######OpenITI# #META# comp: 1 #META# الكتاب: روح البيان #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# authinf: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء , متصوف مفسر , تركي مستعرب. ¶ ولد في آيدوس وسكن القسطنطينية وانتقل إلى بروسة , وكان من أتباع الطريقة (الخلوتية) فنفي إلى تكفور طاغ واوذي , وعاد إلى بروسة فمات فيها. ¶ له كتب عربية وتركية. ¶ فمن العربية. ¶ - روح البيان في تفسير القرآن. ¶ - الرسالة الخليلية في التصوف. ¶ - الفروقات وهو معجم في موضوعات مختلة. ¶ توفي عام 1127 ه الموافق لعام 1715م. #META# ad: 1127 #META# bkord: 8244 #META# المؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: روح البيان ¶ المؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي ¶ دار النشر / دار إحياء التراث العربى ¶ عدد الأجزاء / 10 ¶ تنبيه ¶ أولا: الكتاب موافق للمطبوع ¶ ثانيا: الترقيم داخل الصفحات ¶ ثالثا: الترقيم لذيل الصفحات وليس لأولها ¶ رابعا: ترقيم الشاملة للكتاب آلى ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# أولا: الكتاب موافق للمطبوع #META# رابعا: ترقيم الشاملة للكتاب آلى #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 34059 #META# higrid: 1127 #META# iso: روح البيان احياء التراث #META# archive: 19 #META# max: 3913 #META# ثالثا: الترقيم لذيل الصفحات وليس لأولها #META# auth: إسماعيل حقي #META# cat: التفاسير #META# authno: 1339 #META# ndata: بسم الله793E0D57رة الناس #META# idx: 1 #META# bk: روح البيان - إحياء التراث #META# ثانيا: الترقيم داخل الصفحات #META# Lng: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | AUTO سورة فاتحة الكتاب # وجه التسمية بفاتحة الكتاب إما لافتتاح المصاحف والتعليم وقراءة القرآن ~~والصلاة بها وإما لأن الحمد فاتحة كل كلام وإما لأنها أول سورة نزلت وإما ~~لأنها أول ما كتب في اللوح المحفوظ وإما لأنها فاتحة أبواب المقاصد في ~~الدنيا وأبواب الجنان في العقبى وإما لأن انفتاح أبواب خزائن أسرار الكتاب ~~بها لأنها مفتاح كنوز لطائف الخطاب بانجلائها ينكشف جميع القرآن لأهل ~~البيان لأن من عرف معانيها يفتح بها أقفال المتشابهات ويقتبس بسناها أنوار ~~الآيات وسميت بأم القرآن وأم الشيء أصله لأن المقصود من كل القرآن تقرير ~~أمور أربعة : إقرار بالألوهية والنبوة وإثبات القضاء والقدر تعالى فقوله : # {الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم} يدل على الألوهية وقوله : # {مالك يوم الدين} يدل على المعاد وقوله : # {إياك نعبد وإياك نستعين} على نفي الجبر والقدر وعلى إثبات أن الكل بقضاء ~~الله تعالى ، وسميت بالسبع المثاني لأنها سبع آيات أو لأن كل آية منها تقوم ~~مقام سبع من القرآن فمن قرأها أعطي ثواب قراءة الكل أو لأن من فتح فاه ~~بقراءة آياتها السبع غلقت عنه أبواب النيران السبعة هذه وجوه التسمية ~~بالسبع وأما بالمثاني : فلأنها تثنى في كل صلاة أو في كل ركعة بالنسبة إلى ~~الأخرى أو المراد تشفع في كل ركعة سورة حقيقة أو حكما أو لأن نزولها مرتين ~~مرة في مكة ومرة في المدينة ، وسميت بسورة الصلاة وسورة الشفاء والشافية ~~وأساس القرآن والكافية والوافية وسورة الحمد وسورة السؤال وسورة الشكر ~~وسورة الدعاء لاشتمالها عليها وسورة الكنز لما يروى أن الله تعالى قال : ~~"فاتحة الكتاب كنز من كنوز عرشي". # {الحمد} لامه للعهد أي : الحمد الكامل وهو حمد الله أو حمد الرسل أو كمل ~~أهل الولاء أو للعموم والاستغراق أي : جميع المحامد والاثنية للمحمود أصلا ~~والممدوح عدلا والمعبود حقا عينية كانت تلك المحامد أو عرضية من الملك أو ~~من البشر أو من غيرهما كما قال تعالى : {وإن من شىء إلا يسبح بحمده} ~~(الإسراء : 44) والحمد عند الصوفية : إظهار كمال المحمود وكماله تعالى ~~صفاته ms0001 وأفعاله وآثاره. # قال الشيخ داود القيصري : الحمد قولي وفعلي وحالي أما القولي : فحمد ~~اللسان وثناؤه عليه بما أثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه عليهم ~~السلام وأما الفعلي : فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ~~ابتغاء لوجه الله تعالى وتوجها إلى جنابه الكريم لأن الحمد كما يجب على ~~الإنسان باللسان كذلك يجب عليه بحسب كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل ~~حال من الأحوال كما قال النبي عليه السلام : "الحمدعلى كل حال" وذلك لا ~~يمكن إلا باستعمال كل عضو فيما خلق لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق ~~تعالى وانقيادا لأمره لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها وأما الحالي : فهو الذي ~~يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق ~~بالأخلاق الإلهية لأن الناس مأمورون بالتخلق بأخلاق الله تعالى بلسان ~~الأنبياء عليهم السلام لتصير # 10 # الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم وفي الحقيقة هذا حمد الحق أيضا نفسه في ~~مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم مغايرتها له وأما حمده ذاته في ~~مقامه الجمعي الإلهي قولا فهو ما نطق به في كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه ~~بالصفات الكمالية وفعلا فهو إظهار كمالاته الجمالية والجلالية من غيبه إلى ~~شهادته ومن باطنه إلى ظاهره ومن علمه إلى عينه في مجالي صفاته ومحال ولاية ~~أسمائه وحالا فهو تجلياته في ذاته بالفيض الأقدس الأولى وظهور النور الأزلي ~~فهو الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا كما قيل : # لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا # أخالك أني ذاكر لك شاكر # فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا # بأنك مذكور وذكر وذاكر # وكل حامد بالحمد القولي يعرف محموده بإسناد صفات الكمال إليه فهو يستلزم ~~التعريف انتهى كلامه. # والحمد شامل للثناء والشكر والمدح ولذلك صدر كتابه بأن حمد نفسه بالثناء ~~في الله والشكر في رب العالمين والمدح في الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ثم ~~ليس للعبد أن يحمده بهذه الوجوه الثلاثة حقيقة بل تقليدا ومجازا ؛ أما ~~الأول فلأن الثناء والمدح بوجه يليق بذاته أو بصفاته فرع معرفة كنههما وقد ~~قال الله تعالى : {ولا ms0002 يحيطون به علما} (طه : 110) {وما قدروا الله حق ~~قدره} (الزمر : 67) وأما الثاني فكما أن النبي عليه السلام لما خوطب ليلة ~~المعراج بأن أثنن علي قال : "لا أحصي ثناء عليك" وعلم أن لا بد من امتثال ~~الأمر وإظهار العبودية "فقال : أنت كما أثنيت على نفسك" فهو ثناء بالتقليد ~~وقد أمرنا أيضا أن نحمده بالتقليد بقوله : {قل الحمد} (النمل : 59) كما قال ~~: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن : 16) كذا في "التأويلات النجمية". # قال السعدي قدس سره : PageV01P002 # جزء : 1 رقم الصفحة : 10 # عطا ييست هر موى ازو برتنم # ه كونه بهر موى شكرى كنم # وذكر الشيخ الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في "منهاج العابدين" أن ~~الحمد والشكر آخر العقبات السبع التي لا بد للسالك من عبورها ليظفر بمبتغاه ~~فأول ما يتحرك العبد لسلوك طريق العبادة يكون بخطرة سماوية وتوفيق خاص إلهي ~~وهو الذي أشار إليه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم بقوله : "إن النور إذا ~~دخل قلب العبد انفتح وانشرح" فقيل : يا رسول الله هل لذلك من علامة يعرف ~~بها؟ فقال : "التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد ~~للموت قبل نزوله" فإذا خطر بقلب العبد أول كل شيء أن له منعما بضروب من ~~النعم ، وقال إنه يطالبني بشكره وخدمته فلعله إن غفلت يزيل نعمته ويذيقني ~~نقمته وقد بعث إلي رسولا بالمعجزات وأخبرني بأن لي ربا عالما قادرا على أن ~~يثيب بطاعته ويعاقب بمعصيته وقد أمر ونهى فيخاف على نفسه عنده فلم يجد في ~~طريق الخلاص من هذا النزاع سبيلا سوى الاستدلال بالصنعة على الصانع فيحصل ~~له اليقين بوجود ربه الموصوف بما ذكر فهذه عقبة العلم والمعرفة استقبلته في ~~أول الطريق ليكون في قطعها على بصيرة بالتعلم والسؤال من علماء الآخرة فإذا ~~حصل له اليقين بوجود ربه بعثته المعرفة على التشمر للخدمة ولكنه لا يدري ~~كيف يعبده فيتعلم ما يلزمه من الفرائض الشرعية ظاهرا وباطنا فلما استكمل ~~العلم والمعرفة بالفرائض انبعث للعبادة فنظر فإذا هو صاحب ذنوب كما هو حال ~~أكثر الناس فيقول ms0003 كيف أقبل على الطاعة # 11 # وأنا مصر متلطخ بالمعاصي فيجب أن أتوب إليه ليخلصني من أسرها وأتطهر من ~~أقذارها فأصلح للخدمة فيستقبله ههنا عقبة التوبة فلما حصلت له إقامة التوبة ~~الصادقة بحقوقها وشرائطها نظر للسلوك فإذا حوله عوائق من العبادة محدقة به ~~فتأمل فإذا هي أربع : الدنيا ، والخلق ، والشيطان ، والنفس ، فاستقبلته ~~عقبة العوائق فيحتاج إلى قطعها بأربعة أمور : التجرد عن الدنيا ، والتفرد ~~عن الخلق ، والمحاربة مع الشيطان ، والنفس وهي أشدها إذ لا يمكنه التجرد ~~عنها ولا أن يقهرها بمرة كالشيطان إذ هي المطية والآلة ولا مطمع أيضا في ~~موافقتها على الإقبال على العبادة إذ هي مجبولة على ضد الخير كالهوى ~~واتباعها له : # نمي تازد أين نفس سركش جنان # كه عقلش تواند كرفتن عنان # كه بانفس وشيطان برآيد بزور # مصاف بلنكان نيايد زمور # جزء : 1 رقم الصفحة : 10 # فاحتاج إلى أن يلجمها بلجام التقوى لتنقاد فيستعملها في المراشد ويمنعها ~~عن المفاسد فلما فرغ من قطعها وجد عوارض تعترضه وتشغله عن الإقبال على ~~العبادة فنظر فإذا هي أربعة : رزق تطلبه النفس ولا بد ، وإخطار من كل شيء ~~يخافه أو يرجوه أو يريده أو يكرهه ولا يدري أصلاحه في ذلك أم فساده ، ~~والثالث : الشدائد والمصائب تنصب عليه من كل جانب لا سيما وقد انتصب ~~لمخالفة الخلق ومحاربة الشيطان ومضارة النفس ، والرابع : أنواع القضاء ~~فاستقبلته ههنا عقبة العوارض الأربعة فاحتاج إلى قطعها بأربعة : بالتوكل ~~على الله في الرزق والتفويض إليه في موضع الخطر والصبر عند الشدائد والرضى ~~بالقضاء فإذا قطعها نظر فإذا النفس فاترة كسلى لا تنشط ولا تنبعث لخير كما ~~يحق وينبغي وإنما ميلها إلى غفلة ودعة وبطالة بل إلى سرف وفضول فاحتاج إلى ~~سائق يسوقها إلى الطاعة وزاجر يزجرها عند المعصية وهما : الرجاء والخوف ، ~~فالرجاء في حسن ما وعد من الكرامات والخوف من صعوبة ما أوعد من العقوبات ~~والإهانات فهذه عقبة البواعث استقبلته فاحتاج إلى قطعها بهذين المذكورين ~~فلما فرغ منها لم ير عائقا ولا شاغلا ووجد باعثا وداعيا فعانق العبادة ~~بلزام ms0004 الشوق فنظر فإذا تبدو بعد كل ذلك آفتان عظيمتان هما الرياء والعجب ~~فتارة يرائي بطاعته الناس وتارة يستعظم ذلك ويكرم نفسه فاستقبلته ههنا عقبة ~~القوادح فاحتاج إلى قطعها بالإخلاص وذكر المنة فإذا قطعها بحسن عصمة الجبار ~~وتأييده حصلت العبادة له كما يحق وينبغي ولكنه نظر فإذا هو غريق في بحور ~~نعم الله من إمداد التوفيق والعصمة فخاف أن يكون منه إغفال للشكر فيقع في ~~الكفران وينحط عن تلك المرتبة الرفيعة التي هي مرتبة أغذية الخالصين ~~فاستقبلته ههنا عقبة الحمد والشكر فقطعها بتكثيرهما فلما فرغ منها فإذا هو ~~بمقصوده ومبتغاه فيتنعم في طيب هذه الحالة بقية عمره بشخص في الدنيا وقلب ~~في العقبى ينتظر البريد يوما فيوما ويستقذر الدنيا فاستكمل الشوق إلى الملأ ~~الأعلى فإذا هو برسول رب العالمين يبشره بالرضوان من عند رب غير غضبان ~~فينقلونه في طيبة النفس وتمام البشر والأنس من هذه الدنيا الفانية إلى ~~الحضرة الإلهية ومستقر رياض الجنة فيرى لنفسه الفقيرة نعيما وملكا عظيما ~~قال الشيخ سعدي قدس سره : # عروسي يود نوبت ما تمت # كرت نيك روزى بود خاتمت # 12 # قال خسرو عند وفاته : # زد نياميرود خسرو بزيرلب همى كويد # دلم بكرفت ازغربت تمناي وطن دارم PageV01P003 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 10 # {رب العالمين} لما نبه على استحقاقه الذاتي بجميع المحامد بمقابلة الحمد ~~باسم الذات أردفه بأسماء الصفات جمعا بين الاستحقاقين وهو أي رب العالمين ~~كالبرهان على استحقاقه جميع المحامد الذاتي والصفاتي الدنيوي والأخروي ، ~~والرب بمعنى التربية والإصلاح أما في حق العالمين فيربيهم بأغذيتهم وسائر ~~أسباب بقاء وجودهم وفي حق الإنسان فيربي الظواهر بالنعمة وهي النفس ويربي ~~البواطن بالرحمة وهي القلوب ويربي نفوس العابدين بأحكام الشريعة ويربي قلوب ~~المشتاقين بآداب الطريقة ويربي أسرار المحبين بأنوار الحقيقة ويربي الإنسان ~~تارة بأطواره وفيض قوي أنواره في أعضائه فسبحان من أسمع بعظم وبصر بشحم ~~وأنطق بلحم وأخرى بترتيب غذائه في النبات بحبوبه وثماره وفي الحيوان بلحومه ~~وشحومه وفي الأراضي بأشجاره وأنهاره وفي الأفلاك بكواكبه وأنواره وفي ~~الزمان بسكونك وتسكين الحشرات ms0005 والحركات المؤذية في الليالي وحفظك وتمكينك ~~من ابتغاء فضله بالنهار فيا هذا يربيك كأنه ليس له عبد سواك وأنت لا تخدمه ~~أو تخدمه كأن لك ربا غيره ، والعالمين جمع عالم ، والعالم : جمع لا واحد له ~~من لفظه ، قال وهبثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وما العمران في ~~الخراب إلا كفسطاط في صحراء ، وقال الضحاك ثلاثمائة وستون ثلاثمائة منهم ~~حفاة عراة لا يعرفون خالقهم وهم حشو جهنم وستون عالما يلبسون الثياب مر بهم ~~ذو القرنين وكلمهم ، وقال كعب الأحبار : لا يحصى لقوله تعالى : {وما يعلم ~~جنود ربك إلا هو} (المدثر : 31) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الله تعالى ~~خلق الخلق أربعة أصناف : الملائكة ، والشياطين ، والجن ، والإنس ، ثم جعل ~~هؤلاء عشرة أجزاء تسعة منهم الملائكة وواحد الثلاثة الباقية ثم جعل هذه ~~الثلاثة عشرة أجزاء تسعة منه الشياطين وجزء واحد الجن والإنس ثم جعلهما ~~عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن وواحد الإنس ثم جعل الإنس مائة وخمسة وعشرين ~~جزءا فجعل مائة جزء في بلاد الهند منهم : ساطوح : وهم أناس رؤوسهم مثل رؤوس ~~الكلاب ، ومالوخ : وهم أناس أعينهم على صدورهم ، وماسوخ : وهم أناس آذانهم ~~كآذان الفيلة ، ومالوف : وهم أناس لا يطاوعهم أرجلهم يسمون دوالياي ومصير ~~كلهم إلى النار وجعل اثني عشر جزءا منهم في بلاد الروم النسطورية ~~والملكانية والإسرائيلية كل من الثلاث أربع طوائف ومصيرهم إلى النار جميعا ~~وجعل ستة أجزاء منهم في المشرق : يأجوج ، ومأجوج ، وترك ، وخاقان ، وترك ~~حدخلخ ، وترك خزر ، وترك جرجير ، وجعل ستة أجزاء في المغرب : الزنج والزط ~~والحبشة والنوبة وبربر وسائر كفار العرب ومصيرهم إلى النار وبقي من الإنس ~~من أهل التوحيد جزء واحد فجزأهم ثلاثا وسبعين فرقة اثنتان وسبعون على خطر ~~وهم أهل البدع والضلالات وفرقة ناجية وهم أهل السنة والجماعة وحسابهم على ~~الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وفي الحديث : "أن بني إسرائيل ~~تفرقت على ثنتين وسبعين فرقة وتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في ~~النار إلا فرقة واحدة" قالوا : من هي يا رسول ms0006 الله؟ قال : "من هم على ما ~~أنا عليه وأصحابي" يعني : ما أنا عليه وأصحابي من الاعتقاد والفعل والقول ~~فهو حق وطريق موصل إلى الجنة والفوز والفلاح وما عداه باطل وطريق إلى النار ~~إن كانوا إباحيين فهم خلود وإلا فلا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 10 # {الرحمان الرحيم} في التكرار وجوه ، أحدها ما سبق # 13 PageV01P004 ~~من أن رحمتي البسملة ذاتيتان ورحمتي الفاتحة صفاتيتان كماليتان ، والثاني ~~ليعلم أن التسمية ليست من الفاتحة ولو كانت منها لما أعادهما لخلو الإعادة ~~عن الفائدة ، والثالث أنه ندب العباد إلى كثرة الذكر فإن من علامة حب الله ~~حب ذكر الله وفي الحديث : "من أحب شيئا أكثر ذكره" ، والرابع : أنه ذكر رب ~~العالمين فبين أن رب العالمين هو الرحمن الذي يرزقهم في الدنيا الرحيم الذي ~~يغفر لهم في العقبى ولذلك ذكر بعده مالك يوم الدين يعني أن الربوبية إما ~~بالرحمانية وهي رزق الدنيا وإما بالرحيمية وهي المغفرة في العقبى ، والخامس ~~أنه ذكر الحمد وبالحمد ، تنال الرحمة فإن أول من حمد الله تعالى من البشر ~~آدم عطس فقال : الحمدوأجيب للحال يرحمك ربك ولذلك خلقك فعلم خلقه الحمد ~~وبين أنهم ينالون رحمته بالحمد ، والسادس أن التكرار للتعليل لأن ترتيب ~~الحمد على هذه الأوصاف إمارة علية مأخذها فالرحمانية والرحيمية من جملتها ~~لدلالتهما على أنه مختار في الإحسان لا موجب في ذلك استيفاء أسباب استحقاق ~~الحمد من فيض الذات برب العالمين وفيض الكمالات بالرحمن الرحيم ولا خارج ~~عنهما في الدنيا وفيض الأثوبة لطفا والأجزية عدلا في الآخرة ومن هذا يفهم ~~وجه ترتيب الأوصاف الثلاثة ، والفرق بين الرحمن والرحيم إما باختصاص الحق ~~بالأول أو بعمومه أو بجلائل النعم فعلى الأول هو الرحمن بما لا يصدر جنسه ~~من العبادة والرحيم بما يتصور صدوره منهم فذا كما روي عن ذي النون قدس سره ~~: وقعت ولولة في قلبي فخرجت إلى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل إلى ~~ضفدع على الشط فركب ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا ~~إلى شاب نائم وإذا أفعى ms0007 بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم ~~ويحكى أن ولد الغراب إذا خرج من القشر يكون كلحم أحمر ويفر الغراب منه ~~فيجتمع عليه البعوض فيلتقمه إلى أن ينبت ريشه فعند ذلك تعود الأم إليه ~~ولهذا قيل : يا رازق النعاب في عشه وإما على أن الرحمن عام. # فقيل : كيف ذلك وقلما يخلو أحد بل حالة له عن نوع بلوى؟ قلنا : الحوادث ~~منها ما يظن أنه رحمة ويكون نقمة وبالعكس قال الله تعالى : {فعسى أن تكرهوا ~~شياا} (النساء : 19) الآية فالأول كما قال : # إن الشباب والفراغ والجده # جزء : 1 رقم الصفحة : 13 # مفسدة للمرء أي مفسده # وكل منها في الظاهر نعمة والثاني كحبس الولد في المكتب وحمله على التعلم ~~بالضرب وكقطع اليد المتأكلة فالأبله يعتبر بالظواهر والعاقل ينظر إلى ~~السرائر فما من بلية ومحنة إلا وتحتها رحمة ومنحة وترك الخير الكثير للشر ~~القليل شر كبير فالتكاليف لتطهير الأرواح عن العلائق الجسدانية وخلق النار ~~لصرف الأشرار إلى أعمال الأبرار وخلق الشيطان لتميز المخلصين من العباد ، ~~فشأن المحقق أن يبني على الحقائق كالخضر عليه السلام في قصة موسى عليه ~~السلام معه فكل ما يكره الطبع فتحته أسرار خفية وحكمة بالغة فلولا الرحمة ~~وسبقها للغضب لم يكن وجود الكون ولما ظهر للاسم المنعم عين. # وإما على أن الرحمن لجلائل النعم فإنما أتبعه بالرحيم لدفع توهم أن يكون ~~طلب العبد الشيء اليسير سوء أدب كما قيل لبعضهم : جئتك لحاجة يسيرة قال : ~~اطلب لها رجلا يسيرا فكأن الله يقول : لو اقتصرت على الرحمن لاحتشمت عني ~~ولكني رحيم فاطلب مني حتى شراك نعلك وملح قدرك. # قال الشيخ السعدي قدس سره العزيز : # محالست اكر سربرين درنهى # كه باز آيدت دست حاجت تهى # 14 # قال أهل الحقيقة الحضرات الكلية المختصة بالرحمن ثلاث : حضرة الظهور ، ~~وحضرة البطون ، وحضرة الجمع ، وكل موجود فله هذه المراتب ولا يخلو عن حكمها ~~وعلى هذه المراتب تنقسم أحكام الرحمة في السعداء والأشقياء والمتنعمين ~~بنفوسهم دون أبدانهم كالأرواح المجردة وبالعكس والجامعين بين الأمرين وكذا ~~من أهل الجنة منهم ms0008 سعداء من حيث نفوسهم بعلومهم دون صورهم لكونهم لم يقدموا ~~في الجنة ما يستوجبون به النعيم الصوري وإن كان فنزر يسير بالنسبة إلى من ~~سواهم وعكس ذلك كالزهاد والعباد الذين لا علم لهم فإن أرواحهم قليلة الحظ ~~من النعيم الروحاني لعدم المناسبة بينهم وبين الحضرات العلمية الإلهية ~~ولهذا لم تتعلق هممهم زمان العمل بما وراء العمل بل ظنوه الغاية فوقفوا ~~عنده واقتصروا عليه رغبة فيما وعدوا به ورهبة مما حذرو منه وأما الجامعون ~~بين النعيمين تماما فهم الفائزون بالحظ الكامل في العلم والعمل كالرسل ~~عليهم الصلاة والسلام ومن كملت وراثته منهم أعني الكمل من الأولياء : قال ~~المولى جلال الدين قدس سره : # هركبوتر مى رد درمذهبي # وين كبوتر جانب بى جانبي # جزء : 1 رقم الصفحة : 13 PageV01P005 ~~{مالك يوم الدين} اليوم في العرف عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها من ~~الزمان وفي الشرع عما بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس والمراد ههنا مطلق ~~الوقت لعدم الشمس ثم أي مالك الأمر كله في يوم الجزاء فإضافة اليوم إلى ~~الدين لأدنى ملابسة كإضافة سائر الظروف إلى ما وقع فيها من الوادث كليوم ~~الأحزاب ويوم الفتح وتخصيصه إما لتعظيمه وتهويله أو لبيان تفرده بإجراء ~~الأمر فيه وانقطاع العلائق بين الملاك والأملاك حينئذ بالكلية ففي ذلك ~~اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره وأصل الملك والملك الربط والشد ~~والقوة فلله في الحقيقة القوة الكاملة والولاية النافذة والحكم الجاري ~~والتصرف الماضي وهو للعباد مجاز إذ لملكهم بداية ونهاية وعلى البعض لا الكل ~~وعلى الجسم لا العرض وعلى النفس لا النفس لا النفس وعلى الظاهر لا الباطن ~~وعلى الحي لا الميت بخلاف المعبود الحق إذ ليس لملكه زوال ولا لملكه انتقال ~~وقراءة مالك بالألف أكثر ثوابا من ملك لزيادة حرف فيه. # يحكى عن أبي عبد الله محمد بن شجاع الثلجي رحمه الله تعالى أنه قال : كان ~~من عادتي قراءة مالك فسمعت من بعض الأدباء أن ملك أبلغ فتركت عادتي وقرأت ~~ملك فرأيت في المنام قائلا يقول ms0009 : لم نقصت من حسناتك عشرا أما سمعت قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم "من قرأ القرآن كتب له بكل حرف عشر حسنات محيت ~~عنه عشر سيآت ورفعت له عشر درجات" فانتبهت فلم أترك عادتي حتى رأيت ثانيا ~~في المنام أنه قيل لي : لم لا تترك هذه العادة أما سمعت قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم "اقرأوا القرآن فخما مفخما" أي عظيما معظما فأتيت قطربا وكان ~~إماما في اللغة فسألته ما بين المالك والملك فقال : بينهما فرق كثير ، أما ~~المالك فهو الذي ملك شيئا من الدنيا وأما الملك فهو الذي يملك الملوك. # قال في تفسير الإرشاد : قرأ أهل الحرمين المحترمين ملك من الملك الذي هو ~~عبارة عن السلطان القاهر والاستيلاء الباهر والغلبة التامة والقدرة على ~~التصرف الكلي في أمور العامة والنهي وهو الأنسب بمقام الإضافة إلى يوم ~~الدين انتهى. # ولكل وجوه ترجيح ذكرت في التفاسير فلتطالع ثمة. # والوجه في سرد الصفات الخمس كأنه يقول : خلقتك فأنا إله ثم ربيتك بالنعم ~~فأنا رب ثم عصيت فسترت عليك فأنا رحمن ثم تبت فغفرت فأنا رحيم. # 15 # ثم لا بد من الجزاء فأنا مالك يوم الدين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 15 PageV01P006 ~~وفي "التأويلات النجمية" الإشارة في {مالك يوم الدين} أن الدين في الحقيقة ~~الإسلام يدل عليه قوله تعالى : {إن الدين عند الله الاسلام} (آل عمران : ~~19) والإسلام على نوعين إسلام بالظاهر وإسلام بالباطن فإسلام الظاهر بإقرار ~~اللسان وعمل الأركان فهذا الإسلام جسداني والجسداني ظلماني ويعبر عن الليل ~~بالظلمة وأما إسلام الباطن فبانشراح القلب والصدر بنور الله تعالى فهذا ~~الإسلام الروحاني نوراني ويعبر عن اليوم بالنور فالإسلام الجسداني يقتضي ~~إسلام الجسد لأوامر الله ونواهيه والإسلام الروحاني يقتضي استسلام القلوب ~~والروح لأحكام الأزلي وقضائه وقدره فمن كان موقوفا عند الإسلام الجسداني ~~ولم يبلغ مرتبة الإسلام الروحاني وهو بعد في سير ليلة الدين متردد ومتحير ~~فيرى ملوكا وملاكا كثيرة كما كان حال الخليل عليه السلام فلما جن عليه ~~الليل رأى كوكبا قال : هذا ربي ومن تنفس صح سعادته ms0010 وطلعت شمس الإسلام ~~الروحاني من وراء جبل نفسه من مشرق القلب فهو على نور من ربه واضح في كشف ~~يوم الدين فيكون ورد وقته أصبحنا وأصبح الملك . # فيشاهد بعين اليقين بل يكاشف حق اليقين أن الملكولا مالك إلا مالك يوم ~~الدين فإذا تجلى له النهار وكشف بالمالك جهارا يخاطبه وجاها ويناجيه شفاها ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} ومن لطائف مالك يوم الدين أن مخالفة الملك تأول ~~إلى خراب العالم وفناء الخلق فكيف مخالفة ملك الملوك كما قال الله تعالى في ~~سورة مريم : {تكاد السماوات يتفطرن منه} (مريم : 90) والطاعة سبب المصالح ~~كما قال تعالى : {نحن نرزقكا والعاقبة للتقوى} (طه : 132) فعلى الرعية ~~مطاوعة الملوك وعلى الملوك مطاوعة ملك الملوك لينتظم مصالح العالم ، ومن ~~لطائفه أيضا أن مالك يوم الدين يبين أن كمال ملكه بعدله حيث قال : {ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شياا} (الأنبياء : 47) فالملك ~~المجازي إن كان عادلا كان حقا فدرت الضروع ونمت الزروع وإن كان جائرا كان ~~باطلا فارتفع الخير يحكى أن أنوشروان انقطع في الصيد عن القوم فانتهى إلى ~~بستان فقال لصبي فيه : أعطني رمانة فأعطاه فاستخرج من حبها ماء كثيرا سكن ~~به عطشه فأعجبه وأضمر أخذ البستان من مالكه فسأله أخرى فكانت عفصة قليلة ~~الماء فسأل الصبي عنه فقال : لعل الملك عزم على الظلم فتاب قلبه وسأله أخرى ~~فوجدها أطيب من الأولى فقال الصبي : لعل الملك تاب فتنبه أنوشروان وتاب ~~بالكلية عن الظلم فبقي اسمه مخلدا بالعدول حتى روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه تفاخر فقال : "ولدت في زمن الملك العادل" قال الفناري في ~~تفسير الفاتحة : بل لعله تفاخر بزمنه النوراني حتى ولد فيه مثله وذكر ~~أنوشروان دليلا على نورانية زمانه حيث لا يتصور في الكافر المسلط أحسن حالا ~~من العدل انتهى ، قال الإمام السخاوي في "المقاصد الحسنة" حديث : "ولدت في ~~زمن الملك العادل" لا أصل له ولا صحة وإن صح فإطلاق العادل عليه لتعريفه ~~بالاسم الذي كان يدعى به لا الوصفية بالعدل والشهادة ms0011 له بذلك أو وصفه بذلك ~~على اعتقاد المعتقدين فيه أنه كان عادلا كما قال الله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 15 # {فمآ أغنت عنهم ءالهتهم} (هود : 101) أي : ما كان عندهم آلهة ولا يجوز أن ~~يسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحكم بغير حكم الله عادلا انتهى كلام ~~المقاصد. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به ~~على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه ~~فإن كان مطيعافي عمله مضى فيه وإن كان عاصيا انخرق به الجسر فيهوى في جهنم ~~مقدار خمسين عاما" كذا في "تذكرة الموتى" للإمام القرطبي # 16 # قال السعدي قدس سره : # مهازور مندى مكن برجهان # كه بريك نمط مى نماند جهان # نماند ستمكار بد روز كار # بماند برو لعنت بايدار # جزء : 1 رقم الصفحة : 15 PageV01P007 ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} بنى الله سبحانه أول الكلام على ما هو مبادي حال ~~العارف من الذكر والفكر والتأمل في أسمائه والنظر في آلائه والاستدلال ~~بصنائعه على عظيم شأنه وتأثير سلطانه ثم قفى بما هو منتهى أمره وهو أن يخوض ~~لجة الوصول ويصير من أهل المشاهدة فيراه عيانا ويناجيه شفاها اللهم اجعلنا ~~من الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر ، وفيه إشارة أيضا إلى أن العابد ~~ينبغي أن يكون نظره إلى المعبود أولا وبالذات ومنه إلى العبادة لا من حيث ~~أنها عبادة صدرت منه بل من حيث أنها نسبة شريفة ووصلة بينه وبين الحق فإن ~~العارف إنما يحق وصوله إذا استغرق في ملاحظة جناب القدس وغاب عما عداه حتى ~~أنه لا يلاحظ نفسه ولا حالا من أحوالها إلا من حيث أنها ملاحظة له ومنتسب ~~إليه ولذلك فضل ما حكى عن حبيبه حين قال : {لا تحزن إن الله معنا} (التوبة ~~: 40) على ما حكاه عن كليمه حيث قال : {إن معى ربى سيهدين} (الشعراء : 62) ~~وتقديم المفعول لقصد الاختصاص أي : نخصك بالعبادة لا نعبد غيرك والعبادة ~~غاية الخضوع والتذلل. # وعن عكرمة : جميع ما ذكر ms0012 في القرآن من العبادة التوحيد ومن التسبيح ~~الصلاة ومن القنوت الطاعة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله ~~عليه وسلم قل يا محمد {إياك نعبد} أي : إياك نؤمل ونرجو لا غيرك والضمير ~~المستكن في {نعبد} وكذا في {نستعين} للقارىء ومن معه من لحفظة وحاضري صلاة ~~الجماعة أوله ولسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته ~~بحاجتهم لعلها تقبل ببركتها وتجاب ولهذا شرعت الجماعة. # قال الشيخ الأكبر والمسك الأذفر قدسنا الله بسره الأطهر في كتاب "العظمة" ~~إذا كنى العبد عن نفسه بنون نفعل فليست بنون التعظيم وإذا كنى عن الحق ~~تعالى بضمير الأفراد فإن ذلك لغلبة سلطان التوحيد في قلب هذا العبد وتحققه ~~به حتى سرى في كليته فظهر ذلك في نطقه لفظا كما كان عقدا وعلما ومشاهدة ~~وعينا وهذه النون نون الجمع فإن العبد وإن كان فرداني اللطيفة وحداني ~~الحقيقة فإنه غير وحداني ولا فرداني من حيث لطيفته ومركبها وهيكلها وقالبها ~~وما من جزء في الإنسان إلا والحق تعالى قد طالب الحقيقة الربانية التي فيه ~~أن تلقى على هذه الأجزاء ما يليق بها من العبادات وهي في الجملة وإن كانت ~~المدبرة فلها تكليف يخصها ويناسب ذاتها فلهذه الجمعية يقول العبد تعالى : ~~نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد وإياك نعبد وأمثال هذا الخطاب ولقد سألني سائل ~~من علماء الرسول عن هذه المسألة وكان قد حار فيها فأجبته بأجوبة منها هذا ~~فشفى غليله والحمدانتهى كلام الشيخ قدس سره ، وإنما خصص العبادة به تعالى ~~لأن العبادة نهاية التعظيم فلا تليق إلا بالمنعم في الغاية وهو المنعم بخلق ~~المنتفع وبإعطاء الحياة الممكنة من الانتفاع كما قال تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 17 # {وكنتم أمواتا فأحياكم} (البقرة : 28) الآية {خلق لكم ما فى الارض جميعا} ~~(البقرة : 29) ولأن أحوال العبد ماض وحاضر ومستقبل ففي الماضي نقله من ~~العدم والموت والعجز والجهل إلى الوجود والحياة والقدرة والعلم بقدرته ~~الأزلية وفي الحاضر انفتحت عليه أبواب الحاجات ولزمته أسباب الضروريات فهو ~~ربي الرحمن ms0013 الرحيم وفي المستقبل مالك يوم الدين يجازيه بأعماله # 17 PageV01P008 ~~فمصالحه في الأحوال الثلاثة لا تستتب إلا بالله فلا مستحق للعبادة إلا الله ~~تعالى ، ثم قوله : {نعبد} يحتمل أن يكون من العبادة ومن العبودة والعبادة ~~هي العابدية والعبودة هي العبدية ، فمن العبادة الصلاة بلا غفلة والصوم بلا ~~غيبة والصدقة بلا منة والحج بلا إراءة والغزو بلا سمعة والعتق بلا أذية ~~والذكر بلا ملالة وسائر الطاعات بلا آفة ، ومن العبودة الرضى بلا خصومة ~~والصبر بلا شكاية واليقين بلا شبهة والشهود بلا غيبة والإقبال بلا رجعة ~~والإيصال بلا قطيعة ، وأقسام العبادة على ما ذكره حجة الإسلام في كتابه ~~المسمى "بالأربعين" : عشرة. # كما أن الاعتقادات التي قبلها عشرة ، فالمعتقدات الذات الأزلية الأبدية ~~المنعوتة بصفات الجلال والإكرام الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن أي : ~~الأول بوجوده والآخر بصفاته وأفعاله والظاهر بشهادته ومكوناته والباطن ~~بغيبه ومعلوماته ، ثم التقديس عما لا يليق بكماله أو يشين بجماله من ~~النقائص والرذائل ، ثم القدرة الشاملة للممكنات ، ثم العلم المحيط بجميع ~~المعلومات حتى بدبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ~~وما هو أخفى منه كهواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر ، ثم ~~الإرادة بجميع الكائنات فلا يجري في الملك والملكوت قليل أو كثير إلا ~~بقضائه ومشيئته مريد في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها المعينة فوجدت كما ~~أرادها ، ثم السمع والبصر لا يحجب سمعه بعد ولا رؤيته ظلام فيسمع من غير ~~أصمخة وآذان ويبصر من غير حدقة وأجفان ، ثم الكلام الأزلي القائم بذاته لا ~~بصوت ككلام الخلق وإن القرآن مقروء ومكتوب ومحفوظ ومع ذلك قديم قائم بذات ~~الله تعالى وأن موسى سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف كما يرى الأبرار ذات ~~الله من غير شكل ولا لون ، ثم الأفعال الموصوفة بالعدل المحض فلا موجود إلا ~~وهو حادث بفعله وفائض من عدله إذ لا يضاف لغيره ملكا ليكون تصرفه فيه ظلما ~~فلا يتصور منه ظلم ولا يجب عليه فعل فكل نعمة من فضله وكل نقمة من عدله ، ~~ثم اليوم الآخر ، والعاشر ms0014 النبوة المشتملة على إرسال الملائكة وإنزال الكتب ~~، وأما العبادات العشرة : فالصلاة والزكاة والصوم والحج وقراءة القرآن وذكر ~~الله في كل حال وطلب الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع : ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعاشر : اتباع السنة وهو مفتاح السعادة ~~وأمارة محبة الله كما قال تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم ~~الله} (آل عمران : 38) : قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 17 # يا نبي الله السلام عليك # إنما الفوز والفلاح لديك # كر نرفتم طريق سنت تو # هستم از عاصيان امت تو # مانداه ام زير بار عصيان بست # افتم ازباي اكر نكريى دست # وجاء في بيان مراتب العبادة المتوجهين إلى الله : إن الإنسان إذا فعل برا ~~إن قصد به أمرا ما غير الحق كان من الأحرار لا من العبيد وإن لم يقصد أمرا ~~بعينه بل يفعله لكونه خيرا فقط أو لكونه مأمورا به لا مطلقا بل من حيث ~~الحضور منه مع الآمر فهو الرجل فإن ارتقى بحيث لا يقصد بعمله غير الحق كان ~~تاما في الرجولية فإن كان بحيث لا يفعل شيئا إلا بالحق كما ورد في قرب ~~النوافل صار تاما في المعرفة والرجولية وإن انضم إلى ما سبق حضوره مع الحق ~~في فعله بحيث يشهده بعين الحق لا بنفسه من حيث إضافة الشهود إلى الله ~~والفعل والإضافة إليه لا إلى نفسه فهو العبد المخلص المخلص عمله # 18 PageV01P009 ~~فإن ظهرت عليه غلبة أحكام هذا المقام والذي قبله وهو مقام فبي يسمع غير ~~متقيد بشيء منها ولا بمجموعها مع سريان حكم شهوده الإحدى في كل مرتبة ونسبة ~~دون الثبات على أمر بعينه بل ثابتا في سعته وقبوله كل وصف وحكم عن علم صحيح ~~منه بما اتصف به وما انسلخ عنه في كل وقت وحال دون غفلة وحجاب فهو الكامل ~~في العبودية والخلافة والإحاطة والإطلاق كذا في تفسير الفاتحة للصدر القنوي ~~قدس سره ، قال في "التأويلات النجمية" في قوله : {إياك نعبد} رجع إلى ~~الخطاب من الغيبة لأنه ليس بين ms0015 المملوك ومالكه إلا حجاب ملك نفس المملوك ~~فإذا عبر من حجاب ملك النفس وصل إلى مشاهدة مالك النفس كما قال أبو يزيد في ~~بعض مكاشفاته : إلهي كيف السبيل إليك؟ قال له ربه : دع نفسك وتعال فللنفس ~~أربع صفات : أمارة ، ولوامة ، وملهمة ، ومطمئنة ، فأمر العبد المملوك بأن ~~يذكر مالكه بأربع صفات بالصفة الإلهية والربوبية والرحمانية والرحيمية ، ~~فيعبر بعد مدح الإلهية وشكر الربوبية وثناء الرحمانية وتمجيد الرحيمية بقوة ~~جذبات هذه الصفات الأربع من حجاب ممالك الصفات الأربع للنفس فيتخلص من ~~ظلمات ليلة رين نفسه بطلوع صبح صادق مالك يوم الدين فيبقى العبد عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء فيرحمه مالكه ويذكره بلسان كرمه على قضية وعده ~~{فاذكرونى أذكركم} (البقرة : 152) ويناديه ويخاطب نفسه {يا أيتها النفس ~~المطمئنة} (الفجر : 27) ثم يجذبه من غيبة نفسه إلى شهود مالكية ربه بجذبة # جزء : 1 رقم الصفحة : 17 # {ارجعى إلى ربك} (الفجر : 28) فيشاهد جمال مالكه ويناديه نداء عبد خاضع ~~خاشع ذليل عاجز كما قرأ بعضهم : {مالك يوم الدين} نصبا على نداء إياك نعبد ~~، واعلم أن النفس دنيوية تعبد هواها الدنيوي لقوله تعالى : {أفرءيت من اتخذ ~~إلاهه هوااه} (الجاثية : 23) والقلب أخروي يعبد الجنة لقوله تعالى : {ونهى ~~النفس عن الهوى * فإن الجنة هى المأوى} (النازعات : 40 41) والروح قربى ~~يعبد القربة والعندية لقوله تعالى : {فى مقعد صدق عند مليك مقتدر} (القمر : ~~55) والسر حضرتي يعبد الحق تبارك لقوله تعالى على لسان نبيه عليه السلام : ~~"الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل" فلما أنعم ~~الله على عبده بنعمة الصلاة قسمها بينه وبين عبده كما قال تعالى على لسان ~~نبيه عليه السلام : "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها ~~لعبدي ولعبدي ما سأل" فتقرب العبد بنصفه إلى حضرة كماله بالحمد والثناء ~~والشكر على صفات جماله وجلاله وتقرب الرب على مقتضى كرمه وإنعامه كما قال : ~~"من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" بنصفه إلى خلاص عبده من رق عبودية ~~الأغيار بإخراجه من ظلمات بعضها فوق بعض من ms0016 هوى الناس ومراد القلب وتعلق ~~الروح بغير الحق إلى نور وحدانيته وشهود فردانيته فأشرقت أرض النفس وسموات ~~القلب وعرش الروح وكرسي السر بنور ربها فآمنوا كلهم أجمعون بالله الذي ~~خلقهم وهو مالكهم وملكهم وكفروا بطواغيتهم التي يعبدونها واستمسكوا بالعروة ~~الوثقى وجعلوا كلهم واحدا وقالوا : {إياك نعبد وإياك نستعين} كرر إياك ~~للتنصيص على اختصاصه تعالى بالاستعانة أيضا والاستعانة طلب العون ويعدى ~~بالباء وبنفسه أي : تطلب العون على عبادتك أو على ما لا طاقة لنا به أو على ~~محاربة الشيطان المانع من عبادتك أو في أمورنا بما يصلحنا في دنيانا وديننا ~~والجامع للأقاويل نسألك أن تعيننا على أداء الحق وإقامة الفروض وتحمل ~~المكاره وطلب المصالح وتقديم العبادة على الاستعانة ليوافق رؤوس الآي ~~وليعلم منه أن تقديم الوسلية على طلب الحاجة # 19 # أدعى إلى الإجابة وإياك نعبد لما أورثه العجب أردف إياك نستعين إزالة له ~~وإفناء للنخوة ، ففي الجمع بينهما افتخار وافتقار فالافتخار بكونه عابدا ~~والافتقار إلى معونته وتوفيقه وعصمته ، وفيه أيضا تحقيق لمذهب أهل السنة ~~والجماعة ؛ إذ فيه إثبات الفعل من العبد والتوفيق من الله كالخلق ففيه رد ~~الجبرية النافين للفعل من العبد بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 17 PageV01P010 ~~{إياك نعبد} ورد المعتزلة النافين للتوفيق والخلق من الله بقوله : {وإياك ~~نستعين} ثم تحقيقهما من العبد أن لا يخدم غير الله ولا يسأل إلا من الله ~~حكي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه أم قوما في صلاة المغرب فلما قال : ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} خر مغشيا عليه فلما أفاق قيل له في ذلك فقال : ~~خفت أن يقال فلم تذهب إلى أبواب الأطباء والسلاطين ، وفي تخصيص الاستعانة ~~بالتقديم اقتداء بالخليل عليه السلام في قيد النمرود حيث قال له جبريل عليه ~~السلام : هل لك من حاجة؟ فقال : أما إليك فلا فقال : سله قال : حسبي من ~~سؤالي علمه بحالي بل زدت عليه أن الخليل قيد رجلاه ويداه لا غير فأما أنا ~~فقيدت الرجلين فلا أسير واليدين فلا أحركهما وعيني فلا أنظر بهما وأذني فلا ~~أسمع بهما ms0017 ولساني فلا أتكلم به وأنا مشرف على نار جهنم فكما لم يرض الخليل ~~بغيرك معينا لا أريد إلا عونك فإياك نستعين وكأنه تعالى يقول : فنحن أيضا ~~نريد حيث قلنا ثمة يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأما أنت فقد ~~نجيناك من النار وأوصلناك إلى الجنة وزدنا سماع الكلام القديم وأمرنا نار ~~جهنم تقول لك جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي. # قال المولى جلال الدين قدس سره : # ز آتش مؤمن ازين رو أي صفي # ميشود دوزخ ضعيف ومنطفي # كويدش بكذر سبك أي محتشم # ورنه ز آتشهاي تو مرد آتشم # جزء : 1 رقم الصفحة : 17 # {اهدنا الصراط المستقيم} بيان المعونة المطلوبة كأنه قيل : كيف أعينك؟ ~~فقالوا : اهدنا الصراط المستقيم وأيضا أن التعقيب بالدعاء بعد تمام العبادة ~~قاعدة شرعية ، قال في "التيسير" : {إياك نعبد} إظهار التوحيد {وإياك ~~نستعين} طلب العون عليه وقوله : {اهدنا} لسؤال الثبات على دينه وهو تحقيق ~~عبادته واستعانته وذلك لأن الثبات على الهداية أهم الحاجات إذ هو الذي سأله ~~الأنبياء والأولياء كما قال يوسف عليه السلام : توفني مسلما وسحرة فرعون : ~~توفنا مسلمين ، والصحابة : وتوفنا مع الأبرار ، وذلك لأنه لا ينبغي أن ~~يعتمد على ظاهر الحال فقد يتغير في المآل كما لإبليس وبرصيصا وبلعام بن ~~باعوراء : # قال المولى جلال الدين قدس سره : # صد هزار إبليس وبلعم درجهان # همجنين بودست بيدا ونهان # أين دورا مشهور كردانيداله # تاكه باشند اين دوير باقي كواه # أين دو درزد آويخت بردار بلند # ورنه اندرقهربس دزدان بدند # وفي "تفسير القاضي" إذا قاله العارف الواصل إلى الله عنى به : أرشدنا ~~طريق السير فيك لتمحو عنا ظلمات أحوالنا وتميط غواشي أبداننا لنستضيء بنور ~~قدسك فنراك بنورك ، قال المولى الفناري : ومبناه أن السير في الله غير ~~متناه كما قال قطب المحققين ولا نهاية للمعلومات والمقدورات فما دام معلوم ~~أو مقدور فالشوق للعبد لا يسكن ولا يزول وأصل الهداية أن يعدى باللام أو ~~إلى فعومل معاملة اختار في قوله تعالى : {واختار موسى قومه} (الأعراف : ~~155) والصراط المستقيم استعارة عن ملة ms0018 # 20 # الإسلام والدين الحق تشبيها لوسيلة المقصود بوسيلة القصد أو لمحل التوجه ~~الروحاني بمحل التوجه الجسماني وإنما سمي الدين صراطا لأن الله سبحانه وإن ~~كان متعاليا عن الأمكنة لكن العبد الطالب لا بد له من قطع المسافات ومس ~~الآفات وتحمل المجافاة ليكرم الوصول والموافاة ، ثم في قوله : {اهدنا ~~الصراط المستقيم} مع أنه مهتد وجوه ، الأول : أن لا بد بعد معرفة الله ~~تعالى والاهتداء بها من معرفة الخط المتوسط بين الإفراط والتفريط في ~~الأعمال الشهوية والغضبية وإنفاق المال والمطلوب أن يهديه إلى الوسط ، ~~والثاني : أنه وإن عرف الله بدليل فهناك أدلة أخرى فمعنى اهدنا : عرفنا ما ~~في كل شيء من كيفية دلالته على ذاتك وصفاتك وأفعالك ، والثالث : أن معناه ~~بموجب قوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 20 PageV01P011 ~~{وأن هاذا صراطي مستقيما} (الأنعام : 153) طلب الإعراض عما سوى الله وإن ~~كان نفسه والإقبال بالكلية عليه حتى لو أمر بذبح ولده كإبراهيم عليه السلام ~~أو بأن ينقاد للذبح كإسماعيل عليه السلام أو بأن يرمي نفسه في البحر كيونس ~~عليه السلام أو بأن يتلمذ مع بلوغه أعلى درجات الغايات كموسى عليه السلام ~~أو بأن يصير في الأمر بالمعروف على القتل والشق بنصفين كيحيى وزكريا عليهما ~~السلام فعل وهذا مقام هائل إلا أن في قوله : {صراط الذين أنعمت عليهم} دون ~~أن يقول صراط الذين ضربوا وقتلوا تيسيرا ما وترغيبا إلى مقام الأنبياء ~~والأولياء من حيث أنعامهم ثم الاستقامة والاعتدالية ثم الثبات عليها أمر ~~صعب ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "شيبتني هود وأخواتها" حيث ورد فيها ~~{فاستقم كمآ أمرت} (هود : 112) فإن الإنسان من حيث نشأته وقواه الظاهرة ~~والباطنة مشتمل على صفات وأخلاق طبيعية وروحانية ولكل منها طرفا إفراط ~~وتفريط والواجب معرفة الوسط من كل ذلك والبقاء عليه وبذلك وردت الأوامر ~~ونطقت الآيات كقوله تعالى : {ولا تجعل يدك مغلولة} (الإسراء : 29) الآية ~~حرضه على الوسط بين البخل والإسراف وكقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله ~~مستشيرا في الترهب وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد زجره إياه : "إن ms0019 لنفسك ~~عليك حقا ولزوجك عليك حقا ولزورك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم" وهكذا في ~~الأحوال كلها نحو قوله تعالى : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} (الإسراء : ~~110) ، {لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذالك قواما} (الفرقان : 67) ، {ما ~~زاغ البصر وما طغى} (النجم : 17) ولما رأى صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله ~~عنه يقرأ رافعا صوته سأله فقال : أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان فقال عليه ~~السلام : "اخفض من صوتك قليلا" وأتى أبا بكر رضي الله عنه فوجده يقرأ خافضا ~~صوته فسأله فقال : قد أسمعت من ناجيت فقال عليه السلام : "ارفع من صوتك ~~قليلا" وهكذا الأمر في باقي الأخلاق فإن الشجاعة صفة متوسطة بين الهور ~~والجبن والبلاغة بين الإيجاز المجحف والإطناف المفرط ، وشريعتنا قد تكفلت ~~ببيان ميزان الاعتدال في كل ترغيب وترهيب وحال وحكم وصفة وخلق حتى عينت ~~للمذمومة مصارف إذا استعملت فيها كانت محمودة كالمنعوالبغض ، والمستقيم على ~~أقسام منها : مستقيم بقوله وفعله وقلبه ومستقيم بقلبه وفعله دون قوله أي : ~~لم يعلم أحدا ولهذين الفوز والأول أعلى ومستقيم بفعله وقوله دون قلبه وهذا ~~يرجى له النفع بغيره ومنها مستقيم بقوله وقلبه دون فعله ومستقيم بقوله دون ~~فعله وقلبه ومستقيم بقلبه دون قوله وفعله ومستقيم بفعله دون قوله وقلبه ~~وهؤلاء الأربعة عليهم لا لهم وإن كان بعضهم فوق بعض وليس المراد بالاستقامة ~~بالقول ترك الغيبة والنميمة وشبههما فإن الفعل يشمل ذلك # 21 # جزء : 1 رقم الصفحة : 20 PageV01P012 ~~إنما المراد بها إرشاد الغير إلى الصراط المستقيم وقد يكون عريا مما يرشد ~~إليه مثال اجتماعها رجل تفقه في أمر صلاته وحققها ثم علمها غيره فهذا ~~مستقيم في قوله ثم حضر وقتها فأداها على ما علمها محافظا على أركانها ~~الظاهرة فهذا مستقيم في فعله ثم علم أن مراد الله منه من تلك الصلاة حضور ~~قلبه معه فأحضره فهذا مستقيم بقلبه وقس على ذلك بقية الأقسام ، وفي ~~"التأويلات النجمية" أن أقسام الهداية ثلاثة : الأولى : هداية العامة ، أي ~~: عامة الحيوانات إلى جلب منافعها وسلب مضارها وإليه أشار بقوله تعالى ms0020 : ~~{أعطى كل شىء خلقه ثم هدى} (طه : 50) وقوله : {وهديناه النجدين} (البلد : ~~10) ، والثانية : هداية الخاصة أي : للمؤمنين إلى الجنة وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى : {يهديهم ربهم بإيمانهم} (يونس : 9) الآية ، والثالثة : هداية ~~الأخص وهي هداية الحقيقة إلى الله بالله وإليه الإشارة بقوله تعالى : {قل ~~إن هدى الله هو الهدى} (البقرة : 120) وقوله : {إنى ذاهب إلى ربى سيهدين} ~~(الصافات : 99) وقوله : {الله يجتبى إليه من يشآء ويهدى إليه من ينيب} ~~(الشورى : 13) وقوله : {ووجدك ضآلا فهدى} (الضحى : 7) أي : كنت ضالا في تيه ~~وجودك فطلبتك بجودي ووجدتك بفضلي ولطفي وهديتك بجذبات عنايتي ونور هدايتي ~~إلي وجعلتك نورا فأهدي بك إلى من أشاء من عبادي فمن اتبعك وطلب رضاك ~~فنخرجهم من ظلمات الوجود البشري إلى نور الوجود الروحاني ، ونهديهم إلى ~~صراط مستقيم كما قال تعالى : {قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدى به ~~الله} (المائدة : 15 16) والصراط المستقيم هو الدين القويم وهو ما يدل ~~عليه القرآن العظيم وهو خلق سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فيما قال ~~تعالى : {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم : 4) ثم هو إما إلى الجنة وذلك لأصحاب ~~اليمين كما قال تعالى : {والله يدعوا إلى دار السلام} (يونس : 25) الآية ~~وإما إلى الله تعالى وهذا للسابقين المتقربين كما قال تعالى : {إلى صراط ~~مستقيم * صراط الله} (الشورى : 52 53) وكل ما يكون لأصحاب اليمين يحصل ~~للسابقين وهم سابقون على أصحاب اليمين بما لهم من شهود الجمال وكشف الجلال ~~وهذا خاصة لسيد المرسلين ومتابعيه كما قال تعالى : {قل هاذه سبيلى أدعوا ~~إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى} (يوسف : 108) : قال الشيخ سعدى قدس سره : # اكر جز بحق مي رود جاده ات # در آتش فشانند سجاده ات # جزء : 1 رقم الصفحة : 20 # {صراط الذين أنعمت عليهم} بدل من الأول بدل الكل والإنعام إيصال النعمة ~~وهي في الأصل الحال التي يستلذها الإنسان فأطلقت على ما يستلذه من نعمة ~~الدين الحق ، قال أبو العباس بن عطاء : هؤلاء المنعم عليهم هم طبقات ~~فالعارفون أنعم الله عليهم بالمعرفة والأولياء أنعم الله عليهم بالصدق ~~والرضى واليقين ms0021 والصفوة والأبرار أنعم الله عليهم بالحلم والرأفة والمريدون ~~أنعم الله عليهم بحلاوة الطاعة والمؤمنون أنعم الله عليهم بالاستقامة ، ~~وقيل : هم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون كما قال تعالى : {فأولئك ~~مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين} ~~(النساء : 69) وأضيف الصراط هنا إلى العباد وفي قوله : {وأن هاذا صراطي ~~مستقيما} (الأنعام : 153) إلى ذاته تعالى كما أضيف الدين والهدى تارة إلى ~~الله تعالى نحو {أفغير دين الله} (آل عمران : 83) ، {إن الهدى هدى الله} ~~(آل عمران : 73) وتارة إلى العباد نحو {اليوم أكملت لكم دينكم} (المائدة : ~~43) ، {فبهدااهم اقتده} (الأنعام : 90) وسره من وجوه : الأول : بيان أن ذلك ~~كله له شرعا ولنا نفعا كما قال تعالى : {شرع لكم من الدين} (الشورى : 13) ، ~~والثاني : أنه له ارتضاء واختيارا ولنا سلوكا وائتمارا ، والثالث : أنه ~~أضافه إلى نفسه قطعا لعجب العبد وإلى العبد تسلية لقلبه ، والرابع : أنه أضافه # 22 # إلى العبد تشريفا له وتقريبا وإلى نفسه قطعا لطمع إبليس عنه كما قيل لما ~~نزل قوله تعالى : {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (المنافقون : 8) قال ~~الشيطان : إن لم أقدر على سلب عزة الله ورسوله أسلب عزة المؤمنين فقال الله ~~تعالى : {فلله العزة جميعا} (فاطر : 10) فقطع طمعه كذا في "التيسير" ، ~~وتكرار الصراط إشارة إلى أن الصراط الحقيقي صراطان : من العبد إلى الرب ومن ~~الرب إلى العبد فالذي من العبد إلى الرب طريق مخوف كم قطع فيه القوافل ~~وانقطع به الرواحل ونادى منادي العزة لأهل العزة الطلب رد والسبيل سد وقاطع ~~الطريق يقطع على هذا الفريق PageV01P013 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 22 # {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} (الأعراف : 16) الآية والذي من الرب إلى ~~العبد طريق آمن وبالأمان كائن قد سلم فيه القوافل وبالنعم محفوف المنازل ~~يسير فيه سيارته ويقاد بالدلائل قادته {مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيان} (النساء : 69) الآية أي : أنعم الله على أسرارهم بأنوار العناية ~~وعلى أرواحهم بأسرار الهداية وعلى قلوبهم بآثار الولاية وعلى نفوسهم في قمع ~~الهوى وقهر الطبع وحفظ الشرع بالتوفيق والرعاية وفي مكايد الشيطان ~~بالمراقبة والكلاية ، والنعم إما ظاهرة : كإرسال الرسل ms0022 وإنزال الكتب وتوفيق ~~قبول دعوة الرسل واتباع السنة واجتناب البدعة وانقياد النفس للأوامر ~~والنواهي والثبات على قدم الصدق ولزوم العبودية ، وإما باطنة : وهي ما أنعم ~~على أرواحهم في بداية الفطرة بإصابة رشاش نوره كما قال عليه السلام : "إن ~~الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ~~ومن أخطأه فقد ضل" فكان فتح باب صراط الله إلى العبد من رشاش ذلك النور ~~وأول الغيث رش ثم ينسكب فالمؤمنون ينظرون بذلك النور المرشوش إلى مشاهدة ~~المغيث وينتظرون الغيث ويستعينون {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين ~~أنعمت عليهم} بجذبات ألطافك وفتحت عليهم أبواب فضلك ليهتدوا بك إليك ~~فأصابوا بما أصابهم بك منك كذا في "التأويلات النجمية". # قال الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره في "الفكوك" في تأويل الحديث المذكور ~~: لا شك أن الوجود المحض يتعقل في مقابلته العدم المضاد له فإن للعدم تعينا ~~في التعقل لا محالة وله الظلمة كما أن الوجود له النورانية ولهذا يوصف ~~الممكن بالظلمة فإنه يتنور بالوجود فيظهر فظلمته من أحد وجهيه الذي يلي ~~العدم وكل نقص يلحق الممكن ويوصف به إنما ذلك من أحكام النسبة العدمية ~~وإليه الإشارة يقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : "إن الله خلق الخلق ~~في ظلمة ثم رش عليه من نوره فظهر" وخلق ههنا بمعنى التقدير فإن التقدير ~~سابق على الإيجاد ورش النور كناية عن إفاضة الوجود على الممكنات فاعلم ذلك ~~انتهى كلام الشيخ. # {غير المغضوب عليهم ولا الضآلين} بدل من الذين على معنى أن المنعم عليهم ~~هم الذين سلموا من الغضب والضلال ، وكلمة غير على ثلاثة أوجه : الأول : ~~بمعنى المغايرة وفارسيته "جز" قال الله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 22 # {لتفترى علينا غيره} (الإسراء : 73) والثاني : بمعنى لا وفارسيته "نا" ~~قال تعالى : {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} (البقرة : 173) والثالث : بمعنى ~~إلا وفارسيته "مكر" قال تعالى : {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} ~~(الذاريات : 36) وصرفها ههنا على هذه الوجوه محتمل غير أن معنى الاستثناء ~~مخصوص بقراءة ms0023 النصب ، والغضب ثوران النفس عند إرادة الانتقام يعني : أنه ~~حالة نفسانية تحصل عند غليان النفس ودم القلب لشهوة الانتقام وهنا نقيض ~~الرضى أو إرادة الانتقام أو تحقيق الوعيد أو الأخذ الأليم أو البطش الشديد ~~أو هتك الأستار # 23 # والتعذيب بالنار لأن القاعدة التفسيرية أن الأفعال التي لها أوائل بدايات ~~وأواخر غايات إذا لم يمكن إسنادها إلى الله باعتبار البدايات يراد بها حين ~~الإسناد غاياتها كالغضب والحياء والتكبر والاستهزاء والغم والفرح والضحك ~~والبشاشة وغيرها والضلال : العدول عن الطريق السوي عمدا أو خطأ ، والمراد ~~بالمغضوب عليهم العصاة وبالضالين الجاهلون بالله لأن المنعم عليهم هم ~~الجامعون بين العلم والعمل فكان المقابل لهم من اختل إحدى قوتيه العاقلة ~~والعاملة والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه لقوله تعالى في القاتل عمدا {وغضب ~~الله عليه ولعنه} (النساء : 93) والمخل بالعلم جاهل ضال كقوله تعالى : ~~{فماذا بعد الحق إلا الضلال} (يونس : 32) أو المغضوب عليهم هم اليهود لقوله ~~تعالى في حقهم : {من لعنه الله وغضب عليه} والضالون النصارى لقوله تعالى في ~~حقهم : {قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا} وليس المراد تخصيص نسبة الغضب ~~باليهود ونسبة الضلال بالنصارى لأن الغضب قد نسب أيضا إلى النصارى وكذا ~~الضلال قد نسب إلى اليهود في القرآن بل المراد أنهما إذا تقابلا فالتعبير ~~بالغضب الذي هو إرادة الإنتقام لا محالة باليهود أليق لغاية تمردهم في ~~كفرهم من اعتدائهم وقتلهم الأنبياء وقولهم : {إن الله فقير ونحن أغنيآء} ~~وغير ذلك ، فإن قلت : من المعلوم أن المنعم عليهم غير الفريقين فما الفائدة ~~في ذكرهما بعدهم ، قلت : فائدته وصف إيمانهم بكمال الخوف من حال الطائفتين ~~بعد وصفه بكمال الرجاء في قوله : {الذين أنعمت عليهم} قال عليه السلام : ~~"لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا". PageV01P014 # جزء : 1 رقم الصفحة : 22 # واعلم أن حكم الغضب الإلهي تكميل مرتبة قبضة الشمال فإنه وإن كان كلتا ~~يديه المقدستين يميناف مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الأخرى فالأرض جميعا ~~قبضته والسموات مطويات بيمينه فلليد الواحدة المضاف إليها عموم السعداء ~~الرحمة والحنان وللأخرى القهر والغضب ولوازمهما ms0024 فسرحكم الغضب هو التكميل ~~المشار إليه في الجمع بين حكم اليدين والوقاية ولصاحب الأكلة إذا ظهرت في ~~عضو واحد وقدر أن يكون الطبيب والده أو صديقه أو شقيقه فإنه مع فرط محبته ~~يبادر لقطع العضو المعتل لما لم يكن فيه قابلية الصلاح والسر الثالث ~~التطهير كالذهب الممزوج بالرصاص والنحاس إذا قصد تمييزه لا بد وأن يجعل في ~~النار الشديدة والضلال هو الحيرة فمنها ما هي مذمومة ومنها ما هي محمودة ~~ولها ثلاث مراتب حيرة أهل اببدايات وحيرة المتوسطين من أهل الكشف والحجاب ~~وحيرة أكابر المحققين وأول مزيل للحيرة الأولى تعين المطلب المرجح كرضى ~~الله والتقرب إليه والشهود الذاتب ثم معرفة الطريق الموصل كملازمة شريعة ~~الكمل ثم السبب المحصل كالمرشد ثم ما يمكن الاستعانة به في تحصيل الغرض من ~~الذكر والفكر وغيرهما ثم معرفة العوائق وكيفية إزالتها كالنفس والشيطان ~~فإذا تعينت هذه الأمور الخمسة حينئذ تزول هذه الحيرة وحيرة الأكابر محمودة ~~لا تظنن أن هذه الحيرة سببها قصور في الإدراك ونفص مانع من كمال الجلاء هنا ~~والاستجلاء لما هناك بل هذه حيرة يظهر حكمها بعد كمال التحقق بالمعرفة ~~والشهود ومعاينة سر كل وجود والاطلاع التام على أحدية الوجود. # وفي تفسير النجم {غير المغضوب عليهم ولا الضآلين} هم الذين أخطأهم ذلك ~~النور فضلوا في تيه هوى النفس وتاهوا في ظلمات الطبع والتقليد فغضب الله ~~عليهم مثل اليهود ولعنهم # 24 PageV01P015 ~~بالطرد والتبعيد حتى لم يهتدوا إلى الشرع القويم ووقعوا عن الصراط المستقيم ~~أي عن المرتبة الإنسانية التي خلق فيها الإنسان في أحسن تقويم ومسخوا قردة ~~وخنازير صورة أو معنى أو لما وقعوا عن الصراط المستقيم في سد البشرية نسوا ~~ألطاف الربوبية وضلوا عن صراط التوحيد فأخذهم الشيطان بشرك الشرك كالنصارى ~~فاتخذوا الهوى إلها والدنيا إلها وقالوا : {ثالث ثلاثة} ، {نسوا الله ~~فنسيهم} هذا بحسب أول الحال وفيه وجه آخر معتبر فيه عارض المآل وهو أن يراد ~~غير المغضوب عليهم بالغيبة بعد الحضور والمحنة بعد السرور والظلمة غب النور ~~نعوذ بالله من الحور بعد الكور ms0025 أي من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة ولا ~~الضالين بغلبة الفسق والفجور وانقلاب السرور بالشرور ووجه ثالث يعبر في ~~السلوك إلى ملك الملوك وهو غير المغضوب عليهم بالاحتباس في المنازل ~~والانقطاع عن القوافل ولا الضالين بالصدود عن المقصود ، {أمين} ، اسم فعل ~~بمعنى استجب معناه يا لله استجب دعاءنا أو افعل يا رب بني على الفتح كأين ~~وكيف لالتقاء الساكنين وليست من القرآن اتفاقا لأنها لم تكتب في الإمام ولم ~~ينقل أحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم أنها قرآن ~~لكن يسن أن يقول القارىء بعد الفاتحة : آمين مفصولة عنها لقوله عليه السلام ~~: "علمني جبريل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة وقال إنه كالختم على ~~الكتاب" وزاده علي رضى الله عنه توضيحا فقال : (آمين خاتم رب العالمين ~~ختم به دعاء عبده) فسره أن الخاتم كما يمنع عن المختوم الاطلاع عليه ~~والتصرف فيه يمنع آمين عن دعاء العبد الخيبة ، وقال وهب : يخلق بكل حرف منه ~~ملك يقول : (اللهم اغفر لمن قال آمين) وفي الحديث "الداعي والمؤمن شريكان" ~~يعني : به قوله تعالى : {قد أجيبت دعوتكما} (يونس : 89) قال عليه السلام : ~~"إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا : آمين فإن الملائكة تقولها فمن وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" وسره ما مر في كلام وهب أما ~~الموافقة فقيل في الزمان وقيل في الإخلاص والتوجه الأحدي. # واختلف في هؤلاء الملائكة قيل هم الحفظة وقيل غيرهم ويعضده ما روي أنه ~~عليه السلام قال : "فإن من وافق قوله قول أهل السماء" ويمكن أن يجمع بين ~~القولين بأن يقولها الحفظة وأهل السماء أيضا ، قال المولى الفناري في تفسير ~~الفاتحة : إن الفاتحة نسخة الكمال لمن أخرج للاستكمال من ظلمة العدم ~~والاستهلاك في نور القدم إلى أنوار الروحانية ثم بواسطة النفخ إلى عامل ~~الجسمانية ليكمل مرتبة الإنسانية التي لجمعيتها مظنة الأنانية فاحتاج إلى ~~طلب الهداية إلى منهاج العناية التي منها جاء ليرجع من الوجود إلى العدم بل ~~من الحدوث إلى القدم فيفقد الموجود فقدانا لا ms0026 يجده ليجد المفقود وجدانا لا ~~يفقده ولما حصل لهم رتبة الكمال بقبول هذا السؤال كما قال : "ولعبدي ما ~~سأل" فأضافه إلى نفسه بلام التمليك ثم ختم أكرم الأكرمين نسخة حالهم بخاتم ~~آمين إشارة إلى أن عباده المخلصين ليس لأحد من العالمين أن يتصرف فيهم بأن ~~يفك خاتم رب العالمين ولهذا أيس إبليس فقال : {إلا عبادك منهم المخلصين} ~~(الحجر : 40) ، وعدد آيات سورة الفاتحة سبع في قول الجمهور على أن إحداها ~~ما آخرها أنعمت عليهم لا التسمية أو بالعكس وعدد كلماتها ، ففي "التيسير" ~~أنها خمس وعشرون وحروفها مائة وثلاثة وعشرون ، وفي "عين المعاني" كلماتها ~~سبع وعشرون وحروفها مائة واثنان وأربعون وسبب # 25 PageV01P016 ~~الاختلاف بعد عدم اعتبار البسملة اعتبار الكلمات المنفصلة كتابة أو ~~المستقلة تلفظا واعتبار الحروف الملفوظة أو المكتوبة أو غيرهما ، وسئل عطاء ~~أي وقت أنزلت فاتحة الكتاب؟ قال : أنزلت بمكة يوم الجمعة كرامة أكرم الله ~~بها محمدا عليه السلام وكان معها سبعة آلاف ملك حين نزل بها جبريل على محمد ~~عليهما السلام ، روي أن عيرا قدمت من الشام لأبي جهل بمال عظيم وهي سبع فرق ~~ورسول الله وأصحابه ينظرون إليها وأكثر الصحابة بهم جوع وعرى فخطر ببال ~~النبي صلى الله عليه وسلم شيء لحاجة أصحابه فنزل قوله تعالى : {ولقد ~~ءاتيناك سبعا من المثاني} (الحجر : 87) أي : مكان سبع قوافل لأبي جهل لا ~~ينظر إلى ما أعطيناك مع جلالة هذه العطية فلم تنظر إلى ما أعطيته من متاع ~~الدنيا الدنية ولما علم الله أن تمنيه لم يكن لنفسه بل لأصحابه قال : {ولا ~~تحزن عليهم} (النمل : 70) وأمره بما يزيد نفعه على نفع المال فقال : {واخفض ~~جناحك للمؤمنين} (الحجر : 88) فإن تواضعك أطيب لقلوبهم من ظفرهم بمحبوبهم ~~ومن فضائلها أيضا قوله عليه السلام : "لو كانت في التوراة لما تهود قوم ~~موسى ولو كانت في الإنجيل لما تنصر قوم عيسى ولو كانت في الزبور لما مسخ ~~قوم داود عليهم السلام وأيما مسلم قرأها أعطاه الله من الأجر كأنما قرأ ~~القرآن كله وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة" ms0027 ومن فضائلها أيضا أن الحروف ~~المعجمة فيها اثنان وعشرون وأعوان النبي صلى الله عليه وسلم بعد الوحي ~~اثنان وعشرون ، وإن ليست فيها سبعة أحرف ثاء الثبور وجيم الجحيم وخاء الخوف ~~وزاي الزقوم وشين الشقاوة وظاء الظلمة وفاء الفراق فمعتقد هذه السورة ~~وقارئها على التعظيم والحرمة آمن من هذه الأشياء السبعة ، وعن حذيفة رضي ~~الله عنه أنه عليه السلام قال : "إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما ~~مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم في المكتب الحمدرب العالمين فيسمعه ويرفع عنهم ~~بسببه العذاب أربعين سنة" وقد مر ما روي من إيداع علوم جميع الكتب في ~~القرآن ثم في الفاتحة فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير الكل ومن قرأها ~~فكأنما قرأ الكل ، قال تفسير "الكبير" : والسبب أن المقصود من جميع الكتب ~~علم الأصول والفروع والمكاشفات وقد علم اشتمالها عليها ، قال الفناري وذلك ~~لما علم أن أولها إلى قوله تعالى : {مالك يوم الدين} إشارة إلى العقائد ~~المبدئية المتعلقة بالإلهيات ذاتا وصفة وفعلا لأن حصر الحمد يقتضي حصر ~~الكمالات الذاتية والوصفية والفعلية ثم بالنبوات والولايات لأنهما أجلاء ~~النعم أو أخصاؤها ثم إلى العقائد المعادية لكونه مالكا للأمر كله يوم ~~المعاد وأوسطها من قوله : {إياك نعبد وإياك نستعين} إلى أقسام الأحكام ~~الرابطة بين الحق والعبد من العبادات وذلك ظاهر من المعاملات والمزاجر لأن ~~الاستعانة الشرعية إما لجلب المنافع أو لدفع المضار وآخرها إلى طلب ~~المؤمنين وجوه الهداية المرتبة على الإيمان المشار إليه في القسم الأول ~~والإسلام المشار إليه في القسم الثاني وهي وجوه الإحسان أعني : المراتب ~~الثلاث من الأخلاق الروحانية المحمودة ثم المراقبات المعهودة في قوله عليه ~~السلام : "أن تعبد الله كأنك تراه" ثم الكمالات المشهودة عند الاستغراق في ~~مطالع الجلال الرافع لكاف التشبيه الذي في ذلك الخبر والدافع لغضب تنزيه ~~الجبر وضلال نسبة القدر وهذه هي المسماة بعلوم المكاشفات والله أعلم بأسرار ~~كلية المبطنات. # 26 # جزء : 1 رقم الصفحة : 22 PageV01P017 ### | AUTO سورة البقرة # مدنية وآياتها مائتان وسبع وثمانون إن قلت أي سورة أطول وآيها أقصر؟ ms0028 وأي ~~آية أطول وآيها أقصر؟ قلت : قال أهل التفسير : أطول سورة في القرآن البقرة ~~وأقصرها الكوثر وأطول آية الدين وأقصرها آية والضحى والفجر وأطول كلمة فيه ~~كلمة {فأسقيناكموه} (الحجر : 22) فإن قلت : ما الحكمة في أن سورة البقرة ~~أعظم السور ما عدا الفاتحة؟ الجواب : لأنها فصلت فيها الأحكام وضربت ~~الأمثال وأقيمت الحجج إذ لم تشتمل سورة على ما اشتملت عليه ولذلك سميت ~~فسطاط القرآن. # قال ابن العربي في "أحكام القرآن" : سمعت بعض أشياخي يقول فيها : ألف أمر ~~وألف نهي وألف حكم وألف خبر ولعظم فقهها أقام ابن عمر رضي الله عنهما ثماني ~~سنين على تعلمها كذا في أسئلة الحكم. # قال الإمام في التفسير "الكبير" : اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات ~~أن هذه السورة الكريمة يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة ~~فاستبعد هذا بعض الحساد وقوم من أهل الجهل والغي والعناد وحملوا ذلك على ما ~~ألفوه من أنفسهم من التصلفات الفارغة عن المعاني والكلمات الخالية عن تحقيق ~~المعاقد والمباني فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير ~~كالتنبيه على أن ما ذكرنا أمر ممكن الحصول قريب الوصول انتهى. # وإنما سورت السور طوالا وأوساطا وقصارا تنبيها على أن الطول ليس من شرط ~~الإعجاز فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات وهي معجزة إعجاز سورة البقرة ثم ظهرت ~~لذلك التسوير حكمة في التعليم وتدريج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها ~~تيسيرا من الله تعالى على عباده وفي ذلك أيضا ترغيب وتوسيع في الفضيلة في ~~الصلاة وغيرها كسورة الإخلاص من القصار تعدل ثلث القرآن فمن فهم ذلك فاز ~~بسر التسوير ، فإن قلت ما الحكمة في تعدد مواطن نزول القرآن وتكرر مشاهده ~~مكيا مدنيا ليليا نهاريا سفريا حضريا صيفيا شتائيا نوميا برزخيا يعني بين ~~الليل والنهار أرضيا سماويا غاريا ما نزل في الغار يعني تحت الأرض برزخيا ~~ما نزل بين مكة والمدينة عرشيا معراجيا ما نزل ليلة المعراج آخر سورة ~~البقرة ، الجواب الحكمة في ذلك تشريف مواطن الكون كلها بنزول ms0029 الوحي الإلهي ~~فيها وحضور الحضرة المحمدية عندها كما قيل : سر المعراج والإسراء به وسير ~~المصطفى في مواطن الكون كلها كأن الكون والعرش والجنان يسأل كل موطن بلسان ~~الحال أن يشرفه الله تعالى بقدوم قدم حبيبه وتكتحل أعين الأعيان والكبار ~~بغبار نعال قدم سيد السادات ومفخر موجودات الولاة ما شم الكون رائحة الوجود ~~وما بدا من حضرة الكمون لمعة الشهود كما ورد بلسان القدس (لولاك لولاك لما ~~خلقت الأفلاك). # جزء : 1 رقم الصفحة : 26 # {الام} إن قلت ما الحكمة في ابتداء البقرة بألم والفاتحة بالحرف الظاهر؟ ~~المحكم الجواب قال السيوطي رحمه الله ( في "الأنفال" ) أقول في مناسبة ~~ابتداء البقرة بألم أنه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد ~~بحيث لا يعذر في فهمه ابتدئت البقرة بمقابله وهو الحرف المتشابه البعيد ~~التأويل ليعلم مراتبه للعقلاء والحكماء ليعجزهم بذلك ليعتبروا ويدبروا آياته # 27 # كذا في خواتم الحكم وحل الرموز وكشف الكنوز للعارف بالله الشيخ المعروف ~~بعلي دده. # واعلم أنهم تكلموا في شأن هذه الفواتح الكريمة وما أريد بها فقيل إنها من ~~العلوم المستورة والأسرار المحجوبة أي : من المتشابه الذي استأثر الله ~~بعلمه وهي سر القرآن فنحن نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى الله تعالى ~~وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها والألف الله واللام لطيف والميم مجيد أي : ~~أنا الله اللطيف المجيد كما أن قوله تعالى : {الار} (يونس : 1) أنا الله ~~أرى و{كاهيعاص} (مريم : 1) أنا الله الكريم الهادي الحكيم العليم الصادق ~~وكذا قوله تعالى : {ق} (ق : 1) إشارة إلى أنه القادر القاهر و{} (القلم : ~~1) إشارة إلى أنه النور الناصر فهي حروف مقطعة كل منها مأخوذ من اسم من ~~أسمائه تعالى والاكتفاء ببعض الكلمة معهود إلى العربية كما قال الشاعر : # قلت لها قفي فقالت ق # جزء : 1 رقم الصفحة : 27 PageV01P018 ~~أي : وقفت وقيل : إن هذه الحروف ذكرت في أوائل بعض السور لتدل على أن ~~القرآن مؤلف من الحروف التي هي "ا ب ت ث" فجاء بعضها مقطعا وبعضها مؤلفا ~~ليكون إيقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها لهم على ms0030 أنه منتظم من عين ما ينظمون ~~منه كلامهم فلولا أنه خارج عن طوق البشر نازل من عند خلاق القوى والقدر ~~لأتوا بمثله هذا ما جنح إليه أهل التحقيق ولكن فيه نظر لأنه يفهم من هذا ~~القول أن لا يكون لتلك الحروف معان وأسرار والنبي عليه السلام أوتي علم ~~الأولين والآخرين فيحتمل أن يكون الم وسائر الحروف المقطعة من قبيل ~~المواضعات المعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع عليها غيرهما وقد واضعها ~~الله تعالى مع نبيه عليه السلام في وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~ليتكلم بها معه على لسان جبريل عليه السلام بأسرار وحقائق لا يطلع عليها ~~جبريل ولا غيره يدل على هذا ما روي في الأخبار أن جبريل عليه السلام لما ~~نزل بقوله تعالى : {كاهيعاص} (مريم : 1) فلما قال : "كاف" قال النبي عليه ~~السلام : "علمت" فقال : "ها" فقال : "علمت" فقال "يا" فقال : "علمت" فقال : ~~"عين" فقال : "علمت" فقال : "صاد" فقال : "علمت" فقال جبريل عليه السلام : ~~كيف علمت ما لم أعلم؟. # وقال الشيخ الأكبر قدس سره في أول تفسير : {الاما * ذالك الكتاب} وأما ~~الحروف المجهولة التي أنزلها الله تعالى في أوائل السور فسبب ذلك من أجل ~~لغو العرب عند نزول القرآن فأنزلها سبحانه حكمة منه حتى تتوفر دواعيهم لما ~~أنزل الله إذا سمعوا مثل هذا الذي ما عهدوه والنفوس من طبعها أن تميل إلى ~~كل أمر غريب غير معتاد فينصتون عن اللغو ويقبلون عليها ويصغون إليها فيحصل ~~المقصود فيما يسمعونه مما يأتي بعد هذه الحروف النازلة من عند الله تعالى ~~وتتوفر دواعيهم للنظر في الأمر المناسب بين حروف الهجاء التي جاء بها مقطعة ~~وبين ما يجاورها من الكلم وأبهم الأمر عليهم من عدم اطلاعهم عليها فرد الله ~~بذلك شرا كبيرا من عنادهم وعتوهم ولغوهم كان يظهر منهم فذاك رحمة للمؤمنين ~~وحكمة منه سبحانه انتهى كلامه. # قال بعض العارفين : كل ما قيل في شرحها بطريق النظر والاعتبار فتخمين ~~النظر من قائله لا حقيقة إلا لمن كشف الله له عن قصده ms0031 تعالى بها. # يقول الفقير جامع هذه المعارف واللطائف شكر الله مساعيه وبسط إليه من ~~عنده أياديه قال شيخي الأكمل في هامش كتاب "اللائحات البرقيات" له بعدما ~~ذكر بعض خواص # 28 # الم على طريق الحقيقة : زلق في أمثال هذا المتشابه أقدام الزائغين عن ~~العلم وتحير عقول الراسخين في العلم وبعضهم توقف تأدبا مع الله تعالى ولم ~~يتعرض بل قالوا : # جزء : 1 رقم الصفحة : 27 # {به كل من عند ربنا وما} (آل عمران : 7) وبعضهم تأولوا لكن بوجوه بعيدة ~~عن المرام والمقام بعدا بعيدا إلا أنها مستحسنة شرعا مقبولة دينا وعقلا وما ~~يذكر أي : بالمقصود والمرام على ما هو عليه في نفسه في الواقع إلا أولوا ~~الباب لكن بتذكير الله تعالى وإلهامه واطلاعه تخصيصا لهم وتمييزا لهم عما ~~عداهم اختصاصا إليها أزليا لهم من عند الله لا بتفكر أنفسهم ونظر عقولهم بل ~~بمحض فيض الله وإلهامه انتهى كلامه الشريف قدس سره اللطيف. # وقال عبد الرحمن البسطامي قدس سره مؤلف "الفواتح المسكية في بحر ~~الوقوف" : ثم إن بعض الأنبياء علموا أسرار الحروف بالوحي الرباني والإلقاء ~~الصمداني وبعض الأولياء بالكشف الجلي النوراني والفيض العلي الروحاني وبعض ~~العلماء بالنقل الصحيح والعقل الرجيح وكل منهم قد أخبر أصحابه ببعض أسرارها ~~إما بطريق الكشف والشهود أو بطريق الرسم والحدود والصحيح أن الله تعالى طوى ~~علم أسرار الحروف عن أكثر هذه الأمة لما فيها من الحكم الإلهية والمصالح ~~الربانية ولم يأذن للأكابر أن يعرفوا منه إلا بعض أسراره التي يشتمل عليها ~~تركيبها الخاص المنتج أنواع التسخيرات والتأثيرات في العوالم العلويات ~~والسفليات إلى غير ذلك انتهى كلام "بحر الوقوف". # وفي "التأويلات النجمية" حيث الصلاة التي ذكرت في القرآن ثلاث : القيامد ~~والركوع لقوله تعالى : {واركعوا مع الراكعين} (البقرة : 43) والسجود لقوله ~~تعالى : {واسجد واقترب} (العلق : 19) فالألف في ألم إشارة إلى القيام ~~واللام إشارة إلى الركوع والميم إشارة إلى السجود يعني من قرأ سورة الفاتحة ~~التي هي مناجاة العبد مع الله في الصلاة التي هي معراج المؤمنين يجيبه الله ~~تعالى بالهداية التي طلبها ms0032 منه بقوله : اهدنا ، ثم اعلم أن المتشابه ~~كالمحكم من جهة أجر التلاوة لما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة ~~بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف" ففي الم تسع حسنات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 27 PageV01P019 ~~{ذالك الكتاب} الم مبتدأ على أنه اسم القرآن على أحد الوجوه وذلك خبره ~~إشارة إلى الكتاب فيكون الكتاب صفة المراد به الكتاب الكامل الموعود إنزاله ~~في الكتب المتقدمة وإنما أشار بذلك إلى ما ليس ببعيد لأن الكتاب من حيث ~~كونه موعودا في حكم البعيد قالوا : لما أنزل الله تعالى على موسى التوراة ~~وهي ألف سورة كل سورة ألف آية قال موسى عليه السلام : يا رب ومن يطيق قراءة ~~هذا الكتاب وحفظه؟ فقال تعالى : إني أنزل كتابا أعظم من هذا قال : على من ~~يا رب؟ قال : على خاتم النبيين ، قال : وكيف تقرؤه أمته ولهم أعمار قصيرة؟ ~~قال : إني أيسره عليهم حتى يقرؤه صبيانهم قال : يا رب وكيف تفعل؟ قال : إني ~~أنزلت من السماء إلى الأرض مائة وثلاثة كتب خمسين على شيث وثلاثين على ~~إدريس وعشرين على إبراهيم والتوراة عليك والزبور على داود والإنجيل على ~~عيسى وذكرت الكائنات في هذه الكتب فأذكر جميع معاني هذه الكتب في كتاب محمد ~~وأجمع ذلك كله في مائة وأربع عشرة سورة وأجعل هذه السور في ثلاثين جزءا ، ~~والأجزاء في سبعة أسباع ومعنى هذه الأسباع في سبع آيات الفاتحة ثم معانيها ~~في سبعة أحرف وهي بسم الله ثم ذلك كله # 29 # في الألف من الم ثم افتتح سورة البقرة فأقول : الم. # ولما وعد الله ذلك في التوراة وأنزله على محمد عليه السلام ، جحدت اليهود ~~لعنهم الله أن يكون هذا ذلك فقال تعالى {ذالك الكتاب} كما في تفسير ~~"التيسير" ولهذه الآية وجوه أخر من الإعراب ذكرت في التفاسير فلتطلب ثمة ~~{لا ريب} كائن {فيه} فقوله {ريب} اسم لا وفيه ms0033 خبرها وهو في الأصل من رابني ~~الشيء إذا حصل فيك الريبة وهي قلق النفس واضطرابها سمى به الشك لأنه يقلق ~~النفس ويزيد الطمأنينة وفي الحديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" فإن الشك ~~ريبة والصدق طمأنينة ومنه ريب الزمان لنوائبه ، وفي التفسير المسمى بالتسير ~~الريب شك فيه خوف وهو أخص من الشك فكل ريب شك وليس كل شك ريبا والشك هو ~~التردد بين النقيضين لا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك ولم يقدم الظرف ~~على الريب لئلا يذهب الفهم إلى أن كتابا آخر فيه الريب لا فيه ، فإن قلت : ~~الكفار شكوا فيه فلم يقروا بكتاب الله تعالى والمبتدعون من أهل القبلة شكوا ~~في معاني متشابهة فأجروها على ظاهرها وضلوا بها والعلماء شكوا في وجوهه فلم ~~يقطعوا القول على وجه منها والعوام شكوا فيه فلم يفهموا معانيه ، فما معنى ~~نفي الريب عنه؟ فالجواب أن هذا نفي الريب على الكتاب لا عن الناس والكتاب ~~موصوف بأنه لا يتمكن فيه ريب فهو حق صدق معلوم ومفهوم شك فيه الناس أو لم ~~يشكوا كالصدق صدق في نفسه وإن وصفه الناس بالكذب والكذب كذب وإن وصفه الناس ~~بالصدق فكذا الكتاب ليس مما يلحقه أو يتمكن فيه عيب ويجوز أن يكون خبرا في ~~معنى الأمر ومعناه : لا ترتابوا كقوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} (البقرة : 197) المعنى لا ترفثوا ~~ولا تفسقوا ولا تجادلوا كما في "الوسيط" و"العيون" {هدى} أي هو رشد وبيان ~~{للمتقين} أي للضالين المشارفين التقوى الصائرين إليها ومثله حديث "من قتل ~~قتيلا فله سلبه" ، وفي تفسير "الإرشاد" أي : المتصفين بالتقوى حالا أو مآلا ~~وتخصيص الهدى بهم لما أنهم المقتبسون من أنواره المنتفعون بآثاره وإن كان ~~ذلك شاملا لكل ناظر من مؤمن وكافر وبذلك الاعتبار قال تعالى : {هدى للناس} ~~أي : كلهم بيانا وهدى للمتقين على الخصوص إرشادا ، قال في "التيسير" وكذلك ~~يقال في كل من انتفع بشيء دون غيره أنه لك على الخصوص أي : أنت المنتفع ms0034 به ~~وحدك وليس في كون بعض الناس لم يهتدوا ما يخرجه من أن يكون هدى فالشمس شمس ~~وإن لم يرها الضرير والعسل عسل وإن لم يجد طعمه الممرور والمسك مسك وإن لم ~~يدرك طيبه المأنوف فالخيبة كل الخيبة لمن عطش والبحر زاخر وبقي في الظلمة ~~والبدر زاهر وخبث والطيب حاضر وذوي والروض ناظر والحسرة كل الحسرة لمن عصى ~~وفسق والقرآن ناه آمر وفارق الرغبة والرهبة والوعد متواتر والوعيد متظاهر ~~ولذلك قال تعالى : {وإنه لحسرة على الكافرين} (الحاقة : 50) ، والمتقي اسم ~~فاعل من باب الافتعال من الوقاية وهي فرط الصيانة قال البغوي : هو مؤخوذ من ~~الاتقاء ، وأصله الحاجز بين الشيئين ومنه يقال : اتقى بترسه أي : جعله ~~حاجزا بين نفسه وبين ما يقصده وفي الحديث "كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي : إذا اشتد الحرب جعلناه حاجزا بيننا وبين ~~العدو فكان المتقي يجعل امتثال أمر الله والاجتناب عما نهاه حاجزا بينه ~~وبين العذاب ، والتقوى في عرف الشرع : عبارة عن كمال التوقي عما يضره في ~~الآخرة وله ثلاث مراتب : # الأولى : # 30 # التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الكفر وعليه قوله تعالى : {وألزمهم ~~كلمة التقوى} (الفتح : 26). PageV01P020 # والثانية : التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو ~~المتعارف بالتقوى في الشرع وهو المعنى بقوله تعالى : {ولو أن أهل القرى ~~ءامنوا واتقوا} (الأعراف : 96). # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # والثالثة : أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق عز وجل ويتبتل إليه بكليته وهو ~~التقوى الحقيقية المأمور بها في قوله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا ~~الله حق تقاته} (آل عمران : 102) وأقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهى ~~إليه همم الأنبياء عليهم السلام حيث جمعوا رياستي النبوة والولاية وما ~~عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج إلى عالم الأرواح ولم تصدهم الملابسة ~~بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية ~~المؤيدة بالقوة القدسية ، وهداية الكتاب المبين شاملة لأرباب هذه المراتب ~~أجمعين فهداية العام بالإسلام وهداية الخاص ms0035 بالإيقان والإحسان وهداية الأخص ~~بكشف الحج ومشاهدة العيان. # وفي "التأويلات النجمية" المتقون هم الذين أوفوا بعهد الله من بعد ميثاقه ~~وصلوا به ما أمر الله أن يوصل به من مأمورات الشرع ظاهرا وباطنا يدل على ~~هذا قوله تعالى : {وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم} (البقرة : 40) إلى قوله : ~~{وإياى فاتقون} (البقرة : 41) أي : إذا أنتم أقررتم بربوبيتي بقولكم بلى ~~يوم الميثاق أوفوا بعهدي الذي عاهدتموني عليه وهو العبودية الخالصة لي أوف ~~بعهدكم الذي عاهدتكم عليه وهو الهداية إلي. # وفي "الرسالة القشيرية" والمتقي مثل ابن سيرين كان له أربعون حبا سمنا ، ~~فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله من أي حب؟ أخرجتها فقال : لا أدري فصبها كلها. # ومثل أبي يزيد البسطامي اشترى بهمذان جانبا من حب القرطم فلما رجع إلى ~~بسطام رأى فيه نملتين فرجع إلى همذان ووضع النملتين وحكي أن أبا حنيفة ~~رحمه الله كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول في الخبر (كل قرض جر نفعا ~~فهو ربا). # وقيل : إن أبا يزيد غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له فقال له : نعلق الثوب ~~في جدار الكروم فقال : لا نضرب الوتد في جدار الناس فقال : نعلقه في الشجر ~~فقال : إنه يكسر الأغصان فقال : نبسطه على الأرض فقال : إنه علف الدواب لا ~~نستره عنها فولى ظهره حتى جف جانب ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر. # {الذين يؤمنون بالغيب} الجملة صفة مقيدة للمتقين إن فسر التقوى بترك ما ~~لا ينبغي مترتبة عليه ترتب التحلية على التخلية والتصوير على التصقيل ~~وموضحة إن فسر بما يعم فعل الطاعة وترك المعصية لاشتماله على ما هو أصل ~~الأعمال وأساس الحسنات من الإيمان والصلاة والصدقة فإنها أمهات الأعمال ~~النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنب عن ~~المعاصي غالبا ألا يرى قوله تعالى : {اتل مآ أوحى إليك من الكتاب} ~~(العنكبوت : 45) وقوله عليه السلام : "الصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة ~~الإسلام والإيمان هو التصديق بالقلب" لأن المصدق يؤمن المصدق أي : يجعله ~~آمنا من التكذيب أو يؤمن نفسه من العذاب بفعله والله تعالى مؤمن ms0036 لأنه يؤمن ~~عباده من عذابه بفضله واستعماله بالباء ههنا لتضمنه معنى الاعتراف وقد يطلق ~~على الوثوق فإن الواثق يصير ذا أمن وطمأنينة. # قال في "الكواشي" : الإيمان في الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار ~~باللسان والعمل بالأركان والإسلام الخضوع والانقياد فكل إيمان إسلام وليس ~~كل إسلام إيمانا إذا # 31 # لم يكن معه تصديق فقد يكون الرجل مسلما ظاهرة غير مصدق باطنا ولا يكون ~~مصدقا باطنا غير منقاد ظاهرا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # قال المولى أبو السعود رحمه الله في "تفسيره" هو في الشرع : لا يتحقق ~~بدون التصديق بما علم ضرورة أنه من دين نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كالتوحيد والنبوة والبعض والجزاء ونظائرها وهل هو كاف في ذلك أو لا بد من ~~انضمام الإقرار إليه للتمكن منه؟ الأول : رأى الشيخ الأشعري ومن تابعه ، ~~والثاني : مذهب أبي حنيفة رحمه الله ومن تابعه وهو الحق فإنه جعلهما جزأين ~~له خلا أن الإقرار ركن محتمل للسقوط بعذر كما عند الإكراه وهو مجموع ثلاثة ~~أمور إعتقاد الحق والإقرار به والعمل بموجبه عند جمهور المحدثين والمعتزلة ~~والخوارج فمن أخل بالإعتقاد وحده فهو منافق ومن أخل بالإقرار فهو كافر ومن ~~أخل بالعمل فهو فاسق اتفاقا عندنا وكافر عند الخوارج وخارج عن الإيمان غير ~~داخل في الكفر عند المعتزلة. PageV01P021 # والغيب مصدر سمي به الغائب توسعا كقولهم للزائر : زور ، وهو ما غاب عن الحس ~~والعقل غيبة كاملة بحيث لا يدرك بواحد منهما ابتداء بطريق البداهة وهو ~~قسمان : قسم لا دليل عليه وهو الذي أريد بقوله سبحانه : {وعنده مفاتح الغيب ~~لا يعلمهآ إلا هو} (الأنعام : 59) وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته ~~والنبوات وما يتعلق بها من الأحكام والشرائع واليوم الآخر وأحواله من البعض ~~والنشور والحساب والجزاء وهو المراد ههنا. # فالباء صلة الإيمان إما بتضمينه معنى الاعتراف أو بجعله مجازا عن الوثوق ~~وهو واقع موقع المفعول به وإن جعلت الغيب مصدرا على حاله كالغيبة فالباء ~~متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل أي : يؤمنون ملتبسين بالغيبة ، أما عن ~~المؤمن به أي ms0037 : غائبين عن النبي صلى الله عليه وسلم غير مشاهدين لما فيه من ~~شواهد النبوة ويدل عليه أنه قال حارث بن نغير لعبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه : نحن نحتسب لكم يا أصحاب محمد ما سبقتمونا به من رؤية محمد صلى الله ~~عليه وسلم وصحبته فقال عبد الله : ونحن نحتسب لكم إيمانكم به ولم تروه وإن ~~أفضل الإيمان إيمان بالغيب ثم قرأ عبد الله : {الذين يؤمنون بالغيب} كذا في ~~تفسير "أبي الليث" ، وأما عن الناس أي : غائبين عن المؤمنين لا كالمنافقين ~~الذين {وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا ~~إنا معكم} (البقرة : 14) وقيل المراد بالغيب القلب لأنه مستور والمعنى : ~~يؤمنون بقلوبهم لا كالذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فالباء حينئذ للآلة. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : بينا نحن عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ما يرى عليه ~~أثر السفر ولا يعرفه أحد منا فأقبل حتى جلس بين يدي رسول الله عليه السلام ~~وركبته تمس ركبته فقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم "إن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة ~~وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" فقال : صدقت ~~فتعجبنا من سؤاله وتصديقه ثم قال : فما الإيمان؟ قال : "أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وبالقدر خيره وشره" ~~فقال : صدقت ثم قال : فما الإحسان؟ قال : "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم ~~تكن تراه فإنه يراك" قال : صدقت ، ثم قال : فأخبرني عن الساعة؟ فقال : "ما ~~المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال : صدقت قال : فأخبرني عن إماراتها؟ قال ~~: "أن تلد # 32 # الأمة ربتها وأن ترى العراة الحفاة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" قال ~~: صدقت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # ثم انطلق فلما كان بعد ثالثة قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا ~~عمر ms0038 هل تدري من الرجل" قلت : الله ورسوله أعلم قال : "ذاك جبريل أتاكم ~~يعلمكم أمر دينكم وما أتاني في صورة إلا عرفته فيها إلا في صورته هذه". # وفي "التأويلات النجمية" {يؤمنون بالغيب} أي : بنور غيبي من الله في ~~قلوبهم نظروا في قول محمد صلى الله عليه وسلم فشاهدوا صدق قوله فآمنوا به ~~كما قال عليه السلام : "المؤمن ينظر بنور الله". # واعلم أن الغيب غيبان : غيب غاب عنك ، وغيب غبت عنه ، فالذي غاب عنك عالم ~~الأرواح فإنه قد كان حاضرا حين كنت فيه بالروح وكذرة وجودك في عهد ألست ~~بربكم واستماع خطاب الحق ومطالعة آثار الربوبية وشهود الملائكة وتعارف ~~الأرواح من الأنبياء والأولياء وغيرهم فغاب عنك إذ تعلقت بالقالب ونظرت ~~بالحواس الخمس أي : بالمحسوسات من عالم الأجسام وأما الغيب الذي غبت عنه ~~فغيب الغيب وهو حضرة الربوبية قد غبت عنه بالوجود وما غاب عنك بالوجود وهو ~~معكم أينما كنتم أنت بعيد منه وهو قريب منك كما قال : {ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد} انتهى كلام الشيخ نجم الدين قدس سره قال الشيخ سعدى : # دوست نزديكتر ازمن بمنست # وين عجبتركه من ازوى دورم # ه كنم باكه توان كفت كه او # در كنار من ومن مهجورم # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 PageV01P022 ~~{ويقيمون الصلوة} الصلاة اسم للدعاء كما في قوله تعالى : {وصل عليهم} ~~(التوبة : 103) أي : ادع لهم والثناء كما في قوله تعالى : {إن الله ~~وملائكته يصلون} (الأحزاب : 56) والقراءة كما في قوله تعالى : {ولا تجهر ~~بصلاتك} (الإسراء : 110) أي : بقراءتك والرحمة كما في قوله تعالى : ~~{أوالائك عليهم صلوات من ربهم} (البقرة : 157) والصلاة المشروعة المخصوصة ~~بأفعال وأذكار سميت بها لما في قيامها من القراءة وفي قعودها من الثناء ~~والدعاء ولفاعلها من الرحمة. # والصلاة في هذه الآية اسم جنس أريد بها الصلوات الخمس ، وإقامتها عبارة ~~عن المواظبة عليها من قامت السوق إذ نفقت أو عن التشمر لأدائها من غير فتور ~~ولا توان من قولهم : قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد وضده قعد عن الأمر ~~وتقاعد أو عن أدائها ms0039 فإن قول المؤذن (قد قامت الصلاة) معناه أخذوا في ~~أدائها عبر عن أدائها بالإقامة لاشتمالها على القيام كما عبر عنها بالقنوت ~~والركوع والسجود والتسبيح أو عن تعديل أركانها وحفظها من أن يقع في شيء من ~~فرائضها وسننها وأدائها زيغ من أقام العود إذا قومه وعدله وهو الأظهر لأنه ~~أشهر وإلى الحقيقة أقرب وأفيد لتضمنه التنبيه على أن الحقيق بالمدح من راعى ~~حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال ~~بقلبه على الله تعالى لا المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون. # قال إبراهيم النخعي : إذا رأيت رجلا يخفف الركوع والسجود فترحم على عياله ~~يعني : من ضيق المعيشة. # وذكر أن حاتما الزاهد دخل على عاصم بن يوسف فقال له عاصم : يا حاتم هل ~~تحسن أن تصلي؟ فقال : نعم قال : كيف تصلي؟ قال : إذا تقارب وقت الصلاة أسبغ ~~الوضوء ثم أستوي في الموضع الذي أصلي فيه حتى يستقر كل عضو مني وأرى الكعبة ~~بين حاجبي والمقام بحيال صدري والله فوقي يعلم ما في قلبي وكأن قدمي # 33 # على الصراط والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت خلفي وأظن أنها ~~آخر الصلاة ثم أكبر تكبيرا بإحسان وأقرأ قراءة بتفكر وأركع ركوعا بالتواضع ~~وأسجد سجودا بالتضرع ثم أجلس على التمام وأتشهد على الرجاء وأسلم على السنة ~~ثم أسلمها للإخلاص وأقوم بين الخوف والرجاء ثم أتعاهد على الصبر قال عاصم : ~~يا حاتم أهكذا صلاتك؟ قال : كذا صلاتي منذ ثلاثين سنة فبكى عاصم وقال : ما ~~صليت من صلاتي مثل هذا قط. # كذا في "تنبيه الغافلين" : قال السعدى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # كه داند ودربند حق نيستي # اكربي وضو درنماز ايستي # قال في تفسير "التيسير" المذكور في الآية إقامة الصلاة والله تعالى أمر ~~في الصلاة بأشياء بإقامتها بقوله : {وأقيموا الصلوة} (الروم : 31) ~~وبالمحافظة عليها وإدامتها بقوله : {الذين هم على صلاتهم دآئمون} (المعارج ~~: 23) وبأدائها في أوقاتها بقوله : {كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~(النساء : 103) وبأدائها في جماعة بقوله : {واركعوا مع الراكعين} (البقرة : ~~43) وبالخشوع فيها بقوله {الذين هم ms0040 فى صلاتهم خاشعون} (المؤمنون : 2) وبعد ~~هذه الأوامر صارت الناس على طبقات : طبقة لم يقبلوها ورأسهم أبو جهل لعنه ~~الله قال الله تعالى في حقه : {فلا صدق ولا صلى} (القيامة : 31) وذكر ~~مصيرهم فقال : {ما سلككم فى سقر * قالوا لم نك من المصلين} (المدثر : 42 ~~43) إلى قوله : {وكنا نكذب بيوم الدين} (المدثر : 46) وطبقة قبلوها ولم ~~يؤدوها أهل الكتاب قال الله تعالى : {فخلف من بعدهم خلف} (مريم : 59) وهم ~~أهل الكتاب {فخلف من} (مريم : 59) وذكر مصيرهم فقال : {فسوف يلقون غيا} ~~(مريم : 59) وهي دركة في جهنم هي أهيب موضع فيها تستغيث الناس منها كل يوم ~~كذا وكذا مرة ثم قال الله : {إلا من تاب} (مريم : 60) أي : من اليهودية ~~والنصرانية {وءامن} (مريم : 60) أي : بمحمد {وعمل صالحا} (مريم : 60) أي : ~~حافظ على الصلاة ، وطبقة أدوا بعضا ولم يؤدا بعضا متكاسلين وهم المنافقون ~~قال الله تعالى : {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى ~~الصلوة قاموا كسالى} (النساء : 142) وذكر أن مصيرهم ويل وهو واد في جهنم لو ~~جعلت فيه جبال الدنيا لماعت أي : سالت قال النبي صلى الله عليه وسلم "من ~~ترك صلاة حتى مضى وقتها عذب في النار حقبا" والحقب ثمانون سنة كل سنة ~~ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة مما تعدون. # قالوا وتأخير الصلاة عن وقتها كبيرة وأصغر الكبيرة ما قيل إنه يكون كأنه ~~زنا بأمه سبعين مرة كما في "روضة العلماء". # وطبقة قبلوها وهم يراعونها في مواقيتها بشرائطها ورأسهم المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم قال تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 PageV01P023 ~~{إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى اليل} (المزمل : 20) وقال تعالى : {قل ~~إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين} (الأنعام : 162) الآية ~~وأصحابه كذلك فذكرهم الله تعالى بقوله : {قد أفلح المؤمنون * الذين هم فى ~~صلاتهم خاشعون} (المؤمنون : 1 2) وذكر مصيرهم فقال : {أولئك هم الوارثون * ~~الذين يرثون الفردوس} (المؤمنون : 10 11) وهو أرفع موضع في الجنة وأبهاه ~~ينال المؤمن فيه مناه وينظر إلى مولاه. # قال الحكماء : كن نجما فإن لم تستطع فكن قمرا فإن ms0041 لم تستطع فكن شمسا أي : ~~مصليا جميع الليل كالنجم يشرق جميع الليل أو كالقمر يضيء بعض الليل أو ~~كالشمس تضيء بالنهار معناه : فصل بالنهار إن لم تستطع بالليل كذا في "زهرة ~~الرياض". # واعلم أن الجماعة من فروض الكفاية وفيها فضل وليست بفرض عند عامة العلماء ~~حتى إذا صلى # 34 # وحده جاز وإن فاته فضل الجماعة. # وقال أحمد بن حنبل : إن الجماعة فرض وليست بنافلة حتى إذا صلى وحده لم ~~تجز صلاته غير أنها وإن لم تكن فريضة عندنا فالواجب على المسلم أن يتعاهدها ~~ويحفظها قال تعالى : يا قومنآ أجيبوا داعى الله} (الأحقاف : 31) قال بعضهم ~~المراد من الداعي المؤذنون الذين يدعون إلى الجماعة في الصلوات الخمس وتارك ~~الجماعة شر من شارب الخمر وقاتل النفس بغير حق ومن القتات ومن العاق ~~لوالديه ومن الكاهن والساحر ومن المغتاب وهو ملعون في التوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان وهو ملعون على لسان الملائكة لا يعاد إذا مرض ولا تشهد ~~جنازته إذا مات قال النبي عليه الصلاة والسلام : "تارك الجماعة ليس مني ولا ~~أنا منه ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" أي : نافلة وفريضة فإن ماتوا على ~~حالهم فالنار أولى بهم كذا في "روضة العلماء". # وقال في "نصاب الاحتساب" قال عليه السلام : "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي ~~بالناس وانظر إلى أقوام يتخلفون عن الجماعة فأحرق بيوتهم" وهذا يدل على ~~جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لأن الهم بالمعصية لا يجوز من الرسول ~~عليه السلام لأنه معصية فإذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة ~~فما ظنك في إحراق البيت على ترك الواجب والفرض وما ظنك في إحراق آلات ~~المعصية انتهى كلام "النصاب" هذا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما بعث الله نبيه عليه السلام بشهادة أن لا ~~إله إلا الله فلما صدق زاد الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد الصيام ~~فلما صدق زاد الحج ثم الجهاد ثم أكمل لهم الدين. # قال مقاتل : كان النبي عليه السلام ms0042 يصلي بمكة ركعتين بالغداة وركعتين ~~بالعشاء فلما عرج به إلى السماء أمر بالصلوات الخمس كما في "روضة الأخيار" ~~، وإنما فرضت الصلاة ليلة المعراج لأن المعراج أفضل الأوقات وأشرف الحالات ~~وأعز المناجات والصلاة بعدا لإيمان أفضل الطاعات وفي التعبد أحسن الهيئات ~~ففرض أفضل العبادات في أفضل الأوقات وهو وصول العبد إلى ربه وقربه منه. # وأما الحكمة في فرضيتها فلأنه صلى الله عليه وسلم لما أسرى به شاهد ملكوت ~~السموات بأسرها وعبادات سكانها من الملائكة فاستكثرها عليه السلام غبطة ~~وطلب ذلك لأمته فجمع الله له في الصلوات الخمس عبادات الملائكة كلها لأن ~~منهم من هو قائم ومنهم من هو راكع ومنهم من هو ساجد وحامد ومسبح إلى غير ~~ذلك فأعطى الله تعالى أجور عبادات أهل السموات لأمته إذا قاموا الصلوات الخمس. # وأما الحكمة في أن جعلها الله تعالى مثنى وثلاث ورباع فلأنه عليه السلام ~~شاهد هياكل الملائكة تلك الليلة أي : ليلة الإسراء أولى أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع فجمع الله ذلك في صور أنوار الصلوات عند عروج ملائكة الأعمال بأرواح ~~العبادات لأن كل عبادة تتمثل في الهياكل النورانية وصورها كما وردت ~~الإشارات في ذلك بل يخلق الملائكة من الأعمال الصالحة كما ورد في الأحاديث ~~الصحيحة وكذلك جعل الله أجنحة الملائكة على ثلاث مراتب فجعل أجنحتك التي ~~تطير بها إلى الله موافقة لأجنحتهم ليستغفروا لك. # وأما الحكمة في كونها خمس صلوات فلأنه عليه السلام بعد سؤاله التخفيف ~~ومراجعته قال له الله تعالى : "يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل ~~صلاة عشر حسنات فتلك خمسون صلاة وكانت خمسين على من قبلنا" فحطت ليلة ~~المعراج إلى خمس تخفيفا وثبت جزاء الخمسين # 35 PageV01P024 ~~تضعيفا. # وحكمة أخرى في كونها خمس صلوات أنها كانت متفرقة في الأمم السالفة فجمعها ~~سبحانه لنبيه وأمته لأنه عليه السلام مجمع الفضائل كلها دنيا وآخرة وأمته ~~بين الأمم كذلك فأول من صلى الفجر آدم والظهر إبراهيم والعصر يونس والمغرب ~~عيسى والعشاء موسى عليهم السلام فهذا سر القرار على خمس صلوات وقيل صلى ms0043 آدم ~~عليه السلام الصلوات الخمس كلها ثم تفرقت بعده بين الأنبياء عليهم السلام ~~وأول من صلى الوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج لذلك قال : ~~"زادني ربي صلاة" أي : الوتر على الخمس أو صلاة الليل فافهم. # وأول من بادر إلى السجود جبريل عليه السلام ولذلك صار رفيق الأنبياء ~~وخادمهم وأول من قال : سبحان الله جبريل والحمدآدم ولا إله إلا الله نوح ~~والله أكبر إبراهيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كل ذلك في "كشف الكنوز وحل الرموز". # وذكر في "الحكم الشاذلية وشرحها" : إنه لما علم الحق منه وجود الملل لون ~~لك الطاعات لتستريح من نوع إلى نوع وعلم ما فيك من وجود الشره المؤدي إلى ~~الملل القاطع عن بلوغ الأمل فحجرها عليك في الأوقات إذ جعل في اليوم خمسا ~~وفي السنة شهرا وفي المائتين خمسة وفي العمر زورة ولكل واحدة في تفاصيلها ~~وقت لا تصح في غيره كل ذلك رحمة بك وتيسيرا للعبودية عليك وقد قيد الله ~~الطاعات بأعيان الأوقات كيلا ينفك عنها وجود التسويف ووسع الوقت عليك كي ~~تبقى صفة الاختيار. # قال المولى جلال الدين قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # كرنباشد فعل خلق اندرميان # س مكوكس رارا كردى نان # يك مثال أي : دل ي فرقي بيار # تابداني جبررا از اختيار # دست كان لرزان بود ازار تعاش # وانكه دستى را تولرزاني زجاش # هردوجنبش آفريده حق شناس # ليك نتوان كرد اين با آن قياس # وفي "التأويلات النجمية" بداية الصلاة إقامة ثم إدامة فإقامتها بالمحافظة ~~عليها بمواقيتها وإتمام ركوعها وسجودها وحدودها ظاهرا وباطنا وإدامتها ~~بدوام المراقبة وجمع الهمة في التعرض لنفحات ألطاف الربوبية التي هي مودعة ~~فيها لقوله عليه السلام : "إنفي أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها" فصورة ~~الصلاة صورة التعرض والآمر بها صورة جذبة الحق بأن يجذب صورتك عن الاستعمال ~~لغير العبودية وسر الصلاة حقيقة التعرض ففي كل شرط من شرائط صورتها وركن من ~~أركانها وسنة من سننها ms0044 وأدب من آدابها وهيئة من هيئاتها سريشير إلى حقيقة ~~التعرض لها ، ومن شرائط الصلاة الوضوء ففي كل أدب وسنة وفرض منه سريشير إلى ~~طهارة يستعد بها لإقامة الصلاة ففي غسل اليدين إشارة إلى تطهير نفسك عن ~~تلوث المعاصي وتطهير قلبك عن تلطخ الصفات الذميمة الحيوانية والسبعية ~~والشيطانية كما قال تعالى لحبيبه عليه السلام : {وثيابك فطهر} (المدثر : 4) ~~جاء في "التفسير" أي : قلبك فطهر وغسل الوجه إشارة إلى طهارة وجه همتك من ~~دنس ظلمة حب الدنيا فإنه رأس كل خطيئة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # ومن شرائط الصلاة استقبال القبلة وفيه إشارة إلى الإعراض عما سوى طلب ~~الحق والتوجه إلى حضرة الربوبية لطلب القربة والمناجاة ورفع اليدين إشارة ~~إلى رفع يد الهمة عن الدنيا والآخرة والتكبير # 36 PageV01P025 ~~تعظيم الحق بأنه أعظم من كل شيء في قلب العبد طلبا ومحبة وعظما وعزة ~~ومقارنة النية مع التكبير إشارة إلى أن صدق النية في الطلب ينبغي أن يكون ~~مقرونا بتكبير الحق وتعظيمه في الطلب عن غيره فلا تطلب منه إلا هو فإن من ~~طلب غيره فقد كبر وعظم ذلك المطلوب لا الله تعالى فلا تجوز صلاته حقيقة كما ~~لا تجوز صلاته صورة إلا بتكبير الله فإن قال الدنيا أكبر والعقبى أكبر لا ~~يجوز حتى يقول الله أكبر فكذلك في الحقيقة وفي وضع اليمنى على اليسرى ~~ووضعهما على الصدر إشارة إلى إقامة رسم العبودية بين يدي مالكه وحفظ القلب ~~عن محبة ما سواه وفي افتتاح القراءة بوجهت إشارة إلى توجهه للحق خالصا عن ~~شرك طلبه غير الحق وفي وجوب الفاتحة وقراءتها وعدم جواز الصلاة بدونها ~~إشارة إلى حقيقة تعرض العبد في الطلب لنفحات ألطاف الربوبية بالحمد والثناء ~~والشكر لرب العالمين وطلب الهداية وهي الجذبات الإلهية التي توازي كل جذبة ~~منها عمل الثقلين وتقرب العبد بنصف الصلاة المقسومة بين العبد والرب نصفين ~~والقيام والركوع والسجود إشارة إلى رجوعه إلى عالم الأرواح ومسكن الغيب كما ~~جاء منه فأول تعلقه بهذا العالم كان بالنباتية ثم بالحيوانية ثم بالإنسانية ~~فالقيام ms0045 من خصائص الإنسان والركوع من خصائص الحيوان والسجود من خصائص ~~النبات كما قال تعالى : {والنجم والشجر يسجدان} (الرحمن : 6) فللعبد في كل ~~مرتبة من هذه المراتب ربح وخسران والحكمة في تعلق الروح العلوى النوراني ~~بالجسد السفلي الظلماني كان هذا الربح لقوله تعالى على لسان نبيه عليه ~~السلام : "خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم" ليربح الروح في كل مرتبة ~~من مراتب السفليات فائدة لم توجد في مراتب العلويات وإن كان قد ابتلى أولا ~~ببلاء الخسران كما قال تعالى : {والعصر * إن الانسان لفى خسر * إلا الذين ~~ءامنوا} (العصر : 1 2 3) الآية فبنور الإيمان والعمل الصالح يتخلص العبد ~~من بلاء خسران المراتب السفلية ويفوز بربحها فبالقيام في الصلاة بالتذلل ~~وتواضع العبودية يتخلص من خسران التكبر والتجبر الذي من خاصته أن يتكامل في ~~الإنسان ويظهر منه # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # {أنا ربكم الاعلى} (النازعات : 24) ويفوز بربح علو الهمة الإنسانية التي ~~إذا كملت في الإنسان لا يلتفت إلى الكون في طلب المكون كما كان حال النبي ~~عليه السلام {إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من ~~ءايات ربه الكبرى} (النجم : 16 17 18) فإذا تخلص من التكبر الإنساني يرجع ~~من القيام الإنساني إلى الركوع الحيواني بالانكسار والخضوع فبالركوع يتخلص ~~من خسران الصفة الحيوانية ويفوز بربح تحمل الأذى والحلم ثم يرجع من الركوع ~~الحيواني إلى السجود النباتي فبالسجود يتخلص من خسران الذلة النباتية ~~والدناءة السفلية ويفوز بربح الخشوع الذي يتضمن الفلاح الأبدي والفوز ~~العظيم السرمدي كما قال تعالى : {قد أفلح المؤمنون * الذين هم فى صلاتهم ~~خاشعون} (المؤمنون : 2) فالخشوع أكمل آلات العروج في العبودية وقد حصل في ~~تعلقه بالجسد النيراني وليس لأحد من العالمين هذا الخشوع وبهذا السر أبت ~~الملائكة وغيرهم أن يحملن الأمانة فأشفقن منها لأن الاباء ضد الخشوع وحملها ~~الإنسان باستعداد الخشوع وكمل خشوعه بالسجود إذ هو غاية التذلل في صورة ~~الإنسان وهيئة الصلاة ونهاية قطع تعلق الروح من العالم السفلي وعروجه إلى ~~العالم الروحاني العلوي برجوعه من مراتب الإنسانية ms0046 # 37 # والحيوانية والنباتية وكمال التعرض لنفحات ألطاف الحق وبذل المجهود ~~وإنفاق الموجود من أنانية الوجود الذي هو من شرط المصلين كقوله تعالى : ~~{ويقيمون الصلواة} {ومما رزقناهم ينفقون} الرزق في اللغة العطاء. # وفي العرف ما ينتفع به الحيوان وهو تناول الحلال والحرام عند أهل السنة ~~والقرينة تخصصه ههنا بالحلال لأن المقام مقام المدح وتقديم المفعول ~~للاهتمام به والمحافظة على رؤوس الآي وإدخال من التبعيضية عليه للكف عن ~~الإسراف المنهي عنه وصيغة الجمع في رزقنا مع أنه تعالى واحد لا شريك له ~~لأنه خطاب الملوك والله تعالى مالك الملك وملك الملوك والمعهود من كلام ~~الملوك أربعة أوجه : الإخبار على لفظ الواحد نحو فعلت كذا وعلى لفظ الجمع ~~فعلنا كذا وعلى ما لم يسم فاعله رسم لكم كذا وإضافة الفعل إلى اسمه على وجه ~~المغايبة أمركم سلطانكم بكذا والقرآن نزل بلغة العرب فجمع الله فيه هذه ~~الوجوه كلها فيما أخبر به عن نفسه فقال تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 PageV01P026 ~~{ذرنى ومن خلقت وحيدا} (المدثر : 11) على صيغة الواحد وقال تعالى : {إنآ ~~أنزلناه فى ليلة القدر} (القدر : 1) على صيغة الجمع وقال فيما لم يسم فاعله ~~: {كتب عليكم الصيام} (البقرة : 183) وأمثاله وقال في "المغايبة" : {الله ~~الذى خلقكم} (الروم : 54) وأمثاله كذا في "التيسير". # ويقول الفقير جامع هذه اللطائف : سمعت من شيخي العلامة أبقاه الله ~~بالسلامة إن الإفراد بالنظر إلى الذات والجمع بالنظر إلى الأسماء والصفات ~~ولا ينافي كثرة الأسماء والصفات وحدة الذات إذ كل منها راجع إليها والإنفاق ~~والإنفاد أخوان خلا أن في الثاني معنى الإذهاب بالكلية دون الأول والمراد ~~بهذا الإنفاق الصرف إلى سبيل الخير فرضا كان أو نفلا ومن فسره بالزكاة ذكر ~~أفضل أنواعه والأصل فيه أو خصصه بها لاقترانه بما هي شقيقتها وأختها وهي ~~الصلاة وقد جوز أن يراد به الإنفاق من جميع المعادن التي منحهم الله إياها ~~من النعم الظاهرة والباطنة ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم "إن علما لا ~~ينال به ككنز لا ينفق منه" وإليه ذهب من قال في تفسير ms0047 الآية ومما خصصناهم ~~من أنوار المعرفة يفيضون والأظهر أن يقال المراد من النفقة هي الزكاة وزكاة ~~كل شيء من جنسه كما روي عن أنس بن مالك (زكاة الدار أن يتخذ فيها بيت ~~للضيافة) كما في "الرسالة القشيرية". # قالوا : إنفاق أهل الشريعة من حيث الأموال وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث ~~الأحوال : # قال المولى جلال الدين قدس سره : # آن درم دادن سخى را لايق است # جان سر دن خود سخاي عاشق است # وإنفاق الأغنياء من أموالهم لا يدخرونها عن أهل الحاجة وإنفاق العابدين ~~من نفوسهم لا يدخرونها عن وظائف الخدمة وإنفاق العارفين من قلوبهم لا ~~يدخرونها عن حقائق المراقبة وإنفاق المحبين من أرواحهم لا يدخرونها عن ~~مجاري الأقضية. # والأقصر أن يقال إنفاق الأغنياء إخراج المال من الجيب وإنفاق الفقراء ~~إخراج الأغيار من القلب ثم ذكر في الآية الإيمان وهو بالقلب ثم الصلاة وهي ~~بالبدن ثم الإنفاق وهو بالمال وهو مجموع كل العبادات ففي الإيمان النجاة ~~وفي الصلاة المناجاة وفي الإنفاق الدرجات وفي الإيمان البشارة وفي الصلاة ~~الكفارة وفي الإنفاق الطهارة وفي الإيمان العزة وفي الصلاة القربة وفي ~~الإنفاق الزيادة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # وقيل : ذكر في هذه الآية أربعة أشياء : التقوى ، والإيمان ، والغيب ، ~~وإقامة الصلاة والإنفاق وهي # 38 # صفة الخلفاء الراشدين الأربعة ففي الآية بيان فضلهم التقوى لأبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه قال الله تعالى : {فأما من أعطى واتقى * وصدق ~~بالحسنى} (الليل : 5 6) والإيمان بالغيب لعمر الفاروق رضي الله عنه قال ~~الله تعالى : {حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} (الأنفال : 64) وإقامة ~~الصلاة لعثمان ذي النورين رضي الله تعالى عنه قال الله تعالى : {أمن هو ~~قانت ءانآء اليل ساجدا وقآااما} (الزمر : 9) الآية والإنفاق لعلي المرتضى ~~رضي الله تعالى عنه قال الله تعالى : {الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار} ~~(البقرة : 274) الآية ، وعند القوم أي : الصوفية السخاء هو الرتبة الأولى ~~ثم الجود بعده ثم الإيثار فمن أعطى البعث وأبقى البعث فهو صاحب سخاء ومن ~~بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيئا فهو صاحب جود والذي ms0048 قاسى الضرورة وآثر غيره ~~بالبلغة فهو صاحب إيثار وبالجملة في الإنفاق فضائل كثيرة. # وروي عن أبي عبد الله الحارث الرازي أنه قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه ~~(أني قضيت عمر فلان نصفه بالفقر ونصفه بالغنى فخيره حتى أقدم له أيهما شاء) ~~فدعا نبي الله عليه السلام الرجل وأخبره فقال حتى أشاور زوجتي فقالت زوجته ~~: اختر الغنى حتى يكون هو الأول فقال لها : إن الفقر بعد الغنى صعب شديد ~~والغنى بعد الفقر طيب لذيذ فقالت : لا بل أطعني في هذا فرجع إلى النبي عليه ~~السلام فقال : أختار نصف عمري الذي قضى لي فيه بالغنى أن يقدم فوسع الله ~~عليه الدنيا وفتح عليه باب الغنى فقالت له امرأته : إن أردت أن تبقى هذه ~~النعمة فاستعمل السخاء مع خلق ربك فكان إذا اتخذ لنفسه ثوبا اتخذ لفقير ~~ثوبا مثله فلما تم نصف عمره الذي قضى له فيه بالغنى أوحى الله تعالى إلى ~~نبي ذلك الزمان (إني كنت قضيت نصف عمره بالفقر ونصفه بالغنى لكني وجدته ~~شاكرا لنعمائي والشكر يستوجب المزيد فبشره أني قضيت باقي عمره بالغنى) ، ~~قال المولى جلال الدين قدس سره : # هر كه كادر كردد انبارش تهى # ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه در انبار ماند وصرفه كرد # اسش وموش وحوادثها ش خورد # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # قال الحافظ : # احوال كنج قارون كأيام داد برباد # باغنه باز كوييد تازر تهان ندارد PageV01P027 ~~وفي "التأويلات النجمية" {ومما رزقناهم ينفقون} أي : من أوصاف الوجود ~~يبذلون بحق النصف المقسوم من الصلاة بين العبد والرب فإذا بلغ السيل زباه ~~والتعرض منتهاه أدركته العناية الأزلية بنفحات ألطافه وهداه إلى درجات ~~قرباته فكما كان جذبة الحق للنبي عليه السلام في صورة خطاب (ادن) فجذبة ~~الحق للمؤمن تكون في صورة خطاب {واسجد واقترب} (العلق : 19) ففي التشهد بعد ~~السجود إشارة إلى الخلاص من حجب الأنانية والوصل إلى سهود جمال الحق بجذبات ~~الربانية ثم بالتحيات يراقب رسول العباد في الرجوع إلى حضرة الملوك بمراسم ~~تحفة الثناء والتحنن إلى اللقاء وفي التسليم ms0049 عن اليمين وعن الشمال إشارة ~~إلى السلام على الدارين وعلى كل داع جاهل يدعوه عن اليمين إلى نعيم الجنات ~~أو عن الشمال إلى اللذات والشهوات وهو في مقامات الإجابات والمناجاة ودرجات ~~القربات مستغرق في بحر الكرامات مقيد بقيد الجذبات كما قال تعالى : {وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (الفرقان : 63) فأهل الصورة بالسلام يخرجون ~~من إقامة # 39 # الصلاة وأهل الحقيقة بالسلام يدخلون في إدامة الصلاة كقوله : {الذين هم ~~على صلاتهم دائمون} (المعارج : 23) فقوم يقيمون الصلاة والصلاة تحفظهم كما ~~قال تعالى : {اتل مآ أوحى إليك من الكتاب} (العنكبوت : 45) فهم {الذين ~~يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} بما لهم في الغيب معد ~~بقوله : "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر" فعلموا أن ما هو المعد لهم لا تدركه الأبصار ولا الآذان ولا ~~القلوب التي رزقهم الله وليس بينهم وبين ما هو المعد لهم حجاب إلا وجودهم ~~فاشتاقوا إلى نار تحرق عليهم حجاب وجودهم فآنسوا من جانب طور صلاتهم نارا ~~لأن صلاتهم بمثابة الطور لهم للمناجاة فلما أتاها نودي أن بورك من في النار ~~ومن حولها وسبحان الله رب العالمين فجعلوا ما رزقهم الله من أوصاف الوجود ~~حطب نار الصلاة ينفقونه عليها ويقيمون الصلاة حتى نودوا أنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ومن لم يكن له نار تحرق في نار جهنم ~~الصلاة حطب وجوده ووجود كل من يعبد من دون الله فلا بد له من الحرقة بنار ~~جهنم الآخرة فالفرق بين النارين أن نار الصلاة تحرق لب وجودهم الذي هم به ~~محجوبون عن الله تعالى ويبقى جلد وجودهم وهو الصورة والحجاب من لب الوجود ~~لا من جلده وهذا سر عظيم لا يطلع عليه إلا أولوا الألباب المحترقة ونار ~~جهنم تحرق جلودهم ويبقى لب وجودهم لا جرم لا ترفع الحجب عنهم كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون لأن اللب باق والجلد وإن احترق بقي اللب كما قال تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة ms0050 : 29 # {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} (النساء : 56) فمن أنفق لب ~~الوجود وما تبدى منه له الوجود من المال والجاه في سبيل نار الصلاة والقربة ~~إلى الله فينفق الله عليه وجود نار الصلاة كما قال لحبيبه عليه السلام : ~~(أنفق عليك) فبقي بنار الصلاة بلا أنانية الوجود فتكون صلاته دائمة بنور ~~نار الصلاة يؤمن بما أنزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام {والذين ~~يؤمنون} نزلت في مؤمني أهل الكتاب وما قبله إلى قوله تعالى : {ومما رزقناهم ~~ينفقون} نزلت في مؤمني العرب {بمآ أنزل إليك} هو القرآن بأسره والشريعة عن ~~آخرها والتعبير عن إنزاله بالماضي مع كون بعضه مترقبا حينئذ لتغليب المحقق ~~على المقدر أو لتنزيل ما في شرف الوقوع لتحققه منزلة الواقع كما في قوله ~~تعالى : {إنا سمعنا كتابا أنزل منا بعد موسى} (الأحقاف : 30) مع أن الجن ما ~~كانوا سمعوا الكتاب جميعا ولا كان الجمع إذ ذاك نازلا. # وفي "الكواشي" لأن القرآن شيء واحد في الحكم ولأن المؤمن ببعضه مؤمن بكله ~~انتهى ثم معنى ما أنزل إليك هو القرآن الذي يتلى والوحي الذي لا يتلى ~~فالمتلو هو هذه الصورة والآيات وغير المتلو ما بين النبي عليه السلام من ~~أعداد الركعات ونصب الزكوات وحدود الجنايات قال تعالى : {وما ينطق عن الهوى ~~* إن هو إلا وحى يوحى} (النجم : 3 4) والإنزال في هذه الآية بمعنى الوحي ~~ويكون بمعنى الإعلاء وهو النقل من الأسفل إلى الأعلى وإن حمل على الإنزال ~~الذي هو من العلو إلى السفل فمعناه إنزال جبريل لتبليغه كما قال تعالى : ~~{نزل به الروح الامين} (الشعراء : 193) يعني : أن الإنزال نقل الشيء من ~~أعلى إلى أسفل وهو إنما يلحق المعاني بتوسط لحقوقه الذوات الحاملة لها ~~فنزول ما عدا الصحف من الكتب الإلهية إلى الرسل عليهم السلام والله أعلم ~~بأن يتلقاها الملك من جنابه عز وجل تلقيا روحانيا أو يحفظها من اللوح # 40 PageV01P028 ~~المحفوظ فينزل بها إلى الرسل فيلقيها عليهم {ومآ أنزل من قبلك} التوراة ~~والإنجيل وسائر الكتب السالفة والإيمان بالكل جملة فرض عين وبالقرآن تفصيلا ms0051 ~~من حيث أنا متعبدون بتفاصيله فرض كفاية فإن في وجوبه على الكل عينا حرجا ~~بينا وإخلالا بأمر المعاش. # قال في "التيسير" الإيمان بكل الكتب مع تنافي أحكامها على وجهين أحدهما ~~التصديق أن كلها من عند الله والثاني الإيمان بما لم ينسخ من أحكامها # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # {وبالآخرة} تأنيث الآخر الذي يقابل الأول وهو في المعدودات اسم للفرد ~~اللاحق وهي صفة الدار بدليل قوله تعالى : {تلك الدار الاخرة} (القصص : 83) ~~وهي من الصفات الغالبة وكذا الدنيا والآخرة بفتح الخاء الذي يلي الأول ~~وسميت الدنيا دنيا لدنوها من الآخرة وسميت الآخرة آخرة لتأخرها وكونها بعد ~~الدنيا {هم يوقنون} الإيقان إتقان العلم بالشيء بنفي الشك والشبهة عنه نظرا ~~واستدلالا ولذلك لا يسمى علمه تعالى يقينا وكذا العلوم الضرورية أي : ~~يعلمون علما قطعيا مزيحا لما كان أهل الكتاب عليه من الشكوك والأوهام التي ~~من جملتها زعمهم أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى وأن النار لم ~~تمسهم إلا أياما معدودات واختلافهم في أن نعيم الجنة هل هو من قبيل نعيم ~~الدنيا أو لا وهل هو دائم أو لا فقال فرقة منهم يجري حالهم في التلذذ ~~بالمطاعم والمشارب والمناكح على حسب مجراها في الدنيا وقال آخرون إن ذلك ~~إنما احتيج إليه في هذه الدار من أجل نماء الأجسام ولمكان التوالد والتناسل ~~وأهل الجنة مستغنون عنه فلا يتلذذون إلا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع ~~اللذيذ والفرح والسرور وبناء يوقنون على الضمير تعريض بمن عداهم من أهل ~~الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته فإن اعتقادهم ~~في أمور الآخرة بمعزل من الصحة فضلا عن الوصول إلى مرتبة اليقين فدل ~~التقديم على التخصيص بأن إيقان من آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~مقصور على الآخرة الحقيقية لا يتجاوز إلى ما أثبته الكفار بالإقرار من أهل ~~الكتاب. # قال أبو الليث رحمه الله في "تفسيره" : اليقين على ثلاثة أوجه يقين عيان ~~ويقين خبر ويقين دلالة فأما يقين العيان فهو أنه إذا ms0052 رأى شيئا زال الشك عنه ~~في ذلك الشيء وأما يقين الدلالة فهو أن يرى الرجل دخانا ارتفع من موضع يعلم ~~باليقين أن هناك نارا وإن لم يرها وأما يقين الخبر فهو أن الرجل يعلم ~~باليقين أن في الدنيا مدينة يقال لها بغداد وإن لم ينته إليها فههنا يقين ~~خبر ويقين دلالة لأن الآخرة حق ولأن الخبر يصير معاينة عند الرؤية انتهى كلامه. # ويقال : علم اليقين ظاهر الشريعة وعين اليقين الإخلاص فيها وحق اليقين ~~المشاهدة فيها والعلم اليقين هو العلم الحاصل بالإدراك الباطني بالفكر ~~الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا تزيد هذه المرتبة ~~العلمية إلا بمناسبة الأرواح القدسية فإذا يكون العلم عينا ولا مرتبة للعين ~~إلا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة إلا بزوال حجاب ~~الإثنينية فإذا يكون العين حقا وزيادة هذه المرتبة أي : حق اليقين عدم ورود ~~الحجاب بعده وعينه للأولياء وحقه للأنبياء وهذه الدرجات والمراتب لا تحصل ~~إلا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الأكل والذكر أو السكوت بالفكر في ~~ملكوت السموات والأرض # 41 # وبأداء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض ~~وأكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه إلى الله تعالى فهذه مفاتيح ~~المعاينة والمشاهدة كذا في "شرح النصوص المسمى بأسرار السرور بالوصول إلى ~~عين النور". # ثم ثمرة اليقين بالآخرة الاستعداد لها فقد قيل عشرة من المغرورين من أيقن ~~أن الله خالقه ولا يعبده ومن أيقن أن الله رازقه ولا يطمئن به ومن أيقن أن ~~الدنيا زائلة ويعتمد عليها ومن أيقن أن الورثة أعداؤه ويجمع لهم : # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # توباخود ببرتوشة خويشتن # كه شفقت نيايد زفر زندوزن PageV01P029 ~~ومن أيقن أن الموت آت فلا يستعد له ومن أيقن أن القبر منزله فلا يعمره ومن ~~أيقن أن الديان يحاسبه فلا يصحح حجته ومن أيقن أن الصراط ممره فلا يخفف ~~ثقله ومن أيقن أن النار دار الفجار فلا يهرب منها ومن أيقن أن الجنة دار ~~الأبرار فلا يعمل لها كما في "التيسير". # قال ms0053 ذو النون المصري : اليقين داع إلى قصر الأمل وقصر الأمل يدعو إلى ~~الزهد والزهد يورث الحكمة والحكمة تورث النظر في العواقب. # قال أبو علي الدقاق رحمه الله في قول النبي عليه السلام في عيسى ابن ~~مريم عليهما السلام : "لو لم يزدد يقينا ما مشى في الهواء" أشار بهذا ~~الحديث إلى حال نفسه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج لأن في لطائف المعراج ~~أنه قال : رأيت البراق قد بقي ومشيت. # وقال أبو تراب : رأيت غلاما في البادية يمشي بلا زاد فقلت : إن لم يكن ~~معه يقين فقد هلك فقلت : يا غلام أتمشي في مثل هذا الموضع بلا زاد؟ فقال : ~~يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير الله تعالى؟ فقلت : الآن فاذهب حيث شئت. # قال إبراهيم الخواص : طلبت المعاش لآكل الحلال فاصطدت السمك فيوما وقع في ~~الشبكة سمكة فأخرجتها وطرحت الشبكة في الماء فوقعت أخرى فيها ثم عدت فهتف ~~بي هاتف لم تجد معاشا إلا أن تأتي إلى من يذكر الله فتقتلهم فكسرت القصبة ~~وتركت كذا في "الرسالة القشيرية". # وذكر في "التأويلات النجمية" أن من تخلص من ذل الحجاب الوجودي يجد عزة ~~الإيقان بالأمور الأخروية وكان مؤمنا بها من وراء الحجاب فصار موقنا بها ~~بعد رفع الحجاب كما قال أمير المؤمنين على كرم الله وجه لو كشف الغطاء ما ~~ازددت يقينا لأن من كشف عنه غطاء الوجود لا يحجبه غطاء المحسوسات الدنيوية ~~عن الأمور الأخروية فبكشف الححب يتخلصون من مرتبة الإيمان إلى مرتبة ~~الإيقان كما قال تعالى : {وبالآخرة هم يوقنون} ولكن هذا خاص أي : يوقنون ~~بالآخرة دون ما أنزل على الأنبياء من الكتب فإنهم لا يتخلصون من مرتبة ~~الإيمان بالله وكتبه أبدا وهذا سر عظيم وما رأيت أحدا فرق بين هاتين ~~المرتبتين وذلك لأنه لا يمكن للإنسان أن يشاهد الأمور الأخروية كلها بطريق ~~الكشف في الدنيا وأما بطريق المشاهدة في العقبى فيصير موقنا بها بعدما كان ~~مؤمنا كما قال تعالى : {فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد} (ق : 22) فأما ~~ما يتعلق بذات الله ms0054 تعالى وصفاته فلا يمكن لأحد أن يشاهده بالكلية لأنه ~~منزه عن الكل والجزء فأرباب المشاهدة وإن فازوا بشهادة شهود صفات جماله ~~وجلاله عين اليقين بل حق اليقين ولكن لم يتخلصوا من مرتبة الإيمان بما لم ~~يشاهدوا بعد ولا يحيطون به علما إلى أبد الآباد بل ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إلا بما شاء # جزء : 1 رقم الصفحة : 29 # {أولئك} الجملة في محل الرفع أن جعل أحد الموصولين مفصولا # 42 PageV01P030 ~~عن المتقين خبر له وكأنه لما قيل هدى للمتقين قيل ما بالهم خصوا بذلك؟ أجيب ~~بقوله : الذين يؤمنون إلى آخر الآيات وإلا فاستئناف لا محل لها فكأنه نتيجة ~~الأحكام السابقة والصفات المتقدمة. # وأولاء جمع لا واحد له من لفظه بني على الكسر وكافه للخطاب كالكاف في ذلك ~~أي : المذكورون قبله وهم المتقون الموصوفون بالإيمان بالغيب وسائر الأوصاف ~~المذكورة بعده وفيه دلالة على أنهم متميزون بذلك أكمل تميز منتظمون بسببه ~~في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد ~~منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ وقوله عز وجل : {على هدى} خبره وما فيه من ~~الإبهام المفهوم من التنكير لكمال تفخيمه كأنه قيل على هدى أي : هدى لا ~~يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كما تقول : لو أبصرت فلانا لأبصرت رجلا وإيراد ~~كلمة الاستعلاء بناء على تمثيل حالهم في ملابستهم بالهدى بحال من يقبل ~~الشيء ويستولي عليه بحيث يتصرف فيه كيفما يريد وذلك إنما يحصل باستفراغ ~~الفكر وإدامة النظر فيما نصب من الحجج والمواظبة على محاسبة النفس في العمل ~~يعني أكرمهم الله في الدنيا حيث هداهم وبين لهم طريق الفلاح قبل الموت {من ~~ربهم} متعلق بمحذوف وقع صفة له مبينة لفخامته الإضافية إثر بيان فخامته ~~الذاتية مؤكدة لها أي : على هدى كائن من عنده تعالى وهو شامل لجميع أنواع ~~هدايته تعالى وفنون توفيقه والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم ~~لغاية تفخيم الموصوف والمضاف إليهم وتشريفهما. # ثم في هذه الآية ذكر الهدى للموصوفين بكل هذه الصفات وفي قوله : {قولوا ~~ءامنا بالله ms0055 ومآ أنزل إلينا} (البقرة : 136) إلى قوله تعالى : {فإن ءامنوا ~~بمثل مآ ءامنتم به فقد اهتدوا} (البقرة : 137) ذكر لهم الهداية بالإقرار ~~والإعتقاد بدون سائر الطاعات بيانا لشرف الإيمان وجلال قدره وعلو أمره فإنه ~~إذا قوي لم يبطله نفس المخالفات بل هو الذي يغلب فيرد إلى التوبة بعد ~~التمادي في البطالات وكما هدى اليوم إلى الإيمان يهدي غدا إلى الجنان قال ~~تعالى : {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم} (يونس : ~~9) وذلك أن المطيعين يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم وهم على مراكب ~~طاعاتهم والملائكة تتلقاهم قال تعالى : {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} ~~(مريم : 85) وتتلقاهم الملائكة وتبقي العصاة منفردين منقطعين في متاهات ~~القيامة ليس لهم نور الطاعات ولا في حقهم استقبال الملائكة فلا يهتدون ~~السبيل ولا يهديهم دليل فيقول الله لهم : عبادي {إن أصحاب الجنة اليوم فى ~~شغل فاكهون} (يس : 55) أن أهل الجنة من حسن الثواب لا يتفرغون لكم وأهل ~~النار من شدة العقاب لا يرحمونكم معاشر المساكين سلام عليكم كيف أنتم إن ~~كان أشكالكم سبقوكم ولم يهدوكم فأنا هاديكم إن عاملتكم بما تستوجبون فأين ~~الكرم؟ كذا في "التيسير" ، قال السعدى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 42 # نه يوسف كه ندان بلاديد وبند # وحكمش روان كشت وقد رش بلند # كنه عفو كرد آل يعقوبرا # كه معنى بود صورت خوبرا # بكردار بد شان مقيد نكرد # بضاعات مزجاتشان ردنكرد # ز لطفت همي ثم داريم نيز # برين بي بضاعت يخش أي : عزيز # بضاعت نياوردم إلا أميد # خدايا زعفوم مكن نا أميد # 43 # {وأولئك هم المفلحون} تكرير أولئك للدلالة على أن كل واحد من الحكمين ~~مستبد في تميزهم به عن غيرهم فكيف بهما؟ وتوسط العطف بينهما تنبيه على ~~تغايرهما في الحقيقة وفائدة الفصل بين المبتدأ والخبر الدلالة على أن ما ~~بعده خبر لا صفة وأن المسند ثابت للمسند إليه دون غيره فصفة الفلاح مقصورة ~~عليهم لا تتجاوز إلى من عداهم من اليهود والنصارى ولا يلزم من هذا أن لا ~~يكون للمتقين صفة أخرى غير الفرح فالقصر قصر ms0056 الصفة على الموصوف لا العكس ~~حتى يلزم ذلك والمفلح الفائز بالبغية كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم ~~نستغلق عليه والتركيب دال على معنى الشق والفتح والقطع ومنه سمي الزارع ~~فلاحا لأنه يشق الأرض وفي المثل الحديد بالحديد يفلح أي : يقطع والمعنى هم ~~الفائزون بالجنة والناجون من النار يوم القيامة والمقطوع لهم بالخير في ~~الدنيا والآخرة. # وحاصل الفلاح يرجع إلى ثلاثة أشياء : # أحدها : الظفر على النفس فلم يتابعوا هواها ، والدنيا فلم يطغوا بزخارفها ~~، والشيطان فلم يفتنوا بوساوسه ، وقرناء السوء فلم يبتلوا بمكروهاتهم. # والثاني : النجاة من الكفر ، والضلالة ، والبدعة ، والجهالة ، وغرور ~~النفس ، ووسوسة الشيطان ، وزوال الإيمان ، وفقد الأمان ، ووحشة القبور ، ~~وأهوال النشور ، وزلة الصراط ، وتسليط الزبانية الشداد الغلاظ ، وحرمان ~~الجنان ، ونداء القطيعة والهجران. PageV01P031 # والثالث : البقاء في الملك الأبدي ، والنعيم السرمدي ، ووجدان ملك لا زوال ~~له ، ونعيم لا انتقال له ، وسرور لا حزن معه ، وشباب لا هرم معه ، وراحة لا ~~شدة معها ، وصحة لا علة معها ، ونيل نعيم لا حساب معه ، ولقاء لا حجاب له ~~كذا في تفسير "التيسير". # وقد تشبثت الوعيدية بالآية في خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب ورد ~~بأن المراد بالمفلحين الكاملون في الفلاح ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ليس ~~على صفتهم لا عدم الفلاح لهم رأسا كما في "تفسير البيضاوي". # قال الشيخ نجم الدين داية قدس سره : ذكر هدى بالنكرة أي : على كشف من ~~كشوف ربهم ونور من أنواره وسر من أسراره ولطف من ألطافه وحقيقة من حقائقه ~~فإن جميع ما أنعم الله به على أنبيائه وأوليائه بالنسبة إلى ما عنده من ~~كمال ذاته وصفاته وإنعامه وإحسانه قطرة من بحر محيط لا يعتريه القصور من ~~الإنفاق أبدا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "يمين الله ملأى لا ينقصها ~~نفقة سخاء الليل والنهار" وفيه إشارة لطيفة وهي أنهم بذلك الهدى آمنوا بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون وأولئك هم المفلحون الذين ~~تخلصوا من حجب الوجود بنور نار الصلاة وشاهدوا الآخرة وجذبتهم العناية ~~بالهداية ms0057 إلى مقامات القربة وسرادقات العزة فما نزلوا بمنزل دون لقائه وما ~~حطوا رحالهم إلا بفنائه فازوا بالسعادة العظمى والمملكة الكبرى ونالوا ~~الدرجة العليا وحققوا قول الحق {إن إلى ربك الرجعى} (العلق : 8) انتهى كلام ~~الشيخ في "تأويلاته" قال المولى جلال الدين قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 42 # كرهمي خواهي كه بفروزي وروز # هستىء همون شب خودرا بسوز # هستيت درهست آن هستي نواز # همومس در كيميا اندر كداز # جزء : 1 رقم الصفحة : 42 # {إن الذين كفروا} لما ذكر خاصة عباده وخالصة أوليائه بصفاتهم التي أهلتهم ~~للهدى والفلاح عقبهم أضدادهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم الهدى ولا ~~يغنب عنهم الآيات # 44 # والنذر وتعريف الموصوف إما للعهد والمراد به ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي ~~جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود أو للجنس متناولا كل من صمم على ~~كفرهم تصميما لا يرعوي بعده وغيرهم فخص منهم غير المصرين بما أسند إليه. # والكفر لغة : الستر والتغطية وفي الشريعة : إنكار ما علم بالضرورة مجيء ~~الرسول صلى الله عليه وسلم به وإنما عد لباس الغيار وشد الزنار بغير اضطرار ~~ونظائرهما كفرا لدلالته على التكذيب فإن من صدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يكاد يجترىء على أمثال ذلك إذ لا داعي إليه كالزنى وشرب الخمر لا لأنه ~~كفر في نفسه. # والكافر في القرآن على أربعة أوجه : # أحدها نقيض المؤمن قال الله تعالى : {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} ~~(النحل : 88). # والثاني الجاحد قال تعالى : {ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين} (آل ~~عمران : 97) أي : جحد وجوب الحج. # والثالث نقيض الشاكر قال تعالى : {واشكروا لي ولا تكفرون} (البقرة : 152). # والرابع المتبرىء قال تعالى : {يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} (العنكبوت : ~~25) أي : يتبرأ بعضكم من بعض كذا في "التيسير". # وقال في "البغوي" : الكفر على أربعة أوجه : كفر الإنكار : وهو أن لا يعرف ~~الله أصلا ولا يعترف به وكفر الجحود : وهو أن يعرف الله بقلبه ولا يقر ~~بلسانه ككفر إبليس قال الله تعالى : {فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به} ~~(البقرة : 89) وكفر العناد ms0058 وهو أن يعرف بقلبه ولا يعترف بلسانه ولا يدين به ~~ككفر أبي طالب حيث يقول : # ولقد علمت بأن دين محمد # من خير أديان البرية دينا # لولا الملامة أو حذار مسبة # لوجدتني سمحا بذاك مبينا # جزء : 1 رقم الصفحة : 44 PageV01P032 ~~وكفر النفاق وهو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب وجميع هذه الأنواع سواء ~~في أن من لقي الله بواحد منها لا يغفر له انتهى كلام البغوي لكن الكلام في ~~أبي طالب سيجيء عند قوله تعالى : {ولا تسئل عن أصحاب الجحيم} (البقرة : ~~119) {سواء عليهم} أي : عندهم وهو اسم بمعنى الاستواء نعت به كما ينعت ~~بالمصادر مبالغة قال الله تعالى : {تعالوا إلى كلمة سوآءا بيننا وبينكم} ~~(آل عمران : 64) وارتفاعه على أنه خبر لأن وقوله تعالى : {ءأنذرتهم} يا ~~محمد {أم لم تنذرهم} مرتفع على الفاعلية لأن الهمزة وأم مجردتان عن معنى ~~الاستفهام لتحقيق معنى الاستواء بين مدخوليهما كما جرد الأمر والنهي لذلك ~~عن معنييهما في قوله عز وجل : {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} (التوبة : 80) ~~وحرف النداء في قولك : اللهم اغفر لنا أيتها العصابة وعن معنى الطلب لمجرد ~~التخصيص كأنه قيل : إن الذين كفروا مستو عليهم أنذارك وعدمه كقولك إن زيدا ~~مختصم أخوه وابن عمه. # وأصل الإنذار الإعلام بأمر مخوف وكل منذر معلم وليس كل معلم منذرا كما في ~~تفسير أبي الليث والمراد ههنا التخويف من عذاب الله وعقابه على المعاصي ~~وإنما اقتصر عليه لما أنهم ليسوا بأهل للبشارة أصلا ولأن الإنذار أوقع في ~~القلوب وأشد تأثيرا في النفوس فإن دفع المضار أهم من جلب المنافع فحيث لم ~~يتأثروا به فلأن لا يرفعوا للبشارة رأسا أولى ، وإنما لم يقل سواء عليك كما ~~قال لعبدة الأصنام : {سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} (الأعراف : ~~193) لأن إنذارك وترك إنذارك ليسا سواء في حقك لأنك تثاب على الإنذار وإن ~~لم يؤمنوا فأما في حقهم فهما سواء لأنهم لا يؤمنون في الحالين وهو نظير ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه يثاب به الآمر وإن لم يعمل به ~~المأمور وكان ms0059 هؤلاء القوم كقوم هود الذين قالوا لهود عليه السلام : {سوآء ~~علينآ أوعظت أم لم تكن من الواعظين} (الشعراء : 136) وقال تعالى في حق ~~هؤلاء {سوا ء عليهم} (البقرة : 6) الخ ويقال لهم في القيامة {اصلوها ~~فاصبروا أو لا تصبروا سوآء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} ( # جزء : 1 رقم الصفحة : 44 PageV01P033 ~~الطور : 16) واخبر عنهم أنهم يقولون {سوآء علينآ أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من ~~محيص} (إبراهيم : 21) فلما كان الوعظ وتركه سواء كان صبرهم في النار وتركه ~~سواء وجزعهم فيها وتركه سواء وأنت إذا كان عصيانك في الشباب والشيب سواء ~~وتماديك في الصحة والمرض سواء وإعراضك في النعمة والمحنة سواء وقسوتك على ~~القريب والبعيد سواء وزيغك في السر والعلانية سواء أما تخشى أن تكون توبتك ~~عند الموت وإصرارك عند النزع وسكوتك سواء وزيارة الصالحين لك وامتناعهم ~~سواء وقيام الشفعاء بأمرك وتركهم سواء كذا في تفسير "التيسير" {لا يؤمنون} ~~جملة مستقلة مؤكدة لما قبلها مبينة لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء فلا ~~محل لها من الإعراب ثم هذا تخفيف للنبي عليه السلام وتفريغ لقلبه حيث أخبره ~~عن هؤلاء بما أخبر به نوحا صلوات الله عليه وعلى سائر الأنبياء في الانتهاء ~~فإنه قال تعالى لنوح عليه السلام بعد طول الزمان ومقاساة الشدائد والأحزان ~~{أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} (هود : 36) فدعا بهلاكهم بعد ذلك ~~وكذلك سائر الأنبياء. # وفي الآية الكريمة إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص ~~بأعيانهم فهي من المعجزات الباهرة وفي الآية إثبات فعل العباد فإنه قال لا ~~يؤمنون وفيه إثبات الاختيار ونفى الإكراه والإجبار فإنه لم يقل لا يستطيعون ~~بل قال لا يؤمنون. # فإن قلت : لما علم الله أنهم لا يؤمنون فلم أمر النبي عليه السلام ~~بدعائهم. # قلت : فائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجع إلزام الحجة كما أن الله ~~تعالى بعث موسى إلى فرعون ليدعوه إلى الإسلام وعلم أنه لا يؤمن قال الله ~~تعالى : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجةا بعد ms0060 الرسل} ~~(النساء : 165) وقال : {ولو أنآ أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ~~أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك} (طه : 134). # فإن قلت : لما أخبر الله رسوله أنهم لا يؤمنون؟ فهلا أهلكهم كما أهلك قوم ~~نوح بعدما أخبر أنهم لا يؤمنون. # قلت : لأن النبي عليه السلام كان رحمة للعالمين كما ورد به الكتاب وقد ~~قال الله تعالى : {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون} (الأنفال : 33) ثم إن الإخبار بوقوع الشيء أو عدمه لا ينفي ~~القدرة عليه كإخباره تعالى عما يفعله هو أو العبد باختياره فلا يلزم جواز ~~تكليف ما لا يطاق. # قال الإمام القشيري : من كان في غطاء صفته محجوبا عن شهود حقه فسيان عنده ~~قول من دله على الحق وقول من أعانه على استجلاب الحظ بل هو إلى داعي الغفلة ~~أميل وفي الإصغاء إليه أرغب وكما أن الكافر لا يرعوي عن ضلالته لما سبق من ~~شقاوته فكذلك المربوط بأغلال نفسه محجوب عن شهود غيبه وحقه فهو لا يبصر ~~رشده ولا يسلك قصده. # وقال أيضا : إن الذي بقي في ظلمات دعاويه سواء عنده نصح الراشدين ~~وتسويلات المبطلين لأن الله تعالى نزع من أحواله بركات الإنصاف فلا يصغي ~~إلى داعي الرشاد كما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 44 # وعلى النصوح نصيحتي # وعلى عصيان النصوح # وفي "التأويلات النجمية" {إن الذين كفروا} أي : جحدوا ربوبيتي بعد ~~إقرارهم في عهد الست بربكم بإجابة بلى وستروا صفاء قلوبهم برين ما كسبوا من ~~أعمالهم الطبيعية النفسانية وأفسدوا حسن استعدادهم من فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها باكتساب الصفات # 46 PageV01P034 ~~البهيمية والسبعية والشيطانية كما قال تعالى : {كلا بلا ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون} (المطففين : 14) وذلك بأن أرواحهم النفيسة لما نظروا بروزنة ~~الحواس الخمس إلى عالم الصورة الخسيسة حجبت عن مألوفاتها ومحابها ثم ابتليت ~~بصحبة النفوس الحيوانية واستأنست بها ولهذا يسمى الإنسان إنسانا لأنه أنيس ~~فبمجاورة النفس الخسيسة صار الروح النفيسة خسيسا فاستحسن ما استحسنت النفس ~~واستلذ به ما استلذ به النفس واستمتع من المراتع ms0061 الحيوانية فانقطع عنه ~~الأغذية الروحانية ونسي حظائر القدس وجوار الحق في رياض الإنس ولهذا سمي ~~الناس ناسا لأنه ناس فتاه في أودية الخسران واستهوته الشياطين في الأرض ~~حيران ولما نسوا الله بالكفران نسيهم بالخذلان حتى غلب عليهم الهوى وأوقعهم ~~في مهالك الردى فأصبحوا بنفوس أحياء وقلوب موتى {سوا ء عليهم ءأنذرتهم} ~~بالوعد والوعيد وخوفتهم بالعذاب الشديد {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} بما ~~أخبرتهم ودعوتهم إليه وأنذرتهم عليه لأن روزنة قلوبهم إلى عالم الغيب منسدة ~~بقساوة حلاوة الدنيا وقلوبهم مغلوقة بحب الدنيا وشهواتها مقفول عليها ~~بمتابعة الهوى كما قال تعالى : {أفلا يتدبرون القرءان أم على قلوب أقفالهآ} ~~(محمد : 24) فما تنسموا روائح الإنس من رياض القدس بل هب عليهم صرصر ~~الشقاوة من مهب حكم السابقة وأدركهم بالختم على أقفالها كما قال تعالى : ~~{ختم الله} الآية انتهى ما في التأويلات. # ومن أمثال الإنجيل : قلوبكم كالحصاة لا تنضجها النار ولا يلينها الماء ~~ولا تنسفها الريح ، قال السعدي : # ون بود أصل جوهري قابل # تربيت را درا وأثر باشد # هي صيقل نكو نداند كرد # آهنى راكه بد كهر باشد # جزء : 1 رقم الصفحة : 44 # {ختم الله على قلوبهم} لما ذكر هؤلاء الكفار بصفاتهم وحالاتهم ألحق به ~~ذكر عقوباتهم فهو تعليل للحكم السابق وبيان ما يقتضيه. # والختم الكتم سمي به الاشتيثاق من الشيء يضرب الخاتم عليه لأنه كتم له ~~وبلوغ آخره ومنه ختم القرآن نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه ولا ختم ~~على الحقيقة وإنما المراد به أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب ~~الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في التقليد ~~وإعراضهم عن النظر الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا يؤثر فيها الإنذار ولا ينفذ ~~فيها الحق أصلا وسمي هذه الهيئة على الاستعارة ختما وقد عبر عن إحداث هذه ~~الهيئة بالطبع في قوله تعالى : {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم ~~وأبصارهم} وبالإغفال في قوله : {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} (النحل : ~~108) وبالإقساء في قوله : {وجعلنا قلوبهم قاسية} (المائدة : 13) وهي من ms0062 حيث ~~أن الممكنات بأسرها مسندة إلى الله تعالى واقعة بقدرته أسندت إليه تعالى ~~ومن حيث أنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله تعالى : {بل طبع الله عليها ~~بكفرهم} وقوله ذلك : {بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم} (المنافقون : ~~3) وردت الآية الكريمة ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم فالختم ~~مجازاة لكفرهم والله تعالى قد يسر عليهم السبل فلو جاهدوا لوفقهم فسقط ~~الاعتراض بأنه إذا ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم فمنعهم عن الهدى فكيف ~~يستحقون العقوبة. # قال الشيخ في "تفسيره" وإسناد الختم الى الله للتنبيه على ان اباءهم عن ~~قبول الحق كالشيء الخلقي غي العرضى انتهى وقال في التيسير حاص الختم # 47 # عند أهل الحق عقوبة من الله تعالى لا تمنع العبد من الإيمان جبرا ولا ~~تحمله على الكفر كرها بل هي زيادة عقوبة له على سوء اختياره وتماديه في ~~الكفر وإصراره يحرم بها من اللطف الذي سهل به فعل الإيمان وترك العصيان يدل ~~عليه أنهم بقوا مخاطبين بالإيمان بقوله تعالى : {بالله ورسوله ثم} (الحديد ~~: 7) وملومين على الامتناع عنه لقوله تعالى : {فما لهم لا يؤمنون} ~~(الإنشقاق : 20) ولو صاروا مجبورين وعن الإيمان عاجزين لزال الخطاب وسقط ~~اللوم والعتاب كما في الختم على الأفواه يوم الحساب لما عجزوا به حقيقة عن ~~الكلام لم يبق الخطاب بالكلام وتحقيق المذهب إثبات فعل العبد وتخليق الله تعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 47 # والقلوب : جمع قلب وهو الفؤاد سمي قلبا لتقلبه في الأمور ولتصرفه في ~~الأعضاء. # وفي تفسير الشيخ : القلب قطعة لحم مشكل بالشكل الصنوبري معلق بالوتين ~~مقلوبا والوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه ويقال له : الأبهر. # وفي "تفسير الكواشي" القلب قطعة سوداء في الفؤاد وزعم بعضهم أنه الشكل ~~الصنوبري المعلق بالوتين مقلوبا. PageV01P035 # وفي تعريفات السيد : القلب لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري ~~الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر تعلق وتلك اللطيفة هي حقيقة ~~الإنسان : قال المولى الجامي : # نيست أين بيكر مخروطي دل # بلكه هست أين قفص طوطى دل # كرتو طوطى زقفس تشناسى # بخدا ms0063 ناس نه نشناسى # والمراد بالقلب في الآية محل القوة العاقلة من الفؤاد وقد يطلق ويراد به ~~المعرفة والعقل كما قال {إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب} {و} ختم الله ~~{وعلى سمعهم} أي : على آذانهم فجعلها بحيث تعاف استماع الحق ولا تصغى إلى ~~خير ولا تعيه ولا تقبله كأنها مستوثق منها بالختم عقوبة لهم على سوء ~~اختيارهم وميلهم إلى الباطل وإيثارهم. # والسمع هو إدراك القوة السامعة وقد يطلق عليها وعلى العضو الحامل لها وهو ~~المراد ههنا لأنه أشد مناسبة للختم وهو المختوم عليه أصالة. # وفي توحيد السمع وجوه : # أحدها : أنه في الأصل مصدر والمصادر لا تجمع لصلاحيتها للواحد والاثنين ~~والجماعة قال تعالى : {إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا} (الطارق : 15 16) ~~فإن قالوا : فلم جمع الأبصار والواحد بصر وهو كالسمع؟ قلنا : إنه اسم للعين ~~فكان اسما لا مصدرا فجمع لذلك. # والثاني : أن فيه إضمارا أي : على مواضع سمعهم وحواسه كما في قوله تعالى ~~: {وسال القرية} (يوسف : 82) أي : أهلها وثبت هذا الإضمار دلالة أن السمع ~~فعل ولا يختم على الفعل وإنما يختم على محله. # والثالث : أنه أراد سمع كل واحد منهم والإضافة إلى الجماعة تغني عن ~~الجماعة وفي التوحيد أمن اللبس كما في قوله : كلوا في بعض بطنكم أي : ~~بطونكم إذ البطن لا يشترك فيه. # والرابع : قول سيبويه أنه توسط جمعين فدل على الجمع وإن وحد كما في قوله ~~: {يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة : 257) دل على الأنوار ذكر ~~الظلمات وتقديم ختم قلوبهم للإيذان بأنها الأصل في عدم الإيمان وتقديم حال ~~السمع على حال أبصارهم للاشتراك بينه وبين قلوبهم في تلك الحال. # جزء : 1 رقم الصفحة : 47 # قالوا : السمع أفضل من البصر لأنه تعالى حيث ذكرهما قدم السمع على البصر ~~ولأن السمع شرط النبوة ولذلك ما بعث الله تعالى رسولا أصم ولأن السمع وسيلة ~~إلى استكمال العقل بالمعارف التي تتلقف من أصحابها {وعلى أبصارهم} جمع بصر ~~وهو إدراك العين وقد يطلق مجازا على # 48 PageV01P036 ~~القوة الباصرة وعلى العضوين وهو المراد ههنا لأنه ms0064 أشد مناسبة للتغطية ~~{غشاوة} أي : غطاء ولا تغشية على الحقيقة وإنما المراد بها إحداث حالة تجعل ~~أبصارهم بسبب كفرهم لا تجتلي الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق كما ~~تجتليها أعين المستبصرين وتصير كأنها غطى عليها وحيل بينها وبين الأبصار ~~ومعنى التنكير أن على أبصارهم ضربا من الغشاوة خارجا مما يتعارفه الناس وهي ~~غشاوة التعامي عن الآيات. # قوله : {غشاوة} مبتدأ مؤخر خبره المقدم قوله : {وعلى أبصارهم} ولما اشترك ~~السمع والقلب في الإدراك من جميع الجوانب جعل ما يمنعهما من خاص فعلهما ~~الختم الذي يمنع من جميع الجهات وإدراك الأبصار مما اختص بجهة المقابلة جعل ~~المانع لها عن فعلها الغشاوة المختصة بتلك الجهة. # قال في التيسير : إنما ذكر في الآية القلوب والسمع والأبصار لأن الخطاب ~~كان باستعمال هذه الثلاثة في الحق كما قال تعالى : {أفلا تعقلون} (البقرة : ~~44) {أنفسكم أفلا} (الذاريات : 21) {أفلا تسمعون} (القصص : 71) {ولهم عذاب ~~عظيم} أي : عقوبة شديدة القوة ومنه العظم والعذاب كالنكال بناء ومعنى يقال ~~أعذب عن الشيء إذا أمسك عنه وسمي العذاب عذابا لأنه يمنع عن الجناية إذا ~~تأمل فيها العاقل ومنه الماء العذب لما أنه يقمع العطش ويردعه بخلاف الملح ~~فإنه يزيده ويدل عليه تسميتهم إياه نقاخا لأنه ينقخ العطش أي : يكسره ~~وفراتا لأنه يرفته على القلب يعني الفرات وهو الماء العذب مأخوذ من الرفت ~~وهو قلبه وقيل إنما سمي به لأنه جزاء ما استعذبه المرء بطبعه أي : استطابه ~~ولذلك قال : {فذوقوا عذابى} (القمر : 37) وإنما يذاق الطيب على معنى أنه ~~جزاء ما استطابه واستحلاه بهواه في الدنيا. # والعظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير فكان العظيم فوق الكبير كما أن ~~الحقير دون الصغير. # قال في "التيسير" : عظيم أم كبير أو كثير أو دائم وهو التعذيب بالنار ~~أبدا ثم عظمه بأهواله وبشدة أحواله وكثرة سلاسله وأغلاله فتكون هذه الآية ~~وعيدا وبيانا لما يستحقونه في الآخرة وقيل هو القتل والأسر في الدنيا ~~والتحريق بالنار في العقبى ومعنى التوصيف بالعظيم أنه إذا قيس سائر ما ~~يجانسه قصر عنه جميعه ومعنى التنكير أن لهم ms0065 من الآلام نوعا عظيما لا يعلم ~~كنهه إلا الله عز وجل. # فعلى العاقل أن يجتنب عما يؤدي إلى العذاب الأليم والعقاب العظيم وهو ~~الإصرار على الذنوب والإكباب على اقتراف الخطيئات والعيوب. # قيل في سبب الحفظ من هذه العقوبة التي هي الختم على الكيس فلا يمنعه عن ~~حق ووضع الختم على اللسان فلا يطلقه في باطل قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 47 # بكمراه كفتن نكو ميروي # كناه بزركست وجور قوي # مكو شهد شيرين شكر فأيقست # كسى راكه سقمونيا لايقست # قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد" قيل ~~: وما جلاؤها قال : "تلاوة القرآن وكثرة ذكر الله وكثرة ذكر الموت" وأمهات ~~الخطايا ثلاث : الحرص ، والحسد ، والكبر ، فحصل من هؤلاء ست فصارت تسعا : ~~الشبع ، والنوم ، والراحة ، وحب المال ، وحب الجاه ، وحب الرياسة فحب المال ~~والرياسة من أعظم ما يجر صاحبه إلى الكفر والهلاك حكي أن ملكا شابا ~~قال : إني لا أجد في الملك لذة فلا أدري أكذلك يجده الناس أم أنا أجده # 49 # فقالوا له : كذلك يجدها الناس قال : فماذا يقيمه؟ قالوا : يقيمه لك أن ~~تطيع الله فلا تعصيه فدعا من كان في بلده من العلماء والصلحاء فقال لهم : ~~كونوا بحضرتي ومجلسي فما رأيتم من طاعة الله فائمروني وما رأيتم من المعصية ~~فازجروني عنها ففعل ذلك فاستقام له الملك أربعمائة سنة ثم إن إبليس أتاه ~~يوما على صورة رجل وقال له : من أنت؟ قال الملك رجل من بني آدم قال : لو ~~كنت من بني آدم لمت كما تموت بنو آدم ولكنك إله فادع الناس إلى عبادتك ، ~~فدخل في قلبه شيء ثم صعد المنبر فقال : أيها الناس إني أخفيت عليكم أمرا ~~حان إظهاره وهو أني ملككم منذ كذا سنة ولو كنت من بني آدم لمت ولكني إله ~~فاعبدوني فأوحى الله إلى نبي زمانه وقال : أخبره أني استقمت له ما استقام ~~لي فتحول من طاعتي إلى معصيتي فبعزتي وجلالي لأسلطن عليه بخت نصر ولم يتحول ~~عن ذلك فسلطه عليه ms0066 فضرب عنقه وأوقر من خزينته سبعين سفينة من ذهب ، قال ~~المولى جلال الدين قدس سره : # جز عنايت كه كشايد شم را # جز محبت كه نساند خشم را # جهد بي توفيق خود كس را مباد # در جهان والله أعلم بالرشاد # جزء : 1 رقم الصفحة : 47 PageV01P037 ~~وفي "التأويلات النجمية" في الختم إشارة إلى بداية سوابق أحكام القدر ~~بالسعادة والشقاوة على وفق الحكمة والإرادة الأزلية للخليقة كما قال تعالى ~~: {فمنهم شقى وسعيد} (هود : 105) مع حسن استعداد جميعهم بقبول الإيمان ~~والكفر ولهذا لما خاطب الحق ذراتهم بخطاب الست بربكم قالوا : بلى جميعا ثم ~~أودع الله الذرات في القلوب والقلوب في الأجساد والأجساد في الدنيا في ~~ظلمات ثلاث وكانت روزنة القلوب كلها مفتوحة إلى عالم الغيب بواسطة الذرات ~~المودعات التي سمعت خطاب الحق وشاهدت كمال الحق إلى وقت ولادة كل إنسان كما ~~قال عليه السلام : "كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه ~~وينصرانه ويمجسانه" وفيه إشارة إلى أن الله يكل الأشقياء إلى تربية ~~الوالدين في معنى الدين حتى يلقنوهم تقليد ما ألفوا عليه آباءهم من الضلالة ~~فيضلوهم كما قال تعالى : {قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم} (الأنبياء : 54) ~~فكانت تلك الشقاوة المقدرة مضمرة في ضلالة التقليد والصفات النفسانية ~~الظلمانية والهوى والطبيعة ثم جعل تأثيرها وظلمتها ورينها يندرج إلى القلوب ~~فيقسيها ويسودها ويغطيها ويسد روزنتها إلى الذرات فيعميها ويصمها حتى لا ~~يبصر أهل الشقاوة ببصر الذرات من الحق ما كانوا يبصرون ولا يسمع بسمع ~~الذرات من الحق ما كانوا يسمعون فينكرون على الأنبياء ويكفرون بهم وبما ~~يدعونهم إليه فيختم الله شقاوتهم بكفرهم هذا ويطبع به على قلوبهم كقوله ~~تعالى : {بل طبع الله عليها بكفرهم} فسر القدر مستور لا يطلع عليه أحد إلا ~~الله فيظهر آثار السعادة بإقرار السعداء ويظهر آثار الشقاوة بإنكار ~~الأشقياء وكفرهم من القدر كالبذر في الأرض مستور فتظهر الشجرة منه وهو في ~~الشجرة مستور فيخرج مع الأغصان من الشجرة وهو في الأغصان مستور حتى يخرج مع ~~الثمرة من الأغصان وهو الثمرة مستور حتى يظهر ms0067 من الثمرة فيختم ظهور البذر ~~بالثمرة فكذلك سر القدر وهو بذر السعادة أو الشقاوة مستور في علم الله ~~تعالى فتظهر شجرة وجود الإنسان منه والسعادة والشقاوة مستورة فيها فتخرج مع أغصان # 50 # الأخلاق وهي مستورة فيها فتخرج مع ثمرة الأعمال وهي الإقرار والإنكار ~~والإيمان والكفر فيختم ظهور سر القدر وهو السعادة أو الشقاوة بثمرة الإيمان ~~أو الكفر فيظهر سر القدر عند الختم بالسعادة أو الشقاوة فالذين {ختم الله ~~على قلوبهم} إنما ختم بخاتم كفرهم وإن كان نقش خاتمهم هو الأحكام الأزلية ~~وسر القدر حتى حرموا من دولة الوصال وبه ختم {وعلى سمعهم} حتى لم يسمعوا ~~خطاب الملك ذي الجلال {وعلى أبصارهم غشاوة} من العمي والضلال فلم يشاهدوا ~~ذلك الجمال والكمال فلهم حرمان مقيم {ولهم عذاب عظيم} لأنهم منعوا من ~~مرادهم وهو العلي العظيم فعظم العذاب يكون على قدر عظمة المراد الممنوع منه ~~انتهى ما في "التأويلات". # جزء : 1 رقم الصفحة : 47 # {ومن الناس} (البقرة : 8) لما افتتح سبحانه وتعالى كتابه بشرح حاله وساق ~~لبيانه ذكر الذين أخلصوا دينهموواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم وثنى بأضدادهم ~~الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ثلث بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين وهم ~~الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم تكميلا للتقسيم وهم أي : المنافقون ~~أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله لأنهم موهوا الكفر وخلطوا به خذاعا واستهزاء ~~ولذلك طول في بيان خبثهم. # قال القاشاني الاقتصار في وصف الكفار المصرين المطبوع على قلوبهم على ~~آيتين والإطناب في وصف المنافقين في ثلاث عشرة آية للإضراب عن أولئك صفحا ~~إذ لا ينجع فيهم الكلام ولا يجدي عليهم الخطاب وأما المنافقون فقد ينجع ~~فيهم التوبيخ والتعبير وعسى أن يرتدعوا بالتشنيع عليهم وتفظيع شأنهم ~~وسيرتهم وتهجير عادتهم وخبث نيتهم وسريرتهم وينتهوا بقبيح صورة حالهم ~~وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقتهم فتلين قلوبهم وتنقاد نفوسهم وتزكي بواطنهم ~~وتضمحل رذائلهم فيرجعون عما هم عليه ويصيرون من المستثنى في قوله تعالى : ~~{إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع ~~المؤمنينا وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} (النساء ms0068 : 146). # جزء : 1 رقم الصفحة : 51 PageV01P038 ~~والناس اسم جمع للإنسان سمي به لأنه عهد إليه فنسي قال تعالى : {ولقد عهدنآ ~~إلى ءادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما} (طه : 115) ولذلك جاء في تفسير قوله ~~تعالى : {إن الانسان لربه لكنود} (العاديات : 6) أي : نساء للنعم ذكار ~~للمحن وقيل : لظهوره من آنس أي : أبصر لأنهم ظاهرون مبصرون ولذلك سموا بشرا ~~كما سمي الجن جنا لاجتنانهم أي : استتارهم عن أعين الناس وقيل : هو من ~~الإنس الذي هو ضد الوحشة لأنهم يستأنسون بأمثالهم أو يستأنس أرواحهم ~~بأبدانهم وأبدانهم بأرواحهم واللام فيه للجنس ومن في قوله : {من يقول} ~~موصوفة إذ لا عهد فكأنه قال : ومن الناس ناس يقولون أي : يقرون باللسان ~~والقول هو التلفظ بما يفيد ويقال بمعنى المقول وللمعنى المتصور في النفس ~~المعبر عنه باللفظ وللرأي وللمذهب مجازا ووحد الضمير في يقول باعتبار لفظ ~~من وجمعه في قوله : {من} وقوله : {وما هم} باعتبار معناها لأن كلمة من تصلح ~~للواحد والجمع أو اللام فيه للعهد والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد ~~بها عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه ونظراؤه من المنافقين حيث أظهروا كلمة ~~الإسلام ليسلموا من النبي عليه السلام وأصحابه واعتقدوا خلافها وأكثرهم من ~~اليهود فإنهم من حيث أنهم صمموا على النفاق ودخلوا في عداد الكفار المختوم ~~على قلوبهم واختصاصهم # 51 # زيادة زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس فإن الأجناس إنما ~~تتنوع بزيادات يختلف فيها أبعاضها فعلى هذا تكون الآية تقسيما للقسم الثاني ~~{بالله وباليوم} أي : صدقنا بالله {وباليوم الاخر} والمراد باليوم الآخر من ~~وقت الحشر إلى ما لا يتناهى أي : الوقت الدائم الذي هو آخر الأوقات ~~المنقضية والمراد به البعث أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار لأنه آخر الأيام المحدودة إذ لا حد وراءه وسمي بالآخر لتأخره عن ~~الدنيا وتخصيصهم للإيمان بهما بالذكر له ادعاء أنهم قد حازوا الإيمان من ~~قطريه وأحاطوا به من طرفيه وإيذان بأنهم منافقون فيما يظنون فيه فكيف بما ~~يقصدون به ms0069 النفاق لأن القوم كانوا يهودا وكانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~إيمانا كلا إيمان لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد وأن الجنة لا يدخلها ~~غيرهم وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة وغيرها ويرون المؤمنين أنهم ~~آمنوا مثل إيمانهم وحكاية عبارتهم لبيان كمال خبثهم فإن ما قالوه لو صدر ~~عنهم لا على وجه الخداع والنفاق وعقيدتهم عقيدتهم لم يكن ذلك إيمانا فكيف ~~وهم يقولونه تمويها على المسلمين واستهزاء بهم فكان خبثا إلى خبث وكفرا إلى ~~كفر {وما هم بمؤمنين} ما نائبة عن ليس ولهذا عقب بالباء أي : ليسوا بمصدقين ~~لأنهم يضمرون خلاف ما يظهرون بل هم منافقون وفي الحكم عليهم بأنهم ليسوا ~~بمؤمنين نفى ما ادعوه على سبيل البت والقطع لأنه نفى أصل الإيمان منهم ~~بإدخال الباء في خبر ما ولذا لم يقل وما هم من المؤمنين فإن الأول أبلغ من ~~الثاني. # جزء : 1 رقم الصفحة : 51 # دلت الآية على أن الدعوى مردودة إذا لم يقم عليها دلائل الصحة قال قائلهم ~~: من تحلى بغير ما فيه فضح الامتحان ما يدعيه فإن من مدح نفسه ذم ومن ذم ~~نفسه مدح قال فرعون عليه لعنات الله {وأنا من المسلمين} (يونس : 90) فقيل : ~~وكنت من المفسدين وقال يونس عليه السلام : {إنى كنت من الظالمين} (الأنبياء ~~: 87) فقيل له : {فلولا أنه كان من المسبحين} (الصافات : 143) ، قال الحافظ ~~قدس سره : # خوش بود كر محك تجربه آيد بميان # تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # حكي أن شيخا كان له تلميذ يدعي أنه أمين والشيخ يعلم منه خلاف ذلك وهو ~~يرد على الشيخ في ذلك ويدعي الأمانة ويطلب منه أن يكشف له سرا من أسرار ~~الله تعالى فأخذ الشيخ يوما تلميذا من أصحابه وخبأه في بيت وعمد إلى كبش ~~فذبحه وألقاه في عدل ودخل ذلك التلميذ المدعى فرأى الشيخ ملطخا بالدماء ~~والعدل أمامه والسكين في يده فقال له : يا سيدي ما شأنك؟ فقال له : غاظني ~~فلان يعني ذلك التلميذ فقتلته يعني التلميذ يعني بقتله مخالفة هواه حتى لا ~~يكذب الشيخ فتخيل التلميذ ms0070 أنه في العدل فقال الشيخ : هذه أمانة فاستر علي ~~وادفن معي هذا المذبوح الذي في هذا العدل فدفنه معه في الدار وقصد الشيخ ~~نكاية ذلك التلميذ وأن يفعل معه ما يخرجه وجاء أبو ذلك المخبوء يطلب ابنه ~~فقال له الشيخ هو عندي فمضى الرجل فلما كبر على الرجل نكاية الشيخ مشى إلى ~~والد ذلك المخبوء وأخبره أن الشيخ قتله ودفنه معه ورفع ذلك إلى السلطان ~~فتوقف السلطان في ذلك الأمر لما يعرفه من جلالة الشيخ وبعث إليه بالقاضي ~~والفقهاء وأخذ ذلك التلميذ يسب الشيخ ووقف الشهود حتى حضروا إلى العدل ~~فعاينوا الكبش وخرج التلميذ المخبوء وافتضح وندم حيث لا ينفعه الندم # 52 PageV01P039 ~~كذا في الرسالة المسماة "بالأمر المحكم المربوط فيما يلزم أهل طريق الله من ~~الشروط" للشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فظهر من هذا أن الأسرار لا توهب إلا ~~للأمناء والأنوار لا تفيض إلا على الأدباء ، قال الحافظ قدس سره : # حديث دوست نكويم مكر بحضرت دوست # كه آشنا سخن آشنانكه دارد # وفي "التأويلات النجمية" {ومن الناس} هم الذين نسوا الله ومعاهدته يوم ~~الميثاق فمنهم {من يقول ءامنا بالله} يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم فإن ~~الإيمان الحقيقي ما يكون من نور الله الذي يقذفه الله في قلوب خواصه ~~{وباليوم الاخر} أي : بنور الله يشاهد الآخرة فيؤمن به فمن لم ينظر بنور ~~الله فلا يكون مشاهدا لعالم الغيب فلا يعلم الغيب فلا يكون مؤمنا بالله ~~وباليوم الآخر ولهذا قال : {وما هم بمؤمنين} أي : بالذين يؤمنون من نور ~~الله تعالى وفيه معنى آخر وما هم بمستعدين للهداية إلى الإيمان الحقيقي ~~لأنهم في غاية الغفلة والخذلان انتهى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 51 # {يخادعون الله} (البقرة : 9) بيان ليقول في الآية السابقة وتوبيخ لما هو ~~غرضهم مما يقولون أو استئناف وقع جوابا عن سؤال ينساق إليه الذهن كأنه قيل ~~ما لهم يقولون ذلك وهم غير مؤمنين فقيل يخادعون إلخ أي : يخدعون وإنما أخرج ~~في زنة فاعل للمبالغة وخداعهم مع الله سبحانه ليس على ظاهره لأنه ms0071 لا تخفى ~~عليه خافية ولأنهم لم يقصدوا خديعته بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف ~~المضاف أو على أن معاملة الرسول معاملة الله من حيث أنه خليفته في أرضه ~~والناطق عنه بأوامره ونواهيه مع عباده ففيه رفع درجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث جعل خداعه خداعه ، وإما أن صورة صنعهم مع الله من إظهار الإيمان ~~واستبطان الكفر وصنع الله معهم من إجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده ~~تعالى أخبث الكفار وأهل الدرك الأسفل من النار استدراجا لهم وامتثال الرسول ~~والمؤمنين أمر الله تعالى في إخفاء حالهم وإجراء حكم الإسلام عليهم مجازاة ~~لهم بمثل صنيعهم صورة صنع المخادعين فتكون المخادعة بين الاثنين والخدع أن ~~يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ليوقعه فيه من حيث لا يحتسب أو ~~يوهمه المساعدة على ما يريد هو به ليغتر بذلك فينجو منه بسهولة من قولهم ضب ~~خادع وخدع وهو الذي إذا أمر الحارش يده على باب حجره يوهمه الإقبال عليه ~~فيخرج من بابه الآخر وكلا المعنيين مناسب للمقام فإنهم كانوا يريدون بما ~~صنعوا أن يطلعوا على أسرار المؤمنين فيذيعوها إلى منابذيهم أي : يشيعوها ~~إلى مخالفيهم وأعدائهم وأن يدفعوا عن أنفسهم ما يصيب سائر الكفرة من القتل ~~والنهب والأسر وأن ينالوا به نظم مصالح الدنيا جميعا كأن يفعل بهم ما يفعل ~~بالمؤمنين من الإعطاء {والذين ءامنوا} أي : يخادعون المؤمنين بقولهم إذا ~~رأوهم آمنا وهم غير مؤمنين وهو عطف على الأول ويجوز حمله على الحقيقة في ~~حقهم فإنهم وسعهم كذا في "التيسير" {وما يخدعون إلا أنفسهم} النفس ذات ~~الشيء حقيقته وقد يقال للرروح لأن نفس الحي به وللقلب لأنه محل الروح أو ~~متعلقه وللدم لأن قوامها به وللماء أيضا لشدة حاجتها إليه والمراد هنا هو ~~المعنى الأول لأن المقصود بيان أن ضرر مخادعتهم راجع إليهم لا يتخطاهم إلى ~~غيرهم أي : يفعلون ما يفعلون والحال أنهم ما يضرون بذلك إلا أنفسهم فإن # 53 # دائرة فعلهم مقصورة عليهم ومن حافظ على الصيغة قال وما يعاملون تلك ms0072 ~~المعاملة الشبيهة بمعاملة المخادعين إلا أنفسهم لأن ضررها لا يحيق إلا بهم ~~ووبال خداعهم راجع إليهم لأن الله تعالى يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~نفاقهم فيفضحون في الدنيا ويستوجبون العقاب في العقبى ، قال المولى جلال ~~الدين قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 53 # بازىء خود ديدى أي : شطرنج باز # بازىء خصمت ببين دور ودراز PageV01P040 ~~وقيل يعاملهم على وفق ما عاملوا وذلك فيما جاء أنهم إذا ألقوا في النيران ~~وعذبوا فيها طويلا من الزمان استغاثوا بالرحمن قيل لهم : هذه الأبواب قد ~~فتحت فاخرجوا فيتبادرون إلى الأبواب فإذا انتهوا إليها أغلقت دونهم وأعيدوا ~~إلى الآبار والتوابيت مع الشياطين والطواغيت قال تعالى : {إنهم يكيدون كيدا ~~* وأكيد كيدا} (الطارق : 15 16) وفي الحديث "يؤمر بنفر من الناس يوم ~~القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رايحتها ونظروا إلى قصورها ~~وإلى ما أعد الله تعالى لأهلها نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها ~~فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها فيقولون يا ربنا لو ~~أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ما أعددت لأوليائك فيقول ذلك ~~أردت بكم كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم فإذا لقيتم الناس لقيتموهم ~~مخبتين تراؤون الناس وتظهرون خلاف ما تنطوي قلوبكم عليه هبتم الدنيا ولم ~~تهابوني أجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي" يعني : لأجل ~~الناس فاليوم أذيقكم أليم عذابي مع ما حرمتكم يعني من جزيل ثوابي كذا "في ~~روضة العلماء" و"تنبيه الغافلين" {وما يشعرون} حال من ضمير ما يخدعون أي : ~~يقتصرون على خدع أنفسهم والحال أنهم ما يحسون بذلك لتماديهم في الغفلة ~~والغواية جعل طوق وبال الخداع ورجوع ضررهم إليهم في الظهور كالمحسوس الذي ~~لا يخفى إلا على مؤوف الحواس وهذا تنزيل لهم منزلة الجمادات وحط من مرتبة ~~البهائم حيث سلب منهم الحس الحيواني فهم ممن قيل في حقهم {بل هم أضل} فلا ~~يشعرون أبلغ وأنسب من لا يعلمون. # والشعور : الإحساس أي : علم الشيء علم حس ومشاعر الإنسان حواسه سميت به ms0073 ~~لكون كل حاسة محلا للشعور والعظة فيه أن المنافق عمل ما عمل وهو لا يعلم ~~بوبال ما عمل والمؤمن يعلم به فما عذره عند ربه ثم في هذه الآية نفي العلم ~~عنهم وفي قوله : {وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} (آل عمران : 71) إثبات العلم ~~لهم والتوفيق بينهما أنهم علموا به حقيقة ولكن لم يعملوا بما علموا فكأنهم ~~لم يعلموا وهو كقوله عز وجل : {صما بكم عمى} (البقرة : 81) فكانوا ناطقين ~~سامعين ناظرين حقيقة لكن لم ينتفعوا بذلك فكانوا كأنهم صم بكم عمي فذو ~~الآلة إذا لم ينتفع بها فهو وعادم الآلة سواء والعالم الذي لا يعمل بعلمه ~~فهو والجاهل سواء والغنى الذي لا ينتفع بماله فهو والفقير سواء فإثبات ~~العلم للكفار إلزام الحجة وذكر الجهل إثبات المنقصة بخلاف المؤمنين فإن ~~إثبات العلم لهم إثبات الكرامة وذكر الجهل تلقين عذر المعصية كذا في ~~"التيسير". # فعلى المؤمن أن يتحلى بالعلم والعمل ، ويجتنب عن الخطأ والزلل ويطيع ربه ~~خالصا لوجهه الكريم ويعبده بقلب سليم وفي الحديث "إن أخوف ما أخاف عليكم ~~الشرك الأصغر" قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال : "الرياء يقول ~~الله تعالى يوم يجازي العباد # 54 # بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون لهم في الدنيا فانظروا هل تجدون ~~عندهم خيرا" وإنما يقال لهم ذلك لأن عملهم في الدنيا كان على وجه الخداع ~~فيعاملون في الآخرة على وجه الخداع كذا في "تنبيه الغافلين" ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 53 # ه قد رآورد بنده نزد رئيس # كه زير قبا دارد اندام يس # وفي "التأويلات النجمية" الإشارة إلى الله تعالى لما قدر لبعض الناس ~~الشقاوة في الأزل أثمر بذر سر القدر المستور في أعماله ثمرة مخادعة الله في ~~الظاهر ولا يشعر أن المخادعة نتيجة بذر سر القدر بطريق تزيين الدنيا في ~~نظره وحب شهواتها في قلبه كما قال تعالى : {زين للناس حب الشهوات} (آل ~~عمران : 14) الآية فانخدع بزينة الدنيا وطلب شهواتها عن الله وطلب السعادة ~~الأخروية فعلى الحقيقة هو المخادع الممكور كما قال تعالى : {يخادعون ms0074 الله ~~وهو خادعهم} (النساء : 142) فعلى هذا {وما يخدعون إلا أنفسهم} حقيقة في ~~صورة مخادعتهم الله والذين آمنوا لأنهم كانوا قبل مخادعتهم الله مستوجبين ~~النار بكفرهم مع إمكان ظهور الإيمان منهم فلما شرعوا في إظهار النفاق بطريق ~~المخادعة نزلوا بقدم النفاق الدرك الأسفل من النار فأبطلوا استعداد قبول ~~الإيمان وإمكانه عن أنفسهم فكانت مفسدة خداعهم ومكرهم راجعة إلى أنفسهم ~~{وما يشعرون} أي : ليس لهم الشعور بسر القدر الأزلي وإن معاملتهم في المكر ~~والخداع من نتائجه لأن في قلوبهم مرضا ومرض القلب ما يفهم من شعور سر القدر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 53 PageV01P041 ~~{فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} زاد يجيء متعديا كما في هذه الآية ولازما ~~كما في قوله تعالى : {وأرسلناه إلى ما ئة ألف أو يزيدون} (الصافات : 147) ~~والمرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال اللائق به ويوجب الخلل في ~~أفاعيله ويؤدي إلى الموت ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها ~~كالجهل وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحب المعاصي وغير ذلك من فنون الكفر ~~المؤدي إلى الهلاك الروحاني لأنها مانعة عن نيل الفضائل أو مؤدية إلى زوال ~~الحياة الحقيقة الأبدية والآية الكريمة تحتملها فإن قلوبهم كانت متألمة ~~تحرقا على ما فات عنهم من الرئاسة وحسدا على ما يرون من ثبات أمر الرسول ~~عليه السلام واستعلاء شأنه يوما فيوما فزاد الله غمهم بما زاد في إعلاء ~~أمره ورفع قدره وأن نفوسهم كانت مؤوفة بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي ~~عليه السلام ونحوها فزاد الله ذلك بأن طبع على قلوبهم لعلمه تعالى بأنه لا ~~يؤثر فيها التذكير والإنذار وبازدياد التكاليف الشرعية وتكرير الوحي وتضاعف ~~النصر لأنهم كلما ازداد التكاليف بنزول الوحي يزدادون كفرا وقد كان يشق ~~عليهم التكلم بالشهادة فكيف وقد لحقتهم الزيادات وهي وظائف الطاعات ثم ~~العقوبة على الجنايات فازدادوا بذلك اضطرابا وارتيابا على ارتياب ويزدادون ~~بذلك في الآخرة عذابا على عذاب قال تعالى : {زدناهم عذابا فوق العذاب} ~~(النحل : 88) والمؤمنون لهم في الدنيا ما قال : {ويزيد الله الذين اهتدوا ~~هدى} (مريم : 76) وفي العقبى ms0075 ما قال : {ويزيدهم من فضله} (الشورى : 26). # جزء : 1 رقم الصفحة : 55 # قال القطب العلامة أمراض القلب إما متعلقة بالدين وهو سوء الاعتقاد ~~والكفر أو بالأخلاق وهي إما رذائل فعلية كالغل والحسد وإما رذائل انفعالية ~~كالضعف والجبن فحمل المرض أولا على الكفر ثم على الهيئات الفعلية ثم على ~~الهيئات الانفعالية ويحتمل أن يكون قوله تعالى : # 55 # {فزادهم الله} دعاء عليهم ، فإن قلت فكيف يحمل على الدعاء والدعاء للعاجز ~~عرفا والله تعالى منزه عن العجز؟ قلت هذا تعليم من الله عباده أنه يجوز ~~الدعاء على المنافقين والطرد لهم لأنهم شر خلق الله لأنه أعد لهم يوم ~~القيامة الدرك الأسفل من النار وهذا كقوله تعالى : {قاتلهم الله} (التوبة : ~~30) {ولعنهم الله} (التوبة : 68) {ولهم} في الآخرة {عذاب أليم} يصل ألمه ~~إلى القلوب وهو بمعنى المؤلم بفتح اللام على أنه اسم مفعول من الإيلام وصف ~~به العذاب للمبالغة وهو في الحقيقة صفة المعذب بفتح الذال المعجمة كما أن ~~الجد للجاد في قولهم جد جده وجه المبالغة إفادة أن الألم بلغ الغاية حتى ~~سرى المعذب إلى العذاب المتعلق به {بما كانوا يكذبون} الباء للسببية أو ~~للمقابلة وما مصدرية داخلة في الحقيقة على يكذبون وكلمة كانوا مقحمة لإفادة ~~دوام كذبهم وتجدده أي : بسبب كذبهم المتجدد المستمر الذي هو قولهم آمنا إلخ ~~وفيه رمز إلى قبح الكذب وسماجته وتخييل أن العذاب الأليم لاحق بهم من أجل ~~كذبهم نظرا إلى ظاهر العبارة المتخيلة لانفراده بالسببية مع إحاطة علم ~~السامع بأن لحوق العذاب بهم من جهات شتى وأن الاقتصار عليه للإشعار بنهاية ~~قبحه والتنفير عنه. # والكذب : الإخبار بالشيء على خلاف ما هو به وهو قبيح كله. # وأما ما روي أن إبراهيم عليه السلام : (كذب ثلاث كذبات) فالمراد به ~~التعريض لكن لما شابه الكذب في صورته سمي به وإحدى الكذبات قوله : {إنى ~~سقيم} (الصافات : 89) أي : ذاهب إلى السقم أو إلى الموت أو سيسقم لما يجد ~~من الغيظ في اتخاذهم النجوم آلهة قاله ليتركوه من الذهاب معهم إلى عيد لهم ~~حتى يخلوا سبيله ms0076 فيكسر أصنامهم. # والثانية قوله : {بل فعله كبيرهم} (الأنبياء : 63) هذا على الفرض ~~والتقدير على سبيل الإلزام كأنه قال لو كان إلها معبودا وجب أن يكون قادرا ~~على أن يفعله فإذا لم يكن قادرا عليه يكون عاجزا والعاجز بمعزل عن الألوهية ~~واستحقاق العبادة فكيف حالكم في العكوف عليه فهذا القول تهكم بعقولهم. # وثالثتها قوله في حق زوجته سارة رضي الله عنها : "هذه أختي" والمراد منه ~~الأخوة في الدين وغرضه منه تخليصها من يد الظالم لأن من دين ذلك الملك الذي ~~يتدين به في الأحكام المتعلقة بالسياسة لا يتعرض إلا لذوات الأزواج لأن من ~~دينه أن المرأة إذا اختارت الزوج فالسلطان أحق بها من زوجها وأما اللاتي لا ~~أزواج لهن فلا سبيل عليهن إلا إذا رضين. # وأما قوله : {هاذا ربى} (الأنعام : 76) فهو من باب الاستدراج وهو إرخاء ~~العنان مع الخصم وهو نوع من التعريض لأن الغرض منه حكاية قولهم كذا في ~~"حواشي ابن تمجيد". # جزء : 1 رقم الصفحة : 55 PageV01P042 ~~واعلم أن الكذب من قبائح الذنوب وفواحش العيوب ورأس كل معصية بها يتكدر ~~القلوب وأبغض الأخلاق أنه مجانب للإيمان يعني الإيمان في جانب والكذب في ~~جانب آخر مقابل له وهذا كناية عن كمال البعد بينهما وفي الحديث "ما لي ~~أراكم تتهافتون على الكذب تهافت الفراش في النار كل الكذب مكتوب كذبا لا ~~محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة أو يكون بين رجلين شحناء ~~فيصلح بينهما أو يحدث امرأته ليرضيها" مثل أن يقول لا أحد أحب إلي منك وكذا ~~من جانب المرأة فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء وفي معناها ما أداها ~~إذا ارتبط بمقصود صحيح له أو لغيره كما قيل بالفارسية : # دروغ مصلحت آميز به أزراست فتنة انكيز %~% # لكن هذا في حق الغير وأما في حق نفسه فالصدق أولى وإن لزم الضرر ، كما ~~قال السعدي : # 56 # تانيك نداني كه سخن عين صوابست # بايد كه بكفتن دهن أزهم نكشابي # كرراست سخن كويي ودربندبماني # به زانكه دروغت دهد ازبند رهايي # واعلم أن ms0077 المراد بالكذب في الحقيقة الكذب في العبودية والقيام بحقوق ~~الربوبية كما للمنافقين ومن يحذو حذوهم ولا يصح الاقتداء بأرباب الكذب ~~مطلقا ولا يعتمد عليهم فإنهم يجرون إلى الهلاك والفراق عن مالك الأملاك. # قال في "المثنوي" : # صبح كاذب كار وانهارا زده است # كه ببوي روز بيروي آمده است # صبح كاذب خلق را رهبر مباد # كو دهد بس كاروانها را بباد # قال القاشاني في تأويل الآية : في قلوبهم حجاب من حجب الرذائل النفسانية ~~الشيطانية والصفات البشرية عن تجليات الصفات الحقانية. # وفي "التأويلات النجمية" : {فى قلوبهم مرض} وهو التفات إلى غير الله ~~{فزادهم الله مرضا} أي : زاد مرض الالتفات على مرض خداعهم فحرموا من الوصول ~~والوصال {ولهم عذاب أليم} من حرمان الوصول إلى الله تعالى {بما كانوا ~~يكذبون} بقولهم : إنا آمنا بالله فإنهم ليسوا بمؤمنين حقيقة والإيمان ~~الحقيقي نور إذا دخل القلب يظهر على المؤمن حقيقته كما كان لحارثة لما سأله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف أصبحت يا حارثة" قال : أصبحت مؤمنا حقا ~~قال : "يا حارثة إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك" قال : أعرضت نفسي عن ~~الدنيا أي : زدت وانصرفت فأظمأ نهارها وأسهر ليلها واستوى عندي حجرها ~~وذهبها وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون وإلى أهل النار ينصاعون وكأني ~~أنظر إلى عرش ربي بارزا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أصبت فالزم" ، ~~قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 55 # أهل صيقل رسته اند ازبو ورنك # هر دمي بينند خوبي بي درنك # نقش وقشر علم را بكذا شتند # رايت عين اليقين افرا شتند # بر ترنداز عرش وكرسي وخلا # ساكنان مقعد صدق خدا # علم كان نبود زهو بي واسطه # آن نبايد همورنك ماشطه # {وإذا قيل لهم} أي : قال المسلمون لهؤلاء المنافقين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 55 # {لا تفسدوا فى الأرض} إسناد قيل إلى لا تفسدوا إسناد له إلى لفظه كأنه ~~قيل وإذا قيل لهم هذا القول كقولك ألف ضرب من ثلاثة أحرف. # والفساد : خروج الشيء عن الاعتدال والصلاح ضده وكلاهما ms0078 يعمان كل ضار ~~ونافع والفساد في الأرض تهيج الحروب والفتن المستتبعة لزوال الاستقامة عن ~~أحوال العباد واختلال أمر المعاش والمعاد والمراد بما نهوا عنه ما يؤدي إلى ~~ذلك من إفشاء أسرار المؤمنين إلى الكفار وإغرائهم عليه وغير ذلك من فنون ~~الشرور فلما كان ذلك من صنيعهم مؤديا إلى الفساد قيل : لا تفسدوا كما يقول ~~الرجل لا تقتل نفسك بيدك ولا تلق نفسك في النار إذا أقدم على ما هذه عاقبته ~~وكانت الأرض قبل البعثة يعلن فيها بالمعاصي فلما بعث الله النبي صلى الله ~~عليه وسلم ارتفع الفساد وصلحت الأرض فإذا أعلنوا بالمعاصي فقد أفسدوا في ~~الأرض بعد إصلاحها كما في "تفسير أبي الليث" {قالوا إنما نحن مصلحون} جواب ~~لاذا ورد للناصح على سبيل المبالغة والمعنى أنه لا يصلح مخاطبتنا بذلك فإن ~~شأننا ليس إلا الإصلاح وإن حالنا # 57 PageV01P043 ~~متمحضة عن شوائب الفساد وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح ~~لما في قلوبهم من المرض كما قال الله تعالى : {أفمن زين له سواء عمله فرءاه ~~حسنا} (فاطر : 8) فأنكروا كون ذلك فسادا وادعوا كونه إصلاحا محضا وهو من ~~قصر الموصوف على الصفة مثل إنما زيد منطلق. # قال ابن التمجيد : إن المسلمين لما قالوا لهم لا تفسدوا توهموا أن ~~المسلمين أرادوا بذلك أنهم يخلطون الإفساد بالإصلاح فأجابوا بأنهم مقصورون ~~على الإصلاح لا يتجاوزون منه إلى صفة الإفساد فيلزم منه عدم الخلط فهو من ~~باب قصر الإفراد حيث توهموا أن المؤمنين اعتقدوا الشركة فأجابهم الله تعالى ~~بعد ذلك بما يدل على القصر القلبي وهو قوله تعالى : {ألا} أيها المؤمنون ~~اعلموا {إنهم هم المفسدون} فإنهم لما أثبتوا لأنفسهم إحدى الصفتين ونفوا ~~الأخرى واعتقدوا ذلك قلب الله اعتقادهم هذا بأن أثبت لهم ما نفوه ونفى عنهم ~~ما أثبتوا والمعنى هم مقصورون على إفساد أنفسهم بالكفر والناس بالتعويق عن ~~الإيمان لا يتخطون منه إلى صفة الإصلاح من باب قصر الشيء على الحكم فهم لا ~~يعدون صفة الفساد والإفساد ولا يلزم منه أن لا يكون غيرهم مفسدين ms0079 ثم استدرك ~~بقوله تعالى : {ولكن لا يشعرون} أنهم مفسدون للإيذان بأن كونهم مفسدين من ~~الأمور المحسوسة لكن لا حس لهم حتى يدركوه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 # قال الشيخ في "تفسيره" : ذكر الشعور بإزاء الفساد أوفق لأنه كالمحسوس ~~عادة ثم فيه بيان شرف المؤمنين حيث تولى الله جواب المنافقين عما قالوه ~~للمؤمنين كما كان في حق المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم فإن الوليد بن ~~المغيرة قال له : إنه مجنون فنفاه الله عنه بقوله : {مآ أنت بنعمة ربك ~~بمجنون} (القلم : 2) ثم قال في ذم ذلك اللعين {ولا تطع كل حلاف مهين * هماز ~~مشآءا بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتلا بعد ذالك زنيم} (القلم : 10 ~~13) أي : حلاف حقير عياب يمشي بين الناس بالنميمة بخيل للمال ظالم فاجر ~~غليظ القلب جاف ومع ذلك الوصف المذكور هو ولد الزنى وذلك لأنه صلى الله ~~عليه وسلم اتخذ ربه وكيلا على أموره بمقتضى قوله : {فاتخذه وكيلا} (المزمل ~~: 9) فهو تعالى يكفي مؤونته كما قال أهل الحقائق : إن خوارق العادات قلما ~~تصدر من الأقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة ~~واتصافهم بالفقر الكلي فلا يتصرفون لأنفسهم في شيء ومن جملة كمالات الأقطاب ~~ومنن الله عليهم أن لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء ~~الأدباء الأمناء يحملون عنهم أثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم وذلك كما ~~كان الكامل آصف بن برخيا وزير سليمان عليه الصلاة والسلام الذي كان قطب ~~وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر منه ما ظهر من إتيان عرش بلقيس كما ~~حكاه الله تعالى في القرآن. # وفي "التأويلات النجمية" : {وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض} الإشارة في ~~تحقيق الآيتين أن الإنسان وإن خلق مستعدا لخلافة الأرض ولكنه في بداية ~~الخلقة مغلوب الهوى والصفات النفسانية فيكون مائلا إلى الفساد كما أخبرت ~~عنه الملائكة وقالوا : {أتجعل فيها من يفسد فيها} (البقرة : 30) الآية ~~فبأوامر الشريعة ونواهيها يتخلص جوهر الخلافة عن معدن نفس الإنسان فأهل ~~السعادة وهم المؤمنون ينقادون للداعي إلى الحق ويقبلون الأوامر والنواهي ~~وأهل الشقاوة وهم ms0080 الكافرون المنافقون يمرقون من الدين ويتبعون الهوى {وإذا ~~قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض} أي : لا تسعوا في إفساد حسن استعدادكم ~~وصلاحيتكم # 58 # للخلافة في الأرض باتباعكم الهوى وحرصكم على الدنيا {قالوا إنما نحن ~~مصلحون} لا يقبلون النصيحة غافلين عن حقيقتها ، كما قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 # كسى را كه بند أر درسر بود # مندار هركز كه حق بشنود # زعلمش ملال آيد أز وعظ ننك # شقايق بباران نرويد زسنك # فكذبهم الله تعالى بقوله : {ألا إنهم هم المفسدون} يفسدون صلاح آخرتهم ~~بإصلاح دنياهم {ولاكن لا يشعرون} أي : لا شعور لهم بإفساد حالهم وسوء ~~أعمالهم وعظم وبالهم من خسار حسن صنيعهم وادعائهم بالصلاح على أنفسهم كما ~~قال الله تعالى {قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا} (الكهف : 103) الآية. # قال المولى جلال الدين قدس سره : # أي كه خودرا شير يزدان خواندة # سالها شد باسكى درمانده # ون كند آن سك براي توشكار # ون شكار سك شد ستى آشكار # جزء : 1 رقم الصفحة : 57 PageV01P044 ~~{وإذا قيل لهم} من طرف المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف إثر نهيهم عن المنكر ~~إتماما للنصح وإكمالا للإرشاد فإن كمال الإيمان بمجموع الأمرين الإعراض عما ~~لا ينبغي وهو المقصود بقوله تعالى : {لا تفسدوا فى الأرض} والإتيان بما ~~ينبغي وهو المطلوب بقوله تعالى : {ءامنوا} حذف المؤمن به لظهوره أي : آمنوا ~~بالله وباليوم الآخر أو أريد افعلوا الإيمان {كمآ ءامن الناس} الكاف في محل ~~النصب على أنه نعت لمصدر مؤكد محذوف أي : آمنوا إيمانا مماثلا لإيمانهم فما ~~مصدرية أو كافة أي : حققوا إيمانكم كما تحقق إيمانهم. # واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية ~~العقل أو للعهد والمراد به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه أو من ~~آمن من أهل بلدتهم أي : من أهل ضيعتهم كابن سلام وأصحابه والمعنى آمنوا ~~إيمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا من شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم {قالوا} ~~مقابلين للأمر بالمعروف بالإنكار المنكر واصفين للمراجيح الرزان بضد ~~أوصافهم الحسان {أنؤمن كمآ ءامن السفهآء} الهمزة فيه للإنكار واللام ms0081 مشار ~~بها إلى الناس الكاملين أو المعهودين أو إلى الجنس بأسره وهم مندرجون فيه ~~على زعمهم الفاسد والسفه خفة عقل وسخافة رأى يورثهما قصور العقل ويقابله ~~الحلم والأناة وإنما نسبوهم إليه مع أنهم في الغاية القاصية من الرشد ~~والرزانة والوقار لكمال انهماك أنفسهم في السفاهة وتماديهم في الغواية ~~وكونهم ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فمن حسب الضلال هدى يسمى الهدى لا ~~محالة ضلالا أو لتحقير شأنهم فإن كثيرا من المؤمنين كانوا فقراء ومنهم ~~موالي كصهيب وبلال أو للتجلد وعدم المبالاة بمن آمن منهم على تقدير كون ~~المراد بالناس عبد الله بن سلام وأمثاله فإن قيل كيف يصح النفاق مع ~~المجاهرة بقوله : {أنؤمن كمآ ءامن السفهآء} ؟ قلنا فيه أقوال : # الأول : أن المنافقين لعنهم الله كانوا يتكلمون بهذا الكلام في أنفسهم ~~دون أن ينطقوا به بألسنتهم لكن هتك الله تعالى أستارهم وأظهر أسرارهم عقوبة ~~على عداوتهم وهذا كما أظهر ما أضمره أهل الإخلاص من الكلام الحسن وإن لم ~~يتكلموا به بالألسن تحقيقا لولايتهم قال الله تعالى : {يوفون بالنذر} ~~(الإنسان : 7) إلى أن قال : {إنما نطعمكم لوجه الله} (الإنسان : 9) وكان ~~هذا في قلوبهم فأظهره الله # 59 # تعالى تشريفا لهم وتشهيرا لحالهم هذا قول صاحب "التيسير". # جزء : 1 رقم الصفحة : 59 # والثاني : أن المنافقين كانوا يظهرون هذا القول فيما بينهم لا عند ~~المؤمنين فأخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بذلك هذا قول ~~البغوي. # والثالث : قول أبي السعود في "الإرشاد" حيث قال هذا القول وإن صدر عنهم ~~بمحضر من المؤمنين الناصحين لهم جوابا عن نصيحتهم لكن لا يقتضي كونهم ~~مجاهرين لا منافقين فإنه ضرب من الكفر أنيق وفن في النفاق عريق لأنه محتمل ~~للشر كما ذكر في تفسيره وللخير بأن يحمل على ادعاء الإيمان كإيمان الناس ~~وإنكار ما اهتموا به من النفاق على معنى أنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين ~~الذي لا اعتداد بإيمانهم لو آمنوا ولا نؤمن كإيمان الناس حتى تأمرون بذلك ~~قد خاطبوا به الناصحين استهزاء بهم مرائين لإرادة المعنى ms0082 الأخير وهم يقولون ~~على الأول فرد عليهم ذلك بقوله عز وجل : {ألا إنهم هم السفهآء ولاكن لا ~~يعلمون} أنهم هم السفهاء ولا يحيطون بما عليهم من داء السفه والمؤمنون ~~بإيمانهم وإخلاصهم هربوا من السفه وغبوا في العلم والحق وهم العلماء على ~~الحقيقة والمستقيمون على الطريقة وهذا رد ومبالغة في تجهيلهم فإن الجاهل ~~نجهله الجازم على خلاف ما هو الواقع أعظم ضلالة وأتم جهالة من المتوقف ~~المعترف بجهله فإنه ربما يعذر وتنفعه الآيات والنذر. PageV01P045 # واعلم أن قوله تعالى : {وما يشعرون} في الآية الأولى نفي الإحساس عنهم وفي ~~الثانية نفي الفطنة لأن معرفة الصلاح والفساد يدرك بالفطنة وفي الآية ~~الثالثة نفي العلم وفي نفيها على هذه الوجوه تنبيه لطيف ومعنى دقيق وذلك ~~أنه بين في الأول أن في استعمالهم الخديعة نهاية الجهل الدال على عدم الحس ~~وفي الثاني أنهم لا يفطنون تنبيها على أن ذلك لزم لهم لأن من لا حس له لا ~~فطنة له وفي الثالث أنهم لا يعلمون تنبيها على أن ذلك أيضا لازم لهم لأن من ~~لا فطنة له لا علم له فإن العلم تابع للعقل كما حكي أن الله تعالى لما ~~خلق آدم عليه السلام أتى إليه جبرائيل بثلاث تحف : العلم ، والحياء ، ~~والعقل ، فقال : يا آدم اختر من هذه الثلاث ما تريد فاختار العقل فأشار ~~جبريل إلى العلم والحياء بالرجوع إلى مقرهما فقالا إنا كنا في عالم الأرواح ~~مجتمعين فلا نرضى أن نفترق بعضنا عن بعض في الأشباح أيضا فنتبع العقل حيث ~~كان فقال جبريل عليه السلام استقرا فاستقر العقل في الدماغ والعلم في القلب ~~والحياء في العين. # قال المولى جلال الدين قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 59 # جملة حيوانرا ي إنسان بكش # جملة انسانرا بكش ازبهر هش # هش ه باشد عقل كل أي : هو شمند # عقل جز وي هش بود اما نند # لطف أو عاقل كند مر نيل را # قهر أو ابله كند قابل را فليسارع العاقل إلى تحصيل العلم والمعرفة حتى ~~يصل إلى توحيد الفعل ms0083 والصفة. # قال الإمام القشيري رحمه الله : للعقل : نجوم وهي للشيطان رجوم وللعلوم ~~أقمار هي للقلوب أنوار واستبصار وللمعارف شموس ولها على أسرار العارفين ~~طلوع والعلم اللدني هو الذي ينفتح في بيت القلب من غير سبب مألوف من الخارج ~~وللقلب بابان : باب إلى الخارج يأخذ العلم من الحواس ، وباب إلى الداخل ~~يأخذ العلم بالإلهام ، فمثل القلب كمثل الحوض الذي يجري فيه أنهار خمسة فلا ~~يخلو ماؤه عن كدرة ما دام يحصل ماؤه من الأنهار الخمسة بخلاف ما إذا خرج ~~ماؤه من # 60 # قعره حيث يكون ماؤه أصفى وأجلى فكذا القلب إذا حصل له العلم من طريق ~~الحواس الخمس الظاهرة لا يخلو عن كدرة وشك وشبهة بخلاف ما إذا ظهر من صميم ~~القلب بطريق الفيض فإنه أصفى وأولى. # وقال الشيخ زين الدين الحافي رحمه الله : والعجب ممن دخل في هذه الطريقة ~~وأراد أن يصل إلى الحقيقة وقد حصل من الاصطلاحات ما يستخرج بها المعاني من ~~كتاب الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ثم لا يشتغل بذكر الله ~~وبمراقبته والإعراض عما سواه لتنصب إلى قلبه العلوم اللدنية التي لو عاش ~~ألف سنة في تدريس الاصطلاحات وتصنيفها لا يشم منها رائحة ولا يشاهد من ~~آثارها وأنوارها لمعة فالعلم بلا عمل عقيم والعمل بلا علم سقيم والعمل ~~بالعلم صراط مستقيم. # قال في "المثنوي" : # آنكه بي همت ه باهمت شده # وآنكه باهمت ه با نعمت شده # جزء : 1 رقم الصفحة : 59 # وفي "التأويلات النجمية" {وإذا قيل لهم} أي : لأهل الغفلة والنسيان ~~{ءامنوا كمآ ءامن الناس} أي : بعض الناسين منكم الذين تفكروا في آلاء الله ~~تعالى وتدبروا آياته بعد نسيان عهد ألست بربكم ومعاهدة الله تعالى على ~~التوحيد والعبودية فتذكروا تلك العهود والمواثيق فآمنوا بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وبما جاء به {قالوا} أي : أهل الشقاوة منهم {أنؤمن كمآ ءامن ~~السفهآء} فكذلك أحوال أصحاب الغفلات مدعي الإسلام إذا دعوا عن الإيمان ~~التقليدي الذي وجدوه بالميراث إلى الإيمان الحقيقي المكتسب بصدق الطلب وترك ~~محبة الدنيا واتباع الهوى ms0084 والرجوع إلى الخلق والتمادي في الباطل ينسبون ~~أرباب القلوب وأصحاب الكرامات العالية إلى السفه والجنون وينظرون إليهم ~~بنظر العجز والذلة والقلة والمسكنة ويقولون أنترك الدنيا كما ترك هؤلاء ~~السفهاء من الفقراء لنكون محتاجين إلى الخلق كما هم محتاجون ولا يعلمون ~~أنهم هم السفهاء لقوله تعالى : {ألا إنهم هم السفهآء ولكن لا يعلمون} فهم ~~السفهاء بمعنيين أحدهما : أنهم يبيعون الدين بالدنيا والباقي بالفاني ~~لسفاهتهم وعدم رشدهم والثاني : أنهم سفهوا أنفسهم ولم يعرفوا حسن استعدادهم ~~للدرجات العلى والقربة والزلفى فرضوا بالحياة الدنيا ورغبوا عن مراتب أهل ~~التقى ومشارب أهل النهي كما قال الله تعالى : {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا ~~من سفه نفسه} (البقرة : 130) فإنه من عرف نفسه فقد عرف ربه ومن عرف ربه ترك ~~غيره وعرف أهل الله وخاصته فلا يرغب عنهم ولا ينسبهم إلى السفه وينظر إليهم ~~بالعزة فإن الفقراء الكبراء هم الملوك تحت الأطمار ووجوههم المصفرة عند ~~الله كالشموس والأقمار ولكن تحت قباب العزة مستورون وعن نظر الأغيار ~~محجوبون. # قال في "المثنوي" : # مهر ا كان درميان جان نشان # دل مده الا بمهر دلخوشانكرتوسنك صخره ومرمر شوى # ون بصاحب دل رسى جوهر شوى # إنهم تحت قبابي كامنون # جزكه يزدانشان نداند زآزمون PageV01P046 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 59 # {وإذا لقوا الذين ءامنوا} (البقرة : 14) بيان لمعاملتهم مع المؤمنين ~~والكفار وما صدرت به القصة فمساقه لبيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم فليس بتكرير ~~أي : هؤلاء المنافقون إذا عاينوا وصادفوا # 61 # واستقبلوا الذين آمنوا بالحق وهم المهاجرون والأنصار {قالوا} كذبا {من} ~~كإيمانكم وتصديقكم روي أن عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه خرجوا ذات يوم ~~فاستقبلهم نفر من الصحابة رضي الله عنهم فقال ابن أبي : انظروا كيف أرد هذه ~~السفهاء عنكم فلما دنوا منهم أخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه فقال : مرحبا ~~بالصديق سيد بني تميم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر رضي ~~الله عنه فقال مرحبا بسيد بني ms0085 عدي الفاروق القوي في دينه الباذل نفسه وماله ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال مرحبا ~~بابن عم رسول الله وختنه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال له علي رضي الله عنه : يا عبد الله اتق الله ولا تنافق فإن ~~المنافقين شر خلق الله فقال له : مهلا يا أبا الحسن أنى تقول هذا والله إن ~~إيماننا كإيمانكم وتصديقنا كتصديقكم ثم افترقوا فقال ابن أبي لأصحابه : كيف ~~رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا ما فعلت فأثنوا عليه خيرا وقالوا : ~~ما نزال بخير ما عشت فينا فرجع المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبروه بذلك فنزلت الآية : {وإذا خلوا} أي : مضوا أو اجتمعوا على الخلوة ~~وإلى بمعنى مع أو انفردوا ، وإلى بمعنى الباء أو مع تقول خلوت بفلان وإليه ~~إذا انفردت معه {إلى شياطينهم} أصحابهم المماثلين للشيطان في التمرد ~~والعناد المظهرين لكفرهم وإضافتهم إليه للمشاركة في الكفر أو كبار ~~المنافقين والقائلون صغارهم وكل عاتت متمرد فهو شيطان. # وقال الضحاك المراد بشياطينهم كهنتهم وهم في بني قريظة كعب بن الأشرف وفي ~~بني أسلم أبو بردة وفي جهينة عبد الدار وفي بني أسد عوف بن عامر وفي الشام ~~عبد الله بن سوداء وكانت العرب تعتقد فيهم أنهم مطلعون على الغيب ويعرفون ~~الأسرار ويداوون المرضى وليس من كاهن إلا وعند العرب معه شيطانا يلقي إليه ~~كهانته وسموا شياطين لبعدهم عن الحق فإن الشطون هو البعد كذا في "التيسير" ~~{قالوا إنا معكم} إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم واعتقادكم لا نفارقكم ~~في حال من الأحوال وكأنه قيل لهم عند قوله : {إنا معكم} فما بالكم توافقون ~~المؤمنين في الإتيان بكلمة الشهادة وتشهدون مشاهدهم وتدخلون مساجدهم وتحجون ~~وتغزون معهم فقالوا : {إنما نحن} أي : في إظهار الإيمان عند المؤمنين ~~{مستهزءون} بهم من غير أن يخطر ببالنا الإيمان حقيقة فنريهم أنا نوافقهم ~~على دينهم ظاهرا وباطنا وإنما نكون معهم ظاهرا لنشاركهم في غنائمهم وننكح ~~بناتهم ونطلع ms0086 على أسرارهم ونحفظ أموالنا وأولادنا ونساءنا من أيديهم ~~والاستهزاء التجهيل والسخرية والاستخفاف والمعنى أنا نجهل محمدا وأصحابه ~~ونسخر بهم بإظهارنا الإسلام فرد الله عليهم بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 61 # {الله يستهزئ بهم} أي : يجازيهم على استهزائهم أو يرجع وبال الاستهزاء ~~عليهم فيكون كالمستهزىء بهم أو ينزل بهم الحقارة والهوان الذي هو لازم ~~الاستهزاء والغرض منه أو يعاملهم معاملة المستهزىء بهم إما في الدنيا ~~فبإجراء أحكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالإمهال والزيادة في النعمة على ~~التمادي في الطغيان وإما في الآخرة فما يروى أنه يفتح لهم باب إلى الجنة ~~وهم في جهنم فيسرعون نحوه فإذا وصلوا إليه سد عليهم الباب # 62 # وردوا إلى جهنم والمؤمنون على الأرائك في الجنة ينظرون إليهم فيضحكون ~~منهم كما ضحكوا من المؤمنين في الدنيا فذلك بمقابلة هذا ويفعل بهم ذلك مرة ~~بعد مرة {ويمدهم} أي : يزيدهم ويقويهم من مد الجيش وأمده إذا زاده وقواه لا ~~من المد في العمر فإنه يعدي باللام كأملى لهم ويدل عليه قراءة ابن كثير ~~ويمدهم {في طغيانهم} متعلق بيمدهم والطغيان مجاوزة الحد في كل أمر والمراد ~~إفراطهم في العتو وغلوهم في الكفر وفي إضافته إليهم إيذان باختصاصه بهم ~~وتأييد لما أشير إليه من ترتب المد على سوء اختيارهم {يعمهون} أي : يترددون ~~في الضلالة متحيرين عقوبة لهم في الدنيا لاستهزائهم وهو حال من الضمير ~~المنصوب والمجرور لكون المضاف مصدرا فهو مرفوع حكما. # والعمه في البصيرة كالعمي في البصر وهو التحير والتردد بحيث لا يدري أين يتوجه PageV01P047 ~~وفي الآيتين إشارات : # الأولى : في قوله تعالى : {إنا معكم} وهي أن من رام أن يجمع بين طريق ~~الإرادة وما عليه أهل العادة لا يلتئم له ذلك والضدان لا يجتمعان ومن كان ~~له من كل ناحية خليط ومن كل زاوية من قلبه ربيط كان نهبا للطوارق ومنقسما ~~بين العلائق فهذا حال المنافق يذبذب بين ذلك وذلك يعني أن المنافقين لما ~~أرادوا أن يجمعوا بين غبرة الكفار وصحبة المسلمين وأن يجمعوا بين مفاسد ~~الكفر ومصالح الإيمان وكان الجمع ms0087 بين الضدين غير جائز فبقوا بين الباب ~~والدار كقوله تعالى : {مذبذبين بين ذالك لا إلى هاؤلاء ولا إلاى هاؤلاء} ~~(النساء : 143) وكذلك حال المتمنين الذين يدعون الإرادة ولا يخرجون عن ~~العادة ويريدون الجمع بين مقاصد الدارين يتمنون أعلى مراتب الدين ويرتعون ~~في أسفل مراتع الدنيا فلا يلتئم لهم ذلك قال عليه السلام : "ليس الدين ~~بالتمني" وقال : "بعثت لرفع العادات ودفع الشهوات" وقال : "الدنيا والآخرة ~~ضرتان فمن يدعع الجمع بينهما فممكور ومغرور" فمن رام مع متابعة الهوى ~~البلوغ إلى الدرجات العلى فهو كالمستهزىء بطريق هذا الفريق فكم في هذا ~~البحر من أمثاله غريق فالله تعالى يمهلهم في طغيان النفس بالحرص على الدنيا ~~حتى يتجاوزوا في طلبها حد الاحتياج إليها ويفتح أبواب المقاصد الدنيوية ~~عليهم ليستغنوا بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانهم كما قال الله تعالى : {إن ~~الانسان ليطغى * أن رءاه استغنى} (العلق : 6 7) فكان جزاء سيئة تلونهم في ~~الطلب الاستهزاء وجزاء سيئة الاستهزاء الخذلان والإمهال إلى أن طغوا وجزاء ~~سيئة الطغيان العمه فيترددون في الضلال متحيرين لا سبيل لهم إلى الخروج من ~~الباطل والرجوع إلى الحق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 62 # والإشارة الثانية في قوله تعالى : {الله يستهزئ بهم} وهي أن ذلك يدل على ~~شرف المؤمنين ومنزلتهم عند الله حيث أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم ~~انتقاما للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم باستهزاء مثله فناب ~~الله عنهم واستهزأ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم عنده من باب ~~الاستهزاء حيث ينزل بهم من النكال ويحل عليهم من الذل والهوان ما لا يوصف به. # ودلت الآية على قبح الاستهزاء بالناس وقد قال : {لا يسخر قوم من قوم} ~~(الحجرات : 11) وقال في قصة موسى عليه السلام : {قالوا أتتخذنا هزوا قال ~~أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} (البقرة : 67) فأخبر أنه فعل الجاهلين ~~وإذا كان الاستهزاء بالناس قبيحا فما جزاء الاستهزاء بالله وهو فيما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم "المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزىء بربه". # والإشارة الثالثة في قوله تعالى : # 63 # {ويمدهم في ms0088 طغيانهم يعمهون} وهي أن العبد ينبغي له أن لا يغتر بطول العمر ~~وامتداده ولا بكثرة أمواله وأولاده والله تعالى يقول في أعدائه في حق ~~المعمر {ويمدهم} (البقرة : 15) وفي حق المال والبنين {أيحسبون أنما نمدهم ~~به من مال وبنين} (المؤمنون : 55) وكان طول العمر لهم خذلانا وكثرة الأموال ~~والأولاد لهم حرمانا ولهم في مقابلة هذا المد مد قال الله تعالى : {ونمد له ~~من العذاب مدا} (مريم : 79) وقد جعل الله لعدوه في الدنيا مالا ممدودا ~~ولوليه في الآخرة ظلا ممدودا وقال الله جل جلاله لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ليلة المعراج : (إن من نعمتي على أمتك أني قصرت أعمارهم كيلا تكثر ذنوبهم ~~وأقللت أموالهم كيلا يشتد في القيامة حسابهم وأخرت زمانهم كيلا يطول في ~~القبور حبسهم) وروي أن الله تعالى قال لحبيبه ليلة المعراج : (يا أحمد لا ~~تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء فإن النفس مأوى كل شر وهي رفيق ~~سوء كلما تجرها إلى طاعة تجرك إلى معصية وتخالفك في الطاعة وتطيع لك في ~~المعصية وتطغى إذا شبعت وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا ذكرت وتغفل إذا آمنت ~~وهي قرينة للشيطان) كذا في "مشكاة الأنوار". # جزء : 1 رقم الصفحة : 62 PageV01P048 ~~{أولئك} المنافقون المتصفون بما ذكر من الصفات الشنيعة المميزة لهم عمن ~~عداهم أكمل تمييز بحيث صاروا كأنهم حضار مشاهدون على ما هم عليه وما فيه من ~~معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الشر وسوء الحال ومحله الرفع على ~~الابتداء وخبره قوله : {الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أصل الاشتراء بذل ~~الثمن لتحصيل ما يطلب من الأشياء ثم استعير للإعراض عما في يده محصلا به ~~غيره ثم اتسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشيء طمعا في غيره وهو ههنا عبارة عن ~~معاملتهم السابقة المحكية واشتروا الضلالة وهي الكفر والعدول عن الحق ~~والصواب بالهدى وهو الإيمان والسلوك في الطريق المستقيم والاستقامة عليه ~~مستعار لأخذها بدلا منه أخذا متصفا بالرغبة فيها والإعراض عنه أي : ~~اختاروها عليه واستبدلوها به وأخذوها مكانه وجعل الهدى كأنه في أيديهم ~~لتمكنهم منه وهو الاستعداد ms0089 به فبميلهم إلى الضلالة عطلوه وتركوه. # والباء تصحب المتروك في باب المعارضة وهذا دليل على أن الحكم يثبت ~~بالتعاطي من غير تكلم بالإيجاب والقبول فإن هؤلاء سموا مشترين بترك الهدى ~~وأخذ الضلال من غير التكلم بهذه المبادلة كما في "التيسير". # {فما ربحت تجارتهم} ترشيح للمجاز أي : ما ربحوا فيها فإن الربح مسند إلى ~~أرباب التجارة في الحقيقة فإسناده إلى التجارة نفسها على الاتساع لتلبسها ~~بالفاعل أو لمشابهتها إياه من حيث أنها سبب الربح والخسران ودخلت الفاء ~~لتضمن الكلام معنى الشرط تقديره وإذا اشتروا فما ربحوا كما في "الكواشي" ~~والتجارة صناعة التجار وهو التصدي بالبيع والشراء لتحصيل الربح وهو الفضل ~~على رأس المال. # {وما كانوا مهتدين} أي : إلى طريق التجارة فإن المقصد منها سلامة رأس ~~المال مع حصول الربح ولئن فات الربح في صفقة فربما يتدارك في صفقة أخرى ~~لبقاء الأصل وأما إتلاف الكل بالمرة فليس من باب التجارة قطعا وهؤلاء قد ~~أضاعوا الطلبتين لأن رأس مالهم كان الفطرة السليمة والعقل الصرف فلما ~~اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم واختل عقلهم ولم يبق لهم رأس مال ~~يتوسلون به إلى درك الحق ونيل الكمال فبقوا خاسرين آيسين من الربح فاقدين ~~الأصل نائين عن طريق التجارة بألف منزل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 62 # واعلم أن المهتدي # 64 # هو الذي ترك الدنيا والعادة ثم اشتغل بوظائف الطاعة والعبادة لا من اتبع ~~كل ما يهواه وخلط هواه بهداه. # حكي أنه كان للشيخ الأستاذ أبي علي الدقاق رضي الله عنه مريد تاجر متمول ~~فمرض يوما فعاده الشيخ وسأل منه سبب علته فقال التاجر : قمت هذه الليلة ~~لمصلحة التهجد فلما أردت الوضوء بدا لي من ظهري حرارة فاشتد أمري حتى صرت ~~محموما فقال الشيخ : لا تفعل فعلا فضوليا ولا ينفعك التهجد ما دمت لم تهجر ~~دنياك وتخرج محبتها من قلبك فاللائق لك أولا هو ذا ثم الاشتغال بوظائف ~~النوافل فمن كان به أذى من رأسه من صداع لا يسكن ألمه بالطلاء على الرجل ~~ومن تنجست يده لا يجد ms0090 الطهارة بغسل ذيله وكمه. # قال بعض المشايخ : من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات ~~والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا غالب في الخلق إلا من عصمه الله ~~ترى الواحد منهم يقوم بالأوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم ~~بفرض واحد على وجهه. # فعلى العاقل تحصيل رأس المال ثم تحصيل الربح المترتب عليه وذلك بالاختيار ~~لا بالاضطرار وقد أوجب الله على العباد وجود طاعته لما علم من قلة نهوضهم ~~إلى معاملته إذ ليس لهم ما يردهم إليه بلا علة وهذا حال أكثر الخلق بخلاف ~~أهل المروءة والصفا. # قال في "المثنوي" : # اختيار آمد عبادت رانمك # ورنه ميكردد بنا خواه اين فلك # كردش اورا نه اجر ونه عقاب # كاختيار آمد هنر وقت حسابائتيا كرها مهار عاقلان # ائتيا طوعا مهار بيدلاناين محب دايه ليك از بهر شير # وإن دكر دل داده بهر آن ستير # فأوجب الله عليك وجود طاعته وما أوجب عليك بالحقيقة إلا دخول جنته إذ ~~الأمر آيل إليها والأسباب عدمية فإن تعللت النفس عن التشمير بما هي عليه من ~~الاستغراق في كل دني وحقير فاعلم أن من استغرب أن ينقذه الله من شهوته التي ~~اعتقلته عن الخيرات وأن يخرجه من وجود غفلته التي شملته في جميع الحالات ~~فقد استعجز القدرة الإلهية وقد قال الله تعالى : {وكان الله على كل شىء ~~مقتدرا} (الكهف : 45) فأبان سبحانه أن قدرته شاملة صالحة لكل شيء وهذا من ~~الأشياء وإن أردت الاستعانة على تقوية رجائك في ذلك فانظر لحال من كان مثلك ~~ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كإبراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن المبارك ~~وذي النون المصري ومالك بن دينار وغيرهم من مجرى البداية كذا في "شرح الحكم ~~العطائية". # قال الحافظ قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 62 # عاشق كه شدكه يار بحالش نظر نكرد # أي خواجه درد نيست وكرنه طبيب هست PageV01P049 ~~قال القاشاني : في تأويل الآية الهدى النور الثاني في قوله تعالى : {نور ~~على نور} (النور : 35) وهو النور الفطري الأزلي المراد من قول المحققين هو ms0091 ~~الاستعداد من فيضه الأقدس والضلالة ظلمة النشأة الحاجية له بسلوك طريق ~~المطالب الطبيعية الفاسدة والمقاصد الهيولانية الفاسقة بهوى النفس وتتبع ~~خطوات الشيطان والربح هو النور الأول المقدس الكمالي المكتسب بالتوجه إلى ~~الحق والاتصال بعالم القدس والانقطاع والتبتل إلى الله من الغير والتبري ~~بحوله وقوته من كل حول وقوة حتى يخلص روح المشاهدة من أعباء المكابدة بطلوع ~~الوجه الباقي وإحراق سبحاته كل # 65 # ما في بقعة الإمكان من الرسم الفاني وخسرانهم بإضاعة الأمرين هو الحجاب ~~الكلي عن الحق بالرين كما قال تعالى : {كلا بلا ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} (المطففين : 14 15). # وفي "التأويلات النجمية" الإشارة في الآية أن من نتيجة طغيانهم وعمههم أن ~~رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وأشربوا في قلوبهم الضلالة وتمكنت فكانت ~~هذه الحال من نتيجة معاملتهم فلهذا أضاف الفعل إليهم وقال : {أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى} وإنما قال بلفظ الاشتراء لأنهم أخرجوا استعداد قبول ~~الهداية عن قدرتهم وتصرفهم فلا يملكون الرجوع إليه {فما ربحت تجارتهم} لأن ~~خسران من رضي بالدنيا من العقبى ظاهر ومن آثر الدنيا والعقبى على المولى ~~فهو أشد خسرانا وأعظم حرمانا فإذا كان المصاب بفوات النعيم ممتحنا بنار ~~الجحيم فما ظنك بالمصاب بفقد المطلوب وبعد المحبوب ضاعت منه الأوقات وبقي ~~في أسر الشهوات لا إلى قلبه رسول ولا لروحه وصول ولا من الحبيب إليه وفود ~~ولا لسره معه شهود فهذا هو المصاب الحقيقي {وما كانوا مهتدين} لإبطالهم حسن ~~استعداد قبول الهداية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 62 # {مثلهم} المثل في الأصل بمعنى النظير ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه ~~بمورده أي : المضروب كما ورد من غير تغيير ولا يضرب إلا بما فيه غرابة ~~ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن عجيب ~~وفيها غرابة كقوله تعالى : {مثل الجنة التى وعد المتقون} (الرعد : 35) ~~وقوله تعالى : {ولله المثل الاعلى} (النحل : 60) أي : الوصف الذي له شأن من ~~العظمة والجلال ولما جاء الله بحقيقة حال المنافقين ms0092 عقبها بضرب المثل زيادة ~~في التوضيح والتقرير فإن التمثيل ألطف ذريعة إلى تسخير الوهم للعقل وأقوى ~~وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبي وقمع سورة الجامح الأبي كيف لا يلطف وهو ~~إبداء للمنكر في صورة المعروف وإظهار للوحشي في هيئة المألوف وإراءة للخيل ~~محققا والمعقول محسوسا وتصوير للمعاني بصورة الأشخاص ومن ثمة كان الغرض من ~~المثل تشبيه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد ولأمر ما أكثر الله في كتبه ~~الأمثال وفي الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وفي القرآن ألف آية من الأمثال ~~والعبر وهي في كلام الأنبياء عليهم السلام والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى. # ذكر السيوطي في "الإتقان" : من أعظم علم القرآن أمثاله والناس في غفلة ~~عنه والمعنى حالهم العجيبة الشان {كمثل الذى} أي : كحال الذين من باب وضع ~~واحد الموصول موضع الجمع منه تخفيفا لكونه مستطالا بصلته كقوله : {وخضتم ~~كالذي خاضوا} (التوبة : 69) والقرينة ما قبله وما بعده خلا أنه وحد الضمير ~~في قوله تعالى : {استوقد نارا} نظرا إلى الصورة وجمع في الأفعال الآتية ~~نظرا إلى المعنى. # والاستيقاد طلب الوقود والسعي في تحصيله وهو سطوع النار وارتفاع لهبها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 66 # والنار جوهر لطيف مضيء محرق حار والنور ضوءها وضوء كل نير وهو نقيض ~~الظلمة أي : أوقد في مفازة في ليلة مظلمة نارا عظيمة خوفا من السباع وغيرها ~~{فلمآ أضآءت} الإضاءة فرط الإنارة كما يعرب عنه قوله تعالى : {هو الذى جعل ~~الشمس ضيآء والقمر نورا} (يونس : 5) أي : أنارت النار {ما حوله} أي : ما ~~حول المستوقد من الأماكن والأشياء على أن ما مفعول أضاءت إن جعلته متعديا ~~وحول نصب على الظرفية وإن جعلته لازما فهو مسند إلى ما والتأنيث لأن ما ~~حوله أشياء # 66 PageV01P050 ~~وأماكن وأصل الحول الدوران ومنه الحول للعام لأنه يدور وجواب لما قوله ~~تعالى : {ذهب الله بنورهم} أي : أذهبه بالكلية وأطفأ نارهم التي هي مدار ~~نورهم وإنما علق الإذهاب بالنور دون نفس النار لأنه المقصود بالاستيقاد ~~وإسناد الإذهاب إلى الله تعالى إما لأن الكل بخلقه تعالى وإما لأن الإنطفاء ~~حصل ms0093 بسبب خفي أو أمر سماوي كريح أو مطر وإما للمبالغة كما يؤذن به تعدية ~~الفعل بالباء دون الهمزة لما فيه من معنى الاستصحاب والإمساك يقال ذهب ~~السلطان بماله إذا أخذه وما أخذه الله تعالى فأمسكه فلا مرسل له من بعده ~~ولذلك عدل عن الضوء الذي هو مقتضى الظاهر إلى النور لأن ذهاب الضوء قد ~~يجامع بقاء النور في الجملة لعدم استلزام عدم القوى لعدم الضعيف والمراد ~~إزالته بالكلية كما يفصح عنه قوله تعالى : {وتركهم في ظلمات لا يبصرون} فإن ~~الظلمة هي عدم النور وانطماسه بالمرة لا سيما إذا كانت متضاعفة متراكمة ~~متراكبا بعضها على بعض كما يفيده الجمع والتنكير التفخيمي وما بعده من قوله ~~: {لا يبصرون} لا يتحقق إلا بعد أن لا يبقى من النور عين ولا أثر وترك في ~~الأصل بمعنى طرح وخلي وله مفعول واحد فضمن معنى التصيير فجرى مجرى أفعال ~~القلوب أي : صيرهم {في ظلمات لا يبصرون} ما حولهم فعلى هذا يكون قوله : {في ~~ظلمات} وقوله : {لا يبصرون} مفعولين لصير بعد المفعول الأول على سنن ~~الأخبار المتتابعة للمخبر عنه الواحد وإن حمل معناه على الأصل يكونان حالين ~~من المفعول مترادفين أو متداخلين والمعنى أن حالهم العجيبة التي هي ~~اشتراؤهم الضلالة التي هي عبارة عن ظلمتي الكفر والنفاق المستتبعين لظلمة ~~سخط الله تعالى وظلمة يوم القيامة {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبأيمانهم} (الحديد : 12) وظلمة العقاب السرمدي بالهدى الذي هو ~~الفطري النوري المؤيد بما شاهدوه من دلائل الحق كحال من استوقد نارا عظيمة ~~حتى كاد ينتفع بها فأطفأها الله تعالى وتركه في ظلمات هائلة لا يتسنى فيها ~~الإبصار. # جزء : 1 رقم الصفحة : 66 # وفي "التيسير" و"العيون" أن المنافقين أظهروا كلمة الإيمان فاستتاروا ~~بنورها واستعزوا بعزها وآمنوا بسببها فناكحوا المسلمين ووارثوهم وقاسموهم ~~الغنائم وأمنوا على أموالهم وأولادهم فإذا بلغوا إلى آخر العمر كل لسانهم ~~عنها وبقوا في ظلمة كفرهم أبدا لا بد وعادوا إلى الخوف والظلمة. # {صم} أي : هم صم عن الحق لا يقبلونه وإذا لم يقبلوا ms0094 فكأنهم لم يسمعوا ~~والصم انسداد خروق المسامع بحيث لا يكاد يصل إليها هواء يحصل الصوت بتموجه ~~{بكم} خرس عن الحق لا يقولونه لما أبطنوا خلاف ما أظهروا فكأنهم لم ينطقوا ~~وهو آفة في اللسان لا يتمكن بها أن يعتمد مواضع الحروف {عمى} أي : فاقدو ~~الأبصار عن النظر الموصل إلى العبرة التي تؤديهم إلى الهدى وفاقدو البصيرة ~~أيضا لأن من لا بصيرة له كمن لا بصر له فالعمي مستعمل ههنا في عدم البصر ~~والبصيرة جمعيا وهذه صفاتهم في الدنيا ولذلك عوقبوا في الآخرة بجنسها. # قال تعالى : {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} (الإسراء ~~: 97) فلا يسمعون سلام الله ولا يخاطبون الله ولا يرونه والمسلمون كانوا ~~سامعين للحق قائلين بالحق ناظرين إلى الحق فيكرمون يوم القيامة بخطابه ~~ولقائه وسلامه. # {فهم لا يرجعون} أي : هم بسبب اتصافهم بالصفات المذكورة لا يعودون عن ~~الضلالة إلى الهدى الذي تركوه والآية # 67 # فذلكة التمثيل ونتيجته وأفادت أنهم كانوا يستطيعون الرجوع باستطاعة سلامة ~~الآلات حيث استحقوا الذم بتركه وأن قوله تعالى : {صما بكم عمى} ليس بنفي ~~الآلات بل هو نفي تركهم استعمالها ، قال السعدي قدس سره : # زبان آمد ازبهر شكر وساس # بغيبت نكرداندش حق شناس # كذركاه قرآن وندست كوش # به بهتان باطل شنيدن مكوش # دوشم از ي صنع باري نكوست # زعيب بردار فرو كبر ودوست # جزء : 1 رقم الصفحة : 66 PageV01P051 ~~ثم إن الله تعالى ندب الخلق إلى الرجوع بالائتمار بأمره والانتهاء بنهيه ~~بقوله تعالى : {وكذالك نفصل الايات ولعلهم يرجعون} (الأعراف : 174) فمن لم ~~يرجع إليه اختيارا رجعوا إليه بالموت والبعث كما قال تعالى : {كل نفس ~~ذآااقة الموتا ثم إلينا ترجعون} (العنكبوت : 57) ومن رجع إليه في الدنيا ~~بفعله وحقق ذلك بقوله : {إنا لله وإنآ إليه راجعون} (البقرة : 156) كان ~~رجوعه إليه بالكرامة ويخاطب بقوله : {يا أيتها النفس المطماانة * ارجعى إلى ~~ربك راضية مرضية} (الفجر : 27 28) حكي أن جبارا عاتيا في الزمن ~~الأول بنى قصرا وشيده وزخرفه ثم آلى بيمينه أن لا يدنو من قصره هذا أحد فمن ~~وقع بصره ms0095 عليه قتله فكان يفعل ذلك ويقتل حتى جاءه رجل من أهل قريته فوعظه ~~في ذلك فلم يلتفت إلى تحذيره ولم يعبأ بقوله فخرج ذلك الرجل الصالح من ~~قريته وبنى كوخا وهو بيت من قصب بلا كوة وجعل يعبد الله فيه فبينما هذا ~~الجبار في قصره وأصحابه قيام بين يديه إذ تمثل له ملك الموت على صورة رجل ~~شاب حسن الهيئة فجعل يطوف حول هذا القصر ويرفع رأسه إليه فقال بعض ندمائه ~~أيها الملك إنا نرى رجلا يطوف حول القصر وينظر إليه فتعالى الملك على منظر ~~له فأبصره فقال : هذا مجنون أو غريب عابر سبيل ولكن انزل إليه فأرحه من ~~نفسه فنزل إليه الرجل فلما أراد أن يرفع إليه السيف قبض روحه فخر ميتا فقيل ~~للملك : إن هذا قد قتل صاحبك فقال للآخر : انزل إليه فاقتله فلما نزل وأراد ~~أن يقتله قبض روحه فخر ميتا فرفع ذلك إلى الملك فامتلأ غضبا وأخذ السيف ~~ونزل إليه بنفسه فقال : من أنت؟ أما رضيت أن دنوت من قصري حتى قتلت رجلين ~~من أصحابي؟ فقال : أوما تعرفني؟ أنا ملك الموت فارتعد الملك من هيبته حتى ~~سقط السيف من يده قال : فعرفتك الآن وأراد أن ينصرف فقال له ملك الموت : ~~إلى أين؟ إني أمرت بقبض روحك فقال : حتى أوصي أهلي وأودعهم فقال له : لم لم ~~تفعل في طول عمرك قبل هذا؟ فقبض روحه فخر الملك ميتا ثم جاء ملك الموت إلى ~~ذلك الرجل الصالح في كوخه فقال له : أيها الرجل الصالح أبشر فإني ملك الموت ~~وقد قبضت روح الملك الجبار فاعلم ذلك وأراد أن يرجع فأوحى الله تعالى إلى ~~ملك الموت أن اقبض روح الرجل الصالح فقال له ملك الموت : إني أمرت بقبض ~~روحك قال : فهل لك يا ملك الموت أن أدخل القرية فأحدث بأهلي عهدا وأودعهم؟ ~~فأوحي الله تعالى إليه أن أمهله يا ملك الموت فقال : إن شئت فرفع الرجل ~~الصالح قدميه ليدخل القرية فتفكر ثم ندم فقال : يا ملك الموت إني أخاف إن ~~رأيت ms0096 أهلي أن يتغير قلبي فاقبض روحي فالله تعالى خير لهم مني فقبض روحه على ~~المكان. # قال بعض العارفين : والعجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه وهو # 68 # مولاه الذي من عليه بكل خير وأولاه ويطلب ما لا بقاء له معه وهو ما يوافق ~~النفس من شهوته وهواه وآخرته ودنياه فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور. # جزء : 1 رقم الصفحة : 66 # وأسباب عمي البصيرة ثلاثة : إرساله الجوارح في معاصي الله ، والتصنع ~~بطاعة الله ، والطمع في خلق الله ، فعند عماها يتوجه العبد للخلق ويعرض عن الحق. PageV01P052 # وفي "التأويلات النجمية" : الإشارة في تحقيق الآيتين أن مثل المريد الذي له ~~بداية جميلة يسلك طريق الإرادة مدة ويتعنى بمقاساة شدائد الصحبة برهة حتى ~~تنور بنور الإرادة فاستوقد نار الطلب فأضاءت ما حوله فرأى أسباب السعادة ~~والشقاوة فتمسك بحبل الصحبة فلازم الخدمة والخلوة وعزفت نفسه عن الدنيا ~~وأقبل على قمع الهوى فشرقت له من صفاء القلب شوارق الشوق وبرقت له من أنوار ~~الروح بوارق الذوق فأمن مكر الله وانخدع بخداع النفس فطرقته الهواجس ~~وأزعجته الوساوس ثم رجع القهقرى إلى ما كان من حضيض الدنيا فغابت شمسه ~~وأظلمت نفسه وانقطع حبل وصاله قبل وصوله وأخرج من جنة نواله بعد دخوله ~~فبقدمي سأمه وملاله عاد إلى أسوأ حاله كما قال تعالى : {وبدا لهم من الله ~~ما لم يكونوا يحتسبون} (الزمر : 47) {صم} يعني بآذان قلوبهم التي سمعوا بها ~~خطاب الله تعالى يوم الميثاق {بكم} بتلك الألسنة التي أجابوا ربهم بها ~~بقولهم بلى {عمى} بالأبصار التي شاهدوا بها جمال ربوبيته فعرفوه {فهم لا ~~يرجعون} إلى منازل حظائر القدس بل إلى ما كانوا فيه من رياض الأنس وذلك ~~لأنهم سدوا روزنة قلوبهم التي كانت مفتوحة إلى عالم الغيب يوم الميثاق ~~يتتبع الشهوات واستيفاء اللذات والخدعة والنفاق فما هبت عليهم من جناب ~~القدس الرياح وما تنسموا نفحات الأرواح فمرضت قلوبهم ثم أرسل إليهم الطبيب ~~الذي أنزل الداء فأنزل معه الدواء كما قال تعالى : {وننزل من ms0097 القرءان ما هو ~~شفآء ورحمة للمؤمنين} (الإسراء : 82) الذين يصدقون الأطباء ويقبلون الدواء ~~فلم يصدقوهم ولم يقبلوا الدواء ظلما على أنفسهم فصار الدواء داء والشفاء ~~وباء كما قال تعالى : {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} (الإسراء : 82) فلما ~~لم يكونوا أهل الرحمة أدركتهم اللعنة الموجبة للصمم والعمي لقوله تعالى : ~~{أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد : 23). # جزء : 1 رقم الصفحة : 66 # {أو} مثل المنافقين {كصيب} أي : كحال أصحاب صيب أي : مطر يصوب أي : ينزل ~~ويقع من الصوب وهو النزول أصله صيوب والكاف مرفوع المحل عطف على الكاف في ~~قوله : {كمثل الذى} وأو للتخيير والتساوي أي : كيفية قصة المنافقين شبيهة ~~بكيفية هاتين القصتين والقصتان سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه ~~التمثيل فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك {من ~~السمآء} متعلق بصيب. # والسماء : سقف الدنيا وتعريفها للإيذان بأن انبعاث الصيب ليس من أفق واحد ~~فإن كل أفق من آفاقها أي : كل ما يحيط به كل أفق منها سماء على حدة ، ~~والمعنى أنه صيب عام نازل من غمام مطبق آخذ بآفاق السماء وفيه أن السحاب من ~~السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه لا كزعم من يزعم أنه يأخذه من البحر. # قال الإمام : من الناس من قال : المطر إنما يتحصل من ارتفاع أبخرة رطبة ~~من الأرض إلى الهواء فينعقد هناك من شدة برد الهواء ثم ينزل مرة أخرى وأبطل ~~الله ذلك المذهب هنا بأن بين أن ذلك الصيب نزل من السماء. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن تحت العرش بحرا ينزل منه أرزاق الحيوانات ~~يوحى إليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى سماء # 69 PageV01P053 ~~الدنيا ويوحى إلى السحاب أن غربله فيغربله فليس من قطرة تقطر إلا ومعها ملك ~~يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة إلا بكيل معلوم ووزن معلوم إلا ما ~~كان من يوم الطوفان من ماء فإنه نزل بلا كيل ولا وزن كذا في تفسير ~~"التيسير" {فيه} أي : في الصيب {ظلمات} أنواع منها وهي ظلمة تكاثفه ms0098 ~~وانتساجه بتتابع القطر وظلمة أظلال ما يلزمه من الغمام المطبق الآخذ ~~بالآفاق مع ظلمة الليل وليس في الآية ما يدل على ظلمة الليل لكن يمكن أن ~~يؤخذ ظلمة الليل من سياق الآية حيث قال تعالى بعد هذه الآية : {يكاد البرق ~~يخطف أبصارهم} وبعده {وإذآ أظلم عليهم قاموا} فإن خطف البرق البصر إنما ~~يكون غالبا في ظلمة الليالي وكذا وقوف الماشي عن المشي إنما يكون إذا اشتد ~~ظلمة الليل بحيث يحجب الأبصار عن إبصار ما هو أمام الماشي من الطريق وغيره ~~وظلمة سحمة السحاب وتكاثفه في النهار لا يوجب وقوف الماشي عن المشي كذا في ~~"حواشي ابن التمجيد". # وجعل المطر محلا للظلمات مع أن بعضها لغيره كظلمة الغمام والليل لما ~~أنهما جعلتا من توابع ظلمته مبالغة في شدته وتهويلا لأمره وإيذانا بأنه من ~~الشدة والهول بحيث تغمر ظلمته ظلمات الليل والغمام ورفع ظلمات بالظرف على ~~الاتفاق لاعتماده على موصوف لأن الجملة في محل الجر صفة لصيب على وجه ~~{ورعد} هو صوت قاصف يسمع من السحاب {وبرق} هو ما يلمع من السحاب إذا تحاكت ~~أجزاؤه وكونهما في الصيب مع أن مكانهما السحاب باعتبار كونهما في أعلاه ~~ومنصبه وملتبسين في الجملة به ووصول أثرهما إليه فهما فيه والمشهور بين ~~الحكماء أن الرعد يحدث من اصطكاك أجرام السحاب بعضها ببعض أو من إقلاع ~~بعضها عن بعض عند اضطرابها بسوق الرياح إياها سوقا عنيفا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 66 # والصحيح الذي عليه التعويل ما روي عن الترمذي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال : أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أخبرنا ~~عن الرعد ما هو؟ قال عليه السلام : "ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه ~~مخاريق من نار يسوقه بها حيث شاء الله" فقالوا : فما هذا الصوت الذي يسمع ~~قال : "زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر" فقالوا : صدقت فالمراد بالرعد في الآية ~~صوت ذلك الملك لا عينه كما في بعض الروايات من (أن الرعد ملك موكل بالسحاب ~~يصرفه إلى حيث يؤمر ms0099 وأنه يجوز الماء في نقرة إبهامه وأنه يسبح الله فإذا ~~سبح الله لا يبقى ملك في السماء إلا رفع صوته بالتسبيح فعندها ينزل القطر) ~~انتهى والمراد بالبرق ضربه السحاب بتلك المخاريق وهي جمع مخراق وهو في ~~الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا أريد أنها آلة تزجر بها ~~الملائكة السحاب. # قال مرجع الطريقة الجلوتية بالجيم الشيخ الشهير بافتاده افندى البروسوي ~~التوفيق بين قول الحكماء وبين قوله صلى الله عليه وسلم "إن الرعد صوت ملك ~~على شكل النحل" هو أنه يصيح من خارج هذا العالم ولكن يدخل فيه ويؤثر في ~~داخله فنحن نسمع من داخله كما أن واحدا إذا أكل شيئا نفاخا يحصل في داخله ~~رياح ذات أصوات فمنشؤها من الخارج وظهورها في الداخل فكلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناظر إلى مبدئها وكلام الحكماء ناظر إلى مظهرها. # {يجعلون أصابعهم فى ءاذانهم} الضمائر للمضاف المحذوف لأن التقدير أو ~~كأصحاب صيب كما سبق ولا محل لقوله يجعلون لكونه مستأنفا لأنه لما ذكر الرعد ~~والبرق على ما يوذن # 70 # بالشدة والهول فكأن قائلا قال : كيف حالهم مع مثل ذلك الرعد؟ فقيل يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم والمراد أناملهم وفيه من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل ~~كأنهم يدخلون من شدة الحيرة أصابعهم كلها في آذانهم لا أناملها فحسب كما هو ~~المعتاد ويجوز أن يكون هذا إيماء إلى كمال حيرتهم وفرط دهشتهم وبلوغهم إلى ~~حيث لا يهتدون إلى استعمال الجوارح على النهج المعتاد وكذا الحال في عدم ~~تعيين الأصبع المعتاد أعني : السبابة وقيل لرعاية الأدب لأنها فعالة من ~~السب فكان اجتنابها أولى بآداب القرآن ألا ترى أنهم قد استبشعوها فكنوا ~~عنها بالمسبحة والمهللة وغيرهما ولم يذكر من أمثال هذه الكنايات لأنها ~~ألفاظ مستحدثة لم يتعارفها الناس في ذلك العهد {من الصواعق} متعلق بيجعلون ~~أي : من أجل خوف الصواعق المقارنة للرعد وهي جمع صاعقة وهي قصفة رعد هائل ~~تنقض معها شعلة نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه لكنها مع حدتها سريعة الخمود ~~للطافتها حكي ms0100 أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف ثم طفئت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 66 # قالوا بين السماء وبين الكلة الرقيقة التي لا يرى أديم السماء إلا من ~~ورائها نار منها تكون الصواعق تخرج النار فتفتق الكلة ويكون الصوت منها كما ~~في "روضة العلماء". PageV01P054 # وقيل : تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه أو جرم ثقيل مذاب مفرغ من الأجزاء ~~اللطيفة الأرضية الصاعدة المسماة دخانا والمائية المسماة بخارا حار حاد في ~~غاية الحدة والحرارة لا يقع على شيء إلا ثقب وأحرق ونفذ في الأرض حتى بلغ ~~الماء فانطفأ ووقف. # قالوا : إذا أشرقت الشمس على أرض يابسة تحللت منها أجزاء نارية يخالطها ~~أجزاء أرضية يسمى المركب منهما دخانا ويخلط بالبخار ويتصاعدان معا إلى ~~الطبقة الباردة فينعقد البخار سحابا وينحبس الدخان فيه ويطلب الصعود إن بقي ~~على طبيعته والنزول إن ثقل وكيف كان يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث منه ~~الرعد ثم قد يحدث شدة حركة ومحاكة فيحدث منه البرق إن كان لطيفا والصاعقة ~~إن كان غليظا قال ابن عباس رضي الله عنهما من سمع صوت الرعد فقال : سبحان ~~الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته ~~صاعقة فعلي ديته وكان صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمع الرعد وصواعقه : ~~"اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك" كذا في "تفسير ~~الشيخ" و"شرح الشرعة" {حذر الموت} منصوب بيجعلون على العلة أي : لأجل مخافة ~~الهلاك والموت فساد بنية الحيوان {والله محيط} أصل الإحاطة الاحداق بالشيء ~~من جميع جهاته وهو مجاز في حقه تعالى أي : محدق بعلمه وقدرته {بالكافرين} ~~أي : لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط حقيقة فيحشرهم يوم القيامة ~~ويعذبهم والجملة اعتراضية منبهة على أن ما صنعوا من سد الآذان بالأصابع لا ~~يغني عنهم شيئا فإن القدر لا يدافعه الحذر والحيل لا ترد بأس الله عز وجل ~~وفائدة وضع الكافرين موضع الضمير الراجع إلى أصحاب الصيب الإيذان بأن ما ~~دهمهم من الأمور الهائلة المحكية بسبب كفرهم. # جزء ms0101 : 1 رقم الصفحة : 66 # {يكاد البرق} أي : يقرب استئناف آخر وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل ~~فكيف حالهم مع ذلك البرق فقيل : يكاد ذلك {يخطف أبصارهم} أي : يختلسها ~~ويستلبها بسرعة من شدة ضوئه {كلمآ أضآء لهم} كلما ظرف والعامل فيه جوابها ~~وهو مشوا وأضاء متعد أي : أنار البرق الطريق في الليلة المظلمة # 71 # وهو استئناف ثالث كأنه قيل كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته ~~أيفعلون بأبصارهم ما يفعلون بآذانهم أم لا؟ فقيل كلما نور البرق لهم ممشى ~~ومسلكا {مشوا فيه} أي : في ذلك المسلك أي : في مطرح نوره خطوات يسيرة مع ~~خوف أن يخطف أبصارهم وإيثار المشي على ما فوقه من السعي والعدو للإشعار ~~بعدم استطاعتهم لهما لكمال دهشتهم {وإذآ أظلم عليهم} أي : خفي البرق واستتر ~~فصار الطريق مظلما. # {قاموا} أي : وقفوا في أماكنهم على ما كانوا عليه من الهيئة متحيرين ~~مترصدين لحظة أخرى عسى يتسنى لهم الوصول إلى المقصد أو الالتجاء إلى ملجأ ~~يعصمهم. # {ولو شآء الله} مفعوله محذوف أي : لو أراد أن يذهب الأسماع التي في الرأس ~~والأبصار التي في العين كما ذهب بسمع قلوبهم وأبصارهم {لذهب بسمعهم ~~وأبصارهم} بصوت الرعد ونور البرق عقوبة لهم لأنه لا يعجز عن ذلك {إن الله ~~على كل شىء قدير} أي : على كل موجود بالإمكان والله تعالى وإن كان يطلق ~~عليه الشيء لكنه موجود بالوجوب دون الإمكان فلا يشك العاقل أن المراد من ~~الشيء في أمثال هذا ما سواه تعالى فالله تعالى مستثنى في الآية مما يتناوله ~~لفظ الشيء بدلالة العقل فالمعنى على كل شيء سواه قدير كما يقال فلان أمين ~~على معنى أمين على من سواه من الناس ولا يدخل فيه نفسه وإن كان من جملتهم ~~كما في "حواشي ابن التمجيد". # {قدير} # جزء : 1 رقم الصفحة : 71 PageV01P055 ~~أي : فاعل له على قدر ما تقتضيه حكمته لا نقاصا ولا زائدا ثم إن هذا ~~التمثيل كشف بعد كشف وإيضاح بعد إيضاح أبلغ من الأول شبه الله حال ~~المنافقين في حيرتهم وما ms0102 خبطوا فيه من الضلالة وشدة الأمر عليهم وخزيهم ~~وافتضاحهم بحال من أخذته السماء في ليلة مظلمة مع رعد وبرق وخوف من الصواعق ~~والموت هذا إذا كان التمثيل مركبا وهو الذي يقتضيه جزالة التنزيل فإنك ~~تتصور في المركب الهيئة الحاصلة من تفاوت تلك الصور وكيفياتها المتضامة ~~فيحصل في النفس منه ما لا يحصل من المفردات كما إذا تصورت من مجموع الآية ~~مكابدة من أدركه الوبل الهطل مع تكاثف ظلمة الليل وهيئة انتساج السحاب ~~بتتابع القطر وصوت الرعد الهائل والبرق الخاطف والصاعقة المحرقة ولهم من ~~خوف هذه الشدائد حركات من تحذر الموت حصل لك منه أمر عجيب وخطب هائل بخلاف ~~ما إذا تكلفت لواحد واحد مشبها به يعني إن حمل التمثيل على التشيبه المفرق ~~فشبه القرآن وما فيه من المعلوم والمعارف التي هي مدار الحياة الأبدية ~~بالصيب الذي هو سبب الحياة الأرضية وما عرض لهم بنزوله من الغموم والأحزان ~~وانكساف البال بالظلمات وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق وتصاممهم ~~عما يقرع أسماعهم من الوعيد بحال من يهوله الرعد والبرق فيخاف صواعقه فيسد ~~أذنه ولا خلاص له منها واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو رفد ~~يحرزونه بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم في أمرهم حين عن ~~لهم مصيبة بوقوفهم إذا أظلم عليهم فهذه حال المنافقين قصارى عمرهم الحيرة ~~والدهشة. # فعلى العاقل أن يتمسك بحبل الشرع القويم والصراط المستقيم كي يتخلص من ~~الغوائل والقيود ومهالك الوجود وغاية الأمر خفية لا يدري بم يختم. # قال رجل للحسن البصري : كيف أصبحت؟ قال : بخير قال كيف حالك؟ فتبسم الحسن ~~ثم قال : لا تسأل عن حالي ما ظنك بناس ركبوا سفينة حتى توسطوا البحر ~~فانكسرت # 72 # سفينتهم فتعلق كل إنسان منهم بخشبة على أي : حال هم قال الرجل على حال ~~شديد قال الحسن : حالي أشد من حالهم فالموت بحري والحياة سفينتي والذنوب ~~خشبتي فكيف يكون حال من وصفه هذا يا بني فلا بد من ترك الذنوب والفرار إلى ~~علام الغيوب وفي الحديث ms0103 "من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ~~ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما ~~هاجر إليه" تأمل كيف كان جزاء كل مؤمل ما أمل واعتبر كيف لم يكرر ذكر ~~الدنيا إشعارا بعدم اعتبارها لخساستها ولأن وجودها لعب ولهو فكأنه كلا وجود ~~كما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 71 # بر مردهشيار دنيا خسست # كه هرمدتي جاي ديكر كسست # وانظر إلى قوله عليه السلام : "فهجرته إلى ما هاجر إليه" وما تضمن من ~~أبعاد ما سواه تعالى وتدبر ذكر الدنيا والمرأة مع أنها منها إذ يشعر بأن ~~المراد كل شيء في الدنيا من شهوة أو مال وإليه يرجع الأكوان وأن المراد ~~بالحديث الخروج عن الدنيا بل وعن كل شيء تعالى ، قال الحافظ : # غلام همت آنم كه زير رخ كبود # زهر ه رنك تعلق ذيرد آزادست # يعني عن كل شيء يقبل التعلق من المال والمنال والأولاد والعيال فلا بد من ~~التعلق بمحبة الملك المتعال. # وفي "التأويلات النجمية" {أو كصيب من السمآء} الإشارة في تحقيق الآيتين ~~أن الله تعالى شبه حال متمني هذا الحديث واشتغالهم بالذكر وتتبع القرآن في ~~البداية وتجلدهم في الطلب وما يفتح لهم من الغيب إلى أن تظهر النفس الملالة ~~وتقع في آفة الفترة والوقفة بحال من يكون في المفازة سائرا في ظلمة الليل ~~والمطر وشبه الذكر والقرآن بالمطر لأنه ينبت الإيمان والحكمة في القلب كما ~~ينبت الماء البقلة {فيه ظلمات} أي : مشكلات ومتشابهات تظهر لسالك الذكر في ~~أثناء السلوك ومعان دقيقة لا يمكن حلها وفهمها والخروج عن عهدة آفاتها إلا ~~لمن كان له عقل منور بنور الإيمان مؤيد بتأييد الرحمن كما قال تعالى : ~~{الرحمن * علم القرءان} (الرحمن : 1 2) فكما أن السير لا يمكن في الظلمات ~~إلا بنور السراج كذلك لا يمكن السير في حقائق القرآن ودقائقه ولا في ظلمات ~~البشرية إلا بنور هداية الربوبية ولهذا قال تعالى : {كلمآ أضآء لهم مشوا ~~فيه} يعني نور الهداية {وإذآ أظلم عليهم قاموا} يعني ظلمة البشرية {ورعد} ms0104 ~~أي : خوف وخشية ورهبة تتطرق إلى القلوب من هيبة جلال الذكر والقرآن كما قال ~~تعالى : {لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} ~~(الحشر : 21) {وبرق} وهو تلألؤ أنوار الذكر والقرآن يهتدي إلى القلوب فتلين ~~جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله فيظهر فيها حقيقة القرآن والدين فيعرفها ~~القلوب لقوله تعالى : {وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول} ( # جزء : 1 رقم الصفحة : 71 PageV01P056 ~~المائدة : 83) الآية ولما لاح لهم أنوار السعادة خرجوا من ظلمات الطبيعة ~~وتمسكوا بحبل الإرادة لينالوا درجات الفائزين ولكن يجعلون أصابعهم أي : ~~أصابع آمالهم الفاسدة وأمانيهم الباطلة {أو كصيب} الواعية {من الصواعق} ~~ودواعي الحق {حذر} من {الموت} موت النفس لأن النفس سمكة حياتها بحر الدنيا ~~وماء الهوى لو أخرجت لماتت في الحال وهذا تحقيق قوله عليه السلام : "موتوا ~~قبل أن تموتوا" {والله محيط بالكافرين} فيه إشارة إلى أن الكافر الذي له ~~حياة طبيعية حيوانية لو مات بالإرادة من مألوفات الطبيعة لكان إحياء الله ~~تعالى بأنوار الشريعة كما قال تعالى : # 73 # {أو من كان ميتا فأحييناه} (الأنعام : 122) فلما لم يمت بالإرادة فالله ~~محيط بالكافرين أي : مهلكهم ومميتهم في الدنيا بموت الصورة وموت القلب وفي ~~الآخرة بموت العذاب فلا يموت فيها ولا يحيى {يكاد البرق} أي : نور الذكر ~~والقرآن {يخطف أبصارهم} أي : أبصار نفوسهم الأمارة بالسوء {كلمآ أضآء لهم} ~~نور الهدى. # {مشوا فيه} سلكوا طريق الحق بقدم الصدق {وإذآ أظلم عليهم} ظلمات صفات ~~النفس وغلب عليهم الهوى ومالوا إلى الدنيا. # {قاموا} أي : وقفوا عن السير وتحيروا وترددوا وتطرقت إليهم الآفات ~~واعترتهم الفترات واستولى عليهم الشيطان وسولت لهم أنفسهم الشهوات حتى وقوا ~~في ورطة الهلاك {ولو شآء الله} أي : لو كانت إرادته أن يهديهم {لذهب ~~بسمعهم} أي : بسمع نفوسهم التي تصغى إلى وساوس الشيطان وغروره {وأبصارهم} ~~أي : أبصار نفوسهم التي بها تنظر إلى زينة الدنيا وزخارفها كقوله تعالى : ~~{ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} (السجدة : 13) {إن الله على كل شىء قدير} ~~أي : قادر على سلب أسماعهم وأبصارهم حتى لا يسمعوا الوساوس ms0105 الشيطانية ~~والهواجس النفسانية ولا يبصروا المزخرفات الدنيوية والمستلذات الحيوانية ~~لكيلا يغتروا بها ويبيعوا الدين بالدنيا ولكن الله يفعل بحكمته ما يشاء ~~ويحكم بعزته ما يريد انتهى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 71 # يا أيها الناس} الآية مسوقة لإثبات التوحيد وتحقيق نبوة محمد عليه الصلاة ~~والسلام اللذين هما أصل الإيمان. # والناس يصلح اسما للمؤمنين والكافرين والمنافقين ، والنداء تنبيه ~~الغافلين أو إحضار الغائبين وتحريك الساكنين وتعريف الجاهلين وتفريغ ~~المشغولين وتوجيه المعرضين وتهييج المحبين وتشويق المريدين. # قال بعض العارفين أقبل عليهم بالخطاب جبرا لما في العبادة من الكلفة بلذة ~~الخطاب أي : يا مؤنس لا تنس أنسك بي قبل الولادة أو يا ابن النسيان تنبه ~~ولا تنس حيث كنت نسيا منسيا ولم تك شيئا مذكورا فخلقتك وخمرتك طينا ثم نطفة ~~ثم دما ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحوما وعروقا وجلودا وأعصابا ثم جنينا ثم ~~طفلا ثم صبيا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا وأنت فيما بين ذلك تتمرغ في نعمتي ~~وتسعى في خدمة غيري تعبد النفس والهوى وتبيع الدين بالدنيا لا تنس من خلقك ~~وجعلك من لا شيء شيئا مذكورا كريما مشكورا علمك وقواك وأكرمك وأعطاك ما ~~أعطاك فهذا خطاب للنفس والبدن. # قال في "التيسير" : وإذا كان الإنسان من النسيان ففيه عتاب وتلقين أما ~~العتاب فكأنه يقول : أيها الناس قابلتم نعمنا بالكفران وأوامرنا بالعصيان ~~وأما التلقين للعذر فكأنه يقول : أيها المخالف لنا ناسيا لا عامدا وساهيا ~~لا قاصدا عذرناك لنسيانك وعفونا عنك لإيمانك. # {اعبدوا ربكم} يقول للكفار وحدوا ربكم ويقول للعاصين أطيعوا ربكم ويقول ~~للمنافقين أخلصوا بالتوحيد معرفة ربكم ويقول للمطيعين أثبتوا على طاعة ربكم ~~واللفظ يحتمل لهذه الوجوه كلها وهو من جوامع الكلم كما في "تفسير أبي ~~الليث". # والعبادة استفراغ الطاعة في استكمال الطاعة واستشعار الخشية في استبعاد ~~المعصية {الذى خلقكم} صفة جرت عنه للتعظيم والتعليل معناه أطيعوا ربكم الذي ~~خلقكم لخلقكم ولم تكونوا شيئا. # والخلق اختراع الشيء على غير مثال سبق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 74 # خلق {الذين من قبلكم} أي : من ms0106 زمن قبل زمانكم من الأمم فمن ابتدائية ~~متعلقة بمحذوف وفي الوصف به إيماء إلى سبب وجوب عبادته تعالى فإن خلق # 74 PageV01P057 ~~أصولهم من موجبات العبادة كخلق أنفسهم وفيه دلالة على شمول القدرة وتنبيه ~~من سنة الغفلة ، أي : أنهم كانوا فمضوا وجاؤوا وانقضوا فلا تنسوا مصيركم ~~ولا تستجيزوا تقصيركم. # {لعلكم تتقون} حال من ضمير اعبدوا أي : راجين أن تدخلوا في سلك المتقين ~~الفائزين بالهدي والفلاح المستوجبين لجوار الله تعالى. # ولعل للترجي والأطماع وهي من الله تعالى واجب لأن الكريم لا يطمع إلا ~~فيما يفعل والأولون والآخرون مخاطبون بالأمر بالتقوى وخص المخاطبين بالذكر ~~تغليبا لهم على الغائبين كما في "الكواشي". # وفيه تنبيه على أن التقوى منتهى درجة السالكين وهو التبري من كل شيء سوى ~~الله تعالى وأن العابد ينبغي أن لا يغتر بعبادته ويكون ذا خوف ورجاء كما ~~قال تعالى : {يدعون ربهم خوفا وطمعا} (السجدة : 16). # {ويرجون رحمته} (الإسراء : 57) قال السعدي قدس سره : # اكر مردى از مردىء خود مكوى # نه هر شهسواري بدر برد كوى # يعني ليس كل عابد يخلص إيمانه بسبب عبادته. # {الذى جعل لكم الارض} صفة ثانية لربكم. # قال أهل اللغة الأرض بساط العالم وبسيطها من حيث يحيط بها البحر الذي هو ~~البحر المحيط أربعة وعشرون ألف فرسخ كل فرسخ ثلاثة أميال وهو اثنا عشر ألف ~~ذراع بالذراع المرسلة وكل ذراع ست وثلاثون أصبعا كل أصبع ست حبات شعير ~~مصفوفة بطون بعضها إلى بعض فللسودان اثنا عشر ألف فرسخ وللبياض ثمانية ~~وللفرس ثلاثة وللعرب ألف كذا في "كتاب الملكوت" وسمت وسط الأرض المسكونة ~~حضرة الكعبة وأما وسط الأرض كلها عامرها وخرابها فهو الموضع الذي يسمى قبة ~~الأرض وهو مكان يعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ويستوي الليل والنهار ~~أبدا لا يزيد أحدهما على الآخر كما في "الملكوت". # جزء : 1 رقم الصفحة : 74 # وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال : إنما سميت الأرض أرضا لأنها تتأرض ~~ما في بطنها يعني : تأكل ما فيها وقال بعضهم لأنها تتأرض بالحوافر والأقدام ~~{فراشا} ومعنى ms0107 جعلها فراشا جعل بعضها بارزا من الماء مع اقتضاء طبعها ~~الرسوب وجعلها متوسطة بين الصلابة واللين صالحة للقعود عليها والنوم فيها ~~كالبساط المفروش وليس من ضرورة ذلك كونها سطحا حقيقيا وهو الذي له طول وعرض ~~فإن كرية شكلها مع عظم جرمها مصححة لافتراشها جعل {السمآء} وهو ما علاك ~~وأظلك {بنآء} قبة مضروبة عليكم وكل سماء مطبقة على الأخرى مثل القبة ~~والسماء الدنيا ملتزقة أطرافها على الأرض كما في "تفسير أبي الليث". # {وأنزل من السمآء مآء} أي : مطرا ينحدر منها على السحاب ومنه على الأرض ~~وهو رد لزعم أنه يأخذه من البحر {فأخرج به} أي : أنبت الله بسبب الماء الذي ~~أنزل من السماء. # {من الثمرات} هي ههنا المأكولات كلها من الحبوب والفواكه وغيرها مما يخرج ~~من الأرض والشجر كما في "التيسير". # {رزقا لكم} وذلك بأن أودع في الماء قوة فاعلية وفي الأرض قوة منفعلة ~~فتولد من تفاعلهما أصناف الثمار فبين المظلة والمقلة شبه عقد النكاح بإنزال ~~الماء منها عليها والإخراج به من بطنها أشباه النسل المنتج من الحيوان من ~~ألوان الثمار رزاقا لبني آدم ومن للبيان ورزقا أي : طعاما وعلفا لكم ~~ولدوابكم والمعنى أن الله تعالى أنعم عليكم بذلك كله لتعرفوه بالخالقية # 75 # والرازقية فتوحدوه {فلا تجعلوا لله أندادا} جمع ند وهو المثل أي : أمثالا ~~تعبدونهم كعبادة الله يعني لا تقولوا له شركاء تعبد معه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لا تقولوا لولا فلان لأصابني كذا ولولا ~~كلبنا يصيح على الباب لسرق متاعنا. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إياكم ولو فانه من كلام ~~المنافقين قالوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا" ، قال السعدي : # اكر عز وجاهست اكر ذل وقيد # من أزحق شناسم نه از عمرو وزيد # {وأنتم تعلمون} أن الله هو الذي خلقكم ومن قبلكم وخلق السماء والأرض وخلق ~~الأرزاق دون الأصنام فإنها لا تضر ولا تنفع والوعظ الكلي أنه قال في الآية ~~: {جعل لكم} وقال : {رزقا لكم} فلو قال لك في القيامة فعلت كذا كله ms0108 لكم فما ~~فعلتم لي فما تقول. # وعن الشبلي رحمه الله أنه وعظ يوما الناس فأبكاهم لما ذكر من القيامة ~~وأهوالها فمر بهم أبو الحسين النوري قال : لا تفزعهم فإن حساب يومئذ ليس ~~بهذا الطول إنما هو كلمتان "من ترا بودم تو كرا بودي" وأفادت الآية أنه ~~ينبغي الإخلاص في العبادة بترك ملاحظة الأغيار وبشهود خالق الليل والنهار. # قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 74 # كرت بيخ إخلاص در بوم نيست # درين در كسى ون تو محروم نيست PageV01P058 ~~وفي توصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ (يا معاذ إني محدثك بحديث إن ~~أنت حفظته نفعك وإن أنت ضيعته انقطعت حجتك عند الله تعالى يا معاذ إن الله ~~تبارك وتعالى خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السموات والأرض فجعل لكل سماء من ~~السبعة ملكا بوابا فيصعد عليه الحفظة بعمل العبد من حين أصبح إلى حين أمسى ~~له نور كنور الشمس حتى إذا طلعت به الملائكة إلى السماء زكته وكثرته فيقول ~~الملك الموكل للحفظة قفوا # 76 # واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب الغيبة أمرني ربي أن لا أدع عمل ~~من اغتاب الناس يتجاوزني إنه كان يغتاب الناس). # زبان آمد از بهر شكر وساس # بغيبت تكرداندش حق شناس # قال عليه السلام : "ثم يأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد فتزكيه ~~وتكثره حتى تبلغ به إلى السماء الثانية فيقول لهم الملك الموكل بالسماء ~~الثانية قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الفخر إنه أراد بعمله ~~هذا عرض الدنيا أمرني ربي أن لا أدع عمله يتجاوز إلى غيري إنه كان يفتخر ~~على الناس في مجالسهم". # ه زنار مغ درميانت ه د لق # كه در وشى از بهر ندار خلق # قال عليه السلام : "ويصعد الحفظة بعمل عبد يبتهج نورا من صدقة وصيام ~~وصلاة قد أعجب الحفظة فيتجاوزون به إلى السماء الثالثة فيقول لهم الملك ~~الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الكبر أمرني ربي أن ~~لا أدع عمله يجاوزني إنه كان ms0109 يتكبر على الناس في مجالسهم". # فروتن بود هو شمند كزين # نهد شاخ ر ميوه سرير زمين # قال عليه السلام : "ويصعد الحفظة بعمل عبد يزهو كما يزهو الكوكب الدري من ~~صلاة وتسبيح وحج وعمرة حتى يجاوزون به إلى الرابعة فيقول لهم الملك الموكل ~~بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا صاحب العجب أمرني ربي أن لا أدع ~~عمله يجاوزني إنه كان إذا عمل عملا أدخل العجب فيه". # ورويي بخدمت نهى برزمين # خدارا ثنا كوى خودرا مبين # قال عليه السلام : "ويصعد الحفظة بعمل عبد حتى يجاوزون به إلى السماء ~~الخامسة كأنه العروس المزفوفة إلى أهلها فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الحسد إنه كان يحسد من يتعلم العلم ~~ويعمل الله وكل من يأخذ بنصيب من العبادة كان يحسدهم ويعيبهم أمرني ربي أن ~~لا أدع عمله يجاوزني". # عقبه زين صعبتر در راه نيست # جزء : 1 رقم الصفحة : 74 # أي خنك آنكس حسد همراه نيست # قال عليه السلام : "ويصعد الحفظة بعمل عبد من صيام وصلاة وزكاة وحج وعمرة ~~فيجاوزون به إلى السماء السادسة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا ~~بهذا العمل وجه صاحبه إنه كان لا يرحم إنسانا من عباد الله قط وإذا أصابهم ~~بلاء وضر كان يشمت فيهم أنا ملك موكل بالرحمة أمرني ربي أن لا أدع عمله ~~يجاوزني". # اشك خواهي رحم كن براشك بار # رحم خواهي بر ضعيفان رحم آر # قال عليه السلام : "ويصعد الحفظة إلى السماء السابعة بعمل عبد من صلاة ~~وصوم وفقه واجتهاد وورع لها دوي كدوي النحل وضوء كضوء الشمس معها ثلاثة ~~آلاف ملك فيجاوزون بها إلى السماء السابعة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا ~~واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واقفلوا على قلبه أنا أحجب عن ربي كل عمل لم ~~يرد به ربي إنه كان يعمل لغير الله إنه أراد به رفعة عند الفقهاء وذكرا عند ~~العلماء وصيتا في المدائن أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري وكل ms0110 ~~عمل لم يكنتعالى خالصا لهو رياء". # بروى ريا خرقه سهلست دوخت # كرش باخدا در تواني فروخت # قال عليه السلام : "ويصعد الحفظة بعمل عبد من زكاة وصوم وصلاة وحج وعمرة ~~وخلق حسن وذكرويشيعه ملائكة السموات حتى يقطعون الحجب كلها إلى الله عز وجل ~~فيقفون بين يديه ليشهدوا له بالعمل الصالح المخلصفيقول الله عز وجل : أنتم ~~الحفظة على عمل عبدي وأنا الرقيب على قلبه إنه لم يردني بهذا العمل وأراد ~~به غيري فعليه لعنتي فتقول الملائكة كلهم عليه لعنتك ولعنتنا فتلعنه ~~السموات السبع ومن فيهن" قال معاذ : قلت : يا رسول الله كيف لي بالنجاة ~~والخلوص؟ قال : "اقتد بي وعليك باليقين وإن كان في عملك تقصير وحافظ على ~~لسانك من الوقيعة" أي : الغيبة "في إخوانك من حملة القرآن ولا تزك نفسك ~~عليهم ولا تدخل عمل الدنيا بعمل الآخرة ولا تمزق الناس فيمزقك كلاب النار ~~يوم القيامة في النار ولا تراء بعملك الناس" قال السعدي : # أي هنر هانهاده بر كف دست # عيبها بر كرفته زير بغل # تاه خواهي خريدن أي مغرور # روز درماندكي بسيم دغل # وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره قال : كابدت العبادة أي : أتعبت نفسي فيها ~~ثلاثين سنة فرأيت # 77 # قائلا يقول : يا أبا يزيد خزائنه مملوءة بالعبادة إن أردت الوصول إليه ~~فعليك بالذلة والاحتقار والإخلاص في العمل ، قال أبو يزيد قدس سره : # ار يز آورده ام شاها كه در كنج تونيست # جزء : 1 رقم الصفحة : 74 # نيستي وحاجت وجرم وكناه آورده ام PageV01P059 ~~قاله لما طلب منه الهدية حين طلع مبشرات الحقيقة فلما عرض تلك الهدية قيل : ~~ادخل جئت بهدية عظمى وحصل الاستحقاق للدخول. # وفي "التأويلات النجمية" : # { يا أيها الناس} الإشارة في تحقيق الآيتين إنه تعالى خاطب ناسى عهود يوم ~~الميثاق والإقرار بربوبيته ومعاهدته أن لا تعبدوا إلا إياه فخالفوه ونقضوا ~~عهده وعبدوا الطواغيت من الأصنام والدنيا والنفس والهوى والشيطان فزل قدمهم ~~عن جادة التوحيد ووقعوا في ورطة الشرك والهلاك فبعث إليهم الرسول وكتب إليه ~~الكتاب وأخبرهم عن النسيان والشرك ودعاهم إلى ms0111 التوحيد والعبودية وقال : ~~{اعبدوا ربكم الذى خلقكم والذين من قبلكم} (البقرة : 21) يعني ذراتكم وذرات ~~من قبلكم يوم الميثاق وأخذ مواثيقكم بالربوبية والتوحيد والعبادة فأوفوا ~~بعهد العبودية بتوحيد اللسان وتجريد القلب وتفريد السر وتزكية النفس بترك ~~المحظورات وإقامة الطاعات المأمورات {لعلكم تتقون} عن شرك عبادة غير الله ~~فيوفى الله بعهد الربوبية بالنجاة من الدركات ورفع الدرجات بالجنان ~~والإكرام بالقربات والكرامات في الآخرة كما أكرمكم في الدنيا {الذى جعل لكم ~~الارض فراشا والسمآء بنآء} فيه إشارة إلى تعريفه بالقدرة الكاملة ومنته على ~~عباده وفضيلتهم عنده على جميع المخلوقات أما تعريف نفسه بالقدرة الكاملة ~~فقوله تعالى : {الذى جعل} وأما منته على عباده فقوله تعالى : {لكم الارض ~~فراشا والسمآء بنآء} أي : خلق هذه الأشياء لكم خاصة وأما فضيلتهم على جميع ~~المخلوقات بأن خلق السموات والأرض وما فيهما لأجلهم وسخره لهم لقوله تعالى ~~: {وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الارض جميعا منه} (الجاثية : 13) فكان ~~وجود السموات والأرض تبعا لوجودهم وما كان وجوده تبعا لوجود شيء لا يكون ~~مقصودا وجوده لذاته ولهذا السر أمر الله تعالى ملائكته بسجود آدم عليه ~~السلام وحرم على آدم وأولاده سجود غير الله ليظهر أن الملائكة وإن كانوا ~~قبل وجود آدم أفضل الموجودات فلما خلق آدم وجعله مسجودا لهم كان هو أفضل ~~المخلوقات وأكرمهم على الله تعالى ومتبوع كل شيء والكل تابع له {وأنزل من ~~السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} تحقيقه أن الماء هو القرآن ~~وثمراته الهدى والتقى والنور والرحمة والشفاء والبركة واليمن والسعادة ~~والقربة والحق اليقين والنجاة والرفعة والصلاح والفلاح والحكمة والحلم ~~والعلم والآداب والأخلاق والعزة والغنى والتمسك بالعروة الوثقى والاعتصام ~~بحبل الله المتين وجماع كل خير وختام كل سعادة وزهوق باطل الوجود الإنساني ~~عند مجيء تجليات حقيقة الصفات الربانية كقوله تعالى : {وقل جآء الحق وزهق ~~الباطلا إن الباطل كان زهوقا} (الإسراء : 81) فأخرج بماء القرآن هذه ~~الثمرات من أرض قلوب عباده فكما أن الله تعالى من على عباده بإخراج الثمرات ~~رزقا لكم وكان للحيوانات فيها رزق ms0112 ولكن بتبعية الإنسان وهذا مما لا تدركه ~~العقول المشوبة بالوهم والخيال بل تدركه العقول المؤيدة بتأييد الفضل ~~والنوال {فلا تجعلوا لله أندادا} فيه ثلاثة # 78 # معان : # جزء : 1 رقم الصفحة : 74 # أولها : إن هذا الذي جعلت لكم من خلق أنفسكم وخلق السموات والأرض وما ~~فيها لكم ليس من شأن أحد غيري {وأنتم تعلمون} فلا تجعلوا لي أندادا في ~~العبودية. # وثانيها : إني جعلت السموات والأرض والشمس والقمر كلها واسطة أرزاقكم ~~وأسبابها وأنا الرزاق فلا تجعلوا الوسائط أندادا لي فلا تسجدوا للشمس ولا ~~للقمر الآية. # وثالثها : إني خلقت الموجودات وجعلت لكل شيء حظا في شيء آخر وجعلت حظ ~~الإنسان في محبتي ومعرفتي وكل محظوظ لو انقطع عنه حظه لهلك فلا تنقطعوا عن ~~حظوظكم من محبتي ومعرفتي بأن تجعلوا لي أندادا تحبونهم كحبي فتهلكوا في ~~أودية الشرك يدل عليه قوله تعالى : {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ~~يحبونهم كحب الله} (البقرة : 165) فالأنداد هي الأحباب غير الله ثم وصف ~~الذين لم ينقطعوا عن حظ محبته بالإيمان وقال : {والذين ءامنوا أشد حبا} ~~(البقرة : 165) يعني الذين اتخذوا من دون الله آلهة في المحبة ما آمنوا ~~حقيقة وإن زعموا أنا آمنا فافهم جدا ولا تغتر بالإيمان التقليدي الموروث ~~حتى يصح على هذا المحل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 74 # {وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا} أي : في شك من القرآن الذي نزلناه ~~على محمد صلى الله عليه وسلم في كونه وحيا منزلا من عند الله تعالى. PageV01P060 # والتنزيل النزول على سبيل التدريج وأنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء ~~الدنيا إلى بيت العزة ثم منه على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا منجما في ~~ثلاث وعشرين سنة ليحفظ فإنه عليه الصلاة والسلام كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ~~ففرق عليه ليثبت عنده حفظه بخلاف غيره من الأنبياء فإنه كان كاتبا قارئا ~~فيمكنه حفظ الجميع من الكتاب ولذا قالوا : إن سائر الكتب الإلهية أنزلت ~~جملة {ائتوا} جواب الشرط وهو أمر تعجيز {بسورة} وحد السورة قطعة من القرآن ms0113 ~~معلومة الأول والآخر أقلها ثلاث آيات ، وإنما سميت سورة لكونها أقوى من ~~الآية من سورة الأسد والشراب أي : قوته هذا إن كانت واوها أصلية وإن كانت ~~منقلبة عن همزة فهي مأخوذة من السؤر الذي هي البقية من الشيء فالسورة قطعة ~~من القرآن مفرزة باقية من غيرها {من مثله} أي : سورة كائنة من مثل القرآن ~~في البيان الغريب وعلو الطبقة في حسن النظم فالضمير لما نزلنا أي : ائتوا ~~أنتم بمثل ما أتى هو إن كان الأمر كما زعمتم من كونه كلام البشر إذ أنتم ~~وهو سواء في الجوهر والخلقة واللسان وليس هو أولى بالاختلاق منكم ثم القرآن ~~وإن كان لا مثل له لأنه صفة الله وكلام الله ووحي الله ولا مثل لصفاته كما ~~لا مثل لذاته لكن معناه من مثله على زعمكم فقد كانوا يقولون : لو شئنا ~~لقلنا مثل هذا كما في "التيسير". # {وادعوا شهدآءكم} جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناظر ~~{من دون الله} إما متعلقة بادعوا فالمعنى أدعوا متجاوزين الله من حضركم ~~كائنا من كان للاستظهار في معارضة القرآن والحاضرين في مشاهدكم ومحاضركم من ~~رؤسائكم وأشرافكم الذين تفزعون إليهم في الملمات وتعولون عليهم في المهمات ~~أو القائمين بشهادتكم الجارية فيما بينكم من أمنائكم المتولين لاستخلاص ~~الحقوق بتنفيذ القول عند الولاة أو القائمين بنصركم حقيقة أو زعما من الإنس ~~والجن ليعينوكم وإما متعلقة بشهداءكم والمراد بهم الأصنام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 79 # ودون بمعنى التجاوز على أنها ظرف مستقر وقع حالا من ضمير المخاطبين ~~والعامل ما دل عليه شهداءكم ، أي : ادعوا أصنامكم الذين اتخذتموهم آلهة ~~وزعمتم أنهم يشهدون # 79 # لكم يوم القيامة أنكم على الحق متجاوزين الله في اتخاذها كذلك. # ودلت الآية على أن الاستعانة بالخلق لا تغني شيئا وما يغني رجوع العاجز ~~عن العاجز فلا ترفع حوائجك إلا إلى من لا يشق عليه قضاؤها ولا تسأل إلا من ~~لا تفنى خزائنه ولا تعتمد إلا على من لا يعجز عن شيء ينصرك من غير معين ~~ويحفظك من كل ms0114 جانب ومن غير صاحب ويغنيك من غير مال فيقل أعداد الأعداء ~~الكثيرة إذا حماك ويكثر عدد المال القليل إذا كفاك {إن كنتم صادقين} في أن ~~محمدا تقوله من تلقاء نفسه وأن آلهتكم شهداؤكم وهو شرط جوابه محذوف تقديره ~~فافعلوا أي : فائتوا بسورة من مثله {فإن لم تفعلوا} أي : ما أمرتم من ~~الإتيان بالمثل بعد ما بذلتم في السعي غاية المجهود {ولن تفعلوا} فيما ~~يستقبل أبدا وذلك لظهور إعجاز القرآن فإنه معجزة النبي عليه السلام اعتراض ~~بين الشرط وجوابه وهذه معجزة باهرة حيث أخبر بالغيب الخاص علمه به عز وجل ~~وقد وقع الأمر كذلك كيف لا ولو عارضوه بشيء بداية في الجملة لتناقله الرواة ~~خلفا على سلف {فاتقوا النار} أي : ولما عجزتم عن معارضة القرآن ومثله ~~لزمتكم الحجة أن محمدا رسولي والقرآن كتابي ولزمكم تصديقه والإيمان به ولما ~~لم تؤمنوا صرتم من أهل النار فاتقوها. PageV01P061 # وفي "الكشاف" : لصيق اتقاء النار وضميمه ترك العناد من حيث أنه من نتائجه ~~لأن من اتقى النار ترك المعاندة فوضع فاتقوا النار موضع فاتركوا العناد ~~{التى وقودها} أي : حطبها وهو ما يوقد به النار {الناس} أي : العصاة ~~{والحجارة} أي : حجارة الكبريت وإنما جعل حطبها منها لسرعة وقودها أي : ~~التهابها وبطء خمودها وشدة حرها وقبح رائحتها ولصوقها بالبدن أو الحجارة هي ~~الأصنام التي عبدوها وإنما جعل التعذيب بها ليتحققوا أنهم عذبوا بعبادتها ~~وليروا ذلها ومهانتها بعد اعتقادهم عزها وعظمتها والكافر عبد الصنم واعتمده ~~ورجاه فعذب به إظهارا لجهله وقطعا لأمله كاتباع الكبراء خدموهم ورجوهم وفي ~~النار يسحبون معهم ليكون أشق عليهم وأقطع لرجائهم. # فإن قلت أنار الجحيم كلها توقد بالناس والحجارة أم هي نيران شتى منها نار ~~بهذه الصفة؟ قلت : بل هي نار شتى منها نار توقد بالناس والحجارة يدل على ~~ذلك تنكيرها في قوله تعالى : {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (التحريم : 6) ~~{فأنذرتكم نارا تلظى} (الليل : 14) ولعل لكفار الجن ولشياطينهم نارا وقودها ~~الشياطين كما أن لكفرة الإنس نارا وقودها هم جزاء لكل جنس بما يشاكله من ~~العذاب. # {أعدت ms0115 للكافرين} أي : هيئت للذين كفروا بما نزلناه وجعلت عدة لعذابهم. # وفيه دلالة على أن النار مخلوقة موجودة الآن خلافا للمعتزلة وفي الآية ~~إشارة إلى أن ثمرة الأخذ بالقرآن والإقرار به وبمحمد صلى الله عليه وسلم هو ~~النجاة من النار التي وقودها الناس والحجارة وفيه زيادة فضل القرآن وأهله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 79 # قال البغوي عند قوله تعالى : {فأتوا بسورة} قيل : السورة اسم للمنزلة ~~الرفيعة وسميت سورة لأن القارىء ينال بقراءتها منزلة رفيعة حتى يستكمل ~~المنازل باستكمال سور القرآن. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : يرجع أتباع إبليس كل عشية إلى ~~سيدهم فيقول كل واحد منهم بين يديه فعلت كذا وغررت فلانا الزاهد حتى يقول ~~أصغرهم : أنا منعت صبيا من الكتاب فيقوم إبليس بين يديه ويقعده إلى جنبه ~~فرحا بما فعل وقالت الحكماء حق الولد على أبويه ثلاثة : أن # 80 # يسمياه باسم حسن عند الولادة وأن يعلماه القرآن والأدب والعلم وأن يختناه ~~ثم أن المقصد الأصلي هو العمل بالقرآن والتخلق بآدابه كما قيل : # مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست # نه ترتيل سورة مكتوب # وللقرآن ظهر وبطن ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن قال في "المثنوي" : # تو ز قرآن أي : سر ظاهر مبين # ديو آدم را نبيند جزكه طين # ظاهر قرآن وشخص آدميست # كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # قال الشيخ نجم دايه فظاهره يدل على ما فسره العلماء وباطنه يدل على ما ~~حققه أهل التحقيق بشرط أن يكون موافقا للكتاب والسنة ويشهدا عليه بالحق فإن ~~كل حقيقة لا يشهد عليها الكتاب والسنة فهي إلحاد وزندقة لقوله تعالى : {ولا ~~رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين} (الأنعام : 59) وقال أيضا في تأويل الآية : ~~{وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا} جعل الله إعراض المعرضين قباب غيرته ~~لحبيبه المرسل لئلا يشاهدوا من الله حبيبه وجعل اعتراض المعترضين سرادقات ~~عزته لئلا يطلعوا على الله وكتابه وسماه عليه السلام بالعبد المطلق ولم يسم ~~غيره إلا بالعبد المقيد باسمه كما قال : {واذكر عبدنآ أيوب} ms0116 (ص : 41) ~~{واذكر عبدنا داواد} (ص : 17) وغيرهما وذلك لأن كمال العبودية ما تهيأ لأحد ~~من العالمين إلا لحبيبه عليه السلام وكمال العبودية في كمال الحرية عما سوى ~~الله وهو مختص بهذه الكرامة كما أثنى عليه بقوله : {ما زاغ البصر وما طغى} ~~(النجم : 17) فائتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله أي : ~~الحاضرين معكم يوم الميثاق لأنكم وأنهم ومحمدا كنتم جميعا مستمعين خطاب ~~ألست بربكم مجتمعين في جواب بلى فلو كان محمد قادرا على إتيان القرآن من ~~تلقاء نفسه فهو وأنتم في الاستعداد الإنساني الفطري سواء فائتوا بالقرآن من ~~تلقاء أنفسكم أيضا # جزء : 1 رقم الصفحة : 79 PageV01P062 ~~{إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى} هي القهر ~~وصورة غضب الحق كما قال الله للنار (إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من ~~عبادي) {وقودها الناس} أنانية الإنسان التي نسيان الله من خصوصيتها ~~{والحجارة} أي : الذهب لأنه به يحصل مرادات النفس وشهواتها وما يميل إليه ~~الهوى فعبر عما يعبده أنانية الإنسان بالحجارة لأن أكثر الأصنام كان من ~~الحجارة وعن أنانية الإنسان بالناس لأنها إنما طلبت غير الله وعبدته لنسيان ~~الحق ومعاهدة يوم الميثاق ثم جعلها وقود النار لقوله تعالى : {إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم} (الأنبياء : 98) {أعدت للكافرين} خاصة ولكن ~~يظهر المذنبون بها بتبعية الكافرين كما أن الجنة خلقت وأعدت للمتقين ولكن ~~يدخلها المذنبون من أهل الإيمان بعد تطهيرهم بورود النار والعبور عليها ~~بتبعية المتقين يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى ~~(خلقت الجنة وخلقت لها أهلها وبعمل أهل الجنة يعملون وخلقت النار وخلقت لها ~~أهلها وبعمل أهل النار يعملون). # جزء : 1 رقم الصفحة : 79 # {وبشر الذين ءامنوا} البشارة الخبر السار الذي يظهر به أثر السرور في ~~البشرة أي : أفرح يا محمد قلوب الذين آمنوا بأن القرآن منزل من عند الله ~~تعالى فالخطاب للنبي عليه السلام وقيل : لكل من يتأتى منه التبشير كما في ~~قوله عليه الصلاة والسلام : "بشر المشائين إلى المساجد ms0117 في ظلم الليالي ~~بالنور التام يوم القيامة" فإنه عليه السلام لم يأمر بذلك واحدا بعينه بل كل أحد # 81 # مما يتأتى منه ذلك {وعملوا الصالحات} أي : فعلوا الفعلات الصالحات وهي كل ~~ما كان تعالى وفي عطف العمل على الإيمان دلالة على تغايرهما وإشعار بأن ~~مدار استحقاق البشارة مجموع الأمرين فإن الإيمان أساس والعمل الصالح ~~كالبناء عليه ولا غناء بأساس لا بناء عليه وطلب الجنة بلا عمل حال السفهاء ~~لأن الله تعالى جعل العمل سببا لدخول الجنة والعبد وإن كان يدخله الله ~~الجنة بمجرد الإيمان لكن العمل يزيد نور الإيمان وبه يتنور قلب المؤمن وكم ~~من عقبة كؤود تستقبل العبد إلى أن يصل إلى الجنة وأول تلك العقبات عقبة ~~الإيمان أنه هل يسلم من السلب أم لا فلزم العمل لتسهيل العقبات {أن لهم} أي ~~: بأن لهم {جنات} بساتين فيها أشجار مثمرة. # والجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم كذا قال الفراء ولفرط التفاف ~~أغصان أشجارها وتسترها بالأشجار سميت جنة كأنها سترة واحدة لأن الجنة بناء ~~مرة وإنما سميت دار الثواب بها مع أن فيها ما لا يوصف من الغرفات والقصور ~~لكا أنها مناط نعيمها ومعظم ملاذها. # فإن قلت : ما معنى جمع الجنة وتنكيرها؟ قلت : الجنة اسم لدار الثواب كلها ~~وهي مشتملة على جنات كثيرة مرتبة مراتب على استحقاقات العاملين لكل طبقة ~~منهم جنة من تلك الجنان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 81 PageV01P063 ~~ثم الجنان ثمان : دار الجلال كلها من نور مدائنها وقصورها وبيوتها وأوانيها ~~وشرفها وأبوابها ودرجها وغرفها وأعاليها وأسافلها وخيامها وحليها وكل ما ~~فيها ، ودار القرار كلها من المرجان ، ودار السلام كلها من الياقوت الأحمر ~~، وجنة عدن من الزبرجد كلها وهي قصبة الجنة وهي مشرفة على الجنان كلها ، ~~وباب جنة عدن مصراعان من زمرد وياقوت ما بين المصراعين كما بين المشرق ~~والمغرب ، وجنة المأوى من الذهب الأحمر كلها ، وجنة الخلد من الفضة كلها ، ~~وجنة الفردوس من اللؤلؤ كلها وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ~~ياقوت ولبنة من ms0118 زبرجد وملاطها وما يجعل بين اللبنتين مكان الطين المسك ~~وقصورها الياقوت وغرفها اللؤلؤ ومصاريعها الذهب وأرضها الفضة وحصباؤها ~~المرجان وترابها المسك ونباتها الزعفران والعنبر ، وجنة النعيم من الزمرد كلها. # وفي الخبر "إن المؤمن إذا دخل الجنة رأى سبعين ألف حديقة في كل حديقة ~~سبعون ألف شجرة على كل شجرة سبعون ألف ورقة وعلى كل ورقة لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله أمة مذنبة ورب غفور كل ورقة عرضها من مشرق الشمس إلى ~~مغربها" {تجرى من تحتها الانهار} الجملة صفة لجنات والأنهار جمع نهر بفتح ~~الهاء وسكونها وهو المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر كالنيل نهر مصر ~~والمراد بها ماؤها. # فإن قلت : كيف جري الأنهار من تحتها؟ قلت : كما ترى الأشجار النابتة على ~~شواطىء الأنهار الجارية وعن مسروق أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود وهو ~~الشق من الأرض بالاستطالة وأنزه البساتين وأكرمها منظرا ما كانت أشجاره ~~مظللة والأنهار في خلالها مطردة ولولا أن الماء الجاري من النعمة العظمى ~~وأن الرياض وإن كانت أحسن شيء لا تجلب النشاط حتى يجري فيها الماء وإلا كان ~~السرور الأوفر مفقودا وكانت كتماثيل لا أرواح لها وصور لا حياة لها لما جاء ~~الله بذكر الجنات البتة مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها والأنهار هي ~~الخمر واللبن والعسل والماء فإذا شربوا من نهر الماء يجدون حياة ثم إنهم لا ~~يموتون وإذا شربوا من اللبن يحصل # 82 # في أبدانهم تربية ثم إنهم لا ينقصون وإذا شربوا من نهر العسل يجدون شفاء ~~وصحة ثم إنهم لا يسقون وإذا شربوا من نهر الخمر يجدون طربا وفرحا ثم إنهم ~~لا يحزنون ، قال في "المثنوي" : # آب صبرت جوى آب خلد شد # جوى شير خلد مهر تست وود # ذوق طاعت كشت جوى انكبين # مستى وشوقي توجوي خمر بين # جزء : 1 رقم الصفحة : 81 # أين سببها ون بفرمان تو بود # ار جوهم مرترا فرمان نمود # وروي أنه كتب عرضا بسم الله الرحمن الرحيم على ساق العرش فعين الماء تنبع ~~من ميم بسم ms0119 ، وعين اللبن تنبع من هاء الله ، وعين الخمر تنبع من ميم الرحمن ~~، وعين العسل تنبع من ميم الرحيم ، هذا منبعها وأما مصبها فكلها تنصب في ~~الكوثر وهو حوض النبي عليه السلام وهو في الجنة اليوم وينتقل يوم القيامة ~~إلى العرصات لسقي المؤمنين ثم ينقل إلى الجنة ويسقي أهل الجنة أيضا من عين ~~الكافور ، وعين الزنجبيل ، وعين السلسبيل ، وعين الرحيق ومزاجه من تسنيم ~~بواسطة الملائكة ويسقيهم الله الشراب الطهور بلا واسطة كما قال تعالى : ~~{وسقااهم ربهم شرابا طهورا} (الإنسان : 21) {كلمآ} متى {رزقوا منها} أي : ~~أطعموا من الجنة {من ثمرة} ليس المراد بالثمرة التفاحة الواحدة أو الرمانة ~~الفذة وإنما المراد نوع من أنواع الثمار ومن الأولى والثانية كلتاهما ~~لابتداء الغاية لأن الرزق قد ابتدىء من الجنات والرزق من الجنات قد ابتدىء ~~من ثمرة {رزقا} مفعول رزقوا وهو ما ينتفع به الحيوان طعاما. # {قالوا هاذا الذى رزقنا من قبل} أي : هذا مثل الذي رزقنا من قبل هذا في ~~الدنيا ولكن لما استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته وإنما جعل ثمر الجنة ~~كثمر الدنيا لتميل النفس إليه حين تراه فإن الطباع مائلة إلى المألوف ~~متنفرة عن غير المعروف وليتبين لها مزية إذ لو كان جنسا غير معهود لظن أنه ~~لا يكون إلا كذلك وإن كان فائقا فحين أبصروا الرمانة من رمان الدنيا ~~ومبلغها في الحجم وأن الكبرى لا تفضل عن حد البطيخة الصغيرة ثم يبصرون ~~رمانة الجنة وهي تشبع السكن أي : أهل الدار كان ذلك أبين للفضل وأجلب ~~للسرور وأزيد في التعجب من أن يفاجؤوا ذلك الرمان من غير عهد سابق بجنسه ~~وعموم كمما يدل على ترديدهم هذه المقالة كل مرة رزقوا فيما عدا المرة ~~الأولى يظهرون بذلك التبجح وفرط الاستغراب لما بينهما من التفاوت العظيم من ~~حيث اللذة مع اتحادهما في الشكل واللون كأنهم قالوا هذا عين ما رزقناه في ~~الدنيا فمن أين له هذه الرتبة من اللذة والطيب ولا يقدح فيه ما روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه ليس في ms0120 الجنة من أطعمة الدنيا إلا الاسم فإن ذلك ~~لبيان كمال التفاوت بينهما من حيث اللذة والحسن والهيئة لا لبيان أن لا ~~تشابه بينهما أصلا كيف وإطلاق الأسماء منوط بالاتحاد النوعي قطعا. PageV01P064 # جزء : 1 رقم الصفحة : 81 # {وأتوا به} أي : جيئوا بذلك الرزق أو المرزوق في الدنيا والآخرة جميعا ~~فالضمير إلى ما دل عليه فحوى الكلام مما رزقوا في الدارين ونظيره قوله ~~تعالى : {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} (النساء : 135) أي : بجنس ~~الغني والفقير {متشابها} في اللون والجودة فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك ~~أجود وألذ ، يعني : لا يكون فيها رديء. # وعن مسروق نحل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها أي : منضود بعضها على بعض ، ~~أي : متراكب ومجتمع ليس كأشجار الدنيا متفرقة أغصانها وثمرتها أمثال القلال ~~كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا ولو اجتمع ~~الخلائق # 83 # على عنقود لأشبعهم وجاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون فقال : "نعم والذي ~~نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطي قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع" قال : ~~فإن الذي يأكل له حاجة والجنة طيبة ليس فيها أذى قال عليه السلام : "حاجة ~~أحدهم عرق كريح المسك" {ولهم فيهآ} أي : في الجنة {أزواج} أي : نساء وحور ~~{مطهرة} مهذبة من الأحوال المستقذرة كالحيض والنفاس والبول والغائط والمني ~~والمخاط والبلغم والورم والدرن والصداع وسائر الأوجاع والولادة ودنس الطبع ~~وسوء الخلق وميل الطبع إلى غير الأزواج وغير ذلك. # ومطهرة أبلغ من طاهرة ومتطهرة للإشعار بأن مطهرا طهرهن وما هو إلا الله ~~سبحانه وتعالى. # قال الحسن هن عجائزكم العمص العمش طهرن من قاذورات الدنيا وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما خلق الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران ~~ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر ~~الأشهب أي : الأبيض ومن عنقها إلى رأسها من الكافور إذا أقبلت يتلألأ نور ~~وجهها كما يتلألأ نور الشمس ms0121 لأهل الدنيا {وهم فيها خالدون} أي : دائمون ~~أحياء لا يموتون ولا يخرجون منها. # قال عكرمة : أهل الجنة ولد ثلاث وثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم وقامتهم ستون ~~ذراعا على قامة أبيهم آدم شباب جرد مرد مكحلون عليهم سبعون حلة تتلون كل ~~حلة في كل ساعة سبعين لونا لا يبزقون ولا يمتخطون وما كان فوق ذلك من الأذى ~~فهو أبعد يزدادون كل يوم جمالا وحسنا كما يزداد أهل الدنيا هرما وضعفا لا ~~يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 81 # واعلم أن معظم اللذات الحسية لما كان مقصورا على المساكن والمطاعم ~~والمناكح حسبما يقضي به الاستقراء وكان ملاك جميع ذلك الدوام والثبات إذ كل ~~نعمة وإن جلت حيث كانت في شرف الزوال ومعرض الاضمحلال فإنها منغصة غير ~~صافية من شوائب الألم بشر المؤمنين بها وبدوامها تكميلا للبهجة والسرور. # وفي "التأويلات النجمية" : {وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم ~~جنات تجرى من تحتها الانهار} أي : يحصل لهم جنات القربة معجلة من بذر ~~الإيمان الحقيقي. # وأعمالهم القلبية الصالحة والروحية والسرية بالتوحيد والتجريد والتفريد ~~من أشجار التوكل واليقين والزهد والورع والتقوى والصدق والإخلاص والهدى ~~والقناعة والعفة والمروءة والفتوة والمجاهدة والمكابدة والشوق والذوق ~~والرغبة والرهبة والخوف والخشية والرجاء والصفاء والوفاء والطلب والإرادة ~~والمحبة والحياء والكرم والسخاوة والشجاعة والعلم والمعرفة والعزة والرفعة ~~والقدرة والحلم والعفو والرحمة والهمة العالية وغيرها من المقامات والأخلاق ~~تجري من تحتها مياه العناية والتوفيق والرأفة والعطفة والفضل. # {كلما رزقوا منها} من هذه الأشجار. # {من ثمرة} من ثمرات المشاهدات والمكاشفات والمعاينات. # {رزقا} أي : عطفا وصحة وعطية. # {قالوا هاذا الذى رزقنا من قبل} وذلك لأن أصحاب المشاهدات يشاهدون أحوالا ~~شتى في صورة واحدة من ثمرات مجاهداتهم فيظن بعضهم من المتوسطين أن هذا ~~المشاهد هو الذي يشاهده قبل هذا فتكون الصورة تلك الصورة ولكن المعنى هو ~~حقيقة أخرى مثاله يشاهد السالك نورا في صورة نار كما شاهد موسى عليه السلام ~~نور الهداية في صورة نار كما قال : إني آنست نارا فتكون تارة تلك # 84 PageV01P065 ~~النار ms0122 صفة غضب كما كان لموسى عليه السلام إذا اشتد غضبه اشتعلت قلنسوته ~~نارا وتارة يشاهد النار وهي صفة الشيطنة وتارة تكون نار المحبة تقع في ~~محبوبات النفس فتحرقها وتارة تكون نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ~~فتحرق عليهم بيت وجودهم فالصورة النارية المشاهدة متشابه بعضها ببعض كما ~~قال تعالى : {وأتوا به متشابها} ولكن السالك الواصل يجد من كل نار منها ~~ذوقا وصفة أخرى. # {ولهم فيهآ أزواج} أي : الأرباب الشهود في جنات القربات أزواج من أبكار الغيب. # {مطهرة} من ملابسة الأغيار. # {وهم فيها} في افتضاضها {خالدون} كما قال عليه السلام "إن من العلوم ~~كهيئة المكنون لا يعلمها إلا العلماء بالله فإذا نطقوا بها لا ينكرها إلا ~~أهل الغرة بالله". # جزء : 1 رقم الصفحة : 81 # واعلم أن كل شيء يشاهد في الشهادة كما أن له صورة في الدنيا له معنى ~~حقيقي في الغيب ولهذا كان النبي عليه السلام يسأل الله تعالى بقوله : ~~"اللهم أرنا الأشياء كما هي" فيكون في الآخرة صورة الأشياء وحقائقها حاصلة ~~ولكن الحقائق والمعاني على الصور غالبة فيرى في الآخرة صورة شيء يعينه ~~فيعرفه فيقول هذا الذي رزقنا من قبل فيكون الاسم والصورة كما كانت ولكنها ~~في ذوق آخر غير ما كنت تعرفه ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ما ليس شيء ~~في الجنة مما في الدنيا غير الأسماء وهذا كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "كل كلمة يكلمها المسلم في سبيل الله تكون يوم القيامة كهيئتها يوم ~~طعنت انفجرت دما اللون لون الدم والعرف عرف المسك" فالآن لون ذلك الدم حاصل ~~في الشهادة ولكن عرفه في الغيب لا يشاهد ههنا ففي الآخرة يشاهد الصورة ~~الدنيوية والمعاني الغيبية فافهم جدا واغتنم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 81 # {إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة} عن الحسن وقتادة لما ذكر الله ~~الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا ما ~~يشبه هذا كلام الله فأنزل الله هذه الآية. # والحياء تغير وانكسار يعتري ms0123 الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم وهو جار على ~~سبيل التمثيل لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يمثل بها ~~لحقارتها فمحل أن يضرب ، أي : يذكر النصب على المفعولية وما اسمية إبهامية ~~تزيد ما تقارنه من الاسم المنكر إبهاما وشياعا كأنه قيل مثلا ما من الأمثال ~~أي : مثل كان فهي صفة لما قبلها وبعوضة بدل من مثلا والبعوضة صغار البق ~~سميت بعوضة لأنها كأنها بعض البق. # {فما فوقها} أي : فيذكر الذي هو أزيد منها كالذباب والعنكبوت أو فما ~~دونها في الصغر قيل : إنه من الأضداد ويطلق على الأعلى والأدنى وهو دابة ~~يسترها السكون ويظهرها التحرك يعني لا تلوح للبصر الحاد إلا بتحركها. # فإن قلت مثل الله آلهتهم بيت العنكبوت وبالذباب فأين تمثيلها بالبعوضة ~~فما دونها. # قلت في هذه الآية كأنه قال : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثل آلهتكم ~~بالبعوضة فما دونها فما ظنكم بالعنكبوت والذباب. # قال الربيع بن أنس ضرب المثل بالبعوضة عبرة لأهل الدنيا ، فإن البعوضة ~~تحيا ما جاعت وتموت إذا شبعت فكذا صاحب الدنيا إذا استغنى طغى وأحاط به الردى. # وقال الإمام أبو منصور : الأعجوبة في الدلالة على وحدانية الله تعالى في ~~الخلق الصغير الجثة والجسم أكثر منها في الكبار العظام لأن الخلائق لو ~~اجتمعوا على تصوير صورة من نحو البعوض والذباب وتركيب ما يحتاج من الفم ~~والأنف والعين والرجل واليد والمدخل والمخرج ما قدروا عليه ولعلهم يقدرون ~~على تصوير العظام من الأجسام الكبار # 85 # منها فالبعوضة أعطيت على قدر حجمها الحقير كل آلة وعضو أعطيه الفيل ~~الكبير القوي. # وفيه إشارة إلى حال الإنسان وكمال استعداده كما قال عليه السلام : "إن ~~الله خلق آدم على صورته" أي : على صفته فعلى قدر ضعف الإنسان أعطاه الله ~~تعالى من كل صفة من صفات جماله وجلاله أنموذجا ليشاهد في مرآة صفات نفسه ~~كمال صفات ربه كما قال : "من عرف نفسه فقد عرف ربه" وليس لشيء من المخلوقات ~~هذه الكرامة المختصة بالإنسان كما قال تعالى : {ولقد كرمنا بنى ms0124 ءادم} ~~(الإسراء : 70) ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 85 # آدم خاكى زحق آموخت علم # تابهفتم آسمان افروخت علم # نام وناموس ملك را شكست # كورىء آنكس كه باحق درشكست # قطره دلرا يكى كوهر فتاد # كان بكردونها ودرباها نداد # جند صورت آخر أي : صورت رست # جان بي معنيت از صورت نرست # كر بصورت آدمي إنسان بدي # أحمد وبو جهل خود يكسان بدي PageV01P066 ~~قال بعضهم : إن الله تعالى قوى قلوب ضعفاء الناس بذكر ضعفاء الأجناس وعرف ~~الخلق قدرته في خلق الضعفاء على هيئات الأقوياء فإن البعوض على صغره بهيئة ~~الفيل على كبره وفي البعوض زيادة جناحين فلا يستبعد من كرمه أن يعطي على ~~قليل العمل ما يعطي على كثير العمل من الخلق كما أعطى صغير الجثة مع أعطى ~~كبير الجثة من الخلقة ومن العجيب أن هذا الصغير يؤذي هذا الكبير فلا يمتنع ~~منه ومن لطف الله تعالى أنه خلق الأسد بغاية القوة والبعوض والذباب بغاية ~~الضعف ثم أعطى البعوض والذباب جراءة أظهرها في طيرانهما في وجوه الناس ~~وتماديهما في ذلك مع مبالغة الناس في ذبهما بالمذبة وركب الجبن في الأسد ~~وأظهر ذلك بتباعده عن مساكن الناس وطرقهم ولو تجاسر الأسد تجاسر الذباب ~~والبعوض لهلك الناس فمن الله تعالى وجعل في الضعيف التجاسر وفي القوي الجبن ~~ومن العجب عجزك عن هذا الضعيف وقدرتك على ذلك الكبير وحكي أنه خطب ~~المأمون فوقع ذباب على عينه فطرده فعاد مرارا حتى قطع عليه الخطبة فلما صلى ~~أحضر أبا هذيل شيخ البصريين في الاعتزال فقال له : لم خلق الله الذباب قال ~~: ليذل به الجبابرة قال : صدقت وأجازه بمال كذا في "روضة الأخيار" ففي خلق ~~مثل الذباب حكم ومصالح. # قال وكيع : لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا ومن الأعاجيب أن هذا الضعيف ~~إذا طار في وجهك ضاق به قلبك ونغص به عيشك وفسد عليك بستانك وكرمك وأعجب ~~منه جراءتك مع ضعفك على ما يورثك العار ويوردك النار فإذا كان جزعك هذا من ~~البعوض في الدنيا فكيف حالك إذا تسلطت ms0125 عليك الحيات والعقارب في لظى. # قال القشيري رحمه الله : الخلق في التحقيق بالإضافة في قدرة الخالق أقل ~~من ذرة من الهباء في الهواء وسيان في قدرته العرش والبعوضة فلا خلق العرش ~~عليه أعسر ولا خلق البعوضة عليه أيسر سبحانه وتقدس عن لحوق العسر واليسر. # واعلم أنه يمثل الحقير بالحقير كما يمثل العظيم بالعظيم وإن كان الممثل ~~أعظم من كل عظيم كما مثل في الإنجيل غل الصدر بالنخالة قال : لا تكونوا ~~كمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرج الحكمة من ~~أفواهكم وتبقون الغل في صدوركم ومثل مخاطبة # 86 # السفهاء بإثارة الزنابير قال : لا تثيروا الزنابير فتلدغكم فكذلك لا ~~تخاطبوا السفهاء فيشتموكم وقال فيه أيضا : لا تدخروا ذخائركم حيث السوس ~~والأرضة فتفسدها ولا في البرية حيث اللصوص والسموم فيسرقها اللصوص ويحرقها ~~السموم ولكن ادخروا ذخائركم عند الله تعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 85 # وجاء في الإنجيل أيضا مثل ملكوت السماء كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة ~~نقية فلما نام الناس جاء عدوه فزرع الزوان وهو بفتح الزاي وضمها حب مر ~~يخالط البر فقال عبيد الزراع : يا سيدنا أليس حنطة جيدة زرعت في قريتك؟ قال ~~: بلى قالوا : فمن أين هذا الزوان؟ قال : لعلكم إن ذهبتم لتلقطوا الزوان ~~تقلعوا معه حنطة دعوهما يتربيان جميعا حتى الحصاد فأمر الحصادين أن يلقطوا ~~الزوان من الحنطة وأن يربطوه حزما ثم يحرق بالنار ويجمعوا الحنطة إلى ~~الجرين. # والتفسير الزراع أبو البشر والقرية العالم والحنطة الطاعة وزراع الزوان ~~إبليس والزوان المعاصي والحصادون الملائكة يتوفون بني آدم. # وللعرب أمثال مثل قولهم هو أجمع من ذرة يزعمون أنها تدخر قوت سبع سنين ~~وأجرأ من الذباب لأنه يقع على أنف الملك وجفن الأسد فإذا ذب أي : منع آب أي ~~: رجع وأسمع من قراد تزعم العرب أن القراد يسمع الهمس الخفي من مناسم الإبل ~~أي : أخفافها على مسيرة سبع ليال أو سبعة أميال وفلان أعمر من القراد وذلك ~~أنها تعيش سبعمائة سنة وقيل : أعمر من حية لأنها لا تموت ms0126 إلا قتلا ويقال : ~~أعمر من النسر لأنه يعيش ثلاثمائة سنة وفلان أصرد من جرادة أي : أبرد لأنها ~~لا تظهر في الشتاء أبدا لقلة صبرها على البرد وأطيش من فراشة أي : أخف منها ~~وهي بالفارسية "روانة" وأعز من مخ البعوض يقال لما لا يوجد ويقال كلفتني مخ ~~البعوض في تكليف ما لا يطاق وأضعف من بعوضة وآكل من السوس وهو القمل الذي ~~يأكل الحنطة والشعير الدويبة التي تقع على الصوف والجوخ وغيرهما فتأكلها. # وبالجملة إن الله تعالى يضرب الأمثال للناس ولا يستحيي من الحق وله في ~~أمثاله مطلقا حكم ومصالح وما يتذكر إلا أولو الألباب ، قال المولى جلال ~~الدين قدس سره : # بيت من بيت نيست اقليمست # هزل من هزل نيست تعليمست # جزء : 1 رقم الصفحة : 85 PageV01P067 ~~{فأما الذين ءامنوا} بالقرآن محمد صلى الله عليه وسلم والفاء للدلالة على ~~ترتيب ما بعدها على ما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل : فيضربه {فأما الذين ~~ءامنوا فيعلمون أنه} أي : المثل بالبعوضة والذباب {الحق} أي : الثابت الذي ~~لا يسوغ إنكاره {من ربهم} حال من الضمير المستكن في الحق أو من الضمير ~~العائد إلى المثل أي : كائنا منه تعالى فيتفكرون في هذا المثل الحق ويوقنون ~~أن الله هو خالق الكبير والصغير وكل ذلك في قدرته سواء فيؤمنون به. # {وأما الذين كفروا} وهم اليهود والمشركون {فيقولون ماذآ} أي : ما الذي أو ~~أي : شيء {أراد الله بهاذا} أي : بالمثل الخسيس وفي كلمة هذا تحقير للمشار ~~إليه واسترذال له. # {مثلا} أي : بهذا المثل فلما حذف الألف واللام نصب على الحال أي : ممثلا ~~أو على التمييز فأجابهم الله تعالى بقوله : {يضل به} أي : يخذل بهذا المثل ~~والإضلال هو الصرف عن الحق إلى الباطل وإسناد الإضلال أي : خلق الضلال إليه ~~سبحانه مبني على أن جميع الأشياء مخلوقة له تعالى وإن كانت أفعال العباد من ~~حيث الكسب مستندة إليهم {كثيرا} من الكفار وذلك أنهم يكذبونه فيزدادون ~~ضلالة {ويهدي به} أي : يوفق # 87 # بهذا المثل {كثيرا} من المؤمنين لتصديقهم به فيزدادون هداية يعني ms0127 يضل به ~~من علم منهم أنه يختار الضلالة ويهدي به من علم أنه يختار الهدي. # فإن قلت : لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم؟ قلت : أهل الهدي كثير ~~في أنفسهم وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال ~~وأيضا فإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة لأن ~~هؤلاء على الحق وهم على الباطل. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه السواد الأعظم هو الواحد على الحق {وما يضل ~~به} أي : لا يخذل بالمثل وتكذيبه {إلا الفاسقين} أي : الكافرين بالله ~~الخارجين عن أمره. # والفسق في اللغة الخروج وفي الشريعة الخروج عن طاعة الله بارتكاب الكبيرة ~~التي من جملتها الإصرار على الصغيرة وله طبقات ثلاث : الأولى : التغابي وهو ~~ارتكابها أحيانا مستقبحا لها والثانية : الانهماك في تعاطيها والثالثة : ~~المثابرة عليها مع جحود قبحها وهذه الطبقة من مراتب الكفر فما لم يبلغها ~~الفاسق لا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي عليه يدور الإيمان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 85 # {الذين ينقضون عهد الله} أي : يخالفون ويتركون أمر الله تعالى. # والنقض الفسخ وفك التركيب. # فإن قلت : من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد؟ قلت : من حيث ~~تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين ~~المتعاهدين قيل : عهد الله ثلاثة : الأول ما أخذه على ذرية آدم عليه السلام ~~بأن يقروا بربوبيته تعالى والثاني : ما أخذه على الأنبياء عليهم السلام بأن ~~أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه والثالث : ما أخذه على العلماء بأن يبينوا ~~الحق ولا يكتموه {منا بعد ميثاقه} أي : بعد توثيق ذلك العهد وتوكيده ~~بالقبول فالضمير للعهد أو بعد توثيق الله ذلك بإنزال الكتب وإرسال الرسل ~~فالضمير إلى الله فالمراد بالميثاق هنا نفس المصدر لا نفس العهد. # يحكى عن مالك بن دينار رحمه الله أنه كان له ابن عم عامل سلطان في ~~زمانهم وكان ظالما جائرا فمرض ذلك الرجل ونذر وعهد على نفسه وقال : لو ~~عافاني الله تعالى مما أنا فيه لا أدخل في عمل السلطان أبدا ms0128 قال : فأبرأه ~~الله من ذلك المرض فدخل في عمل السلطان ثانيا فظلم الناس أكثر مما ظلمهم في ~~المرة الأولى فمرض ثانيا فنذر ثانيا أن لا يرجع إلى عمل السلطان فبرىء ونقض ~~العهد ودخل فيه وظلم أكثر مما ظلم في المرتين فظهرت به علة شديدة فأخبر ~~بذلك مالك بن دينار فزاره وقال : يا بني أوجب على نفسك شيئا وعاهد مع الله ~~عهدا لعلك تنجو من هذه العلة فقال المريض : عاهدت الله أن لو قمت من فراشي ~~أن لا أعود إلى عمل السلطان أبدا فهتف هاتف يا مالك إنا قد جربناه مرارا ~~فوجدناه كذوبا فلا ينفعه نذره أي : جربناه بنفسه فأكذب نفسه فمات الفتى على ~~هذه الحالة كذا في "روضة العلماء". # قال في "المثنوي" : # نقض ميثاق وشكست توبها # موجب لعنت شود در انتها # جزء : 1 رقم الصفحة : 88 # {ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل} محل أن يوصل النصب على أنه بدل من ضمير ~~الموصول أي : ما أمر الله به أن يوصل وهو يحتمل كل قطيعة لا يرضى بها الله ~~سبحانه كقطع الرحم وموالاة المؤمنين والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام ~~والكتب في التصديق وترك الجماعات المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي ~~شر فإنه يقطع ما بين الله تعالى وبين العبد من الوصلة التي هي المقصودة ~~بالذات من كل وصل وفصل وفي الحديث "إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل به ~~وتحابوا بالألسن # 88 PageV01P068 ~~وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا الأرحام لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى ~~أبصارهم" وقال صلى الله عليه وسلم "ثلاثة في ظل عرش الله يوم القيامة : ~~امرأة مات عنها زوجها وترك عليها يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوج وقالت أقوم ~~على أيتامي حتى يغنيهم الله أو يميت" يعني اليتيم "أو هي ورجل له مال صنع ~~طعاما فأطاب صنعته وأحسن نفقته فدعا عليهم اليتيم والمسكين ورجل وصل الرحم ~~يوسع له في رزقه ويمد له في أجله ويكون تحت ظل عرش ربه" {ويفسدون في الأرض} ~~بالمنع عن الإيمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل التي عليها ms0129 يدور فلك نظام ~~العالم وصلاحه {أولئك هم الخاسرون} أي : المغبونون بالعقوبة في الآخرة مكان ~~المثوبة في الجنة لأنهم استبدلوا النقض بالوفاء والقطع بالوصل والفساد ~~بالصلاح وعقابها بثوابها. # قيل : ليس من مؤمن ولا كافر إلا وله منزل وأهل وخدم في الجنة فإن أطاعه ~~تعالى أتى أهله وخدمه ومنزله في الجنة وإن عصاه ورثه الله المؤمن فقد غبن ~~عن أهله وخدمه ومنزله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 88 # وفي "التأويلات النجمية" : {إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها فأما الذين ءامنوا} بنور الإيمان يشاهدون الحقائق والمعاني في صورة ~~الأمثلة {فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون} حيث أنكروا ~~الحق فجعل ظلمة إنكارهم غشاوة في أبصارهم فما شاهدوا الحقائق في كسوة ~~الأمثلة كما أن العجم لا يشاهدون المعاني في كسوة اللغة العربية فكذلك ~~الكفار والجهال عند تحيرهم في إدراك حقائق الأمثال قالوا : {ماذآ أراد الله ~~بهذا مثلا} فبجهلهم زادوا إنكارا على إنكار فتاهوا في أودية الضلالة بقدم ~~الجهالة {يضل به كثيرا} ممن أخطأه رشاش النور في بدء الخلق كما قال عليه ~~السلام : "إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك ~~النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل" فمن أخطأه ذلك النور في عالم الأرواح ~~فقد أخطأه نور الإيمان ههنا ومن أخطأه نور الإيمان فقد أخطأه نور القرآن ~~فلا يهتدي ومن أصابه ذلك هنالك أصابه ههنا نور الإيمان ومن أصابه نور ~~الإيمان فقد أصابه نور القرآن ومن أصابه نور القرآن فهو ممن قال : {ويهدي ~~به كثيرا} وكان القرآن لقوم شفاء ورحمة ولقوم شقاء ونقمة لأنه كلامه ، ~~وصفته شاملة اللطف والقهر فبلطفه هدى الصادقين وبقهره أضل الفاسقين لقوله : ~~{وما يضل به إلا الفاسقين} الخارجين من إصابة رشاش النور في بدء الخلقة ثم ~~أخبر عن نتائج ذكر الخروج ونقض العهود كما قال الله تعالى : {الذين ينقضون ~~عهد الله منا بعد ميثاقه} أي : الذين ينقضون عهد الله الذي عاهدوه يوم ~~الميثاق على التوحيد والعبودية بالإخلاص من ms0130 بعد ميثاقه {ويقطعون مآ أمر ~~الله به أن يوصل} من أسباب السلوك الموصل إلى الحق وأسباب التبتل والانقطاع ~~عن الخلق كما قال تعالى : {وتبتل إليه تبتيلا} (المزمل : 8) أي : انقطع ~~إليه انقطاعا كليا عن غيره {ويفسدون في الأرض} أي : يفسدون بذر التوحيد ~~الفطري في أرض طينتهم بالشرك والإعراض عن قبول دعوة الأنبياء وسقي بذر ~~التوحيد بالإيمان والعمل الصالح {أولئك هم الخاسرون} خسروا استعداد كمالية ~~الإنسان المودعة فيهم كما تخسر النواة في الأرض استعداد النخلية المودعة ~~فيها عند عدم الماء لقوله تعالى : {والعصر * إن الانسان لفى خسر * إلا ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} (العصر : 1 2 3) # جزء : 1 رقم الصفحة : 88 PageV01P069 ~~{كيف تكفرون} كيف نصب حالا من الضمير في تكفرون أي : معاندين # 89 # تكفرون وتجحدون {بالله} أي : بوحدانيته معكم ما يصرفكم عن الكفر إلى ~~الإيمان من الدلائل الأنفسية والآفاقية والاستفهام إنكاري لا بمعنى إنكار ~~الوقوع بل بمعنى إنكار الواقع واستبعاده والتعجيب منه لأن التعجب من الله ~~يكون على وجه التعجيب والتعجيب هو أن يدعو إلى التعجب وكأنه يقول ألا ~~تتعجبون أنهم يكفرون بالله كما في "تفسير أبي الليث". # وقال القاضي : هو استخبار والمعنى أخبروني على أي : حال تكفرون {وكنتم ~~أمواتا} جمع ميت كأقوال جمع قيل أي : والحال أنكم كنتم أمواتا أي : أجساما ~~لا حياة لها عناصر وأغذية ونطفا ومضغا مخلقة وغير مخلقة. # قال في "الكشاف" فإن قلت كيف قيل لهم أموات حال كونهم جمادا وإنما يقال ~~ميت فيما تصح منه الحياة من البنى. # قلت : بل يقال ذلك لعادم الحياة لقوله تعالى : {بلدة ميتا} (الفرقان : ~~49) {فأحياكم} بخلق الأرواح ونفخها فيكم في أرحام أمهاتكم ثم في دنياكم ~~وهذا إلزام لهم بالبعث والفاء للدلالة على التعقيب فإن الأحياء حاصل إثر ~~كونهم أمواتا وإن توارد عليهم في تلك الحالة أطوار مترتبة بعضها متراخ عن ~~بعض كما أشير إليه آنفا ثم لما كان المقام في الدنيا قد يطول جاء بثم حرف ~~التراخي فقال : {ثم يميتكم} عند انقضاء آجالكم وكون الأمانة من دلائل ~~القدرة ظاهر وأما كونها من النعم ms0131 فلكونها وسيلة إلى الحياة الثانية التي هي ~~الحيوان الأبدي والنعمة العظمى {ثم يحييكم} للسؤال في القبور فيحيي حتى ~~يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين ويقال من ربك ومن نبيك وما دينك ودل ثم ~~التي للتعقيب على سبيل التراخي على أنه لم يرد به حياة البعث فإن الحياة ~~يومئذ يقارنها الرجوع إلى الله بالحساب والجزاء وتتصل به من غير تراخ فلا ~~يناسب ثم إليه ترجعون ودلت الآية على إثبات عذاب القبر وراحة القبر كما في ~~"التيسير" {ثم إليه ترجعون} بعد الحشر لا إلى غيره فيجازيكم بأعمالكم إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر وإليه تنشرون من قبوركم للحساب فما أعجب كفركم مع ~~علمكم بحالكم هذه. # فإن قيل إن علموا أنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم لم يعلموا أنه ~~يحييهم ثم إليه يرجعون. # قلت تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم في ~~إزاحة العذر سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل به على صحتهما وهو أنه تعالى ~~لما قدر أن أحياهم أو لا قدر أن يحييهم ثانيا فإن بدأ الخلق ليس بأهون عليه ~~من إعادته. # جزء : 1 رقم الصفحة : 89 # {هو الذى خلق لكم} هذا بيان نعمة أخرى أي : قدر خلقها لأجلكم ولانتفاعكم ~~بها في دنياكم ودينكم لأن الأشياء كلها لم تخلق في ذلك الوقت {ما فى الأرض} ~~أي : الذي فيها من الأشياء {جميعا} نصب حالا من الموصول الثاني وقد يستدل ~~بهذا على أن الأصل في الأشياء الإباحة كما في "الكواشي". # وقال في "التيسير" : أهل الإباحة من المتصوفة الجهلة حملوا اللام في لكم ~~في قوله تعالى : {هو الذى خلق لكم} على الإطلاق والإباحة على الإطلاق ~~وقالوا لا حظر ولا نهي ولا أمر فإذا تحققت المعرفة وتأكدت المحبة سقطت ~~الخدمة وزالت الحرمة فالحبيب لا يكلف حبيبه ما يتعبه ولا يمنعه ما يريده ~~ويطلبه وهذا منهم كفر صريح وقد نهى الله تعالى وأمر وأباح وحظر ووعد وأوعد ~~وبشر وهدد والنصوص ظاهرة والدلائل متظاهرة فمن حمل هذه الآية على الإباحة ~~المطلقة ms0132 فقد انسلخ من الدين بالكلية انتهى كلام "التيسير". # {ثم استوى إلى السمآء} قصد إليها أي : إلى خلقها بإرادته ومشيئته قصدا ~~سويا بلا صارف يلويه ولا عاطف يثنيه من إرادة شيء آخر في تضاعيف خلقها # 90 # أو غير ذلك ولا تناقض بين هذا وبين قوله : {والارض بعد ذالك دحااهآ} ~~(النازعات : 30) لأن الدحو البسط. # وعن الحسن خلق الله الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر أي : الحجر ملء ~~الكف عليها دخان يلتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السموات وأمسك الفهر في ~~موضعه ثم بسط منه الأرض كذا في "الكواشي". # وقال ابن عباس رضي الله عنهما أول ما خلق الله جوهرة طولها وعرضها مسيرة ~~ألف سنة في مسيرة عشرة آلاف سنة فنظر إليها بالهيبة فذابت واضطربت ثم ثار ~~منها دخان فارتفع واجتمع زبد فقام فوق الماء فجعل الزبد أرضا والدخان سماء ~~قالوا فالسماء من دخان خلقت وبريح ارتفعت وبإشارة تفرقت وبلا عماد قامت ~~وبنفخة تكسرت {فسوااهن} أي : أتمهن وقومهن وخلقهن ابتداء مصونات عن العوج ~~والفطور لأنه سواهن بعد أن لم يكن كذلك والضمير فيه مبهم فسر بقوله تعالى : ~~{سبع سماوات} فهو نصب على أنه تمييز نحو ربه رجلا. # قال سلمان : هي سبع : اسم الأولى رقيع وهي من زمردة خضراء ، واسم الثانية ~~أرفلون وهي من فضة بيضاء ، والثالثة قيدوم وهي من ياقوتة حمراء ، والرابعة ~~ماعون وهي من درة بيضاء ، والخامسة دبقاء وهي من ذهب أحمر ، والسادسة وفناء ~~وهي من ياقوتة صفراء ، والسابعة عروباء وهي من نور يتلألأ PageV01P071 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 89 # {وهو بكل شىء عليم} فيه تعليل كأنه قال ولكونه عالما بكنه الأشياء كلها ~~خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع واستدلال بأن من كان فعله ~~على هذا النسق العجيب والترتيب الأنيق كان علميا فإن إتقان الأفعال ~~وأحكامها وتخصيصها بالوجه الأحسن الأنفع لا يتصور إلا من عالم حكيم رحيم ~~وإزاحة لما يختلج في صدورهم من أن الأبدان بعدما تفتتت وتكسرت وتبددت ~~أجزاؤها واتصلت بما يشاكلها كيف يحمع أجزاء كل بدن ms0133 مرة ثانية بحيث لا يشذ ~~شيء منها ولا ينضم إليها ما لم يكن معها فيعاد منها كما كان. # وفي هذه الآية إشارة إلى مراتب الروحانيات فالأول : عالم الملكوت الأرضية ~~والقوى النفسانية ، والثاني : عالم النفس ، والثالث : عالم القلب ، والرابع ~~: عالم العقل ، والخامس : عالم السر ، والسادس : عالم الروح ، والسابع : ~~عالم الخفاء الذي هو السر الروحي ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين علي رضي ~~الله عنه بقوله : سلوني عن طرق السماء فإني أعلم بها من طرق الأرض وطرقها ~~الأحوال والمقامات كالزهد والتقوى والتوكل والرضى وأمثالها. # واعلم أن المراتب اثنتا عشرة على عدد السموات والعروش الخمسة. # وكان الشيخ الشهير بافتادة أفندي قدس سره يقول للتوحيد : اثنا عشر بابا ~~فالجلوتية يقطعونها بالتوحيد لأن سرهم في اليقين والخلوتية يقطعونها ~~بالأسماء لأن سرهم في البرزخ وهم يقولون جنة الأفعال وجنة الصفات وجنة ~~الذات وذلك لأن الجنات على ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما سبع فإذا كان ~~أربع منها لأهل اليقين أعني الجلوتية فالثلاث لأهل البرزخ أعني الخلوتية ~~وهي الأفعال والصفات والذات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 89 # وفي "التأويلات النجمية" : {كيف تكفرون بالله} إما خطاب توحيد للمؤمنين ~~أي أتكفرون بالله وبأنبيائه لأنكم {وكنتم أمواتا} ذرات في صلب آدم ~~{فأحياكم} بإخراجكم من صلته وأسمعكم لذيذ خطاب ألست بربكم وأذاقكم لذات ~~الخطاب ووفقكم للجواب بالصواب حتى قلتم بلى رغبة لا رهبة {ثم يميتكم} ~~بالرجعة إلى أصلاب آبائكم وإلى عالم الطبيعة الإنسانية {ثم يحييكم} ببعثة ~~الأنبياء وقبول دعوتهم # 91 # {ثم إليه ترجعون} بدلالة الأنبياء وقدم التوحيد على جادة الشريعة إلى ~~درجات الجنات وإما خطاب تشريف للأنبياء والأولياء أي : أتكفرون وكنتم ~~أمواتا في كتم العدم فأحياكم بالتكوين في عالم الأرواح ورشاش النور فخمر ~~طينة أرواحكم بماء نور العناية وتخمير يد المحبة بأربعي صباح الوصال ثم ~~يميتكم بالمفارقة عن شهود الجمال إلى مقبرة الحس والخيال ثم يحييكم أما ~~الأنبياء فبنور نور الوحي وأما الأولياء فبروح روح نور الإيمان ثم إليه ~~ترجعون أما الأنبياء فبالعروج وأما الأولياء فبالرجوع بجذبات الحق كما قال ~~تعالى ms0134 : {ارجعى إلى ربك} (الفجر : 28) فلما أثبت أن الرجوع إليه أمر ضروري ~~إما بالاختيار كقراءة يعقوب ترجعون بفتح التاء وكسر الجيم وأما بالاضطرار ~~كقراءة الباقين أشار إلى أن الذي ترجعون إليه {هو الذى خلق لكم ما فى الارض ~~جميعا} أي : ما خلقكم لشيء وخلق كل شيء لكم بل خلقكم لنفسه كما قال تعالى : ~~{واصطنعتك لنفسى} (طه : 41) معناه لا تكن لشيء غيري فإني لست لشيء غيرك ~~فبقدر ما تكون لي أكون لك كما قال عليه السلام : "من كانكان الله له" وليس ~~لشيء من الموجودات هذا الاستعداد أي : أن يكون هوعلى التحقيق وأن يكون الله ~~له وفي هذا سر عظيم وإفشاء سر الربوبية كفر فلا تشتغل بما لك عمن أنت له ~~فتبقى بلا هو {ثم استوى إلى السمآء فسوااهن سبع سماوات} فيه إشارة إلى أن ~~وجود السموات والأرض كان تبعا لوجود الإنسان {وهو بكل شىء عليم} أي : عالم ~~بخلق كل شيء خلقه ولأي شيء خلقه فكل ذرة من مخلوقاته تسبح بحمد ذاته وصفاته ~~وتشهد على أحديته وصمديته وتقول : ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ، قال ~~المولى الجامي قدس سره : # دوجهان جلوكاه وجدت تو # شهد الله كواه وحدت تو # جزء : 1 رقم الصفحة : 89 # {وإذ} مفعول اذكر مقدرة أي : اذكر لهم وأخبر وقت {قال ربك} وتوجيه الأمر ~~بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودة بالذات ~~للمبالغة في إيجاب ذكرها لما أن إيجاب ذكر الوقت إيجاب الذكر ما وقع فيه ~~بالطريق البرهاني ولأن الوقت مشتمل عليها فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها ~~كأنها مشاهدة عيانا {للملائكة} اللام للتبليغ وتقديم الجار والمجرور في هذا ~~الباب مطرد لما في المقول من الطول غالبا مع ما فيه من الاهتمام بما قدم ~~والتشويق إلى ما أخر. # والملائكة جمع ملك والتاء لتأكيد تأنيث الجماعة وسموا بها فإنهم وسائط ~~بين الله وبين الناس فهو رسله لأن أصل ملك ملأك مقلوب مألك من الألوكة وهي ~~الرسالة. PageV01P072 # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # والملائكة عند أكثر المسلمين أجسام لطيفة قادرة ms0135 على التشكل بأشكال مختلفة ~~والدليل أن الرسل كانوا يرونهم كذلك. # وروي في شرح كثرتهم أن بني آدم عشر الجن وهما عشر حيوانات البر والكل عشر ~~الطيور والكل عشر حيوانات البحار وهؤلاء كلهم عشر ملائكة السماء الدنيا وكل ~~هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية وهكذا إلى السماء السابعة ثم كل أولئك في ~~مقابلة الكرسي نزر قليل ثم جمع هؤلاء عشر ملائكة سرادق واحد من سرادقات ~~العرش التي عددها ستمائة ألف طول كل سرادق وعرضه وسمكه إذا قوبلت به ~~السموات والأرض وما فيهما وما بينهما لا يكون لها عنده قدر محسوس وما منه ~~من مقدار شبر إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم لهم زجل بالتسبيح والتقديس ~~ثم كل هؤلاء في مقابلة # 92 # الذين يحومون حول العرش كالقطرة في البحر ثم ملائكة اللوح الذي هم أشياع ~~إسرافيل عليه السلام والملائكة الذين هم جنود جبريل عليه السلام لا يحصى ~~أجناسهم ولا مدة أعمارهم ولا كيفيات عباداتهم إلا باريهم العليم الخبير على ~~ما قال تعالى : {وما يعلم جنود ربك إلا هو} (المدثر : 31) وروي أنه صلى ~~الله عليه وسلم حين عرج به إلى السماء رأى ملائكة في موضع بمنزلة شرف يمشي ~~بعضهم تجاه بعض فسأل رسول الله جبريل عليهما السلام إلى أين يذهبون فقال ~~جبريل عليه السلام : "لا أدري إلا أني أراهم منذ خلقت ولا أرى واحدا منهم ~~قد رأيته قبل ذلك ثم سألا واحدا منهم منذ كم خلقت؟ فقال : لا أدري غير أن ~~الله تعالى يخلق في كل أربعة آلاف سنة كوكبا وقد خلق منذ ما خلقني أربعمائة ~~ألف كوكب فسبحانه من إله ما أعظم قدره وما أوسع ملكوته" ، وأراد بهم ~~الملائكة الذين كانوا في الأرض وذلك أن الله خلق السماء والأرض وخلق ~~الملائكة والجن فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن الأرض والجن هم بنو الجان ~~والجان أبو الجن كآدم أبو البشر وخلق الله الجان من لهب من نار لا دخان لها ~~بين السماء والأرض والصواعق تنزل منها ثم لما سكنوا فيها كثر نسلهم وذلك ms0136 ~~قبل آدم بستين ألف سنة فعمروا دهرا طويلا في الأرض مقدار سبعة آلاف سنة ثم ~~ظهر فيهم الحسد والبغي فأفسدوا وقتلوا فبعث الله إليهم ملائكة سماء الدنيا ~~وأمر عليهم إبليس وكان اسمه عزازيل وكان أكثرهم علما فهبطوا إلى الأرض حتى ~~هزموا الجن وأخرجوهم من الأرض إلى جزائر البحور وشعوب الجبال وسكنوا الأرض ~~وصار أمر العبادة عليهم أخف لأن كل صنف من الملائكة يكون أرفع في السموات ~~يكون خوفهم أشد وملائكة السماء الدنيا يكون أمرهم أيسر من الذين فوقهم ~~وأعطى الله إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنة وكان له ~~جناحان من زمرد أخضر وكان يعبد الله تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة ~~في الجنة فدخله العجب فقال في نفسه : ما أعطاني الله هذا الملك إلا لأني ~~أكرم الملائكة عليه وأيضا كل من اطمأن إلى الدنيا أمر بالتحول عنها فقال ~~الله تعالى له ولجنوده : {إني جاعل} أي : مصير {في الأرض} دون السماء لأن ~~التباغي والتظالم كان في الأرض {خليفة} وهو آدم عليه السلام لأنه خلف الجن ~~وجاء بعدهم ولأنه خليفة الله في أرضه أي : أريد أن أخلق في الأرض بدلا منك ~~ورافعكم إلي فكرهوا ذلك لأنهم كانوا أهون الملائكة عبادة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # واعلم أن الله تعالى يحفظ العالم بالخليفة كما يحفظ الخزائن بالختم وهو ~~القطب الذي لا يكون في كل عصر إلا واحدا فالبدء كان بآدم عليه السلام ~~والختام يكون بعيسى عليه السلام والحكمة في الاستخلاف قصور المستخلف عليه ~~عن قبول فيضه وتلقى أمره بغير واسطة لأن المفيض تعالى في غاية التنزه ~~والتقدس والمستفيض منغمس غالبا في العلائق الدنيئة كالأكل والشرب وغيرهما ~~والعوائق الطبيعية كالأوصاف الذميمة فالاستفاضة منه إنما تحصل بواسطة ذي ~~جهتين أي : ذي جهة التجرد وجهة التعلق وهو الخليفة أيا كان ولذا لم يستنبىء ~~الله ملكا فإن البشر لا يقدر على الاستفادة منه لكونه خلاف جنسه ألا يرى أن ~~العظم لما عجز عن أخذ الغذاء من اللحم لما بينهما من التباعد جعل الله ~~تعالى ms0137 بحكمته بينهما الغضروف المناسب لهما ليأخذ من اللحم ويعطي العظم وجعل ~~السلطان الوزير بينه وبين رعيته إذ هم أقرب إلى قبولهم منه وجعل # 93 # المستوقد الحطب اليابس بين النار وبين الحطب الرطب. # وفائدة قوله تعالى : {للملائكة إني جاعل فى الارض خليفة} أربعة أمور : # الأول : تعليم المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها وعرضها على ثقاتهم ~~ونصائحهم وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنيا عن المشاورة ، قال في ~~"المثنوي" : # مشورت إدراك وهشياري دهد # عقلها مر عقل را يارى دهد # كفت يغمبر بكم أي : رأى زن # مشورت كه المستشار مؤتمن # ويقال : أعقل الرجال لا يستغني عن مشاورة أولي الألباب وأفره الدواب لا ~~يستغني عن السوط وأورع النساء لا تستغني عن الزوج. PageV01P073 # والثاني : تعظيم شأن المجعول بأن بشر بوجوده سكان ملكوته ولقبه بالخليفة ~~قبل خلقه. # والثالث : إظهار فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم وهو قوله : ~~{أتجعل} الخ وجوابه وهو قوله : {إنيا أعلم ما لا تعلمون} الخ. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # والرابع : بيان أن الحكمة تقتضي ما يغلب خيره فإن ترك الخير الكثير لأجل ~~الشر القليل شر كثير كقطع العضو الذي فيه آكلة شر قليل وسلامة جميع البدن ~~خير كثير فلو لم يقطع ذلك العضو سرت تلك الآفة إلى جميع البدن وأدت إلى ~~الهلاك الذي هو شر كثير {قالوا} استئناف كأنه قيل فما ذا قالت الملائكة ~~حينئذ فقيل قالوا : {أتجعل فيها} أي : الأرض {من يفسد فيها} كما أفسدت الجن ~~وفائدة تكرار الظرف تأكيد الاستبعاد {ويسفك الدمآء} أي : يصبها ظلما كما ~~يسفك بنو الجان والتعبير عن القتل بسفك الدماء لما أنه أقبح أنواع القتل. # قال بعض العارفين الملائكة الذين نازعوا في آدم ليسوا من أهل الجبروت ولا ~~من أهل الملكوت السماوية فإنهم لغلبة النورية عليهم وإحاطتهم بالمراتب ~~يعرفون شرف الإنسان الكامل ورتبته عند الله وإن لم يعرفوا حقيقته كما هي بل ~~نازعت ملائكة الأرض والجن والشياطين الذين غلبت عليهم الظلمة والنشأة ~~الموجبة للحجاب وفي قوله تعالى : {إني جاعل فى الارض خليفة} بتخصيص ms0138 الأرض ~~بالذكر وإن كان خليفة في العالم كله في الحقيقة هو إيماء أيضا بأن ملائكة ~~الأرض هم الطاعنون إذ الظن لا يصدر إلا ممن هو في معرض ذلك المنصب وأهل ~~السموات مدبرات للعالم العلوي فما قالت الملائكة الأرضية إلا بمقتضى نشأتهم ~~التي هم عليها من غبطة منصب الخلافة في الأرض والغيرة على منصب ملكهم ~~وتعبدهم بما هم عليه من التسبيح والتقديس فكل إناء يترشح بما فيه وأما ~~الاعتراض على فعل الحكيم والنزاع في صنعه عند حضرته فمعفو عنه لكمال حكمته ~~وإتقان صنعته ، قال في "المثنوي" : # زانكه أين دمها اكر نالا يقست # رحمت من بر غضب هم سابقست # ازي إظهار أين سبق أي : ملك # درتو بنهم داعيه اشكال وشك # تابكويي ونكير م ر تو من # منكر حلمم نيارد دم زدن # صد در صد ما در اندر حلم ما # هر نفس زايد درافتد درفنا # حلم ايشان كف بحر حلم ماست # كف رود آيد ولى دريا بجاست # وفي "الفتوحات" أن هاروت وماروت من الملائكة الدين نازعوا آدم ولأجل هذا ~~ابتلاهما الله تعالى بإظهار الفساد وسفك الدماء فافهم سر قوله عليه السلام ~~: "دع الشماتة عن أخيك فيعافيه الله تعالى # 94 # ويبتليك" وأيضا من تلك الملائكة الطاعنين بسفك الدماء الملائكة التي ~~أرسلها الله تعالى نصرة للمجاهدين وسفك الدماء غيرة على دين الله وشرعه كذا ~~في "حل الرموز وكشف الكنوز" {ونحن} أي : والحال أنا {نسبح} أي : ننزهك عن ~~كل ما لا يليق بشأنك ملتبسين {بحمدك} على ما أنعمت علينا من فنون النعم ~~التي من جملتها توفيقنا لهذه العبادة فالتسبيح لإظهار صفات الجلال والحمد ~~لتذكير صفات الأنعام {ونقدس} تقديسا {لك} أي : نصفك بما يليق بك من العلو ~~والعزة وننزهك عما لا يليق بك فاللام للبيان كما في سقيا لك متعلقة بمصدر ~~محذوف ويجوز أن تكون مزيدة أي : نقدسك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # قال في "التيسير" التسبيح نفي ما لا يليق به والتقديس إثبات ما يليق به. # وقال الشيخ داود القيصري قدس سره التسبيح أعم من التقديس ms0139 لأنه تنزيه الحق ~~عن نقائص الإمكان والحدوث والتقديس تنزيهه عنها وعن الكمالات اللازمة ~~للأكوان لأنها من حيث إضافتها إلى الأكوان تخرج عن إطلاقها وتقع في نقائص ~~التقييد انتهى وكأنه قيل أتستخلف من شأن ذريته الفساد مع وجود من ليس من ~~شأنه ذلك أصلا والمقصود عرض أحقيتهم منهم بالخلافة والاستفسار عما رجح بني ~~آدم عليهم مع ما هو متوقع منهم من الفساد وكأنه قيل فماذا قال الله تعالى ~~حينئذ؟ فقيل : {قال} الله {إني أعلم ما لا تعلمون} من الحكمة والمصلحة ~~باستخلاف آدم عليه السلام وإن من ذريته الطائع والعاصي فيظهر الفضل والعدل ~~فلا تعترضوا على حكمي وتقديري ولا تستكشفوا عن غيبة تدبيري فليس كل مخلوق ~~يطلع على غيب الخالق ولا كل أحد من الرعية يقف على سر الملك. # وفي الآية تنبيه للسالك بأن يتأدب بين يدي الحق تعالى وخلفائه والمشايخ ~~والعلماء لئلا يظهر بالأنانية وإظهار العلم عندهم لأنه سالك لطريق الفناء ~~والفاني لا يكون كطاووس تعشق بنفسه وأعجب بذاته بل لا يرى وجوده أصلا فقد ~~وعظنا الله تعالى بزجره للملائكة بقوله : {إنيا أعلم ما لا تعلمون} . # قال السعدي : # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بيند اندربند # ند كير ازمصائب ديكران # تانكيرند ديكران زتو ند # وفي "التأويلات النجمية" : {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الارض ~~خليفة} إنما قال جاعل وما قال خالق لمعنيين : PageV01P074 # أحدهما : أن الجاعلية أعم من الخالقية فإن الجاعلية هي الخالقية وشيء آخر ~~وهو أن يخلقه موصوفا بصفة الخلافة إذ ليس لكل أحد هذا الاختصاص كما قال ~~تعالى : {يا داواد إنا جعلناك خليفة فى الأرض} (ص : 26) أي : خلقناك مستعدا ~~للخلافة فأعطيناكها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # والثاني : أن للجعلية اختصاصا بعالم الأمور وهو للملكوت وهو ضد عالم ~~الخلق لأنه هو عالم الأجسام والمحسوسات كما قال تعالى : {ألا له الخلق ~~والامر} (الأعراف : 54) أي : الملك والملكوت فإنه تعالى حيث ذكر ما هو ~~مخصوص بعالم الأمر ذكره بالجعلية لامتياز الأمر عن الخلق كما قال تعالى : ~~{الحمد لله الذى خلق السماوات ms0140 والأرض وجعل الظلمات والنور} (الأنعام : 1) ~~فالسموات والأرض لما كانتا من الأجسام المحسوسات ذكرهما بالخلقية والظلمات ~~والنور لما كانتا من الملكوتيات غير المحسوسات ذكرهما بالجعلية وإنما قلنا ~~الظلمات والنور من الملكوتيات لقوله تعالى : {الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم ~~من الظلمات إلى النور} (البقرة : 257) فيفيد أنها من الملكوتيات لا من ~~المحسوسات وأما الظلمات والنور التي من المحسوسات فإنها داخلة # 95 # في السموات والأرض فافهم جدا فكذلك لما أخبر الله تعالى عن آدم بما يتعلق ~~بجسمانيته ذكره بالخلقية كما قال : {إنى خالقا بشرا من طين} (ص : 71) ولما ~~أخبر عما يتعلق بروحانيته ذكره بالجعلية وقال : {إني جاعل فى الارض خليفة} ~~وفي إني جاعل إشارة أخرى وهو إظهار عزة آدم عليه السلام على الملائكة ~~لينظروا إليه بنظر التعظيم ولا ينكروا عليه بما يظهر منه ومن أولاده من ~~أوصاف البشرية فإنه تعالى يقول ولذلك خلقهم وسماه خليفة وما شرف شيء من ~~الموجودات بهذه الخلقة والكرامة وإنما سمي خليفة لمعنيين : # أحدهما : أنه يخلف عن جميع المخلوقات ولا يخلفه المكونات بأسرها وذلك لأن ~~الله جمع فيه ما في العوالم كلها من الروحانيات والجسمانيات والسماويات ~~والأرضيات والدنيويات والأخرويات والجماديات والنباتيات والحيوانيات ~~والملكوتيات فهو بالحقيقة خليفة كل وأكرمه باختصاص كرامة ونفخت فيه من روحي ~~وما أكرم بها أحدا من العالمين وأشار إلى هذا المعنى بقوله تعالى : {ولقد ~~كرمنا بنى ءادم} (الإسراء : 70) فلهذا الاختصاص ما صلح الموجودات كلها أن ~~تكون خليفة لآدم ولا للحق تعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # والثاني : أنه يخلف وينوب عن الله صورة ومعنى أما صورة فوجوده في الظاهر ~~يخلف عن وجود الحق في الحقيقة لأن وجود الإنسان يدل على وجود موجده كالبناء ~~يدل على وجود الباني ويخلف وحدانية الإنسان عن وحدانية الحق وذاته عن ذاته ~~وصفاته عن صفاته فيخلف حياته عن حياته وقدرته عن قدرته وإرادته عن إرادته ~~وسمعه عن سمعه وبصره عن بصره وكلامه عن كلامه وعلمه عن علمه ولإمكانية روحه ~~عن لا مكانيته ولا جهتيته عن لا جهتيته فافهم إن شاء الله تعالى وليس ms0141 لنوع ~~من المخلوقات أن يخلف عنه كما يخلف آدم وإن كان فيهم بعض هذه لأنه لا يجتمع ~~صفات الحق في أحد كما يجتمع في الإنسان ولا يتجلى صفة من صفاته لشيء كما ~~يتجلى لمرآة قلب الإنسان صفاته وأما الحيوانات فإنها وإن كان لها بعض هذه ~~الصفات ولكن ليس لها علم بوجود موجدها وأما الملائكة فإنهم وإن كانوا ~~عالمين بوجود موجدهم ولكن لا يبلغ حد علمهم إلى أن يعرفوا أنفسهم بجميع ~~صفاتها ولا الحق بجميع صفاته ولذا قالوا : {سبحانك لا علم لنآ إلا ما ~~علمتنآ} وكان الإنسان مخصوصا بمعرفة نفسه بالخلافة وبمعرفة جميع أسماء الله ~~تعالى وأما معنى فليس في العالم مصباح يستضيء بنار نور الله فيظهر أنوار ~~صفاته في الأرض خلافة عنه إلا مصباح الإنسان فإنه مستعد لقبول فيض نور الله ~~لأنه أعطى مصباح السر في زجاجة القلب والزجاجة في مشكاة الجسد وفي زجاجة ~~القلب زيت الروح يكاد زيتها يضيء من صفات العقل ولو لم تمسسه نار النور وفي ~~مصباح السر فتيلة الخفاء فإذا أراد الله أن يجعل في الأرض خليفة يتجلى بنور ~~جماله لمصباح السر الإنساني فيهدي لنوره فتيلة خفاء من يشاء فيستنير مصباحه ~~بنار نور الله فهو على نور من ربه فيكون خيلفة الله في أرضه فيظهر أنوار ~~صفاته في هذا العالم بالعدل والإحسان والرأفة والرحمة لمستحقيها وبالعزة ~~والقهر والغضب والانتقام لمستحقيها كما قال تعالى : {يا داواد إنا جعلناك ~~خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} ~~(ص : 26) وقال لحبيبه عليه السلام : {بالمؤمنين رءوف رحيم} (التوبة : 128) ~~وقال في حقه وحق المؤمنين : {محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار ~~رحمآء بينهم} ( PageV01P075 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # الفتح : 29) ولم يظهر هذه الصفات لا على الحيوان ولا على الملك وناهيك ~~بحال هاروت وماروت لما أنكرا على ذرية آدم من اتباع الهوى والقتل # 96 # والظلم والفساد وقالا : لو كنا بدلا منهم خلفاء الأرض ما كنا نفعل مثل ما ~~يفعلون فالله تعالى أنزلهما إلى الأرض وألبسهما ms0142 لباس البشرية وأمرهما أن ~~يحكما بين الناس بالحق ونهاهما عن الشرك والقتل بغير حق والزنى وشرب الخمر. # قال قتادة فما مر عليهما شهر حتى افتتنا فشربا الخمر وسفكا الدم وزنيا ~~وقتلا وسجدا للصنم فثبت أن الإنسان مخصوص بالخلافة وقبول فيضان نور الله ~~فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لما أفتتنا بهذه الأوصاف المذمومة الحيوانية ~~والسبعية كما كان الأنبياء عليهم السلام معصومين من مثل هذه الآفات ~~والأخلاق وإن كانت لازمة لصفاتهم البشرية ولكن بنور التجلي تنور مصباح ~~قلوبهم واستنار بنور قلوبهم جميع مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا وأشرقت الأرض ~~بنور ربها فلم يبق لظلمات هذه الصفات مجال الظهور مع استعلاء النور ~~فالملائكة من بدو الأمر لما نظروا إلى جسد آدم شاهدوا ظلمات البشرية ~~والحيوانية والسبعية في ملكوت الجسد بالنظر الملكوتي الملكي ولم تكن تلك ~~الصفات غائبة عن نظرهم {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء} ~~فقولهم هذا يدل على معان مختلفة : # منها أن الله أنطقهم بهذا القول ليتحقق لنا أن هذه الصفات الذميمة في ~~طينتنا مودعة وجبلتنا مركبة فلا نأس من مكر أنفسنا الأمارة بالسوء ولا ~~نعتمد عليها ولا نبرئها كما قال تعالى حكاية عن قول يوسف عليه السلام : ~~{ومآ أبرئ نفسى إن النفس لامارةا بالسواء إلا ما رحم ربى} (يوسف : 53). # ومنها لنعلم أن كل عمل صالح نعمله هو بتوفيق الله إيانا وفضله ورحمته وكل ~~فساد وظلم نعمله هو من شؤم طبيعتنا وخاصية طينتنا كما قال تعالى : {مآ ~~أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك} (النساء : 79) وكل ~~فساد وظلم لا يجري علينا ولا يصدر منافذ لك من حفظ الحق وعصمة الرب لقوله : ~~{إلا ما رحم ربى} (يوسف : 53). # ومنها لنعلم أن الله تعالى من كمال فضله وكرمه قد قبلنا بالعبودية ~~والخلافة وقال : من حسن عنايته في حقنا للملائكة المقربين {إني أعلم ما لا ~~تعلمون} لكيلا نقنط من رحمته وننقطع عن خدمته. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # ومنها لنعلم أن فساد الاستعداد أمر عظيم وبناء جسيم ومبنى الخلافة على ~~الاستعداد ms0143 والقابلية وليس للملائكة هذا الاستعداد والقابلية فلا نتغافل عن ~~هذه السعادة ونسعى في طلبها حق السعاية. # ومنها أن الملائكة إنما قالوا : {أتجعل فيها} الخ لأنهم نظروا إلى جسد ~~آدم قبل نفخ الروح فشاهدوا بالنظر الملكي في ملكوت جسده المخلوق من العناصر ~~الأربعة المتضادة صفات البشرية والبهيمية والسبعية التي تتولد من تركيب ~~أضداد العناصر كما شاهدوها في أجساد الحيوانات والسباع الضاريات بل عاينوها ~~فإنها خلقت قبل آدم فقاسوا عليها أحواله بعد أن شاهدوها وحققوها وهذا لا ~~يكون غيبا في حقهم وإنما يكون غيبا لنا لأنا ننظر بالحس والملكوت يكون لأهل ~~الحس غيبا ومنا من ينظر بالنظر الملكوتي فيشاهد الملائكة والملكوتيات ~~بالنظر الروحاني كما قال تعالى : {وكذالك نرى إبراهيم ملكوت السماوات ~~والارض} (الأنعام : 75) وقال : {أولم ينظروا فى ملكوت السماوات والارض} ~~(الأعراف : 185) فحينئذ لا يكون غيبا فالغيب ما غاب عنك وما شاهدته فهو ~~شهادة فالملكوت للملائكة شهادة والحضرة الإلهية لهم غيب وليس لهم الترقي ~~إلى تلك الحضرة وإن في الإنسان صورة من عالم الشهادة المحسوسة وروحا من ~~عالم الغيب الملكوتي غير المحسوس وسرا مستعدا لقبول فيض الأنوار الإلهية ~~فبالتربية يتقرى من عالم الشهادة إلى عالم الغيب وهو # 97 # الملكوت وبسر المتابعة وخصوصيتها يترقى من عالم الملكوت إلى عالم الجبروت ~~والعظموت وهو غيب الغيب ويشاهد بنور الله المستفاد من سر المتابعة أنوار ~~الجمال والجلال فيكون في خلافة الحق عالما للغيب والشهادة كما أن الله ~~تعالى {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه} (الجن : 26) أي : الغيب المخصوص به ~~وهو غيب الغيب {أحدا} يعني : من الملائكة {إلا من ارتضى من رسول} (الجن : ~~27) يعني : من الإنسان فهذا هو السر المكنون المركوز في استعداد الإنسان ~~الذي كان الله يعلم منه والملائكة لا يعلمونه كما قال تعالى : {إنيا أعلم ~~ما لا تعلمون} . # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 PageV01P076 ~~ومنها أن الملائكة لما نظروا إلى كثرة طاعتهم واستعداد عصمتهم ونظروا إلى ~~نتائج الصفات النفسانية استعظموا أنفسهم واستصغروا آدم وذريته فقال : ~~{أتجعل فيها} يعني : في الأرض {خليفة} مع أنه {يفسد فيها ويسفك الدمآء ms0144 ونحن ~~نسبح بحمدك ونقدس لك} يعني : نحن لهذه الأوصاف أحق بالخلافة منه كما قال ~~بنوا إسرائيل حين بعث الله لهم {طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ~~ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال} (البقرة : 247) فأجابهم الله ~~تعالى بأن استحقاق الملك ليس بالمال إنما هو بالاصطفاء والبسطة في العلم ~~والجسم فقال : {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسما والله ~~يؤتى ملكه من يشآء} (البقرة : 247) فكذلك هنا أجابهم الله تعالى بقوله : ~~{إنيا أعلم ما لا تعلمون} إجمالا ثم فصله بقوله : {إن الله اصطفى ءادم} (آل ~~عمران : 33) وبقوله : {وعلم ءادم الاسمآء كلها} (البقرة : 31) وبقوله : {ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدى} (ص : 75) ليعلموا أن استعداد ملك الخلافة ~~واستحقاقها ليس بكثرة الطاعات ولكنه مالك الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع ~~الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء فلما تفاخر الملائكة بطاعتهم على ~~آدم من الله تعالى على آدم بعلم الأسماء ليعلموا أنهم ولو كانوا أهل الطاعة ~~والخدمة فإنه أهل العقل والمنة وأين أهل الخدمة من أهل المنة فبتفاخرهم على ~~آدم صاروا ساجدين له ليعلموا أن الحق تعالى مستغن عن طاعتهم وبمنته على آدم ~~صار مسجودا لهم ليعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء وفي قوله : {إني ~~أعلم ما لا تعلمون} إشارة أخرى إلى أنه كما يدل على أن لآدم فضائل لا ~~يعلمها الملائكة فكذلك له رذائل وأوصاف مذمومة لا يعلمها الملائكة لأنهم لا ~~يعلمون منه أوصافا مذمومة هي من نتائج قالبه مشتركة مع الحيوانات مودعة في ~~ملكوته غير أوصاف مذمومة تكون من نتائج النفس الأمارة عند تتابع نظر الروح ~~إلى النفس حالة عدم استعمال الشرع من العجب والرياء والسمعة والحسد واشتراء ~~الحياة الدنيا بالآخرة والابتداع والزيغوغة واعتقاد السوء وغير ذلك مما لا ~~يشاركه الحيوانات فيه انتهى ما في "التأويلات". # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # {وعلم ءادم الأسمآء كلها} قال وهب بن منبه : لما أراد الله أن يخلق آدم ~~أوحى إلى الأرض أي : أفهمها وألهمها أني ms0145 جاعل منك خليفة فمنهم من يعطيني ~~فأدخله الجنة ومنهم من يعصيني فأدخله النار فقالت الأرض مني تخلق خلقا يكون ~~للنار؟ قال : نعم فبكت فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة وبعث إليها ~~جبريل عليه السلام ليأتيه بقبضة من زواياها الأربع من أسودها وأبيضها ~~وأحمرها وأطيبها وسهلها وصعبها وجبلها فلما أتاها جبريل ليقبض منها قالت ~~الأرض : بالله الذي أرسلك لا تأخذ مني شيئا فإن منافع التقرب إلى السلطان ~~كثيرة ولكن فيه خطر عظيم كما قيل : # بدريا در منافع بيشمارست # اكرخوا هي سلامت در كنارست # 98 # فرجع جبريل عليه السلام إلى مكانه ولم يأخذ منها شيئا فقال : يا رب ~~حلفتني الأرض باسمك العظيم فكرهت أن أقدم عليها فأرسل الله ميكائيل عليه ~~السلام فلما انتهى إليها قالت الأرض له كما قالت لجبريل فرجع ميكائيل فقال ~~كما قال جبريل فأرسل الله إسرافيل عليه السلام وجاء ولم يأخذ منها شيئا ~~وقال مثل ما قال جبريل وميكائيل فأرسل الله ملك الموت فلما انتهى قالت ~~الأرض أعوذ بعزة الله الذي أرسلك أن تقبض مني اليوم قبضة يكون للنار فيها ~~نصيب غدا فقال ملك الموت : وأنا أعوذ بعزته أن أعصي له أمرا فقبض قبضة من ~~وجه الأرض مقدار أربعين ذراعا من زواياها الأربع فلذلك يأتي بنوه أخيافا أي ~~: مختلفين على حسب اختلاف ألوان الأرض وأوصافها فمنهم الأبيض والأسود ~~والأحمر واللين والغليظ فصار كل ذرة من تلك القبضة أصل بدن للإنسان فإذا ~~مات يدفن في الموضع الذي أخذت منه ثم صعد إلى السماء فقال الله له : أما ~~رحمت الأرض حين تضرعت إليك؟ فقال : رأيت أمرك أوجب من قولها فقال : أنت ~~تصلح لقبض أرواح ولده. # قال في "روضة العلماء" : فشكت الأرض إلى الله تعالى وقالت : يا رب نقص ~~مني قال الله على أن أرد إليك أحسن وأطيب مما كان فمن ثمة يحنط الميت ~~بالمسك والغالية انتهى. # فأمر الله تعالى عزرائيل فوضع ما أخذ من الأرض في وادي نعمان بين مكة ~~والطائف بعدما جعل نصف تلك القبضة في النار ونصفها في الجنة ms0146 فتركها إلى ما ~~شاء الله ثم أخرجها ثم أمطر عليها من سحاب الكرم فجعلها طينا لازبا وصور ~~منه جسد آدم. PageV01P077 # واختلفوا في خلقة آدم عليه السلام فقيل : خلق في سماء الدنيا وقيل في جنة ~~من جنات الأرض بغربيتها كالجنة التي يخرج منها النيل وغيره من الأنهار ~~وأكثر المفسرين أنه خلق في جنة عدن ومنها أخرج كما في "كشف الكنوز" ، وفي ~~الحديث القدسي : (خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا) يعني : أربعين يوما كل ~~يوم منه ألف عام من أعوام الدنيا فتركه أربعين سنة حتى يبس وصار صلصالا وهو ~~الطين المصوت من غاية يبسه كالفخار فأمطر عليه مطر الحزن تسعا وثلاثين سنة ~~ثم أمطر عليه مطر السرور سنة واحدة فلذلك كثرت الهموم في بني آدم ولكن يصير ~~عاقبتها إلى الفرح كما قيل إن لكل بداية نهاية وإن مع العسر يسرا : # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # إن مع العسر ويسرش قفاست # شاد برانم كه كلام خداست # وكانت الملائكة يمرون عليه ويتعجبون من حسن صورته وطول قامته لأن طوله ~~كان خمسمائة ذراع الله أعلم بأي ذراع وكان رأسه يمس السماء ولم يكونوا رأوا ~~قبل ذلك صورة تشابهها فمر به إبليس فرآه ثم قال لأمر ما خلقت ثم ضربه بيده ~~فإذا هو أجوف فدخل فيه وخرج من دبره وقال لأصحابه الذين معه من الملائكة ~~هذا خلق أجوف لا يثبت ولا يتماسك ثم قال لهم : أرأيتم إن فضل هذا عليكم ما ~~أنتم فاعلون؟ قالوا : نطيع ربنا فقال إبليس في نفسه والله لا أطيعه إن فضل ~~علي ولئن فضلت عليه لأهلكنه : # عاقبت كرك زاده كرك شود %~% # وجمع بزاقه في فمه وألقاه عليه فوقع بزاق اللعين على موضع سرة آدم عليه ~~السلام فأمر الله جبريل فقور بزاق اللعين من بطن آدم فحفرة السرة من تقوير ~~جبريل وخلق الله من تلك القوارة كلبا وللكلب ثلاث خصال فأنسه بآدم لكونه من ~~طينة وطول سهره في الليال من أثر مس جبريل عليه السلام وعضه الإنسان وغيره ~~وأذاه من غير خيانة من ms0147 أثر بزاق اللعين وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة # 99 # وسمي بآدم لكونه من أديم الأرض لأنه مؤلف من أنواع ترابها ولما أراد الله ~~أن ينفخ فيه الروح أمره أن يدخل فيه فقال الروح موضع بعيد القعر مظلم ~~المدخل فقال له ثانيا ادخل فقال كذلك فقال له ثالثا فقال كذلك فقال : ادخل ~~كرها أي : بلا رضى واخرج كرها ولذا لا يخرج الروح من البدن إلا كرها فلما ~~نفخه فيه مار في رأس آدم وجبينه وأذنيه ولسانه ثم مار في جسده كله حتى بلغ ~~قدميه فلم يجد منفذا فرجع منخريه فعطس فقال له ربه قل الحمدرب العالمين ~~فقالها آدم فقال : يرحمك الله ولذا خلقتك يا آدم فلما انتهى إلى ركبتيه ~~أراد الوثوب فلم يقدر فلما بلغ قدميه وثب فقال تعالى وخلق الإنسان عجولا ~~فصار بشرا لحما ودما وعظاما وعصبا وأحشاء ثم كساه لباسا من ظفر يزداد جسده ~~في كل يوم وهو في ذلك منتطق متوج وجعل في جسده تسعة أبواب : سبعة في رأسه ~~أذنين يسمع بهما وعينين يبصر بهما ومنخرين يجد بهما كل رائحة وفما فيه ~~لسانا يتكلم به وحنك يجد به طعم كل شيء وبابين في جسده وهما قبله ودبره ~~يخرج منهما ثقل طعامه وشرابه وجعل عقله في دماغه وشرهه في كليتيه وغضبه في ~~كبده وشجاعته في قلبه ورغبته في رئته وضحكه في طحاله وفرحه وحزنه في وجهه ~~فسبحان من جعله يسمع بعظم ويبصر بشحم وينطق بلحم ويعرف بدم فلما سواه ونفخ ~~فيه من روحه علمه أسماء الأشياء كلها أي : ألهمه فوقع في قلبه فجرى على ~~لسانه بما في قلبه بتسمية الأشياء من عنده فعلمه جميع أسماء المسميات بكل ~~اللغات بأن أراه الأجناس التي خلقها وعلمه أن هذا اسمه فرس وهذا اسمه بعير ~~وهذا اسمه كذا وعلمه أحوالها وما يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ~~وعلمه أسماء الملائكة وأسماء ذريته كلهم وأسماء الحيوانات والجمادات وصنعة ~~كل شيء وأسماء المدن والقرى وأسماء الطير والشجر وما يكون وكل نسمة يخلقها ~~إلى يوم ms0148 القيامة وأسماء المطعومات والمشروبات وكل نعيم في الجنة وأسماء كل ~~شيء حتى القصعة والقصيعة وحتى الجنة والمحلب. # قال في "كشف الكنوز" اتفق جم غفير من أهل العلم على أن الأسماء كلها ~~توقيفية من الله تعالى بمعنى أن الله تعالى خلق لآدم علما ضروريا بمعرفة ~~الألفاظ والمعاني وأن هذه الألفاظ موضوعة لتلك المعاني. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # وفي الخبر لما خلق الله آدم بث فيه أسرار الأحرف ولم يبث في أحد من ~~الملائكة فخرجت الأحرف على لسان آدم بفنون اللغات فجعلها الله صورا له ~~ومثلت له بأنواع الأشكال. # وفي الخبر علمه سبعمائة ألف لغة فلما وقع في أكل الشجرة سلب اللغات إلا ~~العربية فلما اصطفاه بالنبوة رد الله عليه جميع اللغات فكان من معجزاته ~~تكلمه بجميع اللغات المختلفة التي يتكلم بها أولاده إلى يوم القيامة من ~~العربية والفارسية والرومية والسريانية واليونانية والعبرانية والزنجية ~~وغيرها. PageV01P078 # قال بعض المفسرين : علم الله آدم ألف حرفة من المكاسب ثم قال : قل لأولادك ~~إن أردتم الدنيا فاطلبوها بهذه الحرف ولا تطلبوها بالدين وأحكام الشرائع ~~وكان آدم حراثا أي : زراعا ونوح نجارا وإدريس خياطا وصالح تاجرا وداود ~~زرادا وسليمان كان يعمل الزنبيل في سلطنته ويأكل من ثمنه ولا يأكل من بيت ~~المال وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة وكان أكثر عمله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في البيت الخياطة. # وفي الحديث "عمل الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء ~~الغزل" كذا في "روضة الأخيار" وقال العلماء الأسماء في قوله تعالى : {وعلم ~~ءادم الاسمآء} # 100 # تقتضي الاستغراق واقتران قوله كلها يوجب الشمول فكما علمه أسماء ~~المخلوقات علمه أسماء الحق تعالى فإذا كان تخصيصه بمعرفة أسماء المخلوقات ~~يقتضي أن يصح سجود الملائكة له فما الظن بتخصيصه بمعرفة أسماء الحق وما ~~الذي يوجب له {ثم عرضهم على الملائكة} أي : عرضها أي : المسميات وإنما ذكر ~~الضمير لأن في المسميات العقلاء فغلبهم والعرض إظهار الشيء للغير ليعرف ~~العارض منه حاله. # وفي الحديث "أنه عرضهم أمثال الذر" ولعله عز وجل عرض عليهم ms0149 من أفراد كل ~~نوع ما يصلح أن يكون أنموذجا يتعرف منه أحوال البقية وأحكامها والحكمة في ~~التعليم والعرض تشريف آدم واصطفاؤه وإظهاره الأسرار والعلوم المكنونة في ~~غيب علمه تعالى على لسان من يشاء من عباده وهو المعلم المكرم آدم الصفي ~~كيلا يحتج الملك وغيره بعلمه ومعرفته وذلك رحمة الله التي وسعت كل شيء. # {فقال} الله عز وجل تبكيتا وتعجيزا للملائكة وخطاب التعجيز جائز وهو ~~الأمر بإتيان الشيء ولم يكن إتيانه مرادا ليظهر عجز المخاطب وإن كان ذلك ~~محالا كالأمر بإحياء الصورة التي يفعلها المصورون يوم القيامة ليظهر عجزهم ~~ويحصل لهم الندم ولا ينفعهم الندم {أنابئونى} أي : أخبروني {بأسمآء هاؤلاء} ~~الموجودات {إن كنتم صادقين} في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة ممن استخلفته كما ~~ينبىء عنه مقالكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # ويقال : هذه الآية دليل على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد تعلم علم ~~اللغة لأنه تعالى أراهم فضل آدم بعلم اللغة. # ودلت أيضا على أن المدعي يطالب بالحجة فإن الملائكة ادعوا الفضل فطولبوا ~~بالبرهان وبحثوا عن الغيب فقرعوا بالعيان أي : لا تعلمون أسماء ما تعاينون ~~فكيف تتكلمون في فساد من لا تعاينون فيا أرباب الدعاوى أين المعاني ويا ~~أرباب المعرفة أين المحبة ويا أرباب المحبة أين الطاعة. # قال أبو بكر الواسطي : من المحال أن يعرفه العبد ثم لا يحبه ومن المحال ~~أن يحبه ثم لا يذكره ومن المحال أن يذكره ثم لا يجد حلاوة ذكره ومن المحال ~~أن يجد حلاوة ذكره ثم يشتغل بغيره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 92 # {قالوا} استئناف واقع موقع الجواب كأنه قيل فماذا قالوا حينئذ هل خرجوا ~~من عهدة ما كلفوه أو لا؟ فقال : قالوا {سبحانك} أي : نسبحك عما لا يليق ~~بشأنك الأقدس من الأمور التي من جملتها خلو أفعالك من الحكم والمصالح وهي ~~كلمة تقدم على التوبة قال موسى عليه السلام : {سبحانك تبت إليك} (الأعراف : ~~143) وقال يونس : {سبحانك إنى كنت من الظالمين} (الأنبياء : 87) وسبحان اسم ~~واقع موقع المصدر لا يكاد يستعمل إلا مضافا فإذا أفرد عن ms0150 الإضافة كان إسما ~~علما للتسبيح لا ينصرف للتعريف والألف والنون في آخرها. # {لا علم لنآ إلا ما علمتنآ} اعتراف منهم بالعجز عما كلفوه وإشعار بأن ~~سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا ؛ إذ معناه لا علم لنا إلا ما علمتنا ~~بحسب قابليتنا من العلوم المناسبة لعالمنا ولا قدرة لنا على ما هو خارج عن ~~دائرة استعدادنا حتى لو كنا مستعدين لذلك لأفضته علينا وما مصدرية أي : إلا ~~علما علمتناه ومحله رفع بدل من موضع لا علم كقولك لا إله إلا الله {إنك ~~أنت} ضمير فصل لا محل له من الإعراب. # {العليم} الذي لا يخفى عليه خافية وهذه إشارة إلى تحقيقهم لقوله تعالى : ~~{إني أعلم ما لا تعلمون} {الحكيم} المحكم لمبتدعاته والذي لا يفعل إلا ما ~~فيه حكمة بالغة. # وأفادت الآية أن العبد ينبغي له أن لا يغفل عن نقصانه وعن فضل الله ~~وإحسانه ولا يأنف أن يقول لا أعلم فيما لا يعلم ولا يكتم فيما يعلم. # وقالوا : لا أدري # 101 # نصف العلم وسئل أبو يوسف القاضي عن مسألة فقال : لا أدري فقالوا له ترتزق ~~من بيت المال كل يوم كذا كذا ثم تقول لا أدري فقال : إنما أرتزق بقدر علمي ~~ولو أعطيت بقدر جهلي لم يسعني مال الدنيا وحكي أن عالما سئل عن مسألة وهو ~~فوق المنبر فقال : لا أدري فقيل له : ليس المنبر موضع الجهال فقال : إنما ~~علوت بقدر علمي ولو علوت بقدر جهلي لبلغت السماء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 101 PageV01P079 ~~{قال} استئناف أيضا يا آدم أنابئهم} أي : أعلمهم {بأسمآئهم} التي عجزوا عن ~~علمها واعترفوا بتقاصير هممهم عن بلوغ مرتبتها {فلمآ أنابأهم بأسمآئهم} روى ~~أنه رفع على منبر وأمر أن ينبىء الملائكة بالأسماء فلما أنبأهم بها وهم ~~جلوس بين يديه وذكر منفعة كل شيء {قال} الله تعالى : {ألم أقل لكم إنيا ~~أعلم غيب السماوات والارض} والاستفهام للتقرير أي : قد قلت لكم إني أعلم ما ~~غاب فيهما ولا دليل عليه ولا طريق إليه {وأعلم ما تبدون} تظهرون من قولكم ~~{أتجعل فيها ms0151 من يفسد فيها} الآية {وما كنتم تكتمون} تسرون من قولكم لن يخلق ~~الله خلقا أكرم عليه منا وهو استحضار لقوله تعالى : {إني أعلم ما لا ~~تعلمون} لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فإنه تعالى كما علم ما ~~خفي عليهم من أمور السموات والأرض وما ظهر لهم من أحوالهم الظاهرة والباطنة ~~علم ما لا يعلمون. # وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى من السؤال وهو أن يتوقفوا مترصدين ~~لأن يبين لهم وهذه الآيات تدل على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله على ~~العبادة لأن الملائكة أكثر عبادة من آدم ومع ذلك لم يستحقوا الخلافة وتدل ~~على أن العلم شرط في الخلافة بل العمدة فيها وأن آدم أفضل من هؤلاء ~~الملائكة لأنه أعلم منهم والأعلم أفضل لقوله تعالى : {قل هل يستوى الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون} (الزمر : 9) فالعلم أشرف جوهرا ولكن لا بد ~~للعبادة مع العلم فإن العلم بمنزلة الشجرة والعبادة بمنزلة الثمرة فالشرف ~~للشجرة وهو الأصل لكن الانتفاع بثمرتها. # وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه "حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة ~~وعيادة ألف مريض وشهود ألف جنازة" فقيل : يا رسول الله أو من قراءة القرآن؟ ~~قال : "وهل ينفع القرآن إلا بالعلم" ، قال في "المثنوي" : # خاتم ملك سليمانست علم # جملة عالم صورت وجانست علم # وفي الحديث "النظر إلى وجه الوالد عبادة والنظر إلى الكعبة المكرمة عبادة ~~والنظر في المصحف عبادة والنظر في وجه العالم عبادة من زار عالما فكأنما ~~زارني ومن صافح عالما فكأنما صافحني ومن جالس عالما فكأنما جالسني ومن ~~جالسني في الدنيا أجلسه الله معي يوم القيامة" وفي الحديث "من أراد أن ينظر ~~إلى عتقاء الله من الناس فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفس محمد بيده ما من ~~متعلم يختلف أي : يذهب ويجيء إلى باب العالم إلا يكتب الله له بكل قدم ~~عبادة سنة ويبني بكل قدم مدينة في الجنة ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له ~~ويمسي ويصبح مغفورا له". # جزء : 1 رقم الصفحة : 101 # وفي "التأويلات ms0152 النجمية" : {وعلم ءادم الاسمآء كلها} الأسماء على ثلاثة ~~أقسام : # قسم منها أسماء الروحانيات والملكوتيات : وهي مقام الملائكة ومرتبتهم ~~فلهم علم ببعضها واستعداد أيضا لأن ينبؤوا بما لا علم لهم به فإن ~~الروحانيات والملكوتيات لهم شهادة كالجسمانيات لنا. # والقسم # 102 # الثاني منها أسماء الجسمانيات وهي مرتبة دون مرتبتهم فيمكن إنباؤهم لأن ~~الجسمانيات لهم كالحيوانيات بالنسبة إلينا فإنها مرتبة دون مرتبة الإنسان ~~فيمكن للإنسان الإنباء بأحوالها. # والقسم الثالث منها الإلهيات وهي مرتبة فوق مرتبة الملائكة كما قال تعالى ~~: {يخافون ربهم من فوقهم} (النحل : 50) فلا يمكن للإنسان أن ينبئهم بها ولا ~~يمكن لهم الإنباء فوق ما علمهم الله منها لأنها غيب وليس لهم الترقي إلى ~~عالم الغيب وهو عالم الجبروت وهم أهل الملكوت ولهم مقام معلوم لا يتجاوزون ~~عنه كما قال جبريل عند سدرة المنتهى (لو دنوت أنملة لاحترقت) وإنما كان آدم ~~مخصوصا بعلم الأسماء لأنه خلاصة العالم وكان روحه بذر شجرة العالم وشخصه ~~ثمرة شجرة العالم ولهذا خلق شخصه بعد تمام ما فيه كخلق الثمرة بعدم تمام ~~الشجرة كما أن الثمرة تعبر على أجزاء الشجرة كلها حتى تظهر على أعلى الشجرة ~~كذلك آدم عبر على أجزاء شجرة الموجودات علوها وسفلها وكان في كل جزء من ~~أجزائها له منفعة ومضرة ومصلحة ومفسدة فسمي كل شيء منها باسم يلائم تلك ~~المنفعة والمضرة بعلم علمه الله تعالى وهذا من جملة ما كان الله يعلم من ~~آدم والملائكة لا يعلمون وكان من كمال حال آدم أن أسماء الله تعالى جاءت ~~على منفعته ومضرته فضلا عن أسماء غيره وذلك أنه لما كان مخلوقا كان الله ~~خالقا ولما كان مرزوقا كان الله رازقا ولما كان عبدا كان الله معبودا ولما ~~كان معيوبا كان الله ستارا ولما كان مذنبا كان الله غفارا ولما كان تائبا ~~كان الله توابا ولما كان منتفعا كان الله نافعا ولما كان متضررا كان الله ~~ضارا ولما كان ظالما كان الله عدلا ولما كان مظلوما كان الله منتقما فعلى ~~هذا قس الباقي. # جزء : 1 رقم ms0153 الصفحة : 101 PageV01P080 ~~{وإذ قلنا} أي : اذكر يا محمد وقت قولنا {للملائكة} أي : لجمعهم لقوله ~~تعالى : {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} (الحجر : 30) {اسجدوا لادم} أي : خروا ~~له والسجود في الأصل تذلل مع تطامن وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة ~~والمأمور به أما المعنى الشرعي فالمسجود له في الحقيقة هو الله تعالى وجعل ~~آدم قبلة سجودهم تفخيما لشأنه وأما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية ~~وتعظيما له كسجود إخوة يوسف له وكان سجود التحية جائزا فيما مضى ثم نسخ ~~بقوله عليه السلام لسلمان حين أراد أن يسجد له : "لا ينبغي لمخلوق أن يسجد ~~لأحد إلاتعالى ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" ~~فتحية هذه الأمة هي السلام لكن يكره الانحناء لأنه يشبه فعل اليهود كما في ~~"الدرر" ، وكان هذا القول الكريم بعد إنبائهم بالأسماء قيل لما خلق آدم ~~أشكل عليهم أن آدم أعلم أم هم فلما سألهم عن الأسماء فلم يعرفوا وسأل آدم ~~فأخبر بها ظهر لهم أن آدم أعلم منهم ثم أشكل عليهم أنه أفضل أم هم فلما ~~أمرهم بالسجود ظهر لهم فضله ومن لطف الله تعالى بنا أن أمر الملائكة ~~بالسجود لأبينا ونهانا عن السجود لغيره فقال : {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ~~واسجدوا لله الذى خلقهن} (فصلت : 37) نقل الملائكة المقربين إلى آدم وسجدته ~~ونقلنا إلى سجدته وخدمته. # وفي "التأويلات النجمية" في قوله : {اسجدوا} ثلاثة معان : # أحدها : أنكم تسجدون بالطبيعة الملكية والروحانية فاسجدوا لآدم خلافا ~~للطبيعة بل اعبدوا وأرقوا انقيادا للأمر وامتثالا للحكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # والثاني : اسجدوا لآدم تعظيما لشأن خلافته وتكريما لفضيلته المخصوصة به ~~وذلك لأن الله تعالى يتجلى فيه فمن سجد له فقد سجدكما قال تعالى في حق ~~حبيبه عليه السلام # 103 # {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} . # والثالث : اسجدوا لآدم أي : لأجل آدم وذلك لأن طاعتهم وعبادتهم ليست ~~بموجبة لثوابهم وترقي درجاتهم وفائدتها راجعة إلى الإنسان لمعنيين : # أحدهما : أن الإنسان يقتدي بهم في الطاعة ويتأدب بآدابهم في امتثال ~~الأوامر وينزجر عن ms0154 الإباء والاستكبار كيلا يلحق به اللعن والطرد كما لحق ~~بإبليس ويكون مقبولا ممدوحا مكرما كما كان الملائكة في امتثال الأمر لقوله ~~تعالى : {لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم : 6). # والثاني : أن الله تعالى من كمال فضله ورحمته مع الإنسان جعل همة ~~الملائكة في الطاعة والتسبيح والتحميد مقصورة على استعداد المغفرة للإنسان ~~كما قال تعالى : {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض} ~~(الشورى : 5) فلذلك أمرهم بالسجود لأجلهم وليستغفروا لهم {فسجدوا} أي : سجد ~~الملائكة لأنهم خلقوا من نور كما قال عليه السلام : "خلقت الملائكة من نور" ~~والنور من شأنه الانقياد والطاعة وأول من سجد جبرائيل فأكرم بإنزال الوحي ~~على النبيين وخصوصا على سيد المرسيلن ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم ~~سائر الملائكة وقيل : أول من سجد إسرافيل فرفع رأسه وقد ظهر كل القرآن ~~مكتوبا على جبهته كرامة له على سبقه إلى الائتمار. # والفاء في قوله فسجدوا لإفادة مسارعتهم إلى الامتثال وعدم تلعثمهم في ذلك ~~{إلا إبليس} أي : ما سجد لأنه خلق من النار والنار من شأنها الاستكبار وطلب ~~العلو طبعا وللعلماء في هذا الاستثناء قولان : # الأول : إنه استثناء متصل لأن إبليس كان جنيا واحدا بين أظهر الألوف من ~~الملائكة مغمورا بهم متصفا بصفاتهم فغلبوا عليه في قوله فسجدوا ثم استثنى ~~منهم استثناء واحد منهم. # وأكثر المفسرين على أن إبليس من الملائكة لأن خطاب السجود كان مع ~~الملائكة قال البغوي وهو الأصح ، قال في "التيسير" : أما وصف الملائكة ~~بأنهم لا يعصون ولا يستكبرون فذلك دليل تصور العصيان منهم ولولا التصور لما ~~مدحوا به لكن طاعتهم طبع وعصيانهم تكلف وطاعة البشر تكلف ومتابعة الهوى ~~منهم طبع ولا يستنكر من الملائكة تصور العصيان فقد ذكر من هاروت وماروت ما ~~ذكر ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # امتحان مي كرد شان زير وزبر # كي بود سرمست را زاينها خبر PageV01P081 ~~والقول الثاني : أنه منقطع لأنه لم يكن من الملائكة بل كان من الجن بالنص ~~قال تعالى : {كان من الجن ففسق عن ms0155 أمر ربه} (الكهف : 50) وعن الحافظ أن ~~الجن والملائكة جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان ومن كان ~~بين بين فهو جن {أبى} أي : امتنع عما أمر به من السجود والإباء امتناع ~~باختيار {واستكبر} أي : تعظم وأظهر كبره ولم يتخذه وصلة في عبادة ربه أو ~~تعظيمه وتلقيه بالتحية والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره والاستكبار ~~طلب ذلك بالتشبع أي : بالتزين بالباطل وبما ليس له وتقديم الإباء على ~~الاستكبار مع كونه مسببا عنه لظهوره ووضوح أثره ، قال في "المثنوي" : # اين تكبر يست غفلت ازلباب # منجمد ون غفلت يخ زآفتاب # ون خبر شد زآفتابش يخ نماند # نرم كشت وكرم كشت وتيز راند # قالوا لما سجد الملائكة امتنع إبليس ولم يتوجه إلى آدم بل ولاه ظهره ~~وانتصب هكذا إلى # 104 # أن سجدوا وبقوا في السجود مائة سنة وقيل خمسمائة سنة ورفعوا رؤوسهم وهو ~~قائم معرض لم يندم من الامتناع ولم يعزم على الاتباع فلما رأوه عدل ولم ~~يسجد وهم وفقوا للسجود سجدواتعالى ثانيا فصار لهم سجدتان سجدة لآدم ~~وسجدةتعالى وإبليس يرى ما فعلوه وهذا اباؤه فغير الله تعالى صفته وحالته ~~وصورته وهيئته ونعمته فصار أقبح من كل قبيح قال الله تعالى : {إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (الرعد : 11) قال بعضهم جعل ممسوخا ~~على مثال جسد الخنازير ووجهه كالقردة وللشيطان نسل وذرية والممسوخ وإن كان ~~لا يكون له نسل لكن لما سأل النظرة وأنظر صار له نسل. # وفي الخبر قيل له من قبل الحق : اسجد لقبر آدم أقبل توبتك واغفر معصيتك ~~فقال : ما سجدت لقالبه وجثته فكيف أسجد لقبره وميتته. # وفي الخبر أن الله تعالى يخرجه على رأس مائة ألف سنة من النار ويخرج آدم ~~من الجنة ويأمره بالسجود لآدم فيأبى ثم يرد إلى النار {وكان من الكافرين} ~~أي : في علم الله تعالى أو صار منهم باستقباحه أمر الله إياه بالسجود لآدم ~~اعتقادا بأنه أفضل منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوصل به ms0156 ~~كما أشعر به قوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # {أنا خير منه} (الأعراف : 12) جوابا لقوله تعالى : {ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدىا أستكبرت أم كنت من العالين} (ص : 75) لا بترك الواجب وحده ومذهب ~~أهل السنة أن الشقي قد يسعد والسعيد قد يشقى فالكافر إذا أسلم كان كافرا ~~إلى وقت إسلامه وإنما صار مسلما بإسلامه إلا أنه غفر له ما سلف والمسلم إذا ~~كفر والعياذ بالله كان مسلما إلى ذلك الوقت إلا أنه حبط عمله ثم إنما قال ~~من الكافرين ولم يكن حينئذ كافر غيره لأنه كان في علم الله أن يكون بعده ~~كفار فذكر أنه كان من الكافرين أي : من الذين يكفرون بعده وهذا كما في قوله ~~: {فتكونا من الظالمين} ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وأنه قد يفضي ~~بصاحبه إلى الكفر والحث على الائتمار لأمره وترك الخوض في سره وأن الأمر ~~للوجوب وأن الذي علم الله من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر على ~~الحقيقة إذ العبرة بالخواتم وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهي مسألة الموافاة ~~أي : اعتبار تمام العمر الذي هو وقت الوفاة فإذا كان العبرة بالخاتمة ~~فليسارع العبد إلى الطاعات فكل ميسر لما خلق له خصوصا في آخر السنة ~~وخاتمتها كي يختم له الدفتر بالعمل الصالح. # قالت رابعة العدوية لسفيان الثوري رحمهما الله : إنما أنت أيام معدودة ~~فإذا ذهب يوم ذهب بعضك ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل وأنت تعلم فاعلم ~~واعتبر ولا تقل ذهب لي درهم ودينار وسقط لي مال وجاه بل قل ذهب يومي ماذا ~~عملت فيه فإن باليوم ينقضي العمر. # واحتضر عابد فقال ما تأسفي على دار الأحزان وإنما تأسفي على ليلة نمتها ~~ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى. # وعن العلاء بن ذياد قال : ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم ويقول : ~~يا أيها الناس إني يوم جديد وأنا على ما يعمل في شهيد وإني لو غربت شمسي لم ~~أرجع إليكم إلى يوم القيامة. # قيل : يا رسول الله ms0157 من خير الناس؟ قال : "من طال عمره وحسن عمله" قيل : ~~فأي الناس شر قال : "من طال عمره وساء عمله وخيف شره ولم يرج خيره" قال ~~الحسن لجلسائه يا معشر الشيوخ ما ينتظر بالزرع إذا بلغ قالوا : الحصاد قال ~~: يا معشر الشباب فإن الزرع قد تركه الآفة قبل أن يبلغ وأنشد بعضهم : # 105 # ألا مهد لنفسك قبل موت # فإن الشيب تمهيد الحمام # وقد جد الرحيل فكن مجدا # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # لحط الرحل في دار المقام PageV01P082 ~~وعن الحسن قال ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم كفى يومك بما فيه فإن تكن ~~السنة من عمرك يأتك الله فيها برزقك وإلا تكن من عمرك فأراك تطلب ما ليس لك. # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : ما طلعت شمس إلا وبجنبتيها ملكان ~~يناديان وإنهما ليسمعان من على ظهر الأرض غير الثقلين يا أيها الناس هلموا ~~إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وما غربت شمس قط إلا وبجنبتيها ~~ملكان يناديان وإنهما ليسمعان من على ظهر الأرض غير الثقلين اللهم عجل ~~لمنفق خلفا وعجل للممسك تلفا ، قال في "المثنوي" : # نان دهى ازبهر حق نانت دهند # جان دهى ازبهر حق جانت دهند # {وقلنا يا ادم اسكن أنت} قال القرطبي في "تفسيره" : لا خلاف أن الله ~~تعالى أخرج إبليس عند كفره وأبعده عن الجنة وبعد إخراجه قال : يا آدم اسكن ~~أي : لازم الإقامة واتخذها مسكنا وهو محل السكون وليس المراد به ضد الحركة ~~بل اللبث والاستقرار {وزوجك} حواء يقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج أفصح ~~كما في "تفسير أبي الليث" وإنما لم يخاطبهما أولا تنبيها على أنه المقصود ~~بالحكم والمعطوف عليه تبع له {الجنة} هي دار الثواب بإجماع المفسرين خلافا ~~لبعض المعتزلة والقدرية حيث قالوا : المراد بالجنة بستان كان في أرض فلسطين ~~أو بين فارس وكرمان خلقه الله تعالى امتحانا لآدم وأولوا الهبوط بالانتقال ~~منه إلى أرض الهند كما في قوله تعالى : {اهبطوا مصرا} (البقرة : 61) وفيه ~~نظر لأن الهبوط قد يستعار ms0158 للانتقال إذا ظهر امتناع حقيقته واستبعادها وهناك ~~ليس كذلك. # واختلفوا في خلقة حواء هل كانت قبل دخول الجنة أو بعده ويدل على الأول ما ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه بعث الله جندا من الملائكة فحملوا آدم ~~وحواء على سرير من الذهب مكلل بالياقوت واللؤلؤ والزمرد وعلى آدم منطقة ~~مكللة بالدر والياقوت حتى أدخلوهما الجنة ويدل على الثاني ما روى عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه لما خلق الله الجنة وأسكن فيها آدم بقي فيها وحده ~~فألقى الله عليه النوم ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من الجانب الأيسر ووضع مكانه ~~لحما فخلق منه حواء ومن الناس من قال : لا يجوز أن يقال خلقت حواء من ضلع ~~آدم لأنه يكون نقصانا منه ولا يجوز القول بنقص الأنبياء قلنا هذا نقص منه ~~صورة تكميل له معنى لأنه جعلها سكنه وأزال بها وحشته وحزنه فلما استيقظ ~~وجدها عند رأسه قاعدة فسألها من أنت؟ فقالت : إني امرأة فقال : ولم خلقت؟ ~~قالت : لتسكن إلي وأسكن إليك فقالت الملائكة : يا آدم ما اسمها قال : حواء ~~قالوا : ولم قال لأنها خلقت من حي أو لأنها أصل كل حي أو لأنها كانت في ~~ذقنها حوة أي : حمرة مائلة إلى السواد وقيل في شفتها وسميت مرأة لأنها خلقت ~~من المرء كما أن آدم سمي بآدم لأنه خلق من أديم الأرض وعاشت بعد آدم سبع ~~سنين وسبعة أشهر وعمرها تسعمائة سنة وسبع وتسعون سنة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # واعلم أن الله تعالى خلق واحدا من أب دون أم وهو حواء وآخر من أم دون أب ~~وهو عيسى وآخر من أب وأم أي : أولاد آدم وآخر من غير أب وأم أي : آدم ~~فسبحان من أظهر من عجائب # 106 # صنعه ما يتحير فيه العقول. # ثم اعلم أن الله تعالى خلق حواء لأمر تقتضيه الحكمة ليدفع آدم وحشته بها ~~لكونها من جنسه وليبقى الذرية على ممر الأزمان والأيام إلى ساعة القيام فإن ~~بقاءها سبب لبعثة الأنبياء وتشريع الشرائع والأحكام ms0159 ونتيجة لأمر معرفة الله ~~فإن الله تعالى خلق الخلق لأجلها. # وفي الزوجية منافع كثيرة دينية ودنيوية وأخروية ولم يذكر الله تعالى في ~~كتابه من الأنبياء إلا المتزوجين وقالوا : إن يحيى عليه السلام قد تزوج ~~لنيل الفضل وإقامة السنة ولكن لم يجامع لكون ذلك عزيمة في تلك الشريعة ~~ولذلك مدحه الله بكونه حصورا. # وفي "الأشباه" : ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تلك العبادة ~~لا تستمر في الجنة إلا الإيمان والنكاح. # قيل : فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد وركعة من المتأهل ~~أفضل من سبعين ركعة من عزب هذا كله لكون التزوج سببا لبقاء النسل وحفظا من ~~الزنى والترغيب في النكاح يجري إلى ما يجاوز المائة الأولى من الألف الثاني ~~كما قال عليه السلام : "إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة بعد الألف فقد ~~حلت العزوبة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال" وذلك لأن الخلق في المائتين ~~أهل الحرب والقتل فتربية جرو حينئذ خير من تربية ولد وأن تلد المرأة حية ~~خير من أن تلد الولد ، كما قال السعدي : # زنان بار دار اي مرد هشيار # اكر وقت ولادت مار زايند # ازان بهتر بنزديك خردمند # كه فرزندان نا هموار زايند # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 PageV01P083 ~~{وكلا منها} أي : من ثمار الجنة وجه الخطاب إليهما إيذانا بتساويهما في ~~مباشرة المأمور به فإن حواء أسوة له في الأكل بخلاف السكنى فإنها تابعة له ~~فيها ثم معنى الأمر بهذا والشغل به مع أنه اختصه واصطفاه وللخلافة أبداه ~~أنه مخلوق والذي يليق بالخلق هو السكون بالخلق والقيام باستجلاب الحظ. # {رغدا} أي : أكلا واسعا رافها بلا تقدير وتقتير {حيث شئتما} أي : مكان من ~~الجنة شئتما وسع الأمر عليهما إزاحة للعلة والعذر في التناول من الشجرة ~~المنهي عنها من بين أشجارها الفائتة للحصر. # {ولا تقربا} بالأكل ولو كان النهي عن الدنو لضمت الراء {هاذه الشجرة} ~~الشجرة نصب على أنه بدل من اسم الإشارة أو نعت له بتأويلها بمشتق أي : هذه ~~الحاضرة من الشجرة أي : لا ms0160 تأكلا منها وإنما علق النهي بالقرآن منها مبالغة ~~في تحريم الأكل ووجوب الاجتناب عنه والمراد بها البر والسنبلة وهو الأشهر ~~والأجمع والأنسب عند الصوفية لأن النوع الإنساني ظهر في دور السنبلة وعليها ~~من كل لون وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد وأشد بياضا من الثلج كل حبة ~~من حنطتها مثل كلية البقرة وقد جعلها الله رزق أولاده في الدنيا ولذلك قيل ~~تناول سنبلة فابتلى بحرث السنبلة أو المراد الكرم ولذلك حرمت علينا أو ~~التين ولهذا ابتلاه الحق بلباس ورقها كما ابتلاه بثمرها وهو البلاء الحسن ~~وقيل غير ذلك والأولى عدم تعيينها لعدم النص القاطع {فتكونا من الظالمين} ~~مجزوم على أنه معطوف على تقربا أو منصوب على أنه جواب للنهي والمعنى على ~~الأول لا يكن منكما قربان الشجرة وكونكما من الظالمين وعلى الثاني أن تقربا ~~هذه الشجرة تكونا من الظالمين وأيا ما كان فالقرب أي : الأكل منها سبب ~~لكونهما من الظالمين أي : الذين ظلموا # 107 # أنفسهم بارتكاب المعصية أو نقصوا حظوظهم بمباشرة ما يخل بالكرامة والنعيم ~~أو تعدوا حدود الله. # قال القرطبي : قال بعض أرباب المعاني في قوله ولا تقربا إشعار بالوقوع في ~~الخطيئة والخروج من الجنة وأن سكناهما فيها لا يدوم لأن المخلد لا يحظر ~~عليه شيء ولا يؤمر ولا ينهى والدليل على هذا قوله تعالى : {إني جاعل فى ~~الارض خليفة} (البقرة : 30) فدل على خروجه منها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # قال الشيخ نجم الدين قدس سره أن آدم خاطبه مولاه خطاب الابتلاء والامتحان ~~والنهي نهي تعزز ودلال كأنه قال : يا آدم أبحت لك الجنة وما فيها إلا هذه ~~الشجرة فإنها شجرة المحبة والمعرفة والمحبة مطية المحنة وأن منعه منها كان ~~تحريضا على تناولها فإن الإنسان حريص على ما منع فسكنت نفس آدم إلى حواء ~~وإلى الجنة وما فيها إلا إلى الشجرة المنهي عنها لأنها كانت مشتهى القلب ~~وكان للنفس فيها حظ ولا يزال يزداد توقانه إليها فيقصدها حتى تناول منها ~~فظهر سر الخلافة والمحبة والمحنة والتحقق بمظاهر الجمال ms0161 والجلال كالتواب ~~والغفور والعفو والقهار والستار. # والحاصل أنه لما علم الله تعالى أنه يأكل من الشجرة نهاه ليكون أكله ~~عصيانا يوجب توبة ومحبة وطهارة من تلوث الذنب كما قال تعالى : {إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين} (البقرة : 222) فأورثه ذلك النهي عن أكل الشجرة ~~عصيانا بسبب النسيان ثم توبة بسبب العصيان ثم محبة بسبب التوبة ثم طهارة ~~بسبب المحبة كما ورد في الخبر "إذا أحب الله عبدا لم يضره الذنب" أي : حفظه ~~من الذنب وإذا وقع فيه وفقه للتوبة والندامة وكل زلة عاقبتها التوبة ~~والتشريف والاجتباء فقيل : هي زلة تنزيه واستحقاق آدم اللوم بالنهي ~~التنزيهي من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين. # قال مرجع طريقتنا الجلوتية الشيخ الشهير بالهدائي قدس سره المراد بالدعوة ~~إلى الجنة الدعوة إلى مقام الروح في وجود بني آدم كأنه قال لقلب الإنسان : ~~يا آدم القلب اسكن أنت وزوجك وهي النفس الإنسانية في الروح بالطاعات ~~والعبادات {وكلا منها رغدا} أي : كلا من المعارف الإلهية لأن الروح مقام ~~المعرفة التي تحصل بسبب الطاعات والعبادات. # {حيث شئتما} أي : عمل أحببتما من الخيرات والصالحات. # {ولا تقربا هاذه الشجرة} أي : شجرة المخالفة فإن هذا الخطاب لما كان يشمل ~~عامة العباد إلى يوم القيامة لم ينحصر في آدم وحواء عليهما السلام فينبغي ~~للمؤمن أن يترقى إلى الله تعالى بسبب الطاعات والعبادات ويجتنب عن ~~المخالفات حتى لا يقع في المهالك والدركات ، قال في "المثنوي" : # داروى مردى بخور اندر عمل # تا شوى خورشيد كرم اندر حملجهدكن تانور تو رخشان شود # تا سلوك وخدمتت آسان شودتا جلا باشد مران آيينه را # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 PageV01P084 ~~كه صفا زايد ز طاعت سينه را {فأزلهما الشيطان عنها} أي : أذهب آدم وحواء ~~وأبعدهما عن الجنة يقال زال عني كذا إذا ذهب والإزلال والزلة بالفتح الخطأ ~~وهو الزوال عن الصواب من غير قصد والمقصود حملهما على الزلة بطريق التسبب ~~وهو بالوسوسة والغرور والدعاء. # فإن قلت : إبليس كافر والكافر لا يدخل الجنة فكيف دخل هو؟ قلت : منع من ~~الدخول على ms0162 وجه التكرمة كما يدخلها الملائكة ولم يمنع من الدخول للوسوسة ~~ابتلاء لآدم وحواء # 108 # {فأخرجهما مما كانا فيه} من النعيم والكرامة ولم يقصد إبليس إخراج آدم من ~~الجنة وإنما قصد إسقاطه من مرتبته وإبعاده كما أبعد فلم يبلغ مقصده قال ~~الله تعالى : {فتاب عليه وهدى} (طه : 122) قال الشيخ صدر الدين قدس سره في ~~"الفكوك" لما سمع آدم قول إبليس : {ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة إلا أن ~~تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} (الأعراف : 20) صدقه هو وزوجته. # وهذه القضية تشتمل على أمرين مشكلين : لم أر أحدا تنبه لهما ولا أجابني ~~أحد من أهل العلم الظاهر والباطن عنهما وهو أنه عليه السلام بعد سجود ~~الملائكة له بأجمعهم ومشاهدة رجحانه عليهم بذلك وبعلم الأسماء والخلافة ~~ووصية الحق له كيف أقدم على المخالفة وتسوف بقول إبليس إلا أن تكونا ملكين ~~وكيف لم يعلم أيضا أن من دخل الجنة المعرفة بلسان الشريعة لم يخرج منها وأن ~~النشأة الجنانية لا تقبل الكون والفساد فهي لذاتها تقتضي الخلود وكأن هذه ~~الحال تدل دلالة واضحة على أن الجنة التي كان فيها ليست الجنة التي عرضها ~~السموات والأرض والتي أرضها الكرسي الذي هو الفلك الثامن وسقفها عرش الرحمن ~~فإن تلك الجنة لا يخفى على من دخلها أنها ليست محل الكون والفساد ولا أن ~~يكون نعيمها موقتا ممكن الانقطاع فإن ذلك المقام يعطي بذاته معرفة ما ~~تقتضيه حقيقته وهو عدم انقطاع نعيمها بموت أو غيره كما قال الله تعالى : ~~{عطآء غير مجذوذ} (هود : 108) أي : غير منقطع ولامتناه فافهم فحال آدم ~~وحواء في هذه القضية كحال بني إسرائيل الذين قال الله في حقهم : {أتستبدلون ~~الذى هو أدنى بالذى هو خيرا اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} (البقرة : 61) ~~الآية ولهذه المناسبة والمشاركة أردف الحق قصة آدم في سورة البقرة بقصة ~~موسى وبني إسرائيل مع ما بينهما من طول المدة فراعى سبحانه في ذلك المضاهاة ~~في الفعل والحال دون الزمان لهذا من أسرار القرآن انتهى كلام الشيخ. # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 ms0163 # فإن قلت : ما الحكمة في أن الله تعالى لم يخلق الإنسان في الجنة ابتداء ~~ولم ابتلاه بالخروج إلى الدنيا؟ قلت : تعظيم النعم على العباد واجب فلو لم ~~يخلقوا في الدنيا ابتداء ما عرفوا قدر الجنة وقيل : ليكونوا في الجنة على ~~الجزاء لا على الابتداء وليأمنوا الزوال وقيل : خلقنا في الدنيا ليميز الله ~~الخبيث من الطيب والمطيع من المخالف لاقتضاء الصفات الجلالية لأن الجنان ~~ليست من مظاهر الجلال ولو خلقنا وبقينا في الجنة لما ظهر فينا صفات الجلال ~~كما لم تظهر في الملك فالحكمة الإلهية اقتضت خلق الإنسان في الدنيا وظهور ~~المخالفة منه ليظهر فيه الرحمة والغفران فلو بقي آدم في الجنة لفاته نصف ~~الكمال الذي هو التجليات القهرية فخرج ليتحقق بمظاهر أسماء الجمال والجلال ~~ثم يرد إلى عالم الجنان كاملا مكملا بأنواع الفضائل والكمالات والمقصود ~~أيضا كما سبق تميز الخبيث من الطيب وقد قدر الله تعالى أن يخرج من صلبه سيد ~~المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء والأولياء ~~والمؤمنين وخمر طينته بتراب كل مؤمن وعدو فأخرجه إلى الدنيا ليخرج من ظهره ~~الذين لا نصيب لهم في الجنة. # قال الشيخ الكامل المكمل علي رده في هامش "كشف الكنوز وحل الرموز" وهو ~~كتاب فريد في فنه وجدت تذكرة السؤال من بعض الملاحدة على كرسي سيدي ابن نور ~~الدين في مجلس وعظ بجامع أيا صوفية من كلام خواجه حافظ شيرازي : # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود # آدم آورد درين دير خراب آبادم # 109 PageV01P085 ~~فأجاب الشيخ بديهة وفهم مراد الملحد عن السؤال فقال : أنت أخرجت آدم من ~~الجنة حيث هجت في صلبه باستعداد الفساد والإلحاد ولو لم يخرج أبونا آدم ~~لبقيت الملاحدة والفجرة في الجنة فاقتضت غيرة الحق خروجه. # وسئل أبو مدين قدس سره عن خروج آدم من الجنة على وجه الأرض ولم تعدى في ~~أكل الشجرة بعد النهي فقال : لو كان أبونا يعلم أنه يخرج من صلبه مثل محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لصار يأكل عرق الشجرة فكيف ms0164 ثمرها ليسارع في ~~الخروج على وجه الأرض ليظهر الكمال المحمدي والجمال الأحمدي. # وسأل خليل الرحمن صلوات الله على نبينا وعليه فقال : يا رب لم أخرجت آدم؟ ~~فقال : أما علمت أن جفاء الحبيب شديد. # وقال مرجع طريقتنا الجلوتية الشيخ الشهير بافتاده أفندي سر خروج آدم من ~~الجنة أنه رأى مرتبة من مراتب التوحيد أعلى من مرتبته التي هو فيها فسألها ~~من الله تعالى؟ فقيل له : لا تصل إليها إلا بالبكاء فأحب آدم أن يبكي فقيل ~~: إن الجنة ليست موضع البكاء بل هي موضع السرور فطلب أن ينزل إلى الدنيا ~~فكون ما صدر عنه ذنبا بالنسبة إليه باعتبار قصور مرتبته عن المرتبة ~~المطلوبة على نهج حسنات الأبرار سيئات المقربين كذا في "واقعات الهدائي". # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # قال الشيخ نجم الدين قدس سره : والإشارة أن آدم عليه السلام أصبح محمود ~~العناية مسجود الملائكة متوجا بتاج الكرامة ملبسا بلباس السعادة في وسطه ~~نطاق القربة وفي جيده طوق الزلفة لا حد فوقه في الرتبة ولا شخص معه في ~~الرتبة يتوالى عليه النداء كل لحظة يا آدم فلما جاء القضاء ضاق الفضاء ، ~~قال في "المثنوي" : # ون قضا آيد شود دانش بخواب # مه سيه كردد بكيرد آفتاب # فلم يمس حتى نزع لباسه وسلب استئناسه تدفعه الملائكة بعنف أن أخرج بغير ~~مكث ولا بحث {فأزلهما} يد التقدير بحسن التدبير {الشيطان عنها} أي : عن تلك ~~العزة والقرابة وكان الشيطان المسكين في هذا الأمر كذئب يوسف لما أخذ ~~بالجناية ولطخ فمه بدم كذب وإخوته قد ألقوه في غيابة الجب فأخذ الشيطان ~~لعدم العناية ولطخ خرطومه بدم نصح كذب {فأخرجهما مما كانا فيه} من السلامة ~~إلى الملامة ومن الفرح إلى الترح ومن النعمة إلى النقمة ومن المحبة إلى ~~المحنة ومن القربة إلى الغربة ومن الإلفة إلى الكلفة ومن الوصلة إلى الفرقة ~~وكان قبل أكل الشجرة مستأنسا بكل شيء ومؤانسا مع كل أحد ولذلك سمي إنسانا ~~فلما ذاق شجرة المحبة استوحش من كل شيء واتخذ كل أحد عدوا وهكذا شرط ms0165 صحة ~~المحبة عداوة ما سوى المحبوب فكما أن ذات المحبوب لا يقبل الشركة في التعبد ~~كذا لا يقبل الشركة في المحبة ولهذا قال : {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} وكذا ~~كان حال الخليل في البداية يتعلق بالكوكب والقمر والشمس ويقول : {هاذا ربى} ~~(الأنعام : 76) فلما ذاق شجرة الخلة قال : {لا أحب الافلين} (الأنعام : 76) ~~إني بريء مما تشركون (الأنعام : 78) {فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} ~~(الشعراء : 77) {وقلنا اهبطوا} خطاب لآدم وحواء وجمع الضمير لأنهما أصلا ~~الجنس فكأنهما الجنس كله. # وقيل هو لخمسة وخامسهم الطاووس وهذا الأمر وإن انتظمهم في كلمة فما كان ~~هبوطهم جملة بل هبطا إبليس حين لعن وهبوط آدم وحواء كان بعده بكثير إلا أن ~~يحمل على أن إبليس أخرج منها ثانيا # 110 # بعدما كان يدخلها للوسوسة ودلت كلمة اهبطوا على أنهما كانا في جنة الخلد ~~حيث أمرا بالانحدار وهو النزول من علو إلى سفل وقد سبق في الآيات السابقة ~~ما سبق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # قال القرطبي في "تفسيره" : أن الصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ما قد ~~ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك وهي نثر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ويرتب ~~على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي إذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف فكانت ~~تلك الأكلة سبب إهباطهما من الجنة فأخرجهما لأنهما خلقا منها وليكون آدم ~~خليفة الله في الأرض ولله أن يفعل ما يشاء وقد قال : {إني جاعل فى الارض ~~خليفة} (البقرة : 30) وهذه منقبة عظيمة وفضيلة كريمة شريفة انتهى كلام ~~القرطبي. # فهبوطه من الجنة هبوط التشريف والامتحان والتمييز بين قبضتي السعادة ~~والشقاوة لأن ذلك من مقتضيات الخلافة الإلهية على ما في "كشف الكنوز". # وأكثر المفسرين على أن المعنى انزلوا استخفافا بكم لكن القول ما قالت حذام. # قال المولى الشهير بابن الكمال في "رسالة القضاء والقدر" عتاب آدم عليه ~~السلام في قوله تعالى : {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ إن الشيطان ~~لكما عدو مبين} (الأعراف : 22) عتاب تلطيف لا عتاب تعنيف وتعذيب وتنزيله من ~~السماء إلى الأرض بقوله اهبطوا {منها جميعا} ms0166 تكميل وتبعيد تقريب كما في قول ~~الشاعر : # سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا PageV01P086 ~~{بعضكم لبعض عدو} حال استغنى فيها عن الواو بالضمير أي : متعادين يبغي ~~بعضكم على بعض بتضليله والعدو يصلح للواحد والجمع ولهذا لم يقل أعداء ~~فإبليس عدو لهما وهما عدو لإبليس والحية عدو لبني آدم وهم عدوها هي تلسعهم ~~وهم يدمغونها وإبليس يفتنهم وهم يلعنونه وكذا العداوة بين ذرية آدم وحواء ~~بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين والعداوة مع إبليس دينية فلا ترتفع ~~ما بقي الدين والعداوة مع الحية طبيعية فلا ترتفع ما بقي الطبع ثم هذه ~~عداوة تأكدت بيننا وبينهم لكن حزبا يكون الله معهم كان الظفر لهم ثم قوله ~~بعضكم لبعض عدو إخبار عن كونه أي : التعادي لا أمر بتحصيله ولما قال بعضكم ~~لبعض عدو قال آدم الحمد حيث لم يقل أنا لكم عدو والعدو هو المجاوز حده في ~~مكروه صاحبه. # {ولكم فى الارض مستقر} أي : موضع قرار على وجهها أو في القبور. # ثم المستقر ثلاثة : رحم الأم قال تعالى : {فمستقر ومستودع} (الأنعام : ~~98) أودع في صلب الأب واستقر في رحم الأم ، والثاني : الدنيا ، قال تعالى : ~~{ولكم فى الارض مستقر} (البقرة : 36) والثالث : العقبى ، أما في الجنة قال ~~تعالى : {أصحاب الجنة يومااذ خير مستقرا} (الفرقان : 24) وأما في النار ، ~~قال تعالى : {إنها سآءت مستقرا ومقاما} (الفرقان : 66) الآية {ومتاع} أي : ~~تمتع بالعيش وانتفاع به {إلى حين} إلى آخر أعماركم وهو حين الموت أو إلى ~~القيامة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # قال بعض العلماء في قوله تعالى : {إلى حين} فائدة لآدم عليه السلام ليعلم ~~إنه غير باق فيها ومنتقل إلى الجنة التي وعد بالرجوع إليها وهي لغير آدم ~~دالة على المعاد فحسب ولما هبطوا وقع آدم بأرض الهند على جبل سرنديب ولذلك ~~طابت رائحة أشجار تلك الأودية لما معه من ريح الجنة وكان السحاب يمسح رأسه ~~فأصلع فأورث أولاده الصلع ووقعت حواء بجدة وبينهما سبعمائة فرسخ والطاووس ~~بمرج الهند والحية بسجستان أو بأصفهان وإبليس بسد يأجوج ومأجوج وسجستان ~~أكثر بلاد الله حيات ms0167 ولولا العربد # 111 # تأكلها وتفنى كثيرا منه لأخليت سجستان من أجل الحيات وكانوا في أحسن حال ~~فابتلى آدم بالحرث والكسب وحواء بالحيض والحبل والطلق ونقصان العقل ~~والميراث وجعل الله قوائم الحية في جوفها وجعل قوتها التراب وقبح رجلي ~~الطاووس وجعل إبليس بأقبح صورة وأفضح حالة وكان مكث آدم وحواء في الجنة من ~~وقت الظهر إلى وقت العصر من يوم من أيام الآخرة وكل يوم من أيامها كألف سنة ~~من أيام الدنيا. # يذكر أن الحية كانت خادم آدم عليه السلام في الجنة فخانته بأن مكنت عدوه ~~من نفسها وأظهرت العداوة له هناك فلما أهبطوا تأكدت العداوة فقيل لها : أنت ~~عدو بني آدم وهم أعداؤك وحيث لقيك منهم أحد شدخ رأسك قال عليه السلام : ~~"اقتلوا الحيات واقتلوا ذات الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويسقطان ~~الحبل" فخصهما بالذكر مع أنهما داخلان في العموم ونبه على ذلك لسبب عظيم ~~ضررهما وما لم يتحقق ضرره فما كان منها في غير البيوت قتل أيضا لظاهر الأمر ~~العام وما كان في البيوت لا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه ~~وسلم "إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام" ~~قال ابن الملك في "شرح المشارق" والجن لكونه جسما لطيفا يتشكل بشكل الحيات ~~والجان من الحيات التي نهى عن قتلها وهي حية بيضاء صغيرة تمشي ولا تلتوي. # والصحيح أن النهي عن قتل الحيات ليس مختصا بالمدينة بل ينهى عن قتل حيات ~~البيوت في جميع البلاد لأن الله تعالى قال : {وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن ~~يستمعون القرءان} (الإحقاف : 29) الآية والأبتر وذات الطفيتين تقتلان من ~~غير إيذان سواء كانتا من حيات المدينة أم لا وإذا رأى أحد شيئا من الحيات ~~في المساكن يقول : أنشدكم بالعهد الذي أخذه عليكم نوح عليه السلام وأنشدكم ~~بالعهد الذي أخذه عليكم سليمان عليه السلام أن لا تؤذونا فإذا رأى منها ~~شيئا بعد فليقتله ومن خاف من مضرة الحية والعقرب فليقرأ : {سلام على نوح فى ~~العالمين * إنا كذالك نجزى ms0168 المحسنين} (الصافات : 79 80) فإنه يسلم بإذن ~~الله تعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 PageV01P087 ~~واعلم أن ما كان من الحيوان أصله الأذية فإنه يقتل ابتداء لأجل أذيته من ~~غير خلاف كالحية والعقرب والفأر والوزغ وشبهها. # وفي "حواشي الخبازي" على "الهداية" قتل الحيوان إما لدفع المضرة أو لجلب ~~المنفعة. # قال الفقير جامع هذه المجالس الأنيقة يدخل فيه قتل نحلة العسل ودود القز ~~ونحوهما إذا لم يمكن جلب منفعتها بدون القتل فالحية أبدت جوهرها الخبيث حيث ~~خانت آدم بأن أدخلت إبليس بين فكيها ولو كانت تنذره ما تركها تدخل به وقال ~~إبليس : أنت في ذمتي فأمر صلى الله عليه وسلم بقتلها وقال : "اقتلوها وإن ~~كنتم في الصلاة" يعني الحية والعقرب ، والوزغة نفخت على نار إبراهيم عليه ~~السلام من بين سائر الدواب فلعنت وفي الحديث "من قتل وزغة فكأنما قتل ~~كافرا" والوزغة من ذوات السموم وتفسد الطعام خصوصا الملح وإذا لم تجد طريقا ~~إلى إفساده ارتقت السقف وألقت خرءها فيه من موضع يحاذيه فجبلتها على الخبث ~~والإفساد. # والفأرة أبدت جوهرها بأن عمدت إلى حبال سفينة نوح عليه السلام فقطعتها. # والغراب أبدى جوهره حيث بعثه نبي الله نوح عليه السلام من السفينة ليأتيه ~~بخبر الأرض فأقبل على جيفة ونزل وكذا الحدأة والسبع العادي والكلب العقور ~~كله في معنى الحية والأمر بقتل المضر من باب الإرشاد إلى دفع المضرة ، # 112 # قال السعدي قدس سره : # سنك بر دست ومار بر سر سنك # خيره رأيي بود قياس ودرنك # وقال أيضا : # ترحم بر لنك تيز دندان # ستمكارى بود بر كو سفندان # وفي "التأويلات النجمية" : أنه لما استقرت حبة المحبة كالبذر في قلب آدم ~~جعل الله شخص آدم مستقر قلبه وجعل الأرض مستقر شخصه وقال : {ولكم فى الارض ~~مستقر ومتاع إلى حين} أي : التمتع والانتفاع لبذر المحبة بماء الطاعة ~~والعبودية إلى حين إدراك ثمرة المعرفة كقوله تعالى : {تؤتى أكلها كل حينا ~~بإذن ربها} (إبراهيم : 25) وعلى التحقيق ما كانت ثمرة شجرة المخلوقات إلا ~~المعرفة لقوله تعالى : {وما خلقت الجن والانس إلا ms0169 ليعبدون} (الذاريات : 56) ~~أي : ليعرفون وثمرة المعرفة وإن ظهرت على أغصان العبادة ولكن لا تنبت إلا ~~من حبة المحبة كما أخبر النبي عليه السلام : "أن داود عليه السلام قال : يا ~~رب لماذا خلقت الخلق؟ قال : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ~~لأعرف" فثبت أن بذر المعرفة هو المحبة ، قال في "المثنوي" : # آفتاب معرفت را نقل نيست # مشرق أو غير جان وعقل نيست # جزء : 1 رقم الصفحة : 103 # {فتلقى ءادم من ربه كلمات} الفاء للدلالة على أن التوبة حصلت عقيب الأمر ~~بالهبوط قبل تحقق المأمور به ومن ثمة قال القرطبي إن آدم تاب ثم هبط وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : اهبطوا ثانيا ومنه يعرف أن الأمر بالهبوط ليس ~~للاستخفاف ومشوبا بنوع سخط إذ لا سخط بعد التوبة فآدم أهبط بعد أن تاب الله ~~عليه ومعنى تلقى الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها ~~فإن قلت ما هن؟ قلت قوله تعالى : {ربنا ظلمنآ أنفسنا} (الأعراف : 23) الآية ~~، قال الحافظ : # زاهد غرور داشت سلامت تبرد راه # رندا زره نياز بدار السلام رفت # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أحب الكلام إلى الله تعالى ما قال أبونا ~~آدم حين اقترف الخطيئة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله ~~إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم "أن آدم قال بحق محمد أن تغفر لي قال : وكيف عرفت محمدا قال ~~: لما خلقتني ونفخت في الروح فتحت عيني فرأيت على ساق العرش لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله فعلمت أنه أكرم الخلق عليك حتى قرنت اسمه باسمك فقال : ~~نعم وغفر له بشفاعته" أو الكلمات هي قول آدم عند هبوطه من الجنة يا رب ألم ~~تخلقني بيدك من غير واسطة؟ قال : بلى قال : يا رب ألم تسكني جنتك؟ قال : ~~بلى قال : يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال : بلى قال : يا رب أرأيت إن ~~أصلحت ورجعت وتبت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال : نعم ms0170 فالكلمات هي العهود ~~الإنسانية والمواثيق الآدمية والمناجاة الربانية من الخليفة إلى حضرة الحق ~~تعالى فتاب آدم إلى الله بالرجوع عن المعصية والاعتراف بذنبه والاعتذار ~~لخطئه وسهوه. # {فتاب عليه} أي : فرجع الرب عليه بالرحمة وقبول التوبة وأصل التوب الرجوع ~~فإذا وصف به العبد كان رجوعا عن المعصية إلى الطاعة وإذا وصف به # 113 PageV01P088 ~~الباري تعالى أريد به الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة والفاء للدلالة على ~~ترتبه على تلقي الكلمات المتضمن لمعنى التوبة. # وتمام التوبة من العبد بالندم على ما كان وبترك الذنب الآن وبالعزم على ~~أن لا يعود إليه في مستأنف الزمان وبرد مظالم العباد وبإرضاء الخصم بإيصال ~~حقه إليه باليد والاعتذار منه باللسان واكتفى بذكر آدم عليه السلام لأن ~~حواء كانت تابعة له في الحكم ولذلك طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن ~~{إنه هو التواب} الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على ~~التوبة {الرحيم} المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد بليغ للتائب ~~بالإحسان مع العفو والغفران والجملة تعليل لقوله تعالى : {فتاب عليه} قال ~~في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 113 # مركب توبه عجائب مر كبست # بر فلك تازد بيك لحظه زستون برارند ازشماني حنين # عرش لزد از انين المذنبين قال ابن عباس رضي الله عنهما : بكى آدم وحواء ~~على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ~~ولم يقرب آدم حواء مائة سنة. # وقال شهر بن حوشب : بلغني أن آدم لما هبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا ~~يرفع رأسه حياء من الله تعالى قالوا : لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت ~~دموع داود أكثر حيث أصاب الخطيئة ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمعت ~~لكانت دموع آدم أكثر حيث أخرجه الله من الجنة ، قال في "المثنوي" : # ون خدا خواهد كه مان يارى كند # ميل مارا جانب زارى كندأي خنك شمي كه آن كريان أوست # وي هما يون دل كه آن بريان اوست # آخر هر كريه آخر خنده ايست ms0171 # مرد آخر بين مبارك بنده ايست # باش ون دولاب نالان ثم تر # تا زصحن جان بر رويد خضر # فإذا كان حال من اقترف خطيئة دون صغيرة هذا فكيف حال من انغمس في بحر ~~العصيان والتوبة بمنزلة الصابون فكما أن الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة فكذا ~~التوبة تزيل الأوساخ الباطنة العبد إذا رجع عن السيئة وأصلح عمله أصلح الله ~~شأنه وأعاد عليه نعمته الفائتة. # عن ابن أدهم بلغني أن رجلا من بني إسرائيل ذبح عجلا بين يدي أمه فيبست ~~يده فبينما هو جالس إذ سقط فرخ من وكره وهو يتبصبص فأخذه ورده إلى وكره ~~فرحمه الله لذلك ورد عليه يده بما صنع ولا ريب أن العمل الصالح يمحو ~~الخطيئات. # وفي "التأويلات النجمية" : إن أول نبت أنبتته أمطار الإلهامات الربانية ~~من حبة المحبة في قلب آدم وطينة الإنسانية كان نبات {ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن ~~لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} (الأعراف : 23) لأنه أبصر بنور ~~الإيمان أنه ظالم لنفسه إذ أكل حبة المحبة ووقع في شبكة المحنة والمذلة وإن ~~لم يعنه ربه بمغفرته ويقه برحمته لم يتخلص من حضيض بشريته الذي أهبط إليه ~~ويخسر رأس مال استعداد السعادة الأزلية ولم يمكنه الرجوع إلى ذروة مقام ~~القربة فاستغاث إلى ربه وقال : ربنا مضطرا وكانت الحكمة في إبعاده بالهبوط ~~هذا الاضطرار والدعاء فإنه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف # 114 # السوء فبسابقه العناية أخذ بيده وأفاض عليه سجال رحمته {فتاب عليه إنه هو ~~التواب الرحيم} للتائبين فأخرج من نبات الكلمات شجرة الاجتباء وأظهر على ~~دوحتها زهرة التوبة وأثمر منها ثمرة الهداية وهي المعرفة كما قال : {ثم ~~اجتباه ربه فتاب عليه وهدى}. # جزء : 1 رقم الصفحة : 113 # {قلنا} استئناف مبني على سؤال ينسحب عليه الكلام كأنه قيل فماذا وقع بعد ~~قبول توبته فقيل قلنا : {اهبطوا منها} أي : من الجنة {جميعا} نصب على الحال ~~من ضمير الجمع تأكيد في المعنى للجماعة من آدم وحواء وإبليس والحية ~~والطاووس كأنه قيل اهبطوا أنتم أجمعون ولذلك لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط ms0172 ~~في زمان واحد وكرر الأمر بالهبوط إيذانا بتحتم مقتضاه وتحققه لا محالة ~~ودفعا لما عسى يقع في أمنيته عليه السلام من استتباع قبول التوبة للعفو عن ~~ذلك ولأن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون ~~والثاني أشعر بأنهم أهبطوا للتكليف فاختلف المقصود وكان يصح لو قرن ~~المعنيان بذكر الهبوط مرة لكن اعترض بينهما كلام وهو تلقيه الكلمات ونيله ~~قبول التوبة فأعاد الأول ليتصل المعنى الثاني به وهو الابتلاء بالعبادة ~~والثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. # قال في "الإرشاد" : والثاني مقرون بوعد إيتاء الهدى المؤدي إلى النجاة ~~وما فيه من وعيد العقاب فليس بمقصود من التكليف قصدا أوليا بل إنما هو دائر ~~على سوء اختيار المكلفين. # ثم إن في الآية دليلا على أن المعصية تزيل النعمة عن صاحبها لأن آدم قد ~~أخرج من الجنة بمعصية واحدة وهذا كما قال القائل : # إذا تم أمر دنا نقصه # توقع زوالا إذا قيل تم # إذا كنت في نعمة فارعها # فإن المعاصي تزيل النعم PageV01P089 ~~قال الله تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} {فإما ~~يأتينكم منى} أي : أن يأتينكم والفاء لترتيب ما بعدها على الهبوط المفهوم ~~من الأمر به {هدى} أي : رشد وبيان شريعة برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله ~~عليكم والخطاب في قوله يأتينكم لآدم والمراد ذريته وإبليس وذريته لم يأتهم ~~كتاب ولا رسول ولا يكون منهم اتباع وجواب الشرط هو الشرط الثاني مع جوابه ~~وهو قوله تعالى : {فمن تبع هداي} أي : اقتدى بشريعتي وكرر لفظ الهدى ولم ~~يضمر بأن يقال فمن تبعه لأنه أراد بالثاني أعم من الأول وهو ما أتى به ~~الرسل من الاعتقاديات والعمليات واقتضاه العقل أي : فمن تبع ما أتاه من قبل ~~الشرع مراعيا فيه ما يشهد به العقل من الأدلة الآفاقية والأنفسية {فلا خوف ~~عليهم} في الدارين من لحوق مكروه {ولا هم يحزنون} من فوات مطلوب فالخوف على ~~المتوقع والحزن على الواقع أي : لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا أنه يعتريهم ذلك ms0173 ~~لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم نفس الخوف والحزن أصلا بل ~~يستمرون على السرور والنشاط كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال ~~الله وهيبته واستقصارا للجد والسعي في إقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص ~~والمقربين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 114 # {والذين كفروا} عطف على من تبع الخ قسيم له كأنه قيل ومن لم يتبعه الخ ~~وإنما أوثر عليه ما ذكر تفظيعا لحال الضلالة وإظهارا لكمال قبحها وإيراد ~~الموصول بصيغة الجمع للإشعار بكثرة الكفرة أي : والذين كفروا برسلنا ~~المرسلة إليهم {وكذبوا بااياتنآ} # 115 # المنزلة عليهم أو كفرا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا {أوالائك} إشارة ~~إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة من الكفر والتكذيب {أصحاب ~~النار} ملازموها وملابسوها بحيث لا يفارقونها. # وفي الصحبة معنى الوصلة فسموا أصحابها لاتصالهم بها وبقائهم فيها فكأنهم ~~ملكوها فصاروا أصحابها {هم فيها} أي : في النار {خالدون} دائمون والجملة في ~~حيز النصب على الحالية ففي هاتين الآيتين دلالة على أن الجنة في جهة عالية ~~دل عليه قوله تعالى : {اهبطوا منها} وأن متبع الهدى مأمون العاقبة لقوله ~~تعالى : {فلا خوف} الخ وأن عذاب النار دائم والكافر فيه مخلد وأن غيره لا ~~يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى : {هم فيها خالدون} فإنه يفيد الحصر. # واعلم أن الشرف في اتباع الهدى كما قيل : # سك أصحاب كهف روزي ند # بي نيكان كرفت مردم شد # فالمؤمن بين أن يطيع الله فيثيبه بالنعيم وبين أن يعصيه فيعاقبه بالجحيم ~~ومن العجب أن الجمادات وغير المكلفين من العباد يخافون عذاب الله ويقومون ~~بحقوق الله ولا يخافه المكلفون كما روى عن مالك بن دينار رحمه الله أنه مر ~~يوما على صبي وهو يلعب بالتراب يضحك تارة ويبكي أخرى قال : فهممت أن أسلم ~~عليه فامتنعت نفسي تكبرا فقلت : يا نفس كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم ~~على الصغار والكبار فسلمت عليه فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا ~~مالك بن دينار فقلت : من أين عرفتني ولم تكن رأيتني فقال : حيث التقت روحي ~~بروحك ms0174 في عالم الملكوت عرف بيني وبينك الحي الذي لا يموت فقلت : ما الفرق ~~بين العقل والنفس قال : نفسك التي منعتك عن السلام وعقلك الذي بعثك عليه ~~فقلت : ما بالك تلعب بهذا التراب فقال : لأنا منه خلقنا وإليه نعود فقلت : ~~أراك تضحك تارة وتبكي أخرى قال : نعم إذا ذكرت عذاب ربي بكيت وإذا ذكرت ~~رحمته ضحكت فقلت : يا ولدي أي : ذنب لك حتى تبكي؟ فقال : يا مالك لا تقل ~~هذا فإني رأيت أمي لا توقد الحطب الكبار إلا ومعه الحطب الصغار ، قال في ~~"المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 115 # طفل يك روزه همي داند طريق # كه بكيرم تارسد دايه شفيق # تو نمي داني كه دايه دايكان # كم دهد بي كريه شير او رايكان # كفت فليبكوا كثيرا كوش دار # تا بريزد شير فضل كردكار PageV01P090 ~~والإشارة في تحقيق الآيتين أن الله تعالى لما ابتلى آدم بالهبوط إلى الأرض ~~بشره بأن إلهامه ووحيه لا ينقطع عنه ولا ينقطع عن ذريته هداه بواسطة ~~أنبيائه ووحيه وإنزال كتبه فإما يأتينكم مني هدى فمن أتاه منهم هدى من ~~إلهامي ووحيي ورسولي وكتابي فمن تبع هداي كما تبعه آدم بالتوبة والنوح ~~والبكاء والاستغفار وتربية بذر المحبة بالطاعة والعبودية حتى تثمر التوحيد ~~والمعرفة فلا خوف عليهم في المستقبل من وبال إفساد بذر المحبة من طينة ~~الصفات الحيوانية والسبعية وإبطال استعداد السعادة الأبدية باستيفاء ~~التمتعات الدنيوية ولا هم يحزنون على هبوطهم إلى الأرض لتربية بذر المحبة ~~إذ هم رجعوا بتبع الهداية وجذبات العناية إلى أعلى ذروة حظائر القدس كما ~~قال تعالى : {إن إلى ربك الرجعى} (العلق : 8) ثم ذكر من كفر بهداه وجعل ~~النار مثواه فقال : {والذين كفروا} أي : ستروا بذر المحبة بتعلقات الشهوات ~~النفسانية وظلموا # 116 # على أنفسهم بتكذيب الآيات البينات من الجهالة الإنسانية حتى أفسدوا ~~الاستعداد الفطري وكذبوا بآياتنا أي : معجزات أنبيائنا وكتبنا وما أنزلنا ~~على الأنيباء بالوحي والإلهام والرشد في تربية بذر المحبة وتثمير الشجرة ~~الإنسانية بثمار التوحيد والمعرفة والبلوغ إلى درجات القربات ونعيم الجنات ~~والغرفات أولئك أصحاب ms0175 النار نار جهنم ونار القطيعة {هم فيها خالدون} لأنهم ~~خلدوا في أرض الطبيعة واتبعوا أهواءهم فما نبت بذر محبتهم بماء الشريعة ~~فبقوا بإفساد استعدادهم في دركات الجحيم وخسران النعيم خالدين مخلدين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 115 # يا بنى إسراءيل} البنون اسم للذكور والإناث إذا اجتمعوا وإسرائيل اسم ~~يعقوب عليه السلام ومعناه عبد الله لأن إسرا بلغة العبرانية وهي لغة اليهود ~~بمعنى العبد وإيل هو الله أي : يا أولاد يعقوب والخطاب لليهود المعاصرين ~~للنبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا حوالي المدينة من بني قريظة والنضير ~~وكانوا من أولاد يعقوب وتخصيص هذه الطائفة بالذكر والتذكير لما أنهم أوفر ~~الناس نعمة وأكثرهم كفرا بها {اذكروا نعمتي} الذكر بضم الذال بالقلب خاصة ~~بمعنى الحفظ الذي يضاد النسيان والذكر بكسر الذال يقع على الذكر باللسان ~~والذكر بالقلب يكون أمرا بشكر النعمة باللسان وحفظها بالجنان أي : احفظوا ~~بالجنان واشكروا باللسان نعمتي لأن النعمة اسم جنس بمعنى الجمع قال تعالى : ~~{وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوهآ} (النحل : 18) {التى أنعمت} بها {عليكم} ~~وفيه إشعار بأنهم قد نسوها بالكلية ولم يخطروها بالبال لا أنهم أهملوا ~~شكرها فقط وتقييد النعمة بكونها عليهم لأن الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا ~~نظر إلى ما أنعم الله على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط ولذا ~~قيل لا تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا لئلا تزدري بنعمة الله عليك فإن من ~~نظر إلى ما أنعم الله به عليه حمله حب النعمة على الرضى والشكر. # قال أرباب المعاني ربط سبحانه وتعالى بني إسرائيل بذكر النعمة وأسقطه عن ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى ذكره فقال : {فاذكرونى أذكركم} ~~(البقرة : 152) ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم ونظر أمة محمد من ~~المنعم إلى النعمة والنعمة ما لم يحجبك عن المنعم {وأوفوا} أتموا ولا ~~تتركوا {بعهدى} الذي قبلتم يوم الميثاق وهو عام في جميع أوامره من الإيمان ~~والطاعة ونواهيه ووصاياه فيدخل في ذلك ما عهده تعالى إليهم في التوراة من ~~اتباع محمد صلى الله ms0176 عليه وسلم والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا فحالا ~~والمراد منه الموثق والوصية والعهد هنا مضاف إلى الفاعل # جزء : 1 رقم الصفحة : 117 # {أوف بعهدكم} أتمم جزاءكم بحسن الإثابة والقبول ودخول الجنة والعهد يضاف ~~إلى المعاهد والمعاهد وهو هنا مضاف إلى المفعول فإن الله عهد إليهم ~~بالإيمان والعمل الصالح بنصب الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب ووعد لهم ~~بالثواب على حسناتهم وأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن ~~الله حقن المال والدم وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث تغفل عن ~~أنفسنا فضلا عن غيرنا ومن الله الفوز باللقاء الدائم كما قال القشيري ~~{وأوفوا بعهدى} في دار الحجبة {أوف بعهدكم} في دار القربة على بساط الوصلة ~~بإدامة الأنس والرؤية وأوفوا بعهدي بقولكم أبدا ربي ربي أوف بعهدكم بجوابكم ~~أبدا عبدي عبدي {وإياى} نصب بمحذوف تقديره وإياي ارهبوا {فارهبون} فيما ~~تأتون وتذرون وخصوصا في نقض العهد # 117 PageV01P091 ~~لا بارهبون لأن ارهبون قد أخذ مفعوله والأصل ارهبوني لكن حذفت الياء تخفيفا ~~لموافقة رؤوس الآي والفاء الجزائية دالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه ~~قيل إن كنتم راهبين شيئا فارهبون والرهبة خوف معه تحرز والآية متضمنة للوعد ~~لقوله : {أوف} والوعيد لقوله : {وإياى فارهبون} دالة على وجوب الشكر ~~والوفاء بالعهد وأن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا الله للحصر المستفاد ~~من تقديم إياي {وءامنوا} يا بني إسرائيل {بمآ أنزلت} إفراد الإيمان بالقرآن ~~بالأمر به بعد اندراجه تحت العهد لما أنه العمدة القصوى في شأن الوفاء ~~بالعهد أي : صدقوا بهذا القرآن الذي أنزله على محمد {مصدقا لما معكم} أي : ~~حال كون القرآن مصدقا للتوراة لأنه نازل حسبما نعت فيها وتقييد المنزل ~~بكونه مصدقا لما معهم لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر فإن إيمانهم بما معهم ~~مما يقتضي الإيمان بما يصدقه قطعا {ولا تكونوا أول} فريق {كافرا به} أي : ~~بالقرآن فإن وزر المقتدي يكون على المبتدي كما يكون على المقتدي ، قال في ~~"المثنوي" : # هر كه بنهد سنت بد اي فتا # تادر افتد بعد أو خلق ازعما # جزء ms0177 : 1 رقم الصفحة : 117 # جمع كردد بروى آن جمله بزه # كوسري بودست وايشان دم غزه # أي : لا تسارعوا إلى الكفر به فإن وظيفتكم أن تكونوا أول من آمن به لما ~~أنكم تعرفون شأنه وحقيقته بطريق التلقي مما معكم من الكتب الإلهية كما ~~تعرفون أبناءكم وقد كنتم تستفتحون به وتبشرون بزمانه فلا تضعوا موضع ما ~~يتوقع منكم ويجب عليكم ما لا يتوهم صدوره عنكم من كونكم أول كافر به. # ودلت الآية على أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة فكذبه يهود. # المدينة ثم بنوا قريظة وبنوا النضير ثم خيبر ثم تتابعت على ذلك سائر ~~اليهود {ولا تشتروا بااياتى} أي : لا تأخذوا لأنفسكم بدلا منها. # {ثمنا قليلا} هي الحظوظ الدنيوية فإنها وإن جلت قليلة مسترذلة بالنسبة ~~إلى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان. # قيل : كانت عامتهم يعطون أحبارهم من زروعهم وثمارهم ويهدون إليهم الهدايا ~~ويعطونهم الرشى على تحريفهم الكلم وتسهيلهم لهم ما صعب عليهم من الشرائع ~~وكان ملوكهم يجرون عليهم الأموال ليكتموا ويحرفوا فلما كان لهم رياسة عندهم ~~ومآكل منهم خافوا أن يذهب ذلك منهم أي : من الأحبار لو آمنوا بمحمد واتبعوه ~~وهم عارفون صفته وصدقه فلم يزالوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويغيرون نعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم كما حكي أن كعب بن الأشرف قال لأحبار اليهود ما تقولون ~~في محمد؟ قالوا : إنه نبي قال لهم : كان لكم عندي صلة وعطية لو قلتم غير ~~هذا قالوا : أجبناك من غير تفكر فأمهلنا نتفكر وننظر في التوراة فخرجوا ~~وبدلوا نعت المصطفى بنعت الدجال ثم رجعوا وقالوا ذلك فأعطى كل واحد منهم ~~صاعا من شعير وأربعة أذرع من الكرباس فهو القليل الذي ذكره الله في هذه ~~الآية الكريمة ، قال في "المثنوي" : # بود در انجيل نام مصطفا # آن سر بيغمبران بحر صفا # بود ذكر حليها وشكل أو # بود ذكر غزو وصوم وأكل أو # {وإياى فاتقون} بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن حطام الدنيا وأعاده لأن معنى # 118 # الأول اخشوا في نقض العهد وهذا معناه في ms0178 كتمان نعت محمد أو لأن الخطاب ~~بالآية الأولى لما عم العالم والمقلد أمرهم بالرهبة التي هي مبدأ السلوك ~~وبالثانية لما خص أهل العلم أمرهم بالتقوى الذي هو منتهاه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 117 # {ولا تلبسوا الحق بالباطل} عطف على ما قبله واللبس بالفتح الخلط أي : لا ~~تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه حتى لا يميز بينهما أو ~~لا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه ~~في تأويله لا {وتكتموا الحق} بإضمار لا أو نصب بإضمار أن على أن الواو ~~للجمع أي : لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه فقوله : ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل هو نهي عن التغيير وقوله وتكتموا الحق هو نهي عن الكتمان لأنهم ~~كانوا يقولون لا نجد في التوراة صفة محمد صلى الله عليه وسلم فاللبس غير ~~الكتمان {وأنتم تعلمون} أي حال كونكم عالمين بأنكم لابسون كاتمون أو وأنتم ~~تعلمون أنه حق نبي مرسل وليس إيراد الحال لتقييد المنتهى به بل لزيادة ~~تقبيح حالهم إذ الجاهل قد يعذر. PageV01P092 # وفي "التيسير" : يجوز صرف الخطاب إلى المسلمين وإلى كل صنف منهم وبيانه ~~أيها السلاطين لا تخلطوا العدل بالجور وأيها القضاة لا تخلطوا الحكم ~~بالرشوة وكذا كل فريق. # فهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم فمن أخذ ~~رشوة على تغيير حق وإبطاله وامتنع من تعليم ما وجب عليه أو أداء ما علمه ~~وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه أجرا فقد دخل في مقتضى الآية قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : "من تعلم علما لا يبتغي به وجه الله لا يتعلمه ~~إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" أي : ريحها فمن ~~رهب وصاحب التقوى لا يأخذ على علمه عوضا ولا على وصيته ونصيحته صفدا بل ~~يبين الحق ويصدع به ولا يلحقه في ذلك خوف ولا فزع قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : "لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث ms0179 ~~كان" وفي التنزيل : {يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لا ام} (المائدة ~~: 54) حكي أن سليمان بن عبد الملك مر بالمدينة وهو يريد مكة فأقام ~~بها أياما فقال : هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم قالوا له أبو حازم فأرسل إليه فلما دخل عليه قال له : يا أبا حازم ما ~~هذا الجفاء؟ قال له أبو حازم : يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني؟ قال : ~~أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني قال : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن ~~تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك قال : فالتفت إلى ~~محمد بن شهاب الزهري فقال : أصاب الشيخ وأخطأت قال سليمان : يا أبا حازم ما ~~لنا نكره الموت فقال : لأنكم خربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنقلوا ~~من العمران إلى الخراب قال : أصبت يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله ~~تعالى قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم ~~على مولاه فبكى سليمان وقال : ليت شعري ما لنا عند الله قال : اعرض عملك ~~على كتاب الله قال : وأي مكان أجده قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 119 # {إن الابرار لفى نعيم * وإن الفجار لفى جحيم} (الانشقاق : 13 14) قال ~~سليمان : فأين رحمة الله يا أبا حازم قال : {إن رحمت الله قريب من ~~المحسنين} (الأعراف : 56) قال له سليمان : يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم؟ ~~قال : أولوا المروة والنهي قال له سليمان : فأي الأعمال أفضل؟ قال : أداء ~~الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان : فأي الدعاء أسمع؟ قال : دعاء ~~المحسن إليه للمحسن فقال : أي الصدقة أفضل؟ قال : على # 119 PageV01P093 ~~السائل البائس وجهد المقل ليس فيها من ولا أذى قال : فأي القول أعدل قال : ~~قول الحق عند من تخافه أو ترجوه قال : فأي المؤمنين أكيس؟ قال : رجل عمل ~~بطاعة الله ودل الناس عليها قال : فأي المؤمنين أحمق؟ قال : رجل انحط في ~~هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال سليمان : أصبت فما تقول فيما ms0180 ~~نحن فيه؟ قال : يا أمير المؤمنين اعفني قال له سليمان : لا ولكن نصيحة ~~تلقيها إلي قال : يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا ~~الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة ~~عظيمة فقد ارتحلوا عنها فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم فقال رجل من جلسائه ~~بئس ما قلت يا أبا حازم قال أبو حازم كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال سليمان : فكيف لنا أن نصلح قال : تدعون ~~الصلف وتتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان : كيف لنا بالمأخذ؟ ~~قال : تأخذه من حله وتضعه في أهله قال له سليمان : هل لك يا أبا حازم أن ~~تصحبنا ونصيب منك؟ قال : أعوذ بالله قال : ولم ذاك؟ قال : أخشى أن أركن ~~إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات قال له : ارفع إلينا ~~حوائجك قال : تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال له سليمان : ليس ذاك إلي ~~قال أبو حازم : فما لي إليك حاجة غيرها قال : فادع لي قال أبو حازم اللهم ~~إن كان سليمان وليك فيسره لخيري الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته ~~إلى ما تحب وترضى قال له سليمان عظني قال أبو حازم قد أوجزت وأكثرت إن كنت ~~من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينبغي أن أرمي عن قويس ليس لها وتر قال له ~~سليمان : أوص قال سأوصيك وأوجز عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك من ~~حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب أن أنفقها ولك عندي ~~مثلها قال : فردها عليه وكتب إليه يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون ~~سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا ما أرضاها لك فكيف لنفسي أن موسى بن ~~عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان ~~فسقى لهما فقالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما فلما ~~تولى إلى الظل قال رب ms0181 إني لما أنزلت إلى من خير فقير وذلك أنه كان جائعا ~~خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان ~~فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله : فقال أبوهما وهو شعيب عليه ~~السلام : هذا رجل جائع قال لإحداهما : اذهبي فادعيه فلما أتته عظمته وغطت ~~وجهها وقالت : إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فشق على موسى حين ذكرت ~~أجر ما سقيت لنا فلم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال جائعا ~~مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجزها ~~وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض أخرى فلما عيل صبره ناداها يا أمة ~~الله كوني خلفي وأريني بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيئا فقال ~~له شعيب : اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى : أعوذ بالله فقال شعيب : لم أما ~~أنت جائع؟ قال : بلى ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من ~~أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب : لا يا شاب ~~ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كانت ~~هذه المائة دينار عوضا لما حدثت # 120 # جزء : 1 رقم الصفحة : 119 # ونصحت فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه وإن كانت ~~لحق لي في بيت المال فلي فيها نظراء فإن ساويت بيننا وإلا فليس لي فيها حاجة. PageV01P094 # قال القرطبي في "تفسيره" بعد إيراد هذه الحكاية قلت : هكذا يكون الاقتداء ~~بالكتاب والأنبياء انتهى. # وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم لهذه الآية ~~{ولا تشتروا بااياتى ثمنا قليلا} والفتوى في هذا الزمان على جواز الاستئجار ~~لتعليم القرآن والفقه وغيره لئلا يضيع قال صلى الله عليه وسلم "إن أحق ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله" والآية في حق من تعين عليه التعليم فأبى حتى ~~يأخذ عليه أجرا فأما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ الأجرة بدليل السنة ms0182 في ذلك ~~كما إذا كان الغسال في موضع لا يوجد من يغسل الميت غيره كما في القرى ~~والنواحي فلا أجر له لتعينه لذلك وأما إذا كان ثمة ناس غيره كما في الامصار ~~والمدن فله الأجر حيث لم يتعين عليه فلا يأثم بالترك وقد يتعين عليه إلا ~~أنه ليس عنده ما ينفقه على نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم وله أن ~~يقبل على صنعته وحرفته. # ويجب على الإمام أن يعين له شيئا وإلا فعلى المسلمين لأن الصديق رضي الله ~~عنه لما ولي الخلافة وعين لها لم يكن عنده ما يقيم به أهله فأخذ ثيابا وخرج ~~إلى السوق فقيل له في ذلك فقال : ومن أين أنفق على عيالي؟ فردوه وفرضوا له ~~كفايته وكذا يجوز للإمام والمؤذن وأمثالهما أخذ الأجرة وبيع المصحف ليس بيع ~~القرآن بل هو بيع الورق وعمل أيدي الكاتب. # وقالوا في زماننا تغير الجواب في بعض مسائل لتغير الزمان وخوف اندراس ~~العلم والدين منها ملازمة العلماء أبواب السلاطين ومنها خروجهم إلى القرى ~~لطلب المعيشة ومنها أخذ الأجرة لتعليم القرآن والأذان والإمامة ومنها العزل ~~عن الحرة بغير إذنها ومنها السلام على شربة الخمور ونحوها فأفتى بالجواز ~~منها خشية الوقوع فيما هو أشد منها وأضر كذا في "نصاب الأحساب" وغيره ، قال ~~في "المثنوي" : # عاشقانرا شادماني وغم أوست # دست مزد واجرت خدمت هم أوست # غير معشوق ازتماشايي بود # عشق نبود هرزه سودايي بود # عشق آن شعله است كوون برفروخت # هركه جز معشوق باقي جمله سوخت # جزء : 1 رقم الصفحة : 119 # {وأقيموا الصلواة} خطاب لبني إسرائيل أي : اقبلوها واعتقدوا فرضيتها ~~وأدوها بشرائطها وحدوها كصلاة المسلمين فإن غيرها كلا صلاة. # {وءاتوا الزكواة} كزكاة المؤمنين فإن غيرها كلا زكاة ، والزكاة من زكى ~~الزرع إذا نما فإن إخراجها يستجلب بركة في المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم ~~أو من الزكاء بمعنى الطهارة فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل. # واعلم أن الكفار لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات كالصلاة ~~والصوم ولا يعاقبون بتركها ms0183 عند الحنفية فالتكليف عندهم راجع إلى الاعتقاد ~~والقبول {واركعوا مع الراكعين} أي : في جماعاتهم فإن صلاة الجماعة تفضل ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس فإن الصلاة كالغزو ~~والمحراب كمحل الحرب ولا بد للقتال من صفوف الجماعة فالجماعة قوة قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "ما اجتمع من المسلمين في جماعة أربعون ~~رجلا إلا وفيهم رجل مغفور له" فالله تعالى أكرم من أن يغفر له # 121 # ويرد الباقي خائبين خاسرين. # وإنما فضلت صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين لأن الجماعة مأخوذة من ~~الجمع والجمع أقله ثلاثة وصلاة الإنسان وحده بعشر حسنات وعشر حسنات فيها ~~واحدا أصل والتسع تضعيف بفضل الله تعالى فإذا اجتمعت التضعيفات كانت سبعا ~~وعشرين. # قال القرطبي في "تفسيره" : وتجب على من أدمن التخلف عن الجماعة من غير ~~عذر العقوبة. # قال أبو سليمان الداراني أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها ~~حدثا فما أصبحت إلا احتلمت وكان الحدث أن فاتته صلاة العشاء بجماعة. # وفي الحديث "ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد فرضا أحب إليه من الصلاة ~~ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم ~~وقاعد" وينبغي للمصلي أن يبالغ في الحضور فكان السلف لو شغلهم ذكر مال ~~يتصدقون به تكفيرا فالأصل عمل الباطن قال تعالى : {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى} (النساء : 43) أي : من حب الدنيا أو كثرة الهموم ولا ينظر الله ~~تعالى إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه فلا بد من دفع الخواطر ، ~~قال في "المثنوي" : # أول أي : جان دفع شر موش كن # وانكه اندر جمع كندم كوش كن # بشنو از اخبار آن صدر صدور # لا صلاة تم إلا بالحضور # جزء : 1 رقم الصفحة : 119 PageV01P095 ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي في وصاياه للعارف الهدائي قدس الله ~~سرهما : إذا شرعت في الصلاة لا تتفكر في غير إظهار العبودية وتتميمها فإنه ~~إذا تم العبودية يحصل المقصود وأما في غير الصلاة فليكن فكرك ms0184 وملاحظتك نفي ~~نفسك وإثبات وحدانيته تعالى فإنه المقصود لتوحيد ولا شيء أفضل من التوحيد ~~ولذلك كان أول التكاليف فبعد قبول العبد التوحيد كلف بالصلاة ثم كلف بالصوم ~~لأن فيهما إصلاح الطبيعة وبعدهما بالزكاة وفيها إصلاح النفس بإزالة شحها ثم ~~بالحج وفيه نفع للطبيعة من جهة وللنفس من جهة بذل المال وقدم الثلاث الأول ~~لعمومها للأغنياء والفقراء وأما الأخيران فالفقراء سالمون منهما ثم قال : ~~إذا كان بيت الأغنياء من الجواهر يكون بيت الفقراء من النور حتى يتمنوا أن ~~يكونوا فقراء ، قال في "المثنوي" : # مكرها دركسب دنيا باردست # مكرها در ترك دنيا واردست # يست دنيا ازخد ا غافل شدن # نى قماش ونقره فرزند وزن # كوزه سربسته اندر آب زفت # از دل رباد فوق آب رفت # باد درويشي ودر باطن بود # بر سر آب جهان ساكن بود # وفي "التأويلات النجمية" : {وأقيموا الصلواة} بمراقبة القلوب وملازمة ~~الخضوع والخشوع {وءاتوا الزكواة} أي : بالغوا في تزكية النفس عن الحرص على ~~الأمور الدنيوية والأخلاق الذميمة وتطهير القلب عن رؤية الأعمال السيئة ~~وترك مطالبة ما سوى الله فإنه مع طلب الحق زيادة والزيادة على الكمال نقصان. # {واركعوا مع الراكعين} أي : اقتدوا في الانكسار ونفي الوجود بالمنكسرين ~~الباذلين الوجود لنيل الموجود. # جزء : 1 رقم الصفحة : 119 # {أتأمرون الناس} الخطاب لليهود والأمر القول لمن دونك افعل والمراد ~~بالناس سفلتهم {بالبر} أي : الاعتراف بالنبي واتباع الأدلة وهو التوسع في ~~الخير من البر الذي هو الفضاء الواسع والهمزة تقرير مع توبيخ # 122 # وتعجيب. # {وتنسون أنفسكم} وتتركونها من البر كالمنسيات لأن أصل السهو والنسيان ~~الترك إلا أن السهو يكون لما علمه الإنسان ولما لم يعلمه والنسيان لما عزب ~~بعد حضوره كانوا يقولون لفقرائهم الذين لا مطمع لهم فيهم بالسر آمنوا بمحمد ~~فإنه حق وكانوا يقولون للأغنياء نرى فيه بعض علامات نبي آخر الزمان دون بعض ~~فانتظروا الاستيفاء لما ينالون منهم ويؤخرون أمور أنفسهم فلا يتبعونه في ~~الحال مع عزيمتهم أن يتبعوه يوما وكذا حال من تمادى فى العصيان وهو يقول : ~~أتوب عند الكبر ms0185 والشيب وربما يفجأه الموت فيبقى في حسرة الفوت. # قال الحافظ : # ديدى آن قهقهة كبك خرامان حافظ # كه زسر نجه شاهين قضا غافل بود # جزء : 1 رقم الصفحة : 122 # {وأنتم تتلون الكتاب} أي : والحال أنكم تتلون التوراة الناطقة بنعوته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم الآمرة بالإيمان به {أفلا تعقلون} أي : ليس لكم عقل ~~تعرفون به أنه قبيح منكم عدم إصلاح أنفسكم والاشتغال بغيركم. # والعقل في الأصل المنع والإمساك ومنه العقال الذي يشد به وظيف البعير إلى ~~ذراعيه لحبسه عن الحراك سمي به النور الروحاني الذي به تدرك النفس العلوم ~~الضرورية والنظرية لأنه يحبس عن تعاطي ما يقبح ويعقل على ما يحسن ومحله ~~الدماغ لأن الدماغ محل الحس وعند البعض محله القلب لأن القلب معدن الحياة ~~ومادة الحواس وعند البعض هو نور في بدن الآدمي. # ثم هذا التوبيخ ليس على أمر الناس بالبر بل لشرك العمل به فمدار الإنكار ~~والتوبيخ هي الجملة المعطوفة وهي جملة تنسون أنفسكم دون ما عطفت هي عليه ~~وهي أتأمرون الناس بالبر ولا يستقيم قول من لا يجوز الأمر بالمعروف لمن لا ~~يعمل به لهذه الآية بل يجب العمل به ويجب الأمر به وقد قال عليه السلام : ~~"مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه" وهذا ~~لأنه إذا أمر به مع أنه لا يعمل به فقد ترك واجبا وإذا لم يأمر به قد ترك ~~واجبين فالأمر بالحسن حسن وإن لم يعمل به ولكن قلما نفعت موعظة من لم يعظ ~~نفسه ومن أمر بخير فليكن أشد الناس مسارعة إليه ومن نهى عن شيء فليكن أشد ~~الناس انتهاء عنه. # وهذه الآية كما ترى ناعية على من يعظ غيره ولا يعظ نفسه سوى صنيعه وعدم ~~تأثره وإن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل والمراد بها ~~حث الواعظ على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل لتقوم بالحق وتقيم ~~غيرها لا منع الفاسق من الوعظ فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا ~~يوجب الإخلال بالآخر يروى ms0186 أنه كان عالم من العلماء مؤثر الكلام قوي ~~التصرف في القلوب وكان كثيرا ما يموت من أهل مجلسه واحدا واثنان من شدة ~~تأثير وعظه وكان في بلده عجوز لها ابن صالح رقيق القلب سريع الانفعال وكانت ~~تحترز عليه وتمنعه من حضور مجلس الواعظ فحضره يوما على حين غفلة منها فوقع ~~من أمر الله تعالى ما وقع ثم إن العجوز لقيت الواعظ يوما في الطريق فقالت : # أتهدي الأنام ولا تهتدي # ألا إن ذلك لا ينفع # فيا حجر الشحذ حتى متى PageV01P096 ~~تسن الحديد ولا تقطع # 123 # فلما سمعها الواعظ شهق شهقة فخر من فرسه مغشيا عليه فحملوه إلى بيته ~~فتوفى إلى رحمة الله تعالى ، قال الحافظ : # جزء : 1 رقم الصفحة : 122 # واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند # ون بخلوت ميروند آن كار ديكر ميكنند # مشكلي دارم زدانشمند مجلس باز رس # توبه فرمايان راخود توبه كمتر ميكنند # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "ليلة أسري بي مررت على ناسس ~~تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت : يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الخطباء من ~~أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم يجزون نصيبهم في نار جهنم فيقال لهم ~~: من أنتم فيقولون نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير وننسى أنفسنا". # قال الأوزاعي شكت النواويس إلى الله تعالى ما نجده من جيف الكفار فأوحى ~~الله إليها بطون العلماء السوء أنتن مما أنتم فيه. # وفي الحديث "ما من عبد يخطب خطبة إلا والله تعالى سائله عنها يوم القيامة ~~ما أراد بها". # قال الشيخ أفتادة أفندي : لو أن واعظا يرى نفسه خيرا من المستمعين يشكل ~~الأمر كذا إذا لم يكن من يصغي إلى كلامه مساويا لمن يلطم على قفاه يشكل ~~الأمر فلذلك قال عليه السلام : "كم من واعظ يلعب به الشيطان" اللهم إلا أن ~~يقول ينتفع مني المسلمون وإن كنت معذبا في النار فهو نوع فناء لكن يخاف أن ~~يجد حظه في ضمنه. # وقال أيضا : من كان يعظ الناس إما أن يعتقد أنهم يعرفون ما يعرفه ms0187 أو ~~يعتقد أنهم لا يعرفون ما يعرفه فعلى الأول لا يحتاج إلى وعظه وعلى الثاني ~~قد أثبت لهم جهلا ولنفسه فضلا عليهم فهو محض كبر وبالجملة حيل النفس كثيرة ~~لا تتيسر النجاة منها إلا بمحض لطف الله تعالى وأدنى الحال أن يلاحظ قوله ~~عليه السلام : "إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاسق" فما دام لم يصل ~~السالك إلى الحقيقة لا يتخلص من الورطة قال عليه الصلاة والسلام : "الناس ~~كلهم سكارى إلا العالمون" الحديث والمخلصون على خطر عظيم وإنما إلا من ~~للمخلص بالفتح وهو الواصل إلى التوحيد الحقيقي الفاني عن القهر والكرم ~~الخارج عن حد الوجود والعدم وهو الفناء الكلي وهم الذين أريدوا بقوله تعالى ~~: {إن عبادى ليس لك عليهم سلطان} (الإسراء : 65) ولا بد من رعاية الشريعة ~~في جميع المراتب فإن الكمال فيها وإلا فهو ناقص ولذلك إن المجاذيب لا يخلون ~~عن النقصان ألا يرى أن الأنبياء عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض ~~السفه والجنون فالكامل في مرتبة الكمال يكون كامل العقل حتى يحس بصرير ~~الباب في حال استغراقه اللهم أوصلنا إلى الكمال. # جزء : 1 رقم الصفحة : 122 # {واستعينوا} يا بني إسرائيل على قضاء حوائجكم {بالصبر} أي : بانتظار ~~الظفر والفرج توكلا على الله تعالى أو بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات لما ~~فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس {والصلواة} أي : التوسل بالصلاة والالتجاء ~~إليها حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب كأنهم أي : بني إسرائيل ~~لما أمروا بما شق عليهم لما فيه من ترك الكلفة وترك الرياسة والإعراض عن ~~المال عولجوا بذلك. # روي أنه عليه السلام "كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة". # وروي أن ابن عباس رضي الله عنهما نعي له بنت وهو في سفر فاسترجع وقال ~~عورة سترها الله ومؤونة كفاها الله وأجر ساقه الله ثم تنحى عن الطريق وصلى ~~ثم انصرف إلى # 124 # راحلته وهو يقرأ واستعينوا بالصبر والصلاة. # {وإنها} أي : الاستعانة بهما {لكبيرة} لثقيلة ساقه كقوله تعالى : {كبر ~~على المشركين ما تدعوهم إليه} (الشورى : 13) {إلا ms0188 على الخاشعين} أي : ~~المخبتين الخائفين والخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب أو الخشوع بالبصر ~~والخضوع بسائر الأعضاء وإنما لم يثقل عليهم لأنهم يستغرقون في مناجاة ربهم ~~فلا يدركون ما يجري عليهم من المشاق والمتاعب لذلك قال صلى الله عليه وسلم ~~"وقرة عيني في الصلاة" لأن اشتغاله عليه السلام بالصلاة كان راحة له وكان ~~يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعبا. PageV01P097 # {الذين يظنون} أي : يوقنون لأن الظن يكون يقينا ويكون شكا فهو من الأضداد ~~كالرجاء يكون أمنا وخوفا كما في تفسير "الكواشي" {أنهم ملاقوا ربهم} ~~معاينوه وهو كناية عن شهود مشهد العرض والسؤال يوم القيامة وهو الوجه فيما ~~يروى في الأخبار لقي الله وهو عليه غضبان وما يجري مجراه. # وقيل : أي : يعلمون أنهم يموتون قال النبي عليه الصلاة والسلام : "من أحب ~~لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" وأراد به ~~الموت {وأنهم إليه راجعون} أي : ويعلمون أنهم راجعون يوم القيامة إلى الله ~~تعالى أي : إلى جزائه إياهم على أعمالهم وأما الذين لا يوقنون بالجزاء ولا ~~يرجون الثواب ولا يخافون العقاب كانت عليهم مشقة خالصة فتثقل عليهم ~~كالمنافقين والمرائين فالصبر على الأذى والطاعات من باب جهاد النفس وقمعها ~~عن شهواتها ومنعها من تطاولها وهم من أخلاق الأنبياء والصالحين. # قال يحيى بن اليمان : الصبر أن لا تتمنى حالة سوى ما رزقك الله والرضى ~~بما قضى الله من أمر دنياك وآخرتك وهو بمنزلة الرأس من الجسد ، قال الحافظ : # جزء : 1 رقم الصفحة : 122 # كويند سنك لعل شود در مقام صبر # آرى شود وليك بخون جكر شود # ثم إن الله تعالى وصف جزاء الأعمال وجعل لها نهاية واحدة فقال : {من جآء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام : 160) وجعل جزاء الصدقة في سبيل الله ~~فوق هذا فقال : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنابتت ~~سبع سنابل في كل سنابلة} (البقرة : 261) الآية وجعل أجر الصابرين بغير حساب ~~ومدح أهله فقال : {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر : 10) وقد ~~وصف الله نفسه بالصبر كما ms0189 في الحديث "ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله ~~تعالى أنهم ليدعون له ولدا وأنه ليعافيهم ويرزقهم" ووصف الله بالصبر إنما ~~هو بمعنى الحلم وهو تأخير العقوبة عن المستحقين لها. # والفرق بين الحليم والصبور أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما ~~يأمنها في صفة الحليم. # وقيل في الخشوع أتريد أن تكون إماما للناس ولا تعرف الخشوع ليس الخشوع ~~بأكل الخشن ولبس الخشن لكن الخشوع أن ترى الشريف والدنيء في الحق سواء ~~وتخشع في كل فرض افترض عليك فمن أظهر خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر ~~نفاقا على نفاق. # قال سهل بن عبد الله لا تكون خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسدك وهذا هو ~~الخشوع المحمود لأن الخوف إذا سكن القلب أوجب خشوع الظاهر فلا يملك صاحبه ~~دفعه فتراه مطرقا متأدبا متذللا وقد كان السلف يجتهدون في ستر ما يظهر من ~~ذلك وأما المذموم فتكلفه والتباكي ومطأطأة الرأس كما يفعله الجهال ليروا ~~بعين البر والإجلال وذلك خدع من الشيطان وتسويل من نفس الإنسان وكان عمر ~~رضي الله عنه إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وكان نسكا صدقا ~~وخاشعا حقا # 125 # كما في "تفسير القرطبي". # وقال في "التأويلات النجمية" : {واستعينوا بالصبر} عن شهوات النفس ~~ومتابعة هواها {والصلوة} أي : دوام الوقوف والتزام العكوف على باب الغيب ~~وحضرة الرب {وإنها} أي : الاستعانة بهما {لكبيرة} أمر عظيم وشأن صعب {إلا ~~على الخاشعين} وهم الذين تجلى الحق لأسرارهم فخشعت له أنفسهم كما قال عليه ~~الصلاة والسلام : "وإذا تجلى الله لشيء خضع له" وقال : {وخشعت الاصوات ~~للرحمان فلا تسمع إلا همسا} (طه : 108) فالتجلي يورث الإلفة مع الحق ويسقط ~~الكلفة عن الخلق {الذين يظنون} أي : يوقنون بنور التجلي {أنهم ملاقوا ربهم} ~~أنهم يشاهدون جمال الحق {وأنهم إليه راجعون} بجذبات الحق التي كل جذبة منها ~~توازي عمل الثقلين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 122 PageV01P098 ~~يا بنى إسرائيل اذكروا} اشكروا {نعمتى التى أنعمت} بها {عليكم} بإنزال المن ~~والسلوى وتظليل الغمام وتفجير الماء من ms0190 الحجر وغيرها وذكر النعم على الآباء ~~إلزام الشكر على الأبناء فإنهم يشرفون بشرفهم ولذلك خاطبهم فقال تعالى ~~{فضلتكم} ولم يقل فضلت آبائكم لأن في فضل آبائهم فضلهم اذكروا {وأنى فضلتكم ~~على العالمين} من عطف الخاص على العام للتشريف أي : فضلت آباءكم على عالمي ~~زمانهم بما منحتهم من العلم والإيمان والعمل الصالح وجعلتهم أنبياء وملوكا ~~مقسطين وهم آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام وبعده قبل أن ~~يغيروا وهذا كما قال في حق مريم : {واصطفاك على نسآء العالمين} (آل عمران : ~~42) أي : نساء زمانك فإن خديجة وعائشة وفاطمة أفضل منها فلم يكن لهم فضل ~~على أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى في حقهم {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} (آل عمران : 110) كما في "التيسير". # فالاستغراق في العالمين عرفي لا حقيقي. # قال بعضهم من آمن من أهل الكتاب بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له ~~فضيلة على غيره وكان له أجران : أجر إيمانه بنبيه وأجر اتباعه لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "ثلاثة ~~يعطيهم الله الأجر مرتين من اشترى جارية فأحسن تأديبها فأعتقها وتزوجها ~~وعبد أطاع سيده وأطاع الله ورجل من أهل الكتاب أدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فآمن به". # قال القشيري : أشهد الله بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال : فضلتكم على ~~العالمين وأشهد محمدا صلى الله عليه وسلم فضل ربه فقال : قل بفضل الله ~~وبرحمته وشتان بين من مشهوده فضل نفسه وبين من مشهوده فضل ربه وشهوده فضل ~~نفسه قد يورث الإعجاب وشهوده فضل ربه يورث الإيجاب ثم إن اليهود كانوا ~~يقولون نحن من أولاد إبراهيم خليل الرحمن ومن أولاد إسحاق ذبيح الله والله ~~تعالى يقبل شفاعتهما فينا فرد الله عليهم فأنزل هذه الآية وقال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 126 # {واتقوا} أي : واخشوا يا بني إسرائيل {يوما} يوم القيامة أي : حساب يوم ~~أو عذاب يوم يوم فهو من ذكر المحل وإرادة الحال {لا تجزى} أي : لا تقتضي ~~فيه ولا تؤدي ms0191 ولا تغني فالعائد محذوف والجملة صفة يوم {نفس} مؤمنة {عن نفس} ~~كافرة {شيئا} ما من الحقوق التي لزمت عليها وهو نصب على المفعول به وإيراده ~~منكرا مع تنكير النفس للتعميم والإقناط الكلي قال تعالى : {لن تنفعكم ~~أرحامكم ولا أولادكم} (الممتحنة : 3) وكيف تنفع وقد قال : {يوم يفر المرء ~~من أخيه} (عبس : 34) الآية ، قال في "المثنوي" : # ون يفر المرء آيد من أخيه # يهرب المولود يوما من أبيه # زان شود هر دوست آن ساعت عدو # كه بت تو بود وازره مانع أو # 126 PageV01P099 ~~وهذا في حق الكفار فأما المؤمن فقد استثناه فقال : {يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} (الشعراء : 88 89) أي : خال عن الشرك ~~{ولا يقبل منها} أي : من النفس الأولى المؤمنة {شفاعة} إن شفعت للنفس ~~الثانية الكافرة عند الله لتخليصها من عذابه والشفاعة مصدر الشافع والشفيع ~~وهو طالب قضاء حاجة غيره مأخوذ من الشفع لأنه يشفع نفسه بمن يشفع له في طلب ~~مراده ولا شفاعة في حق الكافر بخلاف المؤمن قال النبي عليه السلام : ~~"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فمن كذب بها لم ينلها والآيات الواردة في ~~نفي الشفاعة خاصة بالكفار {ولا يؤخذ منها} أي : من المشفوع لها وهي النفس ~~الثانية العاصية {عدل} أي : فداء من مال أو رجل مكانها أو توبة تنجو بها من النار. # والعدل بالفتح مثل الشيء من خلاف جنسه وبالكسر مثله من جنسه وسمى به ~~الفدية لأنها تساويه وتماثله وتجري مجراه {ولا هم ينصرون} أي : يمنعون من ~~عذاب الله تعالى ومن أيدي المعذبين فلا نافع ولا شافع ولا دافع لهم والضمير ~~لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفي من النفوس ~~الكثيرة والتذكير لكونها عبارة عن العباد والأناسي والنصرة ههنا أخص من ~~المعونة لاختصاصها بدفع الضرر. # ثم هذه الآية في غاية البلاغة فإنها جمعت ذكر الوجوه التي بها يتخلص ~~المرء من النكبة التي أصابته في الدنيا وهي أربع ينوب عنه غيره في تحمل ما ~~عليه أو يفتدي بمال فيخلص منها ms0192 أو يشفع له شافع فيوهب له أو ينصره ناصر ~~فيمنعه فقطعها الله عنهم جميعا. # وعن عكرمة أنه قال : إن الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة فيقول : يا بني ~~إني أب لك في الدنيا وقد احتجت إلى مثقال حبة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ~~ترى فيقول له ولده إني أتخوف مثل الذي تخوفت أنت فلا أطيق أن أعطيك شيئا ثم ~~يتعلق بزوجته فيقول لها فلانة إني زوج لك في الدنيا فتثني عليه خيرا فيقول ~~لها : إني أطلب منك حسنة واحدة تهبينها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول : لا ~~أطيق ذلك إني تخوفت مثل الذي تخوفت منه فيقول الله : {وإن تدع مثقلة إلى ~~حملها لا يحمل منه شىء ولو كان ذا قربى} (فاطر : 18) يعني من أثقلته الذنوب ~~لا يحمل أحد من ذنبه شيء ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 126 # برفتند هر كس درود آنجه كشت # نمساند بجز نام نيكو وزشت # بر آن خورد سعدى كه بيخي نشاند # كسى برد خر من كه تخمي فشاند # وفي "التأويلات النجمية" : يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت ~~عليكم} ظاهره عام وباطنه خاص مع قوم منهم قد علم الله فيهم خيرا فأسمعهم ~~خطابه في السر فذكروا نعمته التي أنعم بها عليهم وهي استعداد قبول رشاش ~~نوره يوم خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فآمنوا بمحمد عليه ~~السلام من خاصية قبول ذلك الرشاش كما قال عليه السلام : "فمن أصابه ذلك ~~النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل" {وأنى فضلتكم على العالمين} أي : بهذه ~~النعمة أي : فضلتكم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين بهذه النعمة عند رش النور على من لم يصبهم ذلك النور من ~~العالمين {واتقوا يوما} أي : عذاب يوم يخوف الله العام بأفعاله كما قال ~~واتقوا النار ويخوف الخاص بصفاته كقوله : {إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} ~~(يس : 76) وقوله : {ليسال الصادقين عن صدقهم} (الأحزاب : 8) ويخوف خاص ~~الخاص بذاته # 127 # ويحذركم الله نفسه وقوله : {اتقوا الله حق تقاته} ms0193 (آل عمران : 102). # {لا تجزى نفس عن نفس شيئا} (البقرة : 48). # {والامر يومااذ} (الانفطار : 19) {ولا يقبل منها شفاعة} (البقرة : 48) في ~~حق نفسها ولا في حق غيرها بغير الإذن كقوله تعالى : {من ذا الذى يشفع عنده ~~إلا بإذنه} (البقرة : 255) {ولا يؤخذ منها عدل} (البقرة : 48) أي : فداء ~~{وأن ليس للانسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى} (النجم : 39 40) والسعي ~~المشكور ما يكون ههنا {ولا هم ينصرون} لأنهم ما نصروا الحق ههنا وقد قال ~~الله تعالى : {إن تنصروا الله ينصركم} . # جزء : 1 رقم الصفحة : 126 PageV01P100 ~~{وإذ نجيناكم} خطاب لبني إسرائيل أي : اذكروا وقت تنجيتنا إياكم أي : ~~آباءكم فإن تنجيتهم تنجية لأعقابهم ومن عادة العرب يقولون قتلناكم يوم عكاظ ~~أي : قتل آباؤنا آباءكم والنجو المكان العالي من الأرض لأن من صار إليه ~~يخلص ثم سمي كل فائز ناجيا لخروجه من ضيق إلى سعة أي : جعلنا آباءكم بمكان ~~حريز ورفعناكم عن الأذى. # {من ءال فرعون} واتباعه وأهل دينه ، وفرعون لقب من ملك العمالقة ككسرى ~~لملك الفرس وقيصر لملك الروم وخاقان لملك الترك والنجاشي للحبشة وتبع لأهل ~~اليمن ، والعمالقة الجبابرة وهم أولاد عمليق بن لاود بن إرم بن سام بن نوح ~~عليه السلام سكان الشام منهم سموا بالجبابرة وملوك مصر منهم سموا بالفراعنة ~~ولعتوه اشتق منه تفرعن الرجل إذا عتا وتمرد فليس المراد الاستغراق بل الذين ~~كانوا بمصر وفرعون موسى هو الوليد بن مصعب بن الريان وكان من القبط وعمر ~~أكثر من أربعمائة سنة ، وقيل إنه كان عطارا أصفهانيا ركبته الديون فأفلس ~~فاضطر إلى الخروج فلحق بالشام فلم يتيسر له المقام فدخل مصر فرأى في ظاهرها ~~حملا من البطيخ بدرهم وفي سوقها بطيخة بدرهم فقال في نفسه إن تيسر لي أداء ~~الديون فهذا طريقه فخرج إلى السواد فاشترى حملا بدرهم فتوجه به إلى السوق ~~فكل من لقيه من المكاسين أي : العشارين أخذ بطيخة فدخل البلد وما معه إلا ~~بطيخة فباعها بدرهم ومضى بوجهه ورأى أهل البلد متروكين سدى لا يتعاطى أحد ~~سياستهم وكان قد وقع بها وباء ms0194 عظيم فتوجه نحو المقابر فرأى ميتا يدفن فتعرض ~~لأوليائه فقال : أنا أمين المقابر فلا أدعكم تدفنونه حتى تعطوني خمسة دراهم ~~فدفعوها إليه ومضى لآخر وآخر حتى جمع في مقدار ثلاثة أشهر مالا عظيما ولم ~~يتعرض له أحد قط إلى أن تعرض يوما لأولياء ميت فطلب منهم ما كان يطلب من ~~غيرهم فأبوا ذلك فقالوا : من نصبك هذا المنصب فذهبوا به إلى فرعون أي : إلى ~~ملك المدينة فقال : من أنت ومن أقامك بهذا المقام قال : لم يقمني أحد وإنما ~~فعلت ما فعلت ليحضرني أحد إلى مجلسك فأنبهك على اختلال حال قومك وقد جمعت ~~بهذا الطريق هذا المقدار من المال فأحضره ودفعه إلى فرعون فقال : ولني ~~أمورك ترني أمينا كافيا فولاه إياها فسار بهم سيرة حسنة فانتظمت مصالح ~~العسكر واستقامت أحوال الرعية ولبث فيهم دهرا طويلا وترامى أمره في العدل ~~والصلاح فلما مات فرعون أقاموه مقامه فكان من أمره ما كان وكان فرعون يوسف ~~عليه السلام ريان وبينهما أكثر من أربعمائة سنة # جزء : 1 رقم الصفحة : 126 # {يسومونكم} أي : يبغونكم {سواء العذاب} وأقبحه بالنسبة إلى سائره ~~ويريدونكم عليه ويكلفونكم الأعمال الشاقة ويذيقونكم ويديمون عليكم ذلك من ~~سام السلعة إذا طلبها والسوم بمعنى البغاء وبغى يتعدى إلى مفعولين بلا ~~واسطة فلذلك كان سوء العذاب منصوبا على المفعولية ليسومونكم # 128 PageV01P101 ~~والجملة حال من ضمير المفعول في نجيناكم والمعنى نجيناكم مسومين منهم أقبح ~~العذاب كقولك : رأيت زيدا يضربه عمرو أي : رأيته حال كونه مضروبا لعمرو ~~وذلك أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما وخولا وصنفهم في الأعمال فصنف يبنون ~~وصنف يحرثون ويزرعون وصنف يخدمونه ومن لم يكن منهم في عمل وضع عليهم ~~الجزية. # وقال وهب : كانوا أصنافا في أعمال فرعون فذوو القوة ينحتون السواري من ~~الجبال حتى قرحت أعناقهم وأيديهم ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها وطائفة ~~ينقلون الحجارة والطين يبنون له القصور وطائفة منهم يضربون اللبن ويطبخون ~~الآجر وطائفة نجارون وحدادون والضعفة منهم يضرب عليهم الخراج ضريبة ~~ويؤدونها كل يوم فمن غربت عليه الشمس قبل أن ms0195 يؤدي ضريبته غلت يمينه إلى ~~عنقه شهرا والنساء يغزلن الكتان وينسجن وقيل : تفسير قوله يسومونكم سوء ~~العذاب ما بعده وهو قوله تعالى : {يذبحون أبنآءكم} كأنه قيل ما حقيقة سوء ~~العذاب الذي يبغونه لنا فأجيب بأنهم يذبحون أبناءكم أي : يقتلونهم والتشديد ~~للتكثير كما يقال فتحت الأبواب. # والمراد من الأبناء هم الذكور خاصة وإن كان الاسم يقع على الذكور والإناث ~~في غير هذا الموضع كالبنين في قوله تعالى : يا بني إسرائيل فإنهم كانوا ~~يذبحون الغلمان لا غير وكذا أريد به الصغار دون الكبار لأنهم كانوا يذبحون ~~الصغار {ويستحيون نسآءكم} أي : يستبقون بناتكم ويتركونهن حيات وذكر النساء ~~وإن كانوا يفعلون هذا بالصغار لأنه سماهن باسم المآل لأنهن إذا استبقوهن ~~صرن نساء بعد البلوغ ولأنهم كانوا يستبقون البنات مع أمهاتهن والاسم يقع ~~على الكبيرات والصغيرات عند الاختلاط ، وذلك أن فرعون رأى في منامه كأن ~~نارا أقبلت من بيت المقدس فأحاطت بمصر وأخرجت كل قبطي بها ولم تتعرض لبني ~~إسرائيل فهاله ذلك وسأل الكهنة والسحرة عن رؤياه فقالوا يولد في بني ~~إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد ~~في بني إسرائيل وجمع القوابل فقال لهن : لا يسقط على أيديكن غلام يولد في ~~بني إسرائيل إلا قتل ولا جارية إلا تركت ووكل القوابل فكن يفعلن ذلك حتى ~~قيل إنه قتل في طلب موسى عليه السلام اثني عشر ألف صبي وتسعين ألف وليد وقد ~~أعطى الله نفس موسى عليه السلام من القوة على التصرف ما كان يعطيه أولئك ~~المقتولين لو كانوا أحياء ولذلك كانت معجزاته ظاهرة باهرة ثم أسرع الموت في ~~مشيخة بني إسرائيل فدخل رؤوس القبط على فرعون وقالوا : إن الموت وقع في بني ~~إسرائيل فتذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا فأمر فرعون أن ~~يذبحوا سنة ويتركوا سنة فولد هارون عليه السلام في السنة التي لا يذبح فيها ~~وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها فلم يرد اجتهادهم من قضاء الله شيئا ~~وشمر فرعون عن ساق ms0196 الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد فأراد أن يسبق القضاء ~~ظهوره ويأبى الله إلا أن يتم نوره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 126 # {وفى ذالكم} إشارة إلى ما ذكر من التذبيح والاستحياء {بلاء} أي : محنة ~~وبلية وكون استحياء نسائهم أي : استبقائهن على الحياة محنة مع أنه عفو وترك ~~للعذاب لما أن ذلك كان للاسترقاق والاستعمال في الأعمال الشاقة ولأن بقاء ~~البنات مما يشق # 129 # على الآباء ولا سيما بعد ذبح البنين {من ربكم} من جهته تعالى بتسليطهم ~~عليكم {عظيم} صفة للبلاء وتنكيرهما للتفخيم ويجوز أن يشار بذلكم إلى ~~الإنجاء من فرعون ومعنى البلاء حينئذ النعمة لأن أصل البلاء الاختبار والله ~~تعالى يختبر عباده تارة بالمنافع ليشكروا فيكون ذلك الاختبار منحة أي : ~~عطاء ونعمة وأخرى بالمضار ليصبروا فيكون محنة فلفظ الاختبار يستعمل في ~~الخير والشر قال تعالى : {ونبلوكم بالشر والخير} (الأنبياء : 35) ومعنى من ~~ربكم أن يبعث موسى وبتوفيقه لتخليصكم منهم. # والإشارة أن النجاة من آل فرعون النفس الأمارة وهي صفاتها الذميمة ~~وأخلاقها الرديئة في يوم سوء العذاب للروح الشريف بذبح أبناء الصفات ~~الروحانية الحميدة واستحياء بعض الصفات القلبية لاستخدامهن في أعمال القدرة ~~الحيوانية لا يمكن إلا بتنجية الله كما قال عليه الصلاة والسلام : "لن ينجي ~~أحدكم عمله" قيل ولا أنت يا رسول الله قال : "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~بفضله" وفي ذلكم أي : في استيلاء صفات النفس على القلب والروح بلاء عظيم ~~وامتحان عظيم بالخير والشر فمن يهده الله ويصلح باله يرجع إليه الله في طلب ~~النجاة فينجيه الله ويهلك عدوه ومن يضلله ويخذله أخلد إلى الأرض واتبع هواه ~~وكان أمره فرطا. # ثم في الآية الكريمة تنبيه على أن ما يصيب العبد من السراء والضراء من ~~قبيل الاختبار فعليه الشكر في المسار والصبر على المضار ، كما قال الحافظ : # اكر بلطف بخواني مزيد الطافست # وكر بقهر براني درون ما صافست PageV01P102 ~~وسنته تعالى استدعاء العباد لعبادته بسعة الأرزاق ودوام المعافاة ليرجعوا ~~إليه بنعمته فإن لم يفعلوا ابتلاهم بالسراء والضراء لعلهم يرجعون لأن مراده ~~تعالى ms0197 رجوع العباد إليه طوعا وكرها فالأول حال الأحرار والثاني حال ~~الأغيار. # قال داود بن رشيد من أصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذني البرد فبكيت من ~~العري فنمت فرأيت قائلا يقول يا داود أنمناهم وأقمناك فتبكي علينا فما نام ~~داود بعد تلك الليلة كذا في "روضة الأخيار" ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 126 # درد شتم داد حق تا من زخواب # بر جهم هرنيم شب لا بد شتاب # تا نخسبم جمله شب ون كاوميش # دردها بخشيد حق إز لطف خويش # روى أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه أنزلت بعبدي بلائي فدعاني ~~فماطلته بالإجابة فشكاني فقلت : عبدي كيف أرحمك من شيء به أرحمك ، ومن ظن ~~انفكاك لطفه تعالى فذلك لقصور نظره في العقليات والعاديات والشرعيات ، أما ~~العقليات فما من بلاء إلا والعقل قاض بإمكان أعظم منه حتى لو قدرنا اجتماع ~~بلايا الدنيا كلها على كافر وعوقب في الآخرة بأعظم عذاب أهل النار لكان ~~ملطوفا به إذ الله قادر على أن يعذبه بأكثر من ذلك ، وأما العاديات فما ~~وجدت قط بلية إلا وفي طيها خير وحفها لطف باعتبار قصرها على نوعها إذ ~~المبتلي مثلا بالجذام والعياذ بالله ليس كالأعمى وهما مع الغنى ليسا كهما ~~مع الفقر واجتماع كل ذلك مع سلامة الدين أمر يسير. # وأما الشرعيات فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا أحب الله عبدا ~~ابتلاه فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه" وليخفف ألم البلاء عنك علمك بأن ~~الله هو المبتلي إما اعتبارا بأن كل أفعاله جميل أو لأنه عودك بالفعل ~~الجميل والعطاء الجزيل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 126 # اذكروا # 130 # يا بني إسرائيل {وإذ فرقنا} فصلنا {بكم} أي : بسبب إنجائكم فالباء ~~للسببية وهو أولى لأن الكلام مسوق لتعداد النعم والامتنان وفي السببية ~~دلالة على تعظيمهم وهو أيضا من النعم وقيل الباء بمعنى اللام كقوله تعالى : ~~{ذالك بأن الله هو الحق} (لقمان : 30) أي : لأن الله {البحر} وهو بحر ~~القلزم بحر من بحار فارس أو بحر من ورائهم ms0198 يقال له أساف حتى حصل اثنا عشر ~~مسلكا بعدد أسباط بني إسرائيل والسبط ولد الولد والأسباط من بني إسرائيل ~~كالقبائل من العرب وهم أولاد يعقوب {فأنجيناكم} أي : من الغرق بإخراجكم إلى ~~الساحل {وأغرقنآ} الغرق الرسوب في الشيء المائع ورسب الشيء في الماء رسوبا ~~أي : سفل فيه والإغراق الإهلاك في الماء {فرعون وأنتم} يريد فرعون وقومه ~~للعلم بدخوله فيهم وكونه أولى به منهم {وأنتم تنظرون} بأبصاركم انفراق ~~البحر حين سلكتم فيه وانطباقه على آل فرعون بعد سلامتكم منه وأيضا تنظرون ~~إليهم غرقى موتى حين رماهم البحر إلى الساحل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 PageV01P103 ~~قال القرطبي : إن الله تعالى لما أنجاهم وأغرق فرعون قالوا : يا موسى إن ~~قلوبنا لا تطمئن أن فرعون قد غرق حتى أمر الله البحر فلفظه فنظروا إليه. # روي أنه لما دنا هلاك فرعون أمر الله موسى عليه السلام أن يسري ببني ~~إسرائيل من مصر ليلا فأمرهم أن يخرجوا وأن يستعيروا الحلي من القبط وأمر أن ~~لا ينادي أحد منهم صاحبه وأن يسرجوا في بيوتهم إلى الصبح ومن خرج لطخ بابه ~~بكف من دم ليعلم أنه قد خرج فخرجوا ليلا وهم ستمائة ألف وعشرون ألف مقاتل ~~لا يعدون فيهم ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره والقبط لا يعلمون ~~ووقع في القبط موت فجعلوا يدفنونهم وشغلوا عن طلبهم فلما أرادوا السير ضرب ~~عليهم التيه فلم يدروا أين يذهبون فدعا موسى مشيخة بني إسرائيل وسألهم عن ~~ذلك فقالوا : إن يوسف لما حضره الموت أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من ~~مصر حتى يخرجوه معهم فلذلك انسد عليهم الطريق فسألهم عن موضع قبره فلم ~~يعلمه أحد غير عجوز قالت : لو دللت على قبره أتعطيني كل ما سألتك فأبى ~~عليها وقال حتى أسأل ربي فأمره الله بإيتاء سؤلها فقالت : إني عجوز كبيرة ~~لا أستطيع المشي فاحملني وأخرجني من مصر هذا في الدنيا وأما في الآخرة ~~فأسألك أن لا تنزل في غرفة إلا نزلتها معك قال : نعم قالت : إنه في جوف ~~الماء ms0199 في النيل فادع الله أن يحسر عنه الماء فدعا الله أن يؤخر طلوع الفجر ~~إلى أن يفرغ من أمر يوسف فحفر موسى ذلك الموضع واستخرجه في صندوق من صنوبر ~~قالوا : إن موسى استخرج تابوت يوسف من قعر النيل بالوفق وهو أول علم أوجده ~~الله بنفسه وعلمه آدم عليه السلام فتوارثه الأنبياء آخرا عن أول ثم إنه ~~حمله حتى دفنه بالشام ففتح لهم الطريق فساروا فكان هارون أمام بني إسرائيل ~~وموسى على ساقتهم فلما علم بذلك فرعون جمع قومه فخرج في طلب بني إسرائيل ~~وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف جواد ذكر ليس فيها رمكة على رأس ~~كل واحد منهم بيضة وفي يده حربة فسارت بنو إسرائيل حتى وصلوا إلى البحر ~~والماء في غاية الزيادة فأدركهم فرعون حين أشرقت الشمس فقال فرعون في أصحاب ~~موسى إن هؤلاء لشرذمة قليلون فلما نظر أصحاب موسى إليهم بقوا متحيرين ~~فقالوا لموسى : إنا لمدركون يا موسى أوذينا من قبل # 131 # أن تأتينا ومن بعدما جئتنا اليوم نهلك فإن البحر أمامنا إن دخلناه غرقنا ~~وفرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا يا موسى كيف نصنع وأين ما وعدتنا قال موسى : ~~كلا إن معي ربي سيهدين فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعضاك البحر فضربه فلم ~~يطعه فأوحى الله إليه أن كنه فضربه وقال : انفلق يا أبا خالد فانفلق فصار ~~فيه اثنا عشر طريقا كل طريق كالجبل العظيم فكان لكل سبط طريق يأخذون فيه ~~وأرسل الله الريح والشمس على قعر البحر حتى صار يبسا فخاضت بنو إسرائيل ~~البحر وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم ولا يرى بعضهم بعضا فقالوا : ما لنا ~~لا نرى إخواننا وقال كل سبط قد قتل إخواننا قال : سيروا فإنهم على طريق مثل ~~طريقكم قالوا : لا نرضى حتى نراهم فقال موسى : اللهم أعني على أخلاقهم ~~السيئة فأوحى الله إليه أن قل بعصاك هكذا وهكذا يمنة ويسرة فصار فيها كوى ~~ينظر بعضهم بعضا ويسمع بعضهم كلام بعض فساروا حتى خرجوا من البحر فلما جاز ~~آخر قوم ms0200 موسى هجم فرعون على البحر فرآه منفلقا قال لقومه : انظروا إلى ~~البحر انفلق من هيبتي حتى أدرك عبيدي الذين أبقوا فهاب قومه أن يدخلوه وقيل ~~له : إن كنت ربا فادخل البحر كما دخل موسى وكان فرعون على حصان أدهم أي : ~~ذكر أسود من الخيل ولم يكن في قوم فرعون فرس أنثى فجاء جبريل على أنثى وديق ~~وهي التي تشتهي الفحل وتقدمه إلى البحر فشم أدهم فرعون ريحها فاقتحم خلفها ~~البحر أي : هجم على البحر بالدخول وهم لا يرونه ولم يملك فرعون من أمره ~~شيئا وهو لا يرى فرس جبريل وتبعته الخيول وجاء ميكائيل على فرس خلف القوم ~~يعجلهم ويسوقهم حتى لا يشذ رجل منهم حتى خاضوا كلهم البحر ودخل آخر قوم ~~فرعون وجاز آخر قوم موسى وهم أولهم بالخروج فأمر الله البحر أن يأخذهم ~~فانطبق على فرعون وقومه فأغرقوا فنادى فرعون لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل وأنا من المسلمين القصة وقالت بنوا إسرائيل الآن يدركنا فيقتلنا ~~فلفظ البحر ستمائة وعشرين ألفا عليهم الحديد فذلك قوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 # {فاليوم ننجيك ببدنك} (يونس : 92) فلفظ فرعون وهو كأنه ثور أحمر فلم يقبل ~~البحر بعد ذلك غريقا إلا لفظه على وجه الماء. PageV01P104 # واعلم أن هذه الوقعة كما أنها لموسى عليه الصلاة والسلام معجزة عظيمة ~~لأوائل بني إسرائيل موجبة عليهم شكرها كذلك اقتصاصها على ما هي عليه من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم معجزة جليلة تطمئن بها القلوب الأبية ~~وتنقاد لها النفوس الغبية موجبة لأعقابها أن يتلقوها بالإذعان لأنه عليه ~~السلام أخبرهم بذلك مع أنه كان أميا لم يقرأ كتابا وهذا غيب لم يكن له علم ~~عند العرب فأخباره به دل على أنه أوحي إليه ذلك وذلك علامة لنبوته فما ~~تأثرت أوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها حيث اتخذوا العجل إلها بعد الإنجاء ثم صار ~~أمرهم إلى أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم فهذه معاملتهم مع ربهم وسيرتهم في ~~دينهم وسوء أخلاقهم ولا تذكرت أواخرهم بتذكيرها وروايتها حيث بدلوا التوراة ~~وافتروا ms0201 على الله وكتبوا بأيديهم واشتروا به عرضا وكفروا بنبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم إلى غير ذلك فيا لها من عصابة ما أعصاها وطائفة ما أطغاها. # وفي الآية تهديد للكافرين ليؤمنوا وتنبيه للمؤمنين ليتعظوا وينتهوا عن ~~المعاصي في جميع الأوقات خصوصا في الزمان الذي أنجى الله فيه موسى # 132 # مع بني إسرائيل من الغرق وهو اليوم العاشر من المحرم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قدم ~~المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم : "ما هذا اليوم الذي ~~تصومونه" فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فيه فرعون ~~وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نحن ~~أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمر ~~بصيامه" رواه مسلم وهذا يدل بظاهره على أن النبي عليه السلام إنما صام ~~عاشوراء وأمر بصيامه اقتداء بموسى عليه السلام على ما أخبر به اليهود وليس ~~كذلك لما روته عائشة رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش ~~في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصومه في الجاهلية ~~فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك صيام يوم عاشوراء ~~فمن شاء صامه ومن شاء تركه يحكى أنه هرب أسير من الكفار يوم عاشوراء ~~فركبوا في طلبه فلما رأى الفرسان خلفه وعلم أنه مأخوذ رفع رأسه إلى السماء ~~وقال : اللهم بحق هذا اليوم المبارك أسألك أن تنجيني منهم فأعمى الله ~~أبصارهم جميعا فنجا الأسير فصام ذلك اليوم فلم يجد ما يفطر عليه ويتعشى به ~~فنام فأطعم وسقي في المنام فعاش بعذ ذلك عشرين سنة لم يكن له حاجة إلى ~~الطعام والشراب قال النبي عليه السلام : "التمسوا فضله فإنه يوم مبارك ~~اختاره الله من الأيام من صام ذلك اليوم جعل الله له نصيبا من عبادة جميع ~~من عبده من الملائكة والأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين" هذا في الصوم. # جزء : 1 ms0202 رقم الصفحة : 130 # وأما الصلاة الواردة في يوم عاشوراء فقد ذكرها الشيخ عبد القادر قدس سره ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث طويل فيه "ومن صلى أربع ركعات في يوم ~~عاشوراء يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد غفر ~~الله له ذنوب خمسين عاما مستقبلا وبنى له في الملأ الأعلى ألف منبر من نور" ~~ويستحب إحياء ليلة عاشوراء ففي الحديث "من أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد ~~الله بعبادة ملائكته المقربين" والإشارة أن البحر هو الدنيا وماؤه شهواتها ~~ولذاتها وموسى هو القلب وقومه صفات القلب وفرعون هو النفس الأمارة وقومه ~~صفات النفس وهم أعداء موسى وقومه يطلبونهم ليقتلوهم وهم سائرون إلى الله ~~تعالى والعدو من خلفهم وبحر الدنيا أمامهم ولا بد لهم في السير إلى الله من ~~العبور على البحر ولا يخوضون البحر بلا ضرب عصا لا إله إلا الله على البحر ~~بيد موسى القلب فإن له يدا بيضاء في هذا الشأن وإلا لغرقوا كما غرق فرعون ~~وقومه ولو كانت هذه العصا في يد فرعون النفس لم يكن لها معجزة انفلاق البحر ~~فإذا ضرب يد موسى القلب بعصا الذكر ينفلق بحر الدنيا وماء شهواتها يمينا ~~وشمالا ويرسل الله ريح العناية وشمس الهداية على قعر بحر الدنيا فيصير ~~يابسا من ماء الشهوات فيخوض موسى القلب وصفاته فيجاوزونه وتنجيهم عناية ~~الله إلى الساحل وأن إلى ربك المنتهى وقيل لفرعون النفس وقومه اغرقوا ~~فادخلوا نارا كذا لصاحب "التأويلات النجمية" قدس الله تعالى نفسه الزكية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 130 # اذكروا يا بني إسرائيل {وإذ واعدنا} وقت وعدنا وصيغة المفاعلة بمعنى ~~الثاني أو على أصله فإن الوعد وإن كان من الله فقبوله كان من موسى وقبول ~~الوعد شبه الوعد أو أن الله تعالى وعده الوحي وهو وعده # 133 PageV01P105 ~~المجيء للميقات إلى الطور {موسى} مفعول أول لواعدنا "مو" بالعبرانية الماء ~~و"شى" بمعنى الشجر فقلت الشين المعجمة سينا في العربية وإنما سمي به لأن ~~أمه جعلته في التابوت حين ms0203 خافت عليه من فرعون وألقته في البحر فدفعته أمواج ~~البحر حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون فخرجت جواري آسية امرأة فرعون ~~يغسلن فوجدن التابوت فأخذنه فسمي عليه السلام باسم المكان الذي أصيب به وهو ~~الماء والشجر ونسبه عليه الصلاة والسلام موسى بن عمران بن يصهر بن فاهت بن ~~روي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام : {أربعين ~~ليلة} أي : تمام أربعين ليلة على حذف المضاف مفعول ثانن أمره الله تعالى ~~بصوم ثلاثين وهو ذو القعدة ثم زاد عليه عشرا من ذي الحجة وعبر عنها ~~بالليالي لأنها غرر الشهور وشهور العرب وضعت على سير القمر ولذلك وقع بها ~~التاريخ فالليالي أولى الشهور والأيام تبع لها أو لأن الظلمة أقدم من الضوء ~~{ثم اتخذتم العجل} وهو ولد البقرة بتسويل السامري إلها ومعبودا {منا بعده} ~~أي : من بعد مضيه إلى الميقات وإنما ذكر لفظة ثم لأنه تعالى لما وعد موسى ~~حضور الميقات لإنزال التوراة عليه وفضيلة بني إسرائيل ليكون ذلك تنبيها ~~للحاضرين على علو درجتهم وتعريفا للغائبين وتكملة للدين كان ذلك من أعظم ~~النعم فلما أتوا عقب ذلك بأقبح أنواع الكفر والجهل كان ذلك في محل التعجب ~~فهو كمن يقول : إنني أحسنت إليك وفعلت كذا وكذا ثم إنك تقصدني بالسوء ~~والأذى {وأنتم ظالمون} بإشراككم ووضعكم للشيء في غير موضعه أي : وضع عبادة ~~الله تعالى في غير موضعها بعبادة العجل وهو حال من ضمير اتخذتم. # {ثم عفونا عنكم} أي : محونا جريمتكم حين تبتم {منا بعد ذالك} أي : من بعد ~~الاتخاذ الذي هو متناه في القبح فلم نعاجلكم بالإهلاك بل أمهلناكم إلى مجيء ~~موسى فنبهكم وأخبركم بكفارة ذنوبكم {لعلكم تشكرون} لكي تشكروا نعمة العفو ~~وتستمروا بعد ذلك على الطاعة فإن الأنعام يوجب الشكر وأصل الشكر تصور ~~النعمة وإظهارها وحقيقته العجز عن الشكر ، قال السعدي : # خردمند طبعات منت شناس # بد وزند نعمت بميخ ساس # جزء : 1 رقم الصفحة : 133 # {وإذ ءاتينا} أعطينا {موسى الكتاب والفرقان} أي : التوراة الجامعة بين ~~كونها كتابا وحجة ms0204 تفرق بين الحق والباطل كقولك لقيت الغيث والليث تريد ~~الجامع بين الجود والجراءة فالمراد بالفرقان والكتاب واحد. # {لعلكم تهتدون} لكي تهتدوا بالتدبر فيه والعمل بما يحويه وهذا بيان ~~الحكمة دون العلة أي : الحكمة في إنزاله أن يتدبروا فيه فيعلموا أن الله ~~تعالى لم يفعل ذلك به إلا للدلالة على صحة نبوته فيجتهدوا بذلك في اتباع ~~الرشد وإذا فعلتم ذلك آمنتم بمحمد لأنه قد أتى من المعجزات بما يدلكم إذا ~~تدبرتم على صحة دعواه النبوة. # روي أن بني إسرائيل لما أمنوا من عدوهم بإغراق الله آل فرعون ودخولوا مصر ~~لم يكن لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليها فوعد الله موسى أن ينزل عليه ~~التوراة فقال موسى لقومه : إني ذاهب لميقات ربي آتيكم بكتاب فيه بيان ما ~~تأتون وتذرون ووعدهم أربعين ليلة واستخلف عليهم أخاه هارون فلما أتى الوعد ~~جاءه جبريل على فرس يقال له فرس الحياة لا يصيب شيئا إلا حيى # 134 PageV01P106 ~~ليذهب بموسى إلى ربه فلما رآه السامري وكان رجلا صائغا من أهل باجرمي واسمه ~~ميحا ورأى مواضع الفرس تخضر من ذلك وكان منافقا أظهر الإسلام وكان من قوم ~~يعبدون البقر فلما رأى جبريل على ذلك الفرس قال : إن لهذا شأنا وأخذ قبضة ~~من تربة حافر فرس جبريل وقيل : إنه عرف جبريل لأن أمه حين خافت عليه أن ~~يذبح سنة ذبح فرعون أبناء بني إسرائيل خلفته في غابة وكان جبريل يأتيه ~~فيغذيه بأصابعه فكان السامري يمص من إبهام يمينه عسلا ومن إبهام شماله سمنا ~~فلما رآه حين عبر البحر عرفه فقبض قبضة من أثر فرسه فلم تزل القبضة في يده ~~حتى انطلق موسى إلى الطور وكان السامري سمعهم حين خرجوا من البحر وأتوا على ~~قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ووقع ~~في نفسه أن يفتنهم من هذا الوجه وكان بنو إسرائيل استعاروا حليا كثيرة من ~~قوم فرعون حين أرادوا الخروج من مصر بعلة عرس لهم فأهلك الله تعالى فرعون ~~وبقيت تلك الحلي ms0205 في يدي بني إسرائيل فلما ذهب موسى إلى المناجاة عد بنو ~~إسرائيل اليوم مع الليلة يومين فلما مضى عشرون يوما قالوا : قد تم أربعون ~~ولم يرجع موسى إلينا فخالفنا فقال السامري : هاتوا الحلي التي استعرتموها ~~أو أن موسى أمرهم أن يلقوها في حفرة حتى يرجع ويفعل ما يرى فيها فلما ~~اجتمعت الحلي صاغها السامري عجلا في ثلاثة أيام ثم ألقى فيها القبضة التي ~~أخذها من تراب سنبك فرس جبريل فخرجت عجلا من ذهب مرصعا بالجواهر كأحسن ما ~~يكون فصار جسدا له حوار أي : صوت كصوت العجل وله لحم ودم وشعر وقيل : دخل ~~الريح في جوفه من خلفه وخرج من فيه كهيئة الخوار فقال للقوم : هذا إلهكم ~~وإله موسى فنسي أي : أخطأ موسى الطريق وربه هنا وهو ذهب يطلبه فأقبلوا كلهم ~~على عبادة العجل إلا هارون مع اثني عشر ألفا اتبعوا هارون ولم يتبعه غيرهم ~~وهارون قد نصحهم ونهاهم وقال : يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ~~وقيل : كان موسى وعدهم ثلاثين ليلة ثم زيدت العشر وكانت فتنتهم في تلك ~~العشر فلما مضت الثلاثون ولم يرجع موسى وظنوا أنه قد مات ورأوا العجل ~~وسمعوا قول السامري عكفوا على العجل يعبدونه. # قال أبو الليث في "تفسيره" : وهذا الطريق أصح فلما رجع موسى ووجدهم على ~~ذلك ألقى الألواح فرفع من جملتها ستة أجزاء وبقي جزء واحد وهو الحلال ~~والحرام وما يحتاجون وأحرق العجل وذراه في البحر فشربوا من مائه حبا للعجل ~~فظهرت على شفاههم صفرة ورمت بطونهم فتابوا ولم تقبل توبتهم دون أن يقتلوا ~~أنفسهم هذه حالهم وأما هذه الأمة فلا يحتاجون إلى قتل النفس في الصورة ~~وتوبتهم الحقيقية إنما هي الرجوع إلى الله بقتل النفس الأمارة التي تعبد ~~عجل الهوى ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 # أي شهان كشتيم ما خصم برون # ماند خصمي زوبتردر اندرونكشتن اين كار عقل وهوش نيست # شير باطن سخره خركوش نيست # نفس ms0206 ازدرها ست أوكى مرده است # ازغم بي آلتي افسرده استكربيابد آلت فرعون أو # كه بامر أوهمي رفت آب جو # 135 # آنكه اوبنياد فرعوني كند # راه صد موسى وصد هارون زند # واعلم أن تعيين عدد الأربعين في الميعاد لاختصاصه في الكمالية وذلك لأن ~~مراتب الأعداد أربع : الآحاد والعشرات والمئات والألوف والعشرة عدد في ~~نفسها كلها كقوله تعالى : {تلك عشرة كاملة} (البقرة : 196) وإذا ضعفت ~~العشرة أربع مرات وهو كمال مراتب الأعداد تكون أربعين وهو كمال الكمال وهو ~~إعداد أيام تخمير طينة آدم عليه السلام كقوله تعالى : "خمرت طينة آدم بيدي ~~أربعين صباحا" فللأربعين خاصية وتأثير لم توجد في غيره من الإعداد كما قال ~~صلى الله عليه وسلم "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك" الحديث كما أن انعقاد الطلسم ~~الجسماني على وجه الكنز الروحاني كان مخصوصا بالأربعين كذلك انحلاله يكون ~~باختصاص الأربعين سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. # وأما اختصاص الليل بالذكر في قوله أربعين ليلة فلمعنيين : PageV01P107 # أحدهما : إن لليل خصوصية في التعبد والتقرب كقوله عليه السلام : "إن أقرب ~~ما يكون العبد من الرب في جوف الليل" وهكذا قوله عليه السلام : "ينزل الله ~~كل ليلة إلى السماء الدنيا" الحديث ولهذا المعنى قال تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم {ومن اليل فتهجد به نافلة لك} (الإسراء : 1) الآية وقال تعالى : ~~{سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} (الإسراء : 1) والآخر إنه ~~لو ذكر اليوم دون الليل يظن أنه موعود بالتعبد في النهار دون الليل وإنما ~~الليل جعل للاستراحة والسكون كقوله تعالى : {هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا ~~فيه والنهار مبصرا} (يونس : 67) فلما خص الليل بالذكر علم موسى عليه السلام ~~أن التعبد في الليل واليوم جميعا كذا في "التأويلات النجمية" ، قال الشيخ ~~الشهير بافتادة أفندي قدس سره أن النبي عليه السلام لم يعين الأربعين بل ~~اعتكف في العشر الأخير نعم فعل موسى عليه الصلاة والسلام قال ms0207 الله تعالى : ~~{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} (الأعراف : 122) والخلوتية ~~أخذوا من ذلك كذا في "واقعات الشيخ الهدائي" قدس الله نفسه الزاكية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 # قال في "التأويلات النجمية" أيضا : الشكر على ثلاثة أوجه شكر بالأقوال ~~وشكر بالأعمال وشكر بالأحوال. # فشكر الأقوال أن يتحدث بالنعم مع نفسه إسرارا ومع غيره إظهارا ومع ربه ~~افتقارا كما قال تعالى : {وأما بنعمة ربك فحدث} (الضحى : 11) وقوله صلى ~~الله عليه وسلم "التحدث بالنعم شكر" وشكر الأعمال أن يصرف نعمة الله في ~~طاعته ولا يعصيه بها ويتدارك ما فاته من الطاعات وبادره من المعاصي كقوله ~~تعالى : {اعملوا ءال داواد شكرا} (سبأ : 13) وشكر الأحوال أن يتجلى المنعم ~~بصفة الشكورية على سر العبد فلا يرى إلا المنعم في النعمة والشكور في الشكر ~~ويرى المنعم في النعم والنعمة من المنعم والشكور في الشكر والشكر من الشكور ~~ويرى وجوده وشكره نعمتين من نعم المنعم ورؤية النعمة فيكون نعمة وجوده مرآة ~~جمال المنعم ويكون شكره مرآة جمال الشكور ورؤية المنعم والنعمة نعمة أخرى ~~إلى غير نهاية فيعلم أن لا يقوم بأداء شكره ولا يشكره إلا الشكور ومن يقترف ~~حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور. # اذكروا يا بني إسرائيل هذا هو الإنعام الخامس {إذ قال موسى} وقت قوله : ~~{لقومه} الذين عبدوا العجل يا قوم} أي : يا قومي والإضافة للشفقة {إنكم ~~ظلمتم أنفسكم} أي : ضررتم أنفسكم # 136 # بإيجاب العقوبة عليها ونقصتم الثواب الواجب بالإقامة على عهد موسى ~~{باتخاذكم العجل} أي : معبودا قالوا أي : شيء نصنع قال : {فتوبوا} أي : ~~فاعزموا على التوبة والفاء للسببية لأن الظلم سبب للتوبة {إلى بارئكم} أي : ~~من خلقكم بريئا من العيوب والنقصان والتفاوت وميز بعضكم من بعض بصور وهيئات ~~مختلفة والتعرض لعنوان البارئية للإرشاد بأنهم بلغوا من الجهالة أقصاها ومن ~~الغباوة منتهاها حيث تركوا عبادة العليم الحكيم الذي خلقهم بلطيف حكمته ~~بريئا من التفاوت والتنافر إلى عبادة البقر الذي هو مثل في الغباوة وإن من ~~لم يعرف حقوق منعمه حقيق بأن تسترد هي ms0208 منه ولذلك أمروا بالقتل وفك التركيب ~~وقالوا كيف نتوب؟ قال : {فاقتلوا أنفسكم} أي : ليقتل البريء منكم المجرم ~~وإنما قال أنفسكم لأن المؤمنين إخوة وأخو الرجل كأنه نفسه قال تعالى : {ولا ~~تلمزوا أنفسكم} (الحجرات : 11) يعني : ذكر قتل الأنفس وأراد به قتل الاخوان ~~وهذا كما قال ولا تلمزوا أنفسكم أي : ولا تغتابوا إخوانكم من المسلمين كذا ~~في "التيسير" و"تفسير أبي الليث" والفاء للتعقيب وتوبتهم هي قتلهم أي : ~~فاعزموا على التوبة فاقتلوا أنفسكم كذا في "الكشاف" وقال في "التفسير ~~الكبير" وليس المراد تفسير التوبة بقتل النفس بل بيان أن توبتهم لا تتم ولا ~~تحصل إلا بقتل النفس وإنما كان كذلك لأن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه ~~السلام أن توبة المرتد لا تتم إلا بالقتل {ذالكم} أي : التوبة والقتل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 PageV01P108 ~~{خير لكم عند بارئكم} أنفع لكم عند الله من الامتناع الذي هو إصرار وفيه ~~عذاب لما أن القتل طهرة من الشرك ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة ~~السرمدية. # {فتاب عليكم} خطاب منه تعالى أي : ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم بارئكم ~~أي : قبل توبتكم وتجاوز عنكم وإنما لم يقل فتاب عليهم على أن الضمير للقوم ~~لما أن ذلك نعمة أريد التذكير بها للمخاطبين لا لأسلافهم. # فإن قلت إنه تعالى أمر بالقتل والقتل لا يكون نعمة. # قلت : إن الله نبههم على عظيم ذنبهم ثم نبههم على ما به يتخلصون من ذلك ~~العظيم وذلك من النعم في الدين. # {أنه} الله تعالى {هو التواب} أي : الذي يكثر توفيق المذنبين للتوبة ~~ويبالغ في قبولها منهم {الرحيم} كثير الرحمة للمطيعين أمره حيث جعل القتل ~~كفارة لذنوبهم ، قال السعدي : # فروماند كانرا برحمت قريب # تضرع كنانرا بدعوت مجيب # روى أنهم لما أمرهم موسى بالقتل قالوا نصبر لأمر الله فجلسوا بالأفنية ~~محتبين مذعنين وقيل لهم من حل حبوته أو مد طرفه إلى قاتله أو اتقاه بيد أو ~~رجل فهو ملعون مردود توبته وأصلت القوم عليهم الخناجر أي : حملوا عليهم ~~الخناجر ورفعوا وضربوهم بها وكان الرجل يرى ابنه وأباه ms0209 وأخاه وقريبه وصديقه ~~وجاره فلم يمكنهم المضي لأمر الله قالوا : يا موسى كيف تفعل؟ فأرسل الله ~~ضبابة وسحابة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا فكانوا يقتلونهم إلى المساء فلما ~~كثر القتل دعا موسى وهارون وبكيا وتضرعا وقالا : يا رب هلكت بنو إسرائيل ~~البقية البقية فكشف الله السحابة ونزلت التوبة وأمرهم أن يكفوا عن القتل ~~فقتل منهم سبعون ألفا فكان من قتل شهيدا ومن بقي مغفورة ذنوبه وأوحى إلى ~~موسى عليه السلام أني أدخل القاتل والمقتول الجنة هذا على رواية أن القاتل ~~من المجرمين على أن معنى قوله فاقتلوا أنفسكم # 137 # ليقتل بعض المجرمين بعضا فالقاتل هو الذي بقي من المجرمين بعد نزول أمر ~~الكف عن القتل وإلا فالقاتل على الرواية الأخرى هو البريء كما سبق في تفسير الآية. # روي أن الأمر بالقتل من الأغلال التي كانت عليهم وهي المواثيق اللازمة ~~لزوم الغل ومن الإصر وهو الأعمال الشاقة كقطع الأعضاء الخاطئة وعدم جواز ~~صلاتهم في غير المسجد وعدم التطهير بغير الماء وحرمة أكل الصائم بعد النوم ~~ومنع الطيبات عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وكتابة ذنب الليل على ~~الباب بالصبح وكما روى أن بني إسرائيل إذا قاموا يصلون لبسوا المسوح وغلوا ~~أيديهم إلى أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها ~~إلى السارية وحبس نفسه على العبادة فهذه الأمور رفعت عن هذه الأمة تكريما ~~للنبي صلى الله عليه وسلم # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 # فالتوبة نعمة من الله أنعم بها على هذه الأمة دون غيرها ولها أربع مراتب : # فالأولى مختصة باسم التوبة : وهي أول منزل من منازل السالكين وهي للنفس ~~الأمارة وهذه مرتبة عوام المؤمنين وهي ترك المنهيات والقيام بالمأمورات ~~وقضاء الفوائت ورد الحقوق والاستحلال من المظالم والندم على ما جرى والعزم ~~على أن لا يعود. # والمرتبة الثانية الإنابة : وهي للنفس اللوامة وهذه مرتبة خواص المؤمنين ~~من الأولياء والإنابة إلى الله بترك الدنيا والزهد في ملاذها وتهذيب ~~الأخلاق وتطهير النفس بمخالفة هواها والمداومة على جهادها فالنفس إذا تحلت ~~بالإنابة دخلت ms0210 في مقام القلب واتصفت بصفته لأن الإنابة من صفات القلب قال ~~تعالى : {وجآء بقلب منيب} (ق : 33). # والمرتبة الثالثة الأوبة : وهي للنفس الملهمة وهذه مرتبة خواص الأولياء ~~والأوبة إلى الله من آثار الشوق إلى لقائه فالنفس إذا تحلت بالأوبة دخلت في ~~مقام الروح ومن أمارات الأواب المشتاق أن يستبدل المخالطة بالعزلة ومنادمة ~~الأخدان بالخلوة ويستوحش عن الخلق ويستأنس بالحق ويجاهد نفسه في الله حق ~~جهاده ساعيا في قطع تعلقاتها عن الكونين. # والمرتبة الرابعة : وهي للنفس المطمئنة وهي مرتبة الأنبياء وأخص الأولياء ~~قال تعالى : {ارجعى إلى ربك} (الفجر : 28) وهي صورة جذبة العناية الربوبية ~~نفوس الأنبياء والأولياء تجذبها من أنانيتها إلى هوية ربوبيته راضية أي : ~~طائعة تلك النفوس شوقا إلى لقاء ربها مرضية أي : على طريقة مرضية في السير ~~لربها باذلة نفسها في مشاهدة اللقاء طامعة لرفع الاثنينية ودوام الإلتقاء. # قيل لما قدم الحلاج لتقطع يده قطعت اليد اليمنى أولا فضحك ثم قطعت اليد ~~اليسرى فضحك ضحكا بليغا فخاف أن يصفر وجهه من نزف الدم فكب وجهه على الدم ~~السائل ولطخ وجهه بدمه وأنشأ يقول : # الله يعلم أن الروح قد تلفت # شوقا إليك ولكني أمنيها # ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي # أشهى إلي من الدنيا وما فيها # يا قوم إني غريب في دياركمو # سلمت روحي إليكم فاحكموا فيها # ما أسلم النفس للأسقام تتلفها # إلا لعلمي بأن الوصل يحييها # نفس المحب على الآلام صابرة PageV01P109 ~~لعل مسقمها يوما يداويها ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : يا مولاي إني غريب ~~في عبادك وذكرك أغرب مني والغريب يألف الغريب ثم ناده رجل وقال : يا شيخ ما ~~العشق؟ قال : ظاهره ما ترى وباطنه دق # 138 # عن الورى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 # وفي "التأويلات النجمية" : إن لكل قوم عجلا يعبدونه من دون الله قوم ~~يعبدون عجل الدراهم والدنانير وقوم يعبدون عجل الشهوات وقوم يعبدون عجل ~~الجاه وقوم يعبدون عجل الهوى وهذا أبغضها على الله فالله تعالى يلهم موسى ~~قلب كل سعيد ليقول : يا قوم {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم ms0211 العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم} (البقرة : 54) أي : ارجعوا إلى الله بالخروج عما سواه ولا يمكنكم ~~إلا بقتل النفس {فاقتلوا أنفسكم} بقمع الهوى لأن الهوى هو حياة النفس ~~وبالهوى ادعى فرعون الربوبية وعبد بنو إسرائيل العجل وبالهوى أبى واستكبر ~~إبليس أو ارجعوا بالاستنصار على قتل النفس بنهيها عن هواها فاقتلوا أنفسكم ~~بنصر الله وعونه فإن قتل النفس في الظاهر ييسر للمؤمن والكافر فأما قتل ~~النفس في الباطن وقهرها فأمر صعب لا يتيسر إلا لخواص الحق بسيف الصدق وبنصر ~~الحق ولهذا جعل مرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا رجع من غزو يقول : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" ~~وذلك لأن المجاهد إذا قتل بسيف الكفار يستريح من التعب بمرة واحدة وإذا قتل ~~بسيف الصدق في يوم ألف مرة تحيا كل مرة نفس على بصيرة أخرى وتزداد في مكرها ~~فلا يستريح المجاهد طرفة عين من جهادها ولا يأمن مكرها وبالحقيقة النفس هي ~~صورة مكر الحق ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون {ذالكم خير لكم عند ~~بارئكم} يعني قتل النفس بسيف الصدق خير لكم لأن بكل قتلة رفعة ودرجة لكم ~~عند بارئكم فأنتم تتقربون إلى الله بقتل النفس وقمع الهوى وهو يتقرب إليكم ~~بالتوفيق للتوبة والرحمة عليكم كما قال : "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا" وذلك قوله : {فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم} ، قال "المثنوي" : # عمرا كربكذشت بيخش أين دم است # آب توبش ده اكر اوبي نم است # بيخ عمرت را بده آب حيات # تادرخت عمر كردد باثبات # جزء : 1 رقم الصفحة : 134 # {وإذ قلتم} هذا هو الانعام السادس ، أي : واذكروا يا بني إسرائيل وقت قول ~~السبعين من أسلافكم الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور للاعتذار ~~عن عبادة العجل وهم غير السبعين الذين اختارهم موسى أول مرة حين أراد ~~الانطلاق إلى الطور بعد غرق فرعون لإتيان التوراة يا موسى لن نؤمن لك} لن ~~نصدقك لأجل قولك ودعوتك على أن هذا كتاب الله وأنك سمعت ms0212 كلامه وأن الله ~~تعالى أمرنا بقبوله والعمل به {حتى نرى الله جهرة} أي : عيانا لا ساتر ~~بيننا وبينه كالجهر في الوضوح والانكشاف لأن الجهر في المسموعات والمعاينة ~~في المبصرات ونصبها عن المصدرية لأنها نوع من الرؤية فكأنها مصدر الفعل ~~الناصب أو حال من الفاعل والمعنى حتى نرى الله مجاهرين أو من المفعول ~~والمعنى حتى نرى الله مجاهرا بفتح الهاء {فأخذتكم الصاعقة} هي نار محرقة ~~فيها صوت نازلة من السماء وهي كل أمر مهول مميت أو مزيل للعقل والفهم وتكون ~~صوتا وتكون نارا وتكون غير ذلك وإنما أحرقتهم الصاعقة لسؤالهم ما هو مستحيل ~~على الله في الدنيا ولفرط العناد والتعنت ، وإنما الممكن أن يرى رؤية منزهة ~~عن الكيفية وذلك للمؤمنين في الآخرة وللأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال ~~في الدنيا {وأنتم تنظرون} إلى الصاعقة النازلة فإن كانت نارا فقد عاينوها # 139 # وإن كانت صوتا هائلا فقد مات بعضهم أولا ورأى السابقون أنهم ماتوا ويسمى ~~هذا رؤية الموت مجازا. PageV01P110 # {ثم بعثناكم} أي : أحييناكم {منا بعد موتكم} بتلك الصاعقة وقيد البعث بقوله ~~من بعد موتكم مع أنه يكون بعد الموت لما أنه قد يكون من الإعماء أو من النوم. # قال قتادة : أحياهم ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم وكان ذلك الموت بلا ~~أجل وكانت تلك الموتة لهم كالسكتة لغيرهم قبل انقضاء آجالهم ولو ماتوا ~~بآجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة. # فإن قلت كيف يجوز أن يكلفهم وقد أماتهم ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكلف ~~أهل الآخرة إذا بعثوا بعد الموت؟ قلنا : الذي يمنع من تكليفهم في الآخرة هو ~~الإماتة ثم الإحياء وإنما يمنع من ذلك لأنه قد اضطرهم يوم القيامة إلى ~~معرفته وإلى معرفة ما في الجنة من اللذات وما في النار من الآلام وبعد ~~العلم الضروري لا تكليف فإذا كان المانع هو هذا لم يمتنع في هؤلاء الذين ~~أماتهم الله بالصعقة أن لا يكون قد اضطرهم وإذا كان كذلك صح أن يكلفوا من ~~بعد ويكون موتهم ثم الإحياء بمنزلة النوم أو بمنزلة ms0213 الإغماء. # {لعلكم تشكرون} نعمة الحياة بالتوحيد والطاعة أو لعلكم تشكرون وقت ~~مشاهدتكم بأس الله بالصاعقة نعمة الإيمان التي كفرتموها بقولكم : لن نؤمن ~~لك حتى نرى الله جهرة فإن ترك النعمة لأجل طلب الزيادة كفران لها أي : ~~لعلكم تشكرون نعمة الإيمان فلا تعودون إلى اقتراح شيء بعد ظهور المعجزة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 139 # وأصل القصة أن موسى عليه السلام لما رجع من الطور إلى قومه فرأى ما هم ~~عليه من عبادة العجل وقال لأخيه والسامري ما قال وأحرق العجل وألقاه في ~~البحر وندم القوم على ما فعلوا وقالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن ~~من الخاسرين أمر الله موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من ~~عبادة العجل فاختار موسى سبعين من قومه من خيارهم فلما خرجوا إلى الطور ~~قالوا لموسى : سل ربنا حتى يسمعنا كلامه فسأل موسى عليه السلام ذلك فأجابه ~~الله ولما دنا من الجبل وقع عليه عمود من الغمام وتغشى الجبل كله ودنا من ~~موسى ذلك الغمام حتى دخل فيه وقال للقوم ادخلوا فكلم الله موسى يأمره ~~وينهاه وكلما كلمه تعالى أوقع على جبهته نورا ساطعا لا يستطيع أحد من ~~السبعين النظر إليه وسمعوا كلامه تعالى مع موسى افعل لا تفعل فعند ذلك ~~طمعوا في الرؤية وقالوا ما قالوا فأخذتهم الصاعقة فخروا صاعقين ميتين يوما ~~وليلة فلما ماتوا جميعا جعل موسى بيكي ويتضرع رافعا يديه إلى السماء يدعو ~~ويقول : يا إلهي اخترت من بني إسرائيل سبعين رجلا ليكونوا شهودي بقبول ~~توبتهم وماذا أقول لهم إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم لو شئت أهلكتهم قبل هذا ~~اليوم مع أصحاب العجل أتهلكنا بما فعل السفهاء منا فلم يزل يناشد ربه حتى ~~أحياهم الله ورد إليهم أرواحهم وطلب توبة بني إسرائيل من عبادة العجل فقال ~~: لا إلا أن يقتلوا أنفسهم قالوا إن موسى عليه السلام سأل الرؤية في المرة ~~الأولى في الطور ولم يمت لأن صعقته لم تكن موتا ولكن غشية بدليل قوله تعالى ~~: {فلمآ أفاق} (الأعراف ms0214 : 143) وسأل قومه في المرة الثانية حين خرجوا ~~للاعتذار وماتوا وذلك لأن سؤال موسى كان اشتياقا وافتقارا وسؤال قومه كان ~~تكذيبا واجتراء ولم يسألوا سؤال استرشاد بل سؤال تعنت فإنهم ظنوا أنه تعالى ~~يشبه الأجسام وطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات والأحياز المقابلة ~~للرائي وهي محال وليس # 140 # في الآية دليل على نفي الرؤية بل فيها إثباتها وذلك أن موسى عليه السلام ~~لما سأله السبعون لم ينههم عن ذلك وكذلك سأل هو ربه الرؤية فلم ينهه عن ذلك ~~بل قال : {فإن استقر مكانه فسوف ترانى} (الأعراف : 143) وهذا تعليق بما يتصور. # قال بعض العلماء الحكماء الحكمة في أن الله تعالى لا يرى في الدنيا وجوه : # الأول : أن الدنيا دار أعدائه لأن الدنيا جنة الكافر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 139 # الثاني : لو رآه المؤمن لقال الكافر لو رأيته لعبدته ولو رأوه جميعا لم ~~يكن لأحدهما مزية على الآخر. # الثالث : أن المحبة على غيب ليست كالمحبة على عين. # الرابع : أن الدنيا محل المعيشة ولو رآه الخلق لاشتغلوا عن معائشهم ~~فتعطلت. # الخامس : أنه جعلها بالبصيرة دون البصر ليرى الملائكة صفاء قلوب ~~المؤمنين. # السادس : ليقدر قدرها إذ كل ممنوع عزيز. # السابع : إنما منعها رحمة بالعباد لما جبلوا عليه في هذه الدار من الغيرة ~~إذ لو رآه أحد تصدع قلبه من رؤية غيره إياه كما تصدع الجبل غيرة من أن يراه موسى. PageV01P111 # والإشارة في الآية أن مطالبة الرؤية جهرة هي تعريض مطالبة الذات غفلة فيوجب ~~سوء الأدب وترك الحرمة وذلك من أمارات البعد والشقاوة فمن سطوات العظمة ~~والعزة أخذتهم الرجفة والصعقة إظهارا للعدل ثم أفاض عليهم سجال النعي ~~إسبالا للسر على هيئات العبيد والخدم وقال : {ثم بعثناكم منا بعد موتكم ~~لعلكم تشكرون} إظهارا للفضل ومن علامات الوصلة ودلالات السعادة التولي ~~بمكاشفات العزة مقرونا بملاطفات القربة فمن أصلح حاله لم يطلق لسان الجهل ~~بل أتى البيت من بابه ويتأدب في سؤاله وجوابه ، قال في "المثنوي" : # يش بينايان كنى ترك أدب # نار شهوت را ازان كشتى حطب # ون ندارى ms0215 فطنت ونور هدا # بهر كوران روى را ميزن جلا # ولا بد من قتل النفس الأمارة حتى تحكم في عالم الحقيقة بما شئت. # قال القشيري التوبة بقتل النفوس غير منسوخة في هذه الأمة إلا أن بني ~~إسرائيل كان لهم قتل أنفسهم جهرا وهذه الأمة توبتهم بقتل أنفسهم في أنفسهم ~~سرا وأول قدم هو القصد إلى الله والخروج من النفسقال : ولقد توهم الناس أن ~~توبة بني إسرائيل كانت أشق وليس كما توهموا فإن ذلك كان مرة واحدة وأهل ~~الخصوص من هذه الأمة قتلهم أنفسهم في كل لحظة كما قيل : # ليس من مات فاستراح بميت # إنما الميت ميت الاحياء # وفي "المثنوي" : # قوت ازحق خواهم وتوفيق ولاف # تابسوزن بر كنم اين كوه قاف # سهل شيرى دانكه صفها بشكند # شير آنست آنكه خودرابشكند # جزء : 1 رقم الصفحة : 139 # {وظللنا عليكم الغمام} هذا هو الإنعام السابع ، أي : جعلنا الغمام ظلة ~~عليكم يا بني إسرائيل وهذا جرى في التيه بين مصر والشام فإنهم حين خرجوا من ~~مصر وجاوزوا البحر وقعوا في صحراء لا أبنية فيها أمرهم الله تعالى بدخول ~~مدينة الجبارين وقتالهم فقبلوا فلما قربوا منها سمعوا بأن أهلها جبارون ~~أشداء قامة أحدهم سبعمائة ذراع ونحوها فامتنعوا وقالوا لموسى : اذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون فعاقبهم الله بأن يتيهوا في الأرض أربعين سنة وكانت # 141 # المفازة يعني التيه اثني عشر فرسخا فأصابهم حر شديد وجوع مفرط فشكوا إلى ~~موسى فرحمهم الله فأنزل عليهم عمودا من نور يدلى لهم من السماء فيسير معهم ~~بالليل يضيء لهم مكان القمر إذا لم يكن قمر وأرسل غماما ؛ أبيض رقيقا أطيب ~~من غمام المطر يظللهم من حر الشمس في النهار وسمي السحاب غماما لأنه يغم ~~السماء أي يسترها والغم حزن يستر القلب ثم سألوا موسى الطعام فدعا ربه ~~فاستجاب له وهو قوله تعالى : {وأنزلنا عليكم المن} أي : الترنجبين بفتح ~~الراء وتسكين النون كان أبيض مثل الثلج كالشهد المعجون بالسمن أو المن جميع ~~ما من الله به على عباده من غير تعب ms0216 ولا زرع ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ~~: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين" أي : مما من الله على عباده والظاهر ~~أن مجرد مائه شفاء لأنه عليه السلام أطلق ولم يذكر الخلط ولما روى عن أبي ~~هريرة أنه قال : عصرت ثلاثة أكمؤ وجعلت ماءها في قارورة فكحلت منه جارية لي ~~فبرئت بإذن الله تعالى. # وقال النووي رأينا في زماننا أعمى كحل عينه بمائها مجردا فشفي وعاده إليه ~~ثم لما ملوا من أكله قالوا : يا موسى قتلنا هذا المن بحلاوته فادع لنا ربك ~~أن يطعمنا اللحم فأنزل الله عليهم السلوى وذلك قوله : {والسلوى} هو السماني ~~كانت تحشره عليهم الريح الجنوب وكانت الريح تقطع حلوقها وتشق بطونها وتمعط ~~شعورها وكانت الشمس تنضجها فكانوا يأكلونها مع المن وأكثر المفسرين على ~~أنهم يأخذونها فيذبحونها فكان ينزل عليهم المن نزول الثلج من طلوع الفجر ~~إلى طلوع الشمس وتأتيهم السلوى فيأخذ كل إنسان منهم كفايته إلى الغد إلا ~~يوم الجمعة يأخذ ليومين لأنه لم يكن ينزل يوم السبت لأنه كان يوم عبادة فإن ~~أخذ أكثر من ذلك دود وفسد {كلوا} أي : قلنا لهم كلوا : {من طيبات} حلالات ~~{ما رزقناكم} من المن والسلوى ولا ترفعوا منه شيئا ادخارا ولا تعصوا أمري ~~فرفعوا وجعلوا اللحم قديدا مخافة أن ينفد ولو لم يرفعوا لدام عليهم ذلك ، ~~والطيب : ما لا تعافه طبعنا ولا تكرهه شرعا {وما ظلمونا} أي : فظلموا بأن ~~كفروا تلك النعمة الجليلة وادخروا بعدما نهوا عنه وما ظلمونا أي : ما بخسوا ~~بحقنا {ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} باستيجابهم عذابي وقطع مادة الرزق الذي ~~كان ينزل عليهم بلا مؤونة في الدنيا ولا حساب في العقبى فرفعنا ذلك عنهم ~~لعدم توكلهم علينا ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 141 # سالها خوردي وكم نامد زخور # ترك مستقبل كن وماضي نكر PageV01P112 ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم ~~يخنز اللحم ولولا خيانة حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر" واستمر النتن من ذلك ~~الوقت لأن البادىء للشيء ms0217 كالحامل للغير على الإتيان به وكذلك استمرت ~~الخيانة من النساء لأن أم النساء خانت بأن أغواها إبليس قبل آدم حتى أكلت ~~من الشجرة ثم أتت آدم فزينت له ذلك حتى حملته على أن أكل منها فاستمرت تلك ~~الخيانة من بناتها لأزواجها ، قال السعدي : # كراخانه آباد وهمخوا به دوست # خدارا برحمت نظر سوى اوست # قال في "الأشباه والنظائر" : الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس وحرم ~~واللبن والزيت والسمن إذا أنتن لا يحرم أكله انتهى. # والإشارة في الآية أنه تعالى لما أدبهم بسوط الغربة أدركهم بالرحمة # 142 # في وسط الكربة فأكرمهم بالإنعام وظللهم بالغمام ومن عليهم بالمن وسلاهم ~~بالسلوى فلا شعورهم كانت تطول ولا أظفارهم كانت تنبت ولا ثيابهم كانت تخلق ~~أو تتسخ وتدرن بل كانت تنمو صغارها حسب نمو الصغار والصبيان ولا شعاع الشمس ~~كان ينبسط وكذلك سنته بمن حال بينه وبين اختياره يكون ما اختاره خيرا له ~~مما يختاره العبد لنفسه فما ازدادوا بشؤم الطبيعة إلا الوقوع في البلوى كما قيل : # كلوا من طيبات ما رزقناكم بأمر الشرع وما ظلمونا إذ تصرفوا فيها بالطبع ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالحرص على الدنيا ومتابعة الهوى. # قال في التنوير وما أدخلك الله فيه تولى إعانتك عليه وما دخلت فيه بنفسك ~~وكلك إليه فلا تكفر نعمة الله عليك فيما تولاك به من ذلك. # كان بعضهم يسير في البادية وقد أصابه العطش فانتهى إلى بئر فارتفع الماء ~~إلى رأس البئر فرفع رأسه إلى السماء وقال : أعلم أنك قادر ولكن لا أطيق هذا ~~فلو قيضت لي بعض الأعراب يصفعني صفعات ويسقيني شربة ماء كان خيرا لي ثم إني ~~أعلم أن ذلك الرفق من جهته فقد عرفت أن مكر الله خفي فلا تغرنك النعم ~~الظاهرة والباطنة وليكن عزمك على الشكر والإقامة في حد أقامك الله فيه وإلا ~~فتضل وتشقى. # وقد قال الشيخ أبو عبد الله القرشي من لم يكن كارها لظهور الآيات وخوارق ~~العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهي حجاب في حقه وسترها عنه رحمة ~~فالنعمة ms0218 كما أنها سبب للسعادة كذلك هي سبب للشقاوة استدراجا ، قال في ~~"المثنوي" : # بنده مي نالد بحق ازدرد ونيش # صد شكايت ميكند ازرنج خويش # جزء : 1 رقم الصفحة : 141 # حق همي كويدكه آخر رنج ودرد # مرترا لابه كنان وراست كرد # أين كله زان نعمتي كن كت زند # ازدرما دور ومطرودت كند # فلا بد للمؤمن السالك من الفناء عن الذات والصفات والأفعال والدور مع ~~الأمر الإلهي في كل حال حتى يكون من الصديقين وأهل اليقين اللهم لا تؤمنا ~~مكرك ولا تنسنا ذكرك واجعلنا من الذين معك في تقلباتهم وكل معاملاتهم آمين ~~آمين آمين بجاه النبي الأمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 141 # {وإذ قلنا} هذا هو الإنعام الثامن لأنه تعالى أباح لهم دخول البلدة وأزال ~~عنهم التيه أي : اذكروا يا بني إسرائيل وقت قولنا لآبائكم إثر ما أنقذتم من التيه. # {ادخلوا هذه القرية} منصوب على الظرفية ، أي : مدينة بيت المقدس والقرية ~~بفتح القاف وكسرها ما يجتمع فيه الناس أخذا من القرى {فكلوا منها حيث شئتم ~~رغدا} أي : أكلا واسعا هنيئا على أن النصب على المصدرية أو هو حال من الواو ~~في كلوا أي : راغدين متوسعين وفيه دلالة على أن المأمور به الدخول على وجه ~~الإقامة والسكنى. # قال في "التيسير" : أي أبحنا لكم ووسعنا عليكم فتعيشوا فيها أنى شئتم بلا ~~تضييق ولا منع وهو تمليك لهم بطريق الغنيمة وذكر الأكل لأنه معظم المقصود. # {وادخلوا الباب} أي : بابا من أبواب القرية وكان لها سبعة أبواب والمراد ~~الباب الثاني من بيت المقدس ويعرف اليوم بباب حطة أو باب القبة التي كان ~~يتعبد فيها موسى وهارون ويصليان مع بني إسرائيل إليها {سجدا} أي : ركعا ~~منحنين ناكسي رؤوسكم بالتواضع على أن يكون المراد به معناه الحقيقي أو ~~ساجدينتعالى شكرا على إخراجكم من التيه على أن يكون المراد به معناه الشرعي ~~{وقولوا حطة} رفع بخبرية المبتدأ المحذوف أي : مسألتنا من الله أن يحط عنا # 143 PageV01P113 ~~ذنوبنا أو نصب أي : حط عنا ذنوبنا حطة وقيل أريد بها كلمة الشهادة أي ms0219 : ~~قولوا كلمة الشهادة الحاطة للذنوب {نغفر لكم} مجزوم على أنه جواب الأمر من ~~الغفر وهو الستر أي : نستر عليكم {خطاياكم} جمع خطيئة ضد الصواب أي : ~~ذنوبكم فلا نجازيكم بها لما تفعلون من السجود والدعاء وهم الذين عبدوا ~~العجل ثم تابوا {وسنزيد المحسنين} ثوابا من فضلنا وهم الذين لم يعبدوا ~~العجل والمحسن من أحسن في فعله وإلى نفسه وغيره وقيل المحسن من صحح عقد ~~توحيده وأحسن سياسة نفسه وأقبل على أداء فرائضه وكف شره وقيل هو الفاعل ما ~~يجمل طبعا ويحمد شرعا وأخرج ذلك عن صورة الجواب إلى الوعد إيذانا بأن ~~المحسن بصدد زيادة الثواب وإن لم يقل حطة فكيف إذا قالها واستغفر وأنه يقول ~~ويستغفر لا محالة أمرهم بشيئين بعمل يسير وقول صغير فالعمل الإنحناء عند ~~الدخول والقول التكلم بالمقول ثم وعد عليهما غفران السيئات والزيادة في ~~الحسنات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 143 # {فبدل الذين ظلموا} أي : غير الذين ظلموا أنفسهم بالمعصية ما قيل لهم من ~~التوبة والاستغفار {قولا} آخر مما لا خير فيه فأحد مفعولي بدل محذوف {غير ~~الذي قيل لهم} غير نعت لقولا وإنما صرح به مع استحالة تحقق التبديل بلا ~~مغايرة تحقيقا لمخالفتهم وتنصيصا على المغايرة من كل وجه. # روي أنهم قالوا مكان حطة حنطة وقيل : قالوا بالنبطية وهي لغتهم حطا ~~سمقانا يعنون حنطة حمراء استخفافا بأمر الله تعالى وقال مجاهد : طوطىء لهم ~~الباب ليخفضوا رؤوسهم فأبوا أن يدخلوا سجدا فدخلوا يزحفون على استاهم ~~مخالفة في الفعل كما بدلوا القول وأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به ولذا لم ~~يقل فبدلوا بل قال فبدل الذين ظلموا وظاهره أنهم بدلوا القول وحده دون ~~العمل وبه قال جماعة وقيل : بل بدلوا العمل والقول جميعا ومعنى قوله : ~~{قولا غير الذي قيل لهم} أي : أمرا غير الذي أمروا به فإن أمر الله قول وهو ~~تغيير جميع ما أمروا به {فأنزلنا} أي : عقيب ذلك {على الذين ظلموا} أي : ~~غيروا ما أمروا به ولم يقل عليهم على الاختصار وقد سبق ذكر الذين ظلموا في ms0220 ~~الآية لأنه سبق ذكر المحسنين أيضا فلو أطلق لوقع احتمال دخول الكل فيه ثم ~~هذا ليس بتكرار لأن الظلم أعم من الصغائر والكبائر والفسق لا بد وأن يكون ~~من الكبائر فالمراد بالظلم ههنا الكبائر بقرينة الفسق والمراد بالظلم ~~المتقدم هو ما كان من الصغائر {رجزا من السمآء} أي : عذابا مقدرا والتنوين ~~للتهويل والتفخيم. # {بمآ} مصدرية {كانوا يفسقون} بسبب خروجهم عن الطاعة والرجز في الأصل ما ~~يعاف ويستكره وكذلك الرجس والمراد به الطاعون. # روي أنه مات في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا ودام فيهم حتى بلغ سبعين ألفا. # وفي الحديث "الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا ~~سمعتم أن الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا ~~منها" وفي الحديث أيضا "أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة ~~وأرسلت الطاعون إلى الشأم فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجس على الكافر" ~~واعلم أن من مات من الطاعون مات شهيدا ويأمن فتنة القبر وكذا الصابر في ~~الطاعون إذا مات بغير الطاعون يوقى فتنة القبر لأنه نظير المرابط في سبيل ~~الله تعالى فالمطعون # 144 # شهيد وهو من مات من الطاعون والصابر المحتسب في حكمه وكذا المبطون وهو ~~الميت من داء البطن وصاحب الإسهال والاستسقاء داخل في المبطون لأن عقله لا ~~يزال حاضرا وذهنه باقيا إلى حين موته ومثل ذلك صاحب السل وكذا الغرق شهيد ~~وهو بكسر الراء من يموت غريقا في الماء وكذا صاحب المهدم بفتح الدال ما ~~يهدم وصاحبه من يموت تحته وكذا المقتول في سبيل الله وكذا صاحب ذات الجنب ~~والحرق والمرأة الجمعاء وهي من تموت حاملا جامعا ولدها وليس موت هؤلاء كموت ~~من يموت فجأة أو من يموت بالسام أو البرسام والحميات المطبقة أو القولنج أو ~~الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الألم ولورم أدمغتهم وإفساد أمزجتها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 143 # واعلم أن الطاعون مرض يكثر في الناس ويكون نوعا واحدا والوباء وهو المرض ~~العام قد يكون بطاعون وقد لا يكون. # وفي الحديث "فناء ms0221 أمتي بالطعن والطاعون"(1) قيل : يا رسول الله هذا الطعن ~~قد عرفنا فما الطاعون قال : "وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة" قال ابن ~~الأثير الطعن القتل بالرمح والوخز طعن بلا نفاذ وهذا لا ينافي قوله عليه ~~الصلاة والسلام في حديث آخر "غدة كغدة البعير تخرج في مراق البطن" وذلك أن ~~الجني إذا وخز العرق من مراق البطن خرج من وخزة الغدة فيكون وخز الجني سبب ~~الغدة الخارجة والغدة هي التي تخرج في اللحم والمراق أسفل البطن. PageV01P114 # وفي الحديث : "إذا بخس المكيال حبس القطر وإذا كثر الزنى كثر القتل وإذا ~~كثر الكذب كثر الهرج" والحكمة أن الزنى إهلاك النفس لأن ولد الزنى هالك ~~حكما فلذلك وقع الجزاء بالموت الذريع أي : السريع لأن الجزاء من جنس العمل ~~ألا يرى أن بخس المكيال يجازى بمنع القطر الذي هو سبب لنقص أرزاقهم وكذا ~~الكذب سبب للتفرق والعداوة بين الناس ولهذا يجازي بالهرج الذي هو الفتنة ~~والاختلاط وإنما عمت البلية أينما وقعت لتكون عقوبة على إخوان الشياطين ~~وشهادة ورحمة لعباد الله الصالحين إذ الموت تحفة للمؤمن وحسرة للفاسق ثم ~~يبعثهم الله على قدر أعمالهم ونياتهم فيجازيهم والفرار من الطاعون حرام إذ ~~الفرار نسيان الفاعل المختار كما قال ابن مسعود رضي الله عنه : الطاعون ~~فتنة على الفار والمقيم أما الفار فيقول بفراره نجوت وأما المقيم فيقول : ~~أقمت فمت. # وفي الحديث "الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في ~~الزحف" والزحف الجيش الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي : يدب دبيبا والمراد هنا ~~الفرار من الجيش في الغزو ولكن يجب أن يقيد بالمثل أو الضعف فهذا الخبر يدل ~~على أن النهي عن الخروج للتحريم وأنه من الكبائر وليس بعيدا أن يجعل الله ~~الفرار منه سببا لقصر العمر كما جعل الله تعالى الفرار من الجهاد سببا لقصر ~~العمر قال تعالى : {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا ~~لا تمتعون إلا قليلا} (الأحزاب : 16) وأما الخروج بغير طريق الفرار فمرخص ~~فيه لكن الرخصة مشروطة بشرائط ms0222 صعبة لا يقدر عليها إلا الأفراد منها حفظ أمر ~~الاعتقاد والتحرز من الأسباب العادية للمرض كالهواء الفاسد وغيره فهو رخصة ~~لكن مباشرة الحمية لأجل الخلاص من الموت سفه وعبث لا يشك في حرمتها عوام ~~المسلمين فضلا عن خواصهم قالوا في بعض الأمراض سراية إلى ما يجاوره بإذن ~~الله تعالى كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : # 145 # "إن من القرف التلف" والقرف بالتحريك مداناة المرضى وأما قوله عليه ~~السلام : "لا عدوى" فإنما هو نفي للتعدي طبعا كما هو اعتقاد أهل الجاهلية ~~حيث كانوا يرون التأثير من طبيعة المرض لا نفي للسراية مطلقا والتسبب واجب ~~للعوام والمبتدئين في السلوك والتوكل أفضل للمتوسطين وأما الكاملون فليس ~~يمكن حصر أحوالهم فالتوكل والتسبب عندهم سيان ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 143 # درحذر شوريدن شوروشر ست # روتو كل كن توكل بهترست # باقضا نه مزن اي تند وتيز # تانكيردهم قضا باتوستيز # كردخ بتيد بزد يش حكم حق # تانيايد زحم از رب الفلق # روي أن جالينوس دفع إلى أصحابه قرصين مثل البنادق وقال : اجعلوا أحدهما ~~بعد موتي فوق الحديد الذي يعمل عليه الحدادون والآخر في حب مملوء من الماء ~~ثم اكسروا الحب ففعلوا كما أوصى فذاب الحديد في الأرض ولم يجدوا منه شيئا ~~وانجمد الماء وقام بلا وعاء قال الحكماء : أراد بذلك إني وإن قدرت إلى ~~إذابة أصلب الأجساد وإقامة الماء الذي من طبعه السيلان ما وجدت للموت دواء ~~ولذا قال بعضهم : # ألا يا أيها المغرور تب من غير تأخير # فإن الموت قد يأتي ولو صيرت قارونا # بسل مات أرسطاليس بقراط بافلاج # وأفلاطون ببرسام وجالينوس مبطونا قال الشافعي رحمه الله أنفس ما يداوى به ~~الطاعون التسبيح ووجهه بأن الذكر يرفع العقوبة والعذاب قال تعالى : {فلولا ~~أنه كان من المسبحين} (الصافات : 143) وكذا كثرة الصلاة على النبي المحترم ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لكن مثل هذا إنما يكون مؤثرا إذا اقترن بالشرائط ~~الظاهرة والباطنة إذ ليس كل ذكر وصلاة شفيعا عند الحضرة الإلهية ، قال ~~"المثنوي" : # كرنداري تودم ms0223 خوش دردعا # رودعا ميخواه از اخوان صفاهركرا دل اك شد از اعتدال # آن دعايش ميرود تا ذو الجلال # آن دعاي بيخودان خودديكرست # آن دعا ازونيست كفت داورستآن دعا حق ميكندون او فناست # آن دعا وآن أجابت ازخداست # هين بجواين قوم را اي مبتلا # هين غنيمت دارشان يش ازيلا # جزء : 1 رقم الصفحة : 143 # {وإذ استسقى موسى} نعمة أخرى كفروها ، أي : اذكروا أيضا يا بني إسرائيل ~~إذ سأل موسى السقيا {لقومه} لأجل قومه وكان ذلك في التيه حين استولى عليهم ~~العطش الشديد فاستغاثوا بموسى فدعا ربه أن يسقيهم {فقلنا} له بالوحي أن ~~{اضرب بعصاك} وكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى ولها شعبتان ~~تتقدان في الظلمة نورا حملها آدم من الجنة فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى ~~شعيب فأعطاها موسى {الحجر} اللام إما للعهد والإشارة إلى معلوم فقد روي أنه ~~كان حجرا طوريا حمله معه وكان خفيفا مربعا كرأس الرجل له أربعة أوجه في كل ~~وجه ثلاث أعين أو هو الحجر الذي فر بثوبه حين وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله ~~تعالى مما رموه به من الأدرة فأشار إليه جبريل أن ارفعه فإن الله تعالى فيه ~~قدرة ولك # 146 PageV01P115 ~~فيه معجزة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان بنو إسرائيل ينظر بعضهم ~~إلى سوءة بعض وكان موسى يغتسل وحده فوضع ثوبه على حجر ففر بثوبه فجمع موسى ~~بأثره يقول : ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى فقالوا والله ~~ما بموسى أدرة" وهي بالضم نفخة بالخصية ، وإما للجنس أي : اضرب الشيء الذي ~~يقال له الحجر وهو الأظهر في الحجة أي : أبين على القدرة فإن إخراج الماء ~~بضرب العصا من جنس الحجر أي : حجر كان أدل على ثبوت نبوة موسى عليه السلام ~~من إخراجه من حجر معهود معين لاحتمال أن يذهب الوهم إلى تلك الخاصية في ذلك ~~الحجر المعين كخاصية جذب الحديد في حجر المغناطيس {فانفجرت} أي : فضرب ~~فالفاء متعلقة بمحذوف والانفجار الانسكاب ولانبجاس الترشح والرش فالرش أول ms0224 ~~ثم الانسكاب {منه} أي : من ذلك الحجر {اثنتا عشرة عينا} ماء عذبا على عدد ~~الأسباط لكل سبط عين وكان يضربه بعصاه إذا نزل فيتفجر ويضربه إذا ارتحل ~~فييبس {قد علم كل أناس} أي : كل سبط من الأسباط الاثني عشر {مشربهم} أي : ~~عينهم الخاصة بهم أو موضع شربهم لا يدخل سبط على غيره في شربه والمشرب ~~المصدر والمكان والحكمة في ذلك أن الأسباط كانت بينهم عصبية ومباهاة وكل ~~سبط منهم لا يتزوج من سبط آخر وكل سبط أراد تكثير نفسه فجعل الله لكل سبط ~~منهم نهرا على حدة ليستقوا منها ويسقوا دوابهم لكيلا يقع بينهم جدال ~~ومخاصمة وكان ينبع من كل وجه من الحجر ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول إلى ~~سبط وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر اثني عشر ميلا ثم أن الله تعالى قد كان ~~قادرا على تفجير الماء وفلق البحر من غير ضرب لكن أراد أن يربط المسببات ~~بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم إلى المراد وليترتب على ذلك ثوابهم ~~وعقابهم في المعاد ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة ~~تدبره في عجائب صنعه فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر ويمقر ~~الخل ويجذب الحديد لم يمتنع أن يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء تحت الأرض ~~أو لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 146 # قال القرطبي في "تفسيره" : ما ورد من انفجار الماء ونبعه من يد نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وبين أصابعه أعظم في المعجزة فإنا نشاهد الماء يتفجر من ~~الأحجار آناء الليل وأطراف النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبي ~~قبل إذ لم يخرج الماء من لحم ودم. # {كلوا} على إرادة القول أي : قلنا لهم أو قيل لهم كلوا {واشربوا من رزق ~~الله} هو ما رزقهم من المن والسلوى والماء فالأكل يتعلق بالأولين والشرب ~~بالثالث وإنما لم يقل من رزقنا كما يقتضيه قوله تعالى فقلنا إيذانا بأن ~~الأمر بالأكل والشرب لم يكن ms0225 بطريق الخطاب بل بواسطة موسى عليه السلام. # {ولا تعثوا فى الأرض} العثي أشد الفساد فقيل لهم : لا تتمادوا في الفساد ~~حال كونهم {مفسدين} فالمراد بهذه الحال تعريفهم بأنهم على الفساد لا تقييد ~~العامل وإلا لكان مفهومه مفيدا معنى تمادوا في الفساد حال كونهم مصلحين ~~وهذا غير جائز والأصل في العثي مطلق التعدي وإن غلب في الفساد فيكون ~~التقييد بالحال تقييدا للعامل بالخاص. # ودلت الآية على فضيلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن بني إسرائيل ~~احتاجوا إلى الماء فرجعوا إلى موسى ليسأل # 147 # واحتاجوا إلى البقل والقثاء وسائر المأكولات ففعلوا ذلك وهذه الأمة أطلق ~~لهم أن يسألوا الله كلما احتاجوه قال تعالى : {وسالوا الله من فضله} ~~(النساء : 32) وقال : {ادعونى أستجب لكم} (غافر : 60) وفيها بشارة عظيمة ~~وسأل موسى ربه الماء لقومه بقولهم وسأل عيسى ربه المائدة بقولهم وسأل نبينا ~~عليه الصلاة والسلام المغفرة لنا بأمر الله تعالى قال : {واستغفر لذنابك ~~وللمؤمنين} (محمد : 19) فلما أجاب الله لهما فيما سألاه بطلب القوم فلأن ~~يجيب نبينا فيما سأله بأمره أولى. # وأفادت الآية أيضا إباحة الخروج إلى الاستسقاء وهو إنما يكون إذا دام ~~انقطاع المطر مع الحاجة إليه فالحكم حينئذ إظهار العبودية والفقر والمسكنة ~~والذلة وقد استسقى نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج إلى المصلى ~~متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا. # وروي عن جندبة "أن أعرابيا دخل عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وقال ~~: يا رسول الله هلكت الكراع والمواشي وأجدبت الأرض فادع الله أن يسقينا ~~فرفع يديه ودعا قال أنس رضي الله عنه والسماء كأنها زجاجة ليس بها قزعة ~~فنشأت سحابة ومطرت إلى الجمعة القابلة". # جزء : 1 رقم الصفحة : 146 # قال في "المثنوي" : # تافرود آيد بلا بي دافعي # ون نباشد ازتضرع شافعيتاسقاهم ربهم آيد خطاب PageV01P116 ~~تشنه باش الله أعلم بالصواب وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند أهل الطريقة ~~لأنه كالمقاومة مع الله ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ المحقق ابن ~~الفارض قدس سره : # ويحسن إظهار التجلد للعدى # ويقبح غير العجز عند الأحبة ms0226 # وفي الحديث "لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن عليه الصلاة ~~والسلام فبهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد ألا أبدل الله مكانه آخر". # كرندارى تودم خوش دردعا # رودعا ميخواه ازاخوان صفا وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال : "ما عام بأمطر من عام ولكنه إذا عمل قوم ~~بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى ~~الفيافي". # قال الشيخ الشهير بافتاده أفندي ترقي الطالب برعاية السنن. # وذكر أنه استسقى الناس مرارا في زمن الحجاج فلم ينزل لهم قطرة فقيل لهم : ~~لو دعا شخص لم يترك سنة العصر وسنة الأولى من العشاء لحصل المقصود وإلا لا ~~يحصل وإن دعوتم أربعين مرة فتفقدوا فلم يجدوا شخصا على الصفة المذكورة فرجع ~~الحجاج إلى نفسه فوجدها على ما ذكر فدعا فنزل مطر عظيم في هذا الحين وحصل ~~المقصود وهذا ببركة رعاية سنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع أنه ~~مشهور بالظلم ولا بد في الاستسقاء من تقديم التوبة والصدقة والصوم وأن يجعل ~~صلحاء الناس وسيلة وشفيعا في ذلك ويستسقي للدواب العطاش والأنعام السائمة ~~والأطفال الضعيفة فلعلهم يسقون ببركتها وليكن الداعي ربه على يقين الإجابة ~~لأن رد الدعاء إما لعجز في إجابته أو لعدم كرم في المدعو أو لعدم علم ~~المدعو بدعاء الداعي وهذه الأشياء منتفية عن الله تعالى فإنه كريم عالم ~~قادر لا مانع له منا لإجابة وهو أقرب إلى المؤمنين منهم يسمع دعاءهم ويقبل ~~تضرعهم والدعاء مهما كان أعم كان إلى الإجابة أقرب فإنه لا بد أن يكون في ~~المسلمين من يستحق # 148 # الإجابة فإذا أجاب الله دعاء البعض فهو أكرم من أن يرد الباقي وفي الحديث ~~"ادعوا الله بألسنة ما عصيتموه بها" قالوا : يا رسول الله ومن لنا بتلك ~~الألسنة قال : "يدعو بعضكم لبعض لأنك ما عصيت بلسانه وهو ما عصى بلسانك". # وفي تفسير الفاتحة للفناري : أن استقامة التوجه حال الطلب والنداء عند ~~الدعاء ms0227 شرط قوي في الإجابة فمن زعم أنه يقصد مناداة زيد وهو يستحضر غيره ثم ~~لم يجد الإجابة فلا يلومن إلا نفسه إذ لم يناد القادر على الإجابة وإنما ~~توجه إلى ما أنشأه من صفات تصوراته بالحالة الغالبة عليه إذ ذاك. # روي أن فرعون قبل دعوى الإلهية أمر أن يكتب على باب داره بسم الله فلما ~~لم يؤمن بموسى قال : إلهي إني أدعوه ولا أرى فيه خيرا قال : لعلك تريد ~~إهلاكه أنت تنظر إلى كفره وأنا إلى ما كتبه على بابه فمن كتبه على سويداء ~~قلبه ستين سنة أولى بالرحمة فإذا كان حال من كتبه على باب داره هكذا فكيف ~~حال من نقشه على باب قلبه يستجاب دعاؤه لا محالة وأول شرائط الإجابة إصلاح ~~الباطن باللقمة الطيبة وآخرها الإخلاص وحضور القلب يعني التوجه الأحدي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 146 # والإشارة في تحقيق الآية أن الروح الإنساني وصفاته في عالم القلب بمثابة ~~موسى وقومه وهو يستسقي ربه ليرويها من ماء الحكمة والمعرفة وهو مأمور بضرب ~~عصا لا إله إلا الله ولها شعبتان من النفي والإثبات تتقدان نورا عند ~~الاستيلاء ظلمات صفات النفس وقد حملت من جنة حضرة العزة على حجر القلب الذي ~~كالحجارة أو أشد قسوة فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا من ماء الحكمة لأن كلمة ~~لا إله إلا الله اثنا عشر حرفا من كل حرف عين قد علم كل سبط من أسباط ~~الصفات الإنسانية وهم اثنا عشر سبطا من الحواس الخمس الظاهرة والحواس الخمس ~~الباطنة والقلب والنفس ولكل واحد منهم مشرب من عين حرف من حروف الكلمة قد ~~علم مشربه ومشرب كل واحد حيث ساقه رائده وقاده قائده فمشرب عذب فرات ومشرب ~~ملح أجاج فالنفوس ترد مناهل المنى والشهوات والقلوب تشرب من مشارب التقى ~~والطاعات والأرواح تشرب من زلال الكشوف والمشاهدات والأسرار تروى من عيون ~~الحقائق بكأس تجلي الصفات عن ساقي وسقاهم ربهم شراب الاضمحلال في حقيقة ~~الذات كلوا واشربوا كل واحد من رزق الله بأمره ورضاه ولا تعثوا في الأرض ms0228 ~~مفسدين بترك الأمر واختيار الوزر وبيع الدين بالدنيا وإيثار الآخرة على ~~الأولى واختيارهما على المولى كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 146 PageV01P117 ~~{وإذ قلتم} تذكير لجناية أخرى لأسلاف بني إسرائيل وكفرانهم لنعمة الله عز ~~وجل خاطبهم تنزيلا لهم مكان آبائهم لما بينهم من الاتحاد وكان هذا القول ~~منهم في التيه حين سئموا من أكل المن والسلوى لكونهما غير مبدلين والإنسان ~~إذا داوم شيئا واحدا سئمه وتذكروا عيشهم الأول بمصر لأنهم كانوا أهل فلاحة ~~فنزعوا إلى عكرهم عكر السوء واشتاقت طباعهم إلى ما جرت عليه عادتهم فقالوا ~~: يا موسى لن نصبر على طعام واحد} الطعام ما يتغذى به وكنوا عن المن ~~والسلوى بطعام واحد وهما اثنان لأنهم كانوا يأكلون أحدهما بالآخر فيصيران ~~طعاما واحدا أو أريد بالواحد نفي التبدل والاختلاف ولو كان على مائدة الرجل ~~ألوان عدة يداوم عليها كل يوم لا يبدلها قيل : لا يأكل فلان إلا طعاما واحدا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 149 # وفي "تفسير البغوي" : والعرب تعبر عن الواحد # 149 # بلفظ الاثنين كقوله : {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} وإنما يخرج من الملح ~~دون العذب وقيل : لن نصبر على الغنى فيكون جميعنا أغنياء فلا يقدر بعضنا ~~على الاستعانة ببعض لاستغناء كل واحد بنفسه وكان فيهم أول من اتخذ العبيد ~~والخدم {فادع لنا ربك} أي : سله لأجلنا بدعائك إياه والفاء لسببية عدم ~~الصبر للدعاء {يخرج لنا} أي : يظهر لنا ويوجد شيئا فالمفعول محذوف والجزم ~~لجواب الأمر فإن دعوته سبب الإجابة أي : أن تدع لنا ربك يخرج لنا {مما تنبت ~~الارض} إسناد مجازي بإقامة القابل وهو الأرض مقام الفاعل وهو الله تعالى ~~ومن تبعيضية وما موصولة {منا بقلها} من بيانية واقعة موقع الحال من الضمير ~~أي : مما تنبته كائنا من بقلها والبقل ما تنبت الأرض من الخضر والمراد ~~أصناف البقول التي تأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها ~~{وقثآئها} أخو القثد وهي شيء يشبه الخيار {وفومها} وهو الحنطة لأن ذكر ~~العدس يدل على أنه المراد لأنه من جنسه وقيل : هو الثوم ms0229 لأن ذكر البصل يدل ~~على أنه هو المراد فإنه من جنسه. # قال ابن التمجيد في "حواشيه" وحمله على الثوم أوفق من الحنطة لاقتران ~~ذكره بالبصل والعدس فإن العدس يطبخ بالثوم والبصل {وعدسها} حب معروف يستوي ~~كيله ووزنه {وبصلها} بقل معروف تطيب به القدور {قال} استئناف وقع جوابا عن ~~سؤال مقدر كأنه قيل : فماذا قال الله لهم أو موسى عليه السلام فقيل : قال ~~إنكارا عليهم {أتستبدلون} أي : أتأخذون لأنفسكم وتختارون {الذى هو أدنى} أي ~~: أقرب منزلة وأدون قدرا {بالذى هو خير} أي : بمقابلة ما هو خير فإن الباء ~~تصحب الزائل دون الآتي الحاصل وخيرية المن والسلوى في اللذاذة وسقوط المشقة ~~وغير ذلك ولا كذلك الفوم والعدس والبصل وأمثالها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 149 # قال بعضهم : الحنطة وإن كانت أعلى من المن والسلوى لكن خساستها ههنا ~~بالنسبة إلى قيمتها وليس في الآية ما يدل قطعها على أنهم أرادوا زوال المن ~~والسلوى وحصول ما طلبوا مكانه لتحقق الاستبدال في صورة المناوبة لأنهم ~~أرادوا بقولهم لن نصبر على طعام واحد أن يكون هذا تارة وذاك أخرى {اهبطوا} ~~أي : انحدروا وانزلوا من التيه إن كنتم تريدون هذه الأشياء {مصرا} من ~~الأمصار لأنكم في البرية فلا يوجد فيها ما تطلبون وإنما يوجد ذلك في ~~الأمصار فالمراد ليس مصر فرعون لقوله تعالى : يا قوم ادخلوا الارض المقدسة ~~التى كتب الله لكم} (المائدة : 21) وإذا وجب عليهم دخول تلك الأرض فكيف ~~يجوز دخول مصر فرعون وهو الأظهر والمصر البلد العظيم من مصر الشيء بمصره أي ~~: قطعه سمي به لانقطاعه عن الفضاء لعمارة وقد تسمى القرية مصرا كما تسمى ~~المصر قرية وهو ينصرف ولا ينصرف فصرف ههنا لأن المراد غير معين وقيل : أريد ~~به مصر فرعون وإنما صرف لسكون وسطه كهند ودعد ونوح أو لتأويله بالبلد دون ~~المدينة فلم يوجد فيه غير العلمية {فإن لكم ما سألتم} تعليل للأمر بالهبوط ~~أي : فإن لكم فيه ما سألتموه من بقول الأرض {وضربت عليهم الذلة} أي : الذل ~~والهوان {والمسكنة} أي : الفقر يسمى الفقير ms0230 مسكينا لأن الفقر أسكنه وأقعده ~~عن الحركة أي : جعلتا محيطتين بهم إحاطة القبة بمن ضربت عليه وألصقتا بهم ~~وجعلتا ضربة لازب لا تنفكان # 150 # عنهم مجازاة لهم على كفرانهم كما يضرب الطين على الحائط فهوا ستعارة ~~بالكناية فترى اليهود وإن كانوا مياسير كأنهم فقراء أي رجعوا {بغضب} عظيم ~~كائن {من الله} أي : استحقوه ولزمهم ذلك ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~"أبوء بنعمتك علي" أي : أقربها وألزمها نفسي وغضب الله تعالى ذمه إياهم في ~~الدنيا وعقوبتهم في الآخرة {ذلك} أي : ضرب الذلة والمسكنة والبوء والغضب ~~العظيم {بأنهم} أي : بسبب أن اليهود {كانوا يكفرون} على الاستمرار {بايات الله} PageV01P118 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 149 # الباهرة التي هي المعجزات الساطعة الظاهرة على يدي موسى عليه السلام مما ~~عاد أو لم يعد وكذبوا بالقرآن ومحمد عليه السلام وأنكروا صفته في التوراة ~~وكفروا بعيسى والإنجيل {ويقتلون النبيين بغير الحق} كشعيب وزكريا ويحيى ~~عليهم السلام وفائدة التقييد مع أن قتل الأنبياء يستحيل أن يكون بحق ~~الإيذان بأن ذلك عندهم أيضا بغير الحق إذ لم يكن أحد معتقدا بحقية قتل ~~أحدهم عليهم السلام. # فإن قيل : كيف جاز أن يخلي بين الكافرين وقتل الأنبياء. # قيل ذلك كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من يقتل في سبيل الله من ~~المؤمنين وليس ذلك بخذلان لهم. # قال ابن عباس والحسن رضي الله عنهم لم يقتل قط من الأنبياء إلا من لم ~~يؤمر بقتال وكل من أمر بقتال نصر فظهر أن لا تعارض بين قوله تعالى : ~~{ويقتلون النبيان بغير الحق} وقوله : {إنا لننصر رسلنا} (غافر : 51) وقوله ~~تعالى : {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون} ~~(الصافات : 171 172) مع أنه يجوز أن يراد به النصرة بالحجة وبيان الحق وكل ~~منهم بهذا المعنى منصور. # روي أنهم قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا ، قال في "المثنوي" : # ون سفيها نراست اين كار وكيا # لازم آمد يقتلون الأنبيا # انبيارا كفته قوم راه كم # از سفه إنا تطيرنا بكم # {ذالك} أي : ما ذكر من الكفر بالآيات العظام وقتل ms0231 الأنبياء عليهم السلام ~~{بما عصوا وكانوا يعتدون} يتجاوزون أمري ويرتكبون محارمي أي : جر بهم ~~العصيان والتمادي في العدوان إلى المشار إليه فإن صغار الذنوب إذا دووم ~~عليها أدت إلى كبارها كما أن مداومة صغار الطاعات مؤدية إلى تحري كبارها ~~وسقم القلب بالغفلة عن الله تعالى منعهم عن إدراك لذاذة الإيمان وحلاوته ~~لأن المحموم ربما وجد طعم السكر مرا فالغفلة سم للقلوب مهلك فنفرة قلوب ~~المؤمنين عن مخالفة الله نفرتك عن الطعام المسموم. # واعلم أنمرادا وللعبد مرادا وما أراد الله خير فقوله : اهبطوا أي : عن ~~سماء التفويض وحسن التدبير منالكم إلى أرض التدبير والاختيار منكم لأنفسكم ~~موصوفين بالذلة والمسكنة لاختياركم مع الله وتدبيركم لأنفسكم مع تدبير الله ~~ولو أن هذه الأمة هي الكائنة في التيه لما قالت مقال بني إسرائيل لشفوف ~~أنوارهم ونفوذ أسرارهم قال تعالى : {وكذالك جعلناكم أمة وسطا} (البقرة : ~~143) أي : عدلا خيارا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 149 # وفي "التأويلات" : كما أن بني إسرائيل لم يصبروا على طعام واحد كان ينزل ~~عليهم من السماء وقالوا لموسى من خساسة طبعهم ما قالوا كذلك نفس الإنسان من ~~دناءة همتها لم تصبر على طعام واحد يطعمها ربها الواحد من واردات الغيب كما ~~كان يصبر نفس النبي عليه السلام ويقول : # 151 PageV01P119 ~~"لست كأحدكم فإني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" بل يقول لموسى القلب فادع ~~لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض البشرية من بقل الشهوات الحيوانية وقثاء ~~اللذات الجسمانية قال : أتستبدلون الفاني بالباقي اهبطوا مصر القالب السفلي ~~من مقامات الروح العلوي فإن لكم ما سألتم من المطالب الدنيئة وضربت عليهم ~~الذلة والمسكنة كالبهائم والأنعام بل هم أضل لأنهم باؤوا بغضب من الله ذلك ~~بأنهم كانوا يكفرون بالواردات الغيبية والمكاشفات الروحانية بآيات الله ~~ويقتلون النبيين بغير الحق أي : يبطلون ما يفتح الله لهم من أنباء الغيب في ~~مقام الأنبياء وينكرون أسرارهم ذلك يعني حصول هذه المقامات منهم بما عصوا ~~ربهم في نقض العهود ببذل المجهود في طاعة المعبود وكانوا يعتدون من طلب ~~الحق في مطالبة ms0232 ما سواه انتهى باختصار ، ثم إن في الآية الكريمة دليلا على ~~جواز أكل الطيبات والمطاعم المستلذات وكان النبي عليه السلام يحب الحلوى ~~والعسل ويشرب الماء البارد العذب والعدس والزيت طعام الصالحين. # وفي الحديث : "عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرقق القلب ويكثر ~~الدمعة فإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى ابن مريم" وكان عمر بن عبد ~~العزيز يأكل يوما خبزا بزيت ويوما بعدس ويوما بلحم ولو لم يكن فيه فضيلة ~~إلا أن ضيافة إبراهيم عليه السلام في مدينته لا تخلو منه لكان فيه كفاية ~~وهو مما يجفف البدن فيخف للعبادة ولا تثور منه الشهوات كما تثور من اللحم ~~والحنطة وأكل البصل والثوم وماله رائحة كريهة مباح. # وفي الحديث "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" والمراد بالملائكة الحاضرون مواضع العبادات ~~لا الملازمون للإنسان في جميع الأوقات ومعنى تأذيهم من هذه الروائح وأنه ~~مخصوص بها أو عام لكل الروائح الخبيثة مما يفوض علمه إلى الشارع وهذا ~~التعليل يدل على أنه لا يدخل المسجد وإن كان خاليا من الإنسان لأنه محل ~~الملائكة قال عليه السلام : "إن كنتم لا بد لكم من أكلها فأميتوها طبخا" ~~وقاس قوم على المساجد سائر مجامع الناس وعلى أكل الثوم ما معه رائحة كريهة ~~كالبخر وغيره وإنما كره النبي عليه صلى الله عليه وسلم أكل البصل ونحوه لما ~~أنه يأتيه الوحي ويناجي الله تعالى ولكن رخص للسائر ويقال كان آخر ما أكله ~~النبي صلى الله عليه وسلم البصل إيذانا لأمته بإباحته والعزيمة أن يقتدي ~~الرجل في أقواله وأفعاله وأحواله برسول الله صلى الله عليه وسلم قال المولى ~~الجامي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 149 # يا نبي الله السلام عليك # إنما الفوز والفلاح لديك # كر نرفتم طريق سنت تو # هستم از عاصيان امت تو # مانده ام زير بار عصيان بست # افتم از اي اكرنكيري دست # {إن الذين ءامنوا} بألسنتهم من غير مواطأة القلوب وهم المنافقون بقرينة ~~انتظامهم في سلك الكفرة والتعبير ms0233 عنهم بذلك دون عنوان النفاق للتصريح بأن ~~تلك المرتبة وإن عبر عنها بالإيمان لا تجديهم نفعا أصلا ولا تنقذهم من ورطة ~~الكفر قطعا. # {والذين هادوا} أي : تهودوا من هاد إذا دخل في اليهودية. # ويهود إما عربي من هاد إذا تاب سموا بذلك # 152 PageV01P120 ~~حين تابوا من عبادة العجل وخصوا به لما كانت توبتهم توبة هائلة وإما معرب ~~يهودا كأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه السلام ويقال إنما سمي اليهود ~~يهودا لأنهم إذا جاءهم رسول أو نبي هادوا إلى ملكهم فدلوه عليه فيقتلونه ~~{والنصارى} جمع نصران كندامى جمع ندمان سمي بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه ~~السلام أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها ناصرة فسموا باسمها أو ~~لاعتزائهم إلى نصرة وهي قرية كان ينزلها عيسى عليه السلام. # {والصابئين} من صبأ إذا خرج من الدين وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية ~~والنصرانية وعبدوا الكواكب والملائكة فكانوا كعبدة الأصنام وإن كانوا ~~يقرؤون الزبور لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم وجاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : لم يسمى الصابئون صابئين فقال عليه السلام : "لأنهم ~~إذا جاءهم رسول أو نبي أخذوه وعمدوا إلى قدر عظيم فأغلوه حتى إذا كان محمى ~~صبوه على رأسه حتى ينفسخ" كذا في "روضة العلماء" {من} مبتدأ خبره فلهم أجر ~~عظيم والجملة خبران {من} من هؤلاء الكفرة {بالله} وبما أنزل على جميع ~~النبيين {واليوم الاخر} وهو يوم البعث أي : من أحدث منهم إيمانا خالصا ~~بالمبدأ والمبدأ والمعاد على الوجه اللائق ودخل في ملة الإسلام دخولا أصيلا ~~{وعمل} عملا {صالحا} مرضيا عند الله {فلهم} بمقابلة تلك والفاء للسببية ~~{أجرهم} الموعود لهم {عند ربهم} أي : مالك أمرهم ومبلغهم إلى كمالهم اللائق ~~وعند متعلق بما تعلق به لهم من معنى الثبوت أخبر أن هؤلاء إذا آمنوا وعملوا ~~الصالحات لم يؤاخذوا بتقديم فعلهم ولا بفعل آبائهم ولا ينقصون من ثوابهم. # {ولا خوف عليهم} عطف على جملة فلهم أجرهم أي : لا خوف عليهم حين يخاف ~~الكفار العقاب. # {ولا هم يحزنون} حين ms0234 يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب ~~والمراد بيان دوام انتفائهما وتلخيصه من أخلص إيمانه وأصلح عمله دخل الجنة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 149 # واعلم أن هذا الدين الحق حسنه موجود في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من ~~الآفات البشرية والتقليد فكل مولود إنما يولد في مبدأ الخلقة وأصل الجبلة ~~على الفطرة السليمة والطبع المتهيىء لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على ~~لزومها ولم يفارقها إلى غيرها كما قال عليه السلام : "ما من مولود إلا وقد ~~يولد على فطرة الإسلام ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه" قال ابن الملك ~~في "شرح المشارق" : المراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله تعالى : {ألست ~~بربكم} (الأعراف : 172) فلا مخالفة بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام : ~~"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا" والتحقيق إن الله تعالى لما أخرج ~~ذرية آدم من ظهره وقال : ألست بربكم آمنوا كلهم لمشاهدتهم الحق بالمعاينة ~~لكن لم ينفع إيمان الأشقياء لكونهم لم يؤمنوا من قبل فاختلط السعيد والشقي ~~ولم يفرق بينهما في هذا العالم ثم إنهم إذ أنزلوا في بطون الأمهات تميز ~~السعيد من الشقي لأن الكاتب لا ينظر إلى عالم الإقرار بل ينظر إلى ما في ~~علم الله تعالى من أحوال الممكن من السعادة والشقاوة وغيرهما وإذا ولدوا ~~يولدون على فطرة الإسلام وهي فطرة بلى فههنا أربعة مقامات : # الأول : علم الله وهو البطن المعنوي ويقال له في اصطلاح الصوفية بطن الأم ~~وأم الكتاب. # والثاني : مقام بلى ويقال له مولود # 153 # معنوي. # والثالث : بطن الأم الصوري. PageV01P121 # والرابع : مولود صوري وهو صورة المولود المعنوي لذلك لا يتميز السعيد من ~~الشقي فيه كما لا يتميز في عالم ألست والبطن الصوري صورة علم الله لذلك ~~يتميز السعيد من الشقي فيها فظهر لك معنى حديث النبي عليه السلام : "السعيد ~~سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه" ومعنى الخبر الآخر "السعيد قد يشقى ~~والشقي قد يسعد" ومعنى الحديث "كل مولود يولد على فطرة الإسلام" كذا حققه ~~الشيخ بالي الصوفيوي قدس سره. # يقول ms0235 الفقير جامع هذه المجالس النفيسة قال شيخي العلامة أبقاه الله ~~بالسلامة في كتابه المسمى "باللائحات البرقيات" : لاح ببالي أن المراد ببطن ~~الأم على مشرب أهل التحقيق هو باطن الغيب المطلق الذاتي الأحدي يعني السعيد ~~سعيد في باطن الغيب المطلق أزلا وفي ظاهر الشهادة المطلقة أبدا ولم تتداخل ~~الشقاوة في واحد منهما أصلا والشقي شقي في باطن الغيب المطلق أزلا وفي ظاهر ~~الشهادة المطلقة أبدا ولم تتداخل السعادة في واحد منهما أصلا إلا أن السعيد ~~قد تتداخله الشقاوة والشقي قد تتداخله السعادة في البرزخ الجامع بينهما ~~فيكون السعيد الشقي سعيدا بالسعادة الذاتية وشقيا بالشقاوة العارضية والشقي ~~السعيد شقيا بالشقاوة الذاتية وسعيدا بالسعادة العارضية والسبق في الغاية ~~للذاتي دون العارضي ويغلب حكم الذاتي على حكم العارضي ويختم به كما بدىء به ~~ويختم آخر نفس الشقي بالشقاوة العارضية بالسعادة الذاتية وتزول شقاوته ~~العارضية ويدخل في زمرة السعداء أبدا ويختم آخر نفس السعيد بالسعادة ~~العارضية بالشقاوة الذاتية وتزول سعادته العارضية ويدخل في زمرة الأشقياء ~~أبدا وإلى هذا التداخل والعروض البرزخي أشار بقوله السعيد قد يشقى والشقي ~~قد يسعد والتبدل في العارضي لا في الذاتي والاعتبار بالذاتي لا العارضي ~~انتهى فمن انشرح قلبه بنور الله فقد آمن بالله لا بالتقليد والرسم والعادة ~~والاقتداء بالآباء وأهل البلد فلا خوف عليهم من حجب الأنانية ولا هم يحزنون ~~بالاثنينية لأنهم الواصلون إلى نون الوحدة والهوية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 149 # {وإذ أخذنا ميثاقكم} تذكير لجناية أخرى لأسلاف بني إسرائيل أي : اذكروا ~~يا بني إسرائيل وقت أخذنا لعهد آبائكم بالعمل على ما في التوراة وذلك قبل ~~التيه حين خرجوا مع موسى من مصر ونجوا من الغرق. # {ورفعنا فوقكم الطور} كأنه ظلة حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق والطور الجبل ~~بالسريانية وذلك أن موسى عليه السلام جاءهم بالألواح فرأوا ما فيها من ~~الآصار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل فقلع الطور ~~من أصله ورفعه وظلله فوقهم وقال لهم موسى : إن قبلتم وإلا ألقي عليكم فلما ~~رأوا أن لا مهرب لهم ms0236 منها قبلوا وسجدوا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود لئلا ~~ينزل عليهم فصارت عادة في اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم ويقولون ~~بهذا السجود رفع عنا العذاب ثم رفع الجبل ليقبلوا التوراة لم يكن جبرا على ~~الإسلام لأن الجبر ما يسلب الاختيار وهو جائز كالمحاربة مع الكفار وأما ~~قوله تعالى : {لا إكراه فى الدين} (البقرة : 256) وأمثاله فمنسوخ بالقتال. # قال ابن عطية والذي لا يصح سواه أن الله جبرهم وقت سجودهم على الإيمان ~~لأنهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك {خذوا} على إرادة القول أي : ~~فقلنا لهم خذوا {ما فيه} من الكتاب {بقوة} بجد وعزيمة ومواظبة {واذكروا ما ~~فيه} أي : احفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه # 154 # ولا تغفلوا عنه {لعلكم تتقون} رجاء منكم أن يكونوا متقين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 149 PageV01P122 ~~{ثم توليتم} أي : أعرضتم عن الميثاق والوفاء به والدوام عليه {منا بعد ~~ذالك} الميثاق المؤكد {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} عطفه بالإمهال وتأخير ~~العذاب {لكنتم من الخاسرين} أي : من الهالكين ولكن تفضل عليكم حيث رفع ~~الطور فوقكم حتى تبتم فزال الجبل عنكم ولولا ذلك لسقط عليكم والخسران في ~~الأصل ذهاب رأس المال وهو ههنا هلاك النفس لأنها الأصل وقد من الله تعالى ~~على أمة محمد صلى الله عليه وسلم حيث فرض عليهم الفرائض واحدة بعد واحدة ~~ولم يفرض عليهم جملة فإذا استقرت الواحدة في قلوبهم فرض عليهم الأخرى وأما ~~بنو إسرائيل فقد فرض عليهم بدفعة واحدة فشق عليهم ذلك ولذا لم يقبلوا حتى ~~رأوا العذاب ثم إن الله تعالى أمر بحفظ الأوامر والعمل وبعدم النسيان ~~والتضييع وقال : واذكروا ما فيه وهو المقصود من الكتب الإلهية لأن العمدة ~~العمل بمقتضاها لا تلاوتها باللسان وترتيبها فإن ذلك نبذ لها مثاله أن ~~السلطان إذا أرسل منشورا إلى واحد من أمرائه في ممالكه وأمره فيه أن يبني ~~له قصرا في تلك الديار فوصل الكتاب إليه وهو لا يبني ما أمر به لكنه يقرأ ~~المنشور كل يوم فلو حضر السلطان ولم يجد القصر ms0237 حاضرا فالظاهر أنه يستحق ~~العتاب بل العقاب فالقرآن إنما هو مثل ذلك المنشور قد أمر الله فيه عبيده ~~أن يعمروا أركان الدين من الصوم والصلاة وغيرهما فمجرد قراءة القرآن بغير ~~عمل لا يفيد قال في "المثنوي" : # هست قرآن خالهاي انبيا # ماهيان بحر اك كبريا # وربخواني ونه قرآن ذير # انبيا وأوليارا ديده كير # روي أنه عليه السلام شخص ببصره إلى السماء يوما ثم قال : "هذا أوان يختلس ~~فيه العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء" فقال زياد بن لبيد الأنصاري ~~كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا ~~فقال صلى الله عليه وسلم "ثكلتك أمك يا زياد هذه التوراة والإنجيل عند ~~اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم" وفي الموطأ : عن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه قال لإنسان : "إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه يحفظ فيه حدود ~~القرآن ويضيع حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطولون الصلاة ويقصرون ~~الخطبة يبدون فيه أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه ~~كثير قراؤه يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي ~~يطولون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم". # جزء : 1 رقم الصفحة : 155 # والإشارة في الآية أن أخذ الميثاق كان عاما كما كان في عهد ألست بربكم ~~ولكن قوما أجابوه شوقا وقوما أجابوه خوفا ليتحقق أن الأمر بيد الله في كلتا ~~الحالتين يسمع خطابه من يشاء موجبا للهداية ويسمع من يشاء موجبا للضلالة ~~فإنه لا برهان أظهر من رفع الطور فوقهم عيانا فلما أوبقهم الخذلان لم ~~ينفعهم إظهار البرهان وفي قوله : {خذوا مآ ءاتيناكم بقوة} إشارة إلى أن أخذ ~~ما يؤتي الله من الأوامر والنواهي والطاعات والعلوم وغير ذلك لا يمكن للقوة ~~الإنسانية إلا بقوة ربانية وتأييد إلهي {واذكروا ما فيه} من الرموز ~~والإشارات والدقائق والحقائق {لعلكم تتقون} بالله عما سواه {ثم توليتم منا ~~بعد ذالك} أي : أعرضتم عن طريق # 155 # الحق واتباع الشريعة باستيلاء قوة الطبيعة بعد ms0238 أخذ الميثاق وسلوك طريق ~~الوفاق ابتلاء من الله {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} وهو سبق العناية في ~~البداية وتوفيق أخذ الميثاق بالقوة في الوسط وقبول التوبة وتوفيقها والثبات ~~عليها في النهاية. # {لكنتم من الخاسرين} المصرين على العصيان المغبونين بالعقوبة والخسران ~~والمبتلين بذهاب الدنيا والعقبى ونكال الآخرة والأولى كما كان حال المصرين ~~منكم والمعتدين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 155 PageV01P123 ~~{ولقد علمتم} خطاب لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود أي : وبالله ~~قد عرفتم يا بني إسرائيل {الذين اعتدوا} أي : تجاوزوا الحد ظلما {منكم} من ~~أسلافكم محله نصب على أنه حال {فى} يوم {السبت} أي : جاوزوا ما حد لهم فيه ~~من التجرد للعبادة وتعظيمه واشتغلوا بالصيد. # وأصل السبت القطع لأن اليهود أمروا بأن يسبتوا فيه أي : يقطعوا الأعمال ~~ويشتغلوا بعبادة الله ويسمى النوم سباتا لأنه يقطع الحركات الاختيارية وفيه ~~تحذير وتهديد فكأنه يقول إنكم تعلمون ما أصابهم من العقوبة فاحذروا كيلا ~~يصيبكم مثل ما أصابهم. # والقصة فيه أنهم كانوا في زمن داود عليه السلام بأرض يقال لها أيلة بين ~~المدينة والشام على ساحل بحر القلزم حرم الله عليهم صيد السمك يوم السبت ~~فكان إذا دخل السبت لم يبق حوت في البحر إلا اجتمع هناك إما ابتلاء لأولئك ~~القوم وإما لزيارة السمكة التي كان في بطنها يونس ففي كل سبت يجتمعن ~~لزيارتها ويخرجن خراطيمهن من الماء حتى لا يرى الماء من كثرتها وإذا مضى ~~السبت تفرقن ولزمن مقل البحر فلا يرى شيء منها ثم إن الشيطان وسوس إليهم ~~وقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فعمد رجال من أهل تلك القرية فحفروا ~~الحياض حول البحر وشرعوا منه إليها الأنهار فإذا كانت عشية الجمعة فتحوا ~~تلك الأنهار فأقبل الموج بالحيتان إلى الحياض فلا يقدرن على الخروج لبعد ~~عمقها وقلة مائها فإذا كان يوم الأحد يصطادونها فأخذوا وأكلوا وملحوا ~~وباعوا فكثرت أموالهم ففعلوا ذلك زمانا أربعين سنة أو سبعين لم تنزل عليهم ~~عقوبة وكانوا يتخوفون العقوبة فلما لم يعاقبوا استبشروا وتجرؤوا على الذنب ~~، وقالوا ms0239 : ما نرى السبت إلا قد أحل لنا ثم استن الأبناء سنة الآباء فلو ~~أنهم فعلوا ذلك مرة أو مرتين لم يضرهم فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية ~~وكانوا نحوا من سبعين ألفا ثلاثة أصناف صنف أمسك ونهى وصنف أمسك ولم ينه ~~وصنف انتهك الحرمة وكان الناهون اثني عشر الفا فنهوهم عن ذلك وقالوا : يا ~~قوم إنكم عصيتم ربكم وخالفتم سنة نبيكم فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل ~~بكم البلاء فلم يتعظوا وأبوا قبول نصحهم فعاقبهم الله بالمسخ وذلك قوله ~~تعالى : {فقلنا لهم} قهرا {كونوا قردة} # جزء : 1 رقم الصفحة : 155 # جمع قرد كالديكة جمع ديك بالفارسية "وزينه" وهذا أمر تحويل لأنهم لم يكن ~~لهم قدرة على التحول من صورة إلى صورة وهو إشارة إلى قوله : {إنما قولنا ~~لشىء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون} (النحل : 40) أي : لما أردنا ذلك ~~صاروا كما أردنا من غير امتناع ولا لبث {خاسئين} هو وقردة خبران أي : كونوا ~~جامعين بين القردية والخسء وهو الصغار والطرد وذلك أن المجرمين لما أبوا ~~قبول النصح قال الناهون والله لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية ~~بجدار وصيروها بذلك ثنتين فلعنهم داود وغضب الله عليهم لإصرارهم على ~~المعصية فمسخوا ليلا فلما أصبح الناهون أتوا أبوابها فإذا هي مغلقة لا يسمع ~~منها صوت # 156 # ولا يعلو منها دخان فتسوروا الحيطان ودخلوا فرأوهم قد صار الشبان قردة ~~والشيوخ خنازير لها أذناب يتعاوون فعرفت القردة أنسابهم من الإنس ولم يعرف ~~الإنس أنسابهم من القردة فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه ~~وتبكي فيقول : ألم ننهكم عن ذلك فكانوا يشيرون برؤوسهم أي : نعم والدموع ~~تفيض من أعينهم ودل ذلك على أنهم لما مسخوا بقي فيهم الفهم والعقل ثم لم ~~يكن ابتداء القردة من هؤلاء بل كانت قبلهم قردة وهؤلاء حولوا إلى صورتها ~~لقبحها جزاء على قبح أعمالهم وأفعالهم وماتوا بعد ثلاثة أيام ولم يتوالدوا ~~والقردة التي في الدنيا هي نسل قردة كانت قبلهم. # {فجعلناها} أي : صيرنا مسخة تلك الأمة وعقوبتها ms0240 {نكالا} أي : عبرة تنكل ~~من اعتبر بها أي : تمنعه من أن يقدم على مثل صنيعهم {لما بين يديها وما ~~خلفها} أي : لما قبلها وما بعدها من الأمم والقرون لأن مسختهم ذكرت في كتب ~~الأولين فاعتبروا بها واعتبر بها من بلغتهم من الآخرين فاستعير ما بين ~~يديها للزمان الماضي وما خلفها للمستقبل {وموعظة} أي : تذكرة {للمتقين} ~~الذين نهوهم عن الاعتداء من صالحي قومهم أو لكل متق سمعها فاللام للاستغراق ~~العرفي على التقديرين ، قال السعدي : # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بيند اندر بند # ند كيراز مصائب دكران # تانكيرند ديكران زتو ند PageV01P124 ~~واعلم أن هذا البلاء والخسران جزاء من لم يعرف قدر الإحسان ومن يكافىء ~~المنعم بالكفران يرد من عزة الوصال إلى ذل الهجران وكان عقوبة الأمم بالخسف ~~والمسخ على الأجساد وعقوبة هذه الأمة على القلوب وعقوبات القلوب أشد من ~~عقوبات النفوس قال الله تعالى : {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} (الأنعام : 110) ~~الآية هكذا حال من لم يتأدب في خدمة الملوك وينخرط في أثناء السلوك ومن لم ~~يتخط بساط القربة بقدم الحرمة يستوجب الحرمان ويستجلب الخسران ويبتلي ~~بسياسة السلطان. # ثم علامة المسخ مثل الخنزير أن يأكل العذرات ومن أكل الحرام فقلبه ممسوخ. # ويقال علامة مسخ القلب ثلاثة أشياء لا يجد حلاوة الطاعة ولا يخاف من ~~المعصية ولا يعتبر بموت أحد بل يصير أرغب في الدنيا كل يوم كذا في "زهرة ~~الرياض". # وروى عن عوف بن عبد الله أنه قال : كان أهل الخير يكتب بعضهم بثلاث كلمات ~~من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ~~ما بينه وبين الناس ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته. # قال محمد بن علي الترمذي صلاح أربعة أصناف في أربعة مواطن : صلاح الصبيان ~~في الكتاب ، وصلاح القطاع في السجن ، وصلاح النساء في البيوت ، وصلاح ~~الكهول في المساجد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 155 # {وإذ قال موسى لقومه} توبيخ آخر لأخلاف بني إسرائيل بتذكير بعض جنايات ~~صدرت من أسلافهم أي : واذكروا قول موسى عليه ms0241 السلام لأجدادكم : {إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة} هي الأنثى من نوع الثور أو واحد البقر ذكرا كان أو ~~أنثى من البقر وهو الشق سميت به لأنها تبقر الأرض أي : تشقها للحراثة وسببه ~~أنه كان في بني إسرائيل شيخ موسر فقتله بنو عمه طمعا في ميراثه فطرحوه على ~~باب المدينة أو حملوه إلى قرية أخرى وألقوه بفنائها ثم جاؤوا يطالبون بديته ~~وجاؤوا بناس يدعون عليهم القتل فسألهم موسى فجحدوا فاشتبه أمر القتيل على موسى # 157 # وكان ذلك قبل نزول القسامة في التوراة فسألوا موسى أن يدعو الله ليبين ~~لهم بدعائه فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها فيحيا فيخبرهم ~~بقاتله. # {قالوا} كأنه قيل : فماذا صنعوا هل سارعوا إلى الامتثال أو لا فقيل : ~~قالوا {أتتخذنا هزوا} أي : أتجعلنا مكان هزء وسخرية وتستهزىء بنا نسألك عن ~~أمر القتيل وتأمرنا بذبح بقرة ولا جامع بينهما قال بعض العلماء كان ذلك ~~هفوة منهم وجهالة فما انقادوا للطاعة وذبحها {قال} موسى وهو استئناف كما ~~سبق {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} لأن الهزؤ في أثناء تبليغ أمر الله ~~جهل وسفه ودل أن الاستهزاء بأمر الدين كبيرة وكذلك بالمسلمين ومن يجب ~~تعظيمه وأن ذلك جهل وصاحبه مستحق للوعيد وليس المزاح من الاستهزاء. # قال أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى : عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها ~~الإنسان من حد العبوس. # روي أنه قدم رجل إلى عبيد الله بن الحسين وهو قاضي الكوفة فمازحه عبيد ~~الله فقال : جبتك هذه من صوف نعجة أو من صوف كبش فقال : أتجهل أيها القاضي ~~فقال له عبيد الله وأين وجدت المزاح جهلا فتلا هذه الآية فأعرض عنه عبيد ~~الله لأنه رآه جاهلا لا يعرف المزاح من الاستهزاء ، ثم إن القوم علموا أن ~~ذبح البقرة عزم من الله وجد فاستوصفوها كما يأتي ولو أنهم عمدوا إلى أدنى ~~بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم وكانت ~~تحته حكمة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 157 PageV01P125 ~~والقصة : أنه كان في بني إسرائيل رجل ms0242 صالح له ابن طفل وله عجلة أتى بها إلى ~~غيضة وقال : اللهم إني أستودعك هذه العجلة لابني حتى يكبر ومات الرجل فصارت ~~العجلة في الغيضة عوانا أي : نصفا بين المسنة والشابة وكانت تهرب من كل من ~~رآها فلما كبر الابن كان بارا بوالدته وكان يقسم الليل ثلاثة أثلاث يصلي ~~ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس أمه ثلثا فإذا أصبح انطلق فاحتطب على ظهره ~~فيأتي به إلى السوق فيبيعه بما شاء الله ثم يتصدق بثلثه ويأكل ثلثه ويعطي ~~والدته ثلثه فقالت له أمه يوما : إن أباك قد ورثك عجلة استودعها الله في ~~غيضة كذا فانطلق وادع إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق أن يردها عليك ، ~~وعلامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها وكانت ~~تلك البقرة تسمى المذهبة لحسنها وصفرتها لأن صفرتها كانت صفرة زين لا صفرة ~~شين ، فأتى الفتى الغيضة فرآها ترعى فصاح بهاوقال : أعزم عليك باله إبراهيم ~~وإسماعيل وأسحق ويعقوب فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه فقبض على عنقها ~~يقودها فتكلمت البقرة بإذن الله وقالت : أيها الفتى البار لوالدته اركبني ~~فإن ذلك أهون عليك فقال الفتى : إن أمي لم تأمرني بذلك ولكن قالت : خذ ~~بعنقها فقالت البقرة بإله بني إسرائيل لو ركبتني ما كنت تقدر علي أبدا ~~فانطلق فإنك إن أمرت الجبل أن ينقلع من أصله وينطلق معك لفعل لبرك بأمك ~~فسار الفتى بها إلى أمه فقالت له : إنك فقير لا مال لك ويشق عليك الاحتطاب ~~بالنهار والقيام بالليل فانطلق فبع هذه البقرة قال بكم أبيعها قالت : ~~بثلاثة دنانير ولا تبع بغير مشورتي وكان ثمن البقرة ثلاثة دنانير فانطلق ~~بها إلى السوق فبعث الله ملكا ليرى خلقه قدرته وليختبر الفتى كيف بره بأمه ~~وكان الله به خبيرا فقال له الملك : بكم تبيع هذه البقرة قال : بثلاثة ~~دنانير واشترط عليك رضى والدتي فقال الملك : لك ستة دنانير ولا تستأمر ~~والدتك فقال الفتى # 158 # لو أعطيتني وزنها ذهبا لم آخذه إلا برضى أمي فردها إلى أمه وأخبرها ~~بالثمن ms0243 فقالت : ارجع فبعها بستة دنانير على رضى مني فانطلق بها إلى السوق ~~فأتى الملك فقال : استأمرت أمك فقال الفتى : أنها أمرتني أن لا أنقصها من ~~ستة على أن استأمرها فقال الملك إني أعطيك اثني عشر على أن لا تستأمرها ~~فأبى الفتى ورجع إلى أمه وأخبرها بذلك فقالت : إن الذي يأتيك ملك في صورة ~~آدمي ليختبرك فإذا أتى فقل له أتأمر أن نبيع هذه البقرة أم لا نفعل فقال له ~~الملك اذهب إلى أمك وقل لها أمسكي هذه البقرة فإن موسى بن عمران يشتريها ~~منك لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبيعوها إلا بملء مسكها دنانير فأمسكوها ~~وقدر الله تعالى على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها فما زالوا ~~يستوصفونها حتى وصف لهم تلك البقرة بعينها مكافأة له على بره بوالدته فضلا ~~منه ورحمة والوجه في تعيين البقرة دون غيرها من البهائم أنهم كانوا يعبدون ~~البقرة والعجاجيل وحبب إليهم ذلك كما قال تعالى : {وأشربوا فى قلوبهم ~~العجل} (البقرة : 93) ثم تابوا وعادوا إلى طاعة الله وعبادته فأراد الله ~~تعالى أن يمتحنهم بذبح ما حبب إليهم ليظهر منهم حقيقة التوبة وانقلاع ما ~~كان منهم في قلوبهم وقيل : كان أفضل قرابينهم حينئذ البقر فأمروا بذبح ~~البقرة ليجعل التقرب لهم بما هو أفضل عندهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 157 # {قالوا} كأنه قيل فماذا قال قوم موسى بعد ذلك فقيل : توجهوا نحو الامتثال ~~وقالوا يا موسى {ادع لنا} سل لأجلنا {ربك يبين لنا} أي : يوضح ويعرف {ما ~~هى} ما مبتدأ وهي خبره والجملة في حيز النصب بيبين أي : يبين لنا جواب هذا ~~السؤال وقد سألوا عن حالها وصفتها لما قرع أسماعهم ما لم يعهدوه من بقرة ~~ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فما ههنا سؤال عن الحال والصفة تقول ما زيد ~~فيقال طبيب أو عالم أي : ما سنها وما صفتها من الصغر والكبر {قال} أي : ~~موسى عليه السلام بعدما دعا ربه بالبيان وأتاه الوحي {أنه} أي : الله تعالى ~~{يقول إنها} أي : البقرة المأمور بذبحها {بقرة لا} هي ms0244 {فارض} أي : مسنة من ~~الفرض وهو القطع كأنها قطعت سنها وبلغت آخر {ولا بكر} أي : فتية صغيرة ولم ~~يؤنث البكر والفارض لأنهما كالحائض في الاختصاص بالأنثى {عوان} أي : نصف ~~{بين ذالك} المذكور من الفارض والبكر {فافعلوا} أمر من جهة موسى عليه ~~السلام متفرع على ما قبله من بيان صفة المأمور به {ما تؤمرون} أي : ما ~~تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به من ذبح البقرة وحذف الجار قد شاع في هذا الفعل ~~حتى لحق بالأفعال المتعدية إلى مفعولين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 157 PageV01P126 ~~{قالوا} كأنه قيل ماذا صنعوا بعد هذا البيان الثاني والأمر المكرر فقيل : ~~قالوا {ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها} من الألوان حتى تتبين لنا البقرة ~~المأمور بها واللون عرض مشاهد يتعاقب على بعض الجواهر {قال} موسى عليه ~~السلام بعد المناجاة إلى الله تعالى ومجيء البيان {أنه} الله تعالى {يقول ~~إنها بقرة صفرآء} والصفرة لون بين البياض والسواد وهي الصفرة المعروفة وليس ~~المراد بها هنا السواد كما في قوله تعالى : {كأنه جمالت صفر} (المرسلات : ~~33) أي : سود والتعبير عن السواد بالصفرة لما أنها من مقدماته وإما لأن ~~سواد الإبل يعلوه صفرة {فاقع لونها} مبتدأ وخبر والجملة صفة البقرة والفقوع ~~نصوع الصفرة وخلوصها يقال في التأكيد أصفر فاقع كما يقال أسود حالك وفي ~~إسناده إلى اللون مع كونه # 159 # من أحوال الملون لملابسته به ما لا يخفى من فضل تأكيد كأنه قيل صفراء ~~شديدة الصفرة صفرتها كما في جد جده قيل : كانت صفراء الكل حتى القرن والظلف ~~{تسر الناظرين} إليها يعجبهم حسنها وصفاء لونها ويفرح قلوبهم لتمام خلقتها ~~ولطافة قرونها وأظلافها والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه. # وعن علي رضي الله تعالى عنه من لبس نعلا صفراء قل همه لأن الله تعالى ~~يقول تسر الناظرين. # ونهى ابن الزبير ومحمد بن كثير عن لباس النعال السود لأنها تهم وذكر أن ~~الخف الأحمر خف فرعون والخف الأبيض خف وزيره هامان والخف الأسود خف العلماء ~~وروى أن خف النبي عليه السلام ms0245 كان أسود. # جزء : 1 رقم الصفحة : 159 # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى} أسائمة هي أم عاملة. # وفي "الكشاف" : هذا تكرير للسؤال عن حالها وصفتها واستكشاف زائد ليزدادوا ~~بيانا لوصفها والاستقصاء شؤم. # وعن عمر بن عبد العزيز إذا أمرتك أن تعطي فلانا شاة سألتني أضائن أم ماعز ~~فإن بينت لك قلت : أذكر أم أنثى فإن أخبرتك قلت : أسوداء أم بيضاء فإذا ~~أمرتك بشيء فلا تراجعني وفي الحديث "أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم ~~فحرم لأجل مسألته" {إن البقر تشابه علينا} أي : جنس البقر الموصوف بالتعوين ~~والصفرة كثير فاشتبه علينا أيها نذبح فذكر البقر لإرادة الجنس أو لأن كل ~~جمع حروفه أقل من واحده جاز تذكيره وتأنيثه {وإنآ إن شآء الله لمهتدون} إلى ~~البقرة المراد ذبحها وفي الحديث "لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد". # {قال} موسى {أنه} تعالى {يقول إنها بقرة لا ذلول} مذللة ذللها العمل يقال ~~دابة ذلول بينة الذل بالكسر وهو خلاف الصعوبة وهو صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ~~ولم يقل ذلولة لأن فعولا إذا كان وصفا لم تدخله الهاء كصبور {تثير الارض} ~~أي : تقلبها للزراعة وهي صفة ذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة {ولا تسقى الحرث} ~~أي : ليست بسانية يسقى عليها بالسواقي ولا الأولى للنفي والثانية مزيدة ~~لتوكيد الأولى لأن المعنى لا ذلول تثير وتسقى على أن الفعلين صفتان لذلول ~~كانه قيل : لا ذلول مثيرة وساقية كذا في "الكشاف". # قال الإمام أبو منصور رحمه الله دلت الآية على أن البقرة كانت ذكرا لأن ~~إثارة الأرض وسقي الحرث من عمل الثيران وأما الكنايات الراجعة إليها على ~~التأنيث فللفظها كما في قوله وقالت طائفة فالتاء للتوحيد لا للتأنيث خلافا ~~لأبي يوسف إلا أن يكون أهل ذلك الزمان يحرثون بالأنثى كما يحرث أهل هذا ~~الزمان بالذكر {مسلمة} أي : سلمها الله من العيوب أو معفاة من العمل سلمها ~~أهلها منه أو مخلصة اللون من سلم له كذا إذا خلص له لم يشب صفرتها شيء من ms0246 ~~الألوان ويؤيده قوله تعالى : {لا شية فيها} يخالف لون جلدها فهي صفراء كلها ~~حتى قرنها وظلفها والأصل وشية كالعدة والصفة والزنة أصلها وعد ووصف ووزن ~~واشتقاقها من وشى الثوب وهو استعمال ألوان الغزل في نسجه {قالوا} عندما ~~سمعوا هذه النعوت {الآن} أي : هذا الوقت بني لتضمنه معنى الإشارة {جئت ~~بالحق} أي : بحقيقة وصف البقرة وما بقي إشكال في أمرها {فذبحوها} الفاء ~~فصيحة أي : فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف كلها بأن وجدوها مع الفتى ~~فاشتروها بملء مسكها ذهبا فذبحوها {وما كادوا} أي : وما قربوا {يفعلون} ~~والجملة حال من ضمير ذبحوا أي : فذبحوها والحال أنهم كانوا قبل ذلك بمعزل منه. # تلخيصه # 160 # ذبحوها بعد توقف وبطء قيل : مضى من أول الأمر إلى الامتثال أربعون سنة ~~فعلى العاقل أن يسارع إلى الامتثال وترك التفحص عن حقيقة الحال فإن قضية ~~التوحيد تستدعي ذلك ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 159 # تاخيال دوست در اسرار ماست # اكرى وجان سارى كار ماست PageV01P127 ~~وفي "الحكم العطائية" اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك لتكون ~~لنداء الحق مجيبا ومن حضرته قريبا بالاستسلام لقهره ، وذلك يقتضي وجود ~~الحفظ من الله تعالى حتى لا يلم العبد بمعصية وإن ألم بها فلا تصدر منه ~~وإذا صدرت منه فلا يصر عليها إذ الحفظ الامتناع من الذنب مع جواز الوقوع ~~فيه والعصمة الامتناع من الذنب مع استحالة الوقوع في العصمة للأنبياء ~~والحفظ للأولياء فقوله : {قال إنه يقول} يدل على الرجوع من الهفوة وعدم ~~الإصرار وهذا إيمان محض. # وفي "التأويلات النجمية" : {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} إشارة إلى ~~ذبح بقرة النفس البهيمية فإن في ذبحها حياة القلب الروحاني وهذا هو الجهاد ~~الأكبر الذي كان النبي عليه السلام يشير إليه بقوله : "رجعنا من الجهاد ~~الأصغر إلى الجهاد الأكبر" وبقوله : "المجاهد من جاهد نفسه" وقوله عليه ~~السلام : "موتوا قبل أن تموتوا" أشار إلى هذا المعنى {قالوا أتتخذنا هزوا} ~~أي : أتستهزىء بما في ذبح النفس وليس هذا من شأن كل ذي همة سنية. ms0247 # {قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} الذين يظنون أن ذبح النفس أمر هين ~~ويستعد له كل تابع الهوى أو عابد الدنيا {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما ~~هى} أي : يعين أي : بقرة نفس تصلح للذبح بسيف الصدق فأشار إلى بقرة نفس {لا ~~فارض} في سن الشيخوخة تعجز عن سلوك الطريق لضعف المشيب وخلل القوى ~~النفسانية كما قال بعض المشايخ الصوفي بعد الأربعين فارض {ولا بكر} في سن ~~شرح الشباب فإنه يستهويه سكره {عوان بين ذالك} أي : عند كمال العقل قال ~~تعالى : {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} (الأحقاف : 15) {فافعلوا ما ~~تؤمرون} فإنكم إن تقربتم إلى الله بما أمرتم فإن الله يتقرب إليكم بما ~~وعدتم {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} (الكهف : 30) في الشيب والشباب # جزء : 1 رقم الصفحة : 159 # {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها} يعني ما لون بقرة نفس تصلح للذبح ~~في الجهاد {قال إنه يقول إنها بقرة صفرآء} إشارة إلى صفرة وجوه أرباب ~~الرياضات وسيما أصحاب المجاهدات في طلب المشاهدات {فاقع لونها} يعني صفرة ~~زين لا صفرة شين كما هي سيما الصالحين {تسر الناظرين} من نظر إليهم يشاهد ~~في غرتهم بهاء قد ألبس من أثر الطاعات ويطالع من طلعتهم آثار شواهد الغيب ~~من خمود الشهوات حتى أمن من أحوال البشرية بوجدان آثار الربوبية كقوله ~~تعالى : {سيماهم فى وجوههم من أثر السجود} (الفتح : 29) {إن البقر تشابه ~~علينا} إشارة إلى كثرة تشبه البطالين بزي الطالبين وكسوتهم وهيئتهم {وإنآ ~~إن شآء الله لمهتدون} إلى الصادق منهم فالاهتداء إليهم يتعلق بمشيئة الله ~~وبدلالته كما كان حال موسى والخضر عليهما السلام فلو لم يدل الله موسى لما ~~وجده وقوله {إنها بقرة لا ذلول تثير الارض} إشارة إلى نفس الطالب الصادق ~~وهي التي لا تحمل الذلة تثير بآلة الحرص علو أرض الدنيا لطلب زخارفها وتتبع ~~هوى النفس وشهواتها كما قال عليه الصلاة والسلام "عز من قنع ذل من طمع" ~~وقال "ليس للمؤمن أن يذل نفسه" {ولا تسقى الحرث} ms0248 أي : حرث الدنيا بماء وجهه ~~عند الخلق وبماء وجاهته عند الحق فيصرف في حرث الدنيا # 161 # فيذهب ماؤه عند الخلق وعند الحق لقوله تعالى : {ومن كان يريد حرث الدنيا ~~نؤته منها وما له فى الاخرة من نصيب} (الشورى : 20) {مسلمة لا شية فيها} أي ~~: نفس مسلمة من آفات صفاتها مستسلمة لأحكام ربها ليس منها طلب غير الله ولا ~~مقصد لها إلا الله كما وصفهم الله تعالى بقوله : {للفقرآء الذين أحصروا فى ~~سبيل الله} (البقرة : 273) إلى قوله : {إلحافا} (البقرة : 273) {فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون} يشير إلى أن ذبح النفس ليس من الطبيعة الإنسانية فمن ~~ذبحها من الصادقين بسيف الصدق كان ذلك من فضل الله تعالى وحسن توفيقه فأما ~~من حيث الطبيعة فما كادوا يفعلون. # جزء : 1 رقم الصفحة : 159 PageV01P128 ~~{وإذ قتلتم نفسا} هذا مؤخر لفظا مقدم معنى لأنه أول القصة أي : وإذ قتلتم ~~نفسا وأتيتم موسى وسألتموه أن يدعو الله تعالى فقال موسى : إن الله يأمركم ~~الآيات ولم يقدم لفظا لأن الغرض إنما هو ذبح البقرة للكشف عن القاتل وأضيف ~~القتل إلى اليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لرضاهم ~~بفعل أولئك وخوطبت الجماعة لوجود القتل فيهم والقتل نقض البنية الذي بوجوده ~~تنتفي الحياة والمعنى واذكروا يا بني إسرائيل وقت قتل أسلافكم نفسا محرمة ~~وهي عاميل بن شراحيل {فادارءاتم فيها} أصله تدارأتم من الدرء وهو الدفع أي ~~: تدافعتم وتخاصمتم في شأنها إذ كل واحد من الخصماء يدافع الآخر أي : يدفع ~~الفعل عن نفسه ويحيل على غيره {والله مخرج ما كنتم تكتمون} أي : مظهر لا ~~محالة ما كنتم وسترتم من أمر القتل لا يتركه مكتوما مستورا. # فإن قلت كيف أعمل مخرج وهو في معنى المضي. # قلت : قد حكى ما كان مستقبلا في وقت التدارؤء كما حكى الحاضر في قوله : ~~{باسط ذراعيه} (الكهف : 18). # جزء : 1 رقم الصفحة : 162 # {فقلنا} عطف على فادارأتم وما بينهما اعتراض {اضربوه} أي : النفس ~~والتذكير على تأويل الشخص والإنسان {ببعضها} أي : ببعض البقرة أي : بعض كان ~~أو بلسانها لأنه ms0249 آلة الكلام أو بعجب الذنب لأنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى ~~ويركب عليه الخلق أو بغير ذلك من الأعضاء والبعض أقل من النصف والمعنى ~~فضربوه فحيي فحذف ذلك لدلالة قوله : {كذالك يحى الله الموتى} روي أنه لما ~~ضربوه قام بإذن الله وأوداجه تشخب دما وقال : قتلني فلان وفلان لابني عمه ~~ثم سقط ميتا فأخذا وقتلا ولم يورث قاتل بعد ذلك ثم إن موسى عليه السلام ~~أمرهم بضربه ببعضها وما ضربه بنفسه نفيا للتهمة كيلا ينسب إلى السحر أو ~~الحيلة {كذالك} على إرادة القول أي : فضربوه فحيي وقلنا كذلك فالخطاب في ~~كذلك للحاضرين عند حياة القتيل أي : مثل ذلك الإحياء العجيب {فقلنا اضربوه ~~ببعضها} يوم القيامة. # فإن قلت إن بني إسرائيل كانوا مقرين بالبعث فما معنى إلزامهم بقوله : ~~{كذالك يحى الله الموتى} . # قلت : كانوا مقرين قولا وتقليدا فثبته عيانا وإيقانا وهو كقول إبراهيم ~~عليه السلام : {ولاكن ليطماان قلبى} (البقرة : 260) ويجوز أن يكون الخطاب ~~لمنكري البعث في زمان النبي عليه السلام والحاضرين عند نزول الآية الكريمة ~~فلا حاجة حينئذ إلى تقدير القول بل تنتهي الحكاية عند قوله تعالى ببعضها : ~~{ويريكم ءاياته} دلائله الدالة على أنه تعالى على كل شيء قدير {لعلكم ~~تعقلون} يقال : عقلت نفسي عن كذا أي : منعتها منه أي : لكي تكمل عقولكم ~~وتعلموا أن من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلها وتمنعوا ~~نفوسكم من هواها وتطيعوا الله فيما يأمركم به ولعل الحكمة في اشتراط ما ~~اشترط في الإحياء من ذبح البقرة وضربه ببعضها مع ظهور كمال قدرته # 162 # على إحيائه ابتداء بلا واسطة أصلا لاشتماله على التقرب إلى الله تعالى ~~وأداء الواجب ونفع اليتيم بالتجارة الرابحة والتنبيه على بركة التوكل على ~~الله تعالى والشفقة على الأولاد ونفع بر الوالد وأن من حق الطالب أن يقدم ~~قربة ومن حق المتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بثمنه كما يروى عن عمر رضي ~~الله عنه أنه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار وأن المؤثر هو الله تعالى ~~وإنما الأسباب أمارات ms0250 لا تأثيرها لأن الموتين الحاصلين في الجسمين لا يعقل ~~أن يتولد منها حياة وأن من رام أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت ~~الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي هي قوته الشهوية حين زال عنها شره ~~الصبا ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب ~~الدنيا مسلمة من دنسها لاشية بها من قبائحها بحيث يتصل أثره إلى نفسه فيحيا ~~به حياة طيبة ويعرف ما به ينكشف الحال ويرتفع ما بين العقل والوهم من ~~التدارؤء والجدال. # قال بعض أهل المعرفة في قوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 162 # {فقلنا اضربوه ببعضها كذالك يحى الله الموتى} إنما جعل الله إحياء ~~المقتول في ذبح البقرة تنبيها لعبيده أن من أراد منهم إحياء قلبه لم يتأت ~~له إلا بإماتة نفسه فمن أماتها بأنواع الرياضات أحيا الله قلبه بأنوار ~~المشاهدات فمن مات بالطبيعة يحيا بالحقيقة وكما أن لسان البقرة بعد ذبحها ~~ضرب على القتيل وقام بإذن الله وقال : قتلني فلان فكذلك من ضرب لسان النفس ~~المذبوحة بسكين الصدق على قتيل القلب بمداومة الذكر يحيى الله قلبه بنوره ~~فيقول وما أبرىء نفسي أن النفس لأمارة بالسوء ، قال السعدي : # نميتازد أين نفس سركش نان # كه عقلش تواند كرفتن عنان # تو بر كره توسني در كمر # نكر تانيد زحكم توسر # اكرالهنك از كفت دركسيخت # تن خويشتن كشت وخون توريخت PageV01P129 ~~فيجب علينا غاية الوجوب أن نتقيد بإحياء نفوسنا بالحياة الحقيقية وإصلاح ~~قلوبنا بالإصلاح الحقيقي وإخلاص أعمالنا بالإخلاص الحقيقي فإن المنظر ~~الإلهي إنما هو القلوب والأعمال لا القصور والأموال كما ورد في الحديث "أن ~~الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم بل إلى قلوبكم وأعمالكم" فالمعتبر هو ~~الباطن والسرائر دون السير والظواهر. # والعاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والجاهل من نسي نفسه واتبع هواه ~~وما يعقل ذلك إلا العالمون وما يعلمه إلا الكاملون ، قال السعدي : # شخصم بشم عالميان خوب منظرست # وزخبث باطنم سر حجلت فتاده يش # طاوس را بنقش ونكارى كه هست خلق # تحسين ms0251 كنندا وحجل ازاي زشت خويش # وقد سئل بعض المشايخ عن الإسلام فقال : ذبح النفس بسيوف المخالفة ~~ومخالفتها ترك شهواتها. # قال السري السقطي : إن نفسي تطالبني مدة ثلاثين سنة أو أربعين سنة أن ~~أغمس جوزة في دبس فما أطعمتها ورؤي رجل جالس في الهواء فقيل له : بم نلت ~~هذا؟ قال : تركت الهوى فسخر لي الهواء وقيل لبعضهم إني أريد أن أحج على ~~التجريد فقال : جرد أولا قلبك من السهو ونفسك عن اللهو ولسانك عن اللغو ثم ~~اسلك حيث شئت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 162 # {ثم قست قلوبكم} خطاب لأهل عصر # 163 # النبي عليه السلام من الأحبار وثم لاستبعاد القسوة من بعد ذكر ما يوجب ~~لين القلوب ورقتها ونحوه ثم أنتم تمترون والقسوة والقساوة عبارة عن الغلظ ~~والصلابة كما في الحجر وصفة القلوب بالقسوة والغلظ مثل لنبوها عن الاعتبار ~~وأن المواعظ لا تؤثر فيها {منا بعد ذالك} أي : من بعد سماع ما ذكر من إحياء ~~القتيل ومسخ القردة والخنازير ورفع الجبل وغيرها من الآيات والقوارع التي ~~تميع منها الجبال وتلين بها الصخور {فهى} أي : القلوب {كالحجارة} أي : مثل ~~الحجارة في شدتها وقسوتها والفاء لتفريع مشابهتها لها على ما ذكر من ~~القساوة تفريع التشبيه على بيان وجه الشبه كقولك أحمر خده فهو كالورد {أو ~~أشد} منها {قسوة} تمييز وأو بمعنى بل أو للتخيير أي : إن شئتم فاجعلوها أشد ~~منها كالحديد فأنتم مصيبون وإنما لم تحمل على أصلها وهو الشك والتردد لما ~~أن ذلك محال على علام الغيوب. # فإن قلت : لم قيل أشد قسوة وفعل القسوة مما يخرج منه أفعل التفضيل وفعل ~~التعجب. # قلت لكونه أبين وأدل على فرط القسوة من لفظ أقسى لأن دلالته على الشدة ~~بجوهر اللفظ الموضوع لها مع هيئة موضوعة للزيادة في معنى الشدة بخلاف لفظ ~~الأقسى فإن دلالته على الشدة والزيادة في القسوة بالهيئة فقط ووجه حكمة ضرب ~~قلوبهم مثلا بالحجارة وتشبيهها بها دون غيرهامن الأشياء الصلبة من الحديد ~~والصفر وغيرهما لأن الحديد تلينه النار وهو قابل للتليين كما ms0252 لان لداود ~~عليه السلام وكذا الصفر حتى يضرب منها الأواني والحجر لا يلينه نار ولا شيء ~~فلذلك شبه قلب الكافر بها وهذا والله أعلم في حق قوم علم الله أنهم لا ~~يؤمنون. # {وإن من الحجارة} بيان لفضل قلوبهم على الحجارة من شدة القسوة وتقرير ~~لقوله أو أشد قسوة ومن الحجارة خبر أن والاسم قوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 163 # {لما} واللام للتأكيد أي : الحجر {يتفجر} أي : يتفتح بكثرة وسعة {منه} ~~راجع إلى ما {الانهار} جمع نهر وهو المجرى الواسع من مجاري الماء والمعنى ~~وإن من الحجارة ما فيه خروق واسعة يتدفق منها الماء الكثير أي : يتصبب {وإن ~~منها} أي : من الحجارة {لما يشقق} أصله يتشقق أي : يتصدع والصدع جعل الشيء ~~ذا نواحي {فيخرج منه المآء} أي : ينشق انشقاقا بالطول أو بالعرض ينبع منه ~~الماء أيضا يعني العيون دون الأنهار {وإن منها لما يهبط} أي : يتردى وينزل ~~من أعلى الجبل إلى أسفله {من خشية الله} وهي الحوف عن العلم وهنا مجاز عن ~~انقيادها لأمر الله وأنها لا تمتنع على ما يريد فيها وقلوب هؤلاء اليهود لا ~~تنقاد ولا تلين ولا تخشع ولا تفعل ما أمرت به {وما الله بغافل} بساه {عما ~~تعملون} أي : الذي تعملونه وهو وعيد شديد على ما هم عليه من قساوة القلوب ~~وما يترتب عليها من الأعمال السيئة فقلب الكافر أشد في القساوة من الحجارة ~~وإنها مع فقد أسباب الفهم والعقل منها وزوال الخطاب عنها تخضع له وتتصدع ~~قال تعالى : {لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله} (الحشر : 21) وقلب الكافر مع وجود أسباب الفهم والعقل وسعة هيئة ~~القبول لا يخضع ولا يلين. # قالت المعتزلة خشية الحجر على وجه المثل يعني لو كان له عقل لفعل ذلك ~~ومذهب أهل السنة أن الحجر وإن كان جمادا لكن الله يفهمه ويلهمه فيخشى ~~بإلهامه فإنتعالى علما في الجمادات وسائر الحيوانات سوى العقلاء لا يقف ~~عليه غيره فلها صلاة وتسبيح وخشية # 164 PageV01P130 ~~كما قال جل ذكره {وإن من ms0253 شىء إلا يسبح بحمده} (الإسراء : 44) وقال : ~~{والطير صافاتا كل قد علم صلاته وتسبيحه} (النور : 21) فيجب على المرء ~~الإيمان به ويحيل علمه إلى الله تعالى روي أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان على ثبير والكفار يطلبونه فقال الجبل انزل عني فإني أخاف أن تؤخذ ~~علي فيعاقبني الله بذلك فقال له جبل حراء إلي إلي يا رسول الله. # وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري ~~المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية من فراق رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وحنت كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد ~~ونزل رسول الله عليه السلام فاعتنقها فسكنت. # قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 163 # آنكه اورا نبود ازاسرار داد # كى كند تصديق او ناله جماد # وبينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى ~~استنقذها منه أي : استخلصها فالتفت إليه الذئب فقال : من لها يوم السبع يوم ~~ليس لها راع غيري فقال الناس : سبحان الله ذئب تكلم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "أنا أومن به" وأبو بكر وعمر وعلى هذا إنطاق الله جلود ~~الكفار يوم القيامة. # وتسبيح الحصى في كفه عليه السلام. # وكلام الشاة المسمومة. # ومجيء الشجرتين إليه صلى الله عليه وسلم حتى يستتر بهما في قضاء حاجته ثم ~~رجوعهما إلى مكانهما وأمثال ذلك كثيرة. # ذكر الشيخ قطب وقته الهدائي الإسكداري في "واقعاته" أنه كان يسمع في ~~أثناء سلوكه من الماء الجاري ذكر يا دائم يا دائم ، وفي "المثنوي" : # نطق آب ونطق خاك ونطق كل # هست محسوس حواس أهل دل # فلسفي كومنكر حنانه است # از حواس أوليا بيكانه است # هر كرا دردل شك ويانيست # درجهان أو فلسفي نهانيست # قال بعض الحكماء معنى قوله : {ثم قست قلوبكم} يبست ويبس القلب أن ييبس عن ~~ماءين أحدهما ماء خشية الله تعالى والثاني ماء شفقة الخلق وكل قلب لا يكون ~~فيه خشية الله ولا شفقة الخلق فهو كالحجارة أو ms0254 أشد قسوة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر ~~الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي" وقال أيضا : "أربعة ~~من الشقاء : جمود العين ، وقسوة القلب ، وطول الأمل ، والحرص على الدنيا". # جزء : 1 رقم الصفحة : 163 # والإشارة في تحقيق الآية أن اليهود وإن شاهدوا عظيم الآيات فحين لم ~~تساعدهم العناية لم يزدهم كثرة الآيات إلا قسوة على قسوة فإن الله أراهم ~~الآيات الظاهرة فرأوها بنظر الحسن ولم يرهم البرهان الذي يراه القلب ~~فيحجزهم عن التكذيب والإنكار يدل عليه قوله تعالى : {وهم بها لولا أن رءا ~~برهان ربه} (يوسف : 24) وهكذا حال بعض الممكورين حين يشرعون في الرياضات ~~يلوح لهم من صفاء الروحانية ظهور بعض الآيات وخرق العادات فإذا لم يكن ~~مقارنا برؤية البرهان ليكون مؤيدا بالتأييدات الإلهية لم يزدهم إلا العجب ~~والغرور وأكثر ما يقع هذا للرهابين والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق ~~بالخذلان من حيث لا يعلمون وإنما تشبه قلوبهم بالحجارة لعدم اللين إلى ~~الذكر الحقيقي وما يتداركه الحق بذكره كقوله : {فاذكرونى أذكركم} (البقرة : ~~152) ومراتب القلوب في القسوة متفاوتة فبعضها بمرتبة الحجارة التي يتفجر ~~منها الأنهار # 165 PageV01P131 ~~وهو قلب يظهر عليه بغلبات أنوار الروح لصفائه بعض الأشياء المشبهة لخرق ~~العادات كما يكون لبعض الرهابين والكهنة وبعضها بمرتبة {وإن منها لما يشقق ~~فيخرج منه المآء} وهو قلب يظهر عليه في بعض الأوقات عند انخراق حجب البشرية ~~أنوار الروح فيريه بعض الآيات والمعاني المعقولة كما يكون لبعض الفلاسفة ~~والشعراء وبعضها بمرتبة {وإن منها لما يهبط من خشية الله} وهو قلب فيه بعض ~~الصفاء فيكون بقدر صفائه قابل عكس أنوار الروح من وراء الحجب فيقع فيه ~~الخوف والخشية كما يكون لبعض أهل الأديان والملل وهذه المراتب مشتركة بين ~~قلوب المسلمين وغيرهم والفرق بينهم أن أحوال هذه المراتب للمسلمين مؤيدة ~~بنور الإيمان فيزيدهم في قربهم بكرامات وفراسات تظهر لهم من تجلي أنوار ~~الحق كما قال : {أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور ms0255 من ربه} (الزمر : ~~22) وبعض القلوب بمرتبة الحجر القاسي الذي لا يؤثر فيه القرآن والأخبار ~~والحكمة والموعظة وهذا القلب مخصوص بالكافر والمنافق فإنه قلب مختوم عليه ~~{وما الله بغافل عما تعملون} فيجازيكم عاجلا وآجلا فأما عاجلا بأن يجعل ~~إنكاركم سبب مزيد قسوة قلوبكم فيقسيها بأعمالكم الفاسدة ويطبع عليها بطابع ~~إنكاركم قال عليه السلام : "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن ~~فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه" وأما آجلا فيعاقبكم يوم القيامة على قدر ~~سيئات أعمالكم. # كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 163 # {أفتطمعون} كان عليه السلام شديد الحرص على الدعاء إلى الحق وقبولهم ~~الإيمان منه وكان يضيق صدره بسبب عنادهم وتمردهم فقص الله عليه أخبار بني ~~إسرائيل في العناد العظيم مع مشاهدة الآيات الباهرة تسلية لرسوله فيما يظهر ~~من أهل الكتاب في زمانه من قلة القبول والاستجابة والخطاب للنبي عليه ~~الصلاة والسلام وأصحابه والهمزة لإنكار الواقع واستبعاده كما في قولك أتضرب ~~أباك لا لإنكار الوقوع كما في قوله : اضرب أبي والفاء للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام أي : أتسمعون أخبارهم وتعلمون أحوالهم فتطمعون ومآل المعنى ~~أبعد إن علمتم تفاصيل شؤونهم المؤيسة منهم فتطمعون في {أن يؤمنوا} جميع ~~اليهود أو علماؤهم فإنهم متماثلون في شدة الشكيمة والأخلاق الذميمة لا ~~يتأتى من أخلاقهم إلا مثل ما أتى من أسلافهم فلا تحزنوا على تكذيبهم واللام ~~في {لكم} لتضمين معنى الاستجابة أي : في إيمانهم مستحبين لكم أو للتعليل أي ~~: في أن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم الحال {وقد كان فريق} كائن {منهم} أي : ~~طائفة ممن سلف منهم والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كالرهط {يسمعون ~~كلام الله} وهو ما يتلونه من التوراة {ثم يحرفونه} أي : يغيرون ما فيها من ~~الأحكام كتغييرهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وقيل : كان قوم ~~من السبعين المختارين سمعوا كلام الله حين كلم موسى بالطور وما أمر به ونهى ~~ثم قالوا : سمعنا الله يقول في آخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء ~~فافعلوا ms0256 وإن شئتم أن لا تفعلوا فلا بأس. # قال في "التيسير" : الصحيح إنهم لم يسمعوا كلام الله بلا واسطة فإن ذلك ~~كان لموسى على الخصوص لم يشركه فيه غيره في الدنيا ومعنى يسمعون كلام الله ~~أي : التوراة من موسى بقراءته {منا بعد ما عقلوه} أي : من بعد ما فهموه ~~وضبطوه بعقولهم ولم يبق لهم شبهة في صحته يقول كيف يؤمن هؤلاء وهم يقلدون ~~أولئك الآباء فهم من أهل السوء الذين مضوا بالعناد فلا تطعموا في الإيمان # 166 # منهم {وهم يعلمون} أي : يحرفونه والحال أنهم يعلمون أنهم كاذبون مفترون. # جزء : 1 رقم الصفحة : 166 PageV01P132 ~~{وإذا لقوا} أي : اليهود {الذين ءامنوا} من أصحاب النبي عليه السلام ~~{قالوا} أي : منافقوهم {من} كإيمانكم وأن محمدا هو الرسول المبشر به {وإذا ~~خلا} مضى ورجع {بعضهم} الذين لم ينافقوا أي : إذا فرغوا من الاشتغال ~~بالمؤمنين متوجهين ومنضمين {إلى بعض} أي : إلى الذين نافقوا بحيث لم يبق ~~معهم غيرهم {قالوا} أي : الساكتون عاتبين لمنافقيهم على ما صنعوا ~~{أتحدثونهم} تخبرونهم والاستفهام بمعنى النهي أي : لا تحدثوهم يعنون ~~المؤمنين {بما فتح الله عليكم} أي : بينه الله لكم خاصة في التوراة من نعت ~~النبي عليه السلام والتعبير عنه بالفتح للإيذان بأنه سر مكنون وباب مغلق لا ~~يقف عليه أحد {ليحآجوكم به} اللام متعلقة بالتحديث دون الفتح والضمير في به ~~لما فتح الله أي : ليحتجوا عليكم به فيقطعوكم بالحجة ويبكتوكم {عند ربكم} ~~أي : في حكمه وكتابه كما يقال هو عند الله كذا أي : في كتابه وشرعه ~~والمحدثون به وإن لم يحوموا حول ذلك الغرض وهو المحاجة لكن فعلهم ذلك لما ~~كان مستتبعا له البتة جعلوا فاعلين للغرض المذكور إظهارا لكمال سخافة عقلهم ~~وركاكة آرائهم {أفلا تعقلون} متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب أي : ألا ~~تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش وهو أن ذلك حجة لهم عليكم فالمنكر عدم ~~التعقل ابتداء أو أتفعلوان ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاحون إلى ~~التنبيه عليه فالمنكر حينئذ عدم التعقل بعد الفعل. # جزء : 1 رقم الصفحة ms0257 : 166 # {أولا يعلمون} الهمزة للإنكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ينساق إليه ~~الذهن والضمير للموبخين أي : أيلومونهم على التحديث مخافة المحاجة ولا ~~يعلمون {أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} أي : جميع ما يسرونه وما ~~يعلنونه ومن ذلك أسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان فحينئذ يظهر الله للمؤمنين ~~ما أرادوا إخفاءه بواسطة الوحي إلى النبي عليه السلام فتحصل المحاجة ~~والتبكيت كما وقع في آية الرجم وتحريم بعض المحرمات عليهم فأي فائدة في ~~اللوم والعتاب. # {ومنهم} أي : من اليهود {أميون} لا يحسنون الكتب ولا يقدرون على القراءة ~~والأمي منسوب إلى أمة العرب وهي الأمة الخالية عن العلم والقراءة فاستعير ~~لمن لا يعرف الكتابة والقراءة {لا يعلمون الكتاب} أي : لا يعرفون التوراة ~~ليطالعوها ويتحققوا ما فيها من دلائل النبوة فيؤمنوا {إلا أمانى} جمع أمنية ~~من التمني والاستثناء منقطع لأنها ليست من جنس الكتب أي : لكن الشهوات ~~الباطلة ثابتة عندهم وهي المفتريات من تغيير صفة محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأنهم لا يعذبون في النار إلا أياما معدودة وأن آباءهم الأنبياء ~~يشفعون لهم وأن الله لا يؤاخذهم بخطاياهم ويرحمهم ولا حجة لهم في صحة ذلك ~~{وإن هم} أي : ما هم {إلا يظنون} ظنا من غير تيقن بها أي : ما هم إلا قوم ~~قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير أن يصلوا إلى مرتبة العلم فأنى يرجى منهم ~~الإيمان المؤسس على قواعد اليقين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 167 # {فويل} كلمة يقولها كل واقع في هلكة بمعنى الدعاء على النفس بالعذاب أي : ~~عقوبة عظيمة وهو مبتدأ خبره ما بعده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره" وقال ~~سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه : إنه واد في جهنم لو سيرت فيه جبال ~~الدنيا لماعت من شدة حره أي : ذابت {للذين يكتبون الكتاب} المحرف # 167 PageV01P133 ~~{بأيديهم} تأكيد لدفع توهم المجاز فقد يقول إنسان كتبت إلى فلان إذا أمر ~~غيره أن يكتب عنه إليه {ثم يقولون} ms0258 لعوامهم {هاذا} أي : المحرف {من عند ~~الله} في التوراة روي أن أحبار اليهود خافوا ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم حين ~~قدم النبي عليه السلام المدينة فاحتالوا في تعويق أسافل اليهود عن الإيمان ~~فعمدوا إلى صفة النبي عليه السلام في التوراة وكانت هي فيها حسن الوجه جعد ~~الشعر أكحل العين ربعة أي : متوسط القامة فغيروها وكتبوا مكانه طوال أزرق ~~سبط الشعر وهو خلاف الجعد فإذا سألهم سفلتهم عن ذلك قرأوا عليهم ما كتبوا ~~فيجدونه مخالفا لصفته عليه السلام فيكذبونه {ليشتروا به} أي : يأخذوا ~~لأنفسهم بمقابلة المحرف {ثمنا} هو ما أخذوه من الرشى بمقابلة ما فعلوا من ~~التحريف والتأويل الزائغ وإنما عبر عن المشترى الذي هو المقصود بالذات في ~~عقد المعاوضة بالثمن الذي هو وسيلة فيه إيذانا بتعكيسهم حيث جعلوا المقصود ~~بالذات وسيلة والوسيلة مقصودة بالذات {قليلا} لا يعبأ به إنما وصفه بالقلة ~~إما لفنائه وعدم ثوابه وإما لكونه حراما لأن الحرام لا بركة فيه ولا يربو ~~عند الله كذا في "تفسير القرطبي" {فويل لهم} أي : العقوبة العظيمة ثابتة ~~لهم {مما كتبت أيديهم} من أجل كتابتهم إياه {وويل لهم مما يكسبون} من أخذهم ~~الرشوة وعملهم المعاصي وأصل الكسب الفعل لجر نفع أو دفع ضر ولهذا لا يوصف ~~به سبحانه. # وفي الآيات إشارات : # الأولى : إن علم الرجل ويقينه ومعرفته ومكالمته مع الله لا يفيده الإيمان ~~الحقيقي إلا أن يتداركه الله بفضله ورحمته قال الله تعالى : {ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا} (النور : 21) وإن الله تعالى ~~كلم إبليس وخاطبه بقوله : يا اإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى} (ص : ~~75) وما أفاده الإيمان الحقيقي إذا لم يكن مؤيدا من الله بفضله ورحمته ولم ~~يبق على الإيمان بعد العيان فكيف يؤمن بالبرهان ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 167 # جز عنايت كه كشايد شم را # جز محبت كه نشاند خشم را # جهد بي توفيق خود كس را مباد # درجهان والله أعلم بالسداد # جهد فرعوني وبي توفيق بود # هره أو مي ms0259 دوخت آن تفتيق بود # والثانية : إن العالم المعاند والعامي المقلد سواء في الضلال لأن العالم ~~عليه أن يعمل بعلمه وعلى العامي أن لا يرضى بالتقليد والظن وهو متمكن من ~~العلم وأن الدين ليس بالتمني فالذين ركنوا إلى التقليد المحض واغتروا بظنون ~~فاسدة وتخمينات مبهمة فهم الذين لا تصيب لهم من كتبهم إلا قراءتها دون ~~معرفة معانيها وإدراك أسرارها وحقائقها وهذا حال أكثر أهل زماننا من مدعي ~~الإسلام فالمدعي والمتمني عاقبتهما خسران وضلال وحسرة وندامة ووبال. # وفي "المثنوي" : # تشنه راكر ذوق آيد از سراب # ون رسد دروى كريزد جويد آب # مفلسان كرخوش شوند از زر قلب # ليك إن رسوا شود دردار ضرب # والثالثة : أن من بدل أو غير أو ابتدع في دين الله ما ليس منه فهو داخل ~~في الوعيد المذكور وقد حذر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمته لما ~~علم ما يكون في آخر الزمان فقال : # 168 # "ألا أن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه ~~الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة" فحذرهم أن يحدثوا ~~من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب الله أو سنته أو سنة أصحابه فيضلوا به ~~الناس وقد وقع ما حذره وشاع وكثر وذاع فإناوإنا إليه راجعون ، قال السعدي : # نخوا هي كه نفرين كنندا زست # نكوباش تابد نكويد كست # نه هر آدمي زاده ازدد بهست # كه ددز آدمي زاده بدبهست # والرابعة : إن بعض المتسمين بالصوفية ينضم إلى الأولياء وأرباب القلوب ~~ظاهرا ثم لا يصدق الإرادة ويميل إلى أهل الغفلة ويصغي إلى أقوالهم ويشتهي ~~ارتكاب أفعالهم وكلما دعته هواتف الحظوظ سارع إلى الإجابة طوعا وإذا قادته ~~دواعي الحق تكلف كرها ليس له إخلاص في الصحبة في طريق الحق فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون من الإلحاد عن الحق واعتقاد السوء وإغراء ~~الخلق وإضلالهم فهم الذين ضلوا وأضلوا كثيرا ، وفي "المثنوي" : # صد هزار ان دام ودانه است أي : خدا # ماو مرغان حريص بي نوا ms0260 # دمبدم ما بسته دام نويم # هريكي كرباز وسمير غي شويم PageV01P134 ~~فعلى السالك أن يجتهد في الوصول إلى الموجود الحق ويتخلص من الموهوم المطلق ~~ولا يغتر بظواهر الحالات غافلا عن بطون الاعتبارات فإن طريق الحق أدق من كل ~~دقيق وماء عميق وفج سحيق وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه ~~التي لا شك فيها الظن ما عند الناس من صلاحية حاله. # قال حارث بن أسد المحاسبي رضي الله عنه الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزأ ~~به فالعاقل لا يغتر بمثله بل يجتهد إلى أن يصل إلى الحقيقة فويل لواعظ تكبر ~~وافتخر بتقبيل الناس يده ورأى نفسه خيرا من السامعين ويتقيد بالمدح والذم ~~اللهم إلا أن يخرج ذلك من قلبه والمعيار مساواة المقبل واللاطم عنده بل ~~رجحان اللاطم والضارب. # قال في مجلس وعظه جنيد البغدادي لو لم أسمع قوله صلى الله عليه وسلم "إن ~~الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" لما اجترأت على الوعظ فأنا ذلك الرجل ~~الفاجر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 167 # {وقالوا} إن اليهود زعما منهم {لن تمسنا النار} أي : لا تصل إلينا النار ~~في الآخرة {إلا أياما معدودة} قليلة محصورة سبعة أيام فإنهم يقولون إن أيام ~~الدنيا سبعة آلاف سنة فنعذب مكان كل ألف سنة يوما أو يراد أربعين يوما ~~مقدار عباده آبائهم العجل. # قال أبو منصور رحمه الله تصرف الأيام المعدودة إلى العمر الذي عصوا فيه ~~وهم لم يروا التعذيب الأعلى قدر وقت العصيان أو كانوا لا يرون التخليد في ~~النار كالجهمي أو لأنهم كانوا يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه فلا نعذب ~~أبدا بل نعذب تعذيب الأب ابنه والحبيب حبيبه في وقت قليل ثم يرضى وهذا منهم ~~باطل وعقوبة الكفر أبدا وثواب الإيمان كذلك لأن من اعتقد دينا إنما يعتقده ~~للأبد فعلى ذلك جزاؤه للأبد {قل} يا محمد تبكيتا لهم وتوبيخا {اتخذتم} بقطع ~~الهمزة لأنه ألف استفهام بمعنى التوبيخ والألف المجتلبة ذهبت بالإدراج أي : ~~اتخذتم {عند الله عهدا} خبرا أو وعدا بما تزعمون فإن ما تدعون ms0261 لا يكون إلا ~~بناء على وعد قوى ولذلك عبر عنه بالعهد {فلن} الفاء فصيحة معربة عن شرط ~~محذوف أي : إن اتخذتم عند الله عهدا وأمانا فلن # 169 # {يخلف الله} الإخلاف نقض العهد {عهده} الذي عهده إليكم يعني ينجز وعده البتة. # قال الإمام أبو منصور : لهذان وجهان : أحدهما هل عندكم خبر عن الله تعالى ~~أنكم لا تعذبون أبدا لكن أياما معدودة فإن كان لكم هذا فهو لا يخلف عهده ~~ووعده والثاني ألكم عند الله أعمال صالحة ووعدكم بها الجنة فهو لا يخلف ~~وعده {أم تقولون} مفترين {على الله ما لا تعلمون} وقوعه وأم معادلة لهمزة ~~الاستفهام بمعنى أي : الأمرين المتساويين كائن على سبيل التقرير لأن العلم ~~واقع بكون أحدهما تلخيصه إن كان لكم عنده عهد فلا ينقض ولكنكم تخرصون ~~وتكذبون روى أنهم إذا مضت تلك المدة عليهم في النار يقول لهم خزنة جهنم يا ~~أعداء الله ذهب الأجل وبقي الأبد فأيقنوا بالخلود. # جزء : 1 رقم الصفحة : 169 # {بلى} إثبات لما بعد النفي فهو جواب النفي ونعم جواب الإيجاب أي : قلتم ~~لن تمسنا النار سوى الأيام المعدودة بلى تمسكم أبدا بدليل قوله : {هم فيها ~~خالدون} (البقرة : 81) وبين ذلك بالشرط والجزاء وهما {من} فهو رفع مبتدأ ~~بمعنى الشرط ولذلك دخلت الفاء في خبره وإن كان جوابا للشرط {كسب} الكسب ~~استجلاب النفع واستعماله في استجلاب الضر كالسيئة على سبيل التهكم {سيئة} ~~من السيئات يعني كبيرة من الكبائر {وأحاطت به خطيائته} تلك واستولت عليه من ~~جميع جوانبه من قلبه ولسانه ويده كما يحيط العدو وهذا إنما يتحقق في الكافر ~~ولذلك فسر السلف السيئة بالكفر فأولئك الموصوفون بما ذكر من كسب السيئات ~~وإحاطة خطاياهم بهم أشير إليهم بعنوان الجمعية مراعاة لجانب المعنى في كلمة ~~من بعد مراعاة جانب اللفظ في الضمائر الثلاثة {أصحاب النار} أي : ملازموها ~~في الآخرة حسب ملازمتهم في الدنيا لما يستوجبها من الأسباب التي من جملتها ~~ما هم عليه من تكذيب آيات الله وتحريف كلامه والافتراء عليه وغير ذلك وهو ~~خبر أولئك والجملة ms0262 خبر للمبتدأ {هم فيها خالدون} دائمون فأنى لهم التفضي ~~منها بعد سبعة أيام أو أربعين كما زعموا والجملة في حيز النصب على الحالية ~~لورود التصريح به في قوله : {أصحاب النار خالدين فيها} (التغابن : 10) ولا ~~حجة في الآية على خلود صاحب الكبيرة لما عرفت من اختصاصها بالكافر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 169 PageV01P135 ~~{والذين ءامنوا} أي : صدقوا بالله تعالى ومحمد عليه السلام بقلوبهم {وعملوا ~~الصالحات} أي : أدوا الفرائض وانتهوا عن المعاصي {أوالائك أصحاب الجنةا هم ~~فيها خالدون} لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا جرت السنة الإلهية على شفع ~~الوعد بالوعيد مراعاة لما تقتضيه الحكمة في إرشاد العباد من الترغيب تارة ~~والترهيب أخرى والتبشير مرة والإنذار أخرى فإن باللطف والقهر يترقى الإنسان ~~إلى الكمال ويفوز بجنة الجمال والجلال حكي أنه كان لشيخ مريد فقال له ~~يوما : لو رأيت أبا يزيد كان خيرا لك من شغلك فقال : كيف يكون هو خيرا وهو ~~مخلوق ويتجلى الخالق كل يوم سبعين مرة ثم بالآخرة ذهب مع شيخه إلى أبي يزيد ~~البسطامي فقالت امرأته لا تطلبوه فهو امرؤ ذهب للحطب فوقفا في طريقه فإذا ~~هو حمل الحطب على أسد عظيم وبيده حية يضرب الأسد بها في بعض الأوقات فلما ~~رآه المريد مات وقال أبو يزيد لشيخه : قد ربيت مريدك باللطف ولم ترشده إلى ~~طريق القهر فلم يتحمل لما رآني فلا تفعل بعد اليوم وأرهم القهر أيضا. # قال حضرة الشيخ الشهير : بافتده أفندي إن أبا يزيد برؤية القهر واللطف من ~~الطريق كان مظهرا لتجلي الذات بخلاف المريد فلما رآه فيه لم يتحمل ، قال في ~~"المثنوي" : # 170 # عاشقم بر قهر وبر لطفش بجد # بو العجب من عاش اين هردوضد # والله ارزين خاردر بستان شوم # همو بلبل زين سبب نالان شوم # أين عجب بلبل كه بكشايد دهان # تاخورد أوخار را با كلستان # أين ه أين نهنك آتشيست # جملة ناخو شهاز عشق أو راخو شيست # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 # والإشارة في الآيات إلى أن بعض المغرورين بالعقل من الفلاسفة والطبايعية ~~وغيرهم ms0263 لفرط غفلتهم ظنوا أن قبائح أعمالهم وأفعالهم وأقوالهم لا تؤثر في ~~صفاء أرواحهم فإذا فارقت الأرواح الأجساد يرجع كل شيء إلى أصله فالأجساد ~~ترجع إلى العناصر والأرواح إلى حظائر القدس ولا يزاحمها شيء من نتائج ~~الأعمال إلا أياما معدودة وهذا فاسد لأن العاقل يشاهد حسا وعقلا إن تتبع ~~الشهوات الحيوانية واستيفاء اللذات النفسانية يورث الأخلاق الذميمة من ~~الحرص والأمل والحقد والحسد والبغض والغضب والبخل والكبر والكذب وغير ذلك ~~وهو من صفات النفس الأمارة بالسوء فتصير بالمجاورة والتعود أخلاق الروح ~~فيتكدر صفاؤه ويتبدل أخلاقه الروحانية من الحلم والكرم والمروءة والصدق ~~والحياء والعفة والصبر والشكر وغير ذلك بالأخلاق الحيوانية الشيطانية والذي ~~يجتهد في قمع الهوى والشهوات يورث هذه المعاملات من مكارم الأخلاق وصفاء ~~القلب وتحننه إلى وطنه الأصلي وغير ذلك فلا يساوي الروح المتبع للنفس ~~الأمارة كما للعوام بعد المفارقة مع الروح المتبع لإلهامات الحق كما يكون ~~للخواص وبعضهم قالوا وإن تدنست الأرواح بقدر تعلقها بمحبوبات طباعها فبعد ~~المفارقة بقيت في العذاب أياما معدودة على قدر انقطاع التعلقات عنها وزوال ~~الكدورات ثم تخلص وهذا أيضا خيال فاسد وكذبهم الله بقوله : بلى من كسب سيئة ~~وأحاطت به خطيئته تظهر على مرآة قلبه بقدرها رينا فإن تاب محي عنه وإن أصر ~~على السيئات حتى إذا أحاط بمرآة قلبه رين السيئات بحيث لا يبقى فيه الصفاء ~~الفطري وخرج منه نور الإيمان وضوء الطاعات فأحاطت به الخطيئات {فأوالائك ~~أصحاب النارا هم فيها خالدون} وفيه إشارة أيضا إلى بعض أرباب الطلب ممن ~~يركن إلى شهوات الدنيا في أثناء الطلب فيتظفر عليه الشيطان ويغره بزهده ~~فيوقعه في ورطة العجب فينظر إلى نفسه بنظر التعظيم وإلى الخلق بنظر التحقير ~~فيهلك أو يغتر بما ظهر في أثناء السلوك من بعض الوقائع الصادقة والرؤيا ~~الصالحة وشيء من المشاهدات والمكاشفات الروحانية إلا الرحمانية فيظن ~~المغرور أن ليس وراء عبادته قربة وأنه بلغ مبلغ الرجال فيسكت عن الطلب ~~وتعتريه الآفات حتى أحاطت به خطيئته فرجع القهقرى إلى أسفل الطبيعة وأما ~~الذين آمنوا من ms0264 أهل الطلب {وعملوا} على قانون الشريعة بإشارة شيخ الطريقة ~~الصالحات المبلغات إلى الحقيقة أولئك أصحاب الوصول إلى جنات الأصول خالدين ~~فيها بالسير إلى أبد الآباد فإن المنازل والمقاصد وإن كانت متناهية لكن ~~السير في المقصد غير متناه بخلاف الذين أحاطت بهم خطيئتهم فإنهم خالدون في ~~نار القطيعة ولن تنفعهم المجاهدات والنظر في المعقولات والاستدلال ~~بالشبهات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 # {وإذ أخذنا ميثاق بنى إسراءيل} في التوراة والميثاق العهد الشديد وهو على ~~وجهين عهد خلقة وفطرة وعهد نبوة ورسالة وإذا نصب بإضمار فعل خوطب به النبي ~~عليه السلام والمؤمنون ليؤديهم التأمل في أحوالهم إلى قطع الطمع عن إيمان ~~أخلافهم # 171 # لأن قبائح أسلافهم مما تؤدي إلى عدم إيمانهم ولا يلد الحية إلا الحية ومن ~~ههنا قيل : # إذا طاب أصل المرء طابت فروعه %~% PageV01P136 ~~أو اليهود الموجودون في عصر النبوة توبيخا لهم بسوء صنيع أسلافهم أي : ~~اذكروا إذ أخذنا ميثاقهم بأن {لا تعبدون إلا الله} أي : أن لا تعبدوا فلما ~~أسقط إن رفع تعبدون لزوال الناصب أو على أن يكون إخبارا في معنى النهي كما ~~تقول تذهب إلى فلان تقول له كذا تريد به الأمر أي : اذهب وهو أبلغ من صريح ~~الأمر والنهي لما فيه من إيهام من المنهي حقه أن يسارع إلى الانتهاء عما ~~نهى عنه فكأنه انتهى عنه فيخبر به الناهي أي : لا توحدوا إلا الله ولا ~~تجعلوا الألوهية إلاوقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قيل وأحلفناهم ~~وقلنا بالله لا تعبدون إلا الله {وبالوالدين إحسانا} أي : وتحسنون إحسانا ~~على لفظ تعبدون لأنه إخبار أو وأحسنوا على معناه لأنه إنشاء أي : برا كثيرا ~~وعطفا عليهما ونزولا عند أمرهما فيما لا يخالف أمر الله {وذى القربى} أي : ~~وتحسنون إلى ذي القرابة أيضا مصدر كالحسنى {واليتامى} جمع يتيم وهو الصغير ~~الذي مات أبوه قبل البلوغ ومن الحيوانات الصغير الذي ماتت أمه والإحسان بهم ~~بحسن التربية وحفظ حقوقهم عن الضياع {والمساكين} بحسن القول وإيصال الصدقة ~~إليهم جمع مسكين من السكون كأن الفقر ms0265 أسكنه عن الحراك أي : الحركة وأثقله ~~عن التقلب قلنا {وقولوا للناس} قولا {حسنا} سماه حسنا مبالغة لفرط حسنه أمر ~~بالإحسان بالمال في حق أقوام مخصوصين وهم الوالدان والأقرباء واليتامى ~~والمساكين ولما كان المال لا يسع الكل أمر بمعاملة الناس كلهم بالقول ~~الجميل الذي لا يعجز عنه العاقل يعني وألينوا لهم القول بحسن المعاشرة وحسن ~~الخلق وائمروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر أي : وقولوا للناس صدقا وحقا في ~~شأن محمد عليه السلام فمن سألكم عنه فأصدقوه وبينوا صفته ولا تكتموا أمره ~~{وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكواة} كما فرضا عليهم في شريعتهم ذكرهما تنصيصا ~~مع دخولهما في العبادة المذكورة تعميما وتخصيصا تلخيصه أخذنا عهدكم يا بني ~~إسرائيل بجميع المذكور فقبلتم وأقبلتم عليه {ثم توليتم} على طريقة الالتفات ~~أي : أعرضتم عن المضي على مقتضى الميثاق ورفضتموه {إلا قليلا منكم} وهم من ~~الأسلاف من أقام اليهودية على وجهها ومن الأخلاف من أسلم كعبد الله بن سلام ~~وأضرابه {وأنتم معرضون} جملة تذييلية ، أي : وأنتم قوم عادتكم الإعراض عن ~~الطاعة ومراعاة حقوق الميثاق وليس الواو للحال لاتحاد التولي والإعراض ~~فالجملة اعتراضا للتأكيد في التوبيخ وأصل الإعراض الذهاب عن المواجهة ~~والإقبال إلى جانب العرب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 # واعلم أن في الآية عدة أشياء : # منها : العبادة فمن شرط العبودية تفرد العبد لعبادة المعبود وتجرده عن كل ~~مقصود فمن لاحظ خلقا أو استحلى ثناء أو استجلب بطاعته إلى نفسه حظا من حظوظ ~~الدنيا والآخرة أو داخله بوجه من الوجوه مزج أو شوب فهو ساقط عن مرتبة ~~الإخلاص برؤية نفسه : # حجاب راه تويى حافظ از ميان برخيز # خوشا كسى كه ازين راه بي حجاب رود # ومنها : الإحسان إلى الوالدين وقد عظم الله حق الوالدين حيث قرن حقه ~~بحقهما في آيات من القرآن لأن النشأة الأولى من عند الله والنشأة الثانية ~~وهي التربية من جهة الوالدين ويقال : ثلاث # 172 # آيات أنزلت مقرونة بثلاث آيات ولا تقبل إحداها بغير قرينتها إحداها قوله ~~تعالى : {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} (النساء : 59) والثانية : {أن اشكر ~~لى ms0266 ولوالديك} (لقمان : 14) والثالثة : {وإذ أخذنا ميثاق بنى} (البقرة : 43) ~~والإحسان إلى الوالدين معاشرتهما بالمعروف والتواضع لهما والامتثال إلى ~~أمرهما وصلة أهل ودهما والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما ، قال السعدي : # سالها برتو بكذرد كه كذر # نكني سوى تربت درت # تو بجاي دره كردي خير # تاهمان شم داري ازسرت # وفي "التأويلات النجمية" : إن في قوله : {وبالوالدين إحسانا} إشارة إلى ~~أن أعز الخلق على الولد والداه لأجل أنهما سببا وجوده في الظاهر ولكن ينبغي ~~أن يحسن إليهما بعد خروجه من عهدة عبودية ربه إذ هو موجد وجوده ووجود ~~والديه في الحقيقة ولا يختار على أداء عبوديته إحسان والديه فكيف الالتفات ~~لغيرهما ، ومنها البر إلى اليتامى : # برحمت بكن آبش از ديده اك # بشفق بيفشانش ازهره خاك PageV01P137 ~~وفي الحديث "ما قعد يتيم مع قوم على قصعتهم فلا يقرب قصعتهم الشيطان" وفي ~~الحديث أيضا "من ضم يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله ~~عز وجل غفرت له ذنوبه البتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر ومن أذهب الله ~~كريمتيه فصبر واحتسب غفرت له ذنوبه" قالوا : وما كريمتاه؟ قال : "عيناه ومن ~~كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يكبرن أو يمتن ~~غفرت له ذنوبه البتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر" فناداه رجل من الأعراب ممن ~~هاجر فقال : يا رسول الله أو اثنتان فقال صلى الله عليه وسلم "أو اثنتان" ~~وقال صلى الله عليه وسلم "كافل اليتيم أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار ~~بالسبابة والوسطى والسبابة من الأصابع هي التي تلي الإبهام وكانت في ~~الجاهلية تدعى بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها فلما جاء الله بالإسلام ~~كرهوا هذا الاسم فسموها بالمشيرة لأنهم كانوا يشيرون بها إلى الله بالتوحيد ~~والمشيرة من أصابع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانت أطول من الوسطى ~~ثم الوسطى أقصر منها ثم البنصر أقصر من الوسطى فقوله عليه السلام : "أنا ~~وهو كهاتين في الجنة" وقوله في الحديث الآخر : "أحشر أنا وأبو بكر وعمر يوم ~~القيامة هكذا" وأشار ms0267 بأصابعه الثلاث فإنما أراد ذكر المنازل والإشراف على ~~الخلق فقال : نحشر هكذا ونحن مشرفون وكذلك كافل اليتيم يكون له منزلة رفيعة ~~فمن لم يعرف شأن أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل تأويل الحديث على ~~الانضمام واقتراب بعضهم من بعض في محل القربة وهذا معنى بعيد لأن منازل ~~الرسل والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين مراتب متباينة ومنازل مختلفة ~~كذا في "تفسير القرطبي". # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 # ومنها : البر إلى المساكين وهم الذين أسكنتهم الحاجة وذللتهم وهذا يتضمن ~~الحض على الصدقة والمواساة وتفقد أحوال المساكين والضعفاء وفي الحديث ~~"الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله" وكان طاووس يرى السعي ~~على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل الله : # نخواهي كه باشي را كنده دل # را كندكانرا ز خاطر مهل # ريشان كن امروز كنجينه ست # كه فردا كليدش نه دردست تست # 173 # ومنها : القول الحسن ولما خرج الطالب من عهدة حق العبودية وعمت رحمته ~~وشفقته الوالدين وغيرهما لزم له أن يقول للناس حسنا يأمرهم بالمعروف ~~وينهاهم عن المنكر ويدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الله ويهديهم إلى ~~طريق الحق ويخالقهم بحسن الخلق وأن يكون قوله لينا ووجهه منبسطا طلقا مع ~~البر والفاجر والسني والمبتدع من غير مداهنة ومن غير أن يتكلم معه بكلام ~~يظن أنه يرضي مذهبه لأن الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام {فقولا ~~له قولا لينا} (طه : 44) فليس بأفضل من موسى وهارون والفاجر ليس بأخس من ~~فرعون وقد أمرهما الله باللين معه فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف ~~بالحنيفي ، قال الحافظ : # آسايش دوكيتي تفسير اين دو حرفست # بادوستان تلطف با دشمنان مدارا # وقال السعدي : # درشتي نكيرد خرد مند يش # نه سستي كه ناقص كند قدر خويش # جزء : 1 رقم الصفحة : 170 # {وإذ أخذنا ميثاقكم} أي : واذكروا أيها اليهود وقت أخذنا إقراركم وعهدكم ~~في التوراة وقلنا لكم : {لا تسفكون دمآءكم} لا يريق بعضكم دم بعض جعل غير ~~الرجل نفسه إذا اتصل به أصلا أو دينا فلما بينهم من الاتصال ms0268 القوي نسبا ~~ودينا أجري كل واحد منهم مجرى أنفسهم وقيل إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه ~~لأنه يقتص منه وهو إخبار في معنى النهي كأنه سورع إلى الانتهاء فهو يخبر ~~عنه {ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} أي : لا يخرج بعضكم بعضا من دياره أو لا ~~تسبوا جيرانكم فتلجئوهم إلى الخروج وفي اقتران الإخراج من الديار بالقتل ~~إيذان بأنه بمنزلة القتل. # {ثم أقررتم} أي : بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وبوجوب المحافظة ~~عليه {وأنتم تشهدون} عليها توكيد للإقرار كقولك فلان مقر على نفسه بكذا ~~شاهد عليها أو أنتم اليوم أيها اليهود تشهدون على إقرار أسلافكم بهذا ~~الميثاق. PageV01P138 # {ثم أنتم} مبتدأ {هاؤلاء} خبر ومناط الإفادة اختلاف الصفات المنزل منزلة ~~اختلاف الذات كما تقول رجعت بغير الوجه الذي خرجت به والمعنى أنتم بعد ذلك ~~هؤلاء المشاهدون والناقضون المتناقضون يعني : أنكم قوم آخرون غير أولئك ~~المقرين كأنهم قالوا : كيف نحن فقيل : {تقتلون أنفسكم} أي : الجارين مجرى ~~أنفسكم فهو بيان لقوله : {ثم أنتم هاؤلاء} {وتخرجون فريقا منكم من ديارهم} ~~الضمير للفريق وهو الطائفة {تظاهرون عليهم} بحذف إحدى التاءين حال من فاعل ~~تخرجون أو من مفعوله مبينة لكيفية الإخراج رافعة لتوهم اختصاص الحرمة ~~بالإخراج بطريق الأصالة والاستقلال دون المظاهرة والمعنى تقوون ظهوركم ~~للغلبة عليهم {بالاثم} حال من فاعل تظاهرون أي : ملتبسين بالإثم وهو الفعل ~~الذي يستحق فاعله الذم واللوم {والعدوان} أي : التجاوز في الظلم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 174 # ودلت الآية على أن الظلم كما هو محرم فكذا إعانة الظالم على ظلمه كذا في ~~"التفسير الكبير". # {وإن يأتوكم أسارى} أي : جاؤوكم حال كونهم مأسورين أي : ظهروا لكم على ~~هذه الحالة ولم يرد به الإتيان الاختياري والأسارى والأسرى جمع أسير وهو من ~~يؤخذ قهرا فعيل بمعنى المفعول من الأسر بمعنى الشد والإيثاق والفرق أنهم ~~إذا قيدوا فهم أسارى وإذا حصلوا في اليد من غير # 174 # قيد فهم أسرى. # {تفادوهم} أي : تخرجوهم من الأسر بإعطاء الفداء والمفاداة تجري بين ~~الفادي وبين قابل الفداء {وهو} مبتدأ أي : الشان {محرم عليكم ms0269 إخراجهم} محرم ~~فيه ضمير قائم مقام الفاعل وقع خبرا عن إخراجهم والجملة خبر لضمير الشان ~~وذلك أن الله تعالى أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا ~~ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل ~~فاشتروه وأعتقوه وكان قريظة والنضير من اليهود أخوين وكذا الأوس والخزرج ~~وهم أهل شرك يعبدون الأصنام ولا يعرفون القيامة والجنة والنار والحلال ~~والحرام فافترقوا في حرب شمر ووقعت بينهم عداوة فكانت بنو قريظة معينة ~~للأوس وحلفاءهم أي : ناصريهم والنضير معينة للخزرج وحلفاءهم فكانوا إذا ~~كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قريظة مع الأوس والنضير مع الخزرج ~~يظاهر كل قوم حلفاءهم على إخوانهم حتى يتسافكوا الدماء وإذا غلبوا خربوا ~~ديارهم وأخرجوهم منها وبأيديهم التوراة يعرفون ما فيها مما عليهم ومالهم ~~فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدى قريظة ما كان في أيدي الخزرج منهم وافتدى ~~النضير ما كان في أيدي الأوس منهم من الأسارى فعيرتهم العرب بذلك وقالوا ~~كيف تقاتلونهم وتفدونهم فقالوا : أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم قالوا ~~: فلم تقاتلونهم قالوا : إنا نستحيي أن يستذل حلفاؤنا فذمهم على المناقضة ~~وتلخيصه أعرضتم عن الكل إلا الفداء لأن الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود ~~ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة عليهم مع أعداهم وفداء أساراهم ~~فأعرضوا عن الكل إلا الفداء {أفتؤمنون ببعض الكتاب} وهو الفداء والهمزة ~~للإنكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام أي : أتفعلون ذلك ~~فتؤمنون ببعض الكتاب {وتكفرون ببعض} # جزء : 1 رقم الصفحة : 174 # هو حرمة القتال والإخراج مع أن قضية الإيمان ببعضه الإيمان بالباقي لكون ~~الكل من عند الله داخلا في الميثاق فمناط التوبيخ كفرهم بالبعض مع إيمانهم ~~بالبعض {فما جزآء} نفي أي : ليس جزاء {من يفعل ذالك} أي : الكفر ببعض ~~الكتاب مع الإيمان بالبعض {منكم} يا معشر اليهود حال من فاعل يفعل {إلا ~~خزى} استثناء مفرغ وقع خبرا للمبتدأ أي : ذل وهو أن مع الفضيحة وهو قتل بني ~~قريضة وأسرهم ، وإجلاء بني النضير إلى ms0270 أذرعات وأريحا من الشام وقيل هو أخذ ~~الجزية {في الحيواة الدنيا} صفة خزي ولعل بيان جزائهم بطريق القصر على ما ~~ذكر لقطع أطماعهم الفارغة من ثمرات إيمانهم ببعض الكتاب وإظهار أنه لا أثر ~~له أصلا مع الكفر بالبعض {ويوم القيامة} يوم تقام فيه الأجزية {يردون} أي : ~~يرجعون والرد الرجع بعد الأخذ {إلى أشد العذاب} هو التعذيب في جهنم وهو أشد ~~من خزيهم في الدنيا وأشد من كل عذاب كان قبله فإنه ينقطع وهذا لا ينقطع وفي ~~الحديث "فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة" وإنما كان أشد لما أن معصيتهم ~~كانت أشد المعاصي ، وفي "المثنوي" : # هر كه ظالم تر هش باهول تر # عدل فرموده است بدتررا بتر # {وما الله بغافل} بساه {عما تعملون} من القبائح التي من جملتها هذا ~~المنكر أي : لا يخفى عليه شيء من أعمالهم فيجازيهم بها يوم البعث تهديد ~~شديد وزجر عظيم عن المعصية وبشارة # 175 # عظيمة على الطاعة لأن الغفلة إذا كانت ممتنعة عليه سبحانه مع أنه أقدر ~~القادرين وصلت الحقوق إلى مستحقيها. PageV01P139 # {أوالائك} الموصوفون بما ذكر من الأوصاف القبيحة {الذين اشتروا الحيواة ~~الدنيا} واستبدلوها {بالاخرة} وأعرضوا عنها مع تمكنهم من تحصيلها فإن ما ~~ذكر من الكفر ببعض أحكام الكتاب إنما كان مراعاة لجانب حلفائهم لما يعود ~~إليهم منهم من بعض المنافع الدينية والدنيوية {فلا يخفف عنهم العذاب} ~~دنيويا كان أو أخرويا {ولا هم ينصرون} يمنعون من العذاب بدفعه عنهم بشفاعة ~~أو جبر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 174 # اعلم أن الجمع بين تحصيل لذات الدنيا ولذات الآخرة ممتنع غير ممكن والله ~~سبحانه مكن المكلف من تحصيل أيتهما شاء وأراد فإذا اشتغل بتحصيل إحداهما ~~فقد فوت الأخرى على نفسه فجعل الله ما أعرض اليهود عنه من الإيمان بما في ~~كتابهم وما حصل في أيديهم من الكفر ولذات الدنيا كالبيع والشراء وذلك من ~~الله نهاية الذم ؛ لهم لأن المغبون في البيع والشراء في الدنيا مذموم فأن ~~يذم مشترى الدنيا بالآخرة أولى. # فعلى العاقل أن يرغب في تجارة الآخرة ولا ms0271 يركن إلى الدنيا ولا يسفك دمه ~~بامتثال أوامر الشيطان في استجلاب حظوظ النفس ولا يخرج من ديار دينه التي ~~كان عليها في أصل الفطرة فإنه إذا يضل ويشقى في قوله : {لا تسفكون دمآءكم} ~~إشارة أخرى إلى أن العبد ولا يجوز له أن يقتل نفسه من جهد أو بلاء يصيبه أو ~~يهيم في الصحراء ولا يأتي البيوت جهلا في ديانته وسفها في حلمه فهو عام في ~~جميع ذلك. # وقد روي أن بعض الصحابة رضي الله عنهم عزموا أن يلبسوا المسوح وأن يهيموا ~~في الصحراء ولا يأووا إلى البيوت ولا يأكلوا اللحم ولا يغشوا النساء فقال ~~عليه السلام : "إني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأغشى النساء وآوي إلى البيوت ~~وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني" فرجعوا عما عزموا قال تعالى : "وآت ~~كل ذي حق حقه" فالكمال في التجاوز عن القيود والوصول إلى عالم الشهود وعين ~~العارف لا ترى غير الله في المرايا والمظاهر فمن أي : شيء يهرب وإلى أين ~~يهرب فأينما تولوا فثم وجه الله ولذا قيل : الذي يطلب العلمإذا قيل له غدا ~~تموت لا يضيع الكتاب من يده لكونه وفى الحقوق مشتغلا بهمخلصا له النية فلم ~~ير أفضل مما هو فيه فيحب أن يأتيه الموت على ذلك. # واعلم أيضا أن الأسارى أصناف شتى فمن أسير في قيد الهوى فإنقاذه بالدلالة ~~على الهدى ومن أسير في قيد حب الدنيا فخلاصة بإخلاص ذكر الموت ، وفي ~~"المثنوي" : # ذكر حق كن بأنك غولانرا بسوز # شم نركس را ازين كركس بدوز # ومن أسير بقي في قيد الوسواس فقد استهوته الشياطين ففداؤه برشده إلى ~~اليقين بلوائح البراهين لينقذه من الشكوك والظنون والتخمين ويخرجه من ظلمات ~~التقليد وما تعود بالتلقين ومن أسير تجده في أسر هواجس نفسه ربيط زلاته ففك ~~أسره في إرشاده إلى إقلاعها ومن أسير تجده في أسر صفاته وحبس وجوده فنجاته ~~في الدلالة على الحق فيما يحل عنه وثاق الكون ومن أسير تجده في قبضة الحق ~~فليس لأسيرهم فداء ولا لقتيلهم قود ولا لربيطهم ms0272 خلاص ولا منهم بدل ولا معهم ~~جدل ولا إليهم لغيرهم سبيل ولا لديهم إلا بهم دليل ولا بهم فرار ولا معهم ~~قرار فهذا مقام الأولياء الكمل فمن اتخذ هذه الطريقة سبيلا نال مراده ووصل ~~إلى مقام فؤاده # 176 # وتخلص من الخزي الذي هو عمى القلب عن مشاهدة الحق والعمه في تيه الباطل ~~في الدنيا والآخرة ، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 174 # أصل صد يوسف جمال ذو الجلال # أي كم أززن شو فداي آن جمالأصل بيند ديده ون اكمل بود # فرع بيند ونكه مرادا حول بودسرمه توحيد از كحال حال # يافته رسته زعلت واعتلال # ولا بد من العشق في طريق الحق وحكي أن عجوزا أحضرت السوق قطعة غزل ~~وقالت : اكتبوني من مشتري يوسف حتى يوجد اسمي في دفتر العشاق اللهم لا ~~تحجبنا عن جمالك وعنك واجعلنا من الفائزين بنوال وصالك منك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 174 PageV01P140 ~~{ولقد ءاتينا} أي : بالله لقد أعطينا يا بني إسرائيل {موسى} لغة عبرانية قد ~~سبق تفصيله عند قوله تعالى : {وإذ واعدنا موسى} (البقرة : 51) الآية ~~{الكتاب} أي : التوراة جملة واحدة {وقفينا منا بعده بالرسل} يقال قفاه به ~~إذا أتبعه إياه أي : اتبعنا من بعد موسى رسولا بعد رسول مقتفين أثره وهم ~~يوشع وشمويل وداود وسليمان وشمعون وعشيا وأرميا وعزير وحزقيل وإلياس واليسع ~~ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السلام {وءاتينا عيسى} بالسريانية اليسوع ~~ومعناه المبارك والأصح أنه لا اشتقاق له ولأمثاله في العربية {ابن} بإثبات ~~الألف وإن كان وقعا بين العلمين لندرة الإضافة إلى الأم {مريم} بالسريانية ~~بمعنى الخادمة والعابدة قد جعلتها أمها محررة لخدمة المسجد ولكمال عبادتها ~~لربها سماها الحق تعالى في كتابه الكريم مع الأنبياء عليهم السلام سبع مرات ~~وخاطبها كما خوطب الأنبياء كما قال تعالى : يا مريم اقنتى لربك واسجدى ~~واركعى مع الراكعين} (آل عمران : 43) فشاركها مع الرجال {البينات} المعجزات ~~الواضحات من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات ~~والإنجيل {وأيدناه} أي : قويناه {بروح القدس} من إضافة الموصوف إلى الصفة ~~أي : بالروح المقدسة ms0273 المطهرة وهي روح عيسى عليه السلام وصفت بالقدس للكرامة ~~لأن القدس هو الله تعالى أو الروح جبريل ووصفه بالطهارة لأنه لم يقترف ذنبا ~~وسمي روحا لأنه كان يأتي الأنبياء بما فيه حياة القلوب ومعنى تقويته به أنه ~~عصمه من أول حاله إلى كبره فلم يدن منه الشيطان عند الولادة ورفعه إلى ~~السماء حين قصد اليهود قتله وتخصيص عيسى من بين الرسل ووصف بإيتاء البينات ~~والتأييد بروح القدس لما أن بعثتهم كانت لتنفيذ أحكام التوراة وتقريرها ~~وأما عيسى فقد نسخ بشرعه كثير من أحكامها وحسم مادة اعتقادهم الباطل في حقه ~~ببيان حقيقته وإظهار كمال قبح ما فعلوا به وما بين موسى وعيسى أربعة آلاف ~~نبي وقيل سبعون ألف نبي # جزء : 1 رقم الصفحة : 177 # {أفكلما جآءكم} خاطب أهل عصر النبي عليه السلام بهذا وقد فعله أسلافهم ~~يعني لم يوجد منهم القتل إن وجد الاستكبار لأنهم يتولونهم ويرضون بفعلهم ~~والفاء للعطف على مقدر يناسب المقام أي : ألم تطيعوهم فكلما جاءكم {رسولا ~~بما لا تهوى} أي : لا تريد {أنفسكم} ولا يوافق هواكم من الحق الذي لا ~~انحراف عنه {استكبرتم} أي : تعظمتم عن الاتباع له والإيمان بما جاء به من ~~عند الله {ففريقا} منهم {كذبتم} كعيسى ومحمد عليهما السلام {وفريقا تقتلون} ~~كزكريا ويحيى وغيرهما عليهم السلام. # وقدم فريقا في الموضعين # 177 # للاهتمام وتشويق السامع إلى ما فعلوا بهم لا للقصر ولم يقل قتلتم وإن ~~أريد الماضي تفظيعا لهذه الحالة فكأنها وإن مضت حاضرة لشناعتها ولثبوت ~~عارها عليهم وعلى ذريتهم بعدهم أو يراد وفريقا تقتلونهم بعد وإنكم على هذه ~~النية لأنكم حاولتم قتل محمد عليه الصلاة والسلام لولا أني أعصمه منكم ~~ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة حتى قال عليه السلام عند موته : "ما زالت ~~أكلة خيبر تعاودني" أي : يراجعني أثر سمها في أوقات معدودة "فهذا أوان قطعت ~~أبهري" وهو عرق منبسط في القلب إذا انقطع مات صاحبه. # وقصته أنه لما فتحت خيبر وهو موضع بالحجاز أهديت لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شاة فيها ms0274 سم فقال رسول الله : "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم ~~صادقي فيه" قالوا : نعم يا أبا القاسم قال : "هل جعلتم في هذه الشاة سما" ~~قالوا : نعم قال : "فما حملكم على ذلك" قالوا : أردنا إن كنت كاذبا أن ~~نستريح منك وإن كنت صادقا لم يضرك. # واعلم أن اليهود أنفوا من أن يكونوا أتباعا وكانت لهم رياسة وكانوا ~~متبوعين فلم يؤمنوا مخافة أن تذهب عنهم الرياسة فما دام لم يخرج حب الرياسة ~~من القلب لا تكون النفس مؤمنة بالإيمان الكامل وللنفس صفات سبع مذمومة ~~العجب والكبر والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه ولجهنم أيضا أبواب ~~سبعة فمن زكى نفسه عن هذه السبع فقد أغلق سبعة أبواب جهنم ودخل الجنة وأوصى ~~إبراهيم بن أدهم بعض أصحابه فقال : كن ذنبا ولا تكن رأسا فإن الرأس يهلك ~~والذنب يسلم ، قال في "المثنوي" : # تاتواني بنده شو سلطان مباش # جزء : 1 رقم الصفحة : 177 # زخم كش ون كوى شووكان مباشاشتهار خلق بند محكمست # در ره أين از بند آهن كى كم است وعن بعض المشايخ النقشبندية أنه قال : ~~دخلت على الشيخ المعروف بدده عمر الروشني للعبادة فوجدته متغير الحال بسبب ~~أنه داخله شيء من حب الرياسة لأنه كان مشهورا في بلدة تبريز مرجعا للأكابر ~~والأصاغر فنعوذ بالله من الحور بعد الكور. # وفي "شرح الحكم" ادفن وجودك أي : ما يكون سبب ظهور اختصاصك بين الخلق من ~~علم أو عمل أو حال في أرض الخمول التي هي أحد ثلاثة أمور : PageV01P141 # أحدهما : أن ترى ما جبلت عليه من النقص فلا تعتد بشيء يظهر منك لعلمك ~~بدسائسك وخباثة نفسك. # الثاني : أن تنظر إليك من حيث أنت فلا ترى لائقا بك إلا النقص وتنظر إلى ~~مولاك فتراه أهلا لكل كمال فكل ما يصدر لك من إحسان نسبته إليه اعتبارا بما ~~أنت عليه من خمول الوصف. # الثالث : أن تظهر لنفسك ما يوجب نفي دعواها من مباح مستبشع أو مكروه لم ~~يمنع دواء لعلة العجب لا محرما متفقا عليه إذ كما لا يصح ms0275 دفن الزرع في أرض ~~رديئة لا يجوز الخمول في حالة غير مرضية. # {وقالوا} أي : اليهود الموجودون في عصر النبي عليه السلام {قلوبنا غلف} ~~جمع اغلف مستعار من الأغلف الذي لم يختن أي : هي مغشاة بأغشية جبلية لا ~~يكاد يصل إليها ما جاء به محمد ولا تفقهه ثم رد الله أن تكون قلوبهم مخلوقة ~~كذلك لأنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق واضرب وقال : {بل لعنهم ~~الله بكفرهم} أي : خذلهم وخلاهم وشأنهم بسبب كفرهم العارض وإبطالهم ~~لاستعدادهم بسوء اختيارهم بالمرة {فقليلا ما يؤمنون} ما مزيدة للمبالغة أي ~~: فإيمانا قليلا يؤمنون وهو إيمانهم ببعض # 178 # الكتاب والفاء لسببية اللعن لعدم الإيمان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 177 # {ولما جآءهم كتاب} كائن {من عند الله} وهو القرآن ووصفه بقوله من عند ~~الله للتشريف {مصدق لما معهم} أي : موافق للتوراة في التوحيد وبعض الشرائع. # قال ابن التمجيد المصدق به ما يختص ببعثة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وما يدل عليها من العلامات والصفات لا الشرائع والأحكام لأن القرآن نسخ ~~أكثرها {وكانوا من قبل} أي : قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم {يستفتحون ~~على الذين كفروا} أي : يستنصرون به على مشركي العرب وكفار مكة ويقولون : ~~اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوراة ~~ويقولون لأعدائهم قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد ~~وإرم {فلما جآءهم ما عرفوا} من الكتاب لأن معرفة من أنزل هو عليه معرفة له ~~والفاء للدلالة على تعقيب مجيئه للاستفتاح به من غير أن يتخلل بينهما مدة ~~منسية {كفروا به} حسدا وحرصا على الرياسة وغيروا صفته وهو جواب لما الأولى ~~والثانية تكرير للأولى {فلعنة الله على الكافرين} أي : عليهم وضعا للظاهر ~~موضع الضمير للدلالة على أن اللعنة لحقتهم لكفرهم والفاء للدلالة على ترتيب ~~اللعنة على الكفر واللعنة في حق الكفار الطرد والإبعاد من الرحمة والكرامة ~~والجنة على الإطلاق وفي حق المذنبين من المؤمنين الإبعاد عن الكرامة التي ~~وعد بها من لا يكون ms0276 في ذلك الذنب ومنه قوله عليه السلام : "من احتكر فهو ~~ملعون" أي : من ادخر ما يشتريه وقت الغلاء ليبيعه وقت زيادة الغلاء فهو ~~مطرود من درجة الأبرار لا من رحمة الغفار. # جزء : 1 رقم الصفحة : 179 # واعلم أن الصفات المقتضية للعن ثلاث : الكفر والبدعة والفسق وله في كل ~~واحدة ثلاث مراتب : # الأولى : اللعن بالوصف الأعم كقولك لعنة الله على الكافرين والمبتدعة أو ~~الفسقة. # والثانية : اللعن بأوصاف أخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى أو ~~على القدرية والخوارج والروافض أو على الزناة والظلمة وأكل الربا وكل ذلك جائز. # والثالثة : اللعن على الشخص فإن كان ممن ثبت كفرهم شرعا يجوز لعنه إن لم ~~يكن فيه أذى على مسلم كقولك لعنة الله على فرعون وأبي جهل لأنه ثبت أن ~~هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وإن كان ممن لم يثبت شرعا كلعنة زيد ~~أو عمرو أو غيرهما بعينه فهذا فيه خطر لأن حال خاتمته غير معلوم وربما يسلم ~~الكافر أو يتوب فيموت مقربا عند الله فكيف يحكم بكونه ملعونا ألا يرى أن ~~وحشيا قتل عم النبي عليه السلام أعني حمزة رضي الله عنه ثم أسلم على يد ~~النبي عليه السلام وبشره الله بالجنة وهذه حجة من لم يلعن يزيد لأنه يحتمل ~~أن يتوب ويرجع عنه فمع هذا الاحتمال لا يلعن. # قال بعضهم : لعن يزيد على اشتهار كفره وتواتر فظاعة شره لما أنه كفر حين ~~أمر بقتل الحسين رضي الله عنه ولما قال في الخمر : # فإن حرمت يوما على دين أحمد # فخذها على دين المسيح ابن مريم واتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين ~~رضي الله عنه أو أمر به أو أجازه أو رضي به كما قال سعد الملة والدين ~~التفتازاني الحق أن رضى يزيد بقتل الحسين واستبشاره وإهانته أهل بيت النبي ~~عليه السلام مما تواتر معناه وإن كان تفاصيله آحاد فنحن لا نتوقف في شأنه ~~بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى. # وكان الصاحب بن عباد يقول ms0277 إذا شرب ماء بثلج : # 179 # قعقعة الثلج بماء عذب PageV01P142 ~~تستخرج الحمد من أقصى القلب ثم يقول اللهم جدد اللعن على يزيد ويكف اللسان ~~عن معاوية تعظيما لمتبوعه وصاحبه عليه السلام لأنه كاتب الوحي وذو السابقة ~~والفتوحات الكثيرة وعامل الفاروق وذي النورين لكنه أخطأ في اجتهاده فتجاوز ~~الله عنه ببركة صحبة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. # قال الخياط المتكلم ما قطعني إلا غلام قال ما تقول في معاوية قلت : أنا ~~أقف فيه قال : فما تقول في ابنه يزيد قلت : ألعنه قال : فما تقول فيمن يحبه ~~قلت ألعنه قال : أفترى أن معاوية كان لا يحب ابنه كذا في "روضة الأخبار". # ثم اعلم أن اللعنة ترتد على اللاعن إن لم يكن الملعون أهلا لذلك ولعن ~~المؤمن كقتله في الاسم وربما يلعن شيئا من ماله فتنزع منه البركة فلا يلعن ~~شيئا من خلق الله لا للجماد ولا للحيوان ولا للإنسان قال عليه السلام : ~~"إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله أعصانا لربه" فالأولى ~~أن يترك ويشتغل بدله بالذكر والتسبيح إذ فيه ثواب ولا ثواب في اللعن وإن ~~كان يستحق اللعن قال عليه السلام : "أريت النار وأكثر أهلها النساء فإنهن ~~يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم إذا رأت منك ~~شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط" قال على كرم الله وجهه : من أفتى الناس ~~بغير علم لعنته السماء والأرض وسألت بنت على البلخي أباها عن القيء إذا خرج ~~إلى الحلق فقال : يجب إعادة الوضوء فرأى رسول الله عليه السلام يقول : لا ~~يا علي حتى يكون ملء الفم فقال : علمت أن الفتوى تعرض على رسول الله فآليت ~~على نفسي أن لا أفتي أبدا كذا في "الروضة". # جزء : 1 رقم الصفحة : 179 # {بئسما} ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس أي : بئس شيئا {اشتروا} صفة ~~واشترى بمعنى باع وابتاع والمراد هنا الأول {به} أي : بذلك الشيء {أنفسهم} ~~المراد الإيمان وإنما وضع الأنفس موضع الإيمان إيذانا بأنها إنما خلقت ms0278 ~~للعلم والعمل به المعبر عنه بالإيمان ولما بدلوا الإيمان بالكفر كانوا ~~كأنهم بدلوا الأنفس به والمخصوص بالذم قوله تعالى : {أن يكفروا بمآ أنزل ~~الله} أي : بالكتاب المصدق لما معهم بعد الوقوف على حقيقته {بغيا} علة لأن ~~يكفروا أي : حسدا وطلبا لما ليس لهم كما أن الحاسد يطلب ما ليس له لنفسه ~~مما للمحسود من جاه أو منزلة أو خصلة حميدة والباغي هو الظالم الذي يفعل ~~ذلك عن حسده والمعنى بئس شيئا باعوا به إيمانهم كفرهم المعلل بالبغي الكائن ~~لأجل {أن ينزل الله} أو حسدا على أن فإن الحسد يستعمل بعلى {من فضله} الذي ~~هو الحي {على من يشآء} أي : يشاؤه ويصطفيه {من عباده} المستأهلين لتحمل ~~أعباء الرسالة والمراد ههنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت اليهود يعتقدون ~~نبي آخر الزمان ويتمنون خروجه وهم يظنون أنه من ولد إسحاق فلما ظهر أنه من ~~ولد إسماعيل حسدوه وكرهوا أن يخرج الأمر من بني إسرائيل فيكون لغيرهم أي : ~~رجعوا ملتبسين {بغضب} كائن {على غضب} أي : صاروا مستحقين لغضب مترادف ولعنة ~~إثر لعنة حسبما اقترفوا من كفر على كفر فإنهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه ~~{وللكافرين} أي : لهم والإظهار في موضع الإضمار للإشعار بعلية كفرهم لما ~~حاق بهم {عذاب مهين} يراد به إهانتهم وإذلالهم لما أن كفرهم بما أنزل الله ~~كان مبنيا على الحسد المبني على طمع النزول عليهم وادعاء # 180 # الفضل على الناس والاستهانة بمن أنزل الله عليه صلى الله عليه وسلم ودل ~~أن عذاب المؤمنين تأديب وتطهير وعذاب الكفار إهانة وتشديد وأن المراتب ~~الدنيوية والأخروية كلها من فيض الله تعالى وفضله فليس لأحد أن يعترض عليه ~~ويحسده على الألطاف الإلهية فإن الكمالات مثل النبوة والولاية ليست من ~~الأمور الاكتسابية التي يصل إليها العبد بجهد كثير وكمال اهتمام أما النبوة ~~، أي : البعثة فاختصاص إلهي حاصل لعينه الثابتة من التجلي الموجب للأعيان ~~في العلم وهو الفيض الأقدس وأما الولاية فهو أيضا اختصاص إلهي غير كسبي بل ~~جميع المقامات كذلك اختصاصية عطائية غير كسبية حاصلة ms0279 للعين الثابتة من ~~الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم المحجوب فيظن أنه ~~كسبي بالتعمل وليس كذلك في الحقيقة فلا معنى للحسد لكن الجاهلين بحقيقة ~~الحال يطيلون ألسنتهم بالقيل والقال ولا ضير فإنه رفع لدرجات العبد واقتضت ~~سنة الله أن يشفع أهل الجمال بأهل الجلال ليظهر الكمال ، قال الحافظ : # جزء : 1 رقم الصفحة : 179 # درين من كل بيخار كس بيد آرى # راغ مصطفوي باشرار بولهبيست PageV01P143 ~~وحكي أن المولى جلال الدين : لما فقد الشمس التبريزي طاف البلاد ~~بالحرارة في طلبه فمر يوما أمام حانوت ذهبي للشيخ صلاح الدين زركوب فقال له ~~تعالى يا مولانا فدخل في حانوته فقال : لأي شيء تجزع وتدور؟ قال : الفلك ~~إذا فقد شمسه يدور لأجله ليتخلص من ظلمة الفراق فقال الشيخ : أنا شمسك قال ~~مولانا : من أين أعرف أنك شمسي فأخبره عن المراتب التي أوصله إليها الشيخ ~~شمس الدين فقبل يده واعتذر فقال : كان شمسي أراني أولا بطانته فالآن أراني ~~وجهه فاشتغل عنده فوصل إلى ما وصل ثم لما سمعه بعض أتباع مولانا أرادوا ~~قتله وحسدوا عليه فأرسل إليه مولانا ابنه سلطان ولد فقال الشيخ : إن الله ~~تعالى أعطاني قدرة على قلب السماء إلى الأرض فلو أردت لأهلكتهم بقدرة الله ~~لكن الأولى أن نتحمل وندعو لإصلاح حالهم فدعا الشيخ فأمن سلطان ولد فلانت ~~قلوبهم واستغفروا ، قال في "المثنوي" : # ون كنى بربي حسد مكر وحسد # زان حسد دل را سياهيها رسد # خاك شو مردان حق را زير ا # خاك برسركن خسدرا هموما # وهكذا أحوال الأنبياء والأولياء ألا يرى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : ~~"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" وكان الأصحاب رضي الله عنهم يبكون دما من ~~أخلاق النفس ولا يزالون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عما به ~~يتخلصون من الأوصاف الذميمة ويتطهرون ظاهرا وباطنا طلبا للنجاة من العذاب ~~المهين وأشده الفراق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 179 # {وإذا قيل لهم} أي : وإذا قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهود ~~أهل المدينة ومن حولها ms0280 ومعنى اللام الإنهاء والتبليغ {بمآ أنزل الله قالوا} ~~من الكتب الإلهية جميعا {قالوا نؤمن} أي : نستمر على الإيمان {بمآ أنزل ~~علينا} يعنون به التوراة وما أنزل على أنبياء بني إسرائيل لتقرير حكمها ~~ويدسون فيه أن ما عدا ذلك غير منزل عليهم وأسندوا الإنزال على أنفسهم لأن ~~المنزل على نبي منزل على أمته معنى لأنه يلزمهم هم {ويكفرون بما ورآءه} أي ~~: سوى ما أنزل {وهو} # 181 # أي : والحال إن ما وراء التوراة {الحق} أي : المعروف بالحقية الحقيق بأن ~~يخص به اسم الحق على الإطلاق {مصدقا لما معهم} من التوراة غير مخالف له حال ~~مؤكدة من الحق والعامل فيها ما في الحق من معنى الفعل وصاحب الحال ضمير دل ~~عليه الكلام أي : أحقه مصدقا أي : حال كونه موافقا لما معهم وفيه رد ~~لمقالتهم لأنهم إذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ثم اعترض عليهم ~~بقتلهم الأنبياء مع ادعائهم الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوغ قتل نبي ~~بقوله تعالى : {قل} يا محمد تبكيتا لهم من جهة الله تعالى ببيان التناقض ~~بين أقوالهم وأفعالهم {فلم} أصله لما لامه للتعليل دخلت على ما التي ~~للاستفهام وسقطت الألف فرقا بين الاستفهامية والخبرية {تقتلون أنابيآء الله ~~من قبل} صيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية وهو جواب شرط محذوف أي : قل ~~لهم إن كنتم مؤمنين بالتوراة كما تزعمون فلأي شيء تقتلون أنبياء الله من ~~قبل وهو فيها حرام وأسند فعل الآباء وهو القتل إلى الأبناء للملابسة بين ~~الآباء والأبناء. # قال أبو الليث في "تفسيره" : وفي الآية دليل على أن من رضي بالمعصية ~~فكأنه فاعل لها لأن اليهود كانوا راضين بقتل آبائهم فسماهم الله قاتلين حيث ~~قال : قل فلم تقتلون الآية {إن كنتم مؤمنين} جواب الشرط محذوف لدلالة ما ~~سبق عليه أي : إن كنتم مؤمنين فلم تقتلونهم وهو تكرير للاعتراض لتأكيد ~~الإلزام وتشديد التهديد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 181 # {ولقد جآءكم موسى بالبينات} من تمام التبكيت والتوبيخ داخل تحت الأمر ~~واللام للقسم أي : بالله قد جاءكم موسى ملتبسا بالمعجزات الظاهرة ms0281 من العصا ~~واليد وفلق البحر ونحو ذلك {ثم اتخذتم العجل} أي : إلها {منا بعده} أي : من ~~بعد مجيئه بها وثم للتراخي في الرتبة والدلالة على نهاية قبح ما فعلوا ~~{وأنتم ظالمون} حال من ضمير اتخذتم أي : عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة ~~في غير موضعها. # {وإذ أخذنا ميثاقكم} أي : العهد منكم {ورفعنا فوقكم الطور} أي : الجبل ~~قائلين لكم {خذوا مآ ءاتيناكم بقوة} أي : بجد واجتهاد {واسمعوا} ما في ~~التوراة سماع قبول وطاعة {قالوا} كأنه قيل فماذا قالوا؟ فقيل قالوا : ~~{سمعنا} قولك ولكن لا سماع طاعة {وعصينا} أمرك ولولا مخافة الجبل ما قبلنا ~~في الظاهر فإذا كان حال أسلافهم هكذا فكيف يتصور من أخلافهم الإيمان ، قال ~~الفردوسي : # زبد كوهران بدنبا شد عجب # سياهي نشايد بريدن زشت # زيد اصل شم بهي داشتن # بود خاك درديده انباشتن # جزء : 1 رقم الصفحة : 181 PageV01P144 ~~{واشربوا} أي : والحال أنهم قد أشربوا {فى قلوبهم} بيان لمكان الإشراب ~~كقوله : إنما يأكلون في بطونهم نارا {العجل} أي : حب العجل على حذف المضاف ~~وأشرب قلبه كذا أي : حل محل الشراب أو اختلط كما خلط الصبغ بالثوب وحقيقة ~~أشربه كذا جعله شاربا لذلك فالمعنى جعلوا شاربين حب العجل نافذا فيهم نفوذ ~~الماء فيما يتغلغل فيه. # قال الراغب : من عاداتهم إذا أرادوا محاصرة حب أو بغض في القلب أن ~~يستعيروا لها اسم الشراب إذ هو أبلغ مساغا في البدن ولذلك قالت الأطباء ~~الماء مطية الأغذية والأدوية. # {بكفرهم} أي : بسبب كفرهم السابق الموجب لذلك قيل كانوا مجسمة أو حلولية ~~ولم يروا جسما أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري وجعل حلاوة ~~عبادة العجل في قلوبهم مجازاة لكفرهم. # وفي القصص : # 182 # أن موسى عليه السلام لما خرج إلى قومه أمر أن يبرد العجل بالمبرد ثم يذرى ~~في النهر فلم يبق نهر يجري يومئذ إلا وقع فيه منه شيء ثم قال لهم : اشربوا ~~منه فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه {قل} ~~توبيخا لحاضري اليهود أثر ما بين ms0282 أحوال رؤسائهم الذين يقتدون في كل ما ~~يأتون ويذرون {بئسما} بئس شيئا {يأمركم به} أي : بذلك الشيء {إيمانكم} بما ~~أنزل عليكم من التوراة حسبما تدعون والمخصوص بالذم محذوف أي : ما ذكر من ~~قولهم سمعنا وعصينا وعبادتهم العجل وفي إسناد الأمر إلى الإيمان تهكم بهم ~~وإضافة الإيمان إليهم للإيذان بأنه ليس بإيمان حقيقة كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى : {إن كنتم مؤمنين} بالتوراة وإذ لا يسوغ الإيمان بها مثل تلك ~~القبائح فلستم بمؤمنين بها قطعا فقد علم أن من ادعى أنه مؤمن ينبغي أن يكون ~~فعله مصدقا لقوله وإلا لم يكن مؤمنا. # قال الجنيد قدس سره التوحيد الذي تفرد به الصوفية هو إفراد القدم عن ~~الحدوث والخروج عن الأوطان وقطع المحارب وترك ما علم وما جهل وأن يكون الحق ~~سبحانه مكان الجميع : # طالب توحيد را بايد قدم برلازدن # بعد ازان درعالم وحدت دم الا زدن # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما دخل على يعقوب النبي عليه ~~السلام مبشر يوسف عليه السلام وبشره بحياته قال له يعقوب على أي : دين ~~تركته؟ قال على دين الإسلام قال يعقوب عليه السلام : الآن قد تمت النعمة ~~على يعقوب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 181 # واعلم أن التوحيد أصل الأصول ومناط القبول ومكفر الخطايا ومستجلب العطايا ~~حكي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب إسلام دحية الكلبي لأنه ~~كان تحت يده سبعمائة من أهل بيته وكانوا يسلمون بإسلامه وكان يقول : "اللهم ~~ارزق دحية الكلبي الإسلام" فلما أراد دحية الإسلام أوحى الله إلى النبي ~~عليه السلام بعد صلاة الفجر أن يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول إن دحية ~~يدخل عليك الآن وكان في قلوب الأصحاب شيء من دحية من وقت الجاهلية فلما ~~سمعوا ذلك كرهوا أن يمكنوا دحية فيما بينهم فلما علم ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كره أن يقول لهم مكنوا دحية وكره أن يدخل دحية فيوحشوه ~~فيبرد قلبه عن الإسلام فلما دخل دحية المسجد رفع النبي صلى الله عليه ms0283 وسلم ~~رداءه عن ظهره وبسطه على الأرض بين يديه فقال دحية ههنا وأشار إلى ردائه ~~فبكى دحية من كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع رداء وقبله ووضعه على ~~رأسه وعينيه وقال ما شرائط الإسلام أعرضها علي فقال : "أن تقول أولا لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله" فقال دحية ذلك ثم وقع البكاء على دحية فقال عليه ~~السلام : "ما هذا البكاء وقد رزقت الإسلام" فقال : إني ارتكبت خطيئة وفاحشة ~~كبيرة فقل لربك ما كفارته إن أمرني أن أقتل نفسي قتلتها وإن أمر أن أخرج من ~~جميع ما لي خرجت فقال عليه السلام : "وما ذلك يا دحية" قال : كنت رجلا من ~~ملوك العرب واستنكفت أن تكون لي بنات لهن أزواج فقتلت سبعين من بناتي كلهن ~~بيدي فتحير النبي عليه السلام في ذلك حتى نزل جبريل فقال : "يا محمد إن ~~الله يقرؤك السلام ويقول : قل لدحية وعزتي وجلالي إنك لما قلت لا إله إلا ~~الله غفرت لك كفر ستين سنة وسيئاتك ستين سنة فكيف لا أغفر لك قتل البنات" ~~فبكى عليه السلام وأصحابه # 183 # فقال عليه السلام : "إلهي غفرت لدحية قتل بناته بشهادة أن لا إله إلا ~~الله مرة واحدة فكيف لا تغفر للمؤمنين بشهادات كثيرة وبقول صادق وبفعل ~~خالص" ، وفي "المثنوي" : # اذكروا الله كارهر اوباش نيست # ارجعي براي هرقلاش نيست # قال السعدي : # كر بمحشر خطاب قهر كند # انبيارا ه جاي معذرتست # رده ازروى لطف كوبردار # كاشقيارا اميد مغفر تست # جزء : 1 رقم الصفحة : 181 PageV01P145 ~~{قل إن كانت لكم الدار الاخرة} أي : الجنة {عند الله} ظرف للاستقرار في ~~الخبر أعني لكم {خالصة} على الحالية من الدار أي : سالمة لكم خاصة بكم {من ~~دون الناس} في محل النصب بخالصة أي : من دون محمد وأصحابه فاللام للعهد ~~وتستعمل هذه اللفظة للاختصاص يقال هذا لي من دون الناس أي : أنا مختص به ~~والمعنى إن صح قولكم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا {فتمنوا الموت} أي : ~~أحبوه واسألوه بالقلب واللسان وقولوا : اللهم أمتنا ms0284 فإن من أيقن بدخول ~~الجنة اشتاق إليها وتمنى سرعة الوصول إلى النعيم والتخلص من دار البوار ~~وقرارة الأكدار ولا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني {إن ~~كنتم صادقين} في قولكم إن الجنة خاصة لكم فتمنوه وأصل التمني تقدير شيء في ~~النفس وأكثر ما يستعمل فيما لا حقيقة له. # جزء : 1 رقم الصفحة : 184 # {ولن يتمنوه} أي : الموت {أبدا} أي : في جميع الزمان المستقبل لأن ابدا ~~اسم لجميع مستقبل الزمان كقط لماضيه وفيه دليل على أن لن ليس للتأبيد لأنهم ~~يتمنون الموت في الآخرة ولا يتمنونه في الدنيا {بما قدمت أيديهم} بسبب ما ~~عملوا من المعاصي الموجبة لدخول النار كالكفر بالنبي عليه السلام والقرآن ~~وتحريف التوراة وخص الأيدي بالذكر لأن الأعمال غالبا تكون بها وهي من بين ~~جوارح الإنسان مناط عامة صنائعه ومدار أكثر منافعه ولذا عبر بها تارة عن ~~النفس وأخرى عن القدرة {والله عليما بالظالمين} بهم وبما صدر عنهم وهو ~~تهديد لهم روي أن اليهود لو تمنوا الموت لغص كل واحد منهم بريقه أي : ~~لامتلأ فمات من ساعته ولما بقي على الأرض يهودي إلا مات فقوله ولن يتمنوه ~~أبدا من المعجزات لأنه إخبار بالغيب وكان كما أخبر به كقوله ولن تفعلوا ولو ~~وقع من أحد منهم تمنى موته لنقل واشتهر. # فإن قلت : إن التمني يكون بالقلب فلا يظهر لنا أنهم تمنوه أولا. # قلت ليس التمني من أعمال القلوب إنما هو قول الإنسان بلسانه ليت لي كذا. # وعن نافع جلس إلينا يهودي يخاصمنا فقال : إن في كتابكم فتمنوا الموت وأنا ~~أتمنى فما لي لا أموت فسمع ابن عمر رضي الله عنهما هذا فدخل بيته وأخذ ~~السيف ثم خرج ففر اليهودي حين رآه فقال ابن عمر : أما والله لو أدركته ~~لضربت عنقه توهم هذا الجاهل أنه لليهود في كل وقت إنما هو لأولئك الذين ~~كانوا يعاندونه ويجحدون نبوته بعد أن عرفوه. # فإن قلت : إن المؤمنين أجمعوا على أن الجنة للمؤمنين دون غيرهم ثم ليس ~~أحد منهم يتمنى الموت فكيف ms0285 وجه الاحتجاج على اليهود بذلك؟ قلت : إن ~~المؤمنين لم يجعلوا لأنفسهم من الفضل والشرف والمرتبة عند الله ما جعلت ~~اليهود ذلك لأنفسهم لأنهم ادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن الجنة خالصة ~~لهم والإنسان # 184 # لا يكره القدوم على حبيبه ولا يخاف انتقامه بالمصير إليه بل يرجو وصوله ~~إلى محابه فقيل لهم : تمنوا ذلك فلما لم يتمنوه ظهر كذبهم في دعاويهم ولأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تمني الموت قال : "لا يتمنى أحدكم الموت ~~لضر نزل به ولكن ليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت ~~الوفاة خيرا لي" قال مقاتل : # لولا بناتي وسيئاتي # لذبت شوقا إلى الممات فلا يلزمهم ما يلزم اليهود. # قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره : لا يتمنى الموت إلا ثلاثة رجل ~~جاهل بما بعد الموت أو رجل يفر من أقدار الله عليه أو مشتاق يحب لقاء الله. # قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 184 # شد هواي مرك طوق صادقان # كه جهودانرا بد ان دم امتحان # روي عن صاحب "المثنوي" أنه لما ادنت وفاته تمثل له ملك الموت وقام عند ~~الباب ولما رآه المولى قدس سره قال : # يشترآ يشترآ جان من # يك در حضرت سلطان من # قال بعض الملوك لأبي حازم : كيف القدوم على الله عز وجل؟ فقال أبو حازم ~~أما قدوم الطائع على الله فكقدوم الغائب على أهله المشتاقين إليه ، وأما ~~قدوم العاصي فكقدوم الآبق على سيده الغضبان. # قال في "المثنوي" : # انبيارا تنك آمد اين جهان # ون شهان رفتند اندر لامكانون مراسوي أجل عشق وهواست # نهى لا تلقوا بأيديكم مراستزانكه نهى ازدانه شيرين بود # تلخ را خود نهى حاجت كى شو PageV01P146 ~~واعلم أن الموت هو المصيبة العظمى والبلية الكبرى وأعظم منه الغفلة عنه ~~والإعراض عن ذكره وقلة الفكر فيه وترك العمل له وأن فيه وحده لعبرة لمن ~~اعتبر وفكرة لمن تفكر كما قيل كفى بالموت واعظا ومن ذكر الموت حقيقة ذكره ~~نغص عليه لذته الحاضرة ومنعه عن تمنيها في المستقبل ms0286 وزهده فيما كان منها ~~يؤمل ولكن القلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزيين الألفاظ وإلا ففي ~~قوله عليه السلام "أكثروا ذكر هادم اللذات" وقوله تعالى : {كل نفس ذآااقة ~~الموت} (آل عمران : 185) ما يكفي السامع له ويشغل الناظر فيه ، فعلى العاقل ~~أن يسعى للموت بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ويزكي نفسه عن سفساف الأخلاق. # قال السعدي قدس سره : # أي برادر وعاقبت خاكست # خاك شويش ازانكه خاك شوى # اللهم يسر لنا الطريق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 184 # {ولتجدنهم أحرص الناس} من الوجدان العقلي وهو جار مجرى العلم خلا أنه ~~مختص بما يقع بعد التجربة ونحوها واللام لام القسم أي : والله لتجدن اليهود ~~يا محمد أحرص من الناس {على حيواة} لا يتمنون الموت والتنكير للنوع وهي ~~الحياة المخصوصة المتطاولة وهي حياتهم التي هم فيها لأنها نوع من مطلق ~~الحياة {ومن الذين أشركوا} عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل أحرص من ~~الناس وأفرد المشركون بالذكر وإن كانوا من الناس لشدة حرصهم على الحياة. # وفيه توبيخ عظيم لأن الذين # 185 # أشركوا لا يؤمنون بعاقبة وما يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا ~~يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد عليهم في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء ~~كان حقيقا بأعظم التوبيخ. # فإن قلت : لم زاد حرصهم على حرص المشركين. # قلت : لأنهم علموا لعلمهم بحالهم أنهم صائرون إلى النار لا محالة ~~والمشركون لا يعلمون ذلك {يود أحدهم} بيان لزيادة حرصهم على طريقة ~~الاستئناف أي : يريد ويتمنى ويحب أحد هؤلاء المشركين {لو يعمر ألف سنة} ~~حكاية لودادهم ولو فيه معنى التمني كأنه قيل ليتني أعمر وكان القياس لو ~~أعمر إلا أنه جرى على لفظ الغيبة لقوله تعالى يود أحدهم كقولك حلف بالله ~~ليفعلن ومحله النصب على أنه معمول يود إجراء له مجرى القول لأنه فعل قلبي ~~والمعنى تمنى أحدهم أن يعطى البقاء والعمر ألف سنة وهي للمجوس ، وخص هذا ~~العدد لأنهم يقولون ذلك فيما بينهم عند العطاس والتحية عش ألف سنة ، وألف ~~نوروز ، وألف مهرجان وهي بالعجمية ms0287 "زي هزار سال" وصح إطلاق المشركين على ~~المجوس لأنهم يقولون بالنور والظلمة {وما} حجازية {هو} أي : أحدهم اسم ما ~~{بمزحزحه} خبر ما والباء زائدة والزحزحة التبعيد والإنجاء {من العذاب} من ~~النار {أن يعمر} فاعل مزحزحه أي : تعميره {والله بصيرا بما يعملون} البصير ~~في كلام العرب العالم بكنه الشيء الخبير به أي : عليم بخفيات أعمالهم من ~~الكفر والمعاصي لا يخفى عليه فهو مجازيهم بها لا محالة بالخزي والذل في ~~الدنيا والعقوبة في العقبى وهذه الحياة العاجلة تنقضي سريعة وإن عاش المرء ~~ألف سنة أو أزيد عليها فمن أحب طول العمل للصلاح فقد فاز قال عليه السلام : ~~"طوبى لمن طال عمره وحسن عمله" ومن أحبه للفساد فقد ضل ولا ينجو مما يخاف ~~فإن الموت يجيء البتة واجتمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم ولا أجل ~~معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك وكان مستعدا لذلك ~~بعض الصالحين ينادي بالليل على سور المدينة الرحيل الرحيل فلما توفى فقد ~~صوته أمير تلك المدينة فسأل عنه فقيل إنه مات فقال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 184 # ما زال يلهج بالرحيل وذكره # حتى أناخ ببابه الجمال # فأصابه متيقظا متشمرا # ذا أهبة لم تلهه الآمالبأنك طبلت نمي كند بيدار # تومكر مرده نه درخوابي # توراغي نهاده درره باد # خانه در ممر سيلابي # فإصابة الموت حق وإن كان العيش طويلا والعمر مديدا وهو ينزل بكل نفس ~~راضية كانت أو كارهة. # روى شارح "الخطب" عن وهب بن منبه أنه قال : مر دانيال عليه السلام ببرية ~~فسمع يا دانيال قف تر عجبا فلم ير شيئا ثم نودي الثانية قال : فوقفت فإذا ~~بيت يدعوني إلى نفسه فدخلت فإذا سرير مرصع بالدر والياقوت فإذا النداء من ~~السرير اصعد يا دانيال تر عجبا فارتقيت السرير فإذا فراش من ذهب مشحون ~~بالمسك والعنبر فإذا عليه شاب ميت كأنه نائم وإذا عليه من الحلي والحلل ما ~~لا يوصف وفي يده اليسرى خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ذهب وعلى منطقته ms0288 سيف ~~أشد خضرة من البقل فإذا النداء من السرير أن احمل هذا السيف واقرأ ما عليه ~~قال : فإذا مكتوب عليه هذا سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن إرم وإني عشت ~~ألف عام وسبعمائة # 186 PageV01P147 ~~سنة وافتضضت اثني عشر ألف جارية وبنيت أربعين ألف مدينة وخرجت بالجور ~~والعنف والحمق عن حد الإنصاف وكان يحمل مفاتح الخزائن أربعمائة بغل وكان ~~يحمل إلى خراج الدنيا فلم ينازعني أحد من أهل الدنيا فادعيت الربوبية ~~فأصابني الجوع حتى طلبت كفا من ذرة بألف قفيز من در فلم أقدر عليه فمت جوعا ~~يا أهل الدنيا اذكروا أمواتكم ذكرا كثيرا واعتبروا بي ولا تغرنكم الدنيا ~~كما غرتني فإن أهلي لم يحملوا من وزري شيئا انتهى ، قال السعدي : # ون همه نيك وبد ببايد مرد # خنك آنكس كه كوى نيكى برد # برك عيشي بكور خويش فرست # كس نيارد زس زيش فرست # عمر برفست آفتاب تموز # اندكى ماند وخواجه غره هنوز # فعلى أهل القلوب القاسية أن يعالجوا قلوبهم بأمور : # أحدها : الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم والوعظ والتذكير والتخفيف ~~والترغيب وأخبار الصالحين فإن ذلك مما يلين القلوب وينجح فيها. # والثاني : ذكر الموت فيكثر من ذكرها ذم اللذات ومفرق الجماعات وميتم ~~البنين والبنات. # والثالث : مشاهدة المحتضرين فإن في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ~~ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذاتها ويطرد عن القلوب ~~مسراتها ويمنع الأجفان من النوم والراحة من الأبدان ويبعث على العمل فيزيد ~~في الاجتهاد والتعب ويستعد للموت قبل النزول فإنه أشد الشدائد. # قيل لكعب الأحبار : يا كعب حدثنا عن الموت قال : هو كشجرة الشوك ادخلت في ~~جوف ابن آدم فأخذت كل شوكة بعرق ثم اجتذبها رجل شديد الجذب فقطع ما قطع ~~وأبقى ما أبقى. # وفي الحديث "لو أن شعرة من وجع الميت وضعت على أهل السماوات والأرضين ~~لماتوا أجمعين وإن في يوم القيامة لسبعين هولا وإن أدنى هول ليضعف على ~~الموت سبعين ضعفا". # جزء : 1 رقم الصفحة : 184 # {قل من كان ms0289 عدوا لجبريل} لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه ~~عبد الله بن صوريا من اليهود بسكن فدك فقال : يا محمد كيف نومك؟ فإنا ~~أخبرنا عن نوم النبي الذي يجيء في آخر الزمان فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم "تنام عيناي وقلبي يقظان" قال : صدقت فأخبرني عن الولد أمن الرجل يكون ~~أو من المرأة؟ قال : "أما العظم والعصب والعروق فمن الرجل وأما الدم واللحم ~~والظفر والشعر فمن المرأة" قال : صدقت يا محمد قال : فما بال الولد يشبه ~~أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء أو يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه ~~شيء؟ قال : "أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له" قال : صدقت يا محمد ~~وسأله عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه قال : "إن يعقوب مرض مرضا شديدا ~~فنذر إن شفاه الله حرم على نفسه أحب الطعام إليه وهو لحم الإبل وأحب الشراب ~~إليه وهو ألبانها" قال : صدقت يا محمد وسأله عن أول نزل الجنة قال : ~~"الحوت" قال : صدقت يا محمد ثم قال : بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك واتبعتك ~~أي : ملك يأتيك بما تقول من الله تعالى؟ فقال : "جبريل" قال ذاك عدونا لأنه ~~ملك العذاب ينزل بالقتال والعذاب وكسر السفن والشدائد ورسولنا ميكائيل لأنه ~~ملك الرحمة ينزل بالغيث والبشر والرخاء فقال له عمر : ما بدء عداوتكم له ~~فقال : عادانا مرارا كثيرة وكان من أشد عداوته لنا أن الله تعالى أنزل على ~~نبينا موسى عليه السلام أن البيت المقدس سيخرب # 187 # في زمان رجل يقال له بخت نصر وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه فلما كان ~~الحين الذي يخرب فيه بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه فانطلق حتى ~~لقيه غلاما مسكينا ببابل ليست له قوة فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وقال ~~لصاحبنا إن هو أمره بهلاككم لا يسلطكم عليه وإن لم يكن هذا فعلى أي : حق ~~تقتلونه فصدقه صاحبنا فتركه وكبر بخت نصر وقوي فملك ثم غزانا فخرب بيت ~~المقدس وقتلنا وأمر جبريل بوضع النبوة فينا ms0290 فوضعها في غيرنا فلهذا اتخذناه ~~عدوا وميكائيل عدو جبريل فقال عمر رضي الله عنه لئن كانا كما تقولون فما ~~هما بعدوين ولأنتم أكفر من الحمير ومن كان عدوا لأحدهما كان عدوا للآخر ومن ~~كان عدوا لهما كان عدواتعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 187 PageV01P148 ~~وجواب من محذوف أي : من عادى جبريل من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته بل يجب ~~عليه محبته {فإنه} يعني جبريل {نزله} أي : القرآن أضمره لكمال شهرته {على ~~قلبك} زيادة تقرير للتنزيل ببيان محل الوحي فإنه القابل الأول له ومدار ~~الفهم والحفظ أي : حفظه إياك ففهمكه وحق الكلام أن يقال على قلبي لكنه جاء ~~على حكاية كلام الله كما تكلم به لما في النقل بالعبارة من زيادة تقرير ~~لمضمون المقالة يعني قل كما تكلمت به من قولي أنه نزله على قلبك {بإذن ~~الله} بأمره وتيسيره {مصدقا لما بين يديه} أي : موافقا لما قبله من الكتب ~~الإلهية في التوحيد وبعض الشرائع حال من مفعول نزله {وهدى} أي : هاديا إلى ~~دين الحق {وبشرى} أي : مبشرا بالجنة {للمؤمنين} فلا وجه لمعاداته فلو ~~أنصفوا لأحبوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ويصح المنزل عليهم ثم ~~عمم الشرط والجزاء ردا عليهم بقوله : # {من كان عدوا} أي : مخالفا لأمره عنادا وخارجا عن طاعته مكابرة ~~{وملاااكته ورسله وجبريل وميكال} أفردهما بالذكر لإظهار فضلهما كأنهما من ~~جنس آخر أشرف مما ذكر تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الجنس. # قال عكرمة جبروميك وإسراف هي العبد بالسريانية وإيل وآئيل هو الله ~~ومعناها عبد الله أو عبد الرحمن {فإن الله} جواب الشرط ولم يقل فإنه ~~لاحتمال أن يعود إلى جبريل وميكائيل {عدو للكافرين} أي : لهم جاء بالظاهر ~~ليدل على أن الله إنما عاداهم لكفرهم والمعنى من عاداهم عاداه الله وعاقبه ~~أشد العقاب فقال ابن صوريا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئتنا بشيء ~~نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك لها فأنزل الله. # {ولقد أنزلنآ إليك ءاياتا بينات} واضحات الدلالة على معانيها وعلى كونها ~~من عند ms0291 الله {وما يكفر بهآ} أي : بالآيات التي توضح الحلال والحرام وتفصل ~~الحدود والأحكام {إلا الفاسقون} المتمردون في الكفر الخارجون عن حدوده فإن ~~من ليس على تلك الصفة لا يجترىء على الكفر بمثل هاتيك البينات والأحسن أن ~~يكون اللام إشارة إلى أهل الكتاب. # قال الحسن إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على عظم ذلك النوع من ~~كفر أو غيره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 187 # واعلم أن القرآن هو النور الإلهي الذي كشف الله به الظلمات واليهود ~~أرادوا أن يطفئوا نور الله والله متم نوره وليس لهم في ذلك إلا الفضاحة ~~والخزي كما إذا دخل الحمام ناس في ليل مظلم وفيهم الأصحاء وأهل العيوب فجاء ~~واحد بسراج مضيء لا يسارع إلى إطفائه إلا أهل العيوب مخافة أن يظهر عيوبهم ~~للأصحاء ويلحق بهم مذمة. # 188 # شمع رخشنده دران جمع نخوا هند كه تا # عيب شان درشب تاريك بماند مستور # وأي آن وقت روشن شوداين راز وروز # رده برخيزد واين حال بيايد بظهور # جزء : 1 رقم الصفحة : 187 # {أو} الهمزة للإنكار والعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : أكفروا بآيات ~~البينات وهي في غاية الوضوح {أوكلما عاهدوا عهدا} مصدر مؤكد لعاهدوا من غير ~~لفظه {نبذه فريق منهم} أي : رموا بالذمام أي : العهد ورفضوه والفريق ~~الطائفة ويكون للقليل والكثير وإسناد النبذ إلى فريق منهم لأن منهم من لم ~~ينبذه {بل أكثرهم لا يؤمنون} بالتوراة وليسوا من الدين في شيء فلا يعدون ~~نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون به وهذا رد لما يتوهم من أن النابذين هم ~~الأقلون. # {ولما جآءهم رسول} هو النبي صلى الله عليه وسلم {من عند الله} متعلق بجاء ~~{مصدق لما معهم} من التوراة {نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب} أي : التوراة ~~{كتاب الله} مفعول نبذ أي : الذي أوتوه وهو التوراة لأنهم لما كفروا ~~بالرسول المصدق لما معهم فقد نبذوا التوراة التي فيها أن محمدا رسول الله ~~وقد علموا أنها من الله {ورآء ظهورهم} يعني رموا بالعناد كتاب الله وراء ~~ظهورهم ولم يعملوا ms0292 به مثل لتركهم وإعراضهم عنه بالكلية بما يرمي به وراء ~~الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه {كأنهم لا يعلمون} جملة حالية أي : ~~نبذوه وراء ظهورهم متشبهين بمن لا يعلمه أنه كتاب الله. # قيل : أصل اليهود أربع فرق ففرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني ~~أهل الكتاب وهم الأقلون المشار إليهم بقوله عز وجل : {بل أكثرهم لا يؤمنون} ~~وفرقة جاهروا بنبذ العهود تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله سبحانه {نبذه ~~فريق منهم} وفرقة لم يجاهدوا بنبذها ولكن نبذوها لجهلهم بها وهم الأكثرون ~~وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية وهم المتجاهليون. # جزء : 1 رقم الصفحة : 189 PageV01P149 ~~وفيه إشارة إلى أن من فعل فعل الجاهل وتعمد الخلاف مع علمه يلتحق بالجهال ~~وهو والجاهل سواء فكما أن الجاهل لا يجيء منه خير فكذا العالم الذي لا يعمل ~~ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : "واعظ اللسان ضائع كلامه وواعظ القلب ~~نافذ سهامه" فالأول هو العالم الغير العامل والثاني هو العالم العامل الذي ~~يؤثر كلامه في القلوب وتنتج كلمته ثمرات الحكمة والعبرة والفكرة. # فعلى العاقل أن يسارع إلى الامتثال خوفا من بطش يد ذي الجلال. # ويقال : الندامة أربع : ندامة يوم وهي أن يخرج الرجل من منزله قبل أن ~~يتغدى ، وندامة سنة وهي ترك الزراعة في وقتها ، وندامة عمر وهو أن يتزوج ~~امرأة غير موافقة ، وندامة الأبد وهو أن يترك أمر الله ومجرد قراءة الكتاب ~~بترياق الظاهر لا يدفع سم الباطن فلا بد من العمل كما أن من كان ينظر إلى ~~كتب الطب وكان مريضا فما دام لم يباشر العلاج لا يفيد نظره بالأدوية وكان ~~خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم القرآن يعني يعمل بأوامره وينتهي عن نواهيه. # واعلم أن العمل بالعلوم الظاهرة لا يمكن إلا بعد معرفة المراتب الأربع ~~مثلا يعرف بالعلم الظاهر أن حكم الزنى الرجم والجلد ولكن في الوجود ~~الإنساني محل يقتضي الوقاع والسفاح فأهل الإرشاد يقمعون المقتضى المذكور عن ~~ذلك المحل وكذا الحال في الأكل والشرب وغيرهما والمرء وإن كان متبحرا في ~~العلوم ومتفننا في ms0293 القوانين والرسوم فإن كان لم يصلح حاله بالعمل في تزكية ~~النفس وتصفية القلب فإنه لا يعتبر بل جهله أغلب # 189 # ونعم ما قيل : # حفظت شيئا وغابت عنك أشياء # حكي أن نصير الدين الطوسي : دخل على ولي من أولياء الله تعالى لأجل ~~الزيارة فقيل له هذا عالم الدنيا نصير الدين الطوسي قال الولي ما كماله قيل ~~ليس له عديل في علم النجوم قال الولي الحمار الأبيض أعلم منه فانحرف الطوسي ~~وقام من مجلسه فاتفق أنه نزل تلك الليلة على باب بيت طاحونة فقال الطحان : ~~ادخل البيت فإنه سيكون الليلة مطر عظيم حتى لو لم يغلق الباب لأخذه السيل ~~فسأل الطحان عن وجهه فقال لي حمار أبيض إذا حرك ذنبه إلى جانب السماء ثلاثا ~~لم تمطر السماء وإذا حركه إلى جانب الأرض يقع المطر فلما سمعه اعترف بعجزه ~~وصدق الولي وزال غيظه وحكي أن وليا قال لابن سينا : أفنيت عمرك في ~~العلوم العقلية فإلى أي : مرتبة وصلت قال : وجدت ساعة من ساعات الأيام يكون ~~الحديد فيها كالخمير فقال الولي : أخبرني عن تلك الساعة فلما جاءت الساعة ~~أخبره وأخذ بيده حديدا فنفذ فيه أصبعه فبعد مضي الساعة قال الولي : هل تقدر ~~على تنفيذ أصبعك أيضا؟ قال : لا فإنه من خصائص تلك الساعة ولا يمكن فأخذه ~~الولي ونفذ أصبعه فيه وقال ينبغي للعاقل أن لا يصرف عمره إلى الزائل الفاني ~~فكما أن ابن سينا ادعى استقلال العقل في طريق الوصول فألقى في جهنم كذلك ~~اليهود خذلهم الله انفوا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم والعمل بما جاء ~~به من عند الله وادعوا الاستقلال فخابوا وخسروا وبقوا في ظلمة الجهل والكفر ~~، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 189 # اي كه اندر شمة شوراست جات # توجه داني شط وجيحون وفراتوأي آن زنده كه بامرده نشست # مرده كشت وزنده كي أزوي بجست # جزء : 1 رقم الصفحة : 189 # {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} أي : نبذ اليهود كتاب الله وراء ظهورهم ~~واتبعوا كتب السحرة التي تقرأها وتعمل بها ms0294 الشياطين وهم المتمردون من الجن ~~وتتلو حكاية حال ماضية والمراد بالاتباع التوغل والتمحض فيه والإقبال عليه ~~بالكلية {على ملك سليمان} أي : على عهد ملكه وفي زمانه فحذف المضاف وعلى ~~بمعنى في. # قال السدي : كانت الشياطين تصعد إلى السماء فيسمعون كلام الملائكة فيما ~~يكون في الأرض من موت وغيره ويأتون الكهنة ويخلطون بما سمعوا في كل كلمة ~~سبعين كذبة ويخبرونهم بها فاكتتب الناس ذلك وفشا في بني إسرائيل أن الجن ~~تعلم الغيب وبعث سليمان في الناس وجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنه تحت ~~كرسيه وقال : لا أسمع أحدا يقول إن الشيطان يعلم الغيب إلا ضربت عنقه فلما ~~مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان ودفنه الكتب وخلف ~~من بعدهم خلف تمثل الشيطان على صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال : ~~هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا؟ قالوا : نعم قال : فاحفروا تحت الكرسي ~~وذهب معهم فأراهم المكان وقام ناحية فقالوا : ادن قال : لا ولكني ههنا فإن ~~لم تجدوه فاقتلوني وذلك أنه لم يكن أحد من الشياطين يدنو من الكرسي إلا ~~احترق فحفروا وأخرجوا تلك الكتب قال الشيطان : إن سليمان كان يضبط الجن ~~والإنس والشياطين والطير بهذه ثم طار الشيطان وفشا في الناس أن سليمان كان ~~ساحرا وأخذ بنو إسرائيل تلك الكتب فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود فلما ~~جاء محمد صلى الله # 190 PageV01P150 ~~عليه وسلم تعالى عليه وسلم برأ الله سليمان عليه السلام من ذلك وأنزل في ~~عذر سليمان واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان {وما كفر سليمان} ~~بالسحر وعلمه يعني لم يكن ساحرا لأن الساحر كافر والتعرض لكونه كفرا ~~للمبالغة في إظهار نزاهته عليه بالسلام وكذبه باهتيه بذلك {ولاكن الشياطين ~~كفروا} باستعمال السحر وتعليمه وتدوينه {يعلمون الناس السحر} أي : كفروا ~~والحال أنهم يعلمونه إغواء وإضلالا ، روي أن السحر من استخراج الشياطين ~~للطافة جوهرهم ودقة إفهامهم {وما} أي : ويعلمون الناس الذي {أنزل على ~~الملكين} أي : ما ألهما وعلما وهو علم السحر أنزلا لتعليم السحر ابتلاء ms0295 من ~~الله للناس من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل ~~به ولكن ليتوقاه كان مؤمنا كما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه %~% # وهذا كما إذا أتى عرافا فسأله عن شيء ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ~~ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز. # قال الإمام فخر الدين : كان الحكمة في إنزالهما أن السحرة كانوا يسترقون ~~السمع من الشياطين ويلقون ما سمعوا بين الخلق وكان بسبب ذلك يشتبه الوحي ~~النازل على الأنبياء فأنزلهما الله إلى الأرض ليعلما الناس كيفية السحر ~~ليظهر بذلك الفرق بين كلام الله وكلام السحرة {ببابل} الباء بمعنى في وهي ~~متعلقة بانزل أو بمحذوف وقع حالا من الملكين وهي بابل العراق أو بابل أرض ~~الكوفة ومنع الصرف للعجمة والعلمية وأحسن ما قيل في تسميتها ببابل أن نوحا ~~عليه السلام لما هبط إلى أسفل الجودي بنى قرية وسماها ثمانين فأصبح ذات يوم ~~وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة إحداهما اللسان العربي وكان لا يفهم ~~بعضهم من بعض كذا في "تفسير القرطبي". # {هاروت وماروت} عطف بيان للملكين علمان لهما ومنع صرفها للعجمة والعلمية ~~وما روى في قصتهما من أنهما شربا الخمر وسفكا الدم وزنيا وقتلا وسجدا للصنم ~~فمما لا تعويل عليه لأن مداره رواية اليهود مع ما فيه من المخالفة لأدلة ~~العقل والنقل ولعله من مقولة الأمثال والرموز التي قصد بها إرشاد اللبيب ~~الأريب وبالترغيب وذلك لأن المراد بالملكين العقل النظري والعقل العملي ~~والمرأة المسماة بالزهرة هي النفس الناطقة الطاهرة في أصل نشأتها وتعرضهما ~~لها تعليمهما لها ما تستعد به في النشأة الآخرة وحملها إياهما على المعاصي ~~تحريضها إياهما بحكم الطبيعة المزاجية إلى السفليات المدنسة لجوهرهما ~~وصعودها إلى السماء بما تعلمت منها هو عروجها إلى الملأ الأعلى ومخالطتها ~~مع القدسيين بسبب انتصافها ونصحها كذا ذكره وجوه القوم من المفسرين. # يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة قد تصفحت كتب أرباب الخبر والبيان ~~وأصحاب الشهود والعيان فوجدت عامتها مشحونة ms0296 بذكر ما جرى من قصتهما وكيف ~~يجوز الاتفاق من الجم الغفير على ما مداره رواية اليهود خصوصا في مثل هذا ~~الأمر الهائل فأقول وصف الملائكة بأنهم لا يعصون ولا يستكبرون يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون ويفعلون ما يؤمرون دليل تصور العصيان منهم ولولا ذلك لما ~~مدحوا به إذ لا يمدح أحد على الممتنع لكن طاعتهم طبع وعصيانهم تكلف على عكس ~~حال البشر كما في "التيسير" فهذا يقتضي جواز الوقوع مع أن فيما روى في سبب ~~نزولهما # 191 # ما يزيل الأشكال قطعا وهو أنهم لما عيروا بني آدم بقلة الأعمال وكثرة ~~الذنوب في زمن إدريس عليه السلام قال الله تعالى لو أنزلتكم إلى الأرض ~~وركبت فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم مثل ما فعلوا فقالوا : سبحانك ربنا ما كان ~~ينبغي لنا أن نعصيك قال الله تعالى فاختاروا ملكين من خياركم أهبطهما إلى ~~الأرض فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم فأهبطا ~~بالتركيب البشري ففعلا ما فعلا وهذا ليس ببعيد إذ ليس مجرد هبوط الملك مما ~~يقتضي العصيان وذلك ظاهر وإلا لظهر من جبريل وغيره ألا ترى أن إبليس له ~~الشهوة والذرية مع أنه كان من الملائكة على أحد القولين لأنها مما حدثت بعد ~~أن محى من ديوانهم فيجوز أن تحدث الشهوة في هاروت وماروت بعد أن أهبطا ~~الأرض لاستلزام التركيب البشرى ذلك. # وقد قال في "آكام المرجان" : إن الله تعالى باين بين الملائكة والجن ~~والإنس في الصورة والأشكال فإن قلب الله الملك إلى صورة الإنسان ظاهرا ~~وباطنا خرج عن كونه ملكا وكذلك لو قلب الشيطان إلى بنية الإنسان خرج بذلك ~~عن كونه شيطانا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 PageV01P151 ~~روي أنه لما استشفع لهما إدريس عليه السلام خيرا بين عذاب الدنيا ~~وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا لكونه أيسر من عذاب الآخرة فهما في بئر ~~بابل معلقان فيه بشعورهما إلى يوم القيامة. # قال مجاهد ملىء الجب نارا فجعلا فيه وقيل معلقان بأرجلهما ليس بين ~~ألسنتهما وبين الماء إلا أربع أصابع فهما يعذبان بالعطش. ms0297 # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره رائحة الشمع الذي يعمل من ~~الشحم كريهة تتألم منها الملائكة حتى يقال إن هاروت وماروت يعذبان برائحته ~~وأما الشمع العسلي فرائحته طيبة كذا في "واقعات الهدائي" قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : "اتقوا الدنيا فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من ~~هاروت وماروت" قال العلماء إنما كانت الدنيا أسحر منهما لأنها تدعوك إلى ~~التحارص عليها والتنافس فيها والجمع لها والمنع حتى تفرق بينك وبين طاعة ~~الله وتفرق بينك وبين رؤية الحق ورعايته وسحر الدنيا محبتها وتلذذك ~~بشهواتها وتمنيك بأمانيها الكاذبة حتى تأخذ بقلبك ولهذا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "حبك الشيء يعمي ويصم" أراد النبي عليه الصلاة والسلام إن ~~من الحب ما يعمي عن طريق الحق والرشد ويصمك عن استماع الحق وأن الرجل إذا ~~غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه عن العذل وأعماه ~~عن الرشد أو يعمي العين عن النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن استماع العذل ~~فيه أو يعمي ويصم عن الآخرة وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في ~~حبه ، قال خسرو الدهلوي : # بهراين مردار ندت كاه زارى كاه زور %~% # ون غليواجي كه شش مه ماده وشش مه نراست %~% # ثم في هذه القصة إشارة إلى أنه لا يجوز الاعتماد إلا على فضل الله ورحمته ~~فإن العصمة من آثار حفظ الله تعالى كمال قال في "المثنوي" : # همو هاروت وو ماروت شهير # ازبطر خوردند زهر آلوده تير # إعتمادي بودشان رقدس خويش # يست بر شير اعتماد كاوميش # كره أو باشاخ صد اره كند # شاخ شاخش شير نراره كند # 192 # كرشود ر شاخ همون خارشت # شير خواهد كاورا نا ر كشت # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # {وما يعلمان من أحد} من مزيدة في المفعول به لإفادة تأكيد الاستغراق الذي ~~يفيده أحد والمعنى ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ما أنزل على الملكين ~~ويحملونهم على العمل به إغواء وإضلالا والحال أن الملكين ما يعلمان ms0298 ما أنزل ~~عليهما من السحر أحدا من طالبيه {حتى} ينصحاه أولا وينهياه عن العمل به ~~والكفر بسببه و{يقولا إنما نحن فتنة} وابتلاء من الله تعالى فمن عمل بما ~~تعلم منا واعتقد حقيته كفر ومن توقى عن العمل به أو اتخذه ذريعة للاتقاء عن ~~الاغترار بمثله بقي على الإيمان والفتنة الاختبار والامتحان يقال : فتنت ~~الذهب بالنار إذا جربته بها لتعلم أنه خالص أو مشوب وهي من الأفعال التي ~~تكون من الله ومن العبد كالبلية والمعصية والقتل والعذاب وغير ذلك من ~~الأفعال الكريهة وقد تكون الفتنة في الدين مثل الارتداد والمعاصي وإكراه ~~الغير على المعاصي وأفردت الفتنة مع تعدد الملكين لكونها مصدرا وحملها ~~عليهما مواطأة للمبالغة كأنهما نفس الفتنة والقصر لبيان أنه ليس لهما فيما ~~يتعاطيانه شأن سواها لينصرف الناس عن تعلمه {فلا تكفر} باعتقاد حقيته بمعنى ~~أنه ليس بباطل شرعا وجواز العمل به ويقولان ذلك سبع مرات فإن أبى إلا ~~التعليم علماه {فيتعلمون} عطف على الجملة المنفية فإنها في قوة المثبتة ~~كأنه قيل : يعلمانهم بعد قولهما إنما نحن الخ والضمير لأحد حملا على المعنى ~~أي : فالناس يتعلمون {منهما} أي : من الملكين {ما يفرقون به} أي : بسببه ~~واستعماله {بين المرء وزوجه} بأن يحدث الله تعالى بينهما التباغض والفرك ~~والنشوز عندما فعلوا من السحر على حسب جري العادة الإلهية من خلق المسببات ~~عقيب حصول الأسباب العادية ابتلاء لا أن السحر هو المؤثر في ذلك. # قال السدي : كانا يقولان لمن جاءهما إنما نحن فتنة فلا تكفر فإن أبى أن ~~يرجع قالا له ائت هذا الرماد فبل فيه فإذا بال فيه خرج نور يسطع إلى السماء ~~وهو الإيمان والمعرفة وينزل شيء أسود شبه الدخان فيدخل في أذنيه ومسامعه ~~وهو الكفر وغضب الله فإذا أخبرهما بما رآه من ذلك علماه ما يفرق به بين ~~المرء وزوجه ويقدر الساحر على أكثر مما أخبر الله عنه من التفريق لأن ذلك ~~خرج على الأغلب قيل يؤخذ الرجل على المرأة بالسحر حتى لا يقدر على الجماع. # قال في "نصاب الاحتساب" ms0299 إن الرجل إذا لم يقدر على مجامعة أهله وأطاق ما ~~سواها فإن المبتلي بذلك يأخذ حزمة قصبات ويطلب فأسا ذا فقارين ويضعه في وسط ~~تلك الحزمة ثم يؤجج نارا في تلك الحزمة حتى إذا أحمى الفأس استخرجه من ~~النار وبال على حده يبرأ بإذن الله تعالى # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 PageV01P152 ~~{وما هم} أي : ليس الساحرون {بضآرين به} أي : بما تعلموه واستعملوه من ~~السحر {من أحد} أي : أحدا {إلا بإذن الله} الاستثناء مفرغ والباء متعلقة ~~بمحذوف وقع حالا من ضمير ضارين أو من مفعوله وإن كان نكرة لاعتمادها على ~~النفي أو الضمير المجرور في به أي : ما يضرون به أحدا إلا مقرونا بعلم الله ~~وإرادته وقضائه لا بأمره لأنه لا يأمر بالكفر والاضرار والفحشاء ويقضي على ~~الخلق بها فالساحر يسحر والله يكون فقد يحدث عند استعمالهم السحر فعلا من ~~أفعاله ابتلاء وقد لا يحدثه وكل ذلك بإرادته ولا ينكر أن السحر له تأثير في ~~القلوب بالحب والبغض وبإلقاء الشرور حتى يحول بين المرء وقلبه # 193 # وذلك بإدخال الآلام وعظيم الأسقام وكل ذلك مدرك بالحس والمشاهدة وإنكاره ~~معاندة وإن أردت التفصيل وحقيقة الحال فاستمع لما نتلو عليك من المقال وهو ~~أن السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة ~~يجري فيه التعلم والتعليم وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # واختلف العلماء في حقيقة السحر بمعنى ثبوته في الخارج فذهب الجمهور إلى ~~ثبوته فيه. # وقالت المعتزلة لا ثبوت له ولا وجود له في الخارج بل هو تمويه وتخييل ~~ومجرد إراءة ما لا حقيقة له يرى الحبال حيات بمنزلة الشعوذة التي سببها خفة ~~حركات اليد أو إخفاء وجه الحيلة وتمسكوا بقوله تعالى : {يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى} (طه : 66) ولنا وجهان : الأول يدل على الجواز والثاني : يدل على ~~الوقوع أما الأول فهو إمكان الأمر في نفسه وشمول قدرة الله فإنه الخالق ~~وإنما الساحر فاعل وكاسب وأما الثاني فهو قوله تعالى : {فيتعلمون منهما ما ~~يفرقون به ms0300 بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله} وفيه ~~إشعار بأنه ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة وتمويه وبأن المؤثر والخالق هو الله ~~تعالى وحده وأما الشعوذة وما يجري مجراها من إظهار الأمور العجيبة بواسطة ~~ترتيب آلات الهندسة وخفة اليد والاستعانة بخواص الأدوية والأحجار فإطلاق ~~السحر عليها مجاز أو لما فيها من الدقة لأنه في الأصل عبارة عن كل ما لطف ~~مأخذه وخفي سببه ولذا يقال : سحر حلال وأكثر من يتعاطى السحر من الأنس ~~النساء وخاصة في حال حيضهم والأرواح الخبيثة ترى غالبا للطبائع المغلوبة ~~والنفوس الرذيلة وإن لم يكن لهم رياضة كالنساء والصبيان والمخنثين والإنسان ~~إذا فسد نفسه أو مزاجه يشتهي ما يضره ويتلذذ به بل يعشق ذلك عشقا يفسد عقله ~~ودينه وخلقه وبدنه وماله والشيطان خبيث فإذا تقرب صاحب العزائم والأقسام ~~وكتب الروحانيات السحرية وأمثال ذلك إليهم بما يحبونه من الكفر والشرك صار ~~ذلك كالرشوة والبرطيل لهم فيقضون بعض أغراضهم كمن يعطي رجلا مالا ليقتل من ~~يريد قتله أو يعينه على فاحشة أو ينال منه فاحشة ولذلك يكتب السحرة ~~والمعزمون في كثير من الأمور كلام الله تعالى بالنجاسة والدماء ويتقربون ~~بالقرابين من حيوان ناطق وغير ناطق والبخور وترك الصلاة والصوم وإباحات ~~الدماء ونكاح ذوات المحارم وإلقاء المصحف في القاذورات وغير ذلك مما ليسفيه ~~رضى فإذا قالوا كفرا أو كتبوه أو فعلوه إعانتهم الشياطين لأغراضهم أو بعضها ~~إما بتغوير ماء وإما بأن يحمل في الهواء إلى بعض الأمكنة وإما أن يأتيه ~~بمال من أموال الناس كما يسرقه الشياطين من أموال الخائنين ومن لم يذكر اسم ~~الله عليه ويأتي به وإما غير ذلك من قتل أعدائهم أو أمراضهم أو جلب من ~~يهوونه وكثيرا ما يتصور الشيطان بصورة الساحر ويقف بعرفات ليظن من يحسن به ~~الظن أنه وقف بعرفات وقد زين لهم الشيطان أن هذا كرامات الصالحين وهو من ~~تلبيس الشيطان فإن الله تعالى لا يعبد إلا بما هو واجب أو مستحب وما فعلوه ~~ليس بواجب ولا مستحب ms0301 شرعا بل هو منهي حرام ونعوذ بالله من اعتقاد ما هو ~~حرام عبادة ولأهل الضلال الذين لهم عبادة على غير الوجه الشرعي مكاشفات ~~أحيانا وتأثيرات يأوون كثيرا إلى مواضع الشياطين التي نهى عن الصلاة فيها ~~كالحمام والمزبلة وأعطان الإبل وغير ذلك مما هو من مواضع النجاسات لأن ~~الشياطين تنزل عليهم فيها وتخاطبهم ببعض # 194 # الأمور كما يخاطبون الكفار وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي ~~الأصنام # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 PageV01P153 ~~قال العلماء : إن كان في السحر ما يخل شرطا من شرائط الإيمان من قول وفعل ~~كان كفرا وإلا لم يكن كفرا وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم ~~والرقى التي لا تفهم بالعربية فيها ما هو شرك وتعظيم للجن ولهذا نهى علماء ~~المسلمين عن الرقى التي لا يفهم بالعربية معناها لأنها مظنة الشرك وإن لم ~~يعرف الراقي أنها شرك. # وفي الصحيح عن النبي عليه السلام أنه رخص في الرقي ما لم تكن شركا وقال : ~~"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل" ولذا نقول إنه يجوز أن يكتب للمصاب وغيره ~~من المرضى شيء من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويغسل ويسقي أو يعلق عليه ~~وفي أسماء الله تعالى وذكره خاصية قمع الشياطين وإذلالهم ولأنفاس أهل الحق ~~تأثيرات عجيبة لأنهم تركوا الشهوات ولزموا العبادات على الوجه الشرعي وظهر ~~لكم حكم قوله تعالى : {وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض} (الجاثية : ~~13) ولذا يطيعهم الجن والشياطين ويستعبدونهم كما استعبدها سليمان عليه ~~السلام بتسخير الله تعالى وأقداره حكى حضرة الهدائي قدس سره في ~~"واقعاته" عن شيخه حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي أنه أرسل ورقة إلى ~~سلطان الجن لأجل مصروع فامتثل أمره وعظمه وضرب عنق الصارع فخلص المصروع ، ~~قال في "المثنوي" : # هر يمبر فرد آمد درجهان # فرد بود وصد جهانش درنهان # عالم كبرى بقدرت سحره كرد # كرد خودرا دركهين نقشي نورد # ابلهانش فرد ديدند وضعيف # كي ضعيفست آنكه باشد شد حريف # واعلم أن حكم الساحر القتل ذكرا كان أو أنثى إذا كان سعيه بالإفساد ~~والإهلاك ms0302 في الأرض وإذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون الأنثى فتضرب ~~وتحبس لأن الساحرة كافرة والكافرة ليست من أهل الحرب فإذا كان الكفر الأصلي ~~يدفع عنها القتل فكيف الكفر العارضي والساحر إن تاب قبل أن يؤخذ تقبل توبته ~~وإن أخذ ثم تاب لا تقبل كما قال في "الأشباه" كل كافر تاب فتوبته مقبولة في ~~الدنيا والآخرة إلا الكافر بسب نبي وبسب الشيخين أو أحدهما وبالسحر ولو ~~امرأة وبالزندقة إذا أخذ قبل توبته والزنديق هو الذي قال بقدم الدهر وإسناد ~~الحوادث إليه مع اعتراف النبوءة وإظهار الشرع هذا وأكثر المنقول إلى هنا من ~~كتاب "آكام المرجان" وهو الذي ينبغي أن يكتب على الأحداق لا على القراطيس ~~والأوراق {ويتعلمون ما يضرهم} لأنهم يقصدون به العمل ولأن العلم يجر إلى ~~العمل غالبا {ولا ينفعهم} صرح بذلك إيذانا بأنه ليس من الأمور المشوبة ~~بالنفع والضرر بل هو شر بحت وضرر محض لأنهم لا يقصدون به التخلص عن ~~الاغترار بأكاذيب من يدعي النبوة مثلا من السحرة أو تخليص الناس منه حتى ~~يكون فيه نفع في الجملة وفيه أن الاجتناب عما لا يؤمن غوائله خير كتعلم ~~الفلسفة التي لا يؤمن أن تجر إلى الغواية وإن قال من قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 # عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه %~% # ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه. # وذكر في "التجنيس" أن تعلم النجوم حرام إلا ما يحتاج إليه للقبلة وفي ~~الزوال ومن أحاديث "المصابيح" "من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من ~~السحر" وإذا لم يكن في تعلم مثل هذه العلوم خير فكذا إمساك الكتب التي ~~اشتملت عليها من كتب الفلاسفة # 195 # وغيرها بل لا يجوز النظر إليها كما في "نصاب الاحتساب" {ولقد علموا} أي : ~~هؤلاء اليهود في التوراة {لمن اشترااه} أي : من اختار السحر واستبدل ما ~~تتلو الشياطين بكتاب الله واللام الأولى جواب قسم محذوف والثانية لام ~~ابتداء {ما له فى الاخرة من خلاق} أي : نصيب {ولبئس ما شروا به أنفسهم} أي ~~: باعوها لأن الشراء ms0303 من الأضداد واللام جواب قسم محذوف والمخصوص بالذم ~~محذوف أي : والله لبئس ما باعوا به أنفسهم السحر أو الكفر وعبر عن إيمانهم ~~بأنفسهم لأن النفس خلقت للعلم والعمل والإيمان {لو كانوا يعلمون} جواب لو ~~محذوف أي : لما فعلوا ما فعلوا من تعلم السحر وعمله أثبت لهم العلم أولا ~~بقوله ولقد علموا ثم نفى عنهم لأنهم لما لم يعملوا بعلمهم فكأنهم لم يعلموا ~~فهذا في الحقيقة نفي الانتفاع بالعلم لا نفي العلم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 190 PageV01P154 ~~{ولو أنهم} أي : اليهود {ءامنوا} بالقرآن والنبي {واتقوا} السحر والشرك ~~{لمثوبة} مفعلة من الثواب وثاب يثوب أي : رجع وسمي الجزاء ثوابا لأنه عوض ~~عمل المحس يرجع إليه وهو مبتدأ جواب لو والتنكير للتقليل أي : شيء قليل من ~~الثواب كائن {من عند الله خير} خبر المبتدأ وأصله لأثيبوا مثوبة من عند ~~الله خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف الفعل وغير السبك إلى ما عليه النظم ~~الكريم دلالة على إثبات المثوبة لهم والجزم بخيريتها وحذف المفضل عليه ~~جلالا للمفضل من أن ينسب إليه {لو كانوا يعلمون} أن ثواب الله خير ومجرد ~~العلم باللسان لا ينفع بدون أن يصل التأثير إلى القلب ويظهر ذلك التأثير ~~بالمسارعة إلى الأعمال الصالحة والاتباع للكتاب والسنة فمن أمر السنة على ~~نفسه أخذا وتركا حبا وبغضا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق ~~بالبدعة. # قال الشيخ أبو الحسن : كل علم يسبق لك فيه الخواطر وتتبعها الصور وتميل ~~إليه النفوس وتلذ به الطبيعة فارم به وإن كان حقا وخذ بعلم الله الذي أنزله ~~على رسوله واقتد به وبالخفاء والصحابة والتابعين من بعده والأئمة المبرئين ~~من الهوى ومتابعته تسلم من الظنون والشكوك والأوهام والدعاوى الكاذبة ~~المضلة عن الهدى وحقائقه وماذا عليك أن تكون عبداولا علم ولا عمل بلا ~~اقتداء وحسبك من العلم العلم بالوحدانية ومن العمل محبة الله ومحبة رسوله ~~ومحبة الصحابة واعتقاد الحق للجماعة. # قال بعض العلماء زيادة العلم في الرجل السوء كزيادة الماء في أصول الحنظل ~~كلما ازداد ريا ازداد مرارة ms0304 ومثل من تعلم العلم لاكتساب الدنيا وتحصيل ~~الرفعة فيها كمثل من رفع العذرة بملعقة من الياقوت فما أشرف الوسيلة وما ~~أخس المتوسل إليه والذي يحمل العبد على تعليم ما لا يليق به وذكر ما يجب ~~صونه إنما هو إيثار الدنيا على الآخرة لكن الله تعالى يقول : {وما عند الله ~~خير وأبقىا} (القصص : 60) فإن أردت أن تعرف قدرك عند الله فانظر فيماذا ~~يقيمك وذلك لأن الأعمال علامات والأحوال كرامات والكرامات دليل والعلوم ~~وسائل وقد جاء "من سره أن يعرف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله في ~~قلبه فإن الله ينزل العبد عنده حيث أنزله العبد من نفسه" والإنسان نسخة ~~إلهية قابلة للواردات الإلهية فالنصف الأسفل منه بمنزلة الملك والنصف ~~الأعلى بمنزلة الملكوت وبعبارة أخرى الطبيعة والنفس بمنزلة الملك والروح ~~والسر بمنزلة الملكوت فإذا قطع العلائق بالعبادة الحقانية يتصرف في عالم ~~الملك والملكوت اللذين في ملك وجوده وهو باب الملك والملكوت اللذين في ~~الخارج. # جزء : 1 رقم الصفحة : 196 # واعلم # 196 # أن وصلة العلماء على قدر علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم ~~وعيانهم لكن لا على وجه مشاهدة سائر الأشياء فإنه تعالى منزه عن الكيف ~~والأين بل هي عبارة عن ظهور الوجود الحقيقي عند اضمحلال وجود الرائي وفنائه ~~وأول ما يتجلى للسالك الأفعال ثم الصفات وأما تجلي الذات فلا يتيسر إلا ~~للآحاد فهو لا يكون إلا بمحو الوجود وإفنائه لكن ذلك الفناء عين البقاء. # وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره كنت أعلم الإخلاص لبعض الفقراء وهو يعلمنا ~~الفناء. # قال السعدي : # تراكي بود ون راغ التهاب # كه ازخود رى همو قنديل ازآب # جزء : 1 رقم الصفحة : 196 PageV01P155 ~~يا اأيها الذين ءامنوا لا تقولوا} لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إرشاد ~~للمؤمنين إلى الخير {راعنا} المراعاة المبالغة في الرعي وهو حفظ الغير ~~وتدبير أموره وتدارك مصالحه كان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا ألقى عليهم شيئا من العلم راعنا يا رسول الله أي : راقبنا ~~وانتظرنا وتأن بنا حتى ms0305 نفهم كلامك وكانت لليهود كلمة عبرانية أو سريانية ~~يتسابون بها بينهم وهي راعنا فلما سمعوا بقول المؤمنين راعنا افترصوه ~~وخاطبوا به الرسول وهم يعنون به تلك المسبة فنهى المؤمنون عنها قطعا لألسنة ~~اليهود عن التلبيس وأمروا بما هو في معناها ولا يقبل التلبيس فقيل {وقولوا ~~انظرنا} أي : انتظرنا من نظره إذا انتظره {واسمعوا} وأحسنوا سماع ما يكلمكم ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلقي عليكم من المسائل بآذان واعية ~~وأذهان حاضرة حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة وطلب المراعاة {وللكافرين} أي : ~~ولليهود الذين تهاونوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وسبوه {عذاب أليم} ~~وجيع لما اجترؤوا عليه من المسبة العظيمة. # وفي هذه الآية دليلان أحدهما على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها ~~التعريض وأما قولهم لا بأس بالمعاريض وهو أن يتكلم لرجل بكلمة يظهر من نفسه ~~شيئا ومراده شيء آخر فإنما أرادوا ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب فأما إذا ~~لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعا قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" بأن لا ~~يتعرض لهم بما حرم من دمائهم وأعراضهم وقدم اللسان في الذكر لأن التعرض به ~~أسرع وقوعا وأكثر وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال يكون بها. # قال في "المثنوي" : # أين زبان ون سنك وهم آهن وشيست # جزء : 1 رقم الصفحة : 197 # وانه بجهد از زبان ون آنشيست # سنك وآهن رامزن برهم كزاف # كه زروى نقل وكه ازروى لاف # زانكه تاريكست وهر سونبه زار # درميان نبه ون باشد شرار # عالمي رايك سخن ويران كند # روبهان مرده را شيران كند # والثاني : التمسك بسد الذرائع وحمايتها والذريعة عبارة عن أمر غير ممنوع ~~لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع. # ووجه التمسك بها أن اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سب بلغتهم فلما علم الله ~~تعالى ذلك منهم منع من إطلاق ذلك اللفظ لأنه ذريعة للسب قال تعالى : {ولا ~~تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ms0306 علم} (الأنعام : 108) ~~فمنع من سبع آلهتهم مخافة مقابلتهم بمثل # 197 PageV01P156 ~~ذلك وقال تعالى : {وسالهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر} (الأعراف : ~~163) الآية فحرم الله عليهم الصيد في يوم السبت فكان الحيتان تأتيهم يوم ~~السبت شرعا أي : ظاهرة فسدوا عليها يوم السبت وأخذوها يوم الأحد وكان السد ~~ذريعة للاصطياد فمسخهم الله قردة وخنازير. # وعن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها ~~بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله عليه ~~السلام : "أن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا ~~وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله" قال العلماء : ففعل ذلك ~~أوائلهم ليستأنسوا برؤية تلك الصور ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدوا ~~كاجتهادهم ويعبدوا الله عند قبورهم فمضت لهم بذلك أزمان ثم إنهم خلف من ~~بعدهم خلف جهلوا أغراضهم ووسوس لهم الشيطان إن آباءكم وأجدادكم كانوا ~~يعبدون هذه الصور فعبدوها فحذر النبي عليه الصلاة والسلام عن مثل ذلك وشدد ~~النكير والوعيد على من فعل ذلك وسد الذرائع المؤدية إلى ذلك فقال عليه ~~السلام : "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد" ~~وقال : "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" وقال صلى الله عليه وسلم "لا يبلغ ~~العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به البأس" وقال ~~عليه السلام : "إن من الكبائر شتم الرجل والديه" قالوا : يا رسول الله وهل ~~يشتم الرجل والديه قال : "نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه" ~~فجعل التعرض لسب الآباء والأمهات كسب الآباء والأمهات وقال صلى الله عليه ~~وسلم "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات ~~استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه" فمنع عليه السلام من الإقدام على الشبهات مخافة الوقوع في ~~المحرمات وفي الحديث "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم ~~بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه ms0307 منكم حتى ترجعوا إلى ~~دينكم" والعينة : هو أن يبيع رجل من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم ~~يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به وسميت عينة لحصول النقد لصاحب ~~العينة وذلك أن العينة هو الحال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين ~~حاضرة تصل إليه من فوره وفي هذا الحديث ذم للزراع إذا كان زراعتهم ذريعة ~~لترك الجهاد قال عليه الصلاة والسلام حين رأى آلة الحراثة في دار قوم : "ما ~~دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا" وذلك لأن الزراعة عمارة الدنيا وإعراض عن الجهاد ~~فيستحق به الذل وعمارة الدنيا أصل في حق الكفار عارض في حق المسلمين فإن ~~المسلمين يجعلونها وسيلة إلى الآخرة وأما الكفار فيعلمون ظاهرا من الحياة ~~الدنيا وهم عن آخرتهم غافلون وقد قال عليه السلام : "الدنيا سجن المؤمن" أي ~~: بالنسبة إلى ما أعد له من ثواب النعيم "وجنة الكافر" أي : بالإضافة إلى ~~ما هيىء له من عذاب الآخرة والقطعية والهجران. # جزء : 1 رقم الصفحة : 197 # {ما يود الذين كفروا} كان فريق من اليهود يظهرون للمؤمنين محبة ويزعمون ~~أنهم يودون لهم الخير فنزل تكذيبا لهم. # والود حب الشيء مع تمنيه ونفي الود كناية عن الكراهة أي : ما يحب الذين ~~كفروا {من أهل الكتاب ولا المشركين} من للتبيين لأن الذين كفروا جنس تحته ~~نوعان : أهل الكتاب والمشركون فكأنه قيل ما يود الذين كفروا # 198 PageV01P157 ~~وهم أهل الكتاب والمشركون فبين أن الذين كفروا باق على عمومه وأن المراد ~~كلا نوعيه جميعا والمعنى أن الكفار جميعا لم يحبوا {أن ينزل عليكم} أي : ~~على نبيكم لأن المنزل عليه منزل على أمته {من خير} هو قائم مقام فاعله ومن ~~مزيدة لاستغراق الخير والخير الوحي والقرآن والنصرة {من ربكم} من لابتداء ~~الغاية والمعنى أنهم يرون أنفسهم أحق بأن يوحى إليهم فيحسدونكم ويكرهون أن ~~ينزل عليكم شيء من الوحي أما اليهود فبناء على أنهم أهل الكتاب وأبناء ~~الأنبياء الناشئون في مهابط الوحي وأنتم أميون وأما المشركون فإدلالا بما ~~كان لهم من الجاه والماء ms0308 زعما منهم أن رياسة الرسالة كسائر الرياسات ~~الدنيوية منوطة بالأسباب الظاهرة ولذا قالوا : {لولا نزل هاذا القرءان على ~~رجل من القريتين عظيم} (الزخرف : 31) وهم كانوا يتمنون أن تكون النبوة في ~~أحد الرجلين نعيم بن مسعود الثقفي بالطائف والوليد بن المغيرة بمكة ثم أجاب ~~عن قول من يقول : لم لم ينزل عليهم بقوله : {والله يختص برحمته من يشآء} ~~يقال خصه بالشيء واختصه به إذا أفرده به دون غيره ومفعول من يشاء محذوف. # والرحمة النبوة والوحي والحكمة والنصرة والمعنى يفرد برحمته من يشاء ~~إفراده بها ويجعلها مقصورة عليه لاستحقاقه الذاتي الفائض عليه بحسب إرادته ~~عز وجل لا تتعداه إلى غيره لا يجب عليه شيء وليس لأحد عليه حق وما وقع في ~~عبارة مشايخنا في حق بعض الأشياء أنه واجب في الحكمة يعنون به أنه ثابت ~~متحقق لا محالة في الوجود لا يتصور أن لا يكون لا أنه يجب ذلك بإيجاب موجب ~~{والله ذو الفضل العظيم} أي : على من يختاره بالنبوة والوحي لابتدائه ~~بالإحسان بلا علة وهو حجة لنا على المعتزلة فإن المفضل عند الخلق هو الذي ~~يعطي ويبذل ما ليس عليه لأن الذي يعطي ما عليه يكون قاضيا لا مفضلا ولو كان ~~يجب عليه فعل الأصلح لكان المناسب أن يكون ذو العدل بدل قوله ذو الفضل ثم ~~فيه إشعار بأن إيتاء النبوة من الفضل وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل ~~لمشيئته وما عرف فيه من حكمته فمن تعرض لرد ما من الله به على عباده ~~المؤمنين فقد جهل بحقيقة الأمر. # وعباد الله المخلصون قسمان : قوم أقامهم الحق لخدمته وهم العباد والزهاد ~~وأهل الأعمال والأوراد وقوم اختصهم بمحبته وهم أهل المحبة والوداد وكل من ~~خدمته وتحت طاعته إذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه إليه والعبودية صفة العبد لا ~~تفارقه ما دام حيا ومن حقائق العبودية إخراج الحسد من القلب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 197 # قال بعض الحكماء : بارز الحاسد ربه من خمسة أوجه : # أولها : أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره. # والثاني ms0309 : أنه يتسخط قسمته تعالى ويقول لربه : لو قسمت هكذا. # والثالث : أن فضل الله يؤتيه من يشاء وهو يبخل بفضله. # والرابع : أنه خذل ولي الله لأنه يريد خذلانه وزوال النعمة عنه. # والخامس : أنه أعان عدوه يعني إبليس. # واعلم أن حسدك لا ينفذ على عدوك بل على نفسك بل لو كوشفت بحالك في يقظة ~~أو منام لرأيت نفسك أيها الحاسد في صورة من يرمي حجرا إلى عدوه ليصيب به ~~مقلته فلا يصيبه بل يرجع إلى حدقته اليمنى فيقلعها فيزيد غضبه ثانيا فيعود ~~ويرميه أشد من الأولى فيرجع على عينه اليسرى فيعميها فيزداد غضبه ثالثا ~~فيعود ويرميه فيرجع الحجر على رأسه فيشجه وعدوه سالم في كل حال وهو إليه ~~راجع كرة بعد أخرى وأعداؤه حواليه يفرحون ويضحكون وهذا حال الحسود وسخرية ~~الشياطين وقال # 199 PageV01P158 ~~بكر بن عبد الله : كان رجل يأتي بعض الملوك فيقوم بحذائه ويقول : أحسن إلى ~~المحسن بإحسانه فإن المسيء سيكفيه إساءته فحسده رجل على ذلك المقام والكلام ~~فسعى به إلى الملك وقال : إنه هذا الرجل يزعم أن الملك أبخر فقال الملك : ~~وكيف يصح ذلك عندي؟ قال : ندعو به إليك فانظر فإنه إذا دنا منك وضع يده على ~~أنفه أن لا يشم ريح البخر فخرج من عند الملك فدعا الرجل إلى منزله فأطعمه ~~طعاما فيه ثؤم فخرج الرجل من عنده فقام بحذاء الملك فقال على عادته مثل ما ~~قال فقال له الملك : ادن مني فدنا منه واضعا يده على فمه مخافة أن يشم ~~الملك منه ريح الثوم فصدق الملك في نفسه قول الساعي قال : وكان الملك لا ~~يكتب بخطه إلا لجائزة فكتب كتابا بخطه إلى عامل له إذا أتاك الرجل فاذبحه ~~واسلخه واحش جلده تبنا وابعث به إلي فأخذ الكتاب وخرج فلقيه الرجل الذي سعى ~~به فاستوهب منه ذلك الكتاب فأخذه منه بأنواع التضرع والامتناع ومضى إلى ~~العامل فقال له العامل إن في كتابك أن أذبحك وأسلخك قال إن الكتاب ليس هو ~~لي الله الله في أمري حتى أراجع الملك قال ms0310 : ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه ~~وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث به ثم عاد الرجل كعادته فتعجب منه الملك فقال : ~~ما فعلت بالكتاب؟ قال : لقيني فلان فاستوهبه مني فوهبته قال الملك : إنه ~~ذكر لي أنك تزعم أني أبخر فقال : كلا قال : فلم وضعت يدك على أنفك؟ قال : ~~كان أطعمني طعاما فيه ثؤم فكرهت أن تشمه قال : ارجع إلى مكانك فقد كفى ~~المسيىء إساءته ونعم ما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 197 # هركه او نيك ميكند يا بد # نيك وبد هره ميكند يا بد # اللهم احفظنا من مساوىء الأخلاق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 197 # {مآ} شرطية جازمة لننسخ منتصبة به على المفعولية أي : أي شيء {ننسخ} ومحل ~~قوله {من ءاية} نصب تمييز لما. # والنسخ في اللغة : الإزالة والنقل يقال : نسخت الريح الأثر أي : أزالته ~~ونسخت الكتاب أي ثقلته من نسخة إلى نسخة ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد ~~بقراءتها أو بالحكم المستفاد منها أو بهما جميعا. # أما الأول : فكآية الرجم كما روي أن مما يتلى عليكم في كتاب الله (الشيخ ~~والشيخة إذ زنيا فارجموهما البتة) فهو منسوخ التلاوة دون الحكم ومعنى النسخ ~~في مثلها انتهاء التكليف بقراءتها عند نسخ تلاوتها. # وأما الثاني : فكآية عدة الوفاة بالحول قال تعالى : {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} (البقرة : 240) ~~نسخت بأربعة أشهر وعشرا لقوله تعالى : {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ~~(البقرة : 234) وكمصابرة الواحد لعشرة في القتال نسخت بمصابرة الواحد ~~للاثنين فهو منسوخ الحكم دون التلاوة وهو المعروف من النسخ في القرآن فتكون ~~الآية الناسخة والمنسوخة ثابتتين في التلاوة إلا أن المنسوخ لا يعمل بها ~~ومعنى النسخ في مثلها بيان انتهاء التكليف بالحكم المستفاد منها عند نزول ~~الآية المتأخرة عنها وحسن بقاء التلاوة مع نسخ الحكم ورفعه ليبقى حصول ~~الثواب بقراءتها فإن القرآن كما يتلى لحفظ حكمه لتيسير العمل به يتلى أيضا ~~لكونه كلام الله تعالى فيثاب عليه. # وأما الثالث : فكما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان مما يتلى ms0311 ~~في كتاب الله (عشر رضعات يحرمن ثم نسخ (بخمس رضعات يحرمن) فهو منسوخ الحكم ~~والتلاوة جميعا ومعنى النسخ في مثلها بيان انتهاء التكليف بقراءتها وبالحكم # 200 # المستفاد منها عند نسخها # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 PageV01P159 ~~قال القرطبي : الجمهور على أن النسخ إنما هو مختص بالأوامر والنواهي والخبر ~~لا يدخله النسخ لاستحالة الكذب على الله تعالى {أو ننسها} إنساء الآية ~~إذهابها من القلوب كما روي أن قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرؤوا سورة فلم ~~يذكروا منها إلا البسملة فغدوا إلى النبي عليه السلام وأخبروه فقال صلى ~~الله عليه وسلم "تلك سورة رفعت بتلاوتها وأحكامها" روي أن المشركين أو ~~اليهود قالوا : ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم ~~بخلافه ما يقول إلا من تلقاء نفسه يقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أمر ~~في حد الزنى بإيذائهما باللسان حيث قال : {فااذوهما} (النساء : 16) ثم جعله ~~منسوخا وأمر بإمساكهن في البيوت حتى يتوفاهما الموت ثم جعله منسوخا بقوله : ~~{فاجلدوا كل واحد منهما ما ئة جلدة} (النور : 2) يريدون بذلك الطعن في ~~الإسلام ليضعفوا عزيمة من أراد الدخول فيه فبين الله الحكمة في النسخ بهذه ~~الآية والمعنى أن كل آية تذهب بها على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة من إزالة ~~لفظها أو حكمها أو كليهما معا إلى بدل أو إلى غير بدل {نأت بخير} أي : بآية ~~هي خير {منهآ} للعباد بحسب الحال في النفع والثواب من الذاهبة وليس المقصود ~~أن آية خير من آية لأن كلام الله واحد وكله خير فلايتفاضل بعض الآيات على ~~بعض في أنفسها من حيث أنه كلام الله ووحيه وكتابه بل التفاضل فيها إنما هو ~~بحسب ما يحصل منها للعباد {أو مثلهآ} في المنفعة والثواب فكل ما نسخ إلى ~~الأيسر فهو أسهل في العمل وما نسخ إلى الأشق فهو في الثواب أكثر أما الأول ~~فكنسخ الاعتداد بحول ونقله إلى الاعتداد بأربعة أشهر وعشرا وأما الثاني ~~فكنسخ ترك القتال بإيجابه وقد يكون النسخ بمثل الأول لا أخف ولا أشق كنسخ ms0312 ~~التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة وهذا الحكم غير مختص بنسخ الآية ~~التامة فما فوقها بل جار فيما دونها أيضا وتخصيصها بالذكر باعتبار الغالب. # واعلم أن الناسخ على الحقيقة هو الله تعالى ويسمى الخطاب الشرعي ناسخا ~~تجوزا في الإسناد بناء على أن النسخ يقع به والمنسوخ هو الحكم المزال ~~والمنسوخ عنه هو المتعبد بالعبادة المزالة وهو المكلف والحكمة في النسخ أن ~~الطبيب المباشر لإصلاح البدن يغير الأغذية والأدوية بحسب اختلاف الأمزجة ~~والأزمنة كذلك الأنبياء المباشرون لإصلاح النفوس يغيرون الأعمال الشرعية ~~والأحكام الخلقية التي هي للنفوس بمنزلة العقاقير والأغذية للأبدان فإن ~~أغذية النفوس وأدويتها هي الأعمال الشرعية والأخلاق المرضية فيغيرها الشارع ~~على حسب تغير مصالحها فكما أن الشيء يكون دواء للبدن في وقت ثم قد يكون داء ~~في وقت آخر كذلك الأعمال قد تكون مصلحة في وقت ومفسدة في وقت وقس عليه حال ~~المرشد والمسترشد فإن التربية على القاعدة التسليكية بحسب أحوال المشارب ~~ولا يلقاها من المرشدين إلا ذو حظ عظيم قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # رمز ننسخ آية أو ننسها # نأت خيرا درعقب خي دان مهاهر شريعت راكه حق منسوخ كرد # أو كيا برد وعوض آورده ورد # اندرين شهر حوادث مير اوست # در ممالك مالك تدبير أو ست # آنكه داند دوخت أو داند دريد # هره رايفروخت نيكوثر خريد # 201 # {ألم تعلم} الخطاب للنبي عليه السلام ومعنى الاستفهام تقرير أي : أنك ~~تعلم {إن الله على كل شىء قدير} فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ ~~وبما هو خير. PageV01P160 # {ألم تعلم} وخصه عليه السلام بالخطاب مع أن غيره داخل في الخطاب أيضا حقيقة ~~بناء على أن المقصود من الخطاب تقرير علم المخاطب بما ذكر ولا أحد من البشر ~~أعلم بذلك منه عليه السلام إذ قد وقف من أسرار ملكوت السموات والأرض على ما ~~لا يطلع عليه غيره وعلم غيره بالنسبة إلى علمه عليه السلام ملحق بالعدم لأن ~~علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر وعلم الأنبياء ms0313 من ~~علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المنزلة وعلم نبينا من علم الحق سبحانه ~~بهذه المنزلة {أن الله له ملك السماوات والارض} فيفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد وهو كالدليل على قوله : {إن الله على كل شىء قدير} والملك تمام القدرة ~~واستحكامها وتخصيص السموات والأرض بالذكر وإن كان الله تعالى له ملك الدنيا ~~والآخرة جميعا لكونهما أعظم المصنوعة وأعجبها شأنا {وما لكم} أيها المؤمنون ~~{من دون الله} أي سوى الله وهو في حيز النصب على الحالية من الولي لأنه في ~~الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا {من} زائدة للاستغراق {ولي} قريب وصديق ~~وقيل وال وهو القيم بالأمور {ولا نصير} أي : معين ومانع والفرق بين الولي ~~والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور ~~والمقصود التسكين لقلوب المؤمنين بأن الله وليهم وناصرهم دون غيره فلا يجوز ~~الاعتماد إلا عليه ولا يصح الالتجاء إلا إليه والمعنى أن قضية العلم بما ~~ذكر من الأمور الثلاثة وهو العلم {إن الله على كل شىء قدير} والعلم {أن ~~الله له ملك السماوات والارض} والعلم {وما لكم من دون الله من ولى ولا ~~نصير} هو الجزم والإيقان بأنه تعالى لا يفعل بهم في أمر من أمور دينهم أو ~~دنياهم إلا ما هو خير لهم والعمل بموجبه شيء من الثقة والتوكل عليه وتفويض ~~الأمر إليه من غير إصغاء إلى أقاويل الكفرة وتشكيكاتهم التي هي من جملتها ~~ما قالوا في أمر النسخ. # جزء : 1 رقم الصفحة : 200 # {أم تريدون} أم معادلة للهمزة في ألم تعلم أي : ألم تعلموا أنه مالك ~~الأمور وقادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما أراد أم تعلمون وتقترحون ~~بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام والمراد توصية المسلمين ~~بالثقة به وترك الاقتراح عليه وهو المفاجأة بالسؤال من غير روية فكر {أن ~~تسالوا} وأنتم مؤمنون {رسولكم} وهو في تلك الرتبة من علو الشأن وتقترحوا ~~عليه ما تشتهون غير واثقين بأموركم بفضل الله تعالى حسبما يوجبه قضية علمكم ~~بشؤونه تعالى ms0314 قيل : لعلهم كانوا يطلبون منه عليه السلام بيان تفاصيل الحكم ~~الداعية إلى النسخ {كما ساال موسى} مصدر تشبيهي أي : نعت لمصدر مؤكد محذوف ~~وما مصدرية أي : سؤالا إلا مشبها بسؤال موسى عليه السلام حيث قيل له : اجعل ~~لنا إلها وأرنا الله جهرة وغير ذلك. # {من قبل} أي : من قبل محمد صلى الله عليه وسلم متعلق بسئل جيىء به ~~للتأكيد. # {ومن يتبدل الكفر} أي : يختره ويأخذه لنفسه {بالايمان} بمقابلته بدلا منه ~~وحاصله ومن يترك الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح التي من جملتها ~~الآيات الناسخة التي هي خير محض وحق بحت واقترح غيرها {فقد ضل} أي : عدل ~~وحار من حيث لا يدري {سوآء السبيل} عن الطريق المستقيم الموصل # 202 # إلى معالم الحق والهدى وتاه في تيه الهوى وتردى في مهاوي الردى. # وسواء السبيل وسط الطريق السوي الذي هو بين الغلو والتقصير وهو الحق ~~وأكثر المفسرين على أن سبب نزول الآية أن اليهود قالوا : يا محمد ائتنا ~~بكتاب الله جملة كما جاء موسى بالتوراة جملة فنزلت كما قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 202 PageV01P161 ~~{يسالك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء} (النساء : 153) إلى قوله ~~: {جهرة} (النساء : 153) فالمخاطبون بقوله أم تريدون هم اليهود وإضافة ~~الرسول إليهم في قوله رسولكم باعتبار أنهم من أمة الدعوة ومعنى تبدل الكفر ~~بالإيمان ترك صرف قدرتهم إليه مع تمكنهم من ذلك وإيثارهم للكفر عليه. # قال الإمام : وهذا أصح لأن الآية مدنية ولأن هذه السورة من أول قوله : يا ~~بنى إسرائيل اذكروا نعمتى} (البقرة : 47) حكاية عنهم ومحاجة معهم. # وفي الآية إشارة إلى حفظ الآداب فمن لم يتأدب بين يدي مولاه ورسوله ~~وخلفائه فقد تعرض للكفر وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير وعن النبي عليه ~~السلام قال : "حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن مرضعه ويحسن أدبه ~~فإنه مسؤول عنه يوم القيامة ومؤاخذ بالتقصير فيه". # قال في "بستان العارفين" : مثل الإيمان مثل بلدة لها خمسة من الحصون : ~~الأول من ذهب ، والثاني : من فضة ، والثالث : من حديد ، والرابع : من حبو ms0315 ~~كل والخامس من لبن فما دام أهل الحصن يتعاهدون الحصن الذي من اللبن فالعدو ~~لا يبلغ فيهم فإذا تركوا التعاهد حتى خرب الحصن الأول طمع في الثاني ثم في ~~الثالث حتى خرب الحصون كلها فكذلك الإيمان في خمسة من الحصون : أولها ~~اليقين ثم الإخلاص ثم أداء الفرائض ثم إتمام السنن ثم حفظ الأدب فما دام ~~يحفظ الأدب ويتعاهده فإن الشيطان لا يطمع فيه فإذا ترك الأدب طمع في السنن ~~ثم في الفرائض ثم في الإخلاص ثم في اليقين وينبغي أن يحفظ الأدب في جميع ~~أموره من أمر الوضوء والصلاة والبيع والشراء والصحبة وغير ذلك. # واعلم أن الشريعة هي الأحكام والطريقة هي الأدب وإنما رد من رد لعدم ~~رعاية الأدب كإبليس وغيره من المردودين كما قيل : # بي أدب مرد كي شود مهتر # كره اورا جلالت نسبست # با ادب باش تابزرك شوي # كه بزر كي نتيجة أدبست # وسئل ابن سيرين أي : الأدب أقرب إلى الله فقال معرفة ربوبيته والعمل ~~بطاعته والحمد على السراء والصبر على الضراء انتهى كلامه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 202 # {ود كثير من أهل الكتاب} هم رهط من أحبار اليهود وروي أن فنحاص بن ~~عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ~~رضي الله عنهما بعد وقعة أحد ألم تروا ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما ~~هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا فقال عمار ~~كيف نقض العهد فيكم قالوا شديد قال : فإني قد عاهدت أن لا أكفر بمحمد ما ~~عشت فقالت اليهود : أما عمار فقد صبا أي : خرج عن ديننا بحيث لا يرجى منه ~~الرجوع إليه أبدا فكيف أنت يا حذيفة ألا تبايعنا قال حذيفة رضيت بالله ربا ~~وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين ~~إخوانا فقالوا : وإله موسى لقد أشرب في قلوبكما حب محمد ثم أتيا رسول الله ~~عليه السلام وأخبراه فقال : "أصبتما خيرا وأفلحتما" والمعنى أحب وأراد كثير ~~من اليهود {لو يردونكم} ms0316 أي : أن يردوكم فإن لو من الحروف المصدرية إذا جاءت ~~بعد فعل يفهم منه معنى التمني نحو قوله تعالى : {ودوا لو تكفرون} (النساء : 89) # 203 # أي : أن يصرفوكم عن التوحيد {منا بعد إيمانكم} يا معشر المؤمنين {كفارا} ~~أي : مرتدين حال من ضمير المخاطبين في يردونكم ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا ~~ليردونكم على تضمينه معنى يصيرونكم {حسدا} علة لقوله ود كأنه قيل ود كثير ~~ذلك من أجل الحسد {من عند أنفسهم} يجوز أن يتعلق بود على معنى أنهم تمنوا ~~ارتدادكم من عند أنفسهم وقبل شهوتهم وأهوائهم لا من قبل التدين والميل مع ~~الحق ولو على زعمهم لأنهم ودوا ذلك فكيف يكون تمنيهم من قبل الحق ويجوز أن ~~يتعلق بحسدا أي : حسدا منبعثا من أصل نفوسهم بالغا أقصى مراتبه {منا بعد ما ~~تبين لهم الحق} أي : من بعد ما ظهر لهم أن محمدا رسول الله وقوله حق ودينه ~~حق بالمعجزات والنعوت المذكورة في التوراة {فاعفوا} العفو ترك عقوبة المذنب ~~يقال عفت الريح المنزل درسته وعفا المنزل يعفو درس يتعدى ولا يتعدى ومن ترك ~~المذنب فكأنه درس ذنبه من حيث أنه ترك المكافاة والمجازاة وذلك لا يستلزم ~~الصفح ولذا قال تعالى : {واصفحوا} فإنه قد يعفو الإنسان ولا يصفح. # والصفح ترك التقريع باللسان والاستقصاء في اللوم يقال : صفحت عن فلان إذا ~~أعرضت عن ذنبه بالكلية وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته وليس المراد ~~بالعفو والصفح المأمور بهما الرضى بما فعلوا لأن ذلك كفر والله تعالى لا ~~يأمر به بل المراد بهما ترك المقاتلة والإعراض عن الجواب عن مساوىء كلامهم ~~{حتى يأتى الله بأمره} أي : يحكم الله بحكمه الذي هو الإذن في قتالهم وضرب ~~الجزية عليهم أو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير. # جزء : 1 رقم الصفحة : 202 PageV01P162 ~~روي أن الصحابة رضي الله عنهم استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في أن يقتلوا هؤلاء اليهود الذين كفروا بأنفسهم ودعوا المسلمين إلى الكفر ~~فنزلت الآية بترك القتال والإعراض عن المكافأة إلى أن يجيء الإذن ms0317 من الله ~~تعالى {إن الله على كل شىء قدير} فيقدر على الانتقام منهم وينتقم إذا جاء أوانه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 202 # {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكواة} عطف على فاعفوا كأنه أمرهم بالصبر ~~والمخالفة واللجأ إلى الله تعالى بالعبادة والبر فالمراد الأمر بملازمة ~~طاعة الله تعالى من الفرائض والواجبات والتطوعات بقرينة قوله : {وما تقدموا ~~لانفسكم من خير} فإن الخير يتناول أعمال البر كلها إلا أنه تعالى خص من ~~بينها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر تنبيها على عظم شأنهما وعلو قدرهما ~~عند الله فإن الصلاة قربة بدنية ليكون عمل كل عضو شكرا لما أنعم الله عليه ~~في ذلك والزكاة قربة مالية ليكون شكرا للأغنياء الذين فضلهم الله في الدنيا ~~بالاستمتاع بلذيذ العيش بسبب سمعتهم في صنوف الأعمال وما تقدموا شرطية أي : ~~أي : شيء من الخيرات صلاة أو صدقة أو غيرهما تقدموه وتسلفوه لمصلحة أنفسكم ~~{تجدوه} أي : ثوابه وجزاءه لا عينه لأن عين تلك الأعمال لا تبقى ولأن وجدان ~~عينها لا يرغب فيه {عند الله} أي : محفوظا عنده في الآخرة فتجدوا الثمرة ~~واللقمة فيها مثل أحد ولفظ التقديم إشارة إلى أن المقصود الأصلي والحكمة ~~الكلية في جميع ما أنعم الله تعالى به على المكلفين في الدنيا أن يقدموه ~~إلى معادهم ويدخروه ليومهم الآجل كما جاء في الحديث "إن العبد إذا مات قال ~~الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم" {إن الله بما تعملون بصير} أن عالم لا ~~يخفى عليه القليل ولا الكثير من الأعمال والعمل غير مقيد بالخير أو الشر ~~فهو عام شامل للترغيب والترهيب فالترغيب من حيث أنه يدل # 204 # على أنه تعالى يجازي على القليل من الخير كما يجازي على الكثير والترهيب ~~من حيث أنه يجاري على القليل والكثير من الشر أيضا فلا يضيع عنده عمل عامل. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه مر ببقيع الغرقد فقال : السلام ~~عليكم أهل القبور أخبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجن دوركم قد سكنت ~~وأموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا بن ms0318 الخطاب أخبار ما عندنا أن ما قدمناه ~~وجدناه وما أنفقناه فقد ربحناه وما خلفناه فقد خسرناه" ولقد أحسن القائل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 204 # قدم لنفسك قبل موتك صالحا # واعمل فليس إلى الخلود سبيل قال السعدي : # توغافل درانديشه سود ومال # كه سرماية عمر شد ايمال # غبار هوا شم عقلت بدوخت # سموم هوا كشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از شم اك # كه فرداشوي سرمه درشم خاك # اعلم أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا أن يبقى بعده واحد من الأولاد ~~الأربعة التي لا ينقطع أجرها : # الأول : ما يتولد من مال الإنسان كبناء المساجد والجسور والرباط والأوقاف ~~وغير ذلك من الخيرات ، كما قال السعدي في البستان : # ازان كس كه خيرى بماندروان # دمادم رسد رحمتش برروان # نمرد آنكه ماند س ازوى بجاي # ل ومسجد وخان ومهمان سراي # هران كونماند از سش ياد كار # درخت وجودش نياورد بار # وكر رفت وآثار خيرش نماند # نشايد س مرك الحمد حواند # وإلى هذا أشار عليه السلام بقوله : "من صدقة جارية" في حديث "إذا مات ~~الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث". # والثاني : ما يتولد من العقل الراجح كالعلم المنتفع به وإليه الإشارة ~~بقوله عليه السلام : "أو علم ينتفع به" قيل : هو الأحكام المستنبطة من ~~النصوص والظاهر أنه عام متناول ما خلفه من تصنيف أو تعليم في العلوم ~~الشرعية وما يحتاج إليه في تعلمها قيد العلم بالمنتفع به لأن ما لا ينتفع ~~به لا يثمر أجرا كما أن كتم ما ينتفع به لا يثمر أجرا بل إثما وعذابا كما ~~ورد في الحديث "من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من النار". # قال الإمام السخاوي يشمل هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها. PageV01P163 # والثالث : ما يتولد من النفس كالبنين والبنات وإليه الإشارة بقوله عليه ~~السلام : "أو ولد صالح يدعو له" قيد عليه الصلاة والسلام بالصالح لأن الأجر ~~لا يحصل من غيره. # وأما الوزر فلا يلحق بالأب من سيئة ولده إذا كانت نيته في تحصيله الخير ~~وإنما ذكر ms0319 الدعاء له تحريضا للولد على الدعاء لأبيه لا لأنه قيد لأن الأجر ~~يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالحا سواء دعا لأبيه أم لا كمن ~~غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سواء دعا له من أكلها أم لم يدع وكذلك الأم. # فإن قلت : ما التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام : "من سن في ~~الإسلام سنة حسنة فله أجرا وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" وقوله عليه ~~السلام : "من مات يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمو له ~~عمله إلى يوم القيامة". # قلنا السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع به ومعنى حديث المرابط أن ~~ثواب عمله الذي قدمه في حياته # 205 # ينمو له إلى يوم القيامة. # أما الثلاث المذكورة في الحديث فإنها أعمال تحدث بعد وفاته لا تنقطع عنه ~~لأنه سبب لها فيلحقه منها ثواب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 204 # والرابع : ما يتولد من الروح وهي الأولاد المعنوية التي تولدت من التربية ~~كأولاد المشايخ الكاملين من الصوفية المتشرعين المحققين وهذا القسم يمكن أن ~~يندرج فيما قبله فافهم. # {وقالوا} نزلت في وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله عليه ~~السلام مع اليهود فكذب بعضهم بعضا فقالت اليهود لبني نجران لن يدخل الجنة ~~إلا اليهود وقال بنو نجران لليهود لن يدخلها إلا النصارى فقال الله : قال ~~أهل الكتاب من اليهود والنصارى {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} ~~لم يقل كانوا حملا للاسم على لفظ من وجمع الخبر حملا على معناه. # والهود جمع هائد أي : تائب نحو إنا هدنا إليك وكأنه كان في الأصل اسم مدح ~~لمن تاب منهم من عبادة العجل ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لجماعتهم كالعلم لهم. # والنصارى جمع نصران كسكران {تلك} أي : ما قالوا بأن الجنة لا يدخلها إلا ~~من كان هودا أو نصارى {أمانيهم} أي : شهواتهم الفاسدة التي تمنوها على الله ~~بغير الحق لا حقيقة لها جمع أمنية وهي ما يتمنى أفعولة كالأعجوبة. ms0320 # والتمني التشهي والعرب تسمى الكلام العاري عن الحجة تمنيا وغرورا وضلالا ~~وأحلاما مجازا وجمع الأماني باعتبار صدورها عن الجميع من اليهود والنصارى ~~ثم أومأ الله إلى بطلان أقوالهم بقوله لنبيه عليه السلام {قل هاتوا} أصله ~~أتوا قلبت الهمزة هاء وهو أمر تعجبي أي : احضروا {برهانكم} حجتكم على ~~اختصاصكم بدخول الجنة ولم يقل براهينكم لأن الدعوى كانت واحدة وهي نفي دخول ~~غيرهم الجنة والحجة على تلك الدعوى واحدة {إن كنتم صادقين} في دعواكم فإن ~~كل قول لا دليل عليه غير ثابت. # {بلى} . # جزء : 1 رقم الصفحة : 204 # اعلم أن قولهم لن يدخل الجنة إلخ مشتمل على إيجاب ونفي أما الإيجاب فهو ~~أن يدخل الجنة اليهود والنصارى وأما النفي فهو أن لا يدخل الجنة غيرهم ~~فقوله بلى إثبات لما نفوه في كلامهم فكأنهم قالوا لا يدخل الجنة غيرنا ~~فأجيبوا بقوله بلى يدخل الجنة غيركم وليس الأمر كما تزعمون {من أسلم وجهه} ~~أي : أخلص نفسه له تعالى لا يشرك به شيئا فإن إسلام شيء لشيء جعله سالما له ~~بأن لا يكون لأحد حق فيه لا من حيث التخليق والمالكية ولا من حيث استحقاق ~~العبادة والتعظيم عبر عنها بالوجه لكونه أشرف الأعضاء من حيث أنه معدن ~~الحواس والفكر والتخيل فهو مجاز من باب ذكر الجزء وإرادة الكل ومنه قولهم ~~كرم الله وجهه ويحتمل أن يكون إخلاص الوجه كناية عن إخلاص الذات لأن من جاد ~~بوجهه لا يبخل بشيء من جوارحه ويكون بمعنى العضو المخصوص {وهو محسن} حال من ~~ضمير أسلم أي : وهو مع إخلاصه وتسليم النفس إلى الله بالكلية بالخضوع ~~والانقياد محسن في جميع أعمالهم بأن يعملها على وجهة يستصوبها فإن ~~إخلاصهالا يستلزم كونها مستحسنة بحسب الشرع وحقيقة الإحسان والإتيان بالعمل ~~على الوجه اللائق وهو حسنه الوصفي التابع لحسنه الذاتي وقد فسره صلى الله ~~عليه وسلم بقوله : "أن تعبد الله كأنك تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك" ~~وهذا المعنى حقيقة الإيمان وظاهره الإحسان وأما باطنه فمرتبة كنت سمعه ~~وبصره التي هي نتيجة قرب ms0321 النوافل وهو كون ذات الحق ووجوده مرآة لصفات # 206 PageV01P164 ~~العبد ومظهرا لأحواله وأما قرب الفرائض فهو المصرح في قوله قال الله تعالى ~~على لسان عبده (سمع الله لمن حمده) وهو كون صفات العبد وأحواله مرآة لذات ~~الحق ومظهرا لوجوده وباعتبار قرب النوافل كان الظاهر والمرئي والمشهود هو ~~العبد باعتبار قرب الفرائض هو الحق {فله أجره} ثوابه الذي وعد له على عمله ~~وهو عبارة عن دخول الجنة وتصويره بصورة الأجر للإيذان بقوة ارتباطه بالعمل ~~واستحالة نيله بدونه {عند ربه} أي : حال كون ذلك الأجر ثابتا عند مالكه ~~ومدبر أموره ومبلغه إلى كماله لا يضيع ولا ينقص والعندية للتشريف والجملة ~~جواب من إن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة والفاء لتضمنها معنى الشرط ~~{ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} في الآخرة عند دخول الجنة كما قال تعالى ~~خبرا عن أهل الجنة {الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن} (فاطر : 34) وأما في ~~الدنيا فإنهم يخافون من أن يصيبوا الشدائد والأهوال العظام قدامهم ويحزنون ~~على ما فاتهم من الأعمال الصالحة والطاعات المؤدية إلى الفوز بأنواع ~~السعادات فإن المؤمن كما لا يقنط من رحمة الله لا يأمن من غضبه وعقابه كما ~~قيل : لا يجتمع خوفان ولا أمنان فمن خاف في الدنيا أمن في الآخرة حين يخاف ~~الكفار من العقاب ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب فإن الخوف ~~إنما يكون مما يتوقع في المستقبل كما أن الحزن إنما يكون على ما وقع سابقا ~~ومن أمن في الدنيا خاف في الآخرة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 204 # قال في "المثنوي" : # لا تخافوا هست نزل خائفان # هست در خور از براي خائف آن # هركه ترسد مرورا أيمن كنند # مردل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست ون كويى مترس # درس ه دهى نيست أو محتاج درس # جزء : 1 رقم الصفحة : 204 # {وقالت اليهود} بيان لتضليل كل فريق من اليهود والنصارى صاحبه بخصوصه إثر ~~بيان تضليله كل من عداه على وجه العموم {ليست النصارى على شىء} أي : على ~~أمر يصح ms0322 أو يعتد به {وقالت النصارى ليست اليهود على شىء وهم} أي : قالوا ما ~~قالوا والحال أن كل فريق منهم {يتلون الكتاب} اللام للجنس أي إنهم من أهل ~~العلم والكتاب والتلاوة للكتب وحق من تلا كتابا من كتب الله تعالى وآمن به ~~أن لا يكفر بالباقي لأن كل واحد من كتب الله يصدق ما عداه {كذالك} أي : مثل ~~ذلك القول الذي سمعت به من هؤلاء العلماء الضالة على أن الكاف في موضع ~~النصب على أنه مفعول قال : {قال الذين لا يعلمون} من عبدة الأصنام والمعطلة ~~ونحوهم من الجهلة أي : قالوا لأهل كل دين ليسوا على شيء. # {مثل قولهم} بدل من محل الكاف وفيه توبيخ عظيم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم ~~في سلك من لا يعلم أصلا. # {فالله يحكم بينهم} بين الفريقين {يوم القيامة فيما كانوا فيه} متعلق ~~بيختلفون قدم للمحافظة على رؤوس الآي {يختلفون} من أمر الدين. # فإن قلت : بم يحكم؟ قلت : بما يقسم لكل فريق مما يليق به من العقاب وفعل ~~الحكم يتعدى بجارين الباء وفي كما يقال حكم الحاكم في هذه القضية بكذا وفي ~~الآية قد ذكر المحكوم فيه دون المحكوم به. # واعلم أن كل حزب بما لديهم فرحون وليس ذلك في الفرق الضالة خاصة بل ذلك ~~يجري بين صوفي وصوفي وشيخ # 207 # وشيخ وعالم وعالم فتخطئة كل فريق صاحبه مستمرة والأولى أن يتبع الهدى. # قال بعض المشايخ من ادعى أنه صاحب قلب وإرشاد بدون تزكية النفس ومعرفة ~~المبدأ والمعاد لأجل الدنيا الدنيئة كان عذابه أضعاف عذاب النساء اللاتي ~~رآهن النبي عليه السلام ليلة المعراج يقطعن صدورهن بمقاريض فسأل جبريل فقال ~~: "إنهن الزواني من النساء اللاتي جئن بأولاد من الزنى" فالدعوى باطلة بدون ~~الدليل وصاحبها ضال مضل والمدعي كالزانية والتابع له على هواه كولد الزنى ~~فإن ولد الزنى هالك حكما لعدم المربي والاتباع لمبتدع لا ينتج إلا البدعة ~~والإلحاد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 207 # وحكي عن الشيخ صدر الدين التبريزي أنه قال : كان رجل مشهور في تبريز ~~يقال له ms0323 عارف قدم يوما إلى مجلس بعض العارفين فقال له : ما اسمك؟ قال : ~~محمود لكن يقال لي عارف قال له : هل عرفت ذاتك حتى قيل لك عارف؟ فقال : ~~قرأت كتبا كثيرة من مقالات المشايخ والصوفية ، قال له : ذلك كلامهم فما لك؟ # بر خويش بايد كرد رواز # ببال ديكران نتوان ريدن PageV01P165 ~~فمجرد النسخة لا يفيد بدون العمل بما فيها والتحقق بحقائقها وهذا كما أن ~~تاجرا إذا وصل له كتاب من عبده المأذون في التجارة إني اشتريت كذا وكذا ~~وأخبر سيده بما وقع تفصيلا فبمجرد هذا الكتاب لا يقدر السيد أن يتجر بدون ~~أن يصل إليه ما اشتراه العبد من السلعة فلو أدخل جماعة من المشترين في داره ~~ليبيع متاعه لا يجد إلا خجالة لأن المحل الذي يعرض السلعة فيه على المشترين ~~لا يفيده مجرد النسخة وقراءتها. # قال في "المثنوي" : # مرغ بر بالا ران وسايه اش # مي دود بر خاك ران مرغ وش # ابلهي صياد آن سايه شود # مي دود ندانكه بي مايه شود # بي خبر كان عكس آن مرغ هواست # بي خبر كه أصل آن سايه كجاست # تير اندازد بسوى سايه او # تركشش خالي شود ازجست وجو # تركش عمرش تهي شد عمر رفت # از دويدن درشكار سايه تفت # سايه يزدان وباشد دايه اش # وارهاند ازخيال وسايه اش # جزء : 1 رقم الصفحة : 207 # {ومن أظلم} سبب النزول أن ططيوس الرومي ملك النصارى وأصحابه غزوا بني ~~إسرائيل فقتلوا مقاتليهم وسبوا ذراريهم وأحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس ~~وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير ولم يزل خرابا حتى بناه أهل الإسلام ~~في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك لما استولى عمر رضي الله عنه على ~~ولاية كسرى وغنم أموالهم عمر بها بيت المقدس ثم صار في أيدي النصارى من ~~الإفرنج أكثر من مائة سنة حتى فتحه واستخلصه الملك الناصر صلاح الدين من آل ~~أيوب سنة خمسمائة وخمس وثمانين بعد الهجرة ومن في الأصل كلمة استفهام وهي ~~ههنا بمعنى النفي أي لا أحد أظلم {ممن ms0324 منع مساجد الله} المراد بيت المقدس ~~وصيغة الجمع لكون حكم الآية عاما لكل من فعل ذلك في أي : مسجد كان كما تقول ~~لمن آذى صالحا واحدا ومن أظلم ممن آذى الصالحين لأنه لا عبرة لخصوص السبب ~~{أن يذكر فيها اسمه} ثاني مفعولي منع فإنه يقتضي ممنوعا وممنوعا عنه فتارة ~~يتعدى إليهما بنفسه كما في قولك منعته الأمر وتارة يتعدى إلى الأول بنفسه ~~وإلى الثاني بحرف الجر وهو كلمة عن أو من مذكورة كانت كما في قولك منعته من ~~الأمر أو محذوفة كما في الآية أي : # 208 # من أن يسبح ويقدس ويصلي له فيها {وسعى} أي : عمل {فى خرابهآ} بالهدم ~~والخراب اسم للتخريب كالسلام اسم للتسليم وأصله الثلم والتفريق {أوالائك} ~~المانعون {ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين} أي : ما كان ينبغي لهم أن ~~يدخلوها إلا بخشية وخضوع فضلا عن الاجتراء على تخريبها {لهم فى الدنيا خزى} ~~أي : خزي فظيع لا يوصف كالقتل والسبي في حق أهل الحرب والإذلال بضرب الجزية ~~في حق أهل الذمة أو هو فتح مدائنهم قسطنطينية ورومية وعمورية # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # {ولهم فى الاخرة عذاب عظيم} وهو عذاب النار الذي لا ينقطع لما أن سببه ~~أيضا وهو ما حكي من ظلمهم كذلك في العظم وقيل : نزلت الآية في مشركي العرب ~~الذي منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء إلى الله تعالى بمكة ~~وألجؤوه إلى الهجرة فصاروا بذلك مانعين له عليه السلام ولأصحابه أن يذكروا ~~الله إلى المسجد الحرام وأيضا أنهم صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه عن المسجد الحرام حين ذهب إليه من المدينة عام الحديبية وهي السنة ~~السادسة من الهجرة ، والحديبية : موضع على طريق مكة فعلى هذا يكون المسجد ~~الذي نزلت الآية فيه المسجد الحرام فالمراد بالخراب في قوله وسعى في خرابها ~~تعطيلهم المسجد الحرام عن الذكر والعبادة دون تخريبه وهدمه حقيقة وجعل ~~تعطيل المسجد عنهما تخريبا له لأن المقصود من بنائه إنما هو الذكر والعبادة ~~فيه فما دام لم ms0325 يترتب عليه هذا المقصود من بنائه صار كأنه هدم وخرب أو لم ~~يبن من أصله فإن عمارة المسجد كما تكون ببنائه وإصلاحه تكون أيضا بحضوره ~~ولزومه يقال فلان يعمر مسجد فلان إذا كان يحضره ويلزمه ويقال لسكان السموات ~~من الملائكة عمارها قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا رأيتم الرجل يعتاد ~~المساجد فاشهدوا له بالإيمان" وذلك لقوله تعالى : {إنما يعمر مساجد الله من ~~ءامن بالله} (التوبة : 18) فجعل حضور المساجد عمارة لها. # قال علي رضي الله عنه ست من المروءة : ثلاث في الحضر وثلاث في السفر. # فأما اللاتي في الحضر : فتلاوة كتاب الله تعالى وعمارة مسجد الله واتخاذ ~~الإخوان في الله. # وأما اللاتي في السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصي الله. PageV01P166 # وعد من علامات الساعة تطويل المنارات وتنقيش المساجد وتزيينها وتخريبها عن ~~ذكر الله تعالى فتعطيل المساجد عن الصلاة والتلاوة وإظهار شعائر الإسلام ~~أقبح سيئة لا سيما إذ اقترن بفتح أبواب بيوت الخمر وإغلاق أبواب المكاتب ~~وغير ذلك ولقد شوهد هذا في أكثر البلاد الرومية في هذا الزمان فلنبك على ~~غربة الدين أيها الإخوان. # قال القشيري رحمه الله ومن أظلم ممن خرب بالشهوات أوطان العبادات وهي ~~نفوس العابدين وخرب بالمنى والعلامات أوطان المعرفة وهي قلوب العارفين وخرب ~~بالحظوظ والمساكنات أوطان المحبة وهي أرواح الواجدين وخرب بالتفات إلى ~~القربات أوطان المشاهدات وهي أوطان الموحدين. # ثم في الآية إشارة إلى شرف بيت المقدس والمسجد الحرام وفي الحديث "من زار ~~بيت المقدس محتسبا أعطاه الله ثواب ألف شهيد وحرم الله جسده على النار ومن ~~زار عالما فكأنما زار بيت المقدس" كذا في "مشكاة الأنوا"ر. # وذكر في "القنية" : أن أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ~~ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع فإنها أخف ~~مرتبة حتى لا يعتكف فيها # 209 # إذا لم يكن لها إمام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فإنه لا يجوز الاعتكاف ~~فيها إلا للنساء انتهى. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتادة أفندي : لا ms0326 مقام أشرف من الجامع الكبير ~~ببروسة بعد الكعبة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف وقال : كان هو ~~موضع بيت عجوز آمنت بنوح النبي عليه السلام فحفظها الله من الطوفان في ذلك ~~البيت حين لم تدرك السفينة هكذا ظهر لبعض أهل الله بطريق الكشف ومن اشتغل ~~فيه صانه الله من طوفان الغفلة. # وقال أيضا : الاشتغال في مكة يوما يقوم مقام الاشتغال في سائر البلاد سنة ~~بشرط رعاية آدابها قال وفي بلادنا للشغل موضعان أحدهما جامع السيد البخاري ~~ببلدة بروسة والآخر مقام أبي أيوب الأنصاري بقسطنطينية : # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # عابدان اندر نماز وعارفان اندر نياز # عاشقان ازشوق وصل يار در سوز وكداز # اللهم اجعلنا من المشغولين بك. # {ولله المشرق والمغرب} يريد بهما ناحيتي الأرض إذ لا وجه لإرادة موضعي ~~الشروق والغروب بخصوصهما أي : له الأرض كلها لا يختص به من حيث الملك ~~والتصرف ومن حيث المحلية لعبادته مكان منها دون مكان فإن منعتم أن تصلوا في ~~المسجد الحرام أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجدا {فأينما تولوا} أي : ففي ~~أي : مكان فعلتم تولية وجوهكم القبلة. # قال الإمام ولي إذا أقبل وولي إذا أدبر وهو من الأضداد والمراد ههنا ~~الإقبال {فثم وجه الله} أي : هناك جهته التي أمر بها ورضيها قبلة فإن إمكان ~~التولية غير مختص بمسجد دون مسجد أو مكان دون آخر أو فثمة ذاته بمعنى ~~الحضور العلمي فيكون الوجه مجازا من قبيل إطلاق اسم الجزء على الكل والمعنى ~~ففي أي : مكان فعلتم التولية فهو موجود فيه يمكنكم الوصول إليه إذ ليس هو ~~جوهرا أو عرضا حتى يكون بكونه في جانب مفرغا جانبا ولما امتنع عليه أن يكون ~~في مكان أريد أن علمه محيط بما يكون في جميع الأماكن والنواحي أي : فهو ~~عالم بما يفعل فيه ومثيب لكم على ذلك وفي الحديث "لو أنكم دليتم بحبل إلى ~~الأرض السفلى لهبط على الله" معناه إن علم الله شمل جميع الأقطار فالتقدير ~~لهبط على علم الله والله تعالى منزه عن الحلول في الأماكن ms0327 لأنه كان قبل أن ~~يحدث الأماكن كذا في "المقاصد الحسنة". # واعلم أن أين شرط في الأمكنة وهو ههنا منصوب بتولوا وما مزيدة للتأكيد ~~وثم ظرف مكان بمنزلة هناك تقول لما قرب من المكان هنا ولما بعد ثم وهناك ~~وهو خبر مقدم ووجه الله مبتدأ والجملة في محل الجزم على أنها جواب الشرط ~~{إن الله واسع} بإحاطته بالأشياء ملكا وخلقا فيكون تذييلا لقوله ولله ~~المشرق والمغرب وكذا إن فسرت السعة بسعة الرحمة فإن قوله ولله المشرق ~~والمغرب لما اشتمل على معنى قولنا لا تختص العبادة والصلاة ببعض المساجد بل ~~الأرض كلها مسجد لكم فصلوا في أي : بقعة شئتم من بقاعها فهم منه أنه واسع ~~الشريعة بالترخيص والتوسعة على عباده في دينهم لا يضطرهم إلى ما يعجزون عن ~~أدائه والمقصود التوسعة على عباده والتيسير عليهم في كل ما يحتاجون إليه ~~فيدخل فيه التوسعة في أمر القبلة دخولا أولويا وهذا التعميم مستفاد من ~~إطلاق واسع حيث لم يقيد بشيء دون شيء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # قال الغزالي في شرح الأسماء الحسنى : الواسع مشتق من السعة والسعة تضاف ~~مرة إلى العلم إذا اتسع وأحاط بالمعلومات الكثيرة وتضاف أخرى إلى الإحسان وبسط # 210 PageV01P167 ~~النعم وكيفما قدر وعلى أي : شيء نزل فالواسع المطلق هو الله تعالى لأنه إن ~~نظر إلى علمه فلا ساحل لبحر معلوماته بل تنفد البحار لو كانت مدادا لكلماته ~~وإن نظر إلى إحسانه ونعمه فلا نهاية لمقدوراته وكل سعة وإن عظمت فتنتهي إلى ~~طرف والذي لا يتناهى إلى طرف فهو أحق باسم السعة والله تعالى هو الواسع ~~المطلق لأن كل واسع بالإضافة إلى ما هو أوسع منه ضيق وكل سعة تنتهي إلى طرف ~~فالزيادة عليها متصورة وما لا نهاية له ولا طرف فلا يتصور عليه زيادة وسعة ~~العبد في معارفه وأخلاقه فإن كثرت علومه فهو واسع بقدر سعة علمه وإن اتسعت ~~أخلاقه حتى لم يضيقها خوف الفقر وغيظ الحسود وغلبة الحرص وسائر الصفات ~~المذمومة فهو واسع وكل ذلك فهو إلى نهاية وإنما ms0328 الواسع المطلق هو الله تعالى. # قال في "المثنوي" : # أي سك كركين زشت از حرص وجوش # وستين شير را بر خود موش # غره شيرت بخواهد امتحان # نقش شير وانكه أخلاق سكان # {عليم} بمصالحهم وأعمالهم كلها وهذا لا يخلو عن إفادة التهديد ليكون ~~المصلي على حذر من التفريط والتساهل كما أنه يتضمن الوعد بتوفية ثواب ~~المصلين في جميع الأماكن فقد ظهر أن هذه الآية مرتبطة بقوله تعالى : {ومن ~~أظلم ممن منع مساجد الله} الآية وأن المعنى أن بلاد الله أيها المؤمنون ~~تسعكم فلا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله إن تولوا وجوهكم نحو قبلة الله ~~أينما كنتم من أرضه. # وقال مجاهد والحسن لما نزل {وقال ربكم ادعونى أستجب لكم} (غافر : 60) ~~قالوا : أين ندعوه فأنزل الله {ولله المشرق والمغربا فأينما تولوا فثم وجه ~~الله} بلا جهة وتحيز. # إن قيل ما معنى رفع الأيدي إلى السماء عند الدعاء مع أنه تعالى منزه عن ~~الجهة والمكان ، قلنا : إن الأنبياء والأولياء قاطبة فعلوا كذلك لا بمعنى ~~أن الله في مكان بل بمعنى أن خزائنه تعالى في السماء كما قال تعالى : {وفى ~~السمآء رزقكم وما توعدون} (الذاريات : 22) وقال تعالى : {وإن من شىء إلا ~~عندنا خزآاانه وما ننزله إلا بقدر معلوم} (الحجر : 21) فالعرش مظهر لاستواء ~~الصفة الرحمانية فرفع الأيدي إذا إلى السماء والنظر إليها وقت الدعاء ~~بمنزلة أن يشير سائل إلى الخزينة السلطانية ثم يطلب من السلطان أن يعطي له ~~عطاء من تلك الخزينة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # يروى أن إمام الحرمين رفع الله درجته في الدارين : نزل ببعض الأكابر ~~ضيفا فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام واحد من أهل المجلس فقال : ما ~~الدليل على تنزهه تعالى عن المكان وهو قال : {الرحمان على العرش استوى} (طه ~~: 5) فقال الدليل عليه : قول يونس عليه السلام في بطن الحوت {لا إله إلا ~~أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين} (الأنبياء : 87) فتعجب منه الناظرون ~~فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الإمام ههنا فقير مديون بألف درهم اد عنه ~~دينه حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة ms0329 دينه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما ذهب في المعراج إلى ما شاء الله من العلى قال : "لا أحصي ثناء ~~عليك أنت كما أثنيت على نفسك" ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات في قعر ~~البحر ببطن الحوت قال : {لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين} ~~(الأنبياء : 87) فكل منهما خاطبه بقوله : أنت هو خطاب الحضور فلو كان هو في ~~مكان لما صح ذلك فدل ذلك على أنه ليس في مكان وفي الحديث "لا تفضلوني على ~~يونس بن متى فإنه رأى في بطن الحوت ما رأيته في أعلى العرش" يشير عليه ~~السلام بذلك إلى ما وقع له وليونس عليه السلام من تجلي الذات وقيل : نزلت # 211 # الآية لما طعن اليهود في نسخ القبلة. PageV01P168 # روي أنه عليه السلام كان يصلي بمكة مع أصحابه إلى الكعبة فلما هاجر ~~إلى المدينة أمره الله أن يصلي نحو بيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود ~~فصلى نحوه ستة عشر شهرا وكان يقع في روعه ويتوقع من ربه أن يحوله إلى ~~الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم وأقدم القبلتين وادعى للقرب إلى الإيمان ~~كما قال الله تعالى : {قد نرى تقلب وجهك في السمآءا فلنولينك قبلة ترضاها} ~~(البقرة : 144) وذلك في مسجد بني سلمة فصلى الظهر ولما صلى الركعتين نزل ~~قوله تعالى : {فول وجهك شطر المسجد الحرام} (البقرة : 144) فتحول في الصلاة ~~فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين فلما تحولت القبلة أنكر من أنكر فكان هذا ~~ابتلاء من الله تعالى كما قال تعالى : {وما جعلنا القبلة التى كنت عليهآ ~~إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على ~~الذين هدى الله} (البقرة : 143) اللهم اهدنا وسددنا وثبت أقدامنا وانصرنا ~~على القوم الكافرين فللمؤمن حقا أن يعتصم بالله ويدور مع الأمر الإلهي حيث ~~يدور ويتبع الرسل ولا يتبع عقله العاجز وفمه القاصر ويتعلم الأدب من معدن ~~الرسالة حيث لم يسأل تحويل القبلة بل انتظر إلى أمر الله فأكرمه الله ~~بإعطاء مرامه وفضله على سائر الأنبياء ms0330 عليهم الصلاة والسلام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # اعلم أن الذين شقت عليهم التحويلة طائفتان محجوبتان بالخلق عن الحق : # أما الطائفة الأولى : فقد عرفت أن التحويلة من الكعبة إلى بيت المقدس ~~كانت صورة العروج من مقام المكاشفة أعني مقام القلب إلى مقام المشاهدة أعني ~~مقام الروح فحسبوا التحويلة من بيت المقدس إلى الكعبة بعد أبعد القرب ~~ونزولا بعد العروج وظنوا ضياع السعي إلى المقام الأشرف والسقوط عن الرتبة ~~فشق عليهم ولم يعلموا أنه صورة الرجوع إلى مقام القلب حالة التمكين للدعوة ~~ومشاهدة الجمع في عين التفصيل والتفصيل في عين الجمع حتى لا يحتجب العبد ~~بالوحدة عن الكثرة ولا بالكثرة عن الوحدة. # وأما الطائفة الثانية : فتقيدوا بصورة عملهم ولم يعرفوا حكمة التحويلة ~~فحسبوا صحة العبادة الثانية دون الأولى فشق عليهم ضياعها على ما توهموا. # وأما الذين سبقت لهم من الله الحسنى فلم يحتجبوا بحجاب واهتدوا إلى ما هو ~~الصواب فوصلوا إلى التوحيد الذاتي المحمدي اللهم اجعلنا من المهتدين ~~واحشرنا مع الأنبياء والمرسلين. # وقال أهل التأويل : {ولله المشرق والمغرب} أي : عالم النور والظهور الذي ~~هو جهة النصارى وقبلتهم بالحقيقة باطنه وعالم الظلمة والاختفاء الذي هو جهة ~~اليهود وقبلتهم بالحقيقة ظاهره {فأينما تولوا} أي أي جهة توجهوا من الظاهر ~~والباطن {فثم وجه الله} أي : ذاته المتجلية بجميع صفاته الجمالية والجلالية ~~إذ بعد الإشراق على قلوبكم بالظهور فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة ~~شهودكم وفنائكم فيه والقروب فيها بتستره وإحجابه بصفة جلاله حالة بقائكم ~~بعد الفناء فأي جهة توجهوا حينئذ فثم وجهه ليس إلا هو وحده. # قال الحافظ : # ميان كعبه وبتخانه هي فرقي نيست # بهر طرف كه نظر ميكني برابر اوست # واعلم أن شهود الحق بالخلق وشهود الخلق بالحق من غير احتجاب بأحدهما عن ~~الآخر هو مقام جمع الجمع والبقاء وذلك لا يحصل إلا بالتجلي العيني بعد ~~العلمي. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتادة أفندي قدس سره : وإذا أمر بالإرشاد يعود ~~لخدمة الحق ألا يرى أن موسى عليه السلام # 212 # لما وصل إلى الطور لاقتباس ms0331 النار لأهله {نودى يا موسى * إنى أنا ربك} (طه ~~: 11 12) فتجلى الربوبية أولا ثم قيل : {فاخلع نعليك} (طه : 12) وهما ~~الطبيعة والنفس أمر بتركهما ثم قيل : {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إننى ~~أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى} (طه : 13 14) فتجلي الألوهية ثم ~~بعدهما تجلي الذات وأمر بإرشاد فرعون فترك أهله هناك ولم يلتفت وجاء إلى ~~فرعون وكان دخوله بمصر في نصف الليل فدق باب فرعون بعصاه امتثالا لأمر الله ~~تعالى قيل : إنه شابت لحية فرعون في ذلك الوقت بمهابة دقه فقال : أكنت ~~وليدا مر بي عندنا قال موسى : نعم ولذلك دعوتك قبل الكل لسبق حقك على رعاية ~~له فأرادوا قتله فألقى عصاه فصارت ثعبانا مبينا فبينا عزم على ابتلاعهم ~~فاستأمنوا فأعطاهم الأمان وكان يريد أن يؤمن ولكنه منعه هامان فبعد دعوة ~~فرعون جاء إلى أهله فوجدها قد وضعت الحمل فأحاطتها ذئاب من أطرافها ~~لمحافظتها فلم يقدر أن يمر من هنا مار فانظر إلى قدرة الله تعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 PageV01P169 ~~روي أن الإمام الأعظم والهمام الأقدم رحمه الله : لم يشتغل بالدعوة ~~إلى مذهبه إلا بالإشارة النبوية في المنام بعدما قصد الانزواء فهذا أعدل ~~دليل إلى وصوله إلى الحقيقة وكان يقوم كل الليل وسمع رحمه الله هاتفا في ~~الكعبة أن يا أبا حنيفة أخلصت خدمتي وأحسنت معرفتي فقد غفرت لك ولمن تبعك ~~إلى قيام الساعة كذا في "عين العلم" للشيخ محمد البلخي رحمه الله. # وعن بعض العارفين قبلة البشر الكعبة وقبلة أهل السماء البيت المعمور ~~وقبلة الكروبيين الكرسي وقبلة حملة العرش العرش ومطلوب الكل وجه الله ~~سبحانه وتعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 208 # {وقالوا} نزلت لما قالت اليهود عزير ابن الله والنصارى المسيح ابن الله ~~ومشركو العرب الملائكة بنات الله فضمير قالوا : راجع إلى الفرق الثلاث ~~المذكورة سابقا أما اليهود والنصارى فقد ذكروا صريحا وأما المشركون فقد ~~ذكروا بقوله تعالى : {كذالك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} (البقرة : 113) ~~أي : قال اليهود والنصارى وما شاركهم فيما قالوا من الذين لا ms0332 يعلمون {اتخذ ~~الله ولدا} الاتخاذ إما بمعنى الصنع والعمل فلا يتعدى إلا إلى واحد وإما ~~بمعنى التصيير والمفعول الأول محذوف أي : صير بعض مخلوقاته ولدا وادعى أنه ~~ولده لا أنه ولده حقيقة وكما يستحيل عليه تعالى أن يلد حقيقة كذا يستحيل ~~عليه التبني واتخاذ الولد فنزه الله تعالى نفسه عما قالوا في حقه فقال : ~~{سبحانه} تنزيهه والأصل سبحه سبحانا على أنه مصدر بمعنى التسبيح وهو ~~التنزيه أي : منزه عن السبب المقتضي للولد وهو الاحتياج إلى من يعينه في ~~حياته ويقوم مقامه بعد مماته وعما يقتضيه الولد وهو التشبيه فإن الولد لا ~~يكون إلا من جنس والده فكيف يكون للحق سبحانه ولد وهو لا يشبهه شيء. # قال في "المثنوي" : # لم يلد لم يولد است او از قدم # نى در دارد نه فرزندو نه عم # {بل له ما في السماوات والارض} رد لما قالوه واستدلال على فساده فإن ~~الإضراب عن قول المبطلين معناه الرد والإنكار. # وفي "الوسيط" بل أي : ليس الأمر كما زعموا والمعنى أنه خالق ما في ~~السموات والأرض جميعا الذي يدخل فيه الملائكة وعزير والمسيح دخولا أولياء ~~فكان المستفاد من الدليل أن يكون شيء ما مما في السموات والأرض ولدا سواء ~~كان ذلك ما زعموا أنه ولد له أم لا {كل} أي : كل ما فيهما كائنا ما كان من ~~أولي العلم وغيرهم {له} # 213 # أي : سبحانه وتعالى : {قانتون} منقادون لا يمتنع شيء منهم على مشيئته ~~وتكوينه وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكونه الواجب لذاته فلا يكون له ~~ولد لأنه من حق الولد أن يجانس والده وإنما عبر عن جميع الموجودات أولا بما ~~يعبر به عن غير ذوي العلم وعبر عنه آخر بما يختص بالعقلاء وهو لفظ قانتون ~~تحقيقا لشأن العقلاء الذين جعلوه ولداسبحانه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 213 # {بديع السماوات والارض} أي : هو مبدعهما على أن البديع بمعنى المبدع وهو ~~الذي يبدع الأشياء أي : يحدثها أو ينشئها على غير مثال سبق والإبداع اختراع ~~الشيء لا عن شيء دفعة ms0333 أي : من غير مادة ومدة وسمي صاحب الهوى مبتدعا لما لم ~~يسبقه أحد من أرباب الشرع في إنشاء مثل ما فعله أو المعنى بديع سمواته ~~وأرضه فعلى الأول من أبدع والإضافة معنوية وعلى الثاني من بدع إذا كان على ~~شكل فائق وحسن رائق والإضافة لفظية وهو حجة أخرى لإبطال مقالتهم الشنعاء ~~تقريرها أن الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه والله تعالى مبدع ~~الأشياء كلها على الإطلاق منزه عن الانفعال فلا يكون والدا ومن قدر على خلق ~~السموات والأرض من غير شيء كيف لا يقدر على خلق عيسى من غير أب {وإذا قضى ~~أمرا} أي : أراد شيئا وأصل القضاء الأحكام أطلق على إرادة الإلهية المتعلقة ~~بوجود الشيء لإيجابها إياه ألبتة. # {فإنما يقول له كن فيكون} أي : يحصل في الوجود سريعا من غير توقف ولا ~~إباء كلاهما من كان التامة أي : أحدث فيحدث. # واعلم أن أهل السنة لا يرون تعلق وجود الأشياء بهذا الأمر وهو كن بل ~~وجودها متعلق بخلقه وإيجاده وتكوينه وهو صفة أزلية وهذا الكلام عبارة عن ~~سرعة حصول المخلوق بإيجاده وكمال قدرته على ذلك لكن لا يتعلق علم أحد ~~بكيفية تعلق القدرة بالمعدومات فيجب الإمساك عن بحثها وكذا عن بحث كيفية ~~وجود الباري وكيفية العذاب بعد الموت وأمثالها فإنها من الغوامض. # جزء : 1 رقم الصفحة : 213 PageV01P170 ~~ثم اعلم أن السبب في هذه الضلالة وهي نسبة الولد إلى الله والقول بأنه اتخذ ~~ولدا أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون على الباري تعالى اسم الأب ~~وعلى الكبير منهم اسم الإله حتى قالوا إن الأب هو الرب الأصغر وأن الله ~~تعالى هو الأب الأكبر وكانوا يريدون بذلك أنه تعالى هو السبب الأول في وجود ~~الإنسان وأن الأب هو السبب الأخير في وجوده فإن الأب هو معبود الابن من وجه ~~أي : مخدومه ثم ظنت الجهلة منهم أن المراد به معنى الولادة الطبيعية ~~فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ومنع منه مطلقا أي : سواء قصد به معنى ~~السببية أو معنى الولادة الطبيعية حسما ms0334 لمادة الفساد واتخاذ الحبيب أو ~~الخليل جائز من الله تعالى لأن المحبة تقع على غير جوهر المحب. # قالوا : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام ولدتك وأنت نبي فخفف ~~النصارى التشديد الذي في ولدتك لأنه من التوليد وصحفوا بعض إعجام النبي ~~بتقديم الباء على النون فقالوا : ولدتك وأنت بني تعالى الله عما يقول ~~الظالمون وقال تعالى : يا أحبائي ويا أبناء رسلي فغيره اليهود وقالوا : يا ~~أحبائي ويا أبنائي فكذبهم الله بقوله : {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناؤا ~~الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم} (المائدة : 18) فالله سبحانه منزه عن ~~الحدود والجهات ومتعال عن الأزواج والبنين والبنات ليس كمثله شيء في الأرض ~~ولا في السموات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : "كذبني ~~ابن آدم" أي : نسبني إلى الكذب # 214 # "ولم يكن له ذلك" أي : لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ "وشتمني ولم ~~يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أن لا أقدر أن أعيده كما كان وأما شتمه ~~إياي فقوله لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا" وإنما كان هذا شتما لأن ~~التولد هو انفصال الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا إنما يكون في المركب وكل ~~مركب محتاج. # فإن قلت قولهم اتخذ الله تكذيب أيضا لأنه تعالى أخبر أنه لا ولد له ~~وقولهم لن يعيدنا شتم أيضا لأنه نسبة له إلى العجز فلم خص أحدهما بالشتم ~~والآخر بالتكذيب. # قلت : نفي الإعادة نفي صفة كمال واتخاذ الولد إثبات صفة نقصان له والشتم ~~فحش من التكذيب والكذب على الله فوق الكذب على النبي عليه السلام وفي ~~الحديث "إن كذبا علي ليس ككذب على أحد" يعني الكذب على النبي أعظم أنواع ~~الكذب سوى الكذب على الله لأن الكذب على النبي يؤدي إلى هدم قواعد الإسلام ~~وإفساد الشريعة والأحكام "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" فعلى ~~المؤمن أن يجتنب عن الزيغ والضلال وأشنع الفعال وأسوأ المقال وأن يداوم على ~~التوحيد في الأسحار والآصال إلى أن لا يبقى للشرك ms0335 الخفي أيضا مجال وفي ~~الحديث "لو يعلم الأمير ماله في ذكر الله لترك إمارته ولو يعلم التاجر ما ~~له في ذكر الله لترك تجارته ولو أن ثواب تسبيحة قسم على أهل الأرض لأصاب كل ~~واحد منهم عشرة أضعاف الدنيا" وفي الحديث "للمؤمن حصون ثلاثة : ذكر الله ~~وقراءة القرآن والمسجد" والمراد بالمسجد مصلاه سواء كان في بيته أو في ~~الخارج ولا بد من الصدق والإخلاص حتى يظهر أثر التوحيد في الملك والملكوت. # قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 213 # هست تسبيحت بخار آب وكل # مرغ جنت شد زنفخ صدق دل # اللهم أوصلنا إلى اليقين وهيىء لنا مقاما من مقامات التمكين آمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 213 PageV01P171 ~~{وقال الذين لا يعلمون} أي مشركو العرب الجاهلون حقيقة أو أهل الكتاب ~~المتجاهلون ونفى عنهم العلم لعدم انتفاعهم بعلمهم لأن المقصود هو العمل. # {لولا يكلمنا الله} لولا هنا للتحضيض وحروف التحضيض إذا دخلت على المضي ~~كان معناها التوبيخ واللوم على ترك الفعل بمعنى لم لم يفعله ومعناها في ~~المضارع تحضيض الفاعل على الفعل والطلب له في المضارع بمعنى الأمر والمعنى ~~هلا يكلمنا الله عيانا بأنك رسوله كما يكلم الملائكة بلا واسطة أو يرسل ~~إلينا ملكا ويكلمنا بواسطة ذلك الملك أنك رسوله كما كلم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام على هذا الوجه وهذا القول من الجهلة استكبار يعنون به نحن ~~عظماء كالملائكة والنبيين فلم اختصوا به دوننا. # {أو} للتخيير {تأتينآ ءاية} حجة تدل على صدقك وهذا جحود منهم لأن يكون ما ~~أتاهم من القرآن وسائر المعجزات آيات والجحود هو الإنكار مع العلم والعجب ~~أنهم عظموا أنفسهم وهي أحقر الأشياء واستهانوا بآيات الله وهي أعظمها. # {كذالك قال الذين من قبلهم} من الأمم الماضية {مثل قولهم} فقال اليهود ~~لموسى عليه السلام : أرنا الله جهرة ولن نصبر على طعام واحد ونحوه وقال ~~النصارى لعيسى عليه السلام : هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ ~~ونحوه وقوله كذلك قال مع قوله مثل قولهم على تشبيهين تشبيه المقول بالمقول ~~في ms0336 المؤدى والمحصول وتشبيه القول بالقول في الصدور بلا رؤية بل بمجرد ~~التشهي واتباع الهوى # 215 # والاقتراح على سبيل التعنت والعناد لا على سبيل الإرشاد وقصد الجدوى وكاف ~~في كذلك منصوب المحل على أنه مفعول قال وقوله مثل قولهم مفعول مطلق أي : ~~قال كفار الأمم الماضية مثل ذلك القول الذي قالوه قولا مثل قولهم فيما ذكر ~~فظهر أن أحد التشبيهين لا يغني عن الآخر. # {تشابهت قلوبهم} أي : تماثلت قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والقسوة ~~والعناد وهو استئناف على وجه تعليل تشابه مقالتهم بمقالة من قبلهم فإن ~~الألسنة ترجمان القلوب والقلب إن استحكم فيه الكفر والقسوة والعمى والسفه ~~والعناد لا يجري على اللسان إلا ما ينبىء عن التعلل والتباعد عن الإيمان ~~كما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 215 # مرد نهان بود بزير زبان # ون بكويد سخن بدانندش # خوب كويد لبيب كويندش # زشت كويد سيفه خوانندش # {قد بينا الايات} أي : أنزلناها بينة بأن جعلناها كذلك في أنفسها كما في ~~قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا أنا بيناها بعد أن لم تكن بينة ~~{لقوم يوقنون} أي : يطلبون اليقين واليقين أبلغ العلم وأوكده بأن يكون ~~جازما أي : غير محتمل للنقيض وثابتا أي : غير زائل بالتشكيك وإرادة السبب ~~ولا بعد في نصب الدلائل لطلاب اليقين ليحصلوه بها وإنما حمل على المجاز لأن ~~الموقن بالمعنى المذكور لا يحتاج إلى نصب الدلائل وبيان الآيات فبيان ~~الآيات له طلب لتحصيل الحاصل. # {إنآ أرسلناك} حال كونك ملتبسا {بالحق} مؤيدا به والمراد الحجج والآيات ~~وسميت به لتأديتها إلى الحق {بشيرا} حال كونك مبشرا لمن اتبعك بما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد {ونذيرا} أي : منذرا ومخوفا لمن كفر ~~بك وعصاك والمعنى أن شأنك بعد إظهار صدقك في دعوى الرسالة بالدلائل ~~والمعجزات ليس إلا الدعوة والإبلاغ بالتبشير والإنذار لا أن تجبرهم على ~~القبول والإيمان فلا عليك إن أصروا على الكفر والعناد فإن الأحوال أوصاف ~~لذي الحال والأوصاف مقيدة للموصوف {ولا تسال عن أصحاب الجحيم} ms0337 ما لهم لم ~~يؤمنوا بعد أن بلغت والجحيم المكان الشديد الحر وقرىء ولا تسأل بفتح التاء ~~وجزم اللام على أنه نهي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن السؤال عن ~~حال أبويه على ما روي أنه عليه السلام قال : "ليت شعري ما فعل أبواي" أي : ~~ما فعل بهما وإلى أي : حال انتهى أمرهما فنزلت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 215 # واعلم أن السلف اختلفوا في أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم هل ماتا على ~~الكفر أو لا؟ ذهب إلى الثاني جماعة متمسكين بالأدلة على طهارة نسبه عليه ~~الصلاة والسلام من دنس الشرك وشين الكفر وعبادة قريش صنما وإن كانت مشهورة ~~بين الناس لكن الصواب خلافه لقول إبراهيم عليه السلام {واجنبنى وبنى أن ~~نعبد الاصنام} (إبراهيم : 35) وقوله تعالى في حق إبراهيم {وجعلها كلمةا ~~باقية فى عقبه} وذهب إلى الأول جمع منهم صاحب "التيسير" حيث قال ولما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبشير المؤمنين وإنذار الكافرين كان يذكر ~~عقوبات الكفار فقام رجل فقال : يا رسول الله أين والدي فقال في النار فحزن ~~الرجل فقال عليه السلام : "إن والديك ووالدي ووالدي إبراهيم في النار" فنزل ~~قوله تعالى : {ولا تسال عن أصحاب الجحيم} # 216 PageV01P172 ~~فلم يسألوه شيئا بعد ذلك وهو كقوله {لا تساالوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم} ~~(المائدة : 101) وذهب نفر من هذا الجمع بنجاتهما من النار منهم الإمام ~~القرطبي حيث قال في "التذكرة" إن عائشة رضي الله عنها قالت : حج بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر على عقبة الحجون وهو باكك حزين ~~مغتم فبكيت لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه ظفر فنزل فقال : "يا ~~حميراء استمسكي" أي زمام الناقة فاستندت إلى جنب البعير فمكث عني طويلا ثم ~~إنه عاد إلي وهو فرح متبسم فقلت له بأبي أنت وأمي يا رسول الله نزلت من ~~عندي وأنت باكك حزين مغتم فبكيت لبكائك يا رسول الله؟ ثم إنك عدت إلي وأنت ~~فرح متبسم فعما ذا ms0338 يا رسول الله فقال : "ذهبت لقبر آمنة أمي فسألت الله ربي ~~أن يحييها فأحياها فآمنت" وروى أن الله أحيا له أباه وأمه وعمه أبا طالب ~~وجده عبد المطلب قال الحافظ شمس الدين الدمشقي : # حبا الله النبي مزيد فضل # على فضل وكان به رؤوفا # فأحيا أمه وكذا أباه # لإيمان به فضلا لطيفا # فسلم فالقديم به قدير # وإن كان الحديث به ضعيفا # جزء : 1 رقم الصفحة : 215 # وفي "الأشباه والنظائر" : من مات على الكفر أبيح لعنه إلا والدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لثبوت أن الله تعالى أحياهما له حتى آمنا كذا في ~~"مناقب الكردي". # وذكر أن النبي عليه السلام بكى يوما بكاء شديدا عند قبر أبويه وغرس شجرة ~~يابسة وقال : "إن اخضرت فهو علامة إمكان إيمانهما" فاخضرت ثم خرجا من ~~قبرهما ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأسلما ثم ارتحلا. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره ومما يدل على ذلك أن اسم ~~أبيه كان عبد الله والله من الأعلام المختصة بذاته تعالى لم يسم به صنم في ~~الجاهلية فإن اسم بعض أصنامهم اللات وبعضها العزى انتهى كلامه وليس إحياهما ~~وإيمانهما به ممتنعا عقلا ولا شرعا وقد ورد في الكتاب إحياء قتيل بني ~~إسرائيل وإخباره بقاتله وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى وكذلك نبينا ~~عليه السلام أحيا الله على يديه جماعة من الموتى وإذا ثبت هذا فما يمنع من ~~إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامته وفضيلته وما روى من أنه عليه السلام ~~زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : "استأذنت في أن استغفر لها فلم يؤذن ~~لي واستأذنت في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت" ~~فهو متقدم على إحيائهما لأنه كان في حجة الوداع ولم يزل عليه السلام راقبا ~~في المقامات السنية صاعدا في الدركات العلية صاعدا في الدرجات العلية إلى ~~أن قبض الله روحه الطاهرة فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له عليه السلام ~~بعد أن لم تكن. # فإن قلت الإيمان ms0339 لا يقبل عند المعاينة فكيف بعد الإعادة. # قلت : الإيمان عند المعاينة إيمان يأس فلا يقبل بخلاف الإيمان بعد ~~الإعادة وقد دل على هذا {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} (الأنعام : 28) ~~وورد أن أصحاب الكهف يبعثون في آخر الزمان ويحجون ويكونون من هذه الأمة ~~تشريفا لهم بذلك وورد مرفوعا "أصحاب الكهف أعوان المهدي فقد اعتد بما يفعله ~~أصحاب الكهف بعد إحيائهم من الموت" ولا بدع أن يكون الله تعالى كتب لأبوي ~~النبي عمرا ثم قبضهما قبل استيفائه ثم أعادهما لاستيفائه تلك اللحظة ~~الباقية وآمنا فيها فيعتد به وتكون تلك البقية بالمدة الفاصلة بينهما ~~لاستدراك الإيمان من جملة ما أكرم الله تعالى به نبيه صلى الله # 217 # عليه وسلم كما أن تأخير أصحاب الكهف هذه المدة من جملة ما أكرموا به ~~ليجوزوا شرف الدخول في هذه الأمة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 215 # وذهب خاتمة الحفاظ والمحدثين الإمام السخاوي في هذه المسألة إلى التوقف ~~حيث قال في "المقاصد الحسنة" بعدما أورد الشعر المذكور للحافظ الدمشقي وقد ~~كتبت فيه جزءا والذي أراه الكف عن التعرض لهذا إثباتا ونفيا انتهى. PageV01P173 # وسئل القاضي أبو بكر ابن العربي أحد الأئمة المالكية عن رجل قال إن آباء ~~النبي عليه السلام في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى يقول : {إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والاخرة} (الأحزاب : 57) وفي ~~الحديث "لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات" وسئل الإمام الرستغفي عن قول بعض ~~الناس عن آدم عليه السلام لما بدت منه تلك الزلة أسود منه جميع جسده فلما ~~أهبط إلى الأرض أمر بالصيام والصلاة فصام وصلى فابيض جسده أيصح هذا القول ~~قال لا يجوز في الجملة القول في الأنبياء عليهم السلام بشيء يؤدي إلى العيب ~~والنقصان فيهم وقد أمرنا بحفظ اللسان عنهم لأن مرتبتهم أرفع وهم على الله ~~أكرم وقد قال عليه السلام : "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" فلما أمرنا أن لا ~~نذكر الصحابة رضي الله عنهم بشيء يرجع إلى العيب والنقص فلأن نمسك ونكف عن ~~الأنبياء أولى وأحق ms0340 فحق المسلم أن يمسك لسانه عما يخل بشرف نسب نبينا عليه ~~السلام ليست من الاعتقاديات فلاحظ للقلب منها وأما اللسان فحقه أن يصان عما ~~يتبادر منه النقصان خصوصا إلى وهم العامة لأنهم لا يقدرون على دفعه وتداركه ~~فهذا هو البيان الشافي في هذا الباب بطرقه المختلفة التقطته من الكتب ~~النفيسة وقرنت كل نظير إلى مثله والحمدتعالى وحده. # جزء : 1 رقم الصفحة : 215 # {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} اقناط له عليه السلام ~~من طمعه في إسلامهم حيث علق رضاهم عنه بما لا سبيل إليه ولا يستحيل وجوده ~~وإذا لم يرضوا عنه فكيف يتبعون ملته أي : دينه أي : لن ترضى عنك اليهود إلا ~~بالتهود إلى قبلتهم وهي المغرب ولا النصارى إلا بالتنصر والصلاة إلى قبلتهم ~~وهي المشرق ووحد الملة لأن الكفر ملة واحدة وهذه حكاية لمقالتهم بأن قالوا ~~لن نرضى عنك حتى تتبع ملتنا وادعوا بتلك المقالة أن ملتهم هي الهدى لا ما ~~سواها فأمره الله تعالى بقوله : {قل} أن يرد عليهم بطريق قصر القلب ويقول : ~~{إن هدى الله} الذي هو الإسلام {هو الهدى} إلى الحق لا ما تدعون إليه من ~~الملة الزائغة فإنها هوى كما يعرب عنه قوله تعالى : {ولئن اتبعت أهوآءهم} ~~أي : آراءهم الزائغة الصادرة عنهم بقضية شهوات أنفسهم وهي التي عبر عنها ~~فيما قبل بملتهم إذ هي التي ينتمون إليها. # وأما ما شرعه الله من الشريعة على لسان الأنبياء عليهم السلام وهو المعنى ~~الحقيقي للملة فقد غيروها تغييرا. # والأهواء جمع هوى وهو رأي عن شهوة داع إلى الضلال وسمي بذلك لأنه يهوي ~~بصاحبه في الدنيا إلى كل واهية وفي الآخرة إلى الهاوية وإنما قال أهواءهم ~~بلفظ الجمع ولم يقل أهواءهم تنبيها على أن لكل واحد هوى غير هوى الآخر ثم ~~هوى كل واحد منهم لا يتناهى فلذلك أخبر أنه لا يرضى الكل إلا باتباع أهواء الكل. # واعلم أن الطريقة المشروعة تسمى ملة باعتبار أن الأنبياء الذين أظهروها ~~قد أملوها وكتبوها لأمتهم كما أنها تسمى دينا ms0341 باعتبار طاعة العباد لمن سنها ~~وانقيادهم لحكمه وتسمى أيضا شريعة باعتبار كونها موردا للمتعطشين إلى زلال ~~ثوابه ورحمته والخطاب في قوله ولئن اتبعت متوجه إلى النبي # 218 # عليه السلام في الحقيقة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 218 # وما قيل من أنه تعالى حكم بعصمة الأنبياء وعلم منهم أنهم لا يعصون له ولا ~~يخالفون أمره ولا يرتكبون ما نهى عنه فكانت عصمتهم واجبة فلا وجه لتحذيرهم ~~عن اتباع هوى الكفرة فوجب أن يكون التحذير متوجها إلى الأمة لا إلى أنفسهم. # فالجواب عنه أن التكليف والتحذير إنما يعتمد على كون المكلف به محتملا ~~ومتصورا في ذاته من حيث تحقق ما يتوقف عليه وجوده من الآلات والقوى ~~والامتناع الحاصل من حكمه تعالى بعصمتهم وعلمه بها امتناع بالغير وهو لا ~~ينافي الإمكان الذاتي هو شرط التكليف والتحذير {بعد الذي جآءك من العلم} أي ~~: القرآن الموحى إليك وهو حال من ضمير جاءك {ما لك من الله} أي : من جهته ~~العزيزة وهو جواب لئن {من ولي} أي : قريب ينفعك من الولي وهو القرب {ولا ~~نصير} يدفع عنك عقابه والفرق بين الولي والنصير العموم والخصوص من وجه لأن ~~الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور كما يكون من ~~أقرباء المنصور وهو مادة اجتماعهما وقوله من ولي مرفوع على الابتداء ولك ~~خبره ومن صلة وقوله من الله منصوب المحل على أنه حال لأنه لما كان متقدما ~~على قوله من ولي امتنع أن يكون صفة له ونظيره قوله : # لعزة موحشا طلل قديم %~% # ولما ذكر قبائح المتعنتين الطالبين للرياسة من اليهود والنصارى اتبع ذلك ~~بمدح من ترك طريق التعنت وخب الرياسة منهم وطلب مرضاة الله وحسن ثواب ~~الآخرة وآثره على الحظوظ العاجلة الفانية فقال تعالى : PageV01P174 # {الذين ءاتيناهم الكتاب} يريد مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~من الذين أسلموا من اليهود وإنما خصهم بذكر الإيتاء لأنهم هم الذين عملوا ~~به فخصوا به والكتاب التوراة {يتلونه حق تلاوته} بمراعاة لفظه عن التحريف ~~وبالتدبر في معانيه والعمل بما ms0342 فيه وهو حال مقدرة من الضمير المنصوب في ~~آتيناهم أو من الكتاب لأنهم لم يكونوا تالين له وقت الإتيان. # وقوله حق تلاوته نعت لمصدر محذوف دل عليه الفعل المذكور أي : يتلونه ~~تلاوة حق تلاوته واختار الكواشي كونه منصوبا على المصدرية على تقدير تلاوة ~~حقا فإن نعت المصدر إذا قدم عليه وأضيف إليه نصب المصادر نحو ضربت أشد ~~الضرب بنصب أشد على المصدرية {أوالائك} الموصوفون بإيتاء الكتاب وتلاوته ~~كما هو حقه وهو مبتدأ ثان خبره قوله تعالى : {يؤمنون به} أي : بكتابه دون ~~المحرفين فإن بناء الفعل على المبتدأ وإن كان اسما ظاهرا يفيد الحصر مثل ~~الله يستهزىء بهم {ومن يكفر به} أي : بالكتاب سواء كان كفره بنفس التحريف ~~أو بغيره كالكفر بالكتاب الذي يصدقه {فأولئك هم الخاسرون} أي : الهالكون ~~المغبونون حيث اشتروا الكفر بالإيمان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 218 # يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم} ومن جملتها التوراة وذكر ~~النعمة إنما يكون بشكرها وشكرها الإيمان بجميع ما فيها ومن جملته نعت النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ومن ضرورة الإيمان بها الإيمان به صلى الله عليه ~~وسلم اذكروا {وأنى فضلتكم على العالمين} أي : عالمي زمانكم. # {واتقوا} إن لم تؤمنوا ث{يوما} أي : عذاب يوم وهو يوم القيامة {لا تجزى} ~~تقول جزى عني هذا الأمر يجزي كما تقول قضى عني يقضي وزنا ومعنى أي : لا ~~تقضي في ذلك اليوم {نفس} من # 219 # النفوس {عن نفس} أخرى {شيئا} من الحقوق التي لزمتها أي : لا تقضي نفس ليس ~~عليها شيء من الحقوق التي وجبت على نفس أخرى أي : لا تؤخذ نفس بذنب أخرى ~~ولا تدفع عنها شيئا وأما إذا كان عليها شيء فإنها تجزي وتقضي بغير اختيارها ~~بما لها من حسناتها ما عليها من الحقوق كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من كانت له مظلمة لأخيه من عرض ~~أو غيره فليستحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان ms0343 له عمل ~~صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل ~~عليه" {ولا يقبل منها} أي : من النفس الأولى {عدل} أي : فداء وهو بفتح ~~العين الفدية وهي ما يماثل الشيء قيمة وإن لم يكن من جنسه والعدل بالكسر ما ~~يساوي الشيء في الوزن والجرم من جنسه والمعنى لا يؤخذ منها فدية تنجو بها ~~من النار ولا تجد ذلك لتفتدى به وسميت الفدية عدلا لأنها تعادل ما يقصد ~~إنقاذه وتخليصه يقال فداه إذا أعطى فداءه فأنقذ {ولا تنفعها شفاعة} إن شفعت ~~للنفس الثانية {ولا هم ينصرون} أي : يمنعون من عذاب الله تعالى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 219 # واعلم أن المستوجب للعذاب يخلص منه في الدنيا بأحد أربعة أمور : إما بأن ~~ينصره ناصر قوي فيخلصه ويدفع العذاب عنه قهرا أو بأن يفديه أي : بأن يعطي ~~أحد أشياء غير ما عليه من الحق وذلك الشيء هو الفدية وهو الفداء فأنقذه به ~~فالله تعالى بين هول يوم القيامة بأن نفى أن يدفع العذاب أحد عن أحد بشيء ~~من هذه الوجوه المحتملة في الدنيا. # قال السعدي قدس سره : # قيامت كه نيكان بأعلى رسند # ز قعر ثرى بر ثريا رسند # ترا خود بماند سر ازننك يش # كه كردت بر آيد عملهاي خويش # برادر ز كار بدان شرم دار # كه در روى نيكان شوى شرمسار # دران روز كزفعل رسند وقول # اولوا العزم راتن بارزد زهولبجايي كه دهشت # بجايى كه دهشت خورد أنبيا # تو عذر كنه را ه داري بيا PageV01P175 ~~ثم اعلم أن الله تعالى بدأ قصة بني إسرائيل بهاتين الآيتين ففي الآية ~~الأولى تذكير النعمة وفي الأخرى تخويف العقوبة وبهما ختم القصة مبالغة في ~~النصح وإيذانا بأن المقصود من القصة ذلك ودل قوله تعالى : {ولئن اتبعت ~~أهوآءهم} على قبح الصحبة بأهل الهوى والبدع والاتباع لهم في أقوالهم ~~وأفعالهم وفي الحديث "من اتبع قوما على أعمالهم حشر في زمرتهم" أي : في ~~جماعتهم "وحوسب يوم القيامة بحسابهم وإن لم يعمل بأعمالهم" وربما يكون ms0344 ~~للإنسان شركة أي : في إثم القتل والزنى وغيرهما إذا رضي به من عامل واشتد ~~حرصه على فعله وفي الحديث "من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غاب ~~عنها فرضيها كان كمن حضرها" وحضور مجلس المعصية إذا كان لحاجة أو لاتفاق ~~جريانها بين يديه ولا يمكن دفعها فغير ممنوع وأما الحضور قصدا فممنوع. # ومن سنة السلف الصالحين الانقطاع عن مجالس أهل اللغو واللهو والمجانبة عن ~~اتباع أهل الهوى والبدع. # وروي أن ابن المبارك رؤي في المنام فقيل له ما فعل ربك بك فقال : عاتبني ~~وأوقفني ثلاثين سنة بسبب أني نظرت باللطف يوما إلى مبتدع # 220 # فقال : إنك لم تعاد عدوى في الدين فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين والمتمسك بسنة سيد المرسلين عند فساد الخلق واختلاف المذاهب ~~والملل كان له أجر مائة شهيد وفي الحديث "سيأتي على الناس زمان تخلق فيه ~~سنتي وتتجدد فيه البدعة فمن اتبع سنتي يومئذ صار غريبا وبقي وحيدا ومن اتبع ~~بدع الناس وجد خمسين صاحبا أو أكثر" وللصحبة تأثير عظيم كما قيل : # عدوى البليد إلى البليد سريعة # جزء : 1 رقم الصفحة : 219 # والجمر يوضع في الرماد فيخمد # قال الحافظ : # نخست موعظة ير مجلس اين حرفست # كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # جزء : 1 رقم الصفحة : 219 # {وإذ ابتلى إبراهام} قال القرطبي في "تفسيره" : تفسيره بالسريانية فيما ~~ذكره الماوردي وبالعربية فيما حكي ابن عطية أب رحيم. # قال السهيلي : وكثيرا ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي أو تقاربه في ~~اللفظ ألا ترى أن إبراهيم تفسيره أب رحيم لمرحمته بالأطفال ولذلك جعل هو ~~وسارة زوجته كافلين لأطفال المؤمنين الذين يموتون صغارا إلى يوم القيامة. # وقال في "تذكرة الموتى" : كان اسمه أبرم فزيد في اسمه هاء والهاء في ~~السريانية التفخيم والتعظيم {ربه} الضمير لإبراهيم وقدم المفعول لفظا وإن ~~كان مؤخرا رتبة ووجه التقديم الاهتمام فإن الذهن يتشوق ويطلب معرفة المبتلى ~~أي : واذكر وقت اختباري إبراهيم والمقصود من ذكر الوقت ذكر ما وقع فيه من ~~الحوادث لأن الوقت ms0345 مشتمل عليها فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها كأنها ~~مشاهدة عيانا. # والابتلاء في الأصل الاختبار أي : تطلب الخبر بحال المختبر بتعريضه لأمر ~~يشق عليه غالبا فعله أو تركه وذلك إنما يتصور حقيقة ممن لا وقوف له على ~~عواقب الأمور. # وأما من العليم الخبير فلا يكون إلا مجازا عن تمكينه للعبد من اختيار أحد ~~الأمرين ما يريد الله تعالى وما يشتهيه العبد كأنه يمتحنه بما يكون منه حتى ~~يجازيه على حسب ذلك كما علم الكفر من إبليس ولم يلعنه بعلمه ما لم يختبره ~~بما يستوجب اللعنة به {بكلمات} جمع كلمه وهي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد ~~فيكون الكلمات عبارة عن الألفاظ المنظومة لكنها قد تطلق على المعاني التي ~~تحتها لما بين الدال والمدلول من التضايف والمتضايفان متكافئان في الوجود ~~التعقلي كما في قوله تعالى : {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا} (الأنعام : 115) ~~أي : قضية وحكمة وقوله : {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى} (الكهف : 109) ~~أي : للمعاني التي تبرز بالكلمات {فأتمهن} أي : قام بهن حق القيام وأداهن ~~أحسن التأدية من غير تفريط وتوان ولذا قيل لم يبتل أحد بهذا الدين فأقامه ~~كله إلا إبراهيم فكتب الله له البراءة فقال : {وإبراهيم الذى وفى} (النجم : 37). # وفسرت الكلمات بوجوه ذكرت في التفاسير. # ومنها العشر التي هي من السنة كما قال ابن عباس رضي الله عنهما هي عشر ~~خصال كانت فرضا في شرعه وهي سنة في شرعنا : خمس منها في الرأس وهي المضمضة ~~والاستنشاق وفرق الرأس وقص الشارب والسواك. # وخمس في البدن وهي الختان وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار ~~والاستنجاء بالماء أي : غسل مكان الغائط والبول بالماء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 221 # ولنذكر منها بعض ما يحتاج إلى البيان فنقول فرق شعر الرأس تفريقه وتقسيمه # 221 # إلى نصفين وكان المشركون يفرقون أشعار رؤوسهم وأهل الكتاب يسدلون أي : ~~يرسلون شعورهم على الجبين ويتخذونها كالقصة وهي شعر الناصية وكان النبي ~~عليه الصلاة والسلام يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل فيه حكم لاحتمال ~~أن يعملوا بما ذكر في كتابهم ثم نزل ms0346 جبريل فأمره بالفرق. PageV01P176 # واعلم أن أكثر حال النبي عليه الصلاة والسلام كان الإرسال وحلق الرأس منه ~~معدود ولكن الإمام الغزالي كره الإرسال في زماننا لأنه صار شعار العلوية ~~فإذا لم يكن علويا كان تلبيسا. # وذكر في جنايات "الذخيرة" إمساك الجعد في الغلام حرام لأنهم إنما يمسكون ~~الجعد في الغلام للأطماع الفاسدة. # وذكر أن شخصا أحضر ولده بمجلس أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقد حلق بعض ~~الشعر من رأسه وأبقى البعض فأمر أبو بكر رضي الله تعالى عنه بقتله فتاب ~~واستغفر فعفا عنه. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره ليس هذا أمرا بقتله في ~~الحقيقة بل بيان أن من فعله يستحق القتل ومثله أنه ذكر في مجلس أبي يوسف أن ~~النبي عليه السلام كان يحب القرع فقال رجل : أنا لا أحبه فأفتى أبو يوسف ~~بقتله فتاب ورجع فعفا عنه. # وأما قص الشارب فهو قطعه بالمقص أي : بالمقراض وكان عليه السلام يقص ~~شاربه كل جمعة قبل أن يخرج إلى صلاة الجمعة. # قال النووي المختار فيه أن يقص حتى يبدو طرف الشفة ويكون مثل الحاجب. # وفي "الإحياء" : ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب فعل ذلك عمر رضي ~~الله تعالى عنه وغيره لأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام. # وتوفير الشارب كتوفير الأظافير مندوب للمجاهد في دار الحرب وإن كان ~~قطعهما من الفطرة وذلك ليكون أهيب في عين العدو والسنة تقصير الشارب فحلقه ~~بدعة كحلق اللحية. # وفي الحديث "جزوا الشوارب واعفوا اللحى" الجز القص والإعفاء التوفير ~~والترك على حالها وحلق اللحية قبيح بل مثلة وحرام وكما أن حلق شعر الرأس في ~~حق المرأة مثلة منهي عنها وتشبه بالرجال وتفويت للزينة كذلك حلق اللحية ~~مثلة في حق الرجال وتشبه بالنساء منهي عنه وتفويت للزينة. # قال الفقهاء اللحية في وقتها جمال وفي حلقها تفويته على الكمال ومن تسبيح ~~الملائكة سبحان من زين الرجال باللحى وزين النساء بالذوائب. # وفي "الكشاف" : في مقام مدح الرجال عند قوله تعالى : {الرجال قوامون على ms0347 ~~النسآء} (النساء : 34) وهم أصحاب اللحى والعمائم. # قال في نصاب "الاحتساب" : ومن الأكساب التي يحتسب على أربابها حلق لحى ~~الرجال ورأس النساء تشبها بالرجال ولا بأس بأخذ الزائد على القبضة من ~~اللحية لأنه عليه السلام كان يأخذ من لحيته طولا وعرضا إذا زاد على قدر ~~القبضة فإن الطول المفرط يشوه الحلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنسبة إليه ~~فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية ويكره نتف الشيب كما يفعله البعض في ~~زماننا كرها للشيب وإراءة للشباب ، قال الحافظ : # جزء : 1 رقم الصفحة : 221 # سواد نامة موي سياه ون طي شد # بياض كم نشود كر صد انتخاب رود # يسود أعلاها وبيض أصلها # ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل # وأما الختان فهو قطع الجلدة الزائدة من الذكر وجمهور العلماء على أن ذلك من # 222 # مؤكدات السنن ومن فطرة الإسلام التي لا يسع تركها في الرجال إلا أن يولد ~~الصبي مختونا وقد ولد الأنبياء كلهم مختونين مسرورين أي : مقطوعي السرة ~~كرامة لهم إلا إبراهيم خليل الله فإنه ختن نفسه ببلدة قدوم بالتخفيف ~~والتشديد وهو ابن مائة وعشرين أو ثمانين ليستن بسنته بعده واختلفوا في ~~الختان قيل لا يختن حتى يبلغ لأنه للطهارة ولا طهارة عليه حتى يبلغ وقيل ~~إذا بلغ عشرا وقيل تسعا وقيل فيما بين سبع سنين إلى عشر. # قال الحدادي المستحب في وقت الختان من اليوم السابع من ولادته إلى عشر ~~سنين ويكره الترك إلى وقت البلوغ وتوقف أبو حنيفة في وقته. # واستحب العلماء في الرجل الكبير يسلم أن يختتن وإن بلغ ثمانين. # وعن الحسن أنه كان يرخص للشيخ الذي يسلم أن لا يختتن ولا يرى به بأسا ولا ~~يرد شهادته وذيجته وحجه وصلاته. # قال ابن عبد البر وعامة أهل العلم على هذا. # وأما تقليم الأظفار فهو قصها والقلامة بالضم ما يزال منها وندب قص ~~الأظفار لأنه ربما يجنب ولا يصل الماء إلى البشرة من أجل الوسخ ولا يزال ~~جنبا ومن أجنب فبقي موضع إبرة من جسده بعد الغسل غير مغسول فهو ms0348 جنب على ~~حاله حتى يعم الغسل جسده كله وفي الحديث "من قلم أظفاره يوم الجمعة أعاذه ~~الله تعالى من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام" وفي الحديث ~~الآخر "من أراد أن يأمن من الفقر وشكاية العين فليقلم أظفاره يوم الخميس ~~بعد العصر" قال في "المقاصد الحسنة" قص الأظفار لم يثبت في كيفيته ولا في ~~تعيين يوم له عن النبي عليه السلام شيء وما يعزى من النظم في ذلك لعلي رضي ~~الله تعالى عنه وهو : # تقليمك الأظفار فيه سنة وأدب # يمينها خوابس يسارها أو خسب # جزء : 1 رقم الصفحة : 221 PageV01P177 ~~فباطل عنه وقال في محل آخر حديث "من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا" ~~هو في كلام غير واحد من الأئمة ولم أجده لكن كان الحافظ الشريف الدمياطي ~~يأثر ذلك عن بعض مشايخه ونص الإمام أحمد على استحبابه انتهى كلامه. # وذكر الإمام النووي أن المستحب منه أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبتدىء ~~بمسبحة يده اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ثم يعود إلى ~~اليسرى فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها إلى آخرها ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ ~~بخنصرها ويختم بخنصر الرجل اليسرى وهكذا قرره الإمام في "الاحياء" وفي ~~الحديث "نقوا براجمكم" وهي مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها ~~الوسخ واحدها برجمة بضم الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل ~~مفصل فظهر العقدة يسمى برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب ~~وذلك مما يلي طهرها وهو قصبة الأصابع فلكل أصبع برجمتان وثلاث رواجب إلا ~~الإبهام فإن له برجمة وراجبتين فأمر بالتنقية لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ~~ويحول الدرن بين الماء والبشرة كذا في "تفسير القرطبي". # وعن مجاهد قال : أبطأ جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال له النبي عليه السلام : "ما حبسك يا جبريل" قال : وكيف آتيكم ~~وأنتم لا تقصرون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا ~~تستاكون ثم قرأ {وما نتنزل إلا بأمر ربك} (مريم ms0349 : 64) قال كأنه قيل فماذا ~~قال له ربه حين أتم الكلمات فقيل {قال إنى جاعلك للناس} أي : لأجل الناس ~~{إماما} يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدى بك الصالحون فهو نبي في عصره ~~ومقتدى لكافة الناس إلى قيام الساعة وقد # 223 # أنجز الله وعده فقال لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم {ثم أوحينآ إليك أن ~~اتبع ملة إبراهيم} (البقرة : 129) ونحو ذلك فلذلك اجتمعت أهل الأديان كلهم ~~على تعظيمه وجميع أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يقولون في آخر صلاتهم ~~: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد قيل في سببه إنا لما قلنا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~قيل لنا إن إبراهيم هو الذي طلب من الله تعالى أن يرسل إليكم مثل هذا ~~الرسول الذي هو رحمة للعالمين حيث قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 221 PageV01P178 ~~{ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} فما هديتكم فحينئذ نقول كما صليت على إبراهيم ~~إلخ ثم نلاحظ أن هذه الخيرات كلها من الله تعالى فنقول شكرا لإحسانه ربنا ~~إنك حميد مجيد. # وفي الخبر أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام جنة عريضة مكتوب على ~~أشجارها لا إله إلا الله محمد رسول الله فسأل جبريل عنها فأخبره بالقصة ~~فقال : يا رب اجر على لسان أمة محمد ذكري فاستجاب الله دعاءه وضمه في ~~الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم قال كأنه قيل فماذا قال إبراهيم عليه ~~السلام عنده فقيل : {قال ومن ذريتى} عطف على الكاف في جاعلك ومن تبعيضية ~~متعلقة بجاعل أي : وجاعل بعض ذريتي إماما يقتدى به أي : اجعل لكنه راعى ~~الأدب بالاحتراز عن صورة الأمر وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة إمامة ~~الكل وإن كانوا على الحق والذرية نسل الرجل وقد تطلق على الآباء والأبناء ~~من الذكور والإناث والصغار والكبار ومنه قوله تعالى : {وءاية لهم أنا حملنا ~~ذريتهم} (يس : 41) أراد آباءهم الذين حملوا في السفينة وتقع الذرية على ~~الواحد كما في قوله تعالى : {رب هب لى ms0350 من لدنك ذرية طيبة} ((آل عمران : ~~38)) يعني : ولدا صالحا {قال} الله استئناف أيضا {لا ينال} لا يصيب {عهدي ~~الظالمين} يعني أن أولادك منهم مسلمون وكافرون فلا تصل الإمامة والاستخلاف ~~بالنبوة الذي عهدت إليك من كان ظالما من أولادك وغيرهم وإنما ينال عهدي من ~~كان بريئا من الظلم لأن الإمام إنما هو لمنع الظلم فكيف يجوز أن يكون ظالما ~~وإن جاز فقد جاء المثل السائر "من استرعى الذئب الغنم ظلم". # قال المعتزلة وفيه دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة ولا يقدم للصلاة ~~قلنا الظالم أريد به الكافر والصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج ~~عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء ~~وإطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض. # وفي الآية دليل على عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الكبائر قبل ~~البعثة وبعدها. # قال ابن الشيخ في "حواشيه" فيه بحث لأن مدلول الآية أن الظالم ما دام ~~ظالما لا تناله الإمامة لا أن من كان ظالما في وقت ما من الأوقات ثم تاب ~~منه لا ينال الإمامة والفرق بينهما أن الظلم الحالي يخل بالمقصود من نصب ~~الإمام وهو إخلاء وجه الأرض من الظلم والفساد وحماية أموال الناس وأعراضهم ~~من تعرض الظلمة المفسدين بخلاف الظلم القديم الذي تاب عنه الظالم فإنه ليس ~~بمخل للمقصود فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. # قال حضر الشيخ أفتادة أفندي قدس سره لا تعطى الولاية لولد الزنى قال : ~~واشكر الله تعالى على أن جعلني أول ولد ولدته أمي فإنه أبعد من أن يصدر ~~ألفاظ الكفر من أحد أبوي. # قال المولى الهدائي قدس سره : قلت والفقير أيضا كذلك. # وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" : حديث "لا يدخل الجنة ولد زنية" إن صح ~~فمعناه إذا حمل بمثل عمل أبويه واتفقوا على أنه لا يحمل # 224 # على ظاهره وقيل في تأويله أيضا أن المراد به من يواظب الزنى كما يقال ~~للشهود بنوا الصحف وللشجعان بنوا الحرب ولأولاد المسلمين بنوا الإسلام ~~انتهى ms0351 كلامه. # ثم في الآية إشارة إلى أن من أراد أن يبلغ درجة الأخيار ليقتدى به ~~فليلازم التعب وجهد النفس في طاعة الله تعالى. # قال السعدي : # ويوسف كسى در صلاح وتميز # بسى ساله بايد كه كردد عزيز # جزء : 1 رقم الصفحة : 221 PageV01P179 ~~{وإذ جعلنا البيت} أي : واذكر يا محمد وقت تصييرنا الكعبة المعظمة {مثابة} ~~كائنة {للناس} أي : مباءة ومرجعا للحجاج والمعتمرين يتفرقون عنه ثم يثوبون ~~إليه أي : يرجع إليه أعيان الذين يزورونه بأن يحجوه مرة بعد أخرى أو يرجع ~~أمثالهم وأشباههم في كونهم وفد الله وزوار بيته فإنهم لما كانوا أشباها ~~للزائرين أولا كان ما وقع منهم من الزيادة ابتداء بمنزلة عود الأولين ~~فتعريف الناس للعهد الذهني {وأمنا} موضع أمن فإن المشركين كانوا لا يتعرضون ~~لسكان الحرم ويقولون البيت بيت الله وسكانه أهل الله بمعنى أهل بيته وكان ~~الرجل يرى قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له ويتعرضون لمن حوله وهذا شيء ~~توارثوه من دين إسماعيل عليه السلام فبقوا عليه إلى أيام النبي عليه السلام ~~أو يأمن حاجة من عذاب الآخرة من حيث أن الحج يجب ما قبله أي : يقطع ويمحو ~~ما وجب قبله من حقوق الله تعالى الغير المالية مثل كفارة اليمين وأما حقوق ~~العباد فلا يجبها الحج كذا في "حواشي ابن الشيخ" ولكن روي أن الله تعالى ~~استجاب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في الدماء والمظالم ~~كذا في "الكافي" و"تفسير الفاتحة للفناري" وغيرهما {واتخذوا} أي : وقلنا ~~اتخذوا على إرادة القول لئلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار {من مقام ~~إبراهام مصلى} أي : موضع الصلاة ومن للتبعيض ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه ~~أثر قدميه أو الموضع الذي كان فيه حيث قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو حين ~~رفع بناء البيت والذي يسمى اليوم مقام إبراهيم هو موضع ذلك الحجر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 225 # روي أنه لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة وأتت على ذلك ~~مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم امرأة وماتت هاجر استأذن إبراهيم ms0352 ~~سارة في أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فقدم إبراهيم وقد ~~ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ قالت : ذهب ~~يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد فقال لها إبراهيم : هل عندك ضيافة؟ ~~قالت : ليست عندي وسألها عن عيشهم فقالت : نحن في ضيق وشدة فشكت إليه فقال ~~لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه والمراد ~~ليطلقك فإنك لا تصلحين له امرأة وذهب إبراهيم فجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه ~~فقال لامرأته : هل جاءك أحد؟ قالت : جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة ~~بشأنه وقال : فما قال لك؟ قالت : قال أقرئي زوجك السلام وقولي له فليغير ~~عتبة بابه قال : ذلك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج ~~منهم أخرى فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة في أن يزور ~~إسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب ~~إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك؟ قالت : ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء ~~الله فانزل رحمك الله قال : هل عندك # 225 # ضيافة؟ قالت : نعم فجاءت باللبن واللحم وسألها عن عيشهم قالت : نحن في ~~خير وسعة فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز بر أو شعير أو تمر لكانت ~~أكثر أرض الله برا أو شعيرا أو تمرا وقالت له : انزل حتى أغسل رأسك فلم ~~ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه وهو راكب فغسلت ~~شق رأسه الأيمن ثم حولته إلى شقه الأيسر فغسلت شق رأسه الأيسر فبقي أثر ~~قدميه عليه وقال لها إذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة ~~بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد؟ قالت : ~~نعم جاء شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لي كذا وكذا وغسلت رأسه ~~وهذا موضع قدميه فقال : ذاك إبراهيم وأنت عتبة بابي أمرني أن أمسكك ثم لبث ~~عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل ms0353 يبري نبلا تحت دوحة قريبة من ~~زمزم فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الولد بالوالد ثم قال : يا إسماعيل ~~إن الله أمرني بأمر أتعينني عليه؟ قال : أعينك عليه قال : أمرني أن أبني ~~ههنا بيتا فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة ~~وإبراهيم يبني فلما ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام إبراهيم على ~~حجر المقام وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجر وهما يقولان : # جزء : 1 رقم الصفحة : 225 PageV01P180 ~~{ربنا تقبل منآا إنك أنت السميع العليم} (البقرة : 127) ثم لما فرغ من بناء ~~الكعبة قيل له : أذن في الناس بالحج فقال : كيف أنادي وأنا بين الجبال ولم ~~يحضرني أحد؟ فقال الله : عليك النداء وعلي البلاغ فصعد أبا قبيس وصعد هذا ~~الحجر وكان قد خبىء في أبي قبيس أيام الطوفان فارتفع هذا الحجر حتى علا كل ~~حجر في الدنيا وجمع الله له الأرض كالسفرة فنادى يا معشر المسلمين إن ربكم ~~بنى لكم بيتا وأمركم أن تحجوه فأجابه الناس من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ~~فمن أجابه مرة حج مرة ومن أجابه عشرا حج عشرا وفي الحديث "إن الركن والمقام ~~ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا مماسة أيدي المشركين لأضاءتا ما بين المشرق ~~والمغرب" والمراد منهما الحجر الأسود والحجر الذي قام عليه إبراهيم عند ~~بناء البيت {وعهدنآ إلى إبراهام وإسماعيل} أي : أمرناهما أمرا مؤكدا ووصينا ~~إليهما فإن العهد قد يكون بمعنى الأمر والوصية يقال عهد إليه أي : أمره ~~ووصاه ومنه قوله تعالى : {ألم أعهد إليكم} (يس : 60) وإنما سمى إسماعيل لأن ~~إبراهيم كان يدعو إلى الله أن يرزقه ولدا ويقول : اسمع يا إيل وإيل هو الله ~~فلما رزق سماه به {أن طهرا بيتى} أي : بأن طهراه من الأوثان والأنجاس وما ~~يليق به والمراد احفظاه من أن ينصب حوله شيء منها وأقراه على طهارته كما في ~~قوله تعالى : {ولهم فيهآ أزواج مطهرة} (البقرة : 25) فإنهن لم يطهرن من نجس ~~بل خلقهن طاهرات كقولك للخياط وسع كم القميص فإنك لا تريد أن تقول أزل ما ~~فيه ms0354 من الضيق بل المراد اصنعه ابتداء واسع الكم {للطآئفين} الزائرين حوله ~~{والعاكفين} المجارين الذين عكفوا عنده أي : أقاموا لا يرجعون وهذا في أهل ~~الحرم والأول في الغرباء القادمين إلى مكة للزيارة والطواف وإن كان لا يختص ~~بهم إلا أن له مزيد اختصاص بهم من حيث أن مجاوزة الميقات لا تصح لهم إلا ~~بالإحرام {والركع السجود} أي : المصلين جمع راكع وساجد لأن القيام والركوع ~~والسجود من هيئات المصلي ولتقارب الركوع والسجود ذاتا وزمانا ترك العاطف ~~بين موصوفيهما والجلوس في المسجد الحرام ناظرا إلى الكعبة من جملة العبادات # 226 # الشريفة المرضية كما قال عليه السلام "إنتعالى في كل يوم عشرين ومائة ~~رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعين للمصلين وعشرون لللناظرين". # جزء : 1 رقم الصفحة : 225 # واعلم أنه تعالى لماقال : {أن طهرا بيتى} دخل فيه بالمعنى جميع بيوته ~~تعالى فيكون حكمها حكمه في التطهير والنظافة وإنما خص الكعبة بالذكر لأنه ~~لم يكن هناك غيرها. # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه سمع صوت رجل في المسجد ~~فقال : ما هذا أما تدري أين أنت وفي الحديث "إن الله أوحى إلي يا أخا ~~المنذرين يا أخا المرسلين انذر قومك أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب ~~سليمة وألسنة صادقة وأيدي نقية وفروج طاهرة ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ما ~~دام لأحد عندهم مظلمة فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي حتى يرد تلك الظلامة ~~إلى أهلها فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي ~~وأصفيائي ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" انتهى. # ثم اعلم أن البيت الذي شرفه الله بإضافته إلى نفسه وهو بيت القلب في ~~الحقيقة يأمر الله تعالى بتطهيره من دنس الالتفات إلى ما سواه فإنه منظركما قيل : # دل بدست آوركه حج اكبرست # از هزاران كعبه يك دل بهترست # كعبه بنياد خليل آزرست # دل نظر كاه جليل اكبرست # فلا بد من تصفيته حتى تعكف عنده الأنوار الإلهية والأسرار الرحمانية ~~وتنزل السكينة والوقار ms0355 فعند وصول العبد إلى هذه الرتبة فقد سجد لربه حقيقة ~~وركع وناجى مع الله بسره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 225 PageV01P181 ~~{وإذ قال إبراهام} أي : واذكر يا محمد إذ دعا إبراهيم فقال : {رب اجعل ~~هاذا} المكان وهو الحرم {بلدا ءامنا} ذا أمن يأمن فيه أهله من القحط والجدب ~~والخسف والمسخ والزلازل والجنون والجذام والبرص ونحو ذلك من المثلات التي ~~تحل بالبلاد فهو من باب النسب أي : بلدا منسوبا إلى الأمن كلابن وتامر ~~فإنهما لنسبة موصوفهما إلى مأخوذهما كأنه قيل لبني وتمري فالإسناد حقيقي أو ~~المعنى بلدا آمنا أهله فيكون من قبيل الإسناد المجازي لأن الأمن الذي هو ~~صفة لأهل البلد حقيقة قد أسند إلى مكانهم للملابسة بينهما وكان هذا الدعاء ~~في أول ما قدم إبراهيم عليه السلام مكة لأنه لما أسكن إسماعيل وهاجر هناك ~~وعاد متوجها إلى الشام تبعته هاجر فجعلت تقول إلى من تكلنا في هذا البلقع ~~أي : المكان الخالي من الماء والنبات وهو لا يرد عليها جوابا حتى قالت آ ~~أمرك بهذا؟ فقال : نعم قالت : إذا لا يضيعنا فرضيت ومضى حتى إذا استوى على ~~ثنية كداء أقبل على الوادي فقال : {ربنآ إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى ~~زرع} (إبراهيم : 37) إلى آخر الآية {وارزق أهله من الثمرات} جمع ثمرة وهي ~~المأكولات مما يخرج من الأرض والشجر فهو سؤال الطعام والفواكه وقيل : هي ~~الفواكه وإنما خص هذا بالسؤال لأن الطعام المعهود مما يكون في كل موضع وأما ~~الفواكه فقد تندر فسأل لأهله الأمن والسعة مما يطيب العيش ويدوم فاستجاب له ~~في ذلك لما روي أنه لما دعا هذا الدعاء أمر الله جبريل بنقل قرية من قرى ~~فلسطين كثيرة الثمار إليها فأتى فقلعها وجاء بها وطاف بها حول البيت سبعا ~~ثم وضعها على ثلاث مراحل من مكة وهي الطائف ولذلك سميت به ومنها أكثر ممرات ~~مكة ويجيء إليه # 227 # أيضا من الأقطار الشاسعة حتى أنه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية ~~والخريفية في يوم واحد {من ءامن منهم بالله واليوم الاخر} # جزء ms0356 : 1 رقم الصفحة : 227 # بدل من أهله والمعنى وارزق المؤمنين خاصة {قال} الله تعالى {ومن كفر} ~~معطوف على محذوف أي : ارزق من آمن ومن كفر قاس إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~الرزق على الإمامة حيث سأل الرزق لأجل المؤمنين خاصة كما خص الله تعالى ~~الإمامة بهم في قوله تعالى : {لا ينال عهدي الظالمين} فلما رد سؤاله ~~الإمامة في حق ذريته على الإطلاق حسب أن يرد سؤاله الرزق في حق أهل مكة على ~~الإطلاق فلذلك قيد بالإيمان تأدبا بالسؤال الأول فنبه سبحانه على أن الرزق ~~رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر بخلاف الإمامة والتقدم {فأمتعه} أي : أمد ~~له ليتناول من الدنيا إثباتا للحجة عليه {قليلا} أي : تمتيعا قليلا فإن ~~الدنيا بكليتها قليلة وما يتمتع الكافر به منها قليل من القليل فإن نعمته ~~تعالى في الدنيا وإن كانت كثيرة بإضافة بعضها إلى بعض فإنها قليلة بإضافتها ~~إلى نعمة الآخرة وكيف لا يقل ما يتناهى بالإضافة إلى ما لا يتناهى فقليلا ~~صفة مصدر محذوف ويجوز أن يكون صفة ظرف محذوف أي : أمتعه زمانا قليلا وهو ~~مدة حياته {ثم أضطره إلى عذاب النار} الاضطرار في اللغة حمل الإنسان على ما ~~يضره وهو في المتعارف حمل الإنسان بكفره على أن يفعل ما أكره عليه باختياره ~~ترجيحا لكونه أهون الضررين فلا شيء أشد من عذاب النار حتى يكره الكفار به ~~ليختاروا عذاب النار لكونه أهون منه فلا يكون اضطرارهم إلى عذاب النار ~~مستعملا في معناه العرفي فهو مستعار للزهم وإلصاقهم به بحيث يتعذر عليهم ~~التخلص منه كما قال تعالى : {يوم يسحبون فى النار على وجوههم} (القمر : 48) ~~فإنه صريح في أن لا مدخل لهم في لحوق عذاب الآخرة بهم ولا اختيار إلا أنهم ~~سموا مضطرين إليه مختارين إياه على كره تشبيها لهم بالمضطر الذي لا يملك ~~الامتناع عما اضطر إليه فالمعنى ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما ~~متعته به من النعم بحيث لا يمكنه الامتناع منه {وبئس المصير} المخصوص بالذم ~~محذوف أي : بئس المرجع الذي يرجع إليه للإقامة ms0357 فيه النار أو عذابها فللعبد ~~في هذه الدنيا الفانية الإمهال أياما دون الإهمال إذ كل نفس تجزى بما كسبت ~~ولا تغرنك الزخارف الدنيوية فإن للمطيع والعاصي نصيبا منها وليس ذلك من ~~موجبات الرفعة في الآخرة. # قال الحافظ : # جزء : 1 رقم الصفحة : 227 # بمهلتي كه سهرت دهد زراه مرو # تراكه كفت كه آن زال ترك دستان كفت PageV01P182 ~~قال تعالى : {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} (الأعراف : 182) قال سهل في معنى ~~هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا ~~عن المنعم أخذوا. # وقال أبو العباس بن عطاء : يعني كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة ~~وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة فعلى العاقل أن لا يغتر بالزخارف ~~الدنيوية بل لا يفرح بشيء سوى الله تعالى فإن ما خلا الله باطل وزائل ~~والاغترار بالزائل الفاني من قضية كمال العقل والفهم والعرفان. # فإن قلت : ما الحكمة في إمهال الله العصاة في الدنيا؟ قيل : إن الله ~~تعالى أمهل عباده ولم يأخذهم بغتة في الدنيا ليري العباد سبحانه وتعالى أن ~~العفو والإحسان أحب إليه من الأخذ والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه ~~ولهذا خلق النار كرجل يضيف الناس ويقول : من جاء إلى ضيافتي أكرمته # 228 # ومن لم يجىء فليس عليه شيء ويقول مضيف آخر من جاء إلي أكرمته ومن لم يجىء ~~ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الأول والله تعالى ~~دعا الخلق إلى دعوته بقوله : {والله يدعوا إلى دار السلام} (يونس : 25) ثم ~~دفع السيف إلى رسوله فقال : من لم يجب ضيافتي فاقتله فعلى العاقل أن يجيب ~~دعوة الله ويرجع إلى الله بحسن اختياره فإنه هو المقصود والكعبة الحقيقية ~~وكل القوافل سائرة إليه. # واعلم أن البلد هو الصورة الجسمانية والكعبة القلب والطواف الحقيقي هو ~~طواف القلب بحضرة الربوبية وأن البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة ~~التي لا تشاهد بالبصر وهو في عالم الملكوت كما أن الهيكل الإنساني مثال ~~ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب ms0358 والذي ~~يقدر من العارفين على الطواف الحقيقي القلبي هو الذي يقال في حقه إن الكعبة تزوره. # وفي الخبر "إنعبادا تطوف بهم الكعبة" وفرق بين من يقصد صورة البيت وبين ~~من يقصد رب البيت. # وروي أن عارفا من أولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه : ~~إلى أين تقصد؟ فقال : إلى بيت الله فظن الغلام أن من يرى البيت يرى رب ~~البيت قال : يا أبي لم لا تحملني معك؟ فقال : أنت لا تصلح لذلك فبكى الغلام ~~فحمله معه فلما بلغا الميقات أحرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحرم ~~الغلام عند رؤيته فخر ميتا فدهش والده وقال : أين ولدي وقطعة كبدي فنودي من ~~زاوية البيت : أنت طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرفع ~~الغلام من بينهم فهتف هاتف أنه ليس في حيز ولا في الأرض ولا في الجنة بل هو ~~في مقعد صدق عند مليك مقتدر فمن أعرض سره عن الجهة في توجهه إلى الله صار ~~الحق قبلة له فيكون هو قبلة الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة ~~لأنه وسيلة الحق بينه وبين ملائكته لما عليه من كسوة جماله وجلاله قال ~~الشيخ العطار قدس سره في "منطق الطير" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 227 # حق تعالى كفت آدم غير نيست # كور شمي وترا اين سير نيست # شد نفخت فيه من روح آشكار # سر جانان كشت بر خاك استوار # وقال في محل آخر : # از دم حق آمدي آدم تويى # أصل كرمنا بني آدم تويى # قبله كل آفر ينش آمدي # اي تاسر عين بينش آمدي # اللهم أوصلنا إلى العين وخلصنا من البين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 227 # {وإذ يرفع إبراهام القواعد من البيت} حكاية حال ماضية حيث عبر بلفظ ~~المضارع عن الرفع الواقع في الزمان المتقدم على زمان نزول الوحي بأن يقدر ~~ذلك الرفع السابق واقعا في الحال كأنك تصوره للمخاطب وتريه على وجه ~~المشاهدة والعيان. # والقواعد جمع قاعدة وهي في الأصل صفة بمعنى الثابتة ثم صارت ms0359 بالغلبة من ~~قبيل الأسماء بحيث لا يذكر لها موصوف ولا يقدر ولعل لفظ القعود حقيقة في ~~الهيئة المقابلة للقيام ومستعار للثبات والاستقرار تشبيها له بها في أن كلا ~~منهما حالة مباينة للانتقال والنزول. # وقوله {من البيت} حال من القواعد وكلمة من ابتدائية لا بيانية لعدم صحة ~~أن يقال التي هي البيت. # فإن قلت رفع الشيء أن يفصل عن الأرض ويجعل عاليا مرتفعا والأساس أبدا ~~ثابت على # 229 # الأرض فما معنى رفعه؟ قلت : المراد برفع الأساس البناء عليه وعبر عن ~~البناء على الأساس برفعه لأن البناء ينقله من هيئة الانخفاض إلى هيئة ~~الارتفاع فيوجد الرفع حقيقة إلا أن أساس البيت واحد وعبر عنه بلفظ القواعد ~~باعتبار أجزائه كأن كل جزء من الأساس أساس لما فوقه والمعنى واذكر يا محمد ~~وقت رفع إبراهيم أساس البيت أي : الكعبة. # {وإسماعيل} ولده وكان له أربعة بنين : إسماعيل وإسحاق ومدين ومداين وهو ~~عطف على إبراهيم وتأخيره عن المفعول مع أن حق ما عطف على الفاعل أن يقدم ~~على المفعول للإيذان بأن الأصل في الرفع هو إبراهيم وإسماعيل تبع له قيل : ~~إنه كان يناوله الحجارة وهو يبنيها. PageV01P183 # واعلم أن رفع الأساس الذي هو البناء عليه يدل على أن البيت كان مؤسسا قبل ~~إبراهيم وأنه إنما بني على الأساس. # واختلف الناس فيمن بنى البيت أولا وأسسه. # فقيل : هو الملائكة وذلك أن الله تعالى لما قال : {إني جاعل فى الارض ~~خليفة} (البقرة : 30) قالت الملائكة {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ~~ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} (البقرة : 30) فغضب عليهم فعاذوا بعرشه وطافوا ~~حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم حتى رضي عنهم وقال لهم : ابنوا لي بيتا في ~~الأرض يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي ~~فأرضى عنهم فبنوا هذا البيت. # وقيل : إن الله بنى في السماء بيتا وهو البيت المعمور ويسمى ضراحا وأمر ~~الملائكة أن يبنوا الكعبة في الأرض بحياله على قدره ومثاله. # وقيل : أول من بنى الكعبة آدم واندرست زمن الطوفان ثم ms0360 أظهرها الله ~~لإبراهيم عليه السلام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 229 # روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : لما أهبط الله تعالى آدم ~~من الجنة إلى الأرض قال له : يا آدم اذهب فابن لي بيتا وطف به واذكرني عنده ~~كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي فأقبل آدم يتخطى وطويت له الأرض وقبضت له ~~المفاوز فلا يقع قدمه على شيء من الأرض إلا صار عامرا حتى انتهى إلى موضع ~~البيت الحرام وإن جبرائيل ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن الأس الثابت على الأرض ~~السابعة السفلى وقدمت إليه الملائكة بالصخر فما يطيق حمل الصخرة منها ~~ثلاثون رجلا وأنه بناه من خمسة أجبل : طور سيناء ، وطور زيتاء ، ولبنان وهو ~~جبل بالشام ، والجودي وهو جبل بالجزيرة ، وحرام وهو جبل بمكة وكان ربضه من ~~حراء أي : الأساس المستدير بالبيت من الصخر فهذا بناء آدم. # وروي أن الله خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام وكانت زبدة بيضاء على ~~الماء فدحيت الأرض من تحته فلما أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض استوحش فشكا ~~إلى الله فأنزل الله البيت المعمور من ياقوتة من يواقيت الجنة له بابان من ~~زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي فوضعه على موضع البيت وقال : يا آدم إني ~~أهبطت لك بيتا فطف به كما يطاف حول عرشي وصل عنده كما يصلى عند عرشي وأنزل ~~الحجر وكان أبيض فاسود من لمس الحيض في الجاهلية فتوجه آدم من أرض الهند ~~إلى مكة ماشيا وقيض الله له ملكا يدله على البيت. # قيل لمجاهد : لم لم يركب؟ قال : وأي شيء كان يحمله إن خطوته مسيرة ثلاثة ~~أيام فأتى مكة وحج البيت وأقام المناسك فلما فرغ تلقته الملائكة فقالوا : ~~بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، قال : ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما حج آدم أربعين حجة من الهند إلى مكة على رجليه فبقي البيت ~~يطوف به هو والمؤمنون من ولده إلى أيام الطوفان فرفعه الله في تلك الأيام ~~إلى السماء الرابعة # 230 ms0361 # يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه وبعث الله جبرائيل حتى خبأ ~~الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق وكان موضع البيت خاليا إلى ~~زمن إبراهيم عليه السلام ثم إن الله أمر إبراهيم ببناء بيت يذكر فيه فسأل ~~الله تعالى أن يبين له موضعه فبعث الله السكينة لتدله على موضع البيت وهي ~~ريح حجوج لها رأسان شبه الحية وأمر إبراهيم أن يبني حيث استقر السكينة ~~فتبعها إبراهيم حتى أتيا مكة فتطوت السكينة على موضع البيت أي : تحوت ~~وتجمعت واستدارت كتطوي الحجفة ودورانها فقالت لإبراهيم ابن على موضعي ~~الأساس فرفع البيت هو وإسماعيل حتى انتهى إلى موضع الحجر الأسود فقال لابنه ~~: يا بني ائتني بحجر أبيض حسن يكون للناس علما فأتاه بحجر فقال : ائتني ~~بأحسن من هذا فمضى إسماعيل يطلبه فصاح أبو قبيس : يا إبراهيم إن لك عندي ~~وديعة فخذها فإذا هو بحجر أبيض من ياقوت الجنة كان آدم قد نزل به من الجنة ~~كما وجد في بعض الروايات أو أنزله الله تعالى حين أنزل البيت المعمور كما ~~مر فأخذ إبراهيم ذلك الحجر فوضعه مكانه فلما رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد ~~من البيت جاءت سحابة مربعة فيها رأس فنادت أن ارفعا على تربيعي فهذا بناء ~~إبراهيم عليه السلام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 229 PageV01P184 ~~وروي أن إبراهيم وإسماعيل لما فرغا من بناء البيت أعطاهما الله تعالى الخيل ~~جزاء معجلا على رفع قواعد البيت وكانت الخيل وحشية كسائر الوحوش فلما أذن ~~الله لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد قال الله : إني معطيكما كنزا ادخرته ~~لكما ثم أوحى إلى إسماعيل أن اخرج إلى أجياد فادع يأتك الكنز فخرج إلى ~~أجياد ولا يدري ما الدعاء ولا الكنز فألهمه الله فدعا فلم يبق على وجه ~~الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته فأمكنه من ناصيتها وذللها له فاركبوها ~~وأعلفوها فإنها ميامين وهي ميراث أبيكم إسماعيل وإنما سمي الفرس عربيا لأن ~~إسماعيل هو الذي أمر بدعائه وهو أتى إليه والعربي نسبة إلى عربة بفتحتين ~~وهي ms0362 باحة العرب لأن أباهم إسماعيل نشأ بها قيل : كان إبراهيم يتكلم ~~بالسريانية وإسماعيل بالعربية وكل واحد منهم يفهم ما يقوله صاحبه ولا يمكنه ~~التفوه به. # وأما بنيان قريش إياه فمشهور وخبر الحية في ذلك مذكور وكانت تمنعهم من ~~هدمه إلى أن اجتمعت قريش فعجوا إلى الله تعالى أي : رفعوا أصواتهم وقالوا : ~~لم نراع وقد أردنا تشريف بيتك وتزيينه فإن كنت ترضى بذلك وإلا فما بدا لك ~~فافعل فأسمعوا خواتا في السماء والخوات دوي جناح الطير الضخم أي : صوته ~~فإذا هم بطائر أعظم من النسر أسود الظهر أبيض البطن والرجلين فغمز مخالبه ~~في قفا الحية ثم انطلق بها تجر ذنبها أعظم من كذا وكذا حتى انطلق بها إلى ~~أجياد فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها ~~فرفعوها في السماء عشرين ذراعا. # وذكر عن الزهري أنهم بنوها حتى إذا بلغوا موضع الركن اختصمت قريش في ~~الركن أي : القبائل تلي رفعه حتى شجر بينهم فقالوا حتى نحكم أول من يطلع ~~علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فأطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاه ناحية من ~~الثوب ثم ارتقى هو على البناء فرفعوا إليه الركن فأخذه من الثوب فوضعه في ~~مكانه قيل : إن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى ~~قرأه لهم رجل من اليهود فإذا فيه أنا الله ذو مكة # 231 # خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك ~~احتفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها في الماء واللبن. # وعن أبي جعفر كان باب الكعبة على عهد العماليق وجرهم وإبراهيم بالأرض حتى ~~بنته قريش. # وعن عائشة رضي الله تعالى عنها سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن الجدار أمن البيت هو قال : "نعم" قلت : فلم لم يدخلوه؟ قال : "إن قومك ~~قصرت بهم النفقة" قلت : فما شأن بابه مرتفعا قال : "فعل ذلك قومك ولولا ~~حدثانهم بالجاهلية لهدمت ms0363 الكعبة فألزق بابها بالأرض وجعلت لها بابين : بابا ~~شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت ~~الكعبة فهذا بناء قريش" ثم لما غزا أهل الشام عبد الله بن الزبير ووهت ~~الكعبة من حريقهم هدمها ابن الزبير وبناها على ما أخبرته عائشة فجعل لها ~~بابين : بابا يدخلون منه وبابا يخرجون منه وزاد فيه مما يلي الحجر ست أذرع ~~وكان طولها قبل ذلك ثماني عشرة ذراعا ولما زاد في البناء مما يلي الحجر ~~استقصر ما كان من طولها تسع أذرع فلما قتل ابن الزبير أمر الحجاج أن يقرر ~~ما زاده ابن الزبير في طولها وأن ينقص ما زاده من الحجر ويردها إلى ما ~~بناها قريش وأن يسد الباب الذي فتحه إلى جانب الغرب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 229 PageV01P185 ~~وروي أن هارون الرشيد ذكر لمالك بن أنس أنه يريد هدم ما بنى الحجاج من ~~الكعبة وأن يردها إلى بناء ابن الزبير لما جاء عن النبي وامتثله ابن الزبير ~~فقال له مالك : ناشدتك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة ~~للملوك لا يشاء أحد منهم إلا نقض البيت وبناءه فتذهب الهيبة من صدور الناس. # قالوا : بنيت الكعبة عشر مرات : بناء الملائكة وكان قبل خلق آدم عليه ~~السلام ، وبناء آدم ، وبناء بني آدم ، وبناء الخليل ، وبناء العمالقة وبناء ~~جرهم وبناء قصي بن كلاب ، وبناء قريش ، وبناء عبد الله بن الزبير ، وبناء ~~الحجاج بن يوسف ، وما كان ذلك بناء لكلها بل لجدار من جدرانها. # وقال الحافظ السهيلي : إن بناءها لم يكن في الدهر إلا خمس مرات : الأولى ~~حين بناها شيث عليه الصلاة والسلام وروي في الخبر النبوي هذا البيت خامس ~~خمسة عشر سبعة منها في السماء إلى العرش وسبعة منها إلى تخوم الأرض السفلى ~~وأعلى الذي يلي العرش البيت المعمور لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت لو ~~سقط منها بيت سقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السابعة ولكل بيت من أهل ~~السماء ومن أهل الأرض ms0364 من يعمره كما يعمر هذا البيت ذكره المحدث الكازروني ~~في "مناسكه". # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما كان العرش على الماء قبل خلق السموات ~~والأرض بعث الله ريحا فصفقت الماء فأبرزت خشبة في موضع البيت كأنها قبة على ~~قدر البيت اليوم فدحا الله سبحانه من تحتها الأرض فمادت ثم مادت فأوتدها ~~بالجبال فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ولذلك سميت مكة بأم القرى. # قال كعب بنى سليمان عليه السلام بيت المقدس على أساس قديم كما بنى ~~إبراهيم الكعبة على أساس قديم وهو أساس الملائكة في وجه الماء إلى أن علا ~~{ربنآ} أي : يرفعانها قائلين ربنا {تقبل منآ} الدعاء وغيره من القرب ~~والطاعات التي من جملتها ما هما بصدده من البناء وفرق بين القبول والتقبل ~~بأن التقبل لكونه على بناء التكلف إنما يطلق حيث يكون العمل ناقصا لا يستحق ~~أن يقبل إلا على طريق التفضل والكرم ولفظ القبول لا دلالة فيه على هذا ~~المعنى فاختيار لفظ التقبل اعتراف منهما بالعجز والإنكار والقصور في العمل ~~{إنك أنت السميع} لجميع المسموعات التي من جملتها دعاؤنا # 232 # وتضرعنا {العليم} بكل المعلومات التي من زمرتها نياتنا في جميع أعمالنا ~~ودل هذا القول على أنه لم يقع منهما تقصير بوجه ما في إتيان المأمور به بل ~~بذلا في ذلك غاية ما في وسعهما فإن المقصر المتساهل كيف يتجاسر على أن يقول ~~بأطلق لسان وأرق جنان إنك أنت السميع العليم. # ودلت الآية أيضا على أن الواجب على كل مأمور بعبادة وقربة إذا فرغ منها ~~وأداها كما أمر بها وبذل في ذلك ما في وسعه أن يتضرع إلى الله ويبتهل ~~ليتقبل منه وأن لا يرد عليه فيضيع سعيه وأن لا يقطع القول بأن من أدى عبادة ~~وطاعة تقبل منه لا محالة إذ لو كان هكذا لما كان لدعائهما بطريق التضرع ~~ليقبل منهما معنى فالقبول والرد إليه تعالى ولا يجب عليه شيء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 229 PageV01P186 ~~{ربنا واجعلنا مسلمين لك} أي : مخلصين لك فالمراد بالمسلم من ms0365 يجعل نفسه ~~وذاته خالصا تعالى بأن يجعل التذلل والتعظيم الواتع منه للسان والأركان ~~والجنان خالصا له تعالى ولا يعظم معه تعالى غيره ويعتقد بأن ذاته وصفاته ~~وأفعاله خالصة له تعالى خلقا وملكا لا مدخل في شيء منها لأحد سواه أو ~~المعنى واجعلنا مستسلمين لك منقادين بالرضى بكل ما قدرت وبترك المنازعة في ~~أحكامك فإن الإسلام إذا وصل باللام الجارة يكون بمعنى الاستسلام والانقياد ~~والرضى بالقضاء. # فإن قلت : لا شك أنهما كانا مخلصين ومستسلمين في زمان صدور هذا الدعاء منهما. # قلت : المراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان أو الثبات عليه فهذا تعليم ~~منهما الناس الدعاء للتثبيت على الإيمان فإنهما لما سألا ذلك مع أمنهما من ~~زواله عنهما فكيف غيرهما مع خوفه وسألا أيضا الثبات على الانقياد فأجيبا ~~إلى ذلك حتى أسلم إبراهيم للإلقاء في النار وإسماعيل للأمر بالذبح. # {ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك} أي : واجعل بعض ذريتنا جماعة مخلصة لك ~~بالعبادة والطاعة. # وإنما خص الذرية بالدعاء مع أن الأنسب بحال أصحاب الهمم لا سيما الأنبياء ~~أن لا يخصوا ذريتهم بالدعاء لكنهما خصاهم لوجهين الأول كونهما أحق بالشفقة ~~كما في قوله تعالى : {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (التحريم : 6) فدعوا ~~لأولادهما ليكثر ثوابهما بهم وفي الحديث "ما من رجل من المسلمين يخلف من ~~بعده ذرية يعبدون الله تعالى إلا جعل الله له مثل أجورهم ما عبد الله منهم ~~عابد حتى تقوم الساعة" والثاني : أنه وإن كان تخصيصا صورة إلا أنه تعميم ~~معنى لأن صلاح أولاد الأنبياء سبب وطريق لصلاح العامة فكأنهما قالا وأصلح ~~عامة عبادك بإصلاح بعض ذريتنا وخصا البعض من ذريتهما لما علما أن من ~~ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين وطريق علمها بذلك أمر أن تنصيص الله تعالى ~~بذلك بقوله : {لا ينال عهدي الظالمين} (البقرة : 124) والاستدلال بأن حكمة ~~الله تعالى تقتضي أن لا يخلو العالم عن أفاضل وأوساط وأرذال فالأفاضل هم ~~أهل الله الذين هم أخلصوا أنفسهمبالإقبال الكلي عليه والأوساط هم أهل ~~الآخرة الذين يجتنبون المنكرات ويواظبون على الطاعات رغبة في نيل المثوبات ms0366 ~~والأرذال هم أهل الدنيا الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة ~~هم غافلون جل همتهم عمارة الدنيا وتهيئة أسبابها. # وقد قيل عمارة الدنيا بثلاثة أشياء : أحدها الزراعة والغرس ، والثاني : ~~الحماية والحرب ، والثالث : جلب الأشياء من مصر إلى مصر ، ومن أكب على هذه ~~الأشياء ونسي الموت والبعث والحساب وسعى لعمارة الدنيا سعيا بليغا ودقق في ~~أعمال فكره تدقيقا عجيبا فهو متوغل في الجهل والحماقة ولهذا قيل لولا ~~الحمقى لخربت الدنيا. # وفي "المثنوي" : # 233 # أين جهان ويران شدى اندرزمان # جزء : 1 رقم الصفحة : 233 # حرصها بيرون شدى ازمردمان # استن اين عالم اي جان غفلتست # هو شيارى اين جهان را آفتست # هو شيارى زان جهانست ووآن # غالب آيدست كردد اين جهان # هو شيارى آفتاب وحرص يخ # هو شيارى آب واين عالم وسخ # {وأرنا مناسكنا} جمع منسك بفتح السين وكسرها أي : بصرنا مواضع نسكنا أو ~~عرفنا مقتدراتنا أي : المواضع التي يتعلق بها النسك أي : أفعال الحج نحو ~~المواقيت التي يحرم منها والموضع الذي يوقف فيه بعرفة وموضع الطواف والصفا ~~والمروة وما بينهما من المسعى وموضع رمي الجمار ويحتمل أن يراد بالمناسك ~~ههنا أفعال الحج نفسها لا مواضعها على أن يكون المنسك مصدرا لا اسم مكان ~~ويكون جمعه لاختلاف أنواعه ويكون أرنا بمعنى عرفنا لأن نفس الأفعال لا تدرك ~~بالبصر بل ترى بعين القلب والنسك كل ما يتعبد به إلى الله وشاع في أعمال ~~الحج لكونها أشق الأعمال بحيث لا تتأتى إلا بمزيد سعي واجتهاد {وتب علينآ} ~~عما فرط منا سهوا من الصغائر ومن ترك الأولى وتجاوز عن ذنوب ذريتنا من ~~الكبائر ولعلهما قالاه هضما لأنفسهما وإرشادا لذريتهما فإنهما لما بنيا ~~البيت أرادا أن يسنا للناس ويعرفاهم أن ذلك البيت وما يتبعه من المناسك ~~والمواقف أمكنة التفصي من الذنوب وطلب التوبة من علام الغيوب. # {إنك أنت التواب الرحيم} لمن تاب أصل التوبة الرجوع وتوبة الله على العبد ~~قبوله توبته وأن يخلق الانابة والرجوع في قلب المسيء ويزين جوارحه الظاهرة ~~بالطاعات بعدما لوثها بالمعاصي ms0367 والخطيئات وتواب من صيغ المبالغة أطلق عليه ~~تعالى للمبالغة في صدور الفعل منه وكثرة قبوله توبة المذنبين لكثرة من يتوب إليه. # {ربنا وابعث فيهم} أي : في جماعة الأمة المسلمة من أولادنا {رسولا منهم} ~~أي : من أنفسهم فإن البعث فيهم لا يستلزم البعث منهم ولم يبعث من ذريتهما ~~غير النبي صلى الله عليه وسلم فهو الذي أجيب به دعوتهما. # جزء : 1 رقم الصفحة : 233 PageV01P187 ~~روي أنه قيل له قد استجيب لك وهو في آخر الزمان وفي الحديث "إني عند ~~الله مكتوب خاتم النبيين وأن آدم لمجدل في طينته وسأخبركم بأول أمري إني ~~دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمي التي رأيت حين وضعتني وقد خرج منها ~~نور أضاءت لها منه قصور الشام" وأراد بدعوة إبراهيم هذا فإنه دعا الله أن ~~يبعث في بني إسرائيل رسولا منهم {يتلوا عليهم ءاياتك} يقرأ عليهم ويبلغهم ~~ما يوحى إليه من دلائل التوحيد والنبوة {ويعلمهم} بحسب قوتهم النظرية ~~{الكتاب} أي : القرآن {والحكمة} وما يكمل به نفوسهم من المعارف الحقة ~~والأحكام الشرعية. # قال ابن دريد : كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي ~~حكمة {ويزكيهم} بحسب قوتهم العملية أي : يطهرهم من دنس الشرك وفنون المعاصي ~~سواء كانت بترك الواجبات أو بفعل المنكرات ثم إن إبراهيم عليه السلام لما ~~ذكر هذه الدعوات الثلاث ختمها بالثناء على الله تعالى فقال : {إنك أنت ~~العزيز} الذي يقهر ويغلب على ما يريد {الحكيم} الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه ~~الحكمة والمصلحة فهو عزيز حكيم بذاته وكل ما سواه ذليل جاهل في نفسه. # قال الإمام الغزالي قدس سره في "شرح الأسماء الحسنى" العزيز : هو الخطير ~~الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه فما لم تجتمع هذه ~~المعاني # 234 # الثلاثة لم يطلق العزيز فكم من شيء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم ~~يكثر نفعه لم يسم عزيزا وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ~~ولكن إذا لم يصعب الوصول إليه لم يسم ms0368 عزيزا كالشمس مثلا فإنها لا نظير لها ~~والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحدة منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا ~~توصفان بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاهدتهما فلا بد من اجتماع المعاني ~~الثلاثة. # ثم في كل من المعاني الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلة الوجود أن يرجع ~~إلى واحد إذ لا أقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا إلا ~~الله تعالى فإن الشمس وإن كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان ~~فيمكن وجود مثلها والكمال في النفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج إليه كل شيء في ~~كل شيء حتى في وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك الكمال إلاتعالى فهو العزيز ~~المطلق الحق الذي لا يوازيه فيه غيره والعزيز من العباد من يحتاج إليه عباد ~~الله في أهم أمورهم وهي الحياة الأخروية والسعادة الأبدية وذلك مما يقل لا ~~محالة وجوده ويصعب إدراكه وهذه رتبة الأنبياء عليهم السلام ويشاركهم في ~~العز من يتفرد بالقرب من درجتهم في عصره كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة ~~كل واحد بقدر علو رتبته عن سواه في الميل والمشاركة وبقدر عنائه في إرشاد ~~الخلق والحق ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأجل العلوم ~~وأجل الأشياء هو الله تعالى ولا يعرف كنه معرفته غيره فهو الحكيم المطلق ~~لأنه يعلم أجل الأشياء بأجل العلوم إذ أجل العلوم هو العلم الأزلي الدائم ~~الذي لا يتصور زواله المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليها خفاء وشبهة ولا ~~يتصف بذلك إلا علم الله تعالى وقد يقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ~~ويتقن صنعتها حكيما وكمال ذلك أيضا ليس إلا تعالى فهو الحكيم المطلق ومن ~~عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله تعالى لم يستحق أن يسمى حكيما لأنه لم يعرف ~~أجل الأشياء وأفضلها والحكمة أجل العلوم وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ~~ولا أجل من الله ومن عرف الله فهو حكيم وإن كان ضعيف المنة في سائر العلوم ~~الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها إلا أن نسبة حكمة العبد إلى حكمة ms0369 ~~الله تعالى كنسبة معرفته إلى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين ~~الحكمتين ولكنه مع بعده عنه فهو أنفس المعارف وأكثرها خيرا ومن أوتي الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا وما يتذكر إلا أولو الألباب نعم من عرف الله كان كلامه ~~مخالفا لكلام غيره فإنه قلما يتعرض للجزئيات بل يكون كلامه جمليا ولا يتعرض ~~لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ينفع في العاقبة ولما كانت الكلمات الكلية ~~أظهر عند الناس من أحوال الحكيم من معرفته بالله ربما أطلق الناس اسم ~~الحكمة على مثل تلك الكلمات الكلية ويقال للناطق بها حكيم وذلك مثل قول سيد ~~الأنبياء عليه السلام "رأس الحكمة مخافة الله" "الكيس من دان نفسه وعمل لما ~~بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله" "ما قل وكفى خير مما ~~كثر وألهى" "السعيد من وعظ بغيره" "القناعة ماللا ينفد" "الصبر نصف ~~الإيمان" "اليقين الإيمان كله" فهذه الكلمات وأمثالها تسمى حكمة وصاحبها ~~يسمى حكيما انتهى كلام الغزالي. # ثم إن في الآية إشارة إلى أن في إرسال الرسل حكمة أي : مصلحة وعاقبة ~~حميدة لأن عمارة الظاهر وإنارة الباطن ونظام العالم بهم لا بغيرهم ولورثتهم ~~من الأولياء الكاملين حظ أوفى # 235 # جزء : 1 رقم الصفحة : 233 PageV01P188 ~~في باب التزكية فلا بد للعبد من دليل ومرشد يهتدي به إلى مقصوده ومن لم يكن ~~له شيخ فشيخه الشيطان ، قال الحافظ : # بكوى عشق منه بي دليل رآه قدم # كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # والمرشد الكامل يزكي نفس السالك بإذن الله ويطهرها من دنس الالتفات إلى ~~ما سوى الله ويتلو عليه الآيات الأنفسية والآفاقية ليكون من الموقنين ~~ويغتنم النعيم الروحاني ويدخل في زمرة الصديقين فقوله تعالى : {ويزكيهم} ~~يشير إلى السلوك والتسليك فاحفظ هذا وليكن على ذكر منك اللهم احفظنا من ~~الموانع في طريق الوصول إليك فإن كل رجاء في حيز القبول لديك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 233 # {ومن يرغب عن ملة إبراهام} من استفهامية قصد بها الإنكار والتقريع رغب في ~~الشيء إذا أراده ورغب عنه ms0370 إذا تركه أي : لا يترك دين إبراهيم أحد ولا يعرض ~~عن شريعته وطريقته. # {إلا من سفه نفسه} أي : أذلها وجعلها مهينا حقيرا فانتصاب نفسه على أنه ~~مفعول به. # روي أن عبد الله بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال ~~لهما : قد علمتما أن الله تعالى قال في التوراة : إني باعث من ولد إسماعيل ~~نبيا اسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ومن لم يؤمن به فهو ملعون فأسلم سلمة ~~وأبى مهاجر فأنزل الله هذه الآية {ولقد اصطفيناه في الدنيا} أي : وبالله ~~لقد اخترنا إبراهيم في الدنيا من بين سائر الخلق بالنبوة والحكمة {وإنه فى ~~الاخرة} متعلق بقوله : {لمن الصالحين} أي : من المشهود لهم بالثبات على ~~الاستقامة والخير والصلاح فمن كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له في ~~الآخرة بالصلاح كان حقيقا بالاتباع لا يرغب عن ملته إلا سفيه أي : في أصل ~~خلقته أو متسفه يتكلف السفاهة بمباشرة أفعال السفهاء باختياره فيذل نفسه ~~بالجهل والإعراض عن النظر والتأمل فقوله : {وإنه فى الاخرة لمن الصالحين} ~~بشارة له في الدنيا بصلاح الخاتمة ووعد له بذلك وكم من صالح في أول حاله ~~ذهب صلاحه في مآله وكان في الآخرة لعذابه ونكاله كبلعم وبرصيصا وقارون ~~وثعلبة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 236 # {إذ قال له} ظرف لاصطفيناه وتعليل له أي : اخترناه في وقت قال له : {ربه ~~أسلم} أي : أخلص دينك لربك واستقم على الإسلام واثبت عليه وذلك حين خرج من ~~الغار ونظر إلى الكوكب والقمر والشمس فألهمه الله الإخلاص {قال أسلمت لرب ~~العالمين} أي : أخلصت ديني له كقوله : {إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات ~~والارض} (الأنعام : 79) الآية وقد امتثل ما أمر به من الإخلاص والاستسلام ~~وأقام على ما قال فسلم القلب والنفس والولد والمال ولما قال له جبريل حين ~~ألقي في النار هل لك من حاجة فقال : أما إليك فلا فقال : ألا تسأل ربك؟ ~~فقال : حسبي بسؤالي علمه بحالي. # قال أهل التفسير : إن إبراهيم ولد في زمن النمرود بن كنعان وكان النمرود ~~أول ms0371 من وضع التاج على رأسه ودعا الناس إلى عبادته وكان له كهان ومنجمون ~~فقالوا له إنه يولد في بلدك في هذه السنة غلام يغير دين أهل الأرض ويكون ~~هلاكك وزوال ملكك على يديه قالوا : فأمر بذبح كل غلام يولد في ناحيته في ~~تلك السنة فلما دنت ولادة أم إبراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن ~~يطلع عليها فيقتل ولدها فولدته في نهر يابس ثم لفته في خرقة ووضعته في ~~حلفاء وهو نبت في الماء يقال له بالتركي "حصير قمشى" ثم رجعت فأخبرت زوجها ~~بأنها ولدت وأن الولد في موضع # 236 PageV01P189 ~~كذا فانطلق أبوه فأخذه من ذلك المكان وحفر له سربا أي : بيتا في الأرض ~~كالمغارة فواراه فيه وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع وكانت أمه تختلف ~~إليه فترضعه وكان اليوم على إبراهيم في الشباب والقوة كالشهر في حق سائر ~~الصبيان والشهور كالسنة فلم يمكث إبراهيم في المغارة إلا خمسة عشر شهرا أو ~~سبع سنين أو أكثر من ذلك فلما شب إبراهيم في السرب قال لأمه : من ربي؟ قالت ~~: أنا قال : فمن ربك؟ قالت أبوك قال : فمن رب أبي؟ قالت : اسكت ، ثم رجعت ~~إلى زوجها فقالت : أرأيت الغلام الذي كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض فإنه ~~ابنك ثم أخبرته بما قال فأتى أبوه آزر وقال له إبراهيم : يا أبتاه من ربي؟ ~~قال : أمك قال : فمن رب أمي؟ قال : أنا قال : فمن ربك؟ قال : النمرود قال : ~~فمن رب النمرود فلطمه لطمة وقال له : اسكت فلما جن عليه الليل دنا من باب ~~السرب فنظر من خلال الصخرة فرأى السماء وما فيها من الكواكب فتفكر في خلق ~~السموات والأرض فقال : إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني ربي الذي مالي ~~إله غيره ثم نظر في السماء فرأى كوكبا قال : هذا ربي ثم أتبعه بصره ينظر ~~إليه حتى غاب فلما أفل قال : لا أحب الآفلين ثم رأى القمر ثم الشمس فقال ~~فيهما كما قال في حق الكواكب ، ثم إنهم اختلفوا في قوله ذلك فأجراه بعضهم ms0372 ~~على الظاهر وقالوا : كان إبراهيم في ذلك الوقت مسترشدا طالبا للتوحيد حتى ~~وفقه الله إليه وأرشده فلم يضره ذلك في الاستدلال وأيضا كان ذلك في حال ~~طفوليته قبل أن يجري عليه القلم فلم يكن كفرا وأنكر الآخرون هذا القول ~~وقالوا : كيف يتصور من مثله أن يرى كوكبا ويقول هذا ربي معتقدا فهذا لا ~~يكون أبدا ثم أولو قوله ذلك بوجوه مذكورة في سورة الأنعام للإمام محيي السنة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 236 # والحاصل إن إبراهيم مستسلم للرب الكريم وإنه على الصراط المستقيم لا يرغب ~~على طريقته إلا من سفه نفسه أي : لم يتفكر فيها كما تفكر إبراهيم في الأنفس ~~والآفاق وقال تعالى : {وفى أنفسكم أفلا تبصرون} (الذاريات : 21) والسفاهة ~~الجهل وضعف الرأي وكل سفيه جاهل وذلك أن من عبد غير الله فقد جهل نفسه لأنه ~~لم يعرف الله خالقها وقد جاء في الحديث "من عرف نفسه فقد عرف ربه" وفي ~~الأخبار "إن الله تعالى أوحى إلى داود اعرف نفسك بالضعف والعجز والفناء ~~واعرفني بالقوة والقدرة والبقاء". # وفي "المثنوي" : # جيست تعظيم خدا افراشتن # خويشتن را خاك وخواري داشتنيست توحيد خدا آموختن # خويشتن رايش واحد سوختن # هستيت درهست آن هستى نواز # همو مس در كيميا اندر كداز # جمله معشر قست وعاشق رده # زنده معشوقست وعاشق مرده # جزء : 1 رقم الصفحة : 236 # {ووصى} لما كمل إبراهيم عليه السلام في نفسه كمل غيره بالتوصية وهو تقديم ~~ما فيه خير وصلاح من قول أو فعل إلى الغير على وجه التفضل والإحسان سواء ~~كان أمرا دينيا أو دنيويا {بهآ} أي : بالملة المذكورة في قوله تعالى : {ومن ~~يرغب عن ملة إبراهام} (البقرة : 130) {إبراهام بنيه} أي : أولاده الذكور ~~الثمانية عند البعض إسماعيل وأمه هاجر القبطية وإسحاق وأمه سارة وستة أمهم ~~قنطورا بنت يقطن الكنعانية تزوجها إبراهيم بعد وفاة سارة وهم : مدين ومداين ~~وزمران ويقشان ويشبق ونوح. # {ويعقوب} رفع عطف على إبراهيم أي : وصى يعقوب # 237 # أيضا وهو ابن إسحاق بن إبراهيم بنيه الاثني عشر : روميل ، وشمعون ، ولاوي ~~، ويهودا ، ويستسوخور ms0373 ، وزبولون ، وزوانا ، ونفتونا ، وكوزا ، وإوشير ، ~~وبنيامين ، ويوسف ، وسمي يعقوب لأنه مع أخيه عيصو كانا توءمين فتقدم عيصو ~~في الخروج من بطن أمه وخرج يعقوب على أثره آخذا بعقبه وذلك أن أم يعقوب ~~حملت في بطن واحد لولدين توءمين فلما تكامل عدة أشهر الحمل وجاء وقت الوضع ~~تكلما في بطنها وهي تسمع فقال أحدهما للآخر : طرق لي حتى أخرج قبلك وقال ~~الآخر : لئن خرجت قبلي لأشقن بطنها حتى أخرج من خصرها فقال الآخر اخرج قبلي ~~ولا تقتل أمي قال : فخرج الأول فسمته عيصو لأنه عصاها في بطنها وخرج الثاني ~~وقد أمسك بعقبه فسمته يعقوب فنشأ عيصو بالغلظة والفظاظة صاحب صيد وقنص ~~ويعقوب بالرحمة واللين صاحب زرع وماشية ، وروي أنهما ماتا في يوم واحد ~~ودفنا في قبر واحد قيل : عاش يعقوب مائة وسبعا وأربعين سنة ومات بمصر وأوصى ~~أن يحمل إلى الأرض المقدسة ويدفن عند أبيه إسحاق فحمله يوسف فدفنه عنده يا ~~بنى} على إضمار القول عند البصريين تقديره وصى وقال : يا بني وذلك لأن يا ~~بني جملة والجملة لا تقع مفعولا إلا لأفعال القلوب أو فعل القول عندهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 PageV01P190 ~~{إن الله اصطفى لكم الدين} أي : دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان ولا دين ~~عنده غيره {فلا تموتن} أي : لا يصادفكم الموت {إلا وأنتم مسلمون} أي : ~~مخلصون بالتوحيد محسنون بربكم الظن وهذا نهي عن الموت في الظاهر وفي ~~الحقيقة عن ترك الإسلام لأن الموت ليس في أيديهم وذلك حين دخل يعقوب مصر ~~فرأى أهلها يعبدون الأصنام فأوصى بنيه بأن يثبتوا على الإسلام فإن موتهم لا ~~على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه وإنه ليس بموت السعداء وإن من ~~حق هذا الموت أن لا يحل فيهم وتخصيص الأبناء بهذه الوصية مع أنه معلوم من ~~حال إبراهيم أنه كان يدعو الكل أبدا إلى الإسلام والدين وللدلالة على أن ~~أمر الإسلام أولى الأمور بالاهتمام حيث وصى به أقرب الناس إليه وأحراهم ~~بالشفقة والمحبة وإرادة الخير مع أن صلاح أبنائه ms0374 سبب لصلاح العامة لأن ~~المتبوع إذا صلح في جميع أحواله صلح التابع. # روي أنه لما نزل قوله تعالى : {وأنذر عشيرتك الاقربين} (الشعراء : 214) ~~جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاربه وأنذرهم فقال : "يا بني كعب بن ~~لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا ~~بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا ~~بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني ~~لا أملك لكم من الله شيئا" يعني لا أقدر على دفع مكروه عنكم في الآخرة إن ~~أراد الله أن يعذبكم وإنما أشفع لمن أذن الله لي فيه وإنما يأذن لي إذا لم ~~يرد تعذيبه إنما قال عليه السلام في حقهم هكذا لترغيبهم في الإيمان والعمل ~~لئلا يعتمدوا على قرابته ويتهاونوا ولا بد من الوصية والتحذير في باب الدين ~~لأن الإنسان إذا أنس بأهل الشر يخاف أن يتخلق بأخلاقهم ويعمل عملهم فيجره ~~ذلك الهوى إلى الهاوية كما قيل : # نفس از همنفس بكيرد خوى # بر حذر باش از لقاي خبيث # باد ون برفضاي بد كذرد # بوى يد كيرد از هواي خبيث # 238 # وكتب أبو عبيد الصوري إلى بعض إخوانه : أما بعد ، فإنك قد أصبحت تأمل ~~الدنيا بطول عمرك وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك وإنما تضرب حديدا ~~باردا والسلام وحسن الظن بالله تعالى إنما يعتبر بعد إصلاح الحال بالأخلاق ~~والأعمال. # قال الحسن : إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة. # يقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا ~~قوله تعالى : {وذالكم ظنكم} (فصلت : 23) الآية اللهم وفقنا للعلم والعمل ~~قبل الأجل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 # {أم كنتم شهدآء} لأهل الكتاب الراغبين عن ملة إبراهيم عليه السلام وأم ~~منقطعة مقدرة ببل والهمزة. # قال في "التيسير" : أم إذا لم يتقدمها ألف الاستفهام كانت بمنزلة مجرد ~~الاستفهام ومعنى الهمزة فيها الإنكار يعني أكنتم شهداء جمع شهيد بمعنى ms0375 ~~الحاضر يريد ما كنتم حاضرين {إذ حضر يعقوب الموت} أي : إماراته وأسبابه ~~وقرب خروجه من الدنيا نزلت حين قالت اليهود للنبي عليه السلام : ألست تعلم ~~أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فقال تعالى : ما كنتم حاضرين حين ~~احتضر يعقوب وقال لبنيه ما قال وإلا لما ادعيتم عليه اليهودية ولكان حرضكم ~~على ملة الإسلام {إذ قال لبنيه} بدل من إذ حضر والعامل فيها شهداء {ما ~~تعبدون منا بعدى} أي : أي شيء تعبدونه بعد موتي أراد به تقريرهم على ~~التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما. # قال الراغب لم يعن بقوله : ما تعبدون من بعدي العبادة المشروعة فقط وإنما ~~عني أن يكون مقصودهم في جميع الأعمال وجه الله تعالى ومرضاته وأن يتباعدوا ~~عما لا يتوسل به إليها وكأنه دعاهم إلى أن لا يتحروا في أعمالهم غير وجه ~~الله تعالى ولم يخف عليهم الاشتغال بعبادة الأصنام وإنما خاف أن تشغلهم ~~دنياهم ولهذا قيل ما قطعك عن الله فهو طاغوت ولهذا قال واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام أي : أن نخدم ما دون الله. # قال في "المثنوي" : # يست دنيا از خدا غافل شدن # نى قماش ونقره وفر زند ووزن PageV01P191 ~~قال النحرير التفتازاني : وما عام أي : يصح إطلاقه على ذي العقل وغيره عند ~~الإبهام سواء كان للاستفهام أم غيره وإذا علم أن الشيء من ذي العقل والعلم ~~فرق بمن وما فيخص من بذي العلم وما بغيره وبهذا الاعتبار يقال إن ما لغير ~~العقلاء انتهى كلامه وتم الإنكار عليهم عند قوله ما تعبدون من بعدي ثم ~~استأنف وبين أن الأمر قد جرى على خلاف ما زعموا فقال : {قالوا} كأنه قيل ~~فماذا قالوا عند ذلك فقيل : قالوا {نعبد إلاهك وإلاه ءابآئك إبراهام ~~وإسماعيل وإسحاق} أي : نعبد الإله المتفق على وجوده وإلهيته ووجوب عبادته ~~وجعل إسماعيل وهو عمه من جملة الآباء تغليبا للأب والجد لأن العم أب ~~والخالة أم لانخراطهما في سلك واحد وهو الإخوة لا تفاوت بينهما ومنه قوله ~~عليه السلام : "عم الرجل صنو أبيه" أي : لا ms0376 تفاوت بينهما كما لا تفاوت بين ~~صنوي النخلة. # {إلاها واحدا} بدل من إله آبائك وفائدته التصريح بالتوحيد ودفع التوهم ~~الناشىء من تكرار المضاف أو نصب على الاختصاص كأنه قيل نريد ونعني بإله ~~آبائك إلها واحدا {ونحن له مسلمون} حال من فاعل نعبد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 237 # {تلك} إشارة إلى الأمة المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما الموحدون ~~{أمة} هي في الأصل المقصود كالعهدة بمعنى # 239 # المعهود وسمي بها الجماعة لأن فرق الناس تؤمها أي : يقصدونها ويقتدون بها ~~وهي خبر تلك {قد خلت} أي : مضت بالموت وانفردت عمن عداها وأصله صارت إلى ~~الخلاء وهي الأرض التي لا أنيس بها والجملة نعت لأمة {لها ما كسبت} تقديم ~~المسند لقصره على المسند إليه أي : لها كسبها لا كسب غيرها {ولكم ما كسبتم} ~~لا كسب غيركم {ولا تسالون عما كانوا يعملون} أي : لا تؤاخذون بسيئات الأمة ~~الماضية كما في قوله : ولا تسألون عما أجرمنا كما لا تثابون بحسناتهم فلكل ~~أجر عمله وذلك لما ادعى اليهود أن يعقوب عليه السلام مات على اليهودية وأنه ~~عليه السلام وصى بها بنيه يوم مات وردوا بقوله تعالى : {أم كنتم شهدآء} ~~الآية قالوا : هب أن الأمر كذلك أليسوا آباءنا وإليهم ينتمي نسبنا فلا جرم ~~ننتفع بصلاحهم ومنزلتهم عند الله تعالى قالوا ذلك مفتخرين بأوائلهم فردوا ~~بأنهم لا ينفعهم انتسابهم إليهم وإنما ينفعهم اتباعهم في الأعمال فإن أحدا ~~لا ينفعه كسب غيره كما قال عليه السلام : "يا بني هاشم لا يأتيني الناس ~~بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم" وقال عليه السلام : "من أبطأ به عمله لم يسرع ~~به نسبه" يعني : من أخره في الآخرة عمله السيىء أو تفريطه في العمل الصالح ~~لم ينفعه شرف نسبه ولم تنجبر نقيصته به قال الشاعر : # أتفخر باتصالك من علي # وأصل البؤسة الماء القراح # وليس بنافع نسب زكي # جزء : 1 رقم الصفحة : 239 # يدنسه صنائعك القباح والأبناء وإن كانوا يتشرفون في الدنيا بشرف آبائهم ~~إلا أنه إذا نفخ في الصور فلا أنساب والافتخار بمثل هذا كالافتخار بمتاع ms0377 ~~غيره وإنه من الجنون فلا بد من كسب العمل والإخلاص فيه فإنه المنجي بفضل ~~الله تعالى وجاء في حديث طويل وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~"إني رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاء ~~بره لوالديه فرده عنه ورأيت رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه ~~وضوؤه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر ~~الله فخلصه من بينهم ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته ~~صلاته فاستنقذته من أيديهم ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع ~~منه فجاءه صيامه فسقاه وأرواه ورأيت رجلا من أمتي والنبيون قعود حلقا حلقا ~~كلما دنا الحلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي ~~ورأيت رجلا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ~~ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فهو متحير فيها فجاءته حجته وعمرته ~~فاستخرجتاه من الظلمة وأدخلتاه في النور ورأيت رجلا من أمتي يكلم المؤمنين ~~فلا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت : يا معشر المؤمنين كلموه كلموه ورأيت ~~رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترا ~~على وجهه وظلا على رأسه ورأيت رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان ~~فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وأدخلاه مع ~~ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب ~~فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله ورأيت رجلا من أمتي قد هوت ~~صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحيفته فجعلها # 240 PageV01P192 ~~في يمينه ورأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه فجاءته إفراطه فنقلوا ميزانه ~~ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ~~ذلك ومضى ورأيت رجلا من أمتي أهوي في النار فجاءته دموعه التي بكى بها من ~~خشية الله فاستخرجته من ms0378 النار ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد ~~كما ترعد السعفة فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى ورأيت رجلا من أمتي ~~على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءته صلاته علي فأخذت ~~بيده وأقامته ومضى على الصراط ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة ~~فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب ~~وأدخلته الجنة" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قال لا إله إلا الله ~~مخلصا دخل الجنة" قيل : يا رسول الله وما إخلاصها قال : "أن تحجزه عن محارم ~~الله" فعلم من هذا التفصيل أن الخلاص وإن كان بفضل الله تعالى لكنه منوط ~~بالأعمال الصالحة فالقرابة لا تغني شيئا إذا فسد العمل وأما قول من قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 239 # إذا طاب أصل المرء طابت فروعه # فباعتبار الغالب فإن من عادته تعالى أن يخرج الحي من الميت والميت من ~~الحي ونعم ما قيل : # أصل را اعتبار ندان نيست # روى تر كل زخار خندان نيست # مي زغوره شود شكر ازنى # عسل ازنحل حاصلت بقي # والعود الذي تفوح رائحته وإن كان في الأصل شجرة كسائر الأشجار إلا أنه ~~لما كان له استعداد لتلك المرتبة وحصل ذلك بالتربية فاق على الأقران وخرج ~~من جنس الأصل وكذا المسك فإن أصله دم وكم من نسيب يعود على أصله بالعكس ~~فيظهر فيه أثر الصلاح الباطن في أبيه إن كان أي : أبوه فاسقا أو الفساد ~~الباطن فيه إن كان صالحا وكم من فرع يميل إلى أصله على وجه فانظر حال آدم ~~عليه السلام وولديه هابيل وقابيل ومن بعدهم إلى قيام الساعة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 239 # {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} نزلت في رؤوس يهود المدينة وفي نصارى نجران ~~أي : قالت اليهود كونوا هودا فإن نبينا موسى أفضل الأنبياء وكتابنا التوراة ~~أفضل الكتب ودينننا أفضل الأديان وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن ~~وقالت النصارى كونوا نصارى فإن نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل ~~أفضل الكتب وديننا ms0379 أفضل الأديان وكفروا بموسى والتوراة وبمحمد والقرآن. # {تهتدوا} جواب للأمر أي إن تكونوا كذلك تجدوا الهداية من الضلالة {قل} يا ~~محمد لهم على سبيل الرد وبيان ما هو الحق لا نكون ما تقولون {بل} نكون {ملة ~~إبراهام} أي : أهل ملته ودينه على حذف المضاف أي : بل نتبع ملته لأن كونوا ~~معناه اتبعوا اليهودية والنصرانية {حنيفا} أي : مائلا عن كل دين باطل إلى ~~دين الحق ومنحرفا عن اليهودية والنصرانية وهو حال من المضاف إليه وهو ~~إبراهيم كما في رأيت وجه هند قائمة لأن رؤية وجه هند يستلزم رؤيتها فالحال ~~هنا تبين هيئة المفعول أو من المضاف وهو الملة وتذكير حنيفا حينئذ بتأويل ~~الملة بالدين لأنهما متحدان ذاتا والتغاير بالاعتبار {وما كان من المشركين} ~~تعريض بهم وإيذان ببطلان دعواهم اتباع إبراهيم مع إشراكهم بقولهم عزير ابن ~~الله والمسيح ابن الله ، وفي الآية إرشاد إلى اتباع دين إبراهيم وهو الدين ~~الذي عليه نبينا عليه السلام وأصحابه وأتباعه. # 241 # جزء : 1 رقم الصفحة : 241 PageV01P193 ~~{قولوا} أيها المؤمنون {بالله وباليوم} وحده {ومآ أنزل إلينا} أي : بالقرآن ~~الذي أنزل على نبينا والإنزال إليه إنزال إلى أمته لأن حكم المنزل يلزم ~~الكل {ومآ أنزل إلى إبراهام} من صحفه العشر ما أنزل إلى {وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب} {و} إلى {ومآ} جمع سبط وهو في أصل شجرة واحدة لها أغصان كثيرة ~~والمراد هنا أولاد يعقوب وهم اثنا عشر سموا بذلك لأنه ولد لكل منهم جماعة ~~وسبط الرجل حافده أي : ولد ولده والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب ~~والشعوب من العجم وهم جماعة من أب وأم وكان في الأسباط أنبياء والصحف وإن ~~كانت نازلة إلى إبراهيم لكن من بعده حيث كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين ~~تحت أحكامها جعلت منزلة إليهم كما جعل القرآن منزلا إلينا {ومآ أوتىا موسى ~~وعيسى} من التوراة والإنجيل وتخصيصهما بالذكر لما أن الكلام مع اليهود ~~والنصارى {ومآ أوتي النبيون} جملة المذكورين منهم وغير المذكورين. # {من ربهم} في موضع الحال من العائد المحذوف والتقدير وبما أوتيه النبيون ~~منزلا ms0380 عليهم من ربهم. # {لا نفرق بين أحد منهم} كاليهود فنؤمن ببعض ونكفر ببعض وكيف نفعل ذلك ~~والدليل الذي أوجب علينا أن نؤمن ببعض الأنبياء وهو تصديق الله إياه بخلق ~~المعجزات على يديه يوجب الإيمان بالباقين فلو آمنا ببعض وكفرنا بالبعض ~~لناقضنا أنفسنا والجملة حال من الضمير في آمنا وإنما اعتبر عدم التفريق ~~بينهم مع أن الكلام فيما أوتوه لا يستلزم عدم التفريق بينهم بالتصدق ~~والتكذيب لعدم التفريق بين ما أوتوه واحد في معنى الجماعة ولذلك صح دخول ~~بين عليه {ونحن له مسلمون} أي : والحال إنا مخلصونتعالى ومذعنون. # جزء : 1 رقم الصفحة : 241 # {فإن ءامنوا} أي : اليهود والنصارى {بمثل مآ} أي : بمثل الدين الذي {به ~~فقد} هذا من باب التعجيز والتبكيت أي : إلزام الخصم وإلجائه إلى الاعتراف ~~بالحق بإرخاء عنانه وسد طرق المجادلة عليه والمثل مقحم والمعنى فإن آمنوا ~~بما آمنتم به وهو الله تعالى فإنه ليستعالى مثل وكذا لدين الإسلام. # {فقد اهتدوا} إلى الحق وأصابوه كما اهتديتم وحصل بينكم الاتحاد والاتفاق ~~{وإن تولوا} أي إن أغضوا عن الإيمان على الوجه المذكور بأن أخلوا بشيء من ~~ذلك كأن آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما هو ديدنهم ودينهم {فإنما هم فى شقاق} ~~أي : مستقرون في خلاف عظيم بعيد من الحق وهذا لدفع ما يتوهم من احتمال ~~الوفاق بسبب إيمانهم ببعض ما آمن به المؤمنون فقوله في شقاق خبر لقوله هم ~~وجعل الشقاق ظرفا لهم وهم مظروفون له مبالغة في الإخبار باستيلائه عليهم ~~فإنه بلغ من قولك هم مشاقون والشقاق مأخوذ من الشق وهو الجانب فكأن كل واحد ~~من الفريقين في شق غير شق صاحبه بسبب العداوة ولما دل تنكير الشقاق على ~~امتناع الوفاق وأن ذلك مما يؤدي إلى الجدال والقتال لا محالة عقب ذلك ~~بتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفريح المؤمنين بوعد النصرة والغلبة ~~وضمان التأييد والاعزاز بالسين للتأكيد الدالة على تحقق الوقوع البتة فقيل ~~: {فسيكفيكهم الله} الضميران منصوبا المحل على أنهما مفعولان ليكفي يقال ~~كفاه مؤنته كفاية وإن كثر استعماله ms0381 معدى إلى واحد نحو كفاك الشيء والظاهر ~~أن المفعول الثاني حقيقة في الآية هو المضاف المقدر أي : فسيكفي الله إياك ~~أمر اليهود والنصارى # 242 # ويدفع شرهم عنك وينصرك عليهم فإن الكفاية لا تتعلق بالأعيان بل بالأفعال ~~وقد أنجز الله وعده الكريم بالقتل والسبي في بني قريظة والجلاء والنفي إلى ~~الشام وغيره في بني النضير والجزية والذلة في نصارى نجران {وهو السميع ~~العليم} تذييل لما سبق من الوعد وتأكيد له والمعنى أنه تعالى يسمع ما تدعو ~~به ويعلم ما في نيتك من إظهار الدين فيستجيب لك ويوصلك إلى مرادك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 241 PageV01P194 ~~{صبغة الله} الصبغ ما يلون به الثياب والصبغ المصدر والصبغة الفعلة التي ~~تبنى للنوع والحالة من صبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة التي يقع الصبغ عليها ~~وهي أي : الصبغة في الآية مستعارة لفطرة الله التي فطر الناس عليها شبهت ~~الخلقة السليمة التي يستعد بها العبد للإيمان وسائر أنواع الطاعات بصبغ ~~الثوب من حيث أن كل واحدة منهما حلية لما قامت هي به وزينة له والتقدير ~~صبغنا الله صبغة أي : فطرنا وخلقنا على استعداد قبول الحق والإيمان فطرته ~~فهذا المصدر مفعول مطلق مؤكد لنفسه لأنه مع عامله المقدر بعينه وقع مؤكدا ~~لمضمون الجملة المقدمة وهو قوله : آمنا بالله لا محتمل لها من المصادر إلا ~~ذلك المصدر لأن إيمانهم بالله يحصل بخلق الله إياهم على استعداد اتباع الحق ~~والتحلي بحلية الإيمان ويحتمل أن يكون التقدير طهرنا الله تطهيره لأن ~~الإيمان يطهر النفوس من أوضار الكفر وسماه صبغة للمشاكلة وهي ذكر الشيء ~~بلفظ غيره لوقوع ذلك الشيء في صحبة الغير إما بحسب المقال المحقق أو المقدر ~~بأن لا يكون ذلك الغير مذكورا حقيقة ويكون في حكم المذكور لكونه مدلولا ~~عليه بقرينة الحال فهي كما تجري بين فعلين كما هنا تجري بين قولين كما في ~~(تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) فإنه عبر عن ذات الله تعالى بلفظ ~~النفس لوقوعه في صحبة لفظ النفس وعبر عن لفظ الفطرة ms0382 بلفظ الصبغة لوقوعه في ~~صحبة صبغة النصارى إذ كانوا يشتغلون بصبغ أولادهم في سابع الولادة مكان ~~الختان للمسلمين بغمسهم في الماء الأصفر الذي يسمونه المعمودية على زعم أن ~~ذلك الغمس وإن لم يكن مذكورا حقيقة لكنه واقع فعلا من حيث أنهم يشتغلون به ~~فكان في حكم المذكور بدلالة قرينة الحال عليه من حيث اشتغالهم به ومن حيث ~~أن الآية نزلت ردا لزعمهم ببيان أن التطهير المعتبر هو تطهير الله عباده لا ~~تطهير أولادكم بغمسهم في المعمودية وهي اسم ماء غسل به عيسى عليه السلام ~~فمزجوه بماء آخر وكلما استعملوا منه جعلوا مكانه ماء آخر {ومن أحسن} مبتدأ ~~وخبر والاستفهام في معنى الجحد {من الله صبغة} نصب على التمييز من أحسن ~~منقول من المبتدأ والتقدير ومن صبغته أحسن من صبغته تعالى فالتفضيل جار بين ~~الصبغتين لا بين فاعليهما والمعنى أي : شخص تكون صبغته أحسن من صبغة الله ~~فإنه يصبغ عباده بالإيمان ويطهرهم به من أوضار الكفر وأنجاس الشرك فلا صبغة ~~أحسن من صبغته {ونحن له} أي : الذي أولانا تلك النعمة الجليلة {عابدون} ~~شكرا له ولسائر نعمه وتقدم الظرف للاهتمام ورعاية الفواصل وهو عطف على آمنا ~~داخل تحت الأمر وهو قولوا فإذا كان حرفة العبد العبادة فقد زين نفسه بصبغ ~~حسن يزينه ولا يشينه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 241 # وفي "المثنوي" : # كاورا رنك ازبرون مردرا # ازدرون دان رنك سرخ وزردرا # رنكهاي نيك ازخم صفاست # رنك زشنان ازسياه آب جفاست # 243 # صبغة الله نام آن رنك لطيف # لعنة الله بوى اين رنك كثيف # وفي قوله تعالى : {ونحن له عابدون} إشارة إلى أن العارفين يعبدون ربهم لا ~~لشوق الجنة ولا لخوف النار. # قال الله تعالى في الزبور : "ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار فلو لم أخلق ~~جنة ولا نارا لم أكن مستحقا لأن أعبد". # واعلم أن العابد هو العامل بحق العبودية في مرضاة الله تعالى والعبادة ~~دون العبودية وهي دون العبودة لأن من لم يبخل بروحه فهو صاحب عبودة ~~فالعبادة ببذل الروح فوق ms0383 العبادة ببذل النفس. # قال سهل بن عبد الله لا يصح التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء : من ~~الجوع والعري الفقر والذل. # قال الشيخ أبو العباس رحمه الله : أوقات العبد أربعة لا خامس لها الطاعة ~~والمعصية والنعمة والبلية ولكل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منك ~~بحكم الربوبية فمن كان وقته النعمة فسبيله الشكر وهو فرح القلب بالله تعالى ~~ومن كان وقته البلية فسبيله الرضى والصبر فعليك أن تراقب الأوقات إلى أن ~~تصل أعلى الدرجات وغاية الغايات. # وفي "المثنوي" : # كافرم من كر زيان كردست كس # درره ايمان وطاعت يكنفسسرشكسته نيست اين سررا مبند # يك دوروزه جهد كن باقي بخند من تازه كن إيمان نه از كفت زبان # أي هوارا تازه كرده درنهانتاهواتازه است إيمان تازه نيست # كين هواجز قفل آن دروازه نيست PageV01P195 ~~روي أن السرى قدس سره قال : مكثت عشرين سنة أخرس خلق الله تعالى فلم ~~يقع في شبكتي إلا واحد كنت أتكلم في المسجد الجامع ببغداد يوم الجمعة وقلت ~~عجبت من ضعيف عصى قويا فلما كان يوم السبت وصليت الغداة إذا أنا بشاب قد ~~وافى وخلفه ركبان على دواب بين يديه غلمان وهو راكب على دابته فنزل وقال : ~~أيكم السري السقطي فأومأ جلسائي إلي فسلم علي وجلس وقال : سمعتك تقول عجبت ~~من ضعيف عصى قويا فما أردت به فقلت ما ضعيف أضعف من ابن آدم ولا قوي أقوى ~~من الله تعالى وقد تعرض ابن آدم مع ضعفه إلى معصية الله تعالى قال : فبكى ~~ثم قال : يا سرى هل يقبل ربك غريقا مثلي؟ قلت : ومن ينقذ الغرقى إلا الله ~~تعالى قال : يا سري إن علي مظالم كثيرة كيف أصنع قال : إذا صححت الانقطاع ~~إلى الله تعالى أرضى عنك الخصوم بلغنا عن النبي عليه السلام أنه قال : "إذا ~~كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على ولي الله وكل لكل منهم ملكا يقول لا ~~تروعوا ولي الله فإن حقكم اليوم على الله تعالى" فبكى ثم قال : صف لي ~~الطريق إلى الله ms0384 فقلت : إن كنت تريد المقتصدين فعليك بالصيام والقيام وترك ~~الآثام وإن كنت تريد طريق الأولياء فاقطع العلائق واتصل بخدمة الخالق فبكى ~~حتى بل منديلا له ثم انصرف وكان من أمره كيت وكيت من ترك الأهل والعيال ~~والسكون عند المقابر وتغيير الحال حتى توفي ذلك الشاب على الإحالة التي ~~أقبل عليها قال السري فحلمت يوما عيناي فإذا به يرفل في السندس والاستبرق ~~ويقول لي جزاك الله خيرا فقلت : ما فعل الله بك؟ قال : أدخلني الجنة ولم ~~يسألني عن ذنب انتهى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 241 # {قل أتحآجوننا} المحاجة المجادلة ودعوى الحق وإقامة الحجة على ذلك من كل ~~واحد والهمزة للإنكار والتوبيخ ، وسبب نزول هذه الآية أن اليهود والنصارى ~~قالوا إن الأنبياء كانوا منا وعلى ديننا وديننا أقدم فقال الله تعالى : قل ~~يا محمد لليهود والنصارى أتجادلوننا وتخاصموننا # 244 # {فى الله} أي : في دينه وتدعون أن دينه الحق هو اليهودية والنصرانية ~~وتبنون دخول الجنة والاهتداء عليهما وتقولون تارة لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى وتارة كونوا هودا أو نصارى تهتدوا {وهو ربنا وربكم} أي : ~~والحال أنه لا وجه للمجادلة أصلا لأنه تعالى مالك أمرنا وأمركم. # {ولنآ أعمالنا} الحسنة الموافقة لأمره {ولكم أعمالكم} السيئة المخالفة ~~لحكمه فكيف تدعون أنكم أولى بالله {ونحن له} أي : تعالى {مخلصون} في تلك ~~الأعمال لا نبتغي بها إلا وجهه فأنى لكم المحاجة وادعاء حقية ما أنتم عليه ~~والطمع في دخول الجنة بسببه ودعوة الناس إليه وأنتم به مشركون ، والإخلاص ~~تصفية العمل عن الشرك والرياء وحقيقته تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 244 # {أم تقولون} أم معادلة للهمزة في قوله تعالى : أتحاجوننا داخلة في حيز ~~الأمر على معنى أي : الأمرين تأتون إقامة الحجة وتنوير البرهان على حقية ما ~~أنتم عليه والحال ما ذكر أم التشبث بذيل التقليد والافتراء على الأنبياء ~~وتقولون {إن إبراهام وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط} وهي حفدة يعقوب وهم ~~أولاد أولاده الاثني عشر وعن الزجاج أنه قال : الأسباط في ولد إسحاق ms0385 بمنزلة ~~القبائل في ولد إسماعيل فولد كل واحد من ولد إسحاق سبط ومن ولد إسماعيل ~~قبيلة {كانوا هودا أو نصارى} فنحن مقتدون بهم والمراد إنكار كلا الأمرين ~~والتوبيخ عليهما أي : كيف تحاجون وكيف تقولون في حق الأنبياء الذين بعثوا ~~قبل نزول التوراة والإنجيل أنهم كانوا هودا أو نصارى ومن المحال أن يقتدي ~~المتقدم بالمتأخر ويستن بسنته {قل} يا محمد {ءأنتم} الاستفهام للتقرير ~~والتوبيخ {أعلم} بدينهم {أم الله} أعلم {ومن أظلم} إنكار لأن يكون أحد أظلم ~~فالاستفهام بمعنى النفي {ممن كتم} أي : ستر وأخفى عن الناس {شهادة} ثابتة ~~{عنده} أي : عند من كائنة {من الله} قوله عنده ومن الله صفتان لشهادة أي : ~~شهادة حاصلة عنده صادرة من الله تعالى يعني يا أهل الكتاب قد علمتم بشهادة ~~حصلت عندكم صادرة من الله تعالى بأن إبراهيم وبنيه كانوا حنفاء مسلمين بأن ~~أخبركم الله بذلك في كتابكم ثم إنكم تكتمونها وتدعون خلاف ما شهد الله به ~~في حقهم فلا أحد أظلم منكم حيث أجزأتم على تكذيب الله تعالى فيما أخبر به ~~وتعليق الأظلمية بمطلق الكتمان للإيمان إلى أن مرتبة من يدريها ويشهد ~~بخلافها في الظلم خارجة عن دائرة البيان وعن ابن عباس أكبر الكبائر الإشراك ~~بالله وشهادة الزور وكتمان الشهادة قال تعالى : {ومن يكتمها فإنه ءاثم ~~قلبه} (البقرة : 283) والمراد مسخ القلب ونعوذ بالله من ذلك {وما الله ~~بغافل عما تعملون} # جزء : 1 رقم الصفحة : 244 PageV01P196 ~~ما موصولة عامة لجميع ما يكتسب بالجوارح الظاهرة والقوى الباطنة ويدخل فيه ~~كتمان شهادة الله دخولا أوليا أي : هو محيط بجميع ما تأتون وما تدرون ~~فيعاقبكم بذلك أشد عقاب {تلك أمة} أي : الأنبياء جماعة {قد خلت} أي : مضت ~~بالموت {لها ما كسبت} من الأعمال {ولكم ما كسبتم} منها {ولا تسالون عما ~~كانوا يعملون} أي : لا يسأل أحد عن عمل غيره بل يسأل عن عمله ويجزى به وهذا ~~تكرير للآية السابقة بعينها للمبالغة في الزجر عما هم عليه من الافتخار ~~بالآباء والاتكال على أعمالهم قال الله تعالى {فإذا نفخ فى ms0386 الصور فلا ~~أنساب} (المؤمنون : 101) قيل لما انصرف هارون الرشيد من الحج أقام ~~بالكوفة أياما فلما خرج وقف بهلول المجنون على طريقه # 245 # وناداه بأعلى صوته يا هارون ثلاثا فقال هارون : من الذي يناديني تعجبا؟ ~~فقيل له : بهلول المجنون فوقف هارون وأمر برفع الستر وكان يكلم الناس وراء ~~الستر فقال له : ألم تعرفني؟ قال : بلى أعرفك فقال : من أنا؟ قال : أنت ~~الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سألك الله عن ذلك يوم القيامة ~~فبكى هارون وقال : كيف ترى حالي؟ قال : اعرضه على كتاب الله وهي الجزء ~~الثاني إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقال : أين أعمالنا؟ قال : ~~إنما يتقبل الله من المتقين قال : وأين قرابتنا من رسول الله تعالى عليه ~~وسلم؟ قال : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم قال : وأين شفاعة رسول الله ~~لنا؟ قال : يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا فلا ~~بد من الأعمال الصالحة والإخلاص فيها فإن الله يتقبلها لا غيرها. # قال الجنيد : الإخلاص سر بين العبد وبين الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ~~ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله. # قال الفضيل : ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك ~~والإخلاص أن يعافيك عنهما. # وفي "التتارخانية" لو افتتح للصلاة خالصاتعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو ~~على ما افتتح والرياء على أنه لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس ~~يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان. # قال بعض الحكماء : مثل من يعمل الطاعة للرياء والسمعة كمثل رجل يخرج إلى ~~السوق وقد ملأ كيسه حصى فيقول الناس : ما أملأ كيس فلان ولا منفعة له سوى ~~مقالة الناس وفي الحديث "أخلصوا أعمالكمتعالى فإن الله لا يقبل إلا ما خلص ~~له ولا تقولوا هذاوللرحم وليستعالى منه شيء" ومن أحاديث المشارق "لعن الله ~~من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله" قال النووي المراد الذبح باسم ~~غير الله كمن ms0387 ذبح للصنم أو لموسى أو غيرهما. # ذكر الشيخ إبراهيم المراودي : إن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه ~~أفتى أهل بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله. # وقال الرافعي : هذا غير محرم لأنهم إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو ~~كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم انتهى كلامه وعليه ~~تحمل أفعال المسلمين صيانة لهم عن الكفر وضياع الأعمال فإن الموحد مطمح ~~نظره رضى مولاه والتعبد إليه بما تيسر له من القربات اللهم اعصمنا من ~~الزلات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 244 PageV01P197 ~~{سيقول السفهآء} أي : الذين ضعفت عقولهم حال كونهم {من الناس} أي : الكفرة ~~يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين وإنما كانوا ~~سفهاء لأنهم راغبون عن ملة إبراهيم وقد قال تعالى : {ومن يرغب عن ملة ~~إبراهام إلا من سفه نفسه} (البقرة : 130) أي : أذلها بالجهل والإعراض عن ~~النظر وفائدة تقديم الإخبار به قبل وقوعه ليوطئوا عليه أنفسهم فلا يضطربوا ~~عند وقوعه لأن مفاجأة المكروه أشد على النفوس وأشق وليعلمهم الجواب # 246 # فإن العتيد قبل الحاجة إليه أرد لشغب لخصم الألد و"قبل الرمي يراش السهم" ~~وهو مثل يضرب في تهيئة الآلة قبل الحاجة إليها {ما ولاهم عن قبلتهم التى ~~كانوا عليها} ما استفهامية إنكارية مرفوعة المحل على الابتداء ووليهم خبره ~~والجملة في موضع النصب بالقول يقال تولى عن ذلك أي : انصرف وولى غيره أي : ~~صرفه والقبلة في الأصل الحالة التي عليها الإنسان من الاستقبال فنقلت في ~~عرف الشرع في الجهة التي يستقبلها الإنسان للصلاة وهي من المقابلة وسميت ~~قبلة : لأن المصلي يقابلها ، والمعنى : أي شيء صرفهم وحولهم عن قبلتهم التي ~~كانوا على التوجه إليها وهي بيت المقدس ولم انصرفوا منها إلى الكعبة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # روي أن النبي عليه السلام صلى إلى نحو بيت المقدس بعد مقدمه المدينة ~~نحوا من سبعة عشر شهرا تأليفا لقلوب اليهود ثم صارت الكعبة قبلة المسلمين ~~إلى نفخ الصور {قل} كأنه قيل فماذا أقول عند ذلك فقيل قل : {المشرق ~~والمغرب} أي : الأمكنة كلها ms0388 والنواحي بأسرهاتعالى ملكا وتصرفا فلا يستحق ~~شيء منها لذاته أن يكون قبلة حتى يمتنع إقامة غيره مقامه والشيء من الجهات ~~إنما يصير قبلة بمجرد أن الله تعالى أمر بالتوجه إليها فله أن يأمر في كل ~~وقت بالتوجه إلى جهة من تلك الجهات على حسب ألوهيته واستيلائه ونفاذ قدرته ~~ومشيئته فإنه لا يسأل عما يفعل بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فاللائق ~~بالمخلوق أن يطيع خالقه ويأتمر بأمره من غير أن يتحرى خصوصية في المأمور به ~~زائدة على مجرد كونه مأمورا به فإن الطاعة له ليس إلا بارتسام أمره أي : ~~امتثاله لا تجري العلل والأغراض الداعية له تعالى إلى الأمر لأن أحكام الله ~~تعالى وأفعاله ليست معللة بالدواهي والأغراض واليهود إنما استقبلوا جهة ~~المغرب واتخذوها قبلة اتباعا لهوى أنفسهم حيث زعموا أن موسى عليه السلام ~~كان في جانب المغرب فأكرمه الله تعالى بوحيه وكلامه كما قال الله تعالى : ~~{وما كنت بجانب الغربى إذ قضينآ إلى موسى الامر} (القصص : 44) والنصارى ~~أيضا اتخذوا جهة المشرق قبلة اتباعا لهواهم حيث زعموا أن مريم عليها السلام ~~حين خرجت من بلدها مالت إلى جانب المشرق كما قال الله تعالى : {واذكر فى ~~الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا} (مريم : 16) والمؤمنون ~~استقبلوا الكعبة طاعةتعالى وامتثالا لأمره لا ترجيحا لبعض الجهات المتساوية ~~بمجرد رأيهم واجتهادهم مع أنها قبلة خليل الله تعالى ومولد حبيبه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم {يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم} وهو التوجه إلى بيت المقدس ~~تارة والكعبة أخرى ووجه استقامته كونه مشتملا على الحكمة والمصلحة موافقا لهما. # قال بعض أرباب الحقيقة : سمى الطاغين من اليهود والمشركين والمنافقين ~~سفهاء لاحتجاب عقولهم عن حقية دين الإسلام ولو أدركوا الحق مطلقا لأخلصوه ~~كما أخلص المؤمنون فلم تبق محاجتهم معهم ولو كانت عقولهم رزينة لاستدلت ~~بالآيات وأنكروا التحويل لأنهم كانوا معتدين بالجهة فلم يعرفوا التوحيد ~~الوافي بالجهات كلها. # قال المولى الجامي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # جهان مرآت حسن شاهد ماست # فشاهد وجهه في كل ذرات ms0389 # {وكذالك} إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة أي : كما جعلناكم مهتدين إلى ~~الصراط المستقيم {جعلناكم} توحيد الخطاب في كذلك مع القصد إلى المؤمنين لما ~~أن المراد مجرد الفرق بين # 247 PageV01P198 ~~الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين {أمة وسطا} أي : خيارا لأن الأوساط ~~محمية محوطة والأطراف يتسارع إليها الخلل {لتكونوا شهدآء على الناس} يوم ~~القيامة أن الرسل قد بلغتهم {ويكون الرسول} أي : محمد صلى الله عليه وسلم ~~{عليكم شهيدا} . # إن قلت : إن الشاهد إذا أضر بشهادته عديت الشهادة بكلمة على وإذا نفع بها ~~تعدى باللام فيقال شهد له والرسول عليه السلام لما زكى أمته وعدلهم بشهادته ~~انتفعوا بها فالظاهر أن يقال ويكون الرسول لكم شهيدا بخلاف شهادة الأمة على ~~الناس فإنها شهادة عليهم حيث استضروا بها فكلمة على فيها واقعة في موضعها. # قلت : هذا مبني على تضمين الشهيد معنى الرقيب والمطلع فعدى تعديته والوجه ~~في اعتبار تضمين الشهيد الإشارة إلى أن التعديل والتزكية إنما يكون عن خبرة ~~ومراقبة بحال الشاهد فإذا شاهد منه الرشد والصلاح عدله وزكاه وأثنى عليه ~~وإلا يسكت عنه وقدمت صلة الشهادة أي : عليكم لاختصاصهم بشهادته صلى الله ~~عليه وسلم على سبيل التزكية والتعديل وهو لا ينافي شهادته صلى الله عليه ~~وسلم للأنبياء بالتبليغ وعلى منكري التبليغ بالتكذيب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # روي أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يقول لكفار ~~الأمم ألم يأتكم نذير؟ فينكرون فيقولون : ما جاءنا من بشير ولا نذير؟ فيسأل ~~الأنبياء عن ذلك فيقولون كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو أعلم بهم ~~إقامة للحجة فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون لهم أنهم قد بلغوا ~~فتقول الأمم الماضية : من أين علموا وإنهم أتوا بعدنا فيسأل هذه الأمة ~~فيقولون : أرسلت إلينا رسولا وأنزلت علينا كتابا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل ~~وأنت صادق فيما أخبرت ثم يؤتى بمحمد عليه الصلاة والسلام فيسأل عن حال أمته ~~فيزكيهم ويشهد بصدقهم فيؤمر بالكفار إلى النار. # قال بعض أرباب الحقيقة : معنى شهادتهم على الناس اطلاعهم بنور التوحيد ms0390 ~~على حقوق الأديان ومعرفتهم لحق كل دين وحق كل ذي دين من دينه وباطلهم الذي ~~ليس حقهم الذي هو مخترعات نفوسهم وطريق الحق واحد فمن تحقق بحق دين تحقق ~~بحق سائر الأديان وخاصة دين الإسلام الذي هو الحق الأعظم ومعنى شهادة ~~الرسول عليهم اطلاعه على رتبة كل متدين بدينه وحقيقته التي هو عليها من ~~دينه وحجابه الذي هو به محجوب عن كمال دينه فهو يعرف ذنوبهم وحقيقة إيمانهم ~~وأعمالهم وحسناتهم وسيئاتهم وإخلاصهم ونفاقهم وغير ذلك بنور الحق وأمته ~~يعرفون ذلك من سائر الأمم بنوره عليه الصلاة والسلام. # قال بعضهم : جعلنا سبحانه وتعالى آخر الأمم تشريفا لحبيبه وأمته لأنه لو ~~قدمنا لاحتجنا أن ننتظر في قبورنا قدوم الأمم الماضية فجعلهم سبحانه وتعالى ~~في انتظارنا تشريفا لنا وأيضا جعلنا آخر الأمم لنكون يوم القيامة شهداء على ~~جميع الأمم الماضية ويكفي شرفا لهذه الأمة المرحومة ما قال صلى الله عليه ~~وسلم في حق علمائهم "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" وذكر الراغب ~~الأصفهاني في "المحاضرات" : أنه قال الإمام الشاذلي صاحب حزب البحر : ~~اضطجعت في المسجد الأقصى فرأيت في المنام قد نصب تخت خارج الأقصى في وسط ~~الحرم فدخل خلق كثير أفواجا أفواجا فقلت : ما هذا الجمع؟ فقالوا : جمع ~~الأنبياء والرسل قد حضروا ليشفعوا في حسين الحلاج عند محمد عليه أفضل ~~الصلاة والسلام لإساءة أدب وقعت منه فنظرت إلى التخت فإذا # 248 # نبينا محمد عليه السلام جالس عليه بانفراده وجميع الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام على الأرض جالسون مثل إبراهيم وموسى وعيسى ونوح فوقفت أنظر وأسمع ~~كلامهم فخاطب موسى نبينا عليه الصلاة والسلام وقال له : إنك قلت علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل فأرنا منهم واحدا فقال : هذا وأشار إلى الإمام الغزالي ~~فسأله موسى سؤالا فأجابه بعشرة أجوبة فاعترض عليه موسى بأن السؤال ينبغي أن ~~يطابق الجواب والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الإمام هذا الاعتراض وارد ~~عليك أيضا حين سئلت وما تلك بيمينك يا موسى وكان الجواب عصاي فعددت صفات ~~كثيرة قال : فبينما أنا متفكر في جلالة ms0391 قدر محمد عليه السلام وكونه جالسا ~~على التخت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الأرض إذ رفسني شخص ~~برجله رفسة مزعجة فانتبهت فإذا بقيم ثم غاب عني فلم أجده إلى يومي هذا ومن ~~هذا قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # فانسب إلى ذاته ما شئت من شرف PageV01P199 ~~وانسب إلى قدره ما شئت من عظم اللهم يسر لنا شفاعته. # {وما جعلنا القبلة} مفعول أول لجعلنا {التى كنت عليهآ} مفعول ثان له ~~بتقدير موصوف أي : لجهة التي كنت عليها وهي الكعبة لأنه عليه السلام كان ~~مأمورا بأن يصلي إلى الكعبة وهو بمكة ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى صخرة ~~ببيت المقدس التي منها يصعد الملائكة إلى السماء ثم أعيد إلى ما كان عليه ~~أولا والمعنى ما رددناك إلى ما كنت عليه أي : على استقباله والتوجه إليه ~~وما جعلنا ذلك لشيء من الأشياء {إلا لنعلم من يتبع الرسول} في التوجه إلى ~~ما أمر به {ممن ينقلب} أي : ينصرف ويرجع {على عقبيه} العقب مؤخر القدم ~~والانقلاب على العقبين مستعار للارتداد والرجوع عن الدين الحق إلى الباطل ~~ومعنى لنعلم ليظهر علمنا على مظاهر الرسول والمؤمنين ويتميز عندهم الثابت ~~على الإسلام الصادق فيه من المتردد الذي يرتد بأدنى سبب لقلته وضعف إيمانه ~~لا أنه لم يعلم حالهم فعلم لأنه تعالى كان عالما في الأزل بهم وبكل حال من ~~أحوالهم التي تقع في كل زمان من أزمنة وجودهم مقارنة للزمان الذي تقع فيه ~~تلك الحال وكل من يعلم شيئا فإنما يعلم بأن يظهر ذلك العلم فيه ويقرب من ~~هذا ما قيل المعنى ليعلم رسول الله والمؤمنون وإنما أسند علمهم إلى ذاته ~~لأنهم خواصه وأهل الزلفى عنده هذا هو المعنى الذي اختاره القاشاني في ~~تأويلاته وزيف ما عداه والعلم في قوله لنعلم بمعنى المعرفة أي : لنعرف الذي ~~يتبع الرسول فلا يحتاج إلى مفعول ثان. # فإن قيل إن الله لا يوصف بالمعرفة فلا يقال الله عارف فكيف يكون العلم ~~بمعنى المعرفة هنا. # قلت : إنما لا يوصف بها إذا كانت ms0392 بمعناها المشهور وهو الإدراك المسبوق ~~بالعدم وأما إذا كانت بمعنى الإدراك الذي لا يتعدى إلى مفعولين فيجوز أن ~~يوصف الله بها وقوله ممن ينقلب حال من فاعل يتبع أي : متميزا منه {وإن ~~كانت} أي : القبلة المحولة {لكبيرة} أي : شاقة ثقيلة على من يألف التوجه ~~إلى القبلة المنسوخة فإن الإنسان ألوف لما يتعوده يثقل عليه الانتقال منه ~~وإن هي المخففة من المثقلة واسمها محذوف وهو القبلة واللام هي الفارقة ~~بينها وبين الناقة كما في قوله تعالى : {إن كان وعد ربنا لمفعولا} (الإسراء ~~: 108) {إلا على الذين هدى الله} أي : هداهم إلى حكمة الإحكام وأرشدهم ~~وعرفهم أن ما كلفه عباده متضمن لحكمة لا محالة وإن لم يهتدوا إلى خصوصية ~~تلك الحكمة بعينها فتيقنوا بذلك أن السعيد الفائز من أطاع ربه # 249 # الحكيم وأن الشقي الخاسر من عصى ربه العليم ثم بين أنهم مثابون على ذلك ~~الثبات والاتباع وأن ذلك غير ضائع منهم فقال : {وما كان الله} مريدا {ليضيع ~~إيمانكم} أي : ثباتكم على التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه السلام من ~~غير أن ترتابوا في شيء من ذلك {إن الله بالناس} متعلق برؤوف {لرءوف} أي : ~~ذو مرحمة عظيمة لهم حيث نقلهم برحمته من ذلك إلى هذا وهو أصح لهم {رحيم} ~~يغفر ذنوبهم بالإيمان وإيصال الرزق ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # فروماند كانرا برحمت قريب # تضرع كنانرا بدعوت مجيب # روي أنه أخذ بعض أمراء الكفار وكان جائرا قاتلا في زمن داود عليه ~~السلام فصلب فوق الجبل عشاء ورجع الناس إلى منازلهم وبقي هذا على الخشبة ~~وحده وتضرع إلى آلهته فلم يغنوا عنه شيئا ثم رجع إلى الله وقال : أنت الله ~~الحق أتيت إليك لتغيثني برحمتك قال تعالى : يا جبريل إن هذا عبد آلهته ~~طويلا فلم ينتفع ففزع إلي ودعاني فاستجبت له فأهبط إلى الأرض وضعه على ~~الأرض في سلامة وعافية ففعل فلما أصبحوا رأوه وهو حي يصليتعالى فأخبروا ~~داود بذلك فدعا الله فيه مستكشفا سره فأوحى الله إليه يا داود إني أرحم ms0393 من ~~آمن بي ودعاني فإن لم أفعل فأي فرق بيني وبين آلهته. # واعلم أن جماعة قد ارتدوا عن الإسلام عند تحويل القبلة لتعلقهم بما سوى ~~الله تعالى وعدم فنائهم في الله ورضاهم بما يجيء عليهم من القضاء فأخذتهم ~~الكدرة كالسيل وأما الذين سعدوا سعادة أزلية فلم يتعلقوا في الحقيقة بيت ~~المقدس ولا بالكعبة بل الرب الخالق لهما ولغيرهما وفنوا عن إرادتهم فجاءت ~~إرادة الله لهم كالشهد المصفى فأخذهم السرور والصفا ، قال الصائب : # مهياي فنارا ازعلايق نيست روايى # نيند يشد زخار آنكس كه دامان بركمر دارد PageV01P200 ~~ذكر أن أبا القاسم الجنيد البغدادي لما رأوه في وادي الوله : ظنوا أنه مرض ~~أو جن فجعلوه في دار الشفاء فزاره بعض من يدعي حبه فقال لهم : من أنتم؟ ~~فقالوا : نحن أحباؤك فرماهم بالأحجار ففروا من عنده وقالوا : قد غلب عليه ~~الجنون فقال : تدعون الحب بأقوالكم وقد يكذبها أفعالكم فالمحب من أسره ما ~~أصابه من الحبيب فلذلك قد عد أشد البلاء عند الأنبياء والأولياء ألذ من ~~الحلوى فاكتسبوا حلل التسليم والاصطبار وغاصوا في لجج المكاشفات والمشاهدات ~~واشتغلوا مع الجنان واللسان بالتوحيد وذكر الملك المنان حتى عدوا الالتفات ~~إلى غيره ولو بأكل لقمة من الموانع فلذلك ارتقوا في الفناء والبقاء إلى ~~غاية المبتغى ولما قال موسى عليه السلام : رب أرني أنظر إليك قال : يا موسى ~~تراني في البساط الفاني اصبر حتى أجعله باقيا حتى تراني يا موسى رعيت غنم ~~شعيب عشر سنين أتريد أن تراني بعبادة أربعين يوما ثم اصطفاه وأعطاه ما ~~أعطاه فلما رجع إلى قومه رأى في الطريق الجبل الأعلى فسأل عنه متعجبا فقال ~~الجبل : يا موسى كنت ترعى الغنم في وعلى رأسك قلنسوة وفي يدك عصا فالله ~~الذي اصطفاك برسالاته وبكلامه لقد جعلني الأعلى بفضله وإنعامه اللهم اجعلنا ~~على صراطك المستقيم واتباع رسولك الكريم واهدنا التوجه إلى كعبة ذاتك ~~والانجذاب إليك والوصول إلى مشاهدتك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 246 # {قد} لفظ قد في المضارع للتقليل وقد استعمل ههنا للتكثير بطريق الاستعارة ~~للمجانسة بين ms0394 الضدين في الضدية {نرى} مستقبل لفظا ماض معنى ومتأخر تلاوة ~~متقدم معنى لأنها رأس القصة والمعنى # 250 # شاهدنا وعلمنا {تقلب وجهك} أي : تردد وجهك في تصرف نظرك {في السمآء} أي : ~~في جهتها تطلعا للوحي وكان عليه السلام يقع في روعه ويتوقع من ربه أن يحوله ~~إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم وأقدم القبلتين وأدعى للعرب إلى ~~الإيمان من حيث أنها كانت مفخرة لهم وأمنا ومزارا ومطافا ولمخالفة اليهود ~~فإنهم كانوا يقولون : إنه يخالفنا في ديننا ثم إنه يتبع قبلتنا ولولا نحن ~~لم يدر أين يستقبل فعند ذلك كره أن يتوجه إلى قبلتهم حتى روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لجبريل "وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها" فقال ~~له جبريل : أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فادع ربك وسله ثم ارتفع جبريل ~~وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه ~~جبريل بالذي سأل ربه فأنزل الله هذه الآية وأول ما نسخ من المنسوخات هو ~~خمسون صلاة نسخت إلى خمس للتخفف ثم تحويل القبلة إلى بيت المقدس بمكة ~~امتحانا للمشركين بعد أن كان للمصلي أن يتوجه حيث شاء لقوله تعالى : ~~{فأينما تولوا فثم وجه الله} ثم تحويلها من بيت المقدس إلى الكعبة بالمدينة ~~امتحانا لليهود كذا في "تفسير الفاتحة" للمولى الفناري {فلنولينك قبلة} # جزء : 1 رقم الصفحة : 250 PageV01P201 ~~أي : فوالله لنعطينكها ولنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا أي : صيرته ~~واليا له وولي الرجل ولاية أي : تمكن منه أو فلنجعلنك تلي سمتها دون سمت ~~بيت المقدس من وليه وليا أي : قربه ودنا منه وأوليته إياه ووليته أي : ~~أدنيته منه {ترضاها} مجاز عن المحبة والاشتياق لأنه عليه السلام لم يكن ~~ساخطا للتوجه إلى بيت المقدس كارها له غير راض أي : تحبها وتتشوق إليها لا ~~لهوى النفس والشهوة الطبيعية بل لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله تعالى {فول ~~وجهك شطر المسجد الحرام} أي : اصرف وجهك أي : اجعل وجهك بحيث يلي شطره ~~ونحوه والمراد بالوجه ms0395 ههنا جملة البدن لأن الواجب على المكلف أن يستقبل ~~القبلة بجملة بدنه لا بوجهه فقط ولعل تخصيص الوجه بالذكر التنبيه على أنه ~~الأصل المتبوع في التوجه والاستقبال والمتبادر من لفظ المسجد الحرام هو ~~المسجد الأكبر الذي فيه الكعبة والحرام المحرم أي : المحرم فيه القتال أو ~~الممنوع من الظلمة أن يتعرضوا له وفي ذكر المسجد الحرام دون الكعبة إيذان ~~بكفاية مراعاة جهة الكعبة باتفاق بين الحنفية والشافعية لأن استقبال عينها ~~للبعيد متعذر وفيه حرج عظيم بخلاف القريب {وحيث ما كنتم} أي : في أي : موضع ~~كنتم من الأرض من بحر أو بر شرق أو غرب وأردتم الصلاة {فولوا وجوهكم شطره} ~~فإنه القبلة إلى نفخ الصور أمر لجميع المؤمنين بذلك بعدما أمر به النبي ~~عليه السلام تصريحا بعمومه لكافة العباد من كل حاضر وباد حثا للأمة على ~~المتابعة {وإن الذين أوتوا الكتاب} من فريقي اليهود والنصارى {ليعلمون أنه} ~~أي : التحويل إلى الكعبة {الحق} أي : الثابت كائنا {من ربه} لما أن المسطور ~~في كتبهم أنه عليه السلام يصلي إلى القبلتين بتحويل القبلة إلى الكعبة ~~بعدما كان يصلي إلى بيت المقدس ومعنى من ربهم أي : من قبله تعالى لا شيء ~~ابتدعه الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه فإنهم كانوا يزعمون أنه من ~~تلقاء نفسه {وما الله بغافل عما تعملون} خطاب للمسلمين واليهود جميعا على ~~التغليب فيكون وعدا للمسلمين بالإثابة وجزيل الجزاء ووعيدا وتهديدا لليهود ~~على عنادهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 250 # {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ءاية} برهان # 251 # قاطع على أن التوجه إلى الكعبة هو الحق {ما تبعوا قبلتك} عنادا ومكابرة ~~وهذا في حق قوم معينين علم الله أنهم لا يؤمنون فإن منهم من آمن وتبع ~~القبلة {ومآ أنت بتابع قبلتهم} حسم لأطماعهم إذ كانوا تناجوا في ذلك وقالوا ~~: لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره وطمعوا في رجوعه ~~إلى قبلتهم {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} فإن اليهود تستقبل الصخرة والنصارى ~~مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كما ms0396 لا يرجى موافقتهم لك لتصلب كل فريق فيما هو ~~فيه فالمحق منهم لا يزل عن مذهبه لتمسكه بالبرهان والمبطل لا يقلع عن باطله ~~لشدة شكيمته في عناده {ولئن اتبعت أهوآءهم} جمع هوى وهو الإرادة والمحبة أي ~~: ولئن وافقتهم في مراداتهم بأن صليت إلى قبلتهم مداراة لهم وحرصا على ~~إيمانهم {منا بعد ما جآءك من العلم} أي : من بعد ما علمت بالوحي القاطع أن ~~قبلة الله هي الكعبة {إنك إذا} حرف جواب وجزاء توسطت بين اسم إن وخبرها ~~لتقرير ما بينهما من النسبة {لمن الظالمين} أي : المرتكبين الظلم الفاحش ~~وهذه الجملة الشرطية الفرضية واردة على منهاج التهييج والإلهاب للثبات على الحق. # وفيه لطف للسامعين وتحذير لهم عن متابعة الهوى فإن من ليس من شأنه ذلك ~~إذا نهى عنه ورتب على فرض وقوعه ما رتب من الانتظام في سلك الراسخين في ~~الظلم فما ظن من ليس كذلك ، قال في "المثنوي" : # تازه كن إيمان نه از كفت زبان # أي : هوارا تازه كرده در نهان # تاهوا تازه است إيمان تازه نيست # كين هوا جز قفل آن دروازه نيست # جزء : 1 رقم الصفحة : 250 PageV01P202 ~~{الذين ءاتيناهم الكتاب} إيتاء فهم ودراسة وهم الأحبار {يعرفونه} أي : ~~الرسول صلى الله عليه وسلم {كما يعرفون أبنآءهم} أي : يعرفونه صلى الله ~~عليه وسلم بأوصافه الشريفة المكتوبة في كتابهم لا يشتبه عليهم كما لا يشتبه ~~أبناؤهم وتخصيصهم بالذكر دون ما يعم البنات لكون الذكور أشهر وأعرف عندهم ~~منهن وهم بصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق. # فإن قيل : لم لم يقل كما يعرفون أنفسهم؟ مع أن معرفة الشخص نفسه أقرب ~~إليه من معرفة سائر الأشياء : فالجواب ما قال الراغب : لأن الإنسان لا يعرف ~~نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره ويعرف ولده من حين وجوده {وإن فريقا ~~منهم} هم الذين كابروا وعاندوا الحق {ليكتمون الحق وهم يعلمون} أن محمدا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الكعبة قبلة الله والباقون هم الذين ~~آمنوا منهم فإنهم يظهرون الحق ولا يكتمونه وأما الجهلة منهم فليست ms0397 لهم ~~معرفة بالكتاب ولا بما في تضاعيفه فما هم بصدد الإظهار ولا بصدد الكتم ~~وإنما كفرهم على وجه التقليد. # {الحق} الذي أنت عليه يا محمد {من ربك} خبر لقوله الحق {فلا تكونن من ~~الممترين} أي : الشاكين في كون الحق من ربك هذا خطاب له صلى الله عليه وسلم ~~والمقصود خطاب أمته ونهيهم عن الامتراء ومعنى نهي الأمة عن الامتراء أمرهم ~~بضده الذي هو اليقين وطمأنينة القلب. # قال القشيري حملهم مستكنات الحسد وسوء الاختيار على مكابرة ما علموا ~~بالاضطرار وكذلك المغمور في ظلمات نفسه يلقي جلباب الحياء فلا ينجع فيه ~~ملام ولا يرده عن انهماكه كلام. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتادة أفندي : عندنا ثلاث مراتب : # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # إحداها : مرتبة التقليد # 252 # وهي لعامة الناس. # والثانية : مرتبة التحقيق والإيقان وهي للمجتهدين كالأئمة الأربعة ومن ~~يحذو حذوهم. # والثالثة : مرتبة المشاهدة والعيان فهي للكمل من أهل السلوك قال : وإذا ~~لم تتطهر النفس من الأخلاق الرديئة لا تحصل المعارف الإلهية وإن كان كاملا ~~في العقل والعلوم ألا يرى أن الشيطان مع عقله وعلمه كيف استكبر وعصى أمر ~~الله تعالى لما في نفسه من الكبر والحسد وكذلك حال أهل الكتاب في أمر ~~القبلة وشأن النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم ينفع العلم والمعرفة لخبث ~~باطنهم فلا بد من تزكية النفوس وتصفية القلوب والاستقامة في باب الحق إلى ~~أن يأتي اليقين. # حكي أن يونس خدم شيخه طبق أمره ثلاثين سنة بالصدق حتى تورم ظهره من ~~نقل الحطب فلم يظهر وكان شيخه نظر له فثقل ذلك على سائر الطالبين وقالوا : ~~إنه يخدم الشيخ على محبة بنته حتى تكلموا في ذلك الشيخ فلما أتى بالحطب قال ~~شيخه : نعم الحطب المستقيم يا يونس فقال : إن غير المستقيم لا يليق بهذا ~~الباب وما تكلموا في حقه ليس على وجه النفاق بل لما رأوا أنهم لا يتحملون ~~ما يتحمل يونس أشكل عليهم الأمر فحملوه على حب البنت وسؤال الشيخ أيضا ~~وجواب يونس بهذا الوجه إنما كان لإرشادهم وإزالة ms0398 شبههم وإلا فالشيخ كان ~~يعرف أحوال يونس ولم يحصل له سوء ظن من كلامهم لأن من كان مرشدا لا يعرف ~~حال المريد بكلام الغير في المدح والذم ثم زوج الشيخ بنته له وقال حتى لا ~~يكون الإخوان كاذبين ولا يحصل لهم الخجالة وكانت البنت متى قرأت القرآن يقف ~~الماء فلم يمسها يونس إلى آخر عمره وقال : أنا لا أليق بها فللسالك في ~~مرتبة الطبيعة أن يترك مقتضاها ويقتصر على قدر الكفاية من الأكل والشرب ولا ~~يتقيد بتدارك ما تشتهيه طبيعته فإن الخير في مخالفتها ومن تربية النفس أن ~~يجتنب عن حب الأموال والأولاد فإنهما فتنة ومعينان لها على كبرها بكثرتهما ~~وأكثر الأنفس لا تحب صرفها بل تدخرها ليزداد استكبارها وقد قال تعالى : ~~{يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} (الشعراء : 89) ~~فما دام لم تصلح الطبيعة والنفس لا يصل الطالب إلى مطلوبه ففي الحج إشارة ~~إلى ذلك فإن قاصد البيت المكرم يترك استراحة بدنه ويبذل ماله إلى أن يصل ~~إلى مشاهدته فكذلك قاصد رب البيت يفنى عن جميع ما سواه ويكون في توجهه ~~وحدانيا هيولانيا حتى يشاهد ببصيرته ما يشاهد فالصلاة مستقبلا إلى شطر ~~المسجد الحرام عين التوجه إلى الذات الأحدية لأن الكعبة مثال صوري لحضرته ~~تعالى وإن المراد من الاستقبال إليها الإقبال إليه تعالى مع أنه لا يتقيد ~~التوجه حقيقة لكن الاستقبال صورة رعاية للأدب ودور مع الأمر الإلهي ~~فإنتعالى في كل شيء حكمة ومصلحة ومن تخلص من القيود وانجذب إلى الرب ~~المعبود فقد تجلى له قوله : {فأينما تولوا فثم وجه الله} (البقرة : 115) ~~وظهر له سر الظاهر والمظهر : # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # عاشقي ديد از دل ر تاب # حضرت حق تعالى اندر خواب # دامنش را كرفت آن غمخور # كه ندارم من از تو دست دكر # ون بر آمدز خواب خوش درويش PageV01P203 ~~ديد محكم كرفته دامن خويش # فطوبى لمن دار مع الأمر الإلهي وسلم من الاعتراض وتخلص من الانقباض وفني ~~عن إضافة # 253 # الوجود إلى ms0399 نفسه وبقي بربه وبكمالاته اللهم اجعلنا من المهديين إلى هذه ~~الرتبة العظمى والكعبة العليا واصرفنا في مسالكنا عن الانحراف إلى شيء من ~~الآخرة والدنيا. # {ولكل} أي : لكل أمة من الأمم أعني المسلمين واليهود والنصارى {وجهة} أي ~~: قبلة وجهة {هو} راجع إلى كل {موليها} أي : محول وموجه إلى تلك الجهة وجهه ~~فقبلة كل أمة من أهل الأديان المختلفة مغايرة لقبلة الأمة الأخرى {فاستبقوا ~~الخيرات} أي : إلى الخيرات بنزع الجار والمراد جميع أنواع الخيرات من أمر ~~القبلة وغيره مما ينال به سعادة الدارين والمعنى لكل أمة قبلة يتصلبون في ~~التوجه إليها بحيث لا ينصرفون عنها إلى القبلة الحق وإن أتيتهم بكل آية ~~دالة على أن القبلة هي الكعبة وإذا كان الأمر كذلك فاستبقوا أنتم وبادروا ~~إلى الفعلات الخيرات وهي ما ثبت أنه من الله تعالى ولا تقتفوا أثر ~~المكابرين المستكبرين الذين يتبعون أهواءهم ويلقون الحق وراء ظهورهم فإنهم ~~إنما يستبقون إلى الشر والفساد إذ ليس بعد الحق إلا الضلال. # قال بعض أهل الحقيقة : معناه كل قوم اشتغلوا بغيرنا عنا وأقبلوا على ~~غيرنا فكونوا معاشر العارفين لنا واشتغلوا بنا عن غيرنا فإن مرجعكم إلينا ~~كما قال تعالى : {أينما} أي : في أي موضع {تكونوا} أنتم وأعداؤكم {يأت بكم ~~الله جميعا} يحشركم الله إلى المحضر للجزاء ويفصل بين المحق والمبطل فهو ~~وعد لأهل الطاعة ووعيد لأهل المعصية {إن الله على كل شىء قدير} فيقدر على ~~الإماتة والإحياء والجمع. # جزء : 1 رقم الصفحة : 252 # {ومن حيث خرجت} أي : من أي مكان وبلد خرجت إليه للسفر {فول وجهك} عند ~~صلاتك {شطر المسجد الحرام} تلقاءه فإن وجوب التوجه إلى الكعبة لا يتغير ~~بالسفر والحضر حالة الاختيار بل الحكم بالأسفار مثله حالة الإقامة بالمدينة ~~{وإنه} أي هذا المأمور به وهو تحويل القبلة إلى الكعبة {للحق من ربك} أي ~~الثابت الموافق للحكمة {وما الله بغافل عما تعملون} فيجازيكم بذلك أحسن ~~جزاء فهو وعد للمؤمنين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 254 # {ومن حيث خرجت} إليه في أسفارك ومغازيك من المنازل القريبة والبعيدة ms0400 {فول ~~وجهك شطر المسجد الحراما وحيث ما كنتم} أيها المؤمنون من أقطار الأرض ~~مقيمين أو مسافرين وصليتم {فولوا وجوهكم} من محالكم {شطره} كرر هذا الحكم ~~وهو التحويل وتولية الوجه شطر المسجد لما أن القبلة لها شأن خطير والنسخ من ~~مظان الشبهة والفتنة وتسويل الشيطان فبالحري أن يؤكد أمرها مرة غب أخرى مع ~~أنه قد ذكر في كل مرة حكمة مستقلة {لئلا يكون للناس عليكم حجة} متعلق بقوله ~~فولوا والمعنى أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن ~~المنعوت في التوراة قبلته الكعبة واحتجاج العرب بأنه يدعي ملة إبراهيم ~~ويخالف قبلته وقوله عليكم في الأصل صفة حجة فلما تقدم عليها امتنع الوصفية ~~لامتناع تقدم الصفة على الموصوف فانتصب على الحالية {إلا الذين ظلموا منهم} ~~استثناء من الناس أي : لئلا يكون حجة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم ~~القائلين ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده ولو ~~كان على الحق للزم قبلة الأنبياء ولا لأحد من العرب من أهل مكة إلا ~~للمعاندين منهم الذين قالوا : بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع ~~إلى دينهم وتسمية هذه الكلمة الشنعاء حجة مع أنها أفحش الأباطيل لأنهم ~~كانوا يسوقونها مساقها ويوردونها موقعها # 254 PageV01P204 ~~فسميت حجة مجازا تهكما بهم {فلا تخشوهم} فلا تخافوهم في توجهكم إلى الكعبة ~~ومظاهرهم عليكم لسببه فإن مطاعنهم لا تضركم شيئا {واخشونى} بامتثال أمري ~~فلا تخالفوا أمري وما رأيته مصلحة لكم فإني ناصركم {ولاتم نعمتى عليكم} علة ~~لمحذوف أي : أمرتكم بتولية الوجوه شطره لاتمامي النعمة عليكم لما أنه نعمة ~~جليلة وما وقع من أوامر الله تعالى وتكاليفه وائتمار المكلف بالتوجه إلى ~~حيث وجهه الله تعالى وإن كان نعمة يتوصل به إلى الثواب الجزيل إلا أن أمره ~~تعالى بالتوجه إلى قبلة إبراهيم تمام النعمة في أمر القبلة فإن القوم كانوا ~~يفتخرون باتباع إبراهيم في جميع ما كانوا يفعلونه فلما وجهوا إلى قبلته بعد ~~ما صرفوا عنها لمصلحة حادثة فقد أصابوا تمام النعمة في أمر ms0401 القبلة فإن نعمة ~~الله تعالى على عباده ضربان موهوب ومكتسب فالموهوب نحو صحة البدن وسلامة ~~الأعضاء وغيرهما والمكتسب نحو الإيمان والعمل الصالح بامتثال الأوامر ~~والاجتناب عن المناهي فإن ذلك كله يؤدي إلى سعادة الدارين {ولعلكم تهتدون} ~~أي : ولإرادتي اهتداءكم إلى شعائر الملة الحنيفية وشرائع الدين القويم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 254 # {كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم} متصل بما قبله أي : ولأتم نعمتي عليكم في ~~أمر القبلة إتماما كائنا كإتمامي لها بإرسال رسول كائن منكم وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإن إرسال الرسول لا سيما المجانس لهم نعمة لم تكافئها نعمة ~~قط {يتلوا عليكم ءاياتنا} وهو القرآن العظيم {ويزكيكم} أي : يحملكم على ما ~~تصيرون به أزكياء طاهرين من دنس الذنوب المكدرة لجوهر النفس لأن شأن الرسل ~~الدعوة والحث على أعمال يحصل بها طهارة نفوس الأمة من الشرك والمعاصي لا ~~تطهيرهم إياهم بمباشرتهم من أول الأمر {ويعلمكم الكتاب} أي : ما في القرآن ~~من المعاني والأسرار والشرائع والأحكام التي باعتبارها وصف القرآن بكونه ~~هدى ونورا فإنه عليه السلام كان يتلوه عليهم ليحفظوا نظمه ولفظه فيبقى على ~~ألسنة أهل التواتر مصونا من التحريف والتصحيف ويكون معجزة باقية إلى يوم ~~القيامة وتكون تلاوته في الصلاة وخارجها نوعا من العبادة والقربة ومع ذلك ~~كان يعلم ما فيه من الحقائق والأسرار ليهتدوا بهداه وأنواره {والحكمة} هي ~~الإصابة في القول والعمل ولا يسمى حكيما إلا من اجتمع له الأمران كذا قال ~~الإمام : من أحكمت الشيء أي : رددته عما لا يعنيه وكأن الحكمة هي التي ترد ~~عن الجهل والخطأ. # واعلم أن العمل بالقرآن متفرع على معرفة معناه وهو متفرع على معرفة ~~ألفاظه والتزكية غاية أخيرة لأنها متفرعة على العمل لكنها قدمت في الذكر ~~نظرا إلى تقدمها في التصور {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} قال الراغب : إن ~~قيل ما معنى ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون وهل ذلك إلا الكتاب والحكمة قيل ~~عني بذلك العلوم التي لا طريق إلى تحصيلها إلا من جهة الوحي على ألسنة ~~الأنبياء ولا سبيل إلى ms0402 إدراك جزئياتها وكلياتها إلا به وعنى بالحكمة ~~والكتاب ما كان للعقل فيه مجال في معرفة شيء منه وأعاد ذكر ويعلمكم مع قوله ~~ما لم تكونوا تعلمون تنبيها على أنه مفرد عن العلم المتقدم ذكره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 255 # {فاذكرونى} بالطاعة لقوله عليه السلام : "من أطاع الله فقد ذكر الله وإن ~~قلت صلاته وصيامه وقراءته القرآن ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته ~~وقراءته القرآن" {أذكركم} بالثواب واللطف والإحسان وإفاضة الخير # 255 # وفتح أبواب السعادات وأطلق على هذا المعنى الذكر الذي هو إدراك مسبوق ~~بالنسيان والله تعالى منزله عن النسيان بطريق المجاز والمشاكلة لوقوعه في ~~صحبة ذكر العبد {واشكروا لي} على ما أنعمت عليكم من النعم والذكر والطاعة ~~هو الشكر فقوله واشكروا لي أمر تخصيص شكرهم به تعالى لأجل أفضاله وإنعامه ~~عليهم وأن لا يشكروا غيره. PageV01P205 # وجعل صاحب "التيسير" قوله تعالى : فاذكروني أمرا بالقول وقوله : واشكروا لي ~~أمرا بالعمل. # قال الراغب : إن قيل ما الفرق بين شكرت لزيد وشكرت زيدا قيل : شكرت له هو ~~أن تعتبر إحسانه الصادر عنه فتثني عليه بذلك وشكرته إذا لم تلتفت إلى فعله ~~بل تجاوزت إلى ذكر ذاته دون اعتبار أحواله وأفعاله فهو أبلغ من شكرت له ~~وإنما قال : واشكروا لي ولم يقل واشكروني علما بقصورهم عن إدراكه بل عن ~~إدراك آلائه كما قال تعالى : {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوهآ} (إبراهيم : ~~34) فأمرهم أن يعتبروا بعض أفعاله في الشكر{ولا تكفرون} بجحد النعم وعصيان الأمر. # فإن قيل : لم قال بعد واشكروا لي ولا تكفرون ولم يقتصر على قوله واشكروا لي. # قلنا لو اقتصر على قوله واشكروا لي لكان يجوز أن يتوهم أن من شكره مرة أو ~~على نعمة ما فقد امتثل ولو اقتصر على قوله ولا تكفرون لكان يجوز أن يتوهم ~~أن ذلك نهي عن تعاطي فعل قبيح دون حث على الفعل الجميل فجمع بينهما لإزالة ~~هذا التوهم ولأن في قوله ولا تكفرون تنبيها على أن ترك الشكر كفران. # فإن قيل : لم قال ولا ms0403 تكفرون ولم يقل ولا تكفروا لي؟ قيل : خص الكفر به ~~تعالى بالنهي عنه للتنبيه على أنه أعظم قباحة بالنسبة إلى كفر نعمه فإن ~~كفران النعم قد يعفى عنه بخلاف الكفر به تعالى كذا في "تفسير الراغب" ~~"الأصفهاني". # قال بعض العلماء لما خص الله هذه الأمة بفضل قوة وكمال بصيرة وبالنسبة ~~إلى بني إسرائيل قال لهم : يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم} ~~(البقرة : 40) فأمرهم بذكر نعمه المنسية المغفول عنها لينظروا منها إلى ~~المنعم وقال لهذه الأمة {فاذكرونى} فأمرهم أن يذكروه بلا واسطة لقوة ~~بصيرتهم ، قال الصائب : # جزء : 1 رقم الصفحة : 255 # درسر هرخام طينت نشئة منصور نيست # هرسفالي را صداي كاسه فغفور نيست # قال الإمام الغزالي : الذكر قد يكون باللسان وقد يكون بالقلب وقد يكون ~~بالجوارح فذكرهم إياه باللسان أن يحمدوه ويسبحوه ويمجدوه ويقرؤوا كتابه. # وذكرهم إياه بقلوبهم على ثلاثة أنواع : أحدها أن يتفكروا في الدلائل ~~الدالة على ذاته وصفاته ويتفكروا في الجواب عن الشبه العارضة في ملك الله. # وثانيها : أن يتفكروا في الدلائل الدالة على كيفية تكاليفه وأحكامه ~~وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده فإذا عرفوا كيفية التكليف وعرفوا ما في الفعل ~~من الوعد وفي الترك من الوعيد سهل عليهم الفعل. # وثالثها : أن يتفكروا في أسرار مخلوقات الله تعالى حتى يصير كل ذرة من ~~ذرات المخلوقات كالمرآة المجلوة المحاذية لعالم القدس فإذا نظر العبد إليها ~~انعكس شعاع بصره منها إلى عالم الجلال وهذا المقام مقام لا نهاية له. # وأما ذكرهم إياه تعالى بجوارحهم فهو أن تكون جوارحهم مستغرقة في الأعمال ~~التي أمروا بها وخالية عن الأعمال التي نهوا عنها وعلى هذا الوجه سمى الله ~~تعالى الصلاة ذكرا بقوله : {فاسعوا إلى ذكر الله} (الجمعة : 9) فصار الأمر ~~بقوله : متضمنا لجميع الطاعات ولهذا ذكر عن سعيد بن جبير أنه قال : اذكروني ~~بطاعتي فأجمله حتى يدخل # 256 # فيه جميع أنواع الذكر وأقسامه انتهى كلام الإمام. # قال لقمان لابنه يا بني إذا رأيت قوما يذكرون الله تعالى فاجلس معهم فإنك ~~إن تك عالما ينفعك علمك ms0404 وإن تك جاهلا علموك ولعل الله يطلع عليهم برحمته ~~فيصيبك معهم وإذا رأيت قوما لا يذكرون فلا تجلس معهم فإنك إن تك عالما لا ~~ينفعك علمك وإن تك جاهلا يزيدوك جهلا أو غيا ولعل الله يطلع عليهم بسخطه ~~فيصيبك معهم اللهم اجعلنا من الذاكرين. # يا اأيها الذين ءامنوا استعينوا} في كل ما تأتون وما تذرون {بالصبر} على ~~الأمور الشاقة على النفس كالصبر عن المعاصي وحظوظ النفس {والصلواة} التي هي ~~أم العبادات ومعراج المؤمنين ومثاب رب العالمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 255 PageV01P206 ~~روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم "كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة" ~~وتلا هذه الآية. # وإنما خص الصبر والصلاة بالذكر لأن الصبر أشد الأعمال الباطنة على البدن ~~والصلاة أشد الأعمال الظاهرة عليها لأنها مجمع أنواع الطاعات من الأركان ~~والسنن والآداب والحضور والخضوع والتوجه والسكون وغير ذلك مما لا يتيسر ~~حفظه إلا بتوفيق الله تعالى. # قال عصام الدين قدم الترك على الفعل لأن التخلية قبل التحلية ولهذا قدم ~~النفي في كلمة التوحيد واكتفى بذكر الصلاة لأن الخطاب لكل من المؤمنين ~~والمشترك بين الجميع بعد الإيمان الصبر عن المعاصي والصلاة وأما الزكاة ~~فمختصة بأصحاب النصاب وأما الحج فبأصحاب الاستطاعة والصوم صبر عن معصية ~~الأكل والشرب وغيرهما {إن الله مع الصابرين} بالنصرة وإجابة الدعوة فمعنى ~~المعية الولاية الدائمة المستتبعة لهما ودخول مع على الصابرين لما أنهم ~~المباشرون للصبر حقيقة فهم متبوعون من تلك الحيثية. # قال عصام الدين في "التفسير الأجل" إن الله مع الصابرين لأن الصابرين لا ~~يذهلون عن ذكره بخلاف المجتنبين عن الصبر فإن قلوبهم لاهية عن ذكر الله ~~والقلب اللاهي عنه ممتلىء من هموم الدنيا وإن كانت الدنيا بأسرها له انتهى كلامه. # إن قيل : لم قال {إن الله مع الصابرين} ولم يقل مع المصلين وقال في الآية ~~الأخرى {واستعينوا بالصبر والصلواةا وإنها لكبيرة} (البقرة : 45) فاعتبر ~~الصلاة دون الصبر. # قيل لما كان فعل الصلاة أشرف وأعلى من الصبر إذ قد ينفك الصبر عن الصلاة ~~ولا تنفك الصلاة عن الصبر ms0405 ذكر ههنا الصابرين فمعلوم أنه تعالى إذا كان مع ~~الصابرين فهو لا محالة يكون مع المصلين بطريق الأولى وقال هناك لكبيرة فذكر ~~الصلاة دون الصبر تنبيها على أنها أشرف منزلة من الصبر. # واعلم أن الصبر الذي هو تحمل المشاق من غير جزع واضطراب ذريعة إلى فعل كل ~~خير ومبدأ كل فضل فإن أول التوبة الصبر عن المعاصي وأول الزهد الصبر عن ~~المباحات وأول الإرادة الصبر وطلب ترك ما سوى الله تعالى ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد" وقال : "الصبر ~~خير كله" فمن تحلى بحلية الصبر سهل عليه ملابسة الطاعات والاجتناب عن ~~المنكرات وكذا الصلاة قال تعالى : {اتل مآ أوحى إليك من الكتاب} (العنكبوت ~~: 45) : # جزء : 1 رقم الصفحة : 255 # صبر كن حافظ بسختي روز وشب # عاقبت روزي بيابي كام را # وفي الحديث "إذا جمع الله الخلائق نادى مناد أين أهل الفضل؟ قال : فيقوم ~~ناس وهم يسيرون سراعا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون إنا نراكم سراعا ~~إلى الجنة فمن أنتم قالوا نحن أهل الفضل فيقولون ما كان فضلكم؟ قالوا : كنا ~~إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء # 257 # إلينا عفونا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين ، ثم ينادي مناد ~~أين أهل الصبر فيقوم ناس يسيرون سراعا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون ~~إنا نراكم سراعا إلى الجنة فمن أنتم؟ فيقولون : نحن أهل الصبر فيقولون : ما ~~كان صبركم قالوا : كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله فيقال لهم : ~~ادخلوا الجنة ثم ينادي مناد أين المتحابون في الله فيقوم ناس يسيرون سراعا ~~إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون من أنتم؟ فيقولون : نحن المتحابون في ~~الله فيقولون وما كان تحابكم في الله؟ قالوا : كنا نتحاب في الله والجنة" ~~كذا في "نزهة القلوب". # {ولا تقولوا} نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا : ستة من ~~المهاجرين وثمانية من الأنصار وكان الناس يقولون : {لمن يقتل} في سبيل الله ~~مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فأنزل الله تعالى ولا تقولوا لمن ms0406 ~~يقتل القتل نقض البنية الحيوانية {في سبيل الله} وهو الجهاد لأنه طريق إلى ~~ثواب الله ورحمته {أموات} أي : هم أموات {بل أحيآء} أي : كالأحياء في الحكم ~~لا ينقطع ثواب أعمالهم لأنهم قتلوا لنصرة دين الله فما دام الدين ظاهرا في ~~الدنيا وأحد يقاتل في سبيل الله فلهم ثواب ذلك لأنهم سنوا هذه السنة {ولاكن ~~لا تشعرون} كيف حالهم في حياتهم وفيه رمز إلى أنها ليست مما يشعر به ~~بالمشاعر الظاهرة من الحياة الجسمانية وإنما هي أمر روحاني لا يدرك بالعقل ~~بل بالوحي. # وفي الآية دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به ~~من البدن تبقى بعد الموت دراكة وعليه الجمهور. # فإن قلت الحياة الروحانية المستتبعة لإدراك اللذة والألم مشتركة في ~~الجميع فما وجه تخصيص الشهداء بها؟ قلت : لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى ~~ومزيد البهجة والكرامة ومن لم يبلغ منزلتهم لا تكون حياته معتدا بها فكأنه ~~ليس بحي قال تعالى في حق أهل النار {لا يموت فيها ولا يحيى} (طه : 74). # جزء : 1 رقم الصفحة : 255 PageV01P207 ~~واعلم أن نفس الإنسان وذاته الذي هو مخاطب مكلف مأمور منهي بأوامر الله ~~ونواهيه جسماني لطيف سار في هذا البدن المحسوس سريان النار في الفحم وماء ~~الورد في الورد وهو الذي يشير إليه كل أحد بقوله : أنا وهو الإنسان حقيقة ~~وهو الولي والنبي والمثاب والمعاقب على أعماله وهو كان في صلب آدم حين سجد ~~له الملائكة وهو الذي سأله الله بقوله : {ألست بربكم قالوا بلى} (الأعراف : ~~172) وهو الذي يتوفى في المنام ويخرج ويسرح ويرى الرؤيا فيسر بما يرى أو ~~يحزن فإن أمسكه الله ولم يرجع إلى جسده تبعه الروح والجسد الكثيف المعبر ~~عنه بالبدن والروح السلطاني محل تعينه هو القلب الصنوبري والروح الحيواني ~~محل تعينه هو الدماغ ويقال له القلب والعقل والنفس أيضا سرى في جميع أعضاء ~~البدن إلا أن سلطانه قوي في الدماغ فهو أقوى مظاهره وهو أي : الروح ~~الحيواني إنما حدث بعد تعلق الروح السلطاني بهذا الهيكل فهو من انعكاس ~~أنوار ms0407 الروح السلطاني ليكون مبدأ الأفعال لأن الحياة أمر مغيب مستور في ~~الحي لا يعلم إلا بآثارها كالحس والحركة والعلم والإرادة وغيرها وهذا يدور ~~على الروح الحيواني فما دام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح أن يكون ~~علاقة بينهما فالحياة قائمة وعند انتفائه وخروجه عن الصلاحية له نزول ~~الحياة ويخرج الروح من البدن خروجا اضطراريا وهو الموت الحقيقي وكما يخرج ~~الروح من البدن خروجا اضطراريا كذلك قد يخرج منه خروجا اختياريا ويعود إليه ~~متى شاء وهو الذي سماه الصوفية بالانسلاخ فقد عرفت من هذا أن مذهب أهل ~~السنة والجماعة أن الروح جسم لطيف مغاير لهذا الهيكل المحسوس وانكشف لك حال # 258 # الروح ووقف على أسرار البرزخ وأحوال القبر وما فيه من الألم واللذة ~~الجسمانيين وانحل عندك وجه كونه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ~~فالشهداء أحياء بالحياة البرزخية متنعمون لأنهم أجسام لطيفة كالملائكة ~~فإنهم موجودون أحياء قال المولى الفناري في "تفسير الفاتحة" كل نعيم يتنعم ~~به الصديقون والشهداء والصالحون في البرزخ خيالي وكذا كل عذاب يتألم به ~~الجهنميون ومصداق ذلك أنه إذا نفخ في الصور وبعث الخلق ينسى كل واحد منهم ~~حاله في البرزخ ويتخيل أن ذلك الذي كان فيه منام كما تخيله المستيقظ وقد ~~كان حين مات وانتقل إلى البرزخ كالمستيقظ هناك وأن الحياة الدنيا كانت له ~~كالمنام في الآخرة يعتقد في أمر الدنيا والبرزخ أنه منام في منام وأن ~~اليقظة الصحيحة هي التي هو عليها في الدار الآخرة حيث لا نوم فيها ولا نوم ~~بعدها انتهى كلامه. # قال في "أسئلة الحكم" إن أمور البرزخ والآخرة على النمط الغير المألوف في ~~الدنيا والأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسي جسماني لكن ذلك نعيم ~~أو عذاب معنوي حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتتنعم عند ذلك حسا ومعنى ألا ~~ترى إلى بشر الحافي قدس سره لما رؤي في المنام قيل له ما فعل الله بك قال : ~~غفر لي وأباح لي نصف الجنة يعني روحه متنعمة بالجنة ms0408 بما يليق بها في مقامه ~~والنصف الآخر هو الجنة التي يدخلها ببدنه إذا حشر فيكمل النعيم بالنصف ~~الآخر والأكل الذي رآه الميت بعد موته في البرزخ هو كالأكل الذي يراه ~~النائم في النوم والنعيم به مثل النعيم به سواء كما قال عليه السلام : "إني ~~أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" وكذلك كل شخص غير أن الفرق بين الرسول وغيره ~~في هذه الصورة أن جسم النبي يبيت جائعا ويستيقظ وهو شبعان وغير النبي يأكل ~~في منامه وهو جيعان ويستيقظ وهو كذلك وإذا رأى الولي الوارث ذلك وقد وجد ~~أثر الشبع أو الري فذلك من أجزاء النبوة التي وردت في الميراث إذ الرؤيا ~~جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وقد رأى ذلك كثير من الأولياء وأصبحوا ~~وعليهم رائحة الطعام الذي أكلوه وشبعوا فهذه وراثة نبوية فقوله عليه السلام ~~: "إني لست كهيئتكم" باعتبار الغالب لا باعتبار الكل فتنعم الشهداء في ~~البرزخ بمرتبة تنعم الولي الوارث في المنام فافهم هذا المقام فإن الجسم ~~المبحوث عنه ههنا هو الجسم اللطيف وتنعم بما يليق بمرتبته في البرزخ سواء ~~عبرت عنه بالخيالي أو بالمعنوي أو بالجسماني أي : المنسوب إلى الجسم اللطيف ~~لا الكثيف فإن اللذة الجسمانية المتعلقة بالجسد الكثيف حال الدنيا لا غير. # قيل : يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال : "نعم من يذكر الموت في ~~اليوم والليلة عشرين مرة". # جزء : 1 رقم الصفحة : 255 PageV01P208 ~~وفي "التأويلات النجمية" : الإشارة لا تحسبوا من قتل من أهل الجهاد الأكبر ~~بسيف جلال الله في سبيل الله بالفناء في الله أمواتا وإن فنيت أوصاف وجودهم ~~فإنهم أحياء بشهود موجدهم ومن كان فناؤه في الله كان بقاؤه بالله فتارة ~~يفنيهم بسطوات تجلى صفات الجلال وتارة يحييهم بنفحات ألطاف الجمال فإنهم ~~يسرحون في رياض الجمال ولكن لا تشعرون بأحوالهم ولا تطلعون عليها. # قال القشيري : لئن فنيت في الله أشباحهم لقد بقيت بالله أرواحهم ، وقال ~~الجنيد : من كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه ~~فإنه ينتقل من حياة ms0409 الطبع إلى حياة الأصل وهو الحياة الحقيقية. # وفي "المثنوي" : # مي كند دندان بدرا آن طبيب # تارهد ازدرد وبيمارى حبيب # 259 # س زيادتها درون نقصها ست # مر شهيدا نرا حيات اندرفناست # كريكي سررا ببرد از بدن # خلق ازلارسته مرده دربلى # حلق ببريده خورد شربت ولي # خلق ازلار سته مرده دربلي # جزء : 1 رقم الصفحة : 255 # {ولنبلونكم} اللام جواب قسم محذوف أي : والله لنعاملنكم معاملة المبتلي ~~هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء أو لا إذ البلاء معيار كالمحك يظهر ~~به جوهر النفس وذلك لنظهر لكم منكم المطيع من المعاصي لا لنعلم شيئا لم نكن ~~عالمين به {بشيء من الخوف} أي : بقليل من خوف الأعداء وإنما قلله لأن ما ~~وقاهم منه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة شيء من {الجوع} أي : القحط ~~والسنة وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطئوا عليه نفوسهم ويسهل لهم الصبر ~~عليه فإن مفاجأة المكره أشد على النفس من إصابته مع ترقبه {ونقص من ~~الاموال} عطف على شيء أي : وبنقص شيء قليل من ذلك بالسرقة والإغارة وأخذ ~~السلطان والهلاك والخسران {والانفس} أي بالقتل والموت أو بالمرض والشيب ~~{والثمرات} أي : وذهاب ثمرات الكروم والأشجار بالبرد والسموم والريح ~~والجراد وغيرها من الآفات وقد يكون نقص الثمرات بترك عمارة الضياع للاشتغال ~~بالجهاد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 260 # وعن الشافعي رحمه الله : الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان والنقص من ~~الأموال الزكاة والصدقات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وفي ~~الحديث "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة أقبضتم ولد عبدي؟ ~~فيقولون : نعم فيقول : أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون نعم فيقول الله ماذا قال ~~عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه ~~بيت الحمد". # قال بعض أهل المعرفة : مطالبات الغيب إما أن تكون بالمال أو بالنفس أو ~~بالأقارب أو بالقلب أو بالروح فمن أجاب بالمال فله النجاة ومن أجاب بالنفس ~~فله الدرجات ومن صبر على فقد الأقارب فله الخلف والقربات ومن لم يؤخر عنه ~~الروح فله دوام المواصلات ms0410 {وبشر} الخطاب للرسول أو لمن يتأتى منه البشارة ~~لتعظيم الصبر وتفخيمه لأنه فضيلة عظيمة الثواب وخصلة من خصال الأنبياء ~~والأولياء فيستحق صاحبه أن يبشره كل أحد {الصابرين} على البلايا {الذين إذآ ~~أصابتهم} الإصابة ضد الخطأ {مصيبة} هي ما يصيب الإنسان من مكروه لقوله عليه ~~السلام "كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة" وأصلها الوصول من صاب السهم ~~المرمي وأصابه وصل إليه {قالوا إنا} أي : نحن عبيد الله والعبد وما في يده ~~لمولاه فإن شاء أبقاه في أيدينا وإن شاء استرده منا فلا نجزع بما هو ملكه ~~بل نصبر فإن عشنا فعليه رزقنا وإن متنا فإنا إليه راجعون وإليه مردنا وعنده ~~ثوابنا ونحن راضون بحكمه فما أعطانا ربنا كان فضلا منه ولا يليق بكرمه ~~الارتجاع في عطاياه وإنما أخذه ليكون ذخيرة لنا عنده فقولنا إناإقرار منا ~~له تعالى بالملك {وإنآ إليه راجعون} إقرار على أنفسنا بالهلك وقيل الرجوع ~~إليه تعالى ليس عبارة عن الانتقال إلى مكان وجهة فإن ذلك على الله محال بل ~~المراد منه أن يصير إلى حيث لا يملك الحكم فيه سواه وذلك هو الدار الآخرة ~~إذ لا حاكم فيها حقيقة وبحسب الظاهر إلا الله تعالى بخلاف دار الدنيا فإن ~~غير الله قد يملك الحكم فيها بحسب الظاهر. # وقول المصاب عند مصيبته إناوإنا إليه راجعون له فوائد. # منها الاشتغال بهذه الكلمة # 260 PageV01P209 ~~عن كلام لا يليق. # ومنها أنها تسلي قلب المصاب وتقلل حزنه. # ومنها أنها تقطع طمع الشيطان في أن يوافقه في كلام لا يليق. # ومنها أنه إذا سمعه غيره اقتدى به. # ومنها أنه إذا قال ذلك بلسانه يتذكر بقلبه الاعتقاد الحسن والتسليم لقضاء ~~الله وقدره فإن المصاب يدهش عند المصيبة فيحتاج إلى ما يذكر له التسليم ~~المذكور وفي الحديث "ما من مصيبة تصيب عبدا فيقول : إناوإنا إليه راجعون ~~اللهم أجرني من مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف ~~له خيرا منها". # قال سعيد بن جبير : ما أعطى أحد في المصيبة ما أعطى هذه الأمة ms0411 يعني ~~الاسترجاع ولو أعطيه أحد لأعطى يعقوب ألا تسمع إلى قوله في قصة فقد يوسف يا ~~اأسفى على يوسف} (يوسف : 84) وليس الصبر هو الاسترجاع باللسان بل بالقلب ~~بأن يتصور ما خلق لأجله وهو الانقيادتعالى في جميع ما كلفه به من التكاليف ~~والتسليم لقضاء الله وقدره في جميع ما أخذه وأعطاه فإن من اختصتعالى ملكا ~~وملكا كيف ينازعه في ملكه ولا يرضى بقضائه وملاحظة أن ما في عالم الملك ~~كلهتعالى يذكر نعم الله وتذكرها يستلزم العلم بأن ما أبقى عليه أضعاف ما ~~استرده منه والمبشر به محذوف دل عليه قوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 260 # {أوالائك} أي : الصابرون الموصوفون بما ذكر {عليهم صلوات} كائنة {من ربهم ~~ورحمة} أي : رحمة ووجه الجمع في الصلوات الدلالة على الكثرة والتكرير ~~واستغنى بتنكير التعظيم في رحمة عن إيرادها بلفظ الجمع ويندرج في رحمته ~~تعالى إيصال المسار ودفع المضار في الدنيا والآخرة وجمع بين الصلاة والرحمة ~~للإيذان بأن رحمته غير منقطعة فالمعنى عليهم فنون الرحمة المتوالية الفائضة ~~من مالك أمورهم ومبلغهم إلى كمالاتهم اللائقة بهم. # قال بعضهم : الصلاة من الله المدح والثناء والتعظيم والرحمة اللطف ~~والإحسان فلا تكرار {وأوالائك هم المهتدون} المختصون بالاهتداء لكل حق ~~وصواب ولذلك استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تعالى. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أقول في شيء ~~قضاه الله ليته لم يكن. # وقال علي رضي الله عنه : من ضرب بيده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره أي ~~: بطل ثوابه. # قيل المكاره التي تصيب الإنسان إذا أصابته من قبل الله تعالى يجب الصبر ~~عليها لأن ما جاء من جهة العدل الحكيم ليس إلا مقتضى عدله وحكمته فيجب عليه ~~أن يرضى لعلمه بأنه تعالى لا يقضي إلا بالحق وإن أصابته من جهة الظلمة فلا ~~يجب عليه أن يصبر عليها بل جاز له أن يمانعه بل يحاربه وإن قتل بمحاربته ~~يكون شهيدا. # واعلم أن البلاء سبب للتصفية كما قال عليه السلام : "ما أوذي نبي مثل ms0412 ما ~~أوذيت" أي : ما صفي نبي مثل ما صفيت والوفاء والجفاء سيان عند العشاق كما قال : # صائب شكايت از ستم يار ون كند # هرجاكه عشوه هست وفا وجفا يكيست # قال الحسن رضي الله عنه : سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~"يا بني عليك بالقنوع تكن من أغنى الناس وأداء الفرائض تكن من أعبد الناس ~~يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم ~~القيامة فلا ينشر لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صبا ثم قرأ ~~إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" ولو لم يكن في الصبر إلا حكاية الطير ~~الذي في عهد سليمان عليه السلام لكفى. # وذلك أن طيرا في عهد سليمان عليه السلام # 261 # كان له صوت حسن وصورة حسنة اشتراه رجل بألف درهم وجاءه طير آخر فصاح صيحة ~~فوق قفصه وطار فسكت الطير وشكا الرجل إلى سليمان عليه السلام فقال : أحضروه ~~فلما أحضروه قال سليمان عليه السلام لصاحبك عليك حق حتى اشتراك بثمن غال ~~فلم سكت؟ فقال : يا نبي الله قل له حتى يرفع قلبه عني إني لا أصيح أبدا ما ~~دمت في القفص قال : لم؟ قال : لأن صياحي كان من الجزع إلى الوطن والأولاد ~~وقال لي ذلك الطير إنما حبسك لأجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال سليمان عليه ~~السلام للرجل ما قال الطير؟ فقال الرجل : أرسله يا نبي الله فإني كنت أحبسه ~~لصوته فأعطاه سليمان عليه السلام ألف درهم ثم أرسل الطير ثم طار وصاح سبحان ~~من صورني وفي الهواء طيرني ثم في القفص صبرني ثم قال سليمان عليه السلام : ~~إن الطير ما دام في الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه ومثل هذا في ~~الحقيقة إشارة إلى الفناء عن أوصاف النفس فإن المرء ما لم يمت باختياره قبل ~~اضطراره لا يصل إلى الحياة الحقيقية. # قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 261 # دانه باشي مرغكانت برنند # غنجه باشي كود كانت بركنندهركه كرد أو حسن ms0413 خودرا درمزاد # صد قضاي بد سوى أورونهاد # تن قفس شكلست وتن شد خارجان # در فريب داخلان وخارجان قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : ~~لا بد من نفي الأنية واضمحلال الوجود في بحر الوجود الحقيقي حتى يتم ~~المقصود ويحصل. # قال الصائب : # ترك هستي كن كه اسودست از تاراج سيل PageV01P210 ~~هركه يش ازسيل رخت خود برون ازخانه ريخت # قال حضرة الشيخ افتاده أفندي قدس سره : العبور عن المراتب محله مرتبة ~~يقال لها وادي الحيرة يعرف السالك فيها مطلوبه ولكن لا يقدر على الوصول ~~فيدور في ذلك الوادي بالحيرة والحرارة ويحرق الأنية بتلك الحرارة ويقال له ~~وادي الحيرة لأن السالك يتحير ولا يقدر على الذهاب والرجوع وقوله عليه ~~السلام : "اللهم زدني حيرة" إشارة إلى ذلك وتلك المرتبة لا تتيسر لكثير ~~والعبور عنها لا يمكن إلا بإرشاد مرشد كامل اللهم هيئنا لتجليات أسمائك ~~وصفاتك وأفض علينا من كاسات مشاهدات كمال ذاتك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 261 # {إن الصفا} علم لجبل بمكة وسمي الصفا لأنه جلس عليه آدم صفى الله ~~{والمروة} علم لجبل في مكة أيضا وسمي المروة لأنها جلست عليها امرأة آدم ~~حواء عليهما السلام {من شعآئر الله} جمع شعيرة بمعنى العلامة أي : من أعلام ~~طاعة فإن كل واحد من المواقف والمساعي والمنحر جعله الله تعالى علامة لنا ~~نعرف به العبادة المختصة به. # روي أنه كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له أساف وصنم على المروة ~~على صورة امرأة يقال لها نائلة يروى أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة ~~فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله ~~فكان أهل الجاهلية إذا سعوا بين الصفا والمروة مسحوهما تعظيما لهما فلما ~~جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأنه فعل الجاهلية ~~فأذن الله تعالى في الطواف بينهما وأخبر أنهما من شعائر الله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 262 # والحكمة في شرعية السعي بين الصفا والمروة ما حكي أن هاجر لما ضاق عليها ~~الأمر في عطشها وعطش ms0414 إسماعيل سعت في هذا المكان إلى أن صعدت الجبل ودعت ~~فأنبع الله لها زمزم # 262 PageV01P211 ~~وأجاب دعاءها فجعلها طاعة لجميع المكلفين إلى يوم القيامة. # وفي الخبر "الصفا والمروة بابان من الجنة وموضعان من مواضع الإجابة ما ~~بينهما قبر سبعين ألف نبي وسعيهما يعدل سبعين رقبة" {فمن حج البيت أو ~~اعتمر} الحج في اللغة القصد والعمرة الزيارة وفي الحج والعمرة المشروعين ~~قصد وزيارة {فلا جناح عليه} أي : لا إثم عليه وأصله من جنح أي : مال عن ~~القصد والخير من الشر {أن يطوف بهما} أي : في أن يطوف بهما ويدور فأزال ~~عنهم الجناح لأنهم توهموا أن يكون في ذلك جناح عليهم لأجل فعل الجاهلية وهو ~~لا ينافي كون هذا الطواف واجبا كما عند الحنفية لأن قولنا لا إثم في فعل ~~أمر كذا يصح إطلاقه على الواجب وأصل يطوف يتطوف وفي إيراد التفعل إيذان بأن ~~من حق الطائف أن يتكلف في الطواف ويبذل فيه جهده {ومن تطوع خيرا} أصل ~~التطوع الفعل طوعا لا كرها كأنه قيل : من فعل أو أتى ما يتقرب به طائعا ~~فنصب خيرا بتضمين تطوع فعلا يتعدى بنفسه أو التطوع بمعنى التبرع من قولهم ~~طاع يطوع أي : تبرع فكأنه قيل من تبرع بما لم يفرض عليه من القربات مطلقا ~~فانتصاب خيرا حينئذ على إسقاط حرف الجر أي : من تطوع تطوعا بخير {فإن الله ~~شاكر} له أي : مجاز بعمله فإن الشاكر في وصف الله تعالى بمعنى المجازي على ~~الطاعة بالإثابة عليها. # قال ابن التمجيد في "حواشيه" : الشكر من الله بمعنى الرضى عن العبد ~~والإثابة لازم الرضى والرضى ملزوم الشكر فالشكر مجاز في معنى الرضى ثم ~~التجوز منه إلى معنى الإثابة مجاز في المرتبة الثانية {عليم} بطاعة المتطوع ~~ونيته فيها. # وفي الآية حث على نوافل الطاعات كما على فرائضها فمن أتى بنافلة واحدة ~~فإن الله شاكر عليم فكيف بأكثر منها فبالصوم تحصيل قهر النفس وبالزكاة ~~تزكيها وبالصلاة المعراج الروحاني وبالحج الوصول. # وعن سفيان الثوري قال : حججت سنة ومن رأيي أن انصرف من ms0415 عرفات ولا أحج بعد ~~هذا فنظرت في القوم فإذا أنا بشيخ متكىء على عصا وهو ينظر إلي مليا فقلت ~~السلام عليك يا شيخ قال : وعليك يا سفيان ارجع عما نويت فقلت : سبحان الله ~~من أين تعلم نيتي قال : ألهمني ربي فوالله لقد حججت خمسا وثلاثين حجة وكنت ~~واقفا بعرفات ههنا في الحجة الخامسة والثلاثين انظر إلى هذه الرحمة وأتفكر ~~في أمري وأمرهم أن الله هل يقبل حجهم وحجي فبقيت متفكرا حتى غربت الشمس ~~وأفاض الناس من عرفات إلى مزدلفة ولم يبق معي أحد وجن الليل ونمت تلك ~~الليلة فرأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وحشر الناس وتطايرت الكتب ونصبت ~~الموازين والصراط وفتحت أبواب الجنان والنيران فسمعت النار تنادي وتقول : ~~اللهم وق الحجاج حري وبردي فنوديت يا نار سلي غيرهم فإنهم ذاقوا عطش ~~البادية وحر عرفات ووقوا عطش القيامة ورزقوا الشفاعة فإنهم طلبوا رضاي ~~بأنفسهم وأموالهم قال الشيخ : فانتبهت وصليت ركعتين ثم نمت ورأيت كذلك فقلت ~~في نومي هذا من الرحمن أو من الشيطان فقيل لي بل من الله مد يمينك فمددت ~~فإذا على كفي مكتوب من وقف بعرفة وزار البيت شفعته في سبعين من أهل بيته ~~قال سفيان وأراني المكتوب حتى قرأته ثم قال الشيخ : فلم تمر علي منذ حينئذ ~~سنة إلا وأنا حججت حتى تم لي ثلاث وسبعون حجة كذا في "زهرة الرياض". # قال في "الأشباه والنظائر" بناء الرباط بحيث # 263 # جزء : 1 رقم الصفحة : 262 # ينتفع به المسلمون أفضل من الحجة الثانية والحج تطوعا أفضل من الصدقة ~~النافلة وحج الفرض أولى من طاعة الوالدين بخلاف النفل وحج الغني أفضل من حج ~~الفقير لأن الفقير يؤدي الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه وفضيلة الفرض أفضل ~~من فضيلة التطوع ، فعلى العاقل أن يقصد بيت الله ويزوره فإن لم يساعده ~~المال فلتساعده الهمة والحال فإن المعتبر هو توجه القلب إلى جانب الغيب لا ~~مجرد توجه القالب. # قال في "المثنوي" : # ميل تو سوى مغيلانست وريك # تا ه كل يني زخار ms0416 مرده ويك PageV01P212 ~~وفي "التأويلات القاشانية" : {إن الصفا} وجود القلب {والمروة} وجود النفس ~~{من شعآئر الله} من أعلام دين الله ومناسكه القلبية كاليقين والتوكل والرضى ~~والإخلاص والنفسية كالصبر والشكر والذكر والفكر {فمن حج البيت} أي : بلغ ~~مقام الوحدة الذاتية ودخل الحضرة الإلهية بالفناء الكلي الذاتي {أو اعتمر} ~~زار الحضرة بالبلوغ إلى مقام المشاهدة بتوحيد الصفات والفناء في أنوار ~~تجليات الجمال والجلال {فلا جناح} فلا حرج {عليه} حينئذ في {أن يطوف بهما} ~~أي : يرجع إلى مقامهما ويتردد بينهما لا بوجودهما التلويني فإنه جناح وذنب ~~بل بالوجود الموهوب الحقاني بعد الفناء عند التمكين ولهذا نفى الجناح فإن ~~في هذا الوجود سعة بخلاف الأول {ومن تطوع خيرا} أي : ومن تبرع خيرا من باب ~~التكميل والتعليم والإرشاد وشفقة الخلق في مقام القلب ومن باب الأخلاق وطرف ~~البر والتقوى ومعاونة الضعفاء والمساكين وتحصيل الهمم في مقام النفس بعد ~~كمال السلوك حال البقاء بعد الفناء {فإن الله شاكر} شكر عمله بثواب المزيد ~~{عليم} بأنه من باب التصرف في الأشياء بالله لا من باب التلوين والابتلاء ~~والفترة انتهى كلام القاشاني : # يا خفي الذات محسوس العطاء # أنت كالماء ونحن كالرحاء # أنت كالريح ونحن كالغبار # يختفي الريح وغبراه جهار # جزء : 1 رقم الصفحة : 262 # {إن الذين يكتمون} الآية نزلت في رؤساء اليهود وأحبارهم أو في كل من كتم ~~شيئا من أحكام الدين وهو الأقرب لأن اللفظ عام وعموم الحكم لا يأبى خصوص ~~السبب والكتم والكتمان ترك إظهار الشيء قصدا مع الحاجة إليه وحصول الداعي ~~إلى إظهاره وذلك قد يكون بمجرد ستره وإخفائه وقد يكون بإزالته ووضع شيء آخر ~~في موضعه وهو الذي فعله هؤلاء في نعوت النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها {مآ ~~أنزلنا} حال كونه {من البينات} أي : من الآيات الواضحة الدالة على أمر محمد ~~عليه السلام وعلى الرجم وتحويل القبلة الحرام والحلال {والهدى} أي : ~~والآيات الهادية إلى كنه أمره ووجوب اتباعه عليه السلام والإيمان به {من} ~~متعلق بيكتمون {بعد ما بيناه} أي : أوضحناه ولخصناه {للناس} جميعا لا ~~الكاتمين ms0417 فقط {في الكتاب} أي : التوراة وتبيينه لهم إيضاحه بحيث يتلقاه كل ~~أحد من غير أن يكون فيه شبهة. # قال ابن الشيخ في "حواشيه" : فالمراد بالبينات ما أنزل على الأنبياء من ~~الكتب والوحي دون أدلة العقل وأن قوله والهدى يدخل فيه الدلائل العقلية ~~والنقلية وقوله تعالى في حق الهدي من بعد ما بيناه وما لخصناه في الكتاب لا ~~يقتضي اتحادهما وأن يكون العطف لتغاير اللفظين لأن كون ما بيناه في الكتاب ~~كما يجوز أن يكون بطريق كونه من جملة التنزيل يجوز # 264 # أن يكون بطريق كونه فائدة ملخصة أي : مستفادة منه {أوالائك} أي : أهل هذه ~~الصفة {يلعنهم الله} أي : يطردهم ويبعدهم من رحمته بسبب كتمهم الحق # جزء : 1 رقم الصفحة : 264 # {ويلعنهم اللاعنون} أي : الذين يتأتى منهم اللعن أي : الدعاء عليهم ~~باللعن من الملائكة ومؤمني الثقلين. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه ما تلاعن اثنان إلا ارتفعت اللعنة بينهما فإن ~~استحقها أحدهما وإلا رجعت على اليهود الذين كتموا صفة محمد عليه السلام أو ~~اللاعنون البهائم والهوام تلعن العصاة تقول اللهم العن عصاة بني آدم ~~فبشؤمهم منع عنا الفطر {إلا الذين تابوا} من الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب ~~منه الاستثناء متصل والمستثنى منه هو الضمير في يلعنهم {وأصلحوا} ما أفسدوا ~~بالتدارك فإنه لا بد بعد التوبة من إصلاح ما أفسده مثلا لو أفسد على غير ~~دينه بإيراد شبهة عليه يلزمه إزالة تلك الشبهة وبعد ذلك لا بد له من أن ~~يفعل ضد الكتمان وهو البيان وهو المراد بقوله تعالى : {وبينوا} أي : ما ~~بينه الله في كتابهم لتتم توبتهم فدلت الآية على أن التوبة لا تحصل إلا ~~بترك كل ما لا ينبغي وبفعل كل ما ينبغي {فأولئك أتوب عليهم} أي : بالقبول ~~وإفاضة الرحمة والمغفرة فإن التوبة إذا أسندت إليه تعالى بأن قيل : تاب ~~الله أو يتوب مكون بمعنى المقبول وقبول التوبة يتضمن المغفرة أي : إزالة ~~عقاب من تاب {وأنا التواب الرحيم} أي : المبالغ في قبول التوبة ونشر الرحمة ~~ولما ذكر لعنتهم أحياء ms0418 ذكر لعنتهم أمواتا فقال : PageV01P213 # {إن الذين كفروا} أي : استمروا على الكفر المستتبع للكتمان وعدم التوبة ~~{وماتوا وهم كفار} مصرون على كفرهم لا يرتدعون عن حالتهم الأولى {أوالائك} ~~مستقر {لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون} أي : هم المخصوصون باللعنة الأبدية أحياء وأمواتا ~~فمن يعتد بلعنتهم وهم المؤمنون لأنهم هم الناس في الحقيقة لانتفاعهم ~~بالإنسانية وأما الكفار فهم كالأنعام وأضل سبيلا فلا اعتداد بهم عند الله ~~أو الناس عام لأن الكفار يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا والله تعالى يلعنهم ~~يوم القيامة ثم يلعنهم الملائكة ثم تلعنهم الناس والظالم يلعن الظالمين ومن ~~لعن الظالمين وهو ظالم فقد لعن نفسه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 264 # {خالدين فيها} حال من المضمر في عليهم أي : دائمين في اللعنة لأنهم خلدوا ~~في النار خلدوا في الإبعاد عن رحمة الله تعالى {لا يخفف عنهم العذاب} ~~استئناف لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف إثر بيان كثرته من حيث الكم أي : ~~لا يرفع عنهم ولا يهون عليهم {ولا هم ينظرون} من الإنظار بمعنى الإمهال ~~والتأجيل أي : لا يمهلون للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة أو يعذبون على ~~الدوام والاستمرار وأن كل وجه من وجوه عذابهم يتصل بوجه آخر مثله أو أشد ~~منه وأنهم لا يمهلون ولا يؤجلون ساعة ليستريحوا فيها أو من النظر بمعنى ~~الانتظار أي : لا ينتظرون ليعتذروا أو بمعنى الرؤية أي : لا ينظر إليهم نظر ~~رحمة وإنما خلدوا في النار لأن نيتهم كانت عبادة الأصنام أبدا إن عاشوا ~~فجوزوا بتأبيد العذاب وأما الدركات في النيران فلتفاوت سوء الأحوال ~~والتفاوت في شدة الكفر فيرجع إلى شدة العذاب في الدركات لأن النيات متفاوتة ~~كالأعمال والتأديب في الحكمة واجب ولما أساء الكفار بسوء الاعتقاد في حقه ~~تعالى أدبوا بالحرمان من الجنة والخلود في النار ونعم ما قيل : # سفيها نرا بود تأديب نافع # جنونانرا وشربت كشت دافع # 265 # وإنما حمل هؤلاء اليهود على ما فعلوا من الكتمان وغيره حب الرياسة ~~والدنيا لأنهم خافوا أن يذهب ms0419 مأكلتهم من السفلة وما يغني عنهم ذلك شيئا إذا ~~كان مصيرهم إلى النار. # وفي الخبر أن مؤمنا وكافرا في الزمان الأول انطلقا يصيدان السمك فجعل ~~الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا وجعل المؤمن يذكر الله ~~كثيرا فلا يجيء شيء ثم أصاب سمكة عند الغروب فاضطربت فوقعت في الماء فرجع ~~المؤمن وليس معه شيء ورجع الكافر وقد امتلأت شبكته فأسف ملك المؤمن الموكل ~~عليه فلما صعد إلى السماء أراه الله مسكن المؤمن في الجنة فقال : والله ما ~~يضره ما أصابه بعد أن يصير إلى هذا وأراه مسكن الكافر في جهنم فقال : والله ~~ما يغني عنه ما أصابه في الدنيا بعد أن يصير إلى هذا كذا في "شرح الخطب" : # نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال # خفته نابينا بود دولت به بيداران حسد # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 # ومرتكب المعاصي لو عرف عذاب الجحيم حق المعرفة لما ارتكبها حتى أن من قوي ~~ظنه أن في هذه الثقبة حية لا يدخل يده فيها فما ظنك في ارتكاب المعاصي ~~بملاحظة عذاب النار. # واعلم أن أحبار اليهود لما لم ينتفعوا بعلمهم ضلوا فأضلوا فخذلهم الله ~~ولعنهم. # وذكر في الخالصة لن يهلك قوم بظلمهم وإنما أهلكهم ظلم ولاتهم. # قال الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : وكذا الحال في الإرشاد فإن ~~الضلال والفساد في الطالبين من فساد مرشدهم فما دام المرشد على الصراط ~~المستقيم يحفظ الله تعالى الطالب من الضلال فإن نزول البلاء على قوم من ~~فساد رئيسهم. # وحكي أن أمنا حواء أكلت أولا من الشجرة فلم يقع شيء فلما أكل منها ~~أبونا آدم عليه السلام وقع الخروج من الجنة انتهى فويل لأرباب الرياسة ~~الذين ظلموا أنفسهم وتجاوز ظلمهم إلى من عداهم فإنهم هم الواقعون في عذاب ~~النار نار القطيعة والهجران وجهنم البعد عن الله ورحمته اللهم حفظنا. # {وإلاهكم} خطاب عام لكافة الناس أي : المستحق منكم للعبادة {إلاه واحد} ~~فرد في الإلهية لا شريك له فيها ولا يصح أن يسمي غيره إلها فلا ms0420 معبود إلا ~~هو وهو خبر مبتدأ وواحد صفة وهو الخبر في الحقيقة لأنه محط الفائدة ألا يرى ~~أنه لو اقتصر على ما قبله لم يفد {لا إله إلا هو} تقرير للوحدانية وإزاحة ~~لأن يتوهم أن في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة يعني بهذا فاعرفوه ~~ودائما فاعبدوه ولا ترجوا غيره ولا تخافوا سواه ولا تعبدوا إلا إياه ~~والاستثناء بدل من اسم لا على المحل إذ محله الرفع على الابتداء والخبر ~~محذوف أي : لا إله كائن لنا أو موجود في الوجود إلا الله. PageV01P214 # واعلم أن الأسماء على ضربين : اسم ظاهر واسم ضمير وكلمة هو اسم ضمير فكونها ~~ضميرا لا ينافي كونها اسما وقد حقق الإمام في "التفسير الكبير" : اسمية هذه ~~الكلمة فليراجع وعند أهل الحقيقة كلمة هو اسم بحت لأن كل ما يدل على الذات ~~الأحدية فهو اسم محض عندهم سواء كان مظهرا أو مضمرا ولذا يقال عالم الهوية ~~باللام فاعرف هذا فإنه ينفعك ، وفي "المثنوي" : # از هواها كي رهى بي جام هو # أي ز هو قانع شده با نام هو # هي نامي بي حقيقت ديده # يا ز كاف ولام كل كل يده # اسم خواندي رو مسمارا بجو # مه ببالا دان نه اندر آب جو # 266 # كرز نام وحرف خواهي بكذري # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 # اك كن خودرا زخودهان يكسرى # همو آهن زاهني بي رنك شو # در رياضت آينه بي نك شو # خويش را صافي كن از اوصاف خويش # تا بيبني ذات اك صاف خويش # بيني اندر دل علوم أنبياء # بي كتاب وبي معيد واوستا # علم كان نبود ز هو بي واسطه # آن نايد همو رنك ماشطه # {الرحمان الرحيم} أي : المولى لجميع النعم أصولها وفروعها ولا شيء سواه ~~مستحق هذه الصفة فإن كل شيء سواه إما نعمة وإما منعم عليه فثبت أن غيره لا ~~يستحق العبادة فلا يكون إلها فقوله : الرحمن الرحيم كالحجة على الوحدانية. # وعن أسماء بنت يزيد أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ms0421 ~~: "إن في هاتين الآيتين اسم الله الأعظم وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم : والله لا إله إلا هو الحي القيوم" قيل : كان للمشركين حول ~~الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فلما سمعوا هذه الآية تعجبوا وقالوا كيف يسع ~~الناس إله واحد فإن كان محمد صادقا في توحيد الإله فليئتنا بآية نعرف بها ~~صدقه فنزل قوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 265 # {إن في خلق السماوات والارض} أي : في إبداعهما على ما هما عليه مع ما ~~فيهما من تعاجيب العبر وبدائع الصنايع التي يعجز عن فهمها عقول البشر وإنما ~~جمع السموات وأفرد الأرض لأن كل سماء ليست من جنس الأخرى بين كل سماءين من ~~البعد مسيرة خمسمائة عام أو لأن فلك كل واحدة غير فلك الأخرى والأرضون كلها ~~من جنس واحد وهو التراب. # قال ابن التمجيد في "حواشيه" : وعند الحكماء محدب كل سماء مماس لمقعر ما ~~فوقه غير الفلك التاسع المسمى بالعرش فإن محدبه غير مماس لشيء من الأفلاك ~~لأن ما فوقه خلاء وبعد غير متناه عندنا وعند الحكماء لا خلاء فيه ولا ملاء ~~والعلم عند الله {واختلاف اليل والنهار} أي : في تعاقبهما في الذهاب ~~والمجيء يخلف أحدهما صاحبه إذا جاء أحدهما جاء الآخر خلفه أي : بعده وفي ~~الزيادة والنقصان والظلمة والنور {والفلك التى تجرى فى البحر} لا ترسب تحت ~~الماء وهي ثقيلة كثيفة والماء خفيف لطيف وتقبل وتدبر بريح واحدة والفلك في ~~الآية جمع وتأنيثه بتأويل الجماعة {بما ينفع الناس} ما اسم موصول والمصاحبة ~~والجملة في موضع النصب على الحالية من فاعل تجري أي : تجري مصحوبة بالأعيان ~~والمعاني التي تنفع الناس فإنهم ينتفعون بركوبها والحمل فيها للتجارة فهي ~~تنفع الحامل لأنه يربح والمحمول إليه لأنه ينتفع بما حمل إليه {وما} أي : ~~إن فيما {أنزل الله من السمآء} من لابتداء الغاية أي : من جهة السماء {من ~~مآء} بيان للجنس فإن المنزل من السماء يعم الماء وغيره والسماء يحتمل الفلك ~~على ما قيل من أن المطر ينزل من السماء إلى السحاب ms0422 ومن السحاب إلى الأرض ~~ويحتمل جهة العلو سماء كانت أو سحابا فإن كل ما علا الإنسان يسمى سماء ومنه ~~قيل للسقف سماء البيت # جزء : 1 رقم الصفحة : 267 # {فأحيا به} عطف على ما أنزل أي : تضر بالماء النازل {الارض} بأنواع ~~النبات والأزهار وما عليها من الأشجار {بعد موتها} أي : بعد ذهاب زرعها ~~وتناثر أوراقها باستيلاء اليبوسة عليها حسبما تقتضيه طبيعها. # قال ابن الشيخ في "حواشيه" لما حصل للأرض بسبب ما نبت فيها من أنواع ~~النبات حسن وكمال شبه ذلك بحياة الحيوان من حيث أن الجسم إذا صار حيا حصل ~~فيه أنواع من الحسن # 267 # والنضارة والبهاء والنماء فكذلك الأرض إذا تزينت بالقوة المنبتة وما ~~يترتب عليها من أنواع النبات {وبث فيها} أي : فرق ونشر في الأرض {من كل ~~دآبة} من كل حيوان يدب على وجهها من العقلاء وغيرهم وهو معطوف على فأحيا ~~والمناسبة أن بث الدواب يكون بعد حياة الأرض بالمطر لأنهم ينمون بالخصب ~~ويعيشون بالمطر {وتصريف الرياح} عطف على ما أنزل أي : في تقليبها في مهابها ~~قبولا ودبورا وشمالا وجنوبا وفي كيفيتها حارة وباردة وفي أحوالها عاصفة ~~ولينة وفي آثارها عقما ولواقح وقيل في إتيانها تارة بالرحمة وتارة بالعذاب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 267 PageV01P215 ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : أعظم جنود الله الريح والماء وسميت الريح ~~ريحا لأنها تريح النفوس. # قال وكيع الجراح : لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا. # قال شريح القاضي : ما هبت الريح إلا لشفاء سقيم أو لسقم صحيح وقال بكر بن ~~عباس : لا تخرج من السحاب قطرة حتى تعمل في السحاب هذه الرياح الأربع ~~فالصبا تهيجه والجنوب تقدره والدبور تلقحه والشمال تفرقه. # وأصول الرياح هذه الأربع فالشمال من ناحية الشام والجنوب تقابلها والصبا ~~هي القبول من المشرق والدبور تقابلها وكل ريح جاءت بين مهب ريحين فهي نكباء ~~لأنها نكبت أي : عدلت ورجعت عن مهاب هذه الأربع. # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : الرياح ثمان : أربع رحمة وأربع عذاب ~~فالرحمة الناشرات وهي الرياح الطيبة والمبشرات وهي ms0423 الرياح التي تبشر بالغيث ~~واللواقح : وهي التي تلقح الأشجار والذاريات : وهي التي تذر والتراب وغيره ~~والعذاب الصرصر والعقيم : وهما في البر والعاصف والقاصف : وهما في البحر ~~والعقيم : هي التي لم تلقح سحابا ولا شجرا والعاصف : الشديد الهجوم التي ~~تقلع الخيام {والسحاب المسخر} عطف على تصريف أي : الغيم المذلل المنقاد ~~الجاري على ما أجراه الله تعالى عليه وهو اسم جنس واحده سحابة وسمي سحابا ~~لأنه ينسحب في الجو أي : يسير في سرعة كأنه يسحب أي : يجر {بين السمآء ~~والارض} صفة للسحاب باعتبار لفظه وقد يعتبر معناه فيوصف بالجمع كما في قوله ~~تعالى : {سحابا ثقالا} (الأعراف : 57) أي : لا ينزل الأرض ولا ينكشف مع أن ~~طبع السحاب يقتضي أحد هذين النزول والانكشاف. # قيل : لأنه لو كان خفيفا لطيفا ينبغي أن يصعد ولو كثيفا يقتضي أن ينزل ~~{لايات} اسم إن دخلته اللام لتأخره عن خبرها ولو كان في موضعه لما جاز دخول ~~اللام عليه والتنكير للتفخيم كما وكيفا أي : آيات عظيمة كثيرة دالة على ~~القدرة القاهرة والحكمة الباهرة والرحمة الواسعة المقتضية لاختصاص الألوهية ~~به سبحانه {لقوم} في محل النصب لأنه صفة لآيات فيتعلق بمحذوف {يعقلون} في ~~محل الجر على أنه صفة لقوم أي : يتفكرون فيها وينظرون إليها بعيون العقول ~~والقلوب ويعتبرون بها لأنها دلائل على عظم قدرة الله فيها وباهر حكمته ~~فيستدلون بهذه الأشياء على موجدها فيوحدونه وفيه تعريض لجهل المشركين الذين ~~اقترحوا على الرسول آية تصدقه في قوله تعالى : {وإلاهكم إلاه واحد} وتسجيل ~~عليهم بسخافة العقول إذ لو عقلوه لكفاهم بهذه التصاريف آية قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها" المج حقيقة قذف الريق ~~ونحوه من الفم عدي بالباء لما فيه من معنى الرمي واستعير ههنا لعدم ~~الاعتبار والاعتداد فإن من تفكر فيها فكأنه حفظها ولم يلقها من فيه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 267 # واعلم أن قوله تعالى : {وإلاهكم إلاه واحدا لا إله إلا هو} أول آية # 268 # نزلت في التوحيد بحسب الرتبة أي : أقدم توحيد ms0424 من جهة الحق لا من جهتنا ~~فإن أول رتبة التوحيد من طرفنا توحيد الأفعال وهذا هو توحيد الذات ولما بعد ~~هذا التوحيد عن مبالغ أفهام الناس نزل إلى مقام توحيد الصفات بقوله الرحمن ~~الرحيم ثم إلى توحيد الأفعال ليستدل به عليه فقال : إن في خلق الآية كذا في ~~"التأويلات القاشانية". PageV01P216 # ومن نتائج صفة الرحمن الرحيم في حق الإنسان ما أشار إليه في قوله إن في خلق ~~إلخ يعني أن الحكمة في خلق هذه الأشياء أن يكون كل شيء مظهر آية من آيات ~~الله ولا فائدة لهذه الأشياء من الآيات المودعة فيها فإن فائدتها عائدة إلى ~~الإنسان لأنهم قوم يعقلون الآيات كما قال : {سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى ~~أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت : 53) فالعالم بما فيه خلق بتبعية ~~الإنسان لأن العالم مظهر آيات الحق والآيات المرئيات الإنسان والإنسان مظهر ~~معرفة الحق ولهذا قال : {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} (الذاريات : ~~56) أي : ليعرفون فلو لم يكن لأجل معرفة الله ما خلق الإنسان ولو لم يكن ~~لأجل الإنسان ما خلق العالم بما فيه كما قال للنبي عليه الصلاة والسلام : ~~"لولاك لما خلقت الكون" وكان العالم مرآة يظهر فيه آيات كمال الحق وجلاله ~~والإنسان هو المشاهد لآيات الجمال والجلال في مرآة العالم وهو مرآة يظهر ~~فيه مرآة العالم وما يظهر فيه كما قال تعالى : {وفى أنفسكم أفلا تبصرون} ~~(الذاريات : 21) وهذا تحقيق قوله : "من عرف نفسه فقد عرف ربه" لأن نفسه ~~مرآة جمال ربه وليس أحد غير الإنسان يشاهد حال ربه في مرآة العالم ومرآة ~~نفسه بإراءة الحق كما قال : {سنريهم ءاياتنا} (فصلت : 53) إلخ فاعرف قدرك ~~لتعرف قدر ربك يا مسكين ومما يدل على أن خلق السموات والأرض وما بينهما تبع ~~لخلق الإنسان قوله عليه الصلاة والسلام : "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في ~~الأرض الله الله" يعني إذا مات الإنسان الذي هو يقول الله الله قامت ~~القيامة فلم تبق السموات والأرض لأن وجودهما كان تبعا لوجود الإنسان فإذا ~~لم يبق المتبوع ما ms0425 بقي التابع كذا في "التأويلات النجمية". # فعلى السالك أن يصل بالذكر الحقيقي إلى المقصود الأصلي فإن التوحيد ينفي ~~الباطل وينفي الأغيار. # روى عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي حصين "كم ~~تعبد اليوم من إله" فقال : أعبد سبعا ستا في الأرض وواحدا في السماء قال : ~~"وأيهم تعبده لرغبتك ورهبتك" فقال الذي في السماء فقال عليه الصلاة والسلام ~~: "فيكفيك إله السماء" ثم قال : يا حصين لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك ~~فأسلم حصين ثم قال : يا رسول الله علمني هاتين الكلمتين فقال عليه الصلاة ~~والسلام : "قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي". # جزء : 1 رقم الصفحة : 267 # {ومن الناس من يتخذ من دون الله} من لابتداء الغاية متعلق بيتخذ ودون في ~~الأصل ظرف مكان استعمل هنا بمعنى غير مجازا والاتخاذ بمعنى الصنع والعمل ~~متعد إلى مفعول واحد وهو هنا قوله : {أندادا} هي الأصنام التي بعضها أنداد ~~لبعض أي : أمثال أو إنها أندادتعالى بحسب ظنونهم الفاسدة من حيث أنهم كانوا ~~يرجون من عندها النفع والضرر وقصدوها بالمسائل وقربوا لها القرابين فإرجاع ~~ضمير العقلاء إليها في قوله تعالى : {يحبونهم} مبني على آرائهم الباطلة في ~~شأنها من وصفهم بما لا يوصف به إلا العقلاء أو هي الرؤساء الذين يطيعونهم. # قال القاضي : ولعل المراد أعم منهما وهو ما يشغله عن الله تعالى فإنه قال ~~الصوفية والعارفون كل شيء شغلت به قلبك سوى الله تعالى فقد جعلته في قلبك ~~ندا له تعالى ويدل عليه قوله # 269 # تعالى : {أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} (الفرقان : 43) {يحبونهم} الجملة ~~صفة لأندادا أي : يعظمونهم ويخضعون لهم ويطيعونهم تعظيم المحبوب وإطاعته ~~{كحب الله} أي : حبا كائنا مثل حبهم الله تعالى أي : يسوون بينه تعالى ~~وبينهم في الطاعة والتعظيم والمقصود من التشبيه ما في الوصف من القوة ~~والضعف والمراد ههنا التسوية وهذه التسوية في التعظيم لا تنافي إقرارهم ~~بربوبيته تعالى كما يدل عليه قوله تعالى : {ولاان سألتهم من خلق السماوات ~~والارض ليقولن الله} (لقمان : 25) ولفظ المحبة مأخوذ من ms0426 الحب بالفتح كحبة ~~الحنطة والشعير شبه حبة القلب أي : سويداءه بالحب المعروف في كون كل منهما ~~منشأ ومبدأ للآثار العجيبة فاستعير اسم الحب لها ثم اشتق من الحب المستعار ~~للقلب الحب بمعنى ميل القلب لأنه أصابها ورسخ فيها ومحبة العبدتعالى إرادة ~~طاعته في أوامره ونواهيه والاعتناء لتحصيل مراضيه ومحبة الله للعبد إرادة ~~إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه من المعاصي ثم فصل محبة المؤمنين بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 PageV01P217 ~~{والذين ءامنوا أشد حبا} من حب الكفرة لأندادهم لأنه لا ينقطع محبتهمبخلاف ~~محبة الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب ولذلك كانوا يعدلون ~~عن آلهتهم إلى الله تعالى عند الشدائد ويعبدون الصنم زمانا فإذا رأوا صنما ~~يعجبهم أخذوه وطرحوا الأول. # وروي أن باهلة عملت لها إلها من خس فأكلوه عام المجاعة {ولو يرى الذين ~~ظلموا} أي : لو يعلم هؤلاء الذين أشركوا باتخاذ الأنداد ووضعها موضع ~~المعبود {إذ يرون العذاب} المعد لهم يوم القيامة أي : عاينوه فهي من الرؤية ~~بالعين {أن القوة} أي : الغلبة والقدرة الإلهية {جميعا} نصب حالا والجملة ~~سادة مسد مفعولي يرى {وأن الله شديد العذاب} عطف على أن القوةوفائدته ~~المبالغة في تهويل الخطب وتفظيع الأمر فإن اختصاص القوة به تعالى لا يوجب ~~شدة العذاب لجواز تركه عفوا مع القدرة عليه وجواب لو محذوف أي : لو علم ~~هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم بشركهم أن القدرة كلهاعلى كل شيء من الثواب ~~والعقاب دون أندادهم ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم ~~القيامة لوقعوا من الحسرة والندامة على عبادة الأنداد فيما لا يكاد يوصف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # {والذين ءامنوا أشد حبا} من حب الكفرة لأندادهم لأنه لا ينقطع ~~محبتهمبخلاف محبة الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى سبب ولذلك ~~كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى الله تعالى عند الشدائد ويعبدون الصنم زمانا ~~فإذا رأوا صنما يعجبهم أخذوه وطرحوا الأول. # وروي أن باهلة عملت لها إلها من خس فأكلوه عام المجاعة {ولو يرى الذين ~~ظلموا} أي : لو يعلم هؤلاء الذين أشركوا ms0427 باتخاذ الأنداد ووضعها موضع ~~المعبود {إذ يرون العذاب} المعد لهم يوم القيامة أي : عاينوه فهي من الرؤية ~~بالعين {أن القوة} أي : الغلبة والقدرة الإلهية {جميعا} نصب حالا والجملة ~~سادة مسد مفعولي يرى {وأن الله شديد العذاب} عطف على أن القوةوفائدته ~~المبالغة في تهويل الخطب وتفظيع الأمر فإن اختصاص القوة به تعالى لا يوجب ~~شدة العذاب لجواز تركه عفوا مع القدرة عليه وجواب لو محذوف أي : لو علم ~~هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم بشركهم أن القدرة كلهاعلى كل شيء من الثواب ~~والعقاب دون أندادهم ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم ~~القيامة لوقعوا من الحسرة والندامة على عبادة الأنداد فيما لا يكاد يوصف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 269 # {إذ تبرأ الذين اتبعوا} بدل من إذ يرون وأصل التبري التخلص ويستعمل ~~للتفصي والتنصل مما تكره مجاورته والمعنى إذ تبرأ الرؤساء المتبوعون {من ~~الذين اتبعوا} أي : من الأتباع بأن اعترفوا ببطلان ما كانوا يدعونه في ~~الدنيا ويدعونهم إليه من فنون الكفر والضلال واعتزلوا عن مخالطتهم وقابلوهم ~~باللعن {ورأوا العذاب} الواو حالية وقد مضمرة أي : تبرأوا حال رؤيتهم ~~العذاب {وتقطعت بهم الاسباب} عطف على تبرأ وتوسط الحال بينهما للتنبيه على ~~علة التبري أي : انقرضت عنهم الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين ~~واحد والأنساب والمحاب والأتباع والاستتباع فالباء في بهم بمعنى عن كما في ~~قوله تعالى : {الذى خلق السماوات} (الفرقان : 59) أو للسببية أي : تقطعت ~~بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة أو للتعدية أي : قطعتهم ~~الأسباب كما تقول فرقت بهم الطريق أي : فرقتهم {وقال الذين اتبعوا} حين ~~عاينوا تبري الرؤساء منهم وندموا على ما فعلوا من اتباعهم لهم في الدنيا ~~{لو أن لنا كرة} أي : ليت لنا رجعة إلى الدنيا وعودة {فنتبرأ منهم} هناك ~~{كما تبرءوا منا} اليوم أي : تبرأ مثل تبرئهم فالكاف منصوب المحل على أنها ~~صفة مصدر # 270 PageV01P218 ~~محذوف {كذالك} أي : مثل ذلك الإيراء الفطيع وهو نزول العذاب عليهم وتبري ~~بعضهم من بعضهم من بعض {يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} ms0428 أي : ندمات شديدة ~~فإن الحسرة شدة الندم والكمد وهي تألم القلب وانحساره عما يؤلمه بحيث يبقى ~~النادم كالحسير من الدواب وهو الذي انقطعت قوته فصار بحيث لا ينتفع به وأصل ~~الحسر الكشف ومن فات عنه ما يهواه وانكشف قلبه عنه يلزمه الندم والتأسف على ~~فواته فلذلك عبر عن الحسرة التي هي انكشاف القلب عما يهواه بلازمه الذي هو ~~الندم والرؤية إن كانت بصرية تكون حسرات حالا من أعمالهم والمعنى أن ~~أعمالهم تنقلب حسرات عليهم فلا يرون أعمالهم إلا حال كونها حسرات وإن كانت ~~قلبية فهي ثالث مفاعيل يرى وعليهم يتعلق إما بخسران والمضاف محذوف أي : على ~~تفريطهم أو بمحذوف منصوب على أنه صفة لحسرات أي : حسرات مستولية عليهم فإن ~~ما عملوه من الخيرات محبوطة بالكفر فيتحسرون لم ضيعوها ويتحسرون على ما ~~فعلوه من المعاصي لم عملوها. # قال السدي ترفع لهم الجنة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله ~~فيقال لهم تلك مساكنهم لو أطعتم الله ثم تقسم بين المؤمنين وذلك حين يندمون ~~ويتحسرون {وما هم بخارجين من النار} لأنهم خلقوا لأجلها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 270 # روي أنه يساق أهل النار إلى النار لم يبق منهم عضو إلا لزمه عذاب إما ~~حية تنهشه أو ملك يضربه فإذا ضربه الملك هوى في النار مقدار أربعين يوما لا ~~يبلغ قرارها ثم يرفعه اللهب ويضربه الملك فيهوي فإذا بدا رأسه ضربه كلما ~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فإذا عطش أحدهم طلب الشراب ~~فيؤتى بالحميم فإذا دنا من وجهه سقط وجهه ثم يدخل في فيه فتسقط أضراسه ثم ~~يدخل بطنه فيقطع أمعاءه وينضج جلده وهكذا يعذبون في النار لا يموتون فيها ~~ولا يحيون ولا يخرجون. # قال سعيد بن جبير إن الله تعالى يأمر يوم القيامة من أحرق نفسه في الدنيا ~~على ربوبية الأصنام أن يدخلوا جهنم مع أصنامهم فلا يدخلون لعلمهم أن عذاب ~~جهنم على الدوام ثم يقول للمؤمنين بين أيدي الكفار إن كنتم أحبائي فادخلوا ~~جهنم فيقتحمون فيها وينادي مناد ms0429 من تحت العرش والذين آمنوا أشد حبالأن الله ~~أحبهم أولا ثم أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم. # قال تعالى : {يحبهم ويحبونه} (المائدة : 54) ومن لم يكن أهلا لمحبة الله ~~أزلا طردته العزة إلى محبة الأنداد وهي كل ما يحب سوى الله فمن وكل إلى ~~المحبة النفسانية تعلقت محبته بملائم هوى النفس من الأصنام فكما أن الكفار ~~بعضهم يحبون اللات ويعبدونها وبعضهم يحبون الأولاد ويعبدونها فمحبة الأولاد ~~والأزواج والأموال تمنع عن محبة الله ومن أحب الله يرى ما سواه بنظر ~~العداوة كما قال الخليل عليه السلام فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ومن كان ~~في الأزل أهلا لمحبة الله جذبته العناية فتجلى له الحق فانعكست تلك المحبة ~~لمرآة قلبه فلا تتعلق بغير الله لأنها من عالم الوحدة فلا تقبل الشركة ~~والأعداء أحبوا الأنداد بمحبة فانية نفسانية والأحباء أحبوا الله بمحبة ~~باقية ربانية بل أحبوه بجميع أجزائهم الفانية والباقية اللهم أوصلنا إلى ~~حقيقة المحبة واليقين والتمكين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 270 # يا اأيها الناس} نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس ~~{كلوا مما فى الأرض} أي : من بعض ما فيها من أصناف المأكولات لأن كل ما ~~فيها لا يؤكل {حلالا} حال من الموصول أي : حال كونه # 271 PageV01P219 ~~حلالا وهو ما انحل عنه عقد الحظر {طيبا} طاهرا من جميع الشبه صفة حلالا أو ~~الحلال ما يستطيبه الشرع والطيب ما يستطيبه الشهوة المستقيمة أي : يستلذه ~~الطبع {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} الخطوة بالفتح المرة من نقل القدم وبالضم ~~بعد ما بين قدمي الماشي يقال : اتبع خطواته ووطىء على عقبه إذا اقتدى به ~~واستن بسنته أي : لا تقتدوا بآثاره وطرقه ومذاهبه في اتباع الهوى وهي ~~وساوسه فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام {إنه لكم عدو مبين} تعليل للنهي أي : ~~ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وأما عند متبعي الهوى الذين لا بصيرة لهم فهو ~~كولي حميم حيث يدلهم على مشتهات نفوسهم ولذائذ مراداتها المستحسنة فقوله ~~مبين من أبان بمعنى بان وظهر وجعله الواحدي من أبان ms0430 المتعدي حيث قال إنه ~~عدو مبين قد أبان عداوته لكم بإبائه السجود لأبيكم آدم وهو الذي أخرجه من ~~الجنة {إنما يأمركم} أي : يوسوس لكم شبه تسلطه عليهم بآمر مطاع وشبهوا في ~~قبولهم للوسوسة وطاعتهم له بالطبع بمأمور مطيع وفيه رمز إلى أنهم بمنزلة ~~المأمورين المنقادين له تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم {بالسواء} وهو كل ما ~~ساءك في عاقبتك يطلق على جميع المعاصي سواء كانت من أعمال الجوارح أو أعمال ~~القلوب لاشتراك كلها في أنها تسوء صاحبها وتحزنه {والفحشآء} من عطف الخاص ~~على العام أي : أقبح أنواع المعاصي وأعظمها مساءة فالزنى فاحشة والبخل ~~فاحشة وكل فعلة قبيحة فاحشة وأصل الفحش مجاوزة القدر في كل شيء وجعل ~~البيضاوي المغايرة بين السوء والفحشاء بحسب المفهوم دون الذات فإنه سميت ~~المعصية سوءا لاغتمام العاقل بها وفحشاء باستقباحه إياها فإطلاق السوء ~~والفحشاء على المعصية من قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة مثل رجل عدل # جزء : 1 رقم الصفحة : 271 # {وأن تقولوا} أي : يأمركم بأن تفتروا {على الله} بأنه حرم هذا أو ذاك {ما ~~لا تعلمون} أن الله تعالى أمر به وهو أقبح ما أمر به الشيطان من القبائح ~~لأن وصفه تعالى بما لا ينبغي أن يوصف به من أعظم أنواع الكبائر كما أن ~~الفحشاء أقبح أنواع السوء. # فإن قيل كيف يأمرنا الشيطان بذلك ونحن لا نراه ولا نسمع كلامه فكيف ~~وسوسته وكيف وصوله إلى القلب. # قلنا وهو كلام خفي على ما قيل تميل إليه النفوس والطبع وقد قيل : يدخل في ~~جسد ابن آدم لأنه جسم لطيف يوسوس وهو أنه يحدث النفس بالأفكار الرديئة قال ~~تعالى : {يوسوس فى صدور الناس} (الناس : 5) ومن دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم "اللهم اعمر قلبي من وساوس ذكرك واطرد عني وساوس الشيطان". # قال في "أكام المرجان" : وينحصر ما يدعو الشيطان إليه ابن آدم ويوسوس له ~~في ست مراتب : # المرتبة الأولى : مرتبة الكفر والشرك ومعاداة رسوله فإذا ظفر بذلك من ابن ~~آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه لأنه حصل منتهى أمنيته وهذا أول ms0431 ما ~~يريده من العبد. # المرتبة الثانية : البدعة وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي لأن المعصية ~~يتاب منها والبدعة لا يتاب منها لأن صاحبها يظنها حقيقة صحيحة فلا يتوب ، ~~فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة : وهي الكبائر على اختلاف ~~أنواعها ، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابعة : وهي الصغائر التي ~~إذا اجتمعت صارت كبيرة والكبائر ربما أهلكت صاحبها كما قال عليه السلام : ~~"إياكم ومحقرات الذنوب" فإن مثل ذلك قوم نزلوا بفلاة من الأرض فجاء كل واحد ~~بعود حطب حتى أوقدوا نارا عظيمة وطبخوا وشبعوا ، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى ~~المرتبة # 272 # الخامسة وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب بل عقابها ~~فوات الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها. # فإن عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة السادسة وهي أن يشغله بالعمل المفضول ~~عما هو أفضل منه ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل فيجره من ~~الفاضل إلى المفضول ومن الأفضل إلى الفاضل ليتمكن من أن يجره من الفاضل إلى ~~الشرور بما يجره من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشق كمائة ركعة بالنسبة إلى ~~ركعتين ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية. # وإنما خلق الله إبليس ليتميز به الخبيث من الطيب فخلق الله الأنبياء ~~لتقتدي بهم السعداء وخلق إبليس لتقتدي به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما ~~فإبليس دلال وسمسار على النار والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على ~~الكافرين قيل ما ثمنها؟ قال : ترك الدين فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون ~~وأعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا ~~فقالوا له : أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما هي؟ فقال : إبليس أعطوني رهنا ~~فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا استماع أخبارها ومشاهدة ~~زينتها لأن سمعهم وبصرهم رهن عند إبليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم ~~يسمعوا من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخارفها ~~ومتاعها فلذلك قيل : حبك الشيء يعمي ويصم. PageV01P220 # جزء : 1 رقم الصفحة : 271 # فعلى العاقل أن يزهد ويرغب عن الدنيا ولا ms0432 يقبل منها إلا الحلال الطيب. # قال الحسن البصري : الحلال الطيب ما لا سؤال فيه يوم القيامة وهو ما لا ~~بد منه قال النبي عليه السلام : "إن الله يهب لابن آدم ما لا بد منه ثوب ~~يواري به عورته وخبز يرد جوعته وبيت كعش الطير" فقيل : يا رسول الله فكيف ~~الملح فقال : "الملح مما يحاسب به". # وفي "التأويلات النجمية" : الحلال ما أباح الله أكله والطيب ما لم يكن ~~مشوبا بشبهة حقوق الخلق ولا بسرف حظوظ النفس وكل طيب حلال وليس كل حلال ~~طيبا ولهذا قال النبي عليه السلام : "إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب" يعني ~~غير مشوب بعيب أو شبهة قيل : ولا يقال إن الله حلال. # واعلم أن أكل الحلال الطيب يورث القيام بطاعة الله والاجتناب عن خطوات ~~الشيطان فالعمل الصالح نتيجة اللقمة الطيبة. # وفي "المثنوي" : # علم وحكمت زايد ازلقمه حلال # عشق ورقت زايد ازلقمه حلال # ون زلقمه توحسد ببني ودام # جهل وغفلت زايد آنرادان حرام # هي كندم كارى وجو بردهد # ديده اسبى كه كره خرد دهد # لقمه تخمست وبرش انديشها # لقمه بحر وكوهرش انديشها # زايد ازلقمه حلال اندردهان # ميل خدمت عزم سوى آن جهان # وطلب الحلال بالكسب المشروع سنة الأنبياء عليهم السلام. # وفي الكسب فوائد كثيرة منها الزيادة على رأس المال إن عمل للتجارة ~~والزراعة وغرس الأشجار وفيها صدقة لما أكلته الطيور وغيرها. # ومنها اشتغال المكتسب بالكسب عن البطالة واللهو. # ومنها كسر النفس وصيرورتها قليلة الطغيان. # ومنها أن الكسب واسطة الأمان من الفقر الذي هو اسوداد الوجه في الدارين ~~ولا يتحرك في الكسب لأجل عياله إلا قال له حافظاه بارك الله لك في حركاتك ~~وجعل نفقاتك ذخرا لك في الجنة ويؤمن عليهما ملائكة السموات والأرض وأفضل ~~الكسب الجهاد ثم التجارة ثم # 273 # الحراثة ثم الصناعة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 271 # {وإذا قيل لهم} نزلت في مشركي العرب وكفار قريش أمروا باتباع القرآن ~~وسائر ما أنزل تعالى من البينات الباهرة فجنحوا للتقليد أي : وإذا قيل ~~للمشركين من الناس على وجه ms0433 النصيحة والإرشاد {اتبعوا مآ أنزل الله} كتاب ~~الله الذي أنزله فاعملوا بتحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم الله في القرآن ~~ولا تتبعوا خطوات الشيطان {قالوا بل} عاطفة للجملة التي تليها على الجملة ~~المحذوفة قبلها {نتبع مآ ألفينا} أي : وجدنا {عليه ءابآءنآ} من اتخاذ ~~الأنداد وتحريم الطيبات ونحو ذلك لأنهم كانوا خيرا منا فقلدوا آباءهم ~~فانظروا أيها العقلاء إلى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون؟ فقال الله تعالى ردا ~~عليهم بهمزة الإنكار والتعجب مع واو الحال بعدها {أولو كان ءابآؤهم} لما ~~اقتضت الهمزة صدر الكلام والواو وسطه قدر بين الهمزة والواو جملة لتقع ~~الهمزة في صدرها والمعنى أيتبعونهم ولو كان آباؤهم أي : في حال كون آبائهم ~~{لا يعقلون شيئا} من الدين لأنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا {ولا يهتدون} ~~للصواب والحق يعني هذا منكر مستبعد جدا لأن اتباع من لا عقل له ولا اهتداء ~~إلى طريق الحق لا وجه له أصلا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 274 PageV01P221 ~~{ومثل} واعظ {الذين كفروا} وداعيهم إلى الحق {كمثل} الراعي {الذى ينعق} نعق ~~الراعي والمؤذن بعين مهملة صوت وبالمعجمة نغق للغراب والمعنى يصوت {بما لا ~~يسمع} وهو البهائم أي : لا يدرك بالاستماع {إلا دعآء} صوتا من الناعق ~~{وندآء} زجرا مجردا من غير فهم شيء آخر وحفظه كما يفهم العاقل ويجيب. # قيل : الفرق بين الدعاء والنداء أن الدعاء للقريب والنداء للبعيد ويحتمل ~~أن يكون الدعاء أعم من النداء والتشبيه المذكور في الآية من قبيل التشبيه ~~المفرق شبه داعي الكافر بالناعق ونفس الكفرة بالبهائم المنعوق بها ودعاء ~~داعي الكفرة بنعيق الناعق بالبهائم والمعنى مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا ~~في وعظهم ودعائهم إلى الله وعدم اهتدائهم كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم ~~ويكلمها ويقول : كلي واشربي وارعي وهي لا تفهم شيئا مما يقول لها كذلك ~~هؤلاء الكفار كالبهائم لا يعقلون عنك ولا عن الله شيئا {صم} أي : هم صم ~~يعني كأنهم يتصاممون عن سماع الحق {بكم} بمنزلة الخرس في أن لم يستجيبوا ~~لما دعوا إليه {عمى} بمنزل العمى من حيث إعراضهم ms0434 عن الدلائل كأنهم لم ~~يشاهدوها ثم إنه تعالى لما شبههم بفاقدي هذه القوى الثلاث التي يتوسل بها ~~إلى تمييز الحق من الباطل واختيار الحق فرع على هذا التشبيه قوله : {فهم لا ~~يعقلون} أي : لا يكتسبون الحق بما جبلوا عليه من العقل الغريزي لأن اكتسابه ~~إنما يكون بالنظر والاستدلال ومن كان كالأصم والأعمى في عدم استماع الدلائل ~~ومشاهدتها كيف يستدل على الحق ويعقله ولهذا قيل : من فقد حسا فقد فقد علما ~~وليس المراد نفي أصل العقل لأن نفيه رأسا لا يصلح طريقا للذم وهكذا لا ينفع ~~الوعظ في آخر الزمان لأن آذان الناس مسدودة عن استماع الحق وأذهانهم مصدودة ~~عن قبوله ، ونعم ما قال السعدي : # فهم سخن ون نكند مستمع # قوت طبع از متكلم مجوى # فسحت ميدان أرادت بيار # تابزند مرد سخن كوى كوى # وفي قوله تعالى : {أولو كان ءابآؤهم} الآية إشارة إلى قطع النظر عن ~~الأسلاف السوء واتباع أهل الأهواء المختلفة والبدع الذين لا يعقلون شيئا من ~~طريق الحق وضلوا في تيه محبة الدنيا ويدعون # 274 # أنهم أهل العلم وليسوا من أهله اتخذوا العلم مكسبا للمال والجاه وقطعوا ~~الطريق على أهل الطلب. # قال تعالى في بعض الكتب المنزلة : (لا تسألن عن عالم قد أسكره حب الدنيا ~~فأولئك قطاع الطريق على عبادي) فمن كان على جادة الحق وصراط الشريعة وعنده ~~معرفة سلوك مقامات الطريقة يجوز الاقتداء به إذ هو من أهل الاهتداء إلى ~~عالم الحقيقة دون مدعي الشيوخة بطريق الإرث من الآباء ولا حظ لهم من طريق ~~الاهتداء فإنهم لا يصلحون للاقتداء. # قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 274 # وكنعانرا طبيعت بي هنربود # يمبر زادكى قدرش فيفرزود # هنر بنمادى اكردارى به كوهر # كل ازخارست وإبراهيم از آزر PageV01P222 ~~وفي "التأويلات النجمة" : إن {مثل الذين كفروا} كان في عالم الأرواح عند ~~الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله : ألست بربكم {كمثل الذى ينعق بما لا يسمع ~~إلا دعآء وندآء} لأنهم كانوا في الصف الأخير إذ الأرواح كانوا جنودا مجندة ~~في أربعة صفوف فكان في الصف ms0435 الأول أرواح الأنبياء عليهم السلام وفي الثاني ~~أرواح الأولياء وفي الثالث أرواح المؤمنين وفي الرابع أرواح الكافرين ~~فأحضرت الذرات التي استخرجت من ظهر آدم من ذرياته وأقيمت كل ذرة بإزاء ~~روحها فخاطبهم الحق ألست بربكم فالأنبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة ~~وشاهدوا أنوار جماله بلا حجاب ولهذا استحقوا ههنا النبوة والرسالة ~~والمكالمة والوحي الله أعلم حيث يجعل رسالته والأولياء سمعوا كلام الحق ~~وشاهدوا أنوار جماله من أنوار حجاب أرواح الأنبياء ولهذا ههنا احتاجوا ~~لمتابعة الأنبياء فصاروا عند القيام بأداء حق متابعتهم مستحقي الإلهام ~~والكلام من وراء الحجاب والمؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب الأنبياء ~~وحجاب أرواح الأولياء ولهذا آمنوا بالغيب وقبلوا دعوة الأنبياء وإن بلغتهم ~~من وراء حجاب رسالة جبريل وحجاب رسالة الأنبياء فقالوا سمعنا وأطعنا ومما ~~يدل على هذه التقريرات قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من ورآىا حجاب} (الشورى : 51) يعني الأولياء {أو يرسل رسولا} يعني المؤمنين ~~والكفار لما سمعوا من الخطاب نداء من وراء الحجب الثلاثة كانوا كمثل الذي ~~ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء فما شاهدوا من أنوار كمال الحق لا قليلا ~~ولا كثيرا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وما فهموا شيئا من كلام الحق لا ~~أنهم سمعوا من ذرات المؤمنين من وراء الحجاب لما قالوا بلى فقالوا بالتقليد ~~ولهذا ههنا قلدوا ما ألفوا عليه آباءهم لقوله تعالى {وكذالك مآ أرسلنا من ~~قبلك فى قرية من نذير} (الزخرف : 23) فلما تعلقت أرواحهم بالأجساد وتكدرت ~~بكدورات الحواس والقوى النفسانية وأظلمت بظلمات الصفات الحيوانية وران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون من التمتعات البهيمية والأخلاق الشيطانية واللذات ~~الجسمانية أصمهم الله وأعمى أبصارهم فهم الآن {صم} عن استماع دعوة الأنبياء ~~بسمع القبول {بكم} عن قول الحق والإقرار بالتوحيد {عمى} عن رؤية آيات ~~المعجزات {فهم لا يعقلون} أبدا لأنهم أبطلوا بالرين صفاء عقولهم الروحانية ~~وحرموا من فيض الأنوار الربانية. # قال الصائب : # جزء : 1 رقم الصفحة : 274 # را زغير شكايت كنم كه همو حباب # هميشه خانه ms0436 خراب هواي خويشتنم # وفي "المثنوي" : # كره ناصح را بود صد داعيه # ندرا اذني ببايد واعيه # 275 # توبصد تلطيف نداش ميدهى # اوزندت ميكند بهلوتهى # يك كس نامستمع زاستيزورد # صدكس كوينده را عاجز كند # زانبيا ناصح تر وخوش لهجة تر # كى بودكه رفت دمشان درحجر # زانه كوه وسنك دركار آمدند # مي نشد بد بخت را بكشاده بند # آننان دلها كه بدشان ماومن # تعتشان شد بل أشد قسوة # فعلى العاقل أن يتدارك حاله بسلوك طريق الرضى والندم على ما مضى ويزكي ~~نفسه عن سفساف الأخلاق ويصفي قلبه إلى أن تنعكس إليه أنوار الملك الخلاق ~~وذلك لا يحصل غالبا إلا بتربية كامل من أهل التحقيق لأن المرء محجوب عن ربه ~~وحجابه الغفلة وهي وإن كانت لا ترفع ولا تزول إلا بفضل الله تعالى لكنه ~~بأسباب كثيرة ولا اهتداء إلى علاج المرض إلا بإشارة حكيم حاذق وذلك هو ~~المرشد الكامل فإذا يزول الرين عن القلب وتنفتح روزنة البال إلى الغيب ~~فيكون إقرار السالك تحقيقا لا تقليدا وتوحيده تجريدا وتفريدا فحينئذ يعكس ~~الأمر فيكون أصم عن سماع أخبار ما سوى المحبوب الحقيقي أبكم عن إفشاء سر ~~الحقيقة أعمى عن رؤية الأغيار في هذه الدار الفانية اللهم خلصنا من التقليد ~~وأوصلنا إلى حقيقة التوحيد إنك حميد مجيد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 274 PageV01P223 ~~يا اأيها الذين ءامنوا كلوا} رزقكم {من طيبات ما رزقناكم} أي : من حلالاته ~~لأن ما رزقناكم أعم من الحلال والحرام عند أهل السنة أو من لذيذاته لأنه ~~أعم أيضا من المستلذ والمستكره. # قال ابن الشيخ وهذا المعنى هو المناسب لهذا المقام وأولى من حمله على ~~الحلال الطاهر من الشبهة لأن المقام مقام الامتنان بما رزقه من لذائذ ~~الإحسان وطلب شكر المنعم المنان والطيب له ثلاثة معان المستلذ طبعا والمباح ~~شرعا والطاهر وضعا وفي الآية إشارة إلى أنه لا بأس بالتفكه بأنواع الفواكه ~~لأنها من الطيبات وتركه أفضل لئلا ينقص من درجته ويدخل تحت قوله تعالى ~~{أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا} (الأحقاف : 20) والأمر بأكل الطيبات ~~لفائدتين ms0437 : إحداهما أن يكون أكلهم بالأمر لا بالطبع فيمتازون عن الحيوانات ~~ويخرجون من حجاب الظلمة الطبع بنور الشرع ، والثاني ليثيبهم بائتمار أمر الأكل. # {واشكروا} الذي رزقكموها وأحلها لكم والشكر صرف العبد جميع أعضائه ~~الظاهرة والباطنة إلى ما خلقت لأجله وهذا الأمر ليس أمر إباحة بل هو ~~للإيجاب إذ لا شك في أنه يجب على العاقل أن يعتقد بقلبه أن من أوجده وأنعم ~~عليه بما لا يحصى من النعم الجليلة مستحق لغاية التعظيم وأن يظهر ذلك ~~بلسانه وبسائر جوارحه {إن كنتم إياه تعبدون} أي : إن كنتم مؤمنين بالله ~~ومخصصين الله بالعبادة فاشكروا له فإن الإيمان يوجب ذلك وهو من شرائطه وهو ~~مشهور في كلامهم يقول الرجل لصاحبه الذي عرف أنه يحبه إن كنت لي محبا فافعل ~~كذا فيدخل حرف الشرط في كلامه تحريكا له على ما يؤمر به وإعلاما أنه من ~~شرائط المحبة وليس المراد أن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فإن من لا ~~يفعل هذه العبادة يجب الشكر عليه أيضا وعن النبي صلى الله عليه وسلم "يقول ~~الله تعالى إني والإنس والجن لفي نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري". # قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 276 # مكن كردن ازشكر منعم ميس # كه روز سين سرير ارى بهيج # 276 # {إنما حرم عليكم الميتة} أي : ما مات بغير ذكاة مما يذبح والسمك والجراد ~~مستثنيات بالعرف لأنه إذا قيل فلان أكل ميتة لم يسبقا إلى الفهم ولا اعتبار ~~للعادة قالوا : من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث وإن أكل لحما في ~~الحقيقة قال الله تعالى {لتأكلوا منه لحما طريا} (النحل : 14) والمراد ~~بتحريم الميتة تحريم أكلها وشرب لبنها أو الانتفاع بها لأن الأحكام الشرعية ~~إنما تتعلق بالأفعال دون الأعيان {والدم} الجاري والكبد والطحال مستثنيان ~~أيضا بالعرف فهما حلالان {ولحم الخنزير} قد انعقد الإجماع على أن الخنزير ~~حرام لعينه فيكون جميع أجزائه محرما وإنما خص الله لحمه بالذكر لأنه معظم ~~ما ينتفع به من الحيوان فهو الأصل وما عداه تبع له {ومآ ms0438 أهل به لغير الله} ~~أي : وحرم ما رفع به الصوت عند ذبحه للصنم وأصل الاهلال رفع الصوت وكانوا ~~إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها ويقولون باسم اللات والعزى فجرى ~~ذلك من أمرهم حتى قيل لكل ذابح وإن لم يجهر بالتسمية مهل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 276 PageV01P224 ~~قال العلماء لو ذبح مسلم ذبيحة وقصد بها التقرب إلى غير الله صار مرتدا ~~وذبيحته ميتة وذبائح أهل الكتاب تحل لنا لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم} (المائدة : 5) إلا إن سموا غير الله فإنها حينئذ لا تحل ~~لهذه الآية فإن قوله تعالى {وطعام الذين} (المائدة : 5) إلخ عام وقوله {ومآ ~~أهل به لغير الله} خاص مقدم على العام {فمن} يحتمل أن تكون شرطية وموصولة ~~{اضطر} أي : أحوج وألجىء إلى أكل شيء مما حرم الله بأن لا يجد غيرها وجد أن ~~الاضطرار أن يخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف {غير} نصب على الحال ~~فإنه إذا صلح في موضع لا فهو حال وإن صلح في موضع إلا فهو استثناء وإلا فهو ~~صفة وذو الحال ههنا فاعل فعل محذوف بعد قوله اضطر تقديره فمن اضطره أحد ~~أمرين إلى تناول شيء من هذه المحرمات أحدهما : الجوع الشديد مع عدم وجدان ~~مأكول حلال بسد رمقه ، وثانيهما : الإكراه على تناوله فتناول وأكل حال كونه ~~غير {باغ} على مضطر آخر بأن حصل ذلك المضطر الآخر من الميتة مثلا قدر ما ~~يسد به جوعته فأخذه منه وتفرد بأكله وهلك الآخر جوعا وهذا حرام لأن موت ~~الآخر جوعا ليس أولى من موته جوعا {ولا عاد} من العدو وهو التعدي والتجاوز ~~في الأمر لما حد له فيه أي : غير متجاوز حد الشبع عند الأكل بالضرورة بأن ~~يأكل قدر ما يحصل به سد الرمق والجوعة {فلا إثم عليه} في تناوله عند ~~الضرورة {أن الله غفور} لما أكل في حال الاضطرار {رحيم} بترخيصه ذلك ولم ~~يدكر في هذه الآية سائر المحرمات لأنها ليست لحصر المحرمات بل هذه الآيات ~~سيقت لنهيهم عن استحلال ما ms0439 حرم الله وهم كانوا يستحلون هذه الأشياء فكانوا ~~يأكلون الميتة ويقولون تأكلون ما أمتم ولا تأكلون ما أماته الله وكذا ~~يأكلون الدم ولحم الخنزير وذبائح الأصنام فبين أنه حرمها فالمراد قصر ~~الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا. # وقيل : ذكر الميتة يتناول المتردية وهي الساقطة في بئر أو ماء أو من علو ~~والمنخنقة وهي ما اختنق بالشبكة أو بحبل أو خنق خانق والموقوذة وهي ~~المضروبة بالخشب والنطيحة وهي المنطوحة وما أكل السبع ومتروك التسمية عمدا ~~ونحوها ويكره عشرة من الحيوان الدم والعدة والقبل والدبر والذكر والخصيتان ~~والمرارة والمثانة ونخاع الصلب. # أما الدم فلقول تعالى : {حرمت عليكم الميتة والدم} (المائدة : 3) وأما ما ~~سواه فلأنها من الخبائث. # جزء : 1 رقم الصفحة : 276 # قال الشيخ الشهير بأفتاده أفندي : ذكر # 277 # أن النبي عليه السلام لم يأكل الطحال ولا الكلية ولا الثوم وإن لم يمنع ~~عن أكلها فالأولى أن لا تؤكل اقتفاء لأثره ثم قيل في وجهه أن المني إذا نزل ~~لم ينزل إلا بعد اتصاله بالكلية. # وأما الطحال فلأنه من أطعمة أهل النار كذا في "واقعات الهدائي" قدس سره ~~ومن امتنع من الميتة حال المخمصة أو صام ولم يأكل حتى مات أثم بخلاف من ~~امتنع من التداوي حتى مات فإنه لا يأثم لأنه لا يقين بأن هذا الدواء يشفيه ~~ولعله يصح من غير علاج. # وذكر في "الأشباه والنظائر" : أنه يرخص للمريض التداوي بالنجاسات وبالخمر ~~على أحد القولين واختار قاضي خان عدمه وإساغة اللقمة بها إذا غص اتفاقا ~~وإباحة النظر للطبيب حتى للعورة والسوءتين انتهى ويحل للعطشان شرب الخمر ~~حالة الاضطرار على ما نص عليه في "الخانية" وما قال الصدر الشهيد من أن ~~الاستشفاء بالحرام حرام فهو غير مجرى على إطلاقه لأن الاستشفاء بالمحرم ~~إنما لا يجوز إذا لم نعلم أن فيه شفاء وأما إذا علم ذلك وليس له دواء آخر ~~غيره يجوز له الاستشفاء به ومعنى قول ابن مسعود رضي الله عنه أن الله لم ~~يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم يحتمل أن ms0440 عبد الله قال ذلك في داء عرف له دواء ~~غير محرم لأنه حينئذ يستغني بالحلال عن الحرام ، وفي "التهذيب" : يجوز ~~للعليل شرب البول والدم للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه ولم يجد ~~من المباح ما يقوم مقامه كذا في شرح "الأربعين حديثا" لعلامة الروم ابن ~~الكمال. # والإشارة في قوله تعالى {إنما حرم عليكم الميتة} أنه كما حرم على الظواهر ~~هذه المعهودات حرم على البواطن شهود غير الله فالميتة هي جيفة الدنيا ~~{والدم} هي الشهوات النفسانية قال عليه السلام "إن الشيطان ليجري في ابن ~~آدم مجرى الدم" ولولا أن الشهوات في الدم مستكنة لما كان للشيطان إليه سبيل ~~ولهذا قال عليه السلام : "سددوا مجاري الشيطان بالجوع" لأن الجوع يقطع مادة ~~الشهوات {ولحم الخنزير} إشارة إلى هوى النفس وتشبيه النفس بالخنزير لغاية ~~حرصها وشرهها وخستها وخباثة ظاهرها وباطنها {ومآ أهل به لغير الله} هو كل ~~ما يتقرب به إلى الله من الطاعات البدنية والخيرات المالية من غير إخلاصوفي ~~الله بل للرياء والسمعة في سبيل الهوى # جزء : 1 رقم الصفحة : 276 PageV01P225 ~~{فمن اضطر} إما لضرورة الحاجة النفسانية وإما لضرورة أمر الشرع بإقامة ~~أحكام الواجبات عليه فليشرع في شيء مما اضطر إليه {غير باغ} أي : غير حريص ~~على الدنيا وجمعها من الحرام والحلال وغير مولع عن الشهوات بالحرام والحلال ~~وغير مقبل إلى استيفاء حظوظ النفس في الحرام والحلال وغير مواظب على الرياء ~~في الطاعات والخيرات من السنن والبدع {ولا عاد} أي : غير متجاوز من الدنيا ~~حد القناعة وهي ما يسد الجوعة ويستر العورة {فلا إثم عليه} على من قام بهذه ~~الشرائط {إن الله غفور رحيم} يغفر للعاملين له بآثار الرحمة والقائمين به ~~بأنوار الرحمة والماحين فيه بأوصاف الرحمة التقطته من "التأويلات النجمية". # والغفور والغفار هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة ~~القبائح التي سترها بأسباب الستر عليها في الدنيا والتجاوز عن عقوبتها في ~~الآخرة وحظ العبد من هذا الاسم أن يستر من غيره ما يحب أن يستر منه وقد قال ms0441 ~~عليه السلام : "من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة" ~~والمغتاب والمتجسس والمكافىء على الإساءة بمعزل عن هذا الوصف وإنما المتصف ~~به من لا يفشى من خلق الله إلا أحسن ما فيه كما روي عن عيسى عليه السلام ~~أنه مر مع الحواريين بكلب قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة # 278 # فقال عليه السلام : ما أحسن بياض أسنانها تنبيها على أن الذي ينبغي أن ~~يذكر من كل شيء ما هو أحسن كذا في "شرح الأسماء الحسنى" للإمام الغزالي قدس سره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 276 # {إن الذين} نزلت في أحبار اليهود فإنهم كانوا يرجون أن يكون النبي ~~المنعوت في التوراة منهم فلما بعث الله نبينا محمدا عليه السلام من غيرهم ~~غيروا نعمته حتى إذا نظر إليه السفلة يجدونه مخالفا لصفة محمد عليه السلام ~~فلا يتبعونه فلا تزول رياستهم {يكتمون مآ أنزل الله من الكتاب} حال من ~~العائد المحذوف أي : أنزل الله حال كونه من الكتاب وهو التوراة المشتمل على ~~نعت محمد عليه السلام {ويشترون به} أي : بدل المنزل المكتوم {ثمنا قليلا} ~~أي : يأخذون عوضا حقيرا من الدنيا يعني المآكل التي يصيبونها من سفلتهم ~~{أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} أما في الآخرة فظاهر لأنهم لا ~~يأكلون يوم القيامة إلا عين النار عقوبة لهم على أكلهم الرشوة في الدنيا ~~وأما في الدنيا فبأكل سببها فإن أكلهم ما أخذوه من اتباعهم سبب مؤد إلى أن ~~يعاقبوا بالنار فإطلاق النار عليه من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب ~~ومعنى في بطونهم ملء بطونهم يقال : أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه يعني أن ~~المقصود من ذكر بطونهم متعلقا بقوله يأكلون إنما هو بيان محل الأكل ومقر ~~المأكول فلما لم يقل يأكلون في بعض بطونهم علم أن محل الأكل هو تمام بطونهم ~~فلزم امتلاءها ففيه مبالغة كأنهم ما كانوا متكئين على البطون عند الأكل ~~فملؤوا بطونهم {ولا يكلمهم الله يوم القيامة} أي : لا يكلمهم الله بطريق ~~الرحمة غضبا عليهم فليس ms0442 المراد به نفي الكلام حقيقة لئلا يتعارض بقوله ~~تعالى {فوربك لنسالنهم أجمعين} (الحجر : 92) ونحوه بل هو كناية عن الغضب ~~لأن نفي الكلام لازم للغضب عرفا وعادة الملوك عند الغضب أنهم يعرضون عن ~~المغضوب عليهم ولا يكلمونهم كما أنهم عند الرضى يتوجهون إليهم بالملاطفة ~~{ولا يزكيهم} لا يثني عليهم ولا يطهرهم من دنس الذنوب يوم يطهر المؤمنين من ~~ذنوبهم بالمغفرة {ولهم عذاب أليم} وجه دائم مؤلم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 PageV01P226 ~~{أوالائك} المشترون بكتاب الله ثمنا قليلا ليسوا بمشترين للثمن وإن قل بل ~~{الذين اشتروا} بالنسبة إلى الدنيا {الضلالة} التي ليست مما يمكن أن يشتري ~~قطعا {الهدى} الذي ليس من قبيل ما يبذل بمقابلة شيء وإن جل {والعذاب} أي : ~~اشتروا بالنظر إلى الآخرة العذاب الذي لا يتوهم كونه من المشترى {بالمغفرة} ~~التي يتنافس فيها المتنافسون {فمآ أصبرهم على النار} أي : ما أصبرهم على ~~أعمال أهل النار حين تركوا الهدى وسلكوا مسالك الضلال فالمراد بالنار سببها ~~أطلق عليه اسم النار للملابسة بينهما ومعنى التعجب راجع إلى العباد فهو ~~تعجب أي : إيقاع للمخاطب في العجب لامتناع التعجب في شأنه تعالى لأن التعجب ~~منشأه الجهل بالسبب فإنهم قالوا : التعجب انفعال النفس مما خفي سببه وخرج ~~عن نظائره فلا يجوز على الله تعالى {ذالك} العذاب بالنار {بأن الله} أي : ~~بسبب أنه {نزل الكتاب} أي : جنس الكتاب {بالحق} أي : حال كونه ملتبسا بالحق ~~فلا جرم يكون من يرفضه بالتكذيب والكتمان ويركب متن الجهل والغواية مبتلى ~~بمثل هذا من أفانين العذاب {وإن الذين اختلفوا فى الكتاب} أي : في جنس ~~الكتاب الإلهي بأن آمنوا ببعض كتب الله وكفروا ببعضها أو في التوراة بأن ~~آمنوا ببعض # 279 # آياتها وكفروا ببعض كالآيات المغيرة المشتملة على أمر بعثة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ونعوته الكريمة أو في القرآن بأن قال بعضهم أنه شعر ~~وبعض سحر وبعض كهانة {لفى شقاقا بعيد} أي : خلاف بعيد عن الحق والصواب ~~مستوجب لأشد العذاب. # اعلم أن في هذه الآيات وعيدا عظيما لكل من يكتم الحق ms0443 لغرض فاسد دنيوي ~~فليحذروا أي : العلماء أن يكتموا الحق وهم يعلمون وإنما يكتمونه عن الملوك ~~والأمراء والوزراء وأرباب الدنيا إما خوفا من اتضاع مرتبتهم ونقصان قدرهم ~~عندهم وإما طموحا إلى إحسانهم أو لأنهم شركاؤهم في بعض أحوالهم من حب ~~الدنيا وجمعها والحرص في طلبها أو طلب مناصبها وحب رياستها أو بالتنعم في ~~المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكن والأواني وآلات البيت والأمتعة ~~والزينة في كل شيء والخدم والخيول وغير ذلك فعند ذلك يداهنون ويأكلون ثمنا ~~قليلا ولا يأكلون إلا نار الحرص والشهوة والحسد التي تطلع على الأفئدة ~~وتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # واعلم أن في كل عمل وفعل وقول يصدر من العبد على خلاف الشرع شررا يجتنى ~~من نار السعير فتحصل في قلب العبد تلك النار في الحال وفي التي تصدر من ~~العبد على وفق الشرع شررا يجتنى من نار المحبة لتظهر في القلب فتحرق كل ~~محبوب غير الله في قلب كما أن نار السعير تحرق في القلب الحسنات والأخلاق ~~الحميدة فيأكلون نارا في الحال وإنما قال ما يأكلون في بطونهم إلا النار ~~لأن فسادهم كان في باطل فكان عذابهم في البطون وإنما لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة لأنهم كتموا كلام الله في الدنيا ولا تكلموه بالصدق فكان جزاء سيئة ~~سيئة مثلها وإنما لا يزكيهم لأن تزكية النفس للإنسان مقدرة من الإيمان ~~والأعمال الصالحة بصدق النية من تهذيب الأخلاق بآداب الشرع فأولئك ~~المداهنون من العلماء هم الذين اشتروا حب الدنيا بهدى إظهار الحق وآثروا ~~الخلق على الحق والمداهنة على أفضل الجهاد قال عليه السلام : "إن أفضل ~~الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" وإنما كانت أفضل لأن الجهاد بالحجة ~~والبرهان جهاد أكبر بخلاف الجهاد بالسيف والسنان فإنه جهاد أصغر ومدار ~~كتمان الحق حب الدنيا وحبها رأس كل خطيئة. # قال الحسن : إن الزبانية إلى فسقة حملة القرآن أسرع منهم إلى عبدة ~~الأوثان فيقولون : ربنا ما بالنا يتقدمون إلينا فيقول الله ليس من يعلم كمن ~~لا يعلم فمن ms0444 اشترى الدنيا بالدين فقد وقع في خسران مبين وكان دائما في ~~منازعة الشيطان. # كما حكي أن رجلا قال للشيخ أبي مدين ما يريد منا الشيطان؟ شكاية منه ~~فقال الشيخ : إنه جاء قبلكم وشكا منك وقال : اعلم أنه سيشكوني ولكن الله ~~ملكني الدنيا فمن نازعني في ملكي لا أتسلى بدون إيمانه فمن كف يده عن ~~الدنيا وزينتها فقد استراح من تعبها ومحنتها. # وحكي أن ذا القرنين اجتاز على قوم تركوا الدنيا وجعلوا قبور موتاهم ~~على أبوابهم يقتاتون بنبات الأرض ويشتغلون بالطاعة فأرسل ذو القرنين إلى ~~ملكهم فقال : ما لي حاجة إلى صحبة ذي القرنين فجاء ذو القرنين فقال : ما ~~سبب قلة الذهب والفضة عندكم؟ قال : ليس للدنيا طالب عندنا لأنها لا تشبع ~~أحدا فجعلنا القبور عندنا حتى لا ننسى الموت ثم اخرج رأس إنسان وقال : هذا ~~رأس ملك من الملوك كان يظلم الرعية ويجمع حطام الدنيا فقبضه الله تعالى ~~وبقي عليه السيئات ثم أخرج رأسا آخر وقال أيضا : هذا # 280 PageV01P227 ~~رأس ملك عادل مشفق فقبضه وأسكنه جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذي ~~القرنين وقال : من أي الرأسين يكون رأسك فبكى ذو القرنين وقال : إن ترغب في ~~صحبتي شاطرتك مملكتي وسلمت إليك وزارتي فقال : هيهات وقال ذو القرنين : ولم ~~قال لأن الناس أعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أحبابي بسبب القناعة ، ~~قال السعدي قدس سره : # در كوشه قناعة نان اره وينه # دريش أهل معنى بهتر زصد خزينه # جزء : 1 رقم الصفحة : 279 # {ليس البر} هو كل فعل مرضي يفضي بصاحبه إلى الجنة {أن تولوا} أي أن ~~تصرفوا يا أهل الكتابين {وجوهكم} في الصلاة {قبل المشرق والمغرب} أي : ~~مقابلهما ظرف مكان لقوله تولوا والبر منصوب على أنه خبر مقدم وأن تولوا ~~اسمها لكونه في تأويل المصدر والمصدر المؤول أعرف من المحلى باللام وهو ~~يشبه الضمير من حيث أنه لا يوصف ولا يوصف به فالأولى أن يجعل الأعرف اسما ~~وغير الأعرف خبرا وذلك أن اليهود والنصارى أكثروا الخوض في أمر القبلة حين ms0445 ~~حول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الكعبة وزعم كل واحد من ~~الفريقين أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد عليهم وقيل : ليس البر ما أنتم ~~عليه فإنه منسوخ خارج من البر {ولاكن البر} المعهود الذي ينبغي أن يهتم ~~بشأنه ويجد في تحصيله {من} أي بر من على حذف المضاف لأن اسم لكن من أسماء ~~المعاني وخبرها من أسماء الأعيان فامتنع الحمل لدلك {بالله واليوم} وحده ~~إيمانا بريئا من شائبة الإشراك لا كإيمان اليهود والنصارى المشركين بقولهم ~~عزيز ابن الله وقولهم المسيح ابن الله وقدم الإيمان بالله في الذكر لأنه ~~أصل لجميع الكمالات العلمية والعملية {واليوم الاخر} أي : بالبعث الذي فيه ~~جزاء الأعمال على أنه كائن لا محالة وعلى ما هو عليه لا كما يزعمون من أنهم ~~لا تمسهم النار إلا أياما معدودة وأن آباءهم الأنبياء ويشفعون لهم فالبر هو ~~التوجه إلى المبدأ والمعاد اللذين هما المشرق والمغرب في الحقيقة ولما كان ~~الإيمان باليوم الآخر متفرعا على الإيمان بالله لأنها ما لم نعلم باستحقاقه ~~الألوهية وقدرته على جميع الممكنات لا يمكننا أن نعلم صحة الحشر والنشر ~~وكان الإيمان به محركا وداعيا إلى الانقياد بالله في جميع ما أمر به ونهى ~~عنه خوفا وطمعا ذكر الإيمان به عقيب الإيمان بالله {والملائكة} كلهم بأنهم ~~عباد الله ليسوا بذكور ولا إناث ولا بشر ولا أولاد الله مكرمون عنده ~~متوسطون بينه وبين أنبيائه بإلقاء الوحي وإنزال الكتب واليهود أخلوا بذلك ~~حيث أظهروا عداوة جبريل {والكتاب} أي : بجنس الكتاب الإلهي الذي من أفراده ~~الفرقان واليهود أخلوا بذلك لأنه مع قيام الدليل على أن القرآن كتاب الله ~~تعالى ردوه ولم يقبلوه. # {والنبيان} جميعا بأنهم المبعوثون إلى خلقه والقائمون بحقه والصادقون عنه ~~في أمره ونهيه ووعده وأخباره من غير تفرقة بين أحد منهم واليهود أخلوا بذلك ~~حيث قتلوا الأنبياء وطعنوا في نبوة محمد عليه السلام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 281 # واعلم أن الإيمان بالملائكة والكتاب مؤخر عن الإيمان بالنبيين إلا أنه ~~قدم الإيمان بهما في ms0446 الذكر رعاية للترتيب بحسب الوجود الخارجي ولم ينظر إلى ~~الترتيب في العلم فإن الملك يوجر أولا ثم يحصل بواسطته نزول الكتاب إلى ~~الرسل فتدعو الرسل إلى ما فيها من الأحكام وهذا أي : الإيمان بالأمور ~~الخمسة المذكورة أصول الدين # 281 # وقواعد العقائد {وءاتى المال} أي : الصدقة من ماله {على حبه} حال من ~~الضمير في آتى والضمير المجرور للمال أي : آتاه كائنا على حب المال كما قال ~~عليه السلام لما سئل أي : الصدقة أفضل قال : "أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل ~~العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ~~وقد كان لفلان". # قال السعدي قدس سره : # ريشان كن امروز كنجينه جست # كه فردا كليدش نه دردست تست # كنون بر كف دست نه هره هست # كه فردا بدندان كزى بشت دست PageV01P228 ~~{ذوى القربى} مفعول أول لآتى بدلالة الحال وقدمهم لأنهم أحق بالصدقة لقوله ~~عليه السلام : "صدقتك على المسلمين صدقة وعلى ذي رحمك اثنتان" لأنها صدقة ~~وصلة وقال أيضا "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح" {واليتامى} الفقراء منهم ~~لا الأغنياء وقدم اليتامى على سائر المصارف لأن الصغير الفقير الذي لا والد ~~له ولا كاسب أشد احتياجا من المساكين ومن ذكر بعدهم {والمساكين} جمع مسكين ~~ضربان من يكف عن السؤال وهو المراد ههنا ومن ينبسط ويسأل وهذا القسم داخل ~~في قوله والسائلين وهو مبالغة الساكن فإن المحتاج يزداد سكونه إلى الناس ~~على حسب ازدياد حاجته {وابن السبيل} أي : المسافر البعيد عن ماله وسمي به ~~لملازمته له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالي ولطير ~~الماء ابن الماء والضيف لأنه جاء من السبيل فكأنه ولد منه قال صلى الله ~~عليه وسلم "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" وأيضا "أكرموا ~~الضيف ولو كان كافرا" {والسآئلين} الذين ألجأتهم الحاجة والضرورة إلى ~~السؤال وفي الحديث "للسائل حق ولو جاء على ظهر فرسه". # قال السعدي قدس سره : # نه خوا هنده بردر ديكران # بكشرانه خواهنده ازدرمران # جزء : 1 رقم الصفحة : 281 ms0447 # {وفي} تخليص {الرقاب} بمعاونة المكاتبين جمع رقبة وهي مؤخر العنق ~~واشتقاقها من المراقبة لأنها مكان مراقبة الرقيب المشرف على القوم وإذا قيل ~~أعتق الله رقبته يراد أن الله تعالى خلصه من مراقبة العذاب إياه. # وقيل : المراد بهم أرقاء يشتريهم الأغنياء لإعتاقهم. # وقيل المراد بهم الأسارى فإن الأغنياء يؤتون المال في تخليصهم فهذا هو ~~البر ببذل الأموال على وفق مراد الله تعالى إلى المصارف المذكورة واليهود ~~أخلوا بذلك لأنهم أكلوا أموال الناس بالباطل حيث كتموا دلائل حقيقة الإسلام ~~على أتباعهم واشتروا به ثمنا قليلا وعوضا يسيرا وهو ما يعود إليهم من هدايا ~~السفلة {وأقام الصلواة} المفروضة عطف على صلة من أي : من آمن وآتى وأقام ~~واليهود كانوا يمنعون الناس من الصلاة والزكاة {وءاتى الزكواة} المفروضة ~~على أن المراد بما مر من إيتاء المال التنفل بالصدقة قدم على الفريضة ~~مبالغة في الحث عليه أو الأول لبيان المصارف والثاني لبيان وجوب الأداء ~~{والموفون} عطف على من آمن فإنه في قوة أن يقال ومن أوفوا {بعهدهم} من ~~الأوامر والنواهي والنذور {إذا عاهدوا} فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم ~~وبين الناس إذا وعدوا أنجزوا وإذا حلفوا أو نذروا أوفوا وإذا قالوا صدقوا ~~وإذا ائتمنوا أدوا وفي الحديث "من أعطى عهد الله ثم نقضه فالله لا ينظر ~~إليه" أي : انقطع نظره عنه "ومن أعطى ذمة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ثم غدر فالنبي خصمه يوم القيامة" واليهود نقضوا العهد # 282 # قال الله تعالى : {وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم} . # وفي "المثنوي" : # ون درختست آدمي وبيخ عهد # بيخ را نيمار مي بايد بجهد # عهد فاسد بيخ بوسيده بود # وزثمار لطف ببريده بود # شاخ وبرك نخل اكره سبزبود # بإفساد بيخ سبزى نيست سود # ورندارد برك سبز وبيخ هست # عاقبت بيرون كند صدبرك دست # تومشوغره بعلمش عهد جو # علم ون قشر است وعهدش مغزاو # جزء : 1 رقم الصفحة : 281 PageV01P229 ~~{والصابرين} منصوب على المدح أي بتقدير أعني وهو في الحقيقة والمعنى عطف ~~على من آمن لكن غير سبكه تنبيها على ms0448 فضيلة الصبر ومزيته أي وأعني الذين ~~صبروا {فى البأسآء} أي : في الفقر والشدة {والضرآء} أي : المرض والزمانة ~~{وحين البأس} منصوب بالصابرين أي : وقت الشدة والبأس شدة القتال خاصة وهو ~~في الأصل مطلق الشدة وزيادة الحين للإشعار بوقوعه أحيانا وسرعة انقضائه ~~وأهل الكتاب أخلوا بذلك حيث كانوا في غاية الخوف والجبن والحاصل أنه لما ~~حولت القبلة وكثر خوض أهل الكتاب في نسخها صار كأنهم قالوا مدار البر ~~والطاعة هو الاستقبال فأنزل الله هذه الآية كأنه تعالى قال : ما هذا الخوض ~~الشديد في أمر القبلة مع الإعراض عن كل أركان الدين فصفة البر لا تحصل ~~بمجرد استقبال المشرق والمغرب بل البر لا يحصل إلا بمجموع الأمور المذكورة ~~{أوالائك} أي : أهل هذه الصفة {الذين صدقوا} في الدين واتباع الحق وتحري ~~البر حيث لم تغيرهم الأحوال ولم تزلزلهم الأحوال {وأولئك هم المتقون} عن ~~الكفر وسائر الرذائل وتكرير الإشارة لزيادة تنويه شأنهم وتوسيط الضمير ~~للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم والآية جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها ~~دالة عليها صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة ~~الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأول بقوله : من آمن ~~إلي والنبيين وإلى الثاني بقوله وآتى المال إلي وفي الرقاب وإلى الثالث ~~بقوله وأقام الصلوة إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا إلى ~~إيمانه واعتقاده وبالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق وإليه ~~يشير قوله عليه السلام "من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان" قال شيخنا ~~العلامة أبقاه الله بالسلامة قيل لي في قلبي أحسن أخلاق المرء في معاملته ~~مع الحق التسليم والرضى وأحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء ~~انتهى كلامه. # وحب المال من أغلب أخلاق النفس وكذلك العجلة من الأخلاق الرديئة ولذلك ~~قيل إن الصبر أفضل من الشكر وفي الخبر "يؤتى بأشكر أهل الأرض ليجزيه الله ~~جزاء الشاكرين ويؤتى بالصابر فيقول الله هذا أنعمت عليه فشكر وابتليتك ~~فصبرت لأضعفن لك الأجر فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين" والتحقيق أن تهذيب النفس ~~إنما يكون بالتوحيد ms0449 بطريقه المخصوص كما أن أصل الإيمان إنما يحصل بالتوحيد ~~والشهادة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 281 # يا اأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} الخطاب لأئمة ~~المؤمنين أوجب الله تعالى على الإمام وعلى من يجري مجراه ويقوم مقامه إقامة ~~القصاص والتقدير يا أيها الأئمة فرض عليكم استيفاء القصاص إن أراد ولي الدم ~~استيفاءه ويحتمل أن يكون الخطاب متوجها على القاتل والمعنى يا أيها # 283 PageV01P230 ~~القاتلون عمدا كتب عليكم تسليم أنفسكم عند مطالبة الولي بالقصاص وذلك لأن ~~القاتل ليس له أن يمتنع عن القصاص لكونه حق العبد بخلاف الزاني والشارب فإن ~~لهما الهرب من الحدود لكون ما عليهما من الحق حق الله تعالى. # والقصاص أن يفعل بالإنسان مثل ما فعل فهو عبارة عن التسوية والمماثلة في ~~الأنفس والأطراف والجراحات. # والقتلى جمع قتيل وفي للسبب أي : بسبب قتل القتلى كما في قوله عليه ~~السلام : "إن امرأة دخلت النار في هرة ربطتها" أي : بسبب ربطها إياها وحسن ~~الوقف في قوله القتلى. # {الحر بالحر} مبتدأ وخبر أي : الحر مأخوذ ومقتول بمثله {والعبد بالعبد ~~والانثى بالانثى} سبب النزول أنه كان بين حيين من أحياء العرب دماء في ~~الجاهلية وكان لأحدهما طول على الآخر أي : قوة وفضل فأقسموا لنقتلن الحر ~~منكم بالعبد والذكر بالأنثى والاثنين بالواحد فتحاكموا إلى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حين جاء الله بالإسلام فنزلت وأمرهم الله أن يتباروا ~~أي : يتساووا ويتعادلوا. # وقوله : الحر بالحر لا يفيد الحصر البتة بأن لا يجرى القصاص إلا بين ~~الحرين وبين العبدين وبين الأنثيين بل يفيد شرع القصاص في القتلى المذكورين ~~من غير أن يكون فيه دلالة على سائر الأقسام فإن قوله تعالى : {كتب عليكم ~~القصاص في القتلى} جملة مستقبلة بنفسها. # وقوله : الحر بالحر تخصيص لبعض جزئيات تلك الجملة بالذكر وتخصيص بعض ~~جزئيات الجملة المستقلة بالذكر لا يمنع ثبوت الحكم لسائر الجزئيات بل ذلك ~~التخصيص يمكن أن يكون لفائدة سوى نفي الحكم عن سائر الصور وهي إبطال ما كان ~~عليه أهل الجاهلية من أنهم كانوا ms0450 يقتلون بالعبد منهم الحر من قبيلة القاتل ~~بالعبد المقتول والأنثى القاتلة بالأنثى المقتولة وليس فيه نفي جريان ~~القصاص بين الحر والعبد والذكر والأنثى بل فيه منع عن التعدي إلى غير ~~القاتل انتهى كلامه. # والثوري وأبو حنيفة يقتلان الحر بالعبد والمؤمن بالكافر ويستدلان بعموم ~~قوله تعالى : {وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس} (المائدة : 45) فإن ~~شريعة من قبلنا إذا قصت علينا في القرآن من غير دلالة على نسخها فالعمل بها ~~واجب على أنها شريعة لنا. # وبما روي "المسلمون تتكافأ دماؤهم" وبأن التفاضل في النفس غير معتبر ~~بدليل قتل الجماعة بالواحد وبأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي ~~بالدين أو بالدار وهما سيان فيهما. # ومالك والشافعي لا يقتلان الحر بالعبد ولا المؤمن بالكافر كما قال ~~الشافعي رحمه الله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 283 # خذوا بدمي هذا الغزال فإنه # رماني بسهمي مقلتيه على عمد # ولا تقتلوه إنني أنا عبده # وفي مذهبي لا يقتل الحر بالعبد # {فمن} عبارة عن القاتل شرطية كانت أو موصولة {عفى له من أخيه} الضميران ~~راجعان إلى من {شىء} أي : شيء من العفو قليل فارتفاع شيء على أنه قائم مقام ~~فاعل عفى بناء على أنه في حكم المصدر أي : في حكم قولك عفى عفو فإن عفا وإن ~~كان لازما لا يتعدى إلى المفعول به إلا أنه يتعدى إلى المفعول المطلق فيصلح ~~أن يقام مصدره مقام الفاعل كما في قوله تعالى {فإذا نفخ فى الصور نفخة} ~~(الحاقة : 13) وقولهم سير بزيد بعض السير وشيء من السير وفائدة قوله شيء ~~الإشعار بأنه إذا عفي له طرف من العفو وبعض منه بأن يعفى عن بعض الدم أو ~~عفا عنه بعض الورثة تم العفو وسقط القصاص ولم يجب إلا الدية وعفا يتعدى إلى ~~الجاني وإلى # 284 PageV01P231 ~~الذنب بعن فإذا تعدى إلى الذنب بعن كما في قوله تعالى {عفا الله عنك} ~~(التوبة : 43) عدي إلى الجاني باللام يقال : عفوت لفلان إذ جني وعليه ما في ~~الآية وعفو الجاني عبارة عن إسقاط موجب الجناية عنه وموجبها ههنا القصاص ~~فكأنه ms0451 قيل القاتل الذي عفى له عن جناية من جهة أخيه الذي هو ولي المقتول ~~سواء كان العفو الواقع تاما بأن اصطلح القاتل مع جميع أولياء القتيل على ~~مال أو بعض العفو بأن وقع الصلح بينه وبين بعض الأولياء فإنه على التقديرين ~~يجب المال ويسقط القصاص فإنه قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه ~~الآية نزلت في الصلح عن القصاص على مال وسمى الله تعالى ولي الجناية أخا ~~للقاتل استعطافا له عليه وتنبيها على أن أخوة الإسلام قائمة بينهما وأن ~~القاتل لم يخرج من الإيمان بقتله {فاتباعا بالمعروف} خبر مبتدأ محذوف أي : ~~وإذا حصل شيء من العفو وبطل الدم بعفو البعض فالأمر اتباع بالمعروف أي : ~~على ولي المقتول أن يطالب القاتل ببدل الصلح بالمعروف بترك التشديد ~~والتضييق في طلبه وإذا أخذ الدية لا يطلب الأكثر مما وجب عليه {وأدآء إليه ~~بإحسان} حث المعفو عنه وهو القاتل على تأدية المال بالإحسان أي : وعلى ~~القاتل أن يؤدي المال إلى العافي بإحسان في الأداء بترك المطل والبخس ~~والأذى {ذالك} أي : الحكم المذكور من العفو والدية {تخفيف من ربكم} أي : ~~تيسير وتوسعة لكم {ورحمة} منه حيث لم يجزم بالعفو وأخذ الدية بل خيركم بين ~~الثلاث القصاص والدية والعفو وذلك لأن في شرع موسى عليه السلام القصاص وهو ~~العدل فقط وفي دين عيسى عليه السلام العفو وهو الفضل فحسب وفي ملتنا للتشفي ~~القصاص وللترفه الدية وللتكرم العفو {فمن اعتدى} أي : تجاوز ما شرع له {بعد ~~ذالك} التخفيف بأن قتل غير القاتل أو قتل القاتل بعد العفو أو أخذ الدية ~~فقد كان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ثم يظفر فيقتله وينبذ ~~ماله إلى أوليائه {فله} باعتدائه {عذاب أليم} نوع من العذاب شديد الألم إما ~~بالدنيا فبالاقتصاص بما قتله بغير حق وإما في الآخرة فبالنار. # جزء : 1 رقم الصفحة : 283 # {ولكم فى القصاص حيواة} أي : في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة ~~عظيمة لأنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة كما قتل مهلهل ms0452 بن ربيعة بأخيه ~~كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فتثور الفتنة ~~ويقع فيما بينهم التشاجر والهرج والمرج وارتفاع الأمن فلما جاء الإسلام ~~بشرع القصاص كانت فيه أي : حياة لأنه إذا علم القاتل أنه يقتل إذا قتل لا ~~يقدم على القتل وإذا قتل فقتل ارتدع غيره فكان القصاص سبب حياة نفسين أو ~~أكثر وهو كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشيء محل ضده فإن ضدية ~~شيء لآخر تستلزم أن يكون تحقق أحدهما رافعا للآخر والقصاص لاستلزامه ارتفاع ~~الحياة ضد لها وقد جعل ظرفا لها تشبيها له بالظرف الحقيقي من حيث أن ~~المظروف إذا حواه الظرف لا يصيبه ما يخل به ويفسده ولا هو يتفرق ويتلاشى ~~بنفسه كذلك القصاص يحمي الحياة من الآفات فكان من هذا الوجه بمنزلة الظرف ~~لها ولا شك فيه إذ جعل الضد حاميا لضده اعتبار لطيف في غاية الحسن والغرابة ~~التي هي من نكات البلاغة وطرقها يا اأولي الالباب} أي : ذي العقول الخالصة ~~من شوب الأوهام ناداهم للتأمل في # 285 # حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس {لعلكم تتقون} تعملون عمل ~~أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان أو تتقون عن القتل ~~مخافة القود ، وفيه تحذير عن القتل فإن من أعظم حقوق العباد الدماء وهي أول ~~ما يحاسب به العبد بالنسبة إلى حقوق العباد كما أن الصلاة أول ما يحاسب به ~~بالنسبة إلى حقوق الله تعالى وفي الحديث "يأتي المقتول معلقا رأسه بإحدى ~~يديه ملببا قاتله بيده الأخرى تشخب أوداجه دما حتى يوقفا فيقول ~~المقتولسبحانه : هذا قتلني فيقول الله تعالى للقاتل : تعست ويذهب به إلى ~~النار". # واعلم أن الذنوب على ثلاثة أوجه : # الأول فيما بين العبد وبين الله تعالى : كالزنى واللواطة والغيبة ~~والبهتان ما لم يبلغ إلى من بهته واغتابه فإذا بلغه وجعله في حل وتاب ~~المذنب فنرجو أن الله يغفر له وكذلك إذا زنى بامرأة ولها زوج فلم يجعله ذلك ~~الرجل في حل لا يغفر له ؛ لأن ms0453 خصمه الآدمي فإذا تاب وجعله في حل فإنه يغفر ~~له ويكتفى بحل منه ولا يذكر الزنى بأن قال : كل حق لي عليك فقد جعلتك في حل ~~منه ومن كل خصومة بيني وبينك وهذا صلح بالمعلوم على المجهول وذلك جائز ~~كرامة لهذه الأمة لأن الأمم السالفة ما لم يذكر الذنب لا يغفر لهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 283 PageV01P232 ~~والثاني ذنب فيما بينه وبين أعمال الله : وهو أن يترك الصلاة والصوم ~~والزكاة والحج فإن التوبة لا تكفيه ما لم يقض الصلاة وغيرها لأن شرط التوبة ~~أن يؤدي ما ترك فإذا لم يؤد فكأنه لم يتب. # والثالث فيما بينه وبين عباد الله وهو أن يغصب أموالهم أو يضربهم أو ~~يشتمهم أو يقتلهم فإن التوبة لا تكفيه إلا أن يرضى عنه خصمه أو يجتهد في ~~الأعمال الصالحة حتى يوفق الله بينهما يوم القيامة فإنه إذ تاب العبد وكان ~~عليه حقوق العباد فعليه أن يردها إلى أربابها وإن عجز عن إيصالها وأراد ~~الله مغفرته يقول لخصمه يوم القيامة : ارفع رأسك فيرفع فيرى قصورا عالية ~~فيقول : يا رب لمن هذه؟ فيقول الله تعالى : أنت قادر عليها فإن ثمنها عفوك ~~عن أخيك فيقول : قد عفوت فيقول الله تعالى خذ يد أخيك واذهبا إلى الجنة. # والإشارة في الآية أن الله تعالى كتب عليكم القصاص في قتلاكم كما كتب على ~~نفسه الرحمة في قتلاه كما قال : "من أحبني قتلته ومن قتلته فأنا ديته" ، ~~وفي "المثنوي" : # كريكي سررا ببرد ازبدن # صد هزاران سربر آرد در زمناقتلوني يا ثقاتي لائما # إن في قتلي حياتي دائماإن في موتي حياتي يا فتى # كم أفارق موطني حتى متى # شير دنيا جويد أشكاري وبرك # شير مولى جويد آزادىء ومرك # ونكه اندر مرك بيند صد وجود # همو روانه بسوزاند وجود فعلى العاقل أن يقتل نفسه بالرياضات الشديدة ~~ويحيي قلبه بالحياة الطيبة الباقية اللهم وفقنا لمداواة هذه القلوب المرضى آمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 283 # {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} أي : حضر أسبابه وظهر أمارته وآثاره ms0454 من ~~العلل والأمراض ؛ إذ لا اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت والعامل في ~~إذا مدلول كتب لأن الكتب بمعنى الإيجاب لا يحدث وقت حضور الموت بل الحادث ~~تعلقه بالمكلف وقت حضور موته فكأنه قيل توجه عليكم إيجاب الله تعالى ومقتضى ~~كتابه إذا حضر فعبر عن توجه الإيجاب وتعلقه بكتب للدلالة على أن هذا المعنى ~~مكتوب في الأزل. # 286 # {إن ترك خيرا} أي : مالا قليلا أو كثيرا يقال : فلان ذو مال ولا يطلق ذلك ~~لمن له مال قليل. # وعن عائشة رضي الله عنها "أن رجلا أراد أن يوصي قالت : كم مالك؟ قال : ~~ثلاثة آلاف قالت : كم عيالك؟ قال : أربعة قالت : إنما قال الله إن ترك خيرا ~~أو إن هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك" وأصل الخير أن يكون لكل ما يرغب فيه ~~مما هو نافع لأنه ضد الشر. # قال في "إخوان الصفا" الخير فعل ما ينبغي في الوقت الذي بنيغي من أجل ما ~~ينبغي {الوصية} نائب فاعل كتب أي : فرض الإيصاء {للوالدين والاقربين} ممن ~~يرث ومن لا يرث {بالمعروف} نصب حالا أي : بالعدل لا يزيد على الثلث ولا ~~يوصي لغني ويدع الفقير وكان السبب في نزول هذه الآية أن أهل الجاهلية كانوا ~~يوصون بمالهم للبعدى رياء وسمعة طلبا للفخر والشرف ويتركون الأقارب في ~~الفقر والمسكنة فصرف الله تعالى بهذه الآية في بدء الإسلام ما كان يصرف إلى ~~الأبعدين إلى الوالدين والأقربين فعمل بها ما كان العمل بها صلاحا وحكمة ثم ~~نسختها آية المواريث في سورة النساء فالآن لا يجب على أحد أن يوصي لأحد ~~قريب ولا بعيد وإذا أوصى فله أن يوصي لكل من الأقارب والأباعد إلا للوارث {حقا} # جزء : 1 رقم الصفحة : 286 # أي : أحق هذه الوصية حقا {على المتقين} المجتنبين عن ضياع المال وحرمان ~~القريب يعني إن كنتم متقين بالله لا تتركوا العمل بهذا. # قال ابن الشيخ في "حواشيه" : فإن قيل قوله : على المتقين يقتضي أن يكون ~~هذا التكليف مختصا بالمتقين وقد دل الإجماع على أن الواجبات والتكاليف عامة ms0455 ~~في حق المتقين وغيرهم أجيب بأن المراد بقوله حقا على المتقين أنه لازم لكل ~~من آثر التقوى وتحراها وجعلها طريقا له ومذهبا فيدخل فيه الكل. # {فمنا بدله} الضمير راجع إلى الوصية لكونها في تأويل الإيصاء أي : غير ~~الإيصاء عن وجهه الشرعي والمشهور أن من غير إيصاء المحتضر هو الوصي أو ~~الشاهد فالوصي يغير الوصية إما في الكتابة أو في قسمة الحقوق والشاهد ~~يغيرها إما بتغيير وجه الشهادة أو بكتمها ويمكن أن يكون التبديل من سائر ~~الناس بأن منعوا من وصول المال الموصى به إلى مستحقه فهؤلاء كلهم داخلون ~~تحت قوله فمن بدله {بعدما سمعه} أي : بعد ما وصل إليه وتحقق لديه {فإنمآ ~~إثمه} أي : ما إثم الإيصاء المغير أو إثم التبديل إلا {على الذين يبدلونه} ~~لأنهم خانوا وخالفوا الشرع لا على الموصي وهو الميت فإنه بريء من الإثم {إن ~~الله سميع} بالإيصاء وتغييره {عليم} بثوابه وجزاء من غيره وهو يجازي كل ~~واحد منهما بما يستحقه. PageV01P233 # {فمن} شرطية أو موصولة {خاف} أي : توقع وعلم فإنه إذا علم خاف فهو من إطلاق ~~اسم اللازم على الملزوم {من موص} أي : من الذي أوصى وهو يجوز أن يتعلق بخاف ~~على أنها لابتداء الغاية أو بمحذوف على أنها حال من جنفا قدمت عليه لأنها ~~في الأصل صفة له فلما تقدمت نصبت حالا {جنفا} أي : ميلا عن الحق بالخطأ في ~~الوصية {أو إثما} أي : تعمدا للجنف يعني إذا جهل الموصي موضع الوصية أو زاد ~~على مقدار الوصية أو أوصى بما لا يجوز إيصاؤه {فأصلح} الظاهر أن المراد ~~بالمصلح هو الوصي لأنه أشد تعلقا بأمر الوصية إلا أنه لا وجه لتخصيصه ~~بالوصي بل ينبغي أن يدخل تحته كل من يتأتى منه رفع الفساد في وصية الميت من ~~الوالي والولي والوصي ومن يأمر بالمعروف والمفتي والقاضي والوارث {بينهم} ~~أي : بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون فغير وصيته # 287 # بإجرائها على طريق الشرع {فلا إثم عليه} أي : لا وزر على المغير في هذا ~~التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق ms0456 بخلاف الأول {إن الله غفور رحيم} وعد ~~للمصلح بالإثابة وذكر المغفرة لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم ~~لأن بعض التبديل وهو التبديل إلى الباطل إثم وهذا من المشاكلة الصورية لا ~~المعنوية لأن التبديل إلى خير ليس من جنس الإثم لكن صورته صورة ما يؤثم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 286 # واعلم أن الوصية مستحبة لحاجة الناس إليها فإن الإنسان مغرور بأمله أي : ~~يرجو الحياة مدة طويلة مقصر في عمله فإذا عرض له المرض وخاف الهلاك يحتاج ~~إلى تدارك تقصيره بماله على وجه لو مات فيه يتحقق مقصده المآلي ولو أنهضه ~~البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي. # وفي الحديث "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم ~~في أعمالكم تضعونها حيث شئتم" ويوصي بفدية صلاته وصيامه لكل مكتوبة نصف صاع ~~من الحنطة وكذا الوتر ولكل يوم من صوم رمضان أيضا نصف صاع من الحنطة وفي ~~صوم النذر كذلك. # قال في "تفسير الشيخ" : ومن كان عليه حج أو كفارة أي : شيء من الواجبات ~~فالوصية واجبة وإلا فهو بالخيار وعليه الفتوى ويوصي بإرضاء خصمائه وديونه. # حكي أن الإمام الشافعي رحمه الله لما مرض مرض موته قال : مروا فلانا ~~يغسلني فلما مات بلغ خبر موته إليه فحضر وقال : ائتوني بتذكرته فأتى بها ~~فنظر فيها فإذا على الشافعي سبعون ألف درهم دينا فكتبها على نفسه وقضاها ~~وقال : هذا غسلي إياه وإياه أراد. # وفي الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "من لم يوصص لم ~~يؤذن له في الكلام مع الموتى" قيل : يا رسول الله وهل تتكلم الموتى؟ قال : ~~"نعم ويتزاورون". # قال الإمام نقلا عن بعض الأئمة الأعلام : والأرواح قسمان منعمة ومعذبة ، ~~فأما المعذبة : فهي محبوسة مشغولة عن التزاور والتلاقي ، وأما المنعمة : ~~المرسلة غير المحبوسة فتتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما ~~يكون من أهل الدنيا فيكون كل روح مع رفيقه الذي هو على مثله عمله وهذه ~~المعية ثابتة في دار البرزخ وفي دار الجزاء والمرء مع ms0457 من أحب في هذه الدور ~~الثلاث في كل موطن وموقف ، فعلى العاقل أن يختار صحبة الأخيار ويتأهب آناء ~~الليل وأطراف النهار ولا يغتر بالمال والمنال ولا ينقطع عن الله بطول ~~الآمال فإن الدنيا فانية وكل من عليها فانن فاتقوا الله كل حين وآن ، قال ~~الصائب : # درسر اين غافلان طول أمل داني كه يست # آشيان كردست مارى در كبوترخانة # جزء : 1 رقم الصفحة : 286 # والإشارة في الآية أنه {كتب عليكم} على الأغنياء الوصية بالمال وكتب على ~~الأولياء الوصية بالحال فالأغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثلث والأولياء ~~يخرجون في مبادىء أحوالهم عن الكل {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية} أي : يحضر قلب أحدهم مع الله ويموت بنفسه بالإرادة عن الصفات ~~الطبيعية الحيوانية كما قال صلى الله عليه وسلم "موتوا قبل أن تموتوا" ~~ويترك كل خير وشر كان مشربها من الدنيا والعقبى فعليه أن يوصي {للوالدين} ~~وهما الروح العلوى والبدن السفلى فإن النفس توالدت وحصلت بازدواجهما ~~{والاقربين} وهم القلب والسر وباقي المتولدات البشرية بتركه وترك كل مشرب ~~يظهر لهم من المشارب الروحانية الباقية والمشارب الجسمانية الفانية ~~{بالمعروف} أي : بالاعتدال من غير إسراف يقضي إلى إتلاف محترزا في الأحوال ~~من الركون إلى # 288 PageV01P234 ~~شهوة من الشهوات وفي الأعمال مجتنبا عن الرسوم والعادات كما قال النبي عليه ~~السلام "بعثت لرفع العادات وترك الشهوات" وقال : "بعثت لأتمم مكارم ~~الأخلاق" بأن يجعل المشارب مشربا واحدا والمحابيب محبوبا واحدا والمذاهب ~~مذهبا واحدا {حقا على المتقين} يعني ما ذكرنا من الوصية بجملتها حق واجب ~~على متقي الشرك الخفي ولهذا قال على المتقين وما قال على المسلمين ~~والمؤمنين لأنهم أهل الظواهر والمتقون هم أهل البواطن كما قال عليه السلام ~~: "التقوى ههنا" وأشار إلى صدره. # واعلم أن القرآن أنزل لأهل البواطن كما أنزل لأهل الظواهر لقوله عليه ~~السلام : "إن للقرآن ظهرا وبطنا" فظاهره الأحكام لأهل الظواهر والأحكام ~~تحتمل النسخ كما نسخت هذه الآية في الوصية الظاهرة وباطنه الحكم والحقائق ~~فهي لا تحتمل النسخ أبدا ولهذا قال أهل المعاني : ليس ms0458 شيء من القرآن منسوخا ~~يعني وإن كان دخل النسخ في أحكام ظاهره فلا يدخل في أحكام باطنه فيكون أبدا ~~معمولا بالمواعظ والأسرار والحقائق حقا على المتقين لأنه مخصوص بهداية ~~المتقين كقوله تعالى : {هدى للمتقين} (البقرة : 2) فحكم الوصية في حقهم غير ~~منسوخ ابدا كذا في "التأويلات النجمية" قدس الله نفسه الزكية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 286 # والإشارة في الآية أنه {كتب عليكم} على الأغنياء الوصية بالمال وكتب على ~~الأولياء الوصية بالحال فالأغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثلث والأولياء ~~يخرجون في مبادىء أحوالهم عن الكل {إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية} أي : يحضر قلب أحدهم مع الله ويموت بنفسه بالإرادة عن الصفات ~~الطبيعية الحيوانية كما قال صلى الله عليه وسلم "موتوا قبل أن تموتوا" ~~ويترك كل خير وشر كان مشربها من الدنيا والعقبى فعليه أن يوصي {للوالدين} ~~وهما الروح العلوى والبدن السفلى فإن النفس توالدت وحصلت بازدواجهما ~~{والاقربين} وهم القلب والسر وباقي المتولدات البشرية بتركه وترك كل مشرب ~~يظهر لهم من المشارب الروحانية الباقية والمشارب الجسمانية الفانية ~~{بالمعروف} أي : بالاعتدال من غير إسراف يقضي إلى إتلاف محترزا في الأحوال ~~من الركون إلى # 288 # شهوة من الشهوات وفي الأعمال مجتنبا عن الرسوم والعادات كما قال النبي ~~عليه السلام "بعثت لرفع العادات وترك الشهوات" وقال : "بعثت لأتمم مكارم ~~الأخلاق" بأن يجعل المشارب مشربا واحدا والمحابيب محبوبا واحدا والمذاهب ~~مذهبا واحدا {حقا على المتقين} يعني ما ذكرنا من الوصية بجملتها حق واجب ~~على متقي الشرك الخفي ولهذا قال على المتقين وما قال على المسلمين ~~والمؤمنين لأنهم أهل الظواهر والمتقون هم أهل البواطن كما قال عليه السلام ~~: "التقوى ههنا" وأشار إلى صدره. # واعلم أن القرآن أنزل لأهل البواطن كما أنزل لأهل الظواهر لقوله عليه ~~السلام : "إن للقرآن ظهرا وبطنا" فظاهره الأحكام لأهل الظواهر والأحكام ~~تحتمل النسخ كما نسخت هذه الآية في الوصية الظاهرة وباطنه الحكم والحقائق ~~فهي لا تحتمل النسخ أبدا ولهذا قال أهل المعاني : ليس شيء من القرآن منسوخا ~~يعني وإن كان دخل ms0459 النسخ في أحكام ظاهره فلا يدخل في أحكام باطنه فيكون أبدا ~~معمولا بالمواعظ والأسرار والحقائق حقا على المتقين لأنه مخصوص بهداية ~~المتقين كقوله تعالى : {هدى للمتقين} (البقرة : 2) فحكم الوصية في حقهم غير ~~منسوخ ابدا كذا في "التأويلات النجمية" قدس الله نفسه الزكية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 286 PageV01P235 ~~يا اأيها الذين ءامنوا} قال أصحاب اللسان يا حرف نداء وهو نداء من الحبيب ~~للحبيب وأيها تنبيه من الحبيب للحبيب وآمنوا شهادة من الحبيب للحبيب. # وقال الحسن : إذا سمعت الله يقول : يا أيها الذين آمنوا فارفع لها سمعك ~~فإنه لأمر تؤمر به أو لنهي تنهى عنه. # وقال جعفر الصادق لذة في النداء أزال بها تعب العبادة والعناء يشير إلى ~~أن المحب يبادر إلى امتثال أمر محبوبه حتى لو أمره بإلقاء نفسه في النار ~~{كتب عليكم الصيام} أي : فرض عليكم صيام شهر رمضان فإنه تعالى قال بعده ~~{أياما معدودات} (البقرة : 184) وقال تعالى : {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~(البقرة : 185) بعد قوله : {شهر رمضان} (البقرة : 185) والصيام في الشريعة ~~هو الإمساك نهارا مع النية من أهله عن المفطرات المعهودة التي هي معظم ما ~~تشتهيه الأنفس وهذا صوم عوام المؤمنين وأما صوم الخواص فالإمساك عن ~~المنهيات وأما صوم أخص الخواص فالامساك عما سوى الله تعالى {كما كتب} محل ~~كما النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي : كتب كتابا كائنا مثل ما كتب وما ~~مصدرية أو على أنه حال من الصيام وما موصولة أي : كتب عليكم الصيام مشبها ~~بالذي كتب {على الذين من قبلكم} من الأنبياء عليهم السلام والأمم من لدن ~~آدم عليه السلام وفيه تأكيد للحكم وترغيب فيه وتطييب لأنفس المخاطبين فإن ~~الصوم عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل تحمله ويرغب كل أحد في إتيانه ~~والظاهر أن التشبيه عائد إلى أصل إيجاب الصوم لا إلى كمية الصوم المكتوب ~~وبيان وقته فكان الصوم على آدم أيام البيض وصوم عاشوراء كان على قوم موسى ~~والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجهه كما يقال في الدعاء اللهم صل على ~~محمد ms0460 وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وكما قال عليه ~~السلام : "إنكم سترون ربكم كالقمر ليلة البدر" فإن هذا تشبيه الرؤية ~~بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي {لعلكم تتقون} المعاصي فإن الصوم يكسر ~~الشهوة التي هي مبدؤها كما قال عليه السلام : "يا معشر الشباب من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~فإن الصوم له وجاء" قوله : الشباب جمع شاب وهو عند أصحابنا من بلغ ولم ~~يجاوز ثلاثين كذا قاله النووي والباءة : # 289 # النكاح والتزوج وهو المباءة في المنزل لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا ~~والوجاء نوع من الإخصاء وهو أن يرض عروق الأنثيين ويترك الخصيتين كما هما ~~والمعنى على التشبيه أي : الصوم يقطع شهوة الجماع ويدفع شر المني كالخصاء ~~والأمر في الحديث للوجوب لأنه محمول على حالة التوقان بإشارة قوله : يا ~~معشر الشباب فإنهم ذوو التوقان على الجبلة السليمة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 289 # قال العلماء : تسكين الشهوة يحصل بالصيام بالنهار والقيام بالليل وحذف ~~الشهوات والتغافل عنها وترك محادثة النفس بذكرها ، فإن قلت : إن الرجل يصوم ~~ويقوم ولا يأكل ويجد من نفسه حركة واضطرابا ، قلت : ذلك من فرط فضل شهوة ~~مقيمة فيه من الأول فليقطع ذلك على نفسه بالهموم والأحزان الدائمة وذكر ~~الموت وتقريب الأجل وقصر الأمل والمداومة على المراقبة والمحافظة على ~~الطاعة. PageV01P236 # {أياما معدودات} أي : موقتات ومقدرات بعدد معلوم أو قلائل فإن القليل من ~~المال يعد عدا والكثير يهال هيلا أي : يصب صبا على غير كيل وعد فالله تعالى ~~لم يفرض علينا صيام الدهر ولا صيام أكثره تخفيفا ورحمة وتسهيلا لأمر ~~التكليف على جميع الأمم وانتصاب أياما بمضمر دل هو أي : الصيام عليه أعنى ~~صوموا إما على الظرفية أو المفعولية اتساعا {فمن كان منكم مريضا} أي : مرضا ~~يضره الصوم أو يضر معه {أو على سفر} أو راكب سفر وفيه إيماء بأن من سافر في ~~أثناء اليوم لم يفطر لعدم استعلائه السفر استعلاء الراكب المركوب بل هو ~~ملابس شيئا من ms0461 السفر والرخصة إنما أثبتت لمن كان على سفر وكلمة على فيها ~~استعارة تبعية شبه تلبسه بالسفر باستعلاء الراكب واستيلائه على المركوب ~~يتصرف فيه كيف يشاء وللدلالة على هذا المعنى عدل عن اسم الفاعل فلم يقل أو ~~مسافرا إذ ليس فيه إشارة بالاستيلاء على السفر {فعدة} أي : فعليه صوم عدة ~~أيام المرض والسفر فعدة من العد بمعنى المعدود ومنه يقال للجماعة المعدودة ~~من الناس عدة {من أيام أخر} غير أيام مرضه وسفره إن أفطر متتابعا أو غير ~~متتابع والمقصود من الآية بيان أن فرض الصوم في الأيام المعدودات إنما يلزم ~~الأصحاء المعتبرين وأما من كان مريضا أو مسافرا فله تأخير الصوم عن هذه ~~الأيام إلى أيام أخر {وعلى الذين يطيقونه} ذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد ~~بالذين يطيقونه الأصحاء المقيمون خيرهم في ابتداء الإسلام بين أمرين بين أن ~~يصوموا وبين أن يفطروا ويفدوا لئلا يشق عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ~~ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله : {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} فالمعنى ~~أي : وعلى المطيقين للصيام القادرين عليه إن أفطروا {فدية} أي : إعطاء فدية ~~وهي {طعام مسكين} وهي نصف صاع من بر أو صاع من غيره والفدية في معنى الجزاء ~~وهو عبارة عن البدل القائم عن الشيء. # وفي "تفسير الشيخ" : يطيق من أطاق فلان إذا زالت طاقته والهمزة للسلب أي ~~: لا يقدرون على الصوم وهم الذين قدروا عليه في حال الشباب ثم عجزوا عنه في ~~حال الكبر {فمن تطوع خيرا} أي : من تبرع بخير فزاد في الفدية أو تطوع تطوعا ~~خيرا {فهو} أي : التطوع {خير له} وذكر في الخير المتطوع ثلاثة أوجه : # جزء : 1 رقم الصفحة : 289 # أحدها : أن يزيد على مسكين واحد فيطعم مكان كل يوم مسكينين أو أكثر. # وثانيها : أن يطعم المسكين الواحد أكثر من القدر الواجب. # وثالثها : أن يصوم مع الفدية فهو خير كله {وأن تصوموا} في تأويل المصدر ~~مرفوع بالابتداء أي : صومكم أيها المرضى والمسافرون # 290 # والذين يطيقونه {خير لكم} من الفدية {إن كنتم تعلمون} ما ms0462 في الصوم من ~~الفضيلة وبراءة الذمة والجواب محذوف ثقة بظهوره أي : اخترتموه ، وفي ~~"الأشباه" : الصوم في السفر أفضل إلا إذا خاف على نفسه أو كان له رفقة ~~اشتركوا في الزاد واختاروا الفطر انتهى وإنما فضل الصوم للمسافر لأن الصوم ~~عزيمة له والتأخير رخصة والأخذ بالعزيمة أفضل وأما ما روي أن النبي عليه ~~السلام قال : "ليس من البر الصيام في السفر" فمحمول على ما إذا كان الصوم ~~يضعفه حتى يخاف عليه الهلاك كذا في "شرح المجمع" لابن الملك ، والسفر ~~المبيح للفطر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها عند أبي حنيفة رحمه الله. # واعلم أن الله تعالى أمرنا بصيام شهر كامل ليوافق عدد السنة في الأجر ~~الموعود بقوله : {من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام : 160) فالشهر ~~الكامل ثلاثمائة وستة أيام شوال ستون يوما فإن نقص يوم من عدد الشهر لم ~~ينقص من الثواب روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام ثمانية رمضانات : ~~خمسة منها كانت تسعة وعشرين يوما والباقي ثلاثين يوما وافترض الصيام بعد ~~خمس عشرة سنة من النبوة بعد الهجرة بثلاث سنين. # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعث الله نبيه عليه السلام بشهادة أن ~~لا إله إلا الله فلما صدق زاد الصلاة فلما صدق زاد الزكاة فلما صدق زاد ~~الصيام فلما صدق زاد الحج ثم الجهاد ثم أكمل لهم الدين وأول ما فرض الصوم ~~على الأغنياء لأجل الفقراء في زمن الملك طهمورث ثالث ملوك بني آدم وقع ~~القحط في زمانه فأمر الأغنياء بطعام واحد بعد غروب الشمس وبإمساكهم بالنهار ~~شفقة على الفقراء وإيثارا عليهم بطعام النهار وتعبدا وتواضعاتعالى. # والصوم سبب للولوج في ملكوت السموات وواسطة الخروج عن رحم مضايق ~~الجسمانيات المعبر عنه بالنشأة الثانية كما أشير إليه بقوله عيسى عليه ~~السلام : (لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين) بل مجاهدة الصوم رابطة ~~مشاهدة اللقاء وإليه يشير الحديث القدسي "الصوم لي وأنا أجزي" يعني : أنا ~~جزاؤه لا حوري ولا قصوري ولهذا علق سبحانه نيل سعادة الرؤية بالجوع حيث قال ms0463 ~~في مخاطبة عيسى عليه السلام (تجوع تراني). # قال السعدي : PageV01P237 # جزء : 1 رقم الصفحة : 289 # ندارند تن روران آكهى # كه ر معده باشد ز حكمت تهى # وإنما أضيف الصوم إلى الله في "الصوم لي" لأنه لا رياء فيه بل سر لا ~~يعلمه إلا الله وإنما يكون الله سبحانه جزاء صومه إذا أمسك قلبه وسره وروحه ~~عما سواه تعالى وهو الصوم الحقيقي عند الخواص. # قال في "المثنوي" : # هركرا دارد هوسها جان اك # زود بيند حضرت وايوان اك # والإشارة في قوله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام} إن ~~الصوم كما يكون للظاهر يكون للباطن وباطن الخطاب يشير إلى صوم القلب والروح ~~والسر الذين آمنوا شهود أنوار الحضور مع الله فصوم القلب صومه عن مشارب ~~المعقولات وصوم الروح عن ملاحظة الروحانيات وصوم السر صونه عن شهود غير ~~الله فمن أمسك عن المفطرات فنهاية صومه إذا هجم الليل ومن أمسك عن الأغيار ~~فنهاية صومه أن يشهد الحق وفي قوله عليه السلام : "صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته" عند التحقيق أنها عائدة إلى الحق فينبغي أن يكون صوم العبد ظاهرا ~~أو باطنا # 291 # لرؤية الحق وإفطاره بالرؤية قوله تعالى : كتب عليكم الصيام أي : على كل ~~عضو في الظاهر وعلى كل صفة في الباطن. # فصوم اللسان عن الكذب والفحش والغيبة. # وصوم العين عن النظر في الغفلة والريبة. # وصوم السمع عن استماع المناهي والملاهي وعلى هذا فقس الباقي. # وصوم النفس عن التمني والحرص والشهوات. # وصوم القلب عن حب الدنيا وزخارفها. # وصوم الروح عن نعيم الآخرة ولذاتها. # وصوم السر عن رؤية وجود غير الله وإثباته {كما كتب على الذين من قبلكم} ~~هي إشارة إلى أن أجزاء وجود الإنسان من الجسمانية والروحانية قبل التركيب ~~كانت صائمة عن المشارب كلها فلما تعلق الروح بالقالب صارت أجزاء القالب ~~مستدعية للحظوظ الحيوانية والروحانية بقوة إمداد الروح وصار الروح بقوة ~~حواس القالب متمتعا من المشارب الروحانية والحيوانية فالآن كتب عليهم ~~الصيام وهم مركبون كما كتب على الذين من قبلكم من المفردات {لعلكم تتقون} ~~من ms0464 مشارب المركبات وتصومون فيها مع حصول استعداد الشراب ليفطروا عن مشارب ~~يشرب بها عباد الله إذا سقاهم ربهم شرابا طهورا فيطهركم طهورية هذا الشراب ~~من دنس استدعاء الحظوظ الحيوانية والروحانية كما قال ولكن يريد ليطهركم ~~فلما أفل كوكب استدعاء الحظوظ طلعت شمس استدعاء اللقاء من مطلع الالتقاء ~~فحينئذ يتحقق إنجاز ما وعد سيد الأنبياء بقوله : "للصائم فرحتان فرحة عند ~~فطره وفرحة عند لقاء ربه" ثم أخبر عن كمال لطفه مع العباد بتقليل الأعداد ~~في قوله : {أياما معدودات} والإشارة فيها هو أن صومكم في أيام قلائل معدودة ~~متناهية وثمرات صومكم في أيام غير معدودة ولا متناهية فلا يهولنكم سماع ~~ذكره كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 289 # {شهر رمضان} مبتدأ خبره ما بعده فيكون المقصود من ذكر هذه الجملة المنبهة ~~على فضله ومنزلته الإشارة إلى وجه تخصيصه من بين الشهور بأن فرض صومه ثم ~~أوجب صومه بقوله : {فمن شهد منكم الشهر} (البقرة : 185)المعهود {فليصمه} ~~(البقرة : 185) وسمي الشهر شهرا لشهرته ، ورمضان مصدر رمض إذا احترق فأضيف ~~إليه الشهر وجعل المجموع علما ومنع من الصرف للتعريف والألف والنون. # وإنما سمي بذلك إما لارتماض الأكباد واحتراقها من الجوع والعطش وإما ~~لارتماض الذنوب بالصيام فيه أو لوقوعه أيام رمض الحر أي : شدة وقوعه على ~~الرمل وغيره. # قيل : إنهم نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة فسموها بالأزمنة التي ~~وقعت هي فيها وقت التسمية فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي به كما يسمى ~~بربيع لموافقته الربيع وجمادى لموافقته جمود الماء. # أو رمضان اسم من أسماء الله تعالى والشهر مضاف إليه ولذلك روي "لا تقولوا ~~جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فإن رمضان اسم من أسماء ~~الله تعالى" {شهر رمضان الذى أنزل} جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم ~~نزل به جبريل نجوما في ثلاث وعشرين سنة حسبما تقتضيه المشيئة الربانية وعن ~~النبي عليه السلام : "نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة ~~لست مضين منه والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن ms0465 لأربع وعشرين" والقرآن من القرء ~~وهو الجمع لأنه مجمع علم الأولين والآخرين {هدى للناس} أي : أنزل حال كونه ~~هداية للناس إلى سواء الصراط بما فيه من الإعجاز وغيره {وبينات من الهدى ~~والفرقان} أي : وحال كونه آيات واضحات مما يهدي إلى الحق ويرق بينه وبين ~~الباطل بما فيه من الحكم والأحكام فالهدى على قسمين : # 292 # جزء : 1 رقم الصفحة : 292 PageV01P238 ~~ما يكون بينا جليا وما لا يكون كذلك والأول أفضل القسمين فذكر الجنس أولا ~~ثم أردفه بإشراف نوعيه بل بالغ فيه فكأنه قيل : إنه هدى بل هو بين من الهدى ~~ولا شك أنه في غاية المبالغة لأنه في المرتبة الثالثة فالعطف في وبينات من ~~باب عطف التشريف {فمن} الفاء للتفريع والترتيب {شهد} أي : حضر موضع الإقامة ~~من المصر أو القرية كائنا ذلك الحاضر {منكم الشهر} منصوب على الظرف أي : في ~~الشهر دون المفعول به لأن المقيم والمسافر يشهدان الشهر {فليصمه} أي : ~~فليصم فيه بحذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور اتساعا ، والمراد بالشاهد ~~العاقل البالغ الصحيح لأن كل واحد من الصبي والمجنون يشهد موضع الإقامة في ~~الشهر مع أنه لا يجب عليهما الصوم وهذا أي : الحتم ينسخ التخيير بين الصوم ~~والإفطار والفداء {ومن كان مريضا} وإن كان مقيما حاضرا فيه {أو على سفر} ~~وإن كان صحيحا وعلى بمعنى في وحروف الصفات يقام بعضها مقام بعض {فعدة من ~~أيام أخر} أي : فعليه صيام أيام أخر وأعاد تخيير المريض والمسافر وترخيصهما ~~في الإفطار لأن الله تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المقيم المطيق ~~والمسافر والمريض ونسخ في الثانية تخيير المقيم بقوله : {فليصمه} فلو اقتصر ~~على هذا احتمل أن يعود النسخ إلى تخيير الجميع فأعاد بعض النسخ بترخيص ~~المسافر والمريض ليعلم أنه باق على ما كان {يريد الله بكم اليسر} حيث أباح ~~الفطر بالسفر والمرض واليسر ما تسهل {ولا يريد بكم العسر} أي : مشقة بالصوم ~~في المرض والسفر لغاية رأفته وسعة رحمته. # قال محمد بن علي الترمذي قدس سره : اليسر اسم الجنة لأن جميع اليسر ms0466 فيها ~~والعسر اسم جهنم لأن جميع العسر فيها معناه يريد الله بصومكم إدخال الجنة ~~ولا يريد بكم إدخال النار ، قال شيخنا العلامة الفضلي قدس سره في الآية أن ~~مراده تعالى بأن يأمركم بالصوم يسر الدارين لا عسرهما أما اليسر في الدنيا ~~فالترقي إلى الملكية والروحانية والوصول إلى اليقظة والمعرفة وأما العسر ~~فيها فالبقاء مع البشرية والحيوانية والاتصاف بالأوصاف الطبيعية والنفسانية ~~وأما اليسر في الآخرة فهو الجنة والنعمة والقربة والوصلة والرؤية وأما ~~العسر فيها فهو الجحيم وعذابها ودركاتها انتهى كلامه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 292 # وقال نجم الدين في "تأويلاته" : يعني يريد الله بكم اليسر الذي هو مع ~~العسر فلا تنظر في امتثال الأمر إلى العسر ولكن انظر إلى اليسر الذي هو مع ~~العسر فإن العاقل إذا سقاه الطبيب شرابا مرا أمر من بلاء المرض موجبا للصحة ~~فلا ينظر العاقل إلى مرارة الشراب ولكن ينظر إلى حلاوة الصحة ولا يبالي ~~بمرارة الشراب فيشربه بقوة الهمة انتهى ، قال السعدي قدس سره : # وبالست دادن برنجور قند # كه داروي تلخش بود سودمند # زعلت مدار أي خردمند بيم # جوداروي تلخت فرستد حكيم # {ولتكملوا العدة} أي : وإنما أمرناكم بمراعاة العدة بعد إيجاب صوم رمضان ~~كما قال تعالى : {فعدة} أي : فعليكم عدة ما أفطرتم لتكملوا عدد أيام الشهر ~~بقضاء ما أفطرتم بسبب مرضكم # 293 PageV01P239 ~~أو سفركم {ولتكبروا الله} أي : إنما علمناكم كيفية القضاء وهو المدلول عليه ~~بقوله تعالى : {من أيام أخر} مطلقا فإنه يجوز أن يقضي على سبيل التوالي أو ~~التفريق لتعظموا الله حامدين {على ما هداكم} ما مصدرية أي : على هدايته ~~إياكم إلى طريق الخروج عن عهدة التكليف {ولعلكم تشكرون} أي : إنما رخصنا ~~لكم بالإفطار لكي تشكروا الله على هذه النعمة باللسان والقلب والبدن وفي ~~الحديث "من حافظ على ثلاث فهو ولي الله حقا ومن ضيعهن فهو عدو الله حقا ~~الصلاة والصوم والغسل من الجنابة" وفي بعض الخبر "إن الجنان يشتقن إلى ~~أربعة نفر صائمي رمضان ، وتالي القرآن ، وحافظي اللسان ، ومطعمي الجيران ~~وإن الله يغفر للعبد ms0467 المسلم عند إفطاره ما مشت إليه رجلاه وما قبضت عليه ~~يداه وما نظرت إليه عيناه وما سمعته أذناه وما نطق به لسانه وما حدث به ~~قلبه" وفي الحديث "إذا كان يوم القيامة وبعث من في القبور أوحى الله إلى ~~رضوان أني أخرجت الصائمين من قبورهم جائعين عاطشين فاستقبلهم بشهواتهم من ~~الجنان فيصيح ويقول : أيها الغلمان والولدان عليكم بأطباق من نور فيجتمع ~~أكثر من عدد الرمل وقطرات الأمطار وكواكب السماء وأوراق الأشجار بالفاكهة ~~الكثيرة والأشربة اللذيذة والأطعمة الشهية فيطعم من لقي منهم ويقول : كلوا ~~واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية" وعن النبي عليه السلام أنه ~~قال : "رأيت ليلة المعراج عند سدرة المنتهى ملكا لم أر مثله طولا وعرضا ~~طوله مسيرة ألف ألف سنة وله سبعون ألف رأس من كل رأس سبعون ألف وجه في كل ~~وجه سبعون ألف لسان وعلى كل رأس ألف ذؤابة من نور وعلى كل ذؤبة ألف ألف ~~لؤلؤة متعلقة بقدرة الله تعالى وفي جوف كل لؤلؤة بحر من نور وفي ذلك البحر ~~حيتان طول كل حوت مقدار مائتي عام مكتوب على ظهرهن لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله وذلك الملك واضع إحدى يديه على رأسه والأخرى على ظهره وهو في ~~حظيرة القدس فإذا سبح اهتز العرش بحسن صوته فسألت عنه جبريل فقال : هذا ملك ~~خلقه الله تعالى قبل آدم بألف عام فقلت : أين كان هذا إلى هذه الغاية؟ فقال ~~: إن الله مرجا في الجنة عن يمين العرش فكان هو فيه فأمره الله في ذلك ~~المكان أن يسبح لك ولأمتك بسبب صوم شهر رمضان فرأيت صندوقين بين يديه على ~~كل صندوق ألف قفل من نور وسألت جبريل عن الصندوقين فقال : سل منه فسألته ~~فقال : إن فيهما براءة الصائمين من أمتك من عذاب النار طوبى لك ولأمتك". # جزء : 1 رقم الصفحة : 292 # اعلم أنه لا بد من النية في الأعمال خصوصا في الصوم وهي أن يعلم بقلبه ~~أنه يصوم ولا يخلو مثلا عن هذا في ليالي شهر ms0468 رمضان والإمساك قد يكون للعادة ~~أو لعدم الاشتهاء أو للمرض أو للرياضة أو يكون للعبادة فلا يتعين له إلا ~~بالنية وهي شرط لكل يوم لأن صوم كل يوم عبادة على حدة ألا يرى أنه لو أفسد ~~صوم يوم لا يمنع صحة الباقي بخلاف التراويح فإنه لا يلزم النية في كل شفع ~~لأن الكل بمنزلة صلاة واحدة وهو الأصح وتجوز النية إلى نصف النهار دفعا ~~للحرج وما يروى من الأحاديث في نفي الصوم إلا بالتبييت فحمولة على نفي ~~الفضيلة بخلاف القضاء والكفارات والنذر المطلق لأن الزمان غير متعين لها ~~فوجب التبييت نفيا للمزاحمة ويعتبر نصف النهار من طلوع الفجر الثاني فيكون ~~إلى الضحوة الكبرى فينوي قبلها ليكون الأكثر منويا فيكون له حكم الكل حتى ~~لو نوى بعد # 294 # ذلك لا يجوز لخلو الأكثر عن النية تغليبا للأكثر. # والاحتياط في النية في التراويح أن ينوي التراويح أو ينوي قيام الليل أو ~~ينوي سنة الوقت أو قيام رمضان. # والتراويح سنة مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون قال عليه السلام : "إن ~~الله فرض عليكم الصيام وسننت قيامه" وأما قول عمر رضي الله عنه نعمت البدعة ~~هذه يعني قيام رمضان فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد صلاها ~~إلا أنه تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس إليها فمحافظة عمر عليها وجمع ~~الناس إليها وندبهم بدعة لكنها بدعة محمودة ممدوحة كذا في "تفسير القرطبي" ~~عند قوله تعالى {بديع السماوات والارض} (البقرة : 117) في الجزء الأول وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بقدوم رمضان ويقول : "قد جاءكم شهر ~~رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه ~~أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم". # جزء : 1 رقم الصفحة : 292 PageV01P240 ~~قال بعض العلماء : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان ، ~~قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" التهنئة بالشهور والأعياد مما اعتاده ~~الناس وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ms0469 رفعه "من لقي أخاه عند الانصراف ~~من الجمعة فليقل تقبل الله منا ومنك" ويروى في جملة حقوق الجار من المرفوع ~~"إن أصابه خير هنأه أو مصيبة عزاه أو مرض عاده". # ومن آداب الصيام حفظ الجوارح الظاهرة وحراسة الخواطر الباطنة ولن يتم ~~التقرب إلى الله تعالى إلا بترك ما حرم الله. # قال أبو سليمان الداراني قدس سره لأن أصوم النهار وأفطر الليل عن لقمة ~~حلال أحب إلي من قيام الليل والنهار وحرام على شمس التوحيد أن تحل قلب عبد ~~في جوفه لقمة حرام ولا سيما في وقت الصيام فليجتنب الصائم أكل الحرام فإنه ~~سم مهلك للدين. # والسنة تعجيل الفطور وتأخير السحور فإن صوم الليل بدعة فإذا أخر الإفطار ~~فكأنه وجد صائما في الليل فصار مرتكبا للبدعة كذا في "شرح عيون المذاهب". # ولنا ثلاثة أعياد : عيد الإفطار وهو عيد الطبيعة ، والثاني : عيد الموت ~~حين القبض بالإيمان الكامل وهو عيد كبير ، والثالث : عيد التجلي في الآخرة ~~وهو أكبر الأعياد وروى الترمذي وصححه عن زيد بن خالد "من فطر صائما كان له ~~مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء" وكان حماد بن سلمة الإمام ~~الحافظ يفطر في كل ليلة من شهر رمضان خمسين إنسانا وإذا كان ليلة الفطر ~~كساهم ثوبا ثوبا وكان يعد من الأبدال. # وأخرج السيوطي في "الجامع الصغير" والسخاوي في "المقاصد" عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال عليه السلام : "خيار أمتي في كل قرن خمسمائة ~~والأبدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل أبدل الله ~~مكانه رجلا آخر" قالوا : يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال عليه السلام : ~~"يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساءهم ويتواسون فيما آتاهم الله" وفي ~~الحديث "من أشبع جائعا أو كسا عاريا أو آوى مسافرا أعاذه الله من أهوال يوم ~~القيامة" وكان عبد الله بن المبارك ينفق على الفقراء وطلبة العلم في كل سنة ~~مائة ألف درهم ويقول للفضيل بن عياض : لولاك وأصحابك ما اتجرت وكان يقول ~~للفضيل وأصحابه ms0470 : لا تشتغلوا بطلب الدنيا اشتغلوا بالعلم وأنا أكفيكم ~~المؤونة. # وكان يحيى البرمكي يجري على سفيان الثوري كل شهر ألف درهم وكان سفيان ~~يدعو له في سجوده ويقول : اللهم إن يحيى كفاني أمر الدنيا # 295 # فاكفه أمر آخرته فلما مات يحيى رآه بعض أصحابه في النوم فقال : ما صنع ~~الله بك قال : غفر لي بدعاء سفيان ، قال الصائب : # جزء : 1 رقم الصفحة : 292 # تيره روزان جهانرا براغي درياب # تاس ازمرك ترا شمع مزاري باشد # جعلنا الله وإياكم من العاملين بمقتضى كتابه ومدلول خطابه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 292 # {وإذا سألك عبادي عني} وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أن الله تعالى لما ~~أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة وحثهم على القيام بوظائف التكبير والشكر ~~عقبه بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير بأحوالهم مطلع على ذكرهم وشكرهم ~~سميع بأقوالهم مجيب لدعائهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه. # وسبب النزول ما روي أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فقال تعالى إيماء إلى سرعة إجابة ~~الدعاء منهم إذا سألك عبادي عني {فإني قريب} أي : فقل لهم إني قريب بالعلم ~~والإحاطة فهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم ~~بحال من قرب مكانه منهم فيكون لفظ قريب استعارة تبعية تمثيلية وإنما لم ~~يحمل على القرب الحقيقي وهو القرب المكاني لأنه ممتنع في حقه تعالى لأنه لو ~~كان في مكان لما كان قريبا من الكل فإن من كان قريبا من حملة العرش يكون ~~بعيدا من أهل الأرض ومن كان قريبا من أهل المشرق يكون بعيدا من أهل المغرب ~~وبالعكس ، قال أبو موسى الأشعري لما توجه رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إلى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير لا إله إلا الله ~~والله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اربعوا على أنفسكم إنكم لا ~~تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم" وهذا باعتبار ~~المشارب والمقامات ms0471 واللائق بحال أهل الغفلات الجهر لقلع الخواطر كما أن ~~المناسب لأهل الحضور الحفاء ، قال السعدي : # دوست نزديكتر ازمن بمنست # وين عجبتركه من ازوى دورم # جزء : 1 رقم الصفحة : 296 PageV01P241 ~~{أجيب دعوة الداع إذا دعان} تقرير للقرب المجازي المراد في هذا المقام وهو ~~الحالة الشبيهة بالقرب المكاني وقد تقرر أن إثبات ما يلائم المستعار منه ~~للمستعار له يرشح الاستعارة ويقررها وأيضا وعد للداعي بالإجابة ، فإن قلت : ~~إنا نرى الداعي يبالغ في الدعوات والتضرع فلا يجاب ، قلت : إن هذه الآية ~~مطلقة والمطلق محمول على المقيد وهو قوله تعالى : {بل إياه تدعون فيكشف ما ~~تدعون إليه إن شآء} (الأنعام : 41) فالمعنى أجيب دعوة الداع إذا دعاني إن ~~شئت أو إذا وافق القضاء أو إذا لم يسأل محالا أو كانت الإجابة خيرا له ~~والإجابة إعطاء ما سئل والله تعالى يقابل مسألة السائل بالإسعاف ودعاء ~~الداعي بالإجابة وضرورة المضطرين بالكفاية {فليستجيبوا لى} أي : فليجيبوا ~~إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم واستجابه ~~واستجاب له وأجابه واحد قطع مسألته بتبليغة مراده وأصله من الجوب والقطع ~~{وليؤمنوا بى} أمر بالثبات على ما هم عليه. # قال ابن الشيخ الاستجابة عبارة عن الانقياد والاستسلام والإيمان عبارة عن ~~صفة القلب وتقديمها على الإيمان يدل على أن العبد لا يصل إلى نور الإيمان ~~وقوته إلا بتقديم الطاعات والعبادات. # ومعنى الفاء فيه أنه تعالى قال : أنا أجيب دعاءك مع أني غني عنك مطلقا ~~فكن أنت أيضا مجيبا لدعائي مع أنك محتاج إلي من كل الوجوه فما أعظم # 296 # هذا الكرم {لعلهم يرشدون} راجين إصابة الرشد وهو الاهتداء لمصالح الدين ~~والدنيا ومعنى الآية أنهم إذا استجابوا وآمنوا اهتدوا لمصالح دينهم ودنياهم ~~لأن الرشيد من كان كذلك. # اعلم أن عدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند أهل الشريعة والطريقة لأنه ~~كالمقاومة مع الله ودعوى التحمل لمشاقه ، وفي "المثنوي" : # تافرود آيد بلا بي دافعي # ون نباشد از تضرع شافعي # فالتسبب واجب للعوام والمبتدعين في السلوك والتوكل أفضل للمتوسطين. # وأما الكاملون فليس يمكن حصر أحوالهم فالتوكل ms0472 والتسبب عندهم سيان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 296 # روي أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما ألقي في النار لقيه جبريل في ~~الهواء فقال : ألك حاجة؟ فقال : أما إليك فلا فقال : فاسأل الله الخلاص ~~فقال عليه السلام : حسبي من سؤالي علمه بحالي وهذا مقام أهل الحقيقة من ~~المكملين الفانين عن الوجود وما يتعلق به والباقين بالرب في كل حال فأين ~~أنت من هذا فاسأل الله عفوه ومغفرته وقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يكلم الناس بقدر مراتبهم ولذا قال لأعرابي أرسل إبلا له توكلا عليه ~~تعالى : "اعقلها وتوكل على الله" أمر بعقل الدابة لأنه أراد بالتوكل التحرز ~~عن الفوات وحث بعضهم على التوكل كتوكل الطير وذلك إذا لم يسكن إلى سابق ~~القضاء ، ثم إجابة الدعاء وعد صدق من الله لا خلف فيه ومن دعا بحاجة فلم ~~نقض للحال فذلك لوجوه : منها أن الإجابة حاصلة لا محالة فإن إجابة الدعوة ~~غير قضاء الحاجة وقضاء الحاجة غير إجابة الدعوة فإن إجابة الدعوة هو أن ~~يقول العبد : يا رب فيقول الله تعالى له : لبيك عبدي وهذا موعود موجود لكل ~~متوجه راشد وقضاء الحاجة إعطاء المراد وإيصال المرتاد وذلك قد يكون للحال ~~وقد يكون بعد مدة وقد يكون في الآخرة وقد يكون الخيرة له في غيره ومنها أن ~~الإجابة ليست بجهة واحدة بل لها جهات وفي الحديث "دعوة المسلم لا ترد إلا ~~لإحدى ثلاث : إما أن يدعو بإثم أو قطعية رحم وإما أن يدخر له في الآخر وإما ~~أن يصرف السوء عنه بقدر ما دعا" ، ومنها أن الإجابة مقيدة بالمشيئة كما سبق ~~، ومنها أنه شرط لهذه الإجابة إجابة العبد إياه فيما دعاه إليه لقوله تعالى ~~: {فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى} ، ومنها أن للدعاء شرائط وآدابا وهي أسباب ~~الإجابة فمن استكملها كان من أهل الإجابة ومن أخل بها كان من أهل الاعتداء ~~فلا يستحق الجواب والأسباب منها ما يتعلق بأهل العموم ويطول ذكرها إن ~~استوفيت ههنا ، ومنها ما يتعلق بالخصوص وهي التزكية فالإجابة موقوفة ms0473 على ~~تزكية الداعي فعليه أن يزكي البدن أو لا فيصلحه بلقمة الحلال وقد قيل : ~~الدعاء مفتاح باب السماء وأسنانه لقمة الحلال وقال عليه السلام : "الرجل ~~يطيل السفر يمد يده إلى السماء أشعث أغبر يقول : يا رب ومطعمه حرام ومشربه ~~حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك". # حكي أنه كان بالكوفة أناس يستجاب دعاؤهم كلما دخل عليهم والل كانوا ~~يدعون عليه فيهلك فدبر الحجاج الحيلة عليهم حين ولي عمل الكوفة من ابن ~~مروان فدعاهم إلى مأدبته فلما أكلوا قال : أمنت من دعائهم أن يستجاب حيث ~~دخل في بطونهم طعام حرام ويزكي الداعي نفسه ويطهرها من الأوصاف البشرية ~~والأخلاق الذميمة لأنها قاطعات لطريق الدعاء ويزكي قلبه عن رين التعلقات ~~الإنسانية من النفساني والروحاني ويصفيه بالأذكار وينوره بنور الأخلاق فإن ~~هذه أسباب # 297 PageV01P242 ~~القربة بها يرفع الدعاء إلى الله كما قال تعالى : {إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه} (فاطر : 10) ويزكي الروح عن دنس الالتفات لغير الله ~~ليتعرض لنفخات الطاقة ويزكي السر عن وصمة الشرك بأن يوجهه إلى الحق في ~~الدعاء لطلب الحق لا لطلب غير الحق من الحق ليستجيب دعاءه ولا يخيب رجاءه ~~كما قال : "ألا من طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني" وإن الله وعد ~~الإجابة على طلبه بالدعاء فقال : (أجيب دعوة الداعع إذا دعان) أي : إذا ~~طلبني ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 296 # خلاف طريقت بود كاوليا # نكمت كنند ازخدا جز خدا # فمن أخل ببعض هذه الشرائط لم يلزمه الإجابة كمن أخل بركن من أركان الصلاة ~~لم يلزمه القبول إلا أن الجبار يجبر كل خلل وكسر يكون في أعمال العباد ~~بفضله وكرمه وفي الحقيقة إن أفضاله مع العباد مقدم على أعمالهم وإنه يعطي ~~قبل السؤال ويحقق مراد العبد بعد سؤاله بجميع النوال والدعاء على قسمين : ~~داع بالدعاء وقارىء للدعاء فللداعي يفتح أبواب السموات حتى يبلغ دعاؤه ~~العرش وقارىء الدعاء لا يبلغ إلا الإذن. # قال الفناري في "تفسير الفاتحة" : ثم لصحة التصور وجودة الاستحضار أثر ~~عظيم في الإجابة ms0474 اعتبره النبي عليه الصلاة والسلام وحرض عليه عليا رضي الله ~~تعالى عنه لما علمه الدعاء وفيه اللهم اهدني وسددني فقال له اذكر بهدايتك ~~هداية الطريق وبالسداد سداد السهم فأمره باستحضار هذين الأمرين وقت الدعاء ~~فهذا هو سر إجابة دعاء الرسل والكمل والأمثل فالأمثل واستقامة التوجه حال ~~الطلب والنداء عند الدعاء شرط قوي في الإجابة فمن تصوره تصورا صحيحا من ~~رؤية وعلم سابقين أو حاضرين حال الدعاء ثم دعاه سيما بعد أمره له بالدعاء ~~والتزامه الإجابة فإنه يجيبه لا محالة أما من زعم أنه يقصد مناداة زيد وهو ~~يستحضر غيره ثم لم يجد الإجابة فلا يلومن إلا نفسه إذ لم يناد القادر على ~~الإجابة وإنما توجه إلى ما أنشأه من صفات تصوراته بالحالة الغالبة عليه إذ ~~ذاك لكن سؤاله قد يثمر بشفاعة حسن ظنه بربه وشفاعة المعية الإلهية وحيطته ~~فالمتوجه بالخطأ مصيب من وجه كالمجتهد المخطىء مأجور غير محروم بالكلية ~~انتهى كلام الفناري. # وفي "رسالة القشيري" : في الخبر المروي "إن العبد يدعو الله سبحانه وهو ~~يحبه فيقول : يا جبريل أخر حاجة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته وإن العبد ~~ليدعوه وهو يبغضه فيقول : يا جبريل اقض حاجة عبدي فإني أكره أن أسمع صوته". # حكي أنه وقع ببغداد قحط فأمر الخليفة المسلمين بالخروج للاستسقاء ~~فخرجوا واستسقوا فلم يسقوا فأمر اليهود فخرجوا وسقوا فتحير الخليفة ودعا ~~علماء المسلمين وسألهم فلم يفرجوا عنه فجاء سهل بن عبد الله وقال : يا أمير ~~المؤمنين إنا معاشر المسلمين أحبنا الله لدين الإسلام وهدانا ويحب دعاءنا ~~وتضرعنا فلهذا لم يعجل إجابتنا وهؤلاء أبغضهم ولعنهم فلهذا عجل إجابتهم ~~وصرفهم عن بابه قال عليه السلام : "قوام الدنيا بأربعة أشياء : بعلم ~~العلماء ، وعدل الأمراء ، وسخاوة الأغنياء ، ودعوة الفقراء" وينبغي أن يسأل ~~الله تعالى بأسمائه الحسنى العظام والأدعية المأثورة عن السلف الكرام ~~وينبغي أن يتوسل إلى الله تعالى بالأنبياء والأولياء الصالحين. # وللدعاء أماكن يظن فيها الإجابة مثلا عند رؤية الكعبة والمساجد الثلاثة ~~وبين الجلالتين من سورة الأنعام وفي الطواف وعند الملتزم وفي ms0475 البيت وعند ~~زمزم وعند شرب مائه وعلى الصفا والمروة # 298 # وفي السعي وخلف المقام وفي عرفات والمزدلفة ومنى وعند الجمرات الثلاث ~~وعند قبور الأنبياء عليهم السلام. # وقيل : لا يصح قبر نبي بعينه سوى قبر نبينا عليه الصلاة والسلام وقبر ~~إبراهيم عليه السلام داخل السور من غير تعيين وجرب استجابة الدعاء عند قبور ~~الصالحين بشروط معروفة عند أهلها اللهم أفض علينا من بركات الصالحين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 296 PageV01P243 ~~{أحل لكم} تقديم الظرف على القائم مقام الفاعل للتشويق فإن ما حقه التقديم ~~إذا أخر تبقى النفس مترقبة إليه فيتمكن عندها وقت وروده فضل تمكن أي : أبيح ~~لكم {ليلة الصيام} أي : في ليلة يوم الصوم وهي الليلة التي يصبح الرجل في ~~غداتها صائما {الرفث} أصل الرفث قول الفحش والتكلم بالقبح ثم جعل ذلك اسما ~~لما يتكلم به عند النساء من معاني الإفضاء ثم جعل كناية عن الجماع لأن ~~الجماع لا يخلو عن شيء من التصريح بما يجب أن يكنى عنه من الألفاظ الفاحشة ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من ~~المرأة كالغمز والتقبيل. # {إلى نسآئكم} عدي الرفث بإلى وإن كان المشهور تعديته بالباء تقول : رفثت ~~بالمرأة لتضمنه معنى الإفضاء قال تعالى : {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} (النساء ~~: 21) أراد به الجماع وكان الرجل في ابتداء الإسلام إذا أمسى في رمضان حل ~~له الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلي العشاء الأخيرة أو يرقد فإذا صلاها أو ~~رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة ثم إن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الأخيرة فلما اغتسل ~~أخذ يبكي ويلوم نفسه فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : يارسول ~~الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة إني رجعت إلى أهلي بعد ~~العشاء فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعت أهلي فقال عليه السلام : "ما ~~كنت جديرا بذلك يا عمر" فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزلت الآية وصارت ms0476 زلته ~~سببا للرحمة في جميع الأمة # جزء : 1 رقم الصفحة : 299 # {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} استئناف مبين لسبب الإحلال وهو صعوبة الصبر ~~عنهن مع شدة المخالطة وكثرة الملابسة بهن وجعل كل من الرجل والمرأة لباسا ~~للآخر لتجردهما عند النوم واعتناقهما واشتمال كل منهما على الآخر أو لأن ~~كلا منهما يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور وعما لا يحل كما جاء في الحديث ~~"من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه" أو المعنى هن سكن لكم وأنتم سكن لهن كما قال ~~تعالى : {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} (الأعراف : 189) ولا يسكن شيء إلى ~~شيء كسكون أحد الزوجين إلى الآخر {علم الله} في الأزل {أنكم كنتم تختانون ~~أنفسكم} تخونونها وتظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب بمباشرة ~~النساء في ليالي الصوم والخيانة ضد الأمانة وقد ائتمن الله العباد على ما ~~أمرهم به ونهاهم عنه فإذا عصوه في السر فقد خانوه وقد قال الله تعالى : {لا ~~تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم} (الأنفال : 27) قال الصائب : # ترابكوهر دل كرده اند امانت دار # زدزد امانت حق را نكاه دار مخسب # جزء : 1 رقم الصفحة : 299 # {فتاب عليكم} عطف على علم أي : قبل توبتكم وتجاوز عنكم لما تبتم مما ~~اقترفتموه {وعفا عنكم} أي : محا أثره عنكم {فالاان} أي : لما نسخ التحريم ~~ظرف لقوله : {باشروهن} أصله فعل بمعنى حان ثم جعل اسما للزمان الحاضر وعرف ~~بالألف واللام وبقي على الفتحة. # والمباشرة : إلزاق البشرة بالبشرة كنى بها عن الجماع الذي يستلزمها وجميع # 299 PageV01P244 ~~ما يتبعه يدخل فيه وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالكتاب إن كانت حرمة ~~الأكل والشرب والجماع ثابتة بالسنة وأما إذا كان ثبوت حرمتها بشريعة من ~~قبلنا فلا على ما ذهب إليه بعضهم {وابتغوا ما كتب الله لكم} أي : واطلبوا ~~ما قدره الله تعالى وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد وفيه أن المباشر ~~ينبغي أن يكون غرضه الولد والتناسل فإنه الحكمة في خلق الشهوة وشرع النكاح ~~لاقضاء الشهوة وحدها وفي الحديث "تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني أباهي بكم ms0477 ~~الأمم يوم القيامة" {وكلوا واشربوا} ليالي الصوم عطف على قوله : باشروهن ~~{حتى يتبين} يظهر {لكم الخيط الابيض} هو أول ما يبدو من بياض النهار كالخيط ~~الممدود دقيقا ثم ينتشر {من الخيط الاسود} هو ما يمتد من سواد الليل مع ~~بياض النهار فإن الصبح الصادق إذا بدا يبدو كأنه خيط ممدود في عرض الأفق ~~ولا شك أنه يبقى معه بقية من ظلمة الليل بحيث يكون طرفها الملاصق لما يبدو ~~من الفجر كأنه خيط أسود في جنب خيط أبيض لأن نور الصبح إنما ينشق في خلال ~~ظلمة الليل فشبها بخيطين أبيض وأسود {من الفجر} أي : انشقاق عمود الصبح ~~بيان للخيط الأبيض واكتفى ببيانه عن بيان الأسود لدلالته عليه والتقدير حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر من الخيط الأسود من الليل. # قوله (حتى يتبين) غاية للأمور الثلاثة أي : المباشرة والأكل والشرب ففي ~~تجويز المباشرة إلى الصبح دلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم من ~~أصبح جنبا لأن المباشرة إذا كانت مباحة إلى انفجار الصبح لم يمكنه الاغتسال ~~إلا بعد الصبح بالضرورة وإلا لكانت المباشرة قبل آخر الليل بقدر ما يسع ~~الاغتسال حراما وهو مخالف لكلمة حتى # جزء : 1 رقم الصفحة : 299 # {ثم أتموا الصيام} أي : أديموا الإمساك عن المباشرة والأكل والشرب في ~~جميع أجزاء النهار {إلى} غاية {اليل} وهو دخول الليل وذاك بغروب الشمس ~~والاتمام أداؤه على التمام وفي الحديث "إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت ~~الشمس فقد أفطر الصائم" أي : دخل وقت الإفطار وإنما ذكر الإقبال والإدبار ~~وإن لم يكونا إلا بغروب الشمس لبيان كمال الغروب كيلا يظن أحد أنه إذا غاب ~~بعض الشمس جاز الإفطار أو لأنه قد يكون في واد بحيث لا يشاهد غروب الشمس ~~فيحتاج إلى أن يعمل بهما قالوا فيه دلالة على جواز النية بالنهار في صوم ~~رمضان وعلى نفي صوم الوصال أما الأول فلأن الله تعالى لما أباح المباشرة ~~والأكل والشرب إلى الفجر تبين أن ابتداء الصوم يكون بعد الفجر فيكون قوله ~~أتموا ثم ابتدئوا ms0478 بالصوم وأتموه إلى الليل فيكون هو أمرا بالصوم بعد الفجر ~~والصوم ليس مجرد الإمساك بل هو الإمساك مع النية فيكون قوله ثم أتموا ~~الصيام أمرا بنية الصوم بعد الفجر وأما الثاني فلأن الله تعالى جعل الليل ~~غاية الصوم وغاية الشيء مقطعه فيكون بعدها الإفطار وينتفي الوصال قال بعضهم ~~: الليل غاية وجوب الصوم فإذا دخل الليل لا يجب الصوم وأما أن الصوم لا ~~يجوز بعد دخول الليل فلا دلالة للآية عليه ولأن مثل هذه الأوامر أي : ~~باشروهن وكلوا واشربوا إنما يكون للإباحة والرخصة لا للوجوب فلا تدل الآية ~~على نفي صوم الوصال ولما ظن أن حال الاعتكاف كحال الصوم في أن المباشرة ~~تحرم فيه نهارا لا ليلا بين أن المباشرة تحرم على المعتكف نهارا وليلا معا ~~فقال : {ولا تباشروهن} أي : لا تجامعوهن # 300 # {وأنتم} أي : والحال أنتم {عاكفون في المساجد} مقيمون فيها بنية الاعتكاف ~~وهو في الشرع لزوم المسجد والمكث لطاعة الله فيه والتقرب إليه وهو من ~~الشرائع القديمة قال تعالى : {أن طهرا بيتى للطآئفين والعاكفين} (البقرة : ~~125) نزلت فيمن كان يعتكف في المسجد فإذا عرضت له حاجة إلى امرأته خرج ~~فجامعها ثم اغتسل فرجع إلى المسجد فنهوا عن ذلك فالجماع يحرم على المعتكف ~~ويفسد الاعتكاف ولفظ المساجد يدل على جواز الاعتكاف في كل مسجد إلا أن ~~المسجد الجامع أفضل حتى لا يحتاج إلى الخروج إلى الجمعة ، والاعتكاف من ~~أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص لأن فيه تفريغ القلب عما سوى الله تعالى. # قال عطاء مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ويقول : لا ~~أبرح حتى يقضي حاجتي فكذلك المعتكف يجلس في بيت الله ويقول : لا أبرح حتى ~~يغفر لي وفي الحديث "من مشى في حاجة أخيه فكأنما اعتكف عشرين سنة ومن اعتكف ~~يوما جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خندق كل خنادق أبعد مما بين ~~الخافقين". # جزء : 1 رقم الصفحة : 299 PageV01P245 ~~وفي الخلوة والانقطاع عن الناس فوائد جمة : يسلم منه الناس وسلم هو منهم ~~وفيها خمول النفس والإعراض ms0479 عن الدنيا وهو أول طريق الصدق والإخلاص وفيه ~~الإنس بالله والتوكل والرضى بالكفاف فإن المعاشر للناس والمخالط يتكلف في ~~معيشته البتة فإذا لا يفرق غالبا بين الحلال والحرام فيقع في الهلاك ويسلم ~~المتخلي أيضا من مداهنة الناس وغير ذلك من المعاصي التي يتعرض الإنسان لها ~~غالبا بالمخالطة. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : التصوف عبارة عن الاجتناب ~~عن كل ما فيه شائبة الحرمة وصون لسانه عن الكلام اللغو والخلوة والأربعون ~~ليست إلا هذا فإنه وحده في الكثرة والمقصود من الخلوة أيضا ذلك ولكن ما ~~يكون في الكثرة على الوجه الذي ذكرنا أثبت وأحكم لأن ما يكون بالخلوة يزول ~~إذا اختلط بين الناس وليس كذلك ما ذكر فطريقنا طريق النبي عليه السلام ~~وطريق الأصحاب رضي الله تعالى عنهم والنبي عليه السلام لم يعين الأربعين بل ~~الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان نعم فعل ذلك موسى عليه السلام قال تعالى ~~: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} (الأعراف : 142) والخلوتية ~~أخذوا من ذلك كذا في "واقعات الهدائي" قدس سره {تلك} أي : الأحكام التي ~~ذكرت من أول آية الصيام إلى هنا {حدود الله} جمع حد وهو الحاجز بين الشيئين ~~وجعل ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام حدودا لهم لكونها أمورا حاجزة ~~بين الحق والباطل ولكونها مانعة من مخالفاتها والتخطي عنها {فلا تقربوها} ~~أي : إن تنتهوا فلا تقربوها فضلا عن تجاوزها نهى أن يقرب الحد الحاجز بين ~~الحق والباطل لئلا يداني الباطل فضلا أن يتخطى كما قال عليه السلام : "إن ~~لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه" وهو ~~أبلغ من قوله فلا تعتدوها ولما بين تعالى أحكام الصوم على وجه الاستقصاء في ~~هذه الألفاظ القليلة بيانا شافيا قال بعده {كذالك} أي : بيانا مثل هذا ~~البيان الوافي الواضح فالكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف {يبين ~~الله ءاياته للناس} والآيات دلائل الدين ونصوص الأحكام والمقصود من تعظيم ~~البيان هدايته ورحمته على عباده في هذا ms0480 البيان {لعلهم يتقون} مخالفة أوامره ~~ونواهيه. # والتقوى اتقاء الشرك. # ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات. # ثم بعده اتقاء الشهوات. # ثم يدع بعده الفضلات وفي الحديث # 301 # "لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس" ، ~~قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 299 # ترا آنكه شم ودهان داد وكوش # اكر عاقلى در خلا فش مكوش # واك آفريدت بهش باش واك # كه ننكست نا اك رفتن بخاك # مرو زير بار كنه اي سر # كه حمال عاجز بود در سفر # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيز ست والوقت سيف # جعلنا الله وإياكم من أهل اليقظة واليقين. PageV01P246 # {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} أي : لا يأكل بعضهم مال بعض بالوجه ~~الذي لم يبحه الله تعالى ولم يشرعه كالغصب والنهب والسرقة واليمين الكاذبة ~~وكالأكساب الخبيثة كالقمار والرشى وحلوان الكاهن والمغني والنائحة وكالحيلة ~~ووجوه الخيانة ، قوله : {بينكم} نصب على الظرفية فيتعلق بقوله : {تأكلوا} ~~ومعنى كون الأكل بينهم وقوع التداول والتناول لأجل الأكل بينهم وليس المراد ~~بالأكل المنهي عنه نفس الأكل خاصة لأن جميع التصرفات المتفرعة على الأسباب ~~الباطلة حرام إلا أنه شاع في العرف أن يعبر عن إنفاق المال بأي وجه كان ~~بالأكل لأن الأكل معظم المقصود من المال وقوله : {بالباطل} متعلق بالفعل ~~المذكور أي : لا تأكلوها بالسبب الباطل. # نزلت في رجلين تخاصما في أرض بينهما فأراد أحدهما أن يحلف على أرض أخيه ~~بالكذب فقال النبي عليه السلام : "إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي وأنتم ~~تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ~~فمن قضيت له شيئا من حق أخيه فإنما أقضي له قطعة من نار" فبكيا وقال كل ~~واحد منهما أنا حل لصاحبي فقال : "اذهبا فتوخيا ثم استهما ثم ليحلل كل واحد ~~منكما صاحبه". # قوله ألحن بحجته أي : أقوم بها وأقدر عليها من صاحبه والتوخي قصد الحق ~~والاستهام الاقتراع وفيه دلالة ظاهرة على أن حكم القاضي لا ينفذ باطنا كما ms0481 ~~عند الشافعي وحمله أبو حنيفة على الأموال والاملاك دون عقود النكاح وفسخها ~~وموضع بيانه مشبعا "كتاب القضاء في الفقه" {وتدلوا بهآ إلى الحكام} عطف على ~~المنهى عنه فيكون مجزوما بلا الناهية المذكورة بواسطة العاطف والإدلاء ~~والإلقاء وضمير بها للأموال بتقدير المضاف والباء فيه مثلها في قوله تعالى ~~: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} (البقرة : 195) والمعنى ولا تلقوا أمر ~~الأموال والحكومة فيها إلى الحكام {لتأكلوا} بالتحاكم إليهم {فريقا} أي ~~طائفة وبعضا {من أموال الناس بالاثم} الباء سببية متعلقة بقوله لتأكلوا أي ~~بما يوجب إثما كشهادة الزور واليمين الكاذبة والصلح مع العلم بأن المقضي له ~~ظالم والمقضي به حق المقضي عليه وقيل ولا تلقوا بعضها إلى أمراء الظلم ~~وقضاة السوء على وجه الرشوة {وأنتم تعلمون} أنكم على الباطل وارتكاب ~~المعصية مع العلم بقبحها أقبح وصاحبها أحق بالتوبيخ ويقال : الدنيا ثلاثة ~~أشياء حلال وحرام وشبهة فالحرام يوجب العقاب والشبهة توجب العتاب والحلال ~~يوجب الحساب ، قال الحكيم السنايي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 299 # اين جهان برمثال مردارست # كر كسان اندرون هزار هزار # اين مرانرا همى زند مخلب # وان مرين را همي زند منقار # آخر الأمر بكذرند همه # وز همه باز ماند اين مردار # فعلى العاقل أن يجتنب عن حقوق العباد والمظالم. # حكي أنه لما مات أنوشروان كان يطاف # 302 # بتابوته في جميع مملكته وينادي مناد من له علينا حق فليأت فلم يوجد أحد ~~في ولايته له عليه حق من درهم. # روي أن أبا حنيفة كان له على بعض المجوس مال فذهب إلى داره ليطالبه به ~~فلما وصل إلى باب داره وقع نعله على نجاسة فنفض نعله فانقلعت النجاسة عن ~~نعله ووقعت على حائط دار المجوسي فتحير أبو حنيفة رحمه الله وقال : إن ~~تركتها كان ذلك شيئا يقبح جدار ذلك المجوسي وإن حككتها أحفر التراب من ~~الحائط فدق الباب فخرجت الجارية فقال لها : قولي لمولاك إن أبا حنيفة ~~بالباب فخرج إليه وظن أنه يطالبه بالمال وأخذ يعتذر فقال أبو حنيفة رحمه ~~الله : ههنا ما هو أولى ms0482 بالاعتذار وذكر قصة الحدار وأنه كيف السبيل إلى ~~التطهير؟ فقال المجوسي فأنا أبدأ بتطهير نفسي فأسلم في الحال والنكتة أن ~~أبا حنيفة لما احترز عن ظلم ذلك المجوسي في ذلك القدر القليل فلأجل بركة ~~ذلك أسلم المجوسي ونجا من شقاوة الأبد فمن احترز عن الظلم نال سعادة ~~الدارين وإلا فقد وقع في الخذلان. # حكي أن نصرانيا كان يحمل امرأته على حمار فأتى بعض قرى المسلمين فقطع ~~واحد من الرنود ذنب حماره فوثب الحمار وسقطت المرأة وانكسرت يداها وألقت ~~حملها أيضا فذهب النصراني إلى قاضي تلك القرية شاكيا فقال القاضي لذلك ~~الرند : خذ هذا الحمار وأمسكه حتى ينبت ذنبه والمرأة حتى تحمل حملا وتصح ~~عندك يداها فقال النصراني : أهكذا حكم شريعتكم ثم رفع رأسه إلى السماء وقال ~~إلهي أنت حليم ولا صبر لي على هذا فاحكم يا ناظر الملهوفين ويا ناصر ~~المظلومين فمسخ الله ذلك القاضي فصار حجرا من ساعته ففي هذه الحكاية شيئان : # الأول : أن هذا القاضي بظلمه وقع فيما وقع من البلاء العظيم. # والثاني : أنه يجب الاحتراز عن الظلم وإن كان المظلوم كافرا فإن دعاء ~~الكافر يسمع. PageV01P247 # والإشارة في الآية أن الأموال خلقت لمصالح قوام النفس وأن النفس خلقت ~~للقيام بمراسم العبودية لقوله : {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} ~~(الذاريات : 56) ليعلموا أن الأموال والأنفسفلا يتصرفون فيهما إلا بأمر الله. # جزء : 1 رقم الصفحة : 299 # {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} بهوى النفس والحرص والشهوة والإسراف ~~على الغفلة وكلوا بالحق والقناعة والتقوية على الطاعة والقيام بالعبودية لا ~~{بهآ إلى الحكام لتأكلوا} وهي النفس الأمارة بالسوء {لتأكلوا فريقا من ~~أموال الناس} من الأموال التي خلقت للاستعانة بها على العبودية {بالاثم} أي ~~: بالقطيعة والغفلة مستعينين بها على المعصية كالحيوانات والبهائم فيكون ~~حاصلكم ومرجعكم ومثواكم النار ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ~~{وأنتم تعلمون} حاصل الأمر ولا تعملون به كذا في "التأويلات النجمية" ~~{يسالونك عن الاهلة} روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاريين قالا : ~~يا رسول الله ما بال الهلال يبدو ms0483 دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلىء ~~ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا أولا ولا يكون على حالة واحدة ~~فأنزل الله تعالى {يسالونك عن الاهلة} وهي جمع هلال والهلال أول ما يظهر لك ~~من نور القمر إلى ثلاث ليال وسمي هلالا لأن الناس يرفعون أصواتهم بالذكر ~~عند رؤيته من قولهم استهل الصبي إذا صرخ حين يولد وأهل القوم بالحج إذا ~~رفعوا أصواتهم بالتلبية {قل} يا محمد {هى} الأهلة {مواقيت} جمع ميقات من ~~الوقت والفرق بينه وبين المدة والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك ~~من مبدئها إلى منتهاها والزمان مدة مقسومة إلى # 303 # الماضي والحال والمستقبل والوقت الزمان المفروض لأمر {للناس} أي : لما ~~يتعلق بهم من أمور معاملاتهم ومصالحهم {والحج} وأموره المتعلقة بأوقات ~~مخصوصة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 303 # فإن قلت لما كانت الأهلة مواقيت يوقت بها الناس عامة مصالحهم علم منه ~~كونها ميقاتا للحج لأنه من جملة المصالح المتوقفة على الوقت فلم خصه ~~بالذكر. # قلت الخاص قد يذكر بعد العام للتنبيه على مزيته فالحج من حيث أنه يراعى ~~في أدائه وقضائه الوقت المعلوم بخلاف سائر العبادات التي لا يعتبر في ~~قضائها وقت معين وحال الخطاب أن الهلال يبدو دائما ويظهر لكم على حسب ~~مصلحتكم لقربه وبعده من الشمس كما بين في فن الهيئة. # قال في "التيسير" : ثم الشمس على حالة واحدة لأنها ضياء للعام وقوام ~~لمصالح الناس والقمر يتغير لأن الله علق به ما قلنا من المواقيت وذلك يعرف ~~بهذه الاختلافات ودبر عز وجل هذا التدبير لحاجة الناس إلى ذلك انتهى {وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} كان الأنصار إذا أحرم الرجل منهم بالحج ~~أو العمرة لم يدخل حائطا ولا بيتا ولا دارا من بابه فإن كان من أهل المدر ~~نقب نقبا في ظهر بيته يدخل منه ويخرج أو يتخذ سلما فيصعد منه وإن كان من ~~أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط ولا يدخل ولا يخرج من الباب حتى يحل ~~من إحرامه ويرون ذلك ms0484 برا إلا أن يكون من الحمس وهم قريش وسببه أنهم ظنوا ~~أنه لا بد في الإحرام من تغيير جميع العادات فغيروا عادتهم في الدخول كما ~~غيروا في اللباس والتطيب وقالوا لا ندخل بيوتا من الأبواب حتى ندخل بيت ~~الله تعالى وكان منهم من لا يستظل بسقف بعد إحرامه ولا يأقط الإقط ولا يجز ~~الوبر وهذه أشياء وضعوها من عند نفوسهم من غير شرع فعرفهم الله تعالى أن ~~هذا التشديد ليس ببر ولا قربة {ولاكن البر} بر {من اتقى} المحارم والشهوات ~~دون دخول البيت من ظهر. # وفي "الكشاف" : فإن قلت ما وجه اتصاله بما قبله قلت كأنه قيل لهم عند ~~سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها وتمامها معلوم إن كان ما يفعله ~~الله تعالى لا يكون إلا حكمة بالغة ومصلحة لعباده فدعوا السؤال عنه وانظروا ~~في واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها برا {وأتوا ~~البيوت من أبوابها} حال الإحرام إذ ليس في العدول بر {واتقوا الله} في ~~تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله {لعلكم تفلحون} أي : لكي تظفروا بالبر ~~والهدى. # وللآية تأويل آخر قاله الحسن قال : كان في الجاهلية من هم بسفر أو أمر ~~يصنعه فمنع عن ذلك لم يدخل داره من الباب حتى يحصل له ذلك وكان قريش وقبائل ~~العرب من خرج لسفر أو حاجة ثم رجع ولم يظفر بذلك كان ذلك طيرة فنهاهم الله ~~عن ذلك وأخبر أن الطيرة ليس ببر والبر بر من لم يخف غيره وتوكل عليه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 303 PageV01P248 ~~حكى الجاحظ قال : تحاورت أنا وإبراهيم بن سيار المعروف بالنظام حيث ~~الطيرة فقال : أخبرك أني جعت حتى أكلت الطين وما صبرت على ذلك حتى قلبت ~~قلبي أتذكر هل ثمة رجل أصيب عنده غداء أو عشاء فقصدت الأهواز وهي من بلدان ~~فارس وما أعرف بها واحدا وما كان ذلك إلا شيئا أمر به الضجر فوافيت الفرضة ~~فلم أجد بها سفينة فتطيرت من ذلك ثم أني رأيت سفينة في صدرها خرق وهشم ms0485 ~~فتطيرت أيضا فقلت للملاح : ما اسمك؟ قال : "ديوزاده" بالفارسي وهو اسم ~~الشيطان فتطيرت وركبت معه فلما قربنا من الفرضة صحت يا حمال ومعي لحاف سمل ~~وبعض ما لا بد لي منه فكان أول حمال أجابني # 304 # أعور فازددت طيرة وقلت في نفسي الرجوع أسلم ثم ذكرت حاجتي إلى أكل الطين ~~وقلت : من لي بالموت فلما صرت إلى الخان وأنا حائر ما أصنع سمعت قرع باب ~~البيت الذي أنا فيه فقلت : من هذا؟ قال : رجل يريدك فقلت : من أنا؟ قال : ~~إبراهيم بن سيار النظام فقلت في نفسي : هذا عدو أو رسول سلطان ثم إني ~~تحاملت وفتحت الباب فقال : أرسلني إليه إبراهيم بن عبد العزيز ويقول لك وإن ~~كان اختلفنا في المقالة فإنا نرجع بعد ذلك إلى حقوق الأخلاق والحرية وقد ~~رأيتك حيث مررت على حال كرهتها وينبغي أن يكون برحت بك حاجة فإن شئت فأقم ~~مكانك مدة شهر أو شهرين فعسى نبعث لك ببعض ما يكفيك زمينا من دهرك وإن ~~اشتهيت الرجوع فهذه ثلاثون دينارا فخذها وانصرف وأنت أحق من عذر قال فورد ~~علي أمور أذهلتني أما واحدها فإني لم أكن ملكت قط ثلاثة دنانير والثاني أنه ~~لم يطل مقامي وغيبتي عن أهلي والثالث ما تبين لي من الطيرة أنها باطلة كذا ~~في "شرح رسالة الوزير ابن زيدون" فظهر أنه قد يكون ما تكرهه النفس خيرا كما ~~حكي أنه وقع قحط في زمن شيخ فعين لكل من طلبته على طريق التفاؤل مكسبا فجاء ~~في فال واحد منهم قطع الطريق فانتقل ذلك الرجل فلقي بعض الحرامية واجتمع ~~بهم فنهبوا جماعة من التجار فبعد أخذ أموالهم ربطوا أيديهم وأمروا هذا ~~الرجل أن يذبحهم بعيدا عنهم فتفكر الرجل فخطر بباله أن يطلقهم ويعطيهم ~~السلاح ويطهروا الطريق من القطاع ففعلوا وهم غافلون ثم سألوا عن هذا الرجل ~~فحكي حاله فجاؤوا إلى شيخه وسلموا الأموال وصاروا من جملة أحبائه فعليك ~~بالتسليم والقبول لكي تنال المأمول ، قال الصائب : # ون سرودر مقام رضا استاده أم # آسوده خاطرم زبهار ms0486 وخزال خويش # جزء : 1 رقم الصفحة : 303 # ثم في قوله : {وليس البر} الآية إشارة إلى أن لكل شيء سببا ومدخلا لا ~~يمكن الوصول إليه ولا الدخول إلا باتباع ذلك السبب والمدخل كقوله تعالى : ~~{وءاتيناه من كل شىء سببا * فأتبع سببا} (الكهف : 84 85) فسبب الوصول ~~إلى حضرة الربوبية والمدخل فيها هو التقوى وهي اسم جامع لكل بر من أعمال ~~الظاهر وأحوال الباطن والقيام باتباع الموافقات واجتناب المخالفات وتصفية ~~الضمائر ومراقبة السرائر فبقدر السلوك في مراتب التقوى يكون الوصول إلى ~~حضرة المولى كقوله تعالى : {إن أكرمكم عند الله أتقااكم} (الحجرات : 13) ~~وقال عليه السلام : "عليكم بتقوى الله فإنه جماع كل خير" فقوله : {وليس ~~البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} أي : غير مدخلها بمحافظة ظواهر الأعمال ~~من غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى الأحوال {ولاكن البر من اتقى} أي : حق ~~التقوى كقوله تعالى : {اتقوا الله حق تقاته} (آل عمران : 102) قيل في معناه ~~أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر {وأتوا البيوت من أبوابها} ~~أي : ادخلوا الأمور من مداخلها ثم ذكر مدخل الوصول وقال : {واتقوا الله} أي ~~: اتقوا بالله عما سواه يقال فلان اتقى بترسه يعني اجعلوا الله محرزكم ~~ومتقاكم ومفركم ومفزعكم ومرجعكم منه إليه كما كان حال النبي عليه السلام ~~يقول : "أعوذ بك منك" {لعلكم تفلحون} لكي تنجوا وتتخلصوا من مهالك النفوس ~~بإعانة الملك القدوس كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 303 # {وقاتلوا} جاهدوا {فى} نصرة {سبيل الله} واعزازه والمراد بسبيل الله دينه ~~لأنه طريق إلى الله ومرضاته {الذين يقاتلونكم} يعني قريشا وكان ذلك قبل أن # 305 PageV01P249 ~~أمروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين لأن هذه الآية أول ~~آية نزلت في القتال بالمدينة فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه أي : يقاتل من واجهه للقتال وناجزه ويكف عن ~~قتال من لم يناجز وإن كان بينه وبينهم محاجزة وممانعة ويؤيده ما روي عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن هذه الآية ms0487 نزلت في صلح الحديبية وذلك أن ~~النبي عليه السلام خرج مع أصحابه للعمرة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ~~وكانوا ألفا وأربعمائة فنزل في الحديبية وهو موضع في قرب مكة كثير المياه ~~والأشجار وصدهم المشركون عن البيت الحرام فأقام شهرا وصالحه المشركون على ~~أن يرجع ذلك العام ويأتي مكة في العام المقبل ويعتمر فرضي بما قالوا وأن ~~يصدوهم عن البيت وكره الأصحاب قتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم فأنزل الله ~~تعالى {وقاتلوا} الآية {ولا تعتدوا} بابتداء القتال في الحرم محرمين {إن ~~الله لا يحب المعتدين} أي : لا يريد بهم الخير. # {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أين وجدتموهم في الحرم والحل وفي الأشهر الحرم ~~وهم الذين هتكوا حرمة الشهر والحرم بالبداية فجازوهم بمثله وأصل الثقف ~~الحذق في إدراك الشيء علما كان أو عملا فهو يتضمن معنى الغلبة {وأخرجوهم من ~~حيث أخرجوكم} أي : من مكة لأنهم أخرجوا المسلمين منها أولا وأخرج عليه ~~الصلاة والسلام منها ثانيا من لم يؤمن به منهم يوم الفتح {والفتنة} في ~~الأصل عرض الذهب على النار لاستخلاصه من الغش ثم صار اسما لكل ما كان سببا ~~للامتحان تشبيها بهذا الأصل أي : المحنة التي يفتتن بها الإنسان ويمتحن ~~كالإخراج من الوطن {أشد من القتل} أصعب منه لدوام تعبها وتألم النفس بها ~~فتكون هذه الجملة متعلقة بقوله : {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم} تذييلا له وحثا ~~على الإخراج والمعنى أن إخراجكم إياهم ليس أهون عليهم من القتل بل هو أشد ~~من قتلكم إياهم فيصلح جزاء لإصرارهم على الكفر ومناجزتهم لحربكم وقتالكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 305 # قيل لبعض الحكماء ما أشد من الموت قال الذي يتمنى فيه الموت جعل الإخراج ~~من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت ويحتمل أن تكون متعلقة ~~بقوله : {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} فيكون المقصود حث المؤمنين على قتلهم ~~إياهم في الحرم أي : لا تبالوا بقتلهم أينما وجدتموهم فإن فتنتهم أي : ~~تركهم في الحرم وصدهم إياكم عن الحرم أشد من قتلكم إياهم فيه {ولا تقاتلوهم ~~عند المسجد الحرام} أي ms0488 : لا تفاتحوهم بالقتل هناك وهتك حرمة المسجد الحرام ~~{حتى يقاتلوكم فيه} حتى يبدؤوكم بالقتال في الحرم وهذا بيان لشرط كيفية ~~قتالهم في هذه البقعة خاصة فيكون تخصيصا لقوله : {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} ~~{فإن قاتلوكم} ثمة {فاقتلوهم} فيه ولا تبالوا بقتالهم ثمة لأنهم الذين ~~هتكوا حرمته فاستحقوا أشد العذاب {كذالك} أي : مثل ذلك الجزاء على أن الكاف ~~في محل الرفع بالابتداء {جزآء الكافرين} يفعل بهم مثل ما فعلوا بغيرهم. # {فإن انتهوا} عن القتال وكذا عن الكفر فإن الانتهاء عن مجرد القتال لا ~~يوجب استحقاق المغفرة فضلا عن استحقاق الرحمة {فإن الله غفور رحيم} يغفر ~~لهم ما قد سلف {وقاتلوهم} أي : المشركين {حتى لا تكون} إلى أن لا توجد ولا ~~تبقى {فتنة} أي : شرك يعني قاتلوهم حتى يسلموا فلا يقبل # 306 # من الوثني إلا الإسلام فإن أبى قتل {ويكون الدين} خالصا له ليس للشيطان ~~نصيب فيه {فإن انتهوا} بعد مقاتلتكم عن الشرك {فلا عدوان إلا على الظالمين} ~~أي : فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم فحذف نفس ~~الجزاء وأقيمت علته مقامه والعلة لما كانت مستلزمة للحكمة كني بها عنه كأنه ~~قيل فإن انتهوا فلا تعدوا عليهم لأن العدوان مختص بالظالمين والمنتهون عن ~~الشرك ليسوا بظالمين فلا عدوان عليهم وسمي ما يفعل بالكفار عدوانا وظلما ~~وهو في نفسه حق وعدل لكونه جزاء السلم للمشاركة كقوله تعالى : {وجزاؤا سيئة ~~سيئة} (الشورى : 40). # جزء : 1 رقم الصفحة : 305 PageV01P250 ~~{الشهر الحرام} يقابل {بالشهر الحرام} في هتك الحرمة حيث صدهم المشركون عام ~~الحديبية في ذي القعدة وكان بين القوم ترامي بسهام وحجارة واتفق خروجهم ~~لعمرة القضاء فيه سنة سبع من الهجرة وكرهوا أن يقاتلوهم لحرمته فنزلت هذه ~~الآية وقيل لهم هذا الشهر الحرام بذلك الشهر وهتكه بهتكه فلا تبالوا به ~~{والحرمات قصاص} يعني من هتك حرمة أي حرمة كانت من حرمة الشهر وحرمة ~~الإحرام وحرمة الحرم اقتص منه فإن مراعاة هذه الحرمات إنما تجب في حق من ~~يراعيها وأما من هتكها فإنه يقتص منه ms0489 ويعامل معه بمثل فعله والأوضح أن ~~المراد بالحرمات كل حرمة وهي ما يجب المحافظة عليه نفسا كان أو عرضا يجري ~~فيها القاص فلما هتكوا حرمة شهركم بالصد وهو عين التعرض للقتال فافعلوا بهم ~~مثله وادخلوا عليهم عنوة أي : قهرا وغلبة فإن منعوكم في هذه السنة عن قضاء ~~العمرة بالمقاتلة ونحوها فاقتلوهم كما قال تعالى : {فمن اعتدى عليكم} أي : ~~تجاوز بقتالكم في الشهر الحرام {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} أي : ~~بعقوبة مماثلة لجناية اعتدائه وهذا اعتداء على سبيل القصاص وهو اعتداء ~~مأذون فيه لا على سبيل الابتداء فإنه ظلم حرام وهو المراد بقوله تعالى فلا ~~تعتدوا {واتقوا الله} إذا انتصرتم ممن ظلمكم فلا تظلموهم بأخذ أكثر من حقكم ~~ولا تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم {واعلموا أن الله مع المتقين} والمعية وهي ~~القرب المعنوي تدل على أنه تعالى يحرسهم ويصلح شؤونهم بالنصر والتمكين. # روي أنه عليه السلام وأصحابه دخلوا ذلك العام مكة وطافوا بالبيت ~~ونحروا الهدى وكان المشركون شرطوا له بعد قضاء العمرة الإقامة بمكة ثلاثا ~~وكان النبي عليه السلام تزوج ميمونة بنت الحارث فأحب المقام بمكة ليولم ~~عليها فطالبوه بالخروج منها والوفاء بما عاهد ففعل وأولم على ميمونة وبنى ~~بها بسرف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 307 # واعلم أن الله تعالى أمرنا بالغزو في سبيله ليظهر من يدعي بذل الوجود في ~~سبيل الله وأمرنا بالزكاة ببذل المال ليتبين من يدعي محبة الله فالغزو ~~معيار المحبة الإلهية لأن كل إنسان جبل على حب الحياة والمال فامتحن بالغزو ~~والزكاة في سبيل الله قطعا لدعوى المدعين لأن الكل يدعي محبة الله وهذا هو ~~السر في الجهاد ولهذا قال سيدنا علي رضي الله تعالى عنه خير الخصال في ~~الفتى الشجاعة والسخاوة وهما توءمان فكل شجيع سخي وعن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه رضي الله تعالى عنهما قال سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما ~~الإسلام قال : "طيب الكلام وإطعام الطعام وإفشاء السلام" قيل : فأي ~~المسلمون أفضل قال : "من سلم الناس من ms0490 لسانه ويده" قيل : فأي الصلاة أفضل؟ ~~قال : "طول القيام" قيل : فأي الصدقة أفضل قال : "جهد من مقل" قيل : فأي ~~الإيمان أفضل؟ قال : "الصبر والسماحة" # 307 # قيل : فأي الجهاد أفضل؟ قال : "من عقر جواده وأهريق دمه" قيل : فأي ~~الرقاب أفضل؟ قال : "أغلاها ثمنا" والجهاد جهادان ظاهر وباطن فالظاهر مع ~~الكفار والباطن مع النفس والشيطان وهذا أصعب لأن الكافر ربما يرجع إما ~~بالمحاربة أو بالصلح أو ببذل النفس والمال بوجه من الوجوه والشيطان لا يرجع ~~عنك دون أن يسلب الدين ، وفي "المثنوي" : # أي شهان كشتيم ما خصم برون # ماند خصمي زوبتر دراندرون # كشتن اين كار عقل وهوش نيست # شير باطن سخره خركوش نيست # سهل شيري دان كه صفها بشكند # شير آنست آنكه خودرا بشكند # جزء : 1 رقم الصفحة : 307 PageV01P251 ~~قال في "التأويلات القاشانية" : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم} من ~~الشيطان وقوى النفس الأمارة {ولا تعتدوا} في قتالها بأن تميتوها عن قيامها ~~بحقوقها والوقوف على حدودها حتى تقع في التفريط والقصور والفتور {إن الله ~~لا يحب المعتدين} لكونهم خارجين عن ظل المحبة والوحدة التي هي العدالة ~~{واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي : أزيلوا حياتهم وامنعوهم عن أفعالهم بهواها ~~الذي هو روحها حيث كانوا {وأخرجوهم من حيث} مكة الصدر عند استيلائهم عليها ~~كما {أخرجوكم} منها باستنزالكم إلى بقعة النفس وإخراجكم من مقر القلب ~~{والفتنة} التي هي عبادة هواها وأصنام لذاتها وشهواتها {أشد} من قمع هواها ~~وإماتتها بالكلية أو محنتكم وبلاؤكم بها عند استيلائكم أشد عليكم {من ~~القتل} الذي هو إماتتها ومحوها بالكلية لزيادة الضرر والألم هناك {ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام} الذي هو مقام القلب أي : عند الحضور القلبي ~~إذا وافقوكم في توجهكم فإنهم أعوانكم على السلوك حينئذ {حتى يقاتلوكم} فيه ~~وينازعوكم في مطالبه ويجروكم عن حية القلب ودين الحق إلى مقام النفس ودينهم ~~الذي هو عبادة العجل {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} من تنازعهم وتجاذب ~~دواعيهم وتعبدهم الهوى {ويكون الدين كله} بتوجه جميعها إلى جناب القدس ~~ومشايعها للسر في التوجه إلى الحق الذي ليس ms0491 للشيطان والهوى فيه نصيب {فإن ~~انتهوا فلا عدوان} عليهم {إلا على الظالمين} على العادين المجاوزين عن ~~حدودهم انتهى ما في "التأويلات". # وقال الشيخ نجم الدين قدس سره في قوله تعالى : {الشهر الحرام} الآية ~~الإشارة أن ما يفوتكم من الأقات والأوراد بتواني النفس وغلبات صفاتها ~~فتداركوه الشهر بالشهر واليوم باليوم والساعة بالساعة والوقت بالوقت ~~والأوراد بالأوراد واقضوا الفائت والحقوق فكل صفة من صفات النفس إذا استولت ~~عليكم فعالجوها بضدها البخل بالسخاوة والغضب بالحلم والحرص بالترك والشهوة ~~بالرياضة وعلى هذا القياس واتقوا الله في إفراط الاعتداء احتراز عن هلاك ~~النفس بكثرة المجاهدات واعلموا أن الله مع المتقين بالنصرة على جهاد النفس. # جزء : 1 رقم الصفحة : 307 # {وأنفقوا فى سبيل الله} الإنفاق صرف المال إلى وجوه المصالح والمراد ~~بالسبيل الدين المؤدي إلى ثواب الله ورحمته فكل ما أمر الله به من الإنفاق ~~في إعزاز الدين وإقامته فهو داخل في هذه الآية سواء كان في إقامة الحج أو ~~العمرة أو جهاد الكفار أو صلة الأرحام أو تقوية الضعفاء من الفقراء ~~والمساكين أو رعاية حقوق الأهل والأولاد أو غير ذلك مما يتقرب به إلى الله ~~تعالى أمر تعالى بالجهاد بالمال بعد الأمر به بالنفس أي : واصرفوا أموالكم ~~في سبيل الله ولا تمسكوا كل الإمساك. # {ولا تلقوا} الإلقاء الشيء حيث تراه ثم صار # 308 # اسما لكل طرح عرفا وتعديته بإلى لتضمنه معنى الانتهاء {بأيديكم} الباء ~~زائدة في المفعول به لأن ألقى يتعدى بنفسه قال تعالى : {فألقى موسى عصاه} ~~ولا يقال ألقي بيده إلا في الشر والمراد بالأيدي الأنفس فإن اليد لازم ~~للنفس وتخصيص اليد من بين سائر الجوارح اللازمة لها لأن أكثر الأعمال يظهر ~~بالمباشرة باليد والمعنى لا تطرحوا أنفسكم {إلى التهلكة} أي : الهلاك ~~بالإسراف وتضييع وجه المعاش لتكون الآية نظير قوله تعالى : {والذين إذآ ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذالك قواما} (الفرقان : 67) أو بالكف ~~عن الغزو والإنفاق في مهماته فإن ذلك مما يقوي العدو ويسلطه عليكم ويؤيده ~~ما روي عن أبي أيوب الأنصاري ms0492 رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن الله تعالى ~~لما أعز دينه ونصر رسوله قلنا فيما بيننا إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى ~~فشا الإسلام ونصر الله نبيه فلو رجعنا إلى أهلنا وأموالنا فأقمنا فيها ~~وأصلحنا ما ضاع منا فأنزل الله تعالى {وأنفقوا فى سبيل الله ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} أي : إلى ما يكون سببا لهلاككم من الإقامة في الأهل ~~والمال وترك الجهاد فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى كان آخر غزوة ~~غزاها بقسطنطينية في زمن معاوية فتوفي هناك ودفن في أصل سور قسطنطينية وهم ~~يستشفون به وفي الحديث "من مات ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من ~~النفاق" {وأحسنوا} أي : تفضلوا على الفقراء {إن الله يحب المحسنين} أي : ~~يريد بهم الخير. # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 PageV01P252 ~~روي أن الحجاج لما ولي العراق كان يطعم في كل يوم على ألف مائدة يجمع ~~على كل مائدة عشر أنفس وكان يرسل الرسل إلى الناس لحضور الطعام فكثر عليه ~~ذلك فقال : أيها الناس رسولي إليكم الشمس إذا طلعت فأحضروا للغداء وإذا ~~غربت فأحضروا للعشاء فكانوا يفعلون ذلك واستقل الناس يوما فقال : ما بال ~~الناس قد قلوا؟ فقال رجل : أيها الأمير إنك أغنيت الناس في بيوتهم عن ~~الحضور إلى مائدتك فأعجبه ذلك وقال : اجلس بارك الله عليك هذا كرم الحجاج ~~وإحسانه إلى الخلق مع كونه أظلم أهل زمانه ، قال السعدي قدس سره : # كرم كن كه فردا كه ديوان نهند # منازل بمقدار إحسان نهند # وحكى الهدائي قال : أقبل ركب من بني أسد ومن قيس يريدون النعمان فلقوا ~~حاتما وهو المشهور بالجود فقالوا : تركنا قوما يثنون عليك خيرا وقد أرسلوا ~~إليك رسالة فقال : ما هي؟ فأنشد الأسديون شعرا للنابغة فيه فلما أنشده ~~قالوا : إنا نستحيي أن نسألك شيئا وإن لنا لحاجة قال : ما هي؟ قالوا : صاحب ~~لنا قد أرجل يعني فقدت راحلته فقال حاتم : فرسي هذه فاحملوه عليها فأخذوها ~~وربطت الجارية فلوها بثوبها فأفلت يتبع أمه وتبعته الجارية لترده فصاح حاتم ms0493 ~~ما يتبعكم فهو لكم فذهبوا بالفرس والفلو والجارية كذا في "شرح رسالة ابن ~~زيدون الوزير" قيل لما عرج النبي عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة ~~فيه رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام : ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة ~~لا تمسه النار؟ فقال جبريل عليه السلام : هذا حاتم طي صرف الله عنه عذاب ~~جهنم بسخائه وجوده كذا في "أنيس الوحدة وجليس الخلوة" وفي الأحاديث القدسية ~~"يا عيسى أتريد أن تطير على السماء مع الملائكة المقربين كن في الشفقة ~~كالشمس وفي الستر كالليل وفي التواضع كالأرض وفي الحلم كالميت وفي السخاوة ~~كالنهر الجاري". # قال بعض أهل الحقيقة وهو حسن جدا {وأنفقوا فى سبيل الله} أرواحكم # 309 # {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} بمنعكم أنفسكم عن الشهادة {في سبيل ~~الله} التي هي الحياة الأبدية فتهلكوا يعني بفوت هذه الحياة وأحسنوا تسليم ~~أنفسكم إلى الله فقد اشتراها منكم {إن الله يحب المحسنين} . # وفي "المثنوي" : # مرك بي مركى بود مارا حلال # برك بي بركى بود مارا نوال # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # ظاهرش مرك وبباطن زندكى # ظاهرش ابتر نهان ايندكى # ون مرا سوى أجل عشق وهواست # نهى لا تلقوا بأيديكم مراست # زانكه نهى ازدانة شرين بود # تلخ را خود نهى حاجت كي شود # دانه كشه تلخ باشد مغز ووست # تلخي ومكروهيش خودنهى اوست # دانه مردن مرا شرين شده است # بل هم أحياء ي من آمده است # قال في "التأويلات النجمية" : {وأنفقوا فى سبيل الله} بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} بالامتناع عن تسليم المبيع ~~فتهلكوا بمنع الثمن وهو الجنة وبإفراط الاعتداء وتفريطه في جهاد النفس ~~بالإفراط بأن يبرز واحد على رهط وبالتفريط بأن يفر واحد من اثنين في جهاد ~~الكفار {وأحسنوا} مع نفوسكم بوقايتها من نار الشهوات ومع قلوبكم برعايتها ~~وحفظها من رين الغفلات ومع أرواحكم بحمايتها عن حجب التعلقات ومع أسراركم ~~بكلاءتها عن ملاحظة المكونات ومع الخلق بدفع الأذيات واتصال الخيرات ومع ~~الله بالعبودية في المأمورات والمنهيات والصبر ms0494 على المضرات والبليات والشكر ~~على النعم والمسرات والتوكل عليه في جميع الحالات وتفويض الأمور إليه في ~~الجزئيات والكليات والتسليم للأحكام الأزليات والرضى بالأقضية الأوليات ~~والفناء عن الإرادات المحدثات في إرادته القديمة بالذات {إن الله يحب ~~المحسنين} الذين هم في العبادة بوصف المشاهدة انتهى ما في "التأويلات" ~~بانتخاب {وأتموا الحج والعمرة} الحج فرض على من استطاع إليه سبيلا بالاتفاق ~~والعمرة سنة عند أبي حنيفة رحمه الله لا تلزم إلا بالشروع كنفل الصلاة ~~والمعنى أن من شرع في أي واحد منهما فليتمه قالوا ومن الجائز أن لا يكون ~~الدخول في شيء واجبا ابتداء إلا أنه بعد الشروع فيه يكون إتمامه واجبا ~~متعلق بأتموا واللام لام المفعول من أجله وفائدة التخصيص به هنا أن العرب ~~كانت تقصد الحج للاجتماع والتظاهر وحضور الأسواق وكل ذلك ليسفيه طاعة ولا ~~قربة فأمر الله بالقصد إليه لأداء فرضه وقضاء حقه والمعنى أكملوا أركانهما ~~وشرائطهما وسائر أفعالهما المعروفة شرعا لوجه الله تعالى من غير إخلال منكم ~~بشيء منها وأخلصوهما للعبادة ولا تشوبوهما بشيء من التجارة والأغراض ~~الدنيوية واجعلوا النفقة من الحلال. # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 PageV01P253 ~~وأركان الحج خمسة : الإحرام ، والوقوف بعرفة ، والطواف ، والسعي بين الصفا ~~والمروة ، وحلق الرأس والتقصير فركن الحج ما لا يحصل التحلل إلا بالإتيان ~~به وواجباته : هو الذي إذا ترك يجبر بالدم وسنته ما لا يجب بتركه شيء وكذا ~~أفعال العمرة تشتمل على هذه الأمور الثلاثة فأركانها أربعة : الإحرام ، ~~والطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق. # وللحج تحللان وأسباب التحلل ثلاثة : رمي جمرة العقبة يوم النحر ، وطواف ~~الزيارة ، والحلق إذا وجد شيئان من هذه الأشياء الثلاثة : حصل التحلل ~~وبالثالث حصل التحلل الثاني وبعد التحلل الأول يستبيح جميع المحظورات أي : ~~محظورات الإحرام إلا النساء وبالثاني # 310 # يستبيح الكل واتفقت الأمة على أنه يجوز أداء الحج والعمرة على ثلاثة أوجه ~~: الإفراد ، والتمتع ، والقران فصورة الإفراد أن يحرم بالحج مفردا ثم بعد ~~الفراغ منه يعتمر من الحل أي : الذي بين المواقيت وبين الحرم وصورة التمتع ~~أن يبتدىء ms0495 بإحرام العمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من مكة ~~فيحج في هذا العام وصورة القران أن يحرم بالحج والعمرة معا بأن ينويهما ~~بقلبه ويأتي بمناسك الحج وحينئذ يكون قد أتى بالعمرة أيضا لأن مناسك العمرة ~~هي مناسك الحج من غير عكس أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل أن يفتتح ~~الطواف فيصير قارنا ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه ~~بالعمرة والأفضل عندنا من هذه الوجوه هو القران وفي الحديث "تابعوا بين ~~الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ~~والذهب والفضة وليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة" {فإن أحصرتم} أي : منعتم ~~وصددتم عن الحج والوصول إلى البيت بمرض أو عدو أو عجز أو ذهاب نفقة أو ~~راحلة أو سائر العوائق بعد الإحرام بأحد النسكين وهذا التعميم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن الخطاب وإن كان للنبي وأصحابه وكانوا ممنوعين بالعدو ~~لكن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب {فما استيسر} أي : فعليكم ما تيسر ~~{من الهدى} من إما تبعيضية أو بيانية أي : حال كونه بعض الهدى أو الكائن من ~~الهدي جمع هدية كتمر وتمرة وهو ما يهدى إلى البيت تقربا إلى الله من النعم ~~أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة ويسمى هديا لأنه جار مجرى الهدية التي ~~يبعثها العبد إلى ربه بأن بعثها إلى بيته والمعنى أن المحرم إذا أحصر وأراد ~~أن يتحلل تحلل بذبح هدي تيسر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر في أي : ~~موضع كان عند الشافعي وأما عندنا فيبعث به إلى الحرم ويجعل للمبعوث على يده ~~يوم ذبحه أمارة أي : علامة فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح تحلل لقوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # {ولا تحلقوا رءوسكم} أي : لا تحللوا بحلق رؤوسكم {حتى يبلغ الهدى محله} ~~حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ مكانه الذي وجب أن ينحر فيه ، ~~والمحل بالكسر من الحلول وهو النزول يطلق على الزمان والمكان فمحل الدين ~~وقت ms0496 وجوب قضائه ومحل الهدي المكان الذي يحل فيه ذبحه وهو الحرم عندنا لقوله ~~تعالى : {ثم محلهآ إلى البيت العتيق} (الحج : 33) والمراد الحرم كله لأن ~~كله يتبع البيت وهذا الحكم عام لجميع الحاج من المفرد والقارن والمتمتع ~~والمعتمر يعني لا يجوز له أن يحلق رأسه إلا أن يذبح هديه وإن لم يحصر يعني ~~في منى والحلق أفضل من التقصير ولو حلق ربع الرأس يكتفى به لكن حلق كله ~~أولى اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا في الحج وأما في غيره فكان ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يحلق رأسه إلا قليلا بل هو معدود ~~ويتركه في أكثر الأزمان وكان علي رضي الله عنه يحلق رأسه منذ ما سمع قوله ~~عليه السلام : "تحت كل شعرة جنابة" {فمن} يجوز أن تكون شرطية وموصولة {كان ~~منكم مريضا} مرضا محوجا إلى الحق حال الإحرام ومريضا خبر كان ومنكم حال منه ~~لأنه في الأصل صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا {أو به أذى} أي : ألم كائن ~~{من رأسه} كجراحة أو قمل أو صداع أو شقيقة والمعنى يثبت على إحرامه من غير ~~حلق حتى يذبح هديه إلا أن يضطر إلى الحلق فإن حلق ضرورة {ففدية} أي : فعليه ~~فدية {من صيام} أي : صيام ثلاثة أيام {أو صدقة} على ستة مساكين لكل # 311 # مسكين نصف صاع من بر {أو نسك} بضمتين جمع نسيكة وهي الذبيحة أعلاها بدنة ~~وأوسطها بقرة وأدناها شاة وأو للتخيير {فإذآ أمنتم} من خوفكم وبرئتم من ~~مرضكم وكنتم في حال أمن وسعة لا في حال إحصار {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ~~أي : فمن انتفع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج ~~في أشهره أو من استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى ~~أن يحرم بالحج # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 PageV01P254 ~~{فما استيسر من الهدى} أي : فعليه دم تيسر عليه بسبب التمتع وهو هدي المتعة ~~وهو نسك عند أبي حنيفة رحمه الله لا يذبحه إلا يوم النحر ويأكل ms0497 منه ~~كالأضحية {فمن لم يجد} أي : الهدي {فصيام ثلاثة أيام} صيام مصدر أضيف إلى ~~ظرفه معنى وهو في اللفظ مفعول به على الاتساع أي : فعليه صيام ثلاثة أيام ~~{في الحج} أي : في وقته وأشهره بين الإحرامين إحرام العمرة وإحرام الحج إن ~~شاء متفرقة وإن شاء متتابعة والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه ~~فلا يصح يوم النحر وأيام التشريق {وسبعة إذا رجعتم} أي نفرتم وفرغتم من ~~أعمال الحج أطلق عليه الرجوع على طريق إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب الخاص ~~وهو النفر والفراغ فإنه سبب للرجوع {تلك} أي : صيام ثلاثة وسبعة {عشرة} ~~فذلكة الحساب وفائدتها أن لا يتوهم أن الواو بمعنى أو كما في قوله تعالى : ~~{مثنى وثلاث ورباع} (النساء : 3) وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ~~وعلمان خير من علم فإن أكثر العرب لا يحسنون الحساب فكان الرجل إذا خاطب ~~صاحبه بأعداد متفرقة جمعها له ليسرع فهمه إليها وإن المراد بالسبعة هو ~~العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما {كاملة} صفة مؤكدة لعشرة فإن الوصف قد ~~يكون للتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف نحو إلهين اثنين والتأكيد ~~إنما يصار إليه إذا كان الحكم المؤكد مما يهتم بشأنه والمحافظة عليه ~~والمؤكد ههنا هو رعاية هذا العدد في هذا الصوم آكده لبيان أن رعايته من ~~المهمات التي لا يجوز إهمالها البتة {ذالك} إشارة إلى نفس التمتع عندنا ~~وإلى حكم التمتع عند الشافعي وهو لزوم الهدي لمن يجده من المتمتع ولزوم ~~بدله لمن لا يجده {لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام} أي : لازم للذي لا ~~يسكن مكة وأهل الرجل أخص الناس إليه وإنما ذكر الأهل لأن الغالب أن الإنسان ~~يسكن حيث يسكن أهله فعبر بسكون الأهل عن سكون نفسه وحاضرو المسجد الحرام ~~عندنا هم أهل مكة ومن كان منزله داخل المواقيت فلا متعة ولا قران لهم فمن ~~تمتع أو قرن منهم فعليه دم جناية لا يأكل منه وحاضرو المسجد الحرام ينبغي ~~لهم أن يعتمروا في غير أشهر الحج ويفرد وأشهر الحج ms0498 للحج والقارن والمتمتع ~~الآفاقيان دمهما دم نسك يأكلان منه وعند الشافعي حاضرو المسجد الحرام أهل ~~الحرم ومن هو على مسافة لا تقصر فيها الصلاة {واتقوا الله} في المحافظة على ~~أوامره ونواهيه وخصوصا في الحج {واعلموا أن الله شديد العقاب} لمن لم يتقه ~~كي يصدكم العلم به عن العصيان. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # مرو زير باركنه أي سر # كه حمال عاجز بود در سفر # توبيش ازعقوبت درعفو كوب # كه سودى ندارد فغان زير جوب # اعلم أن تمام الحج كما يكون عن طريق الظاهر كذلك يكون عن طريق الباطن. # وعن بعض الصالحين أنه حج فلما قضي نسكه قال لصاحبه : هلم نتم حجنا ألم ~~تسمع قول ذي الرمة. # 312 # تمام الحج أن تقف المطايا # على خرفاء واضعة اللثام # وخرقاء اسم حبيبة الشاعر واضعة اللثام أي : مكشوفة الوجه مسفرة جعل ~~الوقوف عليها كبعض مناسك الحج الذي لا يتم إلا به وحقيقة ما قال هو أنه كما ~~قطع البوادي حتى وصل إلى بيته وحرمه ينبغي أن يقطع أهواء النفس ويخرق حجب ~~القلب حتى يصل إلى مقام المشاهدة ويبصر آثار كرمه بعد الرجوع عن حرمه. PageV01P255 # قال في "التأويلات النجمية" : حج العوام قصد البيت وزيارته وحج الخواص قصد ~~رب البيت وشهوده كما قال الخليل عليه السلام : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ~~وكما أن من قصد الله وطلبه وتوجه إليه بالكلية وفدى بنفسه وماله وولده في ~~الله واتخذ ما سواه عدوا كما قال : {فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} ~~(الشعراء : 77) كان الخليل عليه الصلاة والسلام وهذا كله من مناسك الحج ~~الحقيقي فلذلك جعله الله أول من بنى بيت الله وطاف وحج وأذن في الناس بالحج ~~وسن المناسك وكان الحج صورة ومعنى مقامه عليه السلام وكما كان له مقام كان ~~لنبينا عليه السلام حال والحال أتم من المقام لأن المقامات من المنازل ~~والأحوال من المواهب فيمكن سلوك المقامات بغير المواهب ولا يمكن المواهب ~~بغير سلوك المقامات فلما كان الخليل من أهل المقامات قال : {إنى ms0499 ذاهب إلى ~~ربى سيهدين} (الصافات : 99) ولما كان النبي عليه الصلاة والسلام من أهل ~~المذاهب قيل : {سبحان الذى أسرى بعبده} (الإسراء : 1) فلما كان ذهابه بنفسه ~~في الحج الحقيقي بقي في السماء السابعة واحصر فقيل له : {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدى} فأهدي بإسمعيل ولما أسري بالنبي عليه السلام وكان ذهابه ~~بالله ما أحصره شيء فقيل له : {وأتموا الحج والعمرة} فأتم حجه بأن دنا ~~فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم أتى عمرته بأن تجلى له أقمار المقصود عن ~~كشف التعزز بالشهود وانجلت عنانة المحبة عن شموس الوصلة وجرى بين المحبين ~~ما جرى فأوحى إلى عبده ما أوحى ثم نودي من سرادقات الجلال في إتمام الحج ~~والإكمال يوم الحج الأكبر عند وقوفه بعرفات في حجة الوداع وهو آخر الحجات ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا انتهى ما ~~في "التأويلات". # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # ثم اعلم أن كل قلب لا يصلح لمعرفة الرب ولا كل نفس تصلح لخدمة الرب ولا ~~كل نفيس مال يصلح لخزانة الرب فتعجل أيها العبد في تدارك حالك وكن سخيا ~~بمالك فإن لم يكن فبنفسك وإن كان لك قدرة على بذلهما فبهما ألا يرى أن ~~إبراهيم عليه السلام كيف أعطى ماله للضيفان وبدنه للنيران وولده للقربان ~~وقلبه للرحمان حتى تعجب الملائكة من سخاوته فأكرمه الله بالخلة قال الله ~~تعالى : {واتخذ الله إبراهيم خليلا} . # قال مالك بن دينار : خرجت إلى مكة فرأيت في الطريق شابا إذا جن عليه ~~الليل رفع وجهه نحو السماء وقال : يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصي هب ~~لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك فلما أحرم الناس ولبوا قلت له لم لا تلبي ~~فقال : يا شيخ وما تغني التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم المكتوبة ~~والمعاصي السالفة أخشى أن أقول لبيك فيقال لي لا لبيك ولا سعديك لا أسمع ~~كلامك ولا أنظر إليك ثم مضى فما رأيته إلا بمنى وهو يقول : اللهم اغفر لي ~~اللهم إن الناس قد ذبحوا ms0500 وتقربوا إليك وليس لي شيء أتقرب به إليك سوى نفسي ~~فتقبلها مني ثم شهق شهقة وخر ميتا اللهم عاملنا بكمال كرمك وأوصلنا إلى ~~حضرتك العليا وحرمك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 308 # {الحج} بحذف المضاف أي : وقته لأن الحج فعل # 313 PageV01P256 ~~والفعل لا يكون أشهرا {أشهر} هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة عندنا وإنما ~~سمي شهران وبعض شهر أشهرا مع أن جمع القلة لا يطلق على ما هو أقل من ~~الثلاثة إقامة للبعض مقام الكل أو إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد ~~{معلومات} معروفات بين الناس لأنهم توارثوا علمها والشرع جاء مقررا لما ~~عرفوه ولم يغير وقته عما كان قبله وفائدة توقيت الحج بهذه الأشهر ليعلم أن ~~شيئا من أفعال الحج لا يصح إلا فيها والإحرام وإن كان ينعقد في غيرها أيضا ~~عند أبي حنيفة إلا أنه مكروه يعني أن الإحرام عنده من شرائط الحج فيجوز ~~تقديمه على وقت أدائه كما يجوز تقديم الطهارة على أداء الصلاة. # وقولهم وقت الحج أشهر ليس المراد به أنها وقت إحرامه بل المراد أنها وقت ~~أدائه بمباشرة أعماله ومناسكه والأشهر كلها وقت لصحة إحرامه لقوله تعالى : ~~{يسالونك عن الاهلةا قل هى مواقيت للناس والحج} (البقرة : 189) فجعل الأهلة ~~كلها مواقيت للحج ومعلوم أن الأهلة كلها ليست مواقيت لصحة أداء الحج فتعين ~~أن المراد أنها مواقيت لصحة الإحرام حتى من أحرم يوم النحر لأن يحج في ~~السنة القابلة يصح إحرامه من غير كراهة عند أبي حنيفة كذا في "حواشي ابن ~~الشيخ" {فمن فرض فيهن الحج} أي : أوجبه على نفسه بالتلبية أو تقليد الهدي ~~وذلك لأن الحج عبادة لها تحليل وتحريم فلا يشرع بمجرد النية كالصلاة فلا بد ~~من فعل يشرع به فيه وهو ما ذكرنا من التلبية أو تقليد الهدي وهو جعل ~~القلادة في عنقه وسوقه {فلا رفث} أي : فلا جماع وما دونه مما يفضي إلى ذلك ~~كالقبلة والغمز وهو محظور الإحرام فقبل الوقوف بعرفة مفسد وبعده موجب ~~للبدنة وحرمت دواعيه لئلا يقع فيه والرفث وما ms0501 يليه من الفسوق والجدال وإن ~~كانت على صورة النفي بمعنى أن شيئا منها لا يقع في خلال الحج إلا أن المراد ~~بها النهي لأن إبقاءها خبرا على ظاهرها يستلزم الخلف في خبر الله للعلم بأن ~~هذه الأشياء كثيرا ما تقع في خلال الحج وإنما أخرجت على صورة الأخبار ~~للمبالغة في وجوب الانتهاء عنها كأن المكلف أذعن كونها منهيا عنها فاجتنب ~~عنها فالله تعالى يخبر بأنها لا توجد في خلال الحج ولا يأتي بها أحد منكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 313 # {ولا فسوق} ولا خروج من حدود الشرع بارتكاب المحظورات والفسق هو المعاصي ~~بأنواعها فيدخل فيه السباب والتنابز بالألقاب وغير ذلك {ولا جدال} أي : لا ~~مراء مع الخدم والرفقة والمكارين لأنه يفضي إلى التضاغن وزوال التأليف فأما ~~الجدال على وجه النظر في أمر من أمور الدين فلا بأس به {في الحج} أي في ~~أيامه وإنما أمر باجتناب ذلك وهو واجب الاجتناب في كل حال لأنه مع الحج ~~أقبح وأشنع كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن والمنهي عنه ~~التطريب الذي تخرج الحروف به عن هيئاتها كما يفعله بعض القراء من الألحان ~~العجيبة والأنغام الموسيقية وأما تحسين القراءة ومدها فهو مندوب إليه قال ~~عليه السلام : "حسنوا القرآن بأصواتكم" فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا ~~والتطريب المقبول سبب للرقة وإقبال النفس وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ~~وجماعة من السلف {وما} شرطية {تفعلوا من خير يعلمه الله} علم الله تعالى ~~بما يفعله العبد من الخير كناية عن إثباته عليه. # نهى عن ثلاثة أشياء من المعاصي ورغب في كل الطاعات فهو حث على فعل الخير ~~عقيب النهي عن الشر فيدخل فيها استعمال الكلام الحسن مكان القبيح والبر ~~والتقوى # 314 PageV01P257 ~~مكان الفسوق والوفاق والأخلاق الجميلة مكان الجدال {وتزودوا} أي : اجعلوا ~~زادكم لمعادكم وآخرتكم اتقاء القبائح {فإن خير الزاد التقوى} لا ما يتخذ من ~~الطعام وتحقيق الكلام أن الإنسان له سفران : سفر في الدنيا ، وسفر من ~~الدنيا ، فالسفر في الدنيا لا بد له من زاد ms0502 وهو الطعام والشراب والمركب ~~والمال والسفر من الدنيا لا بد له أيضا من زاد وهو معرفة الله ومحبته ~~والإعراض عما سواه بالاشتغال في طاعته والاجتناب عن مخالفته ومناهيه وهذا ~~الزاد خير من زاد المسافر في الدنيا لأن زاد الدنيا يخلصك من عذاب منقطع ~~وزاد الآخرة يخلصك من عذاب دائم وزاد الدنيا فانن وزاد الآخرة يوصلك إلى ~~لذات باقية خالصة. # وقيل : كان أهل اليمن لا يتزودون ويخرجون بغير زاد ويقولون : نحن متوكلون ~~ونحن نحج بيت الله أفلا يطعمنا فيكون كلا على الناس وإذا قدموا مكة سألوا ~~الناس وربما يفضي بهم الحال إلى النهب والغصب فقال الله تعالى : أي : ما ~~تتبلغون به وتكفون به وجوهكم من الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها واتقوا ~~الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم {فإن خير الزاد التقوى} من السؤال ~~والنهب {واتقون يا اأولي الالباب} فإن قضية اللب خشية الله وتقواه حثهم على ~~التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو الله فيتبرؤوا عن كل شيء سواه وهو ~~مقتضى العقل المعرى عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي الألباب بالخطاب فإن من ~~لم يتقه فكأنه لا لب له. # فعلى العاقل تخليص العقل من الشوائب وتهذيب النفس وتكميلها بالوصول إلى ~~أعلى المراتب ، قال الشاعر : # جزء : 1 رقم الصفحة : 313 # ولم أر في عيوب الناس شيئا # كنقص القادرين على التمام قال الإمام : اعلم أن الإنسان فيه قوى ثلاث : ~~قوة شهوانية بهيمية ، وقوة غضبية سبعية شيطانية ، وقوة وهمية عقلية ملكية ~~والمقصود من جميع العبارات قهر القوى الثلاث أعني الشهوانية والغضبية ~~والوهمية فقوله : {فلا رفث} إشارة إلى قهر القوة الشهوانية وقوله : {ولا ~~فسوق} إشارة إلى قهر القوة الغضبية التي توجب المعصية والتمدد وقوله : {ولا ~~جدال} إشارة إلى قهر القوة الوهمية التي تحمل الإنسان على الجدال في ذات ~~الله وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه وهي الباعثة للإنسان على منازعة الناس ~~ومماراتهم والمخاصمة معهم في كل شيء فلما كان الشر محصورا في هذه الأمور ~~الثلاثة لا جرم قال : {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} أي ms0503 : فيمن قصد ~~معرفة الله ومحبته والاطلاع على نور جلاله والانخراط في سلك الخواص من ~~عباده انتهى ما قال الإمام. # قالوا : من سهل عليه المشي في طريق الحج فهو الأفضل فإن كان يضعف ويؤدي ~~ذلك إلى سوء الخلق وقصور عن عمل فالركوب أفضل كما أن الصوم أفضل للمسافر ~~والمريض ما لم يفض إلى ضعف وسوء خلق. # قال أبو جعفر محمد الباقر ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث : ~~ورع يحجزه عن محارم الله ، وحلم يكف به غضبه ، وحسن الصحابة لمن يصحبه من ~~المسلمين فهذه الثلاث يحتاج إليها المسافر خصوصا إلى الحج فمن كملها فقد ~~كمل حجه وإلا فلا ، فنعم ما قال السعدي قدس سره : # ازمن بكوى حاجىء مردم كزايرا # كويوستين خلق بآزار ميدرد # حاجي تونيستي شترست ازبراي آنك # بيار خار ميخورد وبار ميبرد # 315 # فينبغي أن يجتهد الحاج قبل مفارقة رفيقه والجمال في أن يتحالوا من الظالم ~~إن كانت جرت بينهم مثل غيبة ونميمة أو أخذ عرض أو تعرض لمال فما سلم من ذلك ~~إلا القليل وإذا ذكر رفيقه فليثن عليه خيرا وليغض عما سوى ذلك فقد كان ~~السلف بعد قفولهم أي : رجوعهم من السفر لا يذكر أحدهم صاحبه إلا بخير ~~وليحذر من نظفت صحيفة علمه من الذنوب بالغفران أن يرجع إلى وسخ المعاصي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 313 PageV01P258 ~~ثم الإشارة أن قصد القاصدين إلى الله تعالى إنما يكون في أشهر معلومات من ~~حياتهم الفانية في الدنيا فأما بعد انقضاء الآجال فلا يفيد لأحد السعي كما ~~لا ينفع للحاج القصد بعد مضي أشهر الحج قال تعالى : {يوم يأتى بعض ءايات ~~ربك لا ينفع نفسا إيمانها} (الأنعام : 158) الآية وكما أن للحاج مواقيت ~~معينة يحرمون منها فكذلك للقاصدين إلى الله ميقات وهي أيام الشباب من ~~بلاغية الصورة إلى بلوغ الأربعين وهو حد بلاغية المعنى قال تعالى : {حتى ~~إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} (الأحقاف : 15) ولهذا قال المشايخ الصوفي ~~بعد الأربعين نادر يعني إن كان ظهور إرادته وطلبه يكون بعد الأربعين ms0504 فوصوله ~~إلى المقصد الحقيقي يكون نادرا مع أركانه ولكن من يكون طلبه وصدقه في ~~الإرادة قبل الأربعين وما أمكنته الوصلة يقرب في الاحتمال أن يكون بعد ~~الأربعين حصول مقصوده بأن يبذل غاية مجهوده بشرائطه وحقوقه وحدوده ومن فاته ~~أوان الطلب في عنفوان شبابه مستبعدة له الوصلة في حال مشيبه فجرى منه عليه ~~الحيف بأن ضيع اللبن في الصيف ولكن يصلح للعبادة التي آخرها الجنة ووقف بعض ~~المشايخ على باب الجامع والخلق يخرجون منه في ازدحام وغلبة وكان ينظر إليهم ~~ويقول هؤلاء حشو الجنة وللمجالسة أقوام آخرون كذا في "التأويلات النجمية". # وقال القاشاني : وقت الحج أزمنة وهو من وقت بلوغ الحلم إلى الأربعين ~~ثلاثة أعصر كل عصر بمثابة شهر ، عصر من سن النمو ، وعصر من سر الوقوف ، ~~وبعض من سن الكهولة كما قال تعالى في وصف البقرة {لا فارض ولا بكر عوان} ~~(البقرة : 68) بين ذلك انتهى ، قال الحافظ : # عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست # ون جمع شد معاني كوى بيان توان زد # جزء : 1 رقم الصفحة : 313 # {ليس عليكم جناح} أي : إثم من الجنوح وهو الميل عن القصد {أن تبتغوا} أي ~~: في أن تقصدوا وتطلبوا {فضلا من ربكم} أي : عطاء ورزقا منه يريد الربح ~~بالتجارة في أيام الحج فإن الآية نزلت ردا على من يقول لا حج للتاجر ~~والجمال لكن الحق أن التجارة وإن كانت مباحة في الحج إلا أن الأولى تركها ~~فيه لقوله تعالى : {ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} والإخلاص ~~أن لا يكون له حامل على الفعل سوى كونه طاعة وعبادة {فإذآ أفضتم من عرفات} ~~الهمزة في أفضتم للتعدية والمفعول محذوف أي : رفعتم أنفسكم منها بكثرة بعد ~~غروب الشمس ورجعتم بعد الوقوف بها. # وفي "التيسير" : وحقيقة الإفاضة هنا هو اجتماع الكثير في الذهاب والمسير ~~، وعرفات علم للموقف وليس بجمع حقيقة بل هو من قبيل ما زيدت حروفه لزيادة ~~معناه فإنه للمبالغة في الإنباء عن المعرفة روي أنه نعته جبريل لإبراهيم ~~عليهما السلام فلما أبصره عرفه فسمي ذلك الموضع ms0505 عرفات أو لأن جبريل عليه ~~الصلاة والسلام كان يدور به في المشاعر أي : مواضع المناسك ويقول : عرفت ~~فيقول : عرفت فلما رآه قال : عرفت أو لأن آدم عليه الصلاة والسلام لما أهبط ~~إلى الأرض وقع بالهند وحواء بجدة فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه # 316 # فاجتمعا بعرفات يوم عرفة وتعارفا أو لغير ذلك كما ذكر في التفاسير. # وفيه دليل على وجوب الوقوف بعرفات لأن الإضافة مأمور بها وهي موقوفة على ~~الحضور فيها والوقوف بها وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب فيكون الوقوف ~~واجبا {فاذكروا الله} بالتلبية والتهليل والتسبيح والتحميد والثناء ~~والدعوات {عند المشعر الحرام} قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعلى ~~الميقدة. # وفي المغرب "الميقدة" : هو موضع بالمشعر الحرام على قزح كان أهل الجاهلية ~~يوقدون عليها النار وتقييد محل الذكر والوقوف بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 316 PageV01P259 ~~{عند المشعر الحرام} للتنبيه على أن الوقوف فيما يقرب من جبل قزح أفضل من ~~الوقوف في سائر مواضع أرض مزدلفة وذلك لا ينافي صحة الوقوف في جميع مواضعها ~~كما أن عرفات كلها موضع الوقوف لكن الوقوف بقرب جبل الرحمة أفضل وأولى ~~والمشعر العلم أي : للعبادة. # والشعائر العلامات من الشعار وهو العلامة ووصفه بالحرام لحرمته فلا يفعل ~~فيه ما نهى عنه {واذكروه كما هداكم} أي : كما علمكم كيف تذكرونه مثل كون ~~الذكر ذكرا كثيرا وعلى وجه التضرع والخيفة والطمع ناشئا عن الرغبة والرهبة ~~ومشاهدة جلال المذكور وجماله كما قال عليه السلام : "الإحسان أن تعبد الله ~~كأنك تراه" فالمقصود من الكاف مجرد التقييد لا التشبيه أي : اذكروه على ~~الوجه الذي هداكم إليه لا تعدلوا عما هديتم إليه كما تقول افعل كما علمتك ~~وليس هذا تكرارا لقوله : {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} لأن الأول لبيان ~~محل الذكر والوقوف وتعليم النسك المناسك لذلك المحل وأوجب بالثاني أن يكون ~~ذكرنا أباه كهدايته إيانا أي : موازيا لها في الكم والكيف {وإن} هي المخففة ~~واللام هي الفارقة {كنتم من قبله} أي : من قبل ما ذكر من هدايته إياكم ms0506 {لمن ~~الضآلين} غير العالمين بالإيمان والطاعة. # قال القاشاني : إن الله تعالى هدى أولا إلى الذكر باللسان في مقام النفس. # ثم إلى الذكر بالقلب وهو ذكر الأفعال أي : تصور آلاء الله ونعمائه ثم إلى ~~ذكر السر وهو معاينة الأفعال ومكاشفة علوم تجليات الصفات. # ثم إلى ذكر الروح وهو مشاهدة أنوار تجليات الصفات مع ملاحظة نور الذات ، ~~ثم إلى ذكر الخفي وهو مشاهدة جمال الذات مع بقاء الاثنينية ، ثم إلى ذكر ~~الذات وهو الشهود الذاتي بارتفاع البعد وإن كنتم من قبل الهدي إلى هذه ~~المقامات لمن الضالين عن طريق هذه الأذكار انتهى. # ولما أمر بذكر الله تعالى إذا فعلت الإفاضة أمر بأن تكون الإفاضة من حيث ~~أفاض الناس مرتبا الأمر الثاني على الأول بكلمة ثم ، فقال : # {ثم أفيضوا} أي : ارجعوا {من حيث أفاض الناس} أي : من عرفة لا من ~~المزدلفة كانت قريش وحلفاؤها وهم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون : نحن أهل ~~الله وسكان حرمه فلا نخرج من الحرم ويستعظمون أن يقفوا مع الناس بعرفات ~~لكونها من الحل وسائر العرب كانوا يقفون بعرفات اتباعا لملة إبراهيم عليه ~~السلام فإذا أفاض الناس من عرفات أفاض الحمس من المزدلفة فأنزل الله هذه ~~الآية فأمرهم أن يقفوا بعرفات وأن يفيضوا منها كما يفعله سائر الناس ~~والمراد بالناس العرب كلهم غير الحمس. # والحمس في الأصل جمع أحمس وهو الرجل الشجاع والأحمس أيضا الشديد الصلب في ~~الدين والقتال وسميت قريش وكنانة وجديلة وقيس حمسا لتشددهم في دينهم وكانوا ~~لا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وكذلك كان من حالفهم أو ~~تزوج منهم {واستغفروا الله} من جاهليتكم في تغيير المناسك ومخالفتكم # 317 # في الموقف {إن الله غفور رحيم} يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه فأمر النبي ~~عليه السلام أبا بكر رضي الله تعالى عنه أن يخرج بالناس جميعا إلى عرفات ~~فيقف بها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 316 PageV01P260 ~~روي أن الله تعالى يباهي ملائكته بأهل عرفات ويقول : "انظروا إلى ~~عبادي جاؤوا من كل فج عميق شعثا غبرا اشهدوا أني غفرت ms0507 لهم" ويروى أن ~~الشيطان ما رؤي في يوم هو أصغر وأحقر وأذل منه يوم عرفة وما ذلك إلا بما ~~يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إذ يقال إن من الذنوب ~~ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة وفي الحديث "أعظم الناس ذنبا من وقف ~~بعرفة فظن أن الله تعالى لا يغفر له" والحجة الواحدة أفضل من عشرين غزوة في ~~سبيل الله. # وقيل : إن البعير إذا حج عليه مرة بورك في أربعين من أمهاته وإذا حج عليه ~~سبع مرات كان حقا على الله أن يرعاه في رياض الجنة ومصداق ذلك ما قال ~~النهراني رحمه الله : بلغني أن وقاد تنور حمام أتى بسلسلة عظام حمل ليوقدها ~~قال : فألقيتها في المستوقد فخرجت منه فألقيتها فعادت فخرجت فعدت فألقيتها ~~الثالثة فعادت فخرجت بشدة حتى وقعت في صدري وإذا بصوت هاتف يقول : ويحك هذه ~~عظام جمل قد سعى إلى مكة عشر مرات كيف تحرقها بالنار وإذا كانت هذه الرأفة ~~والرحمة بمطية الحاج فكيف به؟ ثم إن الفضل على ثلاثة أقسام بالنسبة إلى ~~أحوال العبد فإن التنوع راجع إلى تغيير أحوال العباد لا إلى تغيير صفة من ~~صفات الحق تعالى. # فالأول منها ما يتعلق بالمعاش الإنساني من المال والجاه ونوع يتعلق ~~بالغذاء واللباس الضروري وهذا الفضل مفسر بالرزق قال الله تعالى : {وابتغوا ~~من فضل الله} (الجمعة : 10) ، والثاني : منها ما يتعلق بالمصالح الأخروية ~~للعبد وهو نوعان ما يتعلق بأعمال البدن على وفق الشرع ومتابعة الشارع ~~ومجانبة طريق الشيطان المنازع قال تعالى : {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} ~~(الحشر : 8) وما يتعلق بأعمال القلب وتزكية النفس قال تعالى : {ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا} (النور : 21) ، والقسم الثالث ~~منها ما يتعلق بالله تعالى وهو نوعان ما يتعلق بمواهب القربة قال تعالى : ~~{وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} (الأحزاب : 47) أي : قربا ~~كبيرا فإنه أكبر من الدنيا والآخرة وما يتعلق بمواهب الوصلة قال تعالى : ~~{ذالك فضل الله يؤتيه من يشآءا والله ذو الفضل العظيم} ms0508 ( # جزء : 1 رقم الصفحة : 316 # الجمعة : 4) يعني فضل مواهب الوصلة أعظم من الكل ولكل قسم من هذه الأقسام ~~الثلاثة مقام في الابتغاء ، أما الذي يتعلق بالمصالح الأخروية وهو فضل ~~الرحمة فمقام ابتغائه بترك الموجود وبذل المجهود وهو في السير إلى عرفات ، ~~وأما الذي يتعلق بالله وهو فضل المواهب فمقام ابتغائه عند الوقوف بعرفات ~~وعرفات إشارة إلى المعرفة وهي معظم أركان الوصلة ، وأما الذي يتعلق ~~بالمصالح الدنيوية وهو فضل الرزق فمقام ابتغائه بعد استكمال الوقوف بعرفات ~~المعرفة عند الإفاضة ، ففي الآية تقديم وتأخير أي : إذا أفضتم من عرفات ~~فليس عليكم إلخ وذلك لأن حال أهل السلوك في البداية ترك الدنيا والتجريد ~~عنها ، وفي الوسط التوكل والتفريد ، وفي النهاية المعرفة والتوحيد فلا يسلم ~~الشروع في المصالح الدنيوية إلا لأهل النهاية لقوتهم في المعرفة وعلو همتهم ~~بأن يطهر الله قلوبهم من رجز حب الدنيا الدنيوية ويملأها نورا بالألطاف ~~الخفية فلا اعتبار للدنيا وشهواتها أو نعيم الآخرة ودرجاتها عند الهمم ~~العالية فلا يتصرفون في شيء منها وتصرفهم بالله وفي الله ولله لا لحظوظ ~~النفس بل لصالح الدين وإصابة الخير إلى الغير كذا في "التأويلات النجمية" ، ~~قال في "المثنوي" : # 318 # كاراكاثرا قياس ازخودمكير # كره ماند در نوشتن شير شير # اللهم اجعل هممنا مقصورة على جنابك آمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 316 # {فإذا قضيتم مناسككم} أي : أتممتم عباداتكم التي أمرتم بها في الحج ~~وفرغتم منها {فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم} يعني فاتركوا عادة الجاهلية ~~واتبعوا سنن الإسلام واشتغلوا بذكر رب الأنام وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم ~~وقفوا بمنى بين المسجد والجبل ويذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أيامهم يريد كل ~~واحد منهم بذلك حصول الشهرة والترفع له بمآثر سلفه فنهاهم الله عن ذلك ~~وأمرهم بأن يجعلوا بدل ذكرهم آباءهم ذكر الله تعالى وتمجيده والثناء عليه ~~إذ الخير كله من عنده وآباؤهم عبيده ونالوا ما نالوا بأفضاله ، قال السعدي ~~قدس سره : # كراز حق نه توفيق خيري رسد # كي ازبنده خيري بغيري رسد PageV01P261 ~~{أو أشد ذكرا} مجرور معطوف على الذكر بجعله ms0509 ذاكرا على المجاز أي : اذكروه ~~ذكرا كان مثل ذكركم المتعلق بآبائكم أو كذكر هو أشد منه وأبلغ ذكرا أو ~~تحقيقه أن أفعل إنما يضاف إلى ما بعده إذا كان من جنس ما قبله كقولك وجهك ~~أحسن وجه أي : أحسن الوجوه فإذا نصب ما بعده كان غير الذي قبله كقولك زيد ~~أفره عبدا فالفراهة للعبد لا لزيد والمذكور قبل أشد هنا هو الذكر والذكر لا ~~يذكر حتى يقال أشد ذكرا إنما قياسه أن يقال للذكر أشد ذكر جرا إضافة فوجه ~~النصب أنه يجعل الذكر ذاكرا مجازا ويجوز نسبة الذكر إلى الذكر بأن يسمع ~~إنسان الذكر فيذكر فكأن الذكر قد ذكر لحدوثه بسببه {فمن الناس} أي : من ~~الذين يشهدون الحج {من يقول} في ذكره مقتصرا على طلب الدنيا {ومنهم من يقول ~~ربنآ} أي : إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا خاصة من الجاه والغنى والنصرة على ~~الأعداء وما هو من الحظوظ العاجلة وهم المشركون لأنهم لا يسألون في حجهم ~~إلا الدنيا {وما له فى الاخرة من خلاق} أي : نصيب وحظ لأن همه مقصور على ~~الدنيا حيث سأل في أعز المواقف أحقر المطالب وأعرض عن سؤال النعيم الدائم ~~والملك العظيم {ومنهم} أي : من الذين يشهدون الحج {من يقول} في ذكره طالبا ~~خير الدارين {ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا} هي الصحة والكفاف والتوفيق للخير. # وفي "التيسير" : الحسنة جامعة لكل الخيرات في الدارين. # {وفي الاخرة حسنة} هي الثواب والرحمة. # قال الشيخ أبو القاسم الحكيم : حسنة الدنيا عيش على سعادة وموت على شهادة ~~وحسنة الآخرة : بعث من القبر على بشارة وجواز على الصراط على سلامة. # {وقنا} أي : احفظنا {عذاب النار} بالعفو والمغفرة ، وعن علي كرم الله ~~وجهه إن الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار ~~المرأة السوء. # قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 319 # ومستور بأشد زن خوب روي # ديدار اودر بهشتست شوي # وتلخيصه : أكثروا ذكر الله وسلوه سعادتكم في داريه وترك ذكر من قصر دعاءه ~~على طلب الآخرة فقط لأن طالب الآخرة فقط بحيث لا ms0510 يحتاج إلى طلب حسنة من ~~الدنيا لا يوجد في الدنيا {أوالائك} إشارة إلى الفريق الثاني وهم الداعون ~~بالحسنتين لأنه تعالى ذكر حكم الفريق الأول بقوله : {وما له فى الاخرة من ~~خلاق} {لهم نصيب مما كسبوا} من للتبعيض أي : لهم # 319 # نصيب عظيم كائن من جنس ما كسبوا من الأعمال الحسنة وهو الثواب الذي هو ~~المنافع الحسنة أو من أجل ما كسبوا لأنهم استحقوا ذلك الثواب الحسن بسبب ~~آمالهم الحسنة ومن أجلها فتكون من ابتدائية لأن العلة مبدأ الحكم ثم أومأ ~~إلى قدرته محذرا من الموت وحاثا على أعمال الخير بقوله : {والله سريع ~~الحساب} والحساب يراد به نفس الجزاء على الأعمال فإن الحساب سبب للأخذ ~~والعطاء وإطلاق اسم السبب على المسبب جائز شائع أي : يحاسب العباد على ~~كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة لعدم احتياجه إلى عقد يد أو وعي صدر أو ~~نظر وفكر فاحذروا من الإخلال بطاعة من هذا شأن قدرته أو يوشك أن يقيم ~~القيامة ويحاسب الناس. # وفي خطبة بعض المتقدمين ولت الدنيا حذاء ولم يبق إلا صابة كصبابة الإناء ~~فليبادر المؤمن إلى الطاعات واكتساب الحسنات والذكر في كل الحالات. # قال الحسن البصري : اذكروني بما يذكر الصغير أباه فإنه أول ما يتكلم يقول ~~يا أب يا أب ، فعلى كل مسلم أن يقول يا رب يا رب وعن النبي عليه السلام : ~~"أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه ~~في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر ~~على ذلك" ثم نقر بيده فقال : "هكذا عجلت منيته قلت بواكيه قل ثراؤه" وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". # جزء : 1 رقم الصفحة : 319 PageV01P262 ~~والإشارة فإذا قضيتم مناسك : وصلتكم وبلغتم مبلغ الرجال البالغين من أهل ~~الكمال فلا تأمنوا مكر الله ولا تهملوا وظائف ذكر الله فاذكروا الله كما ~~تذكرون في حال طفوليتكم آباءكم للحاجة والافتقار بالعجز ms0511 والانكسار وفي حال ~~رجوليتكم للحجة والافتخار بالمحبة والاستظهار فاذكروا الله افتقارا ~~وافتخارا أو أشد ذكرا وآكد في الافتخار لأنه يمكن للطفل الاستغناء عن الله ~~بولي وكذلك البالغ يحتمل أن يفتخر بغير الله ولكن العباد ليس لهم من دون ~~الله من ولي ولا واقق فمن الناس من أهل الطلب والسلوك من يقول بتسويل النفس ~~وغرورها بحسبان الوصول والكمال عند النسيان وتغير الأحوال ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة يعني : تميل نفسه إلى الدنيا وتنسى المقصد الأصلي ويظن الطالب ~~الممكور أنه قد استغنى عن الاجتهاد فأهمل وظائف الذكر ورياضة النفس ومخاطرة ~~القلب ومراقبة السر فاستولت عليه النفس وغلب عليه الهوى واستهوته الشياطين ~~في الأرض حيران حتى أوقعته في أودية الهجران والفراق وماله في الآخرة من ~~خلاق ومنهم أي : من أهل الوصول وأرباب الفتوة من يقول ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة نعمة من النعم الظاهرة كالعافية والصحة والسعة والفراغة والطاعة ~~واستطاعة البدن والوجاهة والإرشاد والأخلاق وفي الآخرة حسنة نعمة من النعم ~~الباطنة هي الكشوف والمشاهدات وأنواع القربات والمواصلات وقنا عذاب النار ~~أي : نار القطيعة وحرقة الفراق أولئك لهم نصيب أي : لهؤلاء البالغين ~~الواصلين نصيب وافر مما كسبوا من المقامات والكرامات ومما سألوا من إيتاء ~~الحسنات والله سريع الحساب لكلا الفريقين فيما سألوه أي : يعطيهم بحسب ~~نياتهم على قدر هممهم وطوياتهم كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 319 # {واذكروا الله} أي : كبروه أعقاب الصلوات وعند ذبح القرابين ورمي الجمار ~~وغيرها {فى أيام معدودات} في أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ~~أولها : يوم القر وهو الحادي عشر # 320 # من ذي الحجة يستقر الناس فيه بمنى ، والثاني يوم النفر الأول لأن بعض ~~الناس ينفرون في هذا اليوم من منى ، والثالث يوم النفر الثاني وهذه الأيام ~~الثلاثة مع يوم النحر أيام رمي الجمار وأيام التكبير أدبار الصلوات وفي ~~الحديث "كبر دبر كل صلاة من يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق" وسميت معدودات ~~لقلتهن كقوله تعالى : {دراهم معدودة} (يوسف : 20) أي : قليلة ، والأيام ~~المعلومات في قوله ms0512 تعالى : {ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات} (الحج : 28) ~~في سورة الحج عشر ذي الحجة آخرهن يوم النحر. # وفي "الكواشي" : معدودات جمع معدودة وأيام جمع يوم ولا ينعت المذكر بمؤنث ~~فلا يقال يوم معدودة وقياسه في أيام معدودة لأن الجمع قد ينعت بالمؤنث ~~كقوله تعالى : {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} (البقرة : 80) قالوا ~~ووجهه أنه أجرى معدودات على لفظ أيام وقابل الجمع بالجمع مجازا انتهى {فمن ~~تعجل} أي : استعجل وطلب الخروج من منى {فى يومين} في تمام يومين بعد يوم ~~النحر واكتفى برمي الجمار في يومين من هذه الأيام الثلاثة فلم يمكث حتى ~~يرمي في اليوم الثالث {فلا إثم عليه} بهذا التعجيل وهو مرخص له فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله ينفر قبل طلوع الفجر من اليوم الثالث ومحصله أن على الحاج ~~أن يبيت بمنى الليلة الأولى والثانية من أيام التشريق ويرمي كل يوم بعد ~~الزوال إحدى وعشرين حصاة عند كل جمرة سبع حصيات ورخص في ترك البيتوتة لرعاء ~~الإبل وأهل سقاية الحاج ثم كل من رمى اليوم الثاني من أيام التشريق وأراد ~~أن ينفر بعد البيتوتة في الليلة الأولى والثانية من أيام التشريق ورمى ~~يوميهما فذلك له واسع لقوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 320 PageV01P263 ~~{فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه} ومن لم ينفر حتى غربت الشمس فعليه أن ~~يبيت حتى يرمي اليوم الثالث ثم ينفر {ومن تأخر} عن الخروج حتى رمى في اليوم ~~الثالث قبل الزوال أو بعده ثم يخرج إذا فرغ من رمي الجمار كما يفعل الناس ~~الآن وهو مذهب الشافعي والإمامين {فلا إثم عليه} بترك الترخص والمعنى أنهم ~~مخيرون بين التعجيل والتأخير ، فإن قلت أليس التأخير بأفضل؟ قلت : بلى ~~ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير المسافر بين الصوم ~~والإفطار وإن كان الصوم أفضل وإنما أورد بنفي الإثم تصريحا بالرد على أهل ~~الجاهلية حيث كانوا فريقين منهم من جعل المتعجل آثما ومنهم من جعل المتأخر ~~آثما فورد القرآن بنفي الإثم عنهما جميعا {لمن اتقى} خبر ms0513 مبتدأ محذوف أي : ~~الذي ذكر من التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لمن اتقى أي : مختص ~~بمن اتقى المناهي لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به لأنه تعالى قال : ~~{إنما يتقبل الله من المتقين} ومن كان ملوثا بالمعاصي قبل حجه وحين اشتغاله ~~به لا ينفعه حجه وإن كان قد أدى الفرائض ظاهرا {واتقوا الله} أي : حال ~~الاشتغال بأعمال الحج وبعده ليعتد بأعمالكم فإن المعاصي تأكل الحسنات عند ~~الموازنة {واعلموا أنكم إليه تحشرون} أي : تبعثون وتجمعون للجزاء على ~~أعمالكم وهو تأكيد للأمر بالتقوى وموجب للامتثال به فإن علم بالحشر ~~والمحاسبة والجزاء كان ذلك من أقوى الدواعي إلى ملازمة التقوى وكانوا إذا ~~رجعوا من حجهم يجترئون على الله بالمعاصي فشدد في تحذيرهم. # قال أبو العالية : يجيء الحاج يوم القيامة ولا إثم عليه إذا اتقى فيما ~~بقي من عمره فلم يرتكب ذنبا بعدما غفر له في الحج والمذنب المصر إذا حج فلا ~~يقبل منه لعوده إلى ما كان عليه فعلامة الحج المبرور أن يرجع زاهدا في ~~الدنيا راغبا في الآخرة فإذا # 321 # رجع من الحج المبرور رجع وذنبه مغفور ودعاؤه مستجاب فلذلك يستحب تلقيه ~~بالسلام وطلب الاستغفار منه. # والحج المبرور مثل حج إبراهيم بن أدهم مع رفيقه الصالح الذي صحبه من بلخ ~~فرجع من حجه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وخرج عن ملكه وماله وأهله ~~وعشيرته وبلاده واختار بلاد الغربة وقنع بالأكل من عمل يده إما من الحصاد ~~أو من نظارة البساتين ، قال بعضهم : الحر الكريم لا ينقض العهد القديم وإذا ~~دعتك نفسك إلى نقض عهد مولاك فقل لها معاذ الله إن ربي أحسن مثواي ، وفي ~~"المثنوى" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 320 # نقض ميثاق وشكست توبها # موجب لعنت شود در انتهاون ترازوى توك بودودغا # راست ون جويى ترازوي جزا # وعن بعضهم قدمت من الحج مع قوم فدعتني نفسي إلى أمر سوء فسمعت هاتفا ~~ناحية البيت يقول : ويلك ألم تحج؟ ويلك ألم تحج فعصمني الله إلى الساعة ولا ~~شك أن بعض الأعمال يكون حجابا ms0514 للمرء إذا استند إليه واعتمد عليه. # حكي أن بعض الأتراك كان يلازم مجلس شيخ الإسلام أحمد النامقي الجامي ~~قدس سره ويرى فوق قفاه نورا كالترس فاتفق له أن يحج فلما رجع زالت عنه تلك ~~الحال فسأل الشيخ عن سببه فقال : إنك كنت قبل الحج صاحب تضرع ومسكنة والآن ~~غرك حجك وأعطيت نفسك قدرا ومنزلة فلذا نزلت عن رتبتك ولم تر النور ، ومما ~~يجب على الحاج اتقاؤه المحارم وأن لا يجعل نفقته من كسب حرام فإن الله لا ~~يقبل إلا الطيب. # وحكي عن بعض من حج أنه توفي في الطريق في رجوعه فدفنه أصحابه ونسوا ~~الفأس في قبره فنبشوه ليأخذوا الفأس فإذا عنقه ويداه قد جمعتا في حلقة ~~الفأس فردوا عليه التراب ثم رجعوا إلى أهله فسألوهم عن حاله فقالوا : صحب ~~رجلا فأخذ ماله فكان يحج منه وفي الحديث "من حج بيت الله من كسب الحلال لم ~~يخط خطوة إلا كتب الله له بها سبعين حسنة وحط عنه سبعين خطيئة ورفع له ~~سبعين درجة" ذكره في "الخالصة" وإذا أراد أن يحج بمال حلال ليس فيه شبهة ~~فإنه يستدين للحج ويقضي دينه من ماله. # وعن أبي القاسم الحكيم : أنه كان يأخذ جائزة السلطان فكان يستقرض لجميع ~~حوائجه وما يأخذه من السلطان كان يقضي به ديونه ، وعن أبي يوسف قال هذا ~~جواب أبيح في مثل هذا كذا في "خزانة الفتاوي". # جزء : 1 رقم الصفحة : 320 PageV01P264 ~~{ومن الناس من يعجبك قوله} أي : تستحسن ظاهر قوله وتعده حسنا مقبولا فإن ~~الإعجاب استحسان الشيء والميل إليه والتعظيم له ، قال الراغب التعجب حيرة ~~تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء وحقيقة أعجبني كذا ظهر لي ظهورا لم أعرف ~~سببه {في الحيواة الدنيا} متعلق بالقول أي : يسرك ما يقوله في معنى الدنيا ~~وحقها لأن دعواه محبتك إنما هو لطلب حظ من الدنيا فكلامه إذا في الدنيا لا ~~في الآخرة أو يعجبك قوله في الدنيا بحلاوته وفصاحته لا في الآخرة لما أنه ~~يظهر هناك كذبه وقبحه {ويشهد الله على ما ms0515 فى قلبه} أي : يقول الله شاهد أن ~~ما في قلبي من المحبة والإسلام موافق لما في لساني {وهو ألد الخصام} أي : ~~أشد في العداوة والخصومة للمسلمين على أن الخصام مصدر كالقتال والجدال ~~وإضافة الألد إليه بمعنى في. # واللدد شدة الخصومة ، نزلت في الأخنس بن شريف الثقفي وكان حسن المنظر حلو ~~المنطق يوالي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويدعي الإسلام ودعوى # 322 # المحبة والخلوص بدون المواطأة من فعل الملاحدة والزنادقة والمحب لا يفعل ~~إلا ما يحب محبوبه قال الشاعر : # تعصي الإله وأنت تظهر حبه # هذا لعمري في الفعال بديع # لو كان حبك صادقا لأطعته # إن المحب لمن أحب مطيع # قال الحافظ : # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست # كه ازدروغ سيه روى كشت صبح نخست # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # {وإذا تولى} أي : أدبر وانصرف عن مجلسك أو إذا غلب وصار واليا {سعى فى ~~الأرض} السعي سير سريع بالأقدام وقد يستعار للجد في العمل والكسب وإنما ~~جيء بقوله في الأرض مع أن السعي على كلا المعنيين لا يكون إلا في الأرض ~~للدلالة على كثرة فساده فإن لفظ الأرض عام يتناول جميع أجزائها وعموم الظرف ~~يستلزم عموم المظروف فكأنه قيل أي : مكان حل فيه من الأرض أفسد فيه فيلزم ~~كثرة فساده {ليفسد فيها} علة لسعي {ويهلك} الإهلاك الإضاعة {الحرث} أي : ~~الزرع {والنسل} ما خرج من كل أنثى من أجناس الحيوان يقال نسل ينسل إذا خرج ~~منفصلا والحرث والنسل وإن كانا في الأصل مصدرين فالمراد بهما ههنا معنى ~~المفعول فإن الولد نسل أبويه أي : مخرج منفصل منهما وذلك كما فعله الأخنس ~~بثقيف إذ بيتهم أي : أتاهم ليلا وأهلك مواشيهم وزرعهم لأنه كان بينه وبينهم ~~عداوة أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله ~~بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل وفي الحديث "لما خلق الله تعالى أسباب ~~المعيشة جعل البركة في الحرث والنسل" فإهلاكهما غاية الإفساد وفي الحديث ~~"يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ms0516 ارتجاجة ~~لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه فإن كان مطيعافي عمله مضى وإن كان عاصيا ~~انخرق به الجسر فيهوي به في جهنم مقدار خمسين عاما" {والله لا يحب الفساد} ~~أي : لا يرتضيه ويبغضه ويغضب على من يتعاطاه ، فإن قيل : كيف حكم الله ~~تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو بنفسه مفسد للأشياء؟ قيل : الإفساد في ~~الحقيقة إخراج الشيء من حالة محمودة لا لغرض صحيح وذلك غير موجود في فعل ~~الله تعالى ولا هو آمر به ولا محب له وما نراه من فعله ونظنه بظاهره فسادا ~~فهو بالإضافة إلينا واعتبارنا له كذلك فأما النظر الإلهي فكله صلاح. # {وإذا قيل له} أي : لهذا المنافق والمفسد على نهج العظة والنصيحة {اتق ~~الله} خف من الله في صنعك السوء واترك ما تباشره من الفساد والنفاق {أخذته ~~العزة بالاثم} أي : حملته الأنفة التي فيها وحميته الجاهلية على الإثم ~~والذنب الذي نهى عنه أو على رد قول الواعظ لجاجا وعنادا من قولك أخذته بكذا ~~إذا حملته عليه وألزمته إياه فالباء للتعدية وصلة الفعل الذي قبلها {فحسبه ~~جهنم} مبتدأ وخبر أي : كافيه دخول النار والخلود فيها على ما عمله وهو وعيد ~~شديد {ولبئس المهاد} أي : والله لبئس الفراش جهنم. # قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من أكبر الذنب عند الله أن يقال للعبد ~~اتقق الله فيقول عليك نفسك ، وقيل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اتقق ~~الله فوضع خده على الأرض تواضعاتعالى ، ثم إنه تعالى لما وصف في الآية ~~المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر # 323 # في هذه الآية من يبذل دنياه ونفسه لطلب الدين وما عند الله يوم الدين فقال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 PageV01P265 ~~{ومن الناس من يشرى نفسه} أي : يبيعها ويبذلها فإن المكلف لما بذل نفسه في ~~طاعة الله من الصوم والصلاة والحج والجهاد والزكاة وتوصل بذلك إلى وجدان ~~ثواب الله صار المكلف كأنه باع نفسه من الله تعالى بما نال من ثوابه وصار ~~تعالى كأنه اشترى منه نفسه ms0517 بمقابلة ما أعطاه من ثوابه وفضله {ابتغآء مرضات ~~الله} أي : طلبا لرضاه {ومن الناس من} ولذلك يكلفهم التقوى ويعرضهم للثواب ~~ومن جملة رأفته بعباده أن ما اشتراه منهم من أنفسهم وأموالهم إنما هو خالص ~~ملكه وحقه ثم إنه يشتري منهم ملكه الخالص المحصور بما لا يعد ولا يحصى من ~~فضله ورحمته رحمة وإحسانا وفضلا وإكراما. # وقيل : نزلت في صهيب بن سنان الرومي خرج من مكة يريد الهجرة إلى النبي ~~عليه الصلاة والسلام بالمدينة وهو ابن مائة سنة اتبعه نفر من مشركي قريش ~~وقتلوا نفرا كانوا معه وكان معه كنانة فيها سهامه وكان راميا مصيبا فقال : ~~يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا والله لا أضع سهمي إلا في قلب ~~رجل وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما ~~بقي في يدي ثم افعلوا ما شئتم ولن ينفعكم كوني فيكم فإني شيخ كبير ولي مال ~~في داري بمكة فارجعوا وخذوه وخلوني وما أنا عليه من الإسلام ففعلوا وسار هو ~~إلى المدينة فلما دخلها لقيه أبو بكر فقال له : ربح البيع يا صهيب فقال : ~~وما ذاك يا أبا بكر فأخبره بما نزل فيه ففرح بذلك صهيب ، فيشري حينئذ بمعنى ~~يشتري لجريان الحال على صورة الشراء لأنه اشترى نفسه من المشركين ببذل ماله لهم. # واعلم أن المؤمنين باعوا باختيارهم أنفسهم فكان ثمن نفس المؤمن الجنة أما ~~الأولياء فإنهم باعوا باختيارهم أنفسهم فكان ثمن نفس الأولياء مرضاة الله ~~تعالى وبينهما فروق كثيرة فعلى السالك أن يخرج من أوطان البشرية ويغترب عن ~~ديار الأقران حتى يكون مجاهدا حقيقيا وشهيدا معنويا قال عليه الصلاة ~~والسلام : "وطوبى للغرباء" وقال أيضا : "من مات غريبا فقد مات شهيدا" يشير ~~بذلك إلى الانقطاع من الخلق إلى الخالق وذلك لا يكون إلا بمخالفة الجمهور ~~في العادات والشهوات ، وفي الحديث : "يا أنس إن استطعت أن تكون أبدا على ~~وضوء فافعل فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة" ms0518 ~~وذلك لأن الوضوء وإشارة إلى الانفصال عما سوى الله تعالى كما أن الصلاة ~~إشارة إلى الاتصال بالله تعالى وفي الحديث أيضا "دم على الطهارة يوسع عليك ~~الرزق" فالطهارة الصورية سبب لتوسيع الرزق الصوري وكذا طهارة الباطن سبب ~~لتوسيع الرزق المعنوي من المعارف والإلهامات والواردات وعند ذلك يحيي القلب ~~بالحياة الطيبة وتموت النفس عن صفاتها وليس ذلك إلا أثر الجهاد الحقيقي فمن ~~تخلص من قيد النفس ومات بالاختيار فهو حي أبدا. # وفي "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # أي يا نفس شهيد معتمد # مرده در دنيا وزنده مي رود # ولا بد للعبد من العروج من الخلق إلى الخالق ومن الحاجة التامة لنفسه إلى ~~الغنى التام بالحق في تحصيل كل الخيرات ودفع كل الآفات فإذا فر إلى الله ~~ووصل إلى جماله وغرق في مشاهدة جلاله شاهد سر قوله تعالى : {قل الله ثم ~~ذرهم} (الأنعام : 91) وأول الأمر ترك الأموال ثم ترك الأولاد ثم ترك النفس ~~، فعند الأول يتجلى توحيد الأفعال ، وعند الثاني يتجلى توحيد الصفات ، وعند الثالث # 324 # يتجلى توحيد الذات وهو أعلى الدرجات ، فعلى العاقل إكثار ذكر الله فإنه ~~سبب لتصفية الباطن وصقالة القلب قال تعالى : {واذكروا الله كثيرا لعلكم ~~تفلحون} (الأنفال : 45) ولا فلاح أعظم من أن يصل الطالب إلى المطلوب اللهم ~~اجعلنا مفلحين. PageV01P266 # يا اأيها الذين ءامنوا} بألسنتهم على أن الخطاب للمنافقين {ادخلوا في السلم ~~كآفة} أي : استسلموا الله تعالى وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا ، فالسلم بمعنى ~~الاستسلام والطاعة وكافة حال من ضمير الفاعل في ادخلوا وهذه حال تؤكد معنى ~~العموم في ضمير الجمع فإن قولك قام القوم كافة بمنزلة قاموا كلهم وتاء كافة ~~وقاطبة وعامة ليست للتأنيث وإن كان أصلها أن تدل عليه بل إنما دخلت لمجرد ~~كون الكلمة منقولة إلى معنى كل وجميع أو المعنى ادخلوا في الإسلام لكليته ~~ولا تخلطوا به غيره فالخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم كانوا يراعون بعض ~~أحكام دينهم القديم كما روي أن عبد الله بن سلام وأصحابه كانوا يتمسكون ~~ببعض شرائع التوراة من تعظيم السبت ms0519 وتحريم لحم الإبل وألبانها وأشياء كانوا ~~يرون الكف عن ذلك مباحا في الإسلام وإن كان واجبا في شريعتهم فثبتوا على ~~ذلك مع اعتقادهم حلها استيحاشا من مفارقة العادة وقالوا : يا رسول الله إن ~~التوراة كتاب الله فدعنا فلنقرأ منها في صلاتنا بالليل فقال عليه السلام : ~~"لا تتمسكوا بشيء مما نسخ ودعوا ما ألفتموه ولا تستوحشوا من النزوع عنه" ~~فإنه لا وحشة مع الحق وإنما هو من تزيين الشيطان. # {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} جمع خطوة بالضم والسكون وهو ما بين القدمين ~~أي : لا تسلكوا مسالكه ولا تطيعوه فيما دعاكم إليه من السبل الزائغة ~~والوساوس الباطلة {إنه لكم عدو مبين} ظاهر العداوة يريد أن يفسد عليكم بهذه ~~الوساوس إسلامكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 322 # {فإن زللتم} الزلل في الأصل عثرة القدم ثم يستعمل في العدول عن الاعتقاد ~~الحق والعمل الصائب فالمعنى أخطأتم الحق وتعديتموه علما كان أو عملا. # {منا بعد ما جآءتكم البينات} أي : الحجج والشواهد على أن ما دعيتم إلى ~~الدخول فيه هو الحق. # {فاعلموا أن الله عزيز} غالب على أمره لا يعجزه الانتقام منكم. # {حكيم} لا ينتقم إلا بالحق ، وفي الآية تهديد بليغ لأهل الزلل عن الدخول ~~في السلم فإن الوالد إذا قال لولده : إن عصيتني فأنت عارف بي وبشدة سطوتي ~~لأهل المخالفة يكون قوله هذا أبلغ في الزجر من ذكر الضرب وغيره وكما أنها ~~مشتملة على الوعيد منبئة عن الوعد أيضا من حيث أنه تعالى اتبعه بقوله حكيم ~~فإن اللائق بالحكمة أن يميز بين المحسن والمسيء فكما يحسن أن ينتظر من ~~الحكيم تعذيب المسيء فكذلك ينتظر منه إكرام المحسن وإثابته بل هذا أليق ~~بالحكمة وأقرب إلى الرحمة {هل ينظرون} استفهام في معنى النفي ونظر بمعنى ~~انتظر أي : ينتظر من يترك الدخول في السلم ويتبع خطوات الشيطان {إلا أن ~~يأتيهم الله} أي : إلا إتيان الله أي : عذابه على حذف المضاف لأن الله ~~تعالى منزه عن المجيء والذهاب المستلزمين للحركة والسكون لأن كل ذلك محدث ~~فيكون كل ما يصح عليه المجيء ms0520 والذهاب محدثا مخلوقا له والإله القديم يستحيل ~~أن يكون كذلك ، وسئل علي رضي الله عنه : أين كان تعالى قبل خلق السموات ~~والأرض؟ قال : أين سؤال عن المكان وكان الله تعالى ولا مكان وهو اليوم على ~~ما كان ومذهب المتقدمين في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ~~ويكل علمها إلى الله لأنه لا يأمن في تعيين مراد # 325 # الله تعالى من الخطأ فالأولى السكوت ومذهب جمهور المتكلمين أن لا بد من ~~التأويل على سبيل التفصيل {في ظلل} كائنة # جزء : 1 رقم الصفحة : 325 # {من الغمام} والظلل : جمع ظلة وهي ما أظلك والغمام السحاب الأبيض الرقيق ~~سمي غماما لأنه يغم أي : يستر ولا يكون السحاب ظلة إلا إذا كان مجتمعا ~~متراكما فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة تكون في غاية ~~الكثافة والعظم وكل قطعة ظلة {والملائكة} أي : ويأتيهم الملائكة فإنهم ~~وسائط في إتيان أمره تعالى بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة. # وتلخيصه قد قامت الحجج فلم يبق إلا نزول العذاب ، فإن قلت : لم لم يأتهم ~~العذاب في الغمام كما فعل بقوم يونس وقوم عاد وقوم شعيب؟ قلت : لأن الغمام ~~مظنة الرحمة فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول لأن الشر إذا جاء من ~~حيث لا يحتسب كان أغم كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر فكيف ~~إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع ~~لمجيئها من حيث يتوقع الخير أي : الغيث ومن ثمه اشتد على المتفكرين في كتاب ~~الله تعالى قوله : {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} (الزمر : 47) ~~فإن تفسيره على ما قالوا عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات وذلك ~~لتجويزهم أن يكون عملهم كذلك فيجيئهم الشر من حيث يتوقعون الخير فخافوا من ذلك. PageV01P267 # روي أن محمد بن واسع تلا هذه الآية فقال : آه آه إلى أن فارق الدنيا ~~{وقضى الامر} أي : أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه وهو عطف على يأتيهم داخل في ~~حيز ms0521 الانتظار وإنما عدل إلى صيغة الماضي دلالة على الحقيقة فكأنه قد كان ~~{وإلى الله} لا إلى غيره {ترجع الامور} أي : أمور الخلق وأعمالهم هو القاضي ~~بينهم يوم القيامة والمثيب والمعاقب فينبغي للمؤمن أن يكون في جانب ~~الانقياد ويحترز عن الهوى وخطوات الشيطان وعن النبي عليه السلام أنه قال : ~~"إن الله تعالى أظهر الشكاية من أمتي" وقال : "إني طردت الشيطان لأجلهم فهم ~~يعصونني ، ويطيعون الشيطان". # قال السعدي قدس سره : # كجا سر بر آريم ازين عاروننك # كه با او بصلحيم وباحق بجنبك # نظر دوست نادر كند سوى تو # ودر روى دشمن بود روى تو # تداني كه كمتر نهد دوست اي # وبيند كه دشمن بود در سراي # فمن أعظم الطاعات طرد الشيطان وأن يتهم النفس دائما ، كما روي أن رجلا ~~صام أربعين سنة ثم دعا الحاجة ومع ذلك لم تجب دعوته وذم نفسه وقال : يا ~~مأوى الشر ذلك من شرك فأوحى إلى نبي ذلك الزمان قل له إن قتلك لنفسك أحب ~~إلي من صيام أربعين سنة. # قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 325 # خورنده كه خيري بر آيد زدست # به از صائم الدهر دنيا برست # واعلم أن في قوله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم} معنى ~~عاما ومعنى خاصا فالعام خطاب عام مع جميع من آمن أي : ادخلوا في شرائط ~~الإسلام في الباطن كما في الظاهر ومن شرائطه ما قال النبي عليه السلام : ~~"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس". # وأما المعنى الخاص فخطاب خاص مع شخص الإنسان وجميع أجزائه الظاهرة ~~والباطنة فينبغي أن يدخل أركانه في الإسلام بالفعل ، فالعين بالنظر ، ~~والأذن بالسمع ، والفم بالأكل ، والفرج # 326 # بالشهوة ، واليد بالبطش ، والرجل بالمشي ودخول واحد منها في الإسلام بأن ~~يستسلم لأوامر الحق ويجتنب نواهيه بل يترك ما لا يعنيه أصلا ويقع على ما لا ~~بد له منه ، ودخول جميع أجزائه الظاهرة في شرائع الإسلام ميسر للمنافق ، ~~فأما إدخال أجزائه الباطنة فمعركة أبطال الدين ومنزلة الرجال البالغين ~~فدخول النفس ms0522 في الإسلام بخروجها عن كفر صفاتها الذميمة وترك مألوفاتها ~~واطمئنانها بالعبودية ليستحق بها دخول مقام العباد المخصوصين به بخطابه ~~تعالى إياها كقوله تعالى : {يا أيتها النفس المطماانة} (الفجر : 27) الآية ~~، ودخول القلب في الإسلام بتصفيته عن رذائل أخلاق النفس وتحليته بشمائل ~~أخلاق الروح ، ودخول الروح في الإسلام بتخلقه بأخلاق الله وتسليم الأحكام ~~الأزلية وقطع النظر والتعلق عما سوى الله بتصرف جذبات الألوهية ، ودخول ~~السر في الإسلام بفنائه في الله وبقائه بالله {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} ~~أي : لا تكونوا على سيرته وصفته وهي الإباء والاستكبار فإنه ضد الإسلام ~~{إنه لكم عدو مبين} لعداوته الغريزية لكم لاختلاف جبلته وجبلتكم وقصوره عن ~~نور فطرتكم لكونه ناري الخلقة لا يطلب منكم إلا أن تكونوا ناريين مثله لا ~~نوريين فهو عدو في الحقيقة في صورة المحب {فإن زللتم} أي : زلت أقدامكم عن ~~صراط الإسلام الحقيقي {منا بعد ما جآءتكم البينات} دلائل تجليات أفعال ~~الصفات {فاعلموا أن الله عزيز} فلعزته لا يهدي إليه كل ذليل دني الهمة قصير ~~النظر {حكيم} يهدي من يشاء إلى سرادقات عزته {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ~~في ظلل من الغمام} إلا أن يتجلى الله في ظل صفات قهرية من جملة تجليات ~~الصفات الساترة لشمس الذات وهو ملائكة القوى السماوية {وقضى} في اللوح ~~{الامر} أمر إهلاكهم {وإلى الله ترجع الامور} بالفناء كذا في "التأويلات ~~النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 325 PageV01P268 ~~{سل} أمر للرسول عليه السلام بالسؤال أو لكل أحد يصلح أن يخاطب {بنى ~~إسراءيل} يعني هؤلاء الموجودين في عصرك من رؤساء بني إسرائيل {كم ءاتيناهم} ~~أي : آتينا آبائهم وأسلافهم {من ءايةا بينة} أي : معجزة ظاهرة على أيدي ~~أنبيائهم لا يخفى على المتفكر أنها من عند الله كالعصا واليد البيضاء ~~وإنزال المن والسلوى وغيرها أو المراد آيات كتبهم الشاهدة على صحة دين ~~الإسلام ، قوله : كم آتيناهم محل هذه الجملة النصب أو الخفض على أنها مفعول ~~ثان للسؤال فإنه يتعدى إلى مفعولين إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر ~~إما عن وإما الباء نحو ms0523 سألته عن كذا وبكذا. # قال الله تعالى : {الذى خلق السماوات} (الفرقان : 59) وقد يحذف حرف الجر ~~فمن ثمة جاز في محل كم النصب والخفض بحسب التقديرين وتمييزكم من آية بينة ~~والأحسن إذا فصل بين كم ومميزها أن يؤتى بمن وهذا السؤال سؤال تقريع وتبكيت ~~كما يسأل الكفرة يوم القيامة وتقرير لمجيء البينات فكم استفهامية خبرية ~~وليس المراد حقيقة الاستفهام {ومن يبدل} التبديل تصيير الشيء على غير ما ~~كان عليه أي : يغير {وإذا طلقتم} التي هي آياته الباهرة فإنها سبب للهدى ~~الذي هو أجل النعم وتبديلهم إياها أن الله أظهرها لتكون أسباب هداهم ~~فجعلوها أسباب ضلالتهم فكفروا بها وتركوا الشكر عليها {منا بعد ما جآءته} ~~أي : من بعد ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها والتصريح بذلك مع أن التبديل لا ~~يتصور قيل المجيء للإشعار بأنهم قد بدلوها بعد ما وقفوا على تفاصيلها # 327 # {فإن الله شديد العقاب} تعليل للجواب كأنه قيل ومن يبدل نعمة الله عاقبه ~~أشد عقوبة فإنه شديد العقوبة لمن بدل النعمة في الدنيا والآخرة وقد عاقبهم ~~في الدنيا بالقتل وذلك في بني قريظة وبالإجلاء وذلك في بني النضير ويوم ~~القيامة يعذبون في السعير ، قال ابن التمجيد : وتبديل النعمة جرم بغير علم ~~ومع العلم أشد جرما ولذلك كان وعيد العلماء المقصرين أشد من الجاهلين ~~بالأحكام لأن الجهل قد يعذر به وإن كان الاعتذار به غير مقبول في باب ~~التكاليف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 327 # {زين للذين كفروا الحيواة الدنيا} أي : حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في ~~قلوبهم حتى تهالكوا عليها وتهافتوا فيها معرضين عن غيرها والتزيين من حيث ~~الخلق والإيجاد مستند إلى الله تعالى إذ ما من شيء إلا وهو خالقه ، وكل من ~~الشيطان والقوى الحيوانية وما في الدنيا من الأمور البهية والأشياء الشهية ~~مزين بالعرض {ويسخرون من الذين ءامنوا} أي : يستهزئون بالفقراء من المؤمنين ~~كعبد الله بن مسعود وعمار وصهيب وحبيب وبلال وغيرهم رضي الله تعالى عنهم ~~ويسترذلونهم ويقولون : تركوا لذات الدنيا وعذبوا أنفسهم بالعبادات وفوتوا ~~الراحات وكراماتها وهو ms0524 عطف على زين ومن للابتداء فكأنهم جعلوا السخرية ~~مبتدأة منهم {والذين اتقوا} يعني أطاعوا الله واختاروا الفقر من المؤمنين ~~وإنما ذكروا بعنوان التقوى للإيذان بأن إعراضهم عن الدنيا للاتقاء عنها ~~لكونها مخلة بتبتلهم إلى جناب القدس شاغلة لهم وللإشارة إلى أنه لا يسعد ~~عنده إلا المؤمن المتقي {فوقهم يوم القيامة} يعني فوق المشركين لأنهم في ~~أعلى عليين وهم في أسفل سافلين فتكون الفوقية حقيقة أو لأنهم في أوج ~~الكرامة وهم في حضيض الذل والمهانة فتكون الفوقية مجازا. # ويوم منصوب بالاستقرار الذي تعلق به فوقهم {والله يرزق من يشآء} أي : في ~~الدارين {بغير حساب} كثير "بي اندازه" لأنه تعالى لا يخاف نفاد ما عنده ~~لأنه غني لا نهاية لمقدوراته فالله تعالى يوسع بحسب الحكمة والمشيئة على ~~عباده فمنهم من تكون التوسعة عليه استدراجا كهؤلاء الكفرة وقارون وأضرابهم ~~ومنهم من تكون كرامة كأغنياء المؤمنين وسليمان وأمثالهم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "وقفت على باب الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين ووقفت على ~~باب النار فرأيت أكثر أهلها النساء" وإذا أهل الجسد محبوسون إلا من كان ~~منهم من أهل النار فقد أمر به إلى النار ، قال الحافظ : # ازين رباط دودر ون ضرورتست رحيل # رواق وطاق معيشت ه سربلند وه ست # بهست ونست مرنجان ضمير وخوش دل باش # كه نيستست سرانجام هر كمال كه هست # ببال ور مرو ازره كه تير رتابي # هوا كرفت زماني ولي بخاك نشست # جزء : 1 رقم الصفحة : 327 PageV01P269 ~~يحكى أن عيسى عليه السلام سافر ومعه يهودي فكان مع عيسى ثلاثة أقراص ~~فأعطاها اليهودي وقال : احفظها ثم بعد ساعة أكل اليهودي واحدا منها فقال ~~عيسى : أعط الأقراص الثلاثة فقدم قرصين فقال : أين ثالثها؟ فقال اليهودي : ~~لم تكن أكثر من هذا فمشيا حتى شاهد من عيسى عجائب فأقسم عليه عيسى لذلك حتى ~~يقر بالقرص الثالث فلم يقر فلحقا بثلاث لبنات من الذهب فقال اليهودي : اقسم ~~ذلك فقال عيسى واحدة لي وواحدة لك وواحدة لمن أكل القرص الثالث فقال ~~اليهودي : أنا ms0525 أكلت القرص الثالث فقال عيسى : ابعد عني فقد شاهدت قدرة الله ~~ولم تقر به ، والآن قد أقررت بالدنيا فترك اللبنات عند اليهودي ومشى وجاء ~~ثلاثة من اللصوص وقتلوا اليهودي # 328 # وأخذوا اللبنات ثم بعثوا من جملتهم واحدا ليأتي لهم بطعام فلما غاب عنهم ~~تشاورا في قتله وقالا إذا رجع قتلناه وأخذنا نصيبه فذهب واشترى سما فطرحه ~~في الطعام الذي اشتراه حتى يأكل ذلك الطعام صاحباه فيموتا ويأخذ اللبنات ~~فلما قدم عليهما قاما وقتلاه ثم أكلا الطعام فماتا فعبر عليهم عيسى فوجد ~~اليهودي وهؤلاء الثلاثة مقتولين فتعجب من ذلك فنزل جبريل وأخبره بالقصة ، ~~فينبغي للعاقل أن لا يغتر بكثرة الدنيا وأن لا يهتم في جمعها بل يزرع فيها ~~بذر العمل كي يحصد في الآخرة لأن الدنيا مزرعة الآخرة ولا ينبغي للأغنياء ~~أن يحقروا الفقراء بالغرور بكثرة دنياهم ولا يسخروا منهم لأن هذه الصفة من ~~صفات الكفرة. # قال السعدي : # ومنعم كند سفله را روزكار # نهد بردل تنك درويش بار # وبام بلندش بودخود رست # كندبول وحاشاك بربام ست # والإشارة في الآية أن الله إذا فتح باب الملكوت على قلب عبد من خواصه ~~يريه آياته في الملك والملكوت فإن تغير بأحواله أو تعجب بكماله فيقبل على ~~شيء من مرادات النفس ويبدل نعمته بموافقة النفس ورضاها {فإن الله شديد ~~العقاب} بأن يغير عليه أحواله ويسلب عنه كماله ويشهده قوله تعالى : {إن ~~الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (الرعد : 11) ومن شدة عقابه ~~أنه إذا أذنب عبد ذنبا صغيرا ولم يتب منه وأصر عليه أن يعاقبه بالابتداء ~~بكبيرة مثل تبدل النعمة ليعاقبه بزوال النعمة في الدنيا ودوام النقمة في ~~العقبى ، وأيضا من شدة عقابه أن {زين للذين كفروا الحيواة الدنيا} ويمكر ~~بهم حتى يغلب عليهم حب الدنيا {ويسخرون من الذين ءامنوا} من فقرائهم ~~وكبرائهم حملهم شدة العقوبة على الوقيعة في أوليائه واستحقار أحبابه وسيعلم ~~الذين ظلموا أي : منقلب ينقلبون {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامةا والله ~~يرزق من يشآء} من درجات أعلى عليين ودركات أسفل ms0526 سافلين {بغير حساب} بغير ~~نهاية إلى أبد الآباد فإن ما لا نهاية له لا مدخل له تحت الحساب وفيه معنى ~~آخر بغير حساب يعني ما يرزق العبد في الدنيا من الدنيا فلحرامها عذاب ~~ولحلالها حساب وما يرزق العبد في الآخرة من النعيم المقيم فبغير حساب كذا ~~في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 327 # {كان الناس أمة واحدة} أي : جماعة واحدة متفقين في الإيمان واتباع الحق ~~من وقت آدم إلى مبعث نوح عليهما السلام وكان بينهما عشرة قرون كل قرن ~~ثمانون سنة كما عند الأكثر {فبعث الله النبيان} أي : فاختلفوا فبعث إلخ ~~بدلالة قوله تعالى : {ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} {مبشرين} بالثواب ~~لمن آمن وأطاع {ومنذرين} محذرين بالعقاب لمن كفر وعصى {وأنزل معهم الكتاب} ~~أي : كتاب أو مع كل واحد منهم ممن له كتاب كتابه الخاص لا مع كل واحد منهم ~~على الإطلاق إذ لم يكن لبعضهم كتاب وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم وعموم ~~النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونة المقام {بالحق} أي : حال ~~كون ذلك الكتاب ملتبسا بالحق والعدل والصدق شاهدا به {ليحكم} أي : الله ~~تعالى {بين الناس فيما اختلفوا فيه} أي : في الحق الذي اختلفوا فيه بعد ~~الاتفاق {وما اختلف فيه} أي : في الحق {إلا الذين أوتوه} أي : الكتاب ~~المنزل لإزالة الاختلاف والتعبير عن الإنزال بالإيتاء للتنبيه من أول الأمر ~~على كمال تمكنهم من الوقوف على ما في تضاعيفه من الحق فإن الإنزال لا يفيد ~~تلك الفائدة أي : عكسوا الأمر # 329 # جزء : 1 رقم الصفحة : 329 PageV01P270 ~~حيث جعلوا ما أنزل لإزالة الاختلاف سببا لاستحكامه ورسوخه {منا بعد ما ~~جآءتهم البينات} أي : رسخت في عقولهم ومن متعلق بما اختلف ولم تمنع إلا من ~~ذلك كقولك : ما قام إلا زيد يوم الجمعة {بغيا بينهم} مفعول له لقوله : {وما ~~اختلف} فالاستثناء متعلق بثلاثة أشياء والتقدير وما اختلف فيه إلا الذين ~~الخ وما اختلفوا فيه إلا من بعد إلخ ، وما كان الاختلاف إلا للبغي والتهالك ~~على الدنيا وللحسد ms0527 والظلم كما فعل قابيل بهابيل وما قتله لإشكال الحق عليه ~~بل حسدا منه على أخيه وهكذا في كل عصر وهذا فعل الرؤساء ثم العامة اتباعا ~~لهم وفعلهم مضاف إليهم فتبين أن الاختلاف في الحق أمر متقادم في الإسلام ~~{فهدى الله الذين ءامنوا} بالكتاب {لما اختلفوا فيه} متعلق بهدى وما موصولة ~~ومعناه هدى إلى ما اختلفوا فيه {من الحق} بيان لما {بإذنه} أي : بأمره ~~وتيسيره ولطفه وإرادته ورحمته حتى أبصروا الحق بنور التوفيق من الباطل ~~{والله يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم} لا يضل سالكه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 329 # {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} خاطب به النبي عليه السلام والمؤمنين بعد ما ~~ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات تشجيعا لهم على الثبات على ~~المصابرة على مخالفة الكفرة فإن عاقبة الأمر النصر. # وأم منقطعة الإخبار المتقدم إلى الإنكار المدلول عليه بهمزة الاستفهام أي ~~: ما كان ينبغي أن تحسبوا ذلك فتقدر ببل والهمزة قبل إضراب عن وتظنوا أولم ~~حسبتموه {ولما يأتكم} أي : والحال لم يجئكم {مثل الذين خلوا} أي : صفة ~~الذين مضوا {من قبلكم} من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين ولم تبتلوا بعد ~~بما ابتلوا به من الأحوال الهائلة التي هي مثل في الفظاعة والشدة وهو متوقع ~~ومنتظر {مستهم البأسآء} بيان له على الاستئناف كأنه قيل : كيف كان مثلهم ~~وحالهم العجيبة؟ فقيل : مستهم البأساء أي : الشدة من الخوف والفاقة ~~{والضرآء} أي : الآلام والأمراض {وزلزلوا} أي : أزعجوا إزعاجا شديدا بما ~~أصابهم من الشدائد {حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه} أي : انتهى أمرهم ~~من الشدة إلى حيث اضطرهم الضجر إلى أن يقول الرسول وهو أعلم الناس بشؤون ~~الناس وأوثقهم بنصره والمؤمنون المقتدون بآثاره المستضيئون بأنواره {متى} ~~أي : يأتي {نصر الله} الذي وعدناه طلبا وتمنيا له واستطالة لمدة الشدة ~~والعناء فإن الشدة وإن قصر فهو طويل في عين المبتلي بها فلا محالة يستبطىء ~~النصر فأجابهم الله بقوله : {ألا إن نصر الله قريب} إسعافا لهم إلى طلبتهم ~~من عاجل النصر أي : أنا ناصر أوليائي ms0528 لا محالة ونصري قريب منهم فإن كل آتت ~~قريب ولما كان الجواب بذكر القرب دل ذلك على أن السؤال كان واقعا عن زمان ~~النصر أقريب هو أم بعيد ولو كان السؤال عن وقوع أصل النصر بمعنى أنه هل ~~يوجد أو لا لما كان الجواب مطابقا للسؤال ، وفي الآية إشارة إلى أن الوصول ~~إلى الله والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة الشدائد ~~والرياضات كما قال عليه السلام : "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات" ~~كذا في "تفسير القاضي". # ونعم ما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 329 # فلك مشام كسى خوش كند ببوى مراد # كه خاك معركه باشد عبير وعنبر او # وعن خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه قال لما شكونا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما نلقى من المشركين قال : "إن من كان قبلكم من الأمم كانوا ~~يعذبون بأنواع البلاء # 330 # فلا يصرفهم ذلك عن دينهم حتى أن الرجل كان يوضع على رأسه المنشار فيشق ~~فلقتين ويمشط الرجل بأمشاط الحديد بما دون العظم من لحم وعصب ما يصرفه ذلك ~~عن دينه وايم الله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى ~~حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون" قالوا : كل نبي ~~بعث إلى أمته أجهد حتى قال متى نصر الله ووقع ذلك للرسول عليه السلام حين ~~وقع له ضجر شديد قبل فتح مكة فقال في يوم الأحزاب حيث لم يبق لأصحابه صبر ~~حتى ضجوا وطلبوا النصرة فأرسل الله ريحا وجنودا وهزم الكفار بهما ، ومن ~~شدائده عليه السلام غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد وشدة ~~الخوف والبرد وضيق العيش وأنواع الأذى كما قال تعالى : {وبلغت القلوب ~~الحناجر} (الأحزاب : 10) ولو اطلعت على ما أصابهم من عداوة اليهود وأسرار ~~النفاق وأذى القوم يمينا وشمالا ببذل المجهود حين هاجروا إلى المدينة لكفى ~~ذلك عبرة في هذا الباب فنحن أولى بمقاساة أمثال هذه الشدائد خصوصا في هذا ~~الزمان الذي لا تجد بدا من طعن ms0529 الناس وأذاهم إذ البلاء على الأنبياء ثم على ~~الأولياء ثم الأمثل فالأمثل : # غبار لازمه آسيا بود صائب # امان ز حادثة آسمان ه ميخواهي PageV01P271 ~~قال في "التأويلات النجمية" : عند قوله تعالى : {كان الناس أمة واحدة} ~~الآية الخصال الذميمة التي عليها أكثر الناس كلها عارضة لهم فإنهم كانوا ~~حين أشهدهم الله على أنفسهم أمة واحدة وولدوا على الفطرة لقوله عليه السلام ~~: "كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" ~~وما قال عليه السلام أو يسلمانه لمعنيين : أحدهما : أن الكفر يحصل بالتقليد ~~ولكن الإيمان الحقيقي لا يحصل به ، والثاني : أن الأبوين الأصلين هما ~~الأنجم والعناصر فعلى التقديرين الولد بتربية الآباء والأمهات يضل عن سبيل ~~الحق ويزل قدمه عن الصراط المستقيم التوحيد والمعرفة ولو كان نبيا يحتاج ~~إلى هاد يهدي إلى الحق كما قال تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم {ووجدك ~~ضآلا فهدى} (الضحى : 7) ولكل من السعادة والشقاوة كتاب كما قال عليه السلام ~~: "ما من نفس إلا وقد كتب في كتابها من أهل الجنة أو النار وكتب شقية أو ~~سعيدة" فقالوا : أفلا نتكل على كتابنا يا رسول الله وندع العمل قال : ~~"اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ~~وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة" فلا بد من مقاساة بأساء الترك ~~والتجريد والفقر والافتقار حتى يحصل دخول جنة الجمال ودار القرار فلم ~~يضجروا من طول مدة الحجاب وكثرة الجهاد في الفراق وعيل صبرهم عن مشاهدة ~~الجمال وذوق الوصال وطلبوا نصر الله بالتجلي على قمع صفات النفوس مع قوة ~~مصابرتهم وحسن تحملهم لما يقول المحبوب ويريد بهم حتى جاء نصر الله فرفع ~~الحجاب وظهر أنوار الجمال. # جزء : 1 رقم الصفحة : 329 # {يسالونك ماذا ينفقون} أي : أي شيء يتصدقون به من أصناف أموالهم ، نزلت ~~حين حث النبي عليه السلام على التصدق في سبيل الله وسأل عمرو بن الجموح وهو ~~شيخ هم أي فانن وله مال عظيم فقال : ماذا ننفق يا رسول الله من أموالنا ~~وأين نضعها؟ ms0530 {قل مآ أنفقتم من خير} أي : أي شيء أنفقتم من أي : خير كان وهو ~~بيان للمنفق والمال يسمى خيرا لأن حقه أن يصرف إلى جهة الخير فصار بذلك ~~كأنه نفس الخير {فللوالدين} ، فإن قلت كيف طابق الجواب السؤال وهم قد سألوا ~~عن بيان ما ينفقون وأجيبوا ببيان المصرف؟ قلت : قد تضمن قوله {مآ أنفقتم من ~~خير} بيان ما ينفقونه # 331 # وهو كل خير وبنى الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف لأن النفقة لا ~~يعتد بها إلا أن تقع موقعها {والاقربين واليتامى} أي : المحتاجين ~~{والمساكين وابن السبيل} ولم يتعرض للسائلين والرقاب إما اكتفاء بما ذكر في ~~المواقع الأخر وإما بناء على دخولهم تحت عموم قوله تعالى {وما} أي أي شيء ~~{تفعلوا من خير} فإنه شامل لكل خير واقع في أي : مصرف كان {فإن الله به ~~عليم} أي إن تفعلوا خيرا فإن الله يعلم كنهه ويوفي ثوابه ، والمراد بهذه ~~الآية الحث على بر الوالدين وصلة الأرحام وقضاء حاجة ذي الحاجة على سبيل ~~التطوع ولا ينافيه إيجاب الزكاة وحصر مصارفها في الأصناف الثمانية كما ذكر ~~في قوله تعالى : {إنما الصدقات للفقرآء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل} (التوبة : 60). # جزء : 1 رقم الصفحة : 331 # {كتب} أي : فرض {عليكم القتال} أي : قتال الكفرة والجمهور على أن الجهاد ~~فرض على الكفاية مثل صلاة الجنازة ورد السلام {وهو} أي : والحال أن القتال ~~{كره لكم} شاق عليكم مكروه فالكره مصدر بمعنى الكراهة نعت به للمبالغة كأن ~~القتال في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له وهذه الكراهة من حيث نفور الطبع منه ~~لما فيه من مؤونة المال ومشقة النفس وخطر الروح لا أنهم كرهوا أمر الله ~~تعالى وكراهة الطبع لا توجب الذم بل تحقق معنى العبودية إذا فعل ذلك اتباعا ~~للشرع مع نفرة الطبع فأما كراهة الاعتقاد فهي من صفات المنافقين. # {وعسى أن تكرهوا شيئا} وهو جميع ما كلفوه من الأمور الشاقة التي من ~~جملتها القتال. # {وهو خير لكم} لأن في ms0531 الغزو إحدى الحسنيين إما الظفر والغنيمة وإما ~~الشهادة والجنة ، وعسى كلمة تجري مجرى لعل وهي من العباد للترجي ومن الله ~~للترجية. # {وعسى أن تحبوا شيئا} وهو جميع ما نهوا عنه من الأمور المستلذة التي من ~~جملتها القعود عن الغزو {وهو شر لكم} لما فيه من فوات الغنيمة والأجر وغلبة ~~الأعداءوتخريب الدار. # {والله يعلم} ما هو خير لكم دينا ودنيا فلذا يأمركم به. # {وأنتم لا تعلمون} ذلك ولذلك تكرهونه. # قال في "المثنوي" : # ما التصوف قال وجدان الفرح # في الفؤاد عند إتيان الترحجمله در زنجير بيم وابتلا PageV01P272 ~~ميروند اين ره بغير اوليا يعني : أن المقلد يجري إلى الحضرة بالاضطرار ~~بخلاف الولي ، قال ذو النون المصري رحمه الله : إنما دخل الفساد على الخلق ~~من ستة أشياء : الأول ضعف النية بعمل الآخرة ، والثاني : صارت أبدانهم ~~رهينة لشهواتهم ، والثالث : غلب عليهم حلول الأمل مع قرب الأجل ، والرابع : ~~آثروا رضى المخلوقين على رضى الخالق ، والخامس : اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة ~~نبيهم وراء ظهورهم ، والسادس : جعلوا قليل زلات السلف حجة أنفسهم ودفنوا ~~كثير مناقبهم. # فعلى العاقل أن يجاهد مع النفس والطبيعة ليرتفع الهوى والشهوات والبدعة ~~ويتمكن في القلوب حب العمل بالكتاب والسنة. # قال إبراهيم الخواص رحمه الله : كنت في جبل لكام فرأيت رمانا فاشتهيته ~~فدنوت فأخذت منه واحدة فشققتها فوجدتها حامضة فمضيت وتركتها فرأيت رجلا ~~مطروحا قد اجتمع عليه الزنابير فقلت السلام عليك فقال : وعليك السلام يا ~~إبراهيم فقلت كيف عرفتني؟ فقال : من عرف الله لا يخفى عليه شيء فقلت له : ~~أرى لك حالا مع الله فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير فقال : # 332 # وأرى لك حالا مع الله فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان فلدغ الرمان يجد ~~الإنسان ألمه في الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا فتركته ومشيت. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 332 # مبر طاعت نفس شهوت رست # كه هر ساعتش قبله دبكرست # كند مردرا نفس أمارة خوار # اكرهو شمندي عزيزش مدار # وفي "التأويلات القاشانية" {كتب عليكم القتال} قتال ms0532 النفس والشيطان {وهو ~~كره} مكروه {لكم} مر أمر من طعم العلقم وأشد من ضغم الضيغم ، وحقيقة الجهاد ~~رفع الوجود المجازي فإنه الحجاب بين العبد والرب كما قيل وجودك ذنب لا يقاس ~~عليه ذنب آخر وكما قال ابن منصور : # بيني وبينك أني قد يزاحمني # فارفع بجودك لي أني من البين {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} ~~لاحتجابكم بهوى النفس وحب اللذة العاجلة عما في ضمنه من الخير الكثير ~~واللذة العظيمة الروحانية التي تستحقر تلك الشدة السريعة الانقضاء بالقياس ~~إلى ذلك الخير الباقي واللذات السرمدية. # {وعسى أن تحبوا شيئا} من اللذات الجسمانية وتمتعات النفس وهو شر لكم ~~للنفس بحرمانها من اللذات الروحانية {والله يعلم} أن في كراهة النفوس ما ~~أودع من راحة القلوب {وأنتم لا تعلمون} أن حياة القلوب في موت النفوس وفي ~~حياة النفوس موت القلوب كما قال قدس سره : # اقتلوني اقتلوني يا ثقات # إن في قتلي حياتا في حياتخنجر وشمشير شدريحان من # مرك من شد بزم ونر كسدان من # جزء : 1 رقم الصفحة : 332 # {يسالونك عن الشهر الحرام} روي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعث ~~عبد الله بن جحش وهو ابن عمته صلى الله عليه وسلم أخت أبيه في جمادى الآخرة ~~قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة وبعث معه ~~ثمانية رهط من المهاجرين سعد بن أبي وقاص الزهري وعكاشة بن محصن الأسدي ~~وعتبة بن غزوان السلمي وأبا حذيفة بن ربيعة وسهيل بن بيضاء وعامر بن ربيعة ~~وواقد بن عبد الله وخالد بن بكير وكتب لأميرهم عبد الله بن ججش كتابا وقال ~~: "سر على اسم الله ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين فإذا نزلت فافتح ~~الكتاب وأقرأه على أصحابك ثم امضض لما أمرتك ولا تكرهن أحدا من أصحابك على ~~السير معك" فسار عبد الله يومين ثم نزل وفتح الكتاب فإذا فيه "بسم الله ~~الرحمن الرحيم أما بعد فسر على بركة الله بمن تبعك من أصحابك حتى تنزل بطن ~~نخلة فترصد بها ms0533 عير قريش لعلك أن تأتينا منها بخير" فلما نظر في الكتاب قال ~~: سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه ذلك ، وقال : إنه نهاني أن أكره أحدا منكم فمن ~~كان يريد الشهادة فلينطلق ومن كره فليرجع ثم مضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف ~~عنه منهم أحد حتى كاد يقعد فوق القزع بموضع من الحجاز يقال له : بحران فأضل ~~سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يعتقبانه فتخلفا في طلبه ومضى ~~بقية أصحابه حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف فبينما هم كذلك مرت عير ~~قريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة الطائف فيهم عمرو بن الحضرمي والحكم ~~بن كيسان مولى هشام بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان فلما ~~رأوا أصحاب رسول الله هابوهم فقال عبد الله بن جحش : إن القوم قد ذعروا ~~منكم فاحلقوا رأس رجل منكم فليتعرض لهم فحلقوا رأس # 333 PageV01P273 ~~عكاشة ثم أشرف عليهم فقال قوم عمار لا بأس عليكم فأمنوا وكان ذلك في آخر ~~يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرونه من جمادى وهو من رجب فتشاور القوم وقالوا ~~: إن تركتموهم الليلة ليدخلن الحرم فليمنعن منكم فأجمعوا أمرهم في مواقعة ~~القوم فرمى واقد بن عبد الله السهمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله وكان أول ~~قتيل من المشركين وهو أول قتيل في الهجرة واستأسروا الحكم بن كيسان وعثمان ~~بن عبد الله وكانا أول أسيرين في الإسلام وأفلت نوفل على فرس له فأعجزهم ~~واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر ~~فيه الناس لمعايشهم أي : يتفرقون في البلاد فسفك فيه الدماء وأخذ الجرائب ~~وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين وقالوا : يا معشر الصباة ~~استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه وبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال عليه السلام لابن جحش وأصحابه "ما أمرتكم بالقتال في الشهر ~~الحرام" ووقف العير والأسيرين أي : جعلها موقوفة وما قسمها بين الغانمين ms0534 ~~وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك ينتظر الإذن من الله فعظم ذلك على أصحاب السرية ~~وظنوا أن قد هلكوا وسقط في أيديهم وقالوا : يا رسول الله إنا قتلنا ابن ~~الحضرمي ثم أمسينا فنظرنا إلى هلال رجب فلا ندري أفي رجب أصبناه أم في ~~جمادى فأكثر الناس في ذلك فأنزل الله هذه الآية فأخذ رسول الله العير فعزل ~~منها الخمس وكان أول خمس في الإسلام وقسم الباقي بين أصحاب السرية وكانت ~~أول غنيمة في الإسلام وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فقال : بل نقفهما حتى ~~يقدم سعد وعتبة وإن لم يقدما قتلناهما بهما فلما قدما فأداهما فأما الحكم ~~بن كيسان فأسلم وأقام مع رسول الله بالمدينة فقتل يوم بئر معونة شهيدا وأما ~~عثمان بن عبد الله فرجع إلى مكة فمات بها كافرا وأما نوفل فضرب بطن فرسه ~~يوم الأحزاب ليدخل الخندق فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا وقتله الله ~~فطلب المشركون جيفته بالثمن فقال صلى الله تعالى عليه وسلم "خذوه فإنه خبيث ~~خبيث الجيفة والدية" ، والمعنى يسألك المسلمون استعلاما أو الكفار تعنتا عن ~~الشهر الحرام أي : رجب سمي به لتحريم القتال فيه # جزء : 1 رقم الصفحة : 333 # {قتال فيه} بدل اشتمال من الشهر لأن الشهر مشتمل على القتال {قل} يا محمد ~~في جوابهم {قتال فيه كبير} إثم عظيم عند الله وقتال مبتدأ خبره كبير وجاز ~~الابتداء بالنكرة لأنها وصف بفيه ، والأكثر أن هذه الآية منسوخة بقوله ~~تعالى : {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة : 5) {وصد عن سبيل الله} ~~مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعد أي : ومنع عن الإسلام الموصل للعبد إلى الله ~~تعالى {وكفرا به} أي : بالله تعالى {والمسجد الحرام} عطف على سبيل الله ~~وحيث كان الصد عن سبيل الله فردا من أفراد الكفر به تعالى لم يقدح العطف ~~المذكور في حسن هذا العطف لأنه ليس بأجنبي محض أي : منع المسلمين عن دخول ~~مكة وزيارة بيت الله {وإخراج أهله} أي : أهل المسجد وهو النبي عليه السلام ~~والمؤمنون {منه} أي : من المسجد الحرام ms0535 وهو عطف على وكفر به وجعل المسلمين ~~أهل المسجد وإن كانوا خارجين عن مكة لأنهم قائمون بما يجب عليهم من حقه ~~لأنهم يصيرون أهلا له في العاقبة فسماهم باسم العاقبة ولم يسم الكفار أهل ~~المسجد وإن كانوا بمكة لأن مقامهم # 334 PageV01P274 ~~بمكة عارض {أكبر عند الله} خبر للأشياء المعدودة أي : هذه الأشياء الأربعة ~~أكبر إثما وعقوبة من قتل المسلمين ابن الحضرمي في الشهر الحرام لأن القتال ~~يحل بحال والكفر لا يحل بحال ولأنهم كانوا متأولين في القتال لأنهم شكوا في ~~اليوم ولا تأويل للكفار في الكفر {والفتنة} أي : ما ارتكبوه من الإخراج ~~والشرك وصد الناس عن الإسلام ابتداء وبقاء {أكبر من القتل} أي : أفظع من ~~قتل الحضرمي في الشهر الحرام فلما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن أنيس إلى ~~مؤمني مكة إذا عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيروهم أنتم بالكفر ~~وإخراج رسول الله من مكة ومنعهم المسلمين عن البيت {ولا يزالون يقاتلونكم} ~~بيان لاستحكام عداوتهم وإصرارهم على الفتنة في الدين أي : لا يزال الكفار ~~عن قتالكم أيها المؤمنون {حتى يردوكم عن دينكم} أي : كي يصرفوكم عن دينكم ~~الحق إلى دينهم الباطل {إن استطاعوا} إشارة إلى تصلبهم في الدين وثبات ~~قدمهم فيه كأنه قيل وأنى لهم ذلك وهو كقول الرجل لعدوه إن ظفرت بي فلا تبق ~~علي ولا ترحمني وهو واثق بأنه لا يظفر به وهو تطييب لقلوب المؤمنين {ومن ~~يرتدد منكم عن دينه} إظهار التضعيف لسكون الدال الثانية وبالفتح والإدغام ~~على التحريك لالتقاء الساكنين بأخف الحركات والارتداد النكوص وهو تحذير من ~~الارتداد أي : من يفعل ذلك بإضلالهم وإغوائهم {فيمت وهو كافر} بأن لم يرجع ~~إلى الإسلام ، وفيه ترغيب في الرجوع إلى الإسلام بعد الارتداد إلى حين ~~الموت فأولئك المصرون على الارتداد إلى حين الموت {حبطت} بطلت وتلاشت ~~{أعمالهم} التي كا # جزء : 1 رقم الصفحة : 333 # نوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا لا تلافي له قطعا {فى الدنيا} وهو قطع ~~حياته وقتله عند الظفر به لارتداده وفوات موالاة المسلمين ms0536 ونصرهم والثناء ~~الحسن وزوال النكاح وحرمانه من مواريث المسلمين ونحو ذلك مما يجري على نفس ~~المرتد وأهله وماله {والاخرة} وهو الثواب وحسن المآب لأن عبادتهم لم تصح في ~~الدنيا فلم يجازوا عليها في الآخرة وليس المراد من إحباط العمل إبطال نفس ~~العمل لأن الأعمال أعراض كما توجد تفنى وتزول وإعدام المعدوم محال بل ~~المراد به ما ذكر من أن الردة الحادثة تزيل ثواب الإيمان السابق وثواب ما ~~سبق من ثمراته ، وظاهر الآية يقتضي أن تكون الوفاة على الردة شرطا لثبوت ~~الأحكام المذكورة وهي حبوط الأعمال في الدنيا والآخرة وكون صاحبها من أصحاب ~~النار خالدا فيها وأن لا يثبت شيء من هذه الأحكام إن أسلم المرتد بعد ردته ~~ولهذا احتج الشافعي بهذه الآية على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت ~~صاحبها عليها وعند أبي حنيفة رحمه الله أن الردة تحبط الأعمال مطلقا أي : ~~وإن رجع مسلما تمسكا بعموم قوله تعالى : {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون} (الأنعام : 88) وقوله : {ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله} (المائدة ~~: 5) ويتفرع عليك مسألتان : # الأولى : أن جماعة من المتكلمين قالوا شرط صحة الإيمان والكفر حصول ~~الوفاة عليهما فلا يكون الإيمان إيمانا إلا إذا مات المؤمن عليه وأيضا لا ~~يكون الكفر كفرا إلا إذا مات الكافر عليه. # والمسألة الثانية أن المسلم إذا صلى ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم في ~~الوقت قال الشافعي لا إعادة عليه ، وقال أبو حنيفة يلزمه قضاء ما أدى وكذا ~~الكلام في الحج # 335 # {وأوالائك أصحاب النار} ملازموها {هم فيها خالدون} كدأب سائر الكفرة فلا ~~بد للمؤمن من العمل الصالح ومن الصون عما يبطله وسبب الارتداد عدم اليقين ~~وإلا فكيف يحوم حول الموحد الحقيقي شيطان وشرك وهو قد تخلص من البرازخ ~~والقيود ووصل إلى الرب المعبود والعمل الصالح هو ما أريد به وجه الله فإن ~~غيره فاسد لا ينفع لصاحبه أصلا ، قال الحافظ : # فرداكه يشكاه حقيقت شود بديد # شرمنده رهروي كه عمل برمجاز كرد # جزء : 1 رقم الصفحة : 333 # وأحسن الحسنات التوحيد ms0537 لأنه أس الكل ولذلك لا يوزن قال عليه السلام : "إن ~~كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا إله إلا الله فإنها لا ~~توضع في ميزان لأنها لو وضعت في ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات ~~والأرضون السبع ما فيهن كان لا إله إلا الله أرجح من ذلك" وجميع الأعمال ~~الصالحة يزيد في نور الإيمان ، فعليك بالطاعة والحسنات والوصول إلى المعارف ~~الإلهية فإن العلم بالله أفضل الأعمال ولذلك لما قيل : يا رسول الله أي : ~~الأعمال أفضل؟ قال : "العلم بالله" فقيل : نسأل عن العمل وتجيب عن العلم ~~فقال : "إن قليل العمل ينفع مع العلم وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل" ~~وذلك إنما يحصل بتصفية الباطن مع صيقل التوحيد وأنواع الأذكار ولا يعقلها ~~إلا العالمون. # قال في "المثنوي" : # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز PageV01P275 ~~شم نركس را ازين كركس بدوز # قال الشيخ الحسن محمد بن السراج : سمعت الجنيد قدس سره يقول : رأيت إبليس ~~في المنام كأنه عريان فقلت : ألا تستحيي من الناس؟ فقال : لو كان هؤلاء من ~~الناس لما أتلاعب بهم كما يتلاعب الصبيان بالكرة فقلت : ومن الناس؟ فقال : ~~قوم في المسجد الشونيزي قد أنحلوا جسمي وأحرقوا قلبي كلما هممت بهم أشاروا ~~إلى الله تعالى فأكاد أحرق بنور ذكرهم قال : فانتبهت وجئت إلى المسجد ~~الشونيزي بليل فلما دخلت المسجد إذا أنا بثلاث أنفس : جلوس ورؤوسهم مغطاة ~~بمرقعاتهم فلما أحسوا بي أخرج واحد رأسه فقال : يا أبا القاسم أنت كلما قيل ~~بشيء صرت تقبله وتسمعه انظر إلى اجتهادهم في طاعة الله وصفاء أسرارهم عما ~~سواه تعالى فهم من أهل الإسلام الحقيقي ، يقول الفقير ناظم هذه الدرر قال ~~لي شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة في قوله عليه السلام : "بدا الإسلام ~~غريبا وسيعود غريبا" المراد بالإسلام هو الإسلام الحقيقي وصاحبه لا يرتد ~~أبدا وكونه غريبا أن لا يوجد له أنيس. # قال في "المثنوي" : # بود كبرى درزمان بايزيد # كفت أورا يك مسلمان سعيد # كه ه باشد كرتو إسلام آورى # تا بيابي صد نجات ms0538 سروري # كفت اين إسلام اكرهست أي : مريد # آنكه دارد شيخ عالم بايزيد # مؤمن إيمان اويم در نهان # كره مهرم هست محكم بر دهان # باز ايمان كرخود ايمان شماست # نى بدان ميلستم ونى مشتهاست # آنكه صد ميلش سوى ايمان بود # ون شمارا ديد زآن فاترشود # زانكه نامى بيندو معنيش نى # ون بيابانرا مفازه كفتني # جزء : 1 رقم الصفحة : 333 # {إن الذين ءامنوا} نزلت في السرية فإن الله تعالى لما فرج عنهم بالآية ~~السابقة ما كانوا فيه من الغم الشديد بقتالهم في الشهر الحرام طمعوا فيما ~~عند الله من ثوابه فقالوا : يا رسول الله # 336 # لا عقاب علينا فيما فعلنا فهل نعطى أجرا وثوابا ونطمع أن يكون سفرنا هذا ~~سفر غزو وطاعة فأنزل الله تعالى هذه الآية لأنهم كانوا مؤمنين مهاجرين ~~وكانوا بسبب هذه المقاتلة مجاهدين والمعنى : ثبتوا على إيمانهم فلم يرتدوا. # {والذين هاجروا} أي : فارقوا منازلهم وأهلهم {وجاهدوا} المجاهدة استفراغ ~~ما في الوسع أي : حاربوا المشركين. # {في سبيل الله} في طاعته لإعلاء دينه {أوالائك يرجون} بما لهم من مبادىء ~~الفوز {رحمت الله} أي : ثوابه ولا يحبط أعمالهم كأعمال المرتدين أثبت لهم ~~الرجاء دون الفوز بالمرجو للإيذان بأنهم عالمون بأن العمل غير موجب للأجر ~~وإنما هو بطريق التفضل منه تعالى لا لأن في فوزهم اشتباها {والله غفور} ~~مبالغ في مغفرة ما فرط من عباده خطأ. # {رحيم} يجزل لهم الأجر والثواب ، قال قتادة : هؤلاء خيار هذه الأمة ثم ~~جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون وأنه من رجا طلب ومن خاف هرب. # روي أنه مر أبو عمر البيكندي يوما بسكة فرأى أقواما أرادوا إخراج شاب ~~من المحلة لفساده وامرأة تبكي قيل إنها أمه فرحمها أبو عمر فشفع له إليهم ~~وقال : هبوه مني في هذه المرة فإن عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه فمضى ~~أبو عمر فلما كان بعد أيام اجتاز بتلك السكة فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك ~~الباب فقال في نفسه لعل الشاب عاد إلى فساده فنفي من المحلة فدق عليها ~~الباب وسألها ms0539 عن حال الشاب فقالت إنه مات فسألها عن حاله فقالت لما قرب ~~أجله قال : لا تخبري الجيران بموتي فلقد آذيتهم فإنهم سيشتمونني ولا يحضرون ~~جنازتي فإذا دفنتني فهذا خاتم لي مكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم ~~فادفنيه معي فإذا فرغت من دفني فتشفعي لي إلى ربي ففعلت وصيته فلما انصرفت ~~عن رأس القبر سمعت صوته يقول انصرفي يا أماه فقد قدمت على رب كريم ونعم ما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 336 # ببهانه ميدهد ببها نميدهد %~% PageV01P276 ~~قيل : إن الحجاج لما أحضرته الوفاة كان يقول : اللهم اغفر لي فإن ~~الناس يزعمون أنك لا تفعل ومات بواسط سنة خمس وتسعين وهي مدينته التي ~~أنشأها وكان يوم موته يسمى عرس العراق ولم يعلم بموته حتى أشرفت جارية من ~~القصر وهي تبكي وتقول ألا إن مطعم الطعام ومفلق الهام قد مات ثم دفن ووقف ~~رجل من أهل الشام على قبره فقال : اللهم لا تحرمنا شفاعة الحجاج وحلف رجل ~~من أهل العراق بالطلاق أن الحجاج في النار فاستفتى طاووس فقال : يغفر الله ~~لمن يشاء وما أظنها إلا طلقت فيقال إنه استفتى الحسن البصري فقال : اذهب ~~إلى زوجتك وكن معها فإن لم يكن الحجاج في النار فما يضركما أنكما في الحرام ~~فقد وقفت من هذا المذكور على أن الله تعالى غفور رحيم يغفر لعبده وإن جاء ~~بمثل زبد البحر ذنبا فاللازم للعباد الرجاء من الله تعالى ، قال الراغب : ~~وهذه المنازل الثلاثة التي هي الإيمان والمهاجرة والجهاد هي المعنية بقوله ~~: {اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا فى سبيله} ولا سبيل إلى ~~المهاجرة إلا بعد الإيمان ولا إلى جهاد الهوى إلا بعد هجران الشهوات ومن ~~وصل إلى ذلك فحق له أن يرجو رحمته. # واعلم أن الهجرة على قسمين ، صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال ~~عليه السلام : "لا هجرة بعد الفتح" ، ومعنوية : وهي السير عن موطن النفس ~~إلى الله لفتح كعبة القلب وتخليصها من أصنام الشرك والهوى فيجري حكمها إلى ~~يومالقيامة ، وكذا الجهاد في سبيل الله على ms0540 قسمين ، أصغر وهو الجهاد مع ~~الكفار ، وأكبر وهو الجهاد مع النفس وإنما كان هذا الجهاد أكبر لأن غاية # 337 # الأول إصلاح الظاهر وغاية الثاني إصلاح الباطن وهو أصعب وأقوى ، وأيضا ~~غاية الأول الوصول إلى الجنة والرحمة ، وغاية الثاني الوصول إلى مشاهدة ~~الحق والجمال المطلق ، وأيضا غاية الأول الشهادة ، وغاية الثاني الصديقية ~~والصديقون أعلى منزلة من الشهداء كما قال تعالى {فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيان والصديقين والشهدآء} (النساء : 69) فقدم ذكر الصديقين على ~~ذكر الشهداء فإذا وصل المرء إلى صلاح النفس بالجهاد الأكبر الذي هو أعز من ~~الكبريت الأحمر يرحم العباد ولا يقصد لهم الضرر. # حكي أن بعضهم جاء إلى بعض المشايخ وخدمه وقال له : أريد أن تعلمني ~~الاسم الأعظم فقال له وفيك أهلية له قال : نعم قال : اذهب إلى باب البلد ثم ~~أخبرني بما جرى فيه فذهب وجلس على باب البلد فإذا بشيخ حطاب معه حطب على ~~حمار فضربه جندي وأخذ حطبه ظلما فلما رجع الرجل إلى الشيخ وأخبره بالقصة ~~قال له الشيخ : لو كنت تعلم الاسم الأعظم ما تصنع بالجندي قال : كنت أدعو ~~عليه بالهلاك فقال له الشيخ : اعلم أن الحطاب هو الذي علمني الاسم الأعظم ~~واعلم أن الاسم الأعظم لا يصلح إلا لمن يكون على هذه الصفة من الصبر ~~والرحمة على الخلق والشفقة عليهم. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 336 # مكن تاتواني دل خلق ريش # وكرميكني ميكني بيخ خويش # ثم إن قلة الكلام من أنفع الأشياء في إصلاح النفس كما أن اللقمة الطيبة ~~أنفع في إصلاح الطبيعة وصفاء القلب. # قال في "المثنوي" : # طفل جان ازشير شيطان بازكن # بعد ازانش باملك انباز كن # تاتوا تاريك وملول وتيره # دانكه با ديو لعين همشيره # لقمة كونور افزود وكمال # آن بود آورده از كسب حلال # روغني كايد راغ ما كشد # آب خوانش ون راغي راكشد # {يسالونك} قال ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه ms0541 إلا عن ثلاث عشرة مسألة كلها في ~~القرآن ما كانوا يسألونه إلا عما ينفعهم وينفع المسلمين {عن الخمر} أي : عن ~~حكم تعاطيها بقرينة الجواب لأن الحل والحرمة والإثم والطاعة إنما هي من ~~عوارض أفعال المكلفين ولا إثم في ذوات الأشياء وأعيانها ويدخل في تعاطي ~~الخمر البيع والشراء وغيرهما مما يدخل تحت التصرف على خلاف الشرع ، والخمر ~~مصدر خمره أي : ستره سمي به من عصير العنب ما غلى واشند وقذف بالزبد ~~لتغطيتها العقل والتمييز كأنها نفس الستر كما سميت سكرا لأنها تسكرهما أي : ~~تحجزهما عن تعاطي مصدر ميمي من يسر كالموعد والمرجع يقال : يسرته إذا قمرته ~~واشتقاقه إما من اليسر لأنه أخذ المال بيسر من غير كد وتعب وإما من اليسار ~~لأنه سلب له ويدخل فيه جميع أنواع القمار والشطرنج وغيرهما حتى لعب الصبيان ~~بالجوز والكعاب {قل فيهمآ} أي : في تعاطي الخمر والميسر واستعمالها {إثم ~~كبير} لما أن الأول مسلبة للعقول التي هي قطب الدين والدنيا مع كون كل ~~منهما متلفة للأموال {ومنافع للناس} من كسب الطرب والمغالاة بثمن الخمر إذا ~~جلبوها من الأطراف وفيها تقوية الضعيف وهضم الطعام والإعانة على الباءة أي ~~: الجماع # 338 PageV01P277 ~~وتسلية المخزون وتشجيع الجبان وتسخية البخيل وتصفية اللون وإنطاق الفتى ~~العي وتهييج الهمة ، ومنافع الميسر إصابة المال من غير كد ولا تعب وانتفاع ~~الفقراء بلحم الجزور فإنهم كانوا يفرقونها على المحتاجين ، قال الواقدي : ~~وربما قمر الواحد منهم في مجلس مائة بعير فيصيب مالا عظيما بلا نصب ولا ثمن ~~ثم يعطيه المحتاجين فيكتسب المدح والثناء # جزء : 1 رقم الصفحة : 336 # {وإثمهمآ أكبر من نفعهما} وفي الخمر إيقاع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر ~~الله وعن الصلاة وهي تسفه الحليم ويصير شاربها بحيث يلعب ببوله وعذرته ~~وقيئه كما ذكر ابن أبي الدنيا أنه مر على سكران وهو يبول في يده ويمسح به ~~وجهه كهيئة المتوضىء ويقول الحمدالذي جعل الإسلام نورا والماء طهورا ، وفي ~~الميسر أنه إذا ذهب ماله من غير عوض ساءه ذلك فعادى صاحبه وقصده بالسوء ، ~~قال المفسرون ms0542 تواردت في الخمر أربع آيات نزلت يمكة {ومن ثمرات النخيل ~~والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} (النحل : 67) فطفق المسلمون يشربونها ~~وهي لهم حلال يومئذ ثم إن عمر ومعاذا ونفرا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~قالوا : افتنا يا رسول الله في الخمر فإنها مذهبة للعقل فنزلت {يسالونك عن ~~الخمر والميسر} الآية فشربها قوم وقالوا نأخذ منفعتها ونترك إثمها وتركها ~~آخرون وقالوا لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير ثم إن عبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنه دعا ناسا منهم فشربوا وسكروا قام أحدهم فقرأ قل يا أيها الكافرون ~~أعبد ما تعبدون إلى آخر السورة بدون لا في لا أعبد فنزلت {لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى} (النساء : 43) الآية فقل من يشربها وقالوا لا خير في شيء يحول ~~بيننا وبين الصلاة وشربها قوم في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشربها بعد ~~صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت ~~الظهر ثم اتخذ عتبان بن مالك ضيافة ودعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى ~~سكروا منها ثم إنهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الأشعار فأنشد سعد ~~قصيدة فيها هجاء الأنصار وفخر لقومه فأخذ رجل لحى البعير فضرب به رأس سعد ~~فشجه موضحة فانطلق سعد إلى رسول الله وشكا إليه الأنصاري فقال عمر : اللهم ~~بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل {إنما الخمر والميسر} (المائدة : 90) في ~~المائدة إلى قوله : {فهل أنتم منتهون} (المائدة : 91) فقال عمر : انتهينا ~~يا رب ، وحرمت الخمر في السنة الثالثة من الهجرة بعد غزوة الأحزاب بأيام ، ~~قال القفال والحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أنه تعالى علم أن ~~القوم كانوا ألفوا شرب الخمر وكان انتفاعهم به كثيرا وعلم أنه لو منعهم ~~دفعة واحدة لشق عليهم فلا جرم استعمل في التحريم هذا التدريج وهذا الرفق ثم ~~لما نزل التحريم أريقت الخمر ، قال ابن عمر رضي الله عنهما ms0543 : خرجنا بالحباب ~~إلى الطريق فمنا من كسر حبه ومنا من غسله بالماء والطين ولقد غودرت أزقة ~~المدينة بعد ذلك حينا كلما مطرت استبان فيها لون الخمر وفاحت منها ريحها ~~وحرمت الخمر ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها وما حرم الله عليهم شيئا ~~أشد من الخمر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 336 # روي أن جبريل عليه السلام قال للنبي عليه السلام : إن الله تعالى شكر ~~لجعفر الطيار رضي الله عنه أربع خصال كان عليها في الجاهلية وهو عليها في ~~الإسلام فسأل النبي عليه الصلاة والسلام جعفرا عن ذلك فقال : يا رسول الله ~~لولا أن الله أطلعك عليها لما أخبرتك بها ما شربت الخمر قط لأني رأيتها ~~تزيل العقل # 339 # وأنا إلى أن أزيد فيه أحوج مني إلى أن أزيله ، وما عبدت صنما قط لأني ~~رأيته لا يضر ولا ينفع وما زنيت قط لغيرتي على أهلي ، وما كذبت قط لأني ~~رأيته دناءة. # قال عمرو بن الأدهم من أكابر سادة بني تميم ذاما للخمر لو كان العقل ~~يشترى ما كان شيء أنفس منه فالعجب لمن يشتري الحمق بماله فيدخله في رأسه ~~فيقيء في جيبه ويسلح في ذيله ، وعن علي رضي الله عنه لو وقعت قطرة في بئر ~~فبنيت في مكانها منارة لم أوذن عليها ولو وقعت في بحر ثم جف فنبت فيه الكلأ ~~لم أرعه ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما لو أدخلت أصبعي فيها لم تتبعني وهذا ~~هو الإيمان والتقى حقا فينبغي للمسلم أن لا يخطر بباله شرب الخمر فضلا عن ~~شربها وينقطع عن شاربها فإنه إذا خالط شارب الخمر يخاف عليه أن يصيبه من ~~عثاره ، قال الحسين الواعظ الكاشي : # ترار حمان همى كويدكه أي : مؤمن مخورباده # ترا ترسا همى كويدكه در صفرا مخور حلوا # نمى ماني زنا اكي براي كفته رحمان # بماني شهد وشكررا براي كفته تراس PageV01P278 ~~وعن بعض الصحابة أنه قال : من زوج ابنته لشارب الخمر فكأنما ساقها إلى ~~الزنى معناه أن شارب الخمر يقع منه الطلاق وهو لا يشعر ms0544 ، فالذي يجب على ~~الولي أن لا يزوج ابنته ولا أخته من فاسق ولا ممن يتعاطى المنكرات. # واعلم أن خل الخمر حلال ولو بعلاج كإلقاء الماء الحار أو الملح أو الخبز ~~ولا يكره تخليلها وفي الحديث "خير خلكم خل خمركم" هذا هو البيان في الخمر ، ~~وأما الميسر فهو القمار والياسر القامر وكان أصل الميسر في الجزور وذلك أن ~~أهل الثروة من العرب كانوا يشترون جزورا ويضمنون ثمنه ولا يؤدونه ليظهر ~~بالقمار أنه على من يجب فينحرونها ويجزئونها عشرة أجزاء وقيل ثمانية وعشرين ~~ثم يسهمون عليها بعشرة قداح يقال لها الأزلام والأقلام سبعة منها لها ~~انصباء الفذ وله نصيب واحد والتوءم وله نصيبان والرقيب وله ثلاثة والحلس ~~وله أربعة والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة والمعلى وله سبعة وثلاثة منها ~~لا أنصباء لها وهي المنيح والسفيح والوغد ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى ~~الربابة ويضعونها على يدي عدل عندهم يسمى المجيل والمفيض ثم يجيلها ~~ويجلجلها أي : يحركها باليد ويدخل يده فيخرج باسم رجل رجل قدحا قدحا فمن ~~خرج له قدح من ذات الأنصباء أخذ النصيب المعين له ومن خرج له قدح مما لا ~~نصيب له وهو الثلاثة لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور وكانوا يدفعون تلك ~~الأنصباء إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لا يدخل فيه ~~ويسمونه البرم وهو اللئيم العديم المروءة والكرم فهذا أصل القمار الذي كانت ~~العرب تفعله فنهى المسلمون عنه ، واختلف في الميسر هل هو اسم لذلك القمار ~~المعين أو هو اسم لجميع أنواع القمار ، فقال بعض العلماء : المراد من الآية ~~جميع أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما ، وروي أن رجلا خاطر رجلا على ~~أن يأكل كذا كذا بيضة على كذا كذا من المال فقال علي رضي الله عنه : هذا ~~قمار ، وعن ابن سيرين كل شيء فيه خطر فهو من الميسر وعن النبي عليه السلام ~~"إياكم وهاتين الكعبتين المشؤومتين فإنهما من مياسر العجم" يريد أن النرد ~~والشطرنج ميسر يشير به إلى أنهما حرام ، وأما السبق في ms0545 الخف والحافر ~~والنشاب فخص بدليل ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 336 # كهل كشتى وهمنان طفلى # شيخ بودى وهمنان شابى # 340 # توببازى نشسته درجب وراست # ميرسد تير وخ رتابي # جاي كريه است برمصيبت ير # كه توكودك هنوز لعابي # والإشارة في الآية أن خمر الظاهر كما يتخذ من أجناس مختلفة من العنب ~~والتمر والزبيب والحبوب كالحنطة والشعير والذرة فكذلك خمر الباطل من أجناس ~~مختلفة كالغفلة والشهوة والهوى وحب الدنيا وأمثالها وهذه خمور تسكر منها ~~النفوس والعقول الإنسانية وفيها إثم كبير ولهذا كل مسكر حرام وما يسكر ~~كثيره فقليله حرام ، ومنها ما يسكر القلوب والأرواح والأسرار فهو شراب ~~الواردات في أقداح المشاهدات من ساقي تجلي الصفات فإذا دارت على النفوس ~~وانخمدت شهواتها وسكرت القلوب بالمواجيد عن المواحيد والأرواح بالشهود عن ~~الوجود والأسرار بلحظ الجمال عن ملاحظة الكمال فهذا شراب نافع للناس حلال ~~فالعجب كل العجب أن قوما أسكرهم وجود الشراب وقوما أسكرهم شهود الساقي ~~كقولهم : # فأسكر القوم دور كأس # وكان سكرى من المدير وفي "المثنوي" : # ما اكر قلاش اكر ديوانه ايم # مست آن ساقي وآن بيمانه ايممست مي هشيار كردد ازدبور # مست حق نايدبخود از نفخ صورجرعه ون ريخت ساقي الست # برسراين شوره خاك زير دستجوش كردآن خاك وما زان وششيم # جرعه ديكركه بس بي كوششيم PageV01P279 ~~وأتم الإعراض عن كؤوس الوصال في النهاية أكبر من نفع الطلب ألف سنة في ~~البداية وكما أن سكران الخمر ممنوع من الصلاة فسكران الغفلة والهوى محجوب ~~عن المواصلات وأما إثم الميسر فهو أن آثار القمار هي شعار أكثر الديار في ~~سلوك طريق الحيل والخداع بالفعل والكذب والفحش في المقال وأنه كبير عند ~~الأخيار بعيد عن خصال الأبرار وأما نفعه فعدم الالتفات إلى الكونين وبزل ~~نقوش العالمين في فردانية نقش الكعبتين وإثمهما أكبر من نفعهما لأن إثمهما ~~للعوام ونفعهما للخواص والعوام أكثر من الخواص وقليل ما هم كذا في ~~"التأويلات النجمية" قدست نفسه الزكية {يسالونك عن الخمر} هو كما يصلح ~~سؤالا عن جنس المنفق يصلح ms0546 سؤالا عن كميته وقدره فإنه لما نزل قوله تعالى : ~~{قل مآ أنفقتم من خير فللوالدين} (البقرة : 215) قال عمر بن الجموح ما أنفق ~~فنزل قوله {قل العفو} أي : أنفقوا العفو وهو نقيض الجهد وهو المشقة ونقيضه ~~اليسر والسهولة فكأنه قيل قل أنفق ما سهل وتيسر ولم يشق عليك إنفاقه فالعفو ~~من المال ما يسهل إنفاقه والجهد من المال ما يعسر إنفاقه والقدر المنفق ~~إنما يكون إنفاقه سهلا إذا كان فاضلا عن حاجة نفسه وعياله ومن عليه مؤونته ~~{كذالك} أي : مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد والكاف في محل النصب صفة ~~لمصدر محذوف أي : تبيينا مثل هذا التبيين وإفراد حرف الخطاب مع تعدد ~~المخاطبين باعتبار القبيل أو الفريق أو القوم مما هو مفرد اللفظ ومجموع ~~المعنى {يبين الله لكم الايات} الدالة على الأحكام الشرعية لا بيانا أدنى ~~منه وتبيين الآيات تنزيلها مبينة الفحوى واضحة المدلول لا أنه تبيينها بعد ~~أن كانت مشتبهة وملتبسة # 341 # {لعلكم تتفكرون} . # جزء : 1 رقم الصفحة : 336 # {في الدنيا والاخرة} أي : لكي تتفكروا في أمور الدارين فتأخذوا بما هو ~~أصلح لكم وأسهل في الدنيا وأنفع في العقبى وتتجنبوا عما يضركم في العقبى ، ~~قال البغوي : يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة لعلكم تتفكرون في ~~زوال الدنيا وفنائها فتزهدوا وفي إقبال الآخرة وبقائها فترغبوا فيها وهذه ~~الآية ترغب في التصدق لكن بشرط أن يكون ذلك من فضل المال وعفوه وعن النبي ~~عليه السلام أن رجلا أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي فقال : يا ~~رسول الله خذها مني صدقة فوالله لقد أصبحت ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول ~~الله فأتاه من الجانب الأيمن فقاله مثله فأعرض عنه ثم أتاه من الجانب ~~الأيسر فأعرض عنه فقال : "هاتها" مغضبا فأخذها منه فحذفها حذفا لو أصابه ~~لشجه أو عقره ثم قال : "يجيء أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس ~~إنما الصدقة عن ظهر غنى خذها فلا حاجة لنا فيها" وفي لفظ العفو إشارة إلى ~~أن ما يعطيه ms0547 المرء ينبغي أن يعفو أثره عن قلبه عند الإنفاق يعني بطيب القلب ~~لأن أصل العفو المحو والطمس ثم الإخراج عن فاضل الأموال على قدر الكفاية ~~طريقة الخواص. # فأما خاص الخاص فطريقهم الإيثار وهو أن يؤثر غيره على نفسه وبه فاقه إلى ~~ما يخرج وإن كان صاحبه الذي يؤثر به غنيا قال الله تعالى : {ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (الحشر : 9) وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك ~~مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر رضي الله عنه فجئت بنصف مالي فتصدقت ~~به فقال لي رسول الله : "ما أبقيت لأهلك يا عمر" قلت نصف مالي يا رسول الله ~~ثم قال لأبي بكر : "ما أبقيت لأهلك" قال : أبقيت لهم الله ورسوله فقلت : لا ~~أسابقك بشيء بعدها روي أن النبي عليه السلام قال عند ذلك : "ما بينكما ما ~~بين كلاميكما" ومنه يعرف فضل أبي بكر على عمر لكن الفاضلة من وجه لا تنافي ~~المفضولية من وجه آخر فإن الكامل ليس يلزمه أن يكون كاملا في جميع الأمور ~~وإنما التقدم والتأخر بالنظر إلى العلم بالله. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : كان أبو بكر غالب المعرفة ~~وعمر غالب الشريعة وعثمان غالب الطريقة وعلي غالب الحقيقة وإن كانوا كاملين ~~في المراتب الأربع انتهى كلامه ، قال الحسين الواعظ الكاشي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 342 # مايه توفيق كرم كردن است # كنج يقين ترك درم كردن است # زادره مرك زنان دادن است # زندكي عشق زجان دادن است # فسخاوة العوام أعطاء المال وسخاوة الخواص بذل الروح وهو قليل. # هست جو انمرد درم صدهزار # كار وباجان فتد آنست كار PageV01P280 ~~وحث النبي عليه السلام أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وكان أبو ~~أمامة الباهلي جالسا بين يديه عليه السلام وهو يحرك شفتيه فقال له النبي ~~عليه السلام : "ماذا تقول حيث تحرك شفتيك" قال : إني أرى الناس يتصدقون ~~وليس معي شيء أتصدى به فأقول في ms0548 نفسي : سبحان الله والحمدولا إله إلا الله ~~والله أكبر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : "هؤلاء الكلمات خير لك من مد ~~ذهبا تتصدق به على المساكين". # تازنده ايم ذكر لبش در زبان ماست # يا دش انيس ومونس جان وروان ماست # 342 # يروى أن أول من قال سبحان الله جبريل عليه السلام وذلك أنه لما خلقه ~~الله وقع نظره على العرش وعظمته ، فقال : سبحان الله فمن قالها نال ثواب ~~جبريل ، وأول من قال الحمدآدم الصفي عليه الصلاة والسلام حين نفخ فيه الروح ~~فمن قالها نال نصيبا من فضل آدم ، وأول من قال لا إله إلا الله نوح النجي ~~عليه السلام حين مشاهدة الطوفان وشدة البلاء فمن قالها أخذ حظا وافرا من ~~ثواب نوح ، وأول من قال الله أكبر الخليل عليه السلام حين شاهد فداء ~~إسماعيل وهو الكبش فمن قالها نال فيضا من فيض إبراهيم اللهم اجعلنا من ~~الذاكرين الشاكرين آمين يا رب العالمين {فى الدنيا والاخرة} أي : عن ~~مخالطتهم لأن السؤال عن الشيء ينصرف إلى ما هو معظم المقصود منه وهو ههنا ~~المخالطة والكفالة وذلك بعد نزول قوله تعالى : {إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما} (النساء : 10) فتركوا مخالطتهم ومؤاكلتهم حتى لو كان عند رجل ~~يتيم يجعل له بيتا على حدة وطعاما على حدة وعزلوا أموال اليتامى عن أموالهم ~~وكان يصنع لليتيم طعام فيفضل منه شيء فيتركونه ولا يأكلونه حتى يفسد فاشتد ~~ذلك عليهم فقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله ما لكنا منازل يسكنها ~~اليتامى ولا كلنا نجد طعاما وشرابا نفردهما لليتيم فنزلت هذه الآية {قل ~~إصلاح لهم} أي : مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم ولأموالهم {خير} من مجانبتهم ~~وترك الخلطة والنظر عليهم ، وإصلاح مصدر وحذف فاعله تقديره وإصلاحكم لهم ~~خير للجانبين أي : جانبي المصلح والمصلح له أما الأول فلما فيه من الثواب ~~وأما الثاني فلما فيه من توفر أموال اليتامى والتزايد # جزء : 1 رقم الصفحة : 342 # {وإن تخالطوهم} وتعاشروهم على وجه ينفعهم {فإخوانكم} أي : فهم إخوانكم في ~~الدين الذي هو ms0549 أقوى من العلاقة النسبية ومن حق الأخ أن يخالط الأخ بالإصلاح ~~والنفع ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : المخالطة أن تأكل من تمره ولبنه ~~وقصعته وهو يأكل من تمرك ولبنك وقصعتك وهذا إذا أصاب من مال اليتيم بقدر ~~عمله له أو دونه فلا يزيد على أجر مثله وقد قال تعالى : {ومن كان غنيا ~~فليستعففا ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} (النساء : 6) وقد تكون المخالطة ~~بخلط المال وتناول الكل منه وهو منهي شرعا ، قال أبو عبيد : هذه الآية عندي ~~أصل لما يفعله الرفقاء في الأسفار فإنهم يتخارجون النفقات بينهم بالسوية ~~وقد يتفاوتون في قلة المطعم وكثرته وليس كل من قل مطعمه تطيب نفسه بالتفضل ~~عن رفيقه فلما كان هذا في أموال اليتامى واسعا كان في غيرهم أوسع ولولا ذلك ~~لخفت أن يضيق فيه الأمر على الناس وقد حملت المخالطة على المصاهرة وهو أن ~~يكون ابنا فيزوجه ابنته أو تكون بنتا فيزوجها ابنه فتتأكد الألفة ويخلطه ~~بنفسه وبعشيرته إيناسا لوحشته وإزالة لوحدته وهو مروي عن الحسن {والله ~~يعلم} بمعنى المعرفة المتعدية إلى واحد {المفسد} لمال اليتيم {من المصلح} ~~لماله أي : لا يخفى على الله من داخلهم بإفساد وإصلاح فيجازيه على حسب ~~مداخلته فاحذروه ولا تتحروا غير الإصلاح وفي تقديم المفسد مزيد تهديد ومن ~~لتضمين العلم معنى التمييز أي : يعلم من يفسد في أمورهم عند المخالطة مميزا ~~له ممن يصلح فيها {ولو شآء الله} إعناتكم وهو الحمل على مكروه ولا يطيقه ~~{لاعنتكم} لحملكم على العنت وهو المشقة فلم يطلق لكم مداخلتهم يقال : عنت ~~فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف {أن الله عزيز} غالب يقدر على الإعنات # 343 # {حكيم} يحكم ما يقتضيه الحكمة وتسع له الطاقة وهو دليل على ما يفيده كلمة ~~لو من انتفاء مقدمها. PageV01P281 # واعلم أن مخالطة الأيتام من أخلاق الكرام وفي الترحم عليهم فوائد جمة قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "من وضع يده على رأس يتيم ترحما عليه ~~كانت له بكل شعرة تمر عليها يده حسنة" وفي ms0550 الحديث "ثلاثة في ظل عرش الله ~~يوم القيامة امرأة مات عنها زوجها وترك عليها يتامى صغارا فخطبت فلم تتزوج ~~وقالت : أقيم على اليتامى حتى يغنيهم الله أو يموت" يعني اليتيم "أو هي ~~ورجل له مال صنع طعاما فأطاب صنيعه وأحسن نفقته فدعا إليه اليتيم والمسكين ~~وواصل الرحم يوسع له في رزقه ويمد له في أجله ويكون تحت ظل عرشه" قال الله ~~تعالى : "يا موسى كن لليتيم كالأب الرحيم وكن للأرامل كالزوج الشفيق وكن ~~للغريب كالأخ الرفيق أكن لك كذلك" ، قال الحافظ : # جزء : 1 رقم الصفحة : 342 # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست # جانا مكر اين قاعدة در شهر شمانيست # وفي الحديث "أنا وكافل اليتيم" أي : القائم بمصالحه سواء كان من مال نفسه ~~أم من مال اليتيم وسواء كان اليتيم قريبا أم لا "كهاتين في الجنة" وأشار ~~بالسبابة والوسطى يعني أن كافل اليتيم يكون في الجنة مع حضرة النبي عليه ~~الصلاة والسلام لا أن درجته تبلغ درجته ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # وبيني يتيمي سرافكنده يش # مده بوسه بر روى فرزند خويش # ألا تانكريد كه عرش عظيم # بلرزد همي ون بكريد يتيم # ويجتنب كل الاجتناب عن إخلال حق من حقوقه وأكل حبة من ماله وعن ظلمه وقهره. # يحكى أن رستم بن زال بارز مع اسفنديار فلم يقدر عليه مع زيادة قوته ~~وكان اسفنديار يجرحه في كل حمل دون رستم وكان بدن اسفنديار كجلد السمك لا ~~يعمل فيه شيء ثم إن رستم تشاور مع أبيه زال في ذلك فقال له أبوه : إنك لا ~~تقدر عليه إلا أن تعمل سهما ذا فقارين وتصيب به عيني اسفنديار ففعل ذلك ~~فرمى فأصاب فغلب عليه بذلك فيحكى في سبب ذلك أن اسفنديار كان قد ضرب في ~~شبيبته يتيما بغصن ففقأ به عينه وأبكاه ثم إن اليتيم أخذ ذلك الغصن وغرسه ~~فلما صار شجرا أخذ رستم غصنا من أغصانه ونحت منه سهمه الذي أصاب به عيني ~~اسفنديار ، ويؤدب اليتيم الذي في حجره كتأديبه ولده فإنه مسؤول عنه يوم ms0551 ~~القيامة ويصلح حاله ، والتأديب على أنواع : منها الوعيد ، ومنها الضرب ، ~~ومنها حبس المنافع والعطية والبر فإن بين النفوس تفاوتا فنفس تخضع بالغلظة ~~والشدة ولو استعملت معها الرفق والبر لأفسدها ونفس بالعكس وقد جعل الله ~~الحدود والتعزير لتأديب العباد على قدر ما يأتون من المنكر فأدب الأحرار ~~إلى السلطان وأدب المماليك والأولاد إلى السادات والآباء وهو مأجور على ~~التأديب ومسؤول عنه قال الله تعالى : {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (التحريم : ~~6) وفي الحديث "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وفي قوله تعالى : {وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم} إشارة إلى أن المرء ينبغي أن يتعود الأكل مع الناس فإن ~~شر الناس من أكل وحده وفي الحديث "إن من أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه ~~الأيدي" ذكره في "العوارف" وذكر في "المصابيح" أن أصحاب النبي عليه السلام ~~قالوا : يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال : "لعلكم تفترقون" قالوا : نعم ~~قال : "فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله # 344 # تعالى" ، ومن اللطائف ما يحكى أنه قيل لجمين صاحب النوادر أتغديت عند ~~فلان؟ قال : لا ولكن مررت ببابه وهو يتغدى فقيل : كيف علمت؟ قال : رأيت ~~غلمانه بأيديهم قسي البنادق يرمون الطير في الهواء قيل لبخيل من أشجع الناس ~~فقال : من يسمع وقع أضراس الناس فلا تنشق مرارته وفي الحديث "من أضاف مؤمنا ~~فكأنما أضاف آدم ومن أضاف اثنين فكأنما أضاف آدم وحواء" كذا في "الرسالة ~~العلية" لحسين الواعظ. # جزء : 1 رقم الصفحة : 342 # {ولا تنكحوا} بفتح التاء أي : لا تتزوجوا {المشركات} أي : الحربيات فإن ~~الكتابيات وإن كانت من المشركات إلا أنه يجوز تزوجها عند الجمهور استدلالا ~~بقوله تعالى في سورة المائدة {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~(المائدة : 5) وسورة المائدة كلها ثابتة لم ينسخ منها شيء أصلا {حتى يؤمن} ~~أي : يصدقن بالله وبمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم. PageV01P282 # روي أنه عليه السلام بعث مرثدا الغنوي إلى مكة ليخرج منها أناسا من ~~المسلمين سرا فأتته عتاق وكان يهواها في الجاهلية فقالت : ألا تخلو فقال : ~~إن الإسلام حال بيننا ms0552 فقالت : هل لك أن تتزوج بي فقال : نعم ولكن استأمر ~~رسول الله عليه السلام فاستأمره فنزلت {ولامة مؤمنة} مع ما بها من خساسة ~~الرق وقلة الخطر {خير} بحسب الدين والدنيا {من مشركة} أي : امرأة مشركة مع ~~ما لها من شرف الحرية ورفعة الشأن {ولو أعجبتكم} تلك المشركة بجمالها ~~ومالها ونسبها وبغير ذلك من مبادىء الإعجاب وموجبات الرغبة والواو للحال ~~ومعنى كونها للحال كونها عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها والتقدير خير ~~من مشركة على كل حال ولو في هذه الحالة والمقصود من مثل هذا التركيب ~~استقصاء الأحوال. # جزء : 1 رقم الصفحة : 345 # وفي "تفسير الكواشي" : لو هنا بمعنى إن وكذا كل موضع وليها الفعل الماضي ~~وكان جوابها مقدما عليها والمعنى وإن كانت المشركة تعجبكم وتحبونها فإن ~~المؤمنة خير لكم {ولا تنكحوا} بضم التاء من الإنكاح {المشركين} أي : الكفار ~~أعم من الوثني وغيره أي : لا تزوجوا منهم المؤمنات سواء كن حرائر أم إماء ~~{حتى يؤمنوا} ويتركوا ما هم عليه من الكفر ، قال ابن الشيخ في "حواشيه" : ~~أي : لا تزوجوهم الصغيرات من بناتكم ومن في حكمهن ممن هو تحت ولايتكم ولا ~~تزوج البالغات من المؤمنات منهم أنفسهم فقوله : ولا تنكحوا من قبيل تغليب ~~الذكور على الإناث ولا خلاف في هذا الحكم فإن المشرك هنا باق على همومه ولا ~~يحل تزويج المؤمنة من الكافر البتة على اختلاف أنواع الكفر {ولعبد مؤمن} مع ~~ما به من ذل المملوكية {خير من مشركة} مع ما به من عز المالكية {ولو ~~أعجبكم} بماله وجماله وخصاله {أوالائك} المذكورون من المشركين والمشركات ~~{يدعون} من يقارنهم ويعاشرهم {إلى النار} أي : إلى ما يؤدي إليها من الكفر ~~والفسوق فلا بد من الاجتناب عن مقارنتهم ومقاربتهم {والله} أي : وأولياؤه ~~يعني المؤمنين حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم {يدعوا ~~إلى الجنة والمغفرة} أي : إلى الاعتقاد الحق والعمل الصالح الموصلين إليها ~~فهم الأحقاء بالمواصلة {بإذنه} متعلق بيدعو أي : يدعو ملتبسا بتوفيقه الذي ~~من جملته إرشاد المؤمنين لمقارنيهم إلى الخير ونصيحتهم إياهم {ويبين ms0553 ~~ءاياته} المشتملة على الأحكام الفائقة والحكم الرائقة {للناس لعلهم ~~يتذكرون} أي : لكي يتذكروا ويعملوا بما فيها فيفوزوا بما دعوا إليه من ~~الجنة والغفران # 345 # وإيراد التذكر ههنا للإشعار بأنه واضع لا يحتاج إلى التفكر كما في ~~الأحكام السابقة ، ففي الآية نهى عن مواصلة الكفار وترغيب في مواصلة ~~المؤمنين ولا ينبغي للمؤمن أن تعجبه المشركة بمالها وجمالها فإن من ~~المسلمات من تدفع التعجب ، وفي "المحيط" : مسلم رأى نصرانية سمينة وتمنى أن ~~يكون هو نصرانيا حتى يتزوجها يكفر وهذا من حماقته فإن السمان الحسنة كثيرة ~~في الملة الحنيفية ولكن علة الضم هي الجنسية كما قال تعالى : {الزانى لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة} (النور : 3) وميل الطباع القذرة إلى الدنيا ~~العذرة قال تعالى : {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثاتا والطيبات ~~للطيبين} (النور : 26) ونعم ما قيل : # جزء : 1 رقم الصفحة : 345 # همه مرغان كندبا جنس رواز # كبوتر با كبوتر بازباباز # ومن بلاغات الزمخشري لا ترض لمجالستك إلا أهل مجانستك أي : لا ترض أن ~~يكون لك جليس من غير جنسك فإن العذاب الشديد ليس إلا هو ، قال في "أسئلة ~~الحكم" وأما اختلاف الأخلاق فمن تعارف الأرواح بعضها ببعض في عالم الأرواح ~~قبل تلاقي الأشباح في عالم الشهادة فمن تعارف روحه بروح صالح صلح بتعارفه ~~الأزلي فمن هنا اختلاف الأخلاق صلاحها وفسادها فلا بد من مناسبة إما من ~~الجهة الجسمانية أو من الجهة الروحانية فالجهة الجسمانية راجعة إلى قابلية ~~الطين والطبيعة الروحانية راجعة إلى المناسبة الروحانية السابقة انتهى. # قال الإمام السخاوي في "المقاصد الحسنة" عند قوله عليه السلام : "الأرواح ~~جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" سبب ورود هذا ~~الحديث ما روته عائشة رضي الله عنها أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش ~~تضحكهن فلما هاجرن ووسع الله تعالى دخلت المدينة قالت عائشة : فدخلت علي ~~فقلت لها فلانة إلى من قدمت قالت إليكن قلت : فأين نزلت؟ قالت على فلانة ~~امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : "فلانة ms0554 المضحكة عندكم" قالت عائشة نعم قال : "فعلى من نزلت" قالت ~~على فلانة المضحكة قال : "الحمد إن الأرواح" الخ ، قال بعضهم : # بيني وبينك في المحبة نسبة # مستورة عن سر هذا العالم PageV01P283 ~~نحن اللذان تحاببت أرواحنا # من قبل خلق الله طينة آدم انتهى كلام السخاوي ، قال الحشين الكاشفي : # جاذب هر جنس راهم جنس دان # جنس برجنس است عاشق جاودان # وفي "المثنوي" : # تلخ باتلخان يقين ملحق شود # كي دم باطل قرين حق شود # طيبات آمد بسوى طيبين # مر خبيثين را خبيثا تست هين # واعلم أنه ركر في العقول الميل إلى الخير ومخالفة الشر فللعاقل أن يتذكر ~~فإن من كان بصيرا بنفسه ومتأملا في حاله ينقطع عن إخوانه الداعين إلى خلاف ~~الحق ويصيخ إلى داعي الهوى وقد قال بعض كبار العجم : الله بسى باقي هوس قال ~~تعالى : {إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا} (الكهف ~~: 7) والمقربون قد فروا إلى الله تعالى من جميع ما في أرض الوجود ولم ~~يلتفتوا إلى شيء سوى وجهه الكريم ولم يريدوا من المولى غير المولى فكانوا ~~أحسن نية وعملا وهذا صراط مستقيم اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شر نفسنا ~~إنك أنت المجيب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 345 # {ويسالونك} لعل حكاية الأسئلة # 346 # الثلاثة بالواو وحكاية ما عداها بغير عطف إنهم سؤلوا عن هذه الحوادث في ~~وقت واحد فكأنه قيل : يجمعون لك بين الشؤال عن الخمر والميسر والسؤال عن ~~الإنفاق والسؤال عن كذا وعن كذا بخلاف ما عداها فإنهم سألوها في أوقات ~~متفرقة. # {عن المحيض} مصدر كالمجيء والمبيت والحيض هو اللوث الخارج من الرحم في ~~وقت معتاد والسؤال فيه نوع إبهام إلا أنه تبين بالجواب أن سؤالهم كان عن ~~مخالطة النساء في حالة الحيض {قل هو أذى} أي : الحيض شيء مستقذر مؤذ من ~~يقربه نفرة منه وكراهة له. # روي أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ، ولا يؤاكلوهن كدأب ~~المجوس واليهود واستمر الناس على ذلك إلى أن سأل عن ذلك أبو الدحداح في نفر ~~من الصحابة ms0555 فقال : يا رسول الله كيف نصنع بالنساء إذا حضن أنقربهن أم لا ~~فنزلت {فاعتزلوا النسآء في المحيض} المحيض هنا اسم لمكان ظهور الحيض وهو ~~الفرج أي : فاجتنبوا مجامعتهن لما روي أن المسلمين أخذوا بظاهر الاعتزال ~~فأخرجوهن من بيوتهم فقال ناس من الأعراب يا رسول الله البرد شديد والثياب ~~قليلة فإن آثرناهن هلك سائر أهل البيت وإن استأثرنا بها هلكت الحيض فقال ~~صلى الله عليه وسلم "إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم ~~بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم" وهو الاقتصار بين إفراط اليهود وتفريط ~~النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون بالحيض {ولا تقربوهن} بالجماع ~~{حتى يطهرن} من الحيض أو ينقطع دمهن فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن له أن ~~يقربها إذا كانت أيامها عشرة بعد انقطاع الدم وإن لم تغتسل وفي أقل الحيض ~~لا يقربها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة {فإذا تطهرن} أي : اغتسلن فإن ~~التطهر هو الاغتسال {فأتوهن من حيث أمركم الله} أي : من المأتى الذي حلله ~~لكم وهو القبل {إن الله يحب التوابين} من الذنوب {ويحب المتطهرين} ~~المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتى. # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # {نسآؤكم حرث لكم} أي : مواضع حرث لكم شبهن بها لما بين ما يلقي في ~~أرحامهن من النطف وبين البذور من المشابهة من حيث أن كلا منهما مادة لما ~~يحصل منه ، والفرق بين الحرث والزرع أن الحرث إلقاء البذر وتهيئة الأرض ~~والزرع مراعاته وإنباته ولهذا قال تعالى : {أفرءيتم ما تحرثون * ءأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون} (الواقعة : 63 64) فأثبت لهم الحرث ونفى عنهم ~~الزرع {فأتوا حرثكم} لما عبر عنه بالحرث عبر عن مجامعتهن بالإتيان {أنى ~~شئتم} أنى هنا بمعنى كيف أي : كيف شئتم ومن أي : شق وجهة أردتم بعد أن يكون ~~المأتى واحدا وهو موضع الحرث لأن الدبر ليس موضع الحرث فلم يمكن حمل قوله ~~أنى شئتم على التخيير في الأمكنة حتى يجوز إتيان النساء في أدبارهن فيكون ~~محمولا على التخيير في الكيفيات ويدل ms0556 على هذا ما روى في سبب نزول الآية من ~~أن اليهود كانوا يزعمون أن من أتى امرأته في قبلها من دبرها يأتي ولده أحول ~~فذكر ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه فنزلت الآية ردا عليهم ببيان أن ~~المقصود من عقد النكاح هو إتيان موضع الحراثة على أي : كيفية كانت وفي ~~الحديث "ملعون من أتى امرأته من دبرها" وهو اللواطة الصغرى والإتيان في دبر ~~الذكر أكبر لواطة منه ، قال الإمام من قبل غلاما بشهوة فكأنما زنى بأمه ~~سبعين مرة ومن زنى مع أمه مرة فكأنما زنى سبعين بكرا ومن زنى مع البكر مرة ~~فكأنما زنى بسبعين ألف # 347 # امرأة وحكم اللواطة التعزير والحبس في السجن حتى يتوب وعندهما يحد حد ~~الزنى فيجلد إن لم يكن محصنا ويرجم إن كان محصنا. PageV01P284 # {وقدموا لانفسكم} من الأعمال الصالحة ما يكون الثواب الموعود له ذخيرة ~~محفوظة لكم عند الله ليوم احتياجكم إليه ولا تكونوا في قربانهن على قيد ~~قضاء الشهوة بل كونوا في قيد تقديم الطاعة ، مع ملاحظة الحكم المقصود من ~~شرع النكاح وهو الولد {واتقوا الله} بالاجتناب عن معاصيه التي من جملتها ما ~~عد من الأمور {واعلموا أنكم ملاقوه} الهاء راجع إلى الله تعالى فلا بد من ~~حذف مضاف ، أي ملاقو جزائه فتزودوا ما لا تفضحون به {وبشر} يا محمد ~~{المؤمنين} الذين تلقوا ما خوطبوا به من الأوامر والنواهي بحسن القبول ~~والامتثال بما يقصر عنه البيان من الكرامة والنعيم المقيم : # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # درامان خانه ايمان بنشين ايمن باش # كرامان بايدت البتة مروزين مأمن # فالعلامة في ذلك أن الذي يكون إيمانه عطاء يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه ~~في الطاعات والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات أي : ~~لا يحثه على الطاعات لأنه لا تدبير له في مكان هو فيه عارية أي : لا يستقر ~~الإيمان في مكان هو فيه عارية وفي قوله تعالى : {واعلموا أنكم ملاقوه} ~~إشارة إلى أن على المرء أن يتذكر مرجعه ومصيره ويتدارك ما ينتفع ms0557 به في ~~معاده من الأعمال الصالحة وأقل المرتبة العمل للآخرة ، وأما أعلى المراتب ~~وأفضل المقاصد والمطالب فالله تعالى كما قال تعالى : {قل الله ثم ذرهم فى ~~خوضهم يلعبون} (الأنعام : 91) وذلك لأن العملتعالى لا لطلب الجنة ولا لخوف النار. # وفي "التأويلات النجمية" : كما أن للنساء محيضا في الظاهر وهو سبب نقصان ~~إيمانهن لمنعهن عن الصلاة والصوم فكذلك للرجال محيض في الباطن هو سبب نقصان ~~إيمانهم لمنعهم عن حقيقة الصلاة وهي المناجاة وعن حقيقة الصوم وهي الإمساك ~~عن مشتهيات النفس وكما أن المحيض هو سيلان الدم من الفرج فكذلك الهوى هو ~~غلبات دواعي الصفات البشرية والحاجات الإنسانية فكلما غلب الهوى تكدر الصفا ~~وحصل الأذى وقد قيل قطرة من الهوى تكدر بحرا من الصفا فحينئذ منعت النفس عن ~~الصلاة والصوم في الحقيقة وإن كانت مشغولة بهما ، وطبقات المؤمنين ثلاث : ~~العوام ، والخواص ، وخاص الخاص. # أما العوام فلما كانوا أهل الغيبة عن الحقيقة أبيح لهم السكون إلى ~~أشكالهم إذا كان على وصف الأذى وقيل لهم : {نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم} ~~أنى شئتم. # وأما الخواص فلما كانوا بوصف الحضور يلزم عليهم المساكنة إلى أمثالهم ~~وقيل لهم : {قل الله ثم ذرهم} (الأنعام : 91) فهم سلكوا مسالك التفريد حتى ~~وصلوا إلى كعبة التوحيد. # وأما خاص الخاص فهم الرجال البالغون الواصلون إلى عالم الحقيقة المتصرفون ~~فيما سوى الله بخلافة الحق فهم رجال الله وما دون الله نساؤهم فقيل لهم : ~~{نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فهم الأنبياء وخواص # 348 # الأولياء فكما أن الدنيا مزرعة الآخرة لقوم فالدنيا والآخرة مزرعتهم ~~ومحرثهم يحرثون فيها أنى شاؤوا وكيف شاؤوا وما يشاؤون إلا أن يشاء الله فقد ~~فنيت مشيئتهم في مشيئة الله وبقيت قدرة تصرفهم بتقويته فيقدمون لأنفسهم لا ~~بأنفسهم بل هو المقدم لما يقدمون وهو المؤخر لما يؤخرون ثم قال : {واتقوا ~~الله واعلموا أنكم ملاقوه} يعني : يا خواص الأولياء المتصرفين في حرث ~~الدنيا والآخرة اتقوا الله بالله فإنكم ملاقو الله لا يحجبكم عنه شيء. # {وبشر المؤمنين} بأنهم ملاقو الله أيضا إن اتقوا ms0558 الله بالله يعني مرتبة ~~خواص الأولياء ميسرة للمؤمنين إذا سعوا في طلبها حق سعيها ، قال الحافظ : # جمال يارندارد نقاب ورده ولي # غبار ره بنشان تانظر تواني كرد # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # درامان خانه ايمان بنشين ايمن باش # كرامان بايدت البتة مروزين مأمن # فالعلامة في ذلك أن الذي يكون إيمانه عطاء يمنعه إيمانه من الذنوب ويرغبه ~~في الطاعات والذي هو عارية لا يمنعه من الذنوب ولا يرغبه في الطاعات أي : ~~لا يحثه على الطاعات لأنه لا تدبير له في مكان هو فيه عارية أي : لا يستقر ~~الإيمان في مكان هو فيه عارية وفي قوله تعالى : {واعلموا أنكم ملاقوه} ~~إشارة إلى أن على المرء أن يتذكر مرجعه ومصيره ويتدارك ما ينتفع به في ~~معاده من الأعمال الصالحة وأقل المرتبة العمل للآخرة ، وأما أعلى المراتب ~~وأفضل المقاصد والمطالب فالله تعالى كما قال تعالى : {قل الله ثم ذرهم فى ~~خوضهم يلعبون} (الأنعام : 91) وذلك لأن العملتعالى لا لطلب الجنة ولا لخوف النار. PageV01P285 # وفي "التأويلات النجمية" : كما أن للنساء محيضا في الظاهر وهو سبب نقصان ~~إيمانهن لمنعهن عن الصلاة والصوم فكذلك للرجال محيض في الباطن هو سبب نقصان ~~إيمانهم لمنعهم عن حقيقة الصلاة وهي المناجاة وعن حقيقة الصوم وهي الإمساك ~~عن مشتهيات النفس وكما أن المحيض هو سيلان الدم من الفرج فكذلك الهوى هو ~~غلبات دواعي الصفات البشرية والحاجات الإنسانية فكلما غلب الهوى تكدر الصفا ~~وحصل الأذى وقد قيل قطرة من الهوى تكدر بحرا من الصفا فحينئذ منعت النفس عن ~~الصلاة والصوم في الحقيقة وإن كانت مشغولة بهما ، وطبقات المؤمنين ثلاث : ~~العوام ، والخواص ، وخاص الخاص. # أما العوام فلما كانوا أهل الغيبة عن الحقيقة أبيح لهم السكون إلى ~~أشكالهم إذا كان على وصف الأذى وقيل لهم : {نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم} ~~أنى شئتم. # وأما الخواص فلما كانوا بوصف الحضور يلزم عليهم المساكنة إلى أمثالهم ~~وقيل لهم : {قل الله ثم ذرهم} (الأنعام : 91) فهم سلكوا مسالك التفريد حتى ~~وصلوا إلى كعبة التوحيد. # وأما خاص الخاص فهم الرجال البالغون ms0559 الواصلون إلى عالم الحقيقة المتصرفون ~~فيما سوى الله بخلافة الحق فهم رجال الله وما دون الله نساؤهم فقيل لهم : ~~{نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فهم الأنبياء وخواص # 348 # الأولياء فكما أن الدنيا مزرعة الآخرة لقوم فالدنيا والآخرة مزرعتهم ~~ومحرثهم يحرثون فيها أنى شاؤوا وكيف شاؤوا وما يشاؤون إلا أن يشاء الله فقد ~~فنيت مشيئتهم في مشيئة الله وبقيت قدرة تصرفهم بتقويته فيقدمون لأنفسهم لا ~~بأنفسهم بل هو المقدم لما يقدمون وهو المؤخر لما يؤخرون ثم قال : {واتقوا ~~الله واعلموا أنكم ملاقوه} يعني : يا خواص الأولياء المتصرفين في حرث ~~الدنيا والآخرة اتقوا الله بالله فإنكم ملاقو الله لا يحجبكم عنه شيء. # {وبشر المؤمنين} بأنهم ملاقو الله أيضا إن اتقوا الله بالله يعني مرتبة ~~خواص الأولياء ميسرة للمؤمنين إذا سعوا في طلبها حق سعيها ، قال الحافظ : # جمال يارندارد نقاب ورده ولي # غبار ره بنشان تانظر تواني كرد # جزء : 1 رقم الصفحة : 346 # {ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس} روى ~~أن بشير بن نعمان الأنصاري كان قد طلق زوجته التي هي أخت عبد الله بن رواحة ~~وأراد أن يتزوجها بعد ذلك وكان عبد الله قد حلف على أن لا يدخل على بشير ~~ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين أخته فإذا قيل له في ذلك قال : قد حلفت بالله ~~أن لا أفعل ولا يحل لي إلا أن لا أحفظ يميني وأبر فيه فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، والعرضة : فعلة بمعنى المعروض جعل اسما لما يعرض دون الشيء أي : ~~يجعل قدامه بحيث يصير حاجزا ومانعا منه من عرض العود على الإناء أي : جعل ~~العود على الإناء وستره به بحيث يكون حاجزا وحائلا بين الإناء وما يتوجه ~~إليه والمعنى لا تجعلوا ذكر الله والحلف به مانعا لما حلفتم عليه من أنواع ~~الخير كالبر والاتقاء والإصلاح فإن الحلف بالله لا يمنع ذلك فيكون لفظ ~~الإيمان مجازا مرسلا عن الخيرات المحلوف عليها سمي المحلوف عليه يمينا ~~لتعلق اليمين به واللام في ms0560 لأيمانكم متعلق بقوله عرضة تعلق المفعولية لا ~~تعلق العلية لأن العرضة ما عرضته دون الشيء فاعترضه أي : ما تجعله أنت قدام ~~شيء آخر فيقع قدامه فيكون المعنى لا تجعلوا الحلف بالله شيئا عرض أو وقع ~~قدام المحلوف عليه الذي هو البر والخير ويصير مانعا من الإتيان به وأن ~~تبروا عطف بيان لأيمانكم أي : للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى ~~والإصلاح {والله سميع} لإيمانكم {عليم} بنياتكم حتى إن تركتم الحلف ~~تعظيماوإجلالا له من أن تستشهدوا باسمه الكريم في الأغراض العاجلة يعلم ما ~~في قلوبكم ونيتكم فحافظوا على ما كلفتموه. # وفي "المثنوي" : # ازي آن كفت حق خودرا سميع # تاببندى لب ز كفتار شنيع # ازي آن كفت حق خودرا بصير # كه بود ديدويت هردم نذير # ازي آن كفت حق خودرا عليم # تانينديشي فسادي توزبيم # جزء : 1 رقم الصفحة : 349 PageV01P286 ~~والآية عامة في كل من كان يحلف بالله أن لا يحسن لأحد ولا يتقي من العصيان ~~فيعمل ما اشتهت نفسه وأن لا يصلح بين الناس إذا وقع فيهم العداوة والبغضاء ~~فكأنه قال تعالى كل ذلك خير وطاعة لا يمنعها حلفكم فإن حلفتم عليها ~~فلتكفروا عن حلفكم ولتفعلوا تلك الخيرات من البر والتقوى والإصلاح بين ~~الناس ولا تقولوا : نحن حلفنا بالله فنخاف من اليمين به أن نفعله فنحنث في ~~يميننا فالحنث أولى من البر فيما يتعلق بالبر والتقوى والإصلاح قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا فليكفر ~~عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خير" والكفارة قبل اليمين غير جائزة وبعد الحنث ~~واجبة اتفاقا. # ولا تجوز قبل الحنث بعين اليمين عند إسحاق رحمه الله. # وفي "الشرعة" ولا يروج سلعته أي : متاعه بالحلف لا صادقا ولا كاذبا لأنه ~~إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموس وهي من الكبائر التي تزر الديار بلاقع ~~وإن كان صادقا قد جعل الله عرضة لإيمانه وأساء فيه إذ الدنيا أخس من أن ~~يقصد ترويجها بذكر الله من غير ضرورة ومن حلف بالله في ms0561 كل قليل وكثير انطلق ~~لسانه بذلك ولا يبقى اليمين في قلبه فلا يؤمن أقدامه على الأيمان # 349 # الكاذبة فيختل ما هو الغرض الأصلي من اليمين وفي الخبر "ويل للتاجر من ~~بلى والله ولا والله" ، وفي "بستان العارفين" : ويكره أن يصلى على النبي ~~عليه السلام في عرص السلعة فيقول صلى الله على محمد ما أجود هذا وقال عليه ~~السلام : "التجار هم الفجار" قيل : ولم يا رسول الله وقد أحل الله البيع؟ ~~فقال : "لأنهم يحلفون ويأثمون ويتحدثون فيكذبون" ولا يحلف على الله بشيء ~~نحو أن يقول والله ليفعلن الله كذا ولو أقسم ولي الله مثل القسم المذكور ~~لأبره الله وصدقه في يمينه كرامة له ، وكان أبو حفص رحمه الله يمشي ذات يوم ~~فاستقبله رستاقي مدهوش فقال له أبو حفص : ما أصابك؟ قال : ضل حماري ولا ~~أملك غيره فوقف أبو حفص وقال : وعزتك لا أخطوا خطوة ما لم ترد حماره فظهر ~~الحمار في الوقت كذا في "شرح المشارق". # جزء : 1 رقم الصفحة : 349 # {لا يؤاخذكم الله باللغو} اللغو ما سقط من الكلام عن درجة الاعتبار يقال ~~لغا لغوا إذا قال باطلا {فى أيمانكم} جمع يمين وهو الحلف وسميت بها لمعنيين ~~: أحدهما أنها من اليمين التي هي اليد اليمنى وكانوا إذا تحالفوا في العهود ~~تصافحوا بالأيمان فسميت بذلك. # والثاني أن اليمين هي القوة قال تعالى : {لاخذنا منه باليمين} (الحاقة : ~~45) وسميت به لأن الحالف يتقوى بيمينه على حفظ ما حلف عليه من فعل أو ترك ~~والمراد باللغو في الأيمان ما لا عقد معه ولا قصد وهو أن يحلف الرجل بالله ~~على شيء يظن أنه صادق فيه وليس كذلك سواء كان الذي يحلف عليه ماضيا أو غيره ~~فليس له إثم ولا كفارة هذا عند أبي حنيفة وأما عند الشافعي فلغو اليمين ما ~~سبق إليه اللسان بلا قصد الحلف نحو لا والله وبلى والله مما يوكدون به ~~كلامهم من غير إخطار الحلف بالبال ولو قيل لواحد منهم سمعتك تحلف في المسجد ~~الحرام لأنكر ذلك ولعله قال لا ms0562 والله ألف مرة. # وفي الآية معنيان أحدهما لا يعاقبكم الله باللغو في أيمانكم ظنا أنكم ~~صادقون فيه {ولاكن يؤاخذكم} المؤاخذة مفاعلة من الأخذ وهي المعاقبة ههنا ~~{بما كسبت قلوبكم} انطوت عليه واقترفت قلوبكم من قصد الإثم بالكذب في ~~اليمين وهو أن يحلف الرجل على ما يعلم أنه خلاف ما يقوله وهي اليمين الغموس ~~وسميت بالغموس لانغماس صاحبها في الإثم بها. # وثانيهما لا تلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه ولكن تلزمكم ~~الكفارة بما نوت قلوبكم وقصدت من اليمين لا بكسب اللسان وحده ، وفي ~~"التيسير" إن هذه الآية في مؤاخذة الآخرة فأما المؤاخذة المذكورة في قوله ~~تعالى : {ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان} فهي المؤاخذة الكفارة لكنها في ~~اليمين المعقودة فالآيتان في مؤاخذتين مختلفتين {والله غفور} حيث لم ~~يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئا عن قلة المبالاة {حليم} حيث لم يعجل ~~بالمؤاخذة وفيه إيذان بأن المؤاخذة المعاقبة لا إيحاب الكفارة إذ هي التي ~~تتعلق بها المغفرة والحلم دونه. # والفرق بين الحليم والصبور أنه الذي لا يشمئز من الأمر ثم لا يستفزه غضب ~~ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة ~~وطيش كما قال الله تعالى : {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من ~~دآبة} (النحل : 61) وحظ العبد من وصف الحليم ظاهر فالحلم من محاسن خصال ~~العباد وفي الحديث "إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم مرتبة الصائم القائم" ، ~~قال الحسين الواعظ الكاشفي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 349 # علم باحلم حال روى بود # علم بي حلم خاك كوى بود # 350 # بردبارى وزينت خردست # هركرا حلم نيست زيور نيست PageV01P287 ~~ثم إنه قال : قال العلماء إذا حلف بشيء فحنث إن كان مستقبلا فعليه كفارة ~~وهو اليمين المنعقدة وإن كان ماضيا فإن كان الحالف عالما بالواقع وحلف على ~~خلافه فاليمين كبيرة ولا كفارة عند أبي حنيفة في الكبائر وعند الشافعي تجب ~~الكفارة فيه وهو اليمين الغموس وإن كان الحالف جاهلا بالواقع ويرى أنه صادق ~~فيه وليس كذلك لا كفارة فيه وهو يمين ms0563 اللغو عند أبي حنيفة واليمين الغموس ~~عند الشافعي ويحكم فيه بالكفارة واليمين بالله أو باسم من أسمائه أو بصفة ~~من صفاته فاليمين بالله أن يقول والذي أصلي له والذي نفسي بيده واليمين ~~بأسمائه كقوله : والله والرحمن ونحوه واليمين بصفته كقوله وعزة الله وعظمته ~~وجلال الله وقدرته ونحوها ومن حلف بغير الله مثل أن قال والكعبة وبيت الله ~~ونبي الله أو حلف بأبيه ونحوه فلا يكون يمينا ولا تجب به الكفارة إذا خالف ~~وهي يمين مكروهة قال الشافعي : وأخشى أن تكون معصية وفي الحديث "من حلف ~~بغير الله فقد أشرك بالله" معناه من حلف بغير الله تعالى معتقدا تعظيم ذلك ~~الغير فقد أشرك المحلوف به مع الله في التعظيم المختص به ولو لم يكن على ~~قصد التعظيم والاعتقاد به فلا بأس به كقوله لا وأبي ونحو ذلك كما جرت به ~~العادة ، قال علي الرازي : أخاف الكفر على من قال بحياتي وبحياتك وما أشبهه ~~ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت إنه الشرك لأنه لا يمين إلا ~~بالله ولا يحلف بالبراءة من الإسلام فمن فعل ذلك صادقا لن يرجع إلى الإسلام ~~سالما وإن كان كاذبا خيف عليه الكفر وفي الحديث "من حلف بملة غير الإسلام ~~كاذبا فهو كما قال" وظاهر الحديث يدل على أن المسلم إن قال إن أفعل كذا ~~فأنا يهودي ففعل يكفر وبه عمل الشافعي وقال الحنفية لا يكفر فحملوا الحديث ~~على التهديد وأما إن علقه بالماضي كقوله : إن فعلت كذا فأنا يهودي وقد فعل ~~فقد اختلفت الحنفية والصحيح أنه لا يكفر إن كان يعلم أنه يمين وإن كان عنده ~~أنه يكفر بالحلف يكفر لأنه رضي بالكفر وهو محمل الحديث عند الأكثر ، وفي ~~"الفتاوي البزازية" والفتوى على أنه يمين يلزم عليه الكفارة. # والإشارة في الآية أن ما يجري على الظواهر من غير قصد ونية في البواطن ~~ليس له كثير خطر في الخير والشر ولا زيادة أثر ولو كان له أثر في الخير لما ~~عاب على قوم {يقولون بألسنتهم ما ليس ms0564 فى قلوبهم} (الفتح : 11) وكذا ما يجري ~~على اللسان بنية القلب بلا فعل الجوارح لو كان مؤثرا في القبول لما عاب ~~قوما بقوله : {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف : 3) ولو ~~كان له أثر في البر لما وسع على قوم بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 349 # {لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} وما ~~عفا عن قوم بقوله : {إلا من أكره وقلبه مطماانا بالايمان} (النحل : 106) ~~وذلك لأن القلب كالأرض للزراعة والجوارح كالآلات للحراثة والأعمال والأقوال ~~كالبذر فالبذر ما لم يقع في الأرض المربية للزراعة لا ينبت وإن كان في آلة ~~من آلات الحراثة فافهم جدا ، وأما إن كان لما يجري على الظواهر من الخير ~~أدنى آثار في القلب ولو كان مثقال ذرة فإن الله من كمال فضله وكرمه لا ~~يضيعه حتى يكون القليل كثيرا والصغير عظيما وإن كان لما يجري على الظواهر ~~من الشر أدنى أثر في القلب فإن الله تعالى من غاية لطفه وإحسانه لا يؤاخذ ~~العبد به بل يحلم عنه ويتوب عليه # 351 # ويغفر له كما قال : {والله غفور حليم} كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 351 PageV01P288 ~~{للذين يؤلون من نسآئهم} الإيلاء الحلف وحقه أن يستعمل بعلى لكن لما ضمن ~~هذا القسم معنى البعد عدى بمن أي : للذين يبعدون من نسائهم مؤلين {تربص ~~أربعة أشهر} أي : انتظار هذه المدة وإضافته إلى الظرف على الاتساع في الظرف ~~بجريه مجرى المفعول به كما يقال بينهما مسيرة يوم أي : مسيرة في يوم أي : ~~لهم أن ينتظروا في هذه المدة من غير مطالبة بفيء أو طلاق. # والإيلاء من الزوجة أن يقول الرجل والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا على ~~التقييد بالأشهر أو لا أقربك على الإطلاق ولو حلف على أن لا يطأها أقل من ~~أربعة أشهر لا يكون مؤليا بل هو حالف إذا وطئها قبل مضي تلك المدة يجب عليه ~~كفارة يمين على الأثح. # وللإيلاء حكمان : حكم الحنث ، وحكم البر. # فحكم الحنث وجوب الكفارة ms0565 بالوطء في مدة الإيلاء إن كان اليمين بالله ~~ولزوم الجزاء من نحو الطلاق أو العتاق أو النذر المسمى إن كان القسم بذلك ~~وحكم البر وقوع طلقة بائنة عند مضي مدة الإيلاء وهي أربعة أشهر إن كانت ~~المنكوحة حرة وإن كانت المنكوحة أمة الغير تبين بمضي شهرين. # قال قتادة : كان الإيلاء طلاقا لأهل الجاهلية. # وقال سعيد بن المسيب كان ذلك من ضرار أهل الجاهلية كان الرجل لا يحب ~~امرأته ولا يحب أن يتزوجها غيره فيحلف أن لا يقربها أبدا فيتركها لا أيما ~~ولا ذات بعل وكانوا في ابتداء الإسلام يفعلون ذلك أيضا فأزال الله ذلك ~~الضرر عنهن وضرب للزوج مدة يتروى فيها ويتأمل فإن رأى المصلحة في ترك هذه ~~المضارة فعله وإن رأى المصلحة في المفارقة فارقها. # {فإن فآءو} أي : إن رجعوا عما حلفوا عليه من ترك الجماع {فإن الله غفور ~~رحيم} يغفر للمولى بفيئته التي هي كتوبته إثم حنثه عند تكفيره أو ما قصد ~~بالإيلاء من ضرار المرأة. # {وإن عزموا الطلاق} أصل العزم أو العزيمة عقد القلب على إمضاء شيء تريد ~~فعله أي : حققوه وأكدوه بأن ثبتوا في المدة على ترك القربان حتى مضت المدة ~~{فإن الله سميع} لطلاقهم {عليم} بغرضهم فيه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 351 # والإشارة في تحقيق الآيتين أن يعلم العبد أن الله لا يضيع حق أحد من ~~عباده لا على نفسه ولا على غيره فلما تقاصر لسان الزوجة لكونها أسيرة في يد ~~الزوج فالله تعالى تولى الأمر بمراعاة حقها فأمر الزوج بالرجوع إليها أو ~~تسريحها فإذا كان حق صحبة الاشكال محفوظا عليك حتى لو أخللت به أخذك بحكمه ~~فحق الحق أحق بأن يجب مراعاته. # وفي تعيين تربص أربعة أشهر في الفيىء إشارة عجيبة وهي أنها مدة تعلق ~~الروح بالجنين كما قال عليه السلام : "إن أحدكم يجمع خلقه" أي يحرز ويقر ~~مادة خلقه "في بطن أمه" أي : في رحمها من قبيل ذكر الكل وإرادة الجزء ~~"أربعين يوما" وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النطفة إذا وقعت ms0566 في الرحم ~~فأراد الله أن يخلق منها تنشر في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث ~~أربعين ليلة ثم تنزل دما في الرحم فذاك جمعها "ثم تكون علقة" وهي قطعة دم ~~غليظ جامد "مثل ذلك" أربعين يوما "ثم تكون مضغة" وهي قطعة لحم قدر ما تمضغ ~~"مثل ذلك ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح" وهذا يدل على أن ~~التصوير يكون في الأربعين الثالثة "ويؤمر بأربع كلمات" يعني يؤمر الملك ~~بكتابة أربع قضاها وهو معطوف على قوله تكون علقة لأن الكتابة في الأربعين ~~الثانية "يكتب رزقه" روي على صيغة المجهول والمعلوم "وأجله" وهو يطلق على ~~مدة الحياة كلها # 352 # وهو المراد هنا وعلى منتهاها ومنه قوله تعالى : {فإذا جآء أجلهم} ~~(الأعراف : 34) وعمله وشقي وهو من وجبت له النار أو سعيد وهو من وجبت له ~~الجنة قدم ذكر الشقي لأنه أكثر الناس كذا قال القاضي المراد بكتبه هذه ~~الأشياء إظهارها للملك وإلا فقضاؤه تعالى سابق على ذلك ، فإذا تمهد هذا فمن ~~وقع له من أهل القصد وقفة أو فترة في أثناء السلوك من ملالة النفس أو نفرة ~~الطبع فعلى الشيخ وعلى الأصحاب أن لا يفارقوه في الحقيقة وأن يتعاونوا ~~بالهمم العلية لاستجلابه ويتربصوا أربعة أشهر الرجوع فإن فاء إلى صدق الطلب ~~ورعاية حق الصحبة واستغفر مما جرى منه ونفخ فيه روح الإرادة مرة أخرى ~~أقبلوا عليه وعفوا عما لديه فإن هذا ربيع لا يرعاه إلا المهزولون وربع لا ~~يسكنه إلا المعزولون ومنهل لا يرده إلا اللاهون وباب لا يقرعه إلا الماكثون ~~بل هذا شراب لا يذوقه إلا العارفون وغناء لا يطرب عليه إلا العاشقون وإن ~~عزموا بعد مضي أربعة أشهر طلاق منكوحة المواصلة وأصروا على ذنب المفارقة ~~فلهم التمسك بعروة هذا فراق بيني وبينك فإن الله سميع بمقالتهم عليم ~~بحالتهم ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 351 # نه مارا درميان عهد ووفابود # جفا كردي وبد عهدي نمودي # هنوزت كرسر صلحست بازآي # كزان محبوبتر باشى كه بودي PageV01P289 ~~قال أوحد ms0567 المشايخ في وقته أبو عبد الله الشيرازي رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في المنام وهو يقول : من عرف طريقا إلى الله فسلكه ثم رجع عنه ~~عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين كذا في "لواقح الأنوار ~~القدسية في مناقب العلماء والصوفية" {والمطلقات} المراد بها ذوات الأقراء ~~من الحرائر المدخول بهن لأنه لا عدة على غير المدخول بها وأن عدة من لا ~~تحيض لصغر أو كبر أو حمل بالأشهر ووضع الحمل وأن عدة الأمة قرءان أو شهران ~~وأصل التطليق رفع القيد أي : المخليات من حبال أزواجهن {يتربصن} خبر في ~~معنى الأمر أي : ليتربصن وينتظرن {بأنفسهن} الباء للتعدية أي : يحملن ~~أنفسهن على التربص ويجعلنها متربصة {ثلاثة قرواء} نصب على الظرفية أي : مدة ~~ثلاثة قروء فلا تتزوجن إلى انقضائها. # والقروء جمع قرء وهو من الأضداد في كلام العرب يقع على الطهر والحيض ، ~~والمشهور أنه حقيقة فيهما كالشفق اسم للحمرة والبياض جميعا. # ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن القروء وهي الحيض لأن الله تعالى جعل ~~الاعتداد بالأشهر بدلا من الاعتداد بالقرء كما قال : {والااى يا اسن من ~~المحيض من نسآااكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} (الطلاق : 4) فلما شرع ذلك ~~عند ارتفاع الحيض دل على أن الأصل كان هو الحيض وتمسك الشافعي بقوله تعالى ~~: {فطلقوهن لعدتهن} (الطلاق : 1) على أن المراد بالقروء الإطهار لأن اللام ~~في لعدتهن للوقت ووقت العدة لا يجوز أن يكون وقت الحيض لأنه تعالى أمر ~~بالطلاق والطلاق في وقت الحيض منهي عنه. # وجوابه أن معناه فطلقوهن مستقبلات لعدتهن وهي الحيض الثلاث فالطلاق يقع ~~ثم تأخذ المرأة وتشرع في العدة وليس معنى الآية أن الطلاق واقع في العدة ~~وفائدة الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة أن مدة العدة عند الشافعي أقصر وعند ~~أبي حنيفة أطول حتى لو طلقها في حال الطهر يحسب بقية الطهر قرءا وإن حاضت ~~عقيبه في الحال فإذا شرعت في الحيضة الثالثة انقضت عدتها وعند أبي حنيفة ما ~~لم تطهر من الحيضة الثالثة إن كان الطلاق في ms0568 حال الطهر # 353 # أو من الحيضة الرابعة إن كان الطلاق في حال الحيض لا يحكم بانقضاء عدتها ~~{ولا يحل لهن أن يكتمن} أي : يخفين {ما خلق الله فى أرحامهن} من الحبل ~~والحيض بأن تقول المرأة لست بحامل أو لست بحائض وهي حائض لتبطيل حق الزوج ~~من الولد والرجعة وذلك إذا أرادت المرأة فراق زوجها فكتمت حملها لئلا ينتظر ~~بطلاقها أن تضع وربما أسقطت الحمل خوفا أن يعود ولئلا يشفق على الولد فيترك ~~تسريحها أو كتمت حيضها استعجالا للطلاق لأن الطلاق السني إنما يكون في الطهر. # جزء : 1 رقم الصفحة : 351 PageV01P290 ~~وفيه دليل على قبول قولهن في ذلك نفيا وإثباتا {إن كن يؤمن بالله واليوم ~~الاخر} أي : فلا يجترئن على ذلك فإن قضية الإيمان بالله واليوم الآخر الذي ~~يقع فيه الجزاء والعقوبة منافية له قطعا. # وفيه تهديد شديد على النساء وليس المراد أن ذلك النهي مشروط بكونها مؤمنة ~~لأن المؤمنة والكافرة في هذا الحكم سواء {وبعولتهن} جمع بعل والبعلة المرأة ~~وأصل البعل السيد والمالك سمي الزوج بعلا لقيامه بأمر زوجته كأنه مالك لها ~~ورب والتاء في البعولة لتأنيث الجمع فإن الجمع لكونه بمعنى الجماعة في حكم ~~المؤنث والتاء زائدة لتأكيد التأنيث ودلت تسمية الزوج بعلا بعد طلاقها ~~الصريح على أن النكاح قائم والحل ثابت والضمير لبعض أفراد المطلقات لأن هن ~~عام شامل للمطلقة بالطلاق الرجعي والبائن ولا حق لأزواج المطلقات البوائن ~~في النكاح والرجعة. # {أحق بردهن} إلى النكاح والرجعة إليهن {في ذالك} أي : في زمان التربص فإن ~~حق الرجعة إنما يثبت للزوج ما دامت في العدة وإذا انقضى وقت العدة بطل حق ~~الرد والرجعة. # وأفعل هنا بمعنى الفاعل والمعنى أن أزواجهن حقيقون بردهن إذ لا معنى ~~للتفضيل هنا فإن غير الأزواج لا حق لهم فيهن البتة ولا حق أيضا للنساء في ~~ذلك حتى لو أبت من الرجعة لم يعتد بذلك {إن أرادوا} أي : الأزواج بالرجعة ~~{إصلاحا} لما بينهم وبينهن وإحسانا إليهن ولم يريدوا مضارتهن كما كانوا ~~يفعلونه في الجاهلية كان الرجل ms0569 يطلق امرأته فإذا قرب انقضاء عدتها راجعها ~~ثم بعد مدة طلقها يقصد بذلك تطويل العدة عليها وليس المراد به شرطية قصد ~~الإصلاح بصحة فإن الرجعة صحيحة وإن راجعها مضارا بها بل هو الحث عليه ~~والزجر عن قصد الضرار ثم أنه تعالى لما بين أن المقصود من الرجعة إصلاح ~~حالها لا إيصال الضرر إليها بين أن لكل واحد من الزوجين حقا على الآخر فقال ~~: {ولهن} عليهم من الحقوق {مثل الذى} لهم {عليهن بالمعروف} قوله بالمعروف ~~متعلق بما تعلق به لهن من الاستقرار أي : استقر لهن بالمعروف أي : بالوجه ~~الذي لا ينكر في الشرع وعادات الناس فلا يكلفهن ما ليس لهم ولا يعنف أحد ~~الزوجين صاحبه ووجه المماثلة بين الحقين هو الوجوب واستحقاق المطالبة لا ~~الاتحاد في جنس الحقوق مثلا إذا استحقت المرأة على الزوج المهر والنفقة ~~والمسكن لا يستحق هو عليها أيضا جنس هذه الحقوق # جزء : 1 رقم الصفحة : 351 # {وللرجال عليهن درجة} أي : زيادة في الحق وفضل فيه وفضل الرجل على المرأة ~~في العقل والدين وما يتفرع عليهما مما لا شك فيه وفضله المناسب بهذا المقام ~~أمران : الأول كون ما يستحق هو عليها أفضل وأزيد مما تستحق هي عليه فإنه ~~مالك لها مستحق لنفسها لا تصوم تطوعا إلا بإذنه ولا تخرج من بيتها إلا ~~بإذنه وقادر على الطلاق فإذا طلقها فهو قادر على مراجعتها شاءت المرأة أو أبت. # وأما المرأة # 354 # فلا تملك شيئا من هذه الأمور وإنما حقها فيه المهر والكفاف وترك الضرار. # والثاني : ما أشار إليه الزجاج بقوله معناه أن المرأة تنال من الرجل من ~~اللذات المتفرعة على النكاح مثل ما ينال الرجل منها وله الفضيلة عليها ~~بنفقته والقيام عليها فالفضيلة على هذا فضيلة ما التزمه في حقها مما يتعلق ~~بالرحمة والإحسان كالتزام المهر والنفقة والمسكن والذب عنها والقيام ~~بمصالحها ومنعها عن مواقع الآفات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد غير الله لأمرت ms0570 ~~المرأة أن تسجد لزوجها" لما عظم الله من حقه عليها قال تعالى : {الرجال ~~قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أموالهم} ~~(النساء : 34) فكان قيام المرأة بخدمة الرجل آكد وجوبا لهذه الحقوق الزائدة ~~{والله عزيز} يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه {حكيم} تنطوي شرائعه على ~~الحكم والمصالح. PageV01P291 # واعلم أن مقاصد الزوجية لا تتم إلا إذا كان كل واحد من الزوجين مراعيا حق ~~الآخر مصلحا لأحواله مثل طلب النسل وتربية الولد ومعاشرة كل واحد منهما ~~الآخر بالمعروف وحفظ المنزل وتدبير ما فيه وسياسة ما تحت أيديهما إلى غير ~~ذلك مما يستحسن شرعا ويليق عادة وفي الحديث "جهاد المرأة حسن التبعل" يقال ~~امرأة حسنة التبعل إذا كانت تحسن عشرة زوجها والقيام بما عليها في بيت ~~الزوج وفي الحديث "أيما امرأة ماتت وزوجها راضض عنها دخلت الجنة" كما في ~~"رياض الصالحين". # ومن الحقوق التزين قال ابن عباس رضي الله عنهما أني لأتزين لامرأتي كما ~~تتزين لقوله تعالى : {ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف} (البقرة : 228) ويقال ~~: أن المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذا الرجل إذا زين امرأته ~~بالثياب فلا تجلس بالبيت. # وقال رجل ما دخل داري شر قط فقال حكيم ومن أين دخلت امرأتك ، قال السعدي ~~قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 351 # دلارام باشد زن نيك خواه # ولي اززن بد خدايا ناه # وقال بعضهم : # عصمت زن را بمقام جمال # جلوه حرامست مكريا حلال # حكي أنه كان في بني إسرائيل رجل صالح وكان له امرأة يحبها حبا شديدا ~~فبعث الله إليه أن يسأله ثلاث حوائج فقال لامرأته حوائجي كثيرة لا أدري ما ~~أعمل فقالت امرأته : اسأل حاجة لي وحاجتين لك قال : ما تريدين؟ قالت : اسأل ~~ربك أن يصيرني في صورة ما كانت صورة أحسن منها وأجمل فسأل ربه فأضاء البيت ~~من حسنها وجمالها فقامت لتخرج من بيتها فقال زوجها : إلى أين تذهبين؟ قالت ~~: إلى بعض السلاطين أنا لا أضيع حسني وجمالي بمثلك ومنع الزوج خروجها ثم ~~بلغ الخبر ms0571 إلى بعض السلاطين فجاء أعوانه وأخذوها من زوجها جبرا فقال الرجل ~~: اللهم بقي لي عندك حاجتان اجعلها قردة فمسخها الله تعالى قردة فردها ~~الملك من عنده فجاءت إلى زوجها ثم قال الرجل : اللهم كما كانت أولا فذهبت ~~الحوائج كلها عبثا لا هي أفلحت ولا هو. # والإشارة أن المطلقات لما أمرن بالعدة وفاء لحق الصحبة وإن كان الانقطاع ~~من الزوج لا من الزوجة أمرن أن لا يقين غير مقامه بالسرعة ويصبرون حتى يمضي ~~مقدار من المدة إلى آخر العدة وكلها دلالات على وفاء الربوبية في رعاية ~~العبودية فإن الله تعالى من كمال كرمه يرخي زمام الفضل # 355 # بالاصطناع وإن كان من العبد الفصل والانقطاع ويمهل العبد إلى انقضاء عدة ~~الجفاء ولا يعرض عنه سريعا لإقامة شرط الوفاء لعل العبد في مدة العدة ينتبه ~~من نوم الغفلة وتتحرك داعيته في ضمير قلبه من نتائج محبة ربه وإن ابتلاه ~~بمحنة الفرقة فيقرع بأصبع الندامة باب التوبة ويقوم على قدم الغرامة في طلب ~~الرجعة والأوبة فيقال من كمال الفضل والنوال يا قارع الباب دع نفسك وتعال ~~من طلب منا فلاحا فليلزم عتبتنا مساء وصباحا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 351 # {الطلاق} أي : التطليق الرجعي المتقدم ذكره الذي قال تعالى فيه {وبعولتهن ~~أحق بردهن} (البقرة : 228) {مرتان} أي : دفعتان وذلك لا يكون إلا على سبيل ~~التفريق فإن من أعطى إلى آخر درهمين لم يجز أن يقال أعطاه مرتين حتى يعطيه ~~إياهما دفعتين فالجمع بين الطلقتين والثلاث في الإيقاع حرام عند أبي حنيفة ~~رحمه الله إلا أنه سني الوقوع لا سني الإيقاع فالطلاق الذي يثبت فيه للزوج ~~حق المراجعة هو أن يوجد طلقتان فقط وأما بعدالطلقتين بأن طلق ثلاثا فلا ~~يثبت للزوج حق الرجعة البتة ولا تحل له المرأة إلا بعد زوج آخر ثم قوله : ~~{الطلاق مرتان} وإن كان ظاهره الخبر فإن معناه الأمر لأن حمله على ظاهره ~~يؤدي إلى وقوع الخلف في خبر الله تعالى لأنه قد يوجد إيقاع الطلاق على وجه ~~الجمع ولا يجوز الحلف في ms0572 خبر الله فكان المراد منه الأمر كأنه قيل طلقوهن ~~مرتين أي : دفعتين {فإمساك} أي : فالحكم بعد هاتين الطلقتين إمساك لهن ~~{بمعروف} وهو أن يراجعها لا على قصد المضارة بل على قصد الإصلاح وحسن ~~المعاشرة {أو تسريح} أي : تخلية {بإحسان} بأن يترك المراجعة حين تبين ~~بانقضاء العدة. # ومعنى الإحسان في التسريح أنه إذا تركها أدى إليها حقوقها المالية ولا ~~يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها وجملة الحكم في هذا الباب أن ~~الحر إذا طلق زوجته طلقة أو طلقتين بعد الدخول بها يجوز له أن يراجعها من ~~غير رضاها ما دامت في العدة وإن لم يراجعها حتى تنقضي عدتها أو طلقها قبل ~~الدخول بها أو خالعها فلا تحل له إلا بنكاح جديد بإذنها وإذن وليها فإن ~~طلقها ثلاثا فلا تحل له ما لم تنكح زوجا غيره وأما العبد إذا كانت تحته أمة ~~فطلقها طلقتين فإنها لا تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر والاعتبار بالمرأة في ~~عدد الطلاق عند أبي حنيفة رحمة الله فيملك العبد على زوجته الحرة ثلاث ~~طلقات ولا يملك الحر على زوجته الأمة إلا طلقتين {ولا يحل لكم} . # جزء : 1 رقم الصفحة : 356 PageV01P292 ~~روي أن جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن ~~قيس فأتت رسول الله عليه السلام وقالت : لا أنا ولا ثابت ولا يجمع رأسي ~~ورأسه شيء والله ما أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام ما ~~أطيقه بعضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا ~~وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت فاختلعت منه بحديقة أصدقها أي : سماها ~~ثابت صداقا لها يعني لما قالت جميلة ما قالت قال ثابت : يا رسول الله مرها ~~فلترد علي الحديقة التي أعطيتها فقال عليه السلام لها : "ما تقولين" قالت : ~~نعم وأزيده فقال عليه السلام : "لا حديقته فقط" ثم قال لثابت : "خذ منها ما ~~أعطيتها وخل سبيلها" ففعل وكان ذلك أول خلع في الإسلام. # والخطاب في لكم مع ms0573 الأحكام ليطابق قوله تعالى : {فإن خفتم} فإنه خطاب مع ~~الحكام والحكام وإن لم يكونوا آخذين ومؤتين حقيقة إلا أنهم هم الذين يأمرون ~~بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم فكأنهم هم الذين يأخذون # 356 # ويؤتون {أن تأخذوا ممآ ءاتيتموهن} أي : تأخذوا منهن بمقابلة الطلاق ما ~~أعطيتموهن من المهور {شيئا} أي : نزرا يسيرا فضلا عن استرداد الكثير {إلا ~~أن يخافآ} أي : الزوجان {ألا يقيما حدود الله} أي : أن لا يراعيا مواجب ~~الزوجية ، قوله : {إلا أن يخافآ} استثناء مفرغ وأن يخافا محله النصب على ~~أنه مفعول من أجله مستثنى من العام المحذوف تقديره ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~بسبب من الأسباب شيئا إلا بسبب خوف عدم إقامة حدود الله {فإن خفتم} أيها ~~الحكام {ألا يقيما حدود الله} أي : الحقوق التي أثبتها النكاح وذلك بمشاهدة ~~بعض الأمارات والمخايل {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} أي : فيما أعطته ~~المرأة من بدل الخلع لا على الزوج في أخذ ما فدت به نفسها ولا عليها في ~~إعطائه إياه هذا إذا كان النشوز من قبل المرأة لأنها ممنوعة عن إتلاف المال ~~بغير حق أما إذا كان النشوز من قبل الزوج فلا يحل له أن يأخذ شيئا مما ~~آتاها لقوله تعالى {فلا تأخذوا منه شياا} ( # جزء : 1 رقم الصفحة : 356 # النساء : 20) ولا يضيق عليها ليلجئها إلى الافتداء فإن ذلك منهي عنه قال ~~تعالى في سورة النساء : {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن} (النساء : ~~19) وعموم قوله تعالى : {فيما افتدت به} يشعر بجواز المخالعة على قدر ~~المقبوض من الزوج وعلى الأزيد والأقل وعليه جمهور الفقهاء ثم أن ظاهر الآية ~~أنه لا يباح الخلع إلا عند الغضب والخوف وجمهور المجتهدين على جوازه في ~~حالة الخوف وفي غير حالة الخوف فلا بد حينئذ أن يجعل قوله : {إلا أن يخافآ} ~~استثناء منقطعا كما في قوله تعالى : {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطاا} (النساء : 92) أي : لكن إن قتل خطأ فدية مسلمة إلى أهله. # قال البغوي ويجوز الخلع في غير حال النشوز غير أنه يكره ms0574 لما فيه من قطع ~~الوصلة بلا سبب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من أبغض الحلال إلى ~~الله الطلاق" {تلك} أي : الأحكام المذكورة {حدود الله} أوامره ونواهيه {فلا ~~تعتدوها} أي : لا تتجاوزوا عنها بالمخالفة والرفض {ومن يتعد حدود الله ~~فأوالائك} المتعدون {هم الظالمون} أي : لأنفسهم بتعريضها لسخط الله وعقابه. # اعلم أن المرأة إذا برئت من مواقع الخلل واتصفت بالعفة فعلى الزوج أن ~~يعاشرها بالمعروف ويصبر على سائر أوضاعها وسوء خلقها ويتأدب بآداب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع أزواجه المطهرة فحسن ~~معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الأخلاق فلا جرم يعد الصابر من المجاهدين ~~في سبيل الله. # روي أن بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت وعرض ~~عليه التزويج فامتنع وقال الوحدة أروح لقلبي قال : فرأيت في المنام بعد ~~جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء قد فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون في ~~الهواء يتبع بعضهم بعضا فكلما نظر إلى واحد منهم يقول لمن وراءه : هذا هو ~~المشؤوم فيقول الآخر : نعم ويقول الثالث كذلك فخفت أن أسألهم إلى أن مر بي ~~آخرهم فقلت له : من هذا المشؤوم؟ فقال : أنت قلت : ولم؟ قال : كنا نرفع ~~عملك مع أعمال المجاهدين في سبيل الله تعالى فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك ~~مع المخالفين فلا ندري ما أحدثت فقال لإخوانه : زوجوني فلم يكن يفارقه ~~زوجتان أو ثلاث. # قال الكاشفي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 356 # مردي كمان مبركه بزورست وبردلي # بانفس اكر جهاد كنى مرد كاملي # ولا يتيسر هذا إلا لواحد بعد واحد كما قيل وللحروب رجال وإن أنت تريد ~~الطلاق فطلق نفسك ، كما قيل : # 357 # هركه زن نفس شوم را داد طلاق # جفتش نبود بزير اين نيلي طاق # از مزبله نفس قدم بيرون نه # تاروحت كند نسيم وصل استنشاق PageV01P293 ~~وما دام عجوز نفسك تشوش باطنك وتخرب بيت قلبك فالعروس التي هي تجلي الروح ~~لا تتراءى من وراء نقاب السر ولا تجيء بيت مشاهدتك رحم الله امرأ ms0575 عرف قدره ~~ولم يتعد طوره. # والإشارة في الآية أن أهل الصحبة لا يفارقون بجريمة واحدة صدرت من الرفيق ~~الشفيق والصديق الصدوق ولا بجريمتين بل يتجاوزون مرة أو مرتين. # وفي الثالثة : {فإمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان} إما صحبة جميلة أو فرقة ~~جميلة كما تجاوز الخضر عن موسى عليهما السلام مرتين وفي الثالثة قال هذا ~~{فراق بينى وبينك} (الكهف : 78) وأما الصحبة من غير تعظيم وحرمة وذهاب لذة ~~العمر بالأخلاق الذميمة وإضاعة الوقت في تحصيل المقت فغير مرضية في الطريقة ~~ولا محمودة في الشريعة بل قاطعة طريقة الحق وليس لأهل الصحبة إذا اتفقت ~~المفارقة أن يستردوا خواطرهم من الرفقاء بالكلية ويقطعوا رحم الأخوة في ~~الدين ويأخذوا منهم قلوبهم بعدما آتوهم الهمم العلية فإن العائد في هبته ~~كالعائد في قيئه {إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود الله} في رعاية حقوق الصحبة ~~{فإن خفتم ألا يقيما حدود الله} بأن تؤدي إلى مداهنة أو إهمال في حق حقوق ~~الدين {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} من الحظوظ لرعاية الحقوق {تلك حدود ~~الله} (النساء : 13) من الحظوظ والحقوق {فلا تعتدوها} (البقرة : 230) بترك ~~الحقوق لنيل الحظوظ كذا في "التأويلات النجمية" قدس الله تعالى نفسه ~~الزاكية القدسية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 356 # {فإن طلقها} أي : بعد الطلقتين السابقتين {فلا تحل} تلك المرأة {له} ~~لزوجها {منا بعد} أي : من بعد الطلقة الثالثة لا بطريق الرجعة ولا بتجديد ~~العقد {حتى تنكح} تتزوج تلك المرأة {زوجا غيره} أي : غير المطلق ويسمى ~~الأجنبي زوجا لأنه بالعقد يصير زوجا فسماه باسم العاقبة والنكاح هنا العقد ~~دون الوطء وبه أخذ سعيد بن المسيب واللفظ يشهد له لا يقال حتى تطأ المرأة ~~الزوج فإن المرأة موطوءة لا واطئة فالآية وإن كانت مطلقة لأنها إنما تدل ~~على أن عدم حلها له يمتد إلى أن تتزوج بزوج آخر وينعقد بينهما عقد النكاح ~~من غير تقييد ذلك العقد بكونه مؤديا إلى جماع الزوج الثاني لكنها مقيدة ~~بالسنة فالإجماع على اشتراط الإصابة لما روي أن امرأة رفاعة جاءت النبي ~~عليه الصلاة ms0576 والسلام فقالت : إن رفاعة طلقني فبت طلاقي أي : قطعه حيث طلقني ~~ثلاثا وأن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وأن ما معه أي : ذكره ليس بأغنى عني ~~من هذه أي : الهدبة وأخذت من جلبابها فتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقال : "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة" قالت : نعم فقال : "لا حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك" والمراد بالعسيلة الجماع شبه لذة الجماع بالعسل {فإن ~~طلقها} أي : الزوج الثاني بعد الدخول بها {فلا جناح عليهمآ} أي : لا إثم ~~على الزوج الأول والمرأة {أن يتراجعآ} أي : يرجع كل منهما إلى صاحبه بعقد ~~جديد {إن ظنآ أن يقيما حدود الله} أي : إن كان في ظنهما أنهما يقيما حدود ~~الله أي : ما حده الله وشرعه من حقوق الزوجية ولم يقل إن علما لأن العواقب ~~غير معلومة والإنسان لا يعلم ما في الغد وإنما يظن ظنا {وتلك} إشارة إلى ~~الأحكام المذكورة # 358 # إلى هنا {حدود الله} أي : أحكامه المعينة المحمية من التعرض لها بالتغيير ~~والمخالفة {يبينها} بهذا البيان {لقوم يعلمون} أي : يفهمون ويعملون بمقتضى ~~العلم وتخصيصهم بالذكر مع عموم الدعوة والتبليغ لما أنهم المنتفعون بالبيان ~~والجاهل إذا بين له لا يحفظ ولا يتعاهد : # جزء : 1 رقم الصفحة : 358 # نكته كفتن يش كزفهمان زحكمت بيكمان # جوهري ند ازجواهر ريختن يش خرست PageV01P294 ~~ثم إن الحكمة في اشتراط إصابة الزوج الثاني في التحليل وعدم كفاية مجرد ~~العقد فيه الردع عن المسارعة إلى الطلاق فإن الغالب أن يستنكر الزوج أن ~~يستفرش زوجته رجل آخر وهذا الردع إنما يحصل بتوقف الحل على الدخول وأما ~~مجرد العقد فليس منه زيادة نفرة وتهييج غيرة فلا يصلح توقف الحل عليه رادعا ~~وزاجرا عن التسرع إلى الطلاق والنكاح المعقود بشرط التحليل وهو أن يشترط ~~النكاح أن يقتصر على قدر التحليل ولا يستديم زوجيتها فاسد عند الأكثر وجائز ~~عند أبي حنيفة مع الكراهة وعنه أنهما إن أضمرا التحليل ولم يصرحا به فلا كراهة. # وفي شرح "الزيلعي" : لو خافت المرأة المطلقة ثلاثا أن لا يطلقها المحلل ms0577 ~~فقالت زوجتك نفسي على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أردت فقبل جاز النكاح ~~وصار الأمر بيدها. # وفيه أيضا ومن لطائف الحيل فيه أن تزوج المطلقة من عبد صغير تتحرك آلته ~~ثم تملكه بسبب من الأسباب بعدما وطئها فيفسخ النكاح بينهما قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : "لعن الله المحلل والمحلل له" المحلل بكسر ~~اللام والمراد به الزوج الثاني والمحلل له بفتح اللام والمراد به الزوج ~~الأول ، فإن قلت ما معنى لعنهما؟ قلت : معنى اللعن على المحلل لأنه نكح على ~~قصد الفراق والنكاح شرع للدوام وصار كالتيس المستعار والتيس هو الذكر من ~~الغنم وقد يستعيره الناس لاستيلاد الغنم واللعن على المحلل له لأنه صار ~~سببا لمثل هذا النكاح والمتسبب شريك المباشر في الإثم والثواب ، أو المراد ~~من اللعن إظهار خساستهما أما خساسة المحلل فلمباشرته مثل هذا النكاح بدليل ~~قوله عليه السلام : "ألا أنبئكم بالتيس المستعار" وأما خساسة المحلل له ~~فلمباشرة ما ينفر عنه الطبع السليم من عودها إليه بعد مضاجعة غيره إياها ~~واستمتاعه بها لا حقيقة اللعن إذ هو لا يليق بمنصب الرسالة في حق الأمة ~~لأنه عليه الصلاة والسلام لم يبعث لعانا. # والإشارة في الآية أن أهل الصحبة لما تجاوزوا عن زلة الاخوان مرة ومرتين ~~ثم في الثالثة إن سلكوا طريق الهجران وخرجوا عن مصاحبة الإخوان فلا يحل ~~للإخوان أن يواصلوا الخوان حتى يصاحب الخائن صديقا مثله فإن ندم بعد ذلك ~~على أفعاله وسئم من ذلك الصديق وأمثاله وترك صحبته وخرج عن خصاله ورجع إلى ~~صحبة إخوانه وأشكاله {فلا جناح عليهمآ أن يتراجعآ إن ظنآ أن يقيما} شرائط ~~العبودية والصحبة في الله وتلك طرق قربات الله والسائرين إلى الله بينهما ~~بالتصريح والتعريض والعبارات والإشارة {لقوم يعلمون} المعاريض ويفهمون ~~الإشارات كذا في "التأويلات النجمية". # قال أحمد بن حضرويه الطريق واضح والدليل لائح والداعي قد أسمع فما التحير ~~بعد هذا إلا من العمى ، قال الحافظ : # وصف وخسارة خورشيد زخفاش مرس # كه درين آينه صاحب نظران حيرانند # جزء : 1 رقم ms0578 الصفحة : 358 # {وإذا طلقتم النسآء} أي : نساءكم {فبلغن أجلهن} أي : آخر عدتهن وشارفن ~~منتهاها # 359 # ولم يرد حقيقة انقضاء العدة لأن العدة إذا انقضت لم يكن للزوج إمساكها ~~بالمعروف ، نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا ~~قرب انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها بقصد مضارتها {فأمسكوهن بمعروف} أي : ~~راجعوهن من غير طلب إضرار لهن بالرجعة. # والمعروف ما ألفته العقول واستحسنته النفوس شرعا وعرفا وعادة فالمراد به ~~هنا حسن المعاشرة {أو سرحوهن بمعروف} أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير ~~تطويل {ولا تمسكوهن ضرارا} أي : ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن بتطويل ~~العدة والحبس على أن يكون انتصاب ضرارا على العلة أو مضارين على الحال ، ~~فإن قلت : لا فرق بين قوله : {فأمسكوهن بمعروف} وبين قوله : {ولا تمسكوهن ~~ضرارا} لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده فما الفائدة في التكرار. # قلت : إن الأمر لا يفيد التكرار ولا يدل على كون امتثال المأمور به ~~مطلوبا في كل الأوقات فدل لا تمسكوهن على المبالغة في التوصية بالإمساك ~~بالمعروف لدلالته على أن الإمساك المذكور مطلوب منه في جميع الأوقات ~~{لتعتدوا} متعلق بضرارا إذ المراد تقييده أي : لتظلموهن بالإلجاء إلى ~~الافتداء {ومن يفعل ذالك} أي : ما ذكر من الإمساك المؤدي إلى الظلم {فقد ~~ظلم نفسه} في ضمن ظلمه لهن بتعريضها للعقاب {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} ~~المنطوية على الأحكام المذكورة أو جميع آياته وهي داخلة فيها دخولا أوليا ~~{هزوا} أي : مهزوا بها بالإعراض عنها والتعاون في العمل بما فيها والنهي ~~كناية عن الأمر بضده لأن المخاطبين مؤمنون ليس من شأنهم الهزؤ بآيات الله ~~أي : جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها وارعوها حق رعايتها ، قال الحكيم ~~السناني قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 359 # دانشت هست وكاربستن كو # خنجرت هست وصف شكستن كو PageV01P295 ~~ولما رغبهم في رعاية التكاليف والعمل بها بالتهديد على التهاون بها أكد ذلك ~~الأمر بذكر نعم الله عليهم بأن يشكروها ويقوموا بحقوقها فقال : {وإذا طلقتم ~~النسآء} كائنة {عليكم} حيث هداكم إلى ms0579 ما فيه سعادتكم الدينية والدنيوية أي ~~: قابلوها بالشكر والقيام بحقوقها وقيل : واذكروا إنعام الله عليكم بأن ~~خلقكم رجالا وجعل لكم أزواجا تسكنون إليها وجعل النكاح والطلاق والرجعة ~~بأيديكم ولم يضيق عليكم كما ضيق على الأولين حين أحل لهم امرأة واحدة ولم ~~يجوز لهم بعد موت المرأة نكاح أخرى {ومآ أنزل عليكم} عطف على نعمة الله أي ~~: وما أنزله الله عليكم {من الكتاب والحكمة} أي : القرآن والسنة أفردهما ~~بالذكر إظهارا لشرفهما {يعظكم به} أي : بما أنزل عليكم حال من فاعل أنزل ~~وهو ضمير أنزل أي : اذكروا نعمة الله وما أنزله عليكم واعظا به لكم ومخوفا ~~{واتقوا الله} في شأن المحافظة عليه والقيام بحقوقه الواجبة {واعلموا أن ~~الله بكل شىء عليم} فلا يخفى عليه شيء مما تأتون وما تذرون فيؤاخذكم ~~بأفانين العذاب. # والإشارة في الآية أن الأذية والمضارة ليست من الإسلام ولا من آثار ~~الإيمان ولا من شعار المسلمين عموما كما قال عليه السلام : "المؤمن من أمنه ~~الناس" وقال : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ويتضمن حسن المعاشرة ~~مع الخلق جميعا ، فأما الزوجان ففيهما خصوصية بالأمر بحسن المعاشرة معهن ~~وترك أذيتهن والمغايظة معهن على وجه اللجاج فإما # 360 # تخلية سبيل من غير جفاء أو قيام بحق الصحبة على شرائط الوفاء بلا اعتداء ~~{ومن يفعل ذالك} أي : من الأذية والمضارة والاعتداء بالجفاء {فقد ظلم نفسه} ~~لأن الله تعالى يجازي الظالم والمظلوم يوم القيامة بأن يكافىء المظلوم من ~~حسنات الظالم ويجازي الظالم من سيئات المظلوم والظالم إذا أساء إلى غيره ~~صارت نفسه مسيئة وإذا أحسن صارت تفسه محسنة فترجع إساءة الظالم إلى نفسه لا ~~إلى نفس غيره حقيقة فإنه ظلم نفسه لا غيره ولهذا قال تعالى : {إن أحسنتم ~~أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها} (الإسراء : 7) قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 359 # مكن تا تواني دل خلق ريش # وكر ميكني ميكني بيخ خويش # {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن} أي : بتلاوة ظاهرها من غير تدبر معانيها ~~وتفهم إشاراتها وتحقق أسرارها وتتبع حقائقها والتنور ms0580 بأنوارها والاتعاظ ~~بمواعظها وحكمها. # يقال إن الوعظ كالشاهين فإنما يقع على الحي لا على الميت فمن مات قلبه ~~وتعوذ بالله من ذلك لم يتأثر بالمواعظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : "أنتم اليوم على بينة من ربكم" يعني على بيان قد بين لكم طريقكم "ما ~~لم تظهر فيكم السكرتان سكرة العيش وسكرة الجهل". # روي أنه ضلت راحلة الحسن البصري في طريق الحج فلقيه صبي فسأله فعرفها ~~فلما وجد الراحلة سأله الصبي يا شيخ ما تأكل وما تلبس؟ قال : آكل خبز ~~الشعير وألبس الصوف لأكسر شهوتي بهما قال الصبي : كل ما شئت والبس كذلك بعد ~~أن يكونا حلالين قال : وأين تبيت؟ قال : في الخص وهو بيت من القصب قال : لا ~~تظلم وبت حيث شئت فقال الحسن : لولا صباك لكسبت منك ما تكلمت به فتبسم ~~الصبي وقال : أراك غافلا أخبرتك بالدنيا فقبلت وأخبرك بالدين فتأنف من ~~كلامي ارجع إلى منزلك فلا حج لك. # قال السعدي قدس سره : # مرد بايد كه كيرد اندر كوش # ور نوشته است ند بر ديوار # جزء : 1 رقم الصفحة : 359 PageV01P296 ~~{وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن} أي : استوفين عدتهن فالبلوغ هنا عبارة عن ~~حقيقة الانتهاء لأن المذكور بعده النكاح ولا يكون ذلك إلا بعد انقضاء العدة ~~{فلا تعضلوهن} العضل المنع والحبس والتضييق. # والمخاطب بالخطاب الأول هو الأزواج. # وبالثاني هو الأولياء لما روى أن الآية نزلت في معقل بن يسار حين منع ~~أخته جميلة أن ترجع إلى زوجها الأول البداح عبيد الله بن عاصم فإنه جاء ~~يخطبها بعد انقضاء العدة وأرادت المرأة الرجوع فلما سمع معقل الآية قال : ~~أرغم أنفي وأزوج أختي وأطيع ربي فالمعنى إذا طلقتم النساء أيها الأزواج فلا ~~تعضلوهن أيها الأولياء وهذا وإن كان مما لا يخفى ركاكته إلا أن جملة ~~الخلائق من حيث حضورهم في علمه تعالى لما كانت بمثابة جماعة واحدة صح توجيه ~~أحد الخطابين الواقعين في كلام واحد إلى بعض وتوجيه الخطاب الآخر إلى البعض ~~الآخر ولعل التعريض لبلوغ الأجل مع جواز ms0581 تزوج الأول قبله أيضا لدفع العضل ~~المذكور حينئذ وليس فيه دلالة على أن ليس للمرأة أن تزوج نفسها وإلا لاحتيج ~~إلى نهي الأولياء عن العضل لما أن النهي لدفع الضرر عنهن فإنهن وإن قدرن ~~على تزويج أنفسهن لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة اللوم والقطيعة ، وقيل : ~~الخطابان للأزواج حيث كانوا يعضلون مطلقاتهم ولا يدعونهن يتزوجن من شئن من ~~الأزواج # 361 # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 # ظلما وقسرا واتباعا لحمية الجاهلية {أن ينكحن} أي : لا تمنعوهن من أن ~~يتزوجن وفيه دلالة على صحة النكاح بعبارتهن {أزواجهن} إن أريد بهم المطلقون ~~فالزوجية إما باعتبار ما كان وإما باعتبار ما يكون وإلا فبالاعتبار الأخير ~~على معنى أن ينكحن أنفسهن ممن شئن أن يكونوا أزواجا لهن {إذا تراضوا} أي : ~~الخطاب والنساء ظرف لقوله أن ينكحن أي : أن ينكحن وقت التراضي {بينهم} ظرف ~~للتراضي مفيد لرسوخه واستحكامه {بالمعروف} حال من فاعل تراضوا أي : إذا ~~تراضوا ملتبسين بالمعروف من العقد الصحيح والمهر الجائز والتزام حسن ~~المعاشرة وشهود عدول ، والمعروف ما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة وفيه ~~إشعار بأن المنع من التزوج بغير كفؤ وبما دون مهر المثل ليس من باب العضل. # {ذالك} إشارة إلى ما مضى ذكره أي : الأمر الذي تلي عليكم من ترك العضل ~~أيها الأولياء أو الأزواج وتوحيد كاف الخطاب مع كون المخاطب جمعا إما على ~~تأويل القبيل أو كل واحد أو لكون الكاف لمجرد توجيه الكلام إلى الحاضر مع ~~قطع النظر عن كونه واحدا أو جمعا {يوعظ به} أي : ينهى ويؤمر به {من كان ~~يؤمن بالله واليوم الاخر} لأنه المتعظ به والمنتفع {ذالكم} أي : الاتعاظ به ~~والعمل بمقتضاه {أزكى لكم} أنمى لكم وأنفع من زكا الزرع إذا نما فيكون ~~إشارة إلى استحقاق الثواب {وأطهر} من أدناس الآثام وأوضار الذنوب والمفضل ~~عليه محذوف للعلم أي : من العضل {والله يعلم} ما فيه من النفع والصلاح ~~والتفصيل {وأنتم لا تعلمون} لقصور علمكم فإن المكلف وإن كان يعلم وجه ~~الصلاح في هذه التكاليف على سبيل الإجمال إلا أن التفصيل ms0582 غير معلوم له وأما ~~الله تعالى فإنه العالم بتفاصيل الحكم في كل ما أمر به ونهى عنه وبينه ~~لعباده : # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه نهان ويدا بنزدش يكيست # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 # فدعوا رأيكم وامتثلوا أمره تعالى ونهيه في كل ما تأتون وما تذرون وذلك ~~كما أن الوالد يحمي ولده عن بعض الأطعمة صونا له عن انحراف مزاجه فذلك محض ~~إصلاح له لما أنه يعلم ما لا يعلمه فقد وعظنا الله تعالى في الكتاب بكل ما ~~هو خير وصواب ونهانا عن كل ما يؤدي إلى هلاك وتباب ولكن سماع النصيحة لا ~~يتيسر إلا لأولي الألباب كما قال الإمام الغزالي قدس سره العالي : النصيحة ~~سهل والمشكل قبولها لأنها من مذاق متبع الهوى مر ؛ إذ المناهي محبوبة في ~~قلوبهم فالواعظ إنما ينفع المؤمن الحقيقي وهو ما وصفه الله في كتابه فقال : ~~{إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} (الأنفال : 2) وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه : السعيد من وعظ بغيره ومثالكم في استماعكم ما قيل أن ~~رجلا اصطاد طيرا فقال له : لا تذبحني فأي فائدة لك بل خلني وأعلمك ثلاث حكم ~~تنفعك كلها : الأولى : لا تترك الفائدة المعلومة بالمظنونة ، والثانية : لا ~~تصدق الشيء المستحيل ، والثالثة : لا تمدن يدك إلى ما لم تبلغه فلما خلاه ~~وطار قال : إن في حوصلتي جوهرة كبيرة لو استخرجتها لفزت فأخذ يدنو منه ~~والطير يتباعد عنه فقال : يا أحمق ما أسرع ما نسيت الحكم تركت الفائدة ~~المعلومة بالمظنونة حيث خليتني والآن تمد يدك إلى ما لم تنل وصدقتني في ~~المستحيل فإن حوصلتي لا تسع إلا حبة أو حبتين فكيف يحتمل فيه الجوهرة ~~الكبيرة فكذلك أنتم # 362 # في استماعكم. PageV01P297 # روي أن شقيق البلخي قدس سره : كان تاجرا في أول أمره يتجر في بلاد ~~النصارى فقال له أمير النصارى في أي : مدة تجيء وتذهب؟ فقال : أجيء في ~~ثلاثة أشهر وأشتري السلع في ثلاثة وأذهب في ثلاثة وأبيع السلع في ثلاثة ~~فقال الملك : فهذه الشهور السنة فما تعبد ms0583 ربك فتأثر قلبه من هذا الكلام ~~فقام عن التجارة واشتغل بالعبادة فإن كان التوفيق رفيق عبد لا يزال يقطع ~~المسافات وإن مسه الآفات إلى أن يصل إلى المقصود وإذا وكل إلى نفسه لا ~~يفيده ملام ولا يؤثر فيه كلام. # ومن النصائح التي نصح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته قوله عليه ~~الصلاة والسلام : "علامة إعراض الله عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه وإن ~~امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته ومن ~~جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار" وفي هذه النصيحة كفاية ~~لأهل العلم ، قال السعدي قدس سره : # بكوى آنه داني سخن سودمند # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 # وكر هي كس رانيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه آوخ راحق نكردم بكوش # اللهم اجعلنا من المتعظين بمواعظ كلمك. # {والوالدات} أي : جميع الوالدات مطلقات كن أو مزوجات لأن اللفظ عام وما ~~قام دليل التخصيص فوجب تركه على عمومه. # {يرضعن} خبر في معنى الأمر أي : ليرضعن والرضع مص الثدي للبن {أولادهن} ~~جمع ولد وهو المولود ذكرا كان أو أنثى ومعنى الأمر الندب ووجه الندب في ~~تربية الطفل بلبن الأم أصلح له من سائر الألبان وإن شفقة الأم أتم من شفقة ~~غيرها ثم إن حكم الندب إنما هو على تقدير أن لا يضطر الولد إلى لبن أمه أما ~~إذا بلغ حالة اضطرار بأن لا يوجد غير الأم أو لا يرضع الطفل إلا منها أو ~~عجز الوالد عن الاستئجار فحينئذ يجب عليها الإرضاع عند ذلك كما يجب على كل ~~أحد مواساة المضطر في الطعام. # واعلم أن حق الإرضاع لهن إلى أن يتزوجن بغير آباء الأولاد إن كانت مطلقات ~~لأنهن يشتغلن بخدمة الأزواج فلا يتفرغن لحضانتهم على الوجه الأليق ولأن ~~الربيب يتضرر بالراب فإنه ينظر إليه شزرا وينفق عليه نزرا {حولين} سنتين ~~أصله من حال الشيء يحول إذا انقلب والحول منقلب من الوقت الأول إلى الثاني ~~{كاملين} تامين أكده بصفة الكمال ms0584 لأنه مما يتسامح فيه فيقال أقمت عند فلان ~~حولين بمكان كذا وإنما أقام فيه حولا وبعض الحول {لمن أراد أن يتم الرضاعة} ~~بيان للذي توجه إليه حكم الإرضاع كأنه قيل هذا الحكم لمن؟ فقيل لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة ومن يحتمل أن يراد بها الوالدات فقط أو هن والآباء معا. # واعلم أن مدة الرضاع عند أبي حنيفة : حولان ونصف وعندهما حولان فقط ~~استدلالا بهذه الآية ولا يباح إرضاع بعد هذا الوقت المخصوص على الخلاف لأن ~~إباحته ضرورية لأنه جزء الآدمي فيتقدر بقدر الضرورة. # وقال أبو حنيفة : هذه الآية محمولة على مدة استحقاق الأجرة فإن الإجماع ~~على أن مدة الرضاع في استحقاق أجر الرضاع على الأب مقدرة بحولين حتى أن ~~الأب لا يجبر على إعطاء أجرة بعد الحولين قال تعالى {فإن أرادا فصالا عن ~~تراض} (البقرة : 233) الآية ولو حرم الرضاع بعد الحولين لم يكن لقوله : {عن ~~تراض منهما وتشاور} (البقرة : 233). # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 # فائدة : فالرضاع الذي ثبت به الحرمة هو ما يكون في ثلاثين شهرا عنده ولا ~~يحرم ما يكون بعدها وعندهما هو ما يكون في الحولين ولا يحرم ما يكون بعد ~~الحولين وهو مذهب الشافعي # 363 # أيضا ثم إن إتمام الحولين غير مشروط عند أبي حنيفة للآية أي : لأن في ~~قوله تعالى : {لمن أراد أن يتم الرضاعة} دلالة على جواز النقص ولو أرادت ~~التكميل لها مطالبة النفقة وإذا نقصت من غير إضرار لا تجبر على الكمال يعني ~~: إذا فطم قبل مضي العدة واستغنى بالطعام لم تكن رضاعا وإن لم يستغن يثبت ~~به الحرمة وهو رواية عن أبي حنيفة وعليه الفتوى ذكره الزيلعي ثم إنه تعالى ~~كما وصى الأم برعاية جانب الطفل في قوله والوالدات إلخ وصى الأب برعاية ~~جانب الأم حتى تتقوى على رعاية مصلحة الطفل فأمره بأن يرزقها ويكسوها ~~بالمعروف سواء كان ذلك المعروف محدودا بشرط وعقد أم لا وقد يكون غير محدود ~~إلا من جهة العرف لأنه إذا قام بما يكفيها من طعامها وكسوتها فقد استغنى ms0585 عن ~~تقدير الأجرة فقال : {وعلى المولود له} أي : وعلى الذي يولد له وهو الوالد ~~وإنما لم يقل على الوالد ليعلم أن الأولاد للآباء لأن الزوجة إنما تلد ~~الولد للزوج ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات. # روي أن المأمون بن الرشيد لما طلب الخلافة عابه بن علي فقال : بلغني ~~أنك تريد الخلافة وكيف تصلح لها وأنت ابن أمة؟ فقال : كان إسماعيل عليه ~~السلام ابن أمة ، وإسحاق ابن حرة فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم ~~صلى الله عليه وسلم وأنشد : # لا تزرين بفتى من أن يكون له # أم من الروم أو سوداء دعجاء PageV01P298 ~~فإنما أمهات الناس أوعية # مستودعات وللأبناء آباءمكن زنهار أصل عود وبست # به بين دورش ومستثنى وخوبست # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 # {رزقهن وكسوتهن} أي : رزق الأمهات إذا أرضعن أولادهم ولباسهن وكذا أجر ~~الرضاع للأظئار لأنهن يحتجن إلى ما يقمن به أبدانهن لأن الولد إنما يتغذى ~~باللبن وإنما يحصل لها ذلك بالاغتذاء وتحتاج هي إلى التستر فكان هذا من ~~الحوائج الضرورية {بالمعروف} حسبما يراه الحاكم ويفي به وسعه ، فإن قيل : ~~إذا كانت الزوجية باقية فهي مستحقة للنفقة والكسوة بسبب النكاح سواء أرضعت ~~الولد أو لم ترضعه فما وجه تعلق هذا الاستحقاق بالإرضاع؟ قلنا : النفقة ~~والكسوة تجبان في مقابلة التمكين فإذا اشتغلت بالحضانة والإرضاع لم تتفرغ ~~لخدمة الزوج فربما يتوهم متوهم أن نفقتها وكسوتها تسقطان بالخلل الواقع في ~~خدمة الزوج فقطع الله ذلك الوهم بإيجاب الرزق والكسوة وإن اشتغلت المرأة ~~بالإرضاع هذا ما قال الواحدي في "البسيط". # {لا تكلف نفس إلا وسعها} التكليف الإلزام ومعنى تكلف الأمر إظهار أثره ~~وقوله {وسعها} مفعول ثان لأن كلف يتعدى إلى اثنين كأنه قيل : لم لم تجب ~~مؤونة الأمهات على أنفسهن ولم قيدت تلك المؤون بكونها بالمعروف فأجيب بأنهن ~~غير قادرات على الكسب لضعف بنيتهن واحتباسهن لمنفعة الأزواج فلو أوجب مؤنهن ~~على أنفسهن لزم تكليف العاجز وكذا لو أوجب تلك المؤن على الأزواج على خلاف ~~المعروف {لا تضآر والدةا بولدها} نهي أصله لا ms0586 تضارر بكسر الراء الأولى ~~فتكون المرأة على الفاعلة أو بفتح الراء الأولى فتكون المرأة هي المفعول ~~بها الضرار وعلى الأول يكون المعنى لا تفعل المرأة الضرار بالأب بولدها أي ~~: بسبب إيصال الضرر إلى الولد وذلك بأن تمتنع المرأة من إرضاعه مع أن الأب ~~يوسع عليها في النفقة والكسوة فتلقى # 364 # الولد عليه {ولا مولود له بولده} أي : لا يفعل الأب الضرار بالأم بأن ~~ينزع الولد منها مع رغبتها في إمساكه وشدة محبتها له وعلى الوجه الثاني لا ~~يفعل الأب الضرار بالأم بأن ينزع الولد منها ولا مولود له بولده أي : ولا ~~تفعل الأم الضرار بالأب بأن تلقي الولد عليه والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد ~~وهو أن يغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد وإضافة الولد إلى كل منهما ~~لاستعطافهما إليه لأنه ليس بأجنبي من كل واحد منهما فالحق أن يشفق عليه كل ~~منهما وللتنبيه على أنه جدير بأن يتفقا على استصلاحه ولا ينبغي أن يضرا به ~~أو يتضارا بسببه # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 # {وعلى الوارث} وهو الذي لو مات الصبي ورثه أي : وارث الصبي عند عدم الأب ~~ممن كان ذا رحم محرم منه بحيث لا يجوز النكاح على تقدير أن يكون أحدهما ~~ذكرا والآخر أنثى لا كل وارث سواء كان ذا رحم محرم منه أو لم يكن وسواء كان ~~من الرجال أو النساء {مثل ذالك} أي : مثل ما وجب على الأب من الرزق والكسوة ~~وأجر الرضاع ونفقة المحارم تجب عندنا بهذه الآية {فإن أرادا} أي : الوالدان ~~{فصالا} وهو الفطام سمي فصالا لأنه إنما يكون بفصل الطفل عن الاغتذاء بلبن ~~أمه إلى غيره من الأقوات أي : فطاما للصغير عن الرضاع قبل تمام الحولين ~~صادرا {عن تراض منهما} أي : من الوالدين لا من أحدهما فقط لاحتمال إقدامه ~~على ما يضر بالولد بأن تمل المرأة الإرضاع ويبخل الأب بإعطاء الأجرة وربما ~~يضر الفطام بجسمه بقطع غذائه قبل وقت فصاله {وتشاور} في شأن الولد وتفحص عن ~~أحواله وإجماع منهما على استحقاقه للفطام. # والتشاور من المشورة ms0587 وهي استخراج الرأي من المستشار وإنما اعتبر اتفاق ~~الوالدين لما في الأب من الولاية وفي الأم من الشفقة وهي أعلم بحال الصبي ~~{فلا جناح عليهمآ} في ذلك ولا حرج لما أن تراضيهما إنما يكون بعد استقرار ~~رأيهما واجتهادهما في أن صلاح الولد في الفطام وقلما يتفقان على الخطأ ~~فالحاصل سواء زادا على الحولين إلى ثلاثين شهرا أو نقصا فلا جناح عليهما في ~~ذلك بعد استقرار رأيهما إلى ما هو خير للصبي {وإن أردتم} أيها الآباء {أن ~~تسترضعوا} المراضع {أولادكم} فالمفعول الأول محذوف واسترضع يتعدى إلى اثنين ~~بنفسه يقال رضع الولد أمه وأرضعت المرأة ولدها واسترضعتها الولد وقيل : ~~يتعدى إلى الثاني بحرف الجر والتقدير لأولادكم أي : إذا طلبتم أن تأخذوا ~~ظئرا لإرضاع أولادكم {فلا جناح عليكم} أي : لا إثم عليكم في الاسترضاع. # وفيه دلالة على أن للأب أن يسترضع الولد ويمنع الأم من الإرضاع {إذا ~~سلمتم} أي : إلى المراضع {مآ ءاتيتم} # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 PageV01P299 ~~أي : ما أردتم إيتاءه كما في قوله تعالى : {فإذا قرأت القرءان فاستعذ ~~بالله} (النخل : 98) {بالمعروف} متعلق بسلمتم أي : بالوجه المتعارف ~~المستحسن شرعا وليس التسليم بشرط للصحة والجواز بل هو ندب إلى ما هو الأليق ~~والأولى فإن المراضع إذا أعطين ما قدر لهن ناجزا يدا بيد كان ذلك أدخل في ~~إصلاح شؤون الأطفال. # وقيل : المراد من المعروف أن يكون الأجر من الحلال لأن المرضع إذا أكلت ~~الحلال كان اللبن أنفع للصبي وأقرب إلى صلاحه قالوا : العادة جارية أن من ~~ارتضع امرأة فالغالب عليه أخلاقها من خير وشر ولذا قيل إنه ترضعه امرأة ~~صالحة كريمة الأصل فإن لبن المرأة الحمقاء يسري وأثر حمقها يظهر يوما ما ~~وفي الحديث : "الرضاع يغير الطباع" # 365 # ومن ثمه لما دخل الشيخ أبي محمد الجويني بيته ووجد ابنه الإمام أبا ~~المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وأدخل أصبعه ~~في فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن قائلا يسهل علي موته ولا تفسد ~~طباعه بشرب ms0588 لبن غير أمه ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في ~~المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة {واتقوا الله} في شأن مراعاة ~~الأحكام المذكورة في أمر الأطفال والمراضع {واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير} فيجازيكم بذلك ، وفيه من الوعيد والتهديد ما لا يخفى. # قال الحسين الكاشي : # كر برهنه بره برون آيى # زود در تهمت جنون آيى # جامه ظاهري كه نست ببر # توفضيحت شوى ميان بشر # فكر آن كن كه بي لباس ورع # ه كنى درمقام هول وفزع # خويشتن در لباس تقوى دار # تاشوى دردوكون بر خوردار # والآية مشتملة على تمهيد قواعد الصحبة وتعظيم محاسن الأخلاق في أحكام ~~العشرة بل إنها اشتملت على شيوع الرحمة والشفقة على البرية فإن من لا يرحم ~~لا يرحم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لمن ذكر أنه لم يقبل ~~أولاده "إن الله لا ينزع الرحمة إلا من قلب شقي" وفي الحديث : "حب الأولاد ~~ستر من النار وكراماتهم جواز على الصراط والأكل معهم براءة من النار" وفي ~~الحديث : "أربع نفقات لا يحسب العبد بهن يوم القيامة : نفقة على أبويه ، ~~ونفقة على إفطاره ، ونفقة على سحوره ، ونفقة على عياله" واللطف والمرحمة ~~ممدوح جدا عموما وخصوصا وفي الحديث : "إن امرأة بغيا رأيت كلبا في يوم حار ~~يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له فغفر لها" قال البخاري : فنزعت ~~خفها فأوثقته أي : أحكمته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك والحديث ~~يدل على غفران الكبيرة من غير توبة وهو مذهب أهل السنة وعلى أن من أطعم ~~محتاجا إلى الغذاء يستحق المثوبة والجزاء. # فعلى العاقل العمل بالكتاب والسنة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 361 # {والذين يتوفون منكم} أي : يموتون ويقبض أرواحهم بالموت. # وقرىء بفتح الياء أي : يستوفون آجالهم وأعمارهم. # وأصل التوفي أخذ الشيء وافيا كاملا يقال : توفى الشيء واستوفاء فمن مات ~~فقد أخذ عمره وافيا كاملا واستوفاء {ويذرون أزواجا} أي : يتركون نساء من ~~بعدهم وهو جمع زوج المنكوحة تسمى زوجا وزوجة والتذكير أغلب ms0589 قال تعالى : ~~{اسكن أنت وزوجك الجنة} (البقرة : 35) ويجمع أزواجا على لغة التذكير وزوجات ~~على لغة التأنيث {يتربصن بأنفسهن} الباء للتعدية أي : يجعلنها متربصة ~~منتظرة بعد موتهم لئلا يبقى المبتدأ بلا عائد {أربعة أشهر وعشرا} أي : في ~~تلك المدة فلا يتزوجن إلى انقضاء العدة قوله عشرا أي : عشرة أيام وتأنيث ~~العشر باعتبار الليالي لأن التاريخ عند العرب بالليلة بناء على أنها أول ~~الشهر واليوم تبع لها ولعل الحكمة في تقدير عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر أن ~~الجنين إذا كان ذكرا يتحرك غالبا لثلاثة أشهر وإن كان أنثى يتحرك لأربعة ~~فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشر استظهارا أي : استعانة بتلك الزيادة ~~على العلم بفراغ الرحم إذ ربما تضعف الحركة في المبادى فلا يحسن بها وكانت ~~عدة الوفاة في أول الإسلام سنة فنسخت بهذه إلا الحوامل فإن عدتها بوضع ~~الحمل قال تعالى : # 365 PageV01P300 ~~{وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (الطلاق : 4) وإلا الإماء فإن عدة ~~المتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة شهران وخمسة أيام نصف عدة الحرة بإجماع ~~السلف وقوله تعالى : {والذين يتوفون منكم} خطاب مع المؤمنين فدل على أن ~~الخطاب بهذه الفروع مختص بالمؤمنين فقط فلا وجه لإيجاب العدة المذكورة على ~~الكتابية {فإذا بلغن أجلهن} أي : انقضت عدتهن {فلا جناح عليكم} الخطاب ~~للحكام وصلحاء المسلمين لأنهن إن تزوجن في مدة العدة وجب على كل واحد منعهن ~~عن ذلك إن قدر عليه وإن عجز وجب عليه أن يستعين بالسلطان {فيما فعلن فى ~~أنفسهن} من التزين والتعرض للخطاب وسائر ما حرم على المعتدة {بالمعروف} حال ~~من فاعل فعلن أي : فعلن ملتبسات بالوجه الذي لا ينكره الشرع {والله بما ~~تعملون خبير} فيجازيكم عليه فلا تعملون خلاف ما أمرتم به. # جزء : 1 رقم الصفحة : 365 # هركه عاصي شود بامر خدا # بيخ أورا بكند قهر خدا # واعلم أن المراد بالتربص هنا الامتناع عن النكاح والامتناع عن الخروج من ~~المنزل الذي توفى عنها زوجها فيه والامتناع على التزين وهذا اللفظ كالمجمل ~~لأنه ليس فيه بيان أنها تتربص في أي ms0590 : شيء إلا أنا نقول : الامتناع عن ~~النكاح مجمع عليه وأما الامتناع عن الخروج من المنزل فواجب إلا عند الضرورة ~~والحاجة وأما ترك التزين فهو واجب لما روي عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا" وإنما وجب الحداد لأنه لما حرم عليها النكاح في العدة أمرت بتجنب ~~الزينة حتى لا تكون بصفة الملتمسة للأزواج ولإظهار التأسف على فوت نعمة ~~النكاح الذي كان سبب مؤونتها وكفايتها من النفقة والسكنى وغير ذلك. # والحداد على الميت ثلاثة أيام وتمس المرأة الطيب في الثالث لئلا يزيد ~~الحداد على ثلاثة أيام فإنها لو مسته في الرابع لازداد الحداد من اليوم ~~الرابع. # وهو حرام ومن السنة أن يتوقى رسوم الجاهلية من شق الجيوب وضرب الخدود ~~وحلق الشعر كما كان عادة العرب وكذا قطعه كما كان عادة العجم وكذا رفع ~~الصوت بالبكاء والنوح وقد برىء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ممن ~~يفعل شيئا من ذلك لأنها عادات الجاهلية وأكثر أهالي هذا الزمان في أكثر ~~البلدان مبتلون بأمثال هذه العادات لا سيما النساء فإنهن يلبسن الألبسة ~~السود إلى أن تمضي أيام بل شهور كثيرة وربما ترى رجلا لا يلبس لباس الجمع ~~والأعياد فلو سئل فيه لأجاب بقوله : مات أبي وأمي أو غيرهما وذلك بعد ما ~~مضى من زمان الوفاة شهور. # وكذا الرافضة قد تغالت في الحزن لمصيبة الحسين رضي الله عنه وأحدت عليها ~~حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لقتله رضي الله عنه فيقيمون في مثل هذا اليوم ~~العزاء ويطيلون النوح والبكاء ويظهرون الحزن والكآبة ويفعلون فعل غير أهل ~~الإصابة ويتعدون إلى سب بعض الصحابة وهذا عمل أهل الضلال المستوجبين من ~~الله الخزي والنكال كأنهم لم يسمعوا ما ورد في النهي عن الحداد ومن الله ~~الرشاد. # والإشارة في الآية : أن موت المسلم لم يكن فراقا اختيارا للزوج فكانت مدة ~~وفاته ms0591 أطول فكذا العبد الطالب فإن حال الموت بينه وبين مطلوبه من غير ~~اختياره فالوفاء بحصول مطلوبه في مدة كرم محبوبه كما قال تعالى : {ومن يخرج ~~منا بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} ~~(النساء : 100) ففي هذا تسلية قلوب # 367 # المؤمنين لئلا يقطع عليهم طريق الطلب وساوس الشيطان وهو رجس النفس بأن ~~طلب الحق أمر عظيم وشأن خطير وأنت ضعيف والعمر قصير فإن منادي الكرم من ~~سرادقات الفضل ينادي ألا من طلبني وجدني فإن الطلاب في طلبي كذا في ~~"التأويلات النجمية" قدس الله تعالى نفسه الزاكية القدسية المرضية. # جزء : 1 رقم الصفحة : 365 PageV01P301 ~~{ولا جناح عليكم} علم الله تعالى أن المرأة إذا مات زوجها قد يكون لها مال ~~أو جمال أو معنى يرغب الناس فيها فأطلق للراغب أن يعرض بالخطبة في العدة ~~فقال تعالى {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به} التعريض إفهام المعنى بالشيء ~~المحتمل له ولغيره {من خطبة النسآء} الخطبة بالكسر : التماس النكاح وبالضم ~~الكلام المشتمل على الوعظ والزجر من الخطاب الذي هو الكلام يقال خطب المرأة ~~أي : خاطبها في أمر النكاح والمراد بالنساء المعتدات للوفاة وأما النساء ~~اللاتي لا تكون منكوحة الغير ولا معتدته من طلاق رجعي فإن خطبتهن جائزة ~~تصريحا وتعريضا إلا أن يخطبها رجل فيجاب بالرضى صريحا فههنا لا يجوز لغيره ~~أن يخطبها لقوله عليه السلام : "لا يخطبن أحدكم على خطبة أخيه" وإن أجيب ~~بالرد صريحا فههنا يحل لغيره أن يخطبها وإن لم يوجد صريح الإجابة ولا صريح ~~الرد ففيه خلاف والتي هي معتدة عن الطلاق الثلاث والبائن باللعان والرضاع ~~ففي جواز التعريض بخطبتها خلاف وأما البائن التي يحل لزوجها نكاحها في ~~عدتها كالمختلعة والتي انفسخ نكاحها بعيب أو عنة أو إعسار نفقة فههنا يجوز ~~لزوجها التعريض والتصريح وأما غير الزوج فلا يحل له التصريح والتعريض لأنها ~~معتدة يحل للزوج أن يستبيحها في عدتها فلا يحل له التعريض بخطبتها كالرجعية ~~ثم التعريض بالخطبة أن يقول لها في العدة : إنك لجميلة صالحة ms0592 ومن غرضي أن ~~أتزوج أو أشتهي امرأة مثلك أو أنا محتاج إلى امرأة صفتها كذا ، أو يقول : ~~إني حسن الخلق كثير الإنفاق جميل العشرة محسن إلى النساء فيصف نفسه ليرغب ~~فيه ، أو يقول : رب راغب فيك وحريص عليك ونحو ذلك مما يوهم أنه يريد نكاحها ~~حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ولا يصرح بالنكاح بأن يقول : إني أريد أن ~~أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك أو غير ذلك فإنه كما لا يجوز أن ينكحها في عدتها ~~لا يجوز له أن يخطبها صريحا فيها # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 # {أو أكننتم فى أنفسكم} مفعول أكننتم محذوف وهو الضمير الراجع إلى ما ~~الموصولة في قوله : {فيما عرضتم} أي : أو أكننتموه في أنفسكم أي : أضمرتم ~~في قلوبكم من نكاحهن فلم تذكروه صريحا أو تعريضا. # الآية الأولى لإباحة التعريض في الحال وتحريم التصريح في الحال وهذه ~~الآية إباحة لأن يعقد قلبه على أنه سيصرح بذلك بعد انقضاء زمان العدة ثم ~~إنه تعالى ذكر الوجه الذي لأجله أباح ذلك فقال : {علم الله أنكم ستذكرونهن} ~~لا محالة ولا تنفكون عن النطق برغبتكم فيهن فالمقصود بيان وجه إباحة الخطبة ~~بطريق التعريض {ولاكن لا تواعدوهن سرا} نصب على أنه مفعول ثان لتواعدوهن ~~وهو استدراك عن محذوف دل عليه ستذكرونهن أي : فاذكروهن وأظهروا لهن رغبتكم ~~ولكن لا تواعدوهن نكاحا بل اكتفوا بما رخص لكم من التعريض والتعبير عن ~~النكاح بالسر لأن مسببه الذي هو الوطء مما يسر به. # {إلا أن تقولوا قولا معروفا} استثناء مفرغ مما يدل عليه النهي أي : لا ~~تواعدوهن مواعدة ما إلا مواعدة معروفة غير منكرة # 368 # شرعا وهي ما تكون بطريق التعريض والتلويح. # {ولا تعزموا} العزم عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال يتعدى بنفسه ~~وبعلى ، قال الراغب : ودواعي الإنسان إلى الفعل على مراتب السانح ثم الخاطر ~~ثم التفكر فيه ثم الإرادة ثم الهمة ثم العزم فالهمة إجماع من النفس على ~~الأمر والعزم هو العقد على إمضائه. # {عقدة النكاح} أي : لا تعزموا عقد عقدة ms0593 النكاح لأن العزم عبارة عن عقد ~~القلب على فعل فلا يتعلق إلا بالفعل والإضافة في قوله : {عقدة النكاح} ~~بيانية فلا تكون العقدة بمعنى ربط المكلف إجراء التصرف بل المراد به الحاصل ~~بالمصدر وهو الارتباط الشرعي الحاصل بعقد العاقدين والمقصود النهي عن تزوج ~~المعتدة في زمان عدتها إلا أنه نهى عن العزم على عقد النكاح للمبالغة في ~~النهي عن النكاح في زمان العدة فإن العزم على الشيء متقدم عليه والنهي عن ~~مقدمات الشيء يستلزم النهي عن ذلك الشيء بطريق الأولى. # {حتى يبلغ الكتاب أجله} الكتاب بمعنى المكتوب وهو المفروض والمعنى حتى ~~تبلغ العدة المفروضة آخرها. # {واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم} من العزم على ما لا يجوز {فاحذروه} ~~بالاجتناب عن العزم ابتداء وإقلاعا عنه بعد تحققه {واعلموا أن الله غفور} ~~لمن عزم ولم يفعل خشية من الله تعالى. # {حليم} لا يعاجلكم بالعقوبة فلا تستدلوا بتأخيرها على أن ما نهيتم عنه من ~~العزم ليس مما يستتبع المؤاخذة فاجتنبوا أسباب العقوبة واعملوا بما أمركم ~~به ربكم واغتنموا زمان الحياة حتى لا تتأسفوا كما قال المفرطون المتحسرون : # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 # ون توانستم ندانستم ه سود # ون بدانستم توانستم نبود PageV01P302 ~~وقد وبخ الله تعالى من مال إلى شهواته وهوى نفسه في هذه الآيات من غير أن ~~يكون له رخصة شرعية فلا بد للعاقل أن يختار رضى الله تعالى على رضى نفسه ~~ولا يكون له مطلب أعلى من مال أو امرأة أو غيرهما إلا الله تعالى قال عليه ~~الصلاة والسلام : "من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ~~ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" ~~فتأمل كيف جعل جزاء كل مؤمل ما أمله وثواب كل قاصد ما قصده واعتبر كيف لم ~~يكرر ذكر الدنيا إشعارا بعدم اعتبارها لخساستها ولأن وجودها لعب ولهو فكأنه ~~كلا وجود وانظر إلى قوله عليه السلام : "فهجرته إلى ما هاجر إليه" وما تضمن ~~من إبعاد ما سواه تعالى وتدبر هذا ms0594 الأمر إذ ذكر الدنيا والمرأة مع أنها ~~منها يشعر بأن المراد كل شيء في الدنيا من شهوة أو مال وأن المراد بالحديث ~~الخروج عن الدنيا بل وعن كل شيء . # قال أبو سليمان الداراني قدس سره ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا طلب ~~معاش أو تزوج امرأة أو كتب الحديث. # واعلم أنه ينبغي لطالب الحق أن يحصل من العلوم الشرعية ما يفرق به بين ~~الحق والباطل ويشتغل بالعلوم الرسمية والقوانين المتداولة قدر ما يقدر على ~~استخراج الحديث والتفسير من غير تعمق في الفلسفيات وغوامض العلوم فإنه زائد ~~على قدر الكفاية منهي عنه على أصول أهل الشريعة والطريقة فهذا أول الأمر في ~~هذا الباب. # وأما أمر النهاية وهو ما بعد التحصيل والتكميل فإن السالك بقدر اشتغاله ~~بالعلوم الظاهرة زاد بعدا عن درك الحق لأن السلوك يبتنى على التخلي ~~والانقطاع وترك الكلام والاستماع وتفريغ الباطن من العلائق ولو كانت علوما ~~وطرح المشاغل # 369 # الخارجية والداخلية من البين خصوصا وعموما فقول بعضهم بنفي الاشتغال لأهل ~~السلوك يبتنى على هذا المعنى لا على الترك من الأصل كما يزعمه جهلة الصوفية ~~نعوذ بالله من هذا فإن العلم مطلقا هو النور وبه يهتدي السالك إلى مسالكه. # وأما أرباب النهاية من أهل السلوك فلا يمكن حصر أحوالهم فإنهم لا يحتجبون ~~لا بالكثرة عن الوحدة ولا بعكسها إذ هم تجاوزوا عن مقام الأغيار بل شاهدوا ~~أينما قلبوا الأحداق الأنوار بل حققوا بالحقيقة فلا أغيار عندهم لا حقيقة ~~ولا اعتبارا ولذا حبب إلى النبي عليه السلام النساء وذلك لأن محبته عليه ~~السلام ليست كما يعرفها الناس بل سرها مستور لا يطلع عليه إلا من فاز ~~بالوراثة الكبرى ، يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة إنما بسطت الكلام ~~في هذا المقام لئلا يظن أحد أن قوله فيما سبق أو كتب من خرافات الصوفية بل ~~له محمل على ما أشرت إليه ومن لم يسلك هذا الطريق لم يعرف قدر خطوات أهل ~~التحقيق والتدقيق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 368 # {لا جناح عليكم} المراد ms0595 من الجناح في هذه الآية وجوب المهر أي : لا تبعة ~~من مهر {إن طلقتم النسآء ما لم تمسوهن} أي : غير ماسين لهن ومجامعين. # قال ابن الشيخ الظاهر أن كلمة ما مصدرية ظرفية والزمان محذوف تقديره مدة ~~عدم المسيس {أو تفرضوا لهن فريضة} كلمة أو بمعنى إلا أن كقولك لألزمنك أو ~~تعطيني حقي أي : إلا أن تفرضوا لهن عند العقد مهرا والمعنى أنه لا تبعة على ~~المطلق بمطالبة المهر أصلا إذا كان الطلاق قبل المسيس على كل حال إلا في ~~تسمية المهر فإن عليه حينئذ نصف المسمى وفي حال عدم تسميته عليه المتعة لا ~~نصف مثل المهر وأما إذا كان بعد المساس فعليه في صورة التسمية تمام المسمى ~~وفي صورة عدمها تمام مهر المثل. # {ومتعوهن} عطف على مقدر أي : فطلقوهن ومتعوهن أي : أعطوهن ما يتبلغن ~~وينتفعن به والحكمة في إيجاب المتعة جبر لما أوحشها الزوج بالطلاق وهو درع ~~وهو ما يستر البدن وملحفة وهو ما يستر المرأة عند خروجها من البيت وخمار ~~وهو ما يستر الرأس على حسب الحال كما يفصح عنه قوله تعالى : {على الموسع} ~~يقال أوسع الرجل إذا اتسع حاله فصار ذا سعة وغنى أي : الذي له سعة {قدره} ~~إمكانه وطاقته {وعلى المقتر} يقال : أقتر الرجل إذا افتقر وصار ذا قترة. # والقترة الغبار وهو قليل من التراب أي : على المقل الضيق الحال {قدره} ~~فالمتعة معتبرة بحاله لا بحالها لا تنقص عن خمسة دراهم ولا تزاد على نصف ~~مهر المثل لأن المسمى أقوى من مهر المثل والمتعة لا تزاد على نصف المسمى ~~فلأن لا تزيد على نصف مهر المثل أولى. # والقدر والقدر لغتان وذهب جماعة إلى أن الساكن مصدر والمتحرك اسم كالعد ~~والعدد والمد والمدد والقدر بالتسكين الوسع يقال هو ينفق على قدره أي : على ~~وسعه وبالتحريك المقدار {متاعا} # جزء : 1 رقم الصفحة : 370 PageV01P303 ~~اسم لمصدر الفعل المذكور من قبيل قوله تعالى : {أنابتكم من الارض نباتا} ~~(نوح : 17) أي : تمتيعا ملتبسا {بالمعروف} أي : بالوجه الذي يستحسنه الشرع ~~والمروءة {حقا} صفة متاعا ms0596 أي : متاعا واجبا {على المحسنين} أي : الذين ~~يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال. # قال ابن التمجيد : اعلم أن للمطلقة أربع حالات : الأولى أن تكون غير ~~ممسوسة ولم يسم لها مهر ، والثانية : أن تكون ممسوسة وسمي لها ، والثالثة : ~~أن تكون ممسوسة ولم يسم لها ، والرابعة : أن تكون غير # 370 # ممسوسة وسمي لها ورفع الجناح بمعنى نفي المهر إنما هو في الصورة الأولى ~~لا في البواقي من الصور الثلاث فإن فيها وجوب المهر ولم يجب في الصورة ~~الأولى مهر لا بعضا ولا كلا ، أما عدم وجوب البعض فلأن مهر المثل لا ينصف ~~وأما عدم وجوب الكل فلكونها غير مدخول بها ولكن لها المتعة لقوله تعالى : ~~{ومتعوهن} فإنه في حق من جرى ذكرهن وهي المطلقات الغير الممسوسة التي لم ~~يفرض لهن فريضة إذ لو فرضت لكان لهن تمام المهر لا المتعة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 370 # {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} أي : وإن طلقتموهن ~~من قبل المسيس حال كونكم مسمين لهن عند النكاح مهرا {فنصف ما فرضتم} أي : ~~فلهن نصف ما سميتم لهن من المهر وإن مات أحدهما قبل الدخول فيجب عليه كله ~~لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى كذلك في إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في ~~العقد مسمى. # {إلا أن يعفون} استثناء من أعم الأحوال أي : فلهن نصف المفروض معينا في ~~كل حال إلا في حال عفوهن أي : المطلقات فإنه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه {أو ~~يعفوا الذى بيده عقدة النكاح} أي : يترك الزوج المالك لعقده وحله ما يعود ~~إليه من نصف المهر الذي ساقه إليها كملا على ما هو المعتاد تكرما فإن ترك ~~حقه عليها عفو بلا شبهة فالمراد بقوله الذي بيده عقدة النكاح الزوج لا ~~الولي والمراد بعفوه أن يعطيها الصداق كاملا النصف الواجب عليه والنصف ~~الساقط العائد إليه بالتنصيف وتسمية الزيادة على الحق عفوا لما كان الغالب ~~عندهم أن يسوق الزوج إليها كل المهر عند التزوج فإذا طلقها قبل الدخول فقد ~~استحق أن ms0597 يطالبها بنصف ما ساق إليها فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها. # {وأن تعفوا أقرب للتقوى} واللام في التقوى تدل على علة قرب العفو تقديره ~~العفو أقرب من أجل التقوى إذ الأخذ كأنه عوض من غير معوض عنه أو ترك ~~المروءة عند ذلك ترك للتقوى وفي الحديث "كفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ ~~حقي لا أترك منه شيئا" وفي حديث الأصمعي أتى أعرابي قوما فقال لهم : هذا في ~~الحق أو فيما هو خير منه قالوا : وما خير من الحق؟ قال : التفضل والتغافل ~~أفضل من أخذ الحق كله" كذا في "المقاصد الحسنة" للسخاوي {ولا تنسوا الفضل ~~بينكم} ليس المراد منه النهي عن النسيان لأن ذلك ليس في الوسع بل المراد ~~منه الترك والمعنى لا تتركوا الفضل والإفضال فيما بينكم بإعطاء الرجل تمام ~~الصداق وترك المرأة نصيبها حثهما جميعا على الإحسان والإفضال وقوله بينكم ~~منصوب بلا تنسوا. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 371 # كسى نيك بيند بهر دوسراي # كه نيكى رساند بخلق خداي # {إن الله بما تعملون بصير} فلا يكاد يضيع ما عملتم من التفضل والإحسان ، ~~والبصر في حقه تعالى عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك ~~أوضح وأجلى مما يفهم من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات ، والحظ ~~الديني للعبد من البصر أمران : # أحدهما : أن يعلم أنه خلق له البصر لينظر إلى الآيات وعجائب الملكوت ~~والسموات فلا يكون نظره إلا عبرة قيل لعيسى عليه السلام هل أحد من الخلق ~~مثلك فقال من كان نظره عبرة وصمته فكرة وكلامه ذكرا فهو مثلي. # والثاني : أن يعلم أنه بمرأى من الله ومسمع فلا يستهين بنظره إليه ~~وإطلاعه عليه ومن أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر ~~الله والمراقبة إحدى ثمرات الإيمان # 371 # بهذه الصفة فمن قارف معصية وهو يعلم أن الله يراه فما أجسره وأخسره ومن ~~ظن أنه لا يراه فما أكفره كذا في "شرح الأسماء الحسنى" للإمام الغزالي. PageV01P304 # ثم الإشارة في الآيات ms0598 أن مفارقة الإشكال من الأصدقاء والعيال لمصلحة دنيوية ~~{لا جناح عليكم} فيها فكيف يكون جناح إن فارقتموهم لمصلحة دينية بل أنتم ~~مأمورون بمفارقتهم لزيارة بيت الله فكيف لزيارة الله فإن الواجب في زيارة ~~بيت الله مفارقة الأهالي والأوطان وفي زيارة الله مفارقة الأرواح والأبدان ~~دع نفسك وتعال قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وقوله تعالى : {ومتعوهن} ~~إشارة إلى أن من له من الطلاب وأهل الإرادة مال فليمتع به أقرباءه وأحباءه ~~حين فارقهم في طلب الحق سبحانه ليزيل عنهم بحلاوة المال مرارة الفراق فإن ~~الفطام عن المألوف شديد ولا ينفق المال عليهم بقدر قربهم في القرابة وبعدهم ~~بل يقسم بينهم على فرائض الله كالميراث فإنه قد مات عنهم بالحقيقة وفي قوله ~~تعالى : {وأن تعفوا أقرب للتقوى} إشارة إلى أن الوصول إلى تقوى الله حق ~~تقاته إنما هو بترك ما سوى الله والتجاوز عنه فإن المواصلة إلى الخالق على ~~قدر المفارقة عن المخلوق والتقرب إلى الله بقدر التبعد عما سواه وفي قوله ~~تعالى : {ولا تنسوا الفضل بينكم} ههنا في الدنيا فإن حلول الجنة ودخولها ~~هناك لا يكون إلا من فضله كقوله تعالى : {الذى أحلنا دار المقامة من فضله} ~~(فاطر : 35) أن الله بما تعملون في وجدان الفضل وفقدانه {بصير} كذا في ~~"التأويلات النجمية" وإنما يوجب للعبد الالتفات للخلائق فقدان النور الكاشف ~~للخلائق وإلا فلو أشرق نور اليقين الهادي إلى العلم بأن الآخرة خير من ~~الدنيا وأن ما عند الله خير وأبقى لرأيت الآخرة أقرب من أن يرحل إليها ~~ولرأيت محاسن الدنيا وقد ظهرت كسفة الفناء عليها لأن الآتي قطعا كالموجود ~~في الحال لا سيما ومباديه ظاهرة من تغير الأحوال وانتقال الأهلين والأموال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح" ~~قيل : يا رسول الله وهل له من علامة يعرف بها قال : "التجافي عن دار الغرور ~~والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله" انتهى اللهم اجعلنا ~~ممن استعد للقائك وتهيأ لنوال وصالك. # جزء : 1 رقم الصفحة ms0599 : 371 # {حافظوا على الصلوات} بالأداء لوقتها والمداومة عليها ، والمراد بالصلوات ~~: المكتوبات الخمس في كل يوم وليلة ثبت عددها بغيرها من الآيات والأحاديث ~~المتواترة وبإشارة في هذه الآية وهو ذكر الوسطى وهي ما اكتنفه عددان ~~متساويان وأقل ذلك خمسة لا يقال إن الثلاث بهذه الصفة لأنا نقول الثلاث لا ~~يكتنفها عددان فإن الذي قبلها واحد والذي بعدها واحد وهو ليس بعدد فإن ~~العدد ما إذا اجتمع طرفاه صارا ضعفه وليس له طرفا فإنه ليس قبله شيء حافظوا ~~على {والصلواة الوسطى} أي : المتوسطة بينها على أن تكون الوسطى صفة مشبهة ~~أو الفضلى منها على أن تكون أفعل تفضيل تأنيث الأوسط وأوسط الشيء خيره ~~وأعدله وهي صلاة العصر لأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم ~~وبيوتهم نارا" وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها بتجاراتهم ومكاسبهم ~~واجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من ~~فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" أي : ليكن من فوتها حذرا كما يحذر ~~من ذهاب أهله وماله ثم في حديث يوم الأحزاب # 372 # حجة على من قال الصلاة الوسطى غير العصر وعلى من قال أنها مبهمة أبهمها ~~الله تعالى تحريضا للخلق على محافظتها كساعة الإجابة يوم الجمعة. # فإن قيل : ما روت عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال : ~~"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" يدل على أن الوسطى غير ~~العصر ، قلت : يحتمل أن يكون الوسطى لقبا والعصر اسما فذكرها باسمها كذا في ~~"شرح المشارق" لابن الملك {وقوموا} أي : في الصلاة {قانتين} حال من فاعل ~~قوموا أي : ذاكرين له في القيام لأن القنوت هو الذكر فيه أو خاشعين. # روي أنهم كانوا إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمد بصره أو ~~يلتفت أو يقلب الحصى أو يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا إلا ناسيا حتى ينصرف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 372 PageV01P305 ~~{فإن خفتم} أي : إن كان بكم ms0600 خوف من عدو أو غيره {فرجالا} منصوب على الحال ~~وعامله محذوف تقديره فصلوا راجلين والرجال جمع راجل مثل صحاب وصاحب {أو ~~ركبانا} أي : راكبين وهو جمع راكب مثل فرسان وفارس. # ومذهب أبي حنيفة أنهم لا يصلون في حال المشي والمسايفة ما لم يمكن الوقوف ~~وعند إمكان الوقوف يصلي واقفا والدليل عليه قوله تعالى : {فإن خفتم} الآية ~~{فإذآ أمنتم} وزال خوفكم {فاذكروا الله} أي : فصلوا صلاة الأمن عبر عنها ~~بالذكر لأنه معظم أركانها {كما علمكم} أي : ذكرا كائنا كتعليمه إياكم {ما ~~لم تكونوا تعلمون} من كيفية الصلاة والمراد بالتشبيه أن تكون الصلاة ~~المؤداة موافقة لما علمه الله وإيرادها بذلك العنوان لتذكير النعمة أو ~~اشكرواشكرا يوازي تعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمونه من الشرائع والأحكام ~~التي من جملتها كيفية إقامة الصلاة حالتي الخوف والأمن. # واعلم أن الصلاة بمنزلة الضيافة قد هيأها الله للموحدين في كل يوم خمس ~~مرات فكما في الضيافة تجتمع الألوان من الأطعمة ولكل طعام لذة ولون فكذلك ~~فيها أركان وأفعال مختلفة لكل فعل لذة وتكفير للذنوب ، وعن كعب الأحبار أنه ~~قال : قال الله لموسى في مناجاته (يا موسى أربع ركعات يصليها أحمد وأمته ~~وهي صلاة الظهر أعطيهم في أول ركعة منها المغفرة وفي الثانية أثقل موازينهم ~~وفي الثالثة أوكل بهم الملائكة يسبحون ويستغفرون لهم لا يبقى ملك في السماء ~~ولا في الأرض الا ويستغفر لهم ومن استغفرت له الملائكة لم أعذبه أبدا وفي ~~الرابعة أفتح لهم أبواب السماء وتنظر إليهم الحور العين. # يا موسى أربع ركعات يصليها أحمد وأمته وهي صلاة العصر ما يسألون مني حاجة ~~إلا قضيت لهم. # يا موسى ثلاث ركعات يصليها أحمد وأمته وهي صلاة المغرب أفتح لهم أبواب ~~السماء ، يا موسى أربع ركعات يصليها أحمد وأمته وهي صلاة العشاء خير لهم من ~~الدنيا وما فيها ويخرجون من الدنيا كيوم ولدتهم أمهاتهم). # ثم اعلم أنه لا يرخص لمن سمع الأذان ترك الجماعة فإنها سنة مؤكدة غاية ~~التأكيد بحيث لو تركها أهل ناحية وجب قتالهم بالسلاح لأنها ms0601 من شعائر ~~الإسلام ولو تركها أحد منهم بغير عذر شرعي يجب عليه التعزير ولا تقبل ~~شهادته ويأثم الجيران والإمام والمؤذن بالسكوت عنه. # وفي "غنية الفتاوى" : من حضر المسجد الجامع لكثرة جماعة في الصلاة فمسجد ~~محلته أفضل قل أهل مسجده أو كثر لأن لمسجده حقا عليه لا يعارضه كثرة ~~الجماعة ولا زيادة تقوى غيره أو علمه ويبادر الصف الأول على محاذاة الإمام ~~وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : # 373 # "يكتب للذي خلف الإمام بحذائه مائة صلاة وللذي في الجانب الأيمن خمس ~~وسبعون صلاة وللذي في جانب الأيسر خمسون صلاة وللذي في سائر الصفوف خمس ~~وعشرون صلاة" كذا في "القنية" ولا يتخطى رقاب الناس إلى الصف الأول إذا وجد ~~فيه فرجة ويتلاصقون بحيث يكونون محاذين بالأعناق والمناكب قال عليه السلام ~~: "رصوا صفوفكم وقاربوا بينها تقارب أشباحكم وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي ~~بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف" الخلل بفتح الخاء ~~المعجمة الفرجة والحذف بفتحتي الحاء المهملة والذال المعجمة الغنم السود ~~الصغار الحجازية كذا في "التنوير" ، والكلام في أداء الصلاة بالحضور ~~والتوجه التام ، قال بعضهم : # جزء : 1 رقم الصفحة : 372 # محراب ابروي توا كر قبله ام نبود # كي برفلك برند ملائك نمازمن # يحكى أن الشيخ أبا العباس الجوالقي كان في بداية حاله يعمل الجوالق ~~ويبيع فباع يوما جوالقا بنسيئة ونسي المشتري فلما قام إلى الصلاة تفكر في ~~ذلك ثم لما سلم قال لتلميذه : وقعت لي خاطرة في الصلاة أني إلى أي شخص بعت ~~الجوالق الفلاني فقال تلميذه : يا أستاذ أنت في أداء الصلاة أو في تحصيل ~~الجوالق فأثر هذا القول في الشيخ فلبس جوالقا وترك الدنيا واشتغل بالرياضة ~~إلى أن وصل إلى ما وصل : # مردان بسعي ورنج بجايي رسيده اند # توبى هنر كجارسي از نفس رورى PageV01P306 ~~والإشارة أن الله تعالى أشار في حفظ الصلاة بصيغة المبالغة التي بين ~~الاثنين وقال : {حافظوا على الصلوات} يعني محافظة الصلاة بيني وبينكم كما ~~قال : "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها ms0602 لعبدي ولعبدي ما ~~سأل" فمعناه إني حافظكم بقدرة التوفيق والإجابة والقبول والإثابة عليها ~~فحافظوا أنتم على الصلاة بالصدق والإخلاص والحضور والخضوع والمناجاة ~~بالتذلل والانكسار والاستعانة والاستهداء والسكون والوقار والهيبة والتعظيم ~~وحفظ القلوب بدوام الشهود فإنما هي الصلاة الوسطى لأن القلب الذي في وسط ~~الإنسان هو واسطة بين الروح والجسد ولهذا يسمى القلب فالإشارة في تخصيص ~~المحافظة على الصلاة هي صلاة القلب بدوام الشهود فإن البدن ساعة يحفظ صورة ~~أركان الصلاة وهيئتها وساعة يخرج منها فلا سبيل إلى حفظ صورتها بنعت الدوام ~~ولا إلى حفظ معانيها بوصف الحضور والشهود وإنما هو من شأن القلب كقوله ~~تعالى : {إن فى ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (ق : ~~37) وأنه من نعت أرباب القلوب إنهم في صلاتهم دائمون كذا في "التأويلات ~~النجمية" فليسارع السالكون إلى حرم الحضور قبل الموت والقبور فإن الصلاة ~~بالفتور غير مقبولة عند الله الغيور ولا بد من الإعراض عن الكائنات ليتجلى ~~نور الذات وإلا فمن يستحضر عمرا وينادي زيدا فلا إجابة له أبدا ، قال الشيخ ~~سعدي الشيرازي قدس سره : # آنكه ون سته ديديش همه مغز # وست بروست بود همو ياز # ارسايان روى در مخلوق # شت بر قبله ميكنند نماز # ومن الله التوفيق. # جزء : 1 رقم الصفحة : 372 # {والذين يتوفون منكم} أي : يموتون يسمى المشارف إلى الوفاة متوفيا تسمية ~~للشيء باسم ما يؤول إليه وقرينة المجاز امتناع الوصية بعد الوفاة {ويذرون ~~أزواجا} # 374 # أي : يدعون نساء من بعدهم {وصية لازواجهم} أي : يوصون وصية لهن والجملة ~~خبر الذين {متاعا} أي : يوصون متاعا {إلى الحول} أو متعوهن تمتيعا إلى ~~الحول {غير إخراج} بدل من قوله {متاعا} بدل اشتمال لتحقق الملابسة بين ~~تمتيعهن حولا وبين عدم إخراجهن من بيوتهن كأنه قيل يوصون لأزواجهم متاعا أي ~~: لا يخرجن من مساكنهن حولا أو حال من أزواجهم أي : غير مخرجات والمعنى يجب ~~على الذين يتوفون أن يوصوا قبل الاحتضار لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم حولا ~~بالنفقة والسكنى. # نزلت الآية في رجل من الطائف يقال ms0603 له حكيم بن الحارث هاجر إلى المدينة ~~وله أولاد ومعه أبواه وامرأته ومات فأنزل الله هذه الآية فأعطى النبي عليه ~~السلام والديه وأولاده من ميراثه ولم يعط امرأته شيئا وأمرهم أن ينفقوا ~~عليها من تركة زوجها حولا وكان عدة الوفاة في ابتداء الإسلام حولا وكان ~~يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول وكان نفقتها وسكناها ~~واجبة في مال زوجها ما لم تخرج ولم يكن لها الميراث فإن خرجت من بيت زوجها ~~سقطت نفقتها وكان على الرجل أن يوصي بها فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث ~~فنسخ الله تعالى نفقة الحول بالربع عند عدم الولد وولد الابن والثمن عند ~~وجودهما وسقطت السكنى أيضا عند أبي حنيفة ونسخ عدة الحول بأربعة أشهر وعشر ~~فإنه وإن كان متقدما في التلاوة متأخر في النزول {فإن خرجن} من منزل ~~الأزواج باختيارهن {فلا جناح عليكم} أيها الأئمة والحكام {فى ما فعلن فيا ~~أنفسهن من معروف} لا ينكره الشرع كالتزين والتطيب وترك الحداد والتعرض ~~للخطاب وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه ~~وإنما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركه {والله عزيز} ~~غالب على أمره يعاقب من خالفه {حكيم} يراعي في أحكامه مصالح عباده. # جزء : 1 رقم الصفحة : 374 # {وللمطلقات} سواء كن مدخولا بهن أم لا {متاع} أي : مطلق المتعة الشاملة ~~للمستحبة والواجبة فإن كانت المطلقة مفوضة غير مدخول بها وجبت لها المتعة ~~وإن كانت غيرها يستحب لها فلفظ التمتع المدلول عليه بمتعوهن في الآية ~~السالفة يحمل على الواجب فلا منافاة بين الآيتين {بالمعروف} أي : متاع ~~ملتبس بالمعروف شرعا وعادة {حقا على المتقين} أي : مما ينبغي على من كان ~~متقيا فليس بواجب ولكن من شروط التقوى التبرع بهذا تطييبا لقلبها وإزالة للضغن. # {كذالك} إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعدة أي : مثل ذلك البيان ~~الواضح {يبين الله لكم ءاياته} الدالة على أحكامه التي شرعها لعباده ، قال ~~القاضي وعد بأنه سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون ms0604 إليه معاشا ~~ومعادا {لعلكم تعقلون} لكي تفهموا ما فيها فتستعملوا العقل فيها وتعملوا ~~بموجبها ، وفي "المثنوي" : # كشتى بي لنكر آمد مردشر # كه زباد كنيابد أو حذر # لنكر عقلست عاقل را امان PageV01P307 ~~لنكرى دريوزه كن ازعا قلان # والإشارة أن المطلقة لما ابتليت بالفراق جبراتعالى كسر قلبها بالمتعة ~~يشير بهذا إلى أن المريد الصادق لو ابتلي في أوان طلبه بفراق الأعزة ~~والأقرباء وهجران الأحبة والأصدقاء والخروج # 375 # من مال الدنيا وجاهها والهجرة من الأوطان وسكانها والتنقل في البلاد ~~لصحبة خواص العباد ومقاساة الشدائد في طلب الفوائد فالله تعالى يبذل له ~~إحسانه ويزيل عنه أحزانه ويجبر كسر قلبه بمتعة "أنا عند المنكسرة قلوبهم من ~~أجلي" فيكون للطالب الملهوف متاع بالمعروف من نيل المعروف كذلك يظهر الله ~~لكم آياته أصناف ألطافه وأوصاف أعطافه لعلكم تعقلون بأنوار ألطافه كمالات ~~أوصافه كذا في "التأويلات النجمية" فالعاقل لا ينظر إلى الدنيا وأعراضها بل ~~يعبر عن منافعها وأغراضها ويقاسي الشدائد في طريق الحق إلى أن يصل إلى ~~الذات المطلق. # يحكى عن شقيق البلخي : أنه لم يجد طعاما ثلاثة أيام وكان مشتغلا ~~بالعبادة فلما ضعف عن العبادة رفع يده إلى السماء وقال : يا رب أطعمني فلما ~~فرغ من الدعاء التفت فرأى شخصا ينظر إليه فلما التفت إليه سلم عليه وقال : ~~يا شيخ تعال معي فقام شقيق وذهب معه فأدخله ذلك الرجل في بيت فرأى فيه ~~ألواحا موضوعة عليها ألوان الأطعمة وعند الخوان غلمان وجواري فأكل والرجل ~~قائم فلما فرغ أراد أن يخرج شقيق من ذلك البيت فقال له الرجل : إلى أين يا ~~شيخ؟ فقال : إلى المسجد فقال : ما اسمك قال شقيق فقال : يا شقيق اعلم أن ~~هذه الدار دارك والعبيد عبيدك وأنا عبدك كنت عبدا لأبيك بعثني إلى التجارة ~~فرجعت الآن وقد توفي أبوك فالدار وما فيها لك قال شقيق : إن كان العبيد لي ~~فهم أحرار لوجه الله وإن كانت الأموال لي وهبتها لكم فاقتسموها بينكم فإني ~~لا أريد شيئا يمنعني عن العبادة ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة ms0605 : 374 # تعلق حجا بست وبي حاصلي # ويوندها بكسلى واصلي # والدنيا علاقة خصوصا هذا الزمان زمان الفتنة والشرور فالراقد فيه خير من ~~اليقظان. # حكي أن سليمان عليه السلام أتي بشراب الجنة فقيل له لو شربت هذا لا ~~تموت فتشاور مع حشمه إلا القنفذ قالوا بأجمعهم اشرب ثم أرسل الفرس والبازي ~~إلى القنفذ يدعوانه فلم يجبهما ثم أرسل إليه الكلب فأجابه فقال له سليمان : ~~لم لم تجب الفرس والبازي قال : إنهما جافيان لأن الفرس يعدو بالعدو كما ~~يعدو بصاحبه والبازي يطيع غير صاحبه كما يطيع صاحبه وأما الكلب فإنه ذو ~~وفاء حتى أنه لو طرده صاحبه من الدار يرجع ثانيا فقال له : أشرب هذا الشراب ~~قال : لا تشرب لأنه يطول عمرك في السجن فالموت في العز خير من العيش في السجن. # بهمه حال أسيرى كه زبندي برهد # بهترش دان زاميريكه كرفتار آيد # فقال له سليمان : أحسنت وأمر بإهراقة في البحر فعذب ماء ذلك البحر : # تزود من الدنيا فإنك راحل # وبادر فإن الموت لا شك نازل # وإن امرأ قد عاش سبعين حجة # ولم يتزود للمعاد لجاهل # ودنياك ظل فاترك الحرص بعدما # علمت فإن الظل لا بد زائل # قال السعدي قدس سره : # كه اندر نعمتي مغرور غافل # كهى ازتنك دستي خسته وريش # ودر سرا وضرا حالت اينست # ندانم كى بحق روازي ازخويش # اللهم احفظنا من الموانع. # جزء : 1 رقم الصفحة : 374 # {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} جمع دار أي : منازلهم وهذا # 376 # الخطاب وإن كان بحسب الظاهر متوجها إلى النبي عليه السلام إلا أنه من حيث ~~المعنى متوجه إلى جميع من سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب التواريخ فمقتضى ~~الظاهر أن يقال ألم تسمع قصتهم إلا أنه نزل سماعهم إياها منزلة رؤيتهم ~~تنبيها على ظهورها واشتهارها عندهم فخوطبوا بألم تر وهو تعجيب من حال هؤلاء ~~وتقرير أي : حمل على الإقرار بما دخله النفي. # قال الإمام الواحدي : ومعنى الرؤية ههنا رؤية القلب وهي بمعنى العلم ~~انتهى فتعدية الرؤية بإلى مع أنها إدراك قلبي ms0606 لتضمين معنى الوصول والانتهاء ~~على معنى ألم ينته علمك إليهم. PageV01P308 # قال العلماء : كل ما وقع في القرآن ألم تر ولم يعاينه النبي عليه السلام ~~فهو بهذا المعنى ، وفي "التيسير" : وتحقيقه اعلم ذلك ، وفي "الكواشي" : ~~معناه الوجوب لأن همزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أو على الاستفهام صار ~~تقريرا أو إيجابا والمعنى قد علمت خبر الذين خرجوا الآية ، قال ابن التمجيد ~~في "حواشيه" : لفظ ألم تر قد يخاطب به من تقدم علمه بالقصة وقد يخاطب به من ~~لم يتقدم علمه بها فإنه قد يقول الرجل لآخر ألم تر إلى فلان أي : شيء قال ~~يريد تعريفه ابتداء فالمخاطبون به ههنا أما من سمعها وعلمها قبل الخطاب به ~~من أهل التواريخ فذكرهم وعجبهم وأما من لم يسمعها فعرفهم وعجبهم وقيل : ~~الخطاب عام لكل من يتأتى منه الرؤية دلالة على شيوع القصة وشهرتها بحيث ~~ينبغي لكل أحد أن يعلمها أو يبصرها ويتعجب منها {وهم ألوف} جمع ألف الذي هو ~~من جملة أسماء العدد واختلفوا في عدد مبلغهم والوجه من حيث اللفظ أن يكون ~~عددهم أزيد من عشرة آلاف لأن الألوف جمع الكثرة فلا يقال في عشرة آلاف فما ~~دونها ألوف {حذر الموت} مفعول له أي : خرجوا من ديارهم خوفا من الموت {فقال ~~لهم الله} على لسان ملك وإنما أسند إليه تعالى تخويفا وتهويلا لأن قول ~~القادر القهار والملك الجبار له شأن {موتوا} التقدير فماتوا لاقتضاء قوله ~~ثم أحياهم ذلك التقدير لأن الإحياء يستدعي سبق الموت {ثم أحياهم} أي : ~~أعادهم أحياء ليستوفوا بقية أعمارهم وليعلموا أن لا فرار من القدر. # قال ابن العربي عقوبة لهم ثم أحياهم وميتة العقوبة بعدها حياة للاعتبار ~~وميتة الأجل لا حياة بعدها. # وعن الحسن أيضا أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة لهم ثم بعثهم إلى بقية ~~آجالهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 376 # وقصة هؤلاء ما ذكره أكثر أهل التفسير أنهم كانوا قوما من بني إسرائيل ~~بقرية من قرى واسط يقال لها داوودان وقع بها الطاعون فذهب أشرافهم ~~وأغنياؤهم وأقام سفلتهم وفقراءهم ms0607 فهلك أكثر من بقي في القرية وسلم الذين ~~خرجوا فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين فقال الذين بقوا : أصحابنا كانوا ~~أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا لبقينا كما بقوا ولئن وقع الطاعون ثانية ~~لنخرجن إلى أرض لا وباء بها فوقع الطاعون من العام القابل فهرب عامة أهلها ~~فخرجوا حتى نزلوا واديا أفيح بين جبلين فلما نزلوا المكان الذي يبتغون فيه ~~النجاة ناداهم ملك من أسفل الوادي وملك آخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا ~~من غير علة بأمر الله ومشيئته وماتت دوابهم كموت رجل واحد فأتت عليهم ~~ثمانية أيام حتى انتفخوا وأروحت أجسادهم أي : أنتنت فخرج إليهم الناس ~~فعجزوا عن دفنهم فأحدقوا حولهم حظيرة دون السباع وتركوهم فيها فأتت على ذلك ~~مدة وقد بليت أجسادهم وعريت عظامهم فمر عليهم نبي يقال له حزقيل بن يوزى ~~ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام وذلك # 377 # أن القيم بعد موسى بأمر بني إسرائيل كان يوشع بن نون ثم كالب بن يوحنا ثم ~~حزقيل وكان يقال له ابن العجوز لأن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد بعدما ~~كبرت وعقمت فوهبه الله لها. # وقال الحسن : هو ذو الكفل وسمي حزقيل ذا الكفل لأنه كفل سبعين نبيا ~~وأنجاهم من القتل وقال لهم : اذهبوا فإني إن قتلت كان خيرا لكم من أن ~~تقتلوا جميعا فلما جاء اليهود وسألوا ذا الكفل عن الأنبياء السبعين قال : ~~إنهم ذهبوا ولا أدري أين هم ومنع الله تعالى ذا الكفل من اليهود بفضله ~~وكرمه فلما مر حزقيل على أولئك الموتى وقف عليهم لكثرة ما يرى فجعل يتفكر ~~فيهم متعجبا فأوحى الله إليه أتريد أن أريك آية قال : نعم فقال الله ناد ~~أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فاجتمعت من أعلى الوادي وأدناه حتى ~~التزق بعضها ببعض فصارت أجسادا من عظام لا لحم ولا دم ثم أوحى الله إليه ~~ناد أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تقومي فقاموا وبعثوا أحياء يقولون ~~سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت فبقيت فيهم بقايا ms0608 من ريح النتن حتى أنه ~~بقي في أولاد ذلك السبط من اليهود إلى اليوم ثم إنهم رجعوا إلى بلادهم ~~وقومهم وعاشوا دهرا سحنة الموت على وجوههم لا يلبسون ثوبا إلا عاد دسما مثل ~~الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي ثبتت لهم وفائدة القصة تشجيع المسلمين على ~~الجهاد والتعرض لأسباب الشهادة وحثهم على التوكل والاستسلام وأن الموت حيث ~~لم يكن منه بد ولم ينفع منه المفر فأولى أن يكون في سبيل الله {إن الله لذو ~~فضل} عظيم {على الناس} قاطبة أما أولئك فقد أحياهم ليعتبروا بما جرى عليهم ~~فيفوزوا بالسعادة العظمى وأما الذين سمعوا قصتهم فقد هداهم إلى مسلك ~~الاعتبار والاستبصار {ولاكن أكثر الناس لا يشكرون} فضله كما ينبغي لعجز ~~بعضهم وكفر بعضهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 376 PageV01P309 ~~{وقاتلوا} الخطاب لهذه الأمة وهو معطوف على مقدر تقديره فأطيعوا وقاتلوا ~~{في سبيل الله} لإعلاء دينه متيقنين أن الفرار من الموت غير مخلص وأن القدر ~~واقع فلا تحرموا من أحد الحظين إما النصر والثواب وإما الموت في سبيل الله ~~الملك الوهاب {واعلموا أن الله سميع} يسمع مقالة السابقين إلى الجهاد من ~~ترغيب الغير فيه ومقالة المتخلفين عنه من تنفير الغير {عليم} بما يضمرونه ~~في أنفسهم يعلم أن خلف المتخلف لأي غرض وأن جهاد المجاهد لأي سبب وأنه لأجل ~~الدين أو الدنيا وهو من وراء الجزاء ثم إن قوله تعالى : {ألم تروا} رد ~~لتقبيح حال هؤلاء الذين خرجوا وقد جعل الله جزاء خروجهم الموت والخيبة في ~~رجائهم الخلاص وكل ذلك يدل على كراهية الفرار فثبت بهذه الآية فضيلة القرار ~~وفائدته وفي الحديث "الفار من الطاعون كالفار من الزحف" وهذا الحديث يدل ~~على أن النهي عن الخروج للتحريم وأنه من الكبائر. # قيل : إن عبد الملك هرب من الطاعون فركب ليلا وأخرج غلاما معه فكان ينام ~~على دابته فقال للغلام : حدثني فقال : من أنا حتى أحدثك؟ فقال : على كل حال ~~حدث حديثا سمعته فقال : بلغني أن ثعلبا كان يخدم أسدا ليحميه ويمنعه مما ~~يريده فكان يحميه فرأى ms0609 الثعلب عقابا فلجأ إلى الأسد فأقعده على ظهره فانقض ~~العقاب واختلسه فصاح الثعلب يا أبا الحارث أغثني واذكر عهدك لي فقال : إنما ~~أقدر على منعك من أهل الأرض فأما أهل السماء فلا سبيل إليهم فقال عبد الملك ~~: وعظتني وأحسنت وانصرف ورضي بالقضاء. # 378 # قال السعدي قدس سره : # قضا كشتي آنجاكه خواهد برد # وكرنا خدا جامه برثن درد # در آبى كه يدا نباشد كنار # غرور شناور نيايد بكار # واعلم أن ما كان من القضاء حتما مقضيا لا ينفعه شيء كما قال عليه السلام ~~: "الحذر لا ينفع من القدر" وأما المعلق فتنفعه الصدقة وأمثالها كما قال ~~عليه السلام : "الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار" قال بعض ~~المحققين : إن المقدرات على ضربين ضرب يختص بالكليات وضرب يختص بالجزئيات ~~التفصيلية فالكليات المختصة بالإنسان ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ~~أنها محصورة في أربعة أشياء العمر والرزق والأجل والسعادة أو الشقاوة وهي ~~لا تقبل التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم إلا بطريق الفرض بمعنى أن ~~لصلة الرحم مثلا من الأثر في الخير ما لو أمكن أن يبسط في رزق الواصل ويؤخر ~~في أجله بها لكان ذلك ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى : {قل ~~إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين} (الزخرف : 81) وأما الجزئيات ~~ولوازمها التفصيلية فقد يكون ظهور بعضها وحصوله للإنسان متوقفا على أسباب ~~وشروط ربما كان الدعاء أو الكسب والسعي والتعمد من جملتها بمعنى أنه لم ~~يقدر حصوله بدون ذلك الشرط. # جزء : 1 رقم الصفحة : 378 # حكي أن قصارا مر على عيسى عليه السلام مع جماعة من الحواريين فقال لهم ~~عيسى : احضروا جنازة هذا الرجل وقت الظهر فلم يمت فنزل جبريل فقال : ألم ~~تخبرني بموت هذا القصار فقال : نعم ولكن تصدق بعد ذلك بثلاثة أرغفة فنجا من ~~الموت وقد سبق منا في الجزء الأول عند قوله تعالى : {فأنزلنا على الذين ~~ظلموا رجزا من السمآء بما كانوا يفسقون} (البقرة : 59) ما يتعلق بالطاعون ~~والفرار منه فليرجع إليه. # قال الإمام القشيري : في ms0610 قوله تعالى : {وقاتلوا في سبيل الله} الآية يعني ~~إن مسكم ألم فتصاعد منكم أنين فاعلموا أن الله سميع بأنينكم عليم بأحوالكم ~~والآية توجب عليهم تسهيل ما يقاسونه من الألم قال قائلهم : # إذا ما تمنى الناس روحا وراحة # تمنيت أن أشكو إليك وتسمع انتهى كلامه قدس سره اللهم اجعلنا من الذين ~~يفرون إلى جنابك ويميلون. # {من} استفهام للتحريض على التصدق مبتدأ {ذا} إشارة إلى المقرض خبر ~~المبتدأ أي : من هذا {الذى} صفة ذا أو بدل منه {يقرض الله} أصل القرض القطع ~~سمي به لأن المعطي يقرضه أي : يقطعه من ماله فيدفعه إليه ليرجع إليه مثله ~~من الثواب وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه {قرضا} مصدر ~~ليقرض بمعنى إقراض كقوله تعالى : {أنابتكم من الارض نباتا} (نوح : 17) أي : ~~إقراضا {حسنا} أي : مقرونا بالإخلاص وطيب النفس ويجوز أن يكون القرض بمعنى ~~المقرض أي : بمعنى المفعول على أنه مفعول ثان ليقرض وحسنه أن يكون حلالا ~~صافيا عن شوب حق الغير به. # وقيل : القرض الحسن المجاهدة والإنفاق في سبيل الله ومن أنواع القرض قول ~~الرجل سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر {فيضاعفه له} منصوب ~~بإضمار إن عطفا على المصدر المفهوم من يقرض الله في المعنى فيكون مصدرا ~~معطوفا على مصدر تقديره من ذا الذي يكون منه إقراض فمضاعفة من الله أو ~~منصوب على جواب الاستفهام في المعنى لأن الاستفهام # 379 PageV01P310 ~~وإن وقع عن المقرض لفظا فهو عن الإقراض معنى كأنه قال أي : قرض الله أحد ~~فيضاعفه وأصل التضعيف أن يزاد على الشيء مثله أو أمثاله {أضعافا} جمع ضعف ~~حال من الهاء في يضاعفه {كثيرة} هذا قطع للأوهام عن مبلغ الحساب أي : لا ~~يعلم قدرها إلا الله. # وقيل الواحد سبعمائة وحكمة تضعيف الحسنات لئلا يفلس العبد إذا اجتمع ~~الخصماء فمظالم العباد توفى من التضعيفات لا من أصل حسناته لأن التضعيف فضل ~~من الله تعالى وأصل الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة. # وذكر الإمام البيهقي : أن التضعيفات فضل من الله تعالى لا يتعلق ms0611 بها ~~العباد كما لا يتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد فضلا منه سبحانه فإذا دخل ~~الجنة أثابه بها ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 378 # نكو كاري از مردم نيك رأى # يكى را بده مى نويسد خداي # كرم كن كه فردا كه ديوان نهند # منازل بمقدار إحسان تهند # ولما حثهم على الإخراج سهل عليهم الإقراض وأخبر أنهم لا يمكنهم ذلك إلا ~~بتوفيقه فقال : {والله يقبض} يقتر على بعض {ويبصاط} يوسع على بعض أو يقتر ~~تارة ويوسع أخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح وإذا علم ~~العبد ذلك هان عليه الإعطاء لأن الله تعالى هو الرزاق وهو الذي وسع عليه ~~فهو يسأل منه ما أعطاه ولأنه يخلفه عليه في الدنيا ويثيبه عليه في العقبى ~~فكأن الله تعالى يقول إذا علمتم أن الله هو القابض والباسط وأن ما عندكم ~~إنما هو من بسطه وإعطائه فلا تبخلوا عليه فأقرضوه وأنفقوا مما وسع عليكم ~~وأعطاكم ولا تعكسوا بأن تبخلوا لئلا يعاملكم مثل معاملتكم في التعكيس بأن ~~يقبض بعدما بسط. # ولعل تأخير البسط عن القبض في الذكر للإيماء إلى أنه يعقبه في الوجود ~~تسلية للفقراء. # قال الإمام الغزالي في "شرح الأسماء الحسنى" : القابض الباسط : هو الذي ~~يقبض الأرواح من الأشباح عند الممات ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة ~~ويقبض الصدقات من الأغنياء ويبسط الأرزاق للضعفاء يبسط الرزق على الأغنياء ~~حتى لا تبقى فاقة ويقبضه من الفقراء حتى لا تبقى طاقة ويقبض القلوب فيضيقها ~~بما يكشف لها من قلة مبالاته وتعاليه وجلاله ويبسطها لما يقرب إليها من بره ~~ولطفه وجماله والقابض الباسط من العباد من ألهم بدائع الحكم وأوتي جوامع ~~الكلم فتارة يبسط قلوب العباد بما يذكرهم من آلاء الله ونعمائه وتارة ~~يقبضها بما ينذرهم به من جلال الله وكبريائه وفنون عذابه وبلائه وانتقامه ~~من أعدائه كما فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حيث قبض قلوب ~~الصحابة عن الحرص على العبادة حيث ذكرهم أن الله يقول لآدم يوم القيامة ~~ابعث بعث النار فيقول ms0612 : كم؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ~~فانكسرت قلوبهم حتى فتروا عن العبادة فلما أصبح ورآهم على ما هم عليه من ~~القبض والفتور روح قلوبهم وبسطها فذكر أنهم في سائر الأمم كشامة سوداء في ~~مسك ثور أبيض انتهى. # قال القشيري في "رسالته" : القبض والبسط حالتان بقدر ترقي العبد عن حال ~~الخوف والرجاء والقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف والبسط للعارف بمنزلة ~~الرجاء للمستأنف {وإليه ترجعون} فيجازيكم على ما قدمتم من الأعمال خيرا ~~وشرا على الجود بالجنة وعلى البخل بالنار وهو وعد ووعيد أو هو تنبيه على أن ~~الغني لمفارق ماله بالموت فليبادر إلى الإنفاق قبل الفوت. # واجتمع جماعة من الأغنياء والفقراء فقال غني : إن الله تعالى # 380 # جزء : 1 رقم الصفحة : 378 # رفع درجاتنا حتى استقرض منا وقال فقير : بل رفع درجاتنا حتى استقرض لنا ~~والواحد قد يستقرض من غير الحبيب ولك أن لا تستقرض إلا لأجل الحبيب وقبض ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ودرعه عند يهودي بشعير أخذه لقوت عياله. # انظر ممن استدان ولمن استدان وفي الحديث "يقول الله تعالى يوم القيامة ~~ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال رب كيف أطعمك وأنت رب العزة قال استطعمك ~~عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي" فالقرض لا يقع ~~عند المحتاج فكأنه ذكر نفسه ونزل وصفه منزلة المحتاج كقوله : مرضت فلم ~~تعدني جعت فلم تطعمني شفقة وتلطيفا للفقير والمريض وهذا من باب التنزلات ~~الرحمانية عند المحققين لتكميل محبة العبد وجذبه إلى حظرة أهل الشهود من ~~عباده إذ جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين وذلك إذا شاهد العبد الفقير ~~جلوة جمال الرحمن في أطوار تنزلاته في المشاهد الأعيانية ، وفي "المثنوي" : # روي خوبان زانيه زيبا شود # روى إحسان از كدا يدا شود # ون كدا آيينه جودست هان # دم بود بر روى آيينه زيان # س ازين فرمود حق در والضحى # بانك كم زن اي محمد بر كدا PageV01P311 ~~فالله تعالى من كمال فضله وكرمه مع عباده خلق أنفسهم ms0613 وملكهم الأموال ثم ~~اشترى منهم أنفسهم وأموالهم ثم ردها إليهم بالعادية ثم أكرمهم فيها ~~بالاستقراض منهم ثم بشر بأضعاف كثيرة عليها فالعبد الصادق لا يطلب إلا على ~~قدر همته ولا يريد العوض مما أعطاه إلا ذاته تعالى فيعطيه الله ما هو ~~مطلوبه على قدر همته ويضاعف له مع مطلوبه ما أخفى لهم من قرة أعين أضعافا ~~كثيرة على قدر كرمه فمن يكون له متاع الدنيا بأسره قليلا فانظر ما يكون له ~~كثيرا اللهم متعنا بما ألهمت قلوب أوليائك واجعلنا من الذين قصروا أعينهم ~~على استطلاع أنوار لقائك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 378 # {ألم تر} أي : ألم ينته علمك {إلى} قصة {الملا} أي : قد علمت خبرهم ~~بإعلامي إياك فتعجب. # الملأ : جماعة يجتمعون للتشاور سموا بذلك لأنهم أشراف يملؤون العيون ~~مهابة والمجالس بهاءة لا واحد له من لفظه كالقوم {منا بنى إسراءيل} من ~~للتبعيض حال من الملأ أي : كائنين بعض بني إسرائيل وهم أولاد يعقوب {من} ~~ابتدائية متعلقة بما تعلق به الجار الأول {بعد} وفاة {موسى إذ قالوا} منصوب ~~بالمضاف المقدر في الملأ أي : ألم تر إلى قصة الملأ أو حديثهم حين قالوا ~~لأن الذوات لا يتعجب منها وإنما يتعجب من أحوالها {لنبى لهم} اشمويل وهو ~~الأشهر الأظهر {ابعث لنا ملكا} أي : أقم وانصب لنا سلطانا يتقدمنا ويحكم ~~علينا في تدبير الحرب ونطيع لأمره {نقاتل} معه وهو بالجزم على الجواب {في ~~سبيل الله} طلبوا من نبيهم ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~التأمير على الجيوش التي كان يجهزها ومن أمرهم بطاعته وامتثال أوامره. # وروي أنه أمر الناس إذا سافروا أن يجعلوا أحدهم أميرا عليهم {قال} ~~كأنه قيل فماذا قال لهم النبي حينئذ فقيل قال : {هل عسيتم} قاربتم {إن كتب ~~عليكم القتال} مع الملك شرط معترض بين عسى وخبره وهو قوله : {ألا تقاتلوا} معه. # قال في "الكشاف" : والمعنى هل قاربتم أن لا تقاتلوا يعني هل الأمر كما ~~أتوقعه أنكم لا تقاتلون أراد أن يقول # 381 # عسيتم أن لا تقاتلوا ms0614 بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال ، فأدخل هل مستفهما عما ~~هو متوقع عنده وأنه صائب في توقعه كقوله تعالى : {هل أتى على الانسان} ~~(الإنسان : 1) معناه التقرير {قالوا وما} مبتدأ وهو استفهام إنكاري خبره ~~قوله : {لنآ} في {ألا نقاتل فى سبيل الله} أي : أي سبب وغرض لنا في ترك ~~القتال {وقد أخرجنا من ديارنا وأبنآاانا} أي : والحال أنه قد عرض لنا ما ~~يوجب القتال إيجابا قويا من الإخراج من الديار والأوطان والاغتراب عن الأهل ~~والأولاد وأفراد الأبناء بالذكر لمزيد تقوية أسباب القتال قال بعضهم وقد ~~أخرجنا من ديارنا وأبنائنا جلاء وأسرا ومثله يذكر اتباعا نحو : # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 # وزججن الحواجب والعيونا %~% PageV01P312 ~~وكان سبب مسألتهم نبيهم ذلك أنه لما مات موسى عليه السلام خلف بعده في بني ~~إسرائيل يوشع يقيم فيهم التوراة وأمر الله حتى قبضه الله ثم خلف فيهم كالب ~~كذلك حتى قبضه الله ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل ونسوا عهد الله حتى ~~عبدوا الأوثان فبعث الله إليهم إلياس نبيا فدعاهم إلى الله وكانت الأنبياء ~~من بني إسرائيل بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا من التوراة ثم خلف ~~بعد إلياس أليسع وكان فيهم ما شاء الله حتى قبضه الله وخلف فيهم الخلوف ~~وعظمت الخطايا وظهر لهم عدو يقال له البلنانا وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ~~ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين وهم العمالقة أولاد عمليق بن عاد فظهروا ~~على بني إسرائيل وغلبوا على كثير من أرضهم وسبوا كثيرا من ذراريهم وأسروا ~~من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما وضربوا عليهم الجزية وأخذوا ~~توارتهم ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء شديدا ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم وكان ~~سبط النبوة قد هلكوا فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن ~~تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها وجعلت ~~المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته أشمويل تقول : سمع ~~الله دعائي وهو بالعبرانية إسماعيل والسين تصير شينا في لغة عبران فكبر ~~الغلام ms0615 فأسلموه لتعلم التوراة في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم وتبناه ~~فلما بلغ الغلام أتاه جبريل عليه السلام وهو نائم إلى جنب الشيخ وكان لا ~~يأتمن عليه أحدا فدعاه بلحن الشيخ يا أشمويل فقام الغلام مسرعا إلى الشيخ ~~فقال : يا أبتاه دعوتني؟ فكره الشيخ أن يقول لا لئلا يتفزع الغلام فقال : ~~يا بني ارجع فنم فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فقال الغلام دعوتني؟ ~~فقال : ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني فلما كانت الثالثة ظهر له ~~جبريل فقال له : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله قد بعثك فيهم ~~نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا له استعجلت بالنبوة ولم تأن لك وقالوا : إن ~~كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية نبوتك وإنما كان قوام أمر ~~بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك لأنبيائهم فكان الملك هو ~~الذي يسير بالجموع والنبي يقيم أمره ويشير عليه برشده ويأتيه بالخبر من عند ~~ربه {فلما كتب عليهم القتال} بعد سؤال النبي ذلك وبعث الملك {تولوا} أي : ~~أعرضوا وتخلفوا عن الجهاد وضيعوا أمر الله ولكن لا في ابتداء الأمر بل بعد ~~مشاهدة كثرة العدو وشوكته وإنما ذكر الله ههنا مآل أمرهم إجمالا إظهارا لما ~~بين قولهم وفعلهم من التنافي والتباين {إلا قليلا منهم} وهم الذين عبروا ~~النهر مع طالوت واقتصروا على الغرفة وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر ~~{والله عليما بالظالمين} وعيد لهم على ظلمهم بالتولي عن القتال وترك الجهاد ~~وتنافي أقوالهم # 382 # وأفعالهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 # والإشارة أن القوم لما أظهروا خلاف ما أضمروا وزعموا غير ما كتموا عرض ~~نقد دعواهم على محك معناهم فما أفلحوا عند الامتحان إذ عجزوا عن البرهان ~~وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان ، قال الحافظ : # خود بود كرمحك تجربه آمد بميان # تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # وهذه حال المدعين من أهل السلوك وغيرهم. # قال أهل الحقيقة : عللوا القتال بما يرجع إلى حظوظهم فخذلوا ولو قالوا ~~كيف لا نقاتل وقد عصوا الله ms0616 وخربوا بلاد الله وقهروا عباد الله وأطفؤوا نور ~~الله لنصروا. # وأفادت الآية أن خواص الله فيهم قليلة قال تعالى : {وقليل من عبادى ~~الشكور} (سبأ : 13) وهذا في كل زمان لكن الشيء العزيز القليل أعلى بهاء من ~~الكثير الذليل ، قال السعدي قدس سره : # خاك مشرق شنيده ام كه كنند # بجهل سال كاسه يني # صد بروزي كنند در بغداد # لا جرم قيمتش همي بيني # وإنما كان أهل الحق أقل مع أن الجن والإنس إنما خلقوا لأجل العبادة كما ~~قال تعالى : {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} (الذاريات : 56) لأن ~~المقصود الأعظم هو الإنسان الكامل وقد حصل أو لأن المهديين وإن قلوا بالعدد ~~لكنهم كثيرون بالفضل والشرف كما قيل : # قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا %~% PageV01P313 ~~أي : أظهروا الشدة. # وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه السواد الأعظم هو الواحد على الحق ~~والحكمة لا تقتضي اتفاق الكل على الإخلاص والإقبال الكلي على الله فإن ذلك ~~مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا بل تقتضي ظهور ما ~~أضيف إليه كل من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم السعداء الرحمة والجنان ~~وللأخرى القهر والغضب ولوازمهما فلا بد من الغضب لتكميل مرتبة قبضة الشمال ~~فإنه وإن كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل واحدة يخالف الأخرى ، فعلى ~~العاقل أن يحترز من أسباب الغضب ويجتهد في نيل كرم الرب. # قال علي كرم الله وجهه : (من ظن أنه بدون الجهد يصل فهو متمنن ، ومن ظن ~~أنه بذل الجهد فهو متعن) اللهم أفضل علينا من سجال فضلك وكرمك وأوصلنا إليك ~~بك يا أرحم الراحمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 381 # {وقال لهم نبيهم} وذلك أن أشمويل لما سأل الله تعالى أن يبعث لهم ملكا ~~أتى بعصا وقرن فيه دهن القدس وقيل له : إن صاحبكم الذي يكون ملكا طوله طول ~~هذه العصا وانظر القرن الذي فيه الدهن فإذا دخل عليك رجل ونش الدهن الذي في ~~القرن فهو ملك بني إسرائيل فدهن به رأسه وملك عليهم. # قال وهب : ضلت حمر لأبي ms0617 طالوت فأرسله وغلاما له في طلبها فمرا ببيت ~~أشمويل فقال الغلام : لو دخلنا على هذا النبي فسألنا عن الحمر ليرشدنا ~~ويدعو لنا بحاجتنا فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له شأن الحمر إذ نش ~~الدهن الذي في القرن فقام أشمويل فقاس طالوت بالعصا فكان على طولها فقال ~~لطالوت قرب رأسك فقربه فدهنه بدهن القدس ثم قال له : أنت ملك بني إسرائيل ~~الذي أمرني الله أن أملكه عليهم قال : بأي آية؟ قال : بآية أنك ترجع وقد ~~وجد أبوك حمره فكان كذلك ثم قال أشمويل لبني إسرائيل : {إن الله قد بعث لكم ~~طالوت} اسم أعجمي ممتنع من الصرف لتعريفه وعجمته {ملكا} حال منه أي : ~~فأطيعوه وقاتلوا عدوكم معه {قالوا} متعجبين من ذلك ومنكرين قيل : إنهم ~~كفروا بتكذيبهم نبيهم وقيل : كانوا مؤمنين لكن تعجبوا وتعرفوا وجه الحكمة # 383 # في تمليكه كما قال الملائكة : {أتجعل فيها من يفسد فيها} (البقرة : 30) ~~{أنى يكون له الملك علينا} من أين يكون له ذلك ويستأهل {ونحن أحق بالملك ~~منه} أولى بالرياسة عليه منه بالرياسة علينا {ولم يؤت سعة من المال} أي : ~~لم يعط ثروة وكثرة من المال فيشرف بالمال إذا فاته الحسب يعني كيف يتملك ~~علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من هو أحق منه ولعدم ما يتوقف عليه ~~الملك من المال ولا بد للملك من مال يقتصد به. # وسبب هذا الاستبعاد أن النبوة كانت مخصوصة بسبط معين من أسباط بني ~~إسرائيل وهو سبط لاود بن يعقوب ومنه كان موسى وهارون وسبط المملكة سبط ~~يهودا بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان ولم يكن طالوت من أحد هذين السبطين ~~بل هو من ولد بنيامين بن يعقوب وكانوا عملوا ذنبا عظيما ينكحون النساء على ~~ظهر الطريق نهارا فغضب الله عليهم ونزع الملك والثروة منهم وكانوا يسمونه ~~سبط الإثم وكان طالوت يتحرف بحرفة دنية كان رجلا دباغا يعمل الأدم فقيرا أو ~~سقاء أو مكاريا # جزء : 1 رقم الصفحة : 383 # {قال} لهم نبيهم ردا عليهم{إن الله اصطفاه عليكم} أي : اختاره فإن ms0618 لم يكن ~~له نسب ومال فله فضيلة أخرى وهو قوله : {وزاده بسطة} أي : سعة وامتدادا {في ~~العلم} المتعلق بالملك أو به وبالديانات أيضا {والجسم} بطول القامة وعظم ~~التركيب لأن الإنسان يكون أعظم في النفوس بالعلم وأهيب في القلوب بالجسم ~~وكان أطول من غيره برأسه ومنكبيه حتى أن الرجل القائم كان يمد يده فينال ~~رأسه لما استبعدوا تملكه بسقوط نسبه وبفقره رد عليهم ذلك أولا بأن ملاك ~~الأمر هو اصطفاء الله وقد اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم وثانيا بأن ~~العمدة فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة أمور السياسة وجسامة البدن ليعظم ~~خطره في القلوب ويقدر على مقاومة الأعداء ومكابدة الحروب وقد خصه الله ~~تعالى منهما بحظ وافر {والله يؤتى ملكه من يشآء} لما أنه مالك الملك ~~والملكوت فعال لما يريد فله أن يؤتيه من يشاء من عباده {والله واسع} يوسع ~~على الفقير ويغنيه {عليم} بمن يليق بالملك ممن لا يليق به. # وفي "التأويلات النجمية" : إنما حرم بنو إسرائيل من الملك لأنهم كانوا ~~معجبين بأنفسهم متكبرين على طالوت ناظرين إليه بنظر الحقارة من عجبهم قالوا ~~ونحن أحق بالملك منه ومن تكبرهم عليه قالوا : أنى يكون له الملك علينا؟ ومن ~~تحقيرهم إياه قالوا ولم يؤت سعة من المال فلما تكبروا وضعهم الله وحرموا من ~~الملك ، قال السعدي قدس سره : # يكى قطره باران زابرى كيد # خجل شد وهناي دريا بديد # كه جايى كه درياست من كيستم # كر أوهست حقاكه من نيستم # وخودرا بشم حقارت بديد # صدف دركنارش بجان روريد PageV01P314 ~~سهرش بجايى رسانيد كار # كه شد نامور لؤلؤي شاهوار # بلندي ازان يأفت كوست شد # درنيستي كوفت تاهست شد # جزء : 1 رقم الصفحة : 383 # ومن بلاغات الزمخشري كم يحدث بين الخبيثين ابن لا يعابن والفرث والدم ~~يخرج من بينهما اللبن يعني حدوثا كثيرا يحدث بين الزوجين الخبيثين ابن طيب ~~لا يعاب بين الناس ولا يذكر بقبيح وهذا غير مستبعد لأن اللبن يخرج من بين ~~السرجين والدم وهما مع كونهما مستقذرين لا يؤثران في اللبن ms0619 بشيء من طعمهما ~~ولونهما بل يحدث اللبن من بينهما لطيفا نظيفا سائغا # 384 # للشاربين. # قالوا : يخلق الله اللبن وسيطا بين الفرث والدم يكتنفانه وبينه وبينهما ~~برزخ من قدرة الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة بل هو خالص ~~من ذلك كله. # قيل : إذا أكلت البهيمة العلف فاستقر في كرشها وهو من الحيوان بمنزلة ~~المعدة من الإنسان طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه مادة اللبن وأعلاه مداة ~~الدم والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها فتجري الدم في العروق ~~واللبن في الضروع وتبقي الفرث في الكرش فسبحان الله ما أعظم قدرته وألطف ~~حكمته لمن تأمل والإنسان له استعداد الصلاح والفساد فتارة يظهر في الأولاد ~~الصلاح المبطون في الآباء وتارة يكون الأمر بالعكس وأمر الإيجاد يدور على ~~الإظهار والإبطان فانظر إلى آدم وإبنيه قابيل وهابيل ثخ وثم إلى انتهاء ~~الزمان. # والحاصل أن طالوت ولو كان أخس الناس عند بني إسرائيل لكنه عظيم شريف عند ~~الله لما أن النظر الإلهي إذا تعلق بحجر يجعله جوهرا وبشوك يجعله وردا ~~وريحانا فلا معترض لحكمه ولا راد لقضائه فالوضيع من وضعه الله وإن كان قد ~~رفعه الناس والرفيع من رفعه الله وإن كان قد وضعه الناس. # والعاقل إذا تأمل أمثال هذا يجد من نفسه الإنصاف والسكوت وتفويض الأمر ~~إلى الحي الذي لا يموت والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. # جزء : 1 رقم الصفحة : 383 # {وقال لهم نبيهم} طلبوا علامة من نبيهم على كون طالوت ملكا عليهم فقالوا ~~: ما آية ملكه؟ فقال : {إن ءاية ملكه} أي : علامة سلطنته {أن يأتيكم ~~التابوت} من التوب وهو الرجوع وسمي تابوتا لأنه ظرف توضع فيه الأشياء وتودع ~~فلا يزال يرجع إليه ما يخرج منه وصاحبه يرجع إليه فيما يحتاج إليه من ~~مودعاته والمراد به صندوق التوراة وكان قد رفعه الله بعد وفاة موسى عليه ~~السلام سخطا على بني إسرائيل لما عصوا واعتدوا ، فلما طلب القوم من نبيهم ~~آية تدله على ملك طالوت قال لهم : إن آية ملكه أن يأتيكم ms0620 التابوت من السماء ~~والملائكة يحفظونه فأتاهم كما وصف والقوم ينظرون إليه حتى نزل عند طالوت ~~وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما. # وقال أرباب الأخبار : إن الله تعالى أنزل على آدم عليه السلام تابوتا فيه ~~تماثيل الأنبياء عليهم السلام من أولاده وكان من عود الشمشار ونحوا من ~~ثلاثة أذرع في ذراعين فكان عند آدم عليه السلام إلى أن توفي فتوارثه أولاده ~~واحد بعد واحد إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام ثم بقي في أيدي بني ~~إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى عليه السلام فكان يضع فيه التوراة ومتاعا من ~~متاعه وكان إذا قاتل قدمه فكانت تسكن إليه نفوس بني إسرائيل وكان عنده إلى ~~أن توفي ثم تداولته أيدي بني إسرائيل وكانوا إذا اختلفوا في شيء تحاكموا ~~إليه فيكلمهم ويحكم بينهم وكانوا إذا حضروا القتال يقدمونه بين أيديهم ~~ويستفتحون به على عدوهم وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر ثم يقاتلون العدو ~~فإذا سمعوا في التابوت صيحة استيقنوا النصر فلما عصوا وفسدوا سلط الله ~~عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه وجعلوه في موضع البول والغائط ~~فلما أراد الله أن يملك طالوت سلط الله عليهم البلاء حتى أن كل من بال عنده ~~ابتلي بالبواسير وهلكت من بلادهم خمس مدائن فعلم الكفار أن ذلك سبب ~~استهانتهم بالتابوت فأخرجوه وجعلوه على عجلة وعقلوها على ثورين فأقبل ~~الثوران يسيران وقد وكل الله بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما حتى أتيا # 385 # منزل طالوت فلما سألوا نبيهم البينة على ملك طالوت قال لهم النبي : إن ~~آية ملكه أنكم تجدون التابوت في داره فلما وجدوه عنده أيقنوا بملكه ~~فالإتيان على هذا مجاز لأنه أتى به ولم يأت هو بنفسه فنسب الإتيان إليه ~~توسعا كما يقال : ربحت التجارة وعلى الوجه الأول حقيقة {فيه} أي : في إتيان ~~التابوت {سكينة من ربكم} أي : سكون لكم وطمأنينة كائنة من ربكم أو الضمير ~~للتابوت ، قال بعض المحققين السكينة تطلق على ثلاثة أشياء بالاشتراك ~~اللفظي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 385 # أولها ما أعطى بنو إسرائيل ms0621 في التابوت كما قال تعالى : {إن ءاية ملكه أن ~~يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} قال المفسرون هي ريح ساكنة طيبة تخلع ~~قلب العدو بصوتها رعبا إذا التقى الصفان وهي معجزة لأنبيائهم وكرامة ~~الملوك. PageV01P315 # والثانية : شيء من لطائف صنع الحق يلقي على لسان المحدث الحكمة كما يلقي ~~الملك الوحي على قلوب الأنبياء مع ترويح الأسرار وكشف السر. # والثالثة : هي التي أنزلت على قلب النبي عليه السلام وقلوب المؤمنين وهي ~~شيء يجمع نورا وقوة وروحا يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين كما قال تعالى ~~: {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} (الفتح : 26) وقال بعضهم : ~~التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وذكر الله الذي تطمئن ~~إليه القلوب وإتيانه تصيير قلبه مقر العلم والوقار بعد أن لم يكن كذلك ~~{وبقية} كائنة {ممآ} من للتبعيض {ترك ءال موسى وءال هارون} هما رضاض ~~الألواح وعصا موسى من آس الجنة وثيابه ونعلاه وعمامة هارون وشيء من التوراة ~~وخاتم سليمان وقفيز من المن وهو الترنجبين الذي كان ينزل على بني إسرائيل ~~ويأكلونه في أرض التيه. # وآلهما أنفسهما والآل مقحم أو أنباؤهما أو اتباعهما {تحمله الملائكة} حال ~~من التابوت أي إن آية ملكه إتيانه حال كونه محمولا للملائكة أو استئناف ~~كأنه قيل : كيف يأتي؟ فقيل : تحمله الملائكة ثم إن التابوت لم تحمله ~~الملائكة في الروايتين بل نزل من السماء إلى الأرض بنفسه والملائكة كانوا ~~يحفظونه في الرواية الأولى وأتى به على العجلة وعلى الثورين بسوق الملائكة ~~على الرواية الأخيرة وإنما أضيف الحمل في القولين جميعا إلى الملائكة لأن ~~من حفظ شيئا في الطريق جاز أن يوصف بأنه حمل ذلك الشيء وإن لم يحمله بل كان ~~الحامل غيره كما يقول القائل : حملت الأمتعة إلى زيد إذا حفظها في الطريق ~~وإن كان الحامل غيره {إن في ذالك} يحتمل أن يكون من تمام كلام النبي أن ~~يكون ابتداء خطاب من الله أي : في رد التابوت أيها الفريق {لاية} عظيمة ~~{لكم} دالة على ملك طالوت وصدق قول نبيكم في ms0622 أن الله جعله ملكا فإنه أمر ~~مناقض للعادة {إن كنتم مؤمنين} مصدقين بالله فصدقوا بتمليكه عليكم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 385 # وفي الإشارة إلى أن آية ملك الخلافة للعبد أن يظفر بتابوت قلب فيه سكينة ~~من ربه وهي : الطمأنينة بالإيمان والأنس مع الله وبقية مما ترك آل موسى وآل ~~هارون وهي عصا الذكر كلمة لا إله إلا الله وهي كلمة التقوى وهي الحية التي ~~إذا فتحت فاها تلقف سحرة صفات فرعون النفس فعصا ذكر الله في تابوت القلوب ~~وقد أودعها الله بين أصبعي جماله وجلاله كما قال عليه السلام : "قلب المؤمن ~~بين أصبعين من أصابع الرحمن" فبصفة الجلال يلهمها فجورها وبصفة الإكرام ~~يلهمها تقواها كما قال تعالى : {فألهمها فجورها وتقوااها} (الشمس : 8) ولم ~~يستودعها ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فشتان بين أمة # 386 # سكينتهم فيما للأعداء عليه تسلط وبين أمة سكينتهم فيما ليس للأولياء ولا ~~للأنبياء عليه ولاية وإن كان في ذلك التابوت بعض التوراة موضوعا ففي تابوت ~~قلوب هذه الأمة جميع القرآن محفوظ وإن كان في تابوتهم بيوت فيها صور ~~الأنبياء ففي تابوت قلوبهم خلوات ليس فيها معهم غير الله كما قال : "لا ~~يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن" فإذا تيسر لطالوت روح ~~الإنسان أن يؤتى تابوت القلب الرباني فسلم ملك الخلافة وسرير السلطنة ~~واستوثق عليه جميع أسباط الصفات الإنساني فلا يركن إلى الدنيا الغدارة ~~المكارة بل يتهجر منها ويتبرز لقتال جالوت النفس الأمارة وهذا لا يتيسر إلا ~~بفضل الله وأخذ الطريقة والتمسك بالحقيقة. # ره اينست روى از طريقت متاب # بنه كام وكامي كه خواهي بياب # ومن أراد أن يزداد سكينة فليصل إلى المعرفة فإن المعرفة الإلهية توجب ~~السكينة في القلب كما أن القلب يوجب السكون. # وسئل أبو يزيد عن المعرفة فقال : {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ~~وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة} (النمل : 34) أي : غيروا حالها عما هي عليه وكذلك ~~إذا وردت الواردات الربانية على القلوب الممتلئة أخرجت منها كل صفة رديئة. # وقيل لأبي يزيد : بم وجدت ms0623 هذه المعرفة؟ فقال : ببطن جائع وبدن عار ، قال ~~السعدي قدس سره : # باندازه خور زاد اكر مردمي # نين رشكم آدمي ياخمى # ندارند تن روران آكهى # كه ر معده باشدز حكمت تهى # اللهم احفظنا من الموانع في طريق الوصول إليك آمين آمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 385 # {فلما فصل طالوت بالجنود} الأصل فصل نفسه ولما اتحد فاعله ومفعوله شاع ~~استعماله محذوف المفعول حتى نزل منزلة اللازم كانفصل والمعنى انفصل عن بلده ~~مصاحبا لهم لقتال العمالقة. # والجنود جمع جند وهو الجيش الأشداء مأخوذ من الجند وهي الأرض الشديدة وكل ~~صنف من الخلق جند على حدة. PageV01P316 # روي أنهم لما رأوا التابوت لم يشكوا في النصر فتسارعوا إلى الجهاد ~~فقال طالوت : لا يخرج معي شيخ ولا مريض ولا رجل بنى بناء لم يفرغ منه ولا ~~صاحب تجارة مشتغل بها ولا رجل عليه دين ولا رجل تزوج امرأة ولم يبن بها ولا ~~أبتغي إلا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع إليه ممن اختاره ثمانون ألفا وكان ~~الوقت قيظا أي : شديد الحر وسلكوا مفازة فشكوا قلة الماء وسألوا أن يجري ~~الله لهم نهرا {قال} أي : طالوت بإخبار من النبي أشمويل {إن الله مبتليكم ~~بنهر} أي : معاملكم معاملة المختبر بما اقترحتموه وذلك الاختبار ليظهره عند ~~طالوت من كان مخلصا في نيته من غيره ليميزهم من العسكر لأن من لا يريد ~~القتال إذا خالط عسكرا يدخل الضعف في العسكر فينهزمون بشؤمه : # آنكه جنك آرد بخون خويش بازى ميكند # روز ميدان آنكه بكر يزيد بخون لشكري # جزء : 1 رقم الصفحة : 387 # فميز بينهما كالذهب والفضة فيهما الخبث فميز الخالص من غيره بالنار {فمن ~~شرب منه} أي ابتدأ شربه من ماء النهر بأن كرع وهو تناول الماء بفيه من ~~موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء {فليس مني} أي : من جملتي وأشياعي ~~المؤمنين فمن للتبعيض دخلت على نفس المتكلم للإشعار بأن أصحابه لقوة ~~اختصاصهم واتصالهم به كأنهم بعضه أو ليس # 387 # بمتحد معي فمن اتصالية كما في قوله تعالى : {المنافقون والمنافقات بعضهم ms0624 ~~منا بعض} (التوبة : 67) أي : بعضهم متصل بالبعض الآخر ومتحد معه {ومن لم ~~يطعمه} الطعم هنا بمعنى الذوق وهو التناول من الشيء تناولا قليلا يقال طعم ~~الشيء إذا ذاقه مأكولا أو مشروبا {فإنه منى} أي : من أهل ديني {إلا من ~~اغترف غرفةا بيده} استثناء من قوله فمن شرب منه واعتراض الجملة الثانية وهو ~~من لم يطعمه للعناية بها لأن عدم الذوق منه رأسا عزيمة والاغتراف رخصة ~~وبيان حال الأخذ بالعزيمة أهم من بيان الأخذ بالرخصة. # والغرفة بالضم اسم للقدر الحاصل في الكف بالاغتراف والغرف أخذ ماء بآلة ~~كالكف وهو في الأصل القطع والغرفة التي هي العلية قطعة من البناء والباء ~~متعلقة باغترف. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كانت الغرفة الواحدة يشرب منها هو ودوابه ~~وخدمه ويحمل منها ، قال الإمام وهذا يحتمل وجهين : أحدهما أنه كان مأذونا ~~له أن يأخذ من الماء ما شاء مرة واحدة بقربة أو جرة بحيث كان المأخوذ في ~~المرة الواحدة يكفيه ودوابه وخدمه ويحمل باقيه. # وثانيهما أنه كان يأخذ القليل فيجعل الله فيه البركة حتى يكفي كل هؤلاء ~~فيكون معجزة لنبي الزمان كما أنه تعالى يروي الخلق الكثير من الماء القليل ~~في زمن محمد صلى الله عليه وسلم {فشربوا منه} أي : فانتهوا إلى النهر ~~وابتلوا وكرعوا فيه كروعا مثل الدواب ولم يقنعوا بالاغتراف فضلا عن أن لا ~~يذوقوا منه شيئا {إلا قليلا منهم} وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدد ~~أهل بدر فإنهم اغترفوا فشربوا بالأكف ورووا وأما الذين خالفوا فشربوا كرعا ~~فازدادوا عطشا واسودت شفاههم وبقوا على شط النهر فعرف طالوت الموافق من ~~المخالف فخلف الأشداء : # جزء : 1 رقم الصفحة : 387 # نه بي حكم شرع آب خوردن خطاست # وكر خون بفتوى بريزى رواست # ولما ردوا بالخلاف في صفة شرب ماء أصله حلال لكن على صفة مخصوصة وهلكوا ~~بعد الرد فما حال من تناول الحرام المحض في الطعام والشراب كيف يقبل ويسلم. # ثم إنه لا خلاف بين المفسرين في أن الذين عصوا رجعوا إلى بلدهم والصحيح ms0625 ~~أنهم لم يجاوزوا النهر وإنما رجعوا قبل المجاوزة لقوله تعالى : {فلما ~~جاوزه} أي : النهر {هو} أي : طالوت {والذين ءامنوا} وهم القليل الذين ~~أطاعوه ولم يخالفوه فيما ندبهم إليه. # وفيه إشارة إلى أن من عداهم بمعزل من الإيمان {معه} أي : مع طالوت متعلق ~~بجاوز لا بآمنوا {قالوا} أي : بعض من معه من المؤمنين القليلين لبعض آخر ~~منهم وهم الذين يظنون الآية فالمؤمنون الذين جاوزوا النهر صاروا فريقين ~~فريقا يحب الحياة ويكره الموت وكان الخوف والجزع غالبا على طبعه وفريقا كان ~~شجاعا قوي القلب لا يبالي بالموت في طاعة الله تعالى. # والقسم الأول هم الذين قالوا : {لا طاقة} قوة {لنا اليوم بجالوت وجنوده} ~~أي : بمحاربتهم ومقاومتهم فضلا عن أن يكون لنا غلبة عليهم وذلك لما شاهدوا ~~منهم من الكثرة والقوة وكانوا مائة ألف مقاتل شاكي السلاح. # والقسم الثاني : هم الذين أجابوهم بقولهم : {كم من فئة} (البقرة : 249) ~~الآية {قال} كأنه قيل فماذا قال لهم مخاطبهم فقيل قال : {الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا} نصر {الله} العزيز وتأييده {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة} ~~(البقرة : 249) أي : كثير من # 388 PageV01P317 ~~الفئات القليلة غلبت الفئات الكثيرة. # والفئة اسم للجماعة من الناس قلت أو كثرت {بإذن الله} أي : بحكمه وتيسيره ~~فإن دوران كافة الأمور على مشيئته تعالى فلا يذل من نصره وإن قل عدده ولا ~~يعز من خذله وإن كثر أسبابه وعدده فنحن أيضا نغلب جالوت وجنوده {والله مع ~~الصابرين} بالنصرة على العدو وبتوفيق الصبر عند الملاقاة. # قال الراغب : في القصة إيماء ومثال للدنيا وأبنائها وأن من يتناول قدر ما ~~يتبلغ به اكتفى واستغنى وسلم منها ونجا ومن تناول منها فوق ذلك ازداد عطشا ~~ولهذا قيل : الدنيا كالملح من ازداد منها عطش وفي الحديث : "لو أن لابن آدم ~~واديين من ذهب لابتغى إليهما ثالثا فلا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب ~~الله على من تاب" يعني لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ويمتلىء جوفه من ~~تراب قبره إلا من تاب فإن الله يقبل التوبة من التائب ms0626 عن حرصه المذموم وعن ~~غيره من المذمات وههنا نكتة وهي أن في ذكر ابن آدم دون الأنسال تلويحا إلى ~~أنه مخلوق من تراب ومن طبيعته القبض واليبس وإزالته ممكنة بأن يمطر الله ~~عليه من غمام توفيقه فللعاقل أن لا يتعب نفسه في جمع حطام الدنيا فإن الرزق مقسوم. # أوحى الله إلى داود (يا داود تريد وأريد فإن رضيت بما أريد كفيتك ما تريد ~~وإن لم ترض بما أريد أتعبك ثم لا يكون إلا ما أريد) فالناس مبتلون بنهر هو ~~منهل الطبيعة الجسمانية فمن شرب منه مفرطا في الري منه بالحرص فليس من أهل ~~الحقيقة لأنه من أهل الطبيعة وعبدة الشهوات المشتغل بها عن الله إلا من قنع ~~من متاع الدنيا على ما لا بد منه من المأكول والمشروب والملبوس والمسكن ~~ومحبة الخلق على الاضطرار بمقدار القوام فإنه من أولياء الله. # والحاصل أن النهر هو الدنيا وزينتها ومن بقي على شطها واطمأن بها كثير ~~ممن جاوزها ولم يلتفت إليها فإن أهل الله أقل من القليل وأهل الدنيا لا ~~يحصى عددهم رزقنا الله وإياكم القوة والقناعة ولم يفصلنا عن أهل السنة ~~والجماعة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 387 # روي أنه عليه السلام قال في وصيته لأبي هريرة رضي الله عنه : "عليك يا ~~أبا هريرة بطريق أقوام إذا فزع الناس لم يفزعوا وإذا طلب الناس الأمان من ~~النار لم يخافوا" قال أبو هريرة : من هم يا رسول الله؟ قال : "قوم من أمتي ~~في آخر الزمان يحشرون يوم القيامة محشر الأنبياء إذا نظر إليهم الناس ظنوهم ~~أنبياء مما يرون من حالهم حتى أعرفهم أنا فأقول : أمتي أمتي فيعرف الخلائق ~~أنهم ليسوا أنبياء فيمرون مثل البرق أو الريح تغشى أبصار أهل الجمع من ~~أنوارهم" فقلت : يا رسول الله مرني بمثل عملهم لعلي ألحق بهم فقال : "يا ~~أبا هريرة ركب القوم طريقا صعبا آثروا الجوع بعدما أشبعهم الله والعري ~~بعدما كساهم الله والعطش بعدما أرواهم الله تركوا ذلك رجاء ما عند الله ~~تركوا الحلال مخافة حسابه صحبوا ms0627 الدنيا بأبدانهم ولم يشتغلوا بشيء منها ~~عجبت الملائكة والأنبياء من طاعتهم لربهم طوبى لهم وددت أن الله جمع بيني ~~وبينهم" ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليهم ثم قال عليه ~~السلام : "إذا أراد الله بأهل الأرض عذابا فنظر إليهم صرف العذاب عنهم ~~فعليك يا أبا هريرة بطريقهم" ، قال الشيخ العطار قدس سره : # درراه تومر دانند ازخويش نهان مانده # بي جسم وجهت كشته بي نام ونشان مائده # تنشان بشريعت هم دلشان بحقيقت هم # هم دل شده وهم جان نه اين ونه آن مانده # 389 # عليهم سلام الله ورحمته وبركاته اللهم اجعلنا من اللاحقين بهم آمين آمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 387 # {ولما برزوا} أي : ظهر طالوت ومن معه من المؤمنين وصاروا إلى براز أي : ~~فضاء من الأرض في موطن الحرب {لجالوت وجنوده} وشاهدوا ما عليهم من العدد ~~والعدد وأيقنوا أنهم غير مطيقين لهم عادة {قالوا} أي : جميعا عند تقوي قلوب ~~الفريق الأول منهم بقول الفريق الثاني متضرعين إلى الله تعالى مستعينين به ~~{ربنآ} في ندائهم بقولهم {ربنآ} اعتراف منهم بالعبودية وطلب لإصلاحهم لأن ~~لفظ الرب يشعر بذلك دون غيره {أفرغ علينا} إفراغ الإناء إخلاؤه مما فيه أي ~~: صب علينا وهو استعارة عن الإكمال والإكثار أتوا بلفظة على طلبا لأن يكون ~~الصبر مستعليا عليهم وشاملا لهم كالظرف للمظروف {صبرا} على مقاساة شدائد ~~الحرب واقتحام موارده الضيقة {وثبت أقدامنا} وهب لنا ما تثبت به في مداحض ~~القتال ومزال النزال من قوة القلوب وإلقاء الرعب في قلوب العدو ونحو ذلك من ~~الأسباب فالمراد بثبات القدم كمال القوة والرسوخ عند المقارنة وعدم التزلزل ~~وقت المقامة لا مجرد التقرر في حيز واحد {وانصرنا على القوم الكافرين} ~~بقهرهم وهزمهم ولقد راعوا في الدنيا ترتيبا بليغا حيث قدموا سؤال إفراغ ~~الصبر على قلوبهم الذي هو ملاك الأمر ثم سؤال تثبيت القدم المتفرع عليه ثم ~~سؤال النصر على العدو الذي هو الغاية القصوى. PageV01P318 # جزء : 1 رقم الصفحة : 390 # {فهزموهم} أي : كسروهم بلا مكث {بإذن الله} أي ms0628 : بنصره وتأييده إجابة ~~لدعائهم {وقتل داواد جالوت} كان جالوت الجبار رأس العمالقة وملكهم وكان من ~~أولاد عمليق بن عاد وكان من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده وكان ~~له بيضة فيها ثلاثمائة رطل حديد وكان ظله ميلا لطول قامته وكان أيشى أبو ~~داود عليه السلام في جملة من عبر النهر مع طالوت وكان معه سبعة من أبنائه ~~وكان داود أصغرهم يرعى الغنم فأوحى إلى نبي العسكر وهو أشمويل أن داود بن ~~أيشى هو الذي يقتل جالوت فطلبه من الله فجاء به فقال النبي أشمويل : لقد ~~جعل الله تعالى قتل جالوت على يدك فاخرج معنا إلى محاربته فخرج معهم فمر ~~داود عليه السلام في الطريق بحجر فناداه يا داود احملني فإني حجر هارون ~~الذي قتل بي ملك كذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال له : احملني فإني ~~حجر موسى الذي قتل بي كذا وكذا فحمله في مخلاته ثم مر بحجر آخر فقال له : ~~احملني فإني حجر الذي تقتل بي جالوت فوضعه في مخلاته وكان من عادته رمي ~~القذافة وكان لا يرمي بقذافته شيئا من الذئب والأسد والنمر إلا صرعه وأهلكه ~~فلما تصاف العسكران للقتال برز جالوت الجبار إلى البراز وسأل : من يخرج ~~إليه؟ فلم يخرج إليه أحد فقال : يا بني إسرائيل لو كنتم على حق لبارزني ~~بعضكم فقال داود لإخوته : من يخرج إلى هذا الأقلف فسكتوا فالتمس منه طالوت ~~أن يخرج إليه ووعده أن يزوجه ابنته ويعطيه نصف ملكه ويجري له خاتمه فيه ~~فلما توجه داود نحوه أعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فلبس السلاح وركب الفرس ~~فسار قريبا ثم انصرف إلى الملك فقال من حوله جبن الغلام فجاء فوقف على ~~الملك فقال : ما شأنك؟ فقال : إن الله تعالى إن لم ينصرني لم يغن عني هذا ~~السلاح شيئا فدعني أقاتل كما أريد قال : نعم فأخذ داود مخلاته فتقلدها وأخذ ~~المقلاع ومضى نحو جالوت. # جزء : 1 رقم الصفحة : 390 # روي أنه لما نظر جالوت إلى داود قذف في قلبه الرعب ms0629 فقال : يا فتى ارجع ~~فإني أرحمك أن أقتلك قال داود : بل # 390 # أنا أقتلك قال : ائتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال : نعم أنت شر ~~من الكلب قال جالوت : لا جرم لأقسمن لحمك بين سباع الأرض وطير السماء قال ~~داود : بل يقسم الله لحمك فقال : باسم إله إبراهيم وأخرج حجرا ثم أخرج ~~الآخر وقال : باسم إله إسحاق ثم أخرج الثالث وقال : باسم إله يعقوب فوضع ~~الأحجار الثلاثة في مقلاعه فصارت كلها حجرا واحدا ودور المقلاع ورمى به ~~فسخر الله له الريح حتى أصاب الحجر أنف البيضة وخالط دماغه وخرج من قفاه ~~وقتل من ورائه ثلاثين رجلا وهزم الله الجيش وخر جالوت قتيلا فأخذ داود يجره ~~حتى ألقاه بين يدي طالوت ففرح المسلمون فرحا شديدا وانصرفوا إلى المدينة ~~سالمين فزوجه طالوت ابنته وأجرى خاتمه في نصف مملكته فمال الناس إلى داود ~~وأحبوه وأكثروا ذكره فحسده طالوت وأراد قتله فتنبه له داود وهرب منه فسلط ~~طالوت عليه العيون وطلبه أشد الطلب فلم يقدر عليه وانطلق داود إلى الجبل مع ~~المتعبدين فتعبد فيه دهرا طويلا فأخذ العلماء والعباد ينهون طالوت في شأن ~~داود فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن قتل داود إلا قتله فأكثر في قتل العلماء ~~الناصحين فلم يكن يقدر على عالم في بني إسرائيل يطيق قتله إلا قتله ثم ندم ~~على ما فعله من المعاصي والمنكرات وأقبل على البكاء ليلا ونهارا حتى رحمه ~~الناس وكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكي وينادي : رحم الله عبدا يعلم أن ~~لي توبة إلا أخبرني بها فلما أكثر التضرع والإلحاح عليهم رق له بعض خواصه ~~فقال له : إن دللتك أيها الملك لعلك أن تقتله فقال : لا والله بل أكرمه أتم ~~الإكرام وأنقاد إلى حكمه وأخذ مواثيق الملك وعهوده على ذلك فذهب به إلى باب ~~امرأة تعلم اسم الله الأعظم فلما لقيها قبل الأرض بين يديها وسألها هل له ~~من توبة؟ فقالت : لا والله لا أعلم لك توبة ولكن هل تعلم مكان قبر نبي؟ ~~فانطلق بها ms0630 إلى قبر أشمويل فصلت ودعت ثم نادت صاحب القبر فخرج أشمويل من ~~القبر ينفض رأسه من التراب فلما نظر إليهم سألهم وقال : مالكم ، أقامت ~~القيامة؟ قالت : لا ولكن طالوت يسأل هل له من توبة؟ قال أشمويل : يا طالوت ~~ما فعلت بعدي؟ قال : لم أدع من الشر شيئا إلا فعلته وجئت لطلب التوبة قال : ~~كم لك من الولد؟ قال : عشرة رجال قال : لا أعلم لك من التوبة إلا أن تتخلى ~~من ملكك وتخرج أنت وولدك في سبيل الله ثم تقدم ولدك حتى يقتلوا بين يديك ثم ~~تقاتل أنت فتقتل آخرهم ثم رجع أشمويل إلى القبر وسقط ميتا ورجع طالوت ففعل ~~ما أمر به حتى قتل فجاء قاتله إلى داود ليبشره وقال : قتلت عدوك فقال داود ~~: ما أنت بالذي تحيا بعده فضرب عنقه فكان ملك طالوت إلى أن قتل أربعين سنة ~~وأتى بنو إسرائيل بداود وأعطوه خزائن طالوت وملكوه على أنفسهم وملك داود ~~بعد قتل طالوت سبعين سنة # جزء : 1 رقم الصفحة : 390 PageV01P319 ~~{فهزموهم بإذن الله} أي : ملك بني إسرائيل في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها ~~ولم يجتمعوا قبل داود على ملك {والحكمة} أي : النبوة ولم يجتمع في بني ~~إسرائيل الملك والنبوة قبله إلا له بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط آخر ~~وأنزل عليه الزبور أربعمائة وعشرين سورة وهو أول من تكلم بأما بعد وهو فصل ~~الخطاب الذي أوتيه داود عليه السلام {وعلمه مما يشآء} أي : مما يشاء الله ~~تعليمه إياه من صنعة الدروع بإلانة الحديد وكان يصنعها ويبيعها وكان لا ~~يأكل إلا من عمل يده ومنطق الطير وتسبيح الجبال وكلام الحكل والنمل والصوت ~~الطيب والألحان # 391 # الطيبة فلم يعط الله أحدا مثل صوته وكان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتى ~~يؤخذ بأعناقها وتطلبه الطير مصيخة له ويركد الماء الجاري وتسكن الريح ~~{ولولا دفع الله} المصدر مضاف إلى فاعله أي : صرفه {الناس} مفعول الدفع ~~{بعضهم} الذين يباشرون الشر والفساد وهو بدل من الناس بدل بعض من كل {ببعض} ~~آخر منهم بردهم ms0631 عما هم عليه بما قدر الله من القتل كما في القصة المحكية ~~وغيره وهو متعلق بالمصدر {لفسدت الارض} وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها من ~~الحرث والنسل وسائر ما يعمر الأرض ويصلحها. # وقيل : لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار لهلكت الأرض ~~ومن فيها ولكن الله يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت ~~جيرانه البلاء" ثم قرأ {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} ثم إن فيه تنبيها ~~على فضيلة الملك وأن لولاه لما انتظم أمر العالم. # ولهذا قيل : الدين والملك توءمان ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر لأن ~~الدين أساس والملك حارس وما لا أس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع والناس ~~قد لا ينقادون للرسل تحت الرياسة مع ظهور الحجج فاحتيج إلى المجاهدة ~~باللسان والسيف وذلك يكون من الأنبياء ومن يتابعهم ثم لهم آجال مضروبة ~~عندها فوجب أن يكون لهم خلفاء بعدهم من كل عصر في إقامة الدين والجهاد فهذا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض وتفصيله أن دفع الله الناس بعضهم ببعض على وجهين ~~دفع ظاهر ودفع خفي. # فالظاهر ما كان بالسواس الأربعة الأنبياء والملوك والحكماء المعنيين ~~بقوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 390 # {ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا} (البقرة : 269) والوعاظ. # فسلطان الأنبياء عليهم السلام على الكافة خاصهم وعامهم ظاهرهم وباطنهم ~~وسلطان الملوك على ظواهر الكافة دون البواطن كما قيل : نحن ملوك أبدانهم لا ~~ملوك أديانهم وسلطان الحكماء على الخاصة دون العامة وسلطان الوعاظ بواطن ~~العامة. # وأما الدفع الخفي فسلطان العقل يدفع عن كثير من القبائح وهو السبب في ~~التزام سلطان الظاهر {ولاكن الله ذو فضل} عظيم لا يقادر قدره {على ~~العالمين} كافة يعني لكنه تعالى يدفع فساد بعضهم ببعض فلا تفسد الأرض ~~وتنتظم به مصالح العالم وتنصلح أحوال الأمم. # ففضله تعالى يعم العوالم كلها أما في عالم الدنيا فبهداية طريق الرشد ~~والصلاح وأما في الآخرة فبالجنات والدرجات والنجاة والفلاح ومن جملة فضله ms0632 ~~تعالى على العالمين دفع البليات عن بعض عباده بلا واسطة كالأنبياء وكمل ~~الأولياء ومن اقتفى أثرهم من أهل اليقين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 390 # {تلك} إشارة إلى ما سلف من حديث الألوف وتمليك طالوت وإتيان التابوت ~~وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت {الله نتلوها} المنزلة من عنده. # {نتلوها عليك} أي : بواسطة جبريل {بالحق} حال من مفعول نتلوها أي : ~~ملتبسة بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ لما ~~يجدونها موافقة لما في كتبهم {وإنك لمن المرسلين} أي : من جملة الذين ~~أرسلوا إلى الأمم لتبليغ رسالتنا وإجراء أوامرنا وأحكامنا عليهم وإلا لما ~~أخبرت بتلك الآيات من غير تعرف ولا استماع والتأكيد لرد قول الكفار لست ~~رسولا قال بعضهم : # ألا أي : أحمد مرسل شو دهر مشكل ازتوحل # كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان هر مولى # 392 # شريعت ازتوروشن شد طريقت هم مبرهن شد # حقيقت خود معين شد زهى سلطان بي همتا PageV01P320 ~~والإشارة أن المجاهد مع جالوت النفس الأمارة لا يقوم بحوله وقوته حتى يرجع ~~إلى ربه مستعينا {ربنآ أفرغ علينا صبرا} على الائتمار بطاعتك والانزجار عن ~~معاصيك {وثبت أقدامنا} في التسليم عند الشدة والرخاء وهجوم أحكان القضاء في ~~السراء والضراء {وانصرنا على القوم الكافرين} وهم أعداؤنا في الدين عموما ~~والنفس الأمارة التي هي أعدى عدونا بين جنبينا خصوصا إذا كان الالتجاء عن ~~صدق الرجاء برب الأرض والسماء يكون مقرونا بإجابة الدعاء والظفر على ~~الأعداء {فهزموهم بإذن الله} بنصرة الله فإنه الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده {وقتل داواد} القلب {جالوت} النفس إذ أخذ حجر الحرص على ~~الدنيا وحجر الركون إلى العقبى وحجر تعلقه إلى نفسه بالهوى حتى صارت ~~الثلاثة حجرا واحدا وهو الالتفات إلى غير المولى فوضعه في مقلاع التسليم ~~والرضى فرمى به جالوت النفس وسخر الله له ريح العناية حتى أصاب أنف بيضة ~~هواها فأخرج منه الفضول وخرج من قفاها وقتل من ورائها ثلاثين من صفاتها ~~وأخلاقها وهزم الله باقي جيشها وهو الشياطين وأحزابها # جزء : 1 رقم الصفحة ms0633 : 392 # {وءاتااه الله الملك والحكمة} يعني آتى داود القلب ملك الخلافة وحكمة ~~الإلهامات الربانية {وعلمه مما يشآء} من حقائق القرآن وأسراره وإشاراته ~~{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} يعني أرباب الطلب بالمشايخ الواصلين ~~{لفسدت الارض} أرض استعدادهم المخلوقة في أحسن التقويم لتشمير كمالات الدين ~~القويم عن استيلاء جالوت النفس وجنود صفاتها في تخريب بلاد الأرواح بتبديل ~~أخلاقها وتكدير صفاء ذواتها وترديدها إلى جحيم صفات البهائم والأنعام وأسفل ~~دركاتها {ولاكن الله ذو فضل على العالمين} يعني من كمال فضله ورحمته يحرك ~~سلسلة طلب الطالبين ويلهم أسرارهم بإرادة المشايخ الكاملين ويوفقهم للتمسك ~~بذيول تربيتهم والتسليم تحت تصرفاتهم وتنقيتهم ويثبتهم بالصبر والسكون على ~~الرياضات والمجاهدات في حال تزكيتهم ويشير إلى المشايخ بقبولهم والإقبال ~~عليهم ويقويهم على شدائد المخالفات فلو لم تكن هذه الألطاف من الله ما تيسر ~~لهم تزكية نفوسهم أبدا فهذه إشارة لا تتحقق إلا لأهل الخير ولهذا خص الله ~~حبيبه بتحقيقها وتحققها بقوله : {تلك ءايات الله} يعني في ضمن هذه الآيات ~~حقائق ودقائق {نتلوها عليك} أي : نجلوها لديك {بالحق} أي : بالحقيقة كما هي ~~{وإنك لمن المرسلين} الذين عبروا على هذه المقامات وشاهدوا هذه الأحوال ~~والكرامات كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 392 # {تلك الرسل} إشارة إلى الجماعة الذين من جملتهم النبي عليه الصلاة ~~والسلام فاللام في الرسل للاستغراق {فضلنا بعضهم على بعض} بأن خصصناه ~~بمنقبة ليست لغيره. # واعلم أن الأنبياء # 393 # كلهم متساوون في النبوة لأن النبوة شيء واحد لا تفاضل فيها وإنما التفاضل ~~باعتبار الدرجات. # بلغ بعضهم منصب الخلة كإبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يحصل ذلك لغيره. # وجمع لداود بين الملك والنبوة وطيب النغمة ولم يحصل هذا لغيره. # وسخر لسليمان الجن والإنس والطير والريح ولم يحصل هذا لأبيه داود. # وخص محمدا عليه وعليهم السلام بكونه مبعوثا إلى الجن والإنس وبكون شرعه ~~ناسخا لجميع الشرائع المتقدمة. # ومنهم من دعا أمته بالفعل إلى توحيد الأفعال وبالقوة إلى الصفات والذات. # ومنهم من دعا بالفعل إلى الصفات أيضا وبالقوة إلى الذات. # ومنهم ms0634 من دعا إلى الذات أيضا بالفعل وهو إبراهيم عليه السلام فإنه قطب ~~التوحيد إذ الأنبياء كانوا يدعون إلى المبدأ والمعاد وإلى الذات الأحدية ~~الموصوفة ببعض الصفات الإلهية إلا إبراهيم عليه السلام فإنه دعا إلى الذات ~~الإلهية الأحدية ولذا أمر الله نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم باتباعه ~~بقوله : {ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} (النحل : 123) فهو من ~~أتباع إبراهيم باعتبار الجمع دون التفصسل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات إلا هو ~~ولذلك لم يكن غيره خاتما فالأنبياء وإن كانوا متفاوتين في درجات الدعوة ~~بحسب مشارب الأمم إلا أن كلهم واصلون فانون في الله باقون بالله لأن ~~الولاية قبل النبوة حيث أن آخر درجات الولاية أول مقامات النبوة فهي تبتني ~~على الولاية ومعنى الفناء في الله والبقاء بالله فالنبي لا يكون إلا واصلا ~~محرزا جميع مراتب التوحيد من الأفعال والصفات والذات {منهم من كلم الله} أي ~~: فضله الله بأن كلمه بغير واسطة وهو موسى عليه الصلاة والسلام فهو كليمه ~~بمعنى مكالمه. # جزء : 1 رقم الصفحة : 393 PageV01P321 ~~واختلفوا في الكلام الذي سمعه موسى وغيره من الله تعالى هل هو الكلام ~~القديم الأزلي الذي ليس من جنس الحروف والأصوات. # قال الأشعري وأتباعه : المسموع هو ذلك الكلام الأزلي قالوا كما أنه لم ~~تمتنع رؤية ما ليس بمكيف فكذا لا يستبعد سماع ما ليس بمكيف. # وقيل : سماع ذلك الكلام محال وإنما المسموع هو الحروف والصوت {ورفع بعضهم ~~درجات} أي : على درجات فانتصابه على نزع الخافض وذلك بأن فضله على غيره من ~~وجوه متعددة أو بمراتب متباعدة والظاهر أنه أراد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~لأنه هو المفضل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة ~~المرتقبة إلى ثلاثة آلاف آية وأكثر ولو لم يؤتت إلا القرآن وحده لكفى به ~~فضلا منيفا على سائر ما أوتي الأنبياء لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر ~~دون سائر المعجزات. # وفي الحديث : "فضلت على الأنبياء بست : أوتيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ~~، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض ms0635 مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ~~، وختم بي النبيون". # قال في "التأويلات النجمية" : اعلم أن فضل كل صاحب فضل يكون على ~~قدراستعلاء ضوء نوره لأن الرفعة في الدرجات على قدر رفعة الاستعلاء كما قال ~~تعالى : {والذين أوتوا العلم درجات} (المجادلة : 11) فالعلم هو الضوء من ~~نور الوحدانية فكلما ازداد العلم زادت الدرجة فناهيك عن هذا المعنى قول ~~النبي عليه السلام فيما يخبر عن المعراج "أنه رأى آدم في السماء الدنيا ، ~~ويحيى وعيسى في السماء الثانية ، ويوسف في السماء الثالثة ، وإدريس في ~~السماء الرابعة ، وهارون في السماء الخامسة ، وموسى في السماء السادسة ، ~~وإبراهيم في السماء السابعة ، وعبر النبي عليه السلام حتى رفع إلى سدرة ~~المنتهى ومن ثم إلى قاب قوسين أو أدنى" فهذه الرفعة في الدرجة في القرب إلى ~~الحضرة كانت له # 394 # على قدر قوة ذلك النور في استعلاء ضوئه وعلى قدر غلبات أنوار التوحيد على ~~ظلمات الوجود كانت مراتب الأنبياء بعضهم فوق بعض فلما غلب نور الوحدانية ~~على ظلمة إنسانية النبي عليه السلام اضمحلت وتلاشت وفنيت ظلمة وجوده بسطوات ~~تجلي صفات الجمال والجلال فكل نبي بقدر بقية ظلمة وجوده بقي في مكان من ~~أماكن السموات فإنه صلى الله عليه وسلم ما بقي في مكان ولا في الإمكان لأنه ~~كان فانيا عن ظلمة وجوده باقيا بنور وجوده ولهذا سماه الله نورا وقال : {قد ~~جآءكم من الله نور وكتاب مبين} (المائدة : 15) فالنور هو محمد عليه السلام ~~والكتاب هو القرآن فافهم واغتنم فإنك لا تجد هذه المعاني إلا ههنا انتهى ~~كلام "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 393 # {ولقد ءاتينا موسى الكتاب وقفينا} الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة من ~~إحياء الموتى وشفاء المرضى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين ~~والإخبار بالمغيبات والإنجيل وجعل معجزاته سبب تفضيله مع أن إيتاء البينات ~~غير مختص بعيسى عليه الصلاة والسلام لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم ~~يستجمعها غيره وخص عيسى عليه السلام بالتعيين مع أنه غير مختص بإيتاء ~~البينات تقبيحا لإفراط اليهود في تحقيره حيث أنكروا نبوته ms0636 مع ما ظهر على ~~يده من البينات القاطعة الدالة عليها ولإفراط النصارى في تعظيمه حيث أخرجوه ~~عن مرتبة الرسالة {وأيدناه} أي قويناه {بروح القدس} أي : الروح المطهرة ~~التي نفخها الله فيه فأبانه بها من غيره ممن خلق من اجتماع نطفتي الذكر ~~والأنثى لأنه عليه السلام لم تضمه أصلاب الفحول ولم يشتمل عليه أرحام ~~الطوامث. PageV01P322 # فالقدس : بمعنى المقدس من قبيل رجل صدق أو القدس هو الله وروحه جبريل ~~والإضافة للتشريف والمعنى : أعانه بجبريل في أول أمره وفي وسطه وفي آخره ~~أما في الأول من أمره فلقوله : {فنفخنا فيه من روحنا} (التحريم : 12) وأما ~~في وسطه فلأن جبريل عليه السلام علمه العلوم وحفظه من الأعداء وأما في آخر ~~الأمر فحين أرادت اليهود قتله أعانه جبريل ورفعه إلى السماء {ولو شآء الله ~~ما اقتتل الذين منا بعدهم} أي : من بعد الرسل من الأمم المختلفة أي : لو ~~شاء الله عدم اقتتالهم ما اقتتلوا بأن جعلهم متفقين على اتباع الرسل ~~المتفقة على كلمة الحق {من} متعلقة باقتتل {بعد ما جآءتهم} من جهة أولئك ~~الرسل {البينات} المعجزات الواضحة والآيات الظاهرة الدالة على حقيقة الحق ~~الموجبة لاتباعهم الزاجرة عن الإعراض عن سننهم المؤدي إلى القتال {ولاكن ~~اختلفوا} أي : لكن لم يشأ عدم اقتتالهم لأنهم اختلفوا اختلافا فاحشا {فمنهم ~~من ءامن} أي : بما جاءت به أولئك الرسل من البينات وعملوا به {ومنهم من ~~كفر} بذلك كفرا لا ارعواء له عنه فاقتضت الحكمة عدم مشيئته تعالى لعدم ~~اقتتالهم فاقتتلوا بموجب اقتضاء أحوالهم {ولو شآء الله} عدم اقتتالهم بعد ~~هذه المرة أيضا من الاختلاف والشقاق المستتبعين للاقتتال بحسب العادة. # {ما اقتتلوا} وما نبض منهم عرق التطاول والتعاون لما أن الكل تحت ملكوته ~~{ولاكن الله يفعل ما يريد} أي : من الأمور الوجودية والعدمية التي من ~~جملتها عدم مشيئته عدم اقتتالهم فإن الترك أيضا من جملة الأفعال أي يفعل ما ~~يريد حسبما يريد من غير أن يوجبه عليه موجب أو يمنعه منه مانع. # وفيه دليل بين على أن الحوادث تابعة لمشيئته تعالى خيرا ms0637 أو شرا إيمانا ~~كان أو كفرا وهذا نذير على المعتزلة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 393 # قال الإمام الغزالي # 395 # قدس سره المتعالي في شرح اسمي الضار والنافع : هو الذي يصدر منه الخير ~~والشر والنفع والضر وكل ذلك منسوب إلى الله تعالى إما بواسطة الملائكة ~~والإنس والجمادات أو بغير واسطة فلا تظنن أن السم يقتل ويضر بنفسه وأن ~~الطعام يشبع وينفع بنفسه وأن الملك أو الإنسان أو الشيطان أو شيئا من ~~المخلوقات من فلك الكواكب أو غيرها يقدر على خير أو شر بنفسه أو نفع أو ضر ~~بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها إلا ما سخرت له وجملة ذلك بالإضافة إلى ~~القدرة الأزلية كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي وكما أن ~~السلطان إذا وقع لكرامة أو عقوبة لم يضر ذلك ولا نفعه من القلم بل من الذي ~~القلم مسخر له فكذلك سائر الوسائط والأسباب وإنما قلنا في اعتقاد العامي ~~لأن الجاهل هو الذي يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر في ~~يدهتعالى وهو الذي الكاتب مسخر له فإنه مهما خلق الكاتب وخلق له القدرة ~~وسلط عليه الداعية الجازمة التي لا تردد فيها صدر منه حركة الأصبع والقلم ~~لا محالة شاء أم أبى بل لا يمكنه أن لا يشاء فإذا الكاتب بقلم الإنسان ويده ~~وهو الله تعالى وإذا عرفت هذا في الحيوان المختار فهو في الجمادات أظهر. # قال صاحب "روضة الأخيار" : المؤثر هو الله تعالى والكواكب أسباب عادية ~~الشمس مظهر اسم الحي والزهرة للمريد وعطارد للمسقط والقمر للقابل ولذا كان ~~بيت العزة في ملكه والمريخ للقادر والمشتري للعليم وزحل للجواد وأصول ~~الأسماء أربعة هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة وإسرافيل مظهر الحياة ~~والأقساط مندرج فيها وجبريل مظهر العلم والقول وباعتبار الأول هو روح القدس ~~وبالثاني الروح الأمين ولذا كان حامل الوحي وميكائيل مظهر الإرادة والجود ~~مندرج فيها ولذا كان ملك الأرزاق وعزرائيل مظهر القدرة ولذا يقهر الجبابرة ~~ويذلهم بالموت والفناء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 393 # قال الإمام الغزالي # 395 ms0638 PageV01P323 ~~قدس سره المتعالي في شرح اسمي الضار والنافع : هو الذي يصدر منه الخير ~~والشر والنفع والضر وكل ذلك منسوب إلى الله تعالى إما بواسطة الملائكة ~~والإنس والجمادات أو بغير واسطة فلا تظنن أن السم يقتل ويضر بنفسه وأن ~~الطعام يشبع وينفع بنفسه وأن الملك أو الإنسان أو الشيطان أو شيئا من ~~المخلوقات من فلك الكواكب أو غيرها يقدر على خير أو شر بنفسه أو نفع أو ضر ~~بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها إلا ما سخرت له وجملة ذلك بالإضافة إلى ~~القدرة الأزلية كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي وكما أن ~~السلطان إذا وقع لكرامة أو عقوبة لم يضر ذلك ولا نفعه من القلم بل من الذي ~~القلم مسخر له فكذلك سائر الوسائط والأسباب وإنما قلنا في اعتقاد العامي ~~لأن الجاهل هو الذي يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر في ~~يدهتعالى وهو الذي الكاتب مسخر له فإنه مهما خلق الكاتب وخلق له القدرة ~~وسلط عليه الداعية الجازمة التي لا تردد فيها صدر منه حركة الأصبع والقلم ~~لا محالة شاء أم أبى بل لا يمكنه أن لا يشاء فإذا الكاتب بقلم الإنسان ويده ~~وهو الله تعالى وإذا عرفت هذا في الحيوان المختار فهو في الجمادات أظهر. # قال صاحب "روضة الأخيار" : المؤثر هو الله تعالى والكواكب أسباب عادية ~~الشمس مظهر اسم الحي والزهرة للمريد وعطارد للمسقط والقمر للقابل ولذا كان ~~بيت العزة في ملكه والمريخ للقادر والمشتري للعليم وزحل للجواد وأصول ~~الأسماء أربعة هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة وإسرافيل مظهر الحياة ~~والأقساط مندرج فيها وجبريل مظهر العلم والقول وباعتبار الأول هو روح القدس ~~وبالثاني الروح الأمين ولذا كان حامل الوحي وميكائيل مظهر الإرادة والجود ~~مندرج فيها ولذا كان ملك الأرزاق وعزرائيل مظهر القدرة ولذا يقهر الجبابرة ~~ويذلهم بالموت والفناء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 393 # يا اأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقناكم} من تبعيضية أي : شيئا مما ~~رزقناكموه والتعرض لوصوله منه تعالى للحث على الإنفاق والمراد به الإنفاق ms0639 ~~الواجب أي : الزكاة بدلالة ما بعده من الوعيد والأكثر على أن الأمر يتناول ~~الواجب والمندوب {من} لابتداء الغاية {قبل أن يأتى يوم} يوم الحساب والجزاء ~~{لا بيع فيه} يتدارك به المقصر تقصيره وهو في التقدير جواب هل فيه بيع ~~ولهذا رفع. # والبيع استبدال المال بالثمن {ولا خلة} حتى يسامحكم أخلاؤكم بما تصنعون. # والخلة المودة والصداقة فكأنها تتخلل الأعضاء أي : تدخل خلالها ووسطها ~~والخليل الصديق لمداخلته إياك والخلة تنقطع يوم القيامة بين الأخلاء إلا ~~بين المتقين لقوله تعالى : {الاخلاء يومااذا بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} ~~{ولا شفاعة} حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم والشفاعة ~~المنفية يوم القيامة هي التي يستقل فيها الشفيع ويأتي بها وإن لم يؤذن له ~~فيها فإن الدلائل قائمة على ثبوت الشفاعة للمؤمنين بعد أن يؤذن لهم فيها ~~وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا {والكافرون} أي : والتاركون للزكاة وإيثاره ~~عليه للتغليط والتهديد كما قال في آخر آية الحج {ومن كفر} (البقرة : 126) ~~مكان ومن لم يحج وللإيذان بأن ترك الزكاة من صفات الكفار قال تعالى : {وويل ~~للمشركين * الذين لا يؤتون الزكواة} (فصلت : 6 7) {هم الظالمون} أي : ~~الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب ووضعوا المال في غير موضعه وصرفوه إلى ~~غير وجهه : # 396 # زكات اكر ندهى اززرت زداده وى # علاج كي كنمت كاخر الدواء الكي # قال الراغب : حث المؤمنين على الإنفاق مما رزقهم من النعماء النفسية ~~والبدنية الجارية وإن كان الظاهر في التعارف إنفاق المال ولكن قد يراد به ~~بذل النفس والبدن في مجاهدة العدو والهوى وسائر العبادات ولما كانت الدنيا ~~دار اكتساب وابتلاء والآخرة دار ثواب وجزاء بين أن لا سبيل للإنسان إلى ~~تحصيل ما ينتفع به في الآخرة فابتلي بذكر هذه الثلاثة لأنها أسباب اجتلاب ~~المنافع المفضية إليها. # أحدها : المعارضة وأعظمها المبايعة. # والثاني : ما تناوله بالمودة وهي المسمى بالصلات والهدايا. # والثالث : ما يصل إليه بمعاونة الغير وذلك هو الشفاعة. # ولما كانت العدالة بالقول المجمل ثلاثا عدالة بين الإنسان ونفسه وعدالة ~~بينه وبين الناس ms0640 وعدالة بينه وبين الله. # فكذلك الظلم له مراتب ثلاث وأعظم العدالة ما بين العبد وبين الله وهو ~~الإيمان وأعظم الظلم ما يقابله وهو الكفر ولذلك قال : {والكافرون هم ~~الظالمون} أي : هم المستحقون لإطلاق هذا الوصف عليهم بلا مشوبة. # فليسارع العبد إلى تقوية الإيمان بالإنفاق والإحسان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 396 PageV01P324 ~~حكي أنه كان عابد من الشيوخ أراده الشيطان فلم يستطع منه شيئا فقال ~~له الشيطان : ألا تسألني عما أضل به بني آدم قال : بلى قال : فأخبرني ما ~~أوثق شيء في نفسك أن تضلهم به قال الشيخ والحدة والسكر فإن الرجل إذا كان ~~شحيحا قللنا ماله في عينيه ورغبناه في أموال الناس وإن كان حديدا أدرناه ~~بيننا كما تتداور الصبيان الكرة فلو كان يحيي الموتى بدعائه لم نيأس منه ~~وإذا سكر اقتدناه إلى كل شهوة كما تقاد العنز بإذنها كذا في "آكام ~~المرجان". # وعن محمد بن إسماعيل البخاري يقول : بلغنا أن الله أوحى إلى جبريل عليه ~~الصلاة والسلام فقال : يا جبريل لو أنا بعثتك إلى الدنيا وجعلتك من أهلها ~~ما الذي عملت من الطاعات فيها فقال جبريل : أنت أعلم بشأني مني ولكني كنت ~~أعمل ثلاثة أشياء : أولها كنت أعين صاحب العيال في النفقة على عياله. # والثاني : كنت أستر عيوب الخلق وذنوبهم حتى لا يعلم أحد من خلقك عيوب ~~عبادك وذنوبهم غيرك. # والثالث : أسقي العطشان وأرويه من الماء كذا في "روضة العلماء" ، قال ~~السعدي قدس سره : # وخودرا قوى حال بيني وخوش # بشكرانه بار ضعيفان بكش # اكر خود همين صورتي ون طلسم # بميرى واسمت بميرد وجسم # اكر روراني درخت كرم # برنيك نامي خورى لا جرم # اللهم اجعلنا من المنفقين والمستغفرين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 396 # {الله} هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات ~~الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء وسائر الأسماء لا تدل ~~آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل وغيره ولأنه أخص ~~الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا ms0641 مجازا وسائر الأسماء قد ~~يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وينبغي أن يكون حظ العبد من ~~هذا الاسم التأله وأعني به أن يكون مستغرق القلب والهمة في الله تعالى لا ~~يرى غيره ولا يلتفت إلى سواه ولا يرجو ولا يخاف إلا إياه وكيف لا يكون كذلك ~~وقد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فانن وهالك ~~وباطل إلا به فيرى نفسه أول هالك وباطل كما رآه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم حيث قال : "أصدق بيت # 397 # قالته العرب قول لبيد" : # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وهذه الكلمة فوائد ليست في غيرها فان كل كلمة إذا أسقطت منها حرفا يختل ~~المعنى بخلاف هذه فإنك إن حذفت الألف يصيرقال تعالى : {ما في السماوات ~~والارض} (النساء : 170) وإن حذفت اللام الأولى أيضا يبقى له قال تعالى : ~~{له ملك السماوات والارض} (البقرة : 107) وإن حذفت اللام الثانية أيضا يبقى ~~الهاء وهو ضمير راجع إلى الله تعالى قال تعالى : {هو الله الذى لا إله إلا ~~هو} (الحشر : 22) وللأسماء تأثير بليغ خصوصا للفظة الجلالة. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : لما جاء المولى علاء ~~الدين الخلوتي ببروسة صعد المنبر في الجامع الكبير للوعظ وقد اجتمع جمع ~~كثير منتظرين لكلامه فقال مرة واحدة : "يا الله" فحصل للجماعة حالة رقصوا ~~وكادوا لا يرجعون عن البكاء والفزع. # وحكي أنه لما مات سلطان العصر عزم جماعة الرجال عل # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # ى قتل الوزير فجاء بيت الشيخ وفاء في القسطنطينية واستغاث منه فأدخله ~~الشيخ إلى بيته فهجموا جميعا إلى بيت الشيخ فخرج الشيخ وقال مرة واحدة : ~~"يا الله" فهربوا جميعا فانظر أنهم إذا ذكروا الله تظهر آثار عجيبة ونحن ~~إذا ذكرنا ذلك الاسم بعينه لا يظهر له أثر وذلك لأنهم زكوا أنفسهم وبدلوا ~~أخلاقهم وأما نحن فليس فينا هذا ولا القابلية لذلك وإنما الفيض من الله ~~تعالى ، قال الحافظ : # فيض روح القدس ارباز مدد فرمايد # ديكران هم بكنند انه ms0642 مسيحا ميكند # {لا إله إلا هو} الجملة خبر للمبتدأ وهو الجلالة والمعنى أنه المستحق ~~للعبادة لا غير. PageV01P325 # وحكي أن تسبيح قطب الأقطاب "يا هو ويا من هو هو ويا من لا إله إلا ~~هو" فإذا قال ذلك بطريق الحال يقدر على التصرفات. # وللتوحيد ثلاث مراتب : توحيد المبتدئين لا إله إلا الله ، وتوحيد ~~المتوسطين لا إله إلا أنت لأنهم في مقام الشهود فمقتضاه الخطاب ، وأما ~~الكمل فيسمعون التوحيد من الموحد وهو لا إله إلا أنا لأنهم في مقام الفناء ~~الكلي فلا يصدر منهم شيء أصلا. # قال ابن الشيخ في حواشي سورة الإخلاص : لفظ هو إشارة إلى مقام المقربين ~~وهم الذين نظروا إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هي فلا جرم ما رأوا ~~موجودا سوى الله لأن الحق هو الذي لذاته يجب وجوده وأما ما عداه فممكن ~~والممكن إذا نظر إليه من حيث هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى ~~الحق سبحانه وكلمة هو وإن كانت للإشارة المطلقة ومفتقرة في تعين المراد بها ~~إلى سبق الذكر بأحد الوجوه أو إلى أن يعقبها ما يفسرها إلا أنهم يشيرون إلى ~~الحق سبحانه ولا يفتقرون في تلك الإشارة إلى ما يميز الذات المرادة عن ~~غيرها لأن الافتقار إلى المميز إنما يحصل حيث وقع الإبهام بأن يتعدد ما ~~يصلح لأن يشار إليه وقد بينا أنهم لا يشاهدون بعيون عقولهم إلا الواحد فقط ~~فلهذا السبب كأنه لفظة هو كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء انتهى كلامه ~~وإنما ذكرته ههنا ليكون حجة على من أنكر على جماعة الصوفية في كلمة هو ~~ذاهبا إلى أنها ضمير ولا فائدة في الذكر به وقد سبق مني عند قوله تعالى : ~~{وإلاهكم إلاه واحدا لا إله إلا هو} (البقرة : 163) ما ينفك في هذا المقام ~~قال شيخي وسندي الذي بمنزلة روحي في جسدي الذكر ب"لا إله إلا الله" أفضل من ~~الذكر بكلمة "الله الله" و"هو هو" عند العلماء بالله لأنها جامعة بين النفي ~~والإثبات وحاوية لزيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا ms0643 إله عين الخلق حكما لا ~~علما فقد أثبت كون الحق # 398 # حكما وعلما وأفادني أيضا إذا قلت لا إله إلا الله فشاهد بالشهود الحقاني ~~فناء أفعال الخلق وصفاتهم وذواتهم في أفعال الحق وصفاته وذاته وهذا مقتضى ~~الجمع والأحدية. # وتلك الكلمة في الحقيقة إشارة إلى هذه المرتبة وإذا قلت محمد رسول الله ~~فشاهد بالشهود الحقاني أيضا بقاء أفعالهم وصفاتهم وذواتهم فأفعاله تعالى ~~وصفاته وذاته وهذا مقتضى الفرق والواحدية. # وتلك الكلمة أيضا إشارة إلى هذه المرتبة فإذا كان توحيد العبد على هذه ~~المشاهدة فلا جرم أن توحيده يكون توحيدا حقيقا حقانيا لا رسما نفسانيا ، ~~قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # كره "لا" داشت تيركى عدم # دارد "إلا" فروغ نور قدم # كره "لا" بودكان كفر وجحود # هست "الا" كليد كنج شهود # ون كند "لا" بساط كثرت طي # دهد "إلا" زجام وحدت مي # آن رهاند زنقش بيش وكمت # وين رساند بوحدت قدمت # تانسازي حجاب كثرت دور # ندهد افتاب وحدت نور # دائم آن آفتاب تابانست # ازحجاب تو ازتو نهانست # كربرون آيى ازحجاب تويى # مرتفع كردد ازميانه دويى # در زمين زمان وكون مكان # همه أو بني آشكار ونهان # اللهم أوصلنا إلى الجمع والعين واليقين. # {الحى} خبر ثانن. # وهو في اللغة من له الحياة وهي صفة تخالف الموت والجمادية وتقتضي الحس ~~والحركة الإرادية وأشرف ما يوصف به الإنسان الحياة الأبدية في دار الكرامة ~~وإذا وصف الباري عز شأنه بها وقيل إنه حي كان معناه الدائم الباقي الذي لا ~~سبيل عليه للموت والفناء فهو الموصوف بالحياة الأزلية الأبدية. PageV01P326 # قال الإمام الغزالي في "شرح الأسماء الحسنى" : "الحي" هو الفعال الدراك حتى ~~أن من لا فعل له أصلا ولا إدراك فهو ميت وأقل درجات الإدراك أن يشعر المدرك ~~بنفسه فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميت فالحي الكامل المطلق هو الذي ~~تندرج جميع المدركات تحت إدراكه وجميع الموجودات تحت فعله حتى لا يشد عن ~~علمه مدرك ولا عن فعله مفعول وذلك هو الله تعالى فهو الحي ms0644 المطلق وكل حي ~~سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله وكل ذلك محصور في قوله : {القيوم} قام ~~بالأمر إذا دبره مبالغة القائم فإنه تعالى دائم القيام على كل شيء بتدبير ~~أمره في إنشائه وترزيقه وتبليغه إلى كماله اللائق به وحفظه. # قال الإمام الغزالي : اعلم أن الأشياء تنقسم إلى ما يفتقر إلى محل ~~كالإعراض والأوصاف فيقال فيها أنها ليست قائمة بنفسها وإلى ما يحتاج إلى ~~محل فيقال أنه قائم بنفسه كالجواهر إلا أن الجوهر وإن قام بنفسه مستغنيا عن ~~محل يقوم به فليس مستغنيا عن أمور لا بد منها لوجوده وتكون شرطا في وجوده ~~فلا يكون قائما بنفسه لأنه محتاج في قوامه إلى وجود غيره وإن لم يحتج إلى ~~محل فإن كان في الوجود موجود يكفي ذاته بذاته ولا قوام له بغيره ولا شرط في ~~دوام وجوده وجود غيره فهو القائم بنفسه مطلقا فإن كان مع ذلك يقوم به كل ~~موجود حتى لا يتصور للأشياء وجود ولا دوام وجود إلا به فهو القيوم لأن ~~قوامه بذاته وقوام كل شيء به وليس ذلك إلا الله تعالى ومدخل العبد في هذا ~~الوصف بقدر استغنائه عما سوى الله تعالى انتهى كلام الغزالي. # قيل : الحي # 399 # القيوم اسم الله الأعصم. # وكان عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يحيي الموتى يدعو بهذا الدعاء ~~يا حي يا قيوم ويقال دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق يا حي يا قيوم وعن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه لما كان يوم بدر جئت أنظر ما يصنع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فإذا هو ساجد يقول : "يا حي يا قيوم فترددت مرات وهو على حاله لا ~~يزيد على ذلك إلى أن فتح الله له" وهذا يدل على عظمة هذا الاسم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # وفي "التأويلات النجمية" : إنما أشير في معنى الاسم الأعظم إلى هذين ~~الاسمين وهما الحي والقيوم لأن اسمه الحي مشتمل على جميع أسمائه وصفاته فإن ~~من لوازم الحي أن يكون قادرا عالما سميعا بصيرا متكلما مريدا ms0645 باقيا. # واسمه القيوم : مشتمل على افتقار جميع المخلوقات إليه فإذا تجلى الله ~~لعبد بهاتين الصفتين فالعبد يكاشف عند تجلي صفة الحي معاني جميع أسمائه ~~وصفاته ويشاهد عند تجلي صفة القيوم فناء جميع المخلوقات إذا كان قيامها ~~بقيومية الحق لا بأنفسهم فلما جاء الحق زهق الباطل فلا يرى في الوجود إلا ~~الحي القيوم إذا سلب الحي جميع أسماء الله وسلب القيوم قيام المخلوقات ~~فترتفع الاثنينية بينهما وإذا فني التعدد وبقيت الوحدة فيصيران اسما أعظم ~~للمتجلي له فيذكره عند شهود عظمة الوحدانية بلسان عيان الفردانية لا بلسان ~~بيان الإنسانية فقد ذكره باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به ~~أعطى فأما الذاكر عند غيبه فكل اسم دعاه لا يكون الاسم الأعظم بالنسبة إلى ~~حال غيبه وعند شهود العظمة فبكل اسم دعاه يكون الاسم الأعظم كما سئل أبو ~~يزيد البسطامي قدس سره عن الاسم الأعظم فقال الاسم ليس له حد محدود ولكن ~~فرغ قلبك لوحدانيته فإذا كنت كذلك فاذكره بأي اسم شئت انتهى ما في ~~"التأويلات". # واعلم أن الاسم الأعظم عبارة عن الحقيقة المحمدية فمن عرفها عرفه وهي ~~صورة الاسم الجامع الإلهي وهو ربها ومنه الفيض فاعرف تفز بالحظ الأوفى {لا ~~تأخذه سنة ولا نوم} السنة ثقلة من النعاس وفتور يعتري المزاج قبل النوم ~~وليست بداخلة في حد النوم والنعاس أول النوم والنوم حالة تعرض للحيوان من ~~استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة ~~عن الإحساس رأسا وتقديم السنة عليه مع أن قياس المبالغة عكسه على ترتيب ~~الوجود الخارجي فإن الموجود منهما أولا هو السنة ثم يعتري بعدها النوم ~~وتوسيط كلمة لا للتنصيص على شمول النفي لكل منهما والمراد بيان انتفاء ~~اعتراء شيء منهما له سبحانه لعدم كونهما من شأنه وإنما عبر عن عدم الاعتراء ~~والعروض بعدم الأخذ لمراعاة الواقع إذ عروض السنة والنوم لمعروضهما إنما ~~يكون بطريق الأخذ والاستيلاء والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حيا قيوما ~~فإن من أخذه نعاس أو نوم كان مؤوف الحياة قاصرا ms0646 في الحفظ والتدبير والمعنى ~~لا يعتريه ما يعتري المخلوقين من السهو والغفلة والملال والفترة في حفظ ما ~~هو قائم بحفظه ولا يعرض له عوارض التعب المحوجة إلى الاستراحة فيستريح ~~بالنوم والسنة لأن النوم أخو الموت والموت ضد الحياة وهو الحي الحقيقي فلا ~~يلحقه ضد الحياة فكما أنه موصوف بصفات الكمال فهو منزه عن جميع صفات ~~النقصان. # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 PageV01P327 ~~روي أن موسى عليه السلام سأل الملائكة وكان ذلك في نومه أينام ربنا ~~فأوحى الله تعالى إليهم أن يوقظوه ثلاثا ولا يتركوه ينام ثم قال : خذ بيدك ~~قارورتين مملوءتين فأخذهما فأخذه النوم فزالتا وانكسرتا ثم أوحى الله إليه ~~أني أمسك السموات والأرض بقدرتي فلو أخذني # 400 # نوم أو نعاس لزالتا كذا في "الكشاف". # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ~~ينام" قال ابن الملك : هذا بيان لاستحالة وقوع النوم منه لأنه عجز والله ~~تعالى يتعالى عنه انتهى وحظ العبد من هذا الوصف أن يترك النوم فإن الله ~~تعالى وإن رخص للعباد في المنام بل هو فضل منه تعالى لكن كثرة المنام بطالة ~~وإن الله تعالى لا يحب البطال. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : لم يفتح لي شيء إلا بعد أن جعلت الليالي ~~أياما ، قال السعدي قدس سره : # سرآنكه ببالين نهد هو شمند # كه خوابش بقهر آورد دركمند # قيل : كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال أحدهما النوم خير لأن ~~الإنسان لا يعصي في تلك الحالة وقال الآخر : اليقظة خير لأنه يعرف الله في ~~تلك الحالة فتحاكما إلى ذلك الشيخ فقال الشيخ : أما أنت الذي قلت بتفضيل ~~اليقظة فالحياة خير لك وقيل : اشترى رجل مملوكة فلما دخل الليل قال : افرشي ~~الفراش فقالت المملوكة : يا مولاي ألك مولى؟ قال : نعم قالت : ينام مولاك ~~قال : لا فقالت : ألا تستحي أن تنام ومولاك لم ينم ، ومن الأبيات التي كان ~~يذكرها بلال الحبشي رضي الله عنه وقت السحر : # يا ذا الذي استغرق في نومه ms0647 # ما نوم عبد ربه لا ينام # أهل تقول إنني مذنب # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # مشتغل الليل بطيب المنام {له ما في السماوات وما في الأرض} تقرير ~~لقيوميته تعالى واحتجاج به على تفرده في الألوهية لأنه تعالى خلقهما بما ~~فيهما والمشاركة إنما تقع فيما فيهما ومن يكن له ما فيهما فمحال مشاركته ~~فكل من فيهما وما فيهما ملكه ليس لأحد معه فيه شركة ولا لأحد عليه سلطان ~~فلا يجوز أن يعبد غيره كما ليس لعبد أحدكم أن يخدم غيره إلا بإذنه والمراد ~~بما فيهما ما هو أعم من أجزائهم الداخلة فيهما ومن الأمور الخارجة عنهما ~~المتمكنة فيهما من العقلاء وغيرهم فهو أبلغ من أن يقال له السموات والأرض ~~وما فيهن لأن قوله وما فيهن بعد ذكر السموات والأرض إنما يتناول الأمور ~~الخارجة المتمكنة فيهن إذ لو أريد به ما يعم الأمور الداخلة فيهما والخارجة ~~عنهما لأغنى ذكره عن ذكرهما {من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه} من مبتدأ وذا ~~خبره والذي صفة ذا أو بدل منه ولفظ من وإن كان استفهاما فمعناه النفي ولذلك ~~دخلت إلا في قوله : {إلا بإذنه} و{عنده} فيه وجهان : أحدهما أنه متعلق بيشفع. # والثاني : أنه متعلق بمحذوف في موضع الحال من الضمير في يشفع أي : لا أحد ~~يشفع مستقرا عنده إلا بإذنه وقوي هذا الوجه بأنه إذا لم يشفع عنده من هو ~~عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد وإلا بإذنه متعلق بمحذوف لأنه حال من فاعل ~~يشفع فهو استثناء مفرغ والباء للمصاحبة والمعنى لا أحد يشفع عنده في حال من ~~الأحوال إلا في حال كونه مأذونا له أو لا أحد يشفع عنده بأمر من الأمور إلا ~~بإذنه والباء للاستعانة كما في ضرب بسيفه فيكون الجار والمجرور في موضع ~~المفعول به وكان المشركون يقولون أصنامنا شركاء الله تعالى وهم شفعاؤنا ~~عنده فوحد الله نفسه بالنفي والإثبات ليكون المعنى في ثبوت التوحيد ونفي ~~الشرك أي : ليس لأحد أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه وقد أخبر أنه لا يأذن ms0648 في ~~الشفاعة للكفار وهو رد على المعتزلة في أنهم لا يرون الشفاعة أصلا والله ~~تعالى أثبتها للبعض بقوله : {إلا بإذنه} . # وفي "التأويلات النجمية" : هذا الاستثناء راجع إلى # 401 # لنبي عليه الصلاة والسلام لأن الله قد وعد له المقام المحمود وهو الشفاعة ~~فالمعنى من ذا الذي يشفع عنده يوم القيامة إلا عبده محمد فإنه مأذون موعود ~~ويعينه الأنبياء بالشفاعة انتهى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # غم نخورد آنكه شفيعش تويى # ايه ده قدر رفيعش تويى # حاصلي ارنيست ز طاعت مرا # هست هست اميدي بشفاعت مرا # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "أتاني آت من عند ربي فخيرني بين ~~أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة". PageV01P328 # روي أن الأنبياء عليهم السلام يعينون نبينا صلى الله عليه وسلم يوم ~~القيامة للشفاعة فيأتي الناس إليه فيقول : أنا لها وهو المقام المحمود الذي ~~وعده الله به يوم القيامة فيأتي ويسجد ويحمد الله بمحامد يلهمه الله تعالى ~~إياها في ذلك الوقت لم يكن يعلمها قبل ذلك ثم يشفع إلى ربه أن يفتح باب ~~الشفاعة للخلق فيفتح الله ذلك الباب فيأذن في الشفاعة للملائكة والرسل ~~والأنبياء والمؤمنين فهذا يكون سيد الناس يوم القيامة فإنه شفع عند الله أن ~~يشفع الملائكة والرسل ومع هذا تأدب صلى الله عليه وسلم وقال : "أنا سيد ~~الناس" ولم يقل سيد الخلائق فيدخل الملائكة في ذلك مع ظهور سلطانه في ذلك ~~اليوم على الجميع وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم جمع له بين مقامات ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم ولم يكن ظهر له على الملائكة ما ظهر ~~لآدم عليهم من اختصاصه بعلم الأسماء كلها فإذا كان في ذلك اليوم افتقر إليه ~~الجميع من الملائكة والناس من آدم فمن دونه في فتح باب الشفاعة وإظهار ماله ~~من الجاه عند الله إذ كان القهر الإلهي والجبروت الأعظم قد أخرس الجميع فدل ~~على عظيم قدره عليه السلام حيث أقدم مع هذه الصفة الغضبية الإلهية على ~~مناجاة الحق فيما سأله فيه فأجابه ms0649 الحق سبحانه كذا في "تفسير الفاتحة" ~~للمولى الفناري عليه رحمة الباري. # واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول من يفتح باب الشفاعة فيشفع ~~في الخلق ثم الأنبياء ثم الأولياء ثم المؤمنون وآخر من يشفع هو أرحم ~~الراحمين فإن الرحمن ما شفع عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة ~~الشافعين الذين لم تظهر شفاعتهم إلا بعد شفاعة خاتم الرسل إياهم ليشفعوا ~~ومعنى شفاعة الله سبحانه هو أنه إذا لم يبق في النار مؤمن شرعي أصلا يخرج ~~الله منها قوما علموا التوحيد بالأدلة العقلية ولم يشركوا بالله شيئا ولا ~~آمنوا إيمانا شرعيا ولم يعلموا خيرا قط من حيث ما اتبعوا فيه نبيا من ~~الأنبياء فلم يكن عندهم ذرة من إيمان فيخرجهم أرحم الراحمين فاعرف هذا فإنه ~~من الغرائب أفاده لي شيخي العلامة إفادة كشفية وصادفته أيضا في تفسير ~~الفاتحة للمولى الفناري اللهم اغفر وارحم وأنت أرحم الراحمين {يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم} استئناف آخر لبيان إحاطة علمه بأحوال خلقه المستلزم ~~لعلمه بمن يستحق الشفاعة ومن لا يستحقها أي : يعلم ما كان قبلهم من أمور ~~الدنيا وما يكون بعدهم من أمر الآخرة أو ما بين أيديهم يعني الآخرة لأنهم ~~يقدمون عليها وما خلفهم الدنيا لأنهم يخلفونها وراء ظهورهم أو ما بين ~~أيديهم من السماء إلى الأرض وما خلفهم يريد ما في السموات أو ما بين أيديهم ~~بعد انقضاء آجالهم وما خلفهم أي ما كان قبل أن يخلقهم أو ما فعلوه من خير ~~وشر وقدموه وما يفعلونه بعد ذلك والمقصود بهذا الكلام بيان أنه عالم بأحوال ~~الشافع والمشفعوع له فيما يتعلق باستحقاق الثواب والعقاب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # والضمير لما في السموات وما في الأرض لأن فيهم العقلاء فغلب # 402 # من يعقل على غيره أو لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء فيكون ~~للعقلاء خاصة. # {ولا يحيطون} أي : لا يدركون يعني من الملائكة والأنبياء وغيرهم {بشيء من ~~علمه} أي : من معلوماته {إلا بما شآء} أن يعلموه وأن ms0650 يطلعهم عليه كأخبار ~~الرسل فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول وإنما فسرنا العلم ~~بالمعلوم لأن علمه تعالى الذي هو صفة قائمة بذاته المقدسة لا بتبعض فجعلناه ~~بمعنى المعلوم ليصح دخول التبعيض والاستثناء عليه. # وفي "التأويلات النجمية" : {يعلم} محمد عليه السلام {ما بين أيديهم} من ~~الأمور الأوليات قبل خلق الله الخلائق كقوله : أول ما خلق الله نوري {وما ~~خلفهم} من أهوال القيامة وفزع الخلق وغضب الرب وطلب الشفاعة من الأنبياء ~~وقولهم نفسي نفسي وحوالة الخلق بعضهم إلى بعض حتى بالاضطرار يرجعون إلى ~~النبي عليه السلام لاختصاصه بالشفاعة {ولا يحيطون بشيء من علمه} يحتمل أن ~~تكون الهاء كناية عنه عليه السلام يعني هو شاهد على أحوالهم يعلم ما بين ~~أيديهم من سيرهم ومعاملاتهم وقصصهم وما خلفهم من أمور الآخرة وأحوال أهل ~~الجنة والنار وهم لا يعلمون شيئا من معلوماته {إلا بما شآء} أن يخبرهم عن ~~ذلك انتهى. # قال شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة في "الرسالة الرحمانية في بيان ~~الكلمة العرفانية" : علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة ~~أبحر وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بهذه المنزلة ~~وعلم نبينا من علم الحق سبحانه بهذه المنزلة انتهى وفي القصيدة البردية : # وكلهم من رسول الله ملتمس # غرفا من البحر أو رشفا من الديم # وواقفون لديه عند حدهم # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 PageV01P329 ~~من نقطة العلم أو من شكلة الحكم حاصله أن علوم الكائنات وإن كثرت بالنسبة ~~إلى علم الله عز وجل بمنزلة نقطة أو شكلة ومشربها بحر روحانية محمد صلى ~~الله عليه وسلم فكل رسول ونبي وولي آخذون بقدر القابلية والاستعداد مما ~~لديه وليس لأحد أن يعدوه أو يتقدم عليه. # قوله النقطة فعلة من نقطت الكتاب نقطا ومعناها الحاصل. # والشكلة بالفتح فعلة من شكلت الكتاب قيدته بالإعراب {وسع كرسيه السماوات ~~والارض} الكرسي ما يجلس عليه من الشيء المركب من خشبات موضوعة بعضها فوق ~~بعض ولا يفضل على مقعد القاعدة وكأنه منسوب إلى الكرس الذي هو الملبد ms0651 وهو ~~ما يجعل فيه اللبدة أي : لم يضق كرسيه عن السموات والأرض لبسطته وسعته وما ~~هو إلا تصوير لعظمته وتمثيل مجرد ولا كرسي في الحقيقة ولا قاعد. # وتقريره أنه تعالى خاطب الخلق في تعريف ذاته وصفاته بما اعتادوه في ~~ملوكهم وعظمائهم كما جعل الكعبة بيتا له يطوف الناس به كما يطوفون بيوت ~~ملوكهم وأمر الناس بزيارته كما يزور الناس بيوت ملوكهم وذكر في الحجر ~~الأسود أنه يمين الله تعالى في أرضه ثم جعله موضعا للتقبيل كما يقبل الناس ~~أيدي ملوكهم وكذلك ما ذكر في محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة ~~والنبيين والشهداء فوضع الميزان وعلى هذا القياس أثبت لنفسه عرشا فقال : ~~{الرحمان على العرش استوى} (طه : 5) ثم أثبت لنفسه كرسيا فقال : {وسع كرسيه ~~السماوات والارض} والحاصل أن كل ما جاء من الألفاظ الموهمة للتشبيه في ~~العرش والكرسي فقد ورد مثلها بل أقوى منها في الكعبة والطواف وتقبيل الحجر ~~ولما توافقت # 403 # الأمة ههنا على أن المقصود تعريف عظمة الله وكبريائه مع القطع بأنه تعالى ~~منزه عن أن يكون في الكعبة ما يوهمه تلك الألفاظ فكذا الكلام في العرش ~~والكرسي. # والمعتمد كما قال الإمام : إن الكرسي جسم بين يدي العرش محيط بالسموات ~~السبع لأن الأرض كرة والسماء الدنيا محيطة بها إحاطة قشر البيضة بالبيضة من ~~جميع الجوانب والثانية محيطة بالدنيا وهكذا إلى أن يكون العرش محيطا بالكل ~~قال صلى الله عليه وسلم "ما السموات السبع والأرضون السبع من الكرسي إلا ~~كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة" ~~ولعله الفلك الثامن وهو المشهور بفلك البروج. # قال مقاتل : كل قائمة من الكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين السبع ~~وهو بين يدي العرش ويحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه وأقدامهم ~~في الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى مسيرة خمسمائة عام. # ملك على صورة سيد البشر آدم عليه الصلاة والسلام وهو يسأل للآدميين الرزق ~~والمطر من السنة إلى السنة. # وملك على صورة سيد الأنعام وهو الثور ms0652 وهو يسأل للأنعام الرزق من السنة ~~إلى السنة وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل. # وملك على صورة سيد السباع وهو الأسد يسأل للسباع الرزق من السنة إلى السنة. # وملك على صورة سيد الطير وهو النسر يسأل للطير الرزق من السنة إلى السنة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # وفي "التأويلات النجمية" : أما القول في معنى الكرسي فاعلم أن مقتضى ~~الدين والديانة أن لا يؤول المسلم شيئا من الأعيان مما نطق به القرآن ~~والأحاديث بالمعاني إلا بصورها كما جاء وفسرها النبي عليه الصلاة والسلام ~~والصحابة وعلماء السلف الصالح اللهم إلا أن يكون محققا خصصه الله بكشف ~~الحقائق والمعاني والأسرار وإشارات التنزيل وتحقيق التأويل فإذا كوشف بمعنى ~~خاص أو إشارة وتحقيق يقدر ذلك المعنى من غير أن يبطل صورة الأعيان مثل ~~الجنة والنار والميزان والصراط وفي الجنة من الحور والقصور والأنهار ~~والأشجار والثمار وغيرها من العرش والكرسي والشمس والقمر والليل والنهار ~~ولا يؤول شيئا منها على مجرد المعنى ويبطل صورته بل يثبت تلك الأعيان كما ~~جاء ويفهم منها حقائق معانيها فإن الله تعالى ما خلق شيئا في عالم الصورة ~~إلا وله نظير في عالم المعنى وما خلق شيئا في عالم المعنى وهو الآخرة إلا ~~وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيب فافهم جدا وما خلق في العالمين شيئا ~~إلا وله مثال وأنموذج في عالم الإنسان فإذا عرفت هذا فاعلم أن مثال العرش ~~في عالم الإنسان قلبه إذ هو محل استواء الروح عليه ومثال الكرسي سر الإنسان ~~والعجب كل العجب أن العرش مع نسبته إلى استواء الرحمانية قيل : هو كحلقة ~~ملقاة بين السماء والأرض بالنسبة إلى وسعة قلب المؤمن انتهى ما في ~~"التأويلات". # وفي "المثنوي" : # كفت يغمبر كه حق فرموده است # من نكنجم هي در بالا وست # در زمين وآسمان وعرش نيز # من نكنجم اين يقين دان اين عزيز # دردل مؤمن بكنجم أي : عجب # كرمرا جويى دران لدها طلب # خود بزركى عرش باشد بس مديد # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # ليك صورت كيست ms0653 ون معنى رسيد # 404 PageV01P330 ~~{ولا ياوده} يقال آده الشيء يأوده إذا أثقله ولحقه منه مشقة مأخوذ من الأود ~~بفتح الواو وهو العوج ويعرض ذلك بالثقل أي : لا يثقله ولا يشق عليه تعالى : ~~{حفظهما} أي : حفظ السموات والأرض إذ القريب والبعيد عنده سواء والقليل ~~والكثير سواء وكيف يتعب في خلق الذرة وكل الكون عنده سواء فلا من القليل له ~~تيسر ولا من الكثير عليه تعسر إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~وإنما لم يتعرض لذكر ما فيهما لأن حفظهما مستتبع لحفظه {وهو العلى} أي : ~~المتعالي بذاته عن الأشباه والأنداد {العظيم} الذي يستحقر بالنسبة إليه كل ~~ما سواه. # فالمراد بالعلو علو القدر والمنزلة لا علو المكان لأنه تعالى منزه عن ~~التحيز وكذا عظمته إنما هي بالمهابة والقهر والكبرياء ويمنع أن يكون بحسب ~~المقدار والحجم لتعالي شأنه من أن يكون من جنس الجواهر والأجسام. # والعظيم من العباد الأنبياء والأولياء والعلماء الذين إذا عرف العاقل ~~شيئا من صفاتهم امتلأ بالهيبة صدره وصار متشوقا بالهيبة قلبه حتى لا يبقى ~~فيه متسع فالنبي عليه السلام عظيم في حق أمته والشيخ عظيم في حق مريده ~~والأستاذ في حق تلميذه إذ يقصر عقله عن الإحاطة بكنه صفاته فإن ساواه أو ~~جاوزه لم يكن عظيما بالإضافة إليه. # وهذه الآية الكريمة منطوية كما ترى على أمهات المسائل الإلهية المتعلقة ~~بالذات العلية والصفات الحلية فإنها ناطقة بأنه تعالى موجود متفرد بالإلهية ~~متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجود لغيره لما أن القيوم هو القائم بذاته ~~المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ من التغير والفتور لا مناسبة ~~بينه وبين الأشباح ولا يعتريه ما يعتري النفوس والأرواح مالك الملك ~~والملكوت ومبدع الأصول والفروع ذو البطش الشديد لا يشفع عنده إلا من أذن له ~~فهو العالم وحده بجميع الأشياء جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع الملك ~~والقدرة لكل ما من شأنه أن يملك ويقدر عليه ولا يشق عليه شاق ولا يشغله شأن ~~عن شأن متعال عما تناله الأوهام عظيم لا تحدق ms0654 به الافهام ولذلك قال عليه ~~السلام : "إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي من قرأها بعث الله ملكا يكتب ~~من حسناته ويمحو من سيئاته إلى الغد من تلك الساعة" يعني إنما صارت آية ~~الكرسي أعظم الآيات لعظم مقتضاها فإن الشيء إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ~~ومتعلقاته وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفا وسورة الإخلاص في خمسة ~~عشر حرفا. # قال الإمام في "الإتقان" : اشتملت آية الكرسي على ما لم تشتمل عليه آية ~~في أسماء الله تعالى وذلك أنها مشتملة على سبعة عشر موضعا فيها اسم الله ~~تعالى ظاهرا في بعضها ومستكنا في بعض وهي الله وهو الحي القيوم وضمير لا ~~تأخذه وله وعنده وبإذنه ويعلم وعلمه وشاء وكرسيه ويؤده وضمير حفظهما ~~المستتر الذي هو فاعل المصدر وهو العلي العظيم ويكفي في استحقاقها السيادة ~~أن فيها الحي القيوم وهو الاسم الأعظم كما ورد به الخبر عن سيد المرسلين ~~صلى الله عليه وسلم وتذاكر الصحابة أفضل ما في القرآن فقال لهم علي أين ~~أنتم عن آية الكرسي ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا علي سيد ~~البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر وسيد الفرس سلمان وسيد الروم صهيب وسيد ~~الحبشة بلال وسيد الجبال الطور وسيد الأيام يوم الجمعة وسيد الكلام القرآن ~~وسيد القرآن البقرة وسيد البقرة آية الكرسي" وعن علي # 405 # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 PageV01P331 ~~كرم الله وجهه عن النبي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "ما قرئت هذه الآية في دار إلا اهتجرتها الشياطين ثلاثين يوما ولا ~~يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك فما ~~نزلت آية أعظم منها" وعن علي أيضا سمعت نبيكم على أعواد المنبر وهو يقول : ~~"من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا ~~الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله ~~على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله" عن ms0655 محمد بن أبي بن كعب عن أبيه أن ~~أباه أخبره أنه كان له جرن فيه خضر فكان يتعاهده فوجده ينقص فحرسه ذات ليلة ~~فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم قال : فسلمت فرددت عليها السلام وقلت : ~~من أنت جن أم أنس؟ قالت : جن قلت : ناوليني يدك فناولتني يدها فإذا يد كلب ~~وشعر كلب فقلت : هكذا خلقة الجن قالت : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني قلت ~~: ما حملك على ما صنعت؟ قالت : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب ~~من طعامك فقال لها أبي : فما الذي يجيرنا منكم؟ قالت : هذه الآية التي في ~~سورة البقرة : الله لا إله إلا هو الحي القيوم من قالها حين يصبح أجير منا ~~حتى يمسي ومن قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح فلما أصبح أتى النبي عليه ~~السلام فأخبره فقال النبي عليه السلام : "صدق الخبيث" وروي أن رجلا أتى ~~شجرة أو نخلة فسمع فيها حركة فتكلم فلم يجب فقرأ آية الكرسي فنزل إليه ~~شيطان فقال : إن لنا مريضا فبم نداويه قال : بالذي أنزلتني به من الشجرة. # وخرج زيد بن ثابت إلى حائط له فسمع فيه جلبة فقال : ما هذا؟ قال : رجل من ~~الجان أصابتنا السنة فأردنا أن نصيب من ثماركم أفتطيبونها؟ قال : نعم فقال ~~له زيد بن ثابت : ألا تخبرني ما الذي يعيذنا منكم قال : آية الكرسي. # وبالجملة إن آية الكرسي من أعظم ما انتصر به على الجن فقد جرب المجربون ~~الذين لا يحصون كثرة أن لها تأثيرا عظيما في طرد الشياطين عن نفس الإنسان ~~وعن المصروع وعمن تعينه الشياطين مثل أهل الشهوة والطرب وأرباب سماع المكاء ~~والتصدية وأهل الظلم والغضب إذا قرئت عليهم بصدق كما في "آكام المرجان في ~~أحكام الجان" : # دل ر دردرا دوا قرآن # جان مجروح را شفا قرآن # هره جويى زنص قرآن جو # كه بود كنج علمها قرآن # وإنما قال إذا قرئت عليهم بصدق لأنه هو العمدة والصادق يبيض وجهه والكاذب ~~يسود ألا ترى إلى الصبح الصادق والكاذب كيف أعقب ms0656 الأول شمس منير دون الثاني ~~، قال في "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # هست تسبيحت بخار آب وكل # مرغ جنت شد زنفخ صدق دل # وكل ما وقع بطريق الحال وجد عنده التأثير بخلاف ما وقع بطريق القال فقط ~~ولذا ترى أكثر الناس محرومين وإن دعوا بالاسم الأعظم اللهم آت نفسي تقواها ~~وزكها أنت خير من زكاها آمين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 397 # {لا إكراه فى الدين} قال بعضهم : نزلت هذه الآية في المجوس وأهل الكتاب ~~من اليهود والنصارى أنه تقبل منهم الجزية ولا يكرهون على الإسلام ليس ~~كمشركي العرب فإنه لا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام ولا تقبل منهم الجزية ~~إن أسلموا فيها وإلا قتلوا قال الله تعالى : # 406 PageV01P332 ~~{تقاتلونهم أو يسلمون} (الفتح : 16) والمعنى لا إجبار في الدين لأن من حق ~~العاقل أن لا يحتاج إلى التكليف والإلزام بل يختار الدين الحق من غير تردد ~~وتلعثم لوضوح الحجة {قد تبين الرشد} هو لفظ جامع لكل خير والمراد ههنا ~~الإيمان الذي هو الرشد الموصل إلى السعادة الأبدية لتقدم ذكر الدين {من ~~الغى} أي : من الكفر الذي هو المؤدي إلى الشقاوة السرمدية. # قال الراغب الغي كالجهل يقال اعتبارا بالاعتقاد والغي اعتبارا بالأفعال ~~ولهذا قيل : زوال الجهل بالعلم وزوال الغي بالرشد {فمن يكفر بالطاغوت} هو ~~كل ما عبد من دون الله مما هو مذموم في نفسه ومتمرد كالإنس والجن والشياطين ~~وغيرهم فلا يرد عيسى عليه الصلاة والسلام والكفر به عبارة عن الكفر ~~باستحقاقه العبادة {ويؤمنا بالله} بالتوحيد وتصديق الرسل لأن الكفر ~~بالأنبياء والكتب يمنع حقيقة الإيمان بالله لأن الإيمان بالله حقيقة يستلزم ~~الإيمان بأوامره ونواهيه وشرائعه المعلومة بالدلائل التي أقامها الله ~~لعباده وتقديم الكفر بالطاغوت على الإيمان به تعالى لتوقفه عليه فإن ~~التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة {فقد استمسك بالعروة الوثقى} ~~أي بالغ في التمسك بالحلقة الوكيدة. # وعروة الجسم الكبير الثقيل الموضع الذي يتعلق به من يأخذ ذلك الجسم ~~ويحمله. # والوثقى فعلى للتفضيل تأنيث الأوثق كفضلى تأنيث الأفضل {لا انفصام لها} ms0657 ~~أي : لا انقطاع وهو استئناف لبيان قوة دلائل الحق بحيث لا يعتريها شيء من ~~الشبه والشكوك فإن العروة الوثقى استعارة المحسوس للمعقول لأن من أراد ~~إمساك هذا الدين تعلق بالدلائل الدالة عليه ولما كانت دلائل الإسلام أقوى ~~الدلائل وأوضحها وصفها الله بأنها العروة الوثقى. # قال المولى أبو السعود الكلام تمثيل مبني على تشبيه الهيئة المنتزعة من ~~ملازمة الاعتقاد الحق الذي لا يحتمل النقيض أصلا لثبوته بالبراهين النيرة ~~القطعية بالهيئة الحسية المنتزعة من التمسك بالحبل المحكم المأمون انقطاعه ~~فلا استعارة في المفردات {والله سميع} بالأقوال {عليم} بالعزائم والعقائد ~~يعلم غيها ورشدها وباطلها وحقها ويجري كلا على وفق عمله وقوله وعقده وهو ~~أبلغ وعد ووعيد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 406 # واعلم أن حقيقة الإيمان كونه متعلقا بالله على وجه الشهود والعيان ومجازه ~~كونه متعلقا به على وجه الرسم والبيان أو بالطاغوت وحقيقة الكفر كونه ~~متعلقا بالطاغوت ومجازه كونه متعلقا بوحدة الله أو بنعمته فإن الكفر ثلاثة ~~أقسام : كفر النعمة وكفر الوحدة وكفر الطاغوت وأفراد الإنسان ثلاثة أقسام ~~أيضا : أصحاب الميمنة وهم أرباب الجمال ومظاهره وأصحاب المشأمة وهم أرباب ~~الجلال ومظاهره والمقربون وهم أصحاب الكمال ومظاهره وقلوب الفريق الأول في ~~أيدي سدنة الجمال الإلهي من الملائكة المقربين وقلوب الفريق الثاني في أيدي ~~سدنة الجلال الإلهي من الشياطين المتمردين يستعملونها في سبيل الشرور وقلوب ~~الفريق الثالث في يد الله الملك المتعال يد الله فوق أيدي سدنة الجمال ~~والجلال يقلبها كيف يشاء بين التجليات العاليات والعلوم والمعارف الإلهيات ~~ولما تعلق إيمان هذه الفرق بالله على وجه الشهود والعيان وتعلق كفرهم ~~بالطاغوت جليا أو خفيا كان إيمانهم وكفرهم حقيقيين وجاوزوا من عالم المجاز ~~إلى عالم الحقيقة وأما الفريق الثاني فقد تعلق إيمانهم بالطاغوت مطلقا جليا ~~أو خفيا وكفرهم بالوحدة والنعمة فكان إيمانهم وكفرهم مجازيين لكن إيمانهم # 407 PageV01P333 ~~مردود ككفرهم لأنه لم يتعلق بالله أصلا بل كان كله مقصورا على الطاغوت ولذا ~~لم يتجاوزوا من عالم المجاز أصلا ولم يصلوا إلى قرب عالم الحقيقة جدا فضلا ~~عن ms0658 وصولهم إلى عالم الحقيقة قطعا وأما الفريق الأول فلما تعلق إيمانهم ~~بالله على وجه الرسم والبيان لا بالطاغوت الجلي جدا ولم يتعلق إيمانهم به ~~على وجه الشهود ولم يتعلق إيمانهم به على الإخلاص حين تعلق به على وجه ~~الرسم والبيان لتعلقه أيضا بالطاغوت الخفي وتعلق كفرهم بالطاغوت الجلي فقط ~~لا بالطاغوت الخفي كان إيمانهم وكفرهم مجازيين أيضا لكن إيمانهم لم يكن ~~ككفرهم مردودا بل كان مقبولا من وجه لعدم تعلقه بالطاغوت الجلي أصلا فإن ~~غلب تعلقه بالله على تعلقه بالطاغوت الخفي عند خاتمته فيدخل في الفلاح ثم ~~في الآخرة إن تداركه الفضل الإلهي فبها ونعمت فيغفر وإلا فيدخل الجحيم ~~ويعذب بكفره الخفي ثم يخرج لعدم كفره بالله جليا ويدخل النعيم لإيمانه ~~بالله جليا وكفره بالطاغوت وهم أيضا لم يصلوا إلى عالم الحقيقة بل إنما ~~وصلوا إلى قربه ولذا جاوزوا الجحيم ودخلوا النعيم في قرب عالم الحقيقة ولذا ~~كانوا بالنسبة إلى نفس الحقيقة موطنين في عالم المجاز والفرقة لا في عالم ~~الحقيقة والوصلة وأما الفريق الثاني فهم مخلدون في النار أبدا لإيمانهم ~~بالطاغوت مطلقا وكفرهم بالله كذلك ثم سعادة الفريق الثالث على ما هو ~~المنصوص في القرآن قطعية الثبوت في آخر النفس وشقاوة الفريق الثاني وسعادة ~~الفريق الأول ليست قطعية الثبوت بل محتملة الثبوت في آخر النفس بالنظر إلى ~~الأفراد لجواز التبدل والتغير في عاقبة الأمر الدنيوية بالنظر إلى أفرادهم ~~هذا ما التقطته من الكتاب المسمى "باللائحات البرقيات" لشيخي العلامة أبقاه ~~الله بالسلامة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 406 # {الله ولي الذين ءامنوا} أي : محبهم ومعينهم أو متولى أمورهم لا يكلهم ~~إلى غيره. # فالولي قد يكون باعتبار المحبة والنصرة فيقال للمحب ولي لأنه يقرب من ~~حبيبه بالنصرة والمعونة لا يفارقه وقد يكون باعتبار التدبير والأمر والنهي ~~فيقال لأصحاب الولاية ولي لأنهم يقربون القوم بأن يدبروا أمورهم ويراعوا ~~مصالحهم ومهماتهم والمعنى الله ولي الذين أراد إيمانهم وثبت في علمه أنهم ~~يؤمنون في الجملة مآلا أو حالا وإنما أخرج عن ظاهره لأن إخراج المؤمن ms0659 ~~بالفعل من الظلمات تحصيل الحاصل {يخرجهم من الظلمات} التي هي أعم من ظلمات ~~الكفر والمعاصي وظلمات الشبه والشكوك بل مما في بعض مراتب العلوم ~~الاستدلالية من نوع ضعف وخفاء بالقياس إلى مراتبها القوية الجلية بل مما في ~~جميع مراتبها بالنظر إلى مرتبة العيان {إلى النور} الذي يعم نور الإيمان ~~ونور الإيقان بمراتبه ونور العيان أي : يخرج بهدايته وتوفيقه كل واحد منهم ~~من الظلمة التي وقع فيها إلى ما يقابلها من النور. # وجمع الظلمات لأن فنون الضلالة متعددة والكفر ملل وأفرد النور لأن ~~الإسلام دين واحد ويسمى الكفر ظلمة لالتباس طريقه ويسمى الإسلام نورا لوضوح ~~طريقه {والذين كفروا} أي : الذين ثبت في علمه كفرهم {أوليآؤهم الطاغوت} أي ~~: الشياطين وسائر المضلين عن طريق الحق من الكهنة وقادة الشر وإن حمل على ~~الأصنام التي هي جمادات فالمعنى لا يكون على الموالاة الحقيقية التي هي ~~المصادقة أو تولي الأمر بل يكون على أن الكفار يتولونهم أي : يعتقدونهم ~~ويتوجهون إليهم. # والطاغوت تذكر وتؤنث وتوحد وتجمع # 408 # {يخرجونهم} بالوساوس وغيرها من طريق الإضلال والإغواء {من النور} أي : ~~الإيمان الفطري الذي جبلوا عليه كافة {إلى الظلمات} أي : ظلمات الكفر وفساد ~~الاستعداد والانهماك في الشهوات أو من نور اليقينيات إلى ظلمات الشكوك ~~والشبهات وإسناد الإخراج إلى الطاغوت مجاز لكونها سببا له وذلك لا ينافي ~~كون المخرج حقيقة هو الله تعالى فالآية لا تصلح أن تكون متمسكا للمعتزلة ~~فيما ذهبوا إليه من أن الكفر ونحوه مما لا يكون أصلح للعبد ليس من الله ~~تعالى بناء على أنه أضاف الكفر إلى الطاغوت لا إلى نفسه {أوالائك} إشارة ~~إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما يتبعه من القبائح {أصحاب ~~النار} أي : ملابسوها وملازموها بسبب ما لهم من الجرائم {هم فيها خالدون} ~~ماكثون أبدا ولم يقل بعد قوله {يخرجهم من الظلمات إلى النور} أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون تعظيما لشأن المؤمنين لأن البيان اللفظي لا يفي بما ~~أعد لهم في دار الثواب. # جزء : 1 رقم الصفحة : 408 # واعلم أن ms0660 مراتب المؤمنين في الإيمان متفاوتة وهم ثلاث طوائف. # عوام المؤمنين ، وخواصهم ، وخواص الخواص. # فالعوام يخرجهم الله من ظلمات الكفر والضلالة إلى نور الإيمان والهداية ~~كقوله تعالى : {والذين اهتدوا زادهم هدى} (محمد : 17). PageV01P334 # والخواص يخرجهم من ظلمات الصفات النفسانية والجسمانية إلى نور الروحانية ~~الربانية كقوله تعالى : {الذين ءامنوا وتطماان قلوبهم بذكر الله} (الرعد : ~~28) واطمئنان القلب بالذكر لم يكن إلا بعد تصفيته عن الصفات النفسانية ~~وتحليته بالصفات الروحانية. # وخواص الخواص يخرجهم من ظلمات حدوث الحلقة الروحانية بإفنائهم عن وجودهم ~~إلى نور تجلي صفة القدم لهم ليبقيهم به كقوله تعالى : {نحن نقص عليك نبأهم ~~بالحقا إنهم} (الكهف : 13) الآية نسبهم إلى الفتوة لما خاطروا بأرواحهم في ~~طلب الحق وآمنوا بالله وكفروا بطاغوت دقيانوس فلما تقربوا إلى الله بقدم ~~الفتوة تقرب إليهم بمزيد العناية فأخرجهم من ظلمات النفسانية إلى نور ~~الروحانية فلما تنورت أنفسهم بأنوار أرواحهم اطمأنت إلى ذكر الله وآنست به ~~واستوحشت عن محبة أهل الدنيا وما فيها فأحبوا الخلاء كما كان حال النبي ~~عليه الصلاة والسلام في بدء الأمر قالت عائشة رضي الله عنها أول ما بدىء به ~~عليه الصلاة والسلام كان حبب إليه الخلاء ولعمري هذا دأب كل طالب محق مريد ~~صادق كذا في "التأويلات النجمية". # قال الفخر الرازي : بطريق الاعتراض إن جمعا من الصوفية يقولون الاشتغال ~~بغير الله حجاب عن معرفة الله والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يدعون ~~الخلق إلا إلى الطاعات والتكاليف فهم يشغلون الخلق بغير الله ويمنعونهم عن ~~الاشتغال بالله فوجب أن لا يكون ذلك حقا وصدقا انتهى كلامه. # يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة هذا الاعتراض ليس بشيء فإن الطاعات ~~والتكاليف ، وسائل إلى معرفة الله الملك اللطيف فالدعوة ليست إلا إلى معرفة ~~الله حقيقة ألا يرى إلى تفسير ابن عباس رضي الله عنهما عند قوله تعالى : ~~{وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} (الذاريات : 56) بقوله : ليعرفون وإنما ~~عدل عنه إلى ليعبدون مع أنه خلاف مقتضى الظاهر حينئذ إشعارا بأن المعرفة ~~المقبولة هي التي تحصل بطريق العبادة فالاشتغال بغير الله وبغير ms0661 عبادته ~~حجاب أي حجاب ولذلك # 409 # كان بدء حال السلف الخلاء والانقطاع عن الناس اقتداء برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم واهتماما في رفع الحجاب الحاصل بالاختلاط ، وفي "المثنوي" : # جزء : 1 رقم الصفحة : 408 # آدمي راهست درهر كار دست # ليك ازو مقصود اين خدمت بدستما خلقت الجن والإنس أين بخوان # جز عبادت نيست مقصود ازجهان # تاجلا باشد مران آيينه را # كه صفا آيد زطاعت سينه راس # جزء : 1 رقم الصفحة : 408 # {ألم تر} أي : ألم ينته علمك الذي يضاهي العيان في الإيقان وحقيقته اعلم ~~بأخبارنا فإنه مفيد لليقين {إلى الذى} أي : إلى قصة الملك الذي {حآج} أي : ~~جادل وخاصم وقابل بالحجة {إبراهام} في معارضة ربوبيته {فى ربه} وفي التعرض ~~لعنوان الربوبية مع أن الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام تشريف له ~~وإيذان بتأييده في المحاجة والذي حاج هو نمرود بن كنعان بن سام بن نوح وهو ~~أول من وضع التاج على رأسه وتجبر وادعى الربوبية {أن ءاتااه الله الملك} أي ~~: لأن آتاه فهو مفعول له لقوله حاج. # وله معنيان : أحدهما أنه من باب العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجة ~~موضع الشكر إذ كان من حقه أن يشكر في مقابلة إيتاء الملك ولكنه عكس ما هو ~~الحق الواجب عليه كما تقول عاداني فلان لأني أحسنت إليه تريد أنه عكس ما ~~كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان ، والثاني أن إيتاء الملك حمله على ~~ذلك لأنه أورثه الكبر والبطر فنشأ عنهما المحاجة والمعنى أعطاه كثرة المال ~~واتساع الحال وملك جميع الدنيا على الكمال. # قال مجاهد لم يملك الدنيا بأسرها إلا أربعة مسلمان وكافران فالمسلمان ~~سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وهو شداد بن عاد الذي بنى إرم ~~في بعض صحاري عدن. # ثم هو حجة على من منع إيتاء الله الملك للكافر وهم المعتزلة لأن مذهبهم ~~وجوب رعاية الأصلح للعبد على الله وإيتاء الله الملك للكافر تسليط له على ~~المؤمنين وذلك ليس بأصلح لحال المؤمن قلنا إنما ملكه امتحانا له ولعباده ms0662 ~~{إذ قال إبراهام} ظرف لحاج {ربي الذى يحى ويميت} روى أنه عليه السلام لما ~~كسر الأصنام سجنه ثم أخرجه ليحرقه فقال : من ربك الذي تدعونا إليه قال : # جزء : 1 رقم الصفحة : 410 PageV01P335 ~~{ربي الذى يحى ويميت} أي : يخلق الحياة والممات في الأجساد وجواب إبراهيم ~~في غاية الصحة لأنه لا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة صفاته وأفعاله التي ~~لا يشاركه فيها أحد من القادرين والإحياء والإماتة من هذا القبيل {قال} ~~كأنه قيل كيف حاجه في هذه المقالة القوية الحقة فقيل قال : {ألم تر إلى} ~~روي أنه دعا برجلين قد حبسهما فقتل أحدهما وأطلق الآخر فقال : قد أحييت هذا ~~وأمت هذا فجعل ترك القتل إحياء وكان هذا تلبيسا منه {قال إبراهام} كأنه قيل ~~: فماذا قال إبراهيم لمن في هذه الرتبة في المحاجة وبماذا أفحمه فقيل قال : ~~{فإن الله} جواب شرط مقدر تقديره قال إبراهيم : إذا ادعيت الإحياء والإماتة ~~وأتيت بمعارضة مموهة ولم تعلم معنى الإحياء فالحجة أن الله {يأتى بالشمس من ~~المشرق} تحريكا قسريا حسبما تقتضيه مشيئته والباء للتعدية {فأت بها من ~~المغرب} تسييرا طبيعيا فإنه أهون إن كنت قادرا على مثل مقدوراته تعالى ولم ~~يلتفت عليه السلام إلى إبطاله مقالة اللعين إيذانا بأن بطلانها من الجلاء ~~والظهور بحيث لا يكاد يخفى على أحد وأن التصدي # 410 # بإبطالها من قبيل السعي في تحصيل الحاصل وأتى بمثال لا يجد اللعين فيه ~~مجالا للتمويه والتلبيس فهو عدول عن مثال إلى مثال آخر لإيضاح كلامه وليس ~~انتقالا من دليل إلى دليل آخر لأن ذلك غير محمود في باب المناظرة {فبهت ~~الذى كفر} أي : صار مبهوتا ومتحيرا مدهوشا وإيراد الكفر في حيز الصلة ~~للإشعار بعلة الحكم والتنصيص على كون المحاجة كفرا ، قال في "أسئلة الحكم" ~~الحكمة في طلوع شمس قرب القيامة من مغربها إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~قال لنمرود {فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى ~~كفر} وأن السحرة والمنجمة عن آخرهم ينكرون ذلك وأنه غير كائن فيطلعها الحق ms0663 ~~يوما من المغرب ليرى المنكرين قدرته وأن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من ~~المشرق أو المغرب {والله لا يهدى القوم الظالمين} أي : الذين ظلموا أنفسهم ~~بتعريضها للعذاب المخلد بسبب إعراضهم عن قبول الهداية إلى مناهج الاستدلال ~~أي : عن قبول الدلائل القطعية الدالة على الحق دلالة واضحة بالغة في الوضوح ~~والقوة إلى حيث جعل الخصم مبهوتا متحيرا فمن ظلم نفسه بالامتناع عن قبول ~~مثل هذه الدلائل لا يجعله الله مهتديا بها لأن المعتبر في دار التكليف أن ~~يهتدي وقت اختيارهم الكفر والظلم أي : لا يخلق فيهم فعل الهداية وهم ~~يختارون فعل الضلال ويحتمل أنه لا يهدي طريق الجنة في الآخرة من كفر بالله ~~في الدنيا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 410 # روي أن النمرود لما عتا عتوا كبيرا وألقى إبراهيم في النار بعد هذه ~~المحاجة سلط الله على قومه البعوض فأكلت لحومهم وشربت دماءهم فلم يبق إلا ~~العظام والنمرود كما هو لم يصبه شيء فبعث الله بعوضة فدخلت في منخره فمكث ~~أربعمائة سنة تضرب رأسه بالمطارق فعذبه الله أربعمائة سنة وهو الذي بنى ~~صرحا إلى السماء ببابل فأتى الله بنياهم من القواعد فخر عليهم السقف من ~~فوقهم ، قال الشيخ العطار قدس سره : # سوى أو خصمي كه تير انداخته # بشه كارش كفايت ساخته # والإشارة أن الله تعالى أعطى النمرود ملكا ما أعطي لأحد قبله ادعى ~~الربوبية ما ادعى بها أحد قبله وذلك أن الله أعطى الإنسان حسن استعداد لطلب ~~الكمال فمن حسن استعداده في الطلب وغاية لطافته في الجوهر دائم الحركة في ~~طلب الكمال فحيثما توجه الكمال أخذ في السير فيها إلى أقصى مراتبها في ~~العلوي والسفلي فإن وكل إلى نفسه في طلب الكمال فينظر بنظر الحواس الخمس ~~إلى المحسوسات وهي الدنيا فلا يتصور إلا الدنيا فلا يتصور الكمال إلا فيها ~~فيأخذ في السير لطلب الكمال وهذا السير موافق لسيره الطبيعي لأنه خلق من ~~تراب والتراب سفلي الطبع فيميل إلى السفليات طبعا والدنيا هي السفل فيسير ~~فيها بقدمي الطبع وطلب الكمال ففي ms0664 البداية يرى الكمال في جمع المال فيجمعه ~~ثم يرى الكمال في الجاه فيصرف المال في طلب الجاه ثم يرى الكمال في المناصب ~~والحكم ثم يرى في الإمارة والسلطنة فيسير فيها ما لم يكن مانع إلى أن يملك ~~الدنيا بأسرها كما كان حال النمرود ثم لا يسكن جوهر الإنسان في طلب الكمال ~~بل كلما ازداد استغناؤه ازداد حرصه وكلما ازداد حرصه ازداد طلبه إلى أن لا ~~يبقى شيء من السفليات دون أن يملكه ثم يقصد العلويات وإلى الآن كان ينازع ~~ملوك الأرض والآن ينازع ملك الملوك ومالك الملك في السموات والأرض فيدعي ~~الربوبية كالنمرود فإنه كان سبب # 411 PageV01P336 ~~طغيانه استغناؤه قال تعالى : {إن الانسان ليطغى * أن رءاه استغنى} (العلق : ~~6 7) فإذا كمل استغناؤه كمل طغيانه حتى يكفر بالنعمة فهذا كله عند فساد ~~جوهره لما وكل إلى نفسه وإذا أصلح جوهره بالتربية ولم يكله إلى نفسه هدي ~~إلى جهة الكمال المستعد له كقوله : {أهدكم سبيل الرشاد} (غافر : 38) فصاحب ~~التربية وهو النبي أو خليفته وهو الشيخ المرشد يربيه وتربيته في تبرئته مما ~~سوى الله إلى أن بلغ حد كماله في طلب الكمال وهو إفناء الوجود في وجود ~~الموجود ليكون مفقودا عن وجوده موجودا بموجده فلما كان يقول عند فساد ~~الجوهر وإبطال حسن الاستعداد بالكمال أنا أحيي وأميت فيقول عند صلاح الجوهر ~~وصرف حسن الاستعداد في طلب الكمال ما في الوجود سوى الله فالمجد يدق بمطرقة ~~لا إله إلا الله دماغ نمرود النفس إلى أن يؤمن بالله ويكفر بطاغوت وجوده ~~ووجود كل موجود سوى الله والله لا يهدي القوم المشركين إلى عالم التوحيد ~~والشرك ظلم عظيم فبالشرك ضل من ضل فزل عن الصراط المستقيم كذا في ~~"التأويلات النجمية" فعلى العاقل أن يتخلص من الشرك الخفي ويزكي نفسه عن ~~سفساف الأخلاق ولا يغتر بالمال والمنال بل يرجع إلى الله الملك المتعال. # وقد وجدت صخرة عظيمة وعليها أسطر قديمة. # فرحك بشيء من الدنيا دليل على بعدك من الله. # وسكونك إلى ما في يدك دليل على قلة ms0665 ثقتك بالله. # ورجوعك إلى الناس في حال الشدة دليل على أنك لم تعرف الله انتهى ، قال ~~السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 410 # شنيدم كه جمشيد فرخ سرشت # بسر جشمة بر بسنكي نوشت # برين شمه ون ما بسى دم زدند # برفتند ون شم برهم زدند # كرفتيم عالم بمردى وزور # وليكن نيرديم باخود بكور # برفتند وهركس درود آنه كشت # نماند يجز نام نيكو وزشت # اللهم اجعلنا من الذين طال عمرهم وحسن عملهم وقصر أملهم وكمل عقلهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 410 # {أو كالذى مر على قرية} عطف على قوله ألم تر وتقديره أو رأيت مثل الذي ~~فعل كذا أي ما رأيت مثله فتعجب منه وتخصيصه بحرف التشبيه لأن المنكر ~~للإحياء كثير والجاهل بكيفيته أكثر من أن يخصى بخلاف مدعي الربوبية. # والمار هو عزير بن شرخيا والقرية بيت المقدس على الأشهر الأظهر واشتقاقها ~~من القرى وهو الجمع. # روي أن بني إسرائيل لما بالغوا في تعاطي الشر والفساد سلط الله عليهم ~~بخت نصر البابلي فسار إليهم في ستمائة ألف راية حتى وطىء الشام وخرب بيت ~~المقدس وجعل بني إسرائيل أثلاثا ثلثا منهم قتلهم وثلثا منهم أقرهم بالشام ~~وثلثا منهم سباهم وكانوا مائة ألف غلام يافع وغير يافع فقسمهم بين الملوك ~~الذين كانوا معه فأصاب كل ملك منهم أربعة غلمة وكان عزير من جملتهم فلما ~~نجاه الله منهم بعد حين مر بحماره على بيت المقدس فرآه على أفظع مرأى وأوحش ~~منظر وذلك قوله تعالى {وهى خاوية على عروشها} أي : خالية عن أهلها وساقطة ~~على سقوفها بأن سقطت العروش ثم الحيطان سقطت عليها من خوت المرأة وخويت خوي ~~أي : خلا جوفها عند الولادة وخوت الدار خواء بالمد وخوي البيت خوي بالقصر ~~أي : سقط والعرش سقف البيت ويستعمل في كل ما هيىء ليستظل به {قال أنى يحى ~~هاذه الله بعد موتها} أي : يعمر الله تعالى هذه القرية بعد خرابها على هذا # 412 # الوجه إذ ليس المراد بالقرية أهلها بل نفسها بدليل قوله : {وهى خاوية على ms0666 ~~عروشها} لم يقله على سبيل الشك في القدرة بل على سبيل الاستبعاد بحسب ~~العادة {فأماته الله} أي : جعله ميتا {ما ئة عام} . # جزء : 1 رقم الصفحة : 412 PageV01P337 ~~روي أنه لما دخل القرية نزل تحت ظل شجرة وهو على حمار فربط حماره ~~وطاف في القرية ولم ير بها أحدا فقال ما قال وكانت أشجارها قد أثمرت فتناول ~~من فواكهها التين والعنب وشرب من عصير العنب ونام فأماته الله في منامه وهو ~~شاب وكان معه شيء من التين والعنب والعصير وكانت هذه الإماتة عبرة لا ~~انقضاء مدة كإماتة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف وأمات حماره أيضا ثم ~~أعمى الله عن جسده وجسد حماره أبصار الإنس والسباع والطير فلما مضى من موته ~~سبعون سنة وجه الله ملكا عظيما من ملوك فارس يقال له يوشك إلى بيت المقدس ~~ليعمره ومعه ألف قهرمان مع كل قهرمان ثلاثمائة ألف عامل فجعلوا يعمرون ~~وأهلك الله بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه ونجى الله من بقي من بني إسرائيل ~~وردهم إلى بيت المقدس وتراجع إليه من تفرق منهم في الأكناف فعمروه ثلاثين ~~سنة وكثروا وكانوا كأحسن ما كانوا فلما تمت المائة من موت العزير أحياه ~~الله تعالى وذلك قوله تعالى : {ثم بعثه} من بعثت الناقة إذا أقمتها من ~~مكانها ويوم القيامة يسمى يوم البعث لأنهم يبعثون من قبورهم وإنما قال ثم ~~بعثه ولم يقل ثم أحياه لأن قوله ثم بعثه يدل على أنه عاد كما كان أولا حيا ~~عاقلا فاهما مستعدا للنظر والاستدلال في المعارف الإلهية ولو قال ثم أحياه ~~لم تحصل هذه الفوائد {قال} كأنه قيل فماذا قال بعد بعثه فقيل : قال الله ~~تعالى أو ملك مأمور من قبله تعالى : {كم} يوما أو وقتا {لبثت} يا عزير ~~ليظهر له عجزه عن الإحاطة بشؤونه تعالى وأن إحياءه ليس بعد مدة يسيرة ربما ~~يتوهم أنه هين في الجملة بل مدة طويلة وتنحسم به مادة استبعاده بالمرة ~~ويطلع في تضاعيفه على أمر آخر من بدائع آثار قدرته تعالى وهو إبقاء ms0667 الغذاء ~~المتسارع إلى الفساد بالطبع على ما كان عليه دهرا طويلا من غير تغير ما ~~{قال لبثت يوما أو بعض يوم} كقول الظان قاله بناء على التقريب والتخمين أو ~~استقصارا لمدة لبثه {قال} ما لبثت ذلك المقدار {بل لبثت ما ئة عام} يعني ~~كنت ميتا هذه المدة {فانظر} لتعاين أمرا آخر من دلائل قدرتنا {إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه} أي : لم يتغير في هذه المدة المتطاولة مع تداعيه إلى ~~الفساد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 412 # روي أنه وجد تينه وعنبه كما جني وعصيره كما عصر والجملة المنفية حال ~~بغير واو من الطعام والشراب لأن المضارع المنفي إذا وقع حالا يجوز أن يكون ~~بالواو وبدونها وإفراد الضمير مع أن الظاهر أن يقال لم يتسنها أو لم يتسنيا ~~لأن المذكور قبله شيئان : الطعام ، والشراب ، لجريانهما مجرى الواحد ~~كالغذاء. # والهاء في لم يتسنه إن كانت أصلية فهو من السنة التي أصلها سنهة وإن كانت ~~هاء سكت فهو من السنة التي أصلها سنوة واستعمال لم يتسنه في معنى لم يتغير ~~من قبيل استعمال اللفظ في لازم معناه لأن المعنى الأصلي لقولنا تسنه أو ~~تسنى مرت عليه السنون والأعوان ويلزمه التغير {وانظر إلى حمارك} كيف نخرت ~~عظامه وتفرقت وتقطعت أوصاله وتمزقت ليتبين لك ما ذكر من لبثك المديد وتطمئن ~~به نفسك {ولنجعلك ءاية} كائنة {للناس} الواو استئنافية واللام متعلقة ~~بمحذوف والتقدير فعلنا ذلك أي : إحياءك وإحياء حمارك وحفظ ما معك من الطعام ~~والشراب لنجعلك آية للناس # 413 # الموجودين في هذا القرن بأن يشاهدوك وأنت من أهل القرون الخالية ويأخذوا ~~منك ما طوى عنهم منذ أحقاب من علم التوراة {وانظر إلى العظام} تكرير الأمر ~~مع أن المراد عظام الحمار أيضا لما أن المأمور به أولا هو النظر إليها من ~~حيث دلالتها على ما ذكر من اللبث المديد وثانيا هو النظر إليها من حيث ~~تعتريها الحياة ومباديها أي : وانظر إلى عظام الحمار لتشاهد كيفية الإحياء ~~في غيرك بعدما شاهدت نفسه في نفسك {كيف ننشزها} يقال : أنشزته فنشز ms0668 أي : ~~رفعته فارتفع أي : نرفع بعضها من الأرض إلى بعض ونردها إلى أماكنها من ~~الجسد فنركبها تركبيا لائقا بها. # والجملة حال من العظام والعامل فيها انظر تقديره انظر إلى العظام محياة ~~أو بدل من العظام على حذف المضاف والتقدير انظر إلى حال العظام {ثم نكسوها ~~لحما} أي : نسترها به كما يستر الجسد باللباس وإنما وحد اللحم مع جمع ~~العظام لأن العظام متفرقة متعددة صورة واللحم متصل متحد مشاهدة ولعل عدم ~~التعرض لكيفية نفخ الروح لما أنها مما لا تقتضي الحكمة بيانه. PageV01P338 # روي أنه سمع صوتا من السماء أيتها العظام البالية المتفرقة إن الله ~~يأمرك أن ينضم بعضك إلى بعض كما كان وتكتسى لحما وجلدا فالتصق كل عظم بآخر ~~على الوجه الذي كان عليه أولا وارتبط بعضها ببعض الأعصاب والعروق ثم انبسط ~~اللحم عليه ثم انبسط الجلد عليه ثم خرجت الشعور من الجلد ثم نفخ فيه الروح ~~فإذا هو قائم ينهق {فلما تبين له} أي : ظهر له إحياء الميت عيانا {قال أعلم ~~أن الله على كل شيء} من الأشياء التي من جملتها ما شاهده في نفسه وفي غيره ~~من تعاجيب الآثار {قدير} لا يستعصي عليه أمر من الأمور. # جزء : 1 رقم الصفحة : 412 # روي أنه ركب حماره وأتى محلته وأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر المنازل ~~فانطلق على وهم منه حتى أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن ~~عزير فقال لها عزير : يا هذه هذا منزل عزير قالت : نعم وأين ذكرى عزير وقد ~~فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديدا قال : فإني عزير قالت سبحان الله أنى ~~يكون ذلك قال : قد أماتني الله مائة عام ثم بعثني قالت : إن عزيرا كان رجلا ~~مستجاب الدعوة فادع الله لي برد بصري حتى أراك فدعا ربه ومسح بين عينيها ~~فصحتا فأخذ بيدها فقال : قومي بإذن الله فقامت صحيحة كأنها نشطت من عقال ~~فنظرت إليه فقالت : اشهد أنك عزير فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في ~~أنديتهم وكان في المجلس ابن العزير قد ms0669 بلغ مائة وثماني عشرة سنة وبنو بنيه ~~شيوخ فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت : انظروا فإني بدعائه رجعت إلى ~~هذه الحالة فنهض الناس فأقبلوا إليه فقال ابنه : كان لأبي شامة سوداء بين ~~كتفيه مثل الهلال فكشف فإذا هو كذلك وقد كان قتل بخت نصر بيت المقدس من ~~قراء التوراة أربعين ألف رجل ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد ~~يعرف التوراة فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير أن يخرم منها حرفا أي : ينقص ~~ويقطع فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس بعد مهلك بخت نصر ~~حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة يوم سبينا في خابية في كرم فإن أريتموني ~~كرم جدي أخرجتها لكم فذهبوا إلى كرم جده ففتشوه فوجدوها فعارضوها بما أملى ~~عليهم عزير عليه السلام عن ظهر القلب فما اختلفا في حرف # 414 # واحد فعند ذلك قالوا : عزير ابن الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وفي القصة تنبيه على أن الداعي إذا راعى آداب الدعاء أجيب سريعا من غير ~~مشقة تلحقه وإذا ترك الأدب لحقته المشقة وأبطأت الإجابة فإن إبراهيم عليه ~~السلام لما قال : {رب أرنى كيف تحى الموتى} (البقرة : 260) وبدأ بالثناء ثم ~~سأل إحياء الموتى أراه الله ذلك في غيره فإنه أراه في طيره وعجل له ذلك على ~~فوره وعزير قال : {أو كالذى مر على قرية وهى} فأرى ذلك في نفسه بعد مائة ~~عام مضت على موته ، قال السعدي : # نبايد سخن مفت ناساخته # نشايد بريدن نينداخته # جزء : 1 رقم الصفحة : 412 # والإشارة في تحقيق الآية أن قوما أنكروا حشر الأجساد مع أنهم اعتقدوا ~~وأقروا بحشر الأرواح وقالوا : الأرواح كان تعلقها بالأجساد لاستكمالها في ~~عالم المحسوس كالصبي يبعث إلى المكتب ليتعلم الأدب فلما حصل مقصوده من ~~التعليم بقدر استعداده وخرج من المكتب ودخل محفل أهل الفضل وصاحبه سنين ~~كثيرة واستفاد منهم أنواع العلوم التي لم توجد في المكتب إلا أنه استفاد ~~العلوم من الفضلاء بقوة أدبه الذي تعلمه في المكتب وصار ms0670 فاضلا في العلوم ~~فما حاجته بعد أن كبر شأنه وعظم قدره إلى أن يرجع إلى المكتب وحالة صباه ~~فكذا الأرواح لما خرجت من سجن الأشباح واتصلت بالأرواح المقدسة بقوة علوم ~~الجزئيات التي حصلتها من عالم الحس واستفادت من الأرواح العلوية علم ~~الكليات التي لم توجد في عالم الحس فما حاجتها إلى أن ترجع إلى سجن الأجساد ~~فكانت نفوسهم تسول لهم هذه التسويلات والشيطان يوسوسهم بمثل هذه الشبهات ~~فالله سبحانه من كمال فضله ورحمته على عباده المخلصين أمات عزيرا مائة سنة ~~وحماره معه ثم أحياهما جميعا ليستدل به العقلاء على أن الله مهما يحيي عزير ~~الروح يحيي معه حمار جسده فلا يشك العاقل بتسويل النفس ووسوسة الشيطان ~~وشبهات الفلسفي في حشر الأجساد فكما أن عزير الروح يكون في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر يكون حمار جسده في الجنة فلعزير الروح مشرب من كؤوس تجلي صفحات ~~الجمال والجلال عن ساقي وسقاهم ربهم شربا طهورا ولحمار الجسد مشرب من أنهار ~~الجنات وحياض رياض ولكم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقد علم كل أناس ~~مشربهم : # شربنا وأهرقنا على الأرض جرعة # وللأرض من كأس الكرام نصيب كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 1 رقم الصفحة : 412 PageV01P339 ~~{وإذ قال إبراهام} أي : اذكر وقت قوله وذكر الوقت يوجب ذكر ما وقع في ذلك ~~الوقت من الحوادث بالطريق البرهاني {رب} كلمة استعطاف قدمت بين الدعاء ~~مبالغة في استدعاء الإجابة {وإذ قال إبراهام رب} أي : بصرني كيفية إحيائك ~~للموتى بأن تحييها وأنا أنظر إليها إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانا وقد شرفه ~~الله بعين اليقين بل بحق اليقين الذي هو أعلى المقامات. # والفرق أن علم اليقين هو المستفاد من الأخبار. # وعين اليقين هو المعاينة لا مرية فيه قال تعالى في حق الكفار {ثم لترونها ~~عين اليقين} (التكاثر : 7) فلما دخلوا النار وباشروا عذابها قال تعالى : ~~{فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هاذا لهو حق اليقين} (الواقعة : 93 94 ~~95) {قال} ربه {أولم تؤمن} أي : ألم تعلم يقينا ولم تؤمن بأني قادر ms0671 على ~~الإحياء بإعادة التركيب والحياة قاله # 415 # عز وعلا مع علمه بأنه أعرف الناس بالإيمان ليظهر إيمانه لكل سامع بقوله : ~~بلى فيعلم السامعون غرضه من هذا القول وهو الوصول إلى العيان {قال} إبراهيم ~~{بلى} علمت وآمنت بذلك {ولاكن} سألت ما سألت {ليطماان قلبى} أي : ليسكن ~~ويحصل طمأنينته بالمعاينة فإن عين اليقين يوجب الطمأنينة لاعلمه. # فإن قلت : ما معنى قول علي رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، ~~قلت : ما ازددت يقينا بالإيمان بها وكان إذ رأى الآخرة أبصر بها من الفضائل ~~والهيئات ما لم يحط به قبل ذلك وكذلك إبراهيم لما رأى كيفية الإحياء وقف ~~على ما لم يقف عليه قبل {قال} ربه إن أردت ذلك {فخذ أربعة من الطير} طاووسا ~~وديكا وغرابا وحمامة ومنهم من ذكر النسر بدل الحمام وإنما خص الطير لأنه ~~أقرب إلى الإنسان وأجمع لخواص الحيوان {فصرهن} من صاره يصوره وبكسر الصاد ~~من صاره يصيره والمعنى واحد أي : أملهن واضممهن واجمعهن {إليك} لتتأملها ~~وتعرف أشكالها مفصلة حتى تعلم بعد الإحياء أن جزءا من أجزائها لم ينتقل من ~~موضعه الأول أصلا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 415 # روي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها ويفرق أجزاءها ولحومها ~~ويمسك رؤوسها ثم أمر بأن يجعل أجزاءها على الجبال وذلك قوله تعالى : {ثم ~~اجعل على كل جبل} من الجبال التي بحضرتك وكانت سبعة أو أربعة فجزأها أربعة ~~أجزاء فقال : تعالى ضع على كل جبل {منهن} أي : من كل الطيور {جزءا ثم ~~ادعهن} قل لهن تعالين بإذن الله تعالى {يأتينك سعيا} أي : ساعيات مسرعات ~~طيرانا أو مشيا ففعل كما أمره فجعل كل جزء يطير إلى آخر حتى صارت جثثا ثم ~~أقبلن فانضمت كل جثة إلى رأسها فعادت كل واحدة إلى ما كانت عليه من الهيئة ~~وجعل إبراهيم ينظر ويتعجب {واعلم أن الله عزيز} غالب على أمره لا يعجزه شيء ~~عما يريده {حكيم} ذو حكمة بالغة في أفاعيله فليس بناء أفعاله على الأسباب ~~العادية لعجزه عن إيجادها بطريق آخر خارق ms0672 للعادات بل لكونه متضمنا للحكم ~~والمصالح. # قال القشيري طلب إبراهيم عليه السلام بهذه حياة قلبه فأشير إليه بذبح ~~الطيور ، وفي الطيور الأربعة أربعة معان هي : في النفس ، في الطاووس زينة ، ~~وفي الغراب بخل وفي الديك شهوة ، والبط حرص فأشار إلى أنه ما لم يذبح نفسه ~~بالمجاهدة لم يحي قلبه بالمشاهدة ، وفي "المثنوي" : # حرص بط يكتاست اين ينجاه تاست # حرص شهوت مار ومنصب ازدهاستسحرص بط ازشهوت حلقست وفرج # در رياست بيست ند انست درج # صد خورنده كنجد اندر كرد خوان # دو رياست درنكنجد درجهان # كاغ كاغ ونعره زاغ سياه # دائما باشد بدنيا عمر خواههمو ابليس از خداي اك فرد # تا قيامت عمرتن درخواست كرد # عمرو مرك اين هردو باحق خوش بود # بي خدا آب حيات آتش بود # عمر خوش در قرب جان روردنست # همر زاغ ازبهر سركين خوردنست # قال في "التأويلات النجمية" : الطيور الأربعة هي الصفات الأربع التي ~~تولدت من العناصر الأربعة التي خمرت طينة الإنسان منها وهي التراب والماء ~~والنار والهواء فتولدت من ازدواج # 416 PageV01P340 ~~كل عنصر مع قرينه صفتان فمن التراب وقرينه الماء تولد الحرص والبخل وهما ~~قرينان حيث وجد أحدهما وجد قرينه ومن النار وقرينها الهواء تولد الغضب ~~والشهوة وهما قرينان يوجدان معا ولكل واحدة من هذه الصفات زوج خلق منها ~~ليسكن إليها كحواء وآدم ويتولد منها صفات أخرى فالحرص زوجه الحسد والبخل ~~زوجه الحقد والغضب زوجه الكبر وليس للشهوة اختصاص بزوج معين بل هي ~~كالمعشوقة بين الصفات فيتعلق بها كل صفة ولها منها متولدات يطول شرحها فهي ~~الأبواب السبعة للدركات السبع من جهنم منها يدخل الخلق جهنم التي لها سبعة ~~أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم يعني من الخلق فمن كان الغالب عليه صفة منها ~~فيدخل النار من ذلك الباب فأمر الله خليله بذبح هذه الصفات وهي الطيور ~~الأربعة طاووس البخل فلو لم يزين المال في نظر البخيل كما زين الطاووس ~~بألوانه ما بخل به وغراب الحرص وهو من حرصه أكثر في الطلب وديك الشهوة وهو ~~بها ms0673 معروف ونسر الغضب ونسبته إليه لتصريفه في الطيران فوق الطيور وهذه صفة ~~المغضب فلما ذبح الخليل بسكين الصدق هذه الطيور وانقطعت منها متولداتها ما ~~بقي له باب يدخل منه النار فلما ألقى فيها بالمنجنيق قهرا صارت النار عليه ~~بردا وسلاما. # جزء : 1 رقم الصفحة : 415 # والإشارة بتقطيعها بالمبالغة ونتف ريشها وتفريق أجزائها وتخليط ريشها ~~ودمائها ولحومها بعضها ببعض إشارة إلى محو آثار الصفات الأربع المذكورة ~~وهدم قواعدها على يدي إبراهيم الروح بأمر الشرع ونائب الحق وهو الشيخ. # والأمر بتقسيم أجزائها وجعلها على كل جبل جزءا فالجبال الأربعة هي النفوس ~~التي جبل الإنسان عليها. # أولها : النفس النامية وتسمى النباتية ، وثانيها : النفس الأمارة وتسمى ~~الروح الحيواني ، وثالثها : قوة الشيطنة وتسمى الروح الطبيعي ، ورابعها : ~~قوة الملكية وهو الروح الإنساني فطيور الصفات لما ذبحت وقطعت وخلطت أجزاء ~~بعضها ببعض ووضع على كل جبل روح ونفس وقوة منها جزء بأمر الشرع تكون بمثابة ~~أشجار زوروع تجعل عليها الترب المخلوطة بالزبل والقاذورات باستصواب دهقان ~~ذي بصارة في الدهقنة بمقدار معلوم ووقت معلوم ثم يسقيها بالماء ليتقوى ~~الزرع بقوة الترب والزبل وتتصرف النفس النامية النباتية في الترب المخلوطة ~~الميتة فتحييها بإذن الله تعالى كقوله تعالى : {فانظر إلى ءاثار رحمت الله ~~كيف يحى الارض بعد موتهآ} (الروم : 50) فكذلك الصفات الأربع وهي الحرص ~~والبخل والشهوة والغضب مهما كانت كل واحدة منها على حالها غالبة على الجوهر ~~الروحاني تكدر صفاءه وتمنعه من الرجوع إلى مقامه الأصلي ووطنه الحقيقي فإذا ~~كرت سطوتها ووهنت قوتها وأميتت شعلتها ومحيت آثار طباعها بأمر الشرع وخلطت ~~أجزاؤها المتفرقة بعضها ببعض ثم قسمت بأربعة أجزاء وجعل كل جزء منها على ~~جبل قوة أو نفس أو روح فيتقوى كل واحد من هؤلاء بتقويتها ويتربى بتربيتها ~~فيتصرف فيها الروح الإنساني فيحييها ويبدل تلك الظلمات التي هي من خصائص ~~تلك الصفات المذمومة بنور هو من خصائص الروح الإنساني والملكي فتكون تلك ~~الصفات ميتة عن أوصافها حية بأخلاق الروحانيات انتهى كلام "التأويلات". # جزء : 1 رقم الصفحة : 415 # جزء : 1 رقم ms0674 الصفحة : 417 # {مثل} نفقات {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله} أي : في وجوه الخيرات ~~من الواجب كالزكاة # 417 PageV01P341 ~~والنفل وقدر في الكلام حذف لأن الذين ينفقون لا يشبهون الحبة لأنه لا يشبه ~~الحيوان بالجماد بل نفقاتهم تشبه الحبة {كمثل حبة} لزراع زرعها في أرض ~~عامرة والحبة واحدة الحب وهو ما يزرع للاقتيات وأكثر إطلاقه على البر ~~{أنابتت} أي : أخرجت وإسناد الإنبات إلى الحبة مجاز {سبع سنابل} أي : ساقات ~~تشعب منها سبع شعب لكل واحدة منها سنبلة {في كل سنابلة ما ئة حبة} كما ~~يشاهد ذلك في الذرة والدخن في الأراضي المغلة بل أكثر من ذلك {والله يضاعف} ~~تلك المضاعفة إلى ما شاء الله تعالى {لمن يشآء} أن يضاعف له بفضله وعلى حسب ~~حال المنفق من إخلاصه وتعبه ولذلك تفاوتت مراتب الأعمال في مقادير الثواب ~~{والله واسع} لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة {عليم} بنية المنفق ~~ومقدار إنفاقه وكيفية تحصيل ما أنفقه. # فمثل المتصدق كمثل الزارع إذا كان حاذقا في عمله وكان البذر جيدا وكانت ~~الأرض عامرة يكون الزرع أكثر. # فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ووضع في موضعه يكون الثواب أكثر ~~كما روي في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال ~~: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها ~~بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" وإنما ~~ذكر النبي عليه السلام التربية في الصدقة وإن كان غيرها من العبادات يزيد ~~أيضا بقبوله إشارة إلى أن الصدقة فريضة كانت أو نافلة أحوج إلى تربية الله ~~لثبوت النقيصة فيها بسبب حب الطبع الأموال وفي الحديث "صدقة المؤمن تدفع عن ~~صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم القيامة" وفي الحديث "السخاوة ~~شجرة أصلها في الجنة وأغصانها متدليات في دار الدنيا فمن تعلق بغصن منها ~~يسوقه إلى الجنة والبخل شجرة أصلها في النار وأغصانها متدليات في دار ~~الدنيا فمن تعلق بغصن منها يسوقه ms0675 إلى النار" وفي الحديث "الساعي على ~~الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله" أي : الكاسب لتحصيل مؤنتهما ~~كالمجاهد لأن القيام بمصالحهما إنما يكون بصبر عظيم وجهاد نفس لئيم فيكون ~~ثوابه عظيما ، وفي "بستان" الشيخ السعدي قدس سره : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # يكى از بزركان أهل تميز # حكايت كند زابن عبد العزيز # كه بودش نكيني در انكشترى # فرومانده از قيمتش مشترى # بشب كفتى آن جرم كيتي فروز # درى بود در روشنايى وروز # قضارا در آمد يكى خشك سال # كه شد بدر سيماي مردم هلال # ودرمردم آرام وقوت نديد # خود آسوده بودن مروت نديد # وبيند كسى زهر دركام خلق # كيش بكذرد آب شيرين بحلق # بفرمود بفرو ختندش بسيم # كه رحم آمدش بر فقير ويتيم # بيك هفته نقدش بتاراج داد # بدرويش ومسكين ومحتاج داد # فتادند دروى ملامت كنان # كه ديكر بدستت نيايد نان # شنيدم كه ميكفت باران دمع # فروميدويدش بعارض وشمع # كه زشتست يرايه بر شهريار # دل شهرى از نا توانى فكار # 418 # مرا شايد انكشترى بى نكين # نشايد دل خلق اندوهكين # خنك آنكه آسايش مرد وزن # كزيند بر آسايش خو يشتن # نكردند رغبت هنر روران # بشادىء خويش از غم ديكران PageV01P342 ~~واعلم أن الأعمال بالنيات ، فإن قلت ما معنى قوله عليه السلام : "نية ~~المؤمن خير من عمله" ، قلت : مورد الحديث أن عثمان رضي الله تعالى عنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وعد بثواب عظيم على حفر بئر فنوى أن ~~يحفرها فسبق إليه كافر فحفرها فقال عليه السلام : "نية المؤمن خير من عمله" ~~أي : عمل الكافر. # والجواب الثاني أن النية المجردة من المؤمن خير من عمله المجرد عن النية ~~لأنه إذا فعل الخير بغير نية يكون عمله مع النية خيرا من ذلك لكن قال بعضهم ~~ليس في بعض الأعمال أجر بغير نية كالصلاة لا تجوز بغير نية ولا يحتاج بعض ~~الأعمال إلى النية كقراءة القرآن والأذكار. # ثم اعلم أن الإنفاق على مراتب : إنفاق العامة بالمال فأجرهم الجنة. # وإنفاق الخواص إصلاح الحال ms0676 بتزكية النفس وتصفية القلب فأجرهم يوم القيامة ~~النظر إلى وجه الله تعالى فينبغي للمؤمن أن يزكي نفسه ويصفي قلبه من حب ~~المال بالإنفاق في سبيل الله الملك المتعال حتى ينال الشرف في الجنان ~~ويحترز عن البخل حتى لا يكون عند الله تعالى من الخاسرين {الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله} أي : يضعونها في مواضعها {ثم} لإظهار علو رتبة ~~المعطوف {لا يتبعون مآ أنفقوا} العائد محذوف أي : ما أنفقوه {منآ} وهو أن ~~يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه أوجب بذلك عليه حقا أي : لا يمنون ~~عليهم بما تصدقوا بأن يقول المتصدق المان اصطنعتك كذا خيرا وأحسنت إليك ~~كثيرا {ولا أذى} وهو أن يتطاول عليه بسبب إنعامه عليه أي : لا يؤذيه بأن ~~يقول المتصدق المؤذي بأن قد أعطيتك فما شكرت أو إلى كم تأتيني وتؤذيني أو ~~كم تسأل ألا تستحيي أو أنت أبدا تجيئني بالإبرام فرج الله عني منك وباعد ما ~~بيني وبينك {لهم أجرهم عند ربهم} ثوابهم في الآخرة وتخلية الخبر عن الفاء ~~المفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها للإيذان بأن ترتب الأجر على ما ذكر من ~~الإنفاق وترك المن والأذى أمر بين لا يحتاج إلى التصريح بالسببية {ولا خوف ~~عليهم} مما يستقبلهم من العذاب {ولا هم يحزنون} على ما خلفوا من أمور ~~الدنيا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # روي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما اشتهى طعاما فباع قميص فاطمة بستة ~~دراهم فسأله سائل فأعطاها ثم لقي رجلا يبيع ناقة فاشتراها بأجل وباعها من ~~آخر فأراد أن يدفع الثمن إلى بائعها فلم يجده فحكي القضية إلى النبي عليه ~~السلام فقال : أما السائل فرضوان وأما البائع فميكائيل وأما المشتري ~~فجبرائيل فنزل قوله تعالى : {الذين ينفقون أموالهم} الآية ، قال بعض أهل ~~التفسير نزلت هذه الآية والتي قبلها في عثمان وعبد الرحمن رضي الله عنهما. # أما عثمان فجهز جيش العسرة في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وألف دينار ~~فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده يقول : "يا رب رضيت ms0677 عنه فارض عنه" ~~وأما عبد الرحمن بن عوف فتصدق بنصف ماله أربعة آلاف دينار فقال : عندي ~~ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتها ربي ~~فقال عليه السلام : "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت" فهذه حال عثمان ~~وعبد الرحمن رضي الله عنهما حيث تصدقا ولم يخطر # 419 # ببالهما شيء من المن والأذى. # قال بعضهم المن يشبه بالنفاق والأذى يشبه بالرياء. # ثم قال بعضهم إذا فعل ذلك فلا أجر له وعليه وزر فيما من وآذى على الفقير. # قال وهب فلا أجر له ولا وزر له. # وقال بعضهم له أجر الصدقة ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن. # واعلم أن الله تعالى نهى عباده أن يمنوا على أحد بالمعروف مع أنه تعالى ~~قد من على عباده كما قال {بل الله يمن عليكم} وذلك لأن الله تعالى تام ~~الملك والقدرة وملكه وقدرته ليس بغيره والعبد وإن كان فيه خصال الخير فتلك ~~خصاله من الله ولم يكن ذلك بقوة العبد فالعبد ناقص والناقص لا يجوز له أن ~~يمن على أحد أو يمدح نفسه والمن ينقص قدر النعمة ويكدرها لأن الفقير الآخذ ~~منكسر القلب لأجل حاجته إلى صدقة غيره معترف باليد العليا للمعطي فإذا أضاف ~~المعطي إلى ذلك إظهار ذلك الإنعام زاد ذلك في انكسار قلبه فيكون في حكم ~~المضر به بعد أن نفعه وفي حكم المسيء إليه بعد أن أحسن إليه ، قال الحسين ~~الكاشفي قدس سره : # آنه كه بدهى ود هنده خداست # منت بيهوده نهادن خطاست # هره دهى مى ده ومنت منه # وآنه شيمان شوى آن هم مده # وقال السعدي قدس سره : # وانعام كردى مشوخود رست # كه من سرورم ديكران زير دست # وبيني دعا كوى دولت هزار # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # خداوندرا شكر نعمت كذار # كه شم ازتودارند مردم بسى # نه توشم دارى بدست كسى PageV01P343 ~~قيل : إن إبراهيم عليه السلام كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم وعليها كلاب ~~المواشي بأطواق الذهب فتمثل له ملك في صورة البشر وهو ينظر ms0678 أغنامه في ~~البيداء فقال الملك (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) فقال إبراهيم عليه ~~السلام كرر ذكر ربي ولك نصف ما ترى من أموالي فكرر الملك فنادى ثانيا كرر ~~تسبيح ربي ولك جميع ما ترى من مالي فتعجب الملائكة فقالوا جدير أن يتخذك ~~الله خليلا ويجعل لك في الملل والنحل ذكرا جميلا ، وفي "المثنوي" : # قرض ده زين دولت اندر اقرضوا # تاكه صد دولت به بيني يش رو # اندكى زين شرب كم كن بهر خويش # تاكه حوض كوثرى يابى به يش # وفي "نوابغ الكلم". # "صنوان من منح سائله ومن # ومن منع نائله وضن واعلم أن الناس على ثلاث طبقات : # الأولى : الأقوياء وهم الذين أنفقوا جميع ما ملكوا وهؤلاء صدقوا فيما ~~عاهدوا الله عليه من الحب كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. # والثانية : المتوسطون وهم الذين لم يقدروا على إخلاء اليد عن المال دفعة ~~ولكن أمسكوه لا للتنعم بل للإنفاق عند ظهور محتاج إليه وقنعوا في حق أنفسهم ~~بما يقويهم على العبادة. # والثالثة : الضعفاء وهم المقتصرون على أداء الزكاة الواجبة اللهم اجعلنا ~~من المتجردين عن عيرك والقانعين بك عما سواك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {قول معروف} رد جميل وهو أن يرد السائل بطريق جميل حسن تقبله القلوب ~~والطباع ولا تنكره {ومغفرة} أي : ستر لما وقع من السائل من الإلحاف في ~~المسألة وغيره # 420 # مما يثقل على المسؤول وصفح عنه {خير من صدقة يتبعهآ أذى} لأن من جمع بين ~~نفع الفقير وإضراره حرم الثواب فإن قالوا : أي : خير في الصدقة التي فيها ~~أذى حتى يقال هذا خير منه قلنا يعني عندكم كذلك وهو كقوله تعالى : {قل ما ~~عند الله خير من اللهو ومن التجارة} (الجمعة : 11) أي : عندكم ذلك خير لكم ~~اعلموا أن هذا خير لكم في الدنيا والآخرة مما تعدونه أنتم خيرا {والله غنى} ~~عما عندكم من الصدقة لا يحوج الفقراء إلى تحمل مؤونة المن والأذى ويرزقهم ~~من جهة أخرى {حليم} لا يعاجل أصحاب المن والأذى بالعقوبة لا أنهم لا ms0679 ~~يستحقونها بسببهما. # وفيه من السخط والوعيد لهم ما لا يخفى. # قال في "مجالس حضرة الهدائي" قدس سره وإنما كان الرد الجميل خيرا من صدقة ~~المان والمؤذي لأن القول الحسن وإن كان بالرد يفرح قلب السائل ويروح روحه ~~ونفع الصدقة لجسده وسراية السرور لقلبه بالتبعية من تصور النفع فإذا قارن ~~ما ينفع الجسد بما يؤذي الروح يكدر النفع حينئذ ولا ريب أن ما يروح الروح ~~خير مما ينفع الجسد لأن الروحانية أوقع في النفوس وأشرف. # قال الشعبي من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد ~~أبطل صدقته. # وبالغ السلف في الصدقة والتحرز فيها عن الرياء فإنه غالب على النفس وهو ~~مهلك ينقلب في القلب إذا وضع الإنسان في قبره في صورة حية أي : يؤلم إيلام ~~الحية والبخل ينقلب في صورة عقرب والمقصود في كل إنفاق الخلاص من رذيلة ~~البخل فإذا امتزج به الرياء كان كأنه جعل العقرب غذاء الحية فتخلص من ~~العقرب ولكن زاد في قوة الحية إذ كل صفة من الصفات المهلكة في القلب إنما ~~غذاؤها وقوتها في إجابتها إلى مقتضاها. # ثم إن الصدقة لا تنحصر في المال بل تجري في كل معروف فالكلمة الطيبة ~~والشفاعة الحسنة والإعانة في حاجة واحد وعيادة مريض وتشييع جنازة وتطييب ~~قلب مسلم كل ذلك صدقة : # كر خير كنى مراد بابى # در هر دوجهان كشاد يابى # إحسان كن وبهر توشه خويش # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # زادى بفرست توازين يش # واعلم أن الدنيا وملكها لا اعتداد لها. # حكي عن بعض الملوك أنه حبست الريح في بطنه حتى قرب إلى الهلاك فقال كل ~~من يزيل عني هذا البلاء أعطيته ملكي فسمعه شخص من أهل الله فجاء ومسح يده ~~على بطنه فخرجت منه ريح منتنة وتعافى الملك من ساعته فقال : يا سيدي اجلس ~~على سرير المملكة أنا عزلت نفسي فقال الرجل لا حاجة إلى متاع قيمته ضرطة ~~منتنة ولكن أنت اتعظ من هذا فالشيء الذي اغتررت به قيمته هذا. # وعن الحسن قال ms0680 : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه ~~فقال : "هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا. # ألا إنه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن ~~زهد في الدنيا وقصر أمله أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى بغير هداية. # ألا إنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا ~~الغنى إلا بالفخر والبخل ولا المحبة إلا باتباع الهوى. # ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على ~~البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك ~~إلا وجه الله تعالى أعطاه الله تعالى ثواب خمسين صديقا" ، وفي "المثنوي" : # 421 # كوزه شم حريصان رنشد # تا صدف قانع نشد ردر نشد PageV01P344 ~~جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {ياأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى} فإن من فعل ذلك لا ~~أجر له في صدقته وعليه وزر منه على الفقير ووزر إيذائه وقد سبق معنى المن ~~والأذى والمراد بإبطال الصدقة إحباط أجرها لأن الصدقة لما وقعت وتقدمت لم ~~يمكن أن يراد بإبطالها نفسها بل المراد إحباط أجرها وثوابها لأن الأجر لم ~~يحصل بعد فيصح إبطاله بما يأتيه من المن والأذى {كالذى} المراد المنافق لأن ~~الكافر معلن كفره غير مراء والكاف في محل النصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي ~~: لا تبطلوها إبطالا كإبطال المنافق الذي {ينفق ماله رئآء الناس} أي : لأجل ~~رئائهم يعني ليقال أنه كريم {ولا يؤمن بالله واليوم الاخر} لا يريد بإنفاقه ~~رضى الله ولا ثواب الآخرة. # ورئاء من راأى نحو قاتل قتالا ومعنى المفاعلة ههنا مبني على أن المرائي ~~في الإنفاق يراعي أن تراه الناس فيحمدوه {فمثله} أي : حالته العجيبة {كمثل ~~صفوان} أي : حجر صاف أملس وهو واحد وجمع فمن جعله جمعا فواحده صفوانة ومن ~~جعله واحدا فجمعه صفى {عليه تراب} أي : يسير منه {فأصابه وابل} أي : مطر ~~شديد الوقع كبير القطر {فتركه ms0681 صلدا} أملس ليس عليه شيء من الغبار {لا ~~يقدرون} كأنه قيل فماذا يكون حالهم حينئذ فقيل : لا يقدرون {على شىء مما ~~كسبوا} أي : لا ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا قطعا كقوله ~~تعالى : {فجعلناه هبآء منثورا} (الفرقان : 23) يقال : فلان لا يقدر على ~~درهم أي : لا يجده ولا يملكه ، فإن قلت : كيف قال لا يقدرون بعد قوله كالذي ~~ينفق؟ قلت : أراد بالذي ينفق الجنس أو الفريق الذي ينفق ولأن من والذي ~~يتعاقبان فكأنه قيل كمن ينفق فجمع الضمير باعتبار المعنى ولما ذكر تعالى ~~بطلان أمر الصدقة بالمن والأذى ذكر لكيفية إبطال أجرها بهما مثلين فمثله ~~أولا بمن ينفق ماله رئاء الناس وهو مع ذلك كافر بالله واليوم الآخر فإن ~~بطلان أجر ما أنفقه هذا الكافر أظهر من بطلان أجر من يتبعها بالمن والأذى ~~ثم مثله ثانيا بالصفوان الذي وقع عليه تراب وغبار ثم أصابه المطر فأزال ذلك ~~الغبار عنه حتى صار كأنه ما كان عليه تراب وغبار أصلا فالكافر كالصفوان ~~والتراب مثل ذلك الإنفاق والوابل كالكفر الذي يحبط عمل الكافر وكالمن ~~والأذى اللذين يحبطان عمل هذا المنفق فكما أن الوابل أزال التراب الذي وقع ~~على الصفوان فكذا المن والأذى يجب أن يكونا مبطلين لأجر الإنفاق بعد حصوله ~~وذلك صريح في القول بالإحباط والتكفير كما ذهب إليه المعتزلة القائلون بأن ~~الأعمال الصالحة توجب الثواب وأن الكبائر تحبط ذلك الثواب وأما أصحابنا ~~القائلون بأن الثواب تفضل محض فإنهم قالوا : ليس المراد بقوله لا تبطلوا ~~النهي عن إزالة هذا الثواب بعد ثبوته بل المراد النهي عن أن يأتي بهذا ~~العمل باطلا ، وبيانه أن المن والأذى يخرجانه من أن يترتب عليه الأجر ~~الموعود لأن العمل إنما يؤدي إلى الأجر الموعود إذا أتى به العامل تعبدا ~~وطاعة وابتغاء لما عند الله تعالى من الأجر والرضوان وعملا بقوله تعالى : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} (المزمل ~~: 20) وبقوله تعالى : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ms0682 وأموالهم بأن لهم ~~الجنة} (التوبة : 111) فمن كان حامله على العمل ابتغاء ما عند الله مما ~~وعده للمخلصين فقد جرى على سنن المبادلة التي وقعت # 422 # بين العمل والثواب الذي وعده الله تعالى لمن أخلص عملهتعالى فلما كانت ~~معاملته في الحقيقة مع الله تعالى لم يبق وجه لأن يمن على الفقير الذي تصدق ~~عليه ولا لأن يؤذيه بأن يقول له مثلا خذه بارك الله لك فيه ومن من عليه أو ~~آذاه فقد أعرض عن جهة المبادلة مع الله ومال إلى جهة التبرع على الفقير من ~~غير ابتغاء وجه الله وأتى بعمله من الابتداء على نعت البطلان فيكون محروما ~~من البدل الذي وعده الله لمن أقرض الله قرضا حسنا إذ لم يقع عمله على وجه ~~الإقراض {والله لا يهدي القوم الكافرين} إلى الخير والرشاد ، وفيه تعريض ~~بأن كلا من الرئاء والمن والأذى من خصائص الكفار ولا بد للمؤمنين أن ~~يجتنبوها. # روي عن بعض العلماء أنه قال مثل من يعمل الطاعة للرئاء والسمعة كمثل ~~رجل خرج إلى السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس ما أملأ كيس هذا الرجل ولا ~~منفعة له سوى مقالة الناس فلو أراد أن يشتري به شيئا لا يعطى به شيئا ، وقد ~~بالغ السلف في إخفاء صدقتهم عن أعين الناس حتى طلب بعضهم فقيرا أعمى لئلا ~~يعلم أحد من المتصدق ، وبعضهم ربط في ثوب الفقير نائما ، وبعضهم ألقى في ~~طريق الفقير ليأخذها وبذلك يتخلص من الرئاء ، وفي "المثنوي" : PageV01P345 # كفت يغمبر بيك صاحب ريا # صل أنك لم تصل يا فتى # از براى اره اين خوفها # آمد اندر هر نمازى اهدنا # كين نمازم را مياميز اي خدا # با نماز ضالين واهل ريا # قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك ~~الأصغر" قالوا : يا رسول الله وما الشرك الأصغر قال : "الرياء يقول الله ~~لهم يوم يجازي العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذي كنتم تراؤون لهم فانظروا هل ~~تجدون عندهم جزاء" وقال صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى إذا ms0683 كان يوم ~~القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعى به رجل ~~جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال فيقول الله للقارىء ألم ~~أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال : بلى يا رب قال فماذا عملت فيما علمت؟ قال ~~: كنت أقرأ آناء الليل وأطراف النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول له ~~الملائكة كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان قارىء فقد قيل ويؤتى بصاحب ~~المال فيقول الله له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال : بلى يا ~~رب قال : فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال : كنت أصل الرحم وأتصدق فيقول الله ~~كذبت وتقول الملائكة : كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ~~ذلك ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول له : فيماذا قتلت؟ فيقول : يا رب ~~أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله : كذبت وتقول الملائكة ~~كذبت ويقول الله بل أردت أن يقال فلان جرىء فقد قيل ذلك" ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم ~~القيامة" ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # طريقت همينست كاهل يقين # نكو كار بودند وتقصير بين # بروى ريا خرقه سهلست دوخت # كرش باخدا درتوانى فروخت # همان به كر آبستن كوهرى # كه همون صدف سر بخود دربرى # وكر آوازه خواهى در اقليم فاش # برون حله كن كودرون حشو باش # 423 # اكرمسك خالص ندارى مكوى # وكرهست خود قاش كردد ببوى # ه زنار مغ درميانت ه دلق # كه در وشى از بهر ندار خلق # والإشارة في الآية في المعاملات إذا كانت مشوبة بالأغراض ففيها نوع من ~~الأعراض ومن أعرض عن الحق فقد أقبل على الباطل ومن أقبل على الباطل فقد ~~أبطل حقوقه في الأعمال فماذا بعد الحق إلا الضلال وقد نهينا عن إبطال أعمال ~~البر بالإعراض عن طلب الحق والإقبال على الباطل بقوله : {لا تبطلوا ~~صدقاتكم} وهي من أعمال البر بالمن أي : إذا ms0684 مننت بها على الفقير فقد أعرضت ~~عن طلب الحق لأن قصدك في الصدقة لو كان طلب الحق لما مننت على الفقير بل ~~كنت رهين منة الفقير حيث كان سبب وصولك إلى الحق ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم "لولا الفقراء لهلك الأغنياء" معناه لم يجدوا وسيلة إلى الحق وقد فسر ~~بعضهم قوله عليه السلام : "اليد العليا خير من اليد السفلى" بأن اليد ~~العليا هي يد الفقير والسفلى يد الغني تعطي السفلى وتأخذ العليا. # والأذى هو الإقبال على الباطل لأن كل شيء غير الحق فهو باطل فمن عمل ~~عملاثم يشوبه بغرض في الدارين فقد أبطل عمله بأن يكونفافهم جدا كذا في ~~"التأويلات النجمية" ، وفي "المثنوي" : # عاشقا نرا شادماني وغم اوست # دست مزد واجرت خدمت هم اوست # غير معشوق ارتما شائي بود # عشق نبود هرزه سودايى بود # عشق آن شعله است كوون بر فروخت # هره جز معشوق باقي جمله سوخت # فالعشق الإلهي والحب الرحماني إذا استولى على قلب العبد يقطع عنه عرق ~~الشركة في الأموال والأولاد والأنفس. # والخدمة بالأجرة لا تناسب الرجولية فإن من علم أن مولاه كريم يقطع قلبه ~~عن ملاحظة الأجرة وتجيء أجرته إليه من ذلك الكريم على الكمال ، قال الحافظ : # تو بندكى وكدايان بشرط مزد مكن # كه خواجه خود روش بنده رورى داند # اللهم اقطع رجاءنا عن غيرك واجعلنا من الذين لا يطلبون منك إلا ذاتك. # {ومثل} نفقات {الذين ينفقون أموالهم ابتغآء مرضات الله} أي : لطلب رضاه ~~{وتثبيتا من أنفسهم} أي : جعل بعض أنفسهم ثابتا على الإيمان والطاعة ليزول ~~عنها رذيلة البخل وحب المال وإمساكه والامتناع عن إنفاقه فإن النفس وإن ~~كانت مجبولة على حب المال واستثقال الطاعات البدنية إلا أنها ما عودتها ~~تتعود ، قال صاحب البردة : (البسيط) # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # والنفس كالطفل إن تهمله شب على # حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم فمتى أهملتها فقد تمرنت واعتادت الكسل ~~والبطالة والبخل وإمساك المال عن صرفه إلى وجوه الطاعات ومقتضيات الإيمان ~~وحيث كلفتها وحملتها على مشاق العبادات البدنية والمالية ms0685 تنقاد لك وتتزكى ~~عن عاداتها الجبلية. # فمن تبعيضية كما في قولهم : "هز من عطفه وحرك من نشاطه". # فإن قلت كيف يكون المال بعضا من النفس حتى تكون الطاعة ببذله طاعة لبعض ~~النفس وتثبيتا لها على الثمرة الإيمانية ، قلت : إن النفس لشدة تعلقها ~~بالمال كأنه بعض منها فالمال شقيق الروح فمن بذل ماله لوجه الله فقد ثبت ~~بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه فقد ثبتها كلها ، وفي "المثنوي" : PageV01P346 # 424 # آن درم دادن سخى را لايق است # جان سردن خود سخاي عاشق استتان دهى از بهر حق نانت دهند # جان دهى ازبهر حق جانت دهند # آن فتوت بخش هربى علت است # اكبازى خارج ازهر ملت استدر شريعت مال هركس مال اوست # در طريقت ملك ما مملوك دوست # ويجوز أن يكون التثبيت بمعنى جعل الشيء صادقا محققا ثابتا والمعنى تصديقا ~~للإسلام ناشئا من أصل أنفسهم وتحقيقا للجزاء فإن الإنفاق أمارة أن الإسلام ~~ناشىء من أصل النفس وصميم القلب ، فمن لابتداء الغاية كما في قوله تعالى : ~~{حسدا من عند أنفسهم} (البقرة : 109) ولعل تحقيق الجزاء عبارة عن الإيقان ~~بأن العمل الصالح مما يثيب الله ويجازي عليه أحسن الجزاء {كمثل جنة} بستان ~~كائن {بربوة} مكان مرتفع مأمون من أن يصطلمه البرد أي : يفسده للطافة هوائه ~~بهبوب الرياح الملطفة له فإن أشجار الربا تكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا وأما ~~الأراضي المنخفضة فقلما تسلم ثمارها من البرد لكثافة أهوائها بركود الرياح. # وقال بعضهم إن البستان إذا وقع في موضع مرتفع من الأرض لا تنفعه الأنهار ~~وتضربه الرياح كثيرا فلا يحسن ريعه إلا إذا كان على الأرض المستوية التي لا ~~تكون ربوة ولا وهدة فالمراد من الربوة حينئذ كون الأرض لينة جيدة بحيث إذا ~~نزل المطر عليها انتفخت وربت ونمت فإن الأرض إذا كانت بهذه الصفة يكثر ~~ريعها وتكمل أشجارها ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى : {وترى الارض هامدة ~~فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت} (الحج : 5) فإن المراد من ربوها ما ذكر # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {أصابها وابل} أي ms0686 : وصل إليها مطر كبير القطر شديد الوقع {فااتت} أي : ~~أعطت صاحبها أو أهلها {أكلها} ثمرتها وغلتها وهو بضمتين الشيء المأكول. # ويجوز أن يكون آتت بمعنى أخرجت فيتعدى إلى مفعول واحد هو أكلها {ضعفين} ~~أي : مثلي ما كانت تثمر في سائر الأوقات وذلك بسبب ما أصابها من الوابل. # قال ابن عباس حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين والمراد ~~بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى : {من كل زوجين اثنين} ~~(هود : 40) ومن فسره بأربعة أمثال ما كانت تثمر حمل الضعف على أصل معناه ~~وهو مثلا الشيء فيكون ضعفين أربعة أمثال {فإن لم يصبها وابل فطل} أي : فطل ~~وهو المطر الصغير القطر يكفيها لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها. # والطل إذا دام عمل عمل الوابل وجاز الابتداء بالنكرة لوقوعها في جواب ~~الشرط وهو من جملة المسوغات للابتداء بالنكرة ومن كلامهم إن ذهب العير فعير ~~في الرباط والمعنى تشبيه نفقات هؤلاء الذين ينفقون بسبب ما يحملهم عليه من ~~الابتغاء والتثبيت زاكية عند الله لا تضيع بحال وإن كانت تلك النفقات ~~تتفاوت في زكائها بحسب تفاوت ما ينضم إليها من أحوالها التي هي الابتغاء ~~والتثبيت الناشىء من ينبوع الصدق والإخلاص إليها بحال جنة نامية زاكية ~~بسببي الربوة والوابل أو الطل والجامع النمو المرتب على السبب المؤدي إليه. # ويجوز أن يكون التشبيه من قبيل المفرق بأن يشبه زلفاهم من الله تعالى ~~وحسن حالهم عنده بثمرة الجنة ووجه التشبيه الزيادة ويشبه نفقتهم الكثيرة ~~والقليلة بالقوى المطر والضعيف منه من حيث أن كل واحد منهما سبب لزيادة في ~~الجملة لأن النفقتين تزيد إن حسن حالهم كما أن المطرين يزيدان ثمرة الجنة ~~{والله بما تعملون بصير} من عمل # 425 # الإخلاص والرياء لا يخفى عليه شيء وهو ترغيب في الإخلاص مع تحذير عن ~~الرياء ونحوه فعلى العاقل أن يعبد الله تعالى على الإخلاص ويكون دائما في ~~رجاء الخلاص عن الطاغوت الخفي وهو الشرك الخفي فإن الخلاص يبتنى على ~~الإخلاص ، قال السعدي قدس سره : # همينست ندت ms0687 اكر بشنوي # كه كر خاركارى سمن ندروى PageV01P347 ~~يعني من زرع الشوك لم يحصد الأزهار والنبات ولا يثمر شجره وبالكأس التي ~~تسقي تشرب عصمنا الله وإياكم من ضياع العمل وكساده واختلال الاعتقاد ~~وفساده. # وخالص الأعمال هو الذي تعملهلا تحب أن يحمدك عليه أحد وإذا قارن العمل ~~بالإخلاص يكون كنحاس طرح فيه الأكسير وجسد نفخ فيه الروح ولذا يضاعف ثوابه. # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي عليه السلام : "إن الصدقة إذا ~~خرجت من يد صاحبها قبل أن تدخل في يد السائل تتكلم بخمس كلمات أولاها تقول ~~كنت قليلة فكثرتني وكنت صغيرة فكبرتني وكنت عدوا فأحببتني وكنت فانيا ~~فأبقيتني وكنت محروسا الآن صرت حارسك". # وعن مكحول الشامي إذا تصدق المؤمن بصدقة رضي الله عنه ونادت جهنم يا رب ~~ائذن لي بالسجود شكرا لك قد أعتقت واحدا من أمة محمد من عذابي لأني أستحيي ~~من محمد أن أعذب أحدا من أمته ولا بد لي من طاعتك. # ولفظ الصدقة أربعة أحرف كل منها إشارة إلى معنى. # أما الصاد فالصد أي : الصدقة تصد وتمنع عن صاحبها مكروه الدنيا والآخرة. # وأما الدال فالدليل لأنها تدل صاحبها إلى الجنة. # وأما القاف فقربه إلى الله تعالى. # وأما الهاء فهداية الله تعالى ، قال بعضهم : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # زان يش كه دست ساقىء دهر # در جام مرارت افكند زهر # ازسر بنه اين كلاه ودستار # جهدى بكن ودلى بدست آر # كين سر همه سال باكله نيست # وين روى هميشه همومه نيست # فمن ساعده المال فلينفق في سبيل الله الملك المتعال وليشكر على غنى ومدد ~~فلا يقطع رجاء أحد وفي الحديث : "من قطع رجاء من التجأ إليه قطع الله ~~رجاءه". # روي أن بعض العلماء لما رأى هذا الحديث بكى بكاء شديدا وتحير في رعاية ~~فحواه فقام وذهب إلى واحد من الصلحاء ليستفسر معنى هذا الحديث ويدفع شبهته ~~فلما دخل عليه رأى ذلك الرجل الصالح يأخذ بيده خبزا ويؤكله الكلب من يده ~~فسلم فرد عليه السلام ولم يقم ms0688 له كما كان يفعله قبل فلما أكل الكلب الخبز ~~بالتمام قام له ولاطفه وقال معتذرا خذ العذر مني حيث لم أقم امتثالا لقول ~~النبي عليه السلام "من قطع رجاء" الحديث وهذا الكلب رجا مني أكل الخبز ولم ~~أقم خشية أن أقطع رجاءه فلما سمع هذا الكلام زاد تحيرا ولم يستفسر فتعجب من ~~كرامته وقوته في باب الولاية. # واعلم أن ثمرات الإخلاص في طلب الحق ومرضاته تكون ضعفين بالنسبة إلى من ~~ينفق ويعمل الخيرات والطاعات لأجل الثواب الأخروي ورفعة الدرجات في الجنان ~~فإن حظه يكون من نعم الجنة فحسب والمخلص في طلب الحق يكون له ضعف من قربة ~~الحق وذولة الوصال وشهود ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~وضعف من نعيم الجنة أوفى وأوفر # 426 # من ضعف طالب الجنة ونعيمها بأضعاف مضاعفة اللهم اهدنا إليك. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P348 ~~{أيود أحدكم} الهمزة لإنكار الوقوع كما في قوله أأضرب أبي لا لإنكار الواقع ~~كما في قوله أتضرب أباك أي : ما كان ينبغي أن يود رجل منكم {أن تكون له ~~جنة} كائنة {من نخيل وأعناب} والجنة تطلق على الأشجار الملتفة المتكاثفة ~~وهو الأنسب بقوله تعالى : {تجرى من تحتها الانهار} إذ على كونها بمعنى ~~الأرض المشتملة على الأشجار الملتفة لا بد من تقدير مضاف أي : من تحت ~~أشجارها {له فيها من كل الثمرات} الظرف الأول خبر والثاني حال والثالث ~~مبتدأ أي : صفة للمبتدأ قائمة مقامه أي : له رزق من كل الثمرات كما في قوله ~~تعالى : {وما منآ إلا له مقام معلوم} (الصافات : 164) أي : وما منا أحد إلا ~~له إلخ وليس المراد بالثمرات العموم بل إنما هو التكثير كما في قوله تعالى ~~: {ولهم فيها من كل الثمرات} (محمد : 15) قلت : النخيل والأعناب لما كانا ~~أكرم الشجر وأكثرها نفعا خصهما بالذكر وجعل الجنة منهما وإن كانت محتوية ~~على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرهما ثم أردفهما ذكر كل الثمرات الحال ~~أنه قد {وأصابه الكبر} أي : كبر السن الذي هو مظنة ms0689 شدة الحاجة إلى منافعها ~~ومئنة كمال العجز عن تدارك أسباب المعاش {وله ذرية ضعفآء} أي : أصابه الكبر ~~والحال أن له ذرية صغارا لا يقدرون على الكسب وترتيب مبادي المعاش ~~{فأصابهآ} أي : تلك الجنة {إعصار} أي : ريح عاصفة تستدير في الأرض ثم تنعكس ~~منها ساطعة إلى السماء على هيئة العمود {فيه نار} شديدة {فاحترقت} فصارت ~~نعمها إلى الذهاب وأصلها إلى الخراب فبقي الرجل متحيرا لا يجد ما يعود به ~~عليها ولا قوة له أن يغرس مثلها ولا خير في ذريته من الإعانة لكونهم ضعفاء ~~عاجزين عن أن يعينوه وهذا كما ترى تمثيل الحال من يفعل الأفعال الحسنة ويضم ~~إليها ما يحبطها كرياء وإيذاء في الحسرة والأسف إذا كان يوم القيامة واشتدت ~~حاجته إليها ووجدها محبطة بحال من هذا شأنه وأشبههم به من جال بسره في عالم ~~الملكوت وترقى بفكره إلى جنات الجبروت ثم نكص على عقبيه إلى عالم الزور ~~والتفت إلى ما سوى الحق وجعل سعيه هباء منثورا ، قال الحافظ : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # زاهد ايمن مشو از بازىء غيرت زنهار # كه ره از صومعه تا دير مغان اين همه نيست # {كذالك} أي : مثل ذلك البيان الواضح الذي بين فيما مر من الجهاد والإنفاق ~~في سبيل الله وقصة إبراهيم وعزير وغير ذلك لكم أيها الفريق {يبين الله لكم ~~الايات} أي : الدلالات الواضحة في تحقيق التوحيد وتصديق الدين {لعلكم ~~تتفكرون} أي : تتفكروا فيها وتعتبروا بما فيها من العبر وتعملوا بموجبها. # قال القشيري : هذه آيات ذكرها الله على جهة ضرب المثل للمخلص والمنافق ~~والمنفق في سبيل الله والمنفق في الباطل هؤلاء يحصل لهم الخلف والشرف ~~وهؤلاء يحصل لهم السرف والتلف وهؤلاء ضل سعيهم وهؤلاء شكر سعيهم وهؤلاء ~~تزكو أعمالهم وهؤلاء حبطت أعمالهم وخسرت أموالهم وختمت بالسوء أحوالهم ~~وتضاعف عليهم وبالهم وثقل ومثل هؤلاء كالذي أنبت زرعا زكا أصله ونما فضله ~~وعلا فرعه وكثر نفعه ومثل هؤلاء كالذي خسرت صفقته وسرقت بضاعته وضاقت على ~~كبر سنه غلته # 427 # وتواترت من كل وجه محنته ms0690 هل يستويان مثلا وهل يتقاربان شبها انتهى. # فلا بد من إخلاص الأعمال فإن الثمرات تبتنى على الأصل. # وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال حين بعث إلى اليمن يا رسول الله ~~أوصني قال : "اخلص دينك يكفك العمل القليل" ، وعلاج الرياء على ضربين : ~~أحدهما قطع عروقه واستئصال أصوله وذلك بإزالة أسبابه وتحصيل ضده وأصل ~~أسبابه حب الدنيا واللذة العاجلة وترجيحها على الآخرة. # والثاني دفع ما يخطر من الرياء في الحال ودفع ما يعرض منه في أثناء ~~العبادة فعليك في أول كل عبادة أن تفتش قلبك وتخرج منه خواطر الرياء وتقره ~~على الإخلاص وتعزم عليه إلى أن تتم لكن الشيطان لا يتركك بل يعارضك بخطرات ~~الرياء وهي ثلاث : مرتبة العلم باطلاع الخلق أو رجاؤه ثم الرغبة في حمدهم ~~وحصول المنزلة عندهم ثم قبول النفس له والركون إليه وعقد الضمير على تحقيقه ~~فعليك رد كل منها ، قال السعدي قدس سره : # قيامت كسى بيني اندر بهشت # كه معنى طلب كرد ودعوى بهشت # كنهكار اندشناك از خداي # بسى بهتر از عابد خود نماى # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P349 ~~وفي "التاتارخانية" لو افتتح الصلاة خالصاتعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو ~~على ما افتتح والرياء لو خلا عن الناس لا يصلي ولو كان مع الناس يصلي فأما ~~لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون ~~الإحسان ولا يدخل الرياء في الصوم روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ~~الباري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا ذر جدد السفينة ~~فإن البحر عميق وأكثر الزاد فإن السفر بعيد وأقل من الحمولة فإن الطريق ~~مخوف وأخلص العمل فإن الناقد بصير" والمراد من تجديد السفينة تحقيق الإيمان ~~وتكرير التوحيد ومن البحر هو جهنم قال تعالى : {ثم ننجى الذين اتقوا ونذر ~~الظالمين فيها جثيا} (مريم : 72) والمراد بالسفر سفر الآخرة والقيامة قال ~~تعالى : {فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} (السجدة : 50) وزاد النعيم ~~الطاعات وزاد الجحيم ms0691 السيئات والمراد بالحمولة الذنوب والخطايا وأريد ~~بإقلالها نفيها رأسا وإنما كان طريق الآخرة مخوفا لأن الزبانية يأخذون ~~أصحاب الحمل الثقيل من الطريق وليس هناك أحد يعين على حمل أحد وينصره وإن ~~كان من أقربائه قال تعالى : {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شىء ولو ~~كان ذا قربىا} (فاطر : 18) والمراد بالناقد هو الله تعالى وهو طيب لا يقبل ~~إلا الطيب الخالص عن الشرك والرياء قال تعالى : {فمن كان يرجوا لقآء ربه ~~فليعمل عملا صالحا} (الكهف : 110) أي : خالصا لوجهه تعالى {ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا} (الكهف : 110) وفي الحديث قال الله تعالى : "أنا غني عن الشركاء ~~فمن عمل لي وأشرك فيه غيري فإني بريء منه" وذكر عن وهب بن منبه أنه قال : ~~أمر الله تعالى إبليس أن يأتي محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما يسأله ~~فجاءه على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له : "من أنت" قال : أنا إبليس قال : ~~"لماذا جئت" قال : أمرني ربي أن آتيك وأجيبك وأخبرك عن كل ما تسألني فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكم أعداؤك من أمتي" قال : خمسة عشر. # أنت أولهم. # وإمام عادل. # وغني متواضع. # وتاجر صدوق. # وعالم متخشع. # ومؤمن ناصح. # ومؤمن رحيم القلب. # وثابت على التوبة. # 428 # ومتورع عن الحرام. # ومؤمن مديم على الطهارة. # ومؤمن كثير الصدقة. # ومؤمن حسن الخلق مع الناس. # ومؤمن ينفع الناس. # وحامل القرآن المديم عليه. # وقائم الليل والناس نيام قال عليه السلام : "فكم رفقاؤك من أمتي" قال : عشرة. # سلطان جائر. # وغني متكبر. # وتاجر خائن. # وشارب الخمر. # والقتات. # وصاحب الرياء. # وآكل الربا. # وآكل مال اليتيم. # ومانع الزكاة. # والذي يطيل الأمل وفي الحديث "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه ~~وبين الله ترجمان ولا حجاب يحجبه فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر ~~أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار ~~تلقاء وجهه فاتقوا الله ولو بشق تمرة". # قال شيخي العلامة أبقاء الله بالسلامة قيل لي في قلبي ms0692 أحسن أخلاق المرء ~~في معاملته مع الحق التسليم والرضى وأحسن أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو ~~والسخاء ، قال السعدي : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # غم وشادمان نماند وليك # جزاى عمل ماند ونام نيك # كرم اي دارد نه ديهيم وتخت # بده كز تواين ماند اي نيكبخت # مكن تكيه برملك وجاه وحشم # كه يش ازتو بودست وبعد ازتوهم # %~% # الحمدالذي أمر المؤمنين بالإنفاق ، ليزكي به نفوسهم عن سفساف الأخلاق ، ~~وهدي العارفين إلى بذل المال والروح ، ليفتح لهم أبواب الفتوح ، والصلاة ~~على المتخلق بأخلاق مولاه ، سيدنا محمد الذي جاء بالشفاعة لمن يهواه ، وعلى ~~آله وأصحابه ممن أثر الله على ما سواه ، ووثق في أجر الإنفاق بربه الذي ~~أعطاه ، وبعد فإن العبد العليل سمي الذبيح إسماعيل ، الناسح البروسي ثم ~~الأسكوبي ، أوصله الله إلى غاية المقام الحي ، يقول لما ابتليت بالنصح ~~والعظة ، اهتممت في باب الموعظة ، فكنت التقط من التفاسير ، وأنظم في سلك ~~التحرير ، ما به ينحل عقد الآيات القرآنية ، والبينات الفرقانية ، من غير ~~تعرض لوجوه المعاني مما يحتمله المباني قصدا إلى التكلم بقدر عقول الناس ~~وتصديا للاختصار الحامل على الاستئناس وأضم إلى كل آية ما يناسبها من ~~الترغيب والترهيب وبعض من التأويل الذي لا يخفى على كل لبيب حتى انتهيت من ~~سورة البقرة إلى ما هنا من آيات الإنفاق بعون الله الملك الخلاق فجعلت أول ~~هذه الآية معنونا ليكون هذا النظم مع ما يضم إليه مدونا مقطوعا عما قبله من ~~الآيات مجموعا بلطائف العظات ومن الله استمد أن يمهلني إلى أن آخذ بهذا ~~المنوال القرآن العظيم وأقضي هذا الوطر الجسيم وأتضرع أن يجعله منتفعا به ~~وذخر اليوم والمعاد ونعم المسؤول والمراد. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P350 ~~يا اأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} أي : من حلال ما كسبتم أو ~~جياده لقوله تعالى : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (آل عمران : ~~92) وفسر صاحب "الكشاف" الطيبات بالجياد حيث قال من طيبات ما كسبتم من جياد ~~مكسوباتكم. # ذكر بعض الأفاضل أنه إنما فسر الطيب بالجيد ms0693 دون الحلال لأن الحل استفيد ~~من الأمر فإن الإنفاق من الحرام لا يؤمر به ولأن قوله تعالى بعده {ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون} والخبيث هو الرديء المستخبث يدل على أن المعنى ~~أنفقوا مما يستطاب من أكسابكم {وممآ} أي : ومن # 429 # طيبات ما {أخرجنا لكم من الأرض} من الحبوب والثمار والمعادن {ولا ~~تيمموا} أي : لا تقصدوا {الخبيث} أي : الرديء الخسيس. # والخبيث نقيض الطيب ولهما جميعا ثلاثة معان : الطيب الحلال والخبيث ~~الحرام والطيب الطاهر والخبيث النجس والطيب ما يستطيبه الطبع والخبث ما ~~يستخبثه {منه تنفقون} الجار متعلق بتنفقون والضمير للخبيث والتقديم للتخصيص ~~والجملة حال من فاعل تيمموا أي : لا تقصدوا الخبيث قاصرين الإنفاق عليه ~~والتخصيص لتوبيخهم بما كانوا يتعاطونه من إنفاق الخبيث خاصة لا تسويغ ~~إنفاقه مع الطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم كانوا يتصدقون بحشف التمر ~~وشراره فنهوا عنه {ولستم بااخذيه} حال من واو تنفقون أي : تنفقون والحال ~~أنكم لا تأخذون الخبيث في معاملاتكم في وقت من الأوقات أو بوجه من الوجوه ~~{إلا أن تغمضوا فيه} أي : إلا وقت إغماضكم فيه أو إلا بإغماضكم يعني لو كان ~~لكم على رجل حق فجاء برديء ماله بدل حقكم الطيب لا تأخذونه إلا في حال ~~الإغماض والتساهل مخافة فوت حقكم أو لاحتياجكم إليه من قولك أغمض فلان عن ~~بعض حقه إذا غض بصره ويقال للبائع أغمض أي : لا تستقص كأنك لا تبصر ~~{واعلموا أن الله غني} عن إنفاقكم وإنما يأمركم به لمنفعتكم. # وفي الأمر بأن يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به توبيخ لهم على ما يصنعون من ~~إعطاء الخبيث وإيذان بأن ذلك من آثار الجهل بشأنه تعالى فإن إعطاء مثله ~~إنما يكون عادة عند اعتقاد المعطي إلى الآخذ محتاج إلى ما يعطيه بل مضطر ~~إليه {حميد} مستحق للحمد على نعمه العظام. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # واعلم أن المتصدق كالزارع إذا كان له اعتقاد بحصول الثمرة يبالغ في ~~الزراعة وجودة البذر لتحققه أن جودة البذر مؤثرة في جودة الثمرة وكثرتها ~~فكذلك المتصدق ms0694 إذا ازداد إيمانه بالله والبعث والثواب والعقاب يزيد في ~~الصدقة وجودتها لتحققه أن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت ~~من لدنه أجرا عظيما والعبد كما أعطى الله أحب ما عنده فإن الله يجازيه بأحب ~~ما عنده كما قال تعالى : {هل جزآء الاحسان إلا الاحسان} (الرحمن : 60) ودلت ~~الآية على جواز الكسب وأن أحسن وجوه التعيش هو التجارة والزراعة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "إن أطيب ما أكله الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" ~~وكذلك أطيب الصدقات ما كانت من عمل اليد : # بقنطار زر بخش كردن زكنج # نباشد وقيراط از دست رنج # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يكسب عبد مالا حراما فيتصدق منه ~~فيقبل منه فيبارك له فيه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إلى ~~الله تعالى لا يمحو السيىء بالسيىء ولكن يمحو السيىء بالحسن إن الخبيث لا ~~يمحو الخبيث" ووجوه الإنفاق والصدقة كثيرة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة ~~إلا كانت له صدقة". # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حث أصحابه على الصدقة فجعل الناس ~~يتصدقون وكان أبو أمامة الباهلي جالسا بين يدي النبي عليه السلام وهو يحرك ~~شفتيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنك تحرك شفتيك فماذا تقول" قال ~~: إني أرى الناس يتصدقون وليس معي شيء أتصدق به فأقول في نفسي سبحان الله ~~والحمدولا إله إلا الله والله أكبر فقال صلى الله عليه وسلم "هؤلاء الكلمات # 430 # خير لك من مد ذهبا تتصدق به على المساكين". # فعلى العاقل أن يواظب على الأذكار في الليل والنهار ويتصدق على الفقراء ~~والمساكين بخلوص النية واليقين في كل حين : # كرامت جوا نمردى ونان دهيست # مقالات بيهوده طبل تهيست # وجلس الإسكندر يوما مجلسا عاما فلم يسأل فيه حاجة فقال : والله ما أعد ~~هذا اليوم من ملكي قيل : ولم أيها الملك؟ قال : لأنه لا ms0695 توجد لذة الملك إلا ~~بإسعاف الراغبين وإغاثة الملهوفين ومكافأة المحسنين. # قال السري السقطي قدس سره في وصف الصوفية أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم ~~العرضى ومن تخليهم عن الأملاك ومفارقتهم إياها سموا فقراء فالصوفي ما لم ~~يبذل ماله وروحه في طلب الله فهو صاحب دنيا والدنيا مانعة عن الوصول فعليك ~~بالإيثار وكمال الافتقار. PageV01P351 # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {الشيطان يعدكم الفقر} الوعد هو الإخبار بما سيكون من جهة المخبر مترتبا ~~على شيء من زمان أو غيره يستعمل في الشر استعماله في الخير قال الله تعالى ~~: {النار وعدها الله الذين كفروا} (الحج : 72) والمعنى أن الشيطان يخوفكم ~~بالفقر ويقول للرجل : أمسك مالك فإنك إذا تصدقت به افتقرت {ويأمركم ~~بالفحشآء} أي : بالخصلة الفحشاء أي : يغريكم على البخل ومنع الصدقات إغراء ~~الآمر المأمور على فعل المأمور به والعرب تسمي البخيل فاحشا {والله يعدكم} ~~أي : في الإنفاق {مغفرة} لذنوبكم أي : مغفرة كائنة {منه} عز وجل {وفضلا} ~~كائنا منه تعالى أي : خلفا مما أنفقتم زائدا عليه في الدنيا وثوابا في ~~العقبى وفيه تكذيب للشيطان {والله واسع} قدرة وفضلا فيحقق ما وعدكم به من ~~المغفرة وإخلاف ما تنفقونه {عليم} مبالغ في العلم فيعلم إنفاقكم فلا يكاد ~~يضيع أجركم. # {يؤتى الحكمة} أي : مواعظ القرآن ومعنى إيتائها تبيينها والتوفيق للعلم ~~والعمل بها أي : يبينها ويوفق للعمل بها {من يشآء} من عباده أي : يؤتيها ~~إياه بموجب سعة فضله وإحاطة علمه كما آتاكم ما بينه في ضمن الآي من الحكم ~~البالغة التي عليها يدور فلك منافعكم فاغتنموها وسارعوا إلى العمل بها. # والموصول مفعول أول ليؤتي قدم عليه الثاني للعناية به {ومن يؤت الحكمة} ~~أي : يعط العلم والعمل {فقد أوتى خيرا كثيرا} أي : أي خير كثير فإنه قد حيز ~~له خير الدارين {وما يذكر} أي : وما يتعظ بما أوتي من الحكمة {إلا أولوا ~~الالباب} أي : العقول الخالصة من شوائب الوهم والركون إلى متابعة الهوى. # فالمراد منهم الحكماء العلام العمال ولا يتناول كل مكلف وإن كان ذا عقل ~~لأن من لا يغلب عقله على ms0696 هواه فلا ينتفع به فكأنه لا عقل له قيل : من أعطى ~~علم القرآن ينبغي أن لا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم لأن ما أعطيه خير ~~كثير والدنيا متاع قليل ولقوله عليه السلام : "القرآن غني لا غنى بعده". # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # والإشارة أن الشيطان فقير يعد بالفقر ظاهرا فهو يأمر بالفحشاء حقيقة. # والفحشاء اسم جامع لكل سوء لأن عدته بالفقر تتضمن معاني الفحشاء وهي ~~البخل والحرص واليأس من الحق والشك في مواعيد الحق للخلق بالرزق والخلف ~~للمنفق ومضاعفة الحسنات وسوء الظن بالله وترك التوكل عليه وتكذيب قول الحق ~~ونسيان فضله وكرمه وكفران النعمة والإعراض عن الحق والإقبال على الخلق ~~وانقطاع الرجاء من الله تعالى وتعلق القلب بغيره ومتابعة الشهوات وإيثار ~~الحظوظ الدنيوية وترك العفة والقناعة والتمسك بحب الدنيا وهو رأس كل خطيئة ~~وبزر كل بلية فمن فتح على نفسه باب وسوسته # 431 # فسوف يبتلى بهذه الآفات ومن سد هذا الباب فإن الله يكرمه بأنواع الكرامات ~~ورفعة الدرجات والله واسع عليم يؤتي من اجتنب عن وساوسه الحكمة وهي من ~~مواهبه ترد على قلوب الأنبياء والأولياء عند تجلي صفات الجلال والجمال ~~وفناء أوصاف الخلقية بشواهد صفات الخالقية فيكاشف الأسرار بحقائق معان ~~أورثتها تلك الأنوار سرا بسر وإضمارا بإضمار. # فحقيقة الحكمة نور من أنوار صفات الحق يؤيد الله به عقل من يشاء من عباده ~~فهذه ليست مما تدرك بالعقول والبراهين العقلية والنقلية وأما المعقولات فهي ~~مشتركة بين أهل الدين وأهل الكفر فالمعقول ما يحكم العقل عليه ببرهان عقلي ~~وهذا ميسر لكل عاقل بالدراية وعالم بالقراءة فمن صفى عقله عن شوب الوهم ~~والخيال فيدلك عقله المعقول بالبرهان دراية عقلية ومن لم يصف العقل عن هذه ~~الآفات فهو يدرك المعقول قراءة بتفهيم أستاذ مرشد فأما الحكمة فليست من هذا ~~القبيل وما يذكر إلا أولو الألباب وهم الذين لم يقنعوا بقشور العقول ~~الإنسانية بل سعوا في طلب لبها بمتابعة الأنبياء عليهم السلام فأخرجوهم من ~~ظلمات قشور العقول الإنسانية إلى نور لب المواهب الربانية فتحقق لهم ms0697 أن من ~~لم يجعل الله له نورا فما له من نور فانتبه أيها المغرور المفتون بدار ~~الغرور فلا يغرنك بالله الغرور قال من قال : # نكر تاقضا از كجاسير كرد # كه كورى بودتكيه بر غير كرد # فغان ازبديها كه در نفس ماست # كه ترسم شود ظن إبليس راست # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P352 ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة ~~سحاب الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما ~~في يمينه" قال : "وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض" فالمؤمن ~~يتخلق بأخلاق الله ويجود على الفقراء ويدفع ما وسوس إليه الشيطان من خوف ~~الفقر فإن الله بيده مفاتيح الأرزاق وهو المعطي على الإطلاق {وما} كلمة شرط ~~وهي للعموم {أنفقتم من نفقة} أي : أي نفقة كانت في حق أو باطل في سر أو ~~علانية قليلة أو كثيرة {أو نذرتم} النذر عقد الضمير على شيء والتزامه وهو ~~في الشرع التزام بر له نظير في الشرع ولهذا لو نذر سجدة مفردة لا يصح إلا ~~أن تكون للتلاوة عند أبي حنيفة وأصحابه {من نذر} أي : نذر كان في طاعة أو ~~معصية بشرط أو بغير شرط متعلق بالمال أو بالأفعال كالصلاة والصيام ونحوهما ~~{فإن الله يعلمه} الضمير عائد إلى ما أي : فإنه تعالى يجازيكم عليه البتة ~~إن خيرا فخير وإن شرا فشر فهو ترغيب وترهيب ووعد ووعيد {وما للظالمين} ~~بالإنفاق والنذر في المعاصي أو بمنع الصدقات وعدم الوفاء بالنذور أو بإنفاق ~~الخبيث أو بالرياء والمن والأذى وغير ذلك مما ينتظمه معنى الظلم الذي هو ~~عبارة عن وضع الشيء في غير موضعه الذي يحق أن يوضع فيه {من أنصار} أي : ~~أعوان ينصرونهم من بأس الله وعقابه لا شفاعة ولا مدافعة وإيراد صيغة الجمع ~~لمقابلة الظالمين أي : وما لظالم من الظالمين من نصير من الأنصار. # {إن تبدوا الصدقات فنعما هى} أي : إن تظهروا الصدقات فنعم شيء إبداؤها ~~بعد أن لم يكن رياء وسمعة وهذا في ms0698 الصدقات المفروضة وأما في صدقة التطوع ~~فالإخفاء أفضل وهي التي أريد بقوله : {وإن تخفوها} أي : تعطوها خفية ~~{وتؤتوها الفقرآء} ولعل التصريح بإيتائها الفقراء # 432 # مع أنه واجب في الإبداء أيضا لما أن الإخفاء مظنة الالتباس والاشتباه فإن ~~الغني ربما يدعي الفقر ويقدم على قبول الصدقة سرا ولا يفعل ذلك عند الناس ~~{فهو خير لكم} أي : فالإخفاء خير لكم من الإبداء وكل متقبل إذا صلحت النية ~~وهذا في التطوع ومن لم يعرف بالمال وأما في الواجب فبالعكس ليقتدى به ~~كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل والنافلة في البيت ولنفي التهمة وسوء ~~الظن حتى إذا كان المزكي ممن لا يعرف باليسار كان إخفاؤه أفضل خوف الظلمة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا ~~وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا الله {ويكفر عنكم ~~من سيااتكم} من تبعيضية أي : شيئا من سيئاتكم لأنه يمحو بعض الذنوب بالتصدق ~~في السر والعلانية أو زائدة على رأي الأخفش فالمعنى يمحو عنكم جميع ذنوبكم ~~{والله بما تعملون} من الأسرار والإعلان {خبير} فهو ترغيب في الإسرار. # ذكر الإمام في أن الإسرار والإخفاء في صدقة التطوع أفضل وجوها : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # الأول : أنها أبعد من الرياء والسمعة قال صلى الله عليه وسلم "لا يقبل من ~~مسمع ولا مرائي ولا منان" والمتحدث في صدقة لا شك أنه يطلب السمعة والمعطي ~~في ملأ من الناس يطلب الرياء فالإخفاء والسكوت هو المخلص منهما. # وقد بالغ قوم في صدقة الإخفاء واجتهدوا أن لا يعرفهم أحد فكان بعضهم ~~يلقيها في يد أعمى وبعضهم يلقيها في طريق الفقير في موضع جلوسه حيث يراه ~~ولا يرى المعطي وبعضهم كان يشدها في ثوب الفقير وهو نائم وبعضهم كان يوصل ~~إلى يد الفقير على يد غيره. # ثانيها : أنه إذا أخفى صدقته لم يحصل له من الناس شهرة وتمدح وتعظيم فكان ~~ذلك أشق على النفس فوجب أن يكون أكثر ثوابا. # وثالثها : قوله صلى الله عليه وسلم "أفضل الصدقة جهد ms0699 المقل إلى فقير في ~~سر" وقال أيضا : "إن العبد يعمل عملا إن في السر فيكتبه الله تعالى سرا فإن ~~أظهره نقل من السر وكتب في العلانية فإن تحدث نقل من السر والعلانية وكتب ~~في الرياء" وفي الحديث : "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام ~~عدل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى ~~يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ~~ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : إني أخاف الله ورجل تصدق ~~بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" وقال صلى الله عليه وسلم ~~"صدقة السر تطفىء غضب الرب". PageV01P353 # وأما الوجه في جواز إظهار الصدقة فهو إن الإنسان إذا علم أنه إذا أظهرها ~~صار في ذلك سببا لاقتداء الخلق به فالإظهار أفضل. # قال محمد بن علي الحكيم الترمذي أن الإنسان إذا أتى بعمله وهو يخفيه عن ~~الخلق وفي نفسه شهوة أن يرى الخلق منه ذلك وهو يدفع تلك الشهوة فههنا ~~الشيطان يردد عليه رؤية الخلق والقلب ينكر ذلك ويدفعه فهذا الإنسان في ~~محاربة الشيطان فضوعف العمل في السر سبعين ضعفا على العلانية ثم إن تقرب ~~العبد إلى الله إنما يكون بفرض أوجبه الله عليه أو بنفل أوجبه العبد على نفسه. # فعلى كلا التقديرين الله عليم بهما فيجازي العبد بهما كما قال في حديث ~~رباني "لن يتقرب إلي المتقربون بمثل ما افترضت عليهم ولا يزال العبد يتقرب ~~إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبي يسمع ~~وبي يبصر وبي ينطق وبي يبطش" # 433 # ولكن الشأن إخلاص العملمن غير شوبه بعلة دنيوية أو أخروية فإنها شرك ~~والشرك ظلم عظيم فلا بد من الاجتناب : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # ورويى بخدمت نهى بر زمين # خدارا ثنا كوى وخودرا مبين # فإخفاء الصدقة إشارة في الحقيقة الى تخليصها من شوب الحظوظ النفسانية ~~لتكون خالصةفصاحبها يكون في ظل الله وإن ms0700 كانت صدقته للجنة فيكون في ظل ~~الجنة وإن كانت صدقته للهوى فيكون في ظل هاوية فافهم جدا : # رطب ناورد وب خر زهره بار # ه تخم افكني بر همان شم دار # {ليس عليك هدااهم} أي : لا يجب عليك يا محمد أن تجعلهم مهديين إلى ~~الإتيان بما أمروا به من المحاسن والانتهاء عما نهوا عنه من القبائح ~~المعدودة وإنما الواجب عليك الإرشاد إلى الخير والحث عليه والنهي عن الشر ~~والردع عنه بما أوحي إليك من الآيات والذكر الحكيم والخطاب خاص والمراد عام ~~يتناول كل أهل الإسلام {ولاكن الله يهدى} هداية خاصة موصلة إلى المطلوب ~~حتما {من يشآء} هدايته إلى ذلك ممن يتذكر بما ذكر ويتبع ويختار الخير فهدى ~~التوفيق على الله وهدى البيان على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لما كثر ~~فقراء المسلمين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن التصدق على ~~المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام فنزلت أي : ليس عليك هدى ~~من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل دخولهم في الإسلام وفيه إيماء إلى أن ~~الكفر لا يمنع صدقة التطوع واختلف في الواجب فجوزه أبو حنيفة وأباه غيره ~~{وما تنفقوا من خير} أي : أي شيء تتصدقوا كائن من مال {فلانفسكم} أي : فهو ~~لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا على من أعطيتموه ولا تؤذوه ولا تنفقوا ~~من الخبيث أو فنفعه الديني لكم لا لغيركم من الفقراء حتى تمنعوه ممن لا ~~ينتفع به من حيث الدين من فقراء المشركين. # وعن بعض العلماء لو كان شر خلق الله لكان لك ثواب نفقتك {وما تنفقون إلا ~~ابتغآء وجه الله} استثناء من أعم العلل أو أعم الأحوال أي : ليست نفقتكم ~~لشيء من الأشياء إلا لابتغاء وجه الله أوليست في حال من الأحوال إلا حال ~~ابتغاء وجه الله فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث الذي لا يوجه مثله إلى ~~الله {وما تنفقوا} أي : أي شيء تنفقوا {من خير} في أهل الذمة وغيرهم {يوف ~~إليكم} أي : يوفر لكم أجره وثوابه أضعافا مضاعفة ms0701 فلا عذر لكم في أن ترغبوا ~~عن إنفاقه على أحسن الوجوه وأجملها {وأنتم لا تظلمون} أي : لا تنقصون شيئا ~~مما وعدتم من الثواب المضاعف. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {للفقرآء} أي : اجعلوا ما تنفقونه للفقراء {الذين أحصروا فى سبيل الله} ~~أي : حبسوا نفوسهم في طاعته من العزو والجهاد {لا يستطيعون} لاشتغالهم به ~~{ضربا فى الأرض} أي : ذهابا فيها وسيرا في البلاد للكسب والتجارة وقيل : ~~هم أصحاب الصفة وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم يكن لهم مساكن ~~في المدينة ولا عشائر فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرآن ~~بالليل ويرضخون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله ~~فكان من عنده فضل أتاهم به إذا أمسى # 434 PageV01P354 ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على ~~أصحاب الصفة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال : "أبشروا يا أصحاب الصفة ~~فمن لقي الله من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيا بما فيه فإنه من ~~رفقائي" {يحسبهم الجاهل} أي : يظنهم الجاهل بحالهم وشأنهم {أغنيآء من ~~التعفف} أي : من أجل تعففهم عن المسألة وهو ترك الطلب ومنع النفس عن المراد ~~بالتكلف استحياء {تعرفهم} أي : تعرف فقرهم واضطرارهم {بسيماهم} أي : بما ~~تعاين منهم من الضعف ورثا رثة الحال. # والسيما والسيمياء العلامة التي تعرف بها الشيء {لا يستطيعون ضربا فى} ~~مفعول له ففيه نفي السؤال والإلحاف جميعا أي : لا يسألون الناس أصلا فيكون ~~إلحافا والإلحاف الإلزام والإلحاح وهو أن يلازم السائل المسؤول حتى يعطيه ~~ويجوز السؤال عند الحاجة والإثم مرفوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيكف بها وجهه خير له ~~من أن يسأل الناس أشياءه أعطوه أو منعوه" وعن النبي صلى الله عليه وسلم "إن ~~الله يحب الحي الحليم المتعفف ويبغض البذي السائل الملحف" {وما تنفقوا من ~~خير فإن الله به عليم} فيجازيكم بذلك أحسن جزاء فهو ترغيب في الصدق لا سيما ms0702 ~~على هؤلاء ثم زاد التحري عليه بقوله : # {الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية} أي : يعمون الأوقات ~~والأحوال بالخير والصدقة فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم ~~يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال وقيل : نزلت في شأن الصديق رضي الله عنه ~~حين تصدق بأربعين ألف دينار عشرة آلاف منها بالليل وعشرة بالنهار وعشرة سرا ~~وعشرة علانية {فلهم أجرهم} أي : ثوابهم حاضر {عند ربهم ولا خوف عليهم} من ~~مكروه آت {ولا هم يحزنون} من محبوب فات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # واعلم أن الاتفاق على سادة اختاروا الفقر على الغنى محبةواقتداء بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حرفة فإنه صلى الله عليه وسلم يقول : "لي ~~حرفتان الفقر والجهاد" وهم أحق بها وأولى والعبد إذا أنفق من كل معاملة ~~فيها خير من المال أو الجاه أو خدمة النفس أو إعزاز أو إكرام أو إعظام أو ~~إرادة بالقلب حتى السلام على هؤلاء السادة استحقاقا وإجلالا لا استخفافا ~~وإذلالا فإن الله به عليم فإن تقرب إليه في الإنفاق بشبر يتقرب هو إليه في ~~المجازاة بذراع وإن تقرب بذراع يتقرب إليه بباع فلا نهاية لفصله ولا غاية ~~لكرمه فطوبى لمن ترك الدنيا بطيب القلب واختار الله على كل شيء ومن كانكان ~~الله له. # روي أن حسن ستة أشياء في ستة : العلم ، والعدل ، والسخاوة ، والتوبة ، ~~والصبر ، والحياء. # العلم في العمل. # والعدل في السلطان. # والسخاوة في الأغنياء. # والتوبة في الشباب. # والصبر في الفقر. # والحياء في النساء. # العلم بلا عمل كبيت بلا سقف والسلطان بلا عدل كبئر بلا ماء. # والغنى بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. # والشباب بلا توبة كشجر بلا ثمر. # والفقر بلا صبر كقنديل بلا ضياء. # والنساء بلا حياء كطعام بلا ملح. # فعلى الغني أن يمطر من سحاب غني بركات الدين والدنيا وتسبب لإحياء قلوب ~~ماتت بالفقر والاحتياج فإن الله لا يضيع أجر المحسنين : # بسند يده رأيى كه بخشيد وخورد # جهان ازى خويشتن كرد كرد # 435 # يعني إن الذي له رأي صائب هو الذي تنعم ms0703 بماله وأنعم وجمع الدنيا لأجله لا ~~لغيره فإن من جمع مالا ولم يأكل منه ولم يعط فهو جامع لغيره في الحقيقة إذ ~~هو لوارثه بعده. PageV01P355 # {الذين يأكلون الربوا} أي : يأخذونه وعبر عنه بالأكل لأنه معظم المقصود من ~~المال ولشيوعه في المطعومات والربا فضل في الكيل والوزن خال عن العوض عند ~~أبي حنيفة وأصحابه ويجري في الأشياء الستة الذهب والفضة والحنطة والشعير ~~والتمر والملح وكتب بالواو تنبيها على أصله لأنه من ربا يربو وزيدت الألف ~~تشبيها بواو الجمع {لا يقومون} أي : من قبورهم إذا بعثوا {إلا كما يقوم} أي ~~: إلا قياما مثل قيام {الذى يتخبطه} أي : يضربه ويصرعه {الشيطان من المس} ~~أي : الجنون متعلق بلا يقومون يعني لا يقومون من المس الذي بهم إلا كقيام ~~المصروع المختل أي : فاسد العقل ويكون ذلك سيماهم يعرفون به عند أهل الموقف ~~وقيل : الذين يخرجون من الأجداث يوفضون إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ~~ويسقطون كالمصروعين لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله تعالى في بطونهم حتى ~~أثقلهم فلا يقدرون على الإيفاض {ذالك} أي : العذاب النازل بهم {بأنهم ~~قالوا} أي : بسبب قولهم {إنما البيع مثل الربا} فنظموا الربا والبيع في سلك ~~واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله وقالوا : يجوز بيع درهم ~~بدرهمين كما يجوز بيع ما قيمته درهم بدرهمين وحق الكلام أن يقال : إنما ~~الربا مثل البيع إلا أنه على المبالغة أي : اعتقدوه حلا حتى ظنوا أنه أصل ~~أو قالوا : إنما البيع مثل الربا فلم لا يحل فإن الزيادة في أوله كما هي في آخره. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # روي أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا حل ماله على غريمه فطالبه به يقول ~~الغريم لصاحب الأجل زدني شيئا في الأجل حتى أزيدك في المال فيفعلان ذلك ~~ويقولان سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند المحل لأجل التأخير ~~فكذبهم الله وقال : {وأحل الله البيع وحرم الربا} أي : كيف يتماثلان والبيع ~~محلل بتحليل الله والربا محرم بتحريم الله تعالى {فمن جآءه موعظة} أي : فمن ~~بلغه وعظ وزجر ms0704 كالنهي عن الربا {من ربه فانتهى} أي : فاتعظ بلا تراخ وتبع ~~النهي {فله ما سلف} أي : مضى من ذنبه فلا يؤاخذ به لأنه أخذ قبل نزول ~~التحريم وجعل ملكا له ولا يسترد منه {وأمره إلى الله} يجازيه على انتهائه ~~إن كان عن قبول الموعظة وصدق النية. # وقيل : يحكم في شأنه يوم القيامة وليس من أمره إليكم شيء فلا تطالبوه به ~~{ومن عاد} إلى الربا مستحلا بعد النهي كما استحل قبله فأولئك إشارة إلى من ~~باعتبار المعنى {أصحاب النار} أي : ملازموها {هم فيها خالدون} ماكثون أبدا. # {يمحق الله الربوا} المحق نقضان الشيء حالا بعد حال حتى يذهب كله كما في ~~محاق الشهر وهو حال آخذ الربا فإن الله يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل ~~فيه ولا ينتفع به ولده بعده {ويربى الصدقات} يضاعف ثوابها ويبارك فيها ~~ويزيد المال الذي أخرجت منه الصدقة. # روي عنه صلى الله عليه وسلم "إن الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربى ~~أحدكم مهره" وعنه أيضا "ما نقصت زكاة من مال قط" {والله لا يحب} أي : لا ~~يرضى لأن الحب مختص بالتوابين {كل كفار} مصر على تحليل المحرمات {أثيم} ~~منهمك في ارتكابها. # {إن الذين ءامنوا} بالله ورسوله صلى # 436 # الله عليه وسلم وبما جاءهم به {وعملوا الصالحات} أي : الطاعات {وأقاموا ~~الصلاة وءاتوا الزكواة} تخصيصهما بالذكر مع اندراجهما في الصالحات ~~لإنافتهما على سائر الأعمال الصالحة {لهم أجرهم} الموعود لهم حال كونه {عند ~~ربهم ولا خوف عليهم} من مكروه آت {ولا هم يحزنون} من محبوب فات. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # واعلم أن آكل الربا لحرصه على الدنيا مثله كمثل من به جوع الكلب فيأكل ~~ولا يشبع حتى ينتفخ بطنه ويثقل عليه فكلما يقوم يصرعه ثقل بطنه فكذا حال ~~أهل الربا يوم القيامة ، ونعم ما قيل : # تواب بحلق فرو بردن استخوان درشت # ولي شكم بدرد ون بكير دندار ناف # فالعاقل لا يأكل ما لا يتحمله في الدنيا والآخرة فطوبى لمن يقتصد في أخذ ~~الدنيا ولا يحمله الحرص على أخذها بغير ms0705 حقها فهو ينجو من وبالها وهو مثل ~~التاجر الذي يكسب المال بطريق البيع والشراء ويؤدي حقه وإن كان له حرص في ~~الطلب والجمع ولكن لما كان بأمر الشرع وطريق الحل ولا يمنع ذا الحق حقه ما ~~أضر به كما أضر بآكل الربا. PageV01P356 # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وكسب البغي ولعن ~~آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والواشمة والمستوشمة والمصور قال عليه ~~السلام : "الربا بضع وسبعون بابا أدناها كإتيان الرجل أمه" يعني كالزنى ~~بأمه والعياذ بالله فمن سمع هذا القول العظيم فليبادر بالتوبة إلى باب ~~المولى الكريم ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. # ومن أقرض شيئا بشرط أن يرد عليه أفضل فهو قرض جر منفعة وكل قرض جر منفعة ~~فهو ربا وكان لأبي حنيفة رحمه الله على رجل ألف درهم سود فرد عليه ألف درهم ~~بيض فقال أبو حنيفة : لا أريد هذا الأبيض بدل دراهمي فأخاف أن يكون هذا ~~البياض ربا فرده وأخذ مثل دراهمه. # قال أبو بكر : لقيت أبا حنيفة على باب رجل وكان يقرع الباب ثم يتنحى ~~ويقوم في الشمس فسألته عنه فقال : إن لي على صاحبه دينا وقد نهي عن قرض جر ~~منفعة فلا أنتفع بظل حائطه. # ويقرب منه ما روي عن أبي يزيد البسطامي قدس سره من أنه اشترى من همذان حب ~~القرطم ففضل منه شيء فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين فرجع إلى همذان ~~ووضع النملتين فهذا هو الورع وكمال التقوى ومثل هذا لا يوجد في هذا الزمان ~~وإن وجد فأقل من القليل وأكثر الناس ولو كانوا صوفية لا يفرقون بين الحلال ~~والحرام والشبهات ولذا ترى أمر الدين صار مهملا وعاد غريبا هدانا الله ~~وإياكم إلى سواء الطريق إنه ولي التوفيق ، قال جلال الدين الرومي : # اى زخودت بي وقوف لاف ترا يوف يوف # فضل نبخشد تراجبه ودستار وصوف # يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا الله} أي : قوا أنفسكم عقابه {وذروا ما بقى ~~من الربوا} أي : واتركوا تركا ms0706 كليا ما بقي لكم غير مقبوض من مال الربا على ~~من عاملتموه به {إن كنتم مؤمنين} على الحقيقة فإن ذلك مستلزم لامتثال ما ~~أمرتم به البتة. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # روي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا ~~فنزلت {فإن لم تفعلوا} أي : ما أمرتم به من الاتقاء وترك البقاء إما مع ~~إنكار حرمته وإما مع الاعتراف بها أي : فاعلموا من أذن بالأمر إذا أعلم به ~~{بحرب} أي : بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره # 437 # كائن {من} عند {الله ورسوله} وحرب الله حرب ناره أي : بعذاب من عنده وحرب ~~رسوله نار حربه أي : القتال والفتنة فلما نزلت قالت ثقيف لا طاقة لنا بحرب ~~الله ورسوله {وإن تبتم} من الارتباء مع الإيمان بحرمته بعد ما سمعتموه من ~~الوعيد {فلكم رءوس أموالكم} تأخذونها كملا {لا تظلمون} غرماءكم بأخذ ~~الزيادة {ولا تظلمون} أنتم من قبلهم بالمطل وانتقص عن رأس المال هذا هو ~~الحكم إذا تاب ومن لم يتب من المؤمنين وأصر على عمل الربا فإن لم يكن ذا ~~شوكة عزر وحبس إلى أن يتوب وإن كان ذا شوكة حاربه الإمام كما يحارب الباغية ~~كما حارب أبو بكر رضي الله عنه مانع الزكاة وكذا القول لو اجتمعوا على ترك ~~الأذان أو ترك دفن الموتى. # {وإن كان ذو عسرة} أي : وإن وقع غريم من غرمائكم ذو عسرة وهي بالإعدام أو ~~كساد المتاع{فنظرة} أي : فالحكم نظرة وهي من الإنظار والإمهال {إلى ميسرة} ~~أي : إلى يسار {وأن تصدقوا} أي : وتصدقكم بإسقاط الدين كله عمن أعسر من ~~الغرماء أو بالتأخير والإنظار {خير لكم} أي : أكثر ثوابا {إن كنتم تعلمون} ~~جوابه محذوف أي : إن كنتم تعلمون أنه خير لكم عملتموه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة" وقال ~~صلى الله عليه وسلم "من أنظر معسرا أو وضع له أنجاه الله من كرب يوم ~~القيامة" وفي القرض والإدانة فضائل كثيرة. # روي ms0707 أن أمامة الباهلي رضي الله عنه رأى في المنام على باب الجنة ~~مكتوبا القرض بثمانية عشر أمثاله والصدقة بعشر أمثالها فقال : ولم هذا؟ ~~فأجيب بأن الصدقة ربما وقعت في يد غني وإن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو ~~محتاج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاث من جاء بهن يوم القيامة مع ~~إيمان دخل من أي : أبواب الجنة شاء وزوج من حور العين كم شاء من عفا عن ~~قاتل وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو الله أحد عشر مرات ومن أدان دينا لمن ~~يطلب منه" فقال أبو بكر الصديق أو إحداهن يا رسول الله قال : "أو إحداهن". # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P357 ~~واعلم أن الاستدانة في أحوال ثلاث في ضعف قوته في سبيل الله وفي تكفين فقير ~~مات عن قلة وفقر وفي نكاح يطلب به العفة عن فتنة العذوبة فيستدين متوكلا ~~على الله فالله تعالى يفتح أبواب أسباب القضاء قال صلى الله عليه وسلم "من ~~أدان دينا وهو ينوي قضاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه" وكان ~~جماعة السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر ومهما قدر على قضاء الدين ~~فليبادر إليه ولو قبل وقته وعن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه ~~السلام : "الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين يا محمد" ثلاثا. # فعلى العاقل أن يقضي ما عليه من الديون ويخاف من وبال سوء نيته يوم ~~يبعثون وهذا حال من أدى الفرض فإنه يهون عليه أن يؤدي القرض. # وأما المرتكب وتارك الفرائض فلا يبالي بالفرائض فكيف بالديون والإقراض ~~ولذا قيل : # وامش مده آنكه بى نما زست # ور خود دهنش زفاقه بازست # كو فرض خدا نمى كذارد # از قرض تو نيز غم ندارد # وأحوال هذا الزمان مختلة كإخوانه فطوبى لمن تمسك بالقناعة في زمانه. # ومن شرط المؤمن الحقيقي اتقاؤه بالله في ترك زيادات لا يحتاج إليها في ~~أمر الدين بل تكون شاغلة له عن الترقي # 438 # في مراتب الدين كما قال عليه السلام : "من حسن ms0708 إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه". # {واتقوا يوما} نصب ظرفا تقديره واتقوا عذاب الله يوما أو مفعولا به كقوله ~~: {فكيف تتقون إن كفرتم يوما} أي : كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا وصفه مع ~~الكفر بالله {ترجعون فيه} على البناء للمفعول من الرجع أي : تصيرون فيه ~~{إلى الله} لمحاسبة أعمالكم {ثم توفى كل نفس} من النفوس أي : تعطي كملا {ما ~~كسبت} أي : جزاء ما عملت من خير أو شر {وهم لا يظلمون} أي : لا ينقصون من ~~ثوابهم ولا يزادون على عقابهم وهو حال من كل نفس تفيد أن المعاقبين وإن ~~كانت عقوباتهم مؤبدة غير مظلومين في ذلك لما أنه من قبل أنفسهم وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما هذه آخر آية نزلت ولقي رسول الله ربه بعدها بسبعة أو ~~تسعة أيام أو أحد وعشرين أو أحد وثمانين يوما أو ثلاث ساعات وقال له جبريل ~~عليه السلام ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة فجعلت بين آية ~~الدين وآية الربا تأكيدا للزجر عن الربا. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وبعث يوم ~~الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين وكان مريضا ثمانية عشر ~~يوما يعوده الناس وكان آخر ما يقول صلى الله عليه وسلم "الصلاة وما ملكت ~~أيمانكم الصلاة فإناوإنا إليه راجعون" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب" وقال عليه السلام : ~~"من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة" فقالت له عائشة رضي الله ~~عنها فمن كان له فرط من أمتك قال : "أنا فرط لأمتي لن يصابوا بمثلي" قال ~~تعالى : {ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء : 107) فكانت حياته ~~ومماته رحمة قال صلى الله عليه وسلم "إذا أراد الله بأمة رحمة قبض نبيها ~~قبلها فجعله سلفا وفرطا لها" ورثاه صلى الله عليه وسلم بعض الأنصار فقال : # الصبر يحمد في المواطن كلها # إلا عليك فإنه مذموم # واعلم أن الله ms0709 تعالى جمع في هذه الآية خلاصة ما أنزله في القرآن وجعلها ~~خاتم الوحي والإنزال كما أنه جمع خلاصة ما أنزل من الكتب على الأنبياء في ~~القرآن وجعله خاتم الكتب كما أن النبي عليه السلام خاتم الأنبياء عليهم ~~السلام وقد جمع فيه أخلاق الأنبياء. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # فاعلم أن خلاصة جميع الكتب المنزلة فائدتها بالنسبة إلى الإنسان عائدة ~~إلى معنيين. # أحدهما نجاته من الدركات السفلى. # وثانيهما فوزه بالدرجات العليا فنجاته في خروجه عن الدركات السفلى وهي ~~سبعة الكفر والشرك والجهل والمعاصي والأخلاق المذمومة وحجب الأوصاف وحجاب ~~النفس وفوزه في ترقيه على الدرجات العليا وهي ثمانية المعرفةوالتوحيدوالعلم ~~والطاعات والأخلاق الحميدة وجذبات الحق والفناء عن أنانيته والبقاء بهويته ~~فهذه الآية تشير إلى مجموعها إجمالا قوله تعالى : {واتقوا} هي لفظة شاملة ~~لما يتعلق بالسعي الإنساني من هذه المعاني لأن حقيقة التقوى مجانبة ما ~~يبعدك عن الله ومباشرة ما يقربك إليه دليله قول النبي عليه السلام : "جماع ~~التقوى قول الله {إن الله يأمر بالعدل والاحسان} (النحل : 90)" الآية ~~فيندرج تحت التقوى على هذا المعنى الخروج عن الدرجات السفلى والترقي على ~~الدرجات العليا. # فتقوى العوام الخروج عن الكفر بالمعفرة وعن الشرك بالتوحيد # 439 PageV01P358 ~~وعن الجهل بالعلم وعن المعاصي بالطاعات وعن الأخلاق المذمومة بالأخلاق ~~المحمودة وههنا ينتهي سير العوام لأن نهاية كسب الإنسان وغاية جهد ~~المجتهدين في إقامة شرائط جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا. # فمن ههنا تقوى الخواص المجذوبين بجذبات لنهديهم سبلنا فتخرجهم الجذبة من ~~حجب أوصافهم إلى درجة تجلي صفات الحق فههنا ينقضي سلوك الخواص فيستظلون بظل ~~سدرة المنتهى عندها جنة المأوى فينتفعون من مواهب إذ يغشى السدرة ما يغشى. # وأما تقوى خواص الخواص فبجذبة رفرف العناية بجذب ما زاغ البصر وما طغى من ~~سدرة منتهى الأوصاف إلى قاب قوسين نهاية حجب النفس وبداية أنوار القدس ~~فهناك من عرف نفسه فقد عرف ربه فبالتقوى الحقيقية يجد الإيمان الحقيقي ~~فمعنى {واتقوا} جاهدوا فينا بجهدكم وطاقتكم {يوما} يعني ليوم فيه لنهدينكم ~~بجذبات العناية {ترجعون فيه إلى الله} أشار ms0710 بلفظ الرجوع إليه ليعلم أن ~~الشروع كان منه هدانا الله وإياكم إلى مقام الجمع واليقين وشرفنا بلطائف ~~التحقيق والتمكين إنه نصير ومعين يصيب برحمته من يشاء من عباده الصالحين يا ~~اأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين} أي : إذا داين بعضكم بعضا وعامله ~~نسيئة معطيا أو آخذا كما تقول بايعته إذا بعته أو باعك وفائدة ذكر الدين ~~دفع توهم كون التداين بمعنى المجازاة والتنبيه على تنوعه إلى الحال والمؤجل ~~وأنه الباعث على الكتب وتعيين المرجع للضمير المنصوب المتصل بالأمر وهو ~~فاكتبوه # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {إلى أجل} متعلق بتداينتم {مسمى} بالأيام أو الأشهر أو السنة وغيرها مما ~~يفيد العلم ويرفع الجهالة لا بالحصاد والدياس وقدوم الحاج مما لا يرفعها ~~{فاكتبوه} أي : الدين بأجله لأنه أوثق وأدفع للنزاع والجمهور على استحبابه ~~{وليكتب بينكم كاتب} بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وتعيين لمن يتولاها ~~إثر الأمر بها إجمالا وقوله بينكم للإيذان بأن الكاتب ينبغي أن يتوسط بين ~~المتداينين ويكتب كلامهما ولا يكتفي بكلام أحدهما {بالعدل} أي : كاتب كائن ~~بالعدل أي : وليكن المتصدي للكتابة من شأنه أن يكتب بالتسوية من غير ميل ~~إلى أحد الجانبين لا يزيد ولا ينقص وهو أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه ~~دين يجيء كتابه موثقا به معدلا بالشرع {ولا يأب كاتب} أي : لا يمتنع أحد من ~~الكتاب {أن يكتب} كتاب الدين {كما علمه الله} على طريقة ما علمه الله من ~~كتب الوثائق {فليكتب} تلك الكتابة المعلمة أمر بها بعد النهي عن إبائها ~~تأكيدا لها {وليملل الذى عليه الحق} الإملال هو الإملاء وهو إلقاء المعنى ~~على الكاتب للكتابة أي : ليكن المملل أي مورد المعنى على الكاتب من عليه ~~الحق أي : الدين لأنه المشهود عليه فلا بد أن يكون هو المقر {وليتق الله ~~ربه} جمع بين الاسم الجليل والنعت الجميل للمبالغة في التحذير أي : وليتق ~~المملي دون الكاتب كما قيل لقوله تعالى : {ولا يبخس منه} أي : من الحق الذي ~~يمليه على الكاتب {شيئا} فإنه هو الذي يتوقع منه البخس خاصة. # جزء : 1 ms0711 رقم الصفحة : 417 # وأما الكاتب فيتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه البخس وإنما شدد في تكليف ~~المملي حيث جمع فيه بين الأمر بالاتقاء والنهي عن البخس لما فيه من الدواعي ~~إلى المنهى عنه فإن الإنسان مجبول على دفع الضرر عن نفسه وتخفيف ما في ذمته ~~{فإن كان الذى عليه الحق سفيها} ناقص العقل مبذرا مجازفا {أو ضعيفا} صبيا ~~أو شيخا مختلا {أو لا يستطيع أن يمل هو} أي : غير مستطيع للإملاء بنفسه ~~لخرس أو عي # 440 PageV01P359 ~~أو جهل أو غير ذلك من العوارض {فليملل وليه} أي : الذي يلي أمره ويقوم ~~مقامه من قيم أو وكيل أو مترجم {بالعدل} أي : من غير نقص ولا زيادة ~~{واستشهدوا شهيدين} أي : اطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى بينكما من ~~المداينة وتسميتهما شهيدين لتنزيل المشارف منزلة الكائن {من رجالكم} متعلق ~~باستشهدوا أي : من أهل دينكم يعني من الأحرار البالغين المسلمين إذ الكلام ~~في معاملاتهم فإن خطابات الشرع لا تنتظم العبيد بطريق العبارة وأما إذا ~~كانت المداينة بين الكفرة أو كان من عليه الحق كافرا فيجوز استشهاد الكافر ~~عندنا {فإن لم يكونا} أي : الشهيدان جميعا على طريقة نفي الشمول لا شمول ~~النفي {رجلين} أما لإعوازهما أو لسبب آخر من الأسباب {فرجل وامرأتان} أي : ~~فليشهد رجل وامرأتان وشهادة النساء مع الرجال في الأموال جائزة بالإجماع ~~دون الحدود والقصاص فلا بد فيهما من الرجال {ممن ترضون} متعلق بمحذوف وقع ~~صفة لرجل وامرأتان أي : كائنون مرضيين عندكم وتخصيصهم بالوصف المذكور مع ~~تحقق اعتباره في كل شهيد لقلة اتصاف النساء به {من الشهدآء} متعلق بمحذوف ~~وقع حالا من الضمير المحذوف الراجع إلى الموصول أي : ممن ترضونهم كائنين من ~~بعض الشهداء لعلمكم بعدالتهم وثقتكم بهم وإدراج النساء في الشهداء بطريق ~~التغليب {أن تضل إحدااهما} أي : إحدى المرأتين الشاهدتين # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {فتذكر إحدااهما الاخرى} وهذا تعليل لاعتبار العدد في النساء والعلة في ~~الحقيقة هي التذكير ولكن الضلال لما كان سببا له نزل منزلته كما في قولك ~~أعددت السلاح أن ms0712 يجيء عدو فأدفعه فالإعداد للدفع لا لمجيء العدو لكن قدم ~~عليه المجيء لأنه سببه كأنه قيل لأجل أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت ~~الشهادة بأن نسيت ثم حث الشهداء على إقامة الشهادة بقوله : {ولا يأب ~~الشهدآء إذا ما دعوا} لأداء الشهادة أو لتحملها وما مزيدة {ولا يأب} أي : ~~لا تملوا من كثرة مدايناتكم {أن تكتبوه} أي : من أن تكتبوا الدين أو الحق ~~أو الكتاب {صغيرا أو كبيرا} حال من الضمير أي : حال كونه صغيرا أو كبيرا أي ~~: قليلا أو كثيرا أو مجملا أو مفصلا {إلى أجله} متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~الهاء في تكتبوه أي : مستقرا في الذمة إلى وقت حلوله الذي أقر به المديون ~~{ذالكم} أي : كتب الحق إلى أجله أيها المؤمنون {أقسط} أي : أعدل {عند الله} ~~أي : في حكمه تعالى {وأقوم للشهادة} أي : أثبت لها وأعون على إقامتها ~~{وأدنى ألا ترتابوا} أي : أقرب إلى انتفاء ريبكم في جنس الدين وقدره وأجله ~~وشهوده ونحو ذلك {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم} استثناء منقطع ~~من الأمر بالكتابة أي : لكن وقت كون تداينكم أو تجارتكم تجارة حاضرة بحضور ~~البدلين تدبرونها بينكم بتعاطيها يدا بيد {فليس عليكم جناح ألا تكتبوها} أي ~~: فلا بأس بأن لا تكتبوها لبعده عن التنازع والنسيان {وأشهدوا إذا تبايعتم} ~~أي : هذا التبايع أو مطلقا لأنه أحوط. # والأوامر الواردة في الآية الكريمة للندب عند الجمهور {ولا يضآر} يحتمل ~~البناء على الفاعل وعلى المفعول فعلى الأول نهي للكاتب عن ترك الإجابة إلى ~~ما يطلب منه وعن التحريف والزيادة والنقصان أي : لا يمتنع # 441 # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {كاتب} عن الكتابة المقصودة {ولا شهيد} أي : ولا يمتنع الشاهد عن إقامة ~~الشهادة المعلومة وعلى الثاني النهي عن الضرار بالكاتب والشاهد أي : لا ~~يوصل أحد مضرة للكاتب والشهيد إذا كانا مشغولين بما يهمهما ويوجد غيرهما ~~فلا يضاران بإبطال شغلهما وقد يكون إضرار الكاتب والشهيد بأن لا يعطى حقهما ~~من الجعل فيكون النهي عن ذلك {وإن تفعلوا} ما نهيتم عنه من الضرار ms0713 {فإنه} ~~أي : فعلكم ذلك {فسوقا بكم} أي : خروج عن الطاعة ملتبس بكم {واتقوا الله} ~~في مخالفة أوامره ونواهيه التي من جملتها نهيه عن المضارة {ويعلمكم الله} ~~أحكامه المتضمنة لمصالحكم {والله بكل شيء عليم} فلا يخفى عليه حالكم وهو ~~مجازيكم بذلك. # ثم هذه الآية أطول آية في القرآن وأبسطها شرحا وأبينها وأبلغها وجوها ~~يعلم بذلك أن مراعاة حقوق الخلق واجبة والاحتياط على الأموال التي بها أمور ~~الدين والدنيا لازم فمن سعى بالحق فقد نجا وإلا فقد غوى : # كسى راكه سعى قدم بيشتر # بدركاه حق منزلش يشتر PageV01P360 ~~والله تعالى من كمال رحمته على عباده علمهم كيفية معاملاتهم فيما بينهم ~~لئلا يجري من بعضهم على بعض حيف ولئلا يتخاصموا ويتنازعوا فيحقد بعضهم على ~~بعض فأمر بتحصين الحقوق بالكتابة والإشهاد وأمر الشهود بالتحمل ثم بالإقامة ~~وأمر الكاتب أن يكتب كما علمه الله بالعدل وراعى في ذلك دقائق كثيرة كما ~~ذكرها ، فيشير بهذه المعاني إلى ثلاثة أحوال : # أحولها : حال الله تعالى مع عباده فيظهر من آثار ألطافه معهم أنه تعالى ~~كيف يرفق بهم ويعلمهم كيفية معاملاتهم الدنيوية حتى لا يكونوا في خسران من ~~أمر دنياهم ولا يكون فيما بينهم عداوة وخصومة تؤدي إلى تنغيص عيشهم في ~~الدنيا وعقوبة في الآخرة فيستدلوا بها على أن تكاليف الشرع التي أمروا بها ~~أيضا من كمال مرحمته استعملهم بها ليفيض بها عليهم سجال نعمه كقوله تعالى : ~~{ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولاكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} ~~(المائدة : 6) الآية. # وثانيها حال العباد مع الله ليعلموا برعاية هذه الدقائق للأمور الدنيوية ~~الفانية أن للأمور الأخروية الباقية فيما بينهم وبين الله أيضا دقائق كثيرة ~~والعباد بها محاسبون وعلى مثقال ذرة من خيرها مثابون وعلى مثقال ذرة من ~~شرها معاقبون وأنها بالرعاية أولى وأحرى من أمور الدنيا وأن الله تعالى كما ~~أمر العباد أن يكتبوا كتاب المبايعة فيما بينهم ويستشهدوا عليهم العدول قد ~~كتب كتاب مبايعة جرت بينه وبين عباده في الميثاق فإن الله تعالى اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم ms0714 بأن لهم الجنة وعلى هذا عاهدهم وأشهد الملائكة ~~الكرام عليه ثم رقم في الكتاب أن ياقوتة من الجنة وديعة وهي الحجر الأسود. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # وثالثها : حال العباد فيما بينهم فليعتبر كل واحد منهم من ملاطفات الحق ~~معهم وليتخلق بأخلاق الحق في مخالقتهم وليتوسل إلى الله بحسن مرافقتهم ~~وليحفظ حدود الله في مخالفتهم وموافقتهم وليتمسك بعروة محبتهم في الله ~~وجذبتهمونصحهم بالله ليحرز في رفقتهم صراطا مستقيما ويفوز من زمرتهم فوزا ~~عظيما ففي جميع الأحوال كونوا مع الله كما قال : {واتقوا اللها ويعلمكم ~~الله} أي : اتقوا في الأحوال الثلاثة كما يعلمكم الله بالعبارات والإشارات ~~{والله بكل شيء} تعملونه في جميع الأحوال من الأقوال والأفعال # 442 # {عليم} يعلم مضمون ضمائركم ومكنون سرائركم فيجازيكم على حسن معاملتكم ~~بقدر خلوصكم وصفاء نياتكم وصدق طوياتكم فطوبى لمن صفى قلبه عن سفساف ~~الأخلاق وعزم إلى عالم السر والإطلاق وأحسن المعاملة مع الله في جميع ~~الحالات ووصل إلى الدرجات العاليات : # حقائق سراييست آراسته # هوا وهوس كرد برخاسته # نه بيني كه جايى كه برخاست كرد # نه بيند نظر كره بيناست مرد # يعني أن عالم الغيب كالبيت المزين والهوى كالنقع المثار فما دام لم يترك ~~المرء هواه لا يرى ما يهواه فإن الحجاب إذا توسط بين الرائي والمرئي يمنع ~~من الرؤية فارفع الموانع من البين وتشرف بوصول العين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P361 ~~{وإن كنتم على سفر} أي : مسافرين أي : متوجهين إليه ومقبلين {ولم تجدوا ~~كاتبا} في المداينة بأن لا يحسن الكتابة أو لا توجد الصحيفة أو الدواة ~~والقلم ولم يتعرض لحال الشاهد لما أنه في حكم الكاتب توثقا وإعوازا {فرهان} ~~جمع رهن أي : فالتوثق رهن {مقبوضة} أي : مسلمة إلى المرتهن ولا بد من القبض ~~حتى لو رهن ولم يسلم لا يجبر الراهن على التسليم وإنما شرط السفر في ~~الارتهان مع أن الارتهان لا يختص به سفر دون حضر لأن السفر لما كان مظنة ~~عدم الكتب بإعواز الكاتب والشاهد أمر بالارتهان ليقوم مقامهما تأكيدا ~~وتوثيقا لحفظ المال ms0715 فالكلام خرج على الأعم الأغلب لا على سبيل الشرط وقد ~~رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه في المدينة من يهودي بعشرين صاعا من ~~شعير وأخذه لأهله {فإن أمن بعضكم بعضا} أي : بعض الدائنين بعض المديونين ~~لحسن ظنه به واستغنى بأمانته عن الارتهان فلم يطلب منه الرهن {فليؤد الذى ~~اؤتمن} وهو المديون والائتمان الوثوق بأمانة الرجل وإنما عبر عنه بذلك ~~العنوان لتعينه طريقا للإعلام ولحمله على الأداء {أمانته} أي : فليقض ~~المطلوب الأمين ما في ذمته من الدين من غير رهن منه وسمي الدين أمانة ~~لتعلقه بالذمة كتعلق الأمانة {وليتق الله ربه} في رعاية حقوق الأمانة وأداء ~~الدين من غير مطل {ولا تكتموا الشهادة} أيها الشهود إذا دعيتم إلى الحاكم ~~لأدائها على وجهها {ومن يكتمها فإنه ءاثم قلبه} فاعل آثم كأنه قيل فإنه ~~يأثم قلبه. # فإن قلت : هلا اقتصر على قوله فإنه آثم وما فائدة ذكر القلب والجملة هي ~~الآثمة لا القلب وحده. # قلت : كتمان الشهادة هو أن يضمرها ولا يتكلم بها فلما كان الإثم مقترفا ~~بالقلب أسند إليه لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ ألا تراك ~~تقول : إذا أردت التوحيد هذا مما أبصرته عيني ومما سمعته أذني ومما عرفه ~~قلبي ولأن القلب هو رأس الأعراض والمضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن ~~فسدت فسد الجسد كله فكأنه قيل فقد تمكن الإثم في أصل نفسه وملك أشرف مكان ~~منه ولئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة باللسان فقط وليعلم أن ~~القلب أصل متعلقه ومعدن اقترافه واللسان ترجمان عنه ولأن أفعال القلوب أعظم ~~من أفعال سائر الجوارح وهي لها كالأصول التي تتشعب منها ألا ترى أن أصل ~~الحسنات والسيئات الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب فإذا جعل كتمان ~~الشهادة من آثام القلوب فقد شهد له من معاظم الذنوب وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أكبر الكبائر الإشراك بالله لقوله تعالى فقد حرم الله عليه # 443 # الجنة وشهادة الزور وكتمان الشهادة {والله بما تعملون عليم} فيجازيكم به ms0716 ~~إن خيرا فخير وإن شرا فشر وكتمان الشهادة وشهادة الزور من الأعمال التي تجر ~~صاحبها إلى النار فإنهما من علامات سنخ القلب قال تعالى : {فإنه ءاثم قلبه} ~~والمراد سنخ القلب ونعوذ بالله من ذلك وهما أسهل وقوعا بين الناس والحوامل ~~عليهما كثيرة كالعداوة وغيرها. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # واعلم أن أهل الدين طائفتان الواقفون ، والسائرون. # فالواقف من لزم عتبة الصورة ولم يفتح له باب إلى عالم المعنى فهو كالفرخ ~~المحبوس في قشر البيضة فيكون مشربه من عالم المعاملات البدنية فلا سبيل له ~~إلى عالم القلب ومعاملاته فهو محبوس في سجن الجسد وعليه موكلان من الكرام ~~الكاتبين يكتبان عليه أعماله الظاهرة بالنقير والقطمير. # والسائر من لم يقم ولم ينزل في منزل فهو مسافر من عالم الصورة إلى عالم ~~المعنى ومن مضيق الأجساد إلى متسع الأرواح وهم صنفان : صنف سيار وصنف طيار. # فالسيار من يسير بقدم الشرع والعقل على جادة الطريقة. # والطيار من يطير بجناحي العشق والهمة في قضاء الحقيقة وفي رجله جلجلة ~~الشريعة فالإشارة في قوله : {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا} إلى السيار ~~الذي تخلص من سجن الجسد وقيد الحواس وزحمة التوكل فلم يجد له كاتبا يكتب ~~عليه كما قال بعضهم ما كتب على صاحب الشمال منذ عشرين سنة وقال بعضهم كاشف ~~لي صاحب اليمين وقال لي أمل علي شيئا من معاملات قلبك لأكتبه فإني أريد أن ~~أتقرب به إلى الله قال فقلت له : حسبك الفرائض فالحبس والقيد والتوكيل لمن ~~لم يؤد حق صاحب الحق أو يكون هاربا منه فيحبس ويقيد ويوكل عليه فأما الذي ~~آناء الليل وأطراف النهار يغدو ويروح في طلب غريمه وما برح في جريمه فلا ~~يحتاج إلى التوكيل والتقييد فقوله : {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} إشارة ~~إلى اليسار الذي له قلب فيرهنه عند الله تعالى فالرهان هي القلوب التي ليس ~~فيها غير الله المقبوضة بين أصبعين من أصابع الرحمن فأما الطيار الذي هو ~~عاشق مفقود القلب مسلوب العقل مجذوب السير فلا يطالب بالرهن فإنه ms0717 مبطوش ~~ببطشه الشديد : # مستهام ضاق مذهبه PageV01P362 ~~في هوى من عز مطلبه # كل أمر في الهوى عجب # وخلاصي منه أعجبه # فلم يوجد في السموات والأرض ولا في الدنيا والآخرة أمين يؤتمن لحمل أعباء ~~أمانته إلا العاشق المسكين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {ما في السماوات وما في الأرض} من الأمور الداخلة في حقيقتهما والخارجة ~~عنهما المتمكنة فيهما من أولى العلم وغيره أي : كلها له تعالى خلقا وملكا ~~وتصرفا لا شركة لغيره في شيء منها بوجه من الوجوه فلا تعبدوا أحدا سواه ولا ~~تعصوه فيما يأمركم وينهاكم {وإن تبدوا} أي : تظهروا {ما فيا أنفسكم} أي : ~~في قلوبكم من السوء والعزم عليه وذلك بالقول أو بالفعل {أو تخفوه} أي : ~~تكتموه عن الناس ولا تظهروه بأحد الوجهين ككتمان الشهادة وموالاة المشركين ~~وغيرهما من المناهي ولا يندرج فيه ما لا يخلو عنه البشر من الوساوس وأحاديث ~~النفس التي لا عقد ولا عزيمة فيها إذ التكليف بحسب الوسع ودفع ذلك مما ليس ~~في وسعه {يحاسبكم به الله} أي : يجازيكم به يوم القيامة وهو حجة على منكري ~~الحساب من المعتزلة والروافض {فيغفر} أي : فهو يغفر بفضله {لمن يشآء} أن ~~يغفر له وإن كان ذنبه كبيرا {ويعذب} بعدله # 444 # {من يشآء} أن يعذبه وإن كان ذنبه حقيرا حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على ~~الحكم والمصالح ويعذب الكفار لا محالة لأنه لا يغفر الشرك وتقديم المغفرة ~~على التعذيب لتقدم رحمته على غضبه {والله على كل شيء قدير} فكمال قدرته ~~تعالى على جميع الأشياء موجب لقدرته سبحانه على ما ذكر من المحاسبة وما فرع ~~عليه من المغفرة والتعذيب. # قال في "التيسير" دل ظاهر قوله أو تخفوه على المؤاخذة بما يكون من القلب ~~وجملته إن عزم الكفر كفر وحضرة الذنوب من غير عزم مغفورة وعزم الذنوب إذا ~~ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور فأما الهم بالسيئة ثم يمتنع عنه بمانع ~~لا باختياره وهو ثابت على ذلك فإنه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله يعني ~~بالعزم على الزنى لا يعاقب عقوبة الزنى ms0718 وهل يعاقب على الخاطر عقوبة عزم ~~الزنى قيل : هو معفو لقوله صلى الله عليه وسلم "إن الله عفا لأمتي عما حدثت ~~به أنفسها ما لم يعمل أو يتكلم" وأكثرهم على أن الحديث في الحضرة دون ~~العزمة وأن المؤاخذة في العزمة ثابتة وكذا قال الإمام أبو منصور رحمه الله ~~انتهى ما في "التيسير". # وربما يكون للإنسان شركة في الإثم مثل القتل والزنى وغيرهما إذا رضي به ~~من عامله واشتد حرصه على فعله وفي الحديث "من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب ~~عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن حضرها" وفي حديث آخر "من أحب قوما على ~~أعمالهم حشر في زمرتهم" أي : جماعتهم "وحوسب يوم القيامة بحسابهم وإن لم ~~يعمل بأعمالهم" فعلى العاقل أن يرفع عن قلبه الخواطر الفاسدة ولا يجالس ~~الجماعة الفاسقة كيلا يحشر في زمرتهم : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # كر نشيند فرشته باديو # وحشت آموزد وخيانت وريو # ازبدان نيكويى نياموزى # نه كند كرك وستين دوزى # والإشارة في الآية أن الله يطالب العباد بالاستدامة المراقبة واستصحاب ~~المحاسبة لئلا يغفلوا عن حفظ حركات الظاهر وضبط خطرات الباطن فيقعوا في آفة ~~ترك أدب من آداب العبودية فيهلكوا بسطوات الألوهية. # واعلم أن الإنسان مركب من عالمي الأمر والخلق فله روح نوراني من عالم ~~الأمر وهو الملكوت الأعلى وله نفس ظلمانية سفلية من عالم الخلق ولكل واحدة ~~منهما ميل إلى عالمها فقصد الروح إلى جوار رب العالمين وقربه وقصد النفس ~~إلى أسفل السافلين وغاية البعد عن الحق فبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليزكي النفوس عن ظلمة أوصافها لتستحق بها جوار رب العالمين لتزكيتها في ~~إخفاء ظلمة أوصافها بإبداء أنوار أخلاق الروح عليها في تحليتها بها فهذا ~~مقام الأولياء مع الله يخرجهم من الظلمات إلى النور وبعث الشيطان إلى ~~أوليائه وهم أعداء الله ليخرج أرواحهم من النور الروحاني إلى الظلمات ~~النفسانية بإخفاء أنواع أخلاقها في إبداء ظلمات أخلاق النفس عليها لتستحق ~~بها دركة أسفل السافلين. # فمعنى الآية في التحقيق {وإن تبدوا ما فيا أنفسكم} مودع ms0719 من ظلمات الأوصاف ~~النفسانية في الظاهر بمخالفات الشريعة وفي الباطن بموافقات الطبيعة {أو ~~تخفوه} بتصرفات الطريقة في موافقات الشريعة ومخالفات الطبيعة {يحاسبكم به ~~الله} بطهارة النفس لقبول أنوار الروح وأخلاقه أو بتلوث الروح لقبول ظلمات ~~النفس وأخلاقها {فيغفر لمن يشآء} فينور نفسه بأنوار الروح وروحه بأنوار الحق # 445 PageV01P363 ~~{ويعذب من يشآء} فيعاقب نفسه بنار دركات السعير وروحه بنار فرقة العلي ~~الكبير {والله على كل شيء} من إظهار اللطف والقهر على تركيب عالمي الخلف ~~والأمر {قدير} كذا في "تأويلات الكامل نجم الدين دايه" قدس سره {الرسول ~~بمآ} أي : صدق النبي عليه السلام {بمآ أنزل} أي : بكل ما أنزل {إليه من ~~ربه} من آيات القرآن إيمانا تفصيليا متعلقا بجميع ما فيه من الشرائع ~~والأحكام والقصص والمواعظ وأحوال الرسل والكتب وغير ذلك من حيث أنه منزل ~~منه تعالى. # والإيمان بحقيقة أحكامه وصدق أخباره ونحو ذلك من فروع الإيمان به من ~~الحيثية المذكورة ولم يرد به حدوث الإيمان فيه بعد أن لم يكن كذلك لأنه كان ~~مؤمنا بالله وبوحدانيته قبل الرسالة منه ولا يجوز أن يوصف بغير ذلك لكن ~~أراد به الإيمان بالقرآن فإنه قبل إنزال القرآن إليه لم يكن عليه الإيمان ~~به وهو معنى قوله : # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان} (الشورى : 52) أي : ولا الإيمان ~~بالكتاب فإنه قال : {وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب} (القصص : 86) ~~{والمؤمنون} أي : الفريق المعروف بهذا الاسم وهو مبتدأ {كل} مبتدأ ثان {من} ~~خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول والرابط بينهما الضمير الذي ناب منابه ~~التنوين وتوحيد الضمير في آمن مع رجوعه إلى كل المؤمنين لما أن المراد بيان ~~إيمان كل فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع وتغيير سبك النظم عما قبله ~~لتأكيد الإشعار بما بين إيمانه صلى الله عليه وسلم المبني على المشاهدة ~~والعيان وبين إيمانهم الناشيء عن الحجة والبرهان من التفاوت البين ~~والاختلاف الجلي كأنهما متخالفان من كل وجه حتى في الهيئة الدالة عليهما أي ~~: كل منهم آمن {بالله} وحده من ms0720 غير شريك له في الألوهية والمعبودية هذا ~~إيمان إثبات وتوحيد {وملاااكته} أي : من حيث أنهم عباد مكرمون له تعالى من ~~شأنهم التوسط بينه تعالى وبين الرسل بإنزال الكتب وإلقاء الوحي وهذا إيمان ~~تصديق أنهما من عند الله وتحليل ما أحله وتحريم ما حرمه {وكتبه ورسله} أي : ~~من الحيثية المذكورة ، هذا إيمان اتباع وإطاعة ولم يذكر الإيمان باليوم ~~الآخر لاندراجه في الإيمان بكتبه. # وهذا على تقدير أن يوقف على قوله تعالى من ربه ويجعل والمؤمنون كلاما ~~ابتدائيا واختاره أبو السعود العمادي. # ويجوز أن يكون قوله والمؤمنون معطوفا على الرسول فيوقف عليه والضمير الذي ~~عوض عنه التنوين راجع إلى المعطوفين معا كأنه قيل : آمن الرسول والمؤمنون ~~بما أنزل إليه من ربه ثم فصل ذلك. # وقيل : كل واحد من الرسول والمؤمنون آمن بالله خلا أنه قدم المؤمن به على ~~المعطوف اعتناء بشأنه وإيذانا بأصالته صلى الله عليه وسلم في الإيمان به ~~واختار الكواشي هذا الوجه حيث قال والاختيار الوقف على المؤمنون وهو حسن ~~ليكون المؤمنون داخلين فيما دخل النبي صلى الله عليه وسلم فيه أي : الإيمان ~~{لا نفرق} أي : يقول الرسول والمؤمنون لا نميز {بين أحد من رسله} بأن نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض كما قال اليهود والنصارى. # وأحد ههنا بمعنى الجمع أي : الآحاد فلذلك أضيف إليه بين لأنه لا يضاف إلا ~~إلى المتعدد والأحد وضع لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح ~~العدد والواحد الذي لا نظير له والوحيد الذي لا نصير له {وقالوا} عطف على ~~آمن وصيغة الجمع باعتبار المعنى وهو حكاية لامتثالهم الأوامر أثر حكاية ~~إيمانهم {سمعنا} أي : # 446 # فهمنا ما جاءنا من الحق وتيقنا بصحته {وأطعنا} ما فيه من الأوامر ~~والنواهي. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # قيل : لما نزلت هذه الآية قال جبرائيل عليه السلام للرسول صلى الله عليه ~~وسلم إن الله قد أثنى عليك وعلى أمتك فسل تعط فقال الرسول عليه السلام : ~~{غفرانك ربنا} أي : اغفر لنا غفرانك كما قال {فضرب الرقاب} (محمد : 4) أي : ~~فاضربوا أو نسألك ms0721 غفرانك ذنوبنا المتقدمة أو ما لا يخلو عنه البشر من ~~التقصير في مراعاة حقوقك وهذا الوجه أولى لئلا يتكرر الدعاء بقوله في آخر ~~السورة واغفر لنا وتقديم ذكر السمع والطاعة على طلب الغفران لما أن تقديم ~~الوسيلة على المسؤول أدعى إلى الإجابة والقبول {وإليك المصير} أي : الرجوع ~~بالموت والبعث لا إلى غيرك. PageV01P364 # قال القاشاني : {الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون} أي : صدقه بقبوله ~~والتخلق به كما قالت عائشة رضي الله عنها : كان خلقه القرآن ومجرد قراءة ~~القرآن بغير عمل لا يفيد. # قال في "تفسير الحنفي" مثاله : إن السلطان إذا وهب لأحد من مماليكه إمارة ~~وأعطاه رياسة أو نيابة وكتب له توقيعا أن يطيعه أهل البلد كلها فإذا جاء ~~إلى البلد وقعد على المملكة وأطاعه الخلق ثم إن السلطان كتب له كتابا وأمر ~~له فيه أن يبني له قصرا أو دارا واسعة حتى لو حضر السلطان وجاء إلى تلك ~~المدينة ينزل في تلك الدار أو القصر فوصل الكتاب إليه وهو لا يبني ما أمر ~~به في الكتاب لكنه يقرأه كل يوم فلو حضر السلطان ولم يجد ما أمره به حاضرا ~~هل يستحق ذلك الأمير خلعة من السلطان أو ثناء أو لا بل ظاهره أنه يستحق ~~الضرب والشتم والحبس وكذلك القرآن إنما هو مثل هو ذلك المنشور قد أمر الله ~~فيه لعبيده أن يعمروا أركان الدين كما قال لداود عليه السلام : (فرغ إلي ~~بيتا أسكنه) وبين لهم بما يكون عمارة الدين فقال الله تعالى : {وأقاموا ~~الصلاة وءاتوا الزكواة} (النور : 56) {كتب عليكم الصيام} (البقرة : 183) ~~{ولله على الناس حج البيت} (آل عمران : 97) فصارت قراءة القرآن كقراءة ~~منشور السلطان ولا تحصل الجنة بمجرد القرآن لأنه قال : {جزآءا بما كانوا ~~يعملون} (الواقعة : 24) ، كما قيل : # "مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سورة مكتوب بتجويد" # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # ثم في قوله : {غفرانك ربنا} إشارة إلى أن من نتائج الإيمان وآثار ~~العبودية أن يرى العبد نفسه أهلا لكل شر ومولاه أهلا لكل خير ms0722 فينسب كل ما ~~يستحسنه لسيده مستعملا حسن الأدب معه في كل أوقاته وذلك بأن يحمده على ما ~~دق وجل ويستغفره من تفسيره في شكره له عليه ويتبرأ من حوله وقوته له في ذلك ~~كله وبحسب هذا يكون شعاره الحمداستغفر الله لا حول ولا قوة إلا بالله في ~~جميع أوقاته وهو الذكر المنجي من عذاب الله في الدنيا والآخرة المقرب للفتح ~~لمن لازمه. # واعلم أنك لا تصل إلى التحقيق إلا بمراقبة الأوقات بأحكامها من التوبة ~~والاستغفار عند العصيان وشهود المنة في الطاعة ووجود الرضى في النية ووجود ~~الشكر في النعمة ولن تصل إلى ذلك إلا بتعلق قلبك بصلاح قلبك واتهام نفسك ~~حتى في خروج نفسك وتصل إلى هذا بأحد أربعة أوجه : نور يقذفه الله في قلبك ~~بلا واسطة ، أو علم متسع في عقل كامل ، أو فكرة سالمة من الشواغل ، أو صحبة ~~شيخ أو أخ هذه حاله. # وقد قال الشيخ أبو مدين قدس سره : الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه ~~وأنار باطنك بإشراقه ، الشيخ من جمعك في حضوره # 447 # وحفظك في مغيبه فاعمل أيها العبد على تخليص نفسك من عالم جسمك حتى تخرج ~~عن دائرة رسمك وتصل إلى تحقيق فهمك وعلمك : # از هشتى خويش تاتوغافل مشوى # هركز بمراد خويش واصل نشوي # از بحر ظهور تا بساحل نشوى # در مذهب أهل عشق كامل نشوى # {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} إخبار من الله تعالى وليس من كلام ~~المؤمنين. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P365 ~~روي أنه لما نزل قوله تعالى : {وإن تبدوا ما فيا أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله} الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضي عنهم فأتوه عليه السلام ثم بركوا على الركب فقالوا : أي : رسول الله ~~كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والحج والجهاد وقد أنزل إليك هذه ~~الآية ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتريدون أن تقولوا ~~كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا" قالوا : بل سمعنا وأطعنا ~~غفرانك ربنا ms0723 وإليك المصير فقرأها القوم فأنزل الله تعالى {الرسول بمآ أنزل ~~إليه من ربه والمؤمنون} إلى قوله تعالى : {غفرانك ربنا وإليك المصير} ~~فمسؤولهم الغفران المعلق بمشيئته تعالى في قوله تعالى : {فيغفر لمن يشآء} ~~ثم أنزل الله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} تهوينا للخطب عليهم ~~ببيان أن المراد بما في أنفسهم ما عزموا عليه من السوء خاصة لا ما يعم ~~الخواطر التي لا يستطاع الاحتراز عنها والتكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقة ~~والوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه أي : سنته أن لا يكلف نفسا من النفوس ~~إلا ما يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها دون مدى الطاقة والمجهود فضلا منه ~~تعالى ورحمة لهذه الأمة كقوله تعالى : {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر} (البقرة : 185) وهذا يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال لا على ~~امتناعه. # أما الأول فلأنه لو كان وقع لزم الكذب في كلامه تعالى تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # وأما الثاني فلأنه تعالى نفى مطلقا ولا يلزم منه نفي مقيد الذي هو ~~الامتناع لأن العام من حيث هو عام لا يدل على الخاص بوجه من الدلالات {لها} ~~أي : للنفس ثواب {ما كسبت} من الخير الذي كلفت فعله لا لغيرها استقلالا أو ~~اشتراكا ضرورة شمول كلمة ما لكل جزء من أجزاء مكسوبها {وعليها} لا على ~~غيرها بأحد الطريقين المذكورين عقاب {ما اكتسبت} من الشر الذي كلفت تركه ~~وإيراد الاكتساب في جانب الشر لأن الشر فيه اعتمال أي : اجتهاد في العمل ~~فإنه لما كان مشتهى النفس كان فيه جد وسعي بخلاف الخير وصيغة الافتعال للتكلف # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # {ربنا لا تؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا} شروع في حكاية بقية دعواتهم إثر ~~بيان سر التكليف أي : يقولون ربنا لا تؤاخذنا بما صدر عنا من الأمور ~~المؤدية إلى النسيان أو الخطأ من تفريط وقلة مبالاة ونحوهما مما يدخل تحت ~~التكليف ودل هذا على جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ فإن التحرز عنهما في ~~الجملة ممكن ولولا جواز المؤاخذة في النسيان والخطأ ms0724 لم يكن للسؤال معنى ~~وخفف الله عن هذه الأمة فرفع عنها المؤاخذة وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" فدل أنهم مخصوصون بهما ~~وأمم السالفة كانوا مؤاخذين فيهما {ربنا ولا تحمل علينآ إصرا} عطف على ما ~~قبله وتوسيط النداء بينهما لإبراز مزيد الضراعة. # والإصر العبء الثقيل الذي يأصر صاحبه أي : يحبسه مكانه والمراد به ~~التكاليف # 448 PageV01P366 ~~الشاقة {كما حملته على الذين من قبلنا} أي : حملا مثل حملك إياه على من ~~قبلنا وهو ما كلفه بنو إسرائيل من قتل النفس في توبة وقطع الأعضاء الخاطئة ~~وقطع موضع النجاسة وعدم التطهير بغير الماء وخمسين صلاة في يوم وليلة وعدم ~~جواز صلاتهم في غير المسجد وحرمة أكل الصائم بعد النوم ومنع بعض الطيبات ~~عنهم بالذنوب وكون الزكاة ربع مالهم وكتابة ذنب الليل على الباب بالصبح ~~وغير ذلك من التشديدات وقد عصم الله عز وجل ورحم هذه الأمة من أمثال ذلك ~~وأنزل في شأنهم {ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم} (الأعراف : ~~157) وقال صلى الله عليه وسلم "بعثت بالحنيفة السهلة السمحة" وعن العقوبات ~~التي عوقب بها الأولون من المسخ والخسف وغير ذلك قال صلى الله عليه وسلم ~~"رفع عن أمتي الخسف والمسخ والغرق" {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ~~عطف على ما قبله واستعفاء من العقوبات التي لا تطاق بعد الاستعفاء مما يؤدي ~~إليها من التكاليف الشاقة التي لا يكاد من كلفها يخلو عن التفريط فيها كأنه ~~قيل : لا تكلفنا تلك التكاليف ولا تعاقبنا بتفريطنا في المحافظة عليها ~~فيكون التعبير عن إنزال العقوبات بالتحميل باعتبار ما يؤدي إليها. # قال في "التيسير" أي : لا تكلفنا ما يشق علينا الدوام عليه ولم يرد به ~~عدم الطاقة أصلا فإنه لا يكون فلا يسأل {واعف عنا} أي : آثار ذنوبنا {واغفر ~~لنا} واستر عيوبنا ولا تفضحنا على رؤوس الأشهاد. # قال في "التيسير" وليس بتكرار. # فإن الأول تركه حتى لا يؤاخذ به ومحوه حتى لا يبقى. # والثاني ستره حتى لا يظهر ms0725 وقد يتجاوز عن الشيء فلا يؤاخذ بجزائه لكن يذكر ~~ذلك ويظهر والمؤمنون أمروا أن يسألوا التجاوز عنها وإخفاءها حتى لا يظهر ~~حالهم لأحد فلا يفتضحوا به {وارحمنآ} وتعطف بنا وتفضل علينا وتقديم طلب ~~العفو والمغفرة على طلب الرحمة لما أن التخلية سابقة على التحلية {أنت ~~مولانا} سيدنا ونحن عبيدك أو ناصرنا أو متولي أمورنا {فانصرنا على القوم ~~الكافرين} أي : أعنا عليهم وادفع عنا شرهم فإن من حق المولى أن ينصر عبيده ~~ومن يتولى أمره على الأعداء والنصرة على الكفار تكون بالظفر وتكون بالحجة ~~وتكون بالدفع وهو سؤال العصمة من الشياطين أيضا لأنهم منهم. # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 # روي أنه لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة ~~المنتهى وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ~~وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها قال إذ يغشى السدرة ما يغشى ~~قال فراش من ذهب قال فأعطى رسول الله عليه السلام ثلاثا أعطى الصلوات الخمس ~~وأعطى خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته قال صلى ~~الله عليه وسلم في خبر المعراج : "قربني الله وأدناني إلى سند العرش ثم ~~ألهمني الله أن قلت آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله كما فرقت اليهود ~~والنصارى قال : فما قالوا؟ قلت : قالوا سمعنا وعصينا والمؤمنون قالوا سمعنا ~~وأطعنا فقال : صدقت فسل تعط فقلت : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال ~~: قد رفعت عنك وعن أمتك الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقلت : ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا يعني اليهود قال لك ذلك ~~ولأمتك قلت : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال : قد فعلت قلت : واعف ~~عنا واغفر لنا ورحمنا أنت مولانا # 449 # فانصرنا على القوم الكافرين قال قد فعلت". # وعنه صلى الله عليه وسلم "أنزل الله آيتين من كنوز ms0726 الجنة كتبهما الرحمن ~~بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي عام من قرأهما بعد العشاء الأخيرة أجزأتاه عن ~~قيام الليل". # وعنه صلى الله عليه وسلم "من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة كفتاه" أي : ~~عن قيام الليل أو عن حساب يوم القيامة وهو حجة على من استكره أن يقول سورة ~~البقرة وقال ينبغي أن يقال السورة التي تذكر فيها البقرة كما قال صلى الله ~~عليه وسلم "السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن" أي : مصره الجامع ~~"فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة" قيل : وما ~~البطلة قال عليه السلام : "السحرة" أي : لا تستطيع البطلة أن تسحر قارئها ~~"ولا تقرأ في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" وكان معاذ إذا ختم سورة البقرة ~~يقول آمين. # عن أبي الأسلم الديلمي قلت لمعاذ بن جبل : أخبرني عن قصة الشيطان حين ~~أخذته فقال : جعلني رسول الله عليه السلام على صدقة المسلمين فجعلت التمر ~~في غرفة فوجدت فيه نقصانا فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ~~هذا الشيطان يأخذه فدخلت الغرفة وأغلقت الباب فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب ~~ثم تصور في صورة أخرى فدخل من شق الباب فشددت إزاري علي فجعل يأكل من التمر ~~فوثبت إليه فقبضته فالتفت يداي عليه فقلت : يا عدو الله فقال : خل عني فإني ~~كبير ذو عيال كثير وأنا فقير من جن نصيبين وكانت لنا هذه القرية قبل أن ~~يبعث صاحبكم فلما بعث أخرجنا منها فخل عني فلن أعود إليك فخليت سبيله وجاء ~~جبريل عليه السلام فأخبر رسول الله عليه السلام بما كان فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فناداني مناديه وقال : "ما فعل أسيرك" فأخبرته فقال : "أما ~~إنه سيعود فعد" قال : فدخلت الغرفة وأغلقت علي الباب فجاء فدخل من شق الباب ~~فجعل يأكل من التمر فصنعت به كما صنعت في المرة الأولى فقال : خل عني فإني ~~لن أعود إليك فقلت : يا عدو الله ألم تقل إنك لن تعود؟ قال : فإني لن أعود ~~وآية ذلك أنه إذا قرأ ms0727 أحد منكم خاتمة البقرة لا يدخل أحد منا في بيته تلك ~~الليلة. # 450 # جزء : 1 رقم الصفحة : 417 PageV01P367 ### | AUTO سورة آل عمران # مدنية وهي مائتا آية # جزء : 1 رقم الصفحة : 450 # {الام} الألف إشارة إلى الله واللام إلى اللطيف والميم إلى المجيد {الله} ~~مبتدأ {لا إله إلا هو} خبره أي : هو المستحق للمعبودية لا غير {الحى ~~القيوم} خبر آخر له أي : الباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء والدائم ~~القيام بتدبير الخلق وحفظه. # روي عنه صلى الله عليه وسلم "اسم الله الأعظم في ثلاث سور في سورة ~~البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي آل عمران ألم الله لا إله إلا ~~هو الحي القيوم وفي طه وعنت الوجوه للحي القيوم" وهذا رد على من زعم أن ~~عيسى عليه السلام كان ربا فإنه روي أن وفد نجران قدموا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكانوا ستين راكبا : فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، ~~ثلاثة منهم أكابر إليهم يؤول أمرهم ، أحدهم أميرهم وصاحب مشورتهم العاقب ~~واسمه عبد المسيح ، وثانيهم وزيرهم ومشيرهم السيد واسمه الأبهم ، وثالثهم ~~حبرهم وأسقفهم وصاحب مدارسهم أبو حارثة أحد بني بكر بن وائل وقد كان ملوك ~~الروم شرفوه ومولوه وأكرموه لما شاهدوا من علمه واجتهاده في دينهم وبنوا له ~~كنائس فلما خرجوا من نجران ركب أبو حارثة بغلته وكان أخوه كرز بن علقمة إلى ~~جنبه فبينا بغلة أبي حارثة تسير إذ عثرت فقال كرز : تعسا للأبد يريد به ~~رسول الله عليه السلام فقال له أبو حارثة : بل تعست أمك فقال كرز : ولم يا ~~أخي؟ قال إنه والله النبي الذي كنا ننتظر فقال له كرز فما يمنعك عنه وأنت ~~تعلم هذا؟ قال : لأن هؤلاء الملوك أعطونا أموالا كثيرة وأكرمونا فلو آمنا ~~به لأخذوها منا كلها فوقع ذلك في قلب كرز وأصره إلى أن أسلم فكان يحدث بذلك ~~فأتوا المدينة ثم دخلوا مسجد رسول الله عليه السلام بعد صلاة العصر عليهم ~~ثياب خيرات من جبب وأردية فاخرة يقول ms0728 بعض من رآهم من أصحاب النبي عليه ~~السلام : ما رينا وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا ليصلوا # 2 PageV02P001 ~~في المسجد فقال عليه السلام : "دعوهم" فصلوا إلى المشرق ثم تكلم أولئك ~~الثلاثة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تارة عيسى هو الله لأنه ~~كان يحيي الموتى ويبرىء الأسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير ~~فينفخ فيه فيطير وتارة أخرى هو ابن الله إذ لم يكن له أب يعلم وتارة أخرى ~~أنه ثالث ثلاثة لقوله تعالى فعلنا وقلنا ولو كان أحدا لقال : فعلت وقلت ~~فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "أسلموا" قالوا : أسلمنا قبلك قال ~~عليه السلام : "كذبتم يمنعكم من الإسلام ادعاؤكمتعالى ولدا" قالوا : إن لم ~~يكن ولدافمن أبوه فقال عليه السلام : "ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ~~ويشبه أباه" فقالوا : بلى قال صلى الله عليه وسلم "ألستم تعلمون أن ربنا حي ~~لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء" قالوا : بلى قال عليه السلام : "ألستم ~~تعلمون أن ربنا قيوم على كل شيء يحفظه ويرزقه" قالوا : بلى قال صلى الله ~~عليه وسلم "فهل يملك عيسى من ذلك شيئا" قالوا : لا فقال عليه السلام : ~~"ألستم تعلمون أن الله تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" ~~قالوا : بلى قال عليه السلام : "فهل يعلم عيسى شيئا من ذلك إلا ما علم" ~~قالوا : لا قال صلى الله عليه وسلم "ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في ~~الرحم كيف شاء وأن ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث" قالوا : بلى قال صلى ~~الله عليه وسلم "ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ووضعته ~~كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم الطعام ويشرب ~~الشراب ويحدث الحدث" قالوا : بلى قال صلى الله عليه وسلم "فكيف يكون هذا ~~كما زعمتم" فسكتوا فأبوا إلا جحودا فأنزل الله تعالى من أول السورة إلى نيف ~~وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليه السلام عليهم وأجاب به عن شبههم ms0729 ~~وتحقيقا للحق الذي فيه يمترون # جزء : 2 رقم الصفحة : 2 # {نزل عليك الكتاب} أي : القرآن عبر عنه باسم الجنس إيذانا بكمال تفوقه ~~على بقية الأفراد في حيازة كمالات الجنس كأنه هو الحقيق بأن يطلق عليه اسم ~~الكتاب. # فإن قلت : لم قيل نزل الكتاب وأنزل التوراة والإنجيل؟ قلت : لأن التنزيل ~~للتكثير والقرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة وذكر في آخر الآية الإنزال ~~وأراد به من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا جملة في ليلة القدر في شهر ~~رمضان والمراد هنا هو تنزيله إلى الأرض ففي القرآن جهتا الإنزال والتنزيل ~~{بالحق} ملتبسا ذلك الكتاب بالعدل في أحكامه أو بالصدق في أخباره التي من ~~جملتها خبر التوحيد وما يليه أو في وعده ووعيده {مصدقا لما بين يديه} أي : ~~في حال كونه مصدقا للكتب قبله في التوحيد والنبوات والأخبار وبعض الشرائع ~~قبله {وأنزل التورااة والانجيل} اسمان أعجميان : الأول عبري والثاني سرياني ~~{من قبل} أي : أنزلهما جملة على موسى وعيسى عليهما السلام من قبل تنزيل ~~الكتاب والتصريح به مع ظهور الأمر للمبالغة في البيان {هدى للناس} علة ~~للإنزال أي : أنزلهما لهداية الناس وفيه لف بدون النشر لعدم اللبس لأن كون ~~التوراة هدى للناس في زمان موسى وكون الإنجيل هدى لهم في زمان عيسى معلوم ~~فاختصر لذلك {وأنزل الفرقان} أي : جنس الكتب السماوية لأن كلها فرقان يفرق ~~بين الحق والباطل أو هو القرآن كرر ذكره تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله {من ~~قبل هدى للناس وأنزل} أي : بالقرآن ومعجزات النبي عليه السلام {لهم} بسبب ~~كفرهم بها {عذاب شديد} لا يقادر قدره {والله عزيز} لا يغالب يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد {ذو انتقام} # 3 # عظيم لا يقدر على مثله منتقم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 2 PageV02P002 ~~{نزل عليك الكتاب} أي : القرآن عبر عنه باسم الجنس إيذانا بكمال تفوقه على ~~بقية الأفراد في حيازة كمالات الجنس كأنه هو الحقيق بأن يطلق عليه اسم ~~الكتاب. # فإن قلت : لم قيل نزل الكتاب وأنزل التوراة والإنجيل؟ قلت : لأن التنزيل ~~للتكثير والقرآن نزل منجما ونزل ms0730 الكتابان جملة وذكر في آخر الآية الإنزال ~~وأراد به من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا جملة في ليلة القدر في شهر ~~رمضان والمراد هنا هو تنزيله إلى الأرض ففي القرآن جهتا الإنزال والتنزيل ~~{بالحق} ملتبسا ذلك الكتاب بالعدل في أحكامه أو بالصدق في أخباره التي من ~~جملتها خبر التوحيد وما يليه أو في وعده ووعيده {مصدقا لما بين يديه} أي : ~~في حال كونه مصدقا للكتب قبله في التوحيد والنبوات والأخبار وبعض الشرائع ~~قبله {وأنزل التورااة والانجيل} اسمان أعجميان : الأول عبري والثاني سرياني ~~{من قبل} أي : أنزلهما جملة على موسى وعيسى عليهما السلام من قبل تنزيل ~~الكتاب والتصريح به مع ظهور الأمر للمبالغة في البيان {هدى للناس} علة ~~للإنزال أي : أنزلهما لهداية الناس وفيه لف بدون النشر لعدم اللبس لأن كون ~~التوراة هدى للناس في زمان موسى وكون الإنجيل هدى لهم في زمان عيسى معلوم ~~فاختصر لذلك {وأنزل الفرقان} أي : جنس الكتب السماوية لأن كلها فرقان يفرق ~~بين الحق والباطل أو هو القرآن كرر ذكره تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله {من ~~قبل هدى للناس وأنزل} أي : بالقرآن ومعجزات النبي عليه السلام {لهم} بسبب ~~كفرهم بها {عذاب شديد} لا يقادر قدره {والله عزيز} لا يغالب يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد {ذو انتقام} # 3 # عظيم لا يقدر على مثله منتقم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 2 # {إن الله لا يخفى عليه شىء في الارض ولا فى السمآء} أي : مدرك الأشياء ~~كلها يعني هو مطلع على كفر من كفر به وإيمان من آمن به وعلى جميع أعمالهم ~~فيجازيهم يوم القيامة {هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشآء} أي : يجعلكم ~~على هيئة مخصوصة في أرحام أمهاتكم من ذكر وأنثى وأسود وأبيض وتام وناقص ~~وطويل وقصير وحسن وقبيح وهو رد على الذين قالوا عيسى الله أو ابن الله لأن ~~من صور في الرحم يمتنع أن يكون إلها وولدالكونه مركبا وحالا في المركب وفي ~~عرض الفناء والزوال {لا إله إلا هو} نزه نفسه أن يكون عيسى ابنا له ms0731 {العزيز ~~الحكيم} المتناهي في القدرة والحكمة فربكم يخلقكم على النمط البديع قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ~~نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه الملك ~~بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد" قال : "وإن أحدكم ليعمل ~~بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل ~~بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه ~~وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" وقال ~~عليه السلام : "يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو ~~بخمس وأربعين ليلة فيقول : يا رب أشقي أم سعيد؟ فيكتبان فيقول : أي رب أذكر ~~أم أنثى؟ فيكتبان ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد ~~فيها ولا ينقص ثم يقول الملك : يا رب ما أصنع بهذا الكتاب؟ فيقول علقه في ~~عنقه إلى قضائي عليه فذلك قوله تعالى {وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه} ~~(الإسراء : 13) أي عمله من خير وشر الصادر عنه باختياره حسبما قدر له كأنه ~~طار إليه من وكر الغيب والقدر. # قال القاضي المراد بكتبه هذه الأشياء إظهارها للملك وإلا فقضاؤه تعالى ~~سابق على ذلك وكل ميسر لما خلق له فعلى العاقل أن لا يتكاسل عن الأعمال في ~~جميع الأحوال ولا يفوت أيام الفرصة والليال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 4 # خبرداري أي استخواني قفس # كه جان تومر غيست نامش نفس # ومرغ از قفس رفت وبكسست قيد # دكر ره نكردد بسغى تو صيد # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمي بيش دانا به از عالميست PageV02P003 ~~والإشارة أن الله تعالى كما يصور الجنين بصورة الإنسانية على نطفة سقطت في ~~الرحم بتدبير الأربعينات فكذلك إذا سقطت من صلب ولاية رجل من رجاله نطفة ~~إرادة في رحم قلب مريد صادق والمريد يستسلم لتصرفات ولاية الشيخ وهي بمثابة ~~ملك الأرحام ويضبط أحوال ظاهره ms0732 وباطنه على وفق أمر الشيخ ويختار الخلوة ~~والعزلة كيلا يصدر منه حركة عنيفة أو يجد رائحة غريبة يلزم منها سقوط ~~النطفة وفسادها ويقعد بأمر الشيخ وتدبيره فالله تعالى يصرف ولاية الشيخ ~~المؤيد بتأييد الحق بمرور كل أربعين عليه بشرائطها يحولها من حال إلى حال ~~وينقلها من مقام إلى مقام إلى أن يرجع إلى حظائر القدس ورياض الأنس التي ~~منها صدر إلى عالم الإنس بقدم الأربعينات الأولى فلما وصل إلى مقامه الأول ~~أيضا بقدم الأربعينات كما جاء تم خلق الجنين في رحم القلب وهو يجعل خليفة ~~الله في أرضه فيستحق الآن أن ينفخ فيه الروح المخصوص بأبناء أوليائه وهو ~~روح القدس الذي هو متولى إلقائه كقوله تعالى : {يلقى الروح من أمره على من ~~يشآء من عباده} (غافر : 15) وقال : # 4 # {كتب فى قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه} (المجادلة : 22) ولهذه الفائدة ~~العظيمة والنعمة الجسيمة أهبط الأرواح من أعلى عليين القرب إلى أسفل سافلين ~~البعد كما قال : {اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون} (البقرة : 38) فإذا نفخ فيه الروح يكون آدم وقته ~~فيسجد له بالخلافة الملائكة كلهم أجمعون فاحفظه تفهم إن شاء الله تعالى كذا ~~في "تأويلات الشيخ الكامل نجم الدين الكبرى" أفاض الله علينا من سجال ~~معارفه وحقائقه ولطائفه آمين {هو الذى أنزل عليك الكتاب} أي القرآن {منه} ~~أي من الكتاب {محكمات هن} أي قطعية الدلالة على المعنى المراد محكمة ~~العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه {هن أم الكتاب} أي أصل فيه وعمدة يرد ~~إليها غيرها بالتأويل فالمراد بالكتاب كله والإضافة بمعنى في {وأخر} أي ~~ومنه آيات أخر {متشابهات} أي محتملات لمعان متشابهة لا يمتاز بعضها من بعض ~~في استحقاق الإرادة بها ولا يتضح الأمر إلا بالنظر الدقيق والتأمل الأنيق ~~فالتشابه في الحقيقة وصف للمعاني وصف به الآيات على طريقة وصف الدال بوصف ~~المدلول. # جزء : 2 رقم الصفحة : 4 # واعلم أن اللفظ إما أن لا يحتمل غير معنى واحد أو يحتمل. # والأول هو النص كقوله ms0733 تعالى : {وإلاهكم إلاه واحد} (البقرة : 163). # والثاني إما أن تكون دلالته على مدلوليه أو مدلولاته متساوية أو لا ~~والأول هو المجمل كقوله تعالى : {ثلاثة قرواء} (البقرة : 228). # وأما الثاني فهو بالنسبة إلى الراجح ظاهر كقوله تعالى : {ولا تنكحوا ما ~~نكح ءابآؤكم من النسآء} (النساء : 22) وبالنسبة إلى المرجوح مؤول كقوله ~~تعالى : {يد الله فوق أيديهم} (الفتح : 10) والنص والظاهر كلاهما محكم ~~والمجمل والمؤول متشابه وهو كقوله تعالى : {فأينما تولوا فثم وجه الله} ~~(البقرة : 115) قد رد إلى قوله تعالى : {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ~~ثم إن الله تعالى جعل القرآن كله محكما في قوله {الارا كتاب أحكمت ءاياته} ~~(هود : 1) ومعناه أن كله حق لا ريب فيه ومتقن لا تناقض فيه ومحفوظ من ~~اعتراء الخلل أو من النسخ. # وجعله كله متشابها في قوله : {كتابا متشابها مثاني} (الزمر : 23) ومعناه ~~يشبه بعضه بعضا في صحة المعنى وجزالة النظم وحقيقة المدلول وجعل بعضه محكما ~~وبعضه متشابها في هذه الآية وقد سبق وإنما لم يجعل الله القرآن كله محكما ~~لما في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه ~~كابتلاء بني إسرائيل بالنهر في اتباع نبيهم ولأن النظر في المتشابه ~~والاستدلال لكشف الحق يوجب عظم الأجر ونيل الدرجات عند الله {فأما الذين فى ~~قلوبهم زيغ} أي ميل عن الحق إلى الأهواء الباطلة {فيتبعون ما تشابه منه} ~~معرضين عن المحكمات أي يتعلقون بظاهر المتشابه من الكتاب أو بتأويل باطل لا ~~تحريا للحق بعد الإيمان بكونه من عند الله تعالى بل {ابتغآء الفتنة} أي طلب ~~أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه ~~{وابتغآء تأويله} أي طلب أن يؤولوه حسبما يشتهونه من التأويلات الزائغة ~~والحال أنهم بمعزل من تلك الرتبة وذلك قوله عز وجل # جزء : 2 رقم الصفحة : 4 PageV02P004 ~~{وما يعلم تأويله} أي تأويل المتشابه {إلا الله والراسخون في العلم} أي لا ~~يهتدي إلى تأويله الحق الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله وعباده الذين رسخوا ~~في العلم أي ثبتوا فيه وتمكنوا أو فوضوا فيه لنص قاطع ms0734 ومنهم من يقف على ~~قوله : {إلا الله} ويبتدىء بقوله : {هو الذى أنزل عليك الكتاب منه} ويفسرون ~~المتشابه بما استأثر الله # 5 # بعلمه وبمعرفة الحكمة فيه من آياته كعدد الزبانية في قوله : {عليها تسعة ~~عشر} ومدة بقاء الدنيا ووقت قيام الساعة والصوم وعدد الركعات في الصلوات ~~الخمس والأول هو الوجه فإن الله تعالى لم ينزل شيئا من القرآن إلا لينتفع ~~به عباده ويدل به على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمنا ~~للطاعن مقال وهل يجوز أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف ~~المتشابه وإذا جاز أن يعرفه مع قوله تعالى : {وما يعلم تأويله إلا الله} ~~جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته وإن لم يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصحابته والعلماء الراسخون وقالوا : علمه عند ربنا لم يكن لهم فضل على ~~الجهال لأنهم جميعا يقولون ذلك قالوا : ولم يزل المفسرون إلى يومنا هذا ~~يفسرون ويؤولون كل آية ولم نرهم وقفوا عن شيء من القرآن فقالوا : هذا ~~متشابه لا يعلمه إلا الله بل فسروا نحو حروف التهجي وغيرها {يقولون ءامنا ~~به} أي بالمتشابه والجملة على الأول استئناف موضح لحال الراسخين وعلى ~~الثاني خبر لقوله والراسخون {كل} أي كل واحد من المحكم والمتشابه {من عند ~~ربنا} منزل من عنده تعالى لا مخالفة بينهما {وما يذكر} حق التذكر {إلا ~~أولوا الالباب} أي العقول الخالصة عن الركون إلى الأهواء الزائغة وهو مدح ~~للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر وإشارة إلى ما به استعدوا للاهتداء إلى ~~تأويله من تجرد العقل عن غواشي الحس. # جزء : 2 رقم الصفحة : 4 # {ربنا لا تزغ قلوبنا} أي يقولون : لا تمل قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع ~~المتشابه بتأويل لا ترتضيه {بعد إذ هديتنا} إلى الحق والتأويل الصحيح أو ~~إلى الإيمان {وهب لنا من لدنك} أي من عندك {رحمة} واسعة تزلفنا إليك ونفوز ~~بها عندك {إنك أنت الوهاب} وإطلاق الوهاب لتناول كل موهوب. # وفيه دلالة على أن الهدى والضلال من قبله وأنه متفضل بما ms0735 ينعم به على ~~عباده من غير أن يجب عليه شيء {ربنآ إنك جامع الناس} بعد الموت {ليوم} أي ~~لجزاء يوم وحسابه وهو يوم القيامة {لا ريب فيه} أي في وقوعه ووقوع ما فيه ~~من الحشر والحساب والجزاء ومقصودهم بهذا عرض كمال افتقارهم إلى الرحمة ~~وأنها المقصد الأسنى عندهم {إن الله لا يخلف الميعاد} الوعد يعني الألوهية ~~تنافي خلف الوعد في البعث واستجابة الدعاء وهذا حال الراسخين في الدعاء ~~فانظر كيف لا يأمنون سوء الخاتمة وأداهم الخوف والخشية إلى الرجاء فإياك ~~والزيغ عن الصراط المستقيم باتباع الهوى والشهوات قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أن يقيمه ~~أقامه وإذا شاء أزاغه" يعني قلب المؤمن بين توفيقه وخذلانه وإنما قال من ~~أصابع الرحمن ولم يقل من أصابع الله إشعارا بأنه هو المتمكن من قلوب العباد ~~والمتصرف فيها كيف يشاء ولم يكلها إلى أحد من ملائكته رحمة منه وفضلا لئلا ~~يطلع على سرائرهم غيره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "اللهم يا ~~مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك" والميزان بيد الرحمن يرفع قوما ~~ويضع آخرين إلى يوم القيامة وقال صلى الله عليه وسلم "مثل القلوب كريشة ~~بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن". # قال الجنيد رحمه الله : من أراد أن يسلم له دينه ويستريح في بدنه وقلبه ~~فليعتزل الناس فإن هذا # 6 # زمان وحشة والعاقل من اختار الوحدة قال عليه السلام لأصحابه : "أين تنبت ~~الحبة" قالوا في الأرض قال : "فكذلك الحكمة إنما تنبت في قلب مثل الأرض" ~~فدفن حبة الفؤاد والوجود في أرض الخمول مما ينتج ويتم نتاجه جدا فما نبت ~~مما لم يدفن لم يتم نتاجه وإن ظهر نوره وإنتاجه كالذي ثبت في حميل السيل. # فعليك بتزكية النفس وإصلاح الوجود كي تدرك نور الشهود وتقبل إلى ~~الاستقامة وتخلص من الزيغ والضلال في جميع الأحوال وكم من زائع قلبه وهو ~~صورة مستقيم وكم من مستقيم فؤاده وهو في الظاهر ms0736 غير مستقيم ، كما قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 6 # بس قامت جاشاك كه برجا باشد # ون باد بر آنها بوزد نا باشد # والقلب هو محل النظر لا الصورة كما قال عليه السلام : "إن الله لا ينظر ~~إلى صوركم بل إلى قلوبكم وأعمالكم" فأي فائدة في القلب الزائع عن الحق ~~فنعوذ بالله منه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 6 PageV02P005 ~~{إن الذين كفروا لن تغنى عنهم} أي لن تنفعهم {أموالهم} التي يبذلونها في ~~جلب المنافع ودفع المضار قدم الأموال على الأولاد لأنها أول عدة يفزع إليها ~~عند نزول الخطوب {ولا أولادهم} الذين بهم يتناصرون في الأمور المهمة وعليهم ~~يعولون في الخطوب الملمة وتوسيط حروف النفي لعراقة الأولاد في كشف الكروب ~~{من الله} أي عذابه تعالى : {شياا} أي شيئا من الإغناء ومعناه لا يصرف عنهم ~~كثرة الأموال والأولاد والتناصر بهما عذابه وكانوا يقولون نحن أكثر أموالا ~~وأولادا وما نحن بمعذبين قال تعالى في ردهم {ومآ أموالكم ولا أولادكم بالتى ~~تقربكم عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا} (سبأ : 37) {وأوالائك} أي أولئك ~~المتصفون بالكفر {هم وقود النار} حطب النار وحصبها الذي تسعر به {كدأب ءال ~~فرعون} الدأب مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه وتعب غلب استعماله في معنى ~~الشان والحال والعادة ومحل الكاف الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي دأب ~~هؤلاء في الكفر وعدم النجاة من أخذ الله تعالى وعذابه كدأب آل فرعون ~~{والذين من قبلهم} أي آل فرعون من الأمم الكافرة كقوم نوح وثمود وقوم لوط ~~وهو عطف على ما قبله {كذبوا بآياتنا} # جزء : 2 رقم الصفحة : 7 # بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على الاستئناف المبني على السؤال كأنه قيل ~~: كيف كان دأبهم فقيل : كذبوا بآياتنا أي بكتبنا ورسلنا {فأخذهم الله ~~بذنوبهم} تفسير لدأبهم الذي فعل بهم أي فأخذهم الله تعالى وعاقبهم ولم ~~يجدوا من بأس الله تعالى محيصا فدأب هؤلاء الكفرة أيضا كدأبهم والذنب في ~~الأصل : التلو والتابع وسميت الجريمة ذنبا لأنها تتلو أي يتبع عقابها ~~فاعلها {والله شديد العقاب} لمن ms0737 كفر بالآيات والرسل {قل للذين كفروا} ~~المراد بهم اليهود لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما "أن يهود ~~المدينة لما شاهدوا غلبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين يوم ~~بدر قالوا : والله إنه النبي الأمي الذي بشرنا به موسى وفي التوراة نعته ~~وهموا باتباعه فقال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة له أخرى فلما كان ~~يوم أحد شكوا وقد كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة ~~فنقضوه وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة فأجمعوا أمرهم على ~~قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت {ستغلبون} البتة عن قريب في ~~الدنيا وقد صدق الله وعده بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب ~~الجزية على من # 7 # عداهم وهو من أوضح شواهده النبوة {وتحشرون} أي في الآخرة {إلى جهنم} ~~والحشر السوق والجمع أي يغلبون في الدنيا ويساقون في الآخرة مجموعين إلى ~~جهنم {وبئس المهاد} أي بئس الفراش والمقر جهنم {قد كان لكم} جواب قسم محذوف ~~وهو من تمام القول المأمور به أي والله قد كان لكم أيها اليهود المغترون ~~بعددهم وعددهم {ءاية} عظيمة دالة على صدق ما أقول لكم إنكم ستغلبون {في ~~فئتين} أي جماعتين فإن المغلوبة منهما كانت مدلة بكثرتها معجبة بعزتها وقد ~~لقيها ما لقيها فسيصيبكم ما يصيبكم {التقتا} أي تلاقيا بالقتال يوم بدر ~~{فئة} خبر مبتدأ محذوف أي إحداهما فئة {تقاتل} تجاهد {فى سبيل الله} وهم لا ~~كثرة فيهم ولا شوكة وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم {وأخرى} أي وفئة ~~أخرى {كافرة} بالله ورسوله {يرونهم} أي ترى الفئة الأخيرة الكافرة الفئة ~~الأولى المؤمنة والجملة صفة للفئة الأخيرة {مثليهم} أي مثلي عدد الرائين ~~قريبا من ألف كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا رأسهم عتبة من ربيعة بن عبد شمس ~~وفيهم أبو سفيان وأبو جهل وكان فيهم من الخيل والإبل مائة فرس وسبعمائة ~~بعير ومن أصناف الأسلحة عدد لا يحصى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 7 PageV02P006 ~~وعن ms0738 سعد بن أوس أنه قال : أسر المشركون رجلا من المسلمين فسألوه كم كنتم ~~قال : ثلاثمائة وبضعة عشر قالوا : ما كنا نراكم إلا تضعفون علينا أو مثلي ~~عدد المرئيين أي ستمائة ونيفا وعشرين حيث كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ~~سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار رضي الله ~~عنهم وكان صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين علي بن أبي طالب ~~رضي الله تعالى عنه وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنه ~~وكان في العسكر تسعون بعيرا وفرسان أحدهما للمقداد بن عمرو والآخر لمرثد بن ~~أبي مرثد وست أدرع وثمانية سيوف وجميع من استشهد يومئذ من المسلمين أربعة ~~عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار أراهم الله عز وجل كذلك مع ~~قلتهم ليهابوهم ويتجنبوا عن قتالهم مددا لهم منه سبحانه كما أمدهم ~~بالملائكة عليهم السلام. # فإن قلت فهذا مناقض لقوله في سورة الأنفال {ويقللكم فى أعينهم} . # قلت : قللهم أولا في أعينهم حتى اجترأوا عليهم فلما لاقوهم كثروا في ~~أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير في حالين مختلفين وتقليلهم تارة ~~وتكثيرهم أخرى أبلغ في القدرة وإظهار الآية {رأى العين} نصب على المصدر ~~يعني رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها معاينة كسائر المعاينات {والله يؤيد} ~~أي يقوي {بنصره من يشآء} أي يريد من غير توسيط الأسباب العادية كما أيد ~~الفئة المقاتلة في سبيله بما ذكر من النصر وهو من تمام القول المأمور به ~~{إن فى ذالك} إشارة إلى ما ذكر من رؤية القليل كثيرا المستتبعة لغلبة ~~القليل العديم العدة على الكثير الشاكي السلاح {لعبرة} من العبور كالجلسة ~~من الجلوس والمراد بها الاتعاظ فإنه نوع من العبور أي لعبرة عظيمة كائنة ~~{لاولى الابصار} لذوي العقول والبصائر. # فعلى العاقل أن يعتبر بالآيات ولا يغتر بكثرة الأعداد من الأموال ~~والأولاد وعدم اجتهاده لمعاده فإن الله يمتعه قليلا ثم يضطره إلى عذاب # 8 # غليظ. # جزء : 2 رقم الصفحة : 7 # واعلم أن المبتلى بالكفر مغلوب الحكم الأزلي بالشقاوة ثم مغلوب ms0739 الهوى ~~والنفس والشيطان ولذات الدنيا فغلبات الهوى والنفس ترد إلى أسفل سافلين ~~الطبيعة فيعيش فيها ثم يموت على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه في قعر ~~جهنم وبئس المهاد فإنه مهده في معاشه والنار ناران : نار الله ونار الجحيم ~~، فأما نار الله فهي نار حسرة القطيعة عن الله فيها يعذب قلوب المحجوبين عن ~~الله كقوله تعالى : {نار الله الموقدة * التى تطلع على الافادة} (الهمزة : ~~6 7) وأما نار الجحيم فهي نار الشهوات والمعاملات على الغفلات من ~~المخالفات فهي تحرق قشور الجلود كما قال تعالى : {كلما نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها ليذوقوا العذابا إن الله كان عزيزا حكيما} (النساء : 56) ولا ~~يتخلص من هذه النار إلا لب القلوب وإن عذاب حرقة الجلد بالنسبة إلى عذاب ~~حرقة القلوب كنسيم الحياة وسموم الممات فلا بد من تزكية النفس فإنها سبب ~~للخلاص من عذاب الفرقة. # قيل لبعضهم : بم يتخلص العبد من نفسه؟ قال : بربه انتهى فإذا أراد الله ~~أن ينصر عبده على ما طلب منه أمده بجنود الأنوار فكلما اعترته ظلمة قام لها ~~نور فأذهبها وقطع عنه مواد الظلم والأغيار فلم يبق للهوى مجال ولا للشهوة ~~والأخلاق الذيمة مقال ولا قال فالنور جند القلب كما أن الظلمة جند النفس ~~والمراد بالنور حقائق ما يستفاد من معاني الأسماء والصفات وبالظلمة معاني ~~ما يستفاد من الهوى والعوائد الرديئة قال تعالى : {إن الملوك إذا دخلوا ~~قرية أفسدوها} (النمل : 34) أي غيروا حالها عما هي عليه وكذلك إذا وردت ~~الواردات الربانية على القلوب الممتلئة أخرجت منها كل صفة رديئة وكستها كل ~~خلق زكية فهذه الدولة إنما تنال بترك الدنيا والعقبى فكيف يمتلىء بالأنوار ~~قلب من خالط الأغيار وأحب المال والأولاد ولم يخف من رب العباد. # وقدم على الأستاذ أبي علي الدقاق رحمه الله فقير وعليه مسح وقلنسوة فقال ~~له بعض أصحابه : بكم اشتريت هذا المسح على وجه المطايبة؟ فقال : اشتريته ~~بالدنيا فطلب مني بالآخرة فلم أبعه. # قال أبو بكر الوراق رحمه الله طوبى للفقراء في الدنيا والآخرة فسألوه عنه ms0740 ~~فقال : لا يطلب السلطان منه في الدنيا الخراج ولا الجبار في الآخرة الحساب : # قناعت سر افرازد أي مرد هوش # جزء : 2 رقم الصفحة : 7 # سرير طمع برنيايد زدوش # كر آزاده برزمين خسب وبس # مكن بهر مالي زمين بوس كس # حققنا الله وإياكم بحقائق التوحيد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 7 PageV02P007 ~~{زين للناس} أي حسن لهم والمزين هو الله لقوله تعالى : {زينا لهم أعمالهم} ~~(النمل : 4) وذلك على جهة الامتحان أو هو الشيطان لقوله تعالى : {وزين لهم ~~الشيطان أعمالهم} (النمل : 24) وذلك على جهة الوسوسة {حب الشهوات} أي : ~~محبة مرادات النفوس والشهوة نزوع النفس إلى ما تريده وهي مصدر أريد به ~~المفعول أي المشتهيات لأن الأعيان التي ذكرها كلها مشتهيات وإنما عبر عنها ~~بالمصدر مبالغة في كونها مشتهاة مرغوبا فيها كأنها نفس الشهوات والوجه أن ~~يقصد تخسيسها فيسميها شهوات لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من ~~اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمية. # قالوا : خلق الله الملائكة عقولا بلا شهوة والبهائم ذات شهوات بلا عقل ~~وجعلهما في الإنسان فمن غلب عقله شهوته فهو أفضل من الملائكة ومن غلب عليه ~~شهوته فهو أرذل من البهائم {من النسآء} حال من الشهوات # 9 # أي حال كونها من طائفة النساء وإنما بدأ بهن لعراقتهن في معنى الشهوات ~~فإنهن حبائل الشيطان {والبنين} والفتنة بهم أن الرجل يحرص بسببهم على جمع ~~المال من الحلال والحرام ولأنهم يمنعونه عن محافظة حدود الله. # قيل : أولادنا فتنة إن عاشوا فتنونا وإن ماتوا أحزنونا وعدم التعرض ~~للبنات لعدم الاطراد في حبهن {والقناطير المقنطرة} # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # جمع قنطار وهو المال الكثير أي الأموال الكثيرة المجتمعة أو هو مائة ألف ~~دينار أو ملىء مسك ثور أو سبعون ألفا أو أربعون ألف مثقال أو ثمانون ألفا ~~أو مائة رطل أو ألف ومائتا مثقال أو ألف دينار أو مائة من ومائة رطل ومائة ~~مثقال ومائة درهم أو دية النفس. # وفي الكشاف المقنطرة مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم ألوف مؤلفة ~~وبدر مبدرة {من الذهب والفضة} بيان للقناطير ms0741 أي من هذين الجنسين وإنما سمي ~~الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى والفضة لأنها تنفض أي تتفرق {والخيل} عطف ~~على القناطير. # والخيل جمع لا واحد له من لفظه واحده فرس وهو مشتق من الخيلاء لاختيالها ~~في مشيها أو من التخيل فإنها لم يتخيل في عين صاحبها أعظم منها لتمكنها من ~~قلبه {المسومة} أي المعلمة وهي التي جعلت فيها العلامة بالسيمة واللون أو ~~بالكي أو المرعية من سامت السائمة أي رعت {والانعام} أي الإبل والبقر ~~والغنم جمع نعم {والحرث} أي الزرع. # قيل : كل منها فتنه للناس. # أما النساء والبنون ففتنة للجميع. # والذهب والفضة فتنة للتجار. # والخيل فتنة للملوك. # والأنعام فتنة لأهل الوادي. # والحرث فتنة لأهل الرساتيق {ذالك} أي ما ذكر من الأشياء المعهودة {متاع ~~الحيواة الدنيا} أي ما يمتنع به في الحياة الدنيا أياما قلائل فيفني سريعا ~~{والله عنده حسن المااب} أي حسن المرجع وهو الجنة. # وفيه دلالة على أن ليس فيما عدد عاقبة حميدة وهذا تزهيد في طيبات الدنيا ~~الفانية وترغيب فيما عند الله من النعيم المقيم فعلى العاقل أن يأخذ من ~~الدنيا قدر البلغة ولا يستكثر بالاستكثار الذي يورط صاحبه في المحظور ~~ويورثه المحذور. # {قل} يا محمد {أؤنبئكم بخير من ذالكم} الهمزة للتقرير أي أخبركم بما هو ~~خير مما فصل من تلك المستلذات المزينة لكم {للذين} خبر مبتدأه قوله جنات ~~{اتقوا} والمراد بالتقوى هو التبتل إلى الله تعالى والإعراض عما سواه كما ~~ينبىء عنه النعوت الآتية {عند ربهم} نصب على الحالية من قوله : {جنات تجرى ~~من تحتها الانهار خالدين فيها} حال مقدرة {وأزواج مطهرة} أي زوجات مبرأة من ~~العيوب الظاهرة كالحيض والامتخاط وإتيان الخلاء ومن الباطنة كالحسد والغضب ~~والنظر إلى غير أزواجهن. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # روي عن النبي عليه السلام "شبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها" ~~{ورضوان} أي رضوان وأي رضوان لا يقادر قدره كائن {من الله} قال الحكماء : ~~الجنات بما فيها إشارة إلى الجنة الجسمانية والرضوان إشارة إلى الجنة ~~الروحانية وأعلى المقامات الجنة الروحانية ms0742 وهي عبارة عن تجلي نور جلال الله ~~تعالى في روح العبد واستغراق العبد في معرفة الله ثم يصير في أول هذه ~~المقامات راضيا عن الله وفي آخرها مرضيا عنده تعالى وإليه الإشارة بقوله : ~~{راضية مرضية} (الفجر : 28) {والله بصيرا بالعباد} وبأعمالهم فيثيب ويعاقب ~~حسبما يليق بها. # 10 PageV02P008 ~~{الذين} كأنه قيل من أولئك المتقون الفائزون الكرامات السنية فقيل هم الذين ~~{يقولون ربنآ إننآ ءامنا} أي صدقنا بك وبنبيك وفي ترتيب الدعاء بقولهم ~~{فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} على مجرد الإيمان دلالة على كفايته في ~~استحقاق المغفرة والوقاية من النار {الصابرين} نصب على المدح بإضمار أعني ~~والمراد بالصبر هو الصبر على مشاق الطاعات وعلى البأساء والضراء وحين البأس ~~{والصادقين} في أقوالهم ونياتهم وعزائمهم {والقانتين} أي : المداومين على ~~الطاعات المواظبين على العبادات {والمنافقين} أموالهم في سبيل الله ~~{والمستغفرين بالاسحار} وتوسط الواو بين الصفات المذكورة مؤذن بأن كل صفة ~~مستقلة بالمدح ومؤذن بأن منهم صابر ومنه صادق. # ثم الصبر حبس النفس عن شهواتها المحظورة في الشرع. # وجميع أجناس الصبر ثلاثة : الصبر على الطاعة ، والصبر على المعصية ، ~~والصبر على المكروه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم "من صبر على مصيبة فله ~~ثلاثمائة درجة وبين الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر على الطاعة فله ~~ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر على المعصية ~~فله تسعمائة درجة بين الدرجتين كما بين العرش والكرسي". # والصدق يجري في القول وهو مجانبة الكذب وفي الفعل وهو إتيانه وترك ~~الإنصراف عنه قبل تمامه وفي النية وهو العزم عليه حتى يفعل. # والإنفاق يتناول الإنفاق على نفسه وأهله وأقاربه وصلة رحمه وفي الجهاد ~~وسائر وجوه البر. # والاستغفار سؤال المغفرة من الله وتخصيص الأسحار بالاستغفار لأن الدعاء ~~أقرب إلى الإجابة إذ العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروح أجمع لا سيما ~~للمجتهدين. # قال مجاهد في قول يعقوب عليه السلام : # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # {سوف أستغفر لكم ربى} (يوسف : 98) أخره إلى وقت السحر فإن الدعاء فيه ~~مستجاب وقال : إن الله ms0743 تعالى لا يشغله صوت عن صوت لكن الدعاء في السحر ~~دعوتي في الخلوة وهي أبعد من الرياء والسمعة فكانت أقرب إلى الإجابة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة ~~حتى يبقى ثلث الليل فيقول : أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا ~~الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فاغفر له" ومعنى ينزل محمول على ~~نزول ملكه أو على الاستعارة فمعناه الإقبال على الداعين باللطف والإجابة ~~ولهذا قال إلى السماء الدنيا أي القربى. # وفي هذا الكلام توبيخ لهم على غفلتهم في الدعاء والسؤال منه والاستغفار. # قال لقمان لابنه : يا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك يصوت بالأسحار وأنت ~~نائم على فراشك. # دلابر خيز وطاعت كن كه طاعت به زهر كارست # سعادت آن كسى دار دكه وقت صبح بيدارست # خروسان در سحر كويندكه قم يا أيها الغافل # تواز مستي نمى داني كسى داندكه هشياراست # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما أسري بي إلى السماوات رأيت عجائب ~~من عجائب الله تعالى فمن ذلك أن في السماء الدنيا ديكا له زغب أخضر وريش ~~أبيض وبياض ريشه كأشد بياض رأيته وزغبة تحت ريشه كأشد خضرة رأيتها فإذا ~~رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى وإذا رأسه عند عرش الرحمن ثاني عنقه ~~تحت العرش له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب فإذا كان ~~بعض الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح لله يقول : # 11 # سبحان الملك القدوس سبحان الكريم" أو قال : "الكبير المتعال لا إله إلا ~~الله الحي القيوم فإذا فعل ذلك سبحت ديكة الأرض كلها وخفقت بأجنحتها فإذا ~~سكن ذلك الديك سكنت ديكة الأرض كلها ثم إذا كان بعض الليل نشر جناحيه فجاوز ~~بهما المشرق والمغرب وخفق بهما ثم صرخ بالتسبيحيقول : سبحان الله العلي ~~العظيم سبحان العزيز القهار سبحان الله رب العرش الرفيع فإذا فعل ذلك سبحت ~~ديكة الأرض بمثل قوله وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصراخ وإذا سكن ذلك الدين ms0744 ~~سكنت ديكة الأرض ثم إذا هاج بنحو فعله في السماء هاجت الديكة في الأرض ~~يجاوبونه تسبيحاتعالى بنحو قوله" والمقصود من هذا أن التسبيح إذا كان من ~~فعل أهل السماء والأرض خصوصا الحيوانات العجم بل النباتات كما قال تعالى : ~~{وإن من شىء إلا يسبح بحمده} (الإسراء : 44) فإن الإنسان أولى بأن يشتغل ~~بالدعاء والتسبيح خصوصا في الخلوات وأوقات الأسحار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 # قال الإمام القشيري رحمه الله : الصابرين على ما أمر الله والصادقين فيما ~~عاهدوا الله والقانتين بالاستقامة في محبة الله والمنفقين في سبيل الله ~~والمستغفرين من جميع ما فعلوا لرؤية تقصيرهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 9 PageV02P009 ~~{شهد الله أنه} بأنه {لا إله إلا هو} نزلت حين جاء رجلان من أحبار الشام ~~فقالا للنبي عليه السلام أنت محمد قال : "نعم" فقالا : أنت أحمد قال : "أنا ~~محمد وأحمد" قالا : أخبرنا عن أعظم الشهادة في كتاب الله فأخبرهما أي : ~~أثبت الله بالحجة القطعية وأعلم بمصنوعاته الدالة على توحيده أنه واحد لا ~~شريك له في خلقه الأشياء إذ لا يقدر أحد أن ينشىء شيئا منها. # قال ابن عباس : خلق الله تعالى الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة وخلق ~~الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة فشهد لنفسه قبل خلق الخلق حين كان ولم ~~يكن سماء ولا أرض ولا بر ولا بحر فقال : {شهد الله} الآية {والملائكة} عطف ~~على الاسم الجليل بحمل الشهادة على معنى مجازي شامل للإقرار والإيمان بطريق ~~عموم المجاز أي : أقرت الملائكة بذلك لما عاينت من عظم قدرته {وأولوا ~~العلم} أي : آمنوا به واحتجوا عليه بالأدلة التكوينية والتشريعية وهم ~~الأنبياء والمؤمنون الذين علموا توحيده وأقروا به اعتقادا صحيحا فشبه ~~دلالته على وحدانيته بأفعاله الخاصة التي لا يقدر عليها غيره تعالى وإقرار ~~الملائكة وأولي العلم بذلك بشهادة الشاهد في البيان والكشف {قائما بالقسط} ~~نصب على الحال المؤكدة من هو دون من ذكر معه لأمن اللبس إذ القيام بالقسط ~~من الصفات الخاصة به تعالى ومثله جاء زيد وهند راكبا جاز لأجل التذكير ولو ~~قلت ms0745 : جاء زيد وعمرو راكبا لم يجز للبس أي : مقيما بالعدل في قسمة الأرزاق ~~والآجال والإثابة والمعاقبة وما يأمر به عباده وينهاهم عنه من العدل ~~والتسوية فيما بينهم ودفع الظلم عنهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 12 # {لا إله إلا هو العزيز الحكيم} كرر المشهود به لتأكيد التوحيد ليوحدوه ~~ولا يشركوا به شيئا لأنه ينتقم ممن لا يوحده بما لا يقدر على مثله منتقم ~~ويحكم ما يريد على جميع خلقه لا معقب لحكمه لغلبته عليهم {إن الدين عند ~~الله الاسلام} جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي : لا دين مرضيا تعالى سوى ~~الإسلام الذي هو التوحيد والتشرع بالشريعة الشريفة وهو الدين الحق منذ بعث ~~الله آدم عليه السلام وما سواه من الأديان فكلها باطلة. # قال : شيخنا العلامة في بعض تحريراته : المقصود من إنزال الكلام مطلق ~~الدعوة إلى الدين الحق # 12 # والدين الحق من زمن آدم إلى نبينا عليهما الصلاة والسلام الإسلام كما قال ~~تعالى : {إن الدين عند الله الاسلام} وحقيقة دين الإسلام التوحيد وصورته ~~الشرائع التي هي الشروط وهذا الدين من ذلك الزمان إلى يوم القيامة واحد ~~بحسب الحقيقة وسواء بين الكل ومختلف بحسب الصورة والشروط وهذا الاختلاف ~~الصوري لا ينافي الإتحاد الأصلي والوحدة الحقيقة انتهى. # وعن قتادة أن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما جاء من عند الله. # وعن غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش فكنت ~~أختلف إليه فلما كنت ذات ليلة أردت أن أحدر إلى البصرة قام من الليل متهجدا ~~فمر بهذه الآية {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما ~~بالقسطا لا إله إلا هو العزيز الحكيم} قال الأعمش وأنا أشهد بما شهد الله ~~به واستودع الله هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة أن الدين عند الله ~~الإسلام قاله مرارا قلت : لقد سمع فيها شيئا فصليت معه وودعته ثم قلت : آية ~~سمعتك ترددها فما بلغك فيها قال : والله لا أحدثك بها إلى سنة فلبثت على ~~بابه من ذلك اليوم ms0746 فأقمت سنة فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد مضت ~~السنة قال : حدثني أبو وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله : إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا ~~أحق من وفى بالعهد ادخلوا عبدي الجنة" ويناسب هذا ما يقال عهدنا . # عن أبي مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات ~~يوم : "أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا" قالوا : وكيف ~~ذلك؟ قال : "يقول كل صباح ومساء : "اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن ~~محمدا عبدك ورسولك وأنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من ~~الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا ~~تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع" أي : ختم عليه بخاتم "ووضع تحت ~~العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذي لهم عند الله عهد فيدخلون ~~الجنة" فلا بد من الدعاء في الصبح والمساءالذي هو خالق الأرض والسماء ومن ~~الإخلاص الذي هو ملاك الأمر كله في طاعة المرء وعمله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 12 # عبادت بإخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغزوست PageV02P010 ~~{وما اختلف الذين أوتوا الكتاب} نزلت في اليهود والنصارى حين تركوا الإسلام ~~الذي جاء به النبي عليه السلام وأنكروا نبوته {إلا منا بعد ما جآءهم العلم} ~~استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو أعم الأوقات أي : وما اختلفوا في دين الله ~~الإسلام ونبوة محمد عليه السلام في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات ~~إلا بعد أن علموا بأنه الحق الذي لا محيد عنه أو بعد أن علموا حقيقة الأمر ~~وتمكنوا من العلم بها بالحجج والآيات الباهرة. # وفيه من الدلالة على ترامي حالهم في الضلالة ما لا مزيد عليه فإن ~~الاختلاف بعد حصول تلك المرتبة مما لا يصدر عن العاقل {بغيا ms0747 بينهم} مفعول ~~له لقوله : اختلف أي : حسدا كائنا بينهم وطلبا للرياسة لا شبهة وخفاء في ~~الأمر وهو تشنيع إثر تشنيع {ومن يكفر باايات الله} الناطقة # 13 # بما ذكر من أن الدين عند الله الإسلام ولم يعمل بمقتضاها {فإن الله سريع ~~الحساب} قائم مقام جواب الشرط علة له أي : ومن يكفر بآياته تعالى فإنه ~~يجازيه ويعاقبه عن قريب فإنه سريع الحساب أي : يأتي حسابه عن قريب أو سريع ~~في محاسبة جميع الخلائق لأنه يحاسبهم في أقل من لمحة بحيث يظن كل أحد منهم ~~أنه أي : الله يحاسب نفسه فقط. # {فإن حآجوك} أي : في كون الدين عند الله الإسلام {فقل أسلمت وجهى} أي : ~~أخلصت نفسي وقلبي وجملتي وحده لم أجعل فيها لغيره شركا بأن أعبده وأدعوه ~~إلها معه يعني دين التوحيد وهو القديم الذي ثبتت عندكم صحته كما ثبتت عندي ~~وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني فيه {ومن اتبعن} عطف على المتصل في أسلمت ~~وحسن ذلك لمكان الفصل الجاري مجرى التأكيد بالمنفصل أي : وأسلم من اتبعني ~~وجوههم أيضا {وقل للذين أوتوا الكتاب} أي : من اليهود والنصارى {والاميان} ~~الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب {ءأسلمتم} متبعين لي كما فعل المؤمنون ~~فإنه قد آتاكم من البينات ما يوجبه ويقتضيه لا محالة فهل أسلمتم وعملتم ~~بقضيتها أم أنتم بعد على كفركم؟ وهو استفهام بمعنى الأمر أي : أسلموا وهذا ~~كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من طرق البيان والكشف طريقا إلا سلكته : ~~فهل فهمتها {فإن أسلموا} أي : كما أسلمتم وأخلصتم {فقد اهتدوا} أي : فازوا ~~بالحظ الأوفر ونجوا من مهاوي الضلال {وإن تولوا} أي : أعرضوا عن الاتباع ~~وقبول الإسلام {فإنما عليك البلاغ} قائم مقام الجواب أي : لم يضروك شيئا إذ ~~ما عليك إلا البلاغ أي : التبليغ بالرسالة دون الهداية وقد فعلت على أبلغ وجه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 12 # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما قرأ هذه الآية على أهل ~~الكتاب قالوا : أسلمنا فقال صلى الله عليه وسلم لليهود "أتشهدون أن عيسى ms0748 ~~كلمة الله وعبده ورسوله" فقالوا : معاذ الله وقال صلى الله عليه وسلم ~~للنصارى : "أتشهدن أن عيسى عبد الله ورسوله" فقالوا : معاذ الله أن يكون ~~عيسى عبدا) وذلك قوله عز وجل وإن تولوا : {والله بصيرا بالعباد} عالم بجميع ~~أحوالهم وهو وعد ووعيد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 12 # {إن الذين يكفرون باايات الله} أي : آية كانت فيدخل فيهم الكافرون ~~بالآيات الناطقة بحقية الإسلام {ويقتلون النبيان بغير حق} هم أهل الكتاب ~~قتل أولوهم الأنبياء عليهم السلام وقتلوا أتباعهم وهم راضون بما فعلوا ~~وكانوا حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لولا عصمهم الله وقد ~~أشير إليه بصيغة الاستقبال قال في سورة البقرة : {بغير الحق} (البقرة : 61) ~~أي : بغير الحد الذي حده الله وأذن فيه والنكرة ههنا على معنى أن القتل ~~يكون بوجوه من الحق فمعناه يقتلون بغير حق من تلك الحقوق {ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط} أي : بالعدل {من الناس} عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله ~~عنه قلت : يا رسول الله أي : الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال : "رجل قتل ~~نبيا أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر" ثم قرأها ثم قال : "يا أبا عبيدة ~~قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول نهار في ساعة واحدة فقام مائة ~~واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن ~~المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار" {فبشرهم بعذاب أليم} أي : وجيع دائم ~~جعل لهم بدل البشارة وهو الاخبار السار الاخبار بالنار وهو كقول القائل ~~تحية بينهم ضرب وجيع. # جزء : 2 رقم الصفحة : 14 # {أولئك} المتصفون بتلك الصفات # 14 PageV02P011 ~~القبيحة {الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة} الذين بطلت أعمالهم التي ~~ما عملوهن البر والحسنات ولم يبق لها أثر في الدارين بل بقي لهم اللعنة ~~والخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة {وما لهم من ناصرين} ينصرونهم ~~من بأس الله وعذابه في إحدى الدارين وصيغة الجمع لرعاية ما وقع في مقابلته ~~لا لنفي تعدد الأنصار من كل واحد منهم كما في قوله تعالى ms0749 : {وما للظالمين ~~من أنصار} (البقرة : 270) ففي الآية ذم لمن قتل الآمرين بالمعروف والناهين ~~عن المنكر فبئس القوم قوم يقتلون الذين يأمرون بالمعروف والناهين عن المنكر ~~وبئس القوم قوم لا يقومون بالقسط بين الناس وبئس القوم قوم يقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فعليك بالعدل والإنصاف وإياك الجور والظلم ~~والاعتساف ، فاصدع بأوامر الحق ونواهيه ولا تخف غير الله فيما أنت فيه ~~وإنما عليك البلاغ : # كره داني كه نشنوند بكوى # هره مى دانى از نصيحت وند # زود باشد كه خيره سر بيني # بدو اى او فتاده اندر بند # دست بردست مى زند كه دريغ # نشنيدم حديث دانشمند # ولا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبدا ولكنه لا ينفع الوعظ ~~والزجر في آخر الزمان حين تشتد القلوب قساوة وتكون الأنفس مولعة بلذات ~~الدنيا. # روي أن يهوديا قال لهارون الرشيد في سيره مع عسكره : اتق الله فلما ~~سمع هارون قول اليهودي نزل عن فرسه وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله ~~العظيم. # ومن أكبر الذنوب أن يقول الرجل لأخيه اتق الله فيقول في جوابه عليك نفسك ~~أأنت تأمرني بهذا؟ ومن الله العظة والتوفيق إلى سواء الطريق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 14 # {ألم تر} تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من تتأتى منه ~~الرؤية من حال أهل الكتاب وسوء صنيعهم أي : ألم تنظر {إلى الذين أوتوا ~~نصيبا} حظا وافرا {من الكتاب} أي : التوراة والمراد بما أوتوه منها ما بين ~~لهم فيها من العلوم والأحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي عليه ~~السلام وحقية الإسلام {يدعون إلى كتاب الله} الذي أوتوا نصيبا منه وهو ~~التوراة كأنه قيل ماذا يصنعون حتى ينظر إليهم فقيل يدعون إلى كتاب الله ~~فالجملة إستئناف {ليحكم} ذلك الكتاب {بينهم} وفي الكتاب بيان الحكم فأضيف ~~إليه الحكم كما في صفة القرآن بشيرا ونذيرا لأن فيه بيان التبشير والإنذار ~~وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مدارس اليهود فدعاهم إلى الإيمان ~~فقال له رئيسهم نعيم بن عمرو : على ms0750 أي : دين أنت؟ قال صلى الله عليه وسلم ~~"على ملة إبراهيم" قال : إن إبراهيم كان يهوديا قال صلى الله عليه وسلم "إن ~~بيننا وبينكم التوراة فهاتوها فأبوا" وقال الكلبي : نزلت الآية في الرجم ~~فجر رجل وامرأة من أهل خيبر وكانا في شرف منهم وكان في كتابهم الرجم فأتوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء رخصة عنده فحكم عليهم بالرجم فقالوا : ~~جرت علينا ليس عليهما الرجم فقال صلى الله عليه وسلم "بيني وبينكم التوراة" ~~قالوا : قد أنصفتنا قال : "فمن أعلمكم بالتوراة" قالوا : ابن صوريا فأرسلوا ~~إليه فدعا النبي عليه الصلاة والسلام بشيء من التوراة فيه الرجم دله على ~~ذلك ابن سلام فقال له : "اقرأ فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها" وقام ابن # 15 # سلام فرفع أصبعه عنها ثم قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما وإن كانت ~~المرأة حبلى تربص حتى تضع ما في بطنها وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~باليهوديين فرجما فغضب اليهود لذلك ورجعوا كفارا فأنزل هذه الآية {ثم يتولى ~~فريق منهم} استبعاد لتوليهم بعد علمهم بوجوب الرجوع إليه ولم يصف به الكل ~~لأنه قال في هذه السورة {من أهل الكتاب أمة قآئمة} (آل عمران : 113) وقال ~~تعالى : {أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} (الأعراف : 159) {وهم معرضون} إما ~~حال من فريق لتخصصه بالصفة أي : يتولون من المجلس وهم معرضون بقلوبهم أو ~~اعتراض أي : وهم قوم ديدنهم الإعراض عن الحق والإصرار على الباطل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 14 PageV02P012 ~~{ذالك} أي : التولي والإعراض {بأنهم} أي : حاصل بسبب أنهم {قالوا لن تمسنا ~~النار} باقتراف الذنوب وركوب المعاصي {إلا أياما معدودات} أربعين يوما وهي ~~مدة الأيام التي عبدوا فيها العجل ورسخ اعتقادهم على ذلك وهونوا عليهم ~~الخطوب {وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون} من قولهم ذلك وما أشبهه من قولهم ~~إن آبائنا الأنبياء يشفعون لنا أو أن الله تعالى وعد يعقوب عليه السلام أن ~~لا يعذب أولاده إلا ms0751 تحلة القسم ولذلك ارتكبوا ما ارتكبوا من القبائح. # قال ابن عباس رضي الله عنهما زعمت اليهود أنهم وجدوا في التوراة أن ما ~~بين طرفي جهنم أربعون سنة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم وإنما نعذب حتى ~~نأتي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك وأصل الجحيم سقر وفيها شجرة الزقوم ~~فإذا اقتحموا من باب جهنم وتبادروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم ~~وملأوا البطون قال لهم خازن سقر زعمتم أن النار لن تمسكم إلا أياما معدودات ~~قد خلت أربعون سنة وأنتم في الأبد {فكيف} أي : فكيف يصنعون وكيف يكون حالهم ~~وهو استعظام لما أعد لهم وتهويل لهم وأنهم يقعون فيما لا حيلة في دفعه ~~والمخلص منه وأن ما حدثوا به أنفسهم وسهلوه عليها تعلل بباطل وتطمع بما لا ~~يكون {إذا جمعناهم ليوم} أي : لجزاء يوم {لا ريب فيه} أي : في وقوعه ووقوع ~~ما فيه. # روي أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفرة راية اليهود ~~فيفضحهم الله على رؤوس الاشهاد ثم يأمر بهم إلى النار {ووفيت كل نفس ما ~~كسبت} أي : جزاء ما كسبت من غير نقص أصلا كما يزعمون. # وفيه دلالة على أن العبادة لا تحبط وأن المؤمن لا يخلد في النار لأن ~~توفية جزاء إيمانه وعمله لا يكون في النار ولا قبل دخولها فإذا هي بعد ~~الخلاص منها {وهم} أي : كل الناس المدلول عليهم بكل نفس {لا يظلمون} بزيادة ~~عذاب أو بنقص ثواب بل يصيب كلا منهم مقدار ما كسبه فالله تعالى ليس من شأنه ~~العظيم أن يظلم عباده ولو مثقال ذرة فيجازي المؤمنين بإيمانهم والكافرين ~~بكفرهم. # فعلى العاقل أن لا يقطع رجاءه من الله تعالى وإن كانت ذنوبه مثل زبد ~~البحر فالله تعالى عند حسن ظن العبد به. # جزء : 2 رقم الصفحة : 14 # روي "أنه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ~~إذا بصوت حزين ينادي من داخل النار يا حنان يا منان ياذا الجلال والإكرام" ~~فيقول الله تعالى : يا جبريل اخرج ms0752 هذا العبد الذي في النار قال : فيخرجه ~~أسود كفرخ الحمام قد تناثر لحمه وذاب جسمه فينادي يا جبريل لا توقفني بين ~~يدي الله فافزع فيؤتى به إلى الله فيقول له عبدي : أتذكر ذنب # 16 # كذا وكذا في سنة كذا وكذا فيقول : نعم يا رب فيقول الله اذهبوا بعبدي إلى ~~النار فيكون من العبد التفات فيقول الله : ردوا عبدي إلي فيرد إليه فيقول ~~له : عبدي ما كان التفاتك وهو أعلم فيقول : يا رب أذنبت ولم أقطع رجائي منك ~~وأدخلتني النار ولم أقطع رجائي منك وأخرجتني منها إليك ولم أقطع رجائي منك ~~ثم رددتني إليها ولم أقطع رجائي منك فيقول الله تبارك وتعالى : وعزتي ~~وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لأكونن عند ظن عبدي بي ولأحققن رجاءه في ~~اذهبوا بعبدي إلى الجنة" # خدايا بعزت كه خوارم مكى # بذل بزه شر مسارم مكن # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند ~~الموت ولا في قبورهم ولا في منشرهم كأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون ~~التراب عن رؤوسهم وهم يقولون : الحمدالذي أذهب عنا الحزن" فالواجب على من ~~كان مؤمنا وليس من أهل البدع أن يحمد الله على ما هداه وجعله مسلما من ~~الأمة الشريفة. # ولذا قيل : من علامات سوء العاقبة أن لا يشكر العبد على ما هدى به من ~~الإيمان والتوحيد. # وأهل الغرور في الدنيا مخدوع بهم في الآخرة فليس لهم عناية رحمانية وإنما ~~يقبل رجاء العبد إذ قارنه العمل والكاملون بعد أن بالغوا في تزكية النفس ما ~~زالوا يخافون من سوء العاقبة ويرجون رحمة الله فكيف بنا ونحن متورطون في ~~آبار الأوزار لا توبة لنا ولا استغفار غير العناد والإصرار. # قال الإمام الهمام محمد الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين : مقدمات ~~التوبة ثلاث : إحداها ذكر غاية قبح الذنوب. # والثانية ذكر غاية عقوبةوأليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لك به. # والثالثة : ذكر ضعفك وقلة حيلتك فإن من لا يحتمل حر الشمس ولطمة شرطي ~~وقرص نملة كيف ms0753 يحتمل حر نار جهنم وضرب مقامع الزبانية ولسع حيات كأعناق ~~البخت وعقارب كالبغال خلقت من النار في دار الغضب والبوار نعوذ بالله من ~~سخطه وعذابه. # مرامى ببايد وطفلان كريست # زشرم كناهان زطفلانه زيست # نكو كفت لقمان كه نازيستن # به ازسالها بر خطا زيستن # هم ازبامداد آن كلبه بست # به ازسود وسرمايه دادن زدست # جزء : 2 رقم الصفحة : 14 PageV02P013 ~~{قل اللهم} أصله يا الله فالميم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان وهذا ~~من خصائص الاسم الجليل وشددت لقيامها مقام حرفين. # وقيل أصله يا الله أمنا بخير أي : اقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ~~ومتعلقات الفعل وهمزته {مالك الملك} أي : مالك جنس الملك على الإطلاق ملكا ~~حقيقيا بحيث بتصرف فيه كيف ما يشاء له إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة ~~وتعذيبا وإثابة من غير مشارك ولا ممانع وهو نداء ثان عند سيبويه فإن الميم ~~عنده تمنع الوصفية لأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد اللهم {تؤتى ~~الملك} بيان لبعض وجوه التصرف الذي يستدعيه مالكية الملك وتحقيق لاختصاصها ~~به تعالى وكون مالكية الغير بطريق المجاز كما ينبىء عنه إيثار الإيتاء الذي ~~هو مجرد الإعطاء على التمليك المؤذن بثبوت المالكية حقيقة {من تشآء} إيتاءه ~~إياه {وتنزع الملك ممن تشآء} نزعه منه فالملك الأول حقيقي عام ومملوكيته ~~حقيقية والآخران مجازيان خاصان ونسبتهما إلى صاحبهما مجازية {وتعز من تشآء} # 17 # أن تعزه في الدنيا أو في الآخرة أوفى فيهما بالنصر والتوفيق {وتذل من ~~تشآء} أن تذله في إحداهما أو فيهما من غير ممانعة من الغير ولا مدافعة ~~{بيدك الخير} وتعريف الخير للتعميم وتقديم الخبر للتخصيص أي : بقدرتك الخير ~~كله لا بقدرة أحد من غيرك تتصرف فيه قبضا وبسطا حسبما تقتضيه مشيئتك وتخصيص ~~الخير بالذكر لأن الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو ~~الذي أنكرته الكفرة فقال : بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك ~~ولأن كل أفعال الله تعالى من نافع وضار صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير ~~كله كإيتاء الملك ونزعه أو ms0754 لمراعاة الأدب فإن الخطاب بأن الشر منك وبيدك ~~ترك أدب وإن كان الكل من الله تعالى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 17 # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط الخندق عام الأحزاب وقطع ~~لكل عشرة من أهل المدينة أربعين ذراعا وجميع من وافى الخندق من القبائل ~~عشرة آلاف وأخذوا يحفرونه خرج من بطن الخندق صخرة كالفيل العظيم لم تعمل ~~فيها المعاول فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فجاء ~~عليه السلام وأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعتها مقدار ثلثها وبرق ~~منها برق أضاء ما بين لابتيها كأنه مصباح في جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه ~~المسلمون وقال : "أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب" ثم ضرب ~~الثانية فقال : "أضاءت لي منها القصور الحمر في أرض الروم" ثم ضرب الثالثة ~~فقال : "أضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة على ~~الأمم كلها فأبشروا" فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ~~ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم ~~إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزلت {إنك على كل شىء ~~قدير} من الاعزاز والاذلال {تولج} أي : تدخل {تولج اليل فى} بنقص الأول ~~وزيادة الثاني حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات {وتولج ~~النهار فى اليل} حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات {وتخرج ~~الحى من الميت} أي : تظهر الحيوان من النطفة أو الطير من البيضة أو العالم ~~من الجاهل أو المؤمن من الكافر أو النبات من الأرض اليابسة {وتخرج الميت من ~~الحى} وهذا عكس الأول {وترزق من تشآء بغير حساب} قال أبو العباس المقري : ~~ورد لفظ الحساب في القرآن على ثلاثة أوجه بمعنى التعب قال تعالى : {وترزق ~~من تشآء بغير حساب} (الزمر : 10) وبمعنى العدد قال تعالى : {إنما يوفى ~~الصابرون أجرهم بغير حساب} وبمعنى المطالبة قال تعالى : {فامنن أو أمسك ~~بغير حساب} (ص : 39) والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل ترزق ms0755 أو من ~~مفعوله وفيه دلالة على أن من قدر على أمثال هاتيك الأفاعيل العظام المحيرة ~~للعقول فقدرته على أن ينزع الملك من العجم ويذل ويؤتيه العرب ويعزهم أهون ~~من كل هين. # عن علي رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن ~~فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين من آل عمران شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~إلى قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام وقل اللهم إلى قوله تعالى بغير ~~حساب معلقات ما بينهن وبين الله حجاب قلن : يا رب أتهبطنا إلى أرضك وإلى من ~~يعصيك؟ قال الله عز وجل : إني حلفت أنه لا يقرأكن أحد دبر كل صلاة إلا جعلت ~~الجنة مثواه على ما كان منه وأسكنته في حظيرة # 18 # جزء : 2 رقم الصفحة : 17 PageV02P014 ~~القدس ونظرت إليه بعيني كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها ~~المغفرة وأعذته من كل عدو وحاسد ونصرته عليهم" وفي بعض الكتب (أنا الله ملك ~~الملوك ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي فإن العباد أطاعوني جعلتهم لهم رحمة ~~وإن العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا ~~إلي أعطفهم عليكم) وهو معنى قوله عليه السلام : "كما تكونون يولى عليكم" ~~معناه إن كنتم من أهل الطاعة يول عليكم أهل الرحمة وإن كنتم من أهل المعصية ~~يول عليكم أهل العقوبة. # وجاء في الخير أن موسى عليه السلام قال في مناجاته (يا رب أنت في السماء ~~ونحن في الأرض فما علامة سخطك من رضاك؟ فأوحى الله إليه إذا استعملت على ~~الناس خيارهم فهو علامة رضاي وإذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطي عليهم). # قال الحجاج بن يوسف حين قيل له : لم لا تعدل مثل عمر رضي الله عنه وأنت ~~قد أدركت خلافته أفلم تر عدله وصلاحه؟ فقال في جوابهم : تبذروا أتعمر لكم ، ~~أي : كونوا كأبي ذر في الزهد والتقوى أعاملكم معاملة عمر في العدل ~~والإنصاف. # وفيه إشارة إلى أن الولاة إنما يكونوا على حسب أعمال الرعايا وأحوالهم ~~صلاحا وفسادا فعلى ms0756 كل واحد من المسلمين التضرعتعالى والإنابة إليه بالتوبة ~~والاستغفار عند فشو الظلم وشمول الجور ويظهر جور الوالي وعدله في الضرع ~~والزرع والأشجار والأثمار والمكاسب والحرف يعني يقل لبن الضرع وتنزع بركة ~~الزرع وتنقص ثمار الأشجار وتكسد معاملة التجار وأهل الحرف في الأمصار التي ~~ملك فيها ذلك الملك الجائر بشؤم ظلمه وسوء فعله ويكون الأمر على العكس إذا ~~عدل ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه طاووس إن أردت أن يكون ~~عملك خيرا كله فاستعمل أهل الخير فقال كفى بها موعظة. # ندم اكر بشنوى أي : ادشاه # درهمه دفتر به ازين ند نيست # جز بخردمند مفرما عمل # كره عمل كار خردمند نيست # قال النبي صلى الله عليه وسلم "سيأتي زمان لأمتي يكون أمراؤهم على الجور ~~، وعلماؤهم على الطمع وعبادهم على الرياء وتجارهم على أكل الربا ونساؤهم ~~على زينة الدنيا". # جزء : 2 رقم الصفحة : 17 # {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء} نهوا عن موالاتهم لقرابة أو صداقة ~~جاهلية أو جوار ونحوها من أسباب المصادقة والمعاشرة حتى لا يكون حبهم ولا ~~بغضهم إلاتعالى أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية {من دون ~~المؤمنين} في موضع الحال أي : متجاوزين المؤمنين إليهم استقلالا أو ~~اشتراكا. # وفيه إشارة إلى أنهم الاحقاء بالموالاة وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة ~~الكافرين أي : استغناء فلا تؤثروهم عليهم في الولاية {ومن يفعل ذالك} أي : ~~اتخاذهم أولياء {فليس من الله} أي : من ولايته تعالى {في شىء} يصح أن يطلق ~~عليه اسم الولاية يعني أنه منسلخ من ولاية الله رأسا وهذا أمر معقول فإن ~~موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان ، قال : # تود عدوي ثم تزعم أنني # صديقك ليس النوك عنك بعازب # النوك الحمق. # والعازب البعيد والمعنى الصديق هو من يودك ويبغض عدوك. # والأعداء أيضا ثلاثة عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك : # 19 # بشوى أي : خرمند ازان دوست دست # كه بادشمنانت بود هم نشست # جزء : 2 رقم الصفحة : 19 PageV02P015 ~~{إلا أن تتقوا} استثناء من أعم الأحوال كأنه قيل : لا تتخذوهم أولياء ظاهرا ~~وباطنا ms0757 في حال من الأحوال إلا حال اتقائكم {منهم} أي : من جهتهم {تقااة} أي ~~: اتقاء بأن تغلب الكفار أو يكون المؤمن بينهم فإن إظهار الموالاة حينئذ مع ~~اطمئنان النفس بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع من شق العصا وإظهار ~~ما في الضمير كما قال عيسى عليه السلام : (كن وسطا وامش جانبا) أي : كن ~~فيما بينهم صورة وتجنب عنهم سيرة (ولا تخالطهم مخالطة الاوداء ولا تتيسر ~~بسيرتهم) وهذا رخصة فلو صبر حتى قتل كان أجره تعظيما {ويحذركم الله نفسه} ~~أي : يخوفكم الله ذاته المقدسة كقوله تعالى : {فاتقون} (البقرة : 41) ~~{واخشونى} (البقرة : 150) أي : من سخطي وعقوبتي فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة ~~أعدائه وهذا وعيد شديد {وإلى الله المصير} أي : إلى جزاء الله مرجع الخلق ~~فيجزي كلا بعمله {قل إن تخفوا ما فى صدوركم} من الضمائر التي من جملتها ~~ولاية الكفرة {أو تبدوه} فيما بينكم {يعلمه الله} فيؤاخذكم بذلك عند مصيركم ~~إليه {ويعلم ما فى السماوات وما فى الأرض} لا يخفى عليه منه شيء قط فلا ~~يخفى عليه سركم وعلنكم وهو من باب إيراد العام بعد الخاص تأكيدا له وتقريرا ~~{والله على كل شيء قدير} فيقدر على عقوبتكم بما لا مزيد عليه إن لم تنتهوا ~~عما نهيتم عنه وهذا بيان لقوله تعالى : {ويحذركم الله نفسه} لأن نفسه وهي ~~ذاته المتميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتي لا يختص بمعلوم دون المعلوم ~~فهي متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور فهي ~~قادرة على المقدورات كلها فكان حقها أن تحذر وتتقي فلا يجسر أحد على قبيح ~~ولا يقصر على واجب فإن ذلك مطلع عليه لا محالة ولا حق به العذاب ولو علم ~~بعض عبيد السلطان أنه أراد الاطلاع على أحواله مما يورد ويصدر ونصب عليه ~~عيونا وبث من يتجسس عن بواطن أموره لأخذ حذره وتيقظ في أمره واتقى كل ما ~~يتوقع فيه الاسترابة به فما بال من علم أن الله الذي يعلم السر وأخفى مهيمن ~~عليه وهو آمن اللهم إنا نعوذ بك من اغترارنا بسترك كذا ms0758 في "الكشاف". # جزء : 2 رقم الصفحة : 19 # فالعاقل يخاف من الله ويكون حبه وبغضهيوالي المؤمنين ويعادي الكافرين قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "أربعة من الكبائر لبس الصوف لطلب الدنيا ~~وادعاء محبة الصالحين وترك فعلهم وذم الأغنياء والأخذ منهم ورجل لا يرى ~~الكسب ويأكل من كسب الناس". # كر آنهاكه ميكفتمي كردمي # نكو سيرت ارسا بودمي # والحب في الله والبغض في الله باب عظيم وأصل من أصول الإيمان وخلق سني ~~والمحبة الصادقة لا تكون إلا عند المصافاة في الباطن وهي مبنية على اتفاق ~~العقيدة والوجهة لأن القلوب تتناسب فتتصافى فإن لم يكن بينها التوافق ~~المعنوي واتفق بين أربابها المصالحة والمؤانسة بحسب المماثلة النوعية ~~والإلفة النفسية والجنسية الصورية أعدت الرذائل صاحب الفضائل باستغراق ~~النفس فتشابه وتخالق كما قيل : # عن المرء لا تسأل وابصر قرينه # فكل قرين بالمقارن يقتدي # وقال علي رضي الله عنه : # 20 # (فلا تصحب أخا الجهل # وإياك وإياه # فكم من جاهل أردى # حليما حين أخاه # يقاس المرء بالمرء # إذا م هو ما شاه # وللقلب على القلب # دليل حين يلقاه # ) # وإذا كان الرجل مبتلي بصحبة الفجار في سفره للحج أو للغزاء لا يترك ~~الطاعة بصحبتهم ولكن يكره بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة كراهة قلبه. # حكي أن حاتما وشقيقا خرجا في سفر فصحبهما شيخ فاسق وكان يضرب بالمعزف ~~في الطريق ويطرب ويغني وكان حاتم ينتظر أن ينهاه شقيق فلم يفعل ذلك فلما ~~كان في آخر الطريق وأرادوا أن يتفرقوا قال لهما ذلك الشيخ الفاسق : لم أر ~~أثقل منكما قد طربت بين أيديكما كل الطرب فلم تنظرا إلى طربي فقال له حاتم ~~: يا شيخ اعذرنا فإن هذا شقيق وأنا حاتم فتاب الرجل وكسر ذلك المعزف وجعل ~~يتلمذ عندهما ويخدمهما فقال شقيق لحاتم : كيف رأيت صبر الرجال؟ # نه آنكه بر در دعوى نشيند از خلقي # كه كر خلاف كنندش بجنك برخيزد # وكر زكوه فرو غلطد آسيا سنكي # نه عارفست كه از راه سنك برخيزد # وينبغي أن يعلم أن المؤمن كما ms0759 يلزم له أن يقطع الموالاة عن الكفار كذلك ~~يقطع ذلك عن الأقرباء الفجار كما قيل : # ون نبود خويش را ديانت وتقوى # قطع رحم بهتر از مودت قربى # فإن قلت : هذا مخالف للقرآن فإنه ناطق بصلة الأرحام مطلقا ، قلت : هو ~~موافق كما قال تعالى : {وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما} (لقمان : 15) فمن تسبب لشقاوتك يجب تقاطعك عنه وإن كان ذا قرابتك : # جزء : 2 رقم الصفحة : 19 # هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد # فداي يك تن بيكانه كاشنا باشد PageV02P016 ~~فعليك بقطع التعلق من الأغيار وبالاقتداء بهدي الأنبياء الأخيار قال خليل ~~الله عليه السلام : {فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} (الشعراء : 77) ومن ~~موالاة الكفار المواكلة معهم بغير عذر اقتضاها. # ومن القول الشنيع أن يقال لهم جلبي كما يقول لهم سفهاء زماننا فإن معنى ~~جلبي منسوب إلى جلب وجلب اسم الله تعالى وهم ناري دون نوري فكيف يصح نسبتهم ~~إلى الله والعياذ بالله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 19 # {يوم} منصوب بتود {تجد كل نفس} أي : من النفوس المكلفة {ما عملت من خير ~~محضرا} عندها بأمر الله تعالى {وما عملت من سواء} عطف على ما عملت والإحضار ~~معتبر فيه أيضا إلا أنه خص بالذكر في الخير للإشعار بكون الخير مرادا ~~بالذات وكون إحضار الشر من مقتضيات الحكمة التشريعية {تود} أي : تحب وتتمنى ~~يوم تجد صحائف أعمالها من الخير والشر أو أجزيتها محضرة {لو أن بينها ~~وبينه} أي : بين النفس وبين ذلك اليوم وهوله أو بين العمل السوء {أمدا ~~بعيدا} أي : مسافة واسعة كما بين المشرق والمغرب ولم تحضر ذلك اليوم أو لم ~~تعمل ذلك السوء قط {ويحذركم الله نفسه} أي : يقول الله إياكم ونفسي يعني ~~احذروا من سخطي وهو تكرير لما سبق ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه {والله ~~رءوفا بالعباد} يعني أن تحذيره نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من ~~الرأفة العظيمة بالعباد لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك إلى ~~طلب رضاه واجتناب ms0760 سخطه فيحذرهم تحذير الوالد المشفق ولده عما يوبقه. # 21 # قال القشيري رحمه الله : هذا للمستأنفين وقوله : {ويحذركم الله نفسه} ~~للعارفين أولئك أصحاب التخفيف والتسهيل وهؤلاء أصحاب التخويف والتهويل ~~ونظيره بشر المذنبين وانذر الصديقين فالله تعالى يمهل ولا يهمل فيجب أن لا ~~يغتر العبد بإمهاله بل يتأهب ليوم حسابه وجزائه : # در خير بازاست وطاعت وليك # جزء : 2 رقم الصفحة : 21 # نه هركس تواناست بر فعل نيك # واعلم أن ما يعمله الإنسان أو يقوله ينتقش في صحائف النفوس السماوية وإذا ~~تكرر صار ملكة راسخة لكنه مشغول عن تلك الهيآت الثابتة في نفسه ونقوشها ~~بالشواغل الحسية والوهمية والفكرية فإذا فارقت النفس الجسد وقامت قيامتها ~~وجدت ما عملت من خير وشر محضرا لارتفاع الشواغل المانعة كقوله تعالى : ~~{أحصا ه الله ونسوه} (المجادلة : 6) فإن كان شرا تتمنى البعد فيما بينها ~~وما بين ذلك اليوم أو ذلك العمل لتعذبها به فتصير تلك الهيآت صورتها إن ~~كانت راسخة والا صورة تعذبها وتعذبت بحسبها ومن الله العصمة ، قال مولانا ~~جلال الدين الرومي قدس سره : # هر خيالي كو كند در دل وطن # روز محشر صورتي خواهد شدنسيرتي كان در وجودت غالب است PageV02P017 ~~هم بر آن تصوير حشرت واجب است فعلى العاقل أن يزكي نفسه عن الأخلاق الذميمة ~~ويطهر قلبه عن لوث العلائق الدنيوية ويجتهد في تحصيل مرضاة الله بالأعمال ~~الصالحة والأقوال الحقة كي يجدها عند ربه يوم احتياجه ويفوز بالسعادة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط ~~واظمأ ما كانوا قط وأعرى ما كانوا قط وانصب ما كانوا قط فمن أطعم الله ~~أطعمه ومن سقي الله سقاه ومن كسا الله كساه ومن عملكفاه" وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : "يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام باعد ~~بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب ونقني من الخطايا كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس واغسلني بماء الثلج والبرد سبحان الله وبحمده أستغفر ~~الله العظيم وأتوب إليه" ونظر رسول ms0761 الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى ~~أصحابه حوله فقال : "أيها الناس لا تعجبوا بأنفسكم وبكثرة أعمالكم وبقلة ~~ذنوبكم ولا تعجبوا بامرىء حتى تعلموا بم يختم له" قال عليه السلام : "فإنما ~~الأعمال بخواتيمها ولو أن أحدكم جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيا لتمنى ~~الزيادة لهول ما يقدم عليه يوم القيامة" {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى} ~~أثبت فيه الياء لأنه أصل ولم يثبت في فاتقون وأطيعون لأنه ختم آية ينوي بها ~~الوقف {يحببكم الله} نزلت حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن ~~الأشرف ومن تابعه إلى الإيمان فقالوا : {نحن أبناؤا الله وأحباؤه} فقال ~~تعالى لنبيه عليه السلام : قل لهم : إني رسول الله أدعوكم إليه فإن كنتم ~~تحبونه فاتبعوني على دينه وامتثلوا أمري يحببكم الله ويرضى عنكم والمحبة ~~ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقربها إليه ~~والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلاوأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو ~~غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلاوفي الله وذلك يقتضي ~~إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة ~~وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في طاعته والحرص على ~~مطاوعته # 22 # جزء : 2 رقم الصفحة : 21 # {ويغفر لكم ذنوبكم} أي : يكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم ~~فيقربكم من جنات عزه ويبوئكم في جوار قدسه. # عبر عنه بالمحبة بطريق الاستعارة أو المشاكلة {والله غفور رحيم} أي : لمن ~~كان يتحبب للنصارى ويتبع عيسى بن مريم فنزل قوله تعالى : {قل أطيعوا الله ~~والرسول} أي : في جميع الأوامر والنواهي فيدخل في ذلك الطاعة في اتباعه صلى ~~الله عليه وسلم دخولا أوليا {فإن تولوا} إما من تمام مقول القول فهي صيغة ~~المضارع المخاطب بحذف إحدى التاءين أي : تتولوا وتعرضوا ، وإما كلام متفرع ~~مسوق من جهته تعالى فهي صيغة الماضي الغائب وفي ترك ذكر احتمال الإطاعة كما ~~في قوله تعالى : {فإن أسلموا} (آل عمران : 20) تلويح إلى أنه غير ms0762 محتمل ~~عنهم {فإن الله لا يحب الكافرين} نفي المحبة كناية عن بغضه تعالى لهم وسخطه ~~عليهم أي : لا يرضى عنهم ولا يثنى عليهم. # ودلت الآية على شرف النبي عليه السلام فإنه جعل متابعته متابعة حبيبه ~~وقارن طاعته بطاعته فمن ادعى محبة الله وخالف سنة نبيه فهو كذاب بنص كتاب ~~الله تعالى كما قيل : # تعصي الاله وأنت تظهر حبه # هذا محال في الفعال بديع # لو كان حبك صادقا لأطعته # إن المحب لمن يحب مطيع وإنما كان من ادعى محبة الله وخالف سنة رسوله ~~كاذبا في دعواه لأن من أحب آخر يحب خواصه والمتصلين به من عبيده وغلمانه ~~وبيته وبنيانه ومحله ومكانه وجداره وكلبه وحماره وغير ذلك فهذا هو قانون ~~العشق وقاعدة المحبة وإلى هذا المعنى أشار المجنون العامري حيث قال : # أمر على الديار ديار ليلى # أقبل ذا الجدار وذا الجدارا # وما حب الديار شغفن قلبي # ولكن حب من سكن الديارا قال الإمام القشيري رحمه الله قطع الله أطماع ~~الكل أن يسلم لأحدهم نفسه إلا ومقتداهم سيد الأولين والآخرين. PageV02P018 # وقال القاشاني : محبة النبي عليه السلام إنما تكون بمتابعته وسلوك سبيله ~~قولا وعملا وخلقا وحالا وسيرة وعقيدة ولا تتمشى دعوى المحبة إلا بهذا فإنه ~~قطب المحبة ومظهرها وطريقته صلى الله عليه وسلم المحبة فمن لم يكن له من ~~طريقته نصيب لم يكن له من المحبة نصيب وإذا تابعه حق المتابعة ناسب باطنه ~~وسره وقلبه ونفسه باطن النبي وسره وقلبه ونفسه وهو مظهر المحبة فلزم بهذه ~~المناسبة أن يكون لهذا التابع قسط من محبة الله بقدر نصيبه من المتابعة ~~فيلقي الله محبته عليه ويسري من روح النبي نور تلك المحبة أيضا إلى قلبه ~~أسرع ما يكون إذ لولا محبة الله لم يكن محبا له ثم نزل عن هذا المقام لأنه ~~أعز من الكبريت الأحمر ودعاهم إلى ما هو أعم من مقام المحبة وهو مقام ~~الإرادة فقال : "قل أطيعوا الله والرسول" أي : إن لم تكونوا محبين ولم ~~تستطيعوا متابعة حبيبي فلا أقل من أن تكونوا ms0763 مريدين مطيعين لما أمرتم به ~~فإن المريد يلزمه طاعة المراد وامتثال أمره {فإن تولوا} أي : إن أعرضوا عن ~~ذلك أيضا فهم كفار محجوبون انتهى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 21 # وروى البخاري عن عبد الله بن هشام أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو آخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال عمر : يا رسول الله أنت أحب إلي ~~من كل شيء إلا نفسي # 23 # فقال عليه السلام : "والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب ~~إليه من نفسه" فقال عمر : فإنه الآن والله أنت أحب إلي من نفسي فقال عليه ~~السلام : "الآن يا عمر صار إيمانك كاملا" وقال صلى الله عليه وسلم "كل أمتي ~~يدخلون الجنة إلا من أبى" قالوا ومن يأبى قال : "من أطاعني دخل الجنة ومن ~~عصاني فقد أبى" وعن جابر بن عبد الله أنه قال : جاءت ملائكة إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم : إنه نائم وقال بعضهم أن العين نائمة ~~والقلب يقظان فقالوا : إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا فقالوا كمثل ~~رجل بني دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل ~~من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا ~~أولوها له يفقهها فقالوا : الدار الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقد ~~أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس فبمتابعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم تحصل الجنة ولقربة والوصلة. # روي أن محمودا الغازي دخل على الشيخ الرباني أبي الحسن الخرقاني قدس ~~سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال : يا شيخ ما تقول في حق أبي يزيد البسطامي ~~قدس سره؟ فقال الشيخ : هو رجل من اتبعه اهتدى واتصل بسعادة لا تخفى فقال ~~محمود وكيف ذلك وأبو جهل رأى رسول الله عليه السلام ولم يخلص من الشقاوة؟ ~~فقال الشيخ في جوابه : إن أبا جهل ما رأى رسول الله إنما رأى محمد بن عبد ~~الله حتى لو كان رأى ms0764 رسول الله عليه السلام لخرج من الشقاوة ودخل في ~~السعادة ثم قال ومصداق ذلك قول الله تعالى : {وترااهم ينظرون إليك وهم لا ~~يبصرون} (الأعراف : 198) فالنظر بعين الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر ~~بعين السر والقلب والمتابعة التامة تورث ذلك. # وأمته صلى الله عليه وسلم من اتبعه ولا يتبعه إلا من أعرض عن الدنيا فإنه ~~عليه السلام ما دعا إلا إلى الله واليوم الآخر وما صرف إلا عن الدنيا ~~والحظوظ العاجلة فبقدر ما أعرضت عنها وأقبلت على الله وصرفت الأوقات لأعمال ~~الآخرة فقد سلكت سبيله الذي يسلكه وبقدر ما اتبعته صرت من أمته وبقدر ما ~~أقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله وأعرضت عن متابعته ولحقت بالذين قال الله ~~تعالى فيهم : {فأما من طغى * وءاثر الحيواة الدنيا * فإن الجحيم هى المأوى} ~~(النازعات : 38 39) ولو خرجت عن مكمن الغرور وأنصفت من نفسك يا رجل ~~وكلنا ذلك الرجل لعلمت أنك من حين تمسي إلى حين تصبح لا تسعى إلا في ~~الحظوظ العاجلة ولا تتحرك إلا برجل الدنيا الفانية ثم تطمع في أن تكون غدا ~~من أمته واتباعه ويحك ما أبعد ظننا؟ وما أفحش طمعنا؟ قال الله تعالى : ~~{أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون} (القلم : 35 36). # جزء : 2 رقم الصفحة : 21 PageV02P019 ~~{إن الله اصطفى ءادم} الاصطفاء أخذ ما صفا من الشيء كالاستصفاء أي : اختار ~~آدم بالنفس القدسية وما يليق بها من الملكات الروحانية والكمالات الجسمانية ~~المستتبعة للرسالة في نفس المصطفى كما في كافة الرسل عليهم السلام أو فيمن ~~يلابسه وينشأ منه كما في مريم أو اصطفاه بأن خلقه بيده في أحسن تقويم ~~وبتعليم الأسماء واسجاد الملائكة إياه وإسكانه الجنة اصطفى {نوحا} بما ذكر ~~من الوجه الأول أو اصطفاه بكونه أول من نسخ الشرائع إذ لم يكن قبل ذلك ~~تزويج المحارم حراما وباطلة عمره وجعل ذريته هم الباقين واستجابة دعوته في ~~حق الكفرة والمؤمنين وحمله على متن الماء اصطفى {إبراهيم الكتاب} وهو ~~إسماعيل # 24 # وإسحق والأنبياء من أولادهما الذين من جملتهم النبي صلى الله ms0765 عليه وسلم ~~ويفهم من اصطفائهم اصطفاء إبراهيم بطريق الأولوية {و} اصطفى {عمران على} ~~وهو عيسى وأمه مريم ابنة عمران بن ماتان بن العادر بن أبي هود بن رب بابل ~~بن ساليان بن يوحنا بن اوشا بن أوموذر بن ميشك بن خارقا بن يونام بن غرزيا ~~بن يوزان بن ساقط بن ايشا بن راجقيم بن سليمان بن داود عليهما السلام بن ~~ايشا بن عويل بن سلمون بن ياعر بن ممشون بن عمياد بن دام بن حضروم بن فارض ~~بن يهودا بن يعقوب عليه السلام. # وقيل آل عمران هو موسى وهارون عليهما السلام ابنا عمران بن يصهر بن فاهث ~~بن لاوى بن يعقوب عليه السلام وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة فيكون ~~اصطفاء عيسى عليه السلام بالاندراج في آل إبراهيم والأول هو الأظهر بدليل ~~تعقيبه بقصة مريم واصطفاء موسى وهارون عليهما السلام بالانتظام في سلك آل ~~إبراهيم انتظاما ظاهرا {على العالمين} جمع عالم وهو اسم لنوع من المخلوقين ~~فيه علامة يمتاز بها عن خلافه من الأنواع كالملك والجن والإنس يقال عالم ~~البر وعالم البحر وعالم الأرض وعالم السماء والمراد بالعالمين أهل زمان كل ~~واحد منهم أي : اصطفى كل واحد منهم على عالمي زمانه {ذرية} نصب على البدلية ~~من الآلين. # والذر بفتح الذال : البث والتفريق ، وسمى نسل الثقلين ذرية لأن الله ~~تعالى قد بثهم في الأرض أو لأن الله أخرج نسل آدم عليه السلام من صلبه ~~كهيئة الذر وهو جمع ذرة وهي أصغر النمل الذرء أيضا : الخلق والله تعالى ~~خلقهم وأظهرهم من العدم إلى الوجود # جزء : 2 رقم الصفحة : 24 # {بعضها منا بعض} في محل النصب على أنه صفته لذرية يعني أن الآلين ذرية ~~واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض فإن آل إبراهيم أعني إسماعيل وإسحق ~~متشعبان من إبراهيم المتشعب من نوح المتشعب من آدم وأولادهما إلى آخر ~~أنبياء بني إسرائيل وإلى خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين ~~متشعبون منهما وآل عمران وهو موسى وهارون من ذرية إبراهيم ونوح وآدم وكذا ~~عيسى وأمه ms0766 مريم عليهما السلام {والله سميع} لأقوال العباد {عليم} بأعمالهم ~~البادية والخافية فيصطفي من بينهم لخدمته من يظهر استقامته قولا وفعلا على ~~نهج قوله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل رسالته} (الأنعام : 134). # ودلت الآية على صحة أنكحة الكفار حيث ثبت نسب بعضهم من بعض بها قال صلى ~~الله عليه وسلم "ولدت من نكاح لا من سفاح". # واعلم أن الاصطفاء أعم من المحبة والخلة فيشمل الأنبياء كلهم لأنهم خيرة ~~الله وصوفته وتتفاضل فيه مراتبهم كما قال تعالى : {تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض} (البقرة : 253) فأخص المراتب هو المحبة المشار إليها بقوله : ~~{ورفع بعضهم درجات} فلذلك كان أفضلهم حبيب الله محمدا عليه السلام ثم الخلة ~~التي هي صفة إبراهيم عليه السلام وأعمها الصفاء الذي هو صفة آدم صفي الله ~~عليه السلام {ذريةا بعضها منا بعض} في الدين والحقيقة إذ الولادة قسمان : ~~صورية ومعنوية فكل نبي يتبع نبيا آخر في التوحيد والمعرفة وما يتعلق ~~بالباطن من أصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ في زماننا هذا وكما قيل ~~الآباء ثلاثة : أب ولدك ، وأب رباك ، وأب علمك ، وكما أن وجود البدن في ~~الولادة الصورية يتولد في رحم أمه من نطفة أبيه فكذلك وجود القلب في ~~الولادة الحقيقية يظهر في رحم استعداد النفس من نفخة الشيخ والمعلم وإلى ~~هذه الولادة # 25 # أشار عيسى عليه السلام بقوله : (لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين). PageV02P020 # ثم اعلم أن الولادة المعنوية أكثرها تتبع الصورية في التناسل ولذلك كان ~~الأنبياء في الظاهر أيضا نسلا واحدا ثمرة شجرة واحدة وسببه أن الروح في ~~الصفاء والكدورة يناسب المزاج في القرب من الاعتدال الحقيقي وعدمه وقت ~~التكون فلكل روح مزاج يناسبه ويخصه إذ الفيض يصل بحسب المناسبة وتتفاوت ~~الأرواح في الأزل بحسب صفوتها ومراتبها في القرب والبعد عن الحضرة الأحدية ~~فتتفاوت الأمزجة بحسبها في الأبد لتتصل بها والأبدان المتناسلة بعضها من ~~بعض متشابهة في الأمزجة على الأكثر اللهم إلا لأمور عارضة اتفاقية فكذلك ~~الأرواح المتصلة بها متقاربة في الرتبة متناسبة في الصفة وهذا مما ms0767 يقوي أن ~~المهدي يكون من نسل محمد عليه السلام. # والأغذية مؤثرة في البدن. # فمن كان غذائه حلالا طيبا وهيآت نفسه فاضلة نورانية ونياته صادقة حقانية ~~جاء ولده مؤمنا صديقا أو وليا أو نبيا. # ومن كان غذائه حراما وهيآت نفسه خبيثة ظلمانية ونياته فاسدة رديئة جاء ~~ولده فاسقا أو كافرا أو زنديقا إذ النطفة التي يكون الولد منها متولدة من ~~ذلك الغذاء مرباة في تلك النفس فيناسبها ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "الولد سر أبيه" وكان صدق مريم ونبوة عيسى ببركة صدق نيتها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 24 # {إذ} منصوب باذكر {قالت امرأت عمران} وهي امرأة عمران بن ماثان أم مريم ~~البتول جدة عيسى عليه السلام وهي حنة بنت فاقوذا. # فإن قلت : كان لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من موسى وهارون ~~ولعمران بن ماثان مريم البتول فما أدراك أن عمران هذا هو أبو مريم البتول ~~دون عمران أبي مريم التي هي أخت موسى وهارون. # قلت : كفى بكفالة زكريا دليلا على أنه عمران أبو البتول لأن زكريا بن أذن ~~وعمران بن ماثان كانا في عصر واحد وقد تزوج زكريا بنته ايشاع أخت مريم فكان ~~يحيى وعيسى عليهما السلام ابني خالة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # روي أنها كانت عاقرا لم تلد إلى أن عجزت فبينا هي في ظل شجرة بصرت ~~بطائر يطعم فرخا له فتحركت نفسها للولد وتمنته فقالت : اللهم إن لك علي ~~نذرا شكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه ~~فحملت بمريم وهلك عمران وهي حامل وذلك قوله تعالى : {رب إني نذرت لك} ~~والنذر ما يوجبه الإنسان على نفسه {ما في بطني} عبر عن الولد بما لإبهام ~~أمره وقصوره عن درجة العقلاء {محررا} أي : معتقا لخدمة بيت المقدس لا يد لي ~~عليه ولا أستخدمه ولا أشغله بشيء أو خالصاولعبادته لا يعمل عمل الدنيا ولا ~~يتزوج فيتفرغ لعمل الآخرة وكان هذا النذر مشروعا عندهم لأن الأمر في دينهم ~~أن الولد ms0768 إذا صار بحيث يمكن استخدامه كان يجب عليه خدمة الأبوين فكانوا ~~بالنذر يتركون ذلك النوع من الانتفاع ويجعلونهم محررين لخدمة المسجد ولم ~~يكن أحد من الأنبياء إلا ومن نسله محرر لبيت المقدس ولم يكن يحرر إلا ~~الغلمان ولا تصح له الجارية لما يصيبها من الحيض والأذى فتحتاج إلى الخروج ~~ولكن حررت حنة ما في بطنها مطلقا إما لأنها بنت الأمر على تقدير الذكورة أو ~~لأنها جعلت ذلك النذر وسيلة إلى طلب الولد الذكر {فتقبل مني} أي : ما نذرته ~~والتقبل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # أخذ الشيء على وجه الرضى وهذا في الحقيقة استدعاء للولد إذ لا يتصور ~~القبول بدون تحقق المقبول بل للولد الذكر لعدم قبول # 26 PageV02P021 ~~الأنثى {إنك أنت السميع} لجميع المسموعات التي من جملتها تضرعي ودعائي ~~{العليم} لكل المعلومات التي من زمرتها ما في ضميري لا غير {فلما وضعتها} ~~أي : ولدت النسمة وهي أنثى {قالت} حنة وكانت ترجو أن تكون غلاما {رب إنى} ~~التأكيد للرد على اعتقادها الباطل {وضعتهآ أنثى} تحسرا على ما رأته من خيبة ~~رجائها وعكس تقديرها والضمير المتصل عائد إلى النسمة وأنثى حال منه {والله ~~أعلم بما وضعت} تعظيم من جهته تعالى لموضوعها فإنها لما تحسرت وتحزنت على ~~أن ولدت أنثى قال الله تعالى إنها لا تعلم قدر هذا الموهوب والله هو العالم ~~بالشيء الذي وضعته وما علق به من العجائب وعظائم الأمور فإنه تعالى سيجعله ~~وولده آية للعالمين وهي جاهلة بذلك لا تعلم به فلذلك تحسرت وتحزنت {وليس ~~الذكر كالانثى} مقولأيضا مبين لتعظيم موضوعها ورفع منزلته. # واللام فيهما للعهد أي : ليس الذكر الذي كانت تطلبه وتتخيل فيه كمالا ~~قصاراه أن يكون كواحد من السدنة كالأنثى التي وهبت لها فإن دائرة علمها ~~وأمنيتها لا تكاد تحيط بما فيها من جلائل الأمور فهي أفضل من مطلوبها وهي ~~لا تعلم وهاتان الجملتان من مقول الله تعالى اعتراضان بين قول أم مريم {إنى ~~وضعتهآ أنثى} وقولها : {وإنى سميتها مريم} من مقول حنة عطف على قولها {إنى ~~وضعتهآ} أي ms0769 : إني جعلت اسمها مريم وغرضها من عرضها على علام الغيوب التقرب ~~إليه تعالى واستدعاء العصمة لها فإن مريم في لغتهم بمعنى العابدة وخادم ~~الرب وإظهار أنها غير راجعة في نيتها وإن كان ما وضعته أنثى وإنها لم تكن ~~خليقة بسدانة بيت المقدس فلتكن من العابدات فيه وظاهر هذا الكلام يدل على ~~أن عمران كان قد مات قبل وضع حنة مريم وإلا لما تولت الأم تسمية المولود ~~لأن العادة أن التسمية يتولاها الآباء {وإنى أعيذها بك} أي : أجيرها بحفظك ~~{وذريتها} عطف على الضمير المنصوب أي : أولادها {من الشيطان الرجيم} أي : ~~المطرود. # وأصل الرجم الرمي بالحجارة وعن النبي صلى الله عليه وسلم "ما من مولود ~~يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مسه إلا مريم وابنها" ~~ومعناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم وابنها ~~فإن الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # {فتقبلها} أي : أخذ مريم ورضي بها في النذر مكان الذكر {ربها} مالكها ~~ومبلغها إلى كمالها اللائق {بقبول حسن} بوجه حسن يقبل به النذائر وهو قبول ~~تلك الأنثى مع أنوثتها وصغرها فإن المعتاد في تلك الشريعة أن لا يجوز ~~التحرير إلا في حق غلام عاقل قادر على خدمة المسجد وهنا لما علم الله تعالى ~~تضرع حنة قبل بنتها حال صغرها وعدم قدرتها على خدمة المسجد {وأنابتها نباتا ~~حسنا} مجاز عن التربية الحسنة العائدة عليها مما يصلح في جميع أحوالها ثم ~~إن الله تعالى ذكر قبولها منها وذلك لضعفها وصدق نيتها في الابتداء وحيائها ~~في الانتهاء وكان في ذلك الزمان أربعة آلاف محرر لم يشتهر خبر أحد منهم ~~اشتهار خبرها. # وفيه تنبيه للعبد على أن يرى من نفسه التقصير بعد جهدها ليقبل الله عملها ~~لإظهار إفلاسها وإضمار إخلاصها رزقنا الله وإياكم : # طريقت همينست كاهل يقين # نكو كار بودند وتقصير بين # 27 # واعلم أنه سبحانه قطع السائرين له وهم المريدون والواصلين إليه وهم ~~المرادون عن رؤية أعمالهم وشهود أحوالهم. # أما السائرون ms0770 فلأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها فانقطعوا إليه برؤية ~~تقصيرهم. # وأما الواصلون فلأنه غيبهم شهوده عنها لأنه الفعال وهم آلة مسخرة. PageV02P022 # ولما دخل الواسطي نيسابور سأل أصحاب الشيخ أبي عثمان المغربي بم يأمركم ~~شيخكم؟ قالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير فيها فقال : أمركم ~~بالمجوسية المحضة هلا آمركم بالغيبة عنها بشهود منشئها ومجريها. # قال القشيري وإنما أراد الواسطي صيانتهم عن محل الإعجاب لا تعريجا في ~~أوطان التقصير أو تجويزا للإخلال بأدب من الآداب. # قال النهرجوري من علامة من تولاه الله في أعماله أن يشهد التقصير في ~~إخلاصه والغفلة في أذكاره والنقصان في صدقه والفتور في مجاهدته وقلة ~~المراعاة في فقره فتكون جميع أحواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا إلى الله ~~في فقره وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه. # قال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه في إشارة قوله تعالى : {يولج اليل فى ~~النهار ويولج النهار فى اليل} (الحج : 61) يولج المعصية في الطاعة ويولج ~~الطاعة في المعصية يطيع العبد الطاعة فيعجب بها ويعتمد عليها ويستصغر من لم ~~يفعلها ويطلب من الله العوض عليها فهذه حسنة أحاطت بها سيئات ويذنب الذنب ~~فيلجأ إلى الله فيه ويستصغر نفسه ويستعظم من لم يفعله فهذه سيئة أحاطت بها ~~حسنات فأيتهما الطاعة وأيتهما المعصية فعلى السالك أن يجتهد في الطاعات ولا ~~يغتر بالعبادات لعله يصل إلى غاية الغايات في روضات الجنات : # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # ه زرها بخاك سيه دركنند # كه باشد كه روزى مسى زركنند # يعني أن المشتغلين بتحصيل صنعة الكيمياء يجعلون دنانير كثيرة تحت التراب ~~أي : يبذلونها لتحصيلها ويفرقونها في أسبابها كي يصير النحاس في أيديهم ~~ذهبا بحتا ويتشرفوا بوصولها : # زر ازبهر يزى خريدن نكوست # ه خواهي خريدن به ازوصل دوست # فالسعي في الأعمال إنما هو لطلب رضى الله ووصول جنابه وهو الذي يبذل في ~~طريقه المال والروح لينفتح باب الفتوح. # قال الشيخ الشاذلي قدس سره في "لطائف المنن" : واعلموا أن الله أودع ~~أنوار الملكوت في أصناف الطاعات فأي من فاته ms0771 من الطاعات صنف أو أعوزه من ~~الموافقات جنس فقد فقد من النور بمقدار ذلك ولا تهملوا شيئا عن الطاعات ولا ~~تستغنوا عن الأوراد بالواردات ولا ترضوا لأنفسكم بما رضي به المدعون بحر ~~الحقائق على ألسنتهم وخلوا أنوارها من قلوبهم انتهى ، فينبغي للعبد أن ~~يواظب على أصناف الطاعات وينساها بعدما عملها كيلا يبطلها العجب لأنه يقال ~~حفظ الطاعة أشد من فعلها لأن مثلها كمثل الزجاج يسرع إليه الكسر ولا يقبل ~~الجبر وكذا الخيرات إذا أزيلت بالمخالفات {وكفلها زكريا} الفعلتعالى بمعنى ~~وضمنها الله إلى زكريا وجعله كافلا لها وضامنا لمصالحها قائما بتدابير ~~أمورها والكافل هو الذي ينفق على إنسان ويهتم بإصلاح مصالحه وفي الحديث : ~~"أنا وكافل اليتيم كهاتين" وهو زكريا بن أذن بن مسلم بن صدون من أولاد ~~سليمان عليه السلام ابن داود عليه السلام. # روي أن حنة حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها ~~عند الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة فقالت لهم : ~~دونكم هذه النذيرة أي : خذوها # 28 # فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فإن بني ماثان كانت ~~رؤوس بني إسرائيل وملوكهم فقال لهم زكريا أنا أحق بها عندي خالتها فقالوا ~~لا حتى نقرع عليها فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر قيل هو نهر الأردن ~~فألقوا فيه أقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي على أن كل من ارتفع قلمه ~~فهو الراجح فألقوا ثلاث مرات ففي كل مرة يرتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت ~~أقلامهم فتكفلها. # قال الشيخ في تفسيره وهو معنى قوله {فتقبلها ربها} الآية {كلمآ} أي : كل ~~وقت {دخل عليها} أي : على مريم {زكريآ} فاعل دخل {المحراب} أي : في المحراب ~~قيل : بنى لها محرابا في المسجد أي : غرفة تصعد إليها بسلم أو المحراب أشرف ~~المجالس ومقدمها كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس أو كانت مساجدهم ~~تسمى المحاريب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 PageV02P023 ~~روي أنها لا يدخل عليها إلا هو وحده فإذا خرج غلق عليها سبعة أبواب ~~فكلما دخل ms0772 {وجد عندها رزقا} أي : نوعا منه غير معتاد إذ كان ينزل ذلك من ~~الجنة وكان يجد عندها في الصيف فاكهة الشتاء وفي الشتاء فاكهة الصيف ولم ~~ترضع ثديا قط {قال} كأنه قيل فماذا قال زكريا عليه السلام عند مشاهدة هذه ~~الآية؟ فقيل قال : يا مريم أنى لك هاذا} أي : من أين يجيء لك هذا الذي لا ~~يشبه أرزاق الدنيا وهو آت في غير حينه والأبواب مغلقة عليك لا سبيل للداخلة ~~به إليك {قالت} مريم وهي صغيرة لا قدرة لها على فهم السؤال ورد الجواب قيل ~~تكلمت وهي صغيرة كما تكلم عيسى وهو في المهد {هو من عند الله} فلا تعجب ولا ~~تستبعد {إن الله يرزق من يشآء} أن يرزقه {بغير حساب} أي : بغير تقدير ~~لكثرته أو بلا محاسبة أو من حيث لا يحتسب وهو تعليل لكونه من عند الله إما ~~من تمام كلامها فيكون في محل النصب وإما من كلامه عز وجل فهو مستأنف. # وفي الآية دليل على جواز الكرامة للأولياء ومن أنكرها جعل هذا إرهاصا ~~وتأسيسا لرسالته عليه السلام. # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رضي الله ~~عنها رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها وقال : "هلمي يا بنية" ~~فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فبهتت وعلمت أنها نزلت من عند ~~الله فقال لها صلى الله عليه وسلم "أنى لك هذا" فقالت : هو من عند الله إن ~~الله يرزق من يشاء بغير حساب فقال صلى الله عليه وسلم "الحمدالذي جعلك ~~شبيهة بسيدة بني إسرائيل" ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~والحسنين رضي الله عنهم وجمع أهل بيته عليه فأكلوا وشبعوا وبقي ~~الطعام كما هو فأوسعت فاطمة رضي الله عنها على جيرانها. # وقد ظهر على السلف رضي الله عنهم من الصحابة والتابعين ثم على من بعدهم ~~من الكرامات. # قال سهل بن عبد الله رضي الله عنه أكبر الكرامات أن تبدل خلقا مذموما من ~~أخلاقك. # قال الشيخ ms0773 أبو العباس رحمه الله : ليس الشأن من تطوي له الأرض فإذا هو ~~بمكة وغيرها من البلدان إنما الشأن من تطوى عنه أوصاف نفسه. # وقيل لأبي يزيد : إن فلانا يمشي على الماء قال الحوت أتجب منه إذ هو شأنه ~~، فقيل له : إن فلانا يمشي في الهواء قال : الطير أعجب من ذلك إذ هو حاله ، ~~قيل له : كان فلان يمشي إلى مكة ويرجع من يومه قال إبليس : أعجب من ذلك إذ ~~هو حاله تطوى له الأرض كلها في لحظة وهو في لعنة الله فالطي الحقيقي أن ~~تطوي مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك لأن الأرض تطوي لك فإذا # 29 # أنت حيث شئت من البلاد لأن هذا ربما جر إلى الاغترار وذلك يؤدي للتعلق ~~بالواحد القهار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # وحكي عن أبي عنوان الواسطي قال : انكسرت السفينة وبقيت أنا وامرأتي ~~أياما على لوح وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي فقالت : يقتلني العطش ~~فرفعت رأسي فإذا رجل في الهواء جالس في يده سلسلة في ذهب وفيها كوز من ~~ياقوت أحمر وقال : هاك اشربا قال : فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب من ~~المسك وأحلى من العسل فقلت : من أنت يرحمك الله قال : أنا عبد لمولاك فقلت ~~: بم وصلت إلى هذا فقال : تركت هواي لمرضاته فأجلسني في الهواء ثم غاب عني ~~فلم أره. # وحج سفيان الثوري مع شيبان الراعي رضي الله عنهما فعرض لهما سبع ~~فقال سفيان لشيبان أما ترى هذا السبع؟ فقال : لا تخف وأخذ شيبان أذنيه ~~فعركهما فتبصبص وحرك ذنبه فقال سفيان : ما هذه الشهرة؟ فقال : لولا مخافة ~~الشهرة لما وضعت زادي إلا على ظهره حتى آتى مكة : # توهم كردن از حكم داور مي # كه كردن نه يدز حكم توهي # محالست ون دوست داردترا # كه دردست دشمن كذا رد ترا # {هنالك} أي : حيث كان قاعدا عند مريم في المحراب ولما رأى زكريا عليه ~~السلام حال مريم في كرامتها على الله ومنزلتها رغب في أن يكون له ms0774 من إيشاع ~~ولد مثل ولد أختها حنة في النجابة والكرامة على الله وإن كانت عاقرا عجوزا ~~فقد كانت أختها كذلك {دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك} أي : أعطني من ~~محض قدرتك من غير وسط معتاد {ذرية طيبة} أي : ولدا صالحا مباركا تقيا رضيا مرضيا. # والذرية : النسل تقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى والمراد ههنا ولد واحد. # والطيب هو الذي تستطاب أفعاله وأخلاقه فلا يكون فيه أمر يستخبث ويعاب ~~{إنك سميع الدعآء} أي : مجيبه كما في قولهم سمع الله لمن حمده وهذا لأن من ~~لم يجب فكأنه لم يسمع ، فإن قيل : إن زكريا كان عالما أن في قدرة الله ذلك ~~قبل رؤية حال مريم فهلا سأل قبل ذلك ، قلنا : يزداد الإنسان رغبة في الشيء ~~إذا عاينه وإن كان عالما به قبله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 PageV02P024 ~~{فنادته الملائكة} أي : جبرائيل وحكم الواحد من الجنس قد ينسب إلى الجنس ~~نفسه نحو فلان يركب الخيل وإنما يركب واحدا من أفرادها ولما كان جبرائيل ~~رئيسهم عبر عنه باسم الجماعة تعظيما له {وهو} حال من مفعول النداء أي : ~~والحال أن زكريا عليه السلام {قآئم يصلى فى المحراب} أي : في المسجد أو في ~~غرفة مريم {إن الله} مفعول ثان لنادته أي : بأن الله تعالى {يبشرك بيحيى} ~~أي : بولد اسمه يحيى لأنه حيي به رحم أمه ولأنه تحيي به المجالس من وعظه ~~والتقدير بولادة ولد اسمه يحيى فإن التبشير لا يتعلق بالأعيان {مصدقا بكلمة ~~من الله} أي : بعيسى عليه السلام ، وإنما سمي كلمة لأنه وجد بكلمة كن من ~~غير أب فشابه البديعيات التي هي عالم الأمر وهو أول من آمن بعيسى وصدق بأنه ~~كلمة الله وروح منه ويسمى روحا أيضا لأنه تعالى أحيى به من الضلالة كما ~~يحيي الإنسان بالروح. # قال السعدي : لقيت أم يحيى أم عيسى فقالت : يا مريم أشعرت بحبلي؟ فقالت ~~مريم : وأنا أيضا حبلى قالت : فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك ~~قوله تعالى : {مصدقا} الخ وكان يحيى ms0775 أكبر من عيسى بستة أشهر # 30 # ثم قتل يحيى قبل أن رفع عيسى إلى السماء {وسيدا} عطف على مصدقا أي : ~~رئيسا يسود قومه ويفوقهم في الشرف وكان فائقا للناس قاطبة فإنه لم يلم ~~بخطيئة ولم يهم بمعصية فيا لها ما أسناها {وحصورا} أي : مبالغا في حصر ~~النفس وحبسها عن الشهوات مع القدرة. # روي أنه مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال : ما للعب خلقت. # والحصور الممتنع من النساء مع القدرة عليهما وقد تزوج مع ذلك ليكون أغض ~~لبصره {ونبيا} أي : يوحى إليه إذا بلغ هو مبلغه {من الصالحين} أي : ناشئا ~~منهم لأنه كان من أصلاب الأنبياء عليهم السلام. # والصلاح صفة تنتظم الخير كله والمراد به هنا ما فوق الصلاح الذي لا بد ~~منه في منصب النبوة البتة من أقاصي مراتبه. # {قال} عند نداء الملائكة إياه وبشارتهم له بالولد بالاستفهام متعجبا من ~~حيث العادة ومسرورا بالولد {رب أنى يكون لي} أي : كيف يحصل لي {غلام} وفيه ~~دلالة على أنه خبر بكونه غلاما عند التبشير {وقد بلغنى الكبر} أي : أدركني ~~كبر السن وأثر في ، وفيه دلالة على أن كبر السن من حيث كونه من طلائع الموت ~~طالب للإنسان لا يكاد يتركه قيل : كان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثمان ~~وتسعون {وامرأتى عاقر} أي : ذات عقر وعقيم لا تلد {قال} أي : الله {كذالك} ~~إشارة إلى مصدر يفعل في قوله تعالى : {الله يفعل ما يشآء} أي : ما يشاء أن ~~يفعله من تعاجيب الأفاعيل الخارقة للعادات. # فالله مبتدأ ويفعل خبره والكاف في محل النصب على أنها في الأصل نعت لمصدر ~~محذوف أي : الله يفعل ما يشاء أن يفعله فعلا مثل ذلك الفعل العجيب والصنع ~~البديع الذي هو خلق الولد من شيخ فان وعجوز عاقر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # {قال رب اجعل لى ءاية} أي : علامة تدل أي : تحقق المسؤول أو وقوع الحبل ~~وإنما سألها لأن العلوق أمر خفي لا يوقف عليه فأراد أن يطلعه الله عليه ~~ليتلقى تلك النعمة الجليلة منه حين حصولها ms0776 بالشكر ولا يؤخره إلى أن يظهره ~~ظهورا معتادا {قال ءايتك} أي : علامة حدوث الولد {ألا تكلم الناس} أي : أن ~~لا تقدر على تكليمهم {ثلاثة أيام} أي : متوالية مع لياليها فإن ذكر الليالي ~~أو الأيام يقتضي دخول الأخرى فيها لغة وعرفا وإنما جعلت آيته ذلك لتخليص ~~المدة لذكر الله وشكره قضاء لحق النعمة {إلا رمزا} أي : إشارة بيد أو رأس ~~أو نحوهما وسمي الرمز كلاما لأنه يؤدي ما يؤدي الكلام ويفهم منه ما يفهم من ~~الكلام فلهذا جاز الاستثناء المتصل منه ثم أمره تعالى بذكره لعدم منعه عن ~~ذكر الله فقال : {واذكر ربك} أي : في أيام الحبسة شكرا لحصول التفضل ~~والإنعام {كثيرا} أي : ذكرا كثيرا {وسبح بالعشى} أي : سبحه تعالى أي : من ~~الزوال إلى الغروب {والابكار} من طلوع الفجر إلى الضحى. # قال الإمام في قوله تعالى : {واذكر ربك كثيرا} فيه قولان : أحدهما أنه ~~تعالى أمر بحبس لسانه عن أمور الدنيا إلا رمزا فأما في الذكر والتسبيح فقد ~~كان لسانه جيدا وكان ذلك من المعجزات الباهرة ، والقول الثاني أن المراد ~~منه الذكر بالقلب وذلك لأن المستغرقين في بحار معرفة الله تعالى عادتهم في ~~أول الأمر أن يواظبوا على الذكر اللساني مدة فإذا امتلأ القلب من نور ذكر ~~الله سكتوا باللسان وبقي الذكر بالقلب ولذلك قالوا : من عرف الله كل لسانه ~~فكان زكريا عليه السلام أمر بالسكوت باللسان والاستحضار معا في الذكر ~~والمعرفة # 31 # واستدامتهما انتهى. # واعلم أن الذكر على مراتب والذكر اللساني بالنسبة إلى الذكر القلبي تنزل. PageV02P025 # روي أن عيسى عليه السلام حين ترقى إلى أعلى مراتب الذكر جاءه إبليس ~~فقال : يا عيسى اذكر الله فتعجب عيسى من أمره بالذكر مع أن جبلته على المنع ~~منه ثم ظهر أنه أراد أن يغويه وينزله من مرتبة الذكر القلبي إلى مرتبة ~~الذكر اللساني وذلك كان تنزلا بالنسبة إلى مقامه عليه السلام ، فعلى العاقل ~~أن يداوم على الأذكار آناء الليل وأطراف النهار فإن الذكر يدفع هوى النفس ~~فإذا طرد ذلك من الباطن فلا سبيل للشيطان ms0777 أيضا في الظاهر فتعلق أبواب ~~المنهيات بالكليات ويتصفى القلب ويتكدر : # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # يا ي بيفشان از آيينه كرد # كه صيقل نكيرد ونكار خورد # قال القشيري : فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة ذكر القلب والتأثير ~~للذكر فإذا كان العبد ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكامل في وصفه في حال سلوكه. # قال سهل بن عبد الله رضي الله عنه : ما من يوم إلا والجليل سبحانه ~~ينادي عبدي ما أنصفتني أذكرك وتنساني وأدعوك إلي وذهب إلى غيري واذهب عنك ~~البلايا وأنت معتكف على الخطايا يا ابن آدم ما تقول غدا إذا جئتني. # وقال الحسين : افتقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء في الصلاة والذكر والقراءة ~~فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق. # قيل : إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرخ كما يصرخ الإنسان ~~إذا دنا منه الشيطان فيجتمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقول قد مسه الإنس. # قال بعضهم وصف لي ذاكر في أجمة فأتيته فبينما هو جالس إذا سبع عظيم ضربه ~~ضربة واستلب منه قطعة فغشى عليه وعلي فلما أفقت قلت : ما هذا؟ فقال : قيض ~~الله هذا السبع لي فكلما داخلتني فترة غضني كما رأيت أوصلنا الله وإياكم ~~إلى مرتبة اليقين وشرفنا بمقام التمكين وأذاقنا حلاوة الذكر في كل حين ~~وأدخلنا الجنة المعنوية مع عباده الصالحين أجمعين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 26 # {وإذ قالت الملائكة} أي : اذكر وقت قول الملائكة وهو جبريل بدلالة قوله ~~تعالى في سورة مريم {فأرسلنآ إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} أي : سوى ~~الخلق لتستأنس به وإنما جمع تعظيما له لأنه كان رئيس الملائكة يا مريم} ~~وكلام جبريل معها لم يكن وحيا إليها فإن الله يقول : {ومآ أرسلنا من قبلك ~~إلا رجالا نوحى إليهم} ولا نبوة في النساء بالإجماع. # فكلمها شفاها كرامة كلها وكرامات الأولياء حق أو إرهاصا لنبوة عيسى عليه ~~السلام وهو من الرهص بالكسر وهو الصف الأسفل من الجدار وفي الاصطلاح أن ~~يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة كإظلال الغمام لرسول ms0778 الله صلى الله ~~عليه وسلم وتكلم الحجر والمدر والرمي بالشهب وقصة الفيل وغير ذلك {إن الله ~~اصطفاك} أولا حيث تقبلك من أمك بقبول حسن ولم يتقبل غيرك أنثى ورباك في حجر ~~زكريا عليه السلام ورزقك من رزق الجنة وخصك بالكرامات السنية {وطهرك} من ~~الكفر والمعصية ومن الأفعال الذميمة والعادات القبيحة ومن مسيس الرجال ومن ~~الحيض والنفاس قالوا : كانت مريم لا تحيض ومن تهمة اليهود وكذبهم بإنطاق ~~الطفل آخرا {على نسآء العالمين} بأن وهب لك عيسى عليه السلام من غير أب ولم ~~يكن ذلك لأحد من النساء وجعلكما آية للعالمين يا مريم اقنتى لربك} أي : ~~قومي في الصلاة أطيلي القيام # 32 # فيها له تعالى {واسجدى واركعى مع الراكعين} أمرت بالصلاة بالجماعة بذكر ~~أركانها القنوت وهو طول القيام والسجود والركوع مبالغة في إيجاب رعايتها ~~وإيذانا بفضيلة كل منها وأصالته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 32 # وتقديم السجود على الركوع إما لكون الترتيب في شريعتهم كذلك وإما لكون ~~السجود أفضل أركان الصلاة وأقصى مراتب الخضوع ولا يقتضي ذلك كون الترتيب ~~الخارجي كذلك بل اللائق به الترقي من الأدنى إلى الأعلى وإما ليقترن اركعي ~~بالراكعين للإشعار بأن من لا ركوع في صلاتهم ليسوا مصلين قيل لما أمرت بذلك ~~قامت في الصلاة حتى تورمت قدماها وسالت دما وقيحا. PageV02P026 # {ذالك} أي : ما ذكرنا في القصص من حديث حنة ومريم وعيسى وزكريا ويحيى {من ~~أنابآء الغيب} أي : من أخبار الغيب التي لا يوقف عليها إلا بمشاهدة أو ~~قراءة كتاب أو تعلم من عالم أو بوحي من عند الله تعالى وانعدمت الثلاثة ~~الأول فتعينت الرابعة وهو الوحي {نوحيه إليك} أي : ننزله عليك دلالة على ~~صحة نبوتك وإلزاما على من يحاجونك من الكفار. # والوحي في القرآن لمعان للإرسال إلى الأنبياء قال تعالى : {نوحى إليهم} ~~(يوسف : 190) وللإلهام قال تعالى : {وأوحينآ إلى أم موسى} (القصص : 7) ~~ولإلقاء المعنى المراد قال تعالى : {بأن ربك أوحى لها} (الزلزلة : 5) ~~وللإشارة قال تعالى : {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} (مريم : 11) وأصل ~~ذلك كله الإعلام في خفاء {وما ms0779 كنت لديهم} أي : عند الذين اختلفوا وتنازعوا ~~في تربية مريم وهو تقرير لكونه وحيا على طريقة التهكم بمنكريه أي : أنهم ~~عالمون لا يشكون أنك لم تقرأ كتابا ولم تصحب من علم تلك الأنباء حتى تسمع ~~منهم فلم يبق إلا المشاهدة وهي منتفية بالضرورة فكأنهم ادعوا هذا المحال ~~لكونه يلزم من إنكارهم الوحي أي : إن لم يكن بالوحي كما زعموا فلا بد من ~~دعوى المشاهدة ولم تمكن. # قال ابن الشيخ في حواشيه : كأنه قيل : أيها المنكرون لأن أوحي إليه ~~والمتهمون في دعوى نبوته ليس لكم في سبب الإتهام سوى احتمال المشاهدة ~~والعيان وأنه غاية السفاهة ونهاية الخذلان ومن أضل ممن عدل عن الاحتمال ~~الثابت بالمعجزات الساطعة والبراهين القاطعة إلى احتمال لا يذهب إليه وهم ~~أحد وأي حالة ادعى إلى الضحك والاستهزاء والسخرية من حال هؤلاء انتهى {إذ ~~يلقون أقلامهم} التي كانوا يكتبون بها التوراة اختاروها للقرعة تبركا بها ~~{أيهم يكفل مريم} متعلق بمحذوف دل عليه يلقون أقلامهم أي : يلقونها ينظرون ~~أو ليعلموا أيهم يكفلها {وما كنت لديهم إذ يختصمون} أي : في شأنها تنافسا ~~في كفالتها وقد ذكر فيما سبق. # وفي الآية دلالة على فضيلة مريم حيث اصطفاها الله على نساء العالمين فإن ~~جميع ما ذكر من التربية الجسمانية اللائقة بحال صغرها والتربية الروحانية ~~المتعلقة بحال كبرها لم يتفق لغيرها من الإناث. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية" حديث حسن يوافق الآية ~~في الدلالة على أن مريم أفضل من جميع نساء العالمين. # وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حسبك من نساء العالمين ~~مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون" وهو ~~يدل على أن هؤلاء الأربع أفضل من سائر النساء. # جزء : 2 رقم الصفحة : 32 # واعلم أن أهل الكمال من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير هذه الأربع ~~ومعنى الكمال # 33 # التناهي في الفضائل والبر ms0780 والتقوى وحسن الخصائل والكمال في شيء ما يكون ~~حصوله للكامل أولى من غيره والنبوة ليست أولى للنساء لأن مبناها على الظهور ~~والدعوة وحالهن الاستتار ولا تكون النبوة في حقهن كمالا بل الكمال في حقهن ~~الصديقية وهي قريب من النبوة والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله ~~وأحواله فمن النساء كاملات عارفات واصلات إلى مقام الرجال فهن رجال في ~~المعنى. # وسئل بعضهم عن الأبدال فقال أربعون نفسا فقيل له لم لا تقول أربعون رجلا ~~قال : لأن فيهم النساء ، قال بعضهم : # ولو كان النساء كمن ذكرنا # لفضلت النساء على الرجال # فلا التأنيث لاسم الشمس عيب PageV02P027 ~~ولا التذكير فخر للهلال ويناسب هذا ما حكي أن أم محمد والدة الشيخ أبي عبد ~~الله بن الخفيف رحمهما الله تعالى كانت من العابدات القانتات وكان ابنها ~~أبو عبد الله يحيي العشرة الأخيرة من رمضان ليدرك ليلة القدر ومن دأبه ~~الملازمة إلى الصلاة فوق البيت وكانت والدته متوجهة إلى الله في البيت ~~فليلة أن أخذت تظهر أنوار ليلة القدر نادت ابنها : أن يا محمد إن الذي ~~تطلبه هو عندنا فتعال فنزل الشيخ فرأى الأنوار فخر على قدم أمه وكان يقول : ~~علمت قدر والدتي منذ شاهدت فهذه هي حال والدته فانظر كيف أرشدت ابنها وكيف ~~تفوقت عليه في الفضل والشرف مع كثرة رياضته واجتهاده أيضا فظهر أن من ~~النساء من هي أفضل من الرجال وذلك بالوصول إلى جناب القدس وليس ذلك إلا ~~بحسن الاستعداد والهداية الخاصة من الله تعالى أسعدنا الله وإياكم ونعوذ ~~بالله من نساء زماننا حيث لا يرى فيهن من هي من أهل التقوى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "صنفان من أهل النار لم أرهما" يعني في عصره عليه ~~السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده "قوم معهم سياط" يعني أحدهما قوم في ~~أيديهم سياط جمع سوط "كأذناب البقر يضربون بها الناس" وهم الذين يضربون بها ~~السارقين عراة أو الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب يطردون الناس عنها ~~بالضروب والسباب "ونساء" يعني ثانيهما نساء "كاسيات" ms0781 في الحقيقة "عاريات" ~~في المعنى من لباس التقوى "مميلات" أي : قلوب الرجال إلى الفساد "مائلات" ~~أي : إلى الرجال "رؤوسهن كأسمة البخت" يعني يعظمن رؤوسهن بالخمر والقلنسوة ~~حتى تشبه اسنمة البخت "المائلة" من الميل لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه ~~"لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" أي : ~~يوجد من مسيرة أربعين عاما. # جزء : 2 رقم الصفحة : 32 # {إذ قالت الملائكة} بدل من واذ قالت الملائكة منصوب بناصبه والمراد ~~بالملائكة جبريل وجمع تعظيما له وقد مر يا مريم إن الله يبشرك} أي : يفرحك ~~{بكلمة} كائنة {منه} عز وجل وأطلق على عيسى لفظ الكلمة بطريق إطلاق السبب ~~على المسبب لأن سبب ظهوره وحدوثه هو الكلمة الصادرة منه تعالى وهي كن وحدوث ~~كل مخلوق وإن كان بسبب هذه الكلمة لكن السبب المتعارف للحدوث لما كان ~~مفقودا في حق عيسى عليه السلام كان إسناد حدوثه إلى الكلمة أتم وأكمل فجعل ~~عليه السلام بهذا الاعتبار كأنه نفس الكلمة {اسمه} أي : اسم المسمى بالكلمة ~~عبارة عن مذكر {المسيح} لقب من الألقاب # 34 # المشرفة كالصديق والفاروق وأصله مشيحا بالعبرانية ومعناه المبارك {عيسى} ~~بدل من المسيح معرب من ايشوع {ابن مريم} صفة لعيسى وتوجه الخطاب إلى مريم ~~يقتضي أن يقال عيسى ابنك إلا أنه قيل : عيسى ابن مريم تنبيها على أن ~~الأبناء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات فاعلمت بنسبته إليها أنه يولد من ~~غير أب فلا ينسب إلا إلى أمه وبذلك فضلت واصطفيت على نساء العالمين. # فإن قلت : لم قيل اسمه المسيح عيسى ابن مريم وهذه ثلاثة أشياء الاسم منها ~~عيسى وأما المسيح والابن فلقب وصفة ، قلت : الاسم للمسمى علامة يعرف بها ~~ويتميز من غيره فكأنه قيل الذي يعرف به ويتميز ممن سواه مجموع هذه الثلاثة. # وفي التيسر اللقب إذا عرف صار كالاسم {وجيها} حال من الكلمة وصح انتصاب ~~الحال من النكرة لكونها موصوفة والوجيه ذو الجاه وهو القوة والمنعة والشرف ~~{فى الدنيا} بالنبوة والتقدم على الناس {والاخرة} بالشفاعة وعلو الدرجة ms0782 في ~~الجنة {ومن المقربين} أي : عند ربه بارتفاعه إلى السماء وصحبة الملائكة ~~فيها {ويكلم الناس فى المهد وكهلا} أي : يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام ~~الأنبياء عليهم السلام من غير تفاوت يعني أن تكلمه في حالة الطفولية ~~والكهولة على حد واحد وصفة واحدة من غير تفاوت بأن يكون كلامه في حال ~~الطفولية مثل كلام الأنبياء والحكماء لا شك أنه من أعظم المعجزات. # قال مجاهد قالت مريم : إذا خلوت أنا وعيسى حدثني وحدثته فإذا شغلني عنه ~~إنسان يسبح في بطني وأنا أسمع وتكلمه معهم دليل على حدوثه لحدوث الأصوات ~~والحروف. # جزء : 2 رقم الصفحة : 34 PageV02P028 ~~روي أنه لما بلغ عمره ثلاثين سنة أرسله الله إلى بني إسرائيل فمكث في ~~رسالته ثلاثين شهرا ثم رفع إلى السماء أو جاءه الوحي على رأس ثلاثين سنة ~~فمكث في نبوته ثلاث سنين وأشهرا ثم رفع. # والكهل من تجاوز الثلاثين إلى الأربعين وقارب الشيب من اكتهل النبت قارب ~~اليبس فعلى هذا صح أن يقال أنه بلغ سن الكهولة وكلم الناس فيه ثم رفع وأما ~~على قول من يقول إن أول سن الكهولة أربعون سنة فلا بد أن يقال أنه رفع شابا ~~ولا يكلم الناس كهلا إلا بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان فإنه حينئذ ~~يكلم الناس ويقتل الدجال {ومن الصالحين} هذه الأربعة أحوال مقدرة من كلمة ~~والمعنى يبشرك به موصوفا بهذه الصفات وذكر قوله ومن الصالحين بعد ذكر ~~الأوصاف المتقدمة دليل على أنه لا رتبة أعظم من كون المرء صالحا لأنه لا ~~يكون المرء كذلك إلا بأن يكون في جميع الأفعال والتروك مواظبا على النهج ~~الأصلح والطريق الأكمل ومعلوم أن ذلك يتناول جميع المقامات في الدين ~~والدنيا في أفعال القلوب وفي أفعال الجوارح. # {قالت} مريم متضرعة إلى ربها {رب أنى يكون} أي : كيف يكون أو من أين يكون ~~{لى ولد} على وجه الاستبعاد العادي والتعجب من استعظام قدرة الله فإن ~~البشرية تقتضي التعجب مما وقع على خلاف العادة إذ لم تجر عادة بأن يولد ms0783 ولد ~~بلا أب {ولم يمسسنى بشر} آدمي وسمي بشرا لظهوره وهو كناية عن الجماع أي : ~~والحال أني على حالة منافية للولد {قال} أي : الله عز وجل أو جبريل عليه ~~السلام {كذالك} إشارة إلى مصدر يخلق في قوله عز وجل {الله يخلق ما يشآء} أن ~~يخلقه أي : الله يخلق ما يشاء أن يخلقه خلقا مثل ذلك الخلق العجيب والاحداث ~~البديع الذي هو خلق الولد من غير أب فالكاف في محل النصب على أنها في الأصل # 35 # نعت لمصدر محذوف {إذا قضى أمرا} أي : أراد شيئا وأصل القضاء الأحكام أطلق ~~على الإرادة الإلهية القطعية المتعلقة بوجود الشيء لإيجابه إياه البتة ~~{فإنما يقول له كن فيكون} من غير ريث وهو تمثيل لكمال قدرته تعالى وسهولة ~~تأتي المقدورات حسبما تقتضيه مشيئته وتصوير لسرعة حدوثها بما علم فيها من ~~إطاعة المأمور المطيع للآمر القوي المطاع وبيان لأنه تعالى كما يقدر على ~~خلق الأشياء مدرجا بأسباب ومواد معتادة يقدر على خلقها دفعة من غير حاجة ~~إلى شيء من الأسباب والمواد. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن مريم رضي الله عنها كانت ~~في غرفة قد ضربت دونها سترا إذا هي برجل عليه ثياب بيض وهو جبريل تمثل لها ~~بشرا سويا أي : تام الخلق فلما رأيته قالت : أعوذ بالرحمن منك إن كانت تقيا ~~ثم نفخ في جيب درعها حتى وصلت النفخة إلى الرحم فاشتملت. # قال وهب وكان معها ذر قرابة يقال له يوسف النجار وكان يوسف هذا يستعظم ~~ذلك فإذا أراد أن يتهمها ذكر صلاحها وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر عليها ~~فكان أول ما كلمها أن قال لها : قد دخل في صدري شيء أردت كتمانه فغلبني ذلك ~~فرأيت الكلام أشفى لصدري قالت : قل قال : فحدثيني هل ينبت الزرع من غير ~~بذر؟ قالت : نعم قال : فهل ينبت شجر من غير أصل؟ قالت : نعم قال : فهل يكون ~~ولد من غير ذكر؟ قالت : نعم ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير ~~بذر والبذر يومئذ إنما ms0784 صار من الزرع الذي أنبت من غير بذر ألم تعلم أن الله ~~خلق آدم وحواء من غير أنثى ولا ذكر فلما قالت له ذلك وقع في نفسه أن الذي ~~بها شيء أكرمها الله به. # جزء : 2 رقم الصفحة : 34 # روي أن عيسى عليه السلام حفظ التوراة وهو في بطن أمه وكانت مريم تسمع ~~عيسى وهو يدرس في بطنها ثم لما شرف عالم الشهود أعطاه الله الزهادة في ~~الدنيا فإنه كان يلبس الشعر ويتوسد الحجر ويستنير القمر وكان له قدح يشرب ~~فيه الماء ويتوضأ فيه فرأى رجلا يشرب بيده فقال لنفسه : يا عيسى هذا أزهد ~~منك فرمى القدح وكسره واستظل يوما في ظل خيمة عجوز فكان قد لحقه حر شديد ~~فخرجت العجوز فطردته فقام وهو يضحك فقال : يا أمة الله ما أنت أقمتني وإنما ~~أقامني الذي لم يجعل لي نعيما في الدنيا ولما رفع إلى السماء وجد عنده إبرة ~~كان يرقع بها ثوبه فاقتضت الحكمة الإلهية نزوله في السماء الرابعة. # وفيه إشارة إلى أن السالك لا بد وأن ينقطع عن كل ما سوى الله ويتجرد عن ~~العوائق حتى يسير مع الملأ الأعلى ويطير إلى مقام قاب قوسين أو أدنى. # روي أن موسى عليه السلام ناجى ربه فقال : اللهم أرني وليا من أوليائك ~~فأوحى الله تعالى إليه أن اصعد إلى جبل كذا وأدخل زاوية كذا في كهف كذا حتى ~~ترى وليي ففعل فرأى فيه رجلا ميتا توسد بلبنة وفوق عورته خرقة وليس فيه شيء ~~غيره فقال : اللهم سألتك أن تريني وليك فأريتني هذا فقال : هذا هو وليي ~~فوعزتي وجلالي لا أدخله الجنة حتى أحاسبه باللبنة والخرقة من أين وجدهما ~~فحال أولياء الله الافتخار بالفقر وترك الدنيا والصبر على ما قدره الله : PageV02P029 # صبر باشد مشتهاي زيركان # هست حلوا آرزوي كودكان # هركه صبر آورد كردون بررود # هركه حلوا خورداوس تررود # فالقوة الروحانية التي بها يصير الإنسان كالملائكة إنما تحصل بالصبر عن ~~المشتهيات فانظر إلى حال # 36 # عيسى عليه السلام يكفك في هذا اعتبارا ومن ms0785 الله التوفيق إلى الإعراض عن ~~حطام الدنيا وقطع التعلق من الدارين قطعا {ويعلمه} كلام مستأنف أي : ويعلم ~~الله عيسى {الكتاب} أي : الكتابة والخط بالقلم بالإلهام والوحي وكان أحسن ~~الناس خطا في زمانه {والحكمة} أي : العلوم العقلية والشرعية وتهذيب الأخلاق ~~لأن كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به ومجموعهما هو ~~المسمى بالحكمة {والتورااة والانجيل} فيحفظهما عن ظهر القلب وهذا الكلام ~~أعني يعلمه الخ سيق تطبيبا لقلب مريم وإزاحة لما أهمها من خوف اللائمة لما ~~علمت أنها تلد من غير زوج. # جزء : 2 رقم الصفحة : 34 # يجعله {ورسولا إلى بنى إسراءيل} أي : يكلمهم وقال بعض اليهود إنه كان ~~مبعوثا إلى قوم مخصوصين وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف وآخرهم عيسى ~~عليهما السلام {أنى قد جئتكم} معمول لرسول لما فيه من معنى النطق أي : ~~رسولا ناطقا بأني قد جئتكم ملتبسا {بااية} عظيمة كائنة {من ربكم} وهي ما ~~ذكر بعده من خلق الطير وغيره {أنى أخلق} بدل من أني قد جئتكم أي : أقدر ~~وأشكل لأنه قد ثبت أن العبد لا يكون خالقا بمعنى التكوين والإبداع فوجب أن ~~يكون بمعنى التقدير والتسوية {لكم} أي : لأجلكم بمعنى التحصيل لإيمانكم ~~ورفع تكذيبكم إياي {من الطين} شيئا {كهياة الطير} أي : مثل صورة الطير ~~{فأنفخ فيه} الضمير للكاف أي : في ذلك الشيء للكاف أي : في ذلك الشيء ~~المماثل لهيئة الطير {فيكون طيرا} حيا طيارا كسائر الطيور {بإذن الله} ~~بأمره تعالى أشار بذلك إلى أن إحياءه من الله تعالى لا منه لأن الله هو ~~الذي خلق الموت والحياة فهو يخلق الحياة في ذلك الجسم بقدرته عند نفخ عيسى ~~عليه السلام فيه على سبيل إظهار المعجزات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 37 # روي أن عيسى عليه السلام لما ادعى النبوة وأظهر المعجزات طالبوه بخلق ~~خفاش فأخذ طينا وصورة ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض. # قال وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ~~ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل الله ms0786 قيل : إنما طلبوا خلق الخفاش لأنه أعجب ~~من سائر الخلق ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ~~ولا يبيض كما يبيض سائر الحيوان من الطيور ويكون له الضرع ويخرج منه اللبن ~~ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما يرى في ساعتين ساعة بعد ~~غروب الشمس وساعة بعد طلوع الفجر قبل أن يسفر جدا ويضحك كما يضحك الإنسان ~~وله أسنان ويحيض كما تحيض المرأة ولما دل القرآن على أن عيسى عليه السلام ~~إنما تولد من نفخ جبريل في مريم وجبريل روح محض وروحاني محض فلا جرم كانت ~~نفخة عيسى سببا للحياة والروح {وأبرىا} أي : أشفي وأصحح {الاكمه} أي : الذي ~~ولد أعمى. # قال الزمخشري : لم يوجد في هذه الأمة أكمه غير قتادة بن دعامة السدوسي ~~صاحب التفسير {والابرص} وهو الذي به برص أي : بياض في الجلد يتطير به وإذا ~~استحكم فلا برء له ولا يزول بالعلاج ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه. # وإنما خصهما بالذكر للشفاء لأنهما مما أعيى الأطباء في تداويهما وكانوا ~~في غاية الحذاقة في زمن عيسى عليه السلام وسألوا الأطباء عنهما. # فقال جالينوس وأصحابه إذا ولد أعمى لا يبرأ بالعلاج وكذا الأبرص إذا كان ~~بحال لو غرزت الإبرة فيه لا يخرج منه الدم لا يقبل # 37 # العلاج فرجعوا إلى عيسى وجاءوا بالأكمه والأبرص فمسح يده بعد الدعاء ~~عليهما فأبصر الأعمى وبرىء الأبرص فآمن به البعض وجحد البعض وقالوا هذا سحر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 37 PageV02P030 ~~روي أنه أبرأ في يوم واحد خمسين ألفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ~~ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السلام وكان يداويهم بالدعاء وحده على شرط ~~الإيمان ثم قال عيسى عليه السلام : {ورسولا إلى بنى إسراءيل} فسألوا ~~جالينوس عنه فقال الميت لا يحيى بالعلاج فإن كان هو يحيي الموتى فهو نبي ~~وليس بطبيب فطلبوا أن يحيي الموتى فأحيى أربعة أنفس أحيى العازر وكان صديقا ~~له فأرسل أخته إلى عيسى أن أخاك العازر يموت ms0787 فائته فكان بينه وبينه مسيرة ~~ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام فقال أخته ~~انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره وهو في صخرة مطبقة فقال عيسى ~~عليه السلام : اللهم رب السموات السبع والأرضين السبع إنك أرسلتني إلى بني ~~إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرهم أني أحيي الموتى فأحي العازر فقام العازر ~~وودكه يقطر فخرج من قبره وبقي وولد له ، وأحيى ابن عجوز مر به ميتا على ~~عيسى على سرير يحمل فدعا الله عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ~~ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له وأحيى ابنة ~~العاشر الذي يأخذ العشور قيل له أحيها وقد ماتت أمس فدعا الله تعالى فعاشت ~~وبقيت وولد لها فقالوا : يحيي من كان قريب العهد من الموت فلعلهم لم يموتوا ~~بل أصابتهم سكتة فأحيي لنا سام بن نوح فقال عيسى دلوني على قبره فخرج ~~والقوم معه حتى انتهى إلى قبره فدعا الله تعالى بالاسم الأعظم فخرج من قبره ~~وقد شاب رأسه فقال عيسى كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانك شيب قال : يا روح ~~الله لما دعوتني سمعت صوتا يقول أجب روح الله فظننت أن القيامة قد قامت فمن ~~هول ذلك شاب رأسي فسأله عن النزع فقال : يا روح الله إن مرارته لم تذهب عن ~~حنجرتي وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة فقال للقوم صدقوه فإنه ~~نبي فآمن به بعضهم وكذبه آخرون ثم قال له : مت قال : بشرط أن يعيذني الله ~~من سكرات الموت فدعا الله ففعل ثم طلبوا آية أخرى دالة على صدقه فقال : ~~{وأنبئكم بما تأكلون} من أنواع المآكل {وما تدخرون} أي وما تخبأون للغد {فى ~~بيوتكم} فكان يخبر الرجل بما أكل قبل وبما يأكل بعد ويخبر الصبيان وهو في ~~المكتب بما يصنع أهلهم وبما يأكلون ويخبأون لهم وكان الصبي ينطلق إلى أهله ~~ويبكي عليهم حتى يعطوه ما خبأوا له ثم قالوا لصبيانهم لا تلعبوا مع هذا ms0788 ~~الساحر وجمعوهم في بيت فجاء عيسى عليه السلام يطلبهم فقالوا : ليسوا في هذا ~~البيت فقال : فمن في هذا البيت؟ قالوا خنازير فقال عليه السلام : كذلك ~~يكونون فإذا هم خنازير {إن فى ذالك} أي : ما ذكر من الخوارق والأمور العظام ~~{لاية} عظيمة {لكم} دالة على صحة رسالتي دلالة واضحة {إن كنتم مؤمنين} ~~انتفعتم بها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 37 # {ومصدقا} أي : قد جئتكم ملتبسا بآية الخ ومصدقا {لما بين يدي} أي : لما ~~تقدمني {من التورااة} أي : موافقا على ما كان قبلي جئتكم {ولاحل لكم} لأن ~~أرخص لكم {بعض الذي حرم عليكم} أي : في شريعة موسى عليه السلام من لحوم ~~السمك ولحوم الإبل والشحوم والثروب جمع ثرب وهو شحم رقيق يتصل بالإمعاء ~~ولحم كل ذي ظفر فاحل لهم عيسى من السمك والطير ما لا اصطبة له وهي شوكة # 38 # الحائك التي بها يسوى السد أو اللحمة {وجئتكم} ملتبسا {ورسولا إلى بنى} ~~ببرهان بين شاهد على صحة رسالتي {فاتقوا الله} في عدم قبولها ومخالفة ~~مدلولها {وأطيعون} فيما آمركم به وأنهاكم عنه بأمر الله تعالى وتلك الآية ~~هي قوله{إن الله ربى وربكم فاعبدوه} ولا تعصوه بالشرك {هاذآ} أي : الإيمان ~~بالله ورسوله والطاعة {صراط مستقيم} طريق سوى يؤدي صاحبه إلى الجنة وهو ~~الحق الصريح الذي أجمع عليه الرسل قاطبة فتكون آية بينة على أنه عليه ~~السلام من جملتهم فقوله {إن الله ربى وربكم} إشارة إلى استكمال القوة ~~النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد وقال : {فاعبدوه} إشارة إلى ~~استكمال القوة العلمية فإنه يلازم الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر ~~والانتهاء عن المناهي ، ثم قرر ذلك بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق ~~المشهود له بالإستقامة ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم "قل آمنت ثم استقم" ~~فالعلم والعمل من مبادي الاستقامة فعليك بالتمسك بالحجة القوية. PageV02P031 # وسئل الجنيد كيف السبيل إلى الانقطاع إلى الله فقال بتوبة تزيل الإصرار ~~وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وذكر الله تعالى على اختلاف ~~الأوقات وإهانة النفس بقربها من الأجل وبعدها ms0789 من الأمل قيل له : فبماذا يصل ~~العبد إلى هذا؟ فقال : بقلب مفرد فيه توحيد مجرد ، وقال الحسن البصري ~~رضي الله عنه : ما طلب رجل هذا الخير يعني الجنة إلا اجتهد ونحل وذبل ~~واستمر واستقام حتى يلقي الله تعالى أما ترى إلى قوله تعالى : {إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا} (فصلت : 30). # جزء : 2 رقم الصفحة : 37 # واعلم أن الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ~~ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يكونن أحدكم كالعبد السوء إن خاف عمل ولا ~~كالأجير السوء إن لم يعط لم يعمل" قيل : ولا يصح رفع الهمة عن الحظوظ جملة ~~لأن ذلك مكابرة مع الربوبية وإنما المراد أن لا يطلب بالعمل فعلامة العبد ~~الأديب أن يستمر على الطاعة في باب مولاه ولا ينظر إلى شيء سواه لا إلى ~~الجنة ولا إلى النار فإذا جرد عمله وتوحيده عن الأغراض فقد استقام واتخذ ~~الصراط المستقيم مذهبا والإرشاد إلى هذا الطريق إنما يفيد لمن كان له ~~استعداد أزلي وقابلية أصلية فبالتربية يصير العبد قابل أنوار الصفات ~~الإلهية ويخرج من الظلمات البشرية فعليك بخدمة الكاملين والاستقامة في طريق ~~اليقين. # زخود بهترى جوى وفرصت شمار # كه باون خودى كم كنى روز كار # وفي الاتباع شرف عظيم قال تعالى مخاطبا لحبيبه عليه السلام {فبهدااهم ~~اقتده} (الأنعام : 90) وطاعة الرسول واتباعه من لوازم تقوى الله تعالى ألا ~~ترى إلى قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام {فاتقوا الله وأطيعون} فإذا ~~داوم العبد الاتباع يصل إلى الاستقامة فإنها ليست مما يحصل في أول الأمر ، ~~قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره العزيز. # سالها بايد كه اندر آفتاب # لعل يابد رنك ورخشاني وتاب # جزء : 2 رقم الصفحة : 37 # {فلمآ} الفاء فصيحة تفصح عن تحقق جميع ما قالته الملائكة وخروجه من القوة ~~إلى الفعل كأنه قيل : فحملته فولدته فكان كيت وكيت وقال ذيت وذيت {أحس ~~عيسى} أحس استعارة للعلم اليقيني الذي لا ms0790 شبهة فيه كالإحساس وهو وجدان ~~الشيء بالحاسة كأنه قيل # 39 # فلما علم {منهم الكفر} علما لا شبهة فيه كما يدرك بالحواس من الضروريات ~~منهم الكفر أي : من بني إسرائيل وأرادوا قتله وأنهم لا يزدادون على رؤية ~~الآيات إلا الإصرار على الجحود {قال} لخلص أصحابه مستنصرا على الكفار {من ~~أنصارى} الأنصار جمع نصير {إلى الله} متعلق بمحذوف وقع حالا من الياء أي : ~~من أنصاري متوجها إلى الله ملتجئا إليه ومن أعواني على إقامة الدين {قال ~~الحواريون} جمع حواري يقال فلان حواري فلان أي : صفوته وخاصته وهم اثنا عشر ~~بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادي السمك وبعضهم من القصارين وبعضهم من ~~الصباغين والكل سموا بالحواريين لأنهم كانوا أنصار عيسى عليه السلام ~~وأعوانه والمخلصين في محبته وطاعته {نحن أنصار الله} أي : أنصار دينه ~~ورسوله قال تعالى : {إن تنصروا الله ينصركم} (محمد : 7) والله ينصر من ينصر ~~دينه ورسله {بالله فإذآ} استئناف جار مجرى العلة لما قبله فإن الإيمان به ~~تعالى موجب لنصرة دينه والذب عن أوليائه والمحاربة مع أعدائه {واشهد بأنا ~~مسلمون} مخلصون في الإيمان منقادون لما تريد من أمر نصرتك طلبوا منه عليه ~~السلام الشهادة بذلك يوم القيامة يوم تشهد الرسل عليهم السلام لأممهم ~~إيذانا بأن مرمى غرضهم السعادة الأخروية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 39 # {ربنآ ءامنا بمآ أنزلت} من الإنجيل على عيسى وهو تضرع إلى الله تعالى ~~وعرض لهم عليه تعالى بعد عرضها على الرسول مبالغة في إظهار أمرهم {واتبعنا ~~الرسول} أي : عيسى على دينه في كل ما يأتي ويذر من أمور الدين فيدخل فيه ~~الاتباع في النصرة دخولا أوليا {فاكتبنا مع الشاهدين} أي : مع الذين يشهدون ~~بوحدانيتك أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم أو مع أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فإنهم شهداء على الناس قاطبة وهو حال من مفعول اكتبنا. # وفيه إشارة إلى أن كتاب الأبرار إنما يكون في السموات مع الملائكة قال ~~تعالى : {كلا إن كتاب الابرار لفى عليين} (المطففين : 18) فإذا كتب الله ~~ذكرهم مع الشهداء المؤمنين كان ذكرهم ms0791 مشهورا في الملأ الأعلى وعند الملائكة ~~المقربين. PageV02P032 # {ومكروا} أي : الذين علم عيسى كفرهم من اليهود بأن وكلوا به من يقتله غيلة ~~وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله {ومكر الله} بأن رفع ~~عيسى عليه السلام وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل {والله خير ~~الماكرين} أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا واقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 39 # روي أن ملك بني إسرائيل لما قصد قتله عليه السلام أمره أن يدخل بيتا ~~فيه روزنة فرفعه جبريل عليه السلام من تلك الروزنة إلى السماء وكساه الله ~~الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وطار مع الملائكة حول ~~العرش وكان إنسيا ملكيا سماويا أرضيا ثم قال الملك لرجل خبيث منهم أدخل ~~عليه فاقتله فدخل البيت فألقى الله عز وجل شبهه عليه السلام عليه فخرج ~~يخبرهم أنه ليس في البيت فقتلوه وصلبوه ثم قالوا : وجهه يشبه وجه عيسى ~~وبدنه يشبه بدن صاحبنا فإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين ~~عيسى فوقع بينهم مقال عظيم ولما صلب المصلوب جاءت مريم ومعها امرأة أبرأها ~~الله من الجنون بدعاء عيسى وجعلتا تبكيان على المصلوب فأنزل الله عيسى عليه ~~السلام فجاءهما فقال : على من تبكيان قالتا عليك فقال : إن الله رفعني ولم ~~يصبني إلا خير وإن هذا شيء شبه لهم فلما كان بعد سبعة أيام قال الله لعيسى ~~اهبط إلى # 40 # المجدلانية على موضع في جبلها فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها ولم يحزن أحد ~~حزنها ثم استجمع الحواريين فبثهم أي : فاجعلهم متفرقين في الأرض دعاة إلى ~~الله فأهبطه الله عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا فجمعت له الحواريون ~~فبثهم في الأرض دعاة ثم رفعه الله إليه وتلك الليلة هي اللية التي تدخن ~~فيها النصارى فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى ~~إليهم فذلك قوله {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} والمكر من ~~المخلوقين الخبث والخديعة والحيلة والمكر من الله ms0792 استدراج العبد وأخذه بغتة ~~من حيث لا يعلم فيها أيها العبد خف من وجود إحسان مولاك إليك ودوام إساءتك ~~معه في دوام لطفه بك وعطفه عليك أن يكون ذلك استدراجا لك حتى تقف معها ~~وتغتر بها وتفرح بما أوتيت فتؤخذ بغتة قال الله تعالى : {سنستدرجهم من حيث ~~لا يعلمون} (الأعراف : 182). # قال سهل رضي الله عنه في معنى هذه الآية نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر ~~عليها فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا. # وقال أبو العباس بن عطاء يعني كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة أو ~~أنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة ومن جهل المريد بنفسه وبحق ربه أن يسيىء ~~الأدب بإظهار دعوى أو تورط في بلوا فتؤخر العقوبة عنه إمهالا له فيظنه ~~إهمالا فيقول لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب الإبعاد اعتبارا ~~بالظاهر من الأمر من غير تعريج على ما وراء ذلك وما ذاك إلا لفقد نور ~~بصيرته أو ضعف نورها وإلا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ربما ظن ~~أنه متوفر في عين تقصير ولو لم يكن من قطع المدد إلا منع المزيد لكان قطعا ~~لأن من لم يكن في زيادة فهو في نقصان قال عليه السلام : "من استوى يوماه ~~فهو مغبون" ولو لم يكن من الابعاد إلا أن يخليك وما تريد فيصرفك عنه بمرادك ~~هذا والعياذ بالله مكر وخسران. # وعن ابن حنبل أنه كان يوصي به أصحابه فقال : خف سطوة العدل وارج رقة ~~الفضل ولا تأمن من مكره تعالى ولو أدخلك الجنة ففي الجنة وقع لأبيك آدم ما ~~وقع وقد يقطع بأقوام فيها فيقال لهم : كلوا واشربوا هينئا بما أسلفتم في ~~الأيام الخالية فقطعهم بالأكل والشرب عنه وأي مكر فوق هذا وأي خسران أعظم منه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 39 # {إذ قال الله} أي : اذكر وقت قول الله يا عيسى إني متوفيك} أي : مستوفي ~~أجلك ومعناه إني عاصمك من أن يقتلك الكفار ومؤخرك إلى أجل كتبته لك ومميتك ~~حتف أنفك لا قتلا بأيديهم {ورافعك} ms0793 الآن {إلى} أي : إلى محل كرامتي ومقر ~~ملائكتي وجعل ذلك رفعا إليه للتعظيم ومثله قوله {إنى ذاهب إلى ربى} وإنما ~~ذهب إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الشام وقد يسمى الحاج زوار الله ~~والمجاورون جيران الله وكل ذلك للتفخيم فإنه تعالى يمتنع كونه في المكان ~~{ومطهرك} أي : مبعدك ومنحيك {من الذين كفروا} أي : من سوء جوارهم وخبث ~~صحبتهم ودنس معاشرتهم. # قيل : سينزل عيسى عليه السلام من السماء على عهد الدجال حكما عدلا يكسر ~~الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية فيفيض المال حتى لا يقبله أحد ويهلك في ~~زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويقتل الدجال ويتزوج بعد قتله امرأة من العرب ~~وتلد منه ثم يموت هو بعدما يعيش أربعين سنة من نزوله فيصلي عليه المسلمون ~~لأنه سأل ربه أن يجعله من هذه الأمة فاستجاب الله دعاءه {وجاعل الذين ~~اتبعوك} وهم # 41 PageV02P033 ~~المسلمون لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع دون الذين كذبوه ~~وكذبوا عليه من اليهود والنصارى {فوق الذين كفروا} وهم الذين مكروا به عليه ~~السلام ومن يسير بسيرتهم من اليهود فإن أهل السلام فوقهم ظاهرين بالعزة ~~والمنعة والحجة {إلى يوم القيامة} غاية للجعل لا على معنى أن الجعل ينتهي ~~حينئذ ويتخلص الكفرة من الذلة بل على معنى أن المسلمين بعلونهم إلى تلك ~~الغاية فأما بعدها فيفعل الله تعالى بهم ما يريد {ثم إلي مرجعكم} أي : ~~رجوعكم بالبعث والضمير لعيسى عليه السلام وغيره من المتبعين له والكافرين ~~به تغليب المخاطب على الغائب في ضمن الالتفات فإنه أبلغ في التبشير ~~والإنذار {فأحكم بينكم} يومئذ أثر رجوعكم إلي {فيما كنتم فيه تختلفون} من ~~أمور الدين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 # {فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا} بالسيف والسبي وأخذ ~~الجزية وإيصال الأمراض والمصائب فإنها من العقوبات في حق الكافر ومن ~~المثوبات في حق المؤمن لأنها ابتلاء محض له {والاخرة} بعذاب النار {وما لهم ~~من ناصرين} يخلصونهم من عذاب الله في الدارين وصيغة الجمع لمقابلة ضمير ~~الجمع أي : ليس لواحد منهم ناصر ms0794 واحد. # {وأما الذين ءامنوا} بما أرسلت به {وعملوا الصالحات} كما هو ديدن ~~المؤمنين {فيوفيهم أجورهم} أي : يعطيهم أجور أعمالهم كاملة ولعل الالتفات ~~إلى الغيبة للإيذان بما بين مصدري التعذيب والإثابة من الاختلاف من حيث ~~الجلال والجمال {والله لا يحب الظالمين} أي : يبغضهم ولا يرضى عنهم {ذالك} ~~إشارة إلى ما سلف من نبأ عيسى عليه السلام وغيره {نتلوه عليك} أي : نقرأه ~~عليك يا محمد وأسند تلاوته إلى نفسه مع أن التالي هو الملك المأمور بها على ~~طريق إسناد الفعل إلى السبب الآمر وفيه تعظيم بليغ وتشريف عظيم للملك وإنما ~~حسن ذلك لأن تلاوة جبريل لما كانت بأمره تعالى من غير تفاوت أصلا أضيف ذلك ~~إليه تعالى : {من الايات} حال من الضمير المنصوب أي : من العلامات الدالة ~~على ثبوت رسالتك لأنها أخبار لا يعلمها إلا قارىء الكتاب أو من يوحى إليه ~~فظاهر أنك لا تكتب ولا تقرأ فبقي أن ذلك من الوحي {والذكر} أي : القرآن ~~{الحكيم} أي : المشتمل على الحكم أو المحكم الممنوع من تطرق الخلل إليه. # والإشارة أن الله تعالى قال لعيسى عليه السلام يا عيسى {إني متوفيك} عن ~~الصفات النفسانية والأوصاف الحيوانية {ورافعك إلى} بجذبات العناية فمن لم ~~يصر فانيا عما سوى الله لا يكون له وصول إلى مقام معرفة الله فعيسى لما رفع ~~إلى السماء صارت له حالة كحال الملائكة في زوال الشهوات والغضب والأخلاق ~~الذميمة. # فعلى السالك أن ينهى نفسه عن الهوى ويتبع طريق الهدى ويعتبر بالآيات ~~والذكر الحكيم كي يصل إلى النعيم المقيم ويجتنب الظلم فإن الله تعالى قال : ~~{والله لا يحب الظالمين} أي : الذين يظلمون على أنفسهم بانقضاء العمر في ~~طلب غير الله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 # خلاف طريقت بود كاوليا # تمنا كنند ازخدا جز خدا # فأهل الطريقة هم الذين يمحون نقش الغير عن صفحات القلب ويزكون نفوسهم عن ~~الأوصاف المذمومة فإنها مانعة من العروج إلى سماء المعرفة وعلو الوصال ، ~~قال مولانا جلال الدين رومي قدس سره. # 42 # آن يكي نحوي بكشتي درنشست # روبكشتيبان نهادآن ms0795 خود رست # كفت هي ازنحو خواندى كفت لا # كفت نيم عمر توشد در فنا # دل شكسته كشت كشتبيان زتاب # ليك آن دم كشت خواموش از جواب # باد كشتى را بكردابى فكند # كفت كشتيبان بدان نحوي بلند # هي داني آشنا كردن بكو # كفت ني أي : خوش جواب خوب روكفت كل عمرت أي : نحوي فناست # زانك كشتى غرق اين كردا بهاست # محو مي بايد نه نحو اينجابدان # كرتو محوي بيخطر در آب ران # آب دريا مرده را بر سر نهد # وربود زنده زدريا كي رهد # ون بمردى تو زاوصاف بشر # بحر اسرارت نهد بر فرق سر PageV02P034 ~~فقد ظهر أن الذين يطلبون غير الله هم غرقى في بحر الهوى والشهوات لا يقدرون ~~على التصعد إلى الأعلى وأما الذين تخلصوا من قشر الوجود ووصلوا بالفناء عن ~~ذواتهم إلى عالم الشهود فهم يطيرون بأجنحة أنوار حالهم مع الملائكة ~~المقربين لتخلصهم من الأثقال الدنيوية والأشغال القالبية والبدنية قال ~~تعالى : {إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض} (الرحمن : 33) أي ~~: بالتجرد عن الهيآت الجسمانية والتعلقات البدنية {فانفذوا} لتنخرطوا في ~~سلك الإرادة الملكوتية والنفوس الجبروتية وتصلوا إلى الحضرة العلية {لا ~~تنفذون إلا بسلطان} أي : بحجة بينة هي التوحيد والتجريد والتفريد بالعلم ~~والعمل والفناء إلى الله تعالى قال عيسى عليه السلام : (لن يلج ملكوت ~~السموات من لم يولد مرتين) والولادة نوعان : اضطراري بخلق الله تعالى ولا ~~دخل فيه للكسب والاختيار وذلك ظاهر ، واختياري يحصل بالكسب وهو الذي أشار ~~إليه عيسى عليه السلام وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ويداوي بدواء ~~أفضاله هذه النفوس المرضى إنه بكل شيء قدير وبتيسيره يسهل كل أمر عسير. # {إن مثل عيسى} أي : شأنه البديع المنتظم لغرابته في سلك الأمثال {عند ~~الله} أي : في تقديره وحكمه {كمثل ءادم} أي : كحاله العجيبة التي لا يرتاب ~~فيها مرتاب ولا ينازع فيها منازع {خلقه من تراب} تفسير للمثل لا محل له من ~~الأعراب أي : خلق قالب آدم من تراب. # فإن قيل : الضمير في خلقه راجع إلى آدم وحين ms0796 كان ترابا لم يكن آدم ~~موجودا. # قلنا : لما كان ذلك الهيكل بحيث سيصير آدم عن قريب سماه آدم قبل ذلك ~~تسمية لما سيقع بالواقع {ثم قال له كن} أي : إنشأ بشرا {فيكون} والمقتضى أن ~~يقال فكان أي : كان كما أمره الله إلا أنه عدل إلى المضارع حكاية للحال ~~التي كان آدم عليها أي : تصويرا لذلك الإيجاد الكامل بصورة المشاهد الذي ~~يقع الآن. # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 # روي أن وفد نجران قدموا المدينة وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم : منهم ~~السيد وهو كبيرهم واسمه أهيب ، والعاقب الذي بعده وهو صاحب رأيهم واسمه عبد ~~المسيح ، والثالث أبو حارثة بن علقمة الأسقف وكان في شرف وخطر عظيم وكان ~~ملك الروم بنى له الكنائس وكان يبعث له بالكرامات فأقبلوا حتى قدموا على ~~النبي عليه السلام في مسجد المدينة بعد العصر عليهم ثياب حسان ولهم وجوه ~~جسام فقاموا وصلوا واستقبلوا قبلتهم وأراد أصحاب النبي صلى الله عليه # 43 # وسلم أن يمنعوهم فقال صلى الله عليه وسلم "دعوهم" وقد كان نزل على النبي ~~عليه السلام قبل قدومهم صدر آل عمران لمحاجتهم ثم انتهى أبو حارثة هذا وآخر ~~معه إلى النبي عليه السلام فقال لهما صلى الله عليه وسلم "أسلما" فقالا : ~~أسلمنا قبلك فقال صلى الله عليه وسلم "كذبتما يمنعكما عن الإسلام ثلاث : ~~عبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، وزعمكما أنولدا" قالوا : يا محمد فلم ~~تشتم صاحبنا عيسى؟ قال : "وما أقول" قالوا : تقول إنه عبد قال : "أجل هو ~~عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول" فغضبوا وقالوا : هل ~~رأيت إنسانا من غير أب فحيث سلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون هو ~~الله فقال صلى الله عليه وسلم "إن آدم عليه السلام ما كان له أب ولا أم" ~~ولم يلزم من ذلك كونه ابناتعالى فكذا حال عيسى عليه السلام فالوجود من غير ~~أب وأم أخرق للعادة من الوجود من غير أب فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع ~~لشبهة الخصم إذا نظر فيما هو أغرب مما ms0797 استغربه. # {الحق} أي : ما قصصنا عليك من نبأ عيسى وأمه هو الحق كائنا {من ربك} لا ~~قول النصارى إنه ابن الله وقولهم ولدت مريم إلها ونحو ذلك {فلا تكن من ~~الممترين} أي : من الشاكين في ذلك الخطاب للنبي عليه السلام على طريقة ~~الإلهاب والتهييج لزيادة التثبيت لأن النهي عن الشيء حقيقة يقتضي أن يتصور ~~صدور المنهي عنه من المنهي ولا يتصور كونه عليه السلام شاكا في صحة ما أنزل ~~عليه والمعنى دم على يقينك وعلى ما أنت عليه من الاطمئنان على الحق والتنزه ~~عن الشك فيه. # قال الإمام أبو منصور رحمه الله : العصمة لا تزيل المحنة ولا ترفع النهي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 PageV02P035 ~~{فمن حآجك} أي : من النصارى إذ هم المتصدون للمحاجة {فيه} أي : في شأن عيسى ~~عليه السلام وأمه زعما منهم أنه ليس على الشأن المحكي {منا بعد ما جآءك من ~~العلم} أي : ما يوجبه إيجابا قطعيا من الآيات البينات وسمعوا ذلك منك فلم ~~يرعووا عماهم عليه من الضلال والغي {فقل} أي : فاقطع الكلام معهم وعاملهم ~~بما يعامل به المعاند وهو أن تدعوهم إلى الملاعنة فقل لهم : {تعالوا} ~~التعالي في الأصل : التصاعد كأن الداعي في علو والمدعو في سفل فأمره أن ~~يتعالى إليه ثم صار ذلك لكل مدعو أين كان أي هلموا بالرأي والعزيمة لا ~~بالأبدان لأنهم مقبلون وحاضرون عنده بأجسادهم {ندع أبنآءنا وأبنآءكم} اكتفى ~~بهم عن ذكر البنات لظهور كونهم أعز منهن. # وأما النساء فتعلقهن من جهة أخرى {ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم} أي : ~~ليدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحملهم ~~عليها {ثم نبتهل} أي : نتباهل بأن نلعن الكاذب ونقول لعنة الله على الكاذب ~~منا ومنكم {فنجعل لعنت الله على الكاذبين} عطف على نبتهل مبين لمعناه. # روي أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا حتى نرجع وننظر فلما خلا بعضهم ~~ببعض قالوا لعبد المسيح ما ترى؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن ~~محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم والله ms0798 ما باهل قوم نبيا قط ~~فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن فإن أبيتم إلا إلف دينكم ~~والإقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد خرج محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي ~~خلفه وعلى خلفها رضي الله عنه وهو يقول : "إذا أنا دعوت فأمنوا" فقال : ~~أسقف نجران # 44 # أي : أعلمهم بأمور دينهم وهو أبو حارثة يا معشر النصارى إني لأرى وجوها ~~لو شاء الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ~~ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا : يا أبا القاسم ~~رأينا أن لا نباهلك وأن تترك على دينك ونثبت على ديننا قال صلى الله عليه ~~وسلم "فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على ~~المسلمين" فأبوا فقال : "فإني أحاربكم" فقالوا : مالنا بحرب العرب طاقة ~~ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي ~~إليك كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعا عادية من حديد ~~فصالحهم على ذلك وكتب لهم كتابا بذلك وقال : "والذي نفسي بيده أن الهلاك قد ~~تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ~~نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ولما حال الحول ~~على النصارى كلهم حتى هلكوا". # جزء : 2 رقم الصفحة : 41 # {إن هاذآ} أي : ما قص من نبأ عيسى عليه السلام وأمه {لهو القصص الحق} دون ~~ما عداه من أكاذيب النصارى {وما من إلاه} ما إله {إلا الله} صرح فيه بمن ~~الاستغراقية تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم {وإن الله لهو العزيز ~~الحكيم} القادر على جميع المقدورات. # الحكيم المحيط بالمعلومات لا أحد يشاركه في القدرة والحكمة ليشاركه في ~~الألوهية. # {فإن تولوا} أي : أعرضوا عن قبول التوحيد والحق الذي قص عليك بعدما ~~عاينوا تلك الحجج النيرة والبراهين الساطعة {فإن الله عليما بالمفسدين} أي ~~: فاقطع كلامك ms0799 عنهم وفوض أمرهم إلى الله فإن الله عليم بفساد المفسدين مطلع ~~على ما في قلوبهم من الأغراض الفاسدة قادر على مجازاتهم. # واعلم أن لمباهلة الأنبياء تأثيرا عظيما سببه اتصال نفوسهم بروح القدس ~~وتأييد الله إياهم به وهو المؤثر بإذن الله في العالم العنصري فيكون انفعال ~~العالم العنصري منه كانفعال بدننا من روحنا بالهيآت الواردة عليها كالغضب ~~والخوف والسرور والفكر في أحوال المعشوق وغير ذلك من تحريك الأعضاء عند ~~حدوث الإرادات والعزائم وانفعال النفوس الملكية تأثيرها في العالم عند ~~التوجه الاتصالي تأثير ما يتصل به فينفعل أجرام العناصر والنفوس الناقصة ~~الإنسانية فيه بما أراد ألم تر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه ~~السلام قبل المباهلة بالخوف وأحجمت عن المباهلة فطلبت الموادعة بالجزية؟ ~~كذا في "التأويلات القاشانية". # وكذا حال الولي إذا دعا على إنسان يكون له تأثير بالمرض أو الموت أو غير ~~ذلك من البلايا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 45 # روي أن الشاعر البساطي رأى يوما الشيخ كمال الدين الخجندي في مجلس ~~الشعراء فقال : # از كجايى از كجايى أي : لوند %~% # فقال الشيخ في جوابه على الفور : # از خجندم از خجندم از خجند %~% # ولكنه تأذى من سوء أدبه ومعاملته معه هكذا وحمله على سكره فقال الغالب : ~~إن هذا الشاب سكران فسمعه البساطي وقال بالبداهة : PageV02P036 # سيه شميست مردم كش خراب غمزه اويم # ازان در عين هشياري سخن مستانه ميكويم # ثم قال بطريق الهجو له : # يا ملحد خجندي ريش بزرك داري # كزغابت بزركي ده ريش ميتوان كفت # فلما سمعه الشيخ تألم منه تألما شديدا فدعا عليه في ذلك المجلس فمات من ~~ساعته من تأثير نفسه # 45 # الشريف في حقه فليجانب العاقل أذية الصلحاء فإن مكره يعود إليه دونهم قال ~~تعالى : {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} (فاطر : 43) ، قيل ونعم ما قيل : # ناي كند ناله بدين قول راست # از نفس ير بترس أي : جوان # فحفظ قلوب المشايخ وترك الخلاف عليهم سبب للترقي إلى المطالب العالية ~~وباعث للاحترام والإكرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0800 "ما أكرم شاب ~~شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه" قال المشايخ عقوق الأستاذين ~~لا توبة منه. # ويحكى عن أبي الحسن الهمداني قال : كنت ليلة عند جعفر الخالدي وكنت ~~أمرت في بيتي أن يعلق لي طير في التنور وكان قلبي معه فقال لي جعفر : أقم ~~عندنا الليلة فتعللت بشيء ورجعت إلى منزلي فأخرج الطير من التنور ووضع بين ~~يدي فدخل كلب من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين وأتى بالجوذاب الذي ~~تحته فتعلق به ذيل الخادمة فانصب فلما أصبحت دخلت على جعفر فحين وقع بصره ~~علي قال : من لم يحفظ قلوب المشايخ يسلط عليه كلب يؤذيه. # قال الشيخ أبو علي الدقاق قدس سره لما نفى أهل بلخ محمد بن الفضل من ~~البلد دعا عليهم وقال : اللهم امنعهم الصدق فلم يخرج من بلخ بعده صديق ~~عصمنا الله وإياكم من المخالفة آمين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 45 # {قل يا اأهل الكتاب} أي : اليهود والنصارى {تعالوا} كان عليه السلام ~~حريصا على إيمانهم فأمره الله تعالى بأن يعدل عن طريق المجادلة والاحتجاج ~~إلى نهج يشهد كل عقل سليم أنه كلام مبني على الإنصاف وترك الجدال لا ميل ~~فيه إلى جانب حتى يكون فيه شائبة التعصب فهو كلام ثابت في المركز نسبته ~~إلينا وإليكم على سواء واعتدال فقال : قل يا أهل الكتاب تعالوا أي : هلموا ~~والمراد تعيين ما دعوا إليه والتوجه إلى النظر فيه وإن لم يكن انتقالا من ~~مكان إلى مكان لأن أصل اللفظ مأخوذ من التعالي وهو الارتفاع من موضع هابط ~~إلى مكان عال ثم كثر استعماله حتى صار دالا على طلب التوالي حيث يدعى إليه ~~{إلى كلمة سوآءا بيننا وبينكم} لا يختلف فيها الرسل والكتب فيها إنصاف من ~~بعضنا لبعض ولا ميل فيها لأحد على صاحبه وهي {ألا نعبد إلا الله} أي : ~~نوحده بالعبادة ونخلص فيها {ولا نشرك به شياا} ولا نجعل غيره شريكا في ~~استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لأن نعبده {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من ~~دون ms0801 الله} بأن نقول عزير ابن الله والمسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما ~~أحدثوا من التحليل والتحريم لأن كلا منهم بعضنا وبشر مثلنا. # وعن الفضيل لا أبالي أطعت مخلوقا في معصية الخالق أم صليت لغير القبلة ~~{فإن تولوا} عما دعوتم إليه من التوحيد وترك الإشراك {فقولوا} أي : قل لهم ~~أنت والمؤمنون {اشهدوا بأنا مسلمون} أي : لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا ~~مسلمون دونكم. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر "من محمد رسول الله ~~إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد : فإني أدعوك برعاية ~~الإسلام أسلم تسلم" أي : من السبي في الدنيا ومن العذاب في الآخرة "وأسلم ~~يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ويا أهل الكتاب ~~تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا" ~~إلى قوله : {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} . # وجاء في الخبر الصحيح أن هرقل سأل عن حال النبي # 46 # عليه السلام وعرفها ممن جاء بكتابه فقال : لو كنت عنده لقبلت قدميه ~~لمعرفته صدق النبي عليه السلام بعلاماته المعلومة له من الكتب القديمة لكن ~~خاف من ذهاب الرياسة. # ثم إنه كتب جواب كتابه عليه السلام إنا نشهد أنك نبي ولكنا لا نستطيع أن ~~نترك الدين القديم الذي اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه ~~السلام فقال : "لقد ثبت ملكهم إلى يوم القيامة أبدا". # وكتب إلى كسرى ملك فارس فمزق كتابه ورجع الرسول بعدما أراد قتله فدعا ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "خرق الله ملكهم فلا ملك لهم ~~أبدا" فكان كذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 45 PageV02P037 ~~والإشارة في الآية أن أصول الأديان كلها إخلاص العبودية كما قال تعالى : ~~{ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شياا} يعني كما لا نعبد إلا الله لا نطلب ~~منه غيره {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} في طلب الرزق ورؤية ~~الأمور من الوسائط {فإن تولوا} يعني من أعرض عن هذا الأصل ms0802 {فقولوا} أنتم ~~لهم {اشهدوا بأنا مسلمون} مستسلمون لما دعانا الله إليه من التوحيد ~~والإخلاص في العبودية ونفى الشرك والسر في الإشهاد على الإسلام ليشهد ~~الكفار لهم يوم القيامة على الإسلام والتوحيد كما يشهد لهم المؤمنون كما ~~قال النبي عليه السلام لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه : "إني أراك تحب ~~الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء ~~فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة" ~~فيكون شهادة الكفار لهم بالتوحيد يوم القيامة حجة على أنفسهم. # فالتوحيد هي العروة الوثقى وأصل الأصول يهب من جانب الغيب لمن أخلصه قبول ~~القبول. # فعلى العاقل أن لا يخالف كتاب الله بالإعراض عن فحاويه وعدم التدبر في ~~معانيه بل يسلك سبيل العلم والأعمال ويجتنب الجهل والغي والضلال قبل أن ~~يهال عليه التراب ويلف في الأكفان من الأثواب ، قال الفاضل عبد الرحمن ~~الجامي قدس سره : # يش كسرى زخردمند حكيمان ميرفت # سخن ازسخت ترين موج درين لجه غم # آن يكى كفت كه بيمارى واندوه دراز # وإن دكر كفت كه نادارى وبيريست بهم # سيومين كفت كه قرب اجل وسوء عمل # عاقبت رفت بترجيح سوم حكم حكم # يعني اجتمع يوما في مجلس أنوشروان ثلاثة من الحكماء فانجر الكلام إلى أن ~~أشد الشدائد ما هو؟ فقال الحكيم الرومي : هو الشيخوخة مع الفقر. # وقال الحكيم الهندي : المرض وعلة البدن مع كثرة الغموم والهموم. # وقال الحكيم بزرجمهر : هو قرب الأجل وسوء العمل فاتفقوا على قوله رزقنا ~~الله وإياكم حلاوة الطاعات وأيدنا بتوفيقه قبل قدوم هاذم اللذات آمين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 45 # {ياأهل الكتاب} من اليهود والنصارى {لم تحآجون} تجادلون {فى} ملة ~~{إبراهيم} وشريعته تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه السلام وزعم كل ~~واحد منهما أنه عليه السلام منهم وترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت والمعنى لم تدعون أنه عليه السلام كان منكم {ومآ أنزلت التورااة} على ~~موسى عليه السلام {والانجيل} على عيسى عليه السلام {إلا منا ms0803 بعده} أي : من ~~بعد موته وأنتم سميتم باليهودية والنصرانية بعد نزول الكتاب {أفلا تعقلون} ~~أي : ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان مذهبكم فتجادلون بالجدال المحال لأن # 47 # بين إبراهيم وموسى ألف سنة وبين موسى وعيسى ألفي سنة فكيف يكون إبراهيم ~~على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة؟. # {هاأنتم هاؤلاء} جملة من مبتدأ وخبر صدرت بحرف التنبيه ثم بينت بجملة ~~مستأنفة إشعارا بكمال غفلتهم أي : أنتم هؤلاء الحمقى حيث {حاججتم فيما لكم ~~به علم} من التوراة والإنجيل من نبوة محمد عليه السلام {فلم تحآجون فيما ~~ليس لكم به علم} فيما لا ذكر له في كتابكم ولا علم لكم به من دين إبراهيم ~~إذ لا ذكر لدينه عليه السلام في أحد الكتابين قطعا {والله يعلم} ما حاججتم ~~فيه فيعلمنا {وأنتم لا تعلمون} أي : محل النزاع. # جزء : 2 رقم الصفحة : 47 # {ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا} تصريح بما نطق به البرهان المقرر ~~{ولاكن كان حنيفا} أي : مائلا عن العقائد الزائغة كلها {مسلما} أي : ~~منقاداتعالى وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام {وما ~~كان من المشركين} تعرض بأنهم مشركون بقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله ~~ورد لادعاء المشركين أنهم على ملته عليه السلام. # {إن أولى الناس بإبراهيم} أي : إن أحق الناس بدعواه أنه على دين إبراهيم ~~{للذين اتبعوه} في زمانه {وهاذا النبى} أي : محمد المصطفى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لأنه اتبعه {والذين ءامنوا} بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم من ~~هذه الأمة لموافقتهم في أكثر ما شرعه لهم على الأصالة {والله ولى المؤمنين} ~~ينصرهم ويجازيهم الحسنى بإيمانهم. PageV02P038 # {ودت طآئفة من أهل الكتاب} أي : أحبت {لو} أي : أن يصرفونكم عن دين الإسلام ~~إلى دين الكفر وإنما قال طائفة لأن من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات ~~الله {وما يضلون إلا أنفسهم} جملة حالية جيء بها للدلالة على كمال رسوخ ~~المخاطبين وثباتهم على ما هم عليه من الدين القويم أي : وما يتخطاهم ~~الإضلال ولا يعود وباله إلا إليهم لما ms0804 أنه يضاعف به عذابهم {وما يشعرون} أي ~~: باختصاص وباله وضرره بهم. # اعلم أنه تعالى لما بين أن من طريقة أهل الكتاب العدول عن الحق والإعراض ~~عن قبول الحجة بين أنهم لا يقتصرون على هذا القدر بل يجتهدون في إضلال من ~~آمن بالرسول عليه السلام بإلقاء الشبهات. # فعلى العاقل أن لا يضل عن الطريق القويم بالقاآت كل شيطان رجيم من ضلال ~~الإنس والجان أصلحهم الله الملك المنان وماذا بعد الحق إلا الضلال. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : لما دنا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمعنا في بيت أمنا عائشة رضي الله عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال : ~~"مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته قد دنا الفراق ~~وحان المنقلب إلى الله وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى يغسلني رجال أهل ~~بيتي ويكفنونني في ثيابي هذه إن شاؤوا أو في حلة يمانية فإذا غسلتموني ~~وكفنتموني ضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير لحدي ثم اخرجوا عني ساعة ~~فأول من يصلي علي حبيبي جبريل عليه السلام ثم ميكائل ثم إسرافيل ثم ملك ~~الموت مع جنودهم ثم ادخلوا علي فوجا فوجا صلوا علي" فلما سمعوا فراقه صاحوا ~~وبكوا وقالوا : يا رسول الله أنت رسول ربنا وشمع جمعنا وسلطان أمرنا إذا ~~ذهبت عنا فإلى من نراجع في أمورنا؟ قال : "تركتم على المحجة البيضاء" أي : ~~على الطريق الواسع الواضح "ليلها كنهارها" في الوضوح و"لا يزيغ بعدها إلى ~~غيرها إلا هالك وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا # 48 # فالناطق القرآن والصامت الموت فإذا أشكل عليكم أمر فارجعوا إلى القرآن ~~والسنة وإذا قسا قلبكم فلينوه بالاعتبار في أحوال الأموات". # جزء : 2 رقم الصفحة : 47 # جهان أي : سر ملك جاويد نيست # زدنيا وفادارى اميد نيست # والناس في الاعتقاد والعمل متفاوتون. # فمنهم من هو متين كالحصن الحصين لا يزول عما هو عليه وإن اتفق الناس في ~~إضلاله وهو المرتبة القصوى في باب الدين التي نالها الأنبياء والأولياء ~~والأفراد من المؤمنين قال علي كرم ms0805 الله وجهه (لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا) ولا يطرأ الشك في المحسوس فكذا ما هو في حكمه. # ومنهم من هو ضعيف لا متانة فيه تذروه رياح الهوى حيث شاءت بعد إن لم ~~تساعد له العناية الأزلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الناس كمعادن ~~الذهب والفضة" يعني : أن الناس معادن الأعمال والأخلاق والأقوال ولكن ~~يتفاوتون فيها كما تتفاوت معادن الذهب والفضة إلى أن تنتهي إلى الأدنى ~~فالأدنى. # قال في "شرح المصباح" وفيه إشارة إلى أن ما في معادن الطباع من جواهر ~~مكارم الأخلاق ينبغي أن تستخرج برياضة النفوس كما يستخرج الجواهر من ~~المعادن بالمقاساة والتعب ولقد أجاد من قال : # بقدر الكد تكتسب المعالي # ومن طلب العلى سهر الليالي # تروم العز ثم تنام ليلا # يغوص البحر من طلب للآلي فلا بد من الاجتهاد والاستمداد من الأبدال ~~والأوتاد لعل الله يسهل سلوك هذا الطريق ويخلص من خطر هذا البحر العميق : # بارى كه آسمان وزمين سر كشيد ازان # مشكل بود بياورىء جسم وجان كشيد # همت قوى كن ازمدد وهروان عشق # كان باررا بقوت همت توان كشيد # جزء : 2 رقم الصفحة : 47 # يا اأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} أي : بما نطقت به التوراة والإنجيل ~~ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم {وأنتم تشهدون} أي : والحال أنكم ~~تشهدون أنها آيات الله يا اأهل الكتاب لم تلبسون} أي : تخلطون {الحق ~~بالباطل} المراد بالحق كتاب الله الذي أنزله على موسى وعيسى عليهما السلام. # وبالباطل ما حرفوه وكتبوه بأيديهم وبخلط أحدهما بالآخر إبراز باطلهم في ~~صورة الحق بأن يقولوا الكل من عند الله تعالى {وتكتمون الحق} أي : نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ونعته {وأنتم تعلمون} أنه حق ثابت في كتابكم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 PageV02P039 ~~{وقالت طآئفة من أهل الكتاب} وهم رؤساؤهم ومقتدوهم لأعقابهم {بالذى أرسلت} ~~أي : أظهروا الإيمان بالقرآن الذي {أنزل على الذين ءامنوا} أي : على ~~المسلمين {وجه النهار} أي : في أوله لأن أول النهار هو أول ما ظهر منه كما ~~أن ms0806 الوجه أول ما يظهر من أعضاء الإنسان عند الملاقاة {واكفروا ءاخره} أي : ~~أظهروا ما أنتم من الكفر به في آخر النهار مرائين لهم إنكم آمنتم به بادي ~~الرأي من غير تأمل ثم تأملتم فيه فوقفتم على خلل رأيكم الأول فرجعتم عنه ~~{لعلهم} أي : المؤمنين {يرجعون} عما هم عليه من الإيمان به كما رجعتم. # والمراد بالطائفة كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف قالا لأصحابهما لما حولت ~~القبلة آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلوا إليها أول النهار ~~ثم صلوا إلى الصخرة آخره لعلهم يقولون هم أعلم منا وقد رجعوا فيرجعون. # 49 # {ولا تؤمنوا} أي : لا تقروا بتصديق قلبي {إلا لمن تبع دينكم} أي : لأهل ~~دينكم لا لمن تبع محمدا وأسلم لما قالت الطائفة المتقدمة لاتباعهم أظهروا ~~الإيمان بالقرآن أول النهار كان من بقية كلامها لهم إنكم لا تصدقوا بحقية ~~الإسلام والقرآن بقلوبكم لكن لا تظهروه للمسلمين ولا تقروا بذلك إلا لأهل ~~دينكم {قل} يا محمد للرؤساء {إن الهدى هدى الله} يهدي به من يشاء إلى ~~الإيمان ويثبته عليه فإذا كانت الهداية والتوفيق من الله فلا يضر كيدكم ~~وحيلكم وهو اعتراض مقيد لكون كيدهم غير مجد لطائل {أن يؤتى أحد مثل مآ ~~أوتيتم} علة بتقدير اللام لفعل محذوف أي : قلتم ذلك القول ودبرتم الكيد لأن ~~يعطي أحد مثل ما أعطيتم من فضل الكتاب والعلم لا لشيء آخر يعني ما بكم من ~~الحسد صار داعيا لكم إلى أن قلتم ما قلتم {أو يحآجوكم} عطف على أن يؤتى ~~وضمير الجمع عائد إلى أحد لأنه في معنى الجمع أي : دبرتم ما دبرتم لذلك ~~ولأن يحاجوكم عند كفركم بما يأتى أحد من الكتاب مثل كتابكم {عند ربكم} يوم ~~القيامة فيغلبوكم بالحجة فإن من آتاه الله الوحي لا بد أن يحاج مخالفيه عند ~~ربه {قل إن الفضل} أي : الهدي والتوفيق وإيتاء العلم الكتاب {بيد الله} أي ~~: بقدرته ومشيئته {يؤتيه من يشآء} من عباده {والله واسع} أي : كامل القدرة ~~{عليم} أي : كامل العلم فلكمال القدرة يصح ms0807 أن يتفضل على أي عبد يشاء بأي ~~تفضل شاء ولكمال علمه لا يكون شيء من أفعاله إلا على وجه الحكمة والصواب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # {يختص برحمته} أي : يجعل رحمته مقصورة على {من يشآءا والله ذو الفضل ~~العظيم} كلاهما تذييل لما قبله مقرر لمضمونه. # والإشارة في تحقيق الآيات أن الحسد وإن كان مركوزا في جبلة الإنسان ولكن ~~له اختصاص بعالم يتعلم العلم ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء ويجعله ~~وسيلة لجمع المال وحصول الجاه والقبول عند أرباب الدنيا فيحسد على كل عالم ~~آتاه الله كلمة فهو ينشرها ويفيد الخلق كما قال عليه السلام : "لا حسد إلا ~~في اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في حق ورجل آتاه الله حكمة ~~فهو يقضي بها ويعلمها" أي : لا حسد كحسد الحاسد على هذين الرجلين وكان حسد ~~أحبار اليهود على النبي عليه السلام من هذا القبيل. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ستة يدخلون النار قبل الحساب" قيل يا ~~رسول الله من هم قال : "الأمراء من بعدي بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين ~~بالكبر والتجار بالخيانة وأهل الرستاق بالجهل وأهل العلم بالحسد" قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن إياكم ~~والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم" ، قال المولى الجامي : # لاف بي كبرى مزن كان ازنشان اي مور # درشب تاريك برسنك سيه نهان ترست # وزدرون كردن برون انرامكير آسان كزان # كوه را كندن بسوزن اززمين آسان ترست # "وإياكم والحرص فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة" ، وقال أيضا : # درهر دلى كه عزقناعت نهاد اي # ازهره بود حرص وطمع را ببست دست # هرجا كه عرضه كرد فناعت متاع خويش # بآزار جرص ومعركة آزرا شكست # "وإياكم والحسد فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا" ، قال الشيخ ~~السعدي : # توانم انكه نيازارم اندرون كسى # حسود راه كنم كوز خودبرنج درست # 50 # بميرتا برهى أي حسود كين رنجيست # كه از مشقت ان جز بمرك ms0808 نتوان رست # وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت : ما طول ~~عمرك؟ فقال : تركت الحسد فبقيت. # وفي بعض الآثار أن في السماء الخامسة ملكا يمر به عمل عبد له ضوء كضوء ~~الشمس فيقول : قف فأنا ملك الحسد اضربوا به وجه صاحبه فإنه حاسد. # وقيل : من علامات الحاسد أن يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة ~~إذا نزلت وأنشدوا : # وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # أتاح لها لسان حسود PageV02P040 ~~لولا اشتعال النار فيما جاورت # ما كان يعرف طيب عرف العود فالحسد من الأخلاق المذمومة للنفس فلا بد من ~~إزالته عنها بكثرة التوحيد والأذكار ورؤية الآثار من الله الجبار فإن تباين ~~مقامات أفراد الإنسان في العلم والعمل والخلق وسائر الصفات الفاضلة رحمة ~~لهم ولم يكن ذلك إلا بتقدير العزيز العليم في الأزل فالحاسد يسفه الحق ~~سبحانه وأنه أنعم على من لا يستحق تعالى الله عما يقول الظالمون وقد ذم ~~الله الحاسدين في كتابه قال تعالى : {أم يحسدون الناس على مآ ءاتااهم الله ~~من فضله} (النساء : 54) وأما الغبطة فهي محمودة نسأل الله أن يحلينا ~~بالصفات الشريفة والأخلاق اللطيفة ويخلينا من الرذائل النفسية آمين يا رب ~~العالمين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 49 # {ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار} يقال : أمنته بكذا فالباء للالصاق ~~بالأمانة فإن من ائتمن على شيء صار ذلك الشيء في معنى الملصق به لقربه به ~~منه واتصاله بحفظه والمراد بالقنطار ههنا العدد الكثير {يؤده إليك} من غير ~~جحد ونقص كعبد الله بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية ذهبا فاداها ~~إليه فأهل الأمانة من أهل الكتاب هم الذين أسلموا {ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار} والمراد بالدينار ههنا العدد القليل {لا يؤده إليك} وهو كعب بن ~~الأشرف استودعه رجل من قريش دينارا فلم يؤده وجحده فذمه تعالى فأهل الخيانة ~~منهم هم الذين بقوا على اليهودية والنصرانية والمعنى أن فيهم من هو في غاية ~~الأمانة حتى لو اؤتمن على الأموال الكثيرة أدى الأمانة ms0809 فيها ومنهم من هو في ~~غاية الخيانة حتى لو اؤتمن في الشيء القليل فإنه يخون {إلا ما دمت عليه ~~قآئما} استثناء مفرغ من أعم الأحوال والأوقات أي لا يؤده إليك في حال من ~~الأحوال أو في وقت من الأوقات إلا في حال دوام قيامك أو في وقت قيامك على ~~رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي وإقامة البينة {ذالك} أي تركهم أداء ~~الحقوق {بأنهم} أي بسبب أنهم {قالوا ليس علينا فى الاميان} أي في شأن من ~~ليس من أهل الكتاب {سبيل} أي عتاب ومؤاخذة ونفي السبيل نفي المطالبة فإن ~~المطالب لا يتمكن من المطالبة إلا إذا وجد السبيل إلى المطلوب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 51 # والأمي منسوب إلى الأم وسمي النبي عليه السلام أميا لأنه كان لا يكتب ~~وذلك لأن الأم أصل الشيء فمن لا يكتب فقد بقي على أصل حاله في أن لا يكتب. # وقيل لأنه عليه السلام نسب إلى مكة وهي أم القرى {ويقولون على الله ~~الكذب} بادعائهم أن ذلك في كتابهم {وهم يعلمون} أنهم كاذبون مفترون على ~~الله وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل في التوراة في حقهم ~~حرمة فقد كذبوا في ذلك على الله فإن أداء الأمانة واجب في الأديان كلها ~~وحبس مال الغير والإضرار به والخيانة إليه حرام {بلى} إثبات لما نفوه أي ~~بلى عليهم في الأميين سبيل {من أوفى بعهده} الضمير راجع إلى من أي من أتم # 51 # بعهد الوافي أو بعهد الله الذي عهده إليهم في التوراة وأخذ ميثاقهم عليه ~~من الإيمان بمحمد وأداء الأمانة {واتقى} أي الشرك والخيانة وجواب الشرط وهو ~~من قوله {فإن الله يحب المتقين} عن الغدر والخيانة ونقض العهد أي فإن الله ~~يحبه فقام عموم المتقين مقام الضمير الراجع من الجزاء إلى من يعني التقوى ~~تعم وفاء ما عاهدوا الله عليه من الإيمان بمحمد عليه السلام وبما جاء به ~~مما يتعلق بتكميل القوة النظرية والعملية. # ودلت الآية على تعظيم أمر الوفاء بالعهد وذلك لأن الطاعات مقصورة على ~~أمرين ms0810 التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلق الله فالوفاء بالعهد مشتمل ~~عليهما معا إذ ذلك سبب لمنفعة الخلق فهو شفقة على خلق الله ولما أمر الله ~~به كان الوفاء به تعظيما لأمر الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أربع ~~من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من ~~النفاق حتى يدعها إذا ائتمن" ، أي : جعل أمينا ووضع عنده أمانة "خان وإذا ~~حدث كذب وإذا عاهد غدر" ، أي : ترك الوفاء "وإذا خاصم فجر" أي مال عن الحق. # قال صاحب "التحفة" وليس الغرض أن آية المنافق محصورة فيها بل كل من أبطن ~~خلاف ما أظهر فهو من المنافقين فصدور العدد من خير الأنام يكون باعتبار ~~اقتضاء المقام والوفاء بالعهد كما يمكن أن يكون في حق الغير يمكن أيضا في ~~حق النفس لأن الوافي بعهد النفس هو الآتي بالطاعات والتارك للمحرمات لأنه ~~عند ذلك تفوز النفس بالثواب وتبعد عن العقاب. # فعلى العاقل أن يوفى بعهده في السراء والضراء ويجتهد في محافظته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 51 PageV02P041 ~~حكي أن شابا عقد مع الله عقدا لا ينظر إلى شيء من مستحسنات الدنيا ~~فمر يوما بسوق فرأى منطقة مرصعة بالدر والجوهر فنظر إليها فأعجبته ثم مضى ~~عنها وقد نظر إليه صاحبها فلما ذهب عنه افتقدها فلم يجدها فوثب مسرعا حتى ~~تعلق بالشاب وقال يا عيار أنت سارق منطقتي فحمله إلى السلطان فلما نظر إليه ~~قال : ليس هذا من أهل السرقات فقال : بل هو سارق منطقتي وصفتها كيت كيت ~~فأمر بتفتيشه فوجدوها على وسطه فقال له السلطان يا فتى أما تستحيى تلبس ~~لباس الأخيار وتعمل عمل الفجار؟ فنظر الفتى إلى المنطقة فقال مولاي : ~~الإقالة الإقالة الهي لا أعود إلى مثلها فأمر السلطان أن يضرب فجرد ليضربوه ~~فإذا هم بصوت يسمع ولا يرى يقول : دعوه ولا تضربوه إنما أردنا تأديبه فوثب ~~السلطان إلى الفتى وقبله بين عينيه ثم قال : أخبرني عن قصتك فأخبره فتعجب ~~من ذلك ثم قرأ {والموفون بعهدهم ms0811 إذا عاهدوا} (البقرة : 177) فقال صاحب ~~المنطقة : سألتك بالله ألا ما قبلتها مني واجعلني في حل فقال : إليك عني ~~ليس هذا من صنعتك إنما الصنع لصاحب الصنع ولا مؤثر في الوجود غير الحق وليس ~~في الدار غيره ديار. # ه خوش كفت بهلول فر خنده خوي # وبكذشت بر عارفي جنك جوى # كر اين مدعى دوست بشناختى # به يكار دشمن نرداختي # كر از خستىء حق خبر داشتي # همه خلق را نيست نداشتي # فإذا وقفت على هذا الخبر فقم في تربية نفسك إلى أن تصل إلى الهوية ~~المطلقة مميطا لثام الإثنينية مشاهدا وجود الحق في كل شيء رزقنا الله ~~وإياكم مشاهدته. # {إن الذين يشترون} أي يستبدلون ويأخذون {بعهد الله} أي بدل ما عاهدوا ~~عليه من الإيمان بالرسول عليه السلام والوفاء بالأمانات {وأيمانهم} وبما ~~حلفوا به من قولهم لنؤمنن به ولننصرنه # 52 # {ثمنا قليلا} هو حطام الدنيا {أولئك} الموصوفون بتلك الصفات القبيحة {لا ~~خلاق} لا نصيب {لهم فى الاخرة} ولا في نعيمها {ولا يكلمهم الله} وهو كناية ~~عن شدة غضبه وسخطه نعوذ بالله من ذلك {ولا ينظر إليهم يوم القيامة} وهو ~~مجاز عن الاستهانة بهم والسخط عليهم {ولا يزكيهم} أي لا يثنى عليهم كما ~~يثنى على أوليائه مثل ثناء المزكي للشاهد. # والتزكية من الله تعالى قد تكون على ألسنة الملائكة كقوله تعالى : ~~{والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم} (التوبة : 112) وقد تكون ~~بغير واسطة ، إما في الدنيا فكقوله تعالى : {التائبون العابدون} (التوبة : ~~112) وإما في الآخرة فكقوله تعالى : {سلام قولا من رب رحيم} {ولهم عذاب ~~أليم} على ما فعلوه من المعاصي. # والآية نزلت في اليهود الذين حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخذوا الرشوة على ذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 51 # {وإن منهم} أي من اليهود المحرفين {لفريقا} ككعب بن الأشرف ومالك بن ~~الصيف وأضرا بهما {يلوان} من اللي وهو الفتل {ألسنتهم بالكتاب} أي يفتلونها ~~بقراءته فيميلونها من المنزل إلى المحرف {لتحسبوه} أي المحرف المدلول عليه ~~بقوله يلوون {من الكتاب} أي ms0812 من جملته {وما هو من الكتاب} حال من الضمير ~~المنصوب أي والحال أنه ليس منه في نفس الأمر وفي اعتقادهم أيضا {ويقولون} ~~مع ما ذكر من اللي والتحريف على طريقة التصريح لا بالتورية والتعريض {هو} ~~أي المحرف {من عند الله} أي منزل من عند الله {وما هو من عند الله} أي : ~~والحال أنه ليس من عنده تعالى في اعتقادهم أيضا {ويقولون على الله الكذب ~~وهم يعلمون} أنهم كاذبون ومفترون على الله وهو تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب ~~على الله تعالى والتعمد فيه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما هم اليهود الذين قدموا على كعب بن الأشرف ~~وغيروا التوراة وكتبوا كتابا بدلوا فيه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم أخذت قريظة ما كتبوا فخلطوه بالكتاب. # والإشارة في الآيتين {إن الذين يشترون بعهد الله} الذي عاهدهم الله به ~~يوم الميثاق في التوحيد وطلب الوحدة {وأيمانهم} التي يحلفون بها ههنا {ثمنا ~~قليلا} من متاع الدنيا وزخارفها مما يلائم الحواس الخمس والصفات النفسانية ~~{أولئك لا خلاق لهم فى الاخرة} الروحانية من نسيم روائح الأخلاق الربانية ~~{ولا يكلمهم الله} تقريبا وتكريما وتفهيما {ولا ينظر إليهم يوم القيامة} ~~بنظر العناية والرحمة فيرحمهم ويزكيهم عن الصفات التي بها يستحقون دركات ~~جهنم {ولا يزكيهم} عن الصفات الذميمة التي هي وقود النار بالنار إلى الأبد ~~ولا يتخلصون منها أبدا {ولهم عذاب أليم} فيما لا يكلمهم الله ولا ينظر ~~إليهم ولا يزكيهم. PageV02P042 # جزء : 2 رقم الصفحة : 53 # {وإن منهم} أي من مدعي أهل المعرفة {لفريقا يلوان ألسنتهم بالكتاب} أي ~~بكلمات أهل المعرفة {لتحسبوه} من المعرفة {وما هو من الكتاب} الذي كتب الله ~~في قلوب العارفين {ويقولون هو من عند الله} يعني من العلم اللدني {وما هو ~~من عند الله ويقولون على الله الكذب} بإظهار الدعاوي عند فقدان المعاني ~~{وهم يعلمون} ولا يعلمون أنهم يقولون ما لا يفعلون ، قال السعدي قدس سره : # كرا جامه اكست وسيرت ليد # در دوزخش را نبايد كليد # يعني يدخل جهنم من قبل أن يحاسب على ms0813 ما فعله لأن مآله إلى النار ~~والمحاسبة وإن كانت نوعا من التعذيب إلا أن عذاب جهنم أشد منها. # 53 # اكر مردي از مردىء خود مكوى # نه هر شهسواري در برد كوي # يعني كل عابد لا يخلص إيمانه في عاقبته بل من المتعيشين بالصلاح من يموت ~~على الطلاح والعياذ بالله : # كسى سر بزركي نباشد بيز # كدو سر بزركست وبي مغز نيز # ميفر ازكردن بدستار وريش # كه دستار نبه است وسبلت حشيش # أي النبات اليابس. # فيا أرباب الدعاوي أين المعاني. # ويا أرباب المعرفة أين المحبة. # ويا أرباب المحبة أين الطاعة. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ليلة المعراج نساء بيد كل ~~واحدة منهن مقراض تقرض صدرها وتقطعه قطعة قطعة فسأل جبريل عليه السلام عنهن ~~فقال : "هن اللاتي ولدن أولادا من الزنى مع وجود أزواجهن وأولادهن" قال ~~الشيخ الصفي قدس سره : إن الذين يدعون المعرفة وتمكنهم في مقام الإرشاد ~~ويراؤن جلبا لحطام الدنيا عذابهم أشد من عذاب هؤلاء النساء سبعين مرة فمن ~~جعل القرآن وسيلة لجلب زخارف الدنيا أولى منه من يجلبها بالمعازف وآلات ~~اللهو مثلا إذا كان في محل رفيع حيث لا تصل إليه اليد وليس هناك غير مصحف ~~وطنبور فالأولى أن يجعل الطنبور تحت القدم للوصول دون المصحف وهكذا فيما ~~نحن فيه ، قيل : # دين فروشي مايه كردن هست خسران مبين # سودمند آنكس كه دنيا صرف كرد ودين خريد # فلو نظرت إلى شيوخ الزمان وجدت أكثرهم مدعين ما لم يتحققوا به يضلون ~~الناس بأكاذيب ويروون أساليب ليس فيها أثر من المعاني والحقيقة. # فعلى العاقل أن لا يغتر بظاهرهم ولا يخرج عن المنهاج مقتفيا بآثارهم بل ~~يجتهد إلى أن يميز بين الحق والباطل والعارف والجاهل وماذا بعد الحق إلا ~~الضلال عصمنا الله وإياكم من الزيغ وسيآت الأعمال آمين يا متعال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 53 # {ما كان لبشر} بيان لافترائهم على الأنبياء عليهم السلام حيث قال نصارى ~~نجران إن عيسى عليه السلام أمرنا أن نتخذه ربا حاشاه عليه السلام. # وجاء ms0814 رجل من المسلمين فقال : يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على ~~بعض أفلا نسجد لك فقال : "معاذ الله أن نعبد غير الله أو أن نأمر بعبادة ~~غير الله" أي ما صح وما استقام لأحد سواء كان بشرا أولا وإنما قيل لبشر ~~إشعارا بعلة الحكم فإن البشرية منافية للأمر الذي أسنده الكفرة إليهم {أن ~~يؤتيه الله الكتاب} الناطق بالحق الآمر بالتوحيد الناهي عن الإشراك ~~كالتوراة والإنجيل والقرآن {والحكم} أي الفهم والعلم {والنبوة} وإيتاء ~~الكتاب يستلزم إيتاء الحكم وهو الحكمة المعبر عنها باتقان العلم والعمل ~~فلذلك قدم الكتاب على الحكم لأن المراد بالحكم هو العلم بالشريعة وفهم ~~مقاصد الكتاب وأحكامه فإن أهل اللغة والتفسير اتفقوا على أن هذا الحكم هو ~~العلم قال تعالى : {وءاتيناه الحكم صبيا} يعني العلم والفهم. # فالكتاب السماوي ينزل أولا ثم إنه يحصل في عقل النبي فهم ذلك الكتاب ~~وأسراره وبعدما حصل فهم الكتاب يبلغ النبي ذلك المفهوم إلى الخلق وهو ~~النبوة والأخبار فما أحسن هذا الترتيب {ثم يقول} ذلك البشر بعدما شرفه ~~تعالى بما ذكر من التشريفات وعرفه الحق واطلعه على شؤونه العالية {للناس ~~كونوا عبادا} كائنين {لى من دون الله} من متعلق بلفظ عبادا لما فيه من معنى ~~الفعل {ولاكن} يقول لهم {كونوا ربانيان} الرباني منسوب إلى الرب بزيادة ~~الألف والنون كاللحياني إذا وصف بطول اللحية ففيه الدلالة على الكمال في ~~هذه الصفة # 54 # وإذا نسب إلى اللحية من غير قصد المبالغة يقال لحوي فالرباني هو الكامل ~~في العلم والعمل الشديد التمسك بطاعة الله تعالى ودينه كما يقال رجل إلهي ~~إذا كان مقبلا على معرفة الإله وطاعته {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم ~~تدرسون} أي بسبب مثابرتكم على تعليم الكتاب ودراسته أي قراءته وتقديم ~~التعليم على الدراسة لزيادة شرفه عليها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 53 PageV02P043 ~~{ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيان أربابا} بالنصب عطف على ثم يقول ~~ولا مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله تعالى : {ما كان لبشر} أن يستنبئه ثم ~~يأمر الناس بعبادة نفسه ms0815 ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا كما قال ~~قريش والصابئون الملائكة بنات الله واليهود والنصارى عزير ابن الله والمسيح ~~ابن الله {أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} إنكار لما نفي عن البشر ~~والضمير له يعني أيأمركم بعبادة الملائكة والسجدة للأنبياء بعد كونهم ~~مخلصين بالتوحيدفإنه لو أمركم بذلك لكفر ونزع منه النبوة والإيمان ومن آتاه ~~الله الكتاب والحكم والنبوة يكون أعلم الناس وأفضلهم فيمنعه ذلك من ادعاء ~~الألوهية فإنه تعالى لا يؤتى الوحي والكتاب إلا نفوسا طاهرة وأوراحا طيبة ~~فلا يجمع بشر بين النبوة وبين دعاء الخلق إلى عبادة غير الله. # واعلم أن العلم والدراسة جعلا سببا للربانية التي هي قوة التمسك بطاعة ~~الله وكفى هو دليلا على خيبة سعي من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم ~~يجعله ذريعة إلى العمل فكان مثل من غرس شجرة حسناء تؤنقه أي تعجبه بمنظرها ~~ولا تنفعه بثمرها فالعمل بغير العلم والعلم بغير العمل لا يثبت كل منهما ~~بانفراده النسبة إلى الرب فعلم أن العالم الذي لا يعمل بعلمه منقطع النسبة ~~بينه وبين ربه كالعامل الجاهل فكل منهما ليس من الله في شيء حيث لم تثبت ~~النسبة إلا للتمسك بالعمل المبني على العلم. # قال علي رضي الله عنه قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك لأن العالم ~~ينفر الناس عن العلم بتهتكه والجاهل يرغب الناس في الجهل بتنسكه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "نعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع" فعلى ~~المعلم والمتعلم أن يطلب بعلمه مرضاة الله وبعمله الربانية فمن اشتغل ~~بالتعليم والتعلم لا لهذا المقصد ضاع سعيه وخاب عمله. # والإشارة أن من دأب أهل الحقيقة تربية الأتباع والمريدين ليكونوا ربانيين ~~متخلقين بأخلاق الربانية العاملين بما يعلمون من الكتاب وبما كانوا يدرسون ~~من العلوم لا يقنعون على دراستها ولا يفترون بمقالات أخذوها من أفواه القوم ~~وبعض مدعي هذا الشأن الذين غلبت عليهم أهواؤهم وصفات بشريتهم يدعون ~~الشيخوخة من رعونة النفس قبل أوانها ويخدعون الخلق بأنواع الحيل ويستتبعون ~~بعض ms0816 الجهلة ويصيدونهم بكلمات أخذوها من الأفواه ويمكرون ببعض أهل الصدق من ~~الطلبة ويقطعون عليهم طريق الحق بأن يمنعوهم من صحبة أهل الحق ومشايخ ~~الطريقة ويأمروهم بالتسليم والرضى فيما يعاملونهم ولا يعرفون غيرهم ~~فيعبدونهم من دون الله كما هو دأب أكثر مشايخ زماننا هذا فإنه ليس من دأب ~~من يؤتى الكتاب والحكم والنبوة ، قال السعدي في ذم أمثال هؤلاء المشايخ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 53 # دمادم بشويند ون كربه روي # طمع كرده در صيد موشان كوي # رياضت كش ازبهر نام وغرور # كه طبل تهى را رود بانك دور # 55 # يعني : يصل صوت الطبل إلى البعيد ويسمع من البعيد لكونه خاليا فكذلك ~~أمثالهم يشتهر ذكرهم بين الناس وليس ذلك إلا لكونهم خالين عن الحقيقة إذ ~~المرء الصادق في طلبه والواصل إلى ربه يحب الخمول والنفرة عن الخلق فشأنه ~~التجنب من كل شيء سوى الله دون تشهير نفسه وجلب المال من أيدي الناس بل من ~~الناس من يرغب عنه وهو مرغوب : # كسى راكه نزديك ظنت بداوست # ه داني كه صاحب ولايت خود اوست # در معرفت بر كسانيست باز # كه درهاست برروى ايشان فرار # جزء : 2 رقم الصفحة : 53 PageV02P044 ~~{وإذ أخذ الله ميثاق النبيان} قال قوم إن الله تعالى أخذ الميثاق من ~~النبيين خاصة أن يصدق بعضهم بعضا وأخذ العهد على كل نبي أن يؤمن بمن يأتي ~~بعده من الأنبياء وينصره إن أدركه وإن لم يدركه أن يأمر قومه بالإيمان به ~~وبنصرته إن أدركوه فأخذ الميثاق من موسى أن يؤمن بعيسى ومن عيسى أن يؤمن ~~بمحمد عليه السلام وإذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم بذلك أولى وأحرى أي ~~اذكر يا محمد وقت أخذ الله ميثاق الأنبياء وأممهم {لمآ ءاتيتكم} اللام ~~موطئة لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف وما مبتدأ موصولة وآتيتكم صلتها ~~والعائد محذوف تقديره للذي آتيناكموه {من كتاب وحكمة} وهي بيان أحكام ~~الحلال والحرام والحدود حال من الموصول {ثم جآءكم رسول} عطف على الصلة ~~والمعطوف على الصلة صلة فلا بد من الرابط فالتقدير ms0817 رسول به {مصدق لما معكم} ~~من الكتاب {لتؤمنن به ولتنصرنه} جواب قسم مقدر وهذا القسم المقدر وجوابه ~~خبر للمبتدأ والله لتصدقنه برسالته وتنصرنه على أعدائه لإظهار دين الحق. # فإن قيل : ما وجه قوله تعالى : {ثم جآءكم رسول} والرسول لا يجيىء إلى ~~النبيين وإنما يجيىء إلى الأمم؟ والجواب إن حملنا قوله : {وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيان} على أخذ ميثاق أممهم فقد اندفع الأشكال وإن حملناه على أخذ ~~ميثاق النبيين أنفسهم كان معنى قوله : {ثم جآءكم} أي جاء في زمانكم {قال} ~~أي الله تعالى بعدما أخذ الميثاق {ءأقررتم} أي بالإيمان والنصر له ~~والاستفهام للتقرير والتأكيد عليهم لاستحالة حقيقة الاستفهام في حقه تعالى ~~{وأخذتم على ذالكم} الميثاق {إصرى} أي عقدي الذي عقدته عليكم. # والإصر الثقل الذي يلحق الإنسان لأجل ما يلازمه من العمل والإصر ههنا ~~العهد الثقيل لأنه ثقل على صاحبه من حيث أنه يمنع عن مخالفته إياه {قالوا ~~أقررنا} بذلك واكتفى به عن ذكر أخذهم الإصر {قال} سبحانه وتعالى {فأشهدوا} ~~أيها الأنبياء والأمم بإقرار بعضكم على بعض {وأنا معكم من الشاهدين} أي ~~وأنا أيضا شاهد على إقراركم ذلك مصاحب لكم وإدخال مع علي المخاطبين لما ~~أنهم المباشرون للشهادة حقيقة والمقصود منه التأكيد والتحذير من الرجوع إذا ~~علموا شهادة الله وشهادة بعضهم على بعض. # جزء : 2 رقم الصفحة : 56 # {فمن تولى} أي أعرض عما ذكر {بعد ذالك} الميثاق والتوكيد والإقرار ~~والشهادة {فأولئك هم الفاسقون} المتردون الخارجون عن الطاعة من الكفرة فإن ~~الفاسق من كل طائفة من كان متجاوزا عن الحد. # قال في "التيسير" والتولي لا يقع من الأنبياء ولا يوصفون بالفسق لكن له ~~وجهان : أحدهما أن الميثاق كان على الأنبياء وأممهم على التبعية والتولي من ~~الأمم خاصة ، والثاني أن العصمة # 56 PageV02P045 ~~لا تزيل المحنة انتهى وهذا الميثاق لما كان مذكورا في كتبهم وهم كانوا ~~عارفين بذلك فقد كانوا عالمين بصدق محمد عليه السلام في النبوة فلم يبق ~~لكفرهم سبب إلا مجرد العداوة والحسد فصاروا كإبليس الذي دعاه الحسد إلى ~~الكفر فأعلمهم الله تعالى ms0818 أنهم متى كانوا كذلك كانوا طالبين دينا غير دين ~~الله ومعبودا سوى الله بقوله تعالى : {أفغير دين الله يبغون} عطف على مقدر ~~أي أيتولون فيبغون غير دين الله ويطلبونه {وله أسلم} أيأخلص وانقاد {من فى ~~السماوات والارض} أي أهلهما {طوعا} وهم الموحدون {وكرها} أي بإباء وهم ~~الجاحدون بما فيهم من آثار الصنع ودلائل الحدوث وتصريفهم كيف يشاء إلى صحة ~~ومرض وغنى وفقر وسرور وحزن وسائر الأحوال فلا يمكنهم دفع قضائه وقدره ~~{وإليه يرجعون} أي من فيهما والمراد أن من خالفه في العاجل فسيكون مرجعه ~~إليه من حيث لا يملك الضر والنفع سواه وهذا وعيد عظيم لمن خالف الدين الحق. # فعلى العاقل أن يطيع ربه ولا يعصيه بنقض ما عهد إليه يوم الميثاق. # فعهد الله مع الأنبياء والأولياء والمؤمنين التوحيد وإقامة الدين وعدم ~~التفرق فيه وتصديق بعضهم بعضا ودعوة الخلق على الطاعة وتخصيص العبادة بالله ~~فالله تعالى لا يطلب من العبد إلا الصدق في العبودية والقيام بحقوق ~~الربوبية قال الشيخ الشاذلي قدس سره : متى رزقك الله الطاعة والفناء به ~~عنها فقد أسبغ عليك نعمة ظاهرة ، إذ أراح ظاهرك من مخالفة أمره. # وباطنة إذ رزقك الاستسلام لقهره ، وهذا هو مطلب الحق منك. # قيل لابراهيم بن أدهم قدس سره : لو جلست لنا في المسجد حتى نسمع منك شيئا ~~فقال : إني مشغول عنكم بأربعة أشياء فلو تفرغت منها لجلست معكم قيل وما هي ~~يا أبا إسحاق؟ قال : أولها أني تذكرت حين أخذ الله الميثاق على آدم فقال ~~هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي فلم أدر من أي ~~الفريقين كنت ، الثاني أني تفكرت أن الولد إذا قضى الله سبحانه بخلقه في ~~بطن أمه ونفخ فيه الروح فيقول الملك الموكل به يا رب أشقي أم سعيد؟ فلم أدر ~~كيف خرج جوابي في ذلك الوقت ، الثالث حين ينزل ملك الموت فإذا أراد أن يقبض ~~الروح فيقول : يا رب أقبضها مع الإسلام أو مع الكفر فلا أدري كيف يخرج ~~جوابي في ذلك الوقت ، الرابع ms0819 تفكرت في قوله : {وامتازوا اليوم أيها ~~المجرمون} (يس : 59) فلا أدري من أي الفرين أكون؟ ففي هذا شغل شغلني عن ~~الجلوس لكم والحديث معكم # جزء : 2 رقم الصفحة : 56 # ففي هذا الإشارة إلى أن العبد مع كونه مستسلما لقضاء الله لا بد وأن ~~يراعي وظيفة التكليف إذ الخير أو الشر مقضي في حقه ولكن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم قال : "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" فليجاهد العاقل في تزكية ~~نفسه أولا ثم الوصية إلى عباد الله ولا يكلف المرء إلا بقدر وسعه والناس في ~~المراتب مختلفون فطوبى لمن وصل إلى أعلى المطالب : # بقذر حوصله خويش دانه يند مرغ # بصعوه نتوان داد طمعه شبهاز # وقيل للشيخ الصفي قدس سره : إذا قطع الطالب المنازل فهل يبقى بعد ذلك ~~مرتبة لم يصل إليها بعد؟ قال : بلى يبقى علم أنه هل كان مقبولا للرب تعالى ~~أولا ، وفي القشيري ما حاصله أن الولي في الحال يجوز أن يتغير حاله في ~~المآل ويجوز أن يكون من جملة كرامات الولي أن يعلم أنه مأمون العاقبة عصمنا ~~الله وإياكم بحسن الخاتمة. # 57 # همه عالم همي كويند هر آن # كه يا رب عاقبت محمود كردان # جزء : 2 رقم الصفحة : 56 # ففي هذا الإشارة إلى أن العبد مع كونه مستسلما لقضاء الله لا بد وأن ~~يراعي وظيفة التكليف إذ الخير أو الشر مقضي في حقه ولكن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم قال : "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" فليجاهد العاقل في تزكية ~~نفسه أولا ثم الوصية إلى عباد الله ولا يكلف المرء إلا بقدر وسعه والناس في ~~المراتب مختلفون فطوبى لمن وصل إلى أعلى المطالب : # بقذر حوصله خويش دانه يند مرغ # بصعوه نتوان داد طمعه شبهاز # وقيل للشيخ الصفي قدس سره : إذا قطع الطالب المنازل فهل يبقى بعد ذلك ~~مرتبة لم يصل إليها بعد؟ قال : بلى يبقى علم أنه هل كان مقبولا للرب تعالى ~~أولا ، وفي القشيري ما حاصله أن الولي في الحال يجوز أن يتغير حاله في ~~المآل ويجوز ms0820 أن يكون من جملة كرامات الولي أن يعلم أنه مأمون العاقبة عصمنا ~~الله وإياكم بحسن الخاتمة. # 57 # همه عالم همي كويند هر آن # كه يا رب عاقبت محمود كردان # جزء : 2 رقم الصفحة : 56 PageV02P046 ~~{قل ءامنا بالله} أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه بالإيمان ~~بما ذكر وجمع الضمير في آمنا لإظهار جلالة قدره صلى الله عليه وسلم ورفعة ~~محله بأمره بأن يتكلم عن نفسه على ديدن الملوك {ومآ أنزل علينا} وهو القرآن ~~والنزول كما يعدي بالى لانتهائه إلى الرسول يعدى بعلي لأنه من فوق {ومآ ~~أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط} من الصحف. # والأسباط جمع سبط وهو الحافد والمراد بهم حفدة يعقوب عليه السلام وأبناؤه ~~الاثنا عشر وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم عليه السلام {ومآ أوتى موسى وعيسى} ~~من التوراة والإنجيل وسائر المعجزات الظاهرة بأيديهما وتخصيصهما بالذكر لما ~~أن الكلام مع اليهود والنصارى {والنبيون} أي وما أوتي النبيون من المذكورين ~~وغيرهم {من ربهم} من الكتب والمعجزات {لا نفرق بين أحد منهم} كدأب اليهود ~~والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض بل نؤمن بصحة كل منهم وبحقية ما أنزل ~~إليهم في زمانهم. # قال الإمام في تفسيره واختلف العلماء في كيفية الإيمان بالأنبياء ~~المتقدمين الذين نسخت شرائعهم وحقيقة الخلاف أن شرعه لما صار منسوخا فهل ~~تصير نبوته منسوخة؟ فمن قال : إن نبوته منسوخة قال : نؤمن بأنهم كانوا ~~أنبياء ورسلا ولا نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال ومن قال أن نسخ الشريعة ~~لا يقتضي نسخ النبوة قال : نؤمن بأنهم أنبياء ورسل في الحال فتنبه لهذا ~~الموضع {ونحن له مسلمون} أي منقادون على أن يكون الإسلام بمعنى الاستسلام ~~وهو الانقياد أو مخلصون له تعالى أنفسنا لا نجعل له شريكا فيها على أن يكون ~~من السلامة. # وفيه تعريض بإيمان أهل الكتاب فإنه بمعزل عن ذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 # {ومن يبتغ غير الاسلام} أي غير التوحيد والانقياد لحكم الله تعالى كدأب ~~المشركين صريحا والمدعين للتوحيد مع إشراكهم كأهل الكتابين {دينا} ينتحل ~~إليه ms0821 وهو نصب على أنه مفعول ليبتغ وغير الإسلام حال منه لأنه في الأصل صفة ~~له فلما قدم انتصب حالا {فلن يقبل} ذلك {منه} أبدا بل يرد أشد رد وأقبحه ~~{وهو فى الاخرة من الخاسرين} أي الواقعين في الخسران بحرمان الثواب وحصول ~~العقاب ويدخل فيه ما يلحقه من التأسف والتحسر على ما فاته في الدنيا من ~~العمل الصالح وعلى ما تحمله من التعب والمشقة في الدنيا في تقرير ذلك الدين ~~الباطل. # والمعنى أن المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران ~~بإبطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها. # واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الإيمان هو الإسلام إذ لو كان غير ~~الإسلام لوجب أن لا يكون الإيمان مقبولا لقوله تعالى : {ومن يبتغ غير ~~الاسلام دينا فلن يقبل منه} والجواب أنه ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول ~~كل ما يغايره. # {كيف يهدى الله} إلى الحق {قوما كفروا بعد إيمانهم} قيل هم عشرة رهط ~~ارتدوا بعدما آمنوا ولحقوا بمكة وهو استبعاد لأن يهدي قوما هم معاندون للحق ~~مكابرون فيه غير خاضعين له بأن يخلق فيهم الاهتداء ويوفقهم لاكتساب ~~الاهتداء وإنما يخلق الاهتداء ويوفق على كسب ذلك ويقدرهم عليه إذا كانوا ~~خاضعين للحق راغبين فيه فالمراد من الهداية خلق الاهتداء # 58 # وقد جرت سنة الله في دار التكليف على أن كل فعل يقصد العبد إلى تحصيله ~~فإن الله تعالى يخلقه عقيب قصد العبد فكأنه تعالى قال : كيف يخلق فيهم ~~المعرفة والاهتداء وهم قصدوا تحصيل الكفر وأرادوه {وشهدوا أن الرسول حق} أي ~~صادق فيما يقول {وجآءهم البينات} أي الشاهد من القرآن على صدقه ، قوله : ~~وشهدوا عطف على إيمانهم باعتبار انحلاله إلى جملة فعلية فإنه في قوة أن ~~يقال بعد أن آمنوا وبعد أن شهدوا وهو دليل على أن الإقرار باللسان خارج عن ~~حقيقة الإيمان ضرورة أن المعطوف مغاير للمعطوف عليه {والله لا يهدى القوم ~~الظالمين} أي الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع الكفر موضع الإيمان ~~فكيف من جاء الحق وعرفه ثم ms0822 أعرض عنه. # فإن قيل ظاهر الآية يقتضي أن من كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ~~ظالما لا يهديه الله وقد رأينا كثيرا من المرتدين أسلموا وهداهم وكثيرا من ~~الظالمين تابوا عن الظلم ، فالجواب أن معناه لا يهديهم ما داموا مقيمين على ~~الرغبة في الكفر وفي الثبات عليه ولا يقبلون على الإسلام وأما إذا تحروا ~~إصابة الحق والاهتداء بالأدلة المنصوبة فحينئذ يهديهم الله بخلق الاهتداء فيهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 PageV02P047 ~~{أولئك} المذكورون باعتبار اتصافهم بما مر من الصفات الشنيعة {جزآؤهم أن ~~عليهم لعنة الله} وهو إبعاده من الجنة وإنزال العقوبة والعذاب {والملائكة} ~~ولعنهم بالقول كالناس {والناس أجمعين} والمراد بالناس المؤمنون لأنه لو ~~أريد به جميع الناس لزم أن يلعن كل واحد منهم جميع من يوافقهم ويخالفهم ولا ~~وجه لأن يلعن الإنسان من يوافقه ويحتمل أن يراد به الجميع بناء على أن جميع ~~الخلق يلعنون المبطل والكافر ولكنه يعتقد في نفسه أنه ليس بمبطل ولا كافر ~~فإذا لعن الكافر وكان هو في علم الله كافرا فقد لعن نفسه وإن كان لا يعلم ذلك. # {خالدين فيهآ} حال من الضمير في عليهم أي في اللعنة والعقوبة ومعنى ~~الخلود في اللعن أنهم يوم القيامة لا تزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون ومن ~~معهم في النار ولا يخلو شيء من أحوالهم من اللعنة {لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون} الإنظار التأخير أي لا يجعل عذابهم أخف ولا يؤخر العقاب من وقت ~~إلى وقت فإن العذاب الملحق بالكفار مضرة خالصة من شوائب المنافع دائمة غير ~~منقطعة نعوذ بالله من ذلك وما يؤدي إليه. # {إلا الذين تابوا منا بعد ذالك} أي من بعد الارتداد {وأصلحوا} أي ما ~~أفسدوا {فإن الله غفور رحيم} فيقبل توبتهم ويتفضل عليهم وعطف قوله ~~{وأصلحوا} على قوله {إلا الذين تابوا} يدل على أن التوبة وحدها وهي الندم ~~على ما مضى من الارتداد والعزم على تركه في المستقبل لا تكفي حتى ينضاف ~~إليها العمل الصالح أي وأصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات ومع الخلق ms0823 ~~بالمعاملات وهذا الندم والتوبة إنما يحصل لمن لم ترسخ فيه بعد هيئة استيلاء ~~النفس الأمارة على قلبه ولم تصر رينا وبقي فيه من وراء حجاب صفات النفس ~~مسكة من نور استعداده فيتداركه الله برحمته وتوفيقه فيندم ويواظب على ~~الرياضات من باب التزكية والتصفية. # يحكى عن السري السقطي؟ قدس سره أنه قال : قلت يوما عجبت من ضعيف عصى ~~قويا فلما كان الغداة وصليت الغداة إذا أنا بشاب قد وافى وخلفه ركبان على ~~دواب بين يديه غلمان وهو راكب على دابة فنزل وقال : أيكم السري السقطي فأومأ # 59 # جلسائي إلي فسلم علي وجلس وقال : سمعتك تقول عجبت من ضعيف عصى قويا فما ~~أردت به؟ فقلت : ما ضعيف أضعف من ابن آدم ولا قوي أقوى من الله تعالى وقد ~~تعرض ابن آدم مع ضعفه إلى معصية الله قال : فبكى ثم قال : يا سري هل يقبل ~~ربك غريقا مثلي؟ قلت : ومن ينقذ الغرقي إلا الله تعالى قال : يا سري إن علي ~~مظالم كثيرة كيف أصنع؟ قال : إذا صححت الانقطاع إلى الله أرضى عنك الخصوم ~~بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم "إذا كان يوم القيامة واجتمع الخصوم على ~~ولي الله تقول الملائكة لهم : لا تروعوا ولي الله فإن الحق اليوم على الله ~~فيهب الله لهم مقامات عالية بدل حقوقهم فيتجاوزون عن الولي" قال : فبكى ثم ~~قال : صف لي الطريق إلى الله فقلت : إن كنت تريد طريق المقتصدين فعليك ~~بالصيام والقيام وترك الآثام وإن كنت تريد طريق الأولياء فاقطع العلائق ~~واتصل بخدمة الخالق ، فعلى السالك أن يتوب من جميع الآثام ولا يشغل سره سوى ~~مشاهدة الله العلام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 # بهشت تن اساني آنكه خوري # كه بردوزخ نيستي بكذري PageV02P048 ~~يعني لا تصل إلى الحضور الباقي والحياة الأبدية إلا بإفناء وجودك في وجود ~~الحق وتبديل الأخلاق الذميمة بالأخلاق الحميدة فإذا جاوزت هذا الصراط الأدق ~~وصلت إلى الجناب المطلق. # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال : قال لي رسول الله صلى الله ms0824 ~~عليه وسلم "يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" أي لا تركن ~~إليها ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها ولا بالاعتناء بها ~~ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه ولا تشتغل فيها بما لا ~~يشتغل به الغريب الذي يريد الذهاب إلى أهله "وعد نفسك من أصحاب القبور" ~~وفيه إشارة إلى الفناء عن إضافة الوجود إلى نفسه بل الوجود كلهتعالى فالبدن ~~للروح بمنزلة القبر للميت فكما أن الميت في قبره يسلم لأمر مولاه ولا يتعرض ~~إلى شيء أصلا كذلك ينبغي أن لا يتعرض العبد لشيء من الآفات البدنية ~~والقلبية بل يدور حيث أوقفه الله من الفطرة الأصلية والشهود التام وقل من ~~سلم من هذه الآفات إلا أن العبد بالتوبة يتدارك ما فات فإياك أن ترخص لنفسك ~~في فعل شر فإذا قد فتحت بابه فأول الشر الخطرة كما أن أول السيل القطرة قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بال أقوام يشرفون المسرفين ويستخفون ~~بالعابدين يعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك ~~يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض يسعون فيما يدرك من القدر المحتوم والرزق المقسوم ~~والأجل المكتوب ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الأجر الموفور والسعي ~~المشكور والتجارة التي لا تبور" فإذا وقفت على هذا جعلت سعيك للآخرة لا ~~للدنيا بل لم تطلب من الله إلا الله رزقنا الله وإياكم ذلك آمين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 58 # {إن الذين} كاليهود {كفروا} بعيسى والإنجيل {بعد إيمانهم} بموسى والتوراة ~~{ثم ازدادوا كفرا} حيث كفروا بمحمد عليه السلام والقرآن أو كفروا به عليه ~~السلام بعدما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار عليه والطعن فيه ~~والصد عن الإيمان ونقض الميثاق {لن تقبل توبتهم} لأنهم لا يتوبون إلا عند ~~إشرافهم على الهلاك فكني عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم ~~وإبرازا لحالهم في صورة حال الآيسين من # 60 # الرحمة أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم ms0825 وازديادهم كفرا وذلك ~~لم تدخل فيه الفاء {وأولئك هم الضآلون} على سبيل الكمال فهو من قبيل حصر ~~الكمال وإلا فكل كافر ضال سواء كفر بعد الإيمان أو كان كافرا في الأصل ومن ~~جملة كمالهم في الضلال ثباتهم عليه وعدم كون الاهتداء متوقعا منهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 60 PageV02P049 ~~{إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل} لما كان الموت على الكفر سببا ~~لامتناع قبول الفدية دخلت الفاء ههنا إيذانا بسببية المبتدأ لخبره {من ~~أحدهم} فدية {ملء الارض ذهبا} تمييز أي ما يملأون من شرقها إلى غربها {ولو ~~افتدى به} أي بملىء الأرض ذهبا. # فإن قيل نفي قبول الافتداء يوهم أن الكافر يملك يوم القيامة من الذهب ما ~~يفتدى به وهو لا يملك فيه نقيرا ولا قطميرا فضلا عن أن يملك ملىء الأرض ذهبا. # قلنا : الكلام وارد على سبيل الفرض والتقدير فالذهب كناية من أعز الأشياء ~~وكونه ملىء الأرض كناية عن كونه في غاية الكثرة والتقدير لو أن الكافر يوم ~~القيامة قدر على أعز الأشياء بالغا إلى غاية الكثرة وقدر على بذله لنيل أعز ~~المطالب لا يقدر على أن يتوسل بذلك إلى تخليص نفسه من عذاب الله تعالى ~~والمقصود بيان أنهم آيسون من تخليص أنفسهم من العقاب {أولئك} إشارة إلى ~~المذكورين باعتبار اتصافهم بالصفات الشنيعة المذكورة {لهم عذاب أليم} أي ~~مؤلم {وما لهم من ناصرين} في دفع العذاب عنهم أو في تخفيفه ومن مزيدة ~~للاستغراق وصيغة الجمع لمراعاة الضمير أي ليس لواحد منهم ناصر واحد. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم ~~القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفدي به؟ فيقول : نعم فيقول أردت ~~منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي". # قال الإمام : اعلم أن الكافر على ثلاثة أقسام : أحدها لذي يتوب عن الكفر ~~توبة صحيحة مقبولة وهو الذي ذكره الله في قوله : {إلا الذين تابوا منا بعد ~~ذالك ms0826 وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} ، وثانيها الذي يتوب عن ذلك الكفر توبة ~~فاسدة وهو الذي ذكره الله تعالى في الآية المتقدمة وقال : {لن تقبل توبتهم} ~~، وثالثها الذي يموت على الكفر من غير توبة البتة وهو المذكور في هذه الآية ~~{إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} الآية انتهى وهم الذين رسخت هيئة استيلاء ~~النفوس الأمارة على قلوبهم وتمكنت وصارت رينا وتناهوا في الشر والغي ~~وتمادوا في العناد والبغي فلن يقبل من أحدهم ملىء الأرض إذ لا يقبل هناك ~~إلا الأمور النورانية الباقية لأن الآخرة هي عالم النور والبقاء فلا وقع ~~ولا خطر للأمور الظلمانية الفانية فيها وهل كان سبب كفرهم واحتجابهم إلا ~~محبة هذه العوائق الفانية فكيف تكون فداءهم وسبب نجاتهم وقربهم وقبولهم وهي ~~بعينها سبب هلاكهم وبعدهم وخسرانهم وحرمانهم فإياك من أوصاف الكفر وهي حب ~~الدنيا واتباع الهوى والإقبال على شهوات النفس والإعراض عن الحق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 60 # تراشهوت وكبر وحرص وحسد # وخون درركند ووجان در جسد # يعني كما أن الدم سارى في العروق وجاري فيها وكذا الروح في الجسد فكذلك ~~هذه الصفات الذميمة محيطة بك. # 61 # كراين دشمنان تقويت يافتند # سر ازحكم ورأى توبر تافتند # هوا وهوس را نماند ستيز # وبينند سرنة عقل تيز # يعني إذا كان المرء تابعا للشرع وقضية العقل يكون غالبا على هواه فلا ~~تجادله الصفات السبعية الشيطانية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أخوف ~~ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ~~وأما طول الأمل فينسى الآخرة". # قال ذو النون المصري مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الإصابة مخالفة النفس ~~والهوى ومخالفتها ترك شهواتها. # قال جعفر بن نصير دفع إلي الجنيد درهما فقال : اشتر به التين الوزيري ~~فاشتريته فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فيه ثم ألقاها وبكى وقال : احمله ~~فقلت له في ذلك فقال : هتف في قلبي أما تستحي شهوة تركتها من أجله تعالى ثم ~~تعود إليها. # قال أبو سليمان الداراني رحمه الله من أحسن في ليله ms0827 كوفي في نهاره ومن ~~أحسن في نهاره كوفي في ليله ، ومن صدق في ترك شهوة كفى مؤونتها والله أكرم ~~من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله. # واعلم أن النفس عين لطيفة هي معدن الأخلاق الذميمة مودعة بين جنبي ~~الإنسان أي جميع جسده وهي أمارة بالسوء وهي مجبولة على صد الروحانية ~~المخلوقة من الملكوت الأعلى فإنهم يأمرون بالخير وينهون عن الشر وهي مخلوقة ~~من الملكوت السفلي كالشياطين وهم لا يأمرون إلا بالشر ومن طبعهم التمرد ~~والإباء والاستكبار ولهذا تأبى النفس من قبول الموعظة وتظهر التمرد كما قال ~~الشيخ في قصيدة البردة : # فإن أمارتي بالسوء ما اتعظت # من جهلها بنذير الشيب والهرم PageV02P050 ~~يعني أن النفس الأمارة بالسوء والعيب ما قبلت الوعظ من نذير الشيب فتمادت ~~في غواية الجهل بعد الهرم وما كبحت عنان جماح الشهوة بأيدي الندم وقد خلق ~~الله النفس على صورة جهنم وخلق بحسب كل دركة فيها صفة لها وهي باب من جهنم ~~يدخل فيها من هذا الباب إلى دركة من دركاتها السبع وهي سبع صفات الكبر ~~والحرص والشهوة والحسد والغضب والبخل والحقد فمن زكى نفسه عن هذه الصفات ~~فقد عبر عن هذه الدركات السفلية ووصل إلى درجات الجنان العلوية كما قال ~~الله تعالى : "قد أفلح من زكاها" ومن لم يزك نفسه عن هذه الصفات بقي في ~~دركات جهنم خائبا خاسرا كما قال تعالى : {وقد خاب من دسااها} (الشمس : 101) ~~عصمنا الله وإياكم من كيد النفس الأمارة وشر الشيطان وأصلح حالنا ما دامت ~~الأرواح في الأبدان آمين يا مستعان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 60 # {لن تنالوا البر} من ناله نيلا إذا أصابه أي لن تبلغوا أيها المؤمنون ~~حقيقة البر الذي يتنافس فيه المتنافسون ولن تدركوا شأوه ولن تلحقوا بزمرة ~~الأبرار أولن تنالوا بر الله تعالى وهو ثوابه ورحمته ورضاه وجنته {حتى ~~تنفقوا} أي في سبيل الله رغبة فيما عنده {مما تحبون} # 62 # أي بعض ما تهوونه ويعجبكم من كرائم أموالكم وأحبها إليكم أو ما يعمها ~~وغيرها من الأعمال والمهجة على أن ms0828 المراد بالانفاق مطلق البذل. # وفيه من الإيذان بعزة منال البر ما لا يخفى {وما تنفقوا من شىء} أي أي ~~شيء تنفقوا طيب تحبونه أو خبيث تكرهونه فمحل الجار والمجرور النصب على ~~التمييز {فإن الله به عليم} تعليل لجواب الشرط واقع موقعه أي فمجازيكم ~~بحسبه جيدا كان أو رديئا فإنه تعالى عليم بكل شيء تنفقونه علما كاملا بحيث ~~لا يخفى عليه شيء من ذاته وصفاته. # وفيه من الترغيب في اتفاق الجيد والتحذير من إنفاق الرديء ما لا يخفى ، ~~فالوصول إلى المطلوب لا يحصل إلا بالانفاق المحبوب ولذلك كان السلف إذا ~~أحبوا شيئا جعلوهذخيرة ليوم يحتاجون إليه والإنسان لا ينفق محبوبه إلا إذا ~~أيقن أنه يتوصل بذلك إلى وجدان محبوب أشرف من الأول فالإنسان لا ينفق ~~محبوبه في الدنيا إلا إذا تيقن بوجود الصانع العالم القادر وتيقن بالبعث ~~والحساب والجزاء وأن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره ولزم منه أن الإنسان لا يمكنه إنفاق محبوبه في الدنيا إلا إذا كان ~~مستجمعا لجميع الخصال المحمودة في الدين فلا تقتضي الآية أن من أنفق ما أحب ~~وصل إلى الثواب العظيم وإن لم يأت بسائر الطاعات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 # روي أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال : يا رسول الله إن أحب أموالي ~~إلي بيرحاء وهو ضيعة له في المدينة مستقبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال صلى الله عليه وسلم "بخ بخ ذاك مال ~~رابح أو رائج فإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقسمها في أقاربه" وفيه دلالة ~~على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل. # وروي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه كانت لزوجته جارية بارعة ~~في الجمال وكان عمر راغبا فيها وكان قد طلبها منها مرارا فلم تعطه إياها. # ثم لما ولي الخلافة زينتها وأرسلتها إليه فقالت : وهبتكها يا أمير ~~المؤمنين فلتخدمك قال : من أين ملكتها؟ قالت : جئت بها من بيت أبي ms0829 عبد ~~الملك ففتش عن تملكه إياها فقيل : إنه كان على فلان العامل ديون فلما توفي ~~أخذت من تركته ففتش عن حال العامل وأحضر ورثته وأرضاهم جميعا بإعطاء المال ~~ثم توجه إلى الجارية وكان يهواها هوى شديدا فقال : أنت حرة لوجه الله فقيل ~~: لم يا أمير المؤمنين وقد أزحت عن أمرها كل شبهة قال : لست إذا ممن نهى ~~النفس عن الهوى. # يحكى أن الربيع ضربه الفالج فكان السائل يقوم على بابه فيسأل فيقول ~~الربيع : أطعميه السكر فإن الربيع يحب السكر يتأول قوله {لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون} وطال به وجعه فاشتهى لحم دجاج فكف نفسه أربعين يوما ~~فأبت فقال لزوجته : قد اشتهيت لحم دجاج منذ أربعين يوما فكففت نفسي رجاء أن ~~تكف فأبت فقالت امرأته سبحان الله وأي شيء هذا تكف نفسك عنه وقد أحله الله ~~تعالى لك؟ فأرسلت امرأته إلى السوق فاشترت له دجاجة بدرهم ودانقين فذبحتها ~~وشوتها وخبزت له خبزا وجعلت له أصباغا ثم جاءت بالخوان فوضعته بين يديه ~~فقام سائل على الباب فقال تصدقوا علي بارك الله فيكم فكف عن الأكل وقال ~~لامرأته خذي هذا وادفعيه إليه فقالت له امرأته سبحان الله قال : افعلي ما ~~آمرك به قالت : فاصنع ما هو خير له قال : وما هو؟ قالت نعطيه ثمن هذا وتأكل ~~أنت شهوتك قال : قد # 63 # أحسنت ائتني بثمنه فجاءت بثمنه فقال : ضعيه على هذا وخذيه وادفعيه جميعا ففعلت. # بءحساني آسوده كردن دلى # به از الف ركعت بهر منزلي # وقيل في هذا المعنى : # دل بدست آوركه حج اكبر ست # از هزاران كعبه يك دل بهترست PageV02P051 ~~كعبه بنياد خليل آزرست # دل نظر كاه جليل اكبرست # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 # ويقال إذا كنت لاتصل إلى البر إلا بإنفاق محبوبك فمتى تصل إلى البار وأنت ~~تؤثر عليه حظوظك؟ قال القشيري : من أراد البر فلينفق بعض ما يحبه ومن أراد ~~البار تعالى فلينفق جميع ما يحبه. # قال نجم الدين الكبري في قوله تعالى : {فإن الله به عليم} فبقدر ما ms0830 ~~تكونون له يكون لكم كما قال : "من كانكان الله له فإن الفراش ما نال من بر ~~الشمع وهو شعلته حتى أنفق مما أحبه وهو نفسه". # قال القاشاني : كل فعل يقرب صاحبه من الله فهو بر ولا يمكن التقرب إليه ~~إلا بالتبري مما سواه فمن أحب من دون الله شيئا فقد حجب به عن الله وأشرك ~~شركا خفيا لتعلق محبته بغير الله : # تراهره مشغول دارد زدوست # اكر راست خواهي دلارامت اوست # فلا يزول البعد ولا يحصل القرب إلا ببذل المال والمهجة وقطع محبة غير ~~الله وإفناء النفس بالكلية عن صفاتها الرذيلة : # اكر يارى از خويشتن دم مزن # كه شركست بايار وباخويشتن # {كل الطعام} لما نزل قوله تعالى : {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم} (النساء : 160) الآية وقوله : {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ~~ذى ظفر} (الأنعام : 146) إلى قوله : {ذالك جزيناهم ببغيهم} (الأنعام : 146) ~~أنكر اليهود وغاظهم ذلك وبرأوا ساحتهم من الظلم وجحدوا ما نطق به القرآن ~~وقالوا : لسنا بأول من حرمت عليه تلك المطعومات وما هو إلا تحريم قديم كانت ~~محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده وهلم جرا حتى انتهى التحريم إلينا وغرضهم ~~تكذيب شهادة الله عليهم بالبغي والظلم والصد عن سبيل الله وأكل الربا وما ~~عدد من مساويهم التي كلما ارتكبوا منها كبيرة حرم عليهم نوع من الطيبات ~~عقوبة لهم فقيل : كل المطعومات أو كل أنواع الطعام والطعام المطلق البر ~~والعرف يشهد لكل ما يطعم حتى الماء {كان حلا لبنى إسراءيل} أي حلالا لهم ~~والمراد أكله إذ لا يوصف بنحو الحل والحرمة إلا أفعال المكلف لا الأعيان ~~فشرب الخمر حرام بالذات ونفسها حرام بالعرض {إلا ما حرم إسراءيل على نفسه} ~~استثناء متصل من اسم كان أي كان كل المطعومات حلالا لبني إسرائيل إلا ما ~~حرم إسرائيل أي يعقوب عليه السلام # 64 # على نفسه وهو الإبل وألبانها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 # روي أن يعقوب عليه السلام كان نذر إن وهب الله له اثني عشر ولدا وأتى ~~بيت المقدس صحيحا أن ms0831 يذبح آخرهم فتلقاه ملك من الملائكة فقال له : يا يعقوب ~~إنك رجل قوي فهل لك في الصراع فعالجه فلم يصرع واحد منهما صاحبه فغمزه ~~الملك غمزة فعرض له عرق النسا من ذلك ثم قال : أما إني لو شئت أن أصرعك ~~لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة لأنك كنت نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا ذبحت ~~آخر ولد لك وجعل الله لك بهذه الغمزة مخرجا من ذلك الذبح ثم إن يعقوب عليه ~~السلام لما قدم بيت المقدس أراد ذبح ولده ونسي قول الملك فأتاه الملك فقال ~~: إنما غمزتك للمخرج وقد وفى نذرك فلا سبيل لك إلى ولدك ثم إنه حين ابتلى ~~بذلك المرض لقي من ذلك بلاء وشدة وكان لا ينام الليل من الوجع فحلف لئن ~~شفاه الله لا يأكل أحب الطعام إليه فحرم لحوم الإبل وألبانها إما حمية ~~الدين أو حمية النفس وتحريم الحلال على نفسه جائز للكل وفيه كفارة اليمين ~~{من قبل أن تنزل التورااة} متعلق بقوله كان حلا ولا ضير في توسيط الاستثناء ~~بينهما لمعنى أن المطعومات كانت حلا لهم قبل نزول التوراة ثم حرمت بسبب ~~بغيهم وظلمهم فكيف يكون ذلك حراما على نوح وإبراهيم وغيرهما. # وظاهر الآية يدل على أن الذي حرمه إسرائيل على نفسه قد حرمه الله على بني ~~إسرائيل وهو رد على اليهود في دعواهم البراءة من الظلم وتبكيت لهم في منع ~~النسخ والطعن في دعوى الرسول صلى الله عليه وسلم موافقته لإبراهيم عليه ~~السلام بتحليله لحوم الإبل وألبانها {قل فأتوا بالتورااة فاتلوهآ} أمره ~~عليه السلام بأن يحاجهم بكتابهم الناطق بأن تحريم ما حرم تحريم حادث مرتب ~~على ظلمهم وبغيهم ويكلفهم إخراجه وتلاوته ليبكتهم ويلقمهم الحجر ويظهر ~~كذبهم {إن كنتم صادقين} فائتوا بالتوراة فاتلوها فإن صدقكم مما يدعوكم إلى ~~ذلك البتة. # روي أنهم لم يجترئوا على إخراج التوراة فبهتوا وانقلبوا صاغرين وفي ~~ذلك من الحجة النيرة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وجواز النسخ الذي ~~يجحدونه ما لا يخفى. PageV02P052 # {فمن افترى على الله الكذب} أي ms0832 اختلق عليه سبحانه بزعمه أنه حرم ما ذكر قبل ~~نزول التوراة على بني إسرائيل ومن تقدمهم من الأمم {منا بعد ذالك} أي من ~~بعدما ذكر من أمرهم بإحضار التوراة وتلاوتها وما ترتب عليه من التبكيت ~~والإلزام فأولئك المصرون على الافتراء بعد أن ظهرت حقيقة الحال وضاقت عليهم ~~حيلة المحاجة والجدال {هم الظالمون} المفرطون في الظلم والعدوان المبعدون فيهما. # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 # {قل صدق الله} أي ظهر وثبت صدقه تعالى فيما أنزل في شان التحريم {فاتبعوا ~~ملة إبراهيم} أي ملة الإسلام التي هي في الأصل ملة إبراهيم عليه السلام ~~فإنكم ما كنتم متبعين لملته كما تزعمون {حنيفا} حال من إبراهيم أي مائلا عن ~~الأديان الزائغة كلها {وما كان من المشركين} أي في أمر من أمور دينهم أصلا ~~وفرعا وفيه تعريض بإشراك اليهود وتصريح بأنه عليه السلام ليس بينه وبينهم ~~علاقة دينية قطعا والغرض بيان أن النبي عليه السلام على دين إبراهيم في ~~الأصول لأنه لا يدعو إلا إلى التوحيد والبراءة من كل معبود سواه سبحانه ~~وتعالى. # قال نجم الدين في "التأويلات" الإشارة في تحقيق الآيات أن الله تعالى خلق ~~الخلق على ثلاثة أصناف : صنف منها الملك الروحاني العلوي اللطيف النوراني ~~وجعل غذاءهم من جنسهم الذكر وخلقهم للعبادة ، وصنف منها الحيوان الجسماني ~~السفلي الكثيف الظلماني وجعل غداءهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة ~~، وصنف منها الإنسان المركب من الملكي الروحاني والحيواني الجسماني وجعل ~~غذاءهم من جنسهم لروحانيهم الذكر ولجسمانيهم الطعام وخلقهم للعبادة ~~والمعرفة ، فمنهم ظالم لنفسه وهو الذي غلبت حيوانيته على روحانيته فبالغ في ~~غذاء جسمانيته وقصر في غذاء روحانيته حتى مات روحه واستولت حيوانيته أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل : # 65 # مرودري هره دل خواهدت # كه تمكين تن نورجان كاهوت # زدوران بين نامرادي بري # اكرهوه باشد مرادت خوري # كندمر درا نفس أماره خوار # الدهو شمندي عزيزش مدار # دريغ آدمي زادة ر محل # كمحه باشد وانعام بل هم أضل # ومنهم مقتصد وهو الذي تسادت روحانيته وحيوانيته ، نفذي كل واحدة منهما ~~غذاءها ms0833 ، وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوت عليهم ، ومنهم سابق ~~بالخيرات وهو الذي غلبت روحانيته على حيوانيته ، مبالغ في غذاء روحانيته ~~وهو الذكر. # تصرفي غذاء روحانيته وهو الطعام حتى ماتت نفسه ، واستوت نوى روحه ، أولئك ~~هم خير البرية ، فكان كل الطعام حلالا لهم كما كان حلالا للحيوان ، إلا ما ~~حرم الإنسان السابق بالخيرات على نفسه بموت النفس وحياة القلب واستيلاء ~~الروح (من قبل) أن ينزل عليه الوحي والإلهام ، كما قيل المجاهدات تورث ~~الشاهدات (فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك) بأن يهتدي إلى الحق من غير ~~جهاد النفس (فألئك هم الظالمون) الذين يضعون الشيء في غير موضعه ، وقد قال ~~تعالى : (قل صدق الله) فيما قال : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~(فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) وكان ملته انفاق المال على الضيفان ، بذل ~~الروح عند الامتحان وتسليم القربان ، وهذه ملة الخلة (وما كان من المشركين) ~~الذي يتخذون مع الله خليلا آخر ويجعلون التركة في الخلة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 # الرجز بحق مير ودجاده آت # در آتش فشانند سجاده ات # فالأولياء هم الذين يحبون الله ، ومن يحبه الله ، فإن محبة أهل الحق محبة ~~الله وليس فيها شرك ، قال الفضيل بن عياض قدس سره : يقول الله تعالى يوم ~~القيمة : يا ابن آدم أما زهدك في الدنيا فإنما طلبت الراحة لنفسك في الآخرة ~~، وأا انقطاعك إلي فإنما طلبت العز لنفسك ، لكن هل هاديت لي عدوا أو واليت ~~لي وليا في الله؟ فعلامة اتباع ملة إبراهيم هو الإطاعة للحق ، والتبري من ~~كل دين سوى دين الإسلام ومحبة الأولياء ، وعداوته الأعداء ولو كان المرء ~~آتيا بجميع الطاعات وليس في قلبه خلوص المحبة فإنما يضرب حديدا باردا ، ~~والله تعالى لا يحب القلب المشترك بمحبة غيره من شهوة أو غيرها ؛ قال محمد ~~بن حسان رحمه الله : بينما أنا أدور في جبل لبنان إذ خرج علي شاب قد ~~أحرقته السموم والرياح ، فلما رآني ولى هاربا ، فتبعته وقلت : عظني بكلمة ~~أنتفع بها ، قال : أحذره تعالى ms0834 فإنه غيور لا يحب أن يرى في قلب عبد سواه ؛ ~~فعلى العاقل أن يجتهد في سلوك هذا الطريق إلى أن يصل إلى منزل التحقيق ، ~~ومن الله التوفيق ، في كل أمر خفي وجلي ودقيق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 62 PageV02P053 ~~(إن أول بيت) البيت ما يبيت فيه أحد ثم استعمل في المكان مطلقا (وضع للناس) ~~روي أنه لما حولت القبلة إلى الكعبة طعن اليهود في نبوته عليه السلام ~~وقالوا : إن بيت المقدس أفضل من الكعبة وأحق بالاستقبال ، لأنه وضع قبل ~~الكعبة ، وهو أرض المحشر ، ومهاجر الأنبياء وقبلتهم ، والأرض المقدسة التي ~~بارك الله فيها للعالمين ، ففيها الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه ~~السلام ، فتحويل القبلة منه إلى الكعبة باطل فنزلت ، أي (إن أول بيت وضع) ~~للعباد وجعل متعبدا لهم ، والواضع هو الله تعالى (للذي ببكة) خير لإن ، أي ~~للبيت الذي في بكة ، وهو علم للبلد الحرام ، من بكة إذا زحمه الازدحام ~~الناس فيه ، ولأنها تبك أعناق الجبابرة. # . # . # إلخ. # 66 # أي تدقها لم يقصدها جبار إلا قصمه الله عز وجل. # وما روي أن الحجاج حبس عبد الله بن الزبير رضي الله عنه في المسجد ~~الحرام وضرب المنجنيق على أبي قبيس ورمي به داخل المسجد وقتل عبد الله فليس ~~ذلك إضرارا بالبيت وقصدا بالسوء لأن مقصود الحجاج كان أخذ عبد الله. # روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن أول بيت وضع للناس فقال : "المسجد ~~الحرام ثم بيت المقدس" وسئل كم بينهما فقال : "أربعون سنة". # روي أن الله وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور وأمر الملائكة أن ~~يطوفوا به ثم أمر الملائكة الذين هم سكان الأرض أن يبنوا في الأرض بيتا على ~~مثاله فبنوا وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت ~~المعمور. # جزء : 2 رقم الصفحة : 66 # وروي أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بالفي عام فلما أهبط آدم إلى الأرض ~~قالت له الملائكة طف حول هذا البيت فلقد طفنا حوله قبلك بألفي عام فطاف به ~~آدم ومن ms0835 بعده إلى زمن نوح عليه السلام فلما أراد الله الطوفان حمل إلى ~~السماء الرابعة وهو البيت المعمور بحيال الكعبة يطوف به ملائكة السموات. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أول بيت بناه آدم في الأرض فنسبة بناء ~~الكعبة إلى إبراهيم على هذه الروايات ليس لأنه عليه السلام بناها ابتداء بل ~~لرفعه قواعدها وإظهاره ما درس منها فإن موضع الكعبة اندرس بعد الطوفان وبقي ~~مختفيا إلى أن بعث الله جبريل إلى إبراهيم عليه السلام ودله على مكان البيت ~~وأمره بعمارته ولما كان الآمر بالبناء هو الله والمبلغ والمهندس هو جبريل ~~عليه السلام والباني هو الخليل والتلميذ المعين له إسماعيل عليهما السلام. # قيل : ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة {مباركا} حال من المستكن في ~~الظرف لأن التقدير للذي ببكة هو أي كثير الخير والنفع لما يحصل لمن حجه ~~واعتمره واعتكف به وطاف حوله من الثواب وتكفير الذنوب {وهدى للعالمين} لأنه ~~قبلتهم ومتعبدهم ولأن فيه آيات عجيبة دالة على عظيم قدرته وبالغ حكمته كما ~~قال : {فيه ءاياتا بينات} واضحات كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى ~~الأعصار ومخالطة ضواري السباع الطيور في الحرم من غير تعرض لها وقهر الله ~~تعالى لكل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل {مقام إبراهام} إثر قدميه عليه ~~السلام في الصخرة التي كان عليه السلام يقوم عليها وقت وقع الحجارة لبناء ~~الكعبة عند ارتفاعه أو عند غسل رأسه على ما روي أنه عليه السلام جاء زائرا ~~من الشام إلى مكة فقالت له امرأة إسماعيل عليه السلام إنزل حتى أغسل رأسك ~~فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه حتى غسلت ~~شقي رأسه ثم حولته إلى شقه الأيسر حتى غسلت الشق الآخر فبقي أثر قدميه عليه ~~وهو بدل من آيات بدل البعض من الكل {ومن دخله} أي حرم البيت {كان ءامنا} من ~~التعرض له وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام {رب اجعل هاذا البلد ءامنا} ~~(إبراهيم : 35) وكان الرجل لو جر كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم ms0836 لم يطلب ولذلك ~~قال أبو حنيفة رحمه الله : من لزمه القتل في الحل بقصاص أو ردة أو زنى ~~فالتجأ إلى الحرم لم يتعرض له إلا أنه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ~~حتى يضطر إلى الخروج وهذا في حق من جنى في الحل ثم التجأ إلى الحرم وأما ~~إذا أصاب الحد في الحرم فيقام عليه فيه فمن سرق فيه قطع ومن قتل فيه قتل ~~قال تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 66 # {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ~~(البقرة : 191) أباح لهم القتل عند المسجد الحرام إذا قاتلونا فعلى ذلك يقام # 67 PageV02P054 ~~الحد إذا أصاب وهو فيه وإذا أصاب في غيره ثم لجأ إليه لم يقم كما لا نقاتل ~~إذا لم يقاتلونا أو المعنى ومن دخله كان آمنا من النار. # وفي الحديث "من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا" وعنه صلى الله ~~عليه وسلم "الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينشران في الجنة" وهما مقبرتا ~~مكة والمدينة وعن ابن مسعود رضي الله عنه وقف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ثنية الجحون وليس بها يومئذ مقبرة فقال : "يبعث الله تعالى ~~من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون ~~الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة ~~البدر" وعنه صلى الله عليه وسلم "من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت ~~عنه جهنم مسيرة مائتي عام" {ولله على الناس} وهم المؤمنون دون الكفار فإنهم ~~غير مخاطبين بأداء الشرائع عندنا خلافا للشافعي أي استقرعليهم {حج البيت} ~~اللام للعهد والحج بالفتح لغة أهل الحجاز والكسر لغة نجد وأياما كان فهو ~~القصد للزيارة على الوجه المخصوص المعهود يعني أنه حق واجبفي ذمم الناس ولا ~~انفكاك لهم عن أدائه والخروج من عهدته {من استطاع إليه سبيلا} في محل الجر ~~على أنه بدل من الناس بدل البعض مخصص لعمومه فالضمير العائد إلى المبدل منه ~~محذوف أي من استطاع منهم ms0837 وقدر وأطاق إلى البيت سبيلا أي قدر على الذهاب ~~إليه وأراد به قدرة سلامة الآلات والأسباب فالزاد والراحلة من أسباب الوصول ~~وهذه القدرة تتقدم على الفعل والاستطاعة التي هي شرط لوجود الفعل هي ~~الاستطاعة بهذا المعنى لا الاستطاعة التي هي شرط حصول الفعل وهي لا تكون ~~إلا مع الفعل لأنها علة وجود الفعل وسببه فلا تكون إلا معه فالاستطاعة ~~الأولى شرط الوجوب والثانية شرط حصول الفعل {ومن كفر} وضع من كفر موضع من ~~لم يحج تأكيدا لوجوبه وتشديدا لتاركه أي من لم يحج مع القدرة عليه فقد قارب ~~الكفر وعمل ما يعمله من كفر بالحج {فإن الله غنى عن العالمين} وعن عبادتهم ~~وحيث كان من كفر من جملتهم داخلا فيها دخولا أوليا اكتفى بذلك عن الضمير ~~الرابط بين الشرط والجزاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يحبسه ~~حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو ~~نصرانيا" وإنما خص هذين لأن اليهود والنصارى هم الذين لا يرون الحج ولا فضل ~~الكعبة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 66 # واعلم أنه لا يؤثر الإكثار من التردد إلى تلك الآثار إلا حبيب مختار. # روي عن علي بن الموفق رحمه الله أنه حج ستين حجة قال : فلما كنت ~~بعد ذلك في الحجر أفكر في حالي وكثرة تردادي إلى ذلك المكان ولا أدري هل ~~قبل حجي أو لا نمت فرأيت قائلا يقول : يا ابن الموفق هل تدعو إلى بيتك إلا ~~من تحب؟ فاستيقظت وقد سري عني ففيه إشارة إلى أن من لم يحج مع القدرة عليه ~~فقد ترك عن الدعوة إلى ضيافة الله تعالى ولا يترك عنها إلا من لا استحقاق ~~له بها. # وفيه تقبيح لحاله حيث لم يجتهد في تحصيل الاستعداد بل أقام على البغي ~~والفساد واقتضت حكمة الله تعالى توقان النفس كل عام إلى تلك الأماكن ~~النفيسة والمعاهد المقدسة والمحروسة لإجابة دعوة إبراهيم عليه السلام حيث ~~قال : {فاجعل أفادة من الناس تهوى إليهم} (إبراهيم : 37) أي ms0838 نحن قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله ثم جهاد في ~~سبيله ثم حج مبرور" قيل مغفرة الذنوب بالحج ودخول الجنة به مترتب على كون # 68 # الحج مبرورا. # وإنما يكون مبرورا باجتماع أمرين فيه : الأول الاتيان فيه بأعمال البر ~~والبر هو الإحسان للناس وإطعام الطعام وإفشاء السلام ، والثاني ما يكمل به ~~الحج وهو اجتناب أفعال الإثم فيه من الرفث والفسوق والمعاصي. # قال أبو جعفر الباقر : ما يعبأ من يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث ورع ~~يحجره أي يمنعه عن محارم الله وحلم يكف به غضبه وحسن الصحابة لمن يصحبه من ~~المسلمين فهذه الثلاث يحتاج إليها من يسافر خصوصا إلى الحج فمن كملها فقد ~~كمل حجه فعلى السالك أن يخالق الناس بخلق حسن : # ازمن بكوى حاجىء مردم كزايرا # كاووستين خلق بازار مي درد # حاجى تونيستي شترست ازبراي آنك # بياره خار ميخورد وبارميبرد # قال بعض المشايخ علامة الحج المبرور أن يرجع زاهدا في الدنيا في الآخرة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 66 PageV02P055 ~~قال نجم الدين الكبرى في "تأويلاته" : والإشارة أن الله تعالى جعل البيت ~~والحج إليه وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى أركان السلوك وشرائط ~~السير إلى الله وآدابه. # فمن أركانه الإحرام وهو إشارة إلى الخروج عن الرسوم وترك المألوف والتجرد ~~عن الدنيا وما فيها والتطهر من الأخلاق وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه. # ومنها الوقوف بعرفه وهو إشارة إلى الوقوف بعرفات المعرفة والعكوف على ~~عقبة جبل الرحمة بصدق الإلتجاء وحسن العهد والوفا. # ومنها الطواف وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعية بالأطواف ~~السبعة حول كعبة الربوبية. # ومنها السعي وهو إشارة إلى السير بين صفا الصفات ومروة الذات. # ومنها الحلق وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بموسى أنوار الإلهية وعلى ~~هذا فقس المناسك كلها. # والحج يشير إلى عين الطلب والقصد إلى الله بخلاف سائر أركان الإسلام فإن ~~كل ركن منه يشير إلى طرف من استعداد الطلب فالله تعالى خاطب العباد بقوله : ~~{ولله على الناس حج البيت} وما ms0839 قال في شيء آخر من الأركان والواجبات ولله ~~على الناس وفائدته أن المقصود المشار إليه من الحج هو الله وفي سائر ~~العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات ، ~~والاستطاعة في قوله {من استطاع إليه سبيلا} هي جذبة الحق التي توازي عمل ~~الثقلين ولا يمكن السير إلى الله والوصول إليه إلا بها {ومن كفر} أي لا ~~يؤمن بوجدان الحق ولا يتعرض لنفحات الطاف الرب لا يتقرب بجذبات الألوهية ~~كما يشير إليها أركان الحج {فإن الله غنى عن العالمين} بأن يستكمل بهم ~~وإنما الاستكمال للعالمين به ولا غنى به عنه تعالى جعلنا الله وإياكم من ~~الكاملين والواصلين إلى كعبة اليقين والتمكين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 66 # {قل ياأهل الكتاب} هم اليهود والنصارى سموا بذلك فإن الكتاب لا يختص ~~بالمنزل فنسبوا إلى ما كتبوا سواء كان من إلقاء الروح الأمين أو تلقاء ~~النفس {لم تكفرون باايات الله} توبيخ وإنكار لأن يكون لكفرهم بها سبب من ~~الأسباب وتحقيق لما يوجب الاجتناب عنه بالكلية والمراد بآياته تعالى ما يعم ~~الآيات القرآنية التي من جملتها ما تلي في شأن الحج وغيره وما في التوراة ~~والإنجيل من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم {والله شهيد على ما تعملون} ~~حال من فاعل تكفرون والمعنى لأي سبب تكفرون بآياته عز وجل والحال أنه تعالى ~~مبالغ في الاطلاع على جميع أعمالكم وفي مجازاتكم عليها ولا ريب في أن ذلك يسد # 69 # جميع أنحاء ما تأتونه ويقطع أسبابه بالكلية # جزء : 2 رقم الصفحة : 69 # {قل يا اأهل الكتاب لم تصدون} أي تصرفون {عن سبيل الله} أي دينه الحق ~~الموصل إلى السعادة الأبدية وهو التوحيد وملة الإسلام {من ءامن} مفعول ~~تصدون كانوا يفتنون المؤمنين ويحتالون لصدهم عنه ويمنعون من أراد الدخول ~~فيه بجهدهم ويقولون إن صفته صلى الله عليه وسلم ليست في كتابهم ولا تقدمت ~~البشارة به عندهم {تبغونها} بحذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير أي تبغون ~~لها لأن البغي لا يتعدى إلا إلى مفعول يقال بغيت المال والضمير للسبيل وهو ms0840 ~~يذكر ويؤنث أي تطلبون سبيل الله التي هي أقوم السبل {عوجا} اعوجاجا وميلا ~~عن القصد والاستقامة بأن تلبسوا على الناس حتى توهموهم أن فيها عوجا بقولكم ~~إن شريعة موسى لا تنسخ وبتغييركم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~وجهها ونحو ذلك والجملة حال من فاعل تصدون. # والعوج بكسر العين وفتحها الميل والانحراف لكن المكسور يختص بالمعاني ~~والمفتوح بالأعيان تقول في دينه وكلامه عوج بالكسر وفي الجدار والقناة ~~والشجر عوج بالفتح {وأنتم شهدآء} حال من فاعل تصدون باعتبار تقيده بالحال ~~الأولى أو والحال أنكم شهداء تشهدون بأنها سبيل الله لا يحوم حولها شائبة ~~إعوجاج وأن الصد عنها إخلال {وما الله بغافل عما تعملون} أي من الصد عن ~~سبيله وكتمان الشهادة لنبيه ، ولما وبخ أهل الكتاب بصد المؤمنين نهى ~~المؤمنين عن اتباع هؤلاء الصادين فقال : {ياأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا ~~فريقا} طائفة وإنما خص فريقا لأن منهم من آمن {من الذين أوتوا الكتاب ~~يردوكم بعد إيمانكم كافرين} قوله كافرين مفعول ثان ليردوكم على تضمين الرد ~~معنى التصيير. # قال عكرمة نزلت في شاس بن قيس اليهودي رأى منتدى محتويا على زخام من أوس ~~وخزرج فغاظه الفتهم فأرسل شابا ينشدهم أشعار يوم بغاث وكان ذلك يوما اقتتل ~~فيه الحيان المذكوران وكان الظفر فيه للأوس فنعر عرق الداء الدفين فتشاجروا ~~فأخبر النبي عليه السلام فخرج يصلح ذات بينهم. PageV02P056 # {وكيف تكفرون} إنكار وتعجب {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم} أي القرآن ~~{وفيكم رسوله} والمعنى من أين يتطرق إليكم الكفر والحال أن القرآن المعجز ~~يتلى عليكم على لسان الرسول غضا طريا وبين أظهركم رسول الله ينبهكم ويعظكم ~~ويزيح شبهكم فالعدول عن الإيمان والدخول في الكفر مع تحقق هذه الأمور أبعد ~~وأعجب {ومن يعتصم بالله} أي ومن يتمسك بدينه الحق الذي بينه بآياته على ~~لسان رسوله عليه السلام وهو الإسلام والتوحيد المعبر عنه فيما سبق بسبيل ~~الله {فقد هدى} جواب الشرط. # وقد لافادة معنى التحقق كأن الهدي حصل فهو يخبر عنه حاصلا ومعنى التوقع ~~فيه ظاهر فإن ms0841 المعتصم به تعالى متوقع للهدى كما أن قاصد الكريم متوقع للندا ~~أي وفق وأرشد {إلى صراط مستقيم} موصل إلى المطلوب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 69 # واعلم أن ظاهر الخطاب مع أهل الكتاب وباطنه مع العلماء السوء الذين ~~يبيعون الدين بالدنيا ولا يعملون بما يعلمون فهم الذين يكفرون بما جاء به ~~القرآن من الزهد في الدنيا والورع والتقوي ونهى النفس عن الهوى وإيثار ما ~~يفنى على ما يبقى والإعراض عن الخلق والتوجه إلى الحق وبذل الوجود لنيل ~~المقصود والله شهيد على ما تعملون حاضر معهم ناظر # 70 # إلى نياتهم في أعمال الخير والشر فيجازيهم بها وهم يصرفون بحرصهم على ~~الدنيا واتباعهم الهوى المؤمنين الذين يتبعونهم بحسن الظن ويحسبون أن ~~أعمالهم وأحوالهم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن سبيل الله وطريق ~~الحق الذي أمر الأنبياء بدعوة الخلق إليه وهم يطلبون اعوجاج طريق الحق ~~بالسير في طريق الباطل وقد وصى الله المؤمنين بقوله : {ياأيها الذين ~~ءامنوا} الآية حتى لا يرتدوا عن طريق الهداية بعد الإيمان بالاتباع بسيرتهم ~~وهو أهم قال تعالى : {ولا تتبعوا أهوآء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ~~وضلوا عن سوآء السبيل} (المائدة : 77) قال بعض المشايخ خير العلم ما كانت ~~الخشية معه وذلك لأن الخشية إنما تنشأ عن العلم بصفات الحق فشاهد العلم ~~الذي هو مطلوب الله الخشية وشاهد الخشية موافقة الأمر. # وأما العلم الذي تكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأربابها وصرف الهمة ~~لاكتسابها ، والجمع والادخار والمباهاة والاستكثار وطول الأمل ونسيان ~~الآخرة فما أبعد من هذا علمه من أن يكون من ورثة الأنبياء وهل ينتقل الشيء ~~الموروث إلى الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث وما مثل من هذه ~~الأوصاف أوصافه من العلماء إلا كمثل الشمعة تضيء على غيرها وهي تحرق نفسها : # ترك دنيا بمردم آموزند # خويشتن سيم وغله اندوزند # عالمي راكه كفت باشد وبس # ون بكويد نكيرد اندركس # عالم آنكس بود كه بد نكند # نه بكويد بخلق وخود نكند # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يأتي ms0842 على الناس زمان لا يبقى من ~~الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه قلوبهم خربة من الهدى ومساجدهم ~~عامرة بأبدانهم شر من تظل السماء يومئذ علماؤهم منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود". # وعن فضيل بن عياض بلغنا أن الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم ~~يوم القيامة قبل عبدة الأوثان. # فعلى العاقل أن لا يغتر بظاهر حالهم بل ينظر إلى وهن اعتقادهم وفساد ~~بالهم فيعتبر كل الاعتبار ويتجنب من هذه سيرتهم ويسلك طريق الأخيار ويعتصم ~~بالله بالانقطاع عما سواه ويتمسك بالتوحيد الحقيقي حتى يهتدي إلى الصراط ~~المستقيم فمن انقطع إليه بالفناء في الوحدة كان صراطه صراط الله فلا يصده ~~عنه أحد ولا يضره شيء ولا يضله كيد عدوه وشره فإن من كان مع الله كان الله ~~معه فهو حافظه وناصره وهذا الاستمساك ليس من شأن كل السلاك لكن الله تعالى ~~قادر على أن يأخذ بيد عبده ويوصله إلى مراده وإذا صح الطلب من العبد فلا ~~يحرم الإجابة البتة فإن من طلب وجد وجد ومن قرع بابا ولج ولج عصمنا الله ~~وإياكم من كيد الشيطان ومكر النفس الأمارة بالسوء كل آن آمين يا مستعان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 69 # يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا الله} الاتقاء افتعال من الوقاية وهي فرط ~~الصيانة {حق تقاته} أي حق تقواه وما يجب منها وهو استفراغ الوسع في القيام ~~بالواجب والاجتناب عن المحارم ونحوها فاتقوا الله ما استطعتم يريد بالغوا ~~في التقوى حتى لا تتركوا من المستطاع منها شيئا {ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون} أي مخلصون نفوسكمعز وجل لا تجعلون فيها شركة لما سواه أصلا وهو ~~استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي # 71 PageV02P057 ~~لا تموتن على حال من الأحوال إلا حال تحقق إسلامكم وثباتكم عليه فهو في ~~الصورة نهي عن موتهم على غير هذه الحالة والمراد دوامهم على الإسلام ~~{واعتصموا بحبل الله} أي بدين الإسلام أو بكتابه فلفظ الحبل مستعار لأحد ~~هذين المعنيين فإن كل واحد منهما يشبه الحبل في كونه سببا للنجاة من ms0843 الردى ~~والوصول إلى المطلوب فإن من سلك طريقا صعبا يخاف أن تزلق رجله فيه فإذا ~~تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبي ذلك الطريق أمن من الخوف كذلك طريق السعادة ~~الأبدية ومرضاة الرب طريق زلق ودواعي الضلال عنها متكثرة زلق رجل أكثر ~~الخلق فيها. # فمن اعتصم بالقرآن العظيم وبقوانين الشرع القويم وبينات الرب الكريم فقد ~~هدي إلى صراط مستقيم وآمن من الغواية المؤدية إلى نار الجحيم كما يأمن ~~المتمسك بالحبل من العذاب الأليم {جميعا} حال من فاعل اعتصموا أي مجتمعين ~~في الاعتصام {ولا تفرقوا} # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # أي لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب {واذكروا نعمت ~~الله عليكم} متعلق بنعمة {إذ كنتم} ظرف له أي اذكروا إنعامه عليكم وقت ~~كونكم {أعدآء} في الجاهلية بينكم الاحن والعداوة والحروب المتواصلة. # وقيل : هم الأوس والخزرج كانوا أخوين لأب وأم فوقعت بين أولادهما العداوة ~~والبغضاء وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة {فألف بين قلوبكم} بتوفيقكم ~~للإسلام {فأصبحتم} أي فصرتم {بنعمته} التي هي ذلك التألف {إخوانا} خبر ~~أصبحتم أي إخوانا متحابين مجتمعين على الإخوة في الله متراحمين متناصحين ~~متفقين على كلمة الحق {وكنتم على شفا حفرة من النار} شفا الحفرة وشفتها ~~حرفها وجانبها أي كنتم مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم ~~الموت على تلك الحالة لوقعتم فيها تمثيل لحياتهم التي تتوقع بعد الوقوع في ~~النار بالقعود على حرفها مشرفين على الوقوع فيها {فأنقذكم} أي خلصكم ونجاكم ~~بأن هداكم للإسلام {منهآ} أي الحفرة {كذالك} إشارة إلى مصدر الفعل الذي ~~بعده أي مثل ذلك التبيين الواضح {يبين الله لكم ءاياته} أي دلائله {لعلكم ~~تهتدون} طلبا لثباتكم على الهدى وازديادكم فيه. # والإشارة أن أهل الاعتصام طائفتان : أحدهما أهل الصورة وهم المتعلقون ~~بالأسباب لأن مشربهم الأعمال ، والثانية أهل المعنى وهم المنقطعون عن ~~الأسباب لأن مشربهم الأحوال فقال تعالى لهم : {واعتصموا بالله} هو مولاكم ~~أي مقصودكم. # وقال للمتعلقين بالأسباب {واعتصموا بحبل الله جميعا} وهو كل سبب يتوسل به ~~إلى الله فالمعتصم بحبل الله هو ms0844 المتقرب إلى الله بأعمال البر ووسائط ~~القربة وإذا وجد الاعتصام وجد عدم التفرق بخلاف عدم الاعتصام فإنه سبب ~~للتفرق في الظاهر والباطن. # فأما في الظاهر فيلزم منه مفارقة الجماعة فاقتلوه كائنا من كان. # وأما في الباطن فيظهر منه الأهواء المختلفة التي توجب تفرق الأمة كما قال ~~عليه السلام : "ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة الناجية منهم واحدة" قالوا ~~: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية؟ قال : "من كانوا على ما أنا عليه ~~وأصحابي". # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # واعلم أنه تعالى أمر المؤمنين أولا بالتقوى وثانيا بالاعتصام وثالثا ~~بتذكر النعمة لأن فعل الإنسان لا بد وأن يكون معللا إما بالرهبة وإما ~~بالرغبة والرهبة متقدمة على الرغبة لأن دفع الضرر مقدم على جلب النفع كما ~~أن التخلية قبل التحلية فقوله : # 72 # {اتقوا الله حق تقاته} إشارة إلى التخفيف من عقاب الله ثم جعله سببا ~~للأمر بالتمسك بدين الله ثم أردفه بالرغبة وهي قوله تعالى : {واذكروا نعمت ~~الله عليكم} فعلى العاقل الإنقياد لأمر الله والطاعة لحكمه والاعتصام بحبله ~~وعدم التفرق في الدين والتقوى حق التقى من الله سبحانه قيل ونعم ما قيل : # متقى را بود هار نشان # حفظ أحكام شرع أول دان # ثانيا انه دست رس باشد # بر فقيران وبيكسان بخشد # عهدرا با وفا كند يوند # هره باشد ازان شودخر سند # وهذا معنى قول الشيخ النصر آبادي : علامة المتقى أربعة : حفظ الحدود ، ~~وبذل المجهول ، والوفاء بالعهود ، والقناعة بالموجود. # قال القشيري رحمه الله : حق التقوى أن يكون على وفق الأمر لا يزيد ~~من قبل نفسه ولا ينقص. # وحق التقوى أولا اجتناب الزلة ، ثم اجتناب الفضلة ، ثم التوقي عن كل خلة ~~، ثم التنقي عن كل علة فإذا اتقيت عن شهود تقواك بعد اتصافك بتقواك فقد ~~اتقيت حق تقواك انتهى ، فمن بقي فيه شيء من أثر الوجود فقد أشرك شركا خفيا ~~ولم يصل إلى حقيقة الشهود : # حضوري كر همى خواهي ازو غائب مشو حافظ # متى ما تلق من تهوى دع الدنيا وأهملها PageV02P058 ~~قال أبو مدين رحمه الله ms0845 : شتان بين من همته الحور والقصور ومن همته ~~رفع الستور ودوام الحضور فطوبى لمن سار إليه بالجذبات الإلهية على قدم ~~التحقيق وطار بتجلي الصفات الربانية وجناح التوفيق. # قال سهل رضي الله عنه : ليس للعبد إلا مولاه وأحسن أحواله أن يرجع إلى ~~مولاه إذا عصى قال : يا رب استر علي فإذا ستر عليه قال : يا رب تب علي فإذا ~~تاب عليه قال : يا رب وفقني حتى أعمل فإذا عمل قال : يا رب وفقني حتى أخلص ~~فإذا أخلص قال : يا رب تقبل مني. # فعلى العاقل أن يتمسك بهذا الحبل المتين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # {ولتكن منكم} أي لتوجد منكم {أمة يدعون إلى الخير} جماعة داعية إلى الخير ~~أي إلى ما فيه صلاح ديني ودنيوي فالدعاء إلى الخير عام في التكليف من ~~الأفعال والتروك ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله فقال : {ويأمرون بالمعروف} ~~وهو ما استحسنه الشرع والعقل وهو الموافقة {وينهون عن المنكر} وهو ما ~~استقبحه الشرع والعقل وهو المخالفة {وأوالائك} الموصوفون بتلك الصفات ~~الكاملة والأفراد في كاف الخطاب لأن المخاطب كل من يصلح للخطاب {هم ~~المفلحون} أي هم الاخصاء بكمال الفلاح. # وهم ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند إليه ثم إن من في قوله منكم ~~للتبعيض وتوجيه الخطاب إلى الكل مع اسناد الدعوة إلى البعض لتحقيق معنى ~~فرضيتها على الكفاية وأنها واجبة على الكل لكن بحيث إن أقامها البعض سقطت ~~عن الباقين ولو أخل بها الكل أثموا جميعا لا بحيث يتحتم على الكل إقامتها ~~ولأنها من عظائم الأمور وعزائمها التي لا يتولاها إلا العلماء بأحكامه ~~تعالى ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها فإن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر ~~بمنكر وربما عرف الحكم في مذهبه وجهله في مذهب صاحبه فنهاه عن منكر وقد ~~يغلظ في موضع اللين ويلين في موضع الغلظة وينكر على من لا يزيده إنكاره إلا ~~تماديا أو على من الإنكار عليه عبث كالإنكار على أصحاب المآصر والجلادين ~~وأضرابهم. # وقيل : من للتبيين وكان ناقصة أي كونوا أمة يدعون الآية ولا يقتضى ms0846 ذلك ~~كون الدعوة # 73 # فرض عين فإن الجهاد من فروض الكفاية مع ثبوته بالخطاب للعامة ، عن النبي ~~عليه السلام أنه سئل وهو على المنبر من خير الناس؟ قال : "آمرهم بالمعروف ~~وأنهاهم عن المنكر وأتقاهموأوصلهم للرحم"؟ وقال عليه السلام : "من أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة ~~كتابه"؟ ، وعن حذيفة يأتي على الناس زمان يكون فيهم جيفة الحمار أحب إليهم ~~من مؤمن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. # وعن سفيان الثوري إذا كان الرجل محبا في جيرانه محمودا عند إخوانه فاعلم ~~أنه مداهن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المدهن في حدود الله ~~والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في ~~أعلاها فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ ~~فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا : مالك؟ قال : تأذيتم بي ولا بد ~~لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه وأنجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه ~~وأهلكوا أنفسهم" قال صلى الله عليه وسلم "إن الناس إذا رأوا منكرا فلم ~~يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعذابه" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"يحشر يوم القيامة ناس من أمتي من قبورهم إلى الله على صورة القردة ~~والخنازير بما داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن نهيهم وهم يستطيعون" فلا بد من ~~توطين النفس على الصبر وتقليل العلائق وقطع الطمع عن الخلائق حتى تزول عنه ~~المداهنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ~~ألفا عملهم عمل الأنبياء عليهم السلام" قالوا : يا رسول الله كيف؟ قال : ~~"لم يكونوا يغضبونولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر" ثم الأمر ~~بالمعروف تابع للمأمور به إن كان واجبا فواجب وإن كان ندبا فندب. # وأما النهي عن المنكر فواجب كله لأن جميع المنكر تركه واجب لاتصافه ~~بالقبح وطريق الوجوب السمع والعقل وعند البعض السمع وحده وشرط النهي بعد ~~معرفة المنهي عنه أن لا يكون ما ينهى عنه واقعا ms0847 لأن الواقع لا يحسن النهي ~~عنه وإنما يحسن الذم عليه والنهي عن المعاودة إلى مثله أن يغلب على ظنه ~~وقوع المعصية نحو أن يرى الشارب قد تهيأ لشرب الخمر بأعداد آلاته وأن لا ~~يغلب على ظنه إن أنكر لحقته مضرة عظيمة. # فإن قلت : كيف يباشر الإنكار؟ قلت : يبدأ بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى ~~الصعب لأن الغرض كف المنكر قال تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 PageV02P059 ~~{فأصلحوا بينهما} ثم قال : {فقاتلوا} (الحجرات : 9) والمباشر كل مسلم تمكن ~~منه واختص بشرائطه وقد أجمعوا أن من رأى غيره تاركا للصلاة وجب عليه ~~الإنكار لأنه معلوم قبحه لكل أحد. # وأما الإنكار الذي بالقتال فالإمام وخلفاؤه أولى لأنهم أعلم بالسياسة ~~ومعهم عدتها. # فإن قلت : فمن يؤمر وينهى؟ قلت : كل مكلف وغير المكلف إذا هم بضرر غيره ~~منع كالصبيان والمجانين وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها كما ~~يؤمرون بالصلاة ليمر نوا عليها والعاصي يجب عليه النهي عما ارتكبه إذ يجب ~~عليه تركه والإنكار لا يجب فلا يسقط بترك أحدهما وجوب شيء منهما قال النبي ~~عليه السلام : "إن الله ليؤيد هذا الدين بأهل الفسوق" والتوبيخ في قوله ~~تعالى : {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} (البقرة : 44) إنما هو على ~~نسيان أنفسهم لا على أمرهم بالبر ، وعن السلف مروا بالخير وإن لم تفعلوا ، ~~وعن بعض الصحابة أن الرجل إذا لم يستطع الإنكار على منكر رآه فليقل ثلاث ~~مرات اللهم إن هذا منكر وإذا فعل ذلك فقد فعل ما عليه : # كرت نهى منكر بر آيد زدست # نشايد وبى دست وايان نشست # 74 # ودست وزبانرا نماند مجال # بهمت نمايند مردى رجال # يعني إذا لم يستطع أن يغير المنكر بلسانه ويده فلينكره بقلبه فإن الرجال ~~يرون الرجولية بالهمة ويتضرعون إلى الله في دفع ما لا يقدرون على دفعه. # والإشارة في الآية أن الأمة التي يدعون إلى الخير بالأفعال دون الأقوال ~~هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون من وعيد من ~~يأمر بالمعروف ولا يأتيه والذي يدل عليه ما روى ms0848 أسامة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : سمعته يقول : "يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في ~~النار فتزلق أقتابه في النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل ~~النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن ~~المنكر فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه" والداعي إلى الخير في الحقيقة ~~شيوخ الطريقة فإن من لم يعرف الله لم يعرف الخير إذ الخير المطلق هو الكمال ~~المطلق الذي يكون للإنسان بحسب النوع من معرفة الحق والوصول إليه كما كان ~~للنبي عليه السلام والإضافي ما يتوصل به إلى المطلق فالخير المدعو إليه إما ~~الحق وإما طريق الوصول إليه والمعروف كل ما يقرب إليه والمنكر كل ما يبعد ~~عنه فمن لم يكن له التوحيد والاستقامة لم يكن له مقام الدعوة فغير المستقيم ~~وإن كان موحدا ربما أمر بما هو معروف عنده منكر في نفس الأمر وربما نهى عما ~~هو منكر عنده معروف في نفس الأمر كمن بلغ في مقام الجمع واحتجب بالحق عن ~~الخلق فكثيرا ما يستحل محرما ويحرم حلالا فهم أهل الحجاب وأهل الفلاح ~~المطلق هم الذين لم يبق لهم حجاب وهم خلفاء الله في أرضه أوصلنا الله ~~وإياكم إلى معرفة حقيقة الحال وشرفنا بالوصول إلى جنابه المتعال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 71 # {ولا تكونوا كالذين تفرقوا} هم أهل الكتابين حيث تفرقت اليهود والنصارى ~~فرقا {واختلفوا} باستخراج التأليفات الزائغة وكتم الآيات الناطقة وتحريفها ~~بما أخلدوا إليه من حطام الدنيا الدنية. # قال الإمام : تفرقوا بأبدانهم بأن صار كل واحد من أولئك الأحبار رئيسا في ~~بلد ثم اختلفوا بأن صار كل واحد منهم يدعي أنه على الحق وأن صاحبه على ~~الباطل. # وأقول : إنك إذا أنصفت علمت أن أكثر علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه ~~الصفة فنسأل الله العفو والرحمة انتهى {منا بعد ما جآءهم البينات} أي ~~الآيات الواضحة المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه واتحاد الكلمة {وأوالائك ~~لهم عذاب عظيم} في الآخرة بسبب تفرقهم فإنه يدوم ولا ينقطع ولما أمر الله ms0849 ~~هذه الأمة بأن يكونوا آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر وذلك لا يتم إلا إذا ~~كان الآمر بالمعروف قادرا على تنفيذ هذا التكليف على الظلمة والمتغلبين ولا ~~تحصل هذه القدرة إلا إذا حصلت الإلفة والمحبة بين أهل الحق والدين فلا جرم ~~حذرهم الله عن التفرقة والاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام ~~بهذا التكليف. # فعلى المؤمنين أن لا يكونوا ناشيئن بمقتضى طباعهم غير متابعين لإمام ولا ~~متفقين على كلمة واحدة باتباع مقدم يجمعهم على طريقة واحدة فإن لم يكن لهم ~~مقتدى وإمام تتحد عقائدهم وسيرهم وآراؤهم بمتابعته وتتفق كلمتهم في الآخرة ~~على محسوس أوضح من ظهوره في الدنيا ممن دعا إلى الله على بصيرة كالرسول ~~واتباعه الذين ألحقهم الله بدرجات الدنيا في الدعاء إليه على بصيرة كلماتهم ~~وعاداتهم وأهوائهم لمحبته وطاعته كانوا مهملين متفرقين فرائس للشيطان ~~كشريدة الغنم تكون للذئب ولهذا قال أمير المؤمنين # 75 # جزء : 2 رقم الصفحة : 75 PageV02P060 ~~علي رضي الله عنه : لا بد للناس من إمام بار أو فاجر ولم يرسل نبي الله ~~رجلين فصاعدا لشأن إلا وأمر أحدهما على الآخر وأمر الآخر بمتابعته وطاعته ~~ليتحد الأمر وينتظم وإلا وقع الهرج والمرج واضطرب أمر الدين والدنيا واختل ~~نظام المعاش والمعاد قال عليه السلام : "من فارق الجماعة قيد شبر لم ير ~~بحبوحة الجنة" وقال : "يد الله مع الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من ~~الإثنين أبعد" ألا يرى أن الجمعية الإنسانية إذا لم تنضبط برياسة القلب ~~وطاعة العقل كيف اختل نظامها وآلت إلى الفساد والتفرق الموجب لخسار الدنيا ~~والآخرة ولما نزل قوله تعالى : {وأن هاذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله} (الأنعام : 153) خط رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطا فقال : "هذا سبيل الرشاد" ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال : ~~"هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" فعلى العاقل أن يسلك إلى صراط ~~التوحيد ولوازمه وحقوقه ويجتنب عن سبل الشيطان وأسباب الدخول فيها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "أمرت ms0850 أن أقاتل الناس" إلى أن قال : "وحسابهم على ~~الله" أراد بقوله وحسابهم على الله أنه لا يعلم أنهم قالوها معتقدين لها ~~فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد وله قدم على صراط الوجود والمعطل لا ~~قدم له على صراط الوجود فالمشرك ما وحد الله هنا فهو من الموقف إلى النار ~~مع المعطلة ومن هو من أهل النار إلا المنافقين فلا بد لهم أن ينظروا إلى ~~الجنة وما فيها من النعيم فيطمعون فذلك نصيبهم من الجنان ثم يصرفون إلى ~~النار وهذا من عدل الله فقوبلوا بأعمالهم فالشرع هنا هو الصراط المستقيم ~~ولا نزال في كل ركعة من الصلاة نقول : اهدنا الصراط المستقيم فهو أحد من ~~السيف وأدق من الشعر وظهوره على علم وكشف # قال علي كرم الله وجهه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فمن تمسك بالشرع ~~المتين والقرآن المبين واهتدى إلى هذا الصراط المستقيم وتخلص من التفرق ~~الموجب للعذاب الأليم فليس عليه حساب ولا صراط في الآخرة بل هو مع الأنبياء ~~والأولياء في النعيم المقيم ومن زلت قدمه عن الشرع في الدنيا بارتكاب ~~المحظورات زلت في الآخرة أيضا إذ من كان في الدنيا أعمى محجوبا غير واصل ~~كان في الآخرة أيضا كذلك والعياذ بالله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"الزالون على الصراط كثير وأكثر من يزل عنه النساء" وقال : "رأيت النار ~~وأكثر أهلها النساء فإنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو أحسنت إلى إحداهن ~~الدهر كله ثم إذا رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط" فانظر كيف زلت ~~أقدامهن عن الصراط في الآخرة وما ذلك إلا لكونها زالة عن صراط الشرع في ~~الدنيا بالاعتقاد والأعمال ، ونعم ما قال الجامي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 75 # عقل زن ناقص است ودينش نيز # هر كزش كامل اعتقاد مكن # كر بدست ازوى اعتبار مكير # ورنكو بروى اعتماد مكن # فإذا وقفت على هذا التفصيل فاجتهد أيها العبد الذليل في طريق المتابعة ~~والموافقة للأنبياء والكاملين وتمسك بذيل شيخ واصل إلى اليقين لعله يجمع ms0851 ~~بإذن الله شملك بعدما تبدد وصلك وتفرق حالك فإن الطريق المجهول لا بد له من ~~مرشد وإلا فالهلاك عصمنا الله وإياكم من الخلاف والاختلاف وأسلكنا طريق ~~الأخيار من الأسلاف وثبتنا فيه إلى آخر الأجال وحشرنا بأهل # 76 # الفضل والكمال. # {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} أي اذكروا أيها المؤمنون يوم تبيض وجوه كثيرة ~~وتسود وجوه كثيرة. # وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكمون الخوف فيه يقال ~~لمن نال بغيته وفاز بمطلوبه ابيض وجهه أي استبشر ولمن وصل إليه مكروه أغبر ~~لونه وتبدلت صورته. # فمعنى الآية أن المؤمن يرد يوم القيامة على ما قدمت يداه فإن كان ذلك من ~~الحسنات استبشر بنعم الله وفضله وإذا رأى الكافر أعماله القبيحة اشتد حزنه وغمه. # وقيل : بياض الوجه وسواده حقيقتان فيوسم أهل الحق ببياض الوجوه والصحيفة ~~وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه ويمينه وأهل الباطل بأضداد ذلك والحكمة ~~في ظهورهما في الوجوه حقيقة أن السعيد يفرح بأن يعلم قومه أنه من أهل ~~السعادة قال تعالى مخبرا عنه : يا ليت قومى يعلمون * بما غفر لى ربى وجعلنى ~~من المكرمين} (يس : 26) والشقي يغتم بعكس ذلك. # {فأما الذين اسودت وجوههم} فيقال لهم : {أكفرتم بعد إيمانكم} الهمزة ~~للتوبيخ والتعجب من حالهم والظاهر أنهم أهل الكتابين وكفرهم بعد إيمانهم ~~كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم به قبل مبعثه عليه السلام ~~أو جميع الكفرة حيث كفروا بعدما أقروا بالتوحيد يوم الميثاق {فذوقوا ~~العذاب} المعهود الموصوف بالعظم {بما كنتم تكفرون} بالقرآن ومحمد عليه ~~السلام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 75 PageV02P061 ~~{وأما الذين ابيضت وجوههم ففى رحمة الله} أي الجنة والنعيم المقيم المخلد ~~عبر عنها بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى ~~فإنه لا يدخل الجنة إلا برحمته تعالى {هم فيها خالدون} كأنه قيل : كيف ~~يكونون فيها فقيل : هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون {تلك} إشارة ~~إلى الآيات المشتملة على تنعيم الأبرار وتعذيب الكفار وهو مبتدأ {الله إلا} ~~خبره {نتلوها} جملة حالية ms0852 من الآيات {عليك} أي نقرأها عليك يا محمد بواسطة ~~جبريل {بالحق} حال مؤكدة من فاعل نتلوها أو من مفعوله أي ملتبسين أو ملتبسة ~~بالحق والعدل ليس في حكمها شائبة جور بنقص ثواب المحسن أو بزيادة عقاب ~~المسيء أو بالعقاب من غير جرم بل كل ذلك موفى لهم حسب استحقاقهم بأعمالهم ~~بموجب الوعد والوعيد {وما الله يريد ظلما} أي شيئا من الظلم {للعالمين} ~~لأحد من خلقه كيف والظلم تصرف في ملك الغير وهو تعالى إنما يتصرف في ملك ~~نفسه أو أنه وضع الشيء في غير موضعه وذلك قد يكون بمنع حق المستحق منه وقد ~~يكون بفعل ما منع منه ولا ينبغي له أن يفعله وكل ذلك لا يتصور في حقه تعالى ~~فيستحيل تصور الظلم من الله فإنه لا حق لأحد فيظلم بمنعه ولا يمنع عن شيء ~~فيظلم بفعله بل هو المالك على الإطلاق وأفعاله محض حكمة وعدل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 75 # {ولله ما فى السماوات وما فى الأرض} أي له تعالى وحده من غير شركة أصلا ~~ما فيهما من المخلوقات الفائتة للحصر ملكا وخلقا إحياء واماتة إثابة ~~وتعذيبا وإيراد كلمة ما إما لتغليب غير العقلاء على العقلاء وإما لتنزيلهم ~~منزلة غيرهم إظهارا لحقارتهم في مقام بيان عظمته تعالى {وإلى الله} أي إلى ~~حكمه وقضائه لا إلى غيره شركة واستقلالا {ترجع الامور} أي أمورهم فيجازي ~~كلا منهم بما وعد له وأوعده من غير دخل في ذلك لأحد قط. # فإن قيل : الرجوع إليه يكون بعد الذهاب عنه ولم يكن فلم قال ذلك؟ قلنا : ~~كانت كالذاهبة بهلاكها ثم إعادتها لأن في الدنيا يملك بعض الخلق بالتدبير # 77 # وفي القيامة يكون كل ذلكتعالى. # والإشارة أن الذين تبيض وجوههم يوم القيامة هم الذين ابيضت قلوبهم اليوم ~~بنور الإيمان والجمعية والوفاق مع الله والذين تسود وجوههم يومئذ هم الذين ~~اسودت قلوبهم بالكفر والتفرق والاختلاف من الله وذلك لأن الوجوه تحشر بلون ~~القلوب كقوله تعالى : {يوم تبلى السرآاار} (الطارق : 9) أي يجعل ما في ~~الضمائر على الظواهر : # زر ms0853 اندود كانرا بآتش برند # بديد آيد آنكه كه مس يازرند # جزء : 2 رقم الصفحة : 77 PageV02P062 ~~{فأما الذين اسودت وجوههم} فيقال لهم : {أكفرتم بعد إيمانكم} وهم أرباب ~~الطلب السائرون إلى الله الذين انقطعوا في بادية النفس واتبعوا غول الهوى ~~وارتدوا على أعقابهم القهقرى {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} تسترون الحق ~~بالباطل وتعرضون عن الحق في طلب الباطل وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة ~~في الدنيا ولكن ما كنتم تذوقون عذابها لأن الناس نيام والنائم لا يذوق ألم ~~الجراحات حتى ينتبه فإذا ماتوا انتبهوا فيذوقوا ألم جراحات الانقطاع ~~والإعراض عن الله {وأما الذين ابيضت وجوههم ففى} هم {فى رحمة} الجمعية ~~والوفاق مع {الله} في الدنيا و{هم فيها خالدون} في الآخرة لأنه يموت المرء ~~على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"يبعث كل عبد على ما مات عليه" وقال : "من مات سكران فإنه يعاين ملك الموت ~~سكران ويعاين منكر ونكير سكران ويبعث يوم القيامة سكران إلى خندق في وسط ~~جهنم يسمى السكران فيه عين يجري ماؤها دما لا يكون له طعام ولا شراب إلا ~~منه" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أخبرني جبريل عليه السلام أن لا ~~إله إلا الله أنس للمسلم عند موته وفي قبره وحين يخرج من قبره يا محمد لو ~~تراهم حين يمرقون من قبورهم وينفضون عن رؤوسهم التراب هذا يقول لا إله إلا ~~الله والحمدفيبيض وجهه وهذا ينادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله مسودة ~~وجوههم" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "النياحة على الميت من أمر ~~الجاهلية وأن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت فإنها تبعث يوم القيامة عليها ~~سرابيل من قطران ثم يعلى عليها بدرع من لهب النار" وفي التنزيل {الذين ~~يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان} (البقرة : 275) ~~قال أهل التأويل : كلهم يبعث كالمجنون عقوبة لهم وتمقيتا عند أهل الحشر ~~فجعل الله هذه العلامة لأكلة الربا وذلك أنه أرباه في ms0854 بطونهم فأثقلهم فهم ~~إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم نسأل الله ~~الستر في الدنيا والآخرة وهو الموفق للصالحات من الأعمال والأفعال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 77 # {كنتم خير أمة} كنتم من كان الناقصة التي تدل على تحقق شيء بصفة في ~~الزمان الماضي من غير دلالة على عدم سابق أو لاحق ويحمل على الدوام أو ~~الانقطاع بحسب معونة المقام ودلالة القرائن فقولك : كان زيد قائما محمول ~~على الانقطاع وقوله تعالى : {وكان الله غفورا رحيما} (الأحزاب : 50) محمول ~~على الدوام ومنه قوله تعالى : {كنتم خير أمة} {أخرجت للناس} صفة لأمة أظهرت ~~لأجلهم ومصلحتهم ونفعهم {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} جملة مستأنفة ~~بين بها كونهم خير أمة كأنه قيل : السبب في كونهم خير الأمم هذه الخصال ~~الحميدة والمقصود بيان علة تلك الخيرية كقولك زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ~~لأن ذكر الحكم مقرونا بالوصف المناسب له يشعر بالعلية {وتؤمنون بالله} أي ~~إيمانا متعلقا بكل ما يجب أن يؤمن به من رسول # 78 PageV02P063 ~~وكتاب وحساب وجزاء {ولو ءامن أهل الكتاب لكان خيرا لهم} أي لو آمنوا ~~كإيمانكم لكان ذلك خيرا لهم مما هم عليه من الرياسة واستتباع العوام ~~ولازدادت رياستهم وتمتعهم بالحظوظ الدنيوية مع الفوز بما وعدوه على الإيمان ~~من إيتاء الأجر مرتين {منهم المؤمنون} كأنه قيل : هل منهم من آمن أو كلهم ~~على الكفر فقيل : منهم المؤمنون المعهودون الفائزون بخير الدارين كعبد الله ~~بن سلام وأصحابه {وأكثرهم الفاسقون} المتمردون في الكفر الخارجون عن الحدود ~~{لن يضروكم إلا أذى} استثناء مفرغ من المصدر العام أي لن يضروكم أبدا ضررا ~~ما إلا ضرر أذى لا يبالي به من طعن وتهديد لا أثر له {وإن يقاتلوكم} أي إن ~~خرجوا إلى قتالكم {يولوكم الادبار} مفعول ثان لولوكم أي يجعلوا ظهورهم ما ~~يليكم ويرجعوا إلى أدبارهم منهزمين من غير أن ينالوا منكم شيئا من قتل أو ~~أسر {ثم لا ينصرون} عطف على الشرطية وثم للتراخي في المرتبة أي لا ينصرون ~~من جهة أحد ولا يمنعون منكم ms0855 قتلا وأخذا وفيه تثبيت لمن آمن منهم فإنهم ~~كانوا يؤذونهم بالتلهي بهم وتوبيخهم وتضليلهم وتهديدهم وبشارة لهم بأنهم لا ~~يقدرون على أن يتجاوزوا الأذى بالقول إلى ضرب يعبأ به مع أنه وعدهم الغلبة ~~عليهم والانتقام منهم وأن عاقبة أمرهم الخذلان والذل فلا ينهضون بجناح ولا ~~ترجع إليهم قوة ونجاح كما كان من حال بني قريظة والنضير وقينقاع ويهود خيبر ~~{ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا} أي في أي مكان وأي زمان وجدوا في دار ~~الإسلام الزموا الذل أي هدر النفس والمال والأهل بحيث صار كشيء يضرب على ~~الشيء فيحيط به {إلا بحبل من الله وحبل من الناس} استثناء من أعم الأحوال ~~أي ضربت عليهم الذلة ضرب القبة على من هي عليه في جميع الأحوال إلا حال ~~كونهم معتصمين بذمة الله وذمة المسلمين واستعير الحبل للعهد لأنه سبب ~~للنجاة والفوز بالمراد. # وعطف قوله {وحبل من الناس} على قوله : {بحبل من الله} يقتضي المغايرة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 77 # قال الإمام في وجهه الأمان الحاصل للذمي قسمان : أحدهما الذي نص الله ~~عليه وهو الأمان الحاصل له بإعطاء الجزية عن يد وقبوله إياها ، والثاني ~~الأمان الذي فوض إلى رأي الإمام واجتهاده فيعطيهم الأمان مجانا تارة وببدل ~~زائد أو ناقص أخرى على حسب اجتهاده فالأول هو المسمى بحبل الله والثاني هو ~~المسمى بحبل المؤمنين فالأمانان واقعان بمباشرة المسلمين إلا أنهما ~~متغايران بالاعتبار {وبآءو بغضب من الله} أي رجعوا بغضب كائن منه تعالى ~~مستوجبين له {وضربت عليهم المسكنة} أي زي الافتقار فهي محيطة بهم من جميع ~~جوانبهم واليهود في غالب الأمر فقراء إما في نفس الأمر وإما أنهم يظهرون من ~~أنفسهم الفقر وإن كانوا أغنياء موسرين في الواقع {ذالك} إشارة إلى ما ذكر ~~من ضرب الذلة والمسكنة عليهم والبوء بالغضب العظيم {بأنهم كانوا يكفرون ~~باايات الله} أي ذلك الذي ذكر كائن بسبب كفرهم المستمر بآيات الله الناطقة ~~بنبوة محمد عليه السلام وتحريفهم لها ولسائر الآيات القرآنية {ويقتلون ~~الانابيآء بغير حق} أي في اعتقادهم أيضا وهؤلاء ms0856 المتأخرون وإن لم يصدر عنهم ~~قتل الأنبياء لكنهم كانوا راضين بفعل أسلافهم مصوبين لهم في تلك الأفعال ~~القبيحة وطالبين للقتل لو ظفروا به فكانوا بذلك كأنهم فعلوه بأنفسهم فلذا ~~أسند القتل إليهم {ذالك} # 79 PageV02P064 ~~إشارة إلى ما ذكر من الكفر والقتل {بما عصوا وكانوا يعتدون} أي كان بسبب ~~عصيانهم واعتدائهم حدود الله تعالى على الاستمرار فإن الإصرار على الصغائر ~~يفضي إلى مباشرة الكبائر والاستمرار عليها يؤدي إلى الكفر فإن من توغل في ~~المعاصي والذنوب واستمر عليها لا جرم تتزايد ظلمات المعاصي على قلبه حالا ~~فحالا ويضعف نور الإيمان في قلبه حالا فحال ولم يزل الأمر كذلك إلى أن يبطل ~~نور الإيمان وتحصل ظلمة الكفر نعوذ بالله من ذلك وإليه الإشارة بقوله تعالى ~~: {كلا بلا ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} (المطففين : 14) فقوله تعالى : ~~{ذالك بما عصوا} إشارة إلى علة العلة ولهذا المعنى قال أرباب المعاملات : ~~من ابتلي بترك الأدب وقع في ترك السنن ومن ابتلى بترك السنن وقع في ترك ~~الفريضة ومن ابتلى بترك الفريضة وقع في استحقار الشريعة ومن ابتلى بذلك وقع ~~في الكفر. # فعلى المؤمن أن لا يفتح باب المعصية على نفسه خوفا مما يؤدي إليه بل ~~ويترك أيضا بعض ما أبيح له في الشرع وذلك هو كمال التقوى قال عليه السلام : ~~"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به ~~البأس" وقال صلى الله عليه وسلم "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ~~مشتبهات فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في الشبهات وقع في ~~الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه" الحديث فمنع من الإقدام على ~~الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات وذلك سد للذريعة والعارف متى قصد مخالفة ~~أمره تعالى يجد من قلبه استحياء منه تعالى فينتهي عما نوى وعزم ويجتهد في ~~عبادة ربه. # قال الجنيد رحمه الله العبادة على رؤوس العارفين كالتيجان على رؤوس ~~الملوك ورؤي في يده سبحة فقيل له : أنت مع شرفك تأخذ في يدك ms0857 سبحة فقال طريق ~~وصلنا به إلى ما وصلنا لا نتركه أبدا. # قال الشيخ أبو طالب رحمه الله : مداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين وطريق ~~العابدين وهي مزيد الإيمان وعلامة الإيقان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 77 # قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله : سألت أستاذي عن ورد المحققين فقال : ~~إسقاط الهوى ومحبة المولى أبت المحبة أن تستعمل محبا لغير محبوبه وقال ~~الورد رد النفس بالحق عن الباطل في عموم الأوقات فليواظب العبد على الأوراد ~~والطاعات وليجانب المعاصي والسيآت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ذات يوم لأصحابه : "استحيوا من الله حق الحياء" قالوا : إنا نستحي يا رسول ~~الله والحمدقال : "ليس ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس ~~وما حوى وليحفظ البطن وما وعى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك ~~زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء" # مبر طاعت نفس شهوت رست # كه هر ساعتي قبله ديكر ست # قال بعض المشايخ : لو أن رجلا عاش مائتي سنة ولا يعرف هذه الأربعة فليس ~~شيء أحق به من النار أحدها معرفة الله تعالى في السر والعلانية وأن لا معطى ~~ولا مانع غيره ، والثاني معرفة عمل الله بأن يعرف أن الله تعالى لا يقبل من ~~العمل إلا ما كان خالصا لرضي الله تعالى ، والثالث معرفة نفسه بأن يعرف ~~ضعفه أنه لا يستطيع أن يرد شيئا مما قضى الله عليه ، والرابع معرفة عدو ~~الله وعدو نفسه فيحاربه بالمعرفة حتى يكسره فإن المعرفة سلاح العارف فمن ~~كان عنده المعرفة الحقيقية كان غالبا على أعدائه الظاهرة والباطنة ووصل إلى ~~مراده والنفس عين العدو فعليك بالاحتراز من شره # 80 # ومحاربته كل آن بالذكر والفكر والعمل الصالح عصمنا الله وإياكم من ~~الشرور. # جزء : 2 رقم الصفحة : 77 PageV02P065 ~~{ليسوا سوآء} أي ليس أهل الكتاب جميعا مستوين متعادلين في المساوي والقبائح ~~والمراد بنفي المساواة نفي المشاركة في أصل الاتصاف بالقبائح المذكورة لا ~~نفي المساواة في مراتب الاتصاف بها مع تحقق المشاركة في أصل الاتصاف ms0858 بها ~~{من أهل الكتاب أمة قآئمة} كلام مستأنف لبيان عدم استوائهم وتمام الكلام ~~يقتضي أن يقال ومنهم أمة مذمومة إلا أنه أضمر بناء على أن ذكر أحد الضدين ~~يغني عن الآخر أي من أهل الكتاب جماعة قائمة أي مستقيمة عادلة من أقمت ~~العود فقام بمعنى استقاموا وهم الذين أسلموا منهم كعبد الله بن سلام وغيره. # نزلت حين قالت أحبار اليهود لعبد الله بن سلام وغيره من الذين أسلموا من ~~اليهود ما آمن بمحمد الا شرارنا فلو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم أو ~~نزلت في قوم يصلون صلاة الأوابين وهي اثنتا عشرة ركعة بعد صلاة المغرب ~~{يتلون ءايات الله} أي القرآن صفة أخرى لأمة {أمن هو} ظرف ليتلون أي في ~~ساعاته جمع أني كعصا {وهم يسجدون} الجملة حال من فاعل يتلون أي يصلون إذ لا ~~تلاوة في السجود وقال عليه الصلاة والسلام : "ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا ~~وساجدا" وتخصيص السجود بالذكر من سائر أركان الصلاة لكونه أدل على كمال ~~الخضوع والمراد بصلاتهم التهجد إذ هو أدخل في مدحهم وفيه يتسنى لهم التلاوة ~~فإنها في المكتوبة وظيفة للإمام واعتبار حالهم عند الصلاة على الانفراد ~~يأباه مقام المدح. # {يؤمنون بالله واليوم الاخر} على الوجه الذي نطق به الشرع تعريض بأن ~~إيمان اليهود به مع قولهم عزير ابن الله وكفرهم ببعض الكتب والرسل ووصفهم ~~اليوم الآخر بخلاف صفته ليس من الإيمان بهما في شيء أصلا {ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر} تعريض بمداهنتهم في الاحتساب بل بتعكيسهم في الأمر ~~بإضلال الناس وصدهم عن سبيل الله فإنه أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ~~{ويسارعون فى الخيرات} المسارعة في الخير فرط الرغبة فيه لأن من رغب في ~~الأمر سارع في توليه والقيام به وآثر الفور على التراخي أي يبادرون مع كمال ~~الرغبة في فعل أصناف الخيرات اللازمة والمتعدية تعريض بتباطىء اليهود فيها ~~بل بمبادرتهم إلى الشر {وأوالائك} المنعوتون بتلك الصفات الفاضلة بسبب ~~اتصافهم بها {من الصالحين} أي من جملة من صلحت أحوالهم عند الله تعالى ~~واستحقوا ms0859 رضاه وثناءه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 81 # {وما يفعلوا من خير} كائنا ما كان مما ذكر أو لم يذكر {فلن يكفروه} فلن ~~يضيع ولا ينقص ثوابه البتة وسمي منع الثواب ونقصه كفرانا مع أنه لا يجوز أن ~~يضاف الكفران إلى الله تعالى إذ ليس لأحد عليه تعالى نعمة حتى يكفرها نظرا ~~إلى أنه تعالى سمى إيصال الجزاء والثواب شكرا حيث قال : {فإن الله شاكر ~~عليم} (البقرة : 158) فلما جعل الشكران مجازا عن توفية الثواب جعل الكفران ~~مجازا عن منعه وتعديته إلى مفعولين وهما ما قام مقام الفاعل والهاء لتضمنه ~~معنى الحرمان {والله عليما بالمتقين} بشارة لهم بجزيل الثواب وإشعار بأن ~~التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وأن الفائز عند الله هو أهل التقوى. # والإشارة في قوله : {وما يفعلوا من خير} أي من خير يقربهم إليه فالله ~~يشكره بتقربه إليهم أكثر من تقربهم إليه كما قال : "من تقرب إلي شبرا تقربت ~~إليه باعا" وقال : "أنا جليس # 81 PageV02P066 ~~من ذكرني وأنيس من شكرني ومطيع من أطاعني" أي كما أطعتموني بتصفية ~~الاستعداد والتوجه نحوي أطعتكم بإفاضة الفيض على حسبه والإقبال إليكم ~~{والله عليما بالمتقين} بالذين اتقوا ما يحجبهم عنه فتجلى لهم بقدر زوال ~~الحجاب. # قال أبو بكر الكتاني : رأيت في المنام شابا لم أر أحسن منه فقلت : من ~~أنت؟ فقال : التقوى قلت : فأين تسكن؟ قال : في كل قلب حزين ثم التفت إلي ~~فإذا امرأة سوداء أوحش ما يكون فقلت : من أنت؟ فقالت : الضحك فقلت : أين ~~تسكنين؟ فقالت : في كل قلب فرح مرح قال : فانتبهت واعتقدت أن لا أضحك إلا ~~غلبة فعلى السالك أن يتمسك بحبل التقوى ويأنس به في الدنيا لعل الله يجعله ~~أنيسا له في قبره وحشره فالتقوى من ديدن الصلحاء وهم الذين يسارعون إلى ~~الخيرات ما داموا في الحياة. # قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله : أفضل ما يسأل العبد من الله خيرات الدين ~~ففي خيرات الدين خيرات الآخرة وفي خيرات الآخرة خيرات الدنيا وفي خيرات ~~الدنيا ظهور خصائص الأولياء وهي أربعة أوصاف : العبودية ms0860 ، ونعوت الربوبية ، ~~والإشراف على ما كان ويكون ، والدخول على الله في كل يوم سبعين مرة والخروج ~~كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنه ليغان على قلبي فاستغفر الله ~~في اليوم سبعين مرة" واستغفاره عليه الصلاة والسلام من نقص ما رقي عنه ~~باعتبار ما ترقى إليه إذ ذلك الاستغفار من مقتضى البشرية التي لا يمكن ~~دفعها ووجه الاستغفار منه عليه السلام التفريق بين حالين كان فيهما ~~بالعبودية إذ لا يلحق النبي نقص بوجه ولا فتور بحال لثبوت عصمته ولكن حسنات ~~الأبرار سيآت المقربين فينبغي للإنسان أن يأخذ على نفسه أن لا يضيع لحظة ~~حتى يأخذها بالذكر والشكر ومتى رأى خللا رفعه بالاستغفار وذكر الله تعالى ~~علم الإيمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "لما بعث الله يحيى بن زكريا عليهما السلام إلى بني ~~إسرائيل أمره أن يأمرهم بخمس خصال ويضرب لكل خصلة مثلا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 81 # أمرهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وضرب لهم مثل الشرك كرجل اشترى ~~عبدا من ماله ثم أسكنه دارا وزوجه ودفع إليه مالا وأمره أن يتجر فيه ويأكل ~~منه ما يكفيه ويؤدي إليه فضل الربح فعمد العبد إلى فضل الربح فجعل يعطيه ~~لعدو سيده ويعطي لسيده منه شيئا يسيرا فأيكم يرضى بفعال هذا العبد؟ وأمرهم ~~بالصلاة وضرب لهم مثلا للصلاة كمثل رجل استأذن على ملك من الملوك فأذن له ~~فدخل عليه فأقبل عليه الملك بوجهه ليستمع مقالته ويقضي حاجته فالتفت يمينا ~~وشمالا ولم يهتم لقضاء حاجته فأعرض عنه الملك فلم يقض حاجته. # وأمرهم بالصيام وضرب لهم مثلا فقال : مثل الصائم كمثل رجل لبس جبة للقتال ~~وأخذ سلاحه فلم يصل إليه عدوه ولم يعمل في سلاح عدوه. # وأمرهم بالصدقة وضرب لهم مثلا للمتصدق فقال مثل المتصدق كمثل رجل أسره ~~عدوه فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم فجعل يعمل في بلادهم ويؤدي إليهم من كسبه ~~القليل والكثير حتى يفتدي منهم نفسه فعتق وفك ms0861 رقبته. # وأمرهم بذكر الله تعالى وضرب لهم مثلا للذكر فقال : مثل الذكر كمثل قوم ~~لهم حصن وبقربهم عدو لهم فدخلوا حصنهم وأغلقوا بابه وحصنوا أنفسهم من ~~العدو" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم "وأنا آمركم بالخصال # 82 # الخمس التي أمر بها يحيى عليه السلام وآمركم بخمس أخرى : أمرني الله بها ~~عليكم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد" فليسارع العبد إلى الخيرات ~~والحسنات وجميع الحالات ولا يتيسر ذلك إلا لأرباب الإرادات وأصحاب ~~المجاهدات : # نيايد نكوكارى از بدركان # محالست دوزند كى از سكان # توان اك كردن ز نك آينه # وليكن نيايد ز سنك آينه # بكوشش نرويد كل از شاخ بيد # نه زنكى بكرما به كردد سفيد # جزء : 2 رقم الصفحة : 81 PageV02P067 ~~{إن الذين كفروا} أي بما يجب أن يؤمن به {لن تغنى عنهم} أي لن تدفع عنهم ~~{أموالهم ولا أولادهم من الله} أي من عذابه تعالى {شياا} أي شيئا يسيرا منه ~~أو شيئا من الإغناء رد للكفار كافة حيث فاخروا بالأموال والأولاد قائلين : ~~نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين وكانوا يعيرون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأتباعه بالفقر ويقولون : لو كان محمد على الحق لما تركه ربه في ~~الفقر والشدة. # وخص الأموال والأولاد بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال ~~وتارة بالاستعانة بالأولاد فأنفع الجمادات هو المال وأنفع الحيوانات هو ~~الولد فالكافر إذا لم ينتفع بهما في الآخرة البتة دل ذلك على عدم انتفاعه ~~بسائر الأشياء بالطريق الأولى {وأوالائك أصحاب النار} أي مصاحبوها على ~~الدوام وملازموها {هم فيها خالدون} أبدا ولما بين أن أموال الكفار لا تغنى ~~عنهم شيئا ثم أنهم ربما أنفقوا أموالهم في وجوه الخيرات فيخطر ببال الإنسان ~~أنهم ينتفعون بذلك فأزال الله بهذه الآية تلك الشبهة وبين أنهم لا ينتفعون ~~بتلك الإنفاقات وإن كانوا قد قصدوا بها وجه الله فقال : {مثل ما ينفقون فى ~~هاذه الحيواة الدنيا} أي حال ما ينفقه الكفرة قربة أو مفاخرة وسمعة وطلبا ~~لحسن الذكر بين الناس وعداوة لأهل الإسلام كما ms0862 أنفق أبو سفيان وأصحابه مالا ~~كثيرا على الكفار يوم بدر واحد {كمثل ريح فيها صر} أي برد شديد مهلك فإنه ~~في الأصل مصدر وإن شاع إطلاقه على الريح البارد كالصرصر {أصابت حرث قوم} أي ~~زرع قوم {ظلموا أنفسهم} بالكفر والمعاصي فباءوا بغضب من الله وإنما وصفوا ~~بذلك لأن الإهلاك عن سخط أشد وأفظع {فأهلكته} عقوبة لهم ولم تدع منه أثرا ~~ولا عثيرا والمراد تشبيه ما أنفقوا في ضياعه وذهابه بالكلية من غير أن يعود ~~إليهم نفع ما بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة بوجه من ~~الوجوه فهو من التشبيه المركب {وما ظلمهم الله} بما بين من ضياع ما أنفقوا ~~من الأموال {ولاكن أنفسهم يظلمون} لما أنهم أضاعوها بإنفاقها لا على ما ~~ينبغي وتقديم المفعول لرعاية الفواصل لا للتخصيص. # جزء : 2 رقم الصفحة : 83 # واعلم أن إنفاق الكفار إما أن يكون لمنافع الدنيا أو لمنافع الآخرة فإن ~~كان لمنافع الدنيا لم يبق منه أثر البتة في الآخرة في حق المسلم فضلا عن ~~الكافر وإن كان لمنافع الآخرة ولعلهم أنفقوا أموالهم في الخيرات ببناء ~~الرباطات والقناطر والإحسان إلى الضعفاء والأيتام والأرامل وكان ذلك المنفق ~~يرجو من ذلك الإنفاق خيرا كثيرا فإذا قدم الآخرة رأى كفره مبطلا لا ثار ~~الخيرات وكان كمن زرع زرعا وتوقع منه نفعا كثيرا فأصابه ريح فأحرقه ولا ~~يبقى معه إلا الحزن والأسف هذا إذا أنفقوا الأموال # 83 # في وجوه الخيرات. # أما إذا أنفقوها فيما ظنوا أنه من الخيرات لكنه كان من المعاصي مثل إنفاق ~~الأموال في إيذاء الرسول وفي قتل المؤمنين وتخريب ديارهم فالذي قلنا فيه ~~أشد وأشد ونظير هذه الآية {وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء ~~منثورا} (الفرقان : 203) ويدخل فيه ما ينفقه بعض صاحبي الغرض لنفي رجل صالح ~~من بلده أو قتله أو إيذائه ونعوذ بالله من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه ~~وعن جسده ms0863 فيم أبلاه وعن علمه ما عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم ~~أنفقه" فليبادر العاقل إلى الإنفاق من ماله والإخلاص في عمله قال عليه ~~الصلاة والسلام : "يجاء يوم القيامة بصحف مختومة فتنصب بين يدي الله عز وجل ~~فيقول الله تعالى للملائكة ألقوا هذا واقبلوا هذا فتقول الملائكة وعزتك ما ~~رأينا إلا خيرا فيقول وهو أعلم : إن هذا كان لغيري ولا أقبل اليوم من العمل ~~إلا ما أبتغي به وجهي". # ز عمرو اي سر شم أجرت مدار # ودر خانه زيد باشي بكار # ه قدر آورد بنده حورديس # كه زير قبا دارد اندام يس # قال منصور بن عمار رحمه الله : كان لي أخ في الله يعتقدني ويزورني في ~~شدتي ورخائي وكان كثير العبادة والتهجد والبكاء ففقدته أياما فقيل لي هو ~~ضعيف مريض فأتيت بابه فطرقته فخرجت ابنته فدخلت فوجدته في وسط الدار وهو ~~مضطجع على فراشه وقد اسود وجهه وازرقت عيناه وغلظت شفتاه فقلت له : يا أخي ~~أكثر من قول لا إله إلا الله ففتح عينيه ونظر إلي شزرا ثم وثم حتى قلت له : ~~لئن لم تقلها لا غسلتك ولا كفنتك ولا صليت عليك فقال : يا أخي منصور هذه ~~كلمة قد حيل بيني وبينها فقلت : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~فأين تلك الصلاة والصيام والتهجد والقيام؟ فقال : يا أخي كل ذلك كان لغير ~~وجه الله إنما كنت أفعل ذلك ليقال واذكر به وإذا خلوت بنفسي غلقت الأبواب ~~وأرخيت الستور وبارزت ربي بالمعاصي : PageV02P068 # جزء : 2 رقم الصفحة : 83 # ور آوازه خواهي در إقليم فاش # برون حله كن درون حشو باش # فلا غرور للعاقل بكثرة الأعمال والأولاد والأموال إذا لم تكن نيته صحيحة ~~فيما يجري عليه من الأحوال فأين الذين آثروا العقبى بل المولى على كل ما ~~سواه فوجدوا الفقر أعز من الغنى والذل ألذ من العزة وبذلوا أموالهم ~~وأرواحهم في سبيل الله لعمري قوم عزيز الوجود وقليل ما هم وقرأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "ألهيكم التكاثر حتى ms0864 زرتم المقابر" ثم قال : "يقول ابن ~~آدم : مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت ~~فأمضيت" قال عليه الصلاة والسلام : "يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من ~~الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه" ~~وقال عليه السلام : "اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني ~~فأكثر ماله وولده" فقد وقفت أيها العبد على حقيقة الحال وأن المال لا يغني ~~عن المرء شيئا فعليك بالقناعة وتقليل الدنيا ولا تغتر بأصحاب الأموال ~~والجاه. # از ي ذكر وشوق حق مارا # در دو عالم دل وز باني بس # وز طعام ولباس أهل جهان # كهنه دلقي ونيم ناني بس # 84 # جزء : 2 رقم الصفحة : 83 # {ياأيها الذين ءامنوا} نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يواصلون المنافقين ~~فنهاهم الله عن ذلك بقوله : {لا تتخذوا بطانة} بطانة الرجل صاحب وليجته من ~~يعرف أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب التي تلي بطنه كما شبه بالشعار قال ~~عليه السلام : "الأنصار شعار والناس دثار" {من دونكم} أي : من دون المسلمين ~~متعلق بلا تتخذوا {لا يألونكم خبالا} يقال : ألا في الأمر إذا قصر فيه ثم ~~استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع أي لا ~~أمنعك نصحا والخبال الفساد أي لا يقصرون لكم في الفساد بالمكر والخديعة ولا ~~يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر {ودوا ما عنتم} أي تمنوا عنتكم أي مشتقتكم ~~وشدة ضرركم في دينكم ودنياكم والفرق بين الجملة الأولى وبين هذه أن معناهما ~~أنهم لا يقصرون ضررا في أمور دينكم ودنياكم فإن عجزوا عن ذلك فحب ذلك ~~وتمنيه غير زائل من قلوبهم {قد بدت البغضآء من أفواههم} البغضاء شدة البغض ~~أي قد ظهرت علامة العداوة في كلامهم الخارج من أفواههم لما أنهم يتمالكون ~~مع مبالغتهم في ضبط أنفسهم وتحاملهم عليها أن ينفلت من ألسنتهم ما يعلم به ~~بغضهم للمسلمين {وما تخفى صدورهم أكبر} مما بدا لأن بدوه ليس عن روية ~~واختيار {قد بينا لكم ms0865 الايات} الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة ~~المؤمنين ومعاداة الكافرين {إن كنتم تعقلون} ما بينا لكم فتعملون به ~~والظاهر أن الجمل من قوله لا يألونكم إلى هنا تكون مستأنفات على وجه ~~التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 # {هاأنتم أولاء} أي أنتم أيها المؤمنون أولاء المخطئون في موالاتهم ~~{تحبونهم ولا يحبونكم} لما بينكم من مخالفة الدين {وتؤمنون بالكتاب كله} أي ~~بجنس الكتاب جميعا وهو حال من الضمير المفعول في لا يحبونكم والمعنى لا ~~يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون ~~بكتابكم وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم {وإذا لقوكم قالوا ~~ءامنا} نفاقا {وإذا خلوا} فكان بعضهم مكان بعض {عضوا عليكم الانامل من ~~الغيظ} أي : من أجله تأسفا وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا. # والأنامل جمع أنملة بضم الميم وهو الطرف الأعلى من الأصبع. # والغيظ شدة الغضب. # قال الإمام : والمعنى أنه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدة الغيظ على ~~المؤمنين حتى تبلغ تلك الشدة على عض الأنامل كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتد ~~غيظه وعظم حزنه على فوات مطلوبه ولما كثر هذا الفعل من الغضبان صار ذلك ~~كناية عن الغضب حتى يقال في الغضبان أنه يعض يده غيظا وإن لم يكن هناك عض ~~وإنما حصل لهم هذا الغيظ الشديد لما رأوا من ائتلاف المؤمنين واجتماع ~~كلمتهم وصلاح ذات بينهم {قل موتوا بغيظكم} دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته ~~بتضاعف قوة الإسلام وأهله إلى أن يهلكوا به وباشتداده إلى أن يهلكهم ~~فالمراد اللعن والطرد لا على وجه الإيجاب وإلا لماتوا من ساعتهم {إن الله ~~عليما بذات الصدور} أي : قل لهم إن الله عليم بعداوة الصدور فيعلم ما في ~~صدوركم من البغضاء والحنق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 PageV02P069 ~~{إن تمسسكم حسنة} أي تصبكم أيها المؤمنون حسنة بظهوركم على عدو لكم وغنيمة ~~تنالونها وتتابع الناس في الدخول في دينكم وخصب في معاشكم {تسؤهم} أي ~~تحزنهم حسدا إلى ما نلتم من خير ومنفعة {وإن ms0866 تصبكم سيئة} مساءة بإخفاق سرية ~~لكم أو إصابة عدو منكم # 85 # أو اختلاف يكون بينكم أو جدب ونكبة {يفرحوا بها} يشمتون مما أصابكم من ~~ضرر وشدة وذكر المس مع الحسنة والإصابة مع السيئة للإيذان بأن مدار مساءتهم ~~أدنى مراتب إصابة الحسنة ومناط فرحهم تمام إصابة السيئة {وأن تصبروا} على ~~عداوتهم أو على مشاق التكاليف {وتتقوا} ما حرم الله عليكم ونهاكم عنه {لا ~~يضركم كيدهم} مكرهم وحيلتهم التي دبروها لأجلكم. # والكيد حيلة لطيفة تقرب وقوع المكيد به فيها {شياا} نصب على المصدرية أي ~~لا يضركم شيئا من الضرر بفضل الله وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأن ~~المجد في الأمر المتدرب بالاتقاء والصبر يكون جريئا على الخصم {إن الله بما ~~يعملون} في عداوتكم من الكيد {محيط} علما فيعاقبهم على ذلك. # والإحاطة إدراك الشيء بكماله ، فينبغي للمرء أن يجانب أعداء الله ويصبر ~~على أذاهم فإنه امتحان له من الله مع أنهم لا يقدرون على غير القدح باللسان ~~كما قال تعالى : {لن يضروكم إلا أذى} (آل عمران : 111) والطعن لم يتخلص منه ~~الأنبياء والأولياء فكيف أنت يا رجل وكلنا ذلك الرجل : # توروى ازر ستيدن حق مي # مهل تانكيرند خلقت بهي # رهايى نيابدكس ازدست كس # كرفتاررا اره صبرست وبس # وفي قوله تعالى : {لا تتخذوا بطانة من دونكم} إشارة إلى أن الحامل لأسرار ~~الرجل ينبغي أن يكون من جنسه معتمدا عليه مؤتمنا وربما يفشي الرجل سره إلى ~~من لم يجر به في كل حاله فيفتضح عند الناس : # إن الرجال صناديق مقفلة # وما مفاتيحها إلا التجاريب # فلا تغتر بظاهر إنسان حتى تعرف سريرته ، قال الإمام الغزالي : ولا تعول ~~على مودة من لم تختبره حق الخبرة بأن تصحبه مدة في دار أو موضع واحد فتجربه ~~في عزله وولايته وغناه وفقره أو تسافر معه أو تعامله في الدينار والدرهم أو ~~تقع في شدة فتحتاج إليه فإن رضيته في هذه الأحوال فاتخذه أبا لك إن كان ~~كبيرا أو ابنا إن كان صغيرا أو أخا إن كان مثلا لك وإذا بلغك من الإخوان ms0867 ~~غيبة أو رأيت منهم شرا أو أصابك منهم ما يسوءك فكل أمرهم إلى الله ولا تشغل ~~نفسك بالمكافاة فيزيد الضرر ويضيع العمر لشغله ، ومن بلاغات الزمخشري ما ~~قدع السفيه بمثل الإعراض وما أطلق عنانه بمثل العراض أي المعارضة ، ونعم ما قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 # اصبر على مضض الحسو # د فإن صبرك قاتله # والنار تأكل نفسها # إن لم تجد ما تأكله # فالمجاملة من سير الصالحين. # وكان إبراهيم بن أدهم في جماعة من أصحابه فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ~~ويجتمعون بالليل في موضع وهم صيام فكان يبطىء في الرجوع من العمل فقالوا ~~ليلة : تعالوا بنا نجعل فطورنا دونه حتى يعود بعد هذا أسرع فأفطروا وناموا ~~فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما فقال : مساكين لعلهم لم يكن لهم طعام فعمد ~~إلى شيء من الدقيق هناك فعجنه وأوقد النار وطرح الملة فانتبهوا وهو ينفخ في ~~النار واضعا محاسنه على التراب فقالوا له في ذلك فقال : قلت لعلكم لم تجدوا ~~فطورا فنمتم فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت فقال بعضهم لبعض : أبصروا ~~أي شيء عملنا وما الذي به يعاملنا : # بدى را بدى سهل باشد جزا # اكر مردى أحسن إلى من أساء # 86 # قال ذو النون رحمه الله : لا تصحب مع الله إلا بالموافقة ولا مع الخلق ~~إلا بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع الشيطان إلا بالعداوة ~~فليسارع العبد إلى تحصيل حسن الخلق وتوطين النفس على الصبر على المكاره حتى ~~يفوز مع الفائزين. # قال بعضهم : كنت بمكة فرأيت فقيرا طاف بالبيت وأخرج من جيبه رقعة ونظر ~~فيها ومر فلما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما وهو يفعل مثله فيوما من ~~الأيام طاف ونظر في الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا فأخرجت الرقعة من جيبه ~~وإذا فيها {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا} (الطور : 48). # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما : "إن استطعت أن تعملبالرضى في اليقين فافعل وإلا ففي الصبر ~~على ما تكره خير كثير" ms0868 ومقاساة المجاهدات ومخالفة النفس وترك الشهوات ~~واللذات والتزام الفقر والصبر على المكروهات من ديدن السلف الصالحين وأهل ~~النفس الأمارة وإن كان يبدو من فمه علامات البغض لأمثال هؤلاء الأخيار لكنه ~~في الحقيقة يعود ضرره إلى نفسه والمرء بالصبر على ما جاء به من مكاره ~~اعتراضه الفاسد يكون مأجورا ومثابا عند الله تعالى وتباين الناس بالصلاح ~~والفساد وغير ذلك خير محض يعتبره العاقل ويزكي نفسه به فيا أيها الصلحاء إن ~~الأشرار متسلطون على الأخيار بالطعن وقصد الأضرار ولكن المتقي في حصن الله ~~الملك الجبار. PageV02P070 # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 # {وإذ غدوت} أي اذكر لهم يا محمد وقت خروجك غدوة أي أول النهار إلى أحد ~~ليتذكروا ما وقع فيه من الأحوال الناشئة عن عدم الصبر فيعلموا أنهم إن ~~لزموا الصبر والتقوى لا يضرهم كيد الكفرة {من أهلك} من منزل عائشة رضي الله ~~عنها في المدينة وهذا نص على أن عائشة رضي الله عنها كانت أهلا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم قال تعالى : {والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} (النور : ~~26) فدل هذا على أنها كانت مطهرة مبرأة من كل قبيح ألا يرى أن ولد نوح لما ~~كان كفرا قال : {إنه ليس من أهلك} (هود : 46) وكذا امرأة لوط {تبوىا ~~المؤمنين} أي تنزلهم {مقاعد} كائنة ومهيئة {للقتال} أو متعلق بقوله : تبوىء ~~أي لأجل القتال. # والمقاعد جمع مقعد وهو اسم لمكان القعود عبر عن تلك الأماكن التي عينت ~~لكل واحد من الصحابة أن يبيت في ما عين له من تلك الأماكن إما بان يتسع في ~~استعمال القعود لمجرد المكان مع قطع النظر عن كونه مكان القعود كما في قوله ~~تعالى : {فى مقعد صدق} (القمر : 55) وإما لأن كل مكان إنما عين لصاحبه لأن ~~يقعد وينتظر فيه إلى أن يجيىء العدو فيقوموا عند الحاجة إلى المحاربة فسميت ~~تلك الأماكن بالمقاعد لهذا الوجه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 # روي أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء فاستشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه ودعا عبد الله بن أبي بن سلول ولم ms0869 يكن دعاه قبل ذلك ~~فاستشاره فقال عبد الله وأكثر الأنصار : يا رسول الله أقم بالمدينة ولا ~~تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا ولا دخلها علينا ~~إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا ~~قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة وإن رجعوا رجعوا ~~خائبين وقال بعضهم : يا رسول الله اخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لا يرون أنا ~~قد جبنا عنهم وقال عليه السلام : "إني رأيت في منامي بقرا مذبحة حولي" أي ~~قطيعا منها "فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما" أي كسرا "فأولته هزيمة ~~ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا ~~بالمدينة وتدعوهم" فقال رجال # 87 PageV02P071 ~~من المسلمين قد فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد : أخرج بنا إلى ~~أعدائنا طلبا لسعادة الشهادة وطمعا من الحسنى والزيادة فلم يزالوا به عليه ~~الصلاة والسلام حتى دخل وليس لأمته أي درعه فلما رأوا ذلك ندموا وقالوا : ~~بئسما صنعنا نشير على رسول الله والوحي يأتيه وقالوا : اصنع يا رسول الله ~~ما رأيت فقال : "ما ينبغي لنبي أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل" وكان قد ~~أقام المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس فخرج رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام يوم الجمعة بعد ما صلى الجمعة وصلى على رجل من الأنصار مات فيه ~~فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة فمشى على ~~راحلته فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح إن رأى صدرا خارجا قال ~~تأخر وكان نزوله في عدوة الوادي أي طرفه وجانبه وجعل ظهره وعسكره إلى أحد ~~وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم : "انضحوا عنا بالنبل" أي ~~ادفعوا العدو عنا بالسهم حتى لا يأتونا من ورائنا "ولا تبرحوا مكانكم فإذا ~~عاينوكم وولوكم الأدبار فلا تطلبوا المدبرين" ثم إن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لما خالف رأى عبد الله بن أبي وكان من قدماء أهل المدينة ورئيس ms0870 ~~المنافقين شق عليه ذلك وقال : أطاع الولدان وعصاني ثم قال لأصحابه إن محمدا ~~إنما يظفر بعدوه بكم وقد وعد أصحابه أن أعداءهم إذا عاينوهم انهزموا فإذا ~~رأيتم أعداءهم فانهزموا فسيتبعونكم ويصير الأمر على خلاف ما قاله محمد ~~عليه الصلاة والسلام فلما التقى الفريقان انهزم عبد الله بالمنافقين ~~وكان عليه السلام قد خرج في ألف رجل أو تسعمائة وخمسين رجلا فلما بلغوا ~~الشوط رجع ابن أبي بثلاثمائة وبقيت سبعمائة فقال لقومه : يا قوم علام نقتل ~~أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم أبو جابر السلمي وقال : أنشدكم الله في نبيكم ~~وأنفسكم فقال عبد الله : لو نعلم قتالا لاتبعناكم وكان الحيان من الأنصار ~~بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس جناحي عسكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهما باتباع عبد الله فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقواهم الله تعالى حتى هزموا المشركين فلما رأى المؤمنون انهزام ~~القوم طمعوا أن تكون هذه الواقعة كواقعة بدر فطلبوا المدبرين فتركوا الموضع ~~الذي أمرهم النبي عليه السلام بالثبات فيه ثم اشتغلوا بطلب الغنائم وخالفوا ~~أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فأراد الله أن يفطمهم عن هذا الفعل لئلا ~~يقدموا على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وليعلموا أن ظفرهم إنما حصل ~~يوم بدر ببركة طاعتهمولرسوله ومتى تركهم الله مع عدوهم لم يقوموا لهم فنزع ~~الله الرعب من قلوب المشركين وكانوا ثلاثة آلاف رجل فحملوا على المؤمنين ~~وتفرق العسكر عن رسول الله عليه السلام حتى بقي معه سبعة من الأنصار ورجلان ~~من قريش فلما قصد الكفار النبي عليه الصلاة والسلام شجوا رأسه وكسروا ~~رباعيته وثبت معه عليه السلام يومئذ طلحة ووقاه بيده فشلت أصبعاه وصار ~~مجروحا في أربعة وعشرين موضعا ولما أصابه عليه السلام ما أصاب من الشجة ~~وكسر الرباعية وغلب عليه الغشي احتمله طلحة ورجع القهقري وكلما أدركه واحد ~~من المشركين كان يضعه عليه السلام ويقاتله حتى أوصله إلى الصحة وكان عليه ~~السلام يقول : "أوجب طلحة" ووقعت الصيحة في العسكر أن محمدا قد ms0871 قتل وكان في ~~جملة الصحابة رجل من الأنصار يكنى أبا سفيان نادى الأنصار وقال : هذا رسول الله # 88 # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 # فرجع إليه المهاجرون والأنصار فشمل عز الشهادة اثنين وسبعين من المؤمنين ~~واختص بشرائف نعم الله وجلائل كرمه حمزة سيد الشهداء وهنيئا له إذ مثل به ~~وكثر فيهم الجراح فقال عليه الصلاة والسلام : "رحم الله رجلا ذب عن إخوانه ~~وشد على المشركين بمن معه حتى كشفهم عن القتلى والجرحى وأعانهم الله حتى ~~هزموا الكفار" ثم إن كل ذلك يؤكد قوله تعالى : {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم ~~كيدهم شياا} وأن المقبل من أعانه الله والمدبر من خذله الله ومن الله ~~العصمة {والله سميع عليم} لما شاور النبي عليه السلام أصحابه في ذلك الحرب ~~وقال بعضهم : أقم بالمدينة وقال آخرون : اخرج إليهم وكان لكل أحد غرض في ~~قوله فمن موافق ومن منافق قال تعالى : أنا سميع لما يقولون عليم بما يسرون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 85 PageV02P072 ~~{إذ همت} بدل من إذ غدوت مبين لما هو المقصود بالتذكير. # والهم تعلق الخاطر بماله قدر {طآئفتان منكم} أيها المؤمنون وهما بنو سلمة ~~من الخزرج وبنو حارثة من الأوس {أن تفشلا} أي بأن تجبنا وتضعفا وترجعا ~~لظنهما الصواب فيه. # والفشل الضعف والظاهر أن همهما ليس بمعنى العزم والقصد المصمم وإنما هو ~~خطرات وحديث نفس كما لا تخلو النفس عند الشدائد من بعض الهلع ثم يردها ~~صاحبها إلى الثبات والصبر ويوطنها على احتمال المكروه {والله وليهما} أي ~~عاصمهما من اتباع تلك الخطرات والجملة اعتراض {وعلى الله} وحده دون ما عداه ~~مطلقا استقلالا واشتراكا {فليتوكل المؤمنون} في جميع أمورهم فإنه حسبهم ~~وفيه إشعار بأن وصف الإيمان من دواعي التوكل وموجباته والتوكل الاعتماد على ~~الغير وإظهار العجز. # جزء : 2 رقم الصفحة : 89 # قال الإمام : وفي الآية إشارة إلى أنه ينبغي أن يدفع الإنسان ما يعرض له ~~من مكروه وآفة بالتوكل على الله وأن يصرف الجزع عن نفسه بذلك التوكل. # قال سهل بن عبد الله التستري : جملة العلوم ms0872 أدنى باب من التعبد وجملة ~~التعبد أدنى باب من الورع وجملة الورع أدنى باب من الزهد وجملة الزهد أدنى ~~باب من التوكل. # وقال أيضا علامة المتوكل ثلاث لا يسأل ولا يرد ولا يحبس. # وكان إبراهيم الخواص رحمه الله مجردا في التوكل وكان لا يفارقه إبرة ~~وخيوط وركوة ومقراض فقيل له : يا أبا إسحق لم تحمل هذا وأنت ممتنع من كل ~~شيء؟ فقال : مثل هذا لا ينقص التوكل لأنعلينا فرائض والفقير لا يكون عليه ~~غير ثوب واحد فربما يتمزق ثوبه فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته ~~فتفسد عليه صلاته. # قال أبو حمزة الخراساني حججت سنة من السنين فبينما أنا أمشي في الطريق إذ ~~وقعت في بئر فنازعتني نفسي أن أستغيث فقلت : لا والله لا أستغيث فما ~~استتممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر : تعال حتى ~~نسد رأس هذه البئر لئلا يقع فيها أحد فأتوا بقصب وطمسوا البئر فهممت أن ~~أصيح ثم قلت في نفسي أشكو إلى من هو أقرب منهما فسكت فبينما أنا بعد ساعة ~~إذ أنا بشيء قد جاء وكشف عن رأس البئر وأدخل رجله وكأنه يقول لي : تعلق بي ~~في هينمة له كنت أعرف ذلك منها فتعلقت به فأخرجني فإذا هو سبع فمر وهتف بي ~~هاتف يا أبا حمزة أليس هذا أحسن؟ نجيناك من التلف بالتلف فمشيت. # قال بعضهم : من وقع في ميدان التفويض يزف إليه المراد كما تزف العروس إلى ~~أهلها ، ولما زج بإبراهيم عليه السلام في المنجنيق وأتاه جبريل فقال : ألك ~~حاجة؟ قال : إما إليك فلا وإما إلى الله فبلى قال : سله قال : حسبي من ~~سؤالي علمه بحالي وقد # 89 # قال نبينا عليه السلام : "يقول الله تعالى فمن شغله ذكري عن مسألتي ~~أعطيته أفضل ما أعطى السائلين" فعلى السالك أن يتوكل على الله ويفوض أمره ~~إليه فإن كل ما قضى وقدر لا يرد ألبتة وإن تعدت نفسك في ذلك. # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد # وكرنا خدا جامه برتن درد # يكفيك ms0873 علم الله بحالك فاقطع نظرك عن الأسباب والفتح ليس إلا من مفتح ~~الأبواب. # مكن سعديا ديده بردست كس # كه بخشنده برورد كارست وبس # اكر حق رستي زدرها بسست # كه كروى بداند نخواند كسست # جزء : 2 رقم الصفحة : 89 PageV02P073 ~~{ولقد نصركم الله ببدر} تذكير ببعض ما أفادهم التوكل. # وبدر بئر ماء بين مكة والمدينة حافرها رجل اسمه بدر فسمي به وكانت وقعة ~~بدر في السابع عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة {وأنتم أذلة} حال من ~~الضمير جمع ذليل وإنما قال أذلة ولم يقل ذلائل بجمع الكثرة ليدل على أنهم ~~على ذلتهم كانوا قليلا وذلتهم ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال ~~والمركوب وذلك أنهم خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد ~~وما كان معهم إلا فرس واحد للمقداد بن الأسود وهو أول من قاتل على فرس في ~~سبيل الله وتسعون بعيرا وست أدرع وثمانية سيوف وقلتهم أنهم كانوا ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا ، ستة وسبعون من المهاجرين وبقيتهم من الأنصار وكان عدوهم ~~في حال كثرة زهاء ألف مقاتل ومعهم مائة فرس والشكة والشوكة وكان صاحب راية ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة رضي الله عنه {فاتقوا الله} في ~~الثبات مع رسوله كم اتقيتم يومئذ {لعلكم تشكرون} أي راجين أن تشكروا بما ~~ينعم به عليكم بتقواكم من النصرة {إذ تقول} ظرف لنصركم وقت قولك {للمؤمنين} ~~حين أظهروا العجز عن المقاتلة {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالاف من ~~الملائكة} الكفاية سد الخلة والقيام بالأمر. # والإمداد إعانة الجيش بالجيش والمعنى إنكار عدم كفاية الإمداد بذلك ~~المقدار ونفيه وكلمة أن للاشعار بأنهم كانوا حينئذ كالآيسين من النصر ~~لضعفهم وقلتهم وقوة العدو وكثرته {منزلين} أي حال كونهم نازلين من السماء ~~بإذنه تعالى. # قيل : أمدهم الله أولا بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم خمسة وإنما قدم لهم ~~الوعد بنزول الملائكة للتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ويتقووا بنصر ms0874 الله. # {بلى} إيجاب لما بعد أن وتحقيق له أي بلى يكفيكم ذلك ثم وعدهم الزيادة ~~بشرط الصبر والتقوى حثا لهم عليهما وتقوية لقلوبهم فقال : {إن تصبروا} على ~~لقاء العدو ومناهضتهم {وتتقوا} معصية الله ومخالفة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~{ويأتوكم} أي إن يجيئكم المشركون {من فورهم هاذا} أي من ساعتهم هذه {يمددكم ~~ربكم بخمسة ءالاف من الملائكة} في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ~~يريد أن الله يعجل نصرتكم ويسهل فتحكم إن صبرتم واتقيتم {مسومين} من ~~التسويم الذي هو إظهار سيما الشيء أي معلمين أنفسهم أو خيلهم في أذنابها ~~ونواصيها بالصوف الأبيض قال عليه السلام لأصحابه : "تسوموا فإن الملائكة قد ~~تسومت". # جزء : 2 رقم الصفحة : 89 # روي أن الملائكة كانوا بعمائم بيض إلا جبريل عليه السلام فإنه كان # 90 # بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام ونزلوا على الخيل البلق موافقة ~~لفرس المقداد وإكراما له. # جزء : 2 رقم الصفحة : 89 # {وما جعله الله} عطف على مقدر أي فأمدكم به وما جعل الله ذلك الإمداد ~~بإنزال الملائكة عيانا بشيء من الأشياء {إلا بشرى لكم} بأنكم تنصرون ~~{ولتطماان قلوبكم به} أي بالإمداد وتسكن إليه من الخوف كما كانت السكينة ~~لبني إسرائيل {وما النصر إلا} كائن {من عند الله} لا من العدة والعدد وهو ~~تنبيه على إنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد وإنما أمدهم بشارة لهم وربطا على ~~قلوبهم من حيث أن نظر العامة إلى الأسباب أكثر فينبغي للمؤمن أن لا يركن ~~إلى شيء من ذلك فإن ترتيب النصر عليها ليس إلا بطريق جري العادة {العزيز} ~~الذي لا يغالب في حكمه وقضيته {الحكيم} الذي يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه ~~الحكمة والمصلحة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 91 PageV02P074 ~~{ليقطع} متعلق بنصركم أي نصركم الله يوم بدر ليهلك وينقص {طرفا من الذين ~~كفروا} أي طائفة منهم بقتل وأسر وقد وقع ذلك حيث قتل من رؤسائهم وصناديدهم ~~سبعون وأسر سبعون {أو يكبتهم} أي يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة فإن الكبت شدة ~~غيظ أو وهن يقع في ms0875 القلب من كبته بمعنى كبده إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة ~~واو للتنويع دون الترديد {فينقلبوا خآئبين} غير ظافرين بمبتغاهم وينهزموا ~~منقطعي الآمال. # والخيبة هو الحرمان من المطلوب والفرق بينها وبين اليأس أن الخيبة لا ~~تكون إلا بعد التوقع وأما اليأس فإنه قد يكون بعد التوقع وقبله فنقيض اليأس ~~الرجاء ونقيض الخيبة الظفر {ليس لك من الامر شىء} اعتراض {أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم} عطف على قوله أو يكبتهم والمعنى أن الله مالك أمرهم على الإطلاق ~~فإما أن يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم تعذيبا شديدا ~~أخرويا إن أصروا وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم ~~وجهادهم {فإنهم ظالمون} قد استحقوا التعذيب بظلمهم {ولله ما فى السماوات ~~وما فى الأرض} من الموجودات خلقا وملكا لا مدخل فيه لأحد أصلا فله الأمر ~~كله {يغفر لمن يشآء} أن يغفر له مشيئة مبنية على الحكم والمصالح {ويعذب من ~~يشآء} أن يعذبه وقدم المغفرة لسبق رحمته تعالى غضبه وهذا صريح في نفي وجوب ~~التعذيب والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له {والله غفور رحيم} لعباده ~~والمقصود بيان أنه وإن حسن كل ذلك منه إلا أن جانب الرحمة والمغفرة غالب لا ~~على سبيل الوجوب بل على سبيل الفضل والإحسان ، فليبادر العاقل إلى الأعمال ~~التي يستوجب بها رحمة الله تعالى ولا ييأس من روح الله أنه لا ييأس من روح ~~الله إلا القوم الكافرون. # أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام (يا داود بشر المذنبين وأنذر ~~الصديقين) قال : يا رب فكيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين قال : (بشر ~~المذنبين بأني لا يتعاظمني ذنب إلا أغفره وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا ~~بأعمالهم وإني لا أضع عدلي وحسابي على أحد إلا أهلكه) وروي عن عمر رضي الله ~~تعالى عنه أنه دخل على النبي عليه السلام فوجده يبكي فقال : ما يبكيك يا ~~رسول الله؟ قال : "جاءني جبريل فقال : إن الله يستحيى أن يعذب أحدا قد شاب ~~في الإسلام فكيف لا يستحي من شاب في الإسلام أن ms0876 يعصي الله" فالواجب على ~~الشيخ أن يعرف هذه الكرامة ويشكر الله ويستحي منه ومن # 91 # الكرام الكاتبين ويمتنع من المعاصي ويكون مقبلا على طاعة ربه فإنه في ~~ساحل بحر المنون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 91 # روي أن الحجاج لما أقام بالعراق يرهب ويفتك حتى استوثقت له الأمور خرج ~~عليه عبد الرحمن بن الأشعث بأهل العراق فأمده عبد الملك بأهل الشام فكانوا ~~شيعته واستمر بينه وبين ابن الأشعث الوقائع حتى هزمه الحجاج بدير الجماجم ~~بعد ثمانين وقعة في ستة أشهر وكان مع ابن الأشعث أكثر من مائتي ألف فلما ~~هزموا قال الحجاج لأصحابه : اتركوهم فيلتبددوا ولا تتبعوهم ثم نادى مناديه ~~من رجع فهو آمن ودخل الكوفة وجاء الناس من المنهزمين يبايعونه فكان يقول ~~لمن جاء يبايعه اشهد على نفسك بالكفر وخروجك عن الجماعة ثم تب فإن شهد وإلا ~~قتله فأتاه رجل من خثعم فقال : اشهد على نفسك بالكفر فقال : إن كنت عبدت ~~ربي ثمانين سنة ثم اشهد على نفسي بالكفر لبئس العبد أنا والله ما بقي من ~~عمري إلا ظمىء حمار وإنني أنتظر الموت صباحا ومساءا فأمر به فضرب عنقه وقدم ~~بعده شيخ فقال الحجاج : ما أظن الشيخ يشهد على نفسه بالكفر فقال : يا حجاج ~~أخادعي أنت عن نفسي أنا أعرف بها منك وأني لأكفر من فرعون وهامان فضحك ~~الحجاج وخلى سبيله فانظر إلى ضعف إيمانه كيف ارتكب هذا القبح بعدما جاوز حد ~~الشباب الذي ليس بعده إلا انتظار الموت صباحا ومساء من إقراره بالكفر مع ~~غاية شيبه ومن لم تتداركه العناية الأزلية لم يجىء منه شيء. # فعلى السالك أن يطمئن قلبه بالإيمان ويجتهد إلى أن يصل إلى قوة اليقين ~~ومن قوة اليقين التوحيد وهو أن يرى الأشياء كلها من مسبب الأسباب ويرى ~~الوسائط مسخرة لحكمه ولا ريب أن قوة اليقين بتصفية القلب عن كدورات النفس. # واك آفريدت بهش باش اك # كه ننكست نا اك رفتن بخاك # ياي بيفشان از آيينه كرد # كه صيقل نكيرد ونكار خورد # وجلاء القلب إنما يحصل ms0877 بذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة على النبي عليه ~~السلام وخير الأذكار كلمة التوحيد وهي العروة الوثقى ، قال إبراهيم الخواص ~~قدس سره : دواء القلب خمسة : تلاوة القرآن بالتدبر ، وخلاء البطن ، وقيام ~~الليل ، والتضرع إلى الله تعالى عند السحر ، ومجالسة الصالحين. # فعليك بالمواظبة لهذه الخصال لعلك تصل إلى التزكية ودرجة الكمال بعون ~~الله الملك العزيز المتعال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 91 PageV02P075 ~~يا اأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربوا} والمراد بأكله أخذه وإنما عبر عنه ~~بالأكل لأنه معظم ما يقصد بالأخذ ولشيوعه في المأكولات مع ما فيه من زيادة ~~التشنيع {أضعافا مضاعفة} زيادات مكررة كان الرجل في الجاهلية إذا كان له ~~على إنسان مائة درهم إلى أجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال : زدني ~~في المال حتى أزيد في الأجل فربما جعله مائتين ثم إذا حل الأجل الثاني فعل ~~مثل ذلك ثم إلى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها. # وأضعافا جمع ضعف حال من الربا أي متضاعفا ولما كان جمع قلة والمقصود ~~الكثرة اتبعه بما يدل على الكثرة حيث وصفه بقوله مضاعفة وهي اسم مفعول لا ~~مصدر وهذه الحال ليست لتقييد النهي بها حيث تنتفي الحرمة عند انتفائها بل ~~لمراعاة ما كانوا عليه من العادة توبيخا لهم على ذلك {واتقوا الله} فيما ~~نهيتم عنه خصوصا الربا وعمله {لعلكم تفلحون} # 92 # راجين الفلاح. # {واتقوا النار التى أعدت للكافرين} بالتحرز عن متابعتهم وتعاطي ما ~~يتعاطونه وفيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار وبالعرض للعصاة. # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول : هي أخوف آية في القرآن حيث أوعد الله ~~المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في أصناف محارمه. # {وأطيعوا الله} في كل ما أمركم به ونهاكم عنه {والرسول} الذي يبلغكم ~~أوامره ونواهيه {ولعلكم ترحمون} راجين لرحمته ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل ~~عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له. # قال القاشاني : ولا يخفى على الفطن ما فيه من المبالغة في التهديد على ~~الربا حيث أتي بلعل في فلاح من اتقاه واجتنبه لأن ms0878 تعليق إمكان الفلاح ~~ورجاءه بالاجتناب منه يستلزم امتناع الفلاح لهم إذا لم يجتنبوه ويتقوه مع ~~إيمانهم. # ثم أوعد عليه بالنار التي أعدت للكافرين مع كونهم مؤمنين فما أعظمها من ~~مصيبة توجب عقاب الكفار للمؤمنين وما أشده من تغليظ عليه ثم أمد التغليظ ~~بالأمر بطاعة الله ورسوله تعريضا بأن آكل الربا منهمك في المعصية لا طاعة ~~له ثم علق رجاء المؤمنين بطاعة الله ورسوله إشعارا بأنه لا رجاء للرحمة مع ~~هذا النوع من العصيان فهو يوجب اليأس من رحمته للمؤمنين لامتناعها لهم معه ~~فانظر كيف درج التغليظ في التهديد حتى ألحقه بالكفار في الجزاء والعقاب ~~انتهى بعبارته. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده ~~وكاتبه والمحلل" والربا عبارة عن طلب الزيادة على المال على الوجه الذي نهى ~~الله عنه وهو قسمان : ربا النسيئة ، وربا الفضل. # أما ربا النسيئة فهو ما كان يتعارفه أهل الجاهلية ويتعاملون به وقد سبق آنفا. # وأما ربا الفضل أي أخذ الفضل عند مقابلة الجنس بالجنس نقدا فهو أن يباع ~~من من الحنطة بمنين منها وما أشبه ذلك وقد اتفق جمهور العلماء على تحريم ~~الربا في القسمين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 92 # واعلم أن الربا يؤدي إلى الحرص على طلب الدنيا أضعافا مضاعفة إلى ما لا ~~يتناهى كما قال عليه الصلاة والسلام : "لو كان لابن آدم واديان من ذهب ~~لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب" والحرص درك من دركات ~~النيران فلذا قال : {واتقوا النار التى أعدت للكافرين} . # قناعت كن اي نفس بد اند كى # كه سلطان ودرويش بيني يكى # فالحرص على الدنيا وسعيها وجمعها مذموم منهى عنه والبذل والإيثار وترك ~~الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به يدل عليه قوله تعالى : {يمحق الله ~~الربوا ويربى الصدقات} (البقرة : 276) فمن أخذ الربا لتكثير المال بلا ~~احتياج كان كمن يقع على أمه نعوذ بالله. # روي عن عبد الله بن سلام للربا اثنان وسبعون حوبا أصغرها كمن أتى أمه ~~في الإسلام كذا في ms0879 "تنبيه الغافلين". # وإذا أخذه بوجه شرعي مع الاحتياج يجوز في الفتوى ولكن التقوى فوق أمر ~~الفتوى والحيلة الشرعية فيه ذكرها قاضيخان حيث قال رجل له على رجل عشرة ~~دراهم فأراد أن يجعلها ثلاثة عشر قالوا : يشتري من المديون شيئا بتلك ~~العشرة ويقبض المبيع ثم يبيعه من المديون بثلاثة عشر إلى سنة فيقع التحرز ~~عن الحرام ومثل هذا مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا احتاج إلى ~~الاستقراض فاستقرض من رجل فلم يعطه إلا بالربا فالإثم على آخذ الربا دون ~~معطيه لأن له فيه ضرورة وهذا إذا كان الآخذ غنيا كما عرفت فالمرء الصالح ~~يتباعد عن مثل هذه # 93 PageV02P076 ~~المعاملات فإن الربا يضر بإيمان المؤمنين وهو وإن كان زيادة في الحال لكنه ~~نقصان في الحقيقة فإن الفقراء الذين يشاهدون أن المرابي يأخذ أموالهم بسبب ~~الربا يلعنونه ويدعون عليه وذلك يكون سببا لزوال الخير والبركة عنه في نفسه ~~وماله بل عما يتفرع من نقص عرضه وقدره وتوجه مذمة الناس إليه وسقوط عدالته ~~وزوال أمانته وفسق القلب وغلظته. # وآخذ الربا لا يقبل الله منه صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا صلاة وقد ثبت في ~~الحديث "أن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام" فإذا كان ~~الغني من الوجه الشرعي الحلال كذلك فما ظنك بالغني من الوجه الحرام؟ ~~فالإنسان مع فقره وحاجته إذا توكل على الله وأحسن إلى عبيده فالله تعالى لا ~~يتركه ضائعا جائعا في الدنيا بل يزيد كل يوم في جاهه وذكره الجميل يميل ~~قلوب الناس إليه. # وأما إذا كان بخلاف ذلك فيكون أمره عسيرا في الدنيا والآخرة والعمل السوء ~~ينزع به الإيمان عند الموت فيستحق به صاحبه الخلود في النار كالكفار نعوذ ~~بالله من ذلك. # وروى أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رحمه الله أكثر ما ينزع الإيمان لأجل ~~الذنوب من العبد عند الموت وأسرعها نزعا للإيمان ظلم العباد فاتق أيها ~~المؤمن من الله ولا تظلم عباد الله بأخذ أموالهم من أيديهم بغير حق فإنه ~~حوب كبير عصمنا الله ms0880 وإياكم من سوء الحال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 92 # {وسارعوا} أي بادروا وأقبلوا {إلى مغفرة} كائنة {من ربكم وجنة} إلى ما ~~يستحقان به كالإسلام والتوبة والإخلاص وأداء الواجبات وترك المنهيات {عرضها ~~السماوات والارض} أي كعرضهما صفة لجنة وذكر العرض للمبالغة في وضعها بالسعة ~~على طريقة التمثيل فإن العرض في العادة أدنى من الطول {أعدت للمتقين} أي ~~هيئت لهم صفة أخرى الجنة. # وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة الآن وأنها خارجة عن هذا العالم. # أما الأول فلدلالة لفظ الماضي. # وأما الثاني فلأن ما يكون عرضه كعرض جميع هذا العالم لا يكون داخلا فيه. # روي أن رسول هرقل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنك تدعو ~~إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال عليه السلام : "سبحان الله ~~فأين الليل إذا جاء النهار" والمعنى والله أعلم إذا دار الفلك حصل النهار ~~في جانب من العالم والليل في ضد ذلك الجانب فكذا الجنة في جهة العلو والنار ~~في جهة السفل. # {الذين ينفقون} كل ما يصلح للإنفاق وهو صفة مادحة للمتقين {فى السرآء ~~والضرآء} أي في حالتي الرخاء والشدة أي الغنى والفقر واليسر والعسر وفي ~~الأحوال كلها إذ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة أي لا يخلون في حال ما ~~بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير {والكاظمين الغيظ} عطف على الموصول ~~والكظم الحبس والغيظ توقد حرارة القلب من الغضب أي الممسكين عليه الكافين ~~عن إمضائه مع القدرة عليه {والعافين عن الناس} أي التاركين عقوبة من استحق ~~مؤاخذته {والله يحب المحسنين} الذين عمت فواضلهم وتمت فضائلهم. # ولامه يصلح للجنس فيدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون الإشارة إليهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # واعلم أن الإحسان إلى الغير إما أن يكون بإيصال النفع إليه أو بدفع الضرر عنه. # أما إيصال النفع إليه فهو المراد بقوله : {الذين ينفقون فى السرآء ~~والضرآء} ويدخل فيه إنفاق العلم وذلك بأن يشتغل بتعليم الجاهلين وهداية ~~الضالين. # ويدخل فيه إنفاق المال في وجوه الخيرات والعبادات قال عليه الصلة ms0881 والسلام : # 94 # "السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار والبخيل ~~بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار" وأما دفع الضرر عن الغير فهو ~~إما في الدنيا وهو أن لا يشتغل بمقابلة تلك الإساءة بإساءة أخرى وهو المراد ~~بكظم الغيظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كظم غيظا وهو يقدر على ~~إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا" وإما في الآخرة وهو أن يبرىء ذمته من ~~التبعات والمطالبات في الآخرة وهو المراد بقوله : {والعافين عن الناس} . # روي أنه ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله تعالى ~~فلا يقوم إلا من عفا وعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : "إن هؤلاء في ~~أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت" فهذه الآية ~~دالة على جميع جهات الإحسان إلى الغير ولما كانت هذه الأمور الثلاثة مشتركة ~~في كونها إحسانا إلى الغير ذكر ثوابها فقال : {والله يحب المحسنين} فإن ~~محبة الله العبد أعظم درجات الثواب. # قال الفضيل بن عياض : الإحسان بعد الإحسان مكافأة والإساءة بعد الإساءة ~~مجازاة والإحسان بعد الإساءة كرم وجود والإساءة بعد الإحسان لؤم وشؤم. PageV02P077 # حكي أن خادما كان قائما على رأس الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو مع ~~أضيافه في المائدة فانحرفت قصعة كانت في يد الخادم فسقط منها شيء على الحسن ~~فقال : {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس} قال : قد عفوت عنك فقال : ~~{والله يحب المحسنين} قال : أنت حر لوجه الله وقد زوجتك فلانة فتاتي وعلي ~~ما يصلحكما ، قال الفاضل الجامي : # جوانمردا جوانمردي بياموز # زمردان جهان مردي بياموز # درون ازكين كين جويان نكه دار # زبان از طعن بدكويان نكه دار # نكويى كن بآن كوبا توبد كرد # كزان بدرخنه در اقبال خودكرد # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # وآيين نكو كاري كنى ساز # نكردد جزبتو آن نكويى باز # فعلى العاقل أن يسارع إلى العمل بالحسنات من الإحسان وأنواع الخيرات ~~سريعا قبل الفوات لأن في التأخير ms0882 آفات : # كنون وقت تخمست اكر روري # كراميد داري كه خرمن بري # يعني إن كنت تأمل الجنة فاعبد ربك بأنواع العبادات ما دمت في الحياة فإن ~~الفرصة غنيمة والمتأخر عن السير إلى الله مغبون قيل : # بيا ساقي كه في التأخير آفات %~% # بمايه توان اي سر سود كرد # ه سود آيد آنراكه سرمايه خورد # والله تعالى خلق الإنسان لدخول الجنة ودرجاتها والنار ودركاتها ثم أرسل ~~المرسلين مبشرين بالجنة ومنذرين بالنار وحث بالاتقاء والحذر عن النار كما ~~قال : {واتقوا النار التى أعدت للكافرين} وحرض على المسارعة إلى الجنة ~~بقوله : {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} أي سارعوا بقدم التقوى إلى مقام من ~~مقامات قرب ربكم {وجنة عرضها السماوات والارض} يعني طولها فوق السموات ~~والأرض. # والإشارة فيه أن الوصول إليها بعد العبور من ملك السموات والأرض وهو ~~المحسوسات التي تدركها الحواس الخمس والعبور عنها إنما يكون بقدم التقوى ~~الذي هو تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة كما قال : {أعدت للمتقين} فإن قدم ~~التقوى الذي يولج به في عالم الملكوت هو التزكية # 95 # ويدل عليه ما قال عيسى عليه الصلاة والسلام : (لن يلج ملكوت السموات ~~والأرض من لم يولد مرتين) فالولادة الثانية هي الخروج عن الصفات الحيوانية ~~بتزكية النفس عنها وولوج الملكوت وهو التحلية بالصفات الروحانية وقوله : ~~{أعدت للمتقين} أي هم مخصوصون بها ومراتبهم في الدرجات العلى وهو بقدر تقوى ~~النفوس وتزكيتها عصمنا الله وإياكم من الشرور والأوزار وشرفنا بمقامات ~~الأبرار والأخيار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # {والذين إذا فعلوا فاحشة} أي فعلة بالغة في القبح كالزنى {أو ظلموا ~~أنفسهم} بأن أذنبوا أي ذنب كان مما يؤاخذ به الإنسان أو الفاحشة الكبيرة ~~وظلم النفس الصغيرة ولعل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك {ذكروا ~~الله} تذكروا حقه العظيم وجلاله الموجب للخشية والحياء أو وعيده {فاستغفروا ~~لذنوبهم} بأن يندموا على ما مضى مع العزم على ترك مثله في المستقبل وأما ~~مجرد الاستغفار باللسان فلا أثر له في إزالة الذنب وإنما هو حظ اللسان من ~~الاستغفار وهو توبة ms0883 الكذابين {ومن} استفهام إنكاري أي لا {يغفر الذنوب} أي ~~جنس الذنوب أحد {إلا الله} بدل من الضمير المستكن في يغفر وهو اعتراض بين ~~المعطوف والمعطوف عليه تصويبا للتائبين وتطييبا لقلوبهم وبشارة لهم بوصف ~~ذاته بسعة الرحمة وقرب المغفرة وإجلالا لهم وإعلاء لقدرهم بأنهم علموا أن ~~لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه وأن من كرمه التائب من الذنب عنده كمن لا ~~ذنب له وأن العبد إذا التجأ إليه في الاعتذار والتنصل بأقصى ما يقدر عليه ~~عفا عنه وتجاوز عن الذنوب وإن جلت فإن عفوه أجل وكرمه أعظم وتحريضا للعباد ~~على التوبة وبعثا عليها وعلى الرجاء وردعا عن اليأس والقنوط {ولم يصروا} ~~عطف على فاستغفروا أي لم يقيموا {على ما فعلوا} من الذنوب فاحشة كانت أو ~~ظلما غير مستغفرين لقوله عليه السلام : "ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم ~~سبعين مرة" و"لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار" أي الصغيرة مع ~~الإصرار كبيرة {وهم يعلمون} حال من فاعل يصروا أي لم يصروا على ما فعلوا ~~وهم عالمون بقبحه وبالنهي عنه والوعيد عليه والتقييد بذلك لما أنه قد يعذر ~~من لا يعلم ذلك إذا لم يكن عن تقصير في تحصيل العلم به. PageV02P078 # {أولئك} أي أهل هذه الصفات {جزآؤهم} أي ثوابهم {مغفرة} كائنة {من ربهم ~~وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها} أي لهم ذخر لا يبخس وأجر لا يوكس ~~وجنات لا تنقضي ولذات لا تمضي {ونعم أجر العاملين} المخصوص بالمدح محذوف أي ~~ونعم أجر العاملين ذلك أي ما ذكر من المغفرة والجنات والتعبير عنهما بالأجر ~~المشعر بأنهما تستحقان بمقابلة العمل وإن كان بطريق التفضل لمزيد الترغيب ~~في الطاعات والزجر عن المعاصي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه ~~تبارك قال : "ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك. # ابن آدم إنك إن تلقني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة بعد أن لا ~~تشرك بي شيئا. # ابن آدم إنك إن تذنب حتى يبلغ ذنبك عنان السماء ثم ms0884 تستغفرني أغفر لك" قال ~~ثابت البناني : بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية وهي قوله : {والذين} ~~الآية وقال صلى الله عليه وسلم "ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم ~~ويصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له". # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # روي أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام (ما أقل حياء من يطمع في جنتي # 96 # بغير عمل يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي). # وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا ~~سبب نوع من الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة ، وعن رابعة ~~البصرية أنها كانت تنشد : # ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها # إن السفينة لا تجري على اليبس # قال القشيري رحمه الله : أوحى الله سبحانه إلى موسى عليه السلام : (قل ~~للظلمة حتى لا يذكروني فإني أوجبت أن أذكر من يذكرني وذكري للظلمة ~~باللعنة). # واعلم أن العمدة هي الإيمان وذلك إنما يحصل بالتوحيد المنافي للشرك وهو ~~المؤدي إلى التوبة والاستغفار ولكونه عمدة عد المؤمن الموحد من المتقين ~~وصار سببا لدخول الجنة ، فينبغي للعبد أن يصرف اختياره إلى جانب الامتثال ~~للأمر والاجتناب عن النهي فالله تعالى خالقه وإن كان التوفيق إلى جانب ~~العمل أيضا من عنايته تعالى. # نخست أو أرادت بدل درنهاد # س اين بنده برآستان سرنهاد # وفقني الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى ويداوي بلطفه وكرمه هذه القلوب ~~المرضى فإن بيده مفاتيح الإسلاح والفوز بالبغية والظفر بالفلاح. # شنيدستم كه إبراهيم ادهم # شيء بر تخت دولت خفت خرم # زسقف خود شنيد آواز ايى # زجا برجست ون آشفته رايى # بتندي كفت أوكين كيست بربام # كه دارد بر سهر قصر ما كام # جواب آمد كه أي شاه جهانكير # شتركم كرده مرد مفلسم ير # زخنده كشت شه برجاي خودست # كه بربام آدمي هركز شترجست # دكربار اسخ آمد كاي جوان بخت # خدا جويى كسى كردست برتخت # خدا جويى وخورد وخواب وآرام # شتر جويى بود بر كوشه بام # وبشنيد اين ms0885 يام از هاتف غيب # فراغت كرد ازدنيا بلا ريب # رسيد از راه تجريدي بمنزل # س از ادبارشد مقبول ومقبل # فالواجب على طالب الحق أن يحفظ الأدب حتى يرتقي بذلك إلى أعلا الرتب ألا ~~ترى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف كان يستغفر كل يوم سبعين ~~مرة مع أن ذنبه كان مغفورا وبكمال أدبه وصل إلى ما وصل حتى صار اتباعه سببا ~~لمحبة الله تعالى كما قال تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم ~~الله} (آل عمران : 31) ومع ذلك كان خوفه وإجلاله في غاية الكمال وهكذا ~~ينبغي لمن اقتدي به. # ورتبة المحسن وإن كانت أولى لكن التدارك أحسن من الإصرار فطوبى لمتدارك ~~وصل إلى الإحسان وأجير نال إلى المحبوبية عند الله الرحمن. # جزء : 2 رقم الصفحة : 94 # {قد خلت من قبلكم سنن} أصل الخلو الإنفراد والمكان الخالي هو المنفرد عمن ~~يسكن فيه ويستعمل أيضا في الزمان الماضي لأن ما مضى انفرد عن الوجود وخلا ~~عنه وكذا الأمم الخالية والسنن بالوقائع أي قد مضت من قبل زمانكم وقائع ~~سنها الله في الأمم المكذبة أي وضعها طريقة يسلكها على وفق الحكمة فالمراد ~~بسنن الله تعالى معاملات الله في الأمم بالهلاك والاستئصال بدليل قوله ~~تعالى : {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} {فسيروا فى الأرض} أي إن شككتم # 97 # في ذلك سيروا وليس المراد الأمر بالمسافرة في الأرض بسير الإقدام لا ~~محالة بل المقصود تعرف أحوالهم فإن حصلت المعرفة بغير السير حصل المقصود ~~ولعل اختيار لفظ سيروا مبني على أن أثر المشاهدة أقوى من أثر السماع كما ~~قيل ليس الخبر كالمعاينة وفي هذا المعنى قيل : # إن آثارنا تدل علينا # فانظروا بعدنا إلى الآثار # {فانظروا} بنظر العين والمشاهدة {كيف} خبر مقدم لكان معلق لفعل النظر ~~والجملة في محل النصب بعد نزع الخافض لأن الأصل استعماله بالجار {كان عاقبة ~~المكذبين} رسلي وأوليائي. PageV02P079 # {هاذآ} إشارة إلى ما سلف من قوله قد خلت الخ {بيان للناس} وهم المكذبون أي ~~إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من ms0886 التكذيب فإن الأمر بالسير والنظر وإن كان ~~خاصا بالمؤمنين لكن العمل بموجبه غير مختص بواحد دون واحد ففيه حمل ~~للمكذبين أيضا على أن ينظروا إلى عواقب ما قبلهم من أهل التكذيب ويعتبروا ~~بما يعاينون من آثار دمارهم وإن لم يكن الكلام مسوقا لهم والبيان هو ~~الدلالة على الحق في أي معنى كان بإزالة ما فيه من الشبهة {وهدى} أي زيادة ~~بصيرة وهو مختص بالدلالة والإرشاد إلى طريق الدين القويم والصراط المستقيم ~~ليتدين به ويسلك {وموعظة} وهو الكلام الذي يفيد الزجر عما لا ينبغي في ~~الدين {للمتقين} أي لكم والإظهار للإيذان بعلة الحكم فإن مدار كونه هدى ~~وموعظة لهم إنما هو تقواهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 97 # واعلم أن الأمم الماضية خالفوا الأنبياء والرسل للحرص على الدنيا وطلب ~~لذاتها ثم انقرضوا ولم يبق من دنياهم أثر وبقي عليهم اللعن في الدنيا ~~والعقاب في الآخرة فرغب الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين ~~في تأمل أحوال هؤلاء الماضين ليصير ذلك داعيا لهم إلى الإنابة والإعراض عن ~~الإغترار بالحظوظ الفانية واللذات المقتضية فإن الدنيا لا تبقى مع المؤمن ~~ولا مع الكافر فالمؤمن يبقى له بعد موته الثناء الجميل في الدنيا والثواب ~~الجزيل في العقبى والكافر بخلافه فاللائق أن يجتهد فيما هو خير وأبقى ولا ~~ينظر إلى زخارف الدنيا. # ثم في هذا تسلية للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد فإن الكفار وإن نالوا من ~~المؤمنين بعض النيل لحكمة اقتضته فالعاقبة للمؤمنين قال تعالى : {ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون} ~~(الصافات : 171 172 173) و{أن الارض يرثها عبادى الصالحون} (الأنبياء ~~: 105) ولو كانت الغلبة كل مرة للمؤمنين لصار الإيمان ضروريا وهو خلاف ما ~~تقتضيه الحكمة الإلهية. # فعلى العاقل أن يفوض الأمر إلى الله ويعتبر بعين البصيرة في الأمور ~~الخفية والجلية وقد قال الله تعالى : {فاعتبروا يا اأولى الابصار} (الحشر : 2). # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بيند اندر بند # ندكير از مصائب دكران # تانكيرند ديكران زتو ند # والخوف من ms0887 العاقبة من الصفات السنية للصلحاء. # روي أنه يعذب الرجل في النار ألف سنة ثم يخرج منها إلى الجنة قال ~~الحسن البصري رحمه الله : يا ليتني كنت ذلك الرجل وإنما قال الحسن ~~ذلك لأنه يخاف عاقبة أمره وهكذا كان الصالحون يخافون عاقبة أمرهم وكان رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكثر أن يقول : "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على # 98 # طاعتك" قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله إنك لتكثر القول بهذا ~~الدعاء فهل تخشى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يؤمنني يا عائشة ~~وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن فإذا أراد أن يقلب قلبا قلبه". # قال السري إني لأنظر في المرآة كل يوم مرارا مخافة أن يكون قد اسود وجهي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 97 PageV02P080 ~~والإشارة في الآيتين أن الله خص السائرين إلى الله بالمهاجرة عن الأوطان ~~والمسافرة إلى البلدان بمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الإخوان غير الخوان ~~ليعتبروا من سنن أهل السنن فقال تعالى : {قد خلت من قبلكم سنن} أي أمم لهم ~~سنن {فسيروا} على سنن أهل السنة {فى الأرض} في أرض نفوسكم الحيوانية ~~بالعبور عن أوصافها الدنية وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية ~~وتتخلقوا بالأخلاق الربانية {فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي كيف صار ~~حاصل أمر النفوس الكذبة بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند ~~الوصول إليها {هاذا بيان للناس} أي لأهل الغفلة والغيبة الناسين عهد ~~الميثاق {وهدى وموعظة للمتقين} أي وعيان لأهل الهداية والشهود الذاكرين ~~للعهود الذين اتعظوا بالتجارب والتقوى عما سوى الله تعالى. # قال بعض العلماء : يا مغرور امسك وقس يومك بامسك واتعظ بمن مضى من أبناء ~~جنسك فإنك بك قد خللت في رمسك أين من أسخط مولاه بنيل ما يهواه أين من أفنى ~~عمره في خطاياه فتذكر أنت أيها الغافل مصارعهم وانظر مواضعهم هل نفعهم رفيق ~~رافقوه أو منعهم أما خلوا بخلالهم أما انفردوا بأعمالهم فستصير في مصيرهم ~~فتدبر أمرك وستسكن في مثل مساكنهم فاعمر قبرك يا مسرورا بمنزله الرحب ~~الأنيق ستفارقه ms0888 يا مشمئزا من التراب ستعانقه اعتبر بمن سبقك فأنت لاحقه ~~واذكر العهد الأزلي فزك نفسك حياء من الله لعلك تصل إلى ما تهواه من جنات ~~وعيون ومقام كريم ووصال إلى رب رحيم قال تعالى : {فمن كان يرجوا لقآء ربه ~~فليعمل عملا صالحا} (الكهف : 110) فما ذا يقعدك عن رفقة الصالحين وهل ترضى ~~لنفسك يا مسكين أن تقف في مقام الجهال المعتدين أما علمت أنك غدا تدان كما ~~تدين أصلح الله أحوالنا وصحح أقوالنا وأفعالنا وأعطانا آمالنا وختمنا ~~بالخير إذا بلغنا آجالنا. # {ولا تهنوا} من الوهن وهو الضعف أي لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم من ~~الجراح يوم أحد {ولا تحزنوا} على من قتل منكم وهي صيغة نهى ورد للتسكين ~~والتصبير لا النهي عن الحزن {وأنتم الاعلون} أي والحال أنكم الأعلون ~~الغالبون دون عدوكم فإن مصير أمرهم إلى الدمار حسبما شاهدتم في أحوال ~~أسلافهم لأن الباطل يكون زهوقا وأصله أعليون فكرهوا الجمع بين أخت الكسرة ~~والضمة {إن كنتم مؤمنين} والجواب محذوف دل عليه المذكور أي إن كنتم مؤمنين ~~فلا تهنوا ولا تحزنوا فإن الإيمان يوجب قوة القلب والثقة بصنع الله وقلة ~~المبالاة بأعدائه ولا يتعلق بالنهي المذكور لأن الجزاء لا يتقدم على الشرط ~~لكونهما كالكلمة الواحدة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 97 # {إن يمسسكم} أي يصبكم {قرح} فتحا وضما أي جراحة {فقد مس القوم} أي الكفار ~~ببدر {قرح مثله} قيل قتل المسلمون من الكافرين ببدر سبعين وأسروا سبعين ~~وقتل الكافرون من المسلمين بأحد سبعين وأسروا سبعين والمعنى إن نالوا منكم ~~يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم # 99 # ولم يثبطهم عن معاودتكم بالقتال فأنتم أولى بأن لا تضعفوا فإنكم ترجون من ~~الله ما لا يرجون {وتلك الايام} إشارة إلى الأيام الجارية فيما بين الأمم ~~الماضية والآتية كافة لا إلى المعهودة خاصة من يوم بدر ويوم أحد بل هي ~~داخلة فيها دخولا أوليا والمراد بها أوقات الظفر والغلبة {نداولها بين ~~الناس} ونصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى ms0889 كقول من قال : # فيوما علينا ويوما لنا # ويوما نساء ويوما نسر # جزء : 2 رقم الصفحة : 99 PageV02P081 ~~والمداولة نقل الشيء من واحد إلى واحد وقالوا تداولته الأيدي أي تناقلته ~~وليس المراد من هذه المداولة أن الله تعالى تارة ينصر المؤمنين وأخرى ينصر ~~الكافرين وذلك لأن نصره تعالى منصب شريف فلا يليق بالكافر بل المراد أنه ~~تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين وأنه لو شدد المحنة ~~على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل ~~العلم الضروري والاضطراري بأن الإيمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل ~~التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل ~~الإيمان وأخرى على أهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة ~~النظر في الدلائل الدالة على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولأن المؤمن ~~قد يقدم على بعض المعاصي فيكون إما تشديد المحنة عليه في الدنيا أدبا له ~~وإما تشديد المحنة على الكافر فإنه يكون غضبا من الله {وليعلم الله الذين ~~ءامنوا} عطف على علة محذوفة أي تداولها بينكم ليكون من المصالح كيت وكيت ~~وليعلم الله إيذانا بأن العلة فيما فعل غير واحدة وإنما يصيب المؤمن فيه من ~~المصالح ما لا يعلم وهو إما من باب التمثيل أي ليعاملكم معاملة من يريد أن ~~يعلم المخلصين الثابتين على الإيمان من غيرهم أو العلم فيه مجاز عن التمييز ~~بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب أي ليميز الثابتين على الإيمان من غيرهم ~~أو هو على حقيقة معتبرة من حيث تعلقه بالمعلوم من حيث أنه موجود بالفعل إذ ~~هو الذي يدور عليه فلك الجزاء لا من حيث أنه موجود بالقوة فالمعنى ليعلم ~~الله الذين آمنوا علما يتعلق به الجزاء {ويتخذ منكم شهدآء} جمع شهيد أي ~~ويكرم ناسا منكم بالشهادة وهم شهداء أحد {والله لا يحب الظالمين} ونفي ~~المحبة كناية عن البغض أي يبغض الذين يضمرون خلاف ما يظهرون أو الكافرين ~~وهو اعتراض. # وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على ms0890 الحقيقة وإنما يغلبهم ~~أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين. # {وليمحص الله الذين ءامنوا} عطف على يتخذ أي ليصفيهم ويطهرهم من الذنوب ~~إن كانت الدولة عليهم {ويمحق الكافرين} ويهلكهم إن كانت عليهم. # والمحق نقص الشيء قليلا قليلا والمراد بهم الذين حاربوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر وقد محقهم الله عز وجل جميعا. # قال القاشاني : ومن فوائد الابتلاء خروج ما في استعداداتهم من الكمالات ~~إلى الفعل كالصبر والشجاعة وقوة اليقين وقلة المبالاة بالنفس واستيلاء ~~القلب عليها والتسليم لأمر الله وأمثالها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 99 # قال نجم الذين الكبرى {ولا تهنوا} يا سائرين إلى الله في السير إليه {ولا ~~تحزنوا} علي ما فاتكم من التنعمات الدنيوية والكرامات الأخروية {وأنتم ~~الاعلون} من أهل الدنيا والآخرة في المقام عند ربكم {إن كنتم مؤمنين} مصدقين # 100 # بهذه الأخبار تصديق الائتمار به {إن يمسسكم قرح} في أثناء السير من ~~المجاهدات وأنواع البلاء والابتلاء {فقد مس القوم} من الأنبياء والأولياء ~~{قرح} من المحن {مثله وتلك الايام} وأيام المحن والبلاء والابتلاء ~~والامتحان {نداولها بين الناس} بين السائرين يوما نعمة ويوما نقمة ويوما ~~منحة ويوما محنة {وليعلم الله الذين ءامنوا} وليختبرهم الله بالامتحان ~~ويجعلهم مستعدين لمقام الشهادة {ويتخذ منكم شهدآء} يا مبتلين بالنعمة ~~والنقمة في أثناء السير أرباب الشهود والمشاهدة {والله لا يحب الظالمين} ~~الذين يصرفون استعدادهم في طلب غير الحق والسير إليه {وليمحص الله الذين ~~ءامنوا ويمحق الكافرين} يعني أن كل غم وهم ومصيبة تصيب المؤمنين في الله ~~يكون تكفيرا لذنوبهم وتطهيرا لقلوبهم وتخليصا لأرواحهم وتمحيصا لأسرارهم ~~وما يصيب الكافرين من نعمة ودولة وحبور يكون سببا لكفرانهم ومزيدا لطغيانهم ~~وعمى لقلوبهم وتمردا لنفوسهم ومحقا لأرواحهم وسحقا لأسرارهم فأهل المحبة ~~والمعرفة لا يخلون عن الابتلاء بقلة أو ذلة أو علة فإن مقتضى الحكمة ذلك ~~ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : "أشد البلاء على الأنبياء ثم ~~الأولياء ثم الأمثل فالأمثل". PageV02P082 # حكي أن عيسى عليه السلام اجتاز جبلا فيه عابد يعبد الله عند عين من ms0891 ~~ماء لطهارته وشربه وبستان ينبت له الهندباء لقوته فسلم عليه المسيح فرد ~~السلام عليه فقال له : منذ كم أنت ههنا تعبد الله؟ قال : منذ ثمانين سنة ~~أسأل حاجة من الله فلم يقضها لي فقال عيسى : وما هي؟ قال : أن يسكن قلبي ~~ذرة من معرفته ومحبته فلا يفعل وأنت نبيه فسل لي هذه الحاجة فتوضأ عيسى من ~~العين وصلى ركعتين وسأل حاجته ثم مضى وبقي ما بقي في سفره فلما رجع إلى ذلك ~~المكان رآه خاليا والعين غائرة والبستان خراب فقال : يا رب سألتك له ~~المعرفة والمحبة قبضت روحه فأوحى الله إليه يا عيسى أما علمت أن خراب ~~الدنيا في محبتي ومعرفتي ومن عرفني وأحبني لا يسكن إلا إلي ولا يقر قرارا ~~فإن أحببت أن تراه فاشرف عليه في هذا الوادي فأشرف عليه فإذا هو جالس قد ~~ذهل وتحير وخرج لسانه على صدره شاخصا ببصره نحو السماء فناداه عيسى والعابد ~~لا يسمع فناداه وحركه فلم يشعر فأوحى الله إلى عيسى فوعزتي وجلالي لو قطعته ~~بالسيف ما شعر به لأني أسكنت قلبه معرفتي ومحبتي وهو أقل من ذرة ولو زدته ~~أدنى شيء لطار بين السماء والأرض وطاش فانظر إلى أهل الله كيف تكون دنياهم ~~خرابا لا يخلون من البلايا فاجتهد أنت أيضا أيها العبد في تصحيح الدين لعلك ~~تصل إلى مقام اليقين والتمكين والمجاهدة تورث المشاهدة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 99 # ويوسف كسى در صلاح وتميز # بسى سال بايدكه كردد عزيز # {أم حسبتم} أم منقطعة والهمزة للإنكار والاستبعاد والحسبان الظن والخطاب ~~للذين انهزموا يوم أحد أي بل أظننتم {أن تدخلوا الجنة} وتفوزوا بنعيمها ~~{ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} حال من ضمير تدخلوا مؤكدة للإنكار فإن ~~رجاء الأجر بغير عمل بعيد ممن يعلم أنه منوط به مستبعد عند العقول وعدم ~~العلم كناية عن عدم المعلوم أي لما تجاهدوا لأن وقوع الشيء يستلزم كونه ~~معلوماونفى اللازم يستلزم نفي الملزوم فنزل نفي العلم منزلة نفي الجهاد ~~للتأكيد والمبالغة لأن انتفاء اللازم برهان على انتفاء ms0892 الملزوم وفيه إشعار ~~بأن علمه بالأشياء على # 101 # ما هي عليه ضروري يقول الرجل : ما علم الله في فلان خيرا يريد ما فيه خير ~~حتى يعلمه ولما بمعنى لم إلا أن فيه ضربا من التوقع فدل على نفي الجهاد ~~فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل تقول وعدني أن يفعل كذا ولما يفعل أي لم ~~يفعل وأنا أتوقع فعله {ويعلم الصابرين} نصب بإضمار أن والواو بمعنى الجمع ~~والمعنى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة والحال أنه لم يتحقق منكم الجهاد والصبر ~~على الشدائد أي الجمع بينهما فلا ينبغي أن تحسبوا دخولها كما دخل الذين ~~قتلوا وبذلوا مهجتهم وثبتوا على ألم الجراح والضرب من غير أن تسلكوا طريقهم ~~وتصبروا صبرهم ومن البعيد أن يصل الإنسان إلى السعادة والجنة مع عدم أعمال ~~هذه الطاعة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 99 # {ولقد كنتم تمنون الموت} أي الحرب فإنها من مبادي الموت أو الموت ~~بالشهادة والخطاب للذين لم يشهدوا بدرا وكانوا يتمنون أن يشهدوا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مشهدا لينالوا ما ناله شهداء بدر من الكرامة ~~فألحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج ثم ظهر منهم خلاف ذلك ~~{من قبل أن تلقوه} أي من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا هوله وشدته {فقد رأيتموه} ~~أي ما تتمنونه من أسباب الموت أو الموت بمشاهدة أسبابه {وأنتم تنظرون} ~~معاينين مشاهدين له حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم وشارفتم ~~أن تقتلوا فلم فعلتم ما فعلتم وهو توبيخ لهم على تمنيهم الحرب وتسببهم لها ~~ثم جبنهم وانهزامهم لا على تمني الشهادة بناء على أن في تمنيها تمني غلبة ~~الكافر المسلم لأن قصد متمني الشهادة إلى نيل كرامة الشهداء من غير أن يخطر ~~بباله شيء غير ذلك فلا يستحق العتاب من تلك الجهة كما أن من يشرب دواء ~~الطبيب النصراني يقصد إلى حصول المأمول من الشفاء ولا يخطر بباله أن فيه جر ~~منفعة وإحسانا إلى عدو الله وتنفيقا لصناعته. PageV02P083 # واعلم أن حاصل الكلام أن حب ms0893 الدنيا لا يجتمع مع سعادة الآخرة فبقدر ما ~~يزداد أحدهما ينتقص الآخر وذلك لأن سعادة الدنيا لا تحصل إلا باشتغال القلب ~~بطلب الدنيا وسعادة الآخرة لا تحصل إلا بفراغ القلب من كل ما سوى الله ~~وامتلائه من حب الله وهذان الأمران مما لا يجتمعان فلهذا السر وقع ~~الاستبعاد الشديد في هذه الآية من اجتماعهما. # وأيضا حب الله وحب الآخرة لا يتم بالدعوى فليس كل من أقر بدين الله كان ~~صادقا ولكن الفصل فيه تسليط المكروهات والمحرمات فإن الحب هو الذي لا ينتقص ~~بالجفاء ولا يزداد بالوفاء فإن بقي الحب عند تسلط أسباب البلاء ظهر أن ذلك ~~الحق كان حقيقيا فلهذه الحكمة قال : {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} بمجرد ~~تصديقكم الرسول قبل أن يبتليكم الله بالجهاد وتشديد المحنة. # قال القشيري رحمه الله : من ظن أنه يصل إلى محل عظيم دون مقاساة الشدائد ~~ألقته أمانيه في مهواة الهلاك وأن من عرف قدر مطلوبه سهل عليه بذل مجهوده ~~قال الشاعر : # جزء : 2 رقم الصفحة : 102 # وما جاد دهر بلذاته # على من يضن بخلع العذار فالدولة العظمى هي سعادة الآخرة فإنها باقية ~~ودولة الدنيا فانية كما قيل : # جهان مثال راغيست در كذركه باد # غلام همت آنم كه دل بروننهاد # وسئل الشبلي عن نعت العارف فقال : لسانه بذكر الله ناطق وقلبه بحجة الله ~~صادق وسره بوعد الله واثق وروحه إلى سبيل الله سابق وهو أبدا على الله عاشق ~~فلا بد لأن يكون المرء # 102 # من العارفين من ترك الدعوى والإقبال إلى المولى وبذل الروح في طريقه. # حكي عن حاتم الأصم أنه قال : لقينا الترك وكان بيننا صولة فرماني تركي ~~بوهق فأقبلني عن فرسي ونزل عن دابته وقعد على صدري وأخذ بلحيتي هذه الوافرة ~~وأخرج من خفه سكينا ليذبحني قال : فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند ~~سكينه وأنا ساكت متحير أقول سيدي أسلمت نفسي إليك إن قضيت على أن يذبحني ~~هذا فعلى الرأس والعين أما أنا لك وملكك فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد ms0894 على ~~صدري إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه فسقط عني فقمت أنا إليه ~~فأخذت السكين من يده فذبحته بها فيا هؤلاء لتكن قلوبكم عند السيد حتى ترون ~~من عجائب لطفه ما لا ترون من الآباء والأمهات واعلموا أن من صبر واستسلم ~~ظفر ومن فر اتبع فلم يتخلص ونعم العون الصبر عند الشدائد : # تحمل وزهرت نمايد نخست # ولي شهد كردد ودر طبع رست # زعلت مدار أي خردمند بيم # وداروي تلخت فرستد حكم # ثبتنا الله وإياكم. # {وما محمد} هو المستغرق لجميع المحامد لأن الحمد لا يستوجبه إلا الكامل ~~والتحميد فوق الحمد فلا يستحقه إلا المستولي على الأمد في الكمال وأكرم ~~الله نبيه وصفيه بإسمين مشتقين من اسمه جل جلاله محمد وأحمد {إلا رسول} . # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الشعب من أحد في ~~سبعمائة رجل جعل عبد الله بن جبير على الرجالة وكانوا خمسين راجلا وقال : ~~"أقيموا بأصل الجبل وادفعوا عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا ولا تنتقلوا من ~~مكانكم حتى أرسل إليكم فلا نزال غالبين ما دمتم في مكانكم" فجاء المشركون ~~ودخلوا في الحرب مع النبي عليه السلام وأصحابه حتى حميت الحرب فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سيفا وقال : "من يأخذه بحقه" فأخذه أبو دجانة ~~فقاتل في نفر من المسلمين قتالا شديدا وقاتل علي بن أبي طالب حتى التوى ~~سيفه وقاتل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان النبي عليه السلام يقول لسعد ~~"ارم فداك أبي وأمي" فحمل هو وأصحابه على المشركين فأنزل الله نصره عليهم ~~فهزموا المشركين فلما نظر الرماة إلى قوم هاربين أقبلوا على النهب بترك ~~مركزهم فقال لهم عبد الله بن جبير : لا تبرحوا مكانكم فقد عهد إليكم نبيكم ~~فلم يلتفتوا إلى قوله فجاءوا لأجل الغنيمة فبقي عبد الله بن جبير مع ثمانية ~~نفر فخرج خالد بن الوليد مع خمسين ومائتي فارس من المشركين من قبل الشعب ~~وقتلوا من بقي من الرماة ودخلوا خلف أقفية المسلمين فهزموهم ورمي ms0895 ابن قميئة ~~النبي عليه السلام بحجر فكسر رباعيته وشجه وفيه يقول حسان بن ثابت : # جزء : 2 رقم الصفحة : 102 # ألم تر أن الله أرسل عبده # ببرهانه والله أعلى وأمجد # وشق له من اسمه ليجله # فذو العرش محمود وهذا محمد وتفرق عنه أصحابه وحمل ابن قميئة لقتل النبي ~~عليه السلام فذب عنه مصعب بن عمير صاحب الراية يومئذ فقتله ابن قميئة ورجع ~~فظن أنه كان قتل النبي عليه السلام فقال : قتلت محمدا وصرخ صارخ ألا أن ~~محمدا قد قتل وكان ذلك إبليس فرجع أصحابه منهزمين متحيرين فأقبل أنس بن ~~النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وطلحة بن عبد الله في رجال # 103 PageV02P084 ~~من المهاجرين والأنصار فقال لهم ما يحبسكم قالوا : قتل محمد صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما تصنعون في الحياة بعده موتوا كراما على ما مات عليه نبيكم ثم ~~أقبل نحو العدو فقاتل حتى قتل قال كعب بن مالك أنا أول من عرف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من المسلمين رأيت عينيه من تحت المغفر تزهران ينادي ~~بأعلى صوته "إلي عباد الله إلي عباد الله" فاجتمعوا إليه فلامهم رسول الله ~~على هزيمتهم فقالوا : يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر سوء ~~فرعبت قلوبنا له فولينا مدبرين فوبخهم الله تعالى بقوله : {وما محمد إلا ~~رسول} كسائر الرسل {قد خلت من قبله الرسل} فسيخلوا كما خلوا وكما أن ~~اتباعهم بقوا متمكسين بدينهم بعد خلوهم فعليكم أن تتمسكوا بدينه بعد خلوه ~~لأن الغرض من بعثة الرسول الرسالة وإلزام الحجة لا وجوده بين أظهر قومه ~~{وما محمد إلا رسول قد خلت من} إنكار لارتدادهم وانقلابهم عن الدين بخلوه ~~عليه السلام بموت أو قتل بعد علمهم بخلوا الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به ~~{ومن ينقلب على عقبيه} بإدباره عما كان يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من أمر الجهاد وغيره {فلن يضر الله} بما فعل من الإنقلاب {شياا} أي ~~شيئا من الضرر وإنما يضر نفسه ms0896 بتعريضها للسخط والعذاب والله منزه عن النفع ~~والضرر {وسيجزى الله الشاكرين} أي الثابتين على دين الإسلام الذي هو أجل ~~نعمة وأعز معروف سموا بذلك لأن الثبات عليه شكر له وإيفاء لحقه وفيه إيماء ~~إلى كفران المنقلبين. # ولما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اضطرب المسلمون فمنهم من ~~دهش ومنهم من أقعد فلم يطق القيام ومنهم من اعتقل لسانه فلم يطق الكلام ~~ومنهم من أنكر موته بالكلية حتى غفل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية الكريمة ~~عند وفاته صلى الله عليه وسلم وقام في الناس فقال : إن رجالا من المنافقين ~~يزعمون أنه عليه السلام توفي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ولكنه ~~ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع والله ~~ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمونه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ولم يزل يكرر ذلك إلى أن قام أبو بكر ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد ~~مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا # جزء : 2 رقم الصفحة : 102 # {وما محمد إلا رسول} قال الراوي : والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه ~~الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاها أبو بكر رضي الله ~~عنه فاستيقن الناس كلهم بموته صلى الله عليه وسلم وكانت الجمادات تتصدع من ~~ألم مفارقة الرسول فكيف بقلوب المؤمنين ولما فقده الجذع الذي يخطب عليه قبل ~~اتخاذ المنبر حن إليه وصاح كما يصيح الصبي فنزل إليه فاعتنقه فجعل يهدي كما ~~يهدي الصبي الذي يسكن عند بكائه وقال : "لو لم أعتنقه لحن إلى يوم القيامة" ~~ما أمر عيش من فارق الأحباب خصوصا من كانت رؤيته حياة الألباب ولما ثقل ~~النبي عليه السلام جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها واكرب أبتاه ~~فقال لها : "ليس على أبيك كرب بعد ms0897 اليوم فلما مات قالت : يا أبتاه أجاب ربا ~~دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه فلما دفن قالت فاطمة يا أنس أطابت أنفسكم ~~أن تحثوا على نبيكم التراب" وعاشت فاطمة بعد موته صلى الله عليه وسلم ستة ~~أشهر ثم ماتت. # 104 # جهان اي برادر نماند بكس # دل اندر جهان آفرين بندوبس # فعلى العاقل أن يتدارك حاله قبل منيته حتى لا يفتضح عند رؤوس الخلائق يوم ~~القيامة وكيف لا يسارع إلى الأعمال الصالحة من يعلم أن يوم القيامة يوم ~~يفزع فيه الأنبياء والأولياء. # دران روز كز فعل رسند وقول # أولو العزم راتن بلرزد زهول # بجايى كه وحشت خورد انبيا # توعذر كنه را ه داري بيا # يعني بأي عذر ترتكب الآثام ولا تبالي بحالك ثم إن الخلاص والفوز بالمرام ~~في الإيمان التحقيقي. # قال الشيخ نجم الدين الكبرى : الإشارة في الآية أن الإيمان التقليدي لا ~~اعتبار له فينقلب المقلد عن إيمانه عند عدم المقلد به فمن كان إيمانه ~~بتقليد الوالدين أو الأستاذ أو أهل البلد ولما يدخل الإيمان في قلبه ولم ~~ينشرح صدره بنور الإسلام فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب المقلدة يعجز ~~عن جواب سؤال الملكين في قولهما من ربك فيقول هاه لا أدري وإذ يقولان ما ~~تقول في هذا الرجل فيقول هاه لا أدري كنت أقول فيه ما قال الناس فيقولان له ~~لا دريت ولا تليت : # زدانند كان بشنو امروز قول # كه فردا نكيرت برسد بهول # غنيمت شمار اين كرامي نفس # كه بيمرغ قيمت ندارد قفس PageV02P085 ~~يعني البدن ليس له قدر بدون الروح فلا بد أن يغنم العاقل أنفاسه قبل أن ~~يخرج الروح من قفصه {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} استثناء مفرغ من ~~أعم الأسباب أي وما كان الموت حاصلا لنفس من النفوس بسبب من الأسباب إلا ~~بمشيئته تعالى أو إلا بإذنه لملك الموت في قبض روحها والمعنى أن لكل نفس ~~أجلا مسمى في علمه تعالى وقضائه لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون بالإحجام عن ~~القتال والإقدام عليه. # وفيه تحريض ms0898 وتشجيع على القتال ووعد الرسول بالحفظ وتأخير الأجل ورد على ~~المنافقين قولهم لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فالمجاهد لا يموت بغير ~~أجله والمتخلف عنه لا يسلم مع حضور أجله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 102 # بروز أجل نيزه جوشن درد # ز يراهن بي أجل نكذرد # {كتابا} مصدر مؤكد لما قبله إذ المعنى كتب الموت كتابا {مؤجلا} موقتا ~~بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر ولو ساعة وبعد تحقيق أن مدار الموت والحياة ~~على محض مشيئة الله من غير أن يكون فيه مدخل لأحد أصلا أشير إلى أن توفية ~~ثمرات الأعمال دائرة على إرادتهم ليصرفوها عن الأعراض الدنية إلى المطالب ~~السنية فقيل : {ومن يرد} أي بعمله {ثواب الدنيا نؤته منها} أي من ثوابها ما ~~نشاء أن نؤتيه إياه. # وفيه تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد {ومن يرد ثواب الاخرة نؤته منها} ~~أي من ثوابها ما نشاء من الأصناف حسبما جرى به الوعد الكريم {وسنجزى ~~الشاكرين} نعمة الإسلام الثابتين عليه الصارفين ما آتاهم الله من القوى ~~والقدر إلى ما خلقت هي لأجله من طاعة الله لا يلويهم عن ذلك صارف أصلا. # ويدخل في جنس الشاكرين المجاهدين المعهودون من الشهداء في أحد وغيرهم ~~والآية وإن وردت في الجهاد خاصة لكنها عامة في جميع الأعمال وذلك لأن ~~المؤثر في طلب الثواب والعقاب المقصود والدواعي لا ظواهر الأعمال فإن من ~~وضع الجبهة على الأرض # 105 # في صلاة الظهر والشمس قدامه فإن قصد بذلك السجود عبادة الله كان ذلك من ~~أشرف دعائم الإسلام وإن قصد به عبادة الشمس كان ذلك من أعظم دعائم الكفر. # وروى أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام "أن الله تعالى يقول يوم القيامة ~~لمن قتل في سبيل الله فيماذا قتلت؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت ~~حتى قتلت فيقول الله تعالى كذبت بل أردت أن يقال فلان محارب وقد قيل ذلك ثم ~~إن الله تعالى يأمر به إلى النار" فالمقاتل في سبيل الله تحقيقا هو الذي ~~يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ms0899 لا للذكر الجميل وإراءة المكان وإصابة ~~الغنيمة. # عبادت بإخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست # بروى ريا خرقه سهلست دوخت # كرش باخدا درتواني فروخت # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله ~~غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت نيته طلب ~~الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه شمله ولا يأتيه منها إلا ما كتب ~~له" وقال أيضا : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت ~~هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا ~~يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه" فمن عمل شوقا إلى الجنة ~~فقد رأى نعمة الجنة فثوابه في الآخرة ومن عمل شوقا إلى الحق فقد رأى نعمة ~~وجود المنعم فثوابه في الدنيا لأنه حاضر لا غيبة له قريب لا يبعد وهو معكم ~~أينما كنتم وقال : "ألا من طلبني وجدني ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا". # جزء : 2 رقم الصفحة : 102 # خليلي هل أبصرتما أو سمعتما # باكرم من مولى تمشى إلى عبد # أتى زائرا من غير وعد وقال لي # أجلك عن تعذيب قلبك بالوعد فعلى السالك أن يهاجر إلى الله ويجاهد من غير ~~أن يخاف لومة لائمة حتى يصل إلى الله ويتخلص من الإضطرار. # قال القاشاني في تأويلاته : من كان موقنا لسر القدر شاهدا لمعنى قوله ~~تعالى : {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} كان من أشجع الناس. # حكي عن حاتم الأصم أنه شهد مع شقيق البلخي بعض غزوات خراسان قال : ~~فلقيني شقيق وقد حمي الحرب فقال : كيف تجد قلبك يا حاتم قلت : كليلة الزفاف ~~لا أفرق بين الحالتين فوضع سلاحه وقال : أما أنا فهكذا ووضع رأسه على ترسه ~~ونام بين المعركة حتى سمع غطيطه وهذا غاية في سكون القلب إلى الله تعالى ~~ووثوقه به انتهى فإذا صحح العبد باطنه يسهل الله عليه كل عسير ويسخر له كل ~~ما يخاف منه. # حكي ms0900 عن إبراهيم الرقي أنه قال : قصدت أبا الخير الخراساني مسلما عليه ~~فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي : ضاعت سفرتي فلما ~~سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع فعدت إليه وقلت : إن الأسد قصدني فخرج وصاح ~~على الأسد وقال : ألم أقل لك لا تتعرض لأضيافي فتنحى فتطهرت فلما رجعت قال ~~: اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد. # أوليا محبوب الله است دان PageV02P086 ~~كس نيازارد حبيبش درجهان # جزء : 2 رقم الصفحة : 102 # خليلي هل أبصرتما أو سمعتما # باكرم من مولى تمشى إلى عبد # أتى زائرا من غير وعد وقال لي # أجلك عن تعذيب قلبك بالوعد فعلى السالك أن يهاجر إلى الله ويجاهد من غير ~~أن يخاف لومة لائمة حتى يصل إلى الله ويتخلص من الإضطرار. # قال القاشاني في تأويلاته : من كان موقنا لسر القدر شاهدا لمعنى قوله ~~تعالى : {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} كان من أشجع الناس. # حكي عن حاتم الأصم أنه شهد مع شقيق البلخي بعض غزوات خراسان قال : ~~فلقيني شقيق وقد حمي الحرب فقال : كيف تجد قلبك يا حاتم قلت : كليلة الزفاف ~~لا أفرق بين الحالتين فوضع سلاحه وقال : أما أنا فهكذا ووضع رأسه على ترسه ~~ونام بين المعركة حتى سمع غطيطه وهذا غاية في سكون القلب إلى الله تعالى ~~ووثوقه به انتهى فإذا صحح العبد باطنه يسهل الله عليه كل عسير ويسخر له كل ~~ما يخاف منه. # حكي عن إبراهيم الرقي أنه قال : قصدت أبا الخير الخراساني مسلما عليه ~~فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويا فقلت في نفسي : ضاعت سفرتي فلما ~~سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع فعدت إليه وقلت : إن الأسد قصدني فخرج وصاح ~~على الأسد وقال : ألم أقل لك لا تتعرض لأضيافي فتنحى فتطهرت فلما رجعت قال ~~: اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد. # أوليا محبوب الله است دان # كس نيازارد حبيبش درجهان # جزء : 2 رقم الصفحة : 102 # {وكأين} أصله : أي دخلت الكاف عليها فحدث فيها ms0901 معنى التكثير فهي بمعنى كم ~~الخبرية {من نبى} تمييز لها والغالب في تمييزها أن يكون مجرورا بمن ولم ~~يجىء في التنزيل إلا كذا # 106 # وجره ممتنع لأن آخره تنوين وهو لا يثبت مع الإضافة {قاتل معه ربيون كثير} ~~خبر لقوله : كأين لأنها مبتدأ والفعل مسند إلى ظاهره. # والربى منسوب إلى الرب كالرباني وكسر الراء من تغييرات النسب فإن العرب ~~إذا نسبت شيئا إلى شيء غيرت كما قالوا بصري في النسبة إلى بصرة أو منسوب ~~إلى الربة وهي الجماعة والمعنى كثير من الأنبياء قاتل معه لاعلاء كلمة الله ~~وإعزاز دينه علماء أتقياء أو جماعات كثيرة {فما وهنوا} عطف على قاتل أي فما ~~فتروا وما انكسرت همتهم {لمآ أصابهم} في أثناء القتال وهو علة للمنفي دون ~~النفي {فى سبيل الله} إن جعل الضميران لجميع الربيين فما في ما أصابهم ~~عبارة عما عدا القتل من الجراح وسائر المكاره اللاحقة للكل وإن جعلا للبعض ~~الباقين بعد ما قتل الآخرون فهي عبارة عما ذكر مع ما اعتراهم من قتل ~~إخوانهم والخوف والحزن وغير ذلك {وما ضعفوا} عن العدو أو الجهاد أو في ~~الدين أي وما خضعوا للعدو. # وأصله استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والألف ~~لإشباع الفتحة. # أو استكون من الكون لأنه يطلب أن يكون لم يخضع له وهذا تعريض بما أصابهم ~~من الوهن والإنكسار عند استيلاء الكفرة عليهم والإرجاف بقتل النبي عليه ~~السلام وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا أن ~~يعتضدوا بابن أبي المنافق في طلب الأمان من أبي سفيان {والله يحب الصابرين} ~~أي على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره في سبيل الله فينصرهم ويعظم قدرهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 106 # {وما كان قولهم} بالنصب خبر لكان واسمها أن وما بعدها في قوله تعالى : ~~{إلا أن قالوا} والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء أي ما كان قولا لهم عند ~~لقاء العدو واقتحام مضايق الحرب وإصابة ما أصابهم من فنون الشدائد والأهوال ~~شيء من الأشياء إلا أن قالوا ms0902 {ربنا اغفر لنا ذنوبنا} أي صغائرنا {وإسرافنا ~~فى أمرنا} أي تجاوزنا الحد في ارتكاب الكبائر أضافوا الذنوب والإسراف إلى ~~أنفسهم مع كونهم ربانيين برآء من التفريط في جنب الله هضما لها واستقصارا ~~لهم وإسنادا لما أصابهم إلى أعمالهم وقدموا الدعاء بمغفرتها على ما هو ~~الأهم بحسب الحال من الدعاء بقولهم {وثبت أقدامنا} أي في مواطن الحرب ~~بالتقوى والتأييد من عندك أو ثبتنا على دينك الحق {وانصرنا على القوم ~~الكافرين} تقريبا له إلى حيز القبول فإن الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن ~~زكاء وطهارة أقرب إلى الاستجابة والمعنى لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء ~~من غير أن يصدر عنهم قول يوهم شائبة الجزع والتزلزل في مواقف الحرب ومراصد الدين. # وفيه من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى. PageV02P087 # {فااتاهم الله} بسبب دعائهم ذلك {ثواب الدنيا} أي النصر والغنيمة والعز ~~والذكر الجميل {وحسن ثواب الاخرة} أي وثواب آخرة الحسن وهي الجنة والنعيم ~~المخلد وتخصيص وصف الحسن به للإيذان بفضله ومزيته وأنه المعتد به عنده ~~تعالى : {والله يحب المحسنين} ومحبة الله للعبد عبارة عن رضاه عنه وإرادة ~~الخير به فهي مبدأ لكل سعادة. # والإشارة أن الله تعالى لما زاد لخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه ~~ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند الملاقاة فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر ~~صفاته المكنونة فيها المكرمة بها بنوا آدم والصبر والإحسان من صفات الله ~~والله تعالى يحب من تخلق بصفاته ولهذا قال : # 107 # {والله يحب الصابرين} (آل عمران : 146) {والله يحب المحسنين} (آل عمران : 134). # قال الإمام في قوله تعالى : {والله يحب المحسنين} فيه لطيفة دقيقة وهي أن ~~هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في ~~أمرنا فلما اعترفوا بذلك سماهم الله محسنين كأنه تعالى يقول لهم : إذا عرفت ~~بإساءتك وعجزك فأنا أصفك بالإحسان وأجعلك حبيبا لنفسي حتى يعلم أنه لا سبيل ~~للعبد إلى الوصول إلى حضرة الله إلا بإظهار الذلة والمسكنة والعجز : # جزء : 2 رقم الصفحة : 106 # كنون بايدت عذر تقصير كفت # نه ون نفس ناطق ز كفتن بخفت # تويش ms0903 ازعقوبت درعفو كوب # كه سودى ندارد فغان زير وب # حكي أن آصف بن برخيا أذنب ذنبا يوما من الأيام فأتى سليمان بن داود ~~عليهما الصلاة والسلام فقال له : ادع الله أن يغفر لي فدعا فغفر له ثم فعل ~~ثانيا فغفر له بدعائه ثانيا ثم وثم إلى أن أوحى الله إلى سليمان عليه ~~السلام أن لا أجيب دعوتك في حقه إن عاد بعد فلم يمكث أن فعل مرة أخرى فجاء ~~إلى سليمان عليه السلام لكي يدعو فأخبره بأن الله لا يغفر له فرفع الرجل ~~فرفع الرجل العصا وخرج إلى الصحراء وضرب العصا إلى الأرض ورفع يده وقال : ~~يا رب أنت أنت وأنا أنا أنت العائد بالمغفرة وأنا العائد بالمعصية أنا ~~الضعيف المجرم وأنت الغفور الرحيم إن لم تعصمني من الذنوب فلأعودن ثم ~~لأعودن كررها حتى غشي عليه فأوحى الله إلى سليمان عليه السلام أن قل لابن ~~خالتك إن عدت فأغفر لك ثم أغفر لك ثم أغفر لك وأنا الغفار. # كنونت كه شمست اشكى ببار # زبان دردهانست عذري بيار # فراشو وبيني در صلح باز # كه ناكه درتوبه كردد فراز # مرو زير باركنه اي سر # كه حمال عاجز بوددر سفر # فلا يغرنك الشيطان بتزيين الدنيا عليك فإنك تعلم فناءها. # وأوحى الله إلى داود عليه السلام (إني منزلك وذريتك إلى دار بنيتها على ~~أربعة أركان : أحدها أن أخرب ما تعمرون. # والثاني أن أقطع ما تصلون. # والثالث أن أميت ما تلدون. # والرابع أن أفرق ما تجمعون) ومن الله العصمة والتوفيق إلى سواء الطريق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 106 # يا اأيها الذين ءامنوا} نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ~~ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان نبيا لما غلب وقتل فقال تعالى : يا أيها ~~المؤمنون {إن تطيعوا الذين كفروا} وهم المنافقون وصفوا بالكفر قصدا إلى ~~مزيد التنفير عنهم والتحذير من طاعتهم {يردوكم على أعقابكم} يدخلوكم في ~~دينهم أضاف الرد إليهم لدعائهم إليه والارتداد على العقب علم في انتكاس ~~الأمر ومثل في الحور بعد الكور {فتنقلبوا خاسرين} ms0904 كرامة الدنيا وسعادة ~~الآخرة أما الأولى فلأن أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا الانقياد للعدو ~~والتذلل له وإظهار الحاجة إليه وأما الثانية فلأنه يحرم من الثواب المؤيد ~~ويقع في العذاب المخلذ. # {بل الله مولااكم} أي ليسوا أنصاركم حتى تطيعوهم بل الله ناصركم لا غيره ~~فأطيعوه واستغنوا به عن موالاتهم {وهو خير الناصرين} فخصوه بالطاعة ~~والاستعانة. # {سنلقى فى قلوب الذين كفروا الرعب} وهو ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم ~~أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ولهم القوة والغلبة. # والرعب خوف يملأ القلب {بمآ أشركوا بالله} أي بسبب إشراكهم به تعالى فإنه ~~من موجبات خذلانهم ونصر المؤمنين # 108 PageV02P088 ~~عليهم {ما لم ينزل به} أبي بإشراكه {سلطانا} أي حجة وبرهانا وما مفعول ~~بوقوع أشركوا عليه أي آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا ~~وأصل السلطان القوة فسلطان الملك قوته وسلطان المدعى حجته وبها يقوي على ~~دفع المبطل. # وفيه إيذان بأن المتبع في الباب هو البرهان السماوي دون الآراء والأهواء ~~الباطلة {ومأواهم} أي ما يأوون إليه في الآخرة {النار} لا ملجأ لهم غيرها ~~{وبئس مثوى الظالمين} والمخصوص بالذم محذوف أي النار وفي جعلها مثواهم بعد ~~جعلها مأواهم نوع رمز إلى خلودهم فيها فإن المثوى مكان الإقامة المنبئة عن ~~المكث وأما المأوى فهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان. # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 # والإشارة أن الله تعالى هو الذي يلقي الرعب والأمن والرغبة والرهبة وغير ~~ذلك في قلوب العباد كما قال عليه السلام : "قلوب العباد بيد الله يقلبها ~~كيف يشاء" وقال : "ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمة إن شاء أقامه ~~وإن شاء أزاغه" فعلى العبد أن يتضرع إلى الله ويسأل منه الغلبة على النفوس ~~الكافرة خصوصا النفس الأمارة فإنه إن اتبع هواها وأطاعها في مشتهاها ترده ~~إلى أسفل سافلين البشرية فينقلب خاسرا. # نمى تازد اين نفس سركش نان # كه عقلش تواند كرقتن عنان # كه بانفس وشيطان بر آيد بزور # مصاف لنكان نيايد زمور # قال الشيخ أبو ms0905 علي الروذبادي قدس سره : دخلت الآفة من ثلاثة : سقم ~~الطبيعة ، وملازمة العادة ، وفساد الصحبة. # فقيل له ما سقم الطبيعة؟ قال : أكل الحرام. # فقيل : وما ملازمة العادة؟ قال : النظر والاستماع بالحرام والغيبة. # فقيل : فما فساد الصحبة؟ قال : كلما هاج في النفس شهوة تتبعها ومن لم ~~يصحبه في هذا الباب توفيق من ربه كان متروكا في ظلمة نفسه ألا ترى إلى قوله ~~تعالى : {بل الله مولااكم} أي يخرجكم من ظلمات البشرية إلى أنوار الربوبية ~~فمن اتبع هواه وجعله مولى لنفسه فكيف يصاحبه الخروج من الظلمات وإنما سببه ~~أن ينقطع العبد إلى مولاه الحقيقي ولا يعبد إلا إياه. # حكي عن الأصمعي أنه قال : إن فتى جميلا خرج في سفر له فوقع في فلاة من ~~الأرض وصاحبته امرأة فعشقته فقالت : أيها الفتى هل تحسن شيئا من الشعر؟ قال ~~: نعم قالت : قل فأنشد : # ولست من النساء ولسن مني # ولا أبغي الفجور إلى الممات # فلا لا تطمعي فيما لدينا # ولو قد طال سير في الفلاة # فإن الله يبصر فوق عرش # ويغضب للفعال الموبقات قالت : دعنا من شعرك هل تقرأ شيئا من القرآن؟ قال ~~: نعم قالت : قل فقرأ قول الله تعالى {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد ~~منهما ما ئة جلدة} (النور : 2) قالت دعني من قراءتك هذه فرجعت وهي خائبة ~~فانظر إلى حال الفتى وتوقيه عن شهوته كيف صبر عن المعصية والله يحب ~~الصابرين (جوان ست مي بايدكه از شهوت برهيكه يرسست رغبت را خود آلت برنمي ~~خيزد) ولذلك قال بعض المشايخ : من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من ~~هذه الطريقة شمة وذلك لأن الزهد بعد الأربعين بارد لا يثمر نفعا كثيرا ولا ~~يغرنك هذا الخبر ويحملك على # 109 # التكاسل فإن المرء لا يصل إلى حيث يسقط عنه الأمر والنهي والغرض هو ~~العبادة إلى أن يأتي اليقين فالشبان والشيوخ في باب التكليف متساوون وربما ~~يتدارك في الشيخوخة ما لا يتدارك في الشاب ، قال الحافظ الشيرازي : # اي دل شباب رفت ونيدي كلى زعمر # يرانه سربكن هنرى ms0906 ننك ونام را # جزء : 2 رقم الصفحة : 108 PageV02P089 ~~{ولقد صدقكم الله وعده} نصب على أنه مفعول ثان لصدق صريحا أو بنزع الجار أي ~~في وعده. # نزلت حين قال ناس من المؤمنين عند رجوعهم إلى المدينة : من أين أصابنا ~~هذا وقد وعدنا الله بالنصر؟ وهو ما وعدهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~من النصر حيث قال للرماة لا تبرحوا مكانكم فإنا لا نزال غالبين ما دمتم في ~~هذا المكان وقد كان كذلك فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرشقون نبلهم ~~والباقون يضربون بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم يقتلونهم قتلا ~~ذريعا وذلك قوله تعالى : {إذ تحسونهم} أي تقتلونهم قتلا كثيرا فاشيا من حسه ~~إذا أبطل حسه وذلك يكون بالقتل وهو ظرف لصدقكم {بإذنه} ملتبسين بمشيئته ~~وتيسيره وتوفيقه حال من فاعل تحسونهم {حتى} ابتدائية داخلة على الجملة ~~الشرطية {إذا فشلتم} أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة فإن الحرص من ~~ضعف القلب {وتنازعتم فى الامر} أي في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ~~بعض الرماة حين انهزم المشركون وولوا هاربين والمسلمون على أعقابهم قتلا ~~وضربا : فما موقفنا هذا؟ وقال رئيسهم عبد الله بن جبير : لا نخالف أمر ~~الرسول عليه الصلاة والسلام فثبت مكانه في نفر دون العشرة من أصحابه ونفر ~~الباقون للنهب وذلك قوله تعالى : {وعصيتم منا بعد مآ أراكم ما تحبون} أي من ~~الظفر والغنيمة وانهزام العدو فلما رأى المشركون ذلك حملوا عليهم من قبل ~~الشعب وقتلوا أمير الرماة ومن معه من أصحابه وقد سبق وقيد العصيان بما بعده ~~تنبيها على عظم المعصية لأنهم لما شاهدوا أن الله تعالى أكرمهم بإنجاز ~~الوعد كان من حقهم أن يمتنعوا عن المعصية وجواب إذا محذوف وهو منعكم نصره # جزء : 2 رقم الصفحة : 110 # {منكم من يريد الدنيا} وهم الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه ما علمت أن أحدا منا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية ~~{ومنكم من يريد الاخرة} وهم الذي ثبتوا مكانهم حتى ms0907 نالوا شرف الشهادة {ثم ~~صرفكم عنهم} عطف على الجواب المحذوف كما أشير إليه أي ردكم عن الكفار وكفكم ~~بالهزيمة بعد أن أظفركم عليهم فحالت الريح دبورا بعدما كانت صبا {ليبتليكم} ~~أي يعاملكم معاملة من يمتحنكم ليظهر ثباتكم على الإيمان عندها {ولقد عفا ~~عنكم} تفضلا أو لما علم من ندمكم على المخالفة {والله ذو فضل على المؤمنين} ~~أي شأنه أن يتفضل عليهم بالعفو أو هو متفضل عليهم في جميع الأحوال أديل لهم ~~أو أديل عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة بحسب اقتضاء أحوالهم ذلك. # {إذ تصعدون} متعلق بصرفكم. # والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض {ولا تلوان على أحد} أي : لا تلتفتون ~~إلى ما وراءكم ولا يقف واحد منكم لواحد {والرسول يدعوكم} كان صلى الله عليه ~~وسلم يدعوهم إلي عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة أمرا # 110 # بالمعروف ونهيا عن المنكر وهو الانهزام وترك قتال الكفار لا استعانة بهم ~~{فى أخرااكم} في ساقتكم وجماعتكم الأخرى والمعنى أنه عليه السلام كان ~~يدعوهم وهو واقف في آخرهم لأن القوم بسبب الهزيمة قد تقدموه {فأثابكم} عطف ~~على صرفكم أي فجازاكم الله بما صنعتم {غما} موصولا {بغم} من الاغتمام ~~بالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أو غما بمقابلة غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له ~~{لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا مآ أصابكم} أي لتتمرنوا على الصبر في ~~الشدائد وتعتادوا تجرع الغموم فلا تحزنوا على نفع فات أو ضر آت {والله ~~خبيرا بما تعملون} أي عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 110 # واعلم أن الصبر واليقين والتوكل على الله والاتقاء عن ميل الدنيا ~~وزخارفها ومخالفة الرسول مستلزم لامداد النصر والظفر والفشل والتنازع ~~والميل إلى الدنيا وعصيان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم موجب ~~للابتلاء والصرف عن العدو فمن أراد النصرة على الأعداء الظاهرة والباطنة لا ~~يسلك طريقا غير ما عينه الشارع ويرضى بالابتلاء ولا يغتم لآخرته بل يجد غم ~~طلب الحق ألذ ms0908 من نعيم الدنيا والآخرة ويصبر على مقاساة الشدائد في باب الدين. # صبر آرد آرزوراني شتاب # صبركن والله أعلم بالصواب # قال ذو النون قدس سره العزيز : أن أدنى منازل المريد أن الله تعالى لو ~~أدخله النار وأحاط به عذابه مع هذه الإرادة لم يزدد قلبه إلا حبا له وأنسا ~~به وشوقا إليه وكانت الجنة عنده أصغر في جنب إرادته من خردلة بين السماء ~~والأرض فعلى السالك أن يذيق نفسه مرارة الطاعة ويدخلها في باب التسليم ~~ليكون عند الله مما له قدر وسبق. PageV02P090 # حكي عن علي كرم الله وجهه أنه قال : قلت لخليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه يا خليفة رسول الله بم بلغت هذه ~~المنزلة حتى سبقتنا سبقا فقال : بخمسة أشياء : أولها وجدت الناس صنفين مريد ~~الدنيا ومريد العقبى فكنت أنا مريد المولى. # والثاني مذ دخلت في الإسلام ما شبعت من طعام الدنيا لأن لذة معرفة الله ~~شغلتني عن لذائذ طعام الدنيا. # والثالث مذ دخلت في الإسلام ما رويت من شراب الدنيا لأن محبة الله شغلتني ~~عن شراب الدنيا. # والرابع كلما استقبلني عملان عمل الدنيا وعمل الآخرة اخترت عمل الآخرة ~~على عمل الدنيا. # والخامس صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته أقول ولذا لم ينفك ~~عن ملازمة صحبته ساعة حتى دخل معه في الغار وقاسى ما قاسى من الشدائد في ~~حقه صلى الله تعالى عليه وسلم ومع ذلك لم يزغ قلبه عن مواصلته قط ولم ~~يهم بمخالفته أصلا كما وقع ذلك من بعض الصحابة كما في المنهزمين. # كيست دانى صوفى صافي زرنك تفرقه # آنكه دارد روبيك رنكي درين كاخ دورنك # نكسلد سررشته سرش زجانان كر بفرض # روبرو كيرد زيك سوشير وديكر سولنك # أوحى الله إلى إبراهيم عليه السلام أن يا إبراهيم أنت خليلي وأنا خليلك ~~فانظر في أن لا تشغل سرك بغيري وأنا أنظر في سرك فأراه مشتغلا بغيري فتقطع ~~خلتي منك لأن الصادق في دعوى خلتي من لو أحرق بالنار لم يجعل ms0909 سره إلى غيري ~~إجلالا لحرمتي لأن كل سر انفصل ساعة عن مشاهدتي لا يصلح لمحادثتي ونظري ثم ~~قاله أسلم قال : أسلمت لرب العالمين ثم ابتلاه # 111 # حين رمى بالمنجنيق في النار ولم يجزع على ما أصابه بل فوض أمره إلى الله ~~حتى شرفه الله بالخلة وجعل النار له بردا وسلاما فحسن الرضى على ما جاء من ~~عند الله يوصل العبد إلى المقامات العلية والحالات السنية والعمدة هو ~~التوحيد وبه تسهل قوة اليقين والوصول إلى مقام الولاية. # وسئل يحيى بن معاذ عن صفة الولي فقال : الصبر شعاره والشكر دثاره والقرآن ~~معينه والحكمة علمه والتوكل صابونه والفقر منيته والتقوى مطيته والغربة ~~ملازمته والحزن رفيقه والذكر جليسه والله تعالى أنيسه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 110 # قوت روح أوليا ذكر حقست # يشه ايشان شكر مطلقست # كر خبر داري زاسرار خدا # روبراه ذكر وطاعت حقيا # جزء : 2 رقم الصفحة : 110 # {ثم أنزل عليكم} عطف على قوله فأثابكم وأنزل مجاز أي أعطى ووهب لكم أيها ~~المؤمنون {منا بعد الغم} المذكور {ءامنة} أي : أمنا نصب على المفعولية ~~{نعاسا} بدل منها وهو الوسن. # قال أبو طلحة رفعت رأسي يوم أحد فجعلت لا أرى أحدا من القوم إلا وهو يميد ~~تحت جحفته من النعاس وكنت ممن ألقي عليه النعاس يومئذ فكان السيف يسقط من ~~يدي فآخذه ثم يسقط السوط فآخذه وفيه دلالة على أن من المؤمنين من لم يلق ~~عليه النعاس كما ينبىء عنه قوله تعالى : {يغشى طآاافة منكم} وهم المهاجرون ~~وعامة الأنصار ولا يقدح ذلك في عموم الإنزال للكل والجملة في محل النصب على ~~أنها صفة لنعاسا {وطآاافة} مبتدأ وهم المنافقون {قد أهمتهم أنفسهم} أي ~~أوقعتهم في الهموم والأحزان أو ما بهم إلا هم أنفسهم وقصد خلاصها {يظنون ~~بالله} حال من ضمير أهمتهم {غير الحق} غير الظن الحق الذي يجب أن يظن به ~~سبحانه {ظن الجاهلية} بدل منه وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها # جزء : 2 رقم الصفحة : 112 PageV02P091 ~~{يقولون} بدل من يظنون أي رسول الله صلى الله ms0910 عليه وسلم على صورة الاسترشاد ~~{هل لنا من الامر} أي : من أمر الله تعالى ووعده من النصر والظفر {من شىء} ~~من نصيب قط {قل إن الامر كله} أي : الغلبة بالآخرة تعالى ولأوليائه فإن حزب ~~الله هم الغالبون {يخفون فى أنفسهم ما لا يبدون لك} حال من ضمير يقولون أي ~~مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر مبطنين الإنكار والتكذيب {يقولون} كأنه ~~قيل أي شيء يخفون فقيل : يحدثون أنفسهم أو يقول بعضهم لبعض فيما بينهم خفية ~~{لو كان لنا من الامر شىء} كما وعد محمد صلى الله عليه وسلم من أن ~~الغلبةولأوليائه وأن الأمر كله{ما قتلنا هاهنا} ما غلبنا أو ما قتل من قتل ~~منا في هذه المعركة على أن النفي راجع إلى نفس القتل لا إلى وقوعه فيها فقط ~~أولو كان لنا اختيار في الخروج وتدبير لم نبرح كما كان رأى ابن أبي وغيره ~~{قل} يا محمد تكذيبا لهم وإبطالا لمعاملتهم {لو كنتم فى بيوتكم} أي لو لم ~~تخرجوا إلى أحد وقعدتم بالمدينة كما تقولون {لبرز} أي لخرج {الذين كتب ~~عليهم القتل} أي في اللوح المحفوظ بسبب من الأسباب الداعية إلى البروز {إلى ~~مضاجعهم} إلى مصارعهم التي قدره الله تعالى فيها وقتلوا هناك البتة ولم ~~تنفع العزيمة على الإقامة بالمدينة قطعا فإن قضاء الله لا يرد وحكمه لا ~~يعقب {وليبتلى الله ما فى صدوركم} علة لفعل مقدر قبلها معطوفة على علل لها أخرى # 112 # مطوية للإيذان بكثرتها كأنه قيل فعل ما فعل لمصالح جمة وليتبلي أي ~~ليعاملكم معاملة من يبتلي ما في صدوركم من الإخلاص والنفاق ويظهر ما فيها ~~من السرائر {وليمحص ما فى قلوبكم} من مخفيات الأمور ويكشفها أو يخلصها من ~~الوساوس {والله عليما بذات الصدور} أي السرائر والضمائر التي لا تكاد تفارق ~~الصدور بل تلازمها وتصاحبها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 112 # {إن الذين تولوا} اعرضوا {منكم يوم التقى الجمعان} من المسلمين والكافرين ~~وهم الذين انهزموا يوم أحد {إنما استزلهم الشيطان} أي إنما كان سبب ~~انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل ms0911 ودعاهم إليه {ببعض ما كسبوا} من الذنوب ~~والمعاصي التي هي مخالفة أمر النبي عليه السلام وترك المركز والحرص على ~~الغنيمة والحياة فحرموا التأييد وقوة القلب {ولقد عفا الله عنهم} لتوبتهم ~~واعتذارهم {أن الله غفور} للذنوب {حليم} لا يعاجل بعقوبة المذنب ليتوب ~~والنكتة فيه أن الشيطان خلق من النار فبالشيطان ونار وسوسته استخرج من معدن ~~الإنسان حديد ما كسبوا من التولي ليجعله مرآة ظهور صفاته العفو والمغفرة ~~والحلم وهذا قوله عليه الصلاة والسلام : "لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم ~~يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" ليعلم أن تعالى في كل شيء من الخير والشر ~~أسرارا لا يبلغ كنهها إلا هو ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء والشيطان ~~لا يقدر على إغواء المخلصين من أهل اليقين والنورانيين وما لم يكن في اللب ~~ظلمة وشوب من الهوى بسبب ارتكاب الذنوب لم يكن له مجال للوسوسة فالسالكون ~~الذين نجوا من ظلمات النفس لا يقدر الشيطان أن يقرب منهم فضلا عن وسوستهم. PageV02P092 # قيل رأى الجنيد إبليس في منامه عريانا فقال : ألا تستحيى من الناس فقال : ~~هؤلاء ناس؟ الناس أقوام في مسجد الشونيزية افنوا جسدي وأحرقوا كبدي قال ~~الجنيد : فلما انتبهت غدوت إلى المسجد فرأيت جماعة وضعوا رؤوسهم على ركبم ~~متفكرين فلما رأوني : قالوا لا يغرنك حديث الخبيث فإذا تنور القلب بنور ~~المعرفة لا يحوم حوله بالوسوسة الشيطان الناري. # وعن أبي سعيد الخراز قدس سره قال : رأيت إبليس في المنام فأخذت عصاي ~~لأضربه فقيل لي : إنه لا يفزع من هذا إنما يخاف من نور يكون في القلب. # قال : حجة الإسلام الغزالي في الإحياء حكي أن إبليس بث جنوده في وقت ~~الصحابة فرجعوا إليه مخسورين فقال : ما شأنكم قالوا : ما رأينا مثل هؤلاء ~~ما نصيب منهم شيئا وقد أتعبونا فقال : إنكم لا تقدرون عليهم وقد صحبوا ~~نبيهم وشهدوا نزول الوحي ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم فلما جاء ~~التابعون بث جنوده فرجعوا إليه منكسرين فقالوا : ما رأينا أعجب من هؤلاء ~~نصيب منهم الشيء بعد الشيء من ms0912 الذنوب فإذا آن آخر النهار أخذوا في ~~الاستغفار فتبدل سيآتهم حسنات فقال : إنكم لن تنالوا من هؤلاء شيئا لصحة ~~توحيدهم واتباعهم لسنة نبيهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن سيأتي بعد ~~هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم تلعبون بهم لعبا وتقودونهم بأزمة أهوائهم كيف ~~شئتم لا يستغفرون فيغفر لهم فلا يتوبون فتبدل سيآتهم حسنات قال : فجاء قوم ~~بعد القرون الأولى فبث فيهم الاهواء وزين لهم البدع فاستحلوها واتخذوها ~~دينا لا يستغفرون منها ولا يتوبون عنها فسلط إبليس عليهم الأعداء وقادوهم ~~حيث شاؤا # 113 # نه ابليس در حق ما طعنه زد # جزء : 2 رقم الصفحة : 112 # كزينان نيايد بجز كار بد # فغان ازبديها كه در نفس ماست # كه ترسم شود ظن إبليس راست # وملعون سند آمدش قهرما # خدايش بر انداخت ازبهرما # كجا بر سر آريم ازين عاروننك # كه با أو بصلحيم وباحق بجنك # (من بستان السعدي). # جزء : 2 رقم الصفحة : 112 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا} وهم المنافقون القائلون ~~لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا {وقالوا لاخوانهم} لأجل إخوانهم وفي ~~حقهم ومعنى الإخوة اتفاقهم نسبا أو مذهبا وعقيدة {إذا ضربوا فى الأرض} أي ~~سافروا فيها وأبعدوا للتجارة وسائر المهام فماتوا في سفرهم {أو كانوا} أي ~~إخوانهم جمع غازي كعفى جمع عافى وسجد جمع ساجد أي إذا خرجوا إلى الغزو ~~فقتلوا {لو كانوا عندنا} أي مقيمين بالمدينة {ما ماتوا} في سفرهم {وما ~~قتلوا} في الغزو وليس المقصود بالنهي عدم مماثلتهم في النطق بهذا القول بل ~~في الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه {ليجعل الله ذالك حسرة فى قلوبهم} متعلق ~~بقالوا على أن اللام لام العاقبة كما في قوله ربيته ليؤذيني وليست لام ~~العلة والغرض لأنهم لم يقولوه لذلك وإنما قالوه لتثبيط المؤمنين عن الجهاد ~~والمعنى أنهم قالوا ذلك القول واعتقدوه لغرض من أغراضهم فكان عاقبة ذلك ~~القول ومصيره إلى الحسرة وهي أشد الندامة التي تقطع القوة والمراد بالتعليل ~~المذكور بيان عدم ترتب فائدة ما على ذلك أصلا ووجه ms0913 كون تكلم ذلك الكلام ~~حسرة في قلوبهم زاعمين أن من مات أو قتل منهم إنما مات أو قتل بسبب تقصيرهم ~~في منع هؤلاء القتلى عن السفر والغزو ومن اعتقد ذلك لا شك أنه تزداد حسرته ~~وتلهفه وأما المسلم الذي يعتقد أن الموت والحياة لا يكون إلا بتقدير الله ~~وقضائه لا يحصل في قلبه هذه الحسرة {والله يحى ويميت} رد لقولهم الباطل أي ~~هو المؤثر في الحياة والممات وحده من غير أن يكون للإقامة أو للسفر مدخل في ~~ذلك فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي مع اقتحامهما لموارد الحتوف ويميت ~~المقيم والقاعد مع حيازتهما لأسباب السلامة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 114 # أي بسا اسب تيزروكه بماند # كه خرلنك جان بمنزل برد # بس كه درخاك تن درستان را # دفن كردندو زحم خورده نمرد # {والله بما تعملون بصير} فلا تكونوا مثل هؤلاء المنافقين. PageV02P093 # {ولئن قتلتم فى سبيل الله أو متم} في سبيله وأنتم مؤمنون واللام هي الموطئة ~~للقسم المحذوف وجوابه قوله تعالى : {لمغفرة من الله ورحمة} وحذف جواب الشرط ~~لسد جواب القسم مسده لكونه دالا عليه والمعنى أن السفر والغزو ليس مما يجلب ~~الموت ويقدم الأجل أصلا ولئن وقع ذلك بأمر الله تعالى لنفحة يسيرة من مغفرة ~~ورحمة كائنتين من الله تعالى بمقابلة ذلك {خير مما يجمعون} أي الكفرة من ~~منافع الدنيا وطيباتها مدة أعمارهم. # فإن قيل كيف تكون المغفرة موصوفة بأنها خير مما يجمعون ولا خير فيما ~~يجمعون أصلا. # قلنا أن الذي يجمعونه في الدنيا قد يكون من باب الحلال الذي يعد خيرا ~~وأيضا هذا وارد على حسب قولهم ومعتقدهم أن تلك الأموال خيرات فقيل : ~~المغفرة خير من هذه الأشياء التي تظنونها خيرات {ولاان متم أو قتلتم} أي # 114 # على أي وجه اتفق هلاككم حسب تعلق الإرادة الإلهية {لالى الله} أي إلى ~~المعبود بالحق العظيم الشان الواسع الرحمة الجزيل الإحسان {تحشرون} لا إلى ~~غيره فيوفي أجوركم ويجزل لكم عطاياكم. # واعلم أن هذه الآيات على ترتيب أنيق فإنه قال في الآية الأولى {لمغفرة ms0914 من ~~الله} وهي التجاوز عن السيآت وذلك إشارة إلى من يعبد الله خوفا من عقابه ثم ~~قال {ورحمة} وهي التفضل بالمثوبات وهو إشارة إلى من يعبده ثوابه ثم قال في ~~آخر الآية {لالى الله تحشرون} وهو إشارة إلى من يعبد الله لمجرد الربوبية ~~والعبودية وهذا أعلى المقامات ، قال عبد الرحمن الجامي : # جانا زدرتو دور نتوانم بود # قانع ببهشت وحور نتوانم بود # سربر در توبحكم عشقم نه بمزد # زين دره كنم صبور نتوانم بود # فبين الحشر إلى مغفرة الله والحشر إلى الله فرق كثير. # روي أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام مر بأقوام نحفت أبدانهم ~~واصفرت وجوههم ورأى عليهم آثار العبادة فقال : ماذا تطلبون فقالوا : نخشى ~~عذاب الله فقال : هو أكرم من أن لا يخلصكم من عذابه ثم مر بأقوام آخرين ~~فرأى عليهم تلك الآثار فسألهم فقالوا : نطلب الجنة والرحمة فقال : هو أكرم ~~من أن يمنعكم رحمته ثم مر بقوم ثالث ورأى آثار العبودية عليهم أكثر فسألهم ~~فقالوا : نعبده لأنه الهنا ونحن عبيده لا لرغبة ولا لرهبة فقال : أنتم ~~العبيد المخلصون والمتعبدون المحقون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 114 # كركند جاي بدل عشق جمال ازلت # شم اميد بحوران بهشتي ننهى # كى مسلم شودت عشق جمال ازلى # تابر آفاق همه تهمت زشتى ننهى # حكي أن امرأة قالت لجماعة : ما السخاء عندكم قالوا : بذل المال قالت ~~هو سخاء أهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا : بذل المجهود في الطاعة ~~قالت : ترجون الثواب قالوا : نعم قالت : تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى : ~~{من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام : 160) فأين السخاء؟ قالوا : ~~فما عندك؟ قالت : العمللا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا ~~يمكن إلا بالتجريد والتفريد والوصول إلى حقيقة الوجود. # فعلى السالك أن يعرض عن الدنيا والآخرة ويقبل على الله حتى يكشف عن وجهه ~~الحجاب ويصل إلى رب الأرباب. # قال الإمام في تفسيره : الإنسان إذا توجه إلى الجهاد أعرض قلبه عن الدنيا ~~وأقبل على الآخرة فإذا مات فكأنه تخلص من العدو ووصل ms0915 إلى المحبوب وإذا جلس ~~في بيته خائفا من الموت حريصا على جمع الدنيا فإذا مات فكأنه حجب عن ~~المعشوق وألقي في دار الغربة ولا شك في كمال سعادة الأول وكمال شقاوة ~~الثاني انتهى فحشر الغافلين بالحجاب وحشر الواصلين بإظهار الجناب فمن كان ~~في هذه الدنيا أعمى بحب المال والمنال كان في الآخرة محجوبا عن مشاهدة ~~الجمال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 114 # {فبما رحمة من الله لنت لهم} ما مزيدة للتأكيد أي فبرحمة عظيمة لهم كائنة ~~من الله تعالى وهي ربطه على جأشه وتخصيصه بمكارم الأخلاق كنت لين الجانب ~~لهم وعاملتهم بالرفق والتلطف بعدما كان منهم ما كان من مخالفة أمرك وإسلامك ~~للعدو {ولو} لم تكن كذلك بل {كنت فظا} جافيا في المعاشرة قولا وفعلا {غليظ ~~القلب} قاسيه غير رقيق. # فالفظ سيء الخلق وغليظ # 115 PageV02P094 ~~القلب هو الذي لا يتأثر قلبه من شيء فقد لا يكون الإنسان سيىء الخلق ولا ~~يؤذي أحدا ولكنه لا يرق له ولا يرحمهم فظهر الفرق بينهما {انفضوا من حولك} ~~أي لتفرقوا من عندك ولم يسكنوا إليك وتردوا في مهاوي الردي {فاعف عنهم} ~~فيما يتعلق بحقوقك كما عفا الله عنهم {واستغفر لهم} فيما يتعلق بحقوقه ~~تعالى إتماما للشفقة عليهم وإكمالا للبر بهم {وشاورهم فى الامر} أي استخرج ~~آراءهم واعلم ما عندهم في أمر الحرب إذ هو المعهود أو فيه وفي أمثاله مما ~~تجري فيه المشاورة عادة استظهارا بآرائم وتطييبا لقلوبم ورفعا لأقدارهم ~~وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة {فإذا عزمت} أي عقيب المشاورة على شيء واطمأنت ~~به نفسك {فتوكل على الله} في إمضاء أمرك على ما هو أرشد وأصلح فإن ما هو ~~أصلح لك لا يعلمه إلا الله لا أنت ولا من تشاور {إن الله يحب المتوكلين} ~~عليه تعالى فينصرهم ويرشدهم إلى ما فيه خير لهم وصلاح والتوكل تفويض الأمر ~~إلى الله والاعتماد على كفايته. # قال الإمام : دلت الآية على أنه ليس التوكل أن يهمل الإنسان نفسه كما ~~يقوله بعض الجهال وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافيا للأمر بالتوكل بل ms0916 ~~التوكل هو أن يراعي الإنسان الأسباب الظاهرة ولكن لا يعول بقلبه عليها بل ~~يعول على عصمة الحكمة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # واعلم أن الله تعالى بين أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يتفرقون عنه ~~لو كان فظا غليظا مع أن اتباعه دين وفراقه كفر فكيف يتوقع من يعامل الناس ~~على خشونة اللفظ مع قسوة القلب أن ينقاد الناس كلهم له ويتابعوه ويطاوعوه ~~فاللين في القول أنفذ في القلوب وأسرع إلى الإجابة وادعى إلى الطاعة ولذلك ~~أمر الله موسى وهارون به فقال : {فقولا له قولا لينا} بنرمي زدشمن توان كند وست # وبادوست سختي كنى دشمن اوست # وسندان كسى سخت رويى نبرد # كه خايسك تأديب بر سر نخورد # قال الإمام في تفسيره : اللين والرفق إنما يجوز إذا لم يفض إلى إهمال حق ~~من حقوق الله فأما إذا أدى إلى ذلك لم يجز قال الله تعالى : يا اأيها النبى ~~جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} (التوبة : 73) وقال للمؤمنين في إقامة ~~حد الزنى {ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله} والتحقيق أن طرفي الإفراط ~~والتفريط مذمومان والفضيلة في الوسط فورود الأمر بالتغليظ مرة وأخرى بالنهي ~~عنه إنما كان لأجل أن يتباعد عن الإفراط والتفريط فيبقى على الوسط الذي هو ~~الصراط المستقيم ولهذا السر مدح الله تعالى الوسط فقال : {وكذالك جعلناكم ~~أمة وسطا} (البقرة : 143) قال عليه السلام : "لا تكن مر فتعقي ولا حلوا ~~فتسترط". # ونرمى كنى خصم كردد دلير # وكر خشم كيرى شوند ازتوسير # درشتى ونرمى بهم در بهست # ورك زن كه جراح ومرهم نهست # واعلم أن المقصود من البعثة أن يبلغ الرسول تكليف الله إلى الخلق وهذا ~~المقصود لا يتم إلا إذا مالت قلوبهم إليه وسكنت نفوسهم لديه وهذا لا يتم ~~إلا إذا كان كريما رحيما يتجاوز عن ذنبهم ويعفو عن إساءتهم ويخصهم بوجوه ~~البر والمكرمة والشفقة فلهذه الأسباب وجب أن يكون الرسول متبرئا من سوء ~~الخلق وحيث يكون كذلك وجب أن يكون غير غليظ القلب بل يكون كثير الميل إلى ~~إعانة الضعفاء كثير ms0917 القيام بإعانة الفقراء كثير التجاوز عن سيآتهم كثير الصفح # 116 # عن زلاتهم فلهذا المعنى قال : {ولو كنت فظا غليظ القلب انفضوا من حولك} ~~(آل عمران : 159) ولو انفضوا من حولك فات المقصود من البعثة والرسالة وهكذا ~~ينبغي أن يكون علماء الآخرة الوارثون والمشايخ فإن الناس على دين متبوعهم ~~في الظاهرة والباطن وقلما يوجد من يتصف بالأخلاق الحسنة من المشايخ ~~والعلماء في هذا الزمان ، إلا من عصمه الله وهداه إلى التمسك بالشريعة ~~والتحقق بآداب الحقيقة وهذه الحال ليست إلا لواحد بعد واحد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # روي أنه خلا بأحنف المضروب به المثل في الحلم رجل فسبه سبا قبيحا فقام ~~الأحنف وهو يتبعه فلما وصل إلى قومه وقف وقال : يا أخي إن كان قد بقي من ~~قولك فضلة فقل الآن ولا يسمعك قومي فتؤذى فانظر إلى خلق الأحنف كيف عامل مع ~~الرجل وجامل وقال له رجل دلني على المروة فقال : عليك بالخلق الفسيح والكف ~~عن القبيح. # قال نجم الدين الكبرى في "تأويلاته" : كل لين يظهر في قلوب المؤمنين ~~بعضهم على بعض فهو رحمة الله ونتيجة لطفه مع عباده لا من خصوصية أنفسهم فإن ~~النفس لأمارة بالسوء وإن كانت نفس الأنبياء عليهم السلام انتهى. # وفي هذا الكلام تنبيه على أن الأنبياء وإن كان سلوكهم من النفس المطمئنة ~~إلى الراضية والمرضية والصافية إلى أن بلغوا مبلغ النبوة والرسالة لكن ~~نفوسهم متصفة بالأمارية كسائر الناس ولكن الله يعصمهم من مقتضاها فافهم ~~فإنه محل اعتبار وإمعان. PageV02P095 # {إن ينصركم الله} النصر نوعان : معونة ومنع أي إن يعنكم الله ويمنعكم من ~~عدوكم كما فعل ذلك يوم بدر {فلا غالب لكم} فلا أحد يغلبكم {وإن يخذلكم} ~~الخذلان القعود عن النصرة والإسلام للهلكة أي إن يترككم فلم ينصركم كما ~~فعله يوم أحد {فمن ذا الذى ينصركم} استفهام إنكاري مفيد لانتفاء الناصر ~~ذاتا وصفة بطريق المبالغة {منا بعده} ي من بعد خذلانه وهذا تنبيه على أن ~~الأمر كلهولذا أمر بالتوكل عليه فقال : {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} ~~فليخصوه بالتوكل عليه لما ms0918 علموا أن لا ناصر سواه وآمنوا به من قبل ومن ~~التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله تعالى ولا لرزقك خازنا غيره ولا ~~لعلمك شاهدا غيره. # وعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يدخل سبعون ~~ألفا من أمتي الجنة بغير حساب" قيل : يا رسول الله من هم قال : "هم الذين ~~لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" فقال عكاشة بن محصن ~~: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يجعلني منهم قال : "أنت منهم" ثم قام آخر ~~فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال : "سبقك بها عكاشة" وقال ~~صلى الله عليه وسلم "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق ~~الطير تغدو خماصا وتروح بطانا". # وعن بعضهم قال : كنت في البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامي واحدا فسارعت ~~حتى أدركته فإذا هو امرأة بيدها ركوة وعكازة تمشي على الرعدة فظننت أنها ~~أعيت فأدخلت يدي في جيبي فأخرجت عشرين درهما فقلت : خذي هذه وامكثي حتى ~~تلحقك القافلة فتكتري بها ثم ائتني الليلة حتى أصلح أمرك فقالت : بيدها ~~هكذا في الهواء فإذا في كفها دنانير فقالت : أنت أخذت الدراهم من الجيب ~~وأنا أخذت الدنانير من الغيب ، قال الحافظ الشيرازي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # برو ازخانه كردون بدرونان مطلب # كاين سيه كاسه در آخر بكشد مهما نرا # قال القشيري : حقيقة النصر أن ينصرك على نفسك فإنها أعدى عدوك وهي أن ~~يهدم عنك # 117 # دواعي فتنتها بعواصم رحمته حتى ينفض جنود الشهوات بهجوم وفور المنازلات ~~فتبقى الولاية تعالى خالصة من رعونات الدواعي التي هي أوصاف البشرية وشهوات ~~النفوس وإن يخذلكم فالخذلان التخلية بينه وبين المعاصي فمن نصره قبض على ~~يده عند الهم بتعاطي المكروه ومن خذله ألقى حبله على غاربه ووكله إلى سوء ~~اختياره فيهيم على وجهه في فيافي البعد فتارة يشرق غير محتشم وتارة يغرب ~~غير محترم ومن سيبه الحق فلا آخذ ليده ولا جابر لكسره وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون في ms0919 وجدان الأمان من هذه الأخطار عند صدق الابتهال وإسبال ثوب ~~العفو على الإجرام عند خلوص الالتجاء بالتبري من الحول والقوة ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم : # جهان آفرين كر نه يارى كند # كجابنده رهيز كاري بود PageV02P096 ~~{وما كان لنبى} أي وما صح لنبي من الأنبياء عليهم السلام وما استقام له {أن ~~يغل} أي يخون في المغنم فإن الغلول هو أخذ شيء من مال الغنيمة خفية وخيانة ~~لكونها سببا للعار في الدنيا وللنار في العقبى تنافي منصب النبوة التي هي ~~أعلى المناصب الإنسانة والمراد إما تنزيه ساحة رسول الله عليه السلام عما ~~ظن به الرماة يوم أحد حتى تركوا المركز وأفاضوا في الغنيمة وقالوا : نخشي ~~أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم الغنائم ~~كما لم يقسمها يوم بدر فقال لهم صلى الله عليه وسلم "ألم أعهد إليكم أن لا ~~تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري" فقالوا : تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال ~~صلى الله عليه وسلم "بل ظننتم أنا نغل ولا نقسم بينكم" وأما المبالغة في ~~النهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روى أنه بعث طلائع فغنم النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بعدهم فقسمها بين الحاضر ولم يترك للطلائع شيئا ~~فنزلت والمعنى ما كان لنبي أن يعطي قوما من العسكر ويمنع آخرين بل عليه أن ~~يقسم بين الكل يالسوية وعبر عن حرمان بعض الغزاة بالغلول تغليظا وتقبيحا ~~لصورة الأمر {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} أي يأت بالذي غل بعينه ~~يحمله على عنقه فيفتضح به على رؤوس الإشهاد وهو كقوله عليه السلام : "من ~~غصب قدر شبر من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين" قال عليه السلام ~~: "من بعثناه على عمل فغل شيئا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه" وقال صلى ~~الله عليه وسلم "هدايا الولاة غلول" أي قبول الولاة الهدايا غلول لأنه في ~~معنى الرشوة. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : "ألا لا أعرفن أحدكم ms0920 يأتي ببعير له ~~رغاء وببقر له خوار وشاة لها ثغاء فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك ~~من الله شيئا فقد بلغتك" وقيل لأبي هريرة رضي الله عنه : كيف يأتي بما غل ~~وهو كثير كبير بأن غل أموالا جمة فقال : أرأيت من كان ضرسه مثل أحد وفخذه ~~مثل ودقان وساقه مثل جبل ومجلسه ما بين المدينة وريدان يحمل مثل هذا ويجوز ~~أن يراد بما احتمل من وباله وإثمه # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # {ثم توفى كل نفس ما كسبت} أي تعطى وافيا جزاء ما كسبت خيرا أو شرا كثيرا ~~أو يسيرا وكان اللائق بما قبله أن يقال : ثم يوفى ما كسب لكنه عمم الحكم ~~ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا ~~بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى {وهم} أي كل الناس المدلول عليهم بكل ~~نفس {لا يظلمون} بزيادة عقاب أو بنقص ثواب. # {أفمن اتبع رضوان الله} الهمزة # 118 # للإنكار والفاء للعطف على محذوف والتقدير أمن اتقى فاتبع رضوان الله أي ~~سعى في تحصيله وانتحى نحوه حيثما كان يفعل الطاعات ويترك المنكرات كالنبي ~~ومن يسير بسيرته {كمنا بآء} أي رجع {بسخط} غضب عظيم لا يقادر قدره كائن {من ~~الله} بسبب معاصيه كالغال ومن تدين بدينه والمراد أنهما لا يستويان أي مأوى ~~من باء بسخط من الله {جهنما وبئس المصير} والفرق بينه وبين المرجع أن ~~المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع. # {هم} راجع إلى الموصولين باعتبار المعنى {درجات عند الله} أي طبقات ~~مختلفة متفاوتة في علمه وحكمه تعالى شبهوا في تفاوت الأحوال وتباينها ~~بالدرجات مبالغة وإيذانا بأن بينهم تفاوتا ذاتيا كالدرجات ومراتب الخلق في ~~أعمال المعاصي والطاعات متفاوتة فوجب أن تتفاوت مراتبهم في درجات العقاب ~~والثواب لقوله تعالى : {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره} (الزلزلة : 7 8) والمعنى ذو درجات {والله بصيرا بما يعملون} من ~~الأعمال ودرجاتها فمجازيهم بحسبها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 PageV02P097 ~~واعلم أن ms0921 الغلول من الكبائر والغال خائن ومن حاله أن يكون الغالب عليه ~~النفس وهواها والأنبياء منسلخون عن صفات البشرية متصفون بصفات الربوبية ~~معصومون من الرذائل وصفات النفس ودواعي الشيطان قائمون بالله فلا يمكن صدور ~~أمثال ذلك منهم فالنبي في جنة الصفات ومقام الرضوان والغال في جحيم النفس ~~وهاوية الهوى فلا يساوي حال الغال أحوال الأنبياء ولذلك قال : {هم درجات ~~عند الله} . # فعلى العاقل أن يسارع إلى تكميل الدرجات والوصول إلى أحسن الحالات. # قالوا أهل الجنة أربعة أصناف : الرسل والأنبياء ، ثم الأولياء وهم أتباع ~~الرسل على بصيرة وبينة من ربهم ، ثم المؤمنون وهم المصدقون بهم عليهم ~~السلام ، ثم العلماء بتوحيد الله إنه لا إله إلا هو من حيث الأدلة العقلية ~~وهم المراد بأولى العلم في قوله تعالى : {شهد الله} (آل عمران : 18) وفيهم ~~يقول الله : {يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} ~~(المجادلة : 11) وهؤلاء الطوائف الأربع يتميزون في جنات عدن عند رؤية الحق ~~في الكثيب الأبيض وهم فيه على أربعة مقامات : طائفة منهم أصحاب منابر وهي ~~الطبقة العليا الرسل والأنبياء ، والطائفة الثانية هم الأولياء ورثة ~~الأنبياء قولا وعملا وحالا وهم أصحاب الأسرة والعرش ، والطبقة الثالثة ~~العلماء بالله من طريق النظر البرهاني العقلي وهم أصحاب الكرسي ، والطبقة ~~الرابعة هم المؤمنون المقلدون في توحيدهم ولهم المراتب وهم في المحشر ~~مقدمون على أصحاب النظر العقلي وهم في الكثيب يتقدمون على المقلدين : # قيامت كه نيكان باعلى رسند # زقعر ثرا بر ثريا رسند # تراخود بما ندسر ازننك يش # كه كردت بر آيد عملهاى خويش # قيامت كه بازار مينونهند # منازل بأعمال نيكونهد # والخلق متفاوتون في الأعمال وتفاضلهم على مراتب : فمنها بالسن ولكن في ~~الطاعة والإسلام فيفضل الكبير السن على الصغير السن إذا كانا على مترتبة ~~واحدة من العمل. # ومنها بالزمان فإن العمل في رمضان وفي يوم الجمعة وفي ليلة القدر وفي عشر ~~ذي الحجة في عاشوراء أعظم من سائر الأيام والأزمان. # ومنها بالمكان فالصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد المدينة # 119 # وهي من الصلاة في ms0922 المسجد الأقصى وهي منها في سائر المساجد. # ومنها بالأحوال فإن الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده. # ومنها بنفس الأعمال فإن الصلاة أفضل من إماطة الأذى. # ومنها في العمل الواحد فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة وكذا من ~~أهدى هدية لشريف من أهل البيت أفضل من أن يهدي لغيره وأحسن إليه ومن الناس ~~من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغي في ~~زمان صومه وصدقته بل في زمان صلاته في زمان ذكره في زمان نيته من فعل وترك ~~فيؤجر في الزمان الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس كذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # بضاعت بندانكه آرى برى # اكر مفلسي شر مسارى برى # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "ليس من يوم يأتي على ابن آدم ~~إلا ينادي فيه يا ابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل عليك غدا شهيد فاعمل ~~في خيرا أشهد لك به غدا فأني لوقد مضيت لم ترني أبدا ويقول الليل مثل ذلك" ~~فاعمل يا أخي عمل من يعلم أنه راجع إلى الله وقادم عليه يجازي على الصغير ~~والكبير والقليل والكثيرة وقد قال تعالى : {والله بصيرا بما يعملون} فينبغي ~~أن لا يغفل الإنسان في كل ساعاته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 115 # {لقد من الله على المؤمنين} جواب قسم محذوف أي والله لقد أنعم الله على ~~من آمن مع الرسول عليه السلام من قومه وتخصيصهم بالامتنان مع عموم نعمة ~~البعثة للأسود والأحمر لزيادة انتفاعهم بها {إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} ~~أي من نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفقهوا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين ~~على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به وفي ذلك شرف عظيم لهم قال الله ~~تعالى : {وإنه لذكر لك ولقومك} وقرىء من أنفسهم أي أشرفهم فإنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان من أشرف قبائل العرب وبطونها {يتلوا عليهم ءاياته} أي ~~القرآن بعدما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي {ويزكيهم} أي يطهرهم من دنس ~~الطباع ms0923 وسوء العقائد والأعمال وأوضار الأوزار {ويعلمهم الكتاب والحكمة} أي ~~القرآن والسنة {وإن كانوا من قبل} أي من قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ~~وتزكيته وتعليمه {لفى ضلال مبين} بين لا ريب في كونه ضلالا. # وإن هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف واللام فارقة بينها وبين ~~النافية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 120 PageV02P098 ~~واعلم أن الله تعالى أرسل محمدا إلى أقوام عتاة أشراس فذلل منهم كل من عتا ~~وعاس ونكس بمولده الأصنام على الرأس وانشق إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة ~~شرافة بعدد من سيملك من الناس وخمدت نار فارس وبحيرة ساوة غاضت على غير ~~القياس واختاره مولاه وقدمه على الخلق فهو بمنزلة العين من الرأس وأيام ~~دولته كأيام التشريق وليلات الأعراس فتعجبت قريش من غنى بالفضل بعد فقر ~~الإفلاس فرماهم القرآن بسهام الجدل لا عن أقواس أكان للناس عجبا أن أوحينا ~~إلى رجل منهم أن أنذر الناس فهو رحمة عامة للأنام وله خطر جليل عند الخواص ~~والعوام فيما خطب به أبو طالب في تزويج خديجة رضي الله عنها وقد حضر معه ~~بنو هاشم ورؤساء مضر "الحمدالذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضىء ~~معد وعنصر مضر وجعلنا خضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما ~~آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم ابن أخي هذا محمد بن عبد الله من لا يوزن به فتى # 120 # من قريش إلا رجح به وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل" وعن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "قال لي ~~جبريل يا محمد قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلا أفضل من محمد ولم ~~أجد بني أب أفضل من بني هاشم" آدم ومن دونه تحت اللواء. # زانكه بهر اوست خلق ما سوا %~% # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن قريشا كانت نورا بين يدي الله قبل أن ~~يخلق آدم بألفي عام يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما خلق الله ~~آدم ألقى ذلك النور في ms0924 طلبه. # نور بهار عالم نور بهار آدم %~% # وذكر أن عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم بينا هو نائم في الحجر ~~انتبه مذعورا قال العباس فتبعته وأنا يومئذ غلام أعقل ما يقال فأتى كهنة ~~قريش فقال : رأيت كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهري ولها أربعة أطراف : طرف قد ~~بلغ مشارق الأرض ، وطرف قد بلغ مغاربها ، وطرف قد بلغ عنان السماء ، وطرف ~~قد جاوز الثرى ، فبينا أنا أنظر عادت شجرة خضراء لها نور فبينا أنا كذلك ~~قام علي شيخان فقلت لأحدهما : من أنت؟ قال : أنا نوح نبي رب العالمين وقلت ~~للآخر : من أنت؟ قال إبراهيم خليل رب العالمين ثم انتبهت قالوا : إن صدقت ~~رؤياك ليخرجن من ظهرك نبي ويؤمن به أهل السموات وأهل الأرض ودلت السلسلة ~~على كثرة أتباعه وأنصاره وقوتهم لتداخل حلق السلسلة ورجوعها شجرة تدل على ~~ثبات أمره وعلو ذكره وسيهلك من لم يؤمن به كما هلك قوم نوح وستظهر به ملة ~~إبراهيم وإلى هذا وقعت إشارة النبي عليه الصلاة والسلام يوم حنين حيث قال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 120 # أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب %~% # كأنه يقول : أنا ابن صاحب تلك الرؤيا مفتخرا بها لما فيها من علم نبوته ~~وعلو كلمته ثم أنه لا نهاية لأوصافه الشريفة وأخلاقه الحميدة وإنما الكلام ~~في أن يكون المرء ممتلئا بمحبته مقتفيا بآثار سنته حتى يكون من أمته حقيقة ~~والخدمة في عتبة بابه من جهة الشريعة والطريقة من أقوى الوسائل إلى الوصول. # حكي أن مريدا مدعيا قال : إن شيخي يعرف مقامي في هذه الطريقة ~~واستحقاقي للخلافة والنصب في مقام الإرشاد فماله لا يجيزني بالخلافة فسمع ~~ذلك شيخه فاستخدمه أياما فأظهر ذلك الصوفي الكسل في خدمته ولم يخدمه بالشوق ~~والاجتهاد فرأى حاله الشيخ فقال منكرا لما ادعاه من لا يقدر على خدمة الخلق ~~كيف يقدر على خدمة الخالق؟ فانظر كيف جعل خدمة الخلق من أسباب خدمة الخالق ~~والوصول إليه وهكذا من كان في قلبه ميل إلى وصول الحق فلا ms0925 بد له أن يرجع ~~أولا إلى خدمة شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وسننه حتى يحبه النبي عليه ~~الصلاة والسلام فيحبه الله تعالى. # محالست سعدى كه راه صفا # توان رفت جز درى مصطفا # شرفنا الله وإياكم برعاية سننه وآدابه والاقتفاء بآثار اله وأصحابه إنه ~~المنان جزيل الإحسان واسع الغفران في كل زمان {أو لمآ أصابتكم مصيبة قد ~~أصبتم مثليها قلتم أنى هاذا} الواو عاطفة لمدخولها على محذوف قبلها ولما ~~ظرف لقلتم مضاف إلى ما بعده وقد أصبتم في محل الرفع على أنه صفة لمصيبة ~~والمراد بها ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم وبمثليها ما أصاب ~~المشركين يوم بدر من قتل سبعين منهم وأسر سبعين وأنى هذا مقول قلتم والمعنى ~~أحين أصابكم من المشركين نصف ما قد أصابهم منكم قبل ذلك جزعتم وقلتم من أين ~~أصابنا هذا فالهمزة # 121 # للتقرير والتقريع على قولهم لو كان رسولا من عند الله لما انهزم عسكره من ~~الكفار يوم أحد وأدى ذلك إلى أن قالوا : من أين هذه المغلوبية للمشركين ~~فكيف صاروا منصورين علينا مع شركهم وكفرهم بالله ونحن ننصر رسول الله ودين ~~الإسلام وهو استفهام على سبيل الإنكار فأمر الله تعالى ورسوله عليه السلام ~~بأن يجيب عن سؤالهم الفاسد فقال : {قل هو من عند أنفسكم} أي هذا الإنهزام ~~إنما حصل بشؤم عصيانكم حيث خالفتم الأمر بترك المركز والحرص على الغنيمة PageV02P099 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 120 # {إن الله على كل شىء قدير} ومن جملته النصر عند الطاعة والخذلان عند ~~المخالفة وحيث خرجتم عن الطاعة أصابكم منه تعالى ما أصابكم {ومآ أصابكم يوم ~~التقى الجمعان} أي جمعكم وجمع المشركين يريد يوم أحد {فبإذن الله} أي فهو ~~كائن بقضائه وتخليته الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه {وليعلم المؤمنين * ~~وليعلم الذين نافقوا} أي : وليتميز المؤمنون والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء ~~وكفر هؤلاء {وقيل لهم} عطف على نافقوا داخل معه في هذه الصلة وهم عبد الله ~~بن أبي وأصحابه حيث انصرفوا يوم أحد عن رسول الله صلى الله ms0926 عليه وسلم فقال ~~لهم عبد الله بن حرام أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم ودعاهم إلى ~~القتال وذلك قوله تعالى : {تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا} عنا ~~العدو وبتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا معنا فإن كثرة السواد مما يروع العدو ~~ويكسر منه {قالوا} حين خيروا بين الخصلتين المذكورتين {لو نعلم قتالا ~~اتبعناكم} أي لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ~~ليس بقتال بل إلقاء النفس إلى التهلكة ولو نحسن قتالا لاتبعناكم وإنما ~~قالوه دخلا واستهزاء {هم للكفر يومااذ أقرب منهم للايمان} ومعنى كون قربهم ~~إلى الكفر أزيد يومئذ من قربهم إلى الإيمان أنهم كانوا قبل ذلك الوقت ~~كاتمين للنفاق فكانوا في الظاهر أبعد من الكفر فلما ظهر منهم ما كانوا ~~يكتمون صاروا أقرب للكفر فإن كل واحد من انخذالهم برجوعهم عن معاونة ~~المسلمين وكلامهم المحكي عنهم يدل على أنهم ليسوا من المسلمين {يقولون ~~بأفواههم ما ليس فى قلوبهم} يظهرون خلاف ما يضمرون لا تواطىء قلوبهم ~~ألسنتهم بالإيمان وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتصوير فإن الكلام وإن ~~كان يطلق على اللسان والنفساني إلا أن القول لا يطلق إلا على ما يكون ~~باللسان والفم فذكر الأفواه بعده تأكيد كقوله تعالى : {ولا طائر يطير ~~بجناحيه} وتصوير لحقيقة لقول بصورة فرده الصادر على آلته التي هي الفرد ~~{والله أعلم بما يكتمون} من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه بعلمه ~~مفصلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بإمارات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 120 # {الذين قالوا} مرفوع على أنه بدل من واو يكتمون {لاخوانهم} لأجل إخوانهم ~~من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد أو إخوانهم في النسب وفي سكنى الدار ~~فيندرج فيهم بعض الشهداء {وقعدوا} حال من ضمير قالوا بتقدير قد أي قالوا ~~وقد قعدوا عن القتال بالانخذال {لو أطاعونا} أي فيما أمرناهم ووافقونا في ~~ذلك {ما قتلوا} كما لم نقتل وفيه إيذان بأنهم أمروهم بالانخذال حين انخذلوا ~~وأغووهم كما غووا {قل} تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم أي ارفعوا {عن ms0927 أنفسكم ~~الموت إن كنتم صادقين} جواب الشرط محذوف يدل عليه # 122 # ما قبله أي إن كنتم صادقين فيما ينبىء عنه قولكم من أنكم قادرون على دفع ~~القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت الذي كتب عليكم معلقا بسبب خاص ~~موقتا بوقت معين بدفع سببه فإن أسباب الموت في إمكان المدافعة بالحيل ~~وامتناعها سواء وأنفسكم أعز عليكم من إخوانكم وأمرها أهم لديكم من أمرهم ~~والمعنى أن عدم قتلكم كان بسبب أنه لم يكن مكتوبا لا بسبب أنكم دفعتموه ~~بالقعود مع كتابته عليكم فإن ذلك مما لا سبيل إليه بل قد يكون القتال سببا ~~للنجاة والقعود مؤديا إلى الموت. # زيش خطر تاتوانى كريز # وليكن مكن باقضا نه تبز # كرت زندكاني نبشتست دير # نه مارت كر آيدنه شمشيروتير # واعلم أن الموت ليس له سن معلوم ولا أجل معلوم ولا مرض معلوم وذلك ليكون ~~المرء على أهبة من ذلك مستعدا لذلك وكان بعض الصالحين ينادي بالليل على سور ~~المدينة الرحيل الرحيل فلما توفي فقد صوته أمير تلك المدينة فسأل عنه فقيل ~~: إنه مات فقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 # ما زال يلهج بالرحيل وذكره # حتى أناخ ببابه الجمال # فأصابه متيقظا متشمرا # ذا أهبة لم تلهه الآمال PageV02P100 ~~روي أنه مر دانيال عليه السلام ببرية فسمع مناديا يا دانيال قف ساعة ~~تر عجبا فلم ير شيئا ثم نادى الثانية قال : فوقفت فإذا بيت يدعوني إلى نفسه ~~فدخلت فإذا سرير مرصع بالدر والياقوت فإذا النداء من السرير اصعد يا دانيال ~~تر عجبا فارتقيت السرير فإذا فراش من ذهب مشحون بالمسك والعنبر فإذا عليه ~~شاب ميت كأنه نائم وإذا عليه من الحلي والحلل ما لا يوصف وفي يده اليسرى ~~خاتم من ذهب وفوق رأسه تاج من ذهب وعلى منطقته سيف أشد خضرة من البقل فإذا ~~النداء من السرير أن احمل هذا السيف واقرأ ما عليه قال : فإذا مكتوب عليه ~~هذا سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن ارم وأني عشت ألف عام وسبعمائة ~~وافتضضت اثني ms0928 عشر ألف جارية وبنيت أربعين ألف مدينة وهزمت سبعين ألف جيش ~~وفي كل جيش قائد مع كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل وباعدت الحكيم وقربت السفيه ~~وخرجت بالجور والعنف والحمق عن حد الإنصاف وكان يحمل مفاتيح الخزائن ~~أربعمائة بغل وكان يحمل إلي خراج الدنيا فلم ينازعني أحد من أهل الدنيا ~~فادعيت الربوبية فأصابني الجوع حتى طلبت كفا من ذرة بألف قفيز من در فلم ~~أقدر عليه فمت جوعا يا أهل الدنيا اذكروا أمواتكم ذكرا كثيرا واعتبروا بي ~~ولا تغرنكم الدنيا كما غرتني فإن أهلي لم يحملوا من وزري شيئا. # فعلى العاقل أن لا يركن إلى الدنيا ويتذكر مرجعه ويجنب عن المنافقة ~~والظلم والجور ويتصف بالإخلاص والعدل والإحسان فإنه هو المفيد ، قال ابن ~~الكمال : # رده دارى ميكند در طاق كسرى عنكبوت # بوم نوبت ميزند بر قلعة افراسياب # تخم احسانرا ه دارى برفشان اي بي خبر # ونكه داني دانه عمرت خورداين آسياب # جعلنا الله وإياكم من المتيقظين الواصلين إلى ذروة اليقين قبل حلول الأجل ~~والحين. # {ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا} المراد بهم شهداء أحد ~~وكانوا سبعين رجلا أربعة من # 123 # المهاجرين حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن شهاب وعبد الله بن ~~جحش وباقيهم من الأنصار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 # قال القاشاني : الأفصح الأبلغ أن يجعل الخطاب في {ولا تحسبن} لكل أحد ~~لأنه أمر خطير يجب أن يبشر به كل واحد لتتوفر دواعيهم إلى الجهاد وليتيقنوا ~~بحسن الجزاء وإن كان للرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد به نهي الأمة ~~وتنبيهم على حالهم وإلا فرسول الله أجل مرتبة من ذلك الحسبان {بل أحيآء} أي ~~بل هم أحياء {عند ربهم} خبر ثان للمبتدأ المقدر والعندية المكانية مستحيلة ~~فتعين حملها على أنهم مقربون منه تعالى قرب التكريم والتعظيم {يرزقون} من ~~ثمار الجنة وتحفها وفيه تأكيد لكونهم إحياء وتحقيق لمعنى حياتهم {فرحين بمآ ~~ءاتااهم الله من فضله} وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والزلفى من ~~الله تعالى والتمتع بالنعيم المخلد ms0929 عاجلا {ويستبشرون} معطوف على قوله فرحين ~~عطف الفعل على الاسم لكون الفعل في تأويل الاسم كأنه قيل : فرحين ومستبشرين ~~وبناء استفعل ليس للطلب بل هو بمعنى المجرد نحو استغنى الله أي غنى وقد سمع ~~بشر الرجل بكسر العين فيكون استبشر بمعناه وقيل هو مطاوع ابشر نحو أراحه ~~فاستراح فإن البشرى حصلت لهم بإبشار الله تعالى وإليه أشار الزمخشري في ~~الكشاف بقوله : بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به والبيضاوي بقوله : يسرون ~~بالبشارة {بالذين لم يلحقوا بهم} أي بإخوانهم الذين لم يقتلوا بعده في سبيل ~~الله فليحقوا بهم {من خلفهم} متعلق بيلحقوا والمعنى أنهم بقوا بعدهم وهم قد ~~تقدموهم {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} بدل من الذين بدل اشتمال مبين لكون ~~استبشارهم بحال إخوانهم لا بذواتهم وإن هي المحففة أي يفرحون بما بشر لهم ~~وبين من حيث حال إخوانهم الذين تركوهم وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا يفوزون ~~بحياة أبدية لا يدركها خوف وقوع محذور ولا حزن فوت مطلوب والخوف يكون بسبب ~~توقع المكروه النازل في المستقبل والحزن يكون بسبب فوت المنافع التي كانت ~~موجودة في الماضي فبين الله أنه لا خوف عليهم مما سيأتيهم من أهوال القيامة ~~وأحوالها ولا حزن لهم مما فاتهم من نعم الدنيا ولذاتها. PageV02P101 # {يستبشرون بنعمة} كائنة {من الله} كرر لبيان أن الاستبشار المذكور ليس ~~بمجرد عدم الخوف والحزن بل به وبما يقارنه من نعمة عظيمة لا يقادر قدرها ~~وهي ثواب أعمالهم {وفضل} أي زيادة عظيمة كما في قوله تعالى : {للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة} (يونس : 26) {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} كافة سواء ~~كانوا شهداء أو غيرهم وهو بفتح أن عطف على فضل منتظم معه في سلك المستبشر به. # قال الإمام : الآية تدل على أن استبشارهم بسعادة إخوانهم من استبشارهم ~~بسعادة أنفسهم لأن الاستبشار الأول في الذكر هو بأحوال الإخوان وهذا تنبيه ~~من الله على أن فرح الإنسان بصلاح حال إخوانه ومتعلقه يجب أن يكون أتم ~~وأكمل من فرحه وصلاح أحوال نفسه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 ms0930 # واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن هؤلاء المقتولين وإن فارقت أرواحهم من ~~أجسادهم إلا أنهم أحياء في الحال. # واختلف القائلون بحياتهم في الحال أنها للروح أو للبدن ولا بد ههنا من ~~تقديم مقدمة ليتضح بها المقام وهي أن الإنسان المخصوص ليس عبارة عن مجموع ~~هذه البنية المخصوصة بل هو شيء مغاير لها وذلك لأن أجزاء هذه البنية في ~~الذوبان والانحلال والتبدل والتغير # 124 # بالسمن وضده والصغر وخلافه والإنسان المخصوص شيء واحد باق من أول عمره ~~إلى آخره والباقي مغاير للمتبدل فثبت أن الإنسان مغاير لهذا البدن المخصوص ~~ثم بعد هذا يحتمل أن يكون جسما مخصوصا ساريا في هذه الجثة سريان النار في ~~الفحم والدهن في السمسم وماء الورد في الورد ويحتمل أن يكون جوهرا قائما ~~بنفسه ليس بجسم ولا حال في الجسم وعلى كلا المذهبين لا يبعد أن ينفصل ذلك ~~الشيء حيا عند موت البدن فيثاب ويعذب على حسب أعماله والدلائل العقلية ~~والنقلية الدالة على بقاء النفوس بعد موت الأجساد كثيرة متعاضدة فوجب ~~المصير إليه وبه تزول الشبهات الواردة على القول بثواب القبر كما في هذه ~~الآية وعلى القول بعذاب القبر كما في قوله تعالى : {أغرقوا فأدخلوا نارا} ~~(نوح : 25) إذا لم تمت النفوس بموت الأبدان أو قلنا بأنه تعالى أماتها ثم ~~أعاد الحياة إليها كما يدل عليه ما روى في بعض الأخبار أنه قال صلى الله ~~عليه وسلم في صفة الشهداء "إن أرواحهم في أجواف طير خضر وإنها ترد أنهار ~~الجنة وتأكل من ثمارها وتسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل من ذهب ~~تحت العرش فلما رأوا طيب مطعمهم ومسكنهم ومشربهم قالوا : يا ليت قومنا ~~يعلمون ما نحن فيه من النعيم وما صنع الله بنا كي يرغبوا في الجهاد فقال ~~الله تعالى : أنا مخبر عنكم ومبلغ إخوانكم ففرحوا بذلك واستبشروا" فأنزل ~~الله هذه الآية. # والذين أثبتوا هذه الحياة للأجساد اختلفوا. # فقال بعضهم : إنه تعالى يصعد أجساد هؤلاء الشهداء إلى السموات إلى قناديل ~~تحت العرش ويوصل أنواع السعادات والكرامات ms0931 إليها. # ومنهم من قال : يتركها في الأرض ويحييها ويوصل هذه السعادات إليها كذا في ~~"تفسير الإمام" ولابن سينا رسالة في علم النفس ولعمري قد بلغ القصوى في ~~التحقيق فليطلبها من أراد ، وفضائل الشهداء لا نهاية لها قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة وله ~~سبع خصال يغفر له في أول قطرة قطرت من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من ~~عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه ~~خير من الدنيا وما فيها ويزوج بثلاث وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في ~~سبعين من أقربائه". # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 # وروي أنه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى ادعوا إلي خيرتي من ~~خلقي فيقولون : يا رب من هم فيقول الشهداء الذين بذلوا دماءهم وأموالهم ~~وأنفسهم فيمرون على رب العزة وسيوفهم على أعناقهم فيدخلون مساكنهم في الجنة ~~وينصب يوم القيامة لواء الصدق لأبي بكر وكل صديق يكون تحت لوائه ولواء ~~العدل لعمر وكل عادل يكون تحت لوائه ولواء السخاوة لعثمان وكل سخي يكون تحت ~~لوائه ولواء الشهداء لعلي وكل شهيد يكون تحت لوائه وكل فقيه تحت لواء معاذ ~~بن جبل وكل زاهد تحت لواء أبي ذر وكل فقير تحت لواء أبي الدرداء وكل مقرىء ~~تحت لواء أبي بن كعب وكل مؤذن تحت لواء بلال وكل مقتول ظلما تحت لواء ~~الحسين بن علي رضي الله عنهما فذلك قوله تعالى : {يوم ندعوا كل أناسا ~~بإمامهم} (الإسراء : 71) قيل : أرواح الشهداء وإن كانت في عليين إلا أنها ~~تزور قبورها كل جمعة على الدوام ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم ~~الجمعة قال عليه السلام : "ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في ~~الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه". # قال الجنيد قدس سره : من كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه ومن ~~كانت حياته بربه فإنه ينتقل من حياة الطبع إلى حياة الأصل وهي الحياة ~~الحقيقة ms0932 وإذا كان # 125 PageV02P102 ~~القتيل بسيف الشريعة حيا مرزوقا فكيف من قتل بسيف الصدق والحقيقة. # هر كز نميرد آنكه دلش زنده شد بعشق # ثبتست بر جريدة عالم دوام ما # قال القاشاني المقتول في سبيل الله صنفان : مقتول بالجهاد الأصغر وبذل ~~النفس طلبا لرضى الله كما هو الظاهر. # ومقتول بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقتلها بسفرة الحب وقمع الهوى كما روي ~~عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال عند رجوعه من بعض الغزو : ~~"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" وكلا الصنفين ليسوا بأموات بل ~~أحياء عند ربهم بالحياة الحقيقة مجردين من دنس الطبائع مقربين في حضرة ~~القدس يرزقون في الجنة المعنوية من الأرزاق المعنوية أي المعارف والحقائق ~~واستشراق الأنوار ويرزقون في الجنة الصورية كما يرزق الأحياء أو من كليهما ~~فإن للجنان مراتب بعضها معنوية وبعضها صورية ولكل منهما درجات على حسب ~~المعارف والعلوم والمكاسب والأعمال فالمعنوية جنة الذات وجنة الصفات وتفاضل ~~درجاتها بحسب تفاضل المعارف والترقي في الملكوت والجبروت والصورية جنة ~~الأفعال وتفاوت درجاتها بحسب تفاوت الأعمال والتدرج في مراتب عالم الملك من ~~السموات العلى والجنات المحتوية على جميع المنى وما روى من الحديث في شهداء ~~أحد فالطير الخضر فيه إشارة إلى الأجرام السماوية والقناديل هي الكواكب أي ~~تعلقت بالنيرات من الأجرام السماوية لنزاهتها وأنهار الجنة منابع العلوم ~~ومشارعها ثمارها الأحوال والكشوف والمعارف أو الأنهار والثمار الصورية على ~~حسب جنتهم المعنوية أو الصورية فإن كل ما وجد في الدنيا من المطاعم ~~والمشارب والمناكح والملابس وسائر الملاذ والمشتهيات موجود في الآخرة في ~~عالم المثال وفي طبقات السماء ألذ وأصفى مما في الدنيا يستبشرون بنعمة ~~الأمن من العقاب اللازم للنقص والتقصير والنجاة من الحزن على فوات نعمة ~~الدنيا لحصول ما هو أشرف وأصفى وألذ وأبقى من جنات الأفعال وفضل هو زيادة ~~جنات الصفات المشار إليها بالرضوان أو نعمة جنة الصفات وفضل جنة الذوات وأن ~~أجر إيماهم من جنة الأفعال لا يضيع مع ذلك انتهى كلامه فلا بد للسالك من ~~بذل المال ms0933 والبدن والروح حتى يحصل لهم أنواع الفتوح. # دلا طمع مبراز لطف بي نهايت دوست # ولاف عشق زدى سربباز اك وست # جزء : 2 رقم الصفحة : 122 # {الذين استجابوا لله والرسول} أي أجابوا وأطاعوا فيما أمروا به ونهوا عنه ~~كما في قوله تعالى : {فليستجيبوا} (البقرة : 186) {منا بعد مآ أصابهم ~~القرح} أي الجرح في غزوة أحد {للذين أحسنوا منهم} يدخل تحته الإتيان بجميع ~~المأمورات {واتقوا} يدخل تحته الانتهاء عن جميع المنهيات {أجر عظيم} ثواب ~~عظيم وجملة قوله للذين خبر مقدم مبتدأه أجر عظيم والجملة في محل الرفع خبر ~~الذين استجابوا وكلمة من في قوله منهم ليست للتبعيض لأن الذين ~~استجابواوالرسول كلهم قد أحسنوا لا بعضهم بل هي لبيان الجنس ومحصل المعنى ~~حينئذ الذين استجابواوالرسول لهم أجر عظيم إلا أنهم وصفوا بوصفي الإحسان ~~والتقوى مدحا لهم وتعليلا لعظم أجرهم بحسن فعالهم لا تقييدا. # روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد فبلغوا الروحاء وهو موضع ~~بين مكة والمدينة ندموا وهموا بالرجوع حتى يستأصلوا ما بقي من المؤمنين ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فندب أصحابه للخروج في طلب ~~أبي سفيان وقال : لا يخرجن # 126 # معنا إلا من حضر يومنا بالأمس أي وقعتنا والعرب تسمى الوقائع أياما ~~وذكرهم بأيام الله فخرج رسول الله عليه السلام إراءة من نفسه ومن أصحابه ~~جلدا وقوة ومعه جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية ~~أميال وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم أي حملوا المشقة على أنفسهم ~~كيلا يفوتهم الأجر وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت ، فهذه ~~هي غزوة حمراء الأسد متصلة بغزوة أحد ، وأما غزوة بدر الصغرى فقد وقعت ~~بعدها بسنة وإليها الإشارة بقوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # {الذين قال لهم الناس} يعني الركب استقبلوهم من عبد قيس أو نعيم بن مسعود ~~الأشجعي وإطلاق الناس عليه لما أنه من جنسهم وكلامه كلامهم يقال فلان يركب ~~الخيل ويلبس الثياب وماله سوى فرس فرد وغير ثوب واحد أو لأنه انضم ms0934 إليه ناس ~~من المدينة وأذاعوا كلامه {إن الناس} يعني أبا سفيان وأصحابه {قد جمعوا ~~لكم} أي اجتمعوا {فاخشوهم} . PageV02P103 # روي أن أبا سفيان لما عزم على أن ينصرف من المدينة إلى مكة نادى : يا ~~محمد موعدنا موسم بدر الصغرى لقابل نقتتل بها إن شئت فقال صلى الله عليه ~~وسلم "إن شاء الله" فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مر ~~الظهران فألقى الله في قلبه الرعب وبدا له أن يرجع فمر به ركب من بني عبد ~~قيس يريدون المدينة للميرة فشرط لهم حمل بعير من زبيب أن ثبطوا المسلمين أو ~~لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فقال : يا نعيم إني واعدت محمدا أن نلتقي ~~بموسم بدر إلا أن هذا العام عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ~~ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي أن ارجع ولكن إن خرج محمد ولم أخرج زاده ذلك ~~جراءة فاذهب إلى المدينة فثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل وضمنها سهيل بن ~~عمرو فجاء نعيم المدينة فوجد المسلمين يتجهزون للخروج فقال لهم : ما هذا ~~بالرأي أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد أي لم يتخلص إلا شريد وهو الفار ~~النافر المبعد أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم فإن ذهبتم إليهم لم يرجع ~~منكم أحد فأثر هذا الكلام في قلوب قوم منهم فلما عرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك منهم قال : "والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد ~~فخرج في سبعين راكبا كلهم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل" {فزادهم} القول ~~{إيمانا} والمعنى لم يلتفتوا إلى ذلك بل ثبت به يقينهم بالله وازداد ~~اطمئنانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده {وقالوا حسبنا الله} أي ~~محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه {ونعم الوكيل} أي : الموكول إليه هو أي الله. # {فانقلبوا بنعمة من الله} الفاء فصيحة ، أي : خرجوا إليهم ووافوا الموعد ~~فرجعوا من مقصدهم ملتبسين بنعمة عظيمة لا يقادر قدرها كائنة من الله تعالى ~~وهي العافية والثبات على الإيمان والزيادة ms0935 فيه وحذر العدو منهم {وفضل} أي : ~~ربح في التجارة عظيم {لم يمسسهم سواء} سالمين من السوء أي لم يصبهم أذى ولا مكروه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # روي أنه صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه بدرا الصغرى وكانت موضع سوق ~~لبني كنانة يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام ولم يلق صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأصحابه هناك أحدا من المشركين وأتوا السوق وكانت معهم نفقات وتجارات ~~فباعوا واشتروا اريا وزبيبا وربحوا وأصابوا بالدرهم درهمين وانصرفوا إلى ~~المدينة سالمين غانمين ورجع أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش ~~السويق وقالوا : إنما خرجتم لتشربوا # 127 # السويق {واتبعوا} في كل ما أتوا من قول وفعل وهو عطف على انقلبوا {رضوان ~~الله} الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجرأتهم وخروجهم {والله ذو فضل ~~عظيم} حيث تفضل بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد ~~والتصلب في الدين وإظهار الجرأة على العدو وحفظهم من كل ما يسوؤهم مع إصابة ~~النفع الجليل. # وفي تحسير لمن تخلف عنهم وإظهار لخطأ رأيهم حيث حرموا أنفسهم ما فاز به ~~هؤلاء وروي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزوا؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو ورضي عنهم. # {إنما ذالكم} أي المثبط أيها المؤمنون وهو مبتدأ {الشيطان} خبره {يخوف ~~أوليآءه} المنافقين غلبة المشركين وقهرهم ليقعدوا عن قتالهم فهم المنافقون ~~الذين في قلوبهم مرض وقد تخلفوا عن رسول الله في الخروج والمعنى أن تخويفه ~~بالكفار إنما يتعلق بالمنافقين الذين هم أولياؤه وأما أنتم أيها المؤمنون ~~فأولياء الله وحزبه الغالبون لا يتعلق بكم تخويفه {فلا تخافوهم} أي الشيطان ~~وأولياءه من أبي سفيان وغيره {وخافون} في مخالفة أمري {إن كنتم مؤمنين} فإن ~~الإيمان يقتضي إيثار خوف الله عز وجل على خوف غيره ويستدعي الأمن من شر ~~الشيطان وأوليائه. # والخوف على ثلاثة أقسام : خوف العام وهو من عقوبة الله ، وخوف الخاص وهو ~~من بعد الله ، وخوف الأخص وهو من الله وإلى هذه المراتب أشار النبي عليه ~~السلام بقوله : "أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ ms0936 بك منك" ~~فعلى السالك أن يفنى عن نفسه وصفاتها ولا يرى في الكون وجودا غير وجوده فلا ~~يخاف إلا منه فإنه هو القاهر فوق عباده وهو الكافي جميع الأمور. # قال نجم الدين الكبرى قدس سره آخر مقام الخلة أن يكبر على نفسه وجميع ~~المكونات أربع تكبيرات ويتحقق له أن الله حسبه من كل شيء وهو نعم الوكيل عن ~~نفسه وما سواه ، قال الحافظ الشيرازي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # من همان دمكه وضو ساختم ازشمه عشق # ار تكبير زدم بكسره بر هره كه هست PageV02P104 ~~يشير إلى أنه وقت قيامه بالعشق رأى وجود غير الله ميتا بمنزلة الجماد وقد ~~قال : {كل شىء هالك إلا وجهه} (القصص : 88)وصلاة الميت بأربع تكبيرات لا ~~غير وهذا هو الفناء عن نفسه وعن المكونات حققنا الله تعالى بحقيقة التوحيد. # قال أبو يزيد : كنت اثنتي عشرة سنة حدادا لنفسي وخمسين سنة مرآة قلبي ~~وسنة انظر فيها فإذا في وسطي زنار ظاهر فعملت في قطعه اثنتي عشرة سنة ثم ~~نظرت فإذا في باطني زنار فعملت في قطعه خمس سنين انظر كيف أقطع فكشف لي ~~فنظرت إلى الخلق فرأيتهم موتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات ، وقيل لأبي يزيد ~~البسطامي بعد وفاته كيف كان حالك مع منكر ونكير فقال : لما قالا لي من ربك ~~قلت لهما اسألا ربي فإن قال : هو عبدي يكفي وإلا فلو قلت : أنا عبده مرارا ~~لا يفيد بلا قبوله وحقيقة العبودية بالتبري من جميع ما سوى الله ولو من ~~صومه وصلاته وسائر عباداته. # روي أن أبا يزيد في آخر عمره دخل محرابه وقال : إلهي لا أذكر صومي ولا ~~صلاتي ولا غيرهما بل أقول أفنيت عمري في الضلالة فالآن قطعت زناري وجئت ~~بابك بالاستسلام وهو الإسلام وهذا هو الإنصاف من نفسه حقيقة. # قال الشيخ السعدي في حق شيخه السهروردي : # 128 # شبى دائم ازهول دوزخ نخفت # بكوش آمدم صبحكاهي كه كفت # ه بودي كه دوزخ زمن رشدي # مكر ديكر انرانرا رهايى بدي # فالعاقل لا يزكي نفسه ولا يراها محلا ms0937 لكرامة الله بل يتواضع بحيث يرى ~~أعماله السيئة كثيرة بالنسبة إلى أعماله الصالحة بل ولا يرى في نفسه إلا ~~العدم المحض. # واعلم أن من شعار المسلمين وعادة المؤمنين أن يجاهدوا في سبيل الله ولا ~~يخافوا لومة اللائمين ألا يرى أن الله تعالى كيف مدح قوما حالهم كذلك بقوله ~~: {يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لا اما ذالك فضل الله يؤتيه من ~~يشآءا والله واسع عليم} (المائدة : 54) فمن كان مع الله فهو يعصمه وينصره ~~على أعدائه خصوصا عدو النفس الأمارة : # كسى رادانم أهل استقامت # كه باشد برسر كوى ملامت # زاوصاف طبيعت اك مرده # باطلاق هويت جان سرده # برفته سايه وخرشيد مانده # تمام ازكرد خوددا من فشانده # أوصلنا الله وإياكم إلى الخلوص واليقين والتمكين آمين {ولا يحزنك الذين ~~يسارعون فى الكفر} أي يقعون فيه سريعا لغاية حرصهم عليه وشدة رغبتهم فيه ~~وهم المنافقون المتخلفون الذين يسارعون إلى ما أبطنوه من الكفر مظاهرة ~~للكفار وسعيا في إطفاء نور الله {إنهم لن يضروا الله شياا} أي لن يضروا ~~بذلك أولياء الله ودينه البتة شيئا من الضرر {يريد الله ألا يجعل لهم حظا ~~فى الاخرة} أي يريد الله بذلك أن لا يجعل لهم في الآخرة نصيبا ما في الثواب ~~ولذلك تركهم في طغيانهم يعمهون إلى أن يهلكوا على الكفر. # وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ النهاية حتى أراد أرحم الراحمين أن ~~لا يكون لهم حظ من رحمته وأن مسارعتهم إلى الكفر لأنه تعالى لم يرد لهم أن ~~يكون لهم حظ في الآخرة {ولهم} مع ذلك الحرمان الكلي بدل الثواب {عذاب عظيم} ~~لا يقادر قدره. # جزء : 2 رقم الصفحة : 126 # {إن الذين اشتروا الكفر بالايمان} أي أخذوه بدلا منه رغبة فيما أخذوه ~~وإعراضا عما تركوه {لن يضروا الله شياا ولهم عذاب أليم} ولما جرت العادة ~~باغتباط المشتري بما اشتراه وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة وبتأمله ~~عند كونها خاسرة وصف عذابهم بالإيلام مراعاة لذلك. # {ولا يحسبن الذين كفروا} الموصول مع صلته فاعل لا يحسبن ms0938 {إنمآ} بما في ~~حيزها سادة مسد مفعوليه لتمام المقصود بها وهو تعلق الفعل القلبي بالنسبة ~~بين المبتدأ والخبر وما مصدرية أو موصولة حذف عائدها وكان حقها في قياس علم ~~الخط أن تكتب مفصولة ولكنها وقعت في مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه متصلة ~~فلا يخالف وتتبع سنة الإمام في خط المصاحف {نملى لهم} الإملاء الإمهال ~~وإطالة المدة والملي مقصورا الدهر والملوان الليل والنهار لتعاقبهما أي أن ~~إملاءنا لهم أو أن ما نمليه لهم {خير لانفسهم} من منعهم عن إرادتهم ومعنى ~~التفضيل باعتبار زعمهم {إنمآ} كافة حقها الاتصال {نملى لهم ليزدادوا إثما} ~~اللام لام الإرادة عند أهل السنة القائلين بأنه تعالى فاعل الخير والشر ~~مريد لهما فإن الإملاء الذي هو إطالة العمر لا شك أنه من أفعاله تعالى وأنه ~~ليس بخير لهم لأنهم يتوسلون به إلى ازدياد # 129 PageV02P105 ~~الإثم والطغيان فهو تعالى لما أمهلهم وأطال عمرهم بإرادته واكتسبوا بذلك ~~مآثم من الكفر والطغيان كان خالقا لتلك المآثم أيضا ولا تخلق إلا بالإرادة ~~فهو مريد لها كما أنه مريد لأسبابها المؤدية إليها وليست لام العلة لأن ~~أفعاله تعالى ليست معللة بالأغراض وعند المعتزلة لام العاقبة {ولهم عذاب ~~مهين} أي يهانون به في الآخرة قال عليه السلام : "خير الناس من طال عمره ~~وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله". # ودلت الآية على أن إطالة عمر الكافر والفاسق وإيصاله إلى مراداته في ~~الدنيا ليس بخير بل هي نعمة في الصورة ونقمة في الحقيقة ألا يرى أن من أطعم ~~إنسانا خبيصا مسموما لا يعد ذلك نعمة عند الحقيقة لإفضائه إلى الهلاك ~~والعقوبة فينبغي للعبد أن لا يغتر بطول العمر وامتداده ولا بكثرة أمواله ~~ولا أولاده : # جزء : 2 رقم الصفحة : 129 # غره مشو بآن جهانت عزيز كرد # اي بس عزيز راكه جهان كردزود خوار # مارست اين جهان وجها نجوى ماركير # وزماركير مار برآرد كهى دمار # قال الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج : "إن من نعمي على ~~أمتك أني قصرت أعمارهم كيلا ms0939 تكثر ذنوبهم وأقللت أموالهم كيلا يشتد في ~~القيامة حسابهم وأخرت زمانهم كيلا يطول في القبور حبسهم" وقال أيضا : "يا ~~أحمد لا تتزين بلين اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء فإن النفس مأوى كل شر ~~وهي رفيق سوء كلما تجرها إلى طاعة تجرك إلى معصية وتخالفك في الطاعة وتطيع ~~لك في المعصية وتطغى إذا شبعت وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا ذكرت وتغفل إذا ~~أمنت وهي قرينة للشيطان" وقيل مثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير وإذا ~~حملت عليها لا تطير وإذا قيل أنت طائر قالت أنا بعير وهذه رجلي وإذا حملت ~~عليها شيئا قالت أنا طائر وهذا جناحي فكثرة المال وكمال الإستغناء تغر ~~النفس قال تعالى : {كلا إن الانسان ليطغى * أن رءاه استغنى} (العلق : 7 7). # مبر طاعت نفس شهوت رست # كه هر ساعتش قبله ديكر ست # قال السعدي قدس سره : # شنيده ام كه بقصاب كوسفندي كفت # دران زمانكه بخنجر سرش زتن ببريد # جزاي هر بن خاري كه خورده ام ديدم # كسى كه بهلوي ر بم خورد ه خواهد ديد # وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله ~~فيطعمك؟ قالت : وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر من السغب فقال : "يا ~~عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها ~~حيث شئت من الأرض ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها ~~وحزن الدنيا على فرحها. # يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد" قال عليه السلام : ~~"الدنيا والآخرة ضرتان فمن يطلب الجمع بينهما فهو ممكور ومن يدعي الجمع ~~بينهما فهو مغرور" فمن رام مع متابعة الهوى البلوغ إلى الدرجات العلى فهو ~~غريق في الغفلة فالله تعالى يمهله في طغيان النفس بالحرص على الدنيا حتى ~~يتجاوز في طلبها حد الاحتياج إليها ويفتح أبواب المقاصد الدنيوية عليه ~~ليستغني بها وبقدر الاستغناء يزيد طغيانه : # بناز ونعمت دنيا منه دل # كه دل بر داشتن كاريست مشكل # جزء : 2 رقم الصفحة : 129 ms0940 # فيا أيها الإخوان الذين مضوا قبلنا من الأمم قد عاشوا طويلا وجمعوا كثيرا ~~فتذكروا موتهم # 130 # ومصارعهم تحت التراب وتأملوا كيف تبددت أجزاؤهم وكيف أرملوا نساءهم ~~وأيتموا أولادهم وضيعوا أموالهم وهلكت بعدهم صغارهم وكبارهم وانقطعت آثارهم ~~وديارهم فلم يرجع من كفر بنعمة الله إلا إلى العذاب والخسران ولم يصر إلا ~~إلى دركات النيران فمن كانت غفلته كغفلتهم فسيصير إلى ما صاروا إليه وإن ~~عاش طويلا فإن الله يمهل ولا يهمل قال تعالى : {نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى ~~عذاب غليظ} (لقمان : 24) وما الحياة والتمتع بها إلا قليل. # فالدنيا ساعة فاجعلها طاعة لعلك تلحق بالجماعة من أهل الوصول وأرباب ~~القبول. # وجميع الطاعات من أسباب الفلاح خصوصا الصلاة أفضل العبادات وأعلاها وأشرف ~~الطاعات وأسناها. # والصوم سبب الولوج في ملكوت السموات وواسطة الخروج من رحم مضايق ~~الجسمانيات المعبر عنه بالنشأة الثانية كما أشير إليه بقول عيسى عليه ~~السلام : (لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين) بل مجاهدة الصوم رابطة ~~مشاهدة اللقاء وإليه يشير الحديث القدسي وهو قوله جل شأنه "الصوم لي وأنا ~~أجزي به" يعني أنا جزاؤه ولهذا علق سبحانه نيل سعادة الرؤية بالجوع حيث قال ~~في مخاطبة عيسى عليه السلام : (تجوع تراني). # همي آيد ازحق ندا متصل # تجوع تراني تجرد تصل # رزقنا الله وإياكم. PageV02P106 # {ما كان الله} مريدا {ليذر} لأن يترك {المؤمنين} المخلصين {على مآ أنتم ~~عليه} الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين في عصره {حتى يميز الخبيث من ~~الطيب} ماز الشيء يميزه ميزا عزله وافرزه والمعنى ما كان الله ليذر ~~المخلصين منكم على الحال التي أنتم عليها من اختلاط بعضكم ببعض وأنه لا ~~يعرف مخلصكم من منافقكم لاتفاقكم على التصديق جميعا حتى يميز المنافق من ~~المخلص بالوحي إلى نبيه بأحوالكم أو بالجهاد أو بالهجرة {وما كان الله ~~ليطلعكم على الغيب} أي وما كان الله ليؤتى أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في ~~القلوب من كفر وإيمان {ولاكن الله يجتبى} يصطفي {من رسله من يشآء} فيوحي ~~إليه ويخبره ببعض المغيبات أو ينصب له ما ms0941 يدل عليها {ما كان الله} بصفة ~~الإخلاص أو بأن تعلموه وحده مطلعا على الغيب وتعلموهم عبادا مجتبين لا ~~يعلمون إلا ما علمهم الله ولا يعلمون إلا ما أوحى إليهم {وإن تؤمنوا} حق ~~الإيمان {وتتقوا} النفاق {فلكم} بمقابلة ذلك الإيمان والتقوى {أجر عظيم} لا ~~يبلغ كنهه وهذا الأجر على قدر عظم التقوى فإن السير إلى المقصد الأعلى ~~والوصول إلى منازل الاجتباء لا يتهيأ إلا بقدمي التقى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 129 # قدم بايد اندر طريقت نه دم # كه أصلي ندارد دم بي قدم # قال إبراهيم بن أدهم : بت ليلة تحت صخرة بيت المقدس فلما كان بعض الليل ~~نزل ملكان فقال أحدهما لصاحبه : من ههنا؟ فقال الآخر : إبراهيم بن أدهم ~~فقال ذلك الذي حط الله درجة من درجاته فقال : لم؟ قال : لأنه اشترى بالبصرة ~~التمر فوقعت تمرة على تمره من تمر البقال قال إبراهيم : فمضيت إلى البصرة ~~واشتريت التمر من ذلك الرجل وأوقعت تمرة على تمره ورجعت إلى بيت المقدس وبت ~~في الصخرة فلما كان بعض الليل إذا أنا بملكين قد نزلا من السماء فقال ~~أحدهما لصاحبه : من ههنا؟ فقال أحدهما : ذلك الذي رد التمرة إلى مكانه ~~فرفعت درجته فهذا هو التقوى على # 131 # الحقيقة ومراعاة الحقوق على الوجه اللائق ولا يتيسر ذلك إلا بالتوسل إلى ~~جناب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن غيب الحقائق والأحوال لا ~~ينكشف بلا واسطة الرسول وإليه الإشارة بقوله تعالى : {وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب ولاكن} الخ وكيف يترقى إلى حقيقة التقوى وعالم الاطلاق من تقيد ~~برأيه واختياره قال الله تعالى : {وابتغوا إليه الوسيلة} (المائدة : 35) ~~فلا بد من متابعة النبي عليه السلام. # حقا كه بي متابعت سيد رسل # هر كز كسى بمنزل مقصود ره نيافت # ازهي أو بهي درى ره نمى دهند # انرا كه زآستانه او روى دل بتافت # فالإيمان بالله وبرسوله هو التصديق القلبي والإرادة والتمسك بالشريعة ~~والنجاة فيه لا في غيره # روي أن المؤمن إذا ورد النار بمقتضى قوله تعالى : {وإن منكم ms0942 إلا ~~واردها} (مريم : 71) يصير الله ثواب التوحيد سفينة والقرآن حبلها والصلاة ~~شراعها ويكون المصطفى عليه السلام ملاحها والمؤمنون يجلسون عليها ويكبرون ~~الله وتجري السفينة على بحر نار جهنم بريح طيبة فيعبرون عنها سالمين. # فيا أخي لا تضيع أيامك فإن أيامك رأس مالك وإنك ما دمت قابضا على رأس ~~مالك فإنك قادر على طلب الربح فاجتهد في تحصيله بالتوغل في الطاعات ~~والعبادات وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه قبل الموت ~~والفوت فإن الموتى يتمنون أن يؤذن لهم بأن يصلوا ركعتين أو يقولوا مرة لا ~~إله إلا الله أو يسبحوا مرة فلا يؤذن لهم ويتعجبون من الأحياء كيف يضيعون ~~أيامهم في الغفلة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 129 # اكر مرده مسكين زبان داشتى # بفرياد وزارى فغان داشتى # كه أي زنده هست إمكان كفت # لب ازذ كرون مرده برهم مخفت # ومارا بغفلت بشد روز كار # توباري دمي ند فرصت شمار # قال عليه السلام : "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا" فتميز المنافق من ~~المخلص كما يكون في الدنيا بالأقوال والأفعال وغيرهما كذلك يكون في الآخرة ~~ببياض وجه هذا وسواد وجه ذلك كما قال تعالى : {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} ~~(آل عمران : 106) فعلى العاقل أن يتحمل مشاق الطاعات والتكاليف والامتحانات ~~الإلهية لعله يفوز بالمرام ويظفر بالبغية يوم يخيب المعرضون والمنافقون ~~ويخسرون. # خوش بود كر محك تجربه آيدبميان # باسيه روى شود هر كه دروغش باشد # قال بعض الكبار : وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان عصمنا الله وإياكم من ~~المخالفة. PageV02P107 # {ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ ءاتااهم الله من فضله} الموصول فاعل لا يحسبن ~~والمفعول الأول محذوف لدلالة يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم {هو} ~~ضمير فصل لا محل له من الإعراب {خيرا لهم} من إنفاقهم مفعول ثانن للفعل ~~المذكور {بل هو} أي البخل {شر لهم} لاستجلاب العقاب عليهم {سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيامة} بيان لقوله هو شر لهم أي سيلزمون وبال ما بخلوا به ~~الزام الطوق إذ لا طوق ثمة فيكون من قبيل ms0943 الاستعارة التمثيلية شبه لزوم ~~وبال البخل وإثمه بهم بلزوم طوق نحو الحمامة بها في عدم زوال كل واحد منهما ~~عن صاحبه فعبر عن لزوم الوبال بهم بالتطويق واشتق منه يطوقون كما يقال منة ~~فلان طوق # 132 # في رقبة فلان وقيل : هو على حقيقته وأنهم يطوقون حية أو طوقا من نار ~~استدلالا بالحديث وسيجيىء {ولله} وحده لا لأحد غيره استقلالا واشتراكا ~~{ميراث السماوات والارض} أي ما يتوارثه أهلهما من مال وغيره من الرسالات ~~التي يتوارثها أهل السموات فما لهم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيله ~~أو أنه يورث منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله تعالى عند هلاكهم وتبقى ~~عليهم الحسرة والندامة {والله بما تعملون} من المنع والإعطاء {خبير} ~~فيجازيكم على ذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 129 # واعلم أن البخل عبارة عن امتناع أداء الواجب والامتناع عن التطوع لا يكون ~~بخلا ولذلك قرن به الوعيد والذم والواجب كثير كالإنفاق على النفس والأقارب ~~الذين يلزمه مؤونتهم والصدقة على الغير حال المخمصة وفي حال الجهاد عند ~~الاحتياج إلى التقوية بالمال. # ثم إن في الآية إشارة إلى أن البخل إكسير الشقاوة كما أن السخاء إكسير ~~السعادة وذلك لأن الله تعالى سمي المال فضله كما قال : {من فضله} والفضل ~~لأهل السعادة فبإكسير البخل يصير الفضل قهرا والسعادة شقاوة كما قال : {هو ~~خيرا لهم بل هو شر لهم} يعني بإكسير البخل يجعلون خيرية ما آتاهم الله من ~~فضله شرا لهم ولو أنهم طرحوا على ما هو فضله إكسير السخاء لجعلوه خيرا لهم ~~فصيروه سعادة ولصاروا بها أهل الجنة ولن يلج الجنة الشحيح ثم عبر عن آفة حب ~~الدنيا والمال بالطوق لأنها تحيط بالقلب ومنها تنشأ معظم الصفات الذميمة ~~مثل البخل والحرص والحسد والحقد والعداوة والكبر والغضب وغير ذلك ولهذا قال ~~النبي عليه السلام : "حب الدنيا رأس كل خطيئة" فبمنع الزكاة يصير الروح ~~الشريف العلوي النوراني محفوفا بهذه الصفات الخسيسة السفلية الظلمانية ~~مطوقا بآفاتها وحجبها وعذابها يوم القيامة وبعد المفارقة فإنه من مات فقد ~~قامت قيامه ms0944 : # نه منعم بمال ازكسى بهترست # خررا جل اطلس بوشد خرست # هنر بايد وفضل ودين وكمال # كه كه آيد وكه رود جاه ومال # سنديده رأيى كه بخشيد وخورد # جهان ازى خويشتن كرد كرد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل ~~له يوم القيامة شجاعا أقرع له # زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه" يعني بشدقيه "ثم يقول : أنا ~~مالك أنا كنزك ثم تلا {ولا يحسبن الذين يبخلون} الآية" في رواية "يجعل ما ~~بخل به من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه ~~وتنقر رأسه وتقول أنا مالك" وقال صلى الله عليه وسلم "ما من رجل يكون له ~~إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون ~~واسمنه تطأه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى ~~يقضى بين الناس". # قال أبو حامد : مانع زكاة الإبل يحمل بعيرا على كاهله له رغاء وثقل يعدل ~~الجبل العظيم. # ومانع زكاة البقر يحمل ثورا على كاهله له خوار وثقل يعدل الجبل العظيم. # ومانع زكاة الغنم يحمل شاة لها ثغاء وثقل يعدل الجبل العظيم والرغاء ~~والخوار والثغاء كالرعد القاصف. # ومانع زكاة الزرع يحمل على كاهله اعدالا قد ملئت من الجنس الذي كان يبخل ~~به برا كان أو شعيرا أثقل ما يكون ينادي تحته بالويل والثبور. # ومانع زكاة المال يحمل شجاعا أقرع له # 133 # زبيبتان وذنبه قد انساب في منخريه واستدار بجيده وثقل على كاهله كأنه طوق ~~بكل رحى في الأرض وكل واحد ينادي ما هذا فيقول الملائكة : هذا ما بخلتم به ~~في الدنيا رغبة فيه وشحا عليه فمنع الزكاة سبب للعقاب في العقبى كما أن ~~إيتاءها سبب للثواب في الأخرى وحصن لماله في الدنيا قال صلى الله عليه وسلم ~~"حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا البلايا بالدعاء" ~~قال عليه السلام : "لا صلاة لمن لا زكاة له". # جزء : 2 رقم الصفحة : 129 PageV02P108 ~~روي أن ms0945 موسى عليه السلام مر برجل وهو يصلي مع حضور وخشوع فقال : يا ~~رب ما أحسن صلاته قال الله تعالى : "لو صلى في كل يوم وليلة ألف ركعة وأعتق ~~ألف رقبة وصلى على ألف جنازة وحج ألف حجة وغزا ألف غزوة لم ينفعه حتى يؤدي ~~زكاة ماله" وقال عليه الصلاة والسلام : "ملعون مال لا يزكي كل عام وملعون ~~بدن لا يبتلي في كل أربعين ليلة ومن البلاء العثرة والنكبة والمرضة والخدشة ~~واختلاج العين فما فوق ذلك" فإذا سمعت هذه الأخبار وقفت على وزر من وقف على ~~الإصرار ولم يؤد زكاة ماله بطيبة النفس وصفاء البال إلى أن يرجع فقيرا ميتا ~~بعدما ساعدته الأحوال والأموال. # ريشان كن امروز كنجينه ست # كه فردا كليدش نه دردست تست # تو باخود ببر توشه خويشتن # كه شفقت نيايد ز فرزند وزن # بخيل توانكر بدينار وسيم # طلسمست بالاي كنجى مقيم # ازان سالها مى بماند زرش # كه لرزد طلسمي نين بر سرش # بسنك أجل ناكهان بشكنند # بآسودكي كنج قسمت كنند # ودر زندكاني بدي باعيال # كرت مرك خواهند از ايشان منال # تو غافل در انديشه سود مال # كه سر ماية عمر شد بإيمال # بكن سرمه غفلت از شم اك # كه فردا شوى سرمه درشم خاك # جزء : 2 رقم الصفحة : 129 # {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء} (البقرة : 245) ~~قالته اليهود لما سمعوا قوله تعالى : {من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا} . # روي أنه عليه الصلاة والسلام كتب مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى ~~يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن ~~يقرضوا الله قرضا حسنا فدخل أبو بكر رضي الله عنه ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ~~ناسا كثيرا من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء ~~وكان من علمائهم ومعه حبر آخر يقال له اشيع فقال أبو بكر لفنحاص : اتق الله ~~وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله ms0946 ~~تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فآمن وصدق وأقرض الله قرضا حسنا يدخلك ~~الجنة ويضاعف لك الثواب فقال : فنحاص يا أبا بكر تزعم أن ربنا يستقرض ~~أموالنا وما يستقرض إلا الفقير من الغني فإن كان ما تقول حقا فإن الله إذا ~~لفقير ونحن أغنياء وأنه ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان غنيا ما أعطانا ~~الربا فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا ~~العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله فذهب فنحاص إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فشكاه وجحد ما قاله فنزلت ردا عليه وتصديقا لأبي بكر ، ~~والجمع حينئذ مع كون القائل واحدا لرضى الباقين بذلك والمعنى أنه لم يخف عليه # 134 # تعالى وأعد له من العقاب كفاءه والتعبير عنه بالسماع للإيذان بأنه من ~~الشناعة والسماجة بحيث لا يرضى قائله بأن يسمعه سامع. # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 # {سنكتب ما قالوا} أي سنكتب ما قالوه من الخطة الشنعاء في صحائف الحفظة أو ~~سنحفظه ونثبته في علمنا لا ننساه ولا نهمله كما يثبت المكتوب. # والسين للتأكيد أي لن يفوتنا أبدا تدوينه وإثباته لكونه في غاية العظم ~~والهول كيف لا وهو كفر بالله تعالى واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول الكريم ~~عليه السلام. # {وقتلهم الانابيآء} عطف عليه إيذانا بأنهما في العظم إخوان وتنبيها على ~~أنه ليس بأول جريمة ارتكبوها بل لهم فيه سوابق وأن من اجترأ على قتل ~~الأنبياء لم يبعد منه أمثال هذه العظائم والمراد بقتلهم الأنبياء رضاهم ~~بفعل أسلافهم {بغير حق} متعلق بمحذوف وقع حالا من قتلهم أي كائنا بغير حق ~~وجرم في اعتقادهم أيضا كما هو في نفس الأمر {ونقول} عند الموت أو عند الحشر ~~أو عند قراءة الكتاب {ذوقوا عذاب الحريق} أي وننتقم منهم بعد الكتبة بأن ~~نقول لهم : ذوقوا العذاب المحرق كما أذقتم المرسلين الغصص {ذالك} إشارة إلى ~~العذاب المذكور {بما قدمت أيديكم} بسبب ما اقترفتموه من قتل الأنبياء ~~والتفوه بمثل تلك العظيمة وغيرها من المعاصي والتعبير عن الأنفس بالأيدي ~~لأن أكثر ms0947 الأعمال يزاول بهن فجعل كل عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التغليب. # {وأن الله ليس بظلام للعبيد} محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة ~~اعتراض تذييلي مقررة لمضمون ما قبلها أي والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده ~~بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس ~~بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان كمال ~~نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم ~~كما يعبر عن ترك الإثابة على الأعمال بإضاعتها مع أن الأعمال غير موجبة ~~للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى ~~بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم. PageV02P109 # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 # والإشارة في تحقيق الآيتين أن العبد إذا غلبت عليه الصفات الذميمة ~~واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه تكاملت الصفة الأمارية لنفسه فما ~~ينطق إلا عن الهوى إن هو إلا وحي يوحيه إليه الشيطان كقوله تعالى : {وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليآااهم} (الأنعام : 121) والنفس إذا تكملت بالهوى ~~تدعى الربوبية كما ادعى فرعون وقال : أنا ربكم الأعلى فيكون كلامها من صفات ~~الربوبية وأن من صفات الربوبية قوله : {والله الغنى وأنتم الفقرآء} فإذا تم ~~فساد حال النفس الأمارة بالسوء أثبتت صفات الربوبية لنفسها وصفات العبودية ~~لربها كقوله : {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء} ~~أثبتوا لنفسهم صفات الربوبية وهي الغنى وأثبتواصفة العبودية وهي الفقر ~~{سنكتب ما قالوا} أي سنميت قلوبهم بأقوالهم هذه كما امتناها بأفعالهم هي ~~{وقتلهم الانابيآء بغير حق} يشير إلى أن جزاء هذه الأقوال في حق الله مثل ~~جزاء هذه الأفعال في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام {ونقول ذوقوا عذاب} ~~القلب الميت {الحريق} بنار القهر والقطيعة {ذالك بما قدمت أيديكم} أي بشؤم ~~معاملاتكم القولية والفعلية على وفق الهوى والطبيعة وخلاف الرضى والشريعة ~~{وأن الله ليس بظلام للعبيد} بأن يضع الشيء في غير موضعه يعني لا يجعل ~~المصلح ms0948 منهم مظهر صفة قهره # 135 # ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه كما قال تعالى : {الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته} (الأنعام : 24) وهذا كما يقال : # ندهد هو شمند روشن رأى # بفرومايه كارهاي خطير # بورياباف اكره بافنده است # نبرندش بكار كاه حرير # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 # وإذا كان للعبد حسن الاستعداد يتحول القهر في حقه إلى اللطف بشرط أن ~~يجتهد ويبذل ما في وسعه وطاقته وكم من مؤمن يصير في مآله كافرا وكم من عكسه ~~فإذا جاء حين السعادة انقلب الحال وكذا الشقاوة. # قال بعض المشايخ العباد على قسمين في أعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت ~~امداده كأعمار بني إسرائيل إذ كان الواحد منهم يعيش الألف ونحوها ولم يحصل ~~على شيء مما تحصل لهذه الأمة مع قصر أعمارها ورب عمر قليل آماده كثيرة ~~امداده كعمر من فتح عليه من هذه الأمة فوصل إلى عناية الله بلمحة. # فقد قال أحمد بن الحواري رحمه الله : قلت لأبي سليمان الداراني إني قد ~~غبطت بني إسرائيل قال : بأي شيء؟ قلت بثمانمائة سنة حتى يصيروا كالشنان ~~البالية وكالحنايا وكالأوتار قال : ما ظننت إلا وقد جئت بشيء والله ما يريد ~~الله منا أن ييبس جلودنا على عظامنا ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده ~~هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما ناله ذلك في عمره الطويل فإن من بورك له ~~في عمره أدرك في يسير من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة ولا ~~تلحقه الإشارة لكثرته وعظمه ودقته ورفعته. # وقد قال الشيخ الشاذلي رحمه الله في كتاب "تاج العروس" من قصر عمره ~~فليذكر بالأذكار الجامعة مثل سبحان الله عدد خلقه ونحو ذلك ويعني بقصر ~~العمر والله أعلم أن يكون رجوعه إلى الله في معترك المنايا ومنحوها من ~~الأمراض المخوفة والأعراض المهولة وإذا كان الأمر على ما ذكر فالخذلان كل ~~الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه بصدق النية حتى يفتح عليك ~~بما لا تصل الهمم إليه وتقل عوائقك ثم لا ترحل ms0949 إليه عن عوالم نفسك ~~والاتئناس بيومك وأمسك فقد جاء خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة ~~والفراغ ومعناه والله أعلم أن الصحيح ينبغي أن يكون مشغولا بدين أو ~~دنيا وإلا فهو مغبون فيهما عصمنا الله وإياكم من الغبن والخذلان والخسران. # مهل كه عمر به بيهوده بكذرد حافظ # بكوش وحاصل عمر عزيزرا درياب # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 # قيل : الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال. # {الذين} أي الذين {قالوا} وهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وحيى بن أخطب ~~وفنحاس بن عازوراء ووهب بن يهودا {إن الله عهد إلينآ} أي أمرنا في التوراة ~~وأوصانا {ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار} فيكون دليلا على صدقه. # والقربان كل ما يتقرب به العبد إلى الله من نسيكة وصدقة وعمل صالح وهو ~~فعلان من القربة. # قال عطاء : كانت بنو إسرائيل يذبحونتعالى فيأخذون الثروب وأطايب اللحم ~~فيضعونها وسط البيت والسقف مكشوف فيقوم النبي عليه السلام في البيت ويناجي ~~ربه وبنو إسرائيل خارجون واقفون حول البيت فتنزل نار بيضاء لا دخان لهاولها ~~دوي وهفيف حين تنزل من السماء فتأكل ذلك القربان أي تحيله إلى طبعها ~~بالإحراق فيكون ذلك علامة القبول وإذا لم يقبل بقي على حاله وهذا من ~~مفترياتهم وأباطيلهم لأن أكل القربان النار لم يوجب الإيمان # 136 PageV02P110 ~~إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات سواء ولما كان محصل كلامهم الباطل أن ~~عدم إيمانهم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعدم إتيانه بما قالوا ~~ولو تحقق الإتيان به لتحقق الإيمان رد عليهم بقوله تعالى : {قل} أي : ~~تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم. # {قد جآءكم} أي : جاء أسلافكم وآباءكم {رسل} كثيرة العدد كبيرة المقدار ~~{من قبلى بالبينات} أي المعجزات الواضحة {وبالذى قلتم} بعينه من القربان ~~الذي تأكله النار فقتلتموهم {فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين} أي فيما يدل ~~عليه كلامكم من أنكم تؤمنون لرسول يأتيكم بما اقترحتموه فإن زكريا ويحيى ~~وغيرها من الأنبياء عليهم السلام قد جاءوكم بما قلتم في معجزات أخر فما لكم ~~لم تؤمنوا حتى اجترأتم على قتلهم. ms0950 # {فإن كذبوك} شروع في تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # {فقد كذب رسل من قبلك} تعليل لجواب الشرط أي فتسل واصبر فقد كذب الخ ~~{جآءو بالبينات} المعجزات الواضحات صفة لرسل {والزبر} جمع زبور وهو الكتاب ~~المقصور على الحكم من زبرته إذا حسنته أو الزبر المواعظ والزواجر من زبرته ~~إذا زجرته {والكتاب المنير} أي التوراة والإنجيل والزبور. # والكتاب في عرف القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب ~~والحكمة متعاطفين في عامة المواقع. # والمنير أي المضيء البين بالأمر والنهي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 # والإشارة أن الله تعالى كما قدر أن بعض الأمم يغلبون بعض أنبيائهم ~~ويقتلونهم قبل الإيمان أو بعد الإيمان بهم كذلك قدر أن بعض الصفات ~~النفسانية يغلب على بعض الإلهامات الربانية والواردات الرحمانية فيمحوها ~~كما قال تعالى : {يمحوا الله ما يشآء ويثبت} (الرعد : 39) قبل انقيادها لها ~~أو بعدما انقادت لها ليقضي الله أمرا كان مفعولا وبالجملة أن الروح يصير ~~بمجاورة الصفات النفسانية كالنفس في الدناءة فتصير الصفات الذميمة غالبة ~~عليه كما تغلب على الإلهامات فعلى السالك أن يتجنب عن مصاحبة المفسدين ~~ومجاورة صفات النفس. # نفس ازهم نفس بكيرد خوى # بر حذر باش ازلقاي خبيث # باد ون بر فضاي بد كذرد # بوي بدكيرد ازهواي خبيث # فطوبى لعبد طهر نفسه من الصفات الرذيلة والعناد والإصرار ورأى الحق حقا ~~والباطل باطلا وانقطع عن ميل الدنيا واتباع الهوى وموافقة غير الله. # روي أن عيسى عليه السلام مر بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق ~~فقال : يا معشر الحواريين إن هؤلاء ماتوا على سخط ولو ماتوا على غير ذلك ~~لتدافنوا فقالوا : يا روح الله وددنا أنا علمنا خبرهم فسأل ربه فأوحى الله ~~إليه إذا كان الليل فنادهم يجيبوك فلما كان الليل أشرف على الموتى ثم نادى ~~يا أهل القرية فأجابه مجيب لبيك يا روح الله فقال : ما حالكم وما قصتكم؟ ~~قال : بتنا في عافية وأصبحنا في هاوية قال : وكيف ذلك؟ قال : لحبنا الدنيا ~~وطاعتنا أهل المعاصي قال : وكيف كان حبكم الدنيا؟ ms0951 قال : كحال الصبي لأمه ~~إذا أقبلت فرحنا وإذا أدبرت حزنا قال : فما بال أصحابك لم يجيبوني؟ قال : ~~لأنهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد قال : كيف أجبتني من ~~بينهم؟ قال : لأني كنت فيهم ولم أكن منهم فلما نزل بهم العذاب أصابني فأنا ~~معلق على شفير جهنم لا أدري أأنجو منها أم أكبكب فيها؟. # واعلم أن الإنكار والتكذيب من حب الدنيا والميل إليها لأن الأنبياء ~~والأولياء يدعون إلى الجنة والمولى # 137 # وحفت الجنة بالمكاره والإنسان إذا رأى ما يكرهه يتنفر عنه ثم إذا أقدم ~~على الإتيان به وأكره يأخذ بالإنكار قال الله تعالى : {وعسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم} (البقرة : 216) وقد وصى الحكماء الإلهية أن لا يجالس المريد ~~أهل الإنكار بل لا يلتفت إليهم أصلا إذ للمجاورة تأثير عظيم كما قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 # عدوي البليد إلى الجليد سريعة # والجمر يوضع في الرماد فيخمد # بابدان يار كشت همسر لوط # خاندان نبوتش كم شد # سك أصحاب كهف روزي ند # ي مردم كرفت ومردم شد # قال مولانا جلال الدين قدس سره في هذا المعنى : # كرتوسنك وصخره ومرمر شوى # ون بصاحب دذل رسى كوهر شوي # ساقنا الله وإياكم إلى طريقة أوليائه ومجالسة أحبائه آمين # جزء : 2 رقم الصفحة : 134 PageV02P111 ~~{كل نفس ذآااقة الموت} أي تخرج وتنفك من البدن بأدنى شيء من الموت فكنى ~~بالذوق عن القلة وهو وعد ووعيد للمصدق والمكذب من حيث أنه كناية عن أن هذه ~~الدار بعدها دار أخرى يتميز فيها المحسن من المسيء ويتوفر على كل أحد ما ~~يليق به من الجزاء وفي الحديث : "لما خلق الله آدم اشتكت الأرض إلى ربها ~~لما أخذ منها فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها فما من أحد إلا ويدفن في ~~التربة التي خلق منها" {وإنما توفون أجوركم} أي تعطون جزاء أعمالكم خيرا ~~كان أو شرا تاما وافيا {يوم القيامة} أي يوم قيامكم من القبور وفي لفظ ~~التوفية إشارة إلى أن بعض أجورهم يصل إليهم قبله كما ينبىء ms0952 عنه قوله عليه ~~السلام : "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران" {فمن زحزح عن ~~النار} أي بعد عنها يومئذ ونحي. # والزحزحة في الأصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة {وأدخل الجنة فقد فاز} ~~بالنجاة ونيل المراد. # والفوز الظفر بالبغية وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من أحب أن يزحزح عن ~~النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى ~~الناس بما يحب أن يؤتى به إليه" {وما الحيواة الدنيآ} أي لذاتها وزخارفها ~~{إلا متاع الغرور} شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ~~وهذا لمن آثرها على الآخرة ومن آثر الآخرة عليها فهي له متاع بلاغ أي تبليغ ~~إلى الآخرة وإيصال إليها فلذلك سماه الله خيرا حيث قال : {وإنه لحب الخير ~~لشديد} فالعاقل لا يغتر بالدنيا فإنها لين مسها قاتل سمها ظاهرها مطية ~~السرور وباطنها مطية الشرور : # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # ترا دنيا همي كويد شب وروز # كه هان از صحبتم رهيز ورهيز # مده خودرا فريب از رنك وبويم # كه هست اين خنده من كريه آميز # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول الله أعددت لعبادي الصالحين ما ~~لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرأوا إن شئتم فلا تعلم نفس ~~ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ، وإن في الجنة شجرة يسير ~~الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرأوا إن شئتم وظل ممدوح ولموضع سوط ~~في الجنة خير من الدنيا وما عليها واقرأوا إن شئتم فمن زحزح عن النار وأدخل ~~الجنة فقد فاز وما الحيوة الدنيا إلا متاع الغرور". # 138 # بناز ونعمت دنيا منه دل # كه دل بر داشتن كاريست مشكل # فمن أتى بالطاعات واجتنب عن السيآت وأعرض عن الدنيا ولذاتها فاز بالجنة ~~ودرجاتها ومن عكس الأمر عوقب بالحرمان في دركات النيران. # روي أن جبريل عليه السلام جاء النبي صلى الله عليه وسلم متغير اللون ~~فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ms0953 تغير لونه فقال : جئتك وقد أمر الله أن ~~ينفخ في نار جهنم فقال عليه السلام : "صف لي جهنم فقال : لما خلق الله جهنم ~~أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اصفرت ثم أوقد ~~عليها ألف سنة حتى اسودت والذي بعثك بالحق نبيا لو أن جمرة منها وقعت ~~لاحترقت أهل الدنيا ولو أن ثوبا من أثوابها علق بين السماء والأرض لماتوا ~~من نتن رائحته لها سبعة أبواب بعضها أسفل من بعض فقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من سكان هذه الأبواب فقال : الباب الأول فيه المنافقون واسمه الهاوية ~~والباب الثاني فيه المشركون واسمه الجحيم والباب الثالث فيه الصابئون واسمه ~~سقر والباب الرابع فيه إبليس واتباعه والمجوس واسمه لظى والباب الخامس فيه ~~اليهود واسمه الحطمة والباب السادس فيه النصارى واسمه السعير والباب السابع ~~فيه عصاة الموحدين واسمه النار يدخلونها ثلاثة أيام فأخبر سلمان حال النبي ~~عليه السلام لفاطمة فسألت النبي فأخبرها النبي عليه السلام فقالت فاطمة رضي ~~الله عنها كيف يدخلونها فقال صلى الله عليه وسلم أما الرجال فباللحى وأما ~~النساء فبالذوائب ثم إنهم يخرجون من النار بشفاعة النبي عليه السلام" فتبين ~~أن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وأنزل الله على بعض أنبيائه يا ~~ابن آدم تشتري النار بثمن غال ولا تشتري الجنة بثمن رخيص قيل في معناه أن ~~فاسقا يتخذ ضيافة للفساق بمائة درهم أو مائتين فيشتري النار ولو اتخذ ضيافة ~~للفقراء بدرهم أو درهمين يكون ثمن الجنة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # غم وشادماني نماند وليك # جزاي عمل ماند ونام نيك # كرم اي دارد نه ديهيم وتخت # بده كزتو اين ماند اي نيكبخت # من تكيه برملك وجاه وحشم # كه يش ازتوبودست وبعد ازتوهم PageV02P112 ~~واعلم أن البعد عن النار ودخول الجنة بالاجتناب عن المعاصي والمسارعة إلى ~~الطاعة وذلك بالهرب عن مقام النفس والدخول في مقام القلب فإن من دخل حرم ~~القلب كان آمنا كما قال تعالى : {ومن دخله كان ءامنا} (آل عمران : 97) فمن ms0954 ~~وصل إلى ذلك الحرم فقد خلص من أنواع الألم فهو جنة عاجلة. # قال بعضهم للعارف : جنة عاجلة وهي جنة المعرفة. # ثم إن أعظم أسباب دخول الجنة كلمة الإخلاص والتوحيد وفقنا الله وإياكم. # ثم اعلم أن النفوس على ثلاثة أقسام : قسم منها يموت ولا حشر له للبقاء ~~كسائر الحيوانات ، وقسم يموت في الدنيا ويحشر في الآخرة كنفوس الإنسان ~~والملائكة والجن والشياطين ، وقسم منها يموت في الدنيا ويحشر في الدنيا ~~والآخرة جميعا وهي نفوس خواص الإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام : ~~"المؤمن حي في الدارين" على أن لها موتا معنويا في الدنيا كما قال تعالى : ~~{أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس} (الأنعام : ~~122) وهو البقاء بنور الله ففي قوله : {كل نفس ذآااقة الموت} إشارة إلى # 139 # أن كل نفس مستعدة للفناء في الله فلا بدلها من موت فمن كان موته بالأسباب ~~تكون حياته بالأسباب ومن كان فناؤه في الله يكون بقاؤه بالله {وإنما توفون ~~أجوركم} على قدر تقواكم وفجوركم {فمن زحزح عن النار} أي عن نار القطيعة ~~وأخرج من جحيم الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة {وأدخل الجنة} الحقيقية ~~{فقد فازا وما الحيواة الدنيآ} ونعيمها {إلا متاع الغرور} أي متاع يغتر به ~~المغرور والممكور {لتبلون} أصل الإبتلاء الإختبار أي تطلب الخبرة بحاله ~~المختبر بتعريضه لأمر يشق عليه غالبا ملابسة أو مفارقة وذلك إنما يتصور ممن ~~لا وقوف له على عواقب الأمور وأما من جهة العليم الخبير فلا يكون إلا مجازا ~~من تمكينه للعبد من اختيار أحد الأمرين أو الأمور قبل أن يرتب عليه شيء هو ~~من مباديه العادية. # والجملة جواب قسم محذوف أي والله لتعاملن معاملة المختبر ليظهر ما عندكم ~~من الثبات على الحق والأعمال الحسنة # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # {فى أموالكم} بما يقع فيها من ضروب الآفات المؤدية إلى الهلاك {وأنفسكم} ~~بالقتل والأسر والجراح وما يرد عليها من أصناف المتاعب والمخاوف والشدائد ~~ونحو ذلك {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} أي من قبل إيتائكم ~~القرآن ms0955 وهم اليهود والنصارى {ومن الذين أشركوا} من العرب كأبي جهل والوليد ~~وأبي سفيان وغيرهم {أذى كثيرا} من الطعن في الدين الحنيف والقدح في أحكام ~~الشرع الشريف وصد من أراد أن يؤمن وتخطئة من آمن وما كان من كعب بن الأشرف ~~وأصحابه من هجاء المؤمنين وتحريض المشركين على مضادة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحو ذلك مما لا خير فيه أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم ~~على الصبر والاحتمال على المكروه ويستعدوا للقائها فإن هجوم الأوجال مما ~~يزلزل أقدام الرجال والاستعداد للكروب مما يهون الخطوب {وأن تصبروا} على ~~تلك الشدائد والبلوى عند ورودها وتقابلوها بحسن التقابل. # {وتتقوا} أي : تتبتلوا إلى الله تعالى بالكلية معرضين عما سواه بالمرة ~~بحيث يتساوى عندكم وصول المحبوب ولقاء المكروه {فإن ذالك} يعني : الصبر ~~والتقوى {من عزم الامور} من معزوماتها التي تنافس فيها المتنافسون أي مما ~~يجب أن يعزم عليه كل أحد لما فيه من كمال المزية والشرف أو مما عزم الله ~~تعالى عليه وأمر به وبالغ فيه يعني أن ذلك عزمة من عزمات الله لا بد أن ~~تصبروا وتتقوا. # واعلم أن مقابلة الإساءة تفضي إلى ازدياد الإساءة فأمر بالصبر تقليلا ~~لمضار الدنيا وأمر بالتقوى تقليلا لمضار الآخرة فالآية جامعة لآداب الدنيا ~~والآخرة. # فعلى العاقل أن يتخلق بأخلاق الأنبياء والأولياء ويتأدب بآدابهم فإنهم ~~كانوا يصبرون على الأذى ولا يقابلون السفيه بمثل مقابلته وإذا مروا باللغو ~~مروا كراما. # بدى را بدى سهل باشد جزا # اكر مردى احسن الى من أساء # وقد مدح الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : "وإنك لعلى خلق ~~عظيم" قالت عائشة رضي الله عنها : كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ~~، يعني تأدب بآداب القرآن قيل مدار عظم الخلق بذل المعروف وكف الأذى أي ~~احتماله ورسول الله عليه الصلاة والسلام كان موصوفا بها وقد أنزل الله في ~~معروفه {ولا تبسطها كل البسط} (الإسراء : 29) وتحمل الأذى إنما يكون # 140 PageV02P113 ~~بصبر قوي وهو عليه السلام كان صبورا لتحمل الأذى أكثر من أن يحصى ms0956 قال عليه ~~السلام : "صل من قطعك واعف عمن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك" وما أمر عليه ~~السلام غيره بها إلا بعد أن تخلق بها وأمته لا بد أن تتبعه في تحمل الأذى ~~وغيرها لا تسمع بدون الحجة القوية والابتلاآت التي ترد من طرف الحق كلها ~~لتصفية النفس وتوجيهها من الخلق إلى الخالق ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ~~: "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" كأنه قال ما صفي نبي مثل ما صفيت وقيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ادع الله على المشركين فقال : "إنما بعثت رحمة ولم ~~أبعث عذابا" فالابتلاء رحمة ونعمة ، قال جلال الدين قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # درد شتم داد حق تامن زخواب # بر جهم درنيم شب باسوز وتابتانخسبم جمله شب ون كاوميش # دردها بخشيد حق از لطف خويش # والإشارة في الآية {لتبلون فى أموالكم وأنفسكم} بالجهاد الأصغر هل ~~تجاهدون بها وتنفقونها في سبيل الله وبالجهاد الأكبر أما الأموال فهل ~~تؤثرون على أنفسكم ولو كان بكم خصاصة وأما الأنفس فهل تجاهدون في الله حق ~~جهاده أو لا {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} يعني أهل العلم ~~الظاهر {ومن الذين أشركوا} أي أهل الرياء من القراء والزهاد {أذى كثيرا} ~~بالغيبة والملامة والإنكار والاعتراض {وأن تصبروا} على جهاد النفس وبذل ~~المال وأذية الخلق {وتتقوا} بالله عما سواه {فإن ذالك من عزم الامور} الذي ~~هو من أمور أولي العزم كما قال {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} ~~(الأحقاف : 35) ومن لم يحافظ على هذه الأمور كان من المدعين. # مشكل آيد خلق را تغيير خلق # آنكه بالذات است كى زائل شود # أصل طبع است وهمه أخلاق فرع # فرع لا بد أصل را مائل شود # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # فظهر أن من لم يهد الله لا يهتدي إلى مكارم الأخلاق وحسان الخصال وسنيات ~~الأحوال {وإذ أخذ الله} أي : اذكر يا محمد وقت أخذه تعالى {ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب} وهم علماء اليهود والنصارى وذلك أخذ على لسان الأنبياء ms0957 عليهم ~~السلام {لتبيننه} حكاية لما خوطبوا به والضمير للكتاب وهو جواب قسم ينبىء ~~عنه أخذ الميثاق كأنه قيل لهم بالله لتبينه {للناس} وتظهرن جميع ما فيه من ~~الأحكام والأخبار التي من جملتها أمر نبوته صلى الله عليه وسلم وهو المقصود ~~بالحكاية {ولا تكتمونه} عطف على الجواب وإنما لم يؤكذ بالنون لكونه منفيا ~~كما في قولك : والله لا يقوم زيد. # {فنبذوه} النبذ الرمي والإبعاد أي طرحوا ما أخذ منهم من الميثاق الموثوق ~~بفنون التأكيد والقوه {ورآء ظهورهم} ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه أصلا فإن ~~نبذ الشيء وراء الظهر مثل في الاستهانة به والإعراض عنه بالكلية كما أن ~~جعله نصب العين علم في كمال العناية {واشتروا به} أي : بالكتاب الذي أمروا ~~ببيانه ونهوا عن كتمانه والاشتراء مستعار لاستبدال متاع الدنيا بما كتموا ~~أي تركوا ما أمروا به وأخذوا بدله. # {ثمنا قليلا} أي شيئا تافها حقيرا من حطام الدنيا وأعراضها ، وهو ما ~~تناولوه من سفلتهم فلما كرهوا أن يؤمنوا فينقطع ذلك عنهم كتموا ما علموا من ~~ذلك وأمروهم أن يكذبوه {فبئس ما يشترون} ما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس ~~ويشترون # 141 # صفة والمخصوص بالذم محذوف أي بئس شيئا يشترونه ذلك الثمن وظاهر الآية وإن ~~دل على نزولها في حق اليهود والنصارى الذين كانوا يخفون الحق ليتوسلوا بذلك ~~إلى وجدان شيء من الدنيا إلا أن حكمهما يعم من كتم من المسلمين أحكام ~~القرآن الذي هو أشرف الكتب وأنهم أشراف أهل الكتاب. # قال صاحب الكشاف وكفى به دليلا على أنه مأخوذ على العلماء أن يبينوا الحق ~~للناس وما علموه وأن لا يكتموا منه شيئا لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة ~~وتطييب لنفوسهم واستجلاب لمسارهم أو لجر منفعة من حطام الدنيا لنفسه مما لا ~~دليل عليه ولا أمارة أو لبخل بالعلم وغيرة أن ينسب إلى غيرهم انتهى بعبارته ~~فكل من لم يبين الحق للناس وكتم شيئا من هذه الأمور دخل تحت وعيد الآية كذا ~~في "تفسير الإمام". # فعلى المرء أن يحسن نيته حال الإضمار والإظهار ويطهر ms0958 سريرته من لوث ~~الإعراض والأوزار والإنكار : # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # زيان مى كند مرد تفسير دان # كه علم وأدب ميفروشد بنان # بدين أي فرومايه دنى مخر # وخر بانحبيل عيسى مخر # يعني لا تشتر بالعلم والقرآن ما تربي به نفسك من شهواتك ولا تخف من الخلق ~~من إظهار الأحكام وأصدع بما أمرت به. PageV02P114 # حكي أن الحجاج أرسل إلى الحسن وقال : ما الذي بلغني عنك؟ فقال : ما ~~كل الذي بلغك قلته ولا كل ما قلته بلغك قال : أنت الذي قلت أن النفاق كان ~~مقموعا فأصبح قد تعمم وتقلد سيفا فقال : نعم فقال : وما الذي حملك على هذا ~~ونحن نكرهه قال : لأن الله أخذ ميثاق الذي أوتوا الكتاب لتبييننه للناس ولا ~~تكتمونه. # قال قتادة مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينفق منه ومثل حكمة لا تخرج ~~كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب وكان يقول : طوبى لعالم ناطق ولمستمع واع ~~هذا علم علما فبذله وهذا سمع خبرا فوعاه قال صلى الله عليه وسلم "من كتم ~~علما على أهله الجم بلجام من نار". # قال الفضيل رحمه الله : لو أن أهل العلم أكرموا أنفسهم وشحوا على ~~دينهم وأعزوا العلم وصانوه وأنزلوه حيث أنزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة ~~وانقاد لهم الناس وكانوا لهم تبعا وعز الإسلام وأهله ولكنهم أذلوا أنفسهم ~~ولم يسألوا ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم فبذلوا علمهم لأبناء ~~الدنيا ليصيبوا بذلك مما في أيدي الناس فذلوا وهانوا على الناس. # وعن الفضيل أيضا قال : بلغني أن الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ ~~بهم يوم القيامة قبل عبدة الأصنام فيقولون : ربنا ما بالنا فيقول الله ليس ~~من يعلم كمن لا يعلم فمن اشترى الدنيا بالدين فقد وقع في خسران مبين ولا ~~يخفى أن مداره على حب الدنيا ساقنا الله وإياكم إلى طريق القناعة. # حكي أن ذا القرنين اجتاز على قوم تركوا الدنيا وجعلوا قبور موتاهم على ~~أبوابهم يقتاتون بنبات الأرض ويشتغلون بالطاعة فأرسل ذو القرنين إلى رئيسهم ~~فقال ms0959 : مالي حاجة إلى صحبة ذي القرنين فجاء ذو القرنين فقال : ما سبب قلة ~~الذهب والفضة عندكم؟ قال : ليس للدنيا طالب عندنا لأنها لا تشبع أحدا ~~فجعلنا القبور عندنا حتى لا ننسى الموت ثم أخذ قحف إنسان وقال : هذا رأس ~~ملك من الملوك كان يظلم الرعية ويجمع حطام الدنيا فقبضه الله تعالى وبقي ~~عليه السيآت ثم أخرج آخر وقال هذا أيضا رأس ملك عادل مشفق فقبضه وأسكنه ~~جنته ورفع درجته ثم وضع يده على رأس ذي القرنين # 142 # وقال : من أي الرأسين يكون رأسك؟ فبكى ذو القرنين وقال : إن رغبت في ~~صحبتي شاطرتك مملكتي وسلمت إليك وزارتي فقال : هيهات فقال ذو القرنين : ~~ولم؟ قال : لأن الناس أعداؤك بسبب المال والمملكة وجميعهم أحبابي بسبب ~~القناعة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # نيرزد عسل جان من زخم نيش # قناعت نكوتر بدو شاب خويش # كدايى كه هر خاطرش بندنيست # به ازاد شاهى كه خرسند نيست # اكرادشا هست اكر بينه دوز # وخفتند كرددشب هردوروز # جزء : 2 رقم الصفحة : 138 # {لا تحسبن} يا محمد أو الخطاب لكل أحد ممن يصلح له {الذين يفرحون بمآ ~~أتوا} أي : بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق. # {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق ~~والإخبار بالصدق {فلا تحسبنهم} تأكيد لقوله لا تحسبن والمفعول الثاني له ~~قوله : {بمفازة من العذاب} أي ملتبسين بنجاة منه {ولهم عذاب أليم} بكفرهم ~~وتدليسهم {ولله} أي : خاصة {ملك السماوات والارض} أي السلطان القاهر فيهما ~~بحيث يتصرف فيهما وفيما فيهما كيف يشاء ويريد إيجادا وإعداما إحياء وإماتة ~~تعذيبا وإثابة من غير أن يكون لغيره شائبة دخل في شيء من ذلك بوجه من ~~الوجوه وهو يملك أمرهم ويعذبهم بما فعلوا لا يخرجون عن قبضة قدرته ولا ~~ينجون من عذابه يأخذهم متى شاء {والله على كل شيء قدير} فيقدر على عقابهم ~~وكيف يرجو النجاة من كان معذبه هذا المالك القادر. # روي أنه عليه السلام سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ~~ما كان فيه وأروه ms0960 أنهم قد صدقوا وفرحوا بما فعلوا فنزلت وقيل : هم ~~المنافقون كافة وهو الأنسب بظاهر قوله تعالى : {ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا} فإنهم كانوا يفرحون بما فعلوه من إظهار الإيمان وقلوبهم مطمئنة ~~بالكفر ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان وهم عن فعله بألف منزل وكانوا ~~يظهرون محبة المؤمنين وهم في الغاية القاصية من العداوة والأولى إجراء ~~الموصول على عمومه شاملا لكل من يأتي بشيء من الحسنات فيفرح به فرح إعجاب ~~ويود أن يمدحه الناس بما هو عار من الفضائل وأنواع البر وكون السبب خاصا لا ~~يقدح في عمومية حكم الآية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 # واعلم أن الفرح بمتاع الدنيا وحب مدح الناس من صفات أرباب النفس الأمارة ~~المغرورين بالحياة الدنيا وتمويهات الشيطان المحجوبين عن السعادات الأخروية ~~والقربات المعنوية. # قال الإمام في تفسيره وأنت إذا أنصفت عرفت أن أحوال أكثر الخلق كذلك ~~فإنهم يأتون بجميع وجوه الحيل في تحصيل الدنيا ويفرحون بوجدان مطلوبهم ثم ~~يحبون أن يحمدوا بأنهم من أهل العفاف والصدق والدين. PageV02P115 # اي برادر ازتو بهتر هي كس نشناسدت # زانجه هسستي يك سرمو خويش را افزون منه # كرفزون از قدرتو بشناسدت تابخردي # قدر خود بشناس واي ازحد خود بيرون منه # فعلى العاقل أن لا يتعدى طوره ولا يفرح بما ليس فيه فإنه لا يغني عنه شيئا. # قال بعض المشايخ : الناس يمدحونك لما يظنون فيك من الخير والصلاح اعتبارا ~~بما يظهر من ستر الله عليك فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها من القبائح ~~والمؤمن إذا مدح استحيى من الله أن يثني عليه بوصف # 143 # لا يشهده من نفسه وأجهل الناس من يترك يقين ما عنده من صفات نفسه التي لا ~~شك فيها لظن ما عند الناس من صلاحية حاله. # قال الحارث المحاسبي رحمه الله : الراضي بالمدح بالباطل كمن يهزأ به ~~ويقال إن العذرة التي تخرج من جوفك لها رائحة كرائحة المسك ويفرح بذلك ~~ويرضى بالسخرية به : # بحبل ستايش فراه مشو # وحاتم اصم باش وعيبت شنو # يعني لا تغتر بالمدح حتى لا ms0961 تقع في بئر الهلاك وكن كالشيخ حاتم الأصم ~~صورة فإن الخلق إذا ظنوك يتكلمون في حقك ما لا ترضى به من القول لو سمعت ~~فإذن تسمع عيوبك منهم وفي ذلك فائدة عظيمة لك لأن المرء إذا عرف عيبه يجتهد ~~في قمعه والتحلي بالأوصاف الجميلة والعارف هو الذي يستوي قلبه في المدح ~~والذم لا ينقبض من الذم ولا ينبسط من المدح وكيف ينبسط بما يتحقق به مما ~~يقوله الخلق من هو أعرف بحال نفسه وإن انبسط فهو المغرور والمدعي هو الذي ~~يرى نفسه صادقا في الأحوال والمعاملات وكل الحالات كأنه لا يتعرض لشيء من ~~الدنيا أصلا وحاله شاهدة عليه في هذا الباب فإن المرء له محك في أقواله ~~وأفعاله وأحواله قال عليه السلام : "إنما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي في ~~الماء هل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبل قدماه فمن هذا يعرف جهالة ~~الذين يزعمون أنهم يخوضون في نعيم الدنيا بأبدانهم وقلوبهم عنها مطهرة ~~وعلائقها عن بواطنهم منقطعة وذلك مكيدة الشيطان بل هم لو أخرجوا مما هم فيه ~~لكانوا أعظم المتفجعين بفراقها فكما أن المشي في الماء يقتضي بللا لا محالة ~~يلتصق بالقدم فكذلك ملابسة الدنيا تقتضي علاقة وظلمة في القلب بل علاقة ~~القلب مع الدنيا تمنع حلاوة العبادة". # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 # قال الشيخ أبو عبد الله القرشي رحمه الله : شكا بعض الناس لرجل من ~~الصالحين أنه يعمل البر ولا يجد حلاوته في القلب فقال : لأن عندك ابنة ~~إبليس في قلبك وهي الدنيا ولا بد للأب أن يزور ابنته في بيتها وهو قلبك ولا ~~يؤثر دخوله إلا فسادا قال الله تعالى : (يا داود إن كنت تحبني فأخرج حب ~~الدنيا من قلبك فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب أبدا). # وروي أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه : لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم ~~قالوا : ومن الموتى؟ قال : الراغبون في الدنيا المحبون لها. # برمرد هشيار دنيا خسست # كه هرمدتي جاي ديكر كسست # منه برجهان دل كه بيكانه ايست # ومطرب كه ms0962 هرروزدر خانه ايست # نه لايق بود عشق بادلبرى # كه هر بامدادش بود شو هرى # عصمنا الله وإياكم. # {إن فى خلق السماوات والارض} وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام أن يأتيهم بآية لصحة دعواه لأنه كان يدعوهم إلى عبادة الله ~~وحده فنزل {إن فى خلق السماوات والارض} خلقين عظيمين ويقال فيما خلق الله ~~في السموات من الشمس والقمر والنجوم وما خلق الله في الأرض من الجبال ~~والبحار والأشجار والوحوش والطيور {إن فى خلق} يعني ذهاب الليل ومجيء ~~النهار ويقال في اختلاق لونيهما أو في تفاوتهما بازدياد كل منهما بانتقاص ~~الآخر وانتقاصه بازدياده باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بحسب ~~الأزمنة {لايات لاولى الالباب} لعبرات كثيرة لذوي العقل # 144 # الخالص من شوائب الأوهام والخيالات. # واللب خالص العقل فإن العقل له ظاهر وله لب ففي أول الأمر يكون عقلا وفي ~~حال كماله ونهاية أمره يكون لبا {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم} نعت لأولي الألباب أي يذكرونه دائما على الحالات كلها قائمين ~~وقاعدين ومضطجعين فإن الإنسان لا يخلو عن هذه الهيآت غالبا. # {ويتفكرون فى خلق السماوات والارض} يعني : يعتبرون في خلقهما ، وإنما خصص ~~التفكر بالخلق لقوله عليه السلام : "تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في ~~الخالق" وإنما نهى عن التفكر في الخالق لأن معرفة حقيقته المخصوصة غير ~~ممكنة للبشر فلا فائدة في التفكر في ذات الخالق. # ولما كان الإنسان مركبا من النفس والبدن كانت العبودية بحسب النفس وبحسب ~~البدن فأشار إلى عبودية البدن بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 PageV02P116 ~~{الذين يذكرون الله} الخ فإن ذلك لا يتم إلا باستعمال الجوارح والأعضاء ~~وأشار إلى عبودية القلب والروح بقوله : {ويتفكرون فى خلق السماوات والارض} . # وعن عطاء بن أبي رباح قال : دخلت مع ابن عمر وعبيد الله بن عمر على عائشة ~~رضي الله عنها فسلمت عليها فقالت : من هؤلاء؟ فقلت : عبيد الله بن عمر ~~فقالت : مرحبا بك يا عبيد الله بن عمر مالك لا تزورنا؟ فقال عبيد الله : زر ~~غبا تزدد ms0963 حبا قال ابن عمر : دعونا من هذا حدثينا بأعجب ما رأيت من رسول ~~الله عليه السلام فبكت بكاء شديدا فقالت : كل أمره عجيب أتاني في ليلتي ~~فدخل في فراشي حتى ألصق جلده بجلدي فقال : "يا عائشة أتأذنين لي أن أتعبد ~~لربي" فقلت : والله إني لأحب قربك وهواك قد أذنت لك فقام إلى قربة من ماء ~~فتوضأ منها ثم قام فبكى وهو قائم حتى بلغ الدموع حقويه حتى اتكأ على شقه ~~الأيمن ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن فبكى حتى ادرت الدموع وبلغت الأرض ~~ثم أتاه بلال بعدما أذن للفجر فلما رآه يبكي قال : لم تبكي يا رسول الله ~~وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : "يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ~~ومالي لا أبكي وقد أنزلت علي الليلة إن في خلق السموات والأرض إلى قوله ~~فقنا عذاب النار ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" وفي الحديث "تفكر ساعة خير ~~من عبادة ستين سنة". # وفي التفضيل وجهان : # أحدهما : أن التفكر يوصلك إلى الله ، والعبادة توصلك إلى ثواب ، الله ~~والذي يوصلك إلى الله خير مما يوصلك إلى غير الله. # والثاني : أن التفكر عمل القلب والطاعة عمل الجوارح والقلب أشرف من ~~الجوارح فكان عمل القلب أشرف من عمل الجوارح. # ثم شرع في تعليم الدعاء تنبيها على أن الدعاء إنما يجدي ويستحق الإجابة ~~إذا كان بعد تقديم الوسيلة وهي إقامة وظائف العبودية من الذكر والفكر فقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 143 # {ربنآ} يعني يتفكرون ويقولون ربنا {ما خلقت هاذا} أي السموات والأرض ~~وتذكير الضمير لما أنهما باعتبار تعلق الخلق بهما في معنى المخلوق {باطلا} ~~أي خلقا باطلا عبثا ضائعا عن الحكمة خاليا عن المصلحة كما ينبىء عنه أوضاع ~~الغافلين عن ذلك المعرضين عن التفكر فيه بل منتظما لحكم جليلة ومصالح عظيمة ~~من جملتها أن يكون مدارا لمعايش العباد ومنارا يرشدهم إلى معرفة أحوال ~~المبدأ والمعاد حسبما أفصحت عنه الرسل والكتب الإلهية # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # {سبحانك} أي ننزهك عما لا ms0964 يليق بك من الأمور التي من جملتها خلق ما لا ~~حكمة فيه {فقنا عذاب النار} أي من عذاب النار الذي هو جزاء الذين لا يعرفون ~~ذلك وفائدة الفاء هي الدلالة على أن علمهم بما لأجله خلقت السموات والأرض حملهم # 145 PageV02P117 ~~على الاستعاذة. # وفيه إشارة إلى عظم ذكر الله وإشارة إلى ثلاث مراتب : أولاها الذكر ~~باللسان ، وثانيتها التفكر بالقلب ، وثالثتها المعرفة بالروح لأن ذكر ~~اللسان يوصل صاحبه إلى ذكر القلب فهو الفكر في قدرة الله وذكر القلب يوصل ~~إلى مقام الروح فيعرف في ذلك حقائق الأشياء ويشاهد الحكم الإلهية في خلق ~~الله فيقول بعد المشاهدة {ربنا ما خلقت هاذا باطلا} فينبغي للمؤمن أن يلازم ~~ذكر الله بلسانه في جميع الأحوال حتى يصل بسبب الذكر باللسان إلى ذكر القلب ~~ثم إلى ذكر الروح ويحصل له اليقين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور ~~بنور المعرفة. # قال بعضهم : معنى لا إله إلا الله للعوام لا معبود إلا الله. # ومعناها للخواص لا محبوب ولا مقصود إلا الله. # ومعناها لأخص الخواص لا موجود إلا الله فإنه يكون في تلك الحالة مستهلكا ~~في بحر الشهود فلا يشعر بشيء سوى الله ولا يرى موجودا. # وفي "تفسير الحنفي" منقول في التوحيد أربع مراتب وهو ينقسم إلى لب وإلى ~~لب اللب وإلى قشر وإلى قشر القشر. # وتمثيل ذلك تقريبا إلى الإفهام الضعيفة بالجوز في قشرتيه العليا والسفلى ~~فإن له قشرتين وله لب وللب دهن وهو لب اللب. # فالمرتبة الأولى من التوحيد أن يقول الإنسان باللسان لا إله إلا الله ~~وقلبه غافل عنه أو منكر له كتوحيد المنافق. # والثانية أن يصدق بمعناه قلبه كما صدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد. # والثالثة أن يشاهد ذلك بواسطة نور إلهي وذلك أن يرى الأشياء صادرة من ~~الواحد القهار. # والرابعة أنه لا يرى في الوجود إلا وجودا وهو مشاهدة الصديقين وهو الفناء ~~في التوحيد بمعنى أنه فنى عن رؤية نفسه. # فالأول موحد بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا من السيف والسنان. # والثاني موحد بمعنى ms0965 أنه معتقد بقلبه مفهوم لفظه وقلبه خال من التكذيب بما ~~انعقد عليه قلبه وهو عقد على القلب ليس فيه انشراح وانفتاح ولكنها تحفظ ~~صاحبها من العذاب في الآخرة إن توفي عليها ولم يضعف بالمعاصي عقدتها ولهذا ~~العقد حيل يقصد بها تضعيفه وتحليله تسمى بدعة. # والثالث موحد بمعنى أنه لم يشاهد إلا فاعلا واحدا إذا انكشف له لا فاعل ~~بالحقيقة كما هي عليه لأنه كلف قلبه أن يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فإن ذلك ~~رتبة العوام والمتكلمين إذ لا فرق بينهما في الاعتقاد بل فيه صفة تلفيق ~~الكلام. # والرابع موحد بمعنى أنه لا يرى غير الواحد وهذه الغاية القصوى في ~~التوحيد. # فالأول كالقشرة العليا من الجوز. # والثاني كالقشرة السفلى. # والثالث كاللب. # والرابع كالدهن المستخرج من اللب وكما أن القشرة العليا لا خير فيها بل ~~إن أكل فهو مر المذاق وإن نظر إلى باطنه فهو كريه المنظر وإن أخذ حطبا أطفأ ~~النار وأكثر الدخان وإن ترك في البيت ضيق المكان ولا يصلح إلا أن يترك مدة ~~على الجوز للصون ثم يرمى فكذلك التوحيد فمجرد اللسان عديم الجدوى كثير ~~الضرر مذموم الظاهر والباطن لكنه ينفع مدة في حفظ القشرة السفلى إلى وقت ~~الموت والقشرة السفلى هي البدن فيصون من السيف وإنما يتجرد عند الموت فلا ~~يبقى لتوحيده فائدة بعده وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع بالإضافة إلى ~~القشرة العليا فإنه يصون اللب ويحرسه من الفساد عند الادخار وإذا فصل أمكن ~~أن ينتفع به حطبا لكونه لا قدر له بالنسبة إلى اللب فكذلك مجرد الاعتقاد من ~~غير كشف # 146 # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # كثير النفع بالإضافة إلى مجرد نطق اللسان ناقص القدر بالإضافة إلى الكشف ~~والمجاهدة التي تحصل بانشراح الصدر وانفتاحه وإشراق نور الحق فيه إذ ذلك ~~الشرح هو المراد بقوله تعالى : {أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ~~ربه} (الزمر : 22) وقوله : {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام} وكما ~~أن اللب نفيس بالإضافة إلى القشرة لأنه المقصود لكن لا ms0966 يخلو عن شوب بالنسبة ~~إلى الدهن كذلك هذا التوحيد لا يخلو عن ملاحظة الغير والالتفات إلى الكثرة ~~بالإضافة إلى من لم ير سوى الواحد الحق انتهى ما في الحنفي. PageV02P118 # واعلم أن الآية تدل على جواز ذكر الله تعالى قائما ولهذا قال المشايخ ولا ~~بأس أن يقوموا ترويحا لقلوبهم ولا يتحركوا في ذلك ولا يستظهروا بحال ليس ~~عندهم منه حقيقة. # والحاصل أن التوحيد إذا قرن بالآداب فليس له وضع مخصوص يجوز قائما وقاعدا ~~ومضجعا ولكن ورد في الأحاديث ما يدل على استحباب الإخفاء في ذكر الله وذكر ~~شارح الكشاف أن هذا بحسب المقام والشيخ المرشد يأمر المبدأ برفع الصوت ~~لتنقلع عن قلبه الخواطر الراسخة فيه كذا في "شرح المشارق" ويوافقه ما ذكر ~~في "المظهر" حيث قال : الذكر برفع الصوت جائز بل مستحب إذا لم يكن عن رياء ~~ليغتنم الناس بإظهار الدين ووصول بركة الذكر إلى السامعين في الدور والبيوت ~~والحوانيت ويوافق الذاكر من سمع صوته ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس ~~سمع صوته وبعض المشايخ اختار الإخفاء لأنه أبعد عن الرياء وهذا يتعلق ~~بالنية فمن كانت نيته صادقة فرفع صوته بقراءة القرآن والذكر أولى لما ذكرنا ~~ومن خاف من نفسه الرياء فالأولى له إخفاء الذكر لئلا يقع في الرياء انتهى ~~قيل : إذا كان وحده فإن كان من الخواص فالإخفاء في حقه أولى وإن كان من ~~العوام فالجهر في حقه أولى وإذا كانوا مجتمعين على الذكر فالأولى في حقهم ~~رفع الصوت بالذكر والقوة فإنه أكثر تأثيرا في رفع الحجب ومن حيث الثواب ~~فلكل واحد ثواب ذكر نفسه وسماع ذكر رفقائه قال الله تعالى : {ثم قست قلوبكم ~~منا بعد ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوة} (البقرة : 74) شبه القلوب بالحجارة ~~ومعلوم أن الحجر لا ينكسر إلا بقوة فقوة ذكر جماعة مجتمعين على قلب واحد ~~أشد من قوة ذكر شخص واحد كذا في "ذخرة العابدين" ، قال حسين الواعظ الملقب ~~بالكاشفي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # كفت وكوى عاشقان دركار رب # جوشس عشقست نه ترك ms0967 ادب # هركه كرد ازجام حق يك جرعه نوش # نه ادب ماند درو نه عقل وهوش # والمقصود أن السالك إذا سلب اختياره عند التوحيد بغلبة الوجد فلا دخل ~~لشيء من أوضاعه وحركاته فإنه إذا ليس في يده فلا يرد ما قيل : # كار نادان كوته انديشست # ياد كردن كسى كه دريشست # فإن الجهر وحركات الموحد بالنسبة إلى مقامه وحاله ممدوحة جدا وأما ~~المتصلفون المتكلفون فحركاتهم وأفعالهم من عند أنفسهم وقد نهى المشايخ في ~~كتبهم عن أمثال هؤلاء وأفعالهم وأقوالهم. # فعلى العاقل أن يراعي الآداب والأطوار ولا ينفك لحظة عن ذكر الملك الغفار ~~{ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته} غاية الإخزاء ونظيره قولهم : "من أدرك ~~مرعى الصمان فقد أدرك" أي المرعى الذي لا مرعى بعده والمراد به تهويل ~~المستعاذ منه تنبيها على شدة # 147 # خوفهم وطلبهم الوقاية منه وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع. # {وما للظالمين من أنصار} أراد بهم المدخلين وجمع الأنصار بالنظر إلى جمع ~~الظالمين أي وما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار والمراد به من ينصر ~~بالمدافعة والقهر فليس في الآية دلالة على نفي الشفاعة لأنها هي الدفع ~~بطريق اللين والمسألة فنفى النصرة لا يستلزم نفي الشفاعة {ربنآ إننا سمعنا ~~مناديا ينادى للايمان} أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه ~~عليه والمراد به الرسول عليه السلام فإنه ينادي ويدعو إلى الإيمان حقيقة ~~قال تعالى : {ادع إلى سبيل ربك} (النمل : 125) {أن ءامنوا} أي آمنوا على أن ~~أن تفسيرية أو بأن آمنوا على أنها مصدرية {بربكم} بمالككم ومتولى أموركم ~~ومبلغكم إلى الكمال {فاامنا} أي فامتثلنا بأمره وأجبنا نداءه {ربنا فاغفر ~~لنا ذنوبنا} أي : كبائرنا فإن الإيمان يجب ما قبله {وكفر عنا سيئاتنا} أي : ~~صغائرنا فإنها مكفرة عن مجتنب الكبائر {وتوفنا} أي : اقبض أرواحنا {مع ~~الابرار} أي : مخصوصين بصحبتهم مغتنمين بجوارهم معدودين من زمرتهم فالمراد ~~من المعية ليس المعية الزمانية لأن ذلك محال ضرورة أن توفيهم إنما هو على ~~سبيل التعاقب بل المراد المعية في الاتصاف بصفة الأبرار حال التوفي. # وفيه ms0968 إشعار بأنهم كانوا يحبون لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب الله ~~لقاءه فمن جعل الله ممن آمن بداعي الإيمان فقد أكرمه مع أوليائه في الجنان ~~فطوبى للذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وطوبى لمن اتعظ بالموعظة الحسنة ، ~~قال الحافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # نصيحت كوش كن جانا كه ازجان دوست تردارند # جوانان سعاد تمند ند يردانارا # قال الشيخ السعدي : # يكوى آنه داني سخن سود مند # وكر هي كس را نيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه أوخ راحق نكردم بكوش PageV02P119 ~~قال أبو عامر الواعظ : بينما أنا جالس بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ جاءني غلام وأعطاني رقعة فإذا فيها أسعدك الله يا أخي أبا عامر بلغني ~~قدومك واشتقت إلى رؤيتك فذهبت مع الغلام فوصلنا إلى بيت في خربة له باب من ~~جريد النخل وإذا فيه شيخ مقعد مستقبل القبلة محزون من الخشية قد ذهبت عيناه ~~من البكاء فسلمت عليه فرد علي السلام فقال : يا أبا عامر لم يزل قلبي إلى ~~استماع موعظتك مشتاقا وبي داء قد أعيى الواعظين علاجه فقلت : أيها الشيخ ~~ارم ببصر قلبك في ملكوت السماء وتنقل بحقيقة إيمانك إلى جنة المأوى تر ما ~~أعد الله فيها للأولياء ثم انظر في نار لظى تر ما أعد الله للأشقياء فشتان ~~ما بين الدارين وليس الفريقان على السواء فلما سمع قولي أن وصاح صيحة ثم ~~قال : والله لقد وقع دواؤك على الداء زدني رحمك الله فقلت : إن الله عالم ~~بسريرتك فيطلع عليك عند استتارك ومبارزتك فلما سمع صاح صيحة أعظم من الأولى ~~فخر ميتا فعند ذلك خرجت جارية عليها مدرعة وخمار من صوف قد ذهب السجود ~~بجبهتها فقالت : أحسنت يا مداوي قلوب العارفين إن هذا الشيخ كان والدي وهو ~~مبتلى بالسقم منذ عشرين سنة وكان يتمناك من الله ويقول : حضرت مجلس أبي ~~عامر فأحيى قلبي وطر عني غفلتي وإن سمعته ثانيا قتلني فجزاك الله خيرا ثم ~~أكبت على والدها # 148 # وجعلت تقبل بين عينيه وتبكي ms0969 فقلت لها : يا أيتها الباكية إن أباك نحبه قد ~~مضى وورد دار الجزاء فإن كان محسنا فله الزلفى فإن كان مسيئا فوارد دار من ~~أساء فصاحت ثم ماتت فبقيت حزينا عليهما فرأيتهما في المنام في أحسن مقام ~~عليهما حلتان خضراوتان فسألت عن حليهما فقال الشيخ : # أنت شريكي في الذي نلته # فقم وشاهد يا أبا عامر # وكل من أيقظ ذا غفلة # فنصف ما يعطاه للآمر # ثم قال : قدمت على رب كريم غير غضبان فأسكنني الجنان وزوجني من الحور ~~الحسان فاحرص يا أبا عامر على كثرة الدعاء والاستغفار إلى الله الملك ~~الغفار وطلب المغفرة آناء الليل وأطراف النهار من شيم الأخيار والأبرار. # واعلم أن من تنصح بكلمة فقد آمن بمنادي الحق على لسان عبده فنجا من ~~نيرانه ووصل إلى المغفرة والحمة في جنانه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # روي أن حدادا كان يمسك الحديد المحمى بيده فسئل عنه فقال : عشقت امرأة ~~فراودتها وعرضت عليها مالا فقالت : إن لي زوجا لا أحتاج إلى المال ثم مات ~~زوجها فطلبت أن أتزوجها فامتنعت وقالت : لا أريد إذلال أولادي ثم بعد زمان ~~احتاجت فأرسلت إلي فقلت : لا أعطيك شيئا حتى تعطيني مرادي فلما دخلت معها ~~موضعا ارتعدت فقلت : مالك؟ فقالت : أخاف الله السميع البصير فتركتها فقالت ~~: أنجاك الله من النار فمن ذلك الوقت لا تحرقني نار الدنيا وأرجو من الله ~~تعالى أن لا تحرقني نار الآخرة فمن خشي الرحمن وذكر أنه بمحضر من الله فهو ~~لا يجترىء على الذنب والآثام فيسلم من عذاب النار ويتنعم في دار السلام عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم "من لزم الاستغفار ~~جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" وأما ~~الدعاء فهو مخ العبادة وينفع في الدنيا فيدفع الآفات وأما في الآخرة فإن ~~الله يعطيه هدايا على أيدي الملائكة ويقول : إن هذه في مقابلة دعائك في ~~الدنيا : # از آستان حضرت حق سررا كشم # دولت درين سرا ms0970 وكشايش درين درست # قال الحافظ : # هركه خواهد كوبيا وهره خواهد كوبكو # كبروناز وحاجب ودربان درين دركاه نيست # حقق الله رجاءنا وقبل دعاءنا وأعطانا ما هو خير لنا في الدنيا والآخرة ~~{ربنا وءاتنا} أعطنا {ما وعدتنا على رسلك} على تصديق رسلك أو على ألسنة ~~رسلك من الثواب والكرامة {ولا تخزنا} لاتهنا {يوم القيامة} بأن تعصمنا مما ~~يقتضيه {إنك لا تخلف الميعاد} اسم مصدر بمعنى الوعد وهذا الدعوات وما في ~~تضاعيفها من كمال الضراعة والابتهال ليست لخوفهم من إخلاف الميعاد بل ~~لخوفهم أن لا يكونوا من جملة الموعودين لسوء عاقبة. # أو قصور في الامتثال فمرجعها إلى الدعاء بالتثبيت أو للمبالغة في التعبد ~~والخشوع. # ثم قوله : {ولا تخزنا يوم القيامة} شبيه بقوله : {وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون} (الزمر : 47) فإنه ربما ظن الإنسان أنه على الاعتقاد الحق ~~والعمل الصالح ثم أنه يوم القيامة يظهر له أن اعتقاده كان ضالا وعمله كان ~~ذنبا فهناك تحصل الحجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد وذلك هو ~~العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب # 149 PageV02P120 ~~الجسماني ومما يدل على هذا أنه سبحانه حكى عن هؤلاء العباد المؤمنين أنهم ~~طلبوا في هذه الأنواع الخمسة من الدعاء أشياء فأول مطالبهم الاحتراز عن ~~العقاب الجسماني وهو قوله : {فقنا عذاب النار} وآخرها الاحتراز عن العقاب ~~الروحاني وهو قوله : {ولا تخزنا يوم القيامة} ذلك يدل على ما قلنا ولذلك ~~قالوا : الفرقة أشد من الحرقة ، قال مولانا جلال الدين رومي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # جور دوران وهرآن رنجي كه هست # سهلتر از بعد حق وغفلتست # كر جهاد وصوم سختست وخشن # ليك اين بهتر زبعد اي ممتحن # فليسارع المؤمن إلى الطاعات ليدخل في زمرة من وعد الله لهم من الكرامات. # عن جابر رضي الله عنه كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "ألا ~~أحدثكم بغرف الجنة" قلنا : بلى يا رسول الله قال : "إن في الجنة غرفا يرى ~~ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات ما لا ms0971 عين رأت ~~ولا أذن سمعت" قلت : يا رسول الله لمن هذه الغرف؟ قال : "لمن أفشى السلام ~~وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام". # وعن أبي بكر الوراق رحمه الله : طلبنا أربعة فوجدناها في أربعة. # وجدنا رضى الله في طاعته. # وسعة الرزق في صلاة الضحى. # وسلامة اعيم واللذات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت" قلت : يا رسول الله لمن ~~هذه الغرف؟ قال : "لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل ~~والناس نيام". # وعن أبي بكر الوراق رحمه الله : طلبنا أربعة فوجدناها في أربعة. # وجدنا رضى الله في طاعته. # وسعة الرزق في صلاة الضحى. # وسلامة امة الظل فيشتاق إلى ظلها فيقول : أي رب ادنني منها ولا أسألك ~~غيرها فيدنيه منها ويشرب من مائها ثم يرفع له شجرة أعظم من الأولى فيقول : ~~أي رب ادنني منها ويعاهد أن لا يسأل غيرها فيدنيه منها فيرفع له شجرة أعظم ~~مما تقدم فيسأله أن يدنيه فإذا أدنى سمع أصوات أهل الجنة ويقول : أي رب لو ~~أوصلتها لا أسألك فيقول الله : يا ابن آدم ما أغدرك كم تعاهد وتكذب أترضى ~~أن أعطيك مثل الدنيا ومثلها؟ فيقول : أتستهزىء بي وأنت رب العالمين" ثم ضحك ~~ابن مسعود فقالوا : مم تضحك؟ فقال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا : مم ضحك رسول الله قال : من ضحك رب العالمين "فيقول الله ول : أي ~~رب لو أوصلتها لا أسألك فيقول الله : يا ابن آدم ما أغدرك كم تعاهد وتكذب ~~أترضى أن أعطيك مثل الدنيا ومثلها؟ فيقول : أتستهزىء بي وأنت رب العالمين" ~~ثم ضحك ابن مسعود فقالوا : مم تضحك؟ فقال : ضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : مم ضحك رسول الله قال : من ضحك رب العالمين "فيقول الله ول : ~~أي رب لو أوصلتها لا أسألك فيقول الله : يا ابن آدم ما أغدرك كم تعاهد ~~وتكذب أترضى أن أعطيك مثل الدنيا ومثلها؟ فيقول : أتستهزىء بي وأنت رب ~~العالمين" ثم ضحك ابن مسعود فقالوا : مم تضحك؟ فقال : ضحك رسول الله ms0972 صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : مم ضحك رسول الله قال : من ضحك رب العالمين "فيقول ~~الله ول : أي رب لو أوصلتها لا أسألك فيقول الله : يا ابن آدم ما أغدرك كم ~~تعاهد وتكذب أترضى أن أعطيك مثل الدنيا ومثلها؟ فيقول : أتستهزىء بي وأنت ~~رب العالمين" ثم ضحك ابن مسعود فقالوا : مم تضحك؟ فقال : ضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا : مم ضحك رسول الله قال : من ضحك رب العالمين "فيقول # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # الله دهد ثمري # معتبر نيسست لائق تبراست # 150 # عصمنا الله تعالى وإياكم من النار وأدخلنا الجنة مع الأسخياء والأبرار ~~{فاستجاب لهم ربهم} إلى طلبهم وهو أخص من أجاب فإن إجاب أعطاه الجواب وهو ~~قد يكون بتحصيل المطلوب وبدونه واستجاب إنما يقال لتحصيل المطلوب وبعدي ~~بنفسه وباللام {إنى} أي باني {لا أضيع عمل عامل منكم} وهو ما حكي عنهم من ~~المواظبة على ذكر الله تعالى في جميع حالاتهم والتفكر في مصنوعاته استدلالا ~~واعتبارا الثناء على الله بالاعتراف بربوبيته وتنزيهه عن العبث وخلق الباطل ~~والاشتغال بالدعاء وجعل هذه الأعم بنفسه وباللام {إنى} أي باني {لا أضيع ~~عمل عامل منكم} وهو ما حكي عنهم من المواظبة على ذكر الله تعالى في جميع ~~حالاتهم والتفكر في مصنوعاته استدلالا واعتبارا الثناء على الله بالاعتراف ~~بربوبيته وتنزيهه عن العبث وخلق الباطل والاشتغال بالدعاء وجعل هذه الأعمكر ~~والأنثى إذا كانا جميعا في التمسك بالطاعة على التوبة والفضل في باب الدين ~~بالأعمال لا بسائر صفات العالمين لأن كون بعضهم ذكرا أو أنثى أو من نسب ~~خسيس أو شريف لا تأثير له في هذا الباب {بعضكم منا بعض} لأن الذكر من ~~الأنثى والأنثى من الذكر. # قال الإمام فيه وجوه أحسنها أن يقال من بمعنى الكاف أي بعضكم كبعض الثواب ~~على الطاعة والعقاب على المعصية. # قال القفال : هذا من قولهم فلان مني أي على خلقي وسيرتي وهي معترضة بين ~~بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال. PageV02P121 # روت أم سلمة قالت : يا رسول الله ms0973 إني أسمع الله يذكل الأحسنها أن ~~يقال من بمعنى الكاف أي بعضكم كبعض الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية. # قال القفال : هذا من قولهم فلان مني أي على خلقي وسيرتي وهي معترضة بين ~~بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # روت أم سلمة قالت : يا رسول الله إني أسمع الله يذكل الم من الثواب ~~على المدح والتعظيم كأنه قال فالذين عملوا هذه الأعمال السنية الفائقة وهي ~~المهاجرة من مبتدأ أوطانهم فارين إلى الله بدينهم من دار الفتنة {وأخرجوا ~~من ديارهم} أي اضطروا إلى الخروج من ديارهم التي ولدوا فيها ونشأوا بإيذاء ~~المشركين. # قال الإمام المراد من قوله {فالذين هاجروا} الذين اختاروا المهاجرة من ~~أوطانهم في خدمة الرسول والمراد من الذين أخرجوا من ديارهم الذين ألجأوا ~~الكفار ولا شك أن رتبة الأولين أفضل لأنهم اختاروا خدمة الرسول وملازمته ~~على الاختيار فكانوا أفضل {وأوذوا فى سبيلى} في سبيل الحق ودين التوحيد ~~بسبب إيمانهم بالله ومن أجله وهو متناول لكل أذية نالتهم من قبل المشركين ~~{وقاتلوا} أي الكفار في سبيل الله {وقتلوا} استشهدوا في القتال {لاكفرن ~~عنهم سيااتهم} أي والله لأمحون عنهم سيآتهم {ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها ~~الانهار ثوابا} الثواب في الأصل اسم لما يثاب به كالعطاء اسم لما يعطي إلا ~~أنه قد يوضع موضع المصدر فهو مصدر مؤكد بمعنى إثابة لأن تكفير السيآت ~~وإدخال الجنة في معنى الإثابة أي لأثيبنهم بذلك إثابة {من عند الله} صفة له ~~أي كائنة من عند الله قصد بتوصيفه به تعظيم شأنه فإن السلطان العظيم الشأن ~~إذا قال لعبده ألبسك خلعة من عندي دل ذلك لعى كون تلك الخلعة في غاية الشرف ~~وأكد كون # 151 # ذلك الثواب في غاية الشرف بقوله : {والله عنده حسن الثواب} أي حسن الجزاء ~~على الطاعات قادر عليه وهو نعيم الجنة الباقي لا كنعيم الدنيا الفاني : # نعيم آخرت باقيست اي دل # خنك آنكس كه باشد عبد مقبل # ولا يخفى أن هذا الجزاء العظيم والأجر الجسيم للذين ms0974 جمعوا بين المهاجرة ~~والإخراج من الأوطان والتأذى في سبيل الله والقتال والمقتولية. # فعلى السالك أن يهاجر من وطن النفس والعمل السيء والخلق الذميم ويخرج من ~~ديار الطبيعة إلى عالم الحقيقة حتى يدخل مقام العندية الخاصة فإن ثمرات ~~المجاهدات المشاهدات والعمل الصالح يستدل به على حس العاقبة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # روي أن صفوان بن سليم كان يجتهد في العبادة القيام وكان يبيت على ~~السطح في أيام الشتاء لئلا يستريح من البرد وفي الصيف ينزل إلى بيته ليعذب ~~نفسه بحر الهواء وكان عادته ذلك إلى أن مات في سجدته ووصل إلى رحمة الله ~~وجنته فهذا هو الاجتهاد فعليك به فإن احتالت نفسك عليك في ذلك فحدثها ~~بأخبار السلف وأحوالهم وحكاياتهم كي ترغب في الطاعة والاجتهاد فإن في ذلك ~~نفعا كليا وتأثيرا عظيما ، قال الفاضل الجامي قدس سره : # هجوم نفس وهوا كز ساه شيطانند # وزور بردل مرد خدا رست آرد # بجز جنود حكايات رهنمايا خود # ه تاب آنكه بران رهزنان شكست آرد # فإن قالت النفس أنهم كانوا رجالا أقوياء كيف يداني بهم في الطاعة من ~~خلفهم فحدثها بأخبار النساء كيف كن إناثا ومع ذلك لم يتخلفن عن مجاهدات ~~الرجال حتى وصلن إلى ما وصلوا إليه كرابعة العدوية وغيرها ، قال بعضهم : # ولو كان النساء كمن ذكرنا # لفضلت النساء على الرجال # فلا التأنيث لاسم الشمس عيب # ولا التذكير فخر للهلال # قال الشيخ السعدي قدس سره : # زناني كي طاعت برغبت برند # زمردان نا ارسا بكذرند # تراشرم نايد زمردىء خويش # كه باشد زنانرا قبول ازتوبيش # قال الحسن البصري رحمه الله يا عجبا لأقوام بلا زاد وقد نودوا بالرحيل ~~وحبس أولهم لآخرهم وهم قعود يلعبون. # حكي أن ملك الموت دخل على بعض الصالحين ليقبض روحه فقال مرحبا أنا ~~والله منذ خمسين سنة أتأهب لك. # ولما بلغ عبد الله بن المبارك النزع فتح عينه ثم ضحك فقال لمثل هذا ~~فليعمل العاملون. # قال بعض العلماء : من أراد أن ينال الجنة فعليه أن يداوم على خمسة أشياء. # الأول أن ms0975 يمنع نفسه من المعاصي قال الله تعالى : {ونهى النفس عن الهوى * ~~فإن الجنة هى المأوى} والثاني أن يرضى باليسير من الدنيا لأنه روى في الخبر ~~"إن ثمن الجنة الطاعة وترك الدنيا". # والثالث أن يكون حريصا على الطاعات ويتعلق بكل طاعة فلعل تلك الطاعة تكون ~~سبب المغفرة ووجوب الجنة قال الله تعالى {وتلك الجنة التى أورثتموها بما ~~كنتم تعملون} . # والرابع أن يحب الصالحين # 152 PageV02P122 ~~وأهل الخير ويخالطهم ويجالسهم فإن الصالح إذا غفر له يشفع لإخوانه وأصحابه. # والخامس أن يكثر الدعاء ويسأل الله تعالى أن يرزقه ويختم له بخير والحاصل ~~أنه لا بد للعاقل من التأهب لمعاده بتزكية النفس وإصلاح القلب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # قال القاشاني في تأويلاته {أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر} القلب من ~~الأعمال القلبية كالإخلاص واليقين والمكاشفة {أو أنثى} النفس من الأعمال ~~القالبية كالطاعات والمجاهدات والرياضيات {بعضكم منا بعض} يجمعكم أصل واحد ~~وحقيقة واحدة هي الروح أن بعضكم منشأ من بعد فلا أثيب بعضا وأحرم آخر ~~{فالذين هاجروا} من أوطان مألوفات النفس {وأخرجوا من ديارهم} من ديار ~~صفاتها أو هاجروا من أحوالهم التي التذوا بها وأخرجوا من مقاماتهم التي ~~يسكنون إليها {وأوذوا فى سبيلى} أي ابتلوا في سلوك سبيل أفعالي بالبلاء ~~والمحن والشدائد والفتن ليتمرنوا بالصبر ويفوزوا بالتوكل أو في سلوك سبيل ~~صفاتي بسطوات تجليات الجلال والعظمة والكبرياء ليصلوا إلى مقام الرضى ~~{وقاتلوا} البقية بالجهاد في {وقتلوا} في الجب في بالكلية {لاكفرن عنهم ~~سيااتهم} كلها من صغائر ظهور أفعالهم وصفاتهم وكبائر بقايا ذواتهم في ~~تلويثاتهم {ولادخلنهم جنات تجرى من تحتها الانهار} الجنات الثلاث المذكورة ~~{ثوابا من عند الله} أي عوضا عما أخذت منهم من الوجودات الثلاثة {والله ~~عنده حسن الثواب} ولا يكون عند غيره الثواب المطلق الذي لا ثواب وراءه ~~ولهذا قال : والله لأنه اسم الذات الجامع لجميع الصفات فلم يحسن أن يقع ~~غيره من الرحمن أو الرحيم أو سائر الأسماء موقعه {لا يغرنك} الخطاب للنبي ~~عليه السلام لأن العصمة لا تزيل النهي فإنه ms0976 لو زال النهي عنه بذلك لبطلت ~~العصمة فإن العصمة هي الحفظ من الخلاف وإذا زال النهي لم يكن خلاف فلا تكون ~~عصمة فالمراد تثبيته على ما هو عليه من عدم التفاته إلى الدنيا أو الخطاب ~~له والمراد أمته كما يخاطب سيد القوم ومقدمهم والمراد به كلهم كأنه قيل : ~~لا يغرنكم {تقلب الذين كفروا فى البلاد} والنهي في المعنى للمخاطب وإنما ~~جعل للتقلب تنزيلا للسبب وهو التقلب منزلة المسبب وهو اغترار المخاطب ~~للمبالغة والمعنى لا تمدن عينيك ولا تستشرف نفسك إلى ما هم عليه من سعة ~~الرزق وإصابة حظوظ الدنيا ولا تغتر بظاهر حالهم من التبسط في الأرض والتصرف ~~في البلاد يتكسبون ويتجرون ويتدهقنون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # روي أن بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون أن ~~أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت {متاع قليل} ~~أي ذلك التقلب متاع قليل لا قدر له في جنب ما أعد الله للمؤمنين قال عليه ~~السلام : "ما الدنيا في الآخرة الأمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر ~~بم يرجع" فإذا لا يجدي وجوده لواجديه ولا يضر فقدانه لفاقديه {ثم مأواهم} ~~أي مصيرهم الذي يأوون إليه لا يبرحونه {جهنم} التي لا يوصف عذابها يعني أنه ~~مع قلته سبب الوقوع في نار جهنم أبد الآباد والنعمة القليلة إذا كانت سببا ~~للمضرة العظيمة لم يعد ذلك نعمة {وبئس المهاد} أي بئس بما يمهدون لأنفسهم ~~جهنم {لاكن الذين اتقوا ربهم} أي خافوه فلم يخالفوا أمره ولا نهيه # 153 # {لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها} وجه الاستدراك أنه تعالى ~~لما وصف الكفار بقلة نفع تقلبهم في البلاد لأجل التجارة وجاز أن يتوهم ~~متوهم أن قلة النفع من لوازم التقلب من حيث هو استدرك أن المتقين وأن ~~تقلبوا وأصابوا ما أصابه الكفار أو لم يصيبوا لهم مثوبات حسني لا يقادر ~~قدرها {نزلا من عند الله} حال من جنات لتخصصها بالوصف. # والنزل ما يعد للنازل من طعام وشراب ms0977 وغيرهما {وما عند الله} لكثرته ~~ودوامه {خير للابرار} مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها ~~أما البرة فإن الله تعالى يقول : {وما عند الله خير للابرار} وأما الفاجرة ~~فإنه يقول : {إنما نملى لهم ليزدادوا إثما} وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة وأنه لعلى حصير ما بينه ~~وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وأن عند رجليه قرظا مصبورا ~~وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال : (ما يبكيك) ~~فقلت : يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : "أما ترضى أن يكون لهما الدنيا ولنا الآخرة". PageV02P123 # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # ازى ذكر وشوق حق مارا # دردو عالم دل وزباني بس # وزطعام ولباس أهل جهان # كهنه دلقى ونيم ناني بس # ومما وجد في خزائن الإسكندر مكتوبا بالذهب الأحمر حركات الأفلاك لا تبقى ~~على أحد نعمة فإذا أعطى العبد مالا أو جاها أو رفعة فلتكن همته في انتهاز ~~الفرصة وتقليد المنن أعناق الرجال فإن الدنيا والجاه والرفعة نزول أما ندم ~~طويل أو مدح جزيل فأكرموا من له حسب في الأصل أو قدم في المروءة ولا يغرنكم ~~تقلب الزمان بأهله فإن للدهر عثرات يجبر كما يكسر ويكسر كما يجبر والأمر ~~إلى الله تعالى ، قال جلال الدين الرومي قدس سره : # ند كويى من بكيرم عالمي # اين جهانرا ركنم ازخود همي # كرجهان ربرف كردد سربسر # تاب خور بكدازدش ازيك نظر # وعن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فقال ~~: "هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا. # ألا أنه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن ~~زهد في الدنيا وقصر أمله أعطاه الله تعالى علما بغير تعلم وهدى ms0978 بغير هداية. # ألا أنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا ~~الغنى إلا بالفخر والبخل ولا المحبة إلا باتباع الهوى. # ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر ~~على البغضاء وهو يقدر على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد ~~بذلك إلا وجه الله تعالى أعطاه تعالى ثواب خمسين صديقا" قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء وأنيابها ~~بادية مشوهة خلقها وتشرف على الخلائق فيقال : أتعرفون هذه فيقوء وهو يقدر ~~على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا وجه الله ~~تعالى أعطاه تعالى ثواب خمسين صديقا" قال ابن عباس رضي الله عنهما يؤتى ~~بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء وأنيابها بادية مشوهة خلقها ~~وتشرف على الخلائق فيقال : أتعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من ةمعرفة هذه ~~هذه الدنيا التي تفاخرتم عليها بها تقاطعتم الارحام وبها تحاسدتم وتباغضتم ~~واغتررتم ثم تقذف في جهنم فتنادى يارب اين اتباعي واشياعي فيقول الله تعالى ~~الحقوا بها اتباعها قال عليه السلام"يحشر اقوام يوم القيامة واعمالهم كجبال تهامة # 154 # يؤمر بهم إلى النار" قالوا : يا رسول الله مصلين قال : "نعم كانوا يصلون ~~ويصومون ويأخذون سنة من الليل فإذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه" قالت ~~عائشة رضي الله عنها قلت : يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت : ~~وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال : "يا عائشة ~~والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت ~~من الأرض ولكني اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن ~~الدنيا على فرحها يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد". # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # روي إنه عليه السلام عرض عليه عشار من النوق وهي الحوامل منها فأعرض ~~عنها وغض بصره مع أنها من ms0979 أحب الأموال إليهم وأنفسها عندهم لأنها كانت تجمع ~~الظهر واللحم واللبن ولعظمتها في قلوبهم قال الله عز وجل : {وإذا العشار ~~عطلت} فلما لم يلتفت إليها قيل له يا رسول الله هذه أنفس أموالنا فلم لم ~~تنظر إليها قال : "قد نهى الله عن ذلك" ثم تلا قوله تعالى : {ولا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به} الآية هذا معاملته مع الدنيا. # وفي التوجه إلى الآخرة ما كان يريد إلا الرفيق الأعلى قال صلى الله عليه ~~وسلم "أنا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ~~ومن دونه ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي ~~فقراء المؤمنين ولا فخر" والمقصود أن في الفقر والقناعة فضيلة وأن الفقراء ~~يدخلون الجنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الأغنياء : # أي قناعت توانكرم كردان # كه وراي توهي نعمت نيست # كنج صبر اختيار لقما نست # هركرا صبر نيست حكمت نيست # فعلى العبد العاقل أن يجتنب عن الدنيا وأخوانها ويرغب في الآخرة وجنانها ~~بل يترقى إلى الوصول إلى الله تعالى. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في عباد الله عبد لو أعطى الجنات بزينتها ~~لهرب كما يهرب أهل النار من النار وهو الذي غلب عليه محبة الله فلا يميل ~~إلى غيره ومن ذلك المقام قال أبو يزيد غاب قلبي عني ثمانين سنة فلما أردت ~~أن آخذه قيل : أتطلب غيرنا. PageV02P124 # وحكي عن بعض الصالحين أنه رأى في المنام معروف الكرخي شاخصا بصره نحو ~~العرش قد اشتغل على الحور العين وقصور الجنة فسأل رضوان من هذا قال معروف ~~الكرخي مات مشتاقا إلى الله فأباح له أن ينظر إليه فمطمح نظر العارف الجنة ~~المعنوية وهي جنة معرفة الله ووصوله التي هي خير من جنة الفردوس وأعلى ~~عليين فليسارع السالك إلى وصول هذه الجنة ودخولها قبل إدراك منيته وانقضاء ~~عمره ومجيىء أجله : # حضوري كرهمي خواهي ازوغائب مشو حافظ # متى ما تلق من تهوي دع الدنيا وأهملها # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 ms0980 # أوصلنا الله وإياكم إلى الحضور واليقين {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ~~بالله} نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه وقيل في أربعين من نجران واثنين ~~من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا وقيل في أصمحة النجاشي ~~فإنه لما مات نعاه جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات ~~فيه فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : "اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير ~~أرضكم" فقالوا : من هو؟ قال : "النجاشي" فخرج إلى البقيع وكشف له إلى أرض ~~الحبشة فابصر سرير النجاشي فصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له فقال ~~المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على # 155 # علج نصراني حبشي لم يره قط وليس على دينه فأنزل الله هذه الآية {ومآ أنزل ~~إليكم} من القرآن {ومآ أنزل إليهم} من الكتابين {خاشعين} أي متواضعين له من ~~خوف عذابه ورجاء ثوابه وهو حال من فاعل يؤمن لأن من في معنى الجمع {لا ~~يشترون} لا يأخذون {له مقاليد} المكتوبة في التوراة والإنجيل من نعت النبي ~~عليه السلام {ثمنا قليلا} أي عرضا يسيرا من حطام الدنيا خوفا على الرسالة ~~كفعل من لم يسلم من أحبارهم وكبارهم والجملة حال مما قبله {أولئك} أي أهل ~~هذه الصفة {لهم أجرهم} أي المختص بهم الموعود لهم في قوله تعالى : {أولئك ~~يؤتون أجرهم مرتين} {عند ربهم} نصب على الحالية من أجرهم والمراد به ~~التشريف {إن الله سريع الحساب} لنفوذ علمه بجميع الأشياء فهو عالم بما ~~يستحقه كل عامل من الأجر من غير حاجة إلى تأمل ووعى صدر وكتب يد والمراد أن ~~الأجر الوعود سريع الوصول إليهم فإن سرعة الحساب تستدعى سرعة الجزاء. # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # والإشارة في قوله : {إن الله سريع الحساب} إلى أن العلماء المتقين الذين ~~يؤمنون بالواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب والخواطر الرحمانية وهم ~~الحكماء الإلهية يعجل الله في جزاء أعمالهم بحسب نياتهم لتبليغهم إلي ~~مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم ولا يؤجل إلى ما بعد وفاتهم فإن من كان في ~~هذه أعمى فهو ms0981 في الآخرة أعمى والإنسان يموت كما يعيش ويبعث على ما مات عليه ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهو يقول : مالي أراك مغموما ~~حزينا قال عليه السلام : "يا جبريل طال تفكري في أمتي يوم القيامة" قال في ~~أمر أهل الكفر أم في أهل الإسلام فقال : "يا جبريل في أمر أهل لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله" فأخذ بيده حتى أقامه إلى مقبرة بني سلمة ثم ضرب ~~بجناحه الأيمن على قبر ميت فقال : قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو ~~يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله فقال جبريل عد إلى مكانك فعاد كما ~~كان ثم ضرب بجناحه الأيسر فقال : قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه أزرق ~~العينين وهو يقول : واحسرتاه واندامتاه فقال له جبريل : عد إلى مكانك فعاد ~~كما كان ثم قال : يا محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون" فظهر أن ~~الله سريع الحساب يوصل إلى كل جزاء عمله. # فأما الواصلون فهم في الجنة المعنوية في الدنيا يتنعمون. # وأما الغافلون فهم في نار البعد والفراق ولكنهم لا يحسون الألم قبل ~~وفاتهم فإذا ماتوا انقلب الحال من المعنى إلى الحس عصمنا الله وإياكم من ~~نار البعد وعذاب السعير وشرفنا بنعيم وصاله ورؤية حماله المنير : # كنون بايد أي خفته بيدار بود # ومرك اندر آرد زخوابت ه سود # تواك آمدي بر حذر باش واك # كه تنكست نا اك رفتن بخاك # كنون بايد اين مرغ را اي بست # نه آنكه كه سر رشته بردت زدست # وذكر أن إبراهيم بن أدهم رحمة الله أراد أن يدخل الحمام فمنعه الحمامي ~~وقال : لا تدخل إلا بأجرة فبكى إبراهيم وقال : لا يؤذن لي أن أدخل بيت ~~الشياطين مجانا فكيف بالدخول إلى بيت النبيين # 156 # والصديقين مجانا فظهر أن من كان في ms0982 الدنيا غافلا فهو في الآخرة مع ~~الغافلين وحسابه في الآخرة على مقدار عمله فمن لم يعمل صالحا كان هناك ~~خاليا عن المثوبات : # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # برفتند وهركس درود آنه كشت # نماند بجز نام نيكو وزشت PageV02P125 ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن في الجنة حوراء يقال لها لعبة لو ~~بصقت في البحر بصقة لعذب البحر مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلي ~~فليعمل بطاعة ربي" ونعم ما قيل : # بقدر الكد تكتسب المعالي # ومن طلب العلى سهر الليالي # تروم العز ثم تنام ليلا # يغوص البحر من طلب اللآلي # فلا بد من تدارك أمر الآخرة. # وتوفيت امرأة الفرزدق فخرج في جنازتها وجوه أهل البصرة وخرج فيها الحسن ~~البصري فقال الحسن للفرزدق يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم قال شهادة أن ~~لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها وأنشد هذه ~~الأبيات : # أخاف وراء القبر إن لم يعافني # أشد من القبر التهابا وأضيقا # إذا جاءني يوم القيامة قائد # عنيف وسواق يسوق الفرزدقا # لقد خاب من أولاد آدم من مشى # إلى النار مغلول القلادة ازرقا # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن استجار من ~~النار ثلاث مرات قالت : النار اللهم أجره من النار" فنسأل الله سبحانه أن ~~يجيرنا من النار ويدخلنا الجنة مع الأبرار ويوفقنا للأعمال الصالحة المنجية ~~ويجعلنا من الفرقة الناجية بحق النبي الذي به وصل من وصل إلى الله عز وجل ~~في المشارق والمغارب وانتهى إلى منازل المقاصد والمآرب يا اأيها الذين ~~ءامنوا اصبروا} على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد كالمرض والفقر ~~والقحط والخوف وغير ذلك من المشاق {وصابروا} وغالبوا أعداء الله في الصبر ~~على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى. # والمصابرة نوع خاص من الصبر ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه تخصيصا ~~لشدته وصعوبته ms0983 وكونه أكمل وأفضل من الصبر على ما سواه والصبر هو حبس النفس ~~عمالا يرضاه الله وأوله التصبر وهو التكلف لذلك ثم المصابرة وهي معارضة ما ~~يمنعه عن ذلك ثم الاصطبار والاعتبار والالتزام ثم الصبر وهو كماله وحصوله ~~من غير كلفة {ورابطوا} أبدانكم وخيولكم في النغور مترصدين وأنفسكم على ~~الطاعة كما قال عليه السلام : "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ~~ويرفع به الدرجات" قالوا : بلى يا رسول الله قال : "أسباغ الوضوء على ~~المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ~~فذلكم الرباط" {واتقوا الله لعلكم تفلحون} واتقوه بالتبرى مما سواه لكي ~~تفلحوا غاية الفلاح أو اتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة ~~المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ~~ومرابطة السر على جناب الحق لترصد # 157 # الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة فعلم من هذا أن الصبر ~~دون المصابرة والمصابرة دون المرابطة قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # توكز سراي طبيعت نميروي بيرون # كجا بكوى طريقت كذر تواني كرد # ولا بد من السلوك حتى يتجاوز العبد عن الأوال والمقامات إلى أقصى ~~النهايات. # وحكي عن إبراهيم بن أدهم أنه كان يسير إلى بيت الله راجلا فإذا أعرابي ~~على ناقة فقال : يا شيخ إلى أين؟ فقال إبراهيم إلى بيت الله قال : كيف وأنت ~~راجل لا راحلة لك فقال : إن لي مراكب كثيرة فقال : ما هي قال : إذا نزلت ~~علي بلية ركبت مركب الصبر وإذا نزلت علي نعمة ركبت مركب الشكر وإذا نزل بي ~~القضاء ركبت مركب الرضى وإذا دعتني النفس إلى شيء علمت أن ما بقي من العمر ~~أقل مما مضى فقال الأعرابي : أنت الراكب وأنا الراجل سر في بلاد الله ~~فالاشتغال طول العمر بالمجاهدة لازم حتى تنقلع الأخلاق الذميمة من النفس ~~وتتبدل بالأوصاف الشريفة من الصبر وغيره ومثل هذه المجاهدة هي المرابطة. # روي أن واحدا من الصلحاء كان يختم كل ليلة ويجتهد في العبادة فقيل له ~~: إنك تتعب نفسك وتوقعها في المشقة ms0984 فقال : كم عمر الدنيا فقيل : سبعة آلاف ~~سنة فقال : وكم مقدار يوم القيامة فقيل : خمسون ألف سنة فقال : لو عمر ~~المرء بعمر الدنيا الحق له أن يجتهد في العبادة لهذا اليوم الطويل فإنه ~~أسهل بالنسبة إليه. # وكانت معاذة العدوية امرأة صالحة كانت إذا جاء النهار تقول : هذا اليوم ~~يوم متى فتشتغل بالعبادة إلى المساء فإذا جاء الليل تقول : هذه الليلة ليلة ~~موتي فتحييها إلى الصباح إلى أن ماتت على هذه النمط قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر وقيامه لا ~~يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة" فهذا في الجهاد الأصغر فكيف الحال في ~~الجهاد الأكبر يعني أن المثوبات والدرجات أكثر في حفظ النفس ومراقبتها ~~وحبسها على الطاعات والعبادات : # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانابه ازعالميست # سراز جيب غفلت بر آور كنون # كه فردا نماني بخجلت نكون # قال الحافظ : # داناكه زد تفرج اين رخ حقه باز # هنكامه بازيد ودر كفت وكوببست PageV02P126 ~~قال أبو يزيد البسطامي رحمه الله العارف من كان همه هما واحدا ولم ينتقل ~~قلبه إلى ما رأت عيناه وسمعت أذناه. # روي أن زاهدا كان يجتهد في العبادة فرآه رجل قد صار لباسه ذا وسخ فقال ~~: أيها العابد لم لا تغسل ثوبك قال العابد لأنه إن غسلته بتوسخ ثانيا قال ~~الرجل فاغسله مرة أخرى قال العابد إن الله لم يخلقنا لأن نغسل ثيابنا ويذهب ~~عمرنا بهذا العمل بل للطاعة والعبادة ، قال مولانا جلال الدين قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 # أول استعداد جنت بايدت # تا زجنت زندكاني زايدت # تداركنا الله تعالى بلطفه ، وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إني أصوم شهر رمضان وأصلي كل يوم خمس صلوات ولا أزيد على هذا لأني ~~فقير ليس على زكاة ولا حج # 158 # فإذا قامت القيامة ففي أي دار أكون أنا؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال : "إذا حفظت عينيك عن اثنين عن النظر ms0985 إلى المحرمات والنظر إلى الحلق ~~بعين الاحتقار وحفظت قلبك عن اثنين عن الغل والحسد وحفظت لسانك على اثنين ~~عن الكذب والغيبة تكون معي في الجنة". # جزء : 2 رقم الصفحة : 145 PageV02P127 ### | AUTO سورة النساء # وهي مائة وخمس اوست أو سبع وسبعون آية" # جزء : 2 رقم الصفحة : 158 # يا اأيها الناس} خطاب عام يتناول الموجودين في زمان الخطاب ومن بعدهم دون ~~المنقرضين بدليل أنهم ما كانوا متعبدين بشرعنا فلو كان عاما لجميع بني آدم ~~لزم أن يتعبدوا بشرعنا وهو محال {اتقوا ربكم} في حفظ ما بينكم من الحقوق ~~وما يجب وصله ومراعاته ولا تضيعوه ولا تقطعوا ما أمرتم بوصله {الذى خلقكم} ~~أي قدر خلقكم حالا بعد حال على اختلاف صوركم وألوانكم {من نفس واحدة} أي من ~~أصل واحد وهو نفس آدم أبيكم وعقب الاتقاء بمنة الخلق كيلا يتقي إلا الخالق ~~وبين اتحاد الأب فإن في قطع التزاحم حضا على التراحم {وخلق منها} أي من تلك ~~النفس يعني من بعضها {زوجها} أمكم حواء بالمد من ضلع من أضلاعه اليسرى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 159 # روي أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام وأسكنه الجنة ألقى عليه ~~النوم فبينما هو بين النائم واليقظان خلق حواء من قصيراه فلما انتبه وجدها ~~عنده فمال إليها ألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه وأخرت حواء في ~~الذكر وإن كانت مقدمة في الخلق لأن الواو لا ترتيب فيها {وبث} أي فرق ونشر ~~{منهما} من تلك النفس وزوجها المخلوقة بطريق التوالد والتناسل {رجالا ~~كثيرا} تذكيره للحمل على الجمع والعدد {ونسآء} أي بنين وبنات كثيرة. # واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن يكون أكثر. # وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة لأن المراد به تمهيد للأمر بالتقوى ~~فيما يتصل بحقوق أهل منزله وبني جنسه على ما دلت عليه الآيات التي بعدها ~~فكأنه قيل : اتقوا ربكم الذي وصل بينكم حيث جعلكم صنوانا متفرعة من أرومة ~~واحدة فيما يجب لبعضكم على بعضكم على بعض من حقوق ms0986 المواضلة التي بينكم ~~فحافظوا عليها ولا تغفلوا عنها {واتقوا الله} أي لا تقطعوا في الدين والنسب ~~أغصانا تتشعب من جرثومة واحدة {الذى تسآءلون به} فيما بينكم حيث يقول بعضكم ~~لبعض اسألك بالله {والارحام} أي يسأل بعضكم بعضا بالله فيقول بالله فيقول : ~~بالله وبالرحم وأناشدك الله والرحم افعل كذا على سبيل الاستعطاف وجرت عادة ~~العرب على أن أحدهم إذا استعطف غيره يقرن الرحم في السؤال والمناشدة بالله ~~ويستعطف به. # فقوله والأرحام بالنصب عطف على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا ~~أو على الله أي اتقوا الله واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقد نبه ~~سبحانه إذ قرن الأرحام باسمه على أن صلتها بمكان منه وعنه صلى الله عليه ~~وسلم "الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" ~~وقال صلى الله عليه وسلم "ما من عمل حسنة أسرع # 159 # ثوابا من صلة الرحم وما من عمل سيئة أسرع عقوبة من البغي" فينبغي للعباد ~~مراعاة الحقوق لأن الكل أخ لأب وأم هما آدم وحواء سيما المؤمنين لأن فيهم ~~قرابة الإيمان والدين وكذا الحال في قرابة الطين {إن الله كان عليكم رقيبا} ~~الرقيب هو المراقب الذي يحفظ عليك جميع أفعالك أي حافظا مطلعا على جميع ما ~~يصدر عنكم من الأفعال والأقوال وعلى ما في ضمائركم من النيات مريدا ~~لمجازاتكم بذلك فبين الله تعالى أنه يعلم السر وأخفى إذا كان كذلك فيجب أن ~~يكون المرء حذرا خائفا فيما يأتي ويذر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 159 # واعلم أن التقوى هي العمدة وهي سبب الكرامة العظمى في الدنيا والعقبى. PageV02P128 # حكي أنه كان بالبصرة رجل معروف بالمسكى لأنه كان يفوح منه رائحة ~~المسك فسئل عنه فقال : كنت من أحسن الناس وجها وكان لي حياء فقيل لأبي : لو ~~أجلسته في السوق لانبسط مع الناس فأجلسني في حانوت بزاز فجازت عجوز وطلبت ~~متاعا فأخرجت لها ما طلبت فقالت : لو توجهت معي لثمنه فمضيت معها حتى ~~أدخلتني في قصر عظيم فيه قبة عظيمة فإذا فيها جارية على ms0987 سرير عليه فرش ~~مذهبة فجذبتني إلى صدرها فقلت : الله الله فقالت : لا بأس فقلت : إني حازق ~~فدخلت الخلاء وتغوطت ومسحت به وجهي وبدني فقيل : إنه مجنون فخلصت ورأيت ~~الليلة رجلا قال لي : أين أنت من يوسف بن يعقوب ثم قال : أتعرفني؟ قلت : لا ~~قال : أنا جبريل ثم مسح بيده على وجهي بودني فمن ذلك الوقت يفوح المسك علي ~~من رائحة جبريل عليه السلام وذلك ببركة التقوى. # والتقوى في عرف الشرع وقاية النفس عما يضرها في الآخرة وهي على مراتب : ~~الأولى التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك وعليه قوله تعالى : ~~{وألزمهم كلمة التقوى} ، والثانية التجنب عن كل إثم وهو المتعارف باسم ~~التقوى وهو المعنى بقوله تعالى : {ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا ~~عنهم سيااتهم ولادخلناهم} ، والثالثة التنزه عن جميع ما يشغله وهو التقوى ~~الحقيقي المطلوب بقوله تعالى : {اتقوا الله حق تقاته} ومن هذا القبيل ما ~~حكي عن ذي النون المصري أنه لما جاء إليه بغض الوزراء وطلب الهمة وأظهر ~~الخشية من السلطان قال له : لو خشيت أنا من الله كما تخشى أنت من السلطان ~~لكنت من جملة الصديقين : # كرنبودي اميد راحت ورنج # اي درويش بر فلك بودي # وروزير ازخدا بترسيدي # همنان كزملك ملك بودي # فينبغي للسالك أن يتقي ربه ويراقب الله في جميع أحواله كما قال تعالى : ~~{إن الله كان عليكم رقيبا} والمراقبة : علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه ~~فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه وهذا أصل كل خير ولا يكاد يصل إلى هذه ~~الرتبة إلا بعد فراغه من المحاسبة فإذا حاسب نفسه على ما سلف وأصلح حاله في ~~الوقت ولازم طريق الحق وأحسن ما بينه وبين الله من مراعاة القلب وحفظه مع ~~الله الأنفاس وراقب الله سبحانه في عموم أحواله فيعلم أنه عليه رقيب ومن ~~قلبه قريب يعلم أحواله ويرى أفعاله ويسمع أقواله ومن تغافل عن هذه الجملة ~~فهو بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة؟ قال سليمان بن علي لحميد ~~الطويل : عظني قال : لئن كنت عصيت الله ms0988 خاليا وظننت أنه يراك فقد اجترأت ~~على أمر عظيم ولئن كنت تظن أنه لا يراك فقد # 160 # كفرت لقوله تعالى : {إن الله كان عليكم رقيبا} . # وكان بعض الصالحين له تلامذة وكان يخص واحدا منهم بإقباله عليه أكثر مما ~~يقبل على غيره فقالوا له في ذلك فقال : أبين لكم فدفع لكل واحد من تلامذته ~~طائرا وقال له : اذبحه بحيث لا يراك أحد ودفع إلى هذا أيضا فمضوا ورجع كل ~~واحد منهم وقد ذبح طيره وجاء هذا بالطير حيا فقال له : هلا ذبحته؟ فقال : ~~أمرتني أن أذبحه بحيث لا يراه أحد ولم أجد موضعا لا يراه أحد فقال : لهذا ~~أخصه بإقبالي عليه. # جهان مرآت حسن شاهد ماست # فشاهد وجهه في كل ذرات # جزء : 2 رقم الصفحة : 159 # {وءاتوا اليتامى أموالهم} اليتامى جمع يتيم وهو من الناس المنفرد عن الأب ~~بموته ومن سائر الحيوانات عن الأم وحق هذا الاسم أن يقع على الصغير والكبير ~~لبقاء معنى الانفراد عن الأب إلا أنه غلب استعماله في الصغير لاستغناء ~~الكبير بنفسه عن الكافل فكأنه خرج عن معنى اليتيم وهو الانفراد والمراد ~~بإيتاء أموالهم قطع المخاطبين أطماعهم الفارغة عنها وكف أكفهم الخاطفة عن ~~اختزالها وتركها على حالها غير متعرض لها بسوء حتى تأتيهم وتصل إليهم سالمة ~~لا الإعطاء بالفعل فإنه مشروط بالبلوغ وإيناس الرشد وإنما عبر عما ذكر ~~بالإيتاء مجازا للإيذان بأنه ينبغي أن يكون مرادهم بذلك إيصالها إليهم لا ~~مجرد ترك التعرض لها والمعنى أيها الأولياء والأوصياء احفظوا أموال اليتامى ~~ولا تتعرضوا لها بسوء وسلموها إليهم وقت استحقاقهم تسليمها إليهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 PageV02P129 ~~{ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب} تبدل الشيء بالشيء واستبداله به أخذ الأول بدل ~~الثاني بعد أن كان حاصلا له أو في شرف الحصول أي لا تستبدلوا الحلال ~~المكتسب بالحرام المغتصب يعني لا تستبدلوا مال اليتامى وهو حرام بالحلال ~~وهو مالكم وما أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبعوث في الأرض فتأكلوه ~~مكانه {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} المراد من الأكل التصرف لأن ms0989 أكل ~~مال اليتيم كما يحرم فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة ~~والدليل عليه أن في المال ما لا يصح أن يؤكل وإنما ذكر الأكل لأنه معظم ما ~~يقع لأجله التصرف وإلى بمعنى مع قال تعالى : {من أنصارى إلى الله} أي مع ~~الله والأصح أن المعنى لا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم ولا تسووا بينها وهذا ~~حلال وذاك حرام وقد خص من ذاك مقدار أجر المثل عند كون الولي فقيرا وإذا ~~أكل مال اليتيم وله مال كان ذلك أقبح ولذا ورد النهي عن أكله مع مال نفسه ~~بعد أن قال : ولا تتبدلوا الخ {إنه} أي الأكل المفهوم من النهي {كان حوبا ~~كبيرا} أي ذنبا عظيما عند الله فاجتنبوه. # روي أن رجلا من بني غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ ~~اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي عليه السلام فنزلت هذه الآية ~~فلما سمع العم قال : أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير ~~فدفع إليه ماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم "من يوق شح نفسه ويطع ربه ~~هكذا فإنه يحل داره" يعني : جنته فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله ~~فقال عليه السلام : "ثبت الأجر وبقي الوزر" فقالوا : كيف بقي الوزر؟ فقال : ~~"ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده" ، قال الشيخ السعدي قدس سره : # از زر وسيم راحتي برسان # خويشتن هم تمتعي بر كير # ونكه اين خانه ازتو خواهد ماند # خشتى ازسيم وخشتى از زركير # 161 # قال تعالى : {وءاتوا اليتامى أموالهم} تزكية من آفة الحرص والحسد ~~والدناءة والخسة والطمع وتحلية بالأمانة والديانة وسلامة الصدر وقال : {ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} تزكية من الجور والحيف والظلم وتحلية بالعدل ~~والإنصاف فإن اجتماع هذه الرذائل {إنه كان حوبا كبيرا} أي حجابا عظيما. # فعلى العاقل أن يزكي نفسه من الأخلاق الرديئة ولا يطمع في حق أحد جل أو ~~قل بل يكون سخيا باذلا ماله على الأرامل والأيتام ويراعي حقوقهم بقدر ~~الإمكان. # وعن ابن عباس رضي الله ms0990 عنهما قال : ست موبقات ليس لهن توبة : أكل مال ~~اليتيم ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، والسحر ، والشرك بالله ، وقتل ~~نبي من الأنبياء. # ويقال : طوبى للبيت الذي فيه يتيم. # وويل للبيت الذي فيه يتيم يعني ويل لأهل البيت الذي لم يعرفوا حق اليتيم ~~وطوبى لهم إذا عرفوا حقه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 # يكى خار اي يتيمي بكند # بحواب اندرش ديد صدر خجند # كه ميكفت ودر روضها مى ميد # كزاي خار بر من ه كلها دميد # وروي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : عندي يتيم مم ~~ضربه قال : "مما تضرب ولدك" يعني لا بأس أن تضربه للتأديب ضربا غير مبرح ~~مثل ما يضرب الوالد ولده. # وروي عن الفضيل بن عباس أنه قال : رب لطمة انفع لليتيم من أكلة خبيص. # قال الفقيه في "تنبيه الغافلين" إن كان هذا يقدر أن يؤدبه بغير ضرب ينبغي ~~له أن يفعل ذلك ولا يضربه فإن ضرب اليتيم أمر شديد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "إن اليتيم إذا ضرب اهتز عرش الرحمن لبكائه فيقول الله : يا ~~ملائكتي من أبكى الذي غيبت أباه في التراب وهو أعلم به قال : تقول الملائكة ~~: ربنا لا علم لنا قال : فإني أشهدكم أن من أرضاه أرضه من عندي يوم ~~القيامة". # وبيني يتيمي سرافكند يش # مده بوسه برروى فرزند خويش # يتيم اربكريد كه بارش برد # وكر خشم كيرد كه نازش خرد # ألا تانكريد كه عرش عظيم # بارزد همي ون بكريد يتيم # اكرسايه خودبرفت ازسرش # تو درسايه خويشتن رورش # قال الله تعالى لداود النبي عليه السلام : (كن لليتيم كالأب الرحيم واعلم ~~أنك كما تزرع كذلك تحصد). # واعلم أن المرأة الصالحة لزوجها كالملك المتوج بالذهب كلما رآها قرت عينه ~~والمرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير : # كراخانه آباد وهمخوابه دوست # خدارا برحمت نظر سوى اوست # دلارام باشد زن نيك خواه # وليك از زن بدخدايا ناه # تهى اي رفتن به از كفش تنك # بلاي سفر به كه درخانه جنك ms0991 # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 PageV02P130 ~~{وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى} الإقساط العدل والمراد بالخوف العلم عبر ~~عنه بذلك إيذانا بكون المعلوم مخوفا محذورا لا معناه الحقيقي لأن الذي علق ~~به الجواب هو العلم بوقوع الجور المخوف لا الخوف منه وإلا لم يكن الأمر ~~شاملا لمن يصبر على الجور ولا يخافه وسبب النزول أنهم كانوا يتزوجون من يحل ~~لهم من اليتامى اللاتي يلونهن لكن لا لرغبة فيهن بل في مالهن # 162 # ويسيئون في الصحبة والمعاشرة ويتربصون بهن أن يمتن فيرثوهن وقيل : هي ~~اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ويريد أن ينكحها بأدنى ~~من سنة نسائها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا ~~أن ينكحوا من سواهن من النساء والمعنى إن خفتم أن لا تعدلوا في حق اليتامى ~~إذا تزوجتم بهن بإساءة العشرة أو بنقص الصداق {فانكحوا ما} موصولة أو ~~موصوفة أوثرت على من ذهابا بها إلى الوصف أي نكاحا {طاب لكم من النسآء} أي ~~غير اليتامى بشهادة قرينة المقام أي فانكحوا من استطابتها نفوسكم من ~~الأجنبيات {مثنى وثلاث ورباع} حال من فاعل طاب أي فانكحوا الطيبات لكم ~~معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا وثلاثا وأربعا وأربعا حسبما تريدون ~~على معنى أن لكل واحد منهم أن يختار أي عدد شاء من الأعداد المذكورة لا أن ~~بعضها لبعض منهم وبعضها لبعض آخر. # {فإن خفتم ألا تعدلوا} أي فيما بينهن ولو في أقل الأعداد المذكورة كما ~~خفتموه في حق اليتامى أو كما لم تعدلوا فيما فوق هذه الأعداد {فواحدة} ~~فالزموا أو فاختاروا واحدة وذروا الجمع بالكلية {أو ما} ولم يقل من إيذانا ~~بقصور رتبة الإماء عن رتبة العقلاء {ملكت أيمانكم} أي من السراري بالغة ما ~~بلغت من مراتب العدد وهو عطف على واحدة على أن اللزوم والاختيار فيه بطريق ~~التسري لا بطريق النكاح كما فيما عطف عليه لاستلزامه ورود ملك النكاح على ~~ملك اليمين بموجب اتحاد المخاطبين في الموضعين وإنما سوي في السهولة واليسر ~~بين الحرة ms0992 الواحدة وبين السراري من غير حصر في عدد لقلة تبعيتهن وخفة مؤنهن ~~وعدم وجوب القسم فيهن # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 # {ذالك} إشارة إلى اختيار الواحدة {أدنى ألا تعولوا} العول الميل من قولهم ~~عال الميزان عولا إذا مال وعال في الحكم جار والمراد ههنا الميل المحظور ~~المقابل للعدل أي ما ذكر من اختيار الواحدة والتسري أقرب بالنسبة إلى ما ~~عداهما من أن لا يميلوا ميلا محظورا لانتفائه رأسا بانتفاء محله في الأول ~~وانتفاء حظره في الثاني بخلاف اختيار العدد في المهائر فإن الميل المحظور ~~متوقع فيه لتحقق المحل والحظر {وءاتوا النسآء} أي اللاتي أمر بنكاحهن ~~{صدقاتهن} جمع صدقة وهي المهر. # {نحلة} فريضة من الله لأنها مما فرضه الله في النحلة أي الملة والشريعة ~~والديانة فانتصابها على الحالية من الصدقات أي أعطوهن مهورهن حال كونها ~~فريضة من الله أو تدينا فانتصابها على أنه مفعول له أي أعطوهن ديانة وشرعة ~~أو هبة وعطية من الله وتفضلا منه عليهن فانتصابها على الحالية منها أيضا ~~وعطية من جهة الأزواج من نحله إذا أعطاه إياه ووهبه له عن طيبة من نفسه ~~نحلة ونحلا والتعبير عن إيتاء المهور بالنحلة مع كونها واجبة على الأزواج ~~لإفادة معنى الإيتاء عن كمال الرضى وطيب الخاطر وانتصابها على المصدرية لأن ~~الإيتاء والنحلة بمعنى الإعطاء كأنه قيل وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة أي ~~أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم فالخطاب للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا ~~يأخذون مهور بناتهم وكانوا يقولون : هنيئا لك النافجة لمن يولد له بنت ~~يعنون تأخذ مهرها فتنفج به مالك أي : تعظم {فإن طبن لكم عن شىء منه} الضمير ~~للصدقات وتذكيره لأجرائه مجرى ذلك فإنه قد يشار به إلى المتعدد واللام ~~متعلقة بالفعل # 163 # وكذا عن لكن بتضمينه معنى التجافي والتجاوز ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة ~~لشيء أي كائن من الصداق وفيه بعث لهن إلى تقليل الموهوب {نفسا} تمييز ~~والتوحيد لما أن المقصود بيان الجنس أي وهبن لكم شيئا من الصداق متجافيا عن ~~نفوسهن طيبات غير خبيثات بما يضطرهن إلى ms0993 البذل من شكاية أخلاقكم وسوء ~~معاشرتكم {فكلوه} أي : فخذوا ذلك الشيء الذي طابت به نفوسهن وتصرفوا فيه ~~تملكا وتخصيص الأكل بالذكر لأنه معظم وجوه التصرفات المالية {هنيااا ~~مريااا} صفتان من هنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه ونصبهما على ~~أنهما صفتان للمصدر أي أكلا هنيئا مريئا وهذه عبارة عن التحليل والمبالغة ~~في الإباحة وإزالة التبعة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 PageV02P131 ~~روي أن ناسا كانوا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا مما ساقه ~~إليها فنزلت. # وفي الآية دليل على وجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس ولذا قيل ~~: يجوز الرجوع بما وهبن إن خدعن من الأزواج وبيان لجواز معروفها وترغيب في ~~حسن المعاشرة بينهما فإن خير الناس خيرهم لأهله وأنفعهم لعياله وفي الحديث ~~"جهاد المرأة حسن التبعل" وكانت المرأة على عهد النبي عليه السلام تستقبل ~~زوجها إذا دخل وتقول مرحبا بسيدي وسيد أهل بيتي وتقصد إلى أخذ ردائه فتأخذه ~~من عنقه وتعمد إلى نعله فتخلعه فإن رأته حزينا قالت : ما يحزنك إن كان حزنك ~~لآخرتك فزاد الله فيها وإن كان لدنياك فكفاك الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم "يا فلان اقرئها مني السلام وأخبرها أن لها نصف أجر الشهيد" وعلامة ~~الزوجة الصالحة عند أهل الحقيقة أن يكون حسنها مخافة الله وغناها القناعة ~~وحليها العفة أي التكفف عن الشرور والمفاسد وعبادتها بعد الفرائض حسن ~~الخدمة للزوج وهمتها الاستعداد للموت. # اكر ارسا باشد وخوش سخن # نكه درنكويى وزشتى مكن # زن خوب وخوش طبع كنجست ومار # رهاكن زن زشت ناساز كار # يعني لا تلتفت إلى امرأة ليس لها حسن ولا موافقة لك بحسن الخلق. # روي أن الإسكندر كان يوما عنده جمع من ندمائه فقال واحد منهم : إن ~~الله تعالى أعطى لك مملكة كثيرة وشوكة وافرة فأكثر من النساء حتى يكثر ~~أولادك ويبقوا بعدك قال الإسكندر : أولاد الرجال ليست ما ذكرت بل هي ~~العادات الحسنة والسير المرضية والأخلاق الكريمة وليس مما يليق بالرجل ~~الشجيع أن تغلب عليه النساء بعد أن ms0994 غلب هو على أهالي الدنيا ونعم ما قيل : # يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام %~% # ونيست يش بدراين قدر يقين كه سر # زخيل بي خردانست يا خرد مندان # بسست سيرت نيكو حكيم را فرزند # زبون زن ه شود براميد فرزندان # قال الشيخ السعدي قدس سره في "البستان" : # ه نغز آداين يك سخن زان دوتن # كه سركشته بودنداز وست زن # يكى كفت كس را زن بد مباد # دكر كفت زن درجهان خودمباد # زن نو كن اي دوست هر نوبهار # كه تقويم ارين نيايد بكار # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة من أمتي يكونون في جهنم كعمر ~~الدنيا سبع مرات : أولهم # 164 # متسمنون مهزولون ، والثاني كاسون عارون ، والثالث عالمون جاهلون" قيل من ~~هؤلاء يا رسول الله قال : "أما المتسمنون المهزولون فالنساء متسمنات باللحم ~~مهزولات في أمور الدين وأما الكاسون العارون فهن النساء كاسيان من الثياب ~~عاريات من الحياء وأما العالمون الجاهلون فهم أهل الدنيا التاجرون الكاسبون ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون" فهؤلاء عالمون في ~~أمور الدنيا جاهلون في أمور الآخرة لا يبالون من أين يجمعون المال وهم لا ~~يشبعون من الحلال ولا يبالون من الحرام نعوذ بالله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 PageV02P132 ~~{ولا تؤتوا} أيها الأولياء {السفهآء} أي : المبذرين من الرجال والنساء ~~والصبيان واليتامى {أموالكم} أضاف الأموال إلى الأولياء تنزيلا لاختصاصها ~~بأصحابها منزلة اختصاصها بالأولياء فكان أموالهن عين أموالهم لما بينهم ~~وبينهم من الاتحاد الجنسي والنسبي مبالغة في حملهم على المحافظة عليها وقد ~~أيد ذلك حيث عبر عن جعلها مناطا لمعاش أصحابها بجعلها مناطا لمعاش الأولياء ~~بقوله : {التى جعل الله لكم قياما} أي جعلها الله شيئا تقومون به وتنتعشون ~~فلو ضيعتموه لضعتم ولما كان المال سببا للقيام والاستقلال سماه بالقيام ~~إطلاقا لاسم المسبب على السبب على سبيل المبالغة فكأنها من فرط قيامهم بها ~~واحتياجهم إليها نفس قيامهم {وارزقوهم فيها واكسوهم} الرزق من الله العطية ~~من غير حد ومن العباد إجراء موقت محدود أي أطعموهم منها ولم يقل منها ms0995 لئلا ~~يكون ذلك أمرا بأن يجعلوا بعض أموالهم رزقا لهم بل أمرهم أن يجعلوا أموالهم ~~مكانا لرزقهم بأن يتجروا فيها ويثمروا فيجعلوا أرزاقهم من الأرباح لا من ~~أصول الأموال. # {وقولوا لهم قولا معروفا} كلاما لينا تطيب به نفوسهم. # قال القفال : القول المعروف هوانه إن كان المولى عليه صبيا فالولي يعرفه ~~أن المال ماله وهو خازن له وأنه إذا زال صباه يرد المال إليه وإن كان ~~المولى عليه سفيها وعظه ونصحه وحثه على الصلاة ورغبه في ترك التبذير ~~والإسراف وعرفه أن عاقبة التبذير الفقر والاحتياج إلى الخلق إلى ما يشبه ~~هذا النوع من الكلام وإذا كان رشيدا فطلب ماله ومنعه الولي يأثم. # وفي الآية تنبيه على عظم خطر المال وعظم نفعه. # قال السلف : المال سلاح المؤمن هيىء للفقر الذي يهلك دينه وكانوا يقولون ~~اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما ~~رأوا رجلا في جنازة فقالوا له : اذهب إلى دكانك ، قال الإمام وقد رغب الله ~~في حفظ المال في آية المداينة حيث أمر بالكتاب والشهادات والرهن والعقل ~~أيضا يؤيد ذلك لأن الإنسان ما لم يكن فارغ البال لا يمكنه القيام بتحصيل ~~الدنيا والآخرة ولا يكون فارغ البال إلا بواسطة المال لأنه به يتمكن من جلب ~~المنافع ودفع المضار. # شب را كنده خسبد آنكه بديد # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 # نبود وجسه بامدادانش # مور كرد آورد بتابستان # تافراغت بود زمستانش # فمن أراد الدنيا بهذا الغرض كانت الدنيا في حقه من أعظم الأسباب المعينة ~~على اكتساب سعادة الآخرة # 165 # أما من أرادها لنفسها وعينها كانت من أعظم المعوقات عن كسب سعادة الآخرة ~~فخير المال ما كان متاع البلاغ ولا ينبغي للمرء أن يسرف في المال الذي ~~يبلغه إلى الآخرة والجنة والقربة. # ودخلت نيست خرج آهسته تركن # كه ملاحان همي كويند سرودي # اكر باران بكوهستان نبارد # بسالي دجله كردد خشك رودي # درخت اندر خزانها برفشاند # زمستان لا جرم بي برك ماند # والإشارة أن الله تعالى جعل المال قياما ms0996 لمصالح دين العباد ودنياهم ~~فالعاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ما أمكنه ولمصالح دنياه بقدر ~~حاجته الضرورية إليه والسفيه من جعله لمصالح دنياه ما أمكنه والمنهى عنه أن ~~تؤتوا إليه أموالكم كائنا من كان ومن جملة السفهاء النفس التي هي أعدى عدوك ~~وكل ما أنفقه الرجل على نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه إلا المستثنى ~~منه كما أشار تعالى بقوله : {وارزقوهم فيها} يعني : ما يسد به جوع النفس ~~{واكسوهم} يعني : ما يستر عورتها فإن ما زاد على هذا يكون إسرافا في حق ~~النفس والإسراف منهي عنه. # {وقولوا لهم قولا معروفا} فالقول المعروف مع النفس أن يقول : أكلت رزق ~~الله ونعمه فأدي شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه واذيبي طعامك بذكر الله ~~كما قال عليه السلام"أذيبوا طعامكم بالصلاة والذكر" وأقل ذلك أن يصلي ~~ركعتين أو يسبح مائة تسبيحة أو يقرأ جزءا من القرآن عقيب كل أكلة وسببه أنه ~~إذا نام على الطعام من غير إذابته بالذكر والصلاة بعد أكله يقسو قلبه ونعوذ ~~بالله من قسوة القلب ففي الإذابة رفع القسوة وأداء الشكر. # واعلم أن في قوله تعالى : {ولا تؤتوا السفهآء} الخ إشارة أخرى وهي أن ~~أموال العلوم وكنوز المعارف لا تؤتى لغير أهلها من العوام ولا تذكر كما حكي ~~أن بعض الكبار ذكر بعض الكرامات لولي فنقل ذلك بعض السامعين في مجلس آخر ~~وأنكره رجل فلما رجع إلى الأصل قال : لا يباع الإبل في سوق الدجاج. # درغست باسفله كفت ازعلوم # كه ضايع شهود تخم درشوره بوم # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 PageV02P133 ~~{وابتلوا اليتامى} أي : واختبروا أيها الأولياء والأوصياء من ليس من ~~اليتامى بين السفه قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في صلاح الدين والاهتداء إلى ~~ضبط المال وحسن التصرف فيه وجربوهم بما يليق بحالهم فإن كانوا من أهل ~~التجارة فبأن تعطوهم من المال ما يتصرفون فيه بيعا وابتياعا وإن كانوا ممن ~~له ضياع وأهل وخدم فبأن تعطوا منه ما يصرفونه إلى نفقة عبيدهم وخدمهم ~~وإجرائهم وسائر مصارفهم حتى يتبين لكم كيفية أحوالهم. # {حتى ms0997 إذا بلغوا النكاح} بأن يحتلموا لأنهم يصلحون عنده للنكاح. # {فإن ءانستم} أي : شاهدتم وتبينتم. # {منهم رشدا} صلاحا في دينهم واهتداء إلى وجوه التصرفات من غير عجز وتبذير ~~{فادفعوا إليهم أموالهم} من غير تأخير عن حد البلوغ. # وظاهر الآية الكريمة أن من بلغ غير رشيد إما بالتبذير أو بالعجز لا يدفع ~~إليه ماله أبدا وبه أخذ أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة ينتظر إلى خمس ~~وعشرين سنة لأن البلوغ بالسن ثماني عشرة فإذا زادت عليها بسبع سنين وهي مدة ~~معتبرة في تغيير أحوال الإنسان لما قال عليه السلام : "مروهم بالصلاة لسبع" ~~دفع إليه ماله أونس منه رشد أولم يونس. # {ولا تأكلوهآ إسرافا} بغير حق حال أي : مسرفين # 166 # وليس فيه إباحة القليل وتحريم الإسراف بل هو بيان أنه إسراف {وبدارا} أي ~~مبادرين ومسارعين إلى إنفاقها مخافة {أن يكبروا} فتفرطون في إنفاقها ~~وتقولون ننفق كما نشتهي قبل أن تكبر اليتامى رشدا فينتزعوها من أيدينا ~~ويلزمنا تسليمها إليهم {ومن كان غنيا} من الأولياء والأوصياء فليتنزه عن ~~أكلها وليمتنع وليقنع بما آتاه الله من الغنى والرزق إشفاقا على اليتيم ~~وإبقاء على ماله واستعفف أبلغ من عف كأنه يطلب زيادة العفة {ومن كان} من ~~الأولياء والأوصياء {فقيرا فليأكل بالمعروف} أي بما عرف في الشرع بقدر ~~حاجته الضرورية وأجرة سعيه وخدمته وفيه ما يدل على أن للوصي حقا لقيامه ~~عليها {فإذا دفعتم إليهم أموالهم} # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 # بعدما راعيتم الشرائط المذكورة {فأشهدوا عليهم} بأنهم تسلموها وقبضوها ~~وبرئت منها ذممكم لما أن ذلك أبلغ من التهمة وأنفى للخصومة وأدخل في ~~الأمانة وبراءة الساحة وإن لم يكن واجبا عند أصحابنا فإن الوصي مصدق في ~~الدفع مع اليمين وقال مالك والشافعي لا يصدق في دعواه إلا بالبينة {وكفى ~~بالله} الباء صلة {حسيبا} محاسبا وحافظا لأعمال خلقه فلا تخالفوا ما أمرتم ~~به ولا تجاوزوا ما حد لكم واعلموا أن اللائق للعاقل أن يحترز عن حق الغير ~~خصوصا اليتيم فإنه يجره إلى نار الجحيم فأكل حقه من الكبائر ومن ms0998 ابتلى بحق ~~من حقوق العباد فعليه بالاستحلال قبل الانتقال إلى دار السؤال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "من كانت عنده مظلمة لأخيه أو شيء فليتحلله منه ~~اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر ~~مظلمة وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه" ومن اجتمعت عليه ~~مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه استحلال أرباب المظالم فليكثر من حسناته ليوم ~~القصاص وليسر ببعض الحسنات بينه وبين الله بكمال الإخلاص حيث لا يطلع عليه ~~إلا الله فعساه يقربه ذلك إلى الله فينال به لطفه الذي ادخره لأرباب ~~الإيمان في دفع مظالم العباد عنهم بإرضائه إياهم". # قال العلماء : إذا زنى بامرأة ولها زوج فما لم يجعل ذلك الرجل في حل لا ~~يغفر له لأن خصمه الآدمي فإذا تاب وجعله في حل فإن يغفر له ويكتفي بحل منه ~~ولا يذكر الزنى ولكن يقول كل حق لك علي فاجعلني في حل منه ومن كل خصومة ~~بيني وبينك وهذا صلح بالمعلوم على المجهول وذلك جائز كرامة لهذه الأمة لأن ~~الأمم السالفة ما لم يذكروا الذنب لا يغفر لهم وكذا غصب أموال عباد الله ~~وأكلها وضربهم وشتمهم وقتلهم كلها من الحقوق التي يلزم فيها إرضاء الخصماء ~~والتوبة والمبادرة إلى الأعمال الصالحة والأفعال الحسنة فإذا لم يتب العبد ~~من أمثال هذه ولم يرض خصماءه كان خاسرا خاليا عن العمل عند العرض الأكبر. # تماند ستمكار بد روزكار # بماند برو لعنت ايدار # نان زى كه ذكرت بتحسين كند # ومردى نه بركور نفرين كنند # نبايد برسم بد آيين نهاد # كه كويند لعنت بران كين نهاد # فينبغي للظالم أن يتوب من الظلم ويتحلل من المظلوم في الدنيا فإذا لم ~~يقدر عليه ينبغي أن يستغفر له ويدعو له فإن يرجى أن يحلله بذلك. # وعن فضيل بن عياض رحمه الله أنه قال : قراءة آية من # 167 PageV02P134 ~~كتاب الله والعمل بها أحب إلي من ختم القرآن ألف ألف مرة وإدخال السرور ms0999 على ~~المؤمن وقضاء حاجته أحب إلي من عبادة العمر كله وترك الدنيا ورفضها أحب إلي ~~من التعبد بعبادة أهل السموات والأرض وترك دانق من حرام أحب إلي من مائتي ~~حجة من المال الحلال. # وقال أبو القاسم الحكيم : ثلاثة أشياء تنزع الإيمان من العبد : أولها ترك ~~الشكر على الإسلام ، والثاني : ترك الخوف على ذهاب الإسلام ، والثالث : ~~الظلم على أهل الإسلام وعن أبي ميسرة قال : أتى بسوط إلى رجل في قبله بعدما ~~دفن يعني جاءه منكر ونكير فقالا له : إنا ضارباك مائة سوط فقال : الميت أنا ~~كنت كذا وكذا يتشفع حتى حطا عنه عشرا ثم لم يزل بهما حتى صارت إلى ضربة ~~واحدة فقالا له : إنا ضارباك ضربة واحدة فضرباه ضربة واحدة التهب القبر ~~نارا فقال : لم ضربتماني قالا مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه فهذا ~~حال الذي لم يغث المظلوم فكيف يكون حال الظالم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 # واعلم أن الكبار يكفون أنفسهم عن المشتبهات فضلا عن الحرام فإن اللقمة ~~الطيبة لها أثر عظيم في إجابة الدعاء ولذا قال الشيخ نجم الدين الكبرى قدس ~~سره : أول شرائط إجابة الدعاء إصلاح الباطن بلقمة الحلال وآخر شرائطها ~~الإخلاص وحضور القلب يعني التوجه الأحدي إذ القلب الحاضر في الحضرة شفيع له ~~قال تعالى : {فادعوا الله مخلصين له الدين} (غافر : 14) فحركة الإنسان ~~باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف على الباب وصوت الحارس على ~~السطح فعلى العاقل أن يحترز عن الحرام والمشتبهات كي يستجاب دعاؤه في ~~الخلوات {للرجال نصيب} . # روي أن أوس بن صامت الأنصاري رضي الله عنه خلف زوجته أم كحة وثلاث ~~بنات فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية فإنهم ما ~~كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون : إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة ~~فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفضيخ فشكت إليه ~~فقال : "ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله" فنزلت هذه الآية فبعث إليهما لا ~~تفرقا من مال أوس شيئا فإن ms1000 الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزل ~~يوصيكم الله الخ فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي لابني العم ~~والمعنى لذكور أولاد الميت حظ كائن {مما ترك الوالدان والاقربون} من ذوي ~~القرابة للميت والمراد المتوارثون منهم دون المحجوبين عن الإرث وهم الأبوان ~~والزوجان والإبن والبنت {وللنسآء} أي لجماعة الإناث {نصيب مما ترك الوالدان ~~والاقربون مما قل منه أو كثر} مما الأخيرة بإعادة الجار بدل وإليها يعود ~~الضمير المجرور وهذا البدل مراد في الجملة الأولى أيضا محذوف للتعويل على ~~المذكور وفائدته دفع توهم اختصاص بعض الأموال ببعض الورثة كالخيل وآلات ~~الحرب للرجال وتحقيق أن لكل من الفريقين حقا من كل ما جل ودق. # {نصيبا مفروضا} نصب على الاختصاص أي أعني نصيبا مقطوعا مفروضا واجبا لهم ~~وفيه دليل على أن الوارث لو أعرض عن نصيبه لم يسقط حقه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 161 # {وإذا حضر القسمة} أي : قسمة التركة والميراث. # {أولوا القربى} للميت ممن لا يرث منه {واليتامى والمساكين} من الأجانب ~~{فارزقوهم منه} أي : أعطوهم شيئا من المال المقسوم المدلول عليه بالقسمة أو ~~مما ترك الوالدان والأقربون وهو أمر ندب كلف به البالغون # 168 # من الورثة تطييبا لقلوب الطوائف المذكورة وتصدقا عليهم وكان المؤمنون ~~يفعلون ذلك إذا اجتمعت الورثة وحضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بشيء من ورثة المتاع ~~فحثهم الله على ذلك تأديبا من غير أن يكون فريضة فلو كان فريضة لضرب له حد ~~ومقدار كما لغيره من الحقوق {وقولوا لهم قولا معروفا} وهو أن يدعوا لهم ~~ويقولوا خذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك لاو ~~يمنوا عليهم وكل ما سكنت إليه النفس وأحبته لحسنه شرعا أو عقلا من قول أو ~~عمل فهو معروف وما أنكرته لقبحه شرعا أو عقلا فهو منكر وفي الحديث "كل ~~معروف صدقة" وفي المثل أصنع المعروف والقه في الماء فإن لم يعرفه السمك ~~يعرفه من سمك السماء : # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 # تونيكي كن بآب اندازاي شاه # اكر ما هي نداند داند ms1001 الله PageV02P135 ~~حكي أن حية أتت رجلا صالحا فقالت : أجرني من عدوي أجارك الله ففتح ~~لها رداءه فقالت : يراني فيه فإن أردت المعروف فافتح فاك حتى أدخل فيه فقال ~~: أخشى أن تهلكيني قالت : لا والله والله وسكان سمواته وأرضه شاهدة على ذلك ~~ففتح فاه فدخلت ثم عارضه رجل في ذلك فأنكر فلما اندفع خوفها قالت : يا أحمق ~~اختر لنفسك كبدك أو فؤادك فقال : أين العهد واليمين قالت : ما رأيت أحمق ~~منك إذ نسيت العداوة التي بيني وبين أبيك آدم وما الذي حملك على اصطناع ~~المعروف مع غير أهله فقال : مهليني حتى آتي تحت هذا الجبل ثم توجه إلى الله ~~فظهر رجل حسن الوجه طيب الرائحة وأعطاه ورقة خضراء وأمره بالمضغ ففعل فلم ~~يلبث إلا خرج قطع الحية من الأسفل فخلصه الله تعالى من شرها ثم سأل من أنت؟ ~~فقال : أنا المعروف وموضعي في السماء الرابعة وأنت لما دعوت الله ضجت ~~الملائكة في السموات السبع إلى الله فانطلقت إلى الجنة وأخذت من شجرة طوبى ~~ورقة بأمر الله فاصنع المعروف فإنه لا يضيع عند الله وإن ضيعه المصطنع إليه. # نكو كارى ازمردم نيك رأى # يكى را بده مى نويسد خداي # ومما يكتب من الصدقة الكلمة الطيبة والشفاعة الحسنة والمعونة في الحاجة ~~وعيادة المريض وتشييع الجنازة وتطييب قلب مسلم وغير ذلك. # واعلم أن الرجال في الحقيقة أقوياء الطلبة والسلاك فلهم نصيب بقدر صدقهم ~~في الطلب ورجوليتهم في الاجتهاد مما ترك المشايخ والإخوان في الله والأعوان ~~على الطلب وتركتهم بركنهم وسيرتهم في الدين وأنوار هممهم العلية ومواهب ~~ولايتهم السنية والنساء ضعفاء القوم فلهم أيضا نصيب مفروض أي قدر معلوم على ~~وفق صدق التجائهم إليه وجدهم في الطلب وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية ~~وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ كما أنهم ورثة الأنبياء فأما ~~المنتمون إلى ولايتهم بالإرادة وحسن الظن والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون ~~على آثارهم والمشبهون بزيهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهم بمثابة ~~أولى القربى واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ms1002 ومجامع ~~سماعهم ومجالس ذكرهم فإنها مقاسم خيراتهم وبركاتهم فارزقوهم منه أي من ~~مواهب ولايتهم وآثار هدايتهم وإعطاف عنايتهم وإلطاف رعايتهم وقولوا # 169 # لهم قولا معروفا في التشويق وإرشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه إلى ~~الحق والإعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله وخسارة أهلها وعزة أهل ~~الله في الدارين وكمال سعادتهم في المنزلين فإذا وقفت على هذا فاجتهد حتى ~~لا تحرم من ميراثه الحقيقة ونصيب المعرفة ونعم ما قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 # ميراث در خواهي تو علم در آموز # كين مال در خرح توآن كردبده روز # رزقنا الله وإياكم ثمرات الأحوال وبلغنا إلى تصفية الباطن وإصلاح البال. # {وليخش الذين} صفتهم وحالهم أنهم {لو تركوا} أي : لو شارفوا أن يتركوا ~~{من خلفهم} أي : بعد موتهم {ذرية ضعافا} أولادا عجزة لا غنى لهم وذلك عند ~~احتضارهم {خافوا عليهم} أي : الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم والفقر ~~والتكفف والمراد بالذين هم الأوصياء أمروا أن يخشوا الله فيخافوا على من في ~~حجورهم من اليتامى وليشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا ~~وشفقتهم عليهم وأن يقدروا ذلك في أنفسهم ويصوروه حتى لا يجسروا على خلاف ~~الشفقة والرحمة {فليتقوا الله} في ذراري غيرهم {وليقولوا قولا سديدا} أي : ~~وليقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب والترهيب ~~ويدعوهم بيا بني ويا ولدي ولا يؤذوهم {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} ~~ظالمين أو على وجه الظلم من أولياء السوء وقضاته وإنما قيد به لأنه إذا أكل ~~منه بالمعروف عند الحاجة أو بما قدر له به القاضي بقدر عمله فيه لم يعاقب ~~عليه {إنما يأكلون فى بطونهم} أي : ملىء بطونهم يقال : أكل في بطنه إذا ~~ملأه وأسرف وفي معاه إذا اقتصد فيه {نارا} أي : ما يجر إلى النار ويؤدي ~~إليه فكأنه نار في الحقيقة {وسيصلون} أي : سيدخلون يوم البعث {سعيرا} أي : ~~نارا مسعرة أو هائلة مبهمة الوصف. # روي أن آكل مال اليتيم يبعث يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه ~~وانفه وأذنيه وعينيه ويعرف الناس ms1003 أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا. # وروي أنه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على الناس فاحترزوا عن مخالطة ~~اليتامى بالكلية فصعب الأمر على اليتامى فنزل قوله تعالى : {وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم} (البقرة : 220) الآية وفي الحديث قال النبي عليه السلام : "رأيت ~~ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل إحداهما قالصة على منخريه ~~والأخرى على بطنه وخزنة جهنم يلقمونه جمر جهنم وصخرها فقلت : يا جبريل من ~~هؤلاء قال الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما". # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 # كسى كز صرصر ظلمش دمادم PageV02P136 ~~راغ عيش مظلومان بميرد # نمى ترسد ازين كايزد تعالى # اكره دير كيرد سخت كيرد # وقد أمر الله تعالى أن لا يؤذى اليتيم ويقال له القول السديد فكيف يكون ~~حال من آذاه وغيره من المؤمنين وأكل أموالهم بالغصب والظلم. # روي أن لجهنم جبابا يعني مواضع كساحل البحر فيها حيات كالبخاتي وعقارب ~~كالبغال الدلم فإذا استغاث أهل جهنم أن يخفف عنهم قيل لهم أخرجوا إلى ~~الساحل فيخرجون فتأخذ الحياة شفاههم ووجوههم ما شاء الله فيكشطن فيستغيثون ~~فرارا منها إلى النار فيسلط عليهم الجرب فيحك أحدهم جلده حتى # 170 # يبدو العظم فيقال يا فلان هل يؤذيك هذا؟ فيقول : نعم فيقال : ذلك بما كنت ~~تؤذي المؤمنين. # فعلى المرء أن يجتنب عن الإيذاء وإيصال الألم إلى الخلق فإن الدعاء السوء ~~من المظلومين يقبل البتة في حق الظالم والمؤذي. # خرابي كند مرد شمشيرزن # نندانكه دود دل طفل وزن # رياست بدست كساني خطاست # كه ازدست شان دستها برخداست # مكافات مؤذى بمالش مكن # كه بيخش بر آورد بايد زين # سر كرك بايد هم أول بريد # نه ون كوسفندان مردم دريد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تقبلوا لي ستا أتقبل لكم الجنة إذا ~~حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وغضوا ~~أبصاركم واحفظوا فروجكم وكفوا أيديكم عن الحرام وادخلوا الجنة". # وروي عن ابن المبارك أنه قال : ترك فلس من حرام أفضل من مائة ألف فلس ~~يتصدق بها عنه. # وعنه أنه ms1004 كان بالشام يكتب الحديث فانكسر قلمه فاستعار قلما فلما فرغ من ~~الكتابة نسي فجعل القلم في مقلمته فلما رجع إلى مرو رأى القلم وعرفه فتجهز ~~للخروج إلى الشام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو صليتم حتى تكونوا ~~كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار فما ينفعكم إلا بالورع". # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله الزهد ثلاثة أصناف : زهد فرض ، وزهد ~~فضل ، وزهد سلامة. # فزهد الفرض هو الزهد في الحرام ، وزهد الفضل هو الزهد في الحلال ، وزهد ~~السلامة هو الزهد في الشبهات. # وكان حسان بن أبي سنان لا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ولا يشرب باردا ~~ستين سنة فرؤي في المنام بعد ما مات فقيل له : ما فعل الله بك؟ فقال : خيرا ~~غير أني محبوس عن الجنة بابرة استعرتها فلم أردها. # ومر عيسى عليه السلام بمقبرة فنادى رجلا منهم فأحياه الله تعالى فقال : ~~من أنت؟ فقال : كنت حمالا أنقل للناس فنقلت يوما لإنسان حطبا فكسرت منه ~~خلالا تخللت به فأنا مطالب به منذ مت. # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 # خوف داري اكر زقهر خدا # نروي راه حرام دنيا # {يوصيكم الله} أي : يأمركم ويعهد إليكم {فى أولادكم} أولاد كل واحد منكم ~~أي : في شأن ميراثهم وهو إجمال تفصيله {للذكر مثل حظ الانثيين} والمعنى ~~منهم فحذف للعلم به أي : يعد كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع الصنفان فيضعف نصيبه ~~{فإن كن} أي : الأولاد والتأثيث باعتبار الخبر وهو قوله تعالى : {نسآء} أي ~~: خلصا ليس معهن ذكر {فوق اثنتين} خبر ثان {فلهن ثلثا ما ترك} أي المتوفى ~~المدلول عليه بقرينة المقام وحكم البنتين كحكم ما فوقهما {وإن كانت} أي : ~~المولودة {واحدة} أي : امرأة واحدة ليس معها أخ ولا أخت {فلها النصف} مما ~~ترك {ولابويه} أي : لأبوي الميت {لكل واحد منهما السدس} كائنا ذلك السدس ~~{مما ترك} المتوفى {إن كان له} أي : للميت {ولد} أو ولد ابن ذكرا كان أو ~~أنثى واحدا أو متعددا غير أن الأب في صورة الأنوثة بعد ما أخذ فرضه المذكور ~~يأخذ ما ms1005 بقي من ذوي الفروض بالعصوبة {فإن لم يكن له ولد} ولا ولد ابن ~~{وورثه أبواه} فحسب {فلامه الثلث} مما ترك والباقي للأب هذا إذا لم يكن # 171 # معهما أحد الزوجين أما إذا كان معهما أحد الزوجين فلأمه ثلث ما بقي من ~~فرض أحدهما لا ثلث الكل كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما فإنه يفضي ~~إلى تفضيل الأم على الأب مع كونه أقوى منها في الإرث بدليل أضعافه عليها ~~عند انفرداهما عن أحد الزوجين وكونه صاحب فرض وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع ~~{فإن كان له إخوة} أي : عدد من الإخوة من غير اعتبار التثليث سواء كانت من ~~جهة الأبوين أو من جهة أحدهما وسواء كانوا ذكورا أو إناثا أو مختلطين وسواء ~~كان لهم ميراث أو محجوبين بالأب # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 PageV02P137 ~~{فلامه السدس} وأما السدس الذي حجبوها عنه فهو للأب عند وجوده ولهم عند ~~عدمه وعليه الجمهور {منا بعد وصية} متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث كلها ~~أي : هذه الإنصباء للورثة من بعدما كان من وصية {يوصى بهآ} الميت وفائدة ~~الوصف الترغيب في الوصية والندب إليها {أو دين} عطف على وصية إلا أنه غير ~~مقيد بما قيدت به من الوصف بل هو متعلق بتناول ما ثبت بالبينة أو الإقرار ~~في الصحة وإنما قال بأو التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما متساويان ~~في الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين وقدم الوصية على الدين وهي ~~متأخرة في الحكم لأنها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها الجميع ~~والدين إنما يكون على الندور {وأبنآؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة} ~~الخطاب للورثة أي : أصولكم وفروعكم الذين يتوفون لا تدرون أيهم أنفع لكم ~~أمن يوصي ببعض ماله فيعرضكم لثواب الآخرة بتنفيذ وصيته؟ أم من لا يوصي بشيء ~~فيوفر عليكم عرض الدنيا؟ يعني الأول أنفع إن كنتم تحكمون نظرا إلى ظاهر ~~الحال بأنفعية الثاني وذلك لأن ثواب الآخرة لتحقق وصوله إلى صاحبه ودوام ~~تمتعه به مع غاية قصر مدة ما بينهما من ms1006 الحياة الدنيا أقرب وأحضر وعرض ~~الدنيا لسرعة نفاده وفنائه أبعد وأقصى. # {فريضة من الله} أي : فرض الله ذلك الميراث فرضا {إن الله كان عليما} ~~بالخلق ومصالحهم {حكيما} في كل ما قضى وقدر ودبر. # واعلم أن في هذه الآية تنبيها على أن العبد ينبغي أن يجانب الميل إلى ~~جانبي الإفراط والتفريط برأيه وعمله بل يستمسك بالعروة الوثقى التي هي ~~العدالة في الأمور كلها وهو الميزان السوي فيما بين الضعيف والقوي وذلك لا ~~يوجد إلا بمراعاة أمر الله تعالى والمحافظة على الأحكام المقضية الصادرة من ~~العليم بعواقب الأمور الحكيم الذي يضع كل شيء في مرتبته فعليكم بالعدل الذي ~~هو أقرب للتقوى والتجانب عن الجور بين العباد في جميع الأمور خصوصا فيما ~~بين الأقارب فإن لهم مزيد فضل على الأجانب ولمكانة صلة الرحم عند الله قرن ~~الأرحام باسمه الكريم في قوله تعالى : {واتقوا الله الذى تسآءلون به ~~والارحام} (النساء : 1) فحافظوا على مراعاة حقوق أصولكم وفروعكم وآتوا كل ~~ذي حق حقه فمن حقوق الوالدين على الولد ترك التأفيف والبر والتكلم بقول لطيف. # وفي الخبر يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن ~~الصلاة ثم عن حق زوجها ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى ثم إن الحق ~~للوالدة أعظم من الوالد لكونها أكثر زحمة ورحمة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 # روي أن رجلا قال : يا رسول الله إن أمي هرمت عندي فأطعمها بيدي ~~وأسقيها بيدي وأوضيها وأحملها على عاتقي فهل جازيت حقها؟ قال : "لا ولا ~~واحدا من مائة" قال : ولم يا رسول الله؟ قال : "لأنها خدمتك # 172 # في وقت ضعفك مريدة حياتك وأنت تخدمها مريدا مماتها ولكنك أحسنت والله ~~يثيبك على القليل كثيرا" وجاء رجل إلى النبي عليه السلام ليستشيره في الغزو ~~فقال : "ألك والدة" قال : نعم قال عليه السلام : "فالزمها فإن الجنة تحت ~~رجليها" ذكره في الإحياء قيل فيه ونعم ما قيل : # جنت كه سراي ما درانست # زير قد مات ما درانست # روزي بكن أي : خداي مارا # يزي كه ms1007 رضاي ما درانست # ويطيع الوالدين فيما أبيح في دين الإسلام وإن كانا مشركين ويهجرهما إن ~~أمراه بشرك أو معصية قال تعالى : {وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به ~~علم فلا تطعهما} (لقمان : 15). # ون نبود خويش را ديانت وتقوى # قطع رحم بهترازمودت قربى PageV02P138 ~~قال بعضهم : كل ما لا يؤمن من الهلاك مع الجهل فطلب علمه فرض عين سواء كان ~~من الأمور الإعتقادية كمعرفة الصانع وصفاته وصدق النبي عليه السلام في ~~أقواله وأفعاله أو من الأعمال الحسنة المتعلقة بالظاهر كالصلاة والصوم ~~وغيرهما أو بالباطن كحسن النية والإخلاص والتوكل وغيرها أو من السيئة ~~المتعلقة بالظاهر كشرب الخمر وأكل الربا والنظر إلى أجنبية بشهوة أو ~~بالباطن كالكبر والعجب والحسد وسائر الأخلاق الرديئة للنفس فإن معرفة هذه ~~الأمور فرض عين يجب على المكلف طلبها وإن لم يأذن له أبواه وأما ما سواها ~~من العلوم فقيل : لا يجوز له الخروج لطلبه إلا بإذنهما. # وفي "فتاوي قاضي خان" : رجل طلب العلم وخرج بغير إذن والديه فلا بأس به ~~ولم يكن عقوقا قيل هذا إذا كان ملتحيا فإذا كان أمرد صبيح الوجه فلأبويه أن ~~يمنعاه. # وأما حق الولد على الوالد فكالتسمية باسم حسن كأسماء الأنبياء والمضاف ~~إلى اسمه تعالى لأن الإنسان يدعى في الآخرة باسمه واسم أبيه قال عليه ~~السلام : "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم" ~~ولذا قيل : يستحب تغيير الأسماء القبيحة المكروهة فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سمي المسمى بالعاصي مطيعا. # وجاء رجل اسمه المضطجع فسماه المنبعث. # ومن حقه عليه الختان وهو سنة. # واختلفوا في وقته قيل : لا يختن حتى يبلغ لأنه للطهارة ولا طهارة عليه ~~حتى يبلغ وقيل إذا بلغ عشرا أو قيل تسعا والأولى تأخير الختان إلى أن يثغر ~~الولد ويظهر سنه لما فيه من مخالفة اليهود لأنهم يختنون في اليوم السابع من ~~الولادة. # ومن حقه أن يرزقه بالحلال الطيب وأن يعلمه علم الدين ويربيه بآداب السلف ~~الصالحين ، قال الشيخ سعدي قدس سره في حق الأولاد : # جزء : 2 ms1008 رقم الصفحة : 168 # بخردى درش زجر وتعليم كن # به نيك وبدش وعده وبيم كن # بياموز رورده رادست رنج # وكردست داري وقارون كنج # بايان رسد كيسه سيم وزر # نكردد تهى كيسه يسه يشه ور # وروى أنس رضي الله عنه عن النبي عليه السلام قال : "يعق عنه في اليوم ~~السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب وإذا بلغ سبع سنين عزل ~~فراشه وإذا بلغ عشر سنين ضرب عن الصلاة وإذا بلغ ست عشرة زوجه أبوه ثم أخذ ~~بيده وقال : قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا وعذابك ~~في الآخرة". # والحاصل أنه ينبغي أن لا يعتمد الإنسان على رأي نفسه بل يكل أمره إلى ~~الله فإنه أعلم وأرحم. # والإشارة في الآيات أن المشايخ للمريدين # 173 # بمثابة الآباء للأولاد فإن الشيخ في قومه كالنبي في أمته على ما قاله ~~عليه السلام وقال صلى الله عليه وسلم "أنا لكم كالوالد لولده" ففي قوله : ~~{يوصيكم الله} الآية إشارة إلى وصايات المشايخ والمريدين ووراثتهم في قرابة ~~الدين لقوله تعالى : {أولئك هم الوارثون} (المؤمنون : 10) فكما أن الوراثة ~~الدنيوية بوجهين بالسبب والنسب فكذلك الوراثة الدينية بهما. # أما السبب فهو الإرادة ولبس خرقتهم والتبرك بزيهم والتشبه بهم. # وأما النسب فهو الصحبة معهم بالتسليم لتصرفات ولايتهم ظاهرا وباطنا بصدق ~~النية وصفاء الطوية مستسلما لأحكام التسليك والتربية ليتوالد السالك ~~بالنشأة الثانية فإن الولادة تنقسم على النشأة الأولى وهي ولادة جسمانية ~~بأن يتولد المرء من رحم الأم إلى عالم الشهادة وهو الملك والنشأة الثانية ~~وهي ولادة روحانية بأن يتولد السالك من رحم القلب إلى عالم الغيب وهو ~~الملكوت كما حكي النبي عليه السلام عن عيسى عليه السلام أنه قال : (لن يلج ~~ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين) فالشيخ هو الأب الروحاني والمريدون ~~المتولدون من صلب ولايته هم الأولاد الروحانيون وهم فيما بينهم أولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله كقوله تعالى : {إنما المؤمنون إخوة} ~~وقال عليه السلام : "الأنبياء إخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد" ms1009 ولهذا ~~قال عليه السلام : "كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي" لأن نسبه كان بالدين ~~كما سئل من النبي صلى الله عليه وسلم من آلك يا رسول الله؟ قال : "آلي كل ~~مؤمن تقي" وإنما يتوارث أهل الدين على قدر تعلقاتهم السببية والنسبية ~~والذكورة والأنوثة والاجتهاد وحسن الاستعداد وإنما مواريثهم العلوم الدينية ~~واللدنية كما قال صلى الله عليه وسلم "العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء ~~لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ ~~وافر" ، قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 # ون كرفتي يرهين تسليم شو # همو موسى زير حكم خضررو # كرتوسنك وصخره ومرمر شوي # ون بصاحب دل رسى كوهر شوينار خندان باغ را خندان كند # صحبت مردانت از مردان كند # جزء : 2 رقم الصفحة : 168 PageV02P139 ~~{ولكم نصف ما ترك أزواجكم} من المال إذا متن وبقيتم بعدهن {إن لم يكن لهن ~~ولد} أي : ولد وارث من بطنها أو من صلب بنيها أو بني بنيها وإن سفل ذكرا ~~كان أو أنثى واحدا كان أو متعددا منكم أو من غيركم والباقي لورثتهن من ذوي ~~الفروض والعصبات أو غيرهم أو لبيت المال إن لم يكن لهن وارث آخر أصلا {فإن ~~كان لهن ولد} على نحو ما فصل {فلكم الربع مما تركن} أي : تركت أزواجكم من ~~المال والباقي لباقي الورثة {منا بعد وصية} متعلق بكلتا الصورتين لا بما ~~يليه وحده {يوصين بهآ أو} من بعد قضاء {دين} سواء كان ثبوته بالبينة أو ~~بالإقرار {ولهن الربع مما تركتم} إن متم وبقين بعدكم {إن لم يكن لكم ولد} ~~ذكر أو أنثى منهن أو من غيرهن أو ولد ابن والباقي لبقية وراثتكم من أصحاب ~~الفروض والعصبات أو ذوي الأرحام أو لبيت المال إن لم يكن لكم وارث آخر أصلا # جزء : 2 رقم الصفحة : 174 # {فإن كان لكم ولد} على التفصيل المذكور {فلهن الثمن مما تركتم} من المال ~~والباقي # 174 # للباقين {منا بعد وصية توصون بهآ أو دين} أي ms1010 : بعد إخراج الوصية وقضاء ~~الدين هذا كله إذا لم يمنع مانع من الموانع الأربعة كقتل واختلاف دين ورق ~~واختلاف دار {وإن كان رجل} أي : ذكر ميت {يورث} أي : يورث منه من ورث لا من ~~أورث صفة رجل {كلالة} خبر كان أي : من لا ولد له ولا والد وهي في الأصل ~~مصدر بمعنى الكلال وهو الإعياء في التكلم ونقصان القوة فيه فاستعيرت ~~للقرابة من غير جهة الولد والوالد لضعفها بالنسبة إلى القرابة من جهتهما ~~{أو امرأة} عطف على رجل مقيد بما قيد به أي : إن كان الميت أنثى يورث منها ~~كلالة {وله} أي : وللميت الموروث منه سواء كان رجلا أو امرأة {أخ أو أخت} ~~كلاهما من الأم بالإجماع لأن حكم غيرهما سيبين في آخر السورة {فلكل واحد ~~منهما} أي : أي من الأخ والأخت من الأم {السدس} من غير تفضيل للذكر على ~~الأنثى لأن الإدلاء إلى الميت بمحض الأنوثة {فإن كانوا} أي : أولاد الأم ~~{أكثر} في الوجود {من ذالك} أي : من الأخ أو الأخت المنفردين بواحد أو أكثر ~~{فهم شركآء فى الثلث} يقتسمونه بالسوية لا يزيد نصيب ذكرهم على أنثاهم ~~والباقي لبقية الورثة من أصحاب الفروض والعصبات {منا بعد وصية يوصى بهآ أو ~~دين غير مضآر} قوله : غير مضار نصب حالا من فاعل يوصي المقدر المدلول عليه ~~بقوله يوصى على البناء للمفعول أي : يوصي الميت بما ذكر من الوصية والدين ~~حال كونه غير مدخل الضرر على الورثة بما زاد على الثلث أو تكون الوصية لقصد ~~الإضرار به وبأن يقر في المرض بدين كاذبا {وصية من الله} أي : يوصيكم الله ~~وصية بها لا يجوز تغيرها قال عليه السلام : "من قطع ميراثا فرضه الله قطع ~~الله ميراثه من الجنة" {والله عليم} بالمضار وغيره {حليم} لا يعاجل ~~بالعقوبة فلا يغتر بالإمهال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 174 # {تلك} أي : الأحكام التي تقدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث {حدود ~~الله} شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها {ومن يطع ~~الله ورسوله} في جميع الأوامر والنواهي ms1011 التي من جملتها ما فصل ههنا {يدخله ~~جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها} صيغة الجمع أي : خالدين بالنظر ~~إلى جمعية من بحسب المعنى {وذالك} أي : هذا الثواب {الفوز العظيم} أي : ~~النجاة الوافرة يوم القيامة والظفر الذي لا ظفر وراءه {ومن يعص الله ~~ورسوله} ولو في بعض الأوامر والنواهي {ويتعد حدوده} شرائعه المحدودة في ~~جميع الأحكام {يدخله نارا} أي : عظيمة هائلة لا يقادر قدرها {خالدا فيها ~~وله عذاب مهين} أي : وله غير عذاب الحريق الجسماني عذاب آخر لا يعرف كنهه ~~وهو العذاب الروحاني كما يؤذن به وصفه والجملة حالية وأفرد خالدا في أهل ~~النار وجمع في أهل الجنة لأن في الانفراد وحشة وعذابا للنفس وذلك أنسب بحال ~~أهل النار. # اعلم أن الإطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والأخروية ويرشدك على شرف ~~الإطاعة أن كلب أصحاب الكهف لما تبعهم في طاعة الله وعد له دخول الجنة. # بابدان يار كشت همسر لوط # خاندان نبوتش كم شد # سك أصحاب كهف روزي ند # ي مردم كرفت ومردم شد # فإذا كان من اتبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين؟ قال حاتم الأصم قدس ~~سره : ألزم خدمة # 175 PageV02P140 ~~مولاك تأتك الدنيا راغمة والآخرة راغبة. # ومن كلامه : من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب ، من ادعى حب الجنة من غير ~~إنفاق ماله فهو كذاب ، ومن الدعى محبة الله من غير ورع عن محارم الله فهو ~~كذاب ، ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب ~~وكلما ازداد العبد في عبادة الله وطاعته ازداد قربا منه وبعدا من كيد ~~الشيطان. # قال السري : سألت معروف الكرخي عن الطائعينبأي شيء قدروا على الطاعة : ~~قال بخروج الدنيا من قلوبهم ولو كانت في قلوبهم ما صحت لهم سجدة ، قال جلال ~~الدين الرومي قدس سره : # بند بكسل باش آزاد أي : ند باشي بند سيم وبند زرهركه از ديدار برخوردار ~~اين جهان درشم أو مردارشد # جزء : 2 رقم الصفحة : 174 # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز # شم نركس را ازين كركس بدوز ومن ms1012 أكرمه الله بمعرفة عظمته اضطر إلى كمال طاعته. # حكي أن شابا من بني إسرائيل رفض دنياه واعتزل الناس وجعل يتعبد في بعض ~~النواحي فخرج إليه رجلان من مشايخ قومه ليرداه إلى منزله فقالا له : يا من ~~أخذت بأمر شديد لا صبر عليه فقال لهما الشاب : قيامي بين يدي الله أشد من ~~هذا فقالا : إن كل أقربائك مشتاق إليك فعبادتك فيهم أفضل فقال الشاب : إن ~~الله تعالى إذا رضي عني يرضى كل قريب وبعيد فقالا له : أنت شاب لا تعلم ~~وإنا جربنا هذا الأخر وإنا نخاف العجب فقال لهما الشاب : من عرف نفسه لم ~~يضره العجب فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال له : قم فإن هذا الشاب وجد ريح ~~الجنة ولا يقبل قولنا. # وعن وهب بن منبه كان داود عليه السلام جعل نوبة عليه وعلى أهله وأولاده ~~ولا تمر ساعة من الليل إلا وهو يصلي ويذكر ففي سره تحرك قلبه بالنظر إلى ~~طاعته وكان بين يديه نهر فانطق الله ضفدعا فقال : والذي أكرمك بالنبوة إنه ~~منذ خلقني الله تعالى وأنا قائم على رجل ما استرحت مع أني لا أرجو الثواب ~~ولا أخاف العقاب فما عجبك فيه يا داود؟ فعلم أن المحسن هو الذي يعلم أنه ~~مسيىء ولا يعجب بطاعته فلا بد للمؤمن من العمل الصالح ومن الصون عما يبطله ~~من رؤيته وسائر الأمراض الفاسدة ولذلك كان الكبار يختارون الوحدة. # قال الإمام جعفر الصادق وكذا سفيان الثوري : هذا زمان السكوت وملازمة ~~البيوت فقيل لسفيان : إذا لازمنا بيوتنا فمن أين يحصل لنا الرزق؟ قال : ~~اتقوا الله فإن الله يرزق المتقين من غير كسب كما قال تعالى : {ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} (الطلاق : 2 3) ، قال ~~جلال الدين الرومي : # بردل خودكم نه انديشه معاش # عيش كم نايد توبر دركاه باشس # جزء : 2 رقم الصفحة : 174 # {والاتى} جمع التي {يأتين الفاحشة} الإتيان الفعل والمباشرة والفاحشة ~~الفعلة القبيحة أريد بها الزنى لزيادة قبحه على كثير من القبائح أي : ~~اللاتي يفعلن الزنى كائنات ms1013 {من نسآااكم} أي : من زوجاتكم {فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم} أي : فاطلبوا أن يشهد عليهن بإتيانها أربعة من رجال المؤمنين ~~وأحرارهم {فإن شهدوا} عليهن بذلك {فأمسكوهن فى البيوت} فاحبسوهن فيها ~~واجعلوها سجنا عليهن {حتى يتوفاهن الموت} أي يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن. # وفيه تهويل للموت وإبراز له في صورة من يتولى قبض الأرواح أو # 176 # يتوفاهن ملائكة الموت {أو يجعل الله لهن سبيلا} أي : طريقا يخرجن به من ~~الحبس بأن تنكح فإنه مغن عن السفاح أي : الزنى {والذان} تثنية الذي ~~{يأتيانها} أي : الفاحشة {منكم} هما الزاني والزانية بطريق التغليب. # قال السدي : أريد بهما البكران منهما كما ينبىء عنه كون عقوبتهما أخف من ~~الحبس المخلد وبذلك يندفع التكرار {فااذوهما} فوبخوهما وذموهما وقولوا لهما ~~أما استحييتما أما خفتما الله وذلك بعد الثبوت {فإن تابا} عما فعلا من ~~الفاحشة بسبب ما لقيا من زواجر الأذية وقوارع التوبيخ {وأصلحا} أي : ~~لعملهما وغير الحال {فأعرضوا عنهمآ} بقطع الأذية والتوبيخ فإن التوبة ~~والإصلاح مما يمنع استحقاق الذم والعقاب {إن الله كان توابا} مبالغا في ~~قبول التوبة {رحيما} واسع الرحمة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 PageV02P141 ~~واعلم أن الرجل إذا زنى بامرأة وهما محصنان فحدهما الرجم لا غير وإن كانا ~~غير محصنين فحدهما الجلد لا غير وإن كان أحدهما محصنا والآخر غير محصن فعلى ~~المحصن منهما الرجم وعلى الآخر الجلد والمحصن هو أن يكون عاقلا بالغا مسلما ~~حرا دخل بامرأة بالغة عاقلة حرة مسلمة بنكاح صحيح فالرجم كان مشروعا في ~~التوراة ثم نسخ بآية الإيذاء من القرآن ثم صار الإيذاء منسوخا بآية الحبس ~~وآية الإيذاء وإن كانت متأخرة في الترتيب والنظم إلا أنها سابقة على الأولى ~~نزولا ثم صار الحبس منسوخا بحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة" ثم نسخ هذا كله بآية الجلد {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد ~~منهما ما ئة جلدة} وصار الحد هو الجلد في كل زان وزانية ثم صار هذا منسوخا ms1014 ~~بالرجم في حق المحصن بحديث ماعز رضي الله عنه وبقي غير المحصن في حكم الجلد ~~وهو الترتيب في الآيات والأحاديث وعليه استقر الحكم عندنا كذا في تفسير ~~"التيسير". # فالواجب على كل مسلم أن يتوب من الزنى وينهى الناس عن ذلك فإن كل موضع ~~ظهر فيه الزنى ابتلاهم الله بالطاعون ويزيد فقرهم. # قال ابن مسعود رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : ذنب ~~أعظم عند الله قال : "أن تجعلندا وهو خلقك" قلت ثم أي؟ قال : "أن تقتل ولدك ~~خشية أن يأكل معك" قلت : ثم أي؟ قال : "أن تزني بحليلة جارك" وأشد الزنى ما ~~هو مصر عليه وهو الرجل الذي يطلق امرأته وهو يقيم معها بالحرام ولا يقر عند ~~الناس مخافة أن يفتضح فكيف لا يخاف فضيحة الآخرة يوم تبلى السرائر يعني ~~تظهر الأسرار فاحذر فضيحة ذلك اليوم واجتنب الزنى ولا تصر عليه فإنه لا ~~طاقة لك مع عذاب الله وتب إلى الله فإن الله كان يقبل التوبة عن عباده إن ~~الله كان توابا رحيما ، قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره : # مركب توبه عجائب مركبست # بر فلك تازد بيك لحظه زستون برآرند از شيماني انين # عرش لرزد ازانين المذنبينعمرا كربكذشت بيخش اين دم است # آب توبه اش ده اكر اوبي نمستبيخ عمرت رابده آب حيات # تادرخت عمر كردد باثبات # جمله ماضيها ازين نيكو شوند # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # زهر ارينه ازين كرد دوقند # 177 # والإشارة في تحقيق الآيتين أن {والاتى يأتين الفاحشة من نسآئكم} هي ~~النفوس الأمارة بالسوء والفاحشة ما حرمته الشريعة من أعمال الظاهر وحرمته ~~الطريقة من أحوال الباطن وهي الركون إلى غير الله قال عليه السلام : "سعد ~~غيور وأنا أغير منه والله أغير منا" ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~{فاستشهدوا عليهن} على النفوس باتيان الفاحشة {أربعة منكم} أي : من خواص ~~العناصر الأربعة التي أنتم منها مركبون وهي التراب ومن خواصه الخسة ~~والركاكة والذل والطمع والمهانة واللؤم. # والماء ومن خواصه اللين والعجز ms1015 والكسل والأنوثة والشره في المأكل وفي ~~المشرب. # والهواء ومن خواصه الحرص والحسد والبخل والحقد والعداوة والشهوة والزينة. # والنار ومن خواصها التبختر والتكبر والفخر والصلف والحدة وسوء الخلق وغير ~~ذلك مما يتعلق بالأخلاق الذميمة ورأسها حب الدنيا والرياسة واستيفاء لذاتها ~~وشهواتها {فإن شهدوا} أي : ظهر بعض هذه الصفات من النفوس {فأمسكوهن فى ~~البيوت} فاحبسوهن في سجن المنع عن التمتعات الدنيوية فإن الدنيا سجن المؤمن ~~واغلقوا عليهن أبواب الحواس الخمس {حتى يتوفاهن الموت} أي : تموت النفس إذا ~~انقطع عنها حظوظها دون حقوقها وإلى هذا أشار بقوله عليه السلام : "موتوا ~~قبل أن تموتوا" {أو يجعل الله لهن سبيلا} بانفتاح روزنة القلوب إلى عالم ~~الغيوب فتهب منها ألطاف الحق وجذبات الألوهية التي جذبة منها توازي عمل ~~الثقلين {والذان يأتيانها منكم} أي : النفس والقالب يأتيان الفواحش في ظاهر ~~الأفعال والأعمال وباطن الأحوال والأخلاق {فااذوهما} ظاهرا بالحدود وباطنا ~~بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات {فإن تابا} ظاهرا وباطنا {وأصلحا} ~~لذلك {فأعرضوا عنهمآ} باللطف بعد العنف وباليسر بعد العسر فإن مع العسر يسرا. # {إن الله كان توابا} # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 PageV02P142 ~~لمن تاب {رحيما} لمن أصلح من "تفسير نجم الدين الرازي الكبرى" {إنما التوبة ~~على الله} أي : أن قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقضتى وعده من تاب عليه ~~إذا قبل توبته. # {للذين يعملون السواء} أي : المعصية صغيرة كانت أو كبيرة. # فقوله : إنما التوبة على الله مبتدأ وخبره ما بعده {بجهالة} أي : يعملون ~~ملتبسين بها أي : جاهلين سفهاء فإن ارتكاب الذنب مما يدعو إليه الجهل ولذلك ~~قيل : من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع من جهالته. # وفي "التيسير" ليست هذه جهالة عدم العلم لأنه ذنب لأن ذلك عذر لكنها ~~التغافل والتجاهل وترك التفكر في العاقبة كفعل من يجهله ولا يعلمه {ثم ~~يتوبون من قريب} أي : من زمان قريب وهو ما قبل حضور الموت أي : قبل أن ~~يغرغروا وسماه قريبا لأن أمد الحياة الدنيا قريب قال تعالى : {قل متاع ~~الدنيا قليل} (النساء : 77) فعمر الدنيا قليل قريب الانقضاء فما ظنك ms1016 بعمر ~~فرد ومن تبعيضية أي : يتوبون بعض زمان قريب كأنه سمي ما بين وجود المعصية ~~وبين حضور الموت زمانا قريبا ففي أي جزء تاب من أجزاء هذا الزمان فهو تائب ~~{فأولئك يتوب الله عليهم} أي : : يقبل توبتهم {وكان الله عليما} بخلقه يعلم ~~إخلاصهم في التوبة {حكيما} في صنعه والحكيم لا يعاقب التائب. # فعلى المؤمن أن يتدارك الزلة بالتوبة والاستغفار ويسارع في الرجوع إلى ~~الملك الغفار. # روي أن جبريل عليه السلام أتاه عند موته فقال : يا محمد # 178 # الرب يقرئك السلام ويقول : من تاب قبل موته بجمعة قبلت توبته قال صلى ~~الله عليه وسلم "الجمعة كثيرة" فذهب ثم رجع وقال : قال الله تعالى : من تاب ~~قبل موته بساعة قبلت توبته فقال : "الساعة كثيرة" فذهب ثم رجع وقال : إن ~~الله يقرئك السلام ويقول : إن كان هذا كثيرا فلو بلغ روحه الخلق ولم يمكنه ~~الاعتذار بلسانه واستحيى مني وندم بقلبه غفرت له ولا أبالي قال صلى الله ~~عليه وسلم "إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر" أي : لم يبلغ روحه الحلقوم ~~وعند ذلك يعاين ما يصير إليه من رحمة أو هوان ولا ينفع حينئذ توبة والا ~~إيمان قال تعالى : {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} (فاطر : 85) ~~فالتوبة مبسوطة للعبد يعاين قابض الأرواح وذلك عند غرغرته بالروح وإنما ~~يغرغر به إذا قطع الوتين فشخص من الصدر إلى الحلقوم فعندها المعاينة وعندها ~~حضور الموت فيجب على الإنسان أن يتوب قبل المعاينة والغرغرة وهو معنى قوله ~~تعالى : {ثم يتوبون من قريب} وإنما صحت منه التوبة في هذا الوقت لأن الرجاء ~~باق ويصح الندم والعزم على ترك الفعل ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # طريق بدست آر وصلحى بجوي # شفيعي برانكيز وعذري بكوى # كه يك لحظه صورت نبندد آمان # ويمانه رشد بدور وزمان # والتوبة فرض على المؤمنين ولها شروط أربعة : الندم بالقلب ، وترك المعصية ~~في الحال. # والعزم على أن لا يعود إلى مثلها وأن يكون ذلك حياء من الله تعالى وخوفا ~~منه ms1017 لا من غيره. # قال الحسن البصري : استغفارنا يحتاج إلى استغفار ، قال القرطبي في ~~"تذكرته" : هذا يقوله في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان ~~مكبا على الظلم حرصا عليه لا يقلع والسبحة في يده زاعما أنه يستغفر من ذنبه ~~وذلك استهزاء منه واستخفاف ومن أظلم ممن اتخذ آيات الله هزؤا فيلزم حقيقة الندم. # روي أن الملائكة تعرج إلى السماء بسيآت العبد فإذا عرضوها على اللوح ~~المحفوظ يجدون مكانها حسنات فيخرون على وجوههم ويقولون : ربنا إنك تعلم أنا ~~ما كتبنا عليه إلا ما عمل فيقول الله تعالى : صدقتم ولكن عبدي ندم على ~~خطيئته واستشفع إلي بدمعه فغفرت ذنبه وجدت عليه بالكرم وأنا أكرم الأكرمين ~~، قال مولانا جلال الدين قدس سره : # ازي هر كريه آخر خنده ايست # مرد آخر بين مبارك بنده ايستهركجا آب روان سبزه بود # هزكجا اشك روان رحمت شود # تانكريد ابركي خندد من # تانكريد طفل كي جوشد لبن قال أحمد بن عبد الله المقدسي : سألت إبراهيم بن ~~أدهم عن بدء حاله فقال : نظرت من شباك قصري فرأيت فقيرا بفناء القصر قد أكل ~~الخبز بالماء والملح ثم نام فدعوته وقلت له : قد شبعت وتهيأت للنوم قال : ~~نعم فتبت إلى الله ولبست الليلة مسوحا وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا إلى مكة. # واعلم أن الله إذا أراد بعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل في قلبه سراجا يفرق ~~بين الحق الباطل ويبصر عيوب نفسه حتى يترك الدنيا وحطامها ويلقي عليها ~~زمامها ، قال جلال الدين رومي قدس سره : # 179 # ملك برهم زن تو ادهم وار زود # تابيابي همو أو ملك خلود # اين جهان خود حبس جانهاي شماست # هين رويد آن سوكه صحراي شماست # قال العطار قدس سره : # نقاب ازروي ون خورشيد بردار # اكر هستي زروي خود خبر دار # زكوه قاف جسماني كذركن # بدار الملك روحاني سفركن # مشو مغرور اين ملك مزور # نه عزت ماند ونه مال ونه زر # اكر رنكت فروشويند زرخسار PageV02P143 ~~خريدارت بنامش كس ببازار # عصمنا الله وإياكم من الركون إلى الدنيا ms1018 وموت القلب بالإصرار على الهوى ~~في الصبح والمساء. # {وليست التوبة للذين يعملون السياات} أي الذنوب {حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت} أي وقع في سكرات الموت وشاهد ملك الموت سوى علاماته فإن التوبة تقبل ~~فيها {قال} عند النزع ومشاهدة ما فيه {وليست التوبة للذين} من ذنوبي يعني ~~لا يقبل التوبة منه ثمة لأنها حالة الاضطرار دون حالة الاختيار {ولا الذين ~~يموتون} عطف على الذين يعملون السيآت أي ليست التوبة للذين ماتوا {وهم ~~كفار} مصرون على كفرهم إذا تابوا عند قرب الموت أو عند معاينة العذاب في ~~الآخرة {أولئك} أي الفريقان {أعتدنا} أصله أعددنا أبدلت الدال الأولى تاء ~~{لهم عذابا أليما} أي هيأنا لهم عذابا وجيعا دائما. # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # اعلم أن الله تعالى سوى بين من سوف التوبة وأخرها إلى حضور الموت من ~~الفسقة وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد بها ~~في تلك الحالة كأنه قال : توبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء في أنه لا توبة ~~لهم لأن حضرة الموت أول أحوال الآخرة فكما أن الميت على الكفر قد فاتته ~~التوبة على اليقين فكذلك المسوف إلى حضرة الموت لعدم محلها وتلك التسوية ~~لكيلا يهمل المذنب في أمر التوبة ولا يتأهل العاقل في المسارعة إلى طلب ~~المغفرة ، قال جلال الدين رومي قدس سره : # كرسيه كردي تونامة عمر خويش # توبه كن زانهاكه كردستي تويشتوبه آرند وخدا توبه ذير # امر او كيرند واو نعم الأمير وإذا هب من الله رياح العناية تجد العبد ~~يسرع إلى التوبة ويمد نفسه إلى أسبابها ويتأثر بشيء يسير فيتوب عن قبح ~~معاملته. # قال أبو سليمان الداراني : اختلفت إلى مجلس قاص فأثر في قلبي كلامه فلما ~~قمت لم يبق في قلبي شيء فعدت ثانيا فبقي أثر كلامه في قلبي حتى رجعت إلى ~~منزلي وكسرت آلة المخالفات ولزمت الطريق فحكي هذه الحكاية ليحيى بن معاذ ~~فقال : عصفور اصطاد كركيا أراد بالعصفور ذلك القاص وبالكركي أبا سليمان : # مرد بايد كيرداندر كوش # ورنوشته اسد ند ms1019 برديوار # قال تعالى : {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} (آل عمران : 133) فمسارعة ~~المذنب بالتوبة وترك الإصرار والرجوع إلى باب الملك الغفار ومسارعة المطيع ~~بالاجتناب عن السيآت وزيادة الخيرات والحسنات قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : "صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال فإذا عمل العبد حسنة يكتب ~~له صاحب اليمين عشرا" : # 180 # نكو كاري از مردم نيك رأى # يكى رابده مي نويسد خداي # "وإذا عمل سيئة وأراد صاحب الشمال أن يكتب قال صاحب اليمين امسك فيمسك ست ~~ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر فيها فلم يكتب عليه وإن لم يستغفر كتب سيئة ~~واحدة" فالواجب على كل مسلم أن يتوب إلى الله حين يصبح وحين يمسي ولا ~~يؤخرها. # قال أبو بكر الواسطي قدس سره التأني في كل شيء حسن إلا في ثلاث خصال عند ~~وقت الصلاة وعند دفن الميت والتوبة عند المعصية وكان في الأمم الماضية إذا ~~أذنبوا حرم عليهم حلال وإذا أذنب واحد منهم ذنبا وجد على بابه أو على جبهته ~~مكتوبا أن فلان ابن فلان قد أذنب كذا وتوبته كذا فسهل الله الأمر على هذه ~~الأمة فقال : {ومن يعمل سواءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما} (النساء : 110). # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 # روي أن الله لما لعن إبليس سأله النظرة فانظره أي أمهله إلى قيام ~~الساعة فقال انظر ماذا ترى؟ فقال : وعزتك لا أخرج من صدر عبدك حتى تخرج ~~نفسه فقال الرب : وعزتي وجلالي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى تخرج نفسه فانظر ~~إلى رحمة الله ورأفته على عباده أنه سماهم مؤمنين بعدما أذنبوا فقال : ~~{وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون} (النور : 31) وأحبهم بعد التوبة فقال ~~: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} (البقرة : 222) ، قال الحافظ قدس سره : # بمهلتي كه سهرت دهد زراه مرو # تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كفت # فينبغي أن لا يغتر الإنسان بشيء من الأشياء في حال من الأحوال فإنه وإن ~~كان يمهل ولكن لا يهمل فإن الموت يجيء البتة إذا ms1020 فنى العمر وامتلأ الإناء. # جزء : 2 رقم الصفحة : 176 PageV02P144 ~~يا اأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها} مصدر في موضع ~~الحال من النساء كان الرجل إذا مات قريبه يلقي ثوبه على امرأته أو على ~~خبائها ويقول : أرث امرأته كما أرث ماله فيصير بذلك أحق بها من كل أحد ثمخ ~~إن شاء تزوجها بصداقها الأول وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها ولم يعطها منه ~~شيئا وإن شاء عضلها أي حبسها وضيق عليها لتفتدي بما ورثت من زوجها وإن ذهبت ~~المرأة إلى أهلها قبل إلقاء الثوب فهي أحق بنفسها فنهوا عن ذلك وقيل لهم لا ~~يحل لكم أن تأخذوهن بطريق الإرث على زعمكم كما تحاز المواريث وهن كارهات ~~لذلك {ولا تعضلوهن} عطف على ترثوا ولا لتأكيدالنفي والخطاب للأزواج. # والعضل الحبس والتضييق وداء عضال ممتنع عسر العلاج وكان الرجل إذا تزوج ~~امرأة ولم تكن من حاجته حبسها مع سوء العشرة والقهر وضيق عليها لتفتدي منه ~~بمالها وتخلع فقيل لهم : ولا تعضلوهن أي لا تضيقوا عليهن {لتذهبوا ببعض مآ ~~ءاتيتموهن} أي من الصداق بأن يدفعن إليكم بعضه اضطرارا فتأخذوه منهن {إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة} من بين بمعنى تبين أي القبح من النشوز وشكاسة الخلق ~~وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء أي : الفحش والسلاطة أي حدة اللسان أو الفاحشة ~~الزنى وهو استثناء من أعم الأحوال أو أعم الأوقات أو أعم العلل ولا يحل لكم ~~عضلهن في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات أو لعلة من العلل إلا في حال ~~إتيانهن بفاحشة أو إلا في وقت إتيانهن بها أو إلا لإتيانهن بها فإن السبب ~~حئنذ يكون من جهتهن وأنتم معذورون في طلب الخلع # جزء : 2 رقم الصفحة : 181 # {وعاشروهن بالمعروف} خطاب للذين يسيئون العشرة معهن. # والمعروف ما لا ينكره # 181 # الشرع والمروءة والمراد ههنا النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول ~~ونحو ذلك {فإن كرهتموهن} وسئمت صحبتهن بمقتضى الطبيعة من غير أن يكون من ~~قبلهن ما يوجب ذلك من الأمور المذكورة فلا ms1021 تفارقوهن بمجرد كراهة النفس ~~واصبروا على معاشرتهن {فعسى أن تكرهوا شياا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} ~~والمراد بالخير الكثير ههنا الولد الصالح أو المحبة والألفة والصلاح في ~~الدين وهو علة للجزاء أقيمت مقامه للإيذان بقوة استلزامها إياه كأنه قيل : ~~فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ~~ليس فيما تحبونه. # وعسى تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن تقدير الخبر أي فقد قربت كراهتك ~~شيئا وجعل الله فيه خيرا كثيرا فإن النفس ربما تكره ما هو أصلح في الدين ~~وأحمد عاقبة وأدنى إلى الخير وتحب ما هو بخلافه فليكن نظرك إلى ما فيه خير ~~وصلاح دون ما تهوي أنفسكم. # اعلم أن معاشرتهن بالمعروف والصبر عليهن فيما لا يخالف رضى الله تعالى ~~وإلا فالرد من مواضع الغيرة واجب فإن الغيرة من أخلاق الله وأخلاق الأنبياء ~~والأولياء قال عليه السلام : "أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه والله ~~أغير مني ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن" أي ما كان من ~~أعمال الظاهر وهو ظاهر وأحوال الباطن وهو الركون إلى غير الله والطريق ~~المنبىء عن الغيرة أن لا يدخل عليها الرجال ولا تخرج هي إلى الأسواق دون ~~الحمام قال الإمام قاضي خان : دخول الحمام مشروع للرجال والنساء خلافا لما ~~قاله البعض. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الحمام وتنور ، وخالد بن ~~وليد دخل حمام حمص لكن إنما يباح إذا لم يكن فيه إنسان يكشف العورة انتهى ~~والناس في زماننا لا يمتنعون عن كشف العورة أعاليهم وأسافلهم فالمتقي يجتنب ~~عن الدخول في الحمام من غير عذر والحاصل أن المرأة إذا برئت من مواقع الخلل ~~واتصفت بالعفة فعلى الزوج أن يعاشرها بالمعروف ويصبر على سائر أوضاعها وسوء ~~خلقها بخلاف ما إذا كانت غير ذلك ، قال الشيخ السعدي : # ومستور باشد زن خوبروى # بديدار أو دربهشت است شوي # اكر ارساباشد وخوش سخن # نكه درنكويى وزشتي مكن # جزء : 2 رقم الصفحة : 181 # وزن راه ازار كيرد بزن ms1022 # وكرنه تودرخانه بنشين وزن # زبيكانكان شم زن كورباد # وبيرون شدازخانه در كورباد # شكوهى نماند دران خاندان # كه بانك خروش آيدازما كيان # كريز از كفش دردهان نهنك # كه مردن به اززندكاني به ننك # ثم اعلم أن معاملة النساء أصعب من معاملة الرجال لأنهن أرق دينا واضعف ~~عقلا وأضيق خلقا فحسن معاشرتهن والصبر عليهن مما يحسن الأخلاق فلا جرم يعد ~~الصابر من المجاهدين في سبيل الله وكان عليه السلام يحسن المعاشرة مع ~~أزواجه المطهرة. PageV02P145 # روي أن بعض المتعبدين كان يحسن القيام على زوجته إلى أن ماتت وعرض ~~عليه التزوج فامتنع وقال : الوحدة أروح لقلبي قال : فرأيت في المنام بعد ~~جمعة من وفاتها كأن أبواب السماء قد فتحت وكأن رجالا ينزلون ويسيرون في ~~الهواء يتبع بعضهم بعضا وكلما نظر إلي واحد منهم يقول لمن وراءه هذا هو # 182 # المشؤوم فيقول الآخر : نعم ويقول الثالث : كذلك فخفت أن أسألهم إلى أن مر ~~بي آخرهم فقلت له : من هذا المشؤوم؟ قال : أنت قال : فقلت ولم؟ قال : كنا ~~نرفع عملك مع أعمال المجاهدين في سبيل الله فمنذ جمعة أمرنا أن نضع عملك مع ~~الخالفين فلا ندري ما أحدثت؟ فقال : لإخوانه زوجوني فلم يكن يفارقه زوجتان ~~أو ثلاث وكثرة النساء ليست من الدنيا لأن الزهاد والعباد كانوا يتزوجون ~~ثلاثا وأربعا قال صلى الله عليه وسلم "حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء ~~والطيب وقرة عيني في الصلاة" ، قال بعض أرباب الأحوال : كنت بمجلس بعض ~~القصاص فقال : ما سلم أحد من الهوى ولا فلان وسمى بمن لا يليق ذكره في هذا ~~المقام لعظم الشأن فقلت : اتق الله فقال : ألم يقل : "حبب إلي" فقلت : ويحك ~~إنما قال : حبب ولم يقل أحببت قال : ثم خرجت بالهم فرأيت النبي عليه السلام ~~فقال : لا تهتم فقد قتلناه قال : فخرج ذلك القاص إلى بعض القرى فقتله بعض ~~قطاع الطريق ، فقال بعض العلماء : إكثاره عليه السلام في أمر النكاح بفعل ~~بواطن الشريعة ، قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول الأنبياء زيدوا في ~~القوة بفضل نبوتهم وذلك ms1023 أن النور إذا امتلأت منه الصدور ففاض في العروق ~~التذت النفس والعروق فأثار الشهوة وقواها وأما الطيب فإنه يزكي الفؤاد ~~ويقوي القلب وأصل الطيب إنما خرج من الجنة بهبوط آدم منها بورقة تستر بها ~~فتركت عليه. # وأما الصلاة فهي مناجاة الله كما قال عليه السلام : "المصلى يناجي ربه" ~~فإذا عرفت حقيقة الحال فإياك والإنكار فإن كل عمل عند الأخيار له سر من ~~الأسرار ولكن عقول العوام لا تحيط به وإن عاشوا ألف عام ، قال مولانا جلال ~~الدين قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 181 # ازمحقق تامقلد فرقها ست # كين وداودست وآن ديكر صداستكار درويشي وراي فهم تست # سوي درويشان بمنكر سست سست {وإن أردتم استبدال زوج} أي : تزوج امرأة ~~ترغبون فيها {مكان زوج} ترغبون عنها بأن تطلقوها {وءاتيتم إحدااهن} أي : ~~إحدى الزوجات فالمراد بالزوج هو الجنس {قنطارا} أي : مالا كثيرا {فلا ~~تأخذوا منه} أي ذلك القنطار {شياا} يسيرا فضلا عن الكثير {أتأخذونه} أي : ~~شيئا منه {بهتانا} باهتين أو مفعول له أي للبهتان والظلم العظيم فإن أحدهم ~~كان إذا تزوج امرأة فأعجبه غيرها وأراد أن يتزوجها بهت التي تحته بفاحشة ~~حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزويج الجديدة فنهوا عن ذلك. # والبهتان في اللغة الكذب الذي يواجه الإنسان به صاحبه على جهة المكابرة ~~وأصله من بهت الرجل إذا تحير فالبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه ويدهشه ~~وقد يستعمل في الفعل الباطن ولذلك فسر ههنا بالظلم {وإثما مبينا} أي : ~~آثمين عيانا أو للذنب الظاهر. # {وكيف تأخذونه} أي : لأي وجه ومعنى تفعلون هذا {وقد} والحال أنه قد {أفضى ~~بعضكم إلى بعض} قد جرى بينكم وبينهن أحوال منافية له من الخلوة وتقرر المهر ~~وثبوت حق خدمتهن لكم وغير ذلك {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} عطف على ما قبله ~~داخل في حكمه أي أخذن منكم عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والممازجة والمعاشرة ~~أو ما أوثق الله عليكم في شأنهن بقوله تعالى {فإمساكا بمعروف أو تسريحا ~~بإحسان} (البقرة : 229) أو ما أشار إليه النبي عليه ms1024 السلام بقوله : ~~"أخذتموهن بأمانة # 183 # الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله". # اعلم أن هذه المعاملات من تضييق النساء ومنعهن من الأزواج وأخذ ما في ~~أيديهن ظلما بعدما أخذن ميثاقا غليظا في رعاية حقوقهن كلها وأمثالها ليست ~~من أمارة الإيمان ونتائجه وثمراته لأن المؤمن أخ المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه ~~قال عليه السلام : "المؤمن للمؤمن كالبينان يشد بعضه بعضا" وقال : "الدين ~~النصيحة" وقد صرح بنفي الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه قال صلى الله ~~عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير". # جزء : 2 رقم الصفحة : 181 # هر آنكه تخم بدي كشت وشم نيكي داشت # دماغ بيهده خت وخيال باطل بست # زكوش نبه برون آر وداد خلق بده # اكر تومى ندهى داد روز دادي هست # فعلى المرء أن ينصف في جميع أحواله للأجانب خصوصا الأقارب والأزواج فإن ~~تحرى العدل لهم من الواجبات. PageV02P146 # واعلم أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة في المهر لأن قوله تعالى : ~~{وءاتيتم إحدااهن قنطارا} لا يدل على جواز إيتاء القنطار كما أن قوله : {لو ~~كان فيهمآ ءالهة إلا الله لفسدتا} (الأنبياء : 22) لا يدل على حصول الآلهة. # والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرطا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه ~~جائز الوقوع كذا قال الإمام في تفسيره ويؤيد ما قيل في "مرشد المتأهلين" أن ~~المرأة التي يراد نكاحها يراعى فيها خفة المهور قال صلى الله عليه وسلم ~~"خير نسائكم أحسنهن وجوها وأخفهن مهورا" وتزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساءه على عشرة دراهم وأثاث البيت وكان رحى وجرة ووسادة من أديم حشوها ~~ليف وفي الخبر "من بركة المرأة سرعة تزوجها وسرعة رحمها إلى الولادة ويسر ~~مهرها" ولا بد للرجل أن يوفيها صداقها كملا أو ينوي ذلك فمن نوي أن يذهب ~~بصداقها جاء يوم القيامة زانيا كما أن من استدان دينا وهو ينوي أن لا يقضيه ~~يصير سارقا ولا يماطل مهرها إلا أن يكون فقيرا أو تؤجله المرأة طوعا ms1025 ~~ويعلمها أحكام الطهارة والحيض والصلاة وغير ذلك بقدر ما تؤدي بها لواجب ~~ويلقنها اعتقاد أهل السنة ويردها عن اعتقاد أهل البدعة وإن لم يعلم فليسأل ~~ولينقل إليها جواب المفتي وإن لم يسأل فلا بد لها من الخروج للسؤال ومتى ~~علمها الفرائض فليس لها الخروج إلى تعلم أو مجلس ذكر إلا برضاه فمهما أهمل ~~المرء حكما من أحكام الدين ولم يؤدبها ولم يعلمها أو منعها عن التعلم ~~شاركها في الإثم وفي الحديث "أشد الناس عذابا يوم القيامة من أجهل أهله" ~~قال عليه السلام : "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". # جزء : 2 رقم الصفحة : 181 # {ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء} ذكر ما دون من لأنه أريد به الصفة. # وقوله من النساء بيان لما نكح واسم الآباء ينتظم الأجداد مجازا كان أهل ~~الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم فنهوا عن ذلك أي لا تنكحوا التي نكحها ~~آباؤكم {إلا ما قد سلف} استثناء مما نكح مفيد للمبالغة في التحريم بإخراج ~~الكلام مخرج التعليق بالمحال أي لا تنكحوا حلائل آبائكم إلا من ماتت منهن ~~والمقصود سد طريق الإباحة بالكلية ونظيره قوله تعالى : {حتى يلج الجمل فى ~~سم الخياط} (الأعراف : 40) {إنه} أي نكاحهن {كان فاحشة} أي فعلة قبيحة ~~ومعصية شديدة عند الله ما رخص فيه لأمة من الأمم {ومقتا} ممقوتا # 184 # عند ذوي المروآت والمقت أشد البغض {وسآء سبيلا} نصب على التمييز أي بئس ~~السبيل سبيل من يراه ويفعله فإنه يؤدي صاحبه إلى النار. # قيل : مراتب القبح ثلاث : القبح العقلي وإليه أشير بقوله : {إنه كان ~~فاحشة} ، والقبح الشرعي وإليه أشير بقوله : {مقتا} ، والقبح العادي وإليه ~~الإشارة بقوله : {وسآء سبيلا} ومتى اجتمعت فيه هذه المراتب فقد بلغ أقصى ~~مراتب القبح. # والإشارة في الآية أن الآباء هي العلويات والأمهات هي السفليات ~~وبازدواجهما خلق الله تعالى المتولدات منهما فيما بينهما ففي قوله تعالى : ~~{ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء} إشارة إلى نهي التعلق والتصرف في ~~السفليات التي هي الأمهات المتصرفة فيها آباؤكم العلوية {إلا ما قد سلف} من ms1026 ~~التدبير الإلهي في ازدواج الأرواح والأشباح فالحاجات الضرورية للإنسان ~~مسيسة به {إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا} يعني التصرف في السفليات ~~والتعلق بها والركون إليها مما يلوث الجوهر الروحاني بلوث الصفات الحيوانية ~~ويجعله سفلي الطبع بعيدا عن الحضرة محبا للدنيا ناسيا للرب ممقوتا للحق ~~وساء سبيلا إلى الهداية بالضلالة ، قال حافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 184 # غلام همت آنم كه زير ر كبود # زهره رنك تعلق ذيرد آزاداست # قال مولانا الجامي : # أي كه درشرع خداوتدان حال # ميكني ازسنت وفرضم سؤال # سنت آمد دل زدنيا تافتن # فرض راه قرب مولا يافتن # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أقرب الناس مجلسا إلى الله يوم ~~القيامة من طال حزنه وجوعه في الدنيا افترش الناس الفراش وافترش الأرض ~~فالراغب من رغب في مثل ما رغبوا والخاسر من خالفهم أكلوا الشعير ولبسوا ~~الخرق وخرجوا من الدنيا سالمين" ، قال مولانا جلال الدين : # هركه محجوبست أوخود كودكيست # مرد آن باشدكه بيرون از شكيستأي خنك آنكه جهادي ميكند # بر بدن زجرى ودادي ميكند # أي بساكاراكه أول صعب كشت # بعد ازان بكشاده شد سختي كذشتاندرين ره مي تراش ومي خراش # تا دمي آخر دمي فارغ مباش قال أبو علي الدقاق : رحمه الله : من زين ~~ظاهره بالمجاهدة حسن الله سريرته بالمشاهدة قال الله تعالى : {والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت : 69). PageV02P147 # واعلم أن من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمة. # قال أبو الحسن الوراق : كان أجل أحكامنا في مبادي أمرنا في مسجد أبي ~~عثمان الإيثار حتى يفتح علينا وأن لا نبيت على معلوم ومن استقبلنا بمكروه ~~لا ننتقم لأنفسنا بل نعتذر إليه ونتواضع له وإذا وقع في قلوبنا حقارة لأحد ~~قمنا في خدمته والإحسان إليه حتى يزول. # قال أبو حفص : ما أسرع هلاك من لا يعرف عيبه فإن المعاصي بريد الكفر : # عيب رندان مكن اي زاهد اكيزه سرشت # كه كناه دكران برتو نخواهند نوشت # 185 # من اكرنيكم وكربدتو بروخود را باش # هركسى آن ms1027 درود عاقبت كاركه كشت # {حرمت عليكم أمهاتكم} أي نكاحهن لأن المفهوم في العرف من حرمة كل شيء ما ~~هو الغرض المقصود منه فيفهم من تحريم النساء تحريم نكاحهن كما يفهم من ~~تحريم الخمر تحريم شربها ومن تحريم لحم الخنزير تحريم أكله. # والأمهات تعم الجدات وإن غلون من الأب والأم أو من قبل إحداهما {وبناتكم} ~~الصلبية وبنات الأولاد وإن سفلن {وأخواتكم} من قبل الأب والأم أو من قبل ~~أحدهما فيتضمن الأخوات من الجهات الثلاث. # جزء : 2 رقم الصفحة : 184 # واعلم أن حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة من زمن آدم عليه السلام إلى ~~هذا الزمان ولم يثبت حل نكاحهن في شيء من الأديان الإلهية بل إن زرادشت ~~رسول المجوس قال بحله إلا أن أكثر المسلمين اتفقوا على أنه كان كذابا أما ~~نكاح الأخوات فقد نقل أن ذلك كان مباحا في زمن آدم عليه السلام وإنما حكم ~~الله بإباحة ذلك على سبيل الضرورة. # وذكر العلماء أن السبب لهذا التحريم أن الوطء إذلال وإهانة فإن الإنسان ~~يستحيي من ذكره ولا يقدم عليه إلا في الموضع الخالي وأكثر أنواع الشتم لا ~~يكون إلا بذكره وإذا كان الأمر كذلك وجب صون الأمهات عنه إن أنعام الأم على ~~الولد أعظم وجوه الأنعام فوجب صونها عن هذا الإذلال والبنت جزء من الإنسان ~~وبعض منه فيجب صونها عن هذا الإذلال لأن المباشرة معها تجري مجرى الإذلال ~~وكذا القول في البقية ذكره الإمام في "تفسيره" {وعماتكم} العمة كل أنثى ~~ولدها من ولد والدك قريبا أو بعيدا {وخالاتكم} الخالة كل أنثى ولدها من ولد ~~والدتك قريبا أو بعيدا يعني العمات تعم أخوات الآباء والأجداد وكذا الخالات ~~تعم أخوات الأمهات والجدات سواءكن من قبل الأب والأم أو من قبل أحدهما ~~{وبنات الاخ وبنات الاخت} من كل جهة ونوافلهما وإن بعدت. # واعلم أن الله تعالى نص على تحريم أربعة عشر صنفا من النسوان سبع منهن من ~~جهة النسب وهن هذه المذكورات وسبع أخرى من جهة السبب وإلى تعدادها شرع فقال ~~: {وأمهاتكم الاتى أرضعنكم ms1028 وأخواتكم من الرضاعة} أي حرم نكاح الأمهات ~~والأخوات كلتاهما من الرضاعة كما حرمتا من النسب نزل الله الرضاعة منزلة ~~النسب حتى سمى المرضعة أما للرضيع والمراضعة اختا وكذلك زوج المرضعة أبوه ~~وأبواه جداه وأخته عمته وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل الإرضاع وبعده ~~فهم إخوته وأخواته لأبيه وأم المرضعة جدته وأختها خالته وكل من ولد لها من ~~هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأبيه وأمه ومن ولد لها من غيره فهم إخوته ~~وأخواته لأمه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم "يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب" وهو حكم كلي جار على عمومه وأما أم أخيه لأب وأخت ابنه لأم وأم أم ~~ابنه وأم عمه وأم خاله لأب ليست حرمتهن من جهة النسب حتى تحل بعمومه ضرورة ~~حلهن في صور الرضاع بل من جهة المصاهرة ألا يرى من الأولى موطوءة أبيه ~~والثانية بنت موطوءته والثالثة أم موطوءته والرابعة موطوءة جده الصحيح ~~والخامسة موطوءة جده الفاسد {وأمهات نسآااكم} المراد بالنساء المنكوحات على ~~الإطلاق سواء كن مدخولا بهن أم لا وعليه # 186 PageV02P148 ~~جمهور العلماء وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال في رجل تزوج امرأة ثم ~~طلقها قبل الدخول بها : "إنه لا بأس بأن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج ~~أمها" ويلحق بهن الموطوءات بوجه من الوجوه المعدودات فيما سبق آنفا ~~والممسوسات ونظائرهن وأمهات تعم المرضعات كما تعم الجدات {وربائبكم الاتى ~~فى حجوركم} أي حرم نكاح الربائب جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من آخر سمي ~~به لأنه يربه كما يرب ولده في غالب الأمر فعيل بمعنى مفعول والتاء للنقل ~~إلى الإسمية. # قال الإمام والحجور جمع حجر وفيه لغتان قال ابن السكيت حجر الإنسان وحجره ~~بالفتح والكسر هو ما يجمع على فخذيه من ثوبه والمراد بقوله في حجوركم أي في ~~تربيتكم يقال فلان في حجر فلان إذا كان في تربيته والسبب في هذه الاستعارة ~~أن كل من ربى طفلا أجلسه في حجره فصار الحجر عبارة عن التربية كما يقال ~~فلان ms1029 في حضانة فلان وأصله من الحضن الذي هو الإبط ثم إن كون التربية في حجر ~~الراب ليس بشرط للحرمة عند جمهور العلماء والوصف في الآية خرج على الأغلب ~~لأنهن كن لا يتزوجن غالبا إذا كانت لهن أولاد كبار ويتزوجن مع الأولاد ~~الصغار ليستعن بالأزواج على تربية الأولاد فخرج الكلام مخرج الغالب لا على ~~الاشتراط كما في قوله تعالى : {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ~~(البقرة : 187) والمباشرة في غير المساجد حالة الاعتكاف حرام أيضا {من ~~نسآااكم الاتى دخلتم بهن} أي كائنة تلك الربائب من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~فمن متعلقة بمحذوف وقع حالا من ربائبكم ومعنى الدخول بهن إدخالهن الستر ~~والباء للتعدية وهي كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب ~~وفي حكم الدخول اللمس ونظائره {فإن لم تكونوا} أي : فيما قبل {دخلتم بهن} ~~أصلا {فلا جناح عليكم} أي في نكاح الربائب فارقتموهن أي أمهاتهن أو متن وهو ~~تصريح بما أشعر به ما قبله {وحلائل أبنآااكم} أي : وحرم عليكم زوجات ~~أبنائكم سميت الزوجة حليلة لحلها للزوج أو لحلولها في محله وقيل لحل كل ~~منهما إزار صاحبه وفي حكمهن مزنياتهم ومن يجري مجراهن من الممسوسات ~~ونظائرهن {الذين من أصلابكم} لإخراج الأدعياء دون أبناء الأولاد والأبناء ~~من الرضاع فإنهم وإن سفلوا في حكم الأبناء الصلبية فالمتبنى إذا فارق ~~امرأته يجوز للمتبني نكاحها وقد تزوج النبي عليه السلام زينب ابنة جحش ~~الأسدية بنت عمته أميمة ابنة عبد المطلب حين فارقها زيد بن حارثة وكان قد ~~تبناه وادعاه ابنا فعيره المشركون بذلك لأن المتبنى في ذلك الوقت كان ~~بمنزلة الابن فأنزل الله تعالى {ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم} وقوله ~~تعالى : {وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم} (الأحزاب : 4) {وأن تجمعوا بين ~~الاختين} (النساء : 23) أي وحرم عليكم الجمع بين الأختين في النكاح لا في ~~ملك اليمين وأما جمعهما في الوطء بملك اليمين فيلحق به بطريق الدلالة ~~لاتحادهما في المدار {إلا ما قد سلف} استثناء منقطع أي لكن ما قد مضى لا ~~تؤاخذون به {إن الله كان ms1030 غفورا} لمن فعل ذلك في الجاهلية {رحيما} لمن تاب ~~من ذنوبه وأطاع لأمر ربه في الإسلام. # 187 # جزء : 2 رقم الصفحة : 184 # {والمحصنات} هن ذوات الأزواج أحصنهن التزوج أو الأزواج أو الأولياء أي : ~~عفهن عن الوقوع في الحرام. # وقد ورد الإحصان في القرآن بإزاء أربعة معان : الأول التزوج كما في هذه ~~الآية ، والثاني : العفة كما في قوله {محصنين غير مسافحين} (النساء : 24) ، ~~والثالث : الحرية كما في قوله : {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات} ~~(النساء : 25) ، والرابع : الإسلام كما في قوله : {فإذآ أحصن} قيل في ~~تفسيره أي : أسلمن وهي معطوفة على المحرمات السابقة أي وحرم عليكم ذوات ~~الأزواج كائنات {من النسآء} وفائدته تأكيد عمومها لا دفع توهم شمولها ~~للرجال بناء على كونها صفة للأنفس كما توهم {إلا ما ملكت أيمانكم} يريد ما ~~ملكت إيمانكم من اللاتي سبين ولهن الأزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة ~~المسلمين إن كن محصنات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 188 PageV02P149 ~~قال نجم الدين الكبرى قدس سره : إن الله تعالى حرم المحصنات من ~~النساء على الرجال عفة للحضانة وصحة للنسب ونزاهة لعرض الرجال عن خسة ~~الاشتراك في الفراش علوا للهمة فإن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها ~~وقال : {إلا ما ملكت أيمانكم} يعني : ملكتم بالقوة والغلبة على أزواجهن من ~~الكفار واقتطاعهن من حيز الاشتراك وإفساد نسب الأولاد وتخليطه ولهذا أوجب ~~الشرع فيها الاستبراء بحيضة {كتاب الله عليكم} مصدر مؤكد أي كتب الله عليكم ~~تحريم هؤلاء كتابا وفرضه فرضا {وأحل لكم} عطف على حرمت عليكم وتوسيط قوله ~~{كتاب الله عليكم} بينهما للمبالغة في الحمل على المحافظة على المحرمات ~~المذكورة {ما ورآء ذالكم} إشارة إلى ما ذكر من المحرمات المعدودة أي : أحل ~~لكم نكاح ما سواهن انفرادا وجمعا وخص منه بالسنة ما في معنى المذكورات ~~كسائر محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها {أن تبتغوا} متعلق ~~بالفعلين المذكورين أي : حرمت وأحل على أنه فعول له لكن لا باعتبار بيانهما ~~وإظهارهما أي : بين لكم تحريم المحرمات المعدودة وإحلال ما سواهن إرادة ms1031 أن ~~تبتغوا النساء أي تطلبوهن {بأموالكم} بصرفها إلى مهورهن أو أثمانهن ~~{محصنين} حال من فاعل تبتغون والإحصان العفة وتحصين النفس عن الوقوع فيما ~~يوجب اللوم والعقاب {غير مسافحين} حال ثانية منه والسفاح الزنى والفجور من ~~السفح الذي هو صب المنى سمي به لأنه الغرض منه ومفعول الفعلين محذوف أي : ~~محصنين فروجكم غير مسافحين الزواني وهي في الحقيقة حال مؤكدة لأن المحصن ~~غير مسافح البتة والمعنى لا تضيعوا أموالكم في الزنى لئلا يذهب دينكم ~~ودنياكم ولكن تزوجوا بالنساء فهو خير لكم وذكر الأموال يدل على أن غير ~~المال لا يصلح مهرا وأن القليل لا يكفي مهرا فإن الدرهم ونحوه لا يسمي مالا ~~ثم هو عندنا لا يكون أقل من عشرة دراهم قال صلى الله عليه وسلم "لا مهر أقل ~~من عشرة" {فما استمتعتم به منهن} # 188 # أي : فالذي انتفعتم به من النساء بالنكاح الصحيح من جماع أو خلوة صحيحة ~~أو غير ذلك {والمحصنات من} مهورهن فإن المهر في مقابلة الاستمتاع {فريضة} ~~حال من الأجور بمعنى مفروضة {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به} أي : في أن ~~تراضيتم بعد النكاح على زيادة المهر من جانب الزوج أو على الحط من المهر من ~~جانب الزوجة وأن تهب لزوجها جميع مهرها {منا بعد الفريضة} أي بعد المفروضة ~~للزوجة {إن الله كان عليما} بمصالح العباد {حكيما} فيما شرع لهم من الأحكام ~~ولذلك شرع لكم هذه الأحكام اللائقة بحالكم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 188 PageV02P150 ~~اعلم أن المحرم عندنا من حرم نكاحه على التأبيد بنسب أو مصاهرة أو رضاع ولو ~~بوطء بطء حرام فخرج بالأول ولد العمومة والخؤولة وبالثاني أخت الزوجة ~~وعمتها وخالتها وشمل أم المزني بها وبنتها وأبا الزاني وابنه وأحكامه تحريم ~~النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة إلا المحرم من الرضاع فإن الخلوة بها ~~مكروهة وكذا بالصهرة الشابة وحرمة النكاح على التأبيد لا مشاركة للمحرم ~~فيها فإن الملاعنة تحل إذا كذب نفسه أو خرج من أهلية الشهادة والمجوسية تحل ~~بالإسلام أو بتهودها أو تنصرها والمطلقة ثلاثا بدخول ms1032 الثاني وانقضاء عدته ~~ومنكوحة الغير بطلاقها وانقضاء عدتها ومعتدة الغير بانقضائها وكذا لا ~~مشاركة للمحرم في جواز النظر والخلوة والسفر وإما عبدها فكالأجنبي على ~~المعتمد لكن الزوج يشارك المحرم في هذه الثلاثة والنساء الثقات لا يقمن ~~مقام المحرم والزوج في السفر. # ويختص المحرم النسيب بأحكام : منها عتقه على قريبه لو ملكه ولا يختص ~~بالأصل والفرع ، ومنها وجوب نفقة الفقير العاجز على قريبه الغني فلا بد من ~~كونه رحما من جهة القرابة فابن العم والأخ من الرضاع لا يعتق ولا تجب نفقته ~~ويغسل المحرم قريبه ، ومنها أنه لا يجوز التفريق بين الصغير ومحرم ببيع أو ~~هبة إلا في عشر مسائل ، ومنها أن المحرمية مانعة من الرجوع في الهبة. # وتختص الأصول والفروع من بين سائر المحارم بأحكام ، منها أنه لا يقطع ~~أحدهما بسرقة مال الآخر ، ومنها لا يقضي ولا يشهد أحدهما للآخر ، ومنها ~~تحريم موطوءة كل منهما على الآخر ولو بزنى ، ومنها تحريم منكوحة كل منهما ~~على الآخر بمجرد العقد ، ومنها لا يدخلون في الوصية للأقارب. # وتختص الأصول بأحكام ، منها لا يجوز له قتل أصله الحربي إلا دفعا عن نفسه ~~وإن خاف رجوعه ضيق عليه وألجأه ليقتله غيره وله قتل فرعه الحربي كمحرمه ، ~~ومنها لا يقتل الأصل بفرعه ويقتل الفرع بأصله ، ومنها لا يحد الأصل بقذف ~~فرعه ويحد الفرع بقذف أصله ، ومنها لا تجوز مسافرة الفرع إلا بإذن أصله دون ~~عكسه ، ومنها لو ادعى الأصل ولد جارية ابنه ثبت نسبه والجد أب الأب كالأب ~~عند عدمه بخلاف الفرع إذا ادعى ولد جارية أصله لم يصح إلا بتصديق الأصل ، ~~ومنها لا يجوز الجهاد إلا بإذنهم بخلاف الأصول لا يتوقف جهادهم على إذن ~~الفروع ، ومنها لا تجوز المسافرة إلا بإذنهم إن كان الطريق مخوفا وإلا فإن ~~لم يكن ملتحيا فكذلك وإلا فلا ، ومنها إذا دعا أحد أبويه في الصلاة وجبت ~~إجابته إلا أن يكون عالما بكونه فيها ولم أر حكم الأجداد والجدات وينبغي ~~الإلحاق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 188 # ومنها كراهة حجه بدون إذن ms1033 من كرهه من أبويه إن احتاج إلى خدمته ، ومنها ~~جواز تأديب الأصل فرعه والظاهر عدم الاختصاص بالأب فالأم والأجداد والجدات # 189 # كذلك ، ومنها تبعية الفرع للأصل في الإسلام ، ومنها لا يحبسون بدين الفرع ~~والأجداد والجدات كذلك واختصت الأصول الذكور بوجوب الإعفاف. # واختص الأب والجد لأب أحكام ، منها ولاية المال فلا ولاية للأم في مال ~~الصغير إلا الحفظ وشراء ما لا بد منه للصغير ، ومنها تولى طرفي العقد فلو ~~باع الأب ماله من ابنه أو اشترى وليس فيه غبن فاحش انعقد بكلام واحد ، ~~ومنها عدم خيار البلوغ في تزويج الأب والجد فقط وأما ولاية الإنكاح فلا ~~تختص بهما فتثبت لكل والي سواء كان عصبة أو من ذوي الأرحام ، وكذا الصلاة ~~على الجنازة لا تختص بهما ، وفي "الملتقط" من النكاح لو ضرب المعلم الولد ~~بإذن الأب فهلك لم يغرم إلا أن يضربه ضربا لا يضرب مثله ولو ضرب بإذن الأم ~~غرم الدية إذا هلك والجد كالأب عند فقده إلا في ثنتي عشرة مسألة. # فائدة : يترتب على النسب اثنا عشر حكما توريث المال والولاية وعدم صحة ~~الوصية عند المزاحمة ويلحق بها الإقرار بالدين في مرض موته وتحمل الدية ~~وولاية التزويج وولاية غسل الميت والصلاة عليه وولاية المال وولاية الحضانة ~~وطلب الحد وسقوط القصاص هذا كله من "الأشباه والنظائر" نقلته ههنا لفوائده ~~الكثيرة وملاءمته المحل على ما لا يخفى. PageV02P151 # {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} من لم يستطع أي من لم ~~يجد كما يقول الرجل لا أستطيع أن أحج أي لا أجد ما أحج به. # ومنكم حال من فاعل يستطيع أي حال كونه منكم. # والطول القدرة وانتصابه على أنه مفعول يستطيع وأن ينكح في موضع النصب على ~~أنه مفعول القدرة والمراد بالمحصنات الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات فإن ~~حريتن أحصنتهن عن ذل الرق والابتذال وغيرهما من صفات القصور والنقصان ~~والمعنى ومن لم يجد طول حرة أي ما يتزوج به الحرة المسلمة {فمن ما ملكت ~~أيمانكم} فلينكح امرأة أو أمة من النوع الذي ms1034 ملكته إيمانكم {من فتياتكم ~~المؤمنات} حال من الضمير المقدر في ملكت الراجع إلى ما أي من إمائكم ~~المسلمات. # والفتاة أصلها الشابة والفتاء بالمد الشباب والفتى الشاب والأمة تسمى ~~فتاة والعبد يسمى فتى وإن كانا كبيرين في السن لأنهما لا يوقران للرق توقير ~~الكبار ويعاملان معاملة الصغار {والله أعلم بإيمانكم} تأنيس بنكاح الإماء ~~وإزالة الاستنكاف منه أي أعلم بتفاضل ما بينكم وبين أرقائكم في الإيمان ~~فربما كان إيمان الأمة أرجح من إيمان الحرة وإيمان المرأة من إيمان الرجل. # فلا ينبغي للمؤمن أن يطلب الفضل والرجحان إلا باعتبار الإيمان والإسلام ~~لا بالأحساب والأنساب {بعضكم منا بعض} أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ~~ودينكم الإسلام كما قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 188 # الناس من جهة التمثال أكفاء # أبو همو آدم والأم حواء # فبينكم وبين ارقائكم المواخاة الايمانية والجنسية الدينية لا يفضل حر ~~عبدا الابرجحان في الايمان وقدم الدين {فانكحوهن بإذن أهلهن} اي واذ قد ~~وقفتم على جلية الامر فانكحوهن باذن مواليهن ولاتترفعوا عنهن وفي اشتراط ~~إذن الموالى دون مباشرتهم للعقد اشعار بجواز مباشرتهن له {وءاتوهن أجورهن ~~بالمعروف} أي أدوا إليهن مهورهن بغير مطل وضرار وإلجاء إلى الافتداء واللز ~~أي المضايقة والإلحاح {محصنات} حال من مفعول فانكحوهن أي حال كونهن عفائف ~~عن الزنى {غير مسافحات} حال مؤكدة أي غير مجاهرات به # 190 # والمسافح الزاني من السفح وهو صب المنى لأن غرضه مجرد صب الماء {ولا ~~متخذات أخدان} جمع خدن وهو الصديق سرا والجمع للمقابلة بالانقسام على معنى ~~أن لا يكون لواحدة منهن خدن لا على معنى أن لا يكون لها أخدان أي غير ~~مجاهرات بالزنى ولا مسرات له وكان زناهن في الجاهلية من وجهين السفاح وهو ~~بالأجر من الراغبين فيها والمخادنة وهي مع صديق لها على الخصوص وكان الأول ~~يقع إعلانا والثاني سرا وكانوا لا يحكمون على ذات الخدن بكونها زانية ولذا ~~أفرد الله كل واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على حرمتهما معا {فإذآ أحصن} ~~أي بالزويج {فإن أتين بفاحشة} أي فعلن فاحشة ms1035 وهي الزنى {فعليهن} فثابت ~~عليهن شرعا {نصف ما على المحصنات} أي الحرائر الابكار {من العذاب} من الحد ~~الذي هو جلد مائة فنصفه خمسون كما هو كذلك قبل الاحصان فالمراد بيان عدم ~~تفاوت حدهن بالاحصان كتفاوت حد الحرائر ولا رجم عليهن لان الرجم لا يتنصف ~~وجعلوا حد العبد مقيسا على الامة والجامع بينهما الرق والاحصان عبارة عن ~~بلوغ مع عقل وحرية ودخول في نكاح صحيح وإسلام خلافا للشافعي في الإسلام ~~{ذالك} أي نكاح المملوكات عند عدم الطول لمن {خشى العنت منكم} أي خاف الزنى ~~وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر أعظم من موافقة ~~الاسم بأفحش القبائح وإنما سمي الزنى به لأنه سبب المشقة بالحد في الدنيا ~~والعقوبة في العقبى # جزء : 2 رقم الصفحة : 188 PageV02P152 ~~{وأن تصبروا} أي عن نكاحهن متعففين كافين أنفسكم عما تشتهيه من المعاصي ~~{خير لكم} من نكاحهن وإن سبقت كلمة الرخصة فيه لما فيه من تعريض الولد للرق ~~ولأن حق المولى فيها فلا تخلص للزوج خلوص الحرائر ولأن المولى يقدر على ~~استخدامها كيف ما يريد في السفر والحضر وعلى بيعها للحاضر والبادي. # وفيه من اختلال حال الزوج وأولاده ما لا مزيد عليه ولأنها ممتهنة مبتذلة ~~خراجة ولاجة وذلك كله ذل ومهانة سارية إلى الناكح والعزة هي اللائقة ~~بالمؤمنين ولأن مهرها لمولاها فلا تقدر على التمتع به ولا على هبته للزوج ~~فلا ينتظم أمر المنزل وقد قال صلى الله عليه وسلم "الحرائر صلاح البيت ~~والإماء هلاك البيت" {والله غفور} لمن لم يصبر {رحيم} بالرخصة والتوسعة ~~فنكاح الأمة عند الطول والقدرة على نكاح الحرة لا يحل عند الشافعي وعند ~~الحنفية يحل ما لم يكن عنده امرأة حرة ومحصله أن الشافعي أخذ بظاهر الآية ~~وقال : لا يجوز نكاح الأمة إلا بثلاثة شرائط اثنان في الناكح عدم طول الحرة ~~وخشية العنت والثالث في المنكوحة وهي أن تكون أمة مؤمنة لا كافرة كتابية ~~وعند أبي حنيفة شيء من ذلك ليس بشرط فهو حمل عدم استطاعة الطول على عدم ms1036 ملك ~~فراش الحرة بان لا يكون تحته حرة فحينئذ يجوز نكاح الامة وحمل النكاح على ~~الوطء وحمل قوله : {من فتياتكم المؤمنات} على الأفضل أي نكاح الأمة المؤمنة ~~أفضل من نكاح الكتابية فجعله على الندب واستدل عليه بوصف الحرائر مع كونه ~~ليس بشرط. # قال في التيسر وأما قوله : {من فتياتكم المؤمنات} ففيه إباحة المؤمنات ~~وليس فيه تحريم الكتابيات فالغنى والفقر سواؤ في جواز نكاح الأمة سواء كانت ~~مؤمنة أو يهودية أو نصرانية. # اعلم أن النكاح من سنن المرسلين وشرعة المخلصين إلا أن الحال يختلف فيه # 191 # باختلاف أحوال الناس فهو واجب بالنسبة إلى صاحب التوقان ومستحب بالنسبة ~~إلى من كان في حد الاعتدال ومكروه بالنسبة إلى من عجز عن الوقاع والإنفاق. # قال في "الشرعة" وشرحها : ويختار للتزوج المرأة ذات الدين فإن المرأة ~~الصالحة خير متاع الدنيا فإن بها يحصل تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكلف ~~بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة فإن الإنسان ~~لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعسر عليه العيش في منزله وحده إذ لو تكفل بجميع ~~أشغال المنزل لضاعت أكثر أوقاته ولم يتفرغ للعلم والعمل فالمرأة الصالحة ~~المصلحة للمنزل معينة على الدين بهذا الطريق واختلال هذه الأسباب شواغل ~~ومشوشات للقلب ومنغصات للعيش ولذلك قال أبو سليمان الدراني : الزوجة ~~الصالحة ليست من الدنيا فإنها تفرغك للآخرة ، قال الشيخ السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 188 # زن خوب فرمان برارسا # كند مرد درويش را ادشا # سفر عيد باشد بران كتخداي # كه يارى زشتش بود درسراي # ثم أن بعضهم اختاروا البكر وقالوا : أنها تكون لك فأما الثيب فإن لم يكن ~~لها ولد فنصفها لك وإن كان لها ولد فكلها لغيرك تاكل رزقك وتحب غيرك ~~والحاصل أن اختيار نكاح المملوكات رخصة والصبر عنه عزيمة ولا ريب أن ~~العزيمة أولى لأنه بالصبر يترقى العبد إلى الدرجات العلي وفي الخبر "يؤتى ~~بأشكر أهل الأرض فيجزيه الله تعالى جزاء الشاكرين ويؤتى بأصبر أهل الأرض ~~فيقال له : أترضى أن نجزيك جزاء الشاكرين ms1037 فيقول : نعم يا رب فيقول الله كلا ~~أنعمت عليك فشكرت وابتليتك فصبرت لأضعفن لك الأجر عليه فيعطى أضعاف جزاء ~~الشاكرين" وقد يجمع العبد فضيلتي الصبر والشكر بأن يصبر على مقتضى النفس ~~زمانا ثم بعد النيل والفوز ، يشكر على نعمه الجزيلة حققنا الله وإياكم ~~بحقائق الصبر والشكر : # نعمت حق شكار وشكر كذار # نعمتش را اكره نيست ليتك # شكر باشد كليد كنج نريد # كنج خواهي منه زدست كليد # وقيل في حق الصبر : # جون بماني بسته دربند حرج # صبر كن كه الصبر مفتاح الفرج # صبركن حافظ بسختى روزشب # عاقبت روزي بيابي كام را # ثم إن رحمته لعباده أوسع من أن تذكر ولذلك قال : {والله غفور رحيم} ومن ~~جملة رحمته بيان طرائق من سلف وتقدم من أهل الرشاد ليسلكوا مناهجهم وينالوا ~~إلى المراد وقال عليه السلام : "يا كريم العفو" فقال جبريل أتدري ما معنى ~~كريم العفو؟ هو أن يعفو عن السيآت برحمته ثم يبدلها بحسنات بكرمه ، قال ~~جلال الدين الرومي قدس سره : # توبه آرند وخدا توبه بذير # أمر أو كيرند أو نعم الأميرسسيآتت را مبدل كرد حق # تاهمه طاعت شود آن ما سبقس # جزء : 2 رقم الصفحة : 188 # {يريد الله ليبين لكم} اللام مزيدة لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة ~~ومفعول يبين محذوف أي يريد الله أن يبين لكم ما هواه خفي عنكم من مصالحكم ~~وافاضل أعمالكم أو ما # 192 PageV02P153 ~~تعبدكم به من الحلال والحرام {ويهديكم سنن الذين من قبلكم} أي يدلكم على ~~مناهج من تقدمكم من الأنبياء والصالحين لتقتدوا بهم {ويتوب عليكم} يرجع بكم ~~عن معصيته إلى طاعته بالتوفيق للتوبة ما كنتم عليه من الخلاف وليس الخطاب ~~لجميع المكلفين حتى يتخلف مراده عن ارادته فيمن لم يتب منهم بل لطائفة ~~معينة حصلت لهم هذه التوبة {والله عليم} بكم {حكيم} فيما يريده لكم {والله ~~يريد أن يتوب عليكم} بيان لكمال منفعة ما اراده الله تعالى وكمال مضرة ما ~~يريد الفجرة بخلاف الأول فإنه بيان ارادته تعالى لتوبته عليهم فلا تكرار ~~{ويريد الذين يتبعون الشهوات} يعني ms1038 الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها ~~وأما المتعاطي لما سوغه الشرع من المشتهيات دون غيره فهو متبع له لا لها. # وقيل المجوس حيث كانوا يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت ~~فلما حرمهن الله تعالى قالوا : فإنكم تحلون بنت الخالة وبنت العمة مع أن ~~العمة والخالة عليكم حرام فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت {أن تميلوا} عن ~~القصد والحق بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات وتكونوا زناة ~~مثلهم {ميلا عظيما} أي بالنسبة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندرة بلا ~~استحلال {يريد الله أن يخفف عنكم} ما في عهدتكم من مشاق التكاليف فلذلك شرع ~~لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة ~~وغيره من الرخص {وخلق الانسان ضعيفا} عاجزا عن مخالفة هواه غير قادر على ~~مقابلة دواعيه وقواه حيث لا يصبر عن اتباع الشهوات ولا يستخدم قواه في مشاق ~~الطاعات. # قال الكلبي : أي لا يصبر عن النساء. # قال سعيد بن المسيب ما أيس الشيطان من ابن آدم إلا أتاه من قبل النساء ~~وقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشو بالأخرى وإن أخوف ما ~~أخاف على نفسي فتنة النساء. # وقال أبو هريرة رضي الله عنه : اللهم إني أعوذ بك من أن أزني وأسرق فقيل ~~له كبر سنك وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتخاف على نفسك من ~~الزنى والسرقة؟ قال : كيف آمن على نفسي وإبليس حي؟ قال الحافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 192 # ه جاي من كه بلغزد سهر شعبده باز # ازين حيل كه در انبانه بهانه تست # والإشارة في تحقيق الآيات أن الله تعالى أنعم على هذه الأمة بإرادة أربعة ~~أشياء : أولها التبيين وهو أن يبين لهم صراط المستقيم إلى الله ، وثانيا ~~الهداية وهو أن يهديهم إلى الصراط المستقيم بالعيان بعد البيان ، وثالثها ~~التوبة عليهم وهي أن يرجع بهم إلى حضرته على صراط الله ، ورابعها التخفيف ~~عنهم وهو أن يوصلهم إلى حضرته بالمعونة ويخف عنهم المؤونة. # وهذا مما اختص به نبينا ms1039 عليه السلام وأمته لوجهين : أحدهما أن الله أخبر ~~عن ذهاب إبراهيم عليه السلام إلى حضرته باجتهاده وهو المؤونة بقوله : {إنى ~~ذاهب إلى ربى سيهدين} (الصافات : 99) وأخبر عن موسى عليه السلام بمجيئه وهو ~~أيضا المؤونة وقال : {ولما جآء موسى لميقاتنا} وأخبر عن حال نبينا عليه ~~السلام بقوله : {سبحان الذى أسرى بعبده ليلا} وهو المعونة فخفف عنه المؤونة ~~وأخبر عن حال هذه الأمة بقوله : {سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم حتى ~~يتبين لهم أنه الحق} (فصلت : 53) وهو أيضا بالمعونة وهي جذبات العناية ، ~~والوجه الثاني أن النبي # 193 # صلى الله عليه وسلم وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخفف عنهم كلفة الفراق ~~والانقطاع فأما النبي عليه السلام فقد خص بالوصول إلى مقام قاب قوسين أو ~~أدنى وبالوصال بقوله : {ما كذب الفؤاد ما رأى} (النجم : 11) وانقطع سائر ~~الأنبياء عليهم السلام في السموات السبع كما رأى ليلة المعراج آدم في سماء ~~الدنيا إلى أن رأى إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة فعبر عنهم جميعا ~~إلى كمال القرب والوصول. # وأما الأمة فقال في حقهم "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" فهذا هو ~~حقيقة الوصول والوصال ولكن الفرق بين النبي والولي في ذلك أن النبي مستقل ~~بنفسه في السير إلى الله والوصول ويكون حظه من كل مقام بحسب استعداده ~~الكامل والولي لا يمكنه السير إلا في متابعة النبي وتسليكه في سبيل الله ~~{قل هاذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى} (يوسف : 108) ~~ويكون حظه من المقامات بحسب استعداده فينبغي أن يسارع العبد إلى تكميل ~~المراتب والدرجات برعاية السنة وحسن المتابعة لسيد الكائنات. # قال جنيد البغدادي قدس سره مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة. # قال علي كرم الله وجهه : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # جزء : 2 رقم الصفحة : 192 # كرت بايدكه بيني روي إيمان PageV02P154 ~~رخ از آيينه امرش مكردان # زشرعش سر مي رويى # كه همون شانه ميكردى بمويى # قال الشيخ السعدي قدس سره : # خلاف يمبر كسى ره ms1040 كزيد # كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # محالت سعدى كه راه صفا # توان رفت جزبربي مصطفا # ثم في قوله تعالى : {وخلق الانسان ضعيفا} إشارة إلى أن الإنسان لا يصبر ~~عن الله لحظة لضعفه مهما يكون على الفطرة الإنسانية فطرة الله التي فطر ~~الناس عليها فإنه يحبهم ويحبونه وهو ممدوح بهذا الضعف فإن من عداه يصبرون ~~عن الله لعدم اضطرارهم في المحبة والإنسان مخصوص بالمحبة. # واعلم أن هذا الضعف سبب لكمال الإنسان وسعادته وسبب لنقصانه وشقاوته لأنه ~~يتغير لضعفه من حال إلى حال ومن صفة إلى أخرى فيكون ساعة بصفة بهيمة يأكل ~~ويشرب ويجامع ويكون ساعة أخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له ويفعل ما ~~يؤمر ولا يعصى فيما نهاه عنه وهذه التغيرات من نتائج ضعفه وليس هذا ~~الاستعداد لغيره حتى الملك لا يقدر أن يتصف بصفات البهيمة والبهيمة لا تقدر ~~أن تتصف بصفة الملك لعدم ضعف الإنسانية وإنما خص الإنسان بهذا الضعف ~~لاستكماله بالتخلق بأخلاق الله واتصافه بصفات الله كما جاء في الحديث ~~الرباني "أنا ملك حي لا أموت أبدا عبدي أطعني أجعلك ملكا حيا لا يموت أبدا" ~~فعند هذا الكمال يكون خير البرية وعند اتصافه بالصفات البهيمية يصير شر ~~البرية : # كي شوي انسان كام # أي دل ناقص عقل # جزء : 2 رقم الصفحة : 192 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا} أي : لا تأخذوا وعبر عن الأخذ بالأكل ~~لأن المقصود الأعظم من الأموال الأكل فكما أن الأكل محرم فكذلك سائر وجود ~~التصرفات {أموالكم بينكم بالباطل} أي : بوجه # 194 # غير شرعي كالغصب والسرقة والخيانة والقمار وعقود الربا والرشوة واليمين ~~الكاذبة وشهادة الزور والعقود الفاسدة ونحوها. # {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} استثناء منقطع وعن متعلقة بمحذوف وقع ~~صفة لتجارة أي إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض أو إلا أن تكون الأموال ~~أموال تجارة وتلحق بها أسباب الملك المشروعة كالهبة والصدقة والإرث والعقود ~~الجائزة لخروجها عن الباطل وإنما خص التجارة بالذكر لكونها أغلب أسباب ~~المكاسب وقوعا وأوفقها لذوي المروءات والمراد بالتراضي ms1041 مراضاة المتبايعين ~~بما تعاقدا عليه في حال المبايعة وقت الإيجاب والقبول عندنا وعند الشافعي ~~حالة الافتراق عن مجلس العقد. # {ولا تقتلوا أنفسكم} بالبخع كما يفعله جهلة الهند أو بإلقاء النفس إلى ~~الهلكة. # ويؤيده ما روي أن عمرا بن العاص رضي الله عنه تأوله في التيمم لخوف البرد ~~فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو بارتكاب المعاصي المؤدية إلى ~~هلاكها في الدنيا والآخرة أو باقتراف ما يذللها ويرديها فإنه القتل الحقيقي ~~للنفس وقيل المراد بالنفس من كان من جنسهم من المؤمنين فإن كلهم كنفس واحدة ~~{إن الله كان بكم رحيما} أي أمر بما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم ~~معناه إن كان بكم يا أمة محمدة رحيما حيث أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ~~ونهاكم عنه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # أي القتل أو إياه وسائر المحرمات المذكورة فيما قبل {عدوانا وظلما} ~~إفراطا في التجاوز عن الحد وإتيانا بما لا يستحقه وقيل : أريد بالعدوان ~~التعدي على الغير وبالظلم الظلم على النفس لتعريضها للعقاب ومحلهما النصب ~~على الحالية أي متعديا وظالما {فسوف نصليه} أي ندخله {نارا} أي نارا مخصوصة ~~هائلة شديدة العذاب {وكان ذالك} أي إصلاء النار {على الله يسيرا} لتحقق ~~الداعي وعدم الصارف. # قال الإمام : واعلم أن الممكنات بالنسبة إلى قدرة الله على السوية وحينئذ ~~يمتنع أن يقال أن بعض الأفعال أيسر عليه من بعض بل هذا الخطاب نزل على ~~القول المتعارف بيننا أو يكون معناه المبالغة في التهديد وهو أن أحدا لا ~~يقدر على الهرب منه ولا على الامتناع عليه. # فعلى العاقل أن يتجنب عن الوقوع في المهالك ويبالغ في حفظ الحقوق وقد جمع ~~الله في التوصية بين حفظ النفس وحفظ المال لأنه شقيقها من حيث أنه سبب ~~لقوامها وتحصيل كمالاتها واستيفاء فضائلها ولذلك قيل : # توانكرانرا وقفست وبذل ومهاني # زكاة وفطرة وأعتاق وهدى وقرباني # توكي بدولت ايشان رسى كه نتواني # جزاين دور كعت وآن هم بصدير يشاني # فإن وفقت للمال فاشكر له وإلا فلا تتعب نفسك ولا تقتلها ms1042 كما يفعله بعض من ~~يفتقر بعد الغنى لغاية ألمه واضطرا به من الفقر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة" وقال صلى الله ~~عليه وسلم "كان فيمن قبلكم جرح برجل ارابه فجزع منه فأخرج سكينا فجزيها يده ~~فما رأقرأ الدم حتى مات فقال الله تعالى بارزني عبدي بنفسه فحرمت عليه ~~الجنة" كذا في "تفسير البغوي" وكذلك حكم من قتل نفسه لفقر أو لغير ذلك من ~~الأسباب. PageV02P155 # واعلم أن أكل المال بالباطل مما يفسد دين الرجل ودنياه بل يضر بنفسه ويكون ~~سببا لهلاكه فإن بعض الأعمال يظهر أثره في الدنيا. # روي أن رجلا ظالما غصب سمكة من فقير فطبخها # 195 # فلما أراد أكلها عضت يده فأشار إليه الطبيب بالقطع فلم يزل يقطع من كل ~~مفصل حتى وصل إلى الإبط فجاء إلى ظل شجرة فأخذت عيناه فقيل له : لا تتخلص ~~من هذا إلا بإرضاء صاحبها المظلوم فلما أرضاه سكن وجعه ثم أنه تاب وأقلع ~~عما فعل فرد الله إليه يده فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام (وعزتي ~~لولا أنه أرضى المظلوم لعذبته طول حياته). # قال العلماء حرمة مال المسلم كحرمة دمه قال عليه السلام : "كل المسلم على ~~المسلم حرام دمه وعرضه وماله" وقال عليه السلام : "لا يحل مال امرىء مسلم ~~إلا بطيبة نفس منه" فالظلم حرام شرعا وعقلا ، قال الجامي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان # زبس كه در هوس سيم وآرزوي زرى # تراست دوست زروسيم خصم صاحب آن # كه كيرى از كفش آثرا بظلم وحيله كرى # نه مقتضاي خرد بأشد ونتيجة عقل # كه دوست بكذاري وخصم را ببرى # فعلى السالك أن يجتنب عن الحرام ويأكل من الحلال الطيب ولبعض الكبار دقة ~~عظيمة واهتمام تام في هذا الباب. # حكي أن بعض الملوك أرسل إلى الشيخ ركن الدين علاء الدولة غزالا وقال : ~~إنها حلال فقال الشيخ : كنت بمشهد طوس فجاء إلى بعض الأمراء بأرنب قال ms1043 : كل ~~منها فاني رميتها بيدي فقلت : الأرنب حرام على قول الإمام جعفر الصادق رضي ~~الله عنه. # قال في حياة الحيوان يحل أكل الأرنب عند العلماء كافة إلا ما حكي عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وابن أبي ليلى أنهما كرها أكلها ثم أنه جاء يوم ~~بغزال فقال : كل منها فاني رميتها بسهم عملته بيدي على فرس ورثتها عن أبي ~~فقلت : خطر ببالي أن واحدا من الأمراء جاء إلى مولانا الجمال بإوزتين وقال ~~: كل منهما فاني قد أخذتهما ببازي فقال مولانا ليس الكلام في الإوزتين ~~وإنما الكلام في قوت البازي من دجاجة أية عجوز أكل حتى قوي للاصطياد ~~فالغزال التي رميتها على فرسك وإن كانت من الصيد لكن قوت الفرس من شعير أي ~~مظلوم حصل فلم يأكل منها. # حكي أن خياطا قال لبعض الكبار : هل أكون معينا للظلمة بخياطة ثيابهم ~~فقال : ليس الكلام فيك وإنما الكلام في الحداد الذي يعمل الإبرة. # والحاصل أن لا بد من الاهتمام في طلب الحلال وإن كان في زماننا هذا نادرا ~~ولوصول إليه عزيزا ، قال الجامي قدس سره : # خواهي كه شوي حلال روزي # همخاته مكن عيال بسيار # داني كه درين سراه تنك # حاصل نشود حلال بسيار # رزقنا الله وإياكم من فضله إنه الجواد {إن تجتنبوا} الاجتناب التباعد ~~ومنه الأجنبي {كبآاار ما تنهون عنه} كبائر الذنوب التي نهاكم الله ورسوله ~~عنها {نكفر عنكم} التكفير إماطة المستحق من العقاب بثواب أزيد أو بتوبة ~~والإحباط نقيضه وهو إماطة الثواب المستحق بعقاب أزيد أو بندم على الطاعة ~~والمعنى نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم {وندخلكم مدخلا} بضم الميم اسم مكان ~~هو الجنة {كريما} أي حسنا مرضيا أو مصدر ميمي أي : إدخالا مع كرامة. # قال المفسرون الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينهن من الصغائر إذا اجتنب الكبائر. # واختلف # 196 # في الكبائر والأقرب أن الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه الحد أو صرح ~~بالوعيد فيه. # قال أنس بن مالك رضي الله عنه : إنكم تعملون اليوم أعمالا ms1044 في أعينكم أدق ~~من الشعر كنا نعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر. # وقال القشيري : الكبائر على لسان أهل الإشارة الشرك الخفي ومن جملة ذلك ~~ملاحظة الخلق واستجلاب قلوبهم والتودد إليهم والإغماض عن حق الله بعينهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # واعلم أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وعند انتفاء الصغائر ~~والكبائر يمكن الدخول في المدخل الكريم وهو حضرة أكرم الأكرمين قال عليه ~~السلام : "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا". # وجملة الكبائر مندرجة في ثلاثة أشياء : أحدها اتباع الهوى والهوى ميلان ~~النفس إلى ما يستلذ به من الشهوات فقد يقع الإنسان به في جملة من الكبائر ~~مثلا البدعة والضلالة والارتداد والشبهة وطلب الشهوات واللذات والتنعمات ~~وحظوظ النفس بترك الصلاة والطاعات كلها وعقوق الوالدين وقطع الرحم وقذف ~~المحصنات وأمثال ذلك ولهذا قال تعالى : {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله} (ص : 26) وقال عليه السلام : "ما عبدا له أبغض على الله من الهوى" : # غبار هوا شم عقلت بدوخت # سموم هوس كشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از شم اك # كه فردا شوى سرمه درشم خاك PageV02P156 ~~وثانيها حب الدنيا فإنه مطية كثير من الكبائر مثل القتل والظلم والغصب ~~والنهب والسرقة والربا وأكل مال اليتيم ومنع الزكاة وشهادة الزور وكتمانها ~~واليمين الغموس والحيف في الوصية وغيرها واستحلال الحرام ونقض العهد ~~وأمثاله ولهذا قال تعالى : {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى ~~الاخرة من نصيب} وقال عليه السلام : "حب الدنيا رأس كل خطيئة" وعنه صلى ~~الله عليه وسلم "أتاني جبريل وقال : إن الله تعالى قال : وعزتي وجلالي إنه ~~ليس من الكبائر كبيرة هي أعظم عندي من حب الدنيا" : # عاقلان ميل بسويت نكند اي دنيا # هم اميد كرم ولطف تو جاهل دارد # هركه خواهد بكنداز تو مرادي حاصل # حاصل آنست كه انديشه باطل دارد # وثالثها رؤية الغير فإن منها ينشأ الشرك والنفاق والرياء وأمثاله ولهذا ~~قال تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن ms1045 يشآء} ~~(النساء : 48) وقال عليه السلام : "اليسير من الرياء شرك". # وقال بعض المشايخ : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب آخر فمن تخلص من ذنب وجوده ~~فلا يرى غير الله فلا ينتشىء منه الشرك ولا حب الدنيا وتخلص من الهوى ~~فيتحقق له الوصول واللقاء قال تعالى : {فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (الكهف : 110) لعمري أن هذا لهو المدخل ~~الكريم والفوز العظيم والنعيم المقيم ، فعلى العاقل أن يتخلص من الأغيار ~~ويشاهد في المجالي أنوار الواحد القهار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # كره زندانست بر صاحب دلان # هركجا بويى زوصل يار نيست # هي زندان عاشق محتاج را # تنك تراز صحبت أغيار نيست # ولذا قيل : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما سوى الحق أغيار ، قال ~~إبراهيم عليه السلام : # 197 # {فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} فلا بد للسالك أن يجتهد في سلوكه ويتخلص ~~من رق الغير كي يصل إلى المراد والعاشق الصادق لا يكون في عبودية غير ~~معشوقة ولا يتسلى عن الدنيا والآخرة إلا بوصاله فليس له مطلب سواه : # عاشق كه زهجر دوست دادي خواهد # يابر در وصلش ايستادي خواهد # ناكس ترا زو كس نبود درعالم # كزدوست بجزدوست مرادي خواهد # وهذا مقام شريف ومطلب عزيز أوصلنا الله تعالى وإياكم {ولا تتمنوا} التمني ~~عبارة عن إرادة ما يعلم أو يظن أنه لا يكون {ما فضل الله به بعضكم على بعض} ~~أي عليكم أن لا تتمنوا ما أعطاه الله بعضكم من الأمور الدنيوية كالجاه ~~والمال وغير ذلك مما يجري فيه التنافس دونكم فإن ذلك قسمة من الله تعالى ~~صادرة عن تدبير لائق بأحوال العباد مترتب على الإحاطة بجلائل شؤونهم ~~ودقائقها. # فعلى كل أحد من المفضل عليهم أن يرضى بما قسم له ولا يتمنى حظ المفضل ولا ~~يحسده عليه لما أنه معارضة لحكمة القدر فالانصباء كالاشكال وكما أن اختلاف ~~الأشكال مقتضى حكمة إلهية لم يطلع على سرها أحد فكذلك الأقسام. # وقيل : لما جعل الله تعالى في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين ms1046 قالت النساء ~~: نحن أحوج أن يكون لنا سهمان وللرجال سهم واحد لأنا ضعفاء وهم أقوياء ~~وأقدر على طلب المعاش منا فنزلت وهذا هو الأنسب بتعليل النهي بقوله تعالى : ~~{للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنسآء نصيب مما اكتسبن} فإنه صريح في جريان ~~التمني بين فريق الرجال والنساء والمعنى لكل من الفريقين في الميراث نصيب ~~معين المقدار مما أصابه بحسب استعداده وقد عبر عنه بالاكتساب على طريقة ~~الاستعارة التبعية المبنية على تشبيه اقتضاء حاله لنصيبه باكتسابه إياه ~~تأكيدا لاستحقاق كل منهما لنصيبه وتقوية لاختصاصه بحيث لا يتخطاه إلى غيره ~~فإن ذلك مما يوجب الانتهاء عن التمني المذكور {وسالوا الله من فضله} أي لا ~~تتمنوا ما يختص بغيركم من نصيبه المكتسب له واسألوا الله تعالى ما تريدون ~~من خزائن نعمه التي لا نفاد لها فإنه يعطيكموه {إن الله كان بكل شىء عليما} ~~فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان ففضله عن علم وحكمة وتبيان وفي الحديث "لن ~~يزال الناس بخير ما تباينوا" أي تفاوتوا "فإذا تساووا هلكوا" وذلك لاختلال ~~النظام المرتبط بذلك. # وقد يقال معناه أنه لا يغتم لتفاوت الناس في المراتب والصنائع بأن يكون ~~مثلا بعضهم أميرا وبعضهم سلطانا وبعضهم وزيرا وبعضهم رئيسا وبعضهم أهل ~~الصنائع لتوقف النظام عليه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 PageV02P157 ~~واعلم أن مراتب السعادات إما نفسانية كالذكاء التام والحدس الكامل والمعارف ~~الزائدة على معارف الغير بالكمية والكيفية وكالعفة والشجاعة وغير ذلك وإما ~~بدنية كالصحة والجمال والعمر الطويل في ذلك مع اللذة والبهجة وإما خارجية ~~ككثرة الأولاد الصلحاء وكثرة العشائر وكثرة الأصدقاء والأعوان والرياسة ~~التامة ونفاذ القول وكونه محبوبا لقلوب الناس حسن الذكر فيهم فهي مجامع ~~السعادات والإنسان إذا شاهد أنواع الفضائل حاصلة لإنسان ووجد نفسه خاليا عن ~~جملتها أو عن أكثرها فحينئذ يتألم قلبه ويتشوش خاطره ثم يعرض ههنا حالتان : ~~إحداهما أن يتمنى زوال تلك السعادات عن ذلك الإنسان والأخرى أن لا يتمنى ~~ذلك بل يتمنى حصول مثلها له والأول هو الحسد المذموم لأن المقصود # 198 # الأول لمدبر العالم وخالقه ms1047 الإحسان إلى عبيده والجود إليهم وإفاضة أنواع ~~الكرم عليهم فمن تمنى زوال ذلك فكأنه اعترض على الله فيما هو المقصود ~~بالقصد الأول من خلق العالم وإيجاد المكلفين وأيضا ربما اعتقد في نفسه أنه ~~أحق بتلك النعم من ذلك الإنسان فيكون هذا اعتراضا على الله وقدحا في حكمته ~~وكل ذلك مما يلقيه في الكفر وظلمات البدعة ويزيل عن قلبه نور الإيمان وكما ~~أن الحسد سبب الفساد في الدين فكذلك هو سبب الفساد في الدنيا فإنه يقطع ~~المودة والمحبة والموالاة وينقلب كل ذلك إلى أضدادها فلهذا السبب نهى الله ~~عباده عنه بقوله : {ولا تتمنوا} الآية فلا بد لكل عاقل من الرضى بقضاء الله تعالى. # حكى الرسول صلى الله عليه وسلم عن رب العزة أنه قال : "من استسلم ~~لقضائي وصبر على بلائي وشكر لنعمائي كتبته صديقا وبعثته يوم القيامة مع ~~الصديقين ومن لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائي فليطلب ~~ربا سواي". # حاشا كه من ازجور وجفاي توبنا لم # بيداد لطفيان همه لطفست وكرامت # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # فهذا هو الكلام فيما إذا تمنى زوال تلك النعمة عن ذلك الإنسان. # ومما يؤكد ذلك ما روي ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على ~~سوم أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتقوم مقامها فإن الله هو رازقها" ~~والمقصود من كل ذلك المبالغة في المنع من الحسد أما إذا لم يتمن ذلك بل ~~تمنى حصول مثلها له فمن الناس من جوز ذلك إلا أن المحققين قالوا هذا أيضا ~~لا يجوز لأن تلك النعمة ربما كانت مفسدة في حقه في الدين ومضرة عليه في ~~الدنيا فلهذا السبب قال المحققون أنه لا يجوز للإنسان أن يقول : اللهم ~~أعطني دارا مثل دار فلان وزوجة مثل زوجة فلان بل ينبغي أن يقول : اللهم ~~أعطني ما يكون صلاحا في ديني ودنياي ومعادي ومعاشي وإذا تأمل الإنسان كثيرا ~~لم يجد ms1048 أحسن مما ذكره الله في القرآن تعليما لعباده وهو قوله : {ومنهم من ~~يقول ربنآ ءاتنا فى الدنيا حسنة} (البقرة : 20). # وعن الحسن لا يتمنى أحد المال فلعل هلاكه في ذلك المال كما في حق ثعلبة ~~وهذا هو المراد من قوله : {وسالوا الله من فضله} . # قال الشيخ كمال الدين القاشاني : {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على ~~بعض} من الكمالات المترتبة بحسب استعداد الأولية فإن كل استعداد يقتضي ~~بهويته في الأزل كمالا وسعادة تناسبه وتختص به وحصول ذلك الكمال الخاص ~~لغيره محال ولذلك ذكر طلبه بلفظ التمني الذي هو طلب ما يمتنع حصوله للطالب ~~لامتناع سببه {للرجال} أي الأفراد الواصلين {نصيب مما اكتسبوا} بنور ~~استعدادهم الأصلي {وللنسآء} أي الناقصين القاصرين عن الوصول {نصيب مما ~~اكتسبن} بقدر استعدادهم {وسالوا الله من فضله} أي اطلبوا منه إفاضة كمال ~~يقتضيه استعدادكم بالتزكية والتصفية حتى لا يحول بينكم وبينه فتحجبوا ~~وتعذبوا بنيران الحرمان منه {إن الله كان بكل شىء} مما يخفى عليكم كامنا في ~~استعدادكم بالقوة {عليما} فيجيبكم بما يليق بكم كما قال تعالى : {وءاتااكم ~~من كل ما سألتموه} أي بلسان الاستعداد الذي ما دعاه أحد به إلا أجاب ، كما ~~قال تعالى : {ادعونى أستجب لكم} انتهى. # وعلى هذا التأويل يكون قوله : {ولا تتمنوا} نهيا ومنعا عن طلب المحال ~~الذي فوق الاستعداد الأزلي ويكون قوله : {وسالوا الله من فضله} أمرا وحثا ~~على طلب الممكن # 199 # الذي هو قدر استعدادكم كي لا تضيع فضيلة الإنسانية فإن بعض المقدورات قد ~~يكون معلقا على الكسب ، فينبغي أن لا يتكاسل العبد في العبادات وكسب ~~الفضائل لينال الكمالات الكامنة في خزانة الاستعداد ويسأل الله تعالى دائما ~~من فضله فإنه مجيب الدعوات وولي الهداية والرشاد فمن طلب شيئا وجد وجد ومن ~~قرع بابا ولج ولج ، قال مولانا جلال الدين قدس سره : PageV02P158 # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # ون در معنى زنى بازت كنند # ر فكرت زن كه شبهازت كنندون طلب كردي بجد آيد نظر # جد خطا نكند نين آمد خبرون زاهي ميكنى هرزوز ms1049 خاك # عاقبت اندر رسى در آب اككفت يغمبركه ون كوبى درى # عاقبت زان دربرون آيد سرى # در طلب زن دائما توهر دودست # كه طلب درراه نيكور هبرست {ولكل} أي : لكل تركة ومال. # {جعلنا موالى} جمع مولى أي : ورثة متفاوتة في الدرجة يلونها ويحرزون منها ~~أنصباءهم بحسب استحقاقهم المنوط بما بينهم وبين المورث {مما ترك الوالدان ~~والاقربون} بيان لكل مع الفصل بالمعامل وهو جعلنا لأن لكل مفعول ثان له قدم ~~عليه لتأكيد الشمول ودفع توهم تعلق الجعل بالبعض دون البعض ، والموالي هم ~~أصحاب الفرائض والعصبات وغيرهما من الوراث ويجوز أن يكون المعنى ولكل قوم ~~جعلناهم موالي أي وراثا نصيب معين مغاير لنصيب قوم آخرين مما ترك الوالدان ~~والأقربون على أن جعلنا موالي صفة لكل والضمير الراجع إليه محذوف والكلام ~~مبتدأ وخبر على طريقة قولك لكل من خلقه الله إنسانا نصيب من رزق أي حظ منه ~~{والذين عقدت أيمانكم} هم موالي الموالاة كان الحليف يورث السدس من مال ~~حليفه فنسخ بقوله تعالى : {وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض} (الأحزاب : 6) ~~وعند أبي حنيفة إذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يرثه ويعقل عنه صح ~~وعليه عقله وله إرثه إن لم يكن له وارث أصلا فهو مؤخر عن ذوي الأرحام ~~وإسناد العقد إلى الإيمان لأن المعتاد المماسكة بها عند العقد والمعنى عقدت ~~إيمانكم عهودهم العهود وأقيم المضاف إليه مقامه ثم حذف وهو مبتدأ متضمن ~~لمعنى الشرط ولذلك صدر الخبر أعني قوله تعالى : {ولكل جعلنا} بالفاء أي ~~حظهم من الميراث {إن الله كان على كل شىء} من الأشياء التي من جملتها ~~الإيتاء والمنع {شهيدا} أي شاهدا ففيه ترغيب في الإعطاء للتهديد على منع ~~نصيبهم قال بعضهم المراد قال بعضهم المراد {والذين عقدت أيمانكم} الحلفاء ~~والمراد بقوله : {فااتوهم} النصرة والنصيحة والمصافاة في العشرة والمخالصة ~~في المخالطة. # فعلى كل أحد أن ينصر أخاه المؤمن ويخالطه على وجه الخلوص والنصيحة لا على ~~النفاق والعداوة قال صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم ~~وتعاطفهم مثل الجسد ms1050 إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # بني آدم أعضاي يكد يكرند # كه در آفريتش زيك جوهرند # وعضوي بدرد آورد روز كار # دكر عضو هارا نماند قرار # توكز محنت ديكران بي غمي # نشايد كه نامت نهند آدمي # 200 # فالواجب أن يحب المرء للناس ما يحب لنفسه من الخير وينصح لهم في ظاهر ~~الأمر فإن النصيحة عماد الدين ويزيل ما يوجب التأذي عن ظاهرهم وأعمالهم ~~بالموعظة والزجر أي المنع عما لا يليق ويعاملهم بالرحمة والشفقة ولا يذكر ~~أحدا بما يكره فإن ملكا وكل بالعبد يرد عليه ما يقول لصاحبه ولا يستبشر ~~بمكروه أحد كائنا من كان : # مكن شادماني بمرك كسى # كه دهرت نماند س ازوي بسى # ويتودد إلى الناس بالإحسان إلى برهم وفاجرهم وإلى من هو أهل الإحسان وإلى ~~من ليس بأهل له ويتحمل الأذى منهم وبه يظهر جوهر الإنسان : # حمل وزهرت نمايد نخست # ولي شهد كردد ودر طبع رست # ويجعل من شتمه أو جفاه أو آذاه إيذاء في حل منه ولا يطمع في السلامة من ~~أذاهم فإنه محال فإن الله لم يقطع لسان الخلق عن نفسه فكيف يسلم مخلوق من مخلوق. # روي أن موسى عليه السلام قال : إلهي أسألك أن لا يقال لي ما ليس في ~~فأوحى الله إليه ما فعلت ذلك لنفسي فكيف أفعل لك؟ ويقوم بحاجات الناس ~~ومهماتهم ففي الحديث : "من سعى في حاجة لأخيه المسلموله فيها صلاح فكأنما ~~خدم الله ألف سنة وييسر على المعسر تسيرا ويفرج عن الغموم فإن الله تعالى ~~في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم" وفي الحديث : "إن من موجبات ~~المغفرة إدخال السرور على قلب أخيك المسلم". PageV02P159 # قال الشيخ نجم الدين الكبرى في قوله تعالى : {والذين عقدت أيمانكم} يعني : ~~الذين جرى بينكم وبينهم عقد الإخوة في الله بأن أخذتم بأيمانكم أيمانهم ~~بالإرادة وصدق الالتجاء وتابوا على أيديكم {فااتوهم} بالنصح وحسن التربية ~~والاهتمام بهم والقيام بمصالحهم على شرائط الشيخوخة والتسليك بهم {نصيبهم} ~~الذي أودع ms1051 الله تعالى لهم عندكم بعلمه وحكمته {إن الله كان على كل شىء} من ~~الودائع أينما أودعه ولمن أودعه {شهيدا} يشهد عليهم يوم القيامة إن يخونوا ~~في إعطاء ودائعهم بالخيانة ويسألكم عنها ويشهد لكم بالأمانة ويجازيكم عليها ~~خير الجزاء انتهى فالكاملون لا يخونون في الأمانات بل يسلمون الودائع إلى ~~الأرباب بحسب الاستعدادات ولا يفشون السر إلى من ليس له أهلية في هذا الباب ~~وإلا يلزم الخيانة في أسرار رب الأرباب ، قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # عارفا نكه جام حق نوشيده اند # رازها دانسته ووشيده اندهركرا اسرار كار آموختند # مهر كردندو دهانش دوختندبرلبش قفلست ودردل رازها # لب خموش ودل راز آوازها # كوش آن كس نوشد أسرار جلال # كووسوسن صدرزبان افتا دولال # تانكوئي سر سلطانرا بكس # تانر يزي قندرا يش مكس # درخور دريا نشد جز مرغ آب # فهم كن والله أعلم بالصواب # جزء : 2 رقم الصفحة : 194 # {الرجال قوامون على النسآء} قائمون بالأمر بالمصالح والنهي عن الفضائح ~~قيام الولاة على الرعية مسلطون على تأديبهم وعلل ذلك بأمرين وهبي وكسبي ~~فقال : {بما فضل الله بعضهم على بعض} الضمير البارز لكلا الفريقين تغليبا ~~أي بسبب تفضيله الرجال على النساء بالحزم # 201 # والعزم والقوة والفتوة والمير والرمي والحماسة والسماحة والتشمير لخطة ~~الخطبة وكتبة الكتابة وغيرها من المخايل المخيلة في استدعاء الزيادة ~~والشمائل الشاملة لجوامع السعادة {وبمآ أنفقوا من أموالهم} أي : وبسبب ~~إنفاقهم من أموالهم في نكاحهم كالمهر والنفقة وهذا أدل على وجوب نفقات ~~الزوجات على الأزواج. # روي أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار رضي الله عنهم نشزت عليه ~~امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وشكا فقال عليه السلام : "لنقتصن منه" فنزلت فقال صلى ~~الله عليه وسلم "أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير" ورفع ~~القصاص فلا قصاص في اللطمة ونحوها والحكم في النفس وما دونها مذكور في ~~الفروع. # {فالصالحات} منهن {قانتات} مطيعاتتعالى قائمات بحقوق ms1052 الأزواج {حافظات ~~للغيب} أي : لمواجب الغيب أي : لما يجب عليهن حفظه في حال غيبة الأزواج من ~~الفروج والأموال والبيوت. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم "خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك وإن ~~أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها" وتلا الآية وإضافة ~~المال إليها للإشعار بأن ماله في حق التصرف في حكم مالها {بما حفظ الله} ما ~~مصدرية أي بحفظه تعالى إياهن بالأمر بحفظ الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد ~~والتوفيق له. # جزء : 2 رقم الصفحة : 201 # أو موصولة أي بالذي حفظ الله لهن عليهن من المهر والنفقة والقيام بحفظهن ~~والذب عنهن {الرجال قوامون على} خطاب للأزواج وإرشاد لهم إلى طريق القيام ~~عليهن والخوف حالة تحصل في القلب عند حدوث أمر مكروه أو عند الظن أو العلم ~~بحدوثه وقد يراد به أحدهما أي تظنون عصيانهن وترفعهن عن مطاوعتكم {فعظوهن} ~~فانصحوهن بالترغيب والترهيب. # قال الإمام أبو منصور : العظة كلام يلين القلوب القاسية ويرغب الطبائع ~~النافرة وهي بتذكير العواقب {واهجروهن} بعد ذلك إن لم ينفع الوعظ والنصيحة ~~والهجر الترك عن قلى {فى المضاجع} أي في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف ولا ~~تباشروهن جمع مضجع وهو موضع وضع الجنب للنوم {واضربوهن} إن لم ينجع ما ~~فعلتم من العظة والهجران غير مبرح ولا شائن ولا كاسر ولا خادش فالأمور ~~الثلاثة مترتبة ينبغي أن يدرج فيها {فإن أطعنكم} بذلك كما هو الظاهر لأنه ~~منتهي ما يعد زاجرا {فلا تبغوا عليهن سبيلا} بالتوبيخ والأذية أي فأزيلوا ~~عنهن التعرض واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فإن التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له {إن الله كان عليا} أي أعلى عليكم قدرة منكم عليهن {كبيرا} أي أعظم ~~حكما عليكم منكم عليهن فاحذروا واعفوا عنهن إذا رجعن لأنكم تعصونه على علو ~~شأنه وكبرياء سلطانه ثم تتوبون فيتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عمن جنى عليكم ~~إذا رجع. # قال في "الشرعة" وشرحها : إذا وقف واطلع من زوجته على فجور أي : فسق أو ~~كذب أو ميل إلى الباطن فإنه ms1053 يطلقها إلا أن لا يصبر عنها فيمسكها. PageV02P160 # روي أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله لي امرأة لا ترد يد لامس قال : "طلقها" قال : أحبها قال : "إمسكها" ~~خوفا عليه بأنه إن طلقها اتبعها وفسد هو أيضا معها فرأى ما في دوام نكاحه # 202 # من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى فلا بد للرجال من تحمل المكاره إلا ~~أنه لا ينبغي للمرء أن يكون ديوثا كما قال بعض العارفين : # كريز از كفش دردهان نهنك # كه مردن به از زندكاني به ننك # جزء : 2 رقم الصفحة : 201 # وكان بعض العلماء يقول : التحمل على أذى واحد من المرأة احتمال في ~~الحقيقة من عشرين أذى منها مثلا فيه نجاة الولد من اللطمة ونجاة القدر من ~~الكسر ونجاة العجل من الضرب ونجاة الهرة من الزجر أي المنع من أكل فضول ~~الخوان وسقاطه والثوب من الحرق والضيف من الرحيل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وقال أيضا : "أيما امرأة ماتت ~~وزوجها عنها راض دخلت الجنة" وقال أيضا : "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا ~~إلا قالت زوجه من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك ~~أن يفارقك إلينا" قال النبي عليه السلام مخاطبا لعائشة رضي الله عنها "أيما ~~امرأة تؤذي زوجها بلسانها إلا جعل الله لسانها يوم القيامة سبعين ذراعا ثم ~~عقد خلف عنقها. # يا عائشة وأيما امرأة تصلي لربها وتدعو لنفسها ثم لا تدعو لزوجها إلا ضرب ~~بصلاتها وجهها حتى تدعو لزوجها ثم تدعو لنفسها. # يا عائشة وأيما امرأة جزعت على ميتها فوق ثلاثة أيام أحبط الله عملها. # يا عائشة وأيما امرأة ناحت على ميتها إلا جعل الله لسانها سبعين ذراعا ~~وجرت إلى النار مع من تبعها. # يا عائشة أيما امرأة أصابتها مصيبة فلطمت وجهها ومزقت ثيابها إلا كانت مع ~~امرأة لوط ونوح في النار وكانت آيسة من كل خير وكل شفاعة شافع يوم القيامة ~~يا عائشة ms1054 وأيما امرأة زارت المقابر إلا لعنها الله تعالى ولعنها كل رطب ~~ويابس حتى ترجع فإذا رجعت إلى منزلها كانت في غضب الله ومقته إلى الغد من ~~ساعته فإن ماتت من وقتها كانت من أهل النار. # يا عائشة اجتهدي ثم اجتهدي فإنكن صواحبات يوسف وفاتنات داود ومخرجات آدم ~~من الجنة وعاصيات نوح ولوط. # يا عائشة ما زال جبريل يوصيني في أمر النساء حتى ظننت أنه سيحرم طلاقهن. # يا عائشة أنا خصم كل امرأة يطلقها زوجها" ثم قال : "يا عائشة وما من ~~امرأة تحبل من زوجها حين تحبل إلا ولها مثل أجر الصائم بالنهار والقائم ~~بالليل الغازي في سبيل الله. # يا عائشة ما من امرأة أتاها الطلق إلا ولها بكل طلقة عتق نسمة وبكل رضعة ~~عتق رقبة. # يا عائشة أيما امرأة خففت عن زوجها من مهرها إلا كان لها من العمل حجة ~~مبرورة وعمرة متقبلة وغفر لها ذنوبها كلها حديثها وقديمها سرها وعلانيتها ~~عمدهاوخطأها أولها وآخرها. # يا عائشة المرأة إذا كان لها زوج فصبرت على أذى زوجها فهي كالمتشحطة في ~~دمها في سبيل الله وكانت من القانتات الذاكرات المسلمات المؤمنات التائبات" ~~كذا في "روضة العلماء" وفيه تطويل قد اختصرته وحذفت بعضه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 201 # والإشارة في الآية أن الله تعالى جعل الرجال قوامين على النساء لأن ~~وجودهن تبع لوجودهم وهم الأصول وهن الفروع فكما أن الشجرة فرع الثمرة بأنها ~~خلقت منها فكذلك النساء خلقن من ضلوعهم فكما كان قيام حواء قبل خلقها وهي ~~ضلع بآدم عليه السلام وهو قوام عليها فكذلك الرجال على النساء بمصالح أمور ~~دينهن ودنياهن قال تعالى : {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (التحريم : 6) واختص ~~الرجال باستعدادية # 203 # الكمالية للخلافة والنبوة فكان وجودهم الأصل ووجودهن تبعا لوجودهم ~~للتوالد والتناسل قال عليه السلام : "كمل من الرجال كثير وما كمل من النساء ~~إلا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وفضل عائشة على سائر ~~النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" ومع هذا ما بلغ كمالهن إلى حد يصلحن ~~للخلافة أو ms1055 النبوة وإنما كان كمالهن بالنسبة إلى النسوة لا إلى الرجال ~~لأنهن بالنسبة إليهم ناقصات عقل ودين حتى قال في عائشة رضي الله عنها مع ~~فضلها على سائر النساء "خذوا ثلثي دينكم عن هذه الحميراء" فهذا بالنسبة إلى ~~الرجال نقصان حيث لم يقل خذوا كمال دينكم ولكن بالنسبة إلى النساء كمال ~~لأنه على قاعدة قوله تعالى : {للذكر مثل حظ الانثيين} (النساء : 11) يكون ~~حظ النساء من الدين الثلث فكماله كان الثلثين بمثابة الذكور بمثل حظ ~~الأنثيين ، قال الفقير جامع هذه المجالس النفيسة : # مرد بايد تاكه اقدامي كند # در طريقت غيرت نامي كند # ون نه كامل زمردي دم مزن # ون نه دلبر مكو از حسن تن # زن كه كامل شد زمردان دست برد # مرد ناقص ون زن ناقص بمرد # جزء : 2 رقم الصفحة : 201 PageV02P161 ~~{وإن خفتم} أي علمتم أو ظننتم أيها الحكام {شقاق بينهما} أي خلافا بين ~~المرأة وزوجها ولا تدرون من قبل أيهما يقع النشوز والشقاق المخالفة إما لأن ~~كلا منهما يريد ما يشق على الآخر وإما لأن كلا منهما في شق غير شق الآخر. # قال ابن عباس رضي الله عنهما والجزم بوجود انشقاق لا ينافي بعث الحكمين ~~لأنه لرجاء إزالته لا لتعرف ودوده بالفعل {فابعثوا} أي إلى الزوجين لإصلاح ~~ذات البين {حكما} رجلا عادلا صالحا للحكومة والإصلاح {من أهله} من أهل ~~الزوج {وحكما} آخر على صفة الأول {من أهلهآ} أي : أهل الزوجة فإن الأقارب ~~أعرف ببواطن أحوالهم واطلب للصلاح بينهم وانصح لهم وأسكن لنفوسهم لأن نفوس ~~الزوجين تسكن إليهما وتبرز ما في ضمائرها من حب أحدهما الآخر وبغضه {إن ~~يريدآ} أي الزوج والزوجة {إصلاحا} لهما أي ما بينهما من الشقاق {يوفق الله ~~بينهمآ} يوقع بين الزوجين الموافقة والإلفة بحسن سعي الحكمين ويلقي في ~~نفوسهما المودة والرأفة. # وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه وفقه الله لما ابتغاه {إن ~~الله كان عليما خبيرا} بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع الشاق ويوقع ~~الوفاق. # وفي الآية حث على إصلاح ذات البين قال رسول ms1056 الله صلى الله عليه وسلم "ألا ~~أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة" قالوا : بلى قال : "إصلاح ~~ذات البين" وقال صلى الله عليه وسلم "ألا إنما الدين النصيحة" قالها ثلاثا ~~قالوا : لمن يا رسول الله قال : " ولرسوله ولكتابه ولأئمة المؤمنين ~~ولعامتهم" فالنصيحةتعالى أن تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا وتعمل بما أمر ~~الله تعالى به وتنتهي عما نهى عنه وتدعو الناس إلى ذلك وتدلهم عليه وأما ~~النصيحة لرسوله أن تعمل بسنته وتدعو الناس إليها. # وأما النصيحة لكتابه أن تؤمن به وتتلوه وتعمل بما فيه وتدعو الناس إليه. # وأما النصيحة للأئمة أن لا تخرج عليهم بالسيف # 204 # وتدعو لهم بالعدل والإنصاف وتدل الناس عليه. # وأما النصيحة للعامة فهو أن تحب لهم ما تحب لنفسك وأن تصلح بينهم ولا ~~تهجرهم وتدعو لهم بالصلاح. # ولا شك أن المصلحين هم خيار الناس بخلاف المفسدين فإنهم شرار الخلق إذ هم ~~يسعون في الأرض بالفساد والتفريق وإيقاظ الفتنة دون إزالتها وقد ورد : ~~"الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 204 # ازان همنشين تاتواني كريز # كه مر فتنه خفته را كفت خبز # ومن المفسدين من يوصل كلام أحد إلى أحد فيه ما يسوؤه ويحزنه فالعاقل لا ~~يصيخ إلى مثل هذا القائل : # بدى درقفاعيب من كرد وخفت # بتر زو قريني كه آورد وكفت # يكى تيرى افكنده ودرره فتاد # وجودم نيازرد ورنجم نداد # توبر داشتى وآمدي سوى من # همي در سوزى به بهلوى من # والإشارة في الآية أنه إذا وقع الخلاف بين الشيخ الواصل والمريد المتكاسل ~~{فابعثوا} متواسطين أحدهما من المشايخ المعتبرين والثاني من معتبري ~~السالكين لينظرا إلى مقالهما ويتحققا أحوالهما {إن يريدآ إصلاحا} بينهما ~~بما رأيا فيه صلاحهما {يوفق الله بينهمآ} بالإرادة وحسن التربية {إن الله ~~كان} في الأزل {عليما} بأحوالهما {خبيرا} بمآلهما فقدر لكل واحد منهما بما ~~عليهما وبما لهما كذا في "تأويلات" الشيخ العارف نجم الدين الكبرى قدس سره ~~وقد عرف منه أن التهاجر والمخالفة تقع بين الكاملين كما بين عوام المؤمنين ~~ولا ms1057 يمنع اختلافهم الصوري اتفاقهم المعنوي وقد اقتضت الحكمة الإلهية ذلك ~~فلمثل هذا سر لا يعرفه عقول العامة ، قال مولانا جلال الدين في بيان اتحاد ~~الأولياء والكاملين : # ون ازيشان مجتمع بيني دويار # هم يكى باشند وهم شش صدر هزاربر مثال موجها إعداد شان # در عدد آورده باشد اشان # تفرقه در روح حيواني بود # نفس واحد روح انساني بود # مؤمنان معدود ليك إيمان يكى # جسم شان معدود ليكن جان يكى والحاصل أن أهل الحق كلهم نفس واحدة والتفرقة ~~بحسب البشرية والتخالف سبب لا ينافي توافقهم في المعنى من كل وجه وجهة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 204 PageV02P162 ~~{واعبدوا الله} العبادة عبارة عن كل فعل وترك يؤتى به بمجرد أمر الله تعالى ~~بذلك وهذا يدخل فيه جميع أعمال القلوب وجميع أعمال الجوارح {ولا تشركوا به ~~شيئا} من الأشياء صنما أو غيره أو شيئا من الإشراك جليا وهو الكفر أو خفيا ~~وهم الرياء {وبالوالدين إحسانا} أي : وأحسنوا إليهما إحسانا. # فالباء بمعنى إلى كما في قوله : {وقد أحسن بى} (يوسف : 100) وبدأ بهما ~~لأن حقهما أعظم حقوق البشر فالإحسان إليهما بأن يقوم بخدمتهما ولا يرفع ~~صوته عليهما ولا يخشن في الكلام معهما ويسعى في تحصيل مطالبهما والإنفاق ~~عليهما بقدر القدرة {وبذى القربى} وبصاحب القرابة من أخ أو عم أو خال أو ~~نحو ذلك بصلة الرحم والمرحمة إن استغنوا والوصية وحسن الإنفاق إن افتقروا ~~{واليتامى} بإنفاق ما هو أصلح لهم أو بالقيام على أموالهم إن كان وصيا ~~{والمساكين} # 205 # بالمبار والصدقات وإطعام الطعام أو بالرد الجميل {والجار ذى القربى} أي ~~الذي قرب جواره أو الذي له مع الجوار اتصال بنسب أو دين قال عليه السلام : ~~"والذي نفسي بيده لا يؤدي حق الجار إلا من رحم الله وقليل ما هم أتدرون ما ~~حق الجار إن افتقر أغنيته وإن استقرض أقرضته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابه ~~شر عزيته وإن مرض عدته وإن مات شيعت جنازته" {والجار الجنب} أي : البعيد أو ~~الذي لا قرابة له. # وعنه عليه السلام : "الجيران ثلاثة ms1058 فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق ~~القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد ~~هو حق الجوار وهو الجار من أهل الكتاب" # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 # {والصاحب بالجناب} أي : الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فإنه ~~صحبك وحصل بجانبك ومنهم من قعد بجنبك في مسجد أو مجلس أو غير ذلك من أدنى ~~صحبة التأمت بينك وبينه فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى ~~الإحسان {وابن السبيل} هو المسافر الذي سافر عن بلده وماله والإحسان بأن ~~تؤويه وتزوده أو هو الضيف الذي ينزل عليك وحقه ثلاثة أيام وما زاد على ذلك ~~فهو صدقة ولا يحل له أن يقيم عنده حتى يخرجه {وما ملكت أيمانكم} من العبيد ~~والإماء والإحسان إليهم بأن يؤدبهم ولا يكلفهم ما لا طاقة لهم ولا يكثر ~~العمل لهم طول النهار ولا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة ~~ويعطيهم من الطعام ولكسوة ما يحتاجون إليه. # قال بعضهم كل حيوان فهو مملوك والإحسان إليه بما يليق به طاعة عظيمة {إن ~~الله لا يحب من كان مختالا} أي متكبرا يأنف من أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا ~~يلتفت إليهم {فخورا} بما لا يليق يتفاخر عليهم ولا يقوم بالحقوق ويقال ~~فخورا في نعم الله لا يشكر قال الله تعالى لموسى عليه السلام : (يا موسى ~~إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وحدي لا شريك لي فمن لم يرض بقضائي ~~ولم يشكر على نعمائي ولم يصبر على بلائي ولم يقنع بعطائي فليعبد ربا سواي. # يا موسى لولا من يسجد لي ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت في الأرض شجرة ~~ولولا من يعبدني مخلصا لما أمهلت من يجحدني طرفة عين ولولا من يشكر نعمتي ~~لحبست القطر في الجو. # يا موسى لولا التائبون لخسفت بالمذنبين ولولا الصالحون لاهلكت الصالحين). # واعلم أن العبادة أن تعبد الله وحده بطريق أوامره ونواهيه ولا تعبد معه ~~شيئا من الدنيا والعقبى فإنك لو عبدت الله خوفا ms1059 من شيء أو طمعا في شيء فقد ~~عبدت ذلك الشيء والعبودية طلب المولى بالمولى بترك الدنيا والعقبى والتسليم ~~عند جريان القضاء شاكرا صابرا في النعم والبلوى فلا بد من التوحيد الصرف ~~وترك الشرك حتى يوصله الله إلى مبتغاه ، قال بعض العارفين : # نقد هستي محو كن در "لا اله" # تابه بيني دار ملك ادشاه # غير حق هرذره كان مقصودتست # تيغ "لا" بركش كه آن معبودتست # "لا" كه عرش وفرش رابرمي درد # از فنا سوى بقاره ميبرد # "لا" ترا از تو رهايى ميدهد # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 # با خدايت آشنايى ميدهد # ون توخودرا از ميان برداشتى # قصر ايمانرا درى افراشتى # 206 PageV02P163 ~~فإذا حصل المقصود ووصل العابد إلى المعبود فحينئذ يصح منه بالوالدين إحسانا ~~وبذي القربى واليتامى والمساكين الآية لأن الإحسان صفات الله تعالى لقوله ~~تعالى : {الذى أحسن كل شىء خلقه} (السجدة : 7) والإساءة من صفات الإنسان ~~لقوله : {إن النفس لامارةا بالسواء} (يوسف : 53) فالعبد لا يصدر منه ~~الإحسان إلا أن يكون متخلقا بأخلاق نفسه كما قال تعالى : {مآ أصابك من حسنة ~~فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك} (النساء : 79) وفيه إشارة أخرى وهي ~~أن شرط العبودية الإقبال على الله بالكلية والإعراض عما سواه ولا يصدر منه ~~الإحسان إلا إذا اتصف بأخلاق الله حتى يخرج من عهدة العبودية بالوصول إلى ~~حضرة الربوبية فتفنى عنك به وتبقى به للوالدين وغيرهما محسنا لإحسانه بلا ~~شرك ولا رياء فإن الشرك والرياء من بقاء النفس ولهذا قال عقيب الآية {إن ~~الله لا يحب من كان مختالا فخورا} لأن الاختيال والفخر من أوصاف النفس ~~والله تعالى لا يحب النفس ولا أوصافها لأن النفس لا تحب الله ولا المحبة من ~~أوصافها فإنها تحب الدنيا وزخارفها وما يوافق مقتضاها قال صلى الله عليه ~~وسلم "الشرك أخفى في ابن آدم من دبيب النملة على الصخرة الصماء في الليلة ~~الظلماء" ومن خدم مخلوقا خوفا من مضرته أو طمعا في منفعته فقد أشرك عملا : # كه داند ودربند حق نيستي # اكر بي وضو درنماز ms1060 استي # بروى ريا خرقة سهلست دوخت # كرش باخدا درتواني فروخت # اكرجز بحق ميرود جاده ات # در آتش فشانند سجاده ات # قال تعالى : {وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا} (الفرقان ~~: 23) يعني الأعمال التي عملوها لغير وجه الله أبطلنا ثوابها وجعلناها ~~كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس وجاء رجل إلى النبي ~~عليه السلام فقال : يا رسول الله إني أتصدق بالصدقة فالتمس بها وجه الله ~~تعالى وأحب أن يقال لي فيه خير فنزل قوله تعالى : {فمن كان يرجوا لقآء ربه} ~~(الكهف : 110) يعني من خاف المقام بين يدي الله تعالى ويريد ثوابه {فليعمل ~~عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (الكهف : 110) رزقنا الله وإياكم ~~الإخلاص. # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 # {الذين يبخلون} بما منحوا به وهو مبتدأ خبره محذوف أي احقاء بكل ملامة ~~{ويأمرون الناس بالبخل} به أي بما منحوا به عطف على ما قبله {ويكتمون مآ ~~ءاتااهم الله من فضله} أي من المال والغنى {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} ~~وضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن من هذا شأنه فهو كافر بنعمة الله ومن كان ~~كافرا بنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء. # والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون للأنصار بطريق النصيحة لا ~~تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 205 # {والذين ينفقون أموالهم رااآء الناس} أي للفخار وليقال ما أسخاهم وما ~~أجودهم لا لابتغاء وجه الله وهو عطف على الذين يبخلون ورئاء الناس مفعوله ~~وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو الإنفاق فيما لا ~~ينبغي من حيث أنه طرفا تفريط وإفراط سواء في القبح واستتباع الذم واللوم ~~{ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر} ليحوزوا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم ~~مشركوا مكة المنفقون أموالهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم "ومن ~~يكن الشيطان # 207 # له قرينا فساء قرينا". # أي : بئس الصاحب والمقارن الشيطان وأعوانه حيث حملوهم على تلك القبائح ~~وزينوها لهم {وماذا عليهم} أي على من ذكر ms1061 من الطوائف {لو ءامنوا بالله ~~واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله} ابتغاء لوجه الله لأن ذكر الإيمان ~~بالله واليوم الآخر يقتضي أن يكون الإنفاق لابتغاء وجهه تعالى وطلب ثوابه ~~البتة أي وما الذي عليهم في الإيمان بالله تعالى والإنفاق في سبيل وهو ~~توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء بخلاف ما هو عليه ~~وتحريض على التفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد ~~الجليلة وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه ~~احتياطا فكيف إذا كان فيه منافع لا تحصى {وكان الله بهم} وبأحوالهم المحققة ~~{عليما} فهو وعيد لهم بالعقاب فقد أخبر الله تعالى بدناءة همة الأشقياء ~~وقصور نظرهم وأنهم يقنعون بقليل من الدنيا الدنية ويحرمون من كثير من ~~المقامات الأخروية السنية ولا ينفقونه في طلب الحق ورضاه بل ينفقونه فيما ~~لا ينبغي : # هركه مقصودش ازكرم آنست # كه بر آرد بعالم آوازه # باشد از مصر فضل وجود وكرم # جزء : 2 رقم الصفحة : 207 PageV02P164 ~~خانه أو برون ز در وازه # قال بعض الحكماء : مثل من يعمل الطاعات للرياء والسمعة كمثل رجل خرج إلى ~~السوق وملأ كيسه حصى فيقول الناس : ما املأ كيس هذا الرجل ولا منفعة له سوى ~~مقالة الناس ولو أراد أن يشتري به شيئا لا يعطى له شيء كذلك الذي عمل ~~للرياء والسمعة. # قال حامد اللفاف : إذا أراد الله هلاك امرىء عاقبه بثلاثة أشياء : أولها ~~يرزقه العلم ويمنعه عن عمل العلماء ، والثاني يرزقه صحبة الصالحين ويمنعه ~~عن معرفة حقوقهم ، والثالث يفتح عليه باب الطاعة ويمنعه الإخلاص وإنما يكون ~~ذلك المذكور لخبث نيته وسوء سريرته لأن النية لو كانت صحيحة لرزقه الله ~~منفعة العلم ومعرفة حقوقهم وإخلاص العمل : # عبادت بإخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست # ه زنار مغ درميانت ه دلق # كه دروشى ازبهر ندار خلق # فعلى الفتى أن يتخلص من الرياء في إنفاقه وفي كل أعماله ويكون سخيا لا ~~شحيحا فإن شكر المال إنفاقه في ms1062 سبيل الله ، قال الشيخ العطار قدس سره : # توانكر كه ندارد اس درويش # زدست غير تش برجان رسدنيش # ويناسبه ما قال الحافظ : # كنج قارون كه فروميرود از فكر هنوز # خوانده باشى كه هم از غيرت درويشانست # وإذا كان بخيلا ومع هذا أمر الناس بالبخل يكون ذلك وزرا على وزر. # قال صاحب "الكشاف" ولقد رأينا ممن بلى بلاء البخل من إذا طرق سمعه أن ~~أحدا جاد على أحد شخص بصره وحل حبوته واضطرب وزاغت عيناه في رأسه كأنما نهب ~~رحله وكسرت خزائنه ضجرا من ذلك وحسرة على وجوده انتهى وهذا مشاهد في كل ~~زمان لا يعطون ويمنعون من يعطي إن قدروا. # والحاصل أنهم يجتهدون في منع من قصد خيرا كبناء القناطر ولجسور وحفر ~~الآبار وسائر الخيرات # 208 # وذلك لكمال دناءتهم وقصور نظرهم وعدم شكرهم واللئيم لا يفعل إلا ما يناسب طبعه : # ومنعم كند سفله را روزكار # نهد بردل تنك درويش بار # وبام بلندش بود خود رست # كندبول وخاشاك بربام ست # قال بشير بن الحارث النظر إلى البخيل يقسي القلب فلا بد من مجانبة ~~مجالسته وصحبته : # ونكه باشد مجاورت لازم # همجوار كريم بايد بود # كركنى باكسى مشاوره # آن مشاور حكيم بايد بود # ففي السخاء بركات في الدين والدنيا والآخرة. # قيل : إن مجوسيا تصدق بمائة دينار فرأى الشبلى ذلك فقال : ما تنفعك هذه ~~الصدقة؟ فبكى المجوسي ونظر إلى السماء فإذا رقعة وقعت عليه مكتوب فيها بخط أخضر : # جزء : 2 رقم الصفحة : 207 # مكافأة السماحة دار خلد # وأمن من مخافة يوم بوس # وما نار بمحرقة جوادا # ولو كان الجواد من المجوس # يعني : أن الله تعالى يوفق السخي للإيمان إن كان كافرا ولزيادة الطاعة ~~والإخلاص فيها إن كان مؤمنا فيترقى إلى الدرجات العلى ويليق بمشاهدة ربه ~~الأعلى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 207 # {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب شيئا ~~مقدار ذرة وهي النملة الصغيرة الحمراء التي لا تكاد ترى من صغرها أو الصغير ~~جدا من أجزاء التراب أو ms1063 ما يظهر من أجزاء الهباء المنبث الذي تراه في البيت ~~من ضوء الشمس وهو الأنسب بمقام المبالغة وهذا نفي للظلم لأنه إذا نفى ~~القليل نفى الكثير لأن القليل داخل في الكثير {وإن تك حسنة} أي وإن يك ~~مثقال الذرة حسنة أنث الضمير لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث وحذف ~~النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة وتخفيفا لكثرة الاستعمال {يضاعفها} ~~أي يضاعف ثوابها لأن تضاعف نفس الحسنة بأن يجعل الصلاة الواحدة صلاتين مما ~~لا يعقل {ويؤت من لدنه} ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضيل زائدا على ما ~~وعد في مقابلة العمل {أجرا عظيما} عطاء جزيلا وإنما سماه أجرا لكونه تابعا ~~للأجر مزيدا عليه. # قال في "التيسير" : وما وصفه الله بالعظم فمن يعرف مقداره؟ مع أنه سمى ~~الدنيا وما فيها قليلا وسمي هذا الفضل عظيما. # روي أنه يؤتى يوم القيامة بالعبد وينادي مناد على رؤوس الأولين ~~والآخرين هذا فلان ابن فلان من كان له عليه حق فليأت إلى حقه ثم يقال له : ~~اعط هؤلاء حقوقهم فيقول : يا رب من أين وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله ~~لملائكته : انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها فإن بقي مثقال ذرة من ~~حسنة ضعفها الله تعالى لعبده وأدخله الجنة بفضله ورحمته والظاهر أن ذلك ~~التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها في الجنة وأما هذا الأجر العظيم ~~الذي يؤتيه من لدنه فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية وعند الاستغراق في المحبة ~~والمعرفة وإنما خص هذا النوع بقوله من لدنه لأن هذا النوع من الغبطة ~~والسعادة والكمال لا ينال بالأعمال الجسدية بل إنما ينال مما يودع الله في ~~جوهر النفس المقدسة من الإشراق والصفاء والنور وبالجملة فذلك التضعيف إشارة ~~إلى السعادات # 209 PageV02P165 ~~الجسمانية وهذا الأجر العظيم إشارة إلى السعادات الروحانية. # ورد في الخبر الصحيح : "إن الله تعالى يقول لملائكته حين دخل أهل الجنة ~~الجنة أطعموا أوليائي فيؤتى بألوان الأطعمة فيجدون لكل نعمة لذة غير ما ~~يجدون للأخرى فإذا فرغوا من الطعام يقول الله تعالى : اسقوا عبادي ms1064 فيؤتى ~~بأشربة فيجدون لكل شربة لذة بخلاف الأخرى فإذا فرغوا يقول الله تعالى : أنا ~~ربكم قد صدقتكم وعدي فاسألوني أعطكم قالوا : ربنا نسألك رضوانك مرتين أو ~~ثلاثا فيقول : رضيت عنكم ولدي المزيد فاليوم أكرمكم بكرامة أعظم من ذلك كله ~~فيكشف الحجاب فينظرون إليه ما شاء الله فيخرون إليه سجدا فيكونون في السجود ~~ما شاء الله تعالى ثم يقول لهم : ارفعوا رؤوسكم ليس هذا موضع عبادة فينسون ~~كل نعمة كانوا فيها ويكون النظر إليه أحب إليهم من جميع النعم". # جزء : 2 رقم الصفحة : 209 # جان بيجمال جانان ميل جهان ندارد # وانكس كه اين ندارد حقاكه آن ندارت # "فيهب ريح من تحت العرش على تل من مسك أذفر فينشر المسك على رؤوسهم ~~ونواصي خيولهم فإذا رجعوا إلى أهليهم يرون أزواجهم في الحسن والبهاء أفضل ~~مما تركوهن ويقول لهم أزواجهم قد رجعتم أحسن مما كنتم" ومطمح نظر العارف ~~الجنة المعنوية. # قال أبو يزيد البسطامي حلاوة المعرفة الإلهية خير من جنة الفردوس وأعلى ~~عليين لو فتحوا لي الجنات الثمان واعطوني الدنيا والآخرة لم يقابل أنيني ~~وقت السحر طال أنسي بالله. # وقال مالك بن دينار : خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا أطيب الأشياء قيل : ~~وما هو؟ قال : معرفة الله تعالى ، قال جلال الدين قدس سره : # أي خنك انراكه ذات خود شناخت # اندر امن سرمدي قصري بساخت # س وآهن كره تيره هيكلي # صيقلي كن صيقلي كن صيقليدفع كن از مغز ازبيني زكام # تاكه ريح الله درآيد از مشامهي مكذار ازتب وصفرا اثر # تابيابي درجهان طعم شكر # أوصانا الله وإياكم إلى معرفته وأدخلنا الجنة برحمته {فكيف} محلها النصب ~~بفعل محذوف على التشبيه بالحال أو الظرف أي فكيف يصنع هؤلاء الكفرة من ~~اليهود والنصارى وغيرهم {إذا جئنا} يوم القيامة {من كل أمة} من الأمم ~~{بشهيد} يشهد عليهم بما كانوا عليه من فساد العقائد وقبائح الأفعال وهو ~~نبيهم {وجئنا بك} أحضرناك يا محمد {على هاؤلاء} إشارة إلى الشهداء المدلول ~~عليهم بما ذكر من قوله بشهيد {شهيدا} تشهد على صدقهم ms1065 لعلمك بعقائدهم ~~لاستجماع شرعك لمجامع قواعدهم أو إشارة إلى المكذبين المستفهم عن حالهم ~~تشهد عليهم بالكفر والعصيان كما يشهد سائر الأنبياء على أممهم {يومااذ يود ~~الذين كفروا وعصوا الرسول} بيان لحالهم التي أشير إلى شدتها وفظاعتها بقوله ~~تعالى : {فكيف} الخ وعصيان الرسول محمول على المعاصي المغايرة للكفر فلا ~~يلزم عطف الشيء على نفسه أي يتمنى الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الرسول ~~والمراد الذين كفروا والذين عصوا الرسول {لو تسوى بهم الارض} لو بمعنى أن ~~المصدرية والجملة مفعول يود أي يودون أن يدفنوا فتسوي بهم الأرض كالموتى ~~فتسوية الأرض بهم كناية عن دفنهم أو يودون أنهم لم يبعثوا ولم يخلقوا ~~وكأنهم والأرض سواء. # قال بعض # 210 # جزء : 2 رقم الصفحة : 209 # الأفاضل الباء للملابسة أي تسوى الأرض ملتبسة بهم ولا حاجة إلى الحمل على ~~القلب لقلة الفرق بين تسويتهم بالأرض والتراب وتسويتها بهم {ولا يكتمون ~~الله حديثا} عطف على يود أي : ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد ~~عليهم أو الواو للحال أي يودون أن يدفنوا في الأرض وهم لا يكتمون منه تعالى ~~حديثا ولا يكذبونه بقولهم والله ربنا ما كنا مشركين إذ روى أنهم إذا قالوا ~~ذلك ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيشتد الأمر عليهم فيتمنون ~~أن تسوى بهم الأرض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يدعى نوح يوم القيامة ~~فيقول : لبيك وسعديك فيقول : هل بلغت؟ فيقول : نعم فيقال لأمته هل بلغكم؟ ~~فتقول : ما جاءنا من نذير فيقول : من يشهدك لك؟ فيقول : محمد وأمته فيشهدون ~~أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا ثم يدعى غيره من الأنبياء عليهم ~~السلام ثم ينادى كل إنسان باسمه واحدا واحدا وتعرض أعمالهم على رب العزة ~~قليلها وكثيرها حسنها وقبيحها". # وذكر أبو حامد في كتاب "كشف علوم الآخرة" إن هذا يكون بعد ما يحكم الله ~~تعالى بين البهائم ويقتص للجماء من القرناء ويفصل بين الوحوش والطير ثم ~~يقول لهم : كونوا ترابا فتسوى بهم الأرض فحينئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى ms1066 بهم الأرض ويتمنى الكافر فيقول : يا لبيتني كنت ترابا. PageV02P166 # واعلم أنه يعرض على النبي عليه السلام أعمال أمته غدوة وعشية فيعرفهم ~~بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم وتعرض على الله يوم الخميس ويوم الإثنين ~~وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة فتفكر يا أخي وإن كنت شاهدا ~~عدلا بأنك مشهود عليك في كل أحوالك من فعلك ومقالك وأعظم الشهود لديك ~~المطلع عليك الذي لا يخفى عليه خائنة عين ولا يغيب عنه زمان ولا أين فاعمل ~~عمل من يعلم أنه راجع إليه وقادم عليه يجازي على الصغير والكبير والقليل ~~والكثير : # در خير بازست وطاعت وليك # نه هركس تواناست بر فعل نيك # همه برك بودن همه ساختي # بتدبير رفتن نرداختي # فلا تضيع أيامك فإن أيامك رأس مالك وإنك ما دمت قابضا على رأس مالك فإنك ~~قادر على طلب الربح لأن بضاعة الآخرة كاسدة في يومك هذا فاجتهد حتى تجمع ~~بضاعة الآخرة في وقت الكساد فإنما يجيىء يوم تصير هذه البضاعة عزيزة فأكثر ~~منها في يوم الكساد ليوم العزة فإنك لا تقدر على طلبها في ذلك اليوم. # روي أن الموتى يتمنون أن يؤذن لهم بأن يصلوا ركعتين أو يؤذن لهم أن ~~يقولوا مرة واحدة لا إله إلا الله أو يؤذن لهم في تسبيحة واحدة فلا يؤذن ~~لهم ويتعجبون من الأحياء إنهم يضيعون أيامهم في الغفلة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 209 # مهلكه عمر به بيهوده بكذرد حافظ # بكوش وحاصل عمر عزيزرا درياب # قال القاشاني في قوله تعالى : {فكيف إذا جئنا} الشهيد والشاهد ما يحضر كل ~~أحد مما بلغه من الدرجة وهو الغالب عليه فهو يكشف عن حاله وعمله وسعيه ~~ومبلغ جهده مقاما كان أو صفة من صفات الحق أو رأيا فلكل أمة شهيد بحسب ما ~~دعاهم إليه نبيهم وعرفه إليهم ولم يبعث إلا بحسب ما يقتضيه استعداد أمته ~~فما دعاهم إلا إلى ما يطلب استعدادهم مما وصل إليه النبي من مقامه في ~~المعرفة فلا يعرف أحد باطن أمرهم وما هم عليه من أحوالهم كنبيهم ولذلك جعل ms1067 ~~كل نبي شهيدا # 211 # على أمته وقد ورد في الحديث "إن الله يتجلى لعباده في صورة معتقدهم ~~فيعرفه إلا الموحدون الواصلون إلى حضرة الأحدية من كل باب" وكما أن لكل أمة ~~شهيدا فلكل أهل مذهب شهيد ولكل أحد شهيد يكشف عن حال مشهوده. # وأما المحمديون فهم شهداء على الأمم ونبيهم شهيد عليهم لكونهم من الأمم ~~ولكون نبيهم حبيبا مؤتى بجوامع الكلم متمما لمكارم الأخلاق فلا جرم يعرفون ~~الله عند التحول في جميع الصور إذا تابعوا نبيهم حق المتابعة ونبيهم يشهدهم ~~ويعرف أحوالهم انتهى بعبارته جعلنا الله وإياكم من الكاملين الواصلين إلى ~~حق اليقين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 209 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون} . PageV02P167 # روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من أفاضل ~~الصحابة رضي الله عنهم حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء ~~وقت صلاة المغرب قدموا أحدهم ليصلي بهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما ~~تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد إلى آخرها بطرح اللا آت فنزلت فكانوا لا ~~يشربون في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون إلا وقد ذهب ~~عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثم نزل تحريمها وتوجيه النهي إلى قربان الصلاة ~~مع أن المراد هو النهي عن إقامتها للمبالغة في ذلك. # قال في "التيسير" ثم النهي ليس عن عين الصلاة فإنها عبادة فلا ينهى عنها ~~بل هو نهي اكتساب السكر الذي يعجز به عن الصلاة على الوجه. # قال الإمام أبو منصور رحمه الله : وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "لا صلاة للعبد الآبق ولا للمرأة الناشزة" ليس فيه النهي عن الصلاة ~~لكن النهي عن الاباق والنشوز وهذا لأن الاباق والنشوز والسكر ليست بالتي ~~تعمل في إسقاط الفرض فالمعنى لا تقيموها حالة السكر حتى تعلموا قبل الشروع ~~ما تقولون إذ بتلك التجربة يظهر أنهم يعلمون ما سيقرؤنه في الصلاة والسكر ~~اسم لحالة تعرض بين المبرء وعقله وأكثر ما يكون من ms1068 الشراب وقد يكون من ~~العشق والنوم والغضب والخوف لكنه حقيقة في الأول فيحمل عليه هنا. # والسكارى جمع سكران كالكسالى جمع كسلان وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع ~~السكران وشراؤه ويؤاخذ بالاستهلاكات والقتل والحدود وصح طلاقه وعتاقه عقوبة ~~له عندنا خلافا للشافعي {ولا جنبا} عطف على قوله : وأنتم سكارى فإنه في حيز ~~النصب كأنه قيل : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا. # والجنب من أصابته الجنابة يستوي في المؤنث والمذكر والواحد والجمع ~~لجريانه مجرى المصدر وأصل الجنابة البعد والجنب مبعد عن القراءة والصلاة ~~وموضعها {إلا عابرى سبيل} استثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على أنه ~~حال من ضمير لا تقربوا باعتبار تقيده بالحال الثانية دون الأولى والعامل ~~فيه النهي أي لا تقربوا الصلاة جنبا في حال من الأحوال إلا حال كونكم ~~مسافرين فتعذرون بالسفر فتصلون بالتيمم {حتى تغتسلوا} غاية للنهي عن قربان ~~الصلاة حالة الجنابة. # وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن المصلي حقه أن يتحرز عما يلهيه ويشغل ~~قلبه وأن يزكي نفسه عما يدنسها ولا يكتفي بأدنى مراتب التزكية عند إمكان ~~أعاليها {وإن كنتم مرضى} جمع مريض. # والمرض على ثلاثة أقسام : # جزء : 2 رقم الصفحة : 212 # أحدها أن يكون بحيث لو استعمل الماء لمات كما في الجدري الشديد والقروح ~~العظيمة. # 212 # وثانيها أن لا يموت باستعمال الماء ولكنه يجد الآلام العظيمة ويشتد مرضه ~~أو يمتد. # وثالثها أن لا يخاف الموت ولا الآلام الشديدة لكنه يخاف بقاء شين أو عيب ~~في البدن فالفقهاء جوزوا التيمم في القسمين الأولين وما جوزوه في القسم ~~الثالث {أو على سفر} عطف على مرضى أي أو كنتم على سفر ما طال أو قصر ~~وإيراده مع سبق ذكره بطريق الاستثناء لبناء الحكم الشرعي عليه وبيان كيفيته ~~وتعليق التيمم بالمرض والسفر مع أتم الحكم كذلك في كل موضع تحقق العجز حتى ~~قال أبو حنيفة : يجوز التيمم للجنابة في المصر إذا عدم الماء الحار لأن ~~العجز عن استعمال الماء يقع فيها غالبا {أو جآء أحد منكم من الغآااط} وهو ~~المكان ms1069 المنخفض المطمئن والمجيء منه كناية عن الحدث لأن المعتاد أن من ~~يريده يذهب إليه ليواري شخصه عن أعين الناس {أو لامستم النسآء} أي ~~جامعتموهن يعني إذا أصابكم المرض أو السفر أو الحدث أو الجنابة {فلم تجدوا ~~مآء} أي لم تقدروا على استعماله لعدمه أو لبعده أو لفقد آلة الوصول إليه من ~~الدلو والرشاء أو المانع عنه من حية أو سبع أو عدو {فتيمموا صعيدا طيبا} ~~فاقصدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا. # قال الزجاج : الصعيد وجه الأرض ترابا أو غيره وإن كان صخرا لا تراب عليه ~~لو ضرب المتيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوره وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ~~"فامسحوا بوجوهكم وأيديكم" إلى المرفقين لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه ولأنه بدل من الوضوء فيتقدر بقدره والباء زائدة ~~أي فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه أي من الصعيد {إن الله كان عفوا غفورا} ~~تعليل للترخيص والتيسر وتقرير لهما فإن من عادته المستمرة أن يعفو عن ~~الخطائين ويغفر للمذنبين لا بد من أن يكون ميسرا لا معسرا. PageV02P168 # والإشارة أن الصلاة معراج المؤمن وميقات مناجاته والمصلي هو الذي يناجي ربه ~~يعني يا مدعي الإيمان {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} أي : لا تجدوا القربة ~~في الصلاة وأنتم سكارى من الغفلات وتتبع الشهوات لأن كل ما أوجب للقلب ~~الذهول عن الله فهو ملتحق بالسكر ومن أجله جعل السكر على أقسام : فسكر من ~~الخمر وسكر من الغفلة لاستيلاء حب الدنيا وأصعب السكر سكرك من نفسك فإن من ~~سكر من الخمر فقضاؤه الحرقة ومن سكر من نفسه ففي الوقت على الحقيقة له ~~القطيعة والفرقة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 212 # أي اسيرننك نام خويشتن # بستة خودرا بدام خويشتن # ورنكنجي باود اندر كوى أو # كم شو ازخود تابيابي كوي أو # تاتونزديك خودي زين حرف دور # غائبي يابي اكر خواهي حضور # تاتو ازغفلت وباده مست شهدي # لا جرم ازطور وصلت ست شدي # {حتى تعلموا ما تقولون} ولماذا تقولون كما تقولون الله أكبر لتكبيرة ~~الإحرام ms1070 عند رفع اليدين ومعناه الله أعظم وأجل من كل شيء فإن كنت تعلم عند ~~التقول به فينبغي أن لا يكون في تلك الحالة في قلبك عظمة شيء آخر وأمارة ~~ذلك أن لا تجد ذكر شيء في قلبك مع ذكره تعالى ولا محبة شيء مع محبته ولا ~~طلب شيء مع طلبه فإنه تبارك وتعالى واحد لا يقبل الشركة في جميع صفاته وإلا ~~كنت كاذبا في قولك الله أكبر بالنسبة إلى حالك وكنت كالسكران لا تجد القربة ~~من صلاتك لأن القربة مشروطة بشرط السجود كما خوطب به {واسجد واقترب} (العلق ~~: 19) والسجود أن تنزل من مركب # 213 # أوصاف وجودك لتحمل على رفرف جوده إلى قاب قوسين أوصاف وجوده لشهود جماله ~~وجلاله وهذا هو سر التشهد بعد السجود ثم قال : {ولا جنبا إلا عابرى سبيل} ~~يعني كما لا تجدون القربة وأنتم سكارى من الغفلات أيضا لا تجدونها مع جنابة ~~استحقاق البعد وهي ملابسة الدنيا الدنية إلا على طريق العبور بقدم ظاهر ~~الشرع في سبيل الأوامر والنواهي كعبور طريق الاعتداد بالمطعم والمشرب لسد ~~الرمق وحفظ القوة والاكتساء لدفع الحر والبرد وستر العورة والمباشرة لحفظ ~~النسل {حتى تغتسلوا} بماء القربة والإنابة وصدق الطلب وحسن الإرادة وخلوص ~~النية من جنابة ملابسة الدنيا وشهواتها {وإن كنتم مرضى} بانحراف مزاج القلب ~~في طلب الحق {أو على سفر} التردد بين طلب الدنيا وطلب العقبى والمولى {أو ~~جآء أحد منكم من الغآااط} من غائط تتبع الهوى {أو لامستم النسآء} أي لابستم ~~الأشغال الدنيوية فأجنبتم وتباعدتم عن الله بعدما كنتم مجاوري حظائر القدس ~~ووقعتم في رياض الأنس {فلم تجدوا مآء} صدق ا لإنابة والرجوع إلى الحق ~~بالإعراض والانقطاع عن الخلق {فتيمموا صعيدا طيبا} وهو تراب أقدام الرجال ~~الطيبين من سوء الأخلاق والأعمال {فامسحوا بوجوهكم} تراب أقدامهم وتمسكوا ~~{بأيديكم} أذيال كرمهم مستسلمين بصدق الإرادة لأحكامهم {إن الله كان عفوا} ~~يعفو عنكم التعصب وعدم الانقطاع إليه بالكلية ولعله يعفو عنكم التلوث ~~بالدنيا الدنية بهذه الخصلة مرضية {غفورا} لكم آثار الشقوة من غبار الشهوة ~~فإنهم ms1071 يسعد بهم لأنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم : # جزء : 2 رقم الصفحة : 212 # كليد كنج سعادت قبول أهل دلست # مبادكس كه درين نكته شك وريب كند # شبان واديء أيمن كهى رسد بمراد # كه ند سال بجان خدمت شعيب كند # {ألم تر} الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المؤمنين والرؤية بصرية ~~لشهرة شنائع الموصوفين حتى انتظمت في سلك الأمور المشاهدة {إلى الذين أوتوا ~~نصيبا} حظا كائنا {من الكتاب} من علم الكتاب وهو التوراة والمراد بهم أحبار ~~اليهود أي ألم تنظر إليهم فإنهم أحقاء بأن تشاهدهم وتتعجب من أحوالهم. # نزلت في حبرين من أحبار اليهود كانا يأتيان رئيس المنافقين عبد الله بن ~~أبي ورهطه يثبطانهم عن الإسلام {يشترون الضلالة} كأنه قيل : ماذا يصنعون ~~حتى ينظر إليهم؟ فقيل : يأخذون الضلالة ويتركون ما أوتوه من الهداية ~~{ويريدون} أي لا يكتفون بضلالة أنفسهم بل يريدون بما فعلوا من كتمان نعوته ~~صلى الله عليه وسلم {أن تضلوا} أنتم أيضا أيها المؤمنون {السبيل} المستقيم ~~الموصل إلى الحق وإنما أرادوا ذلك ليكون الناس كلهم على دينهم فتكون لهم ~~الرياسة على الكل وأخذ المرافق من الكل. PageV02P169 # {والله أعلم} أي : منكم {بأعدآااكم} جميعا ومن جملتهم هؤلاء وقد أخبركم ~~بعداوتهم لكم وما يريدون لكم لتكونوا على حذر منهم ومن مخالطتهم أو هو أعلم ~~بحالهم ومآل أمرهم {وكفى بالله} الباء مزيدة {وليا} متكفلا في جميع أموركم ~~ومصالحكم أو محبا لكم {وكفى بالله نصيرا} في كل المواطن فثقوا به واكتفوا ~~بولايته ونصرته ولا تتولوا غيره أو لا تبالوا بهم وبما يسومونكم من السوء ~~فإنه تعالى معين يكفيكم مكرهم وشرهم ففيه وعد # 214 # ووعيد. # والإشارة أن من رزق شيئا من علم الكتاب ظاهرا ولم يرزق أسراره وحقائقه ~~وهم علماء السوء المداهنون في دين الله حرصا على الدنيا وطمعا في المال ~~والجاه وحبا للرياسة والقبول {يشترون الضلالة} وهي المداهنة واتباع الهوى ~~فيبيعون الدين بالدنيا {ويريدون أن تضلوا السبيل} يا معشر العلماء الأتقياء ~~وورثة الأنبياء وطلاب الحق من بين الخلق عن سبيل الحق بما يحسدونكم ms1072 وينكرون ~~عليكم ويلومونكم ويؤذونكم بطريق النصح وإظهار المحبة {والله أعلم ~~بأعدآااكم} فلا تقبلوا نصيحتهم فيما يقطعون عليكم طريق الحق ويردونكم عنه ~~ويصدونكم عن الله بالتحريض على طلب غير الله ورعاية حق غير الله وأطيعوا ~~أمر الله تعالى فيما أمركم به. # جزء : 2 رقم الصفحة : 212 # واعلم أنك لا ترى حالا أسوأ ولا أقبح ممن جمع بين هذين الأمرين أعني ~~الضلال والإضلال وأكثر ما يكونان في العلماء يطمعون فيما في أيدي الخلق ~~فيداهنون فيضلون فسبب زوال المداهنة قطع الطمع. # روي عن بعض المشايخ إنه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب في جواره كل ~~يوم شيئا من الغدد لسنوره فرأى على القصاب منكرا وأخرج السنور أولا ثم جاء ~~واحتسب على القصاب فقال له القصاب : لا أعطيك بعد اليوم لسنورك شيئا فقال : ~~ما أحتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك فهو كما قال : فمن طمع ~~في أن تكون قلوب الناس عليه طيبة لم يتيسر له الحسبة. # فعلى العاقل أن يزكي نفسه عن الأخلاق الرديئة ويطهرها من الخصال الذميمة : # ون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست # نبود خير در آن خانه كه عصمت نبود # جزء : 2 رقم الصفحة : 212 # {من الذين هادوا} خبر مبتدأ محذوف أي : من الذين هادوا قوم {يحرفون الكلم ~~عن مواضعه} الكلم اسم جنس ولذا ذكر الضمير في مواضع وجمع المواضع لتكرره في ~~التوراة في مواضع بحسب الجنس أي : يزيلون لأنهم لما غيروه ووضعوا مكانه ~~غيره فقد أزالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها وأمالوه عنها. # والتحريف نوعان : أحدهما صرف الكلام إلى غير المراد بضرب من التأويل ~~الباطل كما يفعل أهل البدعة في زماننا بالآيات المخالفة لمذاهبهم. # والثاني : تبديل الكلمة بأخرى وكانوا يفعلون ذلك نحو تحريفهم في نعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم أسمر ربعة عن موضعه في التوراة بوضعهم آدم طوال ~~مكانه ونحو تحريفهم الرجم بوضعهم الحد بدله. # {ويقولون} في كل أمر مخالف لأهوائهم الفاسدة سواء كان بمحضر النبي عليه ~~السلام أم لا بلسان المقال والحال {سمعنا} قولك ms1073 {وعصينا} أمرك عنادا ~~وتحقيقا للمخالفة {واسمع} أي : قولنا {غير مسمع} حال من المخاطب وهو كلام ~~ذو وجهين : أحدهما المدح بأن يحمل على معنى اسمع غير مسمع مكروها ، والثاني ~~الذم بأن يحمل على منى أسمع حال كونك غير مسمع كلاما أصلا بصمم أو موت أي ~~مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيبت دعوتهم عليه لم يسمع فكان أصم غير مسمع ~~فكأنهم قالوا ذلك تمنيا لأجابة دعوتهم عليه كانوا يخاطبون به النبي عليه ~~السلام مظهرين له إرادة المعنى الأول وهم مضمرون في أنفسهم المعنى الأخير ~~مطمئنون به {وراعنا} كلمة ذات جبهتين أيضا : محتملة للخير بحملها على معنى ~~ارقبنا وانتظرنا واصرف سمعك إلى كلامنا نكلمك ، وللشر بحملها على السب ~~بالرعونة أي الحمق # 215 # أو بإجرائها مجرى شبهها من كلمة عبرانية أو سريانية كانوا يتسابون بها ~~وهي راعنا كانوا يخاطبون به النبي صلى الله عليه وسلم ينوون الشتيمة ~~والإهانة ويظهرون التوقير والاحترام. # فإن قلت : كيف جاءوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا : ~~سمعنا وعصينا؟ قلت : جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ولا ~~يواجهونه بالسب ودعاء السوء حشمة منه عليه السلام وخوفا من بطش المؤمنين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 215 PageV02P170 ~~{ليا بألسنتهم} انتصابه على العلية أي : يقولون ذلك للفتل بها ولصرف الكلام ~~عن نهجه إلى نسبة السب حيث وضعوا غير مسمع موضع لا استمعت مكروها وأجروا ~~راعنا المشابهة لراعينا مجرى انظرنا أو فتلا بها وضما لما يظهرون من الدعاء ~~والتوقير إلى ما يضمرون من السب والتحقير {وطعنا فى الدين} أي : قدحا فيه ~~بالاستهزاء والسخرية {ولو أنهم} عندما سمعوا شيئا من أوامر الله ونواهيه ~~{قالوا} بلسان المقال أو بلسان الحال مكان قولهم سمعنا وعصينا {سمعنا ~~وأطعنا} وبدل قولهم واسمع غير مسمع {واسمع} ولا يلحقون به غير مسمع وبدل ~~قولهم راعنا {وانظرنا} ولم يدسوا تحت كلامهم شرا وفسادا أي لو ثبت أنهم ~~قالوا هذا مكان ما قالوا من الأقوال. # {لكان} قولهم ذلك {خيرا لهم} مما قالوا {وأقوم} أي : أعدل وأسد في نفسه ~~وأصوب من القيم ms1074 أي : المستقيم ، قالوا لما لم يكن في الذي اختاروه خير أصلا ~~فلم جعل هذا خيرا من ذلك وجوابه كذلك على زعمهم فخوطبوا على ذلك وهو كقوله ~~: {ءآلله خير أما يشركون} (النمل : 59) {ولاكن لعنهم الله بكفرهم} أي : ~~ولكن قالوا ذلك واستمروا على كفرهم فخذلهم الله وأبعدهم عن الهدى بسبب ~~كفرهم ذلك {فلا يؤمنون} بعد ذلك {إلا قليلا} استثناء من ضمير المفعول في ~~لعنهم أي : ولكن لعنهم الله إلا فريقا قليلا فإنه تعالى لم يلعنهم فلم ينسد ~~عليهم باب الإيمان وقد آمن بعد ذلك فريق من الأحبار كعبد الله بن سلام وكعب ~~وأضرا بهما وهو استثناء من ضمير لا يؤمنون أي : لا يؤمنون إلا إيمانا قليلا ~~وهو إيمانهم بموسى وكفرهم بمحمد عليهما السلام. # والإشارة أن العلماء السوء من هذه الأمة {يحرفون الكلم عن مواضعه} ~~بالفعال لا بالمقال كما كان أهل الكتاب يحرفونه بالمقال. # {ويقولون سمعنا} بالمقال فيما أمر الله به من ترك الدنيا وزينتها واتباع ~~الهوى ومن إيثار الآخرة على الأولى والانقطاع عن الخلق في طلب المولى ~~{وعصينا} بالفعال إذ لا يشمون روائح هذه المعاملات ولا يدورون حول هذه ~~المقامات وينكرون على أهل هذه الكرامات ويستهزءون بأنواع المقالات فلا ~~يؤمنون بالقلوب السليمة إلا قليلا منهم بأن يكفروا بهوى نفوسهم ويؤمنوا ~~بالإيمان الحقيقي الذي هو من نتائج الإرادة والصدق في طلب الحق والإخلاص في ~~العملوترك الدنيا وزخارفها بل بذل الوجود في طلب المعبود ، قال العطار قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 215 # مشو مغرور اين نطق مزور # بناداني مكن خودرا تو سرور # اكر علم همه عالم بخواني # وبى عشقي ازو حروفي نداني # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من تعلم علما لا يبتغي به وجه الله ~~تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة" أي : ريحها. # قال الشيخ الشاذلي : العلم النافع هو الذي يستعان به على طاعة الله ~~ويلزمك المخافة من الله والوقوف على حدود الله وهو علم المعرفة # 216 # بالله. # قال الشيخ أبو الحسن رضي الله ms1075 عنه : العلوم كالدنانير والدراهم إن شاء ~~نفعك بها وإن شاء أضرك معها والعلم إن قارنته الخشية فلك أجره وثوابه وحصول ~~النفع به وإلا فعليك وزره وعقابه وقيام الحجة به وعلامة خشية الله ترك ~~الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان ، فإن الشيخ السعدي قدس سره : # دعوى كنى كه بر ترم ازديكران بعلم # ون كبر كردى ازهمه دونان فروترى # شاخ درخت علم ندانم بجز عمل # تا علم باعمل نكنى شاخ بي بري # علم آدميتست وجوا نمردي وادب # ورنه بدى بصورت الإنسان برابري # ترك هواست كشتى درياي معرفت # عارف بذات شونه بدين قلندري # هر علم راكه كارنه بندى ه فائدة # شم از براي آن بود آخركه بنكري # جزء : 2 رقم الصفحة : 215 PageV02P171 ~~يا اأيها الذين أوتوا الكتاب} أي التوراة {بما نزلنا مصدقا} من القرآن حال ~~كونه {مصدقا لما معكم} من التوراة ومعنى تصديقه إياها نزوله حسبما نعت لهم ~~فيها أو كونه موافقا لها في القصص والمواعيد والدعوة إلى التوحيد والعدل ~~بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش وأما ما يتراءى من مخالفته لها في ~~جزئيات الأحكام بسبب تفاوت الأمم بالاعصار فليست بمخالفة في الحقيقة بل هي ~~عين الموافقة من حيث أن كلا منهما حق بالإضافة إلى عصره متضمن للحكمة التي ~~عليها يدور فلك التشريع حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل على وفق المتأخر ولو ~~تقدم نزول المتأخر لوافق المتقدم قطعا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم "لو ~~كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي" {من قبل أن نطمس وجوها} الطمس محو ~~الآثار وإزالة الأعلام أي آمنوا من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونزيل آثارها ~~من عين وحاجب وأنف وفم {فنردها على أدبارهآ} فنجعلنا على هيئة أدبارها وهي ~~الإقفاء مطموسة مثلها وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما نجعلها كخف ~~البعير وحافر الدابة فتكون الفاء للتسبيب أي بأن نردها على أدبارها أو ~~ننكسها بعد الطمس فنردها إلى موضع الأقفاء والأقفاء إلى موضعها على أنهم ~~توعدوا بعقابين أحدهما عقيب الآخر طمسها ثم ردها على أدبارها {أو ms1076 نلعنهم} ~~أو نخزي أصحاب الوجوه بالمسخ. # {كما لعنآ أصحاب السبت} مسخناهم قردة وخنازير ووقوع الوعيد مشروط ~~بالإيمان ومعلق به وجودا وعدما بمعنى إن وجد منهم الإيمان لم يقع وإلا وقع ~~وقد وجد الإيمان منهم حيث آمن ناس منهم فلم يقع الوعيد {وكان أمر الله} أي ~~عذابه {مفعولا} كائنا لا محالة وهذا وعيد شديد لهم يعني : أنتم تعلمون أنه ~~كان تهديد الله في الأمم السالفة واقعا لا محالة فكونوا على حذر من هذا ~~الوعيد وارجعوا عن الكفر إلى الإيمان والإقرار بالتوبة والاستغفار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 217 # اعلم أن المسخ قد وقع في هذه الأمة أيضا ، ومنه ما روي عن أبي علقمة أنه ~~قال : كنت في قافلة عظيمة فأمرنا رجلا نرتحل بأمره وننزل بأمره فنزلنا ~~منزلا وهو يشتم أبا بكر وعمر فقلنا له في ذلك فلم يجب إلينا بشيء فلما ~~أصبحنا وأوقرنا وأصلحنا الراحلة لم يناد مناديه فجئناه ننظر ما حاله وما ~~يصنع فإذا هو متربع وقد غطى رجليه بكساء له فكشفنا عنهما فإذا هو قد صار ~~رجلاه كرجلي الخنازير فهيأنا راحلته وحملناه # 217 # إليها فوثب من راحلته وقام برجليه وصاح ثلاث مرات صيحة الخنازير واختلط ~~بالخنازير وصار خنزيرا حتى لا يعرفه منا أحد كذا في "روضة العلماء". # روي أن واحدا من رواة الأحاديث تحول رأسه رأس حمار لإنكار وقوع مضمون ~~حديث صحيح ورد في حق المقتدي بالإمام الرافع رأسه قبله أو واضعه وحاصل ~~الحديث : "أن من رفع رأسه قبل الإمام أو وضعه كيف لا يخاف من أن يصير رأسه ~~رأس حمار" ، فوقع فيما وقع وهذا هو مسخ الصورة ومسخ المعنى أشد وأصعب منه ~~فإن أعمى الصورة مثلا يمكن أن يكون في الآخرة بصيرا ولكن من كان في هذه ~~أعمى يعني بالقلب فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا وفضوح الدنيا أهون من فضوح ~~الآخرة. # فعلى السالك أن يجتهد حتى لا يرد وجهه الناطق إلى الله تعالى على الدنيا ~~واتباع الهوى ولا يمسخ صفاته الإنسانية بالسبعية والشيطانية ، قال الشيخ ~~السعدي : # باتو ترسم ms1077 نشود شاهد روحاني دوست # كالتماس توبجز عالم جسماني نيست # سعى كن تاز مقام حيوان در كذرى # كاهنست آينه ما دامكه نوراني نيست # خفتكانرا ه خبر زمزمه مرغ سحر # حيوانرا خبر از عالم انساني نيست PageV02P172 ~~قال الإمام في تفسير الآية وتحقيق القول فيها أن الإنسان في مبدأ خلقته ألف ~~هذا العالم المحسوس ثم إنه عند الفكر والعبودية كأنه يسافر من عالم ~~المحسوسات إلى عالم المعقولات فقدامه عالم المعقولات ووراءه عالم المحسوسات ~~فالمخذول هو الذي يرد من قدامه إلى خلفه كما قال تعالى في وصفهم {ناكسوا ~~رءوسهم} (السجدة : 12) انتهى فنعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الشر بعد ~~الخير ، عن عبد الله بن أحمد المؤذن قال : كنت أطوف حول البيت وإذا أنا ~~برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : اللهم أخرجني من الدنيا مسلما لا يزيد ~~على ذلك شيئا فقلت له : لم لا تزيد على هذا الدعاء فقال : لو علمت قصتي كنت ~~تعذرني فقلت : وما قصتك؟ قال : كان لي أخوان وكان الأكبر منهما مؤذنا أذن ~~أربعين سنة احتسابا فلما حضره الموت دعا بالمصحف فظننا أن يتبرك به فأخذه ~~بيده واشهد على نفسه من حضر أنه بريء مما فيه ثم تحول إلى دين النصرانية ~~فمات نصرانيا فلما دفن أذن الآخر ثلاثين سنة فلما حضره الموت فعل كما فعل ~~الآخر فمات على النصرانية وإني أخاف على نفسي أن أصير مثلهما فأدعو الله ~~تعالى أن يحفظ على ديني فقلت : ما كان ديدنهما؟ فقال : كانا يتتبعان عورات ~~النساء وينظران إلى المردان فهذا من آثار الرد واللعن والمسخ فنسأل الله ~~تعالى أن يوفقنا لتزكية النفس وإصلاحها ويختم عاقبتنا بالخير. # جزء : 2 رقم الصفحة : 217 # خدايا بحب بني فاطمة # كه بر قول ايمان كنم خاتمه # {إن الله لا يغفر أن يشرك به} أي : لا يغفر الكفر ممن اتصف به بلا توبة ~~وإيمان لأن الحكمة التشريعية مقتضية لسد باب الكفر وجواز مغفرته بلا إيمان ~~مما يؤدي إلى فتحها ولأن ظلمات الكفر والمعاصي إنما يسترها نور الإيمان فمن ~~لم يكن له ms1078 إيمان لم يغفر له شيء من الكفر والمعاصي {ويغفر ما دون ذالك} أي ~~: ويغفر ما دون الشرك في القبح من المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة تفضلا من ~~لدنه وإحسانا من غير توبة عنها لكن لا لكل أحد بل {لمن يشآء} أن يغفر له ~~ممن اتصف به فقط أي : لا بما فوقه. # قال شيخنا السيد الثاني سمي جامع القرآن : وهم المؤمنون # 218 # الذين اتقوا من الإشراك بالله تعالى فيغفر لهم ما دون الإشراك من الصغائر ~~والكبائر لعدم إشراكهم به ولا يغفر للمشركين ما دون الإشراك أيضا لإشراكهم ~~به فكما أن إشراكهم لا يغفر فكذلك ما دون إشراكهم لا يغفر بخلاف المؤمنين ~~فإنه تعالى كما وقاهم من عذاب الإشراك بحفظهم عنه كذلك وقاهم من عذاب ما ~~دونه بمغفرته لهم {ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} أي : من افترى ~~واختلق مرتكبا إثما لا يقادر قدره ويستحقر دونه جميع الآثام فلا تتعلق به ~~المغفرة قطعا. # وهذه الآية من أجل الآيات التي كانت خيرا لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس ~~وما غربت وأعظمها لأنها تؤذن بأن ما دون الشرك من الذنب مغفور بحسب المشيئة ~~والوعد المعلق بالمشيئة من الكريم محقق الإنجاز خصوصا لعباده الموحدين ~~المخلصين من المحمديين كما قال لهم {إن الله يغفر الذنوب جميعا} (الزمر : 53). # جزء : 2 رقم الصفحة : 217 PageV02P173 ~~روي أن وحشيا قاتل حمزة عم النبي عليه السلام كتب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إني أريد أن أسلم ولكن يمنعني من الإسلام آية في القرآن ~~نزلت عليك وهو قوله تعالى : {والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر ولا ~~يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} (الفرقان : 68) وإني قد ~~فعلت هذه الأشياء الثلاثة فهل لي من توبة؟ فنزلت هذه الآية {إلا من تاب ~~وءامن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شياا} فكتب أن في الآية ~~شرطا وهو العمل الصالح فلا أدري أنا أقدر على العمل الصالح أم لا؟ فنزل ~~قوله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ms1079 ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء} ~~(النساء : 48) فكتب بذلك إلى وحشي فكتب إليه أن في الآية شرطا فلا أدري ~~أيشاء أن يغفر لي أم لا فنزل قوله تعالى : {قل يا عبادى الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا} (الزمر : 53) ~~فكتب إلى وحشي فلم يجد الشرط فقدم المدينة وأسلم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "من مات ولم يشرك بالله شيئا دخل الجنة" ورأى أبو العباس شريح في ~~مرض موته كأن القيامة قد قامت وإذا الجبار سبحانه وتعالى يقول : أين ~~العلماء؟ فجاءوا فقال : ماذا عملتم فيما علمتم فقلنا : يا رب قصرنا وأسأنا ~~فأعاد السؤال فكأنه لم يرض به وأراد جوابا آخر فقلت : أما أنا فليس في ~~صحيفتي شرك وقد وعدت أن تغفر ما دونه فقال الله تعالى اذهبوا فقد غفرت لكم ~~ومات شريح بعده بثلاث ليال وهذا من حسن الظن بالله تعالى. # كنونت كه شمست اشكى ببار # زبان در دهانست عذري بيار # كنون بايدت عذر تقصير كفت # نه ون نفس ناطق زكفتن بخفت # غنيمت شمار اين كرامي نفس # كه بي مرغ قيمت ندارد قفس # واعلم أن للشرك مراتب وللمغفرة مراتب. # فمراتب الشرك ثلاث : الجلي والخفي والأخفى. # وكذلك مراتب المغفرة. # فالشرك الجلي بالأعيان وهو للعوام وذلك بأن يعبد شيء من دون الله تعالى ~~كالأصنام والكواكب وغيرها فلا يغفر إلا بالتوحيد وهو إظهار العبودية في ~~إثبات الربوبية مصدقا بالسر والعلانية. # والشرك الخفي بالأوصاف وهو للخواص وذلك شوب العبودية بالالتفات إلى غير ~~الربوبية في العبادة كالدنيا والهوى وما سوى المولى فلا يغفر إلا ~~بالوحدانية وهي إفراد الواحد للواحد بالواحد. # والشرك الأخفى وهو للأخص وذلك رؤية الأغيار والأنانية فلا يغفر إلا ~~بالوحدة وهي فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية ليبقى بالهوية # 219 # دون الأنانية فإن الله لا يغفر بمراتب المغفرة أن يشرك به بمراتب الشرك ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أي لمن يشاء المغفرة فيستغفر الله تعالى من ~~مراتب الشرك فيغفر له بمراتب المغفرة ومن يشرك بالله ms1080 بمراتب الشرك فقد ~~افترى إثما عظيما أي جعل بينه وبين الله حجابا من إثبات وجود الأشياء ~~وأنانيته وهي أعظم الحجب كما قيل وجودك ذنب لا يقاس به ذنب : # جزء : 2 رقم الصفحة : 217 # نيستي جولانكه أهل دلست # شاهراه عاشقان كاملست # ون وجودت محو كردى ازميان # نور وحدث شم دل را شد عيان # شرك رهزن باشد اي دل در طريق # ذكر توحيد خدارا كن رفيق PageV02P174 ~~{ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} خطاب للنبي عليه السلام على وجه التعجيب ~~أي : ألم تنظر إلى اليهود الذين يطهرون نفوسهم من الذنوب وألسنتهم ولم ~~يزكوها حقيقة بقولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه وبقولهم : نحن كالأولاد ~~الصغار فهل عليهم ذهب أي : انظر إليهم وتعجب من حالهم وادعائهم أنهم أزكياء ~~عند الله مع ما هم عليه من الكفر والإثم العظيم واللفظ عام يشتمل كل من زكى ~~نفسه ووصفها بزيادة التقوى والطاعة والزلفى عند الله ففيه تحذير من إعجاب ~~المرء بعمله {بل الله} يعني هم لا يزكونها في الحقيقة لكذبهم وبطلان ~~اعتقادهم بل الله {يزكى من يشآء} تزكيته ممن يستأهلها من المرتضين من عباده ~~المؤمنين فإنه العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حسن وقبيح وقد وصفهم بما ~~هم متصفون به من القبائح {ولا يظلمون} أي يعاقبون بتلك الفعلة القبيحة ولا ~~يظلمون في ذلك العقاب {فتيلا} أي : أدنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي في شق ~~النواة يضرب به المثل في القلة والحقارة والظلم في حق المعاقب الزيادة على ~~حقه وفي حق المثاب النقصان منه {انظر كيف} أي : في أي حال أو على أي حال ~~{يفترون على الله الكذب} في زعمهم أنهم أبناء الله وأزكياء عنده والتصريح ~~بالكذب مع أن الافتراء لا يكون إلا كذبا للمبالغة في تقبيح حالهم {وكفى به} ~~بافترائهم هذا من حيث هو افتراء عليه تعالى مع قطع النظر عن مقارنته لتزكية ~~أنفسهم وسائر آثامهم العظام. # {إثما مبينا} ظاهرا بينا كونه إثما والمعنى كفى بذلك وحده في كونهم أشد ~~إثما من كل كفار أثيم ولو لم يكن لهم ms1081 من الذنوب إلا هذا الافتراء لكان إثما ~~عظيما ونصب إثما مبينا على التمييز. # قال الإمام أبو منصور رحمه الله : قول الرجل أنا مؤمن ليس بتزكية النفس ~~بل إخبار عن شيء أكرم به وإنما التزكية أن يرى نفسه تقيا صالحا ويمدح به. # قال السري قدس سره : من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى. # فيجب على العبد المؤمن أن يمتنع عن مدح نفسه ألا يرى إلى قوله عليه ~~السلام : "أنا سيد ولد آدم" كيف عقبه بقوله : "ولا فخر" أي : لست أقول هذا ~~تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على أنفسهم لأن افتخاره عليه السلام كان ~~بالله وتقربه من الله لا بكونه مقدما على أولاد آدم كما أن المقبول عند ~~الملك قبولا عظيما إنما يكون بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقديمه على بعض ~~رعاياه : # جزء : 2 رقم الصفحة : 217 # اكر مردى ازمردىء خود مكوى # نه هر شهسواري بدر برد كوى # 220 # كنهكار انديشناك از خدا # بسى بهتر از عابد خود نما # اكر مشك خالص ندارى مكوى # وكرهست خود فاش كردد ببوى # ونعم ما قيل : # جوز خالي درميان جوزها # مى نمايد خويشتن را از صدا # والإشارة في الآيتين أن الذين يزكون أنفسهم من أهل العلوم الظاهرة بالعلم ~~ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تزكي أنفسهم بمجرد تعلم العلم بل ~~تزيد صفاتهم المذمومة مثل المباهاة والمماراة والمجادلة والمفاخرة والكبر ~~والعجب والحسد والرياء وحب الجاه والرياسة وطلب الاستيلاء والغلبة على ~~الأقران والأمثال {بل الله يزكى من يشآء} التزكية ويتهيأ لها بتسليم النفس ~~إلى أرباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون كما يسلم الجلد ~~إلى الدباغ ليجلعه أديما فمن يسلم نفسه للتزكية إلى المزكي ويصبر على ~~تصرفاته كالميت في يد الغسال ويصغ إلى إشاراته ولا يعترض على معاملاته ~~ويقاس شدائد أعمال التزكية فقد أفلح بما تزكى والمزكي هو النبي عليه السلام ~~في أيام حياته كما قال تعالى : {هو الذى بعث فى الاميان رسولا منهم يتلوا ~~عليهم ءاياته ويزكيهم} (الجمعة : 2) الآية وبعدهم العلماء الذين ms1082 أخذوا ~~التزكية ممن أخذوا منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان إلى ~~يومنا هذا ولعمري إنهم في هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر ، قال الشيخ ~~الحسيني : # در طريقت رهبر دانا كزين # زانكه ره دورست ورهزن در كمين # رهبري بايد بمعنى سر بلند # از شريعت وز طريقت بهره مند # أصل وفرع وجزء وكل آموخته # شمع از نور علم افروخته # ظاهرش از علم كسبي باخدا # باطنش ميراث دار مصطفا # هركه از دست عنايت بر كرفت # روز أول دامن رهبر كرفت # هركه در زندان خود رأيى فتاد # بند اورا سالها نتوان كشاد # اي سليم القلب دشوارست كار # تاننداري كه ندارست كار # فعلى السالك أن يتمسك بذيل المرشد ويتشبث به إلى الوقوف على علم التوحيد ~~ثم الفناء عن نفسه لأن مجرد العرفان غير منج ما لم يحصل التحقيق بحقيقة ~~الحال ولذا قال عليه السلام : "شر الناس من قامت عليه القيامة وهو حي" أي : ~~وقف على علم التوحيد ونفسه لم تمت بالفناء حتى يحيى بالله فإنه حينئذ زنديق ~~قائل بالإباحة في الأشياء عصمنا الله وإياكم من المعاصي والفحشاء. # جزء : 2 رقم الصفحة : 217 PageV02P175 ~~{ألم تر إلى الذين} إلى اليهود الذين {أوتوا نصيبا من الكتاب} حظا من علم ~~التوراة أي : انظر يا محمد وتعجب من حالهم فكأنه قيل ماذا يفعلون حتى ينظر ~~إليهم فقيل : {يؤمنون بالجبت} في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من ~~دون الله {والطاغوت} الشيطان ويطلق لكل باطل من معبود أو غيره. # جزء : 2 رقم الصفحة : 221 # روي أن حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديين خرجا إلى مكة في سبعين ~~راكبا من اليهود ليحالفوا قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه عليه السلام فقالوا : أنتم أهل كتاب # 221 # وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى ~~نطمئن إليكم ففعلوا فهذا إيمانهم بالجبت والطاغوت لأنهم سجدوا للأصنام ~~وأطاعوا إبليس فيما فعلوا وقال أبو سفيان لكعب : إنك امرؤ ms1083 تقرأ الكتاب ~~وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا نحن أم محمد؟ فقال : ماذا يقول ~~محمد؟ قال : يأمر بعبادة الله تعالى وحده وينهى عن الشرك قال : وما دينكم؟ ~~قالوا : نحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم ~~قال : أنتم أهدى سبيلا وذلك قوله تعالى : {ويقولون للذين كفروا} أي : ~~لأجلهم وفي حقهم {هاؤلاء} إشارة إلى الذين كفروا {أهدى من الذين ءامنوا ~~سبيلا} أي أقوم دينا وأرشد طريقة {أولئك} إشارة إلى القائلين {الذين لعنهم ~~الله} أي أبعدهم عن رحمته وطردهم {ومن يلعن الله} أي : يعبده عن رحمته ~~تعالى : {فلن تجد له نصيرا} يدفع عنه العذاب دنيويا كان أو أخرويا لا ~~بشفاعة ولا بغيرها. # وفيه تنصيص على حرمانهم مما طلبوا من قريش {أم لهم نصيب من الملك} أم ~~منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود ~~من أن ملك الدنيا سيصير إليهم {فإذا لا يؤتون الناس نقيرا} أي لو كان لهم ~~نصيب من الملك فإذن لا يؤتون أحدا مقدار نقير وهو النقرة في ظهر النواة ~~يضرب به المثل في القلة والحقارة وهذا هو البيان الكاشف عن كل حالهم فإنهم ~~إذا بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا أذلاء متفاقدين {أم ~~يحسدون} منقطعة أيضا {الناس} بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه {على مآ ءاتااهم الله من فضله} يعني : النبوة والكتاب وازدياد العز ~~والنصر يوما فيوما {فقد ءاتينآ} يعني أن حسدهم المذكور في غاية القبح ~~والبطلان فإنا قد آتينا من قبل هذا {إبراهيم الكتاب} الذين هم أسلاف محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأبناء أعمامه {الكتاب} المنزل من السماء {والحكمة} أي ~~: النبوة والعلم {وءاتيناهم} مع ذلك {ملكا عظيما} لا يقادر قدره فكيف ~~يستبعدون نبوته صلى الله عليه وسلم ويحسدونه على إيتائها قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام ~~{فمنهم} من اليهود {من ءامن به} بمحمد عليه السلام {ومنهم من صد عنه} أي ms1084 ~~أعرض عنه ولم يؤمن به {وكفى بجهنم سعيرا} نارا مسعورة أي موقدة يعذبون بها ~~أي : إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 221 # واعلم أن الله تعالى وصف اليهود في الآية المتقدمة بالجهل الشديد وهو ~~اعتقادهم أن عبادة الأوثان أفضل من عبادة الله تعالى ثم وصفهم بالبخل ~~والحسد. # فالبخل هو أن لا يدفع إلى أحد شيئا مما آتاه الله من النعمة. # والحسد هو أن يتمنى أن لا يعطي الله غيره شيئا من النعم فالبخل والحسد ~~يشتركان في من يريد منع النعمة عن الغير. # فأما البخيل فيمنع نعمة نفسه عن غيره. # وأما الحاسد فيريد أن يمنع نعمة الله عن عباده فهما شر الرذائل وسببهما الجهل. # أما البخل فلأن بذل المال سبب لطهارة النفس ولحصول سعادة الآخرة وحبس ~~المال سبب لحصول مال الدنيا في يده فالبخل يدعوك إلى الدنيا ويمنعك عن ~~الآخرة والجود يدعوك إلى الآخرة ويمنعك عن الدنيا ولا شك أن ترجيح الدنيا ~~على الآخرة لا يكون إلا من محض الجهل. # وأما الحسد # 222 # فلأن الآلهية عبارة عن إيصال النعم والإحسان إلى العبيد فمن كره ذلك ~~فكأنه أراد عزل الإله عن الإلهية وذلك محض الجهل ثم إن الحسد لا يحصل إلا ~~عند الفضيلة فكلما كانت فضيلة الإنسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه ~~أعظم ، قال السعدي قدس سره : # شور بختان بآرزو خواهد # مقبلا نرا زوال نعمت وجاه # كرنبيند بروز شبره شم # شمه آفتابرا ه كناه # راست خواهي هزار شم نان # كور بهتركه آفتاب سياه PageV02P176 ~~ولا يسود الحسود والبخيل في جميع الزمان ألا ترى أن الله تعالى جعل بخل ~~اليهود كالمانع من حصول الملك لهم فهما لا يجتمعان وذلك لأن الانقياد للغير ~~أمر مكروه لذاته والإنسان لا يتحمل المكروه إلا إذا وجد في مقابلته أمرا ~~مطلوبا مرغوبا فيه وجهات الحاجات محيطة بالناس فإذا صدر من إنسان إحسان إلى ~~غيره صارت رغبة المحسن إليه في ذلك المال سببا لصيرورته منقادا مطيعا له ~~فلهذا قيل ms1085 بالبر يستعبد الحر فأما إذا لم يوجد هذا بقيت النفرة الطبيعية عن ~~الانقياد للغير خالصا من المعارض فلا يحصل الانقياد ألبتة ، قال السعدي : # خورش ده بكنجشك وكبك وحمام # كه يك روزت افتنده يابى بدام # زر ازبهر خوردن بود اي سر # زبهر نهادن ه سنك وه زر # وقد شبه بعض الحكماء ابن آدم في حرصه على الجمع ووخامة عاقبته بدود القز ~~الذي يكاد ينسج على نفسه بجهله حتى لا يكون له مخلص فيقتل نفسه. # . # . # ويصير القز لغيره فاللائق بشأن المؤمن القناعة بما رزقه الودود وترك ~~الحرص والبذل من الموجود. # وقيل : لما عرج النبي عليه السلام اطلع على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا ~~تمسه النار فقال عليه السلام : "ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة لا تمسه ~~النار" فقال جبريل عليه السلام : هذا حاتم طي صرف الله عنه عذاب جهنم ~~بسخائه وجوده فالجود صارف عن المرء عذاب الدنيا والعقبى وباعث لوصول الملك ~~في الأولى والأخرى. # ثم إن الملك على ثلاثة أقسام : ملك على الظواهر فقط وهذا هو ملك الملوك ، ~~وملك على البواطن فقط فهذا هو ملك العلماء ، وملك على الظواهر والبواطن معا ~~وهذا هو ملك الأنبياء عليهم السلام فإذا كان الجود من لوازم الملك وجب في ~~الأنبياء أن يكونوا في غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة ليصير كل واحد من ~~هذه الأخلاق سببا لانقياد الخلق لهم وامتثالهم لأوامرهم وكمال هذه الصفات ~~كان حاصلا لمحمد عليه السلام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 221 # {إن الذين كفروا بآياتنا} القرآن وسائر المعجزات {سوف} كلمة تذكر للتهديد ~~والوعيد يقال : سوف أفعل وتذكر للوعد أيضاف فتفيد التأكيد {نصليهم نارا} ~~ندخلهم نارا عظيمة هائلة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 221 # {كلما نضجت جلودهم} أي احترقت {بدلناهم جلودا غيرها} غير يذكر ويراد به ~~الضد تقول الليل غير النهار وأيضا يقال للمثل المتبدل تقول للماء الحار إذا ~~برد هذا غيره وهو المراد هنا أي أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه ~~جلدا جديدا مغايرا للمحترق صورة وإن كان عينه مادة. # والحاصل أنه ms1086 يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك صغت من خاتمي ~~خاتما غيره فالخاتم الثاني هو الأول # 223 # وإنما الصياغة اختلفت. # فإن قلت الجلود العاصية إذا احترقت فلو خلق الله تعالى مكانها جلودا أخرى ~~وعذبها كان ذلك تعذيبا لمن لم يعص وهو غير جائز. # قلت : العذاب للجلدة الحساسة وهي التي عصت لا للجلد مطلقا والذات واحدة ~~فالعذاب لم يصل إلا إلى العاصي {ليذوقوا العذاب} أي ليدوم لهم ذوقه ولا ~~ينقطع كقولك للعزيز أعزك الله أي أدامك على عزك وزادك فيه. # قال الحسن : تأكلهم النار في كل يوم سبعين مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا ~~فيعودون كما كانوا. # وروي مرفوعا أن جلد الكافر أربعون ذراعا وضرسه مثل أحد وشفته العليا ~~تضرب سرته وبين لحمه وجلده ديدان كحمر الوحش تركض بين جلده ولحمه وحيات ~~كأعناق البخت وعقارب كالبغال وهذا ليس بزيادة تخلق وتعذب من غير معصية لكن ~~إذا زيد ذلك ثقلة على العبد ويكون نفس الثقل عقوبة عليه كسائر عقوبات جهنم ~~من السلاسل والأغلال والعقارب والحيات. # فإن قلت : إنما يقال فلان ذاق العذاب إذا أدرك شيئا قليلا منه والله ~~تعالى قد وصف أنهم كانوا في أشد العذاب فكيف يحسن أن يذكر بعد ذلك أنهم ~~ذاقوا العباد؟ قلت : المقصود من ذكر الذوق الإخبار بأن إحساسهم بالعذاب في ~~كل مرة كإحساس الذائق بالمذوق من حيث أنه لا يدخله نقصان ولا زوال بسبب ذلك ~~الاحتراق ودوام الملابسة ولعل السر في تبديل الجلود مع قدرته تعالى على ~~بقاء إدراك العذاب وذوقه بحاله مع الاحتراق أو مع إبقاء أبدانهم على حالهم ~~مصونة عن الاحتراق أن النفس ربما تتوهم زوال الإدراك بالاحتراق {إن الله ~~كان عزيزا} لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين {حكيما} يعاقب من يعاقب ~~على حكمته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 223 PageV02P177 ~~اعلم أن هذا العذاب والتبديل الذي في الآخرة كان حاصلا له في الدنيا ولكن ~~لم يكن يذوقه كالنائم يجرح نفسه بحديدة في يده فتكون الجراحة حاصلة له في ~~الدنيا ولكن لم يذق ألمها حتى ms1087 ينتبه فالناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا. # فعلى العبد أن يعمل على وفق الشرع وخلاف النفس والهوى حتى يجعل الله ~~تعالى باكسير الشرع نحاس الصفات الظلمانية النفسانية قضية الصفات النورانية ~~الروحانية فإذا تخلص في الدنيا من شوب المعصية بإصلاح النفس والجريان على ~~وفق الشرع لم يحتج في الآخرة إلى التهذيب والتنقيح بالنار. # روي أن أصحاب الكبائر من موحدي الأمم كلها الذين ماتوا على كبائرهم ~~غير تائبين ولا نادمين منهم من دخل النار في الباب الأول في جهنم حتى لا ~~تزرق أعينهم ولا تسود وجوههم ولا يقرنون مع الشياطين ولا يغلون بالسلاسل ~~ولا يجرعون الحميم ولا يلبسون القطران في النار حرم الله تعالى أجسادهم ~~ووجوههم على النار من أجل السجود فمنهم من تأخذه النار إلى قدميه ومنهم من ~~تأخذه إلى ركبتيه ومنهم من تأخذه إلى عنقه قدر ذنوبهم وأعمالهم ثم إن منهم ~~من يمكث فيها شهرا ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها وأطولهم فيها مكثا ~~كقدر الدنيا منذ خلقت إلى يوم تفنى. # وكان ابن السماك يقول فيما يعاتب نفسه يا نفس تقولين قول الزاهدين ~~وتعملين عمل المنافقين وفي الجنة تطمعين أن تدخلين هيهات هيهات إن للجنة ~~قوما آخرين ولها أعمال غير ما تعملين ويحك أخذت بزي كسرى وقيصر والفراعنة ~~وتريدين أن ترافقي # 224 # رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الجلال فاعرض نفسك على كتاب الله ~~فيما وصف أولياءه وأعداءه فانظر من أي الصنفين أنت؟ # ترادر زكار بدان شرم دار # كه در روي نيكان شوي شرمسار # نريزد خدا آب روي كسى # كه ريزد كناه آب شمش بسي # وذكر عن يزيد بن مرثد : أنه كان لا تنقطع دموع عينيه ساعة ولا يزال باكيا ~~فسئل عن ذلك فقال : لو أن الله تعالى أوعدني بأني لو أذنبت لحبسني في ~~الحمام أبدا لكان حقيقا علي أن لا تنقطع دموعي فكيف وقد أوعدني أن يحبسني ~~في نار أو قد عليها ثلاثة آلاف سنة أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد ~~عليها ألف سنة ms1088 حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء كالليل ~~المظلم ، قال أبو هريرة رضي الله عنه لا تغبطن فاجرا بنعمته فإن وراءه ~~طالبا حثيثا وهي جهنم كلما خبث زدناهم سعيرا ، قال الحافظ قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 223 # قلندران حقيقت به نيم جو نخرند # قباي اطلس آنكس كه ازهنر عاريست # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كانت همته الآخرة جمع الله شمله ~~وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت همته الدنيا فرق الله ~~عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له" ، ~~قال السعدي قدس سره : # آنكس ازدزد برسد كه متاعي دارد # عارفان جمع نكردند وريشاني نيست # هر كرا خيمه بصحراي قناعت زده اند # كرجهان لرزه بكيرد غم ويراني نيست # {والذين ءامنوا} بالله وبمحمد والقرآن وسائر الآيات والمعجزات {وعملوا ~~الصالحات} التي أمر الله بها {سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين ~~فيهآ أبدا} أي : مقيمين فيها لا يخرجون منها ولا يموتون {لهم فيهآ أزواج ~~مطهرة} أي مما نساء الدنيا عليه من الأحوال المستقذرة البدنية والادناس ~~الطبيعية كالحيض والنفاس والحقد والحسد وغير ذلك {وندخلهم ظلا ظليلا} ~~فينانا لا جوب فيه ودائما لا تنسخه الشمس أي لا تزيله وسجسجا وهو من الزمان ~~ما لا حر فيه ولا برد ومن المكان ما لا سهولة فيه ولا حزونة. # والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل لتأكيد معناه كما يقال : ليل أليل ويوم ~~أيوم وما أشبه ذلك. # فإن قلت : إذا لم يكن في الجنة شمس تؤذي بحرها فما فائدة وصفها بالظل ~~الظليل؟ وأيضا يرى في الدنيا أن المواضع التي يدوم الظل فيها ولا يصل نور ~~الشمس إليها يكون هواؤها عفنا فاسدا مؤذيا فما معنى وصف هواء الجنة بذلك؟ ~~قلت : إن بلاد العرب كانت في غاية الحرارة فكان الظل عندهم من أعظم أسباب ~~الراحة وهذا المعنى جعلوه كناية عن الراحة قال عليه السلام : "السلطان ظل ~~الله في الأرض" فإذا كان الظل عبارة ms1089 عن الراحة كان الظل الظليل كناية عن ~~المبالغة العظيمة في الراحة. # قال الإمام في تفسيره : هذا ما يميل إليه خاطري قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطعها ~~اقرأوا إن شئتم وظل ممدود وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر اقرأوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين فموضع ~~سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرأوا إن شئتم # 225 PageV02P178 ~~فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"أهل الجنة شباب جعد جرد مرد ليس لهم شعر إلا في الرأس والحاجبين واشفار ~~العينين" يعني : ليس لهم شعر عانة ولا شعر من الإبط "على طول آدم عليه ~~السلام ستون ذراعا وعلى مولد عيسى عليه السلام ثلاث وثلاثون سنة بيض ~~الألوان خضر الثياب يوضع لأحدهم مائدة بين يديه فيقبل الطائر فيقول : يا ~~ولي الله أما إني قد شربت من عين السلسبيل ورعيت من رياض الجنة تحت العرش ~~وأكلت من ثمار كذا فاطعم مني فيطعم فيكون أحد جانبيه مطبوخا والآخر مشويا ~~فيأكل منهما ما شاء الله وعليه سبعون حلة ليس فيها حلة على لون آخر". # قال الفقيه أبو الليث : من أراد أن ينال هذه الكرامة فعليه أن يداوم على ~~خمسة أشياء : # جزء : 2 رقم الصفحة : 223 # الأول : أن يمنع نفسه من جميع المعاصي. # ونهى النفس بفرمود الله # بايدت ترك هواي ترك كناه # والثاني : أن يرضى باليسير من الدنيا لأن ثمن الجنة ترك الدنيا. # اين زن زانية شوي كش دنيارا # كر على وار طلاقش ندهم نامردم # والثالث : أن يكون حريصا على الطاعات فيتعلق بكل طاعة فلعل تلك الطاعة ~~تكون سبب المغفرة ودخول الجنة. # عمل بايد اندر طريقت نه دم # كه سودى ندارد دم بي قدم # والرابع : أن يحب الصالحين وأهل الخير ويخالطهم ويجالسهم : # نخست موعظه ير مجلس اين حرفست # كه از مصاحب ناجنس احتراز ms1090 كنيد # فلزم أن يكون مصاحب الإنسان أهل خير لأن الصحبة مؤثرة وأن واحدا من ~~الصلحاء إذا غفر الله له يشفع لإخوانه وأصحابه. # اميدس ازانان كه طاعت كنند # كه بي طاعتا نرا شفاعت كنند # والخامس : أن يكثر الدعاء ويسأل الله تعالى أن يرزقه الجنة وأن يجعل ~~خاتمته في الخير. # غنيمت شمارند مردان دعا # كه جوشن بود يش تير بلا # جزء : 2 رقم الصفحة : 223 # {إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها} نزلت في عثمان بن عبد ~~الدار الحجبي وكان سادن الكعبة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~دخل مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح وأبى أن يدفع المفتاح ~~إليه وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فلوى علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه يده وأخذه منه وفتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين ~~فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت ، ~~فأمر عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه فقال عثمان لعلي : أكرهت وآذيت ثم ~~جئت ترفق فقال : لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنا وقرأ عليه فقال عثمان : ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهبط جبريل فأخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا ، ثم إن عثمان هاجر ~~ودفع المفتاح إلى ابنه شيبة فهو في ولده إلى اليوم {وإذا حكمتم} أي : ~~ويأمركم إذا قضيتم {بين الناس أن تحكموا بالعدل} والإنصاف والتسوية # 226 # {إن الله نعما يعظكم به} أي نعم شيئا ينصحكم به تأدية الأمانة والحكم ~~بالعدل فلما نكرة بمعنى شيء ويعظكم به صفته والمخصوص بالمدح محذوف {إن الله ~~كان سميعا} لما يقوله الخزنة {بصيرا} بما تعمله الأمناء أي اعملوا بأمر ~~الله ووعظه فإنه أعلم بالمسموعات والمبصرات يجازيكم على ما يصدر منكم. # اعلم أن الأمانة عبارة عما إذا وجب لغيرك عليك حق فأديت ذلك الحق إليه. # والحكم بالحق عبارة عما إذا وجب للإنسان على غيره حق ms1091 فأمرت من وجب عليه ~~ذلك الحق بأن يدفع إلى من له ذلك الحق ولما كان الترتيب الصحيح أن يبذل ~~الإنسان نفسه في جلب المنافع ودفع المضار ثم يشتغل بحال غيره لا جرم أنه ~~تعالى ذكر الأمر بالأمانة أولا ثم بعده ذكر الأمر بالحكم بالحق ونزول هذه ~~الآية عند القصة المذكورة لا يوجب كونها مخصوصة بهذه القصة بل يدخل فيه ~~جميع أنواع الأمانات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 226 # فاعلم أن معاملة الإنسان إما أن تكون مع ربه أو مع سائر العباد أو مع ~~نفسه ولا بد من رعاية الأمانة في جميع هذه الأقسام الثلاثة. # أما رعاية الأمانة مع الرب فهي فعل المأمورات وترك المنهيات وهذا بحر لا ~~ساحل له قال ابن مسعود : الأمانة في كل شيء لازمة في الوضوء والجنابة ~~والصلاة والزكاة والصوم وغير ذلك. # مثلا إن أمانة اللسان أن لا يستعمله في الكذب والغيبة والنميمة والكفر ~~والبدعة والفحش وغيرها. # وأمانة العينين أن لا يستعملها في النظر إلى الحرام. # وأمانة السمع أن لا يستعمله في سماع الملاهي والمناهي واستماع الفحش ~~والأكاذيب وغيرها وكذا القول في جميع الأعضاء ، قال السعدي قدس سره : # زبان ازبهر شكر وساش # بغيبت نكرداندش حق شناس # كذركاه قرآن وبندست كوش # به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دوشم ازى ازى صنع بارى نكوست # نه عيب برادر بود كيردوست PageV02P179 ~~وأما القسم الثاني : وهو رعاية الأمانة مع سائر الخلق فيدخل فيه رد الودائع ~~ويدخل فيه ترك التطفيف في الكيل والوزن ويدخل فيه أن لا يفشى على الناس ~~عيوبهم ويدخل فيه عدل الأمراء مع رعيتهم وعد العلماء مع العوام بأن يرشدوهم ~~إلى اعتقادات وأعمال تنفعهم في دنياهم وأخراهم ويدخل فيه أمانة الزوجة ~~للزوج في حفظ فرجها وفي أن لا تلحق بالزوج ولدا تولد من غيره وفي إخبارها ~~عن اقضاء عدتها. # وأما القسم الثالث وهو أمانة الإنسان مع نفسه وهو أن لا يفعل إلا ما هو ~~الأنفع والأصلح له في الدين والدنيا وأن لا يقدم بسبب الشهوة والغضب على ما ~~يضره في الآخرة ولهذا ms1092 قال صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن ~~رعيته" قال عليه السلام : "لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد ~~له" فعلى العبد المؤمن أن يؤدي الأمانات كلها ما استطاع ويتعظ بمواعظ الحق ~~في كل زمان فإن الوعظ نافع جدا. # امروز قدر ند عزيزان شناختم # يا رب روان ناصح ما ازتوشاد باد # قاله الحافظ ، وقال في موضع : # ند حكيم محض صوابست ومحض خير # فروخنده بخت آنكه بسمع رضا شنيد # 227 # ثم إن من كان حاكما وجب عليه أن يحكم بالعدل ويؤدي الأمانات إلى أهلها. # قال الحسن : إن الله أخذ على الحكام ثلاثا : أن لا يتبعوا الهوى ، وأن ~~يخشوه ولا يخشوا الناس ، وأن لا يشتروا بآياته ثمنا قليلا ، قال صلى الله ~~عليه وسلم "ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأين أعوان الظلمة فيجمعون ~~كلهم حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة فيجمعون ويلقون في النار" ، قال ~~السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 226 # جهان نماند وآثار معدلت ماند # بخير كوش وصلاح وبعدل كوش وكرم # كه ملك ودولت ضحاك مردمان آزار # نماند وتا بقيامت برو بماند رقم # قال عليه السلام : "من دل سلطانا على الجور كان مع هامان وكان هو ~~والسلطان من أشد أهل النار عذابا" فمقتضى الإيمان هو العدل والسببية للصلاح ~~ونظام العالم وإجراء الشرع والاحتراز عن الرشوة فإن من أخذها لا يسامح في الشرع. # وغضب الاسكندر يوما على بعض شعرائه فأقضاه وفرق ماله في أصحابه فقيل له ~~في ذلك فقال : أما أقضائي له فلجرمه وأما تفريقي ماله في أصحابه فلئلا ~~يشفعوا فيه فانظر كيف كان أخذ المال سببا لعدم الشفاعة لأنهم لو استشفعوا ~~في حقه فشفعوا لزم الاسترداد فلما طمعوا تركوا الشفاعة : # ازتوكر انصاف آيد در وجود # به كه عمري در ركوع ودر سجود # يا اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم} وهم ~~أمراء الحق وولاة العدل كالخلفاء الراشدين ومن يقتدي بهم من المهتدين وأما ~~أمراء الجور فبمعزل من ms1093 استحقاق العطف على الله والرسول في وجوب الطاعة ~~فإنهم اللصوص المتغلبة لأخذهم أموال الناس بالقهر والغلبة وإنما أفرد ~~بالذكر طاعة الله ثم جمع طاعة الرسول مع طاعة أولي الأمر حيث قال تعالى : ~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم} ولم يقل وأطيعوا أولي الأمر ~~منكم تعليما للأدب وهو أن لا يجمعوا في الذكر بين اسمه سبحانه وبين اسم ~~غيره وأما إذا آل الأمر إلى المخلوقين فيجوز {فإن تنازعتم فى شىء} أصل ~~النزع الجذب لأن المتنازعين يجذب كل واحد منهما إلى غير جهة صاحبه أي إن ~~اختلفتم أنتم وأولوا الأمر منكم في أمر من أمور الدين {فردوه إلى الله} ~~فارجعوا فيه إلى كتاب الله {والرسول} أي إلى سننه صلى الله عليه وسلم وتعلق ~~أصحاب الظواهر بظاهر هذه الآية في أن الاجتهاد والقياس لا يجوز لأن الله ~~تعالى أمر بالرجوع إلى الكتاب والسنة ولا يوجد في كل حادثة نص ظاهر فعلم ~~أنه أمر بالنظر في مودوعاته والعمل على مدلولاته ومقتضياته ولكن الآية في ~~الحقيقة دليل على حجة القياس كيف لا ورد المختلف فيه إلى المنصوص عليه إنما ~~يكون بالتمثيل والبناء عليه وهو المعنى بالقياس ويؤيده الأمر به بعد الأمر ~~بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يدل على أن الأحكام ثلاثة ~~: ثابت بالكتاب وثابت بالسنة وثابت بالرد إليهما بالقياس # جزء : 2 رقم الصفحة : 226 # {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر} فإن الإيمان بهما يوجب ذلك أما ~~الإيمان بالله فظاهر وأما الإيمان باليوم الآخر فلما فيه من العقاب على ~~المخالفة {ذالك} أي الرد إلى الكتاب والسنة {خير} لكم # 228 PageV02P180 ~~من التنازع وأصلح {وأحسن} في نفسه {تأويلا} أي عاقبة ومآلا. # ودلت الآية على أن طاعة الأمراء واجبة إذا وافقوا الحق فإذا خالفوه فلا ~~طاعة لهم قال صلى الله عليه وسلم "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وقال ~~صلى الله عليه وسلم "من عامل الناس فلم يظلمهم ومن حدثهم فلم يكذبهم ومن ~~وعدهم فلم يخلفهم فهو من كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته" ms1094 ولا بد ~~للأمراء من خوف الله وخشيته بأجراء الشرائع والأحكام واتباع سنن النبي عليه ~~السلام حتى يملأ الله قلوب الناظرين إليهم رعبا وهيبة فحينئذ لا يحتاجون ~~إلى محافظة الصورة والهيئة الظاهرة. # روي إن كلب الروم أرسل إلى عمر رضي الله عنه هدايا من الثياب والجبة ~~فلما دخل الرسول إلى المدينة قال : أين دار الخليفة وبناؤه فقيل ليس له دار ~~عظيم كما توهمت إنما له بيت صغير فدلوه عليه فأتاه فوجد له بيتا صغيرا ~~حقيرا قد اسود بابه لطول الزمان فطلبه فلم يصادفه وقيل : إنه خرج إلى السوق ~~لحاجته وحوائج المسلمين أي : للاحتساب فخرج الرسول إلى طلبه فوجده نائما ~~تحت ظل حائط قد توسد بالدرة فلما رآه قال عدلت فأمنت فنمت حيث شئت وأمراؤنا ~~ظلموا فاحتاجوا إلى الحصون والجيوش ، قال السعدي قدس سره : # ادشاهي كه طرح ظلم افكند # اي ديوار ملك خويش بكند # نكند جور يشه سلطاني # كه نيايد زكرك وباني # ومن كلام أردشير : الدين أساس الملك والعدل حارسه فما لم يكن له أس ~~فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع. # وروي أي أنوشروان كان له عامل على ناحية فكتب إليه يعلمه بوجودة الريع ~~ويستأذنه في الزيادة على الرسول فامسك عن إجابته فعاوده العامل في ذلك فكتب ~~إليه قد كان في ترك إجابتك ما حسبتك تنزجر به عن تكليف ما لم تؤمر به فإذن ~~قد أبيت إلا تماديا في سوء الأدب فاقطع إحدى أذنيك واكفف عما ليس من شأنك ~~فقطع العامل إذنه وسكت عن ذلك الأمر وبالجملة فالظلم عار وجزاؤه نار ~~والاجتناب منه واجب على كل عاقل وإذا كان نية المؤمن العدل فليجانب أهل ~~الظلم وليجتنب عن إطاعتهم فإن الإطاعة لأهل الحق لا لغيرهم قال عليه السلام ~~: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير العادل ~~فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني". # جزء : 2 رقم الصفحة : 226 # واعلم أن الولاة إنما يكونون على حسب أعمال الرعايا وأحوالهم صلاحا ~~وفسادا. # روي أنه قيل للحجاج بن يوسف ms1095 : لم لا تعدل مثل عمر وأنت قد أدركت ~~خلافته أفلم تر عدله وصلاحه؟ فقال في جوابهم : تباذروا أي : كونوا كأبي ذر ~~في الزهد والتقوى أتعمر لكم أي أعاملكم معاملة عمر في العدل والإنصاف وفي ~~الحديث "كما تكونون يولي عليكم أحدكم" يعني : إن تكونوا صالحين وإن تكونوا ~~طالحين فيجعل وليكم رجلا صالحا وإن تكونوا طالحين فيجعل وليكم رجلا طالحا. # وروي أن موسى عليه السلام ناجى ربه فقال : يا رب ما علامة رضاك من ~~سخطك فأوحى إليه (إذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضايي ، وإذا ~~استعملت شرارهم فهو علامة سخطي). # ثم اعلم بأن المراد بأولى الأمر في الحقيقة المشايخ الواصلون ومن بيده ~~أمر التربية فإن أولي أمر المريد شيخه في التربية فينبغي للمريد في كل وارد ~~حق يدق باب قلبه أو إشارة أو إلهام أو واقعة تنبىء عن أعمال أو أحوال في ~~حقه أن يضرب على محك نظر شيخه فما يرى فيه الشيخ من المصالح ويشير إليه أو ~~يحكم عليه يكون # 229 # منقادا لأوامره ونواهيه لأنه أولوا أمره. # وأما الشيخ فأولوا أمره الكتاب والسنة فينبغي له أن ما سنح له من الغيب ~~بوارد الحق من الكشوف والشواهد والأسرار والحقائق يضرب على محك الكتاب ~~والسنة فما صدقاه ويحكمان عليه فيقبله وإلا فلا لأن الطريقة مقيدة بالكتاب ~~والسنة كذا ذكره الشيخ الكامل نجم الدين في تأويلاته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 226 PageV02P181 ~~{ألم تر إلى الذين يزعمون} أي : يدعون والمراد بالزعم هنا الكذب لأن الآية ~~نزلت في المنافقين {أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك} أي بالقرآن {ومآ أنزل من ~~قبلك} أي بالتوراة وغيرها من الكتب المنزلة وكأنه قيل ماذا يفعلون فقيل : ~~{يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} عن ابن عباس أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه ~~اليهودي إلى النبي عليه السلام لأنه كان يقضي بالحق ولا يلتفت إلى الرشوة ~~ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف لأنه كان شديد الرغبة إلى الرشوة واليهودي ~~كان محقا والمنافق كان مبطلا ثم أصر اليهودي على قوله فاحتكما إلى رسول ~~الله صلى ms1096 الله عليه وسلم فحكم لليهودي فلم يرض المنافق وقال : تتحاكم إلى ~~عمر فقال اليهودي لعمر : قضي لي رسول الله فلم يرض بقضائه وخاصم إليك فقال ~~عمر للمنافق : أكذلك فقال : نعم فقال : مكانكما حتى أخرج إليكما فدخل ~~فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى مات وقال : هكذا أقضي لمن ~~لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله فنزلت فهبط جبرائيل عليه السلام وقال : إن ~~عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق فالطاغوت كعب بن الأشرف سمي به ~~لإفراطه في الطغيان وعداوة الرسول وفي معناه ومن يحكم بالباطل ويؤثر لأجله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 230 # {وقد أمروا أن يكفروا به} أي : والحال أنهم قد أمروا أن يتبرأ من الطاغوت ~~{ويريد الشيطان} أي : كعب بن الأشرف أو حقيقة الشيطان عطف على يريدون {أن ~~يضلهم ضلا بعيدا} أي اضلالا بعيدا لا غاية له فلا يهتدون {وإذا قيل لهم} أي ~~: للمنافقين {تعالوا} أي : جيئوا {إلى مآ أنزل الله} أي : إلى ما أمره في ~~كتابه {وإلى الرسول} وإلى ما أمره رسوله {رأيت المنافقين} إظهار المنافقين ~~في مقام الإضمار للتسجيل عليهم بالنفاق وذمهم به والإشعار بعلة الحكم ~~والرؤية بصرية {يصدون عنك} حال من المنافقين {صدودا} أي يعرضون عنك إعراضا ~~وأي : إعراض {فكيف} يكون حالهم وكيف يصنعون يعني أنهم يعجزون عند ذلك فلا ~~يصدرون أمرا ولا يوردونه {إذآ أصابتهم مصيبة} أي وقت إصابة المصيبة إياهم ~~بافتضاحهم بظهور نفاقهم {بما قدمت أيديهم} بسبب ما عملوا من الجنايات التي ~~من جملتها التحاكم إلى الطاغوت وعدم الرضى بحكم الرسول. # {ثم جآءوك} للاعتذار عما صنعوا من القبائح وهو عطف على إصابتهم {يحلفون ~~بالله} حال من فاعل جاؤك {إن أردنآ إلا إحسانا وتوفيقا} أي : ما أردنا ~~بتحاكمنا إلى غيرك إلا الفصل بالوجه الحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد ~~مخالفة لك ولا سخطا لحكمك فلا تؤاخذنا بما فعلنا وهذا وعيد لهم على ما ~~فعلوا وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ولا يغني عنهم الاعتذار ~~{أولئك} أي : المنافقون {الذين يعلم الله ما فى ms1097 قلوبهم} من النفاق فلا يغني ~~عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب {فأعرض عنهم} أي : لا تقبل اعتذارهم ~~ولا تفرج عنهم بدعائك. # {وعظهم} # جزء : 2 رقم الصفحة : 230 # أي : ازجرهم عن النفاق والكيد {وقل لهم فى أنفسهم} أي في حق أنفسهم ~~الخبيثة وقلوبهم # 230 PageV02P182 ~~المطوية على الشرور التي يعلمها الله تعالى أو في أنفسهم خاليا بهم ليس ~~معهم غيرهم مسارا بالنصيحة لأنها في السرانجع {قوا بليغا} مؤثرا وأصلا إلى ~~كنه المراد مطابقا لما سبق له المقصود والقول البليغ بأن يقول إن الله يعلم ~~سركم وما في قلوبكم فلا يغني عنكم إخفاؤه فأصلحوا أنفسكم وطهروا قلوبكم من ~~رذيلة الكفر وداووها من مرض النفاق وإلا أنزل الله بكم ما أنزل بالمجاهرين ~~بالشرك وشرا من ذلك واغلظ عسى أن تنجع فيهم الموعظة {ومآ أرسلنا من رسول ~~إلا ليطاع بإذن الله} أي وما أرسلنا رسولا من الرسل لشيء من الأشياء إلا ~~ليطاع بسبب إذنه تعالى في طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه ~~لأنه مؤد عنه تعالى وطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله {ولو أنهم إذ ~~ظلموا أنفسهم} وعرضوها للعذاب بترك طاعتك والتحاكم إلى غيرك تائبين من ~~النفاق {فاستغفروا الله} بالتوبة والإخلاص {واستغفر لهم الرسول} بأن يسأل ~~الله أن يغفر لهم عند توبتهم. # فإن قلت : لو تابوا على وجه صحيح لقبلت توبتهم فما الفائدة في ضم استغفار ~~الرسول إلى استغفارهم. # قلت : التحاكم إلى الطاغوت كان مخالفة لحكم الله وكان أيضا إساءة إلى ~~الرسول عليه السلام وإدخالا للغم إلى قلبه عليه السلام ومن كان ذنبه كذلك ~~وجب عليه الاعتذار عن ذلك الغير {لوجدوا الله} لصادفوه حال كونه تعالى ~~{توابا} مبالغا في قبول التوبة {رحيما} مبالغا في التفضل عليهم بالرحمة بدل ~~من توابا {فلا} أي ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم ~~استأنف القسم فقال : {وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} أي : يجعلونك حكما يا ~~محمد ويترافعوا إليك {فيما شجر بينهم} أي فيما اختلف بينهم من الأمور ~~واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه {ثم لا يجدوا} ms1098 عطف على مقدر ينساق إليه ~~الكلام أي فتقضى بينهم ثم لا يجدوا {فى أنفسهم حرجا} ضيقا {مما قضيت} أي ~~مما قضيت به يعني يرضون بقضائك ولا تضيق صدورهم من حكمك {ويسلموا تسليما} ~~وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطهم. # وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئا من أوامر الله وأوامر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فهو خارج عن الإسلام سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد ~~وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة إليه من الحكم بارتداد مانعي الزكاة وقتلهم ~~وسبي ذراريهم فاتباع الرسول عليه السلام فرض عين في الفرائض العينية وفرض ~~كفاية في الفروض على سبيل الكفاية وواجب في الواجبات وسنة في السنن وهكذا ~~ومخالفته تزيل نعمة الإسلام : # جزء : 2 رقم الصفحة : 230 # خلاف يمبر كسى ره كزيد # كه هركز بمنزل نخواهدرسيد # فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الدليل في طريق الحق ومخالفة الدليل ضلالة ~~، قال الحافظ : # بكوى عشق منه بي دليل راه قدم # كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تابعا ~~لما جئت به" وقال عليه السلام : "من ضيع سنتي" أي جعلها ضائعة بعدم اتباعها ~~"حرمت عليه شفاعتي" وقال صلى الله عليه وسلم "من حفظ سنتي أكرمه الله تعالى ~~بأربع خصال : المحبة في قلوب البررة ، والهيبة في قلوب الفجرة ، والسعة في ~~الروق ، والثقة في الدين" فإنما أمته من اتبعه ولا يتبعه إلا من أعرض عن ~~الدنيا فإنه عليه السلام ما دعا إلا إلى الله تعالى # 231 # واليوم الآخر وما صرف إلا عن الدنيا والحظوظ العاجلة فبقدر ما أعرضت عنها ~~وأقبلت على الله وصرفت الأوقات لأعمال الآخرة فقد سلكت سبيله الذي سلكه ~~وبقدر ذلك اتبعته وبقدر ما اتبعته صرت من أمته ولو أنصفنا لعلمنا أننا من ~~حين نمسي إلى حين نصبح لا نسعى إلا في الحظوظ العاجلة ولا نتحرك إلا لأجل ~~الدنيا الفانية ثم نطمع في أن نكون غدا من أمته واتباعه. PageV02P183 # روي عن رسول ms1099 الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ليأتي على الناس ~~زمان تخلق سنتي فيه وتتجدد فيه البدعة فمن اتبع سنتي يومئذ صار غريبا وبقي ~~وحيدا ومن اتبع بدع الناس وجد خمسين صاحبا أو أكثر" فقال الصحابة يا رسول ~~الله عليك السلام هل بعدنا أحد أفضل منا؟ قال : "بلى" قالوا : أفيرونك يا ~~رسول؟ قال : "لا" قالوا : فكيف يكونون فيها؟ قال : "كالملح في الماء تذوب ~~قلوبهم كما يذوب الملح في الماء" قالوا : فكيف يعيشون في ذلك الزمان؟ قال : ~~"كالدود في الخل" قالوا : كيف يحفظون دينهم يا رسول الله؟ قال : "كالفحم في ~~اليد إن وضعته طفىء وإن أمسكته أو عصرته أحرق اليد" وعن أبي نحيج العرباض ~~بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله موعظة وجلت منها القلوب وذرفت ~~منها العيون فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال : "أوصيكم ~~بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعيش منكم فسيرى ~~اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين عضوا عليها ~~بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" فعلى المؤمن أن يتبع ~~سنة الرسول ويجتنب عن كل ما هو بدعة وضلالة ويصلح ظاهره بالشريعة وباطنه ~~بالطريقة حتى ينال شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ويتخلص من عذاب ~~النار ويدخل الجنة مع الأبرار. # فالمؤمن في الآخرة في الجنات كشجرة مثمرة لا تنفك عن البستان. # والمنافق في الدركات كشجرة غير مثمرة تقلع من البستان وتوقد بها النار ، ~~قال الفردوسي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 230 # درختي كه شيرين بود باراو # نكردد كسى كرد ازار او # وكر زانك شيرين نباشد برش # زاي اندر آرند ناكه سرش # بماند بباغ آن ورد آتش اين # تو خواهي نان باش وخواهي نين # جزء : 2 رقم الصفحة : 230 # {ولو أنا كتبنا عليهم} أي : أوجبنا أو فرضنا على هؤلاء المنافقين. # {أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم} كما أوجبناه على بني إسرائيل حين ~~طلبوا التوبة من ذنوبهم {ما فعلوه} أي المكتوب المدلول عليه بكتبنا {إلا ~~قليل منهم} ms1100 إلا ناس قليل منهم وهم المخلصون {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به} ~~من متابعة الرسول وطاعته والمشي تحت رايته والانقياد لما يراه ويحكم به ~~ظاهرا وباطنا وسميت أوامر الله ونواهيه مواعظ لاقترانها بالوعد والوعيد ~~والترغيب والترهيب {لكان} أي فعلهم ذلك {خيرا لهم} أي : أحمد عاقبة في ~~الدارين {وأشد تثبيتا} لهم على الإيمان وأبعد من الاضطراب فيه {وإذا} كأنه ~~قيل : وماذا يكون لهم بعد التثبيت؟ فقيل : وإذا لو ثبتوا {لاتيناهم من ~~لدنآ} من عندنا {أجرا عظيما} ثوابا كثيرا في الآخرة لا ينقطع {ولهديناهم ~~صراطا مستقيما} يصلون بسلوكه إلى عالم القدس ويفتح لهم أبواب الغيب قال صلى ~~الله عليه وسلم "من عمل بما علم ورثه الله علم # 232 # ما لم يعلم". # واعلم أن قتل النفس في الحقيقة قمع هواها التي هي حياتها وإفناء صفاتها ~~والخروج من الديار خروج من المقامات التي سكنت القلوب بها وألفتها من الصبر ~~والتوكل والرضى والتسليم وأمثالها لكونها حاجبة عن التوحيد والفناء في ~~الذات كما قال الحسين بن منصور لإبراهيم بن أدهم حين سأله عن حاله وأجابه ~~بقوله أدور في الصحاري وأطوف في البراري بحيث لا ماء ولا شجر ولا روض ولا ~~مطر هل حالي حال التوكل أو لا؟ فقال : إذا أفنيت عمرك في عمران باطنك فأين ~~الفناء في التوحيد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 232 # جان عارف دوست را طالب شده # نور حق باستيش غالب شده # رتو ذات از حجاب كبريا # كرده اورا غره بحر فنا # وعن إبراهيم بن أدهم قال : دخلت جبل لبنان فإذا أنا بشاب قائم وهو يقول : ~~يا من شوقي إليه وقلبي محب له ونفسي له خادم وكلي فناء في إرادتك ومشيئتك ~~فأنت ولا غيرك متى تنجيني من هذه العذرة قلت : رحمك الله ما علامة حب الله؟ ~~قال : اشتهاء لقائه قلت : فما علامة المشتاق؟ قال : لا له قرار ولا سكون في ~~ليل ولا نهار من شوقه إلى ربه قلت : فما علامة الفاني؟ قال : لا يعرف ~~الصديق من العدو ولا الحلو من المر من فنائه عن ms1101 رسمه ونفسه وجسمه قلت : فما ~~علامة الخادم قال : إنه يرفع قلبه وجوارحه وطمعه من ثواب الله ، قال الحافظ ~~قدس سره : # توبندكي وكدايان بشرط مزد مكن # كه دوست خودروش بنده روري داند # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يكونن أحدكم كالعبد السوء إن خاف ~~عمل ولا كالأجير السوء إن لم يعط لم يعمل" وبالجملة إنه لا بد للسالك من ~~إقامة وظائف العبادات والأوراد فإن الله أودع أنوار الملكوت في أصناف ~~الطاعات فإن من فاته صنف أو أعوزه من الموافقات جنس فقد من النور بمقدار ~~ذلك وليس للوصول سبيل ولا إلى الفناء دليل غير العبودية وترك ما سوى الحق. # بشب حلاج راديدند در خواب # بريده سر بكف برجام جلاب # بدو كفتند وني سر بريده PageV02P184 ~~بكو تا يست اين جام كزيده # نين كفت اوكه سلطان نكونام # بدست سر بريده ميدهد جام # كسى اين جام معنى ميكند نوش # كه كرداول سر خودرافر اموش # كما قيل : من لم يركب الأهوال لم ينل الأموال فيا أيها العبد الذي لا ~~يفعل ما يوعظ به ولا يخاف من ربه كيف تركت ما هو خير لك وأعرضت عما ينفعك ~~فليس لك الآن إلا التوبة عما يوقعك في المعاصي والمنهيات والرجوع إلى الله ~~بالطاعات والعبادات والفناء عن الذات بالإصغاء إلى المرشد الرشيد الواصل ~~إلى سر التفريد وقبول أمره وعظته وتسليم النفس إلى تربيته ودوام المراقبة ~~في الطريق ومن الله التوفيق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 232 # {ومن يطع الله والرسول} والمراد بالطاعة هو الانقياد التام والامتثال ~~الكامل بجميع الأوامر والنواهي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 233 # روي أن ثوبان مولى رسول الله أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسأله ~~عن حاله فقال : ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة ~~شديدة على لقائك ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني # 233 # عرفت أنك ترفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلتك وإن لم ~~أدخل فذاك حين أراك ابدا فنزلت ms1102 فقال صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده ~~لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين" ~~فأولئك إشارة إلى المطيعين {مع الذين أنعم الله عليهم} أي : أتم الله عليهم ~~النعمة وهذا ترغيب للمؤمنين في الطاعة حيث وعدوا مرافقة أقرب عباد إلى الله ~~وأرفعهم درجات عنده {من النبيان} بيان للمنعم عليهم وهم الفائزون بكمال ~~العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل {والصديقين} المبالغين ~~في الصدق والإخلاص في الأقوال والأفعال الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي ~~النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان ~~حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها {والشهدآء} الذين أدى ~~بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة ~~الله {والصالحين} الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته وليس ~~المراد بالمعية الاتحاد في الدرجة لأن التساوي بين الفاضل والمفضول لا يجوز ~~ولا مطلق الاشتراك في دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من ~~رؤية الآخر وزيارته متى أراد وإن بعد ما بينهما من المسافة {وحسن أوالائك ~~رفيقا} في معنى التعجب كأنه قيل وما أحسن أولئك رفيقا أي النبيين ومن بعدهم ~~ورفيقا تمييز وإفراده لما أنه كالصديق والخليط والرسول يستوي فيه الواحد ~~والمتعدد والرفيق الصاحب مأخوذ من الرفق وهو لين الجانب واللطافة في ~~المعاشرة قولا وفعلا {ذالك الفضل} مبتدأ والفضل صفته وهو إشارة إلى ما ~~للمطيعين من عظيم الأجر ومزيد الهداية ومرافقة هؤلاء المنعم عليهم {من ~~الله} خبره أي لا من غيره {وكفى بالله عليما} بجزاء من أطاعه وبمقادير ~~الفضل واستحقاق أهله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 233 # وهذه الآية عامة في جميع المكلفين إذ خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ ~~فكل من أطاع الله وأطاع الرسول فقد فاز بالدرجات والمراتب الشريفة عند الله ~~تعالى : # روي عن بعض الصالحين أنه قال : أخذتني ذات ليلة سنة فنمت فرأيت في ~~منامي كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضي ms1103 بهم إلى الجنة ~~وقوم يمضي بهم إلى النار قال : فأتيت الجنة فناديت يا أهل الجنة بماذا نلتم ~~سكنى الجنان في محل الرضوان؟ فقالوا لي : بطاعة الرحمان ومخالفة الشيطان ثم ~~أتيت باب النار فناديت يا أهل النار بماذا نلتم النار؟ قال : بطاعة الشيطان ~~ومخالفة الرحمان : # كجا سربر آريم ازين عاروننك # كه با او بصلحيم وباحق بجنك # نظر دوست تادر كند سوى تو # ودر روى دشمن بودروى تو # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قيل ~~: ومن أبى؟ قال : "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" فعلى المرء أن ~~يتبع الرسول ويتبع أولياء الله فإن الأنبياء لهم وحي إلهي والأولياء لهم ~~الهام رباني والاتباع لهم لا يخلو عن الاتباع للرسول قال عليه السلام : ~~"المرء مع من أحب" فإن أحب الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين كان معهم ~~في الجنة. # وفي الآية تنبيه على أنه ينبغي للعبد أن لا يتأخر من مرتبة الصلاح بل ~~يسعى في تكميل الصلاح ثم يترقى إلى مرتبة الشهادة ثم إلى الصديقية وليس بين ~~النبوة وبين الصديقية # 234 PageV02P185 ~~واسطة رزقنا الله وإياكم الفوز بهذا النعيم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ولا يزال ~~يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" وأقل الصدق استواء السر ~~والعلانية والصادق من صدق في أقواله والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله ~~وأحواله. # وكان جعفر الخواص يقول : الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل ~~فيه وثمرات الصدق كثيرة فمن بركاته في الدنيا أنه حكي عن أبي عمر الزجاجي ~~أنه قال : ماتت أمي فورثت دارا فبعتها بخمسين دينارا وخرجت إلى الحج فلما ~~بلغت بابل استقبلني واحد من القافلة وقال : أي شيء معك؟ فقلت من نفسي الصدق ~~خير ثم قلت : خمسون دينارا فقال : ناولنيها فناولته الصرة فحلها فإذا هي ~~خمسون وقال لي : خذها فلقد أخذني صدقك ثم نزل عن الدابة وقال : اركبها فقلت ~~: لا ms1104 أريد فقال : لا وألح فركبتها فقال : وأنا على أثرك فلما كان العام ~~القابل لحق بي ولازمني حتى مات ، قال الحافظ قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 233 # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست # كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعني أن الصبح الكاذب تعقبه الظلمة والصبح الصادق يعقبه النور فمن صدق ~~فقد بهر منه النور يا اأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم} أي : تيقظوا واحترزوا ~~من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم يقال : أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من المخوف ~~كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه {فانفروا} فاخرجوا ~~إلى جهاد العدو {ثبات} جماعات متفرقة سرية بعد سرية إلى جهات شتى وذلك إذا ~~لم يخرج النبي عليه السلام. # جمع ثبة وهي جماعة من الرجال فوق العشرة ومحلها النصب على الحالية {أو ~~انفروا جميعا} مجتمعين كوكبة واحدة ولا تتخاذلوا فتلقوا بأنفسكم إلى ~~التهلكة وذلك إذا خرج النبي عليه السلام. # {وإن منكم} خطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم المؤمنين ~~والمنافقين {لمن} الذي أقسم بالله {ليبطئن} ليتأخرن عن الغزو ويتخلفن ~~تثاقلا من بطأ لازم بمعنى أبطأ أو ليبطئن غيره ويثبطه عن الجهاد وكان هذا ~~ديدن المنافق عبد الله بن أبي وهو الذي يثبط الناس يوم أحد والأول أنسب لما ~~بعده وهو قوله تعالى حكاية يا اليتنى كنت معهم} وبالجملة المراد بالمبطئين ~~المنافقون من العسكر لأنهم كانوا يغزون نفاقا {فإن أصابتكم مصيبة} نالتكم ~~نكبة من الأعداء كقتل وهزيمة {قال} أي : المبطىء فرحا بصنعه وحامدا لربه ~~{قد أنعم الله على} أي : بالقعودوالتخلف عن القتال {إذ لم أكن معهم شهيدا} ~~أي حاضرا في المعركة فيصيبني ما أصابهم {ولاان أصابكم فضل} كائن {من الله} ~~كفتح وغنيمة {ليقولن} ندامة على تثبيطه وقعوده وتهالكا على حطام الدنيا ~~وتحسرا على فواته {كأن لم تكنا بينكم وبينه مودة} اعتراض وسط بين الفعل ~~ومفعوله الذي هو قوم # جزء : 2 رقم الصفحة : 233 # يا اليتنى كنت معهم} في تلك الغزوة {فأفوز فوزا عظيما} أي آخذ حظا ms1105 وافرا ~~من الغنيمة وإنما وسعه بينهما لئلا يفهم من مطلع كلامه أن تمنيه معية ~~المؤمنين لنصرتهم ومظاهرتهم حسبما يقتضيه ما في البين من المودة بل هو ~~للحرص على المال كما ينطق به آخره وليس إثبات المودة في البين بطريق ~~التحقيق بل بطريق التهكم {فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحيواة الدنيا ~~بالاخرة} أي : يبيعونها بها ويأخذون الآخرة بدلها # 235 PageV02P186 ~~وهم المؤمنون فالفاء جواب شرط مقدر أي إن بطأ هؤلاء عن القاتل فليقاتل ~~المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم ~~المبطئون فالفاء للتعقيب أي ليتركوا ما كانوا عليه من التثبيط والنفاق ~~القعود عن القتال في سبيل الله {ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف ~~نؤتيه أجرا عظيما} لا يقادر قدره وعدله الأجر العظيم غلب أو غلب ترغيبا في ~~القتال أو تكذيبا لقولهم قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا وإنما قال ~~: فيقتل أو يغلب تنبيها على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز ~~نفسه بالشهادة أو الدين بالظفر والغلبة ولا يخطر بباله القسم الثالث أصلا ~~وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل بل إلى إعلاء الحق وإعزاز الدين قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا ~~جهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج ~~منه" مع ما نال من أجر وغنيمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جاهدوا ~~المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" وذلك بأن تدعوا عليهم بالخذلان ~~والهزيمة وللمسلمين بالنصر والغنيمة وتحرضوا القادرين على الغزو وفي الحديث ~~"من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد ~~غزا" أي : كان خلفا لأهل بيته في إقامة حوائجهم وتتميم مصالحهم وفضائل ~~الجهاد لا تكاد تضبط. # فعلى المؤمن أن يكون في طاعة ربه بأي وجه كان من الوجوه التعبدية فإن ~~الآية الأولى وهي قوله : يا اأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم} الآية وإن نزلت ms1106 ~~في الحرب لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الحيرات كلها كيفما أمكن ~~قبل الفوات : # جزء : 2 رقم الصفحة : 233 # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيز ست والوقت سيف # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بادروا بالأعمال قبل أن تجيىء فتن ~~كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ~~يبيع دينه بعرض من الدنيا" وعن الزبير بن عدي قال : أتينا أنس بن مالك ~~فشكونا إليه ما نلقي من الحجاج فقال : اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي ~~بعده أشد منه شرا حتى تتقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم # روزي اكر غمي رسدت تنك دل مباش # روشكر كن مبادكه ازبد بترشود # واعلم أن العدة والسلاح في جهاد النفس والشيطان يعني آلة قتالهما ذكر ~~الله وبه يتخلص الإنسان من كونه أسير الهوى النفساني قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم ~~الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده" وعن أبي واقد الحارث بن ~~عوف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد ~~والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذهب واحد فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى ~~فرجة في الحلقة فجلس فيها. # وأما الآخر فجلس خلفهم. # وأما الثالث فادبر ذاهبا فلما فرغ # 236 # رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما ~~أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستح يا الله منه وأما ~~الآخر فأعرض فأعرض الله عنه". # بذ كرش هره بيني درخروشست # دلى داند درين معنى كه كوشست # نه بلبل بركلش تسبيح خوانيست # كه هر خاري بتوحيدش زبانيست # جزء : 2 رقم الصفحة : 233 PageV02P187 ~~{وما لكم} أي : أي شيء حصل لكم من العلل أيها المؤمنون حال كونهم {لا ~~تقاتلون فى سبيل الله} أي تاركين القتال ms1107 يعني لا عذر لكم في ترك المقاتلة ~~وهذا استفهام بمعنى التوبيخ ولا يقال ذلك إلا عند سبق التفريط ~~{والمستضعفين} عطف على السبيل بحذف المضاف لا على اسم الله وإن كان أقرب ~~لأن خلاص المستضعفين سبيل الله لا سبيلهم والمعنى في سبيل الله وفي خلاص ~~الذين استضعفهم الكفار بالتعذيب والأسر وهم الذين أسلموا بمكة وصدهم ~~المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى ~~الشديد وإنما خصهم بالذكر مع أن سبيل الله عام في كل خير لأن تخليص ضعفة ~~المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير وأخصه {من الرجال والنسآء والولدان} ~~بيان للمستضعفين والولدان الصبيان جمع ولد وإنما ذكرهم معهم تسجيلا بإفراط ~~ظلمهم حيث بلغ أذاهم الوالدان غير المكلفين إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ومبغضة ~~لهم لمكانهم ولأن المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم استنزالا ~~لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما فعل قوم يونس وكما وردت السنة ~~بإخراجهم في الاستسقاء. # ودلت الآية على أن استنقاذ الأساري من المسلمين من أيدي الكفار واجب بما ~~قدروا عليه من القتال وإعطاء المال {الذين} صفة للمستضعفين {يقولون} يعني ~~لا حيلة لهؤلاء المستضعفين ولا ملجأ إلا الله فيقولون داعين {ربنآ أخرجنا ~~من هاذه القرية} مكة {الظالم أهلها} بالشرك الذي هو ظلم عظيم وبأذية ~~المسلمين # جزء : 2 رقم الصفحة : 237 # {واجعل لنا من لدنك وليا} أي ول علينا واليا من المؤمنين يوالينا ويقوم ~~بمصالحنا يحفظ علينا ديننا وشرعنا {واجعل لنا من لدنك نصيرا} ينصرنا على ~~أعدائنا ولقد استجاب الله دعاءهم حيث يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة قبل ~~الفتح وجعل لمن بقي منهم إلى الفتح خير ولي وأعز ناصر ففتح مكة على يدي ~~نبيه صلى الله عليه وسلم فتولاهم أي تولية ونصرهم أي نصرة ثم استعمل عليهم ~~عتاب بن أسيد فجعل يضعف قدر الضعيف للحق ويعز العزيز بالحق فرأوا منه ~~الولاية والنصرة كما أرادوا حتى صاروا أعز أهلها {الذين ءامنوا يقاتلون فى ~~سبيل الله} أي المؤمنون إنما يقاتلون في دين الله الحق الموصل لهم إلى الله ms1108 ~~عز وجل في إعلاء كلمته فهو وليهم وناصرهم لا محالة {والذين كفروا يقاتلون ~~فى سبيل الطاغوت} أي فيما يوصلهم إلى الشيطان فلا ناصر لهم سواه {فقاتلوا ~~أوليآء الشيطان} كأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك فقاتلوا يا أولياء الله ~~أولياء الشيطان {إن كيد الشيطان} الكيد السعي في فساد الحال على جهة ~~الاحتيال {كان ضعيفا} أي إن كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله بالكافرين ~~ضعيف لا يؤبه به فلا تخافوا أولياءه فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه وهذا ~~كما يقال للحق دولة وللباطل جولة قالوا : إدخال كان في أمثال هذه المواقع ~~لتأكيد بيان أنه منذ كان كان كذلك # 237 # فالمعنى أن كيد الشيطان منذ كان كان موصوفا بالضعف. # قال الإمام في تفسيره : {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} لأن الله ينصر ~~أولياءه والشيطان ينصر أوليائه ولا شك أن نصرة الشيطان لأوليائه أضعف من ~~نصرة الله لأوليائه ألا ترى أن أهل الخير والدين يبقى ذكرهم الجميل على وجه ~~الدهر وإن كانوا حال حياتهم في غاية الفقر والذلة ، وأما الملوك والجبابرة ~~فإذا ماتوا انقرضوا ولا يبقى في الدنيا رسمهم ولا طللهم ، قيل : النار حفت ~~بالشهوات وأن في كل نفس شيطانا يوسوس إليها وملكا يلهمها الخير فلا يزال ~~الشيطان يزين ويخدع ولا يزال الملك يمنعها ويلهمها الخير فأيهما كانت النفس ~~معه كان هو الغالب. # قيل : إن كيد الشيطان والنفس بمثابة الكلب إن قاومته مزق الاهاب وقطع ~~الثياب وإن رجعت إلى ربه صرفه عنك برفق فالله تعالى جعل الشيطان عدوا ~~للعباد ليوحشهم به إليه وحرك عليهم النفس ليدوم إقبالهم عليه فكلما تسلطا ~~عليهم رجعوا إليه بالافتقار وقاموا بين يديه على نعت اللجأ والاضطرار. # قال أحمد بن سهل أعداؤك أربعة : الدنيا وسلاحها لقاء الخلق وسجنها العزلة ~~، والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع ، والنفس وسلاحها النوم وسجنها السهر ~~، والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت. # جزء : 2 رقم الصفحة : 237 # واعلم أن كيد الشيطان ضعيف في الحقيقة فإن الله ناصر لأوليائه كل حين ~~ويظهر ذلك الإمداد في نفوسهم بسبب تزكيتهم النفس وتخلية ms1109 القلب عن الشواغل ~~الدنيوية واملاء أسرارهم بنور التوحيد فإن الشيطان ظلماني يهرب من النوراني ~~لا محالة. PageV02P188 # روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استأذن يوما على النبي عليه ~~السلام وعنده نساء من قريش يسألنه عالية أصواتهن على صوته فلما دخل ابتدرن ~~الحجاب فجعل صلى الله عليه وسلم يضحك فقال : ما أضحكك يا رسول الله بأبي ~~أنت وأمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما ~~سمعن صوتك بادرن الحجاب" فقال عمر : أنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم أقبل ~~عليهن فقال : أي : عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلن : أنت أفظ وأغلظ من رسول الله فقال عليه السلام : "يا ابن الخطاب ~~فوالذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك". # وروي عن وهب بن منبه أنه قال : كان عابد في بني إسرائيل أراد الشيطان ~~أن يضله فلم يستطع من أي جهة أراده من الشهوة والغضب وغير ذلك فأراده من ~~قبل الخوف وجعل يدلي الصخرة من الجبل فإذا بلغه ذكر الله تباعد عنه ثم تمثل ~~بالحية وهو يصلي فجعل يلتوي على رجليه وجسده حتى يبلغ رأسه وكان إذا أراد ~~السجود التوى في موضع رأسه فجعل ينحيه بيده حتى يتمكن من السجود فلما فرغ ~~من صلاته وذهب جاء إليه الشيطان فقال له : فعلت لك كذا وكذا فلم أستطع منك ~~على شيء فأريد أن أصادقك أي أن أكون صديقا لك فإني لا أريد ضلالتك بعد ~~اليوم فقال العابد : ما لي حاجة في مصادقتك فقال الشيطان : ألا تسألني بأي ~~شيء أضل به بني آدم قال : نعم قال : بالشح والحدة والسكر فإن الإنسان إذا ~~كان شحيحا قللنا ماله في عينه فيمنعه من حقوقه ويرغب في أموال الناس : # كريمانرا بدست اندر درم نيست # خداوندان نعمت را كرم نيست # وقيل في بعض الأشعار : # 238 # باشد وابر بي مطر وبحر بي كهر # آنراكه باجمال نكوجود بارنيست # وإذا كان الرجل حديدا أدرناه بيننا كما ms1110 يدير الصبيان الاكرة ولو كان يحيي ~~الموتى لم نبال به : # اكر آيد زدوستي كنهي # بكناهي نشايد آزردن # ور زبانرا بعذر بكشايد # بايدت خشم را فروخردن # زانكة نزديك عاقلان بترست # عفو ناكردن ازكنه كردن # وأما إذا سكر قدناه إلى كل شيء كما تقاد العنز بإذنها : # مي مزيل عقل شد أي ناخلف # جزء : 2 رقم الصفحة : 237 # تابندي ميخوري در روزكار # آدمي را عقل بايد دربدن # ورنه جان دركالبد دارد حمار # فعلى العاقل أن يجاهد في سبيل الله فإن المجاهدة على حقيقتها تقوي الروح ~~الضعيف الذي استضعفه النفس بالاستيلاء عليه ويتضرع إلى الله بالصدق والثبات ~~حتى يخرج من قرية البدن الظالم أهلها وهوالنفس الأمارة بالسوء ويتشرف ~~بولاية الله تعالى في مقام الروح رزقنا الله وإياكم فتح باب الفتوح آمين يا ~~ميسر كل عسير. # جزء : 2 رقم الصفحة : 237 # {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} . # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 PageV02P189 ~~روي أن ناسا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر إلى ~~المدينة وشكوا إليه ما يلقون من أذى المشركين قالوا : كنا في عز في حالة ~~الجاهلية والآن صرنا أذلة فلو أذنت لنا قتلنا هؤلاء المشركين على فرشهم ~~فقال صلى الله عليه وسلم "كفوا أيديهم" أي أمسكوا "عن القتال" {وأقيموا ~~الصلاة وءاتوا الزكواة} واشتغلوا بما أمرتم به فإني لم أومر بقتالهم وكانوا ~~في مدة إقامتهم بمكة مستمرين على تلك الحالة فلما هاجروا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة وأمروا بالقتال في وقت بدر كرهه بعضهم وشق ذلك ~~عليه لكن لا شكا في الدين ولا رغبة عنه بل نفورا من الأخطار بالأرواح وخوفا ~~من الموت بموجب الجبلة البشرية لأن حب الحياة والنفرة من القتل من لوازم ~~الطباع وذلك قوله تعالى : {فلما كتب عليهم القتال} أي : فرض عليهم الجهاد ~~{إذا فريق} إذا للمفاجأة وفريق مبتدأ {منهم} صفة {يخشون الناس} خبره ~~والجملة جواب لما أي فاجأ فريق منهم أن يخشو الكفار أن يقتلوهم {كخشية ~~الله} مصدر مضاف إلى المفعول ms1111 محله النصب على أنه حال من فاعل يخشون أي ~~يخشونهم متشبهين بأهل خشية الله تعالى {أو أشد خشية} عطف عليه بمعنى أو أشد ~~خشية من أهل خشية الله وكلمة أو للتنويع على معنى أن خشية بعضهم كخشية الله ~~أو خشية بعضهم أشد منها {وقالوا} عطف على جواب لما أي فلما كتب عليهم ~~القتال فاجأ فريق منهم خشية الناس وقالوا : {ربنا لم كتبت علينا القتال} في ~~هذا الوقت لا على وجه الاعتراض على حكمه تعالى والإنكار لإيجابه بل على ~~طريقة تمني التخفيف {لولا أخرتنآ إلى أجل قريب} أي هلا أمهلتنا وتركتنا إلى ~~الموت حتى نموت بآجالنا على الفراش وهذا استزادة في مدة الكف واستمهال إلى ~~وقت آخر حذرا من الموت وحبا للحياة {قل} أي : تزهيدا لهم فيما يؤملونه ~~بالقعود من المتاع الفاني وترغيبا فيما ينالونه بالقتال من النعيم الباقي ~~{متاع الدنيا قليل} أي : ما يتمتع وينتفع به في الدنيا سريع النقض وشيك ~~الانصرام وإن # 239 # أخرتم إلى ذلك الأجل ولو استشهدتم في القتال صرتم أحياء فتتصل الحياة ~~الفانية بالحياة الباقية {والاخرة} أي ثوابها الذي من جملته الثواب المنوط ~~بالقتال. # {خير} لكم من ذلك المتاع القليل لكثرته وعدم انقطاعه وصفائه عن الكدورات ~~وإنما قيل : {لمن اتقى} حثا لهم على اتقاء العصيان والإخلاص بمواجب التكليف ~~{ولا تظلمون فتيلا} عطف على مقدر أي تجزون ولا تنقصون أدنى شيء من أجور ~~أعمالكم التي من جملتها مسعاتكم في شأن القتال فلا ترغبوا عنه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 # اعلم أن الآخرة خير من الدنيا لأن نعم الدنيا قليلة ونعم الآخرة كثيرة ~~ونعم الدنيا منقطعة ونعم الآخرة مؤبدة ونعم الدنيا مشوبة بالهموم والغموم ~~والمكاره ونعم الآخرة صافية عن الكدورات ونعم الدنيا مشكوكة فإن أعظم الناس ~~تنعما لا يعرف أنه كيف تكون عاقبته في اليوم الثاني ونعم لآخرة يقينية. # فعلى العاقل أن يختار ما هو خير من كل وجه وهو الآخرة على ما هو شر من كل ~~جهة وهو الدنيا ، قال السعدي في بعض قصائده : # عمارت باسراي ديكر ms1112 انداز # كه دنيارا أساسي نيست محكم # فريدون را سرآمد ادشاهي # سليما نرا برفت ازدست خاتم # وفاداري مجوى ازدهر خو نخوار # محالست انكبين دركام ارقم # مثال عمر سربر كرده شمعيست # كه كوته باز مى باشد دمادم # ويا برفي كدازان بر سركوه # كزو هو لحظه جزئي ميشودكم # روي أن رجلا اشترى دارا فقال لعلي رضي الله عنه : اكتب القبالة ~~فكتب (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد اشترى مغرور من مغرور دارا دخل ~~فيها في سكة الغافلين لا بقاء لصاحبها فيها الحد الأول ينتهي إلى الموت ~~والثاني إلى القبر والثالث إلى الحشر والرابع إلى الجنة أو إلى النار ~~والسلام) فقرأ على الرجل فرد الدار وتصدق بالدنانير كلها وتزهد في الدنيا ~~فهذا هو حال العارفين حقيقة الحال. # قال القشيري رحمه الله مكنك من الدنيا ثم قللها فلم يعدها لك شيئا ثم لو ~~تصدقت منها بشق تمرة استكثر منك وهذا غاية الكرم وشرط المحبة وهو استقلال ~~الكثير من نفسه واستكثار القليل من حبيبه وإذا كان قيمة الدنيا قليلة فاخس ~~من الخسيس من رضي بالخسيس بدلا من النفس وقال : إن الله تعالى اختطف المؤمن ~~من الكون بالتدريج فقال أولا : {قل متاع الدنيا قليل} فاختطفهم من الدنيا ~~بالعقبى ثم استلبهم عن الكونين بقوله : {والله خير وأبقى} فلا بد للسالك أن ~~يترقي إلى أعلى المنازل ويسعى من غير فتور وكلال ، قال مولانا جلال الدين ~~قدس سره : # أي برادر بي نهايت دركهيست # هركجا كه مى رسى بالله مايست # وثمرة المجاهدة لا تضيع البتة بل تجزي كل نفس بما عملت. PageV02P190 # قال بعض المشايخ إنما جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين لأن هذه ~~الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم ظاهرا وباطنا وكل ما في الجنة لا يوافق ما ~~في الدنيا إلا من حيث التسمية ولأنه تعالى أجل أقدارهم عن أن يجازيهم في ~~دار لا بقاء لها قال تعالى : {وما عند الله خير وأبقىا} ثم الجزاء في تلك ~~الدار له علامة في هذه الدار وهي أنه من وجد ثمرة ms1113 عمله عاجلا وهي الحلاوة ~~فيه والتوفيق لغيره والشكر عليه # 240 # فهو دليل على وجود القبول لأن الجزاء على ذلك مقصور. # قال إبراهيم بن أدهم : لو يعلم الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف. # وقال بعضهم : ليس شيء من البر إلا ودونه عقبة يحتاج إلى الصبر فيها فمن ~~صبر على شدتها أفضى إلى الراحة والسهولة وإنما هي مجاهدة النفس ثم مخالفة ~~الهوى ثم المكابدة في ترك الدنيا ثم اللذة والتنعم وإنما يطيع العبد ربه ~~على قدر منزلته منه فمن سره أن يعوف منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله ~~في قلبه. # وقيل لبعضهم : هل تعرف الله؟ فغضب وقال : تراني أعبد من لا أعرف فقال له ~~السائل : أو تعصي من تعرف ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 # عمري كه ميرود بهمه حال سعى كن # تادر رضاي خالق بيون بسر بري # وقال أيضا : # ير بودي وره ندانستي # تونه يرى كه طفل كتابي # {أينما تكونوا يدرككم الموت} المقدر بالأجل أو العذاب وفي لفظ الإدراك ~~إشعار بأنهم في الهرب منه وهو مجد في طلبهم وهو كلام مبتدأ لا محل له من ~~الإعراب {ولو كنتم فى بروج مشيدة} أي وإن كنتم في قصور عالية إلى السماء ~~محكمة بالشيد وهو الجص لا يصعد إليها بنو آدم. # قال مجاهد في هذه الآية : كان فيمن قبلكم امرأة وكان لها أجير فولدت ~~جارية فقالت لأجيرها : اقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له الرجل ~~: ما ولدت هذه المرأة قال : جارية قال : أما هذه الجارية لا تموت حتى تزني ~~بمائة ويتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت فقال الأجير في نفسه : فأنا ~~أريد هذه بعد أن تفجر بمائة لأقتلنها فأخذ شفرة فدخل فشق بطن الصغيرة وخرج ~~على وجهه وركب البحر وخيط بطن الصبية فعولجت وبرئت وشبت فكانت تزني فأتت ~~ساحلا من ساحل البحر فأقامت عليه تزني ولبث الرجل ما شاء الله ثم قدم ذلك ~~الساحل ومعه مال كثير فقال لامرأة من أهل الساحل : اطلعي لي امرأة من أجمل ~~النساء ms1114 أتزوجها فقالت : ههنا امرأة من أجمل النساء ولكنها تفجر فقال : ~~ائتيني بها فأتتها فقالت : قد قدم رجل له مال كثير وقال لي كذا وكذا فقالت ~~: إني تركت الفجور ولكن إن أراد أن يتزوجني تزوجته قال : فتزوجها فوقعت منه ~~موقعا فبينما هو يوما عندها إذ أخبرها بأمره فقالت : أنا تلك الجارية وأرته ~~الشق في بطنها وقد كنت أفجر فما أدري بمائة أو أقل أو أكثر فقال زوجها في ~~نفسه : إن الرجل الذي كان خارج الباب قال : يكون موتها بالعنكبوت ثم أخبرها ~~بذلك قال : فبنى لها برجا في الصحراء وشيده فبينما هي يوما في ذلك البرج ~~إذا عنكبوت في السقف فقالت : هذا يقتلني لأقتلنه إذ لا يقتله أحد غيري ~~فحركته فسقط فأتته فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته فساح سمه بين ظفرها ~~واللحم فاسودت رجلها فماتت وفي ذلك نزلت هذه الآية {أينما تكونوا يدرككم ~~الموت} وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم ولا أجل معلوم ولا مرض ~~معلوم وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك مستعدا لذلك قال عليه السلام : ~~"أكثروا ذكرها ذم اللذات" يعني الموت وهو كلام مختصر وجيز قد جمع التذكرة ~~وأبلغ في الموعظة فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه اللذة الحاضرة ~~ومنعه من تمنيها في المستقبل وزهده فيما كان منها يؤمل ولكن النفوس # 241 # الراكدة والقلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ وتزويق الألفاظ وإلا ففي ~~قوله عليه السلام : "أكثروا ذكر هاذم اللذات" مع قوله تعالى : {كل نفس ~~ذآااقة الموت} ما يكفي السامع ويشغل الناظر فيه ، قال الحافظ قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 # سهر برشده رويزنست خون افشان # كه ريزه اش سركسري وتاج رويزست # قال السعدي قدس سره : # جهان أي سر ملك جاويد نيست # زدنيا وفاداري اميد نيست # نه برباد رفتى سحركاه وشام # سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه برباد رفت # خنك آنكه بادانش وداررفت PageV02P191 ~~والإشارة في الآية أن يا أهل البطالة في زي الطلبة الذين غلب عليكم الهوى ~~وحبب إليكم الدنيا فأقعدكم عن ms1115 طلب المولى ثم رضيتم بالحياة الدنيا ~~واطمأننتم بها {أينما تكونوا يدرككم الموت} اضطرارا إن لم تموتوا قبل أن ~~تموتوا اختيارا {ولو كنتم فى بروج مشيدة} أي أجساد مجسمة قوية أمزجتها ~~أوصلنا الله وإياكم إلى حقيقة الفناء والبقاء آمين {وإن تصبهم حسنة} أي ~~نعمة كخصب {يقولوا هاذه من عند الله} نسبوها إلى الله {وإن تصبهم سيئة} ~~بلية كقحط {يقولوا هاذه من عندك} أضافوها إليك يا محمد وقالوا : إن هي إلا ~~بشؤمك كما قالت اليهود منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها {قل ~~كل} من الحسنة والسيئة {من عند الله} يبسط ويقبض حسب إرادته {فمال هاؤلاء ~~القوم} أي أي شيء حصل لليهود والمنافقين من العلل حال كونهم {لا يكادون ~~يفقهون حديثا} أي لا يقربون من فهم حديث عن الله تعالى كالبهائم ولو فهموا ~~لعلموا أن الكل من عند الله والفقه هو الفهم ثم اختص من جهة العرف بعلم ~~الفتوى {مآ أصابك} يا إنسان {من حسنة} من خير ونعمة {فمن الله} تفضلا منه ~~فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافىء نعمة الوجود فكيف يقتضي غيره ~~ولذلك قال عليه السلام : "ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله" قيل : ولا أنت ~~قال : "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" {ومآ أصابك من سيئة} من بلية ~~وشيء تكرهه {فمن نفسك} لأنها السبب فيها لاستجلابها المعاصي وهو لا ينافي ~~قوله {كل من عند الله} فإن الكل منه إيجادا وإيصالا غير أن الحسنة إحسان ~~وامتنان والسيئة مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضي الله عنها : ما من مسلم ~~يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما ~~يغفر الله أكثر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 # واعلم أن للأعمال أربع مراتب : منها مرتبتانتعالى وليس للعبد فيهما مدخل ~~وهما التقدير والخلق ، ومنها مرتبتان للعبد هما الكسب والفعل فإن الله ~~تعالى منزه عن الكسب وفعل السيئة وأنهما يتعلقان بالعبد ولكن العبد وكسبه ~~مخلوق خلقه الله تعالى كما قال : {والله خلقكم وما تعملون} (الصافات : 96) ~~فهذا ms1116 تحقيق قوله : {قل كل من عند الله} أي خلقا وتقديرا لاكسبا وفعلا فافهم ~~واعتقد فإنه مذهب أهل الحق وأرباب الحقيقة كذا في "التأيلات النجمية". # قال الضحاك ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ # 242 # {ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} (الشورى : 30) قال : فنسيان ~~القرآن من أعظم المصائب {وأرسلناك للناس رسولا} (النساء : 79) أي رسولا ~~للناس جميعا لست برسول للعرب وحده بل أنت رسول العرب والعجم كقوله تعالى : ~~{ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس} (سبأ : 28) فرسولا حال قصد بها تعميم الرسالة ~~والجار متعلق بها قدم عليها للاختصاص {وكفى بالله شهيدا} على رسالتك بنصب ~~المعجزات. # وفي "التأويلات النجمية" يشير بقوله تعالى : {وأرسلناك للناس رسولا} أي ~~الناس الذين قد نسوا الله ونسوا ما شاهدوا منه وما عاهدوا عليه الله ~~وأرسلناك إليهم لتبلغهم كلامنا وتذكرهم أيامنا وتجدد لهم عهودنا وترغبهم في ~~شهودنا وتدعوهم إلينا وتهديهم إلى صراطنا وتكون لهم سراجا منيرا يهتدون ~~بهداك ويتبعون خطاك إلى أن توصلهم إلى الدرجات العلى وتنزلهم في المقصد ~~الأعلى {وكفى بالله شهيدا} أي شاهدا لأحبائه وأوليائه لئلا يكتفوا براحة ~~دون لقائه انتهى ، قال الحافظ قدس سره : # يوسف عزيزم رفت اي برادر آن زمن # كزغمش عجب ديدم حال ير كنعان # وفي الآية تعليم الأدب ورؤية التأثير من الله تعالى. # روي أن أبا بكر رضي الله عنه ابتلى بوجع السن سبع سنين فاعلمه جبريل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل عليه السلام عن حاله فقال : "لم لم تذكر ~~يا أبا بكر" فقال : كيف أشكو مما جاء من الحبيب فلا بد من التخلق بالأخلاق ~~الحسنة لأن الكل من عند الله وإنما أرسل الله رسوله لإخراج الناس من ~~الظلمات إلى النور فإذا تأدبوا بالآداب وصلوا إلى الحقيقة المحمدية ، قال ~~الشيخ العطار : # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 # دعوتش فرمود بهر خاص وعام # نعمت خودرا برو كرده تمام # مبعث أو سر نكونى بتان # امت او بهترين امتان # برميان دو كتف خورشيد وار # داشنه مهر نبوت آشكار PageV02P192 ~~وكان خاتم النبوة بين كتفيه ms1117 صلى الله عليه وسلم إشارة إلى عصمته من وسوسة ~~الشيطان لأن الخناس يجيىء من بين الكتفين فيدخل خرطومه قبل قلب الإنسان ~~فيوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس وراءه وكان حول خاتم النبوة شعرات مائلة إلى ~~الخضرة مكتوب عليه (محمد نبي أمين) وقيل غير ذلك والتوفيق بين الروايات ~~بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات أو بالنسبة إلى أنظار ~~الناظرين ، ثم إنه قد اتفق أهل العلم على أفضلية شهر رمضان لأنه أنزل فيه ~~القرآن ثم شهر ربيع الأول لأنه مولد حبيب الرحمن. # وأما أفضل الليالي فقيل ليلة القدر لنزول القرآن فيها ، وقيل ليلة المولد ~~المحمدي لولاه ما أنزل القرآن ولا تعينت ليلة القدر فعلى الأمة تعظيم شهر ~~المولد وليلته كي ينالوا منه شفاعته ويصلوا إلى جواره. # جزء : 2 رقم الصفحة : 239 # {من يطع الرسول فقد أطاع الله} لأنه في الحقيقة مبلغ والآمر هو الله تعالى. # روي أنه عليه السلام قال : "من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد ~~أطاع الله" فقال المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد إلا أن ~~نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت {ومن تولى} أي : أعرض عن طاعته ~~{فمآ أرسلناك عليهم حفيظا} تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها إنما عليك ~~البلاغ وعلينا الحساب. # قوله حفيظا حال من كاف أرسلناك # 243 # وعليهم متعلق بحفيظا {ويقولون} إذا أمرتهم بأمر {طاعة} أي : أمرنا وشأننا ~~طاعة {فإذا برزوا من عندك} أي : خرجوا {بيت طآئفة منهم غير الذى تقول} أي : ~~زورت خلاف ما قلت لها يا محمد فالضمير للخطاب أو ما قالت لك من ضمان الطاعة ~~فالضمير للغيبة واشتقاق البيت من البيتوتة ولما كان غالب الأفكار التي ~~يستقصي فيها الإنسان واقعا في الليل إذ هناك يكون الخاطر أصفى والشواغل أقل ~~سمي الفكر المستقصي مبيتا {والله يكتب ما يبيتون} يثبته في صحائف أعمالهم ~~للمجازاة {فأعرض عنهم} قلل المبالاة بهم {وتوكل على الله} في الأمور كلها ~~سيما في شأنهم {وكفى بالله وكيلا} يكفيك معرتهم وينتقم لك منهم إذا قوي أمر ~~الإسلام وعز أنصاره. ms1118 # والوكيل هو العالم بما يفوض إليه من التدبير {أفلا يتدبرون القرءان} # جزء : 2 رقم الصفحة : 243 # يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه وأصل التدبير النظر في أدبار الشيء ~~وما يؤول إليه في عاقبته ومنتهاه ثم استعمل في كل تأمل {ولو كان من عند غير ~~الله} أي : ولو كان من كلام البشر كما زعم الكفار {لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا} من تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا ، وبعضه ~~يصعب معارضته وبعضه يسهل ومطابقة بعض أخبار المستقبلة للواقع دون بعض ~~وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة ~~البشرية. # وهل يجوز أن يقال بعض كلام الله أبلغ من بعض؟ قال الإمام السيوطي في ~~"الإتقان" : جوزه قوم لقصور نظرهم فينبغي أن يعلم أن معنى قول القائل هذا ~~الكلام أبلغ من هذا الكلام أن هذا في موضعه له حسن ولطف وبلاغة وذاك في ~~موضعه له حسن ولطف وهذا الحسن في موضعه أكمل وأبلغ من ذلك في موضعه فلا ~~ينبغي أن يقال أن {قل هو الله أحد} (الإخلاص : 1) أبلغ من {تبت} بل ينبغي ~~أن يقال {تبت يدآ أبى لهب} دعاء عليه بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء ~~بالخسران أحسن من هذه؟ وكذلك في {قل هو الله أحد} (الإخلاص : 1) لا توجد ~~عبارة تدل على وحدانيته أبلغ منها فالعالم إذا نظر إلى {تبت يدآ أبى لهب} ~~في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى {قل هو الله أحد} في باب التوحيد لا يمكنه ~~أن يقول أحدهما أبلغ من الآخر. # وقال بعض المحققين : كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره ف{قل هو ~~الله أحد} أفضل من {تبت يدآ أبى لهب} لأن فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله ~~وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الإيجابية والسلبية وسورة تبت ~~فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى. # قال الغزالي في "جوهر القرآن" : ومن توقف في تفضيل الآيات أول قوله عليه ~~السلام : أفضل سورة وأعظم سورة بأنه أراد في الأجر والثواب لا أن بعض ms1119 ~~القرآن أفضل من بعض فالكل في فضل الكلام واحد والتفاوت في الأجر لا في كلام ~~الله تعالى من حيث هو كلام الله القديم القائم بذاته تعالى انتهى. # يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة : قولهم إن هذه الآية في غاية ~~الفصاحة كما قال القاضي عند قوله تعالى : {وقيل يا اأرض ابلعى مآءك} (هود : ~~44) الآية يشعر بجواز القول بالتفاوت في طبقات الفصاحة كما عليه علماء ~~البلاغة ومن هنا ، قال من قال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 243 PageV02P193 ~~دربيان ودر فصاحت كي بوديكسان سخن # كره كوينده بود ون جاحظ وون أصمعي # 244 # در كلام ايزد بيون كه وحى منزلست # كى بود تبت يدا ما نند يا ارض ابلعي # قال العلماء : القرآن يدل على صدقه عليه السلام من ثلاثة أوجه : أحدها ~~اطراد ألفاظه في الفصاحة ، وثانيها : اشتماله على الإخبار عن الغيوب ، ~~والثالث : سلامته من الاختلاف وسبب سلامته منه على ما ذهب إليه أكثر ~~المتكلمين أن القرآن كتاب كبير مشتمل على أنواع كثيرة من العلوم فلو كان ~~ذلك من عند غير الله لوقع فيه أنواع من الكلمات المتناقضة لأن الكتاب ~~الكبير الطويل لا ينفك عن ذلك ولما لم يوجد فيه ذلك علمنا أنه ليس من عند ~~غير الله وإنما هو وحي أوحي إليه عليه السلام من عند الله بوساطة جبرائيل ~~فمن أطاعه فيه فقد أطاع الله والإطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والآخروية ~~ويرشدك على شرف الإطاعة أن كلب أصحاب الكهف لما تبعهم في طاعة الله وعد له ~~دخول الجنة ، كما قال السعدي : # سك أصحاب كهف روزي د # ي مردم كرفت ومردم شد # فإذا كان من تبع المطيعين؟ كذلك فما ظنك بالمطيعين وكما أن من صلى ولم ~~يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة ومن شكر الله في نعمائه ولم يشكر الوالدين ~~لا يقبل منه فكذلك من أطاع الله ولم يطعع الرسول لا يقبل منه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 243 # والإشارة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لوصفه بالفناء فانيا في الله ~~باقيا بالله قائما مع الله ms1120 فكان خليفة الله على الحقيقة فيما يعامل الخلق ~~حتى قال : {وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى} (الأنفال : 17) وكان الله ~~خليفته فيما يعامله الخلق حتى قال : {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} ~~(الأنفال : 10) ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم "الله خليفتي على أمتي" ~~{ومن تولى فمآ أرسلناك عليهم حفيظا} فإنك لست لك حافظا فكيف لهم فإنهم ~~تولوا عني لا عنك فإنما علي حسابهم لا عليك وفي قوله تعالى : {ويقولون ~~طاعة} إشارة إلى أحوال أكثر مريدي هذا الزمان إذا كانوا حاضرين في الصحبة ~~ينعكس تلألؤ أشعة أنوار الولاية في مرآة قلوبهم فيزدادون إيمانا مع إيمانهم ~~وإرادة مع إرادتهم فيصغون بآذانهم الواعية إلى الحكم والمواعظ الحسنة ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ويقولون السمع والطاعة فيما يسمعون ~~ويخاطبون به {فإذا برزوا من عندك} وهب لهم رياح الهوى وشهوة الحرص وتمايلت ~~قلوبهم عن مجازات القرار على الولاية وعاد المشئوم إلى طبعه {بيت طآئفة ~~منهم غير الذى تقولا والله يكتب ما يبيتون} أي يغير عليهم ما يغيرون على ~~أنفسهم لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم {فأعرض عنهم} فاصفح ~~عنهم واصبر معهم {وتوكل على الله} لعل الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير ~~وبالهم ويحسن عاقبتهم وما لهم {وكفى بالله وكيلا} للمتوكلين عليه ~~والملتجئين إليه ثم أخبر عن الدواء كما أخبر عن الداء بقوله : {أفلا ~~يتدبرون القرءان} والإشارة أن العباد لو كانوا يتدبرون القرآن ويتفكرون في ~~آثار معجزاته وأنوار هداياته ونظم آياته وكمال فصاحته وجمال بلاغته وجزالة ~~ألفاظه ورزانة معانيه ومتانة مبانيه وفي أسراره وحقائقه ودقة إشاراته ~~ولطائفه وأنواع معالجاته لأمراض القلوب من إصابة ضرر الذنوب لوجدوا فيه لكل ~~داء دواء ولكل مرض شفاء ولكل عين قرة ولكل وجه غرة ولرأوا كأسه موصوفا ~~بالصفاء محفوظا من القذى بحرا لا ينقضي عجائبه وبرا لا تنتفي غرائبه روحا ~~لا تباغض فيه ولا خلاف وجثة لا تناقض فيها ولا اختلاف # 245 # {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ms1121 ولم يجدوا فيه نقيرا ~~ولا قطميرا انتخبته من "التأويلات النجمية" وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 243 # ون تودر قرآن حق بركيختي # باروان انبيا آميختي # هست قرآن حالهاي انبيا # ماهيان بحر اك كبريا # وربخواني ونه قرآن زير # انبياو اوليارا ديده كير # جزء : 2 رقم الصفحة : 243 PageV02P194 ~~{وإذا جآءهم} أي بلغ ضعفة المسلمين {أمر من الامن أو الخوف} أي : خبر من ~~السرايا الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ظفر وغنيمة أو نكبة ~~وهزيمة {أذاعوا به} أي أفشوا ذلك الخبر وأظهروه لعدم خبرتهم بالأحوال ~~واستنباطهم للأمور وكانت إذاعتهم مفسدة يقال إذاع السرور أذاع به والباء ~~مزيدة {ولو ردوه} أي : ذلك الخبر {إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم} بترك ~~التعرض له وجعله بمنزلة غير المسموع وتفويض أمره إلى رأي الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ورأى كبار أصحابه كالخلفاء الأربعة أو رأي أمراء السرايا ، فكبار ~~الصحابة أولوا أمر على معنى أنهم البصراء بالأمور وإن لم يكن لهم أمر على ~~الناس والأمراء أولوا الأمر على الناس مع كونهم بصراء بالأمور {لعلمه} أي : ~~لعلم تدبير ما أخبروا به على أي وجه يتذكرونه {الذين} أي : الرسول وأولوا ~~الأمر الذين {يستنابطونه منهم} أي يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم ~~الصحيحة ومعرفتهم بأمور الحرب ومكايدها. # وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر أول ما تحفر يقال ~~انبط الحفار إذا بلغ الماء وسمي القوم الذين ينزلون بالبطائح بين العراقيين ~~نبطا لاستنباطهم الماء من الأرض وقيل كانوا يقفون من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأولي الأمر على أمن ووثوق بالظهور على بعض الأعداء أو على خوف ~~واستشعار فيذيعونه فينشر فيبلغ الأعداء فتعود إذاعتهم مفسدة ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم وفوضوه إليهم وكانوا كأن لم يسمعوا لعلمه ~~الذين يستنبطون تدبيره كيف يدبرونه وما يأتون ويذرون منه فالمراد ~~بالمستنبطين منهم على كلا الوجهين الرسول وأولوا الأمر. # ومن في قوله يستنبطونه منهم إما تبعيضية وإما بيانية تجريدية. # وفي الآية نهي عن إفشاء السر قيل لبعض الأدباء كيف ms1122 حفظك للسر قال : أنا ~~قبره ومن هذا قيل صدور الأبرار قبور الأسرار وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 246 # وربكوئي بايكي دو الوداع # كل سر جاوز الاثنين شاغنكته كان جست ناكه اززبان # هموتيري دان كه جست آن ازكمانس # وانكردد ازره آن تيراي سر # بند بايد كرد سيلي را زسر # وفي الآية إشارة إلى أرباب السلوك إذا فتح لهم باب من الأنس أو الهيبة أو ~~الحضور أو الغيبة من آثار صفات الجمال والجلال أشاعوه إلى الأغيار ولو كان ~~رجوعهم في حل هذه المشكلات إلى سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى سير ~~أولي الأمر منهم وهم المشايخ البالغون الواصلون ومن كان له شيخ كامل فهو ~~ولي أمره لعلمه الذين يستنبطونه منهم وهم أرباب الكشوف بحقائق الأشياء فهم ~~الغواصون في بحار أوصاف البشرية المستخرجون من أصداف # 246 # العلوم درر حقائق المعرفة {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} بإرسال الرسول ~~وإنزال الكتاب {اتبعتم الشيطان} بالكفر والضلال {إلا قليلا} أي : إلا قليلا ~~منكم فإن من خصه الله بعقل راجح وقلب غير متكدر بالانهماك في اتباع الشهوات ~~يهتدي إلى الحق والصواب ولا يتبع الشيطان ولا يكفر بالله وإن فرض عدم إنزال ~~القرآن وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن ~~نوفل وغيرهما ممن كان على دين المسيح قبل بعثته. # وقال الشيخ نجم الدين قدس سره في تأويلاته لعل الاستثناء راجع إلى الصديق ~~رضي الله عنه فإنه كان قبل مبعث النبي عليه السلام يوافقه في طلب الحق قالت ~~عائشة رضي الله عنها : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر ~~علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيا. # وروي عن النبي عليه السلام "كنت وأبو بكر كفرسي رهان سبقته فتبعني ولو ~~سبقني لتبعته" وفي الحقيقة كان النبي عليه السلام فضل الله ورحمته يدل عليه ~~قوله تعالى : {هو الذى بعث فى الاميان رسولا منهم يتلوا} (الجمعة : 2) إلى ~~قوله : {ذالك فضل الله يؤتيه من ms1123 يشآء} (الحديد : 21) وقوله تعالى : {ومآ ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء : 107) فلولا وجود النبي عليه السلام ~~وبعثته لبقوا في تيه الضلالة تائهين كما قال تعالى : {ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين} (آل عمران : 103) يعني قبل ~~بعضته وكانوا قد اتبعوا الشيطان إلى شفا حفرة من النار وكان عليه السلام ~~فضلا ورحمة عليهم فأنقذهم منها كما قال تعالى : {وكنتم على شفا حفرة من ~~النار فأنقذكم منها} ، قال الشيخ العطار قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 246 # خويشتن راخواجه عرصات كفت # إنما أنا رحمة مهدات كفت # وقال حضرة الهدايي قدس سره : # سرماية سعادت عالم محد است # مقصود ازين طينت آدم محمد است # در صورت آدم آمدا كره مقدما PageV02P195 ~~در معنى بيشوا ومقدم محمد است # كره هدايى رسالت مكرم است # محبوب حق محمد وخاتم محمد است # قال بعض الحكماء : إن الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وسلم فجعل رأسه ~~من البركة وعينيه من الحياء وأذنيه من العبرة ولسانه من الذكر وشفتيه من ~~التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الإخلاص وقلبه من الرحمة وفؤاده من الشفقة ~~وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة وريقه من عسل الجنة فلما أكمله بهذه ~~الصفة أرسله إلى هذه الأمة فقال : هذا هديتي إليكم فاعرفوا قدر هديتي ~~وعظموه كذا في "زهرة الرياض". # وقيل في وجه عدم ارتحال جسده الشريف النظيف من الدنيا مع أن عيسى عليه ~~السلام قد عرج إلى السماء بجسده أنه إنما بقي جسمه الطاهر هنا لإصلاح عالم ~~الأجساد وانتظامه فإنه مظهر الذات وطلسم الكائنات فجميع الانتظام بوجوده ~~الشريف كذا في "الواقعات المحمودية" نقلا عن حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~افنده قدس الله سره آمين آمين يا رب العالمين {فقاتل فى سبيل الله} الفاء ~~جزائية والجملة جواب لشرط مقدر أي إن تثبط المنافقون وقصر الآخرون وتركوك ~~وحدك ، فقاتل أنت يا محمد وحدك في الطريق الموصل إلى رضى الله وهو الجهاد ~~ولا تبال مما فعلوا {لا تكلف إلا نفسك} مفعول # 247 # ثان للفعل المخاطب المجهول ms1124 أي إلا فعل نفسك لا يضرك لمخالفتهم وتقاعدهم ~~فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فإن الله ناصرك لا الجنود. # والتكلف اسم لما يفعل بمشقة أو بتصنع فالمحمود منه ما فعل بمشقة حتى ألف ~~ففعل بمحبة كالعبادات والمذموم منه ما يتعاطى تصنعا ورياء {وحرض المؤمنين} ~~على القتال أي : رغبتهم فيه بذكر الثواب والعقاب أو بوعد النصرة والغنيمة ~~وما عليك في شأنهم إلا التحريض فحسب لا التعنيف بهم. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم ~~بدر الصغرى في ذي القعدة وهي سوق من المدينة على ثمانية أميال ويقال لها ~~حمراء الأسد أيضا فلما بلغ الميعاد دعا الناس إلى الخروج فكرهه بعضهم فأنزل ~~الله هذه الآية فخرج صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا فكفاهم الله القتال ~~كما قال : {عسى الله أن يكف} أي : يمنع {بأس الذين كفروا} البأس في الأصل ~~المكروه ثم وقع موضع الحرب والقتال قال تعالى : {ولا يأتون البأس إلا ~~قليلا} (الأحزاب : 18) وعسى من الله واجب لأنه في اللغة الإطماع والكريم ~~إذا أطمع أنجز وقد فعل حيث ألقى في قلوب الكفرة الرعب حتى رجعوا من مر ~~الظهران. # جزء : 2 رقم الصفحة : 246 # ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وافى بجيشه بدرا وقام بها ~~ثماني ليال وكان معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا كثيرا وقد مر في سورة آل ~~عمران {والله أشد بأسا} أي من قريش {وأشد تنكيلا} أي تعذيبا وعقوبة ينكل من ~~يشاهدها عن مباشرة ما يؤدي إليها ويجوز أن يكونا جميعا في الدنيا وأن يكون ~~أحدهما في الدنيا والآخر في العقبى. # ثم له ثلاثة أوجه : # أحدها أن معناه أن عذاب الله تعالى أشد من جميع ما ينالكم بقتالهم لأن ~~مكروههم ينقطع ثم تصيرون إلى الجنة وما يصل إلى الكفار والمنافقين من عذاب ~~الله يدوم ولا ينقطع. # والثاني لما كان عذاب الله أشد فهو أولى أن يخاف ولا يجري في أمره ~~بالقتال منكم خلاف وهذا وعيد. # والثالث لما كان عذاب ms1125 الله أشد فهو يدفعهم عنكم ويكفيكم أمرهم وهذا وعد ~~وإنما جبن المتقاعدون لشدة بأس الكفار وصولتهم ولكن الله قاهر فوق عباده ~~وقوة اليقين رأس مال الدين والموت تحفة المؤمن الكامل خصوصا إذا كان في ~~طريق الجهاد والدنيا سريعة الزوال ولا تبقى على كل حال وكان عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه كثيرا ما ينشد هذه الأبيات : # لا شيء مما نرى تبقى بشاشته # يبقى الإله ويردى المال والولد # لم تغن عن هرمز يوما خزائنه # والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا # ولا سليمان إذ تجري الرياح له # والإنس والجن فيما بينها ترد # اين الملوك التي كانت لعزتها # من كل أوب إليها وافد يفد # حوض هنالك مورود بلا كذب # لا بد من ورده يوما كما وردوا # "وفي التأويلات النجمية" {فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} المعنى ~~فجاهد في طلب الحق نفسك فإن في طلب الحق لا تكلف نفسا أخرى إلا نفسك وفيه ~~معنى آخر لا تكلف نفس أخرى بالجهاد لأجل نفسك لأن حجابك من نفسك لا من نفس ~~أخرى فدع نفسك وتعال فإنك صاحب يوم لا تملك نفس لنفس شيئا وذلك لأنه صلى ~~الله عليه وسلم اختص بهذا المقام # 248 PageV02P196 ~~من جميع الأنبياء والمرسلين وأن يكون فاني النفس والذي يدل عليه أن ~~الأنبياء يوم القيامة يقولون لبقاء نفوسهم : نفسي نفسي ويقول النبي عليه ~~السلام لفناء نفسه : أمتي أمتي فافهم جدا ثم قال : {وحرض المؤمنين} على ~~القتال يعني في الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر {عسى الله أن يكف بأس الذين ~~كفروا} ظاهرا وباطنا فالظاهر الكفار والباطن النفس {والله أشد بأسا وأشد ~~تنكيلا} في استيلاء سطوات صفات قهره عند تجلي صفة جلاله للنفس من بأس ~~الكافر عليها انتهى ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 246 # اتدرين ره مى تراش ومي خراش # تادم آخر دمى فارغ مباشاي شهام كشتيم ما خصمي برون # ماند خصمي زوان بتردر اندرونكشتن اين كار عقل وهوش نيست # شير باطن سخره خركوش نيست # سهل شيري دانكه صفها بشكند # شير آنست آنكه ms1126 خودرا بشكند # جزء : 2 رقم الصفحة : 246 # {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى ~~الخير الواقع بها والشفاعة الحسنة هي التي روعي بها حق مسلم ودفع بها عنه ~~شر أو جلب إليه خير وابتغى بها وجه الله تعالى ولم تؤخذ عليها رشوة وكانت ~~في أمر جائز لا في حد من حدود الله ولا في حق من الحقوق {ومن يشفع شفاعة ~~سيئة} وهي ما كانت بخلاف الحسنة {يكن له نصيب منها} أي : نصيب من وزرها ~~مساولها في المقدار من غير أن ينقص منه شيء. # وعن مسروق أنه شفع شفاعة فأهدى إليه المشفوع له جارية فغضب وردها وقال : ~~لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك لا أتكلم فيما بقي منها. # ومن بلاغات الزمخشري شيآن شينان في الإسلام الشفاعة في الحدود والرشوة في ~~الأحكام والحدود عقوبة مقدرة يجب على الإمام إقامتها حقاتعالى لئلا يتضرر ~~العباد فالتعزير ليس بحد إذ ليس له قدر معين فإن أكثره تسعة وثلاثون سوطا ~~وأقله ثلاثة وكذا القصاص لا يسمى حدا لأنه حق العبد وهو ولي القصاص ولهذا ~~سقط بالعفو والاعتياض فحد الزنى لغير المحصن مائة جلدة وللعبد نصفها وحد ~~شرب الخمر ثمانون سوطا للحر وأربعون للعبد مفرقا على بدنه كما في حد الزنى ~~وحد القذف كحد الشرب فمن قذف محصنا أو محصنة بصريح الزنى حد بطلب المقذوف ~~المحصن لأن فيه حق العبد من حيث دفع العار عنه وكذا طلب المسروق منه شرط ~~القطع في السرقة فهذه حدود لا يجري فيها الشفاعة إذ الحق علم القاضي ~~بالواقعة ولهذا قال في ترجمة "وصايا الفتوحات المكية" (ونزديك حاكم در حدود ~~الله شفاعت مكن از ابن عباس رضي الله عنهما در خواست كردند در باب دزدى ~~شفاعت كند ابن عباس رضي الله عنهما كفت هركه شفاعت كند وهركه قبول كند ~~هردودر لعنت اندرا كربيش آزانكه بحاكم معلوم نشود ميكفتيد مي شد) انتهى. # ولما كانت الشفاعة في القصاص غير الشفاعة في الحدود قال صلى الله ms1127 عليه ~~وسلم "ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان" قيل : وكيف ذلك؟ قال : "الشفاعة ~~يحقن بها الدم ويجر بها المنفعة إلى آخر ويدفع بها المكروه عن آخر" ذكره ~~الإمام الغزالي رحمه الله. # وافصح الحديث عن أن الشفاعة هي التوسط بالقول في وصول شخص إلى منفعة من ~~المنافع الدنيوية أو الأخروية وخلاصه من مضرة ما كذلك وإذا كانت # 249 # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 # في أمر غير مشروع لا تكون صدقة بل سيئة. # وذكر في ترجمة "الوصايا" أيضا (ون براي كسى شفاعت كنى وكار او ساخته شود ~~زنهار هديه أو قبول مكن كه رسول الله صلى الله عليه وسلم انرا جمله ربا ~~نهاده است شيخ أكبر قدس سره الأطهر فرمودكه در بعض بلا عرب يكى ازاعيان مرا ~~بخانه خود دعوت كرد وترتيبي كرده بود وكرامتي مهيا داشته ون طعام احضار ~~كردند اورا بسلطان بلند حاجتي بود ازمن طلب شفاعت كرد وسخن من نزد سلطان ~~ردغايت قبول بود شيخ فرمود كه اورا كفتم نعم وبر خاستم وطعام نخوردم وهدايا ~~قبول نكردم وحاجت او يش سلطان كواردم واملاك وى بوى باز كشت ومرا هنوز حديث ~~نبوي وقوف نبود ولكن مروءت من نين تقاضا كرد واستنكاف كردم كه كسى را بمن ~~حاجتي باشد وازوى بمن نفعي عائد شود ودر حقيقت آن عنايت وعصمت حق بود) انتهى. # وبالجملة ينبغي للمؤمن أن يشفع للجاني إلى المجنى عليه بل ومن حقوق ~~الإسلام أن يشفع لكل من له حاجة من المسلمين إلى من له عنده منزلة ويسعى في ~~قضاء حاجته بما يقدر عليه ، قال السعدي قدس سره : # كر ازحق نه توفيق خيرى رسد # كى ازبنده خيري بغيري رسد # اميداست ازآنانكه طاعت كنند # كه بى طاعتانرا شفاعت كنند PageV02P197 ~~ومن الشفاعة الحسنة الدعاء للمسلم فإنه شفاعة إلى الله تعالى وعن النبي ~~عليه السلام "من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك ~~مثل ذلك" وهذا بيان لمقدار النصيب الموعود والدعوة على المسلم بضد ذلك ~~وإنما يستجاب الدعاء ms1128 بظهر الغيب لعبده عن شائبة الطمع والرياء بخلاف دعاء ~~الحاضر للحاضر لأنه قلما يسلم من ذلك فالغائب لا يدعو للغائب إلاخالصا ~~فيكون مقبولا والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها دعاء ~~من العبد المصلي لمحمد صلى الله عليه وسلم عن ظهر الغيب فشرع ذلك رسول الله ~~وأمر الله به في قوله تعالى : {إن الله وملائكته يصلون على النبىا يا اأيها ~~الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} (الأحزاب : 56) ليعود هذا الخير من ~~الملك على المصلي ولهذا جوز الحنفية قراءة الفاتحة لروحه المطهر عليه ~~السلام ومنعها الشافعية لأن الدعاء بالترحم يوهم التقصير ولذا لا يقال عند ~~ذكر الأنبياء رحمة الله عليهم بل عليهم السلام والجواب أن نفع القراءة يعود ~~على القارىء فأي ضرر في ذلك {وكان الله على كل شىء مقيتا} أي : مقتدرا ~~مجازيا بالحسنة والسيئة من أقات على الشيء إذا اقتدر عليه أو شهيدا حفيظا. # قال الإمام الغزالي في شرح الأسماء الحسنى : معنى المقيت خالق الأقوات ~~وموصلها إلى الأبدان وهي الأطعمة وإلى القلوب وهي المعرفة فيكون بمعنى ~~الرازق إلا أنه أخص منه إذ الرزق يتناول القوت وغير القوت والقوت ما يكتفي ~~به في قوام البدن أو يكون معناه المستولي على الشيء القادر عليه والاستيلاء ~~يتم بالقدرة والعلم وعليه يدل قوله تعالى : {وكان الله على كل شىء مقيتا} ~~أي : مطلعا قادرا فيكون معناه راجعا إلى العلم والقدرة فوصفه بالمقيت أتم ~~من وصفه بالقادر وحده وبالعالم وحده لأنه دال على اجتماع المعنيين وبذلك ~~يخرج هذا الاسم من الترادف. # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 # والإشارة في الآية {من يشفع شفاعة حسنة} لإيصال نوع من الخيرات إلى الغير ~~{يكن له نصيب منها} فإنها من # 250 # خصوصيتها أن يكون له نصيب منها أي له نصيب من هذه الحسنة فمن تلك ~~الخصوصية قد يشفع شفاعة حسنة {ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له} أي : في جبلته ~~{كفل منها} يعني : من تلك السيئة التي هي إيصال نوع من الشر فيها قد يشفع ~~شفاعة سيئة كما قال ms1129 تعالى : {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث ~~لا يخرج إلا نكدا} (الأعراف : 58) {وكان الله} في الأزل {على كل شىء مقيتا} ~~شهيدا في إيجاد المحسن والمسيء مقتدرا عليما حفيظا يعطيهما استعداد شفاعة ~~حسنة وسيئة لا يقدران اليوم على تبديل استعدادهما لقابلية الخير والشر ~~فافهم جدا ، قال الحافظ قدس سره : # نقش مستوري ومستي نه بدست من وتست # آنه استاد ازل كفت بكن آن كردم # وقال السعدي قدس سره : # كرت صورت حال بد يانكوست # نكاريده دست تقدير اوست # {وإذا حييتم بتحية} التحية مصدر على حيى كالتسمية من سمي أصلها تحيية ~~كتفعلة وأصل الأصل تحيي ، بثلاث ياآت فحذفت الأخيرة وعوض عنها تاء التأنيث ~~وأدغمت الأولى في الثانية بعد نقل حركتها إلى الحاء وأصل التحية الدعاء ~~بالحياة وطولها ثم استعملت في كل دعاء لأن الدعاء بالخير لا يخلو شيء منه ~~عن الدعاء بنفس الحياة أو بما هو السبب المؤدي إلى قوتها وكمالها أو بما هو ~~الغاية المطلوبة منها وكانت العرب إذا لقي بعضهم بعضا يقول : حياك الله أي ~~جعل الله لك حياة وأطال حياتك ويقول بعضهم : عش ألف سنة. # ثم استعملها الشرع في السلام وهي تحية الإسلام قال تعالى : {فسلموا على ~~أنفسكم تحية من عند الله} (النور : 61) قيل : تحية النصارى وضع اليد على ~~الفم وتحية اليهود الإشارة بالأصابع وتحية المجوس الانحناء. # وفي السلام مزية على تحية العرب وهي حياك الله لما أنه دعاء بالسلامة من ~~الآفات الدينية والدنيوية فإنه إذا قال الإنسان لغيره السلام عليك فقد دعا ~~في حقه بالسلامة منها ويتضمن الوعد بسلامة ذلك الغير وأمانة منه كأنه قال : ~~أنت سليم مني فاجعلني سليما منك والسلامة مستلزمة لطول الحياة وليس في ~~الدعاء بطول الحياة ذلك ولأن السلام من أسمائه تعالى فالبداية بذكره مما لا ~~ريب في فضله ومزيته ومعنى الآية إذا سلم عليكم من جهة المؤمنين. # {فحيوا بأحسن منهآ} أي : بتحية أحسن منها بأن تقولوا وعليكم السلام ورحمة ~~الله إن اقتصر المسلم على الأول وبان تزيدوا وبركاته إن جمعهما المسلم وهو ~~أن ms1130 يقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته منتهى الأمر في السلام لكونه ~~مستجمعا لجميع فنون المطالب التي هي السلامة من المضار ونيل المنافع ~~ودوامها ونمائها ولهذا اقتصر على هذا القدر في التشهد. PageV02P198 # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 # روي عنه عليه السلام أنه قال : "من قال : السلام عليكم كتب له عشر ~~حسنات ومن قال السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة ومن قال : السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة" والمبتدىء بالسلام إن شاء ~~يقول السلام عليكم وإن شاء يقول سلام عليكم لأن كل واحد من التعريف ~~والتنكير وارد في ألفاظ القرآن قال الله تعالى : {والسلام على من اتبع ~~الهدى} {وسلام على عباده الذين اصطفىا} ولكن التنكير أكثر والكل جائز. # وأما التحليل من الصلاة فلا بد فيه من الألف واللام # 251 # بالاتفاق ومعنى الجمع في السلام عليكم الخطاب إلى الرجل والملكين ~~الحافظين معه فإنهما يردان السلام ومن سلم عليه الملك فقد سلم من عذاب الله ~~تعالى {أو ردوهآ} أي : ردوا مثلها وأجيبوا به لأن رد عينها محال فحذف ~~المضاف نحو {وسال القرية} (يوسف : 82). # قال في "الكشاف" : رد السلام ورجعه جوابه بمثله لأن المجيب يرد قول ~~المسلم ويكرر. # وروي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليك فقال : ~~"عليك السلام ورحمة الله" وقال الآخر : السلام عليك ورحمة الله فقال : ~~"وعليك السلام ورحمة الله وبركاته" وقال الآخر السلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته فقال : "وعليك" فقال الرجل نقصتني فأين ما قال الله وتلا الآية أي ~~أين رد الأحسن المذكور في الآية فقال عليه السلام : "إنك لم تترك لي فضلا ~~فرددت عليك مثله" فيكون قوله عليه السلام وعليك أي وعليك السلام ورحمة الله ~~وبركاته من قبيل رد المثل وجواب التسليم واجب وإنما التخيير بين الزيادة ~~وتركها. # قال أبو يوسف : من قال لآخر اقرىء فلانا مني السلام وجب عليه أن يفعل ~~وإذا ورد سلام في كتاب فجوابه واجب بالكتاب للآية {إن الله كان على كل شىء ~~حسيبا} الحسيب بمعنى المحاسب على ms1131 العمل كالجليس بمعنى المجالس أي : أنه ~~تعالى كان على كل شيء من أعمالكم سيما رد السلام بمثله أو بأحسن منه محاسبا ~~مجازيا فحافظوا على مراعاة التحية حسبما أمرتم به. # فالجمهور على أن الآية في السلام فالسنة أن يسلم الراكب على الماشي وراكب ~~الفرس على راكب الحمار والصغير على الكبير والقليل على الكثير ويسلم على ~~الصبيان وهو أفضل من تركه. # قال في "البستان" وبه نأخذ ويسلم على أهل بيته حين يدخله فإن دخل بيتا ~~ليس فيه أحد فليقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإن الملائكة ترد ~~عليه السلام ويسلم على القوم حين يدخل عليهم وحين يفارقهم أيضا فمن فعل ذلك ~~شاركهم في كل خير عملوه بعده. # قال القرطبي : ولا يسلم على النساء الشابات الأجانب خوف الفتنة من ~~مكالمتهن بنزغة شيطان أو خائنة عين. # وأما السلام على المحارم والعجائز فحسن ويسلم على أهل الإسلام من عرف ~~منهم ومن لم يعرف. # ولا يسلم على لاعب النرد والشطرنج والمغنى والقاعد لحاجته ومطير الحمام ~~والعاري في الحمام وغيره. # قال ابن الشيخ في "حواشيه" ومن دخل الحمام ورأى الناس متزرين يسلم عليهم ~~وإن لم يكونوا متزرين لا يسلم عليهم لأنه لا يسلم على المشتغل بمعصية انتهى ~~لكن قال الإمام الغزالي في "الأحياء" : لا يسلم عند الدخول أي في الحمام ~~وإن سلم عليه لم يجب بلفظ السلام بل يسكت إن أجاب غيره وإن أحب أن يجيب قال ~~: عافاك الله ولا بأس أن يفتتح الداخل ويقول : عافاك الله لابتداء الكلام ~~انتهى ولا يرد في الخطبة وتلاوة القرآن جهرا ورواية الحديث وعند دراسة ~~العلم والأذان والإقامة وكذا لا يرد القاضي إذا سلم عليه الخصمان وكذا لا ~~يسلم القاضي على الخصوم إذا جلس للحكم لتبقى الهيبة وتكثر الحشمة وبهذا جرى ~~الرسم بأن الولاة والأمراء لا بأس بأن لا يسلموا إذا دخلوا فالمحتسب لا ~~يسلم على أهل السوق في طوافه للحسبة ليبقى على الهيبة. # وقال بعضهم : لا يسع القاضي والوالي والأمير ترك السلام إذا دخلوا لأنه ~~سنة فلا يسعهم ترك ms1132 السنة بسبب تقلد العمل وكذا المتصدق إذا سلم عليه السائل ~~أو أن سؤاله لا يرد وكذا من له ورد من القرآن والدعوات فسلم عليه أحد في ~~حال ورده لا يرد وكذا # 252 # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 PageV02P199 ~~إذا جلس في المسجد للتسبيح أو للقراءة أو لانتظار الصلاة وإذا دخل الزائر ~~في المسجد فسلم عليه أحد من الداخلين في المسجد يجوز وإذا لم يكن في المسجد ~~أحد إلا من يصلي ينبغي أن يقول الداخل السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين ولا يسلم فإنه تكليف جواب في غير محله حتى لا يرده قبل الفراغ ~~وبعده وهو الصحيح. # ولا يبادر بالسلام على الذمي إلا لضرورة أو حاجة له عنده ولا بأس بالدعاء ~~للكافر والذمي بما يصلحه في دنياه. # قال ابن الملك : الدعاء لأهل الكتاب بمقابلة إحسانهم غير ممنوع لما روي ~~أن يهوديا حلب للنبي عليه السلام لقحة فقال عليه السلام : "اللهم جمله"" ~~فبقي سواد شعره إلى قريب من سبعين سنة. # قال النووي : الصواب أن ابتداء أهل الكتاب بالسلام حرام لأنه إعزاز ولا ~~يجوز إعزاز الكفار. # وقال الطيبي : المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لا ~~يعرفه فظهر ذميا أو مبدعا يقول : استرجعت سلامي تحقيرا له. # وأما الأكل مع الكافر فإن كان مرة أو مرتين لتأليف قلبه على الإسلام فلا ~~بأس فإنه صلى الله عليه وسلم أكل مع كافر مرة فحملناه على أنه كان لتأليف ~~قلبه على الإسلام ولكن تكره المداومة عليه كما في "نصاب الاحتساب" # وفيه أيضا هل يحتسب على المسلم إذا شارك ذميا الجواب نعم أما في المفاوضة ~~فلأنها غير جائزة بين المسلم والذمي فكان الاحتساب عليه لدفع التصرف ~~الفاسد. # وأما في العنان فلأنها مكروهة بين المسلم والذمي من شرح الطحاوي فكان ~~الاحتساب لدفع المكروه وإذا سلم الذمي فقل : عليك بلا واو وهو الرواية من ~~الثقات أو عليك مثله. # قال في "الكشف" ولا يقال لأهل الذمة وعليكم بالواو لأنها للجمع وقال عليه ~~السلام : "إذا سلم عليكم أحد من اليهود ms1133 فإنما يقول : السام عليكم فقل عليك" ~~أي : عليك مثله. # روي أنه عليه السلام أتاه ناس من اليهود فقالوا : السام عليكم يا أبا ~~القاسم فقال : "عليكم" فقالت عائشة : بل عليكم السام والذام فقال عليه ~~السلام : "يا عائشة إن الله لا يحب الفحش والتفحش" قانت فقلت : أما سمعت ما ~~قالوا قال : "أوليس قد رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في" ~~والسنة الجهر في السلام لقوله عليه السلام : "أفشو السلام" وعن أبي حنيفة ~~رحمة الله عليه لا يجهر بالرد يعني الجهر الكثير. # وحكي أن سياحا دخل على عالم فسلم عليه فرد عليه السلام وخافت ثم دخل ~~عليه غني فسلم فرد عليه الجواب وجهر فصاح السياح وقال : رحمك الله ما تقول ~~في السلام أعلى نوعين أم على ثلاثة أنواع؟ فقال : لا بل على نوع واحد فقال ~~: أيد الله الفقيه أرى السلام ههنا على نوعين فتحير الفقيه وخجل في نفسه ~~فقال : أيد الله الفقيه اسألك مسألة ما تقول فيمن حلف لا يدخل الدار التي ~~بنيت بغير سنة فدخل دارك هذه أيحنث أم لا؟ فسكت الفقيه فلم يجبه فقال ~~تلاميذ الفقيه للسياح : اخرج فإنك شغلتنا فقال : أيها الشبان ما مثله ~~ومثلكم إلا كمثل ضال ضل طريقه فجعل يسترشد من ضال مثله أرشده أم لا فهذا ~~أستاذكم ضل طريق الآخرة وأنتم جئتم تطلبون منه أن يرشدكم؟ فأنى يرشدكم ثم ~~خرج كذا في "روضة العلماء" ، قال الصائب : # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 # زبى دردان علاج درد خود جستن بان ماند # كه خار ازا برون آردكسى بانيش عقربها # إلى هنا كلام الإحياء فإذا بلغ المقابر ومر بها قال : وعليكم السلام أهل ~~الديار من المسلمين والمؤمنين رحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين منا ~~أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وإنا إن شاء الله بكم # 253 PageV02P200 ~~لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي الحديث "ما من عبد يمر بقبر رجل كان ~~يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام" قال ابن السيد علي ~~في "شرح الشرعة" : ولعل المراد ms1134 أنه يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال ~~يؤيده ما ورد في بعض الأخبار من أنهم يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى ~~يتحسرون على رد السلام وثوابه انتهى. # قال الإمام السيوطي رحمه الله : الأحاديث الآثار تدل على أن الزائر متى ~~جاء علم به المزور وسمع كلامه وآنس به ورد عليه وهذا عام في حق الشهداء ~~وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك وهو الأصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شرع لأمته أن يسلموا على أهل القبور سلام من يخاطبون من يسمع ويعقل. # قال أرباب الحقيقة : للروح اتصال بالبدن بحيث يصلي في قبره ويرد على ~~المسلم عليه وهو في الرفيق الأعلى ومقره في عليين ولا تنافي بين الأمرين ~~فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على ~~الشاهد فيعتقد أن الروح مما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن ~~أن تكون في غيره. # وقد مثل بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في الأرض كالروح المحمدي يرد على ~~من يصلي عليه عند قبره دائما مع القطع بأن روحه في أعلى عليين وهو لا ينفك ~~عن قبره كما قال عليه السلام : "ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي ~~حتى أرد عليه السلام". # فإن قلت : هل يلزم تعدد الحياة من تلك وكيف يكون ذلك؟ قلت : يؤخذ من هذا ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حي على الدوام في البرزخ الدنيوي لأنه ~~محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبي عليه السلام في ليل ~~أو نهار فقوله صلى الله عليه وسلم "رد الله على روحي" أي : أبقى الحق في ~~شعور حياتي الحسي في البرزخ وإدراك حواسي من السمع والنطق فلا ينفك الحس ~~والشعور الكلي عن الروح المحمدي الكلي ليس له غيبة من الحواس والاكوان لأنه ~~روح العالم الكلي وسره الساري ، قال العطار قدس سره في نعت النبي المختار : # خواجه كزهر ه كويم بيش بود # درهمه يزى همه دريش بود # وصف اودر ms1135 كفت ون آيدمرا # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 # ون عرق ازشرم خون آيد مرا # أو فصيح عالم ومن لال او # كي توانم داد شرح حال او # وصف اوكى لائق اين ناكسست # واصف او خالق عالم بسست # انيبا از وصف توحيران شده # سرشناسان نيز سر كردان شده # والإشارة في الآية {وإذا حييتم بتحية} من الخير والشر {فحيوا بأحسن منهآ} ~~أما الخير فبخير أحسن منه وأما الشر فبحلم وعفو أو مكافأة بالخير {أو ~~ردوهآ} يعني كافئوا المحسن بمثل إحسانه والمسيء بمثل إساءته يدل عليه قوله ~~تعالى : {وجزاؤا سيئة سيئة مثلها} (الشورى : 40) وقال : {وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى} (البقرة : 237) وقد ورد عن النبي عليه السلام عن جبريل عن الله ~~تعالى في تفسير قوله : {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} (البقرة : ~~237) وقال النبي عليه السلام : "تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك" ~~{إن الله كان على كل شىء} من العفو والإحسان {حسيبا} محاسبا فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. # كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 249 # {الله} مبتدأ وخبره قوله : {لا إله إلا هو} أي : لا إله في الأرض ولا في ~~السماء غيره # 254 PageV02P201 ~~{ليجمعنكم} جواب قسم محذوف أي والله ليحشرنكم من قبولكم {إلى} حساب {يوم ~~القيامة} والقيامة بمعنى القيام والتاء للمبالغة لشدة ما يقع فيه من الهول ~~{لا ريب فيه} حال من اليوم أي حال كون ذلك اليوم لا شك فيه أنه كائن لا ~~محالة أو صفة مصدر محذوف أي : جمعا لا ريب فيه فضمير فيه يرجع إلى الجمع ~~{ومن أصدق من الله حديثا} إنكار لأن يكون أحد أكثر صدقا منه فإنه لا يتطرق ~~الكذب إلى خبره بوجه لأنه نقص وهو على الله محال دون غيره وفي الحديث ~~"كذبني ابن آدم" أي : نسبني إلى الكذب "ولم يكن له ذلك" يعني لم يكن ~~التكذيب لائقا به بل كان خطأ "وشتمني" الشتم وصف الغير بما فيه نقص وازراء ~~"ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي ms1136 فقوله : لن يعيدني كما بدأني" يعني : لن ~~يحييني الله تعالى بعد موتي "وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته" بل ~~إعادته أسهل لوجود أصل البنية وهذا مذكور على طريق التمثيل لأن الإعادة ~~بالنسبة إلى قوانا أيسر من الإنشاء وأما بالنسبة إلى قدرة الله تعالى فلا ~~سهولة له في شيء ولا صعوبة "وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا" وإنما ~~صار هذا شتما لأن التولد هو انفصال الجزء من الكل بحيث ينمو وهذا إنما يكون ~~في المركب وكل مركب محتاج "وأنا الأحد" أي المنفرد بصفات الكمال من البقاء ~~والتنزه وغيرهما "الصمد" بمعنى المصمود يعني : المقصود إليه في كل الحوائج ~~"الذي لم يلد" هذا نفي للتشبيه والمجانسة "ولم يولد" هذا وصف بالقدم ~~والأولية "ولم يكن له كفوا أحد" هذا تقرير لما قبله كذا في "شرح المشارق" ~~لابن الملك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 254 # واعلم أن القيامة ثلاث : الصغرى وهي موت كل أحد قال النبي عليه السلام : ~~"من مات فقد قامت قيامته" ، والوسطى وهي موت جميع الخلائق بالنفخة الأولى ، ~~والكبرى وهي حشر الأجساد والسوق إلى المحشر للجزاء بالنفخة الثانية ، وفي ~~"المثنوي" : # سازد اسرافيل روزي ناله را # جان دهد وسيده صد ساله را # هين كه اسرافيل وقتند اوليا # مرده را زيشان حياتست ونما # وإنما تحصل الحياة الباقية بعد الفناء عن النفس وأوصافها وطريقه ذكر الله ~~تعالى بالإخلاص فإذا تجلى معنى لفظ الجلالة الذي هو الاسم الأعظم يضمحل ~~العالم والوجود ويحصل الاستغراق في بحر التوحيد فإذا استغرق فيه يغيب عنه ~~ما سوى الله تعالى كما أن الإنسان إذا استغرق في الماء لا يرى الغير أصلا. # قال الشيخ أبو يزيد البسطامي : ومن قال الله وقلبه غافل عن الله فخصمه الله. # وحكي أن بعض الصلحاء دخل ليلة بقبوليجة في بلدة بروسة فرأى أنه قد وضع ~~سرير على الحوض وعليه بنت سلطان الجن ومعها جماعة كثيرة من هذه الطائفة ~~فسألهم عن أصل ماء قبوليجة فأرسلت ببعض جماعتها إلى أصله فرأى أنه ماء بارد ~~فقال : كيف يكون هذا أصله ms1137 وهو حار فقالوا : جماعتنا يذكرون في رأس هذا ~~الماء في كل أسبوع الاسم الله والاسم هو فبحرارته يسخن الماء فتأثير الذكر ~~غير منكر خصوصا من لسان أرباب التزكية والتصفية ، وفي "المثنوي" : # ذكر حق كن بانك غولا نرابسوز # شم نركس را ازين كركس بدوز # والإشارة في الآية {الله لا إله إلا هو} يعني : كان الله في الأزل لا إله ~~أي لم يكن معه أحد يوجد الخلق من العدم إلا هو {ليجمعنكم} في العدم مرة ~~أخرى {إلى يوم القيامة} فيفرقكم فيها # 255 # فريق في الجنة وفريق في السعير وفريق في مقعد صدق عند مليك مقتدر {لا ريب ~~فيه} أي : لا شك في الرجوع إلى هذه المنازل والمقامات {ومن أصدق من الله ~~حديثا} ليحدثكم بمصالح دينكم ودنياكم ومفاسد أخراكم وأولاكم ويهديكم إلى ~~الهدى وينجيكم من الردى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 254 PageV02P202 ~~كذا في "التأويلات النجمية" {مالكم} أيها المؤمنون والمراد بعضهم. # قوله ما مبتدأ ولكم خبره والاستفهام للإنكار والنفي {فى المنافقين} متعلق ~~بما تعلق به الخبر أي أي شيء كائن لكم فيهم أي في أمرهم وشأنهم {فئتين} أي ~~فرقتين وهو حال من الضمير المجرور في لكم والمراد إنكار أن يكون للمخاطبين ~~شيء مصحح لاختلافهم في أمر المنافقين وبيان وجوب بت القول بكفرهم وإجرائهم ~~مجرى المجاهرين بالكفر في جميع الأحكام وذلك أن ناسا من المنافقين استأذنوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدر لاجتواء المدينة فلما ~~خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة حتى لحقوا بالمشركين بمكة فاختلف المسلمون ~~فيهم فقال بعضهم : هم كفار وقال بعضهم هم مسلمون فأنزل الله تعالى الآية ~~{والله أركسهم} حال من المنافقين أي والحال أنه تعالى ردهم إلى الكفر ~~وأحكامه من الذل والصغار والسبي والقتل ، والإركاس الرد والرجع يقال : ركست ~~الشيء وأركسته لغتان إذا رددته وقلبت آخره على أوله {بما كسبوا} أي : بسبب ~~ما كسبوا من الارتداد واللحوق بالمشركين والاحتيال على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {أتريدون} أيها المخلصون القائلون بإيمانهم {أن تهدوا من أضل ~~الله} أي تجعلوه ms1138 من المهتدين ففيه توبيخ لهم على زعمهم ذلك وإشعار بأنه ~~يؤدي إلى المحال الذي هو هداية من أضل الله تعالى وذلك لأن الحكم بإيمانهم ~~وادعاء اهتدائهم وهم بمعزل من ذلك سعى في هدايتهم وإرادة لها {ومن يضلل ~~الله} أي ومن يخلق فيه الضلال كائنا من كان {فلن تجد له سبيلا} من السبل ~~فضلا عن أن تهديه إليه وتوجيه الخطاب إلى كل واحد من المخاطبين للإشعار ~~بشمول عدم الوجدان للكل على طريق التفصيل والجملة حال من فاعل تريدون أو ~~تهدوا والرابط هو الواو {ودوا لو تكفرون} بيان لغلوهم وتماديهم في الكفر ~~وتصديهم لإضلال غيرهم إثر بيان كفرهم وضلالهم في أنفسهم وكلمة لو مصدرية ~~فلا جواب لها أي تمنوا أن تكفروا. # {كما كفروا} نصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي كفرا مثل كفرهم فما مصدرية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 254 # {فتكونون سوآء} عطف على تكفرون والتقدير ودوا كفركم وكونكم مستوين معهم ~~في الضلال. # وفيه إشارة إلى أن من ود الكفر لغيره كان ذلك من إمارات الكفر في باطنه ~~وإن كان يظهر الإسلام لأنه يريد تسوية الاعتقاد فيما بينهما وهذا من خاصية ~~الإنسان يحب أن يكون كل الناس على مذهبه واعتقاده ودينه وقال صلى الله عليه ~~وسلم "الرضى بالكفر كفر" {فلا تتخذوا منهم أوليآء} أي : إذا كان حالهم ما ~~ذكر من ودادة كفركم فلا توالوهم {حتى يهاجروا فى سبيل الله} أي حتى يؤمنوا ~~ويحققوا إيمانهم بهجرة كائنةتعالى ورسوله عليه السلام لا لغرض من أغراض ~~الدنيا وسبيل الله ما أمر بسلوكه. # {فإن تولوا} أي : عن الإيمان المظاهر بالهجرة الصحيحة المستقيمة {فخذوهم} ~~إذا قدرتم عليهم {واقتلوهم حيث وجدتموهم} من الحل والحرم فإن # 256 # حكمهم حكم سائر المشركين أسرا وقتلا. # {ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} أي : جانبوهم مجانبة كلية ولا تقبلوا ~~منهم ولاية ولا نصرة أبدا. # والإشارة في الآية إلى أرباب الطلب السائرين إلى الله تعالى فإنهم نهوا ~~عن اتخاذ أهل الدنيا أحباء وعن مخالطتهم حتى يهاجروا عما هم فيه من الحرص ~~والشهوة وحب الدنيا ms1139 ويوافقوهم في طلب الحق وأمروا بأن يعظوهم بالوعظ البليغ ~~ويقتلوهم ، أي : أنفسهم وصفاتها الغالبة كلما رأوهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 254 PageV02P203 ~~{إلا الذين يصلون إلى قوما بينكم وبينهم ميثاق} استثناء من قوله فخذوهم ~~واقتلوهم أي إلا الذين يتصلون وينتهون إلى قوم عاهدوكم ولم يحاربوكم وهم ~~الأسلميون فإنه عليه السلام وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي ~~على أن لا يعينه ولا يعين عليه وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من ~~الجوار مثل الذي لهلال {أو جآءوكم} عطف على الصلة أي والذين جاؤكم كافين عن ~~قتالكم وقتال قومهم استثنى من المأمور بأخذهم وقتلهم فريقان أحدهما من ترك ~~المحاربين ولحق بالمعاهدين والآخر من أتى المؤمنين وكف عن قتال الفريقين ~~{حصرت صدورهم} حال بإضمار قد أي : وقد ضاقت صدورهم فإن الحصر بفتحتين الضيق ~~والانقباض {أن يقاتلوكم} أي : ضاقت عن أن يقاتلوكم مع قومهم. # {أو يقاتلوا قومهم} معكم والمراد بالجائين الذين حصرت صدورهم عن المقاتلة ~~بنوا مدلج وهم كانوا عاهدوا أن لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا قريشا أن لا ~~يقاتلوهم فضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم ولأنه تعالى قذف الرعب ~~في قلوبهم وضاقت صدورهم عن قتال قومهم لكونهم على دينهم نهى الله تعالى عن ~~قتل هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا بأهل عهد للمؤمنين لأن من انضم إلى قوم ذوي ~~عهد فله حكمهم في حقن الدم {ولو شآء الله لسلطهم} # جزء : 2 رقم الصفحة : 257 # أي : بني مدلج {عليكم} بأن قوى قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم. # قال في "الكشاف" فإن قلت : كيف يجوز أن يسلط الله الكفرة على المؤمنين ~~قلت : ما كانت مكافتهم إلا لقذف الله الرعب في قلوبهم ولو شاء لمصلحة يراها ~~من ابتلاء ونحوه لم يقذفه فكانوا متسلطين مقاتلين غير مكافين فذلك معنى ~~التسليط {فلقاتلوكم} عقيب ذلك ولم يكفوا عنكم واللام جواب لو على التكرير. # {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم} أي : فإن لم يتعرضوا لكم مع ما علمتم من ~~تمكنهم من ذلك بمشيئة الله تعالى. # {وألقوا إليكم السلم} أي ms1140 : الانقياد والاستسلام {فما جعل الله لكم عليهم ~~سبيلا} أي : طريقا بالأسر أو بالقتل فإن مكافتهم عن قتالكم وإن لم يقاتلوا ~~قومهم أيضا والقاءهم إليكم السلم وإن لم يعاهدوكم كافية في استحقاقهم لعدم ~~تعرضكم لهم. # قال بعضهم الآية منسوخة بآية القتال والسيف وهي قوله تعالى : {فاقتلوا ~~المشركين} (التوبة : 5) وقال آخرون : إنها غير منسوخة وقال : إذا حملنا ~~الآية على المعاهدين فكيف يمكن أن يقال إنها منسوخة. # قال الحدادي في تفسيره : لا يجوز مهادنة الكفار وترك أحد منهم على الكفر ~~من غير جزية إذا كان بالمسلمين قوة على القتال وأما إذا عجزوا عن مقاومتهم ~~وخافوا على أنفسهم وذراريهم جاز لهم مهادنة العدو من غير جزية يؤدونها ~~إليهم لأن حظر الموادعة كان بسبب القوة فإذا زال السبب زال الحظر {ستجدون} ~~قوما {ءاخرين يريدون أن يأمنوكم} أي يظهرون لكم الصلح # 257 # يريدون أن يأمنوا منكم بكلمة التوحيد يظهرونها لكم {ويأمنوا قومهم} أي من ~~قومهم بالكفر في السر وهم قوم من أسد وغطفان إذا أتوا المدينة أسلموا ~~وعاهدوا ليأمنوا المسلمين فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم ~~ليأمنوا قومهم {كل ما ردوا إلى الفتنة} دعوا من جهة قومهم إلى قتال ~~المسلمين {أركسوا فيها} عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه وكانوا ~~فيها شرا من كل عدو شرير {فإن لم يعتزلوكم} بالكف عن التعرض لكم بوجه ما ~~{ويلقوا إليكم السلم} أي : لم يلقوا إليكم الصلح والعهد بل نبذوه إليكم ~~{ويكفوا أيديهم} أي : لم يكفوها عن قتالكم {فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم} ~~أي : تمكنتم منهم {وأولئكم} الموصوفون بما عد من الصفات القبيحة {جعلنا لكم ~~عليهم سلطانا مبينا} أي : حجة واضحة في التعرض لهم بالقتل والسبي لظهور ~~عداوتهم وانكشاف حالهم في الكفر وغدرهم وإضرارهم بأهل الإسلام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 257 PageV02P204 ~~والإشارة في الآية الأولى أن الاختلاف واقع بين الأمة في أن خذلان ~~المنافقين هل هو أمر من عند أنفسهم أو أمر من عند الله وقضائه وقدره فبين ~~الله بقوله : {فما لكم فى المنافقين فئتين} أي : صرتم فرقتين : فرقة يقولون ms1141 ~~الخذلان في النفاق منهم ، وفرقة يقولون من الله وقضائه وقدره. # {والله أركسهم بما كسبوا} يعني : أن الله أركسهم بقدره وردهم بقضائه إلى ~~الخذلان بالنفاق ولكن بواسطة كسبهم ما ينبت النفاق في قلوبهم ليهلك من هلك ~~عن بينة ولهذا مثال وهو أن القدر كتقدير النقاش الصورة في ذهنه والقضاء ~~كرسمه تلك الصورة لتلميذه بالأسرب ووضع التلميذ الاصباغ عليها متبعا لرسم ~~الأستاذ كالكسب والاختيار فالتلميذ في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ ~~وكذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد ~~بينهما ومما يؤكد هذا المثال والتأويل قوله تعالى : {قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم} (التوبة : 14) وقال : {واصبر وما صبرك إلا بالله} (النحل : 127) ~~وذلك مثل ما ينسب الفعل إلى السبب الأقرب تارة وإلى السبب الأبعد أخرى ~~فالأقرب كقولهم قطع السيف يد فلان والأبعد كقولهم قطع الأمير يد فلان ~~ونظيره قوله تعالى : {قل يتوفاكم ملك الموت} (السجدة : 11) وفي موضع {الله ~~يتوفى الانفس حين موتها} (الزمر : 42) قال ابن نباتة : # إذا ما الاله قضى أمره # فانت لما قد قضاه السبب فعلى هذه القضية من زعم أن لا عمل للعبد أصلا فقد ~~عاند وجحد ومن زعم أنه مستبد بالعمل فقد أشرك فاختيار العبد بين الجبر ~~والقدر لأن أول الفعل وآخره إلى الله فالعبد بين طرفي الاضطرار مضطر إلى ~~الختيار فافهم جدا كذا في "التأويلات النجمية". # واعلم أن الجبرية ذهبت إلى أنه لا فعل للعبد أصلا ولا اختيار وحركته ~~بمنزلة حركة الجمادات والقدرية إلى أن العبد خالق لفعله ولا يرون الكفر ~~والمعاصي بتقدير الله تعالى ومذهب أهل السنة والجماعة الجبر المتوسط وهو ~~إثبات الكسب للعبد وإثبات الخلقتعالى وأما مشاهدة الآثار في الأفعال من ~~الله تعالى كما عليه أهل المكاشفة فذلك ليس من قبيل الجبر. # قال في "المثنوي" : # 258 # كر برانيم تير آن نى زماست # جزء : 2 رقم الصفحة : 257 # ما كمان وتير اندازش خداست # اين نه جبراين معنى جباريست # ذكر جباري براي زاريست # زاري ماشد دليل اضطرار # خجلت ماشد دليل اختيار # جزء : 2 رقم الصفحة : 257 ms1142 # {وما كان لمؤمن} أي : وما صح له ولا لاق بحاله {أن يقتل مؤمنا} بغير حق ~~فإن الإيمان زاجر عن ذلك {إلا خطاا} أي : ليس من شأنه ذلك في حال من ~~الأحوال إلا حال الخطأ فإنه ربما يقع لعدم دخول الاحتراز عنه بالكلية تحت ~~الطاقة البشرية فالمؤمن مجبول على أن يكون محلا لأن يعرض له الخطأ ما لا ~~يقارنه القصد إلى الفعل أو إلى الشخص أو لا يقصد به زهوق الروح غالبا أو لا ~~يقصد به محظور كرمي مسلم في صف الكفار مع الجهل بإسلامه. # روي أن عياش بن أبي ربيعة وكان أخا أبي جهل لأمه أسلم وهاجر إلى ~~المدينة خوفا من أهله وذلك قبل هجرة النبي عليه السلام فأقسمت أمه لا تأكل ~~ولا تشرب ولا يؤويها سقف حتى يرجع فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد بن أبي ~~أنيس فأتياه وهو في أطم أي جبل ففتل منه أبو جهل في الذروة والغارب وقال : ~~أليس محمد يحثك على صلة الرحم؟ انصرف وبر أمك ولك علينا أن لا نكرهك على ~~شيء ولا نحول بينك وبين دينك حتى نزل وذهب معهما فلما بعدا من المدينة شدا ~~يديه إلى خلف بحبل وجلده كل واحد منهما مائة جلدة فقال للحارث هذا أخي فمن ~~أنت؟ يا حارثعلي إن وجدتك خاليا أن أقتلك وقدما به على أمه فحلفت لا يحل ~~وثاقه حتى يرجع عن دينه ففعل بلسانه مطمئنا قلبه على الإيمان ثم هاجر بعد ~~ذلك وأسلم الحارث وهاجر فلقيه عياش لظهر قبا فانحنى عليه فقتله ثم أخبر ~~بإسلامه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : قتلته ولم أشعر بإسلامه ~~فنزلت {ومن قتل مؤمنا خطاا} صغيرا كان أو كبيرا {فتحرير رقبة} أي : فعليه ~~إعتاق نسمة عبر عن النسمة بالرقبة كما يعبر عنها بالرأس {مؤمنة} محكوم ~~بإسلامها سواء تحققت فيها فروع الإيمان وثمراته بأن صلت وصامت أو لم يتحقق ~~فدخل فيها الصغير والكبير والذكر والأنثى وهذا التحرير هو الكفارة وهي حق ~~الله تعالى الواجب على من قتل مؤمنا ms1143 مواظبا على عباده الله تعالى والرقيق ~~لا يمكنه المواظبة على عبادة الله تعالى فإذا أعتقه فقد أقامه مقام ذلك ~~المقتول في المواظبة على العبادات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 PageV02P205 ~~{ودية مسلمة إلى أهله} أي : مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث بعد ~~قضاء الدين منها وتنفيذ الوصية وإذا لم يبق وارث فهي لبيت المال لا ~~المسلمين يقومون مقام الورثة كما قال صلى الله عليه وسلم "أنا وارث من لا ~~وارث له" {إلا أن يصدقوا} أي : يتصدق أهله عليه سمى العفو عنها صدقة حثا ~~عليه وتنبيها على فضله وفي الحديث "كل معروف صدقة" وهو متعلق بعليه المقدر ~~عند قوله : {ودية مسلمة} أو بمسلمة أي : تجب الدية ويسلمها إلى أهله إلا ~~وقت تصدقهم عليه لأن الدية حق الورثة فيملكون إسقاطها بخلاف التحرير فإنه ~~حق الله تعالى فلا يسقط بعفو الأولياء وإسقاطهم. # واعلم أن الدية مصدر من ودي القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو ~~بدل النفس وذلك المال يسمى الدية تسمية بالمصدر والتاء في آخرها عوض عن ~~الواو المحذوفة في الأول كما في العدة وهي أي الدية في الخطأ من الذهب ألف ~~دينار ومن الفضة عشرة آلاف درهم وهي على العاقلة في الخطأ # 259 # وهم الأخوة وبنوا الأخوة والأعمام وبنو الأعمام يسلمون إلى أولياء ~~المقتول ويكون القاتل كواحد من العاقلة يعني : يعطي مقدار ما أعطاه واحد ~~منهم لأنه هو الفاعل فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره وسميت الدية عقلا لأنها ~~تعقل الدماء أي تمسكه من أن يسفك الدم لأن الإنسان يلاحظ وجود الدية بالقتل ~~فيجتنب عن سفك الدم فإن لم تكن له عاقلة كانت الدية في بيت المال في ثلاث ~~سنين فإن لم يكن ففي ماله {فإن كان} أي : المقتول {من قوم عدو لكم} كفار ~~محاربين {وهو مؤمن} ولم يعلم به القاتل لكونه بين أظهر قومه بأن أسلم فيما ~~بينهم ولم يفارقهم بالهجرة إلى دار الإسلام أو بأن أسلم بعدما فارقهم لمهم ~~من المهمات {فتحرير رقبة مؤمنة} أي : فعلى قاتله الكفارة دون الدية ms1144 إذ لا ~~وراثة بينه وبين أهله لكونه كفارا ولأنهم محاربون {وإن كان} أي المقتول ~~المؤمن {من قوم} كفرة {بينكم وبينهم ميثاق} أي : عهد موقت أو مؤيد {فدية} # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 # أي فعلى قاتله دية {مسلمة إلى أهله} من أهل الإسلام إن وجدوا {وتحرير ~~رقبة مؤمنة} كما هو حكم المسلمين {فمن لم يجد} أي : رقبة لتحريرها بأن لم ~~يملكها ولا ما يتوصل به إليها وهو ما يصلح أن يكون ثمنا للرقبة فاضلا عن ~~نفقته ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن وغيره {فصيام} أي : ~~فعليه صيام {شهرين متتابعين} وإيجاب التتابع يدل على أن المكفر بالصوم لو ~~أفطر يوما في خلال شهرين أو نوى صوما آخر فعليه الاستئناف إلا أن يكون ~~الفطر بحيض أو نفاس أو نحوهما مما لا يمكن الاحتراز عنه فإنه لا يقطع ~~التتابع والإطعام غير مشروع في هذه الكفارة بدليل الفاء الدالة على أن ~~المذكور كل الواجب وإثبات البدل بالرأي لا يجوز فلا بد من النص {توبة} ~~كائنة {من الله} ونصبه على المفعول له أي : شرع لكم ذلك توبة أي : قبولا ~~لها من تاب الله عليه إذا قبل توبته. # فإن قيل : قتل الخطأ لا يكون معصية فما معنى التوبة. # قلت : إن فيه نوعا من التقصير لأن الظاهر أنه لو بالغ في احتياط لما صدر ~~عنه ذلك. # فقوله توبة من الله تنبيه على أنه كان مقصرا في ترك الاحتياط {وكان الله ~~عليما} بحاله أي : بأنه لم يقصد القتل ولم يتعمد فيه{حكيما} فيما أمر في شأنه. # والإشارة في قوله تعالى : {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} أن تربية ~~النفس وتزكيتها ببذل المال وترك الدنيا مقدم على تربيتها بالجوع والعطش ~~وسائر المجاهدات فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة وهي عقبة لا يقتحمها إلا ~~الفحول من الرجال كقوله تعالى : {فلا اقتحم العقبة * ومآ أدرااك ما العقبة ~~* فك رقبة} (البلد : 11 12) الآية. # وأن أول قدم السالك أن يخرج من الدنيا وما فيها. # وثانيه أن يخرج من النفس وصفاتها كما قال "دع نفسك ms1145 وتعال" والإمساك عن ~~المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام إنما هو بجذبة من الله تعالى ~~وإعطائه القابلية لذلك ، كما قيل : # داد حق را قابليت شرط نيست # بلكه شرط قابليت داد حق # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 # حكي أن أولاد هارون الرشيد كانوا زهادا لا يرغبون في الدنيا والسلطنة ~~فلما ولد له ولد قيل له : ادخله في بيت من زجاج يعيش فيه مع التنعم والترنم ~~والأغاني حتى يليق للسلطنة ففعل فلما كبر كان يوما يأكل اللحم فوقع عظم من ~~يده فانكسر الزجاج فرأى السماء والعرض فسأل # 260 PageV02P206 ~~عنهما فأجابوا على ما هو فطلب منهم أن يخرجوه من البيت ، فلما خرج رأى ميتا ~~وجاء إليه وتكلم له فلم يتكلم فسأل عنه فقالوا هو ميت لا يتكلم وقال : وأنا ~~أكون كذلك قالوا : كل نفس ذائقة الموت فتركهم وذهب إلى الصحراء فذهبوا معه ~~فإذا خمسة فوارس جاءوا إليه ومعهم فرس ليس عليه أحد فأركبوه وأخذوه وغابوا ~~وليس كل قلب يصلح لمعرفة الرب كما أن كل بدن لا يصلح لخدمته ولهذا قال ~~تعالى : {وكان الله عليما} أي : بمن يصلح للجذبة والخدمة. # قال الصائب : # درسر هرخام طينت نشئه منصور نيست # هرسفالي را صداي كاسه فغفور نيست # وهذا لا يكون بالدعوى فإن المحك يميز الجيد والزيوف وعالم الحقيقة لا ~~يسعه القيل والقال ألا يرى أن من كان سلطانا أعظم لا يرفع صوته بالتكلم ~~لأنه في عالم المحو وكان أمر سليمان عليه السلام لآصف بن برخيا باتيان عرش ~~بلقيس مع أنه في مرتبة النبوة لذلك أي لما أنه كان في عالم الاستغراق فلم ~~يرد التنزل وقوله عليه السلام : "لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا ~~نبي مرسل" إشارة إلى تلك المرتبة اللهم اجعلنا من الواصلين إلى جناب قدسك ~~والمتنعمين في حاضر قولك وأنسك. # {ومن يقتل مؤمنا} حال كون ذلك القاتل {متعمدا} في قتله أي : قاصدا غير مخطىء. # روي أن مقيس بن صبابة الكناني كان قد أسلم هو وأخوه هشام فوجد أخاه ~~قتيلا في بني ms1146 النجار فأتى رسول الله عليه السلام وذكر له القصة فأرسل عليه ~~السلام معه الزبير بن عياض الفهري وكان من أصحاب بدر إلى بني النجار يأمرهم ~~بتسليم القاتل إلى مقيس ليقتص منه إن علموه وبأداء الدية إن لم يعلموه ~~فقالوا : سمعا وطاعة تعالى ولرسوله عليه السلام ما نعلم له قاتلا ولكنا ~~نؤدي ديته فأتوه بمائة من الإبل فانصرفا راجعين إلى المدينة حتى إذا كانا ~~ببعض الطريق أتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه فقال : أتقبل دية أخيك فتكون ~~مسبة عليك أي عارا أقتل هذا الفهري الذي معك فتكون نفس مكان نفس وتبقى ~~الدية فضلة فرماه بصخرة فشدخ رأسه فقتله ثم ركب بعيرا من الإبل وساق بقيتها ~~إلى مكة كافرا وهو يقول : # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 # قتلت به فهرا وحملت عقله # سراة بني النجار أصحاب قارع # وادركت ثاري واضطجعت موسدا # وكنت إلى الأوثان أول راجع # فنزلت الآية وهو الذي استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ~~ممن آمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة ، ونعم ما قيل : # هركه كند بخود كند # كر همه نيك وبد كند # {فجزآؤه} الذي يستحقه بجنايته {جهنم} وقوله تعالى : {خالدا فيها} حال ~~مقدرة من فاعل فعل مقدر يقتضيه مقام الكلام كأنه قيل فجزاؤه أن يدخل جهنم ~~خالدا فيها {وغضب الله عليه} عطف على مقدر تدل عليه الشرطية دلالة واضحة ~~كأنه قيل بطريق الاستئناف تقريرا وتأكيدا لمضمونها حكم الله بأن جزاءه ذلك ~~وغضب عليه أي : انتقم منه {ولعنه} أي : أبعده عن الرحمة بجعل جزائه ما ذكر ~~{وأعد له} في جهنم {عذابا عظيما} لا يقادر قدره. # واعلم أن العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب والكلام في كفر من استحل دم ~~المؤمن وخلوده في النار حقيقة فأما المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا غير مستحل لقتله # 261 PageV02P207 ~~فلا يكفر بذلك ولا يخرج من الإيمان فإن أقيد ممن قتله كذلك كان كفارة له ~~وإن كان تائبا من ذلك ولم يكن مقادا كانت التوبة أيضا كفارة له لأن الكفر ~~أعظم من هذا القتل فإذا ms1147 قبلت توبة الكافر فتوبة هذا القاتل أولى بالقبول ~~وإن مات بلا توبة ولا قود فأمره إلى الله تعالى إن شاء غفر له وأرضى خصمه ~~وإن شاء عذبه على فعله ثم يخرجه بعد ذلك إلى الجنة التي وعده بإيمانه لأن ~~الله تعالى لا يخلف الميعاد فالمراد بالخلود في حقه المكث الطويل لا الدوام ~~مع أن هذا إخبار منه تعالى بأن جزاءه ذلك لا بأنه يجزيه بذلك كيف لا وقد ~~قال الله عز وجل {وجزاؤا سيئة سيئة مثلها} (الشورى : 40) ولو كان هذا ~~إخبارا بأنه تعالى يجزي كل سيئة مثلها لعارضه قوله تعالى : {ويعفوا عن ~~كثير} (الشورى : 30) وقد يقول الإنسان لمن يزجره عن أمر إن فعلته فجزاؤك ~~القتل والضرب ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا فهذا التشديد ~~والتغليظ الذي هو سنة الله تعالى لا يتعلق بالقاتل التائب ولا بمن قتل عمدا ~~بحق كما في القصاص بل يتعلق بمن لم يتب وبمن قتل ظلما وعدوانا وفي الحديث : ~~"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرىء مسلم" وفيه "لو أن رجلا قتل ~~بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لاشترك في دمه" وفيه "من أعان على قتل مسلم بشطر ~~كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى" وفيه "إن ~~هذا الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه" وقد روي أن داود عليه السلام ~~أراد بنيان بيت المقدس فبناه مرارا فكلما فرغ منه تهدم فشكا إلى الله تعالى ~~فأوحى الله إليه أن بيتي هذا لا يقوم على يدي من سفك الدماء فقال داود : يا ~~رب ألم يك ذلك القتل في سبيلك قال : بلى ولكنهم أليسوا من عبادي فقال : يا ~~رب فاجعل بنيانه على يدي من؟ فأوحى الله إليه أن أومر ابنك سليمان يبنيه ~~والغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الإنسانية وأن إقامتها أولى من ~~هدمها ألا ترى إلى أعداء الدين أنه قد فرض الله في حقهم الجزية والصلح ~~إبقاء عليهم. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ms1148 الله عليه وسلم قال : ~~"أتدرون من المفلس" قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال : "إن ~~المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتي قد شتم هذا ~~وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من ~~حسناته فإن فنيت حسناته قبل انقضاء ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم ~~طرح في النار" وفي الحديث : "أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة وأول ما يقضي ~~بين الناس في الدماء" ثم يحاسب العبد ويقضي عليه في حق زكاته وغيرها هل ~~منعها أو أداها" إلى غير ذلك من الأحوال الجزئية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 # ثم اعلم أن المقتول إذا اقتص منه الولي فذلك جزاؤه في الدنيا وفيما بين ~~القاتل والمقتول الأحكام باقية في الآخرة لأن الولي وإن قتله فإنما أخذ حق ~~نفسه للتشفي ودرء الغيظ فأما المقتول فلم يكن له في القصاص منفعة كذا في ~~تفسير الحدادي ولا كفارة في القتل العمد لقوله عليه السلام : "خمس من ~~الكبائر لا كفارة فيها لإشراك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وقتل ~~النفس عمدا واليمين الغموس" والولي مخير بين ثلاث في القتل العمد القصاص ~~والدية والعفو وذلك لأن في شرع موسى عليه السلام القصاص وهو القتل فقط وفي ~~دين عيسى عليه السلام العقل أو العفو فحسب وفي ملتنا للتشفي القصاص وللترفه ~~الدية وللتكرم العفو وهو أفضل. # قال السعدي قدس سره : # 262 # بدى رابدى سهل باشد جزا # اكر مردى احسن إلى من أسا PageV02P208 ~~والإشارة في الآية أن القلب مؤمن في أصل الفطرة والنفس كافرة في أصل الخلقة ~~وبينهما عداوة جبلية وقتال أصلي وتضاد كلي فإن في حياة القلب موت النفس وفي ~~حياة النفس موت القلب فلما كانت نفوس الكفار حية كانت قلوبهم ميتة فسماهم ~~الله الموتى ولما كانت نفس الصديق ميتة وقلبه حيا قال النبي عليه السلام : ~~"من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى الصديق" فالإشارة ~~في قوله : {ومن ms1149 يقتل مؤمنا متعمدا} إلى القلب والنفس يعني النفس الكافرة ~~إذا قتلت قلبا مؤمنا متعمدة للعداوة الأصلية باستيلاء صفاتها البهيمية ~~والسبعية والشيطانية على القلب الروحاني وغلبة هواها عليه حتى يموت القلب بسمها. # القاتل {فجزآؤه} أي جزاء النفس {جهنم} وهي سفل عالم الطبيعة {خالدا فيها} ~~لأن خروج النفس عن سفل الطبيعة إنما كان بحبل الشريعة والتمسك بحبل الشريعة ~~إنما كان من خصائص القلب المؤمن كقوله تعالى : {ثم رددناه أسفل سافلين * ~~إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} (التين : 5 6) فالإيمان والعمل ~~الصالح من شان القلب وصنيعه فإذا مات القلب وانقطع عمله تخلد النفس في جهنم ~~سفل عالم الطبيعة أبدا. # {وغضب الله عليه ولعنه} بأن يبعدها ويطردها عن الحضرة والقربة ويحرمها من ~~إيصال الخير والرحمة إليها بخطاب ارجعي إلى ربك {وأعد له عذابا عظيما} ~~هجرانا عن حضرة العلي العظيم وحرمانا من جنات النعيم كذا في "التأويلات ~~النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 259 # يا اأيها الذين ءامنوا} نزلت الآية في شأن مرداس بن نهيك من أهل فدك وكان ~~أسلم ولم يسلم من قومه غيره وكان عليه السلام بعث سرية إلى قومه كان عليها ~~غالب بن فضالة الليثي فلما وصلت السرية إليهم هربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه ~~فلما وصلوا فدك كبروا وكبر مرداس معهم وكان في سفح جبل ومعه غنمه فنزل ~~إليهم وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن ~~زيد وساق غنمه فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فوجد وجدا شديدا ~~وقال : "قتلتموه إرادة ما معه وهو يقول لا إله إلا الله" فقال أسامة : إنه ~~قال بلسانه دون قلبه وفي رواية إنما قالها خوفا من السلاح فقال عليه السلام ~~: "هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب" ثم قرأ الآية على أسامة فقال ~~: يا رسول الله استغفر لي فقال : "فكيف بلا إله إلا الله" قال أسامة : فما ~~زال صلى الله عليه وسلم يعيدها حتى وددت إن لم أكن أسلمت إلا يومئذ ثم ~~استغفر لي وأمر برد الأغنام وتحرير ms1150 رقبة مؤمنة والمعنى أيها المؤمنون {إذا ~~ضربتم فى سبيل الله} أي سافرتم وذهبتم للغزو من قول العرب ضربت في الأرض ~~إذا سرت لتجارة أو غزو أو نحوهما {فتبينوا} التفعل بمعنى الاستفعال الدال ~~على الطلب أي اطلبوا بيان الأمر في كل ما تأتون وما تذرون ولا تعجلوا فيه ~~بغير تدبر وروية # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} أي لمن حياكم بتحية الإسلام {لست ~~مؤمنا} وإنما أظهرت ما أظهرت متعوذا بل اقبلوا منه ما أظهره وعاملوه بموجبه ~~{تبتغون عرض الحيواة الدنيا} حال من فاعل لا تقولوا منبىء عما يحملهم على ~~العجلة وترك التأني لكن لا على أن يكون النهي راجعا إلى القيد فقط كما في ~~قولك لا تطلب العلم تبتغي به الجاه بل إليهما جميعا أي لا تقولوا له ذلك ~~حال كونكم طالبين لماله الذي هو حطام سريع النفاد وعرض الدنيا ما يتمتع به فيها # 263 PageV02P209 ~~من المال نقدا كان أو غيره قليلا كان أو كثيرا يقال الدنيا عرض حاضر يأكل ~~منها البر والفاجر وتسميته عرضا تنبيه على أنه سريع الفناء قريب الانقضاء ~~{فعند الله مغانم كثيرة} تغنيكم عن قتل أمثاله لماله وهو تنبيه على أن ثواب ~~الله تعالى موصوف بالدوام والبقاء {كذالك} أي مثل ذلك الذي ألقى إليكم ~~السلام {كنتم} أنتم أيضا {من قبل} أي : في مبادي إسلامكم لا يظهر منكم ~~للناس غير ما ظهر منه لكم من تحية الإسلام ونحوها {فمن الله عليكم} بأن قبل ~~منكم تلك المرتبة وعصم بها دماءكم وأموالكم ولم يأمر بالتفحص عن سرائركم. # الفاء للعطف على كنتم {فتبينوا} الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك ~~فاطلبوا بيان هذا الأمر البين وقيسوا حاله بحالكم وافعلوا به ما فعل بكم في ~~أوائل أموركم من قبول ظاهر الحال من غير وثوق على تواطىء الظاهر والباطن ~~{إن الله كان بما تعملون} من الأعمال الظاهرة والخفية وبكيفياتها {خبيرا} ~~فيجازيكم بحسبها إن خيرا فخير وإن شرا فشر فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا فيه. # قال الإمام الغزالي رحمه ms1151 الله : الخبير هو الذي لا تعزب عنه الأخبار ~~الباطنة ولا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب ~~نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبر وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى ~~الخفايا الباطنة سمي خبرة ويسمى صاحبه خبيرا وحظ العبد من ذلك أن يكون ~~خبيرا بما يجري في عالمه وعالمه قلبه وبدنه والخفايا التي يتصف القلب بها ~~من الغش والخيانة والطواف حول العاجلة وإضمار الشر وإظهار الخير والبخل ~~بإظهار الإخلاص والإفلاس عنه ولا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه ~~ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها وخدعها فحاربها وتشمر لمعاداتها وأخذ الحذر ~~منها فذلك من العباد جدير بأن يسمى خبيرا انتهى كلام الإمام. # قال السعدي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # نمى تازد ابن نفس سركش نان # كه عقلش تواند كرفتن عنان # كه بانفس وشيطان بر آيد بزور # مصاف لنكان نبايد زمور # ودلت الآية على أن المجتهد قد يخطىء كما أخطأ أسامة وأن خطأه قد كان ~~مغتفرا حيث لم يقتص منه وعلى أن الذكر اللساني معتبر كما أن إيمان المقلد ~~صحيح لكن ينبغي للمؤمن أن يترقى من الذكر اللساني إلى الذكر القلبي ثم إلى ~~الذكر الروحي ويحصل له التعين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور بنور ~~المعرفة لأن الإنسان يموت كما يعيش. # عن ابن عباس أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي عليه السلام فقال : يا ~~محمد إن ربك يقرئك السلام وهو يقول مالي أراك مغموما حزينا قال عليه السلام ~~: "يا جبريل طال تفكري في أمتي يوم القيامة" قال : أفي أمر أهل الكفر أم ~~أهل الإسلام فقال : "يا جبريل في أمر أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله" ~~فأخذ بيده حتى أقامه إلى مقبرة بني سلمة ثم ضرب بجناحه الأيمن على قبر ميت ~~قال : قم بإذن الله فقام الرجل مبيض الوجه وهو يقول لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله فقال جبريل : عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر ~~فقال : قم بإذن ms1152 الله فخرج رجل مسود الوجه أرزق العينين وهو يقول واحسرتاه ~~واندامتاه فقال له جبريل عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم قال : يا محمد على ~~هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تموتون ~~كما تعيشون وتبعثون # 264 # كما تموتون" : # هركسى آن درود عاقبت كار كه كشت %~% # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 PageV02P210 ~~والإشارة في الآية إلى البالغين الواصلين بالسير إلى الله أن يا أيها الذين ~~ءامنوا} ووفقوا لمجرد الإيمان بالغيب {إذا ضربتم فى سبيل الله} يعني : سرتم ~~بقدم السلوك في طلب الحق حتى صار الإيمان إيقانا والإيقان إحسانا والإحسان ~~عيانا والعيان غيبا وصار الغيب شهادة والشهادة شهودا والشهود شاهدا والشاهد ~~مشهودا وبهما أقسم الله بقوله : {وشاهد ومشهود} (البروج : 3) فافهم جدا ~~وهذا مقام الشيخوخة {فتبينوا} عن حال المريدين وتثبتوا في الرد والقبول وفي ~~قوله : {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} إشارة إلى أرباب ~~الطلب في البدء والإرادة أي إذا تمسك أحد بذيل إرادتكم وألقى إليكم السلام ~~بالانقياد والاستسلام لكم فلا تقولوا لست مؤمنا أي صادقا مصدقا في التسليم ~~لأحكام الصحبة وقبول التصرف في المال والنفس على شرط الطريقة ولا تردوه ولا ~~تنفروه بمثل هذه التشديدات وقولوا له كما أمر الله موسى وهارون عليهما ~~السلام {فقولا له قولا لينا} (طه : 44) فما أنتم أعز من الأنبياء ولا ~~المريد المبتدىء أذل من فرعون ولا يهولنكم أمر رزقه فتجتنبون منه طلبا ~~للتخفيف وإلى هذا المعنى أشار بقوله : {تبتغون عرض الحيواة الدنيا} فلا ~~تهتموا لأجل الرزق {فعند الله مغانم كثيرة} من يتق الله يجعل له مخرجا ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب {كذالك كنتم من قبل} أي : كذلك كنتم ضعفاء في الصدق ~~والطلب محتاجين إلى الصحبة والتربية بدواء الإرادة {فمن الله عليكم} بصحبة ~~المشايخ وقبولهم إياكم والإقبال على تربيتكم وإيصال رزقكم إليكم وشفقتهم ~~وعطفهم عليكم {فتبينوا} أن تردوا صادقا اهتماما لزرقه أو تقبلوا كاذبا حرصا ~~على تكثير المريدين {إن الله كان} في الأزل {بما تعملون} اليوم من الرد ~~والقبول والاحتياج ms1153 إلى الرزق الذي تهتمون له {خبيرا} بتقدير أمور قدرها في ~~الأزل وفرغ منها كما قال عليه السلام : "إن الله فرغ من الخلق والرزق ~~والأجل" وقال : "الضيف إذا نزل برزقه وإذا ارتحل ارتحل بذنوب مضيفة" كذا في ~~"التأويلات النجمية" {لا يستوى القاعدون} عن الجهاد {من المؤمنين} حال من ~~القاعدين أي كائنين من المؤمنين وفائدتها الإيذان من أول الأمر بعدم إخلال ~~وصف القعود بإيمانهم والإشعار بعلة استحقاقهم كما سيأتي من الحسنى {غير ~~أولى الضرر} بالرفع صفة للقاعدون. # 5 # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # فإن قلت كلمة غير لا تتعرف بالإضافة فكيف جاز كونها صفة للمعرفة. # قلت : اللام في القاعدون للعهد الذهني فهو جار مجرى النكرة حيث لم يقصد ~~به قوم بأعيانهم والأظهر أنه بدل من القاعدون. # والضرر المرض والعاهة من عمى أو عرج أو شلل أو زمانة أو نحوها وفي معناه ~~العجز عن الأهبة ، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال : كنت إلى جنب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ~~ترضها أي تكسرها ثم سري عنه وأزيل ما عرض له من شدة الوحي فقال : "اكتب ~~فكتبت لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون" فقال ابن أم مكتوم وكان ~~أعمى يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فغشيته السكينة ~~كذلك ثم سري عنه فقال : "اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر" قال زيد : أنزلها الله وحدها فألحقتها فالمراد # 265 # بالقاعدين هم الأصحاء الذين أذن لهم في القعود عن الجهاد اكتفاء بغيرهم ~~لأن الغزو فرض كفاية قال ابن عباس رضي الله عنهما هم القاعدون عن بدر ~~والخارجون إليها وهو الظاهر الموافق لتاريخ النزول {والمجاهدون} عطف على ~~القاعدون {فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} أي لا مساواة بينهم وبين من قعد ~~عن الجهاد من غير علة في الأجر والثواب. # فإن قلت معلوم أن القاعد بغير عذر والمجاهد لا يستويان فما فائدة نفي ~~الاستواء. # قلت : فائدته تذكير ما بينهما من التفاوت العظيم ms1154 ليرغب القاعد في الجهاد ~~رفعا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم} ~~جملة موضحة لما نفي الاستواء فيه فإن انتفاء الاستواء بينهما يحتمل أن يكون ~~بزيادة درجة أحدهما على درجة الآخر وبنقصانها فبين الله تعالى بهذه الجملة ~~أن انتفاء استوائهما إنما هو بأنه تعالى فضل المجاهدين كأنه قيل : ما لهم ~~لا يستوون فأجيب بذلك {على القاعدين} غير أولي الضرر لكون الجملة بيانا ~~للجملة الأولى المتضمنة لهذا الوصف {درجة} تنوينها للتفخيم كما سيأتي ~~ونصبها بنزع الخافض أي بدرجة أو على المصدرية لأنه لتضمنه معنى التفضيل ~~ووقوعه موقع المرة من التفضيل كان بمنزلة أن يقال فضلهم تفضيلة واحدة ~~ونظيره قولك ضربه سوطا بمعنى ضربه ضربة PageV02P211 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # {وكلا} من القاعدين والمجاهدين {وعد الله الحسنى} أي المثوبة الحسنى وهي ~~الجنة لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضى ~~لمزيد الثواب. # قوله كلا مفعول أول لوعد والحسنى مفعوله الثاني وتقديم الأول على الفعل ~~لإفادة القصر تأكيدا للوعد أي كلا منهما وعد الله الحسنى لا أحدهما فقط ~~والجملة اعتراض جيىء بها تداركا لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على ~~الآخر من حرمان المفضول. # قال الفقهاء : وهذا يدل على أن الجهاد فرض كفاية وليس مفروضا على كل أحد ~~بعينه لأنه تعالى وعد القاعدين عنه الحسنى كما وعد المجاهدين ولو كان ~~الجهاد واجبا على كل أحد على التعيين لما كان القاعد أهلا لوعد الله تعالى ~~إياه بالحسنى {وفضل الله المجاهدين على القاعدين} عطف على قوله فضل الله ~~{أجرا عظيما} نصب على المصدر لأن فضل بمعنى آجر أي آجرهم أجرا عظيما ~~وإيثاره على ما هو مصدر من فعله للإشعار بكون ذلك التفضيل أجرا لأعمالهم أو ~~مفعول ثان لفضل لتضمنه معنى الإعطاء أي وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما. # وقيل نصب بنزع الخافض أي فضلهم بأجر عظيم {درجات} بدل من أجرا بدل الكل ~~مبين لكمية التفضيل {منه} صفة لدرجات دالة على فخامتها وجلالة قدرها أي ~~درجات كائنة منه تعالى وهي سبعون ms1155 درجة ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد ~~المضمر سبعين خريفا أو سبعمائة درجة وفي الحديث "إن في الجنة مائة درجة ~~أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيله ما بين الدرجتين كما بين السماء ~~والأرض" ويجوز أن يكون انتصاب درجات على المصدرية كما في قولك ضربه أسواطا ~~أي ضربات كأنه قيل فضلهم تفضلات {ومغفرة} بدل من أجرا بدل البعض لأن بعض ~~الأجر ليس من باب المغفرة أي : مغفرة لما يفرط منهم من الذنوب التي لا ~~يكفرها سائر الحسنات التي لا يأتي بها القاعدون أيضا حتى تعد من خصائصهم ~~{ورحمة} بدل الكل من أجرا # 266 # مثل درجات ويجوز أن يكون انتصابهما بإضمار فعلهما أي غفر لهم مغفرة ~~ورحمهم رحمة هذا ولعل تكرير التفضيل بطريق العطف المنبىء عن المغايرة ~~وتقييده تارة بدرجة وأخرى بدرجات مع اتحاد المفضل والمفضل عليه حسبما ~~يقتضيه الكلام ويستدعيه حسن الانتظام إما لتنزيل الاختلاف العنواني بين ~~التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزلة الاختلاف الذاتي تمهيدا لسلوك طريقة ~~الإيهام ثم التفسير روما لمزيد التحقيق والتقرير كما في قوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # {ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من ~~عذاب غليظ} (هود : 58) كأنه قيل فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة لا ~~يقادر قدرها ولا يفهم كنهها وحيث كان تحقق هذا العنوان البعيد بينهما موهما ~~لحرمان القاعدين قيل وكلا وعد الله الحسنى ثم أريد تفسير ما أفاده التنكير ~~بطريق الإبهام بحيث يقطع احتمال كونه للوحدة فقيل ما قيل ولله در شأن ~~التنزيل وإما للاختلاف بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات على أن ~~المراد بالتفضيل الأول ما خولهم الله تعالى عاجلا في الدنيا من الغنيمة ~~والظفر والذكر الجميل الحقيق بكونه درجة واحدة وبالتفضيل الثاني ما أنعم به ~~في الآخرة من الدرجات العالية الفائتة للحصر كما ينبىء عنه تقديم الأول ~~وتأخير الثاني وتوسيط الوعد بالجنة بينهما كأنه قيل فضلهم عليهم في الدنيا ~~درجة واحدة وفي الآخرة درجات لا تحصى وقد وسط بينهما في الذكر ما هو متوسط ms1156 ~~بينهما في الوجود أعني الوعد بالجنة توضيحا لحالهما ومسارعة إلى تسلية ~~المفضول والله سبحانه أعلم. # وقيل : المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه ~~قوله عليه السلام : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" {وكان الله ~~غفورا} لذنوب من جاهد في سبيله {رحيما} يدخله الجنة برحمته وهو تذييل مقرر ~~لما وعد من المغفرة والرحمة. # قال القشيري رحمه الله : إن الله سبحانه جمع أولياءه في الكرامات ~~لكنه غاير بينهم في الدرجات فمن غني وغيره أغنى منه ومن كبير وغيره أكبر ~~منه هذه الكواكب منيرة لكن القمر فوقها وإذا طلعت الشمس بهرت أي غلبت ~~جميعها بنورها انتهى فالجنة مشتركة بين الواصلين البالغين والطالبين ~~المنقطعين بعذر وعوام المؤمنين القاعدين عن الطلب بلا عذر لكن الطائفة ~~الأولى في واد والأخريان في واد آخر لا يستوون عند الله تعالى. # قال المولى الجامي قدس سره : # أي كمند بدن وطفل صغير # مانده دردست خواب غفلت اسير # يش ازان كت أجل كند يدار # كر نمردي زخواب سر بردار # إنما السائرون كل رواح # يحمدون السري لدى الاصباح # ودلت الآية على أن أولي الضرر مساوون للمجاهدين في الأجر والثواب. PageV02P212 # روي عنه عليه السلام أنه لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال : ~~"إن في المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم ~~فيه" قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة قال : "نعم وهم بالمدينة حبسهم ~~حابس العذر" وهم الذين صحت نياتهم وتعلقت قلوبهم بالجهاد وإنما منعهم عن ~~الجهاد الضرر : # 267 # هر كسى از همت والاى خويش # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # سود برد درخور كالاي خويش # قال عليه السلام : "إذا مرض العبد قال الله تعالى : اكتبوا لعبدي ما كان ~~يعمله في الصحة إلى أن يبرأ" وقال المفسرون في قوله تعالى : {ثم رددناه ~~أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} (التين : 5 6) إن من ~~صار هرما كتب الله له أجر عمله قبل هرمه غير منقوص. # وقالوا في تفسير قوله عليه السلام : "نية المؤمن خير ms1157 من عمله" إن المؤمن ~~ينوي الإيمان والعمل الصالح لو عاش أبدا فيحصل له ثواب تلك النية أبدا ~~قالوا هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى سوى الضرر قد ذكرت في قوله تعالى في ~~أواخر سورة التوبة {ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ~~ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} (التوبة : 91) والنصيحة لهما طاعة ~~لهما والطاعة لهما في السر والعلن وتوليهما في السراء والضراء والحب فيهما ~~والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه كذا في تفسير "الإرشاد". # واعلم أن الجهاد من أفاضل المكاسب وأماثل الحرف فلا ينبغي للعاقل أن يترك ~~الجهاد أو التحدث به فإن من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه فقد مات ميتة ~~جاهلية ومعنى التحدث طلبه الغزو وإخطاره بالبال. # قال بعض الكبار : السبق بالهمم لا بالقدم وفي الحديث "نعمتان مغبون فيهما ~~كثير من الناس الصحة والفراغ" ومعناه أن من أنعم الله عليه بهاتين النعمتين ~~وهما صحة الجسد بالعافية التي هي كالتاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا ~~السقيم والفراغ من شواغل الدنيا وعلقها فمن حصل له هاتان النعمتان واشتغل ~~عن القيام بواجب حق الله تعالى فهذا هو الذي غبن بضياع حظه ونصيبه من طاعة ~~الله وبذل النفس في الخدمة وتحصيل ما ينفعه لآخرته من أنواع الطاعات ~~والقربات اللهم اجعلنا من المنتفعين بحياتهم والمتوجهين إليك في مرضهم ~~وضحتهم ولا تقطعنا عنك ولو لحظة عين ولا تشغلنا عن الوصل بالبين إنك أنت ~~الغفور الرحيم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 263 # {إن الذين توفاهم الملائكة} يحتمل أن يكون ماضيا فيكون أخبارا عن أحوال ~~قوم معينين انقرضوا ومضوا وأن يكون مضارعا قد حذف منه إحدى التاءين وأصله ~~تتوفاهم وعلى هذا تكون الآية عامة في حق كل من كان بهذه الصفة والظاهر أن ~~لفظ المضارع ههنا على حكاية الحال الماضية والقصد إلى استحضار صورتها ~~بشهادة كون خبر أن فعلا ماضيا وهو قالوا والمراد بتوفي الملائكة إياهم قبض ~~أرواحهم عند الموت والملك الذي فوض إليه هذا العمل هو ملك الموت وله ms1158 أعوان ~~من الملائكة وإسناد التوفي إلى الله تعالى في قوله : {الله يتوفى الانفس} ~~(الزمر : 42) وفي قوله : {وهو الذى أحياكم ثم يميتكم} (الحج : 66) مبني على ~~أن خالق الموت هو الله تعالى : {ظالمى أنفسهم} في حال ظلمهم أنفسهم بترك ~~الهجرة واختيار مجاورة الكفرة الموجبة للإخلال بأمور الدين فإنها نزلت في ~~ناس من مكة قد أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة فإنه تعالى لم يكن ~~يقبل الإسلام بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلا بالهجرة ~~إليها ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة بقوله عليه السلام : "لا هجرة بعد الفتح" قال ~~الله تعالى فيمن آمن وترك الهجرة {والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شىء حتى يهاجروا} (الأنفال : 72) وهو حال من ضمير توفاهم فإنه ~~وإن كان مضافا إلى المعرفة وحق الحال أن يكون نكرة إلا أن أصله ظالمين ~~أنفسهم فتكون الإضافة لفظية {قالوا} أي الملائكة # 268 # للمتوفين تقريرا لهم بتقصيرهم في إظهار إسلامهم وإقامة أحكامه من الصلاة ~~ونحوها وتوبيخا لهم بذلك # جزء : 2 رقم الصفحة : 268 PageV02P213 ~~{فيم كنتم} أي : في أي شيء كنتم من أمور دينكم كأنه قيل فماذا قالوا في ~~الجواب فقيل : {قالوا} متجانفين عن الإقرار الصريح بما هم فيه من التقصير ~~متعللين بما يوجبه على زعمهم {كنا مستضعفين فى الأرض} أي : في أرض مكة ~~عاجزين عن القيام بمواجب الدين فيما بين أهلها {قالوا} إبطالا لتعللهم ~~وتبكيتا لهم {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} إلى قطر آخر منها ~~تقدرون فيه على إقامة أمور الدين كما فعله من هاجر إلى المدينة وإلى الحبشة ~~وقيل : كانت الطائفة المذكورة قد خرجوا مع المشركين إلى بدر فقتلوا فيها ~~فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم وقالوا لهم ما قالوا فيكون ذلك منهم تقريعا ~~وتوبيخا لهم بما كانوا فيه من مساعدة الكفرة بانتظامهم في عسكرهم ويكون ~~جوابهم بالاستضعاف تعللا بأنهم كانوا مقهورين تحت أيديهم وأنهم أخرجوهم أي ~~إلى بدر كارهين فرد عليهم بأنهم كانوا بسبيل من الخلاص من قهرهم متمكنين من ~~المهاجرة فأولئك الذين ms1159 حكيت أحوالهم الفظيعة أي : في الآخرة {جهنم} كما أن ~~مأواهم في الدنيا دار الكفر لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار وكون جهنم ~~مأواهم نتيجة لما قبله وهو الجملة الدالة على أن لا عذر لهم في ذلك أصلا ~~فعطف عليه عطف جملة على أخرى {وسآءت مصيرا} مصيرهم جهنم {إلا المستضعفين من ~~الرجال والنسآء والولدان} الاستثناء منقطع فإن المتوفين ظالمين أنفسهم إما ~~مرتدون أو عصاة بتركهم الهجرة مع القدرة عليها وهؤلاء المستضعفون أي ~~المستذلون المقهورون تحت أيدي الكفار ليسوا بقادرين عليها فلم يدخلوا فيهم ~~فكان الاستثناء منقطعا والجار والمجرور حال من المستضعفين أي كائنين منهم. # فإن قلت : المستثنى المنقطع وإن لم يكن داخلا في المستثنى منه لكن لا بد ~~أن يتوهم دخوله في حكم المستثنى منه ومن المعلوم أن لا يتوهم دخول الأطفال ~~في الحكم السابق وهو كون مأواهم جهنم فكيف ذكر في عداد المستثنى. # قلت للمبالغة في التحذير من ترك الهجرة وإيهام أنها لو استطاعها غير ~~المكلفين لوجبت عليهم والإشعار بأنه لا محيص لهم عنها البتة تجب عليهم إذا ~~بلغوا حتى كأنها واجبة عليهم قبل البلوغ لو استطاعوا وأن قوامهم يجب عليهم ~~أن يهاجروا بهم متى أمكنت {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} صفة ~~للمستضعفين إذ لا توقيت فيه فيكون في حكم المنكر واستطاعة الحيلة وجدان ~~أسباب الهجرة وما تتوقف عليه واهتداء السبيل معرفة طريق الموضع المهاجر ~~إليه بنفسه أو بدليل فأولئك إشارة إلى المستضعفين الموصوفين بما ذكر من ~~صفات العجز {عسى الله أن يعفو عنهم} ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذانا ~~بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى أن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ~~ويعلق بها قلبه {وكان الله عفوا غفورا} معنى كونه عفوا صفحه وإعراضه عن ~~العقوبة ومعنى كونه غفورا ستر القبائح والذنوب في الدنيا والآخرة فهو كامل ~~العفو تام الغفران ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 268 # س رده بيند عملهاى بد # هم اورده وشد ببالاى خود # 269 # وفي الآية الكريمة إرشاد إلى وجوب المهاجرة من ms1160 موضع لا يتمكن الرجل فيه ~~من إقامة أمور دينه بأي سبب كان. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا ~~من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليه ~~السلام". # قال الحدادي في قوله تعالى : {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} ~~دليل أنه لا عذر لأحد في المقام على المعصية في بلده لأجل المال والولد ~~والأهل بل ينبغي أن يفارق وطنه إن لم يمكنه إظهار الحق فيه ولهذا روي عن ~~سعد بن جبير أنه قال : إذا عمل بالمعاصي بأرض فاخرج منها : # سعد يا حب وطن كره حديث است صحيح # نتوان مرد بسختي كه من اينجاز آدم PageV02P214 ~~والإشارة في الآية أن المؤمن عام وخاص وخاص الخاص كقوله : {فمنهم ظالم ~~لنفسه} (فاطر : 32) وهو العام {ومنهم مقتصد} (فاطر : 32) وهو الخاص {ومنهم ~~سابقا بالخيرات} (فاطر : 32) وهو خاص الخاص {الذين توفاهم الملائكة ظالمى ~~أنفسهم} هم العوام الذين ظلموا أنفسهم بتدسيتها من غير تزكيتها عن أخلاقها ~~الذميمة وتحليتها بالأخلاق الحميدة ليفلحوا فخابوا وخسروا كما قال تعالى : ~~{قد أفلح من زكااها * وقد خاب من دسااها} (الشمس : 9 10) {قالوا فيم ~~كنتم} أي : قالت الملائكة حين قبضوا أرواحهم في أي غفلة كنتم تضيعون ~~أعماركم وتبطلون استعدادكم الفطري؟ وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ وفي ~~أي روضة من رياض الدنيا كنتم تؤثرون الفاني على الباقي وتنسون الطهور ~~والساقي وإخوانكم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ويهاجرون عن ~~الأوطان ويفارقون الإخوان والأخدان {قالوا كنا مستضعفين فى الأرض} أي ~~عاجزين في استيلاء النفس الأمارة وغلبة الهوى مأسوري الشيطان في حبس ~~البشرية {قالوا ألم تكن أرض الله} أي أرض القلب {واسعة فتهاجروا فيها} # جزء : 2 رقم الصفحة : 268 # فتحرجوا من مضيق أرض البشرية فتسلكوا في فسحة عالم الروحانية بل تطيروا ~~في هواء الهوية فأولئك يعني ظالمي أنفسهم {مأوااهم جهنم} البعد عن مقامات ~~القرب {وسآءت مصيرا} جهنم البعد لتاركي القرب والمتقاعدين عن جهاد النفس ~~{إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان} الذي ms1161 صفتهم {لا يستطيعون ~~حيلة} في الخروج عن الدنيا لكثرة العيال وضعف الحال ولا على قهر النفس ~~وغلبة الهوى ولا على قمع الشيطان في طلب الهدى {ولا يهتدون سبيلا} إلى صاحب ~~ولاية يتمسكون بعروته الوثقى ويعتصمون بحبل إرادته في طلب المولى فيخرجهم ~~من ظلمات أرض البشرية إلى نور الربوبية على أقدام العبودية وهم المقتصدون ~~المشتاقون ولكنهم بحجب الأنانية محجوبون ومن شهود جمال الحق محرومون فعذرهم ~~بكرمه ووعدهم رحمته وقال : {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم} السكون عن الله ~~والركون إلى غير الله {وكان الله} في الأزل {عفوا} ولعفوه أمكنهم التقصير ~~في العبودية {غفورا} ولغفرانه أمهلهم في إعطاء حق الربوبية كذا في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 268 # {ومن يهاجر فى سبيل الله} ترغيب في المهاجرة وتأنيس لها وسبيل الله ما ~~أمر بسلوكه {يجد فى الارض مراغما كثيرا} أي متحولا يتحول إليه ومهاجرا ~~وإنما عبر عنه بذلك تأكيدا للترغيب لما فيه من الإشعار # 270 # بكون ذلك المتحول بحيث يصل المهاجر بما فيه من الخير والنعمة إلى ما يكون ~~سببا لرغم أنف قومه الذين هاجرهم. # والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب يقال أرغم الله ~~أنفه أي ألصقه بالرغام ولما كان الأنف من جملة الأعضاء في غاية العزة ~~والتراب في غاية الذلة جعل قولهم رغم أنفه كناية عن الذلة {واسعة} في الرزق ~~وإظهار الدين {ومن يخرج منا بيته مهاجرا} أي مفارقا قومه وأهله وولده {إلى ~~الله ورسوله} أي إلى طاعة الله وطاعة رسوله {ثم يدركه الموت} أي : قبل أن ~~يصل إلى المقصد وإن كان ذلك خارج بابه كما ينبىء عنه إيثار الخروج من بيته ~~من المهاجرة {فقد وقع أجره على الله} الوقوع والوجوب متقاربان والمعنى ثبت ~~أجره عند الله ثبوت الأمر الواجب {وكان الله غفورا} مبالغة في المغفرة ~~فيغفر له ما فرط منه من الذنوب التي من جملتها القعود عن الهجرة إلى وقت ~~الخروج {رحيما} مبالغا في الرحمة فيرحمه بإكمال ثواب هجرته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 270 PageV02P215 ~~روي أن رسول ms1162 الله صلى الله عليه وسلم لما بعث بالآيات المحذرة عن ترك ~~الهجرة إلى مسلمي مكة. # قال جندب بن ضمرة من بني الليث لبنيه وكان شيخا كبيرا لا يستطيع أن يركب ~~الراحلة احملوني فإني لست من المستضعفين وإني لأهتدي الطريق ولي من المال ~~ما يبلغني المدينة وأبعد منها والله لا أبيت الليلة بمكة فحمله على سرير ~~متوجها إلى المدينة فلما بلغ التنعيم وهو موضع قريب من مكة أشرف على الموت ~~فأخذ يصفق بيمينه على شماله ثم قال : اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ~~ما بايعك عليه رسولك فمات حميدا فلما بلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قالوا : لو توفى بالمدينة لكان أتم أجرا وقال المشركون وهم ~~يضحكون ما أدرك هذا ما طلب فأنزل الله هذه الآية فمن هذا قالوا : المؤمن ~~إذا قصد طاعة ثم أعجزه العذر عن إتمامها كتب الله له ثواب تمام تلك الساعة. # وفي الكشاف قالوا : كل هجرة لغرض ديني من طلب علم أو حج أو جهاد أو فرار ~~إلى بلد يزداد فيه طاعة أو قناعة وزهدا في الدنيا أو ابتغاء رزق طيب فهي ~~هجرة إلى الله ورسوله وإن أدركه الموت في طريقه فأجره واقع على الله انتهى. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره من مات قبل الكمال فمراده ~~يجيىء إليه كما أن من مات في طريق الكعبة يكتب له أجر حجين. # يقول : الفقير سمي الذبيح المتخلص بحقي : سمعت مرة شيخي العارف العلامة ~~أبقاه الله بالسلامة وهو يقول عند تفسير هذه الآية : إن الطالب الصادق إذا ~~سافر من أرض بشريته إلى مقام القلب فمات قبل أن يصل إلى مراده فله نصيب من ~~أجر البالغين إلى ذلك المقام لصدق طلبه وعدم انقطاعه عن الطريق إلى حد ~~الموت بل الله يكمله في عالم البرزخ بوساطة روح من أرواحه أو بوساطة فيضه. # ومثل هذا جاء في حق بعض السلاك وله نظير في الشريعة كما روي عن الحسن ~~البصري رحمه الله أنه قال : بلغني أن المؤمن إذا ms1163 مات ولم يحفظ القرآن أمر ~~حفظته أن يعلموه القرآن في قبره حتى يبعثه الله تعالى يوم القيامة مع أهله ~~فإذا كان طالب القرآن الرسمي بالغا إلى مراده ، وأن في البرزخ لحرصه على ~~التحصيل فليس ببدع أن يكون طالب القرآن الحقيقي وأصلا إلى مرامه في عالم ~~المثال المقيد لشغفه على التكميل. # أقول : وأما ما قال الشيخ الكبير صدر الدين القنوي قدس سره في الفلك ~~الآخر من الفلوك : من المتفق شرعا وعقلا وكشفا أن كل كمال لم يحصل للإنسان # 271 # في هذه النشأة وهذه الدار فإنه لا يحصل له بعد الموت في الدار الآخرة ~~انتهى فلعله في حق أهل الحجاب الذين قعدوا عن الطلب رأسا لا في حق أهل ~~الحجاب الذين سلكوا فماتوا قبل الوصول إلى مكاشفة الأفعال ومشاهدة الصفات ~~ومعاينة الذات. # قال المولى الجامي في شرح الكلمة الشعيبية من الفصوص الحكمية : فما يدل ~~على عدم الترقي بعد الموت من قوله تعالى : {ومن كان فى هاذه أعمى} (الإسراء ~~: 72) الآية إنما هو بالنسبة إلى معرفة الحق لا لمن لا معرفة له أصلا فإنه ~~إذا انكشف الغطاء ارتفع العمي بالنسبة إلى الدار الآخرة ونعيمها وجحيمها ~~والأحوال التي فيها وأما قوله عليه السلام : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله" ~~فهو يدل على أن الأشياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل وما لا ~~يتوقف عليها بل يحصل بفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب التجافي ~~انتهى كلامه. # فعلى السالك أن لا ينقطع عن الطريق ويرجو من الله التوفيق كي يصل إلى ~~منزل التحقيق ، قال الحافظ الشيرازي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 270 # كاروان رفت تودرراه كمين كاه بخواب # وه كه بس بي غلغل ندين جرسي # بال بكشاي صفير از شجر طوبى زن # حيف باشد وتو مرغى كه اسير قفسي # تاو مجمر نفسي دامن جانان كيرم # جان نهاديم بر آتش زى خوش نفسي # ند ويد بهواي توبهر سو حافظ # يسر الله طريقا بك يا ملتمسي PageV02P216 ~~وفي "التأويلات النجمية" : أن الإشارة في الآية من غاية ضعف الإنسان ms1164 وحياته ~~الحيوانية واستهواء الشيطان يكون الخوف غالبا على الطالب الصادق في بدء ~~طلبه فكما أراد أن يسافر عن الأوطان ويهاجر عن الإخوان طالبا فوائد إشارة ~~سافروا لتصحوا وتغنموا لإزالة مرض القلب ونيل صحة الدين والفوز بغنيمة صحبة ~~شيخ كامل مكمل وطبيب حاذق مشفق ليعالج مرض قلبه ويبلغه كعبة طلبه فتسول له ~~النفس أعداد الرزق وعدم الصبر ويعده الشيطان بالفقر فقال تعالى على قضية ~~{والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} (البقرة : 268) {ومن يهاجر فى سبيل الله} أي ~~طلب الله {يجد فى الارض مراغما كثيرا} أي : بلادا أطيب من بلاده وإخوانا في ~~الدين أحسن من إخوانه {واسعة} في الرزق. # وفيه إشارة أخرى وهي ومن يهاجر عن بلد البشرية في طلب حضرة الربوبية يجد ~~في أرض الإنسانية مراغما كثيرا أي متحولا ومنازل مثل القلب والروح والسر ~~وسعة أي وسعة في تلك العوالم الوسيعة أو سعة من رحمة الله كما أخبر الله ~~تعالى على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام عن تلك الوسعة والسعة بقوله : "لا ~~يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن" فافهم يا كثير الفهم ~~قصير النظر قليل العبر ثم قال دفعا للهواجس النفسانية والوساوس الشيطانية ~~في التخويف بالموت والإيعاد بالفوت {ومن يخرج منا بيته} أي بيت بشريته بترك ~~الدنيا وقمع الهوى وقهر النفس بهجران صفاتها وتبديل أخلاقها {مهاجرا} إلى ~~الله طالبا له في مبايعة رسوله {ثم يدركه الموت} قبل وصوله {فقد وقع أجره ~~على الله} يعني : فقد أوجب الله تعالى على ذمة كرمه بفضله ورحمته أن يبلغه ~~إلى أقصى مقاصده وأعلى مراتبه في الوصول بناء على صدق نيته وخلوص طويته إذا ~~كان المانع من أجله ونية المؤمن خير من عمله {وكان الله غفورا} لذنب بقية ~~أنانية وجوده {رحيما} عليه يتجلى صفة جوده ليبلغ # 272 # العبد إلى كمال مقصوده بمنه وكرمه وسعة جوده انتهى كلام "التأويلات". # جزء : 2 رقم الصفحة : 270 # {وإذا ضربتم فى الأرض} شروع في بيان كيفية الصلاة عند الضرورات من السفر ~~ولقاء العدو والمطر والمرض أي إذا سافرتم أي ms1165 مسافرة كانت للهجرة أو للجهاد ~~أو لغيرهما {فليس عليكم جناح} أي : حرج ومأثم في {أن تقصروا} شيئا {من ~~الصلواة} فهو صفة لمحذوف والقصر خلاف المد يقال قصرت الشيء أي جعلته قصيرا ~~بحذف بعض أجزائه أو أوصافه فمتعلق القصر حقيقة إنما هو ذلك الشيء لا بعضه ~~فإنه متعلق الحذف دون القصر وعلى هذا فقوله من الصلوة ينبغي أن يكون مفعولا ~~لتقصروا على زيادة من حسبما رآه الأخفش وأما على تقدير أن تكون تبعيضية ~~ويكون المفعول محذوفا كما هو رأى سيبويه أي شيئا من الصلاة فينبغي أن يصار ~~إلى وصف الجزء بصفة الكل والمراد قصر الرباعيات بالتنصيف فإنها تصلي في ~~السفر ركعتين فالقصر إنما يدخل في صلاة الظهر والعصر والعشاء دون المغرب ~~والفجر وأدنى مدة السفر الذي يجوز فيه القصر عند أبي حنيفة رحمه الله مسيرة ~~ثلاثة أيام ولياليها الأيام للمشي والليالي للاستراحة بسير الإبل ومشي ~~الإقدام بالاقتصاد ، ولا اعتبار بإبطاء الضارب أي المسافر السائر وإسراعه ~~فلو سار مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن في يوم قصر ولو سار مسيرة يوم في ثلاثة ~~أيام لم يقصر ثم تلك المسيرة ستة برد جمع بريد كل بريد أربعة فراسخ وكل ~~فرسخ ثلاثة أميال بأميال هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي ~~قدر أميال البادية كل ميل اثنا عشر ألف قدم وهي أربعة آلاف خطوة فإن كل ~~ثلاثة أقدام خطوة. # وظاهر الآية الكريمة التخيير بين القصر والإتمام وأن الإتمام أفضل لكن ~~عندنا يجب القصر لا محالة خلا أن بعض مشايخنا سماه عزيمة وبعضهم رخصة إسقاط ~~بحيث لا مساغ للإتمام لا رخصة توفية إذ لا معنى للتخيير بين الأخف والأثقل ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صدقة تصدق الله بها عليكم" وهو يدل على ~~عدم جواز الإكمال لأن التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد ~~فليس لنا إلا التدين بما شرع الله والعمل بما حكم. # قال في "الأشباه" : القصر للمسافر عندنا رخصة إسقاط بمعنى العزيمة بمعنى ~~أن الإتمام لم يبق مشروعا ms1166 حتى أثم به وفسدت لوأتم ومن لم يقعد على رأس ~~الركعتين فسدت صلاته لاتصال النافلة بها قبل كمال أركانها وإن قعد في آخر ~~الركعة الثانية قدر التشهد أجزأته الأخريان نافلة ويصير مسيئا بتأخير ~~السلام. # قال في تفسير الحدادي المسافر إذا صلى الظهر أربعا ولم يقعد في الثانية ~~قدر التشهد فسدت صلاته كمصلي الفجر أربعا انتهى. # فإن قلت فما تصنع بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 270 PageV02P217 ~~{فليس عليكم جناح أن تقصروا} فلم ورد ذلك بنفي الجناح. # قلت : لما أنهم ألفوا الإتمام فكانوا مظنة أن يخطر ببالهم أن عليهم ~~نقصانا في القصر فصرح بنفي الجناح عنهم لتطيب به نفوسهم ويطمئنوا إليه كما ~~في قوله تعالى : {فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ~~(التوبة : 158) مع أن ذلك الطواف واجب عندنا ركن عند الشافعي ثم أن العاصي ~~كالمطيع في رخصة السفر حتى أن الآبق وقاطع الطريق يقصران لأن المقيم العاصي ~~يمسح يوما وليلة كالمقيم المطيع فكذا المسافر ولأن السفر ليس بمعصية فلا ~~يعتبر غرض العاصي {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} جوابه محذوف لدلالة ما ~~قبله عليه أي إن خفتم # 273 # أن يتعرضوا لكم بما تكرهون من القتال وغيره فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة والقصر ثابت بهذا النص في حال الخوف خاصة وأما في حال الأمن ~~فبالسنة. # قال المولى أبو السعود في تفسيره وهو شرط معتبر في شرعية ما يذكر بعده من ~~صلاة الخوف المؤداة بالجماعة وأما في حق مطلق القصر فلا اعتبار له اتفاقا ~~لتظاهر السنن على مشروعيته. # ثم قال بعد كلام بل نقول : إن الآية الكريمة مجملة في حق مقدار القصر ~~وكيفيته وفي حق ما يتعلق به من الصلاة وفي مقدار مدة القصر الذي نيط به ~~القصر فكل ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من القصر في حال الأمن وتخصيصه ~~بالرباعيان على وجه التنصيف وبالضرب في المدة المعينة بيان لا جمال الكتاب انتهى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سافر رسول الله صلى الله ms1167 تعالى عليه ~~وسلم بين مكة والمدينة لا يخاف إلا الله فصلى ركعتين. # كذا في "الوسيط" {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا} أي ظاهر العداوة ~~وكمال عداوتهم من موجبات التعرض لكم بقتال أو غيره. # جزء : 2 رقم الصفحة : 270 # {وإذا كنت} يا محمد {فيهم} أي مع مؤمنين الخائفين {فأقمت لهم الصلواة} أي ~~: إذا أردت أن تقيم بهم الصلاة. # قال ابن عباس لما رأى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~قاموا إلى صلاة الظهر وهو يؤمهم وذلك في غزوة ذات الرقاع ندموا على تركهم ~~الإقدام على قتالهم فقال بعضهم : دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من ~~آبائهم وأولادهم وأموالهم يريدون صلاة العصر فإن رأيتموهم قاموا إليها ~~فشدوا عليهم فاقتلوهم فنزل جبرائيل عليه السلام بهؤلاء الآيات بين الصلاتين ~~فعلمه كيفية أداء صلاة الخوف وأطلعه الله على قصدهم ومكرهم ذهب الجمهور إلى ~~أن صلاة الخوف ثابتة مشروعة بعده صلى الله عليه وسلم في حق كل الأمة غايته ~~أنه تعالى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية أداء الصلاة حال الخوف ~~لتقتدي به الأمة فيتناولهم الخطاب الوارد له عليه السلام. # قال في "الكشاف" : إن الأئمة نواب عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في كل عصر قوام بما كان يقوم به فكان الخطاب له متناولا لكل إمام يكون ~~حاضرا بجماعة في حال الخوف عليه أن يؤمهم كما أم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجماعات التي كان يحضرها ألا يرى أن قوله تعالى : {خذ من أموالهم ~~صدقة تطهرهم} (التوبة : 103) لم يوجب كونه عليه السلام مخصوصا بها دون غيره ~~من الأئمة بعده فكذا صلاة الخوف فاندفع قول من قال صلاة الخوف مخصوصة بحضرة ~~الرسول عليه السلام حيث شرط كونه بينهم {فلتقم طآئفة منهم معك} # جزء : 2 رقم الصفحة : 274 # بعد أن جعلتهم طائفتين ولتقف الطائفة الأخرى بإزاء العدو ليحرسوكم منهم ~~{وليأخذوا} أي الطائفة القائمة معك وهم المصلون {أسلحتهم} أي : لا يضعوها ~~ولا يلقوها وإنما عبر عن ذلك بالأخذ للإيذان بالاعتناء ms1168 باستصحابها كأنهم ~~يأخذونها ابتداء {فإذا سجدوا} أي القائمون معك وأتموا الركعة {فليكونوا من ~~ورآااكم} أي فلينصرفوا إلى مقابلة العدو للحراسة {ولتأت طآئفة أخرى لم ~~يصلوا} بعد وهي الطائفة الواقفة تجاه العدو للحراسة {فليصلوا معك} الركعة ~~الباقية ولم يبين في الآية الكريمة حال الركعة الباقية لكل من الطائفتين ~~وقد بين ذلك بالسنة حيث روي عن ابن عمر وابن مسعود أن النبي عليه السلام ~~حين صلى صلاة الخوف صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة # 274 PageV02P218 ~~الأخرى ركعة كما في الآية ثم جاءت الطائفة الأولى وذهبت هذه إلى العدو حتى ~~قضت الأولى الركعة الأخرى بلا قراءة وسلموا ثم جاءت الطائفة الأخرى وقضوا ~~الركعة الأولى بقراءة حتى صار لكل طائفة ركعتان هذا إذا كان مسافرا أو في ~~الفجر لأن الركعة الواحدة شطر صلاته وأما إذا كان مقيما أو في المغرب فيصلي ~~بالطائفة الأولى الركعتين لأنهما الشطر. # وفي الكافي لو أخطأ الإمام فصلى بالأولى الركعتين وبالثانية ركعتين أي في ~~المغرب فسدت صلاة الطائفتين. # وتفصيل كيفية الصلاة عند الخوف من عدو أو سبع كفى مؤونته باب الصلاة ~~الخوف في الفروع فارجع إليه {وليأخذوا} أي هذه الطائفة {حذرهم} وهو التحذير ~~والتيقظ {وأسلحتهم} . # إن قلت الحذر من قبيل المعاني فكيف يتعلق الأخذ الذي لا يتعلق إلا بما هو ~~من قبيل الأعيان كالسلاح. # قلت : إنه من قبيل الاستعارة بالكناية فإنه شبه الحذر بآلة يستعملها ~~الغازي وجعل تعلق الأخذ به دليلا على هذا التشبيه المضمر في النفس فيكون ~~استعارة تخييلية ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز من حيث أن إسناد الأخذ ~~إلى الأسلحة حقيقة وإلى الحذر مجاز وذلك لأن الأخذ على حقيقته وإنما المجاز ~~إيقاعه فافهم ولعل زيادة الأمر بالحذر في هذه المرة كونها مظنة لوقوف ~~الكفرة على كون الطائفة القائمة مع النبي عليه السلام في شغل شاغل وأما ~~قبلها فربما يظنونهم قائمين للحرب وتكليف كل من الطائفتين بأخذ الحذر ~~والأسلحة لما أن الاشتغال بالصلاة مظنة لإلقاء السلاح والإعراض عن ذكرها ~~ومئنة لهجوم العدو كما ينطق به ما بعد الآية. # قال ms1169 الإمام الواحدي في قوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 274 # {وليأخذوا حذرهم} : رخصة للخائف في الصلاة لأن يجعل بعض فكره في غير ~~الصلاة {ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة} الخطاب للفريقين بطريق الالتفات أي تمنوا أن ينالوا منكم غرة ~~وينتهزوا فرصة فيشدوا عليكم شدة واحدة والمراد بالأمتعة ما يتمتع به في ~~الحرب لا مطلقا {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم} رخصة لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم ~~من مطر أو يضعفهم من مرض وهذا يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب. # وقال الفقهاء : حمل السلاح في صلاة الخوف مستحب لأن الحمل ليس من أعمال ~~الصلاة والأمر في قوله تعالى : {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} محمول على الندب ~~{وخذوا حذركم} أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر أي بالتيقظ والاحتياط لئلا يهجم ~~عليهم العدو غيلة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم محاربا ~~ببني أنمار فهزمهم الله تعالى فنزل النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمون ~~ولا يرون من العدو أحدا فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول الله يمشي لحاجة له وقد ~~وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء ترش فحال الوادي بينه عليه السلام وبين ~~أصحابه فجلس في أصل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فانحدر من الجبل ~~ومعه السيف وقال لأصحابه قتلني الله إن لم أقتل محمدا فلم يشعر رسول الله ~~إلا وهو قائم على رأسه وقد سل سيفه من غمده فقال : يا محمد من يعصمك مني ~~الآن؟ فقال عليه السلام : "الله عز وجل" ثم قال : "اللهم اكفني غورث بن ~~الحارث بما شئت" ثم أهوى بالسيف إلى رسول الله ليضربه فانكب على وجهه من زلخة # 275 # زلخها بين كتفيه فندر سيفه فقام رسول الله فأخذه ثم قال : "يا غورث من ~~يمنعك مني" قال : لا أحد قال عليه السلام : "تشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك" قال ms1170 : لا ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدا ولا ~~أعين عليك عدوا فأعطاه سيفه فقال غورث : والله لأنت خير مني فقال عليه ~~السلام : "أنا أحق بذلك منك" فرجع غورث إلى أصحابه فقص عليه قصته فآمن ~~بعضهم قال : وسكن الوادي فرجع رسول الله إلى أصحابه وأخبرهم بالخبر {إن ~~الله أعد للكافرين عذابا مهينا} تعليل للأمر بأخذ الحذر أي : أعد لهم عذابا ~~مهينا بأن يخذلهم وينصركم عليهم فاهتموا بأموركم ولا تهملوا في مباشرة ~~الأسباب كي يحل بهم عذابه بأيديكم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 274 PageV02P219 ~~{فإذا قضيتم الصلواة} صلاة الخوف أي أديتموها على الوجه المبين وفرغتم منها ~~فظهر منه أن القضاء يستعمل فيما فعل في وقته ومنه قوله تعالى : {فإذا قضيتم ~~مناسككم} (البقرة : 200) {فاذكروا الله} حال كونكم {قياما} أي قائمين ~~{وقعودا} أي قاعدين {وعلى جنوبكم} أي : مضطجعين أي فداوموا على ذكر الله ~~تعالى وحافظوا على مراقبته ومناجاته ودعائه في جميع الأحوال حتى في حال ~~المسابقة والقتال كما في قوله تعالى : {إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون} (الأنفال : 45) {فإذا اطمأننتم} سكنت قلوبكم من الخوف ~~وأمنتم بعد ما تضع الحرب أوزارها {فأقيموا الصلواة} أي : الصلاة التي دخل ~~وقتها حينئذ أي أدوها بتعديل أركانها ومراعاة شرائعها. # ومن حمل الذكر على ما يعم الذكر باللسان والصلاة من الحنفية فله أن يقول ~~في تفسير الآية : فداوموا على ذكر الله في جميع الأحوال وإذا أردتم أداء ~~الصلاة فصلوها قائمين حال الصحة والقدرة على القيام وقاعدين حال المرض ~~والعجز عن القيام ومضطجعين على الجنوب حال العجز عن القعود {إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا} أي : فرضا موقتا. # قال مجاهد وقته تعالى عليهم فلا بد من إقامتها في حالة الخوف أيضا على ~~الوجه المشروع وقيل مفروضا مقدرا في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين فلا ~~بد أن تؤدي في كل وقت حسبما قدر فيه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 276 # قال في "شرح الحكم العطائية" ولما علم الله تعالى ما في العباد من وجود ~~الشره المؤدي إلى الملل القاطع ms1171 عن بلوغ العمل جعل الطاعات في الأوقات إذ ~~جعل في اليوم خمسا وفي السنة شهرا وفي المائتين خمسا وفي العمر زورة رحمة ~~بهم وتيسيرا للعبودية عليهم ولو لم يقيد الطاعات بأعيان الأوقات لمنعهم ~~عنها وجود التسويف فإذا يترك معاملته تعاميا وبطرا وبطالة واتباع للهوى ~~وإنما وسع الوقت كي تبقى حصة الاختيار وهذا سر الوقت وكان الواجب على الأمة ~~ليلة المعراج خمسين صلاة فخفف الله عنهم وجازاهم بكل وقت عشرا فاجر خمسين ~~في خمسة أوقات قالوا وجه كون يوم القيامة على الكافر خمسين ألف سنة لأنه ~~لما ضيع الخمسين عوقب بكل صلاة ألف سنة كما أقروا على أنفسهم بقولهم : {لم ~~نك من المصلين} وفي الحديث : "من ترك صلاة حتى مضى وقتها ثم قضى عذب في ~~النار حقبا" والحقب ثمانون سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم ألف سنة ~~مما تعدون يعني ترك الصلاة إلى وقت القضاء إثم لو عاقب الله به يكون جزاءه ~~هكذا ولكن الله يتكرم بأن لا يجازي به إذا تاب عنه كذا في "مشكاة الأنوار" ~~وفي الحديث : "خمسة لا تطفأ نيرانهم ولا تموت ديدانهم ولا يخفف عنهم # 276 # من عذابها. # مشرك بالله. # وعاق لوالديه. # والزاني بحليلة جاره. # ورجل سلم أخاه إلى سلطان جائر. # ورجل أو امرأة سمع المؤذن ولم يجب من غير عذر" يعني : أخرها عن وقتها ~~بغير عذر كذا في "روضة العلماء" وفي الحديث : "ما افترض الله على خلقه بعد ~~التوحيد شيئا أحب إليه من الصلاة ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة تعبد به ~~ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد" وكان آخر ما أوحي به إلي النبي عليه ~~السلام الصلاة وما ملكت إيمانكم. # واعلم أنعبادا قد منحهم ديمومية الصلاة فهم في صلاتهم دائمون من الأزل ~~إلى الأبد وليس هذا يدرك بالعقول القاصرة ولا يعقلها إلا العالمون بالله تعالى. # وفي "التأويلات النجمية" {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~يعني : واجبا في جميع الأوقات حين فرضت بقوله : {أقيموا الصلواة} أي ~~أديموها رخص فيها بخمس صلوات في ms1172 خمسة أوقات لضرورة ضعف الإنسانية كما كان ~~الصلاة الخمس خمسين صلاة حين فرضت ليلة المعراج فجعلها بشفاعة النبي عليه ~~السلام خمسا وهذا لعوام الخلق وإلا أثبت دوام الصلاة للخواص بقوله : {الذين ~~هم على صلاتهم دآاامون} (المعارج : 23). # وفي المثنوي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 276 # نج وقت آمد نماز رهنمون # عاشقانش في صلاة دائمون # نيست زرغبا وظيفه ماهيان # زانكه بي دريا ندارد انس وجان # هي كس باخويش زرغبا نمود # هي كس باخود بنوبت يا ربود # دردل عاشق بجز معشوق نيست # درميان شان فارق وفاروق نيست # {ولا تهنوا فى ابتغآء القوم} نزلت في بدر الصغرى وهي موضع سوق لبني كنانة ~~كانوا يجتمعون فيها كل عام ثمانية أيام. PageV02P220 # روي أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد : يا محمد موعدنا موسم بدر ~~لقابل إن شئت فقال صلى الله عليه وسلم "إن شاء الله تعالى" فلما كان القابل ~~ألقى الله الرعب في قلبه فندم على ما قال فبعث نعيم بن مسعود ليخوف ~~المؤمنين من الخروج إلى بدر فلما أتى نعيم المدينة وجد المؤمنين يتجهزون ~~للخروج فقال لهم : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ففتر المؤمنين فقال عليه ~~السلام : "لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد" فأنزل الله هذه الآية إرشادا لمن ~~طرأ عليهم الوهن في ابتغاء القوم أي طلب أبي سفيان وقوله. # والمعنى لا تفتروا ولا تضعفوا في طلب الكفار بالقتال أي لا يورثنكم ما ~~أصابكم يوم أحد من القتل والجراحات فتورا وضعفا {إن تكونوا تألمون} من ~~الجراح {فإنهم} أي القوم {يألمون كما تألمون} أي : إن كان لكم صارف عن ~~الحرب وهو أنكم تألمون من الجراح فلهم مثل ذلك من الصارف ولكم أسباب داعية ~~إلى الحرب ليست لهم كما أشار إليها بقوله : {وترجون من الله} من الثواب ~~والنصر {ما لا يرجون} والحاصل ليس ما تقاسونه من الآلام مختصا بكم بل هو ~~مشترك بينكم وبينهم ثم أنهم يصبرون على ذلك فما لكم لا تصبرون مع أنكم أولى ~~به منهم حيث ترجون من الله من إظهار دينكم على ms1173 سائر الأديان ومن الثواب في ~~الآخرة ما لا يخطر ببالهم قطعا {وكان الله عليما} مبالغا في العلم فيعلم ~~أعمالكم وضمائركم {حكيما} فيما يأمر وينهى فجدوا في الامتثال بذلك فإن فيه ~~عواقب حميدة وفي أمره بابتغاء القوم بالقتال لهمة بالغة كاملة ومصلحة تامة ~~شاملة فاطلبوهم بالقتال فإن الله يعذبهم في الدنيا بأيديكم وفي الآخرة ~~بأيدي الزبانية فهل ينتظرون إلا سنة الله في الكافرين # 277 # الأولين وهو إنزال العذاب بهم حين كذبوا أنبياءهم فلن تجد لسنة الله ~~تبديلا يجعل التعذيب غير تعذيب وغير التعذيب تعذيبا ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا بنقل التعذيب عنهم إلى غيرهم والحاصل أنه لا يبدل نفس السنة ولا ~~يحول محل السنة إذ لقد حق القول عليهم ولا يتبدل القول لديه # جزء : 2 رقم الصفحة : 276 # وفي الآية الكريمة حث على الشجاعة والتجلد وإظهار الغلظة كما قال تعالى : ~~{وليجدوا فيكم غلظة} . # (التوبة : 123) ، قيل : # هست نرمي آدت جان سمور # وزدرشتي ميبردجان خارشت # قال سلمان الفارسي رضي الله عنه : إذا اضطرب قلب المؤمن عند محاربة ~~الكافر تتحدر ذنوبه كتحدر أوراق الشجرة بهبوب النسيم. # وقال عطية بن قيس إذا خرجت غازيا فإن خطر ببالي كثرة العدد والعدد رجعت ~~عن السفر خوفا من الغرور وإن خطر قلتهما قلت : لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم ، ومن كلمات بهرمام : # (هر آنكه سرتاج دارد # بايدكه دل از سربر دارد) # هر آنكه اي نهد در نكار خانه ملك # يقين كه مال وسروهره هست دربازد # ومن كلمات السعدي قدس سره : # درقا كند مرد بايدبود # برمخنث سلاح جنك ه سود # يقول الفقير : سمعت من حضرة شيخي وسندي الذي هو منزلة روحي من جسدي أنه ~~قال السلطان والوزير بالنسبة إلى العساكر الإسلامية كالقلب بالنسبة إلى ~~الأعضاء والجوارح الإنسانية فإذا ثبت ثبتوا كما في القلب إذا صلح صلح الجسد ~~كله فإن كان إقبال الإمام بعشر مراتب كان إقبال قومه بمرتبة واحدة وإن كان ~~بمائة مرتبة كان إقبالهم بعشر مراتب وهكذا وأما إدباره فعكسه فإن كان ~~بمرتبة كان إدبار القوم ms1174 بعشر مراتب وإن كان بعشر مراتب كان أدبارهم بمائة ~~مرتبة وهكذا وليس الدخول بدار من باب تفرج البلدان والخروج إلى المسير ~~والتنعم فلا بد لكل مجاهد أن يجتهد في خدمة الدين ويتوكل على الله ويعقد ~~على وعده ويصبر على البلاء حتى يبلغ الكتاب أجله وإن أتى الباب فلا يستعجل ~~الأمناء ولا يهن ولا يحزن بمكث الفتح المطلوب بل ينتظر إلى فرج الله بالنصر ~~والفتح عن قريب فإن انكسار القلوب مفتاح أبواب الغيوب ومدار انفتاح أنواع ~~الفتوح. # والإشارة في الآية {ولا تهنوا فى ابتغآء القوم} أي في طلب النفس وصفاتها ~~والجهاد معها {إن تكونوا تألمون} في الجهاد معها وتتعبون بالرياضات ~~والمجاهدات وملازمة الطاعات والعبادات ومداومة الذكر ومراقبة القلب في طلب ~~الحق والقبول والوصول إلى المقامات العلية {فإنهم} يعني : النفس والبدن في ~~طلب الشهوات الدنيوية واللذات الحيوانية والمرادات الجسمانية {يألمون} ~~ويتعبون في طلبها {كما تألمونا وترجون من الله} العواطف الأزلية والعوارف ~~الأبدية {ما لا يرجون} النفوس الردية من هممها الدنية التي لا تتجاوز من ~~قصورها عن المقاصد الدنيوية {وكان الله} في الأزل {عليما} باستعداد كل ~~طائفة من أصناف الخلق {حكيما} فيما حكم لكل واحد منهم من المقاصد والمشارب ~~قد علم كل إناس مشربهم وكل حزب بما لديهم فرحون. # جزء : 2 رقم الصفحة : 276 PageV02P221 ~~{إنآ أنزلنآ إليك الكتاب} أي القرآن إنزالا {بالحق} . # روي أن رجلا من الأنصار يقال له طعمة بن أبيرق من بني ظفر سرق درعا من ~~جاره قتادة # 278 # بن النعمان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه فخبأها عند زيد بن ~~السمين اليهودي فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وماله بها ~~علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها فقال : ~~دفعها إلي طعمة وشهد له ناس من اليهود على ذلك فقالت بنو ظفر : انطلقوا بنا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يجادل اليهودي ليدفع فضيحة ~~البهتان عن صاحبهم طعمة وقالوا له عليه السلام أن يعاقب اليهودي ويقطع يده ~~بناء ms1175 على شهادة قوم طعمة على براءته وعلى أن اليهودي هو السارق ولم يظهر له ~~عليه السلام ما يوجب القدح في شهادتهم بناء على كون كل واحد من الشاهد ~~والمشهود له من المسلمين ظاهرا فلذلك مال طبعه إلى نصرة الخائن والذب عنه ~~إلا أنه لم يحكم بذلك بل توقف وانتظر الوحي فنزلت الآية ناهية عنه ومنبهة ~~على أن طعمة وشهوده كاذبون وأن اليهودي بريء من ذلك الجرم {لتحكم بين الناس ~~بمآ أرااك الله} أي : بما عرفك وأوحى به إليك. # فأراك ليس من الرؤية البصرية ولا من التي بمعنى العلم وإلا لاستدعى ثلاثة ~~مفاعيل بل هو منقول من رأيت بمعنى الاعتقاد والمعرفة وسميت المعرفة ~~المذكورة رؤية لكونها جارية مجرى الرؤية في القوة والظهور والخلوص من وجوه الريب # جزء : 2 رقم الصفحة : 278 # {ولا تكن} أي فاحكم به ولا تكن {للخآئنين} أي لأجلهم والذب عنهم وهم طعمة ~~ومن يعينه فإنه روي أن قومه علموا أن تلك السرقة عمل طعمة بناء على أنه ~~سارق في الجاهلية لكنهم بيتوا طول ليلهم واتفقوا على أن يشهدوا بالسرقة على ~~اليهودي دفعا عن طعمة عقوبة السرقة فلذلك وصفهم الله جميعا بالخيانة أو ~~المراد بالخائنين هو وكل من يتسير بسيرته {خصيما} أي مخاصما للبراء أي لا ~~تخاصم اليهودي لأجلهم {واستغفر الله} مما هممت به تعويلا على شهادتهم. # قال ابن الشيخ ولما صدر عنه عليه السلام الهم بذلك الحكم الذي لو وقع ~~لكان خطأ في نفسه أمر الله تعالى إياه عليه السلام بأن يستغفر لهذا العذر ~~وإن كان معذورا فيه عند الله بناء على أن حسنات الأبرار سيآت المقربين {إن ~~الله كان غفورا رحيما} مبالغا في المغفرة والرحمة لمن يستغفره {ولا تجادل ~~عن الذين يختانون أنفسهم} الاختيان والخيانة بمعنى أي يخونونها بالمعصية ~~وإنما قال يختانون أنفسهم وإن كانوا ما خانوا أنفسهم لأن مضرة خيانتهم ~~راجعة إليهم كما يقال فيمن ظلم غيره ما ظلم إلا نفسه كذا في "تفسير ~~الحدادي" والمراد بالموصول إما طعمة وأمثاله وإما هو ومن عاونه وشهد ~~ببراءته ms1176 من قومه فإنهم شركاء له في الإثم ولخيانة {إن الله لا يحب} عدم ~~المحبة كناية عن البغض والسخط {من كان خوانا} مفرطا في الخيانة مصرا عليها ~~{أثيما} منهمكا فيها أطلق على طعمة لفظ المبالغة الدال على تكرر الفعل منه ~~مع أن الصادر منه خيانة واحدة وإثم واحد لكون طبعه الخبيث مائلا إلى تكثير ~~كل واحد من الفعلين. # وقد روي أنه هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا بها ليسرق متاع أهله فسقط ~~الحائط عليه فقتله قيل إذا عثرت من رجل على سيئة فاعلم أن لها أخوات. # وعن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقطع يد سارق فجاءت أمه تبكي وتقول هذه أول ~~سرقة سرقها فاعف عنه فقال : كذبت إن الله لا يؤاخذ عبده في أول مرة ~~{يستخفون من الناس} يستترون منهم حياء وخوفا من ضررهم {ولا يستخفون من الله} # جزء : 2 رقم الصفحة : 278 # أي لا يستحيون منه سبحانه وهو أحق بأن يستحى # 279 PageV02P222 ~~منه ويخاف من عقابه {وهو معهم} عالم بهم وبأحوالهم فلا طريق إلى الاستخفاء ~~منه سوى ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه {إذ} ظرف منصوب بالعامل في الظرف ~~الواقع خبرا وهو معهم {يبيتون} يدبرون ويزورون {ما لا يرضى} الله {من ~~القول} من رمي البريء والحلف الكاذب وشهادة الزور فإن طعمة قال : ارمي ~~اليهودي بأنه سارق الدرع واحلف إني لم أسرقها فتقبل يميني لأني على دينهم ~~ولا تقبل يمين اليهودي وقال قوم طعمة من الأنصار نشهد زورا لندفع شين ~~السرقة وعقوبتها عمن هو واحد منا {وكان الله بما تعملون} من الأعمال ~~الظاهرة والخافية {محيطا} لا يفوت عنه شيء {هاأنتم} مبتدأ {هاؤلاء} خبره ~~والهاء في أول كل منهما للتنبيه والجملة التي بعد هذه الجملة مبينة لوقوع ~~أولاء خبرا كما تقول لبعض الأسخياء أنت حاتم تجود بمالك وتؤثر على نفسك ~~والخطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم كانوا ~~في الظاهر من المسلمين {جادلتم عنهم فى الحيواة الدنيا} المجادلة أشد ~~المخاصمة والمعنى هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة ms1177 وعن قومه في الدنيا {فمن يجادل ~~الله عنهم يوم القيامة} فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه ~~{أم من يكون عليهم وكيلا} حافظا وحاميا من بأس الله وانتقامه. # وفي "التأويلات النجمية" : وكيلا يتكلم بوكالتهم يوم لا تملك نفس لنفس ~~شيئا والأمر يومئذقال السعدي قدس سره : # دران روز كز فعل رسند وقول # أولوا العزم راتن بلرزد زهول # بجايى كه دهشت خورد أنبياء # تو عذر كنه راه داري بيا # جزء : 2 رقم الصفحة : 278 # فعلى العبد أن يتوب قبل الموت من كل معصية توبة نصوحا ويتدارك ما فرط من ~~تقصيره في فرائض الله ويرد المظالم إلى أهلها حبة حبة ويستحل كل من تعرض له ~~بلسانه شتما أو قذفا أو استهزاء أو غيبة ويده ضربا وسوء ظنه بقلبه ويطيب ~~قلوبهم حتى يموت ولم يبق عليه فريضة ولا مظلمة فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك ~~بأعراض الناس وتناولك أموالهم وما أشد حسرتك في ذلك اليوم إذا وقف بك على ~~بساط العدل وشوفهت بخطاب السيآت وأنت مفلس فقير عاجز مهين لا تقدر على أن ~~ترد حقا أو تظهر عذرا فكيف بك يا مسكين في يوم ترى فيه صحيفتك خالية على ~~حسنات طال فيها تعبك فتقول أين حسناتي؟ فيقال : نقلت إلى صحيفة خصمائك ~~فتوهن نفسك يا أخي إذا تطايرت الكتب ونصبت الموازين وقد نوديت باسمك على ~~رؤوس الخلائق أين فلان ابن فلان؟ هلم إلى العرض على الله وقد وكلت الملائكة ~~بأخذك فقربتك إلى الله لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك إذا عرفت أنك المراد ~~بالدعاء إذا فزع النداء قلبك فعلمت أنك المطلوب فارتعدت فرائصك واضطربت ~~جوارحك وتغير لونك وطار قلبك تخطى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه والوقوف ~~بين يديه وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت في أيديهم وقد طار قلبك واشتد ~~رعبك لعلمك أين يراد بك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يؤمر بنفر من ~~الناس يوم القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منه واستنشقوا رائحتها ونظروا ~~إلى قصورها وإلى ما أعد الله تعالى ms1178 لأهلها ثم نودوا إن أصرفوهم # 280 # عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة وندامة ما رجع الأولون والآخرون ~~بمثلها فيقولون يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ~~ما أعددت لأوليائك فيقول الله تعالى ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بي ~~بارزتموني بالعظام فإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ترون الناس خلاف ما ~~ينطوي عليه قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني أجللتم الناس ولم تجلوني تركتم ~~للناس ولم تتركوا لي" يعني : لأجل الناس "فاليوم أذيقكم اليم عقابي مع ما ~~حرمتكم" يعني : من جزيل ثوابي قال تعالى : {يخادعون الله وهو خادعهم} ~~(النساء : 142) كذا في "تنبيه الغافلين" فإذا عرفت هذا فاجتهد في أن لا ~~تكون من الذين لا يستخفون من الله واجعل خيانتك أمانة وإثمك طاعة وظلمك ~~عدلا وتزويرك صدقا محضا واستغفر الله فإن الاستغفار دواء الأوزار وبه ينفتح ~~باب الملكوت إلى الله الملك الغفار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 278 PageV02P223 ~~{ومن يعمل سواءا} عملا قبيحا متعديا يسوء به غيره ويخزيه كما فعل طعمة ~~بقتادة واليهودي {أو يظلم نفسه} بما يختص به كالحلف الكاذب وقيل السوء ما ~~دون الشرك والظلم الشرك لأن الشرك ظلم عظيم. # وقيل : هما الصغيرة والكبيرة {ثم يستغفر الله} بالتوبة الصادقة وشرطت ~~التوبة لأن الاستغفار لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه تبت وأسأت ولا ~~أعود إليه أبدا فاغفر لي يا رب كما في "تفسير الحدادي" {يجد الله غفورا} ~~لذنوبه كائنة ما كانت {رحيما} متفضلا عليه وفيه مزيد ترغيب لطعمة وقومه في ~~التوبة والاستغفار لما أن مشاهدة التائب لآثار المغفرة والرحمة نعمة زائدة. # وعن علي رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال ~~: "ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله ~~له" وتلا هذه الآية "ومن يعمل سوأ الخ". # اي كه بي حد كناه كردستي # مي نترسي ازان فعال شنيع # توبه كن تا رضاي حق يابي # كه به ازتوبه نيست هي شفيع # {ومن يكسب إثما} ms1179 من الآثام {فإنما يكسبه على نفسه} بحيث لا يتعدى ضرره ~~ووباله إلى غيره فليحترز عن تعريضها للعقاب والعذاب عاجلا وآجلا. # وفي "التأويلات النجمية" : {فإنما يكسبه على نفسه} فإن رين الإثم يظهر في ~~الحال في صفاء مرآة قلبه يعميه عن رؤية الحق ويصمه عن سماع الحق كما قال ~~تعالى : {كلا بلا ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} (المطففين : 14) {وكان ~~الله عليما حكيما} فهو عالم بفعله حكيم في مجازاته {ومن يكسب خطيا ة} صغيرة ~~أو ما لا عمد فيه من الذنوب {أو إثما} كبيرة أو ما كان عن عمد {ثم يرم به} ~~أي يقذف بأحذ المذكورين ويسب به {بريا ا} أي : مما رماه به ليحمله عقوبة ~~العاجلة كما فعل طعمة بزيد اليهودي {فقد احتمل} أي : ما فعل من تحميل ~~جريرته على البري {بهتانا} لا يقادر قدره {وإثما مبينا} أي : بينا فاحشا ~~لأنه بكسب الإثم آثم وبرمي البريء باهت فهو جامع بين الأمرين وسمي رمي ~~البريء بهتانا لكون البريء متحيرا عند سماعه لعظمه في الكذب يقال بهت الرجل ~~بالكسر إذا دهش وتحير ويقال بهته بهتانا إذا قال عنه ما لم يقله أو نسب ~~إليه ما لم يقله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 281 # روي عنه عليه السلام أنه قال : "الغيبة ذكرك أخاك بما يكره" # 281 # فقيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال : "إن كان فيه ما تقول فقد ~~اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته". # وفي "التأويلات النجمية" : {فقد احتمل} صاحب النفس {بهتانا} أبهت القلوب ~~عن العبودية والطاعة {وإثما مبينا} بما أتمت به نفسه من المعاصي وأثم بها ~~قلبه فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس وهذا من أكبر ~~الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب إذا صار كل وجوده جلودا فيكون من جملة الذين ~~قالوا الله تعالى فيهم {سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها} لأنهم بدلوا الألباب بالجلود ههنا انتهى. # واعلم أن الاستغفار فرار العبد من الخلق إلى الخالق ومن الأنانية إلى ~~الهوية الذاتية وذلك عند صدق ms1180 الطلب ومن طلبه وجده كما قال : "ألا من طلبني ~~وجدني" قال موسى عليه السلام : أين أجدك يا رب قال : "يا موسى إذا قصدت إلي ~~فقد وصلت إلي" فلا بد من الاستغفار مطلقا ، ويقال : سلطان بلا عدل كنهر بلا ماء. # وعالم بلا عمل كبيت بلا سقف. # وغني بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. # وشاب بلا توبة كشجر بلا ثمر. # وفقير بلا صبر كقنديل بلا ضوء. # وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح. # وتهذيب الأخلاق قبل الموت من سنن الأخيار والعمل الصالح قرين الرجل كما ~~أن السوء كذلك : # ناكهان بانك درسراي افتاد # كه فلا نرا محل وعده رسيد # دوستان آمدند تالب كور # قدمي ند وبازس كرديد # وين كز ودسترس نميد أرى # مال وملك وقباله برده كليد # وين كه يوسته باتو خواهد بود # عمل تست ونفس اك وليد # نيك درياب وبدمكن زنهار # كه بدونيك باز خواهي ديد # حكي أن الشيخ وفا المدفون بقسطنطينية في حريم جامعه الشريف أهدي إليه ~~ثمانون ألف درهم من قبل السلطان بايزيد الثاني ليعقد عقد النكاح لبعض بناته ~~فقال : لا أفعل ولو أعطيت الدنيا وما فيها قيل : ولم؟ قال : لأن لي أورادا ~~إلى الضحى لا أنفك عنها ساعة وأنام من الضحى إلى الظهر لا أترك منه ساعة ~~وأما بعد الظهر فأنتم لا ترضونه لأن النهار يكون في الانتقاص وهكذا يكون ~~طالب الحق في ليله ونهاره فإن الدنيا فانية فالحي الباقي هو الله تعالى فلا ~~بد من طلبه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 281 # روي عنه عليه السلام أنه قال : "الغيبة ذكرك أخاك بما يكره" # 281 # فقيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال : "إن كان فيه ما تقول فقد ~~اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته". PageV02P224 # وفي "التأويلات النجمية" : {فقد احتمل} صاحب النفس {بهتانا} أبهت القلوب عن ~~العبودية والطاعة {وإثما مبينا} بما أتمت به نفسه من المعاصي وأثم بها قلبه ~~فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس وهذا من أكبر الشقاوة ~~فلا ينقطع عنه العذاب إذا صار كل ms1181 وجوده جلودا فيكون من جملة الذين قالوا ~~الله تعالى فيهم {سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} ~~لأنهم بدلوا الألباب بالجلود ههنا انتهى. # واعلم أن الاستغفار فرار العبد من الخلق إلى الخالق ومن الأنانية إلى ~~الهوية الذاتية وذلك عند صدق الطلب ومن طلبه وجده كما قال : "ألا من طلبني ~~وجدني" قال موسى عليه السلام : أين أجدك يا رب قال : "يا موسى إذا قصدت إلي ~~فقد وصلت إلي" فلا بد من الاستغفار مطلقا ، ويقال : سلطان بلا عدل كنهر بلا ماء. # وعالم بلا عمل كبيت بلا سقف. # وغني بلا سخاوة كسحاب بلا مطر. # وشاب بلا توبة كشجر بلا ثمر. # وفقير بلا صبر كقنديل بلا ضوء. # وامرأة بلا حياء كطعام بلا ملح. # وتهذيب الأخلاق قبل الموت من سنن الأخيار والعمل الصالح قرين الرجل كما ~~أن السوء كذلك : # ناكهان بانك درسراي افتاد # كه فلا نرا محل وعده رسيد # دوستان آمدند تالب كور # قدمي ند وبازس كرديد # وين كز ودسترس نميد أرى # مال وملك وقباله برده كليد # وين كه يوسته باتو خواهد بود # عمل تست ونفس اك وليد # نيك درياب وبدمكن زنهار # كه بدونيك باز خواهي ديد # حكي أن الشيخ وفا المدفون بقسطنطينية في حريم جامعه الشريف أهدي إليه ~~ثمانون ألف درهم من قبل السلطان بايزيد الثاني ليعقد عقد النكاح لبعض بناته ~~فقال : لا أفعل ولو أعطيت الدنيا وما فيها قيل : ولم؟ قال : لأن لي أورادا ~~إلى الضحى لا أنفك عنها ساعة وأنام من الضحى إلى الظهر لا أترك منه ساعة ~~وأما بعد الظهر فأنتم لا ترضونه لأن النهار يكون في الانتقاص وهكذا يكون ~~طالب الحق في ليله ونهاره فإن الدنيا فانية فالحي الباقي هو الله تعالى فلا ~~بد من طلبه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 281 # {ولولا فضل الله عليك ورحمته} بالعصمة {لهمت طآئفة منهم} أي من بني ظفر ~~وهم الذابون عن طعمة {أن يضلوك} أي بأن يضلوك عن القضاء بالحق بتلبيسهم ~~عليك مع علمهم بأن الجاني هو صاحبهم وليس القصد فيه إلى ms1182 نفي همهم بل إلى ~~نفي تأثيره {وما يضلون إلا أنفسهم} لأن وبالهم عليهم {وما يضرونك من شىء} ~~محل الجار والمجرور النصب على المصدرية أي وما يضرونك شيئا من الضرر لأن ~~الله عاصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا في الحكم ~~{وأنزل الله عليك الكتاب} أي القرآن {والحكمة} أي ما في القرآن من الأحكام ~~وعرفك الحلال والحرام {وعلمك} بالوحي من الغيب وخفيات الأمور {ما لم تكن ~~تعلم} ذلك إلى وقت التعليم {وكان فضل الله عليك عظيما} إذ لا فضل أعظم من ~~النبوة العامة والرياسة # 282 # التامة ومن ذلك الفضل العظيم عصمته وتعليمه ما لم يعلم. # قال الحدادي في "تفسيره" وفي هذه الآيات دلالة أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم ~~لغيره في إثبات حق أو نفيه غير عالم بحقيقة أمره وأنه لا يجوز للحاكم الميل ~~إلى أحد الخصمين وإن كان أحدهما مسلما والآخر كافرا وأن وجود السرقة في يدي ~~إنسان لا يوجب الحكم بها عليه انتهى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 282 # واعلم أن هذه الآية جامعة لفضائل كثيرة. # منها بيان أن وبال الشر يعود على صاحبه كما أن منفعة الخير تعود على ~~فاعله ، قال الصائب : # أول بظالمان أثر ظلم ميرسد # يش از هدف هميشه كمان ناله ميكند # حكي أن الله تعالى أيبس يد رجل يذبح عجل بقرة بين يدي أمه ثم ردها برد ~~فرخ سقط من وكره إلى أمه يقال ثلاثة لا يفلحون بائع البشر وقاطع الشجر ~~وذابح البقر. PageV02P225 # وحكي أن امرأة وضعت لقمة في فم سائل ثم ذهبت إلى مزرعة فوضعت ولدها ~~في موضع فأخذه الذئب فقالت يا رب ولدي فأخذ آت عنق الذئب واستخرج ولدها من ~~غير أذى ثم قال : هذه اللقمة لتلك اللقمة التي وضعتها في فم السائل فكل يرى ~~أثر صنعه في الدنيا أيضا. # ومنها أن العلم والحكمة من أعظم الفضائل والمراد العلم النافع المقرب إلى ~~الله تعالى أعاذنا الله مما لم ينفع منه على ما قال عليه الصلاة والسلام في ~~دعائه "وأعوذ ms1183 بك من علم لا ينفع" فإن العلم النافع لا ينقطع مدده في الآخرة ~~أيضا على ما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه "إذا مات ابن آدم انقطع ~~عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له". # ومنها أن لا يرى العبد الفضائل والخيرات من نفسه بل من فضل الله ورحمته ~~وليس للعبد أن يزكي نفسه فإن الأنفس ليست بمحل التزكية فمن استحسن من نفسه ~~شيئا فقط أسقط من باطنه أنوار اليقين والكامل لا يرى لنفسه قدرا فكيف لعمله ~~وكل ما يعمله العبد من بدايته إلى نهايته لا يقابل لنعمة الوجود. # حكي عن شاه شعاع الكرماني أنه كان جالسا في مسجد فقام فقير وسأل الناس ~~فلم يعطوه شيئا فقال الكرماني من يشتري حج خمسين سنة بمن من الخير ، فيعطي ~~هذا الفقير وكان هناك فقيه فقال : أيها الشيخ قد استحففت بالشريعة فقال ~~الكرماني : لا أرى لنفسي قيمة فكيف أرى لعملي وليس المراد التعطيل عن العمل ~~بل يعملون جميع الحسنات ولا يرون لها قدرا بل يرون التوفيق لها من فضل الله ~~تعالى ، قال السعدي قدس سره : # كراز حق توفيق خيري رسد # كه از بنده خيري بغيري رسد # ورويي بخدمت نهى بر زمين # خدارا ثنا كوى وخودرا مبين # جزء : 2 رقم الصفحة : 282 # والإشارة في الآية أن فضل الله موهبة من مواهب الحق يؤتيه من يشاء وليس ~~لأحد فيه مدخل بالكسب والاستجلاب وبذلك يهدي العبد للإيمان ويوفقه للعمل ~~الصالح والعظيم في قوله : {وكان فضل الله عليك عظيما} هو الله تعالى أي أن ~~الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته كما أنك فضل الله ورحمته على العالمين ~~ولهذا قال : "لولاك لما خلقت الافلاك" ومن فضل الله عليك أنه لم يضله شيء ~~من الروحانيات والجسمانيات عن طريق الوصول اللهم احفظنا من الموانع في طريق ~~الوصول إليك آفاقية أو أنفسية والحقنا بفضلك بالنفوس القدسية # 283 # {لا خير فى كثير من نجوااهم} أي كثير من تناجي الناس وهو في اللغة سر بين ms1184 ~~اثنين وذهب الزجاج إلى أن النجوى ما تفرد به الجماعة أو الاثنان سرا كان أو ظاهرا. # قال مجاهد هذه الآية عامة في حق جميع الناس غير مختصة بقوم طعمة وإن نزلت ~~في تناجي قوم السارق لتخليصه {إلا من أمر} أي إلا في نجوى من أمر على أنه ~~مجرور بدل من كثير كما تقول لا خير في قيامهم إلا قيام زيد {بصدقة أو ~~معروف} المعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل فينتظم أصناف الجميل ~~وفنون أعمال البر وقد فسر هنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوع على أن ~~المراد بالصدقة الواجبة قال صلى الله عليه وسلم "كل معروف صدقة" وأول أهل ~~الجنة دخولا أهل المعروف وصنائع المعروف تقي مصارع السوء : # تونيكي كن بآب انداز اي شاه # اكر ما هي نداند داند الله # وفي الحديث : "عمل ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو ~~نهى عن منكر أو ذكر الله" {أو إصلاحا بين الناس} عند وقوع المشاقة ~~والمعاداة بينهم من غير أنه يجاوز في ذلك حدود الشرع الشريف وفي الحديث ~~"ألا أخبركم بأفضل درجة من الصلاة والصدقة" قالوا : بلى يا رسول الله قال : ~~"إصلاح ذات البين" وفساد ذات البين هي الحالقة فلا أقول تحلق الشعر ولكن ~~تحلق الدين" وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ~~: "ألا أدلك على صدقة خير لك من حمر النعم" قال : بلى يا رسول الله قال : ~~"تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا" قالوا : ولعل السر ~~في إفراد هذه الأقسام الثلاثة بالذكر أن عمل الخير المتعدي إلى الناس إما ~~لإيصال المنفعة أو لدفع المضرة والمنفعة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 282 PageV02P226 ~~إما جسمانية كإعطاء المال وإليه الإشارة بقوله عز وجل : {إلا من أمر بصدقة} . # وإما روحانية وإليه الإشارة بقوله : {أو معروف} . # وأما دفع الضرر فقد أشير إليه بقوله : {أو إصلاحا بين الناس} {ومن يفعل ~~ذالك} إشارة إلى الأمور المذكورة أعني الصدقة والمعروف والإصلاح فإنه يشار ~~به ms1185 إلى متعدد وإنما بنى الكلام على الأمر حيث قال أولا إلا من أمر فهو كلام ~~في حق الآمر بالفعل ورتب الجزاء على الفعل حيث قال : ومن يفعل فهو كلام في ~~حق الفاعل وكان المناسب للأول أن يبين حكم الآمر ويقول ومن يأمر بذلك ليدل ~~على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين كان الفاعل أدخل فيهم وأن العمدة ~~والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث أنه وصلة إليه. # ففي تحريض الآمر بالأمور المذكورة على فعلها {ابتغآء مرضات الله} أي : ~~طلب رضى الله تعالى علة للفعل والتقييد به لأن الأعمال بالنيات وأن من فعل ~~خيرا رياء وسمعة لم يستحق به غير الحرمان. # قال السعدي : # كرت بيخ إخلاص در بوم نيست # ازين دركسي ون تو محروم نيست # زعمرو اي سر شم اجرت مدار # ودر خانه زيد باشي بكار # {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} يقصر عنه الوصف ويستحقر دونه ما فات من أعراض ~~الدنيا {ومن يشاقق الرسول} يخالفه من الشق فإن كلا من المخالفين في شق غير ~~شق الآخر {منا بعد ما تبين له الهدى} ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات ~~الدالة على نبوته # 284 # {ويتبع غير سبيل المؤمنين} أي غير ما هم مستمرون عليه من اعتقاد وعمل وهو ~~الدين القيم {نوله ما تولى} أي نجعله واليا لما تولاه من الضلال ونخذله بأن ~~نخلي بينه وبين ما اختار {ونصله جهنم} أي ندخله فيها {وسآءت مصيرا} أي : جهنم. # روي أن طعمة عاند حكم الله وخالف رسول الله خوفا من فضاحة قطع اليد ~~فهرب إلى مكة واتبع دين أهلها ومات كافرا فعلى العاقل أن لا يخالف الجماعة ~~وهم المؤمنون فإن الشاة الخارجة عن القطيع يأكلها الذئب وسبيل المؤمنين هو ~~السبيل الحق الموصل إلى الجنة والقربة والوصلة واللقاء. # جزء : 2 رقم الصفحة : 282 # والإشارة أنه {لا خير فى كثير من نجوااهم} أي الذين يتناجون من النفس ~~والشيطان والهوى لأنهم شرار ولا فيما يتناجون به لأنهم يأمرون بالسوء ~~والفحشاء والمنكر ثم استثنى وقال {إلا من أمر بصدقة أو ms1186 معروف أو إصلاحا بين ~~الناس} أي إلا فيمن أمر بهذه الخيرات فإن فيه الخير وهو الله تعالى فإنه ~~يأمر بالخيرات بالوحي عموما أو يأمر بالخاطر الرحماني والإلهام الرباني ~~خواص عباده فالخاطر يكون بواسطة الملك وبغير الواسطة كما قال عليه السلام : ~~"إن للملك لمة وإن للشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير ولمة الشيطان إيعاد ~~بالشر" والإلهام ما يكون من الله تعالى بغير الواسطة وهو على ضربين. # ضرب منه ما لا شعور به للعبد أنه من الله. # وضرب منه ما يكون بإشارة صريحة يعلم العبد أنه آت من الله تعالى لتعليم ~~نور الإلهام وتعريفه لا يحتاج إلى معرفة آخر أنه من الله تعالى وهذا يكون ~~للولي وغير الولي كما قال بعض المشايخ حدثني قلبي عن ربي وقال عليه السلام ~~: "إن الحق لينطق على لسان عمر" وقال : "كادت فراسته أن تسبق الوحي" ثم قال ~~: {ومن يفعل ذالك ابتغآء مرضات الله} أي : ومن يفعل بما ألهمه الله طلبا ~~لمرضاته {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} ذكر بفاء التعقيب قوله فسوف يعني عقيب ~~الفعل نؤتيه أجرا وهو جذبة العناية التي تجذبه عنه وتوصله إلى العظيم ثم ~~قال : {ومن يشاقق الرسول} أي : يخالف الإلهام الرباني الذي هو رسول الحق ~~إليه {منا بعد ما تبين له الهدى} بتعريف الإلهام ونوره {ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين} الموقنين بالإلهام بأن يتبع الهوى وتسويل النفس وسبيل الشيطان ~~{نوله ما تولى} أي : نكله بالخذلان إلى ما تولى {ونصله} بسلاسل معاملاته ~~التي تولى بها إلى {جهنم} سفليات الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية ~~{وسآءت مصيرا} أي ما صار إليه من عبادة الهوى واتباع النفس والشيطان ~~وإشراكهم بالله في المطاوعة كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 282 PageV02P227 ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء} يقال : جاء شيخ ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني ~~لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ من دونه وليا ولم أوقع ~~المعاصي جراءة وما ms1187 توقعت طرفة عين أني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب فما ~~ترى حالتي عند الله؟ فنزلت هذه الآية. # فالشرك غير مغفور إلا بالتوبة عنه وما سواه مغفور سواء حصلت التوبة أو لم ~~تحصل لكن لا لكل أحد بل لمن يشاء الله مغفرته {ومن يشرك بالله فقد ضل ضلا ~~بعيدا} عن الحق فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الصواب ~~والاستقامة. # قال الحدادي أي فقد ذهب عن الصواب والهدى ذهابا بعيدا وحرم الخير كله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 # والفائدة # 285 # في قوله : {بعيدا} أن الذهاب عن الجنة على مراتب أبعدها الشرك بالله ~~تعالى انتهى. # فالشرك أقبح الرذائل كما أن التوحيد أحسن الحسنات. # والسيآت على وجوه كأكل الحرام وشرب الخمر والغيبة ونحوها لكن أسوء الكل ~~الشرك بالله ولذلك لا يغفر وهوجلي وخفي حفظنا الله منهما. # وكذا الحسنات على وجوه ويجمعها العمل الصالح وهو ما أريد به وجه الله ~~وأحسن الكل التوحيد لأنه أساس جميع الحسنات وقامع السيآت ولذلك لا يوزن قال ~~عليه السلام : "كل حسنة يعملها ابن آدم توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا ~~إله إلا الله فإنها لا توضع في ميزانه" لأنها لو وضعت في ميزان من قالها ~~صادقا ووضعت السموات والأرضون السبع وما فيهن كان لا إله إلا الله أرجح من ~~ذلك ثم أن الله تعالى بين كون ضلالهم ضلالا بعيدا فقال : {أن} بمعنى ما ~~النافية {يدعون} أي : المشركون وهو بمعنى يعبدون لأن من عبد شيئا فإنه ~~يدعوه عند احتياجه إليه {من دونه} الضمير راجع إلى الله تعالى : {إلا ~~إناثا} جمع أنثى والمراد الأوثان وسميت أصنامهم إناثا لأنهم كانوا يصورونها ~~بصورة الإناث ويلبسونها أنواع الحلل التي تتزين بها النساء ويسمونها غالبا ~~بأسماء المؤنثات نحو اللات والعزى ومناة والشيء قد يسمى أنثى لتأنيث اسمه ~~أو لأنها كانت جمادات لا أرواح فيها والجماد يدعى أنثى تشبيها له بها من ~~حيث أنه منفعل غير فاعل ولعله تعالى ذكره بهذا الاسم تنبيها على أنهم ~~يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل ms1188 ومن حق المعبود أن يكون فاعلا ~~غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم وقيل : المراد ~~الملائكة فإن من المشركين من يعبد الملائكة ويقول الملائكة بنات الله تعالى ~~قال الله تعالى : {إن الذين لا يؤمنون بالاخرة ليسمون الملائكة تسمية ~~الانثى} (النجم : 27)مع اعترافهم بأن إناث كل شيء أخسه وأرذله {وإن يدعون} ~~أي وما يعبدون بعبادة الأصنام {إلا شيطانا مريدا} لأنه الذي أمرهم بعبادتها ~~وأغراهم عليها وكان طاعته في ذلك عبادة له. # قيل : كان في كل واحد من تلك الأوثان شيطان يتراءى للسدنة والكهنة ~~يكلمهم. # وقال الزجاج : المراد بالشيطان ههنا إبليس بشهادة قوله تعالى بعد هذه الآية # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 # {لاتخذن} وهو قول إبليس ولا يبعد أن الذي يتراءى للسدنة هو إبليس والمريد ~~هو الذي لا يعلق بخير فقيل : من مرد أي تجرد للشر وتعرى من الخير يقال شجرة ~~مرداء أي : لا ورق عليها وغلام أمرد إذا لم يكن على وجهه شعر {لعنه الله} ~~صفة ثانية للشيطان أي أبعده من رحمته إلى عقابه بالحكم له بالخلود في جهنم ~~ويسقط بهذا قول من قال كيف يصح أن يقال لعنه الله وهو في الدنيا لا يخلو من ~~نعمة تصل إليه من الله تعالى في كل حال لأنه لا يعتد بتلك النعمة مع الحكم ~~له بالخلود في النار. # {وقال} عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الشنيع ~~الصادر عنه عند اللعن الدال على فرط عداوته للناس فإن الواو الواقعة بين ~~الصفات إنما تفيد مجرد الجمعية {لاتخذن} هذه اللام واللامات الآتية كلها ~~للقسم {من عبادك نصيبا مفروضا} أي : مقطوعا واجبا قدر لي وفرض وهو أي ~~النصيب المفروض لإبليس كل من أطاعه فيما زين له من المعاصي. # قال الحسن : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون كما في حديث المشارق يقول ~~الله تعالى أي # 286 PageV02P228 ~~في يوم الموقف "يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول أخرج بعث ~~النار" يعني : ميز أهلها والبعث بمعنى المبعوث "قال وما بعث النار" ms1189 ما هنا ~~بمعنى كم العددية ولذا أجيب عنها بالعدد "قال" أي الله تعالى : "من كل ألف ~~تسعمائة وتسعة وتسعون قال النبي عليه السلام فذلك التقاول حين يشيب الصغير ~~وتضع كل ذات حمل حملها" كنايتان عن شدة أهوال يوم القيامة "وترى الناس ~~سكارى" أي من الخوف "وما هم بسكارى" أي من الخمر "ولكن عذاب الله شديد قال" ~~أي الراوي واشتد ذلك عليهم فقالوا : يا رسول الله أينا ذلك الرجل الباقي من ~~الألف؟ فقال : "أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجلا" والخطاب ~~للصحابة وغيرهم من المؤمنين ثم قال : "والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ~~ربع أهل الجنة" قال الراوي فحمدنا الله وكبرنا ثم قال : "والذي نفسي بيده ~~إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فحمدنا الله وكبرنا ثم قال : "والذي ~~نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة" وترقى عليه السلام في حديث ~~آخر من النصف إلى الثلثين وقال : "إن أهل الجنة مائة وعشرون صنفا وهذه ~~الأمة منها ثمانون إن مثلكم في الأمم" أي الكفرة "كمثل الشعرة البيضاء في ~~جلد الثور الأسود"(1) فلا يستبعد دخول كل المؤمنين الجنة. # فإن قيل : كيف علم إبليس أنه يتخذ من عباد الله نصيبا. # قيل فيه أجوبة : منها أن الله تعالى لما خاطبه بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 # {لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} (هود : 119) علم إبليس أنه ينال من ~~ذرية آدم ما يتمناه. # ومنها أنه لما وسوس لآدم فنال منه طمع في ذريته. # ومنها أن إبليس لما عاين الجنة والنار علم أن لها سكانا من الناس ~~{ولاضلنهم} عن الحق وإضلاله وسواس ودعاء إلى الباطل ولو كان إليه شيء من ~~الضلالة سوى الدعاء إليها لأضل جميع الخلق ولكنه لما قال عليه السلام في ~~حقه "خلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء" يعني : أنه يزين للناس ~~الباطل وركوب الشهوات ولا يخلق لهم الضلالة {ولامنينهم} الأماني الباطلة ~~بأن يخيل للإنسان إدراك ما يتمناه من المال وطول العمر. # وقيل يمني الإنسان أي يوهمه أنه لا ms1190 جنة ولا نار ولا بعث ولا عقاب ولا حساب. # وقيل بأنه يوهمه أنه ينال في الآخرة حظا وافرا من فضل الله ورحمته ~~{ولامرنهم} بالبتك أي القطع والشق {فليبتكن ءاذان الانعام} أي فليقطعنها ~~بموجب أمري ويشقنها من غير تلعثم في ذلك ولا تأخير يقال بتكه أي قطعه ونقل ~~إلى بناء التفعيل أي التبتيك للتكثير. # وأجمع المفسرون على أن المراد به ههنا قطع آذان البحائر والسوائب ~~والأنعام الإبل والبقر والغنم أي لاحملنهم على أن يقطعوا آذان هذه الأشياء ~~ويحرموها على أنفسهم بجعلها للأصنام وتسميتها بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا ~~وكان أهل الجاهلية إذا أنتجت ناقة أحدهم خمسة أبطن وكان آخرها ذكر أبحروا ~~اذنها وامتنعوا من ركوبها وحلبها وذبحها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى ~~وإذا لقيها المعيى لم يركبها وقيل : كانوا يفعلون ذلك بها إذا ولدت سبعة ~~أبطن والسائبة المخلاة تذهب حيث شاءت وكان الرجل منهم يقول : إن شفيت ~~فناقتي سائبة أو يقول : إن قدم غائبي من السفر أو إن وصلت إلى وطني أو إن ~~ولدت امرأتي ذكرا أو نحو ذلك فناقتي سائبة فكانت كالبحيرة وكذا من كثر ماله ~~بسبب واحدة منها تكر ما وكانت لا ينتفع بشيء منها ولا تمنع عن ماء ومرعي ~~إلى أن تموت فيشترك # 287 # في أكلها الرجال والنساء. # والوصيلة هي من الغنم إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان الولد السابع ذكرا ~~ذبحوه لآلتهم وكان لحمه للرجال دون النساء وإن كان أنثى كانوا يستعملونها ~~وكانت بمنزلة سائر الغنم وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : إن الأخت وصلت أخاها ~~فلا يذبحون أخاها من أجلها وجرى مجرى السائبة وكانت المنفعة للرجال دون ~~النساء فهي فعيلة بمعنى فاعلة والحامي هو البعير الذي ولد ولد ولده وقيل هو ~~الفحل من الإبل إذا ركب ولد ولده قالوا له : إنه قد حمى ظهره فيهمل ولا ~~يركب ولا يمنع عن الماء والمرعى وإذا مات يأكله الرجال والنساء {ولامرنهم} ~~بالتغيير {فليغيرن خلق الله} عن نهجه صورة وصفة. # ويندرج فيه أمور : # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 # منها ms1191 فقىء عين الحامي وكانت العرب إذا بلغت إبل أحدهم الفا عوروا عين ~~فحلها والحامي الفحل الذي طال مكثه عندهم. # ومنها خصاء العبيد وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في ~~خصاء البهائم لمكان الحاجة ومنعوه في بني آدم وعند أبي حنيفة يكره شراء ~~الخصيان واستخدامهم لأن الرغبة فيهم تدعو إلى خصائهم. # قال في "نصاب الاحتساب" : قرأت في بعض الكتب أن معاوية دخل على النساء ~~ومعه خصي مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية : إنما هو بمنزلة امرأة فقال : ~~أترى أن المثلة فيه قد أحلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها. PageV02P229 # ومنها الوشم وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يخشى بكحل أو بنيلنج وهو دخان ~~الشحم يعالج به الوشم حتى يخضر. # قال بعض أصحاب الشافعي وجبت إزالته إن أمكن بالعلاج وإلا فبالجرح إن لم ~~يخف فوت عضو. # ومنها الوشر وهو أن تحدد المرأة أسنانها وترققها تشبيها بالشواب. # ومنها التنمص : وهو نتف شعور الوجه يقال تنمصت المرأة إذا تزينت بنتف شعر ~~وجهها وحاجبها والنامصة المرأة التي تزين النساء بالمنمص والمنمص والمنماص ~~المنقاش وقد لعن النبي عليه السلام "النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة ~~والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة". # والواصلة هي التي تصل شعر غيرها بنفسها. # والمستوصلة هي التي تأمر غيرها بأن توصل ذلك إلى شعرها. # قال ابن الملك الواصلة هي التي تصل الشعر بشعر آخر زورا والمستوصلة هي ~~التي تطلبه والرجل والمرأة سواء في ذلك هذا إذا كان المتصل شعر الآدمي ~~لكرامته فلا يباح الانتفاع بشيء من أجزائه أما غيره فلا بأس بوصله. # فيجوز اتخاذ النساء القراميل من الوبر. # وقيل فيه تفصيل إن لم يكن لها زوج فهو حرام أيضا وإن كان فإن فعلته بإذن ~~الزوج أو السيد يجوز وإلا فلا ثم إنها إن فعلت ذلك بصغيرة تأثم فاعلته ولا ~~تأثم المفعولة لأنها غير مكلفة. # ويدخل في التنمص نتف شعر العانة فإن السنة حلق العانة ونتف الإبط. # ومنها السحق وهو لكونه عبارة عن تشبه الأنثى بالذكور من قبيل تغيير خلق ~~الله عن ms1192 وجهه صفة وفي الحديث المرفوع : "سحاق النساء زنى بينهن" وكذا ~~التخنث لما فيه من تشبه الذكر بالأنثى وهو إظهار اللين في الأعضاء والتكسر ~~في اللسان. # ومنها اللواطة لما فيها من إقامة ما خلق لدفع الفضلات مقام موضع الحراثة ~~والنظر إلى صبيح الوجه بالشهوة حرام ومجالسته حرام لأنه عورة من القرن إلى ~~القدم وجاء في بعض الروايات "إن مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ثمانية ~~عشر شيطانا". # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 # ومنها عبادة الشمس والقمر والكواكب والحجارة # 288 # فإن عبادتها وإن لم تكن تغييرا لصورها لكنها تغيير لصفتها فإن شيئا منها ~~لم يخلق لأن يعبد من دون الله وإنما خلق لينتفع به العباد على الوجه الذي ~~خلق لأجله وكذا الكفر بالله وعصيانه فإنه أيضا تغيير خلق الله من وجهه صفة ~~فإنه تعالى فطر الخلق على استعداد التحلي بحلية الإيمان والطاعة ومن كفر ~~بالله وعصاه فقد أبطل ذلك الاستعداد وغير فطرة الله صفة ويؤيده قوله عليه ~~السلام : "كل مولود يولد على فطرة الإسلام فأبواه يهودانه وينصرانه ~~ويمجسانه" وكذا استعمال الجوارح في غير ما خلقت لأجله تغيير لها عن وجهها صفة. # والجمل الأربع وهي لأتخذن ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم كل واحدة منها ~~مقول للشيطان فلا يخلو إما أن يقولها بلسان جسمه أو بلسان فعله وحاله {ومن ~~يتخذ الشيطان وليا من دون الله} بإيثار ما يدعو إليه على ما أمره الله به ~~ومجاوزته عن طاعة الله إلى طاعة {فقد خسر خسرانا مبينا} لأنه ضيع رأس ماله ~~بالكلية وبدل مكانه من الجنة بمكانه من النار {يعدهم} ما لا ينجزه من طول ~~العمل والعافية ونيل لذائذ الدنيا من الجاه والمال وقضاء شهوات النفس ~~{ويمنيهم} ما لا ينالون نحو أن لا بعث ولا حساب ولا جزاء أو نيل المثوبات ~~الأخروية من غير عمل {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} وهو إظهار النفع فيما ~~فيه الضرر وهذا الوعد إما بإلقاء الخواطر الفاسدة أو بألسنة أوليائه. # وغرورا إما مفعول ثان للوعد أو مفعول لأجله أي ما يعدهم لشيء إلا ms1193 لأن يغرهم. # واعلم أن العمدة في إغواء الشيطان أن يزين زخارف الدنيا ويلقي الأماني في ~~قلب الإنسان مثل أن يلقي في قلبه أنه سيطول عمره وينال من الدنيا أمله ~~ومقصوده ويستولي على أعدائه ويحصل له ما تيسر لأرباب المنصاب والأموال وكل ~~ذلك غرور لأنه ربما لا يطول عمره وإن طال فربما لا ينال أمله ومطلوبه وإن ~~طال عمره ووجد مطلوبه على أحسن الوجوه فلا بد أن يفارقه بالموت فيقع في ~~أعظم أنواع الغم والحسرة فإن تعلق القلب بالمحبوب كلما كان أشد وأقوى كانت ~~مفارقته أعظم تأثيرا في حصول الغم والحسرة ولذلك قيل : # الفت مكير همو الف هي باكسى # تابشنوى الم نشوى وقت انقطاع # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 PageV02P230 ~~فنبه سبحانه وتعالى على أن الشيطان إنما يعد ويمني لأجل أن يغر الإنسان ~~ويخدعه ويفوت عنه أعز المطالب وأنفع المآرب. # فالعاقل من لا يتبع وسواس الشيطان ويبتغي رضى الرحمن بالتمسك بكتابه ~~العظيم وسنن رسوله الكريم والعمل بهما ليفوز فوزا عظيما وكفى بذلك نصيحة ~~{أولئك} إشارة إلى أولياء الشيطان وهو مبتدأ أي : مستقرهم وهو مبتدأ ثان ~~{جهنم} خبر للثاني والجملة خبر للأول {ولا يجدون عنها محيصا} أي : معدلا ~~ومهربا من حاص يحيص إذا عدل وعنها متعلق بمحذوف وقع حالا من محيصا أي كائنا ~~عنها ولا يجوز أن يتعلق بيجدون لأنه لا يتعدى بعن ولا بقوله محيصا لأنه إما ~~إسم مكان وهو لا يعمل مطلقا وإما مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه. # والإشارة أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم السعداء وخلق النار وخلق ~~لها أهلا وهم الأشقياء وخلق الشيطان مزينا وداعيا وآمرا بالهوى فمن يرى ~~حقيقة الاضلال ومشيئته من إبليس فهو إبليس وقد قال تعالى : {يضل من يشآء ~~ويهدى من يشآء} (النحل : 93) # 289 # والنصيب المفروض من العباد هم طائفة خلقهم الله تعالى أهل النار كقوله ~~تعالى : {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس} (الأعراف : 179) وهم ~~أتباع الشيطان ههنا وقد لعن الله الشيطان وأبعده عن الحضرة إذ كان سبب ~~ضلالتهم كما قال عليه ms1194 السلام : "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله ~~تعالى وما والاه" وإنما لعن الله الدنيا وأبغضها لأنها كانت سببا للضلالة ~~وكذلك الشيطان ولا يغتر بوعد الشيطان إلا الضال بالضلال البعيد الأزلي ولذا ~~تولد منه الشرك المقدر بمشيئة الله الأزلية. # وأما من خلقه الله أهلا للجنة فقد غفر له قبل أن خلقه ومن غفر له فإنه لا ~~يشرك بالله شيئا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما نزل قوله تعالى : {ورحمتى وسعت كل ~~شىء} (الأعراف : 156) تطاول إبليس وقال : أنا شيء من الأشياء فلما نزل ~~{فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكواة} (الأعراف : 156) يئس إبليس وتطاولت ~~اليهود والنصارى ثم لما نزل قوله تعالى : {الذين يتبعون الرسول النبى ~~الامى} (الأعراف : 156) يئس اليهود والنصارى وبقيت الرحمة للمؤمنين خاصة ~~فهم خلقوا للرحمة ودخلوا الجنة بالرحمة ولهم الخلود في الرحمة وبقي العذاب ~~للشيطان وأتباعه من الإنس والجن ولهم الخلود في النار كما قال الله تعالى : ~~{ولا يجدون عنها محيصا} لأنهم خلقوا لها فلا بد من الدخول فيها ، قال ~~الحافظ : # ير ما كفت خطا بر قلم صنع نرفت # آفرين بر نظر اك خطا وشش باد # فافهم تفز إن شاء الله تعالى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 285 # {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات} صلاح الأعمال في إخلاصها فالعمل الصالح ~~هو ما أريد به وجه الله تعالى وينتظم جميع أنواعه من الصلاة والزكاة ~~وغيرهما {سندخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار} أي : أنهار الماء واللبن ~~والخمر والعسل {خالدين فيهآ أبدا} أي : مقيمين في الجنة إلى الأبد فنصب ~~أبدا على الظرفية وهو لاستغراق المستقبل. # قال الحدادي : إنما ذكر الطاعة مع الإيمان وجمع بينهما فقال : آمنوا ~~وعملوا الصالحات ليتبين بطلان توهم من يتوهم أنه لا تضر المعصية والإخلال ~~بالطاعة مع الإيمان كما لا تنفع الطاعة مع الكفر وليتبين استحقاق الثواب ~~على كل واحد من الأمرين {وعد الله حقا} أي : وعد الله لهم هذا وعدا وحق ذلك ~~حقا فالأول مؤكد لنفسه لأنه مضمون الجملة الإسمية التي قبل وعد لأن الوعد ~~عبارة عن الإخبار بإيصال المنفعة قبل ms1195 وقوعها والثاني مؤكد لغيره لأن الخبر ~~من حيث أنه خبر يحتمل الصدق والكذب {ومن أصدق من الله قيلا} استفهام إنكاري ~~أي ليس أحد أصدق من الله قولا ووعدا وأنه تعالى أصدق من كل قائل فوعده أولى ~~بالقبول ووعد الشيطان تخييل محض ممتنع الوصول. # وقيلا نصب على التمييز والقيل والقال مصدران كالقول {ليس بأمانيكم} جمع ~~أمنية بالفارسية "آرزو كردن" {ولا أمانى أهل الكتاب} أي : ليس ما وعد الله ~~من الثواب يحصل بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب وإنما يحصل ~~بالإيمان والعمل الصالح. # وأماني المسلمين : أن يغفر لهم جميع ذنوبهم من الصغائر والكبائر ولا ~~يؤاخذوا بسوء بعد الإيمان. # وأماني أهل الكتاب أن لا يعذبهم الله ولا يدخلهم النار إلا أياما معدودة ~~لقولهم {نحن أبناؤا الله وأحباؤه} (المائدة : 18) فلا يعذبنا. # وعن الحسن "ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل" إن ~~قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا : نحسن ~~الظن بالله وكذبوا لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل. # قال بعضهم : الرجاء # 290 PageV02P231 ~~ما قارنه عمل وإلا فهو أمنية والأمنية منية أي موت إذ هي موجبة لتعطيل ~~فوائد الحياة ، قال السعدي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 290 # قيامت كه بازار نيهو نهند # منازل بأعمال نيكو نهند # بضاعت بندانكه آرى برى # اكر مفلسي شرمساري بري # كسى راكه حسن عمل بيشتر # بدركاه حق منزلت يشتر # ثم إنه تعالى أكد حكم الجملة الماضية وقال : {من يعمل سواءا} عملا قبيحا ~~{يجز به} عاجلا أو آجلا لما روي أنه لما نزلت قال أبو بكر رضي الله عنه فمن ~~ينجو مع هذا يا رسول الله فقال عليه السلام : "أما تحزن أما تمرض أما يصيبك ~~اللاواء" قال : بلى يا رسول الله قال : "هو ذلك" قال أبو هريرة رضي الله ~~عنه لما نزل قوله تعالى : {من يعمل سواءا يجز به} بكينا وحزنا وقلنا : يا ~~رسول الله ما أبقت هذه الآية من شيء قال : "أما والذي نفسي بيده لكما أنزلت ~~ولكن يسروا وقاربوا وسددوا" أي : اقصدوا ms1196 السداد أو الصواب "ولا تفرطوا ~~فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي ذلك بكم إلى الملال فتتركوا العمل" ~~كذا في "المقاصد الحسنة" {ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} أي : ولا ~~يجد لنفسه إذا جاوز موالاة الله ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه ~~{ومن يعمل من الصالحات} من للتبعيض أي : بعضها وشيئا منها فإن كل أحد لا ~~يتمكن من كلها وليس مكلفا بها وإنما يعمل منها ما هو تكليفه وفي وسعه وكم ~~من مكلف لا حج عليه ولا جهاد ولا زكاة وتسقط عنه الصلاة في بعض الأحوال {من ~~ذكر أو أنثى} في موضع الحال من المستكن في يعمل ومن للبيان {وهو مؤمن} حال ~~شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور لأنه لا اعتداد بالعمل ~~بدون الإيمان فيه فأولئك المؤمنون العاملون {يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~نقيرا} أي : لا ينقصون مما استحقوه من جزاء أعمالهم مقدار النقير وهي ~~النقرة أي الحفرة التي في ظهر النواة ومنها تنبت النخلة وهو علم في القلة ~~والحقارة وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحرى أن لا يزاد عقاب العاصي لأن ~~المجازي أرحم الراحمين وفي الحديث : "إن الله وعد على الطاعة عشر حسنات ~~وعلى المعصية الواحدة عقوبة واحدة فمن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر ~~وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره" أي : سيآته على حسناته. # قال النيسابوري حكمة تضعيف الحسنات لئلا يفلس العبد إذا اجتمع الخصماء في ~~طاعته فيدفع إليهم واحدة ويبقى له تسع فمظالم العباد توفى من التضعيفات لا ~~من أصل حسناته لأن التضعيف فضل من الله تعالى وأصل الحسنة الواحدة عدل منه ~~واحدة بواحدة. # وقد ذكر الإمام البيهقي في كتاب البعث فقال : إن التضعيفات فضل من الله ~~تعالى لا تتعلق بها العباد كما لا تتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد فضلا ~~منه سبحانه فإذا دخل الجنة أثابه بها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 290 # قال السعدي قدس سره : # نكوكاري ازمردم نيك رأى # يكى رابده مى نويسد خداي # جوانا ره طاعت ms1197 امروز كير # كه فردا جواني نيايد زير # ره خير بازست وطاعت وليك # نه هركس تواناست بر فعل نيك # همه برك بودن همي ساختي # بتدبير رفتن نرداختي # 291 # واعلم أن جميع الأعمال الصالحة يزيد في نور الإيمان فعليك بالطاعات ~~والحسنات والوصول إلى المعارف الإلهية فإن العلم بالله أفضل الأعمال ولذلك ~~لما قيل : يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال : "العلم بالله" فقيل الأعمال ~~نريد؟ قال : "العلم بالله" فقيل : نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال : "إن ~~قليل العمل ينفع مع العلم وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل" وذلك إنما يحصل ~~بتصفية الباطن مع صيقل التوحيد وأنواع الأذكار ولا يعقلها إلا العالمون. PageV02P232 # والإشارة {ليس بأمانيكم} يعني : بأماني عوام الخلق الذين يذنبون ولا يتوبون ~~ويطمعون أن يغفر الله لهم والله تعالى يقول : {وإنى لغفار لمن تاب وءامن ~~وعمل صالحا} {ولا أمانى أهل الكتاب} يعني : العلماء السوء الذين يغرون ~~الخلق بالرجاء المذموم ويقطعون عليهم طريق الطلب والجد والاجتهاد {من يعمل ~~سواءا يجز به} في الحال بإظهار الرين على مرآة قلبه بعد الذنب كما قال عليه ~~السلام : "إذا أذنب عبد ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ورجع منه صقل" ~~{ولا يجد له من دون الله وليا} يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ~~بالتوبة {ولا نصيرا} سوى الله ينصره بالظفر على النفس الأمارة فيزكيها عن ~~صفاتها وعلى الشيطان فيدفع شره وكيده {ومن يعمل من الصالحات} أي : الخالصات ~~{من ذكر أو أنثى} يشير بالذكر إلى القلب وبالأنثى إلى النفس {وهو مؤمن} ~~مخلص في تلك الأعمال {فأولئك يدخلون الجنة} المعنى : أن القلب إذا عمل بما ~~وجب عليه من التوجه إلى العالم العلوي والإعراض عن العالم السفلي وغض البصر ~~عن سوى الحق يستوجب دخول جنة القربة والوصلة والنفس إذا عملت بما وجب عليها ~~من الانتهاء عن هواها وترك حظوظها وأداء حقوق الله تعالى في العبودية ~~واطمأنت بها تستحق الرجوع إلى ربها والدخول في جنة عالم الأرواح كما قال ~~تعالى : {يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ms1198 ربك راضية مرضية} {ولا ~~يظلمون نقيرا} فيما قدر لهم الله من الأعمال الصالحات ولا من الدرجات ~~والقربات فليس من تمنى نعمته من غير أن يتعنى في خدمته كمن تعني في خدمته ~~من غير أن يتمنى نعمته وأن بينهما بونا بعيدا من أعلى مراتب القرب إلى أسفل ~~سافلين البعد كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 290 # {ومن} استفهام إنكاري {أحسن دينا} الدين والملة متحدان بالذات ومختلفان ~~بالاعتبار فإن الشريعة من حيث أنها يطاع لها دين ومن حيث أنها تملي وتكتب ~~ملة والإملال بمعنى الإملاء {ممن أسلم وجهه} أي : جعل نفسه وذاته سالمة ~~خالصةتعالى بأن لم يجعل لأحد حقا فيها لا من جهة الخالقية والمالكية ولا من ~~جهة العبودية والتعظيم. # وقوله دينا نصب على التمييز من أحسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن دينه ~~أحسن من دين من أسلم الخ فالتفضيل في الحقيقة جاربين الدينين لا بين ~~صاحبيهما {وهو محسن} الجملة حال من فاعل اسم أي : والحال أنه آتت بالحسنات ~~تارك للسيآت وقد فسره النبي عليه السلام بقوله : "أن تعبد الله كأنك تراه ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراك" والإحسان حقيقة الإيمان. # واعلم أن دين الإسلام مبني على أمرين : الاعتقاد والعمل فالله سبحانه ~~أشار إلى الأول بقوله : {أسلم وجهه} وإلى الثاني بقوله : {وهو محسن} أي : ~~في الانقياد لربه بأن يكون آتيا بجميع ما كلفه به على وجه الإجلال والخشوع. # {واتبع ملة إبراهيم} الموافقة لدين الإسلام المتفق على # 292 # صحتها وقبولها بين الأديان كلها بخلاف ملة موسى وعيسى وغيرهما من ~~الأنبياء عليهم السلام {حنيفا} حال من فاعل اتبع أي : مائلا عن الأديان ~~الزائغة ثم إن الله تعالى رغب في اتباع ملته فقال : {واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا} أي : اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله والخلة من ~~الخلال فإنه ود تخلل النفس وخالطها {ولله ما فى السماوات وما فى الأرض} ~~كأنه قيل : لم خص الله تعالى إبراهيم عليه السلام بالخلة وله عباد مكرمون؟ ~~فأجاب بأن جميع ما في السموات وما في الأرض ms1199 من الموجودات له تعالى خلقا ~~وملكا يختار منها ما يشاء ومن يشاء {وكان الله بكل شىء محيطا} إحاطة علم ~~وقدرة فكل واحد من علمه وقدرته محيط بجميع ما يكون داخلا فيهما وما يكون ~~خارجا عنهما ومغايرا لهما مما لا نهاية له من الصدورات الخارجة عن هذه ~~السموات والأرضين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 292 PageV02P233 ~~روي أن إبراهيم عليه السلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت ~~الناس يمتار منه فقال خليله : لو كان إبراهيم يريد لنفسه لفعلت ولكن يريد ~~للأضياف وقد أصابنا ما أصاب الناس فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملأوا منها ~~الغرائر حياء من الناس فلما أخبروا إبراهيم ساءه الخبر فغلبته عيناه فنام ~~فقامت سارة إلى غرارة منها فأخرجت حواري واختبزت فاستيقظ إبراهيم فاشتم ~~رائحة الخبز فقال : من أين هذا لكم؟ فقالت : من خليلك المصري فقال : بل من ~~عند خليلي الله عز وجل فسماه الله خليلا. # وفي الخبر تعجب الملائكة من كثرة ماله وخدمه وكان له خمسة آلاف قطيع من ~~الغنم وعليها كلاب المواشي بأطواق الذهب فتمثل له ملك في صورة البشر وهو ~~ينظر أغنامه في البيداء فقال الملك : سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ~~فقال إبراهيم عليه السلام كرر ذكر ربي ولك نصف ما ترى من أموالي فكرر الملك ~~فنادى ثانيا كرر تسبيح ربي ولك جميع ما ترى من مالي فتعجب الملائكة فقالوا ~~: جدير أن يتخذك الله خليلا فعلى هذا إنما سمي الخليل خليلا على لسان ~~الملائكة. # قال القاضي في الشفاء الخلة هنا أقوى من النبوة لأن النبوة قد يكون فيها ~~العداوة كما قال تعالى : {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} (التغابن : 14) ~~ولا يصح أن تكون عداوة مع خلة ومن شرط الخلة استسلام العبد في عموم ~~أحوالهبالله وأن لا يدخر شيئا مع الله لا من ماله وجسده ولا من نفسه ولا من ~~روحه وخلده ولا من أهل وولده وهكذا كان حال إبراهيم عليه السلام. # جانكه نه قربانى جانان بود # جيفه تن بهترازان جان بود # هركه نه شد كشته بشمشير ms1200 دوست # لاشه مردار به ازجان اوست # ومن شرط المحبة فناء المحب في المحبة وبقاؤه في المحبوب حتى لم تبقق ~~المحبة من المحب إلا الحبيب وهذا حال محمد صلى الله عليه وسلم قيل لمجنون ~~بني عامر : ما اسمك قال : ليلى. # قال شيخي وسندي ومن هو بمنزلة روحي في جسدي في كتاب "اللائحات البرقيات" ~~: إن الخلة والمحبة الإلهية الأحدية تجلبت لنبينا محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بحقيقتها ولإبراهيم عليه السلام بصورتها ولغيرهما بخصوصياتها الجزئيات ~~بحسب قابلياتهم ونبينا عليه السلام في مقام الخلة والمحبة بمنزلة المرتبة ~~الأحدية الذاتية وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بمنزلة المرتبة الواحدية # 293 # الصفاتية وغيرهما بمنزلة المرتبة الواحدية الأفعالية وإلى هذه المقامات ~~والمراتب إشارة في البسملة على هذا الترتيب ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~خليل الله وحبيبه بالفعل وإبراهيم عليه السلام خليل الرحمن وحبيبه بالفعل ~~وغيرهما من الأنبياء عليه السلام أخلاء الرحيم وأحباؤه بالفعل انتهى كلام ~~الشيخ العلامة أبقاه الله بالسلامة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 292 # واعلم أنه عليه السلام قال : "إن الله اتخذني خليلا ولو كنت متخذا خليلا ~~غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا" يعني : لو جاز لي أن أتخذ صديقا من الخلق ~~يقف على سري لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن لا يطلع على سري إلا الله ووجه ~~تخصيصه بذلك أن أبا بكر رضي الله عنه كان أقرب بسر رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لما روي أنه عليه السلام قال : "إن أبا بكر لم يفضل ~~عليكم بصوم ولا صلاة ولكن بشيء كتب في قلبه" وانفهم من عدم اتخاذه عليه ~~السلام أحدا خليلا انفصاله عما سوى الله تعالى فكل الكائنات متصل به وهو ~~غير متصل بشيء أصلا سوى الله سبحانه وتعالى اللهم ارزقنا شفاعته. # قال الشيخ السعدي في نعته الشريف : # شبى برنسشت ازفلك در كذشت # بتمكين جاه از ملك در كذشت # نان كرم درتيه قربت براند # كه در سدره جبريل ازوبازماند # فهذا انفصاله عن العلويات والسفليات ووصوله إلى حضرة الذات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 292 PageV02P234 ~~{ويستفتونك} ms1201 أي يطلبون منك الفتوى واشتقاق الفتوى من الفتى وهو الشاب القوي ~~الحدث لأنها جواب في حادثة وإحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل {فى} حق توريث ~~{النسآء} إذ سبب نزولها أن عيينة بن حصين أتى النبي عليه السلام فقال : ~~أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف وإنما كنا نورث من يشهد القتال ~~ويحوز الغنيمة فقال عليه السلام : "كذلك أمرت" {قل الله يفتيكم فيهن} يبين ~~لكم حكمه في حقهن والافتاء تبيين المبهم وتوضيح المشكل {وما يتلى عليكم فى ~~الكتاب} عطف على اسم الله أي : يفتيكم الله وكلامه فيكون الافتاء مسندا إلى ~~الله وإلى ما في القرآن من قوله : {يوصيكم الله فى أولادكم} في أوائل هذه ~~السورة ونحوه والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين بالاعتبارين كما يقال أغناني ~~زيد وعطاؤه فإن المسند إليه في الحقيقة شيء واحد وهو المعطوف عليه إلا أنه ~~عطف عليه شيء من أحواله للدلالة على أن الفعل إنما قام بذلك الفاعل باعتبار ~~اتصافه بتلك الحال {فى} شأن {يتامى النسآء} متعلق بيتلى كما أن في الكتاب ~~متعلق به أيضا والإضافة بمعنى من لأنها إضافة الشيء إلى جنسه {الاتى لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن} أي : فرض لهن من الميراث وغيره {وترغبون} عطف على لا ~~تؤتونهن عطف جملة مثبتة على جملة منفية {أن تنكحوهن} أي : في نكاحهن ~~لجمالهن وما لهن وترغبون عن نكاحهن أي : تعرضون لقبحهن وفقرهن فإن كانت ~~اليتيمة جميلة موسرة رغب وليها في تزوجها وإلا رغب عنها وما يتلى في حقوقهن ~~قوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 294 # {وءاتوا اليتامى أموالهم} (النساء : 2) وقوله تعالى : {ولا تأكلوهآ} ~~(النساء : 2) ونحوها من النصوص الدالة على عدم التعرض لأموالهم في ~~{والمستضعفين من الولدان} عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم ~~كما لا يورثون النساء وإنما يورثون الرجال القوامين بالأمور في # 294 # {وأن تقوموا لليتامى} في أموالهم وحقوقهم {بالقسط} أي : العدل وهو أيضا ~~عطف على يتامى النساء وما يتلى في حقهم قوله تعالى : {ولا تتبدلوا الخبيث ~~بالطيبا ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} (النساء : 2) ونحو ذلك ms1202 {ومآ} ~~شرطية {تفعلوا من خير} على الإطلاق سواء كان في حقوق المذكورين أو غيرهم ~~{فإن الله كان به عليما} فيجازيكم بحسبه. # فعلى العاقل أن يطيع الله تعالى فيما أمر ولا يأكل مال الغير بل يجتهد في ~~أن ينفق ما قدر عليه على اليتامى والمساكين. # قال حاتم الأصم : من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب. # من ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب. # ومن ادعى محبة الله من غير ورع عن محارم الله فهو كذاب. # ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب وفي قوله ~~تعالى : {وما تفعلوا} حث على فعل الخير وترغيب. # حكي أن امرأة جاءت إلى حانوت أبي حنيفة تريد شراء ثوب فأخرج أبو حنيفة ~~ثوبا جديدا قيمته أربعمائة درهم فقالت المرأة : إني امرأة ضعيفة ولي بنت ~~أريد تسليمها إلى زوجها فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك فقال أبو حنيفة : ~~خذيه بأربعة دراهم فقالت المرأة : لم تسخر بي؟ فقال أبو حنيفة معاذ الله أن ~~أكون من الساخرين ولكني كنت اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال الذي نقدت ~~في الثوبين إلا أربعة دراهم فبقي هذا علي بأربعة دراهم فأخذت المرأة الثوب ~~بأربعة دراهم ورجعت مستبشرة فرحة ، قال السعدي قدس سره : # بكير اي جوان دست درويش ير # نه خودرا بيكفن كه دستم بكير # كسى نيك بودي بهر دو سراي # كه نيكي رساند بخلق خداي # واعلم أن النفس بمثابة المرأة لزوجها الروح فكما أوجب الله على الرجال من ~~الحقوق للنساء فكذلك أوجب على العبد الطالب الصادق من الحقوق للنفس كما قال ~~عليه السلام لعبد الله بن عمر حين جاهد نفسه بالليل بالقيام وبالنهار ~~بالصيام "إن لنفسك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم" والرياضة الشديدة تقطع عن ~~السير قال عليه السلام : "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق" يريد لا ~~تحملوا على أنفسكم ولا تكلفوها ما لا تطيق فتعجز فتترك الدين والعمل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 294 # اسب تازي دوتك همي ماند # شتر آهسته ميرود شب وروزي ms1203 # وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتوسط في إعطاء نفسه حقها ويعدل فيها ~~غاية العدل فيصوم ويفطر ويقوم وينام وينكح النساء ويأكل في بعض الأحيان ما ~~يجد كالحلوى والعسل والدجاج وتارة يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع. # فيا أيها الغافل تنبه لرحيلك ومسراك واحذر أن تسكن إلى موافقة هواك انتقل ~~إلى الصلاح قبل أن تنقل وحاسب نفسك على ما تقول وتفعل فإن الله سبحانه بكل ~~شيء عليم وبكل شيء محيط فإياك من الإفراط والتفريط. PageV02P235 # جزء : 2 رقم الصفحة : 294 # {وإن امرأة خافت منا بعلها} امرأة فاعل فعل يفسره الظاهر أي إن خافت ~~امرأة خافت وتوقعت من زوجها {نشوزا} تجافيا عنها وترفعا من صحبتها كراهة ~~لها ومنعا لحقوقها من النشز وهو ما ارتفع من الأرض فنشوز كل واحد من ~~الزوجين كراهته صاحبه وترفعه عليه لعدم رضاه به {أو إعراضا} بأن يقل ~~مجالستها ومحادثتها وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو دمامة أو شين في خلق ~~أو خلق أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو غير ذلك. # قال الإمام المراد # 295 # بالنشوز إظهار الخشونة في القول أو الفعل أو فيهما والمراد بالإعراض ~~السكوت عن الخير والشر والمراعاة والإيذاء. # روي أن الآية نزلت في خويلة ابنة محمد بن مسلمة وزوجها سعد بن الربيع ~~تزوجها وهي شابة فلما علاها الكبر تزوج شابة وآثرها عليها وجفاها فأتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واشتكت إليه ذلك {فلا جناح عليهمآ} حينئذ {أن ~~يصلحا بينهما صلحا} أي : في أن يصلحا بينهما إصلاحا بأن تحط له المهر أو ~~بعضه أو القسم كما فعلت سودة رضي الله عنها وكانت كبيرة مسنة وذلك أن أم ~~المؤمنين سودة ابنة زمعة التمست من رسول الله حين أراد عليه السلام أن ~~يطلقها أن يمسكها وتجعل نوبتها لعائشة رضي الله عنها لما عرفت مكان عائشة ~~من قلبه عليه السلام فأجازه النبي عليه السلام ولم يطلقها وكان عليه السلام ~~بعد هذا الصلح يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. # قال الحدادي : مثل هذا الصلح ms1204 لا يقع لازما لأنها إذا أبت بعد ذلك إلا ~~المقاسمة على السواء كان لها ذلك {والصلح} الواقع بين الزوجين {خير} أي : ~~من الفرقة أو من سوء العشرة أو من الخصومة. # فاللام للعهد ويجوز أن لا يراد به التفضيل بل بيان أنه خير من الخيور كما ~~أن الخصومة شر من الشرور فاللام للجنس. # قال السيوطي في "حسن المحاضرة في أحوال مصر والقاهرة" : إن شئت أن تصير ~~من الأبدال فحول خلقك إلى بعض خلق الأطفال ففيهم خمس خصال لو كانت في ~~الكبار لكانوا أبدالا لا يهتمون للرزق ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا ~~ويأكلون الطعام مجتمعين وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع وإذا تخاصموا لم ~~يتجاوزوا وتسارعوا إلى الصلح ونعم ما قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 295 # ابلهست آنكه فعل اوست لجاج # ابلهي را كجا علاج بود # تاتواني لجاج يشه مكير # كافت دوستي لجاج بود # {وأحضرت الانفس الشح} أي : جعلت حاضرة له مطبوعة عليه لا تنفك عنه أبدا ~~فلا المرأة تسمح بحقوقها من الرجل ولا الرجل يجود بحسن المعاشرة مع دمامتها ~~وكبر سنها وعدم حصول اللذة بمجالستها وأصل الكلام أحضر الله الأنفس الشح ~~فلما بنى للمفعول أقيم مفعوله الأول مقام الفاعل والشح البخل مع حرص فهو ~~أخص من البخل # وعن عبد الله بن وهب عن الليث قال : بلغني أن إبليس لقي نوحا فقال له ~~إبليس : يا نوح اتق الحسد والشح فإني حسدت آدم فخرجت من الجنة وشح آدم على ~~شجرة واحدة منعها حتى خرج من الجنة. # ولقي يحيى بن زكريا عليهما السلام إبليس في صورته فقال له : أخبرني بأحب ~~الناس إليك وأبغض الناس إليك قال : أحب الناس إلي المؤمن البخيل وأبغضهم ~~إلي الفاسق السخي قال يحيى : وكيف ذلك؟ قال : لأن البخيل قد كفاني بخله ~~والفاسق السخي أتخوف أن يطلع الله عليه في سخائه فيقبله ثم ولى وهو يقول : ~~لولا أنك يحيى لم أخبرك كذا في "آكام المرجان" {وإن تحسنوا} أيها الأزواج ~~بإمساكهن بالمعروف وحسن المعاشرة مع عدم موافقتهن لطباعكم {وتتقوا} ظلمهن ~~بالنشوز والإعراض ms1205 ولم تضطروهن إلى بذل شيء من حقوقهن. # {فإن الله كان بما تعملون} من الإحسان والتقوى {خبيرا} عليما به وبالغرض ~~فيه فيجازيكم ويثيبكم عليه البتة لاستحالة أن يضيع أجر المحسنين. # روي أن رجلا من بني آدم كانت له امرأة من أجملهم فنظرت إليه يوما ~~فقالت : الحمد لله قال : # 296 # زوجها ما لك؟ فقالت : حمدت الله على أني وأنك من أهل الجنة لأنك رزقت ~~مثلي فشكرت ورزقت مثلك فصبرت وقد وعد الله بالجنة للصابرين والشاكرين ، قال ~~السعدي قدس سره : # ومستوره شدزن خوب روى # بديدار او بدر بهشتست شوى # اكر ارسا باشذ وخوش سخن # نكه در نكويى وزشتى مكن # جزء : 2 رقم الصفحة : 295 PageV02P236 ~~{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء} أي محال أن تقدروا على أن تعدلوا ~~وتسووا بينهن بحيث لا يقع ميل ما إلى جانب إحداهن في شأن من الشؤون البتة ~~ولذلك كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم ~~يقول : "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" وأراد ~~به التسوية في المحبة وكان له فرط محبة لعائشة رضي الله عنها {ولو حرصتم} ~~أي : على إقامة العدل وبالغتم في ذلك {فلا تميلوا كل الميل} أي : فلا ~~تجوروا على المرأة المرغوب عنها كل الجور واعدلوا ما استطعتم فإن عجزكم عن ~~حقيقة العدل إنما يصح عدم تكليفكم به لا بما دونه من المراتب الداخلة تحت ~~استطاعتكم وما لا يدرك كله لا يترك كله وفي الحديث "استقيموا ولن تحصوا" أي ~~لن تستطيعوا أن تستقيموا في كل شيء حتى لا تميلوا {فتذروها} مجزوم عطف على ~~الفعل قبله أي فلا تتركوا التي ملتم عنها حال كونها {كالمعلقة} وهي المرأة ~~التي لا تكون أيما فتزوج ولا ذات بعل يحسن عشرتها كالشيء المعلق الذي لا ~~يكون في الأرض ولا في السماء وفي الحديث "من كانت له امرأتان فمال إلى ~~إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل" وكان لمعاذ رضي الله عنه امرأتان ~~فإذا كان عند إحداهما لم يتوضأ في بيت ms1206 الأخرى فماتتا في الطاعون فدفنهما في ~~قبر واحد {وإن تصلحوا} ما كنتم تفسدون من أمورهن {وتتقوا} الميل فيما ~~يستقبل {فإن الله كان غفورا} يغفر لكم ما مضى من ميلكم {رحيما} يتفضل عليكم ~~برحمته {وإن يتفرقا} أي : وأن يفارق كل واحد منهما صاحبه بأن لم يتفق ~~بينهما وفاق بوجه ما من الصلح أو غيره {يغن الله كلا} منهما أي : يجعله ~~مستغنيا عن الآخر ويكفه مهماته {من سعته} من غناه وقدرته وفيه زجر لهما عن ~~مفارقة أحدهما رغما لصاحبه {وكان الله واسعا حكيما} أي : مقتدرا متقنا في ~~أفعاله وأحكامه وله حكمة بالغة فيما يحكم من الفرقة يجعل لكل واحد منهما من ~~يسكن إليه فيتسلى به عن الأول وتزول حرارة محبته عن قلبه وينكشف عنه هم ~~عشقه فعلى المؤمن ترك حظ النفس والدور مع الأمر الإلهي في جملة أموره ~~وأحكامه والعمل في حق النساء بقوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 295 # {فإمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان} (البقرة : 229) والميل إلى جانب العدل ~~والإعراض عن طرف الظلم والاستحلال قبل أن يجيء يوم لا بيع فيه ولا خلال. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : يؤخذ بيد العبد أو الأمة فينصب على رؤوس ~~الأولين والآخرين ثم ينادي مناد هذا فلان ابن فلان فمن كان له حق لليأت إلى ~~حقه فتفرح المرأة أن يكون لها الحق على ابنها أو أخيها أو على أبيها أو على ~~زوجها ثم قرأ ابن مسعود رضي الله عنه {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون} ~~(المؤمنون : 101) فيقول الرب تعالى للعبد آت هؤلاء حقوقهم فيقول رب لست في ~~الدنيا فمن أين أوتيهم؟ فيقول للملائكة خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل ~~إنسان منهم بقدر طلبته فإن كان وليافضلت من حسناته مثقال حبة من خردل من ~~خير ضاعفها حتى يدخله بها الجنة ثم قرأ # 297 # {إن الله لا يظلم مثقال ذرةا وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما} (النساء : 40) وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة : رب فنيت حسناته ~~وبقي الطالبون فيقول للملائكة خذوا من أعمالهم ms1207 السيئة فأضيفوها إلى سيآته ~~وصكوا له صكا إلى النار فلا بد من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الملك ~~الغفار والمجاملة في المعاملة مع الأخيار والأشرار ودفع الأذى عن أهل ~~الإنكار والإقرار. PageV02P237 # حكي أن أبا منصور بن ذكير كان رجلا زاهدا صالحا فلما دنت وفاته أكثر ~~البكاء فقيل له : لم تبكي عند الموت؟ قال : أسلك طريقا لم أسلكه قط فلما ~~توفي رآه ابنه في المنام في الليلة الرابعة فقال : يا أبت ما فعل الله بك؟ ~~فقال : يا بني أن الأمر أصعب مما تعد أي تظن لقيت ملكا عادلا أعدل العادلين ~~ورأيت خصماء مناقشين فقال لي ربي : يا أبا منصور قد عمرتك سبعين سنة فما ~~معك اليوم؟ فقلت : يا ربي حججت ثلاثين حجة فقال الله تعالى : لم أقبل منك ~~فقلت : يا رب تصدقت بأربعين ألف درهم بيدي فقال : لم أقبل منك فقلت : ستون ~~سنة صمت نهارها وقمت ليلها فقال : لم أقبل منك فقلت : إلهي غزوت أربعين ~~غزوة فقال : لم أقبل منك فقلت : إذا قد هلكت فقال الله تعالى ليس من كرمي ~~أن أعذب مثل هذا يا أبا منصور أما تذكر اليوم الفلاني نحيت الذرة عن الطريق ~~كيلا يعثر بها مسلم فإني قد رحمتك بذلك فإني لا أضيع أجر المحسنين فظهر من ~~هذه الحكاية أن دفع الأذى عن الطريق إذا كان سببا للرحمة والمغفرة فلأن ~~يكون دفع الأذى عن الناس نافعا للدافع يوم الحشر خصوصا عدم الأذية للمؤمنين ~~وخصوصا للأهل والعيال والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده اللهم اجعلنا ~~من النافعين لا من الضارين آمين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 295 # {ولله ما فى السماوات وما فى الأرض} أي : من الموجودات كائنا ما كان من ~~الخلائق أرزاقهم وغير ذلك. # قال الشيخ نجم الدين قدس سره : {ما في السماوات} من الدرجات العلى وجنات ~~المأوى والفردوس الأعلى {ما على الأرض} من نعيم الدنيا وزينتها وزخارفها ~~والله مستغن عنها وإنما خلقها لعباده الصالحين كما قال تعالى : {وسخر لكم ~~ما فى السماوات وما فى الأرض} (الجاثية : 13) وخلق العباد ms1208 لنفسه كما قال : ~~{واصطنعتك لنفسى} (طه : 41) {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} أي ~~بالله قد أمرناهم في كتابهم وهم اليهود والنصارى ومن قبلهم من الأمم. # واللام في الكتاب للجنس يتناول الكتب السماوية ومن متعلقة بوصينا أو ~~بأوتوا {وإياكم} عطف على الذين أي وصيناكم يا أمة محمد في كتابكم {أن اتقوا ~~الله} أي : بأن اتقوا الله فإن مصدرية حذف منها حرف الجر أي أمرناهم وإياكم ~~بالتقوى قلنا لهم ولكم {وإن تكفروا فإن لله ما فى السماوات وما فى الأرض} ~~أي : فإن الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم كما لا ينتفع ~~بشكركم وتقواكم وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله : {وكان ~~الله غنيا} أي : عن الحق وعبادتهم لا تعلق له بغيره تعالى لا في ذاته ولا ~~في صفاته بل هو منزه عن العلاقة مع الأغيار # جزء : 2 رقم الصفحة : 298 # {حميدا} محمودا في ذاته حمدوه أو لم يحمده. # قال الغزالي في "شرح الأسماء الحسنى" : والله تعالى هو الحميد لحمده ~~لنفسه أزلا ولحمد عباده له أبدا ويرجع هذا إلى صفات الجلال والعلو والكمال ~~منسوبا إلى ذكر الذاكرين له فإن الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال ~~والحميد من العباد من حمدت عقائده وأخلاقه وأعماله كلها من غير مثنوية وذلك ~~هو محمد صلى الله عليه وسلم ومن يقرب منه من الأنبياء ومن عداهم من # 298 PageV02P238 ~~الأولياء والعلماء كل واحد منهم حميد بقدر ما يحمد من عقائده وأخلاقه ~~وأعماله وأقواله {ولله ما فى السماوات وما فى الأرض} ذكره ثالثا للدلالة ~~على كونه غنيا فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما فاض عليها من ~~الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا فلا تكرار فإن كل واحد من ~~هذه الألفاظ مقرون بفائدة جديدة {وكفى بالله وكيلا} في تدبير أمور الكل وكل ~~الأمور فلا بد من أن يتوكل عليه لا على أحد سواه {إن يشأ يذهبكم أيها ~~الناس} أي : يفنكم ويستأصلكم بالمرة {إن يشأ} أي : يوجد دفعة مكانكم قوما ~~آخرين ms1209 من البشر أو خلقا آخرين مكان الأنس ومفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون ~~الجزاء أي إن : يشأ إفناءكم وإيجاد آخرين يذهبكم يعني : أن إبقاءكم على ما ~~أنتم عليه من العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم لا لعجزه سبحانه وتعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا ففيه تهديد للعصاة {وكان الله على ذالك} أي : إفنائكم ~~بالمرة وإيجاد آخرين دفعة مكانكم {قديرا} بليغ القدر لا يعجزه مراد فأطيعوه ~~فلا تعصوه واتقوا عقابه. # والآية تدل على كمال قدرته وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على العجلة وفي ~~الحديث : "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم ~~هو يعافيهم ويرزقهم" يعني : يقول بعض عباد الله وإمائه إن له شريكا في ملكه ~~وينسب له ولدا ثم الله تعالى يعطيهم من أنواع النعم العافية والرزق وغيرهما ~~فهذا كرمه ومعاملته مع من يؤذيه فما ظنك بمعاملته مع من يتحمل الأذى منه ~~ويثني؟ عليه ثم أن تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة ~~المصر وفي الحديث "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده ~~بالنهار ليتوب مسيىء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها". # قال الشيخ الكلاباذي : بسط اليد كناية عن الجود يعني يجود الله لمسيىء ~~الليل ولمسيىء النهار بالإمهال ليتوب كما روي أنه عليه السلام قال : "صاحب ~~اليمين أمير على صاحب الشمال وإذا عمل العبد حسنة كتب له عشر أمثالها وإذا ~~عمل سيئة قال صاحب اليمين أمسك فيمسك عنه سبع ساعات من النهار فإن استغفر ~~لم يكتب عليه وإن لم يستغفر كتب سيئة واحدة" انتهى كلامه. # قال الصائب : # جزء : 2 رقم الصفحة : 298 # بر غفلت سياه دلان خنده ميزنند # غافل مشو زخنده دندان نماى صبح # يقال : من لم ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب في الطاعات فهذا أشد قسوة من ~~الحجارة وأسوء حالا من الجمادات فإن دعوة الله عباده بكتبه على لسان ~~الأنبياء لئلا يغتروا بزخارف الدنيا الدنية ويترقوا من حضيض الحظوظ ~~النفسانية إلى معارج الدرجات العلى ولقد وصاك الله تعالى ms1210 بالتقوى فعليك ~~بالأخذ بالوصية فإن التقوى كنز عزيز فلئن ظفرت به فكم تجد فيه من جوهر شريف ~~وخير كثير فإنه جامع الخير كله. # قال ابن عطاء للتقوى ظاهر وباطن فظاهرها حفظ حدود الشرع وباطنها الإخلاص ~~في النية وحقيقة التقوى الإعراض عن الدنيا والعقبى والإقبال والتوجه إلى ~~الحضرة العليا فمن وصل إليه فقد صار حرا عن رقية الكونين وعبد الله تعالى. # قال الحافظ قدس سره : # زير بارند درختان كه تعلق دارند # اي خوشا سروكه ازبار غم آزاد آمد # 299 # {من كان يريد ثواب الدنيا} كالمجاهد يريد بمجاهدته الغنيمة {فعند الله ~~ثواب الدنيا والاخرة} أي : فعنده تعالى ثوابهما له إن أراده فماله يطلب ~~أخسهما فليطلبهما كمن يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة أو ~~ليطلب الأشرف منهما فإن من جاهد خالصا لوجه الله تعالى لم تخطئه الغنيمة ~~وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شيء أي فعند الله ثواب الدارين فيعطي كلا ~~ما يريده كقوله تعالى : {من كان يريد حرث الاخرة نزد له فى حرثه ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الاخرة من نصيب} {وكان الله سميعا ~~بصيرا} (الشورى : 20) عالما بجميع المسموعات والمبصرات عارفا بالأغراض أي : ~~يعرف من كلامهم ما يدل على أنهم ما يطلبون من الجهاد سوى الغنيمة ومن ~~أفعالهم ما يدل على أنهم لا يسعون في الجهاد إلا عند توقع الفوز بالغنيمة. # قال الحدادي : في الآية تهديد للمنافقين المرائين وفي الحديث : "إن في ~~النار واديا تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة أعد للقراء المرائين". # قال السعدي قدس سره : # نكو سيرتى بى تكلف برون # به ازنيك نام خراب اندرون # هرآنكه افكند تخم برروى سنك # جوى وقت دخلش نيايد بنك PageV02P239 ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه "لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق فيها ما ~~لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها : تكلمي فقالت : ~~قد أفلح المؤمنون ثلاثا ثم قالت : إني حرام على كل بخيل مراء" ms1211 فينبغي ~~للمؤمن أن يحترز من الرياء ويسعى في تحصيل الإخلاص في العمل وهو أن لا يريد ~~بعمله سوى الله تعالى قال بعضهم دخلت على سهل بن عبد الله يوم الجمعة قبل ~~الصلاة فرأيت في البيت حية فجعلت أقدم رجلا وأؤخر أخرى فقال سهل : أدخل لا ~~يبلغ أحد حقيقة الإخلاص وعلى وجه الأرض شيء يخافه ثم قال : هل لك حاجة في ~~صلاة الجمعة؟ فقلت : بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة فأخذ بيدي فما كان ~~قليلا حتى رأيت المسجد فدخلنا وصلينا الجمعة ثم خرجنا فوقف ينظر إلى الناس ~~وهم يخرجون فقال أهل لا إله إلا الله كثير والمخلصون منهم قليل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 298 # عبادت بإخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زيمغز وست # فالمخلص في عمله لا يقبل عوضا ولو أعطى له الدنيا وما فيها. # حكاية (آورده اندكه جوانمردي غلام خويش را كفت سخاوت آن نيست صدقه ~~بكسى دهند كه اورابشناسند صد دينار بستان وببازار ببر وأول درويشي كه بيني ~~بوى ده غلام ببازار رفت يرى ديدكه حلاق سراو مى تراشيد زر بوى داد ير كفت ~~كه من نيت كرده ام كه هره مرا فتوح شود بوى دهم وحلاق را كفت بستان حلاق ~~كفت من نيت كرده ام سراورا از براي خدا بتراشم اجر خود از حق تعالى بصد ~~دينار نمى فروشم وهي كس نستادند غلام باز كشت وزرباز آورد) كذا في "أنيس ~~الوحدة وجليس الخلوة". # جزء : 2 رقم الصفحة : 298 # يا اأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط} مبالغين في العدل وإقامة ~~القسط في جميع الأمور مجتهدين في ذلك حق الاجتهاد {شهدآء} بالحق تقيمون ~~شهاداتكم بوجه الله تعالى كما أمرتم بإقامتها وهو خبر # 300 # ثان {ولو} كانت الشهادة {على أنفسكم} بأن تقروا عليها لأن الشهادة على ~~النفس إقرار على أن الشهادة عبارة عن الإخبار بحق الغير سواء كان ذلك عليه ~~أو على ثالث أو بأن تكون الشهادة مستتبعة لضرر ينالكم من جهة المشهود عليه ~~بأن يكون سلطانا ظالما أو غيره {أو ms1212 الوالدين والاقربين} أي : ولو كانت على ~~والديكم وأقاربكم بأن تقروا وتقولوا مثلا أشهد أن لفلان على والدي كذا أو ~~على أقاربي أو بأن تكون الشهادة وبالا عليهم على ما مر آنفا وفي هذا بيان ~~أن شهادة الابن على الوالدين لا تكون عقوقا ولا يحل للابن الامتناع عن ~~الشهادة على أبويه لأن في الشهادة عليهما بالحق منعا لهما من الظلم وأما ~~شهادته لهما وبالعكس فلا تقبل لأن المنافع بين الأولاد والآباء متصلة ولهذا ~~لا يجوز أداء الزكاة إليهم فتكون شهادة أحدهما شهادة لنفسه أو لتمكن التهمة ~~{إن يكن} أي : المشهود عليه {غنيا} ينبغي في العادة رضاه ويتقي سخطه {أو ~~فقيرا} يترحم عليه غالبا وجواب الشرط محذوف لدلالة قوله تعالى : {فالله ~~أولى بهما} عليه أي : فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة طلبا لرضى الغني أو ~~ترحما على الفقير فإن الله تعالى أولى بجنسي الغني والفقير بالنظر لهما ~~ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها وفي الحديث "انصر أخاك ظالما ~~أو مظلوما" قيل : يا رسول الله كيف ينصره ظالما قال : "أن يرده عن ظلمه" ~~فإن ذلك نصره معنى ومنع الظالم عن ظلمه عون له على مصلحة دينه ولذا سمي ~~نصرا ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 300 # بكمراه كفتن نكو ميروى # كناه بزركست وجور قوى # بكوى آنه داني سخن سودمند # وكر هي كس را نيايد بسند PageV02P240 ~~{فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} يحتمل العدل والعدول أي فلا تتبعوا الهوى ~~كراهة أن تعدلوا بين الناس أو إرادة أن تعدلوا عن الحق {وإن تلوا} ألسنتكم ~~عن شهادة الحق أو حكومة العدل بأن تأتوا بها لا على وجهها لي الشيء فتله ~~وتحريفه ولي الشهادة تبديلها وعدم أدائها على ما شاهده بأن يميل فيها إلى ~~أحد الخصمين {أو تعرضوا} أي : عن أدائها وإقامتها رأسا فالإعراض عنها كتمها ~~{فإن الله كان بما تعملون} من لي الألسنة والإعراض بالكلية {خبيرا} ~~فيجازيكم لا محالة عن ذلك. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالآية القاضي يتقدم عليه الخصمان ms1213 ~~فيعرض عن أحدهما أو يدافع في إمضاء الحق أو لا يسوي بينهما في المجلس ~~والنظر والإشارة ولا يمتنع أن يكون المراد بالآية القاضي والشاهد وعامة ~~الناس فإن اللفظ محتمل للجميع. # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عند نزول هذه الآية "من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يجحد حقا هو عليه وليؤده فورا ولا يلجئه إلى سلطان وخصومة ~~ليقطع بها حقه وأيما رجل خاصم إلي فقضيت له على أخيه بحق ليس عليه فلا ~~يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من نار جهنم" كذا في "تفسير الحدادي". # قال في "الأشباه" أي شاهد جاز له الكتمان؟ فقل : إذا كان الحق يقوم بغيره ~~أو كان القاضي فاسقا أو كان يعلم أنه لا يقبل انتهى. # قال الفقهاء : وستر الشهادة في الحدود أفضل من أدائها لقوله عليه السلام ~~للذي شهد عنده في الحد "لو سترته بثوبك # 301 # لكان خيرا لك" وقوله عليه السلام : "من ستر على مسلم عيبا ستر الله عليه ~~في الدنيا والآخرة" وقال عليه السلام : "ما من امرىء ينصر مسلما في موضع ~~ينهتك فيه عرضه وتستحل حرمته إلا نصره الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته ~~وما من امرىء خذل مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته إلا خذله الله تعالى في ~~موضع يحب فيه نصرته" وقال عليه السلام : "ادرأوا الحدود ما استطعتم". # يحكى أن مسلما قتل ذميا عمدا فحكم أبو يوسف بقتل المسلم فبلغ زبيدة ~~امرأة هارون الرشيد فبعثت إلى أبي يوسف وقالت : إياك أن تقتل المسلم وكانت ~~في عناية عظيمة بأمر المسلم فلما حضر أبو يوسف وحضر الفقهاء وجيىء بأولياء ~~الذمي والمسلم وقال له الرشيد : احكم بقتله فقال : يا أمير المؤمنين هو ~~مذهبي غير أني لست أقتل المسلم به حتى تقوم البينة العادلة أن الذمي يوم ~~قتله المسلم كان ممن يؤدي الجزية فلم يقدروا عليه فبطل دمه : # جزء : 2 رقم الصفحة : 300 # توروا داريكه من بي حجتي # بنهم اندر ms1214 شهر باطل سنتي # وفي قوله تعالى : {شهدآء لله} إشارة إلى عوام المؤمنين أن كونوا شهداء ~~الله بالتوحيد والوحدانية بالقسط يوما ما ولو كان في آخر نفس من عمرهم على ~~حسب ما قدر لهم الله تعالى. # وإشارة إلى الخواص أن كونوا شهداءأي حاضرين مع الله بالفردانية. # وإشارة إلى خواص الخواص أن كونوا شهداءفي الله غائبين عن وجودكم في شهوده ~~بالوحدة. # وفي إشارته إلى الخواص شركة للملائكة كما قال تعالى : {شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآا ما بالقسط} (آل عمران : 18) فأما ~~إشارته إلى الأخص من الأنبياء وكبار الأولياء وهم أولوا العلم فمختصة بهم ~~من سائر العالمين ولأولي العلم شركة في شهود شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~وليس للملائكة في هذا الشهود مدخل إلا أنهم قائمون بالقسط كذا في ~~"التأويلات النجمية". # يا اأيها الذين ءامنوا} خطاب لكافة المسلمين {بالله ورسوله والكتاب الذى ~~نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبلا ومن} أي : اثبتوا على الإيمان ~~بذلك ودوموا عليه وازدادوا فيه طمأنينة ويقينا أو آمنوا بما ذكر مفصلا بناء ~~على أن إيمان بعضهم إجمالي. # فإن قلت : لم قيل نزل على رسوله وأنزل من قبل. # قلت : لأن القرآن نزل منجما مفرقا بخلاف الكتب قبله فالمراد بالكتاب ~~الأول القرآن وبالثاني الجنس المنتظم لجميع الكتب السماوية لقوله تعالى : ~~{وكتبه} (البقرة : 285) وبالإيمان به الإيمان بأن كل كتاب من تلك الكتب ~~منزل منه على رسول معين لإرشاد أمته إلى ما شرع لهم من الدين بالأوامر ~~والنواهي لكن لا على أن يراد الإيمان بكل واحد من تلك الكتب بل خصوصية ذلك ~~الكتاب ولا على أن أحكام تلك الكتب وشرائعها باقية بالكلية ولا على أن ~~الباقي منها معتبر بالإضافة إليها بل على أن الإيمان بالكل مندرج تحت ~~الإيمان بالكتاب المنزل على رسوله وأن أحكام كل منها كانت حقة ثابتة إلى ~~ورود نسخها وأن ما لم ينسخ منها إلى الآن من الشرائع والأحكام ثابتة من حيث ~~أنها من أحكام هذا الكتاب الجليل المصون عن النسخ ms1215 والتبديل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 300 PageV02P241 ~~وقيل : الخطاب للمنافقين كأنه قيل : يا أيها الذين آمنوا نفاقا وهو ما كان ~~بالألسنة فقط آمنوا إخلاصا وهو ما كان بها وبالقلوب. # وقيل الخطاب لمؤمني أهل الكتاب إذ روي أن ابن سلام وأصحابه قالوا : يا ~~رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه فنزلت ~~فالمعنى حينئذ آمنوا # 302 # إيمانا عاما شاملا يعم الكتب والرسل فإن الإيمان بالبعض كلا إيمان. # {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر} أي : بشيء من ذلك ~~لأن الكفر ببعضه كفر بكله ألا ترى كيف قدم الأمر بالإيمان بهم جميعا وزيادة ~~الملائكة واليوم الآخر في جانب الكفر لما أنه بالكفر بأحدها لا يتحقق ~~الإيمان أصلا وجمع الكتب والرسل لما أن الكفر بكتاب أو برسول كفر بالكل ~~وتقديم الرسول فيما سبق لذكر الكتاب بعنوان كونه منزلا عليه وتقديم ~~الملائكة والكتب على الرسل لأنهم وسائط بين الله وبين الرسل في إنزال الكتب. # {فقد ضل ضلا بعيدا} عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه. # قالوا : أول ما يجب على المرء معرفة مولاه أي يجب على كل إنسان أن يسعى ~~في تحصيل معرفة الله تعالى بالدليل والبرهان فإن إيمان المقلد وإن كان ~~صحيحا عند الإمام الأعظم لكن يكون آثما بترك النظر والاستدلال فأول الأمر ~~هو الحجة والبرهان ثم المشاهدة والعيان ثم الفناء عن سوى الرحمان. # فمرتبة العوام في الإيمان ما قال عليه السلام : "أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره" وهو إيمان ~~غيبي ، وفي "المثنوي" : # بندكى درغيب آيد خوب وكش # حفظ غيب آيددر استبعاد خوش # طاعت وإيمان كنون محمود شد # بعد مرك اندر عيان مردود شد # ومرتبة الخواص في الإيمان هو إيمان عياني وكان ذلك بأن الله إذا تجلى ~~لعبده بصفة من صفاته خضع له جميع وجوده وآمن بالكلية عيانا بعدما كان يؤمن ~~قلبه بالغيب ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن تنسم روائح ~~الغيب بمعزل فلما تجلى الحق ms1216 للجبل جعله دكا وخر موسى النفس صعقا فالنفس في ~~هذا المقام تكون بمنزلة موسى فلما أفاق قال : تبت إليك وأنا أول المؤمنين. # ومرتبة الأخص في الإيمان هو إيمان عياني وذلك بعد رفع حجب الأنانية ~~بسطوات تجلي صفة الجلال فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه به بصفة الجمال ~~فلم يبق له الأين وبقي في العين فيكون إيمانا عينيا كما كان حال النبي عليه ~~السلام ليلة المعراج فلما بلغ قاب قوسين كان في حيزأين فلما جذبته العناية ~~من كينونته إلى عينونة أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحي آمن الرسول بما أنزل ~~إليه أي من صفات ربه فآمنت صفاته بصفاته تعالى وذاته بذاته فصار كل وجوده ~~مؤمنا بالله إيمانا عينيا ذاته وصفاته فأخبر عنهم وقال : والمؤمنون كل آمن ~~بالله يعني آمنوا بهوية وجودهم كذا في "التأويلات النجمية" هذا هو الإيمان ~~الحقيقي رزقنا الله وإياكم إياه ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 300 # بود كبرى ردزمان بايزيد # كفت اورايك مسلمان سعيد # كه ه باشد كرتو اسلام آورى # تابيابى صد نجات وسرورى # كفت اين ايمان اكرهست اي مريد # آنكه دارد شيخ عالم بايزيد # من ندارم طاقت آن تاب آن # كان فزون آمدز كو ششهاى جان # كره درايمان ودين ناموقنم # ليك درايمان اوبس مومنم # مؤمن ايمان اويم در نهان # كره مهرم هست محكم بردهان # بازايمان خود كر ايمان شماست # نى بدان ميلستم ونى مشتهاست # 303 # آنكه صد ميلش سوى ايمان بود # ون شمارا ديد زان فاترشود # زانكه نامى بيند ومعنيش نى # ون بيابانرا مفازه كفتنى # وإلى هذا التجريد والتفريد ينال العبد بالذكر والتوحيد قال عليه السلام ~~في وصيته لعلي رضي الله عنه "يا علي احفظ التوحيد فإنه رأس مالي ~~والزم العمل فإنه حرفتي وأقم الصلاة فإنها قرة عيني واذكر الحق فإنه نصرة ~~فؤادي واستعمل العلم فإنه ميراثي" اللهم لا تحرمنا من هذا الميراث. # جزء : 2 رقم الصفحة : 300 PageV02P242 ~~{إن الذين ءامنوا} يعني : اليهود بموسى {ثم كفروا} بعبادتهم العجل {ثم ~~ءامنوا} بعد عوده إليهم {ثم كفروا} ms1217 بعيسى والإنجيل {ثم ازدادوا كفرا} ~~بكفرهم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وازداد كذا يجيىء لازما ومتعديا ~~يقال : ازددت مالا أي زدته لنفسي ومنه قوله تعالى : {وازدادوا تسعا} (الكهف ~~: 25) {لم يكن الله} مريدا {ليغفر لهم} أي ما داموا على كفرهم {ولا ليهديهم ~~سبي} أي ولا ليوفقهم طريقا إلى الإسلام ولكن يخذلهم مجازاة لهم على كفرهم. # فإن قيل : إن الله لا يغفر كفر مرة فما الفائدة في قوله : {ثم كفروا ثم ~~ءامنوا ثم كفروا} . # قيل : إن الكافر إذا آمن غفر له كفره فإذا كفر بعد إيمانه لم يغفر له ~~الكفر الأول وهو مطالب بجميع كفرهم {بشر المنافقين} وضع بشر موضع انذر ~~وأخبر تهكما بهم {بأن لهم عذابا أليما} أي : وجيعا يخلص ألمه ووجعه إلى ~~قلوبهم وهذا يدل على أن الآية نزلت في المنافقين وهم قد آمنوا في الظاهر ~~وكفروا في السر مرة بعد أخرى ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر ~~على المؤمنين # جزء : 2 رقم الصفحة : 304 # {الذين} أي : هم الذين {يتخذون الكافرين} أي اليهود {أوليآء} أحباء في ~~العون والنصرة {من دون المؤمنين} حال من فاعل يتخذون أي متجاوزين ولاية ~~المؤمنين المخلصين وكانوا يوالونهم ويقول بعضهم لبعض لا يتم أمر محمد ~~فتولوا اليهود {أيبتغون عندهم العزة} أي : أيطلبون بموالاة الكفرة القوة ~~والغلبة وهم أذلاء في حكم الله تعالى : {فإن العزة لله جميعا} تعليل لما ~~يفيده الاستفهام الإنكاري من بطلان رأيهم وخيبة رجائهم فإن انحصار جميع ~~أفراد العزة في جنابه تعالى بحيث لا ينالها إلا أولياؤه الذين كتب لهم ~~العزة والغلبة وقال : {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (المنافقون : 8) ~~يقتضي بطلان التعزيز بغيره سبحانه واستحالة الانتفاع به. # قوله جميعا حال من المستكن في قوله تعالىلاعتماده على المبتدأ {وقد نزل ~~عليكم} خطاب للمنافقين بطريق الالتفات والجملة حال من فاعل يتخذون. # قال المفسرون : إن مشركي مكة كانوا يخوضون في ذكر القرآن ويستهزئون به في ~~مجالسهم فأنزل الله تعالى في سورة الأنعام وهي مكية {وإذا رأيت الذين ~~يخوضون فى ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث ms1218 غيره} (الأنعام : 68) ثم ~~أن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون ما فعله المشركون بمكة وكان ~~المنافقون يقعدون معهم ويوافقونهم على ذلك الكلام الباطل فقال الله تعالى ~~مخاطبا لهم {وقد نزل عليكم} أي والحال أنه تعالى قد نزل عليكم قبل هذا بمكة. # وفيه دلالة على أن المنزل على النبي عليه السلام وإن خوطب به خاصة منزل ~~على العامة {فى الكتاب} أي : القرآن الكريم. # {أن} مخففة أي : أن الشان {وقد نزل عليكم فى} فيه دلالة على أن مدار ~~الإعراض عنهم هو العلم بخوضهم في آيات الله ولذلك يخبر عنه تارة بالرؤية ~~وأخرى بالسماع {يكفر بها ويستهزأ بها} حالان من آيات الله أي # 304 # جزء : 2 رقم الصفحة : 304 # مكفورا ومستهزءا بها في محل الرفع لقيامه مقام الفاعل والأصل يكفر بها ~~أحد ويستهزىء. # {فلا تقعدوا} جزاء الشرط {معهم} أي : الكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر ~~بها ويستهزأ بها {حتى يخوضوا} الخوض بالفارسية "در حديث شدن" {فى حديث ~~غيره} أي غير القرآن وحتى غاية للنهي والمعنى أنه تجوز مجالستهم عند خوضهم ~~وشروعهم في غير الكفر والاستهزاء. # وفيه دلالة على أن المراد بالإعراض عنهم إظهار المخالفة بالقيام عن ~~مجالسهم لا الإعراض بالقلب أو بالوجه فقط {إنكم إذا مثلهم} جملة مستأنفة ~~سيقت لتعليل النهي غير داخلة تحت التنزيل وإذن ملغاة عن العمل لاعتماد ما ~~بعدها على ما قبلها أي : لوقوعها بين المبتدأ والخبر أي لا تقعدوا معهم في ~~ذلك الوقت إنكم إن فعلتموه كنتم مثلهم أي مثل اليهود في الكفر واستتباع ~~العذاب فإن الرضى بالكفر كفر {إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم ~~جميعا} يعني : القاعدين والمقعود معهم وهو تعليم لكونهم مثلهم في الكفر ~~بيانه ما يستلزمه من شركتهم لهم في العذاب. # واعلم أن الائتلاف ههنا نتيجة تعارف الأرواح هنالك لقوله عليه السلام : ~~"الأرواح جنود مجندة" الحديث فمن تعارف أرواح الكافر والمنافق هناك يأتلفون ~~ههنا ومن تناكر أرواحهم وأرواح المؤمنين يختلفون ههنا. PageV02P243 # روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش ~~تضحكهن فلما هاجرن ms1219 ووسع الله تعالى دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت علي فقلت ~~لها فلانة ما أقدمك قالت : إليكن قلت : فأين نزلت قالت : على فلانة امرأة ~~كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال : "فلانة المضحكة عندكم" قالت عائشة قلت : نعم فقال : "فعلى من نزلت" ~~قالت على فلانة المضحكة قال : "الحمدأن الأرواح جنود" الخ ، ونعم ما قيل : # همه مرغان كندبا جنس رواز # كبوتر باز باباز # ولما كان الابد مرآة الأزل لا يظهر فيه إلا ما قدر في الأزل لذا قال الله ~~تعالى : {إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا} لأنهم كانوا في ~~عالم الأرواح في صف واحد وفي الدنيا بذلك التناسب والتعارف في فن واحد وقال ~~عليه السلام : "كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون". # جزء : 2 رقم الصفحة : 304 # ففي إشارة الآية نهي لأصحاب القلوب عن المجالسة مع أرباب النفوس ~~والموافقة في شيء من أهوائهم فإنهم إن يفعلوا ذلك يكونوا مثلهم يعني كون ~~القلب كالنفس وصاحب القلب كصاحب النفس بالصحبة والمخالطة والمتابعة ، قال ~~الحافظ قدس سره : # نخست موعظه ير مجلس اين حرفست # كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد # قال الحدادي في تفسيره : إذن لم يجز جلوس المؤمن معهم لإقامة فرض أو سنة ~~أما إذا كان جلوسه لإقامة عبادة وهو ساخط لتلك الحال لا يقدر على تغييرها ~~فلا بأس بالجلوس كما روي عن الحسن أنه حضر وابن سيرين جنازة وهناك نوح ~~فانصرف ابن سيرين فذكر ذلك للحسن فقال : ما كنا متى رأينا باطلا تركنا حقا ~~أشرع ذلك في ديننا ولم يرجع انتهى كلامه. # وذكر أن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه السلام إني مهلك من قومك ~~أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم قال : يا رب هؤلاء الأشرار فما ~~بال الأخيار؟ قال : إنهم لم يغضبوا لغضبي واكلوهم وشاربوهم وإذا كان # 305 # الرجل مبتلى بصحبة الفجار في سفره للحج أو الغزاة لا يترك الطاعة بصحبتهم ~~لكن يكرهه بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة ms1220 كراهة قلبه ومن دعى ~~إلى ضيافة فوجد ثمة لعبا أو غناء يقعد إن كان غير قدوة ويمنع إن قدر وإن ~~كان قدوة كالقاضي والمفتي ونحوهما يمنع ويقعد فإن عجز خرج وإن كان ذلك على ~~المائدة أو كانوا يشربون الخمر خرج وإن لم يكن قدوة وإن علم قبل الحضور لا ~~يحضر في الوجوه كلها كذا في "تحفة الملوك". # جزء : 2 رقم الصفحة : 304 # {الذين يتربصون بكم} أي : المنافقون هم الذين ينتظرون وقوع أمر لكم خيرا ~~كان أو شرا {فإن كان لكم} أيها المؤمنون {فتح من الله} أي ظفر ودولة وغنيمة ~~{قالوا} أي لكم {ألم نكن معكم} على دينكم مظاهرين لكم فاسهموا لنا فيما ~~غنمتم {وإن كان للكافرين نصيب} أي ظهور على المسلمين {قالوا} أي للكفرة ~~{ألم نستحوذ عليكم} الاستحواذ الاستيلاء أي ألم نغلبكم ونمكن من قتلكم ~~وأسركم فابقينا عليكم أي ترحمنا {ونمنعكم من المؤمنين} بأن ثبطناهم عنكم ~~وخيلنا لهم ما ضعفت به قلوبهم أو أمرجنا في جنابكم وتوانينا في مظاهرتهم ~~عليكم وإلا لكنتم نهبة للنوائب فهاتوا نصيبا مما أصبتم وإنما سمي ظفر ~~المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا تعظيما لشأن المسلمين وتخسيسا لحظ ~~الكافرين لأن ظفر المسلمين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء حتى ينزل على ~~أوليائه وأما ظفر الكافرين فمقصور على أمر دنيوي سريع الزوال {فالله يحكم ~~بينكم} أي : بين المؤمنين والمنافقين بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين ~~{يوم القيامة} أي يحكم حكما يليق بشأن كل منكم من الثواب والعقاب وأما في ~~الدنيا فقد جرى على من تفوه بكلمة الإسلام حكمه ولم يضع السيف على من تكلم ~~بها نفاقا # جزء : 2 رقم الصفحة : 306 PageV02P244 ~~{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} أي : ظهورا يوم القيامة كما ~~قد يجعل ذلك في الدنيا بطريق الابتلاء والاستدراج وبيانه أن الله تعالى ~~يظهر أثر إيمان المؤمن يوم القيامة ويصدق موعدهم ولا يشاركهم الكفار في شيء ~~من اللذات كما شاركوهم اليوم حتى يعلموا أن الحق معهم دونهم إذ لو شاركوهم ~~في شيء منها لقالوا للمؤمنين : ما نفعكم ms1221 إيمانكم وطاعتكم شيئا لأنا أشركنا ~~واستوينا معكم في ثواب الآخرة وأما إن كان المعنى سبيلا في الدنيا فيراد ~~بالسبيل الحجة وحجة المسلمين غالبة على حجة الكل وليس لأحد أن يغلبهم ~~بالحجة وقيل : معنى السبيل الدولة الدائمة ولا دولة على الدوام للكافرين ~~وإلا لكان الظهور والغلبة من قبلهم دائما وليس كذلك فإن أكثر الظفر ~~للمسلمين وإنما ينال الكفار من المؤمنين في بعض الأوقات استدراجا ومكرا ~~وهذا يستمر إلى انقراض أهل الإيمان في آخر الزمان. # وعن كعب قال : إذا انصرف عيسى بن مريم والمؤمنون من يأجوج ومأجوج لبثوا ~~سنوات ثم رأوا كهيئة الرهج والغبار فإذا هي ريح قد بعثها الله لتقبض أرواح ~~المؤمنين فتلك آخر عصابة تقبض من المؤمنين ويبقى الناس بعدهم مائة عام لا ~~يعرفون دينا ولا سنة يتهارجون تهارج الحمر عليهم تقوم الساعة وفي الحديث ~~"الجهاد ماضض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال" ثم إن الله ~~تعالى يحكم بينكم يوم القيامة ليعلم من أهل العزة والكرامة ومن أهل الغرة ~~والندامة كما أن الشمع يحكم بين الصحيح والسقيم بإظهار حالهما إذا جيىء به ~~في حمام مظلم قد دخله الأصحاء والمرضى ولجرحى ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا فإن وبال كيدهم إليهم مصروف # 306 # وجزاء مكرهم عليهم موقوف والحق من قبل الحق تعالى منصور أهله والباطل ~~بنصر الحق مخيب أصله. # وقد قيل : الباطل يفور ثم يغور. # فعلى المؤمن صرف علو الهمة في الدين وفي تحصيل علم اليقين ولا يتربص ~~للفتوحات الدنيوية ذاهلا عن الفتوحات الأخروية بل عن فتوحات الغيب ومشاهدة ~~الحق فإن أهم الأمور هو الوصول إلى الرب الغفور. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : إنخواص من عباده ولو حجبهم في الجنة عن ~~رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار ولما كان موسى كليم ~~الله طفلا في حجر تربية الحق تعالى ما تجاوز حده ولا تعدى قصده بل قال : رب ~~إني لما أنزلت إلى من خير فقير فلما كبر وبلغ مبلغ الرجال ما رضي بطعام ~~الأطفال ms1222 بل قال : رب أرني أنظر إليك وكان غاية طلبه في طفوليته هو الطعام ~~والشراب وكان منتهى أربه في رجوليته هو رفع الحجاب ومشاهدة الأحباب فالباب ~~مفتوح للطلاب لا حاجب عليه ولا بواب وإنما المحجوب عن المسبب من وقف مع ~~الأسباب والمشروب حاضر والمحروم من حرم الشراب والمحبوب ناظر والمطرود من ~~وقف وراء الحجاب فمن أنس بسواه فهو مستوحش ومن ذكر غيره فهو غافل عنه ومن ~~عول على سواه فهو مشرك فإذا لم يجد إليه سبيلا وفي ظله مقيلا ، ونعم ما قيل : # جزء : 2 رقم الصفحة : 306 # تو محرم نيستي محروم ازاني # ره نا محرمان اندر حرم نيست # {إن المنافقين يخادعون الله} أي : يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار ~~الإيمان وإبطان الكفر {وهو خادعهم} أي الله تعالى فاعل بهم ما يفعل الغالب ~~في الخداع حيث تركهم في الدنيا معصومي الدماء والأموال وأعد لهم في الآخرة ~~الدرك الأسفل من النار ولم يخلهم في العاجل من فضيحة وإحلال بأس ونقمة ورعب وإثم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما إنهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين ~~فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط وينطفىء نور المنافقين فينادون المؤمنين ~~انظرونا نقتبس من نوركم فتناديهم الملائكة عن الصراط ارجعوا وراءكم ~~فالتمسوا نورا وقد علموا أنهم لا يستطيعون الرجوع قال : فيخاف المؤمنون ~~حينئذ أن يطفأ نورهم فيقولون : ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل ~~شيء قدير. # {وإذا قاموا إلى الصلواة قاموا كسالى} أي : متثاقلين متقاعسين كما ترى من ~~يفعل شيئا عن كره لا عن طيب نفس ورغبة. # قوله كسالى كأنه قيل : ما كسالى فقيل : {يرآءون الناس} أي يقصدون بصلاتهم ~~الرياء والسمعة ليحسبوهم مؤمنين {ولا يذكرون الله} عطف على يراءون {إلا} ~~ذكرا {قليلا} إذ المرائى لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أحواله ~~والمراد بالذكر التسبيح والتهليل. # قال في الكشاف : وهكذا ترى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام لو صحبته الأيام ~~والليالي لم تسمع منه تهليلة ولا تحميدة ولكن حديث الدنيا يستغرق أوقاته لا ~~يفتر عنه. PageV02P245 # {مذبذبين بين ذالك} ms1223 حال من فاعل يراءون وذلك إشارة إلى الإيمان والكفر ~~المدلول عليهما بمعونة المقام أي مرددين بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان ~~والهوى بينهما وحقيقة المذبذب ما يذب ويدفع عن كلا الجانبين مرة بعده أخرى ~~{لا إلى هاؤلاء ولا إلاى هاؤلاء} حال من ضمير مذبذبين أي لا منسوبين إلى ~~المؤمنين فيكونون مؤمنين ولا إلى الكافرين فيكونون مشركين {ومن يضلل الله} ~~لعدم استعداده للهداية والتوفيق {فلن تجد له سبيلا} موصلا إلى الحق والصواب ~~فضلا عن أن تهديه إليه والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان # 307 # وكان صلى الله عليه وسلم يضرب مثلا للمؤمنين والمنافقين والكافرين كمثل ~~رهط ثلاثة رفعوا إلى نهر فقطعه المؤمن ووقف الكافر ونزل فيه المنافق حتى ~~إذا توسط عجز فناداه الكافر هلم إلي لا تغرق وناداه المؤمن هلم إلي لتخلص ~~فما زال المنافق يتردد بينهما إذ أتى عليه ماء فغرقه فكأن المنافق لم يزل ~~في شك حتى يأتيه الموت : # جزء : 2 رقم الصفحة : 306 # اى كه دارى نفاق اندر دل # خار بادت خليده اندر حلق # هركه سازد نفاق يشه خويش # خوار كردد بنزد خالق وخلق # والإشارة {إن المنافقين} إنما {يخادعون الله} في الدنيا لأن الله تعالى ~~{وهو خادعهم} في الأزل عند رش نوره على الأرواح وذلك أن الله خلق الخلق في ~~ظلمة ثم رش عليهم من نوره فلما رش نوره أصاب أرواح المؤمنين وأخطأ أرواح ~~المنافقين والكافرين ولكن الفرق بين المنافقين والكافرين أن أرواح ~~المنافقين رأوا رشاش النور وظنوا أنه يصيبهم فأخطأهم وأرواح الكافرين ما ~~شاهدوا ذلك الرشاش ولم يصبهم وكأن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش إذ ~~ما أصابهم فمن نتائج مشاهدتهم الرشاش {وإذا قاموا إلى الصلواة} من نتائج ~~حرمانهم إصابة النور {قاموا كسالى يرآءون الناس} كيما يرونهم النور {ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا} لأنهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبي لا بلسان ~~الباطن القلبي والقالب من الدنيا وهي قليلة قليل ما فيها والقلب من الآخرة ~~وهي كثيرة كثير ما فيها فالذكر الكثير من لسان القلب كثير والفلاح في الذكر ms1224 ~~الكثير لا في القليل لقوله تعالى : {اذكروا الله ذكرا كثيرا} (الزمر : 22) ~~أي : بلسان القلب {لعلكم تفلحون} (الزمر : 22) ولما كان ذكر المنافقين ~~بلسان القالب كان قليلا فما أفلحوا به وإنما كان ذكر المنافق بلسان الظاهر ~~لأنه رأى رشاش النور ظاهرا من البعد ولم يصبه فلو كان أصابه ذلك النور لكان ~~صدره منشرحا به كما قال تعالى : {أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور ~~من ربه} (الزمر : 22) أي على نور مما رش به ربه ومعدن النور هو القلب فكان ~~قلبه ذاكرابذلكالنور فإنه يصير لسان القلب فقليل الذكر منه يكون كثيرا ~~فافهم جدا فلما كانت أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين مشاهدة رشاش النور ~~وبين الظلمة الخلقية لا إلى هؤلاء الذين أصابهم النور ولا إلى هؤلاء الذين ~~لم يشاهدوا الرشاش لذلك كانوا {مذبذبين بين ذالك} المؤمنين والكافرين {لا ~~إلى هاؤلاء ولا إلاى هاؤلاءا ومن يضلل الله} بأخطاء ذلك النور كما قال ومن ~~أخطأه فقد ضل {فلن تجد له سبيلا} ههنا إلى ذلك النور يدل عليه قوله : {ومن ~~لم يجعل الله له نورا فما له من نور} أي : ومن لم يجعل الله له قسمة من ذلك ~~النور المرشش عليهم فما له اليوم نصيب من نور الهداية كذا في "التأويلات ~~النجمية" اللهم ارزقنا الذكر الكثير واعصمنا من الذنب الصغير والكبير. # جزء : 2 رقم الصفحة : 306 # يقال : حصون المؤمن ثلاثة : المسجد ، وذكر الله ، وتلاوة القرآن ، ~~والمؤمن إذا كان في واحد من ذلك أي من الأشياء الثلاثة فهو في حصن من ~~الشيطان قال علي رضي الله عنه : "يأتي على الناس زمان لا يبقى في الإسلام ~~إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه يعمرون مساجدهم وهي خراب من ذكر الله تعالى ~~شر أهل ذلك الزمان علماؤهم منهم تخرج الفتنة وإليهم تعود" قال السعدي قدس سره : # 308 # كنون بايدت عذر تقصير كفت # نه ون نفس ناطق زكفتن بخفت # اللهم اجعلنا من الذاكرين الشاكرين آمين يا معين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 306 PageV02P246 ~~يا اأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من ms1225 دون المؤمنين} أي : لا ~~تتشبهوا بالمنافقين في اتخاذهم اليهود وغيرهم من أعداء الإسلام أحباء قوله ~~من دون المؤمنين حال من فاعل لا تتخذوا أي متجاوزين ولاية المؤمنين ~~{أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} أي أتريدون بذلك أن ~~تجعلواعليكم حجة بينة على أنكم منافقون فإن موالاتهم أوضح أدلة النفاق ~~فالسلطان هو الحجة يقال للأمير سلطان يراد بذلك أنه حجة ويجوز أن يكون ~~بمعنى الوالي والمعنى حينئذ أتريدون أن تجعلوا سلطانا كائنا عليكم واليا ~~أمر عقابكم مختصاتعالى مخلوقا له منقادا لأمره {إن المنافقين فى الدرك ~~الاسفل من النار} هو الطبقة التي في قعر جهنم وهي الهاوية والنار سبع درجات ~~سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض والدركات في النار مثل ~~الدرجات في الجنة كل ما كان من درجات الجنة أعلى فثواب من فيه أعظم وما كان ~~من دركات النار أسفل فعقاب من فيه أشد. # وسئل ابن مسعود عن الدرك الأسفل فقال هو توابيت من حديد مبهمة عليهم لا ~~أبواب لها ، فإن قلت : لم كان المنافق أشد عذابا من الكافر؟ قلت : لأنه ~~مثله في الكفر وضم إلى كفره الاستهزاء بالدين والخداع للمسلمين فالمنافقون ~~أخبث الكفرة ، فإن قلت من المنافق؟ قلت : هو في الشريعة من أظهر الإيمان ~~وأبطن الكفر وأما تسمية من ارتكب ما يفسق به بالمنافق فللتغليظ والتهديد ~~والتشبيه مبالغة في الزجر كقوله من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ومنه قوله ~~عليه الصلاة والسلام : "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه ~~مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان" وقيل لحذيفة رضي الله ~~عنه : من المنافق؟ فقال : الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. # وعن الحسن أتى على النفاق زمان وهو مقروع فيه فأصبح قد عمم وقلد وأعطى ~~سيفا يعني الحجاج ، قال عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كل أمة بمنافقيها ~~وجئنا بالحجاج فضلناهم. # وعن عبد الله بن عمر أن إشد الناس عذابا يوم القيامة ثلاثة المنافقون ومن ~~كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون قال ms1226 الله تعالى في أصحاب المائدة : # جزء : 2 رقم الصفحة : 309 # {فإنى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} (المائدة : 115) وقال في ~~حق المنافقين : {إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار} (النساء : 145) ~~وقال : {أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب} (فاطر : 46) قيل : لا يمتنع أن يجتمع ~~القوم في موضع واحد ويكون عذاب بعضهم أشد من بعض ألا ترى أن البيت الداخل ~~في الحمام يجتمع فيه الناس فيكون بعضهم أشد أذى بالنار لكونه أدنى إلى موضع ~~الوقود وكذلك يجتمع القوم في القعود في الشمس وتأذي الصفراوي أشد وأكثر من ~~تأذي السوداوي والمنافق في اللغة مأخوذ من النفق وهو السرب أي يستتر ~~بالإسلام كما يستتر الرجل بالسرب وقيل : هو مأخوذ من قولهم نافق اليربوع ~~إذا دخل نافقاءه فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء وإذا طلب من لقاصعاء ~~خرج من النافقاء والنافقاء والقاصعاء حجر اليربوع {ولن تجد لهم نصيرا} أي : ~~مانعا يمنع عنهم العذاب ويخرجهم من الدرك الأسفل من النار والخطاب لكل من ~~يصلح له كائنا من كان {إلا الذين تابوا} أي عن النفاق هو استثناء من ~~المنافقين # 309 # بل من ضميرهم في الخبر {وأصلحوا} ما أفسدوا من أحوالهم من حال النفاق ~~بإتيان ما حسنه الشرع من أفعال القلوب والجوارح {واعتصموا بالله} أي وثقوا ~~به وتمسكوا بدينه وتوحيده {وأخلصوا دينهم} أي جعلوه خالصا لا يبتغون ~~بطاعتهم إلا وجهه فأولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة {مع ~~المؤمنين} أي المؤمنين المعهودين الذين لا يصدر عنهم نفاق أصلا وإلا فهم ~~أيضا مؤمنون أي معهم في الدرجات العالية من الجنة لا يضرهم النفاق السابق ~~وقد بين ذلك بقوله تعالى : {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} لا يقادر ~~قدره فيشاركونهم فيه ويساهمونهم وسوف كلمة ترجئة وأطماع وهي من الله سبحانه ~~إيجاب لأنه أكرم الأكرمين ووعد الكريم إنجاز وإنما حذف الياء من يؤتى في ~~الخط كما حذفت في اللفظ لسكونها وسكون اللام في اسم الله وكذلك سندع ~~الزبانية ويدع الداع. # جزء : 2 رقم الصفحة : 309 PageV02P247 ~~واعلم أن الكافر وإن أفسد ms1227 برين الكفر صفاء روحه ولكن ما أضيف إلى رين كفره ~~رين النفاق فكان لرين كفره منفذ من القلب إلى اللسان فيخرج بخاره من لسانه ~~بإظهار الكفر وكان للمنافق مع رين كفره رين النفاق زائدا ولم يكن لبخار ~~رينه منفذ إلى لسانه فكان بخارات رين الكفر ورين النفاق تنفذ من منفذ قلبه ~~الذي هو إلى عالم الغيب فتتراكم حتى انسد منفذ قلبه بها وختم عليه بإفساد ~~كلية الاستعداد من صفاء الروحانية فلم يتفق له الخروج عن هذا الأسفل ولا ~~ينصره نصير بإخراجه لأنه مخذول بعيد عن الحق في آخر الصفوف وقال تعالى : ~~{إن ينصركم الله} (آل عمران : 160) يعني في خلق أرواحكم في صف أرواح ~~المؤمنين {فلا غالب لكم} (آل عمران : 160) بأن يردكم إلى صف أرواح الكافرين ~~{وإن يخذلكم} بأن يخلق أرواحكم في صف أرواح الكافرين {فمن ذا الذى ينصركم ~~منا بعده} (آل عمران : 160) بأن يخرجكم إلى صف المؤمنين ثم استثنى منهم من ~~كان كفره ونفاقه عارية وروحه في أصل الخلقة خلقت في صف المؤمنين ثم بأدنى ~~مناسبة في المحاذاة بين روحه وأرواح الكافرين والمنافقين ظهر عليه من ~~نتائجها موالاة معلولة من القوم أياما معدودة فما أفسدت صفاء روحانيته ~~بالكلية وما انسد منفذ قلبه إلى عالم الغيب فهب له من مهب العناية نفحات ~~الطاف الحق ونبه من نومة الغفلة ونبىء بالرجوع إلى الحق بعد التمادي في ~~الباطل ونودي في سره بأن لا نصير لمن اختار الأسفل ولا يخرج منه {إلا الذين ~~تابوا} أي : ندموا على ما فعلوا ورجعوا عن تلك المعاملات الرديئة {وأصلحوا} ~~ما أفسدوا من حسن الاستعداد وصفاء الروحانية بترك الشهوات النفسانية ~~والحظوظ الحيوانية {واعتصموا بالله} حبل {الله} استعانة على العبودية ~~{وأخلصوا دينهم} في الطلب لا يطلبون منه إلا هو ثم قال : من قام بهذه ~~الشرائط {فأولئك مع المؤمنين} يعني في صف أرواحهم خلق روحه لا في صف أرواح ~~الكافرين {وسوف يؤت الله المؤمنين} التائبين ويتقرب إليهم على قضية من تقرب ~~إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت ms1228 إليه باعا ومن أتاني ~~يمشي أتيته أهرول وهذا هو الذي سماه {أجرا عظيما} والله العظيم كذا في ~~"التأويلات النجمية" ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 309 # خلاف طريقت بود كاوليا # تمننا كنند ازخدا خزخدا # 310 # {مآ} استفهامية بمعنى النفي في محل النصب بيفعل أي أي شيء {يفعل الله ~~بعذابكم} الباء سببية متعلقة بيفعل أي بتعذيبكم {إن شكرتم وءامنتم} أي ~~أيتشفى به من الغيظ أم يدرك به الثأر أم يستجلب به نفعا أم يستدفع به ضررا ~~كما هو شأن الملوك أي لا يفعل بعذاب المؤمن الشاكر شيئا من ذلك لأن كل ذلك ~~محال في حقه تعالى لأنه تعالى غني لذاته عن الحاجات منزه عن جلب المنفعة ~~ودفع المضرة وأما تعذيب من لم يؤمن أو آمن ولم يشكر فليس لمصلحة تعود إليه ~~تعالى بل لاستدعاء حال المكلف ذلك كاستدعاء سوء المزاج المرض والمقصود منه ~~حمل المكلفين على الإيمان وفعل الطاعات والاحتراز عن القبيح وترك المنكرات ~~فكأنه قيل : إذا أتيتم الحسنات وتركتم المنكرات فكيف يليق بكرمه أن يعذبكم ~~وتعذيبه عباده لا يزيد في ملكه وتركه عقوبته على فعلهم القبيح لا ينقص من ~~سلطانه وجواب إن شكرتم محفذوف لدلالة ما قبله عليه أي إن شكرتم وآمنتم فما ~~يفعل بعذابكم. # والشكر ضد الكفر والكفر ستر النعمة فالشكر إظهارها وأنما قدم الشكر على ~~الإيمان مع أن الإيمان مقدم على سائر الطاعات ولا ثبات مع عدم الإيمان لما ~~أنه طريق موصل إليه فإن الناظر يدرك أولا ما عليه من النعم الأنفسية ~~والآفاقية فيشكر شكرا مبهما ثم يترقى إلى معرفة المنعم بعد إمعان النظر في ~~الدلائل الدالة على ثبوته ووحدته فيؤمن به {وكان الله شاكرا} الشكر من ~~العبد هو الاعتراف بالنعمة الواصلة إليه مع ضروب من التعظيم ومن الله تعالى ~~الرضى أي راضيا باليسير من طاعة عباده وأضعاف الثواب مقابلة واحدة إلى عشرة ~~إلى سبعمائة إلى ما شاء من الأضعاف {عليما} بحق شكركم وإيمانكم فيستحيل أن ~~لا يوفيكم أجوركم فينبغي لطالب الحق أن يخضع له خضوعا ms1229 تاما ويشكره شكرا ~~كثيرا ، قال الجرجاني في قوله تعالى : {لئن شكرتم لازيدنكم} (إبراهيم : 7) ~~أي لئن شكرتم القرب لأزيدنكم الأنس ، وعن علي رضي الله عنه إذا وصلت إليكم ~~أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر معناه من لم يشكر النعم الحاصلة ~~لديه الواصلة إليه حرم النعم الفائتة منه القاصية عنه. # ون بيابي تو نعمتي درند # جزء : 2 رقم الصفحة : 309 # خرد باشد ونقطه موهوم # شكر آن يافته فرومكذار # كه زنا يافته شوي محروم PageV02P248 ~~فبالشكر والإيمان يتخلص المرء من النيران وإلا فقد عرض نفسه للعذاب واستحق ~~العذاب والعتاب وجه التعذيب أن التأديب في الحكمة واجب فخلق الله النار ~~ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه وليكونوا على هيبة وخوف من صنع جلاله ~~ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب رسله إلى خلقه وليعتبر أهل العقل بالنظر ~~إليها في الدنيا وبالاستماع لها في الآخرة ولهذا السر علق النبي عليه ~~السلام السوط حيث يراه أهل البيت لئلا يتركوا الأدب. # روي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : (ما خلقت النار بخلا مني ~~ولكن أكره أن أجمع أعدائي وأوليائي في دار واحدة) وأدخل الله بعض عصاة ~~المؤمنين النار ليعرفوا قدر الجنة ومقدار ما دفع الله عنهم من عظيم النقمة ~~لأن تعظيم النعمة واجب في الحكمة. # والإشارة في الآية أن الله تعالى يذكر للعباد المؤمنين نعما من نعمه ~~السالفة السابقة ، منها إخراجهم من العدم # 311 # ببديع فطرته ، ومنها أنه خلق أرواحهم قبل خلق الأشياء ، ومنها أنه خلق ~~أرواحهم نورانية بالنسبة إلى خلق أجسادهم الظلمانية ، ومنها أن أرواحهم لما ~~كانت بالنسبة إلى نور القدم ظلمانية رش عليهم من نور القدم ، ومنها أنه لما ~~أخطأ بعض الأرواح ذلك النور وهو أرواح الكفار والمنافقين وقد أصاب أرواح ~~المؤمنين قال : {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} هذه النعم التي أنعمت بها ~~عليكم من غير استحقاق منكم فإنكم إن شكرتم هذه النعم برؤيتها ورؤية المنعم ~~{وءامنتم} فقد أمنتم بي ونجوتم من عذابي وهو ألم الفراق فإن حقيقة الشكر ~~رؤية المنعم والشكر على وجود ms1230 المنعم أبلغ من الشكر على وجود النعمي وقال : ~~{واشكروا لي} (البقرة : 152) أي أشكروا لوجودي {وكان الله} في الأزل ~~{شاكرا} لوجوده ومن شكر لوجوده أوجد الخلق بجوده {عليما} بمن يشكره وبمن ~~يكفره فأعطى جزاء شكر الشاكرين قبل شكرهم لأن الله شكور وأعطى جزاء كفر ~~الكافرين قبل كفرهم لأن الكافر كفور كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 309 # {لا يحب الله الجهر بالسواء من القول} عدم محبته تعالى لشيء كناية عن ~~سخطه والباء متعلقة بالجهر ومن محذوف وقع حالا من السوء أي لا يحب الجهر من ~~أحد في حق غيره بالسوء كائنا من القول {إلا من ظلم} أي الأجهر المظلوم فإن ~~المظلوم له أن يجهر برفع صوته بالدعاء على من ظلمه أو يذكر ما فيه من السوء ~~تظلما منه مثل أن يذكر أنه شرق متاعي أو غصبه مني وقيل : هو أن يبدأ ~~بالشتيمة فيرد على الشاتم يعني لو شتمه أحد ابتداء فله أن يرد على شاتمه أي ~~جاز أن يشتمه بمثله ولا يزيد عليه وقيل : إن رجلا ضاف قوما أي أتاهم ضيفا ~~فلم يطعموه فاشتكاهم فعوتب على الشكاية فنزلت {وكان الله سميعا} لكلام ~~المظلوم {عليما} بحال الظالم {إن تبدوا خيرا} أي : خير كان من الأقوال ~~والأفعال {أو تخفوه أو تعفوا عن سواء} لكم المؤاخذة عليه وهو المقصود وذكر ~~إبداء الخير وإخفائه تمهيد وتوطئة له ولذلك رتب عليه قوله : {فإن الله كان ~~عفوا قديرا} فإن إيراده في معرض جواب الشرط يدل على أن العمدة هو العفو مع ~~القدرة أي كان مبالغا في العفو عن العصاة مع كمال قدرته على المؤاخذة ~~والانتقام فعليكم أن تقتدوا بسنة الله وهو حث المظلوم على العفو بعد ما رخص ~~له في الانتصار والانتقام حملا على مكارم الأخلاق. # وعن علي رضي الله عنه لا تتفرد دفع انتقام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 312 # صولت انتقام ازمردم # دولت مهتري كند باطل # 312 # ازره انتقام يكسو شو # تانماني بمهتري عاطل # واعلم أن الله تعالى لا يحب إظهار الفضائح والقبائح إلا ms1231 في حق ظالم عظم ~~ضرره وكثر كيده ومكره فعند ذلك يجوز إظهار فضائحه ولهذا قال عليه السلام : ~~"اذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس" وورد في الأثر : "ثلاثة ليست لهم ~~الغيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى ~~بدعته" ثم إن أكثر السوء قولي فإن اللسان صغير الجرم كبير الجرم وفي الحديث ~~"البلاء موكل بالمنطق". # يحكى أن ابن السكيت جلس مع المتوكل يوما فجاء المعتز والمؤيد ابنا ~~المتوكل فقال : أيما أحب إليك ابناي أم الحسن والحسين؟ قال : والله إن قنبر ~~خادم علي رضي الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا ~~فمات ومن العجب أنه أنشد ذلك للمعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال : # يصاب الفتى من عثرة بلسانه # وليس يصاب المرء من عثرة الرجل # فعثرته في القول تذهب رأسه # وعثرته في الرجل تبرا على مهل وفي "المثنوي" : # اين زبان ون سنك وهم آهن وشست # آنه بجهد از زبان ون آتشست # سنك وآهن را مزن برهم كزاف # كه زروى نقل وكه ازروى لاف # زانكه تاريكست وهر سو نبه زار # درميان نبه ون باشد شرار # عالمي را يك سخن ويران كند # روبهان مرده را شيران كند # جزء : 2 رقم الصفحة : 312 PageV02P249 ~~والإشارة في الآية {لا يحب الله الجهر بالسواء من القول} من العوام ولا ~~التحدث مع النفس من الخواص ولا الخطرة التي تخطر بالبال من الأخص {إلا من ~~ظلم} بمعاصي دواعي البشرية من غير اختيار أو بابتلاء من اضطرار. # وأيضا لا يحب الجهر بالسوء من القول بإفشاء أسرار الربوبية وأسرار مواهب ~~الألوهية إلا من ظلم بغلبات الأحوال وتعاقب كؤوس عقار الجمال والجلال فاضطر ~~إلى المقال فقال باللسان الباقي لا باللسان الفاني أنا الحق سبحاني {وكان ~~الله} في الأزل {سميعا} لمقالهم قبل إبداء حالهم {عليما} بأحوالهم ثم قال : ~~{إن تبدوا خيرا} يعني مما كوشفتم به من ألطاف الحق تنبيها للحق وإفادة لهم ~~بالحق {أو تخفوه} صيانة لنفوسكم عن آفات الشوائب وأخذا بخطامها عن المشارب ~~{أو تعفوا عن ms1232 سواء} مما يدعوكم إليه هوى النفس الأمارة بالسوء أو تتركوا ~~إعلان ما جعل الله إظهاره سوء فإن الله كان عفوا فيكون عفوا متخلقا بأخلاقه ~~متصفا بصفاته وأيضا {فإن الله كان} في الأزل {عفوا} عنك بأن لم يجعلك من ~~المخذولين حين صرت عفوا عما سواه وكان هو {قديرا} على خذلانك حتى يقدر على ~~أن لا يعفو عن مثقال ذرة لكفرانك إن الإنسان لظلوم كفار كذا في "التأويلات ~~النجمية" {إن الذين يكفرون بالله ورسله} أي : يؤدي إليه مذهبهم ويقتضيه ~~رأيهم لا أنهم يصرحون بذلك كما ينبىء عنه قوله تعالى : {ويريدون أن يفرقوا ~~بين الله ورسله} أي بأن يؤمنوا به تعالى ويكفروا بهم لكن لا بأن يصرحوا ~~بالإيمان به تعالى وبالكفر بهم قاطبة بل بطريق الالتزام كما يحكيه قوله ~~تعالى : # 313 # {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض} أي : نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعضهم ~~كما قالت اليهود : نؤمن بموسى والتوراة وعزير ونكفر بما وراء ذلك وما ذلك ~~إلا كفر بالله تعالى ورسله وتفريق بين الله ورسله في الإيمان لأنه تعالى قد ~~أمرهم بالإيمان بجميع الأنبياء وما من نبي من الأنبياء إلا وقد أخبر قومه ~~بحقية دين نبينا صلى الله عليه وسلم فمن كفر بواحد منهم كفر بالكل وبالله ~~تعالى أيضا من حيث لا يحتسب # جزء : 2 رقم الصفحة : 312 # {ويريدون} بقولهم ذلك {أن يتخذوا بين ذالك سبيلا} أي طريقا وسطا بين ~~الإيمان والكفر ولا واسطة بينهما قطعا إذ الحق لا يختلف فإن الإيمان بالله ~~إنما يتم بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلغوا عنه تفصيلا وإجمالا فالكافر ~~ببعض كالكافر بالكل في الضلال كما قال : {فماذا بعد الحق إلا الضلال} (يونس ~~: 32) {أولئك} الموصوفون بالصفات القبيحة {هم الكافرون} أي الكاملون في ~~الكفر لا عبرة بما يدعونه ويسمونه إيمانا أصلا {حقا} مصدر مؤكد لمضمون ~~الجملة أي حق ذلك أي كونهم كاملين في الكفر حقا أو صفة لمصدر الكافرون أي ~~هم الذين كفروا كفرا حقا أي يقينا محققا لا شك فيه {وأعتدنا للكافرين عذابا ~~مهينا} سيذوقونه عند حلوله ويهانون فيه ثم ms1233 إنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار ~~اتبعه بذكر وعد المؤمنين فقال : {والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين ~~أحد منهم} بأن يؤمنوا ببعضهم ويكفروا بآخرين كما فعله الكفرة وإنما دخل بين ~~على أحد وهو يقتضي متعددا لعمومه من حيث أنه وقع في سياق النفي فهو بمنزلة ~~ولم يفرقوا بين اثنين أو بين جماعة {أولئك} المنعوتون بالنعوت الجليلة ~~المذكورة {سوف يؤتيهم} أي : الله تعالى {أجورهم} الموعودة لهم وسمي الثواب ~~أجرا لأن المستحق كالأجرة وسوف لتأكيد الوعد أي الموعود الذي هو الإيتاء ~~والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر {وكان الله غفورا} لما فرط منهم ~~{رحيما} مبالغا في الرحمة عليهم بتضعيف حسناتهم. # والآية الأولى تدل على أن الإيمان لا يحصل بزعم المرء وحسبانه أنه مؤمن ~~وإنما يحصل بحصول شرائطه ونتائجه منه فمن نتائجه ما ذكر في الآية الثانية ~~من عدم التفريق بين الرسل ومن نتائجه القبول من الله والجزاء عليه فمن ~~أخطأه النور عند الرش على الأرواح فقد كفر كفرا حقيقيا ولذلك سماهم الله في ~~الكفر حقا ومن أصابه النور عند ذلك فقد آمن إيمانا حقيقيا ولذلك لا ينفع ~~الأول توسط الإيمان كما لا يضر الثاني توسط العصيان ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 312 # قضا كشتى آنجاكه خواهد برد # وكر ناخدا جامه بر تن درد PageV02P250 ~~يحكى أنه كان شاب حسن الوجه وله أحباب وكانوا في الأكل والشرب ~~والتنعم والتلذذ فنفذت دراهمهم فاجتمعوا يوما وأجمعوا على أن يقطعوا الطريق ~~فخرجوا إلى طريق وترقبوا القافلة فلم يمر أحد من هذا الطريق إلى ثلاثة أيام ~~ورأى الشاب شيخا قال له : يا ولدي ليس هذا صنعتك فاستغفر الله تعالى فإن ~~طلبتني فأنا أقرأ القرآن في جامع السيد البخاري ببروسة فاحترق قلب الشاب من ~~تأثير الكلام فقال لرفقائه : لو تبعتم رأي تعالوا نروح إلى بروسة ونتجسس عن ~~بعض التجار فنخرج خلفهم فنأخذ أموالهم فقبلوا قوله فلما جاءوا إلى بروسة ~~قال لهم : تعالوا نصل في جامع السيد البخاري وندع عنده ليحصل مرادنا فلما ~~جاء ms1234 إلى الجامع ورأى الشيخ هناك يقرأ القرآن سقط على رجله وتاب وبقي عنده ~~سنتين ثم بعد السنتين أرسله هذا # 314 # الشيخ إلى حضرة الشيخ اق شمس الدين فرباه وصار كاملا بعد أن كان مؤمنا ~~ناقصا قاطع الطريق ولذا ينظر إلى الخاتمة ولكن حسن العاقبة من سبق العناية ~~في البداية اللهم اجعلنا من المهديين آمين يا معين. # واعلم أن الإيمان والتوحيد هو أصل الأصول وهو وإن كان لا يزيد ولا ينقص ~~عند الإمام الأعظم إلا أن نوره يزيد بالطاعات وينقص بالسيآت فينبغي لطالب ~~الحق أن يراعي أحكام الشريعة وآداب الطريقة ليتقوى جانب روحانيته فإن أنوار ~~الطاعات كالأغذية النفيسة للأرواح خصوصا نور التوحيد والذكر ولذكر الله ~~أكبر وهو العمدة في تصفية الباطن وطهارته. # قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره : الأدب أدبان فأدب السر طهارة القلب ~~وأدب العلانية حفظ الجوارح من الذنوب فعليك بترك الشرور والإيمان الكامل ~~بالله الغفور حتى تنال الأجر الموفور والسرور في دار الحضور ، قال الصائب : # از زاهدان خشك رسايى طمع مدار # سيل ضعيف وأصل دريا نميشود # فلا بد من العشق في طريق الحق ليصل الطالب إلى السر المطلق ومجرد الأمنية ~~منية والسفينة لا تجري على اليبس كما قالت رابعة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 312 # {يسالك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السمآء} نزلت في أحبار اليهود ~~حين قالوا لرسول الله عليه السلام : إن كنت نبيا صادقا فائتنا بكتاب من ~~السماء جملة كما أتى به موسى عليه السلام وقيل : كتابا محررا بخط سماوي على ~~ألواح كما نزلت التوراة {فقد سألوا موسى أكبر من ذالك} جواب شرط مقدر أي إن ~~استكبرت ما سألوه منك واستعظمت فقد سألوا موسى شيئا أكبر منه وأعظم وهذا ~~السؤال وإن صدر عن أسلافهم لكنهم لما كانوا مقتدين بهم في كل ما يأتون وما ~~يذرون أسند إليهم والمعنى لهم في ذلك عرقا راسخا وإن ما اقترحوا عليك ليس ~~بأول جهالتهم {فقالوا} الفاء تفسيرية {أرنا الله جهرة} أي : أرناه جهرة أي عيانا. # والجهر حقيقة في ظهور الصوت ms1235 لحاسة السمع ثم استعير لظهور المرئي بحاسة ~~البصر ونصبها على المصدر لأن المعاينة نوع من الرؤية وهم النقباء السبعون ~~الذين كانوا مع موسى عليه السلام عند الجبل حين كلمه الله سألوه أن يروا ~~ربهم رؤية يدركونها بأبصارهم في الدنيا {فأخذتهم الصاعقة} نار جاءت من ~~السماء فأحرقتهم {بظلمهم} أي بسبب ظلمهم وهو نعنتهم وسؤالهم لما يستحيل في ~~تلك الحال التي كانوا عليها وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 315 # وفي "التأويلات النجمية" : {فقالوا أرنا الله جهرة} وما طلبوا الرؤية على ~~موجب التعظيم أو على موجب التصديق ولا حملهم عليها شدة الاشتياق أو ألم ~~الفراق كما كان لموسى عليه السلام حين قال : {رب أرنى أنظر إليك} (الأعراف ~~: 143) ولعل خرة موسى في جواب {لن ترانى} كانت من شؤم القوم وما كان لنفسهم ~~من سوء أدب هذا السؤال لئلا يطمعوا في مطلوب لم يعطه نبيهم فما اتعظوا بحال ~~نبيهم لأنهم كانوا أشقياء والسعيد من وعظ بغيره حتى أدركتهم الشقاوة ~~الأزلية {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} بأن طمعوا في فضيلة وكرامة ما كانوا ~~مستحقيها ومن طبع كافرا ولو يرى الله جهرة فإنه لا يؤمن به ومن طبع مؤمنا ~~عند رشاش النور بإصابته فإنه يؤمن بنبي لم يره وكتاب لم يقرأه بغير معجزة ~~أو بينة كما كان الصديق رضي الله عنه حين قال النبي صلى الله عليه وسلم له ~~: "بعثت" فقال : صدقت وكما كان حال أويس القرني فإنه لم ير # 315 PageV02P251 ~~النبي عليه السلام ولا المعجزة وقد آمن به {ثم اتخذوا العجل} أي : عبدوه ~~واتخذوه إلها {منا بعد ما جآءتهم البينات} أي : المعجزات التي أظهرت لفرعون ~~من العصا واليد البيضاء وفلق البحر ونحوها لا التوراة لأنها لم تنزل عليهم ~~بعد وهذه هي الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم {فعفونا عن ذالك} ~~أي تجاوزنا عنهم بعد توبتهم مع عظم جنايتهم وجريمتهم ولم نستأصلهم وكانوا ~~أحقاء به. # قيل : هذا استدعاء لهم إلى التوبة كأنه قيل : إن أولئك الذين أجرموا ~~تابوا فعفونا عنهم فتوبوا أنتم أيضا حتى ms1236 نعفو عنكم. # ودلت الآية على سعة رحمة الله ومغفرته وتمام نعمته ومنته وأنه لا جريمة ~~تضيق عنها مغفرة الله وفي هذا منع من القنوط {يسالك أهل الكتاب أن} أي : ~~تسلطا واستيلاء ظاهرا عليهم حيث أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن معصيتهم ~~فاختبأوا بأفنيتهم والسيوف تتساقط عليهم فيا له من سلطان مبين {ورفعنا ~~فوقهم الطور بميثاقهم} الباء سببية متعلقة بالرفع. # والمعنى لأجل أن يعطوا الميثاق لقبول الدين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 315 # روي أن موسى عليه السلام لما جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من ~~التكاليف الشاقة كبرت عليهم فأبوا قبولها فأمر جبرائيل عليه السلام بقلع ~~الطور فظلله عليهم حتى قبلوا فرفع عنهم {وقلنا لهم} على لسان موسى والطور ~~مشرف عليهم {ادخلوا الباب} أي : باب القرية وهي أريحا على ما روي من أنهم ~~دخلوا أريحا في زمن موسى عليه السلام أو باب القبة التي كانوا يصلون إليها ~~فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى {سجدا} أي : متطامنين منحنين شكرا ~~على إخراجهم من التيه فدخلوها زحفا وبدلوا ما قيل لهم {وقلنا لهم} على لسان ~~داود {لا تعدوا} أي لا تظلموا باصطياد الحيتان يقال عدا يعدو عدوا وأعداء ~~وعدوانا أي ظلم وجاوز الحد والأصل لا تعدووا بواوين : الأولى لام الكلمة ~~والثانية ضمير الفاعل صار بالاعلال على وزن لا تفعوا {فى} يوم {السبت} وكان ~~يوم السبت يوم عبادتهم فاعتدى فيه إناس منهم فاشتغلوا بالصيد {وأخذنا منهم} ~~على الامتثال بما كلفوه {ميثاقا غليظا} أي : عهدا مؤكدا غاية التأكيد وهو ~~قولهم : سمعنا وأطعنا قيل : إنهم أعطوا الميثاق على أنهم إن هموا بالرجوع ~~عن الدين فالله تعالى يعذبهم بأي أنواع العذاب أراد {فبما} ما مزيدة ~~للتأكيد {نقضهم ميثاقهم} أي فسبب نقضهم ميثاقهم ذلك فعلنا بهم ما فعلنا من ~~اللعن والمسخ وغيرهما من العقوبات النازلة عليهم أو على أعقابهم فالباء ~~متعلقة بفعل محذوف {وكفرهم بآيات الله} أي بالقرآن أو بما في كتابهم عندهم. # {وقتلهم الانابيآء بغير حق} كزكريا ويحيى عليهما السلام {وقولهم قلوبنا ~~غلف} جمع أغلف أي هي ms1237 مغشاة بأغشية جبلية لا يكاد يصل إليها ما جاء به محمد ~~عليه الصلاة والسلام ولا تفقه ما يقوله أو هو تخفيف غلف بضم الغين واللام ~~جمع غلاف أي هي أوعية للعلوم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره {بل طبع الله ~~عليها بكفرهم} كلام معترض بين المعطوفين جيىء به على وجه الاستطراد مسارعة ~~على زعمهم الفاسد أي ليس كفرهم وعدم وصول الحق إلى قلوبهم لكونها غلفا بحسب ~~الجبلة بل الأمر بالعكس حيث ختم الله عليها بسبب كفرهم وليست قلوبهم كما ~~زعموا بل هي مطبوع عليها بسبب كفرهم {فلا يؤمنون إلا قليلا} منهم كعبد الله ~~بن سلام وأضرابه # 316 # أو إيمانا قليلا لا يعبأ به لنقصانه وهو إيمانهم ببعض الرسل والكتب دون ~~بعض أو بالإيمان الغير المعتبر لا يجب أين يسموا مؤمنين فهم كافرون حقا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 315 # واعلم أن نقض الميثاق صار سببا لغضب الخلاق فعلى المؤمن أن يراعي أحكام ~~عهده وميثاقه ليسلم من البلاء وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أقبل علينا ~~رسول الله فقال : "يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله ~~أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون ~~والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا الكيل والميزان ~~إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة ~~أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد ~~الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم ~~وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم ~~بينهم" ، قال في "المثنوي" : # سوى لطف بي وفايان هين مرو # كان ل ويران بودنيكو شنونقض ميثاق وعهود ازبند كبست # حفظ إيمان ووفا كار تقيستجرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت # كي تواند صيد دولت زوكريخت # جزء : 2 رقم الصفحة : 315 PageV02P252 ~~{وبكفرهم} عطف على قولهم أي عاقبنا اليهود بسبب كذا وكذا وبسبب كفرهم ms1238 بعيسى ~~أيضا {وقولهم على مريم بهتانا عظيما} يعني : نسبتها إلى الزنى وبهتانا ~~منصوب على أنه مفعول به نحو قال شعرا أو على المصدر الدال على النوع نحو ~~جلست جلسة فإن القول قد يكون بهتانا {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله} وصفهم له عليه الصلاة والسلام برسول الله إنما هو بطريق ~~الاستهزاء به كما في قوله تعالى : يا اأيها الذى نزل عليه الذكر} (الحجر : ~~6) فإنهم على عداوته وقتله فكيف يقولون في حقه إنه رسول الله ونظم قولهم ~~هذا في سلك سائر جناياتهم ليس لمجرد كونه كذبا بل لتضمنه لابتهاجم وفرحهم ~~بقتل النبي والاستهزاء به {ومآ} أي : والحال أنهم ما {قتلوه وما صلبوه ~~ولاكن شبه لهم} أي : وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول فالفعل مسندا إلي ~~الجار والمجرور نحو خيل إليه وليس عليه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 317 # روي أن رهطا من اليهود سبوه بأن قالوا هو الساحر ابن الساحرة والفاعل ~~ابن الفاعلة فقذفوه وأمه فلما سمع عليه الصلاة والسلام ذلك دعا عليهم فقال ~~: (اللهم أنت ربي وأنا من روحك خرجت وبكلمتك خلقتني ولم آتهم من تلقاء نفسي ~~اللهم فالعن من سبني وسب أمي) فاستجاب الله دعاءه ومسخ الذين سبوه وسبوا ~~أمه قردة وخنازير فلما رأى ذلك يهودا رأس القوم وأميرهم فزع لذلك وخاف ~~دعوته عليه أيضا فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى عليه السلام فبعث الله ~~تعالى جبريل فأخبره بأنه يرفعه إلى السماء فقال لأصحابه أيكم يرضى بأن يلقى ~~عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ فقال رجل منهم أنا فألقى الله عليه ~~شبهه فقتل وصلب. # وقيل : كان رجل ينافق عيسى عليه السلام فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم ~~عليه فدخل بيت عيسى فرفع عليه السلام وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه ~~فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى وقيل أن ططيانوس اليهودي دخل بيتا كان هو فيه ~~فلم يجده فألقى الله تعالى شبهه عليه فلما خرج ظنوا أنه عيسى فأخذ وقتل ثم ~~صلب وأمثال هذه الخوارق لا يستبعد في عصر ms1239 النبوة. # وقال كثير من المتكلمين : إن اليهود لما قصدوا قتلة رفعه الله إلى السماء # 317 # فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة بين عوامهم فأخذوا إنسانا وقتلوه ~~وصلبوه ولبسوا على الناس أنه هو المسيح والناس ما كانوا يعرفون المسيح إلا ~~بالاسم لما كان قليل المخالطة مع الناس فبهذا الطريق اندفع ما يقال إذا جاز ~~أن يقال أن الله تعالى يلقي شبه إنسان آخر فهذا يفتح باب السفسطة حيث يجوز ~~أن يقال إذا رأينا زيدا لعله ليس بزيد ولكنه شخص آخر ألقى شبه زيد عليه ~~وعند ذلك لا يبقى الطلاق والنكاح والملك موثوقا به. # لا يقال إن النصارى ينقلون عن أسلافهم أنهم شاهدوه مقتولا لأنا نقول أن ~~تواتر النصارى ينتهي إلى أقوام قليلين لا يبعد اتفاقهم على الكذب كذا في ~~"تفسير الإمام الرازي" {وإن الذين اختلفوا فيه} أي : في شأن عيسى عليه ~~السلام فإنه لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس. # فقال بعضهم إن كان هذا المقتول عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا فأين ~~عيسى؟ وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا فإن الله تعالى لما ~~ألقى شبه عيسى على المقتول ألقاه على وجهه دون جسده وقال من سمع منه أن ~~الله يرفعني إلى السماء أنه رفع إلى السماء. # وقيل : إن الذين اختلفوا فيه هم النصارى فقال قوم منهم : إنه ما قتل وما ~~صلب بل رفعه الله إلى السماء. # وقال قوم منهم : إن اليهود قتلوه فزعمت النسطورية أن المسيح صلب من جهة ~~ناسوته أي جسمه وهيكله المحسوس لا من جهة لاهوته أي نفسه وروحه. # وأكثر الحكماء يختارون ما يقرب من هذا القول قالوا : لأنه ثبت أن الإنسان ~~ليس عبارة عن هذا الهيكل بل هو إما جسم لطيف في هذا البدن وإما جوهر روحاني ~~مجرد في ذاته وهو مدبر في هذا البدن والقتل إنما ورد على هذا الهيكل وأما ~~النفس التي هي في الحقيقة عيسى فالقتل ما ورد عليها ، لا يقال كل إنسان ~~كذلك فما وجه التخصيص ، لأنا نقول : إن نفسه كانت قدسية ms1240 علوية سماوية شديدة ~~الإشراق بالأنوار الإلهية عظيمة القرب من أرواح الملائكة والنفس متى كانت ~~كذلك لم يعظم تألمها بسبب القتل وتخريب البدن ثم أنها بعد الانفصال عن ظلمة ~~البدن تتخلص إلى فسحة السموات وأنوار عالم الجلال فتعظم بهجتها وسعادتها ~~هناك ومعلوم أن هذه الأحوال غير حاصلة لكل الناس وإنما تحصل لأشخاص قليلين ~~من مبدأ خلق آدم إلى قيام الساعة. # وزعمت الملكانية من النصارى أن القتل والصلب وصل إلى اللاهوت بالإحساس ~~والشعور لا بالمباشرة. # وزعمت اليعقوبية منهم أن القتل والصلب وقعا بالمسيح الذي هو جوهر متولد ~~من جوهرين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 317 PageV02P253 ~~{لفى شك منه} أي لفي تردد والشك كما يطلق على ما لم يترجح أحد طرفيه يطلق ~~على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم ولذلك أكد بقوله تعالى : {ما لهم به ~~من علم إلا اتباع الظن} استثناء منقطع لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم ~~والمعنى لكنهم يتبعون الظن {وما قتلوه} قتلا {يقينا} كما زعموا بقولهم : ~~إنا قتلنا المسيح فيقينا نعت مصدر محذوف على أن يكون فعيلا بمعنى المفعول ~~وهو المتيقين {بل رفعه الله إليه} رد وإنكار لقتله وإثبات لرفعه. # قال الحسن البصري أي إلى السماء التي هي محل كرامة الله تعالى ومقر ~~ملائكته ولا يجري فيها حكم أحد سواه فكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعا إليه ~~تعالى لأنه رفع عن أن يجري عليه حكم العباد ومن هذا القبيل قوله تعالى : ~~{ومن يخرج منا بيته مهاجرا إلى الله} (النساء : 100) وكانت الهجرة إلى ~~المدينة وقوله : {إنى ذاهب إلى ربى} (الصافات : 99) أي : إلى موضع لا ~~يمنعني أحد من عبادة ربي والحكمة في الرفع أنه تعالى أراد به صحبة # 318 # الملائكة ليحصل لهم بركته لأنه كلمة الله وروحه كما حصل للملائكة بركة ~~صحبة آدم أبي البشر من تعلم الأسماء والعلم وأن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~كما ذكر في الآية. # وقيل : رفع إلى السماء لما لم يكن دخوله إلى الوجود الدنيوي من باب ~~الشهوة وخروجه لم يكن من باب المنية بل ms1241 دخل من باب القدرة وخرج من باب ~~العزة {وكان الله عزيزا} لا يغالب فيما يريده فعزة الله تعالى عبارة عن ~~كمال قدرته فإن رفع عيسى عليه السلام إلى السموات وإن كان متعذرا بالنسبة ~~إلى قدرة البشر لكنه سهل بالنسبة إلى قدرة الله تعالى لا يغلبه عليه أحد ~~{حكيما} في جميع أفعاله فيدخل فيها تدبير أنه تعالى في أمر عيسى عليه ~~السلام دخولا أوليا ولما رفع الله عيسى عليه السلام كساه الريش وألبسه ~~النور وقطعه عن شهوات المطعم والمشرب وطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش ~~فكان أنسيا ملكيا سماويا أرضيا. # قال وهب بن منبه بعث عيسى على رأس ثلاثين سنة ورفعه الله وهو ابن ثلاث ~~وثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين. # فإن قيل : لم لم يرد الله تعالى عيسى إلى الدنيا بعد رفعه إلى السماء. # قيل : أخر رده ليكون علما للساعة وخاتما للولاية العامة لأنه ليس بعده ~~ولي يختم الله به الدورة المحمدية تشريفا لها بختم نبي مرسل يكون على شريعة ~~محمدية يؤمن بها اليهود والنصارى ويجدد الله تعالى به عهد النبوة على الأمة ~~ويخدمه المهدي وأصحاب الكهف ويتزوج ويولد له ويكون في أمة محمد عليه السلام ~~خاتم أوليائه ووارثيه من جهة الولاية. # وأجمع السيوطي في "تفسير الدر المنثور" في سورة الكهف عن ابن شاهين أربعة ~~من الأنبياء أحياء اثنان في السماء عيسى وإدريس وإثنان في الأرض الخضر ~~والياس فأما الخضر فإنه في البحر وأما صاحبه فإنه في البر. # قال الإمام السخاوي رحمه الله حديث "أخي الخضر لو كان حيا لزارني" من ~~كلام بعض السلف ممن أنكر حياة الخضر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 317 # واعلم أن الأرواح المهيمة التي من العقل الأول كلها صف واحد حصل من الله ~~ليس بعضها بواسطة بعض وإن كانت الصفوف الباقية من الأرواح بواسطة العقل ~~الأول كما أشار صلى الله عليه وسلم "أنا أبو الأرواح وأنا من نور الله ~~والمؤمنون فيض نوري" فاقرب الأرواح في الصف الأول إلى الروح الأول والعقل ~~الأول روح عيسوي لهذا ms1242 السر شاركه بالمعراج الجسماني إلى السماء وقرب عهده ~~بعهده فالروح العيسوي مظهر الاسم الأعظم وفائض من الحضرة الإلهية في مقام ~~الجمع بلا واسطة اسم من الأسماء وروح من الأرواح فهو مظهر الاسم الجامع ~~الإلهي وراثة أولية ونبينا عليه السلام أصالة كذا في "شرح الفصوص". # ثم اعلم أن قوما قالوا على مريم فرموها بالزنى وآخرين جاوزوا الحد في ~~تعظيمها فقالوا : ابنها ابن الله وكلتا الطائفتين وقعتا في الضلال. # ويقال مريم كانت ولية الله فشقي بها فرقتان أهل الإفراط وأهل التفريط ~~وكذلك كل ولي له تعالى فمنكرهم شقي بترك احترامهم وطلب أذيتهم والذين ~~يعتقدون فيهم ما لا يستوجبون يشقون بالزيادة في أعظامهم وعلى هذه الجملة ~~درج الأكثرون من الأكابر كذا في "التأويلات النجمية" ، وفي "المثنوي" : # نازنيني تو ولي درحد خويش # الله الله امنه درحد يشجمله عالم زين سبب كمراه شد # كم كسى زابدال حق آكاه شددير بايد تاكى سر آدمي # آشكارا كردد ازيش وكمى # 319 # زير ديوار بدن كنجست يا # خانه مارست ومور وازدها # جزء : 2 رقم الصفحة : 317 PageV02P254 ~~{وإن من أهل الكتاب} أي ما من اليهود والنصارى أحد {إلا ليؤمنن به} أي ~~بعيسى {قبل موته} أي قبل موت ذلك الأحد من أهل الكتاب يعني إذا عاين ~~اليهودي أمر الآخرة وحضرته الوفاة ضربت الملائكة وجهه ودبره وقالت : أتاك ~~عيسى عليه السلام نبيا فكذبت به فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت ~~التكليف وتقول للنصراني أتاك عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله فزعمت أنه ~~هو الله وابن الله فيؤمن بأنه عبد الله حين لا ينفعه إيمانه قالوا : لا ~~يموت يهودي ولا صاحب كتاب حتى يؤمن بعيسى وإن احترق أو غرق أو تردى أو سقطه ~~عليه جدار أو أكله سبع أو أي ميتة كانت حتى قيل لابن عباس رضي الله عنهما ~~لو خر من بيته قال يتكلم به في الهواء قيل : أرأيت لو ضرب عنق أحدهم قال ~~يتلجلج به لسانه وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الإيمان قبل أن ~~يضطروا إليه ولم ينفعه إيمانهم. ms1243 # وقيل : الضميران لعيسى والمعنى وما من أهل الكتاب الموجودين عند نزول ~~عيسى من السماء أحد إلا ليؤمنن به قبل موته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 320 # روي عن النبي عليه السلام أنه قال : "أنا أولى الناس بعيسى لأنه لم ~~يكن بيني وبينه نبي ويوشك أنه ينزل فيكم حكما عدلا فإذا رأيتموه فاعرفوه ~~فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض وكأن رأسه يقطر وإن لم تصبه بلل ~~فيقتل الخنزير ويريق الخمر ويكسر الصليب ويذهب الصخرة ويقاتل الناس على ~~الإسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير ملة الإسلام وتكون السجدة ~~واحدةرب العالمين ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال حتى لا ~~يبقى أحد من أهل الكتاب وقت نزوله إلا يؤمن به وتقع الأمنة في زمانه حتى ~~ترتع الإبل مع الأسود والبقرة مع النمور والغنم مع الذئاب وتلعب الصبيان ~~بالحيات لا يؤذي بعضهم بعضا ثم يلبث في الأرض أربعين سنة ثم يموت ويصلي ~~عليه المسلمون ويدفنونه" وفي الحديث : "أن المسيح جاىء فمن لقيه فليقرئه ~~مني السلام" {ويوم القيامة يكون} أي : عيسى عليه السلام {عليهم} أي على أهل ~~الكتاب {شهيدا} فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن ~~الله {فبظلم من الذين هادوا} أي بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الأشباه ~~والأشكال صادر عن اليهود {حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} ولمن قبلهم لا لشيء ~~غيره كما زعموا فإنهم كانوا كلما ارتكبوا معصية من المعاصي التي اقترفوها ~~حرم عليهم نوع من الطيبات التي كانت محللة لهم ولمن تقدمهم من أسلافهم ~~عقوبة لهم كلحوم الإبل وألبانها والشحوم. # وفي "التأويلات النجمية" نكتة قال لهم : {حرمنا عليهم طيبات} وقال لنا : ~~{ويحل لهم الطيبات} وقال : {مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا} فلم يحرم ~~علينا شيئا بذنوبنا وكما آمنا من تحريم الطيبات في هذه الآية نرجو أن ~~يؤمننا في الآخرة من العذاب الأليم لأنه جمع بينها في الذكر في هذه الآية. # وقال أهل الإشارة ارتكاب المحظورات يوجب تحريم المباحات وأنا أقول ~~الإسراف في ارتكاب المباحات يوجب حرمان ms1244 المناجاة انتهى كلام "التأويلات ، ~~قال السعدي : # مرو دري هره دل خواهدت # جزء : 2 رقم الصفحة : 320 # كه تمكين تن نور جان كاهدت # 320 # {وبصدهم عن سبيل الله} أي : بسبب منعهم عن دين الله وهو الإسلام ناسا ~~{كثيرا} أو صدا كثيرا {وأخذهم الربوا وقد} أي : والحال أنهم قد {نهوا عنه} ~~فإن الربا كان محرما عليهم كما هو محرم علينا. # وفيه دليل على أن النهي يدل على حرمة المنهي عنه {وأكلهم أموال الناس ~~بالباطل} بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة {وأعتدنا} أي : خلقنا وهيأنا ~~{للكافرين منهم} أي : للمصرين على الكفر لا لمن تاب وآمن من بينهم {عذابا ~~أليما} وجيعا يخلص وجعه إلى قلوبهم سيذوقونه في الآخرة كما ذاقوا في الدنيا ~~عقوبة التحريم {لاكن الراسخون فى العلم منهم} أي التائبون من أهل الكتاب ~~كعبد الله بن سلام وأصحابه وسماهم راسخين في العلم لثباتهم في العلم ~~وتجردهم فيه لا يضطربون ولا تميل بهم الشبه بمنزلة الشجرة الراسخة بعروقها ~~في الأرض {والمؤمنون} أي : من غير أهل الكتاب من المهاجرين والأنصار ~~{يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك} خبر المبتدأ وهو الراسخون وما عطف عليه. PageV02P255 # قال في "التأويلات النجمية" كان عبد الله بن سلام عالما بالتوراة وقد قرأ ~~فيها صفة النبي عليه السلام فلما كان راسخا في العلم اتصل علم قراءته بعلم ~~المعرفة فقال؟ لما رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أنه ليس ~~بوجه كذاب فآمن به ولما لم يكن للأحبار رسوخ في العلم وإن قرأوا صفة النبي ~~عليه السلام في التوراة فلما رأوا النبي عليه السلام ما عرفوه فكفروا به ~~انتهى ونعم ما قيل في حق الشرفاء. # جعلوا لأبناء الرسول علامة # إن العلامة شان من لم يشهر # نور النبوة في كريم وجوههم # يغني الشريف عن الطراز الأخطر # جزء : 2 رقم الصفحة : 320 # أعني {الصلواةا والمؤتون} فنصبه على المدح لبيان فضل الصلاة هم {الزكواة ~~والمؤمنون} فرفعه على المدح أيضا وكذا رفع قوله تعالى : {والمؤمنون بالله ~~واليوم الاخر} قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه ms1245 من اتباع ~~الشرائع لأنه المقصود بالآية {أوالائك سنؤتيهم أجرا عظيما} أي : ثوابا ~~وافرا في الجنة على جمعهم بين الإيمان والعمل الصالح وهو ما أريد به وجه ~~الله تعالى. # ومن أفاضل الأعمال الصلوات الخمس وإقامتها وفي الحديث : "من حافظ منكم ~~على الصلوات الخمس حيث كان وأين ما كان وأين ما كان جاز الصراط يوم القيامة ~~كالبرق اللامع في أول زمرة السابقين وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة ~~البدر وكان له كل يوم وليلة حافظ عليهن أجر شهيد" وسر هذا الحديث مفهوم من ~~لفظ الصلاة ووجه تسميتها بها لأن اشتقاقها من الصلى وهو النار والخشبة ~~المعوجة إذا أرادوا تقويمها يعرضونها على النار فتقوم وفي العبد اعوجاج ~~لوجود نفسه الأمارة فيه وسبحات وجه الله الكريم حارة بحيث لو كشف حجابها ~~لاحرقت تلك السبحات من ادركته ومن انتهى إليه البصر كما ورد في الحديث ~~فبدخول المصلي في الصلاة يستقبل تلك السبحات فيصيب المصلى من وهج السطوة ~~الإلهية والعظمة الربانية ما يزول به اعوجاجه بل يتحقق به معراجه فالمصلي ~~كالمصلي بالنار ومن اصطلى بها زال بها اعوجاجه فلا يعرض على نار جهنم إلا ~~تحلة القسم وبذلك المقدار من المرور يذهب أثر دونه ولا يبقى له احتياج إلى ~~المكث على # 321 # الصراط فيمر كالبرق اللامع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ~~الوداع "إن أولياء الله المصلون ومن يقيم الصلوات الخمس التي كتبهن الله ~~عليه ويصوم رمضان ويحتسب صومه ويؤتى الزكاة محتسبا طيبة بها نفسه ويجتنب ~~الكبائر التي نهى الله عنها" فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله وكم ~~الكبائر؟ قال : "تسع أعظمهن الإشراك بالله وقتل المؤمن بغير حق والفرار من ~~الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين ~~المسلمين واستحلال البيت العتيق الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا لا يموت رجل ~~لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة إلا رافق محمدا في بحبوبة ~~جنة أبوابها مصاريع الذهب". # واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين رسخوا بقدمي العمل والعلم إلى أن ~~بلغوا ms1246 معادن العلوم فاتصلت علومهم الكسبية بالعلوم العطائية اللدنية وفي ~~الحديث : "طلعت ليلة المعراج على النار فرأيت أكثر أهلها الفقراء" قالوا : ~~يا رسول الله من المال؟ قال : "لا من العلم" وفي الحديث : "العلم إمام ~~العمل والعمل تابعه". # قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في "منهاج العابدين" : ولقد صرت من ~~علماء أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الراسخين في العلم إن أنت عملت ~~بعلمك وأقبلت على عمارة معادك وكنت عبدا عالما عاملاتعالى على بصيرة غير ~~جاهل ولا مقلد غير غافل فلك الشرف العظيم ولعلمك القيمة الكثيرة والثواب ~~الجزيل وبناء أمر العبادة كله على العلم سيما علم التوحيد وعلم السر فلقد ~~روي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال : (يا داود تعلم العلم ~~النافع) قال إلهي وما العلم النافع قال : (أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائي ~~وكمال قدرتي على كل شيء فإن هذا الذي يقربك إلي) وعن علي رضي الله عنه ما ~~يسرني أن لو مت طفلا فأدخلت الجنة ولم أكبر فاعرف ربي فإن أعلم الناس بالله ~~أشدهم خشية وأكثرهم عبادة وأحسنهم في الله نصيحة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 320 PageV02P256 ~~{إنآ أوحينآ إليك} جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأنه ليس بدعا من الرسل ~~وإنما شأنه في حقيقة الإرسال وأصل الوحي كشأن سائر مشاهير الأنبياء الذين ~~لا ريب لأحدهم في نبوتهم والوحي والإيحاء كالإعلام في خفاء وسرعة أي أنزلنا ~~جبرائيل عليك يا محمد بهذا القرآن {كمآ أوحينآ} أي إيحاء مثل إيحائنا {إلى ~~نوح والنبيان منا بعده} بدأ بذكر نوح لأنه أبو البشر وأول نبي عذبت أمته ~~لردهم دعوته وقد أهلك الله بدعائه أهل الأرض قيل إن نوحا عليه السلام عمر ~~ألف سنة لم ينقص له سن ولا قوة ولم يشب له شعر ولم يبالغ أحد من أنبياء في ~~الدعوة ما بالغ ولم يصبر على أذى قومه ما صبر وكان يدعو قومه ليلا ونهارا ~~وسرا وجهارا وكان يضرب من ms1247 قومه حتى يغمى عليه فإذا أفاق عاد وبلغ وقيل هو ~~أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة بعد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~{وأوحينآ إلى إبراهيم} عطف على أوحينا إلى نوح داخل معه في حكم التشبيه أي ~~كما أوحينا إلى إبراهيم {وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط} وهم أولاد يعقوب ~~عليه السلام وهم اثنا عشر رجلا {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان} خصهم ~~بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تشريفا لهم وإظهارا لفضلهم فإن إبراهيم أول ~~أولي العزم منهم وعيسى آخرهم والباقين أشراف الأنبياء ومشاهيرهم # 322 # جزء : 2 رقم الصفحة : 322 # وقدم ذكر عيسى على من بعده لأن الواو للجمع دون الترتيب فتقدم ذكره في ~~الآية لا يوجب تقديمه في الخلق والإرسال والفائدة في تقديمه في الذكر رد ~~على اليهود لغلوهم في الطعن فيه وفي نسبه فقدمه الله في الذكر لأن ذلك أبلغ ~~في كبت اليهود في تبرئته مما رمى به ونسب إليه {وءاتينا} أي كما آتينا ~~{داواد زبورا} فالجملة عطف على أوحينا داخلة في حكمه لأن إيتاء الزبور من ~~باب الإيحاء. # والزبور هو الكتاب مأخوذ من الزبر وهو الكتابة. # قال القرطبي كان فيه مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم من الأحكام وإنما هي ~~حكم ومواعظ وتحميد وتمجيد وثناء على الله عز وجل وكان داود يبرز إلى البرية ~~ويقرأ الزبور فيقوم معه علماء بنى إسرائيل خلفه ويقوم الناس خلف العلماء ~~ويقوم الجن خلف الناس وتجيىء الدواب التي في الجبال إذا سمعت صوت داود ~~فيقمن بين يديه تعجبا لما يسمعن من صوته ويجيىء الطير حتى يظللن على داود ~~في خلائق لا يحصيهن إلا الله يرفرفن على رأسه وتجيىء السباع حتى تحيط ~~بالدواب والوحش لما يسمعن فلما قارف الذنب وهو تزوج امرأة أوريا من غير ~~انتظار الوحي بجبرائيل ولم يروا ذلك فقيل ذلك أنس الطاعة وهذه وحشة المعصية ~~، وعن أبي موسى الأشعري قال : قال لي رسول الله "لو رأيتني البارحة وأنا ~~أستمع لقراءتك لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود" قال : فقلت أما والله ~~يا ms1248 رسول الله لو علمت أنك تسمع لحبرته تحبيرا. # وعن أبي عثمان قال : ما سمعت قط بربطا ولا مزمارا ولا عودا أحسن من صوت ~~أبي موسى وكان يؤمنا في صلاة الغداة فنود أنه يقرأ سورة البقرة من حسن صوته ~~، قال السعدي قدس سره : # به ازروي زيباست آواز خوش # كه آن حظ نفس است واين قوت روح # وعند هبوب الناشرات على الحمى # تميل غصون البان لا الحجر الصلد # جزء : 2 رقم الصفحة : 322 # {ورسلا} نصب بمضمر يدل عليه أوحينا معطوف عليه داخل معه في حكم التشبيه ~~كما قيل أي وكما أرسلنا رسلا {قد قصصناهم عليك} أي : سميناهم لك {من قبل} ~~متعلق بقصصنا أي من قبل هذه السورة أو اليوم وعرفناك قصتهم فعرفتهم {ورسلا ~~لم نقصصهم عليك} أي لم نسمهم لك والرسل هم الذين أوحي إليهم بجبريل ~~والأنبياء هم الذين لم يوح إليهم بجبريل وإنما أوحي إليهم بملك آخر أو ~~برؤيا في المنام أو بشيء آخر من الإلهام. # وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله كم كانت الأنبياء وكم ~~كان المرسلون قال : "كانت الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا وكان ~~المرسلون ثلاثمائة وثلاثة عشر" وفي رواية سئل عن عدد الأنبياء فقال : ~~"مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا" والأولى أن لا يقتصر على عدد في التسمية ~~لهذه الآية وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن ولا عبرة بالظن في الاعتقاديات ~~{وكلم الله موسى تكليما} عطف على إنا أوحينا إليك عطف القصة على القصة ~~وتأكيد كلم بالمصدر يدل على أنه عليه السلام سمع كلام الله حقيقة لا كما ~~يقوله القدرية من أن الله تعالى خلق كلاما في محل فسمع موسى ذلك الكلام لأن ~~ذلك لا يكون كلام الله القائم به والأفعال المجازية لا تؤكد بذكر المصادر ~~لا يقال أراد الحائط أن يسقط إرادة. # قال الفراء العرب تسمى ما وصل إلى الإنسان كلاما # 323 # 324 PageV02P257 ~~{وكان الله عزيزا} لا يغالب في أمر من الأمور من قضية الامتناع عن الإجابة ~~إلى مسألة المتعنتين {حكيما} في ms1249 جميع أفعاله التي من جملتها إرسال الرسل ~~وإنزال الكتب {لاكن الله} استدراك على مفعوم ما قبله من سؤالهم على وجه ~~التعنت أن ينزل عليهم ما وصفوه من الكتاب فهو بمنزلة قولهم لا نشهد بأن ~~الله تعالى بعثك إلينا رسولا حتى ينزل ما سألناه فقال تعالى إنهم لا يشهدون ~~بصدقك في دعوى الرسالة لكن الله {يشهد بمآ أنزل إليك} من القرآن المعجز ~~الدال على نبوته إن جحدوك وكذبوك فإن إنزال هذا القرآن البالغ في الفصاحة ~~إلى حيث عجز الأولون والآخرون عن معارضته وإتيان ما يدانيه شهادة له عليه ~~السلام بنبوته وصدقه في دعوى الرسالة من الله تعالى فمعنى شهادة الله تعالى ~~بما أنزل إليه إثباته لصحته بإظهار المعجزات ما تثبت الدعاوي بالبينات ~~{أنزله بعلمه} حال من الفاعل أي ملتبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره وهو ~~تأليف على نمط بديع يعجز عنه كل بليغ أو بعلمه بحال من أنزل عليه واستعداده ~~لاقتباس الأنوار القدسية {والملائكة يشهدون} أيضا بنبوتك. # فإن قلت : من أين يعلم شهادة الملائكة. # قلت : من شهادة الله تعالى لأن شهادتهم تبع لشهادته {وكفى بالله شهيدا} ~~على صحة نبوتك حيث نصب لها معجزات باهرة وحججا ظاهرة مغنية عن الاستشهاد ~~بغيرها كأنه تعالى قال : يا محمد إن كذبك هؤلاء اليهود فلا تبال بهم فإن ~~الله تعالى وهو إله العالمين يصدقك في دعواك وملائكة السموات أيضا يصدقونك ~~في ذلك ومن صدقه رب العالمين والملائكة أي ملائكة العرش والكرسي والسموات ~~السبع أجمعون لا ينبغي له أن يلتفت إلى تكذيب أخس الناس وهم هؤلاء اليهود. # جزء : 2 رقم الصفحة : 322 # {إن الذين كفروا} أي بما أنزل الله ويشهد به وهم اليهود {وصدوا عن سبيل ~~الله} وهو دين الإسلام من أراد سلوكه بقوله : ما نعرف صفة محمد في كتابنا ~~{قد ضلوا} بما فعلوا من الكفر والصد عن طريق الحق {ضلا بعيدا} لأنهم جمعوا ~~بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أعرق في الضلال وأبعد من الانقلاع عنه. # {إن الذين كفروا} أي بما ذكر آنفا {وظلموا} أي ms1250 محمدا صلى الله عليه وسلم ~~بإنكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة ووضع غيرها مكانها أو الناس بصدهم عما ~~فيه صلاحهم في المعاش والمعاد {لم يكن الله} مريدا {ليغفر لهم} لاستحالة ~~تعلق المغفرة بالكافر {ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم} لعدم استعدادهم ~~للهداية إلى الحق والأعمال الصالحة التي هي طريق الجنة والمراد بالهداية ~~المفهومة من الاستثناء بطريق الإشارة خلق الله لأعمالهم السيئة المؤدية بهم ~~إلى جهنم عند صرف قدرتهم واختيارهم إلى اكتسابها أو سوقهم إليها يوم ~~القيامة بواسطة الملائكة والطريق على عمومه والاستثناء متصل وقيل : خاص ~~بطريق الحق والاستثناء منقطع {خالدين فيهآ} حال مقدرة من الضمير المنصوب ~~والعامل فيها ما دل عليه الاستثناء دلالة واضحة كأنه قيل يدخلهم جهنم ~~خالدين فيها {أبدا} نصب على الظرفية رافع لاحتمال حمل الخلود على المكث ~~الطويل {وكان ذالك} أي جعلهم خالدين فيها {على الله يسيرا} لاستحالة أن ~~يتعذر عليه شيء من مراداته تعالى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 325 # واعلم أن من كان فيه ذرة من النور المرشوش على الأرواح يوم خلقها يخرج به ~~من النار كما قال عليه السلام : "يخرج من النار من كان في قلبه # 325 # ذرة من الإيمان" ومن لم يكن فيه ذلك النور يخلد في النار لأنه وقع في ~~ظلمة عظيمة لا يمكن الخروج منها وقد ضل ضلالا بعيدا أي من يوم رش النور ~~لاضلالا قريبا من هذا اليوم لأن ضلال اليوم من نتائج ضلال ذلك اليوم ومثل ~~هذا لا يهتدي إلى طريق الحق والقربة إلى الله تعالى فيحترق في عذاب القطيعة ~~أبدا ولا يخرج من نار الفرقة سرمدا. # فعلى العبد أن يشهد بما شهد الله تعالى به ويقبل قول الله وقول الرسول ~~وقول وارثيه من العلماء العاملين فإنهم ينطقون عن الله وعن الرسول. # قال شقيق رحمه الله الناس يقومون من مجلسي على ثلاثة أصناف كافر محض ~~ومنافق محض ومؤمن محض وذلك لأني أفسر القرآن وأقول عن الله عز وجل وعن ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فمن لا يصدقني فهو كافر محض ms1251 ومن ضاق قلبه ~~فهو منافق ومن ندم على ما صنع وعزم على أنه لا يذنب كان مؤمنا مخلصا وأول ~~الأمر الاعتقاد وذلك يحتاج إلى العلم أولا والعمل ثانيا لأنه ثمرته وسئل ~~النبي عليه السلام عن العلم فقال : "دليل العمل" قيل : فما العقل قال عليه ~~السلام : "قائد الخير" قيل : فما الهوى؟ قال : "مركب المعاصي" قيل فما ~~المال؟ قال : "رداء المتكبرين" قيل : الدنيا قال : "سوق الأخرى". PageV02P258 # يا اأيها الناس} خطاب لعامة الخلق {قد جآءكم الرسول} يعني محمدا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ملتبسا {بالحق} وهو القرآن المعجز الذي شهد إعجازه على ~~حقيته أو بالدعوة إلى عبادة الله وحده والإعراض عما سواه فإن العقل السليم ~~يشهد على أنه الحق {من} عند {ربكم} متعلق بجاء أي جاء من عند الله وأنه ~~مبعوث مرسل غير متقول له {فاامنوا} بالرسول وبما جاءكم به من الحق والفاء ~~للدلالة على إيجاب ما قبلها لما بعدها {خيرا لكم} منصوب على أنه مفعول لفعل ~~واجب الإضمار أي اقصدوا أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم فيه من الكفر أو ~~على أنه نعت لمصدر محذوف أي آمنوا إيمانا خيرا لكم وهو الإيمان باللسان ~~والجنان {وإن تكفروا} أي إن تصروا وتستمروا على الكفر {فإن لله ما فى ~~السماوات والارض} من الموجودات سواء كانت داخلة في حقيقتهما وبذلك يعلم حال ~~أنفسهما على أبلغ وجه وآكده أو خارجة عنهما مستقرة فيهما من العقلاء وغيرهم ~~فيدخل في جملتهم المخاطبون دخولا أوليا أي كلها له عز وجل خلقا وملكا ~~وتصرفا لا يخرج من ملكوته وقهره شيء منها فمن هذا شأنه فهو قادر على ~~تعذيبكم بكفركم لا محالة أو فمن كان كذلك فهو غني عنكم وعن غيركم لا يتضرر ~~بكفركم ولا ينتفع بإيمانكم أو فمن كان كذلك فله عبيد يعبدونه وينقادون ~~لأمره {وكان الله عليما} مبالغا في العلم فهو عالم بأحوال الكل فيدخل في ~~ذلك علمه تعالى بكفرهم دخولا أوليا {حكيما} مراعيا للحكمة في جميع أفعاله ~~التي من جملتها تعذيبه تعالى إياهم بكفرهم. # جزء : 2 رقم الصفحة ms1252 : 325 # واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صورة النور الغيبي المرسل إلى الأجساد ~~فمن كان قابلا لإفاضة نور دعوته فقد اهتدى ومن أخطأ فقد ضل. # واتفق المشايخ على أن من ألقى زمامه في يد كلب مثلا حتى لا يكون تردده ~~بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول الرياضة ممن جعل زمامه في حكم نفسه يسترسل بها ~~حيث شاء كالبهائم فلما تيقنت أن الواجب عليك أن تكون تابعا لا مسترسلا فلان ~~تتبع سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم الذي آدم ومن دونه من الأولياء ~~والأنبياء تحت # 326 # لوائه خير لك بل واجب عليك وما أعظم حماقة من يحتاط بقول المنجم في ~~الاختلاج والفال وينقاد إلى الاحتمالات البعيدة ثم إذا آل الأمر إلى خبر ~~النبوة عن الغيب انكر فلا تعرض لنفسك أن تصدق ابن البيطار فيما ذكره في ~~العقاقير والأحجار فتبادر إلى امتثال ما أمرك به ولا تصدق سيد البشر صلى ~~الله عليه وسلم فيما يخبر عنه وتتوانى بحكم الكسل عن الإتيان بما أمر به أو فعل. # واعلم أنك لما أخرجك الله من صلب آدم في مقام ألست رددت إلى أسفل ~~السافلين ثم منه دعيت لترتفع بسعيك وكسبك إلى أعلى عليين حيث ما قدر لك على ~~حسب قابليتك ولا يمكنك ذلك إلا بأمرين : أحدهما بمحبته صلى الله عليه وسلم ~~بأن تؤثر حبه على نفسك وأهلك ومالك ، والثاني بمتابعته صلى الله عليه وسلم ~~في جميع ما أمر به ونهى عنه وبذلك تستحكم مناسبتك به وبكمال متابعتك يحصل ~~لك الارتفاع إلى أوج الكمال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن مثلي ~~ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال : يا قوم إني رأيت الجيش ~~بعيني" فيه إشارة إلى أن هذا المثل مختص بالنبي عليه السلام لأن ما أنذر به ~~من الأهوال هي التي رآها بعينيه وأما سائر الأنبياء عليهم السلام فلم يكن ~~لهم معراج ظاهر حتى يعاينوا تلك الأهوال "وإني أنا النذير" وهو الذي يخوف ~~غيره بالإعلام "العريان" وهو الذي لقي ms1253 العدو فسلبوا ما عليه من الثياب فأتى ~~قومه يخبرهم فصدق بعضهم لما عليه من آثار الصدق فنجوا وهذا القول مثل يضرب ~~لشدة الأمر وقرب المحذور وبراءة المخبر من التهمة والكل موجود في النبي ~~عليه السلام : "فالنجاء" بالمد نصب على الإغراء أي اطلبوا النجاء وهو ~~الإسراع "فأطاعه طائفة من قومه فادلجوا" أي ساروا من أول الليل "فانطلقوا ~~على مهلهم" وهو بفتح الميم والهاء ضد العجلة "وكذبت طائفة منهم فأصبحوا ~~مكانهم فصبحهم الجيش" أي أتاهم صباحا ليغير عليهم "فأهلكم واجتاحهم" أي ~~أهلكم بالكلية "فذلك" أي المثل المذكور وهذا بيان لوجه المشابهة "مثل من ~~أطاعني واتبع ما جئت به من الحق" وفيه إشارة إلى أن مطلق العصيان غير ~~مستأصل بل العصيان مع التكذيب بالحق كذا في "شرح المشارق" لابن الملك رحمه ~~الله تعالى ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 325 # خلاف يمبر كسى ره كزيد # كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # مجالست سعدى كه راه صفا # توان رفعت جز دري مصطفا # جزء : 2 رقم الصفحة : 325 # يا اأهل الكتاب} الخطاب للنصارى خاصة {لا تغلوا فى دينكم} أي لا تتجاوزوا ~~الحد في دينكم بالإفراط في رفع شأن عيسى وادعاء ألوهيته والغلو مجاوزة الحد. PageV02P259 # واعلم أن الغلو والمبالغة في الدين والمذهب حتى يجاوز حده غير مرضي كما أن ~~كثيرا من هذه الأمة غلوا في مذهبهم فمن ذلك الغلاة من الشيعة في أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حتى ادعوا إلهيته وكذلك المعتزلة ~~غلوا في التنزيه حتى نفوا صفات الله وكذا المشبهة غلوا في إثبات الصفات حتى ~~جسموه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ولدفع الغلو كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم" أي ~~لا تتجاوزوا عن الحد في مدحي كما بالغ النصارى في مدح عيسى حتى ضلوا وقالوا ~~إنه ولد الله "وقولوا عبد الله # 327 # ورسوله" أي : قولوا في حقي إنه عبد الله ورسوله وفي تقديم العبد على ~~الرسول كما في ms1254 التحيات أيضا نفي لقول اليهود والنصارى فإن اليهود قالوا ~~عزيز ابن الله والنصارى المسيح ابن الله فنحن نقول عبده ورسوله والغلو من ~~العصبية وهي من صفات النفس المذمومة والنفس هي أمارة بالسوء لا تأمر إلا ~~بالباطل : # مبر طاعت نفس شهوت رست # كه هر ساعتش قبله ديكرست # {ولا تقولوا على الله إلا الحق} أي لا تصفوه بما يستحيل اتصافه من الحلول ~~والاتحاد واتخاذ الصاحبة والولد بل نزهوه عن جميع ذلك. # قوله إلا الحق استثناء مفرغ ونصبه على أنه مفعول به نحو قلت خطبة أو نعت ~~مصدر محذوف أي إلا القول الحق وهو قريب من المعنى الأول {إنما المسيح} ~~مبتدأ وهو لقب من الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق وأصله بالعبرية مشيحا ~~ومعناه المبارك {عيسى} بدل منه معرب من إيشوع {ابن مريم} صفة مفيدة لبطلان ~~ما وصفوه به من نبوته له تعالى. # ومريم بمعنى العابدة وسميت مريم مريم ليكون فعلها مطابقا لاسمها ولكون ~~عيسى عليه السلام منسوبا إلى أمه تدعى الناس يوم القيامة بأسماء أمهاتهم ~~ويدل عليه حديث التلقين بعد الدفن حيث يقال : يا فلان ابن فلانة وفي النسبة ~~إلى الأمهات ستر منه تعالى للعباد أيضا {رسول الله} خبر للمبتدأ أي أنه ~~مقصور على رتبة الرسالة لا يتخطاها وهذا هو القول الحق {وكلمته} عطف على ~~رسول الله أي تكون بكلمته وأمره الذي هو كن من غير واسطة أب ولا نطقة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 327 # فإن تكوين الخلق كله وإن كان بكلمة كن له ولكن بالوسائط فإن تعلق كن ~~بتكوين الآباء قبل تعلقه بتكوين الأبناء فلما كان تعلق أمركن بعيسى في رحم ~~مريم من غير تعلقه بتكوين أب له تكون عيسى بكلمة كن وكن هي كلمة الله فعبر ~~عن ذلك بقوله وكلمته ألقاها إلى مريم يدل عليه قوله أنه مثل عيسى عند الله ~~يعني في التكوين كمثل آدم خلقه من تراب يعني سوى جسمه من تراب ثم قال له ~~يعني عند بعث روحه إلى القالب كن فيكون وإنما ضرب مثله بآدم في التكوين ~~لأنه ms1255 أيضا تكون بكلمة كن من غير واسطة أب {ألقاهآ إلى مريم} أي أوصلها ~~إليها وحصلها فيها بنفخ حبريل عليه السلام {وروح منه} عطف على كلمته ومنه ~~صفة لروح ومن لابتداء الغاية مجازا لا تبعيضية كما زعمت النصارى لاستحالة ~~التجزي على الله تعالى. # وروي أنه كان لهارون الرشيد طبيب نصراني وكان غلاما حسن الوجه جدا ~~وكان كامل الأدب جامعا للخطاب التي يتوصل بها إلى الملوك وكان الرشيد مولعا ~~بأن يسلم وهو يمتنع وكان الرشيد يمنيه الأماني أن أسلم فأبى فقال له ذات ~~يوم : مالك لا تؤمن؟ قال : إن في كتابكم حجة على من انتحله قال : وما هي ~~قال : قوله تعالى : {وكلمته ألقاهآ إلى مريم وروح منه} فعنى بهذا أن عيسى ~~عليه السلام جزء منه فضاق قلب الرشيد وجمع العلماء فلم يكن فيهم من يزيل ~~شبهته حتى قيل له : قد وفد حجاج من خراسان وفيهم رجل يقال له علي بن الحسين ~~بن واقد من أهل مرو وهو إمام في علم القرآن فدعاه فجمع بينه وبين الغلام ~~فسأله الغلام عن ذلك فاستعجم عليه الجواب في الوقت وقال : قد علم الله يا ~~أمير المؤمنين في سابق علمه أن هذا الخبيث يسألني في مجلسك هذا وأنه لم يخل كتابه # 328 PageV02P260 ~~عن جوابه وأنه ليس يحضرني الآن ولله علي أن لا أطعم ولا أشرب حتى أؤدي الذي ~~يجب من الحق إن شاء الله تعالى ودخل بيتا مظلما وأغلق عليه بابه ~~واندفع في قراءة القرآن حتى بلغ من سورة الجاثية {وسخر لكم ما فى السماوات ~~وما فى الارض جميعا منه} فصاح بأعلى صوته افتحوا الباب فقد وجدت الجواب ~~ففتحوا ودعا الغلام فقرأ عليه الآية بين يدي الرشيد وقال : إن كان قوله ~~وروح منه يوجب أن يكون عيسى بعضا منه وجب أن يكون ما في السموات وما في ~~الأرض بعضا منه فانقطع النصراني وأسلم وفرح الرشيد فرحا شديدا ووصل علي بن ~~الحسين الواقدي المروزي بصلة جيدة فلما عاد علي بن الحسين إلى مرو صنف ~~كتابا سماه كتاب "النظائر ms1256 في القرآن" وهو كتاب لا يوازيه كتاب. # قيل : معنى كونه روحا أنه ذو روح صادر منه تعالى كسائر ذوي الأرواح إلا ~~أنه تعالى أضاف روحه إلى نفسه تشريفا. # وقيل : المراد بالروح هو الذي نفخ جبرائيل عليه السلام في درع مريم فدخلت ~~تلك النفخة بطنها فحملت بإذن الله من ذلك النفخ سمي النفخ روحا لأنه كان ~~ريحا يخرج من الروح وأضاف تعالى نفخة جبريل إلى نفسه حيث قال : وروح منه ~~بناء على أن ذلك النفخ الواقع من جبريل كان بإذن الله تعالى وأمره فهو منه. # وعن أبي بن كعب أنه قال : إن الله تعالى لما أخرج الأرواح من ظهر آدم ~~لأخذ الميثاق عليهم ثم ردهم إلى صلبه أمسك عنده روح عيسى إلى أن أراد خلقه ~~ثم أرسل ذلك الروح إلى مريم فدخل في فيها فكان منه عيسى عليه السلام. # قيل : خلق عيسى عليه السلام من ماء مريم ومن النفخ لا من أحدهما فقط وهو ~~الأصح عند المحققين. # قيل : خرج في ساعة النفخ. # وقيل : بعد المدة الكاملة بعد ثمانية أشهر والأول هو الأصح. # جزء : 2 رقم الصفحة : 327 # وفي "التأويلات النجمية" : إن شرف الروح على الأشياء بأنه أيضا كعيسى ~~تكون بأمر كن بلا واسطة شيء آخر فلما تكون الروح بأمر كن وتكون عيسى بأمر ~~كن سمي روحا منه لأن الأمر منه تعالى كما قال : {قل الروح من أمر ربى} ~~(الإسراء : 85) فكما أن إحياء الأجساد الميتة من شأن الروح إذ ينفخ فيها ~~فكذلك كان عيسى من شأنه إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله ~~وكذلك كان ينفخ في الطين فيكون طيرا بإذن الله تعالى. # واعلم أن هذا الاستعداد الروحاني الذي هو من كلمة الله مركوز في جبلة ~~الإنسان وخلق منه أي من الأمر وإنما أظهره الله في عيسى من غير تكلف منه في ~~السعي لاستخراج هذا الجوهر من معدنه لأن روحه لم يركز في أصلاب الآباء ~~وأرحام الأمهات كأرواحنا فكان جوهره ظاهرا في معدن جسمه غير مخفي ببشرية أب ~~وجوهرنا مخفي في معدن ms1257 جسمنا ببشرية آبائنا إلى آدم فمن ظهور أنوار جوهر ~~روحه كان الله تعالى يظهر عليه أنواع المعجزات في بدء طفوليته ونحن نحتاج ~~في استخراج الجوهر الروحاني من المعدن الجسماني إلى نقل صفات البشرية ~~المتولدة من بشرية الآباء والأمهات عن معادننا بأوامر أستاذ هذه الصنعة ~~ونواهيه وهو النبي عليه السلام كما قال تعالى : {وما نهاكم عنه فانتهوا ~~واتقوا اللها إن الله} (الحشر : 7) فمن تخلص جوهر روحانيته من معدن بشريته ~~وإنسانيته يكون عيسى وقته فيحيي الله بأنفاسه القلوب الميتة ويفتح به آذانا ~~صما وعيونا عميا فيكون في قومه كالنبي في أمته فافهم جدا ، وفي "المثنوي" : # عيسى اندر مهد دارد صد نفير # كه جوان نا كشته ما شيخيم وير # 329 # ير ير عقل بايد اي سر # ني سفيدي موي اندر ريش وسرون كرفتي يرهين تسليم شو # همو موسى زير حكم خضر شودست را مسار جز دردست ير # حق شدست آن دست اوراد ستكير # ون بداري دست خود دردست ير # جزء : 2 رقم الصفحة : 327 PageV02P261 ~~ير حكمت كو عليم اسد وخبير ثم اعلم أنه لما كان النافخ جبرائيل والولد سر ~~أبيه كان الواجب أن يظهر عيسى على صورة الروحانيين والجواب أنه إنما كان ~~على صورة البشر ولم يظهر على صورة الروحانيين لأن الماء المحقق عند التمثل ~~كان في أمه وهي بشر ولأجل تمثل جبريل أيضا عند النفخ بالصورة البشرية لأنها ~~أكمل الصور كما أشار صلى الله تعالى عليه وسلم في تجلي الربوبية بصورة شاب ~~قطط وظهور جبريل بصورة دحية فافهم والصورة التي تشهدها الأم وتخيلها حال ~~المواقعة لها تأثير عظيم في صورة الولد حتى قيل : ونقل في الأخبار أن امرأة ~~ولدت ولدا صورته صورة البشر وجسمه جسم الحية فلما سئلت عنها أخبرت أنها رأت ~~حية عند المواقعة. # وسمع أن امرأة ولدت ولد له أعين أربع ورجلاه كرجل الدب وكانت قبطية ~~جامعها زوجها وهي ناظرة إلى دبين كانا عند زوجها ولله أسرار في تكوين ~~الأجساد كيف يشاء وهو على كل شيء قدير كذا في "حل ms1258 الرموز" يا اأهل الكتاب} ~~وخصوه بالألوهية {ورسوله} أجمعين وصفوهم بالرسالة ولا تخرجوا بعضهم عن ~~سلكهم بوصفه بالألوهية يعني أن عيسى من رسله فآمنوا به كإيمانكم بسائر ~~الرسل ولا تجعلوه إلها {ولا تقولوا ثلاثة} أي الآلهة ثلاثة : الله ، ~~والمسيح ، ومريم ، ويشهد عليه قوله تعالى : {ءأنت قلت للناس اتخذونى وأمى ~~إلاهين من دون الله} (المائدة : 116) أو الله ثلاثة إن صح أنهم يقولون الله ~~ثلاثة أقانيم اقنوم الأب واقنوم الابن واقنوم روح القدس وأنهم يريدون ~~بالأول الذات وقيل الوجود وبالثاني العلم وبالثالث الحياة {انتهوا} أي عن ~~التثليث {خيرا لكم} أي انتهاء خيرا لكم أو ائتوا خيرا لكم من القول ~~بالتثليث {إنما الله إلاه واحد} أي واحد بالذات منزه عن التعدد بوجه من ~~الوجوه فالله مبتدأ وإله خبره وواحد نعت أي منفرد في آلهيته {سبحانه أن ~~يكون له ولد} أي أسبحه تسبيحا من أن يكون له ولد أو سبحوه تسبيحا من ذلك ~~فإنه يتصور له مثل ويتطرق إليه فناء فإن التوالد إنما هو لحفظ النوع من ~~الانقراض فلذلك لم تتوالد الملائكة ولا أهل الجنان فمن كان نشأته وتكونه ~~للبقاء إذا لم يكن له ولد مع كونه حادثا ذا أمثال فبالأولى أن لا يتخذ الله ~~تعالى ولدا وهو أزلي منزه عن الأمثال والأشياه ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 327 # لم يلد لم يولد است اواز قدم # نه در دارد نه فرزند ونه عم # {له ما في السماوات وما في الأرض} مستأنفة مسوقة لتعليل التنزيه وتقريره ~~أي له ما فيهما من الموجودات خلقا وملكا وتصرفا لا يخرج من ملكوته شيء من ~~الأشياء التي من جملتها عيسى فكيف يتوهم كونه ولدا له تعالى. # قال ابن الشيخ في حواشيه أنه تعالى في كل موضع نزه نفسه عن الولد ذكر أن ~~جميع ما في السموات والأرض مختص به خلقا وملكا للإشارة إلى أن ما زعمه ~~المبطلون أنه ابن الله وصاحبته مملوك مخلوق له لكونه من جملة ما في السموات ~~وما في الأرض فلا تتصور المجانسة والمماثلة بين الخالق ms1259 والمخلوق والمالك ~~والمملوك فكيف يعقل مع هذا توهم كونه # 330 # ولدا له وزوجة {وكفى بالله وكيلا} إليه يكل كل الخلق أمورهم وهو غني عن ~~العالمين فأنى يتصور في حقه اتخاذ الولد الذي هو شأن العجزة المحتاجين في ~~تدبير أمورهم إلى من يخلفهم ويقوم مقامهم أو يعينهم دلت الآية على التوحيد : # كل شيء ذاته لي شاهد # إنما الله إله واحد # ومطلب أهل التوحيد أعلى المطالب وهو وراء الجنات وذوقهم لا يعادله نعيم. PageV02P262 # حكي أن وليا يقال له سكرى بابا يكون له في بعض الأوقات استغراق أياما ~~حتى يظنونه ميتا ويضعون على فمه فداما فانتبه يوما فأراد أن يطلق زوجته ~~ويترك أولاده وقال : كنت في مجلس النبي عليه السلام في الملكوت مع الأرواح ~~وكان النبي عليه السلام يفسر قوله تعالى : {وإلاهكم إلاه واحد} يتكلم في ~~مراتب التوحيد على كرسي قوائمه أربع من الأنوار الأربعة على حسب المراتب ~~الأربع أي من النور الأسود في مرتبة الطبيعة ومن النور الأحمر في مرتبة ~~النفس ومن النور الأخضر في مرتبة الروح ومن النور الأبيض في مرتبة السر ~~فقيل لي في العرش ارسلوا سكرى بابا فإن أولاده يبكون فلأجل ذلك أريد أن ~~أترك الكل فتضرعوا وحلفوا بأن لا يفعلوا مثل ذلك أبدا ففرع ووجه التسمية ~~بذلك أنه كان يعطي سكرا لكل من يطلبه منه حتى طلبوا في الحمام امتحانا له ~~فضرب برجله رحام الحمام قال : خذوه فانقلب سكرا فاعتقدوه وزالت شبهتهم ، ~~قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي : الملكوت ليس في الفوق بل الملك ~~والملكوت عندك هنا فإن الله تعالى منزه عن الزمان والمكان والذهاب والاياب ~~وهو معكم أينما كنتم فللسالك مرتبة ينظر فيها إلى الله وإلى الحق ويسمى تلك ~~بالمعية ثم بعد ذلك إذا وصل إلى الفناء الكلي واضمحل وجوده يسمى ذلك بمقام ~~الجمع ففي ذلك المقام لا يرى السالك ما سوى الله تعالى كمن أحاطه نور لا ~~يرى الظلمة ألا يرى أن من نظر إلى الشمس لا يرى غيرها وتلك الرؤية ليس ~~بحاسة البصر ولا كرؤية ms1260 الأجسام بل كما ذكر العلماء وكمل الأولياء والأنبياء ~~صلوات الله عليهم أجمعين والموحد إذا كان موحدا يوصله التوحيد إلى الملكوت ~~والجبروت واللاهوت أعني الموحد يتخلص من الإثنينية ومن التقيد بالأكوان ~~والأجسام والأرواح فيشاهد عند ذلك سر قوله تعالى : {إنما الله إلاه واحد} ~~(النساء : 171) اللهم اجعلنا من الواصلين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 327 # {لن يستنكف المسيح} في "أساس البلاغة" استنكف منه ونكف امتنع وانقبض آنفا ~~وحمية {أن يكون عبدا} أي من أن يكون عبدا له تعالى فإن عبوديته شرف يتباهى ~~بها وإنما المذلة والاستنكاف في عبودية غيره. # روي أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعيب ~~صاحبنا؟ قال : "ومن صاحبكم" قالوا : عيسى قال : "وأي شيء أقول" قالوا : ~~تقول إنه عبد الله قال : "إنه ليس بعار أن يكون عبد الله" قالوا : بلى بعار ~~فنزلت {ولا الملائكة المقربون} عطف على المسيح أي ولا يستنكف الملائكة ~~المقربون أن يكونوا عبيدا والمراد بهم الكروبيون الذين حول العرش كجبريل ~~وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم {ومن يستنكف} أي : يترفع {عن عبادته} أي ~~عن طاعته فيشمل جميع الكفرة لعدم طاعتهم له تعالى : {ويستكبر} الاستكبار ~~دون الاستنكاف ولذلك عطف عليه وإنما يستعمل حيث لا استحقاق بخلاف التكبر ~~فإنه قد يكون باستحقاق {فسيحشرهم إليه} أي : فسيجمعهم # 331 # إليه يوم القيامة {جميعا} المستنكف والمستكبر والمقر والمطيع فيجازيهم ~~{فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم} أي ثواب أعمالهم من ~~غير أن ينقص منها شيئا أصلا {ويزيدهم من فضله} بتضعيفها أضعافا مضاعفة ~~وبإعطاء ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {وأما الذين ~~استنكفوا} # جزء : 2 رقم الصفحة : 331 # أي عن عبادته تعالى : {واستكبروا فيعذبهم} بسبب استنكافهم واستكبارهم ~~{عذابا أليما} وجيعا لا يحيط به الوصف {ولا يجدون لهم من دون الله} أي غيره ~~تعالى {وليا} يلي أمورهم ويدبر مصالحهم {ولا نصيرا} بنصرهم من بأسه تعالى ~~وينجيهم من عذابه. # واحتج بالآية من زعم فضل الملائكة على الأنبياء عليهم السلام وقال مساقه ~~لرد النصارى في رفع المسيح ms1261 عن مقام العبودية وذلك يقتضي أن يكون المعطوف ~~وهو ولا الملائكة المقربون أعلى درجة من المعطوف عليه وهو المسيح حتى يكون ~~عدم استنكافهم مستلزما لعدم استنكافه عليه السلام. # وأجيب بأن مناط كفر النصارى ورفعهم له عليه السلام عن رتبة العبودية لما ~~كان اختصاصه عليه السلام وامتيازه عن سائر أفراد البشر بالولادة من غير أب ~~وبالعلم بالمغيبات وبالرفع إلى السماء عطف على عدم استنكافه عن عبوديته عدم ~~استنكاف من هو أعلى درجة منه فيما ذكر فإن الملائكة مخلوقون من غير أب ولا ~~أم وعالمون بما لا يعلمه البشر من المغيبات ومقامهم السموات العلي ولا نزاع ~~لأحد في علو درجتهم من هذه الحيثية وإنما النزاع في علوها من حيث كثرة ~~الثواب على الطاعات كذا في "الإرشاد". PageV02P263 # قال في "التأويلات النجمية" عند قوله تعالى : {ولا الملائكة المقربون} ما ~~ذكرهم للفضيلة على عيسى وإنما ذكرهم لأن بعض الكفار قالوا : الملائكة بنات ~~الله كما قالت النصارى {المسيح ابن الله} قال تعالى : {ألكم الذكر وله ~~الانثى * تلك إذا قسمة ضيزى} (النجم : 21 22) بل فضل الله المسيح عليهم ~~بتقديم الذكر لأن المسيح نسب إليه بالبنوة ونسبت الملائكة إليه بالبنتية ~~وللذكر فضيلة وتقدم على الإناث كقوله تعالى : {للذكر مثل حظ الانثيين} ~~(النساء : 11) فقدم الله الذكر على الإنثني وجعل له سهمين وللأنثى واحدا ~~فكما أن للذكر فضيلة على الأنثى فكذلك للمسيح فضيلة على الملائكة وفضيلته ~~على الملائكة أكبر وأعظم يدل عليه ما صح عن جابر رضي الله عنه أن النبي ~~عليه السلام قال : "لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة يا رب كما ~~خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة قال ~~الله تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان" ~~وأنا أقول ومن فضيلة عيسى على الملائكة أنه اجتمع فيه ما كان شرفا لآدم ~~لأنه من ذريته من قبل الأم وما كان شرفا للملائكة إذ قال له أيضا كن فكان ~~فقد وجد في عيسى ما لم يوجد في الملائكة ms1262 ولم يوجد في الملائكة شيء لا يوجد ~~في عيسى فافهم جدا انتهى كلام "التأويلات. # جزء : 2 رقم الصفحة : 331 # واعلم أن أعظم الاستنكاف عن عبادة الله تعالى الشرك والإعراض عن توحيده ~~كما أن أصل الأعمال التوحيد والإيمان ثم إن الكبر من أكبر السيآت ولذا ورد ~~في بعض الأحاديث مقابلا للإيمان قال عليه السلام : "لا يدخل الجنة من كان ~~في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة ~~من إيمان" ، قال السعدي قدس سره : # 332 # ترا شهوت وكبر وحرص وحسد # وخون در ركند ووجان در جسد # كراين دشمنان تقويت يافتند # سر از حكم ورأى توبر تافتند # حكي أن قاضيا جاء إلى أبي يزيد البسطامي رحمه الله يوما فقال : ~~نحن نعرف ما تعرفه ولكن لا نجد تأثيره فقال أبو يزيد : خذ مقدارا من الجوز ~~وعلق وعاءه في عنقك ثم ناد في البلد كل من يلطمني أدفع له جوزة حتى لا يبقى ~~منه شيء فإذا فعلت ذلك تجد التأثير فاستغفر القاضي فقال أبو يزيد : قد ~~أذنبت لأني أذكر ما يخلصك من كبر نفسك وأنت تستغفر منه ، قال السعدي : # كسى راكه ندار در سربود # مندار هركز كه حق بشنود # زعلمش ملال آيداز وعظ تنك # شقايق بباران نرويد زسنك # فعلى العاقل أن يتواضع فإن الرفعة في التواضع وهو من أفضل العبادة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 331 # يا اأيها الناس} خطاب لعامة المكلفين {قد جآءكم برهان} كائن {من ربكم ~~وأنزلنآ إليكم} بواسطة النبي عليه السلام : {نورا مبينا} عنى بالبرهان ~~المعجزات وبالنور القرآن أي جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم ~~عذر ولا علة. # والبرهان ما يبرهن به المطلوب وسمي القرآن نورا لكونه سببا لوقوع نور ~~الإيمان في القلوب ولأنه تتبين به الأحكام كما تتبين بالنور الأعيان {فأما ~~الذين ءامنوا بالله} حسبما يوجبه البرهان الذي أتاهم {واعتصموا به} أي ~~امتنعوا به عن اتباع النفس الأمارة وتسويلات الشيطان {فسيدخلهم فى رحمة ~~منه} ثواب قدره بإزاء إيمانه وعمله رحمة منه ms1263 لا قضاء لحق واجب {وفضل} إحسان ~~زائد عليه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {ويهديهم إليه} ~~أي إلى الله {صراطا مستقيما} هو الإسلام والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في ~~الآخرة وهو مفعول ثان ليهدي لأنه يتعدى إلى مفعولين بنفسه كما يتعدى إلى ~~الثاني بإلى يقال هديته الطريق وهديته إلى الطريق ويكون إليه حالا منه ~~مقدما عليه ولو أخر عنه كان صفة له والمعنى ويهديهم إلى صراط الإسلام ~~والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في العقبى مؤديا ومنتهيا إليه تعالى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 333 PageV02P264 ~~والإشارة في الآية أن الله تعالى أعطى لكل نبي آية وبرهانا ليقيم به الحجة ~~على الأمة وجعل نفس النبي عليه السلام برهانا منه وذلك لأن برهان الأنبياء ~~كان في الأشياء غير أنفسهم مثل ما كان برهان موسى في عصاه وفي الحجر الذي ~~انفجرت منه اثنتا عشرة عينا وكان نفس النبي عليه السلام برهانا بالكلية ~~فكان برهان عينيه ما قال عليه السلام : "لا تستبقوني بالركوع والسجود فإني ~~أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي". # وبرهان بصره {ما زاغ البصر وما طغى} (النجم : 17). # وبرهان أنفه قال : "إني لأجد نفس الرحمان من قبل اليمن". # وبرهان لسانه {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى} (النجم : 3 4) ~~وبرهان بصاقه ما قال جابر رضي الله عنه أنه أمر يوم الخندق لا تخبزن عجينكم ~~ولا تنزلن برمتكم حتى أجيىء فجاء فبصق في العجين وبارك ثم بصق في البرمة ~~وبارك فأقسم بالله أنهم لأكلوا وهم ألف حتى تركوه وانصرفوا وأن برمتنا لتغط ~~أي : تغلى وأن عجيننا ليخبز كما هو. # وبرهان تفله أنه تفل في عين علي كرم الله وجهه وهي ترمد فبرىء بإذن الله ~~يوم خيبر. # وبرهان يده ما قال تعالى : {وما رميت إذ رميت ولاكن الله رمى} (الأنفال : ~~17) وأنه سبح الحصى في يده ، قال العطاري : # 333 # داعي ذرات بود آن اك ذات # در كفش تسبيح ازان كفتى حصاد # وبرهان أصبعه أنه أشار بأصبعه إلى القمر فانشق ms1264 فلقتين حتى رؤي حراء ~~بينهما : # ماه را انكشت او بشكافته # مهر از فرمانش ازس تافته # جزء : 2 رقم الصفحة : 333 # وبرهان ما بين أصابعه أنه كان الماء ينبع من بين أصابعه حتى شرب منه ~~ورفعه خلق عظيم وبرهان صدره أنه كان يصلي ولصدره أزيز كازيز المرجل من ~~البكاء. # وبرهان قلبه أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه وقال تعالى : {ما كذب الفؤاد ~~ما رأى} وقال : {ألم نشرح لك صدرك} (الشرح : 1) وقال : {نزل به الروح ~~الامين * على قلبك} (الشعراء : 193 194) وأمثال هذه البراهين كثيرة فمن ~~أعظمها أنه عرج به إلى السماء حتى جاوز قاب قوسين وبلغ أو أدنى وذلك برهان ~~لنفسه بالكلية وما أعطى نبي قبله مثله قط وكان بعد أن أوحي إليه أفصح العرب ~~والعجم وكان من قبل أميا لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان وأي برهان أقوى ~~وأظهر وأوصح من هذا؟ والله أكرم هذه الأمة به ومن عليهم فمن آمن به إيمانا ~~حقيقيا بنور الله لا بالتقليد فتجذبه العناية وتدخله في عالم الصفات فإن ~~رحمته وفضله صفته ويهديه بنور القرآن وحقيقة التخلق بخلقه إلى جنابه تعالى ~~فبالاعتصام يصعد السالك من الصراط المستقيم إلى حضرة الله الكريم ولا بد ~~للعبد من الاعمال والاكتساب في البداية اتباعا للأوامر الواردة في الكتب ~~الإلهية والسنن النبوية حتى ينتهي إلى محض فضل الله تعالى فيكون هو المتصرف ~~في أموره ولذلك كان النبي عليه السلام يقول : "اللهم لا تكلني إلى نفسي ~~طرفة عين ولا أقل من ذلك" وقد قال بعض الكبار المريد من لا مذهب له يعني ~~يتمسك بأشق الأقوال والمذاهب من جميع المذاهب فيتوضأ من الرعاف والفصد مثلا ~~وإن كان شافعيا ومن المس وإن كان حنفيا وتنوير الباطن لا يحصل إلا بأنوار ~~الذكر والعبادة والمعرفة وتعين على ذلك العبادة الخالصة إذا أديت على وجه ~~الكمال والخدمة بمقتضى السنة تصقله بإزالة خبث الشهوات والأخلاق المذمومات ~~والتوحيد أفضل الأعمال الموصلة إلى السعادة وفي الحديث "إن الذين لا تزال ~~ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة وهم يضحكون" ms1265 وفي الحديث "ليس على ~~أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم كأني انظر اليهم عند ~~الصيحة ينفضون التراب عنهم ويقولون الحمدالذي أذهب عنا الحزن" إن ربنا ~~لغفور شكور وعلى هذا الحديث أول المشايخ هذه الآية الكريمة {والبلد الطيب ~~يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا} اللهم اجعلنا من الذاكرين ~~الشاكرين ولا تجعلنا من الغافلين آمين {يستفتونك} أي : يطلبون منك الفتوى ~~في حق الكلالة {قل الله يفتيكم فى الكلالة} الإفتاء تبيين المبهم وتوضيح ~~المشكل. # جزء : 2 رقم الصفحة : 333 # والكلالة في الأصل مصدر بمعنى الكلال وهو ذهاب القوة من الإعياء استعيرت ~~للقرابة من غير جهة الوالد والولد لضعفها في الإضافة إلى قرابتها وتطلق على ~~من لم يخلف ولدا ولا والدا وعلى من ليس بوالد ولا ولد من المخلفين والمراد ~~هنا الثاني أي الذي مات ولم يرثه أحد من الوالدين ولا أحد من الأولاد لما ~~روى أن جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : إني كلالة أي لا يخلفني ولد ولا والد فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت {إن ~~امرؤا هلك} استئناف مبين # 334 PageV02P265 ~~للفتيا وارتفع امرؤ بفعل يفسره المذكور وقوله : {ليس له ولد} صفة له أي إن ~~هلك امرؤ غير ذي ولد ذكرا كان أو أنثى {وله أخت} عطف على قوله تعالى ليس له ~~ولد أو حال والمراد بالأخت من ليست لأم فقط فإن فرضها السدس فقط {فلها نصف ~~ما ترك} أي بالفرض والباقي للعصبة أولها بالرد إن لم يكن له عصبة {وهو} أي ~~المرء المفروض {يرثهآ} أي أخته المفروضة إن فرض هلاكها مع بقائه {إن لم يكن ~~لهآ ولد} ذكرا كان أو أنثى فالمراد بإرثه لها إحراز جميع مالها إذ هو ~~المشروط بانتفاء الولد بالكلية لا إرثه لها في الجملة فإنه يتحقق مع وجود ~~بنتها {فإن كانتا اثنتين} عطف على الشرطية الأولى أي اثنتين فصاعدا {فلهما ~~الثلثان مما ترك} الضمير لمن يرث بالإخوة والتأنيث والتثنية باعتبار المعنى ms1266 ~~وفائدة الأخبار عنه بثنتين مع دلالة ألف التثنية على الإثنينية التنبيه على ~~أن المعتبر في اختلاف الحكم هو العدد دون الصغر والكبر وغيرهما {وإن كانوا} ~~أي من يرث بطريق الأخوة {إخوة} أي مختلطة {رجالا ونسآء} بدل من إخوة والأصل ~~وإن كانوا إخوة وأخوات فغلب المذكر على المؤنث {فللذكر} منهم {مثل حظ ~~الانثيين} يقسمون التركة على طريقة التعصيب وهذا آخر ما نزل في كتاب الله ~~من الأحكام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 333 # روي أن الصديق رضي الله عنه قال في خطبته إن الآية التي أنزلها الله ~~تعالى في سورة النساء في الفرائض أولها في الولد والوالد وثانيها في الزوج ~~والزوجة والإخوة من الأم والآية التي ختم بها السورة في الأخت لأبوين أو ~~لأب والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام {يبين الله ~~لكم} أي حكم الكلالة أو أحكامه وشرائعه التي من جملتها حكمها {أن تضلوا} أي ~~كراهة أن تضلوا في ذلك فهو مفعول لأجله على حذف المضاف وهو أشيع من حذف لا ~~النافية بتقدير لئلا تضلوا {والله بكل شىء} من الأشياء التي من جملتها ~~أحوالكم المتعلقة بمحياكم ومماتكم {عليم} مبالغ في العلم فيبين لكم ما فيه ~~مصلحتكم ومنفعتكم. # والإشارة في الآية أن الله تعالى لم يكل بيان قسمة التركات إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع أنه تعالى وكل بيان أركان الإسلام من الشهادة والصلاة ~~والزكاة والصيام والحج إليه وأحكام الشريعة وقال : {وما نهاكم عنه فانتهوا ~~واتقوا اللها إن الله} (الحشر : 7) وولاه بيان القرآن العظيم وقال : {لتبين ~~للناس ما نزل إليهم} (النحل : 44) وتولى قسمة التركات بنفسه تعالى كما قال ~~عليه السلام : "إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمة ~~التركات وأعطى كل ذي حق حقه ألا فلا وصية لوارث" وإنما لم يوله قسمة ~~التركات لأن الدنيا مزينة للناس والمال محبوب إلى الطباع وجبلت النفس على ~~الشح فلو لم ينص الله تعالى على مقادير الاستحقاق وكان القسم موكولا إلى ~~النبي عليه السلام لكان الشيطان أوقع ms1267 في بعض النفوس كراهة النبي عليه ~~الصلاة والسلام لذلك فيكون كفرا لقوله عليه السلام : "لا يكون أحدكم مؤمنا ~~حتى أكون إليه أحب من نفسه وماله وولده والناس أجمعين" كما أوقع في نفوس ~~بعض شبان الأنصار يوم حنين إذ أفاء الله على رسوله أموال هوازن فطفق النبي ~~عليه السلام يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل كل رجل منهم فقالوا : يغفر ~~الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم # 335 # قال أنس فحدث رسول الله بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ~~ولم يدع معهم أحدا من غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله فقال : ما حديث ~~بلغني عنكم فقال الأنصار : أما ذووا رأينا فلم يقولوا شيئا وأما أناس حديثة ~~أسنانهم فقالوا كذا وكذا للذي قالوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما ~~أعطي رجالا حديثي عهد بكفر فأؤلفهم" أو قال : استألفهم أفلا ترضون أن يذهب ~~الناس بالأموال وترجعوا برسول الله إلى رحالكم فوالله ما تنقلبون به خير ~~مما ينقلبون به قالوا : أجل يا رسول الله قد رضينا فالنبي عليه السلام أزال ~~ما أوقع الشيطان في نفوسهم بهذا اللطائف فلو كان قسم التركات إليه لكان ~~للشيطان مجال إلى آخر الدنيا في أن يوقع الشر في نفوس الأمة ولم يمكن ~~إزالته من النفوس لتعذر الوصول إلى الخلق كلهم في حال الحياة وبعد الوفاة ~~فتولى الله ذلك لأنه بكل شيء عليم ولعباده غفور رحيم : # جزء : 2 رقم الصفحة : 333 # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه نهان ويدا بنزدش يكيست # فروماندكانرا برحمت قريب # تضرع كنا نرا بدعوت مجيب # فحسم الكلمة بما نص على المقادير في الميراث فضلا منه وقطعا لمواد ~~الخصومات بين ذوي الأرحام ورحمة على النسوان في التوريث لضفعهن وعجزهن عن ~~الكسب وإظهارا لتفضيل الذكور عليهن لنقصان عقلهن ودينهن وتبيانا للمؤمنين ~~لئلا يضلوا بظن السوء بالنبي عليه السلام كما قال : {يبين الله لكم أن ~~تضلوا والله بكل شىء عليم} كذا في "التأويلات النجمية" على صاحبها النفحات ~~القدسية والبركات القدسية. # تمت ms1268 سورة النساء في أواسط جمادى الآخرة من سنة تسع وتسعين بعد الألف ~~ويتلوها سورة المائدة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 333 PageV02P266 ### | AUTO سورة المائدة # وهي مائة وعشرون آية كلها مدنية إلا {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية فإنها ~~نزلت بعرفة عام حجة الوداع # جزء : 2 رقم الصفحة : 335 # يا اأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود} الوفاء هو القيام بمقتضى العهد ~~وكذلك الإيفاء يقال وفى بالعهد وفاء وأوفى به إيفاء إذا أتى ما عهد به ولم ~~يغدر والنقل إلى باب افعل لا يفيد سوى المبالغة والعقد هو العهد الموثق ~~المشبه بعقد الحبل ونحوه والمراد بالعقود : ما يعم جميع ما ألزمه الله ~~تعالى عباده وعقده عليهم من التكاليف والأحكام الدينية وما يعقدونه فيما ~~بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن دينا ~~إن حملنا الأمر على معنى يعم الوجوب والندب. # واحتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية على أن من نذر صوم يوم العيد أو ~~ذبح الولد يجب عليه أن يصوم يوما يحل فيه الصوم ويذبح ما يحل أن يتقرب ~~بذبحه لأنه عهد وألزم نفسه ذلك فوجب عليه الوفاء بما صح الوفاء به. # واحتج بها أيضا على حرمة الجمع بين الطلقات لأن النكاح من العقود فوجب أن ~~يحرم رفعه لقوله تعالى : {أوفوا بالعقود} وقد ترك العمل بعمومه في حق ~~الطلقة الواحدة بالإجماع فبقي فيما عداه على الأصل وفي الحديث "ما ظهر ~~الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى في قوم إلا كثر فيهم # 336 # الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير ~~حق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو". # هركه أونيك ميكند يابد # نيك وبد هره ميكند يابد # جزء : 2 رقم الصفحة : 336 # ثم أنه تعالى لما أمر المؤمنين بأن يوفوا جميع ما أوجبه عليهم من ~~التكاليف شرع في ذكر التكاليف مفصلة فبدأ بذكر ما يحل ويحرم من المطعومات ~~فقال عز وجل من ms1269 قائل : {أحلت لكم بهيمة الانعام} البهيمة كل ذات أربع ~~وإضافتها إلى الأنعام للبيان كثوب الخز وأفرادها لإرادة الجنس أي أحل لكم ~~أكل البهيمة من الأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز وذكر كل واحد من ~~هذه الأنواع الأربعة زوج بإنثاه وأنثاه زوج بذكره فكان جميع الأزواج ثمانية ~~بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز ثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر ~~اثنين على التفصيل المذكور في سورة الأنعام فالبهيمة أعم من الأنعام لأن ~~الأنعام لا تتناول غير الأنواع الأربعة من ذوات الأربع وألحق بالأنعام ~~الظباء وبقر الوحش ونحوهما {إلا ما يتلى عليكم} استثناء من بهيمة الأنعام ~~بتقدير المضاف أي إلا محرم ما يتلى عليكم أي إلا الذي حرمه المتلو من ~~القرآن من قوله تعالى : {حرمت عليكم الميتة} بعد هذه الآية أو بتقدير نائب ~~الفاعل أي إلا ما يتلى عليكم فيه آية كريمة {غير محلى الصيد} الصيد بمعنى ~~المصدر أي الاصطياد في البر أو المفعول أي أكل صيده بمعنى مصيده وهو نصب ~~على الحالية من ضمير لكم ومعنى عدم إحلالهم له تقرير حرمته عملا واعتقادا ~~وهو شائع في الكتاب والسنة {وأنتم حرم} أي محرمون حال من الضمير في محلي. # والحرم : جمع حرام بمعنى محرم يقال : أحرم فلان إذا دخل في الحرم أو في ~~الإحرام وفائدة تقييد إحلال بهيمة الأنعام بما ذكر من عدم إحلال الصيد حال ~~الإحرام إتمام النعمة وإظهار الامتنان بإحلالها بتذكير احتياجهم إليه فإن ~~حرمة الصيد في حالة الإحرام من مظان حاجتهم إلى إحلال غيره حينئذ كأنه قيل ~~: أحلت لكم الأنعام مطلقا حال كونكم ممتنعين عن تحصيل ما يغنيكم عنها في ~~بعض الأوقات محتاجين إلى إحلالها. # {إن الله يحكم ما يريد} من تحليل وتحريم على ما توجبه الحكمة ومعنى ~~الإيفاء بهما الجريان على موجبهما عقدا وعملا والاجتناب عن تحليل المحرمات ~~وتحريم المحللات. PageV02P267 # والإشارة في الآية {أوفوا بالعقود} التي جرت بيننا يوم الميثاق وعلى عهود ~~العشاق وعقودهم على بذل وجودهم لنيل مقصودهم عاقدوا على عهد يحبهم ويحبونه ~~ولا يحبون دونه فالوفاء بالعهد ms1270 الصبر على الجفاء والجهد فمن صبر على عهوده ~~فقد فاز بمقصوده عند بذل وجوده {أحلت لكم بهيمة الانعام} أي : ذبح بهيمة ~~النفس التي هي كالأنعام في طلب المرام {إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد ~~وأنتم حرم} يعني : إلا النفس المطمئنة إذا تليت عليها ارجعي إلى ربك فإنها ~~تنفرت من الدنيا وما فيها فإنها كالصيد في الحرم وأنتم حرم بالوجه إلى كعبة ~~الوصال بإحرام الشوق إلى حضرة الجمال والجلال متجردين عن كل مرغوب ومرهوب ~~منفردين من كل مطلوب ومحبوب {إن الله يحكم} بذبح النفس إذا كانت موصوفة ~~بصفة البهيمة ترفع في مراتع الحيوان السفلية ويحكم بترك ذبحها ويخاطبها ~~بالرجوع إلى حضرة الربوبية عند اطمئنانها # 337 # مع ذكر الحق واتصافها بالصفات الملكية العلوية {ما يريد} ما يريد كذا في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 336 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله} نزلت في الخطيم واسمه شريح ~~بن ضبيعة البكري أتى المدينة من اليمامة وخلف خيله خارج المدينة ودخل وحده ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : إلى ما تدعو الناس؟ فقال : "إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة" فقال حسن إلا أن لي ~~أمراء لا أقطع أمرا دونهم لعلى اسلم وآتي بهم وقد كان النبي عليه السلام ~~قال لأصحابه : "يدخل عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان" ثم خرج شريح من ~~عنده فقال عليه السلام : "لقد دخل بوجه كافر وخرج بقفا غادر وما الرجل ~~بمسلم" فمر بسرح المدينة فاستاقه فانطلق فتبعوه فلم يدركوه فلما كان العام ~~المقبل خرج حاجا في حجاج بكر بن وائل من اليمامة ومعه تجارة عظيمة وقد ~~قلدوا الهدي فقال المسلمون للنبي عليه السلام : هذا الخطيم قد خرج حاجا فخل ~~بيننا وبينه فقال النبي عليه السلام : "إنه قد قلد الهدي" فقالوا : يا رسول ~~الله هذا شيء كنا نفعله في الجاهلية فأبى النبي عليه السلام فأنزل الله هذه ~~الآية وكان المشركون يحجون ويهدون فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فنهاهم ~~الله عن ms1271 ذلك. # والشعائر : جمع شعيرة وهي اسم لما أشعر أي جعل شعائر أي علما للنسك من ~~مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج ~~يعرف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر والمعنى لا تتهاونوا ~~بحرمتها ولا تقطعوا أعمال من يحج بيت الله ويعظم مواقف الحج {ولا الشهر ~~الحرام} أي ولا تستحلوا القتل والغارة في الشهر الحرام وهو شهر الحج ~~والأشهر الأربعة الحرم وهي : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ، ~~والافراد لإرادة الجنس {ولا الهدى} بأن يتعرض له بالغصب أو بالمنع من بلوغ ~~محله وهو ما أهدي إلى الكعبة من إبل أو بقر أو شاة تقربا إلى الله تعالى ~~جمع هدية {ولا القلائد} أي : ذوات القلائد من الهدي بتقدير المضاف وعطفها ~~على الهدى للاختصاص فإنها أشرف الهدي أي ولا تحلوا ذوات القلائد منها خصوصا ~~وهي جمع قلادة وهي ما يشد على عنق البعير وغيره من نعل أو لحاء شجرة أو ~~غيرهما ليعلم به أنه هدى فلا يتعرض له {ولا ءآمين البيت الحرام} أي : ولا ~~تحلوا قوما قاصدين زيارة الكعبة بأي تصدوهم عن ذلك بأن وجه كان # جزء : 2 رقم الصفحة : 336 # {يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا} حال من المستكن في آمين أي قاصدين زيارته ~~حال كونهم طالبين الرزق بالتجارة والرضوان أي على زعمهم لأن الكافر لا نصيب ~~له في الرضوان أي رضي الله تعالى ما لم يسلم. # قال في "الإرشاد" : إنهم كانوا يزعمون أنهم على سداد من دينهم وأن الحج ~~يقربهم إلى الله تعالى فوصفهم الله بظنهم وذلك الظن الفاسد وإن كان بمعزل ~~من استتباع رضوانه تعالى لكن لا بعد في كونه مدارا لحصول بعض مقاصدهم ~~الدنيوية وخلاصهم من المكاره العاجلة لا سيما في ضمن مراعاة حقوق الله ~~تعالى وتعظيم شعائره انتهى. # وهذه الآية إلى ههنا منسوخة بقوله تعالى : {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم} (التوبة : 5) وبقوله : {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هاذا} (التوبة : 28) فلا يجوز أن يحج مشرك ولا يأمن كافر بالهدي والقلائد. # قال الشعبي : لم ينسخ من ms1272 سورة المائدة إلا هذه الآية {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} تصريح بما أشير إليه # 338 PageV02P268 ~~بقوله تعالى : {وأنتم حرم} من انتهاء حرمة الصيد بانتفاء موجبها والأمر ~~للإباحة بعد الحظر كأنه قيل وإذا حللتم من الإحرام فلا جناح عليكم في ~~الاصطياد {ولا يجرمنكم} يقال جرمني فلان على أن صنعت كذا أي حملني والمعنى ~~لا يحملنكم يا اأيها الذين} أي : شدة بغضهم وعداوتهم وهو مصدر شنئت أضيف ~~إلى المفعول أو الفاعل فالمعنى على الأول بغضكم لبعض فحذف الفاعل وعلى ~~الثاني بغض قوم إياكم فحذف المفعول {أن صدوكم عن المسجد الحرام} أي لأن ~~منعوكم عن زيارته والطواف به للعمرة عام الحديبية {أن تعتدوا} ثاني مفعولي ~~يجرمنكم أي لا يحملنكم شدة بغضكم لهم بصدهم إياكم عن المسجد الحرام على ~~اعتدائكم عليهم وانتقامكم منهم للتشفي {وتعاونوا} أي : ليعن بعضكم بعضا ~~{على البر والتقوى} أي : على العفو والاغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى ~~{ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} أي : لا يعن بعضكم بعضا على شيء من ~~المعاصي والظلم للتشفي والانتقام وليس للناس أن يعين بعضهم بعضا على ~~العدوان حتى إذا تعدى واحد منهم على الآخر تعدى ذلك الآخر عليه لكن الواجب ~~أن يعين بعضهم بعضا على ما فيه البر والتقوى. # وأصل لا تعاونوا لا تتعاونوا فحذف منه إحدى التاءين تخفيفا وإنما أخر ~~النهي عن الأمر مع تقدم التخلية مسارعة إلى إيجاب ما هو مقصود بالذات فإن ~~المقصود من إيجاب ترك التعاون على الإثم والعدوان إنما هو تحصيل التعاون ~~على البر والتقوى. # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال : "البر حسن ~~الخلق والاسم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" {واتقوا الله} في ~~جميع الأمور التي من جملتها مخالفة ما ذكر من الأوامر والنواهي فثبت وجوب ~~الاتقاء فيها بالطريق البرهاني {إن الله شديد العقاب} فانتقامه أشد لمن لا يتقيه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 336 # واعلم أن شعائر الله في الحقيقة هي مناسك الوصول إلى الله وهي معالم ~~الدين والشريعة ومراسم آداب الطريقة بإشارة أرباب ms1273 الحقيقة فإن حقيقة البر ~~هو التفرد للحق وحقيقة التقوى هو الخروج عما سوى الله تعالى فالوصول لا ~~يمكن إلا بهما لكنهما خطوتان لا يمكن للمريد الصادق أن يتخطى بها إلا ~~بمعاونة شيخ كامل مكمل واصل موصل فإنه دليل هذا الطريق ، قال الحافظ : # بكوى عشق منه بي دليل راه قدم # كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد # وقال أيضا : # شبان وادىء ايمن كهى رسد بمراد # كه ند سال بجان خدمت شعيب كند # وفي الآية إشارة إلى تعظيم ما عظمه الله من الزمان والمكان والاخوان وقد ~~فضل الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل الرسل والأمم بعضها على ~~بعض لتتسارع القلوب إلى احترامها وتتشوق الأرواح إلى إحيائها بالتعبد فيها ~~ويرغب الخلق في فضائلها وفضل الأمكنة بعضها على بعض ليعظم الأجر بالإقامة ~~فيها وخلق الناس سعيدا وشقيا والعبرة بالخاتمة وكل مخلوق من حيث أنه مخلوق ~~الله حسن حتى أنه ينبغي أن يكون النظر إلى الكافر من حيث أنه مخلوق الله لا ~~من حيث كفره وإن لم يرض بكفره فعلى الناظر بنظر # 339 # التوحيد أن يحسن النظر ولا يحقر أحدا من خلق الله ولا يشتغل بالعداوة ~~والبغضاء ، قال السعدي قدس سره : # دلم خانه مهر بارست وبس # ازان مى نكنجد دروكين كس # ومن كلمات أسد الله كرم الله وجهه العداوة شغل يعني من اشتغل بالعداوة ~~ينقطع عن الاشتغال بالأمور المفيدة النافعة لأن القلب لا يسع الاشتغالين ~~المتضادين. # هركه يشه كند عداوت خلق # از همه يزها جدا كردد # كه دلش خسته عنا باشد # كه تنش بسته بلا كردد # وكان صلى الله عليه وسلم موصوفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال فعليك أن ~~تقتدي به ولما مدح الله الأنبياء عليهم السلام ووصف كل نبي بصفة قال له ~~تعالى : {فبهدااهم اقتده} (الأنعام : 90) ففعل فصار مستجمعا لكمال خصال ~~الخير وكان كل واحد منهم مخصوصا بخصلة مثل نوح بالشكر وإبراهيم بالحلم ~~وموسى بالإخلاص وإسماعيل بصدق الوعد ويعقوب وأيوب بالصبر وداود بالاعتذار ~~وسليمان بالتواضع وعيسى بالزهد فلما اقتدى بهم اجتمع له الكل ms1274 فأنت أيها ~~المؤمن من أمة ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فاتق الله واستحي من رسول ~~الله كي تنجو من العقاب الشديد والعذاب المديد وتظفر بالخلد الباقي بالنعيم ~~المقيم وتنال ما نال إليه ذو القلب السليم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 336 PageV02P269 ~~{حرمت عليكم الميتة} أي تناولها فإن التحليل والتحريم إنما يتعلقات ~~بالأفعال دون الأعيان والميتة ما فارقه الروح من غير ذبح {والدم} أي : الدم ~~المسفوح أي المصبوب كالدماء التي في العروق لا الكبد والطحال وكان أهل ~~الجاهلية يصبونها في أمعاء ويشوونها ويقولون لم يحرم من فزدله أي من فصدله ~~{ولحم الخنزير} لعينه لا لكون ميتة حتى لا يحل تناوله مع وجود الذكاة فيه ~~وفائدة تخصيص لحم الخنزير بالذكر دون لحم الكلب وسائر السباع أن كثيرا من ~~الكفار ألفوا لحم الخنزير فخص بهذا الحكم وذلك أن سائر الحيوانات المحرم ~~أكلها إذا ذبحت كان لحمها طاهرا لا يفسد الماء إذا وقع فيه وإن لم يحل أكله ~~بخلاف لحم الخنزير. # قال في "التنوير" وليس الكلب بنجس العين قال العلماء الغذاء يصير جزأ من ~~جوهر المغتذي ولا بد وأن يحصل للمغتذي أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلا في ~~الغذاء والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المشتهيات فحرم أكله ~~على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية ومن جملة خبائث الخنزير أنه عديم ~~الغيرة فإنه يرى الذكر من الخنازير ينزو على انثى له ولا يتعرض له لعدم ~~غيرته فأكل لحمه يورث عدم الغيرة {ومآ أهل لغير الله به} أي : رفع الصوت ~~لغير الله عند ذبحه كقوله باسم اللات والعزى. # قال الفقهاء : ولو سمي الذابح النبي عليه السلام مع الله فقال باسم الله ~~ومحمد حرمت الذبيحة وفي الحديث "لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح ~~لغير الله" قال النووي المراد به الذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم أو ~~لموسى أو لغيرهما. # ذكر الشيخ الماوردي أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل ~~بخارى بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله. ms1275 # وقال الرافعي : هذا غير محرم لأنهم إنما يذبحونه استبشارا بقدومه فهو ~~كذبح العقيقة لولادة المولود ومثل هذا لا يوجب التحريم كذا في "شرح ~~المشارق" لابن ملك # 340 # {والمنخنقة} أي : التي ماتت بالخنق وهو احتباس النفس بسبب انعصار الحلق ~~وأكل المنخنقة حرام سواء حصل اختناقها بفعل آدمي أو لا مثل أن يتفق أن تدخل ~~البهيمة برأسها بين عودين من شجرة فتخنق فتموت وكان أهل الجاهلية يخنقون ~~الشاة فإذا ماتت أكلوها وهذه المتخنقة من جنس الميتة لأنها ماتت من غير ~~تذكية {والموقوذة} المضروبة بنحو خشب أو حجر حتى تموت من وقذته إذا ضربته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 PageV02P270 ~~قال قتادة كانوا يضربونها بالعصي فإذا ماتت أكلوها وهي في معنى المنخنقة ~~أيضا لأنها ماتت ولم يسل دمها {والمتردية} التي تردت من مكان عال أو في بئر ~~فماتت قبل الذكاة. # والتردي هو السقوط مأخوذ من الردى وهو الهلاك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعدي بن حاتم : "إذا تردت رميتك من جبل فوقعت في ماء فلا تأكل ~~فإنك لا تدري أسهمك قتلها أم الماء؟" فصار هذا الكلام أصلا في كل موضع ~~اجتمع فيه معنيان أحدهما حاظر والآخر مبيح أنه يغلب جهة الحظر ولهذا قال ~~صلى الله عليه وسلم "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فدع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك ألا وإن لكل ملك حمى وإن حمي الله محارمه فمن رتع ~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه" وعن عمر رضي الله عنه أنه قال : كنا ندع تسعة ~~أعشار الحلال مخافة الربا {والنطيحة} التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح وهو ~~بالفارسية "سروزدن" والتاء في هذه الكلمات الأربع لنقلها من الوصفية إلى ~~الاسمية وكل ما لحقته هذه التاء يستوي فيه المذكر والمؤنث وقيل : التاء ~~فيها لكونها صفات لموصوف مؤنث وهو الشاة كأنه قيل حرمت عليكم الشاة ~~المنخنقة والموقوذة وخصت الشاة بالذكر لكونها أعم ما يأكله الناس والكلام ~~يخرج على الأعم الأغلب ويكون المراد الكل {ومآ أكل السبع} أي : وما أكل منه ~~السبع فمات وكان ms1276 أهل الجاهلية يأكلونه. # والسبع اسم يقع على ما له ناب ويعدو على الإنسان والدواب ويفترسها كالأسد ~~وما دونه وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم يحل {إلا ما ~~ذكيتم} أي : إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء وفيه بقية حياة يضطرب ~~اضطراب المذبوح فإنه يحل لكم فأما ما صار بجرح السبع إلى حالة المذبوح فهو ~~في حكم الميتة فلا يكون حلالا وإن ذبحته وكذلك المتردية والنطيحة إذا ~~أدركتها حية قبل أن تصير إلى حالة المذبوح فذبحتها تكون حلالا ولو رمى إلى ~~صيد في الهواء وأصابه فسقط على الأرض ومات كان حلالا لأن الوقوع على الأرض ~~من ضرورته وإن سقط على جبل أو شجر ثم تردى منه فمات فلا يحل وهو من ~~المتردية إلا أن يكون السهم أصاب مذبحه في الهواء فيحل كيف ما وقع لأن ~~الذبح قد حصل بإصابة السهم المذبح وأما ما أبين من الصيد قبل الذكاة فهو ميتة. # والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمري وهو اسم لما اتصل بالحلقوم وهو ~~الذي يجري فيه الطعام والشراب وأقل الذكاة في الحيوان المقدور عليه قطع ~~الحلقوم والمري وكماله أن يقطع الودجان معهما ويجوز بكل محدد من حديد أو ~~قصب أو زجاج أو حجر أو نحوها فإن جمهور العلماء على أن كل ما أفري الأوداج ~~وأنهر الدم فهو من آلات الذكاة ما خلا السن والظفر والعظم ما لم يكن السن ~~والظفر منزوعين لأن الذبح بهما يكون خنقا وأما المنزوعان منهما إذا أفريا ~~الأوداج فالذكاة جائزة بهما عندهم والذكاة الذبح التام الذي يجوز معه الأكل ~~ولا يحرم لأن أصل الذكاة إتمام الشيء ومنه الذكاء في الفهم إذا كان # 341 # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 PageV02P271 ~~تام العقل وفي الحديث "الذكاة ما بين اللبة واللحيين" فعلى هذا اللحم ~~القديد الذي يجيىء إلى دار الإسلام من دار أفلاق لا يجوز أكله لأنهم يضربون ~~رأس البقر ونحوه بفأس ومثله فيموت فلا توجد الذكاة {وما ذبح على النصب} ~~النصب : واحد الأنصاب وهي أحجار كانت ms1277 منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ~~ذلك قربة. # قال الإمام من الناس من قال : النصب هي الأوثان وهذا بعيد لأن هذا معطوف ~~على قوله وما أهل لغير الله به وذلك هو الذبح على اسم الأوثان ومن حق ~~المعطوف أن يكون مغايرا للمعطوف عليه. # وقال ابن جريج النصب ليست بأصنام فإن الأصنام أحجار مصورة منقوشة وهذه ~~النصب أحجار كانوا نصبوها حول الكعبة وكانوا يذبحون عندها للأصنام وكانوا ~~يلطخونها بتلك الدماء ويضعون اللحوم عليها فقال المسلمون : يا رسول الله ~~كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ونحن أحق أن نعظمه وكان عليه السلام ~~لم يكره ذلك فأنزل الله تعالى : {لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها} (الحج : ~~37) إلى هنا كلام الإمام {وأن تستقسموا بالازلام} جمع زلم وهو القدح أي ~~وحرم عليكم الاستقسام بالقداح وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح ~~مكتوب على أحدها أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل أي خال عن ~~الكتابة فإن خرج الآمر مضوا على ذلك وإن خرج الناهي اجتنبوا عنه وإن خرج ~~الغفل أجالوها ثانيا فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم ~~بواسطة ضرب القداح وقيل : هو استقسام الجزور بالقداح على الأنصباء المعلومة ~~أي طلب معرفة كيفية قسمة الجزور وقد تقدم تفصيله عند تفسير قوله تعالى : ~~{يسالونك عن الخمر والميسر} (البقرة : 219) في سورة البقرة {ذالكم} إشارة ~~إلى الاستقسام بالأزلام {فسق} أي : تمرد وخروج عن الحد ودخول في علم الغيب ~~وضلال باعتقاد أنه طريق إليه وافتراء على الله سبحانه إن كان هو المراد ~~بقولهم ربي وشرك وجهالة إن كان هو الصنم. # فظاهر هذه الآية يقتضي أن العمل على قول المنجمين لا تخرج من أجل نجم كذا ~~واخرج من أجل نجم كذا فسق لأن ذلك دخول في علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا ~~الله كذا في "تفسير الحدادي". # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 # واعلم أن استعلام الغيب بالطريق الغير المشروع كاستعلام الخير والشر من ~~الكهنة والمنجمين منهي عنه بخلاف استعلام الغيب بالاستخارة بالقرآن وبصلاة ~~الاستخارة ms1278 ودعائها وبالنظر والرياضة لأنه استعلام بالطريق المشروع وإن طلب ~~ما قسم له من الخير ليس منهيا عنه مطلقا بل المنهي عنه هو الاستقسام ~~بالأزلام وفي الحديث "العيافة والطرق والطيرة من الجبت" والمراد بالطرق ~~الضرب بالحصى وفي الحديث "من تكهن واستقسم أو تطير طيرة ترده من سفره لم ~~ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة" {اليوم} اللام للعهد والمراد ~~به الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الماضية والآتية ونظيره قوله : ~~كنت بالأمس شابا واليوم قد صرت شيخا فإنك لا تريد بالأمس اليوم الذي قبل ~~يومك ولا باليوم اليوم الذي أنت فيه. # وقيل : أراد يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة يوم عرفة حجة الوداع ~~والنبي عليه السلام واقف بعرفات على العضباء فكادت عضد الناقة تندق لثقلها ~~فبركت وأيا ما كانت فهو منصوب على أنه ظرف لقوله تعالى : {يئس الذين كفروا ~~من دينكم} أي من إبطالكم إياه ورجوعكم عنه بأن تحللوا هذه الخبائث بعد أن ~~جعلها الله محرمة أو من أن يغلبوكم عليه لما شاهدوا # 342 PageV02P272 ~~من أن الله عز وجل وفى بوعده حيث أظهره على الدين كله وهو الأنسب بقوله ~~تعالى : {فلا تخشوهم} أي : من أن يظهروا عليكم {واخشون} وأخلصوا إلي الخشية ~~{اليوم أكملت لكم دينكم} بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على ~~قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد {وأتممت عليكم ~~نعمتى} بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين والشرائع أو بفتح مكة ودخولها ~~آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكها والنهي عن حج المشركين وطواف ~~العريان {ورضيت لكم الاسلام دينا} أي : اخترته لكم من بين الأديان وهو ~~الدين عند الله لا غير. # فقوله دينا نصب حالا من الإسلام ويجوز أن يكون رضيت بمعنى صيرت فقوله ~~دينا مفعول ثانن له. # قال جابر بن عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ~~"قال جبريل عليه السلام قال الله عز وجل هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه ~~إلا السخاء وحسن الخلق فأكرموه بهما ما صحبتموه" وعن عمر ms1279 بن الخطاب رضي ~~الله عنه أن رجلا من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم ~~تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال أي آية قال ~~: {اليوم أكملت} الخ قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه ~~على النبي عليه السلام وهو قائم بعرفة يوم الجمعة أشار عمر إلى أن ذلك ~~اليوم كان عيدا لنا. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان ذلك اليوم خمسة أعياد : جمعة ، وعرفة ~~، وعيد اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، ولم تجتمع أعياد أهل الملل في يوم ~~قبله ولا بعده. # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 # روي أنه لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضي الله عنه فقال النبي عليه ~~السلام : "ما يبكيك يا عمر" قال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فإذا ~~كمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص قال : "صدقت" فكانت هذه الآية تنعي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعاش بعدها إحدى وثمانين يوما ومات يوم الإثنين بعدما ~~زاغت الشمس لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشر من الهجرة. # وقيل : توفي يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول وكانت هجرته في الثاني عشر ~~منه ، قال السعدي قدس سره : # جهان أي برادر تماند بكس # دل اندرجهان آفرين بندوبس # جهان أي سر ملك جاويد نيست # زدنيا وفا داري أميد نيست # منه دل برين سال خورده مكان # كه كنبد نايد بر وكرد كان # {فمن اضطر} متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض بما يوجب التنب عنها ~~وهو أن تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام ~~المرضي والمعنى فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات {فى مخمصة} أي : ~~مجاعة يخاف منها الموت أو مباديه {غير متجانف لإثم} حال من فاعل الجواب ~~المحذوف أي فليتناول مما حرم غير مائل ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا أو ~~مجاوزا حد الرخصة أو ينتزعها من مضطر آخر كقوله تعالى : {غير باغ ولا عاد} ~~{فإن الله غفور رحيم} لا يؤاخذه بأكلها وهو تعليل ms1280 للجواب المقدر. # وروي أن رجلا قال : يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى ~~تحل لنا الميتة فقال : "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تجنفوا بها بقلا ~~فشأنكم بها" ومن امتنع من الميتة حال المخمصة أو صام ولم يأكل حتى مات أثم ~~بخلاف من امتنع من التداوي حتى مات فإنه لا يأثم لأنه لا يقين بأن هذا ~~الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج. # 343 # والإشارة في الآيات : أن ظاهرها خطاب لأهل الدنيا والآخرة وباطنها عتاب ~~لأهل الله وخاصته {حرمت عليكم} يا أهل الحق {الميتة} وهي الدنيا بأسرها ، ~~قال في المثنوي : # درجهان مرده شان آرام نيست # كين علف جز لايق أنعان نيست # هركرا كلشن بود بزم ووطن # كي خورد أوباده اند كولخن # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 PageV02P273 ~~{والدم ولحم الخنزير} يعني : حلالها وحرامها قليلها وكثيرها وذلك لأن من ~~الدم ما هو حلال والخنزير كله حرام والدم بالنسبة إلى اللحم قليل واللحم ~~بالنسبة إلى الدم كثير {ومآ أهل لغير الله به} يعني : كل طاعة وعبادة ~~وقراءة ودراسة ورواية تظهرون به لغير الله {والمنخنقة والموقوذة} يعني ~~الذين يخنقون نفوسهم بالمجاهدات ويقذونها بأنواع الرياضات بنهيها عن ~~المرادات وزجرها عن المخالفات للرياء والسمعة {والمتردية والنطيحة} الذين ~~يردون نفوسهم من أعلى عليين إلى أسفل سافلين بالتناطح من الأقران والمماراة ~~مع الإخوان والتفاخر بالعلم والزهد بين الاخدان وفي قوله {ومآ أكل السبع ~~إلا ما ذكيتم} إشارة إلى أنه فيما تحتاجون إليه من القوت الضروري كونوا ~~محترزين من أكيلة السباع وهم الظلمة الذين يتهاوشون في جيفة الدنيا تهاوش ~~الكلاب ويتجاذبونها بمخالب الأطماع الفاسدة إلا ما ذكيتم بكسب حلال ووجه ~~صالح بقدر ضرورة الحال {وما ذبح على النصب} يشير إلى ما ذبح عليه النفس ~~بأنواع الجد والاجتهاد من المطالب الدنيوية والأخروية {وأن تستقسموا ~~بالازلاما ذالكم فسق} يعني : لا تكونوا مترددين متفئلين في طلب المرام ~~مبتغين لحصول المقصود متهاونين في بذل الوجود فإذا انتهيتم عن هذه المناهي ~~وتخلصتم من هذه الدواهي وأخلصتمفي الله بالله وخرجتم من سجن الأنانية ms1281 وسجين ~~الإنسانية بالجذبات الربانية فقد عادت ليلتكم نهارا وظلمتكم أنوارا {اليوم ~~يئس الذين كفروا} من النفس وصفاتها والدنيا وشهواتها {من دينكم} وتيقنوا أن ~~ما بقي لكم الرجوع إلى ملتهم ولا الصلاة إلى قبلتهم {فلا تخشوهم} فإنكم ~~خلصتم من شبكة مكايدهم ونجوتم من عقد مصايدهم {واخشونى} فإن كيدي متين ~~وصيدي مهين وبطشي شديد وحبسي مديد {اليوم} إشارة إلى الأزل {أكملت لكم ~~دينكم} أي : جعلت الكمالية في الدين من الأزل نصيبا لكم من جميع أهل الملل ~~والأديان # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 # {وأتممت عليكم نعمتى} التي أنعمت بها عليكم في الأزل من الكمالية الآن ~~بإظهار دينكم على الأديان كلها في الظاهر وأما في الحقيقة فسيجيء شرحه ~~{ورضيت لكم الاسلام دينا} تستكملون به إلى الأبد بحيث من يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه وذلك لأن حقيقة الدين هي سلوك سبيل الله بقدم الخروج من ~~الوجود المجازي للوصول إلى الوجود الحقيقي والإنسان مخصوص به من سائر ~~الموجودات ولهذه الأمة اختصاص بالكمالية في السلوك من سائر الأمم فالدين من ~~عهد آدم عليه السلام كان في التكامل بسلوك الأنبياء سبيل الحق إلى عهد ~~النبي عليه الصلاة والسلام فكل نبي سلك في الدين مسلكا أنزله بقربه من ~~مقامات القرب ولكن ما خرج أحد منهم بالكلية من الوجود المجازي للوصول إلى ~~الوجود الحقيقي بالكمال فقيل للنبي عليه السلام : {أولئك الذين هدى الله ~~فبهدااهم اقتده} (الأنعام : 90) فسلك النبي جميع المسالك التي سكلها ~~الأنبياء بأجمعهم فلم يتحقق له الخروج أيضا بقدم السلوك من الوجود المجازي ~~بالكلية حتى تداركته # 344 # العناية الأزلية لاختصاصه بالمحبوبية بجذبات الربوبية وأخرجته من الوجود ~~المجازي ليلة أسري بعدما عبر به على الأنبياء كلهم وبلغ في القرب إلى ~~الكمالية في الدنو وهو سر أو أدنى فاستسعد سعادة الوصول إلى الوجود الحقيقي ~~في سر فأوحي إلى عبده ما أوحي وفي الحقيقة قيل له في تلك الحالة {اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى} ولكن في حجة الوداع في يوم عرفة عند ~~وقوفه بعرفات أظهر على الأمة عند ms1282 إظهاره على الأديان كلها وظهور كمالية ~~الدين بنزول الفرائض والأحكام بالتمام فقال : {اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا} ويدل على هذا التأويل ما روى ~~أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثلي ومثل الأنبياء من ~~قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية ~~من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت ههنا لبنة ~~فيتم بناؤها" قال محمد صلى الله تعالى عليه وسلم "فأنا اللبنة" متفق على ~~صحته فصح ما قرر من مقامات الأنبياء وتكامل الدين بهم وكماليته بالنبي عليه ~~السلام وبخروجه من الوجود المجازي بالكلية وأن الأنبياء لم يخرجوا منه ~~بالكلية ويدل على هذا المعنى أيضا أن الأنبياء كلهم يوم القيامة يقولون : ~~نفسي نفسي لبقية الوجود والنبي عليه السلام "أمتي أمتي" لفناء الوجود فافهم ~~جدا ومن كرامة هذه الأمة اشتراكهم في كمالية الدين مع النبي بمتابعته وقال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 PageV02P274 ~~{وأتممت عليكم نعمتى} وهي إسبال تحصيل الكمال ومعظمها بعثة النبي عليه ~~الصلاة والسلام {ورضيت لكم الاسلام دينا} وهو استسلام الوجود المجازي إلى ~~النبي وخلفائه بعده ليطرح عليه أكسير المتابعة فيبدل الوجود المجازي المحبي ~~بالوجود الحقيقي المحبوبي كما قال تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى ~~يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} (آل عمران : 31) يعني : ويغفر بالوجود ~~الحقيقي ذنوب الوجود المجازي فافهم جدا وتنبه {فمن اضطر فى مخمصة} يعني : ~~فمن ابتلى بالتفاته إلى شيء من الدنيا والآخرة مضطرا إليه في غاية الاضطرار ~~والابتلاء لسر التربية {غير متجانف لإثم} يعني : غير مائل إليه للإعراض عن ~~الحق ولكن من فترة تقع للصادقين أو وقفة تكون للسالكين ثم يتداركونها بصدق ~~الالتجاء إلى الحق وأرواح المشايخ والاستعانة بهم وطلب الاستغفار من ولاية ~~البنين وإعانتهم {فإن الله غفور} لما ابتلاهم به {رحيم} بأن يهديهم إلى ~~الصراط المستقيم بإقامة الدين القويم كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 340 # {يسالونك ماذآ أحل لهم} ما للاستفهام وذا بمعنى الذي والمعنى ما ms1283 الذي أحل ~~لهم من المطاعم. # إن قلت مفعول يسأل إنما يكون مفردا فكيف تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر ~~منه كما في قوله تعالى : {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} (الأعراف ~~: 157) والطيب في اللغة المستلذ المشتهى فالتقدير كل ما يستلذ ويشتهي ~~والعبرة في الاستلذاذ والاستطابة بأهل المروءة والأخلاق الجميلة فإن أهل ~~البادية يستطيبون أكل جميع الحيوانات كذا قال الإمام في تفسيره {وما علمتم} ~~عطف على الطيبات بتقدير المضاف على أن ما موصولة والعائد محذوف أي وصيد ما ~~علمتموه {من الجوارح} حال من الموصول جمع جارحة بمعنى كاسبة قال تعالى : ~~{ويعلم ما جرحتم بالنهار} (الأنعام : 60) وجوارح الإنسان أعضاؤه التي يكتسب ~~بها ويحتمل أن يكون من الجرح بمعنى تفريق الاتصال فإن الجوارح تجرح الصيد # 345 # غالبا. # والمراد بالجوارح في الآية كل ما يكسب الصيد على أهله من سباع البهائم ~~كالفهد والنمر والكلب ومن سباع الطير كالصقر والبازي والعقاب والنسر ~~والباشق والشاهين ونحوها مما يقبل التعليم فإن صيد جميعها حلال {مكلبين} أي ~~معلمين لها الصيد والمكلب مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد ومضريها عليه مشتق ~~من الكلب وذكر الكلب لكونه أقبل للصيد والتأديب فيه وانتصابه على الحالية ~~من فاعل علمتم. # فإن قلت يلزم أن يكون المعنى وصيد ما علمتم معلمين ولا فائدة. # قلت : فائدتها المبالغة في التعليم لما أن اسم المكلب لا يقع إلا على ~~النحرير في علمه فكأنه قيل وما علمتم ماهرين في تعليم الجوارح حاذقين فيه ~~مشتهرين به # جزء : 2 رقم الصفحة : 345 PageV02P275 ~~{تعلمونهن} حال ثانية {مما علمكم الله} من الحيل وطرق التعليم والتأديب فإن ~~العلم به الهام من الله تعالى أو مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه أو مما ~~علمكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وأن ينزجر بزجره وينصرف ~~بدعائه ويمسك عليه الصيد ولا يأكل منه. # قال صاحب "الكشاف" قوله تعالى : {تعلمونهن مما علمكم الله} فيه تنبيه على ~~أن كل من يأخذ علما ينبغي أن يأخذه ممن هو متبحر في ذلك العلم غواص في بحار ~~لطائفه وحقائقه وإن احتاج في ذلك ms1284 إلى ارتكاب سفر بعيد قال عليه السلام : ~~"اطلبوا العلم ولو بالصين" فكم من آخذ من غير متقن ضيع أيامه وعض عند لقاء ~~النحارير أنامله {فكلوا ممآ أمسكن عليكم} من تبعيضية لما أن البعض مما لا ~~يتعلق به الأكل كالجلود والعظام والريش وما موصولة حذف حائدها وعلى متعلقة ~~بأمسكن أي فكلوا بعض ما أمسكنه عليكم وهو الذي لم يأكلن منه وأما ما أكلن ~~منه فهو مما أمسكن على أنفسهن لقوله عليه السلام لعدي بن حاتم : "وإن أكل ~~منه فلا تأكل إنما أمسكه على نفسه" وإليه ذهب أكثر الفقهاء. # وقال بعضهم ومنهم أبو حنيفة : يؤكل مما بقي من جوارح الطير ولا يؤكل مما ~~بقي من الكلب والفرق أنه يمكن أن يؤدب الكلب على الأكل بالضرب ولا يؤدب ~~البازي على الأكل {واذكروا اسم الله عليه} الضمير لما في علمتم أي سموا ~~عليه عند إرساله أو لما في ما أمسكن أي سموا عليه إذا أدركتم ذكاته. # وعن أبي ثعلبة قال : قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في ~~آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح ~~لي قال : "أما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها ~~وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما ~~صدت بكلبك المعلم فذكرت الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ~~ذكاته فكل" وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يضحي ~~بكبشين أملحين أقرنين يطأ على صفاحهما ويذبحهما بيده ويقول : باسم الله ~~والله أكبر" كذا في "تفسير البغوي". # والمستحب أن يقول بسم الله الله أكبر بلا واو لأن ذكر الواو يقطع نور ~~التسمية كما في "شرح مختصر الوقاية" وكره ترك التوجه إلى القبلة وحلت كذا ~~في "الذخيرة" ومتروك التسمية عمدا حرام لأنه ميتة بخلاف متروكها نسيانا ~~فإنه حلال {واتقوا الله} في شأن محرماته {إن الله سريع الحساب} سريع إتيان ~~حسابه أو سريع تمامه إذا ms1285 شرع فيه يتم في أقرب ما يكون من الزمان والمعنى ~~على التقديرين أنه يؤاخذكم سريعا في كل ما جل ودق ودلت الآية على إباحة الصيد. # قال في "الأشباه" : الصيد مباح إلا للتلهي # 346 # أو حرفة كذا في "البزازية" وعلى هذا فاتخاذه حرفة كصيادي السمك حرام. # جزء : 2 رقم الصفحة : 345 # يحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : كان أبي من ملوك خراسان فركبت إلى ~~الصيد فأثرت أرنبا إذ هتف بي هاتف يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أمرت؟ ~~ففزعت ودفعت ثم أخذت ففعلت ثانيا ثم هتف بي هاتف من قربوس السرج والله ما ~~لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزلت فصادفت راعي أبي ولبست جبته وتوجهت إلى مكة ~~، ولما نزلت هذه الآية أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اقتناء الكلاب ~~التي ينتفع بها ونهى عن اقتناء ما لا ينتفع بها وأمر بقتل الكلب العقور ~~وبما يضر ويؤذي ورفع عما سواها مما لا ضرر فيه وفي الحديث "من اتخذ كلبا ~~إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط" والحكمة في ذلك ~~أنه ينبح الضيف ويروع السائل كذا في "تفسير الحدادي" وفي الحديث "لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولا جنب" والمراد بالملائكة ملائكة الرحمة ~~والاستغفار أي النازلون بالبركة والرحمة والطائفون على العباد للزيارة ~~واستماع الذكر لا الكتبة فانهم لا يفارقون المكلفين طرفة عين والمراد ~~بالصورة صورة ذي الروح لمشابهته بيوت الأصنام وبعض الصور يعبد فأبغض إلى ~~الخواص ما عصى الله به. # وأما الكلب فلأنه نجس فاشبه المتبرز وزاد في بعض الأحاديث ولا جنب إلا أن ~~يتوضأ ، قال في "الترغيب والترهيب" : ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن ~~يتوضأ ثم قيل هذا في حق كل من أخر الغسل لغير عذر ولعذر إذا أمكنه الوضوء ~~فلم يتوضأ أو قيل هو الذي يؤخره تهاونا وكسلا ويتخذ ذلك عادة انتهى. # قال في "الشرعة وشرحها" لابن السيد علي : وينام بعد الوطء نومة خفيفة ~~فإنه أروح للنفس ms1286 لكن السنة فيه أن يتوضأ أولا وضوءه للصلاة ثم ينام وكذا ~~إذا أراد الأكل جنبا ولو أراد العود فليتوضأ والمراد به التنظف بغسل الذكر ~~واليدين لا الوضوء الشرعي كما ذهب إليه بعض المالكية. PageV02P276 # والإشارة في الآية أن أرباب الطلب وأصحاب السلوك {يسالونك ماذآ أحل لهم} أو ~~حرم عليهم من الدنيا والآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم "الدنيا حرام على ~~أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا وهما حرامان على أهل الله تعالى" ~~{قل أحل لكم الطيبات} وهي ما لا يقطع عليكم طريق الوصول إلى الله فإن الله ~~طيب لا يقبل إلا الطيب وكل مأكول ومشروب وملبوس ومقول ومعقول ومعمول ~~طلبتموه بحظ من الحظوظ فقد لوثتموه للوث داعي الوجود فهو من الخبيثات لا ~~يصلح إلا للخبيثين وما طلبتموه بالحق للقيام بأداء الحقوق مطيبا بنفحات ~~الشهود فهو من الطيبات لا يصلح إلا للطيبين وفي قوله : {إن الله سريع ~~الحساب} إشارة إلى أنه تعالى يحاسب العباد على أعمالهم قبل أن يفرغوا منها ~~ويجازيهم في الحال بالإحسان إحسان القربة ورفعة الدرجة وجذبة العناية ~~وبالإساءة إساءة البعد والطرد إلى السفل والخذلان ، ونعم ما قيل : (هركه ~~كند بخود كند ورهمه نيك بد كند) قال الصائب : # جزء : 2 رقم الصفحة : 345 # راز غير شكايت كنم كه همو حباب # هميشه خانه خراب هواي خويشتنم # {اليوم} أراد به الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الماضية والآتية ~~أو يوم النزول {أحل لكم الطيبات} وهي ما لم تستخبثه الطباع السليمة وهي ~~طباع أهل المروءة والأخلاق الجميلة أو ما لم يدل نص شارع ولا قياس مجتهد ~~على حرمته {وطعام الذين أوتوا الكتاب} أي : # 347 # اليهود والنصارى والمراد بطعامهم ما يتناول ذبائحهم وغيرها {لكم الطيبات} ~~أي : حلال وعن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال : لا بأس وهو ~~قول عامة التابعين وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه. # وحكم الصابئين حكم أهل الكتاب عنده وقال صاحباه هما صنفان : صنف يقرأون ~~الزبور ويعبدون الملائكة وصنف لا يقرأون كتابا ويعبدون النجوم فهؤلاء ليسوا ms1287 ~~من أهل الكتاب وأما المجوس فقد سن بهم سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم ~~دون أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم لقوله عليه السلام : "سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم" ولو ذبح يهودي أو نصراني على ~~اسم غير الله كالنصراني يذبح باسم المسيح فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يحل ~~فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون. # وقال الحسن إذا ذبح اليهودي أو النصراني فذكر اسم غير الله وأنت تسمع فلا ~~تأكله وإذا غاب عنك فكل فقد أحل الله لك {وطعامكم حل لهم} فلا عليكم أن ~~تطعموهم وتبيعوه منهم ولو حرم عليهم لم يجز ذلك {والمحصنات من المؤمنات} ~~رفع على أنه مبتدأ حذف خبره لدلالة ما تقدم عليه أي حل لكم أيضا والمراد ~~بهن الحرائر والعفائف وتخصيصهن بالذكر للبعث على ما هو الأولى لا لنفي ما ~~عداهن فإن نكاح الإماء المسلمات صحيح بالاتفاق وكذا غير العفائف منهن وأما ~~الإماء الكتابيات فهن كالمسلمات عند أبي حنيفة خلافا للشافعي {والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} أي هن أيضا حل لكم وإن كن حربيات وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : لا تحل الحربيات ، قال الحدادي واستدل بعض ~~الفقهاء بظاهر الآية على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية والصحيح ~~أنه يجوز بظاهر قوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 345 PageV02P277 ~~{بإذن أهلهن} بدليل حل ذبائحهن وإنما خص الله المحصنات بإباحة نكاحهن مع ~~جواز نكاح غيرهن لأن الآية خرجت مخرج الامتنان والمنة في نكاح الحرائر ~~العفائف أعظم وأتم يدل على ذلك أنه لا خلاف في جواز النكاح بين المسلم ~~والأمة المؤمنة وإن كان في الآية تخصيص المحصنات من المؤمنات والأفضل لمن ~~أراد النكاح أن لا يعدل عن نكاح الحرائر الكتابيات مع القدرة عليهن وذلك أن ~~نكاح الأمة يؤدي إلى إرقاق الولد لأن الولد يتبع أمه في الرق والحرية ولا ~~ينبغي لأحد أن يختار رق ولده كما لا ينبغي أن يختار رق نفسه {إذآ ءاتيتموهن ~~أجورهن} أي : مهورهن وتقييد ms1288 الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على الأولى ~~وإذا ظرفية عاملها حل المحذوف {محصنين} حال من فاعل آتيتمونهن أي حال كونكم ~~أعفاء بالنكاح وكذا قوله : {غير مسافحين} أي غير مجاهرين بالزنى {ولا متخذى ~~أخدان} أي ولا مسرين به والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى. # قال الشعبي الزنى ضربان السفاح وهو الزنى على سبيل الإعلان واتخاذ الخدن ~~وهو الزنى في السر والله تعالى حرمهما في هذه الآية وأباح التمتع بالمرأة ~~على جهة الإحصان {ومن يكفر بالايمان} أي ومن ينكر شرائع الإسلام التي من ~~جملتها ما بين ههنا من الأحكام المتعلقة بالحل والحرمة ويمتنع عن قبولها ~~{فقد حبط عمله} أي بطل عمله الصالح الذي عمله قبل ذلك {وهو فى الاخرة من ~~الخاسرين} هو مبتدأ من الخاسرين خبره وفي متعلقة بما تعلق به الخبر من ~~الكون المطلق. # قال الحدادي : فقد بطل ثواب عمله وهو في الآخرة من المغبونين غبن نفسه ~~ومنزله وصار إلى النار لا يغني عن المرأة # 348 # الكتابية إسلام زوجها ولا ينفعها ذلك ولا يضر المسلم كفر زوجته الكتابية ~~، قال السعدي : # برفتند وهركس درود آنه كشت # نماند بجزنام نيكو وزشت # جزء : 2 رقم الصفحة : 345 # واعلم أن الكفر أقبح القبائح كما أن الإيمان أحسن المحاسن وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لما خلق الله ~~جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال ~~لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون ثلاثا" وعن كعب الأحبار أن نوحا عليه ~~السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنه ساما من بين أولاده وقال : أوصيك باثنتين ~~وأنهاك عن اثنتين. # فأما الأوليان فإحداهما شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تخرق السموات ~~السبع ولا يحجبها شيء ولو وضعت السموات والأرض وما فيهن في كفة ووضعت هي في ~~الأخرى لرجحت. # وأما الثانية : فأن تكثر من قول سبحان الله والحمدفإنها جامعة للثواب. # وأما الأخريان فالشرك بالله والاتكال على غير الله. # قال القاضي عياض انعقد ms1289 الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا ~~يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد من بعض بحسب جرائمهم ~~وأما حسناتهم فمقبولة بعد إسلامهم على ما ورد في الحديث. # قال في "نصاب الاحتساب" ما يكون كفرا بلا خلاف يوجب إحباط العمل ويلزمه ~~إعادة الحج إن كان قد حج ويكون وطؤه مع امرأته حراما والولد المتولد في هذه ~~الحالة يكون ولد الزنى وإن كان أتى بكلمة الشهادة بعد ذلك إذا كان الإتيان ~~على وجه العادة ولم يرجع عما قال لأن الإتيان بكلمة الشهادة على وجه العادة ~~لا يرفع الكفر وما كان في كونه كفرا اختلاف فإن قائله يؤمر بتجديد النكاح ~~والتوبة والرجوع عن ذلك بطريق الاحتياط وأما ما كان خطأ من الألفاظ ولا ~~يوجب الكفر فقائله مؤمن على حاله ولا يؤمر بتجديد النكاح ويؤمر بالاستغفار ~~والرجوع عن ذلك انتهى كلام النصاب. # والرجل والمرأة في ذلك سواء حتى لو تكلمت المرأة بما يكون كفرا تبين من ~~زوجها ، فعلى العبد الصالح أن يختار من النساء صالحة عفيفة متقية. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندي قدس سره : لا تعطي الولاية لولد ~~الزنى قال : واشكر الله تعالى على أن جعلني أول ولد ولدته أمي فإنه أبعد من ~~أن يصدر ألفاظ الكفر من أحد أبوي قال وارثه الأكبر الشيخ الشهير بالهدايى ~~قدس سره قلت والفقير كذلك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 345 PageV02P278 ~~والإشارة في الآية {أحل لكم} يا أرباب الحقيقة في اليوم الذي قدر كمالية ~~الدين فيه لكم في الأزل جميع {الطيبات} التي تتعلق بسعادة الدارين بل أحل ~~لكم التخلق بالأخلاق الطيبات وهي أخلاق الله المنزهات عن الكميات والكيفيات ~~المبرءات من النقائص والشبهات {وطعام الذين أوتوا الكتاب} وفي الحقيقة هم ~~الأنبياء عليهم السلام {لكم الطيبات} أي : غذيتم بلبان الولاية كما غذوا ~~بلبان النبوة من حلمتي الشريعة والحقيقة. # {وطعامكم حل لهم} يعني : منبع لبن النبوة والولاية واحد وإن كان الثدي ~~اثنين فشربتم لبان ألطافنا من مشرب الولاية وشرب الأنبياء لبان أفضالنا من ~~مشرب النبوة قد ms1290 علم كل أناس مشربهم وللنبي عليه السلام شركة في المشارب ~~كلها وله اختصاص في مجلس المقام المحمود من المحبوب بمشرب "أبيت عند ربي ~~يطعمني ويسقيني" لا يشاركه فيه ملك مقرب ولا نبيء مرسل كذلك حل لكم {من ~~المؤمنات والمحصنات} وهي أبكار حقائق القرآن التي أحصنت من أفهام الأزواج ~~المؤمنات # 349 # بها وهي أزواج العلماء وخواص هذه الأمة {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~من قبلكم} وهي أبكار حقائق الكتب المنزلة على الأمة السالفة التي أحصنت من ~~الذين أنزل عليهم الكتب وأدرجت في القرآن وأخفيت لكم كما قال تعالى : {فلا ~~تعلم نفس مآ أخفى لهم} (السجدة : 17) يعني في القرآن {من قرة أعين} (السجدة ~~: 17) وهي أبكار حقائق جميع الكتب المنزلة فافهم جدا كلها لكم {إذآ ~~ءاتيتموهن أجورهن} أي : مهور هذه الأبكار وهي بذل الوجود {محصنين} يعني : ~~متعففين في بذل الوجود فيكون على وجه الحق وبتصرف المشايخ الواصلين {غير ~~مسافحين} على وفق الطبع وخلاف الشرع وبتصرف الهوى {ولا متخذى أخدان} يعني : ~~في بذل الوجود لا يكون ملتفتا إلى شيء من الكونين ولا إلى أحد في الدارين ~~سوى الله ليكون هو المشرب ومنه الشراب وهو الحريف والساقي {ومن يكفر ~~بالايمان} بهذه المعاملات والكمالات إذ حرم من العيان من هذه السعادات. # {فقد حبط عمله} الذي عمله على العمياء والتقليد. # {وهو فى الاخرة من الخاسرين} الذين خسروا الدنيا والعقبى والمولى كذا في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 345 # يا اأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة} المراد بالقيام إما القيام ~~الذي هو من أركان الصلاة فالتقدير إذا أردتم القيام لها بطريق إطلاق اسم ~~المسبب على السبب لأن الجزاء لا بد وأن يتأخر عن الشرط يعني صحة قيام ~~الصلاة بالطهارة ، وإما القيام الذي هو من مقدمات مباشرة الصلاة فالتقدير ~~إذا قصدتم الصلاة إطلاقا لاسم أحد لازميها على لازمها الآخرة فالوضوء من ~~شرائط القيام الأول دون الثاني وهذا الخطاب خاص بالمحدثين بقرينة دلالة ~~الحال فلا يلزم الوضوء على كل قائم إلى الصلاة سواء كان محدثا أم لا كما ms1291 ~~يقتضيه ظاهر الآية {فاغسلوا وجوهكم} الغسل إجراء الماء على المحل وتسييله ~~سواء وجد معه الدلك أم لا والوجه ما يواجهك من الإنسان وحده من قصاص الشعر ~~إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا يجب غسل جميعه في ~~الوضوء ويجب إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين وأهداب العينين والشارب ~~والعذار والعنفقة وإن كانت كثيفة وعند الأمام لا يجب غسل ما تحت الشعر ففرض ~~اللحية عنده مسح ما يلاقي الوجه دون ما استرسل من الذقن لأنه لما سقطت ~~فرضية غسل ما تحت اللحية انتقلت فرضيته إلى خلفه وظاهر الآية أن المضمضة ~~والاستنشاق غير واجبين في الوضوء لأن اسم الوجه يتناول الظاهر دون الباطن ~~فهما من السنن {وأيديكم إلى المرافق} الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ~~ولذلك قيل إلى بمعنى مع كقوله تعالى : {تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه} ~~والمرافق جمع مرفق وهو مجتمع طرفي الساعد والعضد ويسمى مرفقا لأنه الذي ~~يرتفق به أي يتكأ عليه من اليد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # {وامسحوا برءوسكم} الباء مزيدة كما ألقى بيده. # والمسح الإصابة وقدر الواجب عند أبي حنيفة ربع الرأس لأنه عليه السلام ~~مسح على ناصيته وهو قريب من الربع فإن للرأس جوانب أربعة ناصية وقذال ~~وفودان والقذال مؤخر الرأس خلف الناصية وفودا الرأس جانباه ، في "الواقعات ~~المحمودية" قال حضرت الشيخ الشهير أفتاده أفندي : انكشف لي وجه الاختلاف في ~~مقدار مسح الناصية وهو أن بدن الإنسان مربع فبالقياس إليه ينبغي أن يكون # 350 PageV02P279 ~~الممسوح ربع الرأس وأما اعتبار قدر ثلاثة أصابع فبالنظر إلى حال نفس الرأس ~~فإنه مسدس والسدس فيه قدر ثلاثة أصابع ، قال المرحوم حضرة محمود الهدايي : ~~قلت فحينئذ ينبغي أن يكون الاعتبار الأخير أولى لأنه بالنظر إلى حال نفسه ~~بخلاف الأول لأنه بالقياس إلى البدن ، فقال حضرة الشيخ أفتاده : وجه أولوية ~~الأول في البدن أكثر من الرأس فاتباع الأقل بالأكثر أولى انتهى. # قال الحدادي : وأما مسح الأذنين فهو سنة فيمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه ~~وظاهرهما بمسبحتيه بماء الرأس وأما مسح ms1292 الرقبة فمستحب. # وفي الحديث : "من مسح رقبته في الوضوء أمن من الغل يوم القيامة" {وأرجلكم ~~إلى الكعبين} بالنصب عطفا على وجوهكم ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة ~~وقول أكثر الأئمة والتحديد إذ المسح لم يعهد محدودا وإنما جاء التحديد في ~~المغسولات. # قال في "الأشباه" : غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين لمن يرى جوازه ~~وإلا فهو أفضل وكذا بحضرة من لا يراه انتهى وذهبت الروافض إلى أن الواجب في ~~الرجلين المسح ورووا في المسح خبرا ضعيفا شاذا. # قال صاحب "الروضة" : خف الروافض مثل في السعة لأنه لا يرى المسح على الخف ~~ويرى المسح على الرجلين فيوسعه ليتمكن من إدخال يده فيه ليمسح برجله. # وعن ابن المغيرة عن أبيه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ~~في سفر فقال : "أمعك ماء" قلت : نعم فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في ~~سواد الليل ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة ، فغسل وجه ويديه وعليه جبة من ~~الصوف فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة فغسل ~~ذراعيه ثم مسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال : "دعهما فإني أدخلتهما ~~طاهرين فمسح عليهما" كذا في "تفسير البغوي". # وأطبق العلماء على أن وجوب الوضوء مستفاد من هذه الآية ومن سنته النية ~~فينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة ليقع قربة واستعمال السواك في غلظة الخنصر ~~وطول الشبر حالة المضمضة تكميلا للإنقاء أو قبل الوضوء وعند فقده يعالج ~~بالأصابع وينال بالأصبع ثواب السواك. # وفي "الهداية" : الأصح أن السواك مستحب. # وعن مجاهد قال أبطأ جبريل عليه السلام على النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ثم أتاه فقال له النبي عليه السلام : "ما حبسك يا جبريل" قال : وكيف ~~آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا ~~تستاكون ثم قرأ # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # {وما نتنزل إلا بأمر ربك} (مريم : 64) والبراجم : مفاصل الأصابع والعقد ~~التي على ظاهرها يجتمع فيها من الوسخ وفي الحديث : "نقوا براجمكم" فأمر ~~بتنقيتها لئلا تدرن ms1293 فتبقى فيها الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة وفي ~~الحديث : "نظفوا لثاتكم" جمع لثة بالتخفيف وهي اللحمة التي فوق الأسنان دون ~~الأسنان فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وحل الطعام فتتغير عليه النكهة ~~وتتنكر الرائحة ويتأذى الملكان لأنه طريق القرآن ومقعد الملكين وتنفر ~~الملائكة من الرائحة الكريهة وفي الحديث "إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي ~~قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من ~~فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن" وفي الحديث ~~: "ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك" ويقول المتوضي بعد التسمية ~~(الحمدالذي جعل الماء # 351 PageV02P280 ~~طهورا). # وعند المضمضة (اللهم اسقني من حوض نبيك كأسا لا أظمأ بعدها أبدا اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك وتلاوة كتابك). # وعند الاستنشاق (اللهم لا تحرمني من رائحة نعيمك وجنانك) أو يقول (اللهم ~~أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار). # وعند غسل الوجه (اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) أو يقول : ~~(اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك ولا تسود وجهي بذنوبي يوم ~~تسود وجوه أعدائك). # وعند غسل اليد اليمنى : (اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا) ~~وعند غسل اليد اليسرى (اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري). # وعند مسح الرأس : (اللهم حرم شعري وبشري على النار وأظلني تحت ظل عرشك ~~يوم لا ظل إلا ظلك اللهم غشني برحمتك وأنزل علي من بركاتك). # وعند مسح الأذنين (اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه). # وعند مسح رقبته : (اللهم أعتق رقبتي من النار). # وعند غسل الرجل اليمنى : (اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه ~~الأقدام). # وعند غسل الرجل اليسرى (اللهم اجعل لي سعيا مشكورا وذنبا مغفورا وعملا ~~مقبولا وتجارة لن تبور) ويقول بعد الفراغ : (أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني ~~من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين الذين أنعمت عليهم واجعلني من ~~الذين ms1294 لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). # والحكمة في تخصيص الأعضاء الأربعة في الوضوء : أن آدم عليه السلام لما ~~توجه إلى الشجرة بالوجه وتناولها باليد ومشى إليها بالرجل ووضع يده على ~~رأسه أمره بغسل هذه الأعضاء تكفيرا للخطايا وقد جاء في الحديث : "إن العبد ~~إذا غسل وجهه خرجت خطاياه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه" وكذلك في بقية ~~الأعضاء. # وقيل : خص بغسل هذه الأعضاء الأمة المحمدية ليكونوا غرا محجلين بين الأمم ~~كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال : "السلام عليكم ~~دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا" ~~قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله قال : "أنتم أصحابي وإخواننا الذين ~~يأتون بعد" قالوا : كيف تعرف من يأتون بعد من أمتك يا رسول الله فقال : ~~"أرأيتم لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين أظهر خيل دهم بهم ألا يعرف خيله" ~~قالوا : بلى يا رسول الله قال : "فانهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من ~~الوضوء وانا فرطهم على الحوض". # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء ~~واحد فقال عمر رضي الله عنه صنعت شيئا لم تكن صنعه فقال عليه السلام : ~~"عمدا فعلته يا عمر" يعني بيانا للجواز غير أنه يستحب تجديد الوضوء لكل فرض ~~وفي الحديث "من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات" وللتجديد أثر ظاهر في ~~تنوير الباطن. # وكان بعض أهل الله يتوضأ عند الغيبة والكذب والغضب لظهور غلبة النفس ~~وتصرف الشيطان فالوضوء هو النور الذي به تضمحل ظلمات النفس والشيطان. # وكان على وجه بعضهم قرح لم يندمل اثنتي عشرة سنة لضرر الماء له. # وكان مع ذلك لم يدع تجديد الوضوء عند كل فريضة. # ونزل في عين بعضهم ماء أسود فقال الكحال : لا بد من ترك الوضوء أياما ~~وإلا فلا يعالج فاختار ذهاب # 352 # بصره على ترك الوضوء. # ودواء الطهارة مستجلب لمزيد كما قال عليه السلام : "دم على ms1295 الطهارة يوسع ~~عليك الرزق" والسنة أن يصلي بعد الوضوء ركعتين تسمى شكر الوضوء. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : "يا بلال حدثني ~~بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنة" قال : ما ~~عملت عملا أرجي عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا ~~صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي قال في "الأسرار المحمدية" : لابن فخر ~~الدين الرومي : ويصلي شكور الوضوء وإن في الأوقات المكروهة لا الأوقات ~~المحرمة كما قبل صلاة الفجر وبعدها وبعد صلاة العصر أيضا لأنها من الصلوات ~~ذوات الأسباب. # وأما الأوقات المحرمة كطلوع الشمس وزوالها وغروبها فلا تجوز فيه أصلا ~~فيصبر إلى وقت إباحة الصلاة فيصليها حينئذ إلا إذا كان بمكة. # عن جبير أن النبي عليه السلام قال : "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف ~~بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" وعن جندب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى ~~تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة" انتهى كلام الأسرار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 PageV02P281 ~~والإشارة في الآية أن الخطاب في قوله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا} هو ~~خطاب مع الذين آمنوا إيمانا حقيقيا عند خطاب ألست بربكم بقولهم بلى. # وهم أهل الصف الأول يوم الميثاق آمنوا بعدما عاينوا. # وأهل الصف الثاني آمنوا إذ شاهدوا. # وأهل الصف الثالث آمنوا إذ سمعوا الخطاب. # وأهل الصف الرابع آمنوا تقليدا لا تحقيقا لأنهم ما عاينوا ولا شاهدوا ولا ~~سمعوا خطاب الحق بسمع الفهم والدراية بل سمعوا سماع القهر والنكاية فتحيروا ~~حتى سمعوا جواب أهل الصفوف الثلاثة إذ قالوا بلى فقالوا بتقليدهم بلى فلا ~~جرم ههنا ما آمنوا وهم الكفار وإن آمنوا ما آمنوا على التحقيق بل بالتقليد ~~أو بالنفاق وهم المنافقون. # وأهل الصف الثالث هم المسلمون وعوام المؤمنين فكما آمنوا هناك بسماع ~~الخطاب فكذلك ههنا آمنوا بسماع ms1296 كقوله تعالى : {ربنآ إننا سمعنا مناديا ~~ينادى للايمان أن ءامنوا بربكم} (آل عمران : 193). # وأما أهل الصف الثاني هم خواص المؤمنين وعوام الأولياء فكما أنهم آمنوا ~~هناك إذ شاهدوا فكذلك ههنا آمنوا بشواهد المعرفة كما قال {وإذا سمعوا مآ ~~أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحقا يقولون ربنآ ~~ءامنا} (المائدة : 83) ومن ههنا قال بعضهم ما نظرت في شيء إلا ورأيت الله فيه. # وأما أهل الصف الأول وهم الأنبياء وخواص الأولياء فكما آمنوا هناك إذ ~~عاينوا فكذلك ههنا إذ عاينوا كقوله تعالى {الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون} (البقرة : 285) وذلك في ليلة المعراج إذ أوحى إلى عبده ما أوحى ~~قال : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه وكان إيمان موسى عليه السلام نوعا ~~من هذا فلما أفاق قال : {سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} (الأعراف : 143). # وقال علي رضي الله عنه : لم أعبد ربا لم أره. # وقال بعضهم : رأى قلبي ربي وقال آخر : ما نظرت في شيء إلا ورأيت الله فيه ~~فخاطب أهل الصف الأول بقوله يا أيها الذين آمنوا تحقيقا ثم أهبطوا عن ممالك ~~القرب إلى مهالك البعد ومن رياض الإنس إلى سباخ الإنس {إذا قمتم} من نوم ~~الغفلة انتبهتم من رقدة الفرقة {إلى الصلواة} هي معراجكم للرجوع إلى مقام ~~قربكم كما قال : # 353 # {واسجد واقترب} (العلق : 19) {فاغسلوا وجوهكم} التي توجهتم بها إلى ~~الدنيا ولطختموها بالنظر إلى الأغيار بماء التوبة والاستغفار {وأيديكم إلى ~~المرافق} أي : واغسلوا أيديكم عن التمسك بالدارين والتعلق بما في الكونين ~~حتى الصديق الموافق والرفيق المرافق. # {وامسحوا برءوسكم} ببذل نفوسكم {وأرجلكم إلى الكعبين} أي : واغسلوا ~~أرجلكم عن طين طينتكم والقيام بأنانيتكم كذا في "التأويلات النجمية" ، قال ~~الحافظ قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # من هما ندم كه وضو ساختم از شمه عشق # ار تكبير زدم يكسره رهره كه هست PageV02P282 ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} أي : فتطهروا أدغمت تاء التفعل في الطاء لقرب ~~مخرجهما واجتلبت همزة الوصل ليمكن الابتداء فقيل : اطهروا وهذا التطهر ~~عبارة ms1297 عن الاغتسال والإطهار هو التطهر بالتكلف والمبالغة فلا يكون إلا بغسل ~~جميع ظاهر البدن حتى لو بقي العجين بين أظفاره ويبس لم يجز غسله لأن الماء ~~لا يصل تحته ولو بقي الدرن جاز إلا أن ما تعذر إيصال الماء إليه كداخل ~~العين ساقط بخلاف باطن الأنف والفم حيث يمكن غسلهما ولا ضرر فيه فيجب. # والدلك ليس بفرض لأنه متمم فيكون مستحبا وليس البدن كالثوب لأن النجاسة ~~تخللت فيه دون البدن. # ففرض الغسل غسل الفم والأنف وسائر البدن ، وسنته : غسل يديه لكونهما آلة ~~التطهر. # وفرجه لأنه مظنة النجاسة ونجاسة حقيقة إن كانت على سائر بدنه لئلا تتلاشى ~~عند إصابة الماء. # والوضوء وضوءه للصلاة إلا أنه يؤخر غسل رجليه إلى ما بعد صب الماء على ~~جميع بدنه إن كانتا في مستنقع الماء تحرزا على الماء المستعمل وتثليث الغسل ~~المستوعب هكذا حكي غسل رسول الله. # ويبتدىء بمنكبه الأيمن ثم الأيسر ثم الرأس في الأصح. # وليس على المرأة نقض ضفيرتها ولابلها إن بل أصلها لأن كون الشعر من البدن ~~باعتبار أصوله فيكتفي ببل أصوله فيما فيه حرج وفيما لا حرج فيه يجب إيصال ~~الماء إلى جميعه كالضفيرة المفتولة وحكم المنقوضة ليس كذلك بل يجب إيصال ~~الماء إلى جميعها لعدم الحرج فيها. # والرجل يجب عليه إيصال الماء إلى جميع شعره والفرق أن حلق الشعر للمرأة ~~مثلة دون الرجل والحرج مندفع عنه بغير الضفيرة وأدنى ما يكفي من الماء في ~~الغسل صاع وفي الوضوء مد والصاع ثمانية أرطال والمد رطلان لما روي أن النبي ~~عليه السلام كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد ، ثم اختلفوا هل المد من الصاع ~~أو من غيره؟ فهذا ليس بتقدير لازم حتى لو أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك جاز ~~ولو اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يسرف فهو المكروه كذا في "الاختيار شرح ~~المختار". # والجنب الصحيح في المصر : إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم في قولهم. # وأما المحدث في المصر إذا خاف الهلاك من التوضىء اختلفوا فيه على قول أبي ~~حنيفة ms1298 رحمه الله والصحيح أنه لا يباح له التيمم كذا في فتاوى "قاضي خان". # والمرأة إذا وجب عليها الغسل ولم تجد سترة من الرجال تؤخره والرجل إذا لم ~~يجد سترة من الرجال لا يؤخره ويغتسل. # وفي الاستنجاء : إذا لم يجد سترة يتركه والفرق أن النجاسة الحكمية أقوى ~~والمرأة بين النساء كالرجل بين الرجال كذا في "الأشباه" وفي الحديث : ~~"ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوف والجنب إلا أن ~~يتوضأ" وفي الحديث : "لا ينقع بول في طست في البيت فإن الملائكة لا تدخل ~~بيتا فيه # 354 # بول منتقع ولا تبولن في مغتسلك". # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # وفي الاغتسال منافع بدنية وفوائد دينية : منها مخالفة الكفار فإنهم لا ~~يغتسلون وإزالة الدنس والأبخرة الرديئة النفسانية التي تورث بعض الأمراض ~~وتسكين حرارة الشهوات الطبيعية ، قال الشيخ النيسابوري في كتاب "اللطائف" : ~~فوائد الطهارة عشر : طهارة الفؤاد وهو صرفه عما سوى الله تعالى ، وطهارة ~~السر المشاهدة ، وطهارة الصدر الرجاء والقناعة ، وطهارة الروح الحياء ~~والهيبة ، وطهارة البطن أكل الحلال والعفة عن أكل الحرام والشبهات ، وطهارة ~~البدن ترك الشهوات وإزالة الأدناس ، وطهارة اليدين الورع والاجتهاد ، ~~وطهارة اللسان الذكر والاستغفار. # قال الثعلبي في تفسير هذه الآية : قال علي رضي الله عنه أقبل عشرة من ~~أحبار اليهود فقالوا : يا محمد لماذا أمر الله بالغسل من الجنابة ولم يأمر ~~من البول والغائط وهما أقذر من النطفة فقال صلى الله عليه وسلم "إن آدم لما ~~أكل من الشجرة تحول في عروقه وشعره فإذا جامع الإنسان نزل من أصل كل شعرة ~~فافترضه الله علي وعلى أمتي تطهيرا وتكفيرا وشكرا لما أنعم الله عليهم من ~~اللذة التي يصيبونها". PageV02P283 # قال في "بدائع الصنائع في أحكام الشرائع" إنما وجب غسل جميع البدن بخروج ~~المني ولم يجب بخروج البول والغائط وإنما وجب غسل الأعضاء المخصصة لا غير ~~لوجوه : أحدها أن قضاء الشهوة بإنزال المني استمتاع بنعمة يظهر أثرها في ~~جميع البدن وهي اللذة فأمر بغسل جميع البدن شكرا لهذه النعمة وهذا لا يتقدر ~~في البول والغائط ms1299 ، والثاني : أن الجنابة تأخذ جميع البدن ظاهره وباطنه لأن ~~الوطء الذي هو سببها لا يكون إلا باستعمال جميع ما في البدن من القوة حتى ~~يضعف الإنسان بالإكثار منه ويقوى بالامتناع عنه وإذن أخذت الجنابة جميع ~~البدن الظاهر والباطن بقدر الإمكان ولا كذلك الحدث فإنه لا يأخذ إلا الظاهر ~~من الأطراف لأن سببه يكون بظواهر الأطراف من الأكل والشرب ولا يكون ~~باستعمال جميع البدن فأوجب غسل ظاهر الأطراف لا سائر البدن. # والثالث : أن غسل الكل أو البعض وجب وسيلة إلى الصلاة التي هي خدمة الرب ~~سبحانه والقيام بين يديه وتعظيمه فيجب أن يكون المصلى على أطهر الأحوال ~~وأنظفها ليكون أقرب إلى التعظيم وأكمل في الخدمة وكمال تعظيم النظافة يحصل ~~بغسل جميع البدن وهذا هو العزيمة في الحدث أيضا إلا أن ذلك مما يكثر وجوده ~~فاكتفى منه بأكثر النظافة وهي تنقية الأطراف التي تنكشف كثيرا ويقع عليها ~~الأبصار أبدا وأقيم ذلك مقام غسل كل البدن دفعا للحرج وتيسيرا وفضلا من ~~الله ورحمة ولا حرج في الجنابة لأنها لا تكثر فبقي الأمر فيها على العزيمة ~~انتهى كلام البدائع هذا غسل الحي ، وأما غسل الميت فشريعة ماضية لما روي أن ~~آدم عليه السلام لما قبض نزل جبريل بالملائكة وغسلوه وقالوا لأولاده هذه ~~سنة موتاكم وفي الحديث "للمسلم على المسلم ستة حقوق ومن جملتها أن يغسله ~~بعد موته" ثم هو واجب عملا بكلمة على ولكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين ~~لحصول المقصود وأريد بالسنة في حديث آدم الطريقة ولو تعين واحد لغسله لا ~~يحل له أخذ الأجرة عليه وإنما وجب غسل الميت لأنه تنجس بالموت كسائر ~~الحيوانات الدموية إلا أنه يطهر بالغسل كرامة له ولو وجد ميت في الماء فلا ~~بد من غسله لأن الخطاب بالغسل توجه لبني آدم ولم يوجد منهم # 355 # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # فعل. # وقيل : إن الميت إذا فارقته الروح وارتاح من شدة النزع أنزل فوجب على ~~الأحياء غسله كذا في حل "الرموز وكشف الكنوز" والفرق بين غسل ms1300 الميت والحي ~~أنه يستحب البداءة بغسل وجه الميت بخلاف الحي فإنه يبدأ بغسل يديه ولا ~~يمضمض ولا يستنشق بخلاف الحي ولا يؤخر غسل رجليه بخلاف الحي إن كان في ~~مستنقع الماء ولا يمسح رأسه في وضوء الغسل بخلاف الحي في رواية كذا في ~~"الأشباه". # والإشارة في الآية {وإن كنتم جنبا} بالالتفات إلى غيرنا {فاطهروا} ~~بالنفوس عن المعاصي وبالقلوب عن رؤية الطاعات وبالأسرار عن رؤية الأغيار ~~وبالأرواح عن الاسترواح من غيرنا وبسر السر عن لوث الوجود فلا بد من ~~الطهارة مطلقا ، قال الحافظ : # ون طهارت نبود كعبه وبتخانه يكيست # نبود خير دران خانه كه عصمت نبود # وفي وجوب الغسل إشارة وتنبيه إلى وجوب الغسل الحقيقي لوجود القلب والروح ~~ولتلوثه بحب الدنيا وشهواتها فيجب غسلها بماء التوبة والندامة والإخلاص فهو ~~أوجب الواجبات وآكدها واستقصاء أهل الله في تطهير الباطن أكثر وأشد من ~~استقصائهم في طهارة الظاهر وقد يكون في بعض متصوفة الزمان تشدد في الطهارة ~~فلو اتسخ ثوبه يغسله ولا يبالي بما في باطنه من الغل وسائر الصفات الذميمة ~~، قال السعدي قدس سره : # كراجامه ا كست وسيرت ليد # دردوز خش را نبايد كليد # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 PageV02P284 ~~والقرآن لا يمسه إلا المطهرون {وإن كنتم مرضى} مرضا يخاف منه الهلاك ~~وازدياده باستعمال الماء {أو} كنتم مستقرين {على سفر} طال أو قصر {أو جآء ~~أحد منكم من الغآئط} هو المكان الغائر المطمئن والمجيىء منه كناية عن الحدث ~~لأن المعتاد أن من يريده يذهب إليه ليواري شخصه عن أعين الناس {أو لامستم ~~النسآء} ملامسة النساء مماسة بشرة الرجل بشرة المرأة وهي كناية عن الجماع ~~ومثل هذه الكناية من الآداب القرآنية إذ التصريح مستهجن {فلم تجدوا مآء} ~~المراد من عدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله لأن ما لا يتمكن من ~~استعماله كالمفقود {فتيمموا صعيدا طيبا} أي : فتعمدوا شيئا من وجه الأرض ~~طاهرا فالصعيد هو وجه الأرض ترابا أو غيره سمي صعيدا لكونه صاعدا طاهرا ~~والطيب بمعنى الظاهر سواء كان منبتا أم لا حتى لو ms1301 فرضنا صخرا لا تراب عليه ~~فضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك كافيا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~{فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} أي : من ذلك الصعيد ، أي إلى المرفقين لما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم "تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه" ولأنه بدل من ~~الوضوء فيقدر بقدره والباء مزيدة ومن لابتداء الغاية والمعنى بعد وضعهما ~~على الصعيد إلى الوجوه والأيدي من غير أن يتخللها ما يوجب الفصل {ما يريد ~~الله} بالأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمم {ليجعل عليكم من حرج} أي ~~تضييقا عليكم في الدين {ولاكن يريد ليطهركم} أي لينظفكم أو ليطهركم من ~~الذنوب فإن الوضوء مكفر لها كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~"أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئة كفيه مع أول ~~قطرة فإذا تمضمض نزلت خطيئة لسانه وشفتيه مع أول قطرة وإذا غسل وجهه ويديه ~~إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو عليه وكان كيوم ولدته ~~أمه" أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء # 356 # {وليتم} بشرعه ما هو مطهرة لأبدانكم ومكفرة لذنوبكم {نعمته عليكم} في ~~الدين أوليتم برخصته إنعامه عليكم بعزائمه والرخصة ما شرع بناء على الأعذار ~~والعزيمة ما شرع أصالة {لعلكم تشكرون} نعمته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # واعلم أن المقصود من طهارة الثوب وهو القشر الخارج البعيد ومن طهارة ~~البدن وهو القشر القريب طهارة القلب وهو لب الباطن وطهارة القلب من نجاسات ~~الأخلاق أهم الطهارات ولكن لا يبعد أن يكون لطهارة الظاهر أيضا تأثير في ~~إشراق نورها على القلب فإذا أسبغت الوضوء واستشعرت نظافة ظاهرك صادفت في ~~قلبك انشراحا وصفاء كنت لا تصادفه قبله وذلك لسر العلاقة التي بين عالم ~~الملك وعالم الملكوت فإن ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم ~~الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار إلى الجوارح فكذلك قد يرتفع من ~~أحوال الجوارح التي هي من عالم الشهادة آثار إلى القلب ولذلك أمر الله ~~بالصلاة مع أنها حركات ms1302 الجوارح التي من عالم الشهادة ولذلك جعلها رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا ومن الدنيا فقال : "حبب إلي من دنياكم ~~ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة" ولا يستبعد أن يفيض من ~~الطهارة الظاهرة أثر على الباطن وإن أردت لذلك دليلا من الشرع فتفكر في قول ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "خمس بخمس إذا أكل الربا كان الخسف ~~والزلزلة وإذا جار الحكام قحط المطر وإذا ظهر الزنى كثر الموت وإذا منعت ~~الزكاة هلكت الماشية وإذا تعدى على أهل الذمة كانت الدولة لهم" وإن كنت ~~تطلب لهذا مثلا من المحسوسات أيضا فانظر إلى ما يفيض الله من النور بواسطة ~~المرآة المحاذية للشمس على بعض الأجسام المحاذية للمرآة وبالجملة أن الله ~~تعالى جعل الوضوء والتيمم من أسباب الطهارة فلا بد من الاجتهاد في تحصيل ~~الطهارة مطلقا وإن كان التوفيق من الله تعالى ، كما قال الحافظ : # فيض أزل بزورزر ار آمدي بدست # آب خضر نصيبه اسكندر آمدي PageV02P285 ~~والإشارة في الآية : {وإن كنتم مرضى} بمرض حب الدنيا {أو على سفر} في ~~متابعة الهوى {أو جآء أحد منكم من الغآئط} في قضاء حاجة شهوة من الشهوات ~~{أو لامستم النسآء} وهي الدنيا في تحصيل لذة من اللذات {فلم تجدوا مآء} ~~التوبة والاستغفار {فتيمموا صعيدا طيبا} فتمعكوا في تراب أقدام الكرام فإنه ~~طهور للذنوب العظام {فامسحوا بوجوهكم} من تراب أقدامهم وشمروا لخدمتهم ~~{وأيديكم منه} لأن فيه شفاء لقساوة القلوب ودواء لمرض الذنوب {ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج} بهذه الذلة والصغار {ولاكن يريد ليطهركم} من الذنوب ~~الكبار وأكبر الكبائر الشرك بالله وأعظم الشركاء الوجود مع وجود المعبود ~~وهذا ذنب لا يغفر إلا بالتمرغ في هذا التراب ولوث لم يطهر إلا بالالتجاء ~~إلى هذه الأبواب {وليتم نعمته عليكم} بعد ذوبان نحاس أنانيتكم بنار تصرفات ~~هممهم العالية بطرح إكسير أنوار الهوية {لعلكم تشكرون} إذ تهتدون بأنوار ~~الهوية إلى رؤية أنوار النعمة كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # واعلم أن ms1303 المقصود من طهارة الثوب وهو القشر الخارج البعيد ومن طهارة ~~البدن وهو القشر القريب طهارة القلب وهو لب الباطن وطهارة القلب من نجاسات ~~الأخلاق أهم الطهارات ولكن لا يبعد أن يكون لطهارة الظاهر أيضا تأثير في ~~إشراق نورها على القلب فإذا أسبغت الوضوء واستشعرت نظافة ظاهرك صادفت في ~~قلبك انشراحا وصفاء كنت لا تصادفه قبله وذلك لسر العلاقة التي بين عالم ~~الملك وعالم الملكوت فإن ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم ~~الملكوت وكما ينحدر من معارف القلب آثار إلى الجوارح فكذلك قد يرتفع من ~~أحوال الجوارح التي هي من عالم الشهادة آثار إلى القلب ولذلك أمر الله ~~بالصلاة مع أنها حركات الجوارح التي من عالم الشهادة ولذلك جعلها رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في الدنيا ومن الدنيا فقال : "حبب إلي من دنياكم ~~ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة" ولا يستبعد أن يفيض من ~~الطهارة الظاهرة أثر على الباطن وإن أردت لذلك دليلا من الشرع فتفكر في قول ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "خمس بخمس إذا أكل الربا كان الخسف ~~والزلزلة وإذا جار الحكام قحط المطر وإذا ظهر الزنى كثر الموت وإذا منعت ~~الزكاة هلكت الماشية وإذا تعدى على أهل الذمة كانت الدولة لهم" وإن كنت ~~تطلب لهذا مثلا من المحسوسات أيضا فانظر إلى ما يفيض الله من النور بواسطة ~~المرآة المحاذية للشمس على بعض الأجسام المحاذية للمرآة وبالجملة أن الله ~~تعالى جعل الوضوء والتيمم من أسباب الطهارة فلا بد من الاجتهاد في تحصيل ~~الطهارة مطلقا وإن كان التوفيق من الله تعالى ، كما قال الحافظ : # فيض أزل بزورزر ار آمدي بدست # آب خضر نصيبه اسكندر آمدي # والإشارة في الآية : {وإن كنتم مرضى} بمرض حب الدنيا {أو على سفر} في ~~متابعة الهوى {أو جآء أحد منكم من الغآئط} في قضاء حاجة شهوة من الشهوات ~~{أو لامستم النسآء} وهي الدنيا في تحصيل لذة من اللذات {فلم تجدوا مآء} ~~التوبة والاستغفار {فتيمموا صعيدا طيبا} فتمعكوا في ms1304 تراب أقدام الكرام فإنه ~~طهور للذنوب العظام {فامسحوا بوجوهكم} من تراب أقدامهم وشمروا لخدمتهم ~~{وأيديكم منه} لأن فيه شفاء لقساوة القلوب ودواء لمرض الذنوب {ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج} بهذه الذلة والصغار {ولاكن يريد ليطهركم} من الذنوب ~~الكبار وأكبر الكبائر الشرك بالله وأعظم الشركاء الوجود مع وجود المعبود ~~وهذا ذنب لا يغفر إلا بالتمرغ في هذا التراب ولوث لم يطهر إلا بالالتجاء ~~إلى هذه الأبواب {وليتم نعمته عليكم} بعد ذوبان نحاس أنانيتكم بنار تصرفات ~~هممهم العالية بطرح إكسير أنوار الهوية {لعلكم تشكرون} إذ تهتدون بأنوار ~~الهوية إلى رؤية أنوار النعمة كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 350 # {واذكروا نعمة الله عليكم} بالإسلام لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره. # فإن قيل : ذكر نعمة الإسلام مشعر بسبق النسيان وكيف يعقل من المسلم أن ~~ينساها مع اشتغاله بإقامة وظائف الإسلام على التوالي والدوام؟ قلنا : ~~المواظبة على وظائف الشيء تنزل منزلة الأمر الطبيعي المعتاد # 357 PageV02P286 ~~فينسى كونها نعمة إلهية فتكون إقامة وظائفه اتباعا لمقتضى الطبيعة فلا تكون ~~عبادة وإنما تكون شكرا لو وقع اتباعا للأمر. # {وميثاقه الذى واثقكم به} أي : عهده المؤكد الذي أخذه عليكم وقوله تعالى ~~: {إذ قلتم سمعنا وأطعنا} ظرف لواثقكم به وفائدة التقييد به تأكيد وجوب ~~مراعاته بتذكير قبولهم والتزامهم بالمحافظة عليه وهو الميثاق الذي أخذه على ~~المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في ~~حال اليسر والعسر والمنشط والمكره. # {واتقوا الله} في نسيان نعمه ونقض ميثاقه {إن الله عليما بذات الصدور} أي ~~: بخفياتها الملابسة لها ملابسة تامة مصححة لإطلاق الصاحب عليها فيجازيكم ~~عليها فما ظنكم بجليات الأعمال. # واعلم أن أول النعم التي أنعم الله بها على المؤمنين إخراجهم من ظلمة ~~العدم إلى نور الوجود قبل كل موجود وخلقهم في أحسن تقويم لقبول الدين ~~القويم وهدايتهم إلى الصراط المستقيم واستماع الست بربكم وجواب بلى ~~وتوفيقهم للسمع والطاعة ولو لم تكن نعمة التوفيق لقالوا سمعنا وعصينا كما ~~قال أهل الخذلان والعصيان ، وعن عبد الرحمن ms1305 بن عوف بن مالك الأشجعي قال : ~~كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقالوا : ألا ~~تبايعون رسول الله وكنا حديثي عهد ببيعته فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ~~قال : "ألا تبايعون رسول الله" فبسطنا أيدينا وقلنا : قد بايعناك يا رسول ~~الله فعلام نبايعك؟ قال : "أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا ~~الصلوات الخمس وتطيعوا أوامره جلية وخفية ولا تسألوا الناس" فلقد رأيت بعض ~~أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه حتى يكون هو ينزل ~~فيأخذه. # وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ~~وأوثقني سبعا وأشهد الله على سبعا أن لا أخاف في الله لومة لائم. # وعنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "أوصيك بتقوى الله بسر أمرك ~~وعلانيتك وإذا أسأت فأحسن ولا تسألن أحدا شيئا وإن سقط سوطك ولا تقبض ~~أمانة" ، قال الحافظ الشيرازي : # جزء : 2 رقم الصفحة : 357 # وفا وعهد نك باشد اربياموزي # وكرنه هركه توبيني ستمكري داند # اللهم اجعلنا من الموفين بعهودهم آمين. # يا اأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين} مقيمين لأوامره ومتمسكين بها معظمين ~~لها مراعين لحقوقها {شهدآء بالقسط} أي : بالعدل خبر بعد خبر {ولا يجرمنكم} ~~أي ولا يحملنكم يا اأيها الذين} أي : شدة بغضكم للمشركين {على ألا تعدلوا} ~~أي على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة وقذف وقتل ~~نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم {اعدلوا هو} أي العدل {أقرب ~~للتقوى} التي أمرتم بها وإذا كان وجوب العدل في حق الكفار بهذه المثابة فما ~~ظنك بوجوبه في حق المسلمين {واتقوا الله} فإنه ملاك الأمر وزاد سفر الآخرة ~~{إن الله خبيرا بما تعملون} من الأعمال فيجازيكم بذلك وحيث كان مضمون هذه ~~الجملة التعليلية منبئا عن الوعد والوعيد عقب بالوعد لمن يخاف على طاعته ~~تعالى وبالوعيد لمن يخل بها فقيل : {وعد الله الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات} التي من جملتها العدل والتقوى والمفعول الثاني لوعد ms1306 محذوف وهو ~~الجنة كما صرح به في غير هذا الموضع {لهم مغفرة} لذنوبهم # 358 # {وأجر عظيم} أي : ثواب عظيم في الجنة وهذه الجملة مفسرة لذلك المحذوف ~~تفسير السبب للمسبب فإن الجنة مسببة عن المغفرة وحصول الأجر فلا محل لها من ~~الإعراب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 357 # وفا وعهد نك باشد اربياموزي # وكرنه هركه توبيني ستمكري داند # اللهم اجعلنا من الموفين بعهودهم آمين. PageV02P287 # يا اأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين} مقيمين لأوامره ومتمسكين بها معظمين ~~لها مراعين لحقوقها {شهدآء بالقسط} أي : بالعدل خبر بعد خبر {ولا يجرمنكم} ~~أي ولا يحملنكم يا اأيها الذين} أي : شدة بغضكم للمشركين {على ألا تعدلوا} ~~أي على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة وقذف وقتل ~~نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم {اعدلوا هو} أي العدل {أقرب ~~للتقوى} التي أمرتم بها وإذا كان وجوب العدل في حق الكفار بهذه المثابة فما ~~ظنك بوجوبه في حق المسلمين {واتقوا الله} فإنه ملاك الأمر وزاد سفر الآخرة ~~{إن الله خبيرا بما تعملون} من الأعمال فيجازيكم بذلك وحيث كان مضمون هذه ~~الجملة التعليلية منبئا عن الوعد والوعيد عقب بالوعد لمن يخاف على طاعته ~~تعالى وبالوعيد لمن يخل بها فقيل : {وعد الله الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات} التي من جملتها العدل والتقوى والمفعول الثاني لوعد محذوف وهو ~~الجنة كما صرح به في غير هذا الموضع {لهم مغفرة} لذنوبهم # 358 # {وأجر عظيم} أي : ثواب عظيم في الجنة وهذه الجملة مفسرة لذلك المحذوف ~~تفسير السبب للمسبب فإن الجنة مسببة عن المغفرة وحصول الأجر فلا محل لها من ~~الإعراب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 357 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} التي من جملتها ما تليت من النصوص الناطقة ~~بالأمر بالعدل والتقوى {أولئك} الموصوفون بما ذكر من الكفر وتكذيب الآيات ~~{أصحاب الجحيم} ملابسوها ملابسة مؤبدة وفيه مزيد وعد للمؤمنين لأن الوعيد ~~اللاحق بأعدائهم مما يشفي صدورهم ويذهب ما كانوا يجدونه من أذاهم فإن ~~الإنسان يفرح بأن يهدد أعداؤه. # واعلم أن الله تعالى صرح للمؤمنين ms1307 الأمر بالعدل وبين أنه بمكان من التقوى ~~بعدما نهاهم عن الجور وبين أنه مقتضى الهوى لكون الحامل عليه البغض والشنآن ~~فعلى المؤمن العدل في حق الأولياء والأعداء خصوصا في حق نفسك وأهلك وأولادك ~~لما ورد "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ووجد في سرير أنوشروان مكتوبا ~~الملك لا يكون إلا بالإمارة والإمارة لا تكون إلا بالرجال ولا تكون الرجال ~~إلا بالأموال ولا تكون الأموال إلا بالعمارة ولا تكون العمارة إلا بالعدل ~~بين الرعايا والسلطان شريك رعاياه في كل خير عملوه ، قال الحافظ : # شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد # قدريك ساعت عمري كه درو داد كند # وفي ترجمة "وصايا الفتوحات" : لمحمد بن واسع (از اكابردين است روزي بر ~~بلال بن برده كه والى وقت بود در آمد واودر عيش بود ويش اوبرف نهاده وبتنعم ~~تمام تشسته محمد بن واسع راكفت يا أبا عبد الله أين خانه مارا ون بيني كفت ~~اين خانه خوش است وليكن بهشت ازين خوشتراست وذكر آتش دوزخ از امثال اين ~~غافل كرداند رسيده ه ميكويى درباب قدر كفت در همراز كان توكه درين مقابر ~~مدفونند فكري بكن تا از قدر رسيدن مشغول شوي كفت براي من دعاكن كفت دعاي من ~~ه ميكنى وبر دركاه توندين مظلومند همه برتو دعا ميكنند ودعاي ايشان بيشتر ~~بالاميرود ظلم مكن وبدعاء من حاجت نيست) ومن كلمات بهلول لهارون حين قال له ~~من أنا قال أنت الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سألك الله عن ذلك ~~يوم القيامة فبكى هارون. # وفي "عين المعاني" العالم لا يدخل على الظلمة تحاميا عن الدعاء لهم ~~بالبقاء فورد من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه فلا بد من ~~النصيحة وترك المداهنة وفي الحديث "ما ترك الحق لعمر من صديق" وقال الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر : # جزء : 2 رقم الصفحة : 359 # لما ادمت النصح والتحقيقا # لم يتركالي في الوجود صديقا # قال السعدي قدس سره : # بكوى آنه داني ms1308 سخن سودمند # وكر هي كس رانيا يد سند # وبالجملة أن العدل من أحسن الأخلاق. # وحكي أن أنوشروان لما مات كان يطاف بتابوته في جميع مملكته وينادي ~~منادي من له علينا حق فليأت فلم يوجد أحد في ولايته له عليه حق من درهم ~~ولذا اشتهر بالعدل اشتهار حاتم بالجود حتى صار العادل لقبا له فلفظ العادل ~~إنما يطلق عليه لعدم جوره وظهور عدله لمجرد المدح والثناء عليه. # وأما سلاطين الزمان # 359 PageV02P288 ~~فلظهور جورهم وعدم اتصافهم بالعدل منعوا عن إطلاق العادل عليهم إذ إطلاقه ~~عليهم حينئذ إنما يكون لمجرد المدح لهم والثناء عليهم فيكون كذبا وكفرا ~~فجواز إطلاق العادل على الكافر المنصف وعدم جواز إطلاقه على المسلمين ~~الجائرين ليس بالنظر إلى متانة العدل بل ذاك ليس إلا أن العدل والجور ~~متناقضان فلا يجتمعان. # قال في "زهرة الرياض" : إذا كان يوم القيامة ينصب لواء الصدق لأبي بكر ~~رضي الله عنه وكل صديق يكون تحت لوائه. # ولواء العدل لعمر رضي الله عنه وكل عادل يكون تحت لوائه ولواء السخاوة ~~لعثمان رضي الله عنه وكل شيء يكون تحت لوائه ولواء الشهداء لعلي رضي الله ~~عنه وكل شهيد يكون تحت لوائه وكل فقيه تحت لواء معاذ بن جبل. # وكل زاهد تحت لواء أبي ذر. # وكل فقير تحت لواء أبي الدرداء. # وكل مقرىء تحت لواء أبي بن كعب. # وكل مؤذن تحت لواء بلال. # وكل مقتول ظلما تحت لواء الحسين بن علي فذلك قوله تعالى : {يوم ندعوا كل ~~أناسا بإمامهم} (الإسراء : 71) الآية. # والعدل في الحقيقة هو الوسط المحمود في كل فعل وقول وخلق وهو المأمور به ~~في قوله تعالى : {فاستقم كمآ أمرت} (هود : 112) ولقد صار من نال إليه ~~كالكبريت الأحمر والمسك الاذفر ومن الله الهداية والتوفيق آمين. # جزء : 2 رقم الصفحة : 359 # يا اأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمت الله عليكم} متعلق بنعمة الله {إذ هم ~~قوم} ظرف لنفس النعمة ، أي : اذكروا إنعامه عليكم في وقت همهم وقصدهم {أن ~~يبسطوا إليكم أيديهم} أي : بأن يبطشوا بكم بالقتل والإهلاك يقال ms1309 بسط إليه ~~يده إذا بطش به وبسط إليه لسانه إذا شتمه {فكف أيديهم عنكم} عطف على هم وهو ~~النعمة التي أريد تذكيرها وذكر الهم إيذان بوقوعها عند مزيد الحاجة إليها ~~والفاء للتعقيب المفيد لتمام النعمة وكمالها أي منع أيديهم أن يمدوا إليكم ~~عقيب همهم بذلك لا أنه كفها عنكم بعدما مدوها إليكم ، وفيه من الدلالة على ~~كمال النعمة من حيث أنها لم تكن مشوبة بضرر الخوف والإنزعاج الذي قلما يعرى ~~عنه الكف بعد المد ما لا يخفى مكانه وذلك ما روي أن المشركين رأوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان في غزوة ذي أنمار وغزوة ذات الرقاع ~~وهي السابعة من مغازيه عليه السلام قاموا إلى الظهر معا فلما صلوا ندم ~~المشركون على أن لا كانوا قد أكبوا عليهم فقالوا إن لهم بعدها صلاة هي أحب ~~إليهم من آبائهم وأبنائهم يعنون صلاة العصر وهموا أن يوقعوا بهم إذا قاموا ~~إليها فردهم الله تعالى بكيدهم بأن أنزل صلاة الخوف ، وقيل : هو ما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني قريظة ومعه الشيخان وعلي رضي الله ~~عنهم يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهما مشركين ~~فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونعطيك ما سألت فأجلسوه في صفة ~~وهموا بقتله وعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله تعالى ~~يده ونزل جبريل فأخبر فخرج النبي عليه السلام ، وقيل هو ما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق أصحابه في الفضي يستظلون بها فعلق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سيفه بشجرة فجاء أعرابي فأخذه وسله فقال : من ~~يمنعك مني فقال عليه السلام : "الله" فأسقطه جبريل عليه السلام من يده ~~فأخذه الرسول عليه السلام فقال : "من يمنعك مني" فقال : لا أحد أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله {واتقوا الله} عطف على اذكروا ، أي ~~اتقوه في رعاية # 360 # حقوق نعمته فلا تخلوا بشكرها {وعلى الله} أي ms1310 عليه تعالى خاصة دون غيره ~~استقلالا واشتراكا {فليتوكل المؤمنون} فإنه يكفيهم في إيصال كل خير ودفع كل شر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 359 # واعلم أن التوكل عبارة عن الاعتصام بالله تعالى في جميع الأمور ومحله ~~القلب والحركة بالظاهر لا تنافي توكل القلب بعدما تحقق للعبد أن التقدير من ~~قبل الله فإن تعسر شيء فبتقديره. # وأعلى مراتب التوكل أن يكون بين يدي الله تعالى كالميت بين يدي الغاسل ~~تحركه القدرة الأزلية وهو الذي قوي يقينه ألا ترى إلى إبراهيم عليه السلام ~~لما هم نمرود وقومه أن يبسطوا إليه أيديهم فرموه في النار جاءه جبريل وهو ~~في الهواء فقال : ألك حاجة؟ قال : أما إليك فلا وفاه بقوله حسبي الله ونعم ~~الوكيل وانظر إلى حقيقة توكل النبي عليه السلام حيث كف الله عنه وعن أصحابه ~~أيدي المشركين رأسا فلم يقدروا أن يتعرضوا له بل ابتلوا في أغلب الأحوال ~~بما لا يخطر ببالهم من البلايا جزاء لهم على همهم بالسوء ، وفي "المثنوي" : # قصه عاد وثمود از بهر يست # تابدانى كه انبيارا ناز كيست PageV02P289 ~~فالتوكل من معالي درجات المقربين فعلى المؤمن أن يتحلى بالصفات الحميدة ~~ويسير في طريق الحق بسيرة حسنة ، ودخل حكيم على رجل فرأى دارا متجددة وفرشا ~~مبسوطة ورأى صاحبها خاليا من الفضائل فتنحنح فبزق على وجهه فقال : ما هذا ~~السفه أيها الحكيم فقال : بل هو عين الحكمة لأن البصاق لزق إلى أخس ما كان ~~في الدار ولم أر في دارك أخس منك لخلوك عن الفضائل الباطنة فنبه بذلك على ~~دناءته وقبحه لكونه مسترسلا في لذاته مستغرقا أوقاته لعمارة ظاهره ، قال ~~الحافظ رحمه الله : # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند # قباي اطلس آنكس كه از هنر عاريست # ثم اعلم أن كل شيء بقضاء الله تعالى وأن الله يختبر عباده بما أراد ~~فعليهم أن يعتمدوا عليه في العسر واليسر والمنشط والمكره ، وعن أبي عثمان ~~قال : كان عيسى عليه السلام يصلي على رأس جبل فأتاه إبليس فقال : أنت الذي ~~تزعم أن كل شيء بقضاء؟ قال : نعم ms1311 قال : الق نفسك من الجبل وقل قدر علي قال ~~: يا لعين الله يختبر العباد وليس العباد يختبرون الله وما على العبد إلا ~~التوكل والشكر على الأنعام. # ومن جملة أنعام الله تعالى الإخراج من ظلمة العدم إلى نور الوجود بأمركن ~~والله يعلم أن رجوع العباد إلى العدم ليس بهم ولا إليهم كما لم يكن خروجهم ~~بهم فإن خروجهم كان بجذبة أمركن فكذلك رجوعهم لا يكون إلا بجذبة أمر ارجعي ~~فعليهم أن يكونوا واثقين بكرم الله وفضله مسارعين في طلب مرضاة الله جاهدين ~~على وفق الأوامر والنواهي في الله ليهديهم إلى جذبات عنايته ولطفه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 359 # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسراءيل} أي بالله قد أخذ الله عهد طائفة ~~اليهود والالتفات في قوله تعالى : {وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا} للجري على ~~سنن الكبرياء أو لأن البعث كان بواسطة موسى عليه السلام كما سيأتي أي شاهدا ~~من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما ~~أمروا به ، وقد روي أن النبي عليه السلام جعل للأنصار ليلة العقبة اثني عشر ~~نقيبا وفائدة النقيب : أن القوم إذا علموا أن عليهم نقيبا كانوا أقرب إلى ~~الاستقامة. # والنقيب والعريف # 361 # نظيران وقيل : النقيب فوق العريف ، قال في "شرح الشرعة" العريف فعيل ~~بمعنى مفعول وهو سيد القوم والقيم بأمور الجماعة من القبيلة والمحلة يلى ~~أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم وهو دون الرئيس والعرافة كالسيادة لفظا ~~ومعنى وفي الحديث "العرافة حق ولا بد للناس من عرفاء ولكن العرفاء في ~~النار" يعني : أن سيادة القوم جائزة في الشرع لأن بها ينتظم مصالح الناس ~~وقضاء أشغالهم فهي مصلحة ورفق للناس تدعو إليها الضرورة. # وقوله ولكن العرفاء في النار أي أكثرهم فيها إذ المجتنب عن الظلم منهم ~~يستحق الثواب لكن لما كان الغالب منهم خلاف ذلك أجراه مجرى الكل كذا في ~~"شرح المصابيح". # قال السعدي : # رياست بدست كساني خطاست # كه از دستشان دستها بر خداست # مكن تاتواني دل ms1312 خلق ريش # وكر ميكني ميكني بيخ خويش # نماند ستمكار بد روزكار # بماند برو لعنت ايدار # مها زور مندي مكن بركهان # كه بريك نمط مي نماند جهان # دل دوستان جمع بهتركه كنج # خزينه تهى به كه مردم برنج # بقومي كه نيكي سندد خداي خداي # دهد خسرو عادل نيك راي # وخواهدكه ويران كند عالمي # كند ملك درنه ظالمي # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P290 ~~{وقال الله} أي : لبني إسرائيل فقط إذ هم المحتاجون إلى الترغيب والترهيب ~~{إنى معكم} أي بالعلم والقدرة والنصرة اسمع كلامكم وارى أعمالكم وأعلم ~~ضمائركم فأجازيكم بذلك وتم الكلام هنا ثم ابتدأ بالجملة الشرطية فقال ~~مخاطبا لبني إسرائيل أيضا {لئن أقمتم الصلاة وءاتيتم الزكاة وءامنتم برسلى} ~~أي : بجميعهم واللام موطئة للقسم المحذوف {وعزرتموهم} أي : نصرتموهم ~~وقويتموهم وأصله الذب وهو المنع والدفع ومنه التعزير ومن نصر إنسانا فقد ذب ~~عنه عدوه يقال عزرت فلانا أي فعلت به ما يرده عن القبيح ويمنعه عنه ~~{وأقرضتم الله} بالإنفاق في سبيل الخير أو بالتصدق بالصدقات المندوبة فظهر ~~الفرق بين هذا الإقراض وبين إخراج الزكاة فإنها واجبة {قرضا حسنا} وهو أن ~~يكون من حلال المال وخياره برغبة وإخلاص لا يشوبها رياء ولا سمعة ولا ~~يكدرها من ولا أذى وانتصابه يحتمل أن يكون على المصدرية لأنه اسم مصدر ~~بمعنى أقراضا كما في {نباتا حسنا وكفلها} (آل عمران : 37) بمعنى إنباتا ~~ويحتمل أن يكون على المفعولية على أنه اسم للمال المقرض {لاكفرن عنكم ~~سيااتكم} جواب للقسم المدلول عليه باللام ساد مسد جواب الشرط {ولادخلنكم ~~جنات} أي : بساتين {تجرى من تحتها} أي : من تحت أشجارها ومساكنها {الانهار} ~~الأربعة وأخره لضرورة تقدم التخلية على التحلية {فمن كفر} أي برسلي وبشيء ~~مما عدد في حيز الشرط والفاء لترتيب بيان حكم من كفر على بيان حكم من آمن ~~تقوية للترغيب والترهيب. # {بعد ذالك} الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم الموجب للإيمان قطعا ~~{منكم} متعلق بمضمر وقع حالا من فاعل كفر. # {فقد ضل سوآء السبيل} أي : وسط الطريق الواضح ضلالا بينا وأخطأ خطأ ms1313 فاحشا ~~لا عذر معه أصلا بخلا من كفر قبل ذلك إذ ربما يمكن # 362 # أن يكون له شبهة ويتوهم له معذرة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # روي أن بني إسرائيل لما استقروا بمصر بعد مهلك فرعون أمرهم الله تعالى ~~بالمسير إلى أريحا من أرض الشام وهي الأرض المقدسة وكانت لها ألف قرية في ~~كل قرية ألف بستان وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال لهم إني كتبتها ~~لكم دارا قرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وإني ناصركم وأمر موسى عليه ~~السلام أن يأخذ من كل سبط نقيبا أمينا يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما ~~أمروا به توثقة عليهم فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل وتكفل ~~لهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون له ~~الأخبار ويعلمون علمها فرأوا إجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا فرجعوا وحدثوا ~~قومهم بما رأوا وقد نهاهم موسى عن ذلك فنكثوا الميثاق الإكالب بن يوقنا ~~نقيب سبط يهودا ويوشع بن نون نقيب سبط افرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام ~~قيل : لما توجه النقباء إلى أرضهم للتجسس لقيهم عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة ~~آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث وذراع وقد عاش ثلاثة آلاف سنة ~~وكان يحتجز بالسحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين ~~الشمس يرفعه إليها ثم يأكله ويروى أن الماء طبق ما على الأرض من جبل في ~~طوفان نوح وما جاوز ركبتي عوج وكانت أمه عنق إحدى بنات آدم وكان مجلسها ~~جريبا من الأرض فلما لقي عوج النقباء وعلى رأسه حزمة حطب أخذ اثني عشر ~~نقيبا وجعلهم في الحزمة فانطلق بهم إلى امرأته وقال انظري إلى هؤلاء الذين ~~يزعمون قتالنا فطرحهم بين يديها وقال : ألا أطحنهم برجلي فقال : لا بل خل ~~عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك. PageV02P291 # وروي أنه جعلهم في كمه وأتى بهم الملك فنشرهم بين يديه فقال : ارجعوا ~~إلى قومكم فأخبروهم بما رأيتم وكان لا يحمل عنقودا من عنبهم إلا خسمة أنفس ~~أو أربعة بينهم ms1314 في خشبة ويدخل في شطر رمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس فجعلوا ~~يتعرفون بأحوالهم فلما رجعوا قال بعضهم لبعض : إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل ~~بخبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن اكتموه إلا عن موسى وهارون فيكونان هما ~~يريان رأيهما فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ثم انصرفوا إلى موسى عليه ~~السلام وكان معهم حبة من عنبهم وقر جمل فنكثوا عهدهم وجعل كل منهم ينهى ~~سبطه عن قتالهم ويخبرهم بما رأى الإكالب ويوشع وكان معسكر موسى فرسخا في ~~فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم رجع إلى جبل فقور منه صخرة عظيمة على قدر ~~المعسكر ثم حملها على رأسه ليطبقها عليهم فبعث الله الهدهد فقور من الصخرة ~~وسطها المحازي لرأسه فانتقبت فوقعت في عنق عوج فطوقته فصرعته وأقبل موسى ~~عليه السلام وطوله عشرة أذرع وكذا طول العصا فترامى في السماء عشرة أذرع ~~فما أصاب العصا إلا كعبه وهو مصروع فقتله قالوا فأقبلت جماعة ومعهم الخناجر ~~حتى جذروا رأسه وهكذا سنة الله فيما أراد حيث ينصر أولياءه بما لا يخطر ~~ببالهم ولله في كل فعله حكمة تامة ومصلحة شاملة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # واعلم أن الله تعالى كما جعل في أمة موسى من النقباء المختارين المرجوع ~~إليهم عند الضرورة اثني عشر كذلك جعل من كمال عنايته في هذه الأمة من ~~النجباء البدلاء وأعزة الأولياء أربعين رجلا في كل حال وزمان كما قال النبي ~~عليه السلام : "يكون # 363 # في الأمة أربعون على خلق إبراهيم وسبعة على خلق عيسى وواحدة على خلقي" ~~فهم على مراتب درجاتهم ومناصب مقاماتهم أمنة هذه الأمة كما قال عليه السلام ~~: "بهم ترزقون وبهم تمطرون وبهم يدفع الله البلاء" قال أبو عثمان المغربي : ~~البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من الأئمة ثلاثة والواحد هو القطب ~~عارف بهم جميعا ومشرف عليهم ولا يعرفه أحد ولا يشرف عليه وهو إمام الأولياء ~~الثلاثة الذين هم الخلفاء من الأئمة وهو يعرفهم وهم لا يعرفونه والخلفاء ~~الثلاثة يعرفون السبعة الذين هم الأمناء ولا يعرفهم ms1315 أولئك السبعة والسبعة ~~يعرفون الأربعين الذين هم البدلاء ولا يعرفهم البدلاء الأربعون وهم يعرفون ~~سائر الأولياء من الأمة ولا يعرفهم من الأولياء أحد فإذا نقص من الأربعين ~~واحد جعل مكانه واحد من الأولياء وإذا نقص من السبعة واحد جعل مكانه واحد ~~من الأربعين وإذا نقص من الثلاثة واحد جعل مكانه واحد من السبعة وإذا مضى ~~القطب الذي هو الواحد في العدد وبه قوام أعداد الخلق جعل بدله واحد من ~~الثلاثة هكذا إلى أن يأذن الله تعالى في قيام الساعة كما في "التأويلات ~~النجمية" ، وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : القطب يحفظ المركز والإمام ~~الأيمن يحفظ عالم الأرواح والإمام الأيسر يحفظ عالم الأجساد والأوتاد ~~الأربعة يحفظون الشرق والغرب والجنوب والشمال والأبدال السبعة يحفظون ~~أقاليم الكرة علوا وسفلا انتهى كلامه في "كتاب العظيمة" ، ويقول الفقير ~~جامع هذه المجالس اللطائف : سمعت من حضرة شيخي وسندي الذي بمنزلة روحي في ~~جسدي أن قطب الوجود إذا انتقل إلى الدار الآخرة يكون خليفته في الجانب ~~الأيسر من الأفراد دون الجانب الأيمن وذلك لأن يسار الإمام يمين ويمينه ~~يسار حين الاستقبال إلى القوم وإليه الإشارة بقوله تعالى : {فأصحاب الميمنة ~~مآ أصحاب الميمنة * وأصحاب المشامة مآ أصحاب المشئمة} (الواقعة : 8 9) ~~فإن لفظة ما عند أهل التحقيق نافية وأهل اليسار أهل الجلال والفناء وأهل ~~اليمين أهل الجمال والبقاء فافهم هذا السر البديع وكن ممن ألقى سمعه وهو ~~شهيد فإن المنكر الغافل طريد عن الحق بعيد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # بسر وقت شان خلق كى ره برند # كه ون آب حيوان بظلمت درند # قال الصائب : # سخن عشق باخرد كفتن # بر رك مرده نيشتر زدنست # ثم تحقيق قوله تعالى : {لئن أقمتم الصلواة} أن إقامة الصلاة في إدامتها ~~بأن تجعل الصلاة معراجك إلى الحق ونديم العروج بدرجاتها إلى أن تشاهد الحق ~~كما شاهدت يوم الميثاق ودرجاتها أربع : القيام ، والركوع ، والسجود ، ~~والتشهد على حسب دركات نزلت بها من أعلى عليين وجوار رب العالمين إلى أسفل ~~السافلين القالب وهي العناصر الأربعة التي خلق ms1316 منها قالب الإنسان ~~فالمتولدات منها على أربعة أقسام ولكل قسم منها ظلمة وخاصية تحجبك عن ~~مشاهدة الحق وهي الجمادية وخاصيتها التشهد ثم النباتية وخاصيتها السجود ثم ~~الحيوانية وخاصيتها الركوع ثم الإنسانية وخاصيتها القيام يشير إليك بالتخلص ~~من حجب أوصاف الإنسانية وأعظمها الكبر وهو من خاصية النار والركوع يشير ~~إليك بالتخلص من حجب صفات الحيوانية وأعظمها الشهوة # 364 PageV02P292 ~~وهي من خاصية الهواء والسجود يشير إليك بالتخلص من حجب طبع النباتية ~~وأعظمها الحرص على الجذب للشيء والنمو وهو من خاصية الماء والتشهد يشير ~~إليك بالتخلص من حجب طبع الجمادية وأعظمها الجمودية وهي من خاصية التراب ~~ومن هذه الصفات الأربع تنشأ بقية صفات البشرية فإذا تخلصت من هذه الدركات ~~والحجب ورجعت بهذه المدارج الأربعة إلى جوار رب العالمين وقربه فقد أقمت ~~الصلاة مناجيا ربك مشاهدا له كما قال صلى الله عليه وسلم "اعبد الله كأنك ~~تراه" كذا في "التأويلات النجمية". # {فبما نقضهم ميثاقهم} أي : فبسبب نقض اليهود عهدهم وهو أنهم كذبوا الرسل ~~بعد موسى وقتلوا الأنبياء ونبذوا الكتاب وضيعوا فرائضه وما مزيدة لتأكيد ~~الكلام وتمكينه في النفس {لعناهم} أي : طردناهم وأبعدناهم من رحمتنا أو ~~مسخناهم قردة وخنازير أو أذللناهم بضرب الجزية عليهم {وجعلنا قلوبهم قاسية} ~~أي : غليظة شديدة بحيث لا تتأثر من الآيات والنذر وحجر قاس أي صلب غير لين ~~{يحرفون الكلم عن مواضعه} استئناف لبيان قسوة قلوبهم فإنه لا قسوة أشد من ~~تغيير كلام الله والافتراء عليه والمراد بالتحريف إما تبديلهم نعت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإما تبديلهم بسوء التأويل وقد سبق في سورة البقرة ~~{ونسوا حظا} أي وتركوا نصيبا وافرا {مما ذكروا به} من التوراة أو من اتباع ~~محمد عليه السلام والمعنى أنهم حرفوا التوراة وتركوا حظهم مما أنزل عليهم ~~فلم ينالوه وقيل معناه أنهم حرفوها فتركت بشؤمه أشياء منها عن حفظهم لما ~~روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية ~~وتلا هذه الآية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # روي أن الله تعالى غير ms1317 العلم على أمية بن أبي الصلت وكان من بلغاء ~~الشعراء كان نائما فأتاه طائر وأدخل منقاره في فيه فلما استيقظ نسي جميع ~~علومه ، قال الحافظ : # نه من زبى عملي درجهان ملولم وبس # ملالت علما هم ز علم بي عملست # واعلم أن العلماء العاملين والمشايخ الواصلين لا يزالون يذكرون الناس كل ~~عصر يوم الميثاق ومخاطبة الحق إياهم تشويقا لهم إلى تلك الأحوال فمن سامع ~~ومن معرض فالسامع لكونه معرضا عن الدنيا والعقبى وصل إلى جوار المولى فكان ~~مقبولا مرحوما والمعرض لكونه مقبلا على ما سوى المولى لم ينل شيأ فكان ~~مردودا ملعونا لأنه نقض عهده مع الله سبحانه وتعالى ، وفي "المثنوي" : # بي وفايى ون سكانرا عاربود # بي وفايى ون رو اداري نمود # حق تعالى فخر آورد ازوفا # كفت من أوفى بعهد غيرنا # {ولا تزال تطلع على خآاانة منهم} أي : خيانة على أنها مصدر كاللاغية ~~والكاذبة قال الله تعالى : {لا تسمع فيها لاغية} أي : لغوا والمعنى أن ~~الغدر والخيانة عادة مستمرة لهم ولأسلافهم بحيث لا يكادون يتركونها أو ~~يكتمونها فلا تزال ترى ذلك منهم {إلا قليلا منهم} لم يخونوا وهم الذين ~~آمنوا منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه وهو استثناء من الضمير المجرور في ~~منهم {فاعف عنهم واصفح} أي : أعرض عنهم ولا تتعرض لهم بالمعاقبة والمؤاخذة ~~إن تابوا وآمنوا أو عاهدوا والتزموا الجزية وقيل مطلق نسخ بآية السيف وهو ~~قوله تعالى : # 365 # {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر} (التوبة : 29) {إن الله ~~يحب المحسنين} تعليل للأمر بالصفح وحث على الامتثال وتنبيه على أن العفو عن ~~الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره ، قال السعدي : # عدورا بالطاف كردن به بند # كه نتوان بريدن بتيغ وكمند # ود شمن كرم بيند ولطف وجود # نيايد دكر خبث ازو دروجود # وكرخواجه بادشمنان نيك خوست # بسى بر نيايد كه كردند دوست # وكان عليه السلام محسنا له مكارم أخلاق يضيق نطاق بيان الواصفين عنها ، ~~ومن حكايات المولوي قدس الله سره في "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 ms1318 # كافران مهمان يغمبر شدند # وقت شام ايشان بمسجد آمدند # كفت اي ياران من قسمت كنيد # كه شما ر از من وخوى منيد # هريكي يارى يكى مهمان كزيد # درميان يك زفت بود وبي نديد # جسم ضخمي داشت كس اورانبرد # مانددر مسجد واندر جامه درد # مصطفى بردش وواماند ازهمه # هفت بز شيرده بر در رمه # كه مقيم خانه بودندى بزان # بهر دوشيدن براي وقت خوان # نان وآش وشيرآن هر هفت بز # خورد آن بوقحط عوج ابن غز # جمله اهل بيت خشم آلوشدند # كه همه درشير بز طامع شدند # معده طبلى خوار همون طبل كرد # قسم هجده آدمي تنها بخورد # وقت خفتن رفت ودر حجره نشست # س كنيزك از غضب دررا ببست # از برون زنجير دررا درفكند # كه ازوبد خشمكين ودردمند # كبررا ازنيم شب تاصبحدم # ون تقاضا آمد ودرد شكم # ازفراش خويش سويى درشتافت # دست بردر ونهاد اوبسته يافت # در كشادن حيله كرد آن حيله ساز # نوع نوع وخود نشد آن بند باز # شد تقاضا بر تقاضا خانه تنك # مانداوحيران وبي درمان ودنك PageV02P293 ~~حيله كرد واو بخواب اندر خزيد # خويشتن درخواب ودرويرانه ديد # زانكه ويرانه بد اندر خاطرش # شد بخواب اندر همانجا منظرش # خويش در ويرانه خالي وديد # او نان محتاج واندر دم بريد # كشت بيدار وبديد آن جامه خواب # بر حدث ديوانه شد از اضطراب # كفت خوابم بدتر از بيداريم # كه خورم آن سو واين سومى ريم # بانك مى زد واثبورا واثبور # همنانكه كافر اندر قعر كور # منتظر كه كي شود اين شب بسر # يا برآيد كشادن بانك در # تاكريزد اووتيري از كمان # تانبيند هيجكس اورا نان # مصطفى صبح آمد ودررا كشاد # صبح آن كمراه را اوراه داد # جامه خواب ر حدث رايك فضول # قاصدان آورد در يش رسول # 366 # كه نين كردست مهمانت ببين # خنده زد رحمة للعالمين # كه بيار آن مطهره انجا به يش # تابشويم جمله را بادست خويش # اوبجد مي شست آن احداث را # خاص زامر حق نه تقليد ms1319 وريا # كه دلش مي كفت كين را توبشو # كه درانيجا هست حكمت توبتو # كافرك را هيكلي بد يادكار # ياوه ديد آنرا وكشت اوبى قرار # كفت آن حجره كه شب جاداشتم # هيكل آنجا بي خبر بكذاشتم # كه ه شرمين بودشر مش حرص برد # حرص ازدرهاست بي يزست خرد # ازي هيكل شتاب اندر دويد # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # در وثاق مصطفى وانرا بديد # كان يد الله إن حدث را هم بخود # خوش همي شويدكه دورش شم بد # هيكلش ازياد رفت وشد بديد # اندر وشورى كريبانرا دريد # مي زد اودو دست را بررو وسر # كله را ميكوفت بر ديوار ودر # اننانكه خون زبيني وسرش # شد رواه ورحم كردان مهترش # ون زحد بيرون بلر زيد وطيد # مصطفى اش دركنار خود كشيد # ساكنش كرد وبسي بنو اختش # ديده اش بكشاده داد اشناختش # آب بر روزد در آمد درسخن # كي شهيد حق شهادت عرضه كن # كشت مؤمن كفت اورا مصطفى # كامشب هم باش وتو مهمان ما # كفت والله تا ابد ضيف توام # هر كجا باشم بهر جاكه روم # يا رسول الله رسالت راتمام # تونمودي همو شمع بي غمام # {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم} أي : وأخذنا من النصارى ~~ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم من اليهود ومن متعلقة بأخذنا والتقديم ~~للاهتمام وإنما قال : قالوا إنا نصارى ولم يقل ومن النصارى تنبيها على أنهم ~~نصارى بتسميتهم أنفسهم بهذا الاسم ادعاء لنصرة الله بقولهم لعيسى عليه ~~السلام نحن أنصار الله وليسوا موصوفين بأنهم نصارى بتوصيف الله إياهم بذلك ~~ومعنى أخذ الميثاق هو ما أخذ الله عليهم في الإنجيل من العهد المؤكد باتباع ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبيان صفته ونعته {فنسوا حظا} أي : تركوا نصيبا ~~وافرا {مما ذكروا به} في تضاعيف الميثاق من الإيمان وما يتفرع عليه من ~~أفعال الخير {فأغرينا} أي : ألزمنا وألصقنا من غري بالشيء إذا لزمه ولصق به ~~وأغراه غيره {بينهم} ظرف لأغرينا {العداوة} وهي تباعد القلوب والنيات ~~{والبغضآء} أي : البغض {إلى يوم القيامة} ms1320 غاية للاغراء أو للعداوة والبغضاء ~~أي يتعادون ويتباغضون إلى يوم القيامة {وسوف ينبئهم الله} أي : يخبرهم في ~~الآخرة {بما كانوا يصنعون} وعيد شديد بالجزاء والعذاب كقول الرجل لمن ~~يتوعده سأخبرك بما فعلت أي يجازيهم بما عملوا على الاستمرار من نقض الميثاق ~~ونسيان الحظ الوافر مما ذكروا به وسوف لتأكيد الوعيد والتعبير عن العمل ~~بالصنع للإيذان برسوخهم في ذلك ، قيل : الذي ألقى العداوة بين النصارى رجل ~~يقال له بولس وكان بينه وبين النصارى # 367 # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P294 ~~قتال قتل منهم خلقا كثيرا فأراد أن يحتال بحيلة يلقي بها بينهم القتال ~~فيقتل بعضهم بعضا فجاء إلى النصارى وجعل نفسه أعور وقال لهم ألا تعرفونني ~~فقالوا : أنت الذي قتلت ما قتلت منا وفعلت ما فعلت فقال : قد فعلت ذلك كله ~~والآن تبت لأني رأيت عيسى عليه الصلاة والسلام في المنام نزل من السماء ~~فلطم وجهي لطمة فقأ عيني فقال : أي شيء تريد من قومي؟ فتبت على يده ثم ~~جئتكم لأكون بين ظهرانيكم وأعلمكم شرائع دينكم كما علمني عيسى عليه السلام ~~في المنام فاتخذوا له غرفة فصعد تلك الغرفة وفتح كوة إلى الناس في الحائط ~~وكان يتعبد في الغرفة وربما كانوا يجتمعون إليه ويسألونه ويجيبهم من تلك ~~الكوة وربما يأمرهم بأن يجتمعوا ويناديهم من تلك الكوة ويقول لهم بقول كان ~~في الظاهر منكرا وينكرون عليه فكان يفسر ذلك القول تفسيرا يعجبهم ذلك ~~فانقادوا كلهم له وكانوا يقبلون قوله بما يأمرهم به فقال يوما من الأيام : ~~اجتمعوا عندي فقد حضرني علم فاجتمعوا فقال لهم : أليس خلق الله تعالى هذه ~~الأشياء في الدنيا كلها لمنفعة بني آدم قالوا : نعم فقال : لم تحرمون على ~~أنفسكم هذه الأشياء يعني الخمر والخنزير وقد خلق لكم ما في الأرض جميعا؟ ~~فأخذوا قوله فاستحلوا الخمر والخنزير فلما مضى على ذلك أيام دعاهم وقال : ~~حضرني علم فاجتمعوا فقال لهم : من أي ناحية تطلع الشمس فقالوا من قبل ~~المشرق فقال : ومن أي ناحية يطلع القمر والنجوم فقالوا من قبل المشرق فقال ms1321 ~~: ومن يرسلهم من قبل المشرق قالوا : الله تعالى فقال : فاعلموا أنه تعالى ~~في قبل المشرق فإن صليتم له فصلوا إليه فحول صلاتهم إلى المشرق فلما مضى ~~على ذلك أيام دعا بطائفة منهم وأمرهم بأن يدخلوا عليه في الغرفة وقال لهم : ~~إني أريد أن أجعل نفسي الليلة قربانا لأجل عيسى وقد حضرني علم فأريد أن ~~أخبركم في السر لتحفظوا عني وتدعوا الناس إلى ذلك بعدي ويقال أيضا إنه أصبح ~~يوما وفتح عينه الأخرى ثم دعاهم وقال لهم : جاءني عيسى الليلة وقال : قد ~~رضيت عنك فمسح يده على عيني فبرئت والآن أريد أن أجعل نفسي قربانا له ثم ~~قال : هل يستطيع أحد أن يحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص إلا الله تعالى ~~فقالوا : لا فقال : إن عيسى قد فعل هذه الأشياء فاعلموا أنه هو الله تعالى ~~فخرجوا من عنده ثم دعا بطائفة أخرى فأخبرهم بذلك أيضا وقال إنه كان ابنه ثم ~~دعا بطائفة ثالثة وأخبرهم بذلك أيضا وقال : إنه ثالث ثلاثة وأخبرهم أنه ~~يريد أن يجعل نفسه الليلة قربانا فلما كان بعض الليالي خرج من بين ظهرانيهم ~~فأصبحوا وجعل كل فريق يقول قد علمني كذا وكذا وقال الفريق الآخر أنت كاذب ~~بل علمني كذا وكذا فوقع بينهم القتال فاقتتلوا وقتلوا خلقا كثيرا وبقيت ~~العداوة بينهم إلى يوم القيامة وهم ثلاث فرق منهم النسطورية قالوا : المسيح ~~ابن الله والثانية الملكانية قالوا : إن الله تعالى ثالث ثلاثة المسيح وأمه ~~والله والفرقة الثالثة اليعقوبية قالوا : إن الله هو المسيح ، قال جلال ~~الدين رومي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # در تصور ذات اورا كنج كو # تادر آيد درتصور مثل او # كر بغايت نيك وكربد كفته اند # هره زو كفتند ازخود كفته اندمي مكن ندين قياس اي حق شناس # زانكه نايد ذات بيون درقياس فعلى المؤمن أن يلاحظ قوله تعالى : {وسوف ~~ينبئهم الله بما كانوا يصنعون} وأن يشتغل بنفسه عن # 368 # غيره وفي الحديث "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ~~فينظر ms1322 أمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر ~~بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم ~~يجد فبكلمة طيبة" يعني : من لم يجد شيئا يتقي به النار فليتق منها بقول حسن ~~يطيب به قلب المسلم فإن الكلمة الطيبة من الصدقات. PageV02P295 # والإشارة في الآية أن الله تعالى أخذ الميثاق من اليهود والنصارى على ~~التوحيد كما أخذ من هذه الأمة يوم الميثاق ولكنه لما وكل الفريقين إلى ~~أنفسهم نسوا ما ذكروا به فما بقي لهم حظ من ذلك الميثاق بإبطال الاستعداد ~~الفطري لكمال الإنسانية فصاروا كالأنعام بل هم أضل أي بل كالسباع يتحارشون ~~ويتناوشون بالعداوة والبغضاء إلى يوم القيامة فإن أرباب الغفلة لا إلفة ~~بينهم وأن أصحاب الوفاق لا وحشة بينهم وأما هذه الأمة لما أيدت بتأييد ~~الإله إذ كتب في قلوبهم الإيمان بقلب خطاب ألست بربكم يوم الميثاق وأيدهم ~~بروح منه ما نسوا حظا مما ذكروا به وقيل لنبيهم عليه الصلاة والسلام : ~~{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} (الذاريات : 55) وقال تعالى خطابا لهم إذ ~~لم ينسوا حظهم ولم ينقضوا ميثاقهم {فاذكرونى أذكركم} (البقرة : 152) على أن ~~ذكره إياهم كان قبل وجودهم وذكرهم إياه حين ذكرهم المحبة وقال : {يحبهم ~~ويحبونه} (المائدة : 54) كذا في "التأويلات النجمية" يا اأهل الكتاب} يعني ~~: اليهود والنصارى والكتاب جنس شامل للتوراة والإنجيل {قد جآءكم رسولنا} ~~الإضافة للتشريف والإيذان بوجوب اتباعه {يبين لكم} حال من رسولنا أي حال ~~كونه مبينا لكم على التدرج حسبما تقتضيه المصلحة {كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب} # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # أي : كثيرا كائنا من الذي كنتم تخفونه على الاستمرار حال كونه من الكتاب ~~أي التوراة والإنجيل الذي أنتم أهله والمتمسكون به كنعت محمد عليه السلام ~~وآية الرجم في التوراة وبشارة عيسى بأحمد عليهما السلام في الإنجيل. # {ويعفوا عن كثير} مما تخفونه أي لا يظهره ولا يخبره إذا لم يضطر إليه أمر ~~ديني صيانة لكم عن زيادة الافتضاح. # {قد جآءكم ms1323 من الله نور وكتاب مبين} المراد بالنور والكتاب هو القرآن لما ~~فيه من كشف ظلمات الشرك والشك وإبانة ما خفي على الناس من الحق أو الإعجاز ~~الواضح والعطف المنبيء عن تغاير الطرفين لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة ~~المغايرة بالذات وقيل : المراد بالأول هو الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وبالثاني القرآن {يهدى به الله} وحد الضمير لأن المراد بهما واحد بالذات أو ~~لأنهما في حكم الواحد فإن المقصود منهما دعوة الخلق إلى الحق أحدهما رسول ~~إلهي والآخر معجزته وبيان ما يدعو إليه من الحق {من اتبع رضوانه} أي : رضاه ~~بالإيمان به {سبل السلام} أي : طرق السلامة من العذاب والنجاة من العقاب ~~على أن يكون السلام بمعنى السلامة كاللذاذ واللذاذة والرضاع والرضاعة أو ~~سبيل الله تعالى وهو شريعته التي شرعها للناس على أن يكون السلام هو الله ~~تعالى وانتصاب سبل بنزع الخافض فإن يهدي إنما يتعدى إلى الثاني بإلى أو ~~باللام كما في قوله تعالى : {إن هاذا القرءان يهدى للتى هى أقوم} (الإسراء ~~: 9) {ويخرجهم} الضمير لمن والجمع باعتبار المعنى كما أن الإفراد في اتبع ~~باعتبار اللفظ {من الظلمات} أي : ظلمات فنون الكفر والضلال {إلى النور} إلى ~~الإيمان وسمي الإيمان نورا لأن الإنسان إذا آمن أبصر به طريق نجاته فطلبه ~~وطريق هلاكه فحذره {بإذنه} # 369 # أي : بتيسيره وإرادته {ويهديهم إلى صراط مستقيم} أي طريق هو أقرب الطرق ~~إلى الله تعالى ومؤد إليه لا محالة وهذه الهداية عين الهداية إلى سبل ~~السلام وإنما عطف عليها تنزيلا للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي كما في ~~قوله تعالى : {ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ~~ونجيناهم من عذاب غليظ} (هود : 58). # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # واعلم أن الله تعالى بعث النبي صلى الله عليه وسلم نورا يبين حقيقة حظ ~~الإنسان من الله تعالى وأنه تعالى سمى نفسه نورا بقوله تعالى : {الله نور ~~السماوات والارض} (النور : 35) لأنهما كانتا مخفيتين في ظلمة العدم فالله ~~تعالى أظهرهما بالإيجاد وسمى الرسول نورا لأن أول شيء أظهره بالحق بنور ~~قدرته ms1324 من ظلمة العدم كان نور محمد صلى الله عليه وسلم كما قال : "أول ما ~~خلق الله نوري" ثم خلق العالم بما فيه من نوره بعضه من بعض فلما ظهرت ~~الموجودات من وجود نوره سماه نورا وكل ما كان أقرب إلى الاختراع كان أولى ~~باسم النور كما أن عالم الأرواح أقرب إلى الاختراع من عالم الأجسام فلذلك ~~سمي عالم الأنوار والعلويات نورانيا بالنسبة إلى السفليات فأقرب الموجودات ~~إلى الاختراع لما كان نور النبي عليه السلام كان أولى باسم النور ولهذا كان ~~يقول : (أنا من الله والمؤمنون مني) وقال تعالى : {قد جآءكم من الله نور} . PageV02P296 # وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : "كنت نورا بين يدي ربي قبل خلق ~~آدم بأربعة عشر ألف عام وكان يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه فلما ~~خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه" ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : "لما خلق الله آدم اهبطني في ~~صلبه إلى الأرض وجعلني في صلب نوح في السفينة وقذفني في صلب إبراهيم ثم لم ~~يزل تعالى ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام الطاهرة حتى أخرجني بين أبوي ~~لم يلتقيا على سفاح قط" قال العرفي في قصيدته النعتية : # اين بس شرف كوهر نومنشى تقدير # آن روز كه بكذا شتى إقليم قدم را # تاحكم تزول تودرين دار نوشته است # صدره بعبث باز تراشيد قلم را # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "لما اعترف آدم بالخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد أن تغفر لي ~~فقال الله : يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال : لأنك لما خلقتني بيدك ~~ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا اسم أحب الخلق إليك فقال ~~الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي فغفرت ms1325 لك ولولا محمد لما خلقتك" ~~رواه البيهقي في "دلائله" {لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم} لا غير كما يقال الكرم هو التقوى نزلت في نصارى نجران وهم اليعقوبية ~~القائلون بأنه تعالى قد يحل في بدن إنسان معين أو في روحه {قل} يا محمد ~~تبكيتا لهم إن كان الأمر كما تزعمون {فمن} استفهامية إنكارية {يملك} الملك ~~الضبط والحفظ التام عن حزم أي يمنع {من الله} أي : من قدرته وإرادته {شياا} ~~وحقيقته فمن يستطيع أن يمسك شيئا منها {إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم ~~وأمه ومن فى الارض جميعا} احتج بذلك على فساد قولهم وتقريره أن المسيح ~~مقدور مقهور قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن ~~الألوهية وكيف يكون إلها من لا يقدر على دفع الهلاك # 370 # عن نفسه ولا عن غيره والمراد بالإهلاك الأماتة والإعدام مطلقا لا بطريق ~~السخط والغضب ولعل نظم أمه في سلك من فرض إرادة إهلاكهم مع تحقق هلاكها قبل ~~ذلك لتأكيد التبكيت وزيادة تقرير مضمون الكلام بجعل حالها أنموذجا لحال ~~بقية من فرض إهلاكه كأنه قيل قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك ~~المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض وقد أهلك أمه فهل مانعه أحد فكذا حال من ~~عداها من الموجودين. # {ولله ملك السماوات والارض وما بينهما} أي ما بين قطري العالم الجسماني ~~لا بين وجه الأرض ومقعر فلك القمر فقط فيتناول ما في السموات من الملائكة ~~وما في أعماق الأرض والبحار من المخلوقات وهو تنصيص على كون الكل تحت قهره ~~تعالى وملكوته إثر الإشارة إلى كون البعض أي من في الأرض كذلك أي له تعالى ~~وحده ملك جميع الموجودات والتصرف المطلق فيها إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة ~~لا لأحد سواه استقلالا ولا اشتراكا فهو تحقيق لاختصاص الألوهية به تعالى ~~إثر بيان انتفائها عن كل ما سواه {يخلق ما يشآء} أي : يخلق ما يشاء من ~~أنواع الخلق والإيجاد على أن ما نكرة موصوفة محلها النصب على ms1326 المصدرية لا ~~على المفعولية كأنه قيل يخلق أي خلق يشاؤه فتارة يخلق من غير أصل كخلق ~~السموات والأرض وأخرى من أصل كخلق ما بينهما فينشىء من أصل ليس من جنس كخلق ~~آدم وكثير من الحيوانات ومن أصل يجانسه إما من ذكر وحده كخلق حواء أو أنثى ~~وحدها كخلق عيسى أو منهما كخلق سائر الناس ويخلق بلا توسط شيء من المخلوقات ~~كخلق عامة المخلوقات وقد يخلق بتوسط مخلوق آخر كخلق الطير على يد عيسى ~~معجزة له وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك فينسب كل إليه ~~تعالى لا إلى أمن أجري ذلك على يده. # {والله على كل شىء قدير} اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # دامن او كير أي يار دلير # كومنزه باشد از بالا وزيرني وعيسى سوى كردون برشود # ني وقارون درزمين اندر رود # ربي الاعلاست ورد آن مهان PageV02P297 ~~رب ادنى در خوراين ابلهان وعن عبادة من الصامت رضي الله عنه عن النبي عليه ~~السلام قال : "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة ~~حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل" ، وعن الحارث الأشعري ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله تعالى أوحى ~~إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل ~~أن يعملوا بهن فكأنه أبطأ بهن فأتاه عيسى فقال : إن الله أمرك بخمس كلمات ~~أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تخبرهم وإما أن ~~أخبرهم فقال : يا أخي لا تفعل فإني أخاف إن سبقتني بهن أن يخسف بي أو أعذب ~~قال : فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد وقعدوا على الشرفات ~~ثم خطبهم فقال : إن الله أوحى إلي بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمر بني إسرائيل ~~أن يعملوا بهن. # أولاهن أن لا ms1327 تشركوا بالله شيئا فإن مثل من أشرك بالله # 371 # كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم أسكنه دارا فقال : اعمل ~~وارفع إلي فجعل يعمل ويرفع إلي غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك فإن ~~الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا ~~فإن الله يقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت. # وآمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة من مسك كلهم يحب أن ~~يجد ريحها وإن الصيام عند الله أطيب من ريح المسك. # وآمركم بالصدقة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه ~~وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول : هل لكم أن أفدي نفسي منكم فجعل يعطي ~~القليل والكثير حتى فدي نفسه. # وآمركم بذكر الله كثيرا ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أسره حتى ~~أتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان الذي هو ~~أكبر الأعداء إلا بذكر الله" قال في "المثنوي" : # ذكر حق كن بانكه غولانرا بسوز # شم نركس را ازين كركس بدوزذكر حق اكست ون اكي رسيد # رخت بر بندد برون آيد ليدمي كريزد ضدها از ضدها # شب كريزد ون برافروزد ضيا # ون در آيد نام اك اندر دهان # ني ليدي ماند وني آندهان # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "وأنا آمركم بخمس الله أمرني ~~بهن بالسمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فإنه من فارق الجماعة قيد شبر ~~فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع" والربقة بكسر الراء وفتحها ~~وسكون الباء الموحدة واحدة الربق وهي عري في حبل يشد به إليهم وتستعار ~~لغيره {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناؤا الله وأحباؤه} أي : قالت اليهود ~~نحن أشياع ابنه عزير وقالت النصارى نحن أشياع ابنه المسيح كما يقول أقارب ~~الملوك عند المفاخرة نحن الملوك أو المعنى نحن من الله بمنزلة الأبناء ~~للآباء وقربنا من الله كقرب الوالد لولده وحبنا إياه كحب الوالد ms1328 لولده وغضب ~~الله علينا كغضب الرجل على ولده والوالد إذا سخط على ولده في وقت يرضى عنه ~~في وقت آخر وبالجملة أنهم كانوا يدعون أن لهم فضلا ومزية عند الله على سائر ~~الخلق فرد عليهم ذلك وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم {قل} إلزاما لهم ~~وتبكيتا {فلم يعذبكم بذنوبكم} أي إن صح ما زعمتم فلأي شيء يعذبكم في الدنيا ~~بالقتل والأسر والمسخ وقد اعترفتم بأنه سيعذبكم في الآخرة أياما معدودة ~~بعدد أيام عبادتكم العجل ولو كان الأمر كما زعمتم لما صدر عنكم ما صدر ولما ~~وقع عليكم ما وقع {بل} أي : لستم كذلك {أنتم بشر ممن خلق} أي : من جنس ما ~~خلق الله تعالى من غير مزية لكم عليهم {يغفر لمن يشآء} أن يغفر له من ~~أولئكم المخلوقين وهم الذين آمنوا بالله تعالى وبرسله. # {ويعذب من يشآء} أن يعذبه منهم وهم الذين كفروا به تعالى وبرسله {ولله ~~ملك السماوات والارض وما بينهما} من الموجودات لا ينتمي إليه تعالى شيء ~~منها إلا بالمملوكية والعبودية والكل تحت مملوكيته يتصرف فيه كيف يشاء ~~إيجادا وإعداما وإماتة وإثابة وتعذيبا فأني لهم ادعاء ما زعموا {وإليه ~~المصير} في الآخرة خاصة لا إلى غيره استقلالا ولا اشتراكا فيجازي كلا من ~~المحسن والمسيء بما يستدعيه عمله من غير مانع يمنعه # 372 # وليست المحبة بالدعوى بل لها علامات ولله در من قال : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # تعصي الإله وأنت تظهر حبه # هذا لعمري في الفعال بديع # لو كان حبك صادقا لأطعته # إن المحب لمن يحب مطيع # والله تعالى لا يحب من خالف شيئا من شريعة النبي عليه السلام من سننها ~~وفروضها وحلالها وحرامها وإنما يحب من أطاع أمره ولا فوق بين الناس من حيث ~~الصورة البشرية وإنما تفاوتهم من حيث العلم والعمل والتقرب إلى الله تعالى ~~، قال السعدي قدس سره : # ره راست بايد نه بالاي راست PageV02P298 ~~كه كافرهم از روى صورت وماست # وإنما يظهر التفاوت في الآخرة لأنها دار الجزاء فطوبى لعبد تفكر في حاله ~~ومصيره ms1329 فرغب في الزهد والطاعة قبل مضي الوقت ، قال في "المثنوي" : # كر ببيني ميل خود سوى سما # ردولت بر كشا همون هما # ور ببيني ميل خود سوى زمين # نوحه ميكن هي منشين از حنين # عاقلان خود نوحها يشين كنند # جاهلان آخر بسر بر مي زنند # زابتداء كار آخررا ببين # تانباشي تو يشيمان روز دين # وحكي أن رجلا جاء إلى صائغ يسأل منه الميزان ليزن رضاض ذهب له فقال ~~الصائغ : اذهب فإنه ليس لي غربال فقال الرجل لا تسخر بي آت الميزان فقال ~~الصائغ ليس لي مكنسة ثم قال : اطلب منك الميزان أيها الصائغ وأنت تجيبني ~~بما يضحك منه فقال : إنما قلت ما قلت لأنك شيخ مرتعش فعند الوزن يتفرق ~~رضاضك من يدك بسبب ارتعاشك ويسقط إلى التراب فتحتاج إلى المكنسة والغربال ~~للتخليص فبسبب فكري لعاقبة أمرك قلت ما قلت : # من زاول ديدم آخررا تمام # جاي ديكر رو ازنيجا والسلام # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # واعلم أن أحباء الله هم أولياء الله على اختلاف درجاتهم وطبقاتهم ، فمنهم ~~عوام ، ومنهم خواص ، ومنهم أخص ولكل منهم مقام معلوم من المحبة ، ورأى ~~بعضهم معروفا الكرخي تحت العرش وقد قال الله تعالى لملائكته من هذا فقالوا ~~: أنت أعلم يا رب فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبي فلا يضيق إلا للقائي ~~وكمال الحب إنما يحصل بعد تزكية النفس فإن النفس إذا كانت مغضوبة لا تتم ~~الرحمة في حقها وصاحبها إنما يحب الله تعالى من وراء حجاب اللهم اجعلنا ممن ~~يحبك حبا شديدا ويسلك في محبتك طريقا سديدا. # يا اأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا} حال كونه {يبين لكم} الشرائع والأحكام ~~الدينية المقرونة بالوعد والوعيد. # {على فترة} كائنة {من الرسل} مبتدأة من جهتهم وعلى متعلق بجاءكم على ~~الظرفية أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي ومزيد احتياج ~~إلى بيان الشرائع والأحكام الدينية يقال فتر الشيء يفتر فتورا إذا سكنت ~~حركته وصارت أقل مما كانت عليه وسميت المدة بين الأنبياء فترة لفتور ~~الدواعي في العمل بتلك ms1330 الشرائع ونبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بعث بعد ~~انقطاع الرسل لأن الرسل كانت متواترة بعضها في أثر بعض إلى وقت رفع عيسى ~~عليه السلام {أن تقولوا} تعليل لمجيىء الرسول بالبيان على حذف # 373 # المضاف أي كراهة أن تقولوا معتذرين عن تفريطكم في مراعاة أحكام الدين {ما ~~جآءنا منا بشير} يبشرنا بالجنة {ولا نذير} يخوفنا بالنار وقد انطمست آثار ~~الشرائع السابقة وانقطعت أخبارها {فقد جآءكم بشير ونذير} متعلق بمحذوف ~~تنبىء عنه الفاء الفصيحة وتبين أنه معلل به أي لا تعتذروا بذلك فقد جاءكم ~~بشير أي بشير ونذير أي نذير على أن التنوين للتفخيم ، وفي الآية امتنان ~~عليهم بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكون إليه ~~{والله على كل شىء قدير} فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى ~~عليهما السلام حيث كان بينهما ألف وسبعمائة سنة وألف نبي وعلى الإرسال بعد ~~الفترة كما فعله بين عيسى ومحمد عليهما السلام حيث كان بينهما ستمائة سنة ~~وتسع وتسعون سنة أو خمسمائة وست وأربعون سنة وأربعة أنبياء على ما روي ~~الكلبي ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي وقيل : لم ~~يكن بعد عيسى إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأنسب بما في تنوين ~~فترة من التفخيم اللائق بمقام الامتنان عليهم بأن الرسول قد بعث إليهم عند ~~كمال حاجتهم إليه بسبب مضي دهر طويل بعد انقطاع الوحي ليعدوه أعظم نعمة من ~~الله وفتح باب إلى الرحمة وتلزمهم الحجة فلا يتعللوا غدا بأنه لم يرسل ~~إليهم من ينبههم من غفلتهم كذا في "الإرشاد". # وفي الحديث "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم فإنه ليس بيني وبينه نبي" قال ~~ابن الملك : بطل بهذا قول من قال : الحواريون كانوا أنبياء بعد عيسى عليه ~~السلام انتهى ومعنى قوله نبي أي نبي داع للخلق إلى الله وشرعه وأما خالد بن ~~سنان فإن أظهر بدعواه الأنباء عن البرزخ الذي بعد الموت وما أظهر نبوته في ~~الدنيا. # جزء : 2 رقم الصفحة ms1331 : 361 PageV02P299 ~~وقصته أنه كان مع قومه يسكنون بلاد عدن فخرجت نار عظيمة من مغارة فأهلكت ~~الزرع والضرع فالتجأ إليه قومه فأخذ خالد يضرب تلك النار بعصاه حتى رجعت ~~هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها ثم قال لأولاده : إني أدخل المغارة ~~خلف النار لأطفئها وأمرهم أن يدعوه بعد ثلاثة أيام تامة فإنهم إن نادوه قبل ~~ثلاثة أيام فهو يخرج ويموت وإن صبروا ثلاثة أيام يخرج سالما فلما دخل صبروا ~~يومين واستفزهم الشيطان فلم يصبروا ثلاثة أيام فظنوا أنه هلك فصاحوا به ~~فخرج خالد من المغارة وعلى رأسه ألم حصل من صياحهم فقال : ضيعتموني وأضعتم ~~قولي ووصيتي وأخبرهم بموته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه أربعين يوما فإنه ~~يأتيهم قطيع من الغنم يتقدمه حمار أبتر مقطوع الذنب فإذا حاذى قبره ووقف ~~فلينبشوا عليه قبره فإنه يقوم ويخبرهم بأحوال البرزخ والقبر عن يقين ورؤية ~~فانتظروا أربعين يوما فجاء القطيع وتقدمه حمار أبتر فوقف حذاء قبره فهم ~~مؤمنوا قومه أن ينبشوا عليه فأبى أولاده خوفا من العار لئلا يقال لهم أولاد ~~المنبوش قبره فحملتهم الحمية الجاهلية على ذلك فضيعوا وصيته وأضاعوه فلما ~~بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جاءته بنت خالد فقال عليه السلام : ~~"مرحبا بابنة نبي أضاعه قومه" وإنما أمر خالد أن ينبش عليه ليسأل ويخبر أن ~~الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا فيعلم بذلك الأخبار صدق الرسل كلهم ~~بما أخبروا به في حياتهم الدنيا فكان غرض خالد عليه السلام إيمان العالم ~~كله بما جاءت به الرسل من أحوال القبر والمواطن والمقامات البرزخية ليكون رحمة # 374 # للجميع فإنه تشرف بقرب نبوته من نبوة محمد عليه السلام وعلم خالد أن الله ~~أرسله رحمة للعالمين ولم يكن خالد برسول فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في ~~الرسالة المحمدية على حظ أوفر ولم يؤمر بالتبليغ فأراد أن يحظي في البرزخ ~~بذلك التبليغ من مقام الرسالة ليكون أقوى في العلم في حق الخلق أي ليعلم ~~قوة علمه بأحوال الخلائق في البرزخ فأضاعه قومه وإنما وصف ms1332 النبي قومه بأنهم ~~أضاعوا نبيهم أي وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من أخباره أحوال القبر كذا ~~في "الفصوص" وشروحه واتفق العلماء على أنه صلى الله عليه وسلم ولد بمكة عام ~~الفيل في عاشر شهر ربيع اول في ليلة يوم الإثنين منه فلما تشرف العالم ~~وجوده الشريف وعنصره اللطيف أضاءت قلوب الخلق واستنارت فهداهم الله به عليه ~~السلام فابصره من أبصر وعمي من عمي وبقي في الكفر والضلال. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # دركار خانه عشق از كفرنا كزيرست # آتش كرا بسوزد كر بولهب نباشد # وإنما أضاف تعالى الرسول إلى نفسه وقال رسولنا وما أضاف إليهم لأن فائدة ~~رسالته لم تكن راجعة إليهم ولما خاطب هذه الأمة وأخبرهم عن مجيىء الرسول ما ~~أضافه إلى نفسه وإنما جعله من أنفسهم فقال : {لقد جآءكم رسول من أنفسكم} ~~(التوبة : 128) لأن فائدة رسالته كانت راجعة إلى أنفسهم كما في "التأويلات ~~النجمية" ، فعلى المؤمن أن يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وسلم ويتفكر في ~~الوعد والوعيد فقد جاء البشير والنذير بحيث لم يبق للاعتذار مجال أصلا. # وروي أن جبير بن مطعم قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالجحفة ~~فقال : "أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله ~~وأن القرآن جاء من عند الله" فقلنا بلى قال : "فابشروا فإن هذا القرآن طرفه ~~بيده الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبدا" ~~{وإذ قال موسى لقومه} أي : اذكر يا محمد لأهل الكتاب ما حدث وقت قول موسى ~~لبني إسرائيل ناصحا لهم. # يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم} أي : إنعامه عليكم {إذ جعل فيكم أنابيآء} ~~في وقت جعله فيما بينكم من أقربائكم أنبياء فارشدكم وشرفكم بهم ولم يبعث في ~~أمة من الأمم ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء وكثرة الأشراف والأفاضل في ~~القوم شرف وفضل لهم ولا شرف أعظم من النبوة {وجعلكم ملوكا} أي : جعل فيكم ~~أو منكم ملوكا كثيرة فإنه قد تكاثر فيهم الملوك ms1333 تكاثر الأنبياء وجعل الكل ~~في مقام الامتنان عليهم ملوكا لما أن أقارب الملوك يقولون عند الفاخرة نحن ~~الملوك ، وقال السعدي وجعلكم أحرارا تملكون أنفسكم بعدما كنتم في أيدي ~~القبط في مملكة فرعون بمنزلة أهل الجزية قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني ~~أصحاب خدم وحشم وكانوا أول من ملك الخدم ولم يكن لمن قبلهم خدم وقال بعضهم ~~من له امرأة يأوي إليها ومسكن يسكنه وخادم يخدمه فهو من الملوك وكذا من كان ~~مسكنه واسعا وفيه ماء جار فهو ملك {وءاتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين} من ~~البحر وإغراق العدو وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك مما آتاهم ~~الله من الأمور العظام والمراد بالعالمين الأمم الخالية إلى زمانهم # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P300 ~~يا قوم ادخلوا الارض المقدسة} هي أرض بيت المقدس طهرت من الشرك وجعلت قرار ~~الأنبياء ومسكن المؤمنين {التى كتب الله لكم} أي كتب في اللوح المحفوظ أنها ~~تكون مسكنا لكم إن آمنتم وأطعتم لقوله تعالى # 375 # لهم بعدما عصوا فإنها محرمة عليهم {ولا ترتدوا} لا ترجعوا {على أدباركم} ~~أي : مدبرين خوفا من الجبابرة فهو حال من فاعل لا ترتدوا ويجوز أن يتعلق ~~بنفس الفعل أي : ولا ترجعوا على أعقابكم بخلاف ما أمر الله {فتنقلبوا} ~~فتنصرفوا حال كونكم {خاسرين} أي : مغبونين بفوت ثواب الدارين {قالوا} أي : ~~بنوا إسرائيل عند أمر موسى ونهيه غير ممتثلين لذلك يا موسى إن فيها قوما ~~جبارين} أي متغلبين لا تتأتى مقاومتهم والجبار العالي الذي يجبر الناس ~~ويكرههم كائنا من كان على ما يريده كائنا ما كان فعال من جبره على الأمر أي ~~: أجبره عليه وذلك أن النقباء الإثني عشر الذين خرجوا لتجسس الأخبار ~~وانتهوا إلى مدينة الجبارين لما رجعوا إلى موسى وأخبروه بما عاينوا من ~~قوتهم وشوكتهم وطول قدودهم وعظم أجسامهم وأن الرجل من بني إسرائيل ليدخل ~~تحت قدمهم لعظمه ووسعته قال لهم موسى : اكتموا شأنهم ولا تخبروا به أحدا من ~~أهل المعسكر فيفشلوا فأخبر كل واحد منهم قريبه وابن عمه إلا ms1334 رجلين وفيا بما ~~قال لهما موسى أحدهما يوشع بن نون بن اقرائيم بن يوسف فتى موسى والآخر كالب ~~بن يوفنا ختن موسى على أخته مريم بنت عمران وكان من سبط يهودا فشاع الخبر ~~بين بني إسرائيل فلذا قالوا أن فيها قوما جبارين {وإنا لن ندخلها حتى ~~يخرجوا منها} من غير صنع من قبلنا فإنه لا طاقة لنا بإخراجهم منها {فإن ~~يخرجوا منها} بسبب من الأسباب التي لا تعلق لنا بها {فإنا داخلون} حينئذ ~~{قال رجلان} كأنه قيل هل اتفقوا على ذلك أو خالفهم البعض فقيل : قال رجلان ~~وهما كالب ويوشع {من الذين يخافون} الله تعالى دون العدو ويتقونه في مخالفة ~~أمره ونهيه وهو صفة لرجلان # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {أنعم الله عليهما} بالتثبيت والوقوف على شؤونه تعالى والثقة بوعده وهو ~~صفة ثانية لرجلان {ادخلوا عليهم الباب} أي باب بلد الجبارين وهو أريحا ~~وتقديم الجار والمجرور عليه للاهتمام به لأن المقصود إنما هو دخول الباب ~~وهم في بلدهم أي باغتوهم وضاغتوهم في المضيق وامنعوهم من البروز إلى ~~الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالا {فإذا دخلتموه} أي : باب بلدهم وهم فيه ~~{فإنكم غالبون} من غير حاجة إلى القتال فإنا قد رأيناهم وشاهدناهم أن ~~قلوبهم ضعيفة وإن كانت أجسادهم عظيمة فلا تخشوهم واهجموا عليهم في المضايق ~~فإنهم لا يقدرون فيها على الكر والفر {وعلى الله} خاصة {فتوكلوا} بعد ترتيب ~~الأسباب ولا تعتمدوا عليها فإنها بمعزل من التأثير وإنما التأثير من عناية ~~العزيز القدير {إن كنتم مؤمنين} به تعالى مصدقين لوعده فإن ذلك مما يوجب ~~التوكل عليه حتما {قالوا} غير مبالين بقول ذينك الرجلين مصرين على القول الأول. # يا موسى إنا لن ندخلهآ} أي : أرض الجبابرة {أبدا} أي دهرا طويلا {ما ~~داموا فيها} أي : في أرضهم وهو بدل من أبدا بدل البعض لأن الأبد يعم الزمن ~~المستقبل كله ودوام الجبارين فيها بعض منه. # {فاذهب} الفاء فصيحة أي فإذا كان الأمر كذلك فاذهب {أنت وربك فقاتلا} أي ~~فقاتلاهم إنما قالوا ذلك استهانة واستهزاء به تعالى ms1335 وبرسوله وعدم مبالاة ~~بهما لا أنهم قصدوا ذهابهما حقيقة لأن من هو في صورة الإنسان يستبعد منه ~~أنه يجوز حقيقة الذهاب والمجيىء على الله تعالى إلا أن يكون من المجسمة ~~{إنا هاهنا} # 376 # قاعدون} أراد بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر {قال} موسى عليه السلام لما ~~رأى منهم ما رأى من العناد على طريقة البث والحزن والشكوى إلى الله تعالى ~~مع رقة القلب التي بمثلها تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة {رب إنى لا أملك ~~إلا نفسى وأخى} # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P301 ~~أي إلا طاعة نفسي وأخي {فافرق بيننا} يريد نفسه وأخاه والفاء لترتيب الفرق ~~والدعاء به على ما قبله {وبين القوم الفاسقين} الخارجين عن طاعتك المصرين ~~على عصيانك بأن تحكم لنا بما نستحقه وعليهم بما يستحقون {قال} الله تعالى ~~{فإنها} أي الأرض المقدسة {محرمة عليهم} تحريم منع لا تحريم تعبد وتكليف لا ~~يدخلونها ولا يملكونها لأن كتابتها لهم كانت مشروطة بالإيمان والجهاد وحيث ~~نكصوا على أدبارهم حرموا ذلك وانقلبوا خاسرين. # {أربعين سنة} ظرف لمحرمة فالتحريم مؤقت بهذه المدة لا مؤبد فلا يكون ~~مخالفا لقوله تعالى : {كتب الله لكم} فالمراد بتحريمها عليهم أنه لا يدخلها ~~أحد منهم في هذه المدة لكن لا بمعنى أن كلهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن ~~بقي {يتيهون فى الأرض} أي يتحيرون في البرية استئناف لبيان كيفية حرمانهم ~~{فلا تأس} فلا تحزن والأسى الحزن {على القوم الفاسقين} . # روي أنه عليه السلام ندم على دعائه عليهم فقيل : لا تندم ولا تحزن ~~عليهم فإنهم أحقاء بذلك لفسقهم فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ وهم ستمائة ~~ألف مقاتل وكانوا يسيرون كل يوم جادين فإذا امسكوا كانوا في الموضع الذي ~~ارتحلوا منه وكان الغمام يظللهم من حر الشمس ويطلع بالليل عمود من نور ~~يضيىء لهم وينزل عليهم المن والسلوى ولا تطول شعورهم وإذا ولد لهم مولود ~~كان عليه ثوب كالظفر يطوله وماؤهم من الحجر الذي يحملونه وهذه الإنعامات ~~عليهم مع أنهم معاقبون لما أن عقابهم كان بطريق الفرك والتأديب وأصح ~~الأقاويل ms1336 أن موسى وهارون كانا معهم في التيه ولكن كان ذلك لهما روحا وسلامة ~~كالنار لإبراهيم وملائكة العذاب. # قال في "التأويلات النجمية" : والتعجب في أن موسى وهارون بشؤم معاملة بني ~~إسرائيل بقيا في التيه أربعين سنة وبنوا إسرائيل ببركة كرامتهما ظلل عليهم ~~الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى في التيه ليعلم أثر بركة صحبة الصالحين ~~وأثر شؤم صحبة الفاسقين انتهى ، قال الحافظ : # ملول همر هان بودن طريق كارداني نيست # بكش دشوارىءم منزل بياد عهد آساني # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # روي أن موسى عليه السلام خرج من التيه بعد أربعين سنة وسار بمن بقي من ~~بني إسرائيل إلى أريحا وكان يوشع بن نون على مقدمته فحارب الجبابرة وفتحها ~~وأقام بها ما شاء الله ثم قبضه الله ولا يعلم قبره إلا الله وهذا أصح ~~الأقاويل لاتفاق العلماء على أن عوج بن عنق قتله موسى عليه السلام ، قال ~~السدي في وفاة هارون : إن الله أوحى إلى موسى أني متوفى هارون فائت به جبل ~~كذا وكذا فانطلق موسى وهارون نحو ذلك الجبل فإذا بشجرة لم ير مثلها فإذا ~~بيت مبني وفيه سرير عليه فرش وإذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون إلى ذلك ~~أعجبه وقال : يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير قال : فنم عليه فلما ~~نام جاء ملك الموت فقال : يا موسى خدعتني فلما قبض رفع البيت وذهبت تلك ~~الشجرة ورفع السرير به إلى السماء فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل وليس معه ~~هارون قالوا : إن موسى قتل هارون وحسده على حب بني # 377 # إسرائيل إياه فقال لهم موسى : ويحكم كان أخي أفتروني أقتل أخي فلما كثروا ~~عليه صلى ركعتين ثم دعا فنزل السرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض ~~فصدقوه. # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : صعد موسى وهارون الجبل فقال بنو ~~إسرائيل : أنت قتلته فآذوه فأمر الله الملائكة فحملوه حتى مروا به على بني ~~إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات فبرأه الله ms1337 ~~مما قالوا ثم أن الملائكة حملوه ودفنوه فلم يطلع على موضع قبره أحد إلا ~~الرخم فجعله الله أصم وأبكم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P302 ~~وقال عمرو بن ميمونة مات هارون وموسى في التيه مات هارون قبل موسى وكانا ~~خرجا إلى بعض الكهوف فمات هارون ودفنه موسى وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا ~~قتلته لحبنا إياه وكان محببا في بني إسرائيل فتضرع موسى إلى ربه فأوحى الله ~~إليه أن انطلق بهم إلى قبره فنادى يا هارون فخرج من قبره ينفض رأسه فقال : ~~أنا قتلتك فقال : لا ولكنني مت قال : فعد إلى مضجعك وانصرفوا ، وأما وفاة ~~موسى عليه الصلاة والسلام قال ابن إسحق : كان صفى الله موسى قد كره الموت ~~وأعظمه فأراد الله أن يحبب إليه الموت فنبىء يوشع بن نون فكان يعدو ويروح ~~عليه فيقول له موسى : يا نبي الله ما أحدث الله إليك فيقول له يوشع : يا ~~نبي الله ألم أصحبك كذا وكذا سنة فهل كنت أسألك عن شيء مما أحدث الله إليك ~~حتى تكون أنت الذي تبثه به وتذكره ولا يذكر له شيئا ولما رأى موسى ذلك كره ~~الحياة وأحب الموت وفي الحديث "جاء ملك الموت إلى موسى فقال له : أجب ربك ~~قال فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها فرجع ملك الموت إلى الله تعالى فقال : ~~إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال فرد الله إليه عينه ~~وقال ارجع إلى عبدي فقل له الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على ~~متن ثور فما وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة قال : ثم ماذا قال : ثم ~~تموت قال فالآن من قريب قال رب ادنني من الأرض المقدسة قدر رمية حجر" قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم "لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب ~~الطريق عند الكثيب الأحمر" قال محمد بن يحيى قد صح حديث ملك الموت وموسى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرده الإكل مبتدع كذا في "تفسير الثعلبي" ms1338 ~~وفي حديث آخر "إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا حتى أتى موسى ليقبضه ~~فلطمه ففقأ عينه فجاء ملك الموت بعد ذلك خفية" وقال وهب خرج موسى لبعض ~~حاجاته فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا قط أحسن منه ومثل ما ~~فيه من الحضرة والنضرة والبهجة فقال لهم : يا ملائكة الله لمن يحفر هذا ~~القبر فقالوا : لعبد كريم على ربه فقال : إن هذا العبد من الله بمنزل ما ~~رأيت مضجعا أحسن من هذا؟ قالوا : يا كليم الله أتحب أن يكون لك قال : وددت ~~قالوا : فانزل واضطجع فيه وتوجه إلى ربك قال : فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم ~~تنفس أسهل نفس قبض الله روحه ثم سوت الملائكة عليه التراب وقيل إن ملك ~~الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض روحه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # وروي أن يوشع رآه بعد موته في المنام فقال : كيف وجدت الموت؟ قال : ~~كشاة تسلخ وهي حية وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة فلما مات موسى وانقضت ~~الأربعون بعث الله يوشع نبيا فأخبره أن الله قد أمره بقتال الجبابرة فصدقوه ~~وتابعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا معه تابوت الميثاق فأحاط بمدينة ~~أريحاء ستة أشهر فلما كان السابع نفخوا في القرون # 378 # وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم ~~وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل ~~يضربونها لا يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم البقية وكادت ~~الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال : اللهم اردد الشمس علي وقال للشمس إنك ~~في طاعة الله تعالى وأنا في طاعة الله فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم ~~حتى ينتقم من أعداء الله قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد في النهار ~~ساعة حتى قتلهم أجمعين وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا ~~حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت الشام كلها لبني إسرائيل وفرق عماله في ~~نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى الله إلى يوشع أن ms1339 فيها غلولا ~~فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال : هلم ما عندك ~~فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجواهر وكان قد غله فجعله في ~~القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن ~~في جبل افرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره أمر بني إسرائيل ~~بعد موت موسى سبعا وعشرين سنة : # جهان أي بردار نماند بكس # دل اندر جهان آفرين بندوبس # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P303 ~~{واتل عليهم} أي : على أهل الكتاب {نبأ ابنى ءادم} أي : خبر ابني أبي البشر ~~وهما قابيل وهابيل {بالحق} أي : تلاوة ملتبسة بالحق والصحة ذكر العلماء أن ~~حواء كانت تلد في كل بطن ولدين ذكرا وأنثى الاشيثا فإنها ولدته منفردا ~~فولدت أول بطن قابيل وأخته اقليما ثم ولدت في البطن الثانية هابيل وأخته ~~ليوذا فلما أدركوا أوحى الله إلى آدم أنه يزوج كلا منهما توأمة الآخر لأنه ~~لم يكن يومئذ إلا اختاهما وكانت توأمة قابيل أجمل فحسد عليها أخاه وسخط ~~وزعم أن ذلك ليس من عند الله بل من جهة آدم فقال لهما قربا قربانا فمن ~~أيكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل فأكلته ولم تتعرض لقربان ~~قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل {إذ قربا قربانا} ظرف لنبأ ~~والقربان اسم لما يتقرب به إلى الله تعالى من ذبيحة أو صدقة وتوحيده لما ~~أنه في الأصل مصدر والتقدير إذ قرب كل منهما قربانا {فتقبل من أحدهما} هو ~~هابيل وكان صاحب ضرع وقرب جملا سمينا أو كبشا ولبنا وزبدا فنزلت نار من ~~السماء بيضاء لا دخان لها فأكلته بعد دعاء آدم عليه السلام وكانت القرابين ~~إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار فأكلتها وإن لم تكن مقبولة لم تنزل ~~النار وأكلتها الطير والسباع وقيل ما كان في ذلك الوقت فقير يدفع إليه ما ~~يتقرب به إلى الله تعالى فكانت علامة قبوله ما ذكر من مجيىء النار والأكل. # وروى سعيد بن جبير وغيره نزلت نار من ms1340 السماء فاحتملت قربان هابيل ورفع ~~بها إلى الجنة فلم يزل يرعى إلى أن فدي به الذبيح عليه السلام. # {ولم يتقبل من الاخر} وهو قابيل كان صاحب زرع وقرب اردأ ما عنده من القمح ~~ولم تتعرض له النار أصلا لأنه سخط حكم الله ولم يخلص النية في قربانه وقصد ~~إلى أخس ما عنده فنزلا عن الجبل الذي قربا عليه وقد غضب قابيل لرد قربانه ~~وكان يضمر الحسد في نفسه إلى أن أتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم ~~أتيى قابيل هابيل وهو في غنمه فعند ذلك {قال} أي : من لم يتقبل قربانه ~~لأخيه {لاقتلنك} أي : والله لأقتلنك قال : ولم قال لأن الله قبل قربانك ورد ~~قرباني وتنكح أختي الحسناء وأنكح # 379 # الدميمة فيحدث الناس أنك خير مني ويفخر ولدك على ولدي # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P304 ~~{قال} الذي تقبل قربانه وما ذنبي {إنما يتقبل الله} أي : القربان {من ~~المتقين} لا من غيرهم وإنما تقبل قرباني ورد قربانك لما فينا من التقوى ~~وعدمه أي إنما أديت من قبل نفسك لا من قبلي فلم تقتلني والتقوى من صفات ~~القلب لقوله عليه السلام : "التقوى ههنا" وأشار إلى القلب وحقيقة التقوى أن ~~يكون العامل على خوف ووجل من تقصير نفسه فيما أتى به من الطاعات وأن يكون ~~في غاية الاحتراز من أن يأتي بتلك الطاعة لغرض سوى طلب مرضاة الله وأن يكون ~~فيه شركة لغير الله تعالى {لئنا بسطت إلى يدك لتقتلنى مآ أنا بباسط يدى ~~إليك لاقتلك} أي : والله لئن مددت إلي يدك وباشرت قتلي حسبما أوعدتني به ~~وتحقق ذلك منك ما أنا بفاعل مثله لك في وقت من الأوقات ثم علل ذلك بقوله : ~~{إنى أخاف الله رب العالمين} قيل كان هابيل أقوى ولكن تحرج عن قتله واستسلم ~~له خوفا من الله تعالى لأن القتل للدفع لم يكن مباحا في ذلك الوقت ، قال ~~البغوي : وفي الشرع جائز لمن أريد قتله أن ينقاد ويستسلم طلبا للأجر كما ~~فعل عثمان رضي الله عنه {إنى أريد ms1341 أن تبواأ بإثمى وإثمك} تعليل آخر ~~لامتناعه عن المعارضة على أنه غرض متأخر عنه كما أن الأول باعث متقدم عليه ~~وإنما لم يعطف تنبيها على كفاية كل منهما في العلية والمعنى إني أريد ~~باستسلامي لك وامتناعي عن التعرض لك أن ترجع باثمي أي بمثل إثمي لو بسطت ~~يدك إليك وبإثمك ببسط يدك إلي كما في قوله صلى الله عليه وسلم "المستبان ما ~~قالا فعلى البادىء ما لم يعتد المظلوم" أي : على البادىء عين إثم سبه ومثل ~~سبه صاحبه بحكم كونه سببا له وكلاهما نصب على الحالية أي ترجع ملتبسا ~~بالإثمين حاملا لهما ولعل مراده بالذات إنما هو عدم ملابسته للإثم لا ~~ملابسة أخيه له. # {فتكون من أصحاب النار} في الآخرة {وذالك} إشارة إلى كونه من أصحاب النار ~~{إنى أريد} أي : عقوبة من لم يرض بحكم الله تعالى {فطوعت له نفسه قتل أخيه} ~~من طاع له المرتع إذا اتسع أي : وسعته وسهلته أي جعلته سهلا وهونته وتقدير ~~الكلام فصورت له نفسه أن قتل أخيه طوع له سهل عليه ومتسع له لا ضيق فيه ولا ~~حرج فإن قتل النفس بغير حق لا سيما قتل الأخ إذا تصوره الإنسان يجده شيئا ~~عاصيا نافرا كل النفرة عن دائرة الشرع والعقل بعيدا عن الإطاعة والانقياد ~~ألبتة ثم إن النفس الأمارة إذا استعملت القوة السبعية الغضبية صار لها ~~الفعل أسهل عليها فكأن النفس صيرته كالمطيع لها بعد أن كان كالعاصي المتمرد ~~عليها ويتم الكلام بدون اللام بأن يقال فطوعته نفسه قتل أخيه إلا أنه جيىء ~~باللام لزيادة الربط كما في قولك حفظت لزيد ماله مع تمام الكلام بأن يقال ~~حفظت مال زيد. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {فقتله} قيل لم يدر قابيل كيف يقتل هابيل فتمثل إبليس وأخذ طائرا أو حية ~~وضع رأسه على الحجر ثم شدخها بحجر آخر وقابيل ينظر فتعلم منه فوضع رأس ~~هابيل بين حجرين وهو مستسلم لا يستعصي عليه أو اغتاله وهو نائم وغنمه ترعى ~~وذلك عند جبل ثور أو عقبة حراء ms1342 أو بالبصرة في موضع المسجد الأعظم وكان ~~لهابيل يوم قتله عشرون سنة وعن بعض الكبار أن آدم لما هبط إلى الأرض تفكر ~~فيما أكل فاستقاء فنبتت شجرة السم من قيئه فأكلت الحية ذلك السم ولذا صارت ~~مؤذية مهلكة وكان قد بقي شيء مما أكل فلما غشي حواء حصل قابيل ولذا كان ~~قاتلا باعثا للفساد في وجه الأرض # 380 # {فأصبح من الخاسرين} خسر دينه ودنياه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : خسر دنياه وآخرته أما الدنيا فإنه أسخط ~~لوالديه وبقي مذموما إلى يوم القيامة وأما الآخرة فهو العقاب العظيم {فبعث ~~الله غرابا} أرسله {يبحث فى الأرض} البحث بالفارسية "بكندن" {ليريه} ~~المستكن إلى الله تعالى أو للغراب واللام على الأول متعلقة ببعث حتما وعلى ~~الثاني بيبحث ويجوز تعلقها ببعث أيضا {كيف يوارى} يستر {سوءة أخيه} أي جسده ~~الميت فإنه مما يستقبح أنه يرى وقيل عورته لأنه كان قد سلب ثيابه. # وكيف حال من ضمير يواري والجملة ثاني مفعولي يرى. PageV02P305 # روي أنه لما قتله تركه بالعراء أي الأرض الخالية عن الأشجار ولم يدر ~~ما يصنع به لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم فخاف عليه السباع ~~فحمله في جراب على ظهره أربعين يوما أو سنة حتى أروح وعفت عليه الطيور ~~والسباع تنظر متى يرمي به فتأكله فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما ~~الآخر فحفر له فمنقاره ورجليه حفرة فألقاه فيها وواراه وقابيل ينظر إليه ~~وكأنه قيل فماذا قال عند مشاهدة حال الغراب؟ فقيل : {قال يا ويلتى} هي كلمة ~~جزع وتحسر والألف بدل من ياء المتكلم والمعنى يا ويلتي احضري فهذا أوانك ~~والنداء وإن كان أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء إلا أن العرب ~~تتجوز وتنادي ما لا يعقل إظهارا للتحسر ومثله يا حسرة على العباد والويل ~~والويلة الهلكة {أعجزت أن أكون} أي : عن أن أكون {مثل هاذا الغراب فأوارى ~~سوءة أخى} تعجب من عدم اهتدائه إلى ما اهتدى إليه الغراب وقوله : فأواري ~~بالنصب عطف على أكون أي أعجزت عن ms1343 كوني مشبها بالغراب فمواريا {فأصبح من ~~النادمين} أي : على قتله لما كان من التحير في أمره وحمله على رقبته مدة ~~طويلة وغير ذلك فلما كان ندمه لأجل هذه الأسباب لا للخوف من الله بسبب ~~ارتكاب المعصية لم يكن ندمه توبة ولم ينتفع بندمه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # روي أنه لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض بما عليها سبعة أيام ثم شربت ~~الأرض دمه كشرب الماء فناداه الله أين أخوك هابيل قال : ما أدري ما كنت ~~عليه رقيبا فقال الله تعالى إن دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك؟ ~~قال : فأين دمه إن كنت قتلته فحرم الله تعالى علي الأرض يومئذ أن تشرب دما ~~بعده أبدا. # قال مقاتل : كان قبل ذلك يستأنس السباع والطيور والوحوش فلما قتل قابيل ~~هابيل نفروا فلحقت الطيور بالهواء والوحوش بالبرية والسباع بالغياض واشتاك ~~الشجر وتغيرت الأطعمة وحمضت الفواكه وأمر الماء واغبرت الأرض فقال آدم : قد ~~حدث في الأرض حدث فأتى الهند فإذا قابيل قد قتل هابيل وكان جسد قابيل أبيض ~~قبل ذلك فاسود فسأله آدم عن أخيه فقال : ما كنت عليه وكيلا قال : بل قتلته ~~ولذلك اسود جسدك ومكث آدم حزينا على قتل ولده مائة سنة لا يضحك وأنشأ يقول ~~وهو أول من قال الشعر : # تغيرت البلاد ومن عليها # فوجه الأرض مغبر قبيح # تغير كل ذي لون وطعم # وقل بشاشة الوجه الصبيح # وعن ابن عباس رضي الله عنهما من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب إن ~~محمدا والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء ولكن لما قتل قابيل هابيل ~~رثاه آدم وهو سرياني فلما قال آدم # 381 # مرثية قال لشيث يا بني إنك وصي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه ~~فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية ~~وهو أول من خط بالعربية وكان يقول الشعر فنظر إلى المرثية فرد المقدم إلى ~~المؤخر والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وزيد فيه أبيات منها : # ومالي لا أجود بسكب ms1344 دمع # وهابيل تضمنه الضريح # أرى طول الحياة علي نقما # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P306 ~~فهل أنا من حياتي مستريح وروي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال : "يوم الدم فيه حاضت حواء ~~وفيه قتل ابن آدم أخاه" فلما مضى عن عمر مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل ~~هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيئا وتفسيره هبة الله يعني أنه خلف من هابيل ~~علمه الله تعالى ساعات الليل والنهار وأعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها ~~وأنزل عليه خمسين صحيفة وصار وصى آدم وولي عهده. # وأما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فأخذ ~~بيد أخته إقليما وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن فأتاه إبليس فقال له إنما ~~أكلت النار فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت النار وهو أول من ~~عبد النار وكان لا يمر به أحد إلا رماه فأقبل ابن له أعمى ومعه ابن له فقال ~~للأعمى ابنه هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى أباه بحجارة فقتله فقال ابن الأعمى ~~قتلت أباك فرفع يده فلطم ابنه فمات فقال الأعمى ويل لي قتلت أبي برميتي وقت ~~ابني بلطمتي. # قال مجاهد فعقلت إحدى رجلي قابيل إلى فخذها وساقها وعلقت من يومئذ إلى ~~يوم القيامة وجهه إلى الشمس حيثما دارت عليه في الصيف حظيرة من نار وفي ~~الشتاء حظيرة من ثلج وهو أول من عصى الله في الأرض من ولد آدم وهو أول من ~~يساق إلى النار وفي الحديث : "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول ~~كفل من دمها" لأنه أول من سن القتل وهو أب يأجوح ومأجوج شر أولاد توالدوا ~~من شر والد. # قالوا واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير ~~والعيدان والطنابير وانهمكوا اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنى ~~والفواحش حتى غرقهم الله بالطوفان أيام نوح وبقي نسل شيث ، وفي التواريخ ~~لما ذهب قابيل إلى سمت اليمن كثروا ms1345 وخلفوا وطفقوا يتحاربون مع أولاد آدم ~~يسكنون في الجبال والمغارات والغياض إلى زمن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن ~~شيث ففرقهم مهلاييل إلى أقطار الأرض وسكن هو في أرض بابل وكان كيو مرث أخاه ~~الصغير وهو أول السلاطين في العالم فأخذوا يبنون المدن والحصون واستمر ~~الحرب بينهم إلى آخر الزمان. # واعلم أن الكدر لا يرتفع من الدنيا وإنما يرتفع التكدر عن قلوب أهل الله ~~تعالى كالنار والماء لا يرتفعان أبدا لكن يرتفع إحراق النار لبعض كما وقع ~~لإبراهيم عليه السلام وإغراق الماء لبعض كما وقع لموسى عليه السلام والدنيا ~~تذهب على هذا فطوبى لمن رضي وصبر. # قال الحافظ : # 382 # درين من كل بيخار كس نيد أرى # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # راغ مصطفوي باشرار يولهبيست # وله : # مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب # براحتي نرسيد آنكه زحمتي نكشيد # والإشارة في الآيات أن آدم الروح بازدواجه مع حواء القلب ولد قابيل النفس ~~وتوأمته أقليما الهوى في بطن أولا ثم ولد هابيل القلب وتوأمته ليوذا العقل ~~وكان إقليما الهوى في غاية الحسن لأن القلب يميل إلى طلب المولى وما عنده ~~وهو محبب إليه وكان ليوذا العقل في نظر هابيل القلب في غاية القبح والدمامة ~~لأن القلب به يعقل عن طلب الحق والفناء في الله ولهذا قيل العقل عقيلة ~~الرجال وفي نظر قابيل النفس أيضا في غاية القبح لأن النفس به تعقل عن طلب ~~الدنيا والاستهلاك فيها فالله تعالى حرم الازدواج بين التوأمين كليهما وأمر ~~بازدواج توأمة كل واحد منهما إلى توأم الأخرى لئلا يعقل القلب عن طلب الحق ~~بل يحرضه الهوى على الاستهلاك والفناء في الله ولهذا قال بعضهم : لولا ~~الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله فإن الهوى إذا كان قرين النفس يكون حرصا ~~فيه تنزل النفس إلى أسفل سافلين الدنيا وبعد المولى وإذا كان قرين القلب ~~يكون عشقا فيه يصعد القلب إلى أعلى عليين العقبى وقرب المولى ولهذا سمي ~~العشق هوى كما قال الشاعر : # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ms1346 # فصادف قلبي فارغا فتمكنا PageV02P307 ~~ولتعقل النفس عن طلب الدنيا بل يحرضها العقل على العبودية وينهاها عن ~~متابعة الهوى فذكر آدم الروح لولديه ما أمر الله به فرضي هابيل القلب وسخط ~~قابيل النفس وقال هي أختي يعني إقليما الهوى ولدت معي في بطن وهي أحسن من ~~أخت هابيل القلب يعني ليوذا العقل وأنا أحق بها ونحن من ولائد جنة الدنيا ~~وهما من ولائد أرض العقبى فأنا أحق بأختي فقال له أبوه إنها لا تحل لك يعني ~~إذ كان الهوى قرينك فتهلك في أودية حب الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها فأبى أن ~~يقبل قابيل النفس هذا الحكم من آدم الروح وقال الله تعالى لم يأمر به وإنما ~~هذا من رأيه فقال لهما آدم الروح قربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق ~~بها فخرجا ليقربا وكان قابيل النفس صاحب زرع يعني مدبر النفس النامية وهي ~~القوة النباتية فقرب طعاما من أردى زرعه وهو القوة الطبيعية وكان هابيل ~~القلب راعيا يعني مواشي الأخلاق الإنسانية والصفات الحيوانية فقرب جملا ~~يعني الصفة البهيمية وهي أحب الصفات إليه لاحتياجه إليها لضرورة التغذي ~~والبقاء ولسلامتها بالنسبة إلى الصفات السبعية الشيطانية فوضعها قربانهما ~~على جبل البشرية ثم دعا آدم الروح فنزلت نار المحبة من سماء الجبروت فأكلت ~~جمل الصفة البهيمية لأنها حطب هذه النار ولم تأكل من قربان قابيل النفس حبة ~~لأنها ليست من حطبها بل هي من حطب نار الحيوانية فهذا تحقيق قوله تعالى : ~~{واتل عليهم} الآية. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # والإشارة في قوله : {فطوعت له نفسه} أي : نفس قابيل النفس طوعت له وجوزت ~~{قتل أخيه} وهو القلب لأن النفس أعدى عدو القلب {فقتله فأصبح من الخاسرين} ~~يعني : في قتل القلب خسارة النفس في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فتحرم عن ~~الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التي # 383 # منشأها القلب وعن ذوق المشاهدات ولذة المؤانسات فتبقى في خسران جهولية ~~الإنسان كقوله تعالى : {والعصر * إن الانسان لفى خسر} (العصر : 1 2) ~~وأما في الآخرة فتخسر الدخول في جنات النعيم ولقاء الرب ms1347 الكريم والنجاة من ~~الجحيم والعذاب الأليم وفي قوله : {فبعث الله} إشارات منها ليعلم أن الله ~~قادر على أن يبعث {غرابا} أو غيره من الحيوان إلى الإنسان ليعلمه ما لم ~~يعلم كما يبعث الملائكة إلى الرسل والرسل إلى الأمم ليعلموهم ما لم يعلموا ~~، ومنها لئلا يعجب الملائكة والرسل أنفسهم باختصاصهم بتعليم الحق فإنه ~~يعلمهم بواسطة الغراب كما يعلمهم بواسطة الملائكة والرسل ، ومنها ليعلم ~~الإنسان أنه محتاج في التعلم إلى غراب ويعجز أن يكون مثل غراب في العلم ، ~~ومنها أنتعالى في كل حيوان بل في كل ذرة آية تدل على وحدانيته واختياره حيث ~~يبدي المعاملات المعقولة من الحيوانات الغير العاقلة ، ومنها إظهار لطفه مع ~~عباده في أسباب التعيش حتى إذا أشكل عليهم أمر كيف يرشدهم إلى الاحتيال ~~بلطائف الأسباب لحله كذا في "التأويلات النجمية" {من أجل ذالك} شروع فيما ~~هو المقصود بتلاوة النبأ من بيان بعض آخر من جنايات بني إسرائيل ومعاصيهم ~~وذلك إشارة إلى عظم شأن القتل وإفراط قبحه أي من أجل كون القتل على سبيل ~~العدوان مشتملا على أنواع المفاسد من خسارة جميع الفضائل الدينية والدنيوية ~~وجمع السعادات الأخروية كما هي مندرجة في إجمال قوله : {فأصبح من الخاسرين} ~~ومن الابتلاء بجميع ما يوجب الحسرة والندامة من غير أن يكون لشيء منها ما ~~يدفعه البتة كما هو مندرج في إجمال قوله {فأصبح من النادمين} وأجل في الأصل ~~مصدر أجل شرا إذا جناه وهيجه استعمل في تعليل الجنايات أي في جعل ما جناه ~~الغير علة لأمر يقال فعلته من أجلك أي بسبب أن جنيت ذلك وكسبته ثم اتسع فيه ~~واستعمل في كل تعليل ومن لابتداء الغاية متعلقة بقوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P308 ~~{كتبنا على بنى إسراءيل} وتقديمها عليه للقصر أي من ذلك ابتدىء الكتب ومنه ~~نشأ لا من شيء آخر أي قضينا عليهم في التوراة وبينا {أنه من قتل نفسا} ~~واحدة من النفوس {بغير نفس} أي : بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص {أو فساد فى ~~الأرض} أي : فساد يوجب إهدار دمها ms1348 كالشرك وقطع الطريق وهو عطف على ما أضيف ~~إليه غير بمعنى نفي كلا الأمرين معا كما في قولك : من صلى بغير وضوء أو ~~تيمم بطلت صلاته لا نفي أحدهما كما في قولك من صلى بغير وضوء أو ثوب بطلت ~~صلاته {فكأنما قتل الناس جميعا} من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسن القتل وجرأ ~~الناس عليه أو من حيث أن قتل الواحد والجميع سواء في استجلاب غضب الله ~~والعذاب العظيم وقوله جميعا حال من الناس أو تأكيد {ومن أحياها} أي : تسبب ~~لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة {فكأنمآ ~~أحيا الناس جميعا} فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا والمقصود من التشبيه ~~المبالغة في تعظيم أمر القتل بغير حق والترغيب في الاحتراز عنه {ولقد ~~جآءتهم} أي : أهل الكتاب {رسلنا بالبينات} أي : وبالله لقد جاءتهم رسلنا ~~حسبما أرسلناهم بالآيات الواضحة بتقرير ما كتبنا عليهم تأكيدا لوجوب ~~مراعاته وتأييدا لتحتم المحافظة عليهم {ثم إن كثيرا منهم بعد ذالك} أي : ~~بعدما ذكر من الكتب وتأكيد الأمر بإرسال الرسل # 384 # تترى وتجديد العهد مرة بعد أخرى وثم للترخي في الرتبة والاستبعاد {فى ~~الارض لمسرفون} في القتل غير مبالين به والإسراف في كل أمر التباعد عن حد ~~الاعتدال مع عدم مبالاة به. # 3 # قوله {بعد ذالك} وقوله : {فى الأرض} يتعلقان بقوله لمسرفون وهو خبر أن ~~وبهذا أي بقوله تعالى : {ولقد جآءتهم رسلنا} اتصلت القصة بما قبلها. # وفي "التأويلات النجمية" : اعلم أن كل شيء ترى فيه آية من الله تعالى فهو ~~في الحقيقة رسول من الله إليك ومعه آية بينة ومعجزة ظاهرة يدعوك بها إلى ~~الله ثم إن كثيرا من الذين شاهدوا الآيات وتحققوا البينات بعد رؤية الآيات ~~في الأرض لمسرفون أي : في أرض البشرية مجاوزون حد الشريعة والطريقة بمخالفة ~~أوامر الله ونواهيه انتهى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # واعلم أن أهل الغفلة يشاهدون الآثار لكنهم غافلون عن الحقيقة فهم كأنهم ~~لا بصر لهم بل غيرة الحق تمنعهم من الرؤية الصحيحة لكونهم أغيارا ms1349 غير ~~لائقين بالدخول في المجلس الخاص ، قال الحافظ : # معشوق عيان ميكذرد برتو وليكن # أغيار همي بيند ازان بسته نقابست # وكل ذرة من ذرات الكائنات وإن كانت قائمة بالحق وبنوره في الحقيقة إلا أن ~~الدنيا خيال يحتاج السالك إلى العبور عن مسالكه إلى أن ينتهي إلى الحق ، ~~وفي "المثنوي" : # اين جهانرا كه بصورت قائمست # كفت يغمبر كه حلم نائمست # ازره تقليد توكردي قبول # سالكان اين ديده يدا بي رسول # روز درخوابي مكوكين خواب نيست # سايه فرعست أصل جز مهتاب نيست # خواب بيداريت آن اي عضد # كه نبيند خفته كو در خواب شد # او كمان برده كه اين دم خفته ام # بي خبر زان كوست درخواب دوم # وهذه أي اليقظة من المنام على الحقيقة لا تتيسر إلا لأرباب المكاشفة ~~الصحيحة وأصحاب المشاهدة الواضحة اللهم أفض علينا من هذا المقام {إنما ~~جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله} أي : يحاربون أولياءهما وهم المسلمون جعل ~~محاربتهم محاربتهما تعظيما لهم والمراد بالمحاربة قطع الطريق وهو إنما يكون ~~من قوم اجتمعوا في الصحراء وتعرضوا لدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم ~~وإمائهم ولهم قوة وشوكة تمنعهم ممن أرادهم {ويسعون فى الارض فسادا} حال من ~~فاعل يسعون أي مفسدين. # نزلت في قوم هلال بن عويمر الأسلمي وكان وادعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه من المسلمين فهو آمن لا يهاج ~~ومن مر بهلال إلى رسول الله فهو آمن لايهاج فمرقوم من بني كنانة يريدون ~~الإسلام بناس من قوم هلال ولم يكن هلال يومئذ حاضرا فقطعوا عليهم وقتلوهم ~~وأخذوا أموالهم ، فإن قلت بنفس إرادة الإسلام لا يخرج الشخص عن كونه حربيا ~~والحد لا يجب بقطع الطريق عليه وإن كان مستأمنا ، قلت معناه يريدون تعلم ~~أحكام الإسلام فإنهم كانوا مسلمين أو يقال جاءوا على قصد الإسلام فهم ~~بمنزلة أهل الذمة والحد واجب بالقطع على أهل الذمة ولما كانت المحاربة ~~والفساد على مراتب متفاوتة ووجوه شتى من القتل بدون أخذ المال ومن القتل مع ~~أخذه ومن ms1350 أخذه بدون قتل ومن الإخافة بدون قتل وأخذ شرعت لكل مرتبة من تلك ~~المراتب عقوبة معينة بطريق التوزيع فقيل # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {أن يقتلوا} أي حدا من غير صلب إن أفردوا القتل # 385 PageV02P309 ~~ولو عفا الأولياء لا يلتفت إلى ذلك لأنه حق الشرع ولا فرق بين أن يكون ~~القتل بآلة جارحة أو لا {أو يصلبوا} أي : يصلبوا مع القتل إن جمعوا بين ~~القتل والأخذ بأن يصلبوا أحياء وتبعج بطونهم برمح إلى أن يموتوا ولا يصلبوا ~~بعدما قتلوا لأن الصلب حيا أبلغ في الردع والزجر لغيره عن الإقدام على مثل ~~هذه المعصية {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} أي : أيديهم اليمنى من الرسغ ~~وأرجلهم اليسرى من الكعب إن اقتصروا على أخذ مال من مسلم أو ذمي وكان في ~~المقدار بحيث لو قسم عليهم أصاب كلا منهم عشرة دراهم أو ما يساويها قيمة ~~أما قطع أيديهم فلأخذ المال وأما قطع أرجلهم فلإخافة الطريق بتفويت أمنه ~~{أو ينفوا من الأرض} إن لم يفعلوا غير الإخافة والسعي للفساد والمراد ~~بالنفي عندنا هو الحبس فإنه نفي عن وجه الأرض بدفع شرهم عن أهلها ويعزرون ~~أيضا لمباشرتهم منكر الإخافة وإزالة الأمن. # {ذالك لهم خزى} كائن {فى الدنيا} أي : ذل وفضيحة. # قوله : {ذالك} مبتدأ ولهم خبر مقدم على المبتدأ وهو الخزي والجملة خبر لذلك. # {ولهم فى الاخرة} غير هذا {عذاب عظيم} لا يقادر قدره لغاية عظم جنايتهم. # فقوله تعالى لهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وفي الآخرة متعلق بمحذوف وقع ~~حالا من عذاب لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالا أي كائنا في الآخرة ~~{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} استثناء مخصوص بما هو من حقوق ~~الله عز وجل كما ينبىء عنه قوله تعالى : {فاعلموا أن الله غفور رحيم} أما ~~ما هو من حقوق الآدميين فإنه لا يسقط بهذه التوبة فإن قطاع الطريق إن قتلوا ~~إنسانا ثم تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قتلهم حدا وكان ~~ولي الدم على ms1351 حقه في القصاص والعفو وإن أخذوا مالا ثم تابوا قبل القدرة ~~عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وكان حق صاحب ~~المال باقيا في ماله وجب عليهم رده وأما إذا تاب بعد القدرة عليه فظاهر ~~الآية أن التوبة لا تنفعه ويقام الحد عليه في الدتيا كما يضمن حقوق العباد ~~وإن سقط عنه العذاب العظيم في العقبى. # والآية في قطاع المسلمين لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة ~~وبعدها يعني أن المشرك المحارب لو آمن بعد القدرة عليه فلا سبيل عليه بشيء ~~من الحدود ولا يطالب بشيء مما أصاب في حال الكفر من دم أو مال كما لو آمن ~~قبل القدرة عليه. # وأما المسلمون المحاربون فمن تاب منهم قبل القدرة عليه أي قبل أن يظفر به ~~الإمام سقطت عنه العقوبة التي وجبت حقاولا يسقط ما كان من حقوق العباد فإن ~~كان قد قتل في قطع الطريق سقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه تحتم القتل ~~ويبقى عليه القصاص لولي القتل إن شاء عفا عنه وإن شاء استوفاه وإن كان قد ~~أخذ المال يسقط عنه القطع وإن كان جمع بينهما يسقط عنه تحتم القتل والصلب ~~ويجب ضمان المال. # وقال بعضهم إذا جاء تائبا قبل القدرة عليه لا يكون لأحد تبعة في دم ولا ~~مال إلا أن يوجد معه مال بعينه فيرده على صاحبه. # روي عن علي رضي الله عنه أن الحارث بن بدر جاءه تائبا بعدما كان يقطع ~~الطريق ويسفك الدماء ويأخذ الأموال فقبل توبته ولم يجعل عليه تبعة أصلا ~~وأما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء من الحقوق. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # اعلم أن قطع الطريق وإخافة المسافرين من أقبح السيآت كما أن دفع الأذى عن ~~الطريق من أحسن الصالحات وفي الحديث : "عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها # 386 # فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط على الطريق ووجدت في مساوي أعمالها ~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن" وفي الحديث "من أشار إلى أخيه" أي ms1352 : أخيه ~~المسلم والذمي في حكمه "بحديدة" أي بما هو آلة القتل لأنه جاء في رواية ~~"بسلاح" مكان بحديدة "فإن الملائكة تلعنه" يعني : تدعو عليه بالبعد عن ~~الجنة أول الأمر لأنه خوف مسلما بإشارته وهو حرام لقوله عليه الصلاة ~~والسلام : "لا يحل لمسلم أن يروع المسلم" أو لأنه قد يسبقه السلاح فيقتله ~~كما صرح به في رواية مسلم "لا يشر أحدكم إلى أخيه فإنه لا يدري لعل الشيطان ~~ينزع في يده وإن كان أخاه" أي : المشير أخا المشار إليه "لأبيه وأمه" يعني ~~فإن كان هازلا ولم يقصد ضربه كنى به عنه لأن الأخ الشقيق لا يقصد قتل أخيه غالبا. PageV02P310 # والإشارة في الآية أن محاربة الله ورسوله معاداة أولياء الله فإن في الخبر ~~الصحيح حكاية عن الله تعالى : "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب وإني ~~لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث لجروه" ألا يرى أن بلعم بن باعوراء في زمن ~~موسى عليه السلام كان بحيث إذا نظر رأى العرش فلما مال إلى الدنيا وأهلها ~~ميلة واحدة ولم يترك لولي من أوليائه حرمة واحدة سلب الله معرفته وجعله ~~بمنزلة الكلب المطرود فجزاء مثل هذا المحارب أن يقتل بسكين الخذلان أو يصلب ~~بحبل الهجران على جذع الحرمان أو تقطع أيديه عن أذيال الوصال وأرجله من ~~خلاف عن الاختلاف أو ينفي من أرض القربة والائتلاف فله في الدنيا بعد وهوان ~~وفي الآخرة عذاب القطيعة والهجران إلا الذين تابوا إلى الله واستغفروا ~~واعتذروا عن أولياء الله من قبل أن تقدروا عليهم برد الولاية أيها الأولياء ~~فإن ردهم رد الحق وقبولكم قبول الحق وأن مردود الولاية مفقود العناية. # قال الحافظ : # كليد كنج سعادت قبول أهل دلست # مبادكس كه درين نكته شك وريب كند # وفي "المثنوي" : # لا جرم آتراه بر تو بسته شد # ون دل أهل دل ازتو خسته شد # زود شان درياب واستغفار كن # همو ابري كريها وزار كن # تاكلستان شان سوى توبشكفد # ميوهاي بخته بر خود واكفد # هم بران در كرد كم ازسك مباش # باسك كهف ms1353 ارشد ستى خواجه تاش # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا الله} أي : اخشوا عذابه واحذروا معاصيه. # {وابتغوا} أي : اطلبوا لأنفسكم {إليه} أي إلى ثوابه والزلفى منه ~~{الوسيلة} أي : القربة بالأعمال الصالحة. # قوله تعالى : {إليه} متعلق بالوسيلة قدم عليها للاهتمام وليست بمصدر حتى ~~يمتنع أن يتقدم معمولها عليها بل هي فعيلة بمعنى ما يتوسل به ويتقرب إلى ~~الله تعالى من وسل إلى كذا تقرب إليه والجمع الوسائل. # وقال عطاء الوسيلة أفضل درجات الجنة وفي الحديث "سلوا الله لي الوسيلة ~~فإنها درجة في الجنة لا ينالها إلا عبد واحد وأرجو من الله أن يكون هو أنا" ~~وفي الحديث "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ~~حلت له شفاعتي يوم القيامة". # قال المولي الفناري في تفسير الفاتحة : أما الوسيلة فهي أعلى درجة في جنة ~~عدن وهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصلت له # 387 # بدعاء أمته فعل ذلك الحق سبحانه لحكمة أخفاها فإنا بسببه نلنا السعادة من ~~الله وبه كنا خير أمة أخرجت للناس وبه ختم الله بنا الأمم كما ختم به ~~النبيين وهو صلى الله عليه وسلم مبشر كما أمر أن يقول ولنا وجه خاص إلى ~~الله تعالى نناجيه منه ويناجينا وكذا كل مخلوق له وجه خاص إلى ربه فأمرنا ~~عن أمر الله أن ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء أمته وهذا من باب ~~الغيرة الإلهية انتهى {وجاهدوا فى سبيله} بمحاربة الأعداء الظاهرة والباطنة ~~{لعلكم تفلحون} بالوصول إلى الله والفوز بكرامته. # والإشارة في الآية أن الله تعالى جعل الفلاح الحقيقي في أربعة أشياء : ~~أحدها الإيمان وهو إصابة رشاشة النور في بدء الخلقة وبه يخلص العبد من حجب ~~ظلمة الكفر ، وثانيها التقوى وهو منشأ الأخلاق المرضية ومنبع الأمال ~~الشرعية وبه يخلص العبد من ظلمة المعاصي ، وثالثها ابتغاء الوسيلة وهو فناء ~~الناسوتية في بقاء اللاهوتية وبه يتخلص العبد من ظلمة أوصاف الوجود ، ~~ورابعها ms1354 الجهاد في سبيل الله وهو اضمحلال الأنانية في إثبات الهوية وبه ~~يتخلص العبد من ظلمة الوجود ويظفر بنور الشهود فالمعنى الحقيقي يا اأيها ~~الذين ءامنوا} بإصابة النور {اتقوا الله} بتبديل الأخلاق الذميمة {وابتغوا ~~إليه الوسيلة} في إفناء الأوصاف {وجاهدوا فى سبيله} ببذل الوجود {لعلكم ~~تفلحون} بنيل المقصود من المعبود كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # واعلم أن الآية الكريمة صرحت بالأمر بابتغاء الوسيلة ولا بد منها البتة ~~فإن الوصول إلى الله تعالى لا يحصل إلا بالوسيلة وهي علماء الحقيقة ومشايخ ~~الطريقة ، قال الحافظ : # قطع اين مرحله بي همرهى خضر مكن # ظلماتست بترس از خطر كمراهي # والعمل بالنفس يزيد في وجودها وأما العمل وفق إشارة المرشد ودلالة ~~الأنبياء والأولياء فيخلصها من الوجود ويرفع الحجاب ويوصل الطالب إلى رب ~~الأرباب. # قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : كنت أنا وصاحب لي قد أوينا إلى مغارة لطلب ~~الدخول إلى الله وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا أو بعد غد فدخل علينا يوما ~~رجل ذو هيبة وعلمنا أنه من أولياء الله فقلنا له : كيف حالك فقال : كيف ~~يكون حال من يقول يفتح لنا غدا أو بعد غد يا نفس لم لا تعبدين الله ؟ ~~فتيقظنا وتبنا إلى الله وبعد ذلك فتح علينا فلا بد من قطع التعلق من كل وجه ~~لينكشف حقيقة الحال. # قال الحافظ : # فداي دوست نكرديم عمر مار دريغ PageV02P311 ~~كه كار عشق زما اين قدر نمي آيد # وفي صحبة الأخيار والصلحاء شرف عظيم وسعادة عظمي. # وحكي أن خادم الشيخ أبي يزيد البسطامي كان رجلا مغربيا فجرى الحديث ~~عنده في سؤال منكر ونكير فقال المغربي والله إن يسألاني لأقولن لهما فقالوا ~~له ومن أين يعلم ذلك فقال : اقعدوا على قبري حتى تسمعوني فلما انتقل ~~المغربي جلسوا على قبره فسمعوا المسألة وسمعوه يقول أتسألونني وقد حملت ~~فروة أبي يزيد على عنقي فمضوا وتركوه ولا تستبعد أمثال هذا فإن جواب المجيب ~~المدقق يذهب معه من هنا فحصل مثل هذا الزاد ، وفي "المثنوي" : # كنج زرى كه ms1355 وخسبي زير ريك # باتو باشد آن نباشد مرد ريك # يش يش آن جنازت مي رود # مونس كور وغريبي ميشود # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {إن الذين كفروا لو أن لهم} أي : لكل واحد منهم {ما فى الأرض} أي من أصناف # 388 # أموالها وذخائرها وسائر منافعها وهو اسم أن ولهم خبرها {جميعا} توكيد ~~للموصول أو حال منه {ومثله} عطف على الموصول أي ضعف {معه} ظرف وقع حالا من ~~المعطوف والضمير راجع إلى الموصول. # {ليفتدوا به} متعلق بما تعلق به خبر أن أعني : الاستقرار المقدر في لهم ~~وبه متعلق بالافتداء والضمير راجع إلى الموصول ومثله معا وتوحيده لإجرائه ~~مجرى اسم الإشارة كأنه قيل بذلك {من عذاب يوم القيامة} متعلق بالافتداء ~~أيضا أي لو أن ما في الأرض ومثله ثابت لهم لجعلوه فدية لأنفسهم من العذاب ~~الواقع يومئذ وافتدوا به {ما تقبل منهم} ذلك وهو جواب لو ولو بما في حيزه ~~خبر أن والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم واستحالة نجاتهم منه بوجه من الوجوه ~~المحققة والمفروضة وفي الحديث "يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت ~~لو كان لك ملىء الأرض ذهبا أكنت تفتدي به؟ فيقول : نعم فيقال له : إنك كنت ~~سئلت ما هو الأيسر من ذلك" أي ما هو أسهل من الافتداء المذكور وهو ترك ~~الإشراك بالله تعالى وإتيان كلمة الشهادة {ولهم عذاب أليم} وجيع يخلص وجعه ~~إلى قلوبهم {يريدون} كأنه قيل فكيف يكون حالهم أو ماذا يصنعون فقيل إنهم ~~يريدون {أن يخرجوا من النار} له وجوه الأول أنهم يقصدون ذلك ويطلبون المخرج ~~فيلفحهم لهب النار ويرفعهم إلى فوق فهناك يريدون الخروج ولات حين مناص ~~والثاني أنهم يكادون يخرجون منها لقوة النار وزيادة رفعها إياهم والثالث ~~أنهم يتمنون ويريدون بقلوبهم {وما هم} أي : يريدون ذلك والحال أنهم ليسوا ~~{بخارجين منها} لأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها {ولهم عذاب ~~مقيم} أي : دائم لا ينقطع وهو تصريح بعدم تناهي مدته بعد بيان شدته وفي ~~الحديث "يقال لأهل الجنة لكم خلود ولا موت ولأهل ms1356 النار يا أهل النار خلود ~~ولا موت" أي لكم خلود في النار. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # روي أن هذين القولين يكونان بعد أن يؤتى بالموت في صورة كبش فيذبح بين ~~الجنة والنار وإنما يمثل الموت بهذا المثال ليشاهدوا بأعينهم ويستقر في ~~أنفسهم أن الموت ارتفع فيزداد أهل الجنة فرحا وأهل النار ترحا وتخصيص صورة ~~الكبش لأنه لما كان فداء عن إسماعيل الذي نبينا عليه السلام من نسله كان في ~~المعنى فداء عن جميع الأحياء في الدنيا لأنهم خلقوا لأجله فناسب أن يكون ~~فداء عنهم في دار الآخرة أيضا كذا "شرح المشارق" لابن الملك. # واعلم أن الكفر وجزاءه وهو الخلود في النار أثر إخطاء رشاش النور الإلهي ~~في عالم الأرواح وقد أنعم الله تعالى على المؤمنين بإصابة ذلك النور ، وفي ~~"المثنوي" : # مؤمنان كان عسل زنبور وار # كافران خودكان زهري همومارجنبش خلق ازقضا ووعده است # تيزىء دندان زسوز معده استنفس أول راند بر نفس دوم # ما هي ازسر كنده باشدني زدم # تونميداني كزين دوكيستي # جهدكن ندانكه بيني يستي # ون نهى برشت كشتي باررا # بر توكل ميكنى آن كررا # تو نميداني كه ازهر دوكىء # غرقه اندر سفر يا ناجي # 389 # ونكه بربوكست جمله كارها # كار دين أولى كزين يابي رها # قال بعض الصلحاء : رأيت في منامي كأني واقف على قناطر جهنم فنظرت إلى هول ~~عظيم فجعلت أفكر في نفسي كيف العبور على هذه فإذا قائل يقول : يا عبد الله ~~ضع حملك واعبر قلت ما حملي قال دع الدنيا. # قال الحافظ : # تاكى غم دنياي دنى اي دل دانا # حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى PageV02P312 ~~وفي الحديث يؤتى بأنعم أهل الدنيا الباء فيه للتعدية وأنعم أفعل تفضيل من ~~النعمة أي بأكثرهم نعمة "من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة" ~~يعني يغمس فيها مرة أراد من الصبغ الغمس إطلاقا للملزوم على اللازم لأن ~~الصبغ إنما يكون بالغمس غالبا ثم أراد من غمسه فيها إصابة نفخة من النار به ~~"ثم يقال يا ابن آدم ms1357 هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول : لا والله ~~يا رب" شدة العذاب أنسته ما مضى عليه من نعم الدنيا "ويؤتى بأشد الناس ~~بؤسا" أي شدة وبلاء في الدنيا "من أهل الجنة فيصبغ صبغة من الجنة فيقال له ~~يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط؟ فيقول لا والله ما مر بي بؤس ~~قط ولا رأيت شدة قط" كذا في "شرح المشارق" لابن ملك : # هر ند غرق بحر كناهم زصد جهت # كر آشناي عشق شوم زاهل رحمتم # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {والسارق والسارقة} وهو مبتدأ محذوف الخبر أي حكم السارق والسارقة ثابت ~~فيما يتلى عليكم فقوله تعالى : {فاقطعوا أيديهما} بيان لذلك الحكم المقدر ~~فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها ولذلك أتى بها فيه لأنه هو المقصود مما ~~قبلها ولو لم يأت بالفاء لتوهم أنه أجنبي وإنما قدر الخبر لأن الأمر إنشاء ~~لا يقع خبرا إلا بإضمار وتأويل والمراد بأيديهما إيمانهما ولذلك ساغ وضع ~~الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى : {فقد صغت قلوبكما} (التحريم : 4) ~~اكتفاء بتثنية المضاف إليه وتفصيل ما يتعلق بالسرقة سيجيء في آخر المجلس ~~{جزآءا بما كسبا نكالا من الله} منصوبان على المفعول له والمعنى فاقطعوهما ~~مكافأة لهما على ما فعلا من فعل السرقة وعقوبة رادعة لهما من العود ~~ولغيرهما من الاقتداء بهما وبما متعلق بجزاء ومن الله صفة نكالا أي نكالا ~~كائنا منه تعالى ، والنكال اسم بمعنى التنكيل مأخوذ من النكول وهو الامتناع ~~{والله عزيز} غالب على أمره يمضيه كيف يشاء من غير ند ينازعه ولا ضد يمانعه ~~{حكيم} في شرائعه لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة والمصلحة ولذلك شرع هذه ~~الشرائع المنطوية على فنون الحكم والمصالح {فمن تاب} من السراق إلى الله ~~تعالى {منا بعد ظلمه} أي : من بعد أن ظلم غيره بأخذ ماله والتصريح به مع أن ~~التوبة لا تتصور قبله لبيان عظم نعمته تعالى بتذكير عظم جنايته {وأصلح} أي ~~: أمره بالتفصي عن تبعات ما باشره والعزم ms1358 على أن لا يعود إلى السرقة {فإن ~~الله يتوب عليه} أي : يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة وأما القطع فلا تسقطه ~~التوبة عندنا لأن فيه حق المسروق منه. # قال الحدادي لا تقطع يده إذا رد المال قبل المرافعة إلى الحاكم وأما إذا ~~رفع إلى الحاكم ثم تاب فالقطع واجب فإن كانت توبته حقيقة كان ذلك زيادة ~~درجات له كما أن الله تعالى ابتلى الصالحين والأنبياء بالبلايا # 390 # والمحن والأمراض زيادة لهم في درجاتهم وإن لم تكن توبته حقيقة كان الحد ~~عقوبة له على ذنبه وهو مؤاخذ في الآخرة إن لم يتب {أن الله غفور رحيم} ~~مبالغ في المغفرة والرحمة ولذلك يقبل التوبة {ألم تعلم أن الله له ملك ~~السماوات والارض} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد به الجميع ~~والاستفهام الإنكاري لتقرير العلم والمراد بذلك الاستشهاد على قدرته تعالى ~~على ما سيأتي من التعذيب والمغفرة على أبلغ وجه وأتمه أي ألم تعلم أن الله ~~له السلطان القادر والاستيلاء الباهر المستلزمان للقدرة التامة على التصرف ~~الكلي فيهما وفيما فيهما إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة إلى غير ذلك حسبما ~~تقتضيه مشيئته. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {يعذب من يشآء} أن يعذبه ولو على الذنب الصغير وهو عدل منه. # {ويغفر لمن يشآء} أن يغفر له ولو كان الذنب عظيما وهو الفضل منه أي يعذب ~~لمن توجب الحكمة تعذيبه ويغفر لمن توجب الحكمة مغفرته {والله على كل شىء ~~قدير} فيقدر على ما ذكر من التعذيب والمغفرة ، قال ابن الشيخ : إنه تعالى ~~لما أوجب قطع يد السارق وعقاب الآخرة لمن مات قبل التوبة ثم ذكر أنه يقبل ~~توبته إن تاب أردفه ببيان أنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فيعذب من يشاء ~~ويغفر لمن يشاء يحسن منه التعذيب تارة والمغفرة أخرى لأنه مالك جميع ~~المحدثات وربهم وإلههم والمالك له أن يتصرف في ملكه كيف شاء وأراد لا كما ~~زعمت المعتزلة من أن حسن أفعاله تعالى ليس لأجل كونه إلها للخلق ومالكا بل ~~لأجل كونها على ms1359 وفق مصالح الخلق ومتضمنة لرعاية ما هو الأصلح لهم انتهى. PageV02P313 # واعلم أن السرقة هي أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة من حرز لا ملك له ~~فيه ولا شبهته فاحترز بالمكلف عن أخذ صبي ومجنون وبالخفية وهو ركن السرقة ~~عن الغصب وقطع الطريق. # وقوله قدر عشرة دراهم أي عينا أو قيمة وهذا نصاب السرقة في حق القطع وأما ~~في حق العيب فأخذ ما دون العشرة يعد سرقة أيضا شرعا ويعد عيبا حتى يرد ~~العبد به على بائعه وعند الشافعي نصاب السرقة ربع دينار ولنا قوله عليه ~~السلام : "لا قطع إلا في ربع دينار أو في عشرة دراهم" والأخذ بالأكثر أولى ~~احتيالا لدرا الحد والمعتبر في هذه الدراهم ما يكون عشرة منها وزن سبعة ~~مثاقيل واحترز بالمضروبة عما قيمته دونها حتى إذا سرق تبرا عشرة لا يساوي ~~عشرة مضروبة لا يجب القطع وقوله من حرز أي من مال ممنوع من أن يصل إليه يد ~~الغير سواء كان المانع بناء أو حافظا. # قال البغوي : إذا سرق شيئا من غير حرز كثمر في حائط لا حارس له أو حيوان ~~في برية لا حافظ له أو متاع في بيت منقطع عن البيوت لا قطع عليه وقيد بقوله ~~ولا شبهته لأنه لو كان له شبهة في المسروق كما إذا سرق من بيت المال أوفى ~~الحرز كما إذا سرق من بيت أذن للناس بالدخول فيه كالحمام والرباط لا يقطع ~~لأن القطع يندرىء بالشبهة وكذا لا قطع بسرقة مال سيده لوجود الإذن بالدخول ~~عادة وكذا بسرقة مال زوجته أو زوجها ولو من حرز خاص لآخر لا يسكنان فيه لأن ~~اليد المبسوطة لكل من الزوجين في مال الآخر ثابتة وهو مانع عن القطع وكذا ~~لا قطع بسرقة مال من بينهما قرابة ولاء لجريان الانبساط بين الأصول والفروع ~~بالانتفاع في المال والدخول في الحرز ولا بسرقة من بيت ذي رحم محرم # 391 # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # ولو كان المسروق مال غيره لعدم الحرز ويقطع يمين السارق من زنده ms1360 وهو مفصل ~~الذراع في الكف ويحسم بأن يدخل في الذهن الحار بعد القطع لقطع الدم لأنه لو ~~لم يحسم لافضى إلى التلف والحد زاجر لا متلف ولهذا لا يقطع في الحر الشديد ~~والبرد الشديد وإن سرق ثانيا بعدما قطعت يده اليمنى تقطع رجله اليسرى من ~~المفصل وإن سرق ثالثا لا يقطع بل يحبس حتى يتوب ويظهر عليه سيما الصالحين ~~والتائبين لقول علي رضي الله عنه فيمن سرق ثلاث مرات إني لأستحيى من الله ~~أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي ورجلا يمشي عليها وفي الحديث : "اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" وفيه دليل على أن التوبة يعلم أثرها ~~وتثبت السرقة بما يثبت به شرب الخمر أي بالشهادة أو بالإقرار مرة ونصابها ~~رجلان لأن شهادة النساء غير مقبولة في الحدود وطلب المسروق منه شرط القطع ~~لأن الخيانة على ملك الغير لا تظهر إلا بخصومته ولا فرق في القطع بين ~~الشريف والوضيع ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سرقت امرأة مخزومية فأراد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يدها فاستشفع لها أسامة بن زيد وكان ~~النبي عليه الصلاة والسلام يحبه فلم يقبل وقال : "يا أسامة أتشفع في حد من ~~حدود الله إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ~~وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد ~~سرقت لقطعت يدها" وفي الحديث نهي عن الشفاعة في الحدود بعد بلوغ الإمام ~~ولهذا رد رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعة أسامة وأما قبله فالشفاعة من ~~المجني عليه جائزة والستر على الذنب مندوب إذا لم يكن صاحب شر وأذى ، قال ~~السعدي : # س رده بيند عملهاي بد # هم اورده وشد ببالاي خود # وفي الحديث أيضا دلالة على وجوب العدل في الرعية وإجراء الحكم على السوية ~~، قال الإمام أبو منصور : فإن قيل ما الحكمة في قطع يد قيمتها ألوف بسرقة ~~عشرة دراهم فكيف يكون قطعها جزاء لفعل السارق وقد قال تعالى : {ومن جآء ~~بالسيئة ms1361 فلا يجزى إلا مثلها} (الأنعام : 160) قلنا : جزاء الدنيا محنة ~~يمتحن بها المرء ولله تعالى أن يمتحن بما شاء ابتداء أي من غير أن يكون ذلك ~~جزاء على كسب العبد ولأن القطع ليس بجزاء ما أخذ من المال ولكن لما هتك من ~~الحرمة ألا يرى أنه قال جزاء بما كسبا فيجوز أن يبلغ جزاء هتك تلك الحرمة ~~قطع اليد وإن قصر على العشرة علم ذلك لأن مقادير العقوبات إنما يعلمها من ~~يعلم مقادير الجنايات وإذا كان الأمر كذلك فالحق التسليم والانقياد انتهى. # ونعم ما قال يونس بن عبيد في باب الترهيب : لا تأمن من قطع في خمسة دراهم ~~خير عضو منك أن يكون عذابه هكذا غدا كما في "منهاج العابدين" ، فعلى العاقل ~~أن يتوب عن الزلل وينقطع عن الحيل ويتوجه إلى الله الأعلى الأجل ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # حيلها وارها كر ازدهاست # يش الا الله آنها جمله لاستقفل زفتست وكشانيده خدا # دست در تسليم زن اندر رضا ثم إن الله تعالى إنما بدأ بالسارق في هذه ~~الآية قبل السارقة وفي آية الزنى بدأ بالزانية لأن السرقة تفعل بالقوة ~~والرجل أقوى من المرأة والزنى يفعل بالشهوة والمرأة أكثر شهوة # 392 PageV02P314 ~~والمرأة أدعى من الرجل إلى نفسها منه إليها ولهذا لو اجتمع جماعة على امرأة ~~لم يقدروا عليها إلا بمرادها ولهذا قيل : قال الله تعالى : {وعصى ءادم ربه ~~فغوى} (طه : 121) ولم يقل : وعصت حواء مع أنها أكلت قبل آدم ودعته إلى ~~الأكل وقيل إنما قطعت يد السارق لأنها باشرت ولم يقطع ذكر الزاني للمباشرة ~~خوفا لقطع النسل وتحصيل أيضا لذة الزنى بجميع البدن. # قال النيسابوري : قطعت يد السارق لأنها أخذت المال الذي هو يد الغني ~~وعماده كأنه أخذ يد إنسان فجزوا يده لتناولها حق الغير وقيل : قال الله ~~تعالى : {ولله خزآاان السماوات والارض} (المنافقون : 7) فكل ما عند العبد ~~من مال فهو خزانة الحق عنده والعبد خازنه فمهما تعدى خزانة مولاه بغير ~~إجازة استحق السياسة بقطع آلة التعدي إلى خيانة خزانته ms1362 وهي اليد المتعدية ، ~~ثم إن السرقة كما تكون من المال كذلك تكون من العبادات وفي الحديث "أسوء ~~الناس سرقة الذي يسرق من صلاته" قالوا : يا رسول الله كيف يسرق من صلاته؟ ~~قال : "لا يتم ركوعها ولا سجودها" وفي الحديث "إن الرجل ليصلي ستين سنة وما ~~تقبل له صلاة" لعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع ~~كذا في "الترغيب والترهيب" فمثل هذا المصلي يقطع يمينه عن نيل الوصال فلا ~~يصل إلى مراده بل يبقى في الهجران والقطيعة إذ هو أساء الأدب بل قصر فيما ~~أمر الرب سبحانه وتعالى يا اأيها الرسول} خاطبه صلى الله عليه وسلم بعنوان ~~الرسالة للتشريف {لا يحزنك الذين} أي : صنع الذين فان الذوات مع قطع النظر ~~عن العوارض لا توجب الحزن والفرح {يسارعون فى الكفر} أي : يقعون في الكفر ~~سريعا في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة والمقصود نهيه عليه السلام عن أن يتحزن ~~بصنيعهم بناء على أنه تعالى ناصره عليهم والمعنى لا تحزن ولا تبال بتهافتهم ~~في الكفر سريعا {من الذين} # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # بيان للمسارعين في الكفر {قالوا ءامنا بأفواههم} متعلق بقالوا والفائدة ~~في بيان تعلقه بالأفواه مع أن القول لا يكون إلا بالفم واللسان الإشارة إلى ~~أن ألسنتهم ليست معبرة عما في قلوبهم وأن ما يجرون على ألسنتهم لا يجاوز ~~أفواههم وإنما نطقوا به غير معتقدين له بقلوبهم {ولم تؤمن قلوبهم} جملة ~~حالية من ضمير قالوا جيء بها للتصريح بما أشار إليه بقوله بأفواههم {ومن ~~الذين هادوا} عطف على من الذين قالوا وبه يتم بيان المسارعين في الكفر ~~بتقسيمهم إلى قسمين : المنافقين واليهود {سماعون} خبر مبتدأ محذوف والتقدير ~~هم أي المنافقون واليهود سماعون {للكذب} اللام إما لتقوية العمل وإما لتضمن ~~السماع معنى القبول وأما لام كي والمفعول محذوف والمعنى هم مبالغون في سماع ~~الكذب أو في قبول ما تفتريه أحبارهم من الكذب على الله سبحانه وتحريف ~~كتابهم أو سماعون أخباركم وأحاديثكم ليكذبوا عليكم بالزيادة والنقص ~~والتبديل فإن منهم من ms1363 يسمع من الرسول عليه السلام ثم يخرج ويقول : سمعت منه ~~كذا وكذا ولم يسمع ذلك منه {سماعون لقوم ءاخرين} خبر ثان للمبتدأ المقدر ~~مقرر للأول ومبين لما هو المراد بالكذب على الوجهين الأولين واللام مثل ~~اللام في سمع الله لمن حمده في الرجوع إلى معنى من أي قبل منه حمده والمعنى ~~مبالغون في قبول كلام قوم آخرين {لم يأتوك} صفة أخرى لقوم أي لم يحضروا ~~مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وإفراطا في البغضاء قيل هم يهود خيبر # 393 # والسماعون بنو قريظة {يحرفون الكلم منا بعد مواضعه} صفة أخرى لقوم أي ~~يميلونه ويزيلونه عن مواضعه بعد أن وضعه الله فيها إما لفظا بإهماله أو ~~تغيير وصفه وإما بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده {يقولون} صفة ~~أخرى لقوم أي يقولون لأتباعهم السماعين لهم عند إلقائهم إليهم أقاويلهم ~~الباطلة مشيرين إلى كلامهم الباطل {إن أوتيتم} من جهة الرسول {هاذآ} المحرف ~~{فخذوه} واعملوا بموجبه فإنه الحق {وإن لم تؤتوه} بل أوتيتم غيره {فاحذروا} ~~قبوله وإياكم وإياه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P315 ~~روي أن شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين وحدهما الرجم في ~~التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما فارسلوهما مع رهط منهم إلى بني قريظة فقدم ~~الرهط حتى نزلوا على قريظة والنضير فقالوا لهم : إنكم خبير بهذا الرجل ومعه ~~في بلده وقد حدث فينا حدث فلان وفلانة فجرا وقد أحصنا فنحب أن تسألوا لنا ~~محمدا عن قضائه فيه فقالت لهم قريظة والنضير : إذا والله يأمركم بما تكرهون ~~ثم انطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزاني ~~والزانية إذا أحصنا ما حدهما في كتابك فقال : "هل ترضون بقضائي" قالوا : ~~نعم فنزل جبريل عليه السلام بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به فقال ~~له جبريل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال عليه السلام : "هل ~~تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا" ms1364 قالوا : نعم فقال ~~: "أي رجل هو فيكم" قالوا : هو أعلم يهودي بقي على وجه الأرض بما أنزل الله ~~على موسى في التوراة قال : "فأرسلوا إليه" ففعلوا فأتاهم فقال له عليه ~~السلام : "أنت ابن صوريا" قال : نعم قال : "وأنت أعلم يهودي" قال : كذلك ~~يزعمون قال : "أتجعلونه بيني وبينكم" قالوا : نعم قال له النبي عليه السلام ~~: "أنشدك بالله الذين لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى وأخرجكم من ~~مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ظلل عليكم الغمام وأنزل ~~عليكم المن والسلوى وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون في كتابكم ~~الرجم على من أحصن" قال ابن صوريا : نعم والذي ذكرتني به لولا خشيت أن ~~تحرقني التوراة إن كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هي في كتابك يا محمد ~~قال : "إذا شهد أربعة رهط عدول أنه قد أدخله فيها كما يدخل الميل في ~~المكحلة وجب عليه الرجم" فقال ابن صوريا والذي أنزل التوراة على موسى هكذا ~~أنزل الله في التوراة على موسى فقال له النبي عليه السلام : "فماذا كان أول ~~ما ترخصتم به في أمر الله تعالى" قال : كنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا ~~أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنى في أشرافنا حتى زنى ابن عم ملكنا ~~فلم يرجم ثم زنى رجل آخر في إسوة من الناس فأراد ذلك الملك رجمه فقام دونه ~~قومه وقالوا : والله لا ترجمه حتى ترجم فلانا ابن عمك فقلنا : تعالوا نجتمع ~~فلنضع شيئا دون الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ~~أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بالقار ثم تسود وجوههما ثم يحملان على ~~حمارين وجوههما من قبل دبر الحمار يطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت ~~اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به وما كنت لما أثنينا عليك بأهل ~~ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك فقال لهم : إأنه قد نشدني بالتوراة ولولا ~~خشية التوراة أن تهلكني # 394 # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P316 ~~لما أخبرته فأمر ms1365 بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما عند باب المسجد وقال ~~: "اللهم إني أول من أحيي أمرك إذ أماتوه" فأنزل الله تعالى يا اأيها ~~الرسول} الآية {ومن} شرطية {يرد الله فتنته} أي : ضلالته أو فضيحته كائنا ~~من كان {فلن تملك له} فلن تستطيع له {من الله شياا} في دفعها {أولئك} ~~المنافقون واليهود {الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} أي من رجس الكفر ~~وخبث الضلالة لانهماكهم فيهما وإصرارهم عليهما وإعراضهم عن صرف اختيارهم ~~إلى تحصيل الهداية بالكلية {لهم} أي : للمنافقين واليهود {فى الدنيا خزى} ~~أما المنافقون فخزيهم فضيحتهم وهتك سترهم بظهور نفاقهم فيما بين المسلمين ~~وأما خزي اليهود فالذل والجزية والافتضاح بظهور كذبهم في كتمان نص التوراة ~~{ولهم فى الاخرة} أي : مع الخزي الدنيوي {عذاب عظيم} هو الخلود في النار ~~{سماعون للكذب} تكرير لما قبله {أكالون للسحت} أي الحرام كالرشى من سحته ~~إذا استأصله لأنه مسحوت البركة {فإن جآءوك} الفاء فصيحة أي : وإذا كان ~~حالهم كما شرح فإن جاءوك متحاكمين إليك فيما شجر بينهم من الخصومات {فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم} بيان لحال الأمرين أثر التخيير {فلن ~~يضروك شياا} من الضرر بأن يعادوك لإعراضك عنهم فإن الله يعصمك من الناس ~~{وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} بالعدل الذي أمرت به كما حكمت بالرجم {إن ~~الله يحب المقسطين} العادلين فيحفظهم من كل مكروه ومحذور ويعظم شأنهم وفي ~~الحديث "المقسطون عند الله على منابر من نور" {وكيف يحكمونك وعندهم ~~التورااة فيها حكم الله} تعجيب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه والحال ~~أن الحكم منصوص عليه في كتابهم الذي يدعون الإيمان به وتنبيه على أنهم ما ~~قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع وإنما طلبوا به ما هو أهون عليهم ~~وإن لم يكن ذلك حكم الله على زعمهم وفيها حكم الله حال من التوراة أو رفعها ~~بالظرف وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه {ثم يتولون} عطف على ~~يحكمونك داخل في حكم التعجب وثم للتراخي في الرتبة {منا بعد ذالك} أي ms1366 : من ~~بعد ما حكموك وهو تصريح بما علم قطعا لتأكيد الاستبعاد والتعجب أي ثم ~~يعرضون عن حكمك والموافق لكتابهم من بعدما رضوا بحكمك {ومآ أولئك} ~~الموصوفون بما ذكر {بالمؤمنين} أي : بكتابهم لإعراضهم عنه أولا وعن حكمك ~~الموافق لكتابهم ثانيا أو بك وبه. # وفي الآية : ذم للظلم ومدح للعدل وقدح في الحرام والرشوة وفي الحديث : ~~"كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به" وفيه "لعن الله الراشي والمرتشي ~~والرائش" وأراد بالرائش الذي يمشي بينهما ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # أي بسا مرغى رنده دانه جو # كه بريده حلق أوهم حلق أو # أي بسا ما هي درآب دور دست # كشته ازحرص كلوا مأخوذ شست # أي بسا مستور دررده بده # شومى فرج وكلو ربو اشده # أي بسا قاضي حبر نيك خو # از كلوى رشوتي اوزرد رو # بلكه در هاروت وماروت آن شراب # از عروج جر خشان شد سد باب # ذكر في "أدب القاضي" للخصاف : الرشوة على أربعة أوجه : إما أن يرشوه لأنه ~~قد خوفه فيعطيه # 395 PageV02P317 ~~الرشوة ليدفع الخوف عن نفسه أو يرشوه ليسوي أمره بينه وبين السلطان أو ~~يرشوه ليتقلد القضاء من السلطان أو يرشو القاضي ليقضي له. # ففي الوجه الأول لا يحل الأخذ لأن الكف عن التخويف كف عن الظلم وأنه واجب ~~حقا للشرع فلا يحل أخذه لذلك ويحل للمعطي الإعطاء لأنه جعل المال وقاية ~~للنفس وهذا جائز موافق للشرع. # وفي الوجه الثاني أيضا لا يحل الأخذ لأن القيام بأمور المسلمين واجب بدون ~~المال فلا يحل له الأخذ. # وفي الوجه الثالث : لا يحل له الأخذ والإعطاء وأما الرابع : فحرام الأخذ ~~سواء كان القضاء بحق أو ظلم. # أما الظلم فلوجهين : أحدهما أنه رشوة ، والثاني : أنه سبب للقضاء بالجور. # وأما الحق فلوجه واحد وهو أنه أخذ المال لإقامة الواجب. # وأما العطاء فإن كان بجور لا يجوز وإن كان بحق جاز ، قال ابن مسعود ~~رضي الله عنه : من شفع شفاعة يرد بها حقا أو يدفع بها ظلما فأهدي له ~~فقبل فهو سحت ، وفي ms1367 "نصاب الاحتساب" أن المحتسب أو القاضي إذا أهدي إليه ~~ممن يعلم أنه يهدي لاحتياجه إلى القضاء والحسبة لا يقبل ولو قبل كان رشوة ~~وأما ممن يعرف أنه يهدي للتودد والتحبب لا للقضاء والحسبة فلا بأس به وكان ~~الصحابة رضي الله عنهم يتوسعون في قبول الهداية بينهم وهذا لأن الهدية كانت ~~عادتهم وكانوا لا يلتمسون منهم شيئا وإنما كانوا يهدون لأجل التودد والتحبب ~~وكانوا يستوحشون برد هداياهم فلا يكون فيه معنى الرشوة فلهذا كانوا ~~يقبلونها ، قال قوم : إن صلات السلاطين تحل للغني والفقير إذا لم يتحقق ~~أنها حرام وأما التبعة على المعطي قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~هدية المقوقس ملك الاسكندرية واستقرض من اليهود مع قول الله تعالى : ~~{أكالون للسحت} (المائدة : 5) وأما حال السوق فمتى علمت أن الحرام هو ~~الأكثر فلا تشتر إلا بعد التفتيش وإن كان كثيرا وليس بالأكثر فلك السؤال ~~ولقد كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يشترون من الأسواق مع علمهم ~~بأن فيهم أهل الربا والغصب والغلول. # قال الحدادي ومن السحت ثمن الخمر والخنزير والميتة وعسب الفحل وأجرة ~~النائحة والمغنية والساحر وهدية الشفاعة ومهر البغي وحلوان الكاهن هكذا قال ~~عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم قالوا : والمال الذي يأخذه المغنى ~~والقوال ونحوهما حكم ذلك أخف من الرشوة فإن صاحب المال أعطاه عن غير اختيار ~~بغير عقد ، قال ابن كيسان : سمعت الحسن يقول : إذا كان لك على رجل دين ~~فأكلت في بيته فهو سحت. # فعليك أيها المؤمن المتقي بالاحتياط في أمورك حتى لا تقع في الشبهات بل ~~في الحرام وإنما تحصل التصفية للقلب بأكل الغذاء الحلال. # قال الحافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # صوفي شهر بين كه ون لقمه شبهه ميخورد # اردمش در ازباد اين حيوان خوش علف # والمقصود من البيت تشبيه الذي لا يحترز عن الشبهات بالحيوان في الأكل من ~~كل ما يجده من غير تفرقة ولأن تناول الشبهات من كمال الحرص لأنه لو لم يكن ~~له حرص لكان له قناعة بالحلال ولو قليلا ms1368 والحيوان يعظم من كثرة الأكل ~~والشرب والنوم وهي حكم الطبيعة. # {إنآ أنزلنا التورااة} حال كونها {فيها هدى} تهدي شرائعها وأحكامها إلى ~~الحق وترشد الناس إليه {ونور} تكشف ما انبهم من الأحكام وما يتعلق بها من ~~المستورة بظلمات الجهل. # {يحكم بها النبيون} أي : أنبياء بني إسرائيل أي يحكمون بأحكامها ويحملون ~~الناس عليها. # {الذين أسلموا} ، إن قلت : # 396 # النبيون أعظم من الإسلام فكيف يمدح نبي بأنه رجل مسلم وما الوصف به بعد ~~الوصف بالنبوة إلا تنزل من الأعلى إلى الأدنى ، قلت : قد يذكر الوصف مدحا ~~للوصف ففائدة التوصيف تنويه شأن الصفة والتنبيه على عظم قدرها حيث وصف بها ~~عظيم كما وصف الأنبياء بالصلاح والملائكة بالإيمان وقد قيل أوصاف الأشراف ~~أشراف الأوصاف ، قال : # ما إن مدحت محمدا بمقالتي # لكن مدحت مقالتي بمحمد # {للذين هادوا} متعلق بيحكم أي يحكمون فيما بينهم واللام لبيان اختصاص ~~الحكم بهم أعم من أن يكون لهم أو عليهم كأنه قيل لأجل الذين هادوا ~~{والربانيون والاحبار} عطف على النبيون أي هم أيضا يحكمون بأحكامها وهم ~~الزهاد والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين ~~اليهود {بما استحفظوا من كتاب الله} أي : بالذي استحفظوه من جهة النبيين ~~وهو التوراة حيث سألوهم أن يحفظوها من التضييع والتحريف على الإطلاق ولا ~~ريب في أن ذلك منهم عليهم السلام استخلاف لهم في إجراء أحكامها من غير ~~إخلال بشيء منها والباء سببية متعلقة بيحكم أي ويحكم الربانيون والأحبار ~~أيضا بسبب ما حفظوه من كتاب الله حسبما وصاهم به أنبياؤهم وسألوهم أن ~~يحفظوه {وكانوا عليه شهدآء} أي : رقباء لا يتركونهم أن يغيروا فهو من ~~الشهود بمعنى الحضور. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P318 ~~{فلا تخشوا الناس} كائنا من كان أيها الرؤساء والأحبار واقتدوا في مراعاة ~~أحكامها وحفظها بمن قبلكم من الأنبياء وأشياعهم. # {واخشون} في الإخلال بحقوق مراعاتها فكيف بالتعرض لها بسوء نهوا أن يخشوا ~~غير الله في حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير ودلالة الآية ~~تتناول حكام المسلمين {ولا تشتروا بااياتى} الاشتراء استبدال ms1369 السلعة بالثمن ~~أي أخذها بدلا منه ثم استعير لأخذ شيء بدلا مما كان له عينا كان أو معنى ~~أخذا منوطا بالرغبة فيما أخذ والإعراض عما أعطى ونبذ أي لا تستبدلوا بآياتي ~~التي فيها بأن تخرجوها منها أو تتركوا العمل بها وتأخذوا لأنفسكم بدلا منها ~~{ثمنا قليلا} من الرشوة والجاه وسائر الحظوظ الدنيوية فإنها وإن جلت قليلة ~~مسترذلة في نفسها لا سيما بالنسبة إلى ما فات عنهم بترك العمل بها. # آن جهان جيفه است ومردار ورخيص # بر نين مردار ون باشم حريصس حيات ماست موقوف فطام # اندك اندك جهد كن تم الكلام ولما كان الإقدام على التحريف لدفع ضرر كما ~~إذا خشي من ذي سلطان أو لجلب نفع كما إذا طمع في الحظوظ الدنيوية نهوا عن ~~كل منهما صريحا. # {ومن لم يحكم بمآ أنزل الله} مستهينا به منكرا له كائنا من كان كما ~~يقتضيه ما فعلوه من التحريف. # {فأولئك هم الكافرون} لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك وصفهم ~~بقوله الظالمون والفاسقون فكفرهم بإنكاره وظلمهم بالحكم على خلافه وفسقهم ~~بالخروج عنه {وكتبنا} فرضنا عطف على أنزلنا التوراة {عليهم} أي على الذين ~~هادوا {فيهآ} أي في التوراة {أن النفس بالنفس} أي : تقاد بها إذا قتلها ~~بغير حق {والعين} تفقأ {بالعين} إذا فقئت بغير حق {والانف} تجذم {بالانف} ~~المقطوعة بغير حق {والاذن} تصلم # 397 # {بالاذن} المقطوعة ظلما # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {والسن} تقلع {بالسن} المقلوعة بغير حق {والجروح قصاص} أي : ذات قصاص ~~بحيث تعرف المساواة وأما ما لا يمكن الاقتصاص منه من كسر عظم أو جرح لحم ~~كالجائفة ونحوها فلا قصاص فيه لأنه لا يمكن الوقوف على نهايته ففيه ارش أو ~~حكومة {فمن تصدق} أي : من المستحقين {به} أي بالقصاص أي فمن عفا عنه ~~فالتعبير بالتصدق للمبالغة في الترغيب فيه. # {فهو} أي : التصدق {كفارة له} أي : للمتصدق يكفر الله تعالى بها ما سلف ~~من ذنبه وأما الكافر إذا عفا فلا يكون عفوه كفارة له مع إقامته على الكفر ~~وفي الحديث "من أصيب ms1370 بشيء من جسده فتركهكان كفارة له" وفي الحديث "ثلاثة من ~~جاء بهن يوم القيامة مع الإيمان دخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء وتزوج من ~~الحور العين حيث شاء من عفا عن قاتله ومن قرأ دبر كل صلاة مكتوبة قل هو ~~الله أحد عشر مرات ومن أدى دينا خفيا" وقال بعضهم : الهاء كناية عن الجارح ~~والقاتل يعني إذا عفا المجني عليه عن الجاني فعفوه كفارة لذنب الجاني لا ~~يؤخذ به في الآخرة كما أن القصاص كفارة له فأما أجر العافي فعلى الله {ومن ~~لم يحكم بمآ أنزل الله} من الأحكام والشرائع {فأولئك هم الظالمون} ~~المبالغون في الظلم المتعدون لحدوده تعالى الواضعون للشيء في غير موضعه ~~{وقفينا على ءاثارهم} عطف على أنزلنا التوراة أي آثار النبيين المذكورين ~~{بعيسى ابن مريم} أي : أرسلناه عقيبهم وجئنا به بعدهم يقال قفوت أثره قفوا ~~وقفوا أي اتبعته فهو يتعدى إلى واحد وإذا قلت قفيت على أثره بفلان يكون ~~المعنى اتبعته إياه وحقيقة التقفية الإتيان بالشيء في قفا غيره والتضعيف ~~فيه ليس للتعدية فإن فعل المضعف قد يكون بمعنى فعل المجرد كقدر وقدر وإنما ~~تعدى إلى الثاني بالباء فمفعوله الأول محذوف أي اتبعنا النبيين الذين ~~ذكرناهم بعيسى وجعلناه ممن يقفوهم فحذف المفعول وجعل على آثارهم كالقائم ~~مقامه {مصدقا لما بين يديه من التورااة} حال من عيسى {وقفينا على} عطف على ~~قفينا {فيه هدى ونور} كما في التوراة وهو في محل النصب على أنه حال من ~~الإنجيل أي : كائنا فيه ذلك كأنه قيل مشتملا على هدى ونور {ومصدقا لما بين ~~يديه من التورااة} عطف عليه داخل في حكم الحالية وتكرير ما بين يديه من ~~التوراة زيادة تقرير. # {وهدى وموعظة للمتقين} عطف على مصدقا منتظم معه في سلك الحالية جعل كله ~~هدى بعدما جعل مشتملا عليه حيث قيل فيه هدى وتخصيص كونه هدى وموعظة للمتقين ~~لأنهم المهتدون بهداه والمنتفعون بجدواه. # قال الحافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # كرانكشت سليماني نباشد # ه خاصيت دهد نقش نكيني PageV02P319 ~~فكما أن الانتفاع ms1371 بالخاتم إنما يكون لمن كان له مشرب سليمان كذلك الانتفاع ~~بالكتاب إنما يكون لمن له تقوي رجحاني {وليحكم أهل الانجيل بمآ أنزل الله ~~فيه} أي : آتيناه الإنجيل وقلنا ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه. # {ومن لم يحكم بمآ أنزل الله} منكرا له مستهينا به {فأوالائك هم الفاسقون} ~~المتمردون الخارجون عن الإيمان وفيه دلالة على أن الإنجيل مشتمل على ~~الأحكام وأن عيسى عليه السلام كان مستقلا بالشرع مأمورا بالعمل بما فيه من ~~الأحكام قلت أو كثرت لا بما في التوراة خاصة وفيه تهديد عظيم للحكام وفي ~~الحديث "يؤتى بالقاضي العدل # 398 # يوم القيامة فيلقى من شدة العذاب ما يتمنى أنه لم يفصل بين أحد في ~~تمرتين" فإذا كان هذا حال القاضي العدل فما ظنك بالجائر والمرتشي. # بو حنيفه قضا نكرد وبمرد # تو بميرى اكر قضانكني # وفي الحديث "القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاضض في الجنة قاضض قضي بغير ~~حق وهو يعلم فذاك في النار وقاضض قضي وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في ~~النار وقاضض قضي بحق فذاك في الجنة" كذا في "المقاصد الحسنة" للإمام ~~السخاوي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # حكي أن بني إسرائيل كانوا ينصبون لإجراء الأحكام بينهم حكاما ثلاثة ~~حتى إذا رفع الخصم الأمر إلى واحد منهم فلم يرض به الآخر ترافعا إلى الثاني ~~ثم إلى الثالث ليطمئن قلبه فذات يوم تصور ملك بصورة إنسان يريد امتحان ~~هؤلاء الحكام فركب على رمكة وقام على رأس بئر فإذا رجل أتى ببقرة له مع ~~عجلها ليسقيهما فلما سقاهما وأراد الرجوع أشار الملك إلى العجل فجاء في جنب ~~الرمكة فكلما نادى صاحبه ودعاه لم يستمع ولم يذهب إلى الأم فجاء الرجل ~~ليسوقه بأي وجه يمكن فقال الملك : يا هذا الرجل إن العجل قد ولدته رمكتي ~~هذه فاذهب وخلني وعجلي فقال الرجل : يا عجبا العجل ملكي قد ولدته بقرتي هذه ~~فتنازعا وترافعا إلى القاضي الأول فسبق الملك الرجل إلى القاضي وقال : إن ~~قضيت لي بالعجل دفعت لك كذا فقبله القاضي ms1372 فلما تحاكما حكم بالعجل للملك فلم ~~يرض به الرجل فترافعا إلى الثاني فحكم هو أيضا بالعجل للملك فلم يرض به ~~الرجل أيضا فترافعا إلى الثالث فلما عرض الملك الرشوة عليه قال : لا أستطيع ~~هذا الحكم فإني قد حضت فقال الملك : أيش تقول هل تحيض الرجال والحيض من ~~خواص النساء فقال القاضي له : تتعجب من كلامي ولا تتعجب من كلامك فكما أن ~~الرجال لا تحيض فكذلك الرمكة لا تلد عجلا فقال الملك هناك قاضيان في النار ~~وقاض في الجنة وهذا الكلام منقول من لسانه كذا ذكر البعض نقلا عن فم حضرة ~~الشيخ الشهير بهدائي الاسكداري قدس سره. # {وأنزلنآ إليك} يا محمد {الكتاب} أي : القرآن حال كونه ملتبسا {بالحق} ~~والصدق حال كونه {مصدقا لما بين يديه من الكتاب} أي : مصدقا لما تقدمه من ~~جنس الكتب المنزلة من حيث أنه نازل حسبما نعت فيه وموافقا له في التوحيد ~~والعدل وأصول الشرائع. # {ومهيمنا عليه} أي : رقيبا على سائر الكتب المحفوظة عن التغير فإنه يشهد ~~لها بالصدق والصحة والثبات وتقرر أصول شرائعها وما يتأبد من فروعها ويعين ~~أحكامها المنسوخة ببيان انتهاء مشروعيتها المستفادة من تلك الكتب وانقضاء ~~وقت العمل بها ولا ريب أن تمييز أحكامها الباقية على المشروعية أبدا عما ~~انتهى وقت مشروعيته وخرج عنها من أحكام كونه مهيمنا عليها {فاحكم بينهم} ~~الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي إذا كان شأن القرآن كما ذكر فاحكم ~~بين أهل الكتاب عند تحاكمهم إليك # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {بمآ أنزل الله} أي : بما أنزله إليك فإنه مشتمل على جميع الأحكام ~~الشرعية الباقية في الكتب الإلهية {ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق} ~~بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه فعن متعلقة بلا تتبع على تضمين معنى العدول ~~ونحوه كأنه قيل : لا تعدل عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم {لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا} الخطاب بطريق الالتفات للناس كافة لكن لا للموجودين خاصة بل ~~للماضين أيضا بطريق التغليب واللام # 399 PageV02P320 ~~متعلقة بجعلنا المتعدي لواحد وهو إخبار بجعل ماض ms1373 لا إنشاء وتقديمها عليه ~~للتخصيص ومنكم متعلق بمحذوف وقع صفة لما عوض عنه تنوين كل والمعنى لكل أمة ~~كائنة منكم أيها الأمم الباقية والخالية جعلنا أي عينا ووضعنا شرعة ومنهاجا ~~خاصين بتلك الأمة لا تكاد أمة تتخطى شرعتها التي عينت لها فالأمة من مبعث ~~موسى إلى مبعث عيسى عليهما السلام شرعتهم التوراة والتي كانت من مبعث عيسى ~~إلى مبعث النبي عليهما السلام شرعتهم الإنجيل وأما أنتم أيها الموجودون ~~فشرعتكم القرآن ليس إلا فآمنوا به واعملوا بما فيه والشرعة والشريعة هي ~~الطريقة إلى الماء شبه بها الدين الذي شرعه الله أي سنه من نحو الصوم ~~والصلاة والحج والنكاح وغير ذلك من وجوه الصلاح لكونه سبيلا موصلا إلى ما ~~هو سبب للحياة الأبدية كما أن الماء سبب للحياة الفانية والمنهاج الطريق ~~الواضح في الدين من نهج الأمر إذا وضح قيل فيه دليل على أنا غير متعبدين ~~بشرائع من قبلها والتحقيق أنا متعبدون بأحكامها الباقية من حيث أنها أحكام ~~شريعتنا لا من حيث أنها شرعة للأولين {ولو شآء الله} أن يجعلكم أمة واحدة ~~{لجعلكم أمة واحدة} أي : جماعة واحد متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من ~~غير اختلاف بينكم وبين من قبلكم من الأمم في شيء من الأحكام الدينية ولا ~~نسخ ولا تحويل. # {ولاكن} لم يشأ ذلك أي : أن يجعلكم أمة واحدة بل شاء ما عليه السنة ~~الإلهية الجارية فيما بين الأمم {ليبلوكم} أي : ليعاملكم معاملة من يبتليكم ~~{فى مآ ءاتاكم} من الشرائع المختلفة المناسبة لأعصارها وقرونها هل تعملون ~~بها مذعنين لها معتقدين أن اختلافها بمقتضى المشيئة المبنية على أساس الحكم ~~البالغة والمصالح النافعة لكم في معاشكم ومعادكم أو تزيغون عن الحق وتتبعون ~~الهوى وتستبدلون المضرة بالجدوى وتشترون الضلالة بالهدي وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # كربسوزد باغت انكورت دهد # درميان ماتمي سورت دهد # لا نسلم واعتراض از ما برفت # ون عوض مي آيداز مفقود زفت # {فاستبقوا الخيرات} أي : إذا كان الأمر كما ذكر فسارعوا إلى ما هو خير ~~لكم في ms1374 الدارين من العقائد الحقية والأعمال الصالحة المندرجة في القرآن ~~الكريم وابتدروها انتهازا للفرصة وإحرازا المسابقة الفضل {إلى الله مرجعكم ~~جميعا} أي : مرجع من آمن ومن لم يؤمن جميعا حال من ضمير الخطاب. # {فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} أي : فيفعل بكم من الجزاء الفاصل بين ~~المحق والمبطل لا يبقى لكم معه شائبة شك فيما كنتم تختلفون فيه في الدنيا ~~من أمر الدين والشريعة وإنما عبر عن ذلك بما ذكر لوقوعه موقع إزالة ~~الاختلاف التي هي وظيفة الأخبار. # {وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله ولا تتبع أهوآءهم} عطف على الكتاب أي ~~أنزلنا عليك الكتاب والحكم بما فيه {واحذرهم} مخافة {أن يفتنوك عنا بعض مآ ~~أنزل الله إليك} أي يضلوك ويصرفوك عن بعضه ولو كان أقل قليل بتصوير الباطل ~~بصورة الحق فالمراد بالفتنة ههنا الميل عن الحق والوقوع في الباطل كما في ~~قوله عليه السلام : "أعوذ بك من فتنة المحيا" أي : العدول عن الطريق ~~المستقيم وكل من صرف من الحق إلى الباطل وأميل عن القصد فقد فتن. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # روي أن أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا إلى محمد فلعلنا نفتنه عن ~~دينه فذهبوا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : # 400 PageV02P321 ~~يا أبا القاسم قد عرفت أنا أحبار اليهود وأنا إن اتبعناك اتبعك اليهود كلهم ~~وأن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فاقض لنا عليهم ونحن نؤمن بك ~~ونصدقك فأبى ذلك رسول الله فنزلت ، واستدل العلماء بهذه الآية على أن الخطأ ~~والنسيان جائز على الرسل لأنه تعالى قال : {واحذرهم أن يفتنوك عنا بعض مآ ~~أنزل الله إليك} والتعمد في مثل هذا غير جائز على الرسل فلم يبق إلا الخطأ ~~والنسيان {فإن تولوا} أي أعرضوا عن الحكم بما أنزل الله وأرادوا غيره ~~{فاعلم أنما يريد الله} أي : فاعلم أن إعراضهم من أجل أن الله يريد {أن ~~يصيبهم ببعض ذنوبهم} أي : يعجل لهم العقوبة في الدنيا بأن يسلطك عليهم ~~ويعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء والجزية ويجازيهم بالباقي في الآخرة ~~فالمراد ببعض ذنوبهم ms1375 ذنب توليهم عن حكم الله تعالى وإنما عبر عنه بذلك ~~تنبيها على أن لهم ذنوبا كثيرة هذا مع عظمه واحد من جملتها {وإن كثيرا من ~~الناس لفاسقون} أي : متمردون في الكفر مصرون عليه خارجون عن الحدود ~~المعهودة فلذا يتولون عن حكم الله. # {أفحكم الجاهلية يبغون} إنكار وتعجب من حالهم وتوبيخ لهم والفاء للعطف ~~على مقدر يقتضيه المقام أي أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية وهي الملة ~~الجاهلية التي هي هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ولا يرجع إلى وحي {ومن أحسن من ~~الله حكما} إنكار لأن يكون أحد حكمه أحسن من حكمه تعالى أو مساوله وإن كان ~~ظاهر السبك غير متعرض لنفي المساواة وإنكارها يرشدك إليه العرف المطرد ~~والاستعمال الناشيء فإنه إذا قيل : من أكرم من فلان أو الأفضل من فلان ~~فالمراد به حتما إنه أكرم من كل كريم وأفضل من كل فاضل وحكما نصب على ~~التمييز من أحسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن حكمه أحسن من حكم الله. # {لقوم يوقنون} أي : عندهم واللام للبيان فيتعلق بمحذوف كما في سقيا لك ~~فإن سقيا دعاء للمخاطب بأن يسقيه الله فيكون لك بيانا له أي هذا الاستفهام ~~لقوم يوقنون فإنهم الذين يتدبرون الأمور بأنظارهم فيعلمون يقينا أن حكم ~~الله عز وجل أحسن الأحكام وأعدلها وليست اللام متعلقة بقوله : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {حكما} لأن حكم الله لا يخص قوما دون قوم ، فقد دلت الآيات على أن الدين ~~واحد من حيث الأصول مختلف من جهة الفروع ولله أن يحكم في كل عصر وزمان بما ~~أراد ففيه حكم ومصالح فعلينا بالتسيلم والانقياد وترك الاعتراض والمسارعة ~~إلى الخيرات قبل الموت والفوت وفي الحديث "اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل ~~هرمك" لأن الرجل يقدر على الأعمال في حال شبابه ما لا يقدر عليه في حال ~~هرمه ولأن الشاب إذا تعود في المعصية لا يقدر على الامتناع منها في هرمه ~~"وصحتك قبل سقمك" لأن الصحيح نافذ الأمر في ماله ونفسه لأنه إذا مرض ضعف ~~بدنه عن ms1376 الطاعة وقصرت يده عن ماله إلا في مقدار ثلثه "وفراغك قبل شغلك" ~~يعني في الليل تكون فارغا وبالنهار تكون مشغولا فينبغي أن تصلي بالليل في ~~حال فراغك وتصوم بالنهار في وقت شغلك خصوصا في أيام الشتاء لأن الصوم في ~~الشتاء غنيمة المؤمن كما قال عليه السلام : "الشتاء غنيمة المؤمن طال ليله ~~فقامه وقصر نهاره فصامه" وفي رواية أخرى "الليل طويل فلا تقصره بمنامك ~~والنهار مضيىء # 401 # فلا تكدره بآثامك" "وغناك قبل فقرك" يعني : إذا كنت راضيا بما أعطاك الله ~~من القوت فاغتنم ذلك ولا تطمع فيما في أيدي الناس "وحياتك قبل مماتك" لأن ~~الرجل ما دام حيا يقدر على العمل فإذا مات انقطع عمله ولهذا تتمنى الموتى ~~أن يعودوا إلى الدنيا فيتهللوا مرة أو يصلوا ركعة فالفرصة غنيمة والعمر ~~قليل ، قال الحافظ : # بكذشتن فرصت أي برادر # دركرم روى وميغ باشد # درياب كه عمر بس عزيز ست # كر فوت شود دريغ باشد # وقال السيد الشريف لابنه : # نصيحت همينست جان در # كه عمرت عزيز ست ضايع مكن # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P322 ~~فينبغي للعاقل أن لا يضيع أيامه ، قال الحكيم : بكودكي بازي. # بجوان مستي. # به يري سسني. # خدارا كي رستي. # فإذا تم شغلك بالشريعة فاجتهد في الطريقة وهي باطن الشريعة واقتد بأولي ~~الألباب فإنه كما أن لكل نبي شرعة ومنهاجا كذلك لكل ولي طريقة مسلوكة ~~مخصوصة وقد ضل من ضل منارهم يا اأيها الذين ءامنوا} خطاب يعم حكمه كافة ~~المؤمنين من المخلصين وغيرهم وإن كان سبب وروده بعضا منهم إذ روي أن عبادة ~~بن الصامت رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي ~~موالي من اليهود كثيرا عددهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم وأوالي ~~الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي إني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية ~~موالي وهم يهود بني فينقاع فقال تعالى : {لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أوليآء} أي لا تتخذوا أحدا منهم وليا بمعنى لا تصافوهم ولا تعاشروهم مصافاة ~~الأحباب ومعاشرتهم لا ms1377 بمعنى لا تجعلوهم أولياء لكم حقيقة فإنه أمر ممتنع في ~~نفسه لا يتعلق به النهي. # {بعضهم أوليآء بعض} أي : بعض كل فريق من ذينك الفريقين أولياء بعض آخر من ~~ذلك الفريق لا من الفريق الآخر لأنه لا موالاة بين فريقي اليهود والنصارى ~~رأسا والكل متفقون على الكفر مجمعون على مضارتكم ومضاركم فكيف يتصور بينكم ~~وبينهم موالاة {ومن يتولهم منكم} أي : من يتخذهم أولياء {فإنه منهم} أي : ~~هو على دينهم ومعهم في النار وهذا إذا تولاهم لدينهم وأما الصحبة لمعاملة ~~شراء شيء منهم أو طلب عمل منهم مع المخالفة في الاعتقاد والأمور الدينية ~~فليس فيه هذا الوعيد ، قال المولى أبو السعود : وفيه زجر شديد للمؤمنين عن ~~إظهار صورة الموالاة لهم وإن لم تكن موالاة في الحقيقة {إن الله لا يهدى ~~القوم الظالمين} تعليل لكون من يتولاهم منهم أي لا يرشد الذين ظلموا أنفسهم ~~بترك إخوانهم المؤمنين وبموالاة أعداء الله بل يخليهم وشأنهم فيقعون في ~~الكفر والضلالة اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك ، قال ~~الحافظ : # درره عشق ازان سوى فناصد خطرست # تانكوى كه وعمرم بسر آمدرستم # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # {فترى} يا محمد أو كل من له أهلية للخطاب رؤية بصرية {الذين فى قلوبهم ~~مرض} أي : مرض النفاق ورخاوة العقد في الدين. # {يسارعون فيهم} حال من الموصول أي # 402 # مسارعين في موالاتهم ومعاونتهم وإيثار في على إلى للدلالة على أنهم ~~مستقرون في الموالاة وإنما مسارعتهم من بعض مراتبها إلى بعض آخر منها ~~والمراد بهم عبد الله بن أبي وأضرابه الذين كانوا يسارعون في موادة اليهود ~~ونصارى نجران وكانوا يعتذرون إلى المؤمنين بأنهم لا يؤمنون أن تصيبهم صروف ~~الزمان كما قال تعالى : {يقولون} معتذرين {نخشى أن تصيبنا دآئرة} وهو حال ~~من ضمير يسارعون والدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها أي ~~يدور علينا دائرة من دوائر الدهر ودولة من دوله بأن ينقلب الأمر وتكون ~~الدولة للكفار وقيل : نخشى أن يصيبنا مكروه من مكاره الدهر كالجدب ms1378 والقحط ~~فلا يعطونا الميرة والقرض ولعلهم كانوا يظهرون للمؤمنين أنهم يريدون ~~بالدوائر المعنى الأخير ويضمرون في أنفسهم المعنى الأول. # {فعسى الله أن يأتى بالفتح} رد من جهة الله تعالى لعللهم الباطلة وقطع ~~لأطماعهم الفارغة وتبشير للمؤمنين بالظفر فإن عسى منه سبحانه وعد محتوم لما ~~أن الكريم إذا أطمع أطعم لا محالة فما ظنك بأكرم الأكرمين. # والمراد بالفتح فتح مكة أو فتح قرى اليهود من خيبر وفدك أو هو القضاء ~~الفصل بنصره عليه السلام على من خالفه وإعزاز الدين. # قال الحدادي : وسمي النصر فتحا لأن فيه فتح الأمر المغلق {أو أمر من ~~عنده} بقطع شأفة اليهود من القتل والأجلاء. # والشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى وتذهب يقال في المثل : استأصل ~~الله شأفته أي أذهبه الله كما ذهب تلك القرحة بالكي {فيصبحوا} أي أولئك ~~المنافقون المتعللون بما ذكر {على مآ أسروا فى أنفسهم نادمين} وهو ما كانوا ~~يكتمون في أنفسهم من الكفر والشك في أمره صلى الله عليه وسلم {ويقول الذين ~~ءامنوا} عند ظهور ندامة المنافقين وهو كلام مبتدأ مسوق لبيان كمال سوء حال ~~الطائفة المذكورة أي ويقول الذين آمنوا مخاطبين لليهود مشيرين إلى ~~المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون لهم غاية المحبة ~~وعدم المفارقة في السراء والضراء عند مشاهدتهم لخيبة رجائهم وانعكاس ~~تقريرهم بوقوع ضد ما كانوا يترقبون ويتعللون به تعجيبا للمخاطبين من حالهم ~~وتعريضا بهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P323 ~~{أهاؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم} أي : بالنصرة ~~والمعونة كما قالوا فيما حكي عنهم {وإن قوتلتم لننصرنكم} (الحشر : 11) فاسم ~~الإشارة مبتدأ وما بعده خبره والمعنى إنكار ما فعلوه واستبعاده وتخطئتهم في ~~ذلك والخطاب في معكم لليهود من جهة المؤمنين. # وجهد الإيمان أغلظها وهو في الأصل مصدر ونصبه على تقدير واقسموا بالله ~~يجهدون جهد إيمانهم فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ولا يبالى بتعريفه لفظا ~~لأنه مأول بنكرة أي مجتهدين في أيمانهم أو على المصدر أي أقسموا أقسام ~~اجتهاد في اليمين. # {حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} جملة مستأنفة مسوقة ms1379 من جهته تعالى لبيان ~~مآل ما صنعوه من ادعاء الولاية والإقسام على المعية في المنشط والمكره أثر ~~الإشارة إلى بطلانه بالاستفهام الإنكاري أي بطلت أعمالهم التي عملوها في ~~شأن الموالاة وسعوا في ذلك سعيا بليغا حيث لم يكن لليهود دولة فغبنوا بما ~~صنعوا من المساعي وتحملوا من مكاره المشاق ، قال الحافظ : # اسم أعظم بكند كار خود اي دل خوش باش # كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # 403 # واعلم أن للحق دولة وللباطل صولة والباطل يفور ثم يغور. # فعلى المؤمن أن لا يميل إلى جانب الباطل وأهله أصلا كائنا من كان. # روي عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قلت لعمر بن الخطاب : إن لي كاتبا ~~نصرانيا فقال : ما لك؟ قاتلك الله ألا اتخذت حنيفا أما سمعت قوله تعالى يا ~~اأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء} قلت له دينه ولي ~~كتابه قال : لا تكرموهم إذ أهانهم الله ولا تأمنوهم إذ خونهم الله ولا ~~تدنوهم إذ أقصاهم الله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # وروي أنه قال لا قوام للبصرة إلا به فقال : مات النصراني والسلام يعني ~~هب أنه مات فما كنت تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره ، قال ~~الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : شاهدت في دمشق أن الرجال والنساء كانوا ~~يوالون النصارى ويسامحون في المعاملة ويذهبون بأطفالهم وصغارهم إلى الكنائس ~~ويرشون عليهم بطريق التبرك من ماء المعمودية وهذا كفر والعياذ بالله ~~والمعمودية ماء للنصارى أصفر كانوا يغمسون فيه أولادهم ويعتقدون أنه تطهير ~~للمولود كالخنان لغيرهم وقس عليه تعظيم نوروز النصارى وإهداء شيء في ذلك ~~اليوم إليهم والمشاركة معهم ويلزم الحسبة في بعض الأمور قطعا لعرق الموالاة ~~، وفي "ملتقطة الناصري" ولا أدع المشرك يضرب البربط ، قال محمد : كل شيء ~~أمنع من المسلم فإني أمنع من المشرك إلا الخمر والخنزير ولكن يمنع أهل ~~الكفر من إدخال الخمور والخنازير في الأسواق على سبيل الشهرة لأن فيها ~~استخفافا للمسلمين وما صالحناهم ليستخفوا بالمؤمنين وإن حضر لهم عيد لا ~~يخرجون فيه صليبهم ويمنعون من ms1380 إظهار بيع المزامير والطنبور وإظهار الغناء ~~وغير ذلك مما منع منه المسلم ويمنعون من إحداث الكنيسة ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : "لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة" والمراد بالخصاء خصاء بني آدم ~~فيجوز خصاء البهائم وبه نقول فكما يجوز ذبح الحيوان لحاجة الناس إلى لحمه ~~فكذلك يجوز خصاء الحيوان إذا كان في ذلك منفعة للناس ، فإن قلت لم لا يجوز ~~خصاء بني آدم وفيه منفعة أيضا ، قيل : لا منفعة فيه لأنه لا يجوز للخصي أن ~~ينظر إلى النساء كما لا يجوز للفحل كذا في "بستان العارفين" ، ثم اعلم أن ~~النفس والشيطان والقوى الشريرة في وجود الإنسان كاليهود والنصارى فكما أنه ~~يلزم مجانبتهم وعدم موالاتهم لأن الله تعالى عاداهم وأمر بمعاداتهم فكذلك ~~ما ذكر من النفس وغيرها لا يجوز موالاتها والحمل على هواها لأنها تسوق إلى ~~النار نار جهنم ونار القطيعة فالمؤمن مأمور بالمعاداة لمن عادى الله تعالى ~~مطلقا وإلا لم يصح إيمانه ، وفي "المثنوي" : # آنه در فرعون بود اندر توهست # ليك ازدرهات محبوس هست # ه خرابت ميكند نفس لعين # دور مي اندازدت سخت اين قرين # آتشت را هيزم فرعون نيست # زانكه ون فرعون اوراعون نيست # يعني : أن فرعون ساعده أسباب الدعوى والهوى ولذلك قال ما قال وفعل ما فعل ~~وأما أنت فليس لك الأسباب مساعدة ولا تجد عونا في هواك ولذا لا تظهر صورة ~~ما أظهره يا اأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه} هذا من الكائنات ~~التي أخبر عنها القرآن قبل وقوعها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # روي أنه ارتد عن الإسلام إحدى عشرة فرقة ثلاث في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه # 404 PageV02P324 ~~وسلم بنو مدلج ورئيسهم ذو الخمار وهو أسود العنسي كان كاهنا تنبأ باليمن ~~واستولى على بلاده حتى أخرج عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل معاذ بن ~~جبل وسادات اليمن فكتب عليه السلام إلى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين ~~وأمرهم أن يحثوا الناس على التمسك بدينهم وعلى النهوض إلى حرب الأسود فقتله ms1381 ~~فيروز الديلمي على فراشه قال ابن عمر فأتى الخبر النبي عليه السلام من ~~السماء الليلة التي قتل فيها فقال عليه الصلاة والسلام : "قتل الأسود ~~البارحة قتله رجل مبارك" قيل ومن هو قال : "فيروز" فبشر عليه السلام أصحابه ~~بهلاك الأسود وقبض عليه السلام من الغد وأتى خبر مقتل العنسي المدينة في ~~آخر شهر ربيع الأول وكان ذلك أول فتح جاء أبا بكر رضي الله عنه والفرقة ~~الثانية من المرتدين بنو حنيفة باليمامة ورئيسهم مسيلمة الكذاب وكان قد ~~تنبأ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر سنة عشر من الهجرة زعم ~~أنه أشرك مع رسول الله في النبوة وكتب إلى النبي عليه السلام من مسلمة رسول ~~الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك وبعث بذلك ~~الكتاب رجلين من أصحابه فقال لهما رسول الله عليه السلام : "لولا أن الرسل ~~لا تقتل لضربت أعناقكما" ثم أجاب "من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب أما ~~بعد : فإن الأرضيورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين" فمرض عليه ~~السلام وتوفي فبعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب في جيش كثير ~~حتى أهلكه الله على يدي وحشي غلام مطعم بن عدي قاتل حمزة بن عبد المطلب بعد ~~حرب شديد وكان وحشي يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في ~~الإسلام يريد في جاهليتي وإسلامي. # والفرقة الثالثة بنو أسد ورئيسهم طليحة بن خويلد وكان طليحة آخر من ارتد ~~وادعى النبوة في حياة عليه السلام وأول من قوتل بعد وفاته عليه السلام من ~~أهل الردة فبعث أبو بكر خالد بن الوليد فهزمهم خالد بعد قتال شديد وأفلت ~~طليحة فمر على وجهه هاربا نحو الشام ثم أنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ثم أن ~~الله تعالى لما قبض نبيه عليه السلام ارتد عامة العرب إلا أهل مكة وأهل ~~المدينة وأهل البحرين من عبد القيس فقال المرتدون أما الصلاة فنصلي وأما ~~الزكاة فلا نغصب أموالنا فكلم أبو بكر في ذلك ms1382 فقال : والله لا أفرق بين ما ~~جمع الله تعالى بقوله : {الصلواة وءاتوا الزكاة فلما} (البقرة : 43) والله ~~لو منعوني عتودا مما أدوا إلى رسول الله لقاتلتهم عليه فبعث الله عز وجل ~~عصائب مع أبي بكر رضي الله عنه فقاتل على ما قاتل عليه نبي الله حتى أقروا ~~بالزكاة المفروضة. # قال أنس بن مالك : كرهت الصحابة قتال مانعي الزكاة قالوا : هم أهل القبلة ~~فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده فلم يجدوا بدا من الخروج على أثره ، وقال ابن ~~مسعود رضي الله عنه : كرهنا ذلك في الابتداء ثم حمدناه في الانتهاء وقيل ما ~~ولد بعد النبيين مولود أفضل من أبي بكر لقد قام مقام نبي في قتال أهل الردة ~~، قال الشيخ العطار في نعت أبي بكر رضي الله عنه : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # هره بود از باركاه كبريا # ريخت در صدر شريف مصطفا # آن همه درسينه صديق ريخت # لا جرم تابود ازو تحقيق ريخت # 405 PageV02P325 ~~وقال الحسن : لولا ما فعل أبو بكر لألحد الناس في الزكاة إلى يوم القيامة ، ~~قال في "الأشباه" : المعتمد في المذهب عدم الأخذ كرها ، قال في "المحيط" ~~ومن امتنع عن أداء الزكاة فالساعي لا يأخذ منه كرها ولو أخذ لا يقع المأخوذ ~~عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدي بنفسه. # {فسوف يأتى الله} مكانهم بعد إهلاكهم {بقوم يحبهم} أي : يريد بهم خير ~~الدنيا والآخرة {ويحبونه} أي : يريدون إطاعته ويتحرزون عن معاصيه قيل هم ~~أهل اليمن قال عليه السلام : "الإيمان يمان والحكمة يمانية" وإنما نسب ~~الإيمان إليهم إشعارا بكماله فيهم لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به نسب ذلك ~~الشيء إليه لا أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله ~~عليه الصلاة والسلام : "الإيمان في أهل الحجاز" ثم إن المراد بذلك ~~الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن في كل الأحيان كذا في "شرح ~~المشارق" لابن الملك ، وقيل هم الأنصار رضي الله عنهم ، وقيل هم أهل ~~فارس وفي الحديث "لو ms1383 كان الإيمان معلقا بالثريا لناله أبناء فارس" وفيه ~~فضيلة لهذه القبيلة {أذلة على المؤمنين} جمع ذليل أي أرقاء ورحماء متذللين ~~ومتواضعين لهم واستعماله بعلى لتضمين معنى العطف والحنو. # {أعزة على الكافرين} أي : أشداء متغلبين عليهم من عزه إذا غلبه {يجاهدون ~~فى سبيل الله} صفة أخرى لقوم مترتبة على ما قبلها مبينة مع ما بعدها ليكفية عزتهم. # {ولا يخافون لومة لا ام} عطف على يجاهدون بمعنى أنهم جامعون بين المجاهدة ~~في سبيل الله وبين التصلب في الدين. # وفيه تعريض بالمنافقين فإنهم إذا خرجوا في جيش المسلمين خافوا أولياءهم ~~اليهود فلا يكادون يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم واللومة المرة من ~~اللوم وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان كأنه قيل لا يخافون من شيء من اللومات ~~الواقعة من أي لائم كان فالمبالغة الأولى انتفاء الخوف من جميع اللومات ~~والثانية انتفاء الخوف من جميع اللوام كل ذلك لأن النكرة في سياق النفي تعم. # {ذالك} إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف الجليلة التي وصف بها القوم من ~~المحبة والذلة والعزة والمجاهدة في سبيل الله وانتفاء خوف اللوم من كل واحد. # {فضل الله} أي لطفه وإحسانه لا أنهم مستقلون في الاتصاف بها {يؤتيه من ~~يشآء} إيتاءه إياه ويوفقه لكسبه وتحصيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة ~~{والله واسع} كثر الفواضل والألطاف {عليم} مبالغ في العلم بجميع الأشياء ~~التي من جملتها من هو أهل للفضل والتوفيق ، قال الحافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # سكندررا نمي بخشند آبي # بزور وزر ميسر نيست اين كار # واعلم أن من السالكين من يقطع العقبات ويحرق الحجب في سبعين سنة ومنهم من ~~يقطعها في عشرين سنة ومنهم من يحصل له في سنة ومنهم من يقطعها في شهر بل في ~~جمعة بل في ساعة حتى أن منهم من تحصل له في لحظة بتوفيق خاص وعناية سابقة ~~أما تذكر سحرة فرعون ما كان مدتهم إلا لحظة حيث رأوا معجزة موسى قالوا : ~~آمنا برب العالمين فأبصروا الطريق وقطعوه حقه فصاروا من ساعة إلى ساعة بل ~~أقل ms1384 من العارفين بالله. # وحكي أن إبراهيم بن أدهم كان على ما كان عليه من أمر الدنيا فعدل عن ~~ذلك وقصد # 406 # الطريق الحق فلم يكن إلا مقدار سيره من بلخ إلى مرو الروذ حتى صار بحيث ~~أشار إلى رجل سقط من القنطرة في الماء الكثير هنالك أن قف فوقف الرجل مكانه ~~في الهواء فتخلص ، وأن رابعة البصرية كانت أمة كبيرة يطاف بها في سوق ~~البصرة لا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة ~~درهم فأعتقها فاختارت الطريق الحق فأقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى ~~زارها قراء البصرة وعلماؤها لعظم منزلتها. # وأما الذي لم تسبق له العناية ولا توجهت له ولم يعامل بالفضل فيوكل إلى ~~نفسه فربما يبقى في شعب من عقبة واحدة من العقبات سبعين سنة ولا يقطعها وكم ~~يصيح وكم يصرخ ما أظلم هذا الطريق وأشكله وأعسر هذا الأمر وأعضله ، فإن قلت ~~لم اختص هذا بالتوفيق الخاص وحرم هذا وكلاهما مشتركان في ربقة العبودية ~~فعند هذا السؤال تنادي من سرادق الجلال أن ألزم الأدب وأعرف سر الربوبية ~~وحقيقة العبودية فإنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ذلك تقدير العزيز العليم ~~وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # رضا بداده بده وزجبين كره بكشاي # كه بر من وتوردر اختيار نكشادست # اللهم اجعلنا ممن سبقت له العناية وتقدم في حقه التوفيق الخاص والهداية ~~آمين يا رب العالمين. # {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا} أي لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء لأن بعضهم أولياء بعض وليسوا بأوليائكم إنما أولياؤكم الله ورسوله ~~والمؤمنون فاختصوهم بالموالاة ولا تخطئوهم إلى الغير. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P326 ~~قال في "التأويلات النجمية" : فموالاة الله في معاداة ما سوى الله كما قال ~~الخليل عليه السلام : {فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} (الشعراء : 77) ~~وموالاة الرسول في معاداة النفس ومخالفة الهوى كما قال عليه السلام : "لا ~~يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" وقال : "لا يؤمن أحدكم حتى أكون ms1385 ~~أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين" وموالاة المؤمنين في مؤاخاتهم ~~في الدين كقوله تعالى : {إنما المؤمنون إخوة} (الحجرات : 10) وقال عليه ~~السلام : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" {إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين} بدل من الذين آمنوا {وهم راكعون} حال من فاعل الفعلين أي ~~يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعونتعالى ~~والمقصود تمييز المؤمن المخلص ممن يدعي الإيمان ويكون منافقا لأن الإخلاص ~~إنما يعرف بكونه مواظبا على الصلاة والزكاة في حال الركوع أي في حال الخشوع ~~والإخباتتعالى {ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا} أي ومن يتخذهم أولياء ~~{فإن حزب الله هم الغالبون} أي فإنهم الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ~~تنبيها على البرهان عليه وكأنه قيل ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله وحزب الله ~~هم الغالبون وتشريفا لهم بإضافتهم إليه تعالى وتعريضا بمن يوالي غير هؤلاء ~~بأنه حزب الشيطان وحزب الرجل أصحابه والحزب الطائفة يجتمعون لأمر حزبهم أي ~~أصابهم. # واعلم أن الغلبة على أعداء الله الظاهرة والباطنة كالهوى والنفس والشيطان ~~إنما تحصل بنصرة الله تعالى كما قال تعالى : {إن تنصروا الله ينصركم} (محمد ~~: 7) وليست النصرة والغلبة إلا بتأثير الله تعالى وهو المعز وكل العزة منه تعالى. # وروي أن الله تعالى شكا من هذه الأمة ليلة المعراج شكايات : # الأولى : أني لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون مني رزق الغد. # 407 # والثانية : أني لا أرفع أرزاقهم إلى غيرهم وهم يرفعون عملهم إلى غيري. # والثالثة : أنهم يأكلون رزقي ويشكرون غيري ويخونون معي ويصالحون خلقي. # والرابعة : أن العزة لي وأنا المعز وهم يطلبون العزة من سواي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # والخامسة : أني خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها ~~فمن اتبع هوى النفس ولم يهتم لتزكيتها فقد سعى في إلحاق نفسه بزمرة الأعداء ~~فلم يكن منصورا البتة إذ لا يحصل من الجسارة إلا الخسارة والهوى مقتضى ~~النفس والنفس ظلمانية ولا يتولد من الظلماني إلا الظلمة ، قال في "المثنوي" : # عكس توراني همه روشن ms1386 بود # عكس ظلماني همه كلخن بود # عكس هركس رابدان اي دور بين # هلوي جنسي كه خواهي مي نشين # فعلى المؤمن أن يجتهد بالصوم والصلاة ووجوه العبادات إلى أن يزكي نفسه عن ~~سفساف الأخلاق ويغلب الأعداء الباطنة والغلبة عليها مفتاح الغلبة على ~~الأعداء الظاهرة ولذا ترى الأنبياء والأولياء منصورين مظفرين على كل حال ~~وهذه النصرة والولاية من آثار عناية الله السابقة فكما أن من رش عليه من ~~نور الأزل لم ير ظلمة أبدا كذلك من لم يهتد بذلك النور في بداية الأمر لم ~~يصل إلى المراد إلى آخر العمر ، قال الحافظ : # باب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد # كليم بخت كسى راكه فافتند سياه PageV02P327 ~~يا اأيها الذين ءامنوا} روي أن رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث أظهرا ~~الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المؤمنين يوادونهما فنهاهم الله تعالى عن ~~الموالاة وقال : {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا} قوله الذين ~~اتخذوا مفعول أول لقوله لا تتخذوا ومفعوله الثاني قوله أولياء ودينكم مفعول ~~أول لقوله اتخذوا وهزؤا مفعوله الثاني. # والهزؤ السخرية والاستهزاء واللعب بالفارسية (بازى) ومعنى اتخاذهم دين ~~المسلمين مهزوا به وتلاعبهم به إظهارهم ذلك باللسان مع الإصرار على الكفر ~~في القلب وقد رتب النهي عن موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزؤا ولعبا إيماء ~~إلى العلة وتنبيها على أن من هذا شأنه جدير بالمعاداة فكيف بالموالاة {من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} بيان للمستهزئين ومن قبلكم متعلق بأوتوا ~~{والكفار} بالنصب عطف على الموصول الأول والمراد المشركون خصوا به لتضاعف ~~كفرهم فالنهي عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين تبع فيه ~~الهوى وحرفه عن الصواب كأهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين {أوليآء} وجانبوهم ~~كل المجانبة {واتقوا الله} في ذلك بترك موالاتهم {إن كنتم مؤمنين} أي : حقا ~~لأن الإيمان يقتضي الاتقاء {وإذا ناديتم إلى الصلواة اتخذوها} أي الصلاة ~~والمناداة {هزوا ولعبا} كان المؤذنون إذا أذنوا للصلاة تضاحكت اليهود فيما ~~بينهم وتغامزوا سفها واستهزاء بالصلاة وتجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها ~~وعن الداعي ms1387 إليها {ذالك} أي : الاستهزاء المذكور المستقر {بأنهم قوم لا ~~يعقلون} أي بسبب عدم عقلهم فإن السفه يؤدي إلى الجهل بمحاسن الحق والهزء به ~~ولو كان لهم عقل في الجملة لما اجترأوا على تلك العظيمة ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # كشتى بي لنكر آمد مردشر # كه زباد ك نيابد أو حذر # 408 # لنكر عقلست عاقل را أمان # لنكري دريوزه كن ازعاقلان # قال العلماء ثبوت الأذان ليس بالمنام وحده بل هو ثابت بنص هذه الآية فإن ~~المعنى إذا دعوتم الناس إلى الصلاة بالأذان والنداء الدعاء بأرفع الصوت. # وفي الأذان حكم منها إظهار شعائر الإسلام وكلمة التوحيد والإعلام بدخول ~~وقت الصلاة وبمكانها والدعاء إلى الجماعة إلى غير ذلك ولو وجد مؤذن حسن ~~الصوت يطلب على أذانه الأجر والرزق وآخر يتبرع بالأذان لكن غير حسن الصوت ~~فأيهما يؤخذ ففيه وجهان : أصحهما أنه يرزق حسن الصوت فإن لحسن الصوت تأثيرا ~~كما أن لقبحه تغييرا وتنفيرا ، وفي "المثنوي" : # يك مؤذن داشت بس او آزبد # در ميان كافرستان بانك زد # ند كفتندش مكو بانك نمار # كه شود جنك وعداوتها دراز # اوستيزه كرد وبس بي احتراز # كفت در كافرستان بانك نماز # خلق خائف شد زفتنه عامه # خود بيامد كافري باجامه # شمع وحلوا بانان جامه لطيف # هديه آورد وبيامد ون أليف # رس رسان كين مؤذن كوكجاست # كه صلا وبانك او راحت فزاست # دختري دارم لطيف وبس سني # آرزو مي بود اورا مؤمني # هي اين سود انمي رفت ازسرش # ندها مي داد ندين كافرش # هي اره مي ندانستم دران # تافر وخواند اين مؤذن آن أذان # كفت دختر يست اين مكروه بانك # كه بكوشم آمداين دوار دانك # من همه عمر اين نين آواز زشت # هي نشنيدم درين ديرو كنشت # خواهرش كفتا كه اين بانك أذان # هست اعلام درشعار مؤمنان # باورش نامد برسيد ازدكر # آن ديكرهم كفت آرى اي در # ون يقين كشتش رخ اوزرد شد # از مسلماني دل او سرد شد # بازرستم من زتشويش وعذاب # دوش خوش خفتم دران ms1388 بي خوف خواب # راحتم اين بود از آواز او # هديه آوردم بشكر آن مردكو # ون بديدش كفت اين هديه ذير # كه مراكشتي مجيرو دستكير # كربمال ملك وثروت فردمي # من دهانت را راززر كردمي # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # ورد في التأذين فضائل وفي الحديث "أول الناس دخولا الجنة الأنبياء ثم ~~الشهداء ثم بلال" مع مؤذني الكعبة ثم مؤذنوا بيت المقدس ثم مؤذنوا مسجد ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم سائر المؤذنين على قدر أعمالهم وفي ~~الحديث "ثلاثة لا يكترثون من الحساب ولا تفزعهم الصيحة ولا يحزنهم الفزع ~~الأكبر حامل القرآن العامل بما فيه يقدم على الله سيدا شريفا ومؤذن أذن سبع ~~سنين لا يأخذ على أذانه طعما وعبد مملوك أحسن عبادة ربه وأدى حق مولاه" ~~وإذا اجتمع الأذان والإمامة في شخص فالإمامة أفضل لمواظبة النبي عليه ~~السلام عليها وإنما أم ولم يؤذن لأنه عليه السلام لو أذن لكان كل من تخلف ~~عن الإجابة كافرا ولأنه لو كان داعيا لم يجز # 409 PageV02P328 ~~أن يشهد لنفسه ولأنه لو أذن وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله لتوهم أن ثمة نبيا غيره ولأن الأذان رآه غيره في المنام فولاه إلى ~~غيره وأيضا أنه عليه السلام كان إذا عمل عملا أثبته أي جعله ديمة وكان لا ~~يتفرغ لذلك لاشتغاله بتبليغ الرسالة وهذا كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه ~~لولا الخليفي لأذنت ، وكره اللحن في الأذان لما روي أن رجلا جاء إلى ابن ~~عمر رضي الله عنهما فقال : إني أحبك فقال : إني أبغضك في الله فقال : لم؟ ~~فقال : لأنه بلغني أنك تغني في أذانك يعني تلحن وذلك مثل أن يقول آ بمد ~~الألف الأولى لأنه استفهام وشك وأن يقول أكبار بمد الباء لأنه اسم الشيطان ~~وغير ذلك إلى آخر كلمات الأذان ، وإجابة المؤذن واجبة على كل من سمعه وإن ~~كان جنبا أو حائضا إذ لم يكن في الخلاء أو في الجماع ، وذكر تاج الشريعة أن ~~إجابة المؤذن سنة ، وقال ms1389 النووي مستحبة فيقول بمثل ما يقول المؤذن وضعف ~~تقبيل ظفري إبهاميه مع مستبحتيه والمسح على عينيه عند قوله محمد رسول الله ~~لأنه لم يثبت في الحديث المرفوع لكن المحدثين اتفقوا على أن الحديث الضغيف ~~يجوز العمل به في الترغيب والترهيب فقط ويقول عند حي على الصلاة "لا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" وعند حي على الفلاح "ما شاء الله كان وما ~~لم يشأ لم يكن" وعند قوله الصلاة خير من النوم "صدقت وبالخير نطقت" وفي ~~قوله قد قامت الصلاة "أقامها الله وأدامها" وحين ينتهي إلى قوله قد قامت ~~الصلاة يجيب بالفعل دون القول. # وروي عن ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ~~بين صف الرجال والنساء فقال : "يا معشر النساء إذا سمعتن أذان هذا الحبشي ~~وإقامته فقلن كما يقول فإن لكن بكل حرف ألف درجة" قال عمر رضي الله عنه ~~: هذا في النساء فما للرجال قال : "ضعفان يا عمر" قال حضرة الشيخ الشهير ~~بأفتاده أفندي : حبذا الكلام ونعم النداء الأذان فعند قوله الله أكبر الله ~~أكبر "لو انكشف وتجلى عظمة الله تعالى وكبرياؤه" وعند قوله أشهد أن لا إله ~~إلا الله "لو انكشف وحدانيته" وعند أشهد أن محمدا رسول الله "لو انكشف ~~حقانيته" وعند الحيعلتين "لو ظهر الطلب من الطالب إلى المطلوب" وعند الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله "لو تجلى الذات لتم المقصود وحصل المراد" انتهى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # ومن فضائل الأذان أنه لو أذن خلف المسافر فإنه يكون في أمان إلى أن يرجع. # وإن أذن في أذن الصبي وأقيم في أذنه الأخرى إذا ولد فإنه أمان من أم ~~الصبيان وإذا وقع هذا المرض أيضا وكذا إذا وقع حريق أو هجم سيل أو برد أو ~~خاف من شيء كما في "الأسرار المحمدية" والأذان إشارة إلى الدعوة إلى الله ~~حقيقة والداعي هو الوارث المحمدي يدعو أهل الغفلة والحجاب إلى مقام القرب ~~ومحل الخطاب فمن كان أصم عن استماع الحق ms1390 استهزأ بالداعي ودعوته لكمال ~~جهالته وضلالته ومن كان ممن ألقى السمع وهو شهيد يقبل إلى دعوة الله العزيز ~~الحميد وينجذب إلى حضرة العزة ويدرك لذات شهود الجمال ويغتنم مغانم أسرار ~~الوصال : # جوانا سرمتات ازند يران # كه رأى يرت ازبخت جوان به # {قل يا اأهل الكتاب} روي أن نفرا من اليهود سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن دينه فقال عليه السلام : "أؤمن بالله وما أنزل إلينا وما ~~أنزل إلى إبراهيم وإسمعيل وإسحق # 410 # ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق ~~بين أحد منهم ونحن له مسلمون" فحين سمعوا ذكر عيسى عليه السلام قالوا : لا ~~نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم فأنزل ~~الله هذه الآية أي قل لهؤلاء اليهود الفجرة {هل تنقمون منآ} من نقم منه كذا ~~إذا عابه وأنكره وكرهه أي ما تعيبون وما تنكرون منا ديننا لعلة من العلل ~~{إلا أن ءامنا بالله} أي : إلا لأن آمنا بالله فهو مفعول له لتنقمون على ~~حذف المفعول به الذي هو الدين {ومآ أنزل إلينا} من القرآن المجيد {ومآ أنزل ~~من قبل} أنزاله من التوراة والإنجيل وسائر الكتب الإلهية {وأن أكثركم ~~فاسقون} عطف على أن آمنا أي ولان أكثركم متمردون خارجون عن الإيمان بما ذكر ~~حتى لو كنتم مؤمنين بكتابكم الناطق بصحة كتابنا لآمنتم به وإسناد الفسق إلى ~~أكثرهم مع أن كلهم فاسقون لأنهم الحاملون لأعقابهم على التمرد والفساد وقيل ~~هو عطف على أن آمنا على أنه مفعول به لكن لا على أن المستثنى مجموع ~~المعطوفين بل هو ما يلزمهما من المخالفة كأنه قيل ما تكرهون من جهتنا إلا ~~الإيمان بالله وبجميع كتبه المنزلة وإلا مخالفتكم حيث دخلنا الإيمان وأنتم ~~خارجون منه # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P329 ~~{قل هل أنبئكم} الخطاب لليهود {بشر من ذالك} والإشارة إلى المنقوم وهو ~~الإيمان والمنقوم منهم المؤمنون أي هل أخبركم بما هو شر في الحقيقة لا ما ~~تعتقدونه شرا وإن كان ms1391 في نفسه خيرا محضا ، قال ابن الشيخ : ومن المعلوم ~~قطعا أنه لا شر في دين الإسلام فالمراد الزيادة المطلقة {مثوبة عند الله} ~~أي : جزاء ثابتا في حكمه تعالى والمثوبة مختصة بالخير كالعقوبة مختصة بالشر ~~فوضعت ههنا موضعها على طريق التهكم ونصبها على التمييز من بشر. # {من لعنه الله وغضب عليه} خبر لمبتدأ محذوف بتقدير مضاف قبله مناسب لما ~~أشير إليه بكلمة ذلك أي هو دين من لعنه الله وهو اليهود وأبعدهم الله من ~~رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات. # {وجعل منهم القردة والخنازير} أي : مسخ بعضهم قردة في زمن داود عليه ~~السلام بدعائه عليهم حين اعتدوا في السبت واستخلوه ومسخ بعضهم خنازير في ~~زمن عيسى عليه السلام بعد أكلهم من المائدة وحين كفروا بعد ما رأوا الآيات ~~البينة ، وقيل كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة وشيوخهم خنازير ~~ولما نزلت هذه الآية قال المسلمون لليهود يا إخوة القردة والخنازير فنكسوا ~~رؤوسهم وافتضحوا. # {وعبد الطاغوت} عطف على صلة من وضميره المستكن يعود إلى من أي أطاع ~~الشيطان فيما سول له {أولئك} الموصوفون بتلك القبائح والفضائح {شر مكانا} ~~جعل مكانهم شرا ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم {وأضل عن سوآء السبيل} ~~عطف على شر مقرر له أي أكثر ضلالا عن الطريق المستقيم. # وفيه دلالة على كون دينهم شرا محضا بعيدا عن الحق لأن ما يسلكونه من ~~الطريق دينهم فإذا كانوا أضل كان دينهم ضلالا مبينا لا غاية وراءه وصيغة ~~التفضيل في الموضعين للزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى من يشاركهم في أصل ~~الشرارة والضلال. # واعلم أن كل صنف من الناس يفرح بما لديه ويبغض الآخر بما هو عليه ولكن ~~الحق أحق أن يتبع فالمؤمن يحب المؤمن فإن المحبة من # 411 # الأخلاق الحسنة والأوصاف الشريفة وفي الحديث "إن من عباد الله عبادا ما ~~هم بأنبياء وشهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله ~~تعالى" قالوا : يا رسول الله أخبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال : ~~"هم قوم ms1392 تحابوا في الله على غير أرحام منهم ولا أموال يتعاطون فوالله إن ~~وجوههم أنوار وأنهم يعلون منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون ~~إذا حزن الناس". # وسئل عبد الله السالمي بأي شيء يعرف أولياء الله من بين عباده؟ فقال : ~~بلطافة اللسان وحسن الخلق وبشاشة الوجه وسخاوة النفس وقلة الاعتراض وقبول ~~الاعتذار وكمال الشفقة على عامة الخلق ، قال الحافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # تاج شاهي طلبي كوهر ذاتي بنماي # ورخوداز كوهر جمشيد وفريدون باشي # قال حضرة الشيخ الشهير فأفتاده أفندي : لا تزال البغضاء بين البيراميين ~~وبين الخلوتية وكذا بينهم وبين اتباع السيد البخاري مع أن البغضاء لا تليق ~~بأهل الحق ألا يرى أنا لم نسمع من دور آدم إلى خاتم النبيين عليهم السلام ~~نوع بغض بين نبيين أصلا مع أنه قد يتفق في بعض الأوقات أن يجتمع ثلاثة ~~وأربعة من الأنبياء وكذا اتباعهم لا يطعنون في واحد منهم ، قال السعدي : # دلم خانه مهر يارست وبس # ازان مي نكنجد دروكين كس # قال بعضهم : القلوب ثلاثة : قلب يطير في الدنيا حول الشهوات ، وقلب يطير ~~في العقبى حول الكرامات ، وقلب يطير في سدرة المنتهى حول المناجاة ، قال ~~الحافظ : # غلام همت رندان بي سروايم # كه هردو كون نير زد به يش شان يك كاه # فعلى العاقل أن يشتغل بالتوحيد كي يتخلص من ظلمات النفس وهواها والشيطان ~~ووساوسه ، نظر عمر بن الخطاب إلى شاب فقال : يا شاب إن وقيت شر ثلاثة فقد ~~وقيت شر الشيطان ، إن وقيت لقلقك وقبقبك وذبذبك. # قال الأصمعي اللقلق اللسان والقبقب البطن والذبذب الفرج {وإذا جآءوكم ~~قالوا ءامنا} نزلت في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يظهرون له الإيمان نفاقا فالخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام ~~والجمع للتعظيم أوله مع من عنده من المسلمين أي إذا جاؤكم أظهروا الإسلام. # {وقد} أي : والحال أنهم قد {دخلوا} ملتبسين {بالكفر وهم قد خرجوا} من ~~عندك ملتبسين {به} أي بالكفر كما دخلوا لم يؤثر فيهم ما سمعوا ms1393 منك {والله ~~أعلم بما كانوا يكتمون} من الكفر وصيغة التفضيل لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يظن نفاقهم من إماراته اللائحة عليهم ويتوقع أنه يظهره الله ~~، وفي "المثنوي" : # نيست بازى بامميز خاصه او # كه بود تمييز عقلش غيب كو # هي سحر وهي تلبيس ودغل # مي نبندد رده بر هل دول # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P330 ~~{وترى} يا محمد رؤية بصرية {كثيرا منهم} أي من اليهود والمنافقين حال كونهم ~~{يسارعون فى الاثم} أي الكذب على الإطلاق وإيثار كلمة في على كلمة إلي ~~للدلالة على أنهم مستقرون في الإثم وإنما مسارعتهم من بعض مراتبه إلى بعض ~~آخر منها كقوله تعالى : # 412 # {أولئك يسارعون فى الخيرات} (المؤمنون : 61) لا أنهم خارجون منه متوجهون ~~إليه كما في قوله تعالى : {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة} (آل عمران : ~~133) {والعدوان} أي الظلم المتعدي إلى الغير {وأكلهم السحت} أي الحرام ~~{لبئس ما كانوا يعملون} أي لبئس شيئا كانوا يعملونه والجمع بين صيغتي ~~الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار {لولا} حرف تحضيض {ينهاهم ~~الربانيون والاحبار} المراد بهم العلماء إلا أن الرباني الزاهد العارف ~~الواصل والحبر العالم العامل المقبول {عن قولهم الاثم} وهو قولهم آمنا ~~وليسوا بمؤمنين {وأكلهم السحت} مع علمهم بقبحها ومشاهدتهم لمباشرتهم لها ~~{لبئس ما كانوا يصنعون} هو أبلغ من قوله لبئس ما كانوا يعملون لأن الصنع ~~أقوى من العمل فإن العمل إنما يسمى صناعة إذا صار مستقرا راسخا متمكنا فجعل ~~جرم من عمل الإثم والعدوان وأكل السحت ذنبا غير راسخ وذنب التاركين للنهي ~~عن المنكر ذنبا راسخا وفي الآية مما ينعي على العلماء من توانيهم في النهي ~~عن المنكرات ما لا يخفى ، قال الشيخ السعدي : # كرت نهى منكر بر آيد زدست # نشايد وبى دست وايان نشست # ودست وزبانرا نماند مجال # بهمت نمانيد مردى رجال # قال عمر بن عبد العزيز : إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة ولكن إذا ~~أظهروا المعاصي فلم ينكروا استحق القوم جميعا للعقوبة ولولا حقيقة هذا ~~المعنى في التوبيخ على المشايخ والعلماء في ms1394 ترك النصيحة لما اشتغل المحققون ~~بدعوة الخلق وتربيتهم لاستغراقهم في مشاهدة الحق ومؤانستهم به. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : السالك إذا وصل إلى ~~الحقيقة إما أن يرسل للإرشاد أو يبقى في حضور الوصلة ولا يريد الفرقة ~~كالشيخ أبي يزيد البسطامي فإنه لا يختر الإرشاد ولكن الإرشاد طريقة ~~الأنبياء عليهم السلام فإنه ما من نبي إلا وهو قد بعث وأرسل لإرشاد الخلق ~~ولم يبق في عالم الحضور ، قال في "المثنوي" خطابا من قبل الله تعالى إلى ~~حضرة النبي عليه السلام : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # هين بمكذار اي شفا رنجوررا # تو زخشم كور عصاي كوررا # ني توكفتي قائد أعمى براه # صد ثواب واجر يابد ازاله # هركه أو ل كام كورى باكشد # كشت آمر زيده ويابد رشد # س بكش توزين جهان بي قرار # وق كورانرا قطار اندر قطار # كار هادي اين بود توهاديء # ماتم آخر زمانرا شادي # هين روان كن أي إمام المتقين # اين خيال انديشكانرا تايقين # خيز دردم توبصور سهمناك # تاهزاران مرده بررويد زخاك # وأهل الحقيقة والعلماء العاملون المتجردون عن الغرض سوى إعلاء كلمة الله ~~تعالى محفوظون في أقوالهم وأفعالهم. # وحكي أن زاهدا من التابعين كسر ملاهي مروان بن الحكم الخليفة فأتي له ~~به فأمر بأن يلقي بين يدي الأسد فألقي فلما دخل ذلك الموضع افتتح الصلاة ~~فجاءت الأسد وجعلت تحرك ذنبها حتى اجتمع عليه ما كان في ذلك الموضع من ~~الأسد فجعلت تلحسه بألسنتها # 413 PageV02P331 ~~وهو يصلي ولا يبالي فلما أصبح مروان قال : ما فعل بزاهدنا قيل : ألقي بين ~~يدي الأسد قال : انظروا هل أكلته فجاءوا فوجدوا الأسد قد استأنست به ~~فتعجبوا من ذلك فأخرجوه وحملوه إلى الخليفة فقال له أما كنت تخاف منها قال ~~لا كنت مشغولا متفكرا طول الليل لم أتفرغ إلى خوفهم فقال له فيماذا تتفكر؟ ~~قال : في هذه الأسد حيث جاءتني تلحسني بألسنتها فكنت أتفكر ألعابها طاهر أم ~~نجس فتفكري في هذا منعني عن الخوف منها فتعجب منه فخلي سبيله كذا في "نصاب ms1395 ~~الاحتساب" {وقالت اليهود} قال المفسرون : إن الله تعالى قد بسط النعمة على ~~اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا وأخصبهم ناحية فلما عصوا الله في شأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه كف الله عنهم ما بسط عليهم من النعمة ~~فعند ذلك قالت اليهود {يد الله مغلولة} أي : مقبوضة ممسكة عن العطاء. # وغل اليد وبسطها مجاز عن محض البخل والجود من غير قصد في ذلك إلى إثبات ~~يد وغل أو بسط قال الله تعالى {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} (الإسراء : ~~29) أي : لا تمسكها عن الإنفاق {غلت أيديهم} دعاء عليهم بالبخل المذموم ~~والمسكة أي أمسكت أيديهم عن الإنفاق في الخير وجعلوا بخلاء واليهود أبخل ~~الناس ولا أمة أبخل منهم. # {ولعنوا} أي : أبعدوا وطردوا من رحمة الله تعالى {بما قالوا} أي : بسبب ~~ما قالوا من الكلمة الشنعاء وهذا الدعاء عليهم تعليم للعباد وإلا فهو أثر ~~العجز تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا {بل يداه مبسوطتان} أي : ليس شأنه عز ~~وجل كا وصفتموه بل هو موصوف بغاية الجود ونهاية الفضل والإحسان وهذا المعنى ~~إنما يستفاد من تثنية اليد فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه ~~جميعا ويد الله من المتشابهات وهي صفة من صفات الله تعالى كالسمع والبصر ~~والوجه ويداه في الحقيقة عبارة عن صفاته الجمالية والجلالية وفي الحديث : ~~"كلتا يديه يمين" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # اديم زمين سفره عام اوست # برين خوان يغما ه دشمن ه دوست # {ينفق كيف يشآء} أي هو مختار في إنفاقه يوسع تارة ويضيق أخرى على حسب ~~مشيئته ومقتضى حكمته وقد اقتضت الحكمة بسبب ما فيهم من شؤم المعاصي أن يضيق ~~عليهم ، وفي "المثنوي" : # ونكه بد كردى بترس ايمن مباش # زانكه تخسمت وبروياند خداش # ند كاهي او بوشاند كه تا # آيدت زان بدشيمان وحيا # بارها وشد ي إظهار فضل # باز كيرد ازي إظهار عدل # تاكه اين هر دوصفت ظاهر شود # آن مبشر كردد اين منذر شود # {وليزيدن كثيرا منهم} وهو علماؤهم ورؤساؤهم. ms1396 # قوله كثيرا مفعول أول ليزيدن {مآ أنزل إليك من ربك} وهو القرآن وما فيه ~~من الأحكام وهو فاعل يزيدن. # {طغيانا وكفرا} مفعول ثان للزيادة أي ليزيدنهم طغيانا على طغيانهم وكفرا ~~على كفرهم القديمين ، إما من حيث الشدة والغلو وإما من حيث الكم والكثرة إذ ~~كلما نزلت آية كفروا بها فيزداد طغيانهم وكفرهم بحسب المقدار كما أن الطعام ~~الصالح للأصحاء يزيد المرضى مرضا {وألقينا بينهم} أي بين اليهود فإن بعضهم ~~جبرية وبعضهم قدرية وبعضهم مرجئة وبعضهم مشبهة أما الجبرية فهم الذين ~~ينسبون فعل العبد إلى الله تعالى ويقولون لافعل للعبد أصلا ولا اختيار # 414 # وحركته بمنزلة حركة الجمادات. # وأما القدرية فهم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر ~~والمعاصي بتقدير الله. # وأما المرجئة فهم الذين لا يقطعون على أهل الكبائر بشيء من عفو أو عقوبة ~~بل يرجعون الحكم في ذلك أي يؤخرونه إلى يوم القيامة وأما المشبهة : فهم ~~الذين شبهوا الله تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات. # {العداوة والبغضآء} أي : جعلناهم مختلفين في دينهم متباغضين كما قال ~~تعالى : {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} (الحشر : 14) فلا تكاد تتوافق قلوبهم ~~ولا تتطابق أقوالهم والجملة مبتدأة مسوقة لإزاحة ما عسى يتوهم في ذكر ~~طغيانهم وكفرهم من الاجتماع على أمر يؤدي إلى الإضرار بالمسلمين. # قيل : العداوة أخص من البغضاء لأن كل عدو مبغض بلا عكس كلي {إلى يوم ~~القيامة} متعلق بألقينا {كلمآ أوقدوا نارا للحرب} أي كلما أرادوا محاربة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة شر عليه {أطفأها الله} أي : ردهم الله ~~وقهرهم بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم ، وفي "المثنوي" خطابا من ~~قبل الله تعالى إلى حضرة صاحب الرسالة عليه السلام : # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # هركه درمكر تودارد دل كرو # كردنش را من زنم توشاد شو # بر سر كوريش كوربهانهم # أو شكر بندارد وزهرش دهم # يست خود آلاجق آن تركمان # يش اي نره يلان جهان # آن راغ أو به يش صرصرم # خوده باشد أي مهين يغمبرم PageV02P332 ~~{ويسعون فى الارض فسادا} أي ms1397 يجتهدون في الكيد للإسلام وأهله وإثارة الشر ~~والفتنة فيما بينهم مما يغاير ما عبر عنه بإيقاد نار الحرب. # وفسادا إما مفعول له أو في موضع المصدر أي يسعون للفساد أو يسعون سعي ~~فساد {والله لا يحب المفسدين} ولذلك أطفأ نائرة إفسادهم ولا يجازيهم إلا شرا. # واعلم أن الله تعالى مهما وكل الإنسان إلى حساسة طبعه وركاكة نظره وعقله ~~فلا يترشح منه إلا ما فيه من الأقوال الشنيعة والأفعال الرذيلة ولذلك قالت ~~اليهود يد الله مغلولة ، ونعم ما قال في "المثنوي" : # درزمين كرنيشكر ورخودني است # ترجمان هر زمين نبت وي است # وأهل الحسد يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ولكن لا يزيدهم الحسد ~~إلا الطغيان فكما أن مصائب قوم عند قوم فوائد كذلك فوائد قوم عند قوم مصائب. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : إن جماعة السيد البخاري ~~حسدوا لنا حتى قصدوا القتل بالسلاح واشتغلوا بالأسماء القهرية على حسب ~~طريقهم فلم أقاتل دفعا للفتنة ثم رأيت في موضع قرب جامع السيد البخاري قد ~~أخذ طريقي ماء عظيم فلم يبق إلا طريق ضيق فلما قربت منه لم يبق أثر من ~~الماء ثم إنه مات كثير من تلك الجماعة ولكن لم أباشر أنا في حقهم شيئا قال ~~: كيف أميل إلى مشيختهم وتصرف ثمانية عشر ألف عالم بيدي بقدرة الله تعالى ~~في الباطن وإن كنت عاجزا في الظاهر. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 # وحكي أن مولانا جلال الدين اشتغل عند صلاح الدين شركوه بعد المفارقة ~~من شمس الدين التبريزي فلما سمعه بعض أتباع مولانا أرادوا قتله فأرسل إليه ~~مولانا ابنه السلطان ولد فقال الشيخ صلاح الدين : إن الله تعالى أعطاني ~~قدرة على قلب السماء إلى الأرض # 415 # فلو أردت أهلكتهم بقدرة الله تعالى لكن الأولى أن ندعو لإصلاحهم فدعا ~~الشيخ فأمن السلطان ولد فلانت قلوبهم واستغفروا اللهم بحق أصفيائك خلصنا من ~~رذائل الأوصاف وسفساف الأخلاق إنك أنت القادر الخلاق. # {ولو أن أهل الكتاب} أي اليهود والنصارى {ءامنوا} بما يجب به ms1398 الإيمان ~~{واتقوا} من المعاصي مثل الكذب وأكل السحت ونحو ذلك {لكفرنا عنهم سيااتهم} ~~أي : لعفونا عنهم وسترنا عليهم ذنوبهم وهو الخلاص من العذاب {ولادخلناهم ~~جنات النعيم} أي ولجعلناهم خالدين فيها وهو الظفر بالثواب. # وفيه تنبيه على أن الإسلام يجب ما قبله وإن جل وإن الكتابي لا يدخل الجنة ~~ما لم يسلم. # {ولو أنهم أقاموا التورااة والانجيل} أي : عملوا بما فيهما من التصديق ~~بسيد المرسلين والوفاءتعالى بما عاهدوا فيهما وإقامة الشيء عبارة عن رعاية ~~حقوقه وأحكامه كإقامة الصلاة {ومآ أنزل إليهم من ربهم} من القرآن المجيد ~~المصدق لكتبهم وإيراده بهذا العنوان للتصريح ببطلان ما كانوا يدعون من عدم ~~نزوله إلى بني إسرائيل. # {لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} أي : لوسع الله عليهم أرزاقهم بأن يفيض ~~عليهم بركات السماء والأرض بإنزال المطر وإخراج النبات. # وفيه تنبيه على أن ما أصابهم من الضنك والضيق إنما هو من شؤم جناياتهم لا ~~لقصور في فيض الفياض ، وفي "المثنوي" : # هين مراقب باش كردل بايدت # كزي هر فعل يزى زايدت # اين بلا از كودني آيدترا # كه نكردي فهم نكته ورمزها # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P333 ~~وكأنه قيل هل كلهم كذلك مصرون على عدم الإيمان والتقوى والإقامة فقيل : ~~{منهم أمة مقتصدة} أي طائفة عادلة غير غالية ولا مقصرة كعبد الله بن سلام ~~وأضرابه ممن آمن من اليهود وثمانية وأربعين ممن آمن من النصارى. # والاقتصاد في اللغة الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير {وكثير منهم} ~~مقول في حقهم {سآء ما} كانوا {يعملون} وفيه تعجب بحسب المقام أي ما أسوء ~~عملهم من العناد والمكابرة وتحريف الحق والإعراض عنه. # وفي الآية بيان أن التقوى سبب لتوسعة الرزق واستقامة الأمر في الدنيا ~~والآخرة. # قال عبد الله القلانسي ركبت سفينة في بعض أسفاري فبدت ريح شديدة فاشتغل ~~أهل السفينة بالدعاء والنذور وأشاروا إلي بالنذر أيضا فقلت أني مجرد عن ~~الدنيا فالحوا علي فقلت إن خلصني الله لا آكل لحم الفيل فقالوا من يأكل لحم ~~الفيل حتى تكفه عن نفسك فقلت : هكذا ms1399 خطر ببالي فخلصني الله بجماعة ورمانا ~~إلى ساحل البحر فمضى أيام لم نجد ما نأكل فبينا نحن جياع إذ ظهر جرو فيل ~~فقتلوه وأكلوا لحمه ولم آكل رعاية لنذري وعدي فألحوا علي فقالوا : إنه مقام ~~اضطرار فلم أقبل قولهم ثم ناموا فجاءت أم الجرو ورأت عظام ولدها وشمت ~~الجماعة فردا فردا فكل من وجدت رائحته أهلكته ثم جاءتني فلما لم تجد ~~الرائحة وجهت إلي ظهرها وأشارت إلي بالركوب فركبت فحملتني وأوصلتني تلك ~~الليلة إلى موضع وأشارت إلي بالنزول فنزلت ولقيت وقت السحر جماعة فأخذوني ~~إلى البيت وأضافوني فأخبرتهم قصتي على لسان ترجمان فقالوا : من ذلك الموضع ~~إلى هنا مسيرة ثمانية أيام وقد قطعتها في ليلة واحدة فظهر من هذه الحكاية ~~أنه برعاية جانب التقوى والوفاء بالعهد يستقيم أمر المرء من جهة الدين ~~والدنيا وأن شهوة واحدة من # 416 # شهوات الدنيا لها حزن طويل وكيد عظيم بل هلاك كما وقع لتلك الجماعة التي ~~أكلوا جرو الفيل (وقتي زنبوري موريرا ديدكه بهزار حيله دانه بخانه ميكشد ~~ودران رنج بسيارمي ديداورا كفت أي مور أين ه رنجست كه برخود نهادة بياكه ~~مطعم ومشرب من ببين كه هر طعامكه لطيف ولذيذ ترست تا ازمن زياده نيابد ~~بادشاهان نرسد هرانجاكه خواهم نشينم وآنه خواهم كزينم وخورم ودرين سخن ~~بودكه بريريد وبدكان قصابي برمسلوخي نشست قصاب كه كارد دردست داشت بران ~~زنبور مغرور زدد واره كرد برزمين انداخت ومور بيامد واي كشان اورا مي بردو ~~كفت "رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا طويلا" زنبور كفت مرابجايي مبركه ~~نخواهم مور كفت هركه از روى حرص وشهوت جايي نشيندكه خواهد). # 3 # واعلم أن قوله تعالى : {لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} إشارة إلى ما ~~يحصل بالوهب الرحماني وما يحصل بالكسب الإنساني فمن عمل بما عمل واجتهد في ~~طريق الحق كل الاجتهاد ينال مراتب الأذواق والمشاهدات فيحصل له جنتان جنة ~~العمل وجنة الفضل وهذا الرزق المعنوي هو المقبول ، وفي "المثنوي" : # اين دهان بستي دهاني بازشد # كه خورنده لقمهاي رازشد ms1400 # كر زشيرو ديوتن را وأبرى # در فطام او بسي نعمت خوري # اللهم أمدنا بفيض فضلك وإحسانك. # جزء : 2 رقم الصفحة : 361 PageV02P334 ~~يا اأيها الرسول بلغ} جميع {مآ أنزل إليك من ربك} مما يتعلق بمصالح العباد ~~فلا يرد ان بعض الاسرار الآلهية يحرم افشاؤهقال ابو هريرة حفظت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعائين من العلم فاما احدهما فقد بثثته واما الآخر ~~لو بثثته لقطع هذا الحلقوم والتحقيق ان ما يتعلق بالشريعة عام تبليغه وما ~~يتعلق بالمعرفة والحقيقة خاص ولكل منهما اهل فهو كالامانة عند المبلغ يلزم ~~دفعها الى اربابها {وإن لم تفعل} اى ان لم تبلغ جميعه خوفا من ان ينالك ~~مكروه {فما بلغت رسالته} لان كتمان بعضها ككتمان الكل والرسالة لا سبيل لها ~~ان يبلغها الا باللسان فلذلك لم يرخص له فى تركها وان خاف فهذا دليل لقولنا ~~فى المكره على الطلاق والعتاق اذا تكلم به وقع لان تعلق ذلك باللسان لا ~~بالقلب والاكراه لا يمنع فعل اللسان فلا يمنع النفاذ كذا فى التيسير {والله ~~يعصمك من الناس} امان من الله تعالى للنبى عليه السلام كيلا يخاف ولا يحذر ~~كما روى فى الخبر ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما دخل المدينة ~~قالت اليهود يا محمد انا ذووا عدد وبأس فان لم ترجع قتلناك وان رجعت ذودناك ~~واكرمناك فكان عليه السلام يحرسه مائة من المهاجرين والانصار يبيتون عنده ~~ويخرجون معه خوفا من اليهود فلما نزل قوله تعالى {والله يعصمك من الناس} ~~علم ان الله يحفظه من كيد اليهود وغيرهم فقال للمهاجرين والانصار انصرفوا ~~الى رحالكم فان الله قد عصمنى من اليهود فكان صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~يخرج وحده فى اول الليل وعند السحر الى اودية المدينة وحيث ما شاء يعصمه ~~الله مع كثيرة اعدائه وقلة اعوانه وكان الشج والرباعية قبل ذلك او لان ~~المراد العصمة من القتل وقد حفظه من ذلك واما سائر البلايا والمحن فذلك مما ~~كان يجرى على سائر الانبياء والاولياءقال الكرمانى ms1401 ما وقع من الابتلاء # 417 # والسقم فى الانبياء عليهم السلام لنيل جزيل الاجر وليعلم انهم بشر تصيبهم ~~محن الدنيا وما يطرأ على الاجسام وانهم مخلوقون فلا يفتتن بما ظهر على ~~ايديهم من المعجزات انتهى # جزء : 2 رقم الصفحة : 417 # {إن الله لا يهدى القوم الكافرين} تعليل لعصمته عليه السلام اى لا يمكنهم ~~مما يريدون لك من الاضرار. # وفيه اشارة الى ان من سنة الله تعالى ان لا يهدى الى حضرته قوما جحدوا ~~نبوة الانبياء وماقبلوا رسالة الرسل ليبلغوا اليهم من ربهم او انكروا على ~~الاولياء وما استمسكوا بعروة ولايتهم ليوصلوهم الى الله تعالى سنة الله ~~التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا وفى الآية ايضا اشارة الى ان ~~من امتثل لامر الخالق يعصمه من مضرة المخلوق كما عصم النبى عليه السلام ~~وابو بكر الصديق رضى الله عنه فى الغار حين الهجرة فاذا عصم الله من امتثل ~~لامره يعصم ايضا من يستشفع برسوله عليه السلام ويهديه الى سواء الصراط حكى ~~ان سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخطأ الجيش بارض الروم واسر ~~فانطلق هاربا يلتمس الجيش فاذا بالاسد فقال يا ابا الحارث انا سفينة مولى ~~رسول الله فكان مرادى كيت وكيت فاقبل الاسد يتبصبص حتى قام الى جنبه كما ~~سمع صوتا اهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الاسد : قال السعدى ~~فى البستان # يكى ديدم از عرصه رودبار # كه بيش آمدم بريلنكى سوار # جنان هول ازان حال برمن نشست # كه ترسيدنم باى رفتن ببست # تبسم كنان دست برلب كرفت # كه سعدى مدار انجه آيد شكفت # توهم كردن از حكم داور مييج # كه كردن نبيجد زحكم توهيج # محالست جون دوست داردترا # كه دردست دشمن كذارد ترا # وعن جابر رضى الله عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض الغزوات ~~فنزل مع قومه فى واد فتفرق الناس يستظلون بالاشجار وينامون واستظل عليه ~~السلام بشجرة معلقا سيفه بغصنها فاذا رسول الله صلى الله عليه ms1402 وسلم يدعونا ~~فلما حضرنا رأينا اعرابيا فقال عليه السلام ان هذا اخترط على سيفى وانا ~~نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال يمنعك منى فقلت الله يعنى يمنعنى الله ~~منك فسقط السيف من يده فاخذته فقلت من يمنعك منى فقال كن خير آخذ قال ~~الراوى قال له النبى عليه السلام أتشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله ~~قال لا ولكن اعاهدك على ان لا اقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك فخلى عليه ~~السلام سبيله وفى الحديث كمال توكل النبى عليه السلام وتصديق قوله {والله ~~يعصمك من الناس} واستحباب مقابلة السيئة بالحسنة كذا فى شرح المشارق لابن ~~الملك رحمه الله تعالى # جزء : 2 رقم الصفحة : 417 PageV02P335 ~~{إن الله لا يهدى القوم الكافرين} تعليل لعصمته عليه السلام اى لا يمكنهم ~~مما يريدون لك من الاضرار. # وفيه اشارة الى ان من سنة الله تعالى ان لا يهدى الى حضرته قوما جحدوا ~~نبوة الانبياء وماقبلوا رسالة الرسل ليبلغوا اليهم من ربهم او انكروا على ~~الاولياء وما استمسكوا بعروة ولايتهم ليوصلوهم الى الله تعالى سنة الله ~~التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا وفى الآية ايضا اشارة الى ان ~~من امتثل لامر الخالق يعصمه من مضرة المخلوق كما عصم النبى عليه السلام ~~وابو بكر الصديق رضى الله عنه فى الغار حين الهجرة فاذا عصم الله من امتثل ~~لامره يعصم ايضا من يستشفع برسوله عليه السلام ويهديه الى سواء الصراط حكى ~~ان سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخطأ الجيش بارض الروم واسر ~~فانطلق هاربا يلتمس الجيش فاذا بالاسد فقال يا ابا الحارث انا سفينة مولى ~~رسول الله فكان مرادى كيت وكيت فاقبل الاسد يتبصبص حتى قام الى جنبه كما ~~سمع صوتا اهوى اليه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الاسد : قال السعدى ~~فى البستان # يكى ديدم از عرصه رودبار # كه بيش آمدم بريلنكى سوار # جنان هول ازان حال برمن نشست # كه ترسيدنم باى رفتن ببست # تبسم ms1403 كنان دست برلب كرفت # كه سعدى مدار انجه آيد شكفت # توهم كردن از حكم داور مييج # كه كردن نبيجد زحكم توهيج # محالست جون دوست داردترا # كه دردست دشمن كذارد ترا # وعن جابر رضى الله عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض الغزوات ~~فنزل مع قومه فى واد فتفرق الناس يستظلون بالاشجار وينامون واستظل عليه ~~السلام بشجرة معلقا سيفه بغصنها فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ~~فلما حضرنا رأينا اعرابيا فقال عليه السلام ان هذا اخترط على سيفى وانا ~~نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال يمنعك منى فقلت الله يعنى يمنعنى الله ~~منك فسقط السيف من يده فاخذته فقلت من يمنعك منى فقال كن خير آخذ قال ~~الراوى قال له النبى عليه السلام أتشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله ~~قال لا ولكن اعاهدك على ان لا اقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك فخلى عليه ~~السلام سبيله وفى الحديث كمال توكل النبى عليه السلام وتصديق قوله {والله ~~يعصمك من الناس} واستحباب مقابلة السيئة بالحسنة كذا فى شرح المشارق لابن ~~الملك رحمه الله تعالى # جزء : 2 رقم الصفحة : 417 # {قل} يا محمد مخاطبا ليهود والنصارى يا اأهل الكتاب لستم على شىء} اى دين ~~يعتد به ويليق بان يسمى شيأ لظهور بطلانه ووضوح فساده {حتى تقيموا التورااة ~~والانجيل} ومن اقامتهما الايمان بمحمد والاذعان لحكمه فان الكتب الآلهية ~~باسرها آمرة بالايمان بما صدقته المعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له والمراد ~~اقامة اصولهما وما لم ينسخ من فروعهما {ومآ أنزل إليكم من ربكم} اى القرآن ~~المجيد بالايمان به ونسب الانزال اليهم لانهم كانوا يدعون عدم نزوله الى نبى # 418 # اسرائيل {وليزيدن كثيرا منهم} وهم علماؤهم ورؤساؤهم {مآ أنزل إليك من ~~ربك} اى القرآن {طغيانا وكفرا} على طغيانهم وكفرهم القديمين وهو مفعول ثان ~~ليزيدن {فلا تأس على القوم الكافرين} اى فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم ~~وكفرهم بما تبلغه اليهم فان ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفى المؤمنين ~~مندوحة ms1404 لك عنهموفى الآية اشارة الى ان حقيقة الدين انما هى احكام ظاهرة ~~وباطنة والتزين بالاعمال ظاهرا وبالاحوال باطنا وهذا لا يتصور الا بمقدمتين ~~ونتائج اربع فاما المقدمتان فاولاهما الجذبة الآلهية وثانيتهما التربية ~~الشيخية واما النتائج فاولاها الاعراض عن الدنيا وما يتعلق بها كلها ~~وثانيتها التوجه الى الحق بصدق الطلب وهما من نتائج الجذبة ثم تزكية النفس ~~عن الاخلاق الذميمة وتحلية القلب بالاخلاق الآلهية وهما من نتائج التربية ~~الشيخية باستمداد القوة النبوة والقوم الكافرون هم اهل الانكار يتعلقون ~~بظاهر الدين ولا يعرفون وراءه غاية وليس الامر كذلك فان لكل ظاهر باطنا : ~~وفى المثنوى # جزء : 2 رقم الصفحة : 418 # فائده هرظاهرى خود باطنست # همجو نفع اندر دواها كامنست # هيج خطاطى نويسد خط بفن # بهر عبن خط نه بهر خواندن # كند بينش مى نبيند غير اين # عقل اوبى سيرجون نبت زمين # نبت راجه خوانده جاه ناخوانده # هست باى اوبكل درمانده # كرسرش جنبد بسير بادرو # توبسر جنبانيش غره مشو # آن سرش كويد سمعنا اى صبا # باى او كويد عصينا خلنا PageV02P336 ~~والحامل على الانكار هو الحسد كما كان لطائفة اليهود والنصارى فلا بد من ~~تزكية النفس من مثل هذا القبيح حكى ان تلميذا للفضيل بن عياض حضرته ~~الوفاة فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ سورة يس فقال يا استاذ لا تقرأ ~~هذه ثم سكت ثم لقنه فقال لا اله الا الله فقال لا اقولها لانى بريىء منها ~~ومات على ذلك فدخل الفضيل منزله وجعل يبكى اربعين يوما لم يخرج من البيت ثم ~~رآه فى النوم وهو يسحب الى جهنم فقال بأى شىء نزع الله المعرفة عنك وكنت ~~اعلم تلاميذى فقال بثلاثة. # اولها بالنميمة فانى قلت لاصحابى بخلاف ما قلت لك. # والثانى بالحسد حسدت اصحابى. # والثالث كان لى علة فجئت الى الطبيب وسألته عهنا فقال تشرب فى كل سنة ~~قدحا من الشراب فان لم تفعل بقيت بك العلة فكنت اشربه نعوذ بالله من سخطه ~~الذى لا طاقة لنا به كذا فى منهاج العابدين # جزء : 2 ms1405 رقم الصفحة : 418 # {إن الذين ءامنوا} اى بألسنتهم فقط وهم المنافقون {والذين هادوا} اى ~~دخلوا فى اليهودية {والصابئون} اى الذين صبت قلوبهم ومالت الى الجهل وهم ~~صنف من النصارى يقال لهم السائحون يحلقون اوساط رؤسهم وقد سبق فى سورة ~~البقرة {والنصارى} جمع نصران وهو معطوف على الذين هادوا. # وقوله والصابئون رفع على الابتداء وخبره محذوف والجملة معطوفة على جملة ~~قوله {إن الذين ءامنوا} الخ والتقدير ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~حكمهم كيت وكيت والصابئون كذلك وانما لم يعطف على ما قبله جعل مع خبره ~~المحذوف جملة مستقلة اتى بها فى خلال الجملة الاولى # 419 # على نية التأخير للدلالة على ان الصابئين مع كونهم اشد الفرق المذكورين ~~فى هذه الآية ضلالا اذا قبل توبتهم وغفر ذنوبهم على تقدير الايمان الصحيح ~~والعمل الصالح فقبول توبة باقى الفرق اولى واخرى {من ءامن بالله واليوم ~~الاخر} اى من احدث من هذه الطوائف ايمانا خالصا بالمبدأ والمعاد {وعمل ~~صالحا} حسبما يقتضيه الايمان بهما. # قوله من فى محل الرفع بالابتداء وخبره فلا خوف الخ والجملة خبر ان {فلا ~~خوف عليهم} حين يخاف الكفار العقاب {ولا هم يحزنون} حين يحزن المقصرون على ~~تضييع العمر وتفويت الثواب والمراد بيان دوام انتفائهما لا بيان انتفاء ~~دوامهماقال الحدادى فى تفسيره اما نفى الحزن عن المؤمنين ههنا فقد ذهب بعض ~~المفسرين الى انه لا يكون عليهم حزن فى الآخرة ولا خوف ونظيره قوله تعالى ~~{تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا} وقال بعضهم ان المؤمنين ~~يخافون ويحزنون لقوله تعالى {يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت} وقوله ~~{يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه} وقال صلى الله عليه وسلم يحشر الناس ~~يوم القيامة حفاة عراة فقالت عائشة واسوءتاه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اما سمعت قول الله تعالى لكل امرىء منهم يومئذ شان يغنيه قالوا وانما نفى ~~الله تعالى فى هذه الآية الحزن عن المؤمنين لان حزنهم لما كان فى معرض ~~الزوال ولم يكن له بقاء معهم لم يعتد ms1406 بذلك انتهى : وفى المثنوى # جزء : 2 رقم الصفحة : 419 # هركه ترسد مرورا ايمن كنند # مردل ترشنده راساكن كنند # لاتخافوا هست نزل خائفان # هست درخور از براى خائف آن # آنكه خوفش نيست جون كويى مترس # درس جه دهى نيست او محتاج درس # واعلم ان اولياء الله لا خوف عليهم فيما لا يكون على شىء لانهم يقيمون ~~القرآن عملا بالظاهر والباطن ولا هم يحزنون على ما يقاسون من شدائد ~~الرياضات والمجاهدات ومخالفات النفس فى ترك الدنيا وقمع الهوى ولا على ما ~~اصابهم من البلاء والمحن والمصيبات والآفات لانهم تخلصوا من التقليد وفازوا ~~بالتحقيق وارتفع عنهم تعب التكاليف فهم مع الله فى جميع احوالهم فعلى ~~المؤمن معالجة مرضه القلبى من الاوصاف الرذيلة والتخلص من النفاق واللحاق ~~باهل الاتفاققال ابراهيم الخواص قدس سره دواء القلب خمسة. # قراءة القرآن بالتدبر. # وخلاء البطن. # وقيام الليل والتضرع. # الى الله عند السحر. # ومجالسة الصالحينقال حضرة الشيخ الشهير بالهدائى قدس سره ونحن نقول ~~المصلح فى الحقيقة هو الله ولكن اشد الاشياء تأثيرا هو الذكر قال الله ~~تعالى {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} قال على رضى الله عنه [يأتى على الناس ~~زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ولا من القرآن الا رسمه يعمرون مساجدهم ~~وهى خراب من ذكر الله شر اهل ذلك الزمان علماؤهم منهم تخرج الفتنة واليهم ~~تعود] : قال السعدى # علم جند انكه بيشتر خوانى # جون عمل در ونيست نادانى # نه محقق بود نه دانشمند # جاربايى برو كتابى جند # آن تهى مغزرا جه علم وخبر # كه بروهيز مست ويا دفتر # واعلم ان زبدة العلوم هى العلم بالله وما سواه فمن محسناته ومن علم فهو ~~كامل فى نفسه الا ان العمل # 420 PageV02P337 ~~هو المقصود ومجرد القراءة لا يغنى شيأ ولا يجلب نفعا لمن صاحب رفيق التوفيق # جزء : 2 رقم الصفحة : 419 # {لقد أخذنا ميثاق بنى إسراءيل} اى بالله قد اخذنا عهدهم بالتوحيد وسائر ~~الشرائع والاحكام المكتوبة عليهم فى التوراة {وأرسلنآ إليهم رسلا} ذوى عدد ~~كثير واولى شأن خطير ليذكروهم ms1407 وليبينوا لهم امر دينهم {كلما جآءهم رسولا ~~بما لا تهوى أنفسهم} جواب شرط محذوف كأنه قيل فماذا فعلوا بالرسل فقيل كلما ~~جاءهم رسول من اولئك الرسل بما يخالف هواهم من الشرائع ومشاق التكاليف عصوه ~~وعادوه كأنه قيل كيف عصوهم فقيل {فريقا كذبوا} اى فريقا منهم كذبوهم من غير ~~ان يتعرضوا لهم بشىء آخر من المضار {وفريقا يقتلون} اى فريقا آخر منهم لم ~~يكتفوا بتكذيبهم بل قتلوهم ايضا كزكريا ويحيى عليهما السلام # جزء : 2 رقم الصفحة : 420 # {وحسبوا ألا تكون فتنة} اى حسب بنوا اسرائيل وظنوا ان لا يصيبهم من الله ~~تعالى بلاء وعذاب بقتل الانبياء وتكذيبهم وجه حسبانهم انهم وان اعتقدوا فى ~~انفسهم انهم مخطئون فى ذلك التكذيب والقتل الا انهم كانوا يقولون نحن ~~ابناؤه واحباؤه وكانوا يعتقدون ان نبوة اسلافهم وآبائهم تدفع عنهم العذاب ~~الذى يستحقونه بسبب ذلك القتل والتكذيب {فعموا} عطف على حسبوا والفاء ~~للدلالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها اى آمنوا بأس الله تعالى فتمادوا ~~فى فنون الغى والفساد وعموا عن الدين بعد ما هداهم الرسل الى المعاملة ~~الظاهرة وبينوا لهم مناهجة الواضحة اى عملوا معاملة الاعمى الذى لا يبصر ~~{وصموا} عن استماع الحق الذى القوه عليهم اى عملوا معاملة الاصم الذى لا ~~يسمع ولذلك فعلوا بهم ما فعلواقال المولى ابو السعود وهذا اشارة الى المرة ~~الاولى من مرتى افساد بنى اسرائيل حين خالفوا احكام التوراة وركبوا المحارم ~~وقتلوا شعيبا وقيل حبسوا ارمياء عليه السلام {ثم تاب الله عليهم} حين تابوا ~~ورجعوا عما كانوا عليه من الفساد وبعدما كانوا ببابل دهرا طويلا تحت قهر ~~بخت نصر اسارى فى غاية الذل والمهانة فوجه الله عز وجل ملكا عظيما من ملوك ~~فارس الى بيت المقدس ليعمره وينجى بقايا بنى اسرائيل من اسر بخت نصر بعد ~~مهلكهم وردهم الى وطنهم وتراجع من تفرق منهم فى الاكناف فعمروه فى ثلاثين ~~سنة فكثروا وكانوا كاحسن ما كانوا عليه {ثم عموا وصموا} وهو اشارة الى ~~المرة الاخرى من مرتى افسادهم وهو ms1408 اجتراؤهم على قتل زكريا ويحيى وقصدهم قتل ~~عيسى عليهم السلام {وكثير منهم} بدل من الضمير فى الفعلينقال الحدادى قوله ~~{كثير منهم} يقتضى فى المرة الثانية انهم لم يكفروا كلهم وانما كفر اكثرهم ~~كما قال تعالى {ليسوا سوآءا من أهل الكتاب أمة قآئمة} وقال تعالى {منهم أمة ~~مقتصدة} # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {والله بصيرا بما يعملون} فيجازيهم وفق اعمالهم ومن اين لهم ذلك الحسبان ~~الباطل ولقد وقع ذلك فى المرة الاولى حيث سلط عليهم بخت نصر فاستولى على ~~بيت المقدس فقتل من اهله اربعين الفا ممن يقرأ التوراة وذهب بالبقية الى ~~ارضه فبقوا هناك على اقصى ما يكون من الذل والنكد الى ان احدثوا توبة صحيحة ~~فردهم الله عز وعلا الى ما حكى عنهم من حسن الحال ثم عادوا الى المرة ~~الاخرى من الافساد فبعث الله عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف ~~ففعل بهم ما فعل. # قيل دخل # 421 # صاحب الجيش مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلى فسألهم فقالوا دم قربان لم ~~يقبل منا فقال ما صدقتمونى فقتل عليه الوفا منهم ثم قال ان لم تصدقونى ما ~~تركت منكم احدا فقالوا انه دم يحيى عليه السلام فقال بمثل هذا ينتقم الله ~~منكم ثم قال يا يحيى قد علم ربى وربك ما اصاب قومك من اجلك فاهدأ باذن الله ~~تعالى قبل ان لا ابقى احدا منهم فهدأواعلم ان من مقتضى النفس نسيان العهد ~~بينها وبين الله ونسيان نعمه بالكفران وكيف الكفران والانسان غريق فى بحر ~~كرمه ولطفه فيجب عليه شكر ذلك وارسال الرسل وتوضيح السبل ونزول المطر ~~وانبات الارض وصحة البدن وقوة القلب واندفاع الموانع ومساعدة الاسباب كل ~~ذلك من النعم الجليلة وحكى ان دانيال عليه السلام وجد خاتمه فى عهد عمر ~~رضى الله عنه وكان على فصه اسدان وبينهما رجل يلحسانه وذلك ان بخت نصر لما ~~تتبع الصبيان وقتلهم وولد هو القته امه فى غيضة رجاء ان ينجو منه فقيض الله ~~سبحانه اسدا يحفظه ولبوة ترضعه وهما يلحسانه ms1409 فلما كبر صور ذلك فى خاتمه حتى ~~لا ينسى نعمة الله عليه ولا بد فى قطع طريق الآخرة من تحمل المشاق والقيام ~~بالحقوق الواجبة بينه وبين الخلاقذكر عن الفضيل انه قال من عزم على طريق ~~الآخرة فليجعل فى نفسه اربعة الوان من الموت الابيض والاحمر والاسود ~~والاخضر. PageV02P338 # فالموت الابيض الجوع. # والاسود ذم الناس. # والاحمر مخالفة الشيطان. # والاخضر الوقائع بعضها على بعض الى المصائب والاوجاع واذا كان المرء اعمى ~~واصم فى هذا الطريق فلا جرم يضل ولا يهتدى : قال فى المثنوى # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # كوررا هر كام باشد ترس جاه # باهزاران ترس مى آيد براه # مرد بينا ديده عرض راه را # بس بداند او مغاك وجاه را # ماهيا نرا بحر نكذارد برون # خاكيانرا بحر نكذارد درون # اصل ما هى آب وحيوان از كلست # حيله وتدبير اينجا باطلست # قفل زفتست وكشاينده خدا # دست درتسليم زن اندر رضا # والعصيان وإن كان سببا للنسيان ورين العمى والصمم إلا أن ما قضاه الله ~~وقدره لا يتغير فليبك على نفسه من ضاع عمره في الهوى وتتبع الشهوات فلم يجد ~~إلى طلب الحق سبيلا وإلى طريق الرشد دليلا اللهم إنك أنت الهادي {لقد كفر ~~الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم} نزلت في نصارى نجران السيد ~~والعاقب ومن معهما وهم المار يعقوبية قالوا : إن الله حل في ذات عيسى واتحد ~~بذاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # {وقال المسيح} أي : قالوا ذلك والحال قد قال المسيح مخاطبا لهم {يابنى ~~إسرائيل اعبدوا الله ربى وربكم} فإني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي ~~وخالقكم {أنه} أي : الشان {من يشرك بالله} أي : شيئا في عبادته أو فيما يخص ~~به من الصفات والأفعال {فقد حرم الله عليه الجنة} فلن يدخلها أبدا كما لا ~~يصل المحرم عليه إلى المحرم فإنها دار الموحدين {ومأوااه النار} فإنها هي ~~المعدة للمشركين {وما للظالمين} بالإشراك {من أنصار} أي : من أحد ينصرهم ~~بإنقاذهم من النار إما بطريق المغالبة أو بطريق الشفاعة وهو من تمام كلام ms1410 ~~عيسى ، ثم حكى ما قاله النسطورية والملكانية من النصارى فقال : # 422 # {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} أي : أحد ثلاثة آلهة والإلهية ~~مشتركة بينهم وهم الله وعيسى ومريم {وما من إلاه إلا إلاه واحد} أي : ~~والحال ليس في الوجود ذات واجب مستحق للعبادة من حيث أنه مبدأ جميع ~~الموجودات الإلهية موصوف بالوحدانية متعال عن قبول الشركة # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {وإن لم ينتهوا عما يقولون} عن مقالتهم الأولى والثانية ولم يوحدوا. # {ليمسن الذين كفروا منهم} أي : والله ليمسنهم ووضع الموصول موضع الضمير ~~لتكرير الشهادة عليهم بالكفر فمن بيانية حال من الذين {عذاب أليم} نوع شديد ~~الألم من العذاب يخلص وجعه إلى قلوبهم {أفلا يتوبون إلى الله} أي : أيصرون ~~فلا يتوبون عن تلك العقائد الزائغة والأقاويل الباطنة وهمزة الاستفهام ~~لإنكار الواقع واستبعاده لا لإنكار الوقوع وفيه تعجيب من إصرارهم وتحضيض ~~على التوبة {ويستغفرونه} بالتوحيد والتنزيه عما نسبوه إليه من الاتحاد ~~والحلول {والله غفور رحيم} أي : والحال أنه تعالى مبالغ في المغفرة يغفر ~~لهم عند استغفارهم ويمنحهم من فضله {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل} أي ما هو إلا مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها كالرسل ~~الماضية من قبله خصه الله تعالى بآيات كما خصهم بها فإن أحيى الموتى على ~~يده فقد أحيى العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى وهو أعجب وإن خلقه من غير ~~أب فقد خلق الله آدم من غير أب وأم وهو أغرب منه وكل ذلك من جنابه عز وجل ~~وإنما موسى وعيسى مظاهر شؤونه وأفعاله {وأمه صديقة} أي : ما أمه أيضا إلا ~~كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أي صدق الأقوال في المعاملة مع الخلاق ~~وصدق الأفعال والأحوال في المعاملة مع الخالق لا يصدر منهن ما يكذب دعوى ~~العبودية والطاعة {كانا يأكلان الطعام} ويفتقران إليه افتقار الحيوانات ~~فكيف يكون إلها من لا يقيمه إلا أكل الطعام {انظر كيف نبين لهم الايات} ~~الباهرة المنادية ببطلان ما تقولوا عليهما نداء يكاد يسمعه ms1411 صم الجبال {ثم ~~انظر أنى يؤفكون} أي كيف يصرفون عن استماعها والتأمل فيها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P339 ~~وثم لإظهار ما بين العجبين من التفاوت أي أن بياننا الآيات أمر بديع في ~~بابه وإعراضهم عنها مع تعاضد ما يوجب قبولها أبدع {قل} يا محمد الزاما ~~لهؤلاء النصارى ومن سلك طريقتهم من اتخاذ غير الله إلها {أتعبدون من دون ~~الله} أي متجاوزين إياه {ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا} يعني عيسى وهو وإن ~~ملك ذلك بتمليك الله إياه لكنه لا يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله ~~به من البلايا والمصائب وما ينفع به من الصحة والسعة وإنما قال : ما مع أن ~~أصله أن يطلق على غير العاقل نظرا إلى ما هو عليه في ذاته فإنه عليه الصلاة ~~والسلام في أول أحواله لا يوصف بعقل ولا بشيء من الفضائل فكيف يكون إلها ~~{والله هو السميع العليم} بالأقوال والعقائد فيجازي عليها إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر وهو حال من فاعل تعبدون {قل يا اأهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير ~~الحق} أي : غلوا باطلا فترفعوا عيسى إلى أن تدعوا له الألوهية كما ادعته ~~النصارى أو تضعوه فتزعموا أنه لغير رشدة كما زعمته اليهود {ولا تتبعوا ~~أهوآء قوم قد ضلوا من قبل} يعني : أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث ~~محمد عليه السلام في شريعته {وأضلوا كثيرا} أي من تابعهم على يديهم ~~وضلالهم. # {وضلوا عن سوآء السبيل} عن قصد السبيل الذي # 423 # هو الإسلام بعد مبعثه لما كذبوه وبغوا عليه وحسدوه. # قال الشيخ نجم الدين في "تأويلاته" : إن النصارى لما أرادوا أن يسلكوا ~~طريق الحق بقدم الفعل وينظروا إلى أحوال الأنبياء بنظر العقل تاهوا في ~~أودية الشبهات وانقطعوا في بوادي الهلكات جل جناب القدس عن إدراك عقول ~~الإنس هيهات هيهات وهذا حال من يحذو حذوهم ويقفوا أثرهم فأطرت النصارى عيسى ~~عليه السلام إذ نظروا بالعقل في أمره فوجدوه مولودا من أم بلا أب فحكم ~~عقلهم أن لا يكون مولود ms1412 بلا أب فينبغي أن يكون هو ابن الله واستدلوا على ~~ذلك بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير ويبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ~~ويخبر عما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون وهذا من صفات الله تعالى ولو لم يكن ~~المسيح ابن الله لما أمكنه هذا وإنما أمكنه لأن الولد سر أبيه وقال بعضهم : ~~إن المسيح لما استكمل تزكية النفس عن صفات الناسوتية حل لاهوتية الحق في ~~مكان ناسوتيته فصار هو الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # ثم اعلم أن أمة محمد لما سلكوا طريق الحق بإقدام جذبات الألوهية على وفق ~~المتابعة الحبيبية أسقط عنهم كلفة الاستدلال ببراهين الوصول والوصال كما ~~كان حال الشبلي حين غسل كتبه بالماء وكان يقول : نعم الدليل أنتم ولكن ~~اشتغالي بالدليل بعد الوصول إلى المدلول محال ، وفي "المثنوي" : # ون شدي بر بامهاي آسمان # سرد باشد جست وجوى نردبان # آينه روشن كه شد صاف وجلي # جهل باشد بر نهادن صيقلي # يش سلطان خوش نشسته درقبول # جهل باشد جستن نامه ورسول # فهؤلاء القوم بعدما وصلوا إلى سرادقات حضرة الجلال شاهدوا بأنوار صفات ~~الجمال أن الإنسان هو الذي حمل أمانة الحق من بين سائر المخلوقات وهي نور ~~فيض الألوهية بواسطة الأنبياء فهم مخصوصون بأحسن التقويم في قبول هذا ~~الكمال فتحقق لهم أن عيسى عليه السلام صار قابلا بعد التزكية للتخلية بفيض ~~الخالقية والمحبية كان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ~~بإذن الله ويبرى الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله لا بإذنه أعني كان ~~صورة الفعل منه ومنشأ صفة الخالقية حضرة الألوهية وهذا كما أن الكرة البلور ~~المخروط استعدادا في قبول فيض الشمس إذا كانت في محاذاتها فتقبل الفيض ~~وتحرق المحلوج المحاذي لها بذلك الفيض فمصدر الفعل المحرق من الكرة ظاهرا ~~ومنشأ الصفة المحرقية حضرة الشمس حقيقة فصار للكرة بحسن الاستعداد قابلية ~~لفيض الشمس وظهر منها صفات الشمس وما حلت الشمس في كرة البلور تفهم إن شاء ~~الله وتغتنم فكذلك حال الأنبياء ms1413 في المعجزات وكبار الأولياء في الكرامات ~~والفرق أن الأنبياء مستقلون بهذا المقام والأولياء متبعوه. # قال الإمام الغزالي في قول أبي يزيد انسلخت من نفسي كما تنسلخ الحية من ~~جلدها فنظرت فإذا أنا هو إذ من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها لا يبقى ~~فيه متسع لغير الله ولا يكون له هم سوى الله وإذا لم يحل في القلب إلا جلال ~~الله وجماله صار مستغرقا كأنه هولا أنه هو تحقيقا. # وقوله أيضا سبحاني ما أعظم شأني يحمل على أنه قد شاهد كمال حظه من صفة ~~القدس فقال سبحاني ورأى عظيم شأنه بالإضافة إلى شأن عموم الخلق فقال : ما ~~أعظم شأني وهو مع ذلك يعلم قدسه وعظم شأنه بالإضافة # 424 # إلى الخلق ولا نسبة له إلى قدس الرب وعظم شأنه وقول من قال من الصوفية : ~~أنا الحق فوارد على سبيل التجوز أيضا كما قال الشاعر : PageV02P340 # أنا من أهوى ومن أهوى أنا وذلك متأول عند الشاعر فإنه لا يعني به أنه هو ~~تحقيقا بل كأنه هو فإنه مستغرق بالهم به كما يكون مستغرق الهم بنفسه فيعتبر ~~هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوز. # قال الشيخ أبو القاسم الجرجاني : إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا ~~للعبد السالك وهو بعد في السلوك غير واصل ، فإن قلت : ما معنى الوصول؟ قلت ~~: معنى السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة ~~الظاهر والباطن والعبد في جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه إلا أنه مشتغل ~~بتصفية باطنه ليستعد للوصول وإنما الوصول هو أن ينكشف له جلية الحق ويصير ~~مستغرقا به فإن نظر إلى معرفته فلا يعرف إلا الله وإن نظر إلى همته فلا همة ~~له سواه فيكون كله مشغولا لا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت في ذلك إلى نفسه ~~ليعمر ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهي البداءة ~~وأما النهاية فأن ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو ~~الوصول ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # كار كاه كنج حق در نيستيست ms1414 # غره هستي ه داني نيست يستآب كوزه ون در آب جوشود # محو كردد دروي وجو او شود {لعن الذين كفروا} حال كونهم {منا بنى إسراءيل} ~~أي : طردوا وأبعدوا من رحمة الله تعالى {على لسان داواد} متعلق بلعن يعني ~~أهل ايلة لما اعتدوا في السبت قال داود عليه الصلاة والسلام : اللهم العنهم ~~واجعلهم آية ومثلا لخلقك فمسخوا قردة {وعيسى ابن مريم} أي : على لسان عيسى ~~ابن مريم يعني كفار أصحاب المائدة لما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا قال ~~عيسى : اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت واجعلهم آية فمسخوا خنازير ~~وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي كأنه قيل بأي سبب وقع ذلك فقيل ~~: {ذالك بما عصوا وكانوا يعتدون} أي ذلك اللعن الشنيع المقتضي للمسح بسبب ~~عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} استئناف ~~أي لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه واصطلحوا على الكف عن نهي المنكر ~~{لبئس ما كانوا يفعلون} تعجيب من سوى فعلهم مؤكدا بالقسم {ترى كثيرا منهم} ~~أي : من أهل الكتاب ككعب بن الأشرف وأضرابه حيث خرجوا إلى مشركي مكة ~~ليتفقوا على محاربة النبي عليه السلام والرؤية بصرية {يتولون الذين كفروا} ~~حال من كثيرا لكونه موصوفا أي يوالون المشركين بعضا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} أي لبئس شيئا قدموا ليردوا ~~عليه يوم القيامة {أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون} هو المخصوص ~~بالذم بتقدير المضاف أي موجب سخط الله والخلود في العذاب لأن نفس السخط ~~المضاف إلى الباري تعالى لا يقال له إنه المخصوص بالذم إنما المخصوص بالذم ~~هو الأسباب الموجبة له {ولو كانوا} أي : الذين يتولون المشركين من أهل ~~الكتاب {يؤمنون بالله والنبى} أي : نبيهم {ومآ أنزل إليه} أي : إلى ذلك ~~النبي من التوراة والإنجيل {ما اتخذوهم} أي : المشركين # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {أوليآء} # 425 # لأن تحريم ذلك مصرح في شريعة ذلك النبي وهو الكتاب المنزل إليه فالإيمان ~~يمنع من التولي قطعا ms1415 {ولاكن كثيرا منهم فاسقون} خارجون عن الدين والإيمان ~~بالله ونبيهم وكتابهم. # وفي الآيات أمور : # الأول : أن الإنسان الكامل الذي يصلح لخلافة الحق هو مظهر صفات لطف الحق ~~وقهره فقبولهم قبول الحق وردهم رد الحق ولعنهم لعن الحق وصلاتهم صلاة الحق ~~فمن لعنوه فقد لعنه الحق ومن صلوا عليه فقد صلى الحق عليه لقوله تعالى ~~لنبيه عليه السلام {إن صلواتك سكن لهم} (التوبة : 103) وقال : {هو الذى ~~يصلى عليكم} (الأحزاب : 43) فمظهر اللعن كان لسان داود وعيسى وكانت اللعنة ~~من الله حقيقة لقوله : {كما لعنآ أصحاب السبت} (النساء : 47) وهم الذين ~~لعنهم داود وصرح ههنا أن اللعن كان منه تعالى وإن كان على لسان داود عليه ~~السلام ، في "المثنوي" : # اين نكردي توكه من كردم يقين # أي صفاتت در صفات مادفينما رميت إذ رميت كشته # خويشتن درموج ون كف هشته # وفي محل آخر : # كه ترا ازتوبكل خالي كند # توشوي ست او سخن عالي كندكره قرآن ازلب ييغمبر است # هركه كويد حق نكفت او كافرست PageV02P341 ~~والثاني أن الله تعالى سمى العصيان منكرا لأنه يوجب النكرة كما سمى الطاعة ~~معروفا لأنها توجب المعرفة والإقدام على الفعل المنكر معصية والإصرار على ~~المعصية كالكفر في كونه سببا للرين المحيط بجوانب القلب ومن ذلك ترك النهي ~~عن المنكر وفي الحديث "يحشر يوم القيامة أناس من أمتي من قبورهم إلى الله ~~تعالى على صورة القردة والخنازير بما؟ بما داهنوا أهل المعاصي وكفوا عن ~~نهيهم وهم يستطيعون" فالمداهنة من أعمال الكفار والدعوة إلى الله من أخلاق ~~الأخيار ، وفي "المثنوي" : # هركسي كواز صف دين سركش است # ميرود سوى صفي كان واس استتوز كتار تعالوا كم مكن # كيمياي س شكر فست آن سخن # كرمسي كردد ز كفتارت نفير # كيميارا هي ازوي وامكير # اين زمان كربست نفس ساحرش # كفت توسودش دهددر آخرش # قل تعالوا قل تعالوا أي غلام # هين كه ان الله يدعو بالسلام # والثالث : أن المؤمن والكافر ليسا من جنس واحد وتولى الكافر موجب لسخط ~~الله لأن موالاة الأعداء توجب معاداة الأولياء فينبغي للمؤمن ms1416 الكامل أن ~~ينقطع عن صحبة الكفار والفجار وأهل البدع والأهواء وأرباب الغفلة والإنكار ~~، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # ميل مجنون يش آن ليلى روان # ميل ناقه س ي طفلش دوانكفت أي ناقه وهردو عاشقين # مادو ضد س همره نا لا يقيم # نيستت بروفق من مهر ومهار # كرد بايد ازتو صحبت اختيار # جان زهجر عرش اندر فاقه # تن زعشق خاربن ون ناقة # جان كشايد سوى بالا بالها # درزده تن درزمين نكالها # اللهم خلصنا من خلاف الجنس مطلقا {لتجدن} يا محمد {أشد الناس} مفعول أول # 426 # للوجدان {عداوة} تمييز {للذين ءامنوا} متعلق بعداوة {اليهود} مفعول ثان ~~للوجدان {والذين أشركوا} يعني : مشركي العرب معطوف على اليهود {ولتجدن ~~أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى} إعرابه كإعراب ما سبق. # أما عداوة اليهود والمشركين المنكرين للمعاد فلشدة حرصهم الذي هو معدن ~~الأخلاق الذميمة فإن من كان حريصا على الدنيا طرح دينه في طلب الدنيا وأقدم ~~على كل محظور ومنكر فلا جرم تشتد عداوته مع كل من نال جاها أو مالا. # وأما مودة النصارى فلأنهم في أكثر الأمر معرضون عن الدنيا مقبلون على ~~العبادة وترك طلب الرياسة والكبر والترفع وكل من كان كذلك فإنه لا يحسد ~~الناس ولا يؤذيهم بل يكون لين العريكة في طلب الحق سهل الإنقياد له انظر ~~إلى كفر النصارى مع كونه أغلظ من كفر اليهود لأن كفر النصارى في الألوهية ~~وكفر اليهود في النبوة وأما قوله تعالى : {وقالت اليهود عزير ابن الله} ~~فإنما قاله طائفة منهم ومع ذلك خص اليهود بمزيد اللعنة دونهم وما ذاك إلا ~~بسبب حرصهم على الدنيا ويؤيده قوله عليه السلام : "حب الدنيا رأس كل خطيئة" ~~، قال البغوي لم يرد به جميع النصارى لأنهم في عداوتهم للمسلمين كاليهود في ~~قتلهم المسلمين وأسرهم وتخريب بلادهم وهدم مساجدهم وإحراق مصاحفهم لا مودة ~~ولا كرامة لهم بل الآية نزلت فيمن أسلم منهم مثل النجاشي وأصحابه وكان ~~النجاشي ملك الحبشة نصرانيا قبل ظهور الإسلام ثم أسلم هو وأصحابه قبل الفتح ms1417 ~~ومات قبله أيضا ، وقال أهل التفسير : ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن ~~دينهم فوثب كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فافتتن من ~~افتتن وعصم الله منهم من شاء ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما حل بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد ~~بالجهاد أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة وقال : "إن بها ملكا صالحا لا يظلم ~~ولا يظلم عنده أحد فاخرجوا إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا" وأراد به ~~النجاشي واسمه أصحمة بالمهملتين وهو بالحبشية عطية وإنما النجاشي اسم الملك ~~كقولهم قيصر لملك الروم وكسرى لملك الفرس فخرج إليها سرا أحد عشر رجلا ~~وأربع نسوة منهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فخرجوا إلى البحر وأخذوا سفينة إلى أرض الحبشة بنصف دينار وذلك في رجب ~~في السنة الخامسة من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه هي الهجرة ~~الأولى ثم خرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون إليها فكان جميع من هاجر ~~إلى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان : # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # سعديا حب وطن كره حد يثست صحيح # نتوان مرد بسختي كه من اينجازادم # فلما علمت قريش بذلك وجهوا عمرو بن العاص وصاحبه بالهدايا إلى النجاشي ~~وبطارقته ليردوهم إليهم فعصمهم الله فلما انصرفا خائبين وأقام المسلمون ~~هناك بخير دار وحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله وعلا أمره وذلك في سنة ست ~~من الهجرة كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي على يد عمرو بن ~~أمية الضمري ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت قد هاجرت إليه مع زوجها ~~فمات زوجها فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة جارية يقال PageV02P342 ~~427 # لها نزهة تخبرها بخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها فأعطتها أوضحا ~~لها سرورا بذلك وأمرها أن توكل من يزوجها فوكلت خالد بن سعيد بن العاص ~~فأنكحها على صداق أربعمائة دينار وكان الخاطب ms1418 لرسول الله النجاشي فأنفذ ~~إليها على يد نزهة أربعمائة دينار فلما جاءتها بها أعطتها خمسين دينارا ~~فردتها وقالت : أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا وقالت : أنا صاحبة دهن ~~الملك وثيابه وقد صدقت محمدا صلى الله عليه وسلم وآمنت به فحاجتي منك أن ~~تقرئيه مني السلام قالت : نعم ثم أمر الملك نساءه أن يبعثن إلى أم حبيبة ~~بما عندهن من عود وعنبر وكان عليه السلام يراه عليها وعندها فلا ينكر قالت ~~أم حبيبة فخرجنا في سفينتين وبعث معنا النجاشي الملاحين فلما خرجنا من ~~البحر ركبنا الظهر إلى المدينة ورسول الله عليه السلام بخيبر فخرج من خرج ~~إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم النبي عليه السلام فدخلت عليه فكان يسألني عن ~~النجاشي فقرأت عليه من نزهة السلام فرد عليها السلام فأنزل الله {عسى الله ~~أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم} (الممتحنة : 7) يعني : أبا سفيان ~~{مودة} يعني تزويج أم حبيبة ولما جاء أبا سفيان تزويج أم حبيبة برسول الله ~~عليه الصلاة والسلام قال : ذاك الفحل لا يقرع انفه ثم قال عليه السلام : ~~"لا أدري أنا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر" وبعث النجاشي بعد قدوم جعفر إلى ~~رسول الله ابنه أزهر بن أصحمة بن الحر في ستين رجلا من الحبشة وكتب إليه يا ~~رسول الله أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك ~~وأسلمترب العالمين وقد بعثت ابني أزهر وإن شئت أن آتيك بنفسي فعلت والسلام ~~عليك يا رسول الله فركبوا سفينة في أثر جعفر وأصحابه فلما بلغوا أواسط ~~البحر غرقوا وكان جعفر يوم وصل المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصل في سبعين رجلا عليهم ثياب الصوف منهم اثنان وستون من الحبشة وثمانية من ~~أهل الشام منهم بحيرا الراهب فقرأ عليهم رسول الله سورة يس إلى آخرها فبكوا ~~حين سمعوا القرآن فآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى عليه ~~السلام فأنزل الله تعالى هذه الآية # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {ولتجدن أقربهم مودة ms1419 للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى} يعني وفد ~~النجاشي الذين قدموا مع جعفر وهم السبعون وكانوا أصحاب الصوامع {ذالك} أي : ~~كونهم أقرب مودة للمؤمنين. # {بأن منهم} أي بسبب أن منهم {قسيسين} وهم علماء النصارى وعبادهم ~~ورؤساؤهم. # والقسيس صيغة مبالغة من تقسس الشيء إذا تتبعه وطلبه بالليل سموا به ~~لمبالغتهم في تتبع العلم قاله الراغب. # وقال قطرب القسيس العالم بلغة الروم. # وعن عروة بن الزبير أنه قال : ضيعت النصارى الإنجيل وادخلوا فيه ما ليس ~~منه وبقي واحد من علمائهم على الحق والدين وكان اسمه قسيسا فمن كان على ~~مذهبه ودينه فهو قسيس {ورهبانا} هو جمع راهب كراكب وركبان وقيل إنه يطلق ~~على الواحد وعلى الجمع. # والترهب التعبد مع الرهبة في صومعة والتنكير لإفادة الكثرة ولا بد من ~~اعتبارها في القسيسين أيضا إذ هي التي تدل على مودة جنس النصارى للمؤمنين ~~فإن اتصاف أفراد كثيرة بجنس الخصلة مظنة لاتصاف الجنس بها وإلا فمن اليهود ~~أيضا قوم مهتدون ألا يرى إلى عبد الله بن سلام وأضرابه قال تعالى : {من أهل ~~الكتاب أمة قآئمة يتلون ءايات الله ءانآء اليل وهم يسجدون} (آل عمران : ~~113) الخ لكنهم لما لم يكونوا في الكثرة كالذين من النصارى لم يتعد حكمهم ~~إلى جنس اليهود {وأنهم لا يستكبرون} عطف على أن منهم أي وبأنهم لا يستكبرون # 428 # عند قبول الحق إذا فهموه ويتواضعون ولا يتكبرون كاليهود. # وفيه دليل على أن التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات ~~محمود وإن كانت في كافر. # أقول ذكر عند حضرة شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة رجولية بعض أهل ~~الذمم ومروته فقال : إنه من آثار السعادة الأزلية ويرجى أن ذلك يدعوه إلى ~~الإيمان والتوحيد ويصير عاقبته إلى الفلاح ، قال الحافظ : # كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد # روزي كه رخت جان بجهان دكر كشيم # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P343 ~~{وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول} عطف على لا يستكبرون أي ذلك بسبب أنهم لا ~~يستكبرون وأن أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا عند سماع القرآن ms1420 وهو بيان ~~لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم تأنفهم عنه {ترى ~~أعينهم تفيض من الدمع} أي : تملأ بالدمع فاستعير له الفيض الذي هو الإنصباب ~~من الامتلاء مبالغة ومن الدمع متعلق بتفيض ومن لابتداء الغاية والمعنى تفيض ~~من كثرة الدمع والرؤية بصرية وتفيض حال من المفعول {مما عرفوا من الحق} من ~~الأولى لابتداء الغاية متعلق بمحذوف على أنها حال من الدمع والثانية لبيان ~~الموصول في قوله ما عرفوا أي حال كونه ناشئا ومبتدأ من معرفة الحق حاصلا من ~~أجله وبسببه كأنه قيل : ماذا يقولون عند سماع القرآن فقيل : {يقولون ربنآ ~~ءامنا} بهذا القرآن {فاكتبنا مع الشاهدين} أي اجعلنا في جملة الذين شهدوا ~~بأنه حق أي : أي شيء حصل لنا {لا نؤمن بالله} حال من الضمير في لنا أي غير ~~مؤمنين على توجيه الإنكار والنفي إلى السبب والمسبب جميعا {وما جآءنا من ~~الحق} عطف على الجلالة أي بالله وما جاءنا من الحق حال من فاعل جاءنا أي ~~جاءنا في حال كونه من جنس الحق أو من لابتداء الغاية متعلقة بجاءنا ويكون ~~المراد بالحق الباري تعالى {ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين} حال ~~أخرى من الضمير المذكور بتقدير مبتدأ أي أي شيء حصل لنا غير مؤمنين ونحن ~~نطمع في صحبة الصالحين وإنما قدر المبتدأ ليكون الحال هو الجملة الإسمية ~~لأن المضارع المثبت لا يقع حالا بالواو إلا بتأويل تقدير المبتدأ {فأثابهم ~~الله} أي : أعطاهم وجازاهم {بما قالوا} أي : عن اعتقادهم بدليل قوله مما ~~عرفوا من الحق {جنات} أي : بساتين {تجرى من تحتها الانهار} أي : تجري من ~~تحت أشجارها ومساكنها وغرفها أنهار الماء والعسل والخمر واللبن {خالدين ~~فيها وذالك} الثواب {جزآء المحسنين} أي : الذين أحسنوا النظر والعمل أو ~~الذين اعتادوا الإحسان في الأمور. # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} فماتوا على ذلك عطف التكذيب بآيات الله ~~على الكفر مع أنه ضرب منه لما أن القصد إلى بيان حال المكذبين # 429 # {أولئك أصحاب الجحيم} أهل النار الشديدة الوقود ms1421 وهم الذين استتروا بحجب ~~أوصاف البهيمة والسبعية والشيطانية فأصمهم الله وأعمى أبصارهم سمعوا ولم ~~يستمعوا وشاهدوا ولم يبصروا بخلاف من قال لهم الله ألست بربكم فاسمعهم ~~كلامه ووفقهم للجواب حتى شهدوا ربوبيته فقالوا : بلى شهدنا فكذلك ههنا ~~أسمعهم كلامه وعرفهم حقيقة كلامه فاشتاقوا إليه وتذكر قلوبهم ما شاهدوا عند ~~الميثاق من تلك المشاهدة فكبوا بكاء الشوق وبكاء المعرفة ، وفي "المثنوي" : # خوي بددر ذات تواصلي نبود # كزبد أصلي مي نيابد جز جحود # آن بدي عاريتي باشد كه او # آرد اقررا وشود أو توبه جو # همو آدم ذلتش عاريه بود # لا جرم اندر زمان توبه نمود # ونكه اصلي بودجرم آن بليس # ره نبودش جانب توبه نفيس # حكي أن سلطانا زار قبر أبي يزيد قدس سره فسأل عن حاله من بعض أصحاب ~~أبي يزيد فقال : من رآه لم يدخل النار فقال السلطان : إن أبا جهل رأى النبي ~~عليه السلام ومع ذلك يدخل النار وليس شيخك فوق النبي عليه السلام فقال : ~~أيها السلطان أن أبا جهل لم ير النبي صلى الله عليه وسلم بل رأى يتيم أبي ~~طالب فلو رأى أنه رسول الله لآمن به وخلص من النار وبنور العرفان آمنت ~~بلقيس فإنها لما رأت كتاب سليمان شاورت قومها فقالوا : نقاتله فقالت : إنه ~~يدعي النبوة والأنبياء عباد الله المكرمون لا يقاتلهم أحد فبعد الامتحان ~~آمنت به ، قال المولوي قدس سره : # ون سليمان سوى مرغان سبا # يك صفيري كرد بست آن جمله را # جزمكر مرغي كه بدبي جان ور # يا وما هي كنك بود از اصل كر # نى غلط كفتم كه كر كرسر نهد # يش وحي كبريا شمعش دهد # ونكه بلقيس ازدل وجان عزم كرد # بر زمان رفته هم افسوس خورد # ترك مال وملك كرد او آننان # كه بترك نام وننك آن عاشقان # آن غلامان وآن كنيزان بناز # يش شمش همو وسيده ياز # باغهاو قصرها وآب رود # يش شم ازعشق او كلخن نمود # عشق درهنكام استيلا وخشم # زشت كر داند لطيفا نرا بشم # هر زمردرا ms1422 نمايد كندنا # غيرت عشق اين بود معنى لا # لا إله إلا هو اينست اي ناه # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # كه نمايد دمه تراويك سياه PageV02P344 ~~واعلم أنه في العالم العلمي وفق من وفق فجرى على ذلك التوفيق في هذا العالم ~~العيني الشهادي ثم لا يزال على ذلك في جانب الأبد حتى يدخل الجنة الصورية ~~الحسية مع أذواق الروحانية المعنوية خالدا فيها فهذا هو ثمرة ذلك البذر ~~ومحصول ذلك الزرع والحرث كما قال الله تعالى : {فأثابهم الله بما قالوا} ~~الخ فعلى المؤمن أن يجتهد في تحصيل اليقين ويدخل الجنة العاجلة التي هي ~~المعرفة الإلهية كما قال مما عرفوا من الحق ويتخلص من نار البعد والفراق ~~كما قال : {أولئك أصحاب الجحيم} يا اأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ ~~أحل الله لكم} أي لا تمنعوا ما طاب ولذ منه أنفسكم كمنع التحريم {ولا ~~تعتدوا} أي لا تتجاوزوا حدود ما أحل لكم # 430 # إلى ما حرم عليكم فإن محرم ما أحل الله يحل ما حرم الله أو ولا تسرفوا في ~~تناول الطيبات فإن الإسراف تجاوز إلى الحرام كتناول المحرمات {إن الله لا ~~يحب المعتدين} أي لا يرضى عمل المعتدين على أنفسهم المتجاوزين حدود الله ~~{وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} أي ما أحل لكم وطاب مما رزقكم الله ~~فحلالا مفعول كلوا ومما رزقكم الله حال منه تقدمت عليه لكونه نكرة ، قال ~~عبد الله بن المبارك الحلال ما أخذته من وجهه والطيب ما غذي ونمى فأما ~~الجوامد كالطين والتراب وما لا يغذي فمكروه إلا على وجه التداوي {واتقوا ~~الله الذى أنتم به مؤمنون} تأكيد للوصية بما أمر به فإن قوله : {فكلوا مما ~~غنمتم حلالا} وإن كان المراد به ههنا الإباحة والتحليل إلا أنه إنما أباح ~~أكل الحلال فيفيد تحريم ضده فأكد التحريم المستفاد منه بقوله : {واتقوا ~~الله} وزاده تأكيدا بقوله : {الذى أنتم به مؤمنون} فإن الإيمان يوجب التقوى ~~بالانتهاء عما نهى عنه وعدم التجاوز عما حد له. # قال الإمام قوله تعالى : {كلوا مما رزقكم ms1423 الله} يدل عى أنه تعالى قد تكفل ~~برزق كل أحد فإنه لو لم يتكفل برزقه لما قال : {كلوا مما رزقكم الله} وإذا ~~تكفل برزقه وجب أن لا يبالغ في الطلب وأن يعول على وعده وإحسانه فإنه أكرم ~~من أن يخلف الوعد ولذلك قال عليه السلام : "فاتقوا اللهوأجملوا في الطلب" ، ~~قال الحافظ : # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # ما ابروي فقر وقناعت نمي بريم # با دشه بكوى كه روزي مقدرست # وقال الصائب : # رزق اكر بر آدمي عاشق نمي باشد را # از زمين كندم كريبان اك مي آيدرا # قال أهل التفسير : ذكر النبي عليه السلام يوما النار ووصف القيامة وبالغ ~~في الإنذار فرق له الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن ~~مظعون الجمحي وتشاوروا واتفقوا على أن يترهبوا ويلبسوا المسوح ويجبوا ~~مذاكيرهم ويصوموا الدهر ويقوموا الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا ~~اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب ويسيحوا في الأرض فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان بن مظعون فلم يصادفه فقال لامرأته ~~أم حكيم بنت أمية واسمها خولة وكانت عطارة "أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه ~~فكرهت أن تكذب على رسول الله وكرهت أن تبدي خبر زوجها" فقالت : يا رسول ~~الله إن كان قد أخبرك عثمان فقد صدق فرجع رسول الله فلما جاء عثمان أخبرته ~~زوجته بذلك فمضى إلى رسول الله فسأله النبي عليه السلام عن ذلك فقال : نعم ~~فقال عليه السلام : "أما إني لم آمر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا ~~وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم أنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي ~~النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" ثم جمع الناس وخطبهم وقال : "ما بال قوم ~~حرموا النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما أني لا آمركم أن ~~تكونوا قسيسين ولا رهبانا فإنه ليس من ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ ~~الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الاجتهاد فاعبدوا الله ولا تشركوا ~~به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا ms1424 رمضان ~~واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من هلك قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم ~~فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع" فأنزل # 431 # الله هذه الآية. # وروي أن عثمان بن مظعون جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله إن نفسي تحدثني بأن أختصي فائذن لي في الاختصاء قال : "مهلا يا ~~عثمان فإن اختصاء أمتي الصيام" ، وفي "المثنوي" : # هين مكن خودرا خصي رهبان مشو # زانكه عفت هست شهوت را كرو # بي هوا نهى از هوا ممكن نبود # غازي بر مردكان نتوان نمود # س كلو از بهر دام شهوتست # بعد ازان لا تسرفوا آن عفتست # ونكه رنج صبر نبود مرترا # شرط نبود س فرو نايد را # حبذا آن شرط وشادا آن جزا # آن جزاي دلنواز جان فزا # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P345 ~~قال يا رسول الله إن نفسي تحدثني بأن أترهب في رؤوس الجبال قال : "مهلا يا ~~عثمان فإن ترهب أمتي الجلوس في المساجد لانتظار الصلاة" قال : يا رسول الله ~~إن نفسي تحدثني أن أخرج من مالي كله قال : "مهلا يا عثمان فإن صدقتكم يوما ~~بيوم وتعف نفسك وعيالك وترحم المساكين واليتيم فتعطيها أفضل من ذلك" قال : ~~يا رسول الله إن نفسي تحدثني أن أطلق امرأتي خولة قال : "مهلا يا عثمان فإن ~~الهجرة في أمتي من هجر ما حرم الله عليه أو هاجر إلي في حياتي أوزار قبري ~~بعد وفاتي أو مات وله امرأة أو امرأتان أو ثلاث أو أربع" قال : يا رسول ~~الله فإن نهيتني أن لا أطلقها فإن نفسي تحدثني أن لا أغشاها قال : "مهلا يا ~~عثمان فإن المسلم إذا غشي امرأته أو ما ملكت يمينه فلم يكن له من وقعته تلك ~~ولد كان له وصيف في الجنة وإن كان له من وقعته تلك ولد فمات قبله كان له ~~فرطا وشفيعا يوم القيامة وإن مات بعده كان له نورا يوم القيامة" قال : يا ~~رسول الله إن نفسي تحدثني أن لا آكل اللحم قال : مهلا يا ms1425 عثمان فإني أحب ~~اللحم وأكله إذا وجدته ولو سألت ربي أن يطعمنيه في كل يوم لأطعمنيه قال : ~~يا رسول الله فإن نفسي تحدثني أن لا أمس الطيب قال : "مهلا يا عثمان فإن ~~جبرائيل عليه السلام أمرني بالطيب غبا وقال يوم الجمعة لا مترك له يا عثمان ~~لا ترغب عن سنتي فمن رغب عن سنتي ثم مات قبل أن يتوب صرفت الملائكة وجهه عن ~~حوضي يوم القيامة" ، وعن أبي موسى الأشعري قال : رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يأكل لحم الدجاج ورأيته يأكل الرطب والبطيخ. # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام كان يأكل الدجاج والفالوذج ~~وكان يعجبه الحلواء والعسل وقال : "إن المؤمن حلو يحب الحلاوة" قال : "إن ~~في بطن المؤمن زاوية لا يملأها إلا الحلو" وجاء رجل إلى الحسن فقال له إن ~~لي جارا لا يأكل الفالوذج قال : ولم قال لئلا يؤدي شكره قال : أفيشرب الماء ~~البارد قال : نعم قال : إن جارك هذا جاهل إن نعمة الله عليه في الماء ~~البارد أكثر من نعمته في الفالوذج ، وسئل فضيل عن ترك الطيبات من الحواري ~~واللحم والخبيص للزهد وقال لمن قال لا آكل الخبيص ليتك تأكل وتتقي إن الله ~~لا يكره أن تأكل الحلال الصرف كيف برك لوالديك وصلتك للرحم؟ كيف عطفك على ~~الجار؟ كيف رحمتك للمسلمين؟ كيف كظمك للغيظ؟ كيف عفوك عمن ظلمك؟ كيف إحسانك ~~إلى من أساء إليك؟ كيف صبرك واحتمالك للأذى؟ أنت إلى أحكام هذا أحوج منك ~~إلى ترك الخبيص ، والحاصل أن الإفراط # 432 # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # في الرهبانية والاحتراز التام عن الذات والطيبات مما يوقع الضعف في ~~الأعضاء الرئيسة التي هي القلب والدماغ وإذا وقع الضعف فيها اختلت الفكرة ~~وباختلالها تفوت عنها الكمالات المتعلقة بالقوة النظرية رأسا وينتقص ~~كمالاتها المتعلقة بالقوة العملية فإن تمامها وكمالها يبني على كمال القوة ~~النظرية ، وأيضا الرهبانية التامة توجب خرابية الدنيا وانقطاع الحرث والنسل ~~فلما كانت عمارة الدنيا والآخرة منوطة بترك تلك الرهبانية والمواظبة على ~~المعرفة والمحبة والطاعة ms1426 اقتضت الحكمة أن لا يحرم الإنسان ما طاب ولذ مما ~~أحل الله كما نطقت الآية به ، ولكن إشارة الآية أيضا إلى الاعتدال كما قال ~~: {ولا تعتدوا} فالاعتدال في التناول وكذا في الرياضة ممدوح جدا ولذا ترى ~~المرشد الكامل يأمر في ابتداء أمره بترك اللحم والدسم والجماع وغيرها ولكن ~~على الاعتدال بحسب مزاجه فإن للرياضات تأثيرا عظيما في إصلاح الطبيعة وهو ~~أمر مهم في باب السلوك جدا فلا متمسك لأرباب الظاهر في ترك الرياضة مطلقا ~~وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام في وصاياه لعثمان بن مظعون إلى جملة من ~~الأمر فافهم وارشد إلى طريق الصواب ولا تفريط ولا إفراط في كل باب {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم} اليمين تقوية أحد الطرفين بالمقسم به ~~واللغو في اليمين الساقط الذي لا يتعلق به حكم وهو عند الإمام الأعظم أن ~~يحلف على شيء يظن أنه كذلك وليس كما يظن مثل أن يرى الشيء من بعيد فيظن أنه ~~كذا فيقول والله إنه كذا فإذا هو بخلافه فلا مؤاخذة في هذا اليمين بإثم ولا ~~كفارة وأما الغموس وهي حلفه على أمر ماض أو حال كذبا عمدا مثل قوله والله ~~لقد فعلت كذا وهو لم يفعله وعكسه ومثل والله ما لهذا علي دين وهو يعلم أن ~~له عليه دينا فحكمها الإثم لأنها كبيرة قال عليه السلام : "من حلف كاذبا ~~أدخله الله النار" ولا كفارة فيها إلا التوبة قوله في أيمانكم صلة يؤاخذكم ~~كما أن باللغو صلة له أي لا يؤاخذكم في حق إيمانكم بسبب ما كان لغوا منها ~~بأن لا يتعلق بها حكم دنيوي ولا أخروي {ولاكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان} ~~أي بتقيدكم الأيمان وتوثيقا بالقصد والنية والمعنى ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتموها إذا خنثتم أو بنكث أي نقض ما عقدتم فحذف للعلم به وهذا اليمين هي ~~اليمين المنعقدة وهي الحلف على فعل أمر أو تركه في المستقبل PageV02P346 ~~جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {فكفارته} أي الفعلة التي تذهب إثمه وتستره وعند الإمام لا يجوز التكفير ~~قبل الحنث ms1427 لقوله عليه السلام : "من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا فليأت ~~بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه" {إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم} محل من أوسط النصب لأنه صفة مفعول محذوف تقديره أن تطعموا عشرة ~~مساكين طعاما كائنا من أوسط ما تطعمون من في عيالكم من الزوجة والأولاد ~~والخدم أي من أقصده في النوع أو المقدار وهو نصف صاع من بر لكل مسكين ~~كالفطرة ولو أطعم فقيرا واحدا عشرة أيام أجزأه ولو أعطاه دفعة لا يجوز إلا ~~عن يوم واحد {أو كسوتهم} عطف على إطعام فيكسو كل واحد من العشرة ثوبا يستر ~~عامة بدنه وهو الصحيح ولا يجزىء السراويل لأن لابسه يسمى عريانا عرفا {أو ~~تحرير رقبة} أي : أو إعتاق إنسان كيف ما كان مؤمنا كان أو كافرا ذكرا أو ~~أنثى صغيرا أو كبيرا ولا يجوز الأعمى والأصم الذي # 433 # لا يسمع أصلا والأخرس لفوات جنس المنفعة ومقطوع اليدين أو إبهاميهما أو ~~الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد ومجنون مطبق لأن الانتفاع ليس إلا بالعقل ~~ومدبر وأم ولد لاستحقاقهما الحرية بجهة فكان الرق فيهما ناقصا ومكاتب أدى ~~بعضا لأنه تحرير بعوض فيكون تجارة والكفارة عبادة فلا بد أن تكون ~~خالصةتعالى وكذا لا يجوز معتق بعضه لأنه ليس برقبة كاملة. # ومعنى أو في الآية إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقا وخيار التعيين للمكلف ~~أي لا يجب عليه الإتيان بكل واحد من هذه الأمور الثلاثة ولا يجوز له تركها ~~جميعا ومتى أتى بواحدة منها فإنه يخرج عن العهدة فإذا اجتمعت هذه القيود ~~الثلاثة فذاك هو الواجب المخير {فمن لم يجد} أي : شيئا من الأمور المذكورة ~~{فصيام} أي : فكفارته صيام {ثلاثة أيام} متتابعات عند الإمام الأعظم {ذالك} ~~أي الذي ذكرت لكم وأمرتكم به {كفارة أيمانكم إذا حلفتم} وحنثتم {واحفظوا ~~أيمانكم} بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر وبأن تبروا فيها ما استطعتم ~~ولم يفت بها خير فإن عجز عن البر أو رأى غير المحلوف عليه خيرا منه فله ~~حينئذ أن ms1428 يحنث ويكفر كما قال الفقهاء : من اليمين المنعقدة ما يجب فيه البر ~~كفعل الفرائض وترك المعاصي لأن ذلك فرض عليه فيتأكد باليمين. # ومنها ما يجب فيه الحنث كفعل المعاصي وترك الواجبات وفي الحديث : "من حلف ~~أن يطيع الله فليطعه ومن حلف أن يعصيه فلا يعصه". # ومنها ما يفضل فيه الحنث كهجران المسلم ونحوه وما عدا هذه الأقسام ~~الثلاثة من الإيمان التي يستوي فيها الحنث والبر يفضل فيه البر حفظا لليمين ~~ولا فرق في وجوب الكفارة بين العامد والناسي والمكره في الحلف والحنث لقوله ~~عليه السلام : "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين" # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {كذالك} إشارة إلى مصدر الفعل الآتي لا إلى تبيين آخر مفهوم مما سبق ~~والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ومحله في الأصل النصب ~~على أنه نعت لمصدر محذوف وأصل التقدير يبين الله تبيينا كائنا مثل ذلك ~~التبيين فقدم على الفعل لإفادة القصر واعتبرت الكاف مقحمة للنكتة المذكورة ~~أي مثل ذلك البيان البديع {يبين الله لكم ءاياته} أعلام شريعته وأحكامه لا ~~بيانا أدنى منه {لعلكم تشكرون} نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج. # والإشارة أن من عقداليمين على الهجران من الله تعالى فكفارته إطعامه عشرة ~~مساكين وهم الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة فإنها مدخل الآفات ومؤئل ~~الفترات {من أوسط ما تطعمون أهليكم} وهم القلب والروح والسر والخفي وطعامهم ~~الشوق والمحبة والصدق والإخلاص والتفويض والتسليم والرضى والأنس والهيبة ~~والشهود والكشوف وأوسطه الذكر والتذكر والفكر والتفكر والتشوق والتوكل ~~والتعبد والخوف والرجاء فإطعام الحواس الظاهرة والقوى الباطنة هذه الأطعمة ~~باستعمالها في التعبد بها والتحفظ عما ينافيها أو كسوتهم وهي الباس الحواس ~~والقوى بلباس التقوى أو تحرير رقبة النفس عن عبودية الهوى والحرض على ~~الدنيا ، فمن لم يجد السبيل إلى هذه الأشياء فصيام ثلاثة أيام وذلك لأن ~~الأيام لا تخلو عن ثلاثة إما يوم مضى أو يوم حضر أو يوم قد بقي فصيام اليوم ~~الذي قد مضى بالإمساك عما عقد عليه أو قصد إليه أو ms1429 بالصبر على التوبة # 434 # عنه وصيام الذي قد حضر بالإمساك عن التغافل عن الأهم وبالصبر على الجد ~~والاجتهاد ببذل الجهد في طلب المراد وصيام اليوم الذي قد بقي بالإمساك عن ~~فسخ العزيمة في ترك الجريمة ونسخ الإخلاص في طلب الخلاص وبالصبر على قدم ~~الثبات في تقديم الطاعات والمبرات وصدق التوجه إلى حضرة الربوبية بمساعي ~~العبودية : # مكن وقت ضايع فافسوس وحيف # كه فرصت عزيز ست والوقت سيف # قال ابن الفارض قدس سره : PageV02P347 # وكن صارما كالوقت فالمقت في عسى # وإياك عل فهي أخطر علة # وفي "المثنوي" : # أي كه صبرت نيست از دنياي دون # ونت صبرست ازخداي دوست ون # ونكه بي اين شرب كم داري سكون # ون زابراري خدا وزيشرون # اعلم أن الطالب الصادق عند غلبات الشوق ووجدان الذوق يقسم عليه بجماله ~~وجلاله أن يرزقه شظية من إقباله ووصاله وذلك في شريعة الرضى لغو وفي مذهب ~~التسليم سهو فيعفو عنه رحمة عليه لضعف حاله ولا يؤاخذه بمقاله وأن الأولى ~~الذوبان والجمود بحسن الرضى بحسب جريان أحكام المولى في القبول والرد ~~والإقبال والصد إيثار الاستقامة في أداء حقوقه على الكرامة وعلى لذة تقريبه ~~وإقباله وشهوده ووصوله ووصاله كما قال قائلهم : # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # أريد وصاله ويريد هجري # فاترك ما أريد لما يريد # كذا في "التأويلات النجمية". # يا اأيها الذين ءامنوا إنما الخمر} هذه هي الآية الرابعة من الآيات ~~الأربع التي نزلت في الخمر وقد سبق التفصيل في سورة البقرة ويدخل في الخمر ~~كل مسكر {والميسر} أي : القمار كله فيدخل فيه النرد والشطرنج والأربعة عشر ~~والكعب والبيضة وغير ذلك مما يقامرون به {والانصاب} أي الأصنام المنصوبة ~~للعبادة واحدها نصب بفتح النون وسكون الصاد {والازلام} هي سهام مكتوب على ~~بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي يطلبون بها علم ما قسم من الخير ~~والشر ، قال المفسرون كان أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو ~~تجارة أو غير ذلك طلب علم أنه خير أو شر من الأزلام وهي قداح كانت في ~~الكعبة عند ms1430 سدنة البيت على بعضها أمرني ربي وعلى بعضها نهاني ربي وبعضها ~~غفل لا كتابة عليها ولا علامة فإن خرج السهم الآمر مضوا على ذلك وإن خرج ~~الناهي يجتنبون عنه وإن خرج الغفل أجالوها ثانيا فمعنى الاستقسام بالأزلام ~~طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم وهي جمع زلم {رجس} قذر يعاف عند ~~العقول أي تكرهه وتنفر منه العقول السليمة. # والرجس بمعنى النجس إلا أن النجس يقال في المستقذر طبعا والرجس أكثر ما ~~يقال في المستقذر عقلا وسميت هذه المعاصي رجسا لوجوب اجتنابها كما يجب ~~اجتناب الشيء المستقذر {من عمل الشيطان} صفة لرجس أي رجس كائن من عمله أي ~~من تزيينه لأنه هو الداعي إليه والمرغب فيه والمزين له في قلوب فاعليه ~~{فاجتنبوه} أي : الرجس {لعلكم تفلحون} أي : راجين فلاحكم أمر بالاجتناب وهو ~~تركه جانبا وظاهر الأمر على الوجوب. # {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضآء فى الخمر والميسر} وهو # 435 # إشارة إلى المفاسد الدنيوية ، أما العداوة في الخمر فهي أن الشاربين إذا ~~سكروا عربدوا وتشاجروا كما فعل الأنصاري الذي شج سعد بن أبي وقاص بلحي الجمل. # وأما العداوة في الميسر فهي أن الرجل كان يقامر على الأهل والمال ثم يبقى ~~حزينا مسلوب الأهل والمال مغتاظا على حرفائه والفرق بين العداوة والبغضاء ~~أن كل عدو مبغض بلا عكس كلي. # وقوله تعالى في الخمر متعلق بيوقع على أن تكون كلمة في هنا لإفادة معنى ~~السببية كما في قوله عليه السلام : "إن امرأة دخلت النار في هرة" أي : يوقع ~~بينكم هذين الشيئين في الخمر بسبب شربها وتخصيص الخمر والميسر تنبيها على ~~أنهما المقصودان بالبيان لأن هذه الآية خطاب مع المؤمنين والمقصود نهيهم عن ~~الخمر والميسر وإنما ضم الأنصاب والأزلام إليهما مع أن تعاطيهما مختص بأهل ~~الجاهلية تأكيدا لقبح الخمر والميسر وإظهارا لكون هذه الأربعة متقاربة في ~~المفسدة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة} أي : يمنعكم عنهما وهو إشارة إلى ~~المفاسد الدينية فإن شرب الخمر يورث ms1431 الطرب واللذة الجسمانية والنفس إذا ~~استغرقت في اللذة غفلت عن ذكر الله وعن الصلاة وكذا من يقامر بالميسر إن ~~كان غالبا صار استغراقه في لذة الغلبة يورثه الغفلة عن العبادة وإن صار ~~مغلوبا صار شدة اهتمامه بأن يحتال بحيلة يصير بها غالبا مانعا من أن يخطر ~~بباله شيء سواه وتخصيص الصلاة بالأفراد مع دخولها في الذكر للتعظيم ~~والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان لما أنها عماده {فهل أنتم ~~منتهون} لفظه استفهام ومعناه أمر أي انتهوا وهذا نهى بألطف الوجوه ليكون ~~أدعى إلى الانتهاء فلما سمعها عمر رضي الله عنه قال : انتهينا يا رب وحرمت ~~الخمر في سنة ثلاث من الهجرة بعد وقعة أحد {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ~~فيما أمرا به وهو عطف على اجتنبوه {واحذروا} عما نهيا عنه {فإن توليتم} أي ~~أعرضتم عن الامتثال والطاعة {فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} وقد ~~فعل ذلك بما لا مزيدة عليه وخرج عن عهدة الرسالة أي خروج وقامت عليكم الحجة ~~انتهت الأعذار وانقطعت العلل وما بقي بعد ذلك إلا العقاب. PageV02P348 # اعلم أن الله تعالى قرن الخمر والميسر بالأصنام ففيه تحريم بليغ لهما ولعل ~~قوله عليه السلام : "شارب الخمر كعابد الوثن" مستفاد من هذه الآية وفي ~~الحديث "من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساود وسم العقارب إذا ~~شربه تساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها تفسخ لحمه كالجيفة ~~يتأذى به أهل الموقف ومن مات قبل أن يتوب من شرب الخمر كان حقا على الله أن ~~يسقيه بكل جرعة شربها في الدنيا شربة من صديد جهنم" وفي الحديث : "لعن الله ~~الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها ~~والمحمولة إليه وآكل ثمنها" وفي الحديث : "من شرب الخمر بعد أن حرمها الله ~~على لساني فليس له أن يزوج إذا خطب ولا يصدق إذا حدث ولا يشفع إذا تشفع ولا ~~يؤمن على أمانة فمن ائتمنه على أمانته فاستهلكها فحق على الله أن لا يخلف ~~عليه" ، قال الحسين الواعظ الكاشفي في ms1432 تفسيره : # بي نمكي دان جكر آميخته # بر جكر بي نمكان ريخته # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # بي خبر آن مردكه يزي شيد # كش قلم بي خبري دركشيد # 436 # والإشارة يا اأيها الذين ءامنوا} إيمانا حقيقيا مستفادا من كتابة الحق ~~بقلم العناية في قلوبهم {إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام} فأما الخمر ~~فإنها تخمر العقل وهو نور روحاني علوي من أوليات المخلوقات ومن طبعه الطاعة ~~والإنقياد والتواضع لربه كالملك وضده الهوى وهو ظلماني نفساني سفلي من ~~أخريات المخلوقات ومن طبعه التمرد والمخالفة والآباء والاستكبار عن عبادة ~~ربه كالشيطان فإذا خمر الخمر نور العقل صار مغلوبا لا يهتدي إلى الحق ~~وطريقه ثم يغلب ظلمة الهوى فتكون النفس أمارة بالسوء وتستمد من الهوى فتتبع ~~بالهوى السفلي جميع شهواتها النفسانية ومستلذاتها الحيوانية السفلية فيظفر ~~بها الشيطان فيوقعها في مهالك المخالفات كلها ولهذا قال عليه السلام : ~~"الخمر أم الخبائث" لأن هذه الخبائث كلها تولدت منها ، وأما الميسر فإن فيه ~~تهيج أكثر الصفات الذميمة وهي الحرص والبخل والكبر والغضب والعداوة والبغض ~~والحقد والحسد وأشباهها وبها يضل العبد عن سواء السبيل ، وأما الأنصاب فهي ~~تعبد من دون الله فهي تصير العبد مشركا بالله ، وأما الأزلام فما يلتفت ~~إليه عند توقع الخير والشر والنفع والضر من دون الله تعالى من المضلات فإن ~~الله هو الضار والنافع ثم قال تعالى : {رجس من عمل الشيطان} يعني : هذه ~~الأشياء أخبث شيء من أعمال الشيطان التي يغوي بها العباد ويضلهم عن صراط ~~الحق وطريق الرشاد {فاجتنبوه} أي : اجتنبوا الشيطان ولا تقبلوا وساوسه ~~واتركوا هذه الأعمال الخبيثة {لعلكم تفلحون} تخلصون من مكايد الشيطان ~~وخباثة هذه الأعمال كذا في "التأويلات النجمية" {ليس على الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات جناح} أي إثم وحرج {فيما طعموا} أي : تناولوا أكلا أو شربا ~~فيتناول شرب الخمر وأكل مال الميسر فأنزل الله تعالى هذه الآية {إذا ما ~~اتقوا} أن يكون في ذلك شيء من المحرمات {ليس على الذين} أي : واستمروا على ~~الإيمان والأعمال الصالحة # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # {ثم اتقوا} ms1433 عطف على اتقوا داخل معه في حيز الشرط أي اتقوا ما حرم عليهم ~~بعد ذلك مع كونه مباحا فيما سبق {وءامنوا} أي : بتحريمه {ثم اتقوا} أي : ما ~~حرم عليهم بعد ذلك مما كان مباحا من قبل على أن الشروط بالاتقاء في كل مرة ~~إباحة كل ما طعموه في ذلك الوقت لا إباحة كل ما طعموه قبله لانتساخ إباحة ~~بعضه حينئذ {وأحسنوا} أي : عملوا الأعمال الحسنة الجميلة المنتظمة لجميع ما ~~ذكر من الأعمال القلبية والقالبية {والله يحب المحسنين} فلا يؤاخذهم بشيء ~~وفيه أن من فعل ذلك صار محسنا ومن صار محسنا صارمحبوبا ومقام المحبوبية فوق ~~جميع المراتب ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب الله وقد فسر ~~الإحسان "بأن تعبد الله كأنك تراه" يعني : أن الإحسان مرتبة المشاهدة فإذا ~~ترقى العبد من الإيمان الغيبي إلى الإيمان الشهودي ثم فني عن كل قيد حتى عن ~~الإطلاق فقد تم أمره وكان طعمه وشربه وتصرفه في المكونات مما لا يضره لأنه ~~قد استوفى الشرائط كلها فلا يقاس عليه غيره ثم إن المحسن مطلقا يتناول كل ~~أهل ويستحق المدح والثناء : # وفي "المثنوي" : # محسنان مردندو إحسانها بماند # أي خنك آن راكه اين مركب براند # 437 # ظالمان مردندو ماند آن ظلمها # وأي جاني كوكند مكرودهان # كفت يغمبر خنك آنراكه او # شد زدنيا ماندازو فعل نكو # مرد محسن ليك احسانش نمرد # نزد يزدان دين وإحسان نيست خرد # وأي آن كو مرد وعصيانش نمرد # تاننداري بمرك أو جان ببرد PageV02P349 ~~وورد في فضائل عشر ذي الحجة "أن من تصدق في هذه الأيام بصدقة على مسكين ~~فكأنما تصدق على رسل الله وأنبيائه ومن عاد فيه مريضا فكأنما عاد أولياء ~~الله وبدلاءه ومن شيع جنازة فكأنما شيع جنائز شهداء بدر ومن كسا مؤمنا كساه ~~الله تعالى من حلل الجنة ومن ألطف يتيما أظله الله في القيامة تحت عرشه ومن ~~حضر مجلسا من مجالس العلم فكأنما حضر مجالس أنبياء الله ورسوله" كذا في ~~"روضة العلماء" ، قال السعدي قدس سره : # بإحساني آسوده ms1434 كردن دلي # به ازالف ركعت بهر منزلي # حكي أنه وقع القحط في بني إسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها ~~بيت غني فقال : تصدقوا علي لأجل الله فأخرجت إليه بنت الغني خبزا حارا ~~فاستقبله الغني فقال : من دفع إليك هذا الخبز؟ فقال : ابنة من هذا البيت ~~فدخل وقطع يد ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم إن شابا ~~غنيا استحسن الابنة لكونها حسناء فتزوجها وأدخلها داره فلما جن الليل أحضرت ~~مائدة فمدت اليد اليسرى فقال الفتى : سمعت أن الفقراء يكونون قليلي الأدب ~~فقال : مدي يدك اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف اخرجي ~~يدك اليمنى فالرب الذي أعطيت الخبز لأجله رد عليك يدك اليمنى فأخرجت يدها ~~اليمنى بأمر الله تعالى وأكلت معه كذا في "الروضة" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # تونيكي كن بآب انداز اي شاه # اكر ما هي نداند داند الله # يا اأيها الذين ءامنوا} نزلت عام الحديبية في السنة السادسة من الهجرة. # والحديبية بتخفيف الياء الأخيرة وقد تشدد موضع قريب من مكة أراد عليه ~~السلام زيارة الكعبة فسار مع أصحابه من المدينة وهم ألف وخمسمائة وأربعون ~~رجلا فنزلوا بالحديبية فابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون كانت الوحوش تغشاهم ~~في رحالهم بحيث كانوا متمكنين من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم فهموا ~~بأخذها فأنزل الله يا اأيها الذين ءامنوا} {ليبلونكم الله} يقال بلوته بلوا ~~جربته واختبرته واللام جواب قسم محذوف أي والله ليعاملنكم معاملة من ~~يختبركم ليتعرف أحوالكم {بشىء من الصيد} أي بتحريم شيء حقير هو الصيد بمعنى ~~المصيد كضرب الأمير فمن بيانية قطعا والمراد صيد البر مأكولا وغير مأكول ما ~~عدا المستثنيات من الفواسق فاللام للعهد وفي الحديث : "خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم الحية والعقرب والغراب والفأرة والكلب العقور" وأراد بالكلب ~~العقور الذئب على ما ورد في بعض الروايات {تناله أيديكم ورماحكم} أي تصل ~~إليه أيديكم ورماحكم بحيث تأخذون بأيديكم وتطعنون برماحكم فالتأكيد القسمي ~~في ليبلونكم إنما هو لتحقيق ما وقع من أن عدم توحش ms1435 الصيد عنهم ليس إلا ~~لابتلائهم لا لتحقيق وقوع المبتلى به كما لو كان # 438 # النزول قبل الابتلاء وتنكير شيء للتحقير المؤذن بأن ذلك ليس من الفتن ~~الهائلة التي تزل فيها أقدام الراسخين كالابتلاء بقتل الأنفس وإتلاف ~~الأموال وإنما هو من قبيل ما ابتلى به أهل أيلة من صيد السمك يوم السبت ~~وفائدته التنبيه على أن من لم يثبت في مثل هذا كيف يثبت عند ما هو أشد منه ~~من المحن {ليعلم الله من يخافه بالغيب} الخوف من الله بمعنى الخوف من عقابه ~~وبالغيب حال من مفعول يخافه وهو عقاب الله أي ليتميز الخائف من عقابه ~~الأخروي وهو غائب مترقب لقوة إيمانه فلا يتعرض للصيد ممن لا يخاف كذلك لضعف ~~إيمانه فيقدم عليه فعلم الله تعالى لما كان مقتضى ذاته وامتنع عليه التجدد ~~والتغير كما امتنع ذلك على ذاته جعل ههنا مجازا عن تميز المعلوم وظهوره على ~~طريق إطلاق السبب على المسبب حيث قال القاضي ذكر العلم وأراد وقوع المعلوم ~~وظهوره وأبو السعود إنما عبر عن ذلك بعلم الله اللازم له إيذانا بمدار ~~الجزاء ثوابا وعقابا فإنه أدخل في حملهم على الخوف {فمن اعتدى بعد ذالك} أي ~~بعد بيان أن ما وقع ابتلاء من جهته تعالى بما ذكر من الحكمة والمعنى فمن ~~تعرض للصيد بعدما بينا أن ما وقع من كثرة الصيد وعدم توحشه منهم ابتلاء مؤد ~~إلى تميز المطيع من العاصي {فله عذاب أليم} لأن الاعتداء بعد ذلك مكابرة ~~صريحة وعدم مبالاة بتدبير الله وخروج عن طاعته وانخلاع عن خوفه وخشيته ~~بالكلية والمراد عذاب الآخرة إن مات قبل التوبة والتعزير والكفارة في ~~الدنيا بنزع ثيابه فيضرب ضربا وجيعا مفرقا في أعضائه كلها ما خلا الوجه ~~والرأس والفرج ويؤمر بالكفارة. # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P350 ~~والإشارة في الآية أن الله تعالى جعل البلاء للولاء كاللهب للذهب فقال : يا ~~اأيها الذين ءامنوا} إيمان المحبين الذين تجردوا عن ملاذ الدنيا وشهواتها ~~من الحلال وأحرموا بحج الوصول وعمرة الوصال {ليبلونكم الله} في أثناء ~~السلوك ms1436 {بشىء من الصيد} وهو ما سنح من المطالب النفسانية الحيوانية ~~والمقاصد الشهوانية الدنيوية {تناله أيديكم} أي : ما يتعلق بشهوات نفوسكم ~~ولذات أيدانكم {ورماحكم} أي : ما يتعلق بالمال والجاه {ليعلم الله من يخافه ~~بالغيب} وهو يعلم ويرى أي ليظهر الله ويميز بترك المطالب والمقاصد في طلب ~~الحق من يخافه بالغيبة والانقطاع عنه ويحترز عن الالتفات لغيره {فمن اعتدى ~~بعد ذالك} أي : تعلق بالمطالب بعد الطلب {فله عذاب أليم} من الرد والصد ~~والانقطاع عن الله كذا في "التأويلات النجمية". # قال أوحد المشايخ في وقته أبو عبد الله الشيرازي قدس سره رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول من عرف طريقا إلى الله فسلكه ثم رجع ~~عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين ، يقول الفقير سمي الذبيح ~~الحقي غفر الله ذنوبه إنما كان عذابه أشد لأنه رجع عن طريقه بعد معرفته أنه ~~الحق الموصل إلى الله تعالى وليس من يعلم كمن لا يعلم وسبب الرجوع ~~الامتحانات في الطريق ، قال في "المثنوي" : # قلب ون آمد سيه شد در زمان # زر در آمد شد زرىء اوعيان # دست وا انداخت زر دروته خش # در رخ آتش همي خندد رخش # قال الحافظ : # 439 # ترسم كزين من نبري آستين كل # كز كلشنش تحمل خاري نميكني # فينبغي للطالب الصادق أن يتحمل مشاق الرياضات ويزكي نفسه عن الشهوات ~~ويحترز عن أكل ما يجده من الحلال فضلا عما حرم الله الملك المتعال فإن ~~إصلاح الطبيعة والنفس وإن كان بفضل الله وعنايته لكن الصوم وتقليل الطعام ~~من الأسباب القوية في هذا الباب. # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # يحكى أن سالكا خاطب نفسه بعد رياضات شديدة فقال : من أنت ومن أنا؟ ~~فقالت له نفسه : أنت أنت وأنا أنا فاشتغل بالتزكية ثانيا حتى حج ماشيا مرات ~~فسأل أيضا فأجابت بما أجابت به أولا ، فاشتغل أشد من الأول وعالج بتقليل ~~الطعام حتى أمات نفسه فسأل من أنت فقالت : أنت أنت وأنا صرت فانية ولم يبق ~~من وجودي أثر ms1437 فاستراح بعون الله تعالى. # وسئل حضرة المولوي هل يعصي الصوفي قال : لا إلا أن يأكل طعاما قبل ~~الاشتهاء فإنه سم له وداء اللهم أعنا على إصلاح هذه النفس الأمارة يا اأيها ~~الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد} وهو عند أبي حنيفة اسم لكل ممتنع متوحش من ~~الحيوانات سواء كان مأكول اللحم أو لم يكن والمراد ما عدا الفواسق وهي ~~العقرب والحية والغراب والفارة والكلب العقور فإنها تقتل في الحل والحرم ~~{وأنتم حرم} جمع حرام وهو المحرم وإن كان في الحل وفي حكمه من في الحرم وإن ~~كان حلالا أي لابس حله فالمحرم لا يتصيد أصلا سواء كان في الحل أو في الحرم ~~بالسلاح أو بالجوارح من الكلاب والطير والحلال يتصيد في الحل دون الحرام أي ~~حرم مكة ومقداره من قبل المشرق ستة أميال ومن الجانب الثاني اثنا عشر ميلا ~~ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا ~~هكذا قال الفقيه أبو جعفر. # وإنما ذكر القتل دون الذبح للإيذان بكونه في حكم الميتة فكل ما يقتله ~~المحرم من الصيد لا يكون مذكي وغير المذكي لا يجوز أكله والمعنى لا تقتلوه ~~والحال أنتم محرمون {ومن} شرطية {قتله} أي : الصيد المعهود البري مأكولا ~~كان أو غير مأكول حال كون القاتل كائنا {منكم} أي من المؤمنين ولعل المقصود ~~من التقييد بالحال توبيخ المؤمن على عدم جريانه على مقتضى إيمانه {متعمدا} ~~حال أيضا من فاعل قتله أي ذاكرا لإحرامه عالما بحرمة قتل ما يقتله والتقييد ~~بالتعمد مع أن محظورات الإحرام يستوي فيها الخطأ والعمد لأن الأصل فعل ~~المتعمد والخطأ لا حق به للتغليظ {فجزآء} أي : فعليه جزاء وفدية {مثل ما ~~قتل} أي : مماثل لما قتل فهو صفة الجزاء والمراد به عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف المثل باعتبار القيمة لا باعتبار الخلقة والهيئة فيتقوم الصيد حيث صيد ~~أو في أقرب الأماكن إليه إن قتل في بر لا يباع ولا يشتري فيه فإن بلغت ~~قيمته قيمة هدى تخير الجاني بأن يشتري بها ما قيمته ms1438 قيمة الصيد فيهديه إلى ~~الحرم وبين أن يشتري بها طعاما فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من ~~تمر وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما فإن فضل ما لا يبلغ طعام مسكين ~~تصدق به أو صام عنه يوما كاملا لأن الصوم مما لا يتبعض فيكون قوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P351 ~~{من النعم} بيانا للهدي المشترى بالقيمة على أحد وجوه التخيير فإن فعل ذلك ~~يصدق عليه أنه جزى بمثل ما قتل من النعم والنعم في اللغة من الإبل والبقر ~~والغنم فإذا انفردت الإبل قيل إنها نعم وإذا انفردت البقر والغنم لم تسم ~~نعما {يحكم به} أي : بمثل ما قتل صفة لجزاء {ذوا عدل منكم} أي رجلان عدلان من # 440 # المسلمين {هديا} الهدي ما يهدي إلى البيت تقربا إلى الله تعالى من النعم ~~أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة أي ناقة وهو حال مقدرة من الضمير في به ~~والمعنى مقدرا أنه يهدي {بالغ الكعبة} صفة لهديا لأن الإضافة لفظية والأصل ~~بالغا الكعبة ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم حتى لو دفع الهدى المماثل ~~للمقتول إلى فقراء الحرم لم يجز بالاتفاق بل يجب عليه ذبحه في الحرم وله أن ~~يتصدق به بعد ذبحه في الحرم حيث شاء عند أبي حنيفة {أو كفارة} عطف على محل ~~من النعم على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة ثانية الجزاء {طعام مساكين} ~~عطف بيان لكفارة عند من لا يخصصه بالمعارف {أو عدل ذالك صياما} عطف على ~~طعام الخ كأنه قيل فعليه جزاء مماثل للمقتول هو من النعم أو طعام مساكين أو ~~صيام أيام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة وصفا لازما للجزاء يقدر به الهدى ~~والطعام والصيام. # أما الأولان فبلا واسطة ، وأما الثالث فبواسطة الثاني فيختار الجاني كلا ~~منها بدلا من الآخرين ، قال الفراء العدل بالكسر المثل من جنسه والعدل ~~بالفتح المثل من غير جنسه فعدل الشيء ما عادله من جنسه كالصوم والإطعام ~~وعدله ما عدل به في المقدار كأن المفتوح تسمية بالمصدر والمكسور ms1439 بمعنى ~~المفعول وذلك إشارة إلى الطعام وصياما تمييز للعدل والخيار في ذلك للجاني ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وللحكمين عند محمد {ليذوق} متعلق بالاستقرار في ~~الجار والمجرور أي فعليه جزاء ليذوق قاتل الصيد {وبال أمره} أي : سوء عاقبة ~~هتكه لحرمة الإحرام والوبال في الأصل المكروه والضرر الذي ينال في العاقبة ~~من عمل سولته نفسه {عفا الله عما سلف} # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # من قتل الصيد محرما قبل التحريم {ومن عاد} إلى قتل الصيد بعد النهي عنه ~~وهو محرم ومن شرطية {فينتقم الله منه} أي فهو ممن ينتقم الله منه لأن الفعل ~~إذا وقع جزاء لا يحتاج إلى الحرف بخلاف الجملة الإسمية فقدر المبتدأ لئلا ~~تصير الفاء الجزائية لغوا والمراد بالانتقام التعذيب في الآخرة وأما ~~الكفارة فعن بعضهم أنها واجبة على العائد وعن بعضهم أنه لا كفارة عليه ~~تعلقا بالظاهر وأصل الانتقام الانتصار والانتصاف وإذا أضيف إلى الله تعالى ~~أريد به المعاقبة والمجازاة {والله عزيز} غالب لا يغالب {ذو انتقام} شديد ~~ممن أصر على العصيان والاعتداء قال الله تعالى مخاطبا لخليله (يا إبراهيم ~~خف مني كما تخاف من السبع الضاري) يعني إن الله تعالى إذا أراد إجراء قضائه ~~على أحد لا يفرق بين نبي وولي وعدو كما لا يفرق السبع المفترس بين نفاع ~~وضرار فهوتعالى شديد البطش فكيف يتخلص المجرمون من يد قهره وانتقامه فليحذر ~~العاقل من المخالفة والعصيان بقدر الاستطاعة والإمكان أينما كان فإن ~~الإنسان لا يحصد إلا ما يزرع ، قال في "المثنوي" : # جمله دانند اين اكر تونكروي # هره مي كاريش روزي بدروي # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # والعجب أن الإنسان الضعيف كيف يعصي الله القوي وليس إلا من الانهماك في ~~الشهوات والغفلة عن الله تعالى والنكتة في قوله تعالى : يا اأيها الذين ~~ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} أنه أباح الصيد لمن كان حلالا وهم أهل ~~السلو من العوام الذين رضوا من الكمالات الدينية بالأعمال البدنية من قصور ~~هممهم الدنية وحرم الصيد على من كان حراما وهم أهل ms1440 # 441 PageV02P352 ~~المحبة المحرمون من الدنيا لزيارة كعبة الوصلة يعني من قصدنا فعليه بحسم ~~الاطماع جملة ولا ينبغي أن يكون له مطالبة بحال من الأحوال إلا طلب الوصال ~~ويقال العارف صيد الحق ولا يكون للصيد صيد {ومن قتله منكم} أي من الطلاب ~~إذا التفت لشيء من الدنيا {متعمدا} وهو واقف على مضرته وعالم بما فيه فيغلب ~~عليه الهوى ويقع فيه بحرص النفس {فجزآء مثل ما قتل من النعم} يجازي نفسه ~~برياضة ومجاهدة ويماثل ألمها تلك اللذة والشهوة {يحكم به ذوا عدل منكم} وهو ~~القلب والروح يحكمان على مقدار الإيمان وعلى أنواع الرياضات بتقليل الطعام ~~والشراب أو ببذل المال أو بترك الجام أو بالعذلة والخلوة وضبط الحواس {هديا ~~بالغ الكعبة} أي خالصاتعالى فيما يعمل بحيث يصلح لقبول الحق من غير ملاحظة ~~الخلق {أو كفارة طعام مساكين} وهم العقل والقلب والسر والروح والخفي فإنهم ~~كانوا محرمين من أغذيتهم الروحانية من صدق التوجه إلى الحق وخلوص الاعراض ~~عن الخلق وتجرع الصبر على المكروهات والفطام عن المألوفات والشكر على ~~الموهوبات والرضى بالمقدرات والتسليم للأحكام الأزليات {أو عدل ذالك صياما} ~~والصيام هو الإمساك عن ملاحظة الأغيار وطلب الاختيار والركون إلى غير الملك ~~الجبار {ليذوق} النفس الأمارة {وبال أمره} أي : تتألم بألم هذه المعاملات ~~التي على خلاف طبعها جزاء وكفارة لما نالت من لذائذ الشهوات وحلاوة الغفلات ~~{عفا الله عما سلف} من الطالبين قبل إقدامهم على الطلب {ومن عاد} إلى تعلق ~~شيء من الدنيا بعد الخروج عنها بقدم الصدق {فينتقم الله منه} بالخذلان في ~~الدنيا والخسران في العقبى {والله عزيز} لا يوجد لمن تعلق بالكونين حتى ~~يتجرد الطالب عن القليل والكثير والصغير والكبير {ذو انتقام} ينتقم من ~~أحبائه باحتجاب التعزز بالكبرياء والعظمة على قدر التفاتهم إلى غيره ~~وملاحظتهم ما سواه وينتقم من أعدائه بما قاله {ونقلب أفادتهم وأبصارهم} ~~(الأنعام : 110) الآية من "التأويلات النجمية" وفي "المثنوي" : # [ # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # عاشق صنع توام درشكر وصبر # عاشق مصنوع كي باشم وكبر # عاشق صنع خدا بافر بود # عاشق مصنوع ms1441 او كافر بود # فعلى الطالب الصادق أن ينقطع عن الالتفات إلى الغير ويتصل إلى من بيده ~~الخير والله الموفق والمعين. # {أحل لكم} الخطاب للمحرمين {صيد البحر} أي : ما يصاد في المياه كلها بحرا ~~كان أو نهرا أو غديرا وهو ما لا يعيش إلا في الماء مأكولا كان أو غير مأكول ~~، فما يعيش في البر كالبط والضفدع والسرطان والسلحفاة وجميع طيور الماء لا ~~يسمى صيد البحر بل ذلك صيد البر ويجب الجزاء على قاتله. # قال الإمام جميع ما يصطاد في البحر ثلاثة أجناس : السمك وجميع أنواعه ~~حلال ، والضفادع وجميع أنواعها حرام ، واختلفوا فيما سوى هذين الجنسين. # فقال أبو حنيفة : أنه حرام ، وقال الأكثرون إنه حلال لعموم هذه الآية ~~وقال محيى السنة جملة حيوانات الماء على قسمين سمك وغيره. # أما السمك فميتته حلال مع اختلاف أنواعها قال النبي عليه الصلاة والسلام ~~: "أحلت لنا ميتتان # 442 # السمك والجراد" ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب وعند أبي حنيفة يحل ~~إلا أن يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار الماء عنه ونحو ذلك. # وأما غير السمك فقسمان قسم يعيش في البر كالضفدع والسرطان ولا يحل أكله ~~وقسم يعيش في الماء ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح فاختلف فيه فذهب قوم ~~إلى أن لا يحل شيء منها إلا السمك وهو قول أبي حنيفة وذهب قوم إلى أن ميتة ~~الكل حلال لأن كلها سمك وإن اختلف صورها كالجريت يقال له حية الماء لكونه ~~على شكل الحية وأكله مباح بالاتفاق {وطعامه} أي : طعام البحر وهو ما قذفه ~~البحر ولفظه أو نضب عنه الماء أي غار وبقي هو في أرض يابسة فيؤخذ من غير ~~معالجة في أخذه. # وقال المولى أبو السعود : وطعامه أي : ما يطعم من صيده وهو تخصيص بعد ~~التعميم والمعنى أحل لكم التعرض لجميع ما يصاد في المياه والانتفاع به ~~انتهى {متاعا لكم} نصب على أنه مفعول له. # قال المولى أبو السعود مختص بالطعام كما أن نافلة في قوله تعالى : ~~{ووهبنا له ms1442 إسحاق ويعقوب نافلة} (الأنبياء : 72) حال مختصة بيعقوب أي : أحل ~~لكم طعامه تمتعا للمقيمين يأكلونه طريا {وللسيارة} منكم يتزودونه قديدا # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P353 ~~{وحرم عليكم صيد البر} وهو ما يفرخ فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض ~~الأوقات كطير الماء {ما دمتم حرما} ما مصدرية ظرفية أي : مدة دوامكم محرمين ~~لا خلاف في الاصطياد أنه حرام على المحرم في البر فأما عين الصيد فظاهر ~~الآية يوجب حرمة ما صاد الحلال على المحرم وإن لم يكن له مدخل فيه لكن مذهب ~~أبي حنيفة أنه يحل له ما صاده الحلال وإن صاده لأجله إذا لم يشر إليه ولم ~~يدل عليه وكذا ما ذبحه قبل إحرامه لأن الخطاب للمحرمين وكأنه قيل حرم عليكم ~~ما صدتم في البر فيخرج منه مصيد غيرهم {واتقوا الله} فيما نهاكم عنه من ~~جميع المعاصي التي من حملتها أخذ الصيد في الإحرام {الذى إليه تحشرون} لا ~~إلى غيره حتى يتوهم الخلاص من أخذه تعالى بالالتجاء إليه كما قال تعالى : ~~{إلى ربك يومئذ المساق} (القيامة : 30) أي : المنتهى والمرجع بسوق الملائكة ~~إلى حيث أمرهم الله إما إلى الجنة وإما إلى السعير وفي الحديث "من اشتاق ~~إلى الجنة سارع إلى الخيرات ومن أشفق من عذاب جهنم كف نفسه عن المحرمات ومن ~~زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات" ومن أراد سهولة الموت فليبادر إلى ~~الخيرات فمن لم يترك شهوة لم يرض عنه ربه بطاعته ومن لم يتق الله في سره لم ~~ينتفع بما أبداه من علامة التقوى ، وفي "المثنوي" : # كافرم من كرزيان كردست كس # درره ايمان وطاعت يكنفسكار تقوى دارد ودين وصلاح # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 # كه بدان باشد بد وعالم فلاح والإشارة في الآية {أحل لكم} أيها المستغرقون ~~في بحر الحقائق {صيد البحر} ما تصيدون من بحر المعرفة بالمشاهدات والكشوف ~~{وطعامه متاعا لكم وللسيارة} يعني تشبعون بما يرد عليكم من وارد الحق وتجلي ~~الصفات كما قال عليه السلام : "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" وتطعمون منه ~~السائرين إلى الله من ms1443 أهل الإرادة كقوله تعالى : {فكلوا منها وأطعموا ~~البآااس الفقير} (الحج : 28) وهذا حال المشايخ وأهل التربية من العلماء ~~الراسخين {وحرم عليكم} # 443 # ايها الطلاب {صيد البر} وهو ما سنح فى اثناء السير الى الله من مطالب ~~الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام الدنيا حرام على اهل الآخرة والآخرة ~~حرام على اهل الدنيا وكلتاهما حرامان على اهل الله {ما دمتم حرما} اى ما ~~دمتم محرمين الى كعبة الوصول متوجهين الى حضرة الوصال فان حكم المتوجه ~~ينافى حكم الواصل الكامل لان من وصل صار محوا والمتوجه صاح وبون بين الصاحى ~~والماحى فان افعال الصاحى به ومنه واحوال الماحى ليست به ولا منه والله ~~غالب على امره فبى يسمع وبى ينطق وبى يبطش ولهذا قال تعالى {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} اى اذا فرغتم من مناسك الوصول وسلكتم مسالك الاصول سقط عنكم كلف ~~المحرمين ومؤونات المسافرين وثبت لكم لزوم العاكفين واحكام الطائفين كما ~~قال {واتقوا الله الذى إليه تحشرون} يعنى اتقوا بالله الذى اليه تجمعون ~~وتصلون عما سواه لكيلا تحوروا بعدما تكوروا نعوذ بالله من الحور بعد الكور ~~كذا فى التأويلات النجمية المسماة ببحر الحقائق اللهم افض علينا من بركات ~~اوليائك وادر علينا من كاسات احبائك واودائك # جزء : 2 رقم الصفحة : 421 PageV02P354 ~~{جعل الله الكعبة} اى صيرها وانما سمى البيت كعبة لتكعبه اى لتربعه والعرب ~~تسمى كل بيت مربع كعبة تشبيها له بكعب الرجل الذى عند ملتقى الساق والقدم ~~فى كونه على هيئته فى التربيع. # وقيل سميت كعبة لارتفاعها عن الارض واصلها من الخروج والارتفاع وسمى ~~الكعب كعبا لنتوه وخروجه من جانبى القدم ومنه قيل للجارية اذا قاربت البلوغ ~~وخرج ثدياها كاعب والكعبة لما ارتفع ذكرها فى الدنيا واشتهر امرها فى ~~العالم سميت بهذا الاسم ولذلك انهم يقولون لمن عظم قدره وارتفع شأنه فلان ~~علا كعبهقال صاحب اسئلة الحكم جعل الله لبيته العتيق اربعة اركان وهى فى ~~الحقيقة ثلاثة اركان لانه شكل مكعب ولذلك سميت بالكعبة تشبيها بالكعب فسر ~~كونه على اربعة اركان بالوضع الحادث اشارة ms1444 الى قلوب المؤمنين لان قلب ~~المؤمن لا يخلو من اربعة خواطر آلهى وملكى ونفسانى وشيطانى فركن الحجر ~~بمنزلة الخاطر الالهى واليمانى بمنزلة الملكى والشامى بمنزلة النفسانى ~~والركن العراقى بمنزلة الشيطانى لان الشرع شرع ان يقال عنده اعوذ بالله من ~~الشقاق والنفاق وبالذكر المشروع تعرف مراتب الاركانواما سر كونه مثلث الشكل ~~المكعب فاشارة الى قلوب الانبياء عليهم السلام ليميز الله رسله وانبياءه ~~بالعصمة التى اعطاهم والبسهم اياها فليس لنبى الا ثلاثة خواطر الهى وملكى ~~ونفسى ولغيرهم هذه وزيادة الخاطر الشيطانى فمنهم من ظهر حكمه عليه فى ~~الظاهر وهم عامة الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر فى ظاهره وهم المحفوظون ~~من اوليائه بالعصمة الوجوبية للانبياء والحفظ الجوازى للاولياء {البيت ~~الحرام} عطف بيان على جهة المدح دون التوضيح كما تجىء الصفة كذلك وسمى ~~البيت الحرام لان الله تعالى حرمه وعظم حرمته فالحرام بمعنى المحرم وفى ~~الحديث ان الله تعالى حرم مكة يوم خلق السموات والارض قال بان ملك اعلم ان ~~مكة شرفها الله حرمها ابراهيم عليه السلام لما صح عن النبى عليه الصلاة ~~والسلام انه قال ان ابراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة وما روى انه عليه ~~السلام قال ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات فالمراد به كتابته فى ~~اللوح المحفوظ ان ابراهيم سيحرمه انتهى كلامهيقول الفقير ان حرمته العرضية ~~وان كانت حادثة لكن حرمته الذاتية # 444 # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # قديمة وتلك الكتابة من الحرمة الذاتية عند الحقيقة. # وقد جاء في بعض التفاسير في قوله تعالى {ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا ~~طآااعين} (فصلت : 11) أنه لم يجبه بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم ~~فلذلك حرمها فصارت حرمتها كحرمة المؤمن إنما حرم دمه وعرضه وما له بطاعته ~~لربه فارض الحرم لما قالت أتينا طائعين حرم صيدها وشجرها وخلاها فلا حرمة ~~إلا لذي طاعة وفي الخبر : لم يأكل الحيتان الكبار صغارها في أرض الحرم في ~~الطوفان لحرمتها. # {قياما للناس} مفعول ثان للجعل ومعنى كونه قياما لهم أنه مدار لقيام ms1445 أمر ~~دينهم ودنياهم. # أما الأول فلأنه يتوجه إليه الحجاج والعمار فيكون ما في البيت من المناسك ~~العظيمة والطاعات الشريفة سببا لحط الخطيآت وارتفاع الدرجات ونيل الكرامات. # وأما الثاني فلأنه يجبي إلى الحرم ثمرات كل شيء يربح فيه التجار وكانوا ~~يأمنون فيه من النهب والغارة ولا يتعرض لهم أحد بسوء في الحرم حتى أن الرجل ~~إذا أصاب ذنبا في الجاهلية والإسلام أو قتل قتيلا لجأ إلى الحرم ويأمن فيه ~~، قال المحيى في فتوح الحرمين مدحا لحضرة الكعبة : # هي نبي هي ولي هم نبود # كه اونه برين دررخ اميد سود # هادىء ره نيست بجز لطف دوست # آمدنت را طلب از نزد اوست # تا نزند سر ز من نو كلي # نغمه سرا يى نكند بلبلي PageV02P355 ~~{والشهر الحرام} أي : وجعل الشهر الحرام الذي يؤدى فيه الحج وهو ذو الحجة ~~قياما لهم أيضا فالمفعول الثاني محذوف ثقة بما مر ووجه كون الشهر الحرام ~~سببا لقيام الناس أن العرب كان يتعرض بعضهم لبعض بالقتل والغارة في سائر ~~الأشهر فإذا دخل الشهر الحرام زال الخوف وقدروا على سفر الحج والتجارات ~~آمنين على أنفسهم وأموالهم فكان سببا لاكتساب منافع الدين والدنيا ومصالح ~~المعاش والمعاد ، وقد فضل الله الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما ~~فضل الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب إلى إدراكها ~~واحترامها وتتشوق الأرواح إلى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق في ~~فضائلها. # قال الإمام النيسابوري عشر ذي الحجة أفضل الأيام وأحبها عند الله تعالى ~~بعد شهر رمضان لأنها هي التي ناجى فيها كليم الله موسى ربه وفيها أحرم جميع ~~الخلق بالحج ووجد آدم التوبة في أيام العشر وإسماعيل الفداء وهود النجاة ~~ونوح الانجاء ومحمد الرسالة وأصحابه الرضوان في البيعة وبشارة خيبر وفتح ~~الحديبية ونزول المغفرة بقوله تعالى : {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنابك وما ~~تأخر} (الفتح : 2) وغير ذلك من الآيات والكرامات وصيام يوم من العشر كصيام ~~ألف يوم وقيام ليلة منها كعبادة من حج واعتمر طول سنته فصوم هذا العشر ~~مستحب استحبابا ms1446 شديدا لا سيما التاسع وهو يوم عرفة لكن يستحب الفطر يوم ~~عرفة للحجاج لئلا يلحقهم فتور عن أداء الطاعات المشروعة في ذلك اليوم ~~ويؤدوها على الحضور والكمال وفي الحديث "خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما ~~قلت أنا والنبيون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير" {والهدى} أي : وجعل الهدي أيضا قياما لهم وهو ما يهدى إلى ~~البيت ويذبح هناك ويفرق لحمه بين الفقراء فإنه نسك المهدي وقوام لمعيشة ~~الفقراء فكان سببا لقيام أمر الدين والدنيا ، يقول الفقير : # 445 # ومنه يعرف أن المقصود من القربان دفع حاجة الفقراء ولذا يستحب للمضحي أن ~~يتصدق بأكثر أضحيته بل بكلها : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # هر كسى از همت والاي خويش # سود برد اودر خور كالاي خويش # وللحجاج يوم عيد القربان مناسك الذهاب من منى إلى المسجد الحرام فلغيرهم ~~الذهاب إلى المصلى موافقة لهم والطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه ~~السلام : "الطواف بالبيت صلاة" وإقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ونحوها ~~فلغيرهم إزالة البدعة وإقامة السنة والقربان فلغيرهم أيضا ذلك ولكن ليس كل ~~مال يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لمعرفة الرب ولا كل نفس تصلح لخدمة ~~الرب ، وفي "المثنوي" : # آن تو كل كو خليلان ترا # تا نبرد تيغت اسماعيل را # آن كرامت ون كليمت ازكجا # تاكنى شهراه قعر نيل را # {والقلائد} أي : وجعل الله القلائد أيضا قياما للناس وهي جمع قلادة وهي ~~ما يقلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له بركوب ~~أو حمل والمراد بالقلائد ذوات القلائد وهي البدن وهي الناقة والبقرة مما ~~يجوز في الهدي والأضاحي وخصت بالذكر لأن الثواب فيها أكثر وبهاء الحج بها ~~أظهر ولذا ضحى عمر رضي الله عنه بنجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار لقوله ~~تعالى : {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} (الحج : 32) ووجه كون ~~القلائد سببا لقيام الناس أن من قلد هديا لم يتعرض له أحد ms1447 وربما كانوا ~~يقلدون رواحلهم إذا رجعوا من مكة من لحاء شجر الحرم فيأمنون بذلك وكان أهل ~~الجاهلية يأكل الواحد منهم القضيب والشجر من الجوع وهو يرى الهدي والقلائد ~~فلا يتعرض له تعظيما له {ذالك} إشارة إلى الجعل منصوب بفعل مقدر أي : شرع ~~الله ذلك وبين {لتعلموا أن الله يعلم ما فى السماوات وما فى الأرض} فإن ~~تشريع هذه الشرائع المستتبعة لدفع المضار الدينية والدنيوية قبل وقوعها ~~وجلب المنافع الأولوية والأخروية من أوضح الدلائل على حكمة الشارع وعلى عدم ~~خروج شيء من علمه المحيط {وأن الله بكل شىء عليم} تعميم بعد تخصيص للتأكيد ~~{اعلموا أن الله شديد العقاب} وعيد لمن انتهك محارمه وآصر على ذلك{وأن الله ~~غفور رحيم} وعد لمن حافظ على مراعاة حرماته تعالى أو انقطع عن الانتهاك بعد ~~تعاطيه {ما على الرسول إلا البلاغ} أي : تبليغ الرسالة في أمر الثواب ~~والعقاب وهو تشديد في إيجاب القيام بما أمر به أي : الرسول قد أتى بما وجب ~~عليه من التبليغ بما لا مزيد عليه وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا ~~عذر لكم من بعد في التفريط {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} أي : ما ~~تظهرون من القول والعمل وما تخفون فيؤاخذكم بذلك نقيرا وقطميرا ، قال ~~السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه نهان ويدا بنزدش يكيست PageV02P356 ~~والإشارة في الآية أن الله تعالى كما جعل الكعبة في الظاهر قياما للعوام ~~والخواص يلوذون به ويستنجحون بالتضرع والابتهال هناك حاجاتهم الدنيوية ~~والأخروية كذلك جعل كعبة القلب في الباطن قياما للخواص وخواص الخواص ~~ليلوذوا به بطريق دوام الذكر ونفي الخواطر بالكلية وإثبات # 446 # الحق بالربوبية والواحدية بأن لا موجود إلا هو ولا وجود إلا له ولا مطلوب ~~ولا محبوب إلا هو وسماه البيت الحرام ليعلم أنه بيت الله على الحقيقة وحرام ~~أن يسكن فيه غيره فيراقبه عن ذكر ما سوى الحق وحبه وطلبه إلى أن يفتح الله ~~أبواب فضله ورحمته والشهر الحرام هو أيام الطلب والسير إلى ms1448 الله حرام على ~~الطالب فيها مخالطة الخلق وملاحظة ما سوى الحق والهدى هو النفس البهيمية ~~تساق إلى كعبة القلب مع القلائد وهي أركان الشريعة فتذبح على عتبة القلب ~~بسكين آداب الطريقة عن شهواتها ولذاتها الحيوانية وفي قوله تعالى : {ذالك ~~لتعلموا} الآية إشارة إلى أن العبد إذا وصل إلى كعبة القلب فيرى بيت الله ~~ويشاهد أنوار الجمال والجلال فبتلك الأنوار يشاهد ما في السموات وما في ~~الأرض لأنه ينظر بنور الله فيعلم على التحقيق {أن الله يعلم ما فى السماوات ~~وما فى الارض وأن الله بكل شىء عليم * اعلموا أن الله شديد العقاب} يسدل ~~الحجاب لغير الأحباب ممن ركنوا إلى الدنيا واغتروا بزينتها وشهواتها {وأن ~~الله غفور رحيم} لطالبيه وقاصدي حضرته بفتح الأبواب ورفع الحجاب {ما على ~~الرسول إلا البلاغ} بالقال والحال {والله يعلم ما تبدون} من الإيمان بأقدار ~~اللسان وعمل الأركان {وما تكتمون} من تصديق الجنان أو التكذيب وصدق التوجه ~~وخلوص النية في طلب الحق كذافي "التأويلات النجمية" {قل لا يستوى الخبيث ~~والطيب} نزلت في حجاج اليمامة لما هم المسلمون أن يوقعوا بهم بسبب أنه كان ~~فيهم الحطيم وقد أتى المدينة في السنة السابقة واستاق سرح المدينة فخرج في ~~العام القابل وهو عام عمرة القضاء حاجا فبلغ ذلك أصحاب السرح فقالوا للنبي ~~عليه السلام هذا الحطيم خرج حاجا مع حجاج اليمامة فخل بيننا وبينه فقال ~~عليه السلام : "إنه قلد الهدي" ولم يأذن لهم في ذلك بسبب استحقاقهم الأمن ~~بتقليد الهدايا فنزلت الآية تصديقا له عليه السلام في نهيه إياهم عن تعرض ~~الحجاج وإن كانوا مشركين وقد مضت هذه القصة في أول السورة عند قوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعآئر الله} الآية وبقي حكم هذه الآية ~~إلى أن نزلت سورة البراءة فنسخ بنزولها لأنه قد كان فيها {إنما المشركون ~~نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هاذا} (التوبة : 28) وفيها ~~{فاقتلوا المشركين} (التوبة : 5) فنسخ حكم الهدي والقلائد والشهر الحرام ~~والإحرام وأمنهم بها بدون الإسلام ms1449 وسبب النزول وإن كان خاصا لكن حكمه عام ~~في نفي المساواة عند الله بين الدري وبين الجيد ففيه ترغيب في الجيد وتحذير ~~على الدري ويتناول الخبيث والطيب أمورا كثيرة : منها الحرام والحلال فمثقال ~~حبة من الحلال أرجح عند الله من ملىء الدنيا من الحرام لأن الحرام خبيث ~~مردود والحلال طيب مقبول فهما لا يستويان أبدا كما أن طالبهما كذلك إذ طالب ~~الخبيث خبيث وطالب الطيب طيب والله تعالى يسوق الطيب إلى الطيب كما أنه ~~يسوق الخبيث إلى الخبيث كما قال : {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثاتا ~~والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات} (النور : 26) والطيب عند سادات الصوفية ~~قدس الله أسرارهم ما كان بلا فكر وحركة نفسانية سواء سيق من طرف صالح أو ~~فاسق لأنه رزق من حيث لا يحتسب وهو مقبول وخلافه مردود ولا بعد في هذا لأن ~~حسنات الأبرار سيآت المقربين وبينهما بون بعيد وأيضا الخبيث من الأموال ما ~~لم يخرج منها حق الله والطيب ما أخرجت منه # 447 # الحقوق والخبيث ما أنفق في وجوه الفساد والطيب ما أنفق في وجوه الطاعات ~~والطيب من الأموال ما وافق نفع الفقراء في أوقات الضرورات والخبيث ما دخل ~~عليهم في وقت استغنائهم فاشتغلت خواطرهم بها. # ومنها المؤمن والكافر والعادل والفاسق فالمؤمن كالعسل والكافر كالسم ~~والعادل كشجرة الثمرة والفاسق كشجرة الشوك فلا يستويان على كل حال. # ومنها الأخلاق الطيبة والأخلاق الخبيثة فمثل التواضع والقناعة والتسليم ~~والشكر مقبول ومثل الكبر والحرص والجزع والكفران مردود لأن الأول من صفات ~~الروح والثاني من صفات النفس والروح طيب علوي والنفس خلافه ، وفي "المثنوي" : # هين مرواندر ي نفسي وزاغ # كو بكورستان برد نه سوى باغنفس اكره زيركست وخرده دان PageV02P357 ~~قبله اش دنياست اورامرده دان ومن أخلاق النفس حب المال والكبار قد عدوا ~~المال الطيب حجابا فما ظنك بالخبيث منه فلا بد من تصفية الباطن وتخليته عن ~~حب ما سوى الله تعالى. # ومنها العلوم النافعة والعلوم الغير النافعة فالنافعة كعلوم الشريعة وغير ~~النافعة كعلوم الفلاسفة ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # علم ms1450 دين فقهست وتفسير وحديث # هركه خواند غير ازين كردد خبيث ومنها الأعمال الصالحة والأعمال الغير ~~الصالحة فما أريد به وجه الله تعالى فهو صالح وما أريد به الرياء والسمعة ~~فهو غير صالح : # عبادت بإخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست # قال في "التأويلات النجمية" الخبيث ما يشغلك عن الله والطيب ما يوصلك إلى الله. # وأيضا الطيب هو الله الواحد والخبيث ما سواه وفيه كثرة {ولو أعجبك كثرة ~~الخبيث} الواو لعطف الشرطية على مثلها المقدر أي : لو لم يعجبك كثرة الخبيث ~~ولو أعجبتك وكلتاهما في موضع الحال من فاعل لا يستوي أي : لا يستويان ~~كائنين على كل حال مفروض وجواب لو محذوف والمعنى والتقدير أن الخبيث ولو ~~أعجبتك كثرته يمتنع أن يكون مساويا للطيب فإن العبرة بالجودة والرداءة دون ~~القلة والكثرة فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير بل كلما كثر ~~الخبيث كان أخبث ومعنى الإعجاب السرور بما يتعجب منه يقال : يعجبني أمر كذا ~~أي : يسرني والخطاب في أعجبك لكل واحد من الذين أمر النبي عليه السلام ~~بخطابهم {فاتقوا الله} في تحري الخبيث وإن كثروا وآثروا الطيب وإن قل يا ~~اأولى الالباب} يا ذوي العقول الصافية وهم في الحقيقة من تخلصت قلوبهم ~~وأرواحهم من قشور الأبدان والنفوس {لعلكم تفلحون} راجين أن تنالوا الفلاح ~~وهو سعادة الآخرة ، ثم إن التقوى على مراتب ، قال ابن عطاء : التقوي في ~~الظاهر مخالفة الحدود وفي الباطن النية والإخلاص وقال في قوله تعالى : ~~{اتقوا الله حق تقاته} (آل عمران : 102) وهو صدق قولك لا إله إلا الله وليس ~~في قلبك شيء سواه ، ومن وصايا حضرة المولوي قبيل وفاته (أوصيكم بتقوى الله ~~في السر والعلانية وبقلة الطعام وقلة المنام وقلة الكلام وهجر المعاصي ~~والآثام وترك الشهوات على الدوام واحتمال الجفاء من جميع الأنام وترك ~~مجالسة السفهاء والعوام ودوام مصاحبة الصالحين الكرام فإن خير الناس من ~~ينفع الناس وخير الكلام ما قل # 448 # ودل). # واعلم أن النافع هو التقوى والسبب المنجي هو الإيمان والعمل الصالح دون ~~الحسب والنسب ms1451 فلا يغرنك الشيطان بكثرة أموالك وأولادك ووفرة مفاخر آبائك ~~وأجدادك فأصل البول الماء الطيب والصافي والله تعالى يخرج الميت من الحي يا ~~اأيها الذين ءامنوا لا تسئلوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسالوا عنها ~~حين ينزل القرءان تبد لكم} . # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P358 ~~روي أنه لما نزلت {ولله على الناس حج البيت} قال سراقة بن مالك أكل ~~عام؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعاد ثلاثا فقال : "لا ~~ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتم فإنما هلك من ~~كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإن أمرتكم بأمر فخذوا منه ~~ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" فنزلت وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه عليه السلام كان يخطب ذات يوم غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما ~~لا يعنيهم فقال : لا أسأل عن شيء إلا أجبت فقال رجل : أين أبي فقال : "في ~~النار" وقال آخر من أبي فقال : "حذاقة" وكان يدعي لغيره فنزلت {إن تبد لكم} ~~الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء والمساءة معلقة بالإبداء والإبداء معلق ~~بالسؤال. # فالمعنى لا تسألوا عن أشياء إن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكن وإن ~~تظهر لكم تغمكم والعاقل لا يفعل ما يغمه. # قال البغوي : فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يأمر به في كل عام فيسوءه ~~ومن سأل عن نسبه لم يؤمن أن يلحقه بغيره فيفتضح {عفا الله عنها} استئناف ~~مسوق لبيان أن نهيهم عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن المساءة بل لأنها في ~~نفسها معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا عنها وفيه من حثهم على الجد في ~~الانتهاء عنها ما لا يخفى وضمير عنها للمسألة المدلول عليها بلا تسألوا أي ~~: عفا الله عن مسألتكم السالفة حيث لم يفرض عليكم الحج في كل عام جزاء ~~بمسألتكم وتجاوز عن عقوبتكم الأخروية بسبب مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها ~~{والله غفور حليم} أي : مبالغ في مغفرة الذنوب والأغضاء عن المعاصي ولذلك ~~عفا عنكم ms1452 ولم يؤاخذكم بعقوبة ما فرط منكم فالجملة اعتراض تذييلي مقرر لعفوه ~~تعالى {قد سألها قوم} أي : سألوا هذه المسألة لكن لا عينها بل مثلها في ~~كونها محظورة ومستتبعة للوبال وعدم التصريح بالمثل للبالغة في التحذير {من ~~قبلكم} متعلق بسألها {ثم أصبحوا بها} أي : بسببها {كافرين} فإن بني إسرائيل ~~كانوا يستفتون أنبياءهم في أشياء فإذا أمروا تركوها فهلكوا كما سأل قوم ~~ثمود صالحا الناقة وسأل قوم عيسى مائدة ، قال أبو ثعلبة : إن الله فرض ~~فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا ~~عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # قال الحسين الواعظ الكاشفي في تفسيره : (س نيكبخت آنست كه از حال ديكران ~~عبرت كيرد بقول وفعل فضولي اشتغال ننمايد ودرين باب كفته اند) : # بكوى آنه كفتن ضرورت شود # دكر كفته هارا فروبنددر # بجاي آر فعلى كه لازم بود # زافعال بي حاصل اندر كذر # وكان رجل يحضر مجلس أبي يوسف كثيرا ويطيل السكوت فقال له يوما مالك لا ~~تتكلم ولا تسأل عن مسألة قال : أخبرني أيها القاضي متى يفطر الصائم؟ قال ~~إذا غابت الشمس قال : فإن لم تغب إلى نصف الليل فتبسم وتمثل ببيت جرير : # 449 # وفي الصمت زين للخلي وإنما # صحيفة لب المرء أن يتكلما # وفي الحديث : "عجبت من بني آدم وملكاه على نابيه فلسانه قلمهما وريقه ~~مدادهما كيف يتكلم فيما لا يعنيه". # والإشارة في الآيتين أن الله تعالى نهى أهل الإيمان أن يتعلموا العلوم ~~اللدنية وحقائق الأشياء بطريق السؤال لأنها ليست من علوم القال وإنما هي من ~~علوم الحال فقال : يا اأيها الذين ءامنوا لا تسئلوا عن أشيآء} أي : عن ~~حقائق أشياء {إن تبد لكم} بيانها بطريق القال {تسؤكم} إذا لم تهتدوا إلى ~~الحقائق ببيان القال فتقع عقولكم المشوبة بآفات الهوى والوهم والخيال في ~~الشبهات فتتهالكوا في أوديتها كما كان حال طوائف الفلاسفة إذ طلبوا علوم ~~حقائق الأشياء بطريق القال والبراهين المعقولة فما كانت منها مندرجة تحت ~~نظر العقول ms1453 المجردة عن شوائب الوهم والخيال أصابوها وما ضاق نطاق العقول عن ~~دركها استزلهم الشيطان عند البحث عن الصراط المستقيم وأوقعهم في أودية ~~الشبهات وبوادي الهلكات فهلكوا وأهلكوا خلقا عظيما بتصانيفهم في العلوم ~~الإلهية وبعضهم خلطوها بعلم الأصول وقرروا شبهاتهم فيها فضلوا وأضلوا عن ~~سواء السبيل وما علموا أن تعلم علوم الحقائق بالقال محال وأن تعلمها إنما ~~يحصل بالحال كما كان حال الأنبياء مع الله فقد علمهم علوم الحقائق بالإراءة ~~لا بالرواية فقال تعالى : {وكذالك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والارض} ~~(الأنعام : 75) وقال في حق النبي عليه السلام : {لنريه من ءاياتنآ} ~~(الإسراء : 1) وقال : {لقد رأى من ءايات ربه الكبرى} وقال عليه السلام : ~~"أرنا الأشياء كما هي" وكما كان حال الأمة مع النبي عليه السلام كان يعلمهم ~~الكتاب بالقال والحكمة بالحال بطريق الصحة وتزكية نفوسهم عن شوائب آفات ~~النفس وأخلاقها كقوله تعالى : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P359 ~~{يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} (آل عمران : 164) ~~وقال تعالى فيمن تحقق له فوائد الصحة على موائد المتابعة {سنريهم ءاياتنا ~~فى الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت : 53) ثم قال : {وإن ~~تسالوا عنها حين ينزل القرءان تبد لكم} أي : وإن كان لا بد لكم من السؤال ~~عن حقائق الأشياء فاسألوا عنها بعد نزول القرآن أي : من القرآن ليخبركم عن ~~حقائقها على قدر عقولكم. # أما العوام منكم فيؤمنون بمتشابهات القرآن فإنها بيان حقائق الأشياء ~~ويقولون كل من عند ربنا ولا يتصرفون فيها بقولهم طلبا للتأويل فإنه لا يعلم ~~تأويلها إلا الله والراسخون في العلم وهم الخواص. # وأما أخص الخواص فيفهمون مما يشير القرآن إليه من حقائق الأشياء بالرموز ~~والإشارات والمتشابهات ما لا يفهم غيرهم كما أشار بقصة موسى والخضر إلى أن ~~تعلم العلم اللدني إنما يكون بالحال في الصحة والمتابعة والتسليم وترك ~~الاعتراض على الصاحب المعلم لا بالقال ولا بالسؤال لقوله تعالى : {هل أتبعك ~~على أن تعلمن مما علمت رشدا * قال إنك لن تستطيع معى صبرا} (الكهف : 66 ~~67) يعني في المتابعة وترك الاعتراض. # {قال ms1454 ستجدنى إن شآء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا * قال فإن اتبعتنى فلا ~~تسالني عن شىء} (الكهف : 69 70) يعني إن من شرط المتابعة ترك السؤال عن ~~أفعال المعلم وغيرها فلما لم يستطع موسى معه صبرا ليتعلم بالحال وفتح باب ~~القال والسؤال فقال : أخرقتها لتغرق أهلها أقتلت نفسا زكية فما واساه الخضر ~~وقال : {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا} (الكهف : 75) يعني : موسى # 450 # {إن سألتك عن شىءا بعدها فلا تصاحبنى} (الكهف : 76) يشير إلى أن تعلم ~~العلم اللدني بالحال في الصحبة والمتابعة والتسليم لا بالقال والسؤال وفي ~~السؤال الانقطاع عن الصحبة فافهم جدا فلما عاد إلى الثالثة إلى السؤال وقال ~~: {لو شئت لتخذت عليه أجرا * قال هاذا فراق بينى وبينك} ( # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # الكهف : 77) ثم قال : {عفا الله عنها} أي : عما سألتم وطلبتم من علوم ~~الحقائق بالقال قبل نزول هذه الآية {والله غفور} لمن تاب ورجع إلى الله في ~~طلب علوم الحقائق بالقال والسؤال {حليم} لمن يطلب بالحال يحلم عنهم في ~~أثناء ما يصدر منهم مما ينافي أمر الطلب إلى أن يوفقهم لما يوافق الطلب ثم ~~قال : {قد سألها قوم من قبلكم} يعني من مقدمي الفلاسفة فقد شرعوا في طلب ~~العلوم الإلهية بالقال ونظر العقل فوقعوا في أودية الشبهات {ثم أصبحوا بها ~~كافرين} أي : بسبب الشبهات التي وقعوا فيها بتتبع القيل والقال وكثرة ~~السؤال وترك متابعة الأنبياء عليهم السلام كذا في "التأويلات النجمية" {ما ~~جعل الله} هو الجعل التشريعي ويتعدى إلى واحد أي : ما شرع وما وضع وما سن ~~{من} مزيدة لتأكيد النفي {بحيرة} كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة ~~أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي : شقوا وحرموا ركوبها ودرها ولا تطرد عن ماء ~~ولا مرعى فهي فعيلة من البحر وهو الشق بمعنى المفعولة {ولا سآاابة} كان ~~الرجل منهم يقول إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضى فناقتي سائبة وجعلها ~~كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها فهي فاعلة من قولهم ساب الماء يسيب سيبا ~~إذا جرى ms1455 على وجه الأرض ويقال أيضا سابت الحية فالسائبة هي التي تركت حتى ~~تسيب حيث شاءت {ولا وصيلة} كانوا إذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ~~ذكرا فهو لآلهتهم وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها واستحيوا الذكر من ~~أجل الأنثى فلا يذبح لآلهتهم. # فمعنى الآية ما جعل الله أنثى تحلل ذكرا محرما عند الانفراد فهي فعيلة ~~بمعنى فاعلة {ولا حام} كانوا إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ~~ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى فهو اسم فاعل من حمى ~~يحمي أي : منع يقال حماه يحميه إذا حفظه {ولاكن الذين كفروا يفترون على ~~الله الكذب} أي : يكذبون عمدا حيث يفعلون ما يفعلون ويقولون الله أمرنا ~~بهذا وإمامهم عمرو بن لحي الخزاعي فإنه كان أقدم من ملك مكة وكان أول من ~~غير دين إسماعيل فاتخذ الأصنام ونصب الأوثان وشرع البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحامي. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P360 ~~روي أنه عليه السلام قال في حقه : "رأيت عمرو بن لحى الخزاعي يجر ~~قصبه في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه" والقصب المعي هذا شأن رؤسائهم ~~وكبارهم {وأكثرهم} وهم أراذلهم الذين يوقعونهم في معاصي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {لا يعقلون} أنه اقتراء باطل حتى يخالفون ويهتدوا إلى الحق ~~بأنفسهم فيبقون في أسر التقليد {وإذا قيل لهم} أي : للأكثر على سبيل ~~الهداية والإرشاد. # {تعالوا إلى مآ أنزل الله} من الكتاب المبين للحلال والحرام {وإلى ~~الرسول} الذي أنزل هو عليه لتقفوا على حقيقة الحال وتميزوا الحرام من ~~الحلال {قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءابآءنآ} بيان لعنادهم واستعصائهم على ~~الهادي إلى الحق وانقيادهم للداعي إلى الضلال. # وحسبنا مبتدأ وما وجدنا خبره وهو في الأصل مصدر والمراد # 451 # به اسم الفاعل أي : كافينا الذي وجدنا عليه آباءنا. # {أولو كان ءابآؤهم لا يعلمون شياا ولا يهتدون} الواو للعطف على شرطية ~~أخرى مقدرة قبلها والتقدير أيحسبهم ذلك أي أيكفيهم وجدان آبائهم على هذا ~~المقال أو أيقولون هذا القول ms1456 ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ولا ~~يهتدون للصواب والمعنى أن الاقتداء إنما يكون بمن علم أنه عالم مهتد وذلك ~~لا يعرف إلا بالحجة. # قال الحسين الواعظ في تفسيره : (يعني ايشان جاهل وكمراه بودند تقليد ~~إيشان نافع نيست بلكه تقليد عالم مي بايد تاكار بتحقيق آنجامد) قال جلال ~~الدين رومي قدس سره في الثثنوي : # از مقلد تا محقق فرقها ست # اين يكي كوهست وإن ديكر صداستدست در بينا زنى آيى براه # دست در كوري زنى افتى باه قال الشيخ علي دده في "أسئلة الحكم" : أما ما ~~ورد في الأحاديث النبوية في حق الدجاجلة وظهورها بين الأمة فلا شك عند أهل ~~العلم أن الدجاجلة هم الأئمة المضلون لا سيما من متصوفة الزمان أو متشيخيهم ~~وقد شاهدناهم في عصرنا هذا قاتلهم الله حيثما كانوا انتهى. # قال بعضهم قلت لمتشبه بالصوفية ظاهرا بعني جبتك لما علم من أحواله فقال : ~~إذا باع الصياد شبكته فبأي شيء يتصيد : # بروى ريا خرقه سهلست دوخت # كرش باخدا در تواني فروخت # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # بنزديك من شبرو راهزن # به از فاسق يا رسا ويرهن # والإشارة أن الشيطان كلما سلط على قوم أغراهم على التصرف في إنعام ~~أجسامهم ونفوسهم مبتدعين غير متبعين وهم يزعمون أن هذه التصرفاتوفي الله ~~وفي قوله {ما جعل الله منا بحيرة} إشارة إلى من يتصرف بما لم يؤمر به كمن ~~يشق أذنه أو يثقبها ويجعل فيها الحلقة من الحديد أو يثقب صدره أو ذكره ~~ويجعل عليه القفل أو يجعل في عنقه الغل أو يحلق لحيته مثل ما يفعل هؤلاء ~~القلندرية قال الحافظ قدس سره : # قلندري نه بريشست وموي يا ابرو # حساب راه قلندر بدانكه موى بموست # كذشتن از سرمو در قلندري سهلست # وحافظ آنكه زسر بكذر قلندراوست # {ولا سآاابة} وهم الذين يدورون في البلاد مسيبين خليعي العذار يرتعون في ~~مراتع البهيمية والحيوانية بلا لجام الشريعة وقيد الطريقة وهم يدعون أنهم ~~أهل الحق قد لعب الشيطان بهم فاتخذوا إلههم هواهم {ولا وصيلة} ms1457 وهم الذين ~~يبيحون المحرمات ويستحلون الحرمات ويتصلون بالأجانب من طريق الأخوة والأبوة ~~والزنادقة فيغتر به ويظن أنه بلغ مقام الوحدة وأنه محمي عن النقصان بكل حال ~~ولا يضره مخالفات الشريعة إذ هو بلغ مقام الحقيقة فهذا كله من وساوس ~~الشيطان وهواجس النفس ما أمر الله بشيء من ذلك ولا رخص لأحد فيه فهؤلاء ~~الذين وضعوا هذه الطريقة وابتدعوها لا يعلمون شيئا من الشريعة والطريقة ولا ~~يهتدون إلى الحقيقة فإنهم أهل الطبيعة وأرباب الخديعة ولقد شاعت في الآفاق ~~فتنهم وكملت فيهم غرتهم ومالهم من دافع ولا مانع ولا وازع على أن الخرق قد ~~اتسع على الراقع : # أرى ألف بأن لا يقوم بهادم # فكيف ببان خلفه ألف هادم # 452 # يا اأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم} أي : الزموا إصلاح أنفسكم وحفظها ~~مما يوجب سخط الله وعذاب الآخرة {لا يضركم} ضلال {من ضل} بالفارسي (زياني ~~نرساند شمارا بي راهيء آنكس كه كمراه شد) {إذا اهتديتم} إذا كنتم مهتدين. # والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم وفيهم ~~من الضلال بحيث لا يكادون يرعوون عنه بالأمر والنهي {إلى الله} لا لأحد ~~سواه {مرجعكم} رجوعكم يوم القيامة {جميعا} الضلال والمهتدي {فينبئكم بما ~~كنتم تعملون} في الدنيا من أعمال الهداية والضلال أي : فيجازيكم على ذلك ~~فهو وعد ووعيد للفريقين المهتدين والضالين وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ ~~بعمل غيره ولا يتوهمن أن في الآية رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر مع استطاعتهما كيف لا ومن جملة الاهتداء أن ينكر على المنكر حسب ~~الطاقة : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P361 ~~اكر بيني كه نابينا واهست # اكر خاموش بنشيني كناهست # وفي الحديث "من رأى منكم منكرا إن استطاع أن يغيره فليغيره بيده فإن لم ~~يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه" وقد روي أن الصديق قال يوما على المنبر ~~يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هي ~~وإنما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن الناس إذا رأوا منكرا ms1458 ~~فلم يغيروه عمهم الله بعقاب" فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا ~~بقوله الله تعالى : يا اأيها الذين} الآية فيقول أحدكم علي نفسي والله ~~لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليستعملن الله عليكم شراركم فيسومونكم ~~سوء العذاب ثم ليدعن خياركم فلا يستجاب لهم. # ولو قيل لرجل لم لا تأمر بالمعروف قال : (مراه كارست) أو قيل لرجل (فلا ~~نرا أمر معروف كن) فقال : (مرا اوه كرده است) أو قال : (من عافيت كزيده أم) ~~أو قال : (مرا با اين فضولي ه كار) يخاف عليه الكفر في هذه الصور ، قال ~~المولوي قدس سره : # توز كفتار تعالوا كم مكن # كيمياي بس شكر فست اين سخن # كرمسي كردد ز كفتارت نفير # كيميارا هين ازوي وامكير # فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض لا يسقط إلا عند العجز عن ذلك وكان ~~السلف معذورين في بعض الأزمان في ترك الإنكار باليد واللسان : # ودست وزبانرا نماند مجال # بهمت نمايند مردي رجال # والحاصل أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات فعلى المحب أن ~~لا يتجاوز عن الحد ويراعي حكم الوقت فإن لكل زمان دولة ورجالا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # والإشارة يا اأيها الذين ءامنوا} أي إيمان الطالبين الموقنين بأن الوجدان ~~في الطلب كما قال تعالى : "ألا من طلبني وجدني" {عليكم أنفسكم} فاشتغلوا ~~بتزكيتها فإنه قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها فلا تشتغلوا قبل تزكيتها ~~بتزكية نفوس الخلق ولا تغتروا بإرادة الخلق وبقولهم وحسن ظنهم فيكم وتقربهم ~~إليكم فإنها للطالب سم الساعة وإن مثل السالك المحتاج إلى المسلك والذي ~~يدعي إرادته ويتمسك به كمثل غريق في البحر محتاج إلى سابح كامل في صنعته ~~لينجيه من الغرق فيتشبث به # 453 # غريق آخر في البحر وهو يأخذ بيده لينجيه فيهلكان جميعا فالواجب على ~~الطالب المحق أن يتمسك بذيل إرادة صاحب دولة في هذا الشأن مسلك كامل ~~ويستسلم للأحكام ولا يلتفت إلى كثرة الهالكين فإنه لا يهلك على الله إلا ~~هالك {لا يضركم} أيها الطالبون {من ضل} من المغرقين {إذا اهتديتم} ms1459 إلى الحق ~~به {إلى الله مرجعكم جميعا} أيها الطالبون بجذبات العناية على طريق الهداية ~~والمضلون بسلاسل القهر والخذلان على طريق المكر والعصيان {فينبئكم بما كنتم ~~تعملون} أي : فيذيقكم لذة ثواب أعمالكم والمعنى ليس للطالب أن يلتفت في ~~أثناء سلوكه إلى أحد من أهل الصدق والإرادة بأن يقبله ليربيه ويغتربانه شيخ ~~يقتدي به إلى أن يتم أمر سلوكه بتسليك مسلك كامل واصل ثم أن يرى شيخه أن له ~~رتبة الشيخوخة فيثبته بإشارة التحقق في مقام التربية ودعوة الخلق فحينئذ ~~يجوز له أن يكون هاديا مرشدا للمريدين باحتياط وافر فقد قال تعالى {ولكل ~~قوم هاد} (الرعد : 7) فأما في زماننا هذا فقد آل الأمر إلى أن من لم يكن ~~مريدا قط يدعي الشيخوخة ويخبر بالشيخوخة الجهال والضلال من جهالته وضلالته ~~حرصا لانتشار ذكره وشهرته وكثرة مريديه وقد جعلوا هذا الشأن العظيم والثناء ~~الجسيم لعب الصبيان وضحكة الشيطان حتى يتوارثونه كلما مات واحد منهم كانوا ~~يجلسون ابنه مقامه صغيرا كان أو كبيرا ويلبسون منه الخرق ويتبركون به ~~وينزلونه منازل المشايخ فهذه مصيبة قد عمت ولعل هذه طريقة قد تمت فاندرست ~~آثارها والله أعلم بأخبارها إلى ههنا من الإشارة من "التأويلات النجمية" يا ~~اأيها الذين ءامنوا} تصديره بحرف النداء والتنبيه لإظهار كمال العناية ~~بمضمونه. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P362 ~~روي أن تميم بن أوس الداري وعدي بن زيد خرجا إلى الشام للتجارة وكانا ~~حينئذ نصرانيين ومعهما بديل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص وكان مسلما ~~فلما قدما إلى الشام مرض بديل فكتب كتابا فيه أسماء جميع ما معه وطرحه في ~~درج الثياب ولم يخبرهما بذلك وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ~~ففتشاه فوجدا فيه إناء من فضة وزنه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه ~~ودفعا المتاع إلى أهله فأصابوا فيه الكتاب فقالوا لهما هل باع صاحبكما شيئا ~~من متاعه؟ قالا : لا قالوا فهل طال مرضه فانفق شيئا على نفسه قالا لا إنما ~~مرض حين قدم البلد فلم يلبث أن مات قالوا : فإنا وجدنا ms1460 في متاعه صحيفة فيها ~~تسمية متاعه وفيها إناء منقوش مموه بالذهب وزنه ثلاثمائة مثقال قالا ما ~~ندري إنما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم ففعلنا وما لنا بالإناء ~~من علم فرفعوهما إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت يا اأيها ~~الذين ءامنوا} فاستحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر بالله الذي لا إله إلا ~~هو أنهما لم يخونا شيئا مما دفع ولا كتما فحلفا على ذلك فخلى صلى الله عليه ~~وسلم سبيلهما ثم أنه وجد الإناء في مكة فقال من بيده : اشتريته من تميم ~~وعدي وقيل لما طالت المدة أظهراه فبلغ ذلك بني سهل أولياء بديل فطلبوه ~~منهما فقالا : كنا اشتريناه من بديل فقالوا : ألم نقل لكما هل باع صاحبنا ~~من متاعه شيئا فقلتما لا قالا ما كان لنا بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى : {فإن عثر} الآية فقام ~~عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان فحلفا بالله بعد العصر أنهما ~~كذبا وخانا فدفع الإناء إليهما. # واتفق العلماء على أن # 454 # هذه الآية أشكل ما في القرآن إعرابا ونظما وحكما {شهادة بينكم} أي : ~~شهادة الخصومات الجارية بينكم فبين ظرف أضيف إليه شهادة على طريق الاتساع ~~في الظروف بأن يجعل الظرف كأنه مفعول للفعل الواقع فيه فيضاف ذلك الفعل ~~إليه على طريق إضافته إلى المفعول نحو يا سارق الليلة أي : يا سارق في ~~الليلة وارتفاع الشهادة على أنها مبتدأ {إذا حضر أحدكم الموت} أي : شارفه ~~وظهرت علائمه ظرف للشهادة {حين الوصية} # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P363 ~~بدل من الظرف وفي إبداله منه تنبيه على أن الوصية من المهمات المقررة التي ~~لا ينبغي أن يتهاون بها المسلم ويذهل عنها {اثنان} خبر للمبتدأ بتقدير ~~المضاف لئلا يلزم حمل العين على المعنى أي : شهادة بينكم حينئذ شهادة اثنين ~~أو فاعل شهادة بينكم على أن خبرها محذوف أي : فيما نزل عليكم أن يشهد بينكم اثنان. # واختلفوا في هذين الاثنين. # فقال قوم هما الشاهدان ms1461 اللذان يشهدان على وصية الموصي. # وقال آخرون هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال تحبسونهما من بعد ~~الصلاة فيقسمان ولا يلزم الشاهدين الإيصاء وإن صح إلى واحد إلا أنه ورد في ~~الآية الإيصاء إلى اثنين احتياطا واعتضادا لأحدهما بالآخر. # فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت ~~والشهيد الذي حضرته الوفاة في الغزو حتى لو مضى عليه وقت صلاة وهو حي لا ~~يسمى شهيدا لأن الوفاة لم تحضره في الغزو {ذوا عدل منكم} هما صفتان للاثنان ~~أي : صاحبا أمانة وعقل من أقاربكم لأنهم أعلم بأحوال الميت وأنصح له وأقرب ~~إلى تحري ما هو أصلح له أو من أهل دينكم يا معشر المؤمنين وهذه جملة تامة ~~تتناول حكم الشهادة على الوصية في الحضر والسفر {أو ءاخران من غيركم} عطف ~~على اثنان أو شهادة عدلين آخرين من غيركم أي : من الأجانب أو من غير أهل ~~دينكم أي : من أهل الذمة وقد كان ذلك في بدء الإسلام لعزة وجود المسلمين لا ~~سيما في السفر ثم نسخ بقوله تعالى {وأشهدوا ذوى عدل منكم} فلا يقبل شهادة ~~الذمي على المسلم لعدم ولايته عليه والشهادة من باب الولاية وتقبل شهادة ~~الذمي على الذمي لأن أهل الذمة بعضهم أولياء بعض {إن أنتم ضربتم فى الأرض} ~~أي : سرتم وسافرتم فيها {فأصابتكم مصيبة الموت} عطف على الشرط وجوابه محذوف ~~لدلالة ما قبله عليه أي : إن سافرتم فقاربكم الأجل حينئذ وما معكم من ~~الأقارب أو من أهل الإسلام من يتولى لأمر الشهادة كما هو الغالب المعتاد في ~~الأسفار فشهادة بينكم شهادة آخرين أو فإنه يشهد آخران فقوله تعالى : {إن ~~أنتم ضربتم} تقييد لقوله {أو ءاخران من غيركم} {تحبسونهما} استئناف وقع ~~جوابا عما نشأ من اشتراط العدالة كأنه قيل فكيف نصنع إن ارتبنا بالشاهدين ~~فقيل تحبسونهما أي : تقفونهما وتصيرونهما للتحليف {منا بعد الصلواة} من صلة ~~واللام للعهد الخارجي أي : بعد صلاة العصر لتعينها عندهم للتحليف بعدها ~~لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ولأن ms1462 جمع أهل ~~الإيمان يعظمون ويجتنبون فيه الحلف الكاذب وقد روي أن النبي عليه السلام ~~وقتئذ حلف من حلف. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # قال الشافعي : الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ ~~مائتي درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر بمكة بين الركن والمقام ~~وفي المدينة عند المنبر وفي بيت المقدس عند الصخرة # 455 # وفي سائر البلدان في أشرف المساجد وقال أبو حنيفة لا يختص الحلف بزمان ~~ولا مكان. # {فيقسمان بالله} عطف على تحبسونهما {إن ارتبتم} شرطية محذوفة الجواب ~~لدلالة ما سبق من الحبس والأقسام عليه سيقت من جهته تعالى معترضة بين القسم ~~وجوابه للتنبيه على اختصاص الحبس والتحليف بحال الارتياب أي : إن ارتاب ~~فيهما الوارث منكم بخيانة وأخذ شيء من التركة فاحبسوهما وحلفوهما بالله {لا ~~نشترى به ثمنا} جواب القسم أي مقسم عليه فإن قوله فيقسمان يتضمن قسما مضمرا فيه. # والاشتراء استبدال السلعة بالثمن أي : أخذها بدلا منه ثم استعير لأخذ شيء ~~بإزالة ما عنده عينا كان أو معنى على وجه الرغبة في المأخوذ والإعراض عن ~~الزائل كما هو المعتبر في المستعار منه والضمير في به . # والمعنى لا نأخذ لأنفسنا بدلا من الله أي : من حرمته عرضا من الدنيا بأن ~~نهتكها ونزيلها بالحلف الكاذب أي : لا نحلف بالله كاذبين لأجل المال وطمع ~~الدنيا {ولو كان} أي : المقسم له المدلول عليه بفحوى الكلام وهو الميت {ذا ~~قربى} أي : قريبا منا في الرحم تأكيد لتبرئهم من الحلف كاذبا ومبالغة في ~~التنزه كأنهما قالا لا نأخذ لأنفسنا بدلا من حرمة اسمه تعالى مالا ولو انضم ~~إليه رعاية جانب الأقرباء فقد انضم إليها ما هو أقوى منها وأدعى إلى الحلف ~~كاذبا وهي صيانة حظ أنفسهما فلا يتحقق ما قصداه من المبالغة في التنزه عنه ~~والتبري منه. # قلت : صيانة أنفسهما وإن كانت أهم من رعاية الأقرباء لكنها ليست ضميمة ~~للمال بل راجعة إليه {ولا نكتم شهادة الله} معطوف على لا نشتري به داخل معه ~~في حكم القسم وشهادة الله منصوب على أنها ms1463 مفعول بها أضيفت إليه تعالى لأنه ~~هو الآمر بها وبحفظها وعدم كتمانها وتضييعها {إنآ إذا} إذ كتمناها {لمن ~~الاثمين} أي : العاصين {فإن عثر} # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P364 ~~أي : اطلع بعد التحليف {على أنهما استحقآ إثما} أي : فعلا ما يوجب إثما من ~~تحريف وكتم بأن ظهر بأيديهما شيء من التركة وادعيا استحقاقهما له بوجه من ~~الوجوه {فااخران} أي : رجلان آخران وهو مبتدأ خبره {يقومان مقامهما} أي : ~~مقام اللذين عثر على خيانتهما وليس المراد بمقامهما مقام أداء الشهادة التي ~~تولياها ولم يؤدياها كما هي بل هو مقام الحبس والتحليف على الوجه المذكور ~~لإظهار الحق {من الذين} حال من فاعل يقومان أي : من أهل الميت الذين {استحق ~~عليهم الاوليان} من بينهم أي : الأقربان إلى الميت الوارثان له الأحقان ~~بالشهادة أي : باليمين ومفعول استحق محذوف أي : استحق عليهم أن يجردوهما ~~للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين وهما في الحقيقة الآخران ~~القائمان مقام الأولين على وضع المظهر مقام المضمر فاستحق مبني للفاعل ~~والأوليان فاعله وهو تثنية الأولى بالفتح بمعنى الأقرب. # وقرىء على البناء للمفعول وهو الأظهر أي : من الذين استحق عليهم الإثم أي ~~: جنى عليهم وهم أهل الميت وعشيرته فالأوليان مرفوع على أنه خبر لمحذوف ~~كأنه قيل ومن هم فقيل الأوليان {فيقسمان بالله} عطف على يقومان {لشهادتنآ} ~~المراد بالشهادة اليمين كما في قوله تعالى : {فشهادة أحدهم أربع شهاداتا ~~بالله} (النور : 6) أي : ليميننا على أنهما كاذبان فيما ادعيا من الاستحقاق ~~مع كونها حقة صادقة في نفسها {أحق} بالقبول {من شهادتهما} أي : من يمينهما ~~مع كونها كاذبة في نفسها لما أنه قد ظهر للناس استحقاقهما للإثم ويميننا ~~منزهة عن الريب والريبة فصيغة التفضيل مع أنه لا حقيقة # 456 # في يمينهما رأسا إنما هي لإمكان قبولها في الجملة باعتبار احتمال صدقهما ~~في ادعاء تملكهما لما ظهر في أيديهما {وما اعتدينآ} عطف على جواب القسم أي ~~: ما تجاوزنا فيها شهادة الحق وما اعتدينا عليهما بإبطال حقهما {إنآ إذا} ~~أي : إذا اعتدينا في يميننا # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 ms1464 # {لمن الظالمين} أنفسهما بتعريضها لسخط الله تعالى وعذابه بسبب هتك حرمة ~~اسم الله تعالى أو لمن الواضعين الحق في غير موضعه ومعنى النظم الكريم أن ~~المحتضر ينبغي أن يشهد على وصيته عدلين من ذوي نسبه أو دينه فإن لم يجدهما ~~بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم ثم إن وقع ارتياب بهما اقسما على أنهما ما ~~كتما من الشهادة ولا من التركة شيئا بالتغليظ في الوقت فإن اطلع بعد ذلك ~~على كذبهما بأن ظهر بأيديهما شيء من التركة وادعيا تملكه من جهة الميت حلف ~~الورثة وعمل بأيمانهم وإنما انتقل اليمين إلى الأولياء لأن الوصيين ادعيا ~~انهما ابتاعاه والوصي إذا أخذ شيئا من مال الميت وقال أنه أوصى به حلف ~~الوارث إذا أنكر ذلك وتحليف المنكر ليس بمنسوخ {ذالك} أي : الحكم الذي تقدم ~~تفصيله {أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجههآ} أي : أقرب إلى أن تؤدي الشهود ~~الشهادة على وجهها الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة خوفا من ~~العذاب الأخروي هذا كما ترى حكمة شرعية التحليف بالتغليظ المذكور {أو ~~يخافوا أن ترد أيمانا بعد أيمانهم} بيان لحكمة شرعية رد اليمين على الورثة ~~معطوف على مقدر ينبىء عنه المقام كأنه قيل ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على ~~وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسبب اليمين الكاذبة أو يخافوا الافتضاح على ~~رؤوس الأشهاد بإبطال إيمانهم والعمل بأيمان الورثة فينزجروا عن الخيانة ~~المؤدية إليه فأي الخوفين وقع حصل المقصود الذي هو الإتيان بالشهادة على ~~وجهها {واتقوا الله} في شهادتكم فلا تحرفوها وفي أيمانكم فلا تحلفوا أيمانا ~~كاذبة وفي أماناتكم فلا تخونوها وفيما بينه الله من الأحكام فلا تخالفوا ~~حكمه {واسمعوا} ما توعظون به كائنا ما كان سمع طاعة وقبول {والله لا يهدى ~~القوم الفاسقين} الخارجين عن الطاعة أي : فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم ~~فاسقين والله لا يهدي القوم الفاسقين أي : إلى طريق الجنة أو إلى ما فيه نفعهم. PageV02P365 # واعلم أن الشهادة في الشرع الأخبار عن أمر حضره الشهود وشاهدوه إما معاينة ~~كالأفعال نحو القتل ms1465 والزنى أو سماعا كالعقود والإقرارات فلا يجوز له أن ~~يشهد إلا بما حضره وعلمه وسمعه ولهذا لا يجوز له أداء الشهادة حتى تذكر ~~الحادثة وفي الحديث : "إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع" وفي الشهادة ~~إحياء حقوق الناس وصون العقود عن التجاحد وحفظ الأموال على أربابها وفي ~~الحديث : "أكرموا شهودكم فإن الله يستخرج بهم الحقوق" ومن تعين للتحمل لا ~~يسعه أن يمتنع إذا طلب لما فيه من تضييع الحقوق إلا أن يقوم الحق بغيره بأن ~~يكون في الصك سواه ممن يقوم الحق به فيجوز له الامتناع لأن الحق لا يضيع ~~بامتناعه وهو مخير في الحدود بين الشهادة والستر لأن إقامة الحدود حسبة ~~والستر على المسلم حسبة والستر أفضل وفي الحديث "من ستر على مسلم ستره الله ~~عليه في الدنيا والآخرة". # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # ثم اعلم أن اليمين الفاجرة تبقى الديار بلاقع فينبغي لطالب الآخرة أن ~~يجتنب عن الكذب لطمع الدنيا وأن يختار الصدق في كل قول وفعل ، قال الحافظ : # طريق صدق بياموز ازآب صافي دل # براستي طلب آزادكي وسرومن # 457 # والأمانة من الأوصاف الجميلة والله تعالى يأمر بأداء الأمانات وإن قل ~~أصحابه في هذا الزمان ولله در القائل : # أمين مجوي ومكوبا كسى أمانت عشق # درين زمانه مكر جبرئيل أمين باشد # وعاقبة الخيانة الافتضاح ، كما قال الصائب : # خيانتهاي نهان ميكشد آخر برسوايى # كه دزد خانكي را شحنه دربازار ميكردد # فلا بد من التقوى وسماع الأحكام الأزلية والله لا يهدي إلى حضرته القوم ~~الفاسقين يعني الذين كانوا خارجين عند رشاش النور وإصابته كما قال عليه ~~السلام : "فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل" عصمنا الله ~~وإياكم من مخالفة أمره ولا يجعلنا ممن ضاع أنفاس عمره إنه هو الموفق ~~والمرشد والوهاب {يوم يجمع الله الرسل} أي : اذكروا يوم يجمع الله الرسل ~~وهو يوم القيامة والمراد جمعهم وجمع أممهم وإنما لم يذكر الأمم لأنهم اتباع ~~لهم {فيقول} أي : الله تعالى للرسل {ماذآ أجبتم} أي : أي إجابة أجبتم من ~~جهة ms1466 الأمم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي أإجابة إقرار وتصديق أم إجابة ~~إنكار وتكذيب؟ فماذا في محل النصب على أنه مفعول مطلق للفعل المذكور بعده. # وفيه إشارة إلى خروجهم من عهدة الرسالة كما ينبغي وإلا لصدر الخطاب بأن ~~يقال هل بلغتم رسالتي ولم يقل ماذا أجابوا بناء على كمال تحقير شأنهم وشدة ~~الغيظ والسخط عليهم. # فإن قلت ما وجه السؤال مع أنه تعالى لا يخفى عليه شيء. # قلت توبيخ القوم كما أن قوله تعالى : {وإذا الموءادة سئلت * بأى ذناب ~~قتلت} (التكوير : 8 9) المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل بها {قالوا} ~~كأنه قيل فماذا يقول الرسل هنالك فقيل يقولون {لا علم لنآ} بما كنت أنت ~~تعلم {إنك أنت علام الغيوب} تعليل لذلك أي : لأنك تعلم ما أضمروه وما ~~أظهروه ونحن لا نعلم إلا ما أظهروه فعلمنا في علمك كالمعدوم وهذا الجواب ~~يتضمن التشكي من الأمم كأنه قيل علمك محيط بجميع المعلومات فتعلم بما ~~ابتلينا من قبلهم وكابدنا من سوء إجابتهم فلنلتجىء إليك في الانتقام منهم ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذا الجواب إنما يكون في بعض مواطن القيامة ~~وذلك عند زفرة جهنم وجثوا الأمم على الركب لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~إلا قال نفسي نفسي فعند ذلك تطير القلوب من أماكنها فيقول الرسل من شدة هول ~~المسألة وهول الموطن {لا علم لنآا إنك أنت علام الغيوب} وترجع إليهم عقولهم ~~فيشهدون على قومهم أنهم بلغوهم الرسالة وأن قومهم كيف ردوا عليهم فإن قيل ~~كيف يصح ذهول العقل مع قوله تعالى : {لا يحزنهم الفزع الاكبر} (الأنبياء : ~~103) قيل : إن الفزع الأكبر دخول جهنم ، قال السعدي قدس سره : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # دران روزكز فعل رسند وقول # أولو العزم را تن بلرزد زهول # بجايى كه دهشت خورد أنبياء # توعذر كنه را ه داري بيا # برادر زكار بدان شرم دار # كه درروى نيكان شوي شر مسار # سراز جيب غفلت بر آور كنون # كه فردا نماند بخجلت نكون # وقيل قولهم {لا علم ms1467 لنآ} ليس المقصود منه نفي العلم بجوابهم حال التبليغ ~~ولا وقت حياة الأنبياء بل المقصود نفي علمهم بماكان من الأمم بعد وفاة ~~الأنبياء في العاقبة وآخر الأمر الذي به # 458 PageV02P366 ~~الاعتبار لأن الثواب والعقاب إنما يدوران على الخاتمة وذلك غير معلوم لهم ~~فلهذا المعنى قالوا {لا علم لنآ} وفي الحديث : "إني على الحوض أنظر من يرد ~~علي منكم والله ليقطعن دوني رجال فلأقولن أي ربي مني ومن أمتي فيقول إنك لا ~~تدري ما أحدثوا بعدك ما زالوا يرجعون على أعقابهم" وهو عبارة عن ارتدادهم ~~أعم من أن يكون من الأعمال الصالحة إلى السيئة أو من الإسلام إلى الكفر وفي ~~الحديث "يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت؟ ~~فيقول : نعم فيقال لأمته هل بلغكم فيقولون ما أتانا من نذير فيقول من يشهد ~~لك فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ" فذلك قوله تعالى : {وكذالك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس} (البقرة : 143) إنما شهد محمد ~~وأمته بذلك مع أنهم بعد نوح لعلمهم بالقرآن أن الأنبياء كلهم قد بلغوا ~~أممهم ما أرسلوا به وقد جاء في الرواية "ثم يؤتى بمحمد فيسأل عن حالة أمته ~~فيزكيهم ويشهد بصدقهم" فذلك قوله تعالى : {ويكون الرسول عليكم شهيدا} ~~(البقرة : 143) فعلى العاقل أن يجيب إلى دعوة الحق وينتصح بنصيحة الناصح ~~الصدق : # امروز قدر ند عزيزان شناختم # يا رب رواه ناصح ما ازتو شادباد # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # واعلم أن القيامة يوم يتجلى الحق فيه بالصفة القهارية قال تعالى : {لمن ~~الملك اليوما لله الواحد القهار} (غافر : 16). # قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة هذا ترتيب أنيق فإن الذات ~~الأحدي يدفع بوحدته الكثرة وبقهره الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى ~~وقيامة العارفين دائمة لأنهم يكاشفون الأمور ويشاهدون الأحوال في كل موطن ~~على ما هي عليه وهي القيامة الكبرى وحشر الخواص بل الأخص اللهم اجعلنا ممن ~~مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم} أي : ~~اذكروا أيها المؤمنون وقت ms1468 قول الله تعالى لعيسى ابن مريم وهو يقوم القيامة ~~{اذكر نعمتى} أي : إنعامي {عليك وعلى والدتك} وليس المراد بأمره عليه ~~السلام يومئذ بذكر النعم تكليف الشكر إذ قد مضى وقته في الدنيا بل ليكون ~~حجة على من كفر حيث أظهر الله على يده معجزات كثيرة فكذبته طائفة وسموه ~~ساحرا وغلا آخرون فاتخذوه إلها فيكون ذلك حسرة وندامة وعليهم يوم القيامة ~~والفائدة في ذكر أمه أن الناس تكلموا فيها ما تكلموا ثم عد الله تعالى عليه ~~نعمة نعمة فقال : {إذ أيدتك} ظرف لنعمتي أي اذكر أنعامي عليكما وقت تأييدي ~~لك {بروح القدس} أي بجبريل الطاهر على أن القدس الطهور وأضيف إليه الروح ~~مدحا له بكمال اختصاصه بالطهر كما في رجل صدق ومعنى تأييده به أن جبريل ~~عليه السلام يجعل حجته ثابتة مقررة {تكلم الناس فى المهد وكهلا} استئناف ~~مبين لتأييده عليه السلام والمعنى تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء أي ~~: من غير أن يوجد تفاوت بين كلامه طفلا وبين كلامه كهلا في كونه صادرا عن ~~كمال العقل وموافقا لكمال الأنبياء والحكماء فإنه تكلم حال كونه في المهد ~~أي : في حجر الأم والذي يربي فيه الطفل بقوله : {إنى عبد الله ءاتانى ~~الكتاب وجعلنى نبيا * وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى بالصلواة والزكواة ~~ما دمت حيا} (مريم : 31) وتكلم كهلا بالوحي والنبوة فتكلمه في تينك ~~الحالتين على حد واحد وصفة واحدة من غير تفاوت معجزة عظيمة حصلت له وما حصلت # 459 # لأحد من الأنبياء قبله ولا بعده وكل معجزة ظهرت منه كما أنها نعمة في حقه ~~فكذلك هي نعمة في حق أمه لأنها تدل على براءة ساحتها مما نسبوها إليه ~~واتهموها به وحمل مريم ما كان من الرجال كسائر النساء وإنما كان بروح منه ~~كما قال تعالى : {ومريم ابنت عمران التى أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا} ~~(التحريم : 12) فهذه نعمة خاصة بمريم وكذلك ولادة عيسى وخلفته ما كان من ~~نطف الرجال وإنما كانت كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فهذه نعمة خاصة بعيسى. # والكهل ms1469 من الرجال الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب أي : خالطه وقيل المراد ~~بتكلمه كهلا أن يكلم الناس بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان بناء على ~~أنه رفع قبل أن أكهل فيكون قوله تعالى : {وكهلا} دليلا على نزوله. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P367 ~~وروي أن الله تعالى أرسله وهو ابن ثلاثين سنة فمكث في رسالته ثلاثين ~~شهرا ثم رفعه الله تعالى إليه وينزل على هذا السن ثم يكهل {وإذ علمتك ~~الكتاب والحكمة والتورااة والانجيل} أي : اذكر نعمتي عليكما وقت تعليمي لك ~~جنس الكتب المنزلة وخص الكتابان بالذكر هو دخولهما في الجنس إظهارا لشرفهما ~~والمراد بالحكمة العلم والفهم لمعاني الكتب المنزلة وأسرارها وقيل هي ~~استكمال النفس بالعلم بها وبالعمل بمقتضاها {وإذ تخلق من الطين كهياة ~~الطير} أي : تصور منه هيئة مماثلة لهيئة الطير {بإذنى} أن بتسهيل وتيسيري ~~{فتنفخ فيها} أي : في الهيئة المصورة {فتكون} أي : تلك الهيئة {بإذنى ~~فتنفخ} فالخلق حقيقةتعالى ظاهر على يده عليه السلام عند مباشرة الأسباب كما ~~أن النفخ في مريم كان من جبريل والخلق من الله تعالى سألوا منه عليه السلام ~~على وجه التعنت فقالوا له اخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا إن كنت صادقا في ~~مقالتك فأخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء ~~والأرض وإنما طلبوا منه خلق خفاش لأنه أعجب من سائر الخلق ومن عجائبه أنه ~~لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ~~وله ضرع يخرج منه اللبن ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما ~~يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدا ~~ويضحك كما يضحك الإنسان ويحيض كما تحيض المرأة فلما رأوا ذلك منه ضحكوا ~~وقالوا هذا سحر {وتبرئ الاكمه والابرص بإذنى} الأكمه الذي ولد أعمى والأبرص ~~هو الذي به برص أي : بياض في الجلد ولو كان بحيث إذا غرز بإبرة لا يخرج منه ~~الدم لا يقبل العلاج ولذا خصا ms1470 بالذكر وكلاهما مما أعيى الأطباء ، وفي ~~"المثنوي" : # صومعه عيسى است خوان أهل دل # هان وهان اي مبتلا اين درمهلجمع كشتندي زهر أطراف خلق # از ضرير وشل ولنك واهل دلق # او وفارغ كشتى از اوراد خويش # اكشتكه بيرون شدي آن خوب كيش # س دعا كردي وكفتي ازخدا # حاجت ومقصود جمله شدروا # خوش روان وشادمانه سوى خان # از دعاي او شدندي اروان # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # آز مودي توبسي آفات خويش # يا فتى صحت ازين شاهان كيش # 460 # ند آن لنكىء تورهوار شد # ند جانت بي عم وآزار شد # {وإذ تخرج الموتى بإذنى} أي : تحيي الموتى وتخرجهم من قبورهم أحياء قيل ~~اخرج سام بن نوح ورجلين وجارية كما سبق تفصيله في سورة آل عمران. # قال الكلبي : كان عيسى عليه السلام يحيي الموتى بيا حي ويا قيوم وهو ~~الاسم الأعظم عند العلماء المحققين {وإذ كففت بنى إسرائيل عنك} أي : منعت ~~اليهود الذي أرادوا لك السوء عن التعرض لك {إذ جئتهم بالبينات} بالمعجزات ~~الواضحة ظرف لكففت {فقال الذين كفروا منهم إن هاذآ إلا سحر مبين} أي : ما ~~هذا الذي جئت به إلا سحر ظاهر ردا وإنكارا فبقوا على مرض الكفر ولم يعالجوا ~~بعلاج الإيمان على يد الحكيم الإلهي الحاذق. # حكي عن الشبلي أنه اعتل فحمل إلى البيمارستان وكتب علي بن عيسى الوزير ~~إلى الخليفة في ذلك فأرسل الخليفة إليه مقدم الأطباء ليداويه فما أنجحت ~~مداواته قال الطبيب للشبلي والله لو علمت أن مداواتك في قطعة لحم من جسدي ~~ما عسر على ذلك قال الشبلي دوائي فيما دون ذلك قال الطبيب وما هو قال بقطعك ~~الزنار فقال الطبيب أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ~~فأخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا إلى مريض وما علمنا أنا نفذنا ~~مريضا إلى طبيب ، قال اليافعي هذا هو الطبيب الحاذق وحكمته من الحكمة التي ~~بها العلل تزول وفيه أقول : # إذا ما طبيب القلب أصبح جسمه # عليلا فمن ذا للطبيب طبيب # فقل هم أولوا ms1471 علم لدني وحكمة # آلهية يشفي بذاك قلوب # وكل مرشد كامل فهو عيسى وقته ، فإن قلت إن أولياء الله هم الأطباء حقيقة ~~ومن شأن الطبيب أن يعالج ويبرىء دون أن يهلك ويمرض فما شأن إبراهيم الخواص ~~أشار بإصبعيه إلى عيني رجل في برية أراد أن يسلب منه ثيابه فسقطتا ، قلت : ~~إنما دعا إبراهيم على اللص بالحمى ودعا إبراهيم بن أدهم على الذي ضربه ~~بالجنة لأن الخواص شهد من اللص أنه لا يتوب إلا بعد العقوبة فرأى العقوبة ~~أصلح له وابن أدهم لم يشهد توبة الظالم في عقوبته فتفضل عليه بالدعاء فتوة ~~منه وكرما فحصلت البركة والخير بدعائه للظالم فجاءه مستغفرا متعذرا فقال له ~~إبراهيم الرأس الذي يحتاج إلى الاعتذار تركته ببلخ وقد كان الأنبياء يدعون ~~مطلقا بحسب الأحوال والمصالح وكل ذلك بإذن الله تعالى فهم في دعائهم فانون ~~عن أنانيات وجودهم لا يصدر من لسانهم إلا حق مطابق للواقع والحكمة ~~والأولياء تلو لهم في ذلك ولكن الناس لا يعلمون ، وفي "المثنوي" : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # ون بباطن بنكري دعوى كجاست PageV02P368 ~~او ودعوى يش آن سلطان فناست # مات زيد زيد اكر فاعل بود # ليك فاعل نيست كوعاطل بود # اوز روى لفظ نحوي فاعلست # ورنه أو مفعول وموتش قاتلست # {وإذ أوحيت إلى الحواريان} جمع حواري يقال فلان حواري فلان أي : صفوته ~~وخالصته من الحور وهو البياض الخالص سمي به أصحاب عيسى عليه السلام لخلوص ~~نياتهم ونقاء سرائرهم وكان بعضهم من الملوك وبعضهم من صيادي السمك وبعضهم ~~من القصارين وبعضهم من الصباغين اذكر يا محمد وقت أن أمرتهم على ألسنة رسلي ~~أو ألهمت إياهم وألقيت في قلوبهم {أن} مفسرة لمافي الإيحاء من معنى # 461 # القول {بى وبرسولى} أي : بوحدانيتي في الربوبية والألوهية {وبرسولى} أي : ~~وبرسالة رسولي ولا تزيلوه عن حيزه حطا ولا رفعا {قالوا} كأنه قيل فماذا قال ~~حين أوحى إليهم ذلك فقيل قالوا : {واشهد بأننا مسلمون * إذ قال الحواريون ~~يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل} أي : مخلصون في إيماننا ms1472 من أسلم ~~وجههأي : أخلص {إذ قال الحواريون} منصوب باذكر يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ~~ربك أن ينزل علينا مآاادة من السمآء} هذا السؤال كان في ابتداء أمرهم قبل ~~أن يستحكم معرفتهم بالله ولذلك أساءوا الأدب مع عيسى عليه الصلاة والسلام ~~حيث لم يقولوا يا رسول الله أو يا روح الله وخاطبوه باسمه ونسبوه إلى أمه ~~ولو وفقوا للأدب لقالوا يا روح الله ونسبوه إلى الله ثم رفضوا الأدب مع ~~الله وقالوا هل يستطيع ربك كالمتشكك في استطاعته وكمال قدرته على ما يشاء ~~كيف يشاء ثم أظهروا دناءة همتهم وخساسة نهمتهم إذ طلبوا بواسطة مثل عيسى من ~~الله تعالى مائدة دنيوية فانية وما رغبوا في فائدة دينية باقية ولو رغبوا ~~في الفائدة الدينية لنالوا المائدة الدنيوية أيضا قال الله تعالى : {من كان ~~يريد حرث الاخرة نزد له فى حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له ~~فى الاخرة من نصيب} ( # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # الشورى : 20) والمائدة الخوان الذي عليه الطعام من ماده إذا أعطاه ورفده ~~كأنها تميد من تقدم إليها ونظيره قولهم شجرة مطعمة ، قال في "الشرعة" : وضع ~~الطعام على الأرض أحب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم على ~~السفرة وهي على الأرض والأكل على الخوان فعل الملوك أي : آداب الجبارين ~~لئلا يتطأطأ عند الأكل وعلى المنديل فعل العجم أي : أهل فارس من المتكبرين ~~وعلى السفرة فعل العرب وهي في الأصل طعام يتخذه المسافر للسفر ثم سمي بها ~~الجلد المستدير المحمول هو فيه {قال} كأنه قيل فماذا قال لهم عيسى عليه ~~السلام حين قالوا ذلك فقيل قال : {اتقوا الله} أي : من أمثال هذا السؤال ~~{إن كنتم مؤمنين} أي : بكمال قدرته تعالى أو بصحة نبوتي {قالوا نريد أن ~~نأكل منها} تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال لا نريد بالسؤال إزالة ~~شبهتنا في قدرته تعالى على تنزيلها أو في صحة نبوتك حتى يقدح ذلك في ~~الإيمان والتقوى بل نريد أن نأكل منها أي : أكل تبرك ms1473 يتشفى بسببها مرضانا ~~ويتقوى بها أصحاؤنا ويستغني بها فقراؤنا وقيل مرادهم أكل احتياج لأنهم ~~قالوا ذلك في زمن المجاعة والقحط {وتطمئن قلوبنا} لكمال قدرته تعالى ~~بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال {ونعلم} علما يقينا {أن} مخففة أي ~~: أنه {قد صدقتنا} في دعوى النبوة وأن الله يجب دعوتنا وإن كنا عالمين بذلك ~~من قبل {ونكون عليها من الشاهدين} نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني ~~إسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا طمأنينة ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم ~~أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر {قال عيسى ابن مريم} لما رأى عليه ~~السلام أن لهم غرضا صحيحا في ذلك وأنهم لا يقلعون عنه أزمع على استدعائها ~~واستنزالها وأراد أن يلزمهم الحجة بكمالها {اللهم} أي يا الله والميم عوض ~~عن حرف النداء وهي كلمة عظيمة من قالها فقد ذكر الله تعالى بجميع أسمائه ~~وفي الميم سبعون اسما من أسمائه تعالى قد اندرجت فيها {ربنآ} ناداه سبحانه ~~مرتين إظهارا لغاية التضرع ومبالغة في الاستدعاء # 462 # {أنزل علينا مآاادة من السمآء} متعلق بأنزل {تكون لنا عيدا} صفة لمائدة ~~واسم تكون ضمير المائدة وخبرها عيدا ولنا حال منه أي : يكون يوم نزولها ~~عيدا نعظمه وإنما أسند ذلك إلى المائدة لأن شرف اليوم مستفاد من شرفها وقيل ~~العيد : السرور العائد ولذلك سمي يوم العيد عيدا {لاولنا وءاخرنا} بدل من ~~لنا بإعادة العامل أي : عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P369 ~~روي أنها نزلت يوم الأحد ولذلك اتخذه النصارى عيدا {وءاية} كائنة {منك} ~~دالة على كمال قدرتك وصحة نبوتي {وارزقنا} أي : المائدة والشكر عليها {وأنت ~~خير الرازقين} تذييل جار مجرى التعليل أي : خير من يرزق لأنه خالق الأرزاق ~~ومعطيها بلا عوض {قال الله إنى منزلها عليكم} إجابة إلى سؤالكم {فمن يكفر ~~بعد} أي : بعد تنزيلها {منكم} حال من فاعل يكفر {فإنى أعذبه} بسبب كفره بعد ~~معاينة هذه الآية الباهرة {عذابا} اسم مصدر بمعنى التعذيب أي : تعذيبا {لا ~~أعذبه} صفة لعذابا والضمير له أي : أعذبه تعذيبا لا أعذب ذلك ms1474 التعذيب أي : ~~مثل ذلك التعقيب {أحدا من العالمين} أي : من عالمي زمانهم أو من العالمين ~~جميعا فإنهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب مثل ذلك غيرهم. # روي أن عيسى عليه السلام اغتسل ولبس المسح وصلى ركعتين فطأطأ رأسه وغض ~~بصره ثم دعا فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون حتى سقطت بين أيديهم ~~فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال : اللهم اجعلني من الشاكرين اجعلها ~~رحمة للعالمين ولا تجعلها مثلة وعقوبة ثم قام وتوضأ وصلى وبكى ثم كشف ~~المنديل الذي عليها وقال : بسم الله خير الرازقين فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ~~ولا شوكة يسيل دسمها وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من أنواع البقول ~~ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى ~~الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون رأس الحواريين يا ~~روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ قال : ليس منهما ولكنه اخترعه ~~الله بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله فقالوا : يا ~~روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال : يا سمكة أحيى بإذن الله ~~فاضطربت ثم قال لها : عودي كما كنت فعادت مشوية فلبث المائدة يوما واحدا ~~فأكل من أكل منها ثم طارت ولم تنزل بعد ذلك اليوم وقيل : كانت تأتيهم ~~أربعين يوما غبا أي : تنزل يوما ولا تنزل يوما يجتمع عليها الفقراء ~~والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفيىء طارت وهم ينظرون في ~~ظلها ولم يأكل منها فقير إلا غني مدة عمره ولا مريض إلا برىء ولم يمرض أبدا ~~ثم أوحى الله إلى عيسى أن اجعل مائدتي في الفقراء والمرضى دون الأغنياء ~~الأصحاء فاضطرب الناس بذلك أي : تعاظم على الأغنياء والأصحاء حتى شكوا ~~وشككوا الناس في شأن المائدة ونزولها من السماء حقيقة فمسخ منهم من مسخ ~~فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة في الحشوش فلما ~~رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى وبكوا على الممسوخين فلما أبصرت الخنازير ~~عيسى ms1475 بكت وجعلت تطوف به وجعل يدعوهم بأسمائهم واحدا بعد واحد فيبكون ~~ويشيرون برؤوسهم فلا يقدرون على الكلام فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ولم ~~يتوالدوا # 463 # وكذلك كل ممسوخ. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # والإشارة أن الله تعالى سلخ صورة الإنسانية عن حقائق صفات الحيوانية ~~وألبسوا الصور من حقائق صفاتهم فمسخوا خنازير ليعتبر الخلق ويتحقق لهم أن ~~الناس يحشرون على صور صفاتهم يوم تبلى السرائر يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ~~كما قال عليه السلام : "يموت الناس على ما عاشوا فيه ويحشرون على ما ماتوا ~~عليه" يعني يحشرون على صورة صفاتهم التي ماتوا عليها ، وفي "المثنوي" : # هر خيالي كوكند در دل وطن # روز محشر صورتي خواهد شدنزانكه حشر حاسدان روز كزند # بي كمان بر صورت كركان كنندحشر ر حرص وخس ومرادار خوار # صورت خوكي بود روز شمار # زانيانرا كنده اندام نهان # خمر خوارانرا همه كنده دهان # سيرتي كاندر وجودت غالبست # هم بران تصوير حشرت واجبست PageV02P370 ~~قال القاضي في تفسيره : وعن بعض الصوفية المائدة عبارة عن حقائق المعارف ~~فإنها غذاء الروح كما أن الأطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال أنهم ~~رغبوا في حقائق لم يستعدوا للوقوف عليها وقال لهم عيسى : إن حصلتم الإيمان ~~فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها فلم يقلعوا عن السؤال ~~والجواب فيها فسأل لأجل اقتراحهم فيبين الله تعالى أن إنزاله سهل ولكن فيه ~~خطر وخوف عاقبة فإن السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا ~~يتحمله ولا يستقر له فيضل به ضلالا بعيدا انتهى كلام القاضي. # قال حضرة الشيخ الشهير فأفتاده أفندي قدس سره : إن قوم عيسى عليه السلام ~~عصوا مرة فرفعت المائدة وأنا نعصي في كل وقت مع أن نعم الله تعالى مترادفة ~~وذلك لأن المائدة التي نزلت عليهم من مرتبة الصفة والنعم الفائضة علينا ~~مرتبة الذات وما هو من الذات لا يتغير ولا يتبدل وإنما التغير في الصفة وقد ~~بقي هنا شيء وهو أن الأعياد أربعة لأربعة أقوام : أحدها عيد قوم إبراهيم ~~كسر ms1476 الأصنام حين خرج قومه إلى عيد لهم ، والعيد الثاني عيد قوم موسى وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى في سورة طه {قال موعدكم يوم الزينة} (طه : 59) ، ~~والعيد الثالث عيد قوم عيسى وإليه الإشارة بقوله تعالى : {ربنآ أنزل علينا ~~مآاادة} الآية ، والعيد الرابع عيد أمة محمد عليه السلام وهو ثلاثة : عيد ~~يتكرر كل أسبوع وعيدان يأتيان في كل عام مرة من غير تكرر في السنة فأما ~~العيد المتكرر فهو يوم الجمعة وهو عيد الأسبوع وهو مرتب على إكمال الصلوات ~~المكتوبات لأن الله فرض على المؤمنين في اليوم والليلة خمس صلوات وأن ~~الدنيا تدور على سبعة أيام فكلما كمل دور أسبوع من أيام الدنيا واستكمل ~~المسلمون صلواتهم شرع لهم في يوم استكمالهم يوم الجمعة وهو اليوم الذي كمل ~~فيه الخلق وفيه خلق آدم وأدخل الجنة وأخرج منها وفيه ينتهي أمر الدنيا ~~فتزول وتقوم الساعة فيه وفيه الاجتماع على سماع الذكر والموعظة وصلاة ~~الجمعة وجعل ذلك لهم عيدا ولذلك نهى عن إفراده بالصوم وفي شهود الجمعة شبه ~~من الحج ويروى أنها حج المساكين. # وقال سعيد بن المسيب شهود الجمعة أحب إلي من حجة نافلة والتكبير فيها ~~يقوم مقام الهدي على قدر السبق والشهود الجمعة يوجب تكفير الذنوب إلى ~~الجمعة الأخرى إذا سلم ما بين الجمعتين # 464 # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # من الكبائر كما أن الحج المبرور يكفر ذنوب تلك السنة إلى الحجة الأخرى ، ~~وقد روي إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام. # وأما العيدان اللذان يتكرران في كل عام إنما يأتي كل واحد منهما مرة ~~واحدة فأحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو مرتب على إكمال الصيام وهو الركن ~~الثالث من أركان الإسلام ومبانيه فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض ~~عليهم استوجبوا من الله المغفرة والعتق من النار فإن صيامه يوجب مغفرة ما ~~تقدم من الذنوب وآخره عتق من النار والعيد الثاني عيد النحر وهو أكبر ~~العيدين وأفضلهما وهو مرتب على إكمال الحج وهو الركن الرابع من أركان ~~الإسلام ومبانيه فإذا أكمل المسلمون حجتهم غفر لهم ms1477 وإنما يكمل الحج يوم ~~عرفة والوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم. # وروى أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان ~~يلعبون فيهما فقال : قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما الفطر والأضحى" ، ~~واجتمعت الأمة على هذا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ~~بلا نكير منكر فهذه أعياد الدنيا تذكر أعياد الآخرة وقد قيل كل يوم كان ~~للمسلمين عيدا في الدنيا فهو عيد لهم في الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ~~ويتجلى لهم فيه فيوم الجمعة في الجنة. # يدعي يوم المزيد ويوم الفطر والأضحى يجتمع أهل الجمعة فيهما للزيارة هذا ~~لعوام أهل الجنة وأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل يوم مرتين ~~بكرة وعشيا والخواص كانت أيام الدنيا كلها لهم أعيادا فصارت أيامهم في ~~الآخرة كلها أعيادا. # وأما أخص الخواص فكل نفس عيد لهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P371 ~~قال في "التأويلات النجمية" {ربنآ أنزل علينا مآاادة من السمآء} أي : مائدة ~~الأسرار والحقائق التي تنزلها من سماء العناية عليها أطعمة الهداية {تكون ~~لنا} يعني لأهل الحق وأرباب الصدق {عيدا} نفرح بها {لاولنا وءاخرنا} أي : ~~لأول أنفاسنا وآخرها فإن أرباب الحقيقة يراقبون الأنفاس أولها وآخرها لتصعد ~~مع الله وتهوى مع الله ففي صعود النفس مع الله يكون عيدا لهم وفي هويه مع ~~الله عيدا لهم ، كما قال بالفارسية : (صوفيان دردمي دوعيد كنند) {وإذ قال ~~الله يا عيسى ابن مريم} أي : اذكر يا محمد للناس وقت قول الله تعالى لعيسى ~~عليه السلام في الآخرة توبيخا للكفرة وتبكيتا لهم بإقراره عليه السلام على ~~رؤوس الاشهاد بالعبودية وأمرهم لهم بعبادته تعالى {ءأنت قلت للناس اتخذونى ~~وأمى إلاهين} مفعول ثاني للاتخاذ {من دون الله} حال من فاعل اتخذوني كأنه ~~قيل صيروني وأمي إلهين أي : معبودين متجاوزين عن ألوهية الله تعالى ~~ومعبوديته والمراد اتخاذهما بطريق إشراكهما به سبحانه كما في قوله تعالى : ~~{ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} (البقرة : 165) لأن أحدا منهم لم ~~يذهب إلى ms1478 القول بإلهية عيسى ومريم مع القول بنفي إلهية الله تعالى ولما لم ~~يكن المقصود إنكار نفس القول بل قصد توبيخ من قال به ولي حرف الاستفهام ~~المبتدأ ولم يقل كذا لأنه يفيد إنكار نفس القول. # قال المولى أبو السعود رحمه الله ليس مدار أصل الكلام أن القول متيقن ~~والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر من إيلاء الهمزة المبتدأ على ~~الاستعمال الفاشي وعليه قوله تعالى : {ءأنت فعلت هاذا باالهتنا} (الأنبياء ~~: 62) ونظائره بل على أن المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين أنه بأمره ~~عليه السلام أو من تلقاء أنفسهم كما في قوله تعالى : # 465 # {ءأنتم أضللتم عبادى هاؤلاء أم هم ضلوا السبيل} (الفرقان : 17) انتهى. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # قال في "التأويلات النجمية" : الإثبات بعد الاستفهام نفي كما أن النفي ~~بعد الاستفهام إثبات كقوله : {ألست بربكم} أي : أنا ربكم ونظير النفي في ~~الإثبات قوله تعالى : {مع الله بل} أي : ليس مع الله إله فمعناه ما قلت أنت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ولكنهم بجهلهم قد بالغوا في تعظيمك ~~حتى أطروك وجاوزوا حدك في المدح ولهذا قال النبي عليه السلام : "لا تطروني ~~كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم" انتهى. # فإن قيل ما وجه هذا السؤال مع علمه تعالى أن عيسى عليه الصلاة والسلام لم ~~يقله ، قيل ذلك لتوبيخ قومه وتعظيم أمر هذه المقالة. # قال أبو روق إذا سمع عيسى هذا الخطاب ارتعدت مفاصله وانفجرت من أصل كل ~~شعرة من جسده عين من دم وهذا الخطاب وإن كان ظاهره مع عيسى ولكن كان حقيقة ~~مع الأمة لأن سنة الله أن لا يكلم الكفار يوم القيامة ولا ينظر إليهم {قال} ~~كأنه قيل فماذا يقول عيسى حينئذ فقيل يقول : {سبحانك} علم للتسبيح أي : ~~أنزهك تنزيها لألقابك من أن أقول ذلك أو من أن يقال في حقك ذلك {ما يكون لى ~~أن أقول ما ليس لى بحق} أي : ما يستقيم وما ينبغي لي أن أقول قولا لا يحق ~~لي أن أقوله {إن كنت قلته} أي : هذا ms1479 القول {فقد علمته} لأني لا أقدر على ~~هذا القول إلا بأن توجده في وتكونه بقولك كن فصدوره عني مستلزم لعلمك به ~~قطعا فحيث انتفى العلم انتفى الصدور حتما ضرورة أن عدم اللازم مستلزم لعدم ~~الملزوم {تعلم ما فى نفسى} أي : ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه {ولا ~~أعلم ما فى نفسك} أي : ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك فعبر عما يخفيه الله ~~من معلوماته بقوله ما في نفسك للمشاكلة لوقوعه في صحبة قوله تعلم ما في ~~نفسي فإن معلومات الإنسان مختفية في نفسه بمعنى كون صورها مرتسمة فيها ~~بخلاف معلومات الله تعالى فإن علمه تعالى حضوري لا تنقطع صورة شيء منها في ~~ذاته فلا يصح أن يحمل النفس على المعنى المتبادر {إنك أنت علام الغيوب} ما ~~كان وما يكون {ما قلت لهم إلا مآ أمرتنى به} # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 PageV02P372 ~~تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقديم ما يدل عليه أي : ما أمرتهم إلا ما ~~أمرتني به وإنما قيل ما قلت لهم نزولا على قضية حسن الأدب ومراعاة لما ورد ~~في الاستفهام {أن اعبدوا الله ربى وربكم} تفسير للضمير في به وفي أمرت معنى ~~القول وليس تفسيرا لما في قوله ما أمرتني لأنه مفعول لصريح القول والتقدير ~~إلا ما أمرتني به بلفظ هو قولك أن اعبدوا الله ربي وربكم {وكنت عليهم ~~شهيدا} رقيبا أراعي أحوالهم وأحملهم على العمل بموجب أمرك وأمنعهم عن ~~المخالفة أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان {ما دمت فيهم} أي : مدة دوامي ~~فيما بينهم {فلما توفيتنى} أي : قبضتني إليك من بينهم ورفعتني إلى السماء ~~{كنت أنت الرقيب عليهم} أي : أنت لا غيرك كنت الحافظ لأعمالهم والمراقب لها ~~فمنعت من أردت عصمته عن المخالفة بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها ~~بإرسال الرسول وإنزال الآيات وخذلت من خذلت من الضالين فقالوا ما قالوا ~~{وأنت على كل شىء شهيد} مطلع عليه مراقب له فعلى متعلقة بشهيد والتقديم ~~لمراعاة الفاصلة {إن تعذبهم فإنهم عبادك} أي : فإنك تعذب عبادك ولا اعتراض ms1480 ~~على المالك المطلق فيما يفعل بملكه. # وفيه # 466 # تنبيه على أنهم استحقوا التعذيب حيث عبدوا غيره تعالى {وإن تغفر لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم} أي : فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر والقوي على ~~الثواب والعقاب الذي لا يثبت ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب فإن المغفرة ~~مستحسنة لكل مجرم فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل. # فإن قلت مغفرة المشرك قطعية الانتفاء بحسب الوجود وتعذيبه قطعي الوجود ~~فما معنى أن المستعمل فيما كان كل واحد من جانبي وجوده وعدمه جائزا محتمل ~~الوقوع ، قلت كون غفران المشرك قطعي الانتفاء بحسب الوجود لا نافي كونه ~~جائز الوجود بحسب العقل فصح استعمال كلمة أن فيهما لأنه يكفي في صحة ~~استعمالها مجرد الإمكان الذاتي والجواز وقيل الترديد بالنسبة إلى فرقتين ~~والمعنى إن تعذبهم أي من كفر منهم وإن تغفر لهم أي من آمن منهم. # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # روي أنه لما نزلت هذه الآية أحيى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ~~ليلته وكان بها يقوم وبها يقعد وبها يسجد ثم قال : "أمتي أمتي يا رب" فبكى ~~فنزل جبرائيل عليه السلام فقال : الله يقرئك السلام ويقول لك إنا سنرضيك في ~~أمتك ولا نسؤك {قال الله} أي : يقول الله تعالى يوم القيامة عقيب جواب عيسى ~~عليه السلام مشيرا إلى صدقه في ضمن بيان حال الصادقين الذين هو في زمرتهم ~~{هاذآ} أي : يوم القيامة وهو مبتدأ وخبره ما بعده {يوم ينفع الصادقين ~~صدقهم} المراد الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف فالجاني ~~المعترف يوم القيامة بجنايته لا ينفعه اعترافه وصدقه وكذا الجاني المعترف ~~في الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذ اعترافه وصدقه فإنه ليس المراد كل من صدق ~~في أي : شيء كان بل في الأمور الدينية التي معظمها التوحيد الذي نحن بصدده ~~والشرائع والأحكام المتعلقة به والصادقون الرسل الناطقون بالصدق الداعون ~~إلى ذلك والأمم المصدقون لهم المعتقدون بهم عقدا وعملا {لهم جنات تجرى من ~~تحتها الانهار خالدين فيهآ أبدا} كأنه قيل مالهم من النفع فقيل ms1481 لهم نعيم ~~دائم وثواب خالد وهو الفوز الكبير. # قوله أبدا أي : إلى الأبد تأكيد للخلود يعني بالفارسية (زمان بود ايشان ~~نهايت ندارد) {رضى الله عنهم} بالطاعة {ورضوا عنه} بنيل الكرامة والرضوان ~~فيض زائد على الجنات لا غاية وراءه ولذلك قال تعالى : {ذالك} أي : نيل ~~الرضوان {هو الفوز العظيم} أي : النجاة الوافرة وحقيقة الفوز نيل المراد ~~وإنما عظم الفوز لعظم شأن المطلوب الذي تعلق به الفوز وهو الرضى الذي لا ~~مطلب وراءه أصلا {ملك السماوات والارض وما فيهن} تحقيق للحق وتنبيه على كذب ~~النصارى وفساد ما زعموا في حق المسيح وأمه أي : له تعالى خاصة ملك السموات ~~والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء إيجادا وإعداما ~~وإماتة وإحياء وأمرا ونهيا من غير أن يكون لشيء من الأشياء مدخل في ذلك ~~{وهو على كل شىء قدير} بالغ في القدرة منزه عن العجز والضعف ومقدس تبارك ~~وتعالى وتقدس : # جزء : 2 رقم الصفحة : 444 # نيست خلقش را دكركس مالكي # شركتش دعوى كندجز هالكي # واحد اندر ملك واورا يارني # بندكانش را جزاو سالارني # واعلم أن الآية نطقت بنفع الصدق يوم القيامة فلا ينفع الكذب والرياء بوجه ~~من الوجوه أصلا. # 467 # دلا دلالت خيرت كنم براه نجات # مكن بفسق مباهات وزهد هم مفروش # فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الصدق فإن الصدق بعد الإيمان يجر إلى ~~الإحسان وقبل الإيمان إلى الإيمان. PageV02P373 # كما حكي عن إبراهيم الخواص قدس سره أنه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ~~ولم يذكره وإنما يأخذ ركوته ويمشي قال حامد الأسود فبينما نحن معه في مسجد ~~إذ تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافيا القادسية قال لي يا حامد إلى أين؟ ~~قلت : يا سيدي خرجت بخروجك قال : أنا أريد مكة إن شاء الله تعالى قلت : ~~وأنا أريد مكة إن شاء الله تعالى فلما كان بعد أيام إذا بشاب قد انضم إلينا ~~فمشى يوما وليلة معنا لا يسجدتعالى سجدة فقربت من إبراهيم وقلت : إن هذا ~~الغلام لا يصلي فجلس وقال : يا ms1482 غلام مالك لا تصلي والصلاة أوجب عليك من ~~الحج فقال : يا شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قال : لا قلت فأي شيء أنت ~~قال نصراني ولكن إشارتي في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي أنها أحكمت حال ~~التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها ~~موجود غير المعبود أثير ساكني وامتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى وقال : دعه ~~معك فلم يزل سائرا معنا حتى وافينا بطن مرو فقام إبراهيم ونزع خلقانه ~~فطهرها بالماء ثم جلس وقال له : ما اسمك قال : عبد المسيح فقال : يا عبد ~~المسيح هذا دهليز مكة يعني الحرم وقد حرم الله على أمثالك الدخول إليه قال ~~الله تعالى : {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هاذا} ~~(التوبة : 28) والذي أردت أن تكشف من نفسك قد بان لك فاحذر أن تدخل مكة فإن ~~رأيناك بمكة انكرنا عليك قال حامد : فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف ~~فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد أقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح وجوه ~~الناس حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم فقبل رأسه فقال له ما وراءك يا عبد ~~المسيح فقال له هيهات أنا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له إبراهيم حدثني ~~حديثك قال : جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحجاج فقمت وتنكرت في زي المسلمين ~~كأني محرم فساعة وقعت عيني على الكعبة اضمحل عندي كل دين سوى دين الإسلام ~~فأسلمت فاغتسلت وأحرمت وها أنا أطلبك يومي فالتفت إلي إبراهيم وقال : يا ~~حامد انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام ثم صحبناه حتى ~~مات بين الفقراء رحمه الله سبحانه وتعالى : # سلام على السادات من كل صادق # سلام على ذي الوجد من كل عاشق # سلام على ذي الصحو من سكر غفلة # سلام على الناجين من كل كلفة # سلام على من مات من قبل موته # سلام على من فات من قبل فوته # اللهم اجعلنا من الناجين فإننا من زمرة المحتاجين آمين يا معين. # 468 # جزء : 2 رقم ms1483 الصفحة : 444 PageV02P374 ### | AUTO سورة الأنعام # وهي مكية وآيها مائة وخمس وستون ، وقيل : ست آيات أو ثلاث من قوله : # {قل تعالوا} مدينة ومن الله أرجو إتمامه بفضله وكرمه وهو قاضي الحاجات # سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة ليلا معها سبعون ألف ملك قد سدوا ما ~~بين الخافقين ولهم زجل ، أي : صوت بالتسبيح والتحميد والتمجيد حتى كادت ~~الأرض ترتج فقال النبي : سبحان ربي العظيم سبحان ربي العظيم وخر ساجدا وروي ~~عنه مرفوعا من قرأ سورة الأنعام يصلي عليه أولئك السبعون ألف ملك ليله ~~ونهاره ، ثم دعا عليه السلام بالكتاب وأمر بكتابتها من ليلته تلك وروي عنه ~~عليه السلام مرفوعا : من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى قوله : ~~تكسبون} حين يصبح وكل الله به سبعين ألف ملك يحفظونه ، وكتب له مثل أعمالهم ~~إلى يوم القيامة ، وينزل ملك من السماء السابعة ومعه مرزبة من حديد كلما ~~أراد الشيطان أن يلقي في قلبه شيئا من الشر ضربه بها ، وجعل بينه وبين ~~الشيطان سبعين ألف حجاب فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى يا بن آدم امش ~~تحت ظلي وكل من ثمار جنتي واشرب من ماء الكوثر واغتسل من ماء السلسبيل فأنت ~~عبدي وأنا ربك لا حساب عليك ولا عذاب" ، كذا رواه الإمام الواحدي في ~~"الوسيط". # جزء : 2 رقم الصفحة : 468 PageV03P001 ~~{الحمد} الألف واللام في الحمد لاستغراق الجنس واللام فيللاختصاص لأنه ~~تعالى قال : {بربهم يعدلون} ودفع تسويتهم بربهم مما جعل مقصودا بالذات. # وفي "التأويلات النجمية" : اللام لام التمليك ، يعني : كل حمد يحمده أهل ~~السموات والأرض في الدنيا والآخرة ملك له وهو الذي أعطاهم استعداد الحمد ~~ليحمدوه بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم لكن حمد الخلق له مخلوق ~~فانن وحمده لنفسه قديم باقق. # فإن قيل : أليس شكر # 2 # المنعم واجبا مثل شكر الأستاذ على تعليمه وشكر السلطان على عدله وشكر ~~المحسن على إحسانه قال عليه السلام : "من لم يشكر الناس لم يشكر الله" ، ~~فالجواب أن الحمد والتعظيم المتعلق بالعبد المنعم نظرا إلى وصول النعمة من ms1484 ~~قبله وهو في الحقيقة راجع إليه تعالى ؛ لأنه تعالى لو لم يخلق نفس تلك ~~النعمة ولم لم يحدث داعية الإحسان في قلب العبد المحسن لما قدر ذلك العبد ~~على الإحسان والإنعام فلا محسن في الحقيقة إلا الله ولا مستحق للحمد إلا هو تعالى. # وفي تعليق الحمد باسم الذات المستجمع لجميع الصفات إشارة إلى أنه المستحق ~~له بذاته سواء حمده حامد أو لم يحمده. # قال البغوي : حمد الله نفسه تعليما لعباده أي احمدوه : وفي "المثنوي". # ونكه آن خلاق شكر وحمد جوست # آدمى را مدح جويي نيز خوست # خاصه مرد حق كه در فضلست ست # رشود زان بادون خيك درست # ورنباشد أهل زان باد دروغ # خيك بدريد است كي كيرد فروغ # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 # {الذى خلق السماوات} بما فيها من الشمس والقمر والنجوم {والارض} بما فيها ~~من البر والبحر والسهل والجبل والنبات والشجر خلق السموات ، وما فيها في ~~يومين يوم الأحد ويوم الاثنين ، وخلق الأرض وما فيها في يومين يوم الثلاثاء ~~ويوم الأربعاء ، وفي تعليق : الحمد بالخلق تنبيه على استحقاقه تعالى ~~باعتبار أفعاله وآلائه أيضا وتخصيص خلق السموات والأرض بالذكر لأنهما أعظم ~~المخلوقات فيما يرى العباد وفيهما العبرة والمنافع لهم وجمع السموات دون ~~الأرض وهي مثلهن ؛ لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات ~~قالوا ما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام. # السماء الدنيا موج مكفوف ، أي : متصادم بعضه على بعض يمنع بعضه بعضا أي ~~ممنوع من السيلان ، والثانية مرمرة بيضاء ، والثالثة حديدة ، والرابعة نحاس ~~أو صفر ، والخامسة فضة ، والسادسة ذهب ، والسابعة ياقوتة حمراء وأما الأرض ~~فهي تراب لا غير. # والأكثرون على تفضيل الأرض على السماء ؛ لأن الأنبياء خلقوا من الأرض ~~وعبدوا فيها ودفنوا فيها ، وإن الأرض دار الخلافة ومزرعة الآخرة ، وأفضل ~~البقاع على وجه الأرض البقعة التي ضمت جسم الحبيب صلى الله عليه وسلم في ~~المدينة المنورة لأن الجزء الأصلي من التراب محل قبره صلى الله عليه وسلم ~~ثم بقعة الحرم المكي ، ثم بيت المقدس والشام منه ، ثم الكوفة وهي ms1485 حرم رابع ~~وبغداد منه {وجعل الظلمات والنور} الجعل : هو الإنشاء والإبداء كالخلق خلا ~~أن ذلك مختص بالإنشاء التكويني وفيه معنى التقدير والتسوية وهذا عام له كما ~~في الآية الكريمة وللتشريعي أيضا كما في قوله : {ما جعل الله منا بحيرة} ~~الآية ، أي : ما شرع وما سن وجمع الظلمات لكثرة أسبابها فإن سببها تخلل ~~الجرم الكثيف بين النير والمحل المظلم وذلك التخلل يتكثر بتكثر الأجرام ~~المتخللة بخلاف النور فإن سببه ليس إلا النار حتى أن الكواكب منيرة ~~بناريتها فهي أجرام نارية وإن الشهب منفصلة من نار الكوكب. # قال الحدادي : وإنما جمع الظلمات ووحد النور لأن النور يتعدى والظلمة لا ~~تتعدى روي أن هذه الآية نزلت تكذيبا للمجوس في قولهم : الله خالق ~~النور والشيطان خالق الظلمات. # وفي "التيسير" : إنه رد على الثنوية في إضافتهم خلق النور إلى يزدان وخلق ~~الظلمات إلى اهرمن وعلى ذلك خلق كل خير # 3 # وشر {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} عطف على الجملة السابقة ، وثم ~~لاستبعاد الشرك بعد وضوح ما ذكر من الآيات التكوينية ببطلانه. # والباء متعلقة بيعدلون وقدم المعمول على العامل للاهتمام وتحقيق ~~الاستبعاد ويعدلون من العدل وهو التسوية يقال عدلت هذا بهذا إذا ساويته ~~والمعنى إنه تعالى مختص باستحقاق الحمد والعبادة باعتبار ما فصل من شؤونه ~~العظيمة الخاصة به الموجبة لقصر الحمد والعبادة عليه ثم هؤلاء الكفرة لا ~~يعملون بموجبه ويعدلون به سبحانه ، أي : يسوون به غيره في العبادة التي هي ~~أقصى غايات الشكر الذي رأسه الحمد مع كون كل ما سواه مخلوقا له غير متصف ~~بشيء من مبادىء الحمد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 PageV03P002 ~~والإشارة أن الله تعالى خلق سموات القلوب وأرض النفوس وجعل الظلمات في ~~النفوس وهي صفاتها البهيمية والحيوانية وأخلاقها السبعية والشيطانية والنور ~~في القلوب وهو صفاتها الملكية وأخلاقها الروحانية الباقية فمن غلب عليه ~~النور وهو صفة الملكية الروحانية يميل إلى عبودية الحق تعالى ويقبل دعوة ~~الأنبياء ويؤمن بالله ورسوله ويتحلى بحلية الشريعة فالله تعالى يكون وليه ~~فيخرجه من ظلمات الصفات الخلقية الحيوانية إلى ms1486 الصفات الملكية كقوله تعالى ~~: {الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} (البقرة : 257) ومن ~~غلب عليه الظلمات البشرية الحيوانية واتبع طاغوت الهوى واستلذ بشهوات ~~الدنيا فالطاغوت يكون وليه فيخرجه من نور الصفات الروحانية إلى ظلمات ~~الصفات الحيوانية كقوله تعالى : {والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم ~~من النور إلى الظلمات} (البقرة : 257) فهذا معنى قوله تعالى : {ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون} يعني : بعد أن خلق سموات القلوب وأرض النفوس وجعل فيهن ~~الظلمات النفسانية والنور الروحاني مال نفوس الكفار بغلبات صفاتها إلى ~~طاغوت الهوى فعبدوه وجعلوه عديلا لربهم كذا في "التأويلات النجمية" حكي ~~أنه جاء جماعة من فقهاء اليمن إلى الشيخ العارف بالله أبى الغيث بن جميل ~~قدس سره يمتحنونه في شيء فلما دنوا منه قال مرحبا بعبيد عبدي فاستعظموا ذلك ~~فلحقوا شيخ الطريقين وإمام الفريقين أبا الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي ~~قدس سره فأخبروه بما قاله الشيخ أبو الغيث : المذكور لهم فضحك ، وقال صدق ~~الشيخ أنتم عبيد الهوى والهوى عبده. # غلام همت آنم كه زير رخ كبود # زهره رنك تعلق ذيرد آزادست # {هو} أي : الله تعالى. # {الذى خلقكم} أي : ابتدأ خلقكم أيها الناس. # {من طين} أي : تراب مخلوط بالماء فإنه المادة الأولى للكل لما أنه منشأ ~~لآدم الذي هو أصل البشر. # قال السعدي : بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها فقالت : الأرض ~~إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني فرجع جبرائيل ولم يأخذ شيئا. # قال جلال الدين رومي قدس سره في "المثنوي" : # معدن شرم وحيا بد جبرائيل # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 # بست آن سوكندها بروى سبيل قال : يا رب. # إنها عاذت بك فبعث ميكائيل فاستعاذت كالمرة الأولى فرجع : # خاك لرزيد ودر آمد در كريز # كشت اولابه وكنان اشك ريزرفت ميكائيل سوى رب دين # خالي از مقصود دست وآستين # كفت إسرافيل را يزدان ما # كه بروازان خاك ركن كف بيا # 4 # آمد إسرافيل هم سوى زمين # باز آغازيد خاكستان حنين # زود إسرافيل باز آمد بشاه # كفت عذر وما جرا نزد آله ms1487 # فبعث ملك الموت فعاذت منه بالله ، فقال : وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره ~~فأخذ من وجه الأرض فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء فلذلك اختلف ألوان ابن ~~آدم ثم عجنها بالماء العذب والملح والمر فلذلك اختلف أخلاقهم ، فقال الله ~~تعالى لملك الموت رحم جبرائيل وميكائيل الأرض ولم ترحمها لا جرم أجعل أرواح ~~من أخلق من هذا الطين بيدك # كفت يزدان كه بعلم روشنم # من ترا جلاد اين خلقان كنم # وروي عن أبي هريرة خلق الله آدم من تراب وجعله طينا ثم تركه حتى كان ~~حمأ مسنونا ، أي : أسود متغيرا منتنا ثم خلقه وصوره وتركه حتى كان صلصالا ~~كالفخار ، أي : يابسا مصوتا كالمطبوخ بالنار ثم نفخ فيه من روحه وإنما خلق ~~من تراب لأن مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة ~~والثبات ولذا ورد "من تواضعرفعه الله" وكان دعاؤه صلى الله عليه وسلم ~~"أحيني مسكينا وأمتني مسكينا". # وهو الحكمة في تعذيب الإنسان بالنار لا بالماء لأن الظرف المعمول من ~~التراب إذا تنجس ببول أو قذر آخر لا يطهر بالماء فالإنسان المتنجس بنجاسة ~~المعاصي لا يطهر إلا بالنار. # وهو الحكمة أيضا في التيمم عند عدم الماء ويقبر كل جسد في الموضع الذي ~~أخذت منه طينته التي خمرت في أول نشأة أبناء آدم عليه السلام. PageV03P003 # قال الإمام مالك : لا أعرف أكبر فضل لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أنهما ~~خلقا من طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقرب قبرهما من حضرة الروضة ~~المقدسة المفضلة على الأكوان بأسرها زادها الله تشريفا وتعظيما ومهابة. # {ثم قضى} أي : كتب لموت كل واحد منكم {أجلا} خاصا به ، أي : حدا معينا من ~~الزمان يفنى عند حلوله لا محالة وثم للإيذان بتفاوت ما بين خلقهم وبين ~~تقدير آجالهم {وأجل مسمى} أي : حد معين لبعثكم جميعا وهو مبتدأ خبره قوله : ~~{عنده} أي : مثبت معين في علمه لا يتغير ولا يقف على وقت حلوله أحد لا ~~مجملا ولا مفصلا ، وأما أجل الموت فمعلوم إجمالا وتقريبا بناء على ظهور ~~أماراته أو ms1488 على ما هو المعتاد في أعمار الإنسان وتسميته أجلا إنما هي ~~باعتبار كونه غاية لمدة لبسهم في القبور ، لا باعتبار كونه مبدأ لمدة ~~القيامة كما أن مدار التسمية في الأجل الأول هو كونه آخر مدة الحياة لا ~~كونه أول مدة الممات لما أن الأجل في اللغة عبارة عن آخر المدة لا عن أولها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 # قال حكماء الإسلام : إن لكل إنسان أجلين : أحدهما : الآجال الطبيعية. # والثاني : الآجال الاخترامية. # أما الآجال الطبيعية فهو الذي لو بقى الشخص على طبيعته ومزاجه ولم يعترضه ~~العوارض الخارجية والآفات المهلكة لانتهت مدة بقائه إلى أن تتحلل رطوبته ~~وتنطفىء حرارته الغريزيتان. # وأما الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجية كالحرق ~~والغرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المنفصلة. # قال بعض الأفاضل : الأجل هو الوقت المضروب لطريان الزوال على كل ذي روح ~~ولا يطرأ عليه إلا عند حلول ذلك الوقت لا يتأخر عنه ولا يسبقه كما يدل عليه ~~قوله تعالى {ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون} (الحجر : 5). # فإن قلت قوله تعالى : {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى} (نوح : 3 ، 4) # 5 # صريح في الدلالة على السبق على المسمى. # قلت : تعدد الأجل إنما هو بالنسبة إلينا وأما بالنسبة إليه تعالى فهو ~~واحد قطعا تحقيقه أنه تعالى عالم في الأزل كل الموجودات ومقدر لها حسبما ~~شمله علمه فهو يقول في الأزل مثلا إن فلانا إن اتقى وأطاع يبلغ إلى أجله ~~المسمى ، والمراد بالأجل ههنا الأجل الثاني الأطول وتوصيفه بالمسمية ليس ~~للتخصيص لأن الأجل المسمى على كل حال ، وإن لم يتق ولم يطع لم يبلغ هذه ~~المرتبة لكن يعلم أنه يفعل أحد الفعلين معينا فيقدر له الأجل المعين فيكون ~~المقدر في علم الله الأجل المعين وإنا لعدم اطلاعنا في علم الله تعالى لم ~~نعلم أن ذلك الفلان أي الفعلين فعل وأيما الأجلين قضى له فإذا فعل أحدهما ~~المعين وحل الأجل المرتب عليه علمنا أن ذلك هو المقدر المسمى فالتردد ms1489 ~~بالنسبة إلينا لا في التقدير وإلا يلزم أن لا يكون علم الله تعالى بما فعل ~~العبد قبل الوقوع وعلى هذا قول الله للكافر أسلم تدخل الجنة ولا تكفر تدخل ~~النار مع علمه وتقديره عدم إسلامه في الأزل ، والأمر والنهي لإظهار الإطاعة ~~أو المخالفة في الظاهر كمن يريد إظهار عدم إطاعة عبده له للحاضرين فيأمره ~~بشيء وهو يعلم أنه لا يفعله والعلم بعدم الإطاعة للحاضرين المترددين إنما ~~يحصل بأمره وكذا صورة الطاعة وجميع المقدرات الإلهية من أفعال العباد ~~الاختيارية من هذا القبيل فظهر أن التردد بالنسبة إلينا دون علم الله إلا ~~أن يطلعنا عليه بإخباره الواقع في علمه كما أطلع نبيه عليه السلام على بعض ~~ما وقع من حال الكفار في زمانه بقوله : {أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله ~~على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى} (البقرة : 6) وقوله : {ختم الله على قلوبهم} ~~(البقرة : 7) وقوله : {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} (يس : 9) فهذا إخبار بما ~~في علمه من أنهم لا يختارون الإيمان هذا غاية ما يقال في هذا المقام والعلم ~~عند الله الملك العلام. # {ثم أنتم تمترون} استبعاد لامترائهم في البعث بعد ما تبين أنه تعالى ~~خالقهم وخالق أصولهم ومحييهم إلى آجالهم فإن من قدر على خلق المواد وجمعها ~~وإبداع الحياة فيها وإبقائها ما يشاء كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ~~ثانيا ، والمرية : هي الشك المجتلب بالشبهة أصلها من مريت الناقة إذا مسحت ~~ضرعها ليدر لبنها للحلب والمري استخراج اللبن من الضرع. # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 # قال أبو السعود : وصفهم بالامتراء الذي هو الشك وتوجيه الاستبعاد إليه مع ~~أنهم جازمون بانتفاء البعث مصرون على إنكاره كما ينبىء عنه قولهم {قالوا ~~أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون} (الواقعة : 47) ونظائره ~~للدلالة على أن جزمهم المذكور في أقصى مراتب الاستبعاد والاستنكار. PageV03P004 # واعلم أن الإنسان وقت كونه نطفة ينكر صيرورته بشرا سويا في الزمان الآتي ~~وعند تصوره بصورة البشر يلزمه الحجة فإنكاره الحشر إنكار عين ما كان فيه : ~~وفي "المثنوي" : # س مثال توو آن حلقه زنيست ms1490 # كزدرونش خواجه كويدخواجه نيست # حلقه زن زين نيست دريابدكه هست # س زحلقه برندارد هي دست # س هم انكارت مبين ميكند # كز جماد اوحشر صدفن ميكند # والإشارة {ثم} إن الله تعالى {قضى} للروح من حكمته {أجلا} لأيام فراقه عن ~~الحضرة وبعده عن وطنه الحقيقي {وأجل مسمى عنده} وهو أجل الوصلة بعد الفرقة ~~في مقام العندية كقوله # 6 # {فى مقعد صدق عند مليك مقتدر} (القمر : 55) فلأجل الفرقة مدى ومنتهى ~~ولأجل الوصلة لا مدى ولا منتهى ، وإنما قال مسمى : لأن وقت الوصلة مسمى ~~عنده وهو حين يجذبه إليه بجذبة ارجعي إلى ربك ولأيام الوصلة ابتداء وهو حين ~~تطلع شمس التوحيد من مشرق القلوب إلى أن تبلغ حد استواء الوحدة ، ثم تتسرمد ~~فلا غروب لها. # {ثم أنتم تمترون} يا أهل الوصلة كما يمتري أهل الفرقة هذا محال جدا فعلى ~~العاقل الاجتهاد قبل حلول الأجل والتهيؤ للوصول بحسن التوجه والعمل. # قال بعض المشايخ : من ضيع حكم وقته فهو جاهل ، ومن قصر فيه فهو غافل وفي ~~الحديث : "إنخواص يسكنهم الرفيع من الجنان ، كانوا أعقل الناس كان هممهم ~~المسابقة إلى ربهم عز وجل والمسارعة إلى ما يرضيه زهدوا في الدنيا وفي ~~فضولها وفي رياستها ونعيمها فهانت عليهم فصبروا قليلا واستراحوا طويلا" ~~روي أن السري السقطي قدس سره دخل عليه أبو القاسم الجنيد قدس سره وهو ~~يبكي فقال له : ما يبكيك؟ قال : جاءتني البارحة الصبية ، فقالت : يا أبت ~~هذه ليلة حارة وهذا الكوز تعلقه ههنا ، قال السري : فغلبتني عيناي فنمت ~~فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء ، فقلت : لمن أنتت؟ قالت : ~~لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان فتناولت الكوز وضربت به الأرض ، قال ~~الجنيد : فرأيت الخزف المكسور ولم يرفعه حتى عفا عليه التراب يا هذا انظر ~~إلى تركهم النعيم لم يرضوا لأنفسهم أن يشربوا ماء باردا أو يأكلوا طعاما ~~لذيذا فحين راقبوا الأوقات عوضهم الله حالات خارجة عن حسابات الساعات فلا ~~انتهاء لأذواقهم أصلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 # {وهو} أي : الله تعالى مبتدأ خبره ms1491 قوله : {الله} باعتبار المعنى الوصفي ~~أي المعبود ولذا تعلق به قوله : {فى السماوات وفى الأرض} والمعنى وهو ~~المعبود والمستحق للعبادة فيهما ولا يلزم من كونه تعالى معبودا فيهما كونه ~~متحيزا فيهما فإنه منزه عن الزمان والمكان روي أن إمام الحرمين أستاذ ~~الإمام الغزالي نزل ببعض الأكابر ضيفا فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام ~~واحد من أهل المجلس فقال ما الدليل على تنزهه عن المكان وهو قال : {الرحمان ~~على العرش استوى} (طه : 5) فقال : الدليل عليه قول يونس في بطن الحوت {لا ~~إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين} (الأنبياء : 87) فتعجب منه ~~الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه فقال الإمام إن ههنا فقيرا مديونا بألف ~~درهم أد عنه دينه حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال إن رسول الله لما ~~ذهب في المعراج إلى ما شاء الله من العلي قال هناك "لا أحصى ثناء عليك أنت ~~كما أثنيت على نفسك" ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات في قعر البحر ~~ببطن الحوت قال : {لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين} فكل منهما ~~خاطبه بقوله أنت وهو خطاب الحضور ولو كان هو في مكان لما صح ذلك فدل ذلك ~~على أنه ليس في مكان {يعلم سركم وجهركم} خبر ثان ، أي : ما أسررتموه وما ~~جهرتم به من الأقوال {ويعلم ما تكسبون} أي : ما تفعلون لجلب نفع أو دفع ضر ~~من الأعمال المكتسبة بالقلوب أو بالجوارح سرا وعلانية فيجازيكم على كل ذلك ~~إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # وفي "التأويلات النجمية" : {وهو الله فى السماوات} أي : في سموات الوجود ~~{وفى الأرض} أي في أرض النفوس {يعلم سركم} الذي أودع فيكم وهو سر الخلافة ~~الذي اختص به الإنسان لقبول الفيض الإلهي {وجهركم} أي ما هو # 7 # ظاهر منكم من الصفات الحيوانية والأحوال النفسانية {ويعلم ما تكسبون} ~~باستعمال الاستعداد السري والجهري في المأمورات والمنهيات من الخير والشر ~~وقد خص الإنسان بهذا الكسب أيضا دون الملك والحيوان فإن الملك لا يقدر إن ~~يكتسب من الصفات الحيوانية شيئا ولا ms1492 الحيوان قادر على إن يكتسب من الصفات ~~الملكية شيئا والإنسان متصرف في هاتين الصفتين وله اكتساب التخلق بأخلاق ~~الله بالتقرب إلى الله بأداء ما افترض عليه والتزام النوافل واجتناب ~~النواهي إلى أن يصير من خير البرية وله أيضا أن يكتسب من الشر ما يصير به ~~شر البرية انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 PageV03P005 ~~قال حسين الواعظ الكاشفي في تفسيره} الفارسي : (در نقد النصوص فرموده كه ~~إنسان مرآتيست ذات وجهين دريك رويش خصائص ربوبيت ودرروى ديكر نقايص عبوديت ~~ون خصائص نكرى ازهمه موجودات بزركوارتر وون نقائص عبوديت شمارى ازهمه ~~خوارتر وبيمقدارتر # ون در خودازاوصاف تويابم اثرى # حاشاكه بود نكوتراز من دكرى # وآن دم كه فتد بحال خويشم نظرى # درهر دوجهان نباشد ازمن بترى # س حق سبحانه وتعالى مى فرمايد كه من أسرار خصائص شمادرتيه غيب ميدانم ~~وآثار نقائص شما درعالم شهادت مى شناسم وديكر ميدانم آنه شما ميكنيد ~~ازعلاكه سبب ترقى باشدبر درجات إنسانية يا موجب تنزل بدركات حيوانية ~~ودانستن اين داناي سالك رابران دارد كه باصلاح وتزكية أعمال مشغول شده ~~ازحيز استيفاء حظوظ حيواني برذروه استئناس بانعيم روحاني متصاعد كردد) # حيف باشد كه عمر إنساني # ون بهايم بخواب وخور كذرد # آدمي ميتوائد ازكوشش # كه مقام فرشته در كذرد # انتهى. # قال شيخنا العلامة. # أبقاه الله بالسلامة عند تأويل الحديث القدسي : "سر الإنسان سري وسري ~~سره" يعني : سره ظاهر سري ، وصورة سري ، وسري باطن سره وحقيقة سره ، ثم قال ~~: واعلم سر الإنسان عبارة عن الحقيقة الإنسانية الظاهرة على صورة الحقيقة ~~الإلهية كما قال عليه السلام : "خلق الله آدم على صورته" ولما نزلت تلك ~~الحقيقة الإنسانية من مرتبة الغيب إلى منزلة الشهادة وتجلى لها الحق سبحانه ~~بجماله وجلاله أودع في جانبها الشرقي نور جماله وجانبها الغربي ظلمة جلاله ~~، وأقام في الأول ملكا يهدي إلى الحق ، وفي الثاني : شيطانا يدعو إلى ~~الباطل والملك سادن قبضة الجمال ويد اللطف والشيطان خادم قبضة الجلال ويد ~~القهر ، وإذا أراد الحق أن يصرف تلك الحقيقة الإنسانية إلى الحق ms1493 يأمر الملك ~~أن يلهمها إياه فتراه بالنور الإلهي الجمالي الذي فاض من تجلي الجمال ~~فتتبعه وتقبله وتكون روحا ما دام وتكون على الحق ثابتة ويصير قالبها الذي ~~هو لوحه في إثبات الحق قلبا ترتعي في روضته ، ويتجلى لها الحق سبحانه ~~بالتجليات الجمالية والألطاف الخالصة المورثة طمأنينتها وسكينتها وتكون على ~~الاستسلام والطاعة والصبر والرضى وغير ذلك من الأخلاق الحميدة ، وأما إذا ~~أراد أن يصرفها إلى الباطل فيخلى بينها وبين الشيطان فيلقنها إياه فلا تراه ~~ولا تفهمه ، أي : لا تعلم أنه باطل يحجبها عن الحق لأن الظلمة الحاصلة من ~~تجلي الجلال تمنعها عن ذلك فلا تجتنبه بل تأخذه وتصير نفسا مظلمة بعد # 8 # كونها روحا نورانيا فتجريه في قالبها الذي هو محل لذلك ويكون ذلك القالب ~~طبيعة مظلمة بعد كونه قلبا نورانيا فيتجلى الحق تعالى بالتجليات الجلالية ، ~~والأحوال القهرية التي تورث الاضطراب وعدم الاستسلام فتكون على المخالفة ~~والإعراض وتتصف بالأوصاف الذميمة بعد الاتصاف بالحميدة هكذا إلى آخر الأمر ~~إذ ذلك سنته القديمة وعادته الأزلية إلى ما شاء الله تعالى فإنه إذا أراد ~~بعبده خيرا يفقهه في الدين ويجذبه إلى نفسه مما سواه ولا يسلط الشيطان عليه ~~كما قال : {إن عبادى ليس لك عليهم سلطان} (الحجر : 42) بل للملائكة السادنة ~~لقبضة الجمال عليهم سلطان بسلطاني عليهم وأحكام القبضتين جارية في العوالم ~~في الأنفس والآفاق على أيدي سدنتهما إلى تمام الأمر والحكم في التقلب ~~للغالب انتهى كلام حضرة الشيخ قدس سره ، وهو الذي ما جاء مثله بعد الصدر ~~القنوي والله أعلم اللهم اجعلني من تابعيه حقيقة ومتبعيه شريعة وطريقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 # قال حسين الواعظ الكاشفي في تفسيره} الفارسي : (در نقد النصوص فرموده كه ~~إنسان مرآتيست ذات وجهين دريك رويش خصائص ربوبيت ودرروى ديكر نقايص عبوديت ~~ون خصائص نكرى ازهمه موجودات بزركوارتر وون نقائص عبوديت شمارى ازهمه ~~خوارتر وبيمقدارتر # ون در خودازاوصاف تويابم اثرى # حاشاكه بود نكوتراز من دكرى # وآن دم كه فتد بحال خويشم نظرى # درهر دوجهان نباشد ازمن بترى # س حق ms1494 سبحانه وتعالى مى فرمايد كه من أسرار خصائص شمادرتيه غيب ميدانم ~~وآثار نقائص شما درعالم شهادت مى شناسم وديكر ميدانم آنه شما ميكنيد ~~ازعلاكه سبب ترقى باشدبر درجات إنسانية يا موجب تنزل بدركات حيوانية ~~ودانستن اين داناي سالك رابران دارد كه باصلاح وتزكية أعمال مشغول شده ~~ازحيز استيفاء حظوظ حيواني برذروه استئناس بانعيم روحاني متصاعد كردد) # حيف باشد كه عمر إنساني # ون بهايم بخواب وخور كذرد # آدمي ميتوائد ازكوشش # كه مقام فرشته در كذرد # انتهى. PageV03P006 # قال شيخنا العلامة. # أبقاه الله بالسلامة عند تأويل الحديث القدسي : "سر الإنسان سري وسري ~~سره" يعني : سره ظاهر سري ، وصورة سري ، وسري باطن سره وحقيقة سره ، ثم قال ~~: واعلم سر الإنسان عبارة عن الحقيقة الإنسانية الظاهرة على صورة الحقيقة ~~الإلهية كما قال عليه السلام : "خلق الله آدم على صورته" ولما نزلت تلك ~~الحقيقة الإنسانية من مرتبة الغيب إلى منزلة الشهادة وتجلى لها الحق سبحانه ~~بجماله وجلاله أودع في جانبها الشرقي نور جماله وجانبها الغربي ظلمة جلاله ~~، وأقام في الأول ملكا يهدي إلى الحق ، وفي الثاني : شيطانا يدعو إلى ~~الباطل والملك سادن قبضة الجمال ويد اللطف والشيطان خادم قبضة الجلال ويد ~~القهر ، وإذا أراد الحق أن يصرف تلك الحقيقة الإنسانية إلى الحق يأمر الملك ~~أن يلهمها إياه فتراه بالنور الإلهي الجمالي الذي فاض من تجلي الجمال ~~فتتبعه وتقبله وتكون روحا ما دام وتكون على الحق ثابتة ويصير قالبها الذي ~~هو لوحه في إثبات الحق قلبا ترتعي في روضته ، ويتجلى لها الحق سبحانه ~~بالتجليات الجمالية والألطاف الخالصة المورثة طمأنينتها وسكينتها وتكون على ~~الاستسلام والطاعة والصبر والرضى وغير ذلك من الأخلاق الحميدة ، وأما إذا ~~أراد أن يصرفها إلى الباطل فيخلى بينها وبين الشيطان فيلقنها إياه فلا تراه ~~ولا تفهمه ، أي : لا تعلم أنه باطل يحجبها عن الحق لأن الظلمة الحاصلة من ~~تجلي الجلال تمنعها عن ذلك فلا تجتنبه بل تأخذه وتصير نفسا مظلمة بعد # 8 # كونها روحا نورانيا فتجريه في قالبها الذي هو محل لذلك ويكون ذلك القالب ms1495 ~~طبيعة مظلمة بعد كونه قلبا نورانيا فيتجلى الحق تعالى بالتجليات الجلالية ، ~~والأحوال القهرية التي تورث الاضطراب وعدم الاستسلام فتكون على المخالفة ~~والإعراض وتتصف بالأوصاف الذميمة بعد الاتصاف بالحميدة هكذا إلى آخر الأمر ~~إذ ذلك سنته القديمة وعادته الأزلية إلى ما شاء الله تعالى فإنه إذا أراد ~~بعبده خيرا يفقهه في الدين ويجذبه إلى نفسه مما سواه ولا يسلط الشيطان عليه ~~كما قال : {إن عبادى ليس لك عليهم سلطان} (الحجر : 42) بل للملائكة السادنة ~~لقبضة الجمال عليهم سلطان بسلطاني عليهم وأحكام القبضتين جارية في العوالم ~~في الأنفس والآفاق على أيدي سدنتهما إلى تمام الأمر والحكم في التقلب ~~للغالب انتهى كلام حضرة الشيخ قدس سره ، وهو الذي ما جاء مثله بعد الصدر ~~القنوي والله أعلم اللهم اجعلني من تابعيه حقيقة ومتبعيه شريعة وطريقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 2 # {وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم} ما نافية ومن الأولى : مزيدة ~~للاستغراق ، والثانية : تبعيضية واقعة بمجرورها صفة لآية والمراد بالآيات ~~إما الآيات التنزيلية فإتيانها نزولها. # والمعنى ما ينزل إلى أهل مكة آية من الآيات القرآنية {إلا كانوا عنها ~~معرضين} غير ملتفتين ، أي : على وجه التكذيب والاستهزاء وأما الآيات ~~التكوينية الشاملة للمعجزات وغيرها من تعاجيب المصنوعات فإتيانها ظهورها لهم. # والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات التكوينية الدالة على وحدانية الله ~~تعالى إلا كانوا عنها معرضين تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدي إلى الإيمان ~~بمكونها وعن متعلقة بمعرضين والجملة في محل النصب على أنها حال من مفعول ~~تأتي ففيها دلالة على كمال مسارعتهم إلى الإعراض وإيقاعهم له في الإتيان ~~كما يفصح عنه كلمة لما في قوله تعالى. PageV03P007 # {فقد كذبوا بالحق لما جآءهم} فإن الحق عبارة عن القرآن الذي أعرضوا عنه حيث ~~أعرضوا عن كل آية منه وعبر عنه بذلك لكمال قبح ما فعلوا به فإن تكذيب الحق ~~مما لا يتصور صدوره عن أحد والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها لكن لا على ~~أنه شيء مغاير له في الحقيقة واقع عقيبه أو حاصل بسببه بل عن ms1496 أن الأول عين ~~الثاني حقيقة وإنما الترتيب بسبب التغاير الاعتباري كما في قوله تعالى : ~~{فقد جآءو ظلما وزورا} (الفرقان : 4) بعد قوله تعالى : {وقال الذين كفروا ~~إن هاذآ إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم ءاخرون} (الفرقان : 4) فإن ما ~~جاؤوا أي : فعلوه من الظلم والزور عين قولهم المحكي لكنه لما كان مغايرا له ~~مفهوما وأشنع منه حالا رتب عليه بالفاء ترتيب اللازم على الملزوم تهويلا ~~لأمره كذلك مفهوم التكذيب بالحق لما كان أشنع من مفهوم الإعراض المذكور ~~أخرج مخرج اللازم البطلان فرتب عليه بالفاء إظهارا لغاية بطلانه ثم قيد ~~بذلك لكونه بلا تأمل تأكيدا لشناعته ، والمعنى أنهم حيث أعرضوا عن تلك ~~الآيات عند إتيانها فقد كذبوا بما لا يمكن تكذيبه أصلا من غير أن يتدبروا ~~في حاله ومآله {فسوف يأتيهم أناباؤا ما كانوا به يستهزءون} سوف لتأكيد ~~مضمون الجملة والأنباء جمع نبأ وهو الخبر الذي له عظم وشأن وما عبارة عن ~~الحق المذكور وأنباؤه عبارة عما سيحيق بهم من العقوبات العاجلة أي سيعلمون ~~ما يؤول إليه عاقبة استهزائهم بالآيات فقتلهم الله يوم بدر بالسيف. # جزء : 3 رقم الصفحة : 9 # {ألم يروا} لما ذكر تعالى قبائحهم من الإعراض والتكذيب والاستهزاء أتبعه ~~بما يجري مجرى الموعظة فوعظهم بالقرون الماضية فقال ألم يروا وهمزة الإنكار ~~لتقرير الرؤية وهي # 9 # عرفانية مستدعية لمفعول واحد والضمير لأهل مكة أي ألم يعرفوا بمعاينة ~~الآثار وسماع الأخبار {كم} عبارة عن الأشخاص استفهامية كانت أو خبرية ~~{أهلكنا من قبلهم} من متعلقة بأهلكنا والمراد من قبل خلق أهل مكة أو من قبل ~~زمانهم على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه {من قرن} مميز لكم عبارة ~~عن أهل عصر من الأعصار سموا بذلك لاقترانهم برهة من الدهر كما في قوله صلى ~~الله عليه وسلم "خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وأراد ~~بالقرن الأول : الصحابة ، وبالثاني : التابعين ، وبالثالث : تابع التابعين ~~، وقيل : هو عبارة عن مدة من الزمان ثمانين سنة أو سبعين أو ستين أو أربعين ~~أو ثلاثين ، أو مائة فالمضاف ms1497 على هذا محذوف أي من أهل قرن لأن نفس الزمان ~~لا يتعلق به الإهلاك {مكناهم فى الأرض} استئناف لبيان كيفية الإهلاك ~~وتفصيل مباديه مبني على سؤال نشأ من صدر الكلام كأنه قيل كيف كان ذلك فقيل ~~مكناهم وتمكين الشيء في الأرض جعله قارا فيها ولما لزمه جعلها مقرا له ورد ~~الاستعمال بكل منهما فقيل تارة مكنه في الأرض وأخرى مكن له في الأرض حتى ~~أجري كل منهما مجرى الآخر ومنه قوله تعالى : {ما لم نمكن لكم} بعد قوله ~~تعالى : {مكناهم فى الأرض} كأنه قيل في الأول : مكنا لهم ، وفي الثاني : ~~ما لم نمكن لكم وما نكرة موصوفة بالجملة المنفية بعدها والعائد محذوف محلها ~~النصب على المصدرية أي مكناهم تمكينا لم نمكنه لكم ويحتمل أن يكون مفعولا ~~به لمكناهم على المعنى لأن معنى مكناهم أعطيناهم ، أي : أعطيناهم ما لم ~~نعطكم {وأرسلنا السمآء} أي : المطر أو السحاب {عليهم} متعلق بأرسلنا ~~{مدرارا} مغزارا أي كثير الدرور والصب وهو حال من السماء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 9 PageV03P008 ~~قال ابن الشيخ : المدرار مفعال وهو من أبنية المبالغة للفاعل كامرأة مذكار ~~ومئناث وأصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على الحالب يقال سحاب مدرار ~~ومطر مدرار إذا تتابع منه المطر في أوقات الاحتياج إليه {وجعلنا الانهار} ~~أي : صيرناها {تجرى من تحتهم} أي : من تحت أشجارهم ومساكنهم وقصورهم ~~والمعنى أعطيناهم من البسط في الأجسام والامتداد في الأعمار والسعة من ~~الأموال والاستظهار بأسباب الدنيا في استجلاب المنافع واستدفاع المضار ما ~~لم نعط أهل مكة ففعلوا ما فعلوا من الكفران والعصيان {فأهلكناهم بذنوبهم} ~~أي : أهلكت كل قرن من تلك القرون بسبب ما يخصهم من الذنوب فما أغنى عنهم ~~تلك العدد والأسباب فسيحل بهؤلاء مثل ما حل بهم من العذاب {وأنشأنا منا ~~بعدهم} أي : أحدثنا من بعد إهلاك كل قرن {قرنا ءاخرين} بدلا من الهالكين ~~وهو لبيان كمال قدرته تعالى وسعة سلطانه وأن ما ذكر من إهلاك الأمم الكثيرة ~~لم ينقص من ملكه شيئا ، بل كلما أهلك أمة أنشأ ms1498 بدلها أخرى يعمر بهم بلاده ~~ومن عادته تعالى إذهاب أهل الظلم بعد الإمهال ومجيئه بأهل العدل والإنصاف ~~ونفي أهل الرياء والسمعة ، وإثبات أهل الصدق والإخلاص ولن يزال الناس من ~~أهل الخير في كل عصر. # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال : "إنعبادا يقال لهم الأبدال ، لم ~~يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ، ولكن بلغوا ~~بصدق الروع وحسن النية وسلامة الصدر والرحمة بجميع المسلمين ، اصطفاهم الله # 10 # بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب إبراهيم عليه السلام ~~، لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه ، واعلم أنهم لا ~~يسبون شيئا ولا يلعنون ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدونه من ~~فوقهم ، أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم الخيل ~~المجراة ولا الرياح العواصف ، فيما بينهم وبين ربهم إنما قلوبهم تصعد في ~~السقوف العلى ارتباحا إلى الله تعالى في استباق الخيرات أولئك حزب الله ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون" وهذا بعض كلامه. # وفي قوله تعالى : {فأهلكناهم بذنوبهم} إشارة إلى أن الهلاك مطلقا صوريا ~~ومعنويا بدنيا وماليا إنما هو بشؤم المعصية وكفران النعمة ونعم ما قيل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 9 # شكر نعمت نعمتت افزون كند # كفر نعمت ازكفت بيرون كند # فمن أعرض عن المعجزات والكرامات والإلهامات لإقباله على الدنيا وزينتها ~~وشهواتها كأنهم الأنعام بل هم أضل لأن الأنعام ما كذبت بالحق وهو قد كذب. # دريغ آدمي زاده ر محل # كه باشد وانعام بل هم اضل # وقول تعالى : {فسوف يأتيهم} أي : في الدنيا والآخرة {فقد كذبوا فسيأتيهم ~~أناباؤا ما} أما في الدنيا فمن استهزائهم بأقوال الأنبياء والأولياء ~~وأحوالهم يصمهم الله ويعمي أبصارهم فلا يهتدون إلى حق ولا إلى حقيقة سبيلا ~~وأما في الآخرة فيعذبهم بعذاب القطعية والبعد والحرمان والخلود في النيران ~~حكي أن إمام الحرمين كان يدرس يوما في المسجد بعد صلاة الصبح فمر عليه ~~بعض شيوخ الصوفية ومعه أصحابه من الفقراء وقد دعوا إلى بعض المواضع فقال ~~إمام الحرمين ms1499 في نفسه ما شغل هؤلاء إلا الأكل والرقص فلما رجع الشيخ من ~~الدعوة مر عليه وقال يا فقيه ما تقول فيمن صلى الصبح وهو جنب ويقعد في ~~المسجد ويدرس العلوم ويغتاب الناس فذكر إمام الحرمين أنه كان عليه غسل ثم ~~حسن اعتقاده بعد ذلك في الصوفية. # أقول : وأول الأمر اعتقادهم ثم الاتباع بطريقتهم ثم الوصول إلى مقاماتهم. # وقيل لأبي القاسم الجنيد قدس سره : ممن استفدت هذه العلوم؟ فقال : من ~~جلوسي بين يدي الله تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة وأشار إلى درجة في ~~داره فهذه الطريقة لا تنكشف أسرارها ولا تتلألأ أنوارها إلا بعد اجتهاد تام ~~وسلوك قوي والله الهادي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 9 PageV03P009 ~~{ولو نزلنا عليك} روي أن بعض المشركين قالوا يا محمد لن نؤمن لك حتى ~~تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله ~~وأنك رسوله فأنزل الله تعالى قوله : {ولو نزلنا عليك} {كتابا فى قرطاس} أي ~~: مكتوبا في رق فالكتاب بمعنى مفعول {فلمسوه} أي الكتاب {بأيديهم} بعد ما ~~رأوه بأعينهم بحيث لم يبق لهم في شأنه اشتباه فذكر اللمس لأن التزوير لا ~~يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت أبصارنا أي سدت وذكر الأيدي مع أن ~~اللمس لا يكون عادة إلا بها لدفع التجوز فإنه يتجوز به للتفحص كما في قوله ~~تعالى : {وأنا لمسنا السمآء} (الجن : 8) أي تفحصنا {لقال الذين كفروا} ~~تعنتا وعنادا لحق بعد ظهوره كما هو دأب المحجوج اللجوج {إن هاذآ} أي : ~~الكتاب {إلا سحر مبين} أي : بين كونه سحرا على كل أحد ولا شك أن من حرم ~~التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فلو أن أهل الإنكار رأوا ~~الأولياء والصالحين # 11 # يطيرون في الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 11 # {وقالوا لولا أنزل عليه ملك} شروع في قدحهم في النبوة صريحا بعدما أشير ~~إلى قدحهم فيها ضمنا ولولا تحضيضية بمعنى الأمر والضمير في عليه للنبي عليه ~~السلام أي هلا ms1500 أنزل عليه ملك بحيث نراه ويكلمنا أنه نبي {ولو أنزلنا ملكا ~~لقضى الامر} ولو أنزلنا ملكا على هيئة حسبما اقترحوه والحال إنه من هول ~~المنظر بحيث لا يطيق مشاهدته قوى الآحاد البشرية لقضي الأمر ، أي : هلاكهم ~~بالكلية {ثم لا ينظرون} أي : لا يمهلون بعد نزوله طرفة العين ومعنى ثم بعد ~~ما بين الأمرين قضاء الأمر وعدم الإنظار وجعل عدم الإنظار أشد من قضاء ~~الأمر لأن مفاجأة العذاب أشد من نفس العذاب وأشق {ولو جعلناه ملكا} الهاء ~~للمطلوب وهو أن يكون الشاهد على نبوته عليه السلام ملكا {لجعلناه رجلا} ، ~~أي : لمثلنا ذلك الملك رجلا لما مر من عدم استطاعة الآحاد لمعاينة الملك ~~على هيكله وكان جبرائيل عليه السلام يأتي النبي عليه السلام في صورة دحية ~~الكلبي وجاء الملكان إلى داود عليه السلام في صورة رجلين مختصمين إليه ~~وجاءت الملائكة إلى إبراهيم في صورة الضيفان فإن القوة البشرية لا تقوى على ~~رؤية الملك وصورته وإنما رآهم كذلك الأفراد من الأنبياء لقوتهم القدسية ~~{وللبسنا عليهم} جواب محذوف ، أي : ولو جعلناه رجلا لخلطنا عليهم بتمثيله ~~رجلا {ما يلبسون} على أنفسهم حينئذ بأن يقولوا له إنما أنت بشر ولست بملك ~~والتغيير عن تمثيله تعالى رجلا باللبس لكونه سببا للبسهم وفيه تأكيد ~~لاستحالة جعله ملكا كأنه قيل لو فعلناه لفعلنا ما لا يليق بشأننا من لبس ~~الأمر عليهم من لبست الأمر على القوم ألبسه من باب ضرب إذا شبهت وجعلته ~~مشكلا عليهم وأصله الستر بالثوب. # {ولقد استهزىا برسل من قبلك} برسل متعلق باستهزىء ومن ابتدائية متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لرسل وهو تسلية لرسول الله عليه السلام عما يلقاه من قومه ~~أي وبالله لقد استهزىء برسل أولى شأن خطير ، وذوي عدد كثير كائنين من زمان ~~قبل زمانك على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه {فحاق} عقيبه ، أي : ~~أحاط أو نزل أو حل أو نحو ذلك فإن مناه يدور على الشمول واللزوم ولا يكاد ~~يستعمل إلا في الشر والحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله {بالذين ~~سخروا ms1501 منهم ما كانوا به يستهزءون} ما موصولة اسمية والعائد الهاء في به وبه ~~متعلق بيستهزئون والموصول مع صلته فاعل حاق ، أي : فأحاط بهم الذي كانوا ~~يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله فإسناد الإحاطة والإهلاك إلى الرسل من قبيل ~~الإسناد إلى السبب والمعنى أحاط الله بهم وأهلكهم بسبب استهزائهم بالرسل ~~وقد أنجز الله ذلك يوم بدر ، أي إنجاز. # جزء : 3 رقم الصفحة : 11 # {قل سيروا فى الأرض} أي : سافروا في الأرض لتعرف أحوال الأمم الماضية ~~{ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} أي : تفكروا في أنهم كيف أهلكوا بعذاب ~~الاستئصال وثم لتفاوت ما بين الواجبين فإن وجوب السير ليس إلا لكونه وسيلة ~~إلى النظر ومثله قوله توضأ ثم صل والعاقبة مصدر وهي منتهى الأمر ومآله. # اعلم أن الاستهزاء من شيم النفوس المتمردة بأرباب الدين من الأنبياء ~~والأولياء في كل زمان وحين يروى أن النبي عليه السلام كان جالسا في ~~المسجد الحرام مع جماعة من المستضعفين بلال وصهيب وعمار # 12 # وغيرهم فمر بهم أبو جهل في ملأ من قريش فقال يزعم محمد أن هؤلاء ملوك ~~الجنة فاستهزأ بفقراء المسلمين وقد فعل الله به ما فعل يوم بدر فنال جزاء ~~استهزائه وذلك محل العبرة لأولى الأبصار. # وفي "المثنوي" : # نى ترا حفظ زبان از رازكس PageV03P010 ~~نى نظر كردن بعبرت يش وس # يش ه بود يا دمرك ونزع خويش # س ه باشد مردن ياران زيش # حكي أن شيعيا يقال له ابن هيلان كان يتكلم بما لا ينبغي في حق الصحابة ~~فبينما هو يهدم حائطا إذ سقط عليه فهلك فدفن بالبقيع مقبرة المدينة فلم ~~يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث ~~يستدل بذلك لنبشه وإنما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى ~~كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين ، وصار الناس يجيئون لرؤيته إرسالا إلى ~~أن اشتهر أمره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره نسأل ~~الله السلامة كذا في "المقاصد الحسنة" للامام السخاوي ms1502 ، فعلم منه عاقبة ~~الطعن والاستهزاء وأن الله تعالى ينقل جيفة الفاسق من المحل المتبرك به إلى ~~المكان المتشاءم منه كما ورد في الحديث الصحيح "من مات من أمتي يعمل عمل ~~قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشر معهم". # كما في "الدرر المنتثرة" للامام السيوطي وهذا صريح في نقل جسده لأن الحشر ~~بالروح والجسد جميعا فكما أن الله تعالى ينقل أجساد الأشرار من مقام شريف ~~إلى محل وضيع كذلك ينقل أجسام الأخيار من مكان وضيع إلى مقام شريف كالبقيع ~~والحجون مقبرتي المدينة ، ومكة فإن الله تعالى يسوق الأهل إلى الأهل وهذا ~~آخر الزمان وقلما يوجد فيه من هو متوجه إلى القبلة في الظاهر والباطن ~~والحياة والممات ، ونعم ما قيل : ذهب الناس وما بقي إلا النسناس وهم الذين ~~يتشبهون بالناس وليسوا بالناس وهم يأجوج ومأجوج أو حيوان بحري صورته كصورة ~~الإنسان أو خلق على صورة الناس أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء وليسوا من ~~بني آدم وقيل هم من بني آدم روي أن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم ~~الله نسناسا لكل رجل منهم يد ورجل من شق واحد ينقز كما ينقز الطير ويرعون ~~كما ترعى البهائم فأين الأخيار واين أولو الأبصار مضوا والله ما بقي إلا ~~القليل. # قال الحافظ قطعة : # جزء : 3 رقم الصفحة : 11 # بدرين ظلمت سراتاكى ببوى دوست بنشينم # كهي انكشت دردندان كهى سر برسر زانوا # تناهى الصبر مذخلت بمأوى الأسد سرحان # وطار العقل اذغنت بمغنى الورق غربان # بيا اي طائر فرخ بياور مده دولت # عسى الأيام إن يرجعن قوما كالذي كانوا # أي : كالوضع الذي كانوا عليه من الانتظام مطلقا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 11 # {قل لمن ما فى السماوات والارضا قل} إلجاء لأهل مكة إلى الإقرار بأن الكل ~~من العقلاء وغيرهمخلقا وملكا وتصرفا كأنه يقول هل لكم سبيل إلى عدم الإقرار ~~بذلك مع كونه من الظهور بحث لا يقدر أحد على إنكاره وفي تصدي السائل للجواب ~~قبل أن يجيب غيره إيماء إلى أن مثل هذا السؤال لكون جوابه ms1503 متعينا ليس من ~~حقه أن ينتظر جوابه بل حقه أن يبادر إلى الاعتراف بالجواب {كتب على نفسه ~~الرحمة} جملة مستقلة داخلة تحت الأمر مسوقة لبيان أنه تعالى رؤوف بالعباد # 13 # لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم التوبة والإنابة ومعنى كتب الرحمة على ~~نفسه التزمها وأوجبها تفضلا وإحسانا لأنه تعالى منزه عن أن يجب عليه شيء ~~حقيقة وفي التعبير عن الذات بالنفس حجة على من ادعى أن لفظ النفس لا يطلق ~~على الله تعالى {ليجمعنكم إلى يوم القيامة} جواب قسم محذوف ، أي : والله ~~ليجمعكم في القبور مبعوثين أو محشورين إلى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم ~~وسائر معاصيكم ، وإن أمهلكم بموجب رحمته ولم يعاملكم بالعقوبة الدنيوية. # {لا ريب فيه} أي : في اليوم أو في الجميع. # {الذين خسروا أنفسهم} أي : بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية والعقل ~~السليم وهو مبتدأ وخبره قوله : {فهم لا يؤمنون} والفاء لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط والإشعار بأن عدم إيمانهم بسبب خسرانهم فإن إبطال العقل باتباع ~~الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على ~~الكفر والامتناع من الإيمان ، والخروج عن دائرة الرحمة الخاصة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 13 # قال القاضي : والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته ~~والعلم بتوحيده بنصب الأدلة وإنزال الكتب والإمهال على الكفر. # وفي "تفسير الكاشفي" : (مراد رحمت ذاتيه باشدكه رحمت مطلقه كونيد واين ~~رحمتيست كه برهمه يز فرا رسيده ونتيجة آن عطاء ادنيست بي سابقه سؤال ~~واستدعا ورابطه حاجت واستحقاق نانه درمثنوىء معنوي واردست) # در عدم ما مستحقان كى بديم # كه برين جان وبرين دانش زديم # ما نبوديم وتقاضا مان نبود PageV03P011 ~~لطف تونا كفته ما مى شنود قال الإمام الأكمل في شرح الحديث : عن أبي هريرة ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "جعل الله الرحمة مائة جزء ~~فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم ~~الخلائق حتى ترفع الدابة حوافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". # فهذا مما يدل على كمال ms1504 الرجاء والبشارة للمسلمين لأنه حصل في هذه الدار ~~من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة في ~~الدار الآخرة. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قدم على النبي عليه السلام سبي ~~فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها وتسعى فإذا وجدت صبيا في السبي أخذته ~~فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي عليه السلام : "أترون هذه طارحة ~~ولدها في النار" ، قلنا لا وهي قادرة على أن لا تطرحه فقال : "الله أرحم ~~بعباده من هذه بولدها". # وفي "المثنوي" : # آتش ازقهر خدا خود ذره ايست # بهر تهديد لئيمان دره ايستبانين قهري كه زفت وفايقست # برد لطفش بين برآتش سابقست # رحمت بيون نين دان اي در # جزء : 3 رقم الصفحة : 13 # نايد اندر وهم ازوى جزائر قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في ~~"الفتوحات المكية" : وجدنا آية الرحمة وهي {بسم الله الرحمان الرحيم} ~~(الفاتحة 1) تتضمن ألف معنى كل معنى لا يحصل إلا بعد انقضاء حول ولا بد من ~~حصول هذه المعنى التي تضمنها بسم الله الرحمن الرحيم لأنه ما ظهر إلا ليعطي ~~معناه فلا بد من كمال ألف سنة لهذه الأمة ، اللهم. # ارحمنا إذا عرق الجبين وكثر الأنين وبكى علينا الحبيب ويئس منا الطبيب ، ~~اللهم ارحمنا إذا وارانا التراب وودعنا الأحباب وفارقنا النعيم ، انقطع ~~النسيم ، # 14 # اللهم ارحمنا إذا نسي اسمنا وبلي جسمنا واندرس قبرنا وانطوى ذكرنا ، ~~اللهم ارحمنا يوم تبلى السرائر وتبدى الضمائر وتنشر الدواوين وتحشر ~~الموازين ، اللهم يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم برحمتك نستعين. # هذه مناجاة حضرة الشيخ المذكور ولعمري إنها مناجاة شريفة ومناداة لطيفة ~~{وله ما سكن فى اليل والنهار} روي أن كفار مكة أتوا رسول الله فقالوا ~~يا رسول الله قد علمنا أنك ما يحملك على ما تدعونا إليه إلا الفقر والحاجة ~~فنحن نجمع لك من القبائل أموالا تكون أغنانا رجلا وترجع عما أنت عليه من ~~الدعوة فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والمعنى : ولله تعالى خاصة جميع ما ~~استقر فيهما ms1505 واشتملا عليه فإن أراد يعطي رسوله مالا كثيرا ليكون أغنى الخلق ~~نزل الملوان منزلة المكان فعبر عن نسبة الأشياء الزمانية إليهما بالسكنى ~~فيهما {وهو السميع} المبالغ في سماع كل مسموع. # {العليم} المبالغ في العلم بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء من الأقوال ~~والأفعال وفي الخبر : "إن الله تعالى خلق جوهرتين إحداهما مظلمة ، والأخرى ~~مضيئة فاستخلص من المضيئة كل نور فخلق من نورها النهار ، ومن الباقي النار ~~استخلص من الظلمة كل ظلمة فخلق منها الليل وخلق من الباقي الجنة فالليل من ~~الجنة والنهار من النار" ، ولذلك كان الأنس بالليل أكثر فالليل أنس المحبين ~~وقرة أعين المحبوبين ، وقدم الليل على النهار لأن الليل لخدمة المولى ~~والنهار لخدمة الخلق ومعارج الأنبياء كانت بالليل والقدر في الليل خير من ~~ألف شهر وليس في الأيام مثلها وكان بعض الأولياء يقول : إذا جاء الليل جاء ~~الخلق الأعظم. # يقول الفقير جامع هذه المجالس : أما من حجب عن سر الليل وحلاوة المناجاة ~~فيه وذوق الخلوة والوحدة فالمحبوب إليه النهار كعلماء الرسوم ألا ترى إلى ~~ثعلب النحوي يقول وددت أن الليل نهار حتى لا تنقطع عني أصحابي وهذا حرص منه ~~على الكثرة والألفة معها وإلا فكل معلم لم يكن أعلى حالا من المجتهدين ألا ~~ترى أن أمامنا الأعظم كان يدرس ويحيي الليل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 13 # هر كنج سعادت كه اوداد بحافظ # ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # وعلم من التقرير المذكور أفضلية الليل على النهار. # واعلم أن الكل خلق الله تعالى ولكل منهما ملك موكل به ، وفي الخبر : عن ~~سلمان رضي الله عنه قال : "الليل موكل به ملك يقال له شراهيل ، فإذا حان ~~وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب ، فإذا نظرت إليها الشمس ~~حجبت في أسرع من طرفة العين ، وقد أمرت أن لا تغرب حتى ترى الخرزة فإذا ~~غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحي ملك فلا تزال الخرزة معلقة ~~حتى يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل ms1506 المطلع فإذا ~~رأتها الشمس طلعت في طرفة عين وقد أمرت أن لا تطلع حتى ترى الخرزة البيضاء ~~فإذا طلعت جاء النهار فنشر النور من تحت جناحي ملك فلنور النهار ملك موكل ~~ولظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب" كما وردت الأخبار. PageV03P012 # {قل} يا محمد لكفار مكة ونزلت حين دعوه إلى الشرك ودين آبائه {أغير الله ~~أتخذ وليا} أي : معبودا بطريق الاستقلال أو الاشتراك وقد اتخذني الله في ~~أزليته حبيبا كما قال عليه السلام : "لو كنت متخذا خليلا غير الله لاتخذت ~~أبا بكر خليلا # 15 # ولكن الله اتخذ صاحبكم خليلا". # أي : لا أتخذ فالمنكر هو اتخاذ غير الله وليا لا نفس اتخاذ الولي لكن قدم ~~المفعول لكونه مناط الانكار. # {فاطر السماوات والارض} مبدعهما ، أي : خالقهما ابتداء لا على مثال سبق ~~وهو بدل من الجلالة {وهو} أي : والحال أنه {يطعم ولا يطعم} ، أي : يرزق ~~الخلق ولا يرزق وتخصيص الطعام بالذكر لشدة الحاجة إليه {قل إنى أمرت أن ~~أكون أول من أسلم} وجههمخلصا له لأن النبي إمام أمته في الإسلام. # {ولا تكونن من المشركين} ، أي : وقيل لي لا تكونن من المشركين به تعالى ~~في أمر من أمور الدين ومعناه أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك ، وحقيقة ~~الإسلام الإخلاص من حبس الوجود وما خلص منه غيره عليه السلام بالكلية ولهذا ~~يقول الأنبياء نفسي نفسي وهو يقول أمتي أمتي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 13 # {قل إنى أخاف إن عصيت ربى} أي : بمخالفة أمره ونهيه أي عصيان كان. # {عذاب يوم عظيم} أي : عذاب يوم القيامة مفعول أخاف وفيه قطع لأطماعهم ~~وتعريض بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب العظيم. # {من يصرف عنه يومئذ} أي : من يصرف عنه العذاب في ذلك اليوم العظيم ويومئذ ~~ظرف للصرف. # {فقد رحمه} أي : نجاه وأنعم عليه. # {وذالك} الصرف {الفوز المبين} أي : النجاة الظاهرة. # {وإن يمسسك الله بضر} دليل آخر على أنه لا يجوز للعاقل أن يتخذ غير الله ~~وليا ، أي ببلية كمرض وفقر ونحو ذلك والباء للتعدية وترجمته بالفارسية ~~(واكر برساند خدا بتوسختي). # {فلا كاشف ms1507 له} أي : فلا قادر على كشف ذلك الضر ورفعه عنك. # {إلا هو} تعالى وحده {وإن يمسسك بخير} من صحة ونعمة ونحو ذلك {فهو على كل ~~شىء قدير} فكان قادرا على حفظه وإدامته فلا يقدر غيره على رفعه كقوله : ~~{فلا رآد لفضله} (يونس : 107). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : "أهدي إلى النبي عليه السلام بغلة ~~أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر ، ثم أردفني خلفه ثم سار بي مليا ثم ~~التفت إلى فقال : "يا غلام" فقلت لبيك يا رسول الله فقال : "احفظ الله ~~يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، ~~وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، فقد مضى القلم بما هو ~~كائن فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ، ولو ~~جهدوا أن يضروك بما لم يكتب الله عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل ~~بالصبر مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا ~~كثيرا ، واعلم أن النصر مع الصبر وأن مع الكرب الفرج وأن مع العسر يسرا". # جزء : 3 رقم الصفحة : 16 # فإن قلت : قد يتصور أن يكشف الإنسان عن صاحبه كربة من الكرب. # قلت : كاشف الضر في الحقيقة هو الله تعالى إما بواسطة الأسباب أو بغيرها. # قال الحافظ : # كرر نج يشت آيد وكر راحت اي حكيم # نسبت مكن بغير كه اينها خدا كند # وكذا الاستعانة في الحقيقة من الله تعالى ، فالاستعانة من الأنبياء ~~والأولياء إنما هي استشفاع منهم في قضاء الحاجة والموحد لا يعتقد أن في ~~الوجود مؤثرا غير الله تعالى. # {وهو القاهر} أي : القادر الذي لا يعجزه شيء مستعليا. # {فوق عباده وهو الحكيم} في كل ما يفعله ويأمر به {الخبير} بأحوال عباده ~~وخفايا أمورهم. # صور قهره تعالى وعلو شانه بالعلو الحسي فعبر عنه بالفوقية بطريق ~~الاستعارة التمثيلية فقوله {وهو القاهر فوق عباده} عبارة عن كمال القدرة # 16 # كما أن قوله : {وهو الحكيم الخبير} عبارة عن كمال ms1508 العلم. # قال المولى الفناري في "تفسيره" : الفوقية من حيث القدرة لا من حيث ~~المكان لعلو شأنه تعالى عن ذلك فإنه تعالى قاهر للممكنات معدومة كانت أو ~~موجودة لأنه يقهر كل واحد منهما بضده فيقهر المعدومات بالإيجاد والتكوين ~~والموجودات بالإفناء والإفساد. PageV03P013 # وفي "التأويلات النجمية" : وقد عم قهره جميع عباده فقهر الكفار بموت القلوب ~~وحياة النفوس إذ أخطأهم النور المرشش على الأرواح في بدء الخلقة فضلوا في ~~ظلمات الطبيعة وما اهتدوا إلى نور الشريعة وقهر نفوس المؤمنين بأنوار ~~الشريعة فأخرجهم من ظلمات الطبيعة بالقيام على طاعته وقهر قلوب المحبين ~~بلوعات الاشتياق فآنسها بلطف مشاهده وقهر أرواح الصديقين بسطوات تجلي صفات ~~جلاله وبالجملة لا ترى شيئا سواه إلا وهو مقهور تحت أعلام عزته وذليل في ~~ميادين صمديته فعلى العبد أن يعرف مولاه ويشتغل بعبوديته وهو الله تعالى ~~الذي خلق كل شيء أوجده وقهره . # وحكي عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال : كنت في مركب فطرحتنا ~~الريح إلى جزيرة وإذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فأومأ ~~إلى الصنم فقلنا له إن آلهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا بآلة يعبد ~~، قال : فأنتم من تعبدون قلنا نعبد الذي في السماء عرشه وفي الأرض بطشه وفي ~~الأحياء والأموات قضاؤه تقدست أسماؤه وجلت عظمته وكبرياؤه قال ومن أعلمكم ~~بهذا قلنا وجه إلينا رسولا كريما فأخبرنا بذلك ، قال ما فعل الرسول فيكم ~~قلنا لما أدى الرسالة قبضه الملك إليه واختار له ما لديه قال فهل ترك عندكم ~~من علامة قلنا نعم ترك عندنا كتابا للملك قال : فأروني كتاب الملك فإنه ~~ينبغي أن تكون كتب الملوك حسانا فأتيناه بالمصحف فقال ما أعرف هذا فقرأنا ~~عليه سورة فلم يزل يبقى حتى ختمنا السورة فقال ينبغي لصاحب هذا الكلام أن ~~لا يعصى ثم أسلم وحسن إسلامه ثم مات بعد أيام على أحسن حال والحمدالملك ~~المتعال في الغدو والآصال إنه هو المعبود المقصود وإليه يؤول كل أمر موجود. # جزء : 3 رقم الصفحة : 16 ms1509 # {قل أى شىء أكبر شهادة} روي أن قريشا قالوا لرسول الله يا محمد لقد ~~سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من ~~يشهد أنك رسول الله فإنهم أنكروك فأنزل الله تعالى هذه الآية أمر حبيبه ~~عليه السلام بأن يقول لهم أي شيء أعظم من جهة الشهادة {قل الله} أي : الله ~~أكبر شهادة فشهادته أكبر من شهادة الخلق فإن شهادة الخلق وعلومهم لا تحيط ~~بحقائق الأشياء كلها والحق سبحانه هو الذي يحيط علمه بجميع حقائق الأشياء ~~أمر له عليه السلام بأن يتولى الجواب بنفسه للإيذان بتعينه وعدم قدرتهم على ~~أن يجيبوا بغيره. # {شهيد} أي : هو شهيد {بينى وبينكم} على صدقي {أوحى إليك} من جهته تعالى ~~{هاذا القرءان} الشاهد بصحة رسالتي {لانذركم به} أي : أخوفكم بما فيه من ~~الوعيد أيها الموجودون وقت نزول القرآن {ومنا بلغ} عطف على ضمير المخاطبين ~~أي بلغه القرآن من الأنس والجن إلى يوم القيامة. # قال محمد بن كعب القرطبي : من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا عليه السلام ~~وسمع منه. # أئنكم لتشهدون} إلجاء لهم إلى الإقرار بإشراكهم إذ لا سبيل لهم إلى ~~إنكاره لاشتهارهم به والاستفهام فيه للإنكار والتوبيخ والمعنى بالفارسية ~~(آيا شما ييدكه # 17 # كواهي ميدهيد). # {أن مع الله ءالهة أخرى قل} لهم {لا أشهد} بذلك وإن شهدتم به فإنه باطل ~~صرف {قل إنما هو إلاه واحد} تكرير الأمر للتأكيد أي بل إنما أشهد أنه تعالى ~~لا إله إلا هو أي متفرد بالألوهية {وإننى برىاء مما تشركون} به من الأصنام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 17 # {الذين ءاتيناهم الكتاب} جواب عما سبق من قولهم (لقد سألنا عنك اليهود ~~والنصارى) والمراد بالموصول اليهود والنصارى وبالكتاب الجنس المتنظم ~~للتوراة والإنجيل {يعرفونه} أي : محمدا عليه السلام بحليته ونعوته في ~~كتابهم {كما يعرفون أبنآءهم} بحلاهم المعينة لهم روي أن رسول الله ~~لما قدم المدينة قال عمر رضي الله عنه لعبد الله بن سلام أنزل الله تعالى ~~على نبيه هذه الآية فكيف هذه المعرفة فقال : يا عمر ms1510 لقد عرفته فيكم حين ~~رأيته كما أعرف ابني ولأنا أشد معرفة بمحمد مني بابني ؛ لأني لا أدري ما ~~صنع النساء وأشهد أنه حق من الله تعالى فقال عمر وفقك الله يا ابن سلام" ~~{الذين خسروا أنفسهم} أي : غبنوا أنفسهم من أهل الكتابين والمشركين بأن ~~ضيعوا فطرة الله التي فطر الناس عليها وأعرضوا عن البينات الموجبة للإيمان ~~بالكلية وهو مبتدأ خبره قوله : {فهم لا يؤمنون} لما أنهم مطبوع على قلوبهم ~~والفاء السببية تدل على أن تضييع الفطرة الأصلية والعقل السليم سبب لعدم ~~الإيمان. # قال البغوي : وذلك أن الله تعالى جعل لكل آدمي منزلا في الجنة ومنزلا في ~~النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ~~ولأهل النار منازل أهل الجنة في النار وذلك هو الخسران. PageV03P014 # {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} لوصفهم النبي المنعوت في الكتابين ~~بخلاف أوصافه عليه السلام فإنه افتراء على الله تعالى وبقولهم الملائكة ~~بنات وقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ونحو ذلك أي لا أحد أظلم منه. # {ومن أظلم ممن} كأن كذبوا بالقرآن وبالمعجزات وسموها سحرا وحرفوا التوراة ~~وغيروا نعوته عليه السلام فإن ذلك تكذيب بآياته وكلمة أو للإيذان بأن كلا ~~من الافتراء والتكذيب وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم كيف وهم قد جمعوا ~~بينهما فأثبتوا ما نفاه الله تعالى ونفوا ما أثبته. # {أنه} أي : الشأن {لا يفلح الظالمون} أي : لا ينجون من مكروه ولا يفوزون ~~بمطلوب وإذا كان حال الظالمين هذا فما ظنك بمن في الغاية القاصية من الظلم. # {ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا} يوم منصوب على الظرفية بمضمر ~~مؤخر قد حذف إيذانا بضيق العبارة عن شرحه وبيانه والحشر جمع الناس إلى موضع ~~معلوم والضمير للكل وجميعا حال منه ، والمعنى : ويوم نحشر الناس كلهم ، ثم ~~نقول للمشركين خاصة للتوبيخ والتقريع على رؤوس الأشهاد ما نقول كان من ~~الأحوال والأهوال ما لا يحيط به دائرة المقال والعطف بثم للتراخي الحاصل ~~بين مقامات يوم القيامة في المواقف فإن فيه مواقف بين ms1511 كل موقف وموقف تراخ ~~على حسب طول ذلك اليوم. # {أين شركآؤكم} أي : آلهتكم التي جعلتموها شركاءفالإضافة مجازية باعتبار ~~إثباتهم الشركة لآلهتهم. # {الذين كنتم تزعمون} أي : تزعمونها شركاء شفعاء والزعم القول الباطل ~~والكذب في أكثر الكلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 17 # {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا} الفتنة مرفوع على أنه اسم تكن والخبر ~~إلا أن قالوا والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء وفتنتهم إما كفرهم مرادا به ~~عاقبته أي لم تكن عاقبة كفرهم الذي التزموه مدة # 18 # أعمارهم وافتخروا به شيئا من الأشياء إلا جحوده والتبري منه بأن يقولوا ~~{والله ربنا ما كنا مشركين} وأما جوابهم عبر عنه بالفتن ؛ لأنه كذب وإنما ~~يقولون مع علمهم بأنه بمعزل من النفع رأسا من فرط الحيرة والدهش كما يقولون ~~ربنا أخرجنا منها وقد أيقنوا بالخلود. # {أنظر} يا محمد {كيف كذبوا على أنفسهم} بإنكار صدور الإشراك عنهم في ~~الدنيا وتعجب من كذبهم فإنه أمر عجيب {وضل عنهم ما كانوا يفترون} عطف على ~~كذبوا داخل في حيز انظر ، أي : كيف زال وذهب وبطل افتراؤهم فإنهم كانوا ~~يفترون في حق الأصنام أنها شفعاؤهم عند الله تعالى فبطل ذلك بالكلية يوم ~~القيامة. # وفي الآيات أمور : الأول : إطلاق لفظ الشيء على الله تعالى لكن بمعنى ~~شاىء لا بمعنى مشييء وجوده فهو الشائي المريد ، والثاني : إنه يلزمه التبري ~~من الشرك عقيب التوحيد. # قال المولى الشهير بأخي لبي في "حواشي صدر الشريعة" : إسلام اليهود ~~والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي الشهادة ~~وبدون التبري لا يكونان مسلمين ولو أتيا بالشهادتين مرارا لأنهما فسرا ~~قولهما بأنه رسول الله إليكم لكن هذا في الذين اليوم بين ظهراني أهل ~~الإسلام أما إذا كان في دار الحرب وحمل عليه رجل من المسلمين فأتى ~~بالشهادتين أو قال دخلت دين الإسلام أو في دين محمد عليه السلام فهذا دليل ~~توبته انتهى. # قال في "الدر" : المختصر في صفة الإيمان أن يقول : ما أمرني الله تعالى ~~به قبلته وما نهاني عنه انتهيت عنه فإذا اعتقد ذلك ms1512 بقلبه وأقر بلسانه كان ~~إيمانا صحيحا وكان مؤمنا بالكل انتهى. # وإيمان المقلد صحيح عند الإمام الأعظم إلا أنه يأثم بترك النظر ~~والاستدلال. # وفي فصل الخطاب من نشأ في بلاد المسلمين وسبح الله تعالى عند رؤية صنائعه ~~فهو خارج عن حد التقليد. # والثالث أن قوله تعالى : {كما يعرفون أبنآءهم} (الأنعام : 2) يشير إلى أن ~~الآباء قد تحقق عندهم أنهم مصادر الأبناء ومبدأ وجود الأبناء منهم فكذلك ~~أهل المعرفة تحقق عندهم أن الله تعالى مصدرهم ومبدأ وجودهم منه. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 17 # در مكتب حقائق ويش اديب عشق # هان اي سر بكوش كه روزي درشوى # خواب وخورت زمرتبه خويش دور كرد # آنكه رسى بخويش كه بى خواب وخور شوى PageV03P015 ~~فالوصول إلى المبدأ القديم بعد العبور من جسر الوصف الحادث. # والرابع : أن النافع هو الإيمان والتوحيد والصدق والإخلاص دون الشرك ~~والكذب يروى أن المشركين إذا رأوا يوم القيامة مغفرة الله تعالى ~~وتجاوزه عن أهل التوحيد قال بعضهم لبعض تعالوا نكتم الشرك لعلنا تنجو مع ~~أهل التوحيد فيقولون والله ربنا ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتشهد ~~عليهم جوارحهم بالكفر فلا يفلحون ، وكذا أهل الرياء من أهل التوحيد يزعمون ~~أنهم على اليقين وكمال الإخلاص وأفعالهم الصادرة عن جوارحهم تدل على خلاف ~~ذلك فإنما خلق الله جهنم لتطهير أهل الشرك مطلقا لكن أهل الكفر مخلدون ~~فافهم المقام. # واعلم أن الله تعالى واحد وكل شيء يشهد على وحدته وعلى هذه الوحدة يعرفه ~~ويشاهده أهل المعرفة والمشاهدة فإن كثرة الآثار لا تنافي الوحدة كالنواة مع ~~الشجرة. # قال الحافظ : # تادم وحدت زدى حافظ شور يده حال # خامه توحيد كش برورق اين وآن # جزء : 3 رقم الصفحة : 17 # {ومنهم من يستمع إليك} إذا قرأت القرآن روي أنه اجتمع أبو سفيان # 19 # والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا : للنضر وكان صاحب أخبار يا أبا قتيلة ما يقول ~~محمد؟ فقال : والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أنه ms1513 يحرك لسانه ويقول ~~أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية ، فقال أبو سفيان : إني ~~أرى بعض ما يقول حقا فقال أبو جهل : كلا فنزلت فالضمير للمشركين. # {وجعلنا} أي : أنشأنا {على قلوبهم} الضمير راجع إلى من باعتبار المعنى. # {أكنة} أي أغطية كثيرة لا يقادر قدرها خارجة مما يتعارفه الناس. # جمع كنان بالكسر وهو ما يستر به الشيء {أن يفقهوه} مفعول له بحذف المضاف ~~أي كراهة أن يفقهوا ما يستمعون من القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع جعلنا ~~{وفى ءاذانهم وقرا} أي : صمما وثقلا كراهة أن يستمعوه حق الاستماع وهذا ~~تمثيل معرب عن كمال جهلهم بشؤون النبي عليه السلام وفرط نبو قلوبهم عن فهم ~~القرآن الكريم ومج أسماعهم له وهذا دليل على أن الله تعالى يقلب القلوب ~~فيشرح بعضها للهدى ويجعل بعضها في أكنة فلا تفقه كلام الله ولا تؤمن كما هو ~~مذهب أهل السنة. # وفي الآية : إشارة إلى أن مكافاة من يستمع إلى كلام الله تعالى أو إلى ~~حديث النبي عليه السلام أو إلى كلمات أرباب الحقائق بالإنكار ليأخذوا عليها ~~ويطعنوا فيها أن يجعل الله تعالى حجابا على قلوبهم وسمعهم حتى لا يصل إليهم ~~أنوارها ولا يجدون حلاوتها ولا يفهمون حقائقها. # قال المولى الجامي : # جزء : 3 رقم الصفحة : 19 # عجب نبودكه ازقر آن نصيبت نيست جز حرفى # كه ازخو رشيد جز كرمى نبيند شم نابينا # {وإن يروا كل ءاية} من الآيات القرآنية أي يشاهدوها بسماعها {لا يؤمنوا ~~بها} أي كفروا بكل واحدة منها وسموها سحرا وافتراء وأساطير لفرط عنادهم ~~واستحكام التقليد فيهم. # {حتى} ابتدائية ومع هذا لا مانع من أن تفيد معنى الغاية أي بلغ بهم ذلك ~~المنع من فهم القرآن إلى أنهم {إذا جآءوك يجادلونك} أي حال كونهم مجادلين لك. # {يقول الذين كفروا} أي : لا يكتفون بمجرد عدم الإيمان بما سمعوا من ~~الآيات الكريمة بل يقولون {إن هاذآ} أي ما هذا القرآن {إلا أساطير الاولين} ~~أي : أباطيلهم وأكاذيبهم ، جمع أسطورة بالضم كالأضاحيك والأعاجيب جمع ~~أضحوكة وأعجوبة. # وفي "المثنوي" : # ون كتاب ms1514 الله بيامد هم بران # اين نين طعنه طعنه زدند آن كافران # كه اساطيراست وافسانه نند # نيست تعميقي وتحقيقي بلند # توز قرآن اي سر ظاهر مبين # ديو آدم را نبيند غير طين {وهم} أي : الكفار {ينهون} الناس {عنه} أي : عن ~~القرآن والإيمان به. # {ويناون عنه} أي : يتباعدون عنه بأنفسهم إظهارا لغاية نفورهم منه وتأكيدا ~~لنهيهم عنه فإن اجتناب الناهي عن المنهي عنه من متممات النهي ولعل ذلك هو ~~السر في تأخير النأي عن النهي. # والنأي البعد. # {وإن يهلكون} أي : ما يهلكون بالنهي والنأي. # {إلا أنفسهم} لأن ضرره عليهم {وما يشعرون} أي : والحال إنهم ما يعلمون ، ~~أي : لا بإهلاك أنفسهم ولا باقتضاء ذلك عليها من غير أن يضروا بذلك شيئا من ~~القرآن والرسول والمؤمنين. # {ولو ترى إذ وقفوا على النار} الخطاب # 20 PageV03P016 ~~إما لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد من أهل المشاهدة والعيان ، ~~والوقف : الحبس وجواب لو ومفعول ترى محذوف أي لو تراهم حين يوقفون على ~~النار حتى يعاينوها لرأيت ما لا يساعده التعبير. # {فقالوا يا ليتنا} للتنبيه يا ليتنا نرد} إلى الدنيا {ولا نكذب بآيات ~~ربنا} القرآنية {ونكون من المؤمنين} بها العاملين بمقتضاها حتى لا نرى هذا ~~الموقف الهائل ونصب الفعلين على جواب التمني بإضمار أن بعد الواو وإجرائها ~~مجرى الفاء والمعنى إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 19 # {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل} أي : ليس الأمر على ما قالوه من إنهم ~~لو ردوا إلى الدنيا لآمنوا فإن التمني الواقع منهم يوم القيامة ليس لأجل ~~كونهم راغبين في الإيمان بل لأنه ظهر لهم في موقفهم ذلك ما كانوا يخفون في ~~الدنيا وهي النار التي وقفوا عليها والمراد بإخفائها تكذيبهم لها فإن ~~التكذيب بالشيء كفر به وإخفاء له محالة {ولو ردوا} إلى الدنيا فرضا {لعادوا ~~لما نهوا عنه} من الشرك ونسوا ما عاينوه بالكلية لاقتصار أنظارهم على ~~الشاهد دون الغائب كإبليس قد عاين من آيات الله تعالى ثم عاند فلا راد ms1515 لما ~~قضاه الله تعالى ولا مبدل لما حكم في الأزل. # {وإنهم لكاذبون} أي : لقوم دنيهم الكذب في كل ما يأتون وما يذرون وبهذه ~~الآية يفتى بقتل أهل البغي والفساد ؛ إذ لا يؤمن من أن يعودوا لما نهوا عنه. # وفي "المثنوي" : # آن ندامت ازنتيجه رنج بود # نه زعقل روشنى ون كنج بود # ونكه شد رنج آن ندامت شد عدم # مى نيرزد خاك آن توبه وندم # ميكند اوتوبه وير خرد # بانكه لوردوا لعادوا ميزند # {وقالوا} عطف على عادوا داخل في حيز الجواب {إن هى} أي : ما الحياة ~~فالضمير للحياة فإن من الضمائر ما يذكر مبهما ولا يعلم ما يرجع إليه إلا ~~بذكر ما بعده. # {إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} بعد ما فارقنا هذه الحياة كأن لم ~~يروا ما رأوا من الأحوال التي أولها البعث والنشور. # جزء : 3 رقم الصفحة : 19 # {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} أي : حبسوا للسؤال كما يوقف العبد الجاني ~~بين يدي سيده للعتاب والجواب محذوف أي لرأيت أمرا عظيما {قال} لهم على لسان ~~الملائكة موبخا وهو استئناف. # {أليس هاذا} البعث والحساب {بالحقا قالوا بلى وربنا} إنه لحق {قال فذوقوا ~~العذاب} الذي عاينتموه {بما كنتم تكفرون} أي : بسبب كفركم في الدنيا بذلك ، ~~وخص لفظ الذوق للإشارة إلى أن ما يجدونه من العذاب في كل حال هو ما يجده ~~الذائق لكون ما يجدون بعده أشد من الأول. # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # {قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله} أي : قد غبن الذين كذبوا بالبعث بعد ~~الموت {حتى إذا جآءتهم الساعة} غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم فإنه أبدى لا حد له. # {بغتة} حال من فاعل جاءتهم ، أي : باغتة مفاجئة والبغت والبغتة مفاجأة ~~الشيء بسرعة من غير أن يشعر به الإنسان حتى لو كان له شعور بمجيئه ثم جاءه ~~بسرعة لا يقال فيه بغتة والوقت الذي تقوم فيه القيامة يفجأ الناس في ساعة ~~لا يعلمها أحد إلا الله تعالى ، فلذلك سميت ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم ~~وسميت الساعة ساعة لسعيها إلى ms1516 جانب الوقوع ومسافته الأنفاس والمعنى أنهم قد ~~كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة. # فإن قيل : إنما يكذبون إلى أن يموتوا. # 21 PageV03P017 ~~والجواب : أن زمان الموت آخر زمان من أزمنة الدنيا وأول زمان من أزمنة ~~الآخرة فمن انتهى تكذيبه إلى هذا الوقت صدق أنه كذب إلى أن ظهرت الساعة ~~بفتة ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : "من مات فقد قامت قيامته". # {قالوا} جواب إذا يا حسرتنا} الحسرة هي شدة الندم والتألم ونداؤها مجاز ~~لأن الحسرة لا يتأتى منها الإقبال وإنما المعنى على المبالغة في شدة التحسر ~~كأنهم نادوا الحسرة وقالوا إن كان لك وقت فهذا أوان حضورك ومثله يا ويلتنا ~~والمقصود التنبيه على خطأ المنادي حيث ترك ما أحوجه تركه إلى نداء هذه ~~الأشياء. # {على ما فرطنا فيها} أي : على تفريطنا في شأن الساعة وتقصيرنا في مراعاة ~~حقها والاستعداد لها بالإيمان بها واكتساب الأعمال الصالحة فعلى متعلق ~~بالحسرة وما مصدرية والتفريط التقصير في الشيء مع القدرة على فعله {وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم} حال من فاعل قالوا ، والأوزار جمع وزر وهو في ~~الأصل الحمل الثقيل يقال وزرته ، أي : حملته ثقيلا منه وزير الملك لأنه ~~يتحمل أعباء ما قلده الملك من مؤونة رعيته وحشمه سمي به الإثم والذنب لغاية ~~ثقله على صاحبه والحمل من توابع الأعيان الكثيفة لا من عوارض المعاني فلا ~~يوصف به العرض إلا على سبيل التمثيل والتشبيه وذكر الظهور كذكر الأيدي في ~~قوله تعالى : {فبما كسبت أيديكم} (الشورى : 30) فإن المعتاد حمل الأثقال ~~على الظهور كما أن المألوف هو الكسب بالأيدي ، والمعنى أنهم يتحسرون على ما ~~لم يعملوا من الحسنات والحال إنهم يحملون أوزار ما عملوا من السيئات. # {ألا سآء ما يزرون} أي : بئس شيئا يزرون ، أي : يحملون وزرهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # قال السدي وغيره : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء صورة ~~وأطيبه ريحا فيقول : هل تعرفني؟ فيقول : لا فيقول أنا عملك الصالح فاركبني ~~فقد طالمنا ركبتك في الدنيا فذلك قوله تعالى : {يوم نحشر المتقين إلى ms1517 ~~الرحمان وفدا} (مريم : 85) أي ركبانا ، وأما الكافر : فيستقبله أقبح شيء ~~صورة وأنتنه ريحا فيقول هل تعرفني فيقول لا فيقول أنا عملك الخبيث طالما ~~ركبتني في الدنيا وأنا اليوم أركبك فهو معنى قوله تعالى : {وهم يحملون} إلخ. # فيكون الحمل على حقيقته لأن للأعمال صورا تظهر في الآخرة وإن كان نفسها ~~إعراضا. # واعلم أن الأوزار كثيرة لكن ذنب الوجود فوق الكل ؛ إذ هو الباعث على سائر ~~الأوزار وهو ثقل مانع عن السلوك فعلى السالك أن يتوب عن الكل ويفنى في طريق ~~الحق فناء كليا. # قال الحافظ : # فكر خود ورأى خود در عالم رندى نيست # كفرست درين مذهب خود بيني وخودر رأيي # قال بعضهم : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج من النفس ~~بالله تعالى. # قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم قدس سره : ذكر الله ~~تعالى يرطب القلب ويلينه فإذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار ~~الشهوات فقسا ويبس وامتنعت الأعضاء من الطاعة فإذا مددتها انكسرت ، كالشجرة ~~إذا يبست لا تصلح إلا للقطع وتصير وقودا للنار أعاذنا الله منها ، فالذكر ~~والتوحيد والاتباع إلى أهله هو أصل الأصول حكي عن علي بن الموفق أنه قال : ~~حججت سنة من السنين في محمل فرأيت رجالا ، فأحببت المشي معهم فنزلت وأركبت ~~واحدا في المحمل ومشيت معهم فتقدمنا إلى البرية وعدلنا عن الطريق فنمنا ، # 22 # فرأيت في منامي جواري معهن طشوت من ذهب وأباريق من فضة يغسلن أرجل المشاة ~~، فبقيت أنا فقالت إحداهن لصواحبها : أليس هذا منهم؟ قلن هذا له محمل ، ~~فقالت : بلى هو منهم ؛ لأنه أحب المشي معهن فغسلن رجلي فذهب عني كل تعب كنت ~~أجده هذه حال من مشى مع ولي باعتقاد صحيح فكيف مع نبي فلو أن كفار مكة ~~ومشركي العرب استمعوا إلى النبي عليه السلام واتبعوا الذكر الذي أنزل إليه ~~لنجوا وأسقطوا كل حمل عن ظهورهم ومشوا إلى جنة الفردوس لكن الله تعالى يهدي ~~من يشاء. # وما الحيوة الدنيا} على حذف المضاف ، أي : ما أعمال الدنيا أي ms1518 الأعمال ~~المتعلقة بها من حيث هي هي. # {إلا لعب ولهو} يلهي الناس ويشغلهم بمنفعته الزائلة عن الإيمان والعمل ~~الصالح المؤدي إلى اللذة الدائمة واللعب عما يشغل النفس وينفرها عما تنتفع ~~به واللهو صرفها عن الجد إلى الهزل. # {وللدار الاخرة} التي هي محل الحياة الأخرى {خير للذين يتقون} الكفر ~~والمعاصي لأن منافعها خالصة عن المضار ولذاتها غير منغصة بالآلام مستمرة ~~على الدوام. # {أفلا تعقلون} الفاء للعطف على مقدر ، أي : أتغفلون فلا تعقلون ، أي ~~الأمرين خير ، وسميت الدنيا بالدنيا لدنوها قبل الآخرة أو لدناءتها ، وسميت ~~الآخرة بالآخرة لتأخرها عن خلقها وإنما جعل الله الآخرة غائبة عن الأبصار ~~لأنها لو كانت حاضرة لما جحدوها ولارتفعت التكاليف والمحن فجعل ما على ~~الأرض زينة للابتلاء وحقيقة الدنيا ما يشغلك عن ربك. PageV03P018 # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # قال أهل التحقيق : السموات والأرضون وما فيهما من عالم الكون والفساد ~~يدخل في حد الدنيا. # وأما العرش والكرسي وما يتعلق بهما من الأعمال الصالحة والأرواح الطيبة ~~والجنة وما فيها فمن حد الآخرة وفي الخبر القدسي لما خلق الله الدنيا ~~خاطبها بقوله : "يا دنيا اخدمي من خدمني وأتعبي من خدمك" ولهذا كانت الدنيا ~~تجيء لبعض أوليائه وتكنس داره في صورة العجوز ولبعض أوليائه تجيء كل يوم برغيف. # فإن قلت إن الله تعالى خلق هذه الدنيا للمؤمن فلم أمر بالزهد فيها. # قلت : السكر إذا نثر على رأس الختن لا يلتقطه لعلو همته ولو التقطه لكان ~~عيبا وفي الحديث : "جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس" ، والضيف إذا كان حكيما ~~لا يشبع من الطعام رجاء الحلواء حكي أن قاضيا من أهل بغداد كان مارا ~~بزقاق كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع الكلخاني وهو يهودي في صورة جهنمي ~~كأن القطران يقطر من جوانبه فأخذ بلجام بغلة القاضي فقال أيد الله القاضي ~~ما معنى قول نبيكم "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" أما ترى أن الدنيا جنة ~~لك وأنت مؤمن محمدي والدنيا سجن لي وأنا كافر يهودي ، والحديث دلالته ~~بالعكس فأجاب القاضي وكان من فضلاء الدنيا وما ترى ms1519 من زينتها وحشمتها سجن ~~لي بالنسبة إلى ما وعد الله في الجنة وجنة لك بالنسبة إلى الدركات المعودة ~~في النيران. # قيل : مثل الدنيا والآخرة مثل رجل له امرأتان إن أرضى إحداهما أسخط ~~الأخرى. # واحتضر عابد فقال : ما تأسفي على دار الآخرة والغموم والخطايا والذنوب ، ~~وإنما تأسفي على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى : # نه عمر خضر بماند نه ملك اسكندر # نزاع برسر دنياي دون مكن درويش # 23 # فالدنيا لا تبقى والآخرة خير وأبقى يحكى أن جعفر بن سليمان رحمه ~~الله قال : مررت أنا ومالك بن دينار رضي الله عنه بالبصرة فبينما ندور فيها ~~مررنا بقصر يعمر وإذا بشاب حسن يأمر ببناء القصر ، ويقول افعلوا واصنعوا ~~فدخلنا عليه وسلمنا فرد السلام ، قال مالك : كم نويت أن تنفق على هذا ~~القصر؟ قال : مائة ألف درهم ، قال : ألا تعطيني هذا المال فأضعه في حقه ~~وأضمن لك على الله تعالى قصرا خيرا من هذا القصر بولدانه وخدمه وقبابه ~~وخيمه من ياقوتة حمراء مرصع بالجوهر ترابه الزعفران بلاطه المسك لم تمسه ~~يدان ولم يبنه بانن ، قال له الجليل سبحانه كن فكان فأثر في الشاب كلامه ~~فأحضر البدر ودعا بداوة وقرطاس ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن ~~مالك بن دينار لفلان بن فلان أني ضمنت لك على الله قصرا بدل قصرك صفته كما ~~وصفت والزيادة على الله ، واشتريت لك بهذا المال قصرا في الجنة أفسح من ~~قصرك في ظل ظليل بقرب العزيز الجليل ، ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الشاب وأنفق ~~ما أخذه من المال على الفقراء ، وما أتى على الشاب أربعون ليلة حتى مات ~~ووصى أن يجعل الكتاب بين كفنه وبدنه ، ووجد مالك ليلة وفاته كتابا موضوعا ~~في المحراب فأخذه ونشره فإذا هو مكتوب بلا مداد هذه براءة من الله العزيز ~~الحكيم مالك بن دينار ، وفينا الشاب القصر الذي ضمنته له وزيادة سبعين ضعفا. # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # هركه ايان بين ترا ومسعودتر # جدترا وكاردكه ms1520 افزون ديدبرزانكه دان كين جهان كاشتن # هست بهر محشر وبرداشتن # آخرت قطار اشتران بملك # درتبع دنياش همون يشم وشكشم بكزيني شتر نبود ترا # وربود اشتره قيمت شم را # يعني : إن اخترت الدنيا التي هي كصوف الجمل ، وآثرتها على الآخرة التي هي ~~كنفس الجمل تكون محروما من الآخرة كما أن من اختار الصوف يحرم من الجمل ~~بخلاف من كان الجمل ملكا له فإنه لا قيمة عنده لصوفه ولا زغبه ، وقال قدس ~~سره في محل آخر : # باز كونه أي اسيران جهان # نام خود كرديد اميران جهاناي توبنده اين جهان محبوس جان # ند كويي خويش راخواجه جهان # تخته بندست آنكه تختش خوانده # صدر ندارى وبر در مانده # ادشاهى نيستت برريش خود # ادشاهى ون كنى برنيك وبد # بى مرادتو شود ريشت سيد # شرم در ازريش خود اي كاميد # افتخار از رنك وبو واز مكان # هست شادى وفريب كود كان # كون ميكويد بيامن خوش ي ام # وان فسادش كفته رومن لاشى اماي زخوبىء بهاران لب كزان # بنكر آن سردى وزردىء خزان # روز ديدى طلعت خورشيدخوف # مرك اورا يادكن وقت غروب # بدرراديدى برين خوش ارطاق # حسرتش راهم بين وقت محاق # كودكى از حسن شد مولاى خلق # بعد فردا شد خرف رسواى خلق # 24 # اي بديده لونها رب وخيز # فضله آثرا بين در آب ريز # مر خبث را كوكه آن خوبيت كو # برطبق آن زوق وآن نغزى وبو # س أنامل رشك استادان شده # در صناعت عاقبت لرزان شده # نركس شم خمار همو جان # آخر اعمش بين وآب ازوى كان # حيدرى كاندر صف شيران رود # آخر أو مغلوب موشى ميشود # زلف جعد مشكبار عقل بر # آخر آن ون ذنب زشت خنك وخر # خوش ببين كونش زاول باكشاد # واخران رسواييش ببين وفساد PageV03P019 ~~والإشارة الحياة التي تكون بالتمتعات الدنيوية النفسانية كلعب الصبيان ولهو ~~أهل العصيان تزيد في الحجب والسير من البشرية إلى الروحانية بترك الشهوات ~~والأعراض عن غير الحق والإقبال على الله خير للذين يتقون عما سوى الله ~~بالله أفلا ms1521 تعقلون أن الله تعالى خلقكم لهذا الشأن لا لغيره كما قال : ~~{واصطنعتك لنفسى} (طه : 41) اللهم احفظنا من تضييع العمر واهدنا إلى حقيقة ~~الأمر إنك أنت الوهاب الهادي. # {قد نعلم} قد هنا للتكثير والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة تعلقه {أنه} أي ~~: الشأن. # {ليحزنك} يا محمد. # {الذى يقولون} فاعل يحزنك والعائد محذوف ، أي : الذي يقوله كفار مكة وهو ~~ما حكى عنهم من قولهم {إن هاذآ إلا أساطير الاولين} (الأنفال : 31) ونحو ~~ذلك {فإنهم لا يكذبونك} أي : لا تعتد بما يقولون وكله إلى الله تعالى فإنهم ~~في تكذيبهم آيات الله لا يكذبونك في الحقيقة. # {ولاكن الظالمين بآيات الله يجحدون} أي : ولكنهم يكذبون بآيات الله ~~وينكرونها فما يفعلون في حقك فهو راجع إلي في الحقيقة لأنك فانن عما سوى ~~الله باقق بالله وأنا انتقم منهم لا محالة أشد انتقام والمراد بالظلم ~~جحودهم والجحود عبارة عن الإنكار مع العلم بخلافه والباء متعلقة بالفعل ~~والتقديم للقصر يقال جحد حقه وبحقه إذا أنكره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # {ولقد كذبت رسل من قبلك} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن البلية ~~إذا عمت طابت أي وبالله لقد كذبت من قبل تكذيبك رسل أولو شأن خطير وذو عدد ~~كثير أو كذبت رسل كانوا من زمان قبل زمانك. # {فصبروا على ما كذبوا وأوذوا} أي : على تكذيبهم وإيذائهم. # {حتى أتاهم نصرنا} أي : كان غاية صبرهم نصر الله تعالى إياهم فتأس بهم ~~واصطبر على ما نالك من قومك والنصر الموعود للصابرين يحتمل أن يكون بطريق ~~إظهار الحجج والبراهين ويحتمل أن يكون بطريق القهر والغلبة أو بإهلاك ~~الأعداء. # قال الحافظ : # اي دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت # أين شام صبح كردد واين شب سحر شود # وقال أيضا : # كرت ونوح نبي صبر هست برغم طوفان # بلا بكردد وكان هزار ساله بر آيد # {ولا مبدل لكلمات الله} أي : مواعيده بالنصرة والغلبة كما قال تعالى : ~~{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم ~~الغالبون} (الصافات : 171 173). # {ولقد جآءك من نبإى المرسلين} ms1522 أي من خبرهم ما يسكن به قلبك وهو نصره ~~تعالى إياك. # وقال المولى أبو السعود : والجار # 25 # والمجرور في محل الرفع على أنه فاعل إما باعتبار مضمونه أي بعض نبأ ~~المرسلين أو بتقدير الموصوف أي بعض من نبأ المرسلين. # {وإن كان كبر عليك إعراضهم} أي عظم عليك وشق إعراضهم عن الإيمان بما جئت ~~به من القرآن وعدم عدهم له من قبيل الآيات وأحببت أن تجيبهم إلى ما سألوا ~~اقتراحا لحرصك على إسلامهم {فإن استطعت أن تبتغى نفقا} أي : سربا ومنفذا ~~{فى الأرض} تنفذ فيه إلى جوفها. # قال ابن الشيخ : النفق سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر ومنه نافقاء ~~اليربوع لأن اليربوع يخرق الأرض إلى القعر ثم يصعد من ذلك إلى وجه الأرض من ~~جانب آخر {أو سلما} مصعدا. # {فى السمآء} تعرج به فيها. # {فتأتيهم} منها {بااية} مما اقترحوه والجواب محذوف ، أي : فافعل وجملة ~~الشرطية الثانية جواب للشرطية الأولى والمقصود بيان حرصه البالغ على إسلام ~~قومه وإنه لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها ~~رجاء لإيمانهم وإيثار الابتغاء على الاتخاذ ونحوه للإيذان بأن ما ذكر من ~~النفق والسلم مما لا يستطاع ابتغاؤه فكيف باتخاذه. # {ولو شآء الله} هدايتهم {لجمعهم على الهدى} ولكن لم يشأ ذلك لعدم صرف ~~اختيارهم إلى جانب الهدى مع تمكنم منه ومشاهدتهم للآيات الداعية إليه فلم ~~يؤمنوا فلا تتهالك عليه. # {فلا تكونن من الجاهلين} بالحرص على ما لا يكون والجزع في مواطن الصبر ~~فإن ذلك من دأب الجهلة بدقائق شؤونه تعالى التي من جملتها ما ذكر من عدم ~~تعلق مشيئته تعالى بإيمانهم. # وفي الآية تربية وتأديب للنبي عليه السلام من الله تعالى كما قال عليه ~~السلام : "إن الله أدبني فأحسن تأديبي" لئلا يبالغ في الشفقة على غير أهلها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # {إنما يستجيب} أي : يقبل دعوتك إلى الإيمان. # {الذين يسمعون} ما يلقى إليهم سماع فهم وتدبر دون الموتى الذين هؤلاء ~~منهم : قال الحافظ : # كوهر اك ببايدكه شود ms1523 قابل فيض # ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود PageV03P020 ~~{والموتى} أي : الكفار شبههم بهم في عدم السماع. # {يبعثهم الله} من قبورهم. # {ثم إليه} تعالى لا إلى غيره. # {يرجعون} أي : يردون للجزاء فحينئذ يستجيبون وأما قبل ذلك فلا سبيل إليه ~~{وقالوا} أي : رؤساء قريش. # {لولا} تحضيضية بمعنى هلا {نزل عليه ءاية من ربه} كالناقة والعصا ~~والمائدة من الخوارق الملجئة إلى الإيمان {قل} لهم {إن الله قادر على أن ~~ينزل ءاية} كما اقترحوا {ولاكن أكثرهم لا يعلمون} أن نزولها بلاء عليهم ~~لوجوب هلاكهم إن جحدوها. # اعلم أن الناس في الأديان على أربعة أقسام : سعيد بالنفس والروح في لباس ~~السعادة وهم الأنبياء وأهل الطاعة ، والثاني : شقي بالنفس في لباس الشقاوة ~~وهم الكفار والمصرون على الكبائر ، والثالث : شقي بالنفس في لباس السعادة ~~مثل بلعم بن باعورا وبرصيصا وإبليس ، والرابع سعيد بالنفس في لباس الشقاوة ~~كبلال وصهيب وسلمان في أوائل أمرهم ثم بدل لباسهم بلباس التقوى والهداية. # فإن قلت ما الحكمة في أن الله تعالى خلق الخلق سعيدا وشقيا وقال : {ولو ~~شآء الله لجمعهم على الهدى} (الأنعام : 35) {ولو شآء لهدااكم أجمعين} ~~(النحل : 9). # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # قلنا : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إن الله تعالى علم في الأزل ~~أن فلانا في خلقه يعصي لعدم سبق استعداده للسعادة فجعله شقيا لسبق القضاء ~~عليه بمقتضى استعداده في الأعيان الثابتة ، ومظهرية # 26 # استعداده لشؤون الجلال كأنه سأل بلسان الاستعداد كونه شقيا يسأله من في ~~السموات والأرض بلسان القال والحال والاستعداد كل يوم هو في شأن يفيض ويعطي ~~كل شيء ما يستعد من السعادة والشقاوة على حسب الاستعدادات في الأعيان ~~الثابتة الغيبية العلمية وعلم سبحانه وتعالى أن عبده يطيع فجعله سعيدا ، أي ~~: بمقتضى استعداده للسعادة الإجمالي والقابلية المودعة في النشأة الإنسانية ~~بقوله : {ألست بربكم قالوا بلى} (الأعراف : 172) فتلك الإجابة منهم تدل على ~~الاستعداد السعادي الأزلي فلو لم يكن ذلك لما صح عليهم التكليف والخطاب ~~يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فإذا عرفت أن الإنسان ms1524 سعيد وشقي ~~فاستعداد السعيد لا يعطي إلا الأقوال المرضية والأفعال الحسنة والأخلاق ~~الحميدة التي تورث الانبساط واستعداد الشقي لا يعطي إلا التي تورث الانقباض ~~فلذا أمر الله تعالى حبيبه بالصبر وتحمل الإيذاء من أهل الشقاوة والقهر ~~والجلال والابتلاء في الدنيا سبب للغفران وتكميل الدرجات التي لا تنال في ~~الجنان إلا على قدر البلاء وفي الخبر "إن في الجنة مقامات معلقة في الهواء ~~يأوي إليها أهل البلاء كالطير إلى وكره ولا ينالها غيرهم". # وإن الرجل يبتلى على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان ~~في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى وما ~~عليه خطيئة والبلاء سوط الله على عباده كيلا يركنوا إلى الدنيا ولا يشغلوا ~~بها ويفروا إلى الله من ضرب سوطه كما يفر الخيل إلى مستقره والآخرة هي دار ~~القرار. # ما بلارا بكس عطا نكنيم # تاكه نامش زاوليا نكنيم # وبالجملة : فمن ابتلي بشيء من المصائب والبلايا فالعاقبة حميدة في الصبر ~~وبالصبر يكون من الأمة المرحومة حقيقة ويدخل في أثر النبي عليه السلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 PageV03P021 ~~{وما من دآبة فى الأرض} من زائدة لتأكيد الاستغراق وفي متعلقة بمحذوف هو ~~وصف الدابة أي وما فرد من أفراد الدواب يستقر في قطر من أقطار الأرض. # {ولا طائر} من الطيور من ناحية من نواحي الجو {يطير بجناحيه} كما هو ~~المشاهد المعتاد ، فقيد الطيران بالجناح تأكيد كما يقال نظرت بعيني وأخذت ~~بيدي أو هو قطع لمجاز السرعة لأنه يقال طار فلان في الأرض ، أي : أسرع. # {إلا أمم أمثالكم} محفوظة أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها {ما فرطنا فى ~~الكتاب من شىء} يقال فرط في الشيء ضيعه وتركه أي ما تركنا في القرآن شيئا ~~من الأشياء المهمة التي بينا أنه تعالى مراع فيها لمصالح جميع مخلوقاته على ~~ما ينبغي بل قد بينا كل شيء إما مفصلا أو مجملا أما المفصل فكقوله تعالى : ~~{أن النفس بالنفس والعين بالعين} (المائدة : 45) وأما المجمل : فكقوله ~~تعالى : {وما نهاكم عنه ms1525 فانتهوا واتقوا اللها إن الله} (الحشر : 7) روي ~~أن الامام الشافعي كان جالسا في المسجد الحرام فقال : لا تسألوني عن شيء ~~إلا أجيبكم فيه من كتاب الله تعالى؟ فقال رجل : ما تقول في المحرم إذا قتل ~~الزنبور فقال : لا شيء عليه فقال أين هذا في كتاب الله فقال قال الله تعالى ~~: {وما نهاكم عنه} الآية ثم ذكر إسنادا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" ثم ذكر إسنادا إلى ~~عمر رضي الله أنه قال : (للمحرم قتل الزنبور) {ثم إلى ربهم} أي : الأمم ~~{يحشرون} يوم القيامة إلى ربهم لا إلى غيره فيقضي # 27 # بينهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 21 # {والذين كذبوا بآياتنا} أي : القرآن {صم} لا يسمعونها سمع تدبر وفهم ~~فلذلك يسمونها أساطير الأولين ولا يعدونها من الآيات ويقترحون غيرها. # وهو جمع أصم والمقصود تشبيه حالهم بحال الأصم لكن حذف حرف التشبيه ~~للمبالغة. # {وبكم} لا يقدرون على أن ينطقوا بالحق ولذلك لا يستجيبون دعوتك ، وهو جمع ~~أبكم {فى الظلمات} أي : ظلمات الكفر خبر ثالث للمبتدأ. # {من يشإ الله} إضلاله أي أن يخلق فيه الضلال {يضلله} أي : يخلقه فيه لكن ~~لا ابتداء بطريق الجبر من غير أن يكون له دخل ما في ذلك بل عند صرف اختياره ~~إلى كسبه وتحصيله {ومن يشأ} هدايته {يجعله على صراط مستقيم} لا يضل من ذهب ~~إليه ولا يزل من ثبت قدمه عليه. # وفي الآيات أمور : # الأول : إن غير الإنسان من الأمم أيضا وفي الحديث : "لولا أن الكلاب أمة ~~لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم". # وذلك لأن الكلب الأسود شيطان لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعا ~~وأكثرها نعاسا ومن هذا قال أحمد بن حنبل لا يحل الصيد به والإشارة إن ما ~~يدب في أرض البشرية ويتحرك كالسمع والبصر واللسان والأعضاء كلها والنفس ~~وصفاتها وكذا ما يطير بجناحي الشريعة والطريقة كالقلب والروح وصفاتها أمم ~~أمثالكم في السؤال عن أفعالهم وأحوالهم يدل عليه قوله تعالى : {إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل ms1526 أولئك كان عنه مساولا} (الإسراء : 36). # والثاني : إن الحشر عام كما قال أبو هريرة رضي الله عنه يحشر الله الخلق ~~كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيأخذ للجماء من القرناء ~~كما في الحديث : "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة ~~الجلحاء من الشاة القرناء" ، أي : يقص للشاة التي لا قرن لها من التي لها قرن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 28 # قال ابن ملك : وفيه دلالة على حشر الوحوش كما قال الله تعالى : {وإذا ~~الوحوش حشرت} (التكوير : 5) لكن القصاص فيها قصاص مقابلة لا قصاص تكليف ~~انتهى ، ثم يقال للبهائم والوحوش والطيور كوني ترابا فتكون ترابا مثل تراب ~~أرض ذلك العالم وعند ذلك يتمنى الكافر ويقول : يا ليتنى كنت ترابا} (النبأ : 40). # قال الحدادي : والمراد بهذا الإفناء للبهائم بعد أن أحياها أنه أفناء لا ~~يكون فيه ألم. # والثالث : إن الذين ختم الله على قلوبهم فهم كالأصم والأبكم الأصليين ومن ~~خاصة الأبكم أن يكون أصم ، كما قال في "المثنوي" : # دائما هرك أصلي كنك بود # ناطق آنكس شدكه ازمادرشود # ون سليمان سوى مرغان سبا # يك صفيرى كردبست آن جمله راجزمكر مرغى كه بدي جان ور # ياوماهى كنك بوداز اصل كر # نى غلط كفتم كه كركر سرنهد # يش وحى كبريا سمعش دهد PageV03P022 ~~فقلوب الخلق بيد الله تعالى يصرفها كيف يشاء روي أن كفار مكة اجتمعوا ~~على قتل النبي عليه السلام فبيناهم كذلك إذ دخل عليهم إبليس فقال لماذا ~~اجتمعتم فأخبروه بالقصة فقال لأبي جهل يا أبا الحكم لو أنك حملت صنمك وإلهك ~~الذي تعبده ووضعته بين يدي محمد وسجدت له ربما يسمع محمد منه شيئا ، وكان ~~صنمه مرصعا بالجوهر والياقوت فحمل أبو جهل صنمه وضعه بين يدي النبي عليه ~~السلام وسجد له ، وقال : إلهي نعبدك ونتقرب إليك هذا محمد شتمنا بسببك ~~ونطمع منك أن تنصرنا وتشتم محمدا فأخذ الصنم يتحرك ويتكلم ويشتم # 28 # فدخل في قلب النبي عليه السلام شيء ورجع إلى بيت خديجة فلم يلبث أن دق ~~الباب فإذا شاب دخل وبيده ms1527 سيف فسلم وقال مرني يا رسول الله حتى امتثل أمرك ~~فقال عليه السلام : "من أنت"؟ قال أنا من الجن قال : "كم تبلغ قوتك" قال : ~~أقدر أن أقلع جبلي حراء وأبي قبيس وأرميهما في البحر قال : "من أين أقبلت ~~الساعة" قال : كنت في جزيرة البحر السابع إذ أتاني جبرائيل فقال : أدرك ~~فلانا الشيطان دخل في الصنم وشتم النبي عليه السلام فاقتله بهذا السيف ~~فأدركته في الأرض الرابعة فقتلته فقال له عليه السلام : "ارجع فإني استعين ~~بربي من عدوي" وقال الشاب لي إليك حاجة هي أن ترجع إلى مكان كنت فيه أمس ~~فإنهم يستخبرون ذلك الصنم ثانيا فرجع في الغد ومعه أبو بكر الصديق فجاء أبو ~~جهل مع صنمه ففعل كما فعل بالأمس فأخذ الصنم يتحرك ويقول لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله وأنا صنم لا أنفع ولا أضر ويل لمن عبدني من دون الله فلما ~~سمعوا ذلك قام أبو جهل وكسر صنمه وقال إن محمدا سحر الأصنام فظهر أن الله ~~تعالى يقول الحق من ألسنة المظاهر ولكن لا يسمع المنافق والكافر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 28 # {قل} يا محمد لأهل مكة. # {أرءيتكم} الكاف حرف خطاب أكد به ضمير الفاعل المخاطب لتأكيد الإسناد لا ~~محل له من الإعراب كالكاف في إياك وذلك الكاف يدل على أحوال المخاطب من ~~الإفراد والتذكير ونحوها فهو يطابق ما يراد به والتاء تبقى على حالة واحدة ~~مفردة مفتوحة أبدا نحو أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم ومبنى التركيب وإن كان على ~~الاستخبار عن الرؤية قلبية كانت أو بصرية لكن المراد به الاستخبار عن ~~متعلقها ، أي أخبروني فجعل العلم أو الإبصار الذي هو سبب الإخبار مجازا عن ~~الإخبار وجعل الاستفهام الذي للتبكيت والإلجاء إلى الإقرار مجازا عن الأمر ~~بجامع الطلب. # {إن أتاكم عذاب الله} في الدنيا كما أتى من قبلكم من الأمم. # {أو أتتكم الساعة} أي : القيامة المشتملة على ذلك العذاب وهو العذاب ~~الأخروي ، والساعة : اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمي بها لأنها ساعة خفيفة ~~يحدث فيها أمر عظيم. # {أغير ms1528 الله تدعون} هذا مناط الاستخبار ومحط التبكيت. # {إن كنتم صادقين} جواب الشرط محذوف ، أي : إن كنتم صادقين في أن أصنامكم ~~آلهة كما أنها دعواكم المعروفة فأخبروني أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب ~~الله فإن صدقهم بهذا المعنى من موجبات أخبارهم بدعائهم غيره سبحانه. # {بل إياه تدعون} عطف على جملة منفية كأنه قيل لا غيره تعالى تدعون بل ~~إياه تدعون {فيكشف ما تدعون إليه} أي : إلى كشفه عطف على تدعون ، أي : ~~فيكشف أثر دعائكم. # {إن شآء} كشفه فقبول الدعاء تابع لمشيئته تعالى فقد يقبله كما في بعض ~~دعواهم المتعلقة بكشف العذاب الدنيوي ، وقد لا يقبله كما في بعض آخر منها ، ~~وفي جميع ما يتعلق بكشف العذاب الأخروي الذي من جملته الساعة فإنه تعالى لا ~~يغفر أن يشرك به فلا يشاء في الآخرة. # {وتنسون ما تشركون} عطف على تدعون أيضا أي تتركون ما تشركون به تعالى من ~~الأصنام تركا كليا لما ركز في العقول إنه القادر على كشف العذاب دون غيره ~~فالنسيان هنا بمعنى الترك لا بمعنى الغفلة. # {ولقد أرسلنآ} أي : وبالله لقد أرسلنا رسلا. # {إلى أمم} كثيرة. # {من قبلك} أي : كائنة من زمان قبل زمانك فمن لابتداء الغاية في الزمان ~~على مذهب الكوفية مثل نمت # 29 # من أول الليل وصمت من أول الشهر إلى آخره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 28 # وقال المحشي سنان لبي : من زائدة على قول من جوز زيادتها في الموجب وأما ~~عند غيره فهي بمعنى في كما في قوله تعالى : {إذا نودى للصلواة من يوم ~~الجمعة} (الجمعة : 9). # {فأخذناهم} الفاء فصيحة تفصح أن الكلام مبني على اعتبار الحذف أي فكذبوا ~~رسلهم فأخذناهم {بالبأسآء} أي بالشدة والفقر {والضرآء} أي : الضر والآفات ~~وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما {لعلهم يتضرعون} أي لكي يدعو الله في كشفها ~~بالتضرع والتذلل ويتوبوا إليه من كفرهم ومعاصيهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 28 PageV03P023 ~~{فلولا} هلا {إذ جآءهم بأسنآ} عذابنا. # {تضرعوا} أي : لم يفعلوا ذلك مع قيام المقتضى له فلولا يفيد اللوم ~~والتنديم وذلك عند قيام الداعي ms1529 إلى الفعل وانتفاء العذر في تركه. # {ولاكن قست قلوبهم} استدراك على المعنى أي لم يتضرعوا ولكن يبست وجفت ~~قلوبهم ولو كان في قلوبهم رقة وخوف لتضرعوا {وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون} أي : حسن لهم الكفر والمعاصي بأن أغواهم ودعاهم إلى اللذة والراحة ~~دون التفكر والتدبر ولم يخطر ببالهم أن ما اعتراهم من البأساء والضراء ما ~~اعتراهم إلا لأجله. # {فلما نسوا ما ذكروا به} عطف على مقدر أي فانهمكوا فيه ونسوا ما ذكروا به ~~من البأساء والضراء فلما نسوه. # {فتحنا عليهم أبواب كل شىء} من فنون النعماء على مناهج الاستدراج. # {حتى} ابتدائية ومع ذلك غاية لقوله فتحنا {إذا فرحوا بمآ أوتوا} أي : ~~صاروا معجبين بحالهم. # فالفرح فرح البطر كفرح قارون بما أصابه من الدنيا {أخذناهم} بالعذاب ~~{بغتة} أي : فجأة ليكون أشد عليهم وقعا وأفظع هولا كما قال أهل المعاني ~~إنهم إنما أخذوا في حال الراحة والرخاء ليكون أشد تحسرهم على ما فاتهم من ~~حال السلامة والعافية {فإذا هم مبلسون} متحسرون غاية الحسرة آيسون من كل ~~خير راجون فإذا للمفاجأة. # والإبلاس بمعنى اليأس من النجاة عند ورود المهلكة والمعنى الحسرة والحزن. # {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} أي : آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد فالدابر ~~يقال للتابع للشيء من خلفه كالولد للوالد يقال دبر فلان القوم يدبر دبرا ~~ودبورا إذا كان آخرهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 30 # قال البغوي : معناه إنهم استؤصلوا بالعذاب فلم يبق منهم باقية ووضع ~~الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم ، فإن هلاكهم بسبب ظلمهم الذي هو ~~وضع الكفر موضع الشكر ، وإقامة المعاصي مقام الطاعات. # {والحمد لله رب العالمين} على إهلاكهم فإن هلاك الكفار والعصاة من حيث ~~إنه تخليص لأهل العرض من شؤم عقائدهم الفاسدة وأعمالهم الخبيثة نعمة جليلة ~~يحق أن يحمد عليها لا سيما مع ما فيه من إعلاء كلمة الحق التي نطقت بها ~~رسلهم عليهم السلام. # وفي الآيات أمور. # منها أن الله تعالى هو المرجع في كل أمر حال الاختيار والاضطرار ، ~~والعاقل لا يلتجىء إلى غيره تعالى ms1530 ؛ لأن ما سوى الله آلات وأسباب والمؤثر ~~في الحقيقة هو الله تعالى فشأن المؤمن هو النظر إلى بابه والاستعداد من ~~جنابه حال السراء والضراء بخلاف الكافر فإنه يفتح عينيه عند نزول الشدة ~~والمقبول هو الرجوع اختيارا فإن العبد المطيع لا يترك باب سيده على كل حال. # ومنها أن الله تعالى يقلب الإنسان تارة من البأساء والضراء إلى الراحة ~~والرخاء وأنواع الآلاء والنعماء وأخرى يعكس الأمر كما يفعله الأب المشفق بولده # 30 # يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا لصلاحه وإلزاما للحجة وإزاحة للعلة ففي ~~هذه المعاملة تربية له وفائدة عظيمة في دينه ودنياه إن تفطن : قال الصائب (من) : # نهاد سخت توسوهان بخرد نمى كيد # وكرنه ست وبلند زمان سوهانست # ومنها إن الهلاك بقدر الاستدراج ونعوذ بالله تعالى من المكروه وفي الحديث ~~: "إذا رأيت الله تعالى يعطي عبدا في الدنيا على معصية ما يحب فإن ذلك منه ~~استدراج" ، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم {فلما نسوا ما ذكروا به} (الأنعام : ~~44) الآية. # وفي "التأويلات النجمية" : {فتحنا عليهم أبواب كل شىء} أي : من البلاء في ~~صورة النعماء لأرباب الظاهر الباطنة من فتوحات الغيب وإراءة الآيات وظواهر ~~الكرامات ورؤية الأنوار وكشف الأسرار والأشراف على الخواطر وصفاء الأوقات ~~ومشاهدة الروحانية وأشباهها مما يربى به أطفال الطريقة فإن كثيرا من متوسطي ~~هذه الطائفة تعتريهم الآفات في أثناء السلوك عند سآمة النفس من المجاهدات ~~وملالتها من كثرة الرياضات فيوسوسهم الشيطان وتسول لهم أنفسهم أنهم قد ~~بلغوا في السلوك رتبة قد استغنوا بها عن صحبة الشيخ وتسليم تصرفاته فيخرجون ~~من عنده ويشرعون في الطلب على وفق أنفسهم فيقعون في ورطة الخذلان وسخرة ~~الشيطان فيريهم الأشياء الخارقة للعادة وهم يحسبون أنها من نتائج العبادة ~~وكان بعضهم يسير في البادية وقد أصابه العطش فانتهى إلى بئر فارتفع الماء ~~إلى رأس البئر فرفع رأسه إلى السماء وقال أعلم أنك قادر ولكن لا أطيق هذا ~~فلو قيضت لي بعض الأعراب يصفعني صفعا ويسقيني شربة ماء كان خيرا لي ثم إني ~~أعلم أن ذلك الرفق ms1531 ليس من جهته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 30 # وقال الشيخ أبو عبد الله القرشي قدس سره : من لم يكن كارها لظهور الآيات ~~وخوارق العادات منه كراهية الخلق لظهور المعاصي فهي حجاب في حقه وسترها عنه رحمة. # ومنها أن العجب مذموم مهلك وفي الحديث "ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع ~~وإعجاب المرء بنفسه". PageV03P024 # مرد معجب زاهل دين نبود # هي خود بين خداي بين نبود # بيخبر ازجهان ومست يكيست # خويشتن بين وت رست يكيست # وعلاجه رؤية التوفيق من الله تعالى. # ومنها أن النعمة لا بد لها من الحمد والشكر وفي الخبر الصحيح "أول من ~~يدعى إلى الجنة الحامدونعلى كل حال" ولما حمد نوح عليه السلام بقوله : ~~{الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين} (المؤمنون : 28) وجد السلامة حيث ~~قال تعالى : يا نوح اهبط بسلام منا} (هود : 48) فلا بد من الحمد على ~~السلامة سواء كانت من جهة الدين أو من جهة الدنيا إذ كل منهما نعمة. # ودخل رجل على سهل بن عبد الله فقال : إن اللص دخل داري وأخذ متاعي ، فقال ~~اشكر الله لو دخل اللص قلبك وهو الشيطان وأفسد التوحيد ماذا كنت تصنع. # يقول الفقير جامع هذه المجالس الشريفة : سئلت في المنام عن معنى الحمد ، ~~فقلت : الحمد إظهار الكمال بتهيئة أسبابه ، فقال السائل : وهو واحد من ~~سادات المشايخ ما تهيئة الأسباب؟ فقلت : أن ترفع يديك إلى السماء وتنظر إلى ~~جانب الملكوت وتظهر الخضوع والخشوع وأن تثني على الله تعالى ثناء حقا كما ينبغي # 31 # ثم استيقظت فجاء التفسير بحمد الله تعالى مشيرا إلى مراتب الشكر ، كما ~~قال بعضهم : # الشكر قيد للنعم # مستلزم دفع النفم # وهو على ثلاثة # قلب يد فاعلم وفم # والحمدتعالى ولي الأنعام على الاستمرار والدوام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 30 # {قل} يا محمد لأهل مكة {أرءيتم} أي : أخبروني أيها المشركون فإن الرؤية ~~بصرية كانت أو علمية سبب الأخبار كما سبق {إن أخذ الله سمعكم} أي : أصمكم ~~{وأبصاركم} : أي أعمالكم بالكلية. # {وختم على قلوبكم} بأن غطى علها ما يزول به عقلكم وفهمكم ms1532 بحيث تصيرون ~~مجانين. # {من إلاه غير الله} من استفهامية مبتدأ وإله خبره وغير صفة له. # {يأتيكم به} أي : بما أخذه منكم وهي صفة أخرى له والجملة متعلق الرؤية ~~ومناط الاستخبار ، أي : أخبروني إن سلب الله عنكم أشراف أعضائكم من أحد غير ~~الله يأتيكم بها ومن المعلوم أنه لا يقدر عليه إلا الله سبحانه فهو المستحق ~~للعبادة والتعظيم وهو احتجاج آخر على المشركين. # {أنظر} يا محمد وتعجب. # {كيف نصرف الايات} أي نكررها ونقررها مصروفة من أسلوب إلى أسلوب تارة ~~بترتيب المقدمات العقلية وتارة بطريق الترغيب والترهيب وتارة بالتنبيه ~~والتذكير بأحوال المتقدمين. # قال الحدادي : التصريف توجيه المعنى في الجهات التي تظهرها أتم الإظهار ~~{ثم هم يصدفون} أي يعرضون عنها فلا يؤمنون وثم لاستبعاد صدفهم ، أي إعراضهم ~~عن تلك الآيات بعد تصريفها على هذا النمط البديع الموجب للإقبال عليها. # {قل أرءيتكم} أي : أخبروني أيها المشركون {إن أتاكم عذاب الله بغتة أو ~~جهرة} أي : ليلا أو نهارا لما أن الغالب فيما أتى ليلا البغتة أي الفجأة ~~وفي ما أتى نهارا الجهرة ، وهو المناسب لما في سورة الأعراف من قوله تعالى ~~: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نآئمون * أو أمن أهل القرى ~~أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} (الأعراف : 97 ، 98) والقرآن يفسر بعضه ~~بعضا وهو اللائح بالبال. # {هل يهلك إلا القوم الظالمون} الاستفهام بمعنى النفي ومتعلق الاستخبار محذوف. # أي : أخبروني إن أتاكم عذابه العاجل الخاص بكم بغتة أو جهرة كما أتى من ~~قبلكم من الأمم ماذا يكون الحال ثم قيل بيانا لذلك {هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون} أي : ما يهلك بذلك العذاب الخاص بكم إلا أنتم ووضع المظهر موضع ~~المضمر إيذانا بأن مناط هلاكهم ظلمهم الذي هو وضعهم للكفر موضع الإيمان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 32 # {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} حالان مقدرتان من المرسلين ، أي ~~: ما نرسلهم إلا مقدرا تبشيرهم وإنذارهم ففيهما معنى العلة الغائية قطعا ، ~~أي : لم نرسلهم لأن يقترح عليهم الآيات ويتلهى بهم بل لأن يبشروا قومهم ~~بالثواب على ms1533 الطاعة وينذروهم بالعقاب على المعصية التبشير الإخبار بالخبر ~~السار والإنذار الإخبار بالخبر الضار. # {فمن ءامن} بهم {وأصلح} عمله أو دخل في الصلاح {فلا خوف عليهم} من العذاب ~~الذي أنذروه دنيويا كان أو أخرويا. # {ولا هم يحزنون} بفوات ما بشروا به من الثواب العاجل والآجل. PageV03P025 # {والذين كذبوا بآياتنا} وهي ما ينطق به الرسل عليهم السلام عند التبشير ~~والإنذار ويبلغونه إلى الأمم. # {يمسهم العذاب} الأليم وأسند المس إلى العذاب مع أن حقه أن يسند إلى ~~الإحياء لكونه من الأفعال المسبوقة بالقصد ، والاختيار على طريق الاستعارة ~~بالكناية فجعل كأنه حي يطلب إيلامهم والوصول إليهم {بما كانوا يفسقون} أي : ~~بسبب فسقهم المستمر الذي هو الإصرار على الخروج عن # 32 # التصديق والطاعة. # وفي الآيات ترغيب وترهيب : وفي الكلمات القدسية "يا ابن آدم لا تأمن مكري ~~حتى تجوز على الصراط" روي أن الله تعالى قال : يا إبراهيم ما هذا ~~الوجل الشديد الذي أراه منك؟ فقال : يا رب كيف لا أوجل وآدم أبي كان محله ~~القرب منك خلقته بيديك ونفخت فيه من روحك وأمرت الملائكة بالسجود له ، ~~فبمعصية واحدة أخرجته من جوارك ، فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم أما ~~عرفت أن معصية الحبيب على الحبيب شديدة وعن مالك ابن دينار قال : دخلت ~~جبانة البصرة فإذا أنا بسعدون المجنون فقلت كيف حالك. # وكيف أنت؟ قال : يا مالك كيف يكون حال من أمسى وأصبح يريد سفرا بعيدا بلا ~~أهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ، ثم بكى بكاء شديدا فقلت ~~ما يبكيك؟ فقال : والله ما بكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى ~~، لكن بكيت ليوم مضى من عمري لم يحسن فيه عمل. # كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد # روزي كه رخت جان بجهان دكر كشيم # جزء : 3 رقم الصفحة : 32 # أبكاني والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ، ولا أدري بعد ذلك ~~أصير إلى الجنة أم إلى النار فسمعت منه كلام حكمة ، فقلت إن الناس يزعمون ~~أنك مجنون فقال ما بي جنة ولكن حب ms1534 مولاي خالط قلبي وأحشائي وجرى بين لحمي ~~ودمي وعظامي. # درره منزل ليلى كه خطرهاست درو # شرط أول قدم آنست كه مجنون باشى # كاروان فت وتودرخواب وبيابان دريش # كى روى ره كه رسى ه ون باشى # وعلى تقدير الزلة فليبادر العاقل إلى التوبة والاستغفار حتى يتخلص من ~~عذاب الملك القهار كما قال تعالى : {فمن ءامن وأصلح فلا} إلخ روي أن ~~الملائكة تعرج إلى السماء بسيئات العبد فإذا عرضوها على اللوح المحفوظ ~~يجدون مكانها حسنات فيخرون على وجوههم ويقولون ربنا إنك تعلم أننا ما كتبنا ~~عليه إلا ما عمل فيقول الله تعالى صدقتم ولكن عبدي ندم على خطيئته واستشفع ~~إلي بدمعته فغفرت ذنبه وجدت عليه بالكرم وأنا أكرم الأكرمين فالإيمان ~~وإصلاح العمل والندم على الزلل سبب النجاة في الدنيا والآخرة. # قال بعض الكبار : إن الإيمان والإسلام يمكن أن يكونا شيئا واحدا في ~~الحقيقة ولكن خص كل منهما بنوع مجاز عرفيا فكل ما كان فيه التصديق القلبي ~~أطلق عليه الإيمان لوجود أصل معناه فيه كما لا يخفى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 32 # {قل} يا محمد للكفرة الذين يقترحون عليك تارة تنزيل الآيات وأخرى غير ذلك ~~{لا أقول لكم عندى خزآاان الله} أي : لا أدعي أن خزائن مقدوراته تعالى ~~مفوضة إلي أتصرف فيها كيف أشاء استقلالا واستدعاء حتى تقترحوا علي تنزيل ~~الآيات أو إنزال العذاب أو قلب الجبال ذهبا أو غير ذلك مما لا يليق بشأني ~~فالخزائن جمع خزينة بمعنى مخزونة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # قال الحدادي : وليس خزائن الله مثل خزائن العباد وإنما خزائن الله تعالى ~~خزائن مقدوراته التي لا توجد إلا بتكوينه إياها ويجوز أن يكون جمع خزانة هي ~~اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء وخزن الشيء إحرازه بحيث لا تناله الأيدي ~~وكانوا يقولون إن كنت رسولا من عند الله تعالى فوسع علينا منافع الدنيا ~~وخيراتها ، فالمعنى لا أدعي أن مفاتيح الرزق بيدي فأقبض وأبسط {ولا أعلم ~~الغيب} عطف على محل عندي خزائن الله ولا مزيدة مذكرة للنفي ، أي : ولا أدعي ms1535 ~~أيضا أني أعلم الغيب من أفعاله تعالى حتى تسألوني عن وقت # 33 PageV03P026 ~~الساعة أو وقت نزول العذاب أو نحوهما. # {ولا أقول لكم إنى ملك} من الملائكة حتى تكلفوني من الأفاعيل الخارقة ~~للعادات ما لا يطيق به البشر من الرقى إلى السماء ونحوه أو تعدوا عدم ~~اتصافي بصفاتهم قادحا في أمري كما ينبىء عنه قولهم {مال هاذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشى فى الاسواق} (الفرقان : 7). # والمعنى إني لا أدعي شيئا من هذه الأشياء الثلاثة حتى تقترحوا علي ما هو ~~من آثارها وأحكامها وتجعلوا عدم إجابتي إلى ذلك دليلا على عدم صحة ما أدعيه ~~من الرسالة التي لا تعلق لها بشيء مما ذكر قطعا بل إنما هي عبارة عن تلقي ~~الوحي من جهته عز وجل والعمل بمقتضاه فحسب حسبما ينبىء عنه قوله تعالى : ~~{إن أتبع إلا ما يوحى إلى} أي : ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي من غير أن ~~يكون لي مدخل ما في الوحي أو في الموحى بطريق الاستدعاء أو بوجه آخر من ~~الوجوه أصلا والوحي ثلاثة. # ما ثبت بلسان الملك والقرآن من هذا القبيل. # وما ثبت بإشارة الملك من غير أن يبينه بالكلام وإليه الإشارة بقوله عليه ~~السلام : "إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها". # والثالث : ما تبدى لقلبه أي ظهر لقلبه بلا شبهة إلهاما من الله تعالى بأن ~~أراه الله بنور من عنده كما قال : {لتحكم بين الناس بمآ أرااك الله} ~~(النساء : 105) وأبى الأشعرية وأكثر المتكلمين أن يحكم عليه السلام ~~بالاجتهاد كما تدل عليه الآية إذ ثبت بها أنه لا يتبع إلا الوحي. # والجواب : أنه جعل اجتهاده عليه السلام وحيا باعتبار المآل فإن تقريره ~~عليه السلام على اجتهاده يدل على أنه هو الحق كما إذا ثبت بالوحي ابتداء. # {قل هل يستوى الاعمى والبصير} مثل للضال والمهتدي فإنه عليه السلام لما ~~وصف نفسه بكونه متبعا للوحي الإلهي لزم منه أن يصف نفسه بالاهتداء ويصف من ~~عانده واستبعد دعواه بالضلال فالعمل بغير الوحي يجري مجرى ms1536 عمل الأعمى ~~والعمل بمقتضى الوحي يجري مجرى عمل البصير. # {أفلا تتفكرون} أي : ألا تسمعون هذا الكلام الحق فلا تتفكرون فيه فتهتدوا ~~باتباع الوحي والعمل بمقتضاه فمناط التوبيخ عدم الأمرين معا أي الاستماع ~~والتفكر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # {وأنذر به} أي : خوف من العذاب بما يوحى. # {الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم} أي : يبعثوا ويجمعوا إلى ربهم ، أي ~~إلى موضع لا ملك أحد فيه نفعهم ولا ضرهم إلا الله تعالى ، وقيل : يخافون ~~يعلمون لأن خوفهم إنما كان من علمهم. # {ليس لهم من دونه ولى} قريب ينفعهم {ولا شفيع} يشفع لهم وجملة النفي ، أي ~~: ليس في موضع الحال من ضمير يحشرون فإن المخوف هو الحشر على هذه الحال. # وقوله : {من دونه} حال من اسم ليس أي : متجاوزاتعالى والمراد بالموصول ~~المؤمنون العاصون كما في أكثر التفاسير وإنما نفى الشفاعة لغيره من أن ~~الأنبياء والأولياء يشفعون كما هو مذهب أهل السنة لأنهم لا يشفعون إلا ~~بإذنه فكانت الشفاعة في الحقيقة من الله تعالى. # وقال المولى أبو السعود رحمه الله : المراد بالموصول المجوزون من الكفار ~~للحشر سواء كانوا جارمين بأصله كأهل الكتاب وبعض المشركين المعترفين بالبعث ~~المترددين في شفاعة آبائهم الأنبياء كالأولين أو في شفاعة الأصنام كالآخرين ~~، أو مترددين فيهما معا كبعض الكفرة الذين يعلم من حالهم أنهم إذا سمعوا ~~بحديث البعث يخافون أن يكون حقا وأما المنكرون للحشر رأسا والقائلون به ~~القاطعون بشفاعة آباهم أو بشفاعة الأصنام فهم خارجون ممن أمر بإنذارهم ~~انتهى فالكلام على هذا ظاهر لأن الظالمين ليس لهم من حميم ولا شفيع يطاع. # {لعلهم يتقون} تعليل للأمر ، أي : # 34 # أنذرهم لكي يتقوا الله بإقلاعهم عما هم فيه وعمل الطاعات أو يتقوا الكفر ~~والمعاصي. # والإشارة أن الله تعالى أمر نبيه عليه السلام أن يكلم الكفار على قدر ~~عقولهم فقال : {قل لا أقول لكم عندى خزآاان الله} على أنها عندي ولكن لا ~~أقول لكم وهي علم حقائق الأشياء وماهياتها وقد كان عنده في إراءة {سنريهم ~~ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم} (فصلت : 53) وفي ms1537 إجابة قوله عليه السلام : ~~"أرنا الأشياء كما هي" في قوله : "أوتيت جوامع الكلم" وما أمره الله تعالى ~~إلا أن قل ليس عندي خزائن الله. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : "ولا تبذر الأسرار" يعني : بيان ~~الحقائق الذي هو غذاء القلب والروح كالسمراء ، يعني : الحنطة للجسم "في أرض ~~عميان" يعني : في أرض استعداد هؤلاء الطوائف الذين لا يبصرون الحق ولا ~~يشاهدونه في جميع الأشياء كما في "شرح الفصوص" للمولى الجامي قدس سره : قال ~~السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # دريغست بأسفله كفت از علوم # كه ضايع شود تخم درشوره بوم PageV03P027 ~~ولا أعلم الغيب فإنه صلى الله عليه وسلم كان يخبر عما مضى وعما سيكون ~~بإعلام الحق وقد قال عليه السلام ليلة المعراج : "قطرت في حلقي قطرة علمت ~~ما كان وما سيكون" فمن قال : إن نبي الله لا يعلم الغيب فقد أخطأ فيما أصاب ~~ولا أقول لكم إني ملك وإن كنت قد عبرت عن مقام الملك حين قلت لجبرائيل تقدم ~~فقال لو دنوت أنملة لأحرقت" كما قال السعدي قدس سره : # شبى برنشست ازفلك بركذشت # بتمكين وجاه ازملك دركذشت # حنان كرم درتيه قربت براند # كه درسدره جبريل ازوبازماند # إن أتبع إلا ما يوحى إلي ، يعني : لا أخبركم عن مقاماتي وأحوالي مما لي ~~مع الله وقد لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا عما يوحى إلى أن ~~أخبركم وكيف أخبركم عما أعمى الله بصائركم عنه وأنا به بصير ، فلا يستوي ~~الأعمى والبصير ، ثم قال وأنذر به ، يعني : أخبر بهذه الحقائق والمعاني ~~الذين يخافون أي يرجون أن يحشروا إلى ربهم بجذبات العناية ويتحقق لهم ليس ~~لهم في الوصول إلى الله من دونه ولي يعني من الأولياء ولا شفيع يعني من ~~الأنبياء لأن الوصول لا يمكن إلا بجذبات الحق لعلهم يتقون عما سوى الله ~~بالله في طلب الوصول. # قال السري السقطي قدس سره : خرجت يوما إلى المقابر فإذا ببهلول فقلت له ~~أي شيء تصنع هنا؟ قال أجالس قوما لا يؤذونني وإن ms1538 غبت لا يغتابونني ، فقلت ~~له : تكون جائعا فولى وأنشأ يقول : # تجوع فإن الجوع من عمل التقي # وإن طويل الجوع يوما سيشبع # قيل : مثل الصالحين وما زينهم الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك : ~~تزينوا للعرض علي غدا فمن كانت زينته أحسن كانت منزلته عندي أرفع ، ثم يرسل ~~الملك في السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها إلى خواص مملكته وأهل محبته ~~، فإذا تزينوا بزينة الملك فخروا سائر الجند عند العرض على الملك فهذا مثل ~~من وفقهم الله تعالى للأعمال الصالحة والأحوال الزكية ولا حاجة لهم أن ~~يصفوا ما عندهم إلى عامة الناس فإن علمهم بذلك كاف وسيظهر يوم العرض الأكبر ~~وعند الكثيب الأحمر. # أولئك خدام كرام وسادة # ونحن عبيد السوء بئس عبيد {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدواة والعشى} ~~روي أن رؤساء قريش قالوا لرسول الله # 35 # صلى الله عليه وسلم حين رأوا في مجلسه الشريف فقراء المؤمنين مثل صهيب ، ~~وعمار ، وخباب ، وبلال ، وسلمان وغيرهم لو طردت هؤلاء الأعبد وأرواح جبابهم ~~، وكان عليهم جباب صوف لا غير لجالسناك وحادثناك فقال عليه السلام : "ما ~~أنا بطارد المؤمنين" فقالوا فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا حتى يعرف العرب ~~فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا مع هؤلاء فإذا قمنا عن مجلسك ~~فأقعدهم معك إن شئت فهم عليه السلام أن يفعل ذلك طمعا في إيمانهم فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية يعلمه أنه لا يحب أن تفضل غنيا على فقير ولا شريفا ~~على وضيع لأن طريقه فيما أرسل به الدين دون أحوال الدنيا. # والطرد الإبعاد وبالفارسية (مران ازمجلس خود آن درويشانراكه ميخوانند ~~روردكار خودرا وذكراو ميكنند بامداد وشبانكاه) والمراد بذكر الوقتين الدوام ~~ومن دام ذكره دام جلوسه مع الله كما قال : "أنا جليس من ذكرني"(2) {يريدون} ~~بذكرهم وعبادتهم {وجهه} تعالى ورضاه لا شيئا من أغراض الدنيا. # حال من ضمير يدعون أي يدعونه تعالى مخلصين له وقيد الدعاء بالإخلاص ~~تنبيها على أنه ملاك الأمر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # عبادت بإخلاص نيت نكوست ms1539 # وكرنه ه آيد زبى مغزوست # وإشعارا بأنه من أقوى موجبات الإكرام المنافي للأبعاد. # {ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء} لما لم يقتصر ~~المشركون في طعن فقراء المسلمين على وصفهم بكونهم موالي ومساكين بل طعنوا ~~في إيمانهم أيضا حيث قالوا يا محمد إنهم إنما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك ~~لأنهم يجدون عندك مأكولا وملبوسا بهذا السبب وإلا فهم عارون عن دينك ~~والإيمان بك دفع الله تعالى ما عسى يتوهم كونه مسوغا لطردهم من أقاويلهم ~~فقال : {ما عليك} أي : ليس عليك إلا اعتبار ظاهر حالهم وهو اتسامهم بسمة ~~المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضى كما يقوله المشركون فمضرة حساب إيمانهم ~~لا ترجع إلا إليهم لا إليك لأن المضرة المرتبة على حساب كل نفس عائدة إليها ~~لا إلى غيرها فالمقصود منه دفع طعن الكفار وتثبيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على تربية الفقراء وإدنائهم ، وضمير حسابهم ، وعليهم للذين يدعون ربهم ~~وكلمة (من) في قوله : {من شىء} زائدة وهو فاعل عليك وعليهم لاعتمادها على ~~النفي ومن حسابهم ومن حسابك صفة لشيء ثم قدمت فصارت حالا. PageV03P028 # قال المولى أبو السعود : وذكر قوله تعالى : {وما من حسابك عليهم من شىء} مع ~~أن الجواب قد تم بما قبله للمبالغة في بيان انتفاء كون حسابهم عليه عليه ~~السلام بنظمه في سلك ما لا شبهة فيه أصلا وهو انتفاء كون حسابه عليه السلام ~~عليهم على طريقة قوله تعالى : {لا يستأخرون ساعةا ولا يستقدمون} (الأعراف : ~~34) {فتطردهم} جواب النفي نحو ما تأتينا فتحدثنا بنصب فتحدث على أن يكون ~~المعنى انتفاء التحديث لانتفاء سببه الذي هو الإتيان والآية الكريمة من هذا ~~القبيل فإنه لو كانت مضرة حسابهم مستقرة على المخاطب لكان ذلك سببا لإبعاد ~~من يتوهم الوهن في إيمانه فحكم بأن هذا السبب غير واقع حتى يقع مسببه الذي ~~هو الطرد. # {فتكون من الظالمين} جواب النهي وهو {ولا تطرد الذين} الآية. # {وكذالك فتنا} ذلك إشارة إلى مصدر ما بعده من الفعل الذي هو عبارة عن ms1540 ~~تقديمه تعالى # 36 # لفقراء المؤمين في أمر الدين بتوفيقهم للإيمان مع ما هم عليه في أمر ~~الدنيا من كمال سوء الحال والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من ~~الفخامة والمعنى ذلك الفتون الكامل البديع فتنا ، أي : ابتلينا. # {بعضهم ببعض} أي : بعض الناس ببعضهم لافتون غيره حيث قدمنا الآخرين في ~~أمر الدنيا على الأولين المتقدمين عليهم في أمر الدنيا تقدما كليا. # {ليقولوا} اللام للعاقبة أي ليكون عاقبة أمرهم أن يقول البعض الأولون ~~مشيرين إلى الآخرين محقرين لهم نظرا إلى ما بينهما من التفاوت الفاحش ~~الدنيوي وتعاميا عما هو مناط التفضل حقيقة. # {أهاؤلاء من الله عليهم منا بيننآ} بأن وفقهم لإصابة الحق ولما يسعدهم ~~عنده تعالى من دوننا ونحن المتقدمون والرؤساء وهم العبيد والفقراء وغرضهم ~~بذلك إنكار وقوع المن رأسا على طريقة قولهم لو كان خيرا ما سبقونا إليه لا ~~تحقير الممنون عليهم مع الاعتراف بوقوعه بطريق الاعتراض عليه تعالى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # قال الكلبي : إن الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد أسلم قبله ، استنكف وأنف ~~أن يسلم وقال قد سبقني هذا بالإسلام فلا يسلم. # {أليس الله بأعلم بالشاكرين} رد لقولهم ذلك وإبطال له أي أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين لنعمه حتى تستبعدوا إنعامه عليهم. # وفيه إشارة إلى أن أولئك الضعفاء عارفون لحق نعمة الله تعالى في تنزيل ~~القرآن والتوفيق للإيمان شاكرون له تعالى على ذلك وتعريض بأن القائلين ~~بمعزل من ذلك كله. # قال في "التأويلات النجمية" : {وكذالك فتنا بعضهم ببعض} يعني : الفاضل ~~بالمفضول والمفضول بالفاضل فليشكر الفاضل وليصبر المفضول فإن لم يشكر ~~الفاضل فقد تعرض لزوال الفضل وإن صبر المفضول فقد سعى في نيل الفضل ~~والمفضول الصابر يستوي مع الفاضل الشاكر كما كان سليمان في الشكر مع أيوب ~~في الصبر ، فإن سليمان مع كثرة صورة أعماله في العبودية كان هو وأيوب مع ~~عجزه عن صورة أعمال العبودية متساويين في مقام نعم العبدية فقال لكل واحد منهما. # {نعم العبد} (ص : 30) ففتنة الفاضل للمفضول رؤية فضله على المفضول ~~وتحقيره ومنع حقه ms1541 عنه في فضله وفتنة المفضول في الفاضل حسده على فضله وسخطه ~~عليه في منع حقه من فضله عنه فإنه انقطع بالخلق أو رأى المنع والعطاء من ~~الخلق وهو المعطي والمانع لا غير. # فعلى العاقل أن يختار ما اختاره الله ولا يريد إلا ما يريده. # قال الكاشفي في "تفسيره" الفارسي : (در كشف الأسرار آوردهكه ارادت برسه ~~وجه است. # اول ارادت دنياي محض كما قال تعالى {تريدون عرض الدنيا} (الأنفال : 67) ~~ونشان آندويزاست در زيادتىء دنيا بنقصان دين راضي بودن واز درويشان ~~ومسلمانان أعراض نمودن. # ودوم ارادت آخرة محض كما قال تعالى {ومن أراد الاخرة وسعى لها سعيها} ~~(الإسراء : 19) وآنيزدو علامت دارد در سلامتىء دين بنقصان دنيا رضا دادن ~~ودر مؤانست والفت بروى درويشان كشادن. # سوم ارادت حق محض كما قال {يريدون وجهه} ونشان آن اي برسر كونين نهادن ~~است واز خود وخلق آزاد كشتن). # مارا خواهى خطى بعالم دركش # در بحر فنا غرقه شو ودم دركش # فهم يريدون وجهه تعالى فكل يريدون منه وهم يريدونه ولا يريدون منه كما قيل : # وكل له سؤل ودين ومذهب # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # ووصلكمو سؤلي وديني رضاكمو # 37 # وتكلم الناس في الإرادة فأكثروا وتحقيقها اهتياج يحصل في القلب يسلب ~~القرار من العبد حتى يصل إلى الله تعالى فصاحب الإرادة لا يهدأ ليلا ولا ~~نهارا ولا يجد من دون وصوله إليه سكوتا ولا قرارا كما في "التأويلات ~~النجمية". PageV03P029 # وفي الآية الكريمة بيان فضل الفقراء : وعن أبي سعيد الخدري قال جلست في نفر ~~من ضعفاء المهاجرين وكان بعضهم يستتر ببعض من العري وقارىء يقرأ علينا إذ ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام سكت القارىء فسلم ~~رسول الله وقال : "ما كنتم تصنعون"؟ قلنا : يا رسول الله كان قارىء يقرأ ~~علينا وكنا نستمع إلى كتاب الله تعالى فقال رسول الله : "الحمدالذي جعل من ~~أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم" قال : ثم جلس وسطنا ليعدل نفسه فينا ، ثم ~~قال بيده : هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم ms1542 له قال فما رأيت رسول الله عرف منهم ~~أحدا غيري فقال : "أبشروا يا معاشر صعاليك المهاجرين بالفوز التام يوم ~~القيامة تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم" ، وذلك مقدار خمسمائة سنة وفي ~~الحديث : "يؤتى بالعبد الفقير يوم القيامة فيعتذر الله عز وجل إليه كما ~~يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا ، فيقول : وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا ~~عنك لهوانك علي ولكن لما أعددت لك من الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى ~~هذه الصفوف وانظر إلى من أطعمك أو كساك وأراد بذلك وجهي فخذ بيده فهو لك ~~والناس يومئذ قد ألجمهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل به ذلك في الدنيا ~~فيأخذه بيده ويدخل الجنة" قال الحافظ : # توانكرا دل درويش خود بدست آور # كه مخزن زر وكنج ودرم نخواهدماند # برين رواق زبرجد نوشته اند بزر # كه زنكوى أهل كرم نخواهدماند # وفي الحديث : "لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبر هم ~~جلساء الله يوم القيامة" قال الشيخ العطار قدس سره : # حب دريشان كليد جنت است # دشمن ايشان سزاى لعنت است # اللهم أجعلنا من الأحباب ولا تطردنا خارج الباب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 33 # {وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا} روي أن قوما جاؤوا إلى النبي ~~عليه السلام ، فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما تدارك الاستغفار وتدبير ~~الاعتذار فسكت عنهم ولم يرد عليهم شيئا فانصرفوا مأيوسين فنزلت. # قال الإمام كل من آمن بالله دخل هذا التشريف {فقل سلام عليكم} من كل ~~مكروه وآفة والسلام بمعنى التسليم أي الدعاء بالسلامة فمعنى سلام عليكم ~~سلمنا عليكم سلاما أي دعوت بأن يسلمكم الله من الآفات في دينكم ونفسكم ~~وإنما أمره بأن يبدأهم بالسلام مع أن العادة إن الجائي يسلم على القاعد حتى ~~ينبسط إليهم بالسلام عليهم لئلا يحتشموا من الانبساط إليه هذا هو السلام في ~~الدنيا ، وأما في الآخرة فتسلم عليهم الملائكة عند دخول الجنة كقوله : ~~{سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} والله يبتدىء بالسلام عليهم بقوله : ~~{سلام قولا من رب رحيم} (يس : 58) وقوله : {فقل سلام عليكم} يشير ms1543 إلى ~~السلام الذي سلمه الله على حبيبه عليه السلام ليلة المعراج إذ قال له : ~~"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" فقال في قبول السلام : ~~"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" والذي تاب من بعد ظلمه منتظم في ~~سلك أهل الصلاح فمورد # 38 # الآية لا ينافي هذا المعنى : {كتب ربكم على نفسه الرحمة} أي : قضاها ~~وأوجبها على ذاته المقدسة بطريق التفضل والإحسان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # قال ابن الشيخ : كلمة على تفيد الإيجاب وإذا اجتمعا تأكد الإيجاب وهو لا ~~ينافي كونه تعالى فاعلا مختارا بل هو عبارة عن تأكيد وبيان لفضله وكرمه اه. # قال في "التأويلات النجمية" : قال في حديث رباني للجنة "إنما أنت رحمتي ~~أرحم بك من أشاء من عبادي" فيرحم بجنته من شاء من عباده ويرحم بذاته من شاء ~~من عباده {أنه من عمل منكم سواءا} بدل من الرحمة والتقدير كتب على نفسه أنه ~~من عمل إلخ فإن مضمون هذه الجملة لا شك أنه رحمة والسوء بالفارسية (كاربد). # {بجهالة} حال من فاعل عمل ، أي : عمله ملتبسا بجهالة حقيقة بأن يفعله وهو ~~لا يعلم ما يترتب عليه من المضرة والعقوبة أو حكما بأن يفعله عالما بسوء ~~عاقبته فإن من عمل ما يؤدي إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظان فهو ~~في حكم الجاهل فهو حال مؤكدة لأنها مقررة لمضمون قوله : {من عمل منكم ~~سواءا} لأن عمل السوء لا ينفك عن الجهالة حقيقة أو حكما. PageV03P030 # قال أهل الإشارة : يشير بقوله {منكم} إلى أن عامل السوء صنفان ، صنف منكم ~~أيها المؤمنون المهتدون ، وصنف من غيركم وهم الكفار الضالون ، والجهالة ~~جهالتان جهالة الضلالة وهي نتيجة أخطاء النور المرشش في عالم الأرواح ~~وجهالة الجهولية وهي التي جبل الإنسان عليها فمن عمل من الكفار سوءا بجهالة ~~الضلالة فلا توبة له بخلاف من عمل سوءا من المؤمنين بجهالة الجهولية ~~المركوزة فيه فإن له توبة كما قال تعالى : {ثم تاب} أي رجع عنه {منا بعده} ~~أي : من بعد عمله. # {وأصلح} أي : ما أفسده ms1544 والإصلاح هو أن لا يعود ولا يفسد. # {فإنه} خبر مبتدأ محذوف ، أي : فأمره إن الله تعالى {غفور} له {رحيم} به. # قال الكشافي في "تفسيره" الفارسي : (امام قشيري رحمه الله فرموده كه ~~اكرملك برتوذلت مى نويسد ملك براى تو رحمت مى نويسد س ترادو كتابت است يكى ~~ازلي ويكي وقى مقررست كه كتابت وقتي كتابت ازلي را باطل نمى تواندساخت ~~مضمون اين آيت شريف شفاست بيماران بيمارستان كناه را وشفا بشرط رهيزست : ~~يعني توبة واستغفار). # دررمندان كنه را روزوشب # شربتي بهتر زاستغفار نيست # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # آزرومندان وصال باررا # اره غير از نالها وزارنيست # {وكذالك نفصل الايات} الكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من ~~الفخامة وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده أي هذا التفصيل البديع نفصل ~~الآيات القرآنية ونبينها في صفة أهل الطاعة وأهل الإجرام المصرين منهم ~~والأوابين ليظهر الحق ويعمل به {ولتستبين سبيل المجرمين} أي تظهر طريقتهم ~~فيجتنب عنها ، ورفع سبيل على أنه فاعل فإنه يذكر في لغة بني تميم ويؤنث في ~~لغة أهل الحجاز ووجه الاستبانة والإيضاح ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي ~~عن بينة. # فعلى العاقل أن يسلك طريق الفوز والفلاح ويصل إلى ما وصل إليه أهل ~~الصلاح. # وأول الطريق هو التوبة والاستغفار. # قال العلماء : تذكر أولا قبح الذنوب وشدة عقوبة الله ثم تذكر ضعفك وقلة ~~حيلتك في ذلك فمن لا يتحمل قرص نملة وحر شمس كيف يتحمل نار جهنم ولسع حيات ~~فينبغي أن تجتهد في الخروج من الذنوب على أقسامها التي بينك وبين عباد الله # 39 # بالاستحلال ورد المظالم ، وأما التي هي من ترك الواجبات من صلاة وصيام ~~وزكاة فتقضي ما أمكن منها ، وأما التي بينك وبين الله كشرب الخمر وضرب ~~المزامير وأكل الربا فتندم على ما مضى منها وتوطن قلبك على ترك العود إلى ~~مثلها أبدا ، فإذا أرضيت الخصوم بما أمكن وقضيت الفوائت بما تقدر عليه ~~وبرأت قلبك من الذنوب فينبغي أن ترجع إليه بحسن الابتهال والضراعة ليكفيك ~~ذلك بفضله ms1545 فتذهب فتغتسل وتغسل ثيابك فتصلي ركعتين كما في الحديث الصحيح : ~~"ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله ~~إلا غفر له" ، وفي حديث آخر : "أيما عبد أو أمة ترك صلاته في جهالته فتاب ~~وندم على تركها فليصل يوم الجمعة بين الظهر والعصر اثنتي عشرة ركعة يقرأ في ~~كل منها الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين مرة لا يحاسبه الله تعالى ~~يوم القيامة ووجد صحيفة سيئاته حسنات" ذكره في "مختصر الإحياء". # يقول الفقير جامع هذه الفوائد : إن هذا الحديث على تقدير صحته لا ينفهم ~~منه أن هذه الصلاة تكون قضاء لجميع ما فات منه وتقوم بدله كيف؟ وقد ذكر في ~~أوله التوبة والندامة ومن مقتضاها قضاء ما سلف كما مر آنفا فمعنى إن الله ~~تعالى لا يحاسبه يوم القيامة لا يقول له لم أخرت الصلاة التي فرضت عليك عن ~~أوقاتها وذلك ببركة هذه الصلاة الشريفة التي هي تأكيد لتوبته وزيادة في ~~اعتذاره وقد عرف في الشرع أن العبد كما يحاسب على ترك الصلوات كذلك يحاسب ~~على تأخيرها عن أوقاتها وبهذا البيان انحل ما أشكل على بعض من مواظبة الناس ~~على قضاء صلوات يوم وليلة في آخر جمعة من شهر رمضان بين الظهر والعصر فإن ~~ما يصلونه هي الصلاة المذكورة عند الحقيقة لكنهم يغلطون في زعمهم وفي ~~الكيفية والله أعلم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # وفي كتاب "الترغيب والترهيب" : إنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال واذنوباه واذنوباه مرتين أو ثلاثا فقال له عليه السلام "قل اللهم ~~مغفرتك أوسع من ذنوبي ، ورحمتك أرجى عندي من عملي" ، فقالها ثم قال : "عد" ~~فعاد ، ثم قال : "عد" فعاد ، ثم قال : "قم فقد غفر الله لك" ومن استغفر ~~للمؤمنين كل يوم كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وما الميت في قبره إلا ~~كالغريق المنتظر ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ صديق فإذا ألحقته كانت ~~أحب إليه من الدنيا وما فيها وإن الله تعالى ms1546 ليدخل على أهل القبور من دعاء ~~أهل الأرض أمثال الجبال وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم ، ربنا ~~اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب فإنك مرجع كل تواب وأواب. PageV03P031 # {قل إنى نهيت} كان كفار قريش يدعونه عليه السلام إلى دين آبائه فنزلت أي ~~صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد. # {أن أعبد الذين تدعون} أي : عن عبادة ما تعبدونه. # {من دون الله} كائنا ما كان. # {قل لا أتبع أهوآءكم} إشارة إلى الموجب للنهي كأنهم قالوا لم نهيت عما ~~نحن فيه ولم تمنع عن متابعتنا أجاب بأن ما أنتم عليه هوى وليس بهدى فكيف ~~أتبع الهوى وأترك الهدى. # {قد ضللت إذا} أي : إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت أي تركت سبيل الحق. # {ومآ أنا من المهتدين} من الذين سلكوا طريق الهدى عطف على ما قبله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # {قل إنى على بينة} كائنة {من ربى} والبينة الحجة الواضحة التي تفصل بين ~~الحق والباطل يقال أنا على بينة من هذا الأمر وأنا على يقين منه إذا كان ~~ثابتا عندك بحجة واضحة وشاهد صدق والمراد بها # 40 # القرآن والوحي. # {وكذبتم به} جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك والضمير المجرور للتنبيه ~~والتذكير باعتبار البيان والبرهان والمعنى إني على بينة عظيمة كائنة من ربي ~~وكذبتم بها وبما فيها من الأخبار التي من جملتها الوعيد بمجيء العذاب. # {ما عندى ما تستعجلون به} روي أن رؤساء قريش كانوا يستعجلون العذاب ~~بقولهم : {متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين} (الملك : 25) بطريق الاستهزاء أو ~~بطريق الإلزام حتى قام النضر بن الحارث في الحطيم وقال {اللهم إن كان هاذا ~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم} ~~(الأنفال : 32) والمعنى ليس ما تستعجلون به من العذاب الموعود في القرآن ~~وتجعلون تأخره ذريعة لتكذيبي في حكمي وقدرتي حتى أجيء به وأظهر لكم صدقه أي ~~ليس أمره بمفوض إلي. # {إن الحكم} أي ما الحكم في ذلك وغيره تعجيلا وتأخيرا. # {إلا} وحده ms1547 من غير أن يكون لي دخل ما فيه بوجه من الوجوه. # {يقص الحق} أي : يقول الحق ويتبعه في بيان جميع أحكامه ولايحكم إلا بما ~~هو حق فتأخير العذاب حق ثابت جار على حكمة بليغة وأصل الحكم المنع فكأنه ~~يمنع الباطل عن معارضة الحق أو الخصم عن التعدي على صاحبه. # {وهو خير الفاصلين} اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله مشير إلى أن قص ~~الحق ههنا بطريق خاص هو الفصل بين الحق والباطل {قل لو أن عندى} أي : في ~~قدرتي ومكنتي. # {ما تستعجلون به} من العذاب الذي ورد به الوعيد بأن يكون أمره مفوصا إلي ~~من جهته عز وجل. # {لقضى الامر بينى وبينكم} أي : بأن ينزل ذلك عليكم إثر استعجالكم بقولكم ~~متى هذا الوعد ونظائره ، وفي بناء الفعل للمفعول من الإيذان بتعين الفاعل ~~الذي هو الله سبحانه وتهويل الأمر ومراعاة حسن الأدب ما لا يخفى. # {والله أعلم بالظالمين} أي : بحالهم وبأنهم مستحقون للإمهال بطريق ~~الاستدراج لتشديد العذاب ولذلك لم يفوض الأمر إلي فلم يقض الأمر بتعجيل ~~العذاب فعابد الأصنام سواء أمهل أو لا يذوق العذاب ولا يتخلص منه أصلا وكذا ~~عابد الدنيا والنفس والشيطان والهوى فإن ذلك في نار الجحيم وهذا في نار ~~الفراق العظيم. # فعلى العاقل أن لا يتبع الهوى كما أمر الله تعالى فقال : {قل لا أتبع ~~أهوآءكم} . # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # قال بعضهم جزت مرة ببلاد السواد فرأيت شيخا جالسا في الهواء فسلمت عليه ~~فرد السلام علي ، فقلت له : بم جلست في الهواء؟ قال خالفت الهوى فأسكنت في ~~الهواء. # وجاء جماعة من فقهاء اليمن إلى الشيخ الكبير أبي الغيث قدس سره يمتحنونه ~~في شيء فلما دنوا منه ، قال : مرحبا بعبيد عبدي فاستعظموا ذلك فلحقوا شيخ ~~الطريقين وإمام الفريقين العالم العارف أبا الذبيح إسماعيل بن محمد الحضرمي ~~، فأخبروه بما قال الشيخ أبو الغيث لهم : فضحك الشيخ ، وقال صدق الشيخ أنتم ~~عبيد الهوى والهوى عبده وإنما يتخلص المرء من الهوى بالتقوى. # وفي المثنوي} : # ونكه تقوى بست دو دست هوا # حق ms1548 كشايد هردودست عقل را # س حواس يره محكوم توشد # ون خرد سالار ومخدوم توشد # واعلم : أن الهوى من أوصاف النفس فالآيات متعلقة بإصلاح النفس ، ومن كان ~~على بينة من ربه ، وهي في الحقيقة النور الذي ينشرح به الصدر يكون على ~~الهدى لا على الهوى وله علامات # 41 PageV03P032 ~~كما لا يخفى حكي أن بعض الصالحين كان يتكلم على الناس ويعظهم فمر ~~عليه في بعض الأيام يهودي وهو يخوفهم ويقرأ قوله تعالى : {وإن منكم إلا ~~واردها كان على ربك حتما مقضيا} (مريم : 71) فقال اليهودي : إن كان هذا ~~الكلام حقا فنحن وأنتم سواء فقال له الشيخ لا ما نحن سواء بل نحن نرد ونصدر ~~وأنتم تردون ولا تصدرون ننجو نحن منها بالتقوى وتبقون أنتم فيها جثيا ~~بالظلم ثم قرأ الآية الثانية {ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها ~~جثيا} (مريم : 72) فقال اليهودي : نحن المتقون ، فقال له الشيخ كلا بل نحن ~~وتلا قوله تعالى : {ورحمتى وسعت كل شىءا فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون ~~الزكواة} (الأعراف : 156) إلى قوله تعالى : {الذين يتبعون الرسول النبى ~~الامى} (الأعراف : 157) فقال اليهودي : هات برهانا على صدق هذا فقال له ~~الشيخ البرهان حاضر يراه كل ناظر وهو أن تطرح ثيابي وثيابك في النار فمن ~~سلمت ثيابه فهو الناجي منها ، ومن أحرقت ثيابه فهو الباقي فيها فنزعا ~~ثيابهما فأخذ الشيخ ثياب اليهودي ولفها ولف عليها ثيابه ورمى الجميع في ~~النار ثم دخل النار فأخذ الثياب ثم خرج من الجانب الآخر ثم فتحت الثياب ~~فإذا ثياب الشيخ المسلم سالمة بيضاء قد نظفتها النار وأزالت عنها الوسخ ، ~~وثياب اليهودي قد صارت حراقة مع أنها مستورة وثياب الشيخ المسلم ظاهرة ~~للنار فلما رأى ذلك أسلم والحمدفهذه الحكاية مناسبة لما ذكر من الآيات إذ ~~كفار قريش كانوا من أهل الظلم والهوى فلم ينفعهم دعواهم فصاروا إلى العذاب ~~والمؤمنون كانوا من أهل العدل والبينة والهدى فأنتج تقواهم ووصلوا إلى جنات ~~مفتحة لهم الأبواب ومن سلم لباسه من النار سلم وجوده بالطريق الأولى بل ~~الثوب في الحقيقة هو الوجود ms1549 الظاهري الذي استتر به الروح الباطني فلا بد من ~~تطهيره المؤدي إلى تطهير الباطن يسره الله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # {وعنده} أي الله تعالى خاصة. # {مفاتح الغيب} أي : خزائن غيوبه ، جمع مفتح بفتح الميم هو المخزن والكنز ~~والإضافة من قبيل لجين الماء وهو المناسب للمقام كما في "حواشي سعدي لبي" ~~المفتي ويجوز أن يكون جمع مفتح بكسر الميم وهو المفتاح أي آلة الفتح ~~فالمعنى ما يتوصل به إلى الغيب شبه الغيب بالخزائن المستوثق بها بالأقفال ~~وأثبت لها مفاتح على سبيل التخييل ولما كان عنده تلك المفاتح كان المتوصل ~~إلى ما في الخزائن من المغيبات هو لا غير كما في "حواشي ابن الشيخ" {لا ~~يعلمهآ إلا هو} تأكيد لمضمون ما قبله. # قال في "تفسير الجلالين" : وهي الخمسة التي في قوله تعالى : {إن الله ~~عنده علم الساعة} (لقمان : 34) الآية رواه البخاري قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في الأرحام إلا ~~الله ، ولا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله ، ~~ولا يدري بأي أرض تموت النفس إلا الله ، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله". # {ويعلم ما فى البر والبحر} من الموجودات مفصلة على اختلاف أجناسها ~~وأنواعها وتكثير أفرادها وهو بيان لتعلق علمه تعالى بالمشاهدات إثر بيان ~~تعلقه بالمغيبات تكملة له وتنبيها عن أن الكل بالنسبة إلى علمه المحيط سواء ~~في الجلاء {وما تسقط من} زائدة {ورقة إلا يعلمها} يريد ساقطة وثابتة ، يعني ~~: يعلم عدد ما يسقط من ورق الشجر وما يبقى عليه وهي مبالغة في إحاطة علمه ~~بالجزئيات. # {ولا حبة} عطف على ورقة وهي بالفارسية (دانه). # {فى ظلمات الأرض} أي : كائنة في بطونها لا يعلمها. # قال الكاشفي : (مراد تخميست كه # 42 # در زمين افتد). # {ولا رطب} عطف على ورقة أيضا وهو بالفارسية (تر). # {ولا يابس} بالفارسية (خشك) ، أي : ما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلا يعلمه. # قال الحدادي : الرطب واليابس عبارة عن جميع ms1550 الأشياء التي تكون في السموات ~~وفي الأرض لأنها لا تخلو من إحدى هاتين الصفتين انتهى فيختصان بالجسمانيات ~~إذ الرطوبة واليبوسة من أوصاف الجسمانيات. # {إلا فى كتاب مبين} هو اللوح المحفوظ فهو بدل اشتمال من الاستثناء الأول ~~أو هو علمه تعالى فهو بدل منه بدل الكل. # وقرىء ولا رطب ولا يابس بالرفع على الابتداء والخبر إلا في كتاب وهو ~~الأنسب بالمقام لشمول الرطب واليابس حينئذ لما ليس من شأنه السقوط. # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # قال الحدادي : فإن قيل ما الفائدة في كون ذلك في اللوح مع أن الله تعالى ~~لا يخفى عليه شيء وإن كان عالما بذلك قبل أن يخلقه وقبل أن يكتبه لم يكتبها ~~ليحفظها ويدرسها؟ قيل : فائدته إن الحوادث إذا حدثت موافقة للمكتوب ازدادت ~~الملائكة بذلك علما ويقينا بعظيم صفات الله تعالى. PageV03P033 # يقول الفقير : إن الملائكة ليست من أهل الترقي والتنزل فقصر الفائدة على ~~ذلك مما لا معنى له بل نقول إن اللوح قلب هذا التعين كقلب الإنسان قد انتقش ~~فيه ما كان وما سيكون وهو من مراتب التنزلات فقد ضبط الله فيه جميع ~~المقدورات الكونية لفوائد ترجع إلى العباد يعرفها العلماء بالله. # قال الحافظ : # معرفت نيست درين قوم خدايا سببي # تابرم كوهر خودرا بخريدار ديكر # والإشارة في الآية إن الله تعالى جعل لكل شيء من المكونات شهادة تناسب ~~ذلك الشيء وغيبا مناسبا له وجعل لغيب كل مفتاحا يفتح به باب غيب ذلك الشيء ~~وشهادته فينفعل ذلك الشيء كما أراده الله في الأزل وقدره. # {وعنده مفاتح} ذلك {الغيب لا يعلمهآ إلا هو} لأنه لا خالق إلا هو ليس ~~لنبي ولا لولي مدخل في علم هذه المفاتح ولا في استعمالها لأنه مختص بالخالق ~~فقط ، وسأضرب لك مثلا تدرك به هذه الحقيقة وذلك مثل نقاش للصورة فإن لكل ~~صورة مما ينقشه شهادة هي هيئتها وغيبا هو علم التصوير ، ومفتاحا يفتح به ~~باب علم التصوير على هيئة الصورة لتنفعل الصورة كما هي ثابتة في ذهن النقاش ~~هو القلم والقلم بيد النقاش ms1551 لا مدخل لتصرف غيره فيه ، فالله تعالى هو ~~النقاش المصور والصور هي المكونات المختلفة الغيبية والشهادية وشهادة كل ~~صورة منها خلقتها وتكوينها وقلم تصويرها الذي هو مفتاح يفتح به باب علم ~~تكوينها على صورتها وكونها هو الملكوت فبقلم ملكوت كل شيء يكون كون كل شيء ~~وقلم الملكوت بيد الله تعالى كما قال : {فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء ~~وإليه ترجعون} (يس : 83) وكما أن الأشياء مختلفة فالملكوتيات مختلفات ~~وملكوت كل شيء من الجمال والنبات والحيوان والإنسان والملك مناسب لصورته ~~ولهذا جمع المفاتح ووحد الغيب. # وقال : {وعنده مفاتح الغيب} لأن الغيب هو علم التكوين وهو واحد في جميع ~~الأشياء وفي الملكوت كثرة كما في أقلام المصور فافهم جدا. # بعلم التكوين # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # {ويعلم ما فى البر والبحر} لأن به كون البر وهو عالم الشهادة والصورة ~~والبحر وهو عالم الغيب والملكوت يدل على هذا المعنى قوله لا عالم الغيب ~~والشهادة بهذا العلم {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} لأنه مكونها ومثبتها ~~ومسقطها {ولا حبة فى ظلمات الأرض} أي : حبة الروح في ظلمات # 43 # صفات أرض النفس وأيضا ولا حبة في ظلمات الأرض أي : أرض القلب وظلمات صفات ~~البشرية إلا وهو ركبها ويعلم كمالها ونقصانها {ولا رطب ولا يابس} الرطب هو ~~الموجود في الحال واليابس هو المعدوم في الحال وسيكون موجودا. # وأيضا الرطب الروحانيات واليابس الجماديات وأيضا الرطب المؤمن واليابس ~~الكافر. # وأيضا الرطب العالم واليابس الجاهل. # وأيضا الرطب العارف واليابس الزاهد. # وأيضا الرطب أهل المحبة واليابس أهل السلوة. # وأيضا الرطب صاحب الشهود واليابس صاحب الوجود. # وأيضا الرطب الباقي بالله واليابس الباقي بنفسه. # {إلا فى كتاب مبين} وهو أم الكتاب كذا في "التأويلات النجمية" قدس سره ~~مؤلفها العزيز الشريف. # جزء : 3 رقم الصفحة : 38 # {وهو الذى يتوفاكم باليل} الخطاب عام للمؤمن والكافر أي ينيمكم في الليل ~~ويجعلكم كالميت في زوال الاحساس والتمييز ومن هنا ورد "النوم أخ الموت" ~~والتوفي في الأصل قبض الشيء بتمامه ، وعن علي رضي الله عنه : "يخرج الروح ~~عند ms1552 النوم ويبقى شعاعه في الجسد فبذلك يرى الرؤيا فإذا انتبه من النوم عادت ~~الروح إلى الجسد بأسرع من لحظة ، يعني : إن الذي يرى الرؤيا هو الروح ~~الإنساني وإنه يرى في عالم البرزخ ما صدر عن الروح الحيواني من القبيح ~~والحسن وهو ظل الروح الإنساني والتعبير بالحيواني والإنساني اصطلاح الحكماء ~~وأما أهل السلوك فيعبرون عنها بالروح وتنزله. PageV03P034 # {ويعلم ما جرحتم بالنهار} أي : ما كسبتم فيه وجوارح الإنسان أعضاؤه التي ~~يكسب بها الأعمال خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جريا على العادة. # {ثم يبعثكم فيه} أي : يوقظكم في النهار عطف على يتوفاكم وتوسيط قوله ~~ويعلم بينهما لبيان ما في بعثهم من عظيم الإحسان إليهم بالتنبيه على أنه ~~بعد علم ما يكتسبونه من السيئات مع كونها موجبة لإبقائهم على التوفي بل ~~لإهلاكهم بالمرة يفيض عليهم الحياة ويمهلهم كما ينبىء عنه كلمة التراخي ~~كأنه قيل هو الذي يتوفاكم في جنس الليل ثم يبعثكم في جنس النهار مع علمه ~~بما ستجرحون فيه. # {ليقضى أجل مسمى} أي : ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في الدنيا وقضاء ~~الأجل فصل الأمر على سبيل التمام فمعنى قضاء الأجل فصل مدة العمر من غيرها ~~بالموت والأجل آخر مدة الحياة. # {ثم إليه مرجعكم} أي : رجوعكم بالموت لا إلى غيره أصلا. # {ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} بالمجازاة بأعمالكم التي كنتم تعملونها في ~~تلك الليالي والأيام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 44 # {وهو القاهر} مستعليا {فوق عباده} أي : المتصرف في أمورهم لا غيره يفعل ~~بهم ما يشاء إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة وتعذيبا وإثابة إلى غير ذلك ، ~~ويجوز أن يكون فوق خبرا بعد خبر وليس معنى فوق معنى المكان لاستحالة إضافة ~~الأماكن إلى الله تعالى وإنما معناه الغلبة والقدرة ونظيره فلان فوق فلان ~~في العلم أي أعلم منه. # وفي "المثنوي" : # دست شد بالاى دست اين تاكجا # تابيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بي غور وكران # جمله درياها وسيلى يش لآن # حيلها وارها كرا هاست # يش إلا الله آنها جمله لاست # {ويرسل عليكم حفظة} عطف على ms1553 الجملة الاسمية قبلها أي يرسل عليكم خاصة ~~أيها المكلفون ملائكة تحفظ أعمالكم وهم الكرام الكاتبون والحكمة فيه أن ~~المكلف إذا علم أن # 44 # أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي وأن العبد ~~إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه ~~المطلعين عليه. # قال الكاشفي : # نه انديشى ازان روزيكه دروى # كرها خون ودلها ريش بيني # دهندت نامه أعمال وكويند # بخوان تاكردهاى خويش بيني # مكن ورميكني باري دران كوش # كه اندر نامه نيكي يش بيني # ورد في الخبر "أن على كل واحد منا ملكين بالليل وملكين بالنهار يكتب ~~أحدهما الحسنات والآخر السيئات وصاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فإذا ~~عمل العبد حسنة كتبت له بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن ~~يكتب قال له صاحب اليمين أمسك فيمسك عنه ست ساعات أو سبع ساعات فإن هو ~~استغفر الله لم يكتب عليه وإن لم يستغفر كتب سيئة واحدة". # فإن قلت : هل تعرف هؤلاء الملائكة العزم الباطن كما يعرفون الفعل الظاهر. # قلت : نعم لأن الحفظة تنتسخ من السفرة وهي من الخزنة التي وكلت باللوح ~~وقد كتب فيه أحوال العوالم وأهاليها من السرائر والظواهر فبعد وقوفهم على ~~ذلك يكتبون ثانيا من أول اليوم إلى آخره ومن أول الليل إلى آخره حسبما يصدر ~~عن الإنسان. # وقيل : إذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون بهذه العلامة ~~فيكتبونها وإذا هم بسيئة فاح منه ريح النتن. # فإن قلت والملائكة التي ترفع عمل العبد في اليوم أهم الذين يأتون غدا أم غيرهم. # قلت قال بعض العلماء الظاهر أنهم هم وأن ملكي الإنسان لا يتغيران عليه ما ~~دام حيا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 44 # وقال بعض المشايخ : من جاء أنهم لا يرجع أبدا مرة أخرى ويجيء آخرون ~~مكانهم إلى نفاد العمر واختلف في موضع جلوس الملكين وفي الخبر النبوي : ~~"نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملكين الكريمين الحافظين ، وإن مدداهما ~~الريق وقلمهما اللسان ، وليس عليهما شيء أمر ms1554 من بقايا الطعام بين الأسنان" ~~ولا يبعد أن يوكل بالعبد ملائكة سوى هذين الملكين كل منهم يحفظه من أذى كما ~~جاء في الروايات. # {حتى إذا جآء أحدكم الموت} حتى هي التي يبتدأ بها الكلام وهي مع ذلك تجعل ~~ما بعدها من الجملة الشرطية غاية لما قبلها كأنه قيل ويرسل عليكم حفظة ~~يحفظون أعمالكم مدة حياتكم حتى إذا انتهت مدة أحدكم كائنا من كان وجاءه ~~أسباب الموت ومباديه. # {توفته رسلنا} الآخرون المفوض إليهم ذلك وهم ملك الموت وأعوانه وانتهى ~~هناك حفظ الحفظة {وهم} أي : الرسل. # {لا يفرطون} أي : لا يقصرون فيما يؤمرون بالتواني والتأخير طرفة عين. # واعلم : أن القابض لأرواح جميع الخلق هو الله تعالى حقيقة ، وأن ملك ~~الموت وأعوانه وسائط ولذلك أضيف التوفي إليهم وقد يكون التوفي بدون وساطتهم ~~كما نقل في وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وغيرها ، وأعوان ملك الموت ~~أربعة عشر ملكا : سبعة منها ملائكة الرحمة وإليهم يسلم روح المؤمن بعد ~~القبض ، وسبعة منهم ملائكة العذاب وإليهم يسلم روح الكافر بعد الوفاة. PageV03P035 # قال مجاهد : قد جعلت الأرض لملك الموت كالطشت يتناول من حيث يشاء. # يقول الفقير : ليس على ملك الموت صعوبة في قبض الأرواح وإن كثرت وكانت في ~~أمكنة مختلفة وكيفية لا تعرف بهذا العقل الجزئي كما لا تعرف كيفية وسوسة ~~الشيطان في قلوب # 45 # جميع أهل الدنيا روي في الخبر أن رسول الله دخل على مريض يعوده ~~فرأى ملك الموت عند رأسه فقال : "يا ملك الموت ارفق به فإنه مؤمن ، فقال ~~ملك الموت : يا محمد أبشر وطب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق إني لأقبض ~~روح المؤمن فيصرخ أهله فأعتزل في جانب الدار فأقول ما لي من ذنب وإني مأمور ~~وإن لي لعودة فالحذر الحذر وما من أهل بيت مدر ولا وبر في بر وبحر إلا وأنا ~~أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ، حتى إني لأعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ~~والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة لما قدرت عليها حتى يأمرني الله تعالى ~~بقبضها". ms1555 # جزء : 3 رقم الصفحة : 44 # قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعلق ~~الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار ~~ولما خلق الله الموت على صورة كبش أملح قال له اذهب إلى صفوف الملائكة على ~~هيئتك هذه فلم يبق ملك إلا غشي عليه ألف عام ثم أفاقوا فقالوا يا ربنا ما ~~هذا قال الموت قالوا لمن ذلك قال على كل نفس قالوا لم خلقت الدنيا قال ~~ليسكنها بنو آدم قالوا لم خلقت النساء؟ قال : ليكون النسل ، قالوا : من ~~يسلط عليه هذا هل يشتغل بالنساء والدنيا قال إن طول الأمل ينسيهم الموت حتى ~~يكون منهم أخذ الدنيا وشهوة النساء ولذلك قيل الموت من أعظم المصائب وأعظم ~~منه الغفلة عنه. # {ثم ردوا} عطف على توفته والضمير للكل المدلول عليه بأحدكم ، أي : ردوهم ~~الملائكة بعد البعث {إلى الله} أي : إلى حكمه وجزائه في موقف الحساب فالرد ~~إلى الله ليس على ظاهره لكونه تعالى متعاليا عن المكان والجهة بل هو عبارة ~~عن جعلهم منقادين لحكم الله تعالى مطيعين لقضائه بأن يساقوا إلى حيث لا ~~مالك ولا حاكم فيه سواه. # أي : مالكهم الذي يملك أمورهم على الإطلاق ، وأما قوله تعالى : {وأن ~~الكافرين لا مولى لهم} فالمولى فيه بمعنى الناصر فلا تناقض وهو بدل من ~~الجلالة {الحق} الذي لا يقضي إلا بالعدل وهو صفة للمولى. # {إلا} أي : اعلموا وتنبهوا {له الحكم} أي القضاء بين العباد يومئذ لا حكم ~~لغيره فيه بوجه من الوجوه. # {وهو أسرع الحاسبين} يحاسب جميع الخلائق في أسرع زمان وأقصره ، لا يشغله ~~حساب عن حساب ، ولا شأن عن شأن لا يتكلم بآلة ، ولا يحتاج إلى فكرة ورؤية ~~وعقد يد ومعنى المحاسبة تعريف كل واحد ما يستحقه من ثواب وعقاب. # قال بعض العلماء : المحاسبة لتقدير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها فيقدم ~~الحساب على الميزان ولهذا لا ميزان لمن يدخل الجنة بلا حساب. # واعلم : أن الحشر والحساب لا يكون على وجه الأرض وإنما يكون في الأرض ms1556 ~~المبدلة وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولم يظلم عليها أحد فإذا ثبت ~~الحشر والحساب ، وأن الله تعالى هو المحاسب وجب على العاقل أن يحاسب نفسه ~~قبل أن يناقش في الحساب لأنه هو التاجر في طريق الآخرة وبضاعته عمره وربحه ~~صرف عمره في الطاعات والعبادات ، وخسرانه صرفه في المعاصي والسيئات ونفسه ~~شريكه في هذه التجارة ، وهي وإن كانت تصلح للخير والشر لكنها أميل وأقبل ~~إلى المعاصي والشهوات فلا بد له من مراقبتها ومحاسبتها. # قال السعدي قدس سره : # توغافل دارانديشه سود ومال # كه سرمايه عمر شد بايمال # جزء : 3 رقم الصفحة : 44 # {قل} يا محمد لأهل مكة. # {من} استهفام {ينجيكم} أي : يخلصكم ويعطي لكم نجاة # 46 # {من ظلمات البر والبحر} من شدائدهما وأهوالهما في أسفاركم استعيرت الظلمة ~~للمشقة لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ~~ويوم ذو كواكب ، أي : اشتدت ظلمته حتى صار كالليل في ظلمته بناء على أن ~~الليل إذا لم يستنر بنور القمر ظهرت الكواكب صغارها وكبارها وكلما اشتدت ~~ظلمته اشتد ظهور الكواكب. # {تدعونه تضرعا وخفية} أي : معلنين ومسرين على أن يكون تضرعا وخفية مصدرين ~~في موضع الحال من فاعل تدعونه وتدعون حال من فاعل ينجيكم أي داعين إياه ~~تعالى والتضرع إظهار الضراعة وهي شدة الفقر والحاجة إلى الشيء. # {لئن أنجانا} حال من فاعل تدعون أيضا على إرادة القول أي تدعونه قائلين ~~والله لئن خلصنا. # {من هاذه} الظلمات والشدائد {لنكونن من الشاكرين} أي : الراسخين في الشكر ~~المداومين عليه لأجل هذه النعمة. # والشكر الاعتراف بالنعمة مع القيام بحقها وحق نعمة الله أن يطاع منعمها ~~ولا يعصى فضلا عن أن يشرك به ما لا يقدر على شيء أصلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 PageV03P036 ~~{قل} لهم {الله ينجيكم منها ومن كل كرب} أي : غم سواها والكرب غاية الغم ~~الذي يأخذ بالنفس {ثم أنتم} بعد ما تشاهدون من هذه النعم الجليلة {تشركون} ~~بعبادته تعالى غيره ، والمناسب لقولهم {لنكونن من الشاكرين} أن يقال : ثم ~~أنتم لا تشكرون ، أي : لا ms1557 تعبدون لكن وضع تشركون موضعه تنبيها على أن ~~الإشراك بمنزلة ترك الشكر رأسا. # {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} لأجل إشراككم {من فوقكم} أي : ~~عذابا كائنا من جهة الفوق كما فعل بقوم نوح عليه السلام بحيث أهلكهم بأن ~~أرسل عليهم الطوفان والصاعقة والريح والصيحة وأهلك قوم لوط وأصحاب الفيل ~~بأن أمطر عليهم حجارة. # {أو من تحت أرجلكم} أي : من جهة السفل كما أغرق فرعون وخسف بقارون. # وقيل من فوقكم ملوككم وأكابركم ورؤساؤكم ومن تحت أرجلكم عبيدكم السوء ~~وسفلتكم وسفهاؤكم وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع فلا منع لما كان من ~~الجهتين معا كما فعل بقوم نوح {أو يلبسكم} من لبست عليه الأمر أي خلطته من ~~باب ضرب وأما لبست الثوب فمن باب علم ومصدر الأول اللبس بالفتح والثاني ~~بالضم والمعنى أو يخطلكم {شيعا} منصوب على أنه حال من مفعول يلبسكم هو جمع ~~شيعة كسدرة وسدر. # والشيعة كل قوم اجتمعوا على أمر أي يخلطكم حال كونكم فرقا متجزئين على ~~أهواء شتى ومذاهب مختلفة كل فرقة مشايعة لإمام فينشب بينكم القتال أي يهيج ~~ويظهر فهذا الخلط هو خلط اضطراب لا خلط اتفاق. # {ويذيق بعضكم بأس بعض} يقاتل بعضكم بعضا ومن سنة الله تعالى أن يذيق ~~الكافرين بأس المؤمنين وبالعكس وأن يذيق بعض الكافرين بأس بعض وبعض ~~المؤمنين بأس بعضهم كما هو في أكثر الأزمان والأعصار عل حسب التربية ~~المبنية على جماله وجلاله تعالى وفي الحديث : "سألت ربي ثلاثا فأعطاني ~~اثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها فسألته أن ~~لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" ~~أراد بالسنة قحطا يعم أمته وبالغرق بفتح الراء ما يكون على سبيل العموم ~~كطوفان نوح عليه السلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي البروسوي : تأثير طوفان نوح عليه ~~السلام يظهر في كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر # 47 # كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل اه. # كلامه ms1558 وأراد عليه السلام بالبأس الحرب والفتن وفي الحديث : "فناء أمتي ~~بالطعن والطاعون" وفي آخر : "إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع منها إلى يوم ~~القيامة" وفيه معجزة للنبي عليه السلام حيث كان الأمر كما أخبره. # والبأس الشدة في الحرب ، وسبب دخول البأس عدم حكم الأئمة بكتاب الله ~~تعالى وسبب تسلط العدو نقض عهد الله وعهد رسوله كما جاء في بعض الأحاديث. # {أنظر} يا محمد {كيف نصرف} لهم {الايات} القرآنية من حال إلى حال بالوعد ~~والوعيد أي نبين لهم آية على أثر آية ونوردها على وجوه مختلفة من أول ~~السورة إلى هنا. # {لعلهم يفقهون} كي يفقهوا ويقفوا على جلية الأمر فيرجعوا عما هم عليه من ~~المكابرة والعناد. # {وكذب به} أي بالعذاب الموعود أو القرآن المجيد الناطق بمجيئه. # {قومك} أي : المعاندون منهم {وهو الحق} أي والحال إن ذلك العذاب واقع لا ~~محالة أو إنه الكتاب الصادق في كل ما نطق. # {قل} لهم {لست عليكم بوكيل} بحفيظ وكل إلى أمركم لأمنعكم من التكذيب ~~وأجبركم على التصديق إنما أنا منذر وقد خرجت من العهدة حيث أخبرتكم بما ~~سترونه. # {لكل نبإ} أي : خبر من أخبار القرآن {مستقر} اسم زمان أي : وقت يقع فيه ~~ويستقر زمن عذابكم. # {وسوف تعلمون} عند وقوعه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا. # فعلى العاقل أن يتضرع إلى الله تعالى في دفع الشدائد ولا يصر على ذنبه ~~فإنه سبب للابتلاء وكل ظلمة إنما تجيء من ظلمات النفس الأمارة ، كما قال في ~~"المثنوي" : # هر ه برتو آيد از ظلمات غم # آن زبى شرمى وكستاخيست هم # قال الصائب : # رازغير شكايت كنم كه همو حباب # هميشه خانه خراب هواي خويشتنم # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 PageV03P037 ~~والإشارة : أن البر هو الأجسام والبحر هو الأرواح فالأرواح وإن كانت ~~نورانية بالنسبة إلى الأجسام لكن بالنسبة إلى الحق ونور ألوهيته ظلمانية ، ~~كما قال عليه السلام : "إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره" ~~فمعناه إذا خلقتكم في ظلمة الخلقية فمن ينجيكم من ظلمات بر ms1559 البشرية وظلمات ~~بحر الروحانية إذ تدعونه تضرعا ، أي : بالجسم وخفية أي بالروح. # {لئن أنجانا من هاذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل ~~كرب ثم أنتم تشركون} حين تجلى لكم نور من أنوار صفاته فبعضكم يشرك ويقول ~~أنا الحق وبعضكم يقول سبحاني ما أعظم شأني {قل هو القادر على أن يبعث ~~عليكم} حين تقولون أنا الحق وسبحاني. # {عذابا من فوقكم} بأن يرخي حجابا بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة. # {أو من تحت أرجلكم} أي : حجابا من أوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم. # {أو يلبسكم شيعا} يجعل الخلق فيكم فرقا فرقة يقولون هم الصديقون وفرقة ~~يقولون هم الزنادقة. # {ويذيق بعضكم بأس بعض} بالقتل والصلب وقطع الأعراق كما فعل بابن منصور. # قالوا : وكان قد جرى من الحلاج قدس سره كلام في مجلس حامد بن عباس وزير ~~المقتدر بحضرة القاضي أبي عمر فأفتى بحل دمه وكتب خطه بذلك ، وكتب معه من ~~حضر المجلس من الفقهاء ، وقال له الحلاج : ظهري حمى ودمي حرام وما يحل لكم ~~أن تتأولوا علي # 48 # بما يبيحه وإنما اعتقادي الإسلام ومذهبي السنة وتفضيل الأئمة الأربعة ~~الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة رضي الله عنهم ولي كتب في السنة ~~موجودة في الوراقين فالله الله في دمي ولم يزل يردد هذا القول وهم يكتبون ~~خطوطهم إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه وانفضوا من المجلس وحمل الحلاج إلى ~~السجن وكتب الوزير إلى المقتدر يخبره بما جرى في المجلس ، فعاد جواب ~~المقتدر بأن القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله فليسلم إلى صاحب الشرطة ~~وليتقدم بضربه ألف سوط فإن مات ، وإلا فيضرب ألف سوط آخر ، ثم ليضرب عنقه ~~فسلمه الوزير إلى الشرطي ، وقال له : ما رسم به المقتدر وقال أيضا إن لم ~~يتلف بالضرب يقطع يده ثم رجله ثم يحز رأسه وتحرق جثته وإن خدعك وقال لك : ~~أنا أجري لك الفرات ودجلة ذهبا وفضة فلا تقبل منه ذلك ولا ترفع العقوبة عنه ~~فتسلمه الشرطي ليلا ، وأصبح يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة ms1560 من سنة تسع ~~وثلاثمائة ، فأخرجه إلى باب الطاق وهو يتبختر في قيوده واجتمع من العامة ~~خلق لا يحصى عددهم وضربه الجلاد ألف سوط ، ولم يتأوه ولما فرغ من ضربه قطع ~~أطرافه الأربعة ثم حز رأسه ثم أحرقت جثته ولما صار رمادا ألقاه في دجلة ~~ونصب الرأس ببغداد على الجسر وادعى بعض أصحابه أنه لم يقتل ولكن ألقي شبهه ~~على عدو من أعداء الله تعالى كما وقع في حق عيسى عليه السلام والأولياء ~~ورثة للأنبياء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 # يقول الفقير : لهذا التشبيه والتخييل نظائر في حكايات المشايخ يجدها من ~~تتبع ومرادي بيان جوازه لا اعتقاد أنه كان كذلك. # فإن قلت من حق ولاية الحلاج أن لا يحترق ولا يكون رمادا؟ # قلت : ذلك غير لازم فإن الأجساد مشتركة في قبول العوارض والآفات ألا ترى ~~إلى حال أيوب ويحيى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام وقد ذكر أهل التفسير ~~في أصحاب الرس أنهم قتلوا الأنبياء المبعوثين إليهم وأكلوا لحومهم تمردا ~~وعنادا ورسوا بئرهم بعظامهم نعم قد يكون في هذه النشأة أمور خارجة عن ~~العادة خارقة كأحوال بعض الأنبياء والأولياء الذين قتلوا مثلا ثم أحياهم ~~الله تعالى وأما في القبر فقد ثبت أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ومن يليهم. PageV03P038 # {وإذا رأيت الذين يخوضون فى ءاياتنا} إذا منصوب بجوابه وهو فأعرض والمراد ~~بالخطاب النبي عليه السلام وأمته. # والخوض في اللغة الشروع في الشيء مطلقا إلا أنه غلب في الشروع في الشيء ~~الباطل والآيات القرآن. # والمعنى إذا رأيت الذين يشرعون في القرآن بالتكذيب والاستهزاء به والطعن ~~فيه كما هو دأب كفار قريش {فأعرض عنهم} بترك مجالستهم والقيام عنهم عند ~~خوضهم في الآيات. # {حتى يخوضوا فى حديث غيره} أي استمر على الإعراض إلى أن يشرعوا في حديث ~~غير آياتنا فالضمير إلى الآيات والتذكير باعتبار كونها حديثا أو قرآنا. # {وأمآ} أصله إن ما فأدغمت نون إن الشرطية في ما المزيدة {ينسينك الشيطان} ~~أي : ما أمرت به من ترك مجالستهم. # {فلا تقعد بعد الذكرى} أي : بعد أن ms1561 تذكره فهو مصدر بمعنى الذكر ولم يجيء ~~مصدر على فعلى غير ذكرى {مع القوم الظالمين} الذين وضعوا التكذيب ~~والاستهزاء موضع التصديق والتعظيم وهذا الإنساء محض احتمال يدل عليه كلمة ~~إن الشرطية فلا يلزم وقوعه مع أن العلماء قد اتفقوا على جواز السهو ~~والنسيان على الأنبياء عليهم السلام والمراد بالشيطان إبليس أو واحد من ~~أكابر جنوده لأن الذي # 49 # هو قرينه عليه أسلم فلا يأمره إلا بخير بخلاف قرين كل واحد من الأمة وفي ~~الحديث "فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه فأسلم ~~وكان أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم وزوجته عونا على خطيئته" ولما قال ~~المسلمون : لئن كنا نقوم كلما استهزؤوا بالقرآن لم نستطع أن نجلس في المسجد ~~الحرام ونطوف بالبيت لأنهم يخوضون أبدا رخص الله تعالى في مجالستهم على ~~سبيل الوعظ والتذكير فقال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 # {وما على الذين يتقون من حسابهم من شىء} الضمير في حسابهم للخائضين ومن ~~زائدة وشيء في محل الرفع على أنه مبتدأ للخبر المقدم وهو على الذين أي وما ~~على المؤمنين الذين يجتنبون عن قبائح أعمال الخائضين وأقوالهم شيء ~~ممايحاسبون عليه من الجرائم والآثام {ولاكن ذكرى} أي : ولكن عليهم أن ~~يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح بما أمكن من العظة ~~والتذكير ويظهروا لهم الكراهة والنكير فنصب ذكرى على المصدرية والواو للعطف ~~، ولكن خالص للاستدراك فلا يلزم الجمع بين حرفي العطف كما أن اللام مع سوف ~~تخرج عن كونها للحال وتخلص للتأكيد. # {لعلهم يتقون} أي : يجتنبون الخوض حياء وكراهة لمساءتهم. # {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} المراد بالموصول الكفار الخائضون في ~~الآيات ودينهم هو الذي كلفوه وأمروا بإقامة مواجبه وهو دين الإسلام ومعنى ~~اتخاذه لعبا ولهوا أنهم سخروا به واستهزؤوا ، واللعب عمل يشغل النفس ~~وينفرها عما تنتفع به ، واللهو صرفها عن الجد إلى الهزل. # {وغرتهم الحيواة الدنيا} واطمأنوا بها حتى زعموا أن لا حياة بعدها أبدا ~~والمعنى أعرض عنهم واترك معاشرتهم وملاطفتهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ~~ولا تشغل ms1562 قلبك بهم وليس المراد أن يترك إنذارهم لأنه تعالى قال : {وذكر به} ~~أي : بالقرآن من يصلح للتذكر. # {أن تبسل نفس} أي لئلا تسلم إلى الهلاك وترهن {بما كسبت} بسبب ما عملت من ~~القبائح. # وأصل البسل والإبسال المنع ولذا صح استعمال الإبسال في معنى الإسلام إلى ~~الهلاك لأن الإسلام إلى الهلاك يستلزم المنع فإنه إذا أسلم أحد إلى الهلاك ~~كان المسلم إليه وهو الهلاك يمنع المسلم وهو الشخص من الخروج عنه والخلاص منه. # وفي "التفسير الفارسي للكاشفي" (تا تسليم كرده نشود بهلاك يا رسوا نكرده ~~نفس هر كافري بسبب انه كرده است از بديها) {ليس لها من دون الله ولى ولا ~~شفيع} استئناف مسوق للإخبار بذلك والأظهر أنه حال من نفس كأنه في قوة نفس ~~كافرة أو نفوس كثيرة كما في قوله تعالى : {علمت نفس مآ أحضرت} ومن دون الله ~~حال من ولي أي ليس لتلك النفس غيره تعالى من يدفع عنها العذاب {وإن تعدل كل ~~عدل} أي تفد تلك النفس كل فداء بأن جاءت مكانها بكل ما كان في الأرض جميعا ~~{لا يؤخذ منهآ} أي لا يقبل فقوله كل عدل نصب على المصدر فالعدل ههنا ليس ~~بمعنى ما يفتدى به كما في قوله تعالى : {ولا يؤخذ منها عدل} (البقرة : 48) ~~بل المراد المعنى المصدري. # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 # فإن قلت : الأخذ يتعلق بالأعيان لا بالمعنى؟. # قلت : نعم إلا أن الإمام قال : الأخذ قد يستعمل بمعنى القبول كما في قوله ~~تعالى : {ويأخذ الصدقات} (التوبة : 104) أي يقبلها وإذا حمل الأخذ في هذه ~~الآية على القبول جاز إسناده إلى المصدر بلا محذور والمقصود من هذه الآية ~~بيان أن وجوه الخلاص منسدة على تلك النفس ومن أيقن بهذا كيف لا ترتعد فرائصه # 50 PageV03P039 ~~إذا قدم على المعصية. # {أولئك} المتخذون دينهم لعبا ولهوا المغترون بالحياة الدنيا. # {الذين أبسلوا} أي أسلموا إلى العذاب. # {بما كسبوا} بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة. # وفي "التفسير الفارسي" : (آن كروه آن كسانندكه سرده شده اند بملائكه عذاب ~~بسبب آنه كرده انداز ms1563 قبائح أفعال). # قال أبو السعود : أولئك الذين أسلموا إلى ما كسبوا من القبائح انتهى وهو ~~جعل معنى الباء كما في قوله مررت بزيد. # {لهم شراب} كأنه قيل : ماذا لهم حين أبسلوا بما كسبوا فقيل لهم شراب {من ~~حميم} أي من ماء مغلي يتجرجر في بطونهم وتتقطع به أمعاؤهم. # {وعذاب أليم} بنار تشتعل بأبدانهم. # {بما كانوا يكفرون} أي : بسبب كفرهم المستمر في الدنيا. # واعلم أن التكذيب بآيات الله تعالى والاستهزاء بها هو الكفر وعاقبة الكفر ~~هو العذاب الأليم وكذا الإصرار على المعاصي يجر كثيرا من عصاة المؤمنين إلى ~~الموت على الكفر والعياذ بالله. # وعن أبي إسحاق الفزاري قال : كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى ، ~~فقلت له : إنك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى ، أطلعني على هذا ، فقال : ~~وتعطيني الأمان؟ قلت : نعم قال كنت نباشا فدفنت امرأة فأتيت قبرها فنبشت ~~حتى وصلت إلى اللبن ثم ضربت بيدي إلى الرداء ، ثم ضربت بيدي إلى اللفافة ~~فمددتها فجعلت تمدها هي ، فقلت : أتراها تغلبني فجيت على ركبتي ، فجررت ~~اللفافة فرفعت يدها فلطمتني وكشف وجهه ، فإذا أثر خمس أصابع ، فقلت له : ثم ~~مه؟ قال : ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ، ثم رددت التراب وجعلت على نفسي ~~أن لا أنبش ما عشت ، قال : فكتبت بذلك إلي الأوزاعي فكتب إلى الأوزاعي ويحك ~~سله عمن مات من أهل السنة ووجهه إلى القبلة فسألته عن ذلك ، فقال : أكثرهم ~~حول وجهه عن القبلة فكتبت بذلك إلى الأوزاعي فكتب إلي إناوإنا إليه راجعون ~~ثلاث مرات ، أما من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير السنة ، وأراد ~~بالسنة ملة الإسلام نسأل الله تعالى العفو والمغفرة والرضوان. # قال الحافظ قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 # يا رب ازابر هدايت برسان باراني # يشتر رانكه وكردى زميان برخيزم # وفي الآيات : إشارة إلى أنه لا يصلح للطالب الصادق المجالسة مع الذين ~~يخوضون في أحوال الرجال ولاحظ لهم منها سوى التزيي بزيهم ، واللبس لخرقتهم ~~لأن الطبع من الطبع يسرق # نفس از هم نفس بكيرد خوى ms1564 # بر حذر باش از لقاي خبيث # باد ون بر فضاي بد كذر # بوي بد كيرد از هواي خبيث # فلا بد من الصحبة مع الأخيار والاتعاظ بكلمات الكبار. # وعن عبد الله بن الأحنف : قال خرجت من مصر أريد الرملة لزيارة الرود بادي ~~قدس سره فرآني عيسى بن يونس المصري فقال لي : هل أدلك؟ قلت : نعم قال عليك ~~بصور فإن فيها شيخا وشابا قد اجتمعا على حال المراقبة فلو نظرت إليهما نظرة ~~لأغنتك باقي عمرك قال فدخلت عليهما وأنا جائع عطشان وليس علي ما يسترني من ~~الشمس فوجدتهما مستقبلين القبلة فسلمت عليهما وكلمتهما فلم يكلماني فقلت ~~أقسمت عليكما بالله إلا ما كلمتماني فرفع الشيخ رأسه وقال يا ابن الأحنف ما ~~أقل شغلك حتى تفرغت إلينا ثم أطرق فأقمت بين يديهما حتى صلينا الظهر والعصر ~~فذهب عني الجوع والعطش فقلت # 51 # للشاب عظني بشيء أنتفع به فقال نحن أهل المصائب ليس لنا لسان العظة فأقمت ~~عندهما ثلاثة أيام بلياليها لم نأكل فيها شيئا ولم نشرب فلما كان عشية ~~اليوم الثالث قلت في قلبي لا بد من سؤالهما في وصية أنتفع بها باقي عمري ~~فرفع الشاب رأسه إلي وقال عليك بصحبة من يذكرك الله بنظره ويعظك بلسان فعله ~~لا بلسان قوله ثم التفت فلم أرهما وأنشد لسان الحال : # شدوا المطايا قبيل الصبح وارتحلوا # وخلفوني على الأطلاق أبكيها ثم إن النصيحة سهلة والمشكل قبولها ومن أراد ~~الله تعالى هدايته وسبقت منه له عناية يجذبه لا محالة إلى باب ناصح له في ~~ظاهره وباطنه فيهتدي بنور العظة والتذكير إلى مسالك الوصول إلى الله الخبير ~~فيترقى من حضيض هوى النفس التي تلعب كالصبيان إلى أوج هدى الروح الذي له ~~وقار واطمئنان وعلو شأن فهذه الآيات الكريمة تنادي على داء النفس ودوائها ~~ومن الله الإعانة في إصلاحها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 46 PageV03P040 ~~{قل أندعوا} أنعبد والاستفهام للإنكار {من دون الله} أي : متجاوزين عبادة ~~الله تعالى. # {ما لا ينفعنا ولا يضرنا} أي : ما لا يقدر على نفعنا إذا عبدناه ms1565 ولا على ~~ضرنا إذا تركناه وهو الأصنام والقادر على النفع والضر هو الله تعالى. # {ونرد على أعقابنا} جمع عقب بالفتح وكسر القاف مؤخر القدم أي نرجع من ~~الإسلام إلى الشرك بإضلال المضل {بعد إذ هداانا الله} إلى الإسلام وأنقذنا ~~من الشرك. # {كالذى استهوته الشياطين} حال من فاعل نرد أي أنرد على أعقابنا مشبهين ~~بالذي ذهبت به مردة الجن إلى المهامه وأضلته {فى الأرض} متعلق باستهوته ~~{حيران} حال من هاء استهوته وهو صفة مشبهة مؤنثة حيرى والفعل منه حار يحار ~~حيرة أي متحيرا ضالا عن الطريق. # {له أصحاب} الجملة صفة حيران ، أي لهذا المستوى رفقة {يدعونه إلى الهدى} ~~أي يهدونه إلى الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر مبالغة ~~كأنه نفس الهدى. # {ائتنا} على إرادة القول على أنه بدل من يدعونه ، أي : يقولون له ائتنا ~~شبه الله تعالى من أشرك وعبد غير الله مع قيام البرهان الفاصل بين الحق ~~والباطل بشخص موصوف بثلاثة أوصاف الأول استهوته مردة الجن والغيلان في ~~المهامه والمفاوز والثاني كونه حيران تائها ضالا عن الجادة لا يدري كيف ~~يصنع والثالث أن يكون له أصحاب يدعونه قائلين له ائتنا فقد اعتسفت المهامه ~~وضللت عن الجادة وهو لا يجيبهم ولا يترك متابعة الجن والشياطين. # والجن أجسام لطيفة تتشكل بأشكال مختلفة وتقدر على أن تنفذ في بواطن ~~الحيوان نفوذ الهواء في خلال الأجسام المتخلخلة. # {قل إن هدى الله} الذي هدانا إليه وهو الإسلام. # {هو الهدى} وحده وما عداه ضلال محض وغي بحت. # قل أيضا {وأمرنا لنسلم لرب العالمين} أي : بأن نسلم فاللام بمعنى الباء ~~والعرب تقول أمرتك لتفعل وأن تفعل وبأن تفعل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 52 # {وأن} أي : بأن {وأن أقيموا الصلواة} تعالى فالإسلام رئيس الطاعات ~~الروحانية والصلاة رئيس الطاعات الجسمانية والتقوى رئيس ما هو من قبيل ~~التروك والاحتراز عن كل ما لا ينبغي {وهو الذى إليه تحشرون} تجمعون يوم ~~القيامة للحساب. # {وهو الذى خلق السماوات والارض} أي : العلويات والسفليات وما فيهما ~~{بالحق} حال من فاعل خلق ، أي : قائما ms1566 بالحق والحكمة. # {ويوم يقول كن فيكونا قوله الحق} يوم ظرف # 52 # لمضمون جملة قوله : الحق ، والواو بحسب المعنى داخل عليها ، والمعنى ~~وأمره المتعلق بكل شيء يريد خلقه من الأشياء في حين تعلقه به لا قبله ولا ~~بعده من أفراد الأحيان الحق أي المشهود له بالحقية المعروف بها. # {وله الملك يوم ينفخ فى الصور} لا ملك فيه لغيره ولو مجازا كما في ~~الدنيا. # {عالم الغيب والشهادة} أي : هو عالم ما غاب وما شوهد. # {وهو الحكيم} في كل ما يفعله. # {الخبير} بجميع الأمور الجلية والخفية وفي الحديث : "لما فرغ الله من خلق ~~السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى ~~العرش متى يؤمر" ، قال أبو هريرة رضي الله عنه قلت يا رسول الله ما الصور ~~قال "القرن" قلت : كيف هو؟ قال "عظيم الذي نفسي بيده إن عظم دائرة فيه كعرض ~~السماء والأرض" ويقال إن فيه من الثقب على عدد أرواح الخلائق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 52 PageV03P041 ~~قالوا : إن النفخة ثلاث : أولاها : نفخة الفزع فإنه إذا سمعوا النفخة ~~يعلمون أنهم يموتون يقينا ولم يبق من أيام الدنيا شيء فيأخذهم الفزع لأجل ~~العرض والحساب والعذاب ، والنفخة الثانية : الصعق وهو موت الخلائق أجمعين ~~حتى لا يبقى إلا الله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه. # والنفخة الثالثة : نفخة البعث من القبور ومن النفخة إلى النفخة أربعون ~~عاما فعند موت جميع الخلائق تجعل أرواحهم في الصور وليس من الإنسان شيء إلا ~~يبلى إلا عظما واحدا لا تأكله الأرض أبدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق ~~يوم القيامة ويجمع الله ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع وحيوانات ~~الماء وبطن الأرض وما أصاب النيران منها بالحرق والمياه بالغرق وما أبلته ~~الشمس وذرته الرياح وذلك بعدما أنزل ماء من تحت العرش يقال له الحيوان ~~فتمطر السماء أربعين سنة حتى يكون من الفوق اثني عشر ذراعا ثم يأمر الله ~~الأجساد فتنبت كنبات البقل فإذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق إلا ~~الأرواح يحيي ms1567 حملة العرش ثم يحيي جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فينفخ في الصور ~~فتخرج الأرواح من ثقب الصور كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض ~~فيقول الله تعالى ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى ~~الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم تنشق ~~الأرض ، فأول من يخرج منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأمة شبابا ~~كلهم أبناء ثلاث وثلاثين ، واللسان يومئذ بالسريانية سراعا إلى ربهم هذا في ~~المؤمنين المخلصين ، وأما الكافرون : فيقولون هذا يوم عسير ، فيوقفون خفاة ~~عراة مقدار سبعين عاما لا ينظر الله إليهم فتبكي الخلائق حتى تنقطع الدموع ~~ثم تدمع دما حتى يبلغ منهم الأذقان ويلجمهم ، ثم يفعل الله فيهم ما يشاء ~~فعليك بالإسلام الحقيقي والتسليم حتى تنجو وهو ترك الوجود كالكرة في ميدان ~~القدر مستسلما لصولجان القضاء لمجاري أحكام رب العالمين وهو إنما يحصل بمحض ~~فضل الله تعالى لكن الأنبياء والأولياء وسائط ، كما أشار إليه صاحب ~~"المثنوي" فقال : # سازد اسرافيل روزي ناله را # جان دهد وسيده صد ساله را # اوليارا در درون هم نغمها ست # طالبانرا زان حياة بي بهاست # نشنود آن نغمهارا كوش حس # كزستمها كوش حس باشد نجس # 53 # هين كه اسرافيل وقتند اوليا # مرده را زيشان حياتست ونما # نغمهاى اندرون اوليا # اولا كويد كه اي اجزاى لا # جزء : 3 رقم الصفحة : 52 # هين زلاى نفى سرها بر زنيد # اين خيال ووهم يكسو افكنيد # اي همه وسيده دركون وفساد # جان باقيان نروئيد ونزاد # جزء : 3 رقم الصفحة : 52 # {وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر} اعلم أن إبراهيم عليه السلام لما سلم قلبه ~~للعرفان ولسانه لإقامة البرهان على فساد طريق أهل الشرك والطغيان ، وسلم ~~بدنه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ثم إنه سأل ربه وقال : {واجعل لى ~~لسان صدق فى الاخرين} (الشعراء : 84) وجب في كرم الله تعالى أنه يجيب دعاءه ~~ويحقق مطلوبه فأجاب دعاءه وجعل جميع الطوائف وأهل الأديان والملل معترفين ~~بفضله حتى إن المشركين أيضا يعظمونه ويفتخرون ms1568 بكونهم من أولاده ولما كانوا ~~معترفين بفضله لا جرم جعل الله تعالى مناظرته مع قومه حجة على مشركي العرب ~~أي واذكر يا محمد لأهل مكة وقت قول إبراهيم لأبيه آزر ، آي : موبخا له على ~~عبادة الأصنام فإن ذلك مما يبكتهم. # وآزر عطف بيان لأبيه وهو تارح بفتح الراء وسكون الحاء المهملة علمان لأب ~~إبراهيم كإسرائيل ويعقوب أو آزر لقبه وتارح اسم له وكان من قرية من سواد ~~الكوفة يقال لها كوثة. # {أتتخذ أصناما ءالهة} أي : أتجعلها لنفسك آلهة على توجيه الإنكار إلى ~~اتخاذ الجنس من غير اعتبار الجمعية وإنما أريد صيغة الجمع باعتبار الوقوع. # {إنى أرااك وقومك} الذين يتبعونك في عبادتها {فى ضلال} عن الحق. # {مبين} أي : بين كونه ضلالا لا اشتباه فيه. # والرؤية إما علمية فالظرف مفعولها الثاني وإما بصرية فهو حال من المفعول ~~والجملة تعليل للإنكار والتوبيخ. # جزء : 3 رقم الصفحة : 54 PageV03P042 ~~ثم اعلم أن عبادة الأصنام كفر فدلت الآية على أن آزر كان كافرا وذلك لا ~~يقدح في شأن نسب نبينا صلى الله عليه وسلم وأما قوله عليه السلام : "لم أزل ~~أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات" فذلك محمول على أنه ما وقع في ~~نسبه من ولد من الزنى ونكاح أهل الجاهلية صحيح كما يدل عليه قوله عليه ~~السلام : "ولدت من نكاح لا من سفاح" أي : زنى وقوله : "لما خلق الله تعالى ~~آدم أهبطني في صلبه إلى الأرض وجعلني في صلب نوح في السفينة ، وقذفني في ~~صلب إبراهيم ثم لم يزل تعالى ينقلني من الأصلاب الكريمة والأرحام حتى ~~أخرجني بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط" وروي أن حواء لما وضعت شيتا ~~انتقل النور المحمدي من جبهتها إلى جبهته ولما كبر وبلغ مبلغ الرجال أخذ ~~آدم عليه العهود والمواثيق أن لا يودع هذا السر إلا في المطهرات المحصنات ~~من النساء ليصل إلى المطهرين من الرجال فانتقل ذلك النور إلى يانش ويقال ~~أنوش ثم إلى قينان ثم إلى مهلائيل ثم إلى يرد ثم إلى خنوخ على وزن ms1569 ثمود وهو ~~إدريس عليه السلام ويقال أخنوخ ثم إلى متوشلح ثم إلى لمك ثم إلى نوح عليه ~~السلام ثم إلى سام أبو العرب ثم إلى أرفخشذ ثم إلى شالخ ثم إلى عابر على ~~وزن ناصر ويقال عيبر على وزن جعفر ثم إلى فالخ ويقال فالغ ثم إلى أرغو ~~ويقال راغو ثم إلى شاروخ ، ثم إلى ناخود ثم إلى تارح وهو آزر ثم إلى ~~إبراهيم عليه السلام ثم إلى إسماعيل عليه السلام وفيه لغة أخرى وهي إسمعين # 54 # بالنون على ما حكاه النوى ثم إلى قندار ثم إلى حمل ، ثم إلى النبت ثم إلى ~~سلامان ثم إلى يشجب على وزن ينصر ثم إلى يعرب على وزن ينصر أيضا ثم إلى ~~الهميسمع ، ثم إلى اليسع ثم إلى أدد ثم إلى أد وإلى هنا اختلف في أسماء أهل ~~النسب بخلاف ما بعده ثم إلى عدنان ثم إلى معد ثم إلى نزار ، ثم إلى مضر ثم ~~إلى إلياس بفتح الهمزة في الابتداء والوصل وقيل بكسر الهمزة ضد الرجاء ثم ~~إلى مدركة ثم إلى خزيمة ثم إلى كنانة ثم إلى النضر ثم إلى مالك ثم إلى فهر ~~ثم إلى غالب ثم إلى لوي ثم إلى كعب ويجتمع عمر رضي الله عنه مع النبي عليه ~~السلام في النسب في كعب ثم إلى مرة ويجتمع أبو بكر مع النبي عليه السلام في ~~النسب في مرة ثم إلى كلاب ثم إلى قصي ثم إلى عبد مناف ثم إلى هاشم ثم إلى ~~عبد المطلب ثم إلى عبد الله أب السر المصون والدر المكنون محمد المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم ولم يرض بعض أهل العلم بما اشتهر بين الناس من عبادة قريش ~~صنما استدلالا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : {واجنبنى وبنى ~~أن نعبد الاصنام} (إبراهيم : 35) في سورة إبراهيم وقوله تعالى في حق ~~إبراهيم : {وجعلها كلمةا باقية فى عقبه} (الزخرف : 28) في حم الزخرف. # جزء : 3 رقم الصفحة : 54 # والجواب أن الآية الأولى تدل بظاهرها على الأبناء الصلبية ولو سلم ms1570 ~~دلالتها على الأحفاد أيضا كما تدل على كل ولد من ذريته. # ومعنى الآية الثانية وجعل الله كلمة التوحيد كلمة باقية في نسله وذريته ~~على أنه لا تخلو سلسلة نسبه عن أهل التوحيد والإيمان فلا تدل على إيمان كل ~~أعقابه وأحفاده وهو اللائح بالبال والله أعلم بحقيقة الحال. # والإشارة في الآية إن الله تعالى أظهر قدرته في إخراج الحي من الميت ~~بقوله : {وإذ قال إبراهيم لابيه ءازر أتتخذ أصناما ءالهة} دون الله إذ ~~الأصل منهمك في الجحود لموت قلبه والنسل مضمحل في الشهود لحياة قلبه ~~والأصنام ما يعبد من دون الله {إنى أرااك وقومك فى ضلال مبين} بما أراني ~~الله ملكوت الأشياء كما في "التأويلات النجمية". # ومن بلاغات الزمخشري كم يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن والفرث والدم يخرج ~~من بينهما اللبن. # قال السعدي : # وكعانرا طبيعت بي هنر بود # يمبر زادكى قدرش نيفزود # هنر بنماى اكر داري نه كوهر # كل ازخارست وإبراهيم ازآزر # وقال : (خاكستر اكره نسب عالي داركه آتش جوهر علويست وليكن بنفس خودون ~~هنري ندارد باخان برابراست قيمت شكرنه ازنى است كه آن خاصيت وى است) فظهر ~~أن الله تعالى من شأنه القديم إخراج الحي من الميت ولا يختص به نسب وكذا ~~أمر العكس ومن الله التوفيق. # {وكذالك نرى إبراهيم} ذلك إشارة إلى الإراءة التي تضمنها قوله : {نرى} لا ~~إلى إراءة أخرى يشبه بها هذه الإراءة كما يقال ضربته كذلك أي هذا الضرب ~~المخصوص والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة. # والمعنى كذلك التبصير نبصره عليه السلام. # {ملكوت السماوات والارض} أي : ربوبيته تعالى ومالكيته لهما وسلطانه ~~القاهر عليهما وكونهما بما فيهما مربوبا ومملوكا له تعالى لا تبصيرا آخر ~~أدنى منه والملكوت مصدر على زنة المبالغة كالرهبوت والجبروت ومعناه الملك ~~العظيم والسلطان القاهر والأظهر مختص بملك الله عز سلطانه وهذه الإراءة من ~~الرؤية البصرية المستعارة للمعرفة ونظر البصيرة أي عرفناه # 55 PageV03P043 ~~وبصرناه وصيغة الاستقبال حكاية للحال الماضية لاستحضار صورتها. # فإن قيل : رؤية البصيرة حاصلة لجميع الموحدين كرؤية البصر ms1571 ومقام الامتنان ~~يأبى ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 54 # والجواب : أنهم وإن كانوا يعرفون أصل دليل الربوبية إلا أن الاطلاع على ~~آثار حكمة الله تعالى في كل واحد من مخلوقات هذا العالم بحسب أجناسها ~~وأنواعها وأشخاصها وأحوالها مما لا يحصل إلا لأكابر الأنبياء ولهذا كان ~~عليه السلام يقول في دعائه "أرنا الأشياء كما هي". # قال في "التأويلات النجمية" : # اعلم : أن لكل شيء من العالم ظاهرا. # يعبر عنه تارة بالجسماني لما له من الأبعاد الثلاثة من الطول والعرض ~~والعمق ولتحيزه وقبول القسمة والتجزي ، وتارة بالدنيا لدنوها إلى الحس. # وتارة بالصورة لقبول التشكل ولإدراكه بالحس ، وتارة بالشهادة لشهوده في ~~الحس ، وتارة بالملك لتملكه والتصرف فيه بالحس ، وباطنا يعبر عنه تارة ~~بالروحاني لخلوه عن الأبعاد الثلاثة وعن التحيز والتجزي في الحس ، وتارة ~~بالآخرة لتأخره عن الحس ، وتارة بالمعنى لتعريه عن التشكل وبعده عن الحس ، ~~وتارة بالغيب لغيبوبته عن الحس ، وتارة بالملكوت لملاك عالم الملك والصورة ~~به فإن قيام الملك بالملكوت وقيام الملكوت بقدرة الحق كما قال الله تعالى : ~~{فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء وإليه ترجعون} (يس : 83) أي : من طريق ~~الملكوت والملكوت من الأوليات التي خلقها الله تعالى من لا شيء بأمركن إذ ~~كان الله ولم يكن معه شيء يدل عليه قوله : {أولم ينظروا فى ملكوت السماوات ~~والارض وما خلق الله من شىء} (الأعراف : 185) فنبه على أن الملكوت لم يخلق ~~من شيء وما سواه خلق من شيء وقد سمى الله تعالى ما خلق بالأمر أمرا وما خلق ~~من الشيء خلقا فقال : {ألا له الخلق والامر} (الأعراف : 54) فالله تعالى ~~أرى إبراهيم ملكوت الأشياء والآيات المودعة فيها الدالة على التوحيد انتهى ~~وقد أطلق العلماء الملك على ما يدرك بالبصر والملكوت على ما يدرك بالبصيرة ~~فالملكوت لا ينكشف لأرباب العقول بل لأصحاب القلوب فإن العقل لا يعطي إلا ~~الإدراك الناقص بخلاف الكشف تلك المكاشفة لا تحصل إلا لأهل المجاهدة فإنها ~~ثمرة المجاهدة وهي مما يعز : مناله جدا اللهم اجعلنا من أهل العيان دون ~~السامعين للأثر. # {وليكون ms1572 من الموقنين} اللام متعلقة بمحذوف مؤخر والجملة اعتراض مقرر لما ~~قبلها ، أي : ليكن من زمرة الراسخين في الإيقان البالغين درجة عين اليقين ~~من معرفة الله تعالى فعلنا ما فعلنا من التبصير البديع المذكور لا لأمر آخر ~~فإن الوصول إلى تلك الغاية القاصية كمال مترتب على ذلك التبصير لا عينه ~~وليس القصر لبيان انحصار فائدته في ذلك كيف لا وإرشاد الخلق وإلزام ~~المشركين من فوائده بل لبيان أنه الأصل الأصيل والباقي من مستتبعاته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 54 # {فلما جن عليه اليل} أي : ستره بظلامه {رءا كوكبا} جواب لما فإن رؤيته ~~إنما تحقق بزوال نور الشمس عن الحس وهذا صريح في أنه لم يكن في ابتداء ~~الطلوع بل كان غيبته عن الحس بطريق الاضمحلال بنور الشمس والتحقيق إنه كان ~~قريبا من الغروب قيل كان ذلك هو الزهرة وقيل هو المشتري وكلاهما من الكواكب ~~السبعة السيارة. # {قال} كأنه قيل فماذا صنع عليه السلام حين رأى الكوكب فقيل قال على سبيل ~~الموافقة مع الخصم. # {هاذا ربى} وكان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والكواكب والمستدل على فساد ~~قول يحكيه على رأي خصمه ثم يكر عليه بالإبطال. # {فلمآ أفل} أي : غرب # 56 # {قال لا أحب الافلين} أي : الأرباب المنتقلين من مكان إلى مكان المتغيرين ~~من حال إلى حال المحتجبين بالأستار فإنهم بمعزل عن استحقاق الربوبية قطعا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 54 # {فلما رءا القمر بازغا} أي : مبتدئا في الطلوع إثر غروب الكوكب {قال هاذا ~~ربى فلمآ أفل} كما أفل النجم {قال لئن لم يهدنى ربى} إلى جنابه {لاكونن من ~~القوم الضآلين} تعريض لقومه بأنهم على ضلال ولعله عليه السلام كان إذ ذاك ~~في موضع كان من جانبه الغربي جبل شامخ يستتر به الكواكب والقمر وقت الظهر ~~من النهار أو بعده بقليل وكان الكوكب قريبا منه وأفقه الشرقي مكشوف وإلا ~~فطلوع القمر بعد أفول الكوكب ثم أفوله قبل طلوع الشمس مما لا يكاد يتصور. PageV03P044 # {فلما رءا الشمس بازغة} أي : مبتدئة في الطلوع {قال هاذا} الجرم المشاهد. # {ربى ms1573 هاذآ أكبر} من الكوكب والقمر وهو تأكيد لما رامه من إظهار النصفة ~~بقوله {لاكونن من القوم الضآلين} {فلمآ أفلت} كما أفل الكوكب والقمر وقويت ~~عليهم الحجة ولم يرجعوا {قال} مخاطبا للكل صادعا بالحق بين أظهرهم. # يا قوم إنى برىاء مما تشركون} بالله تعالى من الأصنام والأجرام المحتاجة ~~إلى محدث فقالوا له ما تعبد قال : {إنى وجهت وجهى} ، أي : أخلصت ديني ~~وعبادتي وجعلت قصدي. # {للذى فطر السماوات والارض} أيالذي خلقهما {حنيفا} أي : مائلا عن الأديان ~~الباطلة كلها إلى الدين الحق ميلا لا رجوع فيه. # {ومآ أنا من المشركين} به تعالى في شيء من الأفعال والأقوال وهذه حال من ~~كملت صقالة مرآة قلبه عن طبع الطبع وتنزهت عن ظلمة هوى النفس وشهواتها فإنه ~~لا يلتفت إلى الأجرام والأكوان بل إلى اليمين والشمال لأن شوق الخلة إلى ~~الحضرة نصبه في محاذاة ذاته المقدسة عن الجهة. # قال في "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 57 # آفتاب از امر حق طباخ ماست # ابلهي باشد كه كوئيم أو خداست # آفتابت كر بكيرد ون كنى # آن سياهى زوتوون بيرون كنى # نى بدركاه خدا آرى صداع # كه سياهى را ببر داده شعاع # كر كشندت نيم شب خورشيدكو # تابنالى يا امان خواهى ازو # حادثات اغلب بشب واقع شود # وان زمان معبودتو غائب شود # سوى حق كرر استانه خم شوى # وارهى از اختران محرم شوى # {وحآجه قومه} أي : جادلوه في دينه وهددوه بالأصنام أن تصيبه بسوء إن تركها. # {قال أتحاجوانى} بنون ثقيلة أصله أتحاجونني بنونين أولاهما نون الرفع ~~والثانية نون الوقاية فاستثقل اجتماعهما فأدغم الأولى في الثانية ، أي : ~~أتجادلونني. # {فى الله} أي في شأنه تعالى ووحدانيته {وقد هداان} أي : والحال إن الله ~~تعالى هداني إلى الحق. # {ولا أخاف ما تشركون به} أي : ما تشركون به تعالى من الأصنام أن يصيبني ~~بسوء لعدم قدرتها على شيء. # {إلا أن يشآء ربى شياا} استثناء متصل والمستثنى منه وقت محذوف والتقدير ~~لا أخاف معبوداتكم في وقت من الأوقات إلا وقت مشيئته تعالى شيئا من إصابة ms1574 ~~مكروه بي من جهتها وذلك إنما يكون من جهته تعالى من غير دخل لآلهتكم فيه أصلا. # {وسع ربى كل شىء علما} كأنه تعليل # 57 # للاستثناء أي أحاط بكل شيء علما فلا يبعد أن يكون في علمه تعالى أن يحيق ~~به مكروه من قبلها بسبب من الأسباب لا بالطعن فيها. # {أفلا تتذكرون} أي : أتعرضون عن التأمل في أن آلهتكم جمادات غير قادرة ~~على شيء ما من نفع ولا ضر فلا تتذكرون أنها غير قادرة على إضراري. # جزء : 3 رقم الصفحة : 57 # {وكيف أخاف مآ أشركتم} بالله من الأصنام وهي لا تضر ولا تنفع والاستفهام ~~إنكار الوقوع ونفيه بالكلية. # {ولا تخافون أنكم أشركتم بالله} حال من ضمير أخاف بتقدير مبتدأ أي وكيف ~~أخاف أنا ما ليس في حيز الخوف أصلا وأنتم لا تخافون غائلة ما هو أعظم ~~المخوفات وأهوالها وهو إشراككم بالله الذي ليس كمثله شيء في الأرض ولا في ~~السماء ما هو من جملة مخلوقاته وإنما عبر عنه بقوله : {ما لم ينزل به} أي : ~~بإشراكه. # {عليكم سلطانا} أي : حجة وبرهانا على طريقة التهكم مع الإيذان بأن الأمور ~~الدينية لا يعول فيها إلا على الحجة المنزلة من عند الله تعالى. # {فأى الفريقين أحق بالامن} أنحن أم أنتم. # قال المولى أبو السعود : المراد بالفريقين الفريق الآمن في محل الأمن ~~والفريق الآمن في محل الخوف. # {إن كنتم تعلمون} من أحق به فأخبروني. # {الذين ءامنوا} أي أحد الفريقين الذين آمنوا {ولم يلبسوا إيمانهم} أي : ~~لم يخلطوه {بظلم} أي : بشرك كما يفعله الفريق المشركون حيث يزعمون أنهم ~~يؤمنون بالله تعالى وأن عبادتهم للأصنام من تتمات إيمانهم وأحكامه لكونها ~~لأجل التقريب والشفاعة كما قالوا : {ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى} ~~(الزمر : 3) وهذا معنى الخلط {أولئك لهم الامن} فقط من العذاب. # {وهم مهتدون} إلى الحق ومن عداهم في ضلال مبين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 58 # {وتلك} إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله : {فلما جن} ~~(الأنعام : 76) إلى قوله : {وهم مهتدون} (الأنعام : 82) {حجتنآ} الحجة ~~عبارة ms1575 عن الكلام المؤلف للاستدلال على الشيء {إبراهيم على} أي أرشدناه ~~إليها أو علمناه إياها وهو حال من حجتنا لا صفة لأنها معرفة بالإضافة. # {على قومه} متعلق بحجتنا. PageV03P045 # والإشارة أن محجة السلوك إلى الله تعالى. # إنما هي تحقق بالآيات التي هي أفعاله وهذه مرقاة لهم وهي الرتبة الأولى ~~ثم شهود صفاته بإراءته لهم وهي الرتبة الثانية ثم التحقق بوجوده وذاته عند ~~التجلي لأسرارهم وهذا مبدأ الوصول ولا غاية له فقوله وتلك ، أي : إراءة ~~الملكوت وشواهد الربوبية في مرآة الكواكب وصدق التوجه إلى الحق والإعراض ~~والتبري مما سواه والخلاص من شرك الإنانية والإيمان الحقيقي والإيقان ~~بالعيان آتيناها إبراهيم وأريناه بذاتنا من غير واسطة حتى جعلها حجة على قومه. # {نرفع} إلى {درجات} أي : رتبا عظيمة عالية من العلم والحكمة. # {من نشآء} رفعه كما رفعنا درجات إبراهيم حتى فاق في زمن صباه شيوخ أهل ~~عصره واهتدى إلى ما لم يهتد إليه إلا أكابر الأنبياء عليهم السلام : # دار حق را قابليت شرط نيست # بلكه شرط قابليت داد اوست # {إن ربك حكيم} في كل ما فعل من رفع وخفض {عليم} بحال من يرفعه واستعداده ~~له على مراتب متفاوتة. # ثم إن المقصود من المباحث الجارية بين إبراهيم وبين قومه إنما هو إلزام ~~القوم وإرشادهم إلى طريق النظر والاستدلال وتنبيههم على ضلالهم في أمر ~~دينهم كما هو المختار عند إجلاء المفسرين وعلى هذا المسلك جريت في تفسير ~~الآيات كما وقفت. # وقال بعضهم : المقصود مما حكى الله # 58 # عن إبراهيم من الاستدلال على وحدانية الله تعالى وإبطال ألوهية ما سواه ~~نظره واستدلاله في نفسه وتحصيل المعرفة لنفسه فيحمل على أن ذلك في زمان ~~مراهقته وأول أوان بلوغه وأن المراد بالملكوت الآيات قال الحدادي وهو ~~الأقرب إلى الصحة. # قال الكاشفي في "تفسيره" الفارسي : {وكذالك} ونانكه بدو نموده بوديم ~~كمراهىء قوم اورا همنان {نرى إبراهيم} بنموديم ابراهيم را. # {ملكوت السماوات والارض} عجائب وبدائع آسمانها وزمينها ازذروه عرش تاتحت ~~الثرى بروى منكشف ساخته تا استدلال كندبدان در قدرت كامله حق تعالى. # {وليكون ms1576 من الموقنين} وتا باشد ازبى كما نان يا موفق بود در علم استدلال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 58 # در معالم آورده كه نمرود بن كنعانكه ادشاهى روى زمين تعلق بدوداشت درشهر ~~بابل نشستى شبى در واقعه ديدكه كوكبي اذافق آن بلده طلوع نمود كه در شعشه ~~جمال اونور آفتاب وماه نابود كشت ازغايت فزع بيدارشد وكاهنان وحكماء مملكت ~~تعبير اين واقعه برين وجه كردندكه درين سال بولايت بابل مولودى حجسته طالع ~~ازخلوتخانه عدم بفضاء صحراى وجود خرامدكه هلاك تو واهل مملكت تو بدودست ~~اوباشد وهنوزاين مولود از مستقر صلب بمستودع رحم نيوسته نمرود بفرمود ~~تاميان زنان وشوهران تفريق كردند وبر هده يكى برايشان مؤكل ساخت وآزرراكه ~~يكى از محرمان ومقربان نمرود بود شبى بازن خود اوفى بنت نمر نهان زمؤكلان ~~خلوت دست داد وحامله شد وبامدادش راكاهنان بانمرود كفتند امشب آن كودك برحم ~~يوسته است نمرود خشم كرفته بفر مود تا برهر حامله يكى مؤكل ساختند تا كر سر ~~بزايد بكشند زناني كه در تفحص أحوال حامله بودند ون ما در إبراهيم را اثر ~~حمل ظاهر نبود ازو دركذشتند وديكر كسى بدو التفات نكرد تاوقتي كه وضع حمل ~~نزديك رسيد اوفى ترسيدكه اكرسرى زايدنا كاه خبر بكسان نمرود رسد في الحال ~~اورابكشند ببهانه ازشهر بيرون رفت وغارى درميان كوه نشان داشت دران غار ~~إبراهيم را بزاد ودر خرقه يد وهما نجا كذاشته درغار بسنك استوار كرد وآزر ~~راكه ازحمل خبر داشت كفت كه ازترس كماشتكان نرود بصحرا رفتم وسرى بزادم وفي ~~الحال بمرد در خاكش دفن كردم وبازشتم آزر باور كرد وأوفى روز ديكر باغار ~~آمد ديدكه إبراهيم انكشتان خودرا ازيكى شير واز ديكرى عسل بيرون ميكشد ومى ~~نوشد اوفى ون اين حال بديد خوش وقت شد وباشهر مراجعت نمود : القصة إبراهيم ~~ون شير تربيت از ستان عنايت الهي نوشيد بروزي ندان مى باليدكه كودك ديكر ~~درماهى وبماهى ندان بزرك ميشدكه ديكري درسالي. # وماه نوكه باروي دل افروز # بود زاينده ms1577 نورش روز تاروز # جزء : 3 رقم الصفحة : 58 # ون انزده ماهه شد باجوانان انزده ساله مقابل كشت وازخانه بيرون آمد وكفته ~~اند هفت سال باسيزده سال يا هفتده سال درغار بود برهر تقدير ون إبراهيم ~~بزرك شد اوفى بآزر كفت كه سرتو آنروز خبر مرك أو بدروغ دادم جواني رسيده ~~است درغايت خوب رويى ونيكو خويى س آزررا بغار آورد وإبراهيم را بوي نمود ~~آزر بجمال سر خوش آمد # 59 PageV03P046 ~~وبا او كفت اين را ازغار بخانه آوركه بملازمت نمرود بريم آزر برفت واوفى ~~ازغار بدر آوردنماز شام بود در ايان غار كلهاى اسب واشتر ورمهاى كوسفند جمع ~~بودند إبراهيم ازمادر رسيدكه هر آيينه اين هارا رورد كارى خواهد بودكه ~~آفريده وروزي ميدهد س ما دررا كفت كه هي مخلوقي را ازخالقي اره نيست آفريده ~~كارا وباشد وبمدد تربيت يا بد رمورد كار من كيست ما درش كفت من روردكار ~~توام إبراهيم كفت روردكار توكيست كفت درتو إبراهيم كفت خداي أو كيست كفت ~~نمرود كفت خداي نمرود كيست ما درش بانك بر إبراهيم زدكه مثل اين سخنان ~~مكوكه خطر عظيم دارد در زمان نمرود بعضي ستاره وآفتاب وماه مي رستيدند ~~وبرخى بت رست بودند وجمعي رستش نمرود مى كردند إبراهيم بامادر بشهر روانه ~~شد {فلما جن عليه اليل رءا كوكبا} س بعضي كه ستاره رست بودندي روى بوي سجده ~~كردند {قال هاذا ربى} أي اينست روردكار من بر سبيل استفهام يا بزعم آن قوم ~~{فلمآ أفل قال لا أحب الافلين} س قدري ديكرراه رفتند وشب هاردهم بودماه طبق ~~سيمين بر كناره خوان سبز فلك نمودار شد {فلما رءا القمر بازغا} جمعي ماه ~~رستان يش وى بسجده درفتادند {قال هاذا ربى فلمآ أفل} يعني : ازخط نصف ~~النهار بجانب مغرب ميل كرد {قال لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضآلين} ~~س ازآنجا دركذشتند ونزديك شهر رسيدند آفتاب ابتداء طلوع كرد جمعي متوجه أو ~~شده عزم سجود كردند {فلما رءا الشمس بازغة ms1578 قال هاذا ربى هاذآ أكبرا فلمآ ~~أفلت قال يا قوم إنى برىاء مما تشركون * إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات ~~والارض حنيفا} در حالتي كه من مائلم ازهمه اديان بدين توحيد {ومآ أنا من ~~المشركين} در تفسير منير مذكور راست كه ون إبراهيم عليه السلام بشهر در آمد ~~اورا بديدن نمرود بردند او مردى ديدكه كريه منظر وإبراهيم اورا ديد برتختي ~~نشسته وغلامان ماه منظر وكنيز ان رى يكر كرد تخت أو صف زده ازمادر رسيدكه ~~اين ه كس است كه مرا بدين أو آوريده آيد كفتند خداي همه كس است رسيدكه اين ~~ملازمان بر حوالىء تخت كيانند كفت آفريدكان أويند إبراهيم تبسم فرمود وكفت ~~اي مادر كونه است كه اين خداي شماديكرانرا ازخود خوبتر آفريده است بايستي ~~كه اوازيشان خوبتر بودي كذا في ذلك التفسير للكاشفي مع اختصار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 58 # {ووهبنا له} الهبة في اللغة : التبرع والعطية الخالية عن تقدم الاستحقاق ~~والضمير لإبراهيم عليه السلام. # {إسحاق} ابنه الصلبي وهو أب أنبياء بني إسرائيل. # {ويعقوب} ابن إسحاق. # {كلا هدينا} أي كل واحد منما وفقنا وأرشدنا إلى الفضائل الدينية والكلمات ~~العلمية والعملية لا أحدهما دون الآخر. # {ونوحا} منصوب بمضمر يفسره. # {هدينا من قبل} أي : من قبل إبراهيم وعد هداه نعمة على إبراهيم من حيث ~~إنه أبوه وشرف الوالد يتعدى إلى الولد هدينا {ومن ذريته} أي : ذرية نوح ولم ~~يرد من ذرية إبراهيم لأنه ذكر في جملتهم يونس ولوطا ولم يكونا من ذرية ~~إبراهيم كذا قال البغوي. # وقال ابن الأثير في "جامع الأصول" : يونس من ذرية إبراهيم لأنه كان من ~~الأسباط في زمن شعيب أرسله الله إلى نينوى من بلد الموصل # 60 # ولا بعد في عد لوط من ذرية إبراهيم أيضا باعتبار أنه كان ابن أخيه هاجر ~~معه إلى الشام. # قال سعدي لبي المفتي : ومحيي السنة ، يعني : البغوي أوثق من ابن الأثير. # {داواد} ابن ايشا {وسليمان} ابنه وسلسلتهما تنتهي إلى يهودا بن يعقوب ~~{وأيوب} من أموص بن رازخ بن ms1579 روم بن عيصا بن إسحاق بن إبراهيم. # {ويوسف} بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم {وموسى} ابن عمران بن يصهر بن قاهث ~~بن لاوي بن يعقوب. # {وهارون} هو أخو موسى أكبر منه بسنة وليس ذكرهم على ترتيب أزمانهم ~~{وكذالك} أي : كما جزيناهم برفعة الدرجات {نجزى المحسنين} على إحسانهم على ~~قدر استحقاقهم. # فاللام للجنس ويجوز أن تكون الكاف مقحمة واللام للعهد والمعنى ذلك الجزاء ~~البديع الذي هو عبارة عما أوتي المذكورون من فنون الكرامات نجزيهم لاجزاء ~~آخر أدنى منه فالمراد بالمحسنين هم المذكورون والإظهار في موضع الإضمار ~~للثناء عليهم بالإحسان الذي هو عبارة عن الإتيان بالأعمال الحسنة على الوجه ~~اللائق الذي هو حسنها الوصفي المقارن لحسنها الذاتي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 58 PageV03P047 ~~{وزكريآ} أي : وهديناه أيضا وهو ابن أذن وسلسلته تنتهي إلى سليمان {ويحيى} ~~ابنه {وعيسى} ابن مريم بنت عمران من بني ماثان الذين هم ملوك بني إسرائيل. # وفي ذكره دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت فيكون الحسن والحسين من ~~ذرية سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم مع انتسابهما إليه بالأم ومن ~~آذاهما فقد آذى ذريته عليه السلام. # يقول الفقير : فإذا كان النسب من طرف الأم صحيحا معتبرا فالذي كانت سادته ~~من طرفها مقبول كما هو من طرف الأب إذ المعتبر انتهاء السلسلة إلى الحسنين ~~، من أي جانب كان {وإلياس} ابن أخ هارون أخي موسى. # قال البغوي : الصحيح أن إلياس غير إدريس لأن الله تعالى ذكره في ولد نوح ~~وإدريس هو جد أبي نوح. # {كل} منهم {من الصالحين} الكاملين في الصلاح وهو الإتيان بما ينبغي ~~والتحرز عما لا ينبغي. # {وإسماعيل} عطف على نوحا ، أي : وهدينا إسماعيل بن إبراهيم كما هدينا ~~نوحا ولعل الحكمة في إفراد إسماعيل عن باقي ذرية إبراهيم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان من ذرية إسماعيل والكائنات كانت تبعا لوجوده فما جعل ~~الله إسماعيل تبعا لوجود إبراهيم ولا هدايته تبعا لهدايته لشرف محمد صلى ~~الله عليه وسلم فلذا أفرده عنهم وأخره في الذكر. # آنه اول ms1580 شد بديد از جيب غيب # بود نور جان أو بي هي ريب # بعد ازان ان نور مطلق زد علم # كشت عرش وكرسي ولوح وقلم # يك علم از نور اكش علم اوست # يك علم ذريت آدم ازوست # {واليسع} بن أخطوب بن العجوز واللام زائدة لأنه علم أعجمي {ويونس} بن متى ~~{ولوطا} بن هاران بن أخي إبراهيم. # {وكلا} منهم {فضلنا على العالمين} أي عالمي عصرهم بالنبوة لا بعضهم دون بعض. # جزء : 3 رقم الصفحة : 58 # {ومن ءابآااهم} من تبعيضية ، أي : وفضلنا بعض آباء المذكورين كآدم وشيث ~~وإدريس إذ من الآباء من لم يكن نبيا ولا مفضلا مهديا {وذرياتهم} أي وبعض ~~ذرياتهم من بعضهم كأولاد يعقوب ومن جملة ذرياتهم نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم كما في "تفسير الحدادي" وإنما أراد ذريعة بعضهم لأن عيسى ويحيى لم يكن ~~لهما ولد وكان # 61 # ذرية بعضهم من كان كافرا. # {وإخوانهم} كإخوة يوسف في عصرهم ويحتمل أن يكون المراد بهم كل من آمن ~~معهم فإنهم كلهم دخلوا في هداية الإسلام. # {واجتبيناهم} عطف على فضلنا أي اصطفيناهم {وهديناهم} أي : أرشدناهم {إلى ~~صراط مستقيم} لا يضل من سلك إليه. # {ذالك} الهدي {هدى الله} الإضافة للتشريف {يهدى به من يشآء من عباده} وهم ~~مستعدون للهداية والإرشاد. # {ولو أشركوا} أي : لو أشرك هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو شأنهم {لحبط ~~عنهم} أي : بطل وذهب {ما كانوا يعملون} من الأعمال المرضية الصالحة فكيف ~~بمن عداهم وهم هم وأعمالهم أعمالهم وهذا غاية التوبيخ والترهيب للعوام ~~والخواص لئلا يأمنوا مكر الله. # {أولئك} المذكورون من الأنبياء الثمانية عشر. # {الذين ءاتيناهم الكتاب} أي : جنس الكتاب المتحقق في ضمن أي فرد كان من ~~أفراد الكتب السماوية والمراد بإيتائه التفهيم التام بما فيه من الحقائق ~~والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق أعم من أن يكون ذلك بإنزال ابتداء ~~أو بالإيراث بقاء فإن المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معين. # {والحكم} أي : الحكمة أو فصل الخطاب على ما يقتضيه الحق والصواب ~~{والنبوة} أي : الرسالة. # {فإن يكفر بها} أي ms1581 : بهذه الثلاثة. # {هاؤلاء} أهل مكة {فقد وكلنا بها} أي : أمرنا بمراعاتها وفقنا للإيمان ~~بها والقيام بحقوقها {قوما ليسوا بها بكافرين} في وقت من الأوقات بل ~~مستمرون على الإيمان بها وهم أصحاب النبي عليه السلام والباء صلة كافرين ~~وفي بكافرين لتأكيد النفي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 61 # {أولئك} الأنبياء المتقدم ذكرهم {الذين هدى الله} أي : هداهم الله إلى ~~الحق والمنهج المستقيم. # {فبهدااهم اقتده} أي : فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد بغيرهم والمراد ~~بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع ~~القابلة للنسخ فإنها بعد النسخ لا تبقى هدى. # واحتج العلماء بهذه الآية على أنه عليه السلام أفضل جميع الأنبياء عليهم ~~السلام ؛ لأن خصال المال وصفات الشرف كانت متفرقة فيهم ، فداود وسليمان ~~كانا من أصحاب الشكر على النعمة ، وأيوب كان من أصحاب الصبر على البلية ، ~~ويوسف كان جامعا بينهما ، وموسى كان صاحب المعجزات القاهرة ، وزكريا ، ~~ويحيى ، وعيسى ، وإلياس كانوا أصحاب الزهد ، وإسماعيل كان صاحب الصدق فكل ~~منهم قد غلب عليه خصلة معينة فجمع الله كل خصلة في حبيبه عليه السلام لأنه ~~إذا كان مأمورا بالاقتداء لم يقصر في التحصيل. # هره بخوبان جهان داده اند PageV03P048 ~~قسم تو نيكوتر ازان داده اند # هره بنازند بدان دلبران # جمله تراهست زيادت بران # وفي "التأويلات النجمية" : {أولئك الذين هدااهم الله} بصفاته إلى ذاته. # {فبهدااهم اقتده} لا أنهم سلكوا مسلكا غير مسلوك حتى انتهى سير كل واحد ~~منهم إلى منتهى قدر له ، كما أخبرت أني رأيت آدم في السماء الدنيا ، ويحيى ~~وعيسى في السماء الثانية ، ويوسف في السماء الثالثة ، وإدريس في السماء ~~الرابعة ، وهارون في السماء الخامسة ، وموسى في السماء السادسة ، وإبراهيم ~~في السماء السابعة فاقتد بهم حتى تسلك مسالكهم إلى أن تنتهي إلى سدرة ~~المنتهى ، وهو منتهى # 62 # مقام الملائكة المقربين ثم يعرج بك إلى المحل الأدنى والمقام الأرفع حتى ~~تخرج من نفسك وتدنو إليه به إلى أن تصل إلى مقام قاب قوسين ، أو أدنى مقاما ~~لم يصل إليه أحد قبلك لا ملك مقرب ولا ms1582 نبي مرسل. # {قل} لكفار قريش {لا أسالكم عليه} أي : على القرآن {أجرا} أي : جعلا من ~~جهتكم كما لم يسأله من قبلي من الأنبياء عليهم السلام ، وهذا من جملة ما ~~أمر بالاقتداء بهم فيه. # {إن هو} أي : ما القرآن. # {إلا ذكرى للعالمين} أي : إلا عظة وتذكير لهم من جهته سبحانه لا يختص ~~بقوم دون آخرين وعلى هذا جرى الأولياء من أهل الإرشاد ، إذ لا أجر للتعليم ~~والإرشاد ؛ إذ الأجر من الدنيا ولا يجوز طمع الدنيا لأهل الآخرة ، ولا لأهل ~~الله تعالى وإنما خدمة الدين مجردة عن الأغراض مطلقا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 61 # {وما قدروا الله حق قدره} أصل القدر السبر والحزر يقال قدر الشيء يقدره ~~بالضم قدرا إذا سبره وحزره ليعلم مقداره ثم استعمل في معرفة الشي مقداره ، ~~وأحواله وأوصافه فقيل لمن عرض شيئا هو يقدر قدره ولمن لم يعرفه بصفاته أنه ~~لا يقدر قدره ونصب حق قدره على المصدرية وهو في الأصل صفة للمصدر ، أي قدره ~~الحق وضميره يرجع إلى الله تعالى ، وأما ضمير الجمع فإلى اليهود لما روي أن ~~مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم خرج مع نفر إلى مكة معاندين ~~ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء وكان رجلا سمينا فأتى رسول ~~الله بمكة ، فقال له عليه السلام "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل ~~تجد فيها أن الله تعالى يبغض الحبر السمين قال : نعم قال : فأنت الحبر ~~السمين وقد سمنت من مأكلتك التي تطعمك اليهود ولست تصوم ، أي : تمسك فضحك ~~القوم فخجل مالك بن الصيف فقال غضبا ما أنزل الله على بشر من شيء فلما رجع ~~مالك إلى قومه ، قالوا له : ويلك ما هذا الذي بلغنا عنك؟ أليس أن الله أنزل ~~التوراة على موسى فلم قلت ما قلت؟ قال : أغضبني محمد فقلت ذلك قالوا له ~~وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق وتترك دينك فأخذوا الرياسة والحبرية ~~منه وجعلوهما إلى كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية" والمعنى ما عرفوه تعالى ~~حق معرفته ms1583 في اللطف بعباده والرحمة عليهم ولم يراعوا حقوقه تعالى في ذلك ، ~~بل أخلوا بها إخلالا فعبر عن المعرفة بالقدر لكونه سببا لها وطريقا إليها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # {إذ قالوا} منكرين لبعثة الرسل وإنزال الكتب كافرين بنعمه الجليلة فيهما. # {مآ أنزل الله على بشر من شىء} أي : كتاب ولا وحي مبالغة في إنكار إنزال ~~القرآن ؛ إذ القائلون من أهل الكتاب كما مر آنفا. # {قل} لهم على طريق التبكيت وإلقام الحجر. # {من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى} يعني : التوراة حال كون ذلك الكتاب. # {نورا} بينا بنفسه ومبينا لغيره. # بالفارسي (روشناى دهنده). # {وهدى} بيانا {للناس} وحال كونه {تجعلونه قراطيس} أي : تضعونه في قراطيس ~~مقطعة وورقات مفرقة بحذف الجار بناء على تشبيه القراطيس بالظرف المبهم ، ~~وهي جمع قرطاس بمعنى الصحيفة. # {تبدونها} صفة قراطيس أي تظهرون ما تحبون إبداءه منها. # {وتخفون كثيرا} مما فيها كنعوت النبي عليه السلام وآية الرجم وسائر ما ~~كتموه من أحكام التوراة. # {وعلمتم} أيها اليهود على لسان محمد {ما لم تعلموا أنتم ولا ءابآؤكم} وهو ~~ما أخذوه # 63 # من الكتاب من المعلوم والشرائع. # فقوله : {علمتم} حال من فعل تجعلونه بإضمار قد مفيد لتأكيد التوبيخ فإن ~~ما فعلوه بالكتاب من التفريق والتقطيع للإبداء والإخفاء شناعة عظيمة في ~~نفسها ، ومع ملاحظة كونه مأخذا لعلومهم ومعارفهم أشنع وأعظم. # {قل الله} أي : أنزله الله أمره عليه السلام بأن يجيب عنهم إشعارا بأن ~~الجواب متعين لا يمكن غيره تنبيها على أنهم بهتوا وأفحموا ولم يقدروا على ~~التكلم أصلا. # {ثم ذرهم} أي : دعهم واتركهم. # {فى خوضهم} أي : في باطلهم الذي يخوضون فيه أي يشرعون فلا عليك بعد إلا ~~التبليغ وإلزام الحجة. # {يلعبون} حال من الضمير الأول والظرف صلة ذرهم أو يلعبون ويقال لكل من ~~عمل ما لا ينفعه إنما أنت لاعب. PageV03P049 # {وهاذآ} القرآن. # {كتاب أنزلناه} وصفه به ليعلم أنه هو الذي تولى إنزاله بالوحي على لسان ~~جبريل وليس تركيب ألفاظه على هذه الفصاحة من قبل الرسول. # {مبارك} أي : كثير الفائدة والنفع وكيف وقد أحاط ms1584 بالعلوم النظرية ~~والعملية فإن أشرف العلوم النظرية هو معرفة ذات الله وصفاته وأفعاله ~~وأحكامه ، ولا يوجد كتاب يفيد معرفة هذه الأمور مثل ما أفاده القرآن ، وأما ~~العلوم العملية فالمطلوب منها إما إعمال الجوارح وإما إعمال القلوب وهي ~~المسمى بعلم الأخلاق وتزكية النفس فإنك لا تجد شيئا منهما مثل ما تجده في ~~القرآن العظيم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # قال في "التأويلات النجمية" : {مبارك} على العوام بأن يدعوهم إلى ربهم. # وعلى الخواص بأن يهديهم إلى ربهم ، وعلى خواص الخواص بأن يوصلهم إلى ربهم ~~ويخلقهم بأخلاقه وفي كتاب "المحبوب شفاء لما في القلوب" كما قيل : # وكتبك حولي لا تفارق مضجعي # وفيها شفاء للذي أنا كاتمه # اين ه منشور كريمست كه ازهر شكنش # بوى جان رور احسان وعطامى آيد # اين ه انفاس روان بخش عبير افشانست # كه ازو رائحه مشك خطا مى آيد # {مصدق الذى بين يديه} من التوراة لنزوله حسبما وصف فيها. # {ولتنذر أم القرى} عطف على ما دل عليه مبارك ، أي : للبركات ولإنذارك أهل ~~أم القرى فالمضاف محذوف والمراد بأم القرى مكة وسميت بها لأن الأرض دحيت من ~~تحتها فهي أصل الأرض كلها كالأم أصل النسل. # قال الكاشفي في "تفسيره الفارسي" قرى جمع قرية است واورا ازقرا كرفته اند ~~بمعنى جمع است س هرجاكه مجتمعي باشد ازشهروده انرا قرية توان كفت. # {ومن حولها} أهل الشرق والغرب. # قال في "التأويلات النجمية" : أم القرى هي الذرة المودعة في القلب التي ~~هي المخاطب في الميثاق ، وقد دحيت جميع أرض القالب من تحتها ومن حولها من ~~الجوارح والأعضاء والسمع والبصر والفؤاد والصفات والأخلاق بأن يتنوروا ~~بأنواره وينتفعوا بأسراره ويتخلقوا بأخلاقه. # {والذين يؤمنون بالاخرة} وبما فيها من أنواع العذاب. # {يؤمنون به} أي : بالكتاب لأنهم يخافون العاقبة ولا يزال الخوف يحملهم ~~على النظر والتأمل حتى يؤمنوا به. # {وهم على صلاتهم يحافظون} يعني : المؤمنون بالكتاب يداومون على الصلوات ~~الخمس التي هي أشرف التكاليف والطاعات ولذا خصص محافظتها # 64 # من بين سائر العبادات. # وفي الآيات أمور : # الأول : أن المخلوق ms1585 لا يقدر قدر الخالق ولا يدركه باعتبار كنه ذاته ~~وتجرده عن التعينات الاسمائية والصفاتية. # بخيال درنكنجد توخيال خود مرنجان # فكل من عرف الله بآلة محلوقة فهو على الحقيقة غير عارف ومن عرفه بآلة ~~قديمة كما قال بعضهم عرفت ربي بربي فقد عرف الله ، ولكن على قدر استعداده ~~في قبول فيض نور الربوبية الذي به عرف الله على قدره ؛ لأنها بنيت ذاته ~~وصفاته فالذي يقدر الله حق قدره هو الله تعالى لا غيره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # كنه خردم در خور إثبات تونيست # داننده ذات توبخزذات تونيست # ما للترات ورب الأرباب. # والثاني : ذم السمن كما عرف في سبب النزول # قال ابن الملك : السمن المذموم ما يكون مكتسبا بالتوسع في المأكل لا ما ~~يكون خلقة وفي الحديث "ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند ~~الله جناح بعوضة واقرؤوا إن شئتم {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} . # قال العلماء : معنى هذا الحديث إنه لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب ~~فلا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار. # قال القرطبي في "تذكرته" : وفيه من الفقه ذم السمن لمن تكلفه لما في ذلك ~~من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم بل يدل على تحريم كثرة الأكل ~~الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن انتهى. # وفي الفروع : إن الأكل فرض إن كان لدفع هلاك نفسه ، ومأجور عليه إن كان ~~لتمكينه من صومه وصلاته قائما ، ومباح إلى الشبع ليزيد قوته ، وحرام فوق ~~الشبع إلا لقصد قوة صوم الغد ولئلا يستحيي ضيفه. # قال السعدي قدس سره : # باندازه خورزاد اكرمر دمي # نين رشكم آدمي يا خمي # ندارند تن روان آكهي # كه رمعده باشد زحكمت تهى # قال الإمام السخاوي في "المقاصد الحسنة" في الحديث : "إن الله يكره الحبر ~~السمين" وفي التوراة "إن الله ليبغض الحبر السمين" وفي رواية "إن الله يبغض ~~القارىء السمين". # قال الشافعي رحمه الله : ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن ، ~~فقيل له : ولم؟ ms1586 قال لأنه لا يفكر والعاقل لا يخلو من إحدى حالتين إما أن ~~يهم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا من ~~المعنيين صار في حد البهائم بعقد الشحم. PageV03P050 # ثم قال الشافعي : كان ملك في الزمان الأول كثير اللحم جدا فجمع المتطببين ~~وقال احتالوا حيلة تخف عني لحمي هذا قليلا فما قدروا فنقبوا له رجلا عاقلا ~~أديبا متطببا وبعثوه فأشخص إليه بصره وقال أيعالجني ذلك الفتى قال أصلح ~~الله الملك أنا رجل متطبب منجم دعني أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق ~~فأشفيك فهدأ عليه فقال : أيها الملك الأمان قال لك الأمان قال : رأيت طالعك ~~يدل على أن عمرك شهر فمتى أعالجك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك فإن كان ~~لقولي حقيقة فخل عني وإلا فاقتص مني قال فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب ~~عن الناس وخلا وحده مغتما ما يرفع رأسه يعد الأيام كلما انسلخ يوم ازداد ~~غما حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوما فبعث إليه فأخرجه فقال ~~ما ترى فقال أعز الله الملك أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب # 65 # والله ما أعرف عمري فكيف أعرف عمرك إنه لم يكن عندي دواء إلا الهم فم ~~أقدر أجلب إليك الهم إلا بهذه العلة فأذابت شحم الكلى فأجازه وأحسن إليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # والثالث : ما في قوله تعالى : {قل الله} من لطائف العبارات من أهل ~~الإشارات. # قال في "التفسير الفارسي" : (شيخ أبو سعيد أبو الخير قدس سره در كلمه {قل ~~الله ثم ذرهم} فرموده كه الله بس وما سواه هوس وانقطع النفس. # وشيخ الإسلام فرموده كه {قل الله} دل سوى اوداد {ثم ذرهم} غير اور افرو كذار. # وشبلى بابعض أصحاب خود ميكفت كه عليك بالله ودع ما سواء). # ون تفرقه دلست حاصل زهمه # دلرا بيكي سار وبكسل زهمه # فالآية بإشارتها تدل على أن من أراد الوصول إلى الله تعالى فلينقطع عما ~~سواه فإنه لعب ولهو واللاهي واللاعب ليس على ms1587 شيء نسأل الله سبحانه أن ~~يحفظنا من اشتغال بما سواه. # والرابع : مدح القرآن وبيان فضيلته وفائدته. # قال أحمد بن حنبل : رأيت رب العزة في المنام فقلت يا رب ما أفضل ما تقرب ~~به المتقربون إليك؟ قال كلامي يا أحمد ، قلت يا رب بفهم أم بغير فهم؟ قال : ~~بفهم وبغير فهم والنظر إلى المصحف عبادة برأسه وله أجر على حدته ما عدا أجر ~~القراءة. # وعن حميد بن الأعرج قال : من قرأ القرآن وختمه ، ثم دعا أمن على دعائه ~~أربعة آلاف ملك ، ثم لا يزالون يدعون له ويستغفرون ويصلون عليه إلى المساء ~~أو إلى الصباح. # فعلى العاقل أن يجتهد حتى يختم القرآن في أوائل الأيام الصيفية والليالي ~~الشتائية ليستزيد في دعائهم واستغفارهم وفي الحديث "خيركم من تعلم القرآن ~~وعلمه" وينبغي أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يطلب عوضا ولا ~~يقصد جزاء ولا شكورا ، بل يعلم للتقرب إلى الله تعالى ويقتدي بالأنبياء حيث ~~قدم كل واحد منهم على دعوته قوله : {لا أسالكم عليه أجرا} (الشورى : 23). # قال في "الأسرار المحمدية" : من أخذ الجراية ليتعلم فهي له حلال ولكن من ~~تعلم ليأخذ الجراية فهي عليه حرام. # وفيه أيضا لا يتخذ صحيفة القرآن إذا درست وقاية للكتب بل يمحوها بالماء ~~وكان من قبلنا يستشفي بذلك الماء وينبغي لقارىء القرآن أن يجود ويحسن صوته ~~وفي الحديث : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" وحسنوا القرآن بأصواتكم فإن ~~الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا قيل : أراد بالتغني الاستغناء ، وقيل الترنم ~~وترديد الألحان ، وهو أقرب عند أهل اللغة كذا في "الأسرار" ويحكى عن ~~ظهير الدين المرغيناني أنه قال : من قال لمقرىء زماننا أحسنت عند قراءته ~~يكفر كذا في "شرح الهداية" لتاج الشريعة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # وقال في "البزازية" من يقرأ القرآن بالألحان لا يستحق الأجر ؛ لأنه ليس ~~بقارىء قال الله تعالى : {قرءانا عربيا غير ذى عوج} (الزمر : 28) انتهى. # وسأل الحجاج بعض جلسائه عن أرق الصوت عندهم ، فقال أحدهم : ما سمعت صوتا ~~أرق من صوت قارىء حسن ms1588 الصوت يقرأ كتاب الله تعالى في جوف الليل ، قال : ذلك ~~الحسن ، وقال : آخر ما سمعت صوتا أعجب من أن أترك امرأتي ماخضا وأتوجه إلى ~~المسجد بكيرا فيأتيني آت ، فيبشرني بغلام ، فقال : واحسناه ، فقال شعبة بن ~~علقمة التميمي : لا والله ما سمعت أعجب إلي من أن أكون جائعا فأسمع خفخفة ~~الخوان ، فقال الحجاج : أبيتم يا بني تميم إلا حب الزاد والمقصود من هذه ~~الحكاية بيان اختلاف مشارب الناس فمن أحب الله وأنس بكلامه وتجرد عن ~~الأعراض ، وكان القارىء متحاشيا من الأنغام الموسيقية وألحان أهل الفسق # 66 # قارئا على لحون العرب محسنا صوته فلا مجال للطعن فيه والدخل ظاهرا وباطنا ~~والله أعلم. PageV03P051 # {ومن} استفهام مبتدأ ، أي : لا أحد. # {أظلم} خبره {ممن افترى على الله كذبا} مفعول افترى ، أي : اختلق كذبا ~~وافتعله فزعم أنه تعالى بعثه نبيا كمسيلمة الكذاب ، والأسود العبسي ، أو ~~اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي وهو أول من غير دين إسماعيل عليه السلام ، ~~ونصب الأوثان ، وبحر البحيرة وسيب السائبة قال عليه السلام في حقه "رأيته ~~يجر قصبة في النار". # قال قتادة كان مسيلمة يسجع ويتكهن ، كما قال في معارضة سورة الكوثر : إنا ~~أعطيناك الجماهر فصل لربك وهاجر إنا كفيناك المكابر والمجاهر فانظر كيف كان ~~سافل الألفاظ والبناء فاسد المعاني والجنى فادعى النبوة وكان قد أرسل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين فقال عليه السلام "أتشهدان أن مسيلمة ~~نبي" قالا نعم فقال عليه السلام : "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" ~~وفي الحديث : "بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض ، فوضع في يدي سواران من ~~ذهب فكبرا علي وأهماني فأوحى إلى أن أنفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما ~~بالكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة". # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # قال القاضي : وجه تأويلهما بالكذابين أن السوار كالقيد لليد يمنعها عن ~~البطش ، فكذا الكذابان يقومان بمعارضة شريعته ويصدان عن نفاذ أمرها قتل ~~صاحب صنعاء وهو الأسود العبسي في مرض موت النبي عليه السلام قتله فيروز ~~الديلمي فلما بلغ خبر قتله النبي ms1589 عليه السلام قال : "فاز فيروز" وقتل صاحب ~~اليمامة. # وهو مسيلمة في عهد الصديق قتله الوحشي قاتل حمزة فلما قتله قال : "قتلت ~~خير الناس في الجاهلية وشر الناس في إسلامي" {أو قال أوحى إلى} من جهته ~~تعالى {ولم يوح إليه} أي : والحال إنه لم يوح إليه. # {شىء} أصلا كعبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما نزلت {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين} (المؤمنون : 12) ~~فلما بلغ {ثم خلقنا النطفة علقة} (المؤمنون : 14) قال عبد الله {فتبارك ~~الله أحسن الخالقين} (المؤمنون : 14) تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه ~~السلام "اكتبها فكذلك نزلت" فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا أي في ~~قوله فكذلك نزلت لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ففي التحقيق أنا أكون مثله ~~ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال فعلي أن أدعي نزول الوحي مثله فارتد عن ~~الإسلام ولحق بالمشركين ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي عليه ~~السلام بمرو. # {ومن} أي : وممن {قال سأنزل مثل مآ أنزل الله} وهم المستهزئون الذين ~~قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا. # {ولو ترى إذ الظالمون} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومفعول ترى ~~محذوف لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين إذ هم. # فالظالمون مبتدأ وما بعده خبره وإذ مضاف إلى الجملة ، والمراد بالظالمين ~~الجنس فيدخل فيهم المتلبئة وغيرهم وجواب لو محذوف أي لو ترى الظالمين في ~~هذا الوقت لرأيت أمرا عظيما. # {فى غمرات الموت} أي : شدائده وسكراته. # جمع غمرة وهي الشدة الغالبة من غمره الماء إذا علاه وغطاه. # {والملائكة} أي : ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # {باسطوا أيديهم} بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أي كالغريم الملازم الملح ~~الذي يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنفه عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول ~~له أخرج إلي ما لي عليك الساعة ولا أزال من مكاني # 67 PageV03P052 ~~حتى أنزعه من كبدك وحدقتك أو باسطوها بالعذاب قائلين. # {أخرجوا أنفسكم} ms1590 أي : أرواحكم إلينا من أجسادكم وهذا القول منهم تغليظ ~~وتعنيف وإلا فلا قدرة لهم على الإخراج المذكور أو أخرجوها من العذاب ~~وخلصوها من أيدينا. # {اليوم} أي : وقت الإماتة أو الوقت الممتد بعده إلى ما لا نهاية له. # {تجزون عذاب الهون} أي : العذاب المتضمن لشدة وإهانة والهون الهوان ، أي ~~: الحقارة. # {بما كنتم تقولون على الله غير الحق} كاتخاذ الولد ونسبة الشريك وإدعاء ~~النبوة والوحي كذبا. # {وكنتم عن ءاياته تستكبرون} فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون بها ، وفي ~~الحديث : "إن المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك ، وضبائر من ~~الريحان ، وتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين ، ويقال : لها أيتها النفس ~~الطيبة اخرجي راضية مرضية ومرضيا عنك إلى روح الله ، وكرامته فإذا خرجت ~~روحه وضعت على ذلك المسك والريحان وطويت عليها الحريرة وبعث بها إلى عليين ~~، وإن الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة فتنزع روحه انتزاعا ~~شديدا ، ويقال لها : أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة ومسخوطا عليك إلى ~~هوان الله وعذابه ، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة وإن لها نشيجا ، أي ~~: صوتا ويطوي عليها المسح ويذهب بها إلى سجين" كذا في "تفسير أبي الليث" ~~رحمه الله. # والإشارة إن الذين يراؤون في التأوه والزعقات وإظهار المواجيد والحالات ~~لهم من الله خطرات ونظرات وليس لهم منها نصيب إلا الزفرات والحسرات ~~والمتشبع بما لم يملك كلابس ثوبي زور وفي معناه أنشدوا : # إذا انسكبت دموع في خدود # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # تبين من بكى ممن تباكى والذي نزل نفسه منزلة المحدثين وأهل الإشارة ولم ~~يلق إلى أسرارهم خصائص الخطاب ولم تلهم نفوسهم بها والذين يتشدقون ~~ويتفيهقون في الكلام الذين يدعون أنهم يتكلمون بمثل ما أنزل الله من ~~الحقائق والأسرار على قلوب عباده الواصلين الكاملين فكلهم من الظالمين ~~وتظهر مضرة ظلمهم وافترائهم عند انقطاع تعلق الروح عن البدن وإخراج النفس ~~من القالب كرها لتعلقها بشهوات الدنيا ولذاتها وحرمانها من لذة الحقائق ~~الغيبية والشهوات الأخروية ؛ إذ الملائكة يبسطون أيديهم بالقهر إليهم لنزع ~~أنفسهم بالهوان والشدة ms1591 ، وهي متعلقة بحسب الافتراء والكذب واستحلاء رفعة ~~المنزلة عند الخلق وطلب الرياسة بأصناف المخلوقات فتكون شدة النزع والهوان ~~بقدر تعلقها بها كما قال : {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى ~~إلى ولم يوح إليه شىء} يعني : آياته المودعة في أنفسكم تعرضون عنها وتراؤون ~~بما ليس لكم ولعل تعلق النفس يتقطع عن البدن بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام ~~وتعلقها عن أوصاف المخلوقات لا ينقطع بالسنين ولعله إلى الحشر والكفار إلى ~~الأبد وهم في عذاب النزع بالشدة أبدا وهو العذاب الأليم والعذاب الشديد ومن ~~نتائج هذه الحالة عذاب القبر فافهم جدا وحكي عن بعض العصاة أنه مات ~~فلما حفروا قبره وجدوا فيه حية عظيمة فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ثم ~~كذلك قبرا بعد قبر إلى أن حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفي كل قبر يجدونها ~~فلما رأوا إنه لا يهرب من الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها وهذه ~~الحية هي عمله. # قال الحافظ : # 68 # كارى كنيم ورنه خجالت برآورد # روزي كه رخت جان بجهان دكر كشيم # {ولقد جئتمونا} للحساب والجزاء وهو بمعنى المستقبل ، أي : تجيئوننا وإنما ~~أبرز في صورة الماضي لتحققه كقوله تعالى : {أتى أمر الله} (النحل : 1) ~~والخطاب لكفار قريش لأنها نزلت حين قالوا افتخارا واستخفافا للفقراء نحن ~~أكثر أموالا وأولادا في الدنيا وما نحن بمعذبين في الآخرة. # {فرادى} جمع فرد أي منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من ~~الدنيا. # {كما خلقناكم أول مرة} بدل من فرادى أي على الهيئة التي ولدتم عليها في ~~الانفراد أو حال من ضمير فرادى أي : مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا ~~بهما أي ليس بهم شيء مما كان في الدنيا نحو البرص والعرج ، كذا في ~~"القاموس" وفي الخبر : "إنهم يحشرون يوم القيمة عراة حفاة غرلا" قالت عائشة ~~رضي الله عنها واسوءتاه الرجل والمرأة كذلك فقال عليه السلام : "لكل امرىء ~~منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل ~~بعضهم عن بعض" {وتركتم ما ms1592 خولناكم} ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به ~~عن الآخرة ، والتخويل تمليك الخول ، أي : الخدم والأتباع واحدهم خائل أو ~~الإعطاء على غير جزاء. # {ورآء ظهوركم} ما قدمتم منه شيئا ولم تحملوا نقيرا بخلاف المؤمنين فإنهم ~~صرفوا همتهم إلى العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة فبقيت معهم في قبورهم ~~وحضرت معهم في محفل القيامة فهم في الحقيقة ما حضروا فرادى. PageV03P053 # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # ون ازنيجا وارهى انجاروى # درشكر خانه ابد شاكر شوى # {وما نرى معكم شفعآءكم} الأصنام {الذين زعمتم أنهم فيكم شركاؤا} أي : ~~شركاء الله في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم. # {لقد تقطع بينكم} أي : وقع التقطع بينكم كما يقال جمع بين الشيئين ، أي : ~~أوقع الجمع بينهما. # قال الكاشفي : (منقطع كشت آنه ميان شما بود ازوصلت ومودت) {وضل عنكم} أي ~~: بطل وضاع. # {ما كنتم تزعمون} أنها شفعاؤكم فلم يقدروا على دفع شيء من العذاب عنكم ، ~~أو أنها شركاؤكمفي ربوبيتكم وهو الأنسب لسياق النظم ألا ترى إلى قوله تعالى ~~: {الذين زعمتم أنهم فيكم شركاؤا} . # اعلم أن للإنسان أعداء أربعة هي : المال والأهل والأولاد والأصدقاء ، وهي ~~لا تدخل في القبر مع الميت فيبقى فريدا وحيدا منهم ، وأصدقاء أربعة هي : ~~كلمة الشهادة والصلاة والصوم وذكر الله هي تدخل في القبر وتشفع عند الله ~~تعالى فتصحب الميت فلا يبقى وحيدا. # فعلى العاقل أن يتفكر في تجرده وتفرده فيسعى في تحصيل لباس له هو التقوى ~~ومصاحب هو العمل الصالح ، وفي الحديث : "إن عمل الإنسان يدفن معه في قبره ، ~~فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه ، وإن كان لئيما أسلمه ، وإن كان عملا ~~صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والأهوال ~~والعذاب والوبال ، وإن كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه وأظلم عليه قبره ~~وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال". # قال اليافعي : وقد سمعت عن بعض الصالحين في بعض بلاد اليمن أنه لما دفن ~~بعض الموتى وانصرف الناس سمع في القبر صوتا ودقا عنيفا ثم خرج من القبر كلب ~~أسود فقال له الشيخ ms1593 الصالح ويحك ايش أنت؟ فقال : أنا عمل الميت فقال : فهذا ~~الضرب فيك أم فيه؟ قال : بل في وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بيني ~~وبينه وضربت وطردت فانظر إنه لما قوي عمله الصالح غلب على عمله الصالح # 69 # وطرده عنه بكرم الله تعالى ولو كان عمله القبيح أقوى لغلب عليه وأفزعه وعذب. # قال السعدي : # غم وشادماني نماند وليك # جزاى عمل ماندو نام نيك # مكن تكيه برملك وجاه وحشم # كه يش ازتوبودست وبعد ازتوهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # قال القشيري : {ولقد جئتمونا فرادى} أي : دخلتم الدنيا بخرقة وخرجتم منها ~~بخرقة ألا وتلك الخرقة أيضا لبسه وما دخلت إلا بوصف التجرد وما خرجت إلا ~~بحكم التجرد ثم الأثقال والأوزار والأعمال والأوصال لا يأتي عليها حصر ولا ~~مقدار فلا مالكم أغنى ولا حالكم يدفع عنكم ولا شفيع يخاطبنا فيكم ، ولقد ~~تفرق وصلكم وتبدد شملكم وتلاشى ظنكم وخاب سعيكم انتهى كلام القشيري. # والإشارة أن المجيء إلى الله يكون بالتجريد ثم بالتفريد ثم بالتوحيد ، ~~فالتجريد هو التجرد عن الدنيا وما يتعلق بها ، والتفريد هو التفرد عن ~~الدنيا والآخرة رجوعا إلى الله خاليا عن التعلق بهما كما كان في بدء الخلقة ~~روحا مجردا عن تعلقات الكونين كقوله : {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول ~~مرة} يعين أول خلقة الروح قبل تعلقه بالقالب فإنه خلقه ثانية كما قال : {ثم ~~خلقنا النطفة علقة} (المؤمنون : 14) وقال : {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} ~~(الأعراف : 11) فللعبد في السير إلى الله كسب وسعي بالتجريد والتفريد عن ~~الدنيا والآخرة كما قال : {وتركتم ما خولناكم ورآء ظهوركم} يعني من تعلقات ~~الكونين {وما نرى معكم شفعآءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاؤا} يعني : ~~الأعمال والأحوال التي ظننتم إنها توصلكم إلى الله تعالى {لقد تقطع بينكم} ~~وبينها عند انتهاء سيركم {وضل عنكم ما كنتم تزعمون} أنها توصلكم إلى الله ~~فإذا وصل العبد إلى سرادقات العزة انتهى سيره كما انتهى سير جبرائيل ليلة ~~المعراج عند سدرة المنتهى وهو منتهى سير السائرين من الملك والأنس والتوحيد ~~هو التوحد لقبول فيض الوحدانية ms1594 عن التجلي بصفات الواحدية لتوصل العبد بجذبة ~~ارجعي إلى ربك إلى مقام الوحدة ولو لم تدركه العناية الأزلية بجذبات ~~الربوبية لانقطع عن السير في الله بالله وبقي في السدرة وهو يقول وما منا ~~إلا له مقام معلوم فافهم كذا في "التأويلات النجمية". PageV03P054 # {إن الله فالق الحب} الفلق الشق بإبانة ، والحب : جمع حبة وهي اسم لجميع ~~البزور المقصودة بذواتها كالبر والشعير والذرة ونحوها ، والمعنى شاق الحب ~~بالنبات أي يشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورق أخضر. # {والنوى} واحدتها نواة وهي الشيء الموجود في داخل الثمر مثل نواة الخوج ~~والمشمش والتمر ونحوها والمعنى شاق النوى بالشجر ، أي : يشق النواة الصلبة ~~فيخرج شجرة ذات أوراق وأغصان. # {يخرج الحى من الميت} بيان لما قبله أي يخرج ما ينمو من الحيوان والنبات ~~مما لا ينمو من النطفة والحب. # {ومخرج الميت} كالنطفة والحب {من الحى} كالحيوان والنبات وهو معطوف على ~~فالق الحب ، فالحي والميت مجاز عن النامي والجامد تشبيها للنامي بالحي ~~والحي حقيقة فيما يكون موصوفا بالحياة المستتبعة للحس والحركة الإرادية ~~والميت حقيقة فيما يكون خاليا عن صفة الحياة ممن تكون الحياة من شأنه ، ~~ومنهم من حمل اللفظ على الحقيقة وقال يخرج من النطفة الميتة بشرا حيا ومن ~~الدجاجة بيضة ميتة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : يخرج المؤمن من الكافر كما في حق إبراهيم ~~عليه السلام والكافر من المؤمن كما في حق ولد نوح عليه السلام والعاصي من ~~المطيع وبالعكس والعالم من # 70 # الجاهل وبالعكس والعاقل من الأحمق وبالعكس. # والإشارة يخرج نخل الإيمان من نوى الحروف الميتة في كلمة لا إله إلا الله ~~ومخرج ميت النفاق من الكلمة الحية وهي لا إله إلا الله. # {ذالكم} القادر العظيم الشأن. # {الله} المستحق للعبادة وحده. # {فأنى تؤفكون} فكيف تصرفون عن عبادته إلى غيره ولا سبيل إليه أصلا. # والإفك في اللغة قلب الشيء وصرفه والخطاب لكفار قريش لأن السورة مكية. # {فالق الاصباح} خبر آخر لإن. # والإصباح : بكسر الألف مصدر بمعنى الدخول في ضوء النهار سمي ms1595 به الصبح أي ~~فالق عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره. # {وجعل اليل سكنا} يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته من سكن إليه إذا ~~اطمأن إليه استئناسا به أو سكن فيه الخلق من قوله تعالى : {لتسكنوا فيه} ~~(يونس : 67) {والشمس والقمر} أي : وجعلهما. # {حسبانا} أي : على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات فإنه تعالى قدر حركه ~~الشمس بمقدار من السرعة والبطء بحيث تتم دورتها في سنة وقدر حركة القمر ~~بحيث تتم الدورة في شهر وبهذا التقدير تنتظم المصالح المتعلقة بالفصول ~~الأربعة كنضج الثمار وأمور الحرث والنسل ونحو ذلك مما يتوقف عليه قوام ~~العالم وباختلاف منازل القمر وتجدد الأهلة في كل شهر يعلم آجال الديون ~~ومواقيت الأشياء فمعنى جعل الشمس والقمر حسبانا جعلهما علمي حساب. # فالحسبان بالضم مصدر بمعنى الحساب والعد وبابه نصر ، وأما الحسبان : بكسر ~~الحاء فهو من باب علم ومعناه الظن والتخمين وتقديم الشمس لضيائها على القمر ~~لأنها معدن الأنوار الفلكية من البدور والنجوم وأصلها في النورانية وإن ~~أنوارهم مقتبسة من نور الشمس على قدر تقابلهم وصفوة أجرامهم. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي قدس سره : نور القمر ليس من نفسه ~~وإنما هو من عالم الأنوار فهو ليس بناقص في ذاته وإنما ذلك بسبب عروض ~~الكثافة بالتدريج ولولا ذلك لم تعرف الشهور والسنون والشمس والقمر عينا هذا ~~التعين وظاهرهما إلى الفوق والذي نراه جانبهما الداخل فهو تارة يفتح عينيه ~~وأخرى يغمض كما أنا نفعل كذلك والكواكب ليست مركوزة فيه وإنما هي بانعكاس ~~الأنوار في بعض عروقه اللطيفة والذي يرى كسقوط النجم فكدفع الشمس من موضع ~~إلى موضع وهذا لا يطلع عليه الحكماء ، وإنما يعرفه أهل السلوك ثم قال الليل ~~والنهار في عالم الآخرة ليسا بالظلمة والضياء بل لهما علامة أخرى بتجلى من ~~التجليات فيعرفون به الليل والنهار وكيف يكون الليل هنا بالظلمة وقد قال ~~عليه السلام : "لو خرج ورق من أوراقها إلى الدنيا لأضاء العالم" انتهى ~~كلامه {ذالك} إشارة إلى جعلهما حسبانا ، أي : ذلك التسيير البديع بالحساب ~~المعلوم. # {تقدير العزيز} الذي قهرهما وسيرهما ms1596 على الوجه المخصوص. # {العليم} بما فيهما من المنافع والمصالح المتعلقة بمعاش الخلق ومعادهم. # قال السعدي : # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند # تاتو نانى بكف آرى وبغفلت نخورى # همه ازبره توسر كشته وفرمان بردار # شرط انصاف نباشد كه توفرمان مبرى # جزء : 3 رقم الصفحة : 63 # {وهو الذى} (واوست خداونديكه بقدرت كامله) {جعل لكم} أي : أنشأ لأجلكم وأبدع. # {النجوم} التي تختلف مواضعها من جهة الشمال والجنوب والصبا والدبور. # 71 # {لتهتدوا بها فى ظلمات البر والبحر} أي : في ظلمات الليل في البر والبحر ~~وإضافتها إليهما للملابسة فإن الحاجة إلى الاهتداء بها إنما تحقق عند ذلك. PageV03P055 # قال الحدادي : لتعرفوا بها الطرق من بلد إلى بلد في المفاوز ولجج البحار في ~~الليالي المظلمة في السفن فإن من النجوم ما يجعله السائر تلقاء وجهه ، ~~ومنها ما يجعله على يمينه. # ومنها ما يجعله على يساره ، ومنها ما يجعله خلفه ليظهر له الطريق التي ~~تؤديه إلى بغيته ، وللنجوم فوائد أخر : وهي أنها زينة السماء ورمي الشياطين ~~وغير ذلك. # {قد فصلنا الايات} أي بينا الآيات الدالة على قدرتنا فصلا فصلا. # {لقوم يعلمون} فإنهم المنتفعون بها. # {وهو الذى أنشأكم} مع كثرتكم {من نفس واحدة} من نفس آدم وحدها فإنه خلقنا ~~جميعا منه وخلق أمنا حواء من ضلع من أضلاع آدم فصار كل الناس محدثة مخلوقة ~~من نفس واحدة حتى عيسى فإن ابتداء تكوينه من مريم التي هي مخلوقة من ماء ~~أبويها ، وإنما من علينا بهذا لأن الناس إذا رجعوا إلى أصل واحد كانوا أقرب ~~إلى أن يألف بعضهم بعضا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 # قال أهل الإشارة : إن الله تعالى كما خلق آدم ابتداء وجعل أولاده منه ~~كذلك خلق روح محمد صلى الله عليه وسلم قبل الأرواح كما قال : "أول ما خلق ~~الله روحي" ثم خلق الأرواح من روحه فكان آدم أبا البشر وكان محمد صلى الله ~~عليه وسلم أبا الأرواح وإليه يشير قوله تعالى : {وهو الذى أنشأكم من نفس ~~واحدة} {فمستقر ومستودع} كل واحد منهما مصدر ميمي مرفوع على ms1597 الابتداء ~~والخبر محذوف أي فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام ~~أو تحت الأرض وجعل صلب الأب مستقر النطفة ورحم الأم مستودعا لها لأن النطفة ~~حصلت في صلب الأب لا من قبل الغير وحصلت في رحم الأم بفعل الغير فأشبهت ~~الوديعة كأن الرجل أودعها ما كان مستقرا عنده. # وقال الحسن : يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبكم وأنشد ~~قول لبيد : # وما المال والأهلون إلا وديعة # ولا بد يوما أن ترد الودائع والقلب أيضا من الودائع والأمانات. # قال الصائب : # ترا بكوهر دل كرده اند امانتدار # نه دزد امانت حق را نكاه دار مخسب # {قد فصلنا الايات} المبينة لتفاصيل خلق البشر من هذه الآية ونظائرها ~~{لقوم يفقهون} غوامض الدقائق باستعمال الفطنة وتدقيق النظر وإنما ذكر مع ~~ذكر النجوم يعلمون ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن ذلك إشارة إلى آيات ~~الآفاق وهذا إلى آيات الأنفس ولا شك أن آيات الآفاق أظهر وأجلى وآيات ~~الأنفس أدق وأخفى فكان ذكر الفقه لها أنسب وأولى لأن الفقه عبارة عن الوقوف ~~على المعنى الخفي وأصل تركيب الفقه يدل على الشق والفتح والفقيه العالم ~~الذي يشق الأحكام ويفتش عن حقائقها ويفتح ما استغلق منها فالفقه إنما يطلق ~~حيث يكون فيه حذاقة وتدقيق نظر. # قال الحدادي : الفقه في اللغة هو الفهم لمعنى الكلام إلا أنه قد جعل في ~~العرف عبارة عن علم الغيب على معنى إنه استدراك معنى الكلام بالاستنباط من ~~الأصول ولهذا لا يجوز أن يوصف الله تعالى بأنه فقيه لأنه لا يوصف بالعلم ~~على جهة الاستنباط ولكنه عالم جميع الأشياء على وجه أحد انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 # ثم هذه الآيات الآفاقية والأنفسية تفصح عن صنع الله البديع وتدعو أهل ~~الشرك إلى التوحيد والايمان وأهل الإخلاص إلى الشهود # 72 # والعيان وأهل المعصية إلى الطاعة والتوبة باللسان والجنان فإن الامتنان ~~بذكر النعم الجليلة يستدعي شكرا لها ومعرفة لحقها ولكل قوم وفريق سلوك إلى ~~طريق التحقيق على حسب ما أنعم ms1598 عليه من توحيد الأفعال والصفات والذات فعلى ~~العاقل أن يجتهد في طلب الحق فإن المقصود من ترتيب مقدمات العوالم آفاقية ~~كانت أو أنفسية هو الوصول إلى الظاهر من جهة المظاهر وإنما أصل الحجاب هو ~~الغفلة وحكي أن الشيخ أبا الفوارس شاهين بن شجاع الكرماني رحمه الله ~~خرج للصيد وهو ملك كرمان فامعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده فإذا ~~هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه ~~فلما دنا إليه سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت ~~بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك إنما أعطاك الله الدنيا ~~لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة إلى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه ~~إذ خرجت عجوز بيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب فدفع باقيه إلى الشاه ~~فشربه فقال ما شربت شيئا ألذ منه ولا أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال ~~الشاب هذه الدنيا وكلها الله إلى خدمتي فما احتجت إلى شيء إلا أحضرته إلي ~~حين يخطر ببالي أما بلغك أن الله تعالى لما خلق الدنيا قال لها : (يا دنيا ~~من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه) فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان ~~وأنشد بعضهم : # خدمت لما إن صرت من خدمك # ودار عندي السرور من نعمك # وكانت الحادثات تطرقني # فاستحشمتني إذ صرت من حشمك اللهم اجعلنا من الملازمين لبابك ولا تقطعنا ~~عن جنابك. PageV03P056 # {وهو} أي : الله تعالى {الذى أنزل من السمآء مآء} خاصا هو المطر ثم التفت ~~من الغيبة إلى التكلم فقال {فأخرجنا} بعظمتنا فالنون للعظمة لا الجمع فإن ~~الملك العظيم يعبر عن نفسه بلفظ الجمع تعظيما له {به} أي : بسبب ذلك الماء ~~مع وحدته. # {نبات كل شىء} ينبت كنبات الحنطة والشعير والرمان والتفاح وغيرها فشيء ~~مخصص فلا يلزم أن يكون لكل شيء نبات كالحجر مثلا والنبت والنبات ما يخرج من ~~الأرض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن كالنجم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 ms1599 # فإن قيل : كيف جعل الله المطر سببا للنبات والفاعل بالسبب يكون مستعينا ~~بفعل السبب والله تعالى مستغن عن الأسباب. # قيل : لأن المطر سبب يؤدي إلى النبات وليس بمولود له والله تعالى قادر ~~على إنبات النبات بدون المطر وإنما يكون الفاعل بالسبب مستعينا بذلك السبب ~~إذا لم يمكنه فعل ذلك الشيء إلا بذلك السبب كما أن الإنسان إذا لم يمكنه أن ~~يصعد السطح إلا بالسلم فإن السلم آلة للصعود والظاهر أنه إذا صعد السطح ~~بالسلم لم يكن السلم آلة له لأنه يمكنه أن يصعد السطح بدون السلم. # {فأخرجنا منه} شروع في تفصيل ما أجمل من الإخراج وقد بدأ بتفصيل حال ~~النجم أي فأخرجنا من النبات الذي لا ساق له شيئا غضا. # {خضرا} بمعنى أخضر وهو ، الشيء الأخضر الخارج من النبات ما تشعب من أصل ~~النبات الخارج من الحبة. # {نخرج منه} صفة لخضرا أي نخرج من ذلك الخضر المتشعب. # {حبا متراكبا} هو السنبل المنتظم للحبوب المتراكبة بعضها فوق بعض على ~~هيئة مخصوصة. # {ومن النخل} شروع في تفصيل حال # 73 # الشجر إثر بيان حال النجم وهو خبر مقدم. # {من طلعها} بدل منه بإعادة العامل وهو وشيء يخرج من النخل كأنه نعلان ~~مطبقان والحمل بينهما منضود. # {قنوان} مبتدأ ، أي : وحاصلة من طلع النخل قنوان جمع قنو وهو للثمر ~~بمنزلة العنقود للعنب {دانية} سهلة المجتنى قريبة من القاطف فإنها وإن كانت ~~صغيرة ينالها القاعد تأتي بالثمر لا تنتظر الطول أو ملتفة متقاربة وفيه ~~اختصار معناه من النخل ما قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بذكر ~~القريبة عن البعيدة لأن النعمة في القريبة أكمل وأكبر وفي الحديث : "أكرموا ~~عماتكم النخل فإنها خلقت من فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على ~~الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم ~~يكن رطب فتمر" انتهى. # فظهر أن السبب في إطعام النفساء رطبا أن مريم رضي الله عنها كان أول ما ~~أكلت حين وضع عيسى عليه السلام هو الرطب كما قال ms1600 تعالى في سورة مريم : ~~{وهزى إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} (مريم : 25) وورد في فضيلة ~~السفرجل أيضا أنه شكا بعض الأنبياء إلى الله تعالى من قبح أولاد أمته فأوحى ~~الله إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفرجل في الشهر الثالث والرابع ~~لأن فيه تصور الجنين فإنه يحسن الولد. # أخرجنا به {جنات} بساتين كائنة {من أعناب} فهو عطف على نبات كل شيء ولعل ~~زيادة الجنات هنا من غير اكتفاء بذكر اسم الجنس كما فيما تقدم وما تأخر لما ~~أن الانتفاع بهذا الجنس لا يتأتى غالبا إلا عند اجتماع طائفة من أفراده وكل ~~نبت متكاثف يستر بعضه بعضا فهو جنة من جن إذا استتر والأعناب جمع عنب وهو ~~بالفارسية (انكور). # {والزيتون والرمان} أي : وأخرجنا أيضا شجر الزيتون وشجر الرمان. # {مشتبها} أوراقهما ومشتملا على الغصن من أوله إلى آخره في كليهما وهو حال. # {وغير متشابه} ثمرهما. # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 # وفي "التفسير الفارسي". # ({مشتبها} در حالتي كه آن درختان بعضي ببعضي ما نند دربرك {وغير متشابه} ~~ونه ما نند يكديكر در طعم ميوه ه بعضي بغايت ترش ميباشد وبعضي شيرين وبرخي ~~ترش وشيرين). # {انظروا} يا مخاطبين نظر اعتبار {إلى ثمره} (بميوه هردرختي) {إذآ أثمر} ~~إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضئيلا لا يكاد ينتفع به {وينعه} وإلى حال نضجه كيف ~~يعود ضخما ذا نفع ولذة والينع في الأصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت. # وقوله إذا أثمر ظرف لقوله انظروا أمر بالنظر في أول حال حدوث الثمرة وفي ~~كمال نضجها مع كونها نابتة من أرض واحدة ومسقية بماء واحد ليعلم كيف تتبدل ~~وتنتقل إلى أحوال مضادة للأحوال السابقة وحصول هذه التغيرات مسند إلى ~~القادر الحكيم العليم المدبر لهذا العالم على وفق الرحمة والحكمة والمصلحة. PageV03P057 # قال القرطبي : هذا الينع هو الذي يتوقف عليه جواز بيع الثمرة وهو أن يطيب ~~أكل الفاكهة وتأمن العاهة وهو عند طلوع الثريا بما أجرى الله تعالى عادته ~~عليه روى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : "إذا طلعت ms1601 الثريا ~~صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد" وطلوعها صباحا في اثنتي عشرة تمضي من شهر ~~أيار وهو آخر الشهور الثلاثة من أول فصل الربيع وهي آذار ونيسان وأيار {إن ~~فى ذالكم} إشار إلى ما أمر بالنظر إليه {لايات} عظيمة دالة على وجود القادر ~~الحكيم ووحدته {لقوم يؤمنون} خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون # 74 # بالاستدلال بها والاعتبار. # والإشارة في الآية إن الله تعالى ينزل من سماء العناية ماء الهداية فيخرج ~~به أنواع المعارف والأسرار على حسب مراتب أهل الزهد والفتوى وأهل العشق ~~والتقوى إذ القلب كالروضة ينشأ منه ما هو مستعد له وكل نبت يترجم عن ترابه ~~، كما قال في "المثنوي" : # درزمين كرنى شكر ورخود نى است # ترجمان هر زمين نبت وى است # والنخل أعلى من غيره ولذا يقال إنه إشارة إلى أصحاب الولايات فمن ثمرات ~~ولايتهم ما هو متدان للطالبين والمريدين يعني منهم من يكون مريبا فينتفع ~~بثمرات ولايته ومنهم من يختار العزلة والانقطاع عن المتمسكين به وجملة ~~شؤونهم ناظرة إلى أمر الله تعالى وإذنه ولذا لا يطعن فيهم إلا جاهل وهم في ~~خلواتهم وجلواتهم يتفكهون من روضات القلوب ويتلذذون بلذائذ حبات الغيوب ~~وأمرهم مستور عن الخلق وأعينهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 # وعن بعضهم قال : رأيت عند قبر النبي عليه السلام تسعة من الأولياء ~~فتبعتهم فالتفت إلي أحدهم وقال أين تمر؟ قلت : أسير معكم لحبي فيكم فإني ~~سمعت عمن زرتموه عليه السلام أنه قال : "المرء مع من أحب" فقال أحدهم إنك ~~لا تقدر على المسير إلى هذا الموضع الذي نقصده فإنه لا يقدر عليه إلا من ~~بلغ سنه أربعين سنة فقال آخر دعه لعل الله يرزقه فسرت معهم والأرض تطوى من ~~تحتنا طيا فلم نزل حتى انتهينا إلى مدينة مبنية بالذهب والفضة وأشجارها ~~متكاثفة وأنهارها مطردة رائقة وفواكهها كبيرة فائقة فدخلنا وأكلنا من ثمرها ~~وأخذت معي ثلاث تفاحات فلم يمنعوني من أخذها فسألتهم عند الانصراف عن ~~المدينة قالوا مدينة الأولياء إذا أرادوا التنزه ظهرت لهم أينما كانوا ما ~~دخلها أحد ms1602 قبل الأربعين غيرك وكنت كلما جعت أكلت من التفاحة وهي لا تتغير ~~ورجعت إلى أهلي وقد بقي معي تفاحة واحدة غير التي ادخرتها لنفسي فعانقتني ~~أختي وقالت أين الذي أطرفتنا به من سفرك فقلت وما الذي أطرفكم به وأنا بعيد ~~عن الدنيا وعن الراحة قالت فأين التفاحة فعميت عليها وقلت وأي تفاحة قالت ~~يا مسكين والله لقد أدخلوني تلك المدينة وأنا بنت عشرين سنة وأما أنت فلم ~~ترها إلا بعد أن طردوك وأنا والله جذبت إليها جذبة وخطبت إليها خطبة قلت أي ~~أخت فالبدل الكبير منهم يقول لي لم يدخلها أحد لم يبلغ أربعين سنة غيرك ~~قالت نعم من المريدين وأما المرادون فيدخلونها ولا يرضون بها ومتى شئت ~~أريتكها فقلت قد شئت فقالت يا مدينتي احضري فوالله لقد رأيت المدينة بعينها ~~تتدلى إليها وترف عليها فمدت يدها وقالت أين تفاحك قال فتساقط علي من ~~التفاح ما علاني فضحكت ثم قالت من عنده من الملك هذا يحتاج إلى تفاحتك قال ~~فاستحقرت والله نفسي عند ذلك وما كنت أعلم أن أختي منهم رضي الله عنها وعنهم. # قال السعدي : # نه هركس سزاوار باشد بصدر # كرامت بفضلست ورتبت بقدر # {وجعلوا لله شركآء الجن} . # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 # قال الكاشفي : الأصح أنها نزلت في الزنادقة ، أعني : المجوس ويقال لهم ~~الثنوية أيضا قالوا إن الله تعالى وإبليس أخوان فالله تعالى خالق الناس ~~والدواب والأنعام وكل خير ويعبرون عن الله بيزدان وإبليس خالق السباع ~~والحيات والعقارب وكل شر ويعبرون عن إبليس باهرمن وهذا كقوله تعالى : ~~{وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} (الصافات : 158) وإبليس من الجنة والمعنى ~~وجعلوا الجن شركاءفي اعتقادهم الباطل. # {وخلقهم} حال من فاعل # 75 PageV03P058 ~~جعلوا بتقدير قد أي والحال إنهم قد علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من ~~يخلق كمن لا يخلق فالضمير للجاعلين ويحتمل أن يكون للجن أي والحال إنه ~~تعالى خلق الجن فكيف يجعلون مخلوقه شريكا له. # {وخرقوا له} أي : افتعلوا وافتروا له تعالى يقال خرق واخترق واختلق ~~وافترى إذا كذب. # {بنين ms1603 وبنات} فقالت اليهود : عزير بن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن ~~الله ، وقالت طائفة من العرب الملائكة بنات الله {بغير علم} بحقيقة ما ~~قالوه من خطأ أو صواب بل رميا بقول عن عمي وجهالة من غير فكر ورؤية. # والباء متعلقة بمحذوف هو حال من فاعل خرقوا أي خرقوا ملتبسين بغير علم. # {سبحانه} أي : تنزه تعالى بذاته تنزها لائقا به ، {وتعالى} من العلو ، أي ~~: استعلى ويجوز في صفات الله تعالى علا ولا يجوز ارتفع لأن العلو قد يكون ~~بالاقتدار والارتفاع يقتضي الجهة والمكان ولما في السبحان والتعالي من معنى ~~التباعد قيل {عما يصفون} أي تباعد عما يصفونه من أن له شريكا أو ولدا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 71 # {بديع السماوات والارض} أي : هو مبدع من غير مثال سبق لقطري العالم ~~العلوي والسفلي بلا مادة فعل على الإطلاق منزه عن الانفعال بالمرة والوالد ~~عنصر الولد منفعل بانتقال مادته عنه فكيف يكون له ولد فالفعيل بمعنى المفعل ~~كالأليم والحكيم بمعنى المؤلم والمحكم والإضافة حقيقية وقيل هو من إضافة ~~الصفة المشبهة إلى فاعلها أي بديع سمواته وأرضه من بدع إذا كان على نمط ~~عجيب وشكل فائق وحسن رائق. # {أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة} أي : من أين أو كيف يوجد له ولد ~~والحال أن أسباب الولادة منتفية فإن وجود الولد بلا والدة محال وإن أمكن ~~بلا والد كعيسى عليه السلام والمراد بالصاحبة الزوجة. # وفي "المثنوي" : # لم يلد لم يولد است أو ازقدم # نى در دارد نه فرزندونه عم # {وخلق كل شىء} انتظم بالتكوين والإيجاد من الموجودات التي من جملتها ما ~~سموه ولدا له تعالى فكيف يتصور أن يكون المخلوق ولدا لخالقه : # خالق أفلاك وانجم برعلا # مردم وديو ورى ومرغ را # {وهو بكل شىء} من شأنه أن يعلم كائنا ما كان مخلوقا أو غير مخلوق. # {عليم} مبالغ في العلم أزلا وأبدا فلا يخفى عليه خافية مما كان وما سيكون ~~من الذوات والصفات والأحوال التي من جملتها ما يجوز عليه تعالى وما لا يجوز ~~من ms1604 المحالات التي كان ما زعموه فردا من أفرادها. # {ذالكم} أي : ذلك الموصوف بتلك الصفات العظيمة أيها المشركون. # {الله} المستحق للعبادة خاصة مبتدأ وخبره. # {ربكم} أي : مالك أمركم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 # نيست خلقش را دكركس مالكي # شركتش دعوى كند جزهالكى # {لا إله إلا هو} أي : لا شريك له أصلا {خالق كل شىء} مما كان وما سيكون ~~فلا تكرار هذه أخبار مترادفة. # {فاعبدوه} حكم مسبب عن مضمونها فإن من جمع هذه الصفات استحق العبادة خاصة ~~{وهو على كل شىء وكيل} أي : وهو مع تلك الصفات متولي أموركم فكلوها إليه ~~وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم الدنيوية والأخروية ورقيب على أعمالكم ~~فيجازيكم. # قال الإمام الغزالي قدس سره : والوكيل ينقسم إلى من يفي بما وكل إليه ~~وفاء تاما من غير قصور وإلى من لا يفي بالجميع والوكيل المطلق هو الذي يفي ~~بالأمور الموكولة # 76 # إليه وهو ملى بالقيام بها وفي بإتمامها وذلك هو الله تعالى فقط وقد فهمت ~~من هذا مقدار مدخل العبد في معنى هذا الاسم انتهى كلامه. # وعن الشيخ أبي حمزة الخراساني رحمه الله قال : حججت سنة من السنين فبينما ~~أنا أمشي إذ وقعت في بئر فنازعتني نفسي أن استغيث فقلت : لا والله لا ~~أستغيث فما استتم هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر : ~~تعالى حتى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيه أحد فأتيا بقصب وبارية وطمسا رأس ~~البئر فهممت أن أصيح ، ثم قلت في نفسي ألجأ إلى من هو أقرب منهما وسكت ~~وفوضت أمري إلى الله تعالى فبينما أنا بعد ساعة إذا بشيء جاء وكشف عن رأس ~~البئر وأدلى رجله وكأنه يقول تعلق بي في همهمة منه كنت أعرف منها ذلك ~~فتعلقت به فأخرجني فإذا هو سبع فمر وهتف بي هاتف يا أبا حمزة أليس هذا أحسن ~~نجيناك من التلف بالتلف فالله تعالى قادر على ذلك وهو على كل شيء وكيل. # والإشارة في الآيات أن الله تعالى كما أخرج بماء اللطف والهداية من أرض ~~القلوب لأربابها ms1605 أنواع الكمالات أخرج بماء القهر والخذلان من أرض النفوس ~~لأصحابها أنواع الضلالات حتى أشركوا بالله تعالى وقالوا ما قالوا من أسو ~~المقال مع أنه تعالى متفرد بالذات والصفات والأفعال. # فعلى العاقل أن يستعيذ بالله من مكره وقهره ويستجلب بطاعته مزيد رضائه ~~ورحمته ويقطع النظر عن الغير في كل شر وخير فإن الكل من الله تعالى وإن كان ~~لا يرضى لعباده الكفر. # كناه اكره نبود اختيار ما حافظ PageV03P059 ~~تودر طريق ادب كوش وكوكناه منست # اللهم لا تؤمنا مكرك فإنه لا يأمن منه إلا القوم الكافرون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 # {لا تدركه الابصار} البصر حاسة النظر وقد تطلق على العين من حيث إنها ~~محله وإدراك الشيء عبارة عن الوصول إليه والإحاطة به أي لا تصل إليه ~~الأبصار ولا تحيط به. # {وهو يدرك الابصار} أي : يحيط بها علمه {وهو اللطيف الخبير} فيدرك ما لا ~~تدركه الأبصار ولهذا خص الأبصار بإدراكه تعالى إياها مع أنه يدرك كل شيء ~~لأن الأبصار لا تدرك نفسها ولا يجوز في غيره أن يدرك البصر وهو لا يدركه ~~ففيه دليل على أن الخلق لا يدركون بالأبصار كنه حقيقة البصر وهو الشيء الذي ~~صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه. # اعلم أن الإدراك غير الرؤية لأن الإدراك هو الوقوف على كنه الشيء ~~والإحاطة به والرؤية المعاينة وقد تكون الرؤية بلا إدراك لأنه يصح أن يقال ~~رآه وما أدركه ، فالإدراك أخص من الرؤية ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، ~~فالله يجوز أن يرى من غير إدراك وإحاطة كما يعرف في الدنيا ولا يحاط به ~~يعني إن معرفة الله تعالى ممكنة من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء ~~العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما لا تفيه الطاقة البشرية وهو ما ~~وقع به الكمل في ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة وقالوا ما عرفناك ~~حق معرفتك فذات الله تعالى من حيث تجرده عن النسب والإضافات لا يدرك ولهذا ~~سئل النبي عليه السلام ms1606 هل رأيت ربك قال : "نور إني أراه" أي : النور المجرد ~~لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق في كتابه لما ذكر ظهور نوره في مراتب المظاهر ~~قال الله تعالى : {الله نور السماوات والارض} (النور : 35) فلما فرغ من ذكر ~~مراتب التمثيل قال : {نور على نور} (النور : 35) فأحد النورين هو الضياء # 77 # والآخر هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال : {يهدى الله لنوره من ~~يشآء} (النور : 35) أي : يهدي الله بنوره المتعين في المظاهر والساري فيها ~~إلى نوره المطلق الأحدي فإنما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن ~~المظاهر والنسب والإضافات فأما في المظاهر ومن ورائية حجابية المراتب ~~فالإدراك ممكن كما قيل : # كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها # فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا وإلى مثل هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~في بيان الرؤية الجنانية المشبهة برؤية الشمس والقمر فأخبر عن أهل الجنة ~~أنهم يرون ربهم وأنه ليس بينه وبينهم حجاب إلا رداء الكبرياء على وجهه في ~~جنة عدن فنبه صلى الله عليه وسلم على بقاء الرتبة الحجابية وهي رتبة المظهر ~~وتحقيقه إن أهل الاعتزال بالغوا في نفي الرؤية واستدلوا على مذهبهم بما ورد ~~في الصحيحين عن أبي موسى "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب ~~آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء ~~الكبرياء على وجهه" قالوا إن الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا تمكن ~~الرؤية وجوابهم إنهم حجبوا وإن المرتدى لا يحتجب عن الحجاب إذ المراد ~~بالوجه الذات وبرداء الكبرياء وإضافته للبيان والكبرياء رداؤه الذي يلبسه ~~عقول العلماء بالله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 PageV03P060 ~~يقول الفقير في شرح هذا المقام : قوله : ولكنهم حجبوا إلخ وذلك لأن المرآة ~~لا تكون حجابا للناظر كما أن اللباس كذلك بالنسبة إلى البدن نفسه إذ لا ~~واسطة بينهما فالرداء من المرتدي بمنزلة المرآة من النظر وكذا المرتدي من ~~الرداء بمنزلة الناظر من المرآة إذ المراد بالوجه الذات بطريق إطلاق اسم ~~الجزء على الكل فالمرتدي وهو الذات لا يحتجب عن حجابه وإنما ms1607 يحتجب به عن ~~الغير كالقناع للعروس فإنه كشف بالإضافة إليها وحجاب بالنسبة إلى غيرها ~~وبرداء الكبرياء إلخ. # الحقيقة المحمدية التي هي حقيقة الحقائق ولكل موجود حصة من تلك الحقيقة ~~بقدر قابليته لكنها في نفسها حقيقة واحدة ، وهو الوجود العام الشامل ، ~~كالحيوان الناطق فإنه معنى واحد عام شامل لجميع الأفراد وكثرته بالنسبة إلى ~~تلك الأفراد لا تنافي وحدته الحقيقية ، فمعنى قوله عليه السلام : "وما بين ~~القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه" حقيقة كل منهما ~~التي تجلى الذات فيها بحسب صفاء مرآتها ومعرفتها وتلك الحقيقة ليست بحجاب ~~بين القوم وبين الذات الأحدية إذ ما وراء تلك الحقيقة مع قطع النظر عن ~~التجلي فيها وكونها مرآة له إطلاق صرف لا يتعلق به رؤية رداء أيا كان فكل ~~ناظر ينكشف له جمال الذات من حقيقة نفسه فينظر إليه من تلك الحقيقة وهي ~~ليست بحجاب للنظر ولا للذات ؛ إذ هي كالمرآة فالنظر الظاهري قيد تام وما ~~وراء تلك الحقيقة من الذات إطلاق صرف فلا مناسبة بينهما بوجه من الوجوه ~~وتلك الحقيقة بين التقييد والإطلاق برزخ جامع لهما ، كما قال عليه السلام : ~~"من عرف نفسه فقد عرف ربه" فالعارف إذ لم يتعلق عرفانه بنفسه الكلية ~~وحقيقته الجامعة لا يتأتى منه عرفان ربه لأن ربه مطلق عن القيود والنسب ~~والإضافات وهو بهذا الاعتبار لا تتعلق به المعرفة وأما نفسه المتجلى فيها ~~الرب بحقائق أسمائه فتتعلق بها تلك الرؤية من تلك الحيثية فتكون حقيقة نفسه ~~ومعرفتها مرآة معرفة ربه فلا حجاب بين المرتدي وردائه # 78 # أصلا وإنما غلط من غلط بقياس الغائب على الشاهد وهو ممنوع باطل لأنه لا ~~يلزم أن يكون هناك رداء مانع وبرزخ بين الناظر والمرتدي ولذا قال : ~~الكبرياء رداؤه الذي يلبسه عقول العلماء بالله. # فالتردد في أن الرداء حجاب بين المرتدي والناظرين فلا يمكن الرؤية إنما ~~هو من عمى البصيرة والعياذ بالله وهو في ثلاثة أشياء إرسال الجوارح في ~~معاصي الله والتصنع بطاعة الله والطمع في خلق الله فالحق ms1608 ليس بمحجوب عنك ~~لثبوت إحاطته وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه بما تراكم على بصيرتك من ~~العيوب العارضة وما يلازم بصرك من العيب اللازم الذي هو الفناء الحسي الذي ~~لا يرتفع إلا في الدار الآخرة فلذلك كانت الرؤية موقوفة عليها وإلا فالحجاب ~~في حقه تعالى ممتنع غير متصور فلا تكن ممن يطلب الله لنفسه ولا يطالب نفسه ~~لربه فذلك حال الجاهلين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 # وقال بعض المفسرين : إن الإدراك إذا قرن بالبصر كان المراد منه الرؤية ~~فإنه يقال أدركت ببصري ورأيت ببصري بمعنى واحد فمعنى قوله : {لا تدركه ~~الابصار} أي : لا تراه في الدنيا فهو مخصوص برؤية المؤمنين له في الآخرة ~~لقوله تعالى : {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة} (القيامة : 22) وحديث ~~الشيخين "إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" والمراد تشبيه الرؤية ~~بالرؤية في الجلاء والوضوح لا تشبيه المرئي بالمرئي أي في الجهة وإنما ~~يرونه في الآخرة لأنها قلب الدنيا فالبصيرة هناك كالبصر في الدنيا فيكون ~~البصر الظاهر في الدنيا باطنا في الآخرة والبصيرة الباطنة ظاهرة فيستعد ~~الكل للرؤية بحسب حاله وأما في الدنيا فالرؤية غاية الكرامة فيها وغاية ~~الكرامة فيها لأكرم الخلق ، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب المقام ~~المحمود الذي شاهد ربه ليلة المعراج بعيني رأسه يعني رآه بالسر والروح في ~~صورة الجسم فكان كل وجوده الشريف عينا لأنه تجاوز في تلك الليلة عن عالم ~~العناصر ثم عن عالم الطبيعة ثم عن عالم الأرواح حتى وصل إلى عالم الأمر ~~وعين الرأس من عالم الأجسام فانسلخ عن الكل ورأى ربه بالكل فافهم هداك الله ~~خير السبل فإن العبارة ههنا لا تسع غير هذا. PageV03P061 # قال في "التأويلات النجمية" : {لا تدركه الابصار} أي لا تلحقه المحدثات لا ~~الأبصار الظاهرة ولا الأبصار الباطنة تقدست صمديته عن كل لحوق ودرك ينسب ~~إلى مخلوق ومحدث بل {وهو يدرك الابصارا وهو اللطيف الخبير * قد جآءكم بصآئر ~~من} من أن يدركه المحدثات أو يلحقه المخلوقات. # {الخبير} بمن يستحق أن يتجلى له ms1609 الحق ويدرك أبصارها باطلاعه عليها ~~فيستعدها للرؤية ومن لطف الله أنه أوجد الموجودات وكون المكونات فضلا منه ~~وكرما من غير أن يكون استحقاقها للوجود انتهى ولو رآه إنسان في الموطن ~~الدنيوي لوجب عليه شكره ولو شكره لاستحق الزيادة ولا مزيد على الرؤية ولذلك ~~حرمها وهذا هو المعنى في قوله عليه السلام : لن تروا ربكم حتى تموتوا. # قال ابن عطاء : إتمام النعيم بالنظر إلى وجه الله الكريم على الوجه ~~اللائق بجلاله في الدار الآخرة حسبما جاء الوعد الصدق بذلك كما في الدنيا ~~إذ غالب النصوص يقتضي منع ذلك بل يكاد يقع الإجماع على نفي وقوع ذلك ومنعه ~~شرعا وإن جاز عقلا انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 # وأما الرؤية في المنام : فقد # 79 # حكيت عن كثير من السلف كأبي حنيفة. # وعن أبي يزيد رحمه الله : رأيت ربي في المنام فقلت له كيف الطريق إليك؟ ~~فقال : اترك نفسك ثم تعال. # وروي عن حمزة القارىء أنه قرأ على الله القرآن من أوله إلى آخره في ~~المنام حتى إذا بلغ إلى قوله : وهو القاهر فوق عباده} (الأنعام : 18) قال ~~الله تعالى يا حمزة وأنت القاهر ولا خفاء في أن الرؤية في المنام نوع ~~مشاهدة يكون بالقلب دون العين وفي الحديث : "رأيت ربي في المنام في صورة ~~شاب امرد" وسر تجليه في صورة الإنسانية بصفة الربوبية أن الحقيقة الإنسانية ~~أجمع الحقائق فإنه تعالى لما استخلف الإنسان وجعله خاتما على خزائن الدنيا ~~والآخرة ظهر جيمع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في النشأة الإنسانية ~~الجامعة بين النشأة العنصرية والروحانية وإليه يشير قوله عليه السلام : "إن ~~الله خلق آدم على صورته" وإطلاق الصورة على الحق مجاز باعتبار أهل الظاهر ~~إذ لا تستعمل في الحقيقة إلا في المحسوسات ففي المعقولات مجاز ، وأما عند ~~المحققين فحقيقة لأن العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الإلهية ومظاهر ~~أسمائها بحضراتها تفصيلا وإجمالا والإنسان الكامل صورته جمعا. # فإن قلت : الرؤية أقوى أنواع الإدراك أم العلم. # قلت : قد قيل بالأول ولهذا يتلذذ المؤمنون برؤية الله تعالى ms1610 فوق ما ~~يتلذذون بمعرفته. # قال الإمام في "الإحياء" : إن الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنها أوضح وأتم من ~~العلم فإذا جاز تعلق العلم به ليس في جهة جاز تعلق الرؤية من غير جهة وكما ~~جاز أن يعلم من غير كيفية وصورة جاز أن يرى كذلك من غير كيفية وصورة. # قال بعضهم : الرؤية أعلى من المعرفة لأن العارفين مشتاقون إلى منازل ~~الوصال والواصلون لا يشتاقون إلى منازل المعرفة. # وقال بعضهم : المعرفة ألطف والرؤية أشرف. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي قدس سره : وصلة العلماء على قدر ~~علمهم واستدلالهم ووصلة الكمل على قدر مشاهدتهم وعيانهم لكن لا على وجه ~~مشاهدة سائر الأشياء فإنه تعالى منزه عن الكيف والأين بل هي عبارة عن ظهوره ~~وانكشاف الوجود الحقيقي عند اضمحلال وجود الرائي وفنائه انتهى. # أقول : فظهر من هذا أن من فنى عن ذاته وصفاته وأفعاله واضمحل عن بشريته ~~وهويته فجائز أن يرى الله تعالى في الدنيا بالبصيرة بعد الانسلاخ التام. # ون تجلى كرد اوصاف قديم # س بسوزد وصف حادث راكليم # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 # وذلك كالشمس في الجلاء لا يكابر فيه أحد أصلا ؛ لأن القلب من عالم المكوت ~~والبصيرة كالبصر له وعالم الملكوت مطلق عن قيود الأمور الوهمية التي هي ~~الزمان والمكان والجهة والكيفية وغيرها ؛ لأنها من أحكام عالم الملك فأين ~~هذا من ذاك ولا يقاس أحدهما على الآخر وحقيقة ذوق هذا المطلب الأعلى لا ~~تعرف إلا بالسلوك. # قال الحافظ : # شكر كمال حلاوت س از رياضت يافت # نخست درشكن ننك ازان مكان كيرد # ثم اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك ~~في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف وإذا اجتمع الرفق في الفعل ~~واللطف في الإدراك تم معنى اللطيف ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل ~~إلاتعالى وحظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف بهم في ~~الدعوة إلى الله تعالى والهداية إلى سعادة الآخرة # 80 # من غير إزراء وعنف ومن غير تعصب وخصام ms1611 وأحسن وجوه اللطف فيه الجذب إلى ~~قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فإنها أوقع وألطف من ~~الألفاظ المزينة. # قال الشيخ الأكبر قدس سره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي" ولم يقل صلوا كما قلت لكم لأن الفعل أرجح في نفس التابع ~~المقتدي من القول كما قيل : # وإذا المقال مع الفعال وزنته # رجح الفعال وخف كل مقال انتهى : وفي "المثنوي" : PageV03P062 # بند فعلى خلق را جذاب تر # كه رسد درجان هربا كوش كر # والخبير : هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة ولا يجرى في الملك ~~والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ، ولا تطمئن إلا ويكون ~~عنده خبرها وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمي ~~خبرة ، وسمي صاحبه خبيرا وحظ العبد من ذلك أن يكون خبيرا بما يجري في عالمه ~~وعالمه قلبه وبدنه والخفايا التي يتصف القلب بها من الغش والخيانة والطواف ~~حول العاجلة وإضمار الشر وإظهار الخير والتجمل بإظهار الإخلاص والإفلاس عنه ~~لا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه ومارسها وعرف مكرها وتلبيسها ~~وخدعها فحادبها وتشمر لمعاداتها وأخذ الحذر منها فذلك من العباد جدير بأن ~~يسمى خبيرا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 76 # {قد جآءكم} أي قل يا محمد للناس وخصوصا لأهل مكة قد جاءكم. # {بصآاار} كائنة {من ربكم} أي : دلائل التوحيد وحقية النبوة ودلائل البعث ~~والحساب والجزاء وغير ذلك. # والبصائر جمع بصيرة وهي نور تبصر به النفس كما أن البصر نور تبصر به ~~العين فاستعير لفظ البصيرة من القوة المودعة في القلب لإدراك المعقولات ~~للحجة البينة لكون كل واحدة منهما سبب الإدراك {فمن أبصر} أي ألحق بتلك ~~البصائر وآمن به. # {فلنفسه} أبصر لأن نفعه لها {ومن عمى} أي لم يبصر الحق بعد ما ظهر له ~~بتلك ظهورا بينا وضل عنه وإنما عبر بالعمى عنه تقبيحا له وتنفيرا عنه ~~{فعليها} وباله. # والإشارة أن الله تعالى : أعطى لكل عبد بصيرة لقلبه يبصر بها الحقائق ~~المودعة في الغيوب والكمالات ms1612 المعدة لأرباب القلوب كما أعطى بصرا لقالبه ~~يبصر به الأعيان في الشهادة ، وما أعد لهم فيها من المأكول والمشروب ~~والملبوس والمنكوح ، فمن نظر ببصر البصيرة إلى المراتب العلوية الأخروية ~~الباقية وأبصر كمالات القرب ، وما أعد الله مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر فيشتغل بتحصيله ، ويقبل على الله بسلوك سبيله ، ويعرض ~~عن الدنيا الدنية ويترك زينتها شهواتها الفانية فذلك تحصيل سعادة وكرامة ~~لنفسه فإن الله غني عن العالمين ومن عمي عن النظر بالبصيرة ، وغير هذه ~~الكمالات لما أبصر ببصر القالب إلى الدنيا وزينتها واستلذ بشهواتها واستحلى ~~مراتعها الحيوانية فعميت بصيرته فإنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور فذلك تحصيل شقاوة وخسارة على نفسه كذا في "التأويلات ~~النجمية". # {ومآ أنا عليكم بحفيظ} وإنما أنا منذر ومبلغ والله هو الحفيظ عليكم يحفظ ~~أعمالكم ويجازيكم عليها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 81 # {وكذالك نصرف الايات} أي : ومثل هذا التصريف البديع نصرف الآيات # 81 # الدالة على المعاني الرائقة الكاشفة عن المعاني الفائقة ولا تصرف أدنى ~~منه من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال. # {وليقولوا درست} علة لمحذوف ، واللام للعاقبة والدرس القراءة والتعلم ، ~~أي : وليقولوا في عاقبة أمرهم درست صرفنا أي قرأت وتعلمت من غيرك نحو سيار ~~وجبير كانا عبدين لقريش من سبي الروم كان قريش يقولون له عليه السلام : إنك ~~تتعلم هذه الأخبار منهما ثم تقرأ علينا على زعم أنها من عند الله. # {ولنبينه} عطف على ليقولوا واللام على الأصل أي التعليل لأن التبيين ~~مقصود التصريف والضمير للآيات باعتبار القرآن. # {لقوم يعلمون} وتخصيص التبيين بهم لما أنهم المنتفعون به. # {اتبع مآ أوحى إليك من ربك} أي : دم يا محمد على ما أنت عليه من اتباع ~~القرآن الذي عمدة أحكامه التوحيد وإن قدحوا في تصريف آياته. # {لا إله إلا هو} لا شريك له أصلا {وأعرض عن المشركين} ولا تبال بأقوالهم ~~ولا تلتفت إلى آرائهم فإنه لا يجوز الفتور في تبليغ الدعوة والرسالة بسبب ~~جهل الجاهلين. # بكوى ms1613 آنه داني سخن سودمند # وكر هي كس را نيايد سند # كه ردا شيمان برآرد خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # {ولو شآء الله} توحيدهم وعدم إشراكهم. # {مآ أشركوا} وهو دليل على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر لكن لا بمعنى ~~أنه تعالى يمنعه عنه مع توجهه إليه بل بمعنى أنه تعالى لا يريده منه لعدم ~~صرف اختياره الجزئي نحو الإيمان وإصراره على الكفر {وما جعلناك عليهم} ~~متعلق بما بعده وكذا عليهم الآتي. # {حفيظا} رقيبا مهيمنا من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم {ومآ أنت عليهم بوكيل} ~~من جهتهم تقوم بأمورهم وتدبر مصالحهم. PageV03P063 # قال الحدادي : وإنما جمع بين حفيظ ووكيل لاختلاف معناهما. # فإن الحافظ للشيء هو الذي يصونه عما يضره ، والوكيل بالشيء هو الذي يجلب ~~الخير إليه فقد ظهر أن عدم قبول الحق من الشقاوة الأصلية ولذا لم يشأ الله ~~سعادتهم وهدايتهم ، وعلامة الشقاوة : جمود العين وقساوة القلب وحب الدنيا ~~وطول الأمل ، وعلامة السعادة : حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر ~~الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 81 # وعن إبراهيم المهلب السائح رحمه الله قال : بينا أنا أطوف إذا بجارية ~~متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول : بحبك لي ألا ردت علي قلبي ، فقلت : يا ~~جارية من أين تعلمين أنه يحبك؟ قالت بالعناية القديمة جيش في طلبي الجيوش ~~وأنفق الأموال حتى أخرجني من بلاد الشرك ، وأدخلني في بلاد التوحيد وعرفني ~~نفسي بعد جهلي إياها فهل هذا يا إبراهيم إلا لعناية أو محبة. # قال الحافظ : # ون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست # آن به كه كار خود بعنايت رهاكنند # والواجب على العبد أن يسارع إلى الأعمال الصالحة فإنها من علامات السعادة ~~والتأخير وطول الأمل من علامات الشقاوة حكي أن بعض العباد كان يسأل ~~الله تعالى أن يريه إبليس فقيل له اسأل الله العافية فأبى إلا ذلك فأظهره ~~الله تعالى له فلما رآه العابد قصده بالضرب فقال له إبليس : لولا أنك تعيش ~~مائة سنة لأهلتك ولعاقبتك فاغتر بقوله : فقال في نفسه إن عمري بعيد ms1614 فأفعل ~~ما أريد. # ثم أتوب فوقع في الفسق وترك العبادة وهلك وهذه الحكاية تحذرك طول الأمل ~~فإنه آفة عظيمة. # قال الصائب : # 82 # در اين غافلان طول امل داني كه يست # آشيان كردست مارى در كبوتر خائه # واعلم أنه ما على الرسول عليه السلام إلا التبليغ ودلالة كل قوم إلى ما ~~خلق له. # فيدعو العوام إلى التوحيد. # والخواص إلى الوحداية. # وخواص الخواص إلى الوحدة وكذا حال الولي الوارث لكن الوصول إلى هذه ~~المقامات إنما يكون بهداية الله ومشيئته فليس في وسع المرشد أن يوصل كل من ~~أراد إلى ما أراده فيبقى من يبقى في الاثنينية ويصل من يصل إلى عالم الوحدة ~~والسبب الموصل هو التوحيد فكما أن الكافر لا يكون مؤمنا إلا بكلمة التوحيد ~~فكذا المؤمن لا يكون مخلصا إلا بتكرارها لأن الشرك مطلقا جليا كان أو خفيا ~~لا يزول إلا بالتوحيد مطلقا فالمؤمن الناقص كما أنه لا يلتفت إلى المشرك ~~بالشرك الجلي وحاله كذلك المؤمن الكامل لا ينظر إلى جانب المشرك بالشرك ~~الخفي ، ولذا قال تعالى : {لا إله إلا هوا وأعرض عن المشركين} لكن الإعراض ~~من حيث الحقيقة لا ينافي الإقبال من حيث الظاهر لأجل الدعوة حتى يلزم الحجة ~~ويحصل الإفحام {والله يدعوا إلى دار السلام} (يونس : 35) فالسلام على من ~~اتبع الهدى والملام على من اتبع الهوى. # قال الحافظ : # ه شكرهاست درين شهركه قانع شده اند # شاهبازان طريقت بمقام مكسى # جزء : 3 رقم الصفحة : 81 # {ولا تسبوا} أي : لا تشتموا أيها المؤمنون {الذين} أي : الأصنام {يدعون} ~~أي : يدعونها آلهة ويعبدونها {من دون الله} أي : متجاوزين عبادة الله تعالى ~~والمراد بالداعين كفار مكة. # وقال المولى أبو السعود رحمه الله : أي لا تشتموهم من حيث عبادتهم ~~لآلهتهم كأن تقولوا تبا لكم ولما تعبدونه مثلا. # {فيسبوا الله عدوا} أي : تجاوزا عن الحق إلى الباطل بأن يقولوا لكم مثل ~~قولكم لهم وهو منصوب على المصدر لكونه نوعا من عامله لأن السبب من جنس ~~العدو أو على أنه مفعول له أي لأجل العدو. # {بغير علم} ms1615 حال أي يسبونه غير عالمين بالله تعالى وبما يجب أن يذكر به أي ~~مصاحبين للجهل لأنهم لو قدروا الله حق قدره لما أقدموا عليه. # فإن قلت : إنهم كانوا مقرين بالله وعظمته وإن الأصنام إنما تعبد ليكونوا ~~شفعاء عند الله فكيف يسبونه. # قلت : إنهم لا يفعلون ذلك صريحا لكن ربما يفضي فعلهم إلى ذلك وأيضا إن ~~الغيظ والغضب إنما يحمل الإنسان على التكلم بما ينافي العقل ألا يرى أن ~~المسلم قد يتكلم لشدة غضبه بما يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله. # وفي الآية : دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها فإن ~~ما يؤدي إلى الشر شر ألا يرى أن سب الأصنام وطعنها من أصول الطاعات وقد نهى ~~الله تعالى عنه لكونه مؤديا إلى معصية عظيمة وهي شتم الله وشتم رسوله وفتح ~~باب السفاهة. # قال الحدادي : وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا أراد أن يأمر غيره ~~بالمعروف ويعلم أن المأمور يقع بذلك في أشد مما هو فيه من شتم أو ضرب أو ~~قتل كان الأولى أن لا يأمره ويتركه على ما هو فيه. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 83 # مجال سخن تانيابى مكوى # وميدان نبيني نكهدار كوى # {كذالك} أي : مثل ذلك التزيين القوي وهو تزيين المشركين سب الله تعالى ~~وعبادة الأوثان. # 83 PageV03P064 ~~{زينا لكل أمة عملهم} من الخير والشر والطاعة والمعصية بإحداث ما يمكنهم ~~منه ويحملهم عليه توفيقا أو تخذيلا. # {ثم إلى ربهم} مالك أمرهم {مرجعهم} أي : رجوعهم بالبعث بعد الموت. # {فينبئهم} (س خبر دهد ايشانرا) من غير تأخير {بما كانوا يعملون} في ~~الدنيا على الاستمرار من السيئات المزينة لهم وهو وعيد بالجزاء والعذاب ~~كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت وفيه نكتة وهي إن كل ما يظهر في هذه ~~النشأة من الأعيان والأعراض فإنما يظهر بصورة مستعارة مخالفة لصورته ~~الحقيقية التي بها يظهر في النشأة الآخرة فإن المعاصي سموم قاتلة قد برزت ~~في الدنيا بصورة يستحسنها نفوس العصاة كما نطقت به هذه الآية الكريمة ms1616 وكذا ~~الطاعات فإنها مع كونها أحسن الأحاسن قد ظهرت عندهم بصورة مكروهة ولذلك قال ~~عليه السلام : "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات" فأعمال الكفرة قد ~~برزت لهم في هذه النشأة بصورة مزينة يستحسنها الطغاة وستظهر في النشأة ~~الآخرة بصورتها الحقيقية المنكرة الهائلة فعند ذلك يعرفون أن أعمالهم ماذا ~~فعبر عن إظهارها بصورها الحقيقية بالإخبار بها لما أن كلا منهما سبب للعلم ~~بحقيقتهما ، كما هي كذا في "تفسير الإرشاد" ، ويظهر صور الأعمال القبيحة ~~لأهل السلوك في البرزخ الدنيوي فيجتهدون في تبديلها حكي عن الشيخ أبي ~~بكر الضرير رحمه الله قال : كان في جواري شاب حسن الوجه يصوم النهار ولا ~~يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءني يوما وقال يا أستاذ إني نمت عن وردي ~~الليلة فرأيت كأن محرابي قد انشق وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم أر ~~أحسن أوجها منهن وإذا فيهن واحدة شوهاء لم أر أقبح منها منظرا فقلت لمن ~~أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلو مت في ليلتك ~~هذه لكانت هذه حظك ثم أنشأت الشوهاء تقول : # اسأل لمولاك وارددني إلى حالي # فأنت قبحتني من بين أشكالي # وقد أردت بخير إذا وعظت بنا # أبشر فأنت من المولى على حال # جزء : 3 رقم الصفحة : 83 # قالت جارية من الحسان : # نحن الليالي اللواتي كنت تسهرها # تتلو القرآن بترجيع ورنات # وقد قال بعض الكبار : انكشاف عيب النفس خير من انكشاف الملكوت إذ المقصود ~~إصلاح الطبيعة والنفس والأكل والشرب والمنام من الصفات البهيمية التي هي ~~مقتضى الطبيعة. # وفي "التأويلات النجمية" : {زينا لكل أمة عملهم} من المقبولين أعمال أهل ~~القبول ومن المردودين أعمال أهل الرد {ثم إلى ربهم مرجعهم} أي بأقدام تلك ~~الأعمال كلا الفريقين يذهبون إلى ربهم [الأنعام : 108]{فينبئهم بما كانوا ~~يعملون} أما أهل القبول فيسلكون على أقدام الأعمال الصالحة طريق اللطف ~~فينبئهم بالفضل والإحسان أنهم كانوا يحسنون وأما أهل الرد فيقطعون على ~~أقدام المخالفات في بوادي القهر والهلكات فينبئهم بالعدل والخسران أنهم ~~كانوا يسيئون انتهى وفي "المثنوي" ms1617 : # جمله دانند هين اكرتو نكروى # هره مى كاريش روزي بدوري # وعن بعض الصالحين قال : كانت في جانبي عجوز قد أضنتها العبادة فسألتها أن ~~ترفق بنفسها ، # 84 # فقالت : يا شيخ أما علمت أن رفقي بنفسي غيبني عن باب المولى ومن غاب عنه ~~مشتغلا بالدنيا عرض نفسه للمحن والبلوى ، وما قدر عملي إذا اجتهدت فكيف إذا ~~قصرت ثم قالت واسوأتاه من حسرة السباق وفجعة الفراق. # فأما حسرة السباق فإذا قام القائمون من قبورهم وركب الأبرار نجائب ~~الأنوار وساروا إلى قصر من العز والجلال ورفعت لهم منازل المحبين وقدمت بين ~~أيديهم نجائب المقربين وبقي المسبوق في جملة المخزونين فعند ذلك ينقطع ~~فؤاده حسرة وتأسفا ويذوب ندامة وتلهفا ، وأما فجعة الفراق فعند تمييز الناس ~~والافتراق وذلك أن الله سبحانه إذا جمع الخلق في صعيد واحد أمر ملكا فنادى ~~أيها المجرمون امتازوا إن المتقين قد فازوا وهو قوله تعالى : {وامتازوا ~~اليوم أيها المجرمون} (يس : 59) فيتميز الرجل من زوجته والولد من والدته ~~والحبيب من حبيبه هذا يحمل مبجلا إلى رياض النعيم وهذا يساق مسلسلا مغلغلا ~~إلى عذاب الجحيم وقد طال منهم التلفت والوداع ودموعهم تجري كالأنهار بفجعة ~~الفراق وأنشدوا بالبين والفراق. # لو كنت ساعة بيننا ما بيننا # ورأيت كيف نكرر التوديعا # جزء : 3 رقم الصفحة : 83 # لعلمت أن من الدموع لأبحرا # تجري وعاينت الدماء دموعا PageV03P065 ~~{وأقسموا بالله} روي أن قريشا قالوا يا محمد إنك تخبرنا أن موسى عليه ~~السلام كانت معه عصا فيضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا وتخبرنا ~~أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى وأن صالحا عليه السلام أخرج الناقة من ~~الجبل فائتنا أنت أيضا بآية بينة فإن فعلت ذلك لنصدقنك ونؤمنن لك وحلفوا ~~على ذلك وبالغوا في تأكيد الحلف فقال عليه السلام : "أي شيء تحبون" قالوا ~~تجعل لنا الصفا ذهبا أو ابعث لنا بعض موتانا حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم ~~باطل أو أرنا الملائكة يشهدون لك فقال عليه السلام : "فإن فعلت بعض ما ~~تقولون تصدقونني" قالوا نعم والله لئن ms1618 فعلت لنتبعنك أجمعين وسأل المسلمون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا فهم عليه السلام ~~بالدعاء فجاء جبريل عليه السلام فقال : إن شئت كان ذلك ولئن كان فلم يصدقوا ~~عنده ليعذبنهم بعذاب الاستئصال ولئن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية" أي حلف كفار قريش بالله تعالى {جهد أيمانهم} مصدر في موقع ~~الحال أي جاهدين في إيمانهم وجهد الإيمان أغلظها وأشدها {لئن جآءتهم ءاية} ~~من مقترحاتهم {ليؤمنن بها قل} لهم {إنما الايات} كلها {عند الله} أي : هو ~~قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي وإنما أنا نذير ~~ثم بين تعالى الحكمة في عدم مجيء الآيات فقال مخاطبا للمسلمين. # {وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون} أي : أي شيء يعلمكم أن الآية التي ~~يقترحونها إذا جاءت لا يؤمنون بل يبقون على ما كانوا عليه من الكفر والعناد ~~أي لا تعلمون ذلك فتتمنون مجيئها طمعا في إيمانهم فأنكر السبب أي الإشعار ~~مبالغة في نفي المسبب ، أي الشعور وفيه بيان أن إيمانهم فاجرة وأنه لا يغني ~~وضوح الأدلة لمن لم يساعده سوابق الرحمة. # {ونقلب أفادتهم} عطف على لا يؤمنون أي وما يشعركم أنا حينئذ نحول قلوبهم ~~عن الحق فلا يفهمون {وأبصارهم} عن اجتلائه فلا يبصرونه # 85 # فلا يؤمنون بها. # {كما لم يؤمنوا به} أي : بما جاء من الآيات. # {أول مرة} من انشقاق القمر ونحوه. # {ونذرهم} أي : ندعهم عطف على لا يؤمنون داخل في حكم الاستفهام الإنكاري. # {في طغيانهم} ضلالهم متعلق بنذرهم. # {يعمهون} أي : متحيرين لانهديهم هداية المؤمنين فهو حال من الضمير ~~المنصوب في نذرهم ووجه هذا التقليب والترك فساد استعدادهم وإعراضهم عن الحق ~~بالكلية ، فإن الله تعالى لا يفعل بهم ذلك مع توجههم إلى الحق واستعدادهم ~~لقبوله فإنه إجبار محض فإن كان مقهورا مطبوعا على قلبه فليعلم أن ذلك لعدم ~~تأثير اللطف فيه أصلا فلله الحجة البالغة ومن الله الهداية والتوفيق. # تم الجزء السابع في أوائل شهر ربيع الآخر من سنة ألف ms1619 ومائة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 83 # {ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة} تفصيل ما ذكر على الإجمال بقوله : {وما ~~يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون} أي ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة كما ~~سألوه بقولهم لو أنزل علينا الملائكة فنراهم عيانا. # {وكلمهم الموتى} وشهدوا بحقية الإيمان بعد أن أحييانهم حسبما اقترحوه ~~بقولهم فائت بآية. # قال صاحب "التيسير وأحيينا" : لهم كل الموتى فكلموهم بأن شهدوا لك وإن ~~كانوا سألو منك إحياء اثنين من موتاهم قصي بن كلاب وجدعان بن عمرو وكانا ~~كبيرين منهم وصدوقين حيث قالوا لئن أحييتهما فشهدا لك بالنبوة لشهدنا نحن أيضا. # {وحشرنا} أي : جمعنا {عليهم كل شىء قبلا} جمع قبيل بمعنى كفيل وانتصابه ~~على الحالية من المفعول أي كفلاء بصحة الأمر وصدق النبي عليه السلام أو جمع ~~قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات أي وحشرنا كل شيء نوعا نوعا وفوجا ~~فوجا من سائر المخلوقات. # وفي "التيسير" : أي : وبعثنا كل حيوان من الفيل إلى البعوض أي أممنا ~~القيامة {ما كانوا ليؤمنوا} في حال من الأحوال الداعية إلى الإيمان. # {إلا أن يشآء الله} أي : إلا في حال مشيئة الله لإيمانهم وهيهات ذلك ~~وحالهم حالهم من التمادي في العصيان والغلو في التمرد والطغيان {ولاكن ~~أكثرهم يجهلون} أي : ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم إيمانهم عند مجيء ~~الآيات لجهلهم عدم مشيئة الله تعالى لإيمانهم فيتمنون مجيئها طمعا فيما لا ~~يكون فالجملة مقررة لمضمون قوله تعالى : {وما يشعركم} الآية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 86 PageV03P066 ~~واعلم أن الآية وإن عظمت لا تضطر إلى الإيمان إن لم يشأ الله تعالى فإنه لا ~~آية أعظم من قيام الساعة والله تعالى يقول : {ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه} (الأنعام : 28) وجملة الأمر أن المشيئة تغير السجية وعدمها من فساد ~~الاستعداد فلذا بقي أهل الضلال في يد القهر والجلال. # قال السعدي : # زوحشى نه يايدكه مردم شود # بسعى اندر اوتربيت كم شود # توان اك كردن زنك آيينه # ولكن نيايد زسنك آيينه # 86 # وقال الحافظ : # كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردد # باطينت اصلي ms1620 ه كند بدكهر افتاد # وأما قول المولوي قدس سره في "المثنوي" : # كرتو سنك خاره ومرمر شوى # ون بصاحب دل رسى كوهر شوى # فإشارة إلى المستعبد بحكم الأصل فإن التربية تنفع فيه فجميع المعجزات من ~~الأنبياء والكرمات من الأولياء علمية كانت أو كونية تربية لمن في زمانهم ~~فمن حسن استعداده مال واهتدى ومن فسد أعرض وضل وترى كثيرا من المغرورين ~~المشغولين بأحكام طبائعهم الخبيثة ونفوسهم المتمردة يقولون كالطلبة ، لو ~~أنا صادفنا المرشد الكامل ورأينا منه العلامة واضحة لكنا أول من يسلك ~~بطريقتهم ويتمسك بأذيال حقيقتهم فقل لهم إن الشمس شمس ، وإن لم يرها الضرير ~~والعسل عسل ، وإن لم يجد طعمه الممرور والطالب المستعد لا يقع في الأمنية ، ~~ولا يضيع نقد عمره بخسارة بل يجتهد كل حين بما أمكن له من الطاعات ويكون في ~~طريق الطلب فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله. # قال في "المثنوي" : # كركران وكرشتابنده بود # عاقبت جوينده يابنده بود # ثم هذا الاستعداد وانشراح الصدر في طريق الحق نور من الله تعالى يقذفه في ~~قلب أي عبد شاء وليس بحداثة السن ولا بالشيخوخة وكم رأيت وسمعت من غلبه ~~الحال في عنفوان عمره وعنوان أمره. # وعن بعض الصالحين قال : حججت سنة من السنين وكانت سنة كثيرة الحر والسموم ~~فلما كان ذات يوم وقد توسطنا أرض الحجاز ، انقطعت عن الحاج وغفلت قليلا فلم ~~أشعر ليلا إلا وأنا وحدي في البرية فلاح لي شخص أمامي فأسرعت إليه ولحقته ، ~~وإذا به غلام أمرد لا نبات بعارضيه كأنه القمر المنير والشمس الضاحية وعليه ~~أثر الدلال والترف ، فقلت له : السلام عليك يا غلام ، فقال : وعليك السلام ~~ورحمة الله وبركاته يا إبراهيم فعجبت منه كل العجب ورابني أمره ، فلم ~~أتمالك أن قلت له يا غلام سبحان الله من أين تعرفني ولم ترني قبلها؟ فقال ~~لي : يا إبراهيم ما جهلت مذ عرفت ولا قطعت مذ وصلت ، فقلت : ما الذي أوقعك ~~في هذه البرية في مثل هذه السنة الكثيرة الحر والقيظ؟ فأجابني يا إبراهيم ~~ما آنس بسواه ms1621 ولا رافقت غيره وأنا منقطع إليه بالكلية مقر له بالعبودية ، ~~فقلت له : من أين المأكول والمشروب فقال لي : تكفل به المحبوب فقلت والله ~~إني خائف عليك لأجل ما ذكرت لك فأجابني ودموعه تتحدر على خديه كاللؤلؤ الرطب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 86 # فلو أجوع فذكر الله يشبعني # ولا أكون بحمد الله عطشانا # وإن ضعفت فوجد منه يحملني # من الحجاز إلى أقصى خراسانا # فقلت له : بالله عليك يا غلام إلا ما أعلمتني حقيقة عمرك؟ فقال اثنتا ~~عشرة سنة ثم رجوته فدعا لي باللحوق إلى أصحابي فلما وقفنا بعرفة ودخلنا ~~الحرم إذا أنا بالغلام وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يبكي ويناجي ثم وقع ~~ساجدا ومات إلى رحمة الله تعالى ، ثم رأيته في المنام فقلت ما الذي فعل بك ~~إلهك فقال أوقفني بين يديه وقال لي ما بغيتك فقلت إلهي وسيدي أنت بغيتي ، ~~فقال لي : # 87 # أنت عبدي حقا ولك عندي أن أحجب عنك ما تريد ، فقلت : أريد أن تشفعني في ~~القرن الذي أنا فيه ، قال شفعتك فيه ثم إنه صافحني فاستيقظت بعد المصافحة ~~فلم أر أحدا إلا ويقول لي يا إبراهيم لقد أزعجت الناس من طيب رائحة يدك. # قال بعض المحدثين : ولم تزل رائحة الطيب تخرج من يد إبراهيم حتى قضى نحبه ~~رحمه الله رحمة واسعة. # {وكذالك} أي : كما جعلنا لك عدوا كأبي جهل وغيره من كفار قريش {جعلنا لكل ~~نبى} قبلك {عدوا} وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث إن عداوتهم ~~وما يبتنى عليها مما لا خير فيه من الأقاويل الكاذبة والأفاعيل الباطلة ليس ~~مختصا به عليه السلام بل كما ابتلى هو وأمته بكيد الأعداء ابتلى جميع ~~الأنبياء وأممهم. # {شياطين الانس والجن} أي : مردة الفريقين على أن الإضافة بمعنى من ~~البيانية وهو بدل من عدوا ، والشياطين جمع شيطان وهو يطلق عل كل عات متمرد ~~من الإنس والجن والشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى ~~متمرد من الأنس فأغراه على المؤمن ليفتنه. PageV03P067 # وعن مالك بن دينار ms1622 أنه قال : شياطين. # الإنس أشد علي من شياطين الجن وذلك أني إن تعوذت بالله من شياطين الجن ~~ذهبت عني وشياطين الإنس تجيئني فتجرني إلى المعاصي عيانا {يوحى بعضهم إلى ~~بعض} كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام عداوتهم وتحقيق وجه الشبه بين المشبه ~~والمشبه به. # والوحي الكلام الخفي والقول السريع الذي يلقى سرا أي يلقى يوسوس شياطين ~~الجن والأنس أو بعض الجن إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض. # {زخرف القول} أي : المموه منه المزين ظاهره والباطل باطنه يقال فلان زخرف ~~كلامه إذا زينه بالكذب والباطل. # {غرورا} مفعول له ليوحي أي ليغروهم. # {ولو شآء ربك} عدم ما ذكر من العداوة والإيحاء. # {ما فعلوه} أي ما ذكر فأعيد ضمير الواحد إلى الاثنين باعتباره. # {فذرهم} أي : إذا كان ما فعلوه في حقك بمشيئته تعالى فاتركهم. # {وما يفترون} وافتراءهم ، أي : كفرهم وسائر مكائدهم فإن لهم في ذلك ~~عقوبات شديدة ولك عواقب حميدة لابتناء مشيئته تعالى على الحكم البالغة ألبتة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 86 # {ولتصغى إليه} إلى زخرف القول علة أخرى للإيحاء معطوفة على غرورا وإنما ~~لم ينصب لفقد شرطه إذ الغرور فعل الموحي وإصغاء الأفئدة فعل الموحى إليه أي ~~يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ليغروهم به ولتميل إليه. # {أفادة} قلوب {الذين لا يؤمنون بالاخرة} وأما المؤمنون بها فلا يتصور ~~منهم الميل إلى تلك المزخرفات لعلمهم ببطلانها ووخامة عاقبتها. # {وليرضوه} لأنفسهم بعد ما مالت إليه أفئدتهم. # {وليقترفوا} أي : يكتسبوا بموجب ارتضائهم له. # {ما هم مقترفون} له من القبائح التي لا يليق ذكرها وهي ما قضى عليهم في ~~اللوح المحفوظ يقال اقترف فلان ذنبا إذا عمله ومالا إذا اكتسبه. # وفي الآية : إشارة إلى أن البلايا للسائرين إلى الله هي المطايا وأن أشد ~~البلاء شماتة الأعداء فلما كانت رتبة الأنبياء أعلى كانت عداوة الكفار لهم ~~أوفى وفي ذلك ترقيات لهم وتجليات. # قال الحافظ : # ه جورها كه كشيدند بلبلان ازدى # ببوى آنكه دكر نوبهار باز آيد # والإشارة في شيطان الإنس إلى النفس الأمارة بالسوء وهي أعدى الأعداء ~~ولهذا ms1623 قدم # 88 # ذكره على الجن ههنا بخلاف المواضع الأخر وليعلم أن عداوة النفس وأصحاب ~~النفوس أشد وأصعب من عداوة شياطين الجن فإن كيد الشيطان مع كيد الإنسان ~~ضعيف وأرباب القلوب لا يصغون إلى زخارف أقوال أصحاب النفوس بل كلما تشتد ~~عداوة الأعداء يقوى إيمان الأولياء. # وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم # كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # وإنما يتسلط الشيطان على ابن آدم بفضول النظر والكلام والطعام وبمخالطة ~~الناس ومن اختلط فقد استمع إلى الأكاذيب. # وعن بعض الشيوخ : أن الشيطان أشد بكاء على المؤمن إذا مات من بعض أهله ~~لما فاته من افتتانه إياه في الدنيا وإذا عرج بروح المؤمن إلى السماء قالت ~~الملائكة سبحان الذي نجى هذا العبد من الشيطان يا ويحه كيف نجا. # فعلى المؤمن أن يحترز من وساوسه وحديث نفسه أيضا كيلا يفتضح عند الله ~~وعند الناس فإنه روي أن الوسواس الخناس يخبر بما وقع في قلب ابن آدم وحدث ~~به نفسه وإن لم يخبره لغيره كما حكي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر ~~امرأة في نفسه فجعل الناس يتحدثون به فيما بينهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 86 PageV03P068 ~~واعلم أن قرين المرء من الجن إذا أسلم سلم من شره ومن الجن قوم مؤمنون ~~منتفعون بعلوم كل البشر محبون حكي عن إبراهيم الخواص قال : حججت سنة ~~من السنين فبينا أنا أمشي مع أصحابي إذا عارضني عارض من سري يقتضي الخلوة ~~وخروجا عن الطريق الجادة فأخذت طريقا غير الطريق الذي عليه الناس فمشيت ~~ثلاثة أيام بليالهن ما خطر على سري ذكر طعام ولا شراب ولا حاجة فانتهيت إلى ~~برية خضراء فيها من كل الثمرات والرياحين ، ورأيت في وسطها بحيرة فقلت ~~كأنها الجنة وبقيت متعجبا فبينا أنا أتفكر إذا أنا بنفر قد أقبلوا سيماهم ~~سيما الآدميين عليهم المرقعات الحسان فحفوا بي وسلموا علي ، فقلت : وعليكم ~~السلام ورحمة الله وبركاته فوقع في خاطري أنهم من الجن فقال قائل منهم قد ~~اختلفنا في مسألة ونحن نفر من الجن قد سمعنا كلام ms1624 الله تعالى من محمد صلى ~~الله عليه وسلم ليلة الجن وسلبتنا نغمة كلامه جميع أمور الدنيا وقد عين ~~الله لنا هذه البحيرة في هذه البرية قلت وكم بيننا وبين الموضع الذي تركت ~~فيه أصحابي فتبسم بعضهم وقال يا أبا إسحاقعز وجل عجائب وأسرار الموضع الذي ~~أنت فيه لم يحضره آدمي قبلك إلا شاب من أصحابهم توفي ههنا وذاك قبره ، أشار ~~إلى قبر على شفير البحيرة حوله روضة ورياحين لم أر مثلها قبل ثم قال بينك ~~وبين القوم الذين فارقتهم مسيرة كذا وكذا شهرا ، أو قال كذا وكذا سنة فقلت ~~أخبروني عن الشاب ، فقال قائل منهم : بينما نحن قعود على شفير البحيرة ~~نتذاكر المحبة إذ بشخص قد أقبل إلينا وسلم علينا فرددنا عليه السلام فقلنا ~~له من أين أقبل الشاب قال من مدينة نيسابور قلنا له ومتى خرجت منها قال منذ ~~سبعة أيام قلنا له وما الذي أزعجك على الخروج من وطنك قال سمعت قول الله ~~تعالى : {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا ~~تنصرون} (الزمر : 54) قلنا له ما معنى الإنابة وما معنى الإسلام وما معنى ~~العذاب فقال الإنابة أن ترجع بك منك إليه والإسلام أن تسلم نفسك له وتعلم ~~أنه أولى بك منك والعذاب الفرقة ثم صاح صيحة عظيمة فمات فواريناه ، وهذا ~~قبره رضي الله عنه قال إبراهيم : فتعجبت مما وصفوا ثم دنوت من قبره وإذا عند # 89 # رأسه باقة نرجس ، كأنها رحى عظيمة وعلى قبره مكتوب هذا حبيب الله فتيل ~~الغيرة وعلى ورقها مكتوب صفة الإنابة ، فقرأت ما هو على النرجس مكتوب ~~فسألوني أن أفسره لهم ففسرته فوقع فيهم الطرب فلما أفاقوا وسكنوا قالوا قد ~~كفينا جواب مسألتنا قال ووقع علي النوم فما انتبهت إلا وأنا قريب من مسجد ~~عائشة رضي الله عنها وإذا في وعائي باقة ريحان فبقيت معي سنة كاملة لم ~~تتغير فلما كان بعد فقدتها رضي الله عنه وعنهم وعن جميع الصالحين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 86 PageV03P069 ~~{أفغير الله أبتغى حكما} ms1625 الهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر وغير مفعول ~~أبتغي وحكما حال وتقديم المفعول للإيذان بأن مدار الإنكار هو ابتغاء غيره ~~حكما لا مطلق الابتغاء والحكم أبلغ من الحاكم وأدل على الرسوخ لما أنه لا ~~يطلق إلا على العادل وعلى من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم ، وفي الكلام ~~إرادة القول وإضماره روي أن مشركي مكة قالوا : يا محمد اجعل بيننا ~~وبينك حكما من أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى يفصل بين المحق والمبطل ~~فإنهم قرؤوا الكتب قبلك فأنزل الله هذه الآية وقال قل يا محمد أأميل عن ~~الحق فأطلب غير الله تعالى حال كون ذلك الغير قاضيا بيني وبينكم. # {وهو الذى أنزل إليكم الكتاب} الجملة حال من فاعل أبتغي ، أي : والحال أن ~~الله تعالى هو الذي أنزل إليكم وأنتم أمة أمية لا تدرون ما تأتون وما تذرون ~~القرآن الناطق بالحق والصواب. # {مفصلا} أي : مبينا فيه الحق والباطل والحلال والحرام وغير ذلك من ~~الأحكام بحيث لم يبق في أمر الدين شيء من التخليط والإبهام فأي حاجة بعد ~~ذلك إلى الحكم وهذا كما ترى صريح في أن القرآن الكريم كاف في أمر الدين ~~مغنن عن غيره بيانه وتفصيله. # {أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل إليكم} كلام مستأنف غير داخل تحت ~~القول المقدر مبين أن الذين وثقوا بهم ورضوا بحكميتهم من علماء أهل ~~الكتابين عالمون بحقية القرآن ، ونزوله من عند الله تعالى ، والمعنى وعلماء ~~اليهود النصارى الذين فهمناهم التوراة والإنجيل يعلمون أن ذلك الكتاب أي ~~القرآن منزل من ربك حال كونه ملتبسا. # {بالحق} والصدق وهو بالفارسي (براستى ودرستى) وهو متعلق بمحذوف وقع حالا ~~من الضمير المستكن في منزل. # {فلا تكونن من الممترين} أي : من الشاكين في أنهم يعلمون بحقية القرآن ~~لما لا تشاهد منهم آثار العلم وأحكام المعرفة فالفاء لترتيب النهي على ~~الإخبار بعلم أهل الكتاب بشأن القرآن ، وفي أنه منزل من ربك بالحق فيكون من ~~باب التوبيخ والإلهاب أي الثبات على اليقين كقوله : {فلا تكونن من ~~الجاهلين} (الأنعام : 35) فالفاء لترتيب النهي على ms1626 نفس علمهم بحال القرآن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # ثم إنه تعالى لما بين كمال الكتاب المذكور من حيث إضافته إليه تعالى ~~بكونه منزلا منه بالحق بين أيضا كماله من حيث ذاته فقال. # {وتمت كلمت ربك} عبر عن الكتاب أي القرآن بالكلمة لأنها الأصل في الاتصاف ~~بالصدق والعدل وبها يظهر الآثار من الحكم {صدقا وعدلا} مصدران نصبا على ~~الحال أي صادقة وعادلة ومعنى تمامها عبارة عن بلوغها الغاية في كونها كافية ~~في بيان ما يحتاج إليه المكلفون إلى يوم القيامة علما وعملا وفي كونها صدقا ~~وعدلا ، والمعنى أنها بلغت الغاية القاصية صدقا في الأخبار والمواعيد ~~كالخبر عن وجود ذات الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية ، وكالخبر عن ~~أحكام الله تعالى في الوعد والوعيد والثواب # 90 # والعقاب ، وكالخبر عن أحوال المتقدمين وعن الغيوب المستقبلة وعدلا في ~~الأقضية والأحكام المتعلقة بالمكلفين من الجن والإنس كالصلاة والصوم ~~والزكاة والحج وسائر التكاليف الشرعية سواء كانت أمرا أو نهيا {لا مبدل ~~لكلماته} لا أحد يبدل شيئا من ذلك بما هو أصدق وأعدل ولا بما هو مثله فكيف ~~يتصور ابتغاء حكم غيره تعالى {وهو السميع} لكل ما يتعلق به السمع {العليم} ~~بكل ما يمكن أن يعلم فيدخل في ذلك أقوال المتحاكمين وأحوالهم الظاهرة ~~والباطنة دخولا أوليا. # ومحصول الآية : أن القرآن حكم الله تعالى وحجته الغالبة بين الناس فلا ~~عدول عنه إلى غيره ؛ إذ لا يعدل عنه إلا المنكر سواء كان إنكاره عناديا ~~كالعالم بحقيته أو تكذيبا ، كالجاهل بها وأما المقر فهو له جذبة إلهية ~~ينجذب بالعمل بما فيه إلى درجات العلم والعرفان ، وكمال الإيقان ؛ إذ هو ~~كلمة حق وصدق والصدق يهدي إلى الجنة والقربة والوصلة ولا ترتفع التكليفات ~~عن العبد وإن وصل إلى تجلي الذات ما دام في عالم الدنيا لا كما زعمه بعض ~~الزاعمين ، وأما في عالم الآخرة فترتفع التكليفات فعبادة ذلك العالم ~~التوحيد ليس إلا ، ولا بد من رعاية الشريعة في جميع المراتب فإن الكمال فيه ~~، وإلا فهو ناقص ولذلك ترى المجاذيب لا يخلون عن ms1627 نقصان ألا يرى أن الأنبياء ~~عليهم السلام لم يسمع عن واحد منهم عروض السفه والجنون فكامل العقل يحس ~~صرير الباب وصوت الذباب في حال استغراقه. # حكي أن الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال يوما لمريديه هل صدر مني شيء ~~يخالف الشريعة قالوا لا فحمد الله تعالى وقال ما كنت ههنا منذ ثلاثين سنة ~~والإنسان أشرف المخلوقات وأشرف الإنسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~ولذلك صار مظهرا للفرقان الكريم من المبتدأ القديم وهو الحكم الذي نصبه ~~الله تعالى لإحقاق الحق وإبطال الباطل. PageV03P070 # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # ألا أي أحمد مرسل شود هر مشكل ازتوحل # كنم وصف ترا مجمل تويى سلطان هر مولى # شريعت ازتو روشن شد طريقت هم مبرهن شد # حقيقت خود معين شد زهى سلطان بى همتا # واعلم : أن هذه الآية متعلقة بمرتبة النفس وإصلاحها فإن ابتغاء حكم غير ~~الله تعالى من هوى النفس فإصلاحها بالانقياد والتسليم وكل من له حظ من علم ~~القرآن ظاهرا أو باطنا فهو وارث النبي عليه السلام بقدر حاله والحاكم هو ~~عالم أمر الله لا الجاهل. # قال علي كرم الله وجهه "من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء ~~والأرض". # وسألت ابنت علي البلخي أباها عن القيء إذا خرج إلى الحلق ، فقال : يجب ~~إعادة الوضوء فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لا يا علي حتى يكون ~~ملء الفم ، فقال : علمت أن الفتوى تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فآليت على نفسي أن لا أفتي أبدا. # وسئل الشعبي عن مسألة فقال : لا أعلم ، فقيل : ألا تستحيي وأنت فقيه ~~العراقيين؟ قال : ولم لا أستحيي مما لا تستحيي منه الملائكة حيث قالت : {لا ~~علم لنآ إلا ما علمتنآ} (البقرة : 32) فعلى العامة أن يرجوا في الأمور ~~الظاهرة إلى أعلم البلدة أو العصر بقدر الإمكان وعلى الخاصة أن يستفتوا في ~~الأحوال الباطنة من الأعرف ، وإن كان أميا لا يعرف اصطلاحات العلماء ؛ إذ ~~له حكمة معنوية تغني عن الاصطلاحات ، وهو الذي يليق بأن يسمى حكيما ms1628 وقد ~~اتفق أهل الله تعالى على أن العبد إذا وصل إلى الله فالله تعالى يعلمه ~~ويلهمه فيميز بين الحق والباطل ولا # 91 # يكون ما يتكلمه خارجا عن الشريعة وإليه يشير قول من قال ما اتخذ الله من ~~ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه وكما أن الأصحاب ما خرجوا عن حكم النبي عليه ~~السلام كما قال تعالى : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} ~~(النساء : 65) وقال : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ~~أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} (الأحزاب : 36) كذلك أهل الإرادة ما خرجوا عن ~~أمر المرشد الكامل ؛ إذ الحكم وإن كانتعالى في الحقيقة كما نطقت به الآية ~~إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خليفة الله تعالى وكذا من ورثه ~~قولا وحالا. # {وإن تطع أكثر من فى الأرض} وذلك أن أهل مكة كانوا يستحلون أكل الميتة ~~ويدعون المسلمين إلى أكلها وكانوا يقولون إنما ذلك ذبح الله فهو أحل مما ~~ذبحتم أنتم بسكاكينكم فأنزل الله تعالى هذه الآية والمعنى إن تطع الكفار يا ~~محمد لأنهم أكثر من في الأرض {يضلوك عن سبيل الله} أي : دينه وشريعته كأنه ~~قيل كيف يضلون فقيل : {إن يتبعون} أي ما يتبعون في أمور دينهم ومجادلتهم لك ~~في أمر الميتة. # {إلا الظن} وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق فهم على آثارهم يهتدون ، ~~فيضلون ضلالا مبينا ولا ريب أن الضال المتصدي للإرشاد إنما يرشد غيره إلى ~~مسلك نفسه فهم ضالون مضلون فإن سبيل الحق لا يسلك بالظن والتقليد والهوى ~~وإنما يسلك بالصدق والتحقيق والهدى. # {وإن هم إلا يخرصون} أي : ما هم إلا يكذبون على الله تعالى في تحليل ~~الميتة وغيره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # {إن ربك هو أعلم} بعلم {من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} فيجازي كلا ~~منهم بما يستحقون فاحذر أن تكون من الفريق الأول. # قال الحدادي : وإنما قال : اعلم ؛ لأن الله يعلم الشيء من كل جهاته وغيره ~~يعلم الشيء من بعض جهاته. # {فكلوا مما ذكر اسم ms1629 الله عليه إن كنتم بااياته مؤمنين} مسبب عن إنكار ~~اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام. # والمعنى كلوا أيها المؤمنون مما ذكر اسم الله تعالى خاصة على ذبحه ، لا ~~مما ذكر عليه اسم غيره فقط أو مع اسم الله تعالى أو مات حتف أنفه فإن ~~الإيمان بالآيات القرآنية يقتضي استباحة ما أحله الله والاجتناب عما حرمه. # {وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه} وأي : سبب حاصل لكم في أن لا ~~تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه. PageV03P071 # قال الإمام : إن المشركين كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم الله تعالى ولا ~~ينازعون فيه وإنما النزاع في أنهم أيضا كانوا يبيحون أكل الميتة ، ~~والمسلمون كانوا يحرمونها ، وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر ~~اسم الله عليه عبثا ؛ لأنه يقتضي إثبات الحكم في المتفق عليه وترك الحكم في ~~المختلف فيه ، فأجاب بأن معنى كلوا اجعلوا أكلكم مقصورا على ماذكر اسم الله ~~عليه ومعنى أن لا تأكلوا أن لا تجعلوا أكلكم مقصورا عليه فيفيد تحريم أكل ~~الميتة فقط. # {وقد فصل لكم} أي : والحال إنه تعالى قد بين لكم. # {ما حرم عليكم} مما لم يحرمه بقوله تعالى في هذه السورة {قل لا أجد فى مآ ~~أوحى إلى محرما} (الأنعام : 145) الآية. # فبقي ما عدا ذلك على الحل لا بقوله تعالى : {حرمت عليكم الميتة والدم} ~~(المائدة : 3) الآية. # لأنها مدنية وهذه السورة مكية. # فإن قلت قوله تعالى : {قل لا أجد} (الأنعام : 145) الآية. # مذكور بعده هذه الآية وصيغة فصل تقتضي التقدم. # قلت : إن التأخر في التلاوة لا يوجب التأخر في النزول ، ويجوز أن يحمل ~~على التفصيل بالوحي # 92 # الغير المتلو كما ذهب إليه سعدي لبي المفتي وجعله أولى عنده. # {إلا ما اضطررتم إليه} مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة ~~فالاستثناء متصل والمستثنى منه ما حرم ، وما مصدرية بمعنى المدة ، أي : وقد ~~فصل لكم الأشياء التي حرمت عليكم في جميع الأوقات إلا وقت الاضطرار إليها ~~وإن جعلت موصولة تعين أن يكون الاستثناء منقطعا ؛ لأن ms1630 ما اضطر إليه حلال ~~فلا يدخل تحت ما حرم عليهم. # {وإن كثيرا} من الكفار {ليضلون} الناس {بأهوآئهم} بما تهواه أنفسهم من ~~تحليل الميتة وغيرها {بغير علم} مقتبس من الشريعة الشريفة مستند إلى الوحي. # {إن ربك هو أعلم بالمعتدين} المتجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى ~~الحرام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # اعلم : أن أهل الهوى على أنواع فالمعتزلة والشيعة ونحوهما من أهل القبلة ~~أهل هوى لأنهم يخالفون أهل السنة والجماعة بتأويل الكتاب والسنة على حسب ~~هواهم ، فيضلون الناس بهواهم كما يضل الكفار وأهل الشرك ، وأما أخذ ~~الإشارات من الآيات والأحاديث على وجه يطابق الشرع الشريف فذلك ليس بهوى بل ~~هو عرفان محض. # قال في "المثنوي" : # تو زقرآن اي سر ظاهر مبين # دو آدم را نبييند جزكه طين # ظاهر قرآن وشخص آدميست # كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # فالتقليد لأصحاب الإشارات ليس كالتقليد لأصحاب الضلالات ؛ لأنهم بنوا ~~أمرهم على العيان واليقين لا على الظن والتخمين ، وكذا أهل الدنيا أهل هوى ~~بالنسبة إلى أهل العقبى فإن الكون كله خيال وتابع الخيال لا يعد من العقلاء ~~والرجال. # وعن بهلول رحمه الله قال : بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع البصرة ؛ إذ ~~الصبيان يلعبون بالجوز واللوز ، وإذا أنا بصبي ينظر إليهم ويبكي ، فقلت : ~~هذا صبي يتحسر على ما في أيدي الصبيان ولا شيء معه ، فيلعب به ، فقلت له : ~~أي بني ما يبكيك أأشتر لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان؟ فرفع ~~بصره إلي ، وقال : يا قليل العقل ما للعب خلقنا ، فقلت : أي بني فلماذا ~~خلقنا؟ فقال : للعلم والعبادة فقلت من أين لك ذلك بارك الله فيك قال من قول ~~الله عز وجل : {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} ~~(المؤمنون : 115) وكذا أهل العقبى أهل هوى بالنسبة إلى أهل المولى فأهل ~~المولى تجردوا عن تعلق الكونين وتجاوزوا عن اعتبار الوصل والبين وما نزلوا ~~إلى شيء غيره. # قال صاحب "المحمدية" : # سالكان دركهت را هردو عالم يك نفس # والهان حضرتت را ازحور جنت ملال # وقد حرم ms1631 الله الدنيا على أهل الآخرة والآخرة على أهل الدنيا وحرم كلا ~~منهما على أهل الله تعالى لكن من تناول من الدنيا قدر ما يسد به جوعته ~~ويستر به عورته فإنه ليس من أهل الدنيا لأن ذلك من الضرورات البشرية وفيه ~~إذن الله تعالى لمحافظة الدائرة البدنة التي هي الأس. # والإشارة في قوله تعالى : {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بااياته ~~مؤمنين} يعني : إن من أمارات الإيمان أن تأكلوا الطعام بحكم الشرع لا على ~~وفق الطبع وتذيبوه بذكر الله كما قال عليه السلام : "أذيبوا طعامكم بذكر ~~الله" فإن الأكل على الغفلة والنسيان والاستعانة به على العصيان يورث موت ~~الجنان ، والحرمان من الجنان ، وفي هذا الحديث إشارة إلى مشروعية # 93 # الجهر ؛ إذ ذوبان الطعام في صورة الجهر أظهر ، ويدل عليه ما ورد أيضا من ~~الركعتين بعد الطعام أو من تلاوة عشر آيات من القرآن ؛ إذ الحركة البدنية ~~تفضي إلى استمراء الطعام وانهضامه الذي به تحصل قوة البدن وبقوة البدن يقوى ~~المرء على العبادة ، وفي العبادة بعد الطعام شكر للنعمة والشكر إما بالقلب ~~أو باللسان أو بالأعضاء والجوارح. # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 PageV03P072 ~~{وذروا} أي : اتركوا أيها المؤمنون {ظاهر الاثم وباطنه} من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف ، أي : الإثم الظاهر والإثم الباطن والمراد بالإثم ما يوجب الإثم ~~وهو المعاصي كلها ؛ لأنها لا تخلو من هذين الوجهين فيدخل فيه ما يعلن وما ~~يسر سواء كان من أعمال القلوب أو الجوارح ، فأعمال الجوارح ظاهرة كالأقوال ~~والأفعال وأعمال القلوب باطنة كالعقائد الفاسدة والعزائم الباطلة ، وحقيقة ~~ظاهر الإثم طلب نعم الدنيا وباطنه الميل إلى نعم العقبى لأن كلا منهما يصير ~~سببا للبعد عن حضرة المولى. # ظاهر وباطن خود اك كن ازلوث كناه # تاكه اكيزه شوى درصف مردان اله # {إن الذين يكسبون الاثم} أي : يعملون المعصية ظاهرا وباطنا {سيجزون} ~~سيعاقبون في الآخرة {بما كانوا يقترفون} أي : يكسبون في الدنيا كائنا ما ~~كان فلا بد من اجتنابهما. # جمله دانند اين اكر تونكروى # هره ميكاريش روزي بد روى # والإشارة ms1632 أن الله تعالى كما خلق للإنسان ظاهرا هو بدن جسماني وباطنا هو ~~قلب روحاني فكذلك جعل للإثم ظاهرا هو كل قول وفعل موافق للطبع مخالف للشرع ~~وباطنا هو كل خلق حيواني وسبعي وشيطاني جبلت النفس عليه. # {وذروا ظاهر الاثم وباطنه} أي : اتركوا الأعمال الطبيعية باستعمال ~~الأعمال الشرعية واتركوا الأخلاق الذميمة النفسانية بالتخلق بالأخلاق ~~الملكية الروحانية. # {إن الذين يكسبون الاثم} ظاهره وباطنه بالأفعال والأخلاق. # {سيجزون بما كانوا يقترفون} وآجلا أما عاجلا فلكل فعل وقول طبيعي ظلمة ~~تصدأ مرآة القلب بها فيخرف مزاج الأخلاق القلبية الروحانية ، ويتقوى مزاج ~~الأخلاق النفسانية الظلمانية وبه يغلب الهوى ويميل إلى الدنيا وشهواتها ، ~~فبإظهار كل خلق منها على وفق الهوى يزيد رينا وقسوة في القلب فيحتجب به عن ~~الله تعالى كما قال تعالى : {كلا بلا ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ~~(المطففين : 14) وأما آجلا فبهذه الموانع والحجب ينقطع العبد عن الله ويبقى ~~محجوبا معذبا في النار خالدا مخلدا كما قال تعالى : {كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون} (المطففين : 15) كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # اعلم : أن العصاة كلهم في خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بماذا يختم ~~لهم فيا أيها العاصي لا تغتر فإن العناية لا تحصل لكل عاص ولا تدري أنك ممن ~~أراد الله تعالى عفوه فإن المعفو من أول الأمر وقع قليلا كما حكي عن ~~مالك بن دينار قال : رأيت بالبصرة قوما يحملون جنازة وليس معه أحد ممن يشيع ~~الجنازة فسألتهم عنه قالوا هذا رجل من كبار المذنبين قال : فصليت عليه ~~وأنزلته في قبره ، ثم انصرفت إلى الظل فنمت فرأيت ملكين قد نزلا من السماء ~~فشقا قبره ، ونزل أحدهما إليه ، وقال لصاحبه : اكتبه من أهل النار فما فيه ~~جارحة سلمت من المعاصي والأوزار فقال له صاحبه يا أخي لا تعجل عليه اختبر ~~عينيه قال : قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالنظر إلى محارم الله قال : ~~فاختبر سمعه قال قد اختبرته فوجدته # مملوءا بسماع الفواحش والمنكرات قال : فاختبر لسانه قال : قد اختبرته فوجدته # 94 # مملوءا ms1633 بالخوض في المحظورات وارتكاب المحرمات قال : فاختبر يديه قال : ~~اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بتناول الحرام وما لا يحل من الشهوات واللذات ~~قال : فاختبر رجليه قال : قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالسعي في ~~النجاسات والأمور المذمومات قال : يا أخي لا تعجل عليه ودعني أنزل إليه ~~فنزل إليه الملك الثاني وأقام عنده ساعة وقال : يا أخي قد اختبرت قلبه ~~فوجدته مملوءا إيمانا فاكتبه مرحوما سعيدا ففضل الله تعالى يستغرق ما عليه ~~من الذنوب والخطايا. # قال السعدي قدس سره : # عروسي بود نوبت ما تمت # كرت نيك روزي بود خاتمت # يعني : يوم وفاتك يكون يوم فرح وسرور إن كنت ممن قبض على الإيمان تسأل ~~الله عفوه ورجاه. # الهي بحق بني فاطمة # كه برقول ايمان كنم خاتمه # جزء : 3 رقم الصفحة : 90 # {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أي : عمدا إذ الناسي حال نسيانه ~~لا يكون مكلفا وذكر الله تعالى في قلب كل مؤمن ، وأما العامد فلأنه لما ترك ~~التسمية عمدا فكأنه نفى ما في قلبه ويدخل فيه الميتة لأنها مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وكذا ما ذبح على اسم غيره تعالى. # {وأنه} أي الأكل منه أو عدم ذكر التسمية. # {لفسق} أي : خروج لما لا يحل فإن من ترك التسمية عامدا حال الذبح لا يحل ~~أكل ذبيحته عند الإمام الأعظم. PageV03P073 # واعلم : أن المشركين جادلوا المسلمين ، فقالوا : أتأكلون مما قتلتم ولا ~~تأكلون مما قتله الله؟ فأنزل الله الآية وأجاب بجواب أعم وبنى الحرمة على ~~وصف يشمل الكل وهو ترك الذكر. # {وإن الشياطين} أي : إبليس وجنوده. # {ليوحون إلى أوليآااهم} أي : يوسوسون إلى المشركين ، والوحي : إلقاء ~~المعنى إلى النفس مع الخفية. # {ليجادلوكم} أيها المؤمنون في تحليل الميتة بالوساوس الشيطانية {وإن ~~أطعتموهم} في استحلال الحرام وساعدتموهم على أباطيلهم {إنكم لمشركون} ضرورة ~~إن من ترك طاعة الله إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك به تعالى بل ~~آثره عليه سبحانه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 95 # والإشارة : لا تأكلوا طعاما إلا بأمر الله وعلى ذكر الله وفي طلب الله ms1634 ~~ليندفع بنور الذكر ظلمة الطعام وشهوته وإن ظلمة الطعام وشهوته مؤدية إلى ~~الفسق الذي هو الخروج من النور الروحاني إلى الظلمة النفسانية وفي الحديث : ~~"إن الشيطان يستحل الطعام إلا بذكر اسم الله عليه" أي : لأنه لا يذكر اسم ~~الله عليه بعد الشروع وما لم يشرع فيه أحد لايتمكن الشيطان من استحلاله. # وفيه إشارة : إلى أنه إن سمى واحد من الآكلين حصل أصل السنة ، ومن نسى ~~التسمية في أول الطعام فإنه يقول : حين يذكر بسم الله أوله وآخره ، فإذا ~~قال ذلك ، فقد تدارك تقصيره وهذا بخلاف الوضوء ، فإن التسمية سنة في أوله ~~بحيث لو نسيها في أوله ثم تذكر في وسطه لم يكن هذا تداركا لسنة التسمية ، ~~وذلك لأن الوضوء كله عمل واحد بخلاف الأكل فإن كل لقمة أكلة ، وكان رجل ~~يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال بسم ~~الله أوله وآخره فضحك النبي عليه السلام ثم قال : "ما زال الشيطان يأكل معه ~~فلما ذكر اسم الله تعالى استقاء ما في ما بطنه" وهذا الحديث يدل على أن ~~الشيطان يأكل بمضغ وبلع كما ذهب إليه قوم وقال آخرون أكل الشيطان صحيح لكنه ~~تشمم واسترواح وإنما المضغ والبلع لذوي الجثث والشياطين أجسام رقاق. # قال في "آكام المرجان" : كل ما لم يسم عليه من طعام أو شراب أو لباس أو ~~غير ذلك مما ينتفع به فللشيطان # 95 # تصرف واستعمال إما بإتلاف عينه كالطعام وإما مع بقاء عينه. # قال ثعلبة بن سهيل : كنت أصنع شرابا لي أشربه في السحر ، فإذا جاء السحر ~~جئت فلا أجد شيئا فوضعت شرابا آخر وقرأت عليه يس ، فلما كان السحر جئت فإذا ~~الشراب على حاله ، وإذا شيطان أعمى يدور حول البيت وفي الحديث : "إن ~~الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم ، من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء ~~فلا يلومن إلا نفسه" قال بعض أرباب الإشارة : إنما حرم أكل ما لم يذكر اسمه ~~عليه لأن العارف حبيب الله والحبيب لا يذبح ms1635 ولا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا ~~يفرش ولا يفعل شيئا إلا باسم حبيب ، ألا ترى أن يعقوب عليه السلام كان يقول ~~في جميع أحواله يوسف ، وإنما وجبت التسمية عند الذبائح ؛ لأن مرارة النزع ~~شديدة وذكر اسم الله تعالى أحلى من كل شيء ، فأمرنا بالتسمية عند الذبائح ~~كي تسمع الشاة ذكر الله عند الموت فلا تشتد مرارة النزع مع حلاوة اسم الله ~~، ولذلك قال عليه السلام : "لقنوا موتاكم بشهادة أن لا إله إلا الله يسهل ~~عليكم سكرات الموت" فلما كان الإحياء والإماتة من الله تعالى وحده ، لم يجز ~~أن يذبح باسم غيره تعالى "ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل ما ذبح ~~للجن وعلى اسمها" واستنبط بعض الخلفاء عينا وأراد إجراءها وذبح للجن عليها ~~لئلا يغور ماؤها ، فأطعم ذلك ناسا فبلغ ذلك ابن شهاب فقال : أما إنه قد ذبح ~~ما لم يحل له وأطعم الناس ما لا يحل لهم وكان من عادة الجاهلية قبل الإسلام ~~تزيين جارية حسناء وإلباسها أحسن ثيابها وإلقاءها في النيل ، حتى يطلع ثم ~~قطع تلك السنة الجاهلية على يدي من أخاف الجن وقمعها عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وهكذا هذه العين ، لو حفرها رجل عمري لم يذبح لهم عصفورا فما فوقه ~~ولكن لكل زمان رجال فلو داوم إنسان على اسم الله لا تحرقه النار ، ولا ~~تغرقه البحار ولا تنهشه الحياة ، ولا تضره السموم ، لأن كل مضر خلق مخوفا ~~لمن يخاف الله فإذا خاف العبد من الله بكماله فله التسخير والتأثير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 95 # توهم كردن از حكم داور مي # ه كردن نيد زحكم توهي # محالست ون دست دارد ترا # كه در دست دشمن كذارد ترا # وقد ظهر لك من هذا كله أن إحراق البخور ، وإلقاء ماء الورد ، ورشه وذبح ~~شيء من مكان يتوهم فيه الجن ، كله شرك يجب أن يحترز عنه ، وكذا من ذبح ~~دجاجة لتصويتها مثل الديك أو ذبح ديكا لتصويته قبل الوقت وهو السحر وألقاها ~~في مكان فقد ذبح ms1636 ذلك للجن في اعتقاده ؛ لأنه أراد به صيانة نفسه وأهله ~~وأولاده وماله من إصابة الجن والبلاء ، ولو كانتعالى لأكلها بل لو كان ~~مخلصا لما فعل مثل هذا. PageV03P074 # {أو من كان ميتا} روي عن ابن عباس أن أبا جهل رمى النبي عليه السلام ~~بفرث فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من الصيد بيده قوس وكان يومئذ لم ~~يؤمن بعد فلقي أبا جهل فضرب رأسه بالقوس ، فقال أبو جهل : أما ترى ما جاء ~~به سفه عقولنا وسب آلهتنا فقال حمزة : وأنتم أسفه الناس تعبدون الحجارة من ~~دون الله تعالى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله فنزلت هذه الآيات ، والهمزة للإنكار والنفي والواو لعطف الجملة ~~الاسمية على مثلها الذي يدل عليه الكلام ، أي : أنتم أيها المؤمنون مثل ~~المشركين ومن كان ميتا. # {فأحييناه} أعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى المدركة # 96 # والمتحركة {وجعلنا له} مع ذلك من الخارج {نورا} عظيما. # {يمشي به} أي : بسببه {فى الناس} أي : فيما بينهم آمنا من جهتهم. # {كمن مثله} أي صفته العجيبة {فى الظلمات} خبر مبتدأ محذوف ، أي هو في ~~الظلمات {ليس بخارج منها} بحال وهو حال من المستكن في الظرف فمن الأولى ~~موصولة مبتدأة وكمن خبرها وهي أيضا موصولة صلتها الجملة الاسمية الواقعة ~~بعدها ، فالأولى تمثيل لمن هداه الله تعالى وأنقذه من الضلال وجعل له نور ~~الحجج والآيات ، يتأمل بها في الأشياء فيميز بين الحق والباطل والمحق ~~والمبطل كحمزة رضي الله عنه والثانية تمثيل لمن بقي على الضلالة لا يفارقها ~~أصلا كأبي جهل. # {كذالك} أي : كما زين للمؤمن من إيمانه. # {زين} أي : من جهة الله تعالى بطريق الخلق أو من جهة الشيطان بطريق ~~الوسوسة. # {للكافرين ما كانوا يعملون} أي : ما استمروا على عمله من فنون الكفر ~~والمعاصي وبهذا التزيين بقوا في ظلمات الكفر والضلالة ، ولم يهتدوا إلى نور ~~الإيمان والهداية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 95 # قال أرباب الحقيقة : الموت بهوى النفس والحياة بمحبة الحق ، وأيضا الموت ~~بالنكرة والحياة ms1637 بالمعرفة وفرق بين حياة المعرفة وحياة البشرية ، فأهل ~~العموم حي بحياة البشرية لكنه كالميت في قبر قالبه لا يمكنه الخروج من ~~ظلمات وجوده المجازي ، وأهل الخصوص حي بحياة المعرفة فحياة البشرية تزول ~~لقوله تعالى : {كل نفس ذآااقة الموت} (آل عمران : 185) بخلاف حياة المعرفة ~~لقوله تعالى : {فلنحيينه حيواة طيبة} (النحل : 97) وقوله عليه السلام : ~~"المؤمن حي في الدارين". # نميرد هر كرا جانش توباشي # خوشا جانى كه جانانش توباشى # قال الحافظ : # هركز نميزد آنكه دلش زنده شد بعشق # ثبت است بر جريده عالم دوام ما # وفي "التفسير الفارسي" : (شاه كرمان اين آيت برخواندكه {أو من كان ميتا ~~فأحييناه} كفت نشان اين آيت سه يزاست ازخلق عزلت وباحق دعوت ودوام ذكر ~~برزبان ودل وبزركي اين معنى را نظم فرموده). # برورى خلائق در صحبت مكشاى # مى باش بكلى متوجه بخداي # غافل مشو اذوق دل وذكر زبان # تازنده جاويد شوى دردو سراي # واعلم : أن الحي الحقيقي الذي ما كان ميتا ولا يموت أبدا هو الله تعالى ~~وما سواه فهو ميت لأنه كان ميتا في العدم وسيموت أيضا قال الحافظ : # من هماندم كه وضو ساختم ازشمه عشق # ار تكبير زدم يكسره تر هره كه هست # يعنيشاهدت جيمع الخلق موتى بسبب الوصول إلى مقام العشق والفناء. # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : من شهد الخلق لا فعل لهم فاز ، ومن ~~شهدهم لا حياة لهم فقد فاز ، ومن شهدهم عين العدم فقد وصل. # وعن عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال : مررت براهب فسألته منذ كم أنت في ~~هذا الموضع؟ فقال : منذ أربع وعشرين سنة ، قلت : من أنيسك؟ قال : الفرد ~~الصمد ، قلت : ومن المخلوقين؟ قال : الوحش فسألته وما طعامك؟ قال : ذكر ~~الله تعالى ، قلت : ومن المأكولات؟ قال : ثمار هذه الأشجار ونبات الأرض ، ~~قلت : أفلا تشتاق إلى أحد؟ قال : نعم إلى حبيب قلوب # 97 # العارفين ، قلت : ومن المخلوقين قال من كان شوقه إلى الله تعالى سبحان ~~كيف يشتاق إلى غيره؟ قلت : فلم اعتزلت عن الخلق؟ قال : لأنهم سراق العقول ~~وقطاع ms1638 طريق الهدى ، قلت : ومتى يعرف العبد طريق الهدى؟ قال : إذا هرب إلى ~~ربه من كل شيء سواه واشتغل بذكره عن ذكر ما سواه ، ولكل سالك خطوة في ~~السلوك إلى ملك الملوك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 95 PageV03P075 ~~كما حكي أيضا عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قال : قصدت بيت المقدس فضلت ~~الطريق فإذا بامرأة أقبلت إلي ، فقلت لها : يا غريبة أنت ضالة؟ فقالت : كيف ~~يكون غريبا من يعرفه وكيف يكون ضالا من يحبه؟ ثم قالت : خذ رأس عصاي وتقدم ~~بين يدي فأخذت رأس عصاها وتقدمت بين يديها ست أقدام أو أقل أو أكثر ، فإذا ~~أنا بمسجد بيت المقدس فدلكت عيني وقلت لعل هذا غلط مني ، فقالت : يا هذا ~~سيرك سير الزاهدين وسيري سير العارفين فالزاهد سيار ، والعارف طيار ، ومتى ~~يلحق السيار بالطيار ، ثم غابت عني فلم أرها بعد ذلك ، فظهر من هذه الحكاية ~~أن للعارف نورا يمشي به إلى حيث شاء ، والجاهل يبقى في وادي الحيرة ولا يجد ~~سبيلا إلا بتوفيق الله تعالى وهدايته ، فكما أن الأعمى والبصير ليسا على ~~سواء ، فكذلك البصير الجاهل والعالم سواء كان جهله وعلمه في مرتبة الشريعة ~~أو الطريقة ، أو المعرفة أو الحقيقة فالله تعالى باين بين أهل الحال ، كما ~~باين بين أهل المقام وعظم النور وسعته بالنسبة إلى فسحة القلب ومعرفته ~~فالقلب بيد الله تعالى يقلبه كيف يشاء ، ولذلك زين لأهل الإيمان وجوه الخير ~~والطاعات وزين لأهل الكفر صنوف الشر والسيئات لكن العباد ليسوا بمجبورين ~~فلهم اختيار في الخروج من الظلمات ، فإذا لم يصرفوا استعدادتهم إلى ما ~~خلقوا لأجله بقوا في ظلمات الطبيعة والنفس هذا هو الكلام بالنسبة إلى ظاهر ~~الحال ، وأما إن نظرت إلى إسناد الإحياء والجعل في الآية المذكورة إلى الله ~~تعالى فمقتضى التوحيد أن الكل بيد الله ، ولا تأثير إلا من عند الله فإن ~~وجدت خيرا فلحمد الله كثيرا فقد سبقت لك العناية وساعدك التوفيق فرب تقليد ~~يوصل إلى التحقيق والله الهادي. # {وكذالك} أي كما صيرنا في مكة فساقها أكابر. # {جعلنا في ms1639 كل قرية} متعلق بالفعل {أكابر} مفعول ثان جمع أكبر بمعنى عظيم. # {مجرميها} مفعول أول جمع مجرم. # بالفارسية (كنهكار) {ليمكروا فيها} أي : ليفعلوا المكر في تلك القرية ~~لأنهم لأجل رياستهم أقدر على المكر والغدر وترويج الأباطيل على الناس من ~~غيرهم وكان صناديد قريش ومجرموها أجلسوا على كل طريق من طرق مكة أربعة نفر ~~ليصرفوا الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقولون لكل من تقدم ~~إياك وهذا الرجل فإنه كاهن ساحر كذاب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 95 # قال البغوي : وذلك سنة الله تعالى أن جعل في كل قرية أتباع الرسل ضعفاءهم ~~كما قال في قصة نوح : {أنؤمن لك واتبعك الارذلون} (الشعراء : 111) وجعل ~~فساقهم أكابرها ليمكروا فيها والمكر السعي بالفساد في خفية ومداجاة والآية ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم {وما يمكرون إلا بأنفسهم} لأن وباله عليهم. # {ومآ} والحال إنهم لا {يشعرون} بذلك أصلا بل يزعمون أنهم يمكرون بغيرهم. # {وإذا جآءتهم} لما بين أن فساق كل قرية يكونون رؤساءها المتميزين بكثرة ~~المال والجاه بين ما كان من رؤساء مكة من الجرم والفسق وهو أنه إذا جاءتهم ~~{ءاية} دالة على صحة النبوة # 98 # {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتى رسل الله} من الوحي والكتاب لما روي ~~أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان ، ~~قالوا منا نبي يوحى إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه ، ~~فأرادوا أي قوم مكة أن تحصل لهم النبوة والرسالة كما حصلتا لمحمد عليه ~~السلام وأن يكونوا متبوعين لا تابعين. # قال صاحب "التيسير" : وهذه غاية السفه أن يقال لرجل آمن فيقول لا أومن ~~حتى يجعلني الله نبيا. # قال الامام الثعلبي : المراد برسل الله هو حضرة النبي عليه السلام كما ~~أنه المخاطب في قوله تعالى : يا اأيها الرسل} (المؤمنون : 51) وصيغة الجمع ~~للتعظيم. # وفي "شرح التعرف" : إن الله تعالى لم يجمع شمائل جميع الأنبياء إلا في ~~النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه بقوله : يا اأيها الرسل} ms1640 من كل شيء يعلم ~~{حيث يجعل رسالته} أي الموضع الصالح لوضعها فيه ويضعها وهؤلاء ليسوا ~~أهلالها لأن الأهلية بالفضائل النفسانية لا بالنسب والمال فحيث نصب على ~~المفعولية بيعلم المقدر توسعا. # {سيصيب الذين أجرموا} أي : يصيبهم البتة مكان ما تمنوه من عز النبوة وشرف ~~الرسالة. # {صغار} أي ذلة وحقارة بعد كبرهم {عند الله} أي : يوم القيامة فهو منصوب ~~بقوله سيصيب مجاز عن حشرهم يوم القيامة {وعذاب شديدا بما كانوا يمكرون} أي ~~: بسبب مكرهم المستمر وحيث كان هذا من معظم مواد إجرامهم صرح بسببيته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 95 PageV03P076 ~~واعلم : أن النبوة اختصاص إلهي عطائي غير كسبي ، كالسلطنة فلا ينالها ~~المجاهد وإن أتى بجميع الشرائط والأسباب وكذا الولاية لكنها كالوزارة فيجوز ~~أن ينالها بعض المجاهدين فليس كل مجاهد واصلا وقد يكون الوصول بدون ~~المجاهدة أيضا إذا كمل الاستعداد وسبقت العناية كما روي عن بعض شيوخ ~~اليمن أنه خرج يوما من زبيد إلى نحو الساحل المعروف بالأهواز ، ومعه تلميذ ~~له فمر في طريقه على قصب ذرة كبار ، فقال للتلميذ : خذ معك من هذا القصب ~~ففعل المريد وتعجب في نفسه ، وقال ما مراد الشيخ بهذا ، ولم يقل له الشيخ ~~شيئا حتى إذا بلغ إلى محلة لعبيد يقال لهم السناكم ، يأكلون الميتات ~~ويشربون المسكرات ، ولا يعرفون الصلوات وإذا بهم يشربون ويلعبون ويلهون ~~ويطربون ويغنون ويضربون ، فقال الشيخ للتلميذ : ائتني بهذا الشيخ الطويل ~~الذي يضرب الطبل ، فأتاه التلميذ ، فقال له : أجب الشيخ فرمى الطبل من ~~رقبته ومشى معه إلى الشيخ فلما وقف بين يديه ، قال الشيخ للتلميذ : اضربه ~~فضربه حتى استوفى منه الحد ، ثم قال له الشيخ : امش قدامنا فمشى حتى بلغوا ~~البحر فأمره الشيخ أن يغسل ثيابه ويغتسل وعلمه كيفية ذلك ، وكيفية الوضوء ~~ففعل ثم علمه كيف يصلي وتقدم الشيخ فصلى بهما الظهر ، فلما فرغوا من الصلاة ~~قام الشيخ ووضع سجادته على البحر ، وقال له تقدم فقام ووضع قدميه على ~~السجادة ومشى على الماء حتى غاب عن العين فالتفت التلميذ إلى الشيخ ، وقال ~~وامصيبتاه واحسرتاه ms1641 لي معك كذا وكذا سنة ما حصل لي من هذا شيء. # وهذا في ساعة واحدة حصل له هذا المقام وهذه # 99 # الكرامات العظام فبكى الشيخ ، قال : يا ولدي وايش كنت أنا هذا فعل الله ~~تعالى ، قيل لي فلان من الأبدال توفي فأقم فلانا مقامه فامتثلت الأمر كما ~~يمتثل الخدام ، وودت أنه حصل لي هذا المقام فظهر أن الله تعالى أعلم حيث ~~يجعل ولايته أيضا قال الحافظ : # ون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست # آن به كه كارخود بعنايت رها كنند # والإشارة {وكذالك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} أن ~~القرية هي القالب. # وأكابر مجرميها ، أي : مفسدي حسن الاستعداد بقبول الشقاوة هي النفس ~~والهوى والشيطان يمكرون فيها بمخالفات الشرع وموافقات الطبع. # {وما يمكرون إلا بأنفسهم} لأن فساد استعدادهم عائد إلى أنفسهم بحصول ~~الشقاوة وفوات السعادة. # {وما يشعرون} ولا شعور لهم على ما يفعلون بأنفسهم وإن مرجعهم إلى النار. # {وإذا جآءتهم ءاية قالوا لن نؤمن} أي : النفس والهوى والشيطان من دأبهم ~~أن لا يؤمنوا برؤية الآيات إذ جبلوا على التمرد والإباء والإنكار ولسان ~~حالهم يقول لن نؤمن. # {حتى نؤتى مثل مآ أوتى رسل الله} أي : القلب والسر والروح لأنهم مهبط ~~أسرار الحق وإلهاماته. # {الله أعلم حيث يجعل رسالته} يخص بها القلب والسر والروح ونفسا تطمئن ~~بذكر الله فتستحق رسالة ارجعي إلى ربك. # {سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله} يعني : أصحاب النفس الأمارة بالسوء ~~لهم ذلة البعد من عند الله. # {وعذاب شديد} وهو عذاب الفرقة والانقطاع {بما كانوا يمكرون} أي : بما ~~أفسدوا استعداد الوصلة وهو جزاء مكرهم وكيدهم كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 95 # {فمن يرد الله} معناه بالفارسية (س هركرا خواهد خداى). # {أن يهديه} أي : يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان. # {يشرح صدره للاسلام} فيتسع له وينفسح وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق ~~مهيأة بحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه ، فالمعنى : من أراد الله منه ~~الإيمان قوى صوارفه عن الكفر ودواعيه إلى الإيمان وجعل قلبه قابلا لحلول ~~الإيمان ms1642 مهيئا لتحليه به صافيا خاليا عما ينافيه ويمنعه ولما نزلت هذه ~~الآية سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر فقال : "نور يقذفه ~~الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح" فقالوا هل لذلك أمارة يعرف بها فقال ~~: "نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت ~~قبل نزوله". # واعلم أن العلم علمان : علم المعاملة ، وعلم المكاشفة ، فالأول : هو ~~العلم بما يقرب إليه تعالى وما يبعد عنه وهو مقدم على الثاني ، الذي هو نور ~~يظهر في القلب فيشاهد به الغيب لأنه الشرط له قال تعالى : {والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت : 69) ولا ينفك عنه لأن الحديث المذكور صرح ~~بأن الإنابة والتجافي والاستعداد التي هي من علم المعاملة علامة ذلك النور ~~وفي فضل المكاشفة ورد قوله عليه السلام : "فضل العالم على العابد كفضلي على ~~أمتي" ؛ إذ غير المكاشفة تبع للعمل لثبوته شرطا له. PageV03P077 # قال في "التأويلات النجمية" : كلما كان الحجاب أرق كان الإيمان أقوى والقلب ~~أنور وأصفى إلى أن يصير الإيمان إيقانا لكمال رقة الحجاب وتنور القلب إلى ~~أن يصير الإيقان عيانا عند رفع الحجاب وتجلي الحق بصفة جماله إلى أن يصير ~~العيان عينا بتجلي صفة جلاله. # {ومن يرد أن يضله} أي : يخلق فيه الضلال لصرف اختياره إليه {يجعل صدره ~~ضيقا} بالفارسية (تنك) {حرجا} بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان أي ~~من أراد الله منه الكفر قوى صوارفه عن الإيمان # 100 # وقوى دواعيه إلى الكفر ، والحرج : بالفتح مصدر وصف به مبالغة وبالكسر اسم ~~الفاعل وهو المتزايد في الضيق فهو أخص من الأول فكل حرج ضيق من غير عكس قيل ~~الحرج موضع الشجر الملتف ، يعني : أن قلب الكافر لا يصل إليه الإيمان كما ~~لا تصل الراعية إلى الموضع الذي التف فيه الشجر {كأنما يصعد فى السمآء} . # جزء : 3 رقم الصفحة : 100 # قال الإمام : في كيفية هذا التشبيه وجهان : الأول : كما أن الإنسان إذا ~~كلف الصعود إلى السماء نقل ذلك التكليف عليه عظم وقعه عليه وقويت نفرته منه ms1643 ~~فكذلك الكافر يثقل عليه الإيمان وتعظم نفرته منه ، والثاني : أن يكون ~~التقدير إن قلبه يتباعد عن الإسلام ويتباعد عن قبول الإيمان فشبه ذلك البعد ~~ببعد من يصعد من الأرض إلى السماء انتهى. # كما قال الكاشفي في "تفسيره الفارسي" (كويى بالا ميرود درآسمان يعني ~~ميكريزد از قبول حق ميخواهدكه بآسمان رود). # واعلم : أن القلوب متفاوتة. # فمنها ما يشق عليه الإيمان وهي قلوب الكفرة. # ومنها ما يشق عليه الذوق والوجدان وهي قلوب أهل النقصان من أهل الإيمان ~~فإن بعض الناس منهم من يتباعد عن الكلمات العرفانية بل ينكر أحوال أصحاب ~~الفضائل النفسانية ، وهذا لأن من انهمك في الصفات الحيوانة وحكم عليه ~~الصفات السبعية والشيطانية لا يسوغ له الشرب من المشارب الروحانية ، ولذا ~~يوصى بكتم ما يتعلق بالأسرار عن الأغيار. # را صدف نكند اك سينه را صائب # درين زمانه كه جوهر شناس نايابست # {كذالك} أي : مثل الجعل المذكور {يجعل الله الرجس} أي العذاب والخذلان أو ~~اللعنة أو الشيطان أي يسلطه. # {على الذين لا يؤمنون} أي عليهم فوضع الظاهر موضع المضمر للإشعار بأن ~~جعله تعالى معلل بما في حيز الصلة من كمال نبوهم عن الإيمان وإصرارهم على ~~الكفر والطغيان. # {وهاذآ} أي : البيان الذي جاء به القرآن. # {صراط ربك} أي : طريقه الذي ارتضاه حال كونه. # {مستقيما} لمن يسلكه فلا يعوج به حتى يورده إلى الجنة. # {قد فصلنا الايات} أي : ذكرناها فصلا فصلا بحيث لا يختلط واحد منها ~~بالآخر. # {لقوم يذكرون} أي : يتعظون وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بتفصيل الآيات. # {لهم} كأن سائلا يسأل عما أعد الله تعالى للمتذكرين بما في تضايعف الآيات ~~فقيل لهم : {دار السلام} أي : السلامة من كل المكاره وهي الجنة. # {عند ربهم} حال من دار السلام ، أي : نزله وضيافته كما تقول نحن اليوم ~~عند فلان ، أي : في كرامته وضيافته. # وقيل العندية : كناية عن وعدها والتكفل بها. # {وهو وليهم} أي : مولاهم ومحبهم أو ناصرهم على أعدائهم {بما كانوا ~~يفعلون} أي : بسبب الأعمال الصالحة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 100 # واعلم : أن الله تعالى بين حسن ms1644 الإيمان وقبح الكفر وحال السعيد والشقي ، ~~ورغب في طريق الأنبياء والأولياء وجعل العمل الصالح ، وهو ما أريد به وجه ~~الله سببا لمحبة الله ودخول دار السلام ، وهي دار القرار التي يأمن من ~~دخلها من العذاب مطلقا ، فالله تعالى ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات ~~إلى النور روي أن عمر بن الخطاب جهز جيشا إلى فتح بعض حصون ديار ~~العجم أربعة آلاف فارس ، وأمر عليهم ابنه عبد الله رضي الله عنهما ، قال : ~~فسرنا حتى حاصرنا قلعة على جبل عالل لا يصل إليه أسلحتنا فحاصرناها ، وكان ~~فيها جيش # 101 PageV03P078 ~~من الكفار وكانت أميرتهم امرأة حسناء فحصل لنا تعب شديد ، ففي ذات يوم نظرت ~~أميرتهم من المنظرة عسكرنا فرأت شابا حسنا من شبان العرب ، وكان شابا فارسا ~~ماهرا في الحرب فلما وقع نظرها عليه تأوهت فقالت لها بعض جواريها : لم ~~تأوهت يا ملكة وأنت في حصار ومنعة ، فقالت : إن حصننا هذا يفتحه هذا الشاب ~~، قالت : وكيف ذلك؟ قالت : سترين بعد ساعة ثم أرسلت إليه الملكة رسولا تقول ~~هل أجد إليك سبيلا ، فتكون لي وأكون لك؟ فقال الشاب : نعم بشرطين أن تسلمي ~~الحصن الخارج إلينا والداخل إليه ، فأرسلت مع الرسول تستفهم أما الخارج ~~فعرفنا ، وأما الداخل فما عرفنا ، قال لها : تسليم قلبك إلى الله تعالى ~~وتقرين له بالوحداينة ، فأرسلت إليه قوما أدخل بعسكرك فإني قد فتحت لك ~~الباب فلما دخل الحصن عرض عليها الإسلام ، فقالت : اعلم أني ملكة ذات همة ~~عالية فهل في عسكرك من هو أكبر منك حتى أسلم على يديه؟ قال : نعم أميرنا ~~وكبيرنا وهو ابن أمير المؤمنين فلما حضرت بين يدي عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما عرض عليها الإسلام ، فقالت : كالأول هل أحد أكبر منك في المسلمين حتى ~~أسلم بين يديه؟ فقال لها : نعم والدي أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، ~~فقالت : أرسلني إليه حتى أسلم بين يديه ، فأرسلها ومعها عسكر وأموال جزيلة ~~أخرجتها معها من الحصار ، فلا زالت حتى وصلت إلى عمر رضي الله عنه ، فقالت ~~: له يا ms1645 أمير المؤمنين هل هنا أحد أكبر منك؟ قال : نعم محمد رسول الله وهذا ~~قبره الشريف ، وأشار إلى الروضة المطهرة فقالت لا أسلم إلا بين يديه ~~فأجابها لما قالت ، فلما أتت الروضة المنورة سلمت وجلست بأدب ووقار في حضرة ~~النبي عليه السلام وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ، ثم قالت خرجت من الظلمات إلى النور وأنا أخشى يا رسول الله أن ~~يدنس إيماني المعاصي ، فاسأل ربك الذي أرسلك إلينا بالحق أن يقبض روحي قبل ~~أن أعصيه مرة أخرى ، ثم وضعت رأسها على عتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم ~~فماتت من ساعتها فبكى عمر رضي الله عنه من حسن حالها وأمر بغسلها وتجهيزها ~~ودفنها بالبقيع بين الصحابة رضي الله عنهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 100 # بروزواقعه تابوت من زسر وكنيد # كه ميروم بهواى بلند بالاني # اللهم اجعلنا من الذين سلكوا الصراط المستقيم ووصلوا إلى جنابك بالقلب ~~السليم فنجوا من عذابك الأليم آمين يا كريم يا رحيم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 100 # {ويوم يحشرهم جميعا} أي : واذكر يا محمد لأهل مكة وغيرهم يوم يحشر الله ~~الثقلين جميعا ويجمعهم في موقف القيامة فيقول بطريق التوبيخ ، يا معشر ~~الجن} أي : يا جماعة الشياطين ، فإن المعشر الجماعة التي تضبطهم جهة واحدة ~~وحصل بينهم معاشرتهم ومخالطتهم ويجمع على معاشر. # قال بعضهم : سميت الجماعة بالمعشر لبلوغها غاية الكثرة ، فإن العشر هو ~~العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلا بتركيبه بما فيه من الآحاد فتقول ~~: أحد عشر واثنا عشر ، فإذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذي هو الكثرة ~~الكاملة. # وسمي الجن : جنا لاجتنانهم أي : استتارهم عن أعين الناس. # {قد استكثرتم من الانس} أي : من إغوائهم وإضلالهم أي : أضللتم خلقا كثيرا ~~من الإنس. # {وقال أوليآؤهم} أي : أولياء الشياطين الذين أطاعوهم حال كونهم. # {من الانس} فهو حال من أولياؤهم. # {ربنا استمتع بعضنا ببعض} أي : انتفع الإنس بالجن والجن بالإنس ، أما ~~انتفاع الإنس بالجن فمن حيث # 102 # إن الجن كانوا يدلونهم على أنواع الشهوات ms1646 وما يتوصل به إليها ويسهلون ~~طريق تحصيلها عليهم ، وأما انتفاع الجن بالإنس فمن حيث إن الإنس أطاعوهم ~~ولم يضيعوا سعيهم والرئيس المطاع ينتفع بانقياد أتباعه له. # {وبلغنآ أجلنا الذى أجلت لنا} أي : أدركنا الوقت الذي وقت لنا ، وهو يوم ~~القيامة قالوه اعترافا بما فعلوا من طاعة الشياطين واتباع الهوى وتكذيب ~~البعث وإظهارا للندامة عليها وتحسرا على حالهم واستسلاما لربهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 # كنون بايد اي خفته بيدار بود # ومرك اندر آرد زخوابت ه سود # ه خوش كفت باكودك آموزكار # كه كارى نكرديم وشد روزكار # ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين للإيذان بأن المضلين قد أقحموا ~~بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا. # {قال} كأنه قيل فماذا قال الله تعالى حينئذ فقيل قال {النار مثوااكم} أي ~~: منزلكم فهو اسم مكان بمعنى مكان الإقامة. # {خالدين فيهآ} قال ابن عباس رضي الله عنهما : الخلق أربعة : فخلق في ~~الجنة كلهم ، وخلق في النار كلهم ، وخلقان في الجنة والنار ، أما الذي في ~~الجنة كلهم فالملائكة ، وأما الذي في النار كلهم فالشياطين ، وأما الذي في ~~الجنة والنار فالإنس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب ، {إلا ما شآء الله} . PageV03P079 # قال في "التأويلات النجمية" : {إلا ما شآء الله} أن يتوب ويرجع إلى الله ~~فلا تكون النار مثواه فالاستثناء راجع إلى أهل التوبة في الدنيا لا إلى أهل ~~الخلود في النار انتهى. # وقال بعضهم : ما مصدرية بتقدير مضاف كما في آتيك خفوق النجم والاستثناء ~~من مضمون الجملة التي قبله ، وهي قوله : {النار مثوااكم خالدين فيهآ} كأنه ~~قيل يخلدون في عذاب النار الأبد كله إلا أوقات مشيئة الله تعالى أن ينقلوا ~~من النار إلى الزمهرير فقد روي أنهم ينقلون من عذاب النار ويدخلون ~~واديا فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الرد ~~إلى الجحيم ففي الاستثناء تهكم بهم. # وفي "تفسير الجلالين" : {إلا ما شآء الله} من الأوقات التي يخرجون فيها ~~لشوب من حميم فإنه خارجها ، كما قال الله : {ثم إن مرجعهم لالى الجحيم} ~~وقيل : يفتح لهم ms1647 وهم في النار باب إلى الجنة فيسرعون نحوه حتى إذا صاروا ~~إليه سد عليهم الباب ، وقيل : {إلا ما شآء الله} قبل الدخول ، كأنه قيل : ~~النار مثواكم أبدا إلا وقت إمهالكم إلى وقت الإدخال والخلود ، كما ينتقص من ~~الآخر ، كذلك ينتقص من الأول هذا ما ذهب إليه علماء الظاهر في توجيه ~~الاستثناء ، إلا أن حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره قال في ذلك : حفظا لظاهر ~~الشرع وللعلماء بالله تحقيق بديع في هذه المقام لا يتحمله عقول العوام ، ~~ونحن نشير إلى نبذ من ذلك ونوصي بالستر إلا على السالك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 # قال المولى رمضان في "شرح العقائد" : اعلم أن أهل النار لم يقنطوا من ~~الخلاص حتى إذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ، ونودي أهلهما بالخلود أيس ~~أهل النار من الخلاص فاعتدوا بالعذاب ولم يتألموا حتى آل أمرهم إلى أن ~~يتلذذوا به ، حتى لو صب عليهم نسيم الجنة استنكروه وتعذبوا به ، كالجعل ~~يستطيب الروث ويتألم من الورد انتهى كلامه ، وهذا معنى ما قال الشيخ الأكبر ~~: والمسك الأذفر والكبريت الأحمر قدس سره الأطهر تبقى جهنم خالية وإن ~~العذاب من العذب انتهى ، ولا يغرنك ظاهر هذا الكلام الأكبرى # 103 # فإن اتفاق العلماء من الطرفين على أن المخلد لا يخرج من النار ولا تبقى ~~جهنم خالية من جسده. # قال حضرة شيخنا وسندنا الذي فضله الله تعالى على العالمين بما خصه من ~~كمالات الدين : فكما إذا استقر أهل دار الجمال فيها يظهر عليهم أثر الجمال ~~ويتذوقون دائما أبدا ، ويختفي منهم جلال الجمال ، وأثره بحيث لا يحسونه ولا ~~يرونه ، ولا يتألمون به قطعا سرمدا ، فكذلك إذا استقر أهل دار الجلال فيها ~~بعد مرور الأحقاب يظهر على بواطنهم أثر جمال الجلال ويتذوقون به أبدا ، ~~ويختفي منهم أثر نار الجلال بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به سرمدا ~~، لكن كما عرفت ليس كذلك إلا بعد انقطاع إحراق النار بواطنهم وظواهرهم بعد ~~مرور الأيام والأحقاب ، وكل منهم تحرقه النار خمسين ألف سنة من سني الآخرة ~~لشرك ms1648 يوم واحد من أيام الدنيا ، والظاهر عليهم بعد مرور الأحقاب هو الحال ~~الذي يدوم عليهم أبدا ، وهو الحال الذي كانوا عليه في الأزل وما بينهما ~~ابتلاءات رحمانية والابتلاء حادث قال تعالى : {ونبلوكم بالشر والخير فتنةا ~~وإلينا ترجعون} (الأنبياء : 35) عصمنا الله وإياكم من دار البوار انتهى ~~كلام الشيخ رضي الله عنه. # {إن ربك حكيم} في أفعاله ومنها تخليد أولياء الشياطين في النار. # {عليم} بأحوال الثقلين وأعمالهم وبما يليق بها من الجزاء. # {وكذالك} أي : كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض {نولى ~~بعض الظالمين بعضا} أي : نسلط بعضم على البعض فنأخذ من الظالم بالظالم {بما ~~كانوا يكسبون} بسبب ما كانوا مستمرين على كسبه من الكفر والمعاصي وجاء "من ~~أعان ظالما سلطه الله عليه" وعن ابن عباس رضي الله عنهما "إذا أراد الله ~~بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم" وجاء في ~~بعض الكتب الإلهية : إني أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني ~~جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلته عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ~~ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم ، وفي الحديث : "الظالم عدل الله في الأرض ~~ينتقم به ثم ينتقم منه" وفي المرفوع "يقول الله عز وجل أنتقم ممن أبغض بمن ~~أبغض ثم أصير كلا إلى النار" وفي الزبور : إني لأنتقم من المنافق بالمنافق ~~ثم أنتقم من المنافقين جميعا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 # وقول القائل : كيف يجوز وصفه بالظلم وينسب إلى أنه عدل من الله تعالى؟ PageV03P080 # جوابه أن المراد بالعدل هنا ما يقابل بالفضل ، فالعدل أن يعامل كل أحد ~~بفعله إن خيرا فخير وإن شرا فشر والفضل أن يعفو مثلا عن المسيىء ، وهذا على ~~طريق أهل السنة بخلاف المعتزلة فإنهم يوجبون عقوبة المسيىء ويدعون أن ذلك ~~هو العدل ومن ثمة سموا أنفسهم أهل العدل وإلى ما صار إليه أهل السنة يشير ~~قوله تعالى : {قال رب احكم بالحق} (الأنبياء : 112) أي : لا تمهل الظالم ~~ولا تتجاوز عنه ، بل عجل عقوبته لكن الله تعالى ms1649 يمهل من يشاء ويتجاوز عمن ~~يشاء ويعطي من يشاء لا يسأل عما يفعل كذا في "المقاصد الحسنة" للإمام ~~السخاوي. # وفي "المثنوي" : # ونكه بدكردى بترس ايمن مباش # زانكه تخمست وبرو ياند خداش # ند كاهى اوبوشاند كه تا # آيد زان بد شيمان وحيا # بارها وشد ى اظهار فضل # باز كيرد از ي اظهار عدل # تاكه اين هردو صفت ظاهر سود # آن مبشر كردد اين منذر شود # 104 # واعلم : أن الظلم مطلقا مفسد للاستعداد الفطري الروحاني القابل للفيض ~~الرباني ولذا لا ينجع في الظالم الكلام الحق وأكثر ما يكون من أرباب ~~الرياسة للقدرة والغلبة وفي الحديث : "إن من أشراط الساعة إماتة الصلوات ~~واتباع الشهوات وأن تكون الأمراء خونة والوزراء فسقة" فوثب سلمان فقال : ~~بأبي وأمي أهذا كائن قال : "نعم يا سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب ~~الملح في الماء ولا يستطيع أن يغير" قال أو يكون ذلك قال : "نعم يا سلمان ~~إن أذل الناس يومئذ المؤمن يمشي بين أظهرهم بالمخافة إن تكلم أكلوه وإن سكت ~~مات بغيظه" كذا في "روضة الأخبار" قال السعدي قدس سره : # خبر دارى از خسروان عجم # كه كردند بر زير دستان ستم # نه آن شوكت وادشاهى بماند # نه آن ظلم برروستايى بماند # مكن تاتوانى دل خلق ريش # وكر ميكنى ميكنى بيخ خويش # اللهم احفظنا من الظلم والفساد إنك حافظ العباد والبلاد. # يا معشر الجن والانس ألم يأتكم} أي : يقول الله تعالى يوم القيامة ~~للثقلين جميعا ألم يأتكم في الدنيا ، أي كل فريق منكم {رسل} أي : رسول معين ~~من الله تعالى {منكم} صفة لرسل أي كائنة منكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 # اعلم : أن الجن والإنس مكلفون بالاتفاق لكن الرسول إليهم يحتمل أن يكون ~~من جنسهم كما كان جبريل ونحوه رسل الملائكة من جنسهم وخواص البشر رسل الإنس ~~من أنفسهم لأن الجنس إلى الجنس أميل والاستفادة ، والاستئناس في الجنسية ~~أظهر ويحتمل أن يكون من غير جنسهم بأن يكون من البشر ، وذلك لا يمنع ~~الاستفادة لأنه يجوز أن يستفيد خواصهم ms1650 من الرسل ويكونوا رسل الرسول إلى ~~قومهم كاستفادة خواص البشر من خواص الملائكة وقد قام الإجماع على أن نبينا ~~محمدا صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الثقلين ودعا كل واحد من الفريقين إلى ~~الإيمان بالله واليوم الآخر ، وقد كان الأنبياء قبله يبعثون إلى قومهم خاصة ~~وأما سليمان عليه السلام فإنه لم يبعث إلى الجن بالرسالة العامة بل بالملك ~~والضبط والسياسة التامة فقوله تعالى : {رسل منكم} (الطلاق : 12) في كل أرض ~~نبي مثل نبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى وصححه ~~صاحب "آكام المرجان" كيف وابن عباس رضي الله عنهما سلطان المفسرين بالاتفاق ~~ولا معنى لقول السخاوي في "المقاصد الحسنة" أنه أخذه من الإسرائيليات وهذا ~~كما قالوا : إن في كل سماء كعبة حيالها يطوفها أهلها ، وكذا في كل أرض ~~ويناسب هذا ما قاله حضرة الشيخ الشيهر بأفتاده أفندي قدس سره خطابا لحضرة ~~الهدائي الآن عوالم كثيرة يتكلم فيها محمود وافتداه كثير ، وإما محمول على ~~المعنى الثاني وهو الذي ادعوا فيه الإجماع وفيه تفصيل شأن البشر فالرسل من ~~الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ، ونظيره {يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان} (الرحمن : 22) والمرجان يخرج من الملح دون العذب ، وقيل : ~~الرسل يعم رسل الرسل وقد ثبت أن نفرا من الجن قد استمعوا # 105 # القرآن وأنذروا به قومهم هذا ما وفقني الله تعالى لترتيبه وتهذيبه في هذا ~~الباب والله يقول الحق ويهدي إلى الصواب. # {يقصون عليكم ءاياتى} أي : يقرؤون عليكم كتبي {وينذرونكم لقآء يومكم ~~هاذا} يعني : يوم القيامة. # {قالوا} جوابا عند ذلك التوبيخ الشديد. # {شهدنا على أنفسنا} أن قد بلغنا وهو اعتراف منهم بالكفر واستحقاق العذاب ~~وشهدنا إنشاء الشهادة ، مثل بعت واشتريت فلفظ الماضي لا يقتضي تقدم ~~الشهادة. # {وغرتهم الحيواة الدنيا} فلم يؤمنوا {وشهدوا على أنفسهم} في الآخرة. # {إنهم كانوا} في الدنيا {كافرين} أي : بالآيات والنذر التي أتى بها الرسل ~~وهو ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية ~~واللذات المخدجة ، وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان ms1651 عاقبة أمرهم أن ~~اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذيرا ~~للسامعين من مثل حالهم. PageV03P081 # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 # {ذالك} أي : إرسال الرسل. # {ءان} اللام مقدرة وهي مخففة ، أي : لأن الشأن {لم يكن ربك مهلك القرى ~~بظلم} أي : بسبب ظلم منها {وأهلها غافلون} لم يرسل إليهم رسول يبين لهم. # قال البغوي : وذلك أن الله تعالى أجرى السنة أي لا يأخذ أحدا إلا بعد ~~وجود الذنب وإنما يكون مذنبا إذا أمر فلم يأتمر ونهي فلم ينته ويكون ذلك ~~بعد إنذار الرسل. # وفي "التفسير الفارسي" : (استئصال هي قوم نباشد الأبعد از تقدم وعيد ~~واكرنه ايشانرا برحق حجت باشدكه لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك). # قال في "التأويلات النجمية" : الاستعداد الروحاني لا يفسد باستيفاء الحظ ~~الحيواني في الطفولية إلا بعد أن يصير العبد مستعدا لقبول فيض العقل ، وفيض ~~إلهام الحق عند البلوغ فيخالف الإلهام ، ويتبع الهوى فيسفد بذلك حسن ~~الاستعداد لقبول الفيض الإلهي ، كقوله تعالى : {ولا تتبع الهوى فيضلك عن ~~سبيل الله} (ص : 26) وهذا كما أنه تعالى لا يعذب قوما ما بلغتهم الدعوة حتى ~~يبعث فيهم رسولا فيخالفونه فيعذبهم بها ، وقد عبر لسان الشرع عن هذا المعنى ~~بأن لا يجري عليه قلم تكاليف الشريعة إلا بعد البلوغ بالأوامر والنواهي ؛ ~~لأنه أوان ترقي الروح باستعمال المأمورات ونقصانه باستعمال المنهيات انتهى. # فعلى العاقل أن يتدارك حاله ويخاف من الخطاب القهري يوم القيامة. # كر بمحشر خطاب قهر كند # انبيارا ه جاى معذرتست # قال الحسن البصري رحمه الله : الناس في هذه الدنيا على خمسة أصناف : ~~العلماء وهم ورثة الأنبياء ، والزهاد وهم الأدلاء ، والغزاة وهم أسياف الله ~~، والتجار وهم أمناء الله ، والملوك وهم رعاة الخلق فإذا أصبح العالم طامعا ~~وللمال جامعا فبمن يقتدي ولذا قال من قال : # شيخ ون مائل بمال آيدمريد أو معاش # مائل دينار هر كز مالك ديدار نيست # وإذا أصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل ويهتدي. # اززاهدان خشك رسائي طمع مدار # سيل ضعيف واصل دريا نميشود # وإذا أصبح الغازي مرائيا والمرائي لا عمل ms1652 له فمن يظفر بالأعداء. # عبادت بالإخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست # وإذا كان التاجر خائنا فمن يؤمن ويرتضى. # 106 # درين زمانه مكر جبرئيل امين باشد # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 # وإذا أصبح الملك ذئبا فمن يحفظ الغنم ويرعى # اشاهى كه طرح ظلم افكند # اي ديوار ملك خويش بكند # نكند جور يشه سلطاني # كه نيايد زكرك وباني # والله ما أهلك الناس إلا العلماء المداهنون ، والزهاد الراغبون والغزاة ~~المراؤون والتجار الخائنون والملوك الظالمون. # {وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون} (الشعراء : 227) ثم إن الأحكام ~~الإلهية قد بلغت إلى كل إقليم وبلغ الشاهد الغائب إلى يومنا هذا من قديم ~~وامتلاء الآذان من سماع الحق والكلام المطلق ، فلم يبق للسلطان ولا للوزير ~~ولا لغيرهما من الوضيع والخطير عذر ينجيه من الهلاك ، وقهر مالك الأملاك ~~والتنبيه مقدم لكل خامل ونبيه فهلاك القرى وأهلها وظهور الظلمات فرعها ، ~~وأصلها إنما هو من غفلة الإنسان أيقظه الله الملك المنان فلا تلومن عند ~~وجود التنزل إلا نفسك الأبية ، وظهور التسفل إلا طبيعتك الغبية فقد استبان ~~البرهان والحجة ووضع لسالكيها المحجة ألم تسمع إلى قوله تعالى : {فلله ~~الحجة البالغة} (الأنعام : 149) وأراك أنك ألقمت الحجر ولا تدري ما فعل بك ~~بل تتمادى في تعبك وتتمرغ في غضبك ، فعالج نفسك أيها المريض قبل الحلول إلى ~~الحضيض. # جزء : 3 رقم الصفحة : 102 # {ولكل} من المكلفين من الثقلين مؤمنين كانوا أو كفارا. # {درجات مما عملوا} أي : مراتب كائنة من أعمالهم صالحة كانت ، أو مسيئة ~~فلأهل الخير درجات في الجنة بعضها فوق بعض ، ولأهل الشرك دركات في النار ~~بعضها أشد عذابا من بعض ، وفسروا الدرجات بالمراتب ؛ لأن الدرجات غلب ~~استعمالها في الخير والثواب ، والكفار لا ثواب لهم {وما ربك بغافل عما ~~يعملون} فيخفى عليه عمل من أعمالهم طاعة أو معصية والمقصود إن الله يجزي كل ~~عامل بما عمل. # {وربك الغنى} عن العباد والعبادة. # والغني : هو الذي لا يحتاج إلى شيء فيكون وجود كل شيء عنده وعدمه سواء ~~وغيره تعالى لا يسمى غنيا إلا ms1653 إذا لم يبق له حاجة إلا إلى الله تعالى ، ~~فأصل الحاجة لا ينقطع عن غير الله ؛ لأنه في وجوده وغناه يحتاج إلى الغنى ~~الحقيقي. # {ذو الرحمة} يترحم عليهم بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي. # وفي "التأويلات النجمية" : يعني مع غناه عن الخلق له رحمة قد اقتضت إيجاد ~~الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم. # قال في "المثنوي" : # ون خلقت الخلق كي يربح على # لطف توفر مود أي قيوم وحي # لا لأن أربح عليهم جود تست # كه شود زو جمله ناقصها درست # عفو كن اين بند كان تن رست # عفو از درياي عفو أولى ترست # عفو خلقان همو جو وهمو سيل PageV03P082 ~~هم بدان درياي خود تازند خيل # {إن يشأ يذهبكم} أيها العصاة ، أي : يهلككم {ويستخلف} بالفارسي (خليفه ~~وجانشين شما سازد) {منا بعدكم} أي : من بعد إذهابكم وإهلاككم. # {ما يشآء} أي : خلقا آخر أطوعمنكم ، وإيثار (ما) على (من) لإظهار كمال ~~الكبرياء وإسقاطهم عن رتبة العقلاء. # {كمآ أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين} أي : من قوم آخرين لم يكونوا على مثل ~~صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام لكنه أبقاكم ترحما عليكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 107 # وفي "التفسير الفارسي" : (همنانكه شمارا يدا # 107 # كرد از ذرية قومي ديكركه دران شمابودند) {إن ما توعدون} أي : الذي توعدون ~~من البحث والعذاب ، {لات} لواقع لا محالة لا خلف فيه {ومآ أنتم بمعجزين} أي ~~: بفائتين ذلك وإن ركبتم في الهرب متن كل صعب وذلول. # {قل} لأهل مكة يا قوم اعملوا على مكانتكم} المكانة مصدر بمعنى التمكن وهو ~~القوة والاقتدار ، أي : اعملوا على غاية تمكنكم ونهاية استطاعتكم يعني ~~اعملوا ما أنتم عاملون واثبتوا على كفركم وعداوتكم. # {إنى عامل} ما كتب علي من المصابرة والثبات على الإسلام ، والاستمرار على ~~الأعمال الصالحة ، والأمر للتهديد من قبيل الاستعارة تشبيها للشر المهدد ~~عليه بالمأمور به الواجب الذي لا بد أن يكون. # قال في "التأويلات النجمية" : {اعملوا على مكانتكم} أي على ما جبلتم عليه ~~نظيره قوله : {قل كل يعمل على شاكلته} (الإسراء : 84) {فسوف تعلمون ms1654 من} ~~استفهامية أو موصولة {تكون له عاقبة الدار} أي : أينا تكون له العاقبة ~~المحمودة التي خلق الله تعالى هذه الدار لها أو فسوف تعرفون الذي له ~~العاقبة الحسنى ، فالدار دار الدنيا ، والعاقبة الأصلية لهذه الدار هي ~~عاقبة الخير ، وأما عاقبة السوء فمن نتائج تحريف الفجار. # {أنه} أي : إن الشان {لا يفلح} يسعد {الظالمون} أي : الكافرون أي لا ~~يظفرون بمرادهم وبالفارسي (بدرستى كه يروزي ورستكارى نيابند ستمكاران يعني كفار. # صاحب كشف الأسرار فرمدوه كه هم درين روزي بدانيدكه دنيا كجارسد ودولت ~~فلاح كرا رسد بينيدكه درويشان شكسته بال را بسراي كرامت ون خوانند وخواجكان ~~صاحب إقبال را سوى زندان ندامت ون رانند) : # باش تاكل يابي آنهاراكه امر وزند جزو # باش تاكل بيني أنهاراكه امر وزندخار # تاكه ازدار الغروري ساختن دار السرور # تاكى ازدار الفراري ساختن دار القرار # وليس الفلاح إلا في العلم والعمل ، وترك الدنيا والكسل والذلل حكي ~~عن بعضهم أنه دخل عليه بعض الفقرا ولم يجد في بيته شيئا من المتاع فقال أما ~~لكم شيء؟ قال : بلى لنا داران إحداهما دار أمن والأخرى دار خوف فما يكون ~~لنا من الأموال ندخره في دار الأمن يعني نقدمه للدار الآخرة ، فقال له : ~~إنه لا بد لهذا المنزل من متاع فقال إن صاحب هذا المنزل لا يدعنا فيه وذلك ~~أن الدنيا عارية ، ولا بد للمعير أن يرجع في عاريته فعاقبة الدار إنما هي ~~للأخيار الأبرار الذين عملوافي ليلهم ونهارهم ، ولم ينقطعوا عن التوجه إليه ~~حال سكونهم وقرارهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 107 # وكان شاب يجتهد في العبادة ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت في منامي قصرا ~~من قصور الجنة مبنيا بلبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وكذلك شراريفه وبين كل ~~شرافتين حورية لم ير الراؤون مثلها لما بها من الحس والجمال ، وقد أرخين ~~ذوائب شعورهن فتبسمت إحداهن في وجهي فأنارت الجنة بنور ثناياها ، ثم قالت : ~~يا فتى جدتعالى في طلبي لأكون لك وتكون لي فاستيقظت فحقيق علي أن أجد فإذا ~~كان هذا الاجتهاد ms1655 في طلب حورية فكيف بمن يطلب رب الحورية. # فداى دوست نكرديم عمرو مال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # فظهر أن الاجتهاد في طريق الحق له عاقبة حميدة ، فإنه موصل إلى الجنة ~~والقربة والوصلة فسيظهر أثره في الدار الآخرة ، وأما الظالمون الذين أفسدوا ~~استعداداتهم بما عملوا من المعاصي # 108 # فإنهم لا يفلحون بمثل هذه السعادة ، بل يرجعون إلى دار البوار وحالهم في ~~الدنيا هي الخسارة لا غير فإن الباطل يفور ، ثم يغور والدولة في الدنيا ~~والآخرة لأهل الإيمان والخلاص من التنزل لا يحصل إلا بالإيمان ، فمن دخل في ~~حصن الإيمان وقوة اليقين يترقى إلى ما شاء الله تعالى من الدرجات والشيطان ~~، وإن كان ينبح عليه خارج الحصن لكنه لا يضره وفي الحديث : "جددوا إيمانكم" ~~والمراد الانتقال من مرتبة إلى مرتبة فإن أصل الإيمان قد تم بالأول ، ولكن ~~الإيمان على ثماني عشرة مرتبة والعناية من الله تعالى وتوحيد كل شخص على ~~قدر يقينه وهو قد يكون على قدر يقينه في ملك وجوده ، وقد لا يكون على قدر ~~هذا اليقين فالذين يظهرون الدعوى فتوحيدهم في ملك وجودهم فقط فلو أنهم ~~جاوزوا إلى هذا اليقين لندموا عليها ورغبوا عن أنفسهم. PageV03P083 # فعلى العاقل أن لا يسامح في باب الدين ، بل يجتهد في تحصيل اليقين فإن ~~الاجتهاد باب لهذا التحصيل ووسيلة في طريقة التكميل ، وإن كان الله تعالى ~~هو الموصل برحمته الخاصة والمؤثر في كل الأمور اللهم اجعلنا من أهل التوحيد ~~الحقاني وشرفنا بالإيمان العياني فإنك الغني ونحن الفقراء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 107 # {وجعلوا} أي : مشركوا العرب. # {مما ذرأ} أي : خلق {من الحرث} أي : الزرع {والانعام نصيبا} ولشركائهم ~~أيضا نصيبا. # {فقالوا هاذآ} النصيب {بزعمهم} أي : بادعائهم الباطل من غير أن يكون ذلك ~~بأمر الله تعالى. # {وهاذا لشركآاانا} أي : آلهتنا التي شاركونا في أموالنا من المتاجر ~~والزروع والأنعام وغيرها فهو من الشركة لا من الشرك ، والإضافة إلى المفعول ~~روي إنهم كانوا يعينون شيئا من الحرث والنتاج ، ويصرفونه إلى الضيفان ~~والمساكين وشيئا منهما ms1656 لآلهتهم ، وينفقونه على سدنتها ويذبحونه عندها ، ثم ~~إن رأوا ما عينوا الله أزكى رجعوا وجعلوه لآلهتهم وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى ~~تركوه معتلين بأن الله تعالى غني ، وما ذلك إلا لحب آلهتهم وإيثارهم لها. # {فما كان لشركآااهم} من نماء الحرث والأنعام {فلا يصل إلى الله} أي : إلى ~~المساكين والأضياف ، وقالوا : لو شاء الله زكى نصيب نفسه. # {وما كان} من ذلك النماء {فهو يصل إلى شركآااهم} بذبح النسائك عندها ~~والأجراء على سدنتها ؛ لأنهم إذا لم ينم نصيب الآلهة يبدلون ذلك النامي ~~الذي عينوهتعالى ويجعلونه لآلهتهم. # {سآء ما يحكمون} أي : ساء الذي يحكمون حكمهم فيما فعلوا من إيثار آلهتهم ~~على الله تعالى وعملهم بما لم يشرع لهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 109 # {وكذالك} ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة القربان بين الله ~~تعالى وبين آلهتهم. # {زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم} أي : أولياؤهم من الجن أو ~~من السدنة فقوله : قتل مفعول زين وشركاؤهم فاعله وكان أهل الجاهلية يدفنون ~~بناتهم أحياء خوفا من الفقر أو من التزويج أو من السبي وكان الرجل منهم ~~يحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحرن أحدهم كما حلف عبد المطلب على ~~ابنه عبد الله روي أن عبد المطلب رأى في المنام أنه يحفر زمزم ونعت ~~له موضعها وقام يحفر وليس له ولد يومئذ إلا الحارث ، فنذر لئن ولد له عشرة ~~نفر ثم بلغوا لينحرن أحدهمتعالى عند الكعبة ، فلما تموا عشرة أخبرهم بنذره ~~فأطاعوه وكتب كل واحد منهم اسمه في قدح فخرج على # 109 # عبد الله فأخذ الشفرة لينحر فقامت قريش من أنديتها ، فقالوا لا تفعل حتى ~~ننظر فيه فانطلق به إلى عرافة ، فقالت : قربوا عشرا من الإبل ثم اضربوا ~~عليه وعليها القداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم ، ~~وإذا خرجت على الإبل فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم فقربوا من الإبل عشرا فخرج ~~على عبد الله فزاد عشرا عشرا ، فخرجت في كل مرة على عبد الله إلى أن قرب ~~مائة ms1657 فخرج القدح على الإبل فنحرت ، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع ~~ولذلك قال عليه السلام : "أنا ابن الذبحين" يريد أباه عبد الله وإسماعيل ~~عليه السلام. # {ليردوهم} أي : ليهلكوهم بالإغواء {وليلبسوا عليهم دينهم} وليخلطوا عليهم ~~ما كانوا عليه من دين إسماعيل عليه السلام ، واللام للتعليل إن كان التزيين ~~من الشياطين ، وللعاقبة إن كان من السدنة لظهور أن قصد السدنة لم يكن إلا ~~رداء واللبس وإنما كان ذلك قصد الشياطين. # {ولو شآء الله} أي : عدم فعلهم ذلك. # {ما فعلوه} أي : ما فعل المشركون ما زين لهم من القتل. # {فذرهم وما يفترون} الفاء فصيحة أي : إذا كان ما فعلوه بمشيئة الله تعالى ~~فدعهم وافتراءهم على الله أنه أمرهم بدفن بناتهم أحياء فإن الله تعالى مع ~~قدرته عليهم تركهم فاتركهم أنت فإن لهم موعدا يحاسبون فيه ولله تعالى فيما ~~شاء حكم بالغة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 109 PageV03P084 ~~{وقالوا هاذه} إشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم {أنعام وحرث حجر} أي : حرام {لا ~~يطعمهآ} بالفارسي (نشد وتخورد آنرا) {إلا من نشآء} يعنون خدم الأوثان ~~والرجال دون النساء. # {بزعمهم} أي قالوه ملتبسين بزعمهم الباطل من غير حجة {وأنعام} خبر مبتدأ ~~محذوف والجملة معطوفة على قوله تعالى هذه أنعام أي قالوا مشيرين إلى طائفة ~~أخرى من أنعامهم أي وهذه أنعام. # {حرمت ظهورها} يعنون بها البحائر والسوائب والحوامي. # {وأنعام} أي : وهذه أنعام كما مر وقوله تعالى. # {لا يذكرون اسم الله عليها} صفة لأنعام لكنه غير واقع في كلامهم المحكي ~~كنظائره بل مسوق من جهته تعالى تعيينا للموصوف وتمييزا له عن غيره ، كما في ~~قوله تعالى : {إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله} (النساء : 157) ~~على أحد التفاسير كأنه قيل وأنعام ذبحت على الأصنام فإنها التي لا يذكر ~~عليها اسم الله وإنما يذكر عليها الأصنام {افترآء عليه} أي : افتروا على ~~الله افتراء ، يعني : أنهم يفعلون ذلك ويزعمون أن الله تعالى أمرهم به. # {سيجزيهم} بالفارسي (زود باشدكه خدا جزادهد ايشانرا). # {بما كانوا يفترون} أي بسبب افترائهم. # {وقالوا ما فى بطون ms1658 هاذه الانعام} يعنون به أجنة البحائر والسوائب {خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا} أي : حلال للرجال خاصة دون الإناث وتأنيث خالصة ~~محمول على معنى ما تذكير محرم محمول على لفظه وهذا الحكم منهم إن ولد ذلك حيا. # {وإن يكن ميتة} أي : ولدت ميتة. # {فهم فيه} أي : ما في بطون الأنعام. # {شركآء} يأكلون منه جميعا ذكورهم وإناثهم {سيجزيهم وصفهم} أي : جزاء ~~وصفهم الكذب على الله تعالى في أمر التحليل والتحريم. # {إنه حكيم عليم} تعليل للوعد بالجزاء فإن الحكيم العليم بما صدر عنهم لا ~~يكاد يترك جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحكمة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 109 # {قد خسر الذين قتلوا أولادهم} جواب قسم محذوف وهم ربيعة ومضر وأضرابهم من ~~العرب الذين كانوا يئدون بناتهم # 110 # محافظة السبي والفقر ، أي : خسروا دينهم ودنياهم بالفارسي (زيان كردند). # {سفها بغير علم} متعلق بقتلوا على أنه علة له وبغير علم صفة لسفها ، أي : ~~لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله تعالى هو الرزاق لهم ولأولادهم {وحرموا} على ~~أنفسهم {ما رزقهم الله} من البحائر ونحوها. # {افترآء على الله} أي : افتروا على الله افتراء حيث قالوا إن الله أمرهم بها. # {قد ضلوا} عن الطريق المستقيم {وما كانوا مهتدين} إليه وإن هدوا بفنون ~~الهدايات روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أصحابه كان ~~لا يزال مغتما بين يديه فقال عليه السلام : "مالك تكون محزونا" فقال يا ~~رسول الله إني قد أذنبت في الجاهلية ذنبا ، فأخاف أن لا يغفر لي وإن إسلمت ~~فقال عليه السلام : "أخبرني عن ذنبك" فقال : يا رسول الله إني كنت من الذين ~~يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت فشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت ~~وأدركت فصارت من أجمل النساء فخطبوها ، فدخلت علي الحمية ولم يتحمل قلبي أن ~~أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج ، فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى ~~قبيلة كذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلل ~~، وأخذت علي المواثيق بأن لا أخونها فذهبت بها إلى رأس ms1659 بئر فنظرت في البئر ~~، ففطنت الجارية بي أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي ، ~~وتقول يا أبي أي شيء تريد أن تفعل بي؟ فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت علي ~~الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول يا أبي لا تضيع أمانة أمي؟ فجعلت مرة أنظر ~~إلى البئر ومرة أنظر إليها وأرحمها وغلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في ~~البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر يا أبي قتلتني فمكثت هناك حتى انقطع ~~صوتها فرجعت فبكى رسول الله وقال : "لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في ~~الجاهلية لعاقبتك بما فعلت". # واعلم أنهم لما انسد عليهم طريق الثقة بالله حملتهم خشية الفقر على قتل ~~الأولاد ، ولذلك قال أهل التحقيق : من أمارات اليقين وحقائقه كثرة العيال ~~على بساط التوكل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 109 # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : من دخل هذا الطريق وهو ذو زوج ~~فلا يطلق أو عزب فلا يتزوج حتى يكمل فإذا كمل فهو في ذلك على ما يلقى إليه ~~ربه انتهى ، واختار أكثر الكمل موت أولادهم لأن كل ما يشغل الطالب عن الله ~~من الأموال والأولاد فهو فتنة. PageV03P085 # ومنهم إبراهيم بن أدهم حيث اجتمع بولده بمكة فرأى في قلبه ميلا إليه ، فقال ~~: إلهي أمتني أو هذا مشيرا إلى ولده فمات ، والأنسب أن يدفعه من قلبه ~~بالتوحيد ولا يدعو عليه بالموت لأن الدعاء تصرف من عند نفسه والمتصرف في ~~الحقيقة هو الله فإذا أدخل عبده في أمر لا يتولى العبد إخراج نفسه منه بل ~~يصبر وينتظر إلى أمر الله تعالى ، وقلة المال مع كثرة العيال والصبر عليها ~~من المجاهدات المعتبرة عند السلاك. # قال حضرة الشيخ أفتاده أفندي : خطابا لحضرة الهدائي إذا أظهر أهل بيتك ~~جوعا شديدا ورأيتهم قد أشرفوا على الهلاك فعليك أن تتوكل على الله وتسلم ~~الأمر إليه بأن تقول عن صميم قلبك لا بمجرد لسانك إلهي ، أنا عبد ذليل ~~مثلهم ، وهم عبادك فأمري وأمرهم إليك لا أحل أنا بينك وبين عبادك يتم ~~المقصود بالسهولة ، ويقضي الرب جميع ms1660 حوائجك ، قال : ويكون توكل الطالب على ~~وجه لو أن أولاده ماتوا من الجوع لما # 111 # عليهم ، بل قال هذا الرب وهذا عبده وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير ~~بالعباد قال الصائب : # فكر آب أو دانه در كنج قفس بيجاصلست # زير رخ انديشه روزي را اشد مراد # جزء : 3 رقم الصفحة : 109 # {وهو الذى أنشأ} أي : خلق يقال نشأ الشيء نشأة إذا ظهر وارتفع وأنشأه ~~الله تعالى ، أي : أظهره ورفعه. # {جنات} أي : بساتين من الكروم. # {معروشات} أي : مرفوعات على ما يحملها من خشب ونحوه. # {وغير معروشات} ملقيات على وجه الأرض ، فإن بعض الأعناب يعرش وبعضها لا ~~يعرش بل يلقى على وجه الأرض منبسطا أو المعروشات الأعناب التي يجعل لها ~~عروش وغير المعروشات كل ما نبت منبسطا على وجه الأرض مثل القرع والبطيخ ، ~~أو المعروشات ما يحتاج إلى أن يتخذ له عريش يحمل عليه فيمسكه ، وهو الكرم ~~وما يجري مجراه وغير المعروش ما لا يحتاج إليه بل يقوم على ساقه كالنخل ~~والزرع ، ونحوهما من الأشجار والبقول أو المعروشات ما يحصل في البساتين ~~والعمرانات مما يهتم به الناس ويغرسونه وغير المعروشات ما أنبته الله تعالى ~~في البراري والجبال. # {والنخل والزرع} أي : أنشأهما وإفرادهما بالذكر مع أنهما داخلان في ~~الجنات لكونهما أعم نفعا من جملة ما يكون في البساتين ، والمراد بالزرع ~~ههنا جميع الحبوب التي يقتات بها ، {مختلفا أكله} حال مقدرة ؛ إذ ليس كذلك ~~وقت الإنشاء ، أي : أنشأ كل واحد منهما في حال اختلاف ثمره الذي يؤكل في ~~الهيئة والكيفية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 112 # قال البغوي : ثمره وطعمه منها الحلو والحامض والجيد والرديء {والزيتون ~~والرمان} أي : أنشأهما {متشابها وغير متشابه} نصب على الحالية ، أي : ~~يتشابه بعض أفرادهما في اللون والهيئة والطعم ولا يتشابه بعضها مثل ~~الرمانين لونهما واحد وطعمهما مختلف. # {كلوا من ثمره} أي : من ثمر كل واحد من ذلك. # {إذآ أثمر} وإن لم يدرك ولم يينع بعد ففائدة التقييد بقوله : إذا أثمر ~~إباحة الأكل منه قبل إدراكه وينعه. # {وءاتوا حقه يوم ms1661 حصاده} أشهر الأقوال على أن المراد ما كان يتصدق به على ~~المساكين يوم الحصاد ، أي : يوم قطع العنب والنخل ونحوهما بطريق الوجوب من ~~غير تعيين المقدار حتى نسخه افتراض العشر فيما يسقى بماء السماء ونصف العشر ~~فيما يسقي بالدلو والدالية أو نحوهما. # {ولا تسرفوا} أي : في التصدق كما روي أن ثابت بن قيس جذ خمسمائة نخلة ~~فقسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا وقد جاء في الخبر "ابدأ بمن تعول" ~~وقيل : الخطاب للسلاطين ، أي : لا تأخذوا فوق حقكم. # {إنه لا يحب المسرفين} أي : لا يرضى فعلهم. # {ومن الانعام} أي : أنشأ من الأنعام. # {حمولة} ما يحمل عليه الأثقال {وفرشا} وما يفرش للذبح أو يتخذ من صوفه ~~ووبره وشعره ما يفرش ولعله من قبيل التسمية بالمصدر {كلوا مما رزقكم الله} ~~من تبعيضية وما عبارة عن الحمولة والفرش ، أي : كلوا بعض ما رزقكم الله ، ~~أي : حلاله وفيه تصريح بأن إنشاءها لأجلهم ومصلحتهم وتخصيص الأكل بالذكر من ~~غير تعرض للانتفاع بالحمل والركوب وغير ذلك مما حرموه في السائبة وأخواتها ~~لكونه معظم ما ينتفع به ويتعلق به الحل والحرمة. # {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي : لا تسلكوا الطريق التي سولها الشيطان ~~لكم في أمر التحليل والتحريم فإنه لا يدعوكم إلا إلى المعصية. # {إنه لكم عدو مبين} أي : ظاهر العداوة وقد أبان عداوته لأبيكم آدم عليه ~~السلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 112 # {ثمانية أزواج} بدل من حمولة وفرشا # 112 PageV03P086 ~~والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه ويحصل منهما النسل فالاثنان المصطحبان ~~يقال لهما زوجان لا زوج فعلى هذا يقول مقراضان ومقصان لا مقراض ومقص ؛ ~~لأنهما اثنان والمراد بالأزواج الثمانية الأنواع الأربعة لأنها باعتبار ~~مزاوجها ثمانية. # {من الضأن اثنين} بدل من ثمانية أزواج ، أي أنشأ من الضأن زوجين الكبش ~~والنعجة والضأن معروف ، وهو ذو الصوف من النعم. # {ومن المعز اثنين} أي : أنشأ من المعز زوجين التيس والعنز والمعز ذو ~~الشعر من النعم. # {قل} لهم يا محمد {ءآلذكرين} من ذينك النوعين وهما الكبش والتيس. # {حرم} أي : الله تعالى ms1662 كما تزعمون أنه هو المحرم. # {أم الانثيين} وهما النعجة والعنز. # {أما اشتملت عليه أرحام الانثيين} أي : أم ما حملت إناث النوعين حرم ذكرا ~~كان أو أنثى. # {نباونى بعلم} أي : أخبروني بأمر معلوم من جهة الله تعالى من الكتاب أو ~~أخبار الأنبياء يدل على أنه تعالى حرم شيئا مما ذكر. # {إن كنتم صادقين} في دعوى التحريم عليه سبحانه. # {ومن الابل اثنين} عطف على قوله تعالى من الضأن اثنين ، أي وأنشأ من ~~الإبل اثنين هما الجمل والناقة. # {ومن البقر اثنين} ذكرا وأنثى. # {قل} إفحاما لهم أيضا {ءآلذكرين} منهما {حرم أم الانثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الانثيين} من ذينك النوعين ، والمعنى إنكار أن الله تعالى حرم عليهم ~~شيئا من الأنواع الأربعة ذكرا وأنثى أو ما يحمل إناثها ردا عليهم فإنهم ~~كانوا يحرمون ذكور الأنعام ، تارة كالحام فإنه إذا نتجت من صلب الفحل عشرة ~~أبطن حرموه ولم يمنعوه ماء ولا مرعى ، وقالوا : إنه قد حمى ظهره ، ~~وكالوصيلة فإن الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإن ولدت ذكرا فهو لآلهتهم ، ~~وإن ولدتهما وصلت الأنثى أخاها ويحرمون إناثها تارة كالبحيرة ، والسائبة ~~فإنه إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها وخلوا سبيلها فلا ~~تركب ولا تحلب ، وكان الرجل منهم يقول : إن شفيت فناقتي سائبة ويجعلها ~~كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، وكانوا إذا ولدت النوق البحائر والسوائب ~~فصيلا حيا حرموا لحم الفصيل على النساء دون الرجال ، وإن ولدت فصيلا ميتا ~~اشترك الرجال والنساء في لحم الفصيل ، ولا يفرقون بين الذكور والإناث في حق ~~الأولاد. # {أم كنتم شهدآء} أم منقطعة بمعنى بل والهمزة ، ومعنى الهمزة الإنكار ~~والتوبيخ ، ومعنى بل الاضراب عن التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه آخر ، أي ~~: بل أكنتم حاضرين شاهدين. # {إذ وصاكم الله بهاذا} أي : حين وصاكم بهذا التحريم إذ أنتم لا تؤمنون ~~بنبي فلا طريق لكم حسبما يؤول إليه مذهبكم إلى معرفة أمثال ذلك إلا ~~المشاهدة والسماع. # {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} فنسب إليه تحريم ما لم يحرم. # {ليضل الناس} متعلق ms1663 بافترى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 112 # قال سعدي لبي المفتي : الظاهر أن اللام للعاقبة. # {بغير علم} حال من فاعل يضل ، أي : ملتبسا بغير علم بما يؤدي بهم إليه. # {إن الله لا يهدى القوم الظالمين} كائنا من كان إلى ما فيه صلاح حالهم ~~عاجلا وآجلا فإذا نفى الهداية عن الظالم فما ظنك بمن هو ظلم. # {قل لا أجد فى مآ أوحى إلى} طعاما {محرما} من المطاعم التي حرموها. # {على طاعم} أي : طاعم كان من ذكر أنثى ردا على قولهم ومحرم على أزواجنا ، ~~وقوله تعالى : {يطعمه} لزيادة التقرير {إلا أن يكون} ذلك الطعام {ميتة} لم ~~تذك وهي التي تموت حتف أنفها. # 113 # {أو دما مسفوحا} أي : مصبوبا كالدماء التي في العروق لا كالطحال والكبد ~~فإنهما جامدان وقد جاء الشرع بإباحتهما ، وفي الحديث : "أحلت لنا ميتتان ~~ودمان" والمراد من الميتتين السمك والجراد ومن الدمين الكبد والطحال ، وما ~~اختلط باللحم من الدم وقد تعذر تخلصه من اللحم عفو مباح لأنه ليس بسائل ~~أيضا {أو لحم خنزير فإنه} أي : الخنزير {رجس} أي : قذر لتعوده أكل النجاسة. # قال الحدادي : كل ما استقذرته فهو رجس ويجوز أن يعود الضمير إلى اللحم ~~وتخصيصه مع أن لحمه وشحمه وشعره وعظمه وسائر ما فيه كله حرام لكونه أهم ما ~~فيه فإن أكثر ما يقصد من الحيوان المأكول اللحم فالحل والحرمة يضاف إليه ~~أصالة ولغيره تبعا. # قال سعدي لبي المفتى : الأصل عود الضمير إلى المضاف ؛ لأنه المقصود ~~والمضاف إليه لتعريفه وتخصيصه. # {أو فسقا} عطف على لحم خنزير {أهل لغير الله به} صفة موضحة ، أي ذبح على ~~اسم الأصنام وإنما سمى ذلك فسقا لتوغله في الفسق. # {فمن اضطر} أي : إصابته الضرورة الداعية إلى تناول شيء من ذلك. # {غير باغ} على مضطر مثله {ولا عاد} قدر الضرورة {فإن ربك غفور رحيم} ~~مبالغ في المغفرة والرحمة لا يؤاخذ بذلك. PageV03P087 # جزء : 3 رقم الصفحة : 112 # والآية محكمة ؛ لأنها تدل على أنه عليه السلام لم يجد فيما أوحي إليه إلى ~~تلك الغاية غيره ولا ينافيه ورود ms1664 التحريم بعد ذلك في شيء آخر. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير بالميتة إلى ميتة الدنيا فإنها جيفة ~~مستحيلة ، كما قال بعضهم : # وما هي إلا جيفة مستحيلة # عليها كلاب همهن اجتذابها # فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها # وإن تجتذبها نازعتك كلابها وفي الحديث : "أوحى الله إلى داود يا داود مثل ~~الدنيا كمثل جيفة اجتمعت عليها يجرونها أفتحب أن تكون كلبا مثلهم فتجر ~~معهم" قال الحافظ : # همايى ون توعالى قدر حرص استخوان حيفست # دريغاسايه همت كه بر نا هل افكندي # والدم المسفوح هو الشهوات واللذات التي يهراق عليها دم الدين ولحم ~~الخنزير هو كل رجس من عمل الشيطان كما قال : {إنما الخمر والميسر والانصاب ~~والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} وحقيقة الرجس الاضطراب عن طريق الحق ~~والبعد منه كما جاء في الخبر "لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس ~~إيوان كسرى" ، أي : اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت فالرجس ما يبعدك عن الحق ~~أو فسقا أهل لغير الله به ، أي : خروجا عن طلب الحق في طلب غير الحق. # قال السعدي : # خلاف طريقت بود كاوليا # تمنا كنند ازخدا جز خدا # فالشروع في هذه الأشياء محرم ؛ لأنها تحرمك من الله وقرباته إلا أن يكون ~~بقدر ما يدفع الحاجة الإنسانية فإن الضرورات تبيح المحظورات. # قال بعضهم في قوله عليه السلام : "تمعددوا واخشوشنوا" أي اقتدوا بمعد بن ~~عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة فهو حث على التواضع ونهى عن ~~الإفراط في الترفه والتنعم كما قال عليه السلام : "إياك والتنعم فإن عباد ~~الله ليسوا بالمتنعمين". # بناز ونعمت دنيا منه دل # كه دل برداشتن كاريست مشكل # 114 # فعلى العاقل أن يكون أزهد الناس في الدنيا ويتجرد عن الأسباب كالأنبياء ~~وكمل الأولياء. # وعن بعضهم قال : رأيت فقيرا ورد على بئر ماء في البادية ، فأدلى ركوته ~~فيها فانقطع حبله ووقعت الركوة فيها فأقام زمانا ، وقال وعزتك لا أبرح إلا ~~بركوتي ، أو تأذن لي في الانصراف عنها قال فرأيت ظبية عطشانة جاءت إلى ~~البئر ونظرت فيها وفاض الماء وطفح ms1665 على البئر ، وإذا بركوته على فم البئر ~~فأخذها وبكى ، وقال : إلهي ما كان لي عندك محل ظبية ، فهتف به هاتف يا ~~مسكين جئت بالركوة والحبل وجاءت الظبية ذاهبة عن الأسباب لتوكلها علينا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 112 # ففي هذه الحكاية ما يدل على كمال الانقطاع عن غير الله تعالى. # {وعلى الذين هادوا} أي : على اليهود خاصة لا على من عداهم من الأولين ~~والآخرين. # {حرمنا كل ذى ظفر} كل ما له أصبع سواء كان ما بين أصابعه منفرجا كأنواع ~~السباع والكلاب والسنانير ، أو لم يكن منفرجا كالإبل والنعام والإوز والبط ~~وكان بعض ذوات الظفر حلالا لهم فلما ظلموا عم التحريم. # {ومن البقر والغنم} متعلق بقوله : {حرمنا عليهم شحومهمآ} لا لحومهما ~~فإنها باقية على الحل. # والشحوم الثروب وشحوم الكليتين. # {إلا ما حملت ظهورهمآ} استثناء من الشحوم ، أي : إلا ما اشتملت على ~~الظهور والجنوب من شحم الكتفين إلى الوركين من داخل وخارج. # {أو الحوايآ} عطف على ظهورهما ، أي : أو إلا الذي حملته الأمعاء واشتمل عليها. # جمع الحوية كما في "الصحاح" وهي المباعر والمصارين. # {أو ما اختلط بعظم} عطف على ما حملت وهو شحم الألية واختلاطه بالعظم ~~اتصاله بالعصص وهو عجب الذنب أي عظمه وأصله ويقال إنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى. # {ذالك} الجزاء {جزيناهم} أي : اليهود {ببغيهم} أي : بسبب ظلمهم وهو قتلهم ~~الأنبياء بغير حق وأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل وكانوا كلما ~~أتوا بمعصية عوقبوا بتحريم شيء مما أحل لهم ، وقد أنكروا ذلك وادعوا أنها ~~لم تزل محرمة على الأمم الماضية فرد عليهم ذلك وأكد بقوله تعالى : {وإنا ~~لصادقون} أي : في الإخبار عن كل شيء لا سيما في الإخبار عن التحريم المذكور ~~وفي الإخبار عن بغيهم. # {فإن كذبوك} أي : اليهود والمشركون فيما فصل من أحكام التحليل والتحريم. # {فقل ربكم ذو رحمة واسعة} لا يعاجلكم بالعقوبة على تكذيبكم فلا تغتروا ~~بذلك فإنه إمهال لا إهمال. # {ولا يرد بأسه} عذابه {عن القوم المجرمين} حين ينزل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 112 PageV03P088 ~~{سيقول الذين أشركوا ms1666 لو شآء الله} عدم إشراكنا {مآ أشركنا} نحن {ولا ~~ءابآؤنا ولا حرمنا من شىء} أرادوا به أن ما فعلوه حق مرضى عند الله تعالى. # {كذالك} أي : كهذا التكذيب وهو قولهم إنا إنما أشركنا وحرمنا لكون ذلك ~~مشروعا مرضيا عند الله تعالى وإنك كاذب فيما قلت من أن الله تعالى منع من ~~الشرك ولم يحرم ما حرمتموه. # {كذب الذين من قبلهم} أي : متقدموهم الرسل. # {حتى ذاقوا} غاية لامتداد التكذيب {بأسنآ} الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم. # {قل هل عندكم من} زائدة {علم} من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم. # {فتخرجوه لنآ} فتظهروه لنا. # {إن تتبعون إلا الظن} أي : ما تتبعون فيما أنتم عليه من الشرك والتحريم ~~إلا الظن الباطل من غير علم ويقين. # {وإن أنتم إلا تخرصون} تكذبون على الله تعالى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # {قل فلله الحجة البالغة} الفاء جواب شرط محذوف # 115 # أي وإذا قد ظهر أن لا حجة لكم فلله الحجة البالغة أي البينة الواضحة التي ~~بلغت غاية المتانة والثبات أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه والمراد بها الكتاب ~~والرسول والبيان. # {فلو شآء} هدايتكم جميعا {لهدااكم أجمعين} بالتوفيق لها والحمل عليها ~~ولكن شاء هداية قوم لصرف اختيارهم إلى سلوك طريق الحق وضلال آخرين لصرف ~~هممهم إلى خلاف ذلك. # {قل هلم} اسم فعل ، أي أحضروا {شهدآءكم الذين يشهدون أن الله حرم هاذا} ~~وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم ومذهبهم ولا من يشهد بصحة دعواهم كائنا من ~~كان ولذلك قيد الشهداء بالإضافة إليهم وإنما أمروا باستحضارهم ليلزمم الحجة ~~ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم وأنه لا متمسك لهم كمن يقلدهم. # {فإن شهدوا} بعدما حضروا بأن الله تعالى حرم هذا. # {فلا تشهد معهم} أي : فلا تصدقهم فإنه كذب محض وبين لهم فساده. # {ولا تتبع أهوآء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالاخرة} كعبدة ~~الأوثان والموصول الثاني عطف على الموصول الأول بطريق عطف الصفة على الصفة ~~مع اتخاذ الموصوف ، فإن من يكذب بآياته تعالى لا يؤمن بالآخرة وبالعكس. # {وهم بربهم يعدلون} أي : يجعلون له عديلا ms1667 عطف على لا يؤمنون ، والمعنى : ~~لا تتبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات الله وبين الكفر بالآخرة وبين ~~الإشراك به سبحانه لكن لا على أن يكون مدار النهي المذكور بل عن أن أولئك ~~جامعون لها متصفون بكلها. # واعلم : أن الله تعالى أحل الطيبات ورد ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من ~~تحريم من عند أنفسهم ؛ لأن الدين يبتنى على الوحي لا على الهوى وحرم ~~الخبائث كالخمر والميتة والدم والخنزير وغير ذلك ، أي : تناولها وبيعها لأن ~~ما يحرم تناوله يحرم بيعه وأكل ثمنه بخلاف ما إذا كان الانتفاع بغير ذلك ~~كشحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ~~فإن ذلك ليس بحرام ، وما حرمه الله تعالى إما أن يكون بلاء ونقمة كما فعل ~~اليهود وجزاء على أنفسهم ، وإما أن يكون رحمة ومنة لعلمه أن فيه ضررا ~~نفسانيا أو روحانيا ، فالنفساني كضرر السم وأمثاله ، والروحاني كضرر لحوم ~~السباع والمؤذيات وأمثالها فإنه بتعدي أخلاقها تغير الأخلاق الروحانية كما ~~قال عليه السلام : "الرضاع يغير الطباع". # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # ومن ثم لما دخل الشيخ أبو محمد الجويني بيته ووجد ابنه الإمام أبا ~~المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه ، وأدخل ~~أصبعه في فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن قائلا : يسهل علي موته ~~ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه ، ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة ~~في المناظرة يقول هذه من بقايا تلك الرضعة فعلم أن من ارتضع امرأة فالغالب ~~عليه أخلاقهما من خير وشر ، وكذا لحوم الحيوانات لها تأثير عظيم وفي الحديث ~~: "عليكم بألبان البقر وسمنانها ، وإياكم ولحومها فإن ألبانها وسمنانها ~~دواء وشفاء ولحومها داء" وقد صح أن النبي عليه السلام "ضحى عن نسائه ~~بالبقر". # قال الحليمي : هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها ~~فكأنه يرى اختصاصه ذلك به وهذا التأويل المستحسن وإلا فالنبي عليه السلام ~~لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء ، فهو إنما قال ذلك في ms1668 البقر لتلك اليبوسة. # وجواب آخر إنه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره ~~كذا في "المقاصد الحسنة". # ومن فوائد سمن البقر أنه لو شرب منه على الريق خمسين درهما # 116 # ينفع للجنون ويؤثر في دفعه. PageV03P089 # قال الفقيه أبو الليث : يستحب للرجل أن يعرف من الطب مقدار ما يمتنع به عما ~~يضر ببدنه ، لأن العلم علمان علم الأبدان ثم علم الأديان ، وأجاز عامة ~~العلماء التداوي بالمحرمات عند الضرورة كإساغة اللقمة بالخمر إذا غص. # وفي "الأشباه" : الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس وحرم واللبن والزيت ~~والسمن إذا نتن لا يحرم أكله والدجاجة إذا ذبحت ونتف ريشها ، وأغليت في ~~الماء قبل شق بطنها صار الماء نجسا وصارت نجسة بحيث لا طريق لأكلها إلا أن ~~تحمل الهرة إليها لأن إن تحمل إلى الهرة. # فعلى العاقل أن يحترز عن الحرام وعما يضر بالبدن ومن المضر الامتلاء كما ~~قال عليه السلام : "رأس الداء الامتلاء ورأس الدواء الاحتماء". # آن حكيمى كه در حكمت سفت # كل قليلا تعش كثيرا كفت # قال السعدي قدس سره : # ندارند تن روران آكهى # كه رمعده باشدز حكمت تهى # ومن الله التوفيق. # {قل} يا محمد لكفار مكة. # {تعالوا} أمر من تعالى والأصل فيه أن يقوله من في مكان عال لمن هو أسفل ~~منه ، ثم اتسع فيه بالتعميم فتكلم به كل من تطلب أن يتقدم ويقبل إليه شخص ~~سواء كان الطالب في علو أو سفل أو غيرهما. # {اتل} جواب الأمر أي : أقرأ. # {ما حرم ربكم} أي : الذي حرمه ربكم أي الآيات المشتملة عليه. # {عليكم} متعلق بحرم {ءان} مفسرة {لا} ناهية {تشركوا به} تعالى {شياا} من ~~الأشياء فتقدير الكلام ذلك التحريم هو قوله : {ولا تشركوا به شيئا} . # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # اعلم : أن هذه الآيات الثلاث إلى قوله : {لعلكم تتقون} تشتمل على عشر ~~خصال جامعة للخير كله لم ينسخهن شيء من جميع الكتب فهن محرمات على بني آدم ~~كلهم لم يختلفن باختلاف الأمم والأعصار ، من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن ~~دخل ms1669 النار. # أولاهن قوله : {ولا تشركوا به شيئا} قدم الشرك لأنه رأس المحرمات ، ولا ~~يقبل الله تعالى معه شيئا من الطاعات وهو ينقسم إلى جلي وخفي فالجلي عبادة ~~الأصنام والخفي رؤية الأغيار مع الله الواحد القهار. # تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال # خامه توحيد كش برورق اين وآن # {وبالوالدين إحسانا} أي : وأحسنوا بهما إحسانا ، أي : لا تسيئوا إليهما ~~لأن المحرم هو الإساءة ، والأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده ، وكذا معنى ~~أوفوا لا تبخسوا وإنما وضع الأمر موضع النهي للمبالغة في إيجاب مراعاة ~~حقوقهما ، فإن مجرد ترك الإساءة غير كاف في قضاء حقوقهما ، وهذا هو الأمر ~~الثاني من الأحكام العشرة وإنما ذكر بعد تحريم الشرك تحريم العقوق لأن ~~الوالدين سببان قريبان لوجوده كما أن الله تعالى موجده فالتقاعد عن أداء ~~حقوقهما عقوق فهو أكبر الكبائر بعد الشرك. # قال بعض الأولياء : كنت في تيه بني إسرائيل ، فإذا رجل يماشيني فتعجبت ~~منه وألهمت أنه الخضر ، فقلت له : بحق الحق من أنت قال أنا أخوك الخضر قلت ~~بأي وسيلة رأيتك قال ببرك أمك. # جنت كه سراى ما درانست # زير قد مات ما درانست # {ولا تقتلوا أولادكم} أي : لا تدفنوا بناتكم حية {من إملاق} من أجل فقر. # والإملاق # 117 # نفاد الزاد والنفقة ، يقال : أملق الرجل إذا نفد زاده ونفقته من الملق ~~وهو بذل المجهود في طلب المراد. # {نحن نرزقكم وإياهم} لا أنتم فلا تخافوا الفقر بناء على عجزكم عن تحصيل الرزق. # وهذا هو الحكم الثالث من الأحكام العشرة ، وإنما حرم قتل الأولاد لما فيه ~~من هدم بنيان الله وملعون من هدم بنيانه ، وفيه إبطال ثمرة شجرته ومحصوده ~~وقطع نسله وترك التوكل في أمر الرزق يؤدي إلى تكذيب الله تعالى لأنه قال : ~~{وما من دآبة في الارض إلا على الله رزقها} (هود : 6). # ما آبروى فقر وقناعت نمى بريم # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # با ادشه بكوى كه روزي مقدرست # {ولا تقربوا الفواحش} أي : الزنى وجيء بصيغة الجمع قصدا إلى النهي عن ~~أنواعها ولذلك أبدل منها بدل اشتمال ms1670 قوله : {ما ظهر منها وما بطن} أي : ما ~~يفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأب أرذالهم وما يفعل سرا باتخاذ ~~الأخدان ، كما هو عادة أشرافهم. # وهذا هو الحكم الرابع منها وتوجيه النهي إلى قربانها للمبالغة في النهي ~~عنها ويدخل في ذلك ما يبعده من الجنة ويدنيه من النار ، وهو ما ظهر وما ~~يبعده من الحق ويحجبه عنه ، وإن لم يحجبه عن الجنة ولم يبعده منها وهو ما ~~بطن ، وأيضا ما ظهر منها بالفعل وما بطن بالنية ومن الزنى زنى النظر. # اين نظر ازدور ون تيراست وسم # عشقت افزون ميشود صبر توكم PageV03P090 ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما : "أن الشيطان من الرجل في ثلاثة منازل في ~~عينيه وفي قلبه وفي ذكره وهو من المرأة في ثلاثة منازل في عينيها وفي قلبها ~~وفي عجزها" {ولا تقتلوا النفس التى حرم الله} أي : حرم قتلها بأن عصمها ~~بالإسلام أو بالعهد فيخرج منها الحربي {إلا بالحق} استثناء مفرغ من أعم ~~الأحوال أي لا تقتلوها في حال من الأحوال إلا حال ملابستكم بالحق الذي هو ~~أمر الشرع بقتلها ، وذلك بالكفر بعد الإيمان ، والزنى بعد الإحصان ، وقتل ~~النفس المعصومة ، وهذا هو الحكم الخامس ، وفي القتل ترك تعظيم أمر الحق ~~وترك الشفقة على الخلق وهما ملاك الدين. # والإشارة : أن القتل الحق هو القتل في طلب الحق والمقتول في سبيل الله هو ~~حي عند ربه. # وعن أبي سعيد الخراز : كنت بمكة فجزت يوما بباب بني شيبة ، فرأيت شابا ~~حسن الوجه ميتا فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي ، وقال لي : يا أبا سعيد أما ~~علمت أن الأحباب أحياء وإن ماتوا وإنما ينقلون من دار إلى دار. # مشو بمرك زامداد أهل دل نوميد # كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # {ذالكم} إشارة إلى ما ذكر من التكاليف الخمسة. # {وصاكم به} أي : أمركم ربكم بحفظه أمرا مؤكدا. # {لعلكم تعقلون} أي : تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم وتحبسها عن مباشرة ~~القبائح المذكورة {ولا تقربوا مال اليتيم} أي : لا تتعرضوا له بوجه من ~~الوجوه واليتيم ms1671 من الإنسان من لا أب له ومن الحيوان من لا أم له والخطاب ~~للأولياء والأوصياء. # {إلا بالتى هى أحسن} إلا بالخصلة التي هي أحسن ما يفعل بماله كحفظه ~~وتثميره. # {حتى يبلغ أشده} غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنهي كأنه قيل احفظوه ~~حتى يصير بالغا رشيدا فحينئذ سلموه إليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # وجعل أبو حنيفة غاية الأشد خمسا وعشرين سنة فإذا بلغها دفع إليه ماله ما ~~لم يكن معتوها. # قال الجوهري : {حتى يبلغ أشده} أي : قوته وهو ما بين ثماني عشرة إلى ~~ثلاثين وهو واحد جاء على # 118 # بناء الجمع مثل آنك وهو الأسرب ولا نظير لهما وكان سيبويه يقول واحدته ~~شدة ، وهذا هو الحكم السادس ، وإنما وصى الله تعالى بحفظ مال اليتيم لأنه ~~عاجز فتولى الله أمره وأمر بالشفقة والنظر في حقه. # ألا تانكريدكه عرش عظيم # بلرزد همي ون بكريديتيم # {وأوفوا الكيل} في المكيلات أي أتموه ولا تنقصوا منه شيئا {والميزان} في ~~الموزونات وهو بالفارسي (ترازو) {بالقسط} حال من فاعل أوفوا ، أي : أوفوهما ~~مقسطين أي ملتبسين بالقسط وهو العدل. # فإن قيل إيفاء الكيل والميزان هو عين القسط فما فائدة التكرير؟. # قلنا إن الله تعالى أمر المعطي بإيفاء ذي الحق حقه من غير نقصان وأمر ~~صاحب الحق بأخذه من غير طلب زيادة. # {لا نكلف نفسا إلا وسعها} إلا ما يسعها ولا يعسر عليها ، وذكره عقيب ~~الأمر للإيذان بأن مراعاة العدل عسير فعليكم بما في وسعكم ، وما وراءه معفو ~~عنكم فإذا اجتهد الإنسان في الكيل والوزن ووقعت فيه زيادة يسيرة أو نقصان ~~يسير لم يؤاخذه به إذا اجتهد جهده ، وإن أعيد الكيل على ذلك فزاد أو نقص لم ~~يثبت التراجع إذا كان ذلك القدر من التفاوت مما يقع بين الكيلين ، وأما ~~التقصير القصدي فليس بمعفو وينبغي الاحتياط بقدر الإمكان روي عن ~~بعضهم أنه قال لبعض الناس وهو في النزع وكان يعامل الناس بالميزان ، قل : ~~لا إله إلا الله فقال : ما أقدر أقولها ، لسان الميزان على لساني يمنعني من ~~النطق ms1672 بها ، قال فقلت له : أما كنت توفي الوزن؟ قال : بلى ولكن ربما كان ~~يقع في الميزان شيء من الغبار لا أشعر به. # وعن مالك بن دينار أنه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من النار ~~بين يدي أكلف الصعود عليهما ، قال مالك : فسألت أهله ، فقالوا كان له ~~مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى ~~كسرتهما ، ثم سألت الرجل ، فقال : ما يزداد الأمر إلا شدة. # وهذا هو الحكم السابع. # والإشارة أوفوا بكيل العمر ، وميزان الشرع حقوق الربوبية ، واستوفوا بكيل ~~الاجتهاد وميزان الاقتصاد حظوظ العبودية من الألوهية لا نكلف نفسا في إيفاء ~~الحقوق واستيفاء الحظوظ إلا بحسب استعدادها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # هركس بقدر بال ور خويش مى رد # {وإذا قلتم} قولا في حكومة أو شهادة أو نحوهما. # {فاعدلوا} فيه {ولو كان} المقول له أو عليه. # {ذا قربىا} أي : ذا قرابة منكم ولا تميلوا نحوهم أصلا لأن مداد الأمر ~~اتباع الحق المشروع وطلب مرضاة الله تعالى فلا فرق بين ذي قرابة وأجنبي ، ~~وهذا هو الحكم الثامن وحقيقة العدل في الكلام أن يذكر الله ، ولا يذكر معه ~~غيره وأن يتكلموفي الله وبالله وهذا لا يتيسر إلا لأرباب التحقيق فإن كلام ~~غيرهم مشوب بالغرض والدعوى. # بأنك هدهدكر بياموزد فتى # راز هدهكوو يغام سبا PageV03P091 ~~{وبعهد الله أوفوا} أي : ما عهد إليكم أي عهد كان من ملازمة العدل وتأدية ~~أحكام الشرع وغيرهما فهو مضاف إلى الفاعل أو ما عاهدتم الله عليه من ~~الإيمان والنذور ، فهو مضاف إلى المفعول ويحتمل أن يراد به العهد بين ~~الإنسانين ، ويكون إضافته إلى الله تعالى من حيث # 119 # إنه أمر بحفظه والوفاء به. # وفاء عهد نكو باشد اربياموزى # وكرنه هركه توبيني ستمكرى داند # وهذا هو الحكم التاسع ، وحقيقة العهد أن لا يعبد إلا مولاه ولا يحب إلا ~~إياه ولا يرى سواه. # ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد # دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # {ذالكم} إشارة إلى ما فصل من التكاليف الأربعة. ms1673 # {وصاكم به} أمركم به أمرا مؤكدا {لعلكم تذكرون} تتذكرون ما في تضاعيفه ~~وتعملون بمقتضاه. # {وأن} بتقدير اللام علة للفعل المؤخر أي ولأن {هاذآ} أي : ما ذكر في هذه ~~السورة من إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة. # {صراطي} أي : مسلكي وشريعتي ، وسمي الشرع طريقا لأنه يؤدي إلى الثواب في ~~الجنة ومعنى إضافته إلى ضمير عليه السلام انتسابه إليه من حيث السلوك لا من ~~حيث الوضع كما في صراط الله {مستقيما} حال مؤكدة ، أي مستويا قويما. # {فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} أي : الطريق المختلفة التي عدا هذا الطريق ~~مثل اليهودية والنصرانية وسائر الملل. # {فتفرق بكم} منصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ، أصله فتتفرق حذفت ~~منه إحدى التاءين والباء للتعدية ، أي : فتفرقكم وتزيلكم. # {عن سبيله} أي : عن دين الله الذي ارتضى وبه أوصى وهو الإسلام ، وفيه ~~تنبيه على أن صراطه عليه السلام عين سبيله تعالى. # وهذا هو العاشر من الخصال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # خلاف يغمبر كسى ره كزيد # كه هر كز بمنزل نخواهد رسيد # محالست عدى كه راه صفا # توان رفت جزدري مصطفا # {ذالكم} أي : اتباع سبيله وترك اتباع سائر السبل. # {وصاكم به لعلكم تتقون} اتباع سبيل الكفر والضلالة. # ولما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية خط خطا فقال : "هذا ~~سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال : "هذه سبل على كل سبيل ~~منها شيطان يدعو إليه". # واعلم : أن الشرع ههنا هو الصراط المستقيم وهو أحد من السيف وأدق من ~~الشعر ، ولذا لا نزال في كل ركعة من الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم ، ~~ومن زل عن هذا الصراط في الدنيا زل عن صراط الآخرة. # أيضا قال عليه السلام : "الزالون عن الصراط كثير وأكثر من يزل عنه ~~النساء" وأكثر الرجال في هذا الزمان في حكم النساء في اتباع الشهوات والأخذ ~~بالعادات والدين بدأ غريبا وعاد غريبا فلا يوجد من يستأنس به ويستأهل له ~~إلا نادرا. # قال في "التفسير الفارسي" : (محققان بر آنندكه صراط متعين نكردد الاميان ~~بدايتي ms1674 ونهايتي وعارف داندكه بدايت همه ازكيست ونهايت همه يكيست وحضرت شيخ ~~صدر الدين قو نوى قدس سره وإعجاز البيان فرموده كه إحاطه حق بهمه اشيا ثابت ~~است والله بكل شيء محيط وآن احاطه وجودى است يا علمي باختلاف أفعال وأقوال ~~متنهاى سر صراط وغايت سر سالك خواهدبو نانه فرمود {صراط الله الذى له ما فى ~~السماوات وما فى الارضا ألا إلى الله تصير الامور} . # هرجا قدمى زديم در كوى توبود # هركوشه كه برفتيم سوى توبود # 120 # كفتيم مكر سوى ديكر راهى هست # هر راه كه ديديم همه سوى تو بود # جزء : 3 رقم الصفحة : 115 # {ثم ءاتينا موسى الكتاب} عطف على مقدر أي فعلنا تلك التوصية باتباع صراط ~~الله ثم آتينا موسى الكتاب أي التوراة وثم للتراخي في الأخبار ، كما في ~~قولك : بلغني ماصنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب. # {تماما} مصدر من أتم بحذف الزوائد ، أي : إتماما للكرامة والنعمة. # {على الذى أحسن} أي : على من أحسن القيام به كائنا من كان من الأنبياء ~~والمؤمنين. # {وتفصيلا لكل شىء} وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين وهذا لا ~~ينافي الاجتهاد في شريعتهم كما لا ينافي قوله تعالى : في آخر سورة يوسف ~~{وتفصيل كل شىء} (يوسف : 111) في شريعتنا لأن التفصيل في الأصول والاجتهاد ~~في الفروع. # {وهدى} من الضلالة {ورحمة} نجاة من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه ~~{لعلهم} أي : بني إسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى. # {بلقآء ربهم يؤمنون} الباء متعلقة بيؤمنون ، أي كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا ~~بالثواب والعقاب. # {وهاذآ} أي : القرآن {كتاب أنزلناه} ليس من قبل الرسول كما يزعم ~~المنكرون. # {مبارك} أي : كثير النفع دينا ودنيا. PageV03P092 # قال في "التأويلات النجمية" : {مبارك} عليك وبركته أنه أنزل على قلبك بجعل ~~خلقك القرآن ومبارك على أمتك بأنه حيل بينهم وبين ربهم ليوصلهم إليه ~~بالاعتصام. # {فاتبعوه} واعملوا بما فيه {واتقوا} مخالفته {لعلكم ترحمون} بواسطة ~~أتباعه والعمل بموجبه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 121 # {أن تقولوا} على حذف المضاف كما هو رأي البصريين ، أي : أنزلناه كراهة ms1675 أن ~~تقولوا يا أهل مكة يوم القيامة لم تنزله {إنمآ أنزل الكتاب} أي : التوراة ~~والإنجيل. # {على طآئفتين} كائنتين {من قبلنا} وهما اليهود والنصارى ولعل الاختصاص في ~~إنما اشتهار الكتابين يومئذ فيما بين الكتب السماوية. # {وأن} مخففة أي وإنه. # {كنا عن دراستهم} قراءتهم ولم يقل عن دراستهما لأن كل طائفة جماعة ~~{لغافلين} لا ندري ما في كتابهم ؛ إذ لم يكن على لغتنا فلم نقدر على ~~قراءته. # {أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب} كما أنزل عليهم {لكنآ أهدى منهم} ~~إلى الحق الذي هو المقصد الأقصى أو إلى ما في تضاعيفه من جلائل الأحكام ~~والشرائع ودقائقها لحدة أذهاننا ونقابة أفهامنا ولذلك تلقفنا فنونا من ~~العلم كالقصص والأشعار والخطب مع أنا أميون. # {فقد جآءكم} متعلق بمحذوف معلل به أي لا تعتذروا بذلك القول فقد جاءكم ~~{بينة} كائنة {من ربكم} أي : حجة واضحة {وهدى ورحمة} عبر عن القرآن بالبينة ~~إيذانا بكمال تمكنهم من دراسته لأنه على لغتهم ثم بالهدى والرحمة. # {فمن أظلم} أي : لا أحد أظلم {ممن كذب بآيات الله} أي : القرآن {وصدف ~~عنها} أي : صرف الناس عنها فجمع بين الضلال والإضلال. # في "القاموس" : صدف عنه يصدف أعرض وفلانا صرفه. # {سنجزى الذين} بالفارسي (زود باشدكه جزادهم آنراكه) {يصدفون} الناس. # {عن ءاياتنا} وعيد لهم ببيان جزاء إضلالهم بحيث يفهم منه جزاء ضلالتهم أيضا. # {سواء العذاب} أي : شدته {بما كانوا يصدفون} أي بسبب ما كانوا يفعلون ~~الصدف والصرف على التجدد والاستمرار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 121 # فعلى العاقل أن يعمل بالقرآن ويرغب غيره بقدر الإمكان ؛ لأنه يكون شريكه ~~في الثواب الفائض من الله الوهاب ، والمعرض عن القرآن الذي هو غذاء الأرواح ~~، كالمعرض عن شراب السكر الذي هو غذاء الأشباح ، وله ظاهر فسره العلماء ~~وباطن حققه أهل التحقيق وكل # 121 # قد علم مشربه وفي الحديث : "أنزل القرآن على سبعة أحرف" أي : على سبع ~~لغات وهي لغات العرب المشهورين بالفصاحة من قريش وهذيل وهوازن واليمن وطي ~~وثقيف ، تسهيلا وتيسيرا ليقرأ كل طائفة بما يوافق لغتهم بشرط السماع من ms1676 ~~النبي عليه السلام ؛ إذ لو كلفوا القراءة بحرف واحد لشق عليهم إذ الفطام عن ~~المألوف شاق أو على سبع قراءات ، وهي التي استفاضت عن النبي عليه السلام ~~وضبطتها الأمة وأضافت كل حرف منها إلى من كان أكثر قراءة به من الصحابة ، ~~ثم أضيفت كل قراءة منها إلى من اختارها من القراء السبعة وهم : نافع ، وابن ~~كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي. # ويقال إن جاحد القراءات السبع كافر وجاحد الباقي آثم مبتدع. # ولما تنزل القرآن العظيم من عالم الحقيقة كتب في جميع الألواح وفي لوح ~~هذا التعين ، حتى في لوح وجودك وأودع القابلية في كل منها لقراءته ومعرفته ~~، والمقصود الأصلي هو العمل به والتخلف بأخلاقه دون تصحيح المخرج ورعاية ~~ظاهر النظم فقط. # ونعم قول من قال : # نقد عمرش زفكرت معوج # خرج شد در رعايت مخرج # صرف كردش همه حيات سره # در قراآت سبعه وعشره # قال الحافظ : # عشقت رسد بفرياد كر خود بسان حافظ # قرآن زبر بخواني درازده روايت # وفي الحديث : "لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار" قال القاضي البيضاوي ~~، أي : لو صور القرآن وجعل في إهاب وألقي في النار ما مسته ولا أحرقته ~~ببركة القرآن ، فكيف بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته. # وعن علي رضي الله عنه : "من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل ~~حرف مائة حسنة ، ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات" وروي عن بعض ~~الأخيار من أهل التلاوة للقرآن الكريم أنه لما حضرته الوفاة كان كلما قالوا ~~قل : {لا إله إلا الله} قال : {طه * مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى} (طه : 1 ~~، 2) إلى قوله : {الله لا إله إلا هوا له الاسمآء الحسنى} (طه : 8) فلم يزل ~~يعيدها كلما أعادوا عليه حتى مات على هذه الآية الكريمة فظهر أن الموت على ~~ما عاش عليه الشخص. # جزء : 3 رقم الصفحة : 121 # وكان حرفة رجل بيع الحشيش وهو غافل عن الله فلما حضرته الوفاة كان كلما ~~قيل له قل لا إله إلا الله ، قال : حزمة بفلس ms1677 نسأل الله تعالى التوفيق ~~للموت على الإسلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 121 PageV03P093 ~~{هل ينظرون} هل استفهامية معناها النفي وينظرون بمعنى ينتظرون فإن النظر ~~يستعمل في معنى الانتظار ، كأنه قيل إني أقمت على أهل مكة الحجة وأنزلت ~~عليهم الكتاب فلم يؤمنوا فما ينتظرون. # {إلا أن تأتيهم الملائكة} أي : ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم. # {أو يأتى ربك} أي : أمره بالعذاب والانتقام. # وقال البغوي : {أو يأتى ربك} بلا كيف لفضل القضاء بين موقف القيامة انتهى ~~، أو المراد بإتيان الرب إتيان كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلي ~~بقرينة قوله تعالى : {هل ينظرون إلا أن تأتيهم} يعني : أشراط الساعة التي ~~هي : الدخان ، ودابة الأرض ، وخسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة ~~العرب ، والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ~~عليه السلام ، ونار تخرج من عدن وهم ما كانوا منتظرين لأحد هذه الأمور ~~الثلاثة وهي مجيء الملائكة أو مجيء الرب أو مجيء الآيات القاهرة من الرب ~~لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظرين شبهوا # 122 # بالمنتظرين. # {يوم يأتى بعض ءايات ربك} ظرف لقوله : {لا ينفع نفسا إيمانها} كالمحتضر ~~فإن معاينة أشراط الساعة بمنزلة نفسها ووقوع العيان يمنع قبول الإيمان لأنه ~~إنما يقبل إذا كان بالغيب. # {لم تكن ءامنت من قبل} صفة نفسا ، أي : من قبل إتيان بعض الآيات. # {أو كسبت فى إيمانها خيرا} الآية تقتضي أن لا ينفع الإيمان بدون العمل ~~الصالح ومذهب أهل السنة أنه نافع حيث إن صاحبه لا يخلد في النار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي الاسكداري في "الواقعات" : لاح لي في ~~توفيق هذه الآية على مذهب أهل السنة وجهان : الأول : أن يكون قوله : {أو ~~كسبت} معطوفا على آمنت المقدر لا على آمنت المذكور والتقدير لا ينفع نفسا ~~إيمانها ، لم تكن آمنت من قبل سواء آمنت إيمانا مجردا أو كسبت في إيمانها ~~خيرا ، والثاني : أن يعطف على آمنت المذكور ولكن يعتبر في اللف مقدر فيكون ~~النشر أيضا على أسلوبه ، والتقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها خيرا ms1678 لم ~~تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا. # {قل انتظروا} ما تنتظرونه من إتيان أحد الأمور الثلاثة لتروا أي شيء ~~تنتظرون {إنا منتظرون} لذلك وحينئذ لنا الفوز ، وعليكم الوبال بما حل بكم ~~من سوء العاقبة. # قال البغوي : المراد ببعض الآيات طلوع الشمس من مغربها وعليه أكثر ~~المفسرين. # قال الحدادي في "تفسيره" : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا غربت ~~الشمس رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران الملائكة ، وتحبس تحت ~~العرش فتستأذن من أين تطلع أمن مطلعها أو من مغربها ، وكذا القمر فلا تزال ~~كذلك حتى يأتي الله بالوقت الذي وقته لتوبة عباده ، وتكثر المعاصي في الأرض ~~، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد وينتشر المنكر فلا ينهى عنه أحد ، فإذا ~~فعلوا ذلك حبست الشمس تحت العرش ، فإذا مضى مقدار ليلة سجدت واستأذنت ربها ~~من أين تطلع ، فلم يجر لها جوابا حتى يوافيها القمر فيسجد معها ويستأذن من ~~أين يطلع فلا يجر له جوابا ، فيحبسان مقدار ثلاث ليال فلا يعرف مقدار تلك ~~الليلة إلا المتهجدون في الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة في هوان من الناس ، ~~فينام أحدهم تلك الليلة مثل ما ينام قبلها من الليالي ، ثم يقوم فيتهجد ~~ورده فلا يصبح ، فينكر ذلك فيخرج وينظر إلى السماء فإذا هو بالليل مكانه ~~والنجوم مستديرة ، فينكر ذلك ويظن فيه الظنون ، فيقول : أخففت قراءتي أم ~~قصرت صلاتي ، أم قمت قبل حيني ، ثم يقوم فيعود إلى مصلاه فيصلي نحو صلاته ~~في الليلة الثانية ، ثم ينظر فلا يرى الصبح فيشتد به الخوف فيجتمع ~~المتهجدون من كل بلدة في تلك الليلة في مساجدهم ويجأرون إلى الله بالبكاء ~~والتضرع فيرسل الله جبريل إلى الشمس والقمر ، فيقول لهما : إن الله يأمركما ~~أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منه فإنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور فيبكيان ~~عند ذلك وجلا من الله ، بكاء يسمعه أهل السموات السبع وأهل سرادقات العرش ، ~~ثم يبكي من فيهما من الخلائق من خوف الموت والقيامة فبينما المتهجدون يبكون ~~ويتضرعون والغافلون في غفلاتهم ms1679 إذا بالشمس والقمر قد طلعا من المغرب أسودان ~~لا ضوء للشمس ولا نور للقمر كصفتهما في كسوفهما ، فذلك قوله تعالى # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # {وجمع الشمس والقمر} (القيامة : 9) فيرتفعان كذلك مثل البعيرين ينازع كل ~~واحد منهما صاحبه استباقا فيتصارخ أهل الدنيا حينئذ ويبكون ، فأما الصالحون ~~فينفعهم بكاؤهم ويكتب لهم عبادة ، وأما الفاسقون : فلا ينفعهم بكاؤهم يومئذ ~~ويكتب ذلك عليهم حسرة وندامة ، # 123 PageV03P094 ~~فإذا بلغ الشمس والقمر سرة السماء ومنتصفها جاء جبريل فأخذ بقرونهما فردهما ~~إلى المغرب فيغربان في باب التوبة" فقال عمر رضي الله عنه بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله ما باب التوبة فقال : "يا عمر خلق الله بابا للتوبة خلف المغرب ~~له مصراعان من ذهب وما بين المصراع إلى المصراع أربعون سنة للراكب ، فذلك ~~الباب مفتوح منذ خلق الله خلقه إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس من ~~مغربها ، فإذا غربا في ذلك الباب رد المصراعان والتأم بينهما ، فيصير كأن ~~لم يكن بينهما صدع ، فإذا أغلق باب التوبة لم يقبل للعبد توبة بعد ذلك ، ~~ولم ينفعه حسنة يعملها إلا من كان قبل ذلك محسنا ، فإنه يجزى كما قبل ذلك ~~اليوم فذلك قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا" وإنما لم يقبل الإيمان في ذلك الوقت ~~لأنه ليس بإيمان اختياري في الحقيقة وإنما هو إيمان لخوف الهلاك قال الله ~~تعالى : {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} (غافر : 85) قال السعدي ~~قدس سره : # ه سود ازدزد آنكه توبه كردن # كه نتواند كمند انداخت بركاخ # بلند ازميوه كو كوتاه كن دست # كه اين كوته ندارد دست برشاخ # وعدم قبول الإيمان والتوبة غير مخصوص بمن يشاهد طلوع الشمس من المغرب وهو ~~الأصح ، والظاهر أن من تولد بعد طلوعها أو ولد قبله ولم يكن مميزا بعد ذلك ~~يقبل إيمانه وجعله في "شرح المصابيح" أصح قالت عائشة رضي الله عنها "إذا ~~خرجت أول الآيات طرحت الأقلام وحبست الحفظة وشهدت ms1680 الأجساد بالأعمال". # قال الإمام السيوطي رحمه الله يظهر المهدي قبل الدجال بسبع سنين ، ويخرج ~~الدجال قبل طلوع الشمس بعشر سنين ، ويقوم المهدي سنة مائتين بعد الألف أو ~~أربع ومائتين ، والله أعلم وقبل ظهور المهدي أشراط أخر من خروج بني الأصفر ~~وغيرها. # وفي "التأويلات النجمية" : إن الله تعالى جعل نفس الإنسان وقلبه أرضا ~~صالحا لقبول بذر الإيمان وإنباته وتربيته كما قال عليه السلام : "لا إله ~~إلا الله ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة" فالبذر هو قول ~~المرء أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله عند تصديق القلب بشهادة ~~اللسان ، وإنما كان زمان هذه الزراعة زمان الدنيا لا زمان الآخرة ولهذا قال ~~عليه السلام : "الدنيا مزرعة الآخرة" فلا ينفع نفسا في زمان الآخرة بذر ~~إيمانها لم تكن بذرت من قبل في زمان الدنيا أو كسبت في إيمانها خيرا من ~~الأعمال الصالحة التي ترفع الكلمة الطيبة ، وهي لا إله إلا الله وتجعلها ~~شجرة طيبة مثمرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها من ثمار المعرفة والمحبة ~~والكشف والمشاهدة والوصول والوصال ونيل الكمال انتهى ما في "التأويلات" ~~ونسأل الله أن يرزقنا التوفيق لتحقيق التوحيد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # {إن الذين} أي : اليهود والنصارى. # {فرقوا دينهم} أي : بددوه وبعضوه فتمسك بكل بعض منه فرقة منهم. # {وكانوا شيعا} جمع شيعة يقال شايعه على الأمر إذا اتبعه أي فرقا تشيع كل ~~فرقة إماما لها قال عليه السلام : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ~~كلهم في الهاوية إلا واحدة ، وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة كلهم في ~~الهاوية إلا واحدة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في الهاوية ~~إلا واحدة" واستثناء الواحدة من فرق كل من أهل الكتابين إنما هو بالنظر إلى ~~العصر الماضي قبل النسخ ، # 124 # وأما بعده فالكل في الهاوية. # {لست منهم فى شىء} لست من البحث عن تفرقهم والتعرض لمن يعاصرك منهم ~~بالمناقشة والمؤاخذة في شيء. # {إنمآ أمرهم إلى الله} تعليل للنفي المذكور ، أي هو يتولى وحده أولاهم ~~وأخراهم ويدبرهم ms1681 كيف يشاء حسبما تقتضيه الحكمة. # {ثم ينبئهم} أي : يوم القيامة. # {بما كانوا يفعلون} عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة في ~~أنهما سببان للعلم تنبيها على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه من سوء ~~عاقبته ، أي : يظهر لهم على رؤوس الأشهاد ويعلمهم أي شيء شنيع كانوا ~~يفعلونه في الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء. PageV03P095 # واعلم أن كل فعل شنيع وعمل قبيح في الدنيا يتصور بصورة قبيحة في الآخرة ، ~~وهو قد كان بصورة قبيحة في الدنيا أيضا لكنه برز لفاعله في صورة مستحسنة ~~امتحانا وابتلاء ، فصار كالشهد المختلط بالسم نعوذ بالله من سيئات الأعمال ~~حفت الجنة بمكروهاتنا ، وحفت النيران بشهواتنا يعني جعلت الجنة محفوفة ~~بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت النار محاطة بالأشياء التي كانت ~~محبوبة لنا ، يعني : أن نفوسنا تميل إلها وتحب أن تفعلها لكونها على وفق ~~هواها فكما أن في الآفاق فرقا مختلفة ينفي بعضهم الصانع ، وبعضهم صفاته ، ~~وبعضهم يعتقد في حقه تعالى ما لا يجوز اعتقاده وبعضهم يجري على ما جرى عليه ~~الأنبياء والأولياء من حسن العقيدة وصالح العمل ، كذلك في الأنفس قوى ~~مختلفة لا تتحد في البنية ولا تجتمع على أمر واحد ، فالطبيعة على التشهي ~~والنفس على الهوى والروح على الإقبال إلى المولى ، والدين الحقيقي الذي فيه ~~كمالية الإنسان إنما يوجد بتوافق الظاهر والباطن فمن فارقه بقلبه وتمسك ~~ببعض شعاره وبظاهره رياء وسمعة فهو من فرق أهل الدعوى من غير المعنى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي : مخاطبا لحضرة الهدائي قدس الله ~~أسرارهما أشكر الله على عدم اقترانك بالملاحدة ، فإن الإلحاد كمرض الجذام ~~بعيد عن الإصلاح ، قال : وأظن أنهم لا يخرجون من النار لأنهم في دعوى ~~المقال بدون الحال انتهى. # ومن المدعين القلندرية وهم الذين يقصون لحاهم وشعورهم بل يحلقون. # قلندرى نه بريشست وموى ويا برو # حساب راه قلندر بدانكه موى بموست # كذشتن ازسر مو درقلندرى سهلست # وحافظ آنكه زسر بكذرد قلندر اوست # ومن الفرق المبتدعة الجوالقية ms1682 : وهم الذين يحلقون لحاهم ويلبسون الجوالق ~~والكساء الغليظ وقد نهى النبي عليه السلام عن لباس الشهرة سواء كان من جنس ~~الرقيق أو الغليظ لأنه اشتهار بذلك وامتيازه عن المسلمين وقد قال عليه ~~السلام : "كن كواحد من الناس" ولا ينفع الجوالق والكساء إذا كان المرء صاحب ~~الرياء. # قال السعدي قدس سره : # بروى ريا خرقه سهلست دوخت # كرش باخدا در توانى فروخت # كر آوازه خواهى در اقليم فاش # برون حله كن كودرون حشو باش # وقال : # درغزا كند مرد بايد بود # بر مخنث سلاح جنك ه سود # وكان الشيخ قطب الدين حيدر مجذوبا صاحب حال جدا حتى حكي أنه أخذ حديدا # 125 # حارا من كير حداد صار كقطعة نار وألقاه على عنقه ساعة فلم يحترق فأخذ ~~الحيدرية بذلك ولبسوا الحديد تقليدا ولبس الحديد أكثر إثما من لبس الذهب. # فعلى العاقل أن يجتنب عن البدعة وأهلها وروي أن ابن المبارك رؤي في ~~المنام فقيل له ما فعل ربك فقال : عاتبني وأوقفني ثلاثين سنة بسبب أني نظرت ~~باللطف يوما إلى مبتدع ، فقال : إنك لم تعاد عدوي في الدين فكيف حال القاعد ~~بعد الذكرى مع القوم الظالمين. # واعلم : أن أهل الهوى والبدعة ليس مخصوصا بالبشر كما قال الأعمش تزوج ~~إلينا جني ، فقلت له : ما أحب الطعام إليكم؟ فقال : الأرز فقال فائتنا به ~~فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا فقلت هل فيكم من هذه الأهواء التي فينا؟ ~~قال : نعم قلت فما الرافضة فيكم قال شرنا. # والروافض : هم الذين رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لعدم ~~تبريه من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ولزم هذا اللقب كل من غلا في مذهبه ~~واستجاز الطعن في الصحابة ، وأصله أن زيدا خرج بالكوفة داعيا لنفسه فبايعه ~~جماعة من أهلها ، وأتاه طائفة من أهل الكوفة وقالوا تبرأ من أبي بكر وعمر ~~نبايعك فأبى فقالوا إذا نرفضك فمن ذلك سموا الروافض ، وقالت طائفة من أهل ~~الكوفة : نتولاهما ونتبرأ ممن تبرأ منهما وخرجوا مع زيد فسموا الزيدية. ms1683 # وسبب بغضهم للأصحاب أنه لما وقعت الهزيمة في غزوة أحد ونادى الشيطان أن ~~قد مات محمد اعتقده الأصحاب غير علي رضي الله عنه حتى وقع النزاع. # فقال كرم الله وجهه : هل أقتلكم لو لم يكن واقعا؟ قالوا : نعم فلما ظهر ~~خلافه عفا عنهم فمن ثم أحبوا عليا وتركوا الباقي وأبغضوه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # ون خدا خواهدكه رده كس درد # ميلش اندر طعنه اكان برد # فعلى العاقل أن يحب الصالحين حبا شديدا ، كي ينال منهم شفاعة يوم القيامة ~~فويل لمن كان شفعاؤه خصماءه اللهم اعصمنا ولا تزغ قلوبنا واهدنا وسددنا ~~فمنك التوفيق لسلوك طريق التحقيق. # {من جآء بالحسنة} أي : من جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة من المؤمنين ~~إذ لا حسنة بغير إيمان. # قال القاضي عياض : انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا ~~يثابون عليها بنعيم ، ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذابا من بعض بحسب ~~جرائمهم انتهى ، نعم إذا أسلموا يثابون على الخيرات المتقدمة لما ورد في ~~الحديث "حسنات الكفار مقبولة بعد إسلامهم". PageV03P096 # وفي "تفسير الكاشفي" : (هركه بيايد دردنيا بنكويى) {فله عشر أمثالها} أي : ~~فله عشر حسنات أمثالها فضلا من الله تعالى فالأمثال ليس مميزا للعشر ، بل ~~مميزها هو الحسنات والأمثال صفة لمميزها ، ولذا لم يذكر التاء للعشر. # وقيل : إنما أنث عشر وإن كان مضافا إلى ما مفرده مذكر لإضافة الأمثال إلى ~~مؤنث هو ضمير الحسنة كقوله تعالى : {يلتقطه بعض السيارة} (يوسف : 10) {ومن ~~جآء بالسيئة} أي : بالأعمال السيئة كائنا من كان من العالمين. # {فلا يجزى إلا مثلها} بحكم الوعد واحدة بواحدة. # فإن قيل : كفر ساعة يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ فما وجه المماثلة. # وأجيب : بأن الكافر على عزم أنه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الاعتقاد فلما ~~كان العزم مؤبدا عوقب بعقاب الأبد بخلاف المسلم المذنب ، فإنه يكون على عزم ~~الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة {وهم لا يظلمون} بنقص ~~الثواب وزيادة العقاب. # قال الحدادي : # 126 # وإنما قال ذلك لأن التفضل بالنعم ms1684 جائز والابتلاء بالعقاب لا يجوز انتهى. # واعلم أن الحسنات العشر أقل ما وعد من الأضعاف. # قال السعدي قدس سره : # نكو كارى از مردم نيك راى # يكى را بده مينويسد خداي # تونيز اي سر هر كرايك هنر # به بيني زده عيبش اندر كذر # وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ، ولذلك قيل المراد بذكر العشر ~~بيان الكثرة لا الحصر في العدد الخاص كما يقول القائل لئن أسديت إلي معروفا ~~لأكافئنك بعشر أمثالها وحكمة التضعيف لئلا يفلس العبد إذا اجتمع الخصماء في ~~طاعته فيدفع إليهم واحدة ويبقى له تسع فمظالم العباد توفى من التضعيفات لا ~~من أصل حسناته ؛ لأن التضعيف فضل من الله تعالى وأصل الحسنة الواحدة عدل ~~منه واحدة بواحدة وفي الحديث : "ويل لمن غلب آحاده على أعشاره" أي سيئاته ~~على حسناته ، وفي الحديث : "الأعمال ستة موجبتان ، ومثل بمثل وحسنة بحسنة ~~وحسنة بعشر وحسنة بسبعمائة فأما الموجبتان فهو من مات ولا يشرك بالله شيئا ~~دخل الجنة ومن مات وهو مشرك بالله دخل النار ، وأما مثل بمثل فمن عمل سيئة ~~فجزاء سيئة مثلها ، وأما حسنة بحسنة فمن هم بحسنة حتى تشعر بها نفسه ~~ويعلمها الله من قلبه كتبت له حسنة ، وأما حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر ~~أمثالها وأما حسنة بسبعمائة فالنفقة في سبيل الله". # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # كنون بركف دست نه هره هست # كه فردا بدندان كزى شت دست # قال في "أسئلة الحكم" : اعلم أن الشارع قد يرتب الثواب للعمل لئلا يترك ، ~~بل يرغب فيه فلا يكون ذلك العمل أفضل من العمل المؤكد عليه الذي لم يترتب ~~عليه ذلك الثواب ، فمن ذلك قوله عليه السلام : "من صلى الضحى اثنتي عشرة ~~ركعة بنى الله له بيتا في الجنة من ذهب" مع أن السنة الراتبة لفرض الظهر ~~أفضل من الضحى ومن ذلك قوله عليه السلام : "من صلى ست ركعات بين المغرب ~~والعشاء كتب الله له عبادة اثنتي عشرة سنة" مع سنة المغرب أفضل من ذلك ~~وإنما رتب الثواب على ذلك ms1685 لكثرة الغفلة فيه وأمثال ذلك كثيرة في الأخبار ، ~~فلا يفضل على الراتب المؤكد وإن لم يعين أجره غير الراتب من النوافل ، وإن ~~رتب أجره ، وقد اتفق أهل العلم أنه لا يبلغ حد الفرض واجب وسنة راتبة أو ~~غير راتبة في الأجر ، والفضيلة في علم أو حكم ولا يبلغ مرتبة الراتبة نفل ~~من الأحكام وإن لم يتعين قدر أجرها ، فإن السنن شرعت لتتميم نقائض الفرائض ~~والنوافل الغير الراتبة لتتميم نقائص السنن الراتبة ، فلا ينوب نفل مناب ~~فرض يجب قضاؤه فقضاء فرض لا يسقط بالنوافل ، كما يزعم بعض العوام يترك ~~الفرائض ، ويرغب في النوافل مما ورد كثرة الأجر عليه كالصلاة بعد المغرب ~~يزعم سقوط الفرائض بها وتنوب مناب القضاء وذلك غير مشروع أصلا ، وترتيب ~~أجور الأعمال والأذكار موقوف على الوحي والإلهام لا قدم فيه لتخمين العقول. # والإشارة في الآية إن الله تعالى من كمال إحسانه مع العبد أحسن إليه بعشر ~~حسنات قبل أن يعمل العبد حسنة واحدة فقال تعالى : {من جآء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} يعني : قبل أن يجيء بحسنة أحسن إليه بعشر حسنات حتى يقدر أن يجيء ~~بالحسنة وهي حسنة الإيجاد من العدم وحسنة الاستعداد بأن خلقه في أحسن تقويم ~~مستعدا للإحسان ، # 127 # وحسنة التربية وحسنة الرزق وحسنة بعثة الرسل ، وحسنة إنزال الكتب ، وحسنة ~~تبيين الحسنات والسيئات ، وحسنة التوفيق وحسنة الإخلاص في الإحسان وحسنة ~~قبول الحسنات ، {ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} والسر فيه أن السيئة ~~بذر يزرع في أرض النفس والنفس خبيثة ؛ لأنها أمارة بالسوء والحسنة بذر يزرع ~~في أرض القلب والقلب طيب ؛ لأن بذكر الله تطمئن القلوب وقد قال تعالى : ~~{والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا} (الأعراف : ~~85) وأما ما جاء في القرآن والحديث من تفاوت الجزاء للحسنات. PageV03P097 # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # فاعلم أنه كما أن للأعداد أربع مراتب آحاد وعشرات ومئات وألوف والواحد في ~~مرتبة الآحاد واحد بعينه. # وفي مرتبة العشرات عشرة وفي مرتبة المئات مائة ، وفي مرتبة الألوف ألف ~~فكذلك ms1686 للإنسان مراتب أربع النفس والقلب والروح والسر فالعمل الواحد في ~~مرتبة النفس أي إذا صدر منها يكون واحدا بعينه كما قال : {وجزاؤا سيئة سيئة ~~مثلها} إذ هي في مرتبة الآحاد وفي مرتبة القلب يكون بعشر أمثالها لأنه ~~بمرتبة العشرات ، وفي مرتبة الروح يكون بمائة لأنه بمرتبة المئات وفي مرتبة ~~السر يكون بألف إلى أضعاف كثيرة بقدر صفاء السر وخلوص النية إلى ما لا ~~يتناهى ؛ لأنه بمنزلة الألوف والله أعلم. # {وهم لا يظلمون} المعنى : أن الله تعالى قد أحسن إليهم قبل أن يحسنوا ~~بعشر حسنات شاملات للحسنات الكثيرة ، فلا يظلمهم بعد أن أحسنوا بل يضاعف ~~حسناتهم ، يدل عليه قوله تعالى : {إن الله لا يظلم مثقال ذرةا وإن تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} (النساء : 40) كذا في "التأويلات ~~النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 122 # {قل} يا محمد لكفار مكة الذين يدعون أنهم على الدين الحق وقد فارقوه ~~بالكلية. # {إننى هداانى ربى} أي : أرشدني بالوحي وبما نصب في الآفاق والأنفس من ~~الآيات التكوينية. # {إلى صراط مستقيم} موصل إلى الحق. # {دينا} بدل من محل إلى صراط والمعنى هداني صراطا. # {قيما} مصدر بمعنى القيام وصف به الدين مبالغة ، والقياس قوما كعوض فاعل ~~لإعلال فعله كالقيام. # {ملة إبراهام} عطف بيان لدينا والملة من أمللت الكتاب ، أي : أمليته وما ~~شرعه الله لعباده يسمى ملة من حيث إنه يدون ويملى ويكتب ويتدارس بين من ~~اتبعه من المؤمنين ويسمى دينا باعتبار طاعتهم لمن شرعه وسنه ، أي : جعله ~~لهم سننا وطريقا. # {حنيفا} حال من إبراهيم ، أي مائلا عن الأديان الباطلة ميلا لا رجوع فيه. # {وما كان من المشركين} أي : ما كان إبراهيم منهم في أمر من أمور دينهم ~~أصلا وفرعا ، وإنما أضاف هذا الدين إلى إبراهيم لأن إبراهيم كان معظما في ~~عيون العرب ، وفي قلوب أهل سائر الأديان ؛ إذ أهل كل دين يزعمون أنهم ~~ينتحلون إلى دين إبراهيم عليه السلام فرد الله تعالى بقوله : {وما كان من ~~المشركين} على الذين يدعون أنهم على ملته عليه السلام عقدا وعملا ms1687 من أهل ~~مكة واليهود المشركين بقولهم : {عزير ابن الله} (التوبة : 30) والنصارى ~~المشركين بقولهم : {المسيح ابن الله} (التوبة : 30) والمشرك في الحقيقة هو ~~الذي يطلب مع الله تعالى شيئا آخر ومن الله غير الله. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 # خلاف طريقت بود كاوليا # تمنا كنند از خدا جز خدا # {قل} أعيد الأمر لما أن المأمور به متعلق بفروع الشرائع وما سبق بأصولها ~~{إن صلاتى} يعني الصلوات الخمس المفروضة {ونسكى} أي : عبادتي كلها. # وأصل النسك : كل ما تقربت به # 128 # إلى الله تعالى ومنه قولهم للعابد ناسك. # ويقال أراد بالصلاة صلاة العيد وبالنسك الأضحية وعن أنس رضي الله عنه عن ~~رسول الله أنه قرب كبشا أملح أقرن فقال "لا إله إلا الله والله أكبر إن ~~صلاتي ونسكي" إلى قوله تعالى : {وأنا أول المسلمين} ، ثم ذبح فقال : "شعره ~~وصوفه فداء لشعري من النار وجلده فداء لجلدي من النار ، ودمه فداء لدمي من ~~النار ، ولحمه فداء للحمي من النار وعظمه فداء لعظمي من النار وعروقه فداء ~~لعروقي من النار" فقالوا يا رسول الله هنيئا مريئا هذا لك خاصة قال : "لا ~~بل لأمتي عامة إلى أن تقوم الساعة. # أخبرني به جبريل عليه السلام عن ربي عز وجل". # {ومحياى ومماتى} أي : وما أنا عليه في حياتي وأكون عليه عند موتي من ~~الإيمان والطاعة فالتقدير ذا محياي وذا مماتي فجعل ما يأتي به في حياته ~~وعند موته ذا حياته وذا موته كقولك ذا إنائك تريد الطعام فإضافته بأدنى ~~ملابسة. # {رب العالمين} . # {لا شريك له} أي : خالصة له تعالى لا أشرك فيها غيره {وبذالك} الإخلاص ~~{أمرت} لا بشيء غيره. # {وأنا أول المسلمين} لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته ، وفيه بيان ~~مسارعته عليه السلام إلى الامتثال بما أمر به وإن ما أمر به ليس من خصائصه ~~عليه السلام بل الكل مأمورون به يقتدي به عليه السلام من أسلم منهم. PageV03P098 # والإشارة {إن صلاتى ونسكى} أي سيري على منهاج الصلاة هو معراجي إلى الله ~~تعالى وذبيحة ms1688 نفسي {ومحياى} حياة قلبي وروحي. # {ومماتى} ، أي : موت نفسي {رب العالمين} لطلب الحق والوصول إليه {لا شريك ~~له} في الطلب من مطلوب سواه {وبذالك أمرت} أي ليس هذا الطلب والقصد إلى ~~الله من نظري وعقلي وطبعي إنما هو من فضل الله ورحمته وهدايته وكمال عنايته ~~إذ أوحى إلي وقال : {وتبتل إليه تبتيلا} (المزمل : 8) وقال : {قل الله ثم ~~ذرهم} (الأنعام : 91) {وأنا أول المسلمين} يعني : أول من استسلم عند ~~الإيجاد لأمر كن وعند قبول فيض المحبة لقوله : {يحبهم ويحبونه} (المائدة : ~~54) والاستسلام للمحبة في قوله يحبونه دل عليه قوله عليه السلام : "أول ما ~~خلق الله نوري" كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 # وفي الآية : حث على التوحيد والإخلاص وعلامتهما التبري من كل شيء سواه ~~تعالى ظاهرا وباطنا ولو من نفسه والتحقق بحقائق المحبة الذاتية. # وعن مالك بن دينار قال : خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام وإذا شاب يمشي في ~~الطريق بلا زاد ولا راحلة فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : أيها الشاب من ~~أين؟ قال : من عنده ، قلت : وإلى أين؟ قال : إليه ، قلت : وأين الزاد؟ قال ~~: عليه قلت : إن الطريق لا يقطع إلا بالماء والزاد وهل معك شيء؟ قال : نعم ~~قد تزودت عند خروجي بخمسة أحرف ، قلت : وما هذه الخمسة الأحرف قال قوله ~~تعالى : {كاهيعاص} قلت : وما معنى كهيعص قال : أما قوله كاف فهو الكافي ، ~~وأما الهاء فهو الهادي ، وأما الياء فهو المؤدي ، وأما العين فهو العالم ، ~~وأما الصاد فهو الصادق ومن كان صاحبه كافيا وهاديا ومؤديا وعالما وصادقا لا ~~يضيع ولا يخشى ولا يحتاج إلى حمل الزاد والماء ، قال مالك : فلما سمعت هذا ~~الكلام نزعت قميصي على أن ألبسه إياه فأبى أن يقبله وقال : أيها الشيخ ~~العري خير من قميص دار الفناء حلالها حساب وحرامها عقاب ، وكان إذا جن ~~الليل يرفع وجهه نحو السماء ، ويقول : يا من تسره الطاعات ولا تضره المعاصي ~~هب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك فلما أحرم الناس ولبوا # 129 # قلت : لم لا ms1689 تلبي فقال يا شيخ أخشى أن أقول لبيك فيقول لا لبيك ولا سعديك ~~لا أسمع كلامك ، ولا أنظر إليك ، ثم مضى فما رأيته إلا بمنى وهو يقول : ~~اللهم إن الناس ذبحوا وتقربوا إليك بضحاياهم وهداياهم وليس لي شيء أتقرب به ~~إليك سوى نفسي فتقبلها مني ، ثم شهق شهقة فخر ميتا ، وإذا قائل يقول هذا ~~حبيب الله هذا قتيل الله قتل بسيف الله فجهزته وواريته ، وبت تلك الليلة ~~متفكرا في أمره ونمت فرأيته في منامي فقلت ما فعل الله بك قال فعل بي كما ~~فعل بشهداء بدر قتلوا بسيف الكفار وأنا قتلت بسيف الجبار. # جان كه نه قربانيء جانان بود # جيفه تن بهتر ازآنان بود # هركه نشد كشته شمشير دوست # لاشه مردار به ازجان اوست # نسأل الله الكريم أن يجعلنا على الصراط المستقيم. # {قل} يا محمد لمن يقول من الكفار ارجع إلى ديننا. # {أغير الله أبغى} أطلب حال كونه {ربا} آخر فأشركه في عبادته. # {وهو رب كل شىء} أي : والحال أن ما سواه مربوب له مثلي ، فكيف يتصور أن ~~يكون شريكا له في العبودية؟ {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} كانوا يقولون ~~للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم إما بمعنى ليكتب علينا ما عملتم من ~~الخطايا لا عليكم ، وإما بمعنى لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا ~~فهذا رد له بالمعنى الأول ، أي : لا تكون جناية نفس من النفوس إلا عليها ~~ومحال أن يكون صدورها عن شخص وقرارها على شخص آخر حتى يتأتى ما ذكرتم ، ~~وقوله تعالى : {ولا تزر وازرة وزر أخرى} رد له بالمعنى الثاني ، أي : لا ~~تحمل يومئذ نفس حاملة حمل نفس أخرى حتى يصح قولكم ولنحمل خطاياكم. # والوزر في اللغة : هو الثقل. # {ثم إلى ربكم مرجعكم} أي : إلى مالك أمركم رجوعكم يوم القيامة. # {فينبئكم} يومئذ. # {بما كنتم فيه تختلفون} أي : يبين الرشد من الغي ويميز المحق من المبطل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 # وفي الآية أمور : # الأول : إن غاية المبتغى ونهاية المرام هو الله الملك العلام ، فمن وجده ms1690 ~~فقد وجد الكل ومن فقده فقد فقد الكل ، والعاقل العاشق لا يطلب غير الله ؛ ~~لأنه الحبيب والمحب لا يتسلى بغير المحبوب. # قال الحافظ : # دردمرا طبيب نداند دواكه من # بى دوست خسته خاطر وبادرد خوشترم # والثاني : إن كل ما تكسب النفس من خير أو شر فهو عليها ، أما الشر فهي ~~مأخوذة به ، وأما الخير فمطلوب منها صحة القصد ، والخلو من الرياء والعجب ~~والافتخار به. # قال السعدي قدس سره : # ه قدر آورد بنده بدرديس # كه زير قبادارد اندام يس PageV03P099 ~~والنفس أمارة بالسوء فلا تكسب إلا سواء والسوء عليها لا لها ، وهذا دأب ~~النفس ما وكلت إلى نفسها إلا أن رحمها ربها كما قال : {إن النفس لامارةا ~~بالسواء إلا ما رحم ربى} (يوسف : 53) ولهذا كان من دعائه عليه السلام : "رب ~~لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك" وهي أي : النفس مأمورة بالسير ~~إلى الله بقدم العبودية والأعمال الصالحة. # قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن الفضل : العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز ~~والقفار ليصل إلى بيته وحرمه ؛ لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا يقطع بالله ~~نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه. # والثالث : إن كل نفس مؤاخذ بذنبه لا بذنب غيره. # 130 # فإن قلت قوله عليه السلام : "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض ، أو شيء ~~فليستحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا إن كان له عمل صالح ~~أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه". # يدل على خلاف ذلك وكيف يجوز في حكم الله وعدله أن يضع سيئات من اكتسبها ~~على من لم يكتسبها ، وتؤخذ حسنات من عملها فتعطى من لم يعملها؟. # فالجواب على ما قال الإمام القرطبي في "تذكرته" : إن هذا لمصلحة وحكمة لا ~~نطلع عليها والله تعالى لم يبن أمور الدين على عقول العباد ولو كان كل ما ~~لا تدركه العقول مردودا لكان أكثر الشرائع مستحيلا على موضوع عقول العباد انتهى. # يقول الفقير : إن ms1691 الذنب ذنبان ذنب لازم وذنب متعد ، فالذنب اللازم : كشرب ~~الخمر مثلا يؤخذ به صاحبه دون غيره فهذا الذنب له جهة واحدة فقط ، والذنب ~~المتعدي : كقتل النفس مثلا فهذا وإن كان يؤخذ به صاحبه أيضا ، لكن له جهتان ~~: جهة التجاوز عن حد الشرع ، وجهة وقوع الجناية على العبد : فحمل سيئاته ~~وطرح حسناته عليه حمل سيئات نفسه في الحقيقة وما طرح حسنات غيره في نفس ~~الأمر ولا ظلمة أصلا ، فالآية والحديث متحدان في المآل والله أعلم بحقيقة الحال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 # والرابع : كما أن الاختلاف واقع بين أهل الكفر والإيمان ، كذلك بين أهل ~~الإخلاص والرياء والشرع ، وإن كان محكما يميز بين المحقق والمبطل إلا أن ~~انكشاف حقيقة الحال وظهور باطن الأقوال والأفعال إنما يكون يوم تبلى ~~السرائر وتبدى الضمائر. # وفي "المثنوي" : # ون كند جان بازكونه يوستين # جند واويلا برآيد زاهل دين # بردكان هر زرنما خندان شده است # زانكه سنك امتحان نهان شده است # قلت هلومي زند بازر بشب # انتظار روز مى دارد ذهب # باز زبان حال زر كويدكه باش # أي مزور تا برآيد روز فاش # وفي الحديث : "يخرج في آخر الزمان أقوام يجتلبون الدنيا بالدين" يعني : ~~يأخذونها ويلبسون لباس جلود الضأن من اللين "ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم ~~قلوب الذئاب فيقول الله تعالى أبي تقترفون أم علي تجترئون فبي حلفت لأبعثن ~~على أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيران" فعلى المؤمن أن يصحح الظاهر والباطن ~~ويرفع الاختلاف فإن الحق واحد فماذا بعد الحق إلا الضلال. # وأما اختلاف الأئمة فرحمة لعامة الناس وليس ذلك من قبيل الاختلاف بحسب ~~المراء والجدال بل بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال فالحق أحق أن يتبع عصمنا ~~الله وإياكم من الاختلاف المفسد للدين والجدل المزيل لأصل اليقين وجعلنا من ~~أهل التوفيق للصواب إنه الكريم المفيض الوهاب. # {وهو} أي : الله تعالى {الذى جعلكم} أيها الناس {خلئفف الأرض} من بعد ~~بني الجان أو خلائف الأمم السابقة البشرية أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها. # والخلائف جمع الخليفة كالوصائف جمع الوصيفة وكل ms1692 من جاء بعد من مضى فهو ~~خليفته لأنه يخلفه. # قال في "التأويلات النجمية" : هو جعل كل واحد من بني آدم آدم وقته وخليفة ~~ربه في الأرض وسر الخلافة أنه صوره على صورة صفات نفسه حيا قيوما سميعا ~~بصيرا عالما قادرا متكلما مريدا. # آدمي يست بررخ جامع # صورت خلق وحق در وواقع # 131 # متصل بادقائق جبروت # مشتمل بر حقائق ملكوت # {ورفع بعضكم} في الشرف والغنى {فوق بعض} إلى {درجات} كثيرة متفاوتة ~~{ليبلوكم فى مآ ءاتاكم} من المال والجاه ، أي ليعاملكم معاملة من يبتليكم ~~ويمتحنكم لينظر ماذا تعملون من الشكر وضده حكي أن جنيدا كان يلعب مع ~~الصبيان في صباوته فمر به السري السقطي فقال ما تقول في حق الشكر يا غلام؟ ~~قال : الشكر أن لا تستعين بنعمه على معاصيه. # {إن ربك} يا محمد {سريع العقاب} أي : عقابه سريع الإتيان لمن لم يراع ~~حقوق ما آتاه الله ولم يشكره ، وإنما قال : سريع العقاب مع أنه موصوف ~~بالحلم والإمهال لأن كل ما هو آت قريب. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 # بمهلتي كه سهرت دهد زراه مرو # تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كرد PageV03P100 ~~{وإنه لغفور رحيم} لمن راعاها كما ينبغي وفي الحديث : "يؤتى بالرجل يوم ~~القيامة وقد جمع مالا من حرام وأنفقه في حرام ، فيقال : اذهبوا به إلى ~~النار ، ويؤتى بالرجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه في حلال ، فيقال له : قف ~~لعلك فرطت في هذا في شيء مما فرض عليك من صلاة لم تصلها لوقتها أو فرطت في ~~ركوعها وسجودها ووضوئها ، فيقول : لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال ، ~~ولم أضيع شيئا مما فرضت ، فيقال لعلك اختلت في هذا المال في شيء من مركب أو ~~ثوب باهيت به ، فقال : لا يا رب لم أختل ولم أباه في شيء ، فيقال لعلك منعت ~~حق أحد أمرتك أن تعطيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، ~~فيقول : لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال ، ولم أضيع شيئا مما ms1693 فرضت ~~علي ولم أختل ولم أباه ولم أضيع حق أحد أمرتني أن أعطه قال : فجيء بأولئك ~~فيخاصمونه ، فيقولون : يا رب أعطيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته أن يعطينا ~~فإنه أعطانا وما ضيع شيئا من الفرائض ، ولم يختل في شيء ، فيقال : قف الآن ~~هات شكر نعمة أنعمتها عليك في أكلة أو شربة أو لذة فلا يزال يسأل". # واعلم : أن الله تعالى كما أعطى المال وجاه ليتميز من هو على الشكر ومن ~~هو على الكفران كذلك أعطى الحال ، أي استعداد الخلافة ليظهر من المتخلق ~~بأخلاق الله القائم بأوامره في العباد والبلاد ومن الذي رجع القهقرى إلى ~~صفات البهائم والأنعام ، فمن أضاع صفات الحق بتبديلها بصفات الحيوانات عوقب ~~بالختم على قلبه وسمعه وبصره ، فهو لا يرجع إلى مكان الغيب الذي خرج منه بل ~~حبس في أسفل سافلين الطبيعة ، ومن تاب عن متابعة النفس والهوى ومخالفة الحق ~~والهدى وآمن وعمل عملا صالحا للخلافة فقد اهتدى ولم يرجع القهقرى حكي ~~عن إبراهيم بن أدهم أنه حج إلى بيت الله الحرام فبينما هو في الطواف ؛ إذ ~~بشاب حسن الوجه قد أعجب الناس حسنه وجماله ، فصار إبراهيم ينظر إليه ويبكي ~~، فقال بعض أصحابه : إناوإنا إليه راجعون غفلة دخلت على الشيخ بلا شك ثم ~~قال : يا سيدي ما هذا النظر الذي يخالطه البكاء؟ فقال له إبراهيم : يا أخي ~~إني عقدت مع الله تعالى عقدا لا أقدر على فسخه ، وإلا كنت أدني هذا الفتى ~~وأسلم عليه فإنه ولدي وقرة عيني تركته صغيرا ، وخرجت فارا إلى الله تعالى ~~وها هو قد كبر كما ترى وإني لأستحيي من الله سبحانه أن أعود لشيء ، خرجت ~~عنه قال : ثم قال لي امض وسلم عليه لعلي أتسلى بسلامك عليه وأبرد نارا على ~~كبدي قال : فأتيت الفتى فقلت له بارك الله لأبيك فيك فقال : يا عم وأين أبي إن أبي # 132 # خرج فارا إلى الله تعالى ليتني أراه ، ولو مرة واحدة وتخرج نفسي عند ذلك ~~هيهات وخنقته العبرة وقال والله أود أني رأيته وأموت في مكاني ms1694 ، قال : ثم ~~رجعت إلى إبراهيم وهو ساجد في المقام وقد بل الحصى بدموعه وهو يتضرع إلى ~~الله تعالى ويقول : # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 # هجرت الخلق طرا في هواك # وأيتمت العيال لكي أراك # فلو قطعتني في الحب إربا # لما سكن الفؤاد إلى سواك # قال : فقلت له ادع له ، فقال : حجبه الله عن معاصيه وأعانه على ما يرضيه ~~انتهى فانظر إلى حال من ترك السلطنة واختار الفقر والقناعة وأنت تؤثر الغنى ~~والمقال على الفقر والحال وفي الحديث "اللهم اجعل رزق آل محمد قوثا" أي قدر ~~ما يمسك الرمق وقيل : القوت هو الكفاية من غير إسراف وفيه بيان أن الكفاف ~~أفضل من الغنى ؛ لأن النبي عليه السلام إنما يدعو لنفسه بأفضل الأحوال قال ~~الحافظ : # درين بازاركر سوديست يا درويش خر سندست # الهي منعمم كرداف بدرويشى وخرسندى # جعلنا الله وإياكم من المقتفين لآثار سنة سيد المرسلين ، وحقق آمالنا من ~~الوصول إلى مقام التوكل واليقين ، إنه لا يخيب رجاء سائله وداعيه ولا يقطع ~~أجر عبده في كل مساعيه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 128 PageV03P101 ### | AUTO سورة الأعراف # وهي مكية إلا ثماني آيات منقوله : {وإذ نتقنا} محكم كلها وقيل إلى قوله : ~~وأعرض عن الجاهلين # وآياتها مائتان وخمس # جزء : 3 رقم الصفحة : 132 # {المص} (ا) إشارة إلى الذات الأحدية ، (ل) إلى الذات مع صفة العلم ، (م) ~~إلى معنى محمد صلى الله عليه وسلم أي : نفسه وحقيقته ، (ص) إلى الصورة ~~المحمدية وهي جسده وظاهره. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما "(ص) جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن حين لا ~~ليل ولا نهار" أشار بالجبل إلى جسد محمد صلى الله عليه وسلم وبعرش الرحمن ~~إلى قلبه كما ورود في الحديث : "قلب المؤمن عرش الله". # وقوله : حين لا ليل ولا نهار ، إشارة إلى الوحدة ، لأن القلب إذا وقع في ~~ظل أرض النفس واحتجب بظلمة صفاتها كان في الليل ، وإذا طلع عليه نور شمس ~~الروح واستضاء بضوئه كان في النهار ، وإذا وصل إلى الوحدة الحقيقية ~~بالمعرفة والشهور الذاتي واستوى عنده النور ms1695 والظلمة لفناء الكل فيه كان ~~وقته لا ليل ولا نهار ولا يكون عرش الرحمن إلا في هذا الوقت ، فمعنى الآية ~~: أن وجود الكل من أوله إلى آخره كتاب أنزل إليك علمه كذا في "التأويلات ~~القاشانية". # وقال الشيخ نجم الدين : إنه تعالى بعد ذكر ذاته وصفاته بقوله : {بسم الله ~~الرحمن الرحيم} عرف نفسه بقوله : {المص} يعني : الله إله من لطفه فرد عبده ~~للمحبة والمعرفة ، وأنعم عليه بالصبر والصدق لقبول كمالية المعرفة والمحبة ~~بواسطة كتاب أنزل إليك انتهى. # وقال في "تفسير الفارسي" : (المص : نام قرآنست. # يا اسم ابن سوره. # 133 # يا هر حرفي أشارتست باسم ار اسماي الهي ون اله ولطيف وملك وصبور. # يا هر حرفي كنايتست از صفتي ون اكرام ولطف ومجد وصدق. # يا ايمايست باسم المصور. # يا بعض حروف دلالت براسما دارد بعض برافعال وتقدير نان بودكه أنا الله ~~أعلم وأفضل منم خداي كه ميدانم وبيان ميكنم يا ازهمه داناترم وحق از باطل ~~جدا ميكردانم. # در حقايق سلمى كويدكه. # الف ازلست. # ولام ابد. # وميم ما بين ازل وابد. # وصاد اشارتست باتصال هر متصلي وانفصال هر منفصلي وفي الحقيقة نه اتصال را ~~مجال كنجايش ونه انفصال محل نمايش). # اين ه راهست اين برون از فصل ووصل # كاندرونى فرع مى كنجد نه اصل # جزء : 3 رقم الصفحة : 133 # نى معاني نى عبارت نى عيان # نى حقائق نى اشارت نى بيان # بر ترست ازمدركات عقل ووهم # لا جرم كم كشت دروى فكر وفهم # ون بكلى روى كفت وكوى نيست # هيكس راجز خموشى روى نيست # يقول الفقير غفر الله ذنوبه : إن الحروف المقطعة من المتشابهات القرآنية ~~التي غاب علمها عن العقول ، وإنما أعطي فهمها لأهل الوصول ، وكل ما قيل ~~فيها فهو من لوازم معانيها وحقائقها فلنا أن نقول : إن فيها إشارة إلى أن ~~هذا التركيب الصفاتي والفعلي الواحدي الأبدي كان إفرادا في مرتبة الوحدة ~~الذاتية الأزلية ، فبالتجلي الإلهي صار المفرد مركبا ، والمقطع موصلا ، ~~والقوة فعلا والجمع فرقا وتعين النسب والإضافات ، كما أن أصل المركبات ms1696 ~~الكلامية هو حروف التهجي ثم بالتركيب يحصل أب ثم أبجد ثم الحمد ، وكما أن ~~أصل الإنسان بالنسبة إلى تعين الجسم هو النطفة ، ثم بالتصوير يحصل التركيب ~~الجسمي والله أعلم. # {كتاب} أي : هذا كتاب. # {أنزل إليك} أي : من جهته تعالى {فلا يكن فى صدرك حرج منه} أي : شك ما في ~~حقيته كما في قوله تعالى : {فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك} (يونس : 94) ~~خلا إنه عبر عنه بما يلازمه من الحرج فإن الشاك يعتريه ضيق الصدر كما أن ~~المتيقن يعتريه انشراحه خاطب به النبي عليه السلام والمراد الأمة ، أي : لا ~~ترتابوا ولا تشكوا. # قوله : (منه) متعلق بحرج يقال حرج منه ، أي : ضاق به صدره ويجوز أن يكون ~~الحرج على حقيقته ، أي لا يكن فيك ضيق صدر من تبليغه مخافة أن يكذبوك ، ~~فإنه عليه السلام كان يخاف تكذيب قومه له ، وإعراضهم عنه فكان يضيق صدره من ~~الأداء ، ولا ينبسط له فأمنه الله تعالى ونهاه عن المبالاة بهم. # {لتنذر به} أي : بالكتاب المنزل المتعلق بأنزل. # {وذكرى للمؤمنين} أي : ولتذكر المؤمنين تذكيرا. # {اتبعوا} أيها المكلفون {مآ أنزل إليكم من ربكم} يعني : القرآن. # {ولا تتبعوا من دونه} أي : من دون ربكم الذي أنزل إليكم ما يهديكم إلى ~~الحق ، وهو حال من الفاعل أي لا تتبعوا متجاوزين الله تعالى. # {أوليآء} من الجن والإنس بإطاعتهم في معصية الله. # {قليلا ما تذكرون} بحذف إحدى التاءين ، وما مزيد لتأكيد العلة أي تذكرا ~~قليلا أو زمانا قليلا ، تذكرون لا كثيرا حيث لا تتأثرون بذلك ولا تعملون ~~بموجبه وتتركون دين الله تعالى وتتبعون غيره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 133 # ثم شرع في التهديد إن لم يتعظوا بما جرى على الأمم الماضية بسبب إصرارهم ~~على اتباع دين أوليائهم ، فقال : # جزء : 3 رقم الصفحة : 133 # {وكم} للتكثير مبتدأ والخبر هو جملة ما بعدها. # {من قرية} تمييز {أهلكناهآ} الضمير راجع إلى معنى كم ، أي كثير من القرى أردنا # 134 PageV03P102 ~~إهلاكها أو كثيرا منها على أن يكون كم في موضع نصب بأهلكناها ، كما في قوله ms1697 ~~تعالى : {إنا كل شىء خلقناه بقدر} (القمر : 49) {فجآءها} أي : فجاء أهلها. # {بأسنآ} أي : عذابنا {بياتا} مصدر بمعنى الفاعل واقع موقع الحال أي : ~~بائتين كقوم لوط. # قال الحدادي : سمي الليل بياتا ؛ لأنه يبات فيه والبيتوتة خلاف الظلول ، ~~وهو أن يدرك الليل نمت أو لم تنم وهي بالفارسية (شب كذاشتن). # {أو هم قآاالون} عطف على بياتا ، أي : قائلين من القيلولة نصف النهار ، ~~كقوم شعيب أهلكهم الله في نصف النهار ، وفي حر شديد وهم قائلون. # قال في "التفسير الفارسي" : (تخصيص اين دووقت بجهت آنست كه زمان آسايش ~~واستراحتند وتصور وتوقع عذاب دران نيست س بليه غير منتظر صعبتر وسخت تراست ~~نانه نعمت غير مترقب خوبتر ولذيذ ترست). # {فما كان دعوااهم} أي : دعاؤهم وتضرعهم {إذ جآءهم بأسنآ} عذابنا وعاينوا ~~أماراته. # {إلا أن قالوا} جميعا. # {إنا كنا ظالمين} أي : إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ~~ببطلانه تحسرا عليه وندامة وطمعا في الخلاص ، وهيهات لأنه لا تنفع التوبة ~~وقت نزول العذاب ؛ إذ هو وارتفاع التكليف مقارنان وقوم يونس مستثنى من هذا ~~، كما يجيء ، وفي "المثنوي" : # همو آن مرد مفلسف روز مرك # عقل را مى ديد بس بى بال وبرك # بى غرض مى كرد آندم اعتراف # جزء : 3 رقم الصفحة : 134 # كزدكاوت رانده ايم اسب ازكزاف # از غروري سر كشيديم از رجال # آشنا كرديم در بحر خيال # آشنا هيجست اندر بحر روح # نيست انجا اره جز كشتى نوح # اينين فرموده آن شاه رسل # كه منم كشتى درين درياى كل # باكى كودر بصيرتهاى من # شد خليفه راستين برجاى من # كشتى نوحيم در درياكه تا # رو نكردانى زكشتى اي فتى # {فلنسالن الذين أرسل إليهم} الفاء لترتيب الأحوال الأخروية على الدنيوية ~~، أي : لنسألن الأمم قاطبة يوم الحشر قائلين ماذا أجبتم المرسلين. # {ولنسالن المرسلين} عما أجيبوه أو المراد بالسؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم ~~، والذي نفى بقوله تعالى : {ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون} (القصص : 78) ~~سؤال الاستعلام ، أو الأول في موقف الحساب ، والثاني في موقف العقاب. # وفي "التفسير الكبير" : إنهم لا يسألون عن ms1698 الأعمال ولكن يسألون عن ~~الدواعي التي دعتهم إلى الأعمال وعن الصوارف التي صرفتهم عنها. # {فلنقصن عليهم} أي : على الرسل حين يقولون لا علم لنا إنك أنت علام ~~الغيوب. # {بعلم} أي : عالمين بظواهرهم وبواطنهم. # {وما كنا غآئبين} عنهم في حال من الأحوال فيخفى علينا شيء من أعمالهم ~~وأحوالهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 134 # واعلم : أن الرسل يقولون يوم الحشر : اللهم سلم سلم ، ويخافون أشد الخوف ~~على أممهم ، ويخافون على أنفسهم ، والمطهرون المحفوظون الذين ما تدنست ~~بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهرهم أيضا بالمخالفات الشرعية آمنون ، يغبطهم ~~النبيون في الذي هم عليه من الأمن لما هم أي النبيون عليه من الخوف على ~~أممهم فمن لقي الله تعالى في ذلك اليوم شاهدا له بالإخلاص مقرا بنبيه صلى ~~الله عليه وسلم بريئا من الشرك ، ومن السحر ، بريئا من إهراق دماء المسلمين ~~ناصحاتعالى ولرسوله محبا لمن أطاع الله ورسوله مبغضا لمن عصى الله # 135 PageV03P103 ~~ورسوله ، استظل تحت ظل عرش الرحمن ونجا من الغم ، ومن حاد عن ذلك ووقع في ~~شيء من هذه الذنوب بكلمة واحدة أو تغير قلبه أو شك في شيء من دينه بقي ألف ~~سنة في الحر والهم والعذاب ، حتى يقضي الله فيه بما يشاء روي أن ملكا ~~من ملوك كندة كان طويل المصاحبة للهو واللذات كثير العكوف على اللعب فركب ~~يوما للاصطياد أو غيره ، فانقطع عن أصحابه فإذا هو برجل جالس قد جمع عظاما ~~من عظام الموتى ، وهي بين يديه يقلبها ، فقال : ما قصتك أيها الرجل وما ~~الذي بلغ بك ما أرى من سوء الحال ويبس الجلد وتغير اللون والانفراد في هذه ~~الفلاة؟ فقال : أما ما ذكرت من ذلك فلأني على جناح سفر بعيد ، وبي موكلان ~~مزعجان يحدوان بي إلى منزل كبيت النمل مظلم القعر كريه المقر يسلماني إلى ~~مصاحبة البلى ومجاورة الهلكى تحت أطباق الثرى ، فلو تركت بذلك المنزل مع ~~ضيقه ووحشته وارتعاء حشاش الأرض من لحمي حتى أعود رفاتا وتصير أعظمي رماما ~~، لكان للبلى انقضاء وللشقاء نهاية ، ولكني أدفع بعد ذلك ms1699 إلى صيحة الحشر ~~واردا طول مواقف الجرائم ، ثم لا أدري إلى أي الدارين يؤمر بي فأي حال يلتذ ~~به من يكون هذا الأمر مصيره ، فلما سمع الملك كلامه ألقى نفسه عن فرسه وجلس ~~بين يديه ، وقال : أيها الرجل لقد كدر مقالك علي صفو عيشي وملك قلبي فأعد ~~علي بعض قولك ، فقال : له أما ترى هذه التي بين يدي؟ قال : بلى ، قال هذه ~~عظام ملوك غرتهم الدنيا بزخرفتها واستحوذت على قلوبهم بغرورها ، فألهتهم عن ~~التأهب لهذه المصارع حتى فاجأتهم الآجال وخذلتهم الآمال وسلبتهم بهاء ~~النعمة وستنشر هذه العظام فتعود أجساما ، ثم تجازى بأعمالها ، فإما إلى دار ~~النعيم والقرار ، وإما إلى دار العذاب والبوار ، ثم غاب الرجل فلم يدر أين ~~ذهب وتلاحق أصحاب الملك به ، وقد تغير لونه وتواصلت عبراته فلما جن عليه ~~الليل نزع ما عليه من لباس الملك ولبس طمرين وخرج تحت الليل فكان آخر العهد ~~به وأنشدوا : # جزء : 3 رقم الصفحة : 134 # أفنى القرون التي كانت منعمة # كر اللييلات إقبالا وإدبارا # يا راقد الليل مسرورا بأوله # إن الحوادث قد يطرقن أسحارا # لا تأمنن بليل طاب أوله # فرب آخر ليل أجج النارا قال الإمام زين العابدين : عجبت للمتكبر الفخور ~~الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة ، وعجبت كل العجب لمن شك في الله وهو ~~يرى خلقه ، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الآخرة ، وهو يرى النشأة الأولى ~~، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء ، وترك دار البقاء. # فعلى العاقل أن يعتبر بمن مضى قبل أن يجيء على رأسه القضاء ويجتهد في ~~طريق الحق ذاكرا له في الغدو والرواح ويتهيأ للموت قبل نزوله ، والوقت يمضي ~~كالرياح فأين الذين وقعوا في إنكار الرسل وتكذيب الأنبياء؟ مضوا والله إلى ~~دار الجزاء ، وسينقضي الزمان كله فلا يبقى أحد على بساط العالم من ملك وجن ~~وبنى آدم ، وتطوى صحائف الأعمال وتنشر يوم السؤال ويظهر كل جليل ودقيق فيا ~~شقاوة أهل الخذلان ، ويا سعادة أهل التوفيق اللهم إنا نسألك مراقبة الأوقات ~~ومحافظة الطاعات والتمشي على الصراط ms1700 السوي في الملك الصوري ، والمعنوي فأعن ~~الضعفاء يا قوى آمين يا معين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 134 # {والوزن} أي : وزن الأعمال والتمييز بين # 136 # راجحها وخفيفها وجيدها ورديها والمعنى بالفارسية. # "سنجيدن أعمال هريك". # {يومئذ} أي : يوم القيامة {الحق} بالفارسية (راستست وبودنى) {فمن ثقلت ~~موازينه} أي : حسناته التي توزن فهو جمع موزون ويجوز أن يكون جمع ميزان ~~باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن. # وقال في "التأويلات النجمية" : وإنما قال موازينه بالجمع لأن كل عبد ينصب ~~له موازين بالقسط تناسب حالاته ، فلبدنه ميزان يوزن به أوصافه ، ولورحه ~~ميزان يوزن به نعوته ، ولسره ميزان يوزن به أحواله ولخفيه ميزان يوزن به ~~أخلاقه ، والخفي لطيفة روحانية قابلة لفيض الأخلاق الربانية ولهذا قال عليه ~~السلام : "ما وضع في الميزان أثقل من حسن الخلق" وذلك لأنه ليس من نعوت ~~المخلوقين ، بل هو من أخلاق رب العالمين والعباد مأمورون بالتخلق بأخلاقه. # فأولئك الجمع باعتبار معنى من {هم} ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند إليه. # {المفلحون} الفائزون بالنجاة والثواب. # {ومن خفت موازينه} بالفارسية (عملهاى وزن كرده او وآن سبكى بمعصيت خواهد ~~بود {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها ~~واقتراف ما عرضها للعذاب. # قال الحدادي : الخسران إذهاب رأس المال ورأس مال الإنسان نفسه ، فإذا هلك ~~بسوء عمله فقد خسر نفسه {بما كانوا بآياتنا يظلمون} يعني : وضعوا التكذيب ~~بها موضع التصديق. # قوله : {بمآ} متلعق بخسروا وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون على تضمين ~~معنى التكذيب. PageV03P104 # قال في "التأويلات النجمية" : الوزن عند الله يوم القيامة لأهل الحق وأرباب ~~الصدق وأعمال البر فلا وزن للباطل وأهله ويدل عليه قوله تعالى : {فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا} وروي أنه "يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم ~~الطويل الأكول الشروب فيوزن فلا يزن جناح بعوضة" انتهى وهذه الرواية تدل ~~على أن الموزون هو الأشخاص ، كما ذهب إليه بعض العلماء ، ولكن الجمهور على ~~أن صحائف الأعمال هي التي توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر إليه الخلائق ~~إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف ms1701 بها ألسنتهم ~~وجوارحهم وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والأشهاد وكما تثبت في صحائفهم ~~فيقرؤوها في موقف الحساب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 136 # ويؤيده ما روي "أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر له تسعة وتسعون سجلا ~~مدى البصر ، فتخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة ، فتوضع السجلات في كفة ~~والبطاقة في كفة فيطيش السجلات وتثقل البطاقة" والبطاقة رقعة صغيرة وهي ما ~~يجعل في طي الثوب يكتب فيها ثمنه روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن ~~يريه الميزان الذي ينصب يوم القيامة فرأى كل كفة ملء ما بين المشرق والمغرب ~~فغشى عليه فلما أفاق قال إلهي من يقدر أن يملأ كفته بالحسنات فقال الله ~~تعالى يا داود إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة من صدقة. # وقال في "التفسير الفارسي" : (درتبيان از ابن عباس نقل ميكندكه درازى ~~عمود ميزان نجاه هزار ساله راهست وكفين اويكى از نورست ويكى ازظلمت حسنات ~~درله نورنهند وسيآت درله ظلمت). # ويحكى عن بعضهم أنه قال : رأيت بعضهم في المنام ، فقلت ما فعل الله ~~بك؟ فقال : وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات ، فجاءت صرة من السماء ~~وسقطت في كفة الحسنات فرجحت فحللت # 137 # الصرة ، فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم ، ويجاء بعمل الرجل فيوضع ~~في كفة ميزانه فيخف فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فترجح ، ~~فيقال : له أتدري ما هذا؟ فيقول : لا فيقال له هذا فضل العلم الذي كنت ~~تعلمه الناس وتستوي كفتا الميزان لرجل ، فيقول الله تعالى : لست من أهل ~~الجنة ولا من أهل النار ، فيأتي الملك بصحيفة فيضعها في كفة الميزان فيها ~~مكتوب أف ، فيترجح على الحسنات لأنها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا ، ~~فيؤمر به إلى النار فيطلب الرجل أن يرد إلى الله تعالى ، فيقول : ردوه ، ~~فيقول : أيها العبد العاق لأي شيء تطلب الرد إلي؟ فيقول : إلهي رأيت أني ~~سائر إلى النار ، وأن لا بد لي منها ، وكنت عاقا لأبي وهو سائر إلى النار ~~مثلي فضعف علي به عذابي وأنقذه منها ، فيضحك ms1702 الله تعالى ، ويقول عققته في ~~الدنيا وبررته الآخرة خذ بيد أبيك وانطلق إلى الجنة. # قال الحافظ : # طمع زفيض كرامت مركه خلق كريم # كنه ببنخشد وبر عاشقان ببخشايد # واعلم : أن السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان ~~، وكذا يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان فيصب لهم الأجر صبا حتى أن أهل ~~العافية ليتمنون في الموقف أن أجسامهم قد قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله ~~فهم يكونون تحت شجرة في الجنة تسمى شجرة البلوى. # قال الله تعالى : {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر : 10) قال ~~أرباب التحقيق : التوحيد الرسمي يدخل في الميزان ؛ لأنه يوجد له ضد كما ~~أشير إليه بحديث صاحب السجلات ، وأما التوحيد الحقيقي : فلا يدخل في ~~الميزان لأنه لا يعادله شيء ؛ إذ لا يجتمع إيمان وكفر بخلاف إيمان وسيئات ~~ولهذا كانت لا إله إلا الله أفضل الأذكار ، فالذكر بها أفضل من الذكر بكلمة ~~الله الله وهو هو عند العلماء بالله لأنها جامعة بين النفي والإثبات وحاوية ~~على زيادة العلم والمعرفة فمن نفى بلا إله عين الخلق حكما لا علما ، فقد ~~أثبت كون الحق حكما وعلما والإله من له جميع الأسماء وما هو إلا عين واحدة ~~هي مسمى الله الذي بيده ميزان الرفع والخفض. # جزء : 3 رقم الصفحة : 136 # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : لا تدخل الموازين إلا أعمال الجوارح ، ~~وهي : سبع السمع ، والبصر ، واللسان ، واليد ، والبطن ، والفرج ، والرجل. # وأما الأعمال المعنوية : فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل ، ~~وهو الميزان المعنوي فحس لحس ، ومعنى لمعنى يقابل كل شيء بشاكلته. # قال العلماء : إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ؛ لأن الوزن للجزاء ~~ينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقرير الأعمال ، والوزن لإظهار ~~مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها كذا في "تفسير الفاتحة" للمولى الفناري. # فعلى العاقل أن يسارع إلى الطاعات ويبادر إلى الحسنات خصوصا إلى أحسن ~~الحسنات وهو كلمتا الشهادة ليكون ممن ثقلت موازينه ويدخل في زمرة المفلحين. PageV03P105 # {ولقد مكناكم فى الأرض} أي : جعلنا لكم ms1703 منها مكانا وقرارا وأقدرناكم على ~~التصرف فيها على أي وجه شئتم. # {وجعلنا لكم فيها معايش} أي : أنشأنا وأبدعنا لمصالحكم ومنافعكم فيها ~~أسبابا تعيشون بها جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما ، ~~والخطاب لقريش فإنه تعالى فضلهم على العرب بأن مكنهم من الرحلة إلى الشام ~~أوان الصيف ومن الرحلة إلى اليمن أوان الشتاء آمنين بسبب كونهم سكان حرم الله # 138 # تعالى ومجاوري بيته الشريف ، ويتخطف الناس من حولهم فيتجرون بتينك ~~الرحلتين ويكسبون ما يكون سببا لحياتهم من المآكل والمشارب والملابس ~~وغيرها. # {قليلا ما تشكرون} فيما صنعت إليكم. # والإشارة أن التمكين لفظ جامع للتمليك والتسليط والقدرة على تحصيل أسباب ~~كل خير وسعادة دنيوية كانت أو أخروية ، وكمال استعداد المعرفة والمحبة ~~والطلب والسير إلى الله ونيل الوصول ، والوصال ما تشرف بهذا التمكين إلا ~~الإنسان وبه كرم وفضل وبه يتم أمر خلافته ، ولهذا أمر الملائكة بسجود آدم ~~وبه من الله على أولاده بقوله : {ولقد مكناكم فى الأرض} أي : سيرناكم ~~ووهبنا لكم في خلافة الأرض ما لم نمكن أحدا غيركم في الأرض من الحيوانات ~~ولا في السماء من الملائكة وجعلنا لكم خاصة فيها معايش ، أي : جعلنا لكل ~~صنف من الملك والحيوان والشيطان معيشة يعيش بها ، أو جعلنا لكم فيها معايش ~~؛ لأن الإنسان مجموع من الملكية والحيوانية والشيطانية والإنسانية ، فمعيشة ~~الملك هي معيشة روحه ، ومعيشة الحيوان هي معيشة بدنه ، ومعيشة الشيطان هي ~~معيشة نفسه الأمارة بالسوء ، ولما حصل للإنسان بهذا التركيب مراتب ~~الإنسانية وأنها لم تكن لكل واحد من الملك والحيوان والشيطان ، وهي القلب ~~والسر والخفي فمعيشة قلبه هي الشهود ومعيشة سره هي الكشوف ومعيشة خفيه هي ~~الوصال والوصول قليلا ما تشكرون ، أي : قليلا منكم من يشكر هذه النعم ، أي ~~: نعمة التمكن ونعمة المعايش برؤية هذه النعم والتحدث بها ، فإن رؤية النعم ~~شكرها والتحدث بالنعم أيضا شكر كذا في التأويلات النجمية : # جزء : 3 رقم الصفحة : 136 # نعمت بسى وشكر كزارنده اندكست # كوينده ساس الهي زصد يكست # واعلم أن النعمة إنما تسلب ممن لا ms1704 يعرف قدرها ولا يؤدي شكرها روي ~~أن بعض الأنبياء عليهم السلام سأل الله تعالى عن أمر بلعم وطرده بعد تلك ~~الآيات والكرامات ، فقال الله تعالى : لم يشكرني يوما من الأيام على ما ~~أعطيته ، ولو شكرني على ذلك مرة لما سلبته فتيقظ أيها الرجل واحتفظ بركن ~~الشكر جدا جدا ، واحمد الله على مننه التي أعلاها الإسلام والمعرفة وأدناها ~~مثلا توفيق لتسبيح أو عصمة من كلمة لا تعنيك ، عسى أن يتم نعمه عليك ولا ~~يبتليك بمرارة الزوال فإن أمر الأمور ، وأصعبها الإهانة بعد الإكرام ، ~~والطرد بعد التقريب والفراق بعد الوصال. # قال السعدي قدس سره : # نداند كسى قدر روز خوشى # مكر روزي افتد بسختي كشى # مكن تكيه برد ستكاهى كه هست # كه باشد كه نعمت نماند بدست # بسا اهل دولت ببازى نشت # كه دولت برفتش ببازى زدست # فضيحت بود خوشه اندوختن # س ازخر من خويشتن سوختن # تويش ازعقوبت در عفو كوب # كه سودى ندارد فغان زيروب # اكر بنده كوشش كند بنده وار # عز يزش ندارد خداونه كار # وكر كند رايست در بندكى # ز جاندارى افتد بخر بندكى # اللهم احفظنا من الكفران ووفقنا للشكر كل حين وآن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 136 # {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} أي : # 139 # خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور بصورته المخصوصة ، ثم صورناه عبر عن خلق ~~نفس آدم وتصويره بخلق الكل وتصويرهم تنزيلا لخلقه ، وتصويره منزلة خلق الكل ~~، وتصويرهم من حيث أن المقصود من خلقه وتصويره تعمير الأرض بأولاده ، فكان ~~خلقه بمنزلة خلق أولاده فالإسناد في ضمير الجمع مجازي. # {ثم قلنا للملائكة} كلهم لعموم اللفظ وعدم المخصص. # {اسجدوا لادم} سجدة تحية وتكريم ؛ لأن السجود الشرعي وهو وضع الجبهة على ~~قصد العبادة ، إنما هوتعالى حقيقة. # {فسجدوا} أي : الملائكة بعد الأمر من غير تلعثم. # {إلا إبليس} أي : لكن إبليس. # {لم يكن من الساجدين} أي : ممن سجد لآدم ، وإلا فهو كان ساجداتعالى. # {قال} استئناف كأنه قيل فماذا قال الله تعالى حينئذ فقيل قال {مآ} أي : ~~أي شيء. # {منعك ألا تسجد} أي : أن ms1705 تسجدو لا صلة كما في قوله تعالى : {لئلا يعلم ~~أهل الكتاب} (الحديد : 29) أي : ليتحقق علم أهل الكتاب. # {إذ أمرتك} أي : وقت أمري إياك به. # {قال} إبليس. # {أنا خير منه} أي : الذي منعني من السجود هو أني أفضل منه لأنك {خلقتني ~~من نار وخلقته من طين} والنار جوهر لطيف نوراني ، والطين جسم كثيف ظلماني ~~فهو خير منه ، ولقد أخطأ اللعين حيث لاحظ الفضيلة باعتبار المادة والعنصر. PageV03P106 # جزء : 3 رقم الصفحة : 139 # زآدمي إبليس صورت ديد وبس # غافل ازمعنى شد آن مردود خسنيست صورت شم را نيكو بمال # تا ببيني شعشع نور جلال ونعم ما قيل أيضا : # صورت خاك اره دارد تيركى در تيركى # نيك بنكر كزره معنى صفا اندر صفاست # اين ما يون خاك كاندر وصف أو صاحب دلى # نكته كفتش كه ازوى ديده جانر اجلاست # جستن كوكرد احمر عمر ضايع كردنست # روى برخاك سياه آوركه يكسر كيمياست # وفي "المثنوي" : # كفت نار ازخاك بي شك بهترست # من زنارو او ز خاك اكدرست # س قياس فرع بر اصلش كنيم # أو ز ظلمت من زنور روشنيم # كفت حق نى بلكه لا أنساب شد # زهد وتقوى فضل را محراب شد # اين نه ميراث جهان فانيست # كه بانسابش بيان جانيست # بلكه اين ميراثهاى انبياست # وارث اين جانهاى اتقياست # ور آن بوجهلشد مؤمن عيان # ور آن نوح نبي از كمرهان # زاده خاكى منور شد وماه # زاده آتش توئى اى رو سياه # اين قياسات وتحرى روز ابر # يا بشب مر قبله را كردست جبر # ليك با خورشيد وكعبه يش رو # اين قياس واين تحرى را مجو # كعبه ناديده مكن رو زومتاب # از قياس الله أعلم بالصواب # وفي "التأويلات النجمية" : أن شرف مسجودية آدم وفضيلته على ساجديه ، لم ~~يكن بمجرد خواصه الطينية وأن تشرفه بشرف التخمير بغير واسطة ، كقوله تعالى : # 140 # {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى} (ص : 75) وكقوله عليه السلام : "خمر ~~الله طينة آدم بيده أربعين صباحا" وإنما كانت فضيلته عليهم لاختصاصه بنفخ ~~الروح المشرف بالإضافة ms1706 إلى الحضرة فيه من غير واسطة ، كما قال {ونفخت فيه ~~من روحى} (ص : 72) ولاختصاصه بالتجلي فيه عند نفخ الروح كما قال عليه ~~السلام : "إن الله تعالى خلق آدم فتجلى فيه" ولهذا السر ما أمر الملائكة ~~بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل أمرهم بالسجود بعد نفخ الروح فيه ، ~~كما قال الله تعالى : {إنى خالقا بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحى فقعوا له ساجدين} (ص : 71 ، 72) وذلك لأن آدم بعد أن نفخ فيه الروح ~~صار مستعدا للتجلي لما حصل فيه من لطافة الروح ، ونورانيته التي يستحق بها ~~التجلي ، ومن إمساك الطين الذي يقبل الفيض الإلهي ويمسكه عند التجلي فاستحق ~~سجود الملائكة ، فإنه صار كعبة حقيقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 139 # {قال} الله تعالى {فاهبط} يا إبليس. # {منهآ} أي : من الجنة والإضمار قبل ذكرها لشهرة كونه من سكانها وكانوا في ~~جنة عدن ، لا في جنة الخلد ، وفيها خلق آدم وهذا أمر عقوبة على معصية. # {فما يكون لك} أي : فما يصح ويستقيم لك ولا يليق بشأنك. # {أن تتكبر فيها} أي : في الجنة ولا دلالة فيه على جواز التكبر في غيرها. # {فاخرج} تأكيد للأمر بالهبوط. # {إنك من الصاغرين} أي : من الأذلاء وأهل الهوان على الله تعالى ، وعلى ~~أوليائه لتكبرك. # وفي الآية : تنبيه على أن الله تعالى إنما طرده وأهبطه لتكبره لا لمجرد ~~عصيانه وفي الحديث : "من تواضعرفعه الله ومن تكبر وضعه الله" وفي "المثنوي" : # علتي بدتر ز ندار كمال # نيست اندرجانت اي مغرو رضال # ازدل وازديده ات بس خون رود # تاز تواين معجبي بيرون شود # علت إبليس أنا خير بدست # وين مرض در نفس هر مخلوق هست # كره خودرا بس شكسته بينداو # آب صافي دان وسركين زيرجو # ون بشوراني مراوراز امتحان # آب سركين رنك كردد در زمان # درتك جوهست سركين اي فتى # كره جو صافي نمايد مر ترا # وكان الأصحاب رضي الله عنهم يبكون دما من أخلاق النفس وذكر أن ~~قاضيا جاء إلى أبي يزيد البسطامي يوما ، فقال : نحن نعرف ms1707 ما تعرفه ولكن لا ~~نجد تأثيره ، فقال : أبو يزيد : خذ مقدارا من الجوز وعلق وعاءه في عنقك ، ~~ثم ناد في البلد كل من يلطمني ادفع له جوزة حتى لا تبقي منه شيئا ، فإذا ~~فعلت ذلك تجد التأثير فاستغفر القاضي ، فقال أبو يزيد : قد أذنبت لأني أذكر ~~ما يخلصك من كبر نفسك وأنت تستغفر من ذلك لكمال كبرك. # قال أبو جعفر البغدادي : ست خصال لا تحسن بست رجال : لا يحسن الطمع في ~~العلماء ، ولا العجلة في الأمراء ، ولا الشح في الأغنياء ، ولا الكبر في ~~الفقراء ، ولا السفه في المشايخ ، ولا اللؤم في ذوي الأحساب فعليك بالتوحيد ~~فإنه سيف صارم يقطع عرق كل خلق مذموم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 139 # {قال} الشيطان بعد كونه مطرودا. # {أنظرنى} أي : أمهلني ولا تمتني. # {إلى يوم يبعثون} أي : آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم وهو وقت النفخة ~~الثانية ، وأراد اللعين بذلك أن يجد فسحة من إغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو ~~من الموت لاستحالته بعد الموت. # {قال} الله تعالى. # {إنك من المنظرين} أي : من جملة الذين أخرت آجالهم # 141 PageV03P107 ~~إلى وقت النفخة الأولى لا إلى وقت البعث الذي هو المسؤول كما بين مدة ~~المهلة في قوله تعالى : {فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم} (ص : ~~80 ، 81) وهو يوم النفخة الأولى يموت الخلق فيه ويموت إبليس معهم وبين ~~النفخة الأولى والثانية أربعون سنة فاستجيب بعض دعائه لا كله. # والفتوى على أن دعاء الكافر يستجاب استدراجا ودل ظاهر قوله : {إنك من ~~المنظرين} على أن ثمة منظرين غير إبليس ، وعن ابن عباس قال : "إن الدهر يمر ~~بإبليس فيهرم ثم يعود ابن ثلاثين". # غافلان از مرك مهلت خواستند # عاشقان كفتند نى نى زود باد # وإنما أنظره ابتلاء للعباد وتمييزا بين المخلصومتبع الهوى ، وتعريضا ~~للثواب بمحالفته ، وقيل : أنظره مكافأة له بعبادته التي مضت في السماء وعلى ~~وجه الأرض ؛ ليعلم أنه لا يضيع أجر العاملين وقيل أمهله وأبقاه إلى آخر ~~الدهر استدراجا له من حيث لا يعلم ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمل غيره ms1708 من ~~الأشرار والكفار ، فأنظره إلى يوم القرار ليحصل الاعتبار به لذوي الأبصار ~~بأن أطول الأعمار في هذه الدار لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار. # واختلف العلماء هل كلم الله تعالى إبليس بغير واسطة أو لا؟ والصحيح أنه ~~كلمه بواسطة ملك لأن كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم وإجلال ألا ترى ~~أن موسى عليه السلام فضل بذلك على الأنبياء ما عدا الخليل ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم # جزء : 3 رقم الصفحة : 141 # فإن قيل : أليس رسالته أيضا تشريفا وقد كانت لإبليس على غير وجه التشريف ~~، كذلك كلامه يكون تشريفا لغير إبليس ولا يكون تشريفا لإبليس. # قيل : مجرد الإرسال ليس بتشريف وإنما يكون لإقامة الحجة بدلالة أن موسى ~~عليه السلام أرسله الله إلى فرعون وهامان ولم يقصد إكرامهما وإعظامهما ~~لعلمه بأنهما عدوان ، وكان كلامه إياه تشريفا له ، وقوله تعالى : {ويوم ~~يناديهم} (القصص : 62) أي : على لسان بعض ملائكته. # {قال} إبليس {فبمآ أغويتنى} الباء متعلقة بفعل القسم المحذوف. # والإغواء الإضلال عن المنهج القويم ، والهمزة فيه للصيرورة ، أي : بسبب ~~أن صيرتني غاويا ضالا عن الهدى محروما من الرحمة لأجلهم أقسم بعزتك. # {لاقعدن لهم} أي : لآدم وذريته ترصدا بهم كما يقعد القطاع للقطع على ~~السابلة. # {صراطك} أي : على صراطك {المستقيم} الموصل إلى الجنة وهو دين الإسلام ~~فالقعود كناية عن الاجتهاد في إغواء بني آدم ، فإن من هلك بسبب الاجتهاد في ~~تكميل أمر من الأمور يقعد حتى يصير فارغ البال عما يشغله عن إتمام مقصوده ~~ويتوجه إليه بكليته # {ثم لاتينهم} (س بيايم بديشان). # {منا بين أيديهم} أي : من قبل الآخرة فأشككهم فيها ، وأيضا من قبل الحسد ~~فأزين لهم الحسد على الأكابر من العلماء والمشايخ في زمانهم ليطعنوا في ~~أحوالهم وأعمالهم وأقوالهم. # {ومن خلفهم} من جهة الدنيا أرغبهم فيها ، وأيضا من قبل العصبية ليطعنوا ~~في المتقدمين من الصحابة والتابعين والمشايخ الماضين ويقدحوا فيهم ويبغضوهم ~~{وعن أيمانهم} من جهة الحسنات وأوقعهم في العجب والرياء. # وأيضا من قبل الانبساط فأحرض المريدين على سوء الأدب في صحبة المشايخ ~~وترك الحشمة والتعظيم ms1709 والتوسع في الكلام والمزاح لأنزلهم عن رتبة القبول. # {وعن شمآاالهم} من جهة السيئات فأزينها لهم ، وأيضا من قبل المخالفة ~~فآمرهم بترك أوامر المشايخ ونواهيهم لأوردهم به موارد الرد وأهلكهم بسطوات ~~غيرة الولاية ، وردها بعد القبول والمقصود من الجهات # 142 # الأربع التي يعتاد هجوم العدو منها ، مثل قصده إياهم للتسويل والإضلال من ~~أي وجه يتيسر بإتيان العدو من الجهات الأربع ولذلك لم يذكر الفوق والتحت ، ~~وإنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى ~~الآخرين بحرف المجاوزة ، فإن الآتي منهما كالمنحرف المتجافي عنهم المار على ~~عرضهم وجانبهم ، كما تقول : جلست عن يمينه ، إذا جلست متجافيا عن جانب ~~يمينه غير ملاصق له فكأنك انحرفت عنه وتجاوزت. # {ولا تجد أكثرهم شاكرين} أي : مطيعين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 141 # وفي "التفسير الفارسي" : (يعني كافران باشندكه منعم را نشناسد) ، وإنما ~~قال : ظنا لا علما لقوله تعالى : {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} (سبأ : 30) ~~لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا وهو الشهوة والغضب ومبدأ الخير واحدا وهو العقل. # قال السعدي قدس سره : # نه ابليس در حق ما طعنه زد # كزينان نيايد بجز كاربد # فغان ازبديها كه در نفس ماست # كه ترسم شود ظن إبليس راست # وملعون سند آمدش قهرما # خدايش بر انداخت ازبهرما # كجاسر برآريم ازين عاروننك # كه با او بصلحيم وباحق بجنك PageV03P108 ~~{قال} الله تعالى لإبليس {أخرج منها} أي : من الجنة حال كونك. # أي : مذموما من ذأمه إذا ذمه ، فالذام من المهموز العين والذم من المضاعف ~~كلاهما بمعنى واحد وهو التعييب البليغ. # {مدحورا} أي : مطرودا ، فاللعين مطرود من الجنة ومن كل خير لعجبه ونظره ~~إلى نفسه ، ففيه عبرة لكل مخلوق بعده. # {لمن اتبعك من المؤمنين} اللام لتوطئة القسم ، ومن شرطية ومعناه ~~بالفارسية (بخداى كه هركه دربى توبيا يد از اولاد آدم) {لاملأن جهنم منكم ~~أجمعين} جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط ، ومعنى منكم ، أي : منك ومن ~~ذريتك ومن كفار ذرية آدم وفي الحديث : "تحاجت النار والجنة ، فقالت هذه ~~يدخلني الجبارون المتكبرون ، وقالت ms1710 هذه يدخلني الضعفاء والمساكين ، فقال ~~الله تعالى : لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء ، وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم ~~بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها" ، والتابعون للشيطان هم الذين يأتيهم ~~من الجهات الأربع المذكورة فيقبلون منه ما أمره فليحذر العاقل عن متابعته ~~وليجتهد في طاعة الله وعبادته حتى لا يدخل النار مع الداخلين ، وفي الحديث ~~: "إذا كان يوم القيامة رفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فقيل هذا فداؤك ~~من النار" وفي هذا الحديث دليل على كمال لطف الله بعباده وكرامتهم عليه حيث ~~فدى أوليائه بأعدائه ، ويحتمل أن يكون معنى الفداء أن الله تعالى وعد النار ~~ليملأها من الجنة والناس فهي تستنتجز الله موعده في المشركين وعصاة ~~المؤمنين ، فيرضيها الله تعالى بما يقدم إليها من الكفار فيكون ذلك ~~كالمفاداة عن المؤمنين. # وقال بعضهم : معناه أن المؤمنين يتوقون بالكفار من نفح النار إذا مروا ~~على الصراط فيكونون وقاية وفداء لأهل الإسلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 141 # قال بعضهم : رأيت أبا بكر بن الحسين المقري في المنام في الليلة التي دفن ~~فيها ، فقلت له أيها الأستاذ ما فعل الله بك قال : إن الله تعالى أقام أبا ~~الحسن العامري صاحب الفلسفة فدائي ، وقال هذا فداؤك من النار ، وقد كان أبو ~~الحسن توفي في الليلة التي توفي فيها أبو بكر المقري وفي الحديث : "يجيء ~~يوم القيامة ناس من المسلمين # 143 # بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى" ، ولا ~~يستبعد من فضل الله مع أهل الإسلام والإيمان أن يفديهم بأهل الكفر والطغيان ~~وذلك عدل من الله مع أهل المعصية ، وفضل على أهل طاعته خلافا للمعتزلة ~~فإنهم أنكروا هذه واستدلوا بقوله تعالى : {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~(الأنعام : 164) والذي صاروا إليه خلاف الكتاب والسنة. # قال الله تعالى : {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} (العنكبوت : 13) ~~فلا يصح استدلالهم بالآية لأن كل كافر معاقب بوزره والله أعلم بحقيقة الحال ~~وإليه المآل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 141 # {ويااادم} أي : وقلنا لآدم بعد إخراج إبليس من ms1711 الجنة يا آدم. # {اسكن أنت} أي : لازم الإقامة على طريق الإباحة والتكريم {وزوجك} حواء ~~والزوج في كلام العرب هو العدد الفرد المزاوج لصاحبه فأما الاثنان ~~المصطحبان ، فيقال لهما زوجان. # {الجنة} أي : فيها وهي إما جنة الخلد التي جعلت دار الجزاء وعليه أكثر ~~أهل العلم لوجوه ذكروها في كتبهم أو جنة في السماء هبطا منها أو جنة في ~~الأرض كانت مرتفعة على سائر بقاع الأرض ذات أشجار ، وأثمار وظلال ونعيم ~~ونضرة وسرور أعدها الله لهما ، وجعلها دار ابتلاء ، وعليه بعض المحققين من ~~أهل الظاهر والباطن ، لأنه كلف فيها أن لا يأكل من تلك الشجرة ولا تكليف في ~~الجنة الجزائية ، ولأنه نام فيها وأخرج منها ودخل عليه إبليس فيها ولا نوم ~~في الجنة ولا خروج بعد الدخول ولا يجوز دخول الشيطان فيها بعد الطرد ~~والإخراج ولقول قابيل : أنا من أولاد الجنة كما لا يخفى ، ولما روي أن آدم ~~لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة فانطلق بنوه ليطلبوه فلقيتهم الملائكة ، ~~فقالوا أين تريدون يا بني آدم؟ فقالوا : إن أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة ~~، فقالوا لهم : ارجعوا فقد كفيتموه فانتهوا إليه فقبضوا روحه وغسلوه وحنطوه ~~وكفونه وصلى عليه جبرائيل وبنوه خلف الملائكة ودفنوه وقالوا هذه سنتكم في ~~موتاكم قالوا : فلولا أن الوصول إلى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى ~~منها القطف كان ممكنا لما ذهبوا يطلبون ذلك فدل على أنها في الأرض لا في ~~السماء ، وقد ثبت أن النيل يخرج من الجنة ولا شك أنها من جنان الأرض ~~وبساتينها والله أعلم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 144 PageV03P109 ~~{فكلا من حيث شئتما} من أي مكان شئتما ، ومن أي شيء شئتما من نعم الجنة ~~وثمارها موسعا عليكما. # {ولا تقربا هاذه الشجرة} اختلفوا في هذه الشجرة أيضا وقد أبهم الله ذكرها ~~وتعيينها ، ولو كان في ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا كما في غيرها كذا ~~في "آكام المرجان". # {فتكونا من الظالمين} أي : فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم {فوسوس لهما ~~الشيطان} قال في "الصحاح" : فوسوس لهما ms1712 الشيطان يريد إليهما ، ولكن العرب ~~توصل بهذه الحروف كلها الفعل انتهى. # والوسوسة : الكلام الخفي المكرر يلقيه الشيطان إلى قلب البشر ليزين له ما ~~هو المنكر شرعا ، وأول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنه ناح عليهما نياحة ~~أحزنتهما حين سمعاها فقالا له : ما يبكيك ، قال : أبكي عليكما تموتان ~~فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة فوقع ذلك في نفسهما ، ثم أتاهما ~~فوسوس إليهما وقال ما نهاكما كما يجيء. # {ليبدي لهما} أي : ليظهر لهما. # واللام للعاقبة لأن اللعين إنما وسوس لهما ليوقعهما في المعصية لا لظهور ~~عورتهما لكن لما كان عاقبة وسوسته ظهور سوءاتهما شبه ظهورهما بالغرض الحامل ~~على الوسوسة ، ويحتمل أن يكون اللام لام الغرض على أنه أراد بوسوسته أن ~~يسوءهما ، # 144 # أي يخزيهما بانكشاف عورتهما عند الملائكة ، وكان قد علم أن لهما سوءة ~~بقراءته كتب الملائكة ولم يكن آدم يعلم ذلك ، وفي كون الانكشاف غرضا لإبليس ~~دليل على أن كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في ~~الطباع ، ولم يقع نظر علي رضي الله عنه إلى عورته حذرا من أن يراها بالعين ~~التي يرى بها جمال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان النظر إلى سوءته ~~بهذه المرتبة فما ظنك بالنظر إلى سوءة الغير ، وما أشد قبح كشف العورة قالت ~~عائشة رضي الله عنها "ما رأى مني ولا رأيت منه" أي العورة. # {ما واري عنهما} أي : الذي ستر عنهما وهو مجهول وارى. # {من سوءاتهما} أي : عورتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من ~~الآخر ؛ لأنهما قد ألبسا ثوبا يستر عورتهما. # والسوءات جمع السوءة والتعبير بلفظ الجمع عن اثنين لكراهة اجتماع لفظي ~~التثنية ، ويحتمل أن يكون الجمع على أصل وضعه باعتبار أن كل عورة هي الدبر ~~والفرج ، وذلك أربعة فهي جمع وسميت العورة سوءة ؛ لأنه يسوء الإنسان ~~انكشافها ؛ {وقال} عطف على وسوس بيانا وتفصيلا لكيفية وسوسته. # {ما نهاكما ربكما عن هاذه الشجرة} أي : عن أكلها لأمر ما. # {إلا} كراهة {أن تكونا ملكين} أي : كالملائكة ms1713 في لطافة البنية والاستغناء ~~عن التغذي بالأطعمة والأشربة ونحوهما ، وفضل الملائكة من بعض الوجوه لا يدل ~~على فضلهم على الأنبياء مطلقا لجواز أن يكون لنوع البشر فضائل أخر راجحة ~~على ما للملك ، فليس المراد انقلاب حقيقتهما البشرية إلى الحقيقة الملكية ~~فإنه محال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 144 # قال سعدي المفتي : فيه بحث إذ لا مانع منه عند الأشاعرة لتجانس الأجسام انتهى. # واعلم : أن الله تعالى باين بين الملائكة والجن والإنس في الصورة ~~والأشكال فمن حصل على بنية الإنسان ظاهرا وباطنا ، فهو إنسان فلو قلب ~~الإنسان إلى بنية الملك لخرج بذلك عن كونه إنسانا لكن الملك والشيطان لا ~~يخرجان بالتشكلات الظاهرية المختلفة عن حقيقتهما ، {أو تكونا من الخالدين} ~~الذين لا يموتون ويخلدون في الجنة. # {وقاسمهمآ} أي : أقسم لهما ، فالقسم إنما وقع من إبليس فقط إلا أنه عبر ~~عن إقسامه بزنة المفاعلة للدلالة على أنه اجتهد في القسم اجتهاد المقاسم ، ~~وهو الذي حلف في مقابلة حلف شخص آخر. # {إني لكما لمن الناصحين} فيما أقول ، والنصح بذل المجهود في طلب الخير في ~~حق غيره. # فنزلهما إلى الأكل من الشجرة وحطهما من المرتبة العالية وهي مرتبة الطاعة ~~إلى المنزلة السافلة ، وهي الحالة المغضبة والتدلية إرسال الشيء من الأعلى ~~إلى الأسفل كإرسال الدلو في البئر. # {بغرور} أي : بسبب تغريره إياهما باليمين بالله كاذبا ، وكان اللعين أول ~~من حلف بالله كاذبا ، وظن آدم أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا فاغتر به فإن ~~شأن المؤمن أن يعتقد بصدق من حلف بالله لتمكن عظمة اسم الله تعالى في قلبه ~~وكان بعض العلماء. # يقول : من خادعنا بالله خدعنا وفي الحديث : "المؤمن غر كريم والفاجر خب ~~لئيم" {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما} أي : فلما وجدا طعمها آخذين في ~~الأكل منها أخذهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما ، وظهرت لهما ~~عوراتهما فاستحيا. # وفي الأخبار أن غيرهما لم ير عورتهما ، قيل كان لباسهما في الجنة ظفرا في ~~أشد اللطافة واللين والبياض ، يكون حاجبا من النظر إلى أصل البدن # 145 PageV03P110 ~~فلما أصابا ms1714 الخطيئة نزع ذلك عن بدنهما وبقى عند رؤوس الأصابع ، تذكيرا لما ~~فات من النعم وتجديدا للندم ، وقيل : كان لباسهما نورا يحول بينهما وبين ~~النظر إلى حد البدن ، وقيل : كان حلة من حلل الجنة. # {وطفقا يخصفان} أي : أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة. # {عليهما} أي : على بدنهما أو على سوءاتهما من قبيل صغت قلوبكما في ~~التعبير عن المثنى بالجمع لعدم التباس المراد ، فجاز أن يرجع إليه ضمير ~~التثنية {من ورق الجنة} قيل : كان ذلك ورق التين ولم يستره من الشجر إلا ~~شجر التين ، فقال الله تعالى "كما سترت آدم أخرج منك المعنى قبل الدعوى" ~~وسائر الأشجار يخرج منها الدعوى قبل المعنى ، فلهذه الحكمة يخرج ثمر سائر ~~الأشجار في كمامها أولا ، ثم تظهر الثمرة من الكمام ثانيا وشجرة التين أول ~~ما يبدو ثمره يبدو بارزا من غير كمام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 144 # وفي الآية. # دليل على أن كشف العورة قبيح من لدن آدم عليه السلام ، ألا ترى أنهما كيف ~~بادرا إلى الستر لما تقرر في عقلهما من قبح كشف العورة. # {وناداهما ربهمآ} مالك أمرهما بطريق العتاب والتوبيخ يحتمل أن يكون ذلك ~~بأن أوحى إليهما بواسطة الملك ذلك الكلام أو بأن ألهمهما ذلك في قلبهما ، ~~قيل : كانت بهذا العتاب أشد عليهما من كل محنة أصابتهما {ألم أنهكما} وهو ~~تفسير للنداء فلا محل له من الإعراب. # {عن تلكما الشجرة وأقل لكمآ} عطف على أنهكما ، أي ألم أقل لكما ، {إن ~~الشيطان لكما عدو مبين} إشارة إلى قوله تعالى : {إن هاذا عدو لك ولزوجك فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى} (طه : 117) ولكما متعلق بعدو لما فيه من معنى ~~الفعل روي أن الله تعالى قال لآدم : "ألم يكن فيما منحتك من شجر ~~الجنة مندوحة عن هذه الشجرة؟ فقال : بلى وعزتك ولكن ما ظننت أن أحدا من ~~خلقك يحلف بك كاذبا ، قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ، ثم لا تنال العيش إلا ~~كدا" فأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد وداس وذرى وطحن ~~وعجن وخبز. # جزء : 3 ms1715 رقم الصفحة : 144 # {قالا} اعترافا بالخطيئة وتسارعا إلى التوبة. # {ربنآ} أي : يا ربنا. # {ظلمنآ أنفسنا} أي : ضررناها بالمعصية وعرضناها للإخراج من الجنة {وإن لم ~~تغفر لنا} تستر علينا ذنبنا {وترحمنا} بقبول توبتنا. # {لنكونن من الخاسرين} أي : الهالكين الذين باعوا حظهم في الآخرة بشهوة ~~ساعة ، وهو دليل على أن الصغائر معاقب عليها إن لم تغفر والمغفرة مشكوك ~~فيها ، فكان ذنب آدم صغيرة لأنه لم يأكل من الشجرة قصدا لمخالفة حكم الله ~~تعالى بل إنما أكل بناء على مقالة اللعين حيث أورثت فيه ميلا طبيعيا ، ثم ~~إنه كف نفسه عنه مراعاة لحكم الله إلى أن نسي ذلك وزال المانع عن أكله ~~فحمله طبعه عليه ، ولأنه إنما أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه فإنه ظن أن ~~النهي للتنزيه ، أو أن الإشارة في قوله : {ولا تقربا هاذه الشجرة} إلى عين ~~تلك الشجرة فتناول من غيرها من نوعها وقد كان المراد بها الإشارة إلى النوع ~~كما روي أنه عليه السلام أخذ حريرا وذهبا بيده وقال : "هذان حرامان على ~~ذكور أمتي حل لإناثها". # {قال} الله تعالى {اهبطوا} خطاب لآدم وحواء وذريتهما أولهما ولإبليس ~~{بعضكم لبعض عدو} جملة حالية من فاعل اهبطوا ، أي : متعادين فطبع إبليس عن ~~العداوة ، كطبع العقرب على اللدغ والذئب على السلب ، فعادى آدم لذهاب ~~رياسته بين الملائكة بسبب خلافة آدم ، وأمرنا بمعاداة إبليس لأن الابن ~~يعادي عدو أبيه. # {ولكم فى الارض مستقر} (قرار كاهى وآرام جايى). # {ومتاع} # 146 # أي : تمتع وانتفاع {إلى حين} هو حين انقضاء آجالهم فاغتم آدم وظن أنه لا ~~يرجع الجنة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 146 # {قال} الله تعالى {فيها تحيون} أي : في الأرض تعيشون {وفيها تموتون} ~~وتقبرون {ومنها تخرجون} للجزاء فعلم آدم من مضمون هذا الخطاب أنه يعود إلى ~~الجنة فصار متسليا بفضل الله تعالى ووعده. # قال الإمام القشيري : ونعم ما قال : أصبح آدم عليه السلام محسود الملائكة ~~مسجودا لكافتهم على رأسه تاج الوصلة ، وعلى جسده لباس الكرامة ، وفي وسطه ~~نطاق القربة ، وفي جيده قلادة الزلفى لا أحد من ms1716 المخلوق فوقه من الرتبة ، ~~ولا شخص مثله في الرفعة يتوالى عليه النداء كل لحظة يا آدم فلم يمس حتى نزع ~~عنه لباسه وسلب استئناسه ، وتبدل مكانه وتشوش زمانه فإذا كان شؤم معصية ~~واحدة على من أكرمه الله بكل كرامة هكذا فكيف شؤم المعاصي الكثيرة علينا انتهى. # قال الحافظ : # ه كونه دعوىء وصلت كنم بجانكه شدست # سم وكيل قضا ودلم ضمان فراق # وقضاء الله تعالى يجري على كل أحد نبيا كان أو وليا. # نه من ازرده تقوى در افتادم وبس PageV03P111 ~~درم نيز بهشت ابد از دست بهشت # واعلم : أن آدم تناول من شجره المحبة حقيقة فوقع في شبكة المحنة ، وأمر ~~بالصبر على الهجر ووعد بالوجد بعد الفقد ، فكان ما كان من الترقيات ~~المعنوية بعد التنزلات الصورية. # مقام عيش ميسر نمى شود بى رنج # بلى بحكم بلا بسته اند حكم الست # وشجرة العلم المجرد منهي عن أن يقربها أحد بدون المكاشفة والمشاهدة ~~والمعاينة ، فإن صاحبه محجوب ومحروم من لذات ثمرات الحقيقة ، فلتكن ~~المشاهدة همته من أول أمره إلى أن يصل إلى ذروة الكمال قبل مجيء الآجال ، ~~فإن فاجأه الموت وهو في الطريق فالله تعالى يوصله إلى مطلبه ولو في البرزخ ~~، وأيضا لا ينبغي لأحد أن يقرب من شجرة التدبير فإن التقدير كاف لكل غني ~~وفقير ، ألا ترى إلى قيام الصلاة فإنه إشارة إلى التقدير الأزلي وهو ~~التفويض ، والركوع إشارة إلى التدبير الأبدي وهو التسليم ، والسجدة إشارة ~~إلى الفناء الكلي عنهما ؛ إذ كما لا بد من التخلق بمثل هذه الصفات لا بد من ~~الفناء عنها في غاية الغايات. # قال تعالى : {فيها تحيون} أي : في المحبة وصدق الطلب ، وقرع باب الفرج ~~بالصبر والثبات على العبودية ، وفي طلب الحق تموتون على جادة الشريعة ~~بإقدام الطريقة ، ومنها تخرجون إلى عالم الحقيقة يدل عليه قوله عليه السلام ~~: "كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون". # جزء : 3 رقم الصفحة : 146 # بكوش خواجه واز عشق بى نصيب مباش # كه بنده را نخرد كس بعيب بى هنري # مرادرين ظلمات آنكه رهنمايى ms1717 كرد # دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى # جزء : 3 رقم الصفحة : 146 # يا بنى ءادم} خطاب للناس كافة روي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت ~~عراة ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنزلت إلى آخر الآيات ~~الثلاث. # {قد أنزلنا عليكم لباسا} أي : خلقناه لكم بإنزال سببه من السماء وهو ماء ~~المطر فما تنبته الأرض من القطن والكتان من ماء السماء ، وما يكون من ~~الكسوة من أصواف الأنعام فقوام الأنعام أيضا من ماء السماء. # واعلم : أن السماء فاعلة والأرض قابلة والحوادث الأرضية منسوبة إلى ~~السماء فكل ما في الأرض إنما هو # 147 # بتدبيرات سماوية. # {يوارى سوءاتكم} أي : يستر عوراتكم فكشف العورة مع وجود ما يسترها من ~~اللباس في غاية القباحة ، ولا شك أن الشيطان أغوى من فعل ذلك ، كما أغوى ~~آدم وحواء فبدت لهما سوءاتهما ونستعيذ بالله من شره. # {وريشا} هو من قبيل ما حذف فيه الموصوف وأقيمت صفته مقامه ، كأنه قيل ~~ولباسا ريشا ، أي ذا ريش وزينة تتجملون به عبر عن الزينة بالريش تشبيها لها ~~بريش الطائر ؛ لأن الريش زينة الطائر كما أن اللباس زينة لبني آدم ، كأنه ~~قيل : أنزلنا عليكم لباسين لباسا يواري سوءاتكم ولباسا يزينكم فإن الزينة ~~غرض صحيح. # قال تعالى : {لتركبوها وزينة} . # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # قال الحسين الكاشفي : (در تفسير امام زاهد فرموده كه لباس آنست كه از نيه ~~باشد وريش ازابرشيم وكتان وشم). # {ولباس التقوى} أي : خشية الله تعالى مبتدأ خبره قوله : {ذالك خير} شبهت ~~التقوى بالملبوس من حيث إنها تستر صاحبها وتحفظه مما يضره كما حفظه ~~الملبوس. # قال قتادة والسدي : هو العمل الصالح لأنه يقي من العذاب ؛ كأنه قال لباس ~~التقوى خير من الثياب لأن الفاجر وإن كان حسن الثياب فهو بادي العورة. # قال الشاعر : # إنى كأني أرى من لا حياء له # ولا أمانة وسط القوم عريانا قال الحافظ : # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند # قباى اطلس آنكس كه ازهنر عاريست # وفي "التفسير الفارسي" : ({ولباس التقوى} ووشش تقوى يعني لباس كه براى ~~تواضع ms1718 وشند ون شيمينها وجامها درشت. # {ذالك خير} آن بهتراست كه ازلباسهاى نرم) وفي الحديث : "من رق ثوبه رق ~~دينه" وقيل : أول من لبس الصوف آدم وحواء حين خرجا من الجنة. # وكان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ، ويأكل من الشجر ، ويبيت حيث أمسى ~~فلبس الصوف والشعر علامة التواضع ، وفيه تشبيه بالمساكين والعاقل من اختار ~~ما اختاره الصلحاء. # قال الصائب : # جمعي كه شت كرم بعشق نيند # ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند # واعلم أن لكل جزء من أجزاء الإنسان لباسا يواري سوءاة ذلك الجزء من ظاهره ~~وباطنه ، فلباس الشريعة يواري سوءاة الأفعال القبيحة بأحكام الشريعة في ~~الظاهر ، وسوءاة الصفات الذميمة النفسانية والحيوانية بآداب الطريقة في ~~الباطن ، والتقوى هو لباس القلب والروح والسر والخفي. PageV03P112 # فلباس القلب من التقوى هو الصدق في طلب المولى يواري سوءاة طبع الدنيا وما ~~فيها ، ولباس الروح من التقوى محبة الحق تعالى يواري به سوءاة التعلق بغير ~~المولى ، ولباس السر هو شهود أنواع اللقاء يواري به سوءاة رؤية ما سوى الله ~~تعالى ، ولباس الخفي هو البقاء بهوية الحق يواري به سوءاة هوية الخلق (يعني ~~همه تعينات مضمحل ومتلاشى كردد وحجاب ندار ازسر وجودات متكثرة دركشيده آيد ~~وسر) {لمن الملك اليوم} (غافر : 16) برغرفه وحدت قهاري جلوه نمايد). # ملك ملك اوست او خود مالكست # غير ذاتش كل شيء هالكست # كل شيء ما خلا الله باطل # إن فضل الله غيم هاطل # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # هالك آيديشى وجهش هست نيست # هستى اندرنيسنى خود طرفه ايست # 148 # {ذالك} أي : إنزال اللباس {من ءايات الله} الدالة على فضله ورحمته {لعلهم ~~يذكرون} فيعرفون نعمته حيث أغناهم باللباس عن خصف الورق ، أو يتعظون ~~فيتورعون عن القبائح نحو كشف العورة. # وفي "الأسرار المحمدية" : العالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ، ولا ~~زاوية إلا وهو معمور بما لا يعلمه إلا الله وما يعلم جنود ربك إلا هو. # قال حجة الإسلام في كتابه "معراج السالكين" : والدليل على ذلك أمر النبي ~~عليه السلام "بالتستر في الخلوة وأن لا يجامع الرجل ms1719 امرأته عريانين". # وكان الحسن ، والحسين ، وعبد الله بن جعفر ، يدخلون الماء وعليهم ~~السراويلات تسترا عن سكان الماء يحكى عن أحمد بن حنبل قال : كنت يوما ~~مع جماعة يتجردون ويدخلون الماء فاستعملت خبر النبي عليه السلام : "من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر" فلم أتجرد فرأيت تلك ~~الليلة في المنام ، كأن قائلا يقول : أبشر يا أحمد فإن الله تعالى قد غفر ~~لك باستعمال السنة فقلت ، ومن أنت؟ قال : أنا جبرائيل فقد جعلك الله إماما ~~يقتدى بك. # قال في "الشرعة" : وينوي بلبس الثياب ستر العورة والعيب الواقع في البدن ~~والتزين بها توددا إلى أهل الإسلام ، لا لحظ النفس فإن ذلك اللبس بتلك ~~النية يصفي وينور العقل عن الكدورات تصفية بحيث لا يشوبه شيء من أهوية ~~النفس وحظوظها ويؤجر عليه بتلك النية. # قيل : الأعمال البهيمية ما كان بغير نية. # فعلى العاقل جمع الهمم بحيث لا يسخ في السر ذكر غيره تعالى : # يا بنى ءادم لا يفتننكم الشيطان} أي : لا يوقعنكم في الفتنة والمحنة بأن ~~يمنعكم من دخول الجنة بإغوائكم {كمآ أخرج أبويكم من الجنة} نعت لمصدر محذوف ~~، أي : لا يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم آدم وحواء من الجنة ، فإنه ~~إذا قدر بكيده على إزلالهما فإن يقدر على إزلال أولاده أولى فوجب عليكم أن ~~تحترزوا عن قبول وسوسته ، والنهي في اللفظ للشيطان ، والمعنى نهيهم عن ~~اتباعه والافتتان به وهو أبلغ من لا تقبلوا فتنة الشيطان. # {ينزع عنهما لباسهما} حال من أبويكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما "أن لباسهما كان من الظفر" أي كان يشبه ~~الظفر فإنه كان مخلوقا عليهما خلقة الظفر وأسند نزع اللباس إلى الشيطان مع ~~أنه لم يباشر ذلك لكونه سببا في ذلك النزع. # {ليريهما سوءاتهمآ} أي : ليظهر لهما عوراتهما وكانا قبل ذلك لا يريانها ~~من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر ، كما روي أن آدم كان رجلا طوالا وكأنه ~~نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما وقع بالخطيئة بدت سوءاته ، وكان لا ms1720 يراها ، ~~فانطلق هاربا في الجنة فعرضت له شجرة من شجر الجنة فحبسته بشعره ، فقال : ~~لها أرسليني فقالت لست مرسلتك فناداه ربه يا آدم أمني تفر قال لا ولكني ~~استحييت {أنه} أي : الشيطان أو الشأن {يرااكم هو وقبيله} أي : جنوده وذريته ~~{من حيث لا ترونهم} من لابتداء غاية الرؤية وحيث ظرف لمكان انتفاء الرؤية ~~ومعناه بالفارسية (ازجايى كه شما اورانمى بينيد يعني أجسام ايشان از غايت ~~رقت ولطافت در نظر شما نمى آيد وايشان أجسام شمارا بواسطه غلظت وكثافت مى ~~بينند حذر از نين دشمن لازمست) ، وفي "المثنوي" : # ازنبى برخوان كه ديو وقوم او # مى برنداز حال سى خفيه بو # ازرهى كه انس ازان آكاه نيست # زانكه زين محسوس وزين أشباه نيست # 149 # مسلكي دارند ازديده درون # ما زدزديهاى ايشان سرنكون # دمبدم خبط وزياني ميكنند # صاحب نقب وشكاف زوربند # ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة ، أي : في بعض أحوالهم وهو حال ~~بقائهم على صورهم الأصلية لا يقتضي امتناع رؤيتنا إياهم بأن يتمثلوا لنا ~~كما تواتر من أن بعض الناس رأى الجن جهارا علنا. PageV03P113 # قال في "آكام المرجان في أحكام الجان" : لو كثف الله أجسامهم وقوى شعاع ~~أبصارنا لرأيناهم ، أو لو كثفهم وشعاع أبصارنا على ما هو عليه من غير أن ~~يقوى لرأيناهم ، ألا ترى أن الريح ما دامت رقيقة لطيفة لا ترى فإذا كشفت ~~باختلاف الغبار رأيناهم ولم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس ~~المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التخرق والتخلخل ، وفي الحديث : "إن ~~الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" وقد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن ~~عنه إلى الضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع ، ولو كان على الأنسي ~~لقتله وكذا يجوز دخولهم في الأحجار إذا كانت مخلخلة كما يجوز دخول الهواء فيها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # فإن قلت لو دخل الجن في جسد ابن آدم لتداخلت الأجسام ولاحترق الإنسان؟. # قلت : الجسم اللطيف يجوز أن يدخل إلى مخاريق الجسم الكثيف ms1721 كالهواء الداخل ~~في سائر الأجسام ، ولا يؤدي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد ؛ لأنها لا ~~تجتمع إلا على طريق المجاورة لا على سبيل الحلول ، وإنما يدخل في أجسامنا ~~كما يدخل الجسم الرقيق في الظروف ، والجن ليسوا بنار محرقة ، بل هم خلقوا ~~من نار في الأصل ، كما خلق آدم من التراب فالنسبة باعتبار الجزء الغالب. # قال في "بحر الحقائق" : الإشارة إنهم إنما يرونكم من حيث البشرية التي هي ~~منشأ الصفات الحيوانية ، وإنكم محجوبون بهذه الصفات عن رؤيتهم لا من حيث ~~الروحانية التي هي منشأ علوم الأسماء والمعرفة ، فإنهم لا يرونكم في هذا ~~المقام وأنتم ترونهم بالنظر الروحاني بل بالنظر الرباني انتهى ، ثم قوله : ~~{إنه يرااكم} تعليل للنهي ببيان أنه عدو صعب الاحتراز عن ضرره فإن العدو ~~الذي يراك ولا تراه شديد المؤونة لا يتخلص منه إلا من عصمه الله فلا بد أن ~~يكون العاقل على حذر عظيم من ضرره. # فإن قيل : كيف نحاربهم ونحترز عنهم ونحن لا نراهم؟. # قلنا : لم نؤمر بمحاربة أعيانهم وإنما أمرنا بدفع وسوستهم ، وعدم قبول ما ~~ألقاه في قلوبنا بالاستعاذة منه إلى الله تعالى روي عن ذي النون ~~المصري أنه قال : إن كان هو يراك من حيث لا تراه ، فإن الله يراه من حيث لا ~~يرى الله ، فاستعن بالله عليه فإن كيد الشيطان كان ضعيفا. # {إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون} بما أوجدنا بينهم من ~~التناسب في الخذلان والغواية ، فصار بعضهم قرين بعض وأغواه ، فالأولياء : ~~جمع ولي بمعنى الصديق ضد العدو يقال منه تولاه أي اتخذه صديقا وخليلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # وذكر عن وهب بن منبه أنه قال : أمر الله تعالى إبليس أن يأتي محمدا عليه ~~السلام ويجيبه عن كل ما يسأله فجاء على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له : "من ~~أنت"؟ قال أنا إبليس قال : "لماذا جئت"؟ قال : أمرني ربي أن آتيك وأجيبك ~~فأخبرك عما تسألني ، فقال عليه الصلاة والسلام : "فكم أعداؤكم من أمتي"؟ ~~قال : خمسة عشر أنت يا محمد ، وإمام عادل ms1722 ، وغني متواضع ، وتاجر صدوق ، ~~وعالم متخشع ، ومؤمن ناصح ، ومؤمن # 150 # رحيم القلب ، وثابت على التوبة ، ومتورع عن الحرام ، ومديم على الطهارة ، ~~ومؤمن كثير الصدقة ، وحسن الخلق مع الناس ، ومن ينفع الناس ، وحامل القرآن ~~مديم عليه ، وقائم الليل والناس نيام قال : "فكم رفقاؤك من أمتي"؟ فقال عشرة. # سلطان جائر ، وغني متكبر ، وتاجر خائن ، وشارب الخمر والقتال ، وصاحب ~~الرياء ، وآكل مال اليتيم ، وآكل الربا ، ومانع الزكاة ، والذي يطيل الأمل ~~فهؤلاء أصحابي وإخواني" فظهر أن الشياطين كما أنهم أولياء لأهل الكفر كذلك ~~هم أولياء لمن هو في حكم أهل الكفر من أهل المعصية ونسأل الله العناية ~~والتوفيق ويحكى أن الخبيث إبليس تبدى ليحيى بن زكرياء عليهما السلام ~~فقال : إني أريد أن أنصحك ، قال : كذبت أنت لا تنصحني ، ولكن أخبرني عن بني ~~آدم قال : هم عندنا على ثلاثة أصناف : أما الصنف الأول : منها فأشد الأصناف ~~علينا نقبل عليه حتى نفتنه ونتمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة ، ~~فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ، ثم نعود له فيعود فلا نحن نيأس منه ولا ~~نحن ندرك منه حاجتنا فنحن من ذلك في عناء. # وأما الصنف الثاني ، فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم ~~كيف شئنا قد كفونا أنفسهم ، وأما الصنف الآخر : فهم مثلك معصومون لا نقدر ~~منهم على شيء ، قال يحيى : بعد ذلك هل قدرت مني على شيء قال : لا إلا مرة ~~واحدة فإنك قدمت طعاما تأكله ، فلم أزل أشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما ~~تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها ، فقال له ~~يحيى : لا جرم أني لا أشبع من طعام أبدا قال له الخبيث لا أنصح آدميا بعدك. PageV03P114 # ولقى يحيى بن زكريا إبليس في صورته أيضا ، فقال له : أخبرني من أحب الناس ~~إليك وأبغض الناس إليك ، فقال : أحب الناس إلي المؤمن البخيل ، وأبغضهم إلي ~~الفاسق السخي قال يحيى : وكيف ذلك؟ قال لأن البخيل قد كفاني بخله والفاسق ~~السخي أتخوف أن يطلع الله عليه في سخاه فيقبله ms1723 ثم ولى ، وهو يقول لولا أنك ~~يحيى لم أخبرك كذا في "آكام المرجان في أحكام الجان". # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # {وإذا فعلوا} أي : كفار قريش. # {فاحشة} أي : فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في الطواف ~~ونحوهما. # {قالوا} جوابا للناهين عنها محتجين على حسنها بأمرين الأول تقليد الآباء ~~وهو قولهم : {وجدنا عليه ءابآءنآ} والثاني الافتراء على الله ، وهو قولهم : ~~{والله أمرنا بها} فأعرض الله تعالى عن رد احتجاجهم الأول لظهور فساده ، ~~فإن التقليد لا يعتبر دليلا على صحة الفعل الذي قام الدليل على بطلانه ، ~~وإن كان معتبرا في غيره ورد الثاني بقوله : {قل إن الله لا يأمر بالفحشآء} ~~لأن عادته تعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال والحث على مكارم الخصال. # {أتقولون على الله ما لا تعلمون} إنه أمركم بذلك ، وذلك لأن طريق العلم ~~إما السماع من الله تعالى. # ابتداء : أي : من غير توسط رسول يبلغهم أن الله تعالى أمرهم بذلك ~~وانتفاؤه ظاهر ، وإما المعرفة بواسطة الأنبياء : وهم ينكرون نبوة الأنبياء ~~على الإطلاق ، فلا طريق لهم إلى العلم بأحكام الله تعالى فكان قولهم والله ~~أمرنا بها قولا على الله بما لا يعملون ، وهو أي : قوله {أتقولون} من تمام ~~القول المأمور به والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه. # والإشارة في الآية أن الفاحشة طلب الدنيا وحبها والحرص على جمعها فإن ~~أفحش الفواحش حب الدنيا لأنه رأس كل خطيئة ، والمعنى إذا وقع أهل الغفلة في ~~طلب الدنيا وزينتها # 151 # والتمتع بها بتلقين الشياطين وتدبيرهم وتزيينهم ، فيدعوهم داع إلى الله ~~وطلبه وترك الدنيا وطلبها. # {قالوا وجدنا عليهآ ءابآءنا} أي : على محبة الدنيا وشهواتها. # {والله أمرنا بها} أي : بطلبها بالكسب الحلال. # {قل إن الله لا يأمر بالفحشآء} أي : لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها ~~وإنما يأمر بالكسب الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة ، ~~واللباس ليقوم بأداء حق العبودية. # {أتقولون على الله ما لا تعلمون} أي : تفترون على الله ما لا تعلمون آفته ~~ولاوبال عاقبته ولا تعلمون أن ذلك من فتنة الشيطان وتزيينه وإغوائه ms1724 كذا في ~~"التأويلات النجمية". # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # اين جهان جيفهاست ومردار رخيص # برنين مردار ون باشم حريص # {قل أمر ربي بالقسط} بيان للمأمور به إثر نفي ما أسند إليه أمره به تعالى ~~من الأمور المنهي عنها ، والقسط العدل وهو الوسط من كل شيء المتجاوز عن ~~طرفي الإفراط والتفريط وفي الخبر "خير الأمور أوساطها". # توسط إذا ما شئت أمرا فإنه # كلا طرفي قصد الأمور ذميم {وأقيموا وجوهكم} معطوف على أمر بتقدير قل لئلا ~~يلزم عطف الإنشاء على الأخبار ، أي وقل : لهم توجهوا إلى عبادته مستقيمين ~~غير عادلين إلى غيرها أو أقيموا وجوهكم نحو القبلة. # {عند كل مسجد} يحتمل أن يكون اسم زمان ، وأن يكون اسم مكان أي في كل وقت ~~سجود أو مكان سجود والمراد بالسجود الصلاة بطريق ذكر الجزء وإرادة الكل. # وقال الكلبي : معناه إذا حضرت الصلاة وأنتم في مسجد فصلوا فيه ، ولا ~~يقولن أحدكم أصلي في مسجدي ، وإذا لم يكن عند مسجد فليأت أي مسجد شاء وليصل فيه. # وفي الفروع : مسجد المحلة أفضل من الجامع إذا كان الإمام عالما ، ومسجد ~~المحلة في حق السوقي نهارا ما كان عند خانوته نهارا وليلا ما كان عند منزله. # قال الحدادي : وهذه الآية تدل على وجوب فعل الصلاة المكتوبة في الجماعة ، ~~وفي الحديث : "من سمع النداء فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر". # وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ، وذلك لأن كل صلاة ~~أقيمت في الجماعة كصلاة يوم وليلة إذا أقيمت بغير جماعة ، لأن فرائض اليوم ~~والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع سبع وعشرون. # قال العلماء : كل ما شرعت فيه الجماعة كالفرائض والتراويح ونحوهما ~~فالمسجد فيه أفضل من ثواب المصلين في البيت بالجماعة ؛ لأن فيه إظهار شعائر ~~الإسلام كما أن ثواب المصلين في البيت وحدانا دون ثواب المصلين في البيت ~~بالجماعة. # {وادعوه} أي : واعبدوه فهو من إطلاق الخاص على العام فإن الدعاء من أبواب ~~العبادة ، وهو الخضوع للباري مع إظهار الافتقار والاستكانة وهو المقصود ms1725 من ~~العبادة والعمدة فيها. # {مخلصين له الدين} أي : الطاعة فإن مصيركم إليه في الآخرة. # فردا كه يشكاه حقيقت شود بديد # شر منده رهروى كه عمل بر مجاز كرد PageV03P115 ~~{كما بدأكم} أي : أنشأكم ابتداء {تعودون} إليه بإعادته فيجازيكم على ~~أعمالكم والكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف ، تقديره تعودون عودا ~~مثل ما بدأكم وهو بالهمزة بمعنى # 152 # أنشأ واخترع وإنما شبه الإعادة بالإبداء تقريرا لإمكانها والقدرة عليها ، ~~يعني : قيسوا الإعادة بالإبداء فلا تنكروها فإن من قدر على الإنشاء قدر على ~~الإعادة ؛ إذ ليس بعثكم أشد من ابتداء خلقكم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # {فريقا} منصوب بما بعده {هدى} بأن وفقهم للإيمان {وفريقا} نصب بفعل مضمر ~~يفسره ما بعده من حيث المعنى ، أي وأضل فريقا. # {حق عليهم} (سزاوار كشت برايشان). # {الضلالة} بمقتضى القضاء السابق التابع للمشيئة المبنية على الحكم ~~البالغة. # {إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله} تعليل لما قبله ، أي : حقت ~~عليهم الضلالة لاتخاذهم الشياطين أولياء وقبولهم ما دعوا إليه بدون التأمل ~~في التمييز بين الحق والباطل وكل واحد من الهدى والضلال ، وإن كان يحصل ~~بخلق الله تعالى إياه ابتداء إلا أن يخلق ذلك حسبما اكتسبه العبد وسعى في ~~حصوله فيه. # {ويحسبون أنهم مهتدون} أي : يظنون أنهم على الهدى ، وفيه دلالة على أن ~~الكافر المخطىء المعاند سواء من حيث أنه تعالى ذم المخطىء الذي ظن أنه في ~~دينه على الحق بأنه حق عليه الضلالة ، وجعله في حكم الجاحد والمعاند فعلم ~~منه أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في صحة الدين ، بل لا بد فيه من الجزم ~~واليقين لأنه تعالى ذم الكفار بأنهم يحسبون أنهم مهتدون ولو كفى مجرد ~~الحسبان فيه لما ذمهم بذلك. # فعلى العاقل تحصيل اليقين وترك التقليد والاقتداء بأصحاب التحقيق ~~والتوحيد فإن المرء لا يعرف حاله ومقامه إلا بالتعريف. # ونعم ما قال الصائب : # واقف نميشوند كه كم كرده ندراه # تا رهروان براهنمايى نمى رسند # وكل واحد من التقليد الباطل والشك والرياء وحب الدنيا وحب الخلق مذموم لا ms1726 ~~يجدي نفعا. # وعن ذي النون رضي الله عنه قال : بينما أنا في بعض جبال لكان إذا برجل ~~قائم يصلي والسباع حوله ترتبض ، فلما أقبلت نحوه نفرت عنه السباع ، فأوجز ~~في صلاته وقال : يا أبا الفيض لو صفوت لطلبتك السباع وحنت إليك الجبال ، ~~فقلت ما معنى قولك لو صفوت؟ قال تكونخالصا حتى يكون لك مريدا قال : فقلت ~~فبم الوصول إلى ذلك؟ قال : لا تصل إلى ذلك حتى تخرج حب الخلق من قلبك كما ~~خرج الشرك منه ، فقلت هذا والله شديد علي ، فقال : هذا أيسر الأعمال على ~~العارفين فولاية الخلق مطلقا إذا كانت سبيلا للضلالة فما ظنك بولاية ~~الشياطين سواء كانوا شياطين الإنس أو شياطين الجن ، فلا بد من محبة الله ~~تعالى ، فويل لمن جاوز محبة الله تعالى إلى محبة ما سواه ، وقد ذمه الله ~~بقوله : من دون الله نسأل الله تعالى أن لا يزيغ قلوبنا بعدما هدانا إلى ~~محبته وأرشدنا إلى طريق طاعته وعبادته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 147 # يا بنى ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد} الزينة وإن كانت اسما لما يتزين به ~~من الثياب الفاخرة إلا أن المفسرين أجمعوا على أن المراد بالزينة ههنا ~~الثياب التي تستر العورة استدلالا بسبب نزول الآية ، وهو أن أهل الجاهلية ~~من قبائل العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، وقالوا لا نطوف في ثياب أصبنا ~~فيها الذنوب ودنسناها بها ، فكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل ~~عراة فأمرهم الله تعالى أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا عند كل مسجد سواء ~~دخلوه للصلاة أو للطواف وكانوا قبل ذلك يدعون ثيابهم وراء المسجد عند قصد ~~الطواف. # وفي "تفسير الحدادي" : كانوا # 153 # إذا قدموا منى طرح أحدهم ثيابه في رحله فإن طاف وهي عليه ضرب وانتزعت منه ~~، وكانت المرأة تطوف بالليل عريانة إلا أنها كانت تتخذ سيورا مقطعة تشدها ~~في حقويها فكانت السيور لا تسترها سترا تاما. # وهذه الآية ، أصل في وجوب ستر العورة في الصلاة ، والمعنى خذوا ثيابكم ~~لمواراة عورتكم عند كل مسجد لطواف أو صلاة. # قال شيخ الإسلام ms1727 خواهر زاده : فيه دليل على أن اللبس من أحسن الثياب ~~مستحب حالة الصلاة ؛ لأن المراد من الزينة الثوب بطريق إطلاق اسم المسبب ~~على السبب انتهى ، فأخذ الثوب واجب ولباس التجمل مسنون ، وكان أبو حنيفة ~~رحمه الله اتخذ لباسا لصلاة الليل وهو قميص وعمامة ورداء وسراويل قيمة ذلك ~~ألف وخمسمائة درهم يلبسه كل ليلة ويقول التزينتعالى أولى من التزين للناس. # قال الفقهاء : ولا اعتبار لستر الظلمة لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس. # وفي "التفسير الفارسي" : (كفته اند بزبان علم ستر عورتست براى نماز ~~وبزبان كشف حضور دلست براى عرض راز. # جزء : 3 رقم الصفحة : 153 # ذوق طاعت بي حضور دل نيابد هيكس # طالب حق را دل حاضر برين دركاه بس PageV03P116 ~~{وكلوا واشربوا} ما طاب لكم من الأطعمة والأشربة روي أن بني عامر في أيام ~~حجهم كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ، ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم ~~فهم المسلمون به فنزلت. # والإشارة كلوا مما يأكل أهل البيات في مقام العبودية واشربوا مما يشربون ~~، كما قال عليه السلام : "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" وكان عليه السلام ~~يخص رمضان من العبادات بما لا يخص به غيره من الشهور ، حتى إنه كان يواصل ~~أحيانا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة ، وكان ينهى أصحابه عن الوصال ~~فيقولون له فإنك تواصل فيقول : "لست كأحدكم إني أبيت" وفي رواية "أظل عند ~~ربي يطعمني ويسقيني" ، وقد اختلف العلماء في هذا الطعام والشراب المذكور ~~على قولين : أحدهما إنه طعام وشراب حسي بالفم ، قالوا وهذا حقيقة اللفظ ولا ~~يجب العدول عنه وكان يؤتى بطعام من الجنة ، والثاني : أن المراد به ما ~~يغذيه الله به من معارفه وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه لقربه ~~ونعيم محبته ، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح ~~وقرة الأعين وبهجة النفوس حكي أن مريدا خدم الشيخ منصور الحلاج في ~~الكعبة حين كان مجاورا سنتين ، قال : كان يجيء له طعام من أرباب الخيرات ~~فأضعه عنده ثم أجده في الصبح ms1728 من غير نقصان فأطعمه فقيرا فما رأيته في ~~السنتين أكل لقمة. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي : أن النبي عليه السلام إنما أكل في ~~الظاهر لأجل أمته الضعيفة ، وإلا فلا احتياج له إلى الأكل والشرب ، وما روي ~~من أنه ، كان يشد الحجر" فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد إلى ~~الملكوت فكان يشد الحجر حتى يحصل الاستقرار في عالم الإرشاد ، قال يعني : ~~إنه صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى حدوث العالم فيتنعم بتجل البقاء انتهى كلامه. # {ولا تسرفوا} بتحريم الحلال فإن بتحريم الحلال يتحقق تضييع المال وهو ~~إسراف أو بالتعدي إلى الحرام بأن يتناول ما حرمه الله عليه من المأكول ~~والمشروب والملبوس ، أو بإفراط الطعام والشره عليه بأن يتناول # 154 # ما لا يحتاج إليه البدن في قوامه ، فإن ذلك أيضا من قبيل الإسراف ، {إنه ~~لا يحب المسرفين} لا يرتضي فعلهم ولا يثني عليهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 153 # قال بعضهم : الإسراف هو أن يأكل الرجل كل ما يشتهيه ، ولا شك أن من كان ~~تمام همته مصروفا إلى فكر الطعام والشراب كان أخس الناس وأذلهم. # خواجه را بين كه ازسحر تاشام # دارد انديشه شراب وطعام # شكم ازخوش دلى وخوش حالي # كاه ر ميكند كهى خالي # فارغ ازخلد وايمن از دوزخ # جاى أو مزبلست ويا مطبخ # (شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري فرموده كه اكرهمه دنيارا لقمه سازى ~~ودردهان درويشى نهى إسراف نباشد إسراف آن بودكه نه برضاى حق تعالى صرف كنى) # يك جوانراكه خير دائم داشت # ند ميداد راهبى در دير # كاى سر خير نيست دراسراف # كفت اسراف نيست اندرخير # قال في "التأويلات النجمية" : الإسراف نوعان : إفراط وتفريط فالإفراط ما ~~يكون فوق الحاجة الضرورية ، أو على خلاف الشرع أو على وفق الطبع والشهوة أو ~~على الغفلة ، أو على ترك الأدب أو بالشره أو على غير ذلك ، والتفريط : أن ~~ينقص من قدر الحاجة الضرورية ويقصر في حفظ القوة والطاقة للقيام بحق ~~العبودية ، أو يبالغ في أداء حق الربوبية بإهلاك ms1729 نفسه فيضيع حقها ، أو يضيع ~~حقوق الربوبية بحظوظ نفسه أو يضيع حقوق القلب والروح والسر التي هي مستعدة ~~لحصولها بحظوظ النفس فالمعنى لا تسرفوا ، أي : لا تضيعوا حقوقنا ولا حقوقكم ~~لحظوظكم انتهى ويروى أن هارون الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ، فقال لعلي ~~بن حسين بن واقد ، ليس في كتابكم من علم الطب شيء؟ والعلم علمان علم ~~الأديان وعلم الأبدان ، فقال له : إن الله تعالى قد جمع الطب كله في نصف ~~آية من كتابنا قال : وما هي قال قوله تعالى : {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} ~~فقال النصراني : وهل يؤثر عن رسولكم شيء من الطب قال : نعم جمع رسولنا صلى ~~الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة قال : وما هي قال قوله : "المعدة بيت ~~الداء والحمية رأس كل دواء وعودوا كل جسم ما اعتاد" فقال النصراني : ما ترك ~~كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. # وعن ابن عباس : "كل ما شئت وإلبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة" ~~وينبغي لأهل الرخصة أن يقتصروا على أكلتين في اليوم والليلة في غير شهر ~~رمضان ولأهل العزيمة على أكلة واحدة ، فإن ما فوق الأكلتين للطائفة الأولى ~~وما فوق الأكلة للثانية تجاوز عن الحد ، وميل إلى الاتصاف بصفات البهائم. # والهند : جل معالجتهم الحمية يمتنع المريض عن الأكل والشرب والكلام عدة ~~أيام فيبرأ فجانب الاحتماء أولى. PageV03P117 # {قل} لما طاف المسلمون في ثيابهم وأكلوا اللحم والدسم عيرهم المشركون لأنهم ~~كانوا يطوفون عراة ، ولا يأكلون اللحم والدسم حال الإحرام فأمر الله حبيبه ~~صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : {من} استفهام إنكار {حرم زينة الله} من ~~الثياب وسائر ما يتجمل به {التى أخرج} بمحض قدرته. # {لعباده} من النبات كالقطن والكتان ومن الحيوان كالحرير والصوف ومن ~~المعادن كالدروع. # {والطيبات من الرزق} عطف على زينة الله ، أي : من حرم أيضا المستلذات من ~~المآكل والمشارب كاللحوم والدسوم والألبان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 153 # اعلم : أن الرجل إذا أدى الفرائض وأحب أن يتنعم بمنظر حسن # 155 # وجوار جميلة فلا بأس به ، فمن قنع بأدنى ms1730 المعيشة وصرف الباقي إلى ما ~~ينفعه في الآخرة فهو أولى ؛ لأن ما عند الله خير وأبقى لأن الاقتصار على ~~أدنى ما يكفيه عزيمة ، وما زاد عليه من التنعم ونيل اللذة رخصة دلت عليها ~~هذه الآية ودلت أيضا على أن الأصل في المطاعم والملابس والتجمل بأنواع ~~التجملات الإباحة ؛ لأن الاستفهام في من إنكاري كما هو مذهب الشافعي ، ~~وأكثر أصحاب أبي حنيفة فإنهم قالوا إن الأصل في الأشياء الإباحة ، وذهب ~~بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى الحظر ووجه قول القائلين بالإباحة أنه سبحانه ~~وتعالى غني على الحقيقة جواد على الإطلاق والغني الجواد لا يمنع ماله عن ~~عبيده إلا ما كان فيه ضرر فتكون الإباحة هي الأصل باعتبار غناه سبحانه ~~وجوده والحرمة لعوارض فلم تثبت فبقي على الإباحة ، ووجه القول بالحظر أن ~~الأشياء كلها مملوكةتعالى على الحقيقة والتصرف في ملك الغير لا يثبت إلا ~~بإباحة المالك ، فلما لم تثبت الإباحة بقي على الحظر لقيام سببه ، وهو ملك ~~الغير ووجه القول بالتوقف أن الحرمة والإباحة لا تثبت إلا بالشرع فقبل ~~وروده لا يتصور ثبوت واحدة منهما فلا يحكم فيها بحظر ولا إباحة. # قال عبد القاهر البغدادي : وتفسير الوقف عندهم أن من فعل شيئا قبل ورود ~~الشرع لم يستحق بفعله من الله تعالى ثوابا ولا عقابا. # {قل هى} أي : الزينة والطيبات كما في "التفسير الفارسي" {للذين ءامنوا} ~~أي : مستقره لهم {في الحيواة الدنيا} متعلق بآمنوا أو بالاستقرار الذي تعلق ~~به للذين ، والمقصود الأصلي من خلق الطيبات تقوية المكلفين على طاعة الله ~~تعالى لا تقويتهم على الكفر والعصيان فهي مختصة لأصالة للمؤمنين والكفار ~~تبع لهم في ذلك قطعا لمعذرتهم ولذا لم يقل هي للذين آمنوا ولغيرهم في ~~الدنيا. # {خالصة يوم القيامة} لا يشاركهم فيها غيرهم ، وإن اشترك فيها المؤمنون ~~والكفار في الدنيا وانتصابها على الحال من المنوي في قوله : (للذين آمنوا) ~~، ويوم القيامة متعلق بخالصة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 153 # والإشارة في الآية : من يمنعكم عن طلب كمالات أخرجها الله تعالى من غير ~~الغيب لخواص عباده من ms1731 الأنبياء والأولياء ، ومن حرم عليكم نيل هذه الكرامات ~~والمقامات فمن تصدى لطلبها وسعى لها سعيا فهي مباحة له من غير تأخير ولا ~~قصور ، وإضافة الزينة إلى الله لأنه أخرجها من خزائن ألطافه وحقائق أعطافه ~~، فزين الأبدان بالشرائع وآثارها وزين النفوس بالآداب وأقدارها وزين القلوب ~~بالشواهد وأنوارها وزين الأرواح بالمعارف وأسرارها ، وزين الأسرار بالطوالع ~~وأثمارها بل زين الظواهر بآثار التوفيق وزين البواطن بأنوار التحقيق ، بل ~~زين الظواهر بآثار السجود وزين البواطن بأنوار الشهود ، بل زين الظواهر ~~بآثار الجود وزين البواطن بأنوار الوجود والطيبات من الرزق ، وإن أرزاق ~~النفوس بحكم أفضاله ، وأرزاق القلوب بموجب إقباله والطيبات من الرزق على ~~الحقيقة ما لم يكن مشوبا بحقوق النفس وحظوظها ، ويكون خالصا من مواهبه ~~وحقوقه ، قل : هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا ، أي : هذه الكرامات ~~والمقامات لهؤلاء السادات في الدنيا مشوبة بشوائب الآفات النفسانية وكدورات ~~الصفات الحيوانية خالصة يوم القيامة من هذه الآفات والكدورات كما قال : ~~{ونزعنا ما فى صدورهم من غل} (الأعراف : 43) {كذالك نفصل الايات لقوم ~~يعلمون} أي : كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لقوم يعلمون ما في ~~تضاعيفها من المعاني الرائقة. # {قل إنما حرم ربي الفواحش} أي : ما تفاحش قبحه من الذنوب وتزايد # 156 PageV03P118 ~~وهي الكبائر {ما ظهر منها وما بطن} بدل من الفواحش ، أي : جهرها وسرها ~~كالكفر والنفاق وغيرهما {والاثم} أي : ما يوجب الإثم وهو يعم الصغائر ~~والكبائر {والبغى} أي : الظلم أو الكبر أفرده بالذكر مع دخوله في الإثم ~~للمبالغة في الزجر عنه. # {بغير الحق} متعلق بالبغي مؤكد له ؛ لأن البغي لا يكون بالحق. # {وأن تشركوا بالله} معطوف على مفعول حرم ، أي : وحرم عليكم إشراككم به ~~تعالى {ما لم ينزل به} أي : بإشراكه وعبادته. # {سلطانا} أي : حجة وبرهانا وهوتهكم بالمشركين ؛ لأنه إذا لم يجز إنزال ~~البرهان بالإشراك كان ذكر ذلك تهكما بهم واستهزاء ومعلوم أنه لا برهان عليه ~~حتى ينزل. # {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه ~~كقولهم والله أمرنا بها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 153 # وفي ms1732 "التأويلات النجمية" : الفواحش ما يقطع على العبد طريق الرب ويمنعه ~~عن السلوك ففاحشة العوام ما ظهر منها ارتكاب المناهي وما بطن خطورها بالبال ~~، وفاحشة الخواص ما ظهر منها ما لأنفسهم نصيب فيه ولو بذرة ، وما بطن الصبر ~~عن المحبوب ولو بلحظة ، وفاحشة الأخص ما ظهر منها ترك أدب من الآداب أو ~~التعلق بسبب من الأسباب ، وما بطن منها الركون إلى شيء من الدارين ~~والالتفات إلى غير الله من العالمين ، والإثم هو الإعراض عن الله ولو طرفة ~~عين والبغي هو حب غير الله فإنه وضع في غير موضعه وأن تشركوا بالله يعني : ~~وأن تستعينوا بغير الله ما لم ينزل به سلطانا ، أي : ما لم يكن لكم به حجة ~~ورخصة من الشريعة المنزلة ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون أي وأن ~~تحكموا بفتوى النفس وهواها أو تقولوا بنظر العقل على الله ما لا تعلمون ~~حقيقته وفيه معنى آخر ، وأن تقولوا في معرفة الله وبيان أحوال السائرين ، ~~وشرح المقامات وإثبات الكرامات ما أنتم عنه غافلون ولستم به عارفين انتهى ، ~~ثم هدد الله المشركين المكذبين للرسل بقوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 153 # {ولكل أمة} من الأمم المهلكة {أجل} حد معين من الزمان مضروب لمهلكهم. # {فإذا جآء أجلهم} الضمير لكل أمة خاصة حيث لم يقل آجالهم ، أي : إذا ~~جاءها أجلها الخاص بها والوقت المعين لنزول عذاب الاستئصال عليها. # {لا يستأخرون} عن ذلك الأجل. # {ساعة} أي : شيئا قليلا من الزمان فإنها مثل في غاية القلة منه ، أي لا ~~يتأخرون أصلا وصيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم وحرمانهم من ذلك مع طلبهم له ~~{ولا يستقدمون} أي : لا يتقدمون عليه. # اجل ون فردا آيدت يش وس # يش وس نكذاردست يكنفس # روي أن بعض الملوك كان متنسكا ثم رجع ومال إلى الدنيا ورياسة الملك وبنى ~~دارا وشيدها وأمر بها ففرشت ونجدت ، واتخذ مائدة ووضع طعاما ودعا الناس ~~فجعلوا يدخلون عليه ويأكلون ويشربون وينظرون إلى بنائه ويتعجبون من ذلك ، ~~ويدعون له وينصرفون فمكث بذلك أياما ثم جلس هو ونفر من خاصة ms1733 أصحابه ، فقال ~~: قد ترون سروري بداري هذه وقد حدثت نفسي أن أتخذ لكل واحد من أولادي مثلها ~~فأقيموا عندي أياما أستأنس بحديثكم ، وأشاوركم فيما أريد من هذا البناء ~~فأقاموا عنده أياما يلهون ويلعبون ويشاورهم كيف يبني وكيف يصنع ويرتب ذلك ~~فبينما هم ذات ليلة في لهوهم إذ سمعوا قائلا من أقصى الدار يقول : # يا أيها الباني الناسي لميتته # لا تأمنن فإن الموت مكتوب # 157 # هذي الخلائق إن سروا وإن فرحوا # فالموت حتف لدى الآمال منصوب # لا تبنين ديارا لست تسكنها # وراجع النسك كيما يغفر الحوب ففزع لذلك وفزع أصحابه فزعا شديدا وراعهم ~~فقال هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا : نعم قال : فهل تجدون ما أجد؟ قالوا : وما ~~تجد قال : مسكة على فؤادي وما أراها إلا علة الموت ، فقالوا : كلا بل ~~البقاء والعافية ، فبكى ثم أمر بالشراب فأهريق وبالملاهي فأخرجت ، أو قال ~~فكسرت وتاب إلى الله سبحانه ولم يزل يقول الموت الموت حتى خرجت نفسه رحمه الله. # قال السعدي : # جزء : 3 رقم الصفحة : 157 # خواجه دربند نقش ايوانست # خانه از اي بست ويرانست # وقال : # آنكه قرارش نكرفتى وخواب # تاكل ونسرين نفشاندى نخست # كردش كيتي كل رويش بريخت # خاربنان بر سرخا كش برست # والإشارة {ولكل أمة أجل} أي : لك قوم من السائرين إلى الله وإلى الجنة ~~وإلى النار مدة معلومة ومهلة موقتة. # {فإذا جآء أجلهم} مدتهم كما قدر الله في الأزل {لا يستأخرون ساعةا ولا ~~يستقدمون} هذا وعد للأولياء استمالة لقلوبهم ووعيد للأعداء سياسة لنفوسهم ~~كذا في "التأويلات النجمية". PageV03P119 # يا بنى ءادم} خطاب لكافة الناس {أمآ} أصله إن ما ضمت كلمة ما إلى إن ~~الشرطية تأكيدا لما فيها من معنى الشرط. # {يأتينكم رسل} كائنون {منكم} أي : من جنسكم فهو صفة لرسل {يقصون عليكم ~~ءاياتى} صفة أخرى لرسل ، أي : يبينون لكم أحكامي وشرائعي ومقتضى الظاهر ~~كلمة إذا بدل إن لكون الإتيان محقق الوقوع في علم الله تعالى لكنه سيق ~~المعلوم مساق المشكوك للتنبيه على أن إرسال الرسل أمر جائز لا واجب عقلا ، ~~حتى لا ms1734 يقدر على عدم إرساله ؛ ولا واجب شرعا حتى يأثم بترك إرساله لأنه لا ~~يجب على الله شيء لا عقلا ولا شرعا لكن مقتضى الحكمة إرسال الرسل لما فيه ~~من الحكم والمصالح. # {فمن} شرطية بالفارسية (س هركه) {اتقى} منكم التكذيب. # {وأصلح} عمله وأطاع رسوله الذي يقص آياته. # {فلا خوف عليهم} أي : لا يخافون ما يلحق العصاة في المستقبل. # {ولا هم يحزنون} على ما فاتهم في الدنيا لاستغراقهم في الاستلذاذ بما أعد ~~للمتقين في دار الكرامة والرضوان. # {والذين كذبوا} منكم {بآياتنا} يعني : (تكذيب رسل كردند). # {واستكبروا} (وكبر آوردند وتعظم كردند يعني سركشى نمودند) {عنها} ~~(ازايمان بدلائل وحدت ما). # {أولئك أصحاب النار} (ملازمان آتش اند) {هم فيها خالدون} (باقى اند ببقاء ابدى). # جزء : 3 رقم الصفحة : 157 # {فمن أظلم} أي : فمن أعظم ظلما ، أي لا أحد {ممن افترى على الله كذبا} أي ~~: ممن تقول عليه ما لم يقل ويدخل في التقول عليه إثبات الشريك والصاحبة ~~والولد. # {ومن أظلم ممن} أي : كذب ما قاله وقد جعل الله الكذب عليه والتكذيب ~~بآياته مساويا في الإثم حيث قال : {أولئك} الموصوفون بما ذكر من الافتراء ~~والتكذيب {ينالهم} (برسد بديشان) {نصيبهم} كائنا {من الكتاب} أي : مما كتب ~~لهم من الأرزاق والأعمال. # {حتى إذا جآءتهم رسلنا} أي : ملك الموت وأعوانه {يتوفونهم} أي : حال ~~كونهم متوفين لأرواحهم قابضين لها وحتى ، # 158 # وإن كانت هي التي يبتدأ بها الكلام لكنها غاية لما قبلها من الفعل ، أي ~~ينالهم نصيبهم من الكتاب إلى أن تأتيهم ملائكة الموت فإذا جاءتهم {قالوا} ~~توبيخا لهم {أين ما كنتم تدعون من دون الله} أي : أين الآلهة التي كنتم ~~تعبدونها في الدنيا ، وما وصلت بأين في خط المصحف وحقها الفصل لأنها موصولة ~~{قالوا} أي : الكفار {ضلوا عنا} أي : غابوا عنا أي لا ندري مكانهم {وشهدوا ~~على أنفسهم} عطف على قالوا أي اعترفوا على أنفسهم. # {إنهم كانوا} أي : في الدنيا {كافرين} أي عابدين لمن لا يستحق العبادة ~~أصلا حيث شاهدوا مآله وضلاله ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى ms1735 : {والله ~~ربنا ما كنا مشركين} (الأنعام : 23) لاحتمال ذلك من طوائف مختلفة أو في ~~أوقات مختلفة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 158 PageV03P120 ~~وفي الإرشاد : ولعله قصد بيان غاية سرعة وقوع البعث والجزاء كأنهما حاصلان ~~عند ابتداء التوفي كما ينبىء عنه قوله عليه السلام : "من مات فقد قامت ~~قيامته" وإلا فهذا السؤال والجواب وما يترتب عليهما من الأمر بدخول النار ، ~~وما جرى بين أهلها من التلاعن والتقاول إنما يكون بعد البعث لا محالة. # {قال} الله تعالى لهم يوم القيامة أحد من الملائكة {ادخلوا فى أمم} أي : ~~كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم {قد خلت} أي مضت {من قبلكم من الجن والانس} ~~يعني كفار الأمم الماضية من النوعين {فى النار} متعلق بقوله : (ادخلوا) ~~وإنما قدم الجن على الإنس لتقدمهم عليهم في الخلقة وذلك أن الله تعالى لما ~~خلق الجن ، فمنهم مؤمن ومنهم كافر ، فلما استولى أهل الكفر منهم على أهل ~~الإيمان حتى استأصلوهم بعث الله إليهم جندا من الملائكة كان رئيسهم إبليس ~~فسلطهم الله عليهم حتى أهلكوا جميعهم ، ثم خلق الله آدم بعدهم فخلق منه ~~ذريته فمنهم كافر كقابيل ، ومنهم مؤمن كهابيل إذ كان في كل زمان منهم أمة ~~كافرة مستحقة لدخول النار ، وأمة مؤمنة مستحقة لدخول الجنة حتى الآن إلى ~~انقراض العالم كما قال عليه السلام : "لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول ~~الله الله". # {كلما دخلت أمة} من الأمم السابقة واللاحقة ، أي : في النار. # {لعنت أختها} التي ضلت بالاقتداء بها فلعنت المشركون المشركين واليهود ~~اليهود والنصارى النصارى والمجوس المجوس وعلى هذا القياس ، ويلعن الأتباع ~~القادة يقولون لعنكم الله أنتم غررتمونا ، فالمراد الأخت في الدين والملة ~~ولم يقل أخاها لأنه أراد الأمة والجماعة. # {حتى إذا اداركوا فيها جميعا} غاية لما قبلها ، والمعنى : أنهم يدخلونها ~~فوجا فوجا لاعنا بعضهم بعضا إلى انتهاء تداركهم وتلاحقهم في النار ~~واجتماعهم فيها وأصل اداركوا تداركوا أدغمت التاء في الدال فاجتلبت همزة ~~الوصل {قالت أخراهم} أي : دخولا وهم الأتباع وأخرى ههنا بمعنى آخرة مؤنث ~~آخر مقابل أول لا مؤنث ms1736 آخر بمعنى غير كقوله تعالى : {وزر أخرى} (الأنعام : ~~164) أي : لأجل أولاهم إذ الخطاب مع الله تعالى. # {ربنا هاؤلاء أضلونا} أي : سنوا لنا الضلال عن الهدى بإلقاء الشبهة علينا ~~فاقتدينا بهم. # {قال ادخلوا فى} أي : مضاعفا {من النار} لأنهم ضلوا وأضلوا {قال} الله ~~{لكل} من الأولين والآخرين {ضعف} أما القادة فبكفرهم وتضليلهم ، وأما ~~الأتباع فبكفرهم وتقليدهم فليس المراد تضعيف ما يستحق كل واحد من العذاب ~~لأنه ظلم بل تضعيفه عذاب الضلال بأن يضم إليه عذاب الإضلال والتقليد {ولاكن ~~لا تعلمون} ما لكم # 159 # وما لكل فريق من العذاب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 158 # {وقالت أولاهم} أي : مخاطبين حين سمعوا جواب الله لهم. # {فما كان لكم علينا من فضل} من حيث الاجتناب عن الكفر والضلال فكيف ~~تطمعون أن يكون عذابكم أخف من عذابنا ، ويكون عذابنا ضعف عذابكم والحال أنا ~~ما ألجأناكم على الكفر ، بل كفرتم لكون الكفر موافقا لهواكم. # {فذوقوا العذاب} المعهود المضاعف وهو قول القادة على سبيل التشفي. # {بما كنتم تكسبون} (بسبب آنكه بوديدكه كسب مى كرديد از كفر اكنون أحواله ~~عذاب بديكرى ميكنيد). # جمله داننداين اكرتونكروى # هره مى كاريش روزى بدروى # واعلم : أن الكفار أهل الإنكار أعرضوا عن إرشاد الأخبار واكتسبوا سننا ~~سيئة وذهلوا عن السنن الحسنة التي سنتها الأنبياء العظام ، والأولياء ~~الكرام ، ثم آل أمرهم إلى الاعتراف بجرائمهم وضلالهم حين لا ينفع الإقرار. # فعلى العاقل تدارك الحال قبل حلول الآجال ، وفي الحديث : "جددوا إيمانكم" ~~والمراد الانتقال من مرتبة إلى مرتبة فإن أصل الإيمان ، قد تم بالأول ولكن ~~الإيمان على ثماني عشرة مرتبة فالعناية من الله تعالى. # وفي "المثنوي" : # تازه كن ايمان نه ازقول زبان # اي هوارا تازه كرده درنهان # تاهواتزه است وايمان تازه نيست # كين هو اجز قفل آن دروازه نيست # فالله تعالى دعا الخلق إلى الإيمان بواسطة الأنبياء عليهم السلام ، فمن ~~أجاب اهتدى إلى طريق الجنة ومن لم يجب سقط في النار. # قيل : إنما خلق الله النار لغلبة شفقته وموالاته كرجل يضيف الناس ، ويقول ~~من جاء إلى ضيافتي ms1737 أكرمته ومن لم يجيء ليس عليه شيء ، ويقول مضيف آخر من ~~جاء إلي أكرمته ومن لم يجيء ضربته وحبسته ليبين غاية كرمه وهو آكد وأتم من ~~الإكرام الأول. # قال بعضهم : نار جهنم خير من وجه وشر من وجه كنار نمرود شر في أعينهم ~~وبرد وسلام على إبراهيم ، كالسوط في يد الحاكم السوط خير للطاغي ، وشر ~~للمطيع فمن أراد أن يسلم من عذاب النار فعليه بطريق الأخيار. PageV03P121 # وكان المولى جلال الدين قدس سره : يعظ يوما لأهل قرامان ، ويحكي أن من كان ~~عاصيا ومات قبل التوبة من العصيان ، فإنه يدخل النار بعدله تعالى فبعد ~~احتراقه بقدر خطاه يخرجه الله تعالى منها ويعتقه ويدخله الجنة ، فقال شخص ~~كان في ذلك المجلس ليت هذا حصل قبل أن يهدم عرض المرء وينكسر ، فادع الله ~~تعالى أيها المولى حتى يشرفنا بالجنة قبل انكسار الأعراض نسأل الله تعالى ~~أن يعاملنا بلطفه وكرمه إنه ولي الهداية والتوفيق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 158 # {إن الذين كذبوا بآياتنا} وهي الحجج الدالة على أصول الدين من التوحيد ~~ونبوة الأنبياء والبعث والجزاء. # {واستكبروا عنهآ} أي : تعظموا وترفعوا عن الإيمان بها والعمل بمقتضاها ~~وهم الكفار. # {لا تفتح} التشديد لكثرة الأبواب. # {لهم أبواب السمآء} أي : لا تقبل أدعيتهم ولا أعمالهم أو لا تعرج إليها ~~أرواحهم كما هو شأن أدعية المؤمنين وأعمالهم وأرواحهم ، وفي الحديث : "إن ~~روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال مرحبا بالنفس الطيبة ~~التي كانت في الجسد الطيب إلى أن تنتهي إلى السماء السابعة ، ويستفتح لروح ~~الكافر ، فيقال لها : ارجعي ذميمة فيهوي بها إلى سجين" وهو # 160 # مقر إبليس الأبالسة تحت الأرض السابعة ، فالأوراح كلها سعيدها وشقيها ~~متصلة بأجسادها فتعذب الأرواح وتتألم الأجساد منه كالشمس في السماء ونورها ~~في الأرض. # واعلم : أن أرواح العصاة من المؤمنين تكون بين السماء والأرض بعضها في ~~الهواء وبعضها في أفنية القبور إلى سبعة أيام إلى سنة إلى غير ذلك من ~~الزمان حتى تصعد وتتخلص بدعوات الأحياء وأمداد الحسنات وتصل إلى المقر ~~السماوي الدنيوي. # {ولا ms1738 يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط} أي : حتى يدخل ما هو مثل ~~في عظم الجرم وهو البعير في ما هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقب الإبرة وذلك ~~مما لا يكون فكذا ما توقف عليه. # (هر كارى موقوف محالست محالست). # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 # والعرب إذا أرادت تأكيد النفي علقته بما يستحيل كونه كما قال الشاعر : # إذا شاب الغراب أتيت أهلي # وصار القار كاللبن الحليب والجمل : زوج الناقة وإنما يسمى جملا إذا أربع ~~، أي إذا دخل في السنة السابعة ، فإنه يقال له في السنة السابعة رباع ~~وللأنثى رباعية بالتخفيف. # والخياط : ما يخاط به فسم الخياط بالفارسية (سوارخ سوزن) ، وقرىء الجمل ~~بضم الجيم وتشديد الميم ، وهو الحبل الغليظ من القنب أو حبل السفينة التي ~~يقال له القلس ، وهي حبال مجموعة مفتولة. # {وكذالك} أي مثل ذلك الجزاء الفظيع وهو الحرمان من الجنة. # {نجزى المجرمين} أي : جنس المجرمين فدخلوا في زمرتهم دخولا أوليا {لهم من ~~جهنم مهاد} من جهنم حال من مهاد ومعناه فراش من النار يضطجعون ويقعدون فيه. # {ومن فوقهم غواش} أي : أغطية جمع غاشية وهو ما يغشي الشيء ويستره ، ومعنى ~~الآية الإخبار عن إحاطة النار بهم من كل جانب حيث كانت غطاء لهم ووطاء وفي ~~الحديث : "الكافر يكسى لوحين من نار في قبره". # {وكذالك} أي : مثل ذلك الجزاء الشديد وهو التعذيب بالنار. # {نجزى الظالمين} ولما كان التعذيب المؤبد بنار جهنم أشد العقوبات دل ذكر ~~الظلم معه على أنه أعظم الأجرام. # واعلم أن فوت النعيم أيسر من مقاساة الجحيم والمصيبة العظمى هي الخلود. # وذكر عند الحسن البصري : أن آخر من خرج من النار رجل يقال له : هناد عذب ~~ألف عام ، ينادي يا حنان ويا منان فبكى الحسن ، وقال : ليتني كنت هنادا ~~فتعجبوا منه ، فقال : ويحكم أليس يوما يخرج. # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 # والإشارة {إن الذين كذبوا بآياتنا} وهي السنن الحسنة المنزلة على ~~الأنبياء وما أظهره الله تعالى على يد الأولياء من الكرامات والعلوم ~~اللدنية فأنكروها. # {واستكبروا عنهآ} أي ms1739 : تكبروا عن قبولها والإيمان بها. # {لا تفتح لهم أبواب السمآء} أي : أبواب سماء القلوب إلى الحضرة. # {ولا يدخلون الجنة} أي : جنة القربة والوصلة. # {حتى يلج الجمل} أي : جمل النفس المتكبرة. # {فى سم الخياط} وهو مدخل الطريقة التي بها تربى النفوس الأمارة وتزكى ~~لتصير مطمئنة فتستحق بها خطاب ارجعي إلى ربك ، فالمعنى : أن النفس المتكبرة ~~لما صارت كالجمل لتكبرها لا تصلح لدخول جنة الحقيقة إلا بعد تزكيتها بأحكام ~~الشريعة وآداب الطريقة ، حتى تصير بالتربية في إزالة الصفات الذميمة ، وقطع ~~تعلقات ما سوى الله تعالى أدق من الشعر بألف مرة ، فيلج في سم خياط الفناء ~~فيدخل الجنة جنة البقاء فافهم جدا. # {وكذالك نجزى المجرمين} الذي أجرموا على أنفسهم الضعيفة اللطيفة حتى صارت ~~من الأوزار كالجمل بأن نجعل {لهم من جهنم} المجاهدة والرياضة فراشا ، وهو # 161 PageV03P122 ~~قوله : {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} يعني : من مخالفة النفس وقمع ~~الهوى يكون فراشهم ولحافهم حتى تحيط بهم فتذيبهم وتحرق منهم أنانيتهم مع ~~أثقال أوزارهم ليستحقوا دخول الجنة. # {وكذالك نجزى الظالمين} يعني : بهذه الطريقة نضع عنهم أوزارهم ونرد ~~مظالمهم في الدنيا ليردوا القيامة مستعدين لدخول الجنة ، ومن لم نجزه في ~~الدنيا بهذه الطريقة فنجزه في الآخرة ، كما قال : {ولنذيقنهم من العذاب ~~الادنى دون العذاب الاكبر} (السجدة : 21) في الآخرة {لعلهم يرجعون} (السجدة ~~: 21) فيه كذا في "التأويلات النجمية" : فالمجاهدة وسلوك طريق التصفية من ~~دأب الأخيار. # ذكر عن إبراهيم بن أدهم أنه لما أراد أن يدخل البادية أتاه الشيطان فخوفه ~~أن هذه بادية مهلكة ، ولا زاد معك ولا مركب فعزم على نفسه رحمه الله أن ~~يقطع البادية على تجرده ذلك وإن لا يقطعها حتى يصلي تحت كل ميل من أميالها ~~ألف ركعة ، وقام بما عزم عليه وبقي في البادية اثنتي عشرة سنة حتى أن ~~الرشيد حج في بعض تلك السنين فرآه تحت ميل يصلي فقيل له هذا إبراهيم بن ~~أدهم ، فأتاه فقال كيف نجدك يا أبا إسحاق؟ فأنشد إبراهيم بن أدهم يقول : # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 # نرقع ms1740 دنيانا بتمزيق ديننا # فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع # فطوبى لعبد آثر الله ربه # وجاء بدنياه لما يتوقع # قال الحافظ : # دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل # كه زاد رهروان ستيست والاكى # {والذين ءامنوا} بالآيات. # {وعملوا الصالحات} أي : الأعمال الصالحات التي شرعت بالآيات وهي ما أريد ~~به وجه الله تعالى. # {لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي : طاقتها وقدرتها هو اعتراض بين المبتدأ ~~والخبر للدلالة على أن استحقاق الخلود في النعيم المقيم بسبب اتصافهم ~~بالإيمان والعمل الصالح على حسب ما تسعه طاقتهم ، وإن لم يبذلوا مجهودهم ~~فيه ، {أولئك أصحاب الجنة} (ملازمان بهشت اند) {هم فيها خالدون} حال من ~~أصحاب الجنة. # {ونزعنا} النزع قلع الشيء عن مكانه. # {ما فى صدورهم} قلوبهم {من غل} وهو الحقد الكامن والبغض المختفي في ~~الصدور ، أي : تخرج من قلوبهم أسباب الحقد الذي كان لبعضهم في حق بعض في ~~الدنيا ، فإن ذلك الحقد إنما نشأ من التعلق بالدنيا وما فيها ، وبانقطاع ~~تلك العلاقة انتهى ما يتفرع عليه من الحقد ومن جملة أسبابه أيضا أن الشيطان ~~كان يلقي الوساوس إلى قلوب بني آدم في الدنيا ، وقد انقطع ذلك في الآخرة ~~بسبب أن الشيطان لما استغرق في عذاب النيران لم يتفرغ لإلقاء الوسوسة في ~~قلب الإنسان ، ويجوز أن يكون المراد نطهر قلوبهم من الغل نفسه حتى لا يكون ~~بينهم إلا التواد ، يعني : لا يحسد بعض أهل الجنة بعضا إذا رآه أرفع درجة ~~منه ولا يغتم بسبب حرمانه من الدرجات الرفيعة العالية. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت هذه الآية في أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وطلحة والزبير وابن مسعود وعمار بن ياسر وسلمان وأبي ذر ، ينزع الله ~~في الآخرة ما كان في قلوبهم من غش بعضهم لبعض في الدنيا من العداوة والقتل ~~الذي كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر الذي اختلفوا فيه ~~فيدخلون إخوانا على سرر متقابلين. # 162 # اك وصافي شو وازاه طبيعت بدرآى # كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # {تجرى من تحتهم} أي من تحت شجرهم ms1741 وغرفهم {الانهار} زيادة في لذتهم ~~وسرورهم {وقالوا} أي : أهل الجنة إذا رأوا منازلهم. # {الحمد لله الذى هداانا} بفضله {هاذا} أي : لدين وعمل جزاؤه هذا {وما كنا ~~لنهتدى} أي : لهذا المطلب الأعلى {لولا أن هداانا الله} ووفقنا له : # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 # كر بدرقه لطف تو ننمايد راه # ازراه تو هيكس نكرد آكاه # آنكه كه بره رسند وبايد رفتن # توفيق رفيق نشد واو يلاه # روي عن السدي أنه قال في هذه الآية : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة ~~وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما ، فينزع ما في ~~صدورهم من غل وهو الشراب الطهور ، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة ~~النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعده أبدا ، والشعث انتشار شعر الرأس ، ~~والأشعث : مغبر الرأس ، ويقال شحب جسمه يشحب بالضم إذا تغير وشربوا ~~واغتسلوا ويبشرهم خزنة الجنة قبل أن يدخلوها بأن يقولوا لهم : {أن تلكم ~~الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} فإذا دخلوها واستقروا في منازلهم منها ~~قالوا {الحمد} الآية. PageV03P123 # واعلم : أن الغل ظلمة الصفات البشرية وكدورتها وطهارة القلوب بنور الإيمان ~~والأرواح بماء لعرفان والأسرار بشراب طهور تجلى صفات الجمال ، وليس في صدور ~~أهل الحقيقة من غل وغش أصلا لا في الدنيا ولا في العقبى. # {لقد جآءت رسل ربنا} جواب قسم مقدر أي والله لقد جاؤوا {بالحق} فالباء ~~للتعدية ، أو لقد جاؤوا ملتبسين بالحق فهي للملابسة يقوله : أهل الجنة حين ~~رأوا ما وعدهم الرسل عيانا واستقروا فيه إظهارا لكمال نشاطهم وسرورهم. # قال الحدادي : شهادة منهم بتبليغ الرسل للحق إليهم ، أي جاؤوا بالصدق ~~فصدقناهم {ونودوا أن تلكم الجنة} يعني : أن الملائكة ينادونهم حين رأى ~~المؤمنون الجنة من بعيد بأن يقولوا لهم : إن تلك التي رأيتموها هي الجنة ~~التي وعدتهم بها في الدنيا فإن مفسرة أو مخففة وتلك مبتدأ أشير به إلى ما ~~رأوه من بعيد والجنة خبره واللام فيها للعهد {أورثتموها} أي : أعطيتموها ~~والجملة حال من الجنة. # {بما كنتم تعملون} في الدنيا من الأعمال الصالحة أي بسبب أعمالكم. ms1742 # فإن قيل : هذه الآية تدل على أن العبد يدخل الجنة بعمله ، وقد قال عليه ~~السلام : "لن يدخل الجنة أحدكم بعمله وإنما تدخلونها برحمة الله تعالى ~~وفضله" فما وجه التوفيق بينهما. # أجيب : بأن العمل لا يوجب دخول الجنة لذاته وإنما يوجبه من حيث أنه تعالى ~~وعد للعاملين أن يتفضل بها بمحض رحمته وكمال فضله وإحسانه ولما كان الوعد ~~بالتفضل في حق العاملين بمقابلة عملهم كان العمل بمنزلة السبب المؤدي إليها ~~فلذلك قيل أورثتموها بأعمالكم كذا في "حواشي ابن الشيخ" وفي الخبر إنه يقال ~~لهم يوم القيامة "جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها ~~بأعمالكم" ، وهي جنة الأعمال وهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان ~~أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر سواء كان الفاضل بهذه ~~الحالة دون المفضول ، أو لم يكن فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها ~~بين أصحابها ورد في الحديث # 163 # الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال لبلال يا بلال : "بم سبقتني إلى ~~الجنة؟ فما وطئت منها موضعا إلا سمعت خشخشتك" فقال يا رسول الله : ما أحدثت ~~قط إلا توضأت وما توضأت إلا صليت ركعتين فقال عليه السلام : "بهما" فعلمنا ~~أنها كانت مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك ~~محرم ومكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 # والتفاضل على مراتب : فمنها بالسن : ولكن في الطاعة والإسلام فيفضل ~~الكبير السن على الصغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل ، ومنها ~~بالزمان فإن العمل في رمضان وفي يوم الجمعة وفي ليلة القدر وفي عشر ذي ~~الحجة وفي عاشوراء أعظم من سائر الزمان ، ومنها بالمكان : فالصلاة في ~~المسجد الحرام أفضل منها في مسجد المدينة وهي من الصلاة في المسجد الأقصى ~~وهي منها في سائر المساجد ، ومنهما بالأحوال : فإن الصلاة بالجماعة أفضل من ~~صلاة الشخص وحده ، ومنها بنفس الأعمال : فإن الصلاة أفضل من إماطة الأذى ~~ومنها في العمل الواحد ms1743 فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة ، وكذا من ~~أهدى هدية لشريف من أهل البيت أفضل ممن أهدى لغيره أو أحسن إليه ، ومن ~~الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ~~يبتغي في زمان صومه وصدقته بل في زمان صلاته في زمان ذكره في زمان نيته من ~~فعل وترك فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك. # ومن الجنات جنة اختصاص إلهي : وهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا ~~حد العمل وحده من أول ما يولد ، أي : يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ~~ويعطي الله من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ، ومن أهلها المجانين ~~الذين ما عقلوا ، ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ، ومن أهلها أهل الفترات ~~ومن لم يصل إليهم دعوة رسول. # ومن الجنات جنة ميراث : ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين ~~وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها وفي الحديث : "كل من أهل ~~النار يرى منزله في الجنة ، فيقولون لو هدانا الله ، فيكون عليهم حسرة ، ~~وكل من أهل الجنة يرى منزله في النار ، فيقولون لولا أن الله هدانا". # واعلم : أن الجنة صورية ومعنوية صورية محسوسة مؤجلة ومعنوية معقولة معجلة ~~وأهلها أهل الفناء في الله والبقاء بالله : قال الحافظ : # جنت نقدست اين جا عشرت وعيش وحضور # زانكه درجنت خدا بربنده ننويسد كناه # اللهم شرفنا بالجنان إنك أنت المنان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 160 PageV03P124 ~~{ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} سرورا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسيرا ~~لهم لا لمجرد الإخبار بحالهم والاستخبار عن حال مخاطبهم ، ووجه تيسر ~~المناداة والمكالمة بين أهل الجنة وأهل النار مع أن بعد ما بين الجنة ~~والنار لا يعلم مقداره إلا الله تعالى ؛ إذ كل درجة من درجات الجنان ~~يقابلها درجة من دركات النيران ، فأي درجة فيها العامل بسبب عمله يستحق ~~تارك ذلك العمل بسبب تركه إياه دركة من دركات الجحيم فيكون أهل الدرجة ~~مشرفا على أهل الدركة التي تقابلها ms1744 ، كما قال تعالى : {فاطلع فرءاه فى سوآء ~~الجحيم} (الصافات : 55) فأمكن لهم تقريع أهل النار وتحسيرهم بقولهم : {ءان} ~~تفسيرية للمنادى له لأن النداء في معنى القول أو مخففة. # {قد وجدنا ما وعدنا ربنا} من الثواب والكرامة {حقا} بالفارسية # 164 # (راست ودرست) {فهل وجدتم ما وعد ربكم} من العذاب ، والوعد يستعمل في ~~الخير والشر ، {حقا} حذف المفعول من الفعل الثاني حيث لم يقل ما وعدكم كما ~~قال : ما وعدنا إسقاطا لهم عن رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد. # {قالوا نعم} أي : وجدناه حقا فاعترفوا في وقت لا ينفعهم الاعتراف : ولذا قيل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # كنون بايد اي خفته بيدار بود # ومرك اندر آرد زخوابت ه سود # تويش از عقوبت در عفو كوب # كه سودى ندارد فغان زير وب # {فأذن} (س آواز دهد) {مؤذن} (آواز دهنده) وهو ملك ينادي من قبل الله ~~تعالى نداء يسمعه كل واحد من أهل الجنة وأهل النار ، وقيل : هو صاحب الصور ~~، أي : إسرافيل عليه السلام. # {بينهم} منصوب بأذن أي أوقع ذلك الأذان بين الفريقين أي في وسطهم. # {ءان} تفسيرية لأن التأذين في معنى القول أو مخففة {لعنة الله} استقرت ~~{على الظالمين} أي : على الكافرين دون المؤمنين ؛ لأن الظلم إذا ذكر مطلقا ~~يصرف إلى الكمال ، وكمال الظلم هو الشرك وهو إخبار ، وقيل : هو ابتداء لعن ~~منه عليهم. # {الذين يصدون} يعرضون فهو لازم لأن جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس محوج ~~إلى تقدير المفعول ولا يصار إليه من غير ضرورة. # {عن سبيل الله} أي عن الدين الذي هو طريق الله إلى جنته ، والسبيل الطريق ~~وما وضح منه كذا في "القاموس" : {ويبغونها عوجا} أي : يبغون لها عوجا بأن ~~يصفوها بالزيغ والميل عن الحق وهي أبعد شيء منهما. # {وهم بالاخرة كافرون} جاحدون بالبعث بعد الموت فلما كان الظالمين بمعنى ~~الكافرين كانت الأوصاف الجارية عليه من قبيل الصفات المؤكدة ، فإن الظالم ~~وصف في الآية بثلاث صفات مختصة بالكفار ، الأولى : كونهم صادين معرضين عن ~~سبيل الله ، والثانية : كونهم طالبين إمالة سبيل الله ودينه الحق ms1745 وتغييره ~~إلى الباطل بإلقاء الشكوك والشبهات في دلائل حقيته ، والثالثة : كونهم ~~منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف وكل واحدة من هذه الصفات الثلاث مقررة ~~لظلمهم بمعنى الكفر. # والإشارة {ونادى أصحاب الجنة} أي : أرباب المحبة {أصحاب النار} يعني : ~~نار القطيعة {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا} أي فيما قال "ألا من طلبني ~~وجدني" {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} أي فيما قال : "ومن يطلب غيري لم ~~يجدني" {قالوا نعم} فأجابوهم بلى وجدناه حقا {فأذن مؤذن} العزة والعظمة ~~بينهم {أن لعنة الله على الظالمين} الذين وضعوا استعداد الطلب في غير موضع ~~مطلبه وصرفوه في غير مصرفه. # {الذين يصدون} أي : وهم الذين يصدون القلب والروح. # {عن سبيل الله} وطلبه. # {ويبغونها عوجا} أي : يصرفون وجوههم إلى الدنيا وما فيها {وهم بالاخرة ~~كافرون} أي : وهم ينكرون على أهل المحبة فيما يطلبون مما تأخر من حسهم وهم ~~يطلبون ما يدركون بالخواس الظاهرة دون ما في الآخرة كذا في "التأويلات ~~النجمية" فالناس على مراتب بحسب إقرارهم وإنكارهم وسلوكهم وقعودهم. # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # كودكان كره بيك مكتب درند # در سبق هريك زيك بالاترند # خود ملائك نيز تاهمتا بدند # زين سبب بر آسمان صف صف شدند # 165 # فعلى السالك الاجتهاد في طلب الحق إلى ظهور كنز الحقيقة فإن المطلب ~~الأعلى عند من يميز النقد الجيد من النبهرج والزيوف. PageV03P125 # وعن ذي النون رضي الله عنه قال : أوحى الله سبحانه إلى موسى عليه السلام يا ~~موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رؤوس الأشجار ويشرب الماء القراح ، أو قال ~~من الأنهار إذا جنه الليل أوى إلى كهف من الكهوف استئناسا بي واستيحاشا ممن ~~عصاني يا موسى إني آليت على نفسي أن لا أتم لمدعي عملا ، ولأقطعن أمل من ~~أمل غيري ولأقصمن من استند إلى سواي ولأطيلن وحشة من أنس بغيري ولأعرضن عمن ~~أحب حبيبا سواي يا موسى إن لي عبادا إن ناجوني أصغيت إليهم وإن نادوني ~~أقبلت عليهم ، وإن أقبلوا علي أدنيتهم وإن دنوا مني قربتهم وإن تقربوا ms1746 مني ~~كفيتهم وإن والوني واليتهم وإن صافوني صافيتهم ، وإن عملوا إلي جازيتهم أنا ~~مدبر أمرهم وسائس قلوبهم ومتولي أحوالهم لم أجعل لقلوبهم راحة في شيء إلا ~~في ذكري فهؤلاء سقامهم شفاء وعلى قلوبهم ضياء لا يستأنسون إلا بي ، ولا ~~يحطون رحال قلوبهم إلا عندي ولا يستقر بهم قرار في الإيواه إلا إلي. # {وبينهما} أي بين الفريقين أو بين الجنة والنار {حجاب} كسور المدينة حتى ~~لا يقدر أهل النار أن يخرجوا إلى الجنة ولئلا يتأذى أهل الجنة بالنار ولا ~~يتنعم أهل النار بنعيم الجنة لأن الحجاب المضروب بينهما يمنع وصول أثر ~~إحداهما إلى الأخرى ؛ لأنه قد جاء "أن الحور العين لو نظرت واحدة منهن إلى ~~الدنيا نظرة لامتلأت الدنيا من ضوئها وعطرها" وجاء في وصف النار "أن شرارة ~~منها لو وقعت في الدنيا لأحرقتها". # قال الحدادي : فإن قيل كيف يصح هذا التأويل في الحجاب بين الجنة والنار ~~ومعلوم أن الجنة في السماء والنار في الأرض ، قيل : لم يبين الله حال ~~الحجاب المذكور في الآية ولا قدر المسافة فلا يمتنع أن يكون بين الجنة ~~والنار حجاب وإن بعدت المسافة. # {وعلى الاعراف} أي : أعراف ذلك الحجاب ، أي أعاليه وهو السور المضروب ~~بينها قيل هو جبل أحد يوضع هناك جمع عرف وهو كل عال مرتفع ومنه عرف الديك ~~والفرس سمي عرفا ؛ لأنه بسبب ارتفاعه يكون أعرف مما انخفض منه. # {رجال} طائفة من المؤمنين تساوت حسناتهم وسيئاتهم فهم ينظرون إلى النار ~~وينظرون إلى الجنة ومالهم رجحان بما يدخلهم إحدى الدارين ، فإذا دعوا إلى ~~السجود وهو الذي يبقى يوم القيامة من التكليف يسجدون فيرجح ميزان حسناتهم ~~فيدخلون الجنة وهو أحد الأقوال في تعيين أصحاب الأعراف وسيجيء الباقي. # {يعرفون} صفة رجال {كلا} أي : كل فريق من أصحاب الجنة وأصحاب النار أي ~~بسبب علاماتهم التي أعلمهم الله كبياض الوجه وسواده وهذا في العرصات قبل ~~دخول الجنة والنار ، فإن المعرفة بعد الدخول تحصل بالمشاهدة والإحساس ولا ~~يحتاج إلى الاستدلال بسيماهم ، وأما النداء والصرف والإتيان فبعد الدخول : ~~{ونادوا} أي : الرجال ms1747 وهو صفة ثانية لرجال عدل إلى لفظ الماضي تنزيلا ~~للنداء منزلة الواقع {أصحاب الجنة أن} تفسيرية أو مخففة {سلام عليكم} يعني ~~: إذا نظروا إليهم سلموا عليهم سلام التحية والإكرام وبشروهم بالسلامة من ~~جميع المكاره والآفات. # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # {لم يدخلوها} حال من فاعل نادوا أي نادوا حال كونهم لم يدخلوها. # 166 # {ويطعمون} أي : والحال إنهم طامعون في دخولها حال من فاعل يدخلوها أي ~~نادوهم ، وهم لم يدخلوها حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له ، أي : لم ~~يدخلوها وهم في وقت عدم الدخول طامعين وسبب طمعهم أنهم من أهل لا إله إلا ~~الله ولا يرونها في ميزانهم ويعلمون أن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولو ~~جيء بذرة لإحدى الكفتين لرجحت بها ؛ لأنها في غاية الاعتدال فيطمعون في كرم ~~الله وعدله وأنه لا بد أن يكون لكلمة لا إله إلا الله عناية بصاحبها ، ~~فيظهر لها أثر عليهم فيقفون هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم ~~الجنة برحمته ، وهم آخر من يدخل الجنة وإذا أراد الله أن يعافيهم انطلق بهم ~~إلى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك ~~فألقوا فيه حتى تصلح ألوانهم وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ، ثم يؤتى ~~بهم فيدخلون الجنة ويسمون مساكين أهل الجنة. # قال الحافظ : # هست اميدم على رغم عدو روز جزا # فيض عفوش ننهد باركنه بر دوشم # {وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار} أي : إلى جهنم وفي عدم التعرض ~~لتعلق أنظارهم بأصحاب الجنة ، والتعبير عن تعلق أبصارهم بأصحاب النار ~~بالصرف إشعار بأن التعلق الأول بطريق الرغبة والميل والثاني بخلافه. # وفي "تفسير الزاهدي" : إن الملك يصرف أبصارهم إليهم بأمر الله تعالى ~~{قالوا} متعوذين بالله تعالى من سوء حالهم {ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين} أي : في النار أي يدعون بذلك خوفا من الله تعالى لأجل معاصيهم. PageV03P126 # والقول الثاني : في تعيين أصحاب الأعراف أنهم الأنبياء أجلسهم الله على ~~أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ليكونوا مشرفين ms1748 على أهل ~~الجنة ، وأهل النار مطلعين على أحوالهم ومقادير ثوابهم وعقابهم شاهدين على ~~أممهم ، وعلى هذا فقوله : {لم يدخلوها وهم يطمعون} حال من مفعول نادوا وهو ~~أصحاب الجنة ؛ لأن طمع دخول الجنة لا يليق بأشراف أهل الموقف ، أي نادى ~~أشراف أهل الموقف وهم على الأعراف أصحاب الجنة حال كون أصحابها لم يدخلوها ~~وهم طامعون في دخولها ، وكذا التقدير في سائر الوجوه الآتية المرادة بها ~~أهل الدرجات العالية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # والقول الثالث : هم الشهداء الذين يميزون من بين أهل الموقف بالاستحقاق ~~لمزيد التعظيم والإجلاس في أعالي السور المضروب ليشاهدوا حكم الله تعالى في ~~أهل الموقف بمقتضى فضله وعدله. # والرابع : هم أفاضل المؤمنين فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال ~~الناس ، وفي الحديث : "إذا جمع الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل ~~الفضل؟ فيقوم أناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا إلى الجنة ، فيقولون : نحن ~~أهل الفضل فيقال لهم ما كان فضلكم؟ فيقولون : كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا ~~أسيء إلينا غفرنا ، وإذا جهل علينا حلمنا ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم ~~أجر العاملين". # والخامس : قوم صالحون فقهاء علماء ، وذلك لمزيتهم على غيرهم بشرف الفقه ~~والعلم. # والسادس : هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم وهم في كل أمة. # والسابع : هم العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين رضي الله ~~عنهم يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه. # والثامن : أنهم ملائكة موكلون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين ~~قبل إدخالهم الجنة والنار عبر عنهم باسم الرجال # 167 # لكونهم يرون في صورة الرجال ، كما عبر به عن الجن في قوله تعالى : {وأنه ~~كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن} (الجن : 6) لكونهم في صورة الرجال ~~يقولون حين أشرفوا على أهل النار ، ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين لأنهم ~~مكلفون كبني آدم فلا ينكر أن يدعوا الله لأنفسهم بالأمن. # والتاسع : هم الشهداء الذين خرجوا إلى الغزو وغزوا في سبيل الله بغير إذن ~~آبائهم فقتلوا شهداء ، فأعتقوا من النار بأن قتلوا في سبيل الله ms1749 واحتبسوا ~~عن الجنة بعصيانهم آباءهم. # والعاشر : قوم رضي عنهم آباؤهم دون أمهاتهم أو أمهاتهم دون آبائهم. # والحادي عشر : إنهم أولاد الزنى. # والثاني عشر : أولاد المشركين. # والثالث عشر : هم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم وزمان الفترة ~~هو الزمان الذي بين عيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما. # والرابع عشر : هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب في ~~الدنيا ، فوقفوا وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غم فيقع في ~~مقابلة صغائرهم. # والخامس عشر : هم الذين ذكرهم الله في القرآن أصحاب الذنوب العظام من أهل ~~القبلة. # روي عن بعض الصالحين أنه قال أخذتني ذات ليلة سنة فنمت فرأيت في منامي ~~كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضي بهم إلى الجنة ، وقوم ~~يمضي بهم إلى النار قال فأتيت إلى الجنة ، فناديت يا أهل الجنة بماذا نلتم ~~سكنى الجنان في محل الرضوان؟ فقالوا لي : بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان ، ~~ثم أتيت إلى باب النار فناديت يا أهل النار بماذا نلتم النار؟ قالوا بطاعة ~~الشيطان ومخالفة الرحمن ، قال : فنظرت فإذا بقوم موقوفون بين الجنة والنار ~~فقلت : ما بالكم موقوفون بين الجنة والنار؟ فقالوا : لنا ذنوب جلت وحسنات ~~قلت فالسيئات منعتنا من دخول الجنة والحسنات منعتنا من دخول النار وأنشدوا : # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # نحن قوم لنا ذنوب كبار # منعتنا من الوصول إليه # تركتنا مذ بذبين حيارى # أمسكتنا عن القدوم عليه # هذا ما تيسر لي جمعه من الأقوال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. PageV03P127 # والإشارة أن بين أهل النار وأهل الجنة حجابا وهو من أوصاف البشرية والأخلاق ~~الذميمة النفسانية ، فلا يرى أهل النار أهل الجنة من وراء ذلك الحجاب وبين ~~أهل الجنة ، وأهل الله وهم أصحاب الأعراف حجابا وهو من الأصاف الخلقية ~~والأخلاق الحميدة الروحانية ، فلا يرى أهل الجنة أهل الله من وراء ذلك ~~الحجاب كما قال الله تعالى : {وبينهما حجابا وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا ~~بسيماهم} يعني : أصحاب الأعراف يعرفون أهل الجنة والنار بما يتوسمون في ~~سيماهم من آثار ms1750 نور القلب وظلمته ، وسميت الأعراف أعرافا لأنها مواطن أهل ~~المعرفة وإنما سمى الله أهل المعرفة رجالا لأنهم بالرجولية يتصرفون فيما ~~سوى الله تصرف الرجال في النساء ولا يتصرف فيهم شيء منه كقوله : {رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} (الأحزاب : 23) وحيث ما ذكر الله الخواص ~~ذكرهم برجال كقوله : {رجال صدقوا} (الأحزاب : 23) وكقوله : {فيه رجال يحبون ~~أن يتطهروا} (التوبة : 108) لأن وجه الامتياز بين الخواص والعوام بالرجولية ~~في طلب الحق وعلو الهمة فإن أصحاب الأعراف بعلو هممهم ترقوا عن حضيض ~~البشرية ودركات النيران وصعدوا على ذروة الروحانية ودرجات الجنان وما ~~التفتوا إلى نعيم الدارين ، وما ركنوا إلى كمالات المنزلين حتى عبروا عن ~~المكونات وأقاموا على الأعراف # 168 # وهي مرتبة فوق الجنان في حظائر القدس عند الرحمن وهم مشرفون على أهل ~~الجنة والنار فلما رأوا أهل الجنة وأنهم في شغل فاكهون. # قد شغلوا بنعيمها عن المولى {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} يعني ~~هنيئا لكم ما أنتم فيه من النعيم المقيم والحور والقصور ثم أخبر عن همة ~~أصحاب الأعراف فقال : {لم يدخلوها وهم يطمعون} أي : شاهدوا نعيم الجنة ~~ودرجاتها ولم يركنوا إلى شيء منها فعبروا عليها ، ولم يدخلوها وهم على ~~الأعراف يطمعون في الوصول إلى الله والدخول في الجنة التي أضافها الله ~~تعالى إلى نفسه بقوله : {وادخلى جنتى} (الفجر : 30) {وإذا صرفت أبصارهم ~~تلقآء أصحاب النار} ابتلاء ليريهم أنه تعالى من أية دركة خلصهم وبأية كرامة ~~خصهم فيعرفوا قدر ما أنعم الله عليهم به ومن هذا القبيل يكون ما سنح لأرباب ~~الكمالات من الخواطر النفسانية وما ابتلاهم بشيء من الدنيا والجاه والقبول ~~والاشتغال بالخلق ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والأنس مع الله في الخلوات ~~ففي أداء حق الشكر ورؤية النعمة. # {قالوا} مع المنعم {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} أي : بعد أن ~~خلصتنا من أوصافهم وأخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه لا تجعلنا مرة أخرى من ~~جهتهم ، ولا تدخلنا في زمرتهم كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # {ونادى أصحاب الاعراف} وهم ms1751 الذي علت درجاتهم من الأنبياء وأشراف أهل ~~الموقف وهو الأنسب بما بعد الآية ؛ إذ قولهم ادخلوا الجنة لا يليق ~~بالمقصرين في العمل {رجالا} من رؤساء الكفار حين رأوهم فيما بين أصحاب ~~النار ، وهم أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وعاص بن وائل وأضرابهم. # {يعرفونهم بسيماهم} أي : علاماتهم الدالة على سوء حالهم حينئذ وعلى ~~رياستهم في الدنيا والباء سببية. # {قالوا} بدل من نادى أي قال أصحاب الأعراف : وهم على السور مخاطبين ~~لرؤساء الكفار توبيخا وشماتة {مآ أغنى عنكم} ما استفهامية للتقريع أو نافية ~~ومعناه على الثانية (دفع نكرد عذاب ازشما) {جمعكم} أي : أتباعكم وأشياعكم ~~أو جمعكم للمال {وما كنتم تستكبرون} ما مصدرية أي واستكباركم المستمر على ~~الخلق (يعني استكبار شما مانع عذاب نشد). # {أهاؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} هو من تمام قول أصحاب ~~الأعراف للرجال الذين هم رؤساء الكفرة فيكون في محل النصب بالقول المتقدم. # والإشارة إلى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ~~ويحلفون صريحا أنهم لا يدخلون الجنة قوله : {لا ينالهم الله برحمة} جواب ~~أقسمتم ، ومعناه بالفارسية (اين كروه آنا نندكه دردنيا سوكند ميخورديدكه ~~البته خداى هركز بديشان نرساند بخشايش خودرا). # {ادخلوا الجنة} أي : فالتفت أصحاب الأعراف إلى فقراء المسلمين مثل بلال ~~وصهيب وسلمان وخباب وأمثالهم ، وقالوا لهم ، ادخلوا الجنة على رغم أنوف ~~رؤساء الكفار. # {لا خوف عليكم} حين يخاف أهل النار {ولا أنتم تحزنون} حين يحزن أهل النار. # وفي الآية : ذم المال والاستكبار والافتخار بكثرة الخدم والأعوان ~~والأنصار. # نه منعم بمال ازكسى بهترست # خرا ارل اطلس بوشد خرست # بدين عقل وهمت نخوانم كست # وكر ميرود صد غلام ازست # تكبر كند مرد حشمت رست # ندان كه حشمت بحلم اندرست # 169 # ومنعم كند سفله را روزكار PageV03P128 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # نهد بر دل تنك درويش بار # وبام بلندش بود خود رست # كند بول وخاشاك بر بام ست # واعلم : أن حب المال والاستكبار من أخلاق النفس فلا بد للسالك من تزكيتها ~~وكان من دعاء النبي عليه ms1752 السلام : "اللهم حسن خلقي وخلقي" وقد مدحه الله ~~بقوله : {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم : 4) وكان عليه السلام يجالس الفقراء ~~والمساكين ويواكلهم وكان يمر على الصبيان ويسلم عليهم وأتى رجل فارتدع من ~~هيبته فقال : "هون عليك فلست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل ~~القديد" وكان يجلس مختلطا بأصحابه كأنه أحدهم فيأتى الغريب فلا يدري أيهم ~~هو حتى يسأل وكان لا يدعوه أحد إلا قال لبيك وكل ذلك من تواضعه صلى الله ~~عليه وسلم # قال ذو النون المصري : علامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة ~~القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب. # والإشارة : أن المؤمنين والعلماء بعلم الظاهر في بعض الأوقات يقولون لأهل ~~المحبة والمعرفة وأرباب الطلب من دناءة هممهم أن أحدا منكم لا ينال درجة ~~الوصول ومرتبة الوصال ويقسمون على ذلك ثم يقول الله لأصحاب الأعراف. # {ادخلوا الجنة} المضافة إلي في حظائر القدس وعالم الجبروت {لا خوف عليكم} ~~من الخروج منها. # {ولا أنتم تحزنون} على ما فاتكم من نعيم الجنة إذ تفرغتم لشهود جمالنا ~~ووجود وصالنا. # واعلم : أن أهل النار يرون أهل الله وهم أصحاب الأعراف بالصورة ما داموا ~~في مواطن الكونين ، فإذا دخلوا جنة الحقيقة المضافة إلى الله في سرادقات ~~العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة المقربين فافهم جدا. # وقد حكي عن بابا جعفر الأبهري : أنه دخل على بابا طاهر الهمذاني ، فقال : ~~أين كنت؟ فإني حضرت البارحة مع الخواص على باب الله فما رأيتك ، ثم قال : ~~بابا طاهر صدقت كنت على الباب مع الخواص وكنت داخلا مع الأخص فما رأيتني. # فعلى السالك أن لا ينقطع عنهم وعن اعتقادهم وفي الحديث : "لكل شيء مفتاح ~~ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة". # حب درويشان كليد جنت است # دشمن ايشان سزاى لعنت است # قال في "المثنوي" في حق حسن الظن بالفقراء : # كركدايان طامعند وزشت خو # درشكم خوران توصاحب دل بجو # درتك دريا كهر يا سنكهاست # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # فخرها اندرميان ننكهاست # ومن ms1753 دعائه صلى الله عليه وسلم "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني ~~في زمرة المساكين" وحقيقة المسكين من لا شيء له غير الله تعالى وهو أهل ~~الله وأصحاب الأعراف. # جزء : 3 رقم الصفحة : 164 # {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة} بعد الاستقرار في الدارين {ءان} مفسرة ~~أو مخففة كما سبق غير مرة {أفيضوا علينا} أي صبوا {من المآء} أي : ماء ~~الجنة حتى يطفىء عنا حر ما نجد من العطش وذلك أنهم لما بقوا فيها جياعا ~~عطاشا ، قالوا : يا ربنا إن لنا قرابات في الجنة فائذن لنا حتى نراهم ~~ونكلمهم فيؤذن لهم في ذلك ، فينظرون إلى قراباتهم في الجنة ، وإلى ما هم ~~فيه من أنواع النعيم فيعرفونهم ولا يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم ، ~~فينادون قراباتهم من أهل الجنة بعد إخبارهم بقرابتهم ، ويقولون أفيضوا ~~علينا من الماء {أو مما رزقكم الله} من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة # 170 # فإن الأصل فيها أن تستعمل في المائعات من المشروبات ، أو من الأطعمة ~~فنأكلها لعلها تدفع عنا الجوع على أن الإفاضة عبارة عن الإعطاء بكثرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # قال أبو حيان : الصحيح تضمين أفيضوا معنى ألقوا ، وهؤلاء القائلون كانوا ~~في الدنيا عبيد البطون حريصين على الطعام والشراب حتى ماتوا على ما عاشوا ~~فيه ، فحشروا على ما ماتوا عليه ، وإن أهل الجنة لما طالوا الجوع والعطش في ~~الدنيا ، وإنما جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم في الجنة بشهوات النفس. # وفي الآية : بيان أن الإنسان لا يستغني عن الطعام والشراب وإن كان في ~~العذاب. # قال أبو الجوزاء : سألت ابن عباس رضي الله عنهم أي الصدقة أفضل قال الماء ~~أرأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا أفيضوا علينا من الماء. PageV03P129 # وعن سعد بن عبادة أنه قال يا رسول الله إن أم سعد ماتت ، فأي صدقة أفضل قال ~~عليه السلام : "الماء" فحفر بئرا فقال عليه السلام : "هذه لأم سعد" يقول ~~الفقير في الحديث دلالة على نفع الصدقة في الأموات كما ذهب إليه أهل السنة ~~، وتخصيص الماء إما لأن أرض ms1754 الحجاز أحوج شيء إليه فيكون أكثر ثوابا ، وإما ~~لأن جهنم بيت الحرارة واندفاعها بضدها وهي البرودة التي من أوصاف الماء فإن ~~كل شيء يقابل بنقيضه والله أعلم. # {قالوا} روي أنه لا يؤذن لأهل الجنة في الجواب مقدار أربعين سنة ثم يؤذن ~~لهم في جوابهم فيقولون : {إن الله حرمهما على الكافرين} أي : منع طعام ~~الجنة وشرابها عنهم منع المحرم عن المكلف فلا سبيل إلى ذلك قطعا ، وإنما ~~جعل شراب الكافرين الحميم الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود وطعامهم ~~الضريع والزقوم. # {الذين اتخذوا دينهم} الذي أمروا بالتدين به وهو دين الإسلام. # {لهوا ولعبا} ملعبة يتلاعبون به يحرمون ما شاؤوا ويحلون ما شاؤوا ولا ~~يتبعون أمر الله تعالى وإنما يتبعون أهواءهم التي زينها الشيطان لهم. # وقيل : كان دينهم دين إسماعيل عليه السلام فغيروه وتدينوا بما شاؤوا أو ~~صرفوا همتهم فيما لا ينبغي أن تصرف إليه الهمم وطلبوا أن يفرحوا بما لا ~~ينبغي أن يطلب. # وفي "التفسير الفارسي" : {دينهم} (عيد خودرا) {لهوا ولعبا} مشغول وبازيه ~~ايشان درعيد خود بحوالي كعبه مى آمدند ودست ميزدند وبازيه ميكردند) انتهى. # ويرخص اللعب في يوم العيد بالسلاح والركض ، أي التسابق بالأفراس والأرجل ~~وغير ذلك مما هو مباح مشروع وكانوا يضربون في القرن الأول بالدف ولكن لم ~~يكن فيه جلاجل فما يفعلونه في هذا الزمان وقت العيد والختان ، وعند اجتماع ~~الإخوان من ضرب المزمار ، وضرب الدف الذي فيه جلاجل ونحوها هو آلة اللهو ~~ليس بمرخص وقولهم إن في ديننا فسحة إنما هو بالنسبة إلى الأمور المرخصة ألا ~~يرى أن المزاج مباح إذا كان بما لا يخالف الشرع. # {وغرتهم الحيواة الدنيا} بزخارفها العاجلة وطول الأمل ولذلك كانوا ~~يستهزئون بالمسلمين كما روي في الخبر أن أبا جهل بعث إلى النبي عليه السلام ~~رجلا يستهزىء به أن أطعمني من عنب جنتك أو شيئا من الفواكه فقال أبو بكر ~~رضي الله عنه : "إن الله حرمهما على الكافرين" فعلى العاقل أن لا يغتر ~~بالدنيا لأنها غدارة مكارة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # درديده ms1755 اعتبار خوابيست # بر رهكذر اجل سرابيست # مشغول مشو بسرخ وزردش # انديشه مكن زكرم وسردش # سرمايه آفتست زنهار # خودرا زفريب أو نكهدار # 171 # {فاليوم} أي : يوم القيامة والفاء فصيحة. # نفعل بهم ما يفعل الناسي بالمنسي من عدم الاعتداد بهم ، وتركهم في النار ~~تركا كليا شبه معاملته تعالى مع الكفار بمعاملة من نسي عبده من الخير ولم ~~يلتفت إليه وإلا فالله تعالى منزه عن حقيقة النسيان {كما نسوا لقآء يومهم ~~هاذا} في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي ننساهم نسيانا مثل نسيانهم ~~لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له ، يعني : أنه وإن لم يصح ~~وصفهم بنسيانه حقيقة لأن النسيان يكون بعد المعرفة وهم لم يكونوا معترفين ~~بلقاء يوم القيامة ومصدقين به لكنه شبه عدم إخطارهم لقاء الله تعالى ببالهم ~~وعدم مبالاتهم به بحال من عرف شيئا ونسيه ، ومثل هذه الاستعارات كثير في ~~القرآن لأن تفهيم المعاني الواقعة في عالم الغيب إنما يكون بأن يعبر عنها ~~بما يماثلها من عالم الشهادة. # {وما كانوا بآياتنا يجحدون} عطف على ما نسوا ، أي وكما كانوا منكرين ~~بأنها من عند الله إنكارا مستمرا فما مصدرية ويظهر أن الكاف في كما للتعليل ~~فإن التشبيه غير ظاهر في ما كانوا إلا باعتبار لازمه وهو الترك. # {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه} أي : بيناه معانيه من العقائد والأحكام ~~والمواعظ مفصلة والضمير للكفرة قاطبة والمراد بالكتاب الجنس أو للمعاصرين ~~منهم والكتاب هو القرآن. # {على علم} حال من فاعل فصلناه أي عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما أو من ~~مفعوله أي مشتملا على حكم كثيرة. # {هدى ورحمة} حال من هاء فصلناه أي حال كون ذلك الكتاب هاديا وذا رحمة ~~{لقوم يؤمنون} يصدقون أنه من عند الله لأنهم المنتفعون بآثاره المقتبسون من ~~أنواره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 PageV03P130 ~~{هل ينظرون إلا تأويله} أي : ما ينتظر هؤلاء الكفرة بعدم إيمانهم به إلا ما ~~يؤول إليه أمره من تبين صدقه بظهور ما أخبر به من الوعد والوعيد. # {يوم يأتى تأويله} أي : يوم يأتيهم ms1756 عاقبة ما وعدوا فيه وهو يوم القيامة ~~وشاهدوا إتيانه عيانا {يقول الذين نسوه من قبل} أي : تركوه ترك المنسي من ~~قبل إتيان تأويله {قد جآءت رسل ربنا بالحق} الباء للتعدية أو للملابسة أي : ~~ملتبسين به ، يعني : اعترفوا بأن ما جاءهم الرسل به من حقية البعث والحساب ~~والجزاء حق واضطروا إلى أن يتمنوا أمرين : أحدهما : الخلاص من عذاب القبر ~~بشفاعة الشفعاء كما قال : {فهل لنا من شفعآء فيشفعوا لنآ} اليوم ويدفعوا ~~عنا العذاب وثانيهما الرد إلى الدنيا ليعملوا عملا صالحا كما قال : {أو ~~نرد} أي : أو هل نرد إلى الدنيا {فنعمل} بالنصب على أنه جواب الاستفهام ~~الثاني {غير الذى كنا نعمل} أي : في الدنيا يعني نصدق الرسل ونعمل الأعمال ~~الصالحة فبين الله تعالى أن الذي تمنوه لا يحصل لهم البتة حيث قال : {قد ~~خسروا أنفسهم} بصرف أعمارهم التي هي رأس مالهم إلى الكفر والمعاصي {وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون} أي : ظهر بطلان ما كانوا يفترونه من أن الأصنام ~~شركاء الله تعالى وشفعاؤهم يوم القيامة. # دى روز بدو دلم اميدى ميداشت # امروز برفت ونا اميدم بكذاشت # واعلم أن الكفار تمنوا الرد إلى الدنيا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه. # قال في "المثنوي" : # قصه آن آبكير ست اى عنود # كه درو سه ماهى اشكرف بود # ند صيادى سوى آن آبكير # بر كذ شتند وبديدند آن ضمير # 172 # س شتابيد ند تا دام آورند # ما هيان واقف شدندو هو شمند # آنكه عاقل بود عزم راه كرد # عزم راه مشكل نا خواه كرد # كفت با اينها ندارم مشورت # كه يقين سستم كنند از مقدرت # مهر زاد وبود بر جانشان تند # كاهلى وجهل شان برمن زنند # مشورت را زنده بايد نكو # كه ترا زنده كند آن زنده كو # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # نيست وقت مشورت هين راه كن # ون على تو آه اندر اه كن # محرم آن راه كم يابست وبس # شب روونهان روى كن ون عسس # سوى دريا عزم كن زين آب كير # بحر ms1757 جو وترك اين كرداب كير # سينه را ا ساخت مى رفت آن حذوره # از مقام با خطر تا بحر نور # رنجها بسيار ديد وعاقبت # رفت آخر سوى امن وعافيت # خويشتن افكند دردرياى رف # كه نيا بد حد آنرا هي طرف # س وصيادان بياوردند دام # نيم عاقل را ازان شد تلخكام # كفت آه من فوت كردم وقت را # ون نكشتم هرمه آن رهنما # بركذشته حسرت آوردن خطاست # باز نايد رفته ياد آن هباست # ليك زان ننديشم وبر خود زنم # خويشتن را اين زمان مرده كنم # همنان مرد وشكم بالا فكند # آب مى بردش نشيب وكه بلند # هر يكى زان قاصدان بس غصه برد # كه دريغا ما هي مهتر بمرد # س كرفتش يك صياد ارجمند # برسرش تف كردوبرخا كش فكند # غلط غلطان رفت نهان اندر آب # ماند آن احمق همي كرد اضطراب # ازب وازراست مى جست آن سليم # تاكه بجهد خويش برهاند كليم # دام افكندند واندر دام ماند # احمقى اورا دران آتش نشاند # بر سر آتش به شت تابه # با حماقت كشت او هم خوابه # او همى جوشيد از تف سعير # عقل ميكفتش ألم يأتك نذير # او همى كفت از شكنجه وزبلا # همو جان كافران قالوا بلا # باز مى كفت او كه كر اين بارمن # وارهم زين محنت كردن شكن # من نسازم جز بدرياى وطن # آبكيريرا نسازم من سكن # آب بيجد جويم وايمن شوم # تا ابد در امن ودرصحت مى روم # آن ندامت از نتيجه رنج بود # نى ز عقل روشن ون كنج بود # ميكند او توبه وير خرد # بانك لو ردوا لعادوا مى زند # فعلى العاقل أن يتدارك حاله ولا يطول آماله. # قال الإمام الغزالي قدس سره : من زرع واجتهد وجمع بيدرا ، ثم يقول : أرجو ~~أن يحصل لي منه مائة # 173 # قفيز فذلك منه رجاء ، والآخر لا يزرع زرعا ولا يعمل يوما فذهب ونام وأغفل ~~سنته فإذا جاء وقت البيادر يقول : أرجو أن يحصل لي مائة قفيز فهو أمنية بلا ~~أصل ms1758 ، فكذلك العبد إذا اجتهد في عبادة الله تعالى والانتهاء عن معصية الله ~~، يقول : أرجو أن يتقبل الله هذا اليسير ويتم هذا التقصير ويعظم الثواب ~~ويعفو عن الزلل فهذا منه رجاء ، وأما إذا أغفل ذلك وترك الطاعات فارتكب ~~المعاصي ولم يبال سخط الله ولا رضاه ووعده ووعيده ، ثم أخذ يقول : أنا أرجو ~~من الجنة والنجاة من النار فذلك منه أمنية لا حاصل تحتها ويبين هذا قوله ~~عليه السلام : "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من يتبع نفسه ~~هواها ويتمنى على الله عز وجل" قال بعضهم : إن الغموم ثلاثة : غم الطاعة أن ~~لا تقبل ، وغم المعصية أن لا تغفر ، وغم المعرفة أن لا تسلب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 PageV03P131 ~~قال يوسف بن أسباط : دخلت على سفيان فبكى ليله أجمع فقلت بكاؤك هذا على ~~الذنوب فحمل تبنا ، وقال : الذنوب أهون على الله تعالى من هذا إنما أخشى أن ~~يسلبني الله الإسلام فكل الرسل والأبدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد في ~~الطاعة ، والحذر عن المعصية فأي شيء تقول أما كان لهم حسن الظن بالله قال ~~بلى فإنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظن بجوده منك ، ولكن علموا أن ~~ذلك دون الاجتهاد أمنية وغرور جعلنا الله وإياكم من العالمين بكتابه ~~والواصلين إلى جنابه دون من نسي الله واتبع هواه آمين آمين ألف آمين. # {إن ربكم} الخطاب لكفار مكة المتخذين أربابا. # والمعنى (بدرستى كه روردكارشما) على التحقيق. # {الله} (خدا ييست) جامع جميع صفات كمال. # {الذى خلق السماوات والارض} لا على مثال سبق {في ستة أيام} أي : في ستة ~~أوقات ولو شاء لخلقها في أسرع من لحظة ولكنه علم عباده التأني في الأمور. # وفي "المثنوي" : # مكر شيطانست تعجيل وشتاب # خوى رحمانست صبر واحتساب # باتأنى كشت موجود از خدا # تابشش روز اين زمين ورخهاورنه قادر بود كز كن فيكون # صد زمين ورخ آوردى برون # اين تأني ازى تعليم تست # صبركن دركار دير آى ودرست # قالوا : لا يحسن التعجيل إلا في التوبة من الذنوب ، وقضاء ms1759 الدين بعد ~~انقضاء مدته ، وقرى الضيف ، وتزويج البكر بعد بلوغها ، ودفن الميت ، والغسل ~~من الجنابة. # واعلم : أن الله تعالى بالقادرية والخالقية أوجد السموات والأرض ~~وبالمدبرية والحكيمية خلقها في ستة أيام ، وإنما حصر في الستة أنواع ~~المخلوقات الستة ، وهي الأرواح المجردة ، والثاني : الملكوتيات فمنها ~~الملائكة والجن والشياطين وملكوت السموات ، ومنها العقول المفردة والمركبة ~~، والثالث : النفوس كنفوس الكواكب ونفس الإنسان ونفس الحيوان ونفس النبات ~~والمعادن ، والرابع : الإجرام وهي البسائط العلوية من أجسام اللطيفة كالعرش ~~والكرسي والسموات والجنة والنار ، والخامس : الأجسام المفردة وهي العناصر ~~الأربعة ، والسادس : الأجسام المركبة الكثيفة من العناصر فعبر عن خلق كل ~~منها بيوم وإلا فالأيام الزمانية لم تكن قبل خلق السموات والأرض. # {ثم استوى على العرش} العرش يطلق على السرير الذي يجلس عليه الملوك وعلى ~~كل ما علاك وأظل عليك ، وهو بهذين المعنيين مستحيل في حقه تعالى فجعل ~~الاستواء على العرش كناية عن نفس الملك والعز والسلطنة على طريق ذكر اللازم ~~وإرادة الملزوم ، فالمعنى بعد أن خلق الله عالم الملك # 174 # في ستة أيام كما أراد استوى على الملك وتصرف فيه كيف شاء فحرك الأفلاك ~~وسير الكواكب وكور الليالي والأيام ودبر أمر مصنوعاته على ما تقتضته حكمته ~~، وهذا معنى قول القاضي استوى أمره ، أي : استقر أمر ربوبيته وجرى أمره ~~وتدبيره ونفذ قدرته في مصنوعاته وتخصيص العرش ؛ لأنه أعظم المخلوقات فإنه ~~الجسم المحيط بجميع الأجسام فالاستواء عليه استواء على ما عداه أيضا من ~~الجنة والنار والسموات والعناصر وغيرها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # وفي "التفسير الفارسي" : {ثم استوى} (س قصد كرد على العرش بآفرينش عرش). # قال الحدادي : ويقال ثم هنا بمعنى الواو على طريق الجمع والعطف دون ~~التراخي فإن خلق العرش كان قبل خلق السموات والأرض وقد ورد في الخبر "إن ~~أول شيء خلق الله القلم ثم اللوح فأمر الله القلم أن يكتب ما هو كائن إلى ~~يوم القيامة ثم خلق العرش ثم خلق حملة العرش ثم خلق السموات والأرض". # قال شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة : المراد بهذا الاستواء استواؤه ms1760 ~~سبحانه ، لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول : الظالمون ~~، بل باعتبار أمره الإيجادي وتجليه التجلي الأحدي المعبر عنه في القرآن ~~بالحق ، واستواء الأمر الإرادي الإيجادي على العرش بمنزلة استواء الأمر ~~التكليفي الإرشادي على الشرع ، فكما أن كل واحد من الأمرين قلب الآخر وعكسه ~~المستوي السوي ، فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوي ~~المستوي انتهى باختصار. PageV03P132 # قال في "التأويلات النجمية" : لما أتم خلق المكونات من الأنواع الستة استوى ~~على العرش بعد الفراغ من خلقها استواء التصرف في العالم ، وما فيه التدبر ~~في أموره من العرش إلى تحت الثرى وإنما خص العرش بالاستواء ؛ لأنه مبدأ ~~الأجسام اللطيفة القابلة للفيض الرحماني وهذا الاستواء صفة من صفات الله ~~تعالى لا يشبه استواء المخلوقين ، كالعلم صفة من صفاته لا يشبه علم ~~المخلوقين ؛ إذ ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ولو أمعنت النظر في خصوصية ~~خلافتك الحق تعالى لعرفت نفسك فعرفت ربك وذلك أن الله تعالى لما أراد خلق ~~شخصك من النطفة المودعة في الرحم استعمل روحك بخلافته ليتصرف في النطفة ~~أيام الحمل فيجعلها عالما صغيرا مناسبا للعالم الكبير ، فيكون بدنه بمثابة ~~الأرض ورأسه بمثابة السماء وقلبه بمثابة العرش وسره بمثابة الكرسي وهذا كله ~~بتدبير الروح وتصرفه خلافة عن ربه ، ثم استوى الروح بعد فراغه من الشخص ~~الكامل على عرش القلب استواء مكانيا ، بل استوى ليتصرف في جميع أجزاء الشخص ~~ويدبر أموره بإفاضة فيضه على القلب فإن القلب هو القابل لفيض الحق تعالى ~~إلى المخلوقات كلها كما أن القلب مغتنم فيض الروح إلى القالب كله ، فإذا ~~تأملت في هذا المثال تأملا شافيا وجدته في نفي الشبيه عن الصفات المنزهة ~~المقدسة كافيا وتحققت حقيقة من عرف نفسه فقد عرف ربه إن شاء الله تعالى. # ثم إنه تعالى لما ذكر استواءه على العرش وأخبر بما أخبر من نفاذ أمره ~~واطراد تدبيره بين ذلك بطريق الاستئناف فقال : {يغشى اليل النهار} أي : ~~يجعل الليل غاشيا يغشي النهار بظلمته فيذهب بنور النهار ويغطيه بظلمة الليل ms1761 ~~ولم يذكر العكس اكتفاء بأحد الضدين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # وفيه إشارة إلى ليل ظلمات النفس عند استيلاء صفاتها وغلبات هواها على ~~نهار أنوار القلب وإلى نهار القلب عند غلبات أنواره واستيلاء المحبة عليه. # {يطلبه حثيثا} حال من الليل أي يجعل الليل غاشيا للنهار حال كون الليل ~~طالبا أي : لمجيئه # 175 # عقيب الليل سريعا ، وحثيثا منصوب على أنه صفة مصدر محذوف ، أي : يطلبه ~~طلبا حثيثا ، أي : سريعا ولما كان كل واحد من الليل والنهار يعقب الآخر ~~ويجيء بعده من غير أن يفصل بينهما بشيء صار كأنه يطلب الآخر على منهاج واحد. # {والشمس والقمر والنجوم مسخراتا بأمره} عطف على السموات أي خلق كل هذه ~~المخلوقات حال كونها مسخرات بقضائه وتصرفه أي مذللات لما يراد منها من ~~الطلوع والأفول والحركات المقدرة والأحوال الطارئة عليها {إلا} تنبيه معناه ~~اعلموا {له} أي : تعالى والتقديم للتخصيص. # {الخلق والامر} فإنه الموجد للكل والمتصرف فيه على الإطلاق. # وفي "التأويلات النجمية" : ما خلق بأمره تعالى من غير واسطة أمر وما خلق ~~بواسطة خلق. # وذكر الإمام أن العالم وهو ما سوى الله تعالى منحصر في نوعين : عالم ~~الخلق وعالم الأمر ، وأن المراد بعالم الخلق عالم الأجساد والجسمانيات ~~وبعالم الأمر عالم الأرواح والمجردات ، وإن قوله تعالى : {ألا له الخلق ~~والامر} إشارة إلى هذين العالمين عبر عن العالم الأول بعالم الخلق لأن ~~الخلق عبارة عن التقدير وكل ما كان جسما أو جسمانيا كان مخصوصا بمقدار معين ~~فعبر عنه بعالم الخلق وكل ما كان مجردا عن الحجم والمقدار كان من عالم ~~الأرواح ومن عالم الأمر مكونات بمجرد أمركن فخص كل واحد منهما باسم مناسب ~~له ، وقيل ألا له الخلق والأمر انتهى كلام الإمام. # وقال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة : الخلق عالم العين والكون ~~والحدوث روحا وجسما والأمر عالم العلم والآلة والوجوب وعالم الخلق تابع ~~لعالم الأمر إذ هو أصله ومبدؤه {قل الروح من أمر ربى} (الإسراء : 85) والله ~~غالب على أمره. # {تبارك الله رب العالمين} أي : تعالى بالوحدانية في الألوهية وتعظيم ms1762 ~~بالتفرد في الربوبية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 PageV03P133 ~~قال ابن الشيخ : أي تعاظم الإله الواحد الموجد للكل المتصرف فيه بالربوبية ~~رد به على الكفرة الذين كانوا يتخذون أربابا فدعاهم إلى التوحيد بالحكمة ~~والحجة وصدر الآية بأن ردا لإنكارهم فقال إن ربكم المستحق للربوبية ليس إلا ~~احدا ، وهو الله الموجد للكل على الترتيب المحكم المتقن الدال على كمال ~~العلم والحكمة والقدرة ، وهو الذي أنشأ ملكه على ما يشاهد ثم أخذ في تدبيره ~~كالملك المتمكن في مملكته بتدبير ملكه انتهى يروى أن الصاحب ابن عباد كان ~~يتردد في معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب ، فسمع امرأة ~~تسأل أين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم أي الكلب وأخذ المتاع ~~وتبارك الجبال فاستفسر منهم وعرف أن الرقيم هو الكلب ، وأن المتاع هو ما ~~يبل بالماء فيمسح به القصاع ، وأن (تبارك) بمعنى صعد وتعالى وفي الحديث : ~~"من لم يحمد الله على عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر ، وحبط عمله ومن زعم أن ~~الله خلق للعباد من الأمر سببا فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه" لقوله ~~تعالى : {ألا له الخلق والامر} قال الشاعر : # إلى الله كل الأمر في خلقه معا # وليس إلى المخلوق شيء من الأمر {ادعوا ربكم} بمعنى المربي من التربية وهي ~~تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا وهو تعالى مربي الظواهر بالنعمة وهي ~~النفوس ، ومربي البواطن بالرحمة وهي القلوب ومربي نفوس العابدين بأحكام ~~الشريعة ، ومربي قلوب المشتاقين بآداب الطريقة ، ومربي أسرار المحبين ~~بأنوار الحقيقة وهو أي الرب اسم الله الأعظم ولذلك كل اسم قلبته بطل معناه ~~إلا الرب فإن مقلوبه البر # 176 # وهو من أسمائه تعالى وإليه يشير ما روي عن الخضر عليه السلام أنه قال ~~الاسم الأعظم ما دعا به كل نبي وولي وعدو أشار إلى أنه مقدمة دعوات ~~الأنبياء نحو : {ربنا ظلمنآ أنفسنا} (الأعراف : 23) الآية ونحوه والصحابة ~~نحو {ربنا ما خلقت هاذا باطلا} (آل عمران : 191) الآيات والأعداء نحو {رب ~~فأنظرنى} (الحجر : 36). # {ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا} (السجدة : 12) {تضرعا وخفية} ms1763 التضرع (زارى ~~كردن) كذا في "تاج المصادر" يقال ضرع الرجل يضرع ضراعة من باب فتح أي خضع ~~وذل وهما حالان من فاعل ادعوا أي متضرعين متذللين مخفين الدعاء ليكون أقرب ~~إلى الإجابة لكون الإخفاء دليل الإخلاص والاحتراز عن الرياء روي عن الصحابة ~~رضي الله عنهم أنهم كانوا في غزوة فأشرفوا على واد فجعلوا يكبرون ويهللون ~~رافعي أصوتهم فقال عليه السلام لهم "اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ~~ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا وإنه لمعكم" أي : بالعلم والإحاطة ~~وفي الحديث استحباب الإخفاء في ذكر الله لكن ذكر شارح "الكشاف" إن هذا بحسب ~~المقام ، والشيخ المرشد قد يأمر المبتدي برفع الصوت لينقلع عن قلبه الخواطر ~~الراسخة فيه كذا في "شرح المشارق" لابن الملك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # قال حسين الكاشفي في "الرسالة العلية" : (أي درويش قومي كه كمين كاه نفس ~~را ديدند ودانستند ذكر بجهر كفتن مناسب نديدند كه بريا انجامد ومخفى بذكر ~~مشغول شدند وقول حق تعال راكه). # {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة} (الأعراف : 205) (كار بستند وجمعي كه ~~بمرتبه اخلاص رسيدند وباطن خودرا از ريا اك يا فتند ذكررا بجهر كفتند ~~وهريكى را ازين وطائفه بر عمل خود دلائل است). # وفي "المثنوي" : # كفت ادعوا الله بي زاري مباش # تا بيايد فيضهاى دوست فاش # تا ساقاهم ربهم آيد خطاب # تشنه باش الله أعلم بالصواب # وعن عمر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا رفع ~~يديه في الدعاء لا يردهما حتى يمسح بهما وجهه" وذلك ليصل شيء من البركة ~~الفائضة على اليد إلى الوجه كما قال تعالى : {سيماهم فى وجوههم من أثر ~~السجود} وذلك المسح في الحقيقة رجوع إلى الحقيقة الجامعة فإن الوجه هو ~~الذات كما قال في "الأسرار المحمدية" : إن الإنسان حال دعائه متوجه إلى ~~الله تعالى بظاهره وباطنه ولذا يشترط حضور القلب فيه وصحة الاستحضار فسر ~~الرفع والمسح أن اليد الواحدة مترجمة عن توجهه بظاهره ، واليد الأخرى عن ~~توجهه بباطنه واللسان ms1764 مترجم عن جملته ومسح الوجه هو التبرك والتنبيه على ~~الرجوع إلى الحقيقة الجامعة بين الروح والبدن ؛ لأن وجه الشيء حقيقته ~~والوجه الظاهر مظهرها ، وقال أيضا : السنة للداعي في طلب الحاجة له أن ~~ينشرهما يعني : كفيه إلى السماء ، وللمكروب أن ينصب ذراعيه حتى يقابل بكفيه ~~وجهه وإذا دعا على أحد أن يقلب كفيه ويجعل ظهرهما إلى السماء والسنة أن ~~يخرج يديه حين الدعاء من كميه. PageV03P134 # قال سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي : دعوت الله ليلة فأخرجت إحدى يدي ~~والأخرى ما قدرت على إخراجها من شدة البر فنمت فرأيت في منامي أن يدي ~~الظاهرة مملوءة نورا والأخرى فارغة فقلت ولم ذاك يا رب فنوديت اليد التي ~~خرجت للطلب ملأناها والتي توارت حرمناها ، ورفع الأيدي إلى السماء والنظر ~~إليها وقت الدعاء بمنزلة أن يشير سائل # 177 # إلى الخزانة السلطانية ، ثم يطلب من السلطان أن يفيض عليه سجال العطاء من ~~هذه الخزانة قال تعالى : {وفى السمآء رزقكم وما توعدون} (الذاريات : 22) ~~فالسماء قبلة الدعاء ومحل نزول البركات والأفضل أن يبسط كفيه ويكون بينهما فرجة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # وإن قلت : ولا يضع إحدى يديه على الأخرى فإن كان وقت عذر أو برد فأشار ~~بالمسبحة قام مقام بسط كفيه. # والمستحب أن يرفع يديه عند الدعاء بحذاء صدره كذا روي بن عباس رضي الله ~~عنهما فعل النبي عليه السلام كذا في "القنية" {إنه لا يحب المعتدين} أي : ~~المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره نبه به على أن الداعي ينبغي أن لا ~~يطلب ما لا يليق كرتبة الأنبياء والصعود إلى السماء وقيل هو الصياح في ~~الدعاء والإسهاب فيه. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم "سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء أن ~~يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من ~~النار وما قرب إليها من قول وعمل ، ثم قرأ إنه لا يحب المعتدين" فاللائق ~~للداعي أن يدعو بأهم الأمور هو الفوز بالجنة والنجاة من النار كما قال ~~النبي عليه السلام للأعرابي ms1765 الذي قال إني أسأل الله الجنة وأعوذ به من ~~النار إني لا أعرف دندنتك ولا دندنة معاذ وقال : "حولهما ندندن" ومعناه إني ~~لا أعرف ما تقول أنت ومعاذ يعني من الأذكار والدعوات المطولة ولكني أختصر ~~على هذا المقدار فأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ومعنى قوله عليه ~~السلام : "حولهما ندندن" إن القصد بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الأجر ~~الجزيل {ولا تفسدوا فى الأرض} بالكفر والمعاصي {بعد إصلاحها} ببعث ~~الأنبياء وشرع الأحكام. # قال الحدادي وقيل : معناه لا تعصوا في الأرض فيمسك المطر عنها ويهلك ~~الحرث بمعاصيكم {وادعوه خوفا وطمعا} مصدران في موقع الحال أي خائفين من ~~الرد لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم وطامعين في إجابته تفضلا وإحسانا لفرط ~~رحمته {ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها} وتذكير قريب مع أنه مسند إلى ضمير ~~الرحمة لتأويل الرحمة بالرحم فإن الرحم بضم الراء بمعنى الرحمة قال الله ~~تعالى : {وأقرب رحما} (الكهف : 81) قال الكسائي : أراد أن إتيان رحمة الله ~~قريب كقوله : {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} (الأحزاب : 63) أي : لعل ~~إتيانها والمعنى إن رحمة الله قريب من الداعين بلسان ذاكر شاكر وقلب حاضر ~~طاهر وترجيح للطمع وتغليب لجانب الرحمة وتنبيه على وسيلة الإجابة أعني ~~الإحسان المفسر "بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وفي ~~الحديث : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" يعني : ليكن الداعي ربه على ~~يقين بأن الله يجيب لأن رد الدعاء إما للعجز في إجابته أو لعدم كرم في ~~المدعو أو لعدم علم المدعو بدعاء الداعي وهذه الأشياء منتفية عن الله تعالى ~~فإنه عالم كريم قادر لا مانع له من الإجابة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # قال سهل : ما أظهر عبد فقره إلى الله تعالى في وقت الدعاء في شيء يحل به ~~إلا قال الله تعالى لملائكته لولا أنه لا يحتمل كلامي لأجبته لبيك حكي أن ~~موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع فقال موسى لو كانت حاجته بيدي ~~لقضيتها فأوحى الله تعالى إليه أنا أرحم به منك ولكنه يدعوني ms1766 وله غنم وقلبه ~~في غنمه وأنا لا أقبل دعوة عبد قلبه عند غيري فذكر ذلك للرجل فتوجه إلى ~~الله بقلبه فقضيت حاجته فيلزم حضور القلب وحسن الظن بالله في إجابة الدعاء ~~وحكي عن بعض البله وهو في طواف الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه # 178 # هل أخذت من الله براءتك من النار فقال الأبله لا وهل أخذ الناس ذلك فقال ~~: نعم فبكى ذلك الأبله ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة وجعل يبكي ويطلب من ~~الله أن يعطيه كتابه بعتقه من النار فجعل أصحابه والناس يلومونه ويعرفونه ~~أن فلانا مزح معك وهو لا يصدقهم بل بقي مستقرا على حاله فبينا هو كذلك إذ ~~سقطت عليه ورقة من جهة الميزاب فيها مكتوب عتقه من النار فسر بها وأوقف ~~الناس عليها وكان من آية ذلك الكتاب أن يقرأ من كل ناحية على السواء لا ~~يتغير كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها فعلم الناس أنه من عند الله. PageV03P135 # قيل : دعاء العامة بالأقوال. # ودعاء الزاهدين بالأفعال. # ودعاء العارفين بالأحوال وإذا وفق الله عبدا إلى نطق بأمر ما فما وفقه ~~إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند ~~أهل الطريقة لأنه كالمقاومة مع الله ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ ~~المحقق ابن الفارض قدس سره : # ويحسن إظهار التجلد للعدى # ويقبح غير العجز عند الأحبة قال الحافظ : # فقير وخسته بدركاهات آمدم رحمي # كه جزدعاى توام نيست هي دست آويز # (ودرمناجات شيخ الإسلام است كه خدايا اكر وفاداران بتواميد دارند جفا ~~كاران نيز بغير توناهى ندارند). # والإشارة أن التضرع ما يطلع عليه الخلق والخفية ما يطلع عليه الحق أي ~~تضرعا بالجوارح وخفية بالقلوب والاعتداء في الدعاء طلب الغير منه والرضى ~~بما سواه ولا تفسدوا في الأرض أي في أرض القلوب بعد إصلاحها أي بعد أن ~~أصلحها الله برفع الوسائط بينه وبين القلوب فإن فساد القلوب في رؤية غير ~~الحق وصلاحها في رؤية الحق ويقال من إفساد القلوب بعد إصلاحها إرسالها في ~~أودية ms1767 المنى بعد إمساكها عن متابعة الهوى ومن ذلك الرجوع إلى الحظوظ بعد ~~القيام بالحقوق وادعوه خوفا من الانقطاع وطمعا في الاصطناع أن رحمة الله ~~وهي بذل المتمني قريب من المحسنين الذين يرون الله في الطاعات أي يعبدونه ~~طمعا فيه لا منه كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 170 # {وهو الذى يرسل الرياح} كل ما كان في القرآن من ذكر الرياح فهو للرحمة ، ~~وما كان من ذكر الريح فهو للعذاب ، ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ويقول : "اللهم اجعلها لنا رياحا ولا ~~تجعلها ريحا ، اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك" ، ~~وفي الحديث : "لا تسبوا الريح ، فإذا رأيتم ما تكرهون ، فقولوا : اللهم إنا ~~نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه ~~الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به". # قال بعض المشايخ : لا تعتمد على الريح في استواء السفينة وسيرها وهذا شرك ~~في توحيد الأفعال وجهل بحقائق الأمور ، ومن انكشف له أمر العالم كما هو ~~عليه يعلم أن الريح لا تتحرك بنفسها بل لها محرك والمحرك له محرك إلى أن ~~ينتهي إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه أيضا ، بل هو ~~منزه عن ذلك وعما يضاهيه سبحانه. # {بشرا} تخفيف بشر بضمتين جمع بشير نحو رغيف ورغف ، أي : مبشرات. # {بين يدى رحمته} أي : قدام رحمته التي هي المطر فإن الصبا تثير السحاب ~~والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور # 179 # تفرقه. # الصبا : ريح تهب من موضع طلوع الشمس عند استواء الليل والنهار ، والدبور ~~: ريح تقابل الصبا أي تهب من موضع غروب الشمس. # والشمال بالفتح : الريح التي تهب من ناحية القطب ، والجنوب : الريح التي ~~تقابل الشمال والجنوب تدر السحاب ، أي : تستحلبه قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : يرسل الله الرياح فتحمل السحاب فتمريه كما يمري الرجل الناقة ~~والشاة حتى تدر ، وفي الآية إطلاق الرحمة على المطر ، فقول : من قال ms1768 إني ~~أفر من الرحمة محمول على المطر {حتى إذآ أقلت} غاية لقوله : يرسل # جزء : 3 رقم الصفحة : 179 # {سحابا} أي : حملته ورفعته باليسر والسهولة بأن وجدته خفيفا قليلا يقال ~~أقللت كذا ، أي : حملته بالسهولة ومن حمل الشيء بسهولة لا شك أنه يعده ~~قليلا فلذلك اشتق هذا الفعل من القلة {ثقالا} جمع ثقيل أي بالماء جمعه مع ~~كونه وصفا للسحاب ، لأن السحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما ~~فوقها فيكون بمعنى الجمع ، أي : السحائب. # والسحاب : هو الغيم الجاري في السماء. # {سقناه} من السوق والضمير للسحاب والإفراد باعتبار اللفظ والمعنى ~~بالفارسية (برانيم ما آن ابررا). # {لبلد ميت} أي : لإحياء بلد لا نبات فيه والبلد يطلق على كل موضع من ~~الأرض سواء كان عامرا ، أي : ذا عمارة أو غير عامر خاليا أو مسكنا والطائفة ~~منها بلدة والجمع بلاد. # {فأنزلنا به المآء} أي : بالبلد والباء للإلصاق أي التصق إنزال الماء ~~بالبلد. # {فأخرجنا به} أي : بسبب ذلك الماء {من كل الثمرات} أي : من كل أنواعها ~~والظاهر أن الاستغراق عرفي {كذالك نخرج الموتى} الإشارة فيه إلى إخراج ~~الثمرات أو إلى إحياء البلد الميت أي كما نحييه بإحداث القوة النباتية فيه ~~وتطريته بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الأجداس ونحييها برد النفوس ~~إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس. # {لعلكم تذكرون} بطرح إحدى التاءين ، أي تتذكرون فتعلمون أن من قدر على ~~هذه من غير شبهة. PageV03P136 # قال ابن عباس وأبو هريرة : إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى مطرت ~~السماء أربعين يوما قبل النفخة الأخيرة مثل مني الرجال فينبتون من قبورهم ~~بذلك المطر ، كما ينبتون في بطون أمهاتهم وكما ينبت الزرع من الماء ، حتى ~~إذا استكملت أجسادهم نفخ فيها الروح ثم يلقى عليهم نومة فينامون في قبورهم ~~، فإذا نفخ في الصور النفخة الثانية ، وهي نفخة البعث جاشوا وخرجوا من ~~قبورهم وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم ، كما يجده النائم إذا استيقظ من ~~نومه فعند ذلك يقولون : من بعثنا من مرقدنا فيناديهم المنادي هذا ما وعد ms1769 ~~الرحمن وصدق المرسلون. # والإشارة في الآية : أن الرياح رياح العناية ، والسحاب سحاب الهداية ، ~~والماء ماء المحبة فيخرج الله تعالى بهذا الماء سمرات المشاهدات والمكاشفات ~~وأنواع الكمالات ، كذلك نخرج الموتى ، أي موتى القلوب من قبور الصدور لعلكم ~~تذكرون ، أي : تذكرون أيام حياتكم دون حياض الأنس ورياض القرب عند حظائر القدس. # جزء : 3 رقم الصفحة : 179 # واعلم : أن العمدة هي العناية الأزلية ، وهي تصل إلى العباد في الخلا ~~والملا حكي أنه قيل لولي من أولياء الله تعالى : اذهب إلى دار الشرك فإن ~~فيها صديقا فكان ذلك الولي يقدر على الاختفاء فذهب إلى دار المشركين فأسره ~~مشرك وباعه لخادم كنيسة فخدم فيها زمانا بالصدق ، فجاء السلطان يوما إلى ~~الكنيسة فخلاها ثم صلى فاستتر الولي ثم ظهر للسلطان ، فقال : من أنت؟ قال : ~~مسلم مثلك ، وقيل للولي # 180 # هو الصديق ، ثم سأل الولي ذلك السلطان الصديق عن حاله ، فقال : في أحسن ~~الأحوال وأرغد عيش آكل الرزق الحلال ، وأعبد خالصا عن الرياء وأقتل الكفار ~~وأعين المسلمين بحيث لو كنت سلطانهم ما قدرت ، ثم خرج من الكنيسة وقعد عند ~~بابها فسأل عني البطارقة والرهبان والخدام ، ثم قتل الكل ، وقال : تتكبرون ~~عن خدمة بيت الرب بأنفسكم وتستخدمون غير أهل الملة ، ثم خلى سبيلي وفي هذه ~~الحكاية إشارة إلى أن الله تعالى إذا أراد أهلك العدو بأدنى سبب من حيث لا ~~يحتسب فإن له ألطافا خفية. # قال الحافظ : # تيغى كه آسمانش ازفيض خوددهد آب # تنها جهان بكيرد بى منب ساهى # وقال أيضا : # دلا طمع مبراز لطف بى نهايت دوست # كه ميرسد همه را لطف بى نهايت او # فنظر أهل التوحيد وأرباب البصيرة إلى المؤثر الحقيقي والفيض الأزلي لا ~~إلى الخلق والوسائط والأسباب ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين فازوا ~~بالسعادة الأبدية والعناية السرمدية ، ويسلك بنا مسلك الحقيقة والطريقة ~~الأحمدية إنه هو البر الرحيم. # {والبلد الطيب} أي : الأرض الكريمة التربة. # وفي "التفسير الفارسي" : (وزمين اك ازسنك وريك كه شايسته وصالح زراعت باشد). # {يخرج نباته بإذن ربه} بمشيئته وتيسيره ما ms1770 أذن الله في خروجه لا يكون إلا ~~أحسن أكثر عزيز النفع. # {والذى خبث} والبلد الذي خبث ترابه كالحرة والسبخة. # الحرة : أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ، والسبخة : الأرض المالحة ~~التي لا تنبت شيئا. # {لا يخرج} نباته في حال من الأحوال. # {إلا} في حال كونه {نكدا} قليلا عديم النفع فهو مستثنى مفرغ من أعم ~~الأحوال. # والنكد بكسر الكاف القليل الخير الممتنع عن إفادة النفع على جهة البخل ~~والضنة والمصدر النكد بفتحتين ، يقال نكد عيشهم بكسر الكاف ينكد بالفتح ~~نكدا إذا اشتد عيشهم وضاق. # {كذالك} أي : مثل ذلك التصريف البديع. # {نصرف الايات} نرددها ونكررها {لقوم يشكرون} نعمة الله فيتفكرون فيها ~~ويعتبرون بها وتخصيصهم بالذكر ؛ لأنهم المنتفعون بها كقوله تعالى : {هدى ~~للمتقين} (البقرة : 2) والآية مثل لإرسال الرسل عليهم السلام بالشرائع التي ~~هي ماء حياة القلوب إلى المكلفين المنقسمين إلى المقتبسين من أنوارها ~~والمحرومين من مغانم آثارها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 179 # وفي "التفسير الفارسي" : (هركاه كه باران مواعظ ازسحاب كلام رب الأرباب ~~بردل مؤمن بارد أنوار طاعات وعبادات برجوارح أو ظاهر كرد ون كافر استماع ~~سخن كند زمين دلش تخم نصيحت قبول نكند ازو هي صفت كه بكار آيددر ظهور ~~نيايد). # قال السعدي قدس سره : # زمين شوره سنبل برنيارد # دروتخم عمل ضايع مكردان # وقال الحافظ قدس سره : # كوهر اك بيايدكه شود قابل فيض # ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # وعن عبد الله بن مهران قال : حج الرشيد فوافى الكوفة فأقام بها أياما ، ~~ثم أمر بالرحيل فخرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج فجلس بالكناسة ~~والصبيان يؤذونه ويولعون به ؛ # 181 PageV03P137 ~~إذ أقبلت هوادج هارون فكف صبيان عن الولوع به ، فلما جاء هارون نادى بأعلى ~~صوته يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين ، فكشف هارون السجاف بيده وقال ~~لبيك يا بهلول فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد ~~الله العامري قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمضي على جمل وتحته رحل ~~رث فلم يكن ضرب ولا طرد ولا إليك ms1771 إليك وتواضعك في سفرك هذا يا أمير ~~المؤمنين خير لك من تكبرك ، فبكى هارون حتى سقطت الدموع على الأرض وقال يا ~~بهلول زدنا يرحمك الله فقال : # هب أنك قد ملكت الأرض طرا # وأن لك العباد فكان ما ذا # أليس غدا مصيرك جوف قبر # ويحثو الترب هذا ثم هذا فبكى هارون ثم قال : أحسنت يا بهلول هل غيره قال ~~نعم يا أمير المؤمنين رجل آتاه الله مالا وجمالا فأنفق في ماله وعف في ~~جماله كتب في خالص ديوان الله من الأبرار ، فقال : أحسنت يا بهلول ثم أمر ~~له بجائزة فقال : اردد الجائزة إلى من أخذتها منه فلا حاجة لي فيها ، قال : ~~يا بهلول إن يكن عليك دين قضيناه قال : يا أمير المؤمنين لا يقضى دين بدين. # رد الحق إلى أهله واقض دين نفسك يا أمير المؤمنين من نفسك قال : يا بهلول ~~فنجري عليك ما يكفيك فرفع بهلول رأسه إلى السماء ثم قال : يا أمير المؤمنين ~~أنا وأنت من عيال الله تعالى فمحال أن يذكرك وينساني فأسبل هارن السجاف ومضى. # والمقصود من هذه الحكاية بيان استماع هارون الحق وقبوله وذلك لأنه كان ~~كالمكان الزاكي وقلبه حيا بالحياة الطيبة ، فلذا لم يخرج منه إلا الأخلاق ~~الحميدة ، وأما أرض النفس الأمارة التي هي البلد الخبيث فلا يخرج منها إلا ~~الأخلاق الذميمة والأفعال الرديئة فمن كان قلبه حيا بنور الله انعكس نور ~~قلبه على نفسه فتنورت النفس فتبدلت أوصافها بأوصاف القلب وتلاشت ظلمتها ~~بنور القلب فيطمئن إلى ذكر الله وطاعته ، كما هو من أوصاف القلوب وإن كان ~~القلب ميتا والنفس حية فظلمات صفات النفس تطل على القلب وتبدل صفاته ~~بصفاتها عند استيلاء صفاتها عليه فيحصل اطمئنانه بالدنيا ، وما فيها نسأل ~~الله تعالى أن يجعل اطمئناننا إلى ذكره وفكره وشكره ويجعلنا من الذين ~~يعرفون قدر نعمة الله وحق المنعم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 179 # {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه} جواب قسم محذوف تقديره : والله لقد أرسلنا ~~نوحا وهو ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ms1772 النبي بن يرد بن مهلا بيل ~~بن قينان بن أنوش بن آدم عليهم السلام ، ونوح أول نبي بعد إدريس بعد شيث ، ~~وكان نوح نجارا بعثه الله إلى قومه على رأس أربعين سنة وكان عمره ألفا ~~ومائتين وأربعين سنة. # وفي "التفسير الفارسي" : {إلى قومه} (بسوى قوم او كه ثر أولاد قابيل ~~بودند وبت مى رستيدند) وذلك أن قابيل لما قتل أخاه هابيل طرده آدم فسكن مع ~~أولاده وأتباعه في اليمن وهو أول من عبد الصنم. # {فقال} أي : نوح يا قوم اعبدوا الله} وحده فإن العبادة بالإشراك ليس من ~~العبادة في شيء. # {ما لكم من إلاه غيره} أي : من مستحق للعبادة وغيره بالرفع صفة لإله ~~باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء ، ومن زائدة في المبتدأ والخبر لكم. # {إنى أخاف عليكم} أي : إن لم تعبدوه حسبما أمرت به وهو بيان للداعي إلى ~~عبادته. # {عذاب يوم عظيم} أي : عذاب يوم القيامة أو يوم الطوفان. # {قال الملا من قومه} # 182 # استئناف ، أي الرؤساء من قومه والأشراف الذين يملؤون صدور المحافل ~~بأجرامهم والقلوب بجلالهم وهيبتهم والأبصار بجمالهم وبهجتهم. # {إنا لنرااك} يا نوح {فى ضلال} ذهاب عن طريق الحق والصواب لمخالفتك لنا ~~والرؤية قلبية {مبين} بين كونه ضلالا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 182 # {قال} استئناف أيضا يا قوم} ناداهم بإضافتهم إليه استمالة لقلوبهم نحو الحق. # {ليس بى} الباء للملابسة أو للظرفية {ضلالة} بالغ في النفي حيث نفى عن ~~نفسه ملابسة ضلالة واحدة ، أي ليس بي شيء من أفراد الضلال وجزئياته فضلا عن ~~أن يكون بي ضلال عظيم بين كما بالغوا في الإثبات حيث جعلوه مستقرا في ~~الضلال الواضح كونه ضلالا. # {ولاكني رسول} أي : رسول كائن {من رب العالمين} فمن لابتداء الغاية مجازا ~~والرسالة يلزمها الهدى التام الغير القابل للضلال فاستدرك الملزوم ليكون ~~كالبرهان على استدارك اللازم كأنه قال : ولكني على هدى كامل في الغاية ؛ ~~لأني رسول من رب العالمين. PageV03P138 # {أبلغكم رسالات ربى} الرسالة صفة واحدة قائمة بذات الرسول متعلقة بالإضافة ~~إلى المرسل والمرسل إليه إلا أنها ms1773 جمعت نظرا إلى تعددها بحسب تنوع معانيها ~~كالعقائد والمواعظ والأحكام ، أو لأن المراد بها ما أوحى إليه وإلى ~~الأنبياء قبله كصحف شيث وهي خمسون صحيفة وصحف إدريس وهي ثلاثون صحيفة. # {وأنصح لكم} زيادة اللام مع تعدي النصح بنفسه يقال نصحتك للدلالة على ~~إمحاض النصح لهم وإنها لمنفعتهم ومصلحتهم خاصة ، فإنه رب نصيحة ينتفع بها ~~الناصح أيضا وليس الأمر ههنا كذلك والفرق بين تبليغ الرسالة وتقرير النصيحة ~~أن تبليغ الرسالة معناه ، أن يعرف أنواع تكاليف الله وأحكامه والنصيحة ~~المراد بها الترغيب في الطاعة والتحذير من المعاصي والإرشاد إلى ما فيه ~~مصالح المعاد. # قال الحدادي : النصح إخراج الغش من القول والفعل. # {وأعلم من الله ما لا تعلمون} أي : أعلم من قدرته القاهرة وبطشه الشديد ~~على أعدائه ، وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين ما لا تعلمونه قيل كانوا ~~لم يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم فكانوا غافلين آمنين لا يعلمون ما علمه ~~نوح عليه السلام بالوحي. # {أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم} الهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر ، ~~أي استبعدتم وعجبتم من أن جاءكم وحي أو موعظة من مالك أموركم ومربيكم. # {على رجل منكم} أي : على لسان رجل من جنسكم فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال ~~البشر ويقولون لا مناسبة بينه تعالى وبين البشر من حيث أنه تعالى في غاية ~~التقدس والتنزه والبشر في غاية التعلق والتكدر فأنكر عليهم نوح عليه السلام ~~؛ لأنه لا سبيل إلى أن يكلف الله البشر بنفسه من غير واسطة لأن حجاب العظمة ~~والكبرياء يمنع من أن يتحقق بينهم الفيض والاستفاضة فتعين أن يكون التكليف ~~بأن يرسل بشرا ذا جهتين يستفيض من عالم الغيب بجهة تجرده وصفاء روحانيته ~~ويفيض لبني نوعه بجهة مشاركته لهم في الحقيقة النوعية. # {لينذركم} علة للمجيء ، أي ليحذركم عاقبة الكفر والمعاصي. # {ولتتقوا} منها بسبب الإنذار. # {ولعلكم ترحمون} أي : ولتتعلق بكم الرحمة بسبب تقواكم وفائدة حرف الترجي ~~التنبيه على عزة المطلب وأن التقوى غير موجبة للرحمة ، بل هي منوطة بفضل ~~الله تعالى وأن المتقي ينبغي ms1774 أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب الله تعالى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 182 # {فكذبوه} # 183 # واستمروا على ذلك في هذه المدة المتطاولة ؛ إذ هو الذي يعقبه الإنجاء ~~والإغراق لا مجرد التكذيب روي أن نوحا عليه السلام دعا بهلاك قومه فأمره ~~الله تعالى بصنع الفلك فلما تم دخل فيه مع المؤمنين فأرسل الله الطوفان ~~وأغرق الكفار وأنجى نوحا مع المؤمنين فذلك قوله تعالى : {فأنجيناه والذين ~~معه} من المؤمنين وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة. # {فى الفلك} متعلق بالاستقرار الذي تعلق به الظرف ، أي والذين استقروا معه ~~في الفلك. # {فكذبوه فأنجيناه والذين معه} أي : استمروا على تكذيبها وليس المراد بهم ~~الملأ المتصدين للجواب فقط ، بل كل من أصر على التكذيب منهم ومن أعقابهم ، ~~وتقديم ذكر الإنجاء على الإغراق للإيذان بسبق الرحمة التي هي مقتضى الذات ~~وتقدمها على الغصب الذي يظهر أثره بمقتضى جرائمهم. # {إنهم كانوا قوما عمين} أصله عميين جمع عم أصله عمى على وزن خضر فأعل ~~كإعلال قاضض. # قال أهل اللغة : يقال رجل عم في البصيرة وأعمى في البصيرة وأعمى في البصر ~~، والمعنى عمين قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد غير مستبصرين وهذا ~~العمى مانع عن رؤية الآيات ومشاهدة البينات. # قال الحافظ : # جمال يار ندارد نقاب ورده ولى # غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد # بخلاف أعمى البصر إذا كان مستعدا للنظر فإنه كم من أعمى قادر على الرؤية ~~من حيث الحقيقة. # قال الصائب : # دل وبينا ست ه غم ديده اكرنا بيناست # خانه آيينه را روشنى از روزن نيست PageV03P139 ~~وفي الآية : إشارة ، إلى نوح الروح الذي أرسله الله إلى قومه ببلاد القالب ~~وهو القلب وصفاته والنفس وصفاتها ، ومن صفة الروح العبودية والطاعة ودعوة ~~القلب والنفس وصفاتهما إلى الله وعبوديته ، ومن صفات النفس وشأنها تكذيب ~~الروح ومخالفته والإباء عن قبول نصحه والروح يحذر قومه من عبادة الدنيا ~~وزينتها لئلا يحرموا من مساعدة الرحمة فكذبه قومه من النفس وصفاتها ، ~~فأنجينا الروح من ظلمات النفس وتمردها والذين معه وهم القلب وصفاته الذين ms1775 ~~قبلوا دعوة نوح الرسول وركبوا معه في الفلك ، وهو فلك الشريعة والدين ~~فأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا أي النفس وصفاتها في بحر الدنيا وشهواتها إنهم ~~كانوا قوما عمين عن رؤية الله والوصول إليه هذه حال الأنفس والآفاق ~~وأهليهما ، ولو أصغوا إلى داعي الحق واجتنبوا عما ارتكبوا لنجوا كما حكي أن ~~الشيخ بقا رضي الله عنه كان يوما جالسا على شط نهر الملك فمرت به سفينة ~~فيها جند ومعهم خمر وفواكه ونساء متبرجات وصبيان ومغاني وهم في غاية من ~~اللهو والطغيان فقال الشيخ بقا للملاح اتق الله وقدم إلى الله ، فلم ~~يلتفتوا إلى كلامه ، فقال : أيها النهر المسخر خذ الفجرة فنما الماء عليهم ~~حتى طلع إلى السفينة فأشرفوا على الغرق فصاحوا بالشيخ وأعلنوا بالتوبة فعاد ~~الماء إلى حاله وحسنت توبتهم وكانوا بعد ذلك يكثرون من زيارته. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 182 # امروز قدر ند عزيزان شناختم # يا رب روان ناصح ما ازتوشاد باد # فعلى العاقل أن يقبل النصيحة ممن فوقه ودونه فإن النصيحة سهلة والمشكل ~~قبولها ونعم ما قال السعدي قدس سره : # 184 # مردبايدكه كيرد اندر كوش # ورنوشت است ند برديوار # اللهم اجعلنا ممن قبل دعوتك ودخل جنتك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 182 # {وإلى عاد} أي : وأرسلنا إلى عاد وهم قوم من أهل اليمن وكان اسم ملكهم ~~عادا فنسبوا إليه وهو عاد بن إرم بن سام بن نوح. # {أخاهم} أي : واحدا منهم في النسب لا في الدين كقولهم يا أخا العرب. # {هودا} عطف بيان لأخاهم وهو هود بن عبد الله بن رياح بن خلود بن عاد بن ~~عوص بن إرم بن سام بن نوح وإنما جعل الرسول من تلك القبيلة ، لأنهم أفهم ~~لكلامه وأعرف بحاله في صدقه وأمانته وأقرب إلى اتباعه {قال} استئناف. # وفي "التفسير الفارسي" : (قبيله عاد مردم تن آور وبلند بالابودند واز ~~ايشان درتمام روى زمين دران زمان قبيله عظيمة نبود ومردم بسيار بودند ومال ~~فراوان داشتند وعمر در رستش بت مى كذرانيدند حق سبحانه وتعالى هودرا بديشان ms1776 ~~فرستاد س هود بميان قبيله آمد وايشانرا بحق دعوت كرد) قال : يا قوم} (أي : ~~قوم من) {اعبدوا الله} وحده {ما لكم من إلاه غيره} غيره بالرفع صفة لإله ~~باعتبار محله وهو الابتداء ومن زائدة في المبتدأ ولكم خبره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # {أفلا تتقون} الهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر أي ألا تتفكرون فلا ~~تتقون عذاب الله تعالى. # {قال الملا الذين كفروا من قومه} استئناف كما مر وإنما وصف الملأ بالكفر ~~إذ لم يكن كلهم على الكفر كملأ قوم نوح بل كان منهم من آمن به عليه السلام ~~كمرثد بن سعد وكتم إيمانه ولم يظهر إلا عند مجيء وفد عاد إلى مكة يستغيثون ~~كما سيجيء قال : # عصت عاد رسولهمو فأمسوا # عطاشا ما تبلهم السماء # لهم صنم يقال له صمود # يقابله صداء والبهاء # فبصرنا الرسول سبيل رشد # فأبصرنا الهدى وجلى العماء # وإن إله هود هو إلهي # على الله التوكل والرجاء والملأ : أشراف القوم وهو في الأصل بمعنى ~~الجماعة. # {إنا لنرااك في سفاهة} أي : متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين آبائك. # والسفاهة. # في اللغة : خفة الحلم والرأي. # {وإنا لنظنك من الكاذبين} أي : فيما ادعيت من الرسالة ، وفيه إشارة إلى ~~أن قلوب قوم هود وسخة خبيثة كقلوب قوم نوح لم يخرج منها الخبث إلا نكدا ~~فلما أراد هود عليه السلام أن يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة ولم تكن ~~صالحة وقلما خرج منها إلا نبت التسفيه والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم ~~وصنعوا مثل حالتهم. # وفي "المثنوي" : # در زمين كرنى شكر ورخود نى است # باز كويد باتو أنواع نبات # زانكه خاك اين زمين بإثبات # ترجمان هرزمين نبت وى است # {قال} أي : هود عليه السلام سالكا طريق حسن المجادلة مع ما سمع منهم من ~~الكلمة الشنعاء الموجبة لتغليظ القول والمشافهة بالسوء وهكذا ينبغي لكل ناصح. # يا قوم ليس بى سفاهة} أي : شيء منها ولا شائبة من شوائبها والباء ~~للملابسة أو للظرفية. # {ولاكني رسول من رب العالمين} أي : لكني في غاية الرشد والصدق ms1777 لأني رسول ~~رب العالمين فالاستدراك باعتبار ما يلزمه وهو كونه في # 185 # الغاية القصوى من الرشد والصدق. # والرشد هو الاهتداء لمصالح الدين والدنيا وهو إنما يكون بالعقل التام. PageV03P140 # {أبلغكم رسالات ربى وأنا لكم ناصح أمين} معروف بالنصح والأمانة مشهور بين ~~الناس بذلك قد سبق في القصة المقدمة سر جمع الرسالات ومعنى النصح والفرق ~~بين تبليغ الرسالة وتقرير النصيحة وفي قوله (وأنا لكم ناصح أمين) تنبيه على ~~أنهم عرفوه بالأمرين لأن الجملة الحالية إنما يؤتى بها لبيان هيئة ذي الحال ~~والشيء لا يوصف إلا بما يعلم المخاطب اتصافه به ، أو لأن في جعل ذكر متعلق ~~النصح والأمانة من قبل المهجور دلالة على أنه أوحدي فيه موجد للحقيقتين ~~كأنه صناعته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # {أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم} أي : استبعدتم وعجبتم من أن جاءكم وحي ~~من مالك أموركم ومربيكم. # {على رجل منكم} أي : على لسان رجل من جنسكم. # {لينذركم} ويحذركم عاقبة ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي فمن فرط الجهالة ~~وغاية الغباوة عجبوا من كون رجل رسولا ولم يتعجبوا من كون الصنم شريكا. # {واذكروا إذ جعلكم خلفآء} شروع في بيان ترتيب أحكام النصح والأمانة ~~والإنذار وتفصيلها ؛ وإذ منصوب باذكروا على المفعولية دون الظرفية أي ~~اذكروا وقت استخلافكم. # قال صاحب "الفوائد" : يشكل هذا بقولهم إذ وإذا وقوعهما ظرفين لازم. # وأجيب : بأن باب الاتساع واسع. # قال المولى أبو السعود : ولعله معطوف على مقدر كأن قيل لا تعجبوا من ذلك ~~وتدبروا في أموركم واذكروا وقت جعله تعالى إياكم خلفاء. # {منا بعد قوم نوح} أي : في مساكنهم أو في الأرض بأن جعلكم ملوكا فإن شداد ~~بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شحر عمان. # قال في "التأويلات النجمية" : جعل الله الخلق بعضهم خلفاء عن بعض وجعل ~~الكل خلفاء في الأرض ولا يفني جنسا منهم إلا أقام قوما خلفاء عنهم من ذلك ~~الجنس فأهل الغفلة إذا انقرضوا أخلف عنهم قوما وأهل الوصلة إذا انقرضوا ~~ودرجوا أخلف عنهم قوما. # {وزادكم فى ms1778 الخلق} أي : في الإبداع والتصوير بالفارسي (وبيفزود شما) أو ~~في الناس {باصطة} قامة وقوة فإنه لم يكن في زمانهم مثلهم في عظم الأجرام ~~كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع وقامة الصغير ستين ذراعا. # قال وهب : كان رأس أحدهم كالقبة العظيمة وكان عين أحدهم يفرخ فيها السباع ~~وكذلك مناخرهم. # والإشارة كما أن الله تعالى زاد قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق ، زاد ~~قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق فكما أوقع التفاوت بين شخص وشخص فيما ~~يعود إلى المباني أوقع التباين بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني. # قال الفرزدق : # وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى # كثيرا ولكن فرقوا في الخلائق جمع الخليقة وهي الطبيعة وفي هذا المعنى. # قال الخاقاني : # نى همه يك رنك دارد درنيستانها وليك # ازيكى نى قند خيزد وزدكرنى بوريا # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # {فاذكروا ءالاء الله} جمع إلي بمعنى النعمة وهو تعميم بعد تخصيص. # {لعلكم تفلحون} لكي يؤديكم ذلك ، أي ذكر النعم إلى الشكر المؤدي إلى ~~النجاة من الكروب والفوز بالمطلوب ولما لم يبق للقوم جواب إلا التمسك ~~بالتقليد. # {قالوا} مجيبين عن تلك النصائح الجليلة {أجئتنا} يا هود {لنعبد الله ~~وحده} أي لنخصه بالعبادة {ونذر ما كان يعبد ءابآؤنا} # 186 # أي : نترك الآلهة التي كان آباؤها يعبدونها ومعنى المجيء في أجئتنا إما ~~المجيء من مكان اعتزل عن قومه يعبد فيه ربه كما كان يعبد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحراء فلما أوحى إليه جاء قومه يدعوهم وإما من السماء كمجيء ~~الملك منها استهزاء به عليه السلام لأنهم كانوا يعتقدون أن الله تعالى لا ~~يرسل إلا الملك ، وإما القصد على المجاز وهو أن يكون مرادهم بالمجيء مجرد ~~قصد الفعل ومباشرته كأنهم قالوا أتريد منا أن نعبد الله وحده وتقصد إن ~~تكلفنا بذلك كما يقال ذهب يشتمني من غير إرادة معنى الذهاب. # {ائتنا بما تعدنآ} من العذاب المدلول عليه بقوله تعالى : {أفلا تتقون} أي ~~: في الإخبار بنزول العذاب. PageV03P141 # {قال} هود عليه السلام {قد وقع عليكم} أي ms1779 : قد وجب فيكون مجازا من باب ~~إطلاق المسبب على السبب فإن نزول العذاب عليهم مسبب عن وجوب نزوله في علمه تعالى. # {من ربكم} أي : من جهته تعالى {رجس} عقاب من الارتجاس الذي هو الاضطراب. # {وغضب} إرادة انتقام {أتجادلونني فى أسمآء} عارية عن السمى. # جعل المجادل فيه أسماء مجردة عن المسميات ؛ لأنهم كانوا يسمون الأصنام ~~آلهة ويزعمون كونهم مستحقين للعبادة والحال إنهم بمعزل عن الألوهية ~~واستحقاق العبادة. # {سميتموهآ} أي : سميتم بها {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} أي : حجة ~~وبرهان في عبادتها قوله سميتموها صفة للأسماء وكذا قوله ما أنزل الله ، ~~وقوله من سلطان مفعول أنزل ومن مزيدة والمعنى أتجادلونني في مسميات لها اسم ~~بدون ما يليق بها وتوجه الذم للتسمية الصرفة الخالية عن المعنى ، فلا يلزم ~~أن يكون الاسم هو المسمى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # قال في "التفسير الفارسي" : (في أسماء دركار اين نامها يعني اين بتان كه ~~هريك را نامى نهاده آيد بعضي را سائقه مى كفتند وكمان ايشان آن بودكه باران ~~از ايشان مى بارد وبعضي را حافظه مى خواند ند بمظنه آنكه نكهبان درسفر ~~ايشانند وهمنين رازقه وسالمه واين الفاظ اسما بودند بى مسما ه أصنام راكه ~~جمادات بودند قدرت برينها نبوده س هود عليه السلام فرموده كه شما جدال ~~ميكنيد بدين يزها كه ازروى جهالت شما نام نهاده آيد ايشانرا). # {فانتظروا} مترتب على قوله تعالى قد وقع عليكم أي فانتظروا ما تطلبونه ~~بقولكم فائتنا بما تعدنا. # {إنى معكم من المنتظرين} لما يحل بكم من العذاب. # {فأنجيناه} الفاء فصيحة كما في قوله تعالى : {فانفجرت} أي فوقع فأنجينا ~~هودا {والذين معه} أي : في الدين {برحمة منا} أي : برحمة عظيمة كائنة من ~~جهتنا عليهم وفيه إشارة أن هودا مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما ~~نجا برحمة من الله هو والذين آمنوا معه ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق ~~العلم وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة فما نجا إلا بفضل الحق سبحانه. # {وقطعنا دابر} ms1780 القوم {فكذبوه فأنجيناه والذين} أي : استأصلناهم أي ~~أهلكناهم جميعا بأن قطعنا عرقهم وأصلهم لأن دابر الشيء آخره فقطع دابر ~~القوم إهلاكهم من أولهم إلى آخرهم. # {وما كانوا مؤمنين} عطف على كذبوا داخل معه في حكم الصلة أي أصروا على ~~الكفر والتكذيب ولم يرعوا عن ذلك أبدا ، وفيه تنبيه على أن مناط النجاة هو ~~الإيمان بالله تعالى وتصديق آياته كما أن مدار البوار هو الكفر والتكذيب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # وقصتهم : أن عادا كانوا يسكنون اليمن بالأحقاف وهي رمال يقال رمل عالج ~~ودهمان ومرين ما بين عمان إلى حضرموت ، وكانوا قد فشوا في الأرض # 187 # وقهروا أهلها بقوتهم التي أعطاها الله إياهم وكانت لهم أصنام يعبدونها ~~صداء وصمود والهباء فبعث الله إليهم هودا نبيا من أوسطهم في النسب وأفضلهم ~~في الحسب ، فأمرهم أن يوحدوا الله ولا يعبدوا غيره وأن يكفروا عن ظلم الناس ~~فأبوا عليه وكذبوه وقالوا من أشد منا قوة وازدادوا عتوا وتجبرا فأمسك الله ~~عنهم القطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك ، وكان الناس إذا نزل بهم بلاء وجهد ~~مضوا إلى البيت الحرام بمكة مسلمهم وكافرهم وسألوا الله الفرج وكان أهل مكة ~~يومئذ العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وكان رئيس العماليق ~~يومئذ بمكة رجلا يقال له معاوية بن بكر وكانت أمه من عاد فلما قحط المطر من ~~عاد وجهدوا قالوا جهزوا منكم وفدا إلى مكة يستسقوا فجهزوا قيل بن عتر ومرثد ~~بن سعد في سبعين رجلا ، فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو في ~~خارج مكة فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون ~~الخمر وتغنيهم الجرادتان وهما قينتان لمعاوية اسم إحداهما وردة واسم الأخرى ~~جرادة فغلبت جرادة على وردة فسميتا جرادتين فلما رأى معاوية طول مقامهم وقد ~~بعثهم قومهم يتغوثون من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه وقال قد هلك أخوالي ~~وأصهاري جهدا وعطشا وهؤلاء مقيمون عندي والله ما أدري كيف أصنع بهم أستحيي ~~أن آمرهم بالخروج إلى حاجتهم فيظنون أن ms1781 ذلك لثقل مقامهم علي فشكا ذلك إلى ~~قينتيه الجرادتين فقالتا قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله لعل ذلك ~~يخرجهم فقال معاوية : # ألا يا قيل ويحك قم فهينم # لعل الله يسقينا غماما # فيسقى أرض عاد إن عادا # قد أمسوا ما يبينون الكلاما # من العطش الشديد فليس ترجو # به الشيخ الكبير ولا الغلاما # وقد كانت نساؤهمو بخير # فقد أمست نساؤهم وأيامى # وإن الوحش تأتيهم جهارا # فلا تخشى لعادي سهاما # وأنتم ههنا فيما اشتهيتم # نهاركمو وليلكمو التماما # فقبح وفدكم من وفد قوم # ولا لقوا التحية والسلاما PageV03P142 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # فلما غنتهم الجرادتان بهذا ، قال بعضهم لبعض : يا قوم لقد أبطأتم على ~~أصحابكم فقوموا وادخلوا الحرم واستسقوا لقومكم ، فقال لهم : مرثد والله لا ~~تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم هودا وتبتم إلى الله سقيتم وأظهر إسلامه ~~، فقالوا لمعاوية : احبس عنا مرثدا لا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين هود ~~وترك ديننا ، ثم دخلوا مكة فقام قيل يستسقي في المسجد ، وقال : اللهم إني ~~لم أجيء لمريض فأداويه ولا لأسير فأفاديه اللهم اسقنا فإنا قد هلكنا ، ~~اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم وقال القوم اللهم أعط قيلا ما يسألك واجعل ~~سؤلنا مع سؤله فأنشأ الله تعالى سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه ~~مناد من السماء يا قيل : اختر لنفسك ولقومك من هذا السحاب ما شئت فقال : ~~اخترت السوداء فإنها أكثر السحاب ماء فنودي اخترت دمارا رمدا لا يبقى من آل ~~عاد ولدا ولا شيوخا إلا فصاروا همدا ثم ساق الله السحابة السوداء التي ~~اختارها قيل بما فيها من النقمة والبلاء إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم ~~يقال له المغيث فلما رأوها # 188 # فرحوا وقالوا (هذا عارض ممطرنا) ، يقول الله تعالى : (بل هو ما استعجلتم ~~به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها) ، أي : كل شيء مرت به ~~فجاءتهم من تلك السحابة ريح عقيم سخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما أي دائما فكانت الريح تحمل ms1782 الظعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم ~~بالحجارة ، وكانوا قد حفروا لأرجلهم في الأرض وغيبوها إلى ركبهم فجعلت ~~الريح تدخل أقدامهم وترفع كل اثنين وتضرب بإحدهما الآخر في الهواء ، ثم ~~تلقيهما في الوادي والباقون ينظرون حتى رفعتهم كلهم ثم رمت بالتراب عليهم ~~فكان يسمع أنينهم من تحت التراب فاعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ~~فما كان يصيبهم من الريح إلا ما يلين جلودهم وتلذ به أنفسهم قالوا ولما ~~أراد الله إرسال الريح العقيم إلى عاد أوحى إلى الريح أن تخرج إلى عاد ~~فتنتقم منهم فخرجت على قدر منخر ثور حتى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب ~~، فقالت الخزان ، يا رب لن نطيقها ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق ~~الأرض ومغاربها فأوحى الله تعالى اخرجي على قدر خرق الخاتم فخرجت على قدر ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # قال السدي : فلما بعث الريح إليهم ودنت منهم نظروا إلى الإبل والرحال ~~تطير بهم الريح بين السماء والأرض فتبادروا إلى البيوت ، فأخرجتهم الريح من ~~البيوت حتى أهلكتهم على ما ذكر وسبب هلاك الإبل وغيرها من الحيوانات ~~اتصالها بملك أهل الغضب والبلية إذا نزلت فإنما تنزل عامة ، ولله تعالى حكم ~~ومصالح جليلة في كل ما يحكم ويريد ولما نجا هود ومن معه من المؤمنين أتوا ~~مكة فعبدوا الله فيها إلى أن ماتوا ، وهكذا فعل كل نبي هلك قومه ونجا هو مع ~~المؤمنين قال بعضهم بين الركن والمقام وزمزم تسعة وتسعون نبيا وإن قبر هود ~~وشعيب وصالح وإسماعيل في تلك البقعة وسبب الهجرة أن أرض أهل الكفر والمعاصي ~~، قد حل فيها غضب الله وذهب خيرها فاقتضى كمال الخشية من جلال الله تعالى ~~الرحلة إلى دار الأمان ، كما قال تعالى : {ومن دخله كان ءامنا} (آل عمران : ~~97) مع أن أمكنة العبادات على طبقات مختلفة متفاوتة في مراتب الثواب فعمل ~~واحد بمكة خير من ألف عمل في غيرها إذ هي محل أنفاس الأنبياء ونفوسهم ومحط ~~رحال الأولياء ورؤوسهم كما أن حال الأزمنة كذلك ، فطوبى لعبد ms1783 هاجر من أرض ~~أهل البدعة والهوى ونزل بأرض أهل السنة والهدى لأن نظر الله تعالى على أهل ~~الخير والصلاح وأما من أخلد إلى أرضه مع جمود أهلها وخمود نار محبتها لمجرد ~~غرض دنيوي من المعاش وغيره فهو ممن أهبطه الله إلى أرض طبيعته وزحزحه عن ~~جنته وأراد خسرانه في تجارته وإلا فالمهتدي إلى سبيل السلام لا يقيم مع ~~الضالين مع وضوح البرهان التام. # سعد يا حب وطن كره حديث است صحيح # نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # يقول الفقير : اللهم إني هاجرت من أرض أهل البغي والفساد ، واخترت سلوك ~~طريق أهل الرشاد فانتقلت من ديار الروم إلى ما يلحق بأرضك المقدسة أعني ~~بروسة المحروسة اللهم ثبت قدمي في طريقك الحق فأنا الحق أرشدني إلى ما في ~~الهجرة من السر المطلق آمين يا معين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 185 # {وإلى ثمود} أي : أرسلنا إلى ثمود وهي قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم ~~الأكبر ثمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز ~~والشام إلى وادي القرى وثمود في كتاب # 189 PageV03P143 ~~الله مصروف وغير مصروف. # قال الله تعالى : {ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} فمن صرفه ~~جعله اسما للحي ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة. # {أخاهم} من حيث النسب كهود عليه السلام كما تقدم {صالحا} عطف بيان لأخاهم ~~وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود {قال} استئناف يا ~~قوم} بحذف ياء المتكلم {اعبدوا الله} وحده {ما لكم من إلاه غيره} فيه إشارة ~~إلى أن الله تعالى وإن غاير بين الرسل من حيث الشرائع إلا أنه جمع بينهم في ~~التوحيد حيث سلك كل واحد منهم في الدعوة مسلك الآخر فقال نوح وهود وصالح يا ~~قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. # روي أنه لما هلكت عاد عمرت ثمود بلادها وخلفوها في الأرض وكثروا في خصب ~~وسعة فعتوا على الله وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم ms1784 ~~صالحا وكانوا قوما عربا وصالح من أوسطهم نسبا فدعاهم إلى الله تعالى حتى ~~شمط وكبر فلم يتبعه إلا قليل منهم مستضعفون فحذرهم وأنذرهم فسألوه آية تكون ~~مصداقا لقوله فقال أية آية تريدون قالوا تخرج معنا إلى عيدنا في يوم معلوم ~~لهم من السنة فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فإن أستجيب لك اتبعناك وأن أستجيب ~~لنا اتبعتنا فقال صالح نعم فخرج معهم ودعوا أوثانهم وسألوا الاستجابة فلم ~~تجبهم إلى سؤلهم ولم يظهر إثم الإنجاح فافتضحوا ثم قال سيدهم جندع بن عمرو ~~وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يقال لها الكاتبة أخرج لنا من هذه ~~الصخرة ناقة مخدجة على خلقة الجمل في الجسامة وغلظة العظام والقوائم شبيهة ~~بالبختي جوفاء وبراء عشراء فإن فعلت صدقناك وأجبناك فأخذ عليهم صالح ~~مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن ولتصدقن قالوا : نعم فصلى ركعتين ودعا ربه ~~فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما ~~وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله وهم ينظرون ثم نتجت ولدا مثلها في ~~العظم فآمن به جندع ورهط من قومه ومنع الباقين من الإيمان ذواب بن عمرو ~~والجباب صاحب أوثانهم ورباب كاهنهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 189 # يكى بنور عنايت ره هدايت يافت # يكى بوادى خذلان بماند سر كردان # يكى بوسوسه ديورفت سوى سقر # يكى زيروى حق كرفت ملك جنان # فمكثت الناقة مع ولدها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء فبعد ظهور هذه ~~المعجزة ، قال لهم صالح : {قد جآءتكم بينة} أي : آية ومعجزة ظاهرة وشاهدة ~~بنبوتي {من ربكم} متعلق بجاءتكم أو بمحذوف هو صفة لبينة. # قال المولى أبو السعود : وليس هذا الكلام منه عليه السلام أول ما خاطبهم ~~إثر دعوتهم إلى التوحيد بل إنما قاله بعد ما نصحهم وذكرهم بنعم الله فلم ~~يقبلوا كلامه وكذبوه ألا يرى إلى ما في سورة هود من قوله تعالى : {هو ~~أنشأكم من الارض واستعمركم فيها} (هود : 61) إلى آخر الآيات {هاذه ناقة ~~الله لكم ءاية} استئناف كأنه قيل ما هذه البينة فقال ms1785 هذه ناقة الله أنبهكم ~~عليها أو أشير إليها في حال كونها آية وعلامة دالة على صحة نبوتي ، وإضافة ~~الناقة إلى الاسم الجليل لتعظيمها كما يقال بيت الله أو لمجيئها من جهته ~~تعالى بلا أسباب معهودة ووسائط معتادة ، يعني : كانت بالتكوين من غير ~~اجتماع ذكر وأنثى ولم تكن في صلب ولا رحم ولم يكن للخلق فيها سعي ولكم بيان ~~لمن هي آية له وخصوا بذلك لأنهم هم الذين طلبوها # 190 # وينتفعون بها لو تركوا العناد وطلبوا الاهتداء بالدليل والبرهان. # {فذروها} تفريع على كونها آية من آيات الله تعالى فإن ذلك مما يوجب عدم ~~التعرض لها أي دعوها. # {تأكل فى أرض الله} جواب الأمر ، أي الناقة ناقة الله والأرض أرض الله ~~فاتركوها ترتع ما ترتع في أرض الحجر من العشب فليس لكم أن تحولوا بينها ~~وبينها وعدم التعرض للشرب للاكتفاء عنه بذكر الأكل. # {ولا تمسوها بسواء} الباء للملابسة أي لا تمسوها ملتبسين بسوء ولا ~~تتعرضوا لها بشيء مما يسوءها أصلا من قتل أو ضرب أو مكروه إكراما لآية الله ~~تعالى ، والسوء : اسم جامع لأنواع الأذى ويجوز أن تكون الباء للتعدية ~~والمعنى بالفارسية (ومرسانيد بوى هي بدى) وفيه مبالغة حيث نهى عن المس الذي ~~هو مقدمة الإصابة. # {فيأخذكم عذاب أليم} جواب للنهي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 189 # قال في "التفسير الفارسي" : (استحقاق عذاب نه بواسطه ضرر ناقه است بلكه ~~باقامات ايشان بركفر بعد ازشهود معجزه وعقر ناقه دليل عتو ايشانست دركفر). PageV03P144 # والإشارة : أن المعجزة للعوام أن يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عشراء ، ~~والمعجزة للخواص أن يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر بسقب سر السر وهو ~~الخفي ، وناقة الله التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القالب من ~~القوى والحواس لبن الواردات الإلهية فذروها تأكل في أرض الله ، أي ترتع في ~~رياض القدس وتشرب في حياض الأنس ولا تمسوها بسوء مخالفات الشريعة ومعارضات ~~الطريقة فيأخذكم عذاب أليم بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة {واذكروا إذ جعلكم ~~خلفآء منا بعد عاد} أي : اذكروا وقت جعله ms1786 تعالى إياكم خلفاء في أرض الحجر ~~أو خلفاء لقوم عاد من بعد إهلاكهم فنصب إذ على المفعولية كما سبق في القصة ~~المتقدمة {وبوأكم فى الأرض} أي أنزلكم في أرض الحجر بالفارسي (جاى داد ~~شمارا). # قال أبو السعود : أي جعل لكم مباءة ومنزلا في أرض الحجر بين الحجاز ~~والشام. # {تتخذون من سهولها قصورا} استئناف مبين لكيفية التبوئة أي تبنون في ~~سهولها قصورا رفيعة على أن من بمعنى في كما في قوله تعالى : {إذا نودى ~~للصلواة من يوم الجمعة} (الجمعة : 9) أو سهولة الأرض بما تعملون منها من ~~اللبن والآجر. # {وتنحتون الجبال} أي : الصخور والنحت نجر الشيء الصلب وانتصاب الجبال على ~~المفعولية. # {بيوتا} حال مقدرة من الجبال كما تقول خط هذا الثوب قميصا ، قيل : كانوا ~~يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء وقيل إنهم لطول أعمارهم كانوا ~~يحتاجون إلى أن ينحتوا من الجبال بيوتا لأن السقوف والأبنية كانت تبلى قبل ~~فناء أعمارهم. # {فاذكروا ءالاء الله} أي : احفظوا نعم الله عليكم فإن حق آلائه تعالى أن ~~تشكر ولا يغفل عنها {ولا تعثوا فى الارض مفسدين} العثي : أشد الفساد فقيل ~~لهم لا تتمادوا في الفساد حال كونكم مفسدين فالمراد بهذه الحال تعريفهم ~~بأنهم على الفساد لا تقييد العامل ، وإلا لكان مفهومه مفيدا معنى تمادوا في ~~الفساد حال كونكم مصلحين وهذا غير جائز ، وقيل : إنما قيد به لما أن العثي ~~في الأصل مطلق التعدي وإن غلب في الفساد ، فقد يكون في غير الفساد كما في ~~مقابلة غير الظالم الظالم المتعدي بفعله ، وقد يكون فيه صلاح راجح كقتل ~~الخضر عليه السلام للغلام وخرقه السفينة فيكون التقييد بالحال تقييدا للعام ~~بالخاص. # جزء : 3 رقم الصفحة : 189 # {قال} استئناف {الملا} أي : الأشراف والرؤساء {الذين استكبروا من قومه} ~~أي : تعظموا عن الإيمان به. # 191 # {للذين استضعفوا} اللام للتبليغ ، أي : للذين استضعفوهم واستذلوهم. # {لمن ءامن منهم} بدل من الذين استضعفوا بدل الكل والضمير للقوم. # {أتعلمون} (اياشما ميدانيد) {أن صالحا مرسل من ربه} قالوه بطريق ~~الاستهزاء بهم {قالوا} أي : المؤمنون المستضعفون {إنا ms1787 بمآ أرسل به} من ~~التوحيد والعبادة {مؤمنون} عدلوا عن الجواب الموافق لسؤالهم بأن يقولوا نعم ~~أو نعلم أنه مرسل منه تعالى تنبيها على أن إرساله أمر معلوم مقرر عندهم حيث ~~أوردوه صلة للموصول ومن المعلوم أن الصلة لا بد أن تكون جملة معلومة ~~الانتساب إلى ذات الموصول فكأنهم قالوا لا كلام في إرساله لأنه أظهر من أن ~~يشك فيه عاقل ويخفى على ذي رأي لما أتى به من هذا المعجز العظيم الخارق ~~وإنما الكلام في الإيمان به فنحن مؤنمون به فهذا الجواب من أسلوب الحكيم ~~وهو تلقي المخاطب بغير ما يترقب. # {قال الذين استكبروا إنا بالذى ءامنتم به كافرون} عدلوا عن الجواب ~~المطابق ، وهو إنا بما أرسل به كافرون لدلالته على أن إرساله معلوم مسلم ~~عندهم ، كما دل عليه قول المؤمنين فكأنهم قالوا ليس إرساله معلوما لنا ~~مسلما عندنا وليس هنالك إلا دعواه وإيمانكم به ونحن بما آمنتم به كافرون ~~فالمؤمنون فرعوا إيمانهم على الإرسال الثابت والكفار فرعوا كفرهم على إيمان ~~المؤمنين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 191 # واعلم : أن الله تعالى ذم الكفار بوجهين أحدهما الاستكبار وهو رفع النفس ~~فوق قدرها وجحود الحق والآخر أنهم استضعوا من كان يجب أن يعظموه ويبجلوه ~~ومدح المؤمنين حيث ثبتوا على الحق وأظهروه مع ضعفهم عن مقاومة الكفار كما ~~دل عليه قوله : {إنا بمآ أرسل به مؤمنون} . # {فعقروا الناقة} أي : نحروها وبالفارسي (س ى كردند وبكشتند ناقه را) أسند ~~العقر إلى الكل مع أن المباشر بعضهم للملابسة أو لأن ذلك كان برضاهم فكأنه ~~فعله كلهم. # روي أن الناقة كانت ترد الماء غبا فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر ~~فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيها لا تدع قطرة واحدة ثم تتفحج فيحلبون ما ~~شاؤوا حتى تمتلىء أوانيهم كلها فيشربون ويدخرون ثم تصدر من أعلى الفج الذي ~~وردت منه لأنها لا تقدر أن تصدر من حيث ترد لضيقه. PageV03P145 # قال أبو موسى الأشعري : أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستين ذراعا ~~وكانوا إذا جاء ms1788 يومهم وردوا الماء فيشربون ويسقون مواشيهم ويدخرون من الماء ~~ما يكفيهم اليوم الثاني ، وكانت الناقة إذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي ~~فيهرب منها أنعامهم إلى بطنه وإذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي فيهرب منه ~~مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم امرأتان عنيزة أم غنم ، ~~وصدقة بنت المختار لما أضرت به من مواشيهما وكانتا كثيرتي المواشي. # قال الحدادي : كان في ثمود امرأة يقال لها صدوق كانت جميلة الخلق غنية ~~ذات إبل وبقر وغنم ، وكانت من أشد الناس عداوة لصالح وكانت تحب عقر الناقة ~~لأجل أنها أضرت بمواشيها فطلبت ابن عم لها يقال له مصدع بن دهر وجعلت له ~~نفسها إن عقر الناقة ، فأجابها إلى ذلك ثم طلبت قدار بن سالف وكان رجلا ~~أحمر أزرق قصيرا يزعمون أنه ولد زنى ، ولكنه ولد على فراش سالف فقالت يا ~~قدار أزوجك أي بناتي شئت على أن تعقر الناقة ، وكان منيعا في قومه فأجابها ~~أيضا فانطلق قدار ومصدع فاستعووا عواة ثمود فأتاهم تسعة رهط فاجتمعوا على ~~عقر الناقة فأوحى الله تعالى إلى صالح أن قومك سيعقرون الناقة ، فقال لهم # 192 # صالح : بذلك ، فقالوا : ما كنا لنفعل ثم تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ، ~~وقالوا نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر فنأتي الغار فنكون فيه حتى ~~إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده قتلناه ثم رجعنا إلى الغار فكنا فيه ~~فإذا رجعنا قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، أي يعلمون أنا خرجنا في ~~سفر لنا وكان صالح لا ينام في القرية وكان له مسجد خارج القرية يقال له ~~مسجد صالح يبيت فيه فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، وإذا أمسى خرج إلى المسجد ~~فانطلقوا ودخلوا الغار فلما كان الليل سقط عليهم الغار فقتلهم فلما أصبحوا ~~رآهم رجل فصاح في القرية ، فقال : ما رضي صالح حتى قتلهم فاجتمع أهل القرية ~~على عقر الناقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 191 # وقال ابن إسحاق : إنما اجتمع التسعة الذين عقروا الناقة فقالوا هلموا ~~لنقتل صالحا فإن كان صالح صادقا ms1789 منعنا قتله ، وإن كان كذبا ألحقناه بناقته ~~فأتوا ليلا فبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة ، وقال بعضهم : انطلق ~~قدار ومصدع وأصحابهما التسعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها ~~مصدع في أصل صخرة أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ثم ~~خرج قدار فعقرها بالسيف فخرت ترغو ثم طعنها في لبتها ونحرها وخرج أهل البلد ~~واقتسموا لحمها فلما رآها سقبها كذلك رقي جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثة ودموعه ~~تنحدر حتى أتى الصخرة التي خلق منها فانفتحت فدخلها. # فذلك قوله تعالى : {فعقروا الناقة} {وعتوا عن أمر ربهم} أي : استكبروا عن ~~امتثاله وهو ما بلغهم صالح من الأمر بقوله : فذروها ومن النهي بقوله : ولا ~~تمسوها أو استكبروا عن اتباع أمر الله وهو شرعه ودينه ويجوز أن يكون المعنى ~~صدر عتوهم عن أمر ربهم كان أمر ربهم بترك الناقة كان هو السبب في عتوهم ~~ونجوا من هذه كما في قوله : {وما فعلته عن أمرى} كذا في "الكشاف". # {وقالوا} مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والإفحام يا صالح ائتنا ~~بما تعدنآ} من العذاب على قتل الناقة {إن كنت من المرسلين} فإن كونك من ~~جملتهم يستدعي صدق ما تقول من الوعد والوعيد. # {فأخذتهم الرجفة} أي : الزلزلة الشديدة لكن لا إثر ما قالوا بل بعد ما ~~جرى عليهم ما جرى من مبادي العذاب في الأيام الثلاثة كما سيجيء ورد في ~~حكاية هذه القصة. # {فأخذتهم الرجفة} وفي موضع {فأخذتهم الصيحة} (الحجر : 73) وفي موضع ~~{فأهلكوا بالطاغية} ولا تناقض لأن الرجفة مترتبة على الصيحة لأنه لما صيح ~~بهم رجفت قلوبهم فماتوا فجاز أن يسند الإهلاك إلى كل واحدة منهما. # وقال الحدادي : فأخذتهم الزلزلة ثم صيحة جبريل. # وفي "التفسير الفارسي : (س فرا كرفت ايشانرا بسبب كشتن ناقه زلزله بعد ~~ازسفيدن صيحه عظيم) وأما قوله بالطاغية فالباء فيها سببية والطاغية مصدر ~~بمعنى الطغيان كالعاقبة والتاء للمبالغة كما في علامة ومعناه أهلكوا بسبب ~~طغيانهم. # {فأصبحوا في دارهم} أي : صاروا في أراضيهم وبلدهم أو في مساكنهم {جاثمين} ~~أي ms1790 : خامدين موتى لاحراك بهم وأصل الجثوم البروك يقال الناس جثوم أي قعود ~~لاحراك بهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 191 # قال أبو عبيدة : الجثوم للناس ، والطير والبروك للإبل والمراد كونهم كذلك ~~عند ابتداء نزول العذاب بهم من غير اضطراب وحركية كما يكون عند الموت ~~المعتاد ولا يخفى ما فيه من شدة الأخذ وسرعة البطش اللهم إنا بك نعوذ من ~~نزول سخطك وحلول غضبك ، قيل : حيث ذكرت # 193 PageV03P146 ~~الرجفة وحدت الدار وحيث ذكرت الصيحة جمعت لأن الصيحة كانت من السماء ~~فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة فقرن كل منهما بما هو أليق به. # روي أنهم لما عقروا الناقة هرب ولدها إلى جبل فرغا ثلاثا وكان صالح قال ~~لهم بعد بلوغ خبر القتل إليه أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم ~~يقدروا عليه فانفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها ، قال صالح : لكل رغوة أجل يوم. # تمتعوا في داركم أي في بلادكم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب وقد عقروا ~~الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح : أبشروا بعذاب الله ونقمته ، فقالوا له ~~: وما علامة ذلك فقال تصبحون غداة يوم الخميس وجوهكم مصفرة ثم تصبحون يوم ~~الجمعة ووجوهكم محمرة ثم تصبحون يوم السبت ووجوهكم مسودة ، ثم يصبحكم ~~العذاب أول يوم الأحد فكان الأمر كما وصف نبيهم حيث أصبحوا يوم الخميس كأن ~~وجوههم طليت بالزعفران صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فأيقنوا بالعذاب ، ~~وعلموا أن صالحا قد صدق فطلبوه ليقتلوه فهرب منهم واختفى في موضع فلم يجدوه ~~فجعلوا يعذبون أصحابه ليدلوهم عليه ، فلما أصبحوا يوم الجمعة أصبحت وجوههم ~~محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا بأجمعهم وضجوا وبكوا وعرفوا أن العذاب قد ~~دنا إليهم وجعل كل واحد منهم يخبر الآخر بما يرى في وجهه ، ثم أصبحوا يوم ~~السبت ووجوههم مسودة كأنها طليت بالقار والنيل فصاحوا جميعا ألا قد حضر ~~العذاب ، فلما كان ليلة الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومن آمن به إلى الشام ~~فنزل رملة فلسطين فلما كان يوم الأحد وهو اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنطوا ~~بالصبر لئلا يتعرض لهم ms1791 السباع لمرارته وتكفنوا بالأنطاع وألقوا نفوسهم على ~~الأرض يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض أخرى لا يدرون من أين ~~يأتيهم العذاب فأتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة ، وصوت كل شيء له ~~صوت ورجفة من الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فلم يبق منهم صغير ولا كبير ~~إلا هلك. # فإن قلت : مشاهدة العلامات المذكورة تلجىء المكلف إلى الإيمان فهل يحتمل ~~أن يبقى العاقل بعدها مصرا على كفره. # قلت : لما شاهدوا علامات نزول العذاب خرجوا عن حد التكليف فلم تقبل ~~توبتهم بعد ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 191 # {فتولى عنهم} أثر ما شاهد ما جرى عليهم من الهلاك تولى مغتما متحسرا على ~~ما فاتهم من الإيمان متحزنا عليهم. # {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى} (يغام روردكار من كه بأداء آن مأمور ~~بودم) {ونصحت لكم} وقت الدعوة بالترغيب والترهيب وبذلت فيكم وسعى ، {ولاكن ~~لا تحبون الناصحين} صيغة المضارع حكاية حال ماضية أي شأنكم الاستهزاء على ~~بعض الناصحين لأن قول الناصح ثقيل والحق مر وما يفيدان البغضة كما قال ~~قائلهم : # وكم سقت في آثاركم من نصيحة # وقد يستفيد البغضة المتنصح وذلك أيضا من خباثة أرض النفس الخبيثة لم تقبل ~~بذر النصح ولم ينبت فيها. # وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال لما مر النبي عليه السلام بالحجر في ~~غزوة تبوك يعني : مواضع ثمود قال لأصحابه : "لا يدخلن أحد منكم هذه القرية ~~ولا تشربوا من مائها ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين أن ~~يصيبكم مثل ما أصابهم" ثم قال : "لا تسألوا رسولكم الآيات فإن هؤلاء # 194 # قوم صالح سألوا رسولهم الآية ، فبعث الله إليهم الناقة فكانت ترد من هذا ~~الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها وأراهم مرتقى الفصيل حيث ~~ارتقى" ثم أسرع رسول الله السير حتى جاوز الوادي ، وعنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال لعلي : "يا علي أتدري من أشقى الأولين"؟ قال الله ورسوله ~~أعلم قال : "عاقر الناقة" ثم قال : "أتدري من أشقى الآخرين"؟ قال ms1792 الله ~~ورسوله أعلم قال : "قاتلك". # وفي "المثنوي" : # ناقه صالح بصورت بد شتر # ى بريدندش زجهل آن قوم مر # ناقة الله آب خورد از جوى ميغ # آب حق را داشتند از حق دريغ # شحنه قهر خدا زيشان بجست # خونبهاى اشترى شهري درست # صالح ازخلوت بسوى شهر رفت # شهر ديد اندر ميان دود وتفت # زاستخوانها شان شنيد اونالها # اشك خونازجان شان ون الها # صالح آن بشنيد وكريه سازكرد # نوحه بر نوحه كنان آغاز كرد # كفت أي قومي بباطن زيسته # واز شما من يش حق بكريسته # حق بكفته صبركن برجورشان # ندشان ده بس نماند از دورشان # من بكفته ند شد ند از جفا # شير ند از مهر جوشد وز صفا # بس كه كرديد از جفا برجاى من # شير ند افسرد در ركهاى من # حق مرا كفته ترا لطفي دهم # جزء : 3 رقم الصفحة : 191 # بر سر آن زخمها مرهم نهم # صاف كرده حق دلم را ون سما # روفته از خاطرم جور شما # در نصيحت من شده بار دكر # كفته أمثال سخنها ون شكر # شير تازه از شكر انكيخته # شير شهدي با سخن آميخته # درشما ون زهر كشته اين سخن # زانكه زهرستان بديد از بيخ وبن # ون شوم غمكين كه غم شد سر نكون # غم شما بوديد اي قوم حرون # هي كس برمرك غم نوحه كند # ريش سر ون شد كسى مو بركند PageV03P147 ~~والإشارة أن صالح الروح أرسل بنفخة الحق إلى بلد القلب وساكنيه ليدعوهم من ~~الأوصاف الرديئة السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة العلوية ~~النورانية الروحانية والنفس وصفاتها عقروا ناقة سر القلب بسكاكين مخالفات ~~الحق والاستكبار وعتوا عن أمر ربهم من التوحيد والمعرفة فصاروا إلى الهلاك ~~وبقوا في أودية الجهل والإنكار عصمنا الله وإياكم من كل ما يسوء الروح ~~ويمنع الفتوح. # جزء : 3 رقم الصفحة : 191 # {ولوطا} أي : وأرسلنا لوطا وهو لوط بن هاران بن تارخ فهو ابن أخي إبراهيم ~~كان من أرض بابل العراق فهاجر مع عمه إبراهيم إلى الشام ونزل الأردن ms1793 وهو ~~كورة بالشام فأرسله الله إلى أهل سدوم بلد بحمص. # قال في "التفسير الفارسي" : (خداى تعالى ويرا يغمبرى داد وباهل مؤتفكات ~~فرستاد وآن ن شهر بوده سدوم أعظم مداين بود وديكر عامه وداود وصابورا وصفود ~~كويند درهر شهري هار بارهزار هزار آدمي بوند لوط عليه السلام بسدوم آمد ~~وخلق را بخداى تعالى دعوت كرد وبيست سال # 195 # درميان ايشان بود وبخيرات امر مينمود واز فواحش نهى فرمود ويكى از ~~فواحشها لواطه بود) كما حكى الله تعالى بقوله : {إذ قال لقومه} (مرقوم سدوم ~~راكه لوط عليه السلام درميان ايشان بود) وهو ظرف لأرسلنا المضمر أي أرسلنا ~~لوطا إلى قومه وقت قوله لهم. # قيل : الإرسال قبل وقت القول لا فيه. # وأجيب بأن هذا من قبيل قولك في ظرف المكان زيد في أرض الروم فهو ههنا غير ~~حقيقي فيكفي وقوع المظروف في بعض أجزائه. # {أتأتون الفاحشة} إنكار وتقريع على تلك الفعلة المتمادية في القبح أي ~~البالغة إلى غاية القبح وهي اللواطة والمعنى أتفعلونها {ما سبقكم بها} ما ~~فعلها قبلكم على أن الباء للتعدية ، كما في قوله عليه السلام : "سبقك بها ~~عكاشة" من قولك سبقته بالكرة أي ضربتها قبله {من أحد} من مزيدة لتأكيد ~~النفي وإفادة الاستغراق {من العالمين} من للتبعيض والجملة استئناف نحوي أي ~~مبتدأة جيء بها تأكيدا للإنكار السابق كأنه وبخهم أولا بإتيان الفاحشة ثم ~~باختراعها فإنه أسوأ. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # {إنكم لتأتون الرجال} بيان لتلك الفاحشة. # قرأ نافع وحفص إنكم بطريق الخبر والباقون ائنكم بطريق الاستفهام يقال أتى ~~المرأة إذا غشيها وفي إيراد لفظ الرجال دون الغلمان والمردان ونحوهما ~~مبالغة في التوبيخ. # {شهوة} مفعول له وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة وتنبيه على أن ~~العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع لا ~~قضاء الشهوة. # {من دون النسآء} أي : متجاوزين النساء اللاتي أباح الله لكم {بل أنتم قوم ~~مسرفون} إضراب عن الإنكار المذكور إلى الإخبار بحالهم التي أدت بهم إلى ~~ارتكاب أمثاله وهي اعتياد الإسراف ms1794 في كل شيء ، يعني : إنهم قوم عادتهم ~~الإسراف وتجاوز الحد في كل شيء فمن ثمة أسرفوا في باب قضاء الشهوة وتجاوزوا ~~عما عين لها إلى غيره. # {وما كان جواب قومه إلا أن قالوا} استثناء مفرغ من أعم الأشياء ، أي ما ~~كان جوابا من جهة قومه شيء من الأشياء إلا قول بعضهم لبعض {أخرجوهم} أي : ~~لوطا ومن معه من المؤمنين. # {من قريتكم} أي : إلا هذا القول الذي يستحيل أن يكون جوابا لكلام لوط ~~وليس المراد لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن مقالات لوط ومواعظه إلا هذه ~~المقالة الباطلة كما هو المتسارع إلى الأفهام ، بل إنه لم يصدر عنهم في ~~المرة الأخيرة من مرات المحاورات الجارية بينهم وبينه عليه السلام إلا هذه ~~الكلمة الشنيعة ، وإلا فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من الترهات حسبما حكى ~~عنهم في سائر السور الكريمة وهذا هو الوجه في نظائره الواردة بطريق القصر ، ~~وقوله : {من قريتكم} أي : من بلدكم فإن العرب تسمي المدينة قرية والمراد ~~بلدة سدوم. # {إنهم أناس يتطهرون} أي : يطلبون الطهارة من الفواحش قالوه على وجه ~~الاستهزاء والسخرية بهم. # {فأنجيناه} أي : لوطا {وأهله} ابنتيه رعوزا وريثا وسائر من آمن به فإن ~~الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالأصحاب ~~وبالمجموع وأهل الرجل خاصته الذين ينسبون إليه. # {إلا امرأته} وأهله فإنها تسر الكفر وتغري الكفار على إنكار لوط وهو ~~استثناء من أهله. # {كانت من الغابرين} استئناف بياني كأنه قيل : فماذا كان حالها فقيل كانت ~~من الغابرين أي الباقين في ديارهم الهالكين فيها من الغبور بالفارسي (باقي ~~بماندن) والتذكير مع أن الظاهر أن يقال من الغابرات مبني على أنه بقي في ديارهم # 196 # رجال ونساء فغلب الرجال فقيل في حقها إنها كانت منهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 PageV03P148 ~~{وأمطرنا} (بارانيديم) {عليهم} (بركفا قوم لوط) {مطرا} نوعا من المطر عجيبا ~~وهي الحجارة ، أي : أرسلنا عليهم الحجارة إرسال المطر. # {فانظر} خطاب لكل من يتأتى من التأمل والنظر تعجيبا من حالهم وتحذيرا من ~~أعمالهم. # {كيف كان عاقبة المجرمين} أي : تفكر ms1795 في آخر أمر الكافرين المكذبين كيف ~~فعلنا بهم. # قيل : كان السبب في اختراعهم هذه الخصلة القبيحة ، أي اللواطة أن بلادهم ~~وهي أرض الشام أخصبت بأنواع الثمار والحبوب فتوجه إليهم الناس من النواحي ~~والأطراف لطلب المعروف فتأذوا من كثرة ورود الفقراء فعرض لهم إبليس في صورة ~~شيخ ، وقال : إن فعلتم بهم كذا وكذا نجوتم منهم فأبوا ، فلما ألح الناس ~~عليهم قصدوهم فأصابوا غلمانا صباحا فأخبثوا فاستحكم فيهم ذلك وكانوا لا ~~ينكحون إلا الغرباء. # وقال الكلبي : أول من فعل به ذلك الفعل إبليس الخبيث حيث تمثل لهم في ~~صورة شاب جميل فدعاهم إلى نفسه ثم عملوا ذلك العمل بكل من ورد عليهم من ~~المرد قضاء لشهوتهم ودفعا لهجوم الناس عليهم وعاشوا بذلك العمل زمانا فلما ~~كثر فيهم عجت الأرض إلى ربها فسمعت السماء فعجت إلى ربها فسمع العرش فعج ~~إلى ربه فأمر الله السماء أن تحصبهم والأرض أن تخسف بهم أمطروا أولا ~~بالحجارة ثم خسف بهم الأرض وقيل خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على ~~مسافريهم. # وروي أن تاجرا منهم كان في الحرم فوقف له الحجر أربعين يوما حتى قضى ~~تجارته وخرج من الحرم فوقع عليه. # دلت الآية على أن اللواطة أفحش الفواحش وأقبحها لأن الله تعالى ما أمطر ~~الحجارة على أهل الذنوب العظام مثل الزنى والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق ~~وغير ذلك من الكبائر حتى الشرك. # قال ابن سيرين : ليس شيء من الدواب يعمل هذا العمل إلا الخنزير والحمار ، ~~فاللواطة ذنب عظيم يجب أن يحترز عنها وعن مباديها أيضا كاللمس والقبلة. # قال الإمام : من قبل غلاما بشهوة ، فكأنما زنى بأمه سبعين مرة ، ومن زنى ~~مع أمه مرة فكأنما زنى بسبعين بكرا ، ومن زنى من البكر مرة ، فكأنما زنى مع ~~سبعين ألف امرأة ، وضرر النظر في الأمرد أشد لامتناع الوصول في الشرع ؛ ~~لأنه لا يحل الاستمتاع بالأمرد أبدا. # قال الشيخ سعدى قدس سره : # خرابت كند شاهد خانه كن # بروخانه آباد كردان بزن # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # نشايد هوس باختين باكلى # كه هر ms1796 بامدادش بود بلبلى # مكن بد بفرزند مردم نكاه # كه فرزند خويشت بر آيد تباه # را طفل يك روزه هوشش نبرد # كه در صنع ديدن ه بالغ ه خر # محقق همي بيند اندر ابل # كه درخوب رويان ين وكل # وحكي أن سليمان بن داود عليهما السلام قال : يوما لعفريت من الجن : ويلك ~~أين إبليس قال : يا نبي الله هل أمرت فيه بشيء قال : لا قال : أين هو قال : ~~انطلق يا نبي الله فانطلق ومشى العفريت بين يدي سليمان حتى هجم به على ~~البحر فإذا إبليس على بساط على الماء فلما رأى سليمان ذعر منه وفرق فقام ~~فتلقاه فقال يا نبي الله هل أمرت في بشيء قال : لا ولكن جئت لأسألك عن أحب ~~الأشياء إليك وأبغضها إلى الله تعالى فقال إبليس أما والله لولا ممشاك إلي ~~ما أخبرتك ليس شيء # 197 # أبغض إلى الله تعالى من أن يأتي الرجل الرجل والمرأة المرأة وفي الحديث : ~~"سحاق النساء زنى بينهن" وفي "ملتقطة الناصري" الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ~~ولم يكن صبيحا فحكمه حكم الرجال وإن كان صبيحا فحكمه حكم النساء ، وهو عورة ~~من قرنه إلى قدمه يعني لا يحل النظر إليه عن شهوة فأما السلام والنظر لا عن ~~شهوة فلا بأس به ، ولذا لم يؤمر بالنقاب والأمرد إذا كان صبيحا فأراد أن ~~يخرج في طلب العلم فلأبيه أن يمنعه. # وكان محمد بن الحسن صبيحا ، وكان أبو حنيفة يجلسه في درسه خلف ظهره أو ~~خلف سارية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه ~~حتى إن واحدا من العلماء مات فرؤي في المنام قد اسود وجهه ، فسئل عن ذلك ~~فقال رأيت غلاما في موضع كذا فنظرت إليه فاحترق وجهي في النار. # قال القاضي : سمعت الإمام يقول : إن مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ~~ثمانية عشر شيطانا ، ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لأنه يذهب ~~بالمهابة ويورث التهمة. # قال الشيخ سعدي : # وخواهى كه قدرت بماند بلند # دل اي خواجه درساده رويان ms1797 مبند # وكر خود نباشد غرض درميان # حذركن كه دارد بحرمت زيان # ويكره بيع الأمرد ممن يعلم أنه يفضي إليه غالبا لأنه إعانة على المعصية. # فإن قلت : سلمنا أن الغلام ليس محلا للحرث والتولد لكنه يكون محلا لقضاء ~~الشهوة واستيفاء اللذة فالعقل يقتضي أن يتصرف المالك في ملكه كيف يشاء. PageV03P149 # قلت : الشرع لم يأذن في هذا المحل بالتصرف لغاية قباحته ونهاية خبائثه ، ~~ومجرد المملوكية لا يقتضي التصرف في المملوك ألا ترى أن من ملك مجوسية أو ~~وثنية لم يجز له تصرف فيهما أصلا ما لم تدخلا في الإسلام ، وكذا لا يجوز ~~التصرف للسيدة في عبدها المملوك في محل لم يأذن الشرع بالتصرف فيه كالتقبيل ~~والتفخيذ وغيرها من دواعي الوطء فلو جاز للسيد التصرف في عبده لجاز للسيدة ~~التصرف في عبدها بطريق الأولى لكونها محلا للحرث. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # والإتيان في دبر الذكر هو اللواطة الكبرى ، وفي دبر المرأة هو اللواطة ~~الصغرى وفي الحديث : "ملعون من أتى امرأة في دبرها" وهل تجوز اللواطة في ~~الجنة قيل إن كان حرمتها عقلا وسمعا لا تجوز وإن كان سمعا فقط تجوز والصحيح ~~أنها لا تجوز فيها لأن الله تعالى استبعدها واستقبحها فقال : {ما سبقكم بها ~~من أحد من العالمين} وسماها خبيثة فقال : {كانت تعمل الخبائث} (الأنبياء : ~~74) والجنة منزهة عنها. # قال المولى زيرك زاده في "حواشي الأشباه" رحمه الله تعالى رحمة واسعة قد ~~قال الله تعالى : {ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا ~~منثورا} (الإنسان : 19) وفي موضع آخر {ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم} (فصلت : ~~31) والآية تدل على أن في الجنة مردا ملاحا وبعيد أن يكونوا غير مشتهين ~~وغير المعقول في الدنيا أن يكون خلاف الوضع والاستقذار وقطع النسل وأما في ~~النشأة الأخروية فهذه المحذورات منتفية انتهى كلام زيرك زاده. # يقول الفقير : هذا ليس بمرضي عند القلب السليم والعقل المستقيم يأبى عنه ~~من يعرف القبيح من الحسن ويتنفر من يميز الزيوف والنبهرج من النقد الجيد ~~المستحسن. # فإن الطواف في الآية الأولى إنما دل على ms1798 كونهم خدام أهل الجنة وإن أهل ~~الجنة يتلذذون بالنظر إلى جمالهم وبهجتهم وهذا لا يقتضي التلذذ بالاستمتاع ~~أيضا كما في حق الحور ، والانتهاء في الآية الثانية وإن كان عاما لكنه يجوز # 198 # أن لا تكون اللواطة مشتهاة لأهل الجنة للحكمة التي عليها مدار حرمتها في ~~جميع الأديان كالزنى بخلاف الخمر فإنها كانت حلالا في بعض الأديان ولذا ~~صارت من نعيم الجنان أيضا ومطلق ارتفاع موانع الحرمة لا يقتضي الحل والجواز ~~ألا ترى إلى تستر أهل الجنة عند الوقاع فإن أهليهم لا يظهرن لغير المحارم ~~كما في "الواقعات المحمودية" هذا. # وأما حكم الوطء بحسب الشرع فذهب الشافعي إلى أنه يقتل. # وذهب أحمد بن حنبل : إلى أنه يرجم وإن كان غير محصن. # قال في "شرح الوقاية" : إن من أتى دبر أجنبي أو امرأة فعند أبي حنيفة لا ~~يحد ، بل يعزر ويودع في السجن حتى يتوب ، وعندهما يحد حد الزنى فيجلد إن لم ~~يكن محصنا ويرجم إن كان محصنا قال : قيدنا بدبر الأجنبي لأنه لو فعل ذلك ~~بعبده أو أمته أو بمنكوحته لا يحد اتفاقا لهما أن الصحابة أجمعوا على حده ~~ولكن اختلفوا في وجوهه فقال بعضهم يحبس في أنتن المواضع حتى يموت وقال ~~بعضهم يهدم عليه الجدار انتهى. # وقد يقال : يلقى من مكان عال كالمنارة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # قال أبو بكر الوراق : يحرق بالنار صرح به في "شرح المجمع". # قال في "الزيادات" والرأي إلى الإمام إن شاء قتله إن اعتاد ذلك وإن شاء ~~حبسه كما في "شرح الأكمل". # والظاهر أن ما ذهب إليه أبو حنيفة إنما هو استعظام لذلك الفعل فإنه ليس ~~في القبح بحيث أن يجازي كالقتل والزنى ، وإنما التعزير لتسكين الفتنة ~~الناجزة كما أن يقول في اليمين الغموس إنه لا يجب فيه الكفارة لأنه لعظمه ~~لا يستتر بالكفارة. # وفي كتاب "الحظر والإباحة" : رجل وطء بهيمة. # قال أبو حنيفة : إن كانت البهيمة للواطىء يقال له : اذبحها وأحرقها إن ~~كانت مأكولة وإن لم تكن مما تؤكل تذبح ولا تحرق. # قال ms1799 في ترجمة الجلد الأخير من "الفتوحات المكية" (وازنكاح بهايم اجتناب ~~كن نه شرع است ونه دين ونه مروت شخصي بود صالح أما قليل العلم درخانه خود ~~منقطع بود ناكاه بهيمه خريد راردا بدان حاجني ظاهر نه بعد ازند سال كسى ~~ازوى رسيد تواين را ه ميكنى وترابوى شغلي وحاجتي نيست كفت دين خودار باين ~~محافظت ميكنم او خود با آن بهيمه جمع مى آمده است تا ززنا معصوم ماند اورا ~~أعلام كردندكه آن حرامست وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد ~~وكفت ندانستم س برتو فرض عين است كه از دين خوم باز جويى وحلال وحرام را ~~تمييز كنى تا تصرفات تو بر طريق استقامت باشد انتهى كلام الترجمة) وفي ~~الحديث : "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" استدل به بعض المالكية على تحريم ~~الاستمناء لأنه أرشد عند العجز عن التزوج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو ~~كان الاستمناء مباحا لكان الإرشاد إليه أسهل وقد أباح الاستمناء طائفة من ~~العلماء ، وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة جائز. PageV03P150 # وفي رواية "الخلاصة" الصائم إذا عالج ذكره حتى أمنى يجب عليه القضاء ولا ~~كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج رمضان إن قصد قضاء الشهوة وإن قصد تسكين ~~شهوته أرجو أن لا يكون عليه وبال. # وفي بعض "حواشي البخاري" : والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال ~~الله تعالى : {والذين هم لفروجهم حافظون} (المؤمنون : 5) إلى قوله : ~~{فأولئك هم العادون} (المؤمنون : 7) أي الظالمون المتجاوزون الحلال إلى ~~الحرام. # قال البغوي في الآية : دليل على أن الاستمناء باليد حرام. # قال ابن جريج : سألت عطاء عنه فقال سمعت أن قوما # 199 # يحشرون وأيديهم حبالى وأظنهم هؤلاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # وعن سعيد بن جبير : عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم ، والواجب على ~~فاعله التعزير كما قال ابن الملقن وغيره : نعم يباح عند أبي حنيفة وأحمد ~~رحمهما الله إذا خاف على نفسه الفتنة ، وكذلك يباح الاستمناء بيد زوجته أو ~~جاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لأنه ms1800 في معنى العزل وفي ~~"التتارخانية" قال أبو حنيفة حسبه أن ينجو رأسا برأس كذا في "أنوار ~~المشارق" لمفتي حلب الشهباء والله أعلم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 195 # {وإلى مدين} أي : وأرسلنا إلى قبيلة مدين وهم أولاد مدين بن إبراهيم خليل ~~الله عليه السلام {أخاهم} في النسب ، أي واحدا منهم {شعيبا} عطف بيان ~~لأخاهم وهو شعيب بن ميكيل بن يشجر بن مدين ، الذي تزوج ريثا بنت لوط فولدت ~~له وكثر نسله فصار مدين قبيلتهم. # قال الضحاك : بكى شعيب من خشية الله حتى ذهب عيناه وصار أعمى ، وكان يقال ~~له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه وكانوا أهل بخس للمكاييل والموازين مع كفرهم. # {قال} استئناف بياني. # يا قوم اعبدوا الله} وحده {ما لكم من إلاه غيره} مر تفسيره {قد جآءتكم ~~بينة} معجزة {من ربكم} متعلق بجاءتكم أو بمحذوف هو صفة لفاعله مؤكدة لفخامة ~~الذاتية المستفادة من تنكيره بفخامته الإضافية ، أي بينة عظيمة كائنة من ~~مالك أموركم ولم يذكر معجزته في القرآن كما لم يذكر أكثر معجزات نبينا عليه ~~السلام. # قال في "التفسير الفارسي" : (درقران معجزه شعيب مذكور نيست ودر أحاديث ~~نيز بنظر فقير نرسيده أما در آيات باهرات كه ذكر معجزات أنبيا ميكنند ~~ميكويدكه معجزه شعيب آن بودكه ون بكوه بلند برآمدى كوه سرفرود آوردى تا ~~شعيب بآسانى بروى صعود كردى) وذكر بعض معجزاته في "الكشاف" فارجع إليه. # {فأوفوا الكيل} الكيل مصدر قولك كلت الطعام كيلا والمعنى المصدري لا يمكن ~~إيفاؤه لأن النقص والإتمام من خواص الأعيان فحمله القاضي على حذف المضاف ، ~~أي : آلة الكيل وفسره أبو السعود بالمكيال ويؤيده قوله : {والميزان} فإن ~~المتبادر منه الآلة وإن جاز كونه مصدرا كالميعاد فحمل الكيل على ما يكال به ~~كما يطلق العيش على ما يعاش به وكان لهم ميكالان وميزانان أحدهما أكبر من ~~الآخر ، فإذا اكتالوا على الناس يستوفون بالأكبر وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون بالأصغر والمعنى أدوا حقوق الناس بالمكيال والميزان على التمام {ولا ~~تبخسوا الناس} أي لا تنقصوا {أشيآءهم} التي يشترونها بهما معتمدين ms1801 على ~~تمامها أي شيء كان وأي مقدار كان فإنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير ~~والقليل والكثير فالتعبير بالأشياء دون الحقوق للتعميم فإن مفهوم الشيء أعم ~~بالنسبة إلى مفهوم الحق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 200 # واعلم : أن بخس الناس أشياءهم في المكيل والموزون من خساسة النفس ودناءة ~~الهمة وغلبة الحرص ومتابعة الهوى والظلم وهذه الصفات الذميمة من شيم النفوس ~~وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس فإن الله تعالى يحب معالي ~~الأمور ويبغض سفسافها وفي الحديث : "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد ~~لها من حرص المرء على المال والشرف" وفي الحديث : "الصلاة أمانة والوضوء ~~أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة" روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأصحابه : "الكيل # 200 # والوزن أنتم قد وليتم أمرا فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم" {ولا تفسدوا فى ~~الأرض} أي : بالكفر والحيف {بعد إصلاحها} بعدما أصلح أمرها وأهلها ~~الأنبياء واتباعهم بإجراء الشرائع. # {ذالكم} إشارة إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه. # {خير لكم} من التطفيف والبخس والإفساد وقيل خير ههنا ليس على بابه من ~~التفضيل ، بل بمعنى نافع عند الله {إن كنتم مؤمنين} أي : مصدقين بي في قولي هذا. PageV03P151 # {ولا تقعدوا بكل صراط} الباء للإلصاق أو المصاحبة لأن القعود ملصق بالمكان ~~وإن القاعد ملابسه ويحتمل أن تكون بمعنى في ؛ لأن القاعد يحل بمكان قعوده ~~وأن تكون بمعنى على لاستيلاء القاعد على المكان. # {توعدون} حال من فاعل لا تقعدوا ولم يذكر الموعد به ليذهب الذهن كل مذهب ~~، والمعنى ولا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين موعودين أي مخوفين كالشيطان ~~حيث قال : لأقعدن لهم صراطك المستقيم وصراط الله وإن كان وحدا لكنه يتشعب ~~إلى معارف وحدود وأحكام وكانوا إذا رأوا أحدا يسعى في شيء منها منعوه ، ~~وقيل : كانوا يجلسون على المرصد فيقولون لمن يريد شعيبا إنه كذاب لا يفتننك ~~عن دينك ويتوعدون من آمن به وقيل يقطعون الطريق ، {وتصدون} عطف على ما ~~توعدون أي تمنعون وتصرفون ، {عن سبيل الله} أي : السبيل الذي قعدوا عليه. # {من ءامن ms1802 به} أي : بكل صراط وهو مفعول تصدون. # {وتبغونها} من باب الحذف والإيصال والتقدير وتبغون لها أنث ضمير السبيل ~~لأنه يذكر ويؤنث. # والمعنى وتطلبون لسبيل الله. # {عوجا} زيغا وعدولا عن الحق بإلقاء الشبه أو بوصفها للناس بأنها معوجة ~~وهي أبعد شيء من شائبة الاعوجاج. # جزء : 3 رقم الصفحة : 200 # وفيه إشارة إلى الذين قطعوا طريق الوصول إلى الله على الطالبين بأنواع ~~الحيل بالمكايد وطلبوا الاعوجاج فيه بإظهار الباطل ، كما قطعوا على أنفسهم ~~فإن شر المعاصي ما لا يكون لازما لصاحبه بل يكون متعديا عنه إلى غيره ؛ لأن ~~ضرر التعدية عائد إلى المبتدىء بقدر الأثر في التعدي. # {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} بالبركة في النسل والمال فصار ضعفكم قوة ~~وفقركم غنى {وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} من الأمم الماضية كقوم نوح ~~ومن بعده من عاد وثمود وإضرابهم واعتبروا بهم واحذروا من سلوك مسالكهم. # {وإن كان طآئفة منكم ءامنوا بالذى أرسلت به} من الشرائع والأحكام. # {وطآاافة لم يؤمنوا} أي به. # قال في "التفسير الفارسي" : (قومى از مدين بشعيب عليه السلام ايمان ~~آوردند جمعي ديكر انكار كردند وكفتند قوت وثروت ما راست نه مؤمنارا س حق ~~باما باشد واكر حق با يشان بودى بايستى كه توانكرى ووسعت معاش ايشانرا بودى ~~شعيب عليه السلام فرمودكه اكره شما دوكره شده ايد). # {فاصبروا} فتربصوا {حتى يحكم الله بيننا} أي : الفريقين بنصر المحقين على ~~المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين. # {وهو خير الحاكمين} إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه وهو أعدل القاضين. # 201 # جزء : 3 رقم الصفحة : 200 # {قال الملا الذين استكبروا من قومه} بعدما سمعوا هذه المواعظ من شعيب ~~عليه السلام وهو استئناف بياني. # {لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا} عطف على الكاف في لنخرجنك ويا شعيب ~~اعتراض بين المتعاطفين ونسبة الإخراج إليه أولا وإلى المؤمنين ثانيا تنبيه ~~على أصالته في الإخراج وتبعيتهم له فيه ، كما ينبىء عنه قوله تعالى : {معك} ~~فإنه متعلق بالإخراج لا بالإيمان. # والمعنى : والله لنخرجنك واتباعك {من قريتنآ} بغضا لكم ودفعا لفتنتكم ~~المرتبة ms1803 على المساكنة والجوار. # وفيه إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتجبرين الاستعلاء وأن يخرج ~~الأعز الأذل وذلك لما فيهم من بطر النعم وطغيان الاستغناء وعمه الاستبداد ، ~~ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى ~~أهلها في البلاد سببا للهلاك والفساد كما قال الله تعالى : {وإذآ أردنآ أن ~~نهلك قرية أمرنا مترفيها} (الإسراء : 16) الآية. # قال الحافظ : # ايمن مشو زعشوه دنيا كه اين عجوز # مكاره مى تشيند ومحتاله مى رود # {أو لتعودن فى ملتنا} العود : هو الرجوع إلى الحالة الأولى ومن المعلوم ~~أن شعيبا لم يكن على دينهم وملتهم قط ؛ لأن الأنبياء لا يجوز عليهم من ~~الصغائر إلا ما ليس فيه تنفير فضلا عن الكبائر فضلا عن الكفر إلا أنه أسند ~~العود إليه وإلى من معه من المؤمنين تغليبا لهم عليه ؛ لأن العود وإنما ذكر ~~النفي والإجلاء بمحض القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه السلام ~~لجواب الإخراج ، كأنهم قالوا لا ندعكم فيما بيننا حتى تدخلوا في ملتنا ~~وإنما لم يقولوا أو لنعيدك على طريقة ما قبله لما أن مرادهم أن يعودوا ~~إليها بصورة الطواعية حذر الإخراج باختيار أهون الشرين لا إعادتهم بسائر ~~وجوه الإكراه والتعذيب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 202 # وفيه إشارة إلى أن أهل الخير كما لا يميلون إلا إلى أشكالهم فكذلك أهل ~~الشر لا يرضون ممن رأوا إلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم والأوحد ~~في بابه من باين نهج أضرابه. # همه مرغان كند باجنس رواز # كبوتر باكبوتر باز باباز PageV03P152 ~~{قال} شعيب ردا لمقالتهم الباطلة وتكذيبا لهم في أيمانهم الفاجرة. # {أولو كنا كارهين} تقديره أنعود فيها ولو كنا كارهين ، أي كيف نعود فيها ~~ونحن كارهون لها على أن الهمزة لإنكار الوقوع نفيه لا لإنكار الواقع ~~واستقباحه كالتي في قوله تعالى : {أولو جئتك بشىء مبين} (الشعراء : 30) {قد ~~افترينا على الله كذبا} عظيما. # {إن عدنا فى ملتكم} التي هي الشرك وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ~~أي إن عدنا ms1804 في ملتكم. # 202 # {بعد إذ نجانا الله منها} فقد افترينا على الله كذبا عظيما حيث نزعم ~~حينئذ أنتعالى ندا وليس كمثله شيء وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه من ~~الإسلام باطل وأن ما كنتم عليه من الكفر حق وأي افتراء أعظم من ذلك. # {وما يكون لنآ} أي : وما يصح وما يستقيم لنا. # {أن نعود فيهآ} في حال من الأحوال أو في وقت من الأوقات. # {إلا أن يشآء الله} أي : إلا حالة مشيئة الله تعالى لعودنا فيها وذلك مما ~~لا يكاد يكون كما ينبىء عنه قوله {ربنآ} فإن التعرض لعنوان ربوبيته تعالى ~~لهم مما ينبىء عن استحالة مشيئته تعالى لارتدادهم قطعا ، وكذا قوله تعالى : ~~{بعد إذ نجانا الله منها} فإن تنجيته تعالى لهم منها من دلائل عدم مشيئته ~~تعالى لعودهم فيها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 202 # وقيل : معناه إلا أن يشاء الله خذلاننا وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة ~~الله تعالى وأيا ما كان فليس المراد بذلك بيان أن العود فيها في حيز ~~الإمكان وخطر الوقوع بناء على كون مشيئته تعالى كذلك بل بيان استحالة ~~وقوعها كأنه قيل : وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وهيهات ~~ذلك بدليل ما ذكر من موجبات عدم مشيئته تعالى له. # {وسع ربنا كل شيء علما} علما نصب على التمييز منقول عن الفاعلية تقديره ~~وسع علم ربنا كل شيء كقوله : {واشتعل الرأس شيبا} والمعنى : إحاطة علمه بكل ~~ما كان وما سيكون من الأشياء التي من جملتها أحوال عباده وعزائمهم ونياتهم ~~وما هو اللائق بكل واحد منهم فمحال من لطفه أن يشاء عودنا فيها بعد ما ~~نجانا منها مع اعتصمامنا به خاصة حسبما ينطق به قوله تعالى : {على الله ~~توكلنا} في أن يثبتنا على الإيمان ويخلصنا من الأشرار ثم أعرض عن المعاندين ~~وتوجه إلى مناجاة رب العالمين فقال : {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} ~~احكم بيننا وبينهم واقض بما يدل على أنا على الحق وهم على الباطل وافصل بما ~~يليق بحال ms1805 كل من الفريقين. # {وأنت خير الفاتحين} والفاتح : هو الحاكم بلغة أهل عمان سمي فاتحا ؛ لأنه ~~يفتح المشكلات ويفصل الأمور ويجوز أن يكون من فتح المشكل إذا بينه. # والمعنى أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز الحق من المبطل. # وفي "التأويلات النجمية" : {احكم بينهم} بإظهار حقيقة ما قدرت لنا من ~~خاتمة الخير وإظهار ما قدرت لهم من خاتمة السوء. # {وقال الملا الذين كفروا من قومه} عطف على قوله : {قال الملا الذين ~~استكبروا} أي : قال أشرافهم الذين أصروا على الكفر لأعقابهم بعد ما شاهدوا ~~صلابة شعيب عليه السلام ومن معه من المؤمنين في الإيمان ، وخافوا أن ~~يستتبعوا قومهم تثبيطا لهم عن الإيمان وتنفيرا لهم منه على طريقة التوكيد ~~القسمي ، والله {لئن اتبعتم شعيبا} ودخلتم في دينه وتركتم دين آبائكم {إنكم ~~إذا لخاسرون} أي : في الدين لاشترائكم الضلالة بهداكم أو في الدنيا لفوات ~~ما يحصل لكم بالبخس والتطفيف. # جزء : 3 رقم الصفحة : 202 # {فأخذتهم الرجفة} أي : الزلزلة الشديدة وهكذا في سورة العنكبوت وفي سورة ~~هود {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} (هود : 67) أي صيحة جبريل ولعلها من مبادىء ~~الرجفة فأسند هلاكهم إلى السبب القريب تارة وإلى البعيد أخرى. # قال ابن عباس : رجفت بهم الأرض وأصابهم حر شديد فرفعت لهم سحابة فخرجوا ~~إليها يطلبون الروح منها فلما كانوا تحتها سالت عليهم بالعذاب ، ومعه صيحة ~~جبريل عليه السلام {فأصبحوا في دارهم} أي : صاروا في مدينتهم وفي سورة هود. # {فى ديارهم} (هود : 67). # قال الحدادي : أي بقرب دارهم تحت الظلة كما قال تعالى : {فأخذهم عذاب يوم ~~الظلة} (الشعراء : 189) أي : ميتين على وجوههم وركبهم لازمين لأماكنهم # 203 # لابراح لهم منها. # وروي أنهم احترقوا تحت السحابة فصاروا ميتين بمنزلة الرماد الجاثم أجساما ~~ملقاة على الأرض محترقة. PageV03P153 # وقال ابن عباس : فتح الله عليهم بابا من جهنم فأرسل عليهم منه حرا شديدا ~~فأخذ بأنفسهم فدخلوا جوف البيوت ، فلم ينفعهم ماء ولا ظل وأنضجهم الحر فبعث ~~الله سحابة فيها ريح طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها وظل السحابة ، فتنادوا ~~عليكم بها فخرجوا نحوها فلما ms1806 اجتمعوا تحتها رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ألهبها ~~الله عليهم نارا ، ورجفت بيهم الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي ~~وصاروا رمادا وهو عذاب يوم الظلة. # قال في "التأويلات النجمية" : من عنادهم رأوا الحق باطلا والباطل حقا ~~والفلاح خسرانا والخسران فلاحا {فأخذتهم الرجفة} فصارت صورتهم تبعا لمعناهم ~~{فأصبحوا فى دارهم جاثمين} الأرواح في ديار الأشباح. # {الذين كذبوا شعيبا} استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم فيما سبق. # {لنخرجنك يا شعيب والذين ءامنوا معك من قريتنآ} وعقوبتهم بمقابلته ~~والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى : {كأن لم يغنوا فيهآ} أي : استأصلوا ~~بالمرة وصاروا كأنهم لم يقيموا بقريتهم أصلا أي عوقبوا بقولهم ذلك ، وصاروا ~~هم المخرجين من القرية إخراجا لا دخول بعده أبدا والمغنى المنزل والمغاني ~~المنازل التي كانوا بها يقال غنينا بمكان كذا ، أي نزلنا فيه. # وفيه إشارة إلى أن المكذبين والمتكبرين وإن كانت لهم غلبة في وقتهم ولكن ~~تنقضي أيامهم بسرعة ويسقط صيتهم ويخمل ذكرهم ويضمحل آثارهم ويكون أهل الحق ~~مع الحق غالبا في كل أمر والباطل زاهق بكل وصف. # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 202 # يك مناره در ثناى منكران # كودرين عالم كه تاباشد عيان # منبري كوكه برانجا مخبري # يا دا آرد روز كار منكري # يا رغالب شوكه تاغالب شوى # يار مغلوبان مشوهين اي غوى # {الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} استئناف آخر لبيان ابتلائهم ~~بعقوبة قولهم الأخير ، أي : الذين كذبوه عليه السلام عوقبوا بمقالتهم ~~الأخيرة ، فصاروا هم الخاسرين للدنيا والدين لا الذين اتبعوه ، وبهذا الحصر ~~اكتفى عن التصريح بإنجائه عليه السلام كما وقع في سورة هود من قوله تعالى : ~~{ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه} (هود : 58) الآية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 202 # {فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم} قاله عليه ~~السلام بعدما هلكوا تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم ، ثم أنكر على نفسه ذلك ، ~~فقال : {فكيف ءاسى} أي : أحزن حزنا شديدا بالفارسية (س ه كونه اندوه خورم ~~وغمناك شوم) فهو مضارع متكلم من الأسى من باب علم وهو ms1807 شدة الحزن. # {على قوم كافرين} مصرين على الكفر ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم ~~بكفرهم ، أو قاله اعتذارا من عدم تصديقهم له وشدة حزنه عليهم ، والمعنى : ~~لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار وبذلت وسعي في النصح والإشفاق فلم تصدقوا ~~قولي فكيف آسى عليكم. # وفي "المثنوي" : # ون شوم غمكين كه غم شدسر نكون # غم شما بوديد اي قوم حرون # كمخوان اي راست خواننده ببين # كيف آسى خلف قوم ظالمين # قال في "التأويلات النجمية" : يعني خرجت عن عهدة تكليف التبليغ فإنه ما ~~على الرسول إلا البلاغ فإنه وإن نصحت لكم فما علي من إقراركم وإنكاركم شيء ~~إن أحسنتم فالميراث الجميل لكم ، وإن # 204 # أسأتم فالضرر بالتألم عائد عليكم ومالك الأعيان أولى بها من الأعيان ~~فالخلق خلقه والملك ملكه إن شاء هداهم ، وإن شاء أغواهم فكيف آسى على قوم ~~كافرين فلا تأسف على نفي وفقد ولا أثر من كون ووجود لأن الكل صادر من حكيم ~~بالغ في حكمته كامل في قدرته انتهى. # قال الله تعالى : {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءاتاكم} ~~(الحديد : 23) وهذا إنما يحصل عند الفناء الكلي وهو للأنبياء عليهم السلام ~~وكمل الأولياء. # واعلم : أن كل أهل ابتلاء ليس بمحل للرحمة عند نظر الحقيقة لأن الله ~~تعالى ابتلاه بسبب جفائه إياه فقد اكتسبه بعلمه فكيف يترحم له ولذا كان أهل ~~الحقيقة كالسيف الصارم مع كونهم رحم خلق الله تعالى ألا ترى إلى قوله تعالى ~~: {ولا تأخذكم بهما رأفة} (النور : 2). # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 204 # كرا شرع فتوى دهد برهلاك # ألا تاندارى زكشتنش باك # والله تعالى غيور وعبده في غيرته فالحلم والغضب بقدر ما أذن فيه الشرع من ~~أخلاق الأنبياء ، وهو لا يقدح في فراغ القلب عن كل وصف ؛ لأن رعاية الأحكام ~~الظاهرة لا تنافي التوغل في الحقيقة فعلى العاقل أن يدور بالأمر الإلهي ~~ويرفع عن لسانه وقلبه لم لا ، وكيف فإن الأمر بيد الله تعالى لا بيده. PageV03P154 # قال إبراهيم بن أدهم لرجل : أتحب أن تكونوليا؟ ms1808 قال : نعم قال لا ترغب في ~~شيء من الدنيا والآخرة وفرغ نفسكوأقبل بوجهك عليه ليقبل عليك ويواليك ، ~~فعلم من هذا أن من كان إقباله إلى نفسه وإلى هواها لا يجد الحق وإقباله ~~وموالاته في كل حالاته ومقاماته كما لا يخفى {ومآ أرسلنا فى قرية} (در شهري ~~وديهي) {من} مزيدة {نبى} كذبه أهلها {إلا} قد {أخذنآ أهلها} استثناء مفرغ ~~من أعم الأحوال ، والمعنى : وما أرسلنا في قرية من القرى المهلكة نبيا من ~~الأنبياء المكذبين في حال من الأحوال إلا لفي حال كوننا آخذين أهلها. # {بالبأسآء} بالبؤس والفقر. # {والضرآء} بالضر والمرض لكن لا على معنى أن ابتداء الإرسال مقارن للأخذ ~~المذكور بل على أنه مستتبع له غير منفك عنه بالآخرة لاستكبارهم عن اتباع ~~نبيهم وتعززهم عليه. # {لعلهم يضرعون} كي يتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر والعزة عن ~~أكتافهم ، فإن الشدة خصوصا الجوع يؤدي إلى التواضع والانقياد في حق أكثر ~~العباد ، ومن بلاغات الزمخشري المرض والحاجة خطبان أمر من نقيع الخطبان وهم ~~بضم الخاء نوع من ورق الحنظل أصفر وهو أبلغ في المرارة. # {ثم بدلنا} عطف على أخذنا داخل في حكمه {مكان السيئة} التي أصابتهم ~~{الحسنة} أي : أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة الرخاء والسعة ~~لأن ورود النعمة بعد الشدة يدعوا إلى الانقياد والاشتغال بالشكر ، إنما ~~سميت الشدة سيئة لأنها تسوء الإنسان كما سمي الرخاء حسنة ؛ لأنه يحسن أثره ~~على الإنسان وإلا فالسيئة هي الفعلة القبيحة والله تعالى لا يفعل القبيح ~~والحسنة والسيئة من الألفاظ المستغنية عن ذكر موصوفاتها حالة الإفراد ~~والجمع سواء كانتا صفتين للأعمال أو المثوبة أو الحالة من الرخا والشدة. # {حتى عفوا} كثروا عددا وعددا وأبطرتهم النعمة يقال عفا النبات إذا كثر ~~وتكاثف ومنه أعفا اللحى في الحديث وهو : "احفوا الشوارب واعفوا اللحى" قال ~~الشاعر : # جزء : 3 رقم الصفحة : 204 # عفوا من بعد إقلال وكانوا # زمانا ليس عند همو بعير # 205 # {وقالوا} غير واقفين على أن ما أصابهم من الأمرين ابتلاء من الله سبحانه ~~{قد مس ءابآءنا الضرآء والسرآء} ms1809 كما مسنا ذلك وما هو إلا عادة الدهر يسيء ~~تارة ويحسن أخرى فكما أن آباءنا قد ثبتوا على دينهم ولم ينتقلوا عنه مع ما ~~أصابهم فاثبتوا أنتم على دينكم ولا تنتقلوا عنه. # {فأخذناهم} أثر ذلك {بغتة} فجأة أشد الأخذ وأفظعه {وهم لا يشعرون} بنزول ~~العقاب وهم لا يخطرون ببالهم شيئا من المكاره وهو أشد وحسرته أعظم لأن ~~المرء إذا رأى مقدمات الابتلاء يوطن نفسه عليها بخلاف حال الفجأة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 204 # {ولو أن أهل القرى} أي : القرى المهلكة المدلول عليها بقوله تعالى : {من ~~قرية} {واتقوا لفتحنا} مكان كفرهم وعصيانهم {لفتحنا عليهم بركات من السمآء ~~والارض} لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب مكان ما أصابهم من فنون ~~العقوبات التي بعضها من السماء وبعضها من الأرض ، وأكثر أهل التفسير على أن ~~بركات السماء هي المطر وبركات الأرض النبات والثمار. # {ولاكن كذبوا} الرسل {فأخذناهم} هذا الأخذ عبارة عما في قوله تعالى : ~~{فأخذناهم بغتة} (الأعراف : 95) {بما كانوا يكسبون} من أنواع الكفر ~~والمعاصي. # وفي الآية دلالة : على أن الكفاية والسعة في الرزق من سعادة المرء إذا ~~كان شاكرا أو المراد بقوله لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ~~الكثرة التي تكون وبالاعلى من لا يشكر الله تعالى. # قال في "التفسير الفارسي" : (در حقايق سلمى فرموده كه اكر بندكان ~~بكرديدندى بمواعد من وحذر كردندى از مخالفت يا بترسيدندى ازتهديد من دلهاء ~~ايشانرا بنور مشاهده خود روشنى دادمى كه ببركت سما أشارت بدانست وجوارح ~~وأعضاء ايشانرا بخدمت خود بيا راستمى كه بركت زمين عبارت ازآنست). # در زمين وآسمان درهاء جود # مى كشايند ازى اهل سجود # از زمين ر اطاعت بازكن # بر سماى معرفت رواز كن # {أفأمن أهل القرى} الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه لا لإنكار الوقوع ~~ونفيه والفاء للعطف على قوله فأخذناهم بغتة ، والمعنى : أبعد ذلك الأخذ أمن ~~أهل مكة ومن حولها من المكذبين لك يا محمد. # {أن يأتيهم بأسنا} عذابنا {بياتا} ليلا {وهم نآئمون} في فرشهم ومنازلهم ~~لا يشعرون بالعذاب لغفلتهم. # جزء ms1810 : 3 رقم الصفحة : 206 PageV03P155 ~~{أو أمن أهل القرى} (يا ايمن شدند أهل شهرها) {أن يأتيهم بأسنا ضحى} ضحوة ~~النهار وبالفارسي (دروقت اشت) وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت {وهم ~~يلعبون} أي : يلهون من فرط الغفلة بصرف الهمم فيما لا ينفع لا في أمر الدين ~~ولا في أمر الدنيا أو يشتغلون بما لا ينفعهم من أمور الدنيا فإن من اشتغل ~~بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب. # (ملخص سخن آنست كه بعد ازتكذيب رسل ازعذاب الهي ايمن نتوان بود نه بروز ~~ونه بشب) {أفأمنوا مكر الله} مكر الله استعارة لاستدراجه العبد وأخذه من ~~حيث لا يحتسب والمراد به إتيان بأسه تعالى في الوقتين المذكورين. # قال الحدادي : إنما سمي العذاب مكرا على جهة الاتساع والمجاز لأن المكر ~~ينزل بالممكور من جهة الماكر من حيث لا يشعر وأما المكر الذي هو الاحتيال ~~للإظهار بخلاف الإضمار فذلك لا يجوز على الله. # {فلا يأمن مكر الله} الفاء فاء جواب شرط محذوف ، أي إذا كان استدراجه ~~وأخذه على هذا # 206 # الوجه فلا يأمن مكره بهذا المعنى : {إلا القوم الخاسرون} الذين ليسوا من ~~القوم الرابحين قيل : معنى الآية ولا يأمن عذاب الله من العصاة أو لا يأمن ~~عذاب الله من المذنبين والأنبياء عليهم السلام لا يأمنون عذاب الله على ~~المعصية ولهذا لا يعصون بأنفسهم انتهى. # قال في "التأويلات النجمية" : مكره تعالى مع أهل القهر بالقهر ومع أهل اللطف. # باللطف {فلا يأمن مكر الله} من أهل القهر {إلا القوم الخاسرون} الذين ~~خسروا سعادة الدارين ومن أهل اللطف إلا الخاسرون الذي خسروا الدنيا والعقبى ~~وربحوا المولى فعلى هذا أهل الله هم الآمنون من مكر الله ؛ لأن مكر الله في ~~حقهم مكر باللطف دل عليه قوله : {أولئك لهم الامن وهم مهتدون} (الأنعام : ~~82) ولهذا قال : {والله خير الماكرين} (الأنفال : 30) لأن مكرهم مكر في ~~مستحقيه وغير مستحقيه بالقهر ومكره في مستحقيه باللطف فافهم واعتبر جدا انتهى. # واعلم : أن الأمن من مكر الله تعالى قد عد كفرا لكن هذا بالنسبة إلى أهل ~~المكر ms1811 دون أهل الكرم فإن كمل الأولياء مبشرون بالسلامة في حياتهم الدنيوية ~~كما قال تعالى : {لهم البشرى في الحيواة الدنيا} (يونس : 64) فلهم سلامة ~~دنيوية وأخروية كما قال تعالى : {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} لكنهم يكتمون ~~سلامتهم لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفي لهم ولا حاجة لهم ~~بعلم غيرهم ، وأما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلهم أن يخبروا بسلامتهم ~~لكونهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل دعوتهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 206 # {أولم يهد للذين يرثون الارض منا بعد أهلهآ} عدي فعل الهداية باللام ~~لأنها بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل قوله أن لو نشاء ومعنى يرثون ~~الأرض من بعد أهلها يخلفون من خلا قبلهم من الأمم المهلكة ويرثون ديارهم ~~والمراد بهم أهل مكة ومن حولها ، والمعنى : أو لم يبين ويوضح لهم عاقبة ~~أمرهم إن سلكوا طريق أسلافهم {ءان} مخففة ، أي : أن الشأن {لو نشآء أصبناهم ~~بذنوبهم} أي : بجزاء ذنوبهم وسيئاتهم أو بسبب ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم. # قال سعدي لبى المفتي : ويجوز أن يضمن معنى أهلكناهم فلا حاجة إلى تقدير ~~المضاف. # {ونطبع على قلوبهم} عطف على ما يفهم من قوله تعالى : {أولم يهد} كأنه قيل ~~لا يهتدون ونطبع على قلوبهم أي ختم عليها عقوبة لهم. # {فهم لا يسمعون} أي : أخبار الأمم المهلكة فضلا عن التدبر والنظر فيها ~~والاغتنام بما في تضاعيفها من الهدايات. # قال الكاشفي : (كوش دل ازاستماع سخن حق فائده داردنه كوش آب وكل). # اين سخن ازكوش دل بايد شنود # كوش كل اينجا ندارد هي سود # كوش سربا جمله حيوان همدم است # كوش سر مخصوص نسل آدم است # كوش سرون جانب كوينده است # كوش سر سهلت اكر آكنده است # جزء : 3 رقم الصفحة : 206 # {تلك القرى} يعني : قرى الأمم المار ذكرهم فاللام للعهد. # {نقص عليك} (خوانده ايم برتو) {من أنابآئها} من للتبعيض ، أي : بعض ~~أخبارها التي فيها عظة وتذكير. # {ولقد جآءتهم رسلهم بالبينات} الباء متعلقة إما بالفعل المذكور على أنها ~~للتعدية وإما بمحذوف وقع حالا من فاعله ms1812 أي ملتبسين بالبينات. # والمعنى وبالله لقد جاء كل أمة من تلك الأمم المهلكة رسولهم الخاص بهم ~~بالمعجزات البينة المتكثرة المتواردة عليهم الواضحة الدلالة على صحة رسالته ~~الموجبة # 207 PageV03P156 ~~للإيمان حتما. # {فما كانوا ليؤمنوا} أي : فما صح وما استقام لقوم من أولئك الأقوام أن ~~يؤمنوا عند مجيء الرسل بها {بما كذبوا من قبل} الباء صلة لم يؤمنوا ، أي ~~بما كذبوه من قبل مجيء الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب فما كذبوه عبارة ~~عن أصول الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة ، ودعوا أممهم إليها مثل ملة ~~التوحيد ولوازمها ، ومعنى تكذيبهم بها قبل مجيء رسلهم أنهم ما كانوا في زمن ~~الجاهلية بحيث لم يسمعوا كلمة التوحيد قط ، بل كانت كل أمة من أولئك الأمم ~~يتسامعون بها من بقايا من قبلهم فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد مجيء رسلهم ~~كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد ، ويجوز أن يكون المراد بعدم ~~إيمانهم المذكور إصرارهم على ذلك وبما أشير بقوله تعالى بما كذبوا من قبل ~~تكذيبهم من لدن مجيء الرسل إلى وقت الإصرار والعناد. # فالمعنى : حينئذ فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين ~~جاءتهم الرسل ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة فما ~~كذبوه عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها وعلى كلا ~~التقديرين ، فالضمائر الثلاثة متوافقة في المرجع. # وقيل ضمير كذبوا : راجع إلى أسلافهم. # والمعنى فما كان الأبناء ليؤمنوا بما كذب به الآباء وحمله المولى أبو ~~السعود على التعسف. # يقول الفقير : لو كانت الضمائر الثلاثة متوافقة في المرجع أيضا وجعل ~~التكذيب تكذيب الآباء في الحقيقة وإنما أسند إلى الأبناء ما حقه أن ينسب ~~إليهم من حيث الاتصال بينهم ورضي بعضهم عن بعض فيما فعله لكان معنى لا تعسف ~~فيه أصلا كما سبق أمثاله في البقرة في مخاطبات اليهود المعاصرين إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم {كذالك} في محل النصب على أنه مفعول. # {يطبع} أي : مثل ذلك الطبع الشديد المحكم يطبع {الله على قلوب الكافرين} ~~أي ms1813 : من المذكورين وغيرهم فلا يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر ويجوز أن يكون ~~إشارة إلى ما قبله مثل ذلك الطبع الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم ~~الخالية يطبع على قلوب الكفرة الذين كتب عليهم أن لا يؤمنوا أبدا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 207 # {وما وجدنا لاكثرهم} لقينا فوجدنا بمعنى صادفنا. # {من عاهد} من مزيدة في المفعول والمضاف محذوف ؛ إذ لا وجه لنفي نفس العهد ~~أي ما وجدنا لأكثرهم من وفاء عهد فإنهم نقضوا ما عاهدوا الله عليه عند مساس ~~البأساء والضراء ، قائلين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وتخصيص ~~هذا الشان بأكثرهم ليس لأن بعضهم كانوا يفون بعهودهم بل لأن بعضهم كانوا لا ~~يعاهدون ولا يفون ، ويحتمل أن يكون وجدنا بمعنى علمنا ويكون من عهد مفعوله ~~الأول ولأكثرهم مفعوله الثاني. # {وأن} مخففة أي : أن الشأن {وجدنآ أكثرهم} أي : علمنا أكثر الأمم ~~{لفاسقين} خارجين عن الطاعة ناقضين للعهود. # وفي ترجمة الجلد الأخير من "الفتوحات المكية". # (حق تعالى بموسى عليه السلام وحى كرد هركه باميدتو آيد اورا بى بهره ~~مكذار وهركه زينهار خواست اورا زينهارده موسى عليه السلام درسياحت بود ~~ناكاه كبوترى بر كتف نشست وبازى عقب أو آمد وقصد إن كبوتر داشت بر كتف ديكر ~~فرود آمد آن كبوتر در آستين موسى عليه السلام در آمد وزينهار ميخواست وباز ~~بزبان فصيح بموسى آوازدادكه اي سر عمران مرا بى بهره مكذار ومياه من ورزق ~~من جدايى ميفكن # 208 # موسى عليه السلام كفت ه زود مبتلا شدم ودست كرد تا ازران خود اره قطع كند ~~براى طعمه باز تا حفظ عهد كرده باشد وبكار هردو وفانموده كفتند يا ابن ~~عمران تعجيل مكن كه مارسولا نيم وغرض آن بودكه صحت عهد توآز مايش كنيم). # أيا سامعا ليس السماع بنافع # إذا أنت لم تفعل فما أنت سامعإذا كنت في الدنيا عن الخير عاجزا # فما أنت في يوم القيامة صانع ولا كلام في وفاء الأنبياء بعهودهم ونقض ~~الفاسقين لمواثيقهم وإنما الكلام فيمن ادعى الإيمان والاستسلام ms1814 ثم لم يف ~~بعهده يوما من الإيمان. # قال الحافظ : # وفامجو زكس ورسخن نمى شنوى # بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش PageV03P157 ~~وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الأشجعي قال كنا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال : "ألا تبايعون رسول الله" وكنا ~~حديثي عهد بيعته فقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال : "أن ~~تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا" وأسر كلمة ~~خفية "ولا تسألوا الناس" ، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم لم ~~يسأل أحدا يناوله" إياه يعني : خوفا من نقض العهد واهتماما في أمر الوفاء ~~فانظر إلى هؤلاء الرجال ومبايعتهم ودخولهم في طريق الحق ومسارعتهم ، فإذا ~~احترزوا عن سؤال مناولة السوط الذي سقط من أيديهم فما ظنك في الاحتراز عما ~~فوقه من الأحوال المتواردة عليهم ، وأنت يا رجل وكلنا ذلك الرجل تجول في ~~ميدان الخواطر الفاسدة ، ثم لا تقنع بذلك بل تطير إلى جانب مرادك من ~~الأفعال الباطلة والأقوال الكاسدة ولعمري هذا ليس في طريق العوام ، فكيف في ~~طريق الصوفية الذين عقدوا عقدا على أن لا يخطر بباله سوى الله ولا يسألوا ~~منه تعالى غير الوصول إلى ذاته أين هم والله إن هذا زمان لم يبقق من التصوف ~~إلا الاسم ولا من لباس التقوى إلا الرسم ، نسأل الله تعالى أن يوجهنا إلى ~~محراب ذاته ويسلك بنا إلى طريق أفعاله وصفاته ويفيض علينا من سجال بركاته ~~ويشرفنا بالخاصة من هداياته إنه هو الفياض من مشرع عناياته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 207 # {ثم بعثنا منا بعدهم موسى} أي : أرسلنا من بعد انقضاء وقائع الرسل ~~المذكورين ، وهم نوح وهود ولوط وصالح وشعيب عليهم السلام ، والتصريح بذلك ~~مع دلالة ثم على التراخي للإيذان بأن بعثه عليه السلام جرى على سنن السنة ~~الإلهية من إرسال الرسل تترى ، فإن الله تعالى من كمال رحمته على خلقه يبعث ~~عند انصرام كل قرن وانقراض كل قوم نبيا بعد نبي كما يخلف قوما بعد قوم ~~وقرنا ms1815 بعد قرن ويظهر المعجزات على يدي النبي ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ~~ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة فإن أغلب أهل كل زمان وقرن وأكثرهم غافلون ~~عن الدين وحقائقه مستغرقون في بحر الدنيا مستهلكون في أودية الشهوات ~~واللذات النفسانية الحيوانية ظلمات بعضها فوق بعض. # {بآياتنا} حال من مفعول بعثنا وهو موسى ، أي بعثناه عليه السلام ملبتسا ~~بآياتنا ، وهي الآيات التسع المفصلات التي هي : العصا واليد البيضاء ~~والسنون ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، كما سيأتي. # {إلى فرعون} هو لقب لكل من ملك مصر من العمالقة ، كما أن كسرى لقب لكل من ~~ملك فارس ، وقيصر # 209 # لكل من ملك الروم ، وخاقان لكل من ملك الصين ، وتبع لكل من ملك اليمن. # والقيل لكل من ملك العرب ، والنجاشي لكل من ملك الحبش ، والخليفة لكل من ~~ملك بغداد. # والسلطان لآل سلجوق واسمه قابوس وقيل الوليد بن مصعب بن ريان وكان من ~~القبط وعمر أكثر من أربعمائة سنة. # أي أشراف قومه وتخصيصهم مع عموم رسالته للقوم كافة لأصالتهم في تدبر ~~الأمور واتباع غيرهم لهم في الورود والصدور. # {فظلموا بها} عدي بالباء لتضمين ظلموا معنى كفروا ، أي كفروا بالمعجزات ~~وظلموا عليها بأن جعلوها سحرا فوضعوها في غير موضعها {فانظر} بعين عقلك يا ~~من شأنه النظر والتأمل. # {كيف كان عاقبة المفسدين} إلى كيفية ما فعلنا بهم فكيف خبر كان وعاقبة ~~اسمها والجملة في محل النصب بنزع الخافض إذ التقدير فانظر إلى كذا ووضع ~~المفسدين موضع ضميرهم للإيذان بأن الظلم مستلزم للإفساد. # وفي "التفسير الفارسي" : (حضرت موسى عليه السلام ون از مصر فرار نمود ~~ودرمدين بصحبت شعيب عليه السلام رسيد ودختراو صفورا بعقد در آورده عزم ~~مراجعت بامصر نمود دراثناى طريق بوادى ايمن رسيد وخلعت يغمبرى يافت بمعجزه ~~عصا ويد بيضا اختصاص ذيرفت حق سبحانه وتعالى فرمودكه بمصر رو وفرعون را ~~بخداى تعالى دعوت كن موسى بيامد وبعد ازمدتى كه ملاقات فرعون دست داد آغاز ~~دعوت كرد). # جزء : 3 رقم الصفحة : 207 # قال الحدادي : نقلا عن ابن عباس ms1816 كان طول عصا موسى عشرة أذرع على طوله ، ~~وكانت من آس الجنة يضرب بها الأرض ، فيخرج بها النبات ، فيلقيها فإذا هي ~~حبة تسعى ويضرب بها الحجر فيتفجر وضرب بها باب فرعون ففزع منها فشاب رأسه ~~فاستحيى فخضب بالسواد وأول من خضب بالسواد فرعون وهو حرام لا يجد فاعله ~~رائحة الجنة. # قال صاحب "المحيط" : هذا في حق غير الغزاة أما من فعله من الغزاة ليكون ~~أهيب في عين العدو لا للتزين فغير حرام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 207 # {وقال موسى} أي لما دخل على فرعون ومعه أخوه هارون بعثهما الله إليه ~~بالرسالة قال يا فرعون إنى رسول} أي : إليك {من رب العالمين} أدعوك إلى ~~عبادة رب العالمين وأنهاك عن دعوى الربوبية فقال له فرعون كذبت ما أنت ~~برسول فقال موسى. PageV03P158 # {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} أي : جدير بأن لا أقول على الله ~~إلا الحق فوضع على موضع الباء لإفادة التمكن ، كقولك : رميت على القوس ، ~~وجئت على حالة حسنة ، أي : رميت بالقوس وجئت بحالة حسنة أو ضمن حقيق معنى حريص. # وفي "المدارك" : يجوز تعلق على بمعنى الفعل في الرسول أي إني رسول حقيق ~~جدير بالرسالة أرسلت على أن لا أقول على الله إلا الحق انتهى. # وقرأ نافع على بتشديد الياء. # ثم إن موسى لما ادعى أنه رسول من رب العالمين ذكر ما يدل على صحة دعواه ~~فقال : {قد جئتكم ببينة} أي : بمعجزة ظاهرة كائنة. # {من ربكم} يعني العصا واليد. # {فأرسل معى بنى إسراءيل} أي : فخلهم حتى يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة ~~التي هي وطن آبائهم وكان قد استعبدهم (وسبب آن بودكه ون يعقوب عليه السلام ~~باأولاد وأحفاد خود بمصر آمدند همانجا قرار كرفتند ونسل ايشان بسيار شد ~~ويعقوب ويوسف بابرادران دركذشتند وملك ريان كه فرعون زمان يوسف بود وبمرد ~~سرش مصعب بني إسرائيل را حرمت ميداشت ومتعرض # 210 # إيشان نمى شد ون أو بمرد وليدكه فرعون زمان موسى بود برتخت سلطنت نشست ~~وزبان بلاف أنا ربكم الأعلى بكشاد ms1817 بني إسرائيل دعوى أو قبول نكردند كفت در ~~شما درمخريده كسان ما بود وشما بنده زادكان ما ييد س ايشانرا ببندكى كرفت) ~~، وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة مثل ضرب اللبن ونقل التراب وبناء ~~المنازل وأشباه ذلك فلما جاء موسى أراد أن يرجع بهم إلى موطن آبائهم الذي ~~هو الأرض المقدسة وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر واليوم الذي دخل ~~فيه موسى أربعمائة عام. # {قال} فرعون : وهو استئناف بياني {قال إن كنت جئت} أي : من عند من أرسلك ~~كما تدعيه. # {فأت بهآ} فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك فإن الإتيان والمجيء وإن كانا ~~بمعنى واحدا لأن بينها فرقا من حيث أن المجيء يلاحظ فيه نقل الشيء من جانب ~~المبدأ ، والإتيان يلاحظ فيه إيصاله إلى المنتهى فإن مبدأ المجيء هو جناب ~~المرسل ومنتهى الإتيان هو المرسل إليه. # {إن كنت من الصادقين} في دعواك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 210 # {فألقى عصاه} من يده {فإذا هى ثعبان} وهو الحية الصفراء الذكر أعظم ~~الحيات لها عرف كعرف الفرس {مبين} أي ظاهر أمره لا يشك في كونه ثعبانا ولا ~~يختلج ببال أحد كونه من جنس العصا. # روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر أي كان له على ظهره شعور سود مثل ~~الرماح الطوال فاغرا فاه ، أي فاتحا بين لحييه ثمانون ذراعا وضع لحيه ~~الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث ~~وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا فصاح فرعون يا موسى أنشدك ~~بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا. # والإشارة : أن الله تعالى جعل عصاه ثعبانا لأنه أضافها إلى نفسه حين قال ~~: {هى عصاى} (طه : 18) ثم جعلها محل حاجاته حيث قال : {قال هى عصاى أتوكؤا} ~~(طه : 18) ففيه إشارة إلى أن كل شيء أضفته إلى نفسك ، ورأيت محل حاجاتك ~~فإنه ثعبان يبتلعك ولهذا {قال ألقها يا موسى} (طه : 9) يعني : لا تتمسك بها ~~ولا تتوكأ عليها ولا كان قادرا على أن يجعلها في ms1818 يده ثعبانا كذا في ~~"التأويلات النجمية". # ثم قال له فرعون : هل معك آية أخرى؟ قال نعم. # {ونزع يده} أي : أخرجها من جيبه أو من تحت إبطه {فإذا هى بيضآء للناظرين} ~~أي : بيضاء بياضا نورانيا خارجا عن العادة ويجتمع عليها النظارة تعجبا من ~~أمرها وذلك ما يروى أنه أرى فرعون يده وقال ما هذه فقال يدك ثم أدخلها جيبه ~~وعليه مدرعة من صوف ، ونزعها فإذا هي بيضاء بياضا نورانيا غلب شعاعه شعاع ~~الشمس وكان عليه السلام آدم شديد الأدمة. # وفيه إشارة : إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء كانت بيضاء فلما تمسكت ~~بالأشياء صارت ظلمانية فإذا نزعت عنها تصير بيضاء كما كانت فافهم جدا. # فلما شاهد فرعون هذه المعجزة تشاور مع أشراف قومه في أمر موسى. # {قال الملا من قوم فرعون} أي : الأشراف منهم وهم أصحاب مشورته {إن هاذا ~~لساحر} (جادويست) {عليم} مبالغ في علم السحر ماهر فيه ، ولما كان السحر ~~غالبا في ذلك الزمان ولا شك أن أهل كل صنعة على طبقات مختلفة بحسب الحذاقة ~~والمهارة زعم القوم أن موسى كان حاذقا في علم السحر بالغا فيه إلى أقصى ~~الغاية ، وأنه جعل علمه وسيلة إلى طلب الملك والرسالة فلذلك قالوا. # 211 # {يريد أن يخرجكم} بسحره {من أرضكم} مصر ويجعل الحكومة لبني إسرائيل فلما ~~سمع فرعون هذا قال : {فماذا تأمرون} بفتح النون وما في فماذا في محل النصب ~~على أنه مفعول ثانن لتأمرون بحذف الجار والأول محذوف ، والتقدير بأي شيء ~~تأمرونني أي فإذا كان كذلك فماذا تشيرون؟ # جزء : 3 رقم الصفحة : 210 PageV03P159 ~~{قالوا} لفرعون {أرجه} أصله أرجئه بهمزة ساكنة وهاء مضمومة والإرجاء ~~التأخير {وأخاه} هارون وعدم التعرض لذكره ، قيل : لظهور كونه معه حسبما ~~تنادي به الآيات الآخر. # والمعنى آخر أمرهما ولا تعجل. # {وأرسل فى المدآاان} الجار متعلق بأرسل. # والمدائن جمع مدينة وهي البقعة المسورة المستولي عليها ملك ، والمدائن ~~صعيد مصر ، وكان له مدائن فيها السحرة المعدة لوقت الحاجة إليهم. # والمعنى : وابعث الشرط إلى هذه المدائن {حاشرين} مفعوله محذوف ، أي ~~حاشرين السحرة. # والمعنى ms1819 ليحشروا ويجمعوا إليك من فيها من السحرة. # {يأتوك بكل ساحر عليم} أي : ماهر في السحر. # والسحر في اللغة : لطف الحيلة في إظهار الأعجوبة ، وأصل ذلك من خفاء ~~الأمر ومن ذلك سمي آخر الليل سحرا لخفاء الشخص ببقاء ظلمته والسحر الرئة ~~سميت بذلك لخفاء أمرها بانتفاخها تارة وضمورها أخرى (آورده اندكه بهي قرن ~~ندان ساحر نبوده كه در قرن موسى ورؤساء سحره بأقصى مداين صعيد بودند در ~~تفسير دمياطى آورده كه درمداين صعيد دو برادر بودندكه ايشانرا در فن سحر ~~وقوفى تمام بود ون فرستاده فرعون بديشان رسيد ما در خودرا كفتند مارا بسر ~~قبر درما بر نان كرد وايشان در ودرا اواز دادندكه يا ابتا ملك مصر مارا ~~طلبيده بجهت آنكه دوكس آمده اند بى لشكر وساه وكاربرو بد وننك آورده ~~وايشانرا عصا ييست ون مى افكنند ادرها ميشود وهره يش او آيد مى خورد وفرعون ~~داعيه نموده كه ايشان در خواب ميشود آن عصا همان ادرها ميشود يانه اكر ~~ميكردد بدانيدكه جادويى نيست ه سحر ساحر وقتى كه در خواب باشد اثر ندارد ون ~~حال بدين نموال باشد نه شما وهيكس ازعالميان را قوت معارضه با يشان نخواهد ~~بود القصه برادران با شاكردان ومصاحبان كه دوازده هزار بودند ودرزاد المسير ~~كويد هفتاد هزار بمصر آمدند وبنرد فرعون جمع شدند) توهموا أنهم بالتأخير ~~وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير ولم يعلموا أن ~~الحق غالب والحكم سابق وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 212 # {وجآء السحرة فرعون} بعدما أرسل إليهم الحاشرين {قالوا} واثقين بغلبتهم ~~{إن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين} بطريق الإخبار بثبوت الأجر وإيجابه ، ~~كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر عظيم حينئذ أو بطريق الاستفهام التقريري بحذف ~~الهمزة ، وقولهم إن كنا بمجرد تعيين مناط ثبوت الأجر لا لترددهم في الغلبة ~~وتوسيط الضمير وتحلية الخبر باللام للقصر أي إن كنا نحن الغالبين لا موسى. # {قال نعم} أي : إن لكم لأجرا {وإنكم} ms1820 مع ذلك {لمن المقربين} عندي في ~~المنزلة. # قال الكلبي : قال لهم تكونون أول من يدخل مجلسي وآخر من يخرج منه. # وفي "التأويلات النجمية" : أجرى الله هذا على لسان فرعون حقا # 212 # وصدقا بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون انتهى. # (آورده اندكه مهتراين جماعت هارتن بودند وآن دو برادركه شابور وغادور ~~ميكفتند وديكر حطط ومصفى ودرلباب آورده كه اين هارنيز مهترى بود شمعون نام ~~ون بمصر آمدند وشابرو وغادور واقعه سؤال وجواب در باقوم كفتند ايشان ازقصه ~~حواب وبيدارىء موسى وادرها شدن عصا استفسار بليغ نمودند معلوم شدكه هركاه ~~موسى درخوابست عصا ادرهاشده اسبانى ميكند ايشانرا ترددى بديد آمد ودغدغه در ~~خاطر خطور كرد نهان ميداشتند تاوقتى كه فرعون موسى را طلبيده ومقرر شدكه ~~جادوان مناظره كنند ومجلس معارضه انتظام يافت ساحران وعصا ورسنى ند بميدان ~~آوردند فرعون بالا تخت بتفرج بنشست ومردم مصر بنظاره حاضر شدند هفتاد هزار ~~ساحر بريك طرف وموسى وهاريون بريك جانب بايستادند جادوان بطريق ادب يش آمده). # {قالوا يا موسى إمآ أن تلقى} أي : عصاك أولا {وإمآ أن نكون نحن الملقين} ~~أي : حبالنا وعصينا أولا خيروا موسى عليه السلام فإن كلمة إما فيها للتخيير ~~ويطلق عليها حرف العطف مجازا. # قال المفسرون : تأدبوا مع موسى عليه السلام فكان ذلك سبب إيمانهم. # {قال ألقوا} . # إن قيل : كيف قال ألقوا والأمر بالسحر لا يجوز. # أجيب يجوز ألقوا إن كنتم محقين على زعمكم ويجوز أن يكون أمرهم بالإلقاء ~~لتأكيد المعجزة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 212 # قال القاضي : قال ألقوا كرما وتسامحا وازدراء بهم ووثوقا على شأنه ، يعني ~~: ليس أمرهم بالإلقاء قبله من قبيل الإباحة للسحر والرضى بالكفر ، والمعنى ~~ألقوا ما تلقون. # {فلمآ ألقوا} ما ألقوا {سحروا أعين الناس} (جادويى كردند برشمهاى مردمان) ~~بأن خيلوا إليهم ما لا حقيقة له. PageV03P160 # قال ابن الشيخ : قلبوها وصرفوها على أن تدرك الشيء على ما هو عليه بسبب ما ~~فعلوه من التمويهات. # {واسترهبوهم} استفعل ههنا بمعنى أفعل والسين لتأكيد معنى الرهبة ، أي ms1821 ~~بالغوا في إرهابهم. # {وجآءو بسحر عظيم} في وقته. # روي أنهم جمعوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات جسام غلاظ ولطخوا تلك ~~الحبال بالزئبق وجعلوا الزئبق دخل تلك العصي فلما أثرت حرارة الشمس فيها ~~تحركت والتوى بعضها على بعض وكانت كثيرة جدا تخيل الناس أنها تتحرك وتلتوي ~~باختيارها وصار الميدان كأنه مملوء بالحيات. # جزء : 3 رقم الصفحة : 212 # {وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاكا فإذا هى تلقف ما يأفكون} الفاء فصيحة ، ~~أي : فألقاها فصارت حية فإذا هي تلقف ، أي : تلقم وتبتلع من لقف يلقف على ~~وزن علم يعلم ، يقال لقفته ألقفه لقفا وتلقفته أتلقفه تلقفا إذا أخذته ~~بسرعة فأكلته وابتلعته ويأفكون ، أي : يزورون من الإفك وهو الصرف وقلب ~~الشيء عن وجهه. # روي أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها أقبلت على الحاضرين ~~فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ، ثم أخذها ~~موسى فصارت عصا كما كانت وأعدم الله بقدرته القاهرة تلك الأجرام العظام أو ~~فرقها أجزاء لطيفة ، فقالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 # {فوقع الحق} أي : ثبت وصدق موسى عليه السلام في قوله (إني رسول من رب ~~العالمين) حيث صدق الله تعالى بما أظهر على يده من المعجزة الباهرة. # {وبطل ما كانوا يعملون} أي : ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله وهو السحر. # {فغلبوا} أي : فرعون وأتباعه {هنالك} # 213 # أي : في مجلسهم. # {وانقلبوا صاغرين} أي : صاروا أذلاء مبهوتين فالانقلاب هنا بمعنى ~~الصيرورة. # {وألقى السحرة ساجدين} أي : خروا سجدا كأنما ألقاهم ملق لشدة خرورهم كيف ~~لا وقد بهرهم الحق واضطرهم إلى ذلك ، ففي الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه ~~حالهم في سرعة الخرور وشدته حين شاهدوا المعجزة القاهرة بحال من ألقي على ~~وجهه فعبر عن حالهم بما يدل على حال المشبه به. # {قالوا ءامنا برب العالمين} . # رب موسى وهارون أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أن مرادهم فرعون لأن ~~فرعون وإن ربى موسى وهو صغير إلا أنه لم يرب هارون ms1822 قطعا قال ابن عباس : ~~آمنت السحرة واتبع موسى من بني إسرائيل ستمائة ألف. # {قال فرعون} منكرا على السحرة موبخا لهم على ما فعلوه. # {به ا ءآلاان} بهمزة واحدة إما على الإخبار المحض المتضمن للتوبيخ أو على ~~الاستفهام التوبيخي بحذف الهمزة ، كما مر في (إن لنا لأجرا) {قبل أن ءاذن ~~لكم} أي : بغير أن آذن لكم ، كما في قوله تعالى : {لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربى} (الكهف : 109) لا أن الأذن منه ممكن في ذلك. # {إن هاذا لمكر مكرتموه} يعني : إن ما صنعتموه ليس مما اقتضى الحال صدوره ~~عنكم لقوة الدليل وظهوره المعجزة بل هو حيلة احتلتموها أنتم وموسى. # {فى المدينة} يعني : مصر قبل أن تخرجوا إلى الميعاد. # روي أن موسى وأمير السحرة التقيا ، فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك ~~لتؤمنن بي وتشهدن أن ما جئت به الحق فقال الساحر والله لئن غلبتني لأؤمنن ~~لك وفرعون يسمعها وهو الذي نشأ عنه هذا القول. # {لتخرجوا منهآ أهلها} يعني : القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل. # {فسوف تعلمون} عاقبة ما فعلتم وهو تهديد مجمل تفصيله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 # {لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} أي : من كل شق طرفا يعني أيديكم اليمنى ~~وأرجلكم اليسرى. # {ثم لاصلبنكم أجمعين} على شاطىء نهر مصر على جذوع النخل تفضيحا لكم ~~وتنكيلا لأمثالكم. # قيل : هو أول من سن ذلك فشرعه الله تعالى لقطاع الطريق تعظيما لجرمهم ~~ولذلك سماهم تعالى محاربة الله ورسوله. # {قالوا} ثابتين على ما أحدثوا من الإيمان وهو استئناف بياني. # {إنآ إلى ربنا منقلبون} راجعون ، أي : بالموت لا محالة سواء كان ذلك من ~~قبلك أم لا فلا نبالي بوعيدك أو إنا إلى رحمة ربنا وثوابه ، منقلبون إن ~~فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوه شغفا على لقاء الله تعالى. # وفي "المثنوي" : # جانهاى بسته اندر آب وكل # ون رهند ازآب وكلها شاد دلدرهواى عشق حق رقصان شوند # همو قرص بدر بي نقصان شوند # ون نقاب تن برفت ازروى روح # ازلقاى دوست دارد صد فتوحميزند جان در جهان آبكون # نعره يا ms1823 ليت قومي يعلمون {وما تنقم منآ} أي : وما تنكر وما تعيب منا. # {إلا أن ءامنا بآيات ربنا لما جآءتنا} وهو خير الأعمال وأصل المناقب ليس ~~مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك. PageV03P161 # ثم فزعوا إلى الله تعالى فقالوا {ربنآ أفرغ علينا صبرا} أي : أفض علينا من ~~الصبر على وعيد فرعون ما يغمرنا كما يغمر الماء فإفراغ الماء أي صبه من ~~قبيل الاستعارة شبه الصبر على وعيد فرعون بالماء الغامر تشبيها مضمرا في ~~النفس وجعل نسبة الإفراغ إليه تخييلا للاستعارة بالكناية لأن الإفراغ # 214 # من لوازم الماء وملائماته. # {وتوفنا مسلمين} ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غير مفتونين من الوعيد ~~قيل لم يقدر عليهم لقوله تعالى : {أنتما ومن اتبعكما الغالبون} . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : فأخذ فرعون السحرة فقطعهم ثم صلبهم على ~~شاطىء نيل مصر. # وفي "المثنوي" : # ساحران ون حق او بشناختند # دست وا در جرمها در باختند # وفي القصة : إشارة إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان سحرة صفاتها ~~ويقول : {به ا ءآلاان} أي : بموسى الروح {ءامنتم به قبل أن ءاذن لكم} يعني ~~: بالإيمان به {إن هاذا لمكر مكرتموه} يا سحرة الصفات في موافقة موسى الروح. # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 # {فى المدينة} مدينة القالب والبدن {لتخرجوا منهآ أهلها} وهو اللذات ~~والشهوات البدنية الجسمانية ، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته ~~خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها. # {فسوف تعلمون} حيلي ومكايدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات. # {لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة. # {ثم لاصلبنكم أجمعين} في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها. # {قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون} لا إلى الدنيا وما فيها {وما تنقم منآ إلا ~~أن ءامنا بآيات ربنا لما جآءتنا ربنآ أفرغ علينا صبرا} على قطع تعلقات ~~الدنيا {وتوفنا مسلمين} لعبوديتك. # {وقال الملا من قوم فرعون} . # روي أن فرعون بعد ما رأى من موسى عليه السلام ما رأى من معجزة العصا ~~واليد البيضاء خافه أشد الخوف ، فلذلك لم يجب ولم يتعرض له بسوء ms1824 بل خلى ~~سبيله ، فلذلك قال له أشراف قومه : {أتذر موسى وقومه} أي : أتتركهم. # {ليفسدوا فى الأرض} أي : يفسدوا على الناس دينهم في أرض مصر ويصرفوهم عن ~~متابعتك. # {ويذرك} عطف على يفسدوا {وءالهتك} معبوداتك. # قيل : كان يعبد الكواكب والأصح كما في "التفسير الفارسي" أنه صنع لقومه ~~أصناما على صورته وأمرهم بأن يعبدوها تقربا إليه ، ولذلك قال : أنا ربكم ~~الأعلى ، {قال} فرعون مجيبا لهم {سنقتل أبنآءهم} (زود باشدكه بكشيم سران ~~ايشانرا). # {ونستحى نسآءهم} أي : نتركهن أحياء ولا نقتلهن بل نستخدمهن والمقصود ~~سنعود إلى قتل أبنائهم واستخدام نسائهم كما كنا نفعل وقت ولادة موسى ليعلم ~~أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم ~~المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يديه. # {وإنا فوقهم قاهرون} أي : مستعلون عليهم بالقوة كما كنا لم يتغير حالنا ~~أصلا ، وهم مقهورون تحت أيدينا كذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 # {قال موسى لقومه} تسلية لهم وعدة لحسن العاقبة حين سمعوا قول فرعون ~~وعجزوا عنه {استعينوا بالله} (يا رى خواهيد ازخداى تعالى دردفع بلاى فرعون) ~~{واصبروا} على ما سمعتم من أقاويله الباطلة {إن الارض} أي أرض مصر. # {يورثها من يشآء من عباده} (ميراث دهدهر كرا ميخواهد ازبندكان خود) ~~{والعاقبة} (عاقبة نيكويانصرت وظفر يابهشت) {للمتقين} الذين أنتم منهم ؛ ~~لأنه روي أنه لما غلب سحرة فرعون وتبين نبوة موسى بسطوع حجته آمن بموسى من ~~بني إسرائيل ستمائة ألف نفس واتقوا عن الشرك والعصيان ، وفيه إيذان بأن ~~الاستعانة بالله تعالى والصبر من باب التقوى. # قال الحافظ : # آنكه يرانه سرم صحبت يوف بنواخت # اجر صبريست كه دركلبه أحزان كردم # 215 PageV03P162 ~~{قالوا} أي : بنو إسرائيل. # {أوذينا} أي : من جهة فرعون. # {من قبل أن تأتينا} أي : بالرسالة يعنون بذلك قتل أبنائهم قبل مولد موسى ~~عليه السلام وبعده. # {ومنا بعد ما جئتنا} أي : رسولا ، يعنون به ما توعدهم به من إعادة قتل ~~الأبناء وسائر ما كان يفعل بهم لعداوة موسى عليه السلام من فنون الجور ~~والظلم والعذاب. # {قال} أي : موسى عليه السلام لما ms1825 رأى شدة جزعهم مما يشاهدونه مسليا لهم ~~بالتصريح بما لوح به في قوله : {إن الارض} الآية {عسى ربكم أن يهلك عدوكم} ~~أي : يرجى أن ربكم قارب إهلاك عدوكم الذي فعل بكم ما فعل وتوعدكم بإعادته ، ~~فعسى من العبد لطمع مضمون خبرها ، ومن الله تعالى إطماع وما أطمع الله فيه ~~فهو واجب لأن الكريم إذا طمع ووعد وفى فيصير كأنه أوجبه على نفسه. # {ويستخلفكم فى الأرض} أي يجعلكم خلفاء في أرض مصر وفي الأرض المقدسة. # {فينظر} النظر قد يراد به الفكر المؤدي إلى العلم وقد يراد به تقليب ~~الحدقة نحو المرئي ليترتب عليه الرؤية ، وكل واحد من المعنيين مستحيل في ~~حقه تعالى فهو مجاز عن الرؤية التي هي غاية للنظر أي : فيرى {كيف تعملون} ~~أحسنا أم قبيحا فيجازيكم حسبما يظهر منكم من شكر وكفران وطاعة وعصيان وفي ~~الحديث : "إن الدنيا حلوة خضرة" يعني : حسنة في المنظر تعجب الناظر والمراد ~~من الدنيا صورتها ومتاعها ، وإنما وصفها بالخضرة ؛ لأن العرب تسمى الشيء ~~الناعم خضرا أو لتشبهها بالخضراوات في سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة ~~يفتتن الناس بحسنها وطعمها ، "وإن الله مستخلفكم فيها" أي : جاعلكم خلفاء ~~في الدنيا يعني إن أموالكم ليست هي في الحقيقة لكم وإنما هيتعالى جعلكم في ~~التصرف فيها بمنزلة الوكلاء ، "فناظر كيف تعملون" أي : تتصرفون ، قيل : ~~معناه جاعلكم خلفاء ممن كان قبلكم ومعطى ما في أيديهم إياكم فناظر هل ~~تعتبرون بحالهم وتتدبرون في مآلهم. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بيند اندر بند # ند كبر از مصائب دكران # تا نكيرند ديكران زتوند # والإشارة : أن فرعون النفس قال له قوم الهوى والغضب والكبر {أتذر} موسى ~~الروح {وقومه} من القلب والسر والعقل. # {ليفسدوا فى الأرض} في أرض البشرية. # {ويذرك وءالهتك} من الدنيا والشيطان والطبع لا تعبد. # {قال} فرعون النفس {سنقتل أبنآءهم} وأبناء صفات الروح والقلب والنفس ~~أعمالها الصالحة ، أي نبطل أعمالهم بالرياء والعجب. # {ونستحى نسآءهم} أي : الصفات التي منها تتولد الأعمال ms1826 {وإنا فوقهم ~~قاهرون} بالمكر والخديعة والحيلة. # {قال موسى} الروح {لقومه} وهم القلب والعقل والسر. # {استعينوا بالله واصبروا} على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الحق {إن ~~الارض} أي : أرض البشرية {يورثها من يشآء من عباده} يورث أرض بشرية السعداء ~~الروح وصفاته فيتصف بصفاته ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فتتصف ~~بصفاتها. # {والعاقبة للمتقين} يعني عاقبة الخير والسعادة للأتقياء والسعداء منهم. # {قالوا} يعني قوم الروح له {أوذينا من قبل أن تأتينا} أي : قبل أن تأتينا ~~بالواردات الروحانية قبل البلوغ كنا نتأذى من أوصاف البشرية ومعاملاتها. # 216 # {ومنا بعد ما جئتنا} بالواردات والإلهامات الروحانية بعد البلوغ تتأذى من ~~دواعي البشرية. # {قال} يعني : الروح {عسى ربكم أن يهلك عدوكم} النفس وصفاتها بالواردات ~~الربانية ويدفع أذيته عنكم فبه يشير إلى أن الواردات الروحانية لا تكفي ~~لإفناء النفس وصفاتها ولا بد في ذلك من تجلي صفات الربوبية. # {ويستخلفكم} يعني : إذا تجلى الرب بصفة من صفاته لا يبقى في أرض البشرية ~~من صفات النفس صفة إلا ويبدلها بصفات الروح والقلب ويستخلفها {فى الارض ~~فينظر كيف تعملون} في إقامة العبودية وأداء شكر نعم الربوبية كذا في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 # {ولقد أخذنآ ءال فرعون} أي : قوم فرعون وأهل دينه وآل الرجل خاصته الذين ~~يؤول أمره إليهم وأمرهم إليه. # {بالسنين} جمع سنة : وهي في الأصل بمعنى العام مطلقا إلا أنها غلبت على ~~عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به حتى صارت كالعلم له كالنجم غلب على ~~الثريا. # {ونقص من الثمرات} بإصابة العاهات زيادة في القحط لأن الثمار قوت الناس ~~وغذاؤهم. # وعن كعب ، يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلا تمرة. PageV03P163 # قال ابن عباس : أما السنون فكانت لباديتهم وأهل ماشيتهم وأما نقص الثمرات ~~فكان في أمصارهم. # {لعلهم يذكرون} كي يتذكروا ويتعظوا بذلك ويتيقنوا أن ذلك لأجل معاصيهم ~~وينزجروا عما هم عليه من العتو والعناد ، فلعل علة المأخذ إما بناء على ~~تجويز تعليل أفعاله تعالى بأغراض راجعة إلى العباد كما ذهب إليه كثير من ~~أهل السنة ، وإما ms1827 تنزيلا لترتب الغاية على ما هي ثمرة له منزلة ترتب الغرض ~~له فإن استتباع أفعاله تعالى لغايات ومصالح متقنة جليلة من غير أن تكون هي ~~علة غائية لها بحيث لولاها لما أقدم عليها مما لا نزاع فيه. # دلت الآية على أن المحن والشدائد والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ، ~~ولكن لأهل السعادة وأولي الأبصار فأما أهل الشقاوة فلا ينبههم كثرة النعمة ~~ولا يوقظهم شدة النقمة. # قال الشيخ السعدي قدس سره : # بكوشش نرويد كل از شاخ بيد # نه زنكى بكرمابه كردد سفيد # جزء : 3 رقم الصفحة : 213 # {فإذا جآءتهم الحسنة} أي : السعة والخصب وغيرهما من الخيرات. # {قالوا لنا هاذه} أي : لأجلنا واستحقاقنا لها ولم يروا ذلك فضلا من الله. # {وإن تصبهم سيئة} أي : جدب وبلاء {يطيروا بموسى ومن معه} أي : يتشاءموا ~~بموسى وأصحابه ويقولوا ما أصابتنا إلا بشؤمهم وأصله يتطيروا أدغمت التاء في ~~الطاء لقرب مخرجهما واشتقاق التطير من الطير كالغراب وشبهه سمي الشؤم ضد ~~اليمن طيرا وطائرا تسمية للمدلول باسم ما يدل عليه ، فإنهم يجعلون الطير ~~والطائر إمارة ودليلا على شؤم الأمر وبناء التفعل فيه للتجنب أي لبعد ~~الفاعل عن أصله كتحوب أي تجنب وتباعد من الحوب وهو الإثم وسيجيء تفصيل ~~الطيرة. # قال سعيد بن جبير : كان ملك فرعون أربعمائة سنة فعاش ثلاثمائة سنة لا يرى ~~مكروها ولو رأى في تلك المدة جوع يوم ، أو حمى يوم ، أو وجع ساعة لما ادعى ~~الربوبية ، ولما قالوا سبب ما جاءنا من الخير والحسنة هو استحقاق أنفسنا ~~إياه وسبب ما أصابنا من السيئة والشر هو شأمة موسى ومن معه كذبهم الله ~~تعالى في كل واحد من الحكمين بقوله : {إلا} اعلموا {إنما طائرهم عند الله} ~~أي : سبب ما أصابهم من الخير والشر إنما هو عند الله تعالى وصفة قائمة به ، ~~وهي قضاؤه وتقديره ومشيئته # 217 # وهو الذي أيهما شاء أصابهم به وليس بيمن أحد ولا بشؤمه عبر عما عند الله ~~تعالى بالطائر تشبيها له بالطائر الذي يستدل به على الخير والشر ، أو سببه ~~شؤمهم عند الله ms1828 تعالى وهو أعمالهم السيئة المكتوبة عنده فإنها التي ساقت ~~إليهم ما يسوءهم لا ما عداها ، فالطائر عبارة عن الشؤم على طريق تسمية ~~المدلول باسم الدليل بناء على أنهم يستدلون بالطير على الشؤم ، {ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون} أن ما يصيبهم من الله تعالى أو من شؤم أعمالهم فيقولون ~~ما يقولون مما حكي عنهم وإسناد عدم العلم إلى أكثرهم للإشعار بأن بعضهم ~~يعلمون ذلك ولكن لا يعملون بمقتضاه عنادا واستكبارا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # واعلم أن الطير بمعنى التشاؤم والاسم منه الطيرة على وزن العنبة وهو ما ~~يتشاءم به من الفأل الرديء. # والأصل في هذا : أن العرب كانوا يتفاءلون بالطير فإن خرج أحدهم إلى مقصده ~~وأتى الطير من ناحية يمينه يتمين به ويتبرك ويسميه سانحا ، وإن أتى من ~~ناحية شماله يتشاءم به ويسميه بارحا فيرجع إلى بيته ثم كثر قولهم في الطير ~~حتى استعملوه في كل ما تشاءموا به ، وأبطل النبي عليه السلام الطيرة بقوله ~~: "الطيرة شرك" قاله : "ثلاثا" وإنما قال شرك لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم ~~نفعا أو تدفع عنهم ضررا إذا عملوا بموجبها ، فكأنهم أشركوها مع الله تعالى. # قال عبد الله : من خرج من بيته ثم رجع لم يرجعه إلا الطيرة رجع مشركا أو عاصيا. # وذكر في "المحيط" : إذا صاحت الحمامة ، فقال رجل : يموت المريض كفر ~~القائل عند بعض المشايخ ، وإذا خرج الرجل إلى السفر فصاح العقعق فرجع من ~~سفره فقد كفر عند بعض المشايخ. # قال عكرمة : كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس رضي الله عنهما فمر غراب ~~يصيح ، فقال : رجل من القوم خير خير ، فقال ابن عباس : لا خير ولا شر ، ~~وإنما اختص الغراب غالبا بالتشاؤم به أخذا من الاغتراب بحيث قالوا غراب ~~البين ؛ لأنه بان عن نوح عليه السلام لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب ولم ~~يرجع ، ولذا تشاءموا به واستخرجوا من اسمه الغربة. PageV03P164 # قال ابن مسعود : لا تضر الطيرة إلا من تطير ومعناه أن من تطير تطيرا منهيا ~~عنه أو يراه مما يتطير به حتى ms1829 يمنعه مما يريده من حاجته فإنه قد يصيبه ما ~~يكرهه ، فأما من توكل على الله ووثق به بحيث علق قلبه بالله خوفا ورجاء ، ~~وقطعه عن الالتفات إلى الأسباب المخوفة وقال ما أمر به من الكلمات ومضى ~~فإنه لا يضره فالمراد بالكلمات ما في قوله عليه السلام : "ليس عبد إلا ~~سيدخل قلبه الطيرة ، فإذا أحس بذلك فليقل : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا ~~خير إلا خيرك ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله كان لا ~~يأتي بالحسنات إلا الله ، ولا يذهب بالسيئات إلا الله وأشهد أن الله على كل ~~شيء قدير" ، ثم يمضي إلى حاجته أي كل ما أصاب الإنسان من الخير والشر ~~واليمين والشؤم ليس إلا بقضائك وتقديرك وحكمك ومشيئتك وفي الحديث : "الشؤم ~~في المرأة والفرس والدار". # فشؤم المرأة سوء خلقها أو غلاء مهرها ، وقيل أن لا تلد. # وشؤم الفرس عدم انقياده أو أنه لا يغزى عليه ، وشؤم الدار ضيقها أو سوء ~~جارها وهذا الحكم على وجه الغلبة لا القطع خص الثلاث بالذكر لأن فيها يصل ~~الضرر الكثير إلى صاحبها أو لأنها أقرب إلى الآفة فيما يبتلى به الإنسان ~~فمن تشاءم بالمذكورات فليفارقها واعترض عليه بحديث : "لا طيرة" أجاب ابن ~~قتيبة بأن هذا مخصوص منه أي لا طيرة إلا في # 218 # هذه الثلاث. # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # وسمع فيلسوف صوت مغن بارد ، فقال : يزعم أهل الكهانة أن صوت البوم يدل ~~على موت الإنسان فإن كان ما ذكروه حقا فصوت هذا يدل على موت البومة. # زيبقم در كوش كن تانشنوم # يا درم بكشاى تا بيرون روم # وتساقطت النجوم في أيام بعض الأمراء فخاف من ذلك وأحضر المنجمين والعلماء ~~فما أجابوا بشيء فقال جميل الشاعر : # هذي النجوم تساقطت # لرجوم أعداء الأمير فتفاءل به وأمر له بصلة حسنة ولا بأس بأن يتفاءل ~~بالفأل الحسن ، وكان النبي عليه السلام يحب الفأل ويكره الطيرة ، والفأل ~~الحسن هي الكلمة الصالحة يسمعها من أخيه نحو أن يسمع أحد وهو طالب أمر ms1830 يا ~~واجد يا نجيح أو يكون في سفر فيسمع يا راشد ، يعني : يا واجد الطريق ~~المستقيم أو مريضا فيسمع يا سالم فالتفاؤل بالأمور المشروعة مشروع والطيرة ~~منهي عنها. # والفرق بين الفأل والطيرة : مع أن كل واحد منهما استدلال بالأمارة على ~~مآل الأمر وعاقبته أن الأرواح الإنسانية أقوى وأصفى من الأرواح البهيمية ~~والطيرية فالكلمة الحسنة التي تجري على لسان الإنسان يمكن الاستدلال بها ~~بخلاف طيران الطير وحركات البهائم فإن أرواحها ضعيفة فلا يمكن الاستدلال ~~بها على شيء من الأحوال. # ويروى أن النبي عليه السلام "حول رداءه في الاستسقاء" وذكر في "الهداية" ~~إنه كان تفاؤلا يعني قلب علينا الحال كما قلبنا رداءنا. # وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قلت يا رسول الله إني أسمع منك ~~حديثا كثيرا أنساه فقال : "ابسط رداءك" فبسطته ففرق بيديه ثم قال : "ضمه" ~~فضممته فما نسيت شيئا بعده" ، وهذا البسط والفرق والضم ليس إلا تفاؤلا وإلا ~~فالعلم ليس مما يسقط على الرداء ويمكن فيه الفرق والضم ولكن التفاؤل يحصل ~~به يعني كما بسطت ردائي توقيا لما يسقط فيه فكذلك أصغيت سمعي لما يقع فيه ~~من الكلام ، وكما أعطيت شخصا كثيرا من الرزق يفرق بين اليدين فكذا أعطيته ~~شيئا كثيرا من العلم ، وكما يؤمن بالضم من سقوط ما في الرداء كذلك يؤمن من ~~خروج ما في السمع أو نسيان ما في الخاطر فبعض الأوضاع يدل على بعض الأحوال ~~كما أن بعض الأسماء يدل على بعض الأمور ، كما حكي أن عمر رضي الله عنه قال ~~لرجل : ما اسمك؟ قال جمرة ، قال ابن من قال ابن شهاب ، قال من أين؟ قال : ~~من الخرقة ، قال أين تسكن؟ قال : في الحرة وهي أرض ذات حجارة سود كأنها ~~أحرقت فقال عمر : أدرك أهلك فقد احترقوا فرجع فوجدهم قد احترقوا ، وأراد ~~عمر رضي الله عنه الاستعانة برجل فسأله عن اسمه فقال : ظالم بن سراق فقال : ~~تظلم أنت ويسرق أبوك ولم يستعن ودل هذا على تبديل الأسماء القبيحة بالأسماء ~~الحسنة فإن في الأسماء ms1831 الحسنة التفاؤل ونظير ذلك ما يفهم من قوله عليه ~~السلام : "لا تمارضوا فتمرضوا" يعني أن من أظهر المرض ، وقال : أنا مريض ~~فهذا القول والفعل منه يتمر المرض ويؤاخذ به. # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # كفت يغمبركه رنجورى بلاغ # برنج آرد تابميرد ون راغ # والله الهادي إلى الحسنات وهو دافع السيئات. # {وقالوا} أي : فرعون وقومه بعد ما رأوا # 219 PageV03P165 ~~من شأن العصا والسنين ونقص الثمرات {مهما} اسم شرط يجزم فعلين كقولك مهما ~~تفعل أفعل كأن قائلا قال لك لا تقدر على أن تفعل ما أفعل فتقول له مهما ~~تفعل أفعل ومحله الرفع على الابتداء وخبره فما نحن لك بمؤمنين ، أي أي شيء ~~وبالفارسية (هريزكه) {تأتنا به} تظهر لدينا وتحضره والضمير لمهما. # {من ءاية} بيان لمهما وإنما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم ~~{لتسحرنا بها} أي لتسحر بتلك الآية أعيننا وتسكرها ، {فما نحن لك بمؤمنين} ~~أي : بمصدقين لك ومؤمنين بنبوتك {فأرسلنا عليهم} . # روي أن القوم لما عالجهم موسى بالآيات الأربع العصا واليد والسنين ونقص ~~الثمرات فكفروا ودعا وكان حديدا فقال يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض ~~وبغى وعتا وإن قومه نقضوا عهدك فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ولقومي عظة ~~ولمن بعدهم عبرة فأرسل الله عليهم عقوبة لجرائمهم {الطوفان} أي الماء الذي ~~طاف بهم وأحاط وغشى أماكنهم وحرثهم من مطر أو سيل {والجراد} في التفسير ~~الفارسي (ملخ رنده). # وفي "حياة الحيوان" : الجراد البري إذا خرج من بيضته يقال له : الدباء ~~فإذا بدت فيه الألوان واصفرت الذكور واسودت الإناث يسمى جرادا حينئذ وفي ~~الحديث : "لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم" وهذا إن صح أراد به إذا ~~لم يتعرض لإفساد الزرع فإن تعرض له جاز دفعه بالقتل وغيره ، ووقعت بين يدي ~~النبي عليه السلام ، جرادة فإذا مكتوب على جناحيها بالعبرانية نحن جند الله ~~الأكبر ولنا تسع وتسعون بيضة ، ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا وما فيها ~~فقال النبي عليه السلام : "اللهم أهلك الجراد اقتل كبارها وأمت صغارها ~~وأفسد بيضها وسد أفواهها ms1832 عن مزارع المسلمين وعن معايشهم إنك سميع الدعاء" ~~فجاء جبرائيل عليه السلام فقال : إنه قد استجيب لك في بعضه. # وعن حسن بن علي : كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي ~~عبد الله وقثم والفضل بن العباس فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد الله ، ~~وقال لي ما مكتوب على هذه؟ فقلت سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك فقال سألت ~~عنه رسول الله فقال مكتوب عليها أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد ورازقها ~~وإن شئت بعثتها رزقا لقوم وإن شئت بعثتها بلاء على قوم فقال عبد الله هذا ~~من العلم المكنون" وليس في الحيوان أكثر فسادا لما يقتاته الإنسان من ~~الجراد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # وأجمع المسلمون على إباحة أكله ، قال الأربعة : يحل أكله سواء مات حتف ~~أنفه أو بذكاة أو باصطياد مجوس أو مسلم قطع منه شيء أو لا والدليل على عموم ~~حله قوله عليه السلام : "أحلت لنا ميتتان ودمان الكبد والطحال والسمك ~~والجراد" وإذا تبخر إنسان بالجراد البري نفعه من عسر البول. # وقال ابن سينا : إذا أخذ منها اثنا عشر ونزعت رؤوسها وأطرافها وجعل معها ~~قليل آس يابس وشرب للاستسقاء نفعه. # وأما الجراد البحري فهو من أنواع الصدف كثير بساحل البحر ببلاد المغرب ~~ويأكلونها كثيرا مشويا ومطبوخا ولحمها نافع للجذام. # {والقمل} في التفسير الفارسي (ملخ ياده) وقيل : هو كبار القردان وهو جمع ~~قراد يقال له بالتركي "كنه" مسلط على البعير وفي الأمثال أسمع من قراد وذلك ~~أنه يسمع صوت أخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لها وقيل : هو السوس الذي ~~يخرج من الحنطة وقيل : إنه # 220 # شيء يقع في الزرع ليس بجراد فيأكل السنبلة وهي غضة قبل أن تقوى فيطول ~~الزرع ولا سنبل له وقرأ الحسن والقمل بفتح القاف وسكون الميم يريد به القمل ~~المعروف الذي يقع في بدن الإنسان وثوبه وإذا ألقيت القملة حية أورثت ~~النسيان. # قال الجاحظ : وفي الحديث : "أكل الحامض ، وسؤر الفار ، ونبذ القمل يورث ~~النسيان" وإذا أردت أن تعلم ms1833 هل المرأة حامل بذكر أو أنثى فخذ قملة واحلب ~~عليها من لبنها في كف إنسان فإن خرجت من اللبن فهي جارية وإن لم تخرج فهو ~~ذكر وإن حبس على إنسان بوله فخذ قملة من قمل بدنه واجعلها في إحليله فإنه ~~يبول من وقته ، والقمل المعروف يتولد من العرق والوسخ إذا أصاب ثوبا أو ~~ريشا أو شعرا حتى يصير المكان عفنا. # قال الجاحظ : وربما كان للإنسان قمل الطباع وإن تنطف وتعطر وبدل الثياب ~~كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام حين استأذنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في لباس الحرير فأذن لهما فيه ولولا أنهما كانا في حد ضرورة ~~لما أذن لهما لما في ذلك من التشديد فيجوز لبس الثوب الحرير لدفع القمل ~~لأنه لا يقمل بالخاصية. # قال في "أنوار المشارق" : والأصح أن الرخصة لا تختص بالسفر انتهى. # وفي "الواقعات المحمودية" : أن القمل يكون من البرودة ولذلك يكثر في ~~الشتاء ولا يكون في الصيف. PageV03P166 # قال السيوطي : ولم يقع على ثيابه عليه السلام ذباب قط ولا أذاه القمل. # {والضفادع} جمع ضفدع مثل خنصر وهو الأشهر الصحيح من حيث اللغة والأنثى ~~ضفدعة وناس يقولون بفتح الدال كدرهم ، وأنكره الخليل حيث قال : ليس في ~~الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجدم وهبلع وبلعم وهو اسم والضفادع أنواع ~~كثيرة ويكون من سفاد وغير سفاد فالذي من سفاد يبيض في البر ويعيش في الماء ~~والذي من غير سفاد يتولد في المياه القائمة الضعيفة الجري ومن العفونات وغب ~~الأمطار الغزيرة حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على الأسطحة ~~عقيب المطر والريح وليس ذلك عن ذكر وأنثى ، وإنما الله تعالى يخلقه في تلك ~~الساعة من طباع تلك التربة وهي من الحيوانات التي لا عظام لها وفيها ما ينق ~~وفيها مالا ينق والذي ينق منها يخرج صوته من قرب أذنه وتوصف بحدة السمع إذا ~~تركت النقيق وكانت خارج الماء ، وإذا أرادت أن لا تنق أدخلت فكها الأسفل في ~~الماء ومتى دخل الماء ms1834 في فيها لا تنق وما أظرف قول بعض الشعراء وقد عوتب في ~~كلامه : # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # قالت الضفدع قولا # فسرته الحمكاء # في فمي ماء وهل # ينطق من في فيه ماء قال سفيان : يقال إنه ليس شيء أكثر ذكرامنه. # قال الزمخشري : تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس. # روي أن داود عليه السلام قال : لأسبحن الله الليلة تسبيحا ما سبحه أحد من ~~خلقه فنادته ضفدع من ساقية في داره يا داود أتفخر على الله تعالى بتسبيحك ~~وإن لي لسبعين سنة ما جف لي لسان من ذكر الله وإن لي لعشر ليال ما طعمت ~~خضراء ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين ، قال : ما هما قالت يا مسبحا بكل لسان ~~ومذكورا بكل مكان ، فقال داود في نفسه : وما عسى أن أكون أبلغ من هذا. # وعن أنس "لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام فحملت في ~~أفواهها الماء وكانت ترشه على النار". # وقال ابن سينا : إذا كثرت الضفادع في سنة وزادت # 221 # على العادة يقع الوباء عقيبه. # وفي "الواقعات المحمودية" : تعبير الضفدع أنه نقصان خفي فإنه يذكر أنه ~~كان في الأصل كيالا فلأجل نقصانه في الكيل أدخل فيه ، ومن خواصه أنه إذا ~~أخذت امرأة ضفدع الماء وفتحت فاه وبصقت فيه ثلاث مرات ورمته إلى الماء ~~فإنها لا تحبل ودمه إذا طلي به الموضع الذي نتف شعره لم ينبت أبدا ، وشحم ~~الضفادع الإجامية إذا وضع على الأسنان قلعها من غير وجع. # قال القزويني : ولقد كنت بالموصل ولنا صاحب في بستان بنى مجلسا وبركة ~~فتولدت فيها الضفادع وتأذى سكان المكان بنقيقها وعجزوا عن إبطاله حتى جاء ~~رجل وقال اجعلوا طشتا على وجه الماء مقلوبا ففعلوا فلم يسمعوا لها نقيقا ~~بعد ذلك. # {والدم} . # روي إنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يستطيع أن يخرج واحد من ~~بيته ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم وهي جمع ترقوة وهي العظم ~~الذي بين ثغرة النحر ، والعاتق وهو موضع الرداء من المنكب ولم يدخل بيوت ~~بني ms1835 إسرائيل منه قطرة مع أنها كانت مختلطة ببيوت القبط فاض الماء على أرضهم ~~وركد فمنعهم من الحرث والتصرف ودام سبعة أيام ، فقالوا له عليه السلام : ~~ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك فدعا فكشف عنهم فنبت من العشب والكلاء ~~ما لم يعهد مثله فقالوا هذا كنا نتمناه وما كان هذا الماء إلا نعمة علينا ~~وخصبا ، فلا والله لا نؤمن بك يا موسى فنقضوا العهد وأقاموا على كفرهم شهرا ~~فبعث الله عليهم الجراد بحيث وقع على الأرض بعضه على بعض ذراعا فأكل زروعهم ~~وثمارهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منه شيء ~~ففزعوا إليه عليه السلام كما ذكر فخرج إلى الصحراء وأشار بعصاه نحو المشرق ~~والمغرب فرجع إلى النواحي التي جاء منها بعد أن أقام في أرضهم سبعة أيام ~~فلم يبق جرادة واحدة ثم نظروا فإذا في بعض المواضع من نواحي مصر بقية كلاء ~~وزرع فقالوا هذا يكيفنا بقية عامنا هذا فلا والله لا نؤمن بك فسلط الله ~~عليهم القمل فمكث في أرضهم سبعة أيام فلم يبق لهم عودا أخضر ولحس جميع ما ~~في أراضيهم مما أبقاه الجراد وكان يقع في أطعمتهم ويدخل بين ثيابهم وجلودهم ~~فيمصها وينهشهم ويأكل شعورهم وحواجبهم وأشفار عيونهم ومنعهم النوم والقرار ~~وظهر بهم منه الجدري. # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 PageV03P167 ~~قال الحدادي في "تفسيره" : هم أول من عذبوا بالجدري وبقي في الناس إلى الآن ~~ثم فزعوا إليه عليه السلام ثالثا فرفع عنهم فقالوا قد تحققنا الآن أنك ساحر ~~قالوا وما عسى ربك أن يفعل بنا وقد أهلك كل شيء من نبات أرضنا فعلى أي شيء ~~نؤمن بك اذهب فما استطعت أن تفعل فافعله ثم أرسل الله عليهم الضفادع بحيث ~~لا يكشف ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه وكانت تمتلىء منها مضاجعهم وتثب إلى ~~قدورهم ، وهي تغلي وإلى أفواههم عند التكلم وكان بعضهم لا يسمع كلام بعض من ~~كثرة صراخ الضفادع ، وكانوا إذا قتلوا واحدا منها خافوا ما حول محله حتى لا ~~يستطيعون الجلوس ms1836 فيه ففزعوا إليه رابعا وتضرعوا فأخذ عليهم العهود فدعا ~~فكشف الله عنهم بريح عظيمة نبذتها في البحر فنقضوا العهد ، فأرسل الله ~~عليهم الدم فصارت مياههم وآبارها وأنهارها دما أحمر عبيطا ، حتى كان يجتمع ~~القبطي والإسرائيلي على إناء فيكون ما يليه دما وما يلي الإسرائيلي ماء على ~~حاله ويمص الماء من فم الإسرائيلي فيصير دما فيه. # 222 # قوم موسى شو بخور اين آب را # صلح كن بامه ببين مهتاب را # ثم إن فرعون أجهده العطش وكانوا يأتونه بأوراق الأشجار الرطبة فيمصها ~~فتصير دما عبيطا أو أجاجا وكانوا لا يأكلون ولا يشربون سبعة أيام إلا الدم ~~فقال فرعون أقسم بإلهك يا موسى لئن كشفت عنا هذا الدم لنؤمنن لك فدعا فعذب ~~ماؤهم فعادوا لكفرهم إلى أن كان من أمر الغرق ما كان {مفصلات فاستكبروا} ~~حال من مفعول أرسلنا أي أرسلنا عليهم هذه الأشياء حال كونها آيات وعلامات ~~مبينات لا يشكل على عاقل أنها آيات الله ونقمته ، وقيل معنى مفصلات مفرقات ~~ومنفصلات بأن فصل بعضها عن بعض بزمان لامتحان أحوالهم هل يعتبرون أو ~~يستمرون على المخالفة والعناد وما كان بين كل اثنتين منها شهر وكان امتداد ~~كل واحدة منها أسبوعا. # {فاستكبروا} أي : تعظموا عن الإيمان بها. # {وكانوا قوما مجرمين} (كروهى مجرم يعني معاندرر كفركه باوجدو تظاهر آيات ~~وتتابع آن ايمان نياوردند). # {ولما وقع عليهم الرجز} أي : العذاب المذكور من الطوفان وغيره ، أي كلما ~~وقع عليهم عقوبة من تلك العقوبات. # {قالوا} في كل مرة يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك} الباء صلة لادع وما ~~مصدرية ، والمراد بالعهد النبوة أي ادع لنا ربك يكشف عنا العذاب بحق ما ~~عندك من عهد الله تعالى ، وهو النبوة فإن حق النبوة ومقتضاها أن يدعو النبي ~~، لأمته لدفع ما أصابهم من البلايا والمحن سميت النبوة عهدا للمبالغة في ~~كونها معهودا بها فإنه تعالى لما بعثه رسولا وأوصاه بتحمل أعباء الرسالة ~~وميثاق التبليغ فقد جعلت النبوة مما أوصى به وعهده فجعلت نفس العهد ~~للمبالغة في كونها معهودا بها. ms1837 # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # وفي "التفسير الفارسي" : {بما عهد عندك} (بآنه عهدكرده وآن عهد نزديك تست ~~يعني خداى توباتو وعده كرده كه ون اورا بخوانى اجابت كند) فما موصولة عبر ~~بها عما يدعو به المتضرع إلى الله تعالى في طلب حاجته والباء أيضا صلة لأدع. # {لئن كشفت} أي : (بازبرى وزائل كردانى) {عنا الرجز} الذي وقع علينا. # {لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسراءيل} إلى موطن آبائهم وهو الأرض المقدسة ~~ولنطلقنهم من التسخير والأعمال الشاقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 217 # {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه} أي : إلى حد من الزمان معذبون ~~فيه أو مهلكون وهو وقت الغرق وإلى أجل متعلق بقوله لما كشفنا وقوله هم ~~بالغوه في محل الجر على أنه صفة لأجل. # {إذا هم ينكثون} جواب لما أي فلما كشفنا عنهم فاجؤوا النكث من غير تأمل ~~وتوقف والنكث بالفارسي (عهد شكستن) {فانتقمنا منهم} الفاء لسببية النكث ~~للانتقام والعقاب وأريد بالانتقام العقاب الواقع على مجازاة السيئة بالسيئة ~~وإنما أسند الانتقام إلى ذاته لأن الأنبياء وكمل الأولياء كانوا فانين عما ~~سوى الله باقين بالله فكان الله خليفتهم في أخذ الانتقام من أعدائهم. # والمعنى فأردنا الانتقام منهم أي من فرعون وقومه لما أسلفوا من المعاصي ~~والجرائم فإن قوله تعالى : {فأغرقناهم} عين الانتقام منهم فلا يصح دخول ~~الفاء بينهما فأطلق اسم المسبب على السبب تنبيها على أن الانتقام لم ينفك ~~عن الإرادة ويجوز أن يكون المراد مطلق الانتقام. # والفاء تفسيرية كما في قول تعالى : {ونادى نوح ربه فقال رب} الخ {في ~~اليم} أي في البحر الذي لا يدرك قعره # 223 # أو في لجته ولجة البحر معظم مائه. # قال الحدادي : في اليم ، أي : في البحر بلسان العبرية وهي لغة اليهود. PageV03P168 # وفي "التفسير الفارسي" : {في اليم} (در درياى قلزم بنزديك مصر) وذلك أن ~~الله تعالى أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل فاستعار نسوة بني إسرائيل من ~~نساء آل فرعون حليهم وقلن إن لنا خروجا إلى عيد فخرج ببني إسرائيل في أول ~~الليل وهم ms1838 ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي فبلغ الخبر فرعون فركب ومعه ألف ~~ألف ومائتا ألف ، فأدركهم فرعون حين طلعت الشمس وانتهى موسى إلى البحر فضرب ~~البحر فانفلق اثني عشر طريقا ، وكانت بنو إسرائيل اثني عشر سبطا فعبر كل ~~سبط طريقا فأقبل فرعون ومن معه فدخلوا بعدهم من حيث دخلوا فلما صاروا جميعا ~~في البحر أمر الله البحر فالتطم عليهم فغرقوا. # {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم} تعليل للإغراق أي كان إغراقهم ~~بسبب تكذيبهم بالآيات التسع التي جاء بها موسى وإعراضهم عنها وعدم تفكرهم ~~فيها بحيث صاروا كالغافلين عنها بالكلية ، والفاء وإن دلت على ترتيب ~~الإغراق على ما قبله من النكث لكنه صرح بالتعليل إيذانا بأن مدار جميع ذلك ~~تكذيب آيات الله والإعراض عنها ليكون ذلك مزجرة للسامعين عن تكذيب الآيات ~~الظاهرة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم والإعراض عنها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 223 # {وأورثنا} (ميراث داديم) {القوم الذين} يعني : بني إسرائيل والقوم مفعول ~~أول لأورثنا {كانوا يستضعفون} أي : يستضعفهم القبط ويقهرونهم ويستذلونهم ~~بذبح الأبناء واستخدام النساء والاستعباد {مشارق الارض ومغاربها} مفعول ~~ثاني لأورثنا والأرض أرض الشام ومشارقها ومغاربها جهاتها الشرقية والغربية ~~ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا في نواحيها {التى باركنا ~~فيها} بالخصب وسعة الأرزاق صفة للمشارق والمغارب. # {وتمت كلمت ربك الحسنى} المراد بالكلمة وعده تعالى إياهم بالنصر والتمكين ~~وهو ما ذكره بقوله : {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم ~~أاامة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم فى الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما ~~منهم ما كانوا يحذرون} (القصص : 5 ، 6) وتمامها مضيها وانتهاؤها إلى ~~الإنجاز لأن العدة بالشيء التزام لإيقاعه بالعبارة واللسان وتمامها لا يكون ~~إلا بوقوع الموعود في الخارج والعيان. # {على بنى إسرائيل بما صبروا} أي : بسبب صبرهم على الشدائد التي كابدوها ~~من جهة فرعون وقومه. # {ودمرنا} أي : خربنا وأهلكنا. # {ما كان يصنع فرعون وقومه} من العمارات والقصور ، أي : ودمرنا الذي كان ~~فرعون يصنعه على أن فرعون اسم كان ويصنع خبر مقدم والجملة الكونية صلة ما ms1839 ~~والعائد محذوف ، وقيل اسم كان ضمير عائد إلى ما الموصولة ويصنع مسند إلى ~~فرعون والجملة خبر كان والعائد محذوف تقديره ودمرنا الذي كان يصنعه فرعون : ~~{وما كانوا يعرشون} أي يرفعون من الجنات ، أي : الكروم والأشجار. # قال في "زبدة التفاسير" : العرش سقف في الكروم والأشجار وأشارت الآية إلى ~~أن العزيز من أعزه الله والذليل من أذله الله ومن صبر على مقاساة الذل في ~~الله توجه بتاج العزة وجعل له حسن العاقبة والله تعالى كما وعد لبني ~~إسرائيل وأنجز وعده فاستخلفهم في مشارق الأرض ومغاربها كذلك وعد لهذه الأمة ~~، كما قال تعالى في سورة النور : {وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم} (النور : 55) ~~والمراد بالأرض : أرض الكفار من العرب والعجم # 224 # والمراد بالذين من قبلهم بنو إسرائيل وفي الحديث : "إن الله زوى لي الأرض ~~فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلع ما زوى لي منها" يقول : إن الله ~~تعالى جمع وضم جميع هذه الأرض ليلة المعراج أو في غير ذلك الوقت ، فرأيت ~~جميع آفاق الأرض من المشارق والمغارب ثم وعد أمته بأن الله تعالى يملأ ~~الدنيا كلها عدلا وقسطا كما ملئت قبل ذلك جورا وظلما ويملك المؤمنين جميع ~~الأرض هذا على تقدير حمل اللام في الأرض على الاستغراق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 223 # وقيل : اللام للعهد الخارجي كما إذا قيل أغلق الباب إذا كان مشاهدا ، ومن ~~للتبيين ولا دليل على جمع جميع الأرض ولم يبلغ ملك أمته جميع أجزائها فأي ~~موضع من الأرض وقع نظره عليه السلام عليه كان دار الإسلام وأي مكان كان ~~محجوبا عنه كان دار الكفر والله أعلم بحقيقة الحال ومنه الكرم والنوال ~~وإليه الرجوع والمآل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 223 PageV03P169 ~~{وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر} فاعل بمعنى فعل يقال : جاوز وجاز بمعنى واحد ~~، وجاوز الوادي إذا قطعه وجاوز بغيره البحر عبر به ، فالباء هنا معدية ~~كالهمزة والتشديد ، فكأنه قال وجزنا ببني إسرائيل البحر أي أجزناهم البحر ~~وجوزناهم بالفارسية (وبكذرانيديم بنى إسرائيل ms1840 را از دريا بسلامت) والمراد ~~بحر القلزم وأخطأ من قال إنه نيل مصر. # قال في "القاموس" : القلزم : كقنفذ بلد بين مصر ومكة قرب جبل الطور وإليه ~~يضاف بحر القلزم ؛ لأنه على طرفه أو لأنه يبتلع من ركبه لأن القلزمة ~~الابتلاع. # روي أنه عبر بهم موسى عليه السلام يوم عاشوراء فصاموا شكراتعالى. # {فااتوا} أي : مروا {على قوم} كانوا من العمالقة الكنعانيين الذين أمر ~~موسى عليه السلام بقتالهم وقيل : كانوا من لخم وهو حي من اليمن ومنهم كانت ~~ملوك العرب في الجاهلية. # وعن الزمخشري : إنه قبيلة بمصر {يعكفون على أصنام لهم} أي : يواظبون على ~~عبادتها ويلازمونها. # قال في "تاج المصادر" : العكوف (كرد يزى در آمدن ودر جايى مقيم شدن) يقال ~~: عكفه حبسه وعكف عليه أقبل عليه مواظبا. # {قالوا} عند ما شاهدوا أحوالهم يا موسى اجعل لنآ إلاها} مثالا نعبده {كما ~~لهم ءالهة} يعبدونها ، والكاف متعلقة بمحذوف وقع صفة لإلها وما موصولة ولهم ~~صلتها وآلهة بدل من ما والتقدير اجعل لنا إلها كائنا كالذي استقر هو لهم ~~فالعائد محذوف وكانت أصنامهم تماثيل بقر وهو أول شأن العجل. # {قال إنكم قوم تجهلون} وصفهم بالجهل المطلق حيث لم يذكر المفعول لبعد ما ~~صدر عنهم عن العقل بعد ما شاهدوا من الآية الكبرى والمعجزة العظمى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 225 # {إن هاؤلاء} يعني : القوم الذين يعبدون تلك التماثيل. # {متبر} اسم مفعول من باب التفعيل يقال تبره تتبيرا ، أي : كسره وأهلكه ~~والمعنى مكسر ومهلك. # {ما هم فيه} أي من الدين الباطل. # يعني إن الله تعالى يهدم دينهم الذي هم عليه عن قريب ويحطم أصنامهم ~~ويجعلها رضاضا أي فتاتا ، قوله : ما هم فيه مبتدأ ومتبر خبر له ويجوز أن ~~يكون ما هم فيه فاعل متبر لاعتماده على المسند إليه. # {وباطل} أي : مضمحل بالكلية {ما كانوا يعملون} من عبادتها وإن كان قصدهم ~~بذلك التقرب إلى الله تعالى فإنه كفر محض. # {قال} موسى {أغير الله} أغير المستحق للعبادة {أبغيكم} بحذف اللام ، أي : ~~أبغي لكم ، أي : أطلب لكم {إلاها} تمييز من ms1841 غير # 225 # أو حال فإنه مفعول أبغي والهمزة فيه للإنكار والمنكر هو كون المبغي غيره تعالى. # {وهو فضلكم على العالمين} أي : والحال أنه تعالى خصكم بنعم لم يعطها ~~غيركم وهي الآيات القاهرة والمعجزات الباهرة وإنما لم يحصل مثلها لأحد من ~~العالمين. # قال الحدادي : على عالمي زمانكم من القبط وغيرهم بعدما كنتم مستعبدين ~~أذلاء وفيه تنبيه على سوء معاملتهم حيث قابلوا تخصيص الله إياهم من بين ~~أمثالهم بما لم يستحقوه تفضلا بأن قصدوا إلى أخس شيء من مخلوقاته تعالى ~~فجعلوه شريكا له تعالى. # قال الحافظ : # همايى ون توعا لى قدر حرص استخوان تاكى # دريغ آن سايه دولت كه بر نا هل افكندى # فتبا لمن لا يعرف قدره ويعلق همته بما لا ينبغي له. # خلق را نيست سيرت دران # همه برسيرت زمانه روند # ثم ذكر نعمة الإنجاء وما يتبعه فقال تعالى : # {وإذ أنجيناكم من ءال فرعون} أي : واذكروا يا بني إسرائيل صنيعة الله ~~معكم في وقت إنجائكم وتخليصكم من أيدي آل فرعون بإهلاكهم بالكلية ثم استأنف ~~ببيان ما أنجاهم منه فقال : {يسومونكم سواء العذاب} أي : يبغونكم أشد ~~العذاب وأفظعه من سام السلعة إذا طلبها ثم أبدل منه وبين فقال : {يقتلون ~~أبنآءكم} أي : يذبحونهم {ويستحيون نسآءكم} أي : يستبقونهن للاستخدام. # {وفى ذالكم} أي : الإنجاء أو سوء العذاب {بلاء} أي نعمة أو محنة ، فإن ~~البلاء يطلق على كل واحد منهما قال تعالى : {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} ~~(الأعراف : 168) {من ربكم} من مالك أموركم فإن النعمة والنقمة كلتيهما منه ~~سبحانه وتعالى {عظيم} لا يقادر قدره ، تقدم الكلام على الإنجاء وفضيلة ~~عاشوراء في سورة البقرة فليطلب ثمة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 225 PageV03P170 ~~والإشارة : أن بني إسرائيل صفات القلب كانت معذبة في مصر القالب وصفاتها ~~فلما خلصها الله تعالى من بحر الدنيا وفرعون النفس : {فأتوا على قوم} أي : ~~وصلوا إلى صفات الروح {يعكفون على أصنام لهم} من المعاني المعقولة والمعارف ~~الروحانية فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح. # {قالوا} لموسى الوارد الرباني الذي جاوز بهم بحر الدنيا. # يا موسى اجعل ms1842 لنآ إلاها كما لهم ءالهة} يشير إلى أنه لولا أن فضل الله ~~ورحمته على العبد يثبته على قدم العبودية وصدق الطلب إلى أن يبلغه إلى ~~المقصد الأعلى لكان العبد يركن إلى كل شيء من حسائس الدنيا فضلا عن نفائس ~~العقبى كقوله تعالى لسيد البشر عليه السلام : {ولولا أن ثبتناك لقد كدت ~~تركن إليهم شياا قليلا} (الإسراء : 74) {قال} لهم موسى الوارد الرباني عند ~~ركونهم إلى الروحانية {إنكم قوم تجهلون} قدر الله وعنايته معكم. # {إن هاؤلاء} يعني : صفات الروح {متبر ما هم فيه} من الركون والعكوف على ~~استجلاء المعاني المعقولة والمعارف الروحانية. # {وباطل ما كانوا يعملون} في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف الربانية. # {قال أغير الله أبغيكم إلاها} أي : أنزلكم منزلا غير الوصول والوصال. # {وهو فضلكم على العالمين} من الحيوانات والجن والملك تفضيل العبور من ~~الجسمانيات والروحانيات والوصول إلى المعارف والحقائق الإلهيات {وإذ ~~نجيناكم من ءال فرعون} يعني : من النفس وصفاتها {يسومونكم سواء العذاب} أي ~~: سوء عذاب البعد {يقتلون أبنآءكم} أي يبطلون أعمالكم الصالحة التي هي ~~متولدات من صفات القلب بآفة الرياء # 226 # والعجب النفساني. # {ويستحيون نسآءكم} يعني : صفات القلب لاستخدام النفس وصفاتها {وفى ذالكم ~~بلاء من ربكم عظيم} يعني : فكان في استخدام صفات القلب للنفس وصفاتها بأن ~~تعمل الصالحات رياء وسمعة لجلب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلاء عظيم من ~~ربكم فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه ، فلا تركنوا إلى ~~الروحانية وإلى المعقولات لكي تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال كذا في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 225 # وعن بعض الكبار : أول وصال العبد الحق هجرانه لنفسه ، وأول هجران الحق ~~العبد مواصلته لنفسه ، وأول درجات القرب محو شواهد النفس وإثبات شواهد الحق ~~ومن طلب الدلالة فإنها لا غاية لها ، ومن طلب الله عز وجل وجده بأول خطوة ~~يقصده بها. # قال الحافظ : # غرض زمسجد وميخانه ام وصال شماست # جز اين خيال ندارم خدا كواه منست # قال بعض الصالحين : عرضت علي الدنيا بزينتها فأعرضت عنها ، ثم عرضت ~~الأخرى بحورها وقصورها وزينتها ms1843 فأعرضت عنها ، فقيل لي لو أقبلت على الأولى ~~حجبناك عن الأخرى ولو أقبلت على الأخرى حجبناك عنا فها نحن لك وقسمتك في ~~الدارين تأتيك. # وقال أحمد بن حضرويه : رأيت رب العزة في المنام فقال لي يا أحمد كل الناس ~~يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني. # وقال إبراهيم بن أدهم : رأيت جبريل عليه السلام في المنام وبيده قرطاس ~~فقلت ما تصنع به قال : أكتب أسماء المحبين فقلت : اكتب تحتهم محب المحبين ~~إبراهيم بن أدهم فنودي يا جبريل اكتبه في أولهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 225 # {وواعدنا} الوعد عبارة عن الإخبار بإيصال المنفعة قبل وقوعها. # {موسى} اسم أعجمي لا اشتقاق فيه وأما موسى الحديد فهو مفعل من أوسيت رأسه ~~إذا حلقته أو فعلى من ماس يميس إذا تبختر في مشيه فسميت موسى لكثرة ~~اضطرابها وتحركها وقت الخلق. # {ثلاثين ليلة} )سى شبانه روز ون مدار حساب شهور عرب برؤية هلالست وآن بشب ~~مرئي ميشود تاريخ را بشب مقيد كرد) وثلاثين مفعول ثان لواعدنا على حذف ~~المضاف أي تمام أو مكث ثلاثين. PageV03P171 # قال ابن الشيخ : الموعود : يجب أن يكون من فعل الواعد ونفس الثلاثين ليس ~~كذلك فكأنه قيل وواعدنا موسى ما يتعلق بثلاثين ليلة وهو منا إنزال عند ~~إتمام صوم الثلاثين ، ومن موسى صوم تلك المدة وإتيان الطور انتهى بتغيير ~~عبارته فواعدنا ليس بمعنى وعدنا بل على بابه بناء على تنزيل قبول موسى عليه ~~السلام منزلة الوعد. # {وأتممناها بعشر} أي : زدنا على تلك الثلاثين عشر ليال {فتم ميقات ربه} ~~ما وقت له في الوقت الذي ضرب له والفرق بين الميقات والوقت أن الميقات وقت ~~تقدر لأن يقع فيه عمل من الأعمال وأن الوقت ما يقع فيه شيء سواء قدره مقدر ~~لأن يقع فيه ذلك الشيء أم لا؟ {أربعين ليلة} حال من قوله ميقات ربه ، أي : ~~تم بالغا هذا العدد وقيل هو مفعول تم لأنه بمعنى بلغ روي إن موسى ~~عليه السلام وعد بني إسرائيل وهم بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب فيه ms1844 ~~بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ~~ثلاثين وهو ذو القعدة بتمامه ليكلمه ويوحي إليه ويكرمه بما يتم به أمر ~~نبوته فصامهن موسى عليه السلام على طريق المواصلة بين ليلهن ونهارهن ، ~~وإنما لم يجع في تلك المدة وصبر ولم يصبر نصف # 227 # يوم في سفر الخضر حيث قال : آتنا عداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، ~~قيل لأن سفر الخضر سفر التأدب والامتحان والابتلاء فزاد البلاء على ~~الابتلاء حتى جاع في نصف يوم في صحبة المخلوق وحضوره الجبل وسفره إليه سفر ~~اللقاء وصحبة الحق فأنساه هيبة الموقف الطعام والشراب وأغناه من غيره ثم ~~لما أتم الثلاثين وانسلخ الشهر أنكر خلوف فيه أي كره أن يكلم ربه وريح فمه ~~ريح فم الصائم فتسوك بعود خرنوب وتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه فقالت ~~الملائكة كنا نشم من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # وقيل : أوحى الله تعالى إليه أما علمت أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح ~~المسك ولذا كره التسوك عند الشافعي في آخر نهار الصوم بناء على أن السواك ~~يزيل الخلوف فأمر الله تعالى بأن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة ليعود ~~فوه إلى ما كان عليه فصام فتشرف بالوحي والكليم يوم النحر كذا قال أهل ~~التفسير. # وفيه : أن الوحي والتكليم إذا كان يوم النحر يلزم أن لا يكون أيام الصوم ~~أربعين كملا ، وهو مخالف للنص اللهم إلا أن تعتبر الليالي أو كان صوم يوم ~~النحر مشروعا في شريعته هكذا لاح بالبال. # ثم إن موسى عليه السلام لما أراد الانطلاق إلى الجبل للمناجاة أمره الله ~~تعالى أن يختار سبعين رجلا من قومه من ذوي الحجى والعقل ليشهدوا له على ما ~~يشاهدونه من كرامة الله تعالى إياه ففعل واستخلف هارون أخاه في قومه ، كما ~~قال تعالى : {وقال موسى لاخيه هارون} قبل انطلاقه إلى الجبل الذي أمر ~~بالعبادة فيه كما في "تفسير الحدادي" وهارون عطف بيان. # {اخلفنى} كن خليفتي ms1845 وقم مقامي {فى قومى} وراقبهم فيما يأتون ويذرون ~~{وأصلح} ما يحتاج إلى الإصلاح من أمورهم وسرفيهم السيرة الصالحة التي لا ~~فساد فيها وثبتهم على ما أخلفهم عليه من الإيمان وإخلاص العبادة. # {ولا تتبع سبيل المفسدين} أي : ولا تتبع من سألك الإفساد ولا تطع من دعاك ~~إليه وذلك أن موسى عليه السلام كان يشاهد كثرة خلافهم حالا بعد حال فأوصاه ~~في أمرهم. # فإن قيل : إن هارون كان شريك موسى في النبوة قال تعالى خبرا عن موسى. # {وأشركه فى أمرى} فكيف استخلفه. # قلنا المأموران بشيء لا ينفرد أحدهما بفعله إلا بأمر صاحبه ، فلذلك قال : ~~اخلفني ولأن موسى كان أصلا فيها وهارون معينا له قال موسى : {فأرسله معى ~~ردءا يصدقنى} (القصص : 34) ولهذا كان هو المناجي على الخصوص والمعطى ~~للألواح ولما أمر بالذهاب إلى فرعون سأل الله أن يشرك معه هارون ولما ذهب ~~إلى الطور للمناجاة خلفه في قومه واستخلفه وهو موضع الاعتراض في الظاهر ، ~~ولكن لا اعتراض على الأكابر لأن حركاتهم الظاهرة إنما تنبعث من دواعي ~~قلوبهم وتلك الدواعي إلهامات واردة من الله تعالى لاصنع لهم فيها فمن عرف ~~دورانهم بأمر إلهي هان عليه التطبيق والتوفيق وسقط عنه الاعتراض على أصحاب ~~التحقيق مع أن درجات الأنبياء متفاضلة ، كما قال تعالى : {تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض} (البقرة : 253) فمن منع الرؤية عن موسى منع المناجاة عن ~~هارون وكون هارون شريكه في الأمر الظاهر لا يقتضي أن يكون رديفه في الأمر ~~الباطن فإن لكل مقام رجالا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # رموز مصلحت ملك خسروان دانند # كداى كوشه نشيني توحافظا مخروش # أنظر إن موسى عليه السلام استخلف هارون واعتمد عليه في حفظ قومه فعبدوا العجل # 228 # في العشر الذي زيد على الثلاثين ورسولنا صلى الله عليه وسلم قال الله ~~خليفتي على أمتي فثبتهم الله على الحق. PageV03P172 # واعلم : أن ذا القعدة وذا الحجة من الأشهر الحرم ويكفي شرفا لهما أن الله ~~تعالى أمر موسى بصومهما وجعلهما محل قبول الحاجات وميقات المناجاة وفي ~~الحديث : "صيام يوم من ms1846 الأشهر الحرم يعدل شهرا وصيام يوم من غير الأشهر ~~الحرم يعدل عشرا" وفي الحديث : "من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت ~~كتب الله له عبادة تسعمائة سنة" وقال كعب الأحبار : اختار الله الزمان ~~فأحبه إليه الأشهر الحرم وذو القعدة من الأشهر الحرم بغير خلاف وسمي ذا ~~القعدة لقعودهم فيه عن القتال احتراما له. # فعلى السالك أن يتهيأ فيه لمناجاة ربه بالصوم الظاهري والإمساك الباطني ~~فإن موسى روحه متشوف لنوال الوصال ومتطلب لرؤية الجمال. # والإشارة في الآية : أن الميعاد في الحقيقة كان أربعين ليلة وإنما أظهر ~~الوعد ثلاثين ليلة لضعف البشرية ولئلا تستكثر النفس الأربعين وتسول له أن ~~لا يقوى على ذلك فيداخله خوف البشرية فواعده ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر ، ~~وفيه أن للأربعين خصوصية في استحقاق استماع الكلام للأنبياء كما أن لها ~~اختصاصا في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء كقوله عليه السلام : "من ~~أخلصأربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه". # قال أهل العرفان : إن سر التربيع جار في الحقائق الكلية كتربيع العرش ~~الأعظم والعناصر الأربعة والأركان الأربعة والأربعين الموسوية وكان بين خلق ~~آدم ونفخ روحه أربع جمع من جمع الآخرة فأكمل الأشكال تأثيرا صورة التربيع ~~في الآحاد والأعشار والمئات والألوف كما أشار صلى الله عليه وسلم بقوله : ~~"خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة". # {ولما جآء موسى لميقاتنا} أي : لوقتنا الذي وقتناه وعيناه وحددناه له وهو ~~تمام الأربعين أي اختص مجيئه بميقاتنا كما في قولك أتيته لعشر خلون من ~~الشهر فاللام للاختصاص وليست بمعنى عند والميقات بمعنى الوقت وقد سبق الفرق ~~بينهما في المجلس المتقدم. # إن قيل : لم وعده الله بالكلام في الجبل؟ وفوق العلى وتحت الثرى واحد عند ~~حضرته وهو منزه عن الجهات. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # قيل : إن في الجبل وصف الثبات والعلو والتفرد لأن الأرض ما استقرت بغير ~~الجبال فأثبتها الحق بها وأوتدها حكمة منه وعرض الأمانة عليها لاتصافها ~~بصفة التثبت والتمكن والتفرد والتعلي ، ولذلك فضل الجبال في الأمكنة وشرفها ~~بمشهد الكلام وتعلق ms1847 تجلي الجمال وعرض الأمانة عليها وشرح الصدر المحمدي ~~فيها ومناجاة موسى عليها فبدا من ذلك أن في المقامات فاضلا ومفضولا. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتداه أفندي البروسوي : خير الجماعة جماعة ~~الأرواح وجماعتهم في الجبال والمواضع الخالية وعلامة مجمعهم أنه لا يذهب ~~خضرة ذلك الموضع ونظارته في الصيف والشتاء قال ونحن إنما جئنا إلى هذا ~~المكان في هذا الجبل بناء على مجيئهم. # يقول الفقير : عنى به موضع زاويته المنيفة في مدينة بروسة في سفح الجبل ~~المعروف هناك وقد زرته وزرت مرقده العالي في داخل القلعة قدس الله سره. # وقال وهب : جاء إلى طور سيناء ومعه جبريل فتطهر وطهر ثوبه وأنزل الله ~~الظلمة على سبعة فراسخ وطرد عنه الشيطان وطرد عنه هوام الأرض ونحى عنه ~~الملكين وكشط له السماء فرأى # 229 # الملائكة قياما في الهواء ورأى العرش بارزا وسمع صرير القلم. # {وكلمه ربه} من غير واسطة وكيفية كما يكلم الملائكة وكان جبريل معه فلم ~~يسمع ما كلمه ربه ولذا خص باسم الكليم لاختصاصه بذلك من بين البشر فإن سائر ~~الأنبياء عليهم السلام إنما يكلمهم الله بواسطة الكتاب والملك. # فإن قيل : بأي شيء علم موسى أنه كلام الله؟. # قيل : لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع مع المخلوق ، بل كلمه ~~بمدد وحداني غير منقطع شاهد نفسه بمنزلة الآلة عند الصانع والآلة يحركها ~~الأستاذ كيف يشاء لأنه ليس للآلة تصنع وتعمل. # وقيل : علم أنه كلام الحق وميزه عن غيره بأنه سمع الكلام من الجوانب ~~الستة فصارت جميع جوارحه كسمعه فصار الوجود كله سمعا فوجد لذة الكلام ~~بوجوده كما وجدها بسمعه. # قال ابن الشيخ في "حواشيه" كلامه تعالى صفة أزلية قائمة بذاته ليست من ~~جنس هذه الحروف والأصوات وكما لا تبعد رؤيته تعالى مع أن ذاته ليست جسما ~~ولا عرضا فكذلك لا يبعد سماع كلامه مع كونه ليس من جنس الحرف والصوت انتهى. # وفي حل الرموز المؤمن في الآخرة وجه محض وعين محض وسمع محض ينظر من كل ~~جهة وبكل جهة وعلى كل جهة ms1848 وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة بغير جهة خاصة وإذا ~~شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس فيه من الجهات ولا يحتجب سمعه وبصره بالجهات ~~كما أشار سبحانه بقوله : "كنت سمعه وبصره" والكامل الواصل له حكم الآخرة في ~~الدنيا كما قال سيد الواصلين : "موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن ~~تحاسبوا" انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 PageV03P173 ~~يقول الفقير : هذا ليس بمحل الجرح والإنكار لأن الله تعالى وإن خلق حاسة ~~السمع لإدراك الأصوات لكن يجوز أن يدرك بحاسة ما يدرك بحاسة أخرى ، كما ذهب ~~إليه علماء الكلام لأن ذلك الإدراك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير ~~للحواس ، فلا يمتنع أن يخلق عقيب صرف الباصرة إدراك الأصوات مثلا فثبت أن ~~كل عضو من الأعضاء الإنسانية يجوز أن يخلق الله تعالى فيه ما خلق في السمع ~~من إدراك الأصوات. # إن قيل : لم لم يكلم الله سائر الأنبياء مشافهة إلا موسى؟. # قيل : لأنه لم يكن لهم من الأعداء ما لموسى كفرعون وهامان وقارون واليهود ~~ولم يكن قوم أسوأ أدبا وأقسى قلبا من قومه فخصه الله بكلامه ألا ترى سحرة ~~القبط آمنوا في أول دعوته وكفر قوم من اليهود بعد مشاهدتهم معجزات كثيرة ~~فأيده الله بكلامه ليتحمل به ما امتحن به من البلايا في قومه. # يقول الفقير : كون عدو موسى أقوى وأشد إنما هو بالنسبة إلى أعداء ~~الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه قد ثبت أن فرعون آمن عند الغرق ~~، وأما أبو جهل فلا بل أظهر العداوة عند النزع فاعتبر منه قوة حاله وعلو ~~مقامه صلى الله عليه وسلم في المكالمة والرؤية ليلة المعراج وفي الحديث : ~~"ناجى موسى ربه بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام وصايا كلها" كذا ~~في "الوسيط". # وقال بعضهم : كلم الله موسى أربعين يوما وليلة وهذا والله أعلم غير ~~الأربعين المتقدمة على الوحي والتعليم. # وعن فضيل بن عياض : قال حدثني بعض أشياخي أن إبليس جاء إلى موسى وهو ~~يناجي ربه فقال الملك ويلك ما ترجو ms1849 منه وهو على هذه الحال يناجي ربه قال ~~أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنة. # وكذا قال السدي : لما كلم الله موسى غاص الخبيث إبليس في الأرض حتى خرج ~~من بين يدي موسى فوسوس إليه أن مكلمك # 230 # شيطان. # يقول الفقير : يرده ما سبق من أن الشيطان طرد عنه وقتئذ وهو الصحيح لأن ~~المقام لا يسع الشيطان وإنما سلطانه على أهل الملك دون أرباب الملكوت وفرق ~~بينه وهو مناج في الطور وبين آدم وهو معاشر في الجنة. # فإن قلت قوله تعالى في سورة الحج : {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى ~~إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} (الحج : 52) يدل على أن كل نبي مبتلى ~~بذلك خصوصا وقت التلاوة وهي من أنواع المناجاة. # قلت : فرق بين التلاوة الظاهرة والمناجاة الباطنة ألا ترى إلى قوله عليه ~~السلام : "لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل". # فما ظنك بالشيطان المردود إلى أسفل سافلين البعد هكذا لاح ببالي والله ~~أعلم ولما سمع موسى كلام ربه غلب عليه الشوق إلى رؤيته وقال : هذه لذة ~~الخبر فكيف لذة النظر مع أن الكل يعمل على شاكلته وشاكلة البشر وفطرته على ~~طلب العلو والترقي إذا ظفر بشيء طلب ما هو أعلى منه ولا أعلى من تجلي ~~الجمال وفيض الوصال فسأل الرؤية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # وفي "التفسير الفارسي" : (ون موسى كلام حق شنيد وازجام كلام رباني جرعه ~~ذوق محبت شيد فراموش كردكه او دردنياست خيال بست كه درفردوس اعلاست وون جنت ~~جاى مشاهده لقاست). # {قال رب أرنى} ذاتك ، أي : مكنني من رؤيتك. # {أنظر إليك} أرك فالنظر بمعنى الرؤية إلا أن المطلوب بقوله أرني ليس أن ~~يخلق الله تعالى رؤية ذاته المقدسة في موسى حتى يلزم كون الشيء غاية لنفسه ~~بأن يكون المعنى أرني نفسك حتى أراك ؛ لأنه فاسد بل المطلوب به أن يمكنه من ~~رؤية ذته المقدسة وتمكينه تعالى إياه من الرؤية سبب لرؤية موسى إياه تعالى ~~فأطلق ms1850 عليه اسم الرؤية المسببة عنه مجازا. # روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قال موسى عليه السلام : {أرنى ~~أنظر إليك} كشف الحجاب وأبرز له الجبل وقال انظر فنظر فإذا أمامه مائة ألف ~~نبي وأربعة وعشرون ألف نبي محرمين ملبين كلهم يقول : أرني أرني. # واعلم : أن الأجساد تنمو بنماء الأقوات كذلك الأحوال تصفو بصفاء الأوقات ~~فقوت جسدك ما غذيته من الطيبات وقوت روحك ما ربيت به من أقوات الطاعات في ~~أوقات الخلوات وكلما صفت الأواني جلت ما فيها من جوهر المعاني فإذا كان عين ~~بصيرتك منطمسة وخيول همتك منحبسة فما لك والتطاول إلى منازل قوم عيون ~~قلوبهم منبجسة ، وسرائرهم لأنوار معارفهم من جذوة الغيب مقتبسة فلا تدع بما ~~ليس فيك وحسبك ما يعلم الله منك ويكفيك فينبغي لك أن تقف وقوف الأصاغر ~~وتتأدب بآداب الأكابر هذا كليم الله موسى لما كان طفلا في حجر تربية الحق ~~سبحانه ما تجاوز حده بل قال : {رب إنى لمآ أنزلت إلى من خير فقير} (القصص : ~~24) فلما بلغ مبلغ الرجال ما رضي بطعام الأطفال بل قال : {رب أرنى أنظر ~~إليك} وهو حجة أهل السنة والجماعة على جواز رؤية الله تعالى فإن موسى اعتقد ~~جوازها حين سألها واعتقاد جواز ما لا يجوز على الله تعالى كفر ومن جوز ذلك ~~على موسى أو على أحد من الأنبياء فهو كافر كما في "التيسير". PageV03P174 # قال حضرة الشيخ الكبير صدر الدين القنوي في فك ختم الفص الداودي : من شأن ~~الكمل أن كل ما هو متعذر الحصول لأحد من الخلق هو عندهم وبالنسبة إلى كمال ~~قابليتهم غير متعذر ولا يستحيل إلا أن يخبرهم الحق بأخبار مخصوص خارج من ~~خواص المواد والوسائط فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالته # 231 # وحصول ذلك كحال موسى في طلب الرؤية على وجه مخصوص فلما أخبر بتعذر ذلك ~~تاب وآمن انتهى. # {قال} الله تعالى وهو استئناف بياني {لن ترانى} لم يقل لن تنظر إلي كقوله ~~أنظر إليك لأن المطلوب هي الرؤية التي معها إدراك لا النظر الذي ms1851 هو عبارة ~~عن تقليب الحدقة نحو المرئي لأنه قد تخلف عنه الإدراك في بعض الصور. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # قال في "التفسير" : {لن ترانى} (نتوانى ديد مرا در دنيا ه حكم أزلي برآن ~~وجه واقع شده كه هربشرى كه در دنيا بمن نظر كندبميرد) وفي المدارك {لن ~~ترانى} بالسؤال بعين فانية بل بالعطاء والنوال بعين باقية (صاحب كشف ~~الأسرار كويدكه مقام موسى دران ساعت كه خطاب لن تراني شنيد عالي بود ازان ~~وقتكه كفت أرني زيرا اين سعت درعين مراد حق بود وآن وقت درعين مراد خود ~~قائم بمراد حق بود كاملترست ارقيام بمراد خود). # لن تراني ميرسد ازطور موسى را جواب # هره آن ازدوست آيدسربنه كردن متاب # وهو دليل لنا أيضا لأنه لم يقل لن أرى ليكون نفيا للجواز ولو لم يكن ~~مرئيا لأخبر بأنه ليس بمرئي إذ الحالة حالة الحاجة إلى البيان فهو لا يدل ~~على امتناع رؤيته في نفس الأمر بل يدل على قصور الطالب عن رؤيته لتوقف ~~الرؤية على حصول ما يستعد به الطالب لرؤيته وعدم حصول ذلك المعد فيه بعد ~~فإنه يجوز أن يبقى فيه حينئذ شيء من الحجاب المانع لرؤيته إياه لم يرتفع ~~ذلك الحجاب بعد. # يقول الفقير : هذا ما عليه أكثر أهل التفسير وهو ليس بمرضي عندي لأن ~~إتيان الطور لم يكن في أوائل حاله عليه السلام بل كان ذلك نظير المعراج ~~المحمدي بالنسبة إلى مرتبته والتحقيق بعيد عن درك أهل التقليد. # وقد سألت حضرة شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة عن قولهم في قوله تعالى ~~: {لن ترانى} أي : ببشريتك ووجودك فقال إن البشرية تنافي الرؤية وموسى عليه ~~السلام إنما سأل الرؤية بالنسبة إلى ظاهر البشرية والوجود الكوني وهي لا ~~تمكن أبدا بل لو تعلقت الرؤية بذات الله تعالى لتعلقت حالة الفناء في الله ~~واضمحلال حال البشرية ، فقلت يرد عليه ما وقع ليلة المعراج من الرؤية بعين ~~الرأس ، فقال : إنه حبيب الله رأى ربه في تلك الليلة بالسر والروح في صورة ~~الجسم ولا ms1852 جسم هناك لأنه تجاوز في سيره عن عالم الأجسام كلها بل عن عالم ~~الأرواح حتى وصل إلى عالم الأمر. # فقلت : يرد عليه أن الأنبياء والأولياء مشتركون في الرؤية بالبصيرة حالة ~~الفناء الكلي فلا فرق بين موسى ومحمد عليهما السلام ، فأي فائدة في قوله : ~~{لن ترانى} وأيضا في عروجه عليه السلام إلى ما فوق العرش فإن تلك الرؤية ~~إنما تحصل في مقام العينية الجمعية القلبية لا في مقام الغيرية الفرقية ~~القالبية فقال إن أمر الرؤية وإن كان محتاجا إلى الانسلاخ التام عن الأكوان ~~مطلقا إلا أن الانسلاخ بالقلب والقالب مختص بنبينا عليه السلام فإن موسى ~~وكذا غيره من الأنبياء عليهم السلام إنما يرون بالانسلاخ حين كون قوالبهم ~~في عالم العناصر. # وأما محمد صلى الله عليه وسلم فقد تجاوز عن عالم العناصر ثم عن عالم ~~الطبيعة وذلك بالقلب والقالب جميعا فأنى يكون هذا لغيره فافهم جدا انتهى ما ~~جرى بيني وبين حضرة الشيخ من السؤال والجواب وما تحاورناه في المجلس الخاص ~~المفتوح بابه للأحباب لا للأغيار وأهل الإنكار والارتياب وقد كان ذلك ~~كالقطرة من البحر الزاخر بالنسبة إلى ما يحويه قلبه الحاضر قدس الله # 232 # سره ورزقني وجميع الأحباب شفاعته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 PageV03P175 ~~قال مرجع طريقتنا الجلوتية : بالجيم حضرة الشيخ الشهير بأفتاده البروسوي ~~كما أن للإنسان عينين في الظاهر كذلك له عينان في قلبه فإذا انفتحتا يشاهد ~~بهما تجلي الصفات ؛ ولهما أيضا حدقتان لكنهما في غاية اللطافة وإنما قلنا ~~يشاهد بهما تجلي الصفات لأن تجلي الذات لا يشاهد إلا بعين معنوية وراء عين ~~القلب لا حدقة لها لا كما زعمت الملاحدة والعياذ بالله تعالى فإن الممكن ~~الحقيقي غير الواجب الحقيقي كيف والسالك الواصل إذا أفنى وجوده يصير معدوما ~~والمعدوم لا يحكم عليه بشيء فضلا عن الحلول والاتحاد ، بل إذا عبر بالاتحاد ~~يراد به التقرب التام على وفق رضاه تعالى كما يراد ذلك في قولهم فلان متحد ~~مع فلان إذ لا شك أنهما شخصان مستقلان حقيقة ومعنى كونه معدوما إذ ذاك ms1853 إنه ~~يتلاشى ويغيب في بحر الاستغراق وأنوار التجلي بحيث يغيب عن نظره ما سوى ~~الله تعالى حتى ينظر ولا يجد نفسه للتوجه التام إلى جنابه والإعراض الكلي ~~عما سوى الله تعالى كمن جعل نظره إلى جانب السماء لا ترى له الأرض ومن نظر ~~إلى المشرق لا يرى له المغرب لا أنه يعدم وجوده الخارجي ويضمحل والأنبياء ~~عليهم السلام وإن تجلى لهم الذات إلا أن تعين نبينا فوق الكل حتى أن موسى ~~لما سأل ربه التجلي عن تعين نبينا قال تعالى : {لن ترانى} كذا أوله بعضهم ~~وليس بشيء لأنه عالم بمرتبة المصطفى صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبها فخاطب ~~موسى {لن ترانى} لقطع طمع قومه حيث {فقالوا أرنا الله جهرة} (النساء : 153) ~~لأنه إذا خوطب بذلك فهم أولى به فهذا في الحقيقة ليس بالنسبة إلى موسى عليه ~~السلام ، فإنه قد نال سعادة التجلي مرارا واصطفاه برسالته وبكلامه إلى هنا ~~كلام افتاده أفندي كما في "الواقعات المحمودية". # وقال الشيخ علي دده في "أسئلة الحكم". # فإن قلت : ما الحكمة الربانية في منعة الرؤية في الموطن الدنيوي؟. # قيل : لأن الرؤية غاية الكرامة في الدنيا وغاية الكرامة فيها لا كرم ~~الخلق وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب المقام المحمود الذي شاهد ~~ربه ليلة المعراج بعيني رأسه على هذا فابحث ، وقيل : لو أعطاه الرؤية ~~بالسؤال لكانت الرؤية مكافأة لسؤاله والرؤية فضل لا مكافأة وهي ربانية لا ~~مدخل للسؤال والتعمل فيها فهي امتنان محض من الله تعالى. # قال الإمام الواحدي : كون كلمة (لن) مفيدة لتأبيد النفي دعوى باطلة على ~~أهل اللغة لا يشهد لصحتها كتاب معتبر ولا نقل صحيح ، ويدل على فساده قوله ~~تعالى في صفة اليهود {ولن يتمنوه أبدا} : مع أنهم يتمنون الموت يوم القيامة ~~ويقولون فيه : يا مالك ليقض علينا ربك} (الزخرف : 77). # ويا ليتها كانت القاضية} (الحاقة : 27) أي الموت فالإخبار بأن موسى لا ~~يرى الله لا يدل على أنه لا يراه أبدا كما ذهبت إليه المعتزلة. # قال المولى الجامي : # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 ms1854 # جهان مرآت حسن شاهدماست # فشاهد وجهه في كل ذرات # قال الحافظ : # ومستعد نظر نيستى وصال مجوى # ه جام جم نكندسود وقت بى بصرى # {ولاكن انظر إلى الجبل} أي : لا تطلب النظر إلي فإنك لا تطيقه ولكن اجعل ~~بيني وبينك ما هو أقوى منك وهو الجبل الذي بحضرتك. # قال الكلبي : هو أعظم جبل بمدين يقال له زبير ، وفي "القاموس" : زبير ، ~~كأمير الجبل الذي كلم الله عليه موسى. # وقال ابن الجوزي في "مرآة الزمان" : # 233 # والأصح إنما خوطب موسى على جبل الطور الذي بقرب بحر القلزم فلما سمعت ~~الجبال تعاظمت رجاء أن يتجلى لها وجعل زبير أو الطور يتواضع فلما رأى الله ~~تواضعه رفعه من بينها وخصه بالتجلي كذا في عقد "الدرر واللآلى" وفي ~~"المثنوي" : # أي خنك آنراكه ذلت نفسه # واي آن كزسر كشى شدون كه او # وقال أهل الإشارة : إن موسى علي السلام لما أراد الخروج إلى الميقات جعل ~~بين قومه وبين ربه واسطة بقوله : {لاخيه هارون اخلفنى فى قومى} (الأعراف : ~~142) فلما سأله الرؤية جعل الله بينه وبينها واسطة وهي الجبل فقال : {لن ~~ترانى ولاكن انظر إلى الجبل} فقال : إن لم أصلح لخلافتك دون أخيك فأنت لا ~~تصلح لرؤيتي دون الجبل. PageV03P176 # {فإن استقر مكانه} أي : سكن وثبت {فسوف ترانى} فسوف تطيق أن تنظر إلي وإن ~~لم يستقر مكانه فإنك لا تطيق النظر إلي فإن الجبل مع صلابته لما تأثر من ~~التجلي ولم يطق ذلك بل اندك وتفتت وتلاشى فكيف يطيق الإنسان الذي يدهش عند ~~مشاهدة الأمور الهائلة فكيف عند مشاهدة ذي العظمة والجلال المطلق الذي لا ~~يوصف جلاله وكبرياؤه وهو دليل لنا أيضا لأنه علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ~~ممكن وتعليق الشيء بما هو ممكن يدل على إمكانه كالتعليق بالممتنع يدل على ~~امتناعه ألا ترى أن دخول الكفار الجنة لما استحال علقه بمستحيل قال : {حتى ~~يلج الجمل فى سم الخياط} (الأعراف : 40) والدليل على أنه ممكن قوله : {جعله ~~دكا} ولم يقل اندك وما أوجده تعالى كان جائزا أن لا يوجد لأنه مختار ms1855 في ~~فعله ولأنه تعالى ما أيأسه من ذلك ولا عاتبة عليه ولو كان ذلك محالا لعاتبه ~~كما عاتب نوحا عليه السلام بقوله : {إنى أعظك أن تكون من الجاهلين} حين سأل ~~إنجاء ابنه من الغرق {فلما تجلى ربه للجبل} ظهر له عظمته وتصدى له اقتداره ~~وأمره ومعنى ظهور عظمته واقتداره للجبل تعلقها به وظهور أثرها فيه وإنما ~~حمل على هذا المعنى لأن ظهور ذاته للجماد غير معقول. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # قال في "تفسير العيون" : كشف نوره من حجبه قدر ما بين الخنصر والإبهام ~~إذا جمعتهما أي إذا وضعت الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر. # وعن سهل بن سعد الساعدي أن الله أظهر من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم. # وفي "التفسير الفارسي" : يعني (ظاهر كردانيدازنور خود يا ازنور عرش ~~بمقدار سوفار سوزنى). # وقال الشيخ أبو منصور : معنى التجلي للجبل ما قال الأشعري أنه تعالى خلق ~~في الجبل حياة وعلما ورؤية حتى رأى ربه ، وهذا أيضا فيه إثبات كونه مرئيا. # {جعله دكا} مصدر بمعنى المفعول أي صيره مدكوكا مفتتا وإذا حل بالجبل ما ~~حل مع عظم خلقه فما ظنك بابن آدم الضعيف كما في "تفسير الكواشي". # قال بعض الكبار : جعل الله الجبل فداء لموسى ولولا أن موسى كان مدهوشا ~~لذاب كما ذاب الجبل قالوا عذب إذ ذاك كل ماء ، وأفاق كل مجنون ، وبرىء كل ~~مريض ، وزال الشوك عن الأشجار واخضرت الأرض وأزهرت وخمدت نيران المجوس وخرت ~~الأصنام لوجوههن وانقطعت أصوات الملائكة وجعل الجبل ينهدم وينهال ويضطرب من ~~تحت موسى حتى اندق كله فصار ذرات في الهواء والذر هو الذي يرى إذا دخل ~~الشعاع في الكوى بتلك الكوة. # وفي بعض التفاسير : صار لعظمته ستة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة أحد ورقان ~~ورضوى وثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء. # وفي "تفسير # 234 # الحدادي" : فصار ثماني فرق أربع قطع منه وقعن بمكة ثور وثبير وحراء وغار ~~ثور وأربع قطع وقعن بالمدينة أحد ورقان ورضوى والمهراس. # وقال الحسن : صار الجبل ثلاث فرق ساخت فرقة منه في ms1856 الأرض وطارت فرقة في ~~البحر وطارت فرقة فوقعت بعرفات فهو شاحب مقشعر من مخافة الله تعالى. # وفي "التفسير الفارسي" : (عجب سريست كه كوه بآن عظمت تحمل ديدار نداشت ~~ودل انسانرا بحكم "ولكن ينظر إلى قلوبكم" طاقت آن نظر هست نكته درين آنست ~~كه تجلى بركوه بنظر وهيبت بود وتجلى بردل بنظر رحمت آن نظر كوهرا ويران ~~ساخت واين نظر دلرا معمور شازد). # والإشارة : أن الجبل صورة الجسم الحجابي ، والجسم غير مستعد للتجلي ما لم ~~يندك وينحل بالرياضة والفناء وإنما التجلي للروح في مقام القلب والجبل صورة ~~التحيز الكوني والحصر الجسماني ومشهد التجلي غير متحيز والسر فافهم وعليه ~~فابحث كذا في "أسئلة الحكم" : {وخر موسى صعقا} أي : سقط مغشيا عليه من هول ~~ما رأى من عشية الخميس وهو يوم عرفة إلى عشية يوم الجمعة وهو قول ابن عباس ~~رضي الله عنهما. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # وقال قتادة : ميتا وقول ابن عباس أظهر ؛ لأن الله تعالى قال : {فلمآ ~~أفاق} ولا يقال للميت أفاق من موته ولكن يقال بعث من موته كما قال في حديث ~~السبعين : {ثم بعثناكم منا بعد موتكم} (البقرة : 56) وفي "المثنوي" : # جسم خاك از عشق بر افلاك شد # كوه در رقص آمد والاك شد # عشق جان طور آمد عاشقا # طور مست وخر موسى صعقا # قال حضرة الشيخ أفتاده أفندي قدس سره : الجبل المذكور وإن احترق ظاهره ~~ولكن له وجود معنوي كان ذلك لعلا خالصا بانعكاس التجلي من موسى ولذلك رآه ~~كاللعلل وكالمه وذلك الجبل يدخل الجنة وإنك ان من الدنيا بسبب كونه مظهرا ~~للتجلي كما أن الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس تدخل الجنة. # {فلمآ أفاق} من صعقته. PageV03P177 # قال المولى أبو السعود رحمه الله : الإفاقة رجوع العقل والفهم إلى الإنسان ~~بعد ذهابهما بسبب من الأسباب. # {قال} تعظيما لما شاهده. # {سبحانك} أي : تنزيها لك من أن أسألك بغير إذن منك. # {تبت إليك} أي : من الجراءة والإقدام على السؤال بغير إذن أو من السؤال ~~في الدنيا فإنك إنما وعدتها في الآخرة. # {وأنا ms1857 أول المؤمنين} أي : بعظمتك وجلالك أو أول من آمن بإنك لا ترى في ~~الدنيا (اي كه زيك لمعه ات كوه بصد اره شد ه عجب ازمشت كل عاجز وبياره شد). # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # قال وهب بن إسحاق : لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل إليه الضباب والصواعق ~~والظلمة والرعد والبرق ، وأحاطت بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كل ~~جانب وأمر الله عز وجل ملائكة السموات أن يعرضوا على موسى فمرت به ملائكة ~~السماء الدنيا كثيران البقر تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة ~~كصوت الرعد الشديد ، ثم أمر الله ملائكة السماء الثانية أن اهبطوا على موسى ~~فهبطوا عليه أمثال الأسود ولهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع موسى مما رأى ~~وسمع واقشعرت كل شعرة في رأسه وجسده ، ثم قال : لقد ندمت على مسألتي فهل ~~ينجيني من مكاني الذي أنا فيه شيء فقال له خير الملائكة ورأسهم يا موسى ~~اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم أمر الله ملائكة السماء الثالثة أن ~~اهبطوا على موسى فهبطوا عليه أمثال النسور لهم لجب شديد وأفواههم تنبع ~~بالتسبيح # 235 # والتقديس كجلبة الجيش العظيم ألوانهم كلهب النار ففزع موسى واشتد نفسه ~~وأيس من الحياة ، وقال له خير الملائكة : مكانك يا ابن عمران حتى ترى ما لا ~~تصبر عليه ثم أمر الله ملائكة السماء الرابعة فهبطوا ألوانهم كلهب النار ~~وسائر خلقهم كالثلج الأبيض أصواتهم عالية مرتفعة بالتسبيح والتقديس لا ~~يشبههم شيء من الذين مروا به قبلهم فاصطكت ركبتاه وارتدع قلبه واشتد بكاؤه ~~، فقال له رئيس الملائكة : اصبر يا ابن عمران لما سألت فقليل من كثير ما ~~رأيت ثم أمر الله ملائكة السماء الخامسة فهبطوا ولهم سبعة ألوان فلم يستطع ~~موسى أن يتبعهم بصره ولم ير مثلهم ولم يسمع مثل أصواتهم فامتلأ جوفه خوفا ~~واشتد حزنه وكثر بكاؤه ، فقال له خير الملائكة : يا ابن عمران مكانك حتى ~~ترى بعض ما لا تصبر عليه ثم أمر الله ملائكة السماء السادسة فهبطوا وفي يد ~~كل ملك منهم نار ms1858 مثل النخلة الطويلة أشد ضوءا من الشمس ولباسهم كلهب النار ~~كلهم ، يقولون : بشدة أصواتهم سبوح قدوس رب العزة أبدا لا يموت في رأس كل ~~ملك منهم أربعة أوجه فجعل يسبح موسى معهم وهو يبكي ويقول رب اذكرني ولا تنس ~~عبدك فقال كبير الملائكة يا ابن عمران اصبر لما سألت ثم أمر الله أن يحمل ~~عرشه في السماء السابعة وقال أروه إياه فلما بدا نور العرش انفرج الجبل من ~~عظمة الرب ورفعت ملائكة السموات جميعا أصواتهم يقولون سبحان الله القدوس رب ~~العزة أبدا لا يموت فاندك الجبل وكل شجرة كانت فيه وخر موسى على وجهه ليس ~~معه روح فأرسل الله برحمته الروح فتغشاه وقلب الحجر الذي عليه موسى وجعله ~~كهيئة القبة لئلا يحترق موسى ثم أقامه كما تقيم الأم جنينها إذا وضعته فقام ~~موسى يسبح الله تعالى ويقول آمنت بك رب وصدقت أنه لا يراك أحد في الدنيا ~~فيحيا من نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه فما أعظمك وأعظم ملائكتك أنت رب ~~الأرباب وملك الملوك لا يعدلك شيء ولا يقوم لك شيء تبت إليك الحمد لك لا ~~شريك لك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # قال في "التيسير" : قد روي في هذا أحاديث فيها ذكر نزول الملائكة ~~والتعنيف على موسى بما سأل ولكن ليس ورودها على وجه يصح ولا يجوز قبولها ~~لأنها لا تليق بحال الأنبياء انتهى. # قال بعض المحققين من أرباب المكاشفة : إن موسى عليه السلام طلب رؤية ذاته ~~تعالى مع هوية نفسه حيث قال : {رب أرنى أنظر إليك} مشيرا إلى هويته بصيغة ~~المتكلم فرد الله تعالى بقوله : {لن ترانى} أي مع بقاء هويتك التي تخاطب ~~بها {ولاكن انظر إلى الجبل} أي بذاتك وهويتك {فإن استقر مكانه} ولم يكن ~~فانيا {فسوف ترانى} بهويتك {فلما تجلى ربه للجبل} أي ألقى عليه من نوره ~~فاضطرب بدنه من رهبته {جعله دكا وخر موسى صعقا} وفني عن هويته فرأى الحق ~~بعين الحق {فلمآ أفاق قال سبحانك تبت} الآن من مسألة الرؤية مع بقاء ~~الهوية. PageV03P178 # وقال في ms1859 "التأويلات النجمية" : {ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} يعني : ~~ولما حصل على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشراب من صفو الصفات ودارت ~~أقداح المكالمات وأثر فيه لذاذات الكلمات فطرب واضطرب إذ سكر من شراب ~~الواردات وتساكر من سماع الملاطفات في المخاطبات ، فطال لسان انبساطه عند ~~التمكن على بساطه وعند استيلاء سلطان الشوق وغلبات دواعي المحبة في الذوق. # {قال رب أرنى أنظر إليك} قيل : هيهات أنت في بعد الاثنينية منكوب وبحجب ~~جبل الأنانية محجوب وإنك إذا نظرت بك إلي {لن ترانى} لأنه لا يراني إلا من ~~كنت له بصرا فبي يبصر {ولاكن انظر} إلى الجبل جبل الأنانية # 236 # {فإن استقر مكانه} عند التجلي {فسوف ترانى} ببصر أنانيتك {فلما تجلى ربه ~~للجبل} جبل أنانيته {جعله دكا} فانيا كأن لم يكن {وخر موسى صعقا} بلا ~~أنانية وكان ما كان بعد أن بان ما بان فأشرقت الأرض بنور ربها وجاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # قد كان ما كان سرا لا أبوح به # فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر ولو لم يكن جبل أنانية النفس بين موسى الروح ~~وتجلي الرب لطاش في الحال وما عاش ولولا القلب كان خليفته عند الفناء ~~بالتجلي لما أمكنه الإفاقة والرجوع إلى الوجود فافهم جدا ولو لم يكن تعلق ~~الروح بالجسد لما استسعد بالتجلي ولا بالتحلي تفهم إن شاء تعالى : {فلمآ ~~أفاق} من غشية الأنانية بسطوة تجلى الربوبية {قال} موسى بلا هويته {سبحانك} ~~تنزيها لك من خلقك واتصال الخلق بك {تبت} من أنانيتي {إليك} إلى هويتك بك ~~{وأنا أول المؤمنين} بأنك لا ترى بالأنانية ولا ترى إلا بنور هويتك بك انتهى. # وقال القشيري : {ولما جآء موسى} مجيء المشتاقين ومجيء المغلوبين جاء موسى ~~بلا موسى ولم يبق من موسى لموسى وآلاف آلاف رجال قطعوا مسافات وتحملوا ~~مخافات فلم يذكرهم أحد وهذا موسى خطا خطوات وإلى يوم القيامة يقرأ الصبيان ~~ولما جاء موسى لميقاتنا باسطه الحق بالكلام فلم يتمالك أن {قال رب أرنى ~~أنظر ms1860 إليك} فإن غلبات الوجد استنطقته بكمال الوصلة من الشهود وقالوا لا ~~يؤاخذ المغلوب بما يقول وقالوا إنه لا يشكر ثم ينكر قال وأشد الخلق شوقا ~~إلى الحبيب أقربهم من الحبيب هذا موسى وقف في محل المناجاة وحفت به ~~الكرامات وكلمه بلا واسطة ولا جهات {قال رب أرنى أنظر إليك} كأنه غائب هو ~~شاهد لكن ما ازداد القوم شربا إلا ازدادوا عطشا ولا ازدادوا قربا إلا ~~ازدادوا شوقا وقال سأل موسى الرؤية بالكلام فأجيب {لن ترانى} بالكلام وأسر ~~المصطفى في قلبه ما كان يرجوه من تحويل القبلة من ربه فقيل له {قد نرى تقلب ~~وجهك في السمآءا فلنولينك قبلة ترضاها} (البقرة : 144) وقال إنه سأل الله ~~الرؤية فقال : {لن ترانى} وقال للخضر {هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ~~* قال إنك لن تستطيع معى صبرا} (الكهف : 66 ، 67) فصار جوابه لن من الحق ~~ومن الخلق ليبقى موسى بلا موسى ويصفو موسى عن كل نصيب لموسى بموسى وأنشد في ~~معناه فقيل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # أبني أبينا نحن أهل منازل # أبدا غراب البين فينا يزعق والبلاء الذي ورد عليه بقوله تعالى : {فإن ~~استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا} أشد من قوله : {لن ~~ترانى} لأنه صريح في الرؤية وفي اليأس راحة وقوله : {فإن استقر مكانه فسوف ~~ترانى} هذا إطماع فيما يمنعه فلما اشتد توقعه جعل الجبل دكا وكان قادرا على ~~إمساك الجبل لكنه قهر الأحباب وبه سبق الكتاب وفي قوله : {انظر إلى الجبل} ~~بلاء شديد لموسى لأنه منع عن رؤية مقصوده وأمر برؤية غيره ولو أمر بأن يغمض ~~عينيه ولا ينظر إلى شيء بعده لكان الأمر أسهل عليه ولكنه قيل له {لن ترانى ~~ولاكن انظر إلى الجبل} ثم أشد من ذلك أن الجبل أعطي التجلي ثم أمر موسى ~~عليه السلام بالنظر إلى الجبل الذي قدم عليه في هذا السؤال وهذا صعب شديد ~~ولكن موسى رضي به وانقاد لحكمه وفي معناه أنشدوا : # أريد وصاله ويريد هجري # فأترك ما أريد لما ms1861 يريد # 237 # وقيل : بل هو لطف به حيث لم يصرح برده بل علله عونا له على صبره. PageV03P179 # وقيل : قد دنا اصبر قليلا قليلا ولما منع النظر رجع إلى رأس الأمر فقال تبت ~~إليك إن لم تكن الرؤية التي هي غاية الرتبة من رأس الأمر وهو التوبة ثم هذا ~~إناخة لعقوق العبودية وشرطها أن لا تبرح عن محل الخدمة إن حال بينك وبيني ~~وجود القربة لأن القربة حظ نفسك والخدمة حق ربك ولأن تكون بحق ربك أتم من ~~أن تكون بحظ نفسك كذا في "تفسير التيسير" نقلا عن القشيري. # ذكر بعضهم : أن رؤية الله تعالى ممكنة في الدنيا. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي : الرؤية في الآخرة موعود وأما في ~~الدنيا وإن كانت في حيز الإمكان لكنها غير موعودة ولم تجر عادة الله عليها انتهى. # وقد ذكرنا موانع الرؤية في سورة البقرة وأنواع الرؤية في سورة الأنعام. # وفي "الواقعات المحمودية" : سأل بعض الكبار من العلماء وقال الذي لا زمان ~~له ولا مكان في أي مكان والأدب في السؤال أن يقال المنزه ذاته عن الزمان ~~والمكان بأي وجه يطلب وبأي طريق يوجد ويوصل إليه وكذا الأدب في الجواب أن ~~يقال من أراد رؤية جماله فلينظر في قلوب أوليائه فإن قلوبهم مظاهر ومرايا ~~لجماله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # واعلم : أن المعتزلة أنكروا رؤية الله تعالى حتى قال صاحب "الكشاف" ~~تشنيعا وتقبيحا وتضليلا لأهل السنة والجماعة ثم تعجب من المتسمين بالإسلام ~~المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك ~~تسترهم بالبلكفة فإنه من مصوبات أشياخهم والقول ما قال بعض العدلية فيهم : # لجماعة سموا هواهم سنة # لكنهم حمر لعمري مؤكفه # قد شبهوه بخلقه وتخوفوا # شنع الورى فتستروا بالبلكفه وقال بعضهم جوابا عنهم : # عجبا لقوم ظالمين تلقبوا # بالعدل ما فيهم لعمري معرفه # قد جاءهم من حيث لا يدرونه # تعطيل ذات الله مع نفي الصفه قال المولى إبراهيم الأروسقى : # رضينا كتاب الله للفصل بيننا # وقول رسول الله أوضح فاصل # وتحريف آيات الكتاب ضلالة ms1862 # وليس بعدل رد نص الدلائل # وتضليل أصحاب الرسول وذمهم # وتصويب آراء النظام وواصل # ولو كان تكذيب الرسول عدالة # فأعدل خلق الله عاص بن وائل # فلولاك جار الله من فرقة الهوى # لكنت جديرا باجتماع الفضائل # جزء : 3 رقم الصفحة : 227 # {قال} الله تعالى لموسى حين قال تبت إليك وأنا أول المؤمنين. # يا موسى} إن منعتك الرؤية لصلاح حالك وبقاء ذاتك فلا تكن مغموما محزونا ~~لذلك {إنى اصطفيتك} أي : اخترتك واتخذتك قوة وآثرتك {على الناس} أي : ~~الموجودين في زمانك وهارون وإن كان نبيا وأكبر منه سنا كان مأمورا باتباعه ~~وما كان كليما ولا صاحب شرع أو على الناس جميعا لأن الرسالة مع الكلام لم ~~يحصل هذا المجموع لغيره وإنما قال على الناس ولم يقل على الخلق لأن ~~الملائكة قد سمعوا كلامه تعالى من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام. # {برسالاتي} جمع الرسالة وهي في الأصل مصدر بمعنى الإرسال ، والمراد به ~~هنا الشيء المرسل به إلى الغير # 238 # وهو أسفار التوراة جمع سفر بمعنى الكتاب يقال سفره إذا كتبه وألواح ~~التوراة أسفار من حيث إنها كتب فيها التوراة {وبكلامي} أي : وبتكلمي إياك ~~بلا واسطة ، وقيل المضاف محذوف أي وسماع كلامي وهذا يرد قول من يقول إن ~~السبعين الذين اختارهم موسى سمعوا كلام الله تعالى لأن في الآية بيان ~~الاصطفاء وهو تنصيص على التخصيص. # جزء : 3 رقم الصفحة : 238 PageV03P180 ~~واعلم : أن كل نبي قد اصطفاه الله على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من ~~الكمال عند خلقته وركب في ذرة طينته استعداده لظهور ذلك النوع من الكمال ~~حين خمر طينة آدم بيده فاصطفى موسى بالرسالة والمكالمة دون نوح ، وكمال ~~الرؤية مخصوص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى لنيل ~~مقام رؤية ربه فقال اللهم اجعلني من أصحابه. # روي أنه لما كلم الله تعالى موسى عليه السلام يوم الطور كان على موسى جبة ~~من صوف مخللة بالعيدان محزوم وسطه بشريط ليف وهو قائم على الجبل ، وقد أسند ~~ظهره إلى صخرة من ms1863 الجبل فقال الله يا موسى إني قد أقمتك مقاما لم يقمه أحد ~~قبلك ولا يقومه أحد بعدك وقربتك نجيا فقال موسى عليه السلام يا رب فلم ~~أقمتني هذا المقام قال لتواضعك يا موسى فلما سمع موسى لذاذة الكلام من ربه ~~نادى إلهي أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك قال يا موسى أنا جليس من ذكرني ~~وكان موسى عليه السلام بعدما كلمه الله تعالى لا يستطيع أحد أن ينظر إليه ~~لما غشى وجهه من النور ولم يزل على وجهه برقع حتى مات. # ويروى أن امرأته قالت له : أنا أيم منك أي كأني بلا زوج منذ كلمك ربك ~~فكشف لها عن وجهه فأخذها مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها ساعة وقالت ~~ادع الله أن يجعلني زوجتك في الجنة قال ذاك إن لم تتزوجي بعدي فإن المرأة ~~لآخر أزواجها. # وقيل : إن الرجل إذا تبكر بالمرأة تزوجها في الجنة. # وقيل : إنها تكون لأحسن أزواجها خلقا ومن خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم ~~تحريم أزواجه اللاتي توفى عنهن على غيره أبدا. # {فخذ مآ ءاتيتك} أي : أعطيتك من شرف النبوة والحكمة {وكن من الشاكرين} ~~على النعمة. # وفي "التأويلات النجمية" : {فخذ مآ ءاتيتك} يعني ما ركبت فيك استعداده ~~واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة {وكن من الشاكرين} فإن الشكر يبلغك إلى ~~ما سألت من الرؤية لأن الشكر يستدعي الزيادة لقوله تعالى : {لئن شكرتم ~~لازيدنكم} والزيادة هي الرؤية لقوله تعالى : {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} ~~وقال عليه السلام : "الزيادة هي الرؤية والحسنى هي الجنة" {وكتبنا} ~~(ونوشتيم ما يعني قلم أعلى را فرموديم كه كتابت كرد يا جبريل راك كفتيم كه ~~بقلم ذكر امداد نهر النور نوشت) {له} (براى موسى) {فى الالواح} أي : في ~~تسعة ألواح من الزمرد الأخضر وهو الأصح وفيها التوراة كنقش الخاتم طول كل ~~لوح عشرة أذرع. # جزء : 3 رقم الصفحة : 238 # وفي "القاموس" : اللوح كل صفيحة عريضة خشبا أو عظما جمعه ألواح. # روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة وإعطاء التوراة يوم النحر. # {من كل شىء} مما ms1864 يحتاجون إليه من أمور دينهم {موعظة وتفصيلا لكل شىء} بدل ~~من الجار والمجرور ؛ لأنه في محل النصب على أنه مفعول كتبنا ومن مزيدة لا ~~تبعيضية أي كتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام. # قال مقاتل : كتب في الألواح إني أنا الله الرحمن الرحيم لا تشركوا بي ~~شيئا ولا تقطعوا السبيل ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين. # {فخذها} على إضمار القول عطفا على كتبنا أي فقلنا خذها أي : الألواح. # 239 # {بقوة} بجد وعزيمة. # {وأمر قومك} أي : على طريق الندب والحث على اختيار الأفضل {يأخذوا} أي : ~~ليأخذوا {بأحسنها} الباء زائدة في المفعول به. # الأحسن العزائم والحسن الرخص يعني : ليعلموا أن ما هو عزيمة يكون ثوابه ~~أكثر كالجمع بين الفرائض والنوافل والصبر بالإضافة إلى الانتصار وغير ذلك. # قال قطرب : أي بحسنها وكلها حسن كقوله تعالى : {ولذكر الله أكبر} ~~(العنكبوت : 45) يا بني إسرائيل {دار الفاسقين} دار فرعون وقومه بمصر خاوية ~~على عروشها ومنازل عاد وثمود وأضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا بمخالفة ما ~~أمرتم به من العمل بأحكام التوراة أو أرض مصر وأرض الجبابرة والعمالقة ~~بالشام ، ومعنى الإراءة الإدخال بطريق الإيراث فعلى الأول يكون وعيدا ~~وترهيبا وعلى الثاني وعدا وترغيبا. # وفي الآية : إشارة إلى أن طلب الآخرة كان أحسن من طلب الدنيا كذلك طلب ~~الله أحسن من طلب الآخرة فعلى العاشق أن يختار الأحسن ، وقوله : {سأوريكم ~~دار الفاسقين} يعني : الخارجين من طلب الآخرة فدارهم الجنة ودار الخارجين ~~من طلب الآخرة إلى طلب الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر. # قال الحافظ : # سايه طوبى ودلجويىء حورولب حوض # بهواى سركوى توبرفت ازيادم # نيست بر لوح دلم جز الف قامت دوست # ه كنم حرف دكر يا دنداد استادم PageV03P181 ~~{سأصرف عن ءاياتى الذين يتكبرون في الأرض} المراد بالآيات ما كتب في ألواح ~~التوراة من المواعظ والأحكام وغيرها من الآيات التكوينية التي من جملتها ما ~~وعد إراءته من دار الفاسقين ومعنى صرفهم عنها الطبع على قلوبهم بحيث لا ~~يكادون يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها لإصرارهم على ما هم عليه من التكبر ms1865 ~~والتجبر ، والمعنى : سأطبع على قلوب الذين يعدون أنفسهم كبراء ويرون لهم ~~على الخلق مزية وفضلا فلا ينتفعون بآياتي التنزيلية والتكوينية المنصوبة في ~~الأنفس والآفاق ولا يغتنمون بمغانم آثارها فلا تسلكوا يا بني إسرائيل ~~مسلكهم فتكونوا أمثالهم {بغير الحق} صلة للتكبر أي يتكبرون بما ليس بحق وهو ~~دينهم الباطل وظلمهم المفرط. # جزء : 3 رقم الصفحة : 238 # قال ابن الشيخ : لما كان التكبر مؤديا إلى الحرمان من الانتفاع بالآيات ~~المذكورة وتضييعها كان المقصود من الآية تحذير بني إسرائيل عن التكبر ~~المفضي إلى أن يصرفهم الله عن التفكر في الآيات والاهتداء بها حتى يأخذوا ~~أحكام التوراة بجد ورغبة انتهى ، فالآية متصلة بقصة بني إسرائيل ويحتمل أن ~~تكون كلاما معترضا خلال قصتهم أخبر به رسول الله أنه حرم المتكبرين من أمته ~~فهم معاني القرآن والتدبر فيها ، كما قيل أبى الله تعالى أن يكرم قلوب ~~الظالمين بتمكينهم من فهم حكمة القرآن والاطلاع على عجائبه. # حيفست نين كنج دران ويرانه %~% # {وإن يروا} يشاهدوا {كل ءاية} من الآيات كانت معجزة. # {لا يؤمنوا بها} أي : كفروا بكل واحدة منها لعدم اجتلائهم إياها كما هي. # {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} أي : لا يتوجهون إلى الحق ولا ~~يسلكون سبيله أصلا لاستيلاء الشيطنة عليهم ومطبوعيتهم على الانحراف والزيغ. # {وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا} أي : يختارونه لأنفسهم مسلكا مستمرا ~~لا يكادون يعدلون عنه لموافقته لأهوائهم الباطلة وإفضائه بهم إلى # 240 # شهواتهم. # {ذالك} إشارة إلى ما ذكر من تكبرهم وعدم إيمانهم بشيء من الآيات ، ~~وإعراضهم عن سبيل الرشد وإقبالهم التام على سبيل الغي. # {بأنهم} أي : حاصل بسبب أنهم {كذبوا بآياتنا} الدالة على بطلان ما اتصفوا ~~به من القبائح وعلى حقية أضدادها وهي الآيات المنزلة والمعجزة. # {وكانوا عنها غافلين} لا يتفكرون فيها وإلا لما فعلوا ما فعلوا من ~~الأباطيل فالمراد بالغفلة عنها عدم التفكر والتدبر فيها عبر عن عدم تدبر ~~الآيات بالغفلة عنها تشبيها للمعرض عن الشيء بمن غفل عنه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 238 # {والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الاخرة} من ms1866 إضافة المصدر إلى مفعوله والفاعل ~~محذوف ، أي : ولقائهم الدار الآخرة. # {حبطت أعمالهم} أي : ظهر بطلان أعمالهم التي كانوا عملوها من صلة الأرحام ~~وإغاثة الملهوفين ونحو ذلك فلا ينتفعون بها {هل يجزون} استفهام بمعنى النفي ~~والإنكار ، يعني : لا يجزون {إلا ما كانوا يعملون} أي : الإجزاء ما كانوا ~~يعملون من الكفر والمعاصي. # قال في "التأويلات النجمية" : يعني : لما حبطت أعمالنا عندهم من بعثة ~~الأنبياء وإنزال الكتب وإظهار المعجزات لتكبرهم عنها جازيناهم بأن حبطت ~~أعمالهم عندنا لكبريائنا وغنانا عن أهل الشرك وشركهم نظيره قوله تعالى : ~~{وجزاؤا سيئة سيئة مثلها} (الشورى : 40) وفي الآية ذم التكبر وإنه من أعظم ~~أوصاف البشر حجبا لأنه يزيد في الأنانية وما لعن إبليس وطرد إلا للتكبر. # وصف بعض البلغاء متكبرا ، فقال : كأن كسرى حامل غاشيته وقارون وكيل نفقته ~~وبلقيس إحدى داياته وكأن يوسف لم ينظر إلا بمقلته ولقمان لم ينطق إلا ~~بحكمته كأن الخضراء له عرشت والغبراء باسمه فرشت. # وفي "المثنوي" : # اين تكبر زهر قاتل دانكه هست # ازمى رزهر شد آن كيج مست # ون مى ر زهر نوشد مدبرى # از طرب يكدم بجنباند سرى # بعد يكدم زهر بر جانش زند # زهر برجانش كند داد وستد # كر ندارى زهريش را اعتقاد # كره زهر آمد نكر در قوم عاد # ونكه شاهى دست يابد بر شهى # بكشدش يا باز دارد در هى # ور بيابد خشته افتاده را # مرهمش سازد شه وبدهد عطا # كه نه زهراست اين تكبر س را # جزء : 3 رقم الصفحة : 241 # كشت شه را بى كناه وبى خطا # وين دكرراى زخدمت ون نواخت # زين دو جنبش زهررا شايد شناخت # نردبان خلق اين ما ومنيست # عاقبت زين نردبان افتاد نيست # هركه بالاتر رود ابله ترست # كاستخوان أو بترخواهد شكست # اين فروعست واصولش آن بود # كه ترفع شركت يزدان بود # ون نمردى ونكشتى زنده زو # باغى باشى بشركت ملك جو # ون بدوزنده شدى آن خود ويست # وحدت محض است آن شركت كى است PageV03P182 ~~فعلى العاقل أن يزكي نفسه عن الكبر ويأخذ ms1867 التواضع في طريق الحق ويخلص ~~العملتعالى فإن من أخلص في العمل ، وإن لم ينو ظهرت آثار بركته عليه وعلى ~~عقبه إلى يوم القيامة كما قيل : إنه لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض ~~جاءت وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره فيدعو لكل جنس بما يليق به فجاءت طائفة ~~من الظباء ، فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر فيهن نوافج # 241 # المسك فلما رأى بواقيها ذلك قلن من أين هذا لكن فقلن زرنا صفي الله آدم ~~فدعا لنا ومسح على ظهورنا فمضى البواقي إليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم ~~يظهر لهن من ذلك شيء ، فقالوا قد فعلنا كما فعلتم فلم نر شيئا مما حصل لكن ~~فقالوا أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم وأولئك كان عملهممن غير شوب ~~فظهر ذلك في نسلهم وعقبهم إلى يوم القيامة فظهر أن الخلق لا يجزون إلا ما ~~كانوا يعملون والجزاء لا بد وأن يكون من جنس العمل نسأل الله تعالى دفع ~~الكسل ورفع الزلل. # {واتخذ قوم موسى منا بعده} أي : من بعد ذهابه إلى الطور ومن لابتداء ~~الغاية {من} للتبعيض {حليهم} جمع حلي كثدي وثدي وهو ما تزين به من الذهب ~~والفضة وإضافة الحلى إليهم مع أنها كانت للقبط لأدنى الملابسة حيث كانوا ~~استعاروها من أربابها حين هموا بالخروج من مصر. # {عجلا} مفعول أول لقوله اتخذ لأنه متعد إلى اثنين بمعنى التصيير والمفعول ~~ثاني محذوف أي صيروه إلها والعجل ولد البقر وأبو العجل الثور والجمع ~~العجاجيل والأنثى عجلة سمي عجلا لاستعجال بني إسرائيل عبادته وكانت مدة ~~عبادتهم له أربعين يوما فعوقبوا في التيه أربعين سنة فجعل الله تعالى كل ~~سنة في مقابلة يوم. # {جسدا} بدل من عجلا أي جثة ذا دم ولحم أو جسدا من ذهب لا روح معه فإن ~~الجسد اسم لجسم له لحم ودم ويطلق على جثة لا روح لها. # {له خوار} أي : صوت البقر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 241 # وذلك أن موسى كان وعد قومه بالانطلاق إلى الجبل ثلاثين يوما فلما تأخر ~~رجوعه ms1868 قال لهم السامري رجل من قرية يقال لها سامرة وكان رجلا مطاعا من قوم ~~موسى إنكم أخذتم الحلي من آل فرعون فعاقبكم الله بتلك الجناية ومنع موسى ~~عنكم فاجمعوا الحلي حتى أحرقها لعل الله يرد علينا موسى ، أو سألوه إلها ~~يعبدونه وقد كان لهم ميل إلى عبادة البقر منذ مروا على العمالقة التي كانوا ~~يعبدون تماثيل البقر وذلك بعد عبور النهر ، وقد مرت قصته فجعل السامر الحلي ~~بعد جمعها في النار وصاغ لهم من ذلك عجلا لأنه كان صاغا وألقى في فمه ترابا ~~من أثر فرس جبريل عليه السلام وكان ذلك الفرس فرس الحياة ما وضع حافره في ~~موضع إلا اخضر وكان قد أخذ ذلك التراب عند فلق البحر أو عند توجهه إلى ~~الطور فانقلب ذلك الجسد لحما ودما وظهر فيه خوار وحركة ومشي ، فقال السامري ~~: هذا إلهكم وإله موسى فعبدوه إلا أثني عشر ألفا من ستمائة ألف وقيل إنه ~~جعل ذلك العجل مجوفا وجعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وكان وضع ذلك ~~التمثال على مهب الريح كانت الريح تدخل في تلك الأنابيب فظهر منه صوت مخصوص ~~يشبه خوار العجل فأوهم بني إسرائيل أنه حي يخور فزفنوا حوله أي رقصوا. # نقل القرطبي عن الطرشوشي : أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان يقرؤون شيئا ~~من القرآن ثم ينشد لهم منشد شيئا من الشعر يرقصون ويطربون ويضربون بالدف ~~والشنانير هل الحضور معهم حلال أولا. # قال مذهب الصوفية : بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري ~~فلما اتخذوا عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو دين الكفار ~~وعباد العجل وإنما كان يجلس النبي عليه السلام مع أصحابه كأنما على رؤوسهم ~~الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد ~~وغيرها ولا يحل لأحد # 242 # يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب ~~مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم ms1869 من أئمة المسلمين كذا في "حياة ~~الحيوان". # قال في "نصاب الاحتساب : هل يجوز له الرقص في السماع الجواب لا يجوز ذكر ~~في "الذخيرة" أنه كبيرة ومن أباحه من المشايخ فذلك للذي صارت حركاته كحركات ~~المرتعش وهل يجوز السماع الجواب إن كان السماع سماع القرآن أو الموعظة يجوز ~~وإن كان السماع الغناء فهو حرام ؛ لأن التغني واستماع الغناء حرام ومن ~~أباحه من مشايخ الصوفية فلمن تخلى عن الهوى وتحلى بالتقوى واحتاج إلى ذلك ~~احتياج المريض إلى الدواء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 241 # وله شرائط. # إحداها : أن لا يكون فيهم أمرد. # والثانية : أن لا يكون جمعيتهم إلا من جنسهم ليس فيهم فاسق ولا أهل دنيا ~~ولا امرأة. # والثالثة : أن يكون نية القوال الإخلاص لا أخذ الأجرة والطعام. # والرابعة : أن لا يجتمعوا لأجل طعام أو نظر إلى فتوح والخامسة : لا ~~يقومون إلا مغلوبين. # والسادسة : لا يظهرون الوجد إلا صادقين. PageV03P183 # قال الشيخ عمر بن الفارض في القصيدة الموسومة بنظم الدر : # إرذهام شوقا بالنماغى وهم ان # يطير إلى أوطانه الأولية # يسكن بالتحريك وهو بمهده # إذا ناله أيدي المربى بهزة قال الإمام القاشاني في "شرحه" : إذا هام ~~الولي واضطرب شوقا إلى مركزه الأصلي ووطنه الأولي بسبب مناغاة المناغي وهم ~~طائر روحه إلى أن يطير إلى عشه ووكره الأولي تهزه أيدي من يربيه في المهد ~~فيسكن بسبب التحريك من قلقه وهمه بالطيران والمقصود من إيراد هذا المعنى أن ~~يشير إلى فائدة الرقص والحركة في السماع وذلك أن روح السامع يهم عند السماع ~~أن يرجع إلى وطنه المألوف ويفارق النفس والقالب فتحركه يد الحال وتسكنه عما ~~يهم به بسبب التحريك إلى حلول الأجل المعلوم وذلك تقدير العزيز العليم انتهى. # قال السعدي قدس سره : # مكن عيب درويش مدهوش ومست # كه غرقست ازآن مى زند اودست # نكويم سماع اى برادر كه يست # مكر مستمع را بدانم كه كيست # كر از برج معنى رد طير او # فرشته فروماند از سير او # اكر مرد بازى ولهوست ولاغ # قوى تر شود ديوش اندر ms1870 دماغ # ه مرد سماعست شهوت رست # بآواز خوش خفته خيزد نه مست # قال السروري : (ون سماع آواز خوش سبب حركت شد حركت را سماع كفتند) بطريق ~~تسمية المسبب باسم السبب (وون كسى آوازى خوش شنود در وحالتي يداشود اين ~~حالت را وجد كويند) ، وفي المثنوى : # س غداى عاشقان آمد سماع # كه دراو باشد خيال واجتماع # قوتي كيرد خيالات ضمير # بلكه صورت كردد ازبانك صفير # واعلم : أن الرقص والسماع حال المتلون لا حال المتمكن ولذا تاب سيد ~~الطائفة الجنيد البغدادي قدس سره عن السماع في زمانه فمن الناس من هو ~~متواجد ومنهم من هو أهل وجد ومنهم من هو أهل وجود. # فالأول : المبتدىء الذي له انجذاب ضعيف ، والثاني : المتوسط الذي له ~~انجذاب قوي ، والثالث : # 243 # المنتهي الذي له انجذاب قوي وهو مستغن عن الدوران الصوري بالدوران ~~المعنوي بخلاف الأولين ولا بد من العشق في القلب والصدق في الحركة حتى يصح ~~الدوران والعلماء وإن اختلفوا في ذلك فمن مثبت ومن ناف لكن الناس متفاوتون ~~والجواز للأهل المستجمع لشرائطه لا لغيره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 241 # قال حضرة الشيخ أفتاده أفندي قدس سره : ليس في طريقتنا رقص ولا في طريق ~~الشيخ الحاج بيرام ولي أيضا لأن الرقص والأصوات كلها إنما وضع لدفع الخواطر ~~ولا شيء في دفعها أشد تأثيرا من التوحيد ونبينا عليه الصلاة والسلام لم ~~يلقن إلا التوحيد. # ذكر أن عليا قال يوما لا أجد لذة العبادة يا رسول الله فلقنه التوحيد ~~ووصاه أن لا يكلم أحدا بما ظهر له من آثار التوحيد فلما امتلأ باطنه من ~~أنوار التوحيد واضطر إلى التكلم جاء إلى بئر فتكلم فيها فنبت منها قصب ~~فأخذه راع وعمل منه المزمار وكان ذلك مبدأ لعلم الموسيقا وقال وقد يقال أن ~~رجلا يقال له عبد المؤمن سمع صوت الأفلاك في دورها فأخذ منه العلم الموسيقا ~~ولذلك كان أصله اثني عشر على عدد البروج ولكن صداها على طرز واحد فالإنسان ~~لقابليته ألحق به زيادات كذا في "الواقعات المحمودية" فقد عرفت ms1871 من هذا ~~البيان أنه ليس في الطريقة الجلوتية بالجيم دور ورقص بل توحيد وذكر قياما ~~وقعودا بشرائط وآداب وإنما يفعله الخلوتية بالخاء المعجمة ما يتوارثون من ~~أكابر أهل الله تعالى لكن إنما يقبل منهم ويمدح إذا قارن شرائطه وآدابه كما ~~سبق وإلا يرد ويذم وقد وجدنا في زماننا أكثر المجالس الدورية على خلاف ~~موضوعها فالعاقل يختار الطريق الأسلم ويجتنب عن القيل والقال وينظر إلى ~~قولهم لكل زمان رجال ولكل رجال مقام وحال. # قال الشيخ أبو العباس : من كان من فقراء هذا الزمان آكلا لأموال الظلمة ~~مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية قال الله تعالى : {سماعون للكذب أكالون ~~للسحت} . # وقال الحاتمي : السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم ولا يفتدى بشيخ ~~يعمل السماع وقد عرفت وشاهدت في هذا الزمان أن المجالس الدورية يحضرها ~~المردان أن الملاح والنساء وحضورهم آفة عظيمة فإنهم والاختلاط بهم والصحبة ~~معهم كالسم القاتل ولا شيء أسرع إهلاكا للمرء في دينه من صحبتهم فإنهم ~~حبائل الشيطان ونعوذ بالله من المكر بعد الكرم ومن الحور بعد الكور إنه هو ~~الهادي إلى طريق وصاله وكاشف القناء عن ذاته وجماله والمواصل إلى كماله بعد ~~جماله وجلاله وهو الصاحب والرفيق في كل طريق. # {ألم يروا} (آيانديدند وندانستند) {أنه} أي : العجل {لا يكلمهم} أي : ليس ~~فيه شيء من أحكام الألوهية حيث لا يقدر على كلام ولا أمر ولا نهي {ولا ~~يهديهم سبيلا} أي ولا يرشدهم طريقا إلى خير ليأتوه ولا إلى شر لينتهوا عنه. # {اتخذوه} إلها ولو كان إلها لكلمهم وهداهم لأن الإله لا يهمل عباده قوله ~~اتخذوه تكرير للذم ، أي اتخذوه إلها وحسبوا أنه خالق الأجسام والقوى والقدر ~~{وكانوا ظالمين} أي : واضعين الأشياء في غير موضعها فلم يكن اتخاذ العجل ~~بدعا منهم. PageV03P184 # جزء : 3 رقم الصفحة : 241 # وفي "التفسير الفارسي" : (در لطائف قشيرى مذكورست كه ه دورست ميان أمتي ~~كه مصنوع خودرا رستند وأمتي كه عبادت صانع خود كنند). # آنراكه توساختى نسازد كارت # سازنده توست در دو عالم يا رب # 244 # {ولما ms1872 سقط فى أيديهم} كناية عن شدة ندمهم فإن الذي يشتد ندمه وتحسره يعض ~~يده مسقوطا فيها كأن فاه وقع فيها ، والمعنى ندموا على ما فعلوا من عبادة ~~العجل غاية الندم وسقط مسند إلى في أيديهم. # {ورأوا أنهم قد ضلوا} باتخاذ العجل إلها أي تبينوا بحيث تيقنوا بذلك حتى ~~كأنهم رأوه بأعينهم. # {قالوا لئن لم يرحمنا ربنا} بإنزال التوراة المكفرة {ويغفر لنا} بالتجاوز ~~عن الخطيئة {لنكونن من الخاسرين} (از زيانكاران وهلاك شد كان) وما حكي عنهم ~~من الندامة والرؤية والقول وإن كان بعدما رجع موسى عليه السلام إليهم كما ~~ينطق به الآيات الوارة في سورة طه لكن أريد بتقديمه عليه حكاية ما صدر عنهم ~~من القول والفعل في موضع واحد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 241 # {ولما رجع موسى} من جبل الطور {إلى قومه} حال كونه {غضبان أسفا} أي : ~~شديد الغضب يقال آسفني فأسفت أي : أغضبني فغضبت ومنه قوله تعالى : {فلمآ ~~ءاسفونا انتقمنا منهم} (الزخرف : 55) وهو يدل على أنه عليه السلام كان ~~عالما باتخاذهم العجل إلها قبل مجيئه إليهم بسبب أنه تعالى أخبره في حال ~~المكالمة بما كان من قومه من عبادة العجل. # {قال بئسما خلفتمونى منا بعدى} أي : ساء ما عملتم خلفي أيها العبدة بعد ~~غيبتي وانطلاقي إلى الجبل لأنه يقال خلفه بما يكره إذا عمل خلفه ذلك ، ~~و(ما) نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس المستكن فيه والمخصوص بالذم محذوف ~~تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعد خلافتكم. # {أعجلتم أمر ربكم} الهمزة للإنكار أي أتركتموه غير تام كأنه ضمن عجل معنى ~~سبق وإلا فعجل يتعدى بعن يقال عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ونفيضه تم ~~عليه ، والمعنى : أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما ~~وصاكم به إلى أن يجيء ، فالأمر واحد الأوامر أو أنه بمعنى المأمور به ، ~~والعجلة : العمل بالشيء قبل وقته ولذلك صارت مذمومة بخلاف السرعة فإنها غير ~~مذمومة لكونها عبارة عن العمل بالشيء في أول وقته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # وفي "التأويلات النجمية" : استعجلتم يا صفات ms1873 الروح بالرجوع إلى الدنيا ~~وزينتها والتعلق بها قبل أوانه من غير أن يأمر به ربكم وفيه إشارة إلى أن ~~أرباب الطلب ، وأصحاب الملوك لا ينبغي أن يلتفتوا إلى شيء من الدنيا ولا ~~يتعلقوا بها في أثناء الطلب والسلوك لئلا ينقطعوا عن الحق اللهم إلا إذا ~~قطعوا مفاوز النفس والهوى ووصلوا إلى كعبة وصال المولى ، فلهم أن يرجعوا ~~إلى الدنيا لدعوة الخلق إلى المولى وتسليكهم في طريق الدنيا والعقبى. # {وألقى الالواح} التي كانت فيها التوراة من يده. # {وأخذ برأس أخيه} أي : بشعر رأس هارون حال كونه ، أي : موسى {يجره إليه} ~~(بطرف خود كشيد اورا بطريق معاتبه نه ازروى اهانت) توهما أنه قصر في كفهم ~~وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا لينا ولذلك كان أحب إلى بني ~~إسرائيل. # {قال} أي : هارون مخاطبا لموسى. # {ابن أم} بحذف حرف النداء ، وأصله يا ابن أما حذفت الألف المبدلة من ~~الياء اكتفاء بالفتحة زيادة في التخفيف لطوله باشتماله على إضافة بعد إضافة ~~، وكان هارون أخاه لأب وأم ولكنه ذكر الأم ليرفقه عليه أي يحمله على الرفق ~~والشفقة وعلى هذا طريق العرب. # {إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى} إزاحة لتوهم التقصير في حقه ، ~~والمعنى : بذلت وسعي في كفهم حتى قهروني واستضعفوني # 245 # وقاربوا قتلي. # {فلا تشمت بى الاعدآء} أي : فلا تفعل بي ما يكون سببا لشماتتهم بي ~~وبالفارسي (س شادمان مكردان بمن دشمنانرا ونان مكن كه آرزوى ايشان حاصل شود ~~از اهانت من) يقال شمت به يشمت شماتة من باب علم يعلم إذا فرح ببلية أصابت ~~عدوه ثم ينقل إلى باب الأفعال للتعدية فالشماتة (شادى كردن بمكر وهي كه ~~دشمن رارسد) ويعدى بالباء. # والإشمات (شاد كام كردن دشمن) كما في "تاج المصادر" وشماتة العدو أشد من ~~كل بلية فلذلك قيل والموت دون شماتة الأعداء. # {ولا تجعلنى مع القوم الظالمين} أي : معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو ~~النسبة إلى التقصير. PageV03P185 # والإشارة : أن هارون القلب أخ موسى الروح والأعداء النفس والشيطان والهوى ~~والقوم الظالمون هم الذين عبدوا عجل الدنيا ms1874 وهم صفات القلب يشير إلى أن ~~صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها ومن هنا يكون شنشنة ~~الشطار من أرباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم ولكن القلب من حيث هو هو ~~لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وإنما تتغير صفاته كما أن النفس ~~لا تتغير من حيث هي هي عما جبلت عليه من حب الدنيا وطلبها وإنما تتغير ~~صفاتها من الأمارية إلى اللوامية والملهمية والمطمئنية والرجوع إلى الحق ~~ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادت المشومة إلى طبعها وجبلتها سنة الله ~~التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # {قال} موسى وهو استئناف بياني {رب اغفر لى} أي : ما فعلت بأخي من غير ذنب ~~مقرر من قبله {ولاخى} أي : أن فرط في كفهم استغفر عليه السلام لنفسه ليرضي ~~أخاه ويظهر للشامتين رضاه لئلا تتهم به ولأخيه للإيذان بأنه محتاج إلى ~~الاستغفار حيث كان عليه أن يقاتلهم {وأدخلنا في رحمتك} بمزيد الأنعام علينا ~~بعد غفران ما سلف منا. # قال الحدادي : أي في جنتك. # {وأنت أرحم الراحمين} وأنت أرحم بنا منا على أنفسنا ومن آبائنا وأمهاتنا. # حكي أنه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين أشرف على الموت فأخبروا النبي ~~عليه السلام فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه ~~السلام : "أما كان يصلي أما كان يزكى أما كان يصوم؟ قالوا : بلى قال فهل عق ~~والديه؟ قالوا : نعم قال هاتوا بأمه فجاءت وهي عجوز عوراء فقال عليه السلام ~~هلا عفوت عنه فقالت : لا أعفو لأنه لطمني ففقأ عيني قال هاتوا بالحطب ~~والنار قالت ما تصنع قال : أحرقه بالنار بين يديك جزاء لما عمل ، قالت : ~~عفوت عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار أرضعته سنتين ، فأين رحمة الأم ~~فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة" والنكتة أنها كانت رحيمة لا رحمانة فللقليل ~~من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالله الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف ~~يستجيز إحراق المؤمن المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة وهو ms1875 أرحم ~~الراحمين. # قال الحافظ : # لطف خدا بيشتر ازجرم ماست # نكته سربسته ه دانى خموش # وقال : # دلا طمع مبر از لطف بي نهايت دوست # كه ميرسد همه را لطف بى نهايت او # قال بعض أهل التفسير : إن قابيل لما قتل أخاه هابيل اشتد ذلك على آدم ، ~~فقال الله تعالى : يا آدم # 246 # جعلت الأرض في أمرك مرها فلتفعل ما تهوى بمكان ابنك قابيل فقال آدم عليه ~~السلام : يا أرض خذيه فأخذت الأرض قابيل فقال قابيل يا أرض بحق الله أن ~~تمهليني حتى أقول قولي ففعلت فقال يا رب إن أبي قد عصاك فلم تخسف به الأرض ~~فقال الله تعالى نعم ولكنه ترك أمرا واحدا وأنت تركت أمري وأمر أبيك وقتلت ~~أخاك فقال آدم ثانيا يا أرض خذيه فقال قابيل بحرمة محمد عليه السلام أن ~~تمهليني حتى أقول قولي ففعلت فقال : يا رب إن إبليس ترك أمرك وعاداك ولم ~~تخسف به الأرض فما بالي تخسف بي الأرض فأجاب الله تعالى مثل الأولى فقال : ~~إلهي أليس لك تسعة وتسعون اسما فقال الله تعالى بلى فقال أليس الرحمن ~~الرحيم من جملة ذلك قال : بلى قال : ألست سميت نفسك رحمانا رحيما لكثرة ~~الرحمة قال : بلى قال : يا رب إن أردت إهلاكي فأخرج هذين الاسمين من بين ~~أسمائك ثم أهلكني لأن أخذ العبد بجريمة واحدة يكون رحمة فأمر الله الأرض ~~حتى خلت سبيله ولم تهلكه فاعتبر إذا كانت رحمته بهذه المرتبة للكافر فما ~~ظنك للمؤمن فينبغي للمقصر أن يرفع حاجته إلى المولى ويستغفر من ذنبه الأخفى ~~والأجلى كي يدخل في الرحمة التي هي الفردوس الأعلى. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # سياه نامه ترازخود كسى نمى بينم # كونه ون قلمم دوددل بسر نرود # وفي قوله تعالى : {رب اغفر لى} الآية إشارة إلى السير في الصفات لأن ~~المغفرة والرحمة من الصفات فيشير إلى أن لموسى الروح ولأخيه هارون القلب ~~استعداد لقبول الجذبة الإلهية التي تدخلهما في عالم الصفات. # {وأدخلنا في رحمتكا وأنت أرحم الراحمين} لأن غيرك ms1876 من الراحمين عاجز عن ~~إدخال غيره في صفاته وأنت قادر على ذلك لمن تشاء ويدل عليه قوله : {يدخل من ~~يشآء فى رحمته} (الشورى : 8) كذا في "التأويلات النجمية". PageV03P186 # {إن الذين اتخذوا العجل} أي : إلها واستمروا على عبادته كالسامري وأشياعه ~~من الذين أشربوه في قلوبهم {سينالهم} أي : في الآخرة {غضب} عظيم كائن {من ~~ربهم} أي : مالكهم لما أن جريمتم أعظم الجرائم وأقبح الجرائر والمراد ~~بالغضب ههنا غايته وهي الانتقام والتعذيب لأن حقيقة الغضب لا تتصور في حقه ~~تعالى {وذلة فى الحيواة الدنيا} هي ذلة الاغتراب والمسكنة المنتظمة لهم ~~ولأولادهم والذلة التي اختص بها السامري من الانفراد بالناس والابتلاء بلا ~~مساس كما روي أن موسى عليه السلام هم بقتل السامري ، فأوحى الله إليه لا ~~تقتل السامري فإنه سخى ولكن أخرجه من عندك فقال له موسى فاذهب من بيننا ~~مطرودا فإن لك في الحياة أي في عمرك أن تقول لمن أراد مخالطتك جاهلا بحالك ~~لا مساس أي لا يمسني أحد ولا أمس أحدا وإن مسه أحدهما جميعا في الوقت وروي ~~أن ذلك موجود في أولاده إلى الآن وإيراد ما نالهم في حيز السين مع مضيه ~~بطريق تغليب حال الأخلاف على حال الأسلاف. # {وكذالك نجزى المفترين} على الله ولا فرية أعظم من فريتهم هذا إلهكم وإله ~~موسى ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم. # {والذين عملوا السياات} أية سيئة كانت {ثم تابوا} من تلك السيئات. # {منا بعدها} أي : من بعد عملها. # {وءامنوا} إيمانا صحيحا خالصا واشتغلوا بما هو من مقتضياته من الأعمال ~~الصالحة ولم يصروا على ما فعلوا كالطائفة الأولى. # {إن ربك منا بعدها} أي : من بعد تلك التوبة # 247 # المقرونة بالإيمان {لغفور} للذنوب وإن عظمت وكثرت {رحيم} مبالغ في إفاضة ~~فنون الرحمة الدنيوية والأخروية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # والإشارة : {إن الذين اتخذوا العجل} عجل الهوى إلها يدل عليه قوله : ~~{أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} (الجاثية : 23) {سينالهم غضب من ربهم وذلة فى ~~الحيواة الدنيا} يعني عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى دل عليه ms1877 قول النبي ~~عليه الصلاة والسلام : "ما عبد في الأرض إله أبغض على الله من الهوى" وإن ~~عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس وأسير صفاتها الذميمة من الحيوانية ~~والسبعية والشيطانية ما دام يميل إلى الحياة الدنيوية. # {وكذالك نجزى المفترين} يعني : وكذلك نجازي بالغضب والطرد والإبعاد ~~والذلة عباد الهوى المدعين الذين يفترون على الله أنه أعطانا قوة لا تضر ~~بنا عبادة الهوى والدنيا ومتابعة النفس وشهواتها {والذين عملوا السياات} ~~يعني : سيئات عبادة الهوى والدنيا والافتراء على الله تعالى. # {ثم تابوا منا بعدها وءامنوا} بعبودية الحق تعالى وطلبه بالصدق. # {إن ربك منا بعدها} أي : من بعد ترك عبادة الهوى والرجوع إلى طلب الحق ~~{لغفور رحيم} يعني يعفو عنهم تلك السيئات ويرحمهم بنيل القربات والكرامات ~~كذا في "التأويلات النجمية". # واعلم : أن التوبة عند المعتزلة علة موجبة للمغفرة وعندنا سبب محض ~~للمغفرة والتوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان المراد بها الرجوع عن ~~المعصية وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع عن العذاب بالمغفرة. # والتوبة على ضربين : ظاهر وباطن. # فالظاهر : هو التوبة من الذنوب الظاهرة وهي مخالفات ظواهر الشرع وتوبتها ~~ترك المخالفات واستعمال الجوارح بالطاعات ، والباطن : هو توبة القلب من ~~ذنوب الباطن وهي الغفلة عن الذكر حتى يتصف به بحيث لو صمت لسانه لم يصمت ~~قلبه وتوبة النفس قطع علائق الدنيا والأخذ باليسير والتعفف ، وتوبة العقل ~~التفكر في بواطن الآيات وآثار المصنوعات ، وتوبة الروح التحلي بالمعارف ~~الإلهية ، وتوبة السر التوجه إلى الحضرة العليا بعد الإعراض عن الدنيا ~~والعقبى. # قال حضرة جلال الدين الرومي قدس سره : # كرسيه كردى تونامه عمر خويش # توبه كن زانها كه كردستى تويشعمر اكر بكذشت بيخش اين دم است # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # آب توبش ده اكرا وبى نم است # ون برآرند از بشيماني انين # عرش برزد از انين المذنبين والعبد إذا رجع عن السيئة وأصلح عمله أصلح ~~الله تعالى شأنه وأعاد عليه نعمه الفائتة. # عن إبراهيم بن أدهم : بلغني أن رجلا من بني إسرائيل ذبح عجلا بين يدي أمه ms1878 ~~فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرخ من وكره وهو يتبصبص فأخذه ورده إلى ~~وكره فرحمه الله تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع فينبغي للمؤمن أن يسارع ~~إلى التوبة والعمل الصالح فإن الحسنات يذهبن السيئات. PageV03P187 # عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول ~~الله علمني عملا يقربني إلى الجنة ويباعدني عن النار "قال إذا عملت سيئة ~~فاعمل بجنبها حسنة فإنها عشر أمثالها قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها" فقلت : يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات قال : "هي ~~أحسن الحسنات". # كار نيكوتر بدان جز ذكر نيست %~% # والله الهادي. # {ولما سكت عن موسى الغضب} أي : لما سكن عنه الغضب باعتذار أخيه وتوبة القوم # 248 # والسكوت قطع الكلام وقطع الكلام فرع ثبوته وهو لا يتصور في الغضب فلا ~~يتصور قطعه أيضا فهو محمول على المعنى المجازي الذي هو السكون شبه الغضب ~~بإنسان يغري موسى عليه السلام ويقول له إن أخاك قصر في كف قومك عن الكفر ~~فاستحق أهانتك وعقوبتك فخذ بشعر رأسه فجره إلى نفسك ، وقل له كذا وكذا وألق ~~ما في يدك من الألواح ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام ففيه استعارة مكنية ~~وسكت قرينة الاستعارة. # قال الحدادي : قيل معناه سكت موسى عن الغضب وهذا من المقلوب كما يقال ~~أدخلت قلنسوة في رأسي يريد أدخلت رأسي في قلنسوة. # {أخذ الالواح} التي ألقاها وهو دليل على أنها لم تتكسر حين ألقاها وعلى ~~أنه لم يرفع منها شيء كما ذهب إليه بعض المفسرين. # {وفى نسختها} أي : والحال إنه فيما نسخ فيها وكتب نقلا عن الأصل وهو ~~اللوح المحفوظ فإن النسخ عبارة عن نقل أشكال الكتابة وتحويلها من الأصل ~~المنقول عنه فإذا كتبت كتابا من كتاب آخر حرفا بعد حرف قلت نسخت هذا الكتاب ~~من ذلك الكتاب أي : نقلته منه. # {هدى} أي : بيان للحق وهو مبتدأ وفي نسختها خبره. # {ورحمة} للخلق بإرشادهم إلى ما فيه الخير والصلاح كائنة {للذين هم ms1879 لربهم ~~يرهبون} أي : يخشون واللام في لربهم لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله ~~تعالى : {إن كنتم للرءيا تعبرون} يعني إنها دخلت جابرة للضعف العارض للفعل ~~بسبب تأخره عن مفعوله وإنما خص أهل الرهبة بالذكر لأنهم هم المنتفعون بآيات ~~الكتاب فالعبد إذا رغب إلى الله يصدق الطلب وإلى الجنة بحسن العمل ورهب من ~~اليم عذاب فرقته والانقطاع ومن دخول النار فقد أخذ بالخوف والرجاء ووصل ~~بهما إلى ما هوى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # واعلم : أن الخشية إنما تنشأ عن العلم بصفات الحق سبحانه وعلامة خشية ~~الله تعالى ترك الدنيا والخلق ومحاربة النفس والشيطان قالوا رهبوت خير من ~~رحوت أي لأن ترهب خير من أن ترحم وذلك لأن التخلية قبل التحلية. # ومن الترهيبات : ما حكي عن يحيى بن زكريا عليهما السلام أنه شبع مرة من ~~خبز شعير فنام عن حزبه تلك الليلة فأوحى الله تعالى إليه يا يحيى هل وجدت ~~دارا خيرا لك من داري؟ أو جارا خيرا لك من جواري؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت ~~على الفردوس اطلاعة لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا إلى الفردوس الأعلى ولو ~~اطلعت على نار جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع وللبست الحديد بعد ~~المنسوج. # قال الحسن البصري : الكلب إذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة ، أجاب ~~ولم يحقد على ما مضى وذلك من علامة الخاشعين فينبغي لكل مؤمن أن تكون فيه ~~تلك الصفة. # قال الحافظ : # وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم # كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # وفي الحديث : "من لم يخف الله خف منه" قال الإمام السخاوي معناه صحيح فإن ~~عدم الخوف من الله تعالى يوقع صاحبه في كل محذور ومكروه. # وفي "المثنوي" : # لا تخافوا هست نزل خائقان # هست درخور ازبراى خائف آن # هركه ترسد مرورا ايمن كنند # مردل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست ون كويى مترس # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # درس ه دهى نيست أو محتاج درس # 249 PageV03P188 ~~{واختار موسى} الاختيار افتعال من لفظ الخير ، يقال اختار الشيء إذا ms1880 أخذ ~~خيره وخياره. # {قومه} أي : من قومه بحذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور وهو مفعول ثانن. # {سبعين رجلا} مفعول أول. # {لميقاتنا} أي : للوقت الذي وقتناه له وعيناه ليأتي فيه بسبعين رجلا من ~~خيار بني إسرائيل ، ليعتذروا عن ما كان من القوم من عبادة العجل فهذا ~~الميقات ميقات التوبة لا ميقات المناجاة والتكليم ، وكان قد اختار موسى ~~عليه السلام عند الخروج إلى كل من الميقاتين سبعين رجلا من قومه وكانوا ~~اثني عشر سبطا فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان ، فقال موسى : ليتخلف منكم ~~رجلان فإني إنما أمرت بسبعين فتنازعوا فقال إن لمن قعد مثل أجر من خرج فقعد ~~كالب ويوشع وذهب مع الباقين إلى الجبل. # {فلمآ أخذتهم الرجفة} مما اجترأوا عليه من طلب الرؤية حيث قالوا : {لن ~~نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} (البقرة : 55) والرجفة هي الارتعاد والحركة ~~الشديدة والمراد أخذتهم رجفة الجبل فصعقوا منها أي : ماتوا ، وأكثر ~~المفسرين على أنهم سمعوه تعالى يكلم موسى يأمره بقتل أنفسهم توبة فطمعوا في ~~الرؤية وقالوا ما قالوه ويرده قوله تعالى : يا موسى إنى اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي} (الأعراف : 144) كما ذهب إليه صاحب "التيسير" {قال} موسى ~~{رب لو شئت أهلكتهم من قبل} أي : حين فرطوا في النهي عن عبادة العجل وما ~~فارقوا عبدته حين شاهدوا إصرارهم عليها. # {وإياى} أيضا حين طلبت منك الرؤية أي لو شئت إهلاكنا بذنوبنا لأهلكتنا ~~حينئذ أراد به تذكر العفو السابق لاستجلاب العفو اللاحق. # {أتهلكنا} الهمزة لإنكار وقوع الإهلاك ثقة بلطف الله تعالى ، أي : لا ~~تهلكنا. # {بما فعل السفهآء} حال كونهم {منآ} من العناد والتجاسر على طلب الرؤية ، ~~وكأن ذلك قاله بعضهم ، أي : لا يليق بشأنك أن تهلك جما غفيرا بذنب صدر عن ~~بعضهم الذي كان سفيها خفيف الرأي. # {إن هى} أي : ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء. # {إلا فتنتك} أي : محنتك وابتلاؤك حيث أسمعتهم كلامك فافتتنوا بذلك ولم ~~يتثبتوا فطمعوا في الرؤية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 # يقول الفقير : هذا يدل على أنهم سمعوا كلامه تعالى على ms1881 وجه الامتحان ~~والابتلاء لا على وجه الكرمة والإجلال ، وذلك لا يقدح في كون موسى عليه ~~السلام مصطفى بالرسالة والكلام مع أنه فرق كثير بين سماعهم وسماعه عليه ~~السلام والله أعلم. # (ودر فصل الخطاب مذكورست كه حق تعالى موسى عليه السلام را در مقام بسط ~~بداشت تابكمال حال انس رسيده وازرو دلال بدين جراءت أقدام نمود ودلال در ~~مرتبه محبو بيت است وحضرت مولوي قدس سره فرموده كه كستاخى عاشق ترك أدب ~~نيست بلكه عين ادبست). # كفت وكوى عاشقان دركار رب # جوشش عشقست نه ترك أدب # هركه كردازجام حق يكجرعه نوش # نه ادب ماند درونه عقل وهوش # {تضل بها} أي : بسبب تلك الفتنة {من تشآء} ضلاله فيتجاوز عن حده بطلب ما ~~ليس له {وتهدى من تشآء} هدايته إلى الحق فلا يتزلزل في أمثالها فيقوى بها ~~إيمانه {أنت ولينا} أي : القائم بأمورنا الدنيوية والأخروية وناصرنا ~~وحافظنا لا غير. # {فاغفر لنا} أي : ما اقترفناه من المعاصي. # {وارحمنآ} بإفاضة آثار الرحمة الدنيوية والأخروية. # قال ابن الشيخ : المغفرة هي إسقاط # 250 # العقوبة والرحمة إيصال الخير وقدم الأول على الثاني لأن دفع المضرة مقدم ~~على تحصيل المنفعة. # {وأنت خير الغافرين} تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة. # وأيضا كل من سواك إنما يتجاوز عن الذنب إما طلبا للثناء الجميل أو للثواب ~~الجزيل أو دفعا للقسوة من القلب ، وأما أنت فتغفر ذنوب عبادك لا لأجل غرض ~~وعوض بل بمحض الفضل والكرم فلا جرم أنت خير الغافرين وأرحم الراحمين وتخصيص ~~المغفرة بالذكر لأنها الأهم بحسب المقام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 245 PageV03P189 ~~{واكتب لنا} أي : أثبت وعين لنا وذكر الكتابة لأنها أدوم. # {فى هاذه الدنيا حسنة} حسن معيشة وتوفيق طاعة. # {وفي الاخرة} أي : واكتب لنا فيها أيضا حسنة وهي المثوبة الحسنى أو الجنة. # {إنا هدنآ إليك} تعليل لطلب الغفران والرحمة من هاد يهود إذا رجع ، أي ~~تبنا ورجعنا إليك عما صنعنا من المعصية العظيمة التي جئناك للاعتذار عنها ~~وعما وقع ههنا من طلب الرؤية فبعيد من لطفك وفضلك أن لا تقبل توبة ms1882 ~~التائبين. # قيل : لما أخذتهم الرجفة ماتوا جميعا فأخذ موسى عليه السلام يتضرع إلى ~~الله حتى أحياهم وقد تقدم في سورة البقرة. # {قال} استئناف بياني ، كأنه قيل فماذا قال الله تعالى عند دعاء موسى عليه ~~السلام فقيل قال : {عذابى} (عذاب من وصفت إو آنست كه) {أصيب به} الباء ~~للتعدية معناه بالفارسية (ميرسانم) {من أشآء} تعذيبه من غير دخل لغيري فيه. # {ورحمتى} (ورحمت من وصفت أو آنست كه) {وسعت} في الدنيا معناه (رسيده است) ~~{كل شىء} المؤمن والكافر بل المكلف وغيره من كل ما يدخل تحت الشيئية وما من ~~مسلم ولا كافر إلا وعليه آثار رحمته ونعمته في الدنيا فبها يتعيشون وبها ~~ينقلبون ولكنها تختص في الآخرة بالمؤمنين ، كما قال تعالى : {فسأكتبها} أي ~~: أثبتها وأعينها في الآخرة. # {للذين يتقون} الكفر والمعاصي. # {ويؤتون الزكواة} خصها بالذكر لأنها كانت أشق عليهم {واكتب لنا فى} جميعا ~~{يؤمنون} إيمانا مستمرا فلا يكفرون بشيء منها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما أنزلت هذه الآية تطاول لها إبليس فقال ~~: أنا شيء من الأشياء فأخرجه الله تعالى من ذلك بقوله : {فسأكتبها} إلخ ~~فقالت اليهود والنصارى نحن نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا فأخرجهم ~~الله تعالى منها بقوله : # {الذين يتبعون الرسول} في محل الجر على أنه صفة للذين يتقون أو بدل منه ~~يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم الذي نوحي إليه كتابا مختصا به {النبى} أي ~~: صاحب المعجزة. # وقال البيضاوي : إنما سماه رسولا بالإضافة إلى الله ونبيا بالإضافة إلى ~~العباد. # {الامى} الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وكونه عليه السلام أميا من جملة معجزاته ~~فإنه عليه السلام لو كان يحسن الخط والقراءة لصار متهما بأنه ربما طالع في ~~كتب الأولين والآخرين ، فحصل هذه العلوم بتلك المطالعة فلما أتى بهذا ~~القرآن العظيم المشتمل على علوم الأولين والآخرين من غير تعلم ومطالعة كان ~~ذلك من جملة معجزاته الباهرة. # نكار من كه بمكتب نرفت وخط ننوشت # بغمزه مسأله آموز صد مدرس شد # من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح ms1883 المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج إلى ~~تصوير الرسوم. # وقد وصف الله تعالى هذه الأمة في الإنجيل أمة محمد أناجيلهم في صدورهم ، ~~ولو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه صلى الله عليه وسلم بقلوبهم ~~لكمال قوتهم وظهور استعداداتهم. # والأم : # 251 # الأصل وعنده أم الكتاب {الذى يجدونه مكتوبا} باسمه وصفته {عندهم} متعلق ~~بيجدون أو بمكتوبا وكذا قوله {فى التورااة والانجيل} الذين تعبد بهما بنو ~~إسرائيل سابقا ولاحقا. # وفي "المثنوي" : # يش ازانكه نقشأحمد رونمود # نعت اوهر كبررا تعويذ بود # سجده مى كردند كارى رب بشر # درعيان آريش هره زودتر # نقش اومى كشت اندر راهشان # دردل ودر كوش درافواه شان # اين همه تعظيم وتفخيم ووداد # ون بديدندش بصورت بردباد # قلب آتش ديددردم شد سياه # قلب را در قلب كي بودست راه # فإن قيل : الرحمة المذكورة لو اختصت بهم لزم أن لا تثبت لغيرهم من ~~المؤمنين وليس كذلك. # أجيب : بأن هذا الاختصاص بالإضافة إلى بني إسرائيل الموجودين في زمان ~~النبي الأمي ولم يؤمنوا به لا بالإضافة إلى جميع ما عداهم. # {يأمرهم بالمعروف} أي : بالتوحيد وشرائع الإسلام. # {وينهااهم عن المنكر} أي : عن كل ما لا يعرف في شريعة ولا سنة. # {ويحل لهم الطيبات} التي حرمت عليهم بشؤم ظلمهم كالشحوم. # {ويحرم عليهم الخبائث} كالدم ولحم الخنزير ، فالمراد بالطيبات : ما ~~يستطيبه الطبع ويستلذه ، وبالخبائث ما يستخبثه الطبع ويتنفر منه ، فتكون ~~الآية دليلا على أن الأصل في كل ما يستطيبه الطبع الحل وكل ما يستخبثه ~~الطبع الحرمة إلا لدليل منفصل ، ويجوز أن يراد بهما ما طاب في حكم الشرع ، ~~وما خبث كالربا والرشوة ومدلول الآية حينئذ أن ما يحكم الشرع بحله فهو حلال ~~وما يحكم بحرمته فهو حرام ولا حكم لاستطابة الطبع واستخباثه فيهما. # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 PageV03P190 ~~{ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم} أي : يخفف عنهم ما كلفوا به من ~~التكاليف الشاقة كتعين القصاص في العمد والخطأ من غير شرع الدية وقطع ~~الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وعدم الاكتفاء ~~بغسله وإحراق الغنائم ms1884 وتحريم العمل يوم السبت بالكلية شبهت هذه التكاليف ~~الشاقة بالحمل الثقيل وبالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق وأصل الإصر الثقل ~~الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه من الحراك لثقله. # {فالذين ءامنوا به} أي : بنبوة الرسول النبي الأمي وأطاعوه في أوامره ~~ونواهيه. # {وعزروه} أي : عظموه ووقروه وأعانوه بمنع أعدائه عنه. # {ونصروه} على أعدائه في الدين {واتبعوا النور الذى أنزل معه} يعني : ~~القرآن الذي ضياؤه في القلوب كضياء النور في العيون. # قال صاحب "الكشاف" : فإن قلت ما معنى قوله (أنزل معه) ، وإنما أنزل مع ~~جبريل قلت : أنزل مع نبوته ؛ لأن استنباءه كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به ~~انتهى فمعه متعلق بأنزل حال من ضميره بتقدير المضاف ، أي : أنزل ذلك النور ~~مصاحبا لنبوته. # {أولئك} المنعوتون بتلك النعوت الجلية. # {هم المفلحون} أي : الفائزون بالمطلوب الناجون من الكروب لا غيرهم من ~~الأمم فيدخل فيهم قوم موسى دخولا أوليا حيث لم ينجوا مما في توبتهم من ~~المشقة الهائلة وبه يتحقق التحقيق ويتأتى التوفيق والتطبيق بين دعائه عليه ~~السلام وبين الجواب ، وهو من قوله : (عذابي) إلى هنا فقد علم أن اتباع ~~القرآن وتعظيم النبي عليه السلام بعد الإيمان سبب للفوز والفلاح # 252 # عند الرحمن ونصرته عليه السلام على العموم والخصوص ، فالعموم للعامة من ~~أهل الشريعة ، والخصوص للخاصة من أرباب الطريقة وأصحاب الحقيقة ، وهم ~~الواصلون إلى كمال أنوار الإيمان وأسرار التوحيد بالإخلاص والاختصاص. # واعلم : أن المقصود الإلهي من ترتيب سلسلة الأنبياء عليهم السلام هو وجود ~~محمد صلى الله عليه وسلم فوجود الأنبياء قبله كالمقدمة لوجوده الشريف فهو ~~الخلاصة والنتيجة والزبدة وأشرف الأنبياء والمرسلين كما قال عليه السلام : ~~"فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم ~~وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون" وكذلك ~~المقصود من الكتب الإلهية السالفة هو القرآن الذي أنزل على النبي عليه ~~السلام ، فهو زبدة الكتب الإلهية وأعظمها ومصدق لما بين يديه ؛ لأنه بلفظ ~~قد أعجز البلغاء أن يأتوا بسورة من مثله وبمعناه جامع لما في الكتب السالفة ms1885 ~~من الأحكام والآداب والفضائل متضمن للحجج والبراهين والدلائل ، وكذا ~~المقصود من الأمم السالفة هو هذه الأمة المرحومة أعني أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فهي كالنتيجة لما قبلها ، وهي الأمة الوسط كما قال تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 PageV03P191 ~~{وكذالك جعلناكم أمة وسطا} (البقرة : 143) وكذا المقصود من الملوك الماضية ~~والسلاطين السالفة هو الملوك العثمانية فهم زبدة الملوك ودولتهم زبدة الدول ~~حيث لا دولة بعدها لغيرهم إلى ظهور المهدي وعيسى ويقاتلون من هم مبادي ~~الدجال من الكفرة الفجرة من الإفرنج والانكروس وغيرهم ولهم الجمعية الكبرى ~~واليد الطولى والدولة العظمى في الأقاليم السبعة وأطراف البلاد من المغرب ~~والمشرق ولم يعط هذا لواحد قبل دولتهم ويدل على هذه الجمعية كون اسم جدهم ~~الأعلى عثمان فإن عثمان رضي الله عنه جامع القرآن فهم مظاهر لاسم الحق كما ~~كان عمر رضي الله عنه كذلك حيث إنه لما أسلم قال : يا رسول الله ألسنا على ~~الحق قال عليه السلام : "والذي بعثني بالحق نبيا كلنا على الحق" قال : أنا ~~والذي بعثك بالحق نبيا لا نعبد الله بعد اليوم سرا ، فأظهر الله الدين ~~بإيمانه فكان ظهور الدين مشروطا بإيمانه فهذا أول الظهور ثم ، وثم إلى أن ~~انتهى إلى زمن الدولة العثمانية ولذلك يقاتلون على الحق فالسيف الذي بيدهم ~~قد ورثوه كابرا عن كابر ومجاهدا عن مجاهد. # حكي أن عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية إنما وصل إلى ما وصل برعاية ~~كلام الله تعالى وذلك أنه كان من أسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين ، فثقل ~~ذلك على أهل قريته وانعكس إليه ذلك وذهب ليشتكي من أهل القرية إلى الحاج ~~بكتاش أو غيره من الرجال ، فنزل في بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه ، ~~فقالوا : هو كلام الله تعالى؟ فقال : ليس من الأدب أن نقعد عند كلام الله ~~فقام وعقد يديه مستقبلا إليه فلم تزل إلى الصبح فلما أصبح ذهب إلى طريقه ~~فاستقبله رجل ، وقال أنا مطلبك ، ثم قال له : إن الله تعالى عظمك وأعطاك ~~وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم ms1886 أمر بقطع شجرة وربط برأسها منديلا ~~وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل أول غزوته إلى بلاجك وفتح ~~بعناية الله تعالى ، ثم أذن له السلطان علاء الدين في الظاهر أيضا فصار ~~سلطانا ثم بعد ارتحاله صار ولده أورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة ~~بالعون الإلهي فالدولة العثمانية من ذلك الوقت إلى هذا الآن على الازدياد # 253 # بسبب تعظيم كلام الله القديم ، وكما أن الله تعالى أظهر لطفه للأولين ~~كذلك يظهره للآخرين ، وإن كان في بعض الأوقات يظهر القهر والجلال تأديبا ~~وتنبيها فتحته لطف وجمال. # قال السعدي قدس سره : # ز ظلمت مترس اي سنديده دوست # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 # كه ممكن بود كاب حيوان دروست # دل از بى مرادى بفكرت مسوز # شب آبستن است اي برادر بروز PageV03P192 ~~والإشارة في الآيات : أن الله تعالى امتحن موسى عليه السلام باختيار قومه ~~ليعلم أن المختار من الخلق من اختاره الله لا الذي اختاره الخلق وأن الله ~~الاختيار الحقيقي لقوله : {وربك يخلق ما يشآء ويختار} (القصص : 68) وليس ~~للخلق الاختيار الحقيقي لقوله : {ما كان لهم الخيرة} (القصص : 68) ثم ~~استخرج من القوم المختار ما كان موجبا للرجفة والصعقة والهلاك ، وهو سوء ~~الأدب في سؤال الرؤية جهارا وكان ذلك مستورا عن نظر موسى متمكنا في جبلتهم ~~وكان الله المتولي للسرائر وحكم موسى بظاهر صلاحيتهم فأراه الله أن الذي ~~اختاره يكون مثلك ، كقوله تعالى : {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى} (طه : 13) ~~والذي تختاره يكون كالقوم فلما تحقق لموسى أن المختار من اختاره الله حكم ~~بسفاهة القوم وأظهر الاستكانة والتضرع والاعتذار والتوبة والاستغفار ~~والاسترحام كما قال : {فلمآ أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل ~~وإياىا أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ} وفيه إشارة أخرى إلى أن نار شوق ~~الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى بالقوة ، وإنما ظهرت بالفعل بعد أن سمع ~~كلام الله تعالى فإن من اصطكاك زناد الكلام وحجر القلب ظهر شرر نار الشوق ~~فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق وشعلت شعلة السؤال فقال : {رب أرنى ms1887 أنظر ~~إليك} كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجار قلوب القوم فباصطكاك زناد سمع ~~الكلام ظهر شرر الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان ، ولما لم يكن اللسان لسان ~~النبوة صعد منه دخان السؤال الموجب للصعقة والرجفة والسر فيه أن يعلم موسى ~~وغيره أن قلوب العباد مختصة بكرامة إيداع نار المحبة فيها لئلا يظن موسى ~~أنه مخصوص به ، ويعذر غيره في تلك المسألة فإنها من غلبات الشوق تطرأ عند ~~استماع كلام المحبوب ولذا قال عليه السلام : "ما خلق الله من بني آدم من ~~بشر إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه". # وبالأصبعين يشير إلى صفتي الجمال والجلال وليس لغير الإنسان قلب مخصوص ~~بهذه الكرامة وإقامة القلب وإزاغته في أن يجعله مرآة صفات الجمال فيكون ~~الغالب عليه الشوق والمحبة لطفا ورحمة ، وفي أن يجعله مرآة صفات الجلال ~~فيكون الغالب عليه الحرص على الدنيا والشهوة قهرا وعزة فالنكتة فيه أن قلب ~~موسى عليه السلام لما كان مخصوصا بالاصطفاء للرسالة والكلام دون القوم كان ~~سؤاله لرؤية شعلة نار المحبة مقرونا بحفظ الأدب على بساط القرب بقوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 # {رب أرنى أنظر إليك} قدم عزة الربوبية وأظهر ذلة العبودية وكان سؤال ~~القوم من القلوب الساهية اللاهية ، فإن نار الشوق تصاعدت بسوء الأدب فقالوا ~~: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة} (البقرة : 55) قدموا الجحود والإنكار ~~وطلبوا الرؤية جهارا فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فشتان بين صعقه موسى وصعقة ~~قومه فإن صعقته كانت صعقة اللطف مع تجلى صفة الربوبية ، وإن صعقتهم كانت ~~صعقة القهر عند إظهار صفة العزة والعظمة ولما كان موسى عليه السلام ثابتا ~~في مقام # 254 # التوحيد كان ينظر بنور الوحدة فيرى الأشياء كلها من عند الله فرأى سفاهة ~~القوم وما صدر منهم من آثار صفة قهره فتنة واختبارا لهم فلما دارت كؤوس ~~شراب المكالمات وسكر موسى بأقداح المناجاة زل قدمه على بساط الانبساط فقال ~~: {إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشآء} أي : تزيغ قلب من تشاء بأصبع ms1888 صفة ~~القهر {وتهدى من تشآء} أي : تقيم قلب من تشاء بأصبع صفة اللطف {أنت ولينا} ~~أي : المتولي لأمورنا والناصر في هدايتنا {فاغفر لنا} ما صدر منا. # {وارحمنآ} بنعمة الرؤية التي سألناكها. # {وأنت خير الغافرين} أي : خير من يستر على ذنوب المذنبين يعني إنهم ~~يسترون الذنب ولا يعطون سؤلهم ، فأنت الذي تستر الذنب وتبدله بالحسنات ~~وتعطي سؤل أهل الزلات {واكتب لنا فى هاذه الدنيا حسنة} يعني : حسنة الرؤية ~~كما كتبت لمحمد عليه السلام ولخواص أمته هذه الحسنة في الدنيا ، وفي الآخرة ~~، يعني : خصنا بهذه الفضيلة في الدنيا {وفي الاخرة إنا هدنآ إليك} رجعنا ~~إليك في طلب هذه الفضيلة بالسر لا بالعلانية وأنت الذي تعلم السر والأخفى ~~وأجابهم الله تعالى سرا بسر وإضمارا بإضمار {قال عذابى أصيب به من أشآء} أي ~~: بصفة قهري آخذ من أشاء وبقراءة من قرأ من أساء ، أي : من أساء في الأدب ~~عند سؤال الرؤية حيث قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة آخذهم على سوء ~~أدبهم فأدبهم بتأديب عذاب الفرقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 PageV03P193 ~~{ورحمتى وسعت كل شىء} نعمة وإيجادا وتربية. # {فسأكتبها} يعني : حسنة الرؤية والرحمة بها التي أنتم تسألونها. # {للذين يتقون ويؤتون الزكواة} يعني : يتقون بالله عن غيره ويؤتون من نصاب ~~هذا المقام الزكاة إلى طلابه. # {واكتب لنا فى هاذه} يعني : الذين هم يؤمنون بأنوار شواهد الآيات لا ~~بالتقليد بل بالتحقيق وهم خواص هذه الأمة كما عرف أحوالهم وصرح أعمالهم ~~بقوله : {الذين يتبعون الرسول النبى الامى} وفيه إشارة إلى أن في أمته من ~~يكون مستعدا لاتباعه في هذه المقامات الثلاثة ، وهي : مقامات الرسالة ، ~~والنبوة التي هي مشتركة بينه وبين الرسول والأنبياء ، والمقام الأمي الذي ~~هو مخصوص به صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ~~ومعنى الأمي : أنه أم الموجودات وأصل المكونات كما قال : "أول ما خلق الله ~~روحي" وقال حكاية عن الله : "لولاك لما خلقت الكون" فلما كان هو أول ~~الموجودات وأصلها سمي أميا كما سميت مكة أم القرى ؛ لأنها كانت ms1889 مبدأ القرى ~~وأصلها ، وكما سمي أم الكتاب إما لأنه مبدأ الكتب وأصلها فأما اتباعه في ~~مقام الرسالة والنبوة فبأن يأخذ ما آتاه الرسول وينتهي عما نهاه عنه كما ~~قال تعالى : {ومآ ءاتااكم الرسول فخذوه وما نهااكم عنه فانتهوا} (الحشر : ~~7) فإن الرسالة تتعلق وأحكام الظاهر والنبوة تتعلق بأحوال الباطن فللعوام ~~شركة مع الخواص في الانتفاع من الرسالة ، وللخواص اختصاص بالانتفاع من ~~النبوة فمن أدى حقوق أحكام الرسالة في الظاهر يفتتح له بها أحوال النبوة في ~~الباطن من مقام تنبئة الحق تعالى بحيث يصير صاحب الإشارات والإلهامات ~~الصادقة والرؤيا الصالحة والهواتف الملكية ، وربما يؤول حاله إلى أن يكون ~~صاحب المكالمة والمشاهدة والمكاشفة ولعله يصير مأمورا بدعوة الخلق إلى الحق ~~بالمتابعة لا بالاستقلال كما قال عليه السلام : "علماء أمتي كأنبياء بني ~~إسرائيل" يشير إلى هذا القوم وذلك أن المتقدمين من بني إسرائيل في زمن ~~الأنبياء عليهم السلام لما وصلوا إلى مقام # 255 # الأنبياء أعطوا النبوة والله أعلم وكانوا مقررين لدين رسولهم حاكمين ~~بالكتب المنزلة على رسلهم فكذلك هذا القوم كما قال تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 PageV03P194 ~~{وجعلنا منهم أاامة يهدون بأمرنا} الآية. # وأما أتباعه في مقام أميته صلى الله عليه وسلم فذلك مخصوص بأخص الخواص من ~~متابعيه ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رجع من مقام بشريته إلى مقام ~~روحانيته الأولى ثم بجذبات الوحي أنزل في مقام التوحيد ثم اختطف بأنوار ~~الهوية عن أنانيته إلى مقام الوحدة كما قال تعالى : {قل إنمآ أنا بشر مثلكم ~~يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد} (الكهف : 110) وكما قال : {ثم دنا فتدلى * ~~فكان قاب قوسين أو أدنى} (النجم : 8 ، 9) فقاب قوسين عبارة عن مقام التوحيد ~~وأدنى عن مقام الوحدة تفهم إن شاء الله تعالى فمن رجع بالسير في متابعته من ~~مقام البشرية إلى أن بلغ مقام روحانيته ثم بجذبات النبوة أنزل في مقام ~~التوحيد ثم اختطف بأنوار المتابعة عن أنانيته إلى مقام الوحدة فقد حظي ~~بمقام أميته صلى الله عليه وسلم وبقوله تعالى : {الذى يجدونه مكتوبا عندهم ms1890 ~~فى التورااة والانجيل} (الأعراف : 157) يشير إلى أنه مكتوب عندهم وإلا فهو ~~مكنون عنده في مقعد صدق. # {يأمرهم بالمعروف} وهو طلب الحق والنيل إليه. # {وينهااهم عن المنكر} وهو طلب ما سواه والانقطاع عنه {ويحل لهم الطيبات} ~~أي : القربات إلى الله أو أن الطيب هو الله {ويحرم عليهم الخبائث} وهي ~~الدنيا وما يباعدهم عن الله {ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم} ~~يعني إصرهم من العهد الذي كان بين الله تعالى وبين حبيبه صلى الله عليه ~~وسلم بأن لا يصل أحد إلى مقام أميته وحبيبيته إلا أمته وأهل شفاعته بتبعيته ~~كما قال تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى} (آل عمران : 31) الآية ~~وقال عليه السلام : "الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم" فكان من هذا ~~العهد عليهم شدة وإغلال تمنعهم من الوصول إلى هذا المقام فقد وضع النبي ~~عليه السلام عنهم هذا الإصر والأغلال بالدعوة إلى متابعته ويؤكد هذا المعنى ~~قوله تعالى : {فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه} (الأعراف : 157) أي : وقروه ~~باختصاص هذا المقام فإنه مخصوص به من بين سائر الأنبياء والرسل ونصروه ~~بالمتابعة. # {واتبعوا النور الذى أنزل معه} يعني : حين اختطف بأنوار الهوية عن ~~أنانيته فاستفاد نور الوحدة فلم يبق من ظلمة أنانيته شيء وكان نورا صرفا ~~فلما أرسل إلى الخلق أنزل معه نور الوحدة كما قال تعالى : {قد جآءكم من ~~الله نور} (المائدة : 15) يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم وكتاب مبين يعني ~~القرآن فأمروا بمتابعة هذا النور ليقتبسوا منه نور الوحدة فيفوزوا بالسعادة ~~الكبرى والنعمة العظمى {أولئك هم المفلحون} في حجب الأنانية الفائزون بنور ~~الوحدة كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 # {قل} يا محمد يا اأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا} الخطاب عام وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى الكافة من الثقلين إلى من وجد في ~~عصره ، وإلى من سيوجد بعده إلى يوم القيامة بخلاف سائر الرسل فإنهم بعثوا ~~إلى أقوامهم أهل عصرهم ولم تستمر شرائعهم إلى يوم القيامة وإليكم متعلق ~~بقوله : (رسول) وجميعا حال ms1891 من ضمير إليكم. # قال الحدادي : إني رسول الله إليكم كافة أدعوكم إلى طاعة الله وتوحيده ~~واتباعه فيما أؤديه إليكم. # وفي "آكام المرجان" : لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في أن الله تعالى ~~أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الجن والأنس والعرب والعجم فإن قلت : في ~~بعثة سليمان عليه السلام مشاركة له لأنه أيضا كان مبعوثا إلى الأنس والجن ~~وحاكما عليهما بل على جميع الحيوانات قلت : إن سليمان لم يبعث # 256 # إلى الجن بالرسالة بل بالملك والضبط والسياسة والسلطنة ؛ لأنه عليه ~~السلام استخدمهم وقضى بينهم بالحق وما دعاهم إلى دينه لأن الشياطين ~~والعفاريت كانوا يقومون في خدمته وينقادون له مع أنهم على كفرهم وطغيانهم ~~كذا حققه وإلهي الأسكوبي. # قال ابن عقيل : الجن داخلون في مسمى الناس لغة وهو من ناس ينوس إذا تحرك. PageV03P195 # قال الجوهري : وصاحب "القاموس" الناس يكون من الأنس ومن الجن جمع أنس أصله ~~أناس جمع عزيز أدخل عليه أل. # {الذى} منصوب أو مرفوع على المدح ، أي : أعني الله الذي أو هو الذي {له ~~ملك السماوات والارض} (مراوراست ادشاهى آسمانها وزمينها وتدبير وتصرف دران). # {لا إله إلا هو} (هي معبودى تيست مستحق عبادت جزاو) وهو بدل من الصلة ~~التي قبله وفيه بيان لها لأن من ملك العالم كان هو الإله المتفرد بالألوهية ~~واسم هو ضمير غيبة وهو من أخص أسمائه تعالى إذ الغيبة الحقيقية إنما هي له ~~إذ لا تتصوره العقول ولا تحده الأوهام ، وهو اسم لحضرة الغيب الثانية التي ~~هي أول تعينات الذات الذي هو برزخ جامع بين حكمي الاسم الباطن والظاهر وحيث ~~تخفى فيه الواو فهو اسم لحضرة غيب الغيب وهي الحضرة الأولى من حضرات الذات ~~وهو فاتحة الأسماء وأم كتابها تنزل منزلة الألف من الحروف كذا في "ترويح ~~القلوب" لعبد الرحمن البسطامي قدس سره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 # واعلم : أن المقربين لا يرون موجودا سوى الله تعالى فإذا قالوا هو أشاروا ~~به إلى الحق سبحانه سواء تقدم له مرجع أو لا وتحقيقه في "حواشي ms1892 ابن الشيخ" ~~في سورة الإخلاص. # {لا إلاه} زيادة تقرير للألوهية لأنه لا يقدر على الإحياء والإماتة إلا ~~الذي لا إله إلا هو. # قال الحدادي : يحيي الخلق من النطفة ويميتهم عند انقضاء آجالهم لا يقدر ~~على ذلك أحد سواه وقيل : معناه يحيي الأموات للبعث ويميت الأحياء في ~~الدنيا. # {قل يا اأيها الناس} الفاء لتفريع الأمر على ما تمهد وتقرر من رسالته ~~عليه الصلاة والسلام. # {النبى الامى} مدح له عليه السلام ، ومعنى الأمي : لا يقرأ ولا يكتب ~~فيؤمن من جهته أن يقرأ الكتب وينقل إليهم أخبار الماضين ولكن يتبع لما يوحى ~~إليه {الذى يؤمن بالله وكلماته} أي : ما أنزل عليه من أخبار سائر الرسل ومن ~~كتبه ووحيه وإنما وصف به لحمل أهل الكتابين على الامتثال بما أمروا به ، ~~والتصريح بإيمانه بالله تعالى للتنبيه على أن الإيمان به تعالى لا ينفك عن ~~الإيمان بكلماته ولا يتحقق إلا به. # {واتبعوه} أي : في كل ما يأتي وما يذر من أمور الدين. # {لعلكم تهتدون} علة للفعلين أو حال من فاعليهما ، أي : رجاء لاهتدائكم ~~إلى المطلوب أو راجين له ، وفي تعليقه بهما إيذان بأن من صدقه ولم يتبعه ~~بالتزام أحكام شريعته فهو بمعزل من الاهتداء مستمر على الغي والضلالة. # قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على ~~من اقتفى أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبع سنته ، ولزم طريقته ؛ لأن ~~طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه وعلى المقتفين أثره والمتابعين سنته. # قال الشيخ العارف الواصل الوارث الكامل محيي الدين بن العربي قدس سره في ~~بيان السنة ، والسني : الإنسان لا يخلو أن يكون واحدا من ثلاثة بالنظر ~~الشرعي ، وهو إما أن يكون باطنيا محضا ، وهو القائل بتجريد التوحيد عندنا ~~حالا وفعلا ، وهذا يؤدي إلى تعطيل أحكام الشرائع وقلب أعيانها وكل ما يؤدي ~~إلى هدم قاعدة من قواعد الدين أو سنة من سننه ولو في العادات كالأكل والشرب ~~والوقاع ، فهو مذموم بالإطلاق عصمنا الله وإياكم # 257 # من ذلك. # وإما أن يكون ظاهريا محضا متقلقلا ms1893 بحيث أن يؤديه ذلك إلى التجسيم ~~والتشبيه نعوذ بالله منهما في باب الاعتقادات ، أو يكون معتمدا على مذهب ~~فقيه من الفقهاء أصحاب علوم الأحكام المحجوبة قلوبهم بحب الدنيا عن معاينة ~~الملكوت فتراه خائفا من الخروج عن مذهبه فإذا سمع سنة من سنن النبي عليه ~~السلام يحيلها على مذهب فقيه آخر فيترك العمل بها ، ولو أوردت ألف حديث ~~مأثور في فضائلها فيتصامم عن سماعها بل يسيء الظن برواية المتقدمين من ~~التابعين والسلف بناء على عدم إيراد ذلك الفقيه إياها في كتابه ، فمثل ذلك ~~أيضا ملحوق بالذم شرعا وإلى الله نفزع ونلتجىء من أن يجعلنا وإياكم منهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 # وإما أن يكون جاريا مع الشريعة على فهم اللسان حيث ما مشى الشارع مشى ~~وحيث ما وقف وقف قدما بقدم حتى في أقل شيء من الفضائل في العبادات والعادات ~~صارفا جل عنايته وباذلا كل مجهوده في أن لا يفوته شيء من الأفعال المحمدية ~~في عباداته وعاداته على حسب ما سنح له في أثناء مطالعاته من كتب الأحاديث ~~المعول عليها أو ألقى في أذنه من أستاذه وشيخه المعتمد عليه إن لم يكن من ~~أهل المطالعة فهذا هو الوسط وهو السنة والآخذ به هو السني وبهذا يصح محبة ~~الله له. # وحكي أن الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قال : راعيت جميع ما صدر عن النبي ~~عليه السلام سوى واحد وهو أنه عليه السلام زوج بنته عليا رضي الله عنه وكان ~~يبيت في بيتها بلا تكلف ولم يكن لي بنت حتى أفعل كذلك. PageV03P196 # وحكي عن سلطان العارفين أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال ذت يوم لأصحابه ~~قوموا بنا حتى ننظر إلى ذلك الذي قد سهر نفسه بالولاية قال فمضينا فإذا ~~بالرجل قد قصد المسجد فرمى بزاقه نحو القبلة فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه ~~وقال هذا ليس بمأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ~~يكون مأمونا على ما يدعيه من مقامات الأولياء والصديقين. # وحكي عن أحمد بن حنبل ms1894 رحمه الله قال : كنت يوما مع جماعة تجردوا ودخلوا ~~الماء فعملت بالحديث وهو : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل ~~الحمام إلا بمئزر" ولم أتجرد فرأيت تلك الليلة قائلا يقول لي : يا أحمد ~~أبشر فإن الله قد غفر لك باستعمالك السنة وجعلك إماما يقتدى بك فقلت من أنت ~~قال جبريل عليه السلام. # وعن عابس بن ربيعة قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر ~~الأسود ويقول : إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول ~~الله يقبلك ما قبلتك. # واتفق المشايخ على أن من ألقى زمامه في يد كلب مثلا حتى لا يكون تردده ~~بحكم طبعه فنفسه أقوم لقبول الرياضة ممن جعل زمامه في حكم نفسه يسترسل بها ~~حيث شاء كالبهائم فالواجب عليك أن تكون تابعا لا مسترسلا. # سك أصحاب كهف روزى ند # ى مردم كرفت ومردم شد # فإذا اتبعت فاتبع سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم الذي آدم ومن ~~دونه من الأنبياء والأولياء تحت لوائه فإذا اتبعت واحدا من أمته فلا تتبعه ~~لمجرد كونه رجلا مشهورا بين الناس مقبولا عند الأمراء والسلاطين بل كان ~~الواجب عليك أن تعرف أولا الحق ثم تزن الرجال به ، وفيه قال باب العلم ~~الرباني علي رضي الله عنه : من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال ، بل ~~اعرف الحق تعرف أهله وبقدر متابعتك للنبي صلى الله عليه وسلم تستحكم ~~مناسبتك به وتتأكد علاقة المحبة بينك وبينه وبكل # 258 # ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه أو زيارة قبره أو ~~جواب المؤذن والدعاء له عقيبه كنت مستحقا لشفاعته قالوا لو وضع شعر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو عصاه أو سوطه على قبر عاص لنجا ذلك العاصي ~~ببركات تلك الذخيرة من العذاب وإن كانت في دار إنسان أو بلدة لا يصيب ~~سكانها بلاء ببركاتها ، وإن لم يشعروا بها ومن هذا القبيل ماء زمزم والكفن ~~المبلول به وبطانة أستار الكعبة والتكفن بها. # جزء : 3 رقم ms1895 الصفحة : 251 # قال الإمام الغزالي رحمه الله : وإذا أردت مثالا من خارج فاعلم أن كل من ~~أطاع سلطانا وعظمه فإذا دخل بلدته ورأى فيها سهما من جعبته أو سوطا له فإنه ~~يعظم تلك البلدة وأهلها ، فالملائكة يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ~~رأوا ذخائره في دار أو بلدة أو قبر عظموا صاحبه وخففوا عنه العذاب ولذلك ~~السبب ينفع الموتى أن توضع المصاحف على قبورهم ويتلى عليهم القرآن ويكتب ~~القرآن على القراطيس وتوضع في أيدي الموتى كذا في "الأسرار المحمدية". # قال في الجلد الثالث من "المثنوي" : # از انس فرزند مالك آمدست # كه بمهمانىء أو شخصي شدست # او حكايت كرد كز بعد طعام # ديد انس دستار خوانرا زردفام # رك آلوده وكفت اي خادمه # اندر افكن درتنورش يكدمه # درتنور ر زآتش درفكند # آن زمان دستار خوانرا هوشمند # جمله مهما نان دران حيران شدند # انتظار دود كندورى بدند # بعد يكاسعت بر آورد ازتنور # اك واسيدو ازان اوساخ دور # قوم كفتند اى صحابيء عزيز # ون نسوزيد ومنقا كشت نيز # كفت زانكه مصطفى دست ودهان # بس بما ليد اندرين دستار خوان # اي دل ترسنده ازنار وعذاب # بانان دست ولبى كن اقتراب # ون جمادى رانين تشريف داد # جان عاشق راها خواهد كشاد # اللهم اجعل حرفتنا محبته وارزقنا شفاعته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 251 PageV03P197 ~~{ومن قوم موسى} لما ذكر الله تعالى عبدة العجل ومن قالوا : {لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة} (البقرة : 55) وهم الأشقياء اتبع ذكرهم بذكر أضدادهم ~~السعداء فالمراد بالقوم بنو إسرائيل الموجودون في زمن موسى عليه السلام. # {أمة} أي : جماعة. # {يهدون} (راه مينما يندخلق را) فالمفعول محذوف {بالحق} ملتبسين به ، أي : محقين. # {وبه} أي : بالحق {يعدلون} أي : في الأحكام الجارية بينهم وصيغة المضارع ~~في الفعلين لحكاية الحال الماضية ، والأشهر أن المراد بهذه الأمة قوم وراء ~~الصين بأقصى المشرق ، وذلك أن بني إسرائيل لما بالغوا في العتو والطغيان ~~بعد وفاة موسى ووفاة خليفة يوشع حتى اجترأوا على قتل أنبيائهم ، ووقع الهرج ~~والمرج تبرأ سبط منهم ms1896 مما صنعوا واعتذروا ، وسألوا الله تعالى أن يفرق ~~بينهم وبين أولئك الطاغين ففتح الله لهم وهم في بيت المقدس نفقا في الأرض ~~وجعل أمامهم المصابيح لتضيء لهم بالنهار ، فإذا أمسوا أظلم عليهم النفق ~~فنزلوا فإذا أصبحوا أضاءت لهم المصابيح فساروا ومعهم نهر من ماء يجري وأجرى ~~الله تعالى عليهم أرزاقهم فساروا فيه على هذا الوجه سنة ونصف سنة حتى خرجوا ~~من وراء الصين إلى أرض بأقصى المشرق طاهرة طيبة ، فنزلوها وهم مختلطون ~~بالسباع والوحوش والهوام # 259 # جزء : 3 رقم الصفحة : 259 # لا يضر بعضهم بعضا وهم متمسكون بالتوراة مشتاقون إلى الإسلام لا يعصون ~~الله تعالى طرفة عين تصافحهم الملائكة ، وهم في منقطع من الأرض لا يصل ~~إليهم أحد منا ولا أحد منهم إلينا إما لأن بين الصين وبينهم واديا جاريا من ~~رمل فيمنع الناس من إتيانهم ، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : أو نهرا ~~من شهد ، كما قال السدي : وإنهم كبني أب واحد ليس لأحد منهم مال دون صاحبه ~~يمطرون بالليل ويضحون بالنهار ويزرعون ويحصدون جميعا فيضعون الحاصل في ~~أماكن من القرية فيأخذ كل رجل منهم قدر حاجته ويدع الباقي. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبرائيل ليلة المعراج إني أحب ~~أن أرى القوم الذين أثنى الله عليهم بقوله : {ومن قوم موسى أمة} الآية فقال ~~: أن بينك وبينهم مسيرة ست سنين ذهابا وست سنين إيابا ولكن سل ربك حتى يأذن ~~لك فدعا النبي عليه السلام وأمن جبريل فأوحى الله تعالى إلى جبريل أنه أجيب ~~إلى ما سأل فركب البراق فخطا خطوات فإذا هو بين أظهر القوم فسلم عليهم ~~وردوا عليه سلامه وسألوه من أنت فقال : "أنا النبي الأمي" قالوا أنت الذي ~~بشر بك موسى عليه السلام وأوصانا بأن قال لنا من أدرك منكم أحمد عليه ~~الصلاة والسلام فليقرأ عليه مني السلام فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على موسى سلامه وقالوا فمن معك قال : "أو ترون قالوا" نعم قال هو جبريل قال ~~: "فرأيت قبورهم على ms1897 أبواب دورهم فقلت فلم ذلك"؟ قالوا : أجدر أن نذكر ~~الموت صباحا ومساء فقال : "أرى بنيانكم مستويا" قالوا ذلك لئلا يشرف بعضنا ~~على بعض ولئلا يسد أحد على أحد الريح والهواء قال : "فما لي لا أرى لكم ~~قاضيا ولا سلطانا"؟ قالوا : أنصف بعضنا بعضا وأعطينا الحق فلم نحتج إلى ~~قاضض ينصف بيننا قال : "فما لي أرى أسواقكم خالية"؟ قالوا : نزرع جميعا ~~ونحصد جميعا فيأخذ كل أحد منا ما يكفيه ويدع الباقي لأخيه فلا نحتاج إلى ~~مراجعة الأسواق قال : "فما لي أرى هؤلاء القوم يضحكون؟ قالوا : مات لهم ميت ~~فيضحكون سرورا بما قبضه الله على التوحيد قال : "فما لهؤلاء القوم يبكون"؟ ~~قالوا : ولد لهم مولود فهم لا يدرون على أي دين يقبض فيغتمون لذلك قال : ~~"فإذا ولد لكم ذكر فماذا تصنعون"؟ قالوا : نصومشكرا شهرا قال : "فالأنثى" ~~قالوا نصومشكرا شهرين قال : "ولم"؟ قالوا : لأن موسى عليه السلام أخبرنا أن ~~الصبر على الأنثى أعظم أجرا من الصبر على الذكر قال : "أفتزنون"؟ قالوا : ~~وهل يفعل ذلك أحد لو فعل ذلك أحد لحصبته السماء وخسفت به الأرض من تحته قال ~~: "أفترابون"؟ قالوا : إنما يرابي من لا يؤمن برزق الله قال : "أفتمرضون"؟ ~~قالوا : لا نمرض ولا نذنب إنما تذنب أمتك فيمرضون ليكون ذلك كفارة لذنوبهم ~~قال : "هل في أرضكم سباع وهوام"؟ قالوا : نعم تمر بنا ونمر بها ولا تؤذينا ~~ولا نؤذيها فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم شريعته والصلوات الخمس عليهم ~~وعلمهم الفاتحة وسورا من القرآن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 259 # قال الحدادي : أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة ولم يكن يومئذ نزلت ~~فريضة غير الصلاة والزكاة فأمرهم بالصلاة والزكاة وأن يتركوا تحريم السبت ~~ويجمعوا وأمرهم أن يقيموا مكانهم فهم اليوم هناك حنفاء مسلمون مستقبلون ~~قبلتنا. # يقول الفقير : التجميع وهو بالفارسي (نماز آذينه آمدن وكزاردن آن) إنما ~~شرع بعد الهجرة فتناقض أول الكلام مع آخره وكذا أمر القبلة ولعل النبي عليه ~~السلام علمهم # 260 PageV03P198 ~~أولا ما نزل بمكة من الشرائع والأحكام ، ثم أكمل لهم الدعوة ms1898 بطريق آخر فإن ~~المعراج بالروح والجسد معا وإن حصل له عليه السلام مرة واحدة بمكة وفي ~~ليلته فرضت الصلاة على ما عليه الكل إلا أنه عليه السلام كان يصل جسده ~~الشريف في لمحة إلى حيث يصل إليه بصره وكان عنده القريب والبعيد على السواء ~~هذا ما خطر بالضمير بعد ما رأيت من أهل التفسير ما يتنافى الأول منه ~~بالأخير والله هو العليم الخبير. # والإشارة في الآية : {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق} يعني : خواصهم يهدون ~~بالحق يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه السلام : {وبه ~~يعدلون} أي : به يحكمون بين العوام وشتان بين أمة أمية بلغوا أعلى مراتب ~~الروحانية بالسير في متابعة النبي الأمي ثم اختطفوا عن أنانية روحانيتهم ~~بجذباب أنوار المتابعة إلى مقام الوحدة ، التي هي مصدر وجودهم في بقاء ~~الوحدة كما قال تعالى : "كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ~~ينطق" وبالرجوع إلى هذا المقام سموا أميين فإنهم رجعوا إلى أصلهم الذي ~~صدروا عنه إيجادا وبين أمة كان نبيهم محجوبا بحجاب الأنانية عند سؤال ~~الرؤية بقوله : {أرنى أنظر إليك} فأجيب {لن ترانى} لأنك كنت بك لابي فإنه ~~لا يراني إلا من كان بي لا به فأكون بصره الذي يبصر به وهذا مقام الأمة ~~الأمية فلهذا قال موسى عليه السلام : اللهم اجعلني من أمة أحمد شوقا إلى ~~لقاء ربه فافهم جدا كذا في "التأويلات النجمية" : # مصطفى را انبيا امت شدند # جمله در زيد لواء اوبدند # ايه اين امت مرحومه بين # كي يقالوا بين ارباب اليقين # رفعتش بين الأمم ون آفتاب # درميان انجم اي عالي جناب # يشه كن اي حقي شرع اين نبي # تا نباشد فوت ازتو مطلبي # جزء : 3 رقم الصفحة : 259 # {وقطعناهم} أي : قوم موسى لا الأمة المذكورة منهم. # {اثنتى عشرة} ثاني مفعولي قطع لتضمنه معنى التصيير والتأنيث للحمل على ~~الأمة أو القطعة ، أي : صيرناهم اثنتي عشرة أمة أو قطعة متميزا بعضها من بعض. # {أسباطا} بدل منه ولذلك جمع ؛ لأن مميز أحد عشر إلى ms1899 تسعة عشر يكون مفردا ~~منصوبا وأسباطا جمع فلا يصلح أن يكون مميزا له وهي جمع سبط والسبط من ولد ~~إسحاق كالقبيلة من ولد إسماعيل وهو في الأصل ولد الولد. # {أمما} بدل بعد بدل جمع أمة ، وهي : بمعنى الجماعة وانحصر فرق بني ~~إسرائيل في اثنتي عشرة فرقة ؛ لأنهم تشعبوا من اثني عشر رجلا من أولاد ~~يعقوب فأنعم الله عليهم بهذا التقطيع والتمييز لتنتظم أحوالهم ويتيسر عيشهم ~~وكانوا أقواما متباغضة متعصبة. # {وأوحينآ إلى موسى إذ استسقااه قومه} أي : طلبوا منه الماء حين استولى ~~عليهم العطش في التيه الذي وقعوا فيه بسوء صنيعهم. # {ءان} مفسرة لفعل الإيحاء {اضرب بعصاك} كان عصاه من آس الجنة وكان آدم ~~حملها معه من الجنة إلى الأرض فتوارثها الأنبياء صاغرا عن كابر حتى وصلت ~~إلى شعيب فأعطاها موسى. # {الحجر} قد سبق في البقرة على الاختلاف الواقع فيه. # وقال في "التفسير الفارسي" : (آن سنك راكه ون بتيه در آمدى باتو بسخن در ~~آمدكه مرابرداركه ترا بكار آيم وتوبرداشتى وحالا درتوبره دارى موسى عليه ~~السلام عصار بران سنك زد) (س شكافته شد وكشاده # 261 # كشت) {منه} (از آن سنك) {اثنتا عشرة عينا} (دوازده شمه) بعدد الأسباط. # قال الحدادي : الابنجاس : خروج الماء قليلا والانفجار خروجه واسعا وإنما ~~قال فانبجست لأن الماء كان يخرج من الحجر في الابتداء قليلا ثم يتسع فاجتمع ~~فيه صفة الانبجاس والانفجار. # {قد علم كل أناس} كل سبط عبر عنهم بذلك إيذانا بكثرة كل واحد من الأسباط. # {مشربهم} أي : عينهم الخاصة بهم وكان كل سبط يشربون من عين لا يخالطهم ~~فيها غيرهم للعصبية التي كانت بينهم. # قال ابن الشيخ : كان في ذلك الحجر اثنتا عشرة حفرة ، فكانوا إذا نزلوا ~~وضعوا الحجر وجاء كل سبط إلى حفرته فحفروا الجداول إلى أهلهم فذلك قوله ~~تعالى : {قد علم كل أناس مشربهم} أي : موضع شربهم. # {وظللنا عليهم الغمام} أي : جعلناها بحيث تلقي عليهم ظلها تسير في التيه ~~بسيرهم وتسكن بإقامتهم لتقيهم حر الشمس في النهار ، وكان ينزل بالليل عمود ~~من نار يسيرون ms1900 بضوئه. # {وأنزلنا عليهم المن} الترنجبين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 259 # قال في القاموس : المن كل طل ينزل من السماء على شجر أو حجر ويحلو وينعقد ~~عسلا ويجف جفاف الصمغ كالشير خشت والترنجبين. # {والسلوى} قال القزويني وابن البيطار : إنه السماني ، وقال غيرهما : طائر ~~قريب من السماني. # قال في "التفسير الفارسي" : (مرغى بر شكل سمانى وآن طائريست در طرف يمن ~~ازكنجشك بزركتر وازكبوتر خردتر) وإنما سمي سلوى لأن الإنسان يسلو به عن ~~سائر الأدام. PageV03P199 # وفي الحديث : "أطيب اللحم لحم الطير" وفي الحديث أيضا : "سيد الإدام في ~~الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء ، وسيد ~~الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية" ويدل على كون اللحم سيد الطعام أيضا ~~قوله صلى الله عليه وسلم "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام" قيل : كان ينزل عليهم المن مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل ~~إنسان صاع ، وتبعث الجنوب عليهم السماني فيذبح الرجل منه ما يكفيه. # {كلوا} أي : قلنا لهم كلوا {من طيبات ما رزقناكم} أي : مستلذاته وما ~~موصولة كانت أو موصوفة عبارة عن المن والسلوى. # قال في "التفسير الفارسي" : (از اكيزها آنه بمحض عنايت روزى كرديم شمارا ~~يعني هره روزى ميرسد بخوريد وبراى خود ذخيره منهيد س ايشان خلاف كرده ~~وذخيره مى نهادند همه متعفن ومتغير ميشد). # {وما ظلمونا} عطف على جملة محذوفة للإيجاز ، أي : فظلموا بأن كفروا بتلك ~~النعم الجليلة وما ظلمونا بذلك {ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} إذ لا يتخطاهم ضرره. # قال الحدادي : أي يضرون أنفسهم باسيتجابهم عذابي وقطع مادة الرزق الذي ~~كان ينزل عليهم بلا كلفة ولا مشقة في الدنيا ولا حساب ولا تبعة في العقبى. # {وإذ قيل لهم} أي : واذكر لهم يا محمد وقت قوله تعالى لأسلافهم. # {اسكنوا هاذه القرية} منصوبة على المفعولية يقال سكنت الدار ، وقيل على ~~الظرفية اتساعا ، وهي بيت المقدس أو أريحاء وهي قرية الجبارين بقرب بيت ~~المقدس وكان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة رأسهم عوج بن عنق ~~{وكلوا منها} أي : من مطاعمها ms1901 وثمارها. # {حيث شئتم} أي : من نواحيها من غير أن يزاحمكم فيها أحد. # {وقولوا حطة} أي : مسألتنا حطة ذنوبنا عنا فعلة من الحط كالردة # 262 # من الرد. # والحط : وضع الشيء من أعلى إلى أسفل والمراد هنا بالحط المغفرة وحط ~~الذنوب. # {وادخلوا الباب} أي : باب القرية {سجدا} منحنين متواضعين أو ساجدين شكرا ~~على إخراجهم من التيه ، ثم إن كان المراد بالقرية أريحاء فقد روي أنهم ~~دخلوها حيث سار إليها موسى عليه السلام بمن بقي من بني إسرائيل أو بذرياتهم ~~على اختلاف الروايتين ففتحها كما مر في سورة المائدة ، وإن كان بيت المقدس ~~فقد روي أنهم لم يدخلوها في حياة موسى ، فقيل : المراد بالباب باب القبة ~~التي كانوا يصلون فيها كذا في "الإرشاد" {نغفر لكم خطيائاتكم} ما سلف من ~~ذنوبكم باستغفاركم وخضوعكم. # {سنزيد المحسنين} استئناف بياني كأنه قيل فماذا لهم بعد الغفران فقيل ~~سنزيد المحسنين إحسانا وثوابا فالمغفرة مسببة عن الامتثال والإثابة محض تفضل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 259 # {فبدل الذين ظلموا منهم} ما أمروا به من التوبة والاستغفار حيث أعرضوا ~~عنه ووضعوا موضعه. # {قولا} آخر مما لا خير فيه. # روي أنهم دخلوا زاحفين على استاهم وقالوا مكان حطة حنطة استخفافا بأمر ~~الله تعالى واستهزاء بموسى عليه السلام وعدولا عن طلب عفو الله تعالى ~~ورحمته إلى طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا الفانية الدنية. # {غير الذى قيل لهم} نعت لقولا صرح بالمغايرة مع دلالة التبديل عليها قطعا ~~تحقيقا للمخالفة وتنصيصا على المغايرة من كل وجه. # {فأرسلنا عليهم} أي : على الذين ظلموا أثر ما فعلوا من غير تأخر والإرسال ~~من فوق كالإنزال. # {رجزا من السمآء} عذابا كائنا منها والمراد الطاعون. # روي أنه مات منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا. # {بما كانوا يظلمون} بسبب ظلمهم المستمر السابق واللاحق لا بسبب التبديل ~~فقط ، كذا من لم يعرف قدر النعماء يقرع باب البلاء ليجري عليه أحكام القضاء ~~فامتحن بأنواع المحن والوباء. PageV03P200 # واعلم : أن الذين ظلموا من بني إسرائيل أفسدوا عليهم النعمتين نعمة الدنيا ~~وهي المن والسلوى ms1902 وغيرهما ونعمة العقبى وهي المغفرة والإثابة وبعد فوت زمان ~~التدارك لا ينفع نفسا إيمانها ولا تحسرها وندمها حكي أن أخوين في الجاهلية ~~خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت ~~الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا إن هذا لمن كنز فأقاما عليه ~~ثلاثة أيام كل يوم تخرج لهما دينارا ، فقال أحدهما للآخر : إلى متى ننتظر ~~هذه الحية ألا نقتلها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه أخوه فقال : ما تدري ~~لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فأسا معه ورصد الحية حتى خرجت ~~وضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحية فقتلته ورجعت إلى حجرها ~~فدفنه أخوه وأقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها شيء ، ~~فقال : يا هذه إني والله ما رضيت بما أصابك ولقد نهيت أخي عن ذلك فهل لك أن ~~نجعل الله بيننا لا تضريني ولا أضرك وترجعين إلى ما كنت عليه فقالت الحية ~~لا فقال ولم قالت لأني أعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا وأنت ترى قبر أخيك ~~ونفسي لا تطيب لك وأنا أذكر هذه الشجة كذا في "حياة الحيوان". # قال في "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 259 # بركذشته حسرت رلأردن خطاست # باز نايد رفته ياد آن هباست # 263 # اللهم اجعلنا من المتيقظين قبل طلوع صبح الآخرة ولا تجعلنا غافلين عما ~~يهمنا من الأمور الباطنة والظاهرة ووفقنا كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك ~~كنت بنا بصيرا وعن بواطننا خبيرا عطف على واذكر المقدر عند قوله : {وإذ ~~قيل} والضمير البارز عائد إلى اليهود المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وليس المقصود من السؤال استعلام ما ليس معلوما للسائل لأنه عليه ~~السلام كان قد علم هذه القصة من قبل الله تعالى بالوحي ، بل المقصود منه أن ~~يحملهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يقروا بقديم كفرهم وتجاوزهم لحدود ~~الله تعالى ومخالفتهم الأنبياء على طريق التوراث من أسلافهم وتقريعهم بذلك ~~وأن يظهر بذلك معجزة دالة ms1903 على أنه نبي حق أوحى إليه ما لا يعلم إلا بتعليم ~~أو وحي فإنه عليه السلام لما كان أميا ولم يخالط أهل الكتب السابقة وبين ~~هذه القصة على وجهها من غير زيادة ولا نقصان تعين أنه علم ذلك بالوحي فكان ~~بيانها على ما وقعت معجزة ظاهرة من جملة معجزاته عليه السلام. # {عن القرية} أي : عن حالها وخبرها وما جرى على أهلها من الداهية الدهياء ~~وهي أيلة بين مدين والطور والعرب تسمي المدينة قرية. # {التى كانت حاضرة البحر} أي : قريبة منه مشرفة على شاطئه. # {إذ يعدون فى السبت} أي : يتجاوزون حدود الله تعالى بالصيد يوم السبت وهم ~~منهيون عن الاشتغال فيه بغير العبادة وإذ ظرف للمضاف المحذوف {إذ تأتيهم ~~حيتانهم} ظرف ليعدون ، والحيتان جمع حوت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ~~كنون ونينان لفظا ومعنى. # وكان علي بن أبي طالب يقول : سبحان من يعلم اختلاف النينان في البحار ~~الغامرات وإضافتها إليهم لأن المراد بالحيتان الكائنة في تلك الناحية {يوم ~~سبتهم} ظرف لتأتيهم أي تأتيهم يوم تعظيمهم لأمر السبت فالسبت هنا مصدر سبتت ~~اليهود إذا عظمت السبت بالتجرد للعبادة. # وفي "التفسير الفارسي" : (روز شنبه ايشان) فهو اسم لليوم {شرعا} جمع شارع ~~من شرع عليه إذا دنا وأشرف وهو حال من حيتانهم أي تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة ~~على وجه الماء قريبة من الساحل. # {ويوم لا يسبتون} أي : لا يراعون أمر السبت لكن لا بمجرد عدم المراعاة مع ~~تحقق يوم السبت ، كما هو المتبادر بل مع انتفائهما معا ، أي : لا سبت ولا ~~مراعاة. # {لا تأتيهم} كما كانت تأتيهم يوم السبت حذارا من صيدهم فإن الله تعالى ~~قوى دواعيها إلى الشروع في يوم السبت معجزة لنبي ذلك الوقت وابتلاء لتلك ~~التي فصلت بين يوم السبت وغيره من الأيام. # {كذالك نبلوهم} الكاف في موضع النصب بقوله نبلوهم ، أي مثل ذلك البلاء ~~العجيب الفظيع نعاملهم معاملة من يختبرهم ليظهر عدوانهم نؤاخذهم به. # {بما كانوا يفسقون} أي : بسبب فسقهم المستمر في كل ما يأتون وما يذرون. # جزء : 3 ms1904 رقم الصفحة : 259 # {وإذ قالت} عطف على إذ يعدون {أمة منهم} أي : جماعة من صلحائهم الذين ~~ركبوا في عظتهم متن كل صعب وذلول حتى يئسوا من احتمال القبول لآخرين لا ~~يقلعون عن التذكير رجاء للنفع والتأثير مبالغة في الأعذار وطمعا في فائدة ~~الإنذار. # {لم تعظون} (جراند ميدهيد) {قوما} (كروهى راكه بى شبهه). # {الله مهلكهم} أي : مستأصلهم ومطهر الأرض منهم. # {أو معذبهم عذابا شديدا} دون الاستئصال بالمرة. # والمفهوم من بقية الآية كون المراد عذاب # 264 PageV03P201 ~~الدنيا قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينجح فيهم لا إنكارا لو عظهم ورضى ~~بالمعصية منهم. # {قالوا} أي : الوعاظ {معذرة إلى ربكم} مفعول له أي نعظم معذرة إليه تعالى. # والمعذرة : اسم مصدر بمعنى العذر وهو بضم فسكون في الأصل تحري الإنسان ما ~~يمحو به ذنوبه بأن يقول لم أفعل أو فعلت لأجل كذا أو فعلت ولا أعود وهذا ~~الثالث التوبة فكل توبة عذر بلا عكس وقيل المعذرة بمعنى الاعتذار يقال : ~~اعتذرت إلى فلان من جرمي ويعدى بمن والمعتذر قد يكون محقا وغير محق كذا في ~~"تاج المصادر". # قال السعدي قدس سره : # كر بمحشر خطاب قهر كند # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # انييارا ه جاى معذرتست # رده از لطف كوك بردارد # كاشقيارا اميد مغعرتست # {ولعلهم يتقون} عطف على معذرة ، أي : ورجاء لأن يتقوا بعض التقاة ويتركوا ~~المعصية لأن قبول الحق الواضح يرجى من العاقل. # واليأس لا يحصل إلا بالهلاك وهذا صريح في أن القائلين لم تعظون إلخ ليسوا ~~من الفرقة الهالكة وإلا لوجب الخطاب أي : ولعلكم. # {فلما نسوا ما ذكروا به} أي : تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسي ~~للشيء وأعرضوا عنه إعراضا كليا بحيث لم يخطر ببالهم شيء من تلك المواعظ ~~أصلا فيكون من ذكر المسبب وإرادة السبب. # {أنجينا الذين ينهون عن السواء} أي : خلصنا الذين ينهون عن الاصطياد وهم ~~الفريقان المذكوران. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزل والله بالمداهن ما نزل بالمستحل. # وقال الحسن : نجت فرقتان وهلكت فرقة وأنكر القول الذي ذكر له عن ms1905 ابن عباس ~~وقال ما هلك إلا فرقة لأنه ليس شيء أبلغ في الأمر بالمعروف والوعظ من ذكر ~~الوعيد وقد ذكرت الفرقة الثالثة الوعيد ، فقالت : لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ، وقول الحسن أقرب إلى ظاهر الآية كذا في ~~"تفسير الحدادي". # {وأخذنا الذين ظلموا} بالاعتداء ومخالفة الأمر {بعذابا بئيس} أي : شديد ~~وزنا ومعنى {بما كانوا يفسقون} متعلق بأخذنا كالباء الأولى ولا ضير فيه ~~لاختلافهما معنى ، أي : أخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب تماديهم في الفسق ~~الذي هو الخروج عن الطاعة وهو الظلم والعدوان أيضا ولعله تعالى قد عذبهم ~~بعذاب شديد دون الاستئصال فلم يقلعوا عما كانوا عليه ، بل ازدادوا في الغي ~~فمسخهم بعد ذلك لقوله تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # {فلما عتوا عن ما نهوا عنه} أي : تمردوا وتكبروا وأبوا عن ترك ما نهوا ~~عنه قدر المضاف إذ التكبر والإباء من نفس المنهي عنه لا يذم فهو كقوله ~~تعالى : {وعتوا عن أمر ربهم} (الأعراف : 77) أي : عن امتثال أمر ربهم ~~والعاتي هو شديد الدخول في الفساد المتمرد الذي لا يقبل الموعظة. # {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين} صاغرين أذلاء بعداء عن الناس. # في "القاموس" خسأ الكلب كمنع طرده والكلب بعد. # والقردة جمع قرد بالفارسي (وزينه) والأنثى قردة وجمعها قرد مثل قربة وقرب ~~والمراد هو الأمر التكويني لا القولي التكليفي لأنهم لا يقدرون على قلب ~~أنفسهم قردة وتكليف العاجز غير معقول فليس ثمة قول ولا أمر ولا مأمور حقيقة ~~وإنما هو تعلق قدرة وإرادة بمسخهم نعوذ بالله تعالى. # روي أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرنا به وهو يوم الجمعة فتركوه ~~واختاروا السبت وهو المعنى بقوله تعالى : {إنما جعل السبت على الذين ~~اختلفوا فيه} (النمل : 124) فابتلوا # 265 PageV03P202 ~~به وحرم عليهم الصيد وأمروا بتعظيمه فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت كأنها ~~المخاض ، والكباش البيض السمان تنتطح لا يرى وجه الماء لكثرتها ولا تأتيهم ~~في سائر الأيام فكانوا على ذلك برهة من الدهر ثم جاءهم إبليس فقال لهم إنما ~~نهيتم عن أخذها يوم السبت ms1906 فاتخذوا حياضا سهلة الورود صعبة الصدور ففعلوا ~~فجعلوا يسوقون الحيتان إليها يوم السبت فلا تقدر على الخروج ويأخذونها يوم ~~الأحد وأخذ رجل منهم حوتا وربط في ذنبه خيطا إلى خشبة في الساحل ، ثم شواه ~~يوم الأحد فوجد جاره ريح السمك فتطلع على تنوره ، فقال له : إني أرى الله ~~سيعذبك فلما لم يره عذاب أخذ في السبت القابل حوتين فلما رأوا أن العذاب لا ~~يعاجلهم استمروا على ذلك فصادوا وأكلوا وملحوا وباعوا وكانوا نحوا من سبعين ~~ألفا فكان أهل القرية أثلاثا ، ثلث استمروا على النهي ، وثلث ملوا التذكير ~~وشموه وقالوا للواعظين لم تعظون إلخ. # وثلث باشروا الخطيئة فلما لم ينتهوا قال المسلمون نحن لا نساكنكم فباعوا ~~الدور والمساكن وخرجوا من القرية فضربوا الخيام خارجا منها أو اقتسموا ~~القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ولعنهم داود عليه السلام فأصبح ~~الناهون ذات يوم فخرجوا من أبابهم وانتشروا لمصالحهم ولم يخرج من المعتدين ~~أحد ، فقالوا : لعل الخمر غلبتهم أو أن لهم لشأنا من خسف أو مسخ أو رمي ~~بالحجارة فعلوا الجدر ، فنظروا فإذا هم قردة أو صار الشبان قردة والشيوخ ~~خنازير ففتحوا الباب ودخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابهم من الإنس وهم لا ~~يعرفوها فجعل القرد يأتي نسيبه فيشم ثيابه فيبكي ويقول له نسيبه ألم ننهكم ~~فيقول القرد برأسه بلى ودموعهم تسيل على خدودهم ثم ماتوا عن مكث ثلاثة أيام ~~، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يعش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام ~~وعليه الجمهور. # وأما قوله عليه السلام : "فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ولا ~~أراها إلا الفار ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربها وإذا وضع ~~لها ألبان غيرها شربتها" وما روي أن النبي عليه السلام أتي بضب فأبى أن ~~يأكله وقال : "لا أدري لعله من القرون التي مسخت" فالجواب عنهما إن ذلك كان ~~قبل أن يوحى إليه أن الله لم يجعل لممسوخ نسلا فلما أوحى إليه زال عنه ذلك ~~المتخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا ms1907 مما مسخ فعند ذلك أخبرنا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لمن سأله عن القردة والخنازير أهي مما مسخ فقال : "إن الله لم ~~يهلك قوما ، أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير كانوا قبل ~~ذلك وثبت" النصوص "بأكل الضب بحضرته وعلى مائدته ولم ينكره" كذا في "حياة ~~الحيوان". # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # وعن مجاهد وإنما مسخت قلوبهم فقط وردت أفهامهم كأفهام القردة وهذا قول ~~تفرد به عن جميع المسلمين. # يقول الفقير : مسخ القلب مشترك بين عصاة جميع الأمم وعادة الله تعالى في ~~النبوة الأولى تعجيل عقوبة الدنيا على أقبح وجه وأفظعه ولا عقوبة أدهى من ~~تبديل الصورة الحسنة الإنسانية إلى صورة أخس الحيوانات ، وهي صورة القردة ~~والخنازير القبيحة نعم مسخ القلب والمعنى سبب لمسخ القالب والصورة نعوذ بالله. # وعن الحسن : وايم الله ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله من قتل رجل ~~مسلم ولكن الله جعل ذلك موعدا والساعة أدهى وأمر. # قال أنس بن مالك : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل هل في أمتك ~~خسف؟ "قال # 266 # نعم" قيل : ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال : "إذا لبسوا الحرير واستباحوا ~~الزنى وشربوا الخمور وطففوا المكيال والميزان واتخذوا القينات والمعازف ~~وضربوا بالدفوف واستحلوا الصيد في الحرم". # والإشارة : أن القرية هي قرية الجسد الحيواني على شاطىء بحر البشرية وأهل ~~قرية الحس الصفات الإنسانية وهي على ثلاثة أصناف. # منها صنف روحاني كصفات الروح ، وصنف قلبي كصفات القلب ، وصنف نفساني ~~كصفات النفس الأمارة بالسوء وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في ~~سبت محارم الله ، فصنف أمسك عن الصيد ونهى عنه وهو الصفات الروحانية وصنف ~~أمسك ولم ينه وهو الصفات القلبية ، وصنف انتهك الحرمة وهو الصفات ~~النفسانية. # قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة : يوم طور النفس الأمارة ~~بالسوء يوم السبت لانقطاع أهله باتباع الطاغوت والجبت وشهره شهر المحرم ~~لحرمانه من القربة والنيل والوصلة ونجمه القمر وفلكه فلك السماء الدنيا ~~وآيته قوله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا ms1908 الله ولتنظر نفس ما قدمت ~~لغد} (الحشر : 18) انتهى وتتوفر الدواعي البشرية فيما حرم الله بإغراء ~~الشيطان وتزيينه لأن الإنسان حريص على ما منع ولا يرغب فيما لم يحرم الله ~~فمن كان الغالب عليه صفات الروح وقهر النفس وتبديل صفاتها بالتزكية ~~والتحلية فإنه من أهل النجاة وأرباب الدرجات وأصحاب القربات ، ومن كان ~~الغالب عليه النفس وصفاتها فإنه من أهل الهلاك وأرباب الدركات وأصحاب ~~المباعدات. # وفي "المثنوي" : PageV03P203 # نفس تو تامست وتازه است وقديد # دانكه روحت حاسه غيبي نديد # كه علاماتست زان ديدار نور # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # التجافى منك عن دار الغرور # واى آنكه عقل أو ماده بود # نفس زشتش نرو آماده بود # لا جرم مغلوب باشد عقل او # جزسوى خسران نباشد نقل او # وصف حيواني بود بر زن فزون # زانكه سوى رنك وبودارد ركون # {وإذ تأذن ربك} بمعنى آذن مثل توعد بمعنى أوعد ، والإيذان الإعلام وبمعنى ~~عزم لأن من عزم على الأمر وصمم نيته عليه يحدث به نفسه ويؤذنها بفعله وعزم ~~الله تعالى على الأمر عبارة عن تقرر ذلك الأمر في علمه وتعلق إرادته بوقوعه ~~في الوقت المقدر له ، والمعنى : واذكر يا محمد لليهود وقت إيجابه تعالى على ~~نفسه {ليبعثن} ألبتة {عليهم إلى يوم القيامة} متعلق بقوله : ليبعثن واللام ~~فيه لام جواب القسم لأن قوله : {وإذ تأذن ربك} جار مجرى القسم كعلم الله ~~وشهد الله من حيث دلالته على تأكد الخبر المؤذن به {من يسومهم} السوم (رنج ~~بخشانيدن) كذا في "تاج المصادر" فالمعنى (كسى كه بخشاند ايشانرا) {سواء ~~العذاب} (عذابي سخت) كالإذلال وضرب الجزية وغير ذلك من فنون العذاب ، وقد ~~بعث الله تعالى عليهم بعد سليمان عليه السلام بخت نصر فخرب ديارهم وقتل ~~مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا يؤدونها ~~إلى المجوس حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ففعل مافعل ثم ضرب ~~الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر. # قال الحدادي : وفي هذه الآية دلالة على أن اليهود لا ترفع لهم راية عز ms1909 ~~إلى يوم القيامة {إن ربك لسريع العقاب} يعاقبهم في الدنيا # 267 # {وإنه لغفور رحيم} لمن تاب وآمن منهم. # وفي الآية : إشارة إلى أن الشيطان وهو المنظر إلى يوم القيامة يبعث ليسوم ~~الخلق سوء العذاب وهو الإبعاد من القربة والإغراء في الضلالة والإقعاد عن ~~العبودية والإضلال عن الصراط المستقيم إن ربك لسريع العقاب يعاقبهم في ~~الدنيا ويملي لهم ليزدادوا إثما هذا عقوبة في الدنيا ، وهي تورث العقوبة في ~~الآخرة وإنه لغفور يغفر ذنوب من يرجع إليه ويتوب أي الأرواح والقلوب لو ~~رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت إلى الله واستغفرت لغفر لها ؛ لأنه رحيم ~~يرحم من تاب إليه ، وفيه معنى آخر إنه لسريع العقاب ، أي : يعاقب المؤمنين ~~في الدنيا بأنواع البلاء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ~~ويوفقهم إلى الصبر على ذلك ليجعله كفارة لذنوبهم حتى إذا خرجوا من الدنيا ~~خرجوا أنقياء لا يعذبون في الآخرة ، وإنه لغفور رحيم لهم في الآخرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # لقي يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى في وجه يحيى فقال مالي أراك ~~لاهيا كأنك آمن فقال الآخر : مالي أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ~~ينزل علينا الوحي فأوحى الله تعالى أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي. # قال السعدي : # نه يوسف كه ندان بلا ديد وبند # وحكمش روان كشت وقد رش بلند # كنه عفو كرد آل يعقوب را # كه معنى بود صورت خوب را # بكردار بدشان مقيد نكرد # بضاعات مزجات شان رد نكرد # ز لطفت همي شم داريم نيز # برين بي بضاعت ببخش اي عزيز # فينبغي للعاقل أن يحسن الظن بربه ، ولا يتكاسل في باب العبادة فإن ~~السفينة لا تجري على اليبس. # وعن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال : دخلت جبانة البصرة فإذا أنا ~~بسعدون المجنون فقلت : كيف حالك وكيف أنت؟ قال : يا مالك كيف يكون حال من ~~أمسى وأصبح يريد سفرا بعيدا بلا أهبة ولا زاد ، ويقدم على رب عدل حاكم بين ~~العباد ، ثم بكى بكاء شديدا ، فقلت ما ms1910 يبكيك؟ قال : والله ما بكيت حرصا على ~~الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمري لا يحسن فيه ~~عمل أبكاني والله قلة الزاد وبعد المفازة والعقبة الكؤود ولا أدري بعد ذلك ~~أصير إلى الجنة أم إلى النار؟ فسمعت منه كلام حكمة فقلت : إن الناس يزعمون ~~أنك مجنون ، فقال : وأنت اغتررت بما اغتر به بنو إسرائيل زعم الناس أني ~~مجنون وما بي جنة ولكن حب مولاي قد خالط قلبي وأحشائي وجرى بين لحمي ودمي ~~وعظامي فأنا والله من حبه هائم مشغوف ، فقلت : يا سعدون فلم لا تجالس الناس ~~وتخالطهم فأنشأ يقول : # كن من الناس جانبا # وارض بالله صاحبا # قلبب الناس كيف شئ # ت تجدهم عقاربا كذا في "روض الرياحين" لليافعي. # {وقطعناهم} أي : فرقنا بني إسرائيل {فى الأرض} وجعلنا كل فرقة منهم في ~~قطر من أقطارها بحيث لا تخلو ناحية منها منهم تتميما لجزاء إدبارهم ~~وإعراضهم عن الحق حتى لا يكون لهم شوكة بالاجتماع أبدا. # {أمما} حال من مفعول قطعناهم أي : حال كونهم جماعات أو مفعول ثان لقطعنا ~~باعتبار تضمنه معنى صيرنا. # {منهم الصالحون} صفة لا مما وهم المتدينون بدين موسى {ومنهم دون ذالك} ~~تقديره ومنهم ناس دون ذلك # 268 PageV03P204 ~~على أن دون ذلك صفة لموصوف محذوف مرفوع على الابتداء. # وقوله : منهم خبر قدم عليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # قال التفتازاني : قد شاع في الاستعمال وقوع المبتدأ والخبر ظرفين واستمر ~~النحاة على جعل الأول خبرا والثاني مبتدأ بتقدير موصوف دون العكس وإن كان ~~أبعد من جهة المعنى والتأخير بالخبر أولى وكأنهم يرون المصير إلى أن الحذف ~~في أوانه أولى انتهى وذلك إشارة إلى الصلاح المدلول عليه بقوله : الصالحون ~~بتقدير المضاف ليصح المعنى ، أي : ومنهم دون أهل ذلك الصلاح منحطون عنهم ~~وهم كفرتهم وفسقتهم وجوز بمعنى أولئك فالإشارة إلى الصالحين وقد ذكر ~~النحويون أن اسم الإشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع كذا في "حواشي ~~سعدى لبى" {وبلوناهم} أي : عاملناهم معاملة المبتلى المختبر {بالحسنات ~~والسيئات} بالنعم والنقم حيث فتحنا ms1911 عليهم تارة باب الخصب والعافية وتارة ~~باب الجدب والشدائد. # {لعلهم يرجعون} ينتهون فيرجعون عما كانوا عليه من الكفر والمعاصي فإن كل ~~واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة أما الحسنات فللترغيب فيها ، ~~وأما السيئات فللترهيب عن المعصية. # قال الكاشفي : (ايشانرا درنعمت شكر بايست كرد بطر واستغنا ظاهر كردند ~~وكفتند إن الله فقير ونحن أغنياء ودر محنت صبري بايست كرد آغاز ناسزا كردند ~~وكفتند يد الله مغلولة برمحك اختبار تمام عيار بيرون نيامدند). # خوش بود كر محك تجربه آيدبميان # تاسيه روى شودهركه دروغش باشد # وفي "التأويلات النجمية" : {وبلوناهم بالحسنات} أي : بكثرة الطاعات ~~ورؤيتها والعجب بها كما كان حال إبليس {والسيئات} أي : المعاصي ورؤيتها ~~والندامة عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربهم كما كان حال آدم عليه ~~السلام رجع إلى الله تعالى : {قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا} . # جزء : 3 رقم الصفحة : 264 # {فخلف منا بعدهم} من بعد المذكورين {خلف} أي : بدل سوء وهم الذين كانوا ~~في عصر النبي صلى الله عليه وسلم الذين خلفوا من اليهود الذين فرقهم الله ~~في الأرض أمما موصوفين بأنهم منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ، والخلف : مصدر ~~نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع يقال خلف فلان فلانا إذا كان خليفته ~~وخلفه في قومه خلافة أي قام مقامه في تدبير أحوال قومه. # قال ابن الأعرابي : الخلف بفتح اللام الصالح وبإسكان اللام الطالح ومنه ~~قيل لرديء الكلام خلف. # وقال محمد بن جرير : أكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها ~~وقد يحرك في الذم ويسكن في المدح ، قال : وأحسبه في الذم مأخوذا من خلف ~~اللبن إذا حمض من طول تركه في السقاء حتى يفسد ، ومنه قولهم خلف فم الصائم ~~إذا تغيرت ريحه وفسدت فكان الرجل الفاسد مشبه به ، والحاصل أن كليهما ~~يستعملان في الشر والخير إلا أن أكثر الاستعمال في الخير بالفتح كذا في ~~"تفسير الحدادي" {ورثوا الكتاب} أي : التوراة من أسلافهم يقرؤونها ويقفون ~~على ما فيها. # والميراث ما صار للباقي من جهة الهالك وهو في محل الرفع ms1912 على أنه نعت ~~لقوله : خلف {يأخذون عرض هاذا الادنى} استئناف ، أي : يأخذون حطام هذا ~~الشيء الأدنى يعني الدنيا وهو من الدنو ، أي القرب سميت هذه الدار وهذه ~~الحياة دنيا لدنوها وكونها عاجلة ، يقال : دنوت منه دنوا أي قربت والداني ~~القريب أو من الدناءة يقال دنا الرجل دناءة أي صار # 269 # دنيئا خسيسا لا خير فيه والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشى في الحكومات ~~وعلى تحريف الكلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 269 # قال الحدادي : سمي متاع الدنيا عرضا لقلة بقائه كأنه يعرض فيزول قال الله ~~تعالى : {هاذا عارض ممطرنا} (الأحقاف : 24) يريدون بذلك السحاب {ويقولون ~~سيغفر لنا} لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه يقال غفر الله له ذنبه غطى ~~عليه وعفا عنه. # قوله : سيغفر إما مسند إلى الجار والمجرور بعده وهو لنا وإما إلى ضمير ~~الأخذ في يأخذون كقوله : {اعدلوا هو أقرب} أي : سيغفر لنا أخذ العرض ~~الأدنى. PageV03P205 # وفي "التأويلات النجمية" : من شأن النفوس أن يجعلوا المواهب الربانية ~~والكشوف الروحانية ذريعة العروض الدنيوية ويصرفها في تحصيل المال والجاه ~~واستيفاء اللذات والشهوات ويقولون سيغفر لنا ؛ لأنا وصلنا إلى مقام ورتبة ~~يغفر لنا مثل الزلات والخطيئات كما هو مذهب أهل الإباحة جهالة وغرورا منهم ~~، وفيه معنى آخر وهو أنهم يقولون : سيغفر لنا إذا استغفرنا منها وهم ~~يستغفرون باللسان لا بالقلب. # {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه} حال من فاعل يقولون ، أي : يأخذون الرشى في ~~الأحكام وعلى تحريف الكلم للتسهيل على العامة ، ويقولون إنه تعالى لا ~~يؤاخذنا بأخذ ما أخذناه من عرض الدنيا ويتجاوز عنه والحال إنهم مصرون على ~~أخذه عائدون إلى مثله غير تائبين عنه. # {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب} أي : العهد المذكورة في التوراة. # {أن لا يقولوا على الله إلا الحق} عطف بيان للميثاق ، أي : لا تفتروا على ~~الله مثل القطع على المغفرة مع الإصرار على الذنب. # {ودرسوا ما فيه} (وخوانده اند آنه دروست واين حكم دروى نديده اند) وهو ~~معطوف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فإنه تقرير ، أي : أخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب ms1913 ودرسوا ما فيه ولك أن تقول درسوا عطف على لم يؤخذ فالاستفهام ~~التقريري متعلق بهما. # {والدار الاخرة} (ورستكارى سراى ديكركه عقابست {خير} بهترست از عرض دنيا) ~~{للذين يتقون} المعاصي والشرك وأكل الحرام والافتراء على الله تعالى. # {أفلا تعقلون} تعلمون ذلك فلا تستبدلوا الأدنى المؤدي إلى العقاب بالنعيم ~~المخلد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 269 # {والذين} أي : وخير أيضا للذين {يمسكون بالكتاب} أي : يتمسكون به في أمور ~~دينهم يقال مسك بالشيء وتمسك به. # قال مجاهد : هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه ~~تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم ~~يتخذوه مأكلة ، أي : وسيلة وسببا لأكل أموال الناس. # وقال عطاء : هم أمة محمد عليه السلام فالمراد بالكتاب القرآن. # {وأقاموا الصلواة} من قبيل ذكر الخاص بعد ذكر العام للتنبيه على شرف ~~الخاص وفضله فإن إقامة الصلاة أعظم العبادات وأفضلها بعد الإيمان فأفردت ~~بالذكر لعلو قدرها بالنسبة إلى سائر أنواع التمسكات. # خانه دين خويش راو خدا # بر ستون نماز كردبنا # بى شكى تاستون بجاى بود # خانه دين حق باى بود # {إنا لا نضيع أجر المصلحين} أي : نعطيهم أجرهم في القول والعمل. # قال الكاشفي : (مزدكار بصلاح آرند كان كردار خودرا بلكه بتمام بديشان ~~رسانيم). # والإصلاح : أما إصلاح الظواهر ، وإما إصلاح السرائر وذلك بالتقيد ~~بالأعمال الظاهرة وتربية النفس إلى أن تصلح لقبول فيض # 270 # نور الله. # واعلم : أن الغالب في آخر الزمان ترك العمل بالقرآن ولقد خلف من بعد ~~السعداء أشقياء اطمأنوا إلى زخارف الدنيا. # قال الحسن : رأيت سبعين بدريا كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما ~~حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء أشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم ~~مجانين ولو رأوا أخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم حكموا ~~بأنهم ما يؤمنون بيوم الحساب إذا عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من ~~فساد قلوبهم. # قال هرم لأويس : أين تأمرني أن أكون؟ فأومأ إلى الشام ، فقال : هرم كيف ~~المعيشة بها؟ قال : أويس أف ms1914 لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة ~~قال من قال : # خانه ركندم ويك جونفر ستاده بكور # غم مركت وغم برك زمستانى نيست # وهذا الشك لا يزول إلا بالتوفيق الخاص الإلهي ولا بد من تربية المرشد ~~الكامل فإنه أعرف بمصالح النفس ومفاسدها. # زمن اى دوست اين يك ندبذير # روفتراك صاحب دولتي كير # جزء : 3 رقم الصفحة : 269 PageV03P206 ~~{وإذ نتقنا الجبل فوقهم} النتق : قلع الشيء من موضع والجبل هو الطور الذي ~~سمع موسى كلام الله وأعطى الألواح وهو عليه أو جبل من جبال فلسطين ، أو ~~الجبل الذي كان عند بيت المقدس وفوقهم منصوب بنتقنا باعتبار تضمنه لمعنى ~~رفعنا ، كأنه قيل رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه فالنتق ~~من مقدمات الرفع وسبب لحصوله. # {كأنه ظلة} أي : سقيفة وهي كل ما أظلك بالفارسية (سايبان) {وظنوا} أي : ~~تيقنوا {أنه واقعا بهم} أي : ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم ~~كانوا يوعدون به على تقدير عدم قبولهم أحكام التوراة. # روي أن موسى عليه السلام لما أتى بني إسرائيل بالتوراة وقرأها عليهم ~~وسمعوا ما فيها من التكاليف الشاقة أبوا أن يقبلوها ويتدينوا بما فيها ، ~~فأمر الله الجبل فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم بحيث حاذى معسكرهم ~~جميعا ولم يبق منهم أحد إلا والجبل فوقه وكان معسكرهم فرسخا في فرسخ ، وقيل ~~لهم إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم فلما نظروا إلى الجبل خر كل رجل ~~منهم ساجدا على جانبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل خوفا من ~~سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على جانبه الأيسر ، ويقولون هي ~~السجدة التي رفعت بها عنا العقوبة فقبلوها جبرا قبل كل من أتى بشيء جبرا ~~ينكص على عقبيه حين يجد فرصة ، كذلك أهل التوراة لما قبلوها جبرا ما لبثوا ~~حتى شرعوا في تحريفها. # {خذوا} على إضمار القول ، أي : قلنا خذوا {ما فيه} من الكتاب {بقوة} بجد ~~وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو. # {واذكروا ما فيه} بالعمل ولا تتركوه كالمنسي. ms1915 # {لعلكم تتقون} بذلك قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق. # وفي الآية : إشارة إلى أن الإنسان لو وكل إلى نفسه وطبيعته لا يقبل شيئا ~~من الأمور الدينية طبعا ولا يحمل أثقاله قطعا إلا أن يعان على القبول ~~والحمل بأمر ظاهر أو باطن ، فيضطر إلى القبول ، والحمل فالله تعالى أعان ~~أرباب العناية حتى حملوا أثقال المجاهدات والرياضات وأخذوا ما آتاهم الله ~~بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم. # وفي "المثنوي" : # جشمها وكوشهارا بسته اند # جزء : 3 رقم الصفحة : 269 # جزمر آنهاراكه ازخود رسته اند # 271 # جز عنايت كه كشايد شم را # حر محبت كه نشايد خشم را # جهد بي توفيق خودكس را مباد # درجهان الله أعلم بالرشاد # قال حضرة الشيخ أفتاده أفندي قدس سره : مخاطبا لحضرة الهدايي إن كثيرا قد ~~اجتهدوا ثلاثين سنة فلم يتيسر ما حصل لك ، فقال الهدايى : إن بابنا الذي ~~نخدم فيه أعلى مما خدموا فينبغي أن تكون لنا العناية بهذا القدر فتبسم حضرة ~~الشيخ يحكي أن أبا يزيد البسطامي لم يأكل البطيخ الأخضر زمانا لعدم وقوفه ~~على أن النبي عليه السلام بأي وجه قطعه والشمس التبريزي قال إن البسطامي ~~كان في الحجاب بسبب قصة البطيخ. # قال أفتاده أفندي : كأنه أراد أن قوة زهد البسطامي جعلته محجوبا ولكن ~~التحقيق أن كلا منهما على الكمال غايته أن أبا يزيد البسطامي وصل من طريق ~~الرياضة ، والشمس التبريزي وصل من طريق المعرفة والطرق إلى الله كثيرة ولكن ~~طريق الرياضة أحكم وأثبت فصاحب الزهد الغالب وإن لم ينفتح له الطريق زمانا ~~، ولكنه إذا انفتح يكون دفعة وبذلك لم يقدر الحلاج على ضبطه لكماله في ~~الشريعة والطريقة فظهر حقيقة الحال على الأسلوب المذكور فعناية الله تعالى ~~تهدي أولا إلى القبول ثم إلى الزهد والرياضة ثم إلى العشق والحالة ثم إلى ~~عالم الحقيقة ، والطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق فكل أحد يصل إلى ~~الله تعالى من طريق وهي غير متعينة وليست هي كما يزعمها الناس ؛ إذ ليست ~~على الأسلوب الظاهر قال الله تعالى : {وأتوا البيوت من أبوابها} (البقرة ms1916 : ~~189) فالمراد بها الطريق المناسب لكل أحد وطريق الوصول هو التقوى والذكر. # واعلم : أن الكتب الإلهية إنما جاءت رحمة من الله تعالى وعناية وكذا ~~الأنبياء عليهم السلام فمن اتبعهم وقبل ما جاؤوا به فقد نجا من العقبات ~~وخرج من محبس هذا العالم وطار إلى الملكوت الأعلى وللهمة تأثير عظيم. # ذكر أن في الهند قوما إذا اهتموا بشيء اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم إلى ~~ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. # ومن هذا القبيل ما ذكر أن السلطان محمود غزا بلاد الهند وكانت فيها مدينة ~~كلما قصدها مرض فسأل عن ذلك فقيل له : إن عندهم جمعا من الهند إذا صرفوا ~~همتهم إلى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا ، فأشار إليه بعض أصحابه بدق ~~الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشوش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا ~~المدينة فأنت أيها السالك بضرب طبول الذكر وجهره وتشوش هم النفس وخواطرها ~~الفاسدة تخلص مدينة القلب من يدها بعناية الله تعالى وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قال بصوته الأعلى "لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". PageV03P207 # جزء : 3 رقم الصفحة : 269 # قال الشيخ أبو النجيب السهروردي المراد بقوله تعالى : {إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هى} (البقرة : 271) الجهر بالذكر. # وقال عمر النسفي والإمام الواحدي في تفسيريهما : الذكر من جملة الفرائض ~~وإعلان الفرائض أولى وأحب دفعا للتهمة والجهر يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه ~~إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط. # وفي "المثنوي" : # يادهان خويشتن را اك كن # روح خودرا اك والاك كن # ذكر حق اكست ون اكى رسيد # رخت بربندد برون آيد ليد # مى كريزد ضدها از ضدها # شب كريزد ون برافر وزد ضيا # 272 # ون در آيد نام اك اندر دهان # نى ليدى ماندو نى اندهان # قوله تعالى : {واذكروا ما فيه} يتناول الذكر اللفظي والحفظ الظاهري وإن ~~كان العمدة هي العمل كما قال سعدي قدس سره : (مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت ms1917 ~~خوبست نه ترتيل سوره مكتوب عامىء متعبد ياده رفتست وعالم متهاون سوار خفته) ~~أيقظنا الله وإياكم من منام الغفلة والجهالة وختم عواقب أمورنا بأحسن ~~الخاتمة والحالة آمين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 269 # {وإذ أخذ ربك} أي : واذكر يا محمد لبني إسرائيل وقت أخذ ربك {منا بنى ~~ءادم} أي : آدم وأولاده كأنه صار اسما للنوع كالإنسان والبشر والمراد بهم ~~الذين ولد لهم كائنا من كان نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب من ~~الأسباب كالعقم وعدم التزوج والموت صغيرا. # {من ظهورهم} بدل من بني آدم بدل البعض ، أي من أصلابهم وفيه تنبيه على أن ~~الميثاق قد أخذ منهم وهم في أصلاب الآباء ولم يستودعوا في أرحام الأمهات ~~{ذريتهم} مفعول أخذ ، أي : نسلهم قرنا بعد قرن ، يعني : أخرج بعضهم من بعض ~~كما يتوالدون في الدنيا بحسب الأصلاب والأرحام والأدوار والأطوار إلى آخر ~~ولد يولد {وأشهدهم على أنفسهم} أي : أشهد كل واحد من أولئك الذريات ~~المخصوصين المأخوذين من ظهور آبائهم على نفسه لا على غيره تقريرا لهم ~~بربوبيته التامة وما تستتبعه من العبودية على الاختصاص وغير ذلك من ~~أحكامها. # {ألست بربكم} على إرادة القول ، أي : قائلا ألست بربكم ومالك أمركم ~~ومربيكم على الإطلاق من غير أن يكون لأحد مدخل في شأن من شؤونكم {قالوا} ~~استئناف بياني كأنه قيل : فماذا قالوا فقيل قالوا : {بلى شهدنآ} أي : على ~~أنفسنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك والفرق بين بلى ونعم أن بلى إثبات ~~لما بعد النفي ، أي : أنت ربنا فيكون إيمانا ونعم لتقرير ما سبق من النفي ، ~~أي لست بربنا فيكون كفرا وهذا تمثيل وتخييل نزل تمكينهم من العلم بربوبيته ~~بنصب الدلائل الآفاقية والأنفسية وخلق الاستعداد فيهم منزلة الإشهاد ~~وتمكينهم من معرفتها والإقرار بها منزلة الاعتراف ، فلم يكن هناك أخذ ~~وإشهاد وسؤال وجواب وباب التمثيل باب واسع وارد في القرآن والحديث وكلام ~~البلغاء قال الله تعالى : {فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا ~~طآااعين} {أن تقولوا} مفعول له لما قبله من ms1918 الأخذ والإشهاد ، أي فعلنا ما ~~فعلنا كراهة أن تقولوا {يوم القيامة} عند ظهور الأمر {إنا كنا عن هاذا} أي ~~: عن وحدانية الربوبية وأحكامها {غافلين} لم ننبه عليه بدليل فإنهم حيث ~~جبلوا على الفطرة ومعرفة الحق في القوة القريبة من الفعل صاروا محجوبين ~~عاجزين عن الاعتذار بذلك ولو لم تكن الآية على طريقة التمثيل ، بل لو أريد ~~حقيقة الإشهاد والاعتراف وقد أنسى الله تعالى بحكمته تلك الحال لم يصح قوله ~~أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين كما في "حواشي سعدى لبى" ~~المفتي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 273 # {أو تقولوا إنمآ أشرك ءابآؤنا} عطف على أن تقولوا واو لمنع الخلو دون ~~الجمع أي : اخترعوا الإشراك وهم سنوه. # {من قبل} من قبل زماننا. # {وكنا} نحن {ذرية منا بعدهم} لا نهتدي إلى السبيل ولا نقدر على الاستدلال ~~بالدليل فاقتديناهم. # {أفتهلكنا} أي : أتؤاخذنا فتهلكنا {بما فعل المبطلون} من آبائنا المضلين ~~بعد ظهور أنهم المجرمون ونحن عاجزون عن التدبر والاستبداد بالرأي ، فإن ما ذكر من # 273 # استعدادهم الكامل يسد عليهم باب الاعتذار بهذا أيضا فإن التقليد بعد قيام ~~الدلائل والقدرة على الاستدلال بها مما لا مساغ له أصلا. PageV03P208 # {وكذالك} إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده ومحله النصب على المصدرية ، أي ~~مثل ذلك التفصيل البليغ المستتبع للمنافع الجليلة. # {نفصل الايات} المذكورة لا غير ذلك. # {ولعلهم يرجعون} وليرجعوا عماهم عليه من الإصرار على الباطل وتقليد ~~الآباء نفعل التفصيل المذكور. # فالواوان ابتدائيتان ، ويجوز أن تكون الثانية عاطفة على مقدر مرتب على ~~التفصيل ، أي : وكذلك نفصل الآيات ليقفوا على ما فيها ومن المرغبات ~~والزواجر وليرجعوا إلخ هذا والأكثر على أن المقاولة المذكورة في الآية ~~حقيقة لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما : "من أنه لما خلق الله آدم عليه ~~السلام مسح ظهره فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فقال : ألست ~~بربكم؟ قالوا : بلى فنودي يومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة". # وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن ms1919 الآية الكريمة فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال : "إن الله تعالى خلق آدم ثم مسح ~~ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة ~~يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : هؤلاء للنار وبعمل أهل النار ~~يعملون". # فقال رجل ففيم العمل يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن ~~الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من ~~أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل ~~النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار" وليس المعنى ~~أنه تعالى أخرج الكل من ظهره عليه السلام بالذات بل أخرج من ظهره عليه ~~السلام أبناءه الصلبية ومن ظهورهم أبناءهم الصلبية وهكذا إلى آخر السلسلة ~~لكن لما كان الظهر الأصلي ظهره عليه السلام ، وكان مساق الحديثين الشريفين ~~بيان حال الفريقين إجمالا من غير أن يتعلق بذكر الوسائط غرض علمي نسب إخراج ~~الكل إليه وأما الآية الكريمة حيث كانت مسوقة للاحتجاج على الكفرة ~~المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان عدم إفادة الاعتذار بإسناد ~~الإشراك إلى آبائهم اقتضى الحال نسبة إخراج كل واحد منهم إلى ظهر أبيه من ~~غير تعرض لإخراج الأبناء الصلبية لآدم عليه السلام من ظهره قطعا كذا في ~~"الإرشاد". # جزء : 3 رقم الصفحة : 273 # وقال الحدادي : فإن قيل كيف يكون الميثاق حجة على الكفار منهم وهم لا ~~يذكرون ذلك حين أخرجهم من صلب آدم قيل : لما أرسل الله الرسل فأخبروهم بذلك ~~الميثاق صار قول الرسل حجة عليهم وإن لم يذكروا ألا ترى أن من ترك من صلاته ~~ركعة ونسي ذلك فذكرت له ذلك الثقات كان قولهم حجة عليه. # قال المولى أبو السعود : على القول الثاني وهو ما ذهب إليه الأكثر من ~~حقيقة المقاولة أن قوله تعالى : {أن تقولوا} إلخ ليس مفعولا له لقوله تعالى ~~: {وأشهدهم} وما يتفرع عليه من قولهم : {بلى شهدنآ} حتى يجب كون ms1920 ذلك ~~الإشهاد والشهادة محفوظا لهم في إلزامهم بل لفعل مضمر ينسحب الكلام عليه ~~والمعنى فعلنا ما فعلنا من الأمر بذكر الميثاق وبيانه كراهة أن تقولوا أيها ~~الكفرة يوم القيامة إنا كنا غافلين عن ذلك الميثاق لم ننبه عليه في دار ~~التكليف وإلا لعملنا بموجبه انتهى. # 274 # وقال الكاشفي : (اي درويش اين آيت مركز عهد ازلست بى خبران سركوه غفلت را ~~متنبه سازد وإلا هو شمندان بيداردل ازان سؤال وجواب غافل نيستند). # أليست ازازل همنانش بكوش # بفرياد قالوا بلى در خروش # (در نفحات مذكور ست كه على سهل اصفهاني را كفتندكه روز بلى را ياد دارى ~~كفت ون ندارم كوئى دى بود شيخ الإسلام خواجه أنصاري فرمود كه درين سخن نقض ~~است صوفى را دى وفردا ه بود آنروزرا هنز شب در نيامده وصوفي در همان ~~روزست). # روز امروزاست اي صوفي وشان # كى بود ازدى واز فردا نشان # آنكه از حق نيست غافل يكنفس # ماضي ومستقبل وحالست وبس # وسئل ذو النون رضي الله عنه : عن سر ميثاق مقام ألست بربكم هل تذكره؟ ~~فقال : كأنه الآن في أذني. # واعلم : أن لبعض أرواح الكمل تحقق الاتصاف بالعلم قبل تعينه بهذا المزاج ~~الجزئي العنصري في مرتبة العين والخارج من جهة كلية الروحانية المتعينة ~~قبله في مرتبة النفس الكلي بنفس تعين الروح الإلهي الأصلي فالروح الكلي ~~الوصف ، والذات من أرواح الكمل يعين في كل مرتبة وعالم من المراتب ، ~~والعوالم التي يمر عليها عند النزول والهبوط إلى مرتبة الحس الظاهر وعالم ~~المزاج العنصري إلى حين اتصاله بهذه النشأة العنصرية تعينا يقتضيه حكم ~~الروح الأصلي في ذلك العالم وفي تلك المرتبة فيعلم حالتئذ أي حالة إذ تعين ~~حين الاتصال بهذه النشأة العنصرية مما يعلم الروح الإلهي الأصلي ما شاء ~~الله أن يعلمه من علومه ومتى كشفت هذا السر عرفت سر قوله عليه السلام : ~~"كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" وسر قول ذي النون كما سبق وإن شئت زيادة ~~تحقيق هذا المقام فارجع إلى مطالعة "مفتاح الغيب" للصدر ms1921 القنوي قدس سره. PageV03P209 # جزء : 3 رقم الصفحة : 273 # وقال في "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى أن أخذ المخلوقين يكون ~~أخذ الشيء الموجود من الشيء الموجود وأن أخذ الخالق تارة هو أخذ الشيء ~~المعدوم من العدم كقوله : {خلقتك من قبل ولم تك شياا} (مريم : 9) وتارة هو ~~أخذ الشيء المعدوم من الشيء المعدوم كقوله : {وإذ أخذ ربك منا بنى ءادم من ~~ظهورهم ذريتهم} (الأعراف : 172) فكان بنو آدم معدومين وظهورهم معدومين ~~وذرياتهم معدومين فأخذ بكمال قدرته ذرياتهم المعدومة إلى يوم القيامة من ~~ظهورهم المعدومة من بني آدم المعدومين ، فأوجدهم الله في تلك الحالة ~~وأعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة فلما استخرج الله من ظهر آدم ذرات بنيه ، ~~واستخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها إلى يوم القيامة والأرواح في ~~تلك الحالة جنود مجندة في ثلاثة صفوف : الصف الأول : أرواح السابقين ، ~~والصف الثاني : أرواح أصحاب الميمنة ، والصف الثالث : أرواح أصحاب المشأمة ~~تنورت الذرات بأنوار أرواحها ولبست تلك الذرات الموجودة بالوجود الرباني ~~لباس الوجود الروحاني ولبست الأسماع والأبصار والأفئدة لباسا روحانيا ، ثم ~~خاطبهم الحق بخطاب ألست بربكم فسمع السابقون بسمع نوراني روحاني خطابه ~~وشاهدوا بأبصار نورانية جماله وأحبوه بأفئدة روحانية ربانية نورانية بنور ~~المحبة للقائه ، فأجابوه على المحبة فقالوا : بلى أنت ربنا المحبوب ~~والمعبود شهدنا ، أي : شاهدنا محبوبيتك وربوبيتك فأخذ مواثيقهم أن لا يحبوا ~~ولا يعبدوا إلا إياه ، وسمع أصحاب الميمنة بسمع روحاني خطابه وطالعوا بأبصار # 275 # روحانية جلاله وآمنوا بأفئدة ربانية إلهية ، فأجابوه على العبودية وقالوا ~~: بلى أنت ربنا المعبود سمعنا وأطعنا فأخذ مواثيقهم أن لا يعبدوا إلا إياه ~~، وسمع أصحاب المشأمة خطابه بسمع روحاني من وراء حجاب العزة ، وفي آذانهم ~~وقر الغرة وعلى أبصارهم غشاوة الشقاوة وعلى أفئتدهم ختم المحنة ، فأجابوه ~~على الكلفة ، وقالوا : بلى أنت ربنا سمعنا كرها فأخذ مواثيقهم على العبودية ~~، فالآن يرجع التفاوت بين الخليقة في الكفر والإيمان إلى تفاوت الاستعدادات ~~الروحانية والربانية فافهم جدا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 273 # ثم اعلم : أنا لا نجد أن الله تعالى ذكر أنه ms1922 كلم أحدا وهو بعد في العدم ~~إلا بني آدم فإنه كلمهم وهم غير موجودين وأجابوه وهم معدومون فجرى بالجود ~~ما جرى لا بالوجود فهذا بدايتهم ، وإلى هذا تنتهي نهايتهم بأن يكون الله ~~تعالى هو سمعهم وأبصارهم وألسنتهم كما قال : "كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي ~~يسمع وبي يبصر وبي ينطق" وإلى هذا أشار الجنيد حين سئل ما النهاية؟ قال : ~~الرجوع إلى البداية انتهى كلام "التأويلات النجمية" باختصار وقد عرفت من ~~هذا أن أهل الحقيقة جار في هذا المسلك على حقيقته ؛ لأن من غلب روحانيته ~~على جسمانيته يرى الأمر سهلا ولا يصعب عليه شيء خلافا لأهل الظاهر ، ~~والمعتزلة : أنكروا هذه الرواية وقالوا إن البينة شرط لحصول الحياة والعقل ~~والفهم فتلك الذريات المأخوذة من ظهور بني آدم لا يكون أحد منهم عالما ~~فاهما عاقلا إلا إذا حصل له قدر من الجسامة والبنية اللحمية والدموية وإذا ~~كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى ~~قيام الساعة لا تحويهم عرصة الدنيا ، فكيف يمكن أن يقال إنهم حصلوا بأسرهم ~~دفعة واحدة في صلب آدم فانظر إلى هذا القول الضعيف والرأي السخيف ، ولو قلت ~~لهم هل يستطيع الله أن يجعل السموات والأرضين والجبال والشجر والماء في ~~بيضة من غير أن يزيد في البيضة شيئا ومن غير أن ينقص من هذا شيئا؟ لقالوا : ~~لا والعياذ بالله فعليك برعاية عهد ألست حتى ينكشف لك ما هو مستور عنك وعن ~~أمثالك وينجلي الغيب كالشمس في مرآة بالك فتنظر كيف الصورة والمعنى والظهور ~~والخفاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 273 # {واتل} اقرأ يا محمد {عليهم} أي : على اليهود {واتل عليهم نبأ الذى} أي : ~~خبره الذي له شأن وخطر فإن النبأ خبر عن أمر عظيم ومعنى آتيناه آياتنا ، أي ~~علمناه دلائل ألوهيتنا ووحدانيتنا وفهمناه تلك الدلائل وفيه أقوال ، ~~والأنسب بمقام توبيخ اليهود ببهتانهم أنه أحد علماء بني إسرائيل كما في ~~"الإرشاد" أو هو بلعم بن باعورا كما في "منهاج العابدين" للإمام الغزالي ~~وقولهم إنه من الكنعانين ms1923 الجبارين إنما هو لكونه ساكنا في دارهم والمرء ~~ينسب إلى منشئه ومولده كما هو اللائح فافهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 276 PageV03P210 ~~والأسلم في تقرير القصة ما ذكره الحدادي في "تفسيره" : نقلا عن ابن عباس ~~وابن مسعود حيث قال كان عابدا من عباد بني إسرائيل وكان في المدينة التي ~~قصدها موسى عليه السلام وكان أهل تلك المدينة كفارا ، وكان عنده اسم الله ~~الأعظم فسأله ملكهم أن يدعو على موسى بالاسم الأعظم ليدفعه عن تلك المدينة ~~، فقال لهم : دينه وديني واحد وهذا شيء لا يكون وكيف أدعو عليه وهو نبي ~~الله ومعه الملائكة والمؤمنون ، وأنا أعلم من الله ما أعلم ، وإني إن فعلت ~~ذلك أذهبت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به يفتنونه بالمال والهدايا حتى فتنوه # 276 # فافتتن ، قيل : كان لبلعم امرأة يحبها ويطيعها فجمع قومه هدايا عظيمة ~~فأتوا بها إليها وقبلتها ، فقالوا لها قد نزل بنا ما ترين فكلمي بلعم في ~~هذا ، فقالت لبلعم : إن لهؤلاء القوم حقا وجوارا عليك وليس مثلك يخذل ~~جيرانه عند الشدائد وقد كانوا محسنين إليك وأنت جدير أن تكافئهم وتهتم ~~بأمرهم ، فقال لها : لولا أني أعلم أن هذا الأمر من عند الله لأجبتهم فلم ~~تزل به حتى صرفته عن رأيه ، فركب أتانا له متوجها إلى الجبل ليدعو على موسى ~~فما سار على الأتان إلا قليلا فربضت فنزل عنها فضربها حتى كاد يهلكها فقامت ~~فركبها فربضت فضربها فأنطقها الله تعالى ، فقالت : يا بلعم ويحك أين تذهب ~~ألا ترى إلى هؤلاء الملائكة أمامي يردونني عن وجهي ، فكيف أريد أن تذهب ~~لتدعو على نبي الله وعلى المؤمنين فخلى سبيلها وانطلق حتى وصل إلى الجبل ~~وجعل يدعو فكان لا يدعو بسوء إلا صرف الله به لسانه على قومه ولا يدعو بخير ~~إلا صرف الله به لسانه إلى موسى ، فقال له قومه : يا بلعم إنما أنت تدعو ~~علينا وتدعو له ، فقال هذا والله الذي أملكه وأنطق الله به لساني ثم امتد ~~لسانه حتى بلغ صدره ، فقال لهم قد ذهبت والله مني الآن ms1924 الدنيا والآخرة فلم ~~يبق إلا المكر والحيلة فسأمكر لكم واحتال ، حلوا النساء وزينوهن وأعطوهن ~~الطيب وأرسلوهن إلى العسكر ، وائمروهن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها ، ~~فإنهم إن زنى منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا فلما دخلت النساء المعسكر مرت ~~امرأة منهم برجل من عظماء بني إسرائيل ، فقام إليها وأخذ بيدها حين أعجبته ~~بحسنها ، ثم أقبل بها إلى موسى ، وقال له : إني لأظنك أن تقول هذه حرام قال ~~: نعم هي حرام عليك لا تقربها ، قال فوالله لا نطيعك في هذا ثم دخل بها قبة ~~فوقع عليها فأرسل الله على بني إسرائيل الطاعون في الوقت وكان فخاض بن ~~العيزار صاحب أمر موسى رجلا له بسطة في الخلق وقوة في البطش وكان غائبا حين ~~صنع ذلك الرجل بالمرأة ما صنع فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل ، فأخبر ~~الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل على القبة فوجدهما متضاجعين ~~فدفهما بحربته حتى انتظمهما بها جميعا فخرج بهما يحملهما بالحربة رافعا ~~بهما إلى السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه وأسند الحربة إلى ~~لحيته وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك فرفع الطاعون من حينئذ عنهم ~~فحسب من هلك من بني إسرائيل في ذلك الطاعون فوجدهم سبعين ألفا في ساعة من ~~نهار وهو ما بين أن زنى ذلك الرجل بها إلى أن قتل ثم إن موسى عليه السلام ~~أفتاه يوشع بن نون حاربوا أهل تلك البلدة وغلبوهم وقتلوا منهم وأسروا وأتوا ~~ببلعم أسيرا فقتل فجاؤوا بما قبل من العطايا الكثيرة وغنموها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 276 # {فانسلخ منها} أي : من تلك الآيات انسلاخ الجلد من الشاة والحية ولم ~~يخطرها بباله أصلا. # {فأتبعه الشيطان} أتبع وتبع بمعنى واحد كاردف وردف. # والمعنى : أن الشيطان كان وراءه طالبا لإضلاله وهو يسبقه بالإيمان ~~والطاعة لا يدركه الشيطان ثم لما انسلخ من الآيات لحقه وأدركه. # {فكان} (س كشت آن داننده آيات) أي : فصار {من الغاوين} من زمرة الضالين ~~الراسخين في الغواية بعد أن كان من المهتدين. # والغي يذكر ms1925 بمعنى الهلاك ويذكر بمعنى الخيبة وفي "القاموس" غوى ضل. # قال الإمام الغزالي : كان بلعم بن باعورا بحيث إذا # 277 PageV03P211 ~~نظر رأى العرش ولم يكن له إلا زلة واحدة مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة ~~ولم يترك لولي من أوليائه حرمة واحدة فسلبه معرفته وكان في أول أمره بحيث ~~يكون في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه ثم صار بحيث ~~كان أول من صنف كتابا أن ليس للعالم صانع نعوذ بالله من سخطه انتهى ، فلا ~~يأمن السالك المحق مكر الله ، ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين فلا ~~يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها في كل حال ~~كما كان حال النبي عليه السلام والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين وأئمة ~~السلف والمشايخ المتقدمين ولا يفتح على نفسه التنعم والتمتع الدنيوي في ~~المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن لأنه كماتعالى في مكامن ~~الغيب للسعداء ألطافا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر كذلك له فيها بلايا لهم ، فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل ~~والكامل الحاذق من أن يتعرض لتلك البلايا بالتوسع في الدنيا والتبسط في ~~الأحوال وتتبع الهوى كما في "التأويلات النجمية". # قال الكاشفي (شيخ الإسلام فرمود تاباد تقدير ازكجا برآيد وه بوالعجبي نما ~~يدا كراز جانب فضل وزد زنار بهرام كبر راكمر عشقبازى راه دين كرداند واكراز ~~طرف عدل وزد توحيد بلعم را برانداخته باسك خسيس برابرى دهدى). # انرا برى از صومعه بردير كبران افكني # وين راكشى ازبتكده سر حلقه مردان كنى # ون ورا دركا توعقل زبونراكى رسد # فرمان ده مطلق تويى حكمي كه خواهى آن كنى # {ولو شئنا} رفعه {لرفعناه} إلى منازل الأبرار من العلماء ، {بهآ} أي : ~~بسبب تلك الآيات وملازمتها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 276 # وقال بعضهم : هي صحف إبراهيم عليه السلام وكان بلعم قد قرأها أو اللمات ~~التي اشتملت على الاسم الأعظم. # {ولاكنه أخلد إلى الأرض} أي : مال إلى الدنيا فلم نشأ رفعه لمباشرته ~~لسبب نقيضه ، والإخلاد إلى الشيء ms1926 الميل إليه مع الاطمئنان عبر عن الدنيا ~~بالأرض لأن ما فيها من العقار والرباع كلها أرض وسائر متاعها مستخرج من ~~الأرض والإخلاد إلى الأرض كناية عن الإعراض عن ملازمة الآيات والعمل ~~بمقتضاها ، والكناية أبلغ من التصريح. # {واتبع هواه} في إيثار الدنيا واسترضاه قومه فانحط أبلغ انحطاط وارتد ~~أسفل سافلين وإلى ذلك أشير بقوله تعالى : {فمثله} أي : فصفته التي هي مثل ~~في الخسة والرذالة ، والمثل لفظ مشترك بين الوصف وبين ما يضرب مثلا والمراد ~~ههنا الوصف كذا في "البحر" {كمثل الكلب} أي : كصفته في أخس أحواله وهو {إن ~~تحمل عليه} (اكر حمله كنى برو وبراني اورا) والخطاب لكل أحد ممن له حظ من ~~الخطاب فإنه أدخل في إشاعة فظاعة حاله {يلهث} اللهث ادلاع اللسان أي إخراجه ~~بالنفس الشديد. # {أو تتركه يلهث} أي : يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم ~~يتعرض له فإن في الكلاب طبعا لا تقدر على نفض الهواء السخن وجلب الهواء ~~البارد بسهولة لضعف قلبها وانقطاع فؤادها بخلاف سائر الحيوانات ، فإنها لا ~~تحتاج إلى التنفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة إلا عند التعب ~~والإعياء ، فكما أن الكلب دائم اللهث ضيق الحال فكذا هذا الكافر إن زجرته # 278 # ووعظته لم ينزجر ولم يتعظ ، وإن تركته لم يهتد ولم يعقل فهو متردد إلى ما ~~لا غاية وراءه في الحسة والدناءة فانظر حب الدنيا وشؤمها ماذا يجلب للعلماء ~~خاصة ، وفي الحديث : "من ازداد علما ولم يزدد هدى ، لم يزدد من الله تعالى ~~إلا بعدا" والنعمة إنما تسلب ممن لا يعرف قدرها وهو الكفور الذي لا يؤدي ~~شكرا ، وكما أن الكلب لا يعرف الإكرام من الإهانة والرفعة والشرف من ~~الحقارة ، وإنما الكرامة كلها عنده في كسرة يطعمها أو عراق مائدة يرمى إليه ~~سواء تقعده على سرير معك ، أو في التراب والقذر فكذا العبد السوء لا يعرف ~~قدر الكرامة ويجهل حق النعمة فينسلخ عن لباس الفضل والكرم ويرتدي برداء ~~القهر والمكر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 276 # قال في "التأويلات النجمية" : فلا ms1927 يغترن جاهل مفتون بأن اتباع الهوى لا ~~يضره فإن الله تعالى حذر الأنبياء عن اتباع الهوى وأوعدهم عليه بالضلال ~~كقوله : {ياداواد إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} (ص : 26) قال الحافظ : # مباش عره بعلم وعمل فقيه مدام # كه هيكس زقضاى خداى جان نبرد PageV03P212 ~~{ذالك} أي : ذلك المثل السيىء {مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} وهم اليهود ~~وكما أن بلعم بعدما أوتي آيات الله انسلخ منها ومال إلى الدنيا حتى صار ~~كالكلب ، كذلك اليهود بعدما أوتوا التوراة المشتملة على نعت الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وذكر القرآن المعجز وبشرى الناس باقتراب مبعثه ، وكانوا ~~يستفتحون به انسخلوا مما اعتقدوا في حقه وكذبوه وحرفوا اسمه. # {فاقصص القصص} (س بخوان برايشان اين خبررا) والقصص : مصدر سمي به المفعول ~~كالسلب واللام للعهد. # {لعلهم يتفكرون} راجيا تفكرهم تفكرا يؤدي بهم إلى الاتعاظ. # {سآء مثلا} ساء بمعنى بئس ومثلا تمييز من الفاعل المضمر في ساء مفسر له. # {القوم} مخصوص بالذم بتقدير المضاف لوجوب التصادف بينه وبين الفاعل ~~والتمييز أي ساء مثلا مثل القوم وبئس الوصف وصف القوم. # قال الحدادي : وهذا السوء إنما يرجع إلى فعلهم لا إلى نفس المثل كأنه قال ~~ساء فعلهم الذي جلب إليهم الوصف القبيح ، فأما المثل فهو من الله حكم وصواب. # {فكذبوه فأنجيناه والذين} بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها. # {وأنفسهم كانوا يظلمون} أي : ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فإن وباله لا ~~يتخطاها. # {من يهد الله} أي : يخلق فيه الاهتداء {فهو المهتدى} لا غير كائنا من كان ~~وإنما العظة والتذكير من قبيل الوسائط العادية في حصول الاهتداء من غير ~~تأثير لها فيه سوى كونها دواعي إلى صرف العبد اختياره نحو تحصيله. # {ومن يضلل} بأن لم يخلق فيه الاهتداء بل خلق الله فيه الضلالة لصرف ~~اختياره نحوها. # {فأولئك هم الخاسرون} أي : الكاملون في الخسران لا غير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 276 # وفيه إشارة إلى أن من أدركته العناية ولحقته الهداية اليوم لم ينزل عن ~~المراتب العلوية ms1928 إلى المدارك السفلية ، فهم الذين أصابهم رشاش النور الذي ~~رش عليهم من نوره ومن خذله حتى اتبع هواه فأضله الهوى عن سبيل الله فهم ~~الذين أخطأهم ذلك النور ، ولم يصبهم فوقعوا في الضلالة والخسران. # وكان سفيان الثوري يقول : اللهم سلم سلم كأنه في سفينة يخشى الغرق. # ولما قدم البشير على يعقوب عليه السلام ، # 279 # قال : على أي دين تركته؟ قال : على دين الإسلام قال : الآن تمت النعمة. # وقيل : ما من كلمة أحب إلى الله تعالى ولا أبلغ عنده في الشكر من أن يقول ~~العبد : الحمدالذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام ، وإياك أن تغفل عن الشكر ~~وتغتر بما أنت عليه في الحال من الإسلام والمعرفة والتوفيق والعصمة ، فإنه ~~مع ذلك لا موضع للأمن والغفلة فإن الأمور بالعواقب. # قال بعض العارفين : إن بعض الأنبياء عليهم السلام سأل الله تعالى عن أمر ~~بلعم وطرده بعد تلك الآيات والكرامات؟ فقال الله تعالى : لم يشكرني يوما من ~~الأيام على ما أعطيته ولو شكرني على ذلك مرة لما سلبته ، فمن كان له جوهر ~~نفيس يمكنه أن يأخذ في ثمنه ألف ألف دينار فباعه بفلس أليس يكون ذلك خسرانا ~~عظيما وغبنا فظيعا ودليلا بينا على خسة الهمة وقصور العلم وضعف الرأي وقلة ~~العقل ، فتيقظ حتى لا تذهب عنك الدنيا والآخرة وتنبه فإن الأمر خطير والعمر ~~قصير وفي العمل تقصير والناقد بصير فإن ختم الله بالخير أعمالنا وأقال ~~عثراتنا فما ذلك عليه بعسير اللهم حقق رجاء عبدك الفقير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 276 # {ولقد ذرأنا} أي : وبالله قد خلقنا. PageV03P213 # قال في "القاموس" : ذرأ كجعل خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل ~~الثقلين. # {لجهنم} أي : لدخولها والتعذيب بها وهي سجن الله في الآخرة سميت جهنم ~~لبعد قعرها ، يقال : بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وهي تحتوي على حرور ~~وزمهرير ففيها الحر والبرد على أقصى درجاتهما وبين أعلاها وقعرها خمس ~~وسبعون مائة من السنين. # {كثيرا} كائنا {من الجن والانس} يعني : المصرين على الكفر في علم الله ~~تعالى ، فاللام في لجهنم ms1929 للعاقبة لأن من علم الله أن يصر على الكفر ~~باختياره فهو يصير من أهل النار. # والجن : أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول وأفهام ~~وقدرة على الأعمال الشاقة وهي خلاف الإنس سميت بذلك لاستجنانهم واستتارهم ~~عن العيون ، يقال : جنه الليل ستره. # والإنس : البشر كالإنسان من آنس الشيء أبصره وقدم الجن على الإنس لأنهم ~~أكثر عددا وأقدم خلقا ، ولأن لفظ الإنس أخف بمكان النون الخفيفة والسين ~~المهموسة فكان الأثقل أولى بأول الكلام من الأخف لنشاط المتكلم وراحته ~~والإجماع على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص وإن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم مبعوث إلى الثقلين ولا شك أنهم مكلفون في الأمم الماضية ، كما هم ~~مكلفون في هذه الأمة لقوله تعالى : {أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد ~~خلت من قبلهم من الجن والانسا إنهم كانوا خاسرين} (الأحقاف : 18) وجمع ~~الفريقين إنما هو باعتبار استعدادهم الكامل الفطري للعبادة والسعادة والألم ~~يصح التكليف عليهم. # فإن قلت : ما الحكمة في أن الله تعالى جعل الكفار أكثر من المؤمنين؟. # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # قلت ليريهم أنه مستغنن عن طاعتهم وليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لأن ~~الأشياء تعرف بأضدادها والشيء إذا قل وجوده عز. # فإن قلت : إن رحمته غلبت غضبه فيقتضي الأمر أن يكون أهل الرحمة أكثر من ~~أهل الغضب ، وأهل الغضب تسع وتسعون وتسعمائة من كل ألف وواحد يؤخذ للجنة. # قلت : هذه الكثرة بالنسبة إلى بني آدم وأما بالنسبة إلى الملائكة وأهل ~~الجنة فكثير لأن بني آدم قليل بالنسبة إلى الملائكة والحور والغلمان فيكون ~~أهل الرحمة أكثر من أهل الغضب ، وقيل : أكثر الكفار بشارة للأخيار بكثرة ~~الفداء لأنه ورد في الخبر الصحيح : "إن كل مؤمن يأخذ كافرا بناصيته ويرميه ~~إلى النار فداء عن نفسه" وفي الحديث : "إن الله لما ذرأ لجهنم ما ذرأ كان ~~ولد الزنى ممن # 280 # ذرأ لجهنم". # قال في "المقاصد" حديث : "لا يدخل الجنة ولد زنية" إن صح فمعناه إذا عمل ~~بمثل عمل أبويه واتفقوا على أنه لا ms1930 يحمل على ظاهره. # وقيل في تأويله أيضا : إن المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود بنو ~~الصحف وللشجعان بنو الحرب ولأولاد المسلمين بنو الإسلام واتفق المشايخ من ~~أهل الوصول أن ولد الزنى لا يكون أهلا للولاية الخاصة. # {لهم قلوب} في محل النصب على أنه صفة أخرى لكثيرا. # {لا يفقهون بها} في محل الرفع على أنه صفة لقلوب أي لا يعقلون بها إذ لا ~~يلقونها إلى معرفة الحق والنظر في دلائله والقلب كالمرآة يصدأ من الإنكار ~~والغفلة وجلاؤه التصديق والإنابة. # قال السعدي قدس سره : # غبار هوا شم عقلت بدوخت # سمون هوا كشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از شم اك # كه فردا شوى سرمه درشم خاك # {ولهم أعين لا يبصرون بها} أي : لا ينظرون إلى ما خلق الله نظر اعتبار. # دوشم ازى صنع بارى نكوست # زعيب برادر فروكيرو دوست # {ولهم ءاذان لا يسمعون بهآ} الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر. # كذر كاه قرآن وبندست كوش # بهبهتان وباطل شنيدن مكوش # {أولئك} الموصوفون بالأوصاف المذكورة {كالانعام} (ما نندها راينند) في ~~عدم الفقه والأبصار للاعتبار والاستماع للتدبر أو في أن مشاعرهم وقواهم ~~متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها ، والأنعام : جمع نعم بالتحريك وقد ~~يسكن عينه وهي الإبل والشاة أو خاص بالإبل كذا في "القاموس" : {بل هم أضل} ~~بل للإضراب وليس إبطالا ، بل هو انتقال من حكم وهو التشبيه بالأنعام إلى ~~حكم آخر وهو كونهم أضل من الأنعام طريقا ، فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك ~~من المنافع والمضار وتجهد في جلبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك وهي ~~بمعزل من الخلود وهم يتركون النعيم المقيم ويقدمون على العذاب الخالد ، ~~وقيل : لأنها تعرف صاحبها وتذكره وتطيعه وهؤلاء لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه ~~ولا يطيعونه وفي الخبر : "كل شيء أطوعمن بني آدم". # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # دربغ آدمي زاده رمحل # كه باشد وانعام بل هم اضل PageV03P214 ~~{أولئك هم الغافلون} عن أمر الآخرة وما أعد فيها للعصاة ، وفي الإنسان جهة ~~روحانية وجهة جسمانية وقد ركب فيه ms1931 عقل وشهوة ، فإن كان عقله غالبا على هواه ~~كان أفضل من الملائكة وإن كان مغلوبا للنفس والهوى كان أخس وأرذل من ~~البهائم. # كما قيل في هذا المعنى : # بهره از ملكت هست ونصيبي ازديو # ترك ديويى كن وبكذر بفضيلت زملك # واعلم : أن الله تعالى خلق الخلق أطوارا ، فخلق طورا : منها للقرب ~~والمحبة وهم أهل الله وخاصته إظهارا للحسن والجمال وكانوا به يسمعون كلامه ~~وبه يبصرون جماله وبه يعرفون كماله ، وخلق طورا منها : للجنة ونعميها ~~إظهارا للطف والرحمة فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة ~~وأعينا يبصرون بها آيات الحق ، وخلق طورا منها للنار وجحيمها وهم أهل النار ~~إظهارا للقهر والعزة أولئك كالأنعام لا يحبون الله ولا يطلبونه بل هم أضل ~~لأنه لم يكن للأنعام # 281 # استعداد المعرفة والطلب وإنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فأبطلوا ~~الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها واتباع ~~الهوى فباعوا الآخرة بالأولى والدين بالدنيا وتركوا طلب المولى فصاروا أضل ~~من الأنعام لإفساد الاستعداد أولئك هم الغافلون عن الله وكمالات أهل ~~المعرفة وعزتهم كما قال في "التأويلات النجمية" قدس الله سره. # {ولله الاسمآء الحسنى} تأنيث الأحسن أي الأسماء التي هي أحسن الأسماء ~~وأجلها لأنها دالة على معاني هي أحسن المعاني وأشرفها والمراد بها الألفاظ ~~الدالة الموضوعة على المعاني المختلفة دل على أن الاسم غير المسمى ولو كان ~~هو المسمى لكان المسمى عدد الأسماء وهو محال. # قال الإمام الغزالي : الحق أن الاسم غير التسمية وغير المسمى فإن هذه ~~ثلاثة أسماء متباينة غير مترادفة {فادعوا وما دعاؤا الكافرين إلا فى ضلال} ~~فسموه بتلك الأسماء واذكروه بها وفي الحديث : "إنتسعة وتسعين اسما مائة إلا ~~واحدا من أحصاها دخل الجنة" ، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن ، الرحيم ~~الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، ~~الخالق ، البارىء ، المصور ، الغفار ، القهار ، الوهاب ، الرزاق ، الفتاح ، ~~العليم ، القابض ، الباسط ، الخافض ، الرافع ، المعز ، المذل ، السميع ، ~~البصير ، الحكم ، العدل ، اللطيف ، الخبير ، الحليم ، العظيم ، الغفور ، ~~الشكور ، العلي ، الكبير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الجليل ، الكريم ms1932 ، ~~الرقيب ، المجيب ، الواسع ، الحكيم ، الودود ، المجيد ، الباعث ، الشهيد ، ~~الحق ، الوكيل ، القوي ، المتين ، الولي ، الحميد ، المحصى ، المبدىء ، ~~المعيد ، المحيي ، المميت ، الحي ، القيوم ، الواجد ، الماجد ، الواحد ، ~~الصمد ، القادر ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، الأول ، الآخر ، الظاهر ، ~~الباطن ، الوالي ، المتعالي ، البر ، التواب ، المنتقم ، العفو ، الرؤوف ، ~~مالك ، الملك ، ذو الجلال والإكرام ، المقسط ، الجامع ، الغني ، المغنى ، ~~المانع ، الضار ، النافع ، النور ، الهادي ، البديع ، الباقي ، الوارث ، ~~الرشيد ، الصبور". # واستحسن المشايخ المتقدمون أن يبدأ أولا ويقول اللهم إني أسألك يا رحمن ~~يا رحيم إلى آخره فيجيء بجميع الأسماء بحرف النداء ثم يقول في آخر الكل أن ~~تصلي على محمد وآله وأن ترزقني. # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # وجميع من يتعلق بي بتمام نعمك ودوام عافيتك يا أرحم الراحمين كما في ~~"الأسرار المحمدية" قال عبد الرحمن البسطامي في "ترويح القلوب" : إن ~~العارفين يلاحظون في الأسماء آلة التعريف وأصل الكلمة. # والملامية يطرحون منها آلة التعريف لأنها زائدة على أصل الكلمة ومن السر ~~المكنون في الدعاء أن تأخذ حروف الأسماء التي تذكر بها مثل قولك الكبير ~~المتعال ولا تأخذ الألف واللام ، بل تأخذ كبير متعال وتنظر كم لها من ~~الأعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد في موضع خال من الأصوات بالشرائط ~~المعتبرة عند أهل الخلوات لا تزيد على العدد ولا تنقص منه ، فإنه يستجلب لك ~~للوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن الله تعالى فإن الزيادة على العدد المطلوب ~~إسراف والنقص منه إخلال والعدد في الذكر بالأسماء كأسنان المفتاح لأنها إن ~~زادت أو نقصت لا تفتح باب الإجابة البتة فافهم السر وحسن الدر. # واعلم : أنه لما كانت المقامات الدنية ثلاثة ، مقام الإسلام ومقام ~~الإيمان ، ومقام الإحسان ، ومراتب الجنان # 282 PageV03P215 ~~المرتبة على الإحصاء لأهل الدين ثلاثا ، جنة الأعمال. # وجنة الميراث ، وجنة الامتنان لا جرم كانت أنواع الإحصاء ثلاثة. # التعلق في مقام الإسلام ، والتخلق في مقام الإيمان ، والتحقق في مقام ~~الإحسان ، فإحصاؤها بالتعلق في مقام الإسلام هو أن يتطلب السالك آثار كل ~~اسم منها في نفسه وبدنه وجميع فواه وأعضائه وأجزائه وجزئياته في جميع ~~حالاته وهيئاته النفسانية ms1933 والجسمانية وفي جملة تطوراته وأنواع ظهوراته ، ~~فيرى جميع ذلك من أحكام هذه الأسماء وآثارها فيقابل كل أثر بما يليق به ~~كمقابلة الأنعام بالشكر والبلاء بالصبر وغير ذلك فبمثل هذا الإحصاء يدخل ~~جنة الأعمال التي هي محل ستر الأغراض الزائلة بالأعيان الثابتة الباقية ، ~~وهي التي أخبر عنها إبراهيم الخليل عليه السلام بأنها قيعان وأن غراسها ~~سبحان الله والحمد ، وإحصاؤها بالتخلق في مقام الإيمان يكون بتطلع الروح ~~الروحانية إلى حقائق هذه الأسماء ومعانيها ومفهوماتها ، والتخلق بكل اسم ~~منها على نحو ما أمر به من قوله عليه السلام : "تخلقوا بأخلاق الله" بحيث ~~يكون المتخلق هو عين ذلك الاسم أي ينفعل عنه ما ينفعل عن ذلك الاسم فبمثل ~~هذا الإحصاء يدخل هذا المتخلق جنة الميراث التي هي أعلى من الجنة الأولى بل ~~هي باطنها المنزل منها بمنزلة عالم الملكوت من عالم الملك وهي المشار إليها ~~بقوله عليه السلام : "ما منكم من أحد إلا وله منزل في الجنة ، ومنزل في ~~النار ، فإذا مات ودخل النار ورث منزله أهل الجنة وإن شئتم فاقرؤوا أولئك ~~هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" وإحصاؤها بالتحقق في مقام ~~الإحسان يكون بالتقوى والانخلاع عما قام بك أو ظهر فيك من الصور والمعاني ~~المتسمة بسمة الحدوث والاستتار بسبحات الخضرة الحقية والاحتجاب بسجف ~~أستارها وأعيانها. # كما قال : # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # تسترت عن دهري بظل جناحه # بحيث أرى دهري وليس يراني # فلو تسأل الأيام ما أسمى ما درت # وأين مكاني ما درين مكاني # فبمثل هذا الإحصاء يدخل المتحقق جنة الامتنان التي هي محل سرغيب الغيب ~~المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام : "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر" وإليها الإشارة أيضا بقوله تعالى : {إن المتقين فى جنات ~~ونهر * فى مقعد صدق عند مليك مقتدر} (القمر : 54 ، 55) قال ابن ملك : من ~~أحصاها أي من أطاق القيام بحق هذه الأسماء وعمل بمقتضاها بأن وثق بالرزق ~~إذا قال الرزاق وعلم أن الخير والشر من الله تعالى إذا قال ms1934 الضار النافع ~~فشكر على المنفعة وصبر على المضرة وعلى هذا سائر الأسماء وقيل معناه من عقل ~~معانيها وصدقها وقيل معناه من عدها كلمة كلمة تبركا وإخلاصا. # وقال البخاري : المراد به حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء في الرواية ~~الأخرى من حفظها مكان من أحصاها انتهى ولا يظن أن أسماء الله تعالى منحصرة ~~في هذا المقدار بل هي أشهر الأسماء ويجوز أن تتفاوت فضيلة أسماء الله تعالى ~~بتفاوت معانيها كالجلال والشرف ويكون التسعة والتسعون منها تجمع أنواعا ~~للمعاني المنبئة عن الجلال لا يجمع ذلك غيرها فتختص بزيادة شرف ويدل على أن ~~أسماء الله تعالى كثيرة قوله عليه السلام : "ما أصاب أحدا هم ولا حزن فقال ~~اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضض في حكمك أسألك # 283 # بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو ~~استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء ~~حزني وذهاب همي إلا أذهب الله عنه كل همه وحزنه وأبدل مكانه فرج" وعن بريدة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأنك أنت ~~الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ~~فقال صلى الله عليه وسلم "دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطي وإذا ~~دعى به أجاب". # واعلم : أن اسم الله أعظم الأسماء التسعة والتسعين لأنه دال على الذات ~~الجامعة لصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء وسائر الأسماء لا يدل ~~آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره ، ولأنه أخص ~~الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا وسائر الأسماء قد ~~يسمى بها غيره كالقادر والعليم والرحيم وغيرها وقد جعل العلماء من خصائص ~~هذا الاسم أنه ينسب جميع أسماء الحق إليه ، كما قال الله تعالى : {ولله ~~الاسمآء الحسنى} (الأعراف : 180). # جزء : 3 رقم الصفحة ms1935 : 280 PageV03P216 ~~قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة في بعض تحريراته : واعلم أن ~~الهوية الإلهية السارية في جميع المراتب تعينت أولا في مرتبة الحياة تعين ~~تلك المرتبة بالأولية الكبرى فتعينت نسبة عالم الغيب ، ثم في مرتبة العلم ~~تعينت تلك المرتبة ثانيا بالآخرية العظمى فتعينت نسبة عالم المعاني ، ثم في ~~مرتبة الإرادة بصورة تلك المرتبة تعينت ثالثا بالظاهرية الأولى فتعينت نسبة ~~عالم الأرواح ، ثم في مرتبة القدرة تعينت تلك المرتبة رابعا بالباطنية ~~الأولى فتعينت نسبة عالم الشهادة هو الحي العليم المريد القدير وهو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن وبذلك السريان ظهرت الحقائق الأربع التي هي أمهات ~~جميع الحقائق ، والأسماء الإلهية الكلية التي هي تسعة وتسعون أو ألف وواحد ~~وتلك الحقائق الكلية تعينت من دوران تعين الأمهات الأربع في عوالمها ~~الأربعة فبضرب الأربعة في الأربعة كانت ستة عشر ، ثم باعتبار الظهور ~~والبطون صارت اثنين وثلاثين ، ثم باعتبار أحدية جمع الجميع كانت ثلاثا ~~وثلاثين ثم باعتبار دوران تعينها بعالم السمع ورتبة البصر ورتبة الكلام ~~فيها صارت تسعة وتسعين ، ثم باعتبار أحدية جمع الجميع كانت مائة لذلك سن ~~رسول الله عليه السلام في "دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا ~~وثلاثين تحميدة وثلاثا وثلاثين تكبيرة ثم تمم المائة بقوله : لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" ثم كانت ~~ألفا باعتبار تعيناتها في الحضرات الخمس من جهة الظهور والبطون حاصلة من ~~ضرب المائة في العشرة الكائنة من تلك الحضرات الخمس باعتبار ظواهرها ~~وبواطنها ثم باعتبار أحدية جمع الجميع كانت ألفا وواحدا فأمهات الأسماء ~~والحقائق سبع وكلياتها تسع وتسعون أو ألف وواحد وجزئيات تلك الأسماء الحسنى ~~لا تعد ولا تحصى انتهى باختصار. # {وذروا الذين يلحدون فى أسماءه} الإلحاد : واللحد : الميل والانحراف عن ~~القصد ، أي : واتركوا الذين يميلون في شأنها عن الحق إلى الباطل إما بأن ~~يسموه تعالى بما لم يسم به نفسه ولم ينطق به كتاب سماوي ولا ورد فيه نص ~~نبوي أو بما يوهم معنى فاسدا ms1936 ، وإن كان له محمل شرعي كما في قول أهل البدو ~~يا أبا المكارم يا أبيض الوجه فإن أبا المكارم وإن كان عبارة عن المستجمع ~~لصفات الكمال إلا أنه يوهم معنى لا يصح في شأنه تعالى ، وكذا # 284 # أبيض الوجه وإن كان عبارة عن تقدس ذاته عن النقائص المكدرة إلا أنه يوهم ~~معنى فاسدا ، فالمراد بالترك المأمور به الاجتناب عن ذلك وبأسمائه ما ~~أطلقوه عليه تعالى وسموه به على زعمهم لا أسماؤه حقيقة وإما بأن يعدلوا عن ~~تسميته تعالى ببعض أسمائه الكريمة كما قالوا وما الرحمن ما تعرف سوى رحمان ~~اليمامة. # فالمراد بالترك الاجتناب أيضا ، وبالأسماء أسماؤه تعالى حقيقة فالمعنى ~~سموه تعالى بجميع الأسماء الحسنى واجتنبوا إخراج بعضها من البعض. # روي أن رجلا من الصحابة دعا الله تعالى في صلاته باسم الله وباسم الرحمن ~~فقال رجل من المشركين أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما ~~بال هذا الرجل يدعو ربين اثنين فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "ادعوا الله أو ادعوا الرحمن" رغما لأنوف المشركين فإن ~~تعدد الاسم لا يستلزم تعدد المسمى # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # {سيجزون ما كانوا يعملون} أي : اجتنبوا إلحادهم كيلا يصيبكم ما أصابهم ~~فإنه سينزل بهم عقوبة إلحادهم فقوله : {وذروا الذين} إلخ معناه واتركوا ~~تسمية الزائغين فيها بتقدير المضاف إذ لا معنى لترك نفس الملحدين. # وقال بعض العلماء : المراد بالأسماء الحسنى الصفات العلى فإن لفظ الاسم ~~قد يطلق على ما يسمونه الذات من صفاتها العظام يقال طار اسمه في الآفاق أي ~~انتشرت صفته ونعته فكأنه قيل ولله الأوصاف. PageV03P217 # قال في "التأويلات النجمية" : {ولله الاسمآء الحسنى} يشير إلى أن اسم الله ~~له بمثابة اسم العلم للخلق وهو اسم ذاته تبارك وتعالى والباقي من الأسماء ~~هو أسماء الصفات لأنه قال ولله الأسماء الحسنى فأضاف الأسماء إلى اسم الله ~~وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم الله فإنه غير مشتق عندنا وعند ~~الأكثرين لأنه اسم الذات فكما أن ذاته تعالى غير ms1937 مخلوق من شيء كذلك اسمه ~~غير مشتق من شيء فإن الأشياء مخلوقة فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من ~~الصفات الذاتية فهو غير مخلوق وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق ؛ لأن ~~صفات الذات كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء ~~قديمة غير مخلوقة ، وصفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد فلما أوجد ~~الخلق وأعطاهم الرزق سمي خالقا ورازقا إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا ~~على الخالقية والرازقية فقوله ، ولله الأسماء الحسنى ، أي : الصفات الحسنى. # {فادعوه بها} أي : فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته بأن تتصفوا ~~وتتخلقوا بتلك الصفة فالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية ~~، فإن الاتصاف بها بأن تكون مناكحته للتوالد والتناسل بخلاف الخالق كما قيل ~~لحكيم وهو يواقع زوجته ما تعمل قال : إن تم فإنسان. # والاتصاف بصفة الرازقية بأن ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر ~~منه شيئا وعلى هذا فقس البواقي. # وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق ~~بما سوى الله والتوجه إليه ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق ~~قوله : "كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر" {وذروا الذين يلحدون فى ~~أسماءه} أي : يميلون في صفاته أي لا يتصفون بها وتسميته تعالى باسم لم يسم ~~به نفسه أيضا من الإلحاد كما يسمونه الفلاسفة بالعلة الأولى والموجب بالذات ~~يعنون به أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقه وإيجاده تعالى الله عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا ، ومن وصفه تعالى بوصف أو بصفة لم يرد بها النص فأيضا إلحاد # 285 # {سيجزون ما كانوا يعملون} يعني : سيجزون الخذلان ليعملوا بالطبع والهوى ~~ما كانوا يعملون بالإلحاد في الأسماء والصفات انتهى كلام "التأويلات" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # يده شود باى هركس عملش # قال الحافظ : # دهقان سالخورده ه خوش كفت باسر # اى نور شم من بجزاز كشته ندروى # {وممن خلقنآ} اعلم أن الله تعالى كما جعل من قوم موسى أئمة هادين مهديين ~~كما قال : {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ms1938 وبه يعدلون} (الأعراف : 159) جعل ~~من هذه الأمة المرحومة أيضا كذلك فقال : وممن خلقنا ومحل الظرف الرفع على ~~أنه مبتدأ إما باعتبار مضمونه أو تقدير الموصوف وما بعده خبره ، أي : وبعض ~~ما خلقنا أو وبعض ممن خلقنا. # {أمة} أي : طائفة كثيرة {يهدون} الناس ملتبسين {بالحق} أي : محقين أو ~~يهدونهم بكلمة الحق ويدلونهم على الاستقامة. # {وبه} أي : وبالحق {يعدلون} أي : يحكمون في الحكومات الجارية فيما بينهم ~~ولا يجورون فيها. # وعنه عليه الصلاة والسلام : "إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى" ~~والمراد لا يخلو الزمان منهم ، وفي الحديث : "لا تقوم الساعة حتى لا يقال ~~في الأرض الله الله". # قال الشيخ الكبير صدر الدين القنوي قدس سره : أكده بالتكرار ولا شك أن لا ~~يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الأعظم الجامع المنعوت بجميع ~~الأسماء إلا الذي يعرف الحق بالمعرفة التامة ، وأتم الخلق معرفة بالله في ~~كل عصر خليفة الله وهو كامل ذلك العصر فكأن يقول صلى الله عليه وسلم لا ~~تقوم الساعة وفي الأرض إنسان كامل وهو المشار إليه بأنه العمد المعنوي ~~الماسك وإن شئت. # قلت : الممسك لأجله فإذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم ~~ونشرت الصحف وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة انتهى كلامه في ~~"الفكوك". # ورووا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"إنفي الأرض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى ~~، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل ، وله ~~ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل ، فإذا مات ~~الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه ~~من الخمسة وإذا مات من الخمسة ، أبدل الله مكانه من السبعة ، وإذا مات من ~~السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وإذا مات من الأربعين أبدل الله ~~مكانه من الثلاثمائة ، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة ~~يدفع الله بهم البلاء عن هذه الأمة" والواحد ms1939 المذكور في هذا الحديث هو ~~القطب وهو الغوث ومكانه ومكانته من الأولياء كالنقطة من الدائرة التي هي ~~مركزها به يقع صلاح العالم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 PageV03P218 ~~ورووا عن أبي الدرداء أنه قال : "إنعبادا يقال لهم الأبدال لم يبلغوا ما ~~بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع وحسن الحلية ، ولكن بلغوا بصدق الورع ~~وحسن النية وسلامة الصدور والرحمة لجميع المسلمين اصطفاهم الله بعلمه ~~واستخلصهم لنفسه وهم أربعون رجلا على مثل قلب إبراهيم لا يموت الرجل منهم ~~حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه". # واعلم : أنهم لا يسبون شيئا ولا يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ~~ولا يحسدون من فوقهم أطيب الناس خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا لا تدركهم ~~الخيل المجراة ولا الرياح العواصف فيما بينهم وبين ربهم إنما قلوبهم # 286 # تصعد في السقوف العلى ارتياحا إلى الله تعالى في استباق الخيرات أولئك ~~حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون انتهى كلامه في "روض الرياحين" ~~للإمام اليافعي رحمه الله تعالى. # واعلم : أن أهل الحق إنما نالوا ما نالوا بهدايتهم للناس وعدلهم فيما بين ~~الخلق بعد ما كانوا مهديين وعادلين في أنفسهم. # وروي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يتجر ويقول : لولا خمسة ما اتجرت ~~السفيانان ، وفضيل ، وابن السماك ، وابن علية ليصلهم فقدم سنة فقيل له قد ~~ولي ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله بشيء فأتاه ابن علية فلم يرفع رأسه ~~إليه ثم كتب إليه ابن المبارك : # يا جاعل العلم له بازيا # يصطاد أموال المساكين # احتلت للدنيا ولذاتها # بحيلة تذهب بالدين # فصرت مجنونا بها بعدما # كنت دواء للمجانين # أين رواياتك في سردها # لترك أبواب السلاطين # إن قلت أكرهت فذا باطل # زل حمار العلم في الطين فلما وقف إسماعيل بن علية على الأبيات ذهب إلى ~~الرشيد ولم يزل به إلى أن استعفاه من القضاء فأعفاه ، ونعم ما قيل : # أبو حنيفة قضا نكرد وبمرد # تو بميرى اكر قضا نكنى # وقيل : # اعدل تكن من صروف الدهر ممتنعا # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # فالصرف ms1940 ممتنع للعدل في عمر والعدل : من أسماء الله تعالى ومعناه العادل ، ~~وهو الذي يصدر منه فعل العدل المضاد للجور والظلم ولن يعرف العادل من لم ~~يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله وحظ العبد من العدل لا يخفى وأول ~~ما عليه من العدل في صفات نفسه هو أن يجعل الشهوة والغضب أسيرين تحت إشارة ~~العقل والدين ومهما جعل العقل خادما للشهوة والغضب فقد ظلم نفسه هذا جملة ~~عدله في نفسه وتفصيله مراعاة حدود الشرع كله وعدله في كل عضو أن يستعمله ~~على الوجه الذي أذن الشرع فيه. # وأما عدله في أهله وذويه ، ثم في رعيته إن كان من أهل الولاية فلا يخفى ~~وربما ظن أن الظلم هو الإيذاء والعدل هو إيصال النفع إلى الناس وليس كذلك ~~بل لو فتح الملك خزائنه المشتملة على الأسلحة والكتب وفنون الأموال ولكن ~~فرق الأموال على الأغنياء ووهب الأسلحة للعلماء وسلم إليهم القلاع ووهب ~~الكتب للأجناد وأهل القتال وسلم إليهم المساجد والمدارس فقد نفع ولكنه قد ~~ظلم وعدل عن العدل إذ وضع كل شيء في غير موضعه اللائق به ولو آذى المريض ~~بسقي الأدوية والحجامة والفصد بالإجبار عليه وآذى الجناة بالعقوبة قتلا ~~وقطعا وضربا كان عادلا لأنه وضعها في موضعها وحظ العبد دينا من هذا الوصف ~~أنه لا يعترض على الله تعالى في تدبيره وحكمه وسائر أفعاله وافق مراده أو ~~لم يوافق لأن كل ذلك عدل وهو كما ينبغي وعلى ما ينبغي ولو لم يفعل ما فعله ~~لحصل منه أمر آخر هو أعظم ضررا مما حصل كما أن المريض لو لم يحتجم أبصر ~~ضررا يزيد على ألم الحجامة وبهذا يكون الله تعالى عدلا والإيمان يقطع ~~الإنكار والاعتراض ظاهرا وباطنا. # وتمامه أن لا يسب الدهر ولا ينسب الأشياء إلى الفلك ولا يعترض عليه كما ~~جرت به العادة بل يعلم أن كل ذلك أسباب مسخرة وأنها رتبت ووجهت # 287 # إلى المسببات أحسن ترتيب وتوجيه بأقصى وجوه العدل واللطف كذا في "المقصد ~~الأقصى في شرح معاني ms1941 أسماء الله الحسنى" للإمام الغزالي عليه رحمة الملك ~~المتعالي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 280 # {والذين كذبوا بآياتنا} إضافة الآيات إلى نون العظمة لتشريفها واستعظام ~~الأقدام على تكذيبها أي بآياتنا التي هي معيار الحق ومصداق الصدق والعدل. # {سنستدرجهم} أي : سنقربهم البتة إلى الهلاك على التدريج وأصل الاستدراج ~~إما الاستصعاد وهو النقل من سفل إلى علو درجة درجة. # وإما الاستنزال وهو النقل من علو إلى سفل كذلك والأنسب هو النقل إلى أعلى ~~درجات المهالك ليبلغ أقصى مراتب العقوبة والعذاب. # {من حيث لا يعلمون} صفة لمصدر الفعل المذكور ، أي : سنستدرجهم استدراجا ~~كائنا من حيث لا يعلمون أنه كذلك ، بل يحسبون أنه إكرام من الله تعالى ~~وتقريب منه أو لا يعلمون ما نريد بهم وذلك أن يتواتر عليهم النعم فيظنوا ~~أنها لطف من الله بهم فيزدادوا بطرا وانهماكا في الغي إلى أن تحق عليهم ~~كلمة العذاب على أفظع حال وأشنعها. # مده خودرا فريب ازرنك وبويم # كه هست از خنده من كريه آميز # قال الحافظ : # بمهلتي كه سهرت دهد ز راه مرو PageV03P219 ~~تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كفت # {وأملى لهم} الإملاء : إطالة مدة أحدهم بإبقائه على ما هو عليه وعدم ~~الاستعجال في مؤاخذته. # قال المولى أبو السعود : عطف على سنستدرجهم غير داخل في حكم السين لما أن ~~الإملاء وهو عبارة عن الإمهال والإطالة وليس من الأمور التدريجية ~~كالاستدراج الحاصل في نفسه شيئا فشيئا بل هو فعل يحصل دفعة ، وإنما الحاصل ~~بطريق التدريج آثاره وأحكامه لا نفسه كما يلوح به تغيير التعبير بتوحيد ~~الضمير. # {إن كيدى متين} أي : إن أخذي شديد وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان ~~وباطنه خذلان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 288 # قال سعدي لبى المفتي : الأولى أن يقول : سماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا ~~يشعرون ، والكيد : الأخذ بخفية. # وقال الحدادي : الكيد هو الإضرار بالشيء من حيث لا يشعر به. # قال في "الحكم العطائية" خف من وجود إحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن ~~يكون ذلك استدراجا لك قال الله تعالى : {سنستدرجهم ms1942 من حيث لا يعلمون} . # قال سهل رضي الله عنه في معنى هذه الآية : نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر ~~عليها فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا. # وقال أبو العباس بن عطاء : يعني : كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة ، ~~وأنسيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة. # وقال الشيخ أبو القاسم القشيري رحمه الله : الاستدراج تواتر المنة بغير ~~خوف الفتنة الاستدراج انتشار الذكر دون خوف المكر ، الاستدراج : التمكن من ~~المنية والصرف عن البغية. # الاستدراج تعليل برجاء وتأميل بغير وفاء ، الاستدراج : ظاهر مضبوط وسر ~~بالأغيار منوط انتهى. # ومن وجوه الاستدراج أن يجهل المريد بنفسه وبحق ربه فيسيء الأدب بإظهار ~~دعوى أو تورط في بلوى فتؤخر العقوبة عنه إمهالا له فيظنه إهمالا فيقول لو ~~كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر ولو لم ~~يكن من قطع المدد عنه من حيث لا يشعر إلا منع المزيد لكان قطعا لأن من لم ~~يكن في زيادة فهو في نقصان. # وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه # 288 # يوصي بعض أصحابه ويقول : خف من سطوة العدل وارج رقة الفضل ، ولا تأمن ~~مكره ولو أدخلك الجنة وقع لأبيك آدم ما وقع. # فإن قلت : ما الحكمة في إمهال الله العصاة في الدنيا؟. # قلت : ليرى العباد أن العفو والإحسان أحب إليه من الأخذ والانتقام ، ~~وليعلموا شفقته وبره وكرمه وأن رحمته سبقت غضبه وإمهاله تعالى من أخلاق ~~كرمه وجوده. # وقيل يمهل من يشاء حكمة ليأخذ الظالم أخذ عزيز مقتدر ويعجل عقوبة من يشاء ~~رحمة منه وتخفيفا بالنسبة إلى عذاب الآخرة. # فعلى العاقل أن يخاف من المكر الإلهي ويرى الفقر والانكسار نعمة وإكراما ~~فإن الله تعالى يحب الفقراء وهو عند المنكسرة قلوبهم ، وحال الدنيا ليس على ~~القرار تسلب كما تهب وتهب كما تسلب. # ونعم ما قيل : # زمانه به نيك وبد آبستن است # ستاره كهى دوست وكه دشمن است # جزء : 3 رقم الصفحة : 288 # {أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة} . # روي أنه عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ما يحذر ms1943 قريشا عقوبة الله تعالى ~~ووقائعه النازلة في الأمم الماضية فقام ليلا على الصفا وجعل يدعوهم إلى ~~عبادة الله تعالى قبيلة قبيلة يا بني فلان يا بني فلان إلى الصباح يحذرهم ~~بأس الله فقال قائليهم : إن صاحبكم هذا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ~~لمجنون بات يهوت إلى الصباح فنزلت. # والهمزة للإنكار والتعجب والتوبيخ ، والواو للعطف على مقدر وما إما ~~استفهامية إنكارية في محل الرفع بالابتداء والخبر بصاحبهم ، وأما نافية ~~اسمها جنة وخبرها بصاحبهم والجملة معلقة لفعل التفكر لكونه من أفعال القلوب ~~ومحلها على الوجهين النصب على نزع الجار والجنة بناء نوع من الجنون ودخول ~~من يدل على أنه ليس به نوع من أنواع الجنون. # والمعنى : أكذبوا بالآيات ولم يتفكروا في أي شيء من جنون ما كائن ~~بصاحبهم؟ أو في أنه ليس بصاحبهم شيء من جنة حتى يؤديهم التفكر في ذلك إلى ~~الوقوف على صدقه وصحة نبوته فيؤمنوا به وبما أنزل عليه من الآيات فالتصريح ~~بنفي الجنون للرد على عظيمتهم الشنعاء والتعبير عنه عليه الصلاة والسلام ~~بصاحبهم وارد على شاكلة كلامهم مع ما فيه من الإيذان بأن طول مصاحبتهم له ~~عليه السلام مما يطلعهم على نزاهته عليه السلام عن شائبة الجنة وقد كانوا ~~يسمونه قبل إظهار النبوة محمدا الأمين صلى الله عليه وسلم {إن هو} أي : ما ~~هو عليه السلام. # {إلا نذير مبين} أي : مبالغ في الإنذار مظهر له غاية الإظهار إبرازا ~~لكمال الرأفة ومبالغة في الأعذار. # {أولم ينظروا} الهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر أي أكذبوا بها ولم ~~ينظروا نظر تأمل واستدلال {فى ملكوت السماوات والارض} فيما تدل عليه ~~السموات والأرض من عظم الملك وكمال القدرة فيعلموا أنه لم يخلقهما عبثا ولم ~~يترك عباده سدى. PageV03P220 # قال بعضهم : ملكوت السموات النجوم والشمس والقمر وملكوت الأرض البحور ~~والجبال والشجر والملكوت الملك العظيم من الملك كالرهبوت من الرهب زيدت ~~التاء للمبالغة يقال له ملكوت العراق ، أي : الملك الأعظم متعلق. # به {وما خلق الله} عطف على ملكوت ، أي : وفيما خلق الله. # {من شىء} بيان ms1944 لما خلق مفيد لعدم اختصاص الدلالة المذكورة بجلائل ~~المصنوعات دون دقائقها أي من جليل ودقيق مما يقع عليه اسم الشيء # 289 # من الأجناس التي لا يمكن حصرها ، أي أن كل فرد فرد من الموجودات محل ~~للنظر والاعتبار والاستدلال على الصانع ووحدانيته كما قيل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 288 # وفي كل شيء له آية # تدل على إنه واحد {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} عطف على ملكوت وأن ~~مخففة من أن واسمها ضمير الشان والخبر قد اقترب أجلهم. # والمعنى : أو لم ينظروا في أن الشان عسى أن يكون الشأن قد اقترب أجلهم ~~لعلهم يموتون عن قريب فما لهم لا يسارعون إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ~~ينجيهم قبل مجيء الموت ونزول العذاب. # زان يش كأجل فرا رسد تنك # وأيام عنان ستاند ازنك # برمركب فكر خويش نه زين # مردانه در آى درره دين # {فبأى حديث} هو في اللغة الجديد ، وفي عرف العامة الكلام {بعده} أي : بعد ~~القرآن {يؤمنون} إذا لم يؤمنوا به وهو النهاية في البيان وليس بعده كتاب ~~منزل ولا نبي مرسل وهو قطع لاحتمال إيمانهم ونفي له بالكلية والباء متعلقة ~~بيؤمنون. # {من يضلل الله} (هركرا كمراه كرداند خداى تعالى وبقرآن نكرود) {فلا هادي ~~له} (س هي راه نماينده نيست كه اورابراه آرد) {ويذرهم} بالياء والرفع على ~~الاستئناف ، أي وهو تعالى يتركهم. # {في طغيانهم} في مجاوزتهم الحد في كفرهم. # {يعمهون} حال من مفعول يذرهم أي حال كونهم مترددين ومتحيرين في "القاموس" ~~العمه محركة التردد في الضلال والتحير في منازعة أو طريق أو أن لا يعرف الحجة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 288 # وفي الآية حث على التفكر ودلالة على أن العاقل لو تفكر بالعقل السليم من ~~آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخلاقه وسيره فضلا عن معجزاته لتحقق عنده أنه النبي الصادق وأن ما يدعوه ~~إليه كله حق وصدق وإنه لينجو بهذا التفكر من النار كما أخبر الله تعالى عن ~~حال أهل النار بقوله : {وقالوا ms1945 لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب ~~السعير} (الملك : 10) وفي قوله تعالى : {أولم ينظروا} إلخ إشارة إلى أن ~~المكونات على نوعين نوع منها ما خلق من غير شيء وهو الملكوت الذي هو باطن ~~الكون والكون به قائم وهو قائم بيد القدرة كقوله تعالى : {فسبحان الذى بيده ~~ملكوت كل شىء} (يس : 83) ونوع منها ما خلق من شيء وهو الملك الذي هو ظاهر ~~الكون فكما أن النظر إلى الملك بحسن البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل ~~والقلب فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها على معرفة ~~الخالق وإثبات الصانع ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شهود شواهد الغيب بالولوج ~~ليصير إيمانه إيقانا بل عيانا كقوله : {وكذالك نرى إبراهيم ملكوت السماوات ~~والارض وليكون من الموقنين} (الأنعام : 75) وهذه الإراءة سنة إلهية قديمة ~~للحق سبحانه يري بها كل من جعله نبيا أو وليا ناسوت العالم وملكوته وجبروته ~~ولاهوته سواء كان عالما صغيرا أو عالما كبيرا ولا تزال تلك السنة باقية إلى ~~يوم القيامة ما دام لم ينقطع السير والسلوك إلى الحق سبحانه فلولاها لنوع ~~الإنسان لكان كسائر الحيوان إلا أن الله الرحمن من بها على نوع الإنسان ~~وسار وسلك بها من شاء من أهل عنايته إلى قبل الملك المنان حتى ترقى عن جميع ~~الأكوان ونال # 290 PageV03P221 ~~الشهود والعيان ووصل إلى الحق المحسان وأتاه كمال الإيقان وتمام الإحسان ثم ~~جاء نبيا أو وليا لإرشاد الإخوان فقام بالحكمة والبيان وبين الإسلام ~~والإيمان ودعا إلى الله الحليم الجنان وبشر بالجنان وأنذر بالنيران فمن ~~أجاب نال اللطف والإحسان ومن لم يجب خسر خسرانا مبينا وقال عليه الصلاة ~~والسلام عن عيسى "لن يلج ملكوت السموات والأرض من لم يولد مرتين" فالولوج ~~لأصحاب القلوب والمشاهدة والنظر لأرباب العقول والاستدلال كذا في ~~"التأويلات النجمية" مع مزج من كلام شيخنا العلامة أحياه الله بالسلامة ~~(روزى إمام أبي حنيفة رحمه الله در مسجد نشسته بود جماعتي ازد زنادقه در ~~آمدند وقصد هلاك أو كردند إمام كفت يك سؤال را جواب دهيد بعد ms1946 ازان تيغ ظلم ~~را آب دهيد كفتند مسأله يست كفت من سفينه ديدم ربار كران برورى دريا روان ~~بى آنكه هي ملاحى محافظت ميكرد كفتند اين محالست زيراكه كشتى بى ملاح بريك ~~نسق رفتن محال باشد كفت سبحان الله سبر جمله أفلاك وكاكب ونظام عالم علوي ~~وسفلي ازسيريك سفينه عجبترست همه ساكت كشمد واكثر مسلمان شدند) قال الحافظ ~~الشيرازي : # در حشمت سليمان هركس كه شك نمايد # برعقل ودانش اوخندند مرغ وماهى # جزء : 3 رقم الصفحة : 288 # {يسالونك عن الساعة} أي : عن القيامة وهي من الأسماء الغالبة فيها كالنجم ~~في الثريا ، وسميت القيامة ساعة لوقوعها بغتة أو لكون الحساب الواقع فيها ~~يتم وينقضي في ساعة يسيرة ؛ لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، أو لأنها على ~~طولها عند الله تعالى كساعة من الساعة عند الخلق وأصلها ساعة قيام الناس من ~~الأجداث فلما غلبت تعينت فاستغنت عن الإضافة. # روي أن قوما من اليهود قالوا يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا فإنا ~~نعلم متى هي وكان ذلك امتحانا منهم مع علمهم أنه تعالى قد استأثر بعلمها ~~فنزلت {أيان مرسااها} أيان ظرف زمان متضمن لمعنى الاستفهام محله الرفع على ~~أنه خبر مقدم ومرساها مبتدأ مؤخر أي متى إرساؤها أي إثباتها وتقريرها فإنه ~~مصدر ميمي من أرساه إذا أثبته وأقره ولا يكاد يستعمل إلا في الشيء الثقيل ، ~~كما في قوله تعالى : {والجبال أرسااها} (النازعات : 32) ولما كان أثقل ~~الأشياء على الخلق هو الساعة سمى الله تعالى وقوعها وثبوتها بالإرساء ومحل ~~الجملة النصب بنزع الخافض فإنها بدل من الجار والمجرور لا من المجرور فقط ، ~~كأنه قيل : يسألونك عن الساعة عن أيان مرسيها {قل إنما علمها} لم يقل إنما ~~علم وقت إرسائها لأن المقصد الأصلي من السؤال نفسها باعتبار حلولها في ~~وقتها المعين لا وقتها باعتبار كونه محلا لها ، ولذلك أضاف العلم المطلوب ~~بالسؤال إلى ضميرها. # {عند ربى} خاصة قد استأثر به لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. # {لا يجليها} أي : لا يظهر أمرها ms1947 من التجلية وهو إظهار الشيء والتجلي ~~ظهوره {لوقتهآ} أي : في وقتها فاللام للتأقيت كاللام في قوله : {أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس} (الإسراء : 78) {إلا هو} والمعنى إنه تعالى يخفيها على غيره ~~إخفاء مستمرا إلى وقت وقوعها ولا يظهرها إلا في ذلك الوقت الذي وقعت فيه ~~بغتة بنفس الوقوع لا بالإخبار عنها لكون إخفائها أدعى إلى الطاعة وأزجر عن ~~المعصية كإخفاء الأجل الخاص الذي هو وقت الموت كتم الله تعالى وقت قيام ~~الساعة عن الخلق ليصير المكلف مسارعا إلى التوبة والطاعة في جميع الأوقات ~~فإنه لو علم وقت # 291 # قيام الساعة لتقاصر الخلق عنها وأخروها. # وكذلك أخفى ليلة القدر ليجتهد المكلف في العبادة في ليالي الشهر كلها ~~وأخفى ساعة الإجابة من يوم الجمعة ليكون المكلف مجدا في الدعاء في جميع ~~ساعاته {ثقلت فى السماوات والارض} أي : كبرت وشقت على أهلهما من الملائكة ~~والثقلين كل منهم أهمه خفاؤها وخروجها عن دائرة العقول. # جزء : 3 رقم الصفحة : 291 PageV03P222 ~~وقيل : عظمت على أهلهما خوفا من شدائدهما وما فيها من الأهوال ومن جملة ~~أهوالها فناء من في السموات والأرض وهلاكهم وذلك ثقيل على القلوب. # {لا تأتيكم إلا بغتة} إلا فجأة على غفلة فتقوم والرجل يسقي ماشيته ، ~~والرجل يصلح حوضه ، والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ~~والرجل يهوي لقمة في فمه فما يدرك أن يضعها في فمه. # {يسالونك كأنك حفى عنها} أي : عالم بها من حفي عن الشيء إذا بالغ في ~~السؤال عنه ، ومن استقصى في تعلم الشيء وبالغ في السؤال عنه لزمه أن يستحكم ~~علمه به ويعلمه بأقصى ما يمكن ويكون ماهرا في العلم ، فلذلك كنى بقوله ~~تعالى : {كأنك حفى عنها} عن كونه عليه السلام عالما بها بأقصى ما يمكن ~~والتعدية بعن مع كونه بمعنى العالم ، وهو يتعدى بالباء لكونه متمضنا لمعنى ~~بليغ في السؤال عنها حتى أحكمت علمها والجملة التشبيهية في محل النصب على ~~أنها حال من الكاف أي يسألونك مشبها حالك عندهم بحال من هو حفي عنها ، أي : ~~مبالغ في العلم بها. ms1948 # {قل إنما علمها عند الله} الفائدة في إعادته رد المعلومات كلها إلى الله ~~تعالى ، فيكون التكرار على وجه التأكيد والتمهيد للتعريض بجهلهم بقوله : ~~{ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} اختصاص علمها به تعالى فبعضهم ينكرونها رأسا ~~وبعضهم يعلمون أنها واقعة البتة ويزعمون أنك واقف على وقت وقوعها فيسألونك ~~جهلا وبعضهم يدعون أن العلم بذلك من مواجب الرسالة فيتخذون السؤال عنها ~~ذريعة إلى القدح في رسالتك. # {قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا} أي : جلب نفع ولا دفع ضر فمن لا يعلم أن ~~نفعه في أي الأشياء ومضرته في أيها كيف يعلم وقت قيام الساعة واللام متعلق بأملك. # قال سعدي لي المفتي : والظاهر إنه متعلق بنفعا ولا ضرا {إلا ما شآء الله} ~~أن أملكه من ذلك بأن يلهمنيه فيمكنني منه ويقدرني عليه فالاستثناء متصل أو ~~لكن ما شاء الله من ذلك كائن ، فالاستثناء منقطع وهذا أبلغ في إظهار العجز ~~عن علمها. # {ولو كنت أعلم الغيب} أي : جنس الغيب {استكثرت من الخير} أي : لجعلت ~~المال والمنافع كثيرا على أن يكون بناء استفعل للتعدية كما في نحو استذله. # {وما مسنى السواء} من كيد العدو والفقر والضر وغيرها. # {إن أنا إلا نذير وبشير} أي : ما أنا إلا عبد مرسل للإنذار ، والبشارة ~~شأني ما يتعلق بهما من العلوم الدينية والدنيوية لا الوقوف على الغيوب التي ~~لا علاقة بينها وبين الأحكام والشرائع وقد كشفت من أمر الساعة ما يتعلق به ~~الإنذار من مجيئها لا محالة واقترابها ، وأما تعيين وقتها فليس مما يستدعيه ~~الإنذار بل هو مما يقدح فيه لما مر من أن إبهامه أدعى إلى الانزجار عن ~~المعاصي. # {لقوم يؤمنون} إما متعلق بهما جميعا لأنهم ينتفعون بالإنذار كما ينتفعون ~~بالبشارة ، وإما بالبشير فقط وما يتعلق بالنذير محذوف أي نذير للكافرين أي ~~الباقين على الكفر وبشير لقوم يؤمنون أي في أي وقت كان ففيه ترغيب للكفرة ~~في أحداث الإيمان وتحذير عن الإصرار على الكفر والطغيان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 291 # قال الحدادي في "تفسيره" : في الآية دلالة على ms1949 بطلان قول # 292 # من يدعي العلم بمدة الدنيا ويستدل بما روي أن الدنيا سبعة آلاف سنة لأنه ~~لو كان كذلك كان وقت قيام الساعة معلوما وأما قوله صلى الله عليه وسلم ~~"بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار إلى السبابة والوسطى فمعناه تقريب الوقت ~~لا تحديده كما قال تعالى : {فقد جآء أشراطها} (محمد : 18) أي : مبعث النبي ~~عليه السلام من أشراطها انتهى. # يقول الفقير : رواية عمر الدنيا وردت من طرق شتى صحاح لكنها لا تدل على ~~التحديد حقيقة فلا يلزم أن يكون وقت قيام الساعة معلوما لأحد أيا من كان من ~~ملك أو بشر. # وقد ذهب بعض المشايخ إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف وقت ~~الساعة بإعلام الله تعالى وهو لا ينافي الحصر في الآية كما لا يخفى. # وفي "صحيح مسلم" عن حذيفة قال : "أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة" وفي الحديث : "إنديكا جناحاه موشيان ~~بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت جناح له بالمشرق ، وجناح له بالمغرب ، وقوائمه ~~في الأرض السفلى ، ورأسه مثني تحت العرش فإذا كان السحر الأعلى خفق بجناحيه ~~، ثم قال : سبوح قدوس ربنا الله لا إله غيره فعند ذلك تضرب الديكة أجنحتها ~~، وتصيح فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ضم جناحك وغض صوتك فيعلم أهل ~~السموات والأرض أن الساعة قد اقتربت". PageV03P223 # ومن أشراط الساعة : كثرة السبي والتسري وذلك دليل على استعلاء الدين ~~واستيلاء المسلمين الدال على التراجع والانحطاط إذا بلغ الأمر كماله ، ~~ومنها كون الغنم دولا يعني إذا كان الأغنياء وأصحاب المناصب يتداولون ~~بأموال الغنيمة ويمنعون عنها مستحقيها وكون الزكاة مغرما يعني يشق عليهم ~~أداء الزكاة ويعدونها غرامة وكون الأمانة مغنما ، يعني : إذا اتخذ الناس ~~الامانات الموضوعة عندهم مغانم يغتنمونها ومن الأمانة الفتوى والقضاء ~~والأمارة والوزارة وغيرها فإذا آتوها إلى غير أهاليها كما ترى في زماننا ~~فانتظر الساعة. # وفي رواية عن أبي هريرة "لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية والورع ~~تصنعا ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق". # فإن قيل ms1950 : قد ورد في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما : "لا تزال طائفة ~~من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة". # قيل : معناه إلى قريب قيام الساعة لأن قريب الشيء في حكمه. # واعلم : أن القيامة ثلاث حشر الأجساد والسوق إلى المحشر للجزاء وهي ~~القيامة الكبرى وموت جميع الخلائق وهي الوسطى ولا يعلم وقته يقينا إلا الله ~~تعالى وإنما يعلم بالعلامات المنقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ~~ذكرنا بعضا منها وموت كل أحد وهي الصغرى ، وفي الحديث : "من مات فقد قامت ~~قيامته" وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر يوما أحوال جهنم ، فقال واحد ~~من الأصحاب رضي الله عنه : ادع لي يا رسول الله أن أدخل فيها فتعجبوا من ~~قوله ، فقال عليه الصلاة والسلام : "إنه يريد أن يكون صاحب القيامة الكبرى" ~~قال حضرة الشيخ الشهير أفتاده أفندي قدس سره نحن لا نعرف حقيقة مراده عليه ~~السلام إلا أنا نوجهه بأن يريد أن يشاهد القيامة الكبرى بأن يصل إلى مرتبة ~~يتجلى فيها معنى قوله تعالى : {كل شىء هالك إلا وجهه} (القصص : 88) فإن ~~السالك إذا جاوز عن مرتبة الطبيعة والنفس والروح والسر يغيب عنه ما سوى ~~الله تعالى فلا يرى له غير الله تعالى فاضمحلال ما سواه وفناؤه هو القيامة ~~الكبرى وهذه مرتبة عظمى لا يصل إليها إلا أهل العناية. # قال الحافظ : # 293 # عنقا شكاركس نشوددام بازين # جزء : 3 رقم الصفحة : 291 # كانجا هميشه باد بدستست دام را # فعلى العاقل الاجتهاد وبذل المجهود ليترقى إلى ما ترقى إليه أهل الخير ~~والجود. # بال بكشا وصفير ازشجر طوبى زن # حيف باشدو تومرغى كه اسير قفسى # كاروان رفت وتودرراه كمين كاه بخواب # وه كه بس بيخبرى زين همه بانك جرسى # ونعم ما قيل : # عاشق شورانه روزى كارجهان سرآيد # تاخوانده نقش مقصوداز كاركاه هستى # نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى ويداوي هذه القلوب المرضى وهو ~~المعين على كل حال وفي كل حين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 291 # {هو} أي : الله تعالى. # {الذى} ms1951 أي : العظيم الشأن الذي {خلقكم} جميعا وحده من غير أن يكون لغيره ~~مدخل في ذلك بوجه من الوجوه {من نفس واحدة} هو آدم عليه السلام فكما أن ~~النفوس خلقت من نفس واحدة هي نفس آدم فكذا الأرواح خلقت من روح واحد هو روح ~~محمد صلى الله عليه وسلم فكان هو أبا الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله ~~عليه السلام : "إنما أنا لكم كالوالد لولده" وقوله : "أول ما خلق الله ~~روحي" فإن أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوان والنبات. # كر بصورت من زآدم زاده ام # من بمعنى جد جد افتاده ام # جزء : 3 رقم الصفحة : 294 PageV03P224 ~~{وجعل} أنشأ {منهآ} أي : من جنس تلك النفس الواحدة. # {زوجها} حواء أو من جسدها لما يروى أن الله تعالى خلق حواء من ضلع من ~~أضلاع آدم عليه الصلاة والسلام والأول هو الأنسب إذ الجنسية هي المؤدية إلى ~~الغاية الآتية لا الجزئية. # {ليسكن} تلك النفس والتذكير باعتبار المعنى يعني : آدم {إليها} أي : إلى ~~الزوج وهي حواء أي ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنانا مصححا للازدواج. # {فلما تغشااها} لم يقل تغشتها باعتبار آدم أيضا. # والتغشي والتغشية التغطية بالفارسي (يزى بركسى وشانيدن) كنى به عن الجماع ~~لأن الرجل يغطى المرأة ويسترها حال الوقاع لاستعلائه عليها {حملت حملا ~~خفيفا} في مبادي الأمر فإنه عند كونه نطفة أو علقة أو مضغة أخف عليها ~~بالنسبة إلى ما بعد ذلك من المراتب فانتصاب حملا على المصدرية أو حملت ~~محمولا خفيفا وهو ما في البطن من النطفة ونفس الجنين فانتصابه على المفعول ~~به كقوله حملت زيدا وهو الظاهر والمشهور أن الحمل بالفتح ما كان في البطن ~~أو على رأس الشجر وبالكسر ما كان على ظهر إنسان أو على الدابة. # {فمرت به} أي : فاستمرت به كما كان قبل حيث قامت وقعدت وأخذت وتركت ولم ~~تكترث بحملها فمرت من المرور بمعنى الذهاب والمضي لا من المر بمعنى ~~الاجتياز والوصول يقال مر عليه وبه يمر مرا أي اجتاز ومر يمر مرا ومرورا ms1952 ، ~~أي : ذهب واستمر مثله والسين فيه للطلب التقديري كما في استخرجته {فلمآ ~~أثقلت} أي : صارت ذا ثقل بكبر الولد في بطنها {دعوا الله} أي : آدم وحواء ~~عليهما السلام لما دهمهما أمر لم يعهداه ولم يعرفا مآله فاهتماما به وتضرعا ~~إليه تعالى {ربهمآ} أي : مالك أمرهما الحقيق بأن يخص به الدعاء ومتعلق ~~الدعاء محذوف أي دعواه تعالى في أن يؤتيهما ولدا صالحا ووعدا بمقابلته ~~الشكر وقالا {لاان ءاتيتنا صالحا} أي : ولدا سوي الأعضاء أو صالحا في أمر الدين. # 294 # {لنكونن من الشاكرين} لك على هذه النعمة المجددة ووجه دعائهما بذلك أن ~~آدم رأى حين أخذ الميثاق على ذريته أن منهم سوي الأعضاء وغير السوي وأن ~~منهم التقي وغير التقي فسألا أن يكون هذا الولد سوي الأعضاء أو تقيا نقيا ~~عن المعصية فلما أعطاهما صالحا شكرا لأنهما ليسا بحيث يعدان من أنفسهما ~~بذلك ثم لا يفعلان ذلك يقال إن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى ويقال ~~ولدت لآدم في خمسمائة بطن ألف ولد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 294 # ثم شرع في توبيخ المسلمين بقوله : # {فلمآ ءاتااهما صالحا} أي : فلما أعطى أولادهما المشركين البالغين مبلغ ~~الوالد ولدا صالحا سوي الأعضاء {جعلا} أي : جعل هذان الأبوان {له} أي : ~~تعالى {شركآء فيمآ ءاتااهما} بأن سميا أولادهما بعبد العزى وعبد مناف ونحو ~~ذلك وسجدا للأصنام شكرا على هذه النعمة والأظهر تقرير أبي السعود حيث قال ~~في "تفسيره" : {فلمآ ءاتااهما صالحا} أي : لما آتاهما ما طلباه أصالة ~~واستتباعا من الولد وولد الولد ما تناسلوا جعلا أي جعل أولادهما له تعالى : ~~{شركآء فيمآ ءاتااهما} أي : فيما أتى أولادهما من الأولاد ففي الكلام حذف ~~المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وإلا لزم نسبتهما أي آدم وحواء إلى الشرك ~~وهما بريئان منه بالاتفاق ويدل على الحذف المذكور صيغة الجمع في قوله تعالى ~~: {فتعالى الله} (س بزركست خداى تعالى واك) {عما يشركون} أي : عن إشراكهم ~~وهو تسميتهم المذكورة ولو كان المراد بالآية آدم وحواء لقال عما يشركان. # {أيشركون} به تعالى ms1953 {ما لا يخلق شياا} أي : لا يقدر على أن يخلق شيئا من ~~الأشياء أصلا ومن حق المعبود أن يكون خالقا لعابده. # {وهم يخلقون} عطف على ما لا يخلق يعني الأصنام وإيراد الضميرين بجمع ~~العقلاء مبني على اعتقاد الكفار فيها ما يعتقدونه في العقلاء وكانوا ~~يصورونها على صورة من يعقل ووصفها بالمخلوقية بعد وصفها بنفي الخالقية ~~لإبانة كمال منافاة حالها لما اعتقدوه في حقها. # {ولا يستطيعون لهم} أي : لعبدتهم إذا حزبهم أمر مهم {نصرا} أي : نصر إما ~~بجلب منفعة أو دفع مضرة {ولا أنفسهم ينصرون} فيدفعون عنها ما يعتريها من ~~الحوادث كما إذا أراد أحد أن يكسرها أو يلطخها بالألواث والأرواث. # قال الحدادي : وكانوا يلطخون أفواه الأصنام بالخلوف والعسل وكان الذباب ~~يجتمع عليها فلا تقدر على دفع الذباب عن أنفسها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 294 PageV03P225 ~~{وإن تدعوهم} أيها المشركون {إلى الهدى} إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به ~~مقاصدكم {لا يتبعوكم} إلى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله {سوآء عليكم} ~~أيها المشركون {أدعوتموهم} أي : الأصنام {أم أنتم صامتون} ساكتون أي مستوي ~~عليكم في عدم الإفادة دعاؤكم لهم وسكوتكم ، فإنه لا يتغير حالكم في الحالين ~~كما لا يتغير حالهم بحكم الجمادية ولم يقل أم صمتم لرعاية رؤوس الآي. # {إن الذين تدعون من دون الله} أي : تعبدونهم من دونه تعالى من الأصنام ~~وتسمونهم آلهة. # {عباد أمثالكم} أي : مماثلة لكم من حيث إنها مملوكةتعالى مسخرة لأمره ~~عاجزة عن النفع والضر. # وقال الحدادي : سماها عبادا لأنهم صوروها على صورة الإنسان. # {فادعوهم} في جلب نفع وكشف ضر. # {فليستجيبوا لكم} صيغته صيغة الأمر ومعناه التعجيز {إن كنتم صادقين} في ~~زعمكم أنهم قادرون على ما أنتم عاجزون عنه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 295 # {ألهم} أي : للأصنام {أرجل يمشون بهآ} حتى يمكن استجابتهم لكم والاستجابة من # 295 # الهياكل الجسمانية إنما تتصور إذا كان لها محرك حياة وقوى محركة ومدركة ~~وما ليس له شيء من ذلك فهو بمعزل من الأفاعيل بالمرة ووصف الأرجل بالمشي ~~بها للإيذان بأن مدار الإنكار هو ms1954 الوصف. # {أم لهم أيد يبطشون بهآ} أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة والبطش الأخذ بقوة. # والمعنى بل ألهم أيد يأخذون بها ما يريدون أخذه وبل للإضراب المفيد ~~للانتقال من فن من التبكيت بعد تمامه إلى فن آخر منه {أم لهم أعين يبصرون ~~بهآا أم لهم ءاذان يسمعون بها} قدم المشي لأنه حالهم في أنفسهم والبطش ~~حالهم بالنسبة إلى الغير. # وأما تقديمه على قوله : {أم لهم أعين} إلخ مع أن الكل سواء في أنها من ~~أحوالهم بالنسبة إلى الغير فلمراعاة المقابلة بين الأيدي والأرجل. # وأما تقديم الأعين فلما أنها أشهر من الآذان وأظهر عينا وأثرا ثم إن ~~الكفار كانوا يخوفونه عليه السلام بآلهتهم قائلين نخاف أن يصيبكم بعض ~~آلهتنا بسوء فقال الله تعالى : {قل ادعوا} أيها المشركون {شركآءكم} ~~واستعينوا بهم في عدواتي {ثم كيدون} فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر ، وهي ~~أنتم وشركاؤكم فالخطاب في كيدون للأصنام وعبدتها {فلا تنظرون} فلا تمهلون ~~ساعة فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله وحفظه. # اكر هر دو جهانم خصم كردند # نترسم ون نكهبا نم تو باشى # {إن ولاى الله الذى نزل الكتاب} تعليل لعدم المبالاة المنفهم من السوق ~~انفهاما جليا قوله : {ولاى} بثلاث ياءات. # الأولى فاء فعيل وهي ساكنة. # والثانية لام الفعل وهي مكسورة أدغمت فيها الياء الأولى. # والثالثة ياء الإضافة وهي مفتوحة. # والولي هنا بمعنى الناصر والحافظ أضيف إلى ياء المتكلم. # والمعنى أن الذي يتولى نصرتي وحفظي هو الذي أكرمني بتنزيل القرآن وإيحائه ~~إلي وإيحاء الكتاب إليه يستلزم رسالته لا محالة {وهو يتولى الصالحين} أي : ~~ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده وينصرهم لا يخذلهم فضلا عن ~~أنبيائه {والذين تدعون} يا عبدة الأصنام {من دونه} أي : متجاوزين الله ~~تعالى ودعاءه ومضمون هذه الآية ذكر أولا لتقريع عبدة الأصنام وذكر ههنا ~~إتماما لتعليل عدم مبالاته بهم فلا تكرار {لا يستطيعون نصركم} في أمر من ~~الأمور {ولا أنفسهم ينصرون} إذا نابتهم ناثبة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 295 # {وإن تدعوهم} أي : الأصنام {إلى الهدى} إلى ms1955 أن يهدوكم إلى ما تحصلون به ~~مقاصدكم من الكيد وغيره {لا يسمعوا} أي : دعاءم فضلا عن المساعدة والإمداد ~~وهذا بخلاف التوجه إلى روحانية الأنبياء والأولياء وإن كانوا مخلوقين فإن ~~الاستمداد منهم والتوسل بهم والانتساب إليهم من حيث إنهم مظاهر الحق ومجالي ~~أنواره ومرائي كمالاته وشفعاؤه في الأمور الظاهرة والباطنة له غايات جليلة ~~وليس ذلك بشرك أصلا بل هو عين التوحيد ومطالعة الأنوار من مطالعها ومكاشفة ~~الأسرار من مصاحفها. # قال الصائب : # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد # كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # الرؤية بصرية والخطاب لكل واحد من المشركين ، أي : وترى الأصنام أيها ~~الرائي رأى العين. # {ينظرون إليك} حال من المفعول أي يشبهون الناظرين إليك ويخيل إليك أنهم ~~يبصرونك لما إنهم صنعوا لها أعينا مركبة بالجواهر المضيئة المتلالئة ~~وصوروها تصوير من # 296 PageV03P226 ~~قلب حدقته إلى الشيء ينظر إليه. # {وهم لا يبصرون} حال من فاعل ينظرون ، أي : والحال إنهم غير قادرين على ~~الأبصار وهو بيان عجزهم عن الإبصار بعد بيان عجزهم عن السمع وقيل ضمير ~~الفاعل في تراهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وضمير المفعول للمشركين على ~~أن التعليل قد تم عند قوله تعالى : {لا يسمعوا} أي : وترى المشركين يا محمد ~~ينظرون إليك بأعينهم وهم لا يبصرونك ببصائرهم أي كما أنت عليه فهم غائبون ~~عنك في الحقيقة إلا أن يقروا بالتوحيد وصدق الرسالة. # ذكر أن السطر الأول من خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام كان بسم الله ~~الرحمن الرحيم. # والسطر الثاني : لا إله إلا الله. # والسطر الثالث محمد رسول الله فلما أدخله جبريل في أصبعه لم يقدر أصحابه ~~أن يروه فتضرعوا فقال قولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله فلما قالوه رأوه. # وسره أنه أحاطه المهابة فلما اشتغلوا بالتوحيد حصل لهم الاستعداد ~~والقدرة. # وحكى أن السلطان محمود الغازي دخل على الشيخ الرباني أبي الحسن الخرقاني ~~قدس سره لزيارته وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول في حق أبي يزيد البسطامي ~~فقال الشيخ هو رجل من رآه اهتدى واتصل بسعادة ms1956 لا تخفى فقال محمود وكيف ذلك ~~وأبو جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتصل بالسعادة ولم يتخلص من ~~الشقاوة ، فقال الشيخ في جوابه إن أبا جهل ما رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإنما رأى محمد بن عبد الله يتيم أبي طالب حتى لو كان رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لخرج من الشقاوة ودخل في السعادة ثم قال الشيخ ومصداق ~~ذلك قول الله تعالى : {وترااهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} فالنظر بعين ~~الرأس لا يوجب هذه السعادة بل النظر بعين السر والقلب يورث ذلك فمن رأى أبا ~~يزيد بهذه العين فاز بالسعادة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 295 # براى ديدن روى تو شم ديكرم باشد # كه اين شم كه من دارم جمالت را نمى شايد # وفي الحديث : "طوبى لمن رآني ، ولمن رأى من رآني ، ولمن رأى من رأى من ~~رآني ، ولمن رأى من رأى من رأى من رآني" كما في "الرسالة العلية" للكاشفي. # وفي "المثنوي" : # كفت طوبى من رآني مصطفى # والذي يبصر لمن وجهي رأى # ون راغى نور شمعي راكشيد # هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد # همنين تاصد راغ ازنقل شد # ديدن آخر لقاى اصل شد # خواه نور از واسين بستان بجان # هي فرقى نيست خواه ازشمع دان # وظهر من هنا أن رؤية الأولياء أيضا إنما تفيد إذا كانت بالبصيرة ثم إن ~~الرؤية تتناول ما في اليقظة وما في المنام قال بعضهم في قوله عليه السلام : ~~"من رآني فقد رأى الحق" من رآني مطلقا أي : سواء كانت الرؤية في اليقظة أو ~~في المنام فقد رأى الرسول الحق. # وقال بعضهم من رآني في المنام فقد رأى الرؤيا الصادقة لا الرؤيا التي ~~يلعب بها الشيطان. # قال الشيخ الأكمل في "شرح المشارق" : المنام الحق هو الذي يريه الملك ~~الموكل على الرؤيا فإن الله تعالى قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة ~~والأمثال ، وقد اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ~~ينسخ منها ويضرب ms1957 لكل قصة مثلا ، فإذا نام يمثل له تلك الأشياء على طريق ~~الحكمة لتكون بشارة له أو نذارة أو معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم كذا قيل # 297 # انتهى. # واعلم : أن جميع الأنبياء معصومون من أن يظهر شيطان بصورهم في النوم ~~واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل. # يقول الفقير : أصلحه الله القدير سمعت من حضرة شيخي المتفرد في زمانه ~~بعلمه وعرفانه أن الشيطان لا يتمثل أيضا بصور الكمل من الأولياء الكرام ~~كقطب الوجود في كل عصر فإنه مظهر تام للهدى سار في سره سر النبي المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. # فعلى العاقل أن يترك القيل والقال ويدع الاعتراض بالمقال والحال ويستسلم ~~لأمر الله الملك المتعال إلى أن يبلغ مبلغ الرجال ، ويتخلص من مكر الشيطان ~~البعيد عن ساحة العز والإجلال ويكون هاديا بعد كونه مهديا إن كان ذلك أمرا ~~مقضيا اللهم اهدنا إلى رؤية الحق وأرنا الأشياء كما هي وخلصنا من الإشغال ~~بالمناهي والملاهي إنك أنت الجواد لكل صنف من العباد منك المبدأ وإليك ~~المعاد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 295 # {خذ العفو} . # روي أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل "ما الأخذ بالعفو" فقال : لا أدري ~~حتى أسأل؟ ثم رجع فقال يا محمد إن ربك أمرك أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك ~~وتعفو عمن ظلمك وأن تحسن إلى من أساء إليك". # هركه زهرت دهد بدوده قند # وآنكه ازتو برد بدويوند # والعفو من أخلاقه تعالى. PageV03P227 # قال سعيد بن هشام : دخلت على عائشة فسألتها عن أخلاق النبي عليه السلام ~~قالت أما تقرأ القرآن؟ قلت : بلى قالت كان خلق رسول الله القرآن وإنما أدبه ~~بالقرآن بمثل قوله تعالى : {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} ~~وبقوله : {واصبر على مآ أصابكا إن ذالك من عزم الامور} (لقمان : 17) وبقوله ~~: {فاعف عنهم واصفح} (المائدة : 13) وغير ذلك من الآيات الدالة على مكارم ~~أخلاقه {وأمر بالعرف} بالجميل المستحسن من الأفعال لأنها قريبة من قبول ~~الناس من غير نكير. # قال في "التيسير" : قالوا في العرف : تقوى الله صلة الأرحام ms1958 وصون اللسان ~~عن الكذب ونحوه وغض البصر عن المحارم وكف الجوارح عن المآثم. # {وأعرض عن الجاهلين} ولا تكافىء السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم ~~عنهم واغضض عما يسوءك منهم ، وذلك لأنه ربما أقدم بعض الجاهلين عند الترغيب ~~والترهيب على السفاهة والأذى والضحك والاستهزاء ، فلهذا السبب أمر الله ~~تعالى حبيبه في آخر الآية بتحمل الأذى والحلم عمن جفا فظهر بهذا أن الآية ~~مشتملة على مكارم الأخلاق فيما يتعلق بمعاملة الناس معه ولم يكن صلى الله ~~عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة ~~ولكن يعفو ويصفح كذا في "الكواشي". # روى أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف يا رب ~~والغضب" فنزل قوله تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # {وأمآ} كلمتان إن التي هي للشرط وما التي هي صلة زائدة {ينزغنك} النزغ ~~والنخس الغرز يقال نزغه طعن فيه ونزغ بينهم سد وأغرى ووسوس ونخس الدابة غرز ~~مؤخرها أو جنبها بعود ونحوه {من الشيطان نزغ} أي : نازغ كرجل عدل بمعنى ~~عادل وشبهت وسوسته للناس وإغراؤه لهم على المعاصي بغرز السائق لما يسوقه. # والمعنى وإما يحملنك من جهته وسوسة ما على خلاف ما أمرت به من اعتراء غضب ~~أو نحوه {فاستعذ بالله} فالتجىء إليه تعالى من شره واعتصم {أنه} تعالى ~~{سميع} يسمع استعاذتك به قولا {عليم} يعلم تضرعك إليه قلبا في ضمن القول # 298 # أو بدونه فيعصمك من شره. # قال في "البحر" : وختم بهاتين الصفتين ؛ لأن الاستعاذة التي تكون باللسان ~~لا تجدي إلا باستحضار معناها. # فالمعنى سميع للأقوال عليم بما في الضمائر واختلفوا هل المراد الشيطان أو ~~القرين فقط والظاهر أنه في حقنا القرين قال الله تعالى : {ومن يعش عن ذكر ~~الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين} (الزخرف : 36) وفي حق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إبليس إما نحن فلأن الإنسان لا يؤذيه من الشياطين إلا ما ~~قرن به وما بعده فلا يضر شيئا والعاقل لا يستعيذ ممن لا يؤذيه وأما الرسول ms1959 ~~صلى الله عليه وسلم فإن قرينه قد أسلم فلا يستعيذ منه فالاستعاذة حينئذ من ~~غيره وغيره يتعين أن يكون إبليس أو أكابر جنوده لأنه قد ورد في الحديث : ~~"إن عرش إبليس على البحر الأخضر وجنوده حوله وأقربهم إليه أشدهم بأسا ويسأل ~~كلا منهم عن عمله وإغوائه ولا يمشي هو إلا في الأمور العظام" والظاهر أن ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم المهمات عنده فلا يؤثر به غيره من ~~ذريته كما ورد "إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، فقلت ~~أعوذ بالله منك ثلاث مرات ، ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ~~ثلاث مرات ثم أردت أخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ~~ولدان أهل المدينة" والدعوة قوله : {رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينابغى لاحد ~~منا بعدى} وإنما لم يشده ولم يأخذه لأن التسخير التام مختص بسليمان عليه ~~السلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # فإن قلت : لم لم يمنع إبليس عن النبي صلى الله عليه وسلم كما منع به عن ~~السماء الشياطين. # قلت : إن الله تعالى جعل أكثر الأشياء كذلك يمنع بها ولا يمنع عنها ألا ~~ترى أن الليل يمنع النهار والنهار يمنع الليل ولا يمنع عنهما النور والظلمة ~~وكذلك إحياء الموتى لعيسى عليه السلام ولم يمنع عنه الموت وأيضا لما منع ~~الشياطين عن السماء ظنوا أنهم لا يقدرون على محمد صلى الله عليه وسلم ~~فسلطهم عليه ثم عصمه منهم ليعلموا أنه ليس بأيديهم شيء. # وقال النيسابوري : أراد أن يظهر لخلقه أن غيره مقهور غير معصوم ولا قاهر ~~إلا الله تعالى. # وعن بعض العلماء إن الخطاب في قوله : "وإما ينزغنك" وإن كان للنبي عليه ~~السلام إلا أن المراد أمته وتشريع الاستعاذة لهم. PageV03P228 # يقول الفقير حفظه الله القدير : يعضده ما قال بعض الأولياء من أمته وهو أبو ~~سليمان الداراني قدس سره ما خلق الله خلقا أهون علي من إبليس لولا أن الله ~~أمرني أن أتعوذ منه ما تعوذت منه ms1960 أبدا ، وما قال البعض الآخر حين قيل له : ~~كيف مجاهدتك للشيطان؟ وما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا إلى الله فكفانا من ~~دونه فإذا كان هذا حال الولي فما ظنك بحال النبي ويدل عليه أيضا كلمة إن ~~الدالة على عد الجزم. # واعلم : أن الغضب لغير الله من نزغات الشيطان وإنه بالاستعاذة يسكن. # روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يخاصم أخاه قد احمر وجهه وانتفخت ~~أوداجه من الغضب فقال عليه السلام : "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما ~~يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان لذهب عنه ما يجده" وفي الحديث : "إن ~~الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب ~~أحدكم فليتوضأ" وفي "المثنوي" : # ون زخشم آتش تودر دلها زدى # مايه نار جهنم آمدى # آتشت اينجاه آدم سوز بود # آنه ازوى زاد مرد افروز بود # 299 # آتش توقصد مردم ميكند # نار كزوى زاد برمدم زند # اين سخنهاى ومار وكدست # مار وكدم كشت وميكردد دمت # خشم تو تخم سعير ودوزخست # هين بكش اين دوزخت راكين فخست # وفي الحديث : "لما أراد الله أن يخلق لإبليس نسلا وزوجة ألقى عليه الغضب ~~فطارت منه شظية من نار فخلق منها امرأته" كذا في "حياة الحيوان". # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # والإشارة {خذ العفو} أي : تخلق بخلق الله فإن العفو من أخلاقه تبارك ~~وتعالى : {وأمر بالعرف} أي : بالمعروف وهو طلب الحق تعالى لأنه معروف ~~العارفين. # {وأعرض عن الجاهلين} يعني عن كل ما يدعوك إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى ~~الله فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه والعالم من يطلبه ويعرفه. # {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} في طلب غير الله {فاستعذ بالله} من غير ~~الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه. # {إنه سميع} يسمع القول والإجابة لما تدعوه إليه {عليم} بما ينفعك ويضرك ~~فيسمع ما ينفعك دون ما يضرك كذا في "التأويلات النجمية". # {إن الذين اتقوا} أي : اتصفوا بوقاية أنفسهم عما يضرها. # {إذا مسهم طائف من ms1961 الشيطان} أدنى لمة منه وهي الوسوسة والمس ، والطائف ~~اسم فاعل من طاف يطوف إذا دار حول الشيء كأنها تطوف بهم وتدور حولهم لتوقع ~~بهم أو من طاف به الخيال يطيف طيفا ، أي ألم فالطائف بمعنى الجائي والنازل. # وفي "الصحاح" : طيف الخيال مجيئه في النوم وطيف من الشيطان وطائف منه لمم ~~منه والخيال في الأصل اسم بمعنى التخيل وارتسام الصورة في محل القوة ~~المتخيلة ويطلق على نفس تلك الصورة وطيفه نزوله في محل المتخيلة. # {تذكروا} أي : ما أمر به ونهى عنه. # وقال المولى أبو السعود : أي : الاستعاذة به تعالى والتوكل عليه. # {فإذا هم} بسبب ذلك التذكر {مبصرون} مواقع الخطأ ومكائد الشيطان فيتحرزون ~~عنها ولا يتبعونه فيها. # {وإخوانهم} أي : إخوان الشياطين وهم المنهمكون في الغي المعرضون عن وقاية ~~أنفسهم عن المضار فضمير إخوانهم للشيطان والجمع لكون المراد به الجنس. # {يمدونهم فى الغى} أي : يكون الشياطين مددا لهم فيه ويعضدونهم بالتزيين ~~والحمل عليه والغي الضلال. # {ثم لا يقصرون} أي : لا يمسكون عن الإغواء حتى يردونهم بالكلية يقال أقصر ~~عن الشيء إذا كف عنه وانتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # فعلى العاقل مباعدة أهل الطغيان ومجانبة وسوسة الشيطان. # حكي أن بعض الأولياء سأل الله تعالى أن يريه كيف يأتي الشيطان ويوسوس ~~فأراه الحق تعالى هيكل الإنسان في صورة بلور وبين كتفيه خال أسود كالعش ~~والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو في صورة خنزير له خرطوم ~~كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فأدخل خرطومه قبل قلبه فوسوس إليه فذكر ~~الله تعالى فخنس وراءه ولذلك سمي بالخناس لأنه ينكص على عقبيه مهما حصل نور ~~الذكر في القلب ولهذا السر الإلهي احتجم صلى الله عليه وسلم بين كتفيه وأمر ~~بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لأنه يجري وسوسته ~~مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام إشارة إلى عصمته ~~عليه السلام من وسوسته لقوله عليه السلام : "أعانني الله عليه فأسلم" أي ~~بالختم الإلهي أيده به وخصه وشرفه وفضله بالعصمة الكلية ms1962 فأسلم قرينه وما ~~أسلم قرين آدم فوسوس إليه لذلك. # واعلم : أن أصل الخواطر اثنان ما يكون بإلقاء الملك وما يكون # 300 # بإلقاء الشيطان والفرق أن كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة ~~أي الآفة في العاقبة ولا يكون سريع الانتقال إلى غيره ويحصل بعده توجه تام ~~إلى الحق ولذة عظيمة مرغبة في العبادة فهو ملكي وبالعكس شيطاني. PageV03P229 # قال بعضهم قد يلبس الشيطان ويري الباطل في صورة الحق فأجمع المشايخ على أن ~~ما كان قوته من الحرام لا يفرق بين الخواطر الملكية والشيطانية بل منهم من ~~قال من كان قوته غير معلوم لا يفرق بينهما. # وفي "المثنوي" : # طفل جان ازشير شيطان بازكن # بعد ازانش باملك انباز كن # تاتو تارك وملول وتيره # دانكه باديو لعين همشيره # لقمه كان نور افزود وكمال # آن بود آورده از كسب حلال # ون زلقمه توحسد بيني ودام # جهل وغفلت زايد آنرادان حرام # زابد ازلقمه حلال اندر دهان # ميل خدمت عزم رفتن آن جهان # قال حضرة شيخنا الفريد أمده الله بالمزيد في كتاب "اللائحات البرقيات" : ~~الملك الموكل بأمر الله على قلوب أهل الحق يلقي إليهم الحق دائما فإذا مسهم ~~طائف من الشيطان فيذكرهم بذلك الطائف الشيطاني فهم يتذكرون ويبصرون ويمحون ~~والشيطان المتسلط بخذلان الله على صدور أهل الباطل يلقي إليهم الباطل دائما ~~فإذا مسهم طائف من الرحمن فينسيهم ذلك فهم لا يتذكرون ولا يبصرون ولا يمحون ~~فالشان الرحماني دائما إراءة الحق حقا والباطل باطلا والشان الشيطاني إراءة ~~الحق باطلا والباطل حقا وهذا هو السر والحكمة في كون عباد الرحمن هادين ~~ومهديين وعباد الشيطان ضالين ومضلين لأن الإراءة الأولى هي الهداية بعينها ~~والثانية هي الإضلال بعينه والإضلال لا بد من أنه يستلزم الضلال كما أن ~~الهداية لا بد من أنها تستلزم الاهتداء انتهى كلامه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # قال في "التأويلات النجمية" : {إن الذين اتقوا} هم أرباب القلوب والتقوى ~~من شان القلب كما قال عليه الصلاة والسلام : "التقوى ههنا" وأشار إلى صدره ~~والتقوى نور يبصرون به ms1963 الحق حقا والباطل باطلا فلذا قال : {إذا مسهم طائف ~~من الشيطان} أي : إذا طاف حول القلب التقي النقي نوع طيف من عمل الشيطان ~~يراه القلب بنور التقوى ويعرفه فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه ~~فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله : {تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم ~~فى الغى} يعني النفوس إخوان القلب فإن النفس والقلب توءمان ولدا من ازدواج ~~الروح والقالب فالقلب يمد النفس في الطاعة ولولا ذلك ما صدر من القلب معصية ~~لأنه جبل على الاطمئنان بذكر الله وطاعته. # {ثم لا يقصرون} لا يسأم كل واحد منهما من فعله ولا يدع ما جبل عليه لئلا ~~يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس أبدا ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على ~~أنفسهم من رحمة الله من إصلاح أحوال قلوبهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 298 # {وإذا لم تأتهم} أي : أهل مكة. # {بااية} من القرآن عند تراخي الوحي أو بآية مما اقترحوه ، كقولهم أحي لنا ~~فلانا الميت يكلمنا ويصدقك فيما تدعونا إليه ونحو ذلك. # {قالوا لولا اجتبيتها} اجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه ، أي : جمعه. # فالمعنى هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقولا كسائر ما تقرأه من القرآن فإنهم ~~يقولون كله إفك أو هلا ميزتها واصطفيتها عن سائر مهماتك وطلبتها من الله # 301 # تعالى فيكون الاجتباء بمعنى الاصطفاء. # {قل} ردا عليهم. # {إنمآ أتبع} أي : ما أفعل إلا اتباع {ما يوحى إلى من ربى} لست بمختلق ~~للآيات ولست بمقترح لها {هاذآ} القرآن {بصآئر من ربكم} بمنزلة البصائر ~~للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب أخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على سور وآيات. # {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} ؛ إذ هم المقتبسون من أنواره والمغتنمون من ~~آثاره والجملة من تمام القول المأمور به. # وفي الآية : إشارة إلى أنه كما أن النبي يتبع الوحي الإلهي كذلك الولي ~~يتبع الإلهام الرباني فلا قدرة على تزكية النفوس إلا بالوحي والإلهام وأيضا ~~لو لم يتبع الهدى لكان أهل هوى غير صالح للإرشاد وخائنا والخائن لا يكون ~~أمينا على أسرار النبوة والولاية. PageV03P230 # وعن بعض أهل العلم قال ms1964 : كنت بالمصطبة وإذا برجلين يتكلمان في الخلوة مع ~~الله تعالى فلما أراد أن ينصرفا قال أحدهما للآخر تعال نجعل لهذا العلم ~~ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال عزمت على أن لا آكل ~~ما للمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما فقلت أنا معكما فقالا على الشرط قلت على ~~أي شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلاني على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه ~~وجعل كل واحد منهما يأتيني بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت إلى متى ~~أقيم ههنا أسير إلى طرطوس وآكل من الحلال وأعلم الناس العلم وأقرأ القرآن ~~فخرجت ودخلت طرسوس وأقمت بها سنة وإذا أنا برجل منهما قد وقف علي وقال يا ~~فلان خنت في عهدك ونقضت الميثاق أما إنك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب ~~لنا قلت ما الذي وهب لكما قال ثلاثة أشياء طي الأرض من المشرق إلى المغرب ~~بقدم واحد والمشي على الماء والحجبة إذا شئنا ثم احتجب عني فقلت بالذي وهب ~~لكما هذا الحال ألا ما ظهرت لي فقد شويت قلبي فظهر وقال سل فقلت هل لي إلى ~~ذلك الحال عودة فقال هيهات لا يؤمن الخائن. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # وفامجوى زكس ورسخن نمى شنوى # بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش # وفي الحكاية إشارة إلى أن الله تعالى يمن على من يشاء. # حكي أن الشيخ جوهر المدفون في عدن كان مملوكا فعتق وكان يبيع ويشتري في ~~السوق ويحضر مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو أمي فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير ~~سعد الحداد المدفون في عدن ، قالت له الفقراء : من يكون الشيخ بعدك ، قال ~~الذي يقع على رأسه الطائر الأخضر في اليوم الثالث من موتي عند ما يجتمع ~~الفقراء فلما توفي اجتمع الفقراء عند قبره ثلاثة أيام فلما كان اليوم ~~الثالث وفرغوا من الذكر والقرآن قعدوا ينتظرون ما وعدهم الشيخ ، وإذا بطائر ~~أخضر وقع قريبا منه فبقي كل واحد من كبار الفقراء يترجى ذلك ويتمناه فبينما ~~هم كذلك ms1965 إذا بالطائر قد طار ووقع على رأس الشيخ جوهر ولم يكن يخطر له ولا ~~لأحد من الفقراء ذلك فقام إليه الفقراء ليزفوه إلى زاوية الشيخ وينزلوه ~~منزلة الشميخة فبكى ، وقال كيف أصلح للمشيخة وأنا رجل سوقي وأنا لا أعرف ~~طريق الفقراء وآدابهم وعلي تبعات وبيني وبين الناس معاملات فقالوا له هذا ~~أمر سماوي ولا بد لك منه والله يتولى تعليمك فقال أمهلوني حتى أمضي إلى ~~السوق وأبرأ من حقوق الخلق فأمهلوه فذهب إلى دكانه ووفى كل ذي حق حقه ، ثم ~~ترك السوق ولزم الزاوية ولازمه الفقراء فصار جوهرا كاسمه. # قال الحافظ : # 302 # طالب لعل وكهر نيست وكرنه خورشيد # همنان در عمل معدن وكانست كه بود # وقال : # كوهر اك ببايد كه شود قابل فيض # ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # ولما عظم سبحانه وتعالى شأن القرآن. # بقوله : {هاذا بصائر للناس} (الجاثية : 20) أردفه بقوله : # {وإذا قرىء القرءان} الذي ذكرت شؤونه العظيمة. # {فاستمعوا له} استماع قبول وعمل بما فيه فإن شأنه يوجب الاستماع مطلقا ~~ولما في الافتعال من التصرف والسعي والاعتمال في ذلك الفعل فرقوا بين ~~المستمع والسامع بأن المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا إليه والسامع من ~~اتفق سماعه من غير قصد إليه فكل مستمع سامع من غير عكس. # {وأنصتوا} أي : واسكتوا في خلال القراءة وراعوها إلى انقضائها تعظيما له ~~وتكميلا للاستماع والفرق بين الإنصات والسكوت أن الإنصات مأخوذ في مفهومه ~~الاستماع والسكوت فلا يقتصر في معناه على السكوت بخلاف السكوت {لعلكم ~~ترحمون} أي : تفوزون بالرحمة التي هي أقصى ثمراته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلمون ~~في الصلاة ويأمرون بحوائجهم ويأتي الرجل الجماعة وهم يصلون فيسألهم كم ~~صليتم وكم بقي فيقولون كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمرهم بالإنصات عند ~~الصلاة بقراءة القرآن لكونها أعظم أركانها. # استدل الإمام أبو حنيفة بهذه الآية على أن إنصات المقتدي واجب وأن قراءة ~~الإمام قراءة المأموم فلا يقرأ خلف الإمام سواء أسر الإمام أم ms1966 جهر لأنه ~~تعالى أوجب عليه أمرين الاستماع والإنصات فإذا فات الاستماع بقي الإنصات واجبا. # وجه الاستدلال أن المراد بالإنصات المأمور به وإن كان هو النهي عن الكلام ~~لا عن القراءة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على أن جماعة من ~~المفسرين قالوا إن الآية نزلت في الصلاة خاصة حين كانوا يقرؤون القرآن خلفه ~~عليه السلام وجعله الحدادي في "تفسيره" أصح. # قال في "الأشباه" أسقط أبو حنيفة القراءة عن المأموم بل منعه منها شفعة ~~على الإمام دفعا للتخليط عليه كما يشاهد بالجامع الأزهر انتهى فقراءة ~~المأموم مكروهة كراهة التحريم وهو الأصح كما في "شرح المجمع" لابن ملك. PageV03P231 # قال علي رضي الله عنه : من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة ، أي السنة. # يحكى أن جماعة من أهل السنة جاؤوا إلى أبي حنيفة رضي الله عنه ليناظروه ~~في القراءة خلف الإمام ويبكتوه ويشنعوا عليه فقال لهم لا يمكنني مناظرة ~~الجميع ففوضوا أمر المناظرة إلى أعلمكم لأناظره فأشاروا إلى واحد فقال هذا ~~أعلمكم فقالوا نعم قال والمناظرة معه مناظرة لكم قالوا نعم قال والإلزام ~~عليه كالإلزام عليكم قالوا : نعم قال وإن ناظرته وألزمته الحجة فقد لزمتكم ~~الحجة قالوا : نعم قال : وكيف قالوا : لأنا رضينا به إماما فكان قوله قولنا ~~فقال أبو حنيفة فنحن لما اخترنا الإمام في الصلاة كانت قراءته قراءة لنا ~~وهو ينوب عنا فأقروا له بالإلزام. # قال الفقهاء : المطلوب من القراءة التدبر والتفكر والعمل به ولا يحصل ذلك ~~إلا بالاستماع والإنصات فيجب على المؤتم ذلك وهو كالخطبة يوم الجمعة لما ~~شرعت وعظا وتذكيرا وجب الاستماع ليحصل فائدتها لا أن يخطب كل لنفسه بخلاف ~~سائر الأركان لأنها شرعت للخشوع ولا يحصل لهم # 303 # الخشوع إلا بالسجود معه والركوع. # اعلم : أن ظهر النظم الكريم يقتضي وجوب الاستماع والإنصات عند قراءة ~~القرآن في الصلاة وغيرها وعامة العلماء على استحبابها خارج الصلاة كما في ~~التفاسير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # قال الحدادي : ولا يجب على القوم الإنصات لقراءة كل من يقرأ في غير ~~الصلاة. # وقال ms1967 الحلبي : رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب ~~الاستماع فالإثم على القارىء لقراءته جهرا في مواضع اشتغال الناس بأعمالهم ~~وعلى هذا لو قرأ على السطح في الليل جهرا والناس نيام يأثم كذا في ~~"الخلاصة". # صبي يقرأ في البيت وأهله مشغولون بالعمل يعذرون في ترك الاستماع إن ~~افتتحوا العمل قبل القراءة وإلا فلا. # وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن ولو كان القارىء في المكتب واحدا يجب ~~على المارين الاستماع وإن أكثر ويقع الخلل في الاستماع لا يجب عليهم. # ويكره للقوم أن يقرؤوا القرآن جملة لتضمنها ترك الاستماع والإنصات. # وقيل : لا بأس به والأصل فيه أن الإنصات والاستماع للقرآن فرض كفاية على ~~ما حققه الحلبي في "الشرح الكبير". # قال في "القنية" : ولا بأس باجتماعهم على قراءة الإخلاص جهرا عند ختم ~~القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون فهو أولى. # ورجل يكتب من الفقه أو يكرر منه وغيره يقرأ القرآن لا يلزمه الاستماع لأن ~~النبي عليه السلام دخل على أصحابه وهم في المسجد حلقتان حلقة في مذاكرة ~~الفقه وحلقة في قراءة القرآن وجلس في حلقة مذاكرة الفقه ولو لزم الاستماع ~~لما فعل ذلك وفيه إشارة فضيلة الفقه ومذاكرته. # علم دين فقهست وتفسير وحديث # هركه خواند غيرازين كردد خبيث # قال في "نصاب الاحتساب" : قراءة القرآن في القبور تكره عند أبي حنيفة ~~وعند محمد لا تكره ومشايخنا أخذوا بقول محمد لكن لا يقرأ جهرا إذا كان أهل ~~المصيبة مشتغلين بالناس فإن القراءة جهرا عند قوم مشاغيل مكروهة. # ثم اعلم أنه يدخل في الآية الخطبة لأنها ملتبسة بقراءة القرآن فنعمل ~~بظاهره في حق قراءة القرآن وفي حق الخطبة بطريق الاحتياط إثباتا للحرمة ~~بدليل فيه شبهة فيسمع الخطبة وينصت وإن صلى الخطيب على النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن ذلك جزء من الخطبة فنعمل فيه ما نعمل في الباقي إلا إذا قرأ صلوا ~~عليه فيصلي المستمع سرا أي في نفسه وقلبه ولا يحرك لسانه لأنه توجه عليه ~~أمران صلوا عليه وقوله أنصتوا فيصلي في نفسه ms1968 وينصت بلسانه حتى يكون آتيا بهما. # واختلفوا في البعيد عن المنبر والأحوط السكوت إقامة لفرض الإنصات وإن ~~تعذر الاستماع ولأن فيه تشبها بالمستمعين ولأن صوت كلامه قد يبلغ الصفوف ~~التي أمامه فيشغلهم ويمنعهم عن استماع الخطبة. # قال في "التتارخانية" : إذا شرع الخطيب في الدعاء لا يجوز للقوم رفع ~~الأيادي ولا أن يكون بلسانه وكذا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ~~باللسان جهرا فإن فعلوا أثموا ويجوز بالقلب ويجب على العلماء منعهم فإن لم ~~يمنعوا أثموا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # وقال في "نصاب الاحتساب" : ولا يتكلم حال الخطبة وإن كان أمرا بمعروف أو ~~نهيا عن منكر ولو لم يتكلم لكن أشار بيده أو بعينه حين رأى منكرا الصحيح ~~أنه لا بأس به وفي الحديث : "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب ~~فقد لغوت" أي : تكلمت بما لا ينبغي. # قال النووي : فيه نهي عن جميع أنواع الكلام لأن قوله أنصت إذا كان لغوا ~~مع أنه أمر # 304 PageV03P232 ~~بمعروف فغيره من الكلام أولى وإنما طريق النهي هنا الإنكار بالإشارة. # وفي قوله والإمام يخطب إشعار بأن هذا النهي إنما هو في حال الخطبة وهو ~~مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام لقوله عليه السلام : ~~"إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام" أي مطلقا سواء خطب أو لم يخطب والترجيح ~~للمحرم وقال لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا فرغ قبل أن ~~يشتغل بالصلاة لأن التكلم بما لا إثم فيه إنما كره للاستماع إذ الكلام يخل ~~بفرض استماعها ليقصر على حال الخطبة إذ لا استماع قبلها وبعدها. # وفي "القنية" الكلام في خطبة العيدين غير مكروه لأن خطبة العيدين سنة ~~فخطبة الجمعة شرط لصحة الصلاة بخلاف خطبة العيدين لقوله عليه السلام : "يوم ~~العيد من شاء منكم أن يخرج فليخرج" والحاصل أنه إذا خرج الامام حرم كلام ~~الناس والنافلة أما الفائتة فلا كراهة في قضائها وقت الخطبة نص عليه في ~~"النهاية" وكذا التسبيح ونحوه جائز بالاتفاق. # قال في "الأشباه" : خرج ms1969 الخطيب بعد شروعه متنفلا قطع على رأس الركعتين ~~يعني إن صلى ركعة ضم إليها أخرى وسلم كما في "الكافي" وإن كان شرع في الشفع ~~الثاني أتمه كما في "الاختيار" ولو كان شرع في سنة الجمعة يتمها أربعا على ~~الصحيح كما في "الأشباه" وغيره وعبارة الخروج واردة على عادة العرب لأنهم ~~يتخذون للإمام مكانا خاليا تعظيما لشأنه فيخرج منه حين أراد الصعود إلى ~~المنبر وأما القاطع عن الصلاة والكلام في ديارنا فهو قيام الإمام للصعود. # قال في "التأويلات النجمية" : الإنصات شرط في حسن الاستماع وحسن الإستماع ~~شرط في الإسماع والإشارة {أنصتوا} بألسنتكم الظاهرة لتستمعوا له بآذانكم ~~الظاهرة وأنصتوا بألسنتكم الباطنة لتستمعوا بأذانكم الباطنة {لعلكم ترحمون} ~~بالاستماع بالسمع الحقيقي وهو قوله : "كنت له سمعا فبي يسمع" فمن سمع ~~القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه وهذا سر {الرحمان * علم القرءان} ~~(الرحمن : 1 ، 2). # قال المولى الجامي مربنده سنائي غزنوى است : # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # عجب نبودكه ازقر آن نصيبت نيست جز حرفي # كه ازخرشيد جز كرمى نبيند شم نابينا # {واذكر} يا محمد. # {ربك} ويجوز أن يكون المراد جميع الخلق والذكر طرد الغفلة ولذا لا يكون ~~في الجنة لأنها مقام الحضور الدائم. # {فى نفسك} وهو الذكر بالكلام الخفي فإن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب من ~~الإجابة وهذا الذكر يعم الأذكار كلها من القراءة والدعاء وغيرها كما قال في ~~"الأسرار المحمدية" ليس فضل الذكر منحصرا في التهليل والتسبيح والتكبير ~~والدعاء بل كل مطيعفي عمل فهو ذاكر. # {تضرعا} مصدر واقع موقع الحال من فاعل اذكر أي متضرعا ومتذللا. # والضراعة الخضوع والذل والاستكانة يقال تضرع إلى الله أي ابتهل وتذلل ~~والابتهال الاجتهاد في الدعاء وإخلاصه. # قال بعض العارفين ، بالله : الصلاة أفضل الحركات ، والصوم أفضل السكنات ، ~~والتضرع في هياكل العبادات يحل ما عقدته الأفلاك الدائرات. # لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه # من فضل جودك ما علمتني الطلبا {وخيفة} بكسر الخاء أصلها خوفة قلبت الواو ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها أي وحال كونك خائفا. # قال ابن الشيخ ms1970 : وهذا الخوف يتناول خوف التقصير في الأعمال وخوف الخاتمة # 305 # وخوف السابقة فإن ما يكون في الخاتمة ليس إلا ما سبق به الحكم في الفاتحة ~~ولذلك قال عليه السلام : "جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" انتهى. # يقول الفقير : هذا بالنسبة إلى أن يكون المراد بالخطاب في الآية هو الأمة ~~وإلا فالأنبياء بل وكمل الأولياء آمنون به من خوف الخاتمة والفاتحة نعم لهم ~~خوف لكن من نوع آخر يناسب مقامهم ولما كان أكمل أحوال الإنسان أن يظهر عزة ~~ربوبية الله وذلة عبودية نفسه أمر الله بالذكر ليتم المقصود الأول وقيده ~~بالتضرع والخيفة ليتم المقصود الثاني. # اي خنك آنراكه ذلت نفسه # واي آنكسى راكه بردى رفسه # {ودون الجهر من القول} صفة لمحذوف هو الحال أي ومتكلما كلاما هو دون ~~الجهر فإنه أقرب إلى حسن التفكر فمن أم في صلاة الجهر ينبغي له أن لا يجهر ~~جهرا شديدا بل يقتصر على قدر ما يسمعه من خلفه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 PageV03P233 ~~قال في "الكشف" : لا يجهر فوق حاجة الناس وإلا فهو مسيء. # والفرق بين الكراهة والإساءة هو أن الكراهة أفحش من الإساءة ولما رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال ~~أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان قال عليه السلام : "اخفض من صوتك قليلا" وأتى ~~أبا بكر رضي الله عنه فوجده يقرأ خافضا صوته فسأله فقال قد أسمعت من ناجيت ~~فقال عليه السلام : "ارفع من صوتك قليلا" وقد جمع النووي بين الأحاديث ~~الواردة في استحباب الجهر بالذكر والواردة في استحباب الإسرار به بأن ~~الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى المصلون أو النائمون والجهر أفضل في ~~غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب ~~الذاكر ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط ~~وبالجملة إن المختار عند الاخيار أن المبالغة والاستقصاء في رفع الصوت ~~بالتكبير في الصلاة ونحوه مكروه والحالة الوسطى بين الجهر والإخفاء مع ms1971 ~~التضرع والتذلل والاستكانة الخالية عن الرياء جائز غير مكروه باتفاق ~~العلماء كذا في "أنوار المشارق" وقد سبق من شارح "الكشاف" أن الشيخ المرشد ~~قد يأمر المبتدي برفع الصوت لتنقلع من قلبه الخواطر الراسخة فيه. # {بالغدو والاصال} متعلق باذكر ، أي : اذكره في هذين الوقتين وهما البكرات ~~والعشيات فإن الغدو جمع غدوة وهي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس ، والآصال ~~: جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب والعشي والعشية من صلاة المغرب ~~إلى العتمة وخص هذان الوقتان لأن فيهما تتغير أحوال العالم تغيرا عجيبا يدل ~~على أن المؤثر فيه هو الإله الموصوف بالحكمة الباهرة والقدرة القاهرة فكل ~~من شاهد هذه التغيرات ينبغي له أن يذكر المؤثر فيها بالتضرع والابتهال ~~والخوف من تحويل حاله إلى سوء الحال ، وقيل : الغدو والآصال عبارتان عن ~~الليل والنهار اكتفى عن ذكرهما بذكر طرفيهما والمراد بذكره تعالى فيهما ~~المواظبة عليه بقدر الإمكان. # {ولا تكن من الغافلين} عن ذكر الله تعالى أمر أولا بأن يذكر ربه على وجه ~~يستحضر في نفسه معاني الأذكار التي يقولها بلسانه فإن المراد بذكر الله في ~~نفسه أن يذكره تعالى عارفا بمعاني ما يقول من الأذكار ثم أتبعه بقوله : ~~{ولا تكن من الغافلين} للدلالة على أن الإنسان ينبغي له أن لا يغفل قلبه عن ~~استحضار جلال الله # 306 # تعالى وكبريائه وفي الحديث : "ألا أنبئكم بما هو خير لكم وأفضل من أن ~~تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله" أي : ما هو خير لكم ~~مما ذكر ذكر الله سبحانه ؛ لأن ثواب الغزو والشهادة في سبيل الله حصول ~~الجنة ، والذاكر جليس الحق تعالى كما قال : "أنا جليس من ذكرني" والجليس لا ~~بد أن يكون مشهودا فالحق مشهود الذاكر وشهود الحق أفضل من حصول الجنة ولذلك ~~كانت الرؤية بعد حصول الجنة وكمال تلك النعمة ، والذكر المطلوب من العبد ، ~~أن يذكر الله باللسان ويكون حاضرا بقلبه وروحه وجميع قواه بحيث يكون ~~بالكلية متوجها إلى ربه فتنتفي الخواطر وتنقطع أحاديث النفس عنه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 ms1972 # ثم إذا داوم عليه ينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه ولا يزال يذكر بذلك حتى ~~يتجلى له الحق من وراء أستاء غيوبه فينور باطن العبد بحكم ، {وأشرقت الارض ~~بنور ربها} ويعده إلى التجليات الصفاتية والاسمائية ثم الذاتية فيفنى العبد ~~في الحق فيذكر الحق نفسه بما يليق بجلاله وجماله فيكون الحق ذاكرا ومذكورا ~~وذلك بارتفاع الثنوية وانكشاف الحقيقة الأحدية كذا في "شرح الفصوص" لداود ~~القيصري في الكلمة اليونسية : # ون تجلى كرد أوصاف قديم # س بسوزد وصف حادث راكليم PageV03P234 ~~واعلم : أن من اشتغل باسم من الأسماء وداوم فيه فلا ريب أن يحصل بينه وبين ~~سر هذا الاسم المشتغل به وروحه بعناية الله تعالى وفضله مناسبة ما بقدر ~~الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه ~~وبين مدلوله من الأسماء الحقية بواسطة هذه المناسبة الحاصلة مناسبة بقدرها ~~قوة وكمالا ومتى بلغت إلى حد الكمال أيضا هذه المناسبة الثانية الحاصلة ~~بينه وبين هذا الاسم بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق ~~تعالى مناسبة بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لأن العبد بسبب ~~هذه المناسبة يغلب قدسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم ~~الدنس فحينئذ يتجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسبها وبقدر ~~استعداده ويفيض عليه ما شاء من العلوم والمعارف والأسرار الإلهية والكونية ~~حسبما يقتضيه الوقت ويسعه الموطن وتستدعيه القابلية فيطلع بعد ذلك على ما ~~يطلع عليه قبله فيحصل له العلم والمعرفة بعد الجهل والغفلة كذا في "حواشي ~~تفسير الفاتحة" لحضرة شيخنا الأجل أمدنا الله بمدده إلى حلول الأجل ، واتفق ~~المشايخ والعلماء بالله على أن من لا ورد له لا وارد له ، وانقطاعه عن بعض ~~ورده بسبب من الأسباب سوى السفر والمرض والهرم والموت علامة البعد من الله ~~تعالى والخذلان ، فينبغي لمن كان له ورد ففاته ذلك أن يتداركه ويأتي به ولو ~~بعد أسبوع ومن هنا تقضي الصوفية التهجد مع أنه ليس من الفرائض والسر في هذا ~~أن المراد من الأوراد بل ms1973 من سائر العبادات تغيير صفات الباطن وقمع رذائل ~~القلب وآحاد الأعمال يقال آثارها بل لا يحس بآثارها وإنما يترتب الأثر على ~~المجموع وإذا لم يكن يعقب العمل الواحد أثرا محسوسا ولم يردف بثان وثالث ~~على القرب والتوالي انمحى الأثر الأول أيضا ولهذا السر قال صلى الله عليه ~~وسلم "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" أي العمل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # قال ابن ملك : وإنما كان العمل الذي يداوم عليه أحب لأن النفس تألف به ~~ويدوم بسببه الإقبال على الله تعالى ولهذا ينكر أهل التصوف ترك الأوراد كما ينكرون # 307 # ترك الفرائض انتهى. # قال بعض العلماء بالله : لا يستحقر الورد إلا جهول ، يعني : بحق ربه وحظ ~~نفسه ووجه وصوله إليهما أن الوارد يوجد في الدار الآخرة على حسب الورد إذ ~~جاء في الحديث : "إن الله تعالى يقول ادخلوا الجنة برحمتي وتقاسموها ~~بأعمالكم" والورد ينطوي بانطواء هذه الدار فيفوت ثوابه بحسب فواته إذ هو ~~مرتب عليه. # وأولى ما يعتني به عند العقلاء الأكياس ما لا يخلف وجوده ؛ إذ تذهب ~~فائدته بذهابه فإذا تعللت نفسك بعدم طلب الثواب فقل لها الورد هو طالب ذكره ~~منك إذ هو حق العبودية وإن ركنت إلى طلب العوض فقل والوارد أنت تطلبينه منه ~~لا من حظ نفسك وأين ما هو طالبه منك من واجب حقه مما هو مطلبك منه من غرضك ~~وحظك فطب نفسا بالعمل لمولاك وسلم له فيما به يتولاك فقد قالوا كن طالب ~~الاستقامة ولا تكن طالب الكرامة فإن نفسك تهتز وتطلب الكرامة ومولاك يطالبك ~~بالاستقامة ولأن تكون بحق ربك أولى لك من أن تكون بحظ نفسك. # قال الحافظ : # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور # باخيال تواكر با دكرى ردازم # قال في "التأويلات النجمية" : {واذكر ربك في نفسك} أي : اذكره بالأفعال ~~والأخلاق والذات في نفسك بأن تبدل أفعال نفسك بالأعمال التي أمر الله بها ~~وتبدل أخلاقها بأخلاق الله وتفني ذاتها في ذات الله وهذا كما قال : "وإن ~~ذكرني في نفسه ذكرته في ms1974 نفسي" وهو سر قوله {فاذكرونى أذكركم} (البقرة : 52) ~~ألا ترى أن الفراش لما ذكر الشمعة في نفسه بإفناء ذاته في ذاتها كيف ذكرته ~~الشمعة بإبقائه ببقائها على أن تلك الحضرة منزهة عن المثل والمثال {تضرعا ~~وخيفة ودون الجهر من القول} التضرع من باب التكلف أي بداية هذا الذكر ~~بتبديل أفعال النفس بأعمال الشريعة تكون بالتكلف ظاهرة ووسطه بالتخلف ~~بأخلاق الله وبآداب الطريقة يكون مخفيا باطنا ونهايته بإفناء ذاتها في ذاته ~~بأنوار الحقيقة تكون منهيا عن جهر القول بها وهذا حقيقة قوله عليه السلام : ~~"إفشاء سر الربوبية كفر" {بالغدو والاصال} يشير إلى غدو الأزل وآصال الأبد ~~فإن الذكر الحقيقي والمذكور الحقيقي هو الذاكر الحقيقي والذكر والمذكور في ~~الحقيقة هو الله الأزلي الأبدي لأنه تعالى قال في الأزل : {فاذكرونى ~~أذكركم} (البقرة : 52) ففي الأزل ذكرهم لما خاطبهم وكان هو الذاكر والمذكور ~~على الحقيقة على أنا نقول ما ذكره إلا هو وهذا حقيقة قول يوسف بن حسين ~~الرازي ما ذكر أحد الله إلا الله ولهذا قال تعالى : {ولا تكن من الغافلين} ~~الذين لا يعلمون أن الذاكر والمذكور هو الله في الحقيقة انتهى ما في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 PageV03P235 ~~{إن الذين} قال الكاشفي : (آورده اندكه كفار مكة تعظم ميكردند از سجده ~~نمودن مر خدايرا وتنفر نموده ميكفتند {أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} ~~(الفرقان : 60) (حق سبحانه وتعالى ميفر مايد اي محمد اكركفاران ازسجود من ~~سركشى ميكنند بدرستى آنانكه). # {عند ربك} أي : الملائكة المقربين لديه قرب الشرف والمكانة لاقرب المسافة ~~والمكان. # {لا يستكبرون} (كردن نمى كشند) {عن عبادته} بل يؤدونها حسبما أمروا به. # {ويسبحونه} أي : ينزهونه عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه {وله} تقديم ~~الجار على الفعل للحصر. # {يسجدون} أي : يخصونه بغاية العبودية والتذلل لا يشركون به شيئا وهو ~~تعريض بسائر المكلفين ولذلك # 308 # شرع السجود عند قراءتها. # واعلم أن السجدة نهاية الخضوع وإنما شرعت في موضع جبرا للنقصان كسجود ~~السهو وفي موضع لمخالفة الكفار والموافقة للمسلمين. # قال الكاشفي : (سجده تلاوت هارده موضع است ms1975 در قرآن واختلاف درد وموضع است ~~يكى در آخر سوره حج بمذهب امام شافعي وإمام أحمد سجده هست وبمذهب امام أعظم ~~نيست ودوم درسوره ص بمذهب إمام أعظم هست لأن النبي عليه السلام قرأ سورة ص ~~وسجد وبمذهب باقي ائمه نه) لأن المذكور فيها ركوع لا سجود واختلف في موضع ~~السجود في فصلت فعند علي رضي الله عنه هو قوله : {إن كنتم إياه تعبدون} وبه ~~أخذ الشافعي وعند عمر وابن مسعود رضي الله عنهما هو قوله : {لا يسامون} ~~فأخذنا به احتياطا فإن تأخير السجدة لازم لا تقديمها (ونزد امام أعظم سجده ~~تلاوت برخواننده وشنونده درنماز وغير نماز واجبست درحال واكر فوت شود قضا ~~لازمست وبمذهب أئمة ديكر سنت وقضا لازم نه) ويكره تأخير السجدة من غير ~~ضرورة ويستحب أن يقوم القاعد فيكبر ويسبح تسبيح الصلاة ويكبر ويقوم ثم يقعد ~~لكون الخرورو فيه أكمل. # قوله تسبيح الصلاة أي يقول "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا وهو الأصح وقيل يقول ~~: "خضعت للرحمن فاغفر لي يا رحمن" وقيل يقول : "يا مقلب القلوب ثبت قلبي ~~على دينك وطاعتك" وهو مختار صاحب "الأسرار المحمدية" ويروي فيه عن نفسه ~~سماع هاتف يأمره بالدعاء بذلك وكان صلى الله عليه وسلم يقول في سجود ~~التلاوة "سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته وشق سمعه وبصره بحوله ~~وقوته" يقولها مرارا ثم يقول : "فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم اكتب لي ~~بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما ~~تقبلت من عبدك داود عليه الصلاة والسلام" قال ابن فخر الدين الرومي إن قرأ ~~سجدة سبحان ضم إليها ما ذكره سبحانه وتعالى عن الطائفة الساجدين واستحسن ~~عنهم بقوله : {سبحان ربنآ إن كان وعد ربنا لمفعولا} (الإسراء : 108) وإن ~~قرأ آية التنزيل أو الأعراف قال : "اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك ~~المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك" وإن قرأ ألم ~~السجدة قال : "اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك ~~الباكين عند تلاوة كتابك" وإن قرأ ms1976 سجدة والنجم قال : "اللهم اجعلني من ~~الباكين إليك الخاشعين لك" وكذا في غيره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # قال المولى أخي لبى وإن لم يذكر فيها شيئا أجزأه لأنها لا تكون أقوى من ~~السجدة الصلاتية ويستحب للسامع أن يسجد مع التالي ولا يرفع رأسه قبله لأنه ~~بمنزلة إمامه ويشترط نية السجود للتلاوة لا التعيين حتى لو كان عليه سجدات ~~متعددة فعليه أن يسجد عددها وليس له أن يعين أن هذه السجدة لآية كذا وهذه ~~لآية كذا ويستحب للتالي إخفاؤها إذا لم يكن السامع متهيئا للسجود تحرزا عن ~~تأثيمه وإذا كان متهيئا يستحب له أن يجهل حثا له على العبادة. # قال الإمام الخبازي في "حواشي الهداية" : يستحب أن يصلي على النبي عليه ~~السلام كلما ذكر ولا تستحب السجدة كلما تليت تلك الآية إذا كان المجلس ~~واحدا والفرق أن الرسول عليه السلام محتاج والرب عز وجل غير محتاج. # قال الإمام محمد بن العربي قدس سره في روح القدس له : اعلم أن لا شيء ~~أنكأ على إبليس من ابن آدم في جميع أحواله في صلاته من سجوده لأنه خطيئته ~~فكثرة السجود وتطويله يحزن الشيطان # 309 # وليس الإنسان بمعصوم من إبليس في صلاته إلا في سجوده لأنه حينئذ يذكر ~~الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنك ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلتي أمر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار" فالعبد في ~~سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود كلها إما ربانية ~~أو ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فإذا قام من سجوده غابت تلك ~~الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل بك انتهى كلامه. PageV03P236 # يقول الفقير : فيه إشارة إلى أن الشيطان إنما أبى عن السجود لاستكباره فكل ~~من استكبر عنه كالكفار كان الشيطان قرينه في جميع أحواله وكل من تواضع فسجد ~~كالمؤمنين اعتزل عنه الشيطان في تلك الحال لا في جميع الأحوال ms1977 إلا أن يزكي ~~نفسه عن رذيلة الكبر فحينئذ يتخلص في جميع أحواله ويكون من العباد المخلصين : # زينت تو س كمر بند كى # تاج تودر سجده سر افكند كى # شرم توبادا كه ببالاو بست # سجده طاعت بردش هره هست # توكنى از سجده او سر كشى # به كه ازين شيوه قدم در كشى # (وحشرت شيخ الإسلام قدس سره فرموده سرى كه دروسجودي نيست سفه به ازدست ~~وكفى كه دروجودى نيست كفه به ازدست) ونعم ما قال : # شرف نفس بجودست وكرامت بسجود # هركه اين هردوندارد عدمش به زوجود # قال في "التأويلات النجمة" : {إن الذين عند ربك} يعني : الذين أفنوا ~~أفعالهم وأخلاقهم وذواتهم في أوامر الله وأخلاقه وذاته فما بقوا عند أنفسهم ~~وإنما بقوا ببقاء الله عنده. # {لا يستكبرون عن عبادته} لأن الاستكبار من أخلاقهم وقد أفنوها في أخلاقه ~~فما بقي لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد أفنوا أفعاله في أوامر ~~الله وهي عبادته فأعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل وهم في حال الفناء عن ~~أنفسهم والبقاء بالله. # {ويسبحونه} أي : ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد وعن أن يكون هو ~~العبد والعبد إياه بل هو هو كما كان في الأزل لم يكن شيئا مذكورا. # {وله يسجدون} في الوجود والعدم من الأزل والأبد سجدوا له من الأزل في ~~العدم منقادين مسخرين قابلين لأحكام القدرة في الإيجاد للوجود وسجدوا له ~~إلى الأبد في الوجود ببذل الموجود منقادين مسخرين قابلين لأحكام القدرة في ~~تصاريف الإعدام والإيجاد والإبقاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # تمت سورة الأعراف بالرحم والراف مع ما يتعلق بها من التفسير والتأويل على ~~وجه عديل سوي من غير تطويل وذلك في العشر الأول من صفر الخير المنتظم في ~~سلك شهور سنة إحدى ومائة وألف من هجرة من له العز والشرف ويتلوها سورة ~~الأنفال وقد حان الاغتنام بغنائمها بعون الله الملك العزيز القوي المتعال. # 310 # جزء : 3 رقم الصفحة : 301 # سورة الأنفال # مدنية وآيها ست وسبعون وقيل مكية # جزء : 3 رقم الصفحة : 310 # {يسالونك عن الانفال} أي ms1978 : عن حكم الغنائم فالسؤال استفتائي ، ولهذا عدي ~~بكلمة عن لا استعطائي ، كما يقال سألته درهما لأن السؤال قد يكون لاقتضاء ~~معنى في نفس المسؤول فيتعدى ؛ إذ ذاك بعن كما قال : # سلي إن جهلت الناس عني وعنهمو # وقد يكون لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى ؛ إذ ذاك إلى المفعولين كالمثال ~~المذكور. # والنفل الزيادة وسميت الغنيمة به ؛ لأنها عطية من الله زائدة على ما هو ~~الأجر في الجهاد من الثواب الأخروي وعلى ما أعطاه لسائر الأمم حيث لم يحل ~~لهم الغنائم وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها ، والنافلة من الصلاة : ما ~~زاد على الفرض ويقال لولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد ويطلق على ما ~~يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه من الغنم. # روي أن المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيف تقسم وإلى أين تصرف ومن الذين يتولون قسمتها أهم ~~المهاجرون أم الأنصار أم هم جميعا فنزلت فضمير يسألون لأصحاب بدر لتعينهم ~~حال نزول الآية فلا حاجة إلى سبق الذكر صريحا. # والمعنى يستفتونك في حكم الأنفال. # {قل الانفال لله والرسول} أي : أمرها وحكمها مختص به تعالى يقسمها الرسول ~~كيفما أمر به من غير أن يدخل فيه رأي أحد. # قال الحدادي : إضافة الغنائم إلى الله على جهة التشريف لها وإضافتها إلى ~~الرسول لأنه كان بيان حكمها وتدبيرها إليه. # {فاتقوا الله} أي : إذا كان أمر الغنائمورسوله فاتقوا الله تعالى ~~واجتنبوا ما كنتم فيه من المشاجرة فيها والاختلاف الموجب لسخطه تعالى. # {وأصلحوا ذات بينكم} ذات البين هي الأحوال التي تقع بين الناس كما ذات ~~الصدور هي المضمرات الكائنة فيها وذات الإناء هي ما حل فيه من الطعام ~~والشراب ، ولما كان ما حل في الشيء ملابسا له قيل إنه صاحب محله وذوه ، مثل ~~أن يقال : اسقني ذا إنائك ، أي الماء الذي فيه أي واصلحوا ما بينكم من ~~الأحوال بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتفضل به عليكم وذلك ~~لأن المقاتلة قالوا لنا الغنائم وأرادوا أن لا ms1979 يواسوا الشيوخ والوجوه الذين ~~كانوا عند الرايات. # جزء : 3 رقم الصفحة : 311 PageV03P237 ~~قال عبادة بن الصامت : نزلت فينا معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل ~~وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله لرسوله فقسمه بين المسلمين ~~على السواء. # {وأطيعوا الله ورسوله} بتسليم أمره ونهيه. # {إن كنتم مؤمنين} متعلق بالأوامر الثلاثة ، والمراد بالإيمان كماله فإن ~~أصل الإيمان لا يتوقف على التحلي بمجموع تلك الأمور كلها ، بل يتحقق بمجرد ~~الطاعة بقبول ما حكم الله ورسوله به والاعتقاد بحقيته ، والمعنى : إن كنتم ~~كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان يدور على هذه الخصال الثلاث. # واعلم : أن كثرة السؤال توجب الملال ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، والمنع وهات ، وكره ~~لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال" ففي الحديث فوائد. # منها النهي عن عقوق الوالدين لأنه من الكبائر وإنما اقتصر على الأم ~~اكتفاء بذكر أحدهما كقوله تعالى : {والله ورسوله أحق أن يرضوه} (التوبة : ~~62) أو لأن حقها أكثر وخدمتها أوفر. # وفيه نهي عن وأد البنات وهو فعل الجاهلية كان الواحد منهم إذا ولد له ابن ~~تركه ، وإذا ولد له بنت دفنها حية وإنما حملهم على ذلك خوف الإملاق ودفع ~~العار والأنفة عن أنفسهم وأراد بالمنع الامتناع عن أداء ما يجب ويستحب. # وبهات الإقدام على أخذ ما يكره ويحرم. # وفيه نهي عن المقاولة # 311 # بلا ضرورة وقصد ثواب فإنها تقسى القلوب. # وفيه نهي عن كثرة السؤال. # قال ابن ملك : يجوز أن يراد به سؤال أموال الناس وأن يراد به سؤال ~~الإنسان عما لا يعنيه. # وفيه نهي عن إضاعة المال : وهي إنفاقه في المعاصي والإسراف به في غيرها ~~كالإسراف في النفقة والبناء والملبوس والمفروش وتمويه الأواني والسيوف ~~بالذهب. # قال في "التأويلات النجمية" : فلما أكثروا السؤال قال عليه السلام : ~~"ذروني ما تركتكم فإنه إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم" ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى : {يسالونك عن الانفال} وإنما سألوا ~~ليكون الأنفال لهم فقال على خلاف ms1980 ما تمنوا {قل الانفال لله والرسول} يعملان ~~فيها ما شاءا لا كما شئتم لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق ~~السؤال وتكونوا مستسلمين لأحكامهما في دينكم ودنياكم ، ولا تحرصوا على ~~الدنيا لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالأعراض الدنيوية. # {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} أي : اتقوا بالله عن غير الله وأصلحوا ~~ما بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة ، وهي الحرص على الدنيا والحسد ~~على الإخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الإيمان عن ~~القلوب. # {وأطيعوا الله ورسوله} بالتسليم لأحكامهما والائتمار بأوامرهما والانتهاء ~~عن نواهيهما. # {إن كنتم مؤمنين} تحقيقا لا تقليدا فإن المؤمن الحقيقي هو الذي كتب الله ~~بقلم العناية في قلبه الإيمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه. # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 311 # بود كبرى در زمان با يزيد # كفت او را يك مسلمان سعيد # كه ه باشد كرتواسلام آورى # تا بيابى صد نجات وسروري # كفت اين ايمان اكرهست اي مريد # آنكه دارد شيخ عالم بايزيد # من ندارم طاقت آن تاب آن # كان فزون آمدزكو ششهاى جان # كره درايمان ودين نا موقنم # ليك در ايمان أو بس مؤمنم # مؤمن ايمان أو يم در نهان # كره مهرم هست محكم بردهان # باز ايمان كرخود ايمان شماست # نى بدان ميلستم ونى اشتهاست # آنكه صد مبلش سوى ايمان بود # ون شمارا ديد آن باطل شود # زانكه نامى بيند ومغنيش نى # ون بيابان را مفازه كفتنى # اللهم اجعلنا متحققين بحقائق الإيمان وأوصلنا إلى درجات العرفان ~~والإحسان. # {إنما المؤمنون} أي : إنما الكاملون في الإيمان المخلصون فيه {الذين إذا ~~ذكر الله} عندهم {وجلت قلوبهم} من هيبة الجلال وتصور عظمة المولى الذي لا ~~يزال وهذا الخوف لازم لأهل كمال الإيمان سواء كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا ~~أو مؤمنا تقيا نقيا ، وهذا بخلاف خوف العقاب فإنه لا يحصل بمجرد ذكر الله ~~بل بملاحظة المعصية وذكر عقاب الله انتقاما من العصاة وأين من يهم بمعصية ~~فيقال له : اتقق الله ، فينزع عنها خوفا من عقابه ممن ms1981 ينزع بمجرد ذكره من ~~غير أن يذكر هناك ما يوجب النزع من صفاته وأفعاله استعظاما لشأنه الجليل ~~وتهيبا منه. # واعلم : أن شأن نور الإيمان أن يرق القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس ~~وظلماتها ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله ويجد شوقا إلى الله وهذا حال أهل ~~البدايات ، وأما حال أهل النهايات فالطمأنينة والسكون # 312 PageV03P238 ~~بالذكر ولما جاء قوم حديثو عهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ~~ويتأوهون ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : هكذا كنا في بداية الإسلام ثم قست ~~قلوبنا يشير بذلك إلى نهايته في الاطمئنان. # {وإذا تليت} قرئت {عليهم ءاياته} أي : آيات الله يعني القرآن أمرا ونهيا ~~وغير ذلك. # {زادتهم} أي : تلك الآيات والإسناد مجازي. # {إيمانا} أي : يقينا وطمأنينة نفس فإن تظاهر الأدلة وتعاضد الحجج ~~والبراهين موجب لزيادة الاطمئنان وقوة اليقين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 311 # قال الفاضل التفتازاني ، وتبعه المولى أبو السعود في "تفسيره" : إن نفس ~~التصديق مما يقبل الزيادة والنقصان للفرق الظاهر بين يقين الأنبياء وأرباب ~~المكاشفات وبين يقين الأمة ولهذا قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه "ولو ~~كشف الغطاء ما ازددت يقينا" وكذا بين ما قام عليه دليل واحد من التصديقات ~~وما قامت عليه أدلة كثيرة. # قال الكاشفي : (در حقايق سلمى مذكورست كه ببركت تلاوت نور يقين در باطن ~~ايشان ظاهر كردد وزيادتي طاعت بر ظاهر ايشان هو يدا شود. # ودر بحر الحقايق فرموده كه ايمان حقيقي نوريست كه بقدر سعت روزنه دل دروى ~~مى تابد س ون قرآن برارباب قلوب خوانند روزنه دل ايشان ببركت قرائت كشادة ~~تركردد ونور ايمان بيشتر دروى افتد س درنور جمال مستغرق كردند) {وعلى ربهم} ~~مالكهم ومدبر أمورهم خاصة. # {يتوكلون} يفوضون أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه. # قال في "التأويلات النجمية" : {وعلى ربهم يتوكلون} لا على الدنيا وأهلها ~~فإن من شاهد بنور الإيمان جمال الحق وجلاله ، فقد استغرق في بحر لجي من ~~شهود الحق بحيث لا يتفرغ لغيره ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون ~~توكلهم عليه لا ms1982 على غيره : # هركه او در بحر مستغرق شود # فارغ از كشتى واز زورق شود # غرقه دريا بجز دريا نديد # غير دريا هست بروى نا ديد # ولما ذكر أولا من الأعمال الحسنة أعمال القلوب من الخشية والوجل عند ~~ملاحظة عظمة الله تعالى وجلاله والإخلاص والتوكل عقب بأفعال الجوارح التي ~~هي العيار عليها كالصلاة والصدقة فقال : # {الذين يقيمون الصلواة} بوضوئها وركوعها وسجودها في مواقيتها وهو مرفوع ~~على أنه نعت للموصول الأول {ومما رزقناهم} أعطيناهم من الأموال. # {ينفقون} في طاعة الله وإنما خص الله الصلاة والزكاة لعظم شأنهما وتأكيد ~~أمرهما. # {أولئك} الجامعون لأعمال القلب والقالب. # {هم المؤمنون} إيمانا {حقا} لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه الأعمال ~~الصالحة {لهم درجات} كائنة {عند ربهم} أي : كرامة وزلفى وعلو مرتبة وقيل ~~درجات عالية في الجنة على قدر أعمالهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 311 # قال في "أنوار المشارق" : الدرجة إن كانت بمعنى المرقاة فجمعهما درج وإن ~~كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعهما درجات. # {ومغفرة} لذنوبهم {ورزق كريم} (وروزى بزرك صافى باشد ازكد اكتساب وخالى ~~ازخوف حساب) لا ينتهي ولا ينقطع كأرزاق الدنيا. # قال في "القاموس" : رزقا كريما كثيرا وقولا كريما سهلا لينا وأكرمه وكرمه ~~عظمه ونزهه (امام قشيرى قدس سره فرموده كه رزق كريم آنست كه # 313 # مرزوق را ازشهود رازق باز ندارد). # تو زروزى ده بروزى واممان # از سبب بكذر مسبب بين عيان # از مسبب ميرسد هر خير وشر # نيست زاسباب وسائط اي در # اصل بيند ديده ون اكمل بود PageV03P239 ~~فرعبيند ديده ون احول بود قال في "المجالس المحمودية" : اعلم أن الصلاة ~~أعظم الأعمال القالبية والصدقة خير العبادات المالية. # وروي أن فاطمة أعطت قميصها عليا ليشتري لها ما اشتهاه الحسن ، فباعه بستة ~~دراهم فسأله سائل فأعطاه إياها فاستقبله رجل ومعه ناقة فاشتراها على المدة ~~بستين دينارا ثم استقبله رجل فاشترى منه الناقة بستين دينارا وستة دراهم ، ~~ثم طلب بائع الناقة ليدفع له ثمنها فلم يجده فعرض القصة على النبي عليه ~~السلام فقال عليه السلام : "أما السائل فرضوان ms1983 ، وأما البائع فميكائيل وأما ~~المشتري فجبرائيل" وفي الحديث : "يأتي يوم القيامة أربعة على باب الجنة ~~بغير حساب ، الحاج الذي حج البيت بغير إفساد ، والشهيد الذي قتل في المعركة ~~، والسخي الذي لم يلتمس بسخاوته رياء ، والعالم الذي علم بعلمه فيتنازعون ~~في دخول الجنة أولا ، فيرسل الله جبرائيل ليحكم بينهم بالعدل ، فيقول ~~للشهيد : ما فعلت في الدنيا حتى تريد أن تدخل الجنة أولا؟ فيقول قتلت في ~~المعركة لرضى الله تعالى ، فيقول : ممن سمعت أن من قتل في سبيل الله يدخل ~~الجنة ، فيقول من العلماء فيقول احفظ الأدب ولا تتقدم على معلمك ، ثم يسأل ~~الحاج والسخي كذلك ثم يقول لهما احفظا الأدب ولا تتقدما على معلمكما ، ثم ~~يقول العالم إلهي أنت تعلم أني ما حصلت العلم إلا بسخاوة السخي وأنت لا ~~تضيع أجر المحسنين ، فيقول الله : صدق العالم يا رضوان افتح الباب وأدخل ~~السخي أولا" وفي ذلك إشارة إلى أن المراد بالعالم هو الذي يعمل بعلمه فإن ~~الإنصاف من شأنه إذ الإنصاف لا يحصل إلا بصلاح النفس ، ولا يمكن ذلك إلا ~~بالعمل فلا يغتر أهل الهوى من علماء الظاهر بذلك فإن كون العلم المجرد ~~منجيا مذهب فاسد ، فإن العالم الفاجر أشد عذابا من الجاهل بل العالم هو ~~الذي يعمل بعلمه ويصل إلى العرفان بتصفية القلب ولا شك أن كون المذكورين في ~~الآية مؤمنين حقا بسبب خدمتهمتعالى بأنفسهم وأموالهم تجردهم عن العلائق ~~البدنية والمالية وبقائهم مع الله تعالى وإيثارهم له على جميع ما سواه حتى ~~على أنفسهم فمن آثر الحق على ما سواه ، فقد وصل إلى أقصى مراداته فلا بد أن ~~الله تعالى يدبر أمره ويقضي حاجاته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 311 # {كمآ أخرجك ربك} المراد بإخراج الله تعالى إياه كونه سببا آمرا له ~~بالخروج وداعيا إليه فإن جبرائيل عليه السلام أتاه وأمره بالخروج. # {منا بيتك} في المدينة {بالحق} حال من مفعول أخرجك أي أخرجك ملتبسا بالحق ~~، وهو إظهار دين الله وقهر أعداء الله والكاف في محل الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره ms1984 هذه الحال ، وهي قسمة غنائم بدر بين الغزاة على السواء ~~من غير تفرقة بين الشبان المقاتلين وبين الشيوخ الثابتين تحت الرايات كحال ~~إخراجك يعني أن حالهم في كراهتهم لما رأيت فإن في طبع المقاتلة شيئا من ~~الكراهة لهذه القسمة مع كونها حقا كحالهم في كراهتهم لخروجك للحرب وهو حق. # {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} أي : والحال أن فريقا منهم كارهون ~~للخروج إما لنفرة الطبع عن القتال أو لعدم الاستعداد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 314 # قال سعدى لبى المفتي : الظاهر أن المراد هي الكراهة الطبيعية التي لا ~~تدخل تحت القدرة والاختيار فلا يرد أنها لا تليق بمنصب # 314 PageV03P240 ~~الصحابة رضي الله عنهم. # روي أن عير قريش أي : قافلتهم أقبلت من الشام ، وفيها تجارة عظيمة ومعها ~~أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل ، وكان في ~~السنة الثانية من الهجرة فأخبر جبريل رسول الله بإقبالها فأخبر المسلمين ~~فأعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال ، فلما خرجوا سمعه أبو سفيان ~~فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستفزهم ~~ويخبرهم أن محمدا قد اعترض لعيركم فأدركوها ، فلما بلغ أهل مكة هذا الخبر ~~نادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم ~~وأموالكم ، أي : تداركوها إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا وفد رأت ~~عاتكة أخت العباس بن عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا ، فقالت ~~لأخيها : إني رأيت عجبا كأن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق ~~بها أي رمى بها إلى فوق فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك ~~الصخرة فحدث بها العباس صديقا له ، يقال له : عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ~~وذكرها عتبة لابنته ففشا الحديث : فقال أبو جهل : للعباس يا أبا الفضل ما ~~يرضى رجالكم أن يتنبؤوا حتى تنبأت نساؤكم ، فخرج أبو جهل بأهل مكة وهم ~~النفير ، فقيل له : إن العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى ms1985 مكة ، ~~فقال : لا والله لا يكون ذلك أبداحتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم ~~القينات والمعازف ببدر فتتسامع جميع العرب بمخرجنا وأن محمدا لم يصب العير ~~، وأنا قد أغضضناه فمضى بهم إلى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم ~~يوما في السنة فنزل جبريل فقال يا محمد إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما ~~العير وإما قريشا فاستشار النبي عليه السلام أصحابه فقال : "ما تقولون إن ~~القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير" ~~فقالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال : "إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو ~~جهل قد أقبل" يريد صلى الله عليه وسلم بذلك أن تلقي النفير وجهاد المشركين ~~آثر عنده وأنفع للمؤمنين من الظفر بالعير لما في تلقي النفير من كسر شوكة ~~المشركين ، وإظهار الدين الحق على الأديان كلها ، فقالوا : يا رسول الله ~~عليك بالعير ودع العدو فقام عند ما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنهما فأحسنا الكلام في اتباع مراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم قام سيد الخزرج سعد بن عبادة فقال انظر في أمرك وامضض فوالله ~~لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ثم قال المقداد بن عمرو : ~~يا رسول الله امضض لما أمرك الله فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت ~~بنو إسرائيل لموسى عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون ، ولكن ~~اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فتبسم رسول ~~الله ثم قال : "أشيروا علي أيها الناس" وهو يريد الأنصار ، أي : بينوا لي ~~ما في ضميركم في حق نصرتي ومعاونتي في هذه المعركة وذلك لأن الأنصار كانوا ~~عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة أن ينصروه ما دام في ~~المدينة ، وإذا خرج منها لا يكون عليهم معاونة ونصرة ms1986 فأراد عليه السلام أن ~~يعاهدهم على النصرة ، في تلك المعركة أيضا فقال سعد بن معاذ : فكأنك تريدنا ~~يا رسول الله قال : "أجل" قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو ~~الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا # 315 # جزء : 3 رقم الصفحة : 314 # ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضض يا رسول الله لما أردت ، فوالذي بعثك ~~بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل وما نكره ~~أن تلقى بنا عدونا إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل الله تعالى يريك ~~منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله ففرح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونشطه قول سعد ثم قال : "سيروا على بركة الله وأبشروا فإن الله وعدني ~~إحدى الطائفتين والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم" فالمعنى أخرجك ربك ~~من بيتك لأن تترك التوجه إلى العير وتؤثر عليه مقاتلة النفير في حال كراهة ~~فريق من أصحابك ما آثرته من محاربة النفير. PageV03P241 # {يجادلونك في الحق} الذي هو تلقي النفير لإيثارهم عليه تلقي العير. # {بعد ما تبين} منصوب بيجادلونك وما مصدرية ، أي : يخاصمونك بعد تبين الحق ~~وظهوره لهم بإعلامك أنهم ينصرون أينما توجهوا ويقولون ما كان خروجنا إلا ~~للعير وهلا قلت لنا إن الخروج لمقاتلة النفير لنستعد ونتأهب فمن قال ذلك ~~إنما قال كراهة لإخراجه عليه الصلاة والسلام من المدينة وكراهتهم القتال. # {كأنما يساقون إلى الموت} الكاف في محل النصب على الحالية من الضمير في ~~لكارهون أي مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار إلى القتل. # {وهم ينظرون} حال من ضمير يساقون أي والحال إنهم ينظرون إلى أسباب الموت ~~ويشاهدونها عيانا وما كانت هذه المرتبة من الخوف والجزع إلا لقلة عددهم ~~وعدم تأهبهم وكونه رجالة. # وروي أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ليس فيهم إلا فارسان الزبير ~~والمقداد ولهم سبعون بعيرا وست أدرع وثمانية أسياف وكان المشركون أكثر عددا ~~وعددا بالأضعاف. # والإشارة : أن الله تعالى أخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا من أوطان ~~البشرية إلى ms1987 مقام العندية بجذبات العناية. # {كمآ أخرجك ربك منا بيتك} أي : من وطن وجودك بالحق أي بمجيء الحق من تجلى ~~صفات جماله وجلاله. # {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} أي : القلب والروح يعني للفناء عند ~~التجلي فإن البقاء محبوب والفناء مكروه على كل ذي وجود يجادلونك أي الروح ~~والقلب في الحق أي مجيء الحق من بعد ما تبين مجيئه لكراهة الفناء كأنما ~~يساقون إلى الموت وهم ينظرون يعني كأنهم ينظرون إلى الفناء ولا يزول البقاء ~~بعد الفناء كمن يساق إلى الموت كذا في "التأويلات النجمية". # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 314 # شير دنيا جويد اشكارى وبرك # شير مولى جويد آزادى ومركونكه اندر مرك بيند صد وجود # همو روانه بسوزاند وجود # كل شيء هالك جز وجه او # ون نه در وجه اوهستى مجوهركه اندر وجه ما باشد فنا # كل شيء هالك نبود جزا # زانكه در "الا" ست اواز "لا" كذشت # هركه در "الا" ست أو فاني نكشت # واعلم : أنه كما لا اعتراض على الأنبياء في وحيهم وعباراتهم كذلك لا ~~اعتراض على الأولياء في إلهامهم وإشاراتهم وأن السعادة في العمل والأخذ ~~بآياتهم والوجود وإن كان محبوبا لأهل الوجود لكن الفناء محبوب لأهل الشهود. # فعلى السالك أن ينقطع عن جميع اللذات الدنيوية ويطهر نفسه عن لوث الأغراض ~~الدنية ويكون الرسول وأمره أحب إليه من نفسه إلى # 316 # أن ينفد عمره. # روى البخاري عن عبد الله بن هشام أنه قال : كنا مع النبي عليه السلام وهو ~~آخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله أنت أحب إلي ~~من كل شيء إلا نفسي فقال صلى الله عليه وسلم "لا والذي نفس محمد بيده حتى ~~أكون أحب إليك من نفسك" أي : لا يكون إيمانك كاملا حتى تؤثر رضاي على رضى ~~نفسك وإن كان فيه هلاكك فقال عمر الآن والله أنت أحب إلي من نفسي فقال : ~~"الآن يا عمر" يعني صار إيمانك كاملا. # قال ابن ملك : والمراد من هذه المحبة محبة الاختيار ms1988 لا محبة الطبع لأن كل ~~أحد مجبول على حب نفسه أشد من غيرها انتهى. # قوله محبة الاختيار وهو أن يختار رضى النبي عليه السلام على رضى نفسه ~~فالمراد هو الإيثار ، كما قال تعالى : {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة} (الحشر : 9) فكما أن هذا الإيثار لا يقتضي عدم احتياج المؤثر فكذلك ~~إيثار رضى الغير لا يستدعي أن تكون المحبة له أشد من كل وجه هذا ولكن فوق ~~هذا كلام فإن من فني عن طبيعته ونفسه بل عن قالبه وقلبه فقد فني عن محبتها ~~أيضا وتخلص من الاثنينية ووصل إلى مقام المحبوبية الذي لا غاية وراءه رزقنا ~~الله وإياكم ذلك بفضله وكرمه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 314 PageV03P242 ~~{وإذ يعدكم الله} أي : اذكروا أيها المؤمنون وقت وعد الله تعالى إياكم. # {إحدى الطآاافتين} أي : الفريقين إحداهما أبو سفيان مع العير والأخرى أبو ~~جهل مع النفير. # {أنها لكم} بدل اشتمال من إحدى الطائفتين مبين لكيفية الوعد أي يعدكم أن ~~إحدى الطائفتين كائنة لكم مختصة بكم مسخرة لكم تتسلطون عليها تسلط الملاك ~~على أملاكهم وتتصرفون فيها كيف شئتم. # {وتودون} عطف على يعدكم داخل تحت الأمر بالذكر أي : تحبون. # {أن غير ذات الشوكة تكون لكم} من الطائفتين لا ذات الشوكة وهي النفير ~~ورئيسهم أبو جهل وهم ألف مقاتل وغير ذات الشوكة هي العير ؛ إذ لم يكن فيها ~~إلا أربعون فارسا ورئيسهم أبو سفيان ولذلك يتمنونها. # والشوكة : الحدة ، أي السلاح الذي له حدة كسنان الرمح والسيف ونصل السهم ~~مستعار من واحدة الشوك والشوك نبت في طرفه حدة كحدة الإبرة. # {ويريد الله} عطف على تودون منتظم معه في سلك التذكير أي اذكروا وقت وعده ~~تعالى إياكم إحدى الطائفتين وودادتكم لأدناهما ، وقوله تعالى : {أن يحق ~~الحق} أي : يثبته ويعليه {بكلماته} بأمره لكم بالقتال. # {ويقطع دابر الكافرين} أي : آخرهم ويستأصلهم بالمرة. # والمعنى إنكم تريدون أن تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها والله يريد إعلاء ~~الدين وإظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين. # {ليحق الحق ويبطل الباطل} اللام متعلقة بفعل مقدر مؤخر ms1989 عنها ، أي : لهذه ~~الغاية الجليلة وهي إظهار الدين الحق وإبطال الكفر فعل ما فعل لا لشيء آخر ~~وليس فيه تكرار ؛ إذ الأول مذكور لبيان تفاوت ما بين الإرادتين إرادة الله ~~وإرادة المؤمنين ، والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول صلى الله عليه وسلم ~~على اختيار التوجه إلى ذات الشوكة ونصره عليها وقطع دابر المشركين ومعنى ~~إحقاق الحق إظهار حقيته لا جعله حقا بعد أن لم يكن كذلك وكذا حال إبطال ~~الباطل. # {ولو كره المجرمون} أي : المشركون ذلك أي إحقاق الحق وإبطال الباطل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 314 # {إذ تستغيثون ربكم} أي : اذكروا وقت استغاثتكم وهي طلب الفوز والنصر ~~والعون وذلك أنهم لما علموا أنه لا بد من القتال جعلوا يدعون الله # 317 # تعالى قائلين أي رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين أغثنا. # وعن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى المشركين ~~وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة وبضعة عشر فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو ~~"اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض" ~~فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فأخذه أبو بكر فألقاه على منكبه والتزمه من ~~ورائه ، وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز ما وعدك فهذه ~~الاستغاثة كانت من النبي عليه السلام ومن المؤمنين وإسناد الفعل إلى ~~الجماعة لا ينافي كونه من النبي عليه السلام لأنه دعا وتضرع والمؤمنون ~~كانوا يؤمنون. # {فاستجاب لكم} أي : أجاب عطف على تستغيثون داخل معه في حكم التذكير. # {إني} بأني {ممدكم بألف من الملائكة مردفين} أي : جاعلين غيرهم من ~~الملائكة رديفا لأنفسهم فالمراد رؤساؤهم المستتبعون لغيرهم حتى صاروا ثلاثة ~~آلاف ثم خمسة آلاف. # {وما جعله الله} عطف على مقدر أي فأمدكم الله بإنزال الملائكة عيانا وما ~~جعل ذلك الإمداد لشيء من الأشياء. # {إلا بشرى} أي : إلا للبشارة لكم بأنكم تنصرون فهو استثناء مفرغ من أعم العلل. # {ولتطماان به} أي : بالإمداد {قلوبكم} فيزول ما بها من الوجل لقلتكم ~~وذلتكم وفي قصر ms1990 الإمداد عليها إشعار بعدم مباشرة الملائكة للقتال وإنما كان ~~إمدادهم بتقوية قلوب المباشرين وتكثير سواده ونحوه ولو بعثهم الله ~~بالمحاربة لكان يكفي ملك واحد فإن جبريل أهلك بريشة واحدة من جناحه سبعا من ~~مدائن قوم لوط وأهلك بصيحة واحدة جميع بلاد ثمود. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 # قال الحدادي : وهذا القول أقرب إلى ظاهر الآية وقيل : نزل جبرائيل في ~~خمسمائة من الملائكة على الميمنة ، وفيها أبو بكر رضي الله عنه ونزل ~~ميكائيل في خمسمائة على الميسرة وفيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~فقاتلوا وقيل قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا يوم الأحزاب ويوم حنين. # وروي أن رجلا قال تبعت رجلا من المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين ~~يدي قبل أن يصل إليه سيفي {وما النصر} أي : حقيقة النصر على الإطلاق. # {إلا} كائن {من عند الله} من غير أن يكون فيه شركة من جهة الأسباب فإن ~~إمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوهما وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا ~~النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها ونعم ما قيل : # النصر ليس بأجناد مجندة PageV03P243 ~~لكنه بسعادات وتوفيق {إن الله عزيز} لا يغالب في حكمه ولا ينازع في أقضيته. # {حكيم} يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة. # واعلم أن للملائكة أمدادا في كل جيش حق ، وإن لم يكونوا مرئيين ومشاهدين ~~بحسب أبصارنا وهم في الحقيقة إشارة إلى القوى الروحانية الغالبة ، فإنها ~~إذا ظهرت في وجود المجاهر بالجهاد الأكبر لا يقابلها شيء من القوى الأنفسية ~~الشريرة المغلوبة وكذا ما كان مظاهرها من كفار الظاهر وإنما العمدة هي ~~اليقين والاطمئنان. # روي أن بني إسرائيل أعطوا السكينة وهي ريح ساكنة تخلع قلب العدو بصوتها ~~رعبا إذا التقى الصفان وهي معجزة لأنبيائهم وكرامة لملوكهم وللسكينة معنيان ~~آخران : أحدهما شيء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان محدث الحكمة كما يلقي ~~الملك الوحي على قلوب الأنبياء مع ترويح # 318 # الأسرار وكشف السر ، وثانيهما ما أنزل على قلب النبي عليه السلام وقلوب ~~المؤمنين وهو وشيء يجمع نورا وقوة ms1991 وروحا يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين ~~وقد ورثه المجاهدون في سبيل الله بعدهم إلى قيام الساعة وإنما لا يظهر في ~~بعض الأحيان والوقائع لحكمة أخفاها الله عن الغافلين. # هر خلل كاندر عمل بيني زنقصان دلست # رخنه كاندر قصر بيني ازقصور قيصر ست # وكل عصر على التنزل بالنسبة إلى ما قبله ولذا لا يظهر النصر في بعض ~~السرايا بل يقال يا أيها الكفرة اقتلوا الفجرة. # قيل لعلي رضي الله عنه : ما بال خلافة عثمان مع خلافتك كانت متكدرة بخلاف ~~خلافة الشيخين قال : كنت أنا وعثمان من أعوانهما وأنت وأمثالك من أعواننا ~~فعلى المجاهدين أن يستغيثوا ربهم ويتضرعوا إليه كما تضرع الأصحاب رضي الله ~~عنهم ومن يليهم لعل الله تعالى يظهر نصره. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 # دعاى ضعيفان اميدواره # ز بازوى مردى به آيد بكار # ألا يا أيها المرء الذي في عسره أصبح # إذا اشتد بك الأمر فلا تنس ألم نشر # واعلم : أن أصدق المقال قول الله تعالى وقول رسوله وقد وعد وأمد فعليك ~~بقوة الإيمان واليقين. # قال الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره في وصايا "الفتوحات" : ولقد ~~ابتلى عندنا رجل من أعيان الناس بالجذام نعوذ بالله منه ، وقال الأطباء ~~بأسرهم لما أبصروه : وقد تمكنت العلة فيه ما لهذا المرض دواء فرأه شيخ من ~~أهل الحديث يقال له سعد السعود ، وكان عنده إيمان بالحديث عظيم ، فقال له : ~~يا هذا لم لا تطيب نفسك فقال له الرجل إن الأطباء قالوا ليس لهذه العلة ~~دواء ، فقال سعد السعود كذبت الأطباء والنبي عليه السلام أحذق منهم وقد قال ~~في الحبة السوداء "إنها شفاء من كل داء" وهذا الداء الذي نزل بك من جملة ~~ذلك ، ثم قال علي بالحبة السوداء والعسل فخلط هذا بهذا وطلى بهما بدنه كله ~~ووجهه ورأسه إلى رجليه وألعقه من ذلك وتركه ساعة ، ثم إنه غسل فانسلخ من ~~جلده ونبت له جلد آخر ونبت ما كان قد سقط من شعره وبرىء وعاد إلى ما كان ~~عليه في حال عافيته ms1992 ، فتعجب الأطباء والناس من قوة إيمانه بحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان رحمه الله يستعمل الحبة السوداء في كل داء يصيبه ، ~~حتى في الرمد إذا رمدت عينه اكتحل بها فبرىء من ساعته انتهى كلام الشيخ فقد ~~عرفت أن الاطمئنان وقوة الإيمان يجلب للمرء ما يهواه بعناية الملك المنان ~~لكنه قليل أهله خصوصا في هذا الزمان والله المعين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 # {إذ يغشيكم النعاس} قال جماعة من المفسرين : لما أمر الله النبي عليه ~~السلام بالمسير إلى الكفار سار بمن معه حتى إذا كان قريبا من بدر لقي رجلين ~~في الطريق فسألهما هل مرت بكما العير؟ قالا : نعم مرت بنا ليلا وكان بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة من المسلمين فأخذوا الرجلين وكان ~~أحدهما عبدا للعباس بن عبد المطلب ، يقال له أبو رافع ، والآخر عبدا لعقبة ~~بن أبي معيط ، يقال له : أسلم كانا يسقيان الماء فدفع أسلم إلى أصحابه ~~يسألونه ، وأخذ هو يسأل أبا رافع عمن خرج من أهل مكة فقال ما بقي بها أحد ~~إلا وقد خرج ، فقال عليه السلام "تأتي مكة اليوم بأفلاذ كبدها" ثم قال : ~~"هل رجع منهم أحد" قال نعم أبي بن سريق في ثلاثمائة من بني زهرة وكان خرج ~~لمكان العير فلما أقبلت العير رجع فسماه النبي عليه السلام الأخنس حين خنس ~~بقومه ، ثم أقبل على # 319 PageV03P244 ~~أصحابه وهم يسألون أسلم وكان يقول لهم خرج فلان وفلان وأبو بكر يضربه ~~بالعصا ، ويقول له كذبت أتجبن الناس فقال عليه السلام : "إن صدقكم ضربتموه ~~وإن كذبكم تركتموه" فعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عرف أمرهم ~~فساروا حتى نزلوا في كثيب أعفر ، أي : في تل من الرمل الأحمر تسوخ فيه ~~الأقدام أي تدخل وتغيب على غير ماء بالجانب الأقرب من المدينة من الوادي ، ~~ونزل المشركون بجانبه الأبعد من المدينة الأقرب إلى مكة والوادي بينهما ثم ~~باتوا ليلتم تلك وناموا ، ثم استيقظوا وقد أجنب أكثرهم وغلب المشركون على ~~ماء بدر وليس ms1993 معهم ماء فتمثل لهم الشيطان فوسوس إليهم وقال : أنتم يا أصحاب ~~محمد تزعمون أنكم على الحق وأنكم أولياء الله وفيكم رسوله وإنكم تصلون على ~~غير وضوء وعلى الجنابة وقد عطشتم ولو كنتم على الحق ما سبقكم المشركون إلى ~~الماء وغلبوكم عليه وما ينتظرون إلا أن يضعفكم العطش ، فإذا قطع أعناقكم ~~مشوا إليكم فقتلوا من أحبوا وساقوا بقيتكم إلى مكة فحزنوا حزنا شديدا ~~فأشفقوا فأنزل الله عليهم المطر ليلا حتى سال الوادي وامتلأ من الماء ~~فاغتسل المسلمون وتوضؤوا وشربوا وسقوا دوابهم وبنوا على عدوته أي جانبه ~~حياضا واشتد الرمل وتلبدت بذلك أرضهم وأوحل أرض عدوهم حتى ثبتت عليها ~~الأقدام وزالت وسوسة الشيطان وطابت النفوس وقويت القلوب وتهيؤوا للقتال من ~~الغد فذلك قوله تعالى : {إذ يغشيكم النعاس} أي : اذكروا أيها المؤمنون وقت ~~جعل الله النعاس وهو أول النوم قبل أن يثقل غاشيا لكم ومحيطا وملقى عليكم. # {أمنة منه} منصوب على العلية بفعل مترتب على الفعل المذكور أي يغشيكم ~~النعاس فتنعسون أمنا كائنا من الله تعالى لا كلا لا وإعياء فيتحد الفاعلان ~~لأن الأمن فعل النعاس. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن النعاس في المعركة عند مواجهة ~~العدو والأمن منه بدل الخوف إنما هو من تقليب الحال إلى ضده بأمر التكوين ، ~~كما قال تعالى للنار : يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم} (الأنبياء : ~~69) فكانت كذلك قال للخوف كن أمنا على محمد وأصحابه فكان انتهى. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : "النعاس عند القتال أمن من الله تعالى وهو ~~في الصلاة من الشيطان". # قال الحسن : إن للشيطان ملعقة ومكحلة فملعقته الكذب ومكحلته النوم عند الذكر. # {وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به} أي : بذلك الماء يعني المطر من ~~الحدث والجنابة. # {ويذهب عنكم رجز الشيطان} أي : وسوسته وتخويفه إياكم من العطش ، ويقال ~~أراد بالرجز الجنابة التي أصابتهم بالاحتلام فإن الاحتلام إنما يكون من رجز ~~الشيطان ، أي : تخييله ووسوسته ولذلك قال بعضهم من كتب اسم عمر على صدره لم ~~يحتلم ms1994 فإن الشيطان كان يفر منه ويسلك فجا غير الفج الذي أقبل هو منه. # {وليربط على قلوبكم} الربط الشد والتقوية وعلى صلة. # والمعنى وليربط قلوبكم ويشدها ويقويها بجعلها واثقة بلطف الله تعالى ~~وكرمه وجيء بكلمة على للإيذان بأن قلوبهم امتلأت من ذلك الربط حتى كأنه علا ~~عليها وارتفع فوقها. # {ويثبت به} أي : بذلك الماء {الاقدام} حتى لا تسوخ في الرمل ، ويجوز أن ~~يكون الضمير للربط فإن الأقدام إنما تثبت في الحرب بقوة القلب وتمكن الصبر ~~والجراءة فيه. # دلا در عاشقي ثابت قدم باش # كه در اين ره نباشد كار بى اجر # 320 # وبمثل الصدق والصبر وارتباط القلب وثبات الأقدام سادت الصحابة الكرام من ~~عداهم إلى يوم القيام ولا فضل لأحد على أحد إلا بالديانة والتقوى. PageV03P245 # قال الزهري : قدمت على عبد الملك بن مروان ، قال من أين قدمت يا زهري؟ قلت ~~: من مكة ، قال فمن خلفت فيها يسود أهلها؟ قال : قلت عطاء بن رباح ، قال : ~~فمن العرب أم من الموالي؟ قلت : من الموالي قال : بم سادهم قلت بالديانة ~~والرواية قال : إن أهل الديانة والرواية ينبغي أن يسودوا الناس ، قال : فمن ~~يسود أهل اليمن؟ قلت : طاووس بن كيسان قال : فمن العرب أم من الموالي؟ قلت ~~: من الموالي ، قال : فبم سادهم؟ قلت : بما ساد به عطاء ، قال من كان كذلك ~~ينبغي أن يسود الناس قال : فمن يسود أهل مصر؟ قلت يزيد بن أبي حبيب. # قال : فمن العرب أم من الموالي؟ قلت : من الموالي ؛ فقال : كما قال في ~~الأولين ثم قال فمن يسود أهل الشام؟ قلت : مكحول الدمشقي ، فقال : من العرب ~~أم من الموالي؟ قلت من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل ، فقال : كما ~~قال ثم قال فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت : ميمون بن مهران ، قال : فمن العرب ~~أم من الموالي؟ قلت : من الموالي ، فقال : كما قال ، ثم قال فمن يسود أهل ~~حرمنا؟ قلت الضحاك بن مزاحم ، فقال من العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي ~~، فقال : كما قال ، ثم قال فمن يسود أهل ms1995 البصرة؟ قلت : الحسن بن أبي الحسن ~~، قال من العرب أم من الموالي؟ قلت من الموالي ، قال ويلك فمن يسود أهل ~~الكوفة؟ قلت : إبراهيم النخعي ، قال من العرب أم من الموالي؟ قلت من العرب ~~قال ويلك يا زهري فرجت عني والله ليسودن الموالي على الأكابر حتى يخطب لها ~~على المنابر ، وإن العرب تحتها قال قلت يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ~~ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه سقط. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 # وفي الآية : بيان نعمة الماء وأن الخوف من العطش وكذا من الجوع من ~~الشيطان ووسوسته فإن المرء إذا كان قوي التوكل يستوي عنده الفقد والوجود ~~والله تعالى من اسمه الخالق والرازق قالوا وللأسد من الصبر على الجوع وقلة ~~الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع ولا يأكل من فريسة تركها ولم يعد ~~إليها وإذا امتلأ بالطعام ارتاض ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب فينبغي للمؤمن ~~أن لا يكون أدون من الأسد في هذه الصفات. # على المرء أن يسعى لتحسين حاله # وليس عليه أن يساعده الدهر والله تعالى قد سن الإعانة بإعانته للمؤمنين ~~فالمؤمن الكامل يساعد المؤمن حسب الطاقة. # وحكي أن فيروز بن يزدجرد بن بهرام من آل ساسان لما ملك عدل وأنصف ولما ~~مضى سبع سنين من ملكه ولم ينزل من السماء مطر أرسل إلى كل بلد بأن يقسم ~~طعام كل بلد بين الأغنياء والفقراء وإذا مات فقير من الجوع قتل من الأغنياء ~~رجلا بدلا منه. # قال الحافظ : # توانكرا دل درويش خود بدست آور # كه مخزن زر وكنج درم نخواهد ماند # اللهم احفظنا من البخل والكسل إلى حلول الأجل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 317 # {إذ يوحى ربك إلى الملائكة} الوحي إلقاء المعنى إلى النفس من وجه خفي ، ~~والمعنى : اذكر يا محمد وقت إيحائه تعالى إلى الملائكة {أني معكم} مفعول ~~يوحى ، أي : بالإمداد والتوفيق في أمر التثبيت فليس القصد إزالة الخوف كما ~~في {لا تحزن إن الله معنا} (التوبة : 40) ؛ إذ لا خوف للملائكة من الكفار ~~حتى ms1996 يقال لهم إني معكم # 321 # فلا تخافوهم وما يشعر به دخول كلمة مع من متبوعية الملائكة إنما هو من ~~حيث إنهم المباشرون للتثبيت صورة فلهم الأصالة من تلك الحيثية ، كما في ~~أمثال قوله تعالى : {إن الله مع الصابرين} {فثبتوا الذين ءامنوا} بالبشارة ~~وتكثير السواد ونحوها مما تقوى به قلوبهم والتثبيت عبارة عن الحمل على ~~الثبات في مواطن الحرب والجد في مقاساة شدائد القتال. # {سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب} أي : سأقذف في قلوبهم المخافة من ~~المؤمنين وهو تلقين للملائكة ما يثبتونهم به كأنه قيل قولوا لهم قولي سألقي ~~إلخ {فاضربوا} أيها المؤمنون فلا دلالة في الآية على قتال الملائكة {فوق ~~الاعناق} أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس. # قال الحدادي : وإنما أمر الله بضرب الأعناق لأن أعلى جلدة العنق هو ~~المقتل. # {واضربوا منهم كل بنان} البنان في اللغة : هو الأصابع وغيرها من الأعضاء ~~التي بها يكون قوام الإنسان وحياته ، والمقصود اضربوهم في جميع الأعضاء من ~~أعاليها إلى أسافلها. # وقيل : الوجه أن يراد بها المدافعة والمقاتلة ، وكذا قال التفتازاني. # جزء : 3 رقم الصفحة : 321 # {ذالك} الضرب والقتل والعقاب واقع عليهم. # {بأنهم} أي : بسبب أنهم {شآقوا الله ورسوله} أي : خالفوا وغالبوا من لا ~~سبيل إلى مغالبته أصلا. # قال ابن الشيخ : معنى شاقوا الله شاقوا أولياء الله واشتقاق المشاقة من ~~الشق لما أن كلا من المشاقين في شق خلاف شق الآخر كما أن المحادة أن يصير ~~أحدهما في حد غير حد الآخر. PageV03P246 # وفي الآية : إشارة إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة ~~يكون للعبد فيها مدخل بالكسب. # {ومن يشاقق الله ورسوله} أي : ومن يخالف أولياء الله ورسوله {فإن الله ~~شديد العقاب} له. # قال الحدادي : أما إظهار التضعيف في موضع الجزم في قوله : {يشاقق الله} ~~فهو لغة أهل الحجار وغيرهم يدغم أحد الحرفين في الآخر لاجتماعهما من جنس ~~واحد ، كما قال تعالى في سورة الحشر {ومن يشآق الله} (الحشر : 4) بقاف واحدة. # {ذالكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار} قوله ذلكم خبر مبتدأ محذوف ms1997 وقوله ~~وأن إلخ معطوف عليه ، وقوله : (فذوقوه) اعتراض والضمير لما في ضمن المشار ~~إليه من العقاب ، والتقدير حكم الله ذلكم أي ثبوت هذا العقاب لكم عاجلا ~~وثبوت عذاب النار آجلا ، وإنما قال في عذاب الدنيا فذوقوه لأن الذوق يتناول ~~اليسير من الشيء فكل ما يلقى الكفار من ضرب أو قتل أو أسر أو غيرها في ~~الدنيا فهو بالنسبة إلى ما أعد لهم في الآخرة بمنزلة ذوق المطعوم بالنسبة ~~إلى آكله. # قال في "التأويلات النجمية" : {فذوقوه} أي : ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى ~~أما صورة فبالقتل والأسر والمصائب والمكروهات ، وأما معنى فبالبعد والطرد ~~عن الحضرة وتراكم الحجب وموت القلب وعمى البصيرة وضعف الروح وقوة النفس ~~واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 321 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال سوى أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صفوفهم وقدموا راياتهم فوضعوها مواضعها فوقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على بعير له يدعو الله ويستغيث فهبط جبريل عليه السلام في خمسمائة على ~~ميمنتهم وميكائيل عليه السلام في خمسمائة على ميسرتهم فكان الملك يأتي ~~الرجل من المسلمين على صورة رجل ، ويقول له دنوت من عسكر المشركين فسمعتهم ~~يقولون ، والله لئن حملوا علينا # 322 # لا نثبت لهم أبدا وألقى الله في قلوب الكفرة الرعب بعد قيامهم للصف ، ~~فقال عتبة بن ربيعة : يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش نقاتلهم فقام ~~إليهم بنو عفراء من الأنصار عوذ ومعوذ أمهم عفراء وأبوهم الحارث ، فمشوا ~~إليهم ، فقالوا لهم : ارجعوا وأرسلوا إلينا أكفاءنا من بني هاشم ، فخرج ~~عليهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث ، فقال علي : مشيت إلى الوليد بن عتبة ~~ومشى إلي فضربته بالسيف أطرت يده ثم بركت عليه فقتلته ، فقام شيبة بن ربيعة ~~إلى عبيدة بن الحارث فاختلفا بضربتين ثم ضرب عبيدة ضربة أخرى فقطع ساق شيبة ~~، ثم قام حمزة إلى عتبة ، فقال : أنا أسد الله وأسد رسوله ، ثم ضربه حمزة ~~فقتله فقام أبو جهل في أصحابه ms1998 يحرضهم يقول : لا يهولنكم ما لقي هؤلاء فإنهم ~~عجلوا فاستحقوا ثم حمل هو بنفسه ثم حمل المسلمون كلهم على المشركين فهزموهم ~~بإذن الله تعالى" وفي حق هؤلاء السادات ورد "اطلع الله على أهل بدر" يعني ~~نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة "فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" المراد ~~به إظهار العناية بهم وإعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم في كل فعل كما يقال ~~للمحبوب اصنع ما شئت. # فعلى العاقل أن يقتفي بأثرهم في باب المجاهدة مطلقا. # قال الحافظ : # درره نفس كزوسينه ما بتكده شد # تير آهى بكشاييم وغزايى بكنيم # وقال في حق أهل الجزع : # ترسم كزين من نبرى آستين كل # كز كلشنش تحمل حارى نميكنى # اللهم اجعلنا من الصابرين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 321 # يا اأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا} لقيه أي رآه {زحفا} الزحف ~~الدبيب يقال زحف الصبي زحفا من باب فتح إذا دب على استه قليلا قليلا سمي به ~~الجيش الدهم المتوجه إلى العدو ؛ لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه يزحف وذلك ~~لأن الكل يرى كجسم واحد متصل فيحس حركته بالقياس إليه في غاية البطء وإن ~~كانت في نفس الأمر في غاية السرعة ونصبه على حال من مفعول لقيتم بمعنى ~~زاحفين نحوكم ، والمعنى : إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جم وأنتم قليل. # {فلا تولوهم الادبار} فلا تولوهم أدباركم فضلا عن الفرار بل قابلوهم ~~وقاتلوهم مع قلتكم فضلا عن أن تدانوهم في العدد وتساووهم ، عدل عن لفظ ~~الظهور إلى لفظ الأدبار تقبيحا لفعل الفار وتشنيعا لانهزامه والتولية جعل ~~الشيء يلي غيره وهو متعد إلى مفعولين وولاه دبره إذا جعله إليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 PageV03P247 ~~{ومن يولهم يومااذ دبره} أي : ومن يجعل ظهره إليهم وقت اللقاء والقتال فضلا ~~عن الفرار فيومئذ هنا بمعنى حينئذ ؛ لأن اليوم وإن كان اسما لبياض النهار ~~إذا أطلق لكنه إذا قرن به فعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت. # {إلا متحرفا لقتال} إما بالتوجه إلى قتال طائفة أخرى أهم من هؤلاء ، وإما ~~بالفر للكر بأن ms1999 يخيل لعدوه أنه منهزم ليغره ويخرجه من بين أعوانه ثم يعطف ~~عليه وحده أو مع من في المكمن من أصحابه وهو باب من خدع الحرب ومكايدها ، ~~يقال : انحرف وتحرف إذا مال من جانب إلى جانب آخر والحرف الطرف والجانب ~~وانتصابه على الحالية والتقدير ومن يولهم ملتبسا بحال من الأحوال أية حال ~~كانت إلا في حال كذا. # {أو متحيزا إلى فئة} أي : منحازا إلى جماعة أخرى من المؤمنين قريبة أو ~~بعيدة لينضم إليهم ، ثم يقاتل معهم العدو فالانهزام حرام # 323 # إلا في هاتين الحالتين فإن كل واحدة منهما ليست انهزاما في الحقيقة بل من ~~قبيل التهيؤ والتقوى للحرب فمن ولى ظهره لغير أحد هذين الغرضين. # {فقد بآء} أي : رجع {بغضب} عظيم كائن {من الله} تعالى في الآخرة {جهنم} ~~أي : بدل ما أراد بفراره أن يأوي إليه من مأوى ينجيه من القتل والمأوى ~~المكان الذي يأوي إليه الإنسان أي يأتيه. # {وبئس المصير} أي : المرجع جهنم وهذا الوعيد وإن كان بحسب الظاهر متناولا ~~لكل من يولي دبره وقت ملاقاة الكفار إلا أنه مخصوص بما إذا لم يزد العدو ~~على ضعف المسلمين لقوله تعالى في آخر هذه السورة : {الاان خفف الله عنكم ~~وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ما ئة صابرة يغلبوا ما ئتينا وإن يكن منكم ~~ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} (الأنفال : 66). # قال ابن عباس رضي الله عنه : من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد ~~فر أي ارتكب المحرم وهو كبيرة الفرار من الزحف. # وفي "المثنوي" : # اين نين هوشى كه ازموشى ريد # اندر آن صف تيغ ون خواهد كشيد # الش است آن حمزه خوردن نيست اين # تاتو بر مالى بخوردن آستين # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 # نيست حمزه خودن اينجا تيغ بين # حمزه بايد درين صف آهنين # كار هر نازك دلى نبود قتال # كه كر يزد از خيالي ون خيال # كار تركانست نى تركان برو # جاى تركان هست خانه خانه شو # وعد بعض العلماء الكبائر إلى سبعين منها ms2000 : الفرار من الجيش في الغزو إذا ~~كان مثلا أو ضعفا ، وكل ما كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله ~~والدين فهي كبيرة تسقط العدالة في الشهادة ، فعلى العاقل أن يقدم على الحرب ~~بقلب جريء ويعلم أن الجبن لا يؤخر أجله وأن الإقدام على القتال لا يعجل ~~موته ويتشبه الغازي في أوان المقاتلة بأصناف من الخلق فيكون كقلب الأسد لا ~~يجبن ولا يفر كما أن الأسد مقدام غير جبان وكرار غير فرار وفي كبر النمر ~~بالفارسية (لنك) لا يتواضع للعدو وفي شجاعة الدب يقاتل بجميع جوارحه وفي ~~جملة الخنزير لا يولي دبره إذا حمل أي لا يعرض وجهه عما توجه إليه وفي ~~إغارة الذئب إذا يئس من وجه أغار من وجه آخر والإغارة بالفارسية (يغما ~~كردن) ، وفي حمل السلاح الثقيل كالنملة تحمل أضعاف وزن بدنها وفي الثبات ~~كالحجر لا يزول عن مكانه وفي الصبر كالحمار وفي الوفاء كالكلب لو دخل سيده ~~النار يتبعه ، وفي التماس الفرصة والظفر كالديك ويكون في الصف ساكنا ~~كالمصلي الخاشع ، ويكون في متابعة أمير العسكر كمتابعة المأموم إمامه في ~~الصلاة أي لا يخالفه أصلا ويغطي نفسه بالسلاح كتغطية البكر نفسها بالثياب ~~إذا زفت أي أرسلت إلى الزوج وفي تكثير قليل سلاحه وماله كالمرائي إذا قل ~~ماله وعبادته ويكون في المكر والحيلة إذا هزمه العدو أي غلب عليه كالثعلب ~~إذا اضطره الكلب فإن مدار الحرب على الخداع وفي التبختر والخيلاء بين ~~الصفين كالعروس وفي الخفة في تحريف القتال من جانب إلى آخر كالصبي وفي ~~صياحه إذا صاح بالعدو كالرعد وهو اسم ملك على قول وفي سوء ظنه أي في الحذر ~~عما يهلكه في جميع أحواله كالغراب الأبقع وهو الذي فيه سواد وبياض وفي ~~حراسته والاحتراز عن المكاره كالكركي وهو طير معروف لازوردي اللون يشابه ~~اللقلق في الهيئة بالفارسية (كلتك) ومن الحيوان الذي لا يصلح إلا برئيس لأن ~~في طبعه الحرس والتحارس بالنوبة والذي يحرس يهتف بصوت خفي كأنه يندر بأنه حارس # 324 # فإذا قضى نوبته قام الذي ms2001 كان نائما يحرس مكانه حتى يقضي كل ما يلزمه من ~~الحراسة. # قال القزويني والكركي : لا يمشي على الأرض إلا بإحدى رجليه ويعلق الأخرى ~~وإن وضعها وضعها خفيفا مخافة أن تخسف به الأرض كذا في "حياة الحيوان". # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 PageV03P248 ~~والإشارة : أيها القلوب المؤمنة إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على ~~قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها بل اثبتوا ~~بالصبر عند صدمات النفوس فإن الصبر عند الصدمة الأولى كما روي أن النبي ~~عليه السلام أتى على امرأة تبكي على صبي ميت لها فقال : "اتقي الله واصبري" ~~فقالت وما تبالي على مصيبتي فلما ذهب عليه السلام قيل لها إنه رسول الله ~~فأخذها مصيبة مثل موت صبيها فجاءت بابه تستعذره وتقول لم أعرفك يا رسول ~~الله فقال عليه السلام : "الصبر عند الصدمة الأولى" الصدم ضرب الشيء الصلب ~~بمثله والصدمة مرة منه ، يعني : الصبر المأجور عليه صاحبه ما كان عند فجأة ~~المصيبة وحدتها لأنه إذا طالت الأيام عليه صار الصبر أيسر له {ومن يولهم ~~يومااذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} يعني : إلا قلبا ينحرف ~~ليهيىء أسباب القتال مع النفس أو راجعا إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو ~~إلى ولاية الشيخ يستمد منها إلى الحضرة الربانية في قمع النفس وقهرها بطريق ~~المجاهدة والرياضة. # {فقد بآء بغضب من الله} يعني : بطرد وإبعاد منه {ومأوااه جهنما وبئس ~~المصير} أي : مرجعه جهنم البعد عن الحضرة ونار القطيعة وبئس المرجع ~~والمعاد. # {فلم تقتلوهم} أي : إن افتخرتم بقتل الكفار يوم بدر فاعلموا أنكم لم ~~تقتلوهم بقوتكم وقدرتكم. # {ولاكن الله قتلهم} بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم. # روي أنه لما طلعت قريش من العقنقل وهو الكثيب الذي جاؤوا منه إلى الوادي ~~قال عليه السلام : "هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم إني ~~أسألك ما وعدتني" فأتاه جبريل فقال : خذ قبضة من تراب فارمهم بها فلما ~~التقى الجمعان قال لعلي رضي الله عنه "أعطني من حصباء الوادي" فرمى بها في ~~وجوههم ms2002 وقال : "شاهت الوجوه" أي : قبحت فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ~~ومنخريه تراب فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، ثم لما ~~انصرفوا من المعركة غالبين غانمين أقبلوا على التفاخر يقولون قتلت وأسرت ~~وفعلت وتركت فنزلت والظاهر أن قوله : {فلم تقتلوهم} رجوع إلى بيان بقية قصة ~~بدر والفاء جواب شرط مقدر يستدعيه ما مر من ذكر إمداده تعالى وأمره ~~بالتثبيت وغير ذلك كأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك فلم تقتلوهم أنتم كما هو ~~محتار المولى أبي السعود في "تفسيره" {وما رميت} يا محمد حقيقة {إذ رميت} ~~صورة وإلا لكان أثر الرمي من جنس آثار الأفاعيل البشرية. # 5 # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 # {ولاكن الله رمى} أتى بما هو غاية الرمي فأوصل أجزاء تلك القبضة إلى عيون ~~جميع المشركين حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم فصورة الرمي صدرت منه ~~عليه السلام إلا أن أثرها إنما صدر من الله تعالى إذ ليس في وسع البشر أن ~~يرمي كفا من الحصباء في وجوه جيش فلا يبقى فيهم عين إلا ويصيبها منه شيء. # واللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه كإطلاق المؤمن على ~~المؤمن الكامل. # قال في "التأويلات النجمية" : إن الله نفى عن الصحابة القتل بالكلية ~~وأحاله إلى نفسه لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة وإلقاء ~~الرعب في قلوب الكفار وتقوية # 325 # قلوب المؤمنين وغير ذلك فالفعل يحال إلى السبب ، كقولهم القلم يكتب مليحا ~~والكاتب يكتب مليحا وهو المسبب للكتابة. # قال في "المثنوي" : # هر ه خواهد آن مسبب آورد # قدرت مطلق سببها بر درد # از مسبب ميرسد هر خير وشر # نيست أسباب ووسائط را اثر # اين سببها بر نظرها ردهاست # كه نه هرديدار صنعش راسزاست # ديده بايد سبب سوارخ كن # تا حجب رابر كند از بيخ وبن # تامسبب بيند اندر لامكان # هرزه بيند جهدوا ساب ودكان # والفرق فيما بين النبي عليه السلام وبين الصحابة رضي الله عنهم أن الله ~~تعالى نفى القتل عن الصحابة بالكلية وأحاله إلى نفسه ، فجعلهم ms2003 سببا للقتل ~~وهو المسبب وما نفى الرمي عن النبي عليه السلام بالكلية بل أسند إليه الرمي ~~ولكن نفى وجوده بالكلية في الرمي ، وأثبته لنفسه تعالى ، أي : وما رميت بك ~~إذ رميت ، ولكن رميت بالله وذلك في مقام التجلي فإذا تجلى الله لعبد بصفة ~~من صفاته يظهر على العبد منه فعلا يناسب تلك الصفة ، كما كان من حال عيسى ~~عليه السلام لما تجلى الله له بصفة الإحياء كان يحيي الموتى بإذنه أي به ~~وهذا كقوله تعالى : "كنت له سمعا وبصرا" الحديث فلما تجلى الله للنبي عليه ~~السلام بصفة القدرة كان قد رمى به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك كما كشف ~~القناع عن هذه الحقيقة في قوله تعالى : {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله يد الله فوق أيديهم} (الفتح : 10). PageV03P249 # واعلم : أن الله أسند القتل إلى داود عليه السلام في قوله : {وقتل داواد ~~جالوت} (البقرة : 251) وفرق كثير بين عبد أضيف فعله إلى نفسه والعبد محل ~~الآفات والحوادث وبين عبد أضيف فعله إلى الله تعالى والله منزه عن الآفات ~~والحوادث. # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 # ما رميت اذرميت كفت حق # كارحق بركارها دارد سبقكر برانيم تيران نى زماست # ما كمان وتير اندازش خداستتانشد مغلوب كس اين سر نيافت # كرتوخواهى آن طرف بايد شتافت # {وليبلى المؤمنين منه} أي : ليعطيهم من عنده تعالى وينعم عليهم. # {بلاء حسنا} أي : عطاء جميلا ونعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات ~~غير مشوبة بمقاساة الشدائد والمكاره. # والبلاء : يطلق على النعمة وعلى المحنة ؛ لأن أصله الاختيار وهو كما يكون ~~بالمحنة لإظهار الصبر يكون بالنعمة أيضا لإظهار الشكر ، والاختبار من الله ~~تعالى إظهار ما علم كما علم لا تحصيل علم ما لم يعلم لأنه تعالى منزه عنه. # واللام : متعلقة بمحذوف مؤخر أي وللإحسان إليهم بالنصر والغنيمة والأجر ~~العظيم فعل ما فعل لا لشيء غير ذلك مما لا يجديهم نفعا. # وإما برمي فالواو للعطف على علة محذوفة أي ولكن الله رمى ليمحق الكافرين ~~وليبلي المؤمنين. # قال ابن الشيخ : والظاهر أن بلاء ms2004 اسم مصدر ليبلي أي ليبليهم إبلاء حسنا ~~والمتبادر من عبارة القاضي أنه حمله على نفس الشيء المبلو به على طريق ~~إطلاق المصدر على المفعول حيث قال ولينعم عليهم نعمة عظيمة قال الكاشفي : ~~(در حقائق سلمى از امام جعفر صادق رضي الله عنه نقل ميكندكه بلاء حسن آنست ~~كه ايشانرا از نفوس ايشان فإني # 326 # كرداند وبعد از فنا بهويت خود شان باقي سازد امام. # قشيري كويد بلاء حسن آنست كه مبتلى مشاهده كندميلى را در عين بلا). # ودانستى كه اين درد تواز كيست # زرنج خويشتن مى باش خرم # كر او زهرت دهد بهتر زشكر # وراوزحمت زندخوشتر زمرهم # {إن الله سميع} لاستغاثتهم ودعائهم {عليم} بنياتهم وأحوالهم الداعية إلى ~~الإجابة. # {ذالكم} إشارة إلى البلاء الحسن ومحله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ~~وقوله تعالى : {وأن الله موهن كيد الكافرين} معطوف على ذلكم ، أي : المقصود ~~إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم. # والإيهان (سست كردن) والنعت موهون كذا في "تاج المصادر". # والوهن الضعف والكيد المكر والحيلة والحرب. # وفي الآية : إشارة إلى أن التأثير من الله تعالى والعبد آلهة في البين ~~فينبغي للمرء أن لا يعجب بنفسه وعمله ، ولذا قال الله تعالى : {فلم ~~تقتلوهم} وأظهر منته عليهم والعجب استعظام العمل الصالح من غير ذكر ~~التوفيق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 # قال المسيح عليه السلام : يا معشر الحواريين كم من سراج قد أطفأته الريح ~~، وكم من عابد قد أفسده العجب. # واعلم : أن الناس في العجب ثلاثة أصناف : صنف ، هم معجبون بكل حال وهم ~~المعتزلة والقدرية الذين لا يرونتعالى عليهم منة في أفعالهم وينكرون العون ~~والتوفيق الخاص واللطف وتلك الشبهة استولت عليهم. # وصنف هم الذاكرون المنة بكل حال وهم المستقيمون لا يعجبون بشيء من ~~الأعمال وذلك لبصيرة أكرموا بها وتأييد خصوا به. # والصنف الثالث المخلطون وهم عامة أهل السنة تارة يتنبهون فيذكرون منة ~~الله تعالى وتارة يغفلون فيعجبون وذلك لمكان الغفلة العارضة والفترة في ~~الاجتهاد والنقص في البصيرة فحق للعاقل أن يرى حقارة عمله وقلة مقداره ms2005 من ~~حيث هو وأن يرى أن منة الله عليه أشرف من قدر عمله وأعظم من جزائه وأن يحذر ~~على فعله من أن يقع على وجه لا يصلحتعالى ولا يقع منه موقع الرضى ، فتذهب ~~عنه القيمة التي حصلت له ، ويعود إلى ما كان في الأصل من الثمن الحقير من ~~دراهم أو دوانق ومثاله أن العنقود من العنب أو الإضبارة من الريحان تكون ~~قيمته في السوق دانقا ، فإذا أهداه واحد إلى الملك دستجة فوقع منه موقع ~~الرضى يهب له على ذلك ألف دينار فصار ما قيمته حبة بألف دينار فإذا لم يرضه ~~الملك أو رده عليه رجع إلى قيمته الخسيسة من حبة أو دانق فكذلك ما نحن فيه. # قال وهب : كان فيمن قبلكم رجل عبد الله سبعين سنة يفطر من سبت إلى سبت ~~فطلب من الله حاجة فلم يقض فأقبل على نفسه وقال لو كان عندك خير قضيت حاجتك ~~فأنزل الله تعالى ملكا فقال يا ابن آدم ساعتك التي أزريت بنفسك فيها خير من ~~عبادتك التي مضت. # ونعم ما قال الحافظ الشيرازي : # در راه ما شكسته دلى ميخرند وبس # بازار خودفر وشى ازان سوى ديكرست # اللهم اجعلنا من أهل التوفيق ومن المساكين بطريق التحقيق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 323 # {إن تستفتحوا} الخطاب لأهل مكة على سبيل التهكم بهم وذلك أنهم حين أرادوا ~~الخروج إلى بدر تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى ~~الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدين. # وروي أن أبا جهل # 327 PageV03P250 ~~قال يوم بدر : اللهم انصر أفضل الفريقين وأحقهما بالنصر ، اللهم أينا أقطع ~~للرحم وأفسد للجماعة فأهلكه دعا على نفسه لغاية حماقته فاستجاب الله دعائه ~~حيث ضربه ابنا عفراء عوذ ومعاذ وأجهز عليه ابن مسعود رضي الله عنه. # فالمعنى إن تستنصروا يا أهل مكة لا على الجندين. # {فقد جآءكم الفتح} حيث نصر أعلاهما وقد زعمتم أنكم الأعلى فالتهكم في ~~المجيء أو فقد جاءكم الهزيمة والقهر والخزي فالتكهم في نفس الفتح حيث وضع ~~موضع ما يقابله. # {وإن تنتهوا} عن الكفر ms2006 ومعاداة الرسول. # {فهو} أي : الانتهاء {خير لكم} أي : من الحراب الذي ذقتم غائلته لما فيه ~~من السلامة من القتل والأسر ومبنى اعتبار أصل الخيرية في المفضل عليه هو ~~ألتكهم. # {وإن تعودوا} لمحاربته. # {نعد} لنصره. # {ولن تغنى} أي : لن تدفع أبدا {عنكم فئتكم} أي : جماعتكم التي تجمعونهم ~~وتستغيثون بهم. # {شياا} أي : من الإغناء فنصب شيئا على المصدر أو من المضار فنصبه على ~~المفعولية. # {ولو كثرت} فئتكم في العدد {وأن الله مع المؤمنين} أي : ولأن الله مع ~~المؤمنين بالنصر والمعونة فعل ذلك. # وفي الآية : إشارة إلى أن النجاة في الإيمان والإسلام ، والتسليم لأمر ~~الله الملك العلام وأن غاية الباطل هو الزوال والاضمحلال وإن ساعده ~~الإمهال. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 327 # اسم أعظم بكندكار خوداى دل خوش باش # كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # واعلم : أن المحاربة مع الأولياء الكرام كالمحاربة مع الأنبياء العظام ~~وكل منهم منصور على أعدائه لأن الله معهم وهو لا ينساهم ولا يتركهم بحال. # حكي أن دانيال عليه السلام طرح في الجب ، وألقيت عليه السباع فجعلت ~~السباع تلحسه وتبصبص إليه فأتاه رسول فقال : يا دانيال فقال : من أنت ، قال ~~: أنا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال : الحمدالذي لا ينسى من ذكره. # وإذا السعادة لاحظتك عيونها # نم فالمخاوف كلهن أمان # واصطد بها العنقاء فهي حبالة # واقتد بها الجوزاء فهي عنان وحكي الماوردي في كتاب "أدب الدنيا والدين" ~~أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج له قوله تعالى : ~~{واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد} فمزق المصحف وأنشأ يقول : # أتوعد كل جبار عنيد # فها أنا ذاك جبار عنيد # إذا ما جئت ربك يوم حشر # فقل يا رب مزقني الوليد فلم يلبث أياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على ~~قصره ثم على سور بلده. # جزم القاضي أبو بكر في الأحكام في سورة المائدة بتحريم أخذ الفأل من ~~المصحف. # ونقله القرافي عن الطرطوشي وأقره وأباحه ابن بطة من الحنابلة. # وقال بعضهم : بكراهته كذا في "حياة الحيوان" ms2007 للإمام الدميري. # والإشارة في الآية : {إن تستفتحوا} أبواب قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص ~~وترك ما سوى الله تعالى في طلب التجلي. # {فقد جآءكم الفتح} بالتجلي فإن الله تعالى متجل في ذاته أزلا وأبدا فلا ~~تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق فإنهم عند انغلاق أبواب قلوبهم إلى ~~الله محرومون من التجلي وعند # 328 # انفتاح أبوابها محفوفون به. # {وإن تنتهوا} أي : عن غير الله في طلب الله فهو خير لكم مما سواه {وإن ~~تعودوا} إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى الله تعالى ~~{نعد} إلى خذلانكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها. # {ولن تغنى عنكم فئتكم شياا} أي : تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيهما مقام ~~شيء من مواهب الله وألطافه ولو كثرت ، يعني : وإن كثرت نعم الله من ~~الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته وإن ~~الله بأصناف الطافه مع المؤمنين بهذه المقامات ، وطالبيها ليبلغهم إليها ~~بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 327 # يا اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا} بحذف إحدى التاءين ~~، أي : لا تتولوا والتولي الإعراض. # وبالفارسية (روى بكر دانيدن). # {عنه} أي : عن الرسول ولم يقل عنهما لأن طاعة الله إنما تكون بطاعة رسوله. # {وأنتم تسمعون} أي : والحال إنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته ، ~~والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع فهم وتصديق {ولا تكونوا} بمخالفة الأمر ~~والنهي. # {كالذين قالوا سمعنا} على جهة القبول {وهم لا يسمعون} للقبول ، وإنما ~~سمعوا به للرد والإعراض عنه ، كالكفار الذين قالوا سمعنا وعصينا ~~وكالمنافقين الذين يدعون السماع والقبول بألسنتهم ويضمرون الكفر والتكذيب. # قال في "المثنوي" : # نبست راه خوانده ه ناخوانده # هست اى أو بكل در مانده # كرسرش جنبد بسير باد رو # تو بسر جنبانيش غره مشو # آن سرش كويد سمعنا اي صبا # اى أو كويد عصينا خلنا # جزء : 3 رقم الصفحة : 327 PageV03P251 ~~يا اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا} بحذف إحدى التاءين ، ~~أي : لا تتولوا والتولي الإعراض. # وبالفارسية ms2008 (روى بكر دانيدن). # {عنه} أي : عن الرسول ولم يقل عنهما لأن طاعة الله إنما تكون بطاعة رسوله. # {وأنتم تسمعون} أي : والحال إنكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته ، ~~والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع فهم وتصديق {ولا تكونوا} بمخالفة الأمر ~~والنهي. # {كالذين قالوا سمعنا} على جهة القبول {وهم لا يسمعون} للقبول ، وإنما ~~سمعوا به للرد والإعراض عنه ، كالكفار الذين قالوا سمعنا وعصينا ~~وكالمنافقين الذين يدعون السماع والقبول بألسنتهم ويضمرون الكفر والتكذيب. # قال في "المثنوي" : # نبست راه خوانده ه ناخوانده # هست اى أو بكل در مانده # كرسرش جنبد بسير باد رو # تو بسر جنبانيش غره مشو # آن سرش كويد سمعنا اي صبا # اى أو كويد عصينا خلنا # جزء : 3 رقم الصفحة : 327 # {إن شر الدوآب} أي : شر ما يدب على الأرض ، فلفظ الدابة محمول على معناه ~~اللغوي أو شر البهائم فهو محمول على معناه العرفي والبهيمة ، كل ذات أربع ~~من حيوانات البر والبحر. # {عند الله} أي : في حكم قضائه {الصم} الذين لا يسمعون الحق. # {البكم} الذين لا ينطقون به. # {الذين لا يعقلون} الحق عدهم من البهائم ، ثم جعلهم شرها لإبطالهم ما ~~ميزوا به وفضلوا لأجله. # وإنما وصفهم بعدم العقل ؛ لأن الأصم الأبكم إذا كان له عقل ربما يفهم بعض ~~الأمور ويفهمه غيره بالإشارة ويهتدي بذلك إلى بعض مطالبه ، وأما إذا كان ~~فاقدا للعقل أيضا فهو الغاية في الشرية وسوء الحال. # قال السعدي : # بهائم خموشند وكويا بشر # راكنده كوى از بهائم بتر # بنطق است وعقل آدمي زاده فاش # وطوطى سخن كوى ونادان مباش # {ولو علم الله فيهم خيرا} شيئا من جنس الخير الذي من جملته صرف قواهم إلى ~~تحري الحق واتباع الهدى. # {لاسمعهم} سماع تفهم وتدبر ولوقفوا على حقيقة الرسول وأطاعوه وآمنوا به ~~ولكن لم يعلم فيهم شيئا من ذلك لخلوهم عنه بالمرة فلم يسمعهم لذلك لخلوه عن ~~الفائدة وخروجه عن الحكمة. # قال ابن الشيخ : عبر عن عدم استقرار الخير فيهم بعدم علم الله تعالى ~~بوجوده فيهم لأن كل ما وقع واستقر يجب أن ms2009 يعلم الله تعالى بحصوله ووجوده ، ~~فعدم علم الله تعالى بوجود الشيء من لوازم عدمه في نفسه فعبر باللازم عن ~~الملزوم فقيل : {ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم} مقام أن يقال لو كان فيهم ~~خيرا لأسمعهم لكونه أبلغ في الدلالة على انعدام الخير فيهم ، # 329 # لأن نفي لازم الشيء نفي لنفس ذلك الشيء بينة فيكون أبلغ من نفي نفس ذلك الشيء. # {ولو أسمعهم} سماع تفهم وهم على هذه الحالة العارية عن الخير بالكلية. # {لتولوا} عما سمعوه من الحق ولم ينتفعوا به قط أو ارتدوا بعد ما صدقوه ~~وصاروا ، كأن لم يسمعوه أصلا. # {وهم معرضون} أي : لتولوا على أدبارهم والحال إنهم معرضون عما سمعوه ~~بقلوبهم لعنادهم ، وفيه إشارة إلى أن من قدر له الشقاوة فإنه يتولى عن ~~المتابعة في أثناء السلوك ويعرض عن الله وطلبه ويقبل على الدنيا وزخارفها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 329 # واعلم : أن الإنسان خلق في أحسن تقويم قابلا للتربية والترقي مستعدا ~~لكمال لا يبلغه الملك المقرب فهو في بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان ~~فبتربية الشريعة يصير فوق الملك. # فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون ~~شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك إلى أن يكون شر الدواب. PageV03P252 # فعلى العاقل أن لا يخالف أمر الرسول وشريعته فإن الحيوان يستسلم لأمره فكيف ~~بالإنسان. # حكي أنه جاء رجل في بعض أسفاره صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه ~~كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي ولي فيه ناضخان والناضخ البعير الذي ~~يستسقى عليه فمنعاني أنفسهما وحائطي وما فيه فلا نقدر أن ندنو منهما فنهض ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه : "افتح" قال ~~أمرهما عظيم قال : "افتح" فلما حرك الباب أتيا ولهما جلبة فلما انفرج الباب ~~نظرا إلى النبي عليه السلام وبركا ثم سجدا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رؤوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما وقال : "استعملهما وأحسن إليهما" فقال ~~القوم تسجد لك البهائم أفلا تأذن لنا ms2010 في السجود لك فقال صلى الله عليه وسلم ~~"إن السجود ليس إلا للحي القيوم ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ~~أن تسجد لزوجها" وكل ما أمر به النبي عليه السلام أو نهى عنه ففيه حكمة ~~ومصلحة ولست بمأمور بالتفتيش عنها ، وإنما يلزم عليك الإطاعة والانقياد فقط. # أفترضى لنفسك أن تصدق ابن البيطار فيما ذكره في العقاقير والأحجار فتبادر ~~إلى امتثال ما أمرك به ولا تصدق سيد البشر صلى الله عليه وسلم فيما يخبر ~~عنه وتتواني بحكم الكسل عن الإتيان بما أمر به أو فعل وأنت تحقق أنه عليه ~~السلام مكاشف من العالم بجميع الأسرار والحكم كما أخبر عن نفسه وقال : ~~"فعلمت علم الأولين والآخرين" ولما أخرجك الله من صلب آدم في مقام ألست ~~رددت إلى أسفل السافلين ثم منه دعيت لترتفع بسعيك وكسبك إلى أعلى عليين حيث ~~ما قدر لك على حسب قابليتك ولا يمكنك ذلك إلا بأمرين : أحدهما : بمحبته صلى ~~الله عليه وسلم وبأن تؤثر حبه على نفسك وأهلك ومالك. # والثاني : بمتابعته صلى الله عليه وسلم في جميع ما أمر به ونهى عنه وبذلك ~~تستحكم مناسبتك به وبكمال متابعتك يحصل لك الارتفاع إلى أوج الكمال ومن ~~علامات المحبة حب القرآن وحب تلاوته وإلا كان من المعرضين عن سلوك طريقته ~~صلى الله عليه وسلم ومن تمام محبته إيثار الفقر والزهد في الدنيا. # كين جهان جيفه است ومردار ورخيص # جزء : 3 رقم الصفحة : 329 # بر نين مردار ون باشم حريص # اللهم اعصمنا من المهالك واجعلنا من السالكين إلى خير المسالك. # يا اأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول} أي : أجيبوا الله ورسوله ~~بأن تطيعوهما. # {إذا دعاكم} أي : الرسول إذ هو المباشر لدعوة الله تعالى ودعاؤه بأمر ~~الله فهو دعاء الله تعالى ولذا وحد الفعل {لما يحييكم} اللام بمعنى إلى أي ~~الذي يحييكم وهو أنواع منها العلوم الدينية فإنها حياة القلب والجهل موته. # قال : # لا تعجبن الجهول حلته # فذاك ميت وثوبه كفن وقال : # جاهلي كان بعلم زنده نشت # ميتش دان ومسكنش ms2011 مدفن # از جنازه نشان جمازه او # جامهاى تنش بجاي كفن # وفي الخبر : إن الله تعالى ليحيي القلب الميت بالعلم كما يحيي الأرض ~~الميتة بوابل المطر والعلوم الدينية الشرعية هي التفسير والحديث والأصول ~~والفقه والفرائض. # علم دين فقهست وتفسير وحديث # هركه خواند غيرازين كردد خبيث ومنها العقائد ، والأعمال فإنها تورث ~~الحياة الأبدية في النعيم الدائم. # ومنها الجهاد فإنه سبب البقاء إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم كما في ~~قوله تعالى : {ولكم فى القصاص حيواة} (البقرة : 179). # ومنها الشهادة فإن الشهداء أحياء عند ربهم سواء كانوا مقتولين بسيف ~~الكفار أو بسيف الرياضات الشاقة والمجاهدات القوية. # دانه مردن مراشيرين شداست # بل هم أحياء ي من آمده استاقتلوني يا ثقاتي لائما # إن في قتلي حياتي دائما # فالموت هو الفناء عن الكل والحياة هو البقاء بنور الله تعالى. # {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} قال في "القاموس" : كل ما حجز ~~بين شيئين فقد حال بينهما وهو تمثيل لغاية قربه من العبد وهو أقرب إلى قلبه ~~منه لأن ما حال بينك وبين الشيء فهو أقرب إلى الشيء منك وتنبيه على أنه ~~مطلع من مكنونات القلوب على ما عسى يغفل عنه صاحبها. PageV03P253 # قال علي رضي الله عنه : اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني أو حث على ~~المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله بينه وبين القلب ~~بالموت أو غيره من الآفات ، كأنه قيل : بادر إلى تكميل النفوس وتصفية ~~القلوب بإجابة الرسول المبعوث من علام الغيوب قبل فوات الفرصة ، فإنها قد ~~تفوت بأن يحدث الله أسبابا لا يتمكن العبد معها من تصريف القلب فيما يشاؤه ~~من إصلاح أمره ، فيموت غير مستجيبورسوله ، ويحتمل أن يكون المراد بالحيلولة ~~تصوير تملكه تعالى قلب العبد وغلبته عليه فيفسخ عزائمه ويغير نياته ومقاصده ~~ولا يمكنه من إمضائها على حسب إرادته فيحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته ~~وبينه وبين الإيمان إن قضى شقاوته وكان عليه السلام يقول كثيرا : "يا مقلب ~~القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك" ويبدل بالأمن خوفا ms2012 وبالذكر نسيانا وما ~~أشبه ذلك من الأمور المعترضة المفوتة للفرصة (در كشف الأسرار فرموده كه ~~علما دلرا ايند ولمن كان له قلب أشارت بدانست وعرفادلراكم كنند يحول بين ~~المرء وقلبه عبارت از آنست در بدايت از دل نا رست ودر نهايت حجاب ديدارست). # 331 # زيد يش همي ديدمش اندر دل خويش # جزء : 3 رقم الصفحة : 329 # دل نيز حجاب بود بر داشت زيش # فالله تعالى يحول بتجلي صفاته بين المرء وقلبه يعني إذا تجلى الله على ~~قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصافه. # {وأنه} أي : واعلموا أيضا أن الله تعالى {إليه} تعالى لا إلى غيره. # {تحشرون} تبعثون وتجمعون فيجازيكم على حسب أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر فسارعوا إلى طاعة الله وطاعة رسوله وبالغوا في الاستجابة لهما. # واعلم : أن الاستجابةبالسرائر وللرسول بالظواهر وأيضا الاستجابةإجابة ~~الأرواح للشهود واستجابة القلوب للشواهد وإجابة الأسرار للمشاهدة وإجابة ~~الخفي للفناء في الله والاستجابة للرسول بالمتابعة في الأقوال والأحوال ~~والأفعال. # وروي أنه عليه السلام مر على أبي وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء ~~فقال عليه السلام : "ما منعك عن إجابتي" قال كنت أصلي "قال ألم تخبر فيما ~~أوحي إلي استجيبواوللرسول". # واختلف العلماء في جواز قطع الصلاة لإجابة الداعي. # فقال بعضهم إنه مختص باستجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز قطع ~~الصلاة لإجابة غيره لأن قطعها إبطال لها وإبطال العمل حرام. # وقال بعضهم : يجوز لكل مصل أن يقطع صلاته لأمر لا يحتمل التأخير كما إذا ~~خاف أن يسقط أحد من سطح أو تحرقه النار أو يغرق في الماء وجب عليه أن يقطع ~~الصلاة وإن كان في الفريضة كذا في "غنية الفتاوى". # ويجيب في صلاة النافلة دعاء أمه دون نداء أبيه ، أي : يقطع الصلاة ويقول ~~لبيك مثلا وذلك لأن مشقة الأم وتحملها التعب من الولد أكثر ولذا ورد "الجنة ~~تحت أقدام الأمهات" معناه أن التواضع للأمهات سبب دخول الجنة. # وقال بعض المشايخ : الأب يقدم على الأم في الاحترام ms2013 والأم في الخدمة حتى ~~لو دخلا عليه يقوم للأب وإجابة الدعوة من قبيل الخدمة غالبا. # قال الطحاوي : مصلي النافلة إذا ناداه أحد أبويه إن علم أنه في الصلاة ~~وناداه لا بأس بأن لا يجيبه وإن لم يعلم يجيب وأما مصلى الفريضة إذا دعاه ~~أحد أبويه فلا يجيب ما لم يفرغ من صلاته إلا أن يستغيثه لشيء فإن قطع ~~الصلاة لا يجوز إلا لضرورة وكذا الإفطار في صوم النفل فإنه إذا ألح عليه ~~أحد بالإفطار يجوز قبل الزوال وأما إذا كان بعده فلا يفطر إلا إذا كان في ~~ترك الإفطار عقوق الوالدين أو أحدهما كذا في "شرح التحفة" و"الوقاية". # وأما في صوم القضاء فيكره الإفطار مطلقا كذا في "الزاهدي". # جزء : 3 رقم الصفحة : 329 # ثم اعلم : أن استجابة الرسول يدخل فيها بطريق الإشارة استجابة الأولياء ~~العلماء الأدباء الأمناء لأنهم الورثة وطريقتهم طريقة النبي عليه السلام ~~ولا بد لمن أراد الوصول إلى الله تعالى من صحبة مرشد كامل عارف بالمقامات ~~والمراتب وقبول ما دعا إليه سواء كان محبوبا له أولا فإن هذا ليس طريق ~~العقل بل طريق الكشف والإلهام. # كردر سرت هواي وصالست حافظا # بايدكه خاك دركه أهل نظر شوى # وأهل الطريقة ثلاثة : عباد ، ومريدون ، وعارفون. # فطريق العباد : كثرة الأعمال والتجنب من الزنى والضلال. # وطريق المريدين : تخليص الباطن من الشوائب ، والنفور عن المشغلات ، وطريق ~~العارفين : تخليص القلبوبذل الدنيا والآخرة في طلب رضاه اللهم اجعلنا من ~~المستجيبين للدعوة الحقة وأذقنا من حلاوة الأسرار المحققة آمين. # 332 # {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة} . PageV03P254 # قال الحدادي في "تفسيره" : نزلت في عثمان وعلي رضي الله عنهما أخبر الله ~~تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بالفتنة التي تكون بسببهما أنها ستكون بعدك ~~تلقاها أصحابك تصيب الظالم والمظلوم ولا تكون للظلمة وحدهم خاصة ولكنها ~~عامة فأخبر النبي عليه السلام بذلك أصحابه فكان بعد وفاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الفتن بسبب علي وعثمان رضي الله عنهما ما لا يخفى على أحد انتهى. # والمعنى لا تختص ms2014 إصابتها بمن يباشر الظلم منكم بل تعمه وغيره كإقرار ~~المنكر بين أظهرهم والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وافتراق ~~الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد. # {واعلموا أن الله شديد العقاب} ولذلك يصيب بالعذاب من لم يباشر سببه وفيه ~~تحذير من شدة العقوبة لمن أهاج الفتن وفي الحديث : "الفتنة راتعة في بلاد ~~الله واضعة خطامها فالويل لمن أهاجها" وفي بعض الأخبار "الفتنة نائمة لعن ~~الله من أيقظها". # قال السعدي : # ازان همنشين تاتوانى كريز # كه مرفتنه خفته را كفت خيز # قال القرطبي : فإن قيل قال الله تعالى : {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ~~(الأنعام : 164). # {كل نفسا بما كسبت رهينة} (المدثر : 38). # {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (البقرة : 286) وهذا يوجب أن لا يؤاخذ ~~أحد بذنب غيره وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب ، فالجواب أن الناس إذا ~~تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على من رآه أن يغيره فإن سكت عليه فكلهم عاص هذا ~~بفعله وهذا برضاه وقد جعل الله في حكمه وحكمة الراضي بمنزلة العامل فانتظم ~~في العقوبة قاله ابن العربي انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 329 # قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره في "شرح الأربعين حديثا" ~~وأحيانا تظهر سلطنة العمل الفاسد فيسري حكمها في حال ذي العمل الصالح ~~فيتضرر بذلك وإن لم يتعد الضرر إلى أعماله ، والإشارة إلى ذلك قوله تعالى : ~~{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا} الآية. # وليس هذا بمخالف للأصل المترجم عنه بقوله تعالى : {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} فإن هذا الأثر لا يقع ولا يسري بحكم ما به امتاز الصالح من الطالح بل ~~بموجب ما به يثبت الاتحاد والاشتراك بينهما وقوله : {ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى} لسان غلبته حكم ما به الامتياز وأيضا ففعل الحق من حيث صدوره من ~~جنابه وحداني كلي شامل لا تخصيص فيه بل التخصيص من القوابل المتأثرة وهذا ~~عام في الشر والخير ففي الشر ما ذكر في قوله تعالى : {واتقوا فتنة} الآية. # وفي الخير ما أشار إليه عليه السلام في الحديث المذكور في حق الذين ~~يجتمعون ms2015 لذكر الله وكون الحق يباهي بهم الملائكة ويقول "أشهدكم أني قد غفرت ~~لهم" وقول بعض الملائكة إن فيهم فلانا ليس منهم وإنما أتاهم لحاجة فيقول ~~الحق سبحانه وتعالى : "وله قد غفرت هم القوم لا يشقى جليسهم" فهذا أثر عموم ~~الحكم من جهة الحق وكليته وأثر صلاح الحال الفاسد بمجاورة ذي الحال والعمل ~~الصالح والحضور معه فتذكر انتهى كلام القنوي. # وفي "المثنوي" : # اي خنك آن مرده كزخودرسته شد # درو جود زنده يوسته شدواي آن زنده كه بامرده نست # مرده كشت وزندكى ازوى بجست # حق ذات اك الله الصمد # كه بود به ماربد از يار بدماربد جاني ستاند ازسليم # يا ربد آرد سوى نار مقيم # 333 # والإشارة في الآية : {واتقوا} يا أيها الواصلون. # {فتنة} يعني : ابتلاء النفوس بشيء من حظوظها الدنيوية والأخروية. # {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة} يعني : لا تصيب تلك الفتنة النفوس ~~الظالمة فقط بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية فتجتذبها ~~من حظائر القدس ورياض الأنس إلى حضائض صفات الأنس كما قال تعالى : ~~{سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} (الأعراف : 182) {واعلموا أن الله شديد ~~العقاب} فيعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عند الالتفات إلى ما سواه ~~كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 329 # {واذكروا} أيها المهاجرون {إذ أنتم قليل} أي : وقت كونكم قليلا في العدد. # {مستضعفون} خبر ثانن ، أي : مقهورون تحت أيدي قريش {فى الأرض} أي : أرض مكة. # {تخافون} خبر ثالث {أن يتخطفكم الناس} التخطف الأخذ والاستلاب بسرعة وهم ~~كانوا يخافون أن يخرجوا من مكة حذرا من أن يستلبهم كفار قريش ويذهبوا بهم. # أي : جعل لكم مأوى ترجعون إليه وهو المدينة دار الهجرة. # {وأيدكم بنصره} على الكفار {ورزقكم من الطيبات} من الغنائم التي لم تكن ~~حلالا للأمم السالفة. # {لعلكم تشكرون} هذه النعم. PageV03P255 # قال الجنيد قدس سره : كنت عند السري وأنا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة ~~يتكلمون في الشكر فقال لي يا غلام ما الشكر فقلت أن لا تعصي الله بنعمه ~~فقال يوشك أن يكون حظك من الله لسانك فلا ms2016 أزال أبكي على هذه الكلمة. # واعلم أن الدولة العثمانية التي هي آخر الدول الإسلامية كانت على الضعف ~~في الأوائل وأهلها قليلون مستضعفون تحت أيدي فارس والروم حتى قواهم الله ~~بالعدد والعدد ونصرهم على أعدائهم فكانوا يستفتحون من مشارق الأرض ومغاربها ~~ويأوون إلى الأماكن في الأقطار إلى أن آل الأمر إلى ما آل ، فكل ذلك نعم ~~جسيمة وستعود هذه الحال إلى ما كانت عليه في الابتداء فإن الإسلام بدا ~~غريبا وسيعود غريبا وما ذلك إلا بالغرور والكفران وادعاء الاستحقاق من غير ~~برهان قال السعدي قدس سره : # ترا آنكه شم ودهان داد وكوش # اكر عاقلي درخلافش مكوش # مكن كردن ازشكر منعم مي # كه روزي سين سربر آرى بهي # جزء : 3 رقم الصفحة : 334 # ثم اعلم : أن الروح والقلب في بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب وكذا صفاتهما ~~مستضعفون من غلبات النفس لإعواز التربية بألبان آداب الطريقة وانعدام جريان ~~أحكام الشريعة عليهم إلى أوان البلوغ والتربية في هذه المدة للنفس وصفاتها ~~لاستحكام القالب لحمل أعباء تكاليف الشريعة وهما أعني الروح والقلب يخافون ~~أن تستلبهم النفس وصفاتها ويغتالهم الشيطان وأعوانه فآواكم إلى حظائر القدس ~~وأيديكم بنصره بالواردات الربانية. # {ورزقكم من الطيبات} أي : من المواهب الطاهرة من لوث الحدوث. # {لعلكم تشكرون} فتستحقون المزيد. # شكر نعمت نعمتت افزون كند # كفر نعمت ازكفت بيرون كند # والعمدة قلة الأكل وكثرة الشكر والطاعة. # ويقال : أربع في الطعام فريضة : أن لا يأكل إلا من الحلال ، وأن يعلم أنه ~~من الله تعالى ، وأن يكون راضيا ، وأن لا يعصي الله ما دامت قوة ذلك الطعام فيه. # وأربع سنة : أن يسمي الله في الابتداء ، وأن يحمد الله في الانتهاء ، وأن ~~يغسل يديه قبل الطعام # 334 # وبعده ، وأن يثنى رجله اليسرى وينصب اليمنى على الجلوس. # وأربع آداب : أن يأكل مما يليه ، وأن يصغر اللقمة ، وأن يمضغها مضغا ~~ناعما ، وأن لا ينظر إلى لقمة غيره. # واثنان دواء ، أن يأكل ما سقط من المائدة ، وأن يلعق القصعة. # واثنان مكروهان : أن يشم الطعام ، وأن ينفخ فيه ولا يأكل حارا ms2017 حتى يبرد ~~فإن اللذة في الحار والبركة في البارد. # فعلى العاقل الساعي في طلب مرضاة الله تعالى تحصيل القوت الحلال وكثرة ~~شكر المنعم المفضال ولله على العبد نعم ظاهرة وباطنة وألطاف جليلة وخفية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 334 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول} أصل الخون : النقص ، كما ~~أن أصل الوفاء التمام واستعماله في ضد الأمانة لتضمنه إياه فإنك إذا خنت ~~الرجل فقد أدخلت عليه النقصان. # روي أنه عليه السلام حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما ~~صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحا من ~~الشام فأبى إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فأبوا وقالوا ~~أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر ، وكان مناصحا لهم لأن عياله وماله ~~كانت في أيديهم فبعثه إليهم فقالوا : ما ترى هل ننزل على حكم سعد فأشار إلى ~~حلقه بالذبح ، أي : إن حكم سعد فيكم أن تقتلوا صبرا ، فلا تنزلوا على حكمه ~~يقال فلان مقتول صبرا إذا صار محبوسا على القتل حتى يقتل قال أبو لبابة فما ~~زالت قدماي من مكانهما حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله وذلك لأنه عليه ~~السلام أراد منهم أن ينزلوا على حكم سعد ويرضوا بما حكم فيهم وهو صرفهم عنه ~~فنزلت هذه الآية فشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال والله لا أذوق ~~طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا ~~عليه ثم تاب الله عليه ، فقيل له : قد تيب عليك فحل نفسك فقال لا والله لا ~~أحلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاءه عليه ~~السلام فحله فقال : إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها ~~الذنب وأن أنخلع من مالي فقال عليه السلام : "يجزئك الثلث أن تتصدق به" ~~{وتخونوا أماناتكم} فيما بينكم ، أي : لا تخونوها فهو مجزوم معطوف على الأول. # {وأنتم تعلمون} أنكم تخونون ، يعني : أن الخيانة توجد ms2018 منكم عن عمد لا عن ~~سهو ولما نهى عن الخيانة نبه على أن الداعي إليها إنما هو حب المال ~~والأولاد ألا يرى أن أبا لبابة إنما حمله على ما فعل ماله وأهله وولده ~~الذين كانوا في بني قريظة ؛ لأنه إنما ناصحهم لأجلهم وخان المسلمين بسببهم ~~، فقال : PageV03P256 # {واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة} الفتنة قد تطلق على الآفة والبلاء ~~وقد تطلق على الابتلاء والامتحان ، فالمعنى على الأول إنما أموالكم ~~وأولادكم أسباب مؤدية إلى الوقوع في الآفة التي هي ارتكاب المعصية في ~~الدنيا والوقوع في عقاب الآخرة ، وعلى الثاني : إنها أسباب لوقوع العبد في ~~محن الله تعالى واختباراته حيث يظهر من اتبع الهوى ممن آثر رضى المولى. # {وأن الله عنده أجر عظيم} لمن آثر رضي الله وراعى حدوده فيهم فأنيطوا ، ~~أي : علقوا هممكم بما يؤديكم إليه ولا يحملنكم حبهما على الخيانة (أحمد ~~أنطاكي فرموده كه حق سبحانه وتعالى مال وفرزندانرا فتنه كفت تا ازفتنه ~~بيكسو رويم وما يوسته بخلاف حكم خداوند آن فتنه را زيادت ميخواهيم). # جزء : 3 رقم الصفحة : 334 # جوان ويركه دربند مال وفرزندند # نه عاقلندكه طفلان ناخرد مندند # 335 # قال بعض السلف : كل ما شغلك عن الله سبحانه من مال وولد فهو مشؤوم عليك ، ~~وأما ما كان من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان ~~المحبوب لكل إنسان. # قال في "المثنوي" : # يست دنيا از خدا غافل بدن # نى قماش ونقره وميزان وزن # مال راكز بهر دين باشى حمول # نعم مال صالح خواندش رسول # آب دركشتى هلاك كشتى است # آب اندر زير كشتى شتى است # ونكه مال وملك را ازدل براند # زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # وفي الحديث : "إن العبد إذا قال لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله من ~~عصى ربه" فعلى العاقل أن لا يشتغل بسبب الدنيا ولعنها بل يلوم نفسه ولعنها ~~في حب الدنيا. # قال أبو يزيد قدس سره : جمعت فكري وأحضرت ضميري ومثلت نفسي واقفا بين يدي ~~ربي فقال لي يا أبا ms2019 يزيد بأي شيء جئتني قلت يا رب بالزهد في الدنيا. # قال : يا أبا يزيد إنما كان مقدار الدنيا عندي مثل جناح بعوضة ففيم زهدت ~~منها فقلت إلهي وسيدي أستغفرك من هذه الحالة جئت بالتوكل عليك قال : يا أبا ~~يزيد ألم أكن ثقة فيما ضمنت لك حتى توكلت علي قلت إلهي وسيدي أستغفرك من ~~هاتين الحالتين جئتك بالافتقار إليك فقال عند ذلك قبلناك فهذه حال العارفين ~~بالله تعالى وفوا عهودهم في طلبه فجعلهم الله أمناء لأسراره. # واعلم : أن الخيانة على أنواع فالفرائض والسنن أعمال ائتمن الله تعالى ~~عليها عباده ليحافظوا على أدائها في أوقاتها برعاية حدودها وحقوقها فمن ~~ضيعها فقد خان الله تعالى فيها. # والوجود وما يتبعه من الأعضاء والقوى أمانات والأهل والأولاد والأموال ~~أمانات والإماء والعبيد وسائر الخدم أمانات والسلطنة والوزارة والإمارة ~~والقضاء والفتوى وما يلحقها أمانات وفي الحديث : "من قلد إنسانا عملا وفي ~~رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين". # قال السعدي قدس سره : # كسى راكه باخواجه تست جنك # بد ستش را ميدهى وب وسنك # سك آخر كه باشدكه خوانش نهند # بفرماى تا استخوانش دهند # وفي الحديث : "أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت ~~من بينهما وجاء الشيطان" ففي كل ذلك يلزم العبد أن يكون أمينا غير خائن ~~وإلا فقد تعرض لسخط الله تعالى ونعوذ بالله منه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما كلب أمين خير من صاحب خائن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 334 # وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم ، فخرج في ~~بعض منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم ~~اضطجعا فوثب الكلب عليهما فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف ~~الأمر فأنشد يقول : # وما زال يرعى ذمتي ويحوطني # ويحفظ عرسي والخليل يخون # فيا عجبا للخل تحليل حرمتي # ويا عجبا للكلب كيف يصون والإشارة في الآية : يا اأيها الذين ءامنوا} أي ~~: يا أيها الأرواح والقلوب المنورة بنور الإيمان المستعدة بسعادات ms2020 العرفان. # {لا تخونوا الله} فيما آتاكم من المواهب فتجعلوها شبكة الدنيا واصطياد # 336 PageV03P257 ~~أهلها. # {والرسول} بترك السنة والقيام بالبدعة. # {وتخونوا أماناتكم} فالأمانة هي محبة الله وخيانتها تبديلها بمحبة ~~المخلوقات يشير إلى أن أرباب القلوب وأصحاب السلوك إذا بلغوا إلى أعلى ~~مراتب الطاعات والقربات ، ثم التفتوا إلى شيء من الدنيا وزينتها وخانوا ~~الله بنوع من التصنع وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع بتعدي الخيانة ~~وآفاتها إلى الأمانة التي هي المحبة فتسلب منهم بالتدريج فيكون لهم ركونهم ~~إلى الدنيا وسكونهم إلى جمع الأموال حرصا على الأولاد. # {وأنتم تعلمون} أنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى. # {واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم} التي تعرضون عن الله لها {فتنة} يختبركم ~~الله بها لكي يتميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق فمن أعرض عن ~~الدنيا وما فيها صدق في طلب المولى {وأن الله عنده أجر عظيم} فمن ترك ما ~~عنده في طلب ما عند الله يجده عنده أو أن الله عنده أجر عظيم والعظيم هو ~~الله في الحقيقة فيجد الله تعالى كذا في "التأويلات النجمية" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 334 # يا اأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله} أي : في كل ما تأتون وتذرون. # {يجعل لكم} بسبب ذلك {فرقانا} هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق ~~والباطل أو نصرا يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين ~~كما قال تعالى : {يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} (الأنفال : 41) وأراد به ~~يوم عز المؤمنين وخذلان الكافرين. # {ويكفر عنكم سيئاتكم} أي : يسترها والفرق بين السيئة والخطيئة أن السيئة ~~قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ. # {ويغفر لكم ذنوبكم} بالعفو والتجاوز عنها. # {والله ذو الفضل العظيم} أي : عظيم الفضل على عباده وهو تعليل لما قبله ~~وتنبيه على أن وعد الله لهم على التقوى تفضل وإحسان لا أنه مما توجب التقوى ~~كما إذا وعد السيد عبده إتماما على عمل. # وفي الآية أمور : # الأول : التقوى وهو في مرتبة الشريعة ما أشير إليه بقوله تعالى : {فاتقوا ~~الله ما استطعتم} (التغابن : 16) وفي مرتبة ms2021 الحقيقة ما أشير إليه بقوله ~~تعالى : {اتقوا الله حق تقاته} (آل عمران : 102) (متقى آنست كه حق سبحانه ~~وتعالى را وقايه خود كرفته باشد در ذات وصفات وأفعال فعل أو در أفعال حق ~~فإني شده باشد وصفت اودر صفات حق مستهلك كشته) # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # كم شده ون سايه نور آفتاب # يا وبوى كل در أجزاي كلاب # قال ابن المبارك : سألت الثوري من الناس؟ فقال العلماء ، قلت : من ~~الأشراف؟ قال : المتقون ، قلت من الملوك؟ قال : الزهاد : قلت : من الغوغاء؟ ~~قال القصاص ، الذين يستأكلون أموال الناس بالكلام قلت من السفلة قال ~~الظلمة. # الثاني : أن التقوى أسندت إلى المخاطبين وجعل الفرقان إلى الله تعالى ~~فالله تعالى إذا أراد بالعبد خيرا اصطفاه لنفسه وجعل في قلبه سراجا من نور ~~قدسه يفرق به بين الحق والباطل والوجود والعدم والحدوث والقدم ويتبصر به ~~عيوب نفسه كما حكي عن أحمد بن عبد الله المقدسي قال صحبت إبراهيم بن أدهم ~~فسألته عن بداية أمره وما كان سبب انتقاله من الملك الفاني إلى الملك ~~الباقي فقال لي يا أخي كنت جالسا يوما في أعلى قصر ملكي والخواص قيام على ~~رأسي فأشرفت من الطاق فرأيت رجلا من الفقراء جالسا بفناء القصر وبيده رغيف ~~يابس فبله بالماء وأكله بالملح الجريش وأنا أنظر إليه إلى أن فرغ من أكله ~~ثم شرب شيئا من الماء وحمد الله تعالى وأثنى عليه ونام في فناء القصر ~~فألهمني الله سبحانه وتعالى # 337 # الفكر فيه فقلت لبعض مماليكي إذا قام ذلك الفقير فائتني به فلما استيقظ ~~من نومه قال له الغلام يا فقير إن صاحب هذا القصر يريد أن يكلمك قال بسم ~~الله وبالله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقام ~~معه ودخل علي فلما نظر إلي سلم علي فرددت عليه السلام وأمرته بالجلوس فجلس ~~فلما اطمأن قلت له يا فقير أكلت الرغيف وأنت جائع فشبعت قال نعم قلت وشربت ~~الماء على شهوة فرويت قال نعم قلت ثم نمت طيبا ms2022 بلا هم وغم فاسترحت قال نعم ~~فقلت في نفسي وأنا أعاتبها يا نفس ما أصنع بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت ~~وسمعت فعقدت التوبة مع الله تعالى فلما انصرم النهار وأقبل الليل لبست مسحا ~~من صوف وقلنسوة من صوف وخرجت حافيا سائحا إلى الله تعالى وهذه إحدى ~~الروايتين في بداية أمره. # والثالث : أن المغفرة فضل عظيم من الله تعالى فلا بد للمرء من حسن الظن ~~بالله تعالى فإنها ليست بمقطوعة. # قيل : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : "إني أعلمك خمس كلمات هن ~~عماد الدين ما لم تعلم أن قد زال ملكي فلا تترك طاعتي". # همه تحت وملكي ذيرد زوال # بجز ملك فرمانده لا يزال PageV03P258 ~~"وما لم تعلم أن خزائني قد نفدت فلا تهتم برزقك". # در دائره قسمت ما نقطه تسليم # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # لطف آنه توانديشى وحكم آنه توفرمايى # "وما لم تعلم أن عدوك قد مات يعني إبليس فلا تأمن مفاجأته ولا تدع ~~محاربته". # كاسر بر آريم ازين عاروننك # كه يا او بصلحيم وباقح بجنك # "وما لم تعلم أني قد غفرت لك فلا تعب المذنبين". # مكن بنامه سياهى ملامت من مست # كه آكه است كه تقدير برسش ه نوشت # "وما لم تدخل جنتي فلا تأمن مكري". # زاهد ايمن مشو از بارىء غيرت زنهار # كه ره از صومعه تادير مغان ايه همه نيست # فعلى العاقل أن يجتهد إلى آخر العمر كي يكفر الله عنه سيئات وجوده الفاني ~~ويستره بأنوار جماله وجلاله والله ذو الفضل العظيم لمن تجاوز عما عنده ~~راغبا فيما عند الله والفضل العظيم هو البقاء بالله بعد الفناء فيه كما في ~~"التأويلات النجمية". # {وإذ يمكر بك الذين كفروا} تذكير لمكر قريش حين كان بمكة ليشكر نعمة الله ~~في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم. # قال ابن إسحاق لما رأوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة ~~وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا ~~أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا سعة ms2023 فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم فاجتمعوا له في الدار الندوة وهي ادار التي ~~بناها قصي بن كلاب بمكة وكانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها وسميت دار الندوة ~~لأنهم ينتدون فيها أي يجتمعون للمشاورة والندي والندوة والنادي مجلس القوم ~~ومتحدثهم فإن تفرق القوم عنه لا يسمى نديا كما لا يسمى الظرف كأسا إذا لم ~~يكن فيه شراب فتشاوروا في أمر النبي عليه السلام منهم عتبة وشيبة ابنا أبي ~~ربيعة وأبو جهل وأبو سفيان والنضر بن الحارث وأبو البختري بن هشام وأبي بن ~~خلف وزمعة بن الأسود وغيرهم # 338 # من الرؤساء والأكابر فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ كبير عليه ثياب اطمار ~~فجلس بينهم فقالوا مالك يا شيخ دخلت في حلوتنا بغير إذننا فقال أنا رجل من ~~أهل نجد قدمت مكة فاراكم حسنة وجوهكم طيبة روائحكم فاحببت أن أسمع حديثكم ~~فاقتبس منكم خيرا فدخلت وأن كرهتم مجلسي خرجت وما جئتكم إلا أني سمعت ~~باجتماعكم فاردت أن أحضر معكم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا فقالوا هذا رجل لا ~~بأس عليكم منه فتكلموا فيما بينهم فبدأ عمرو بن هشام فقال أما أنا فأرى أن ~~تأخذوا محمدا فتجعلوه في بيت تسدون عليه بابه وتشدون عليه وثاقه وتجعلون له ~~كوة تدخلون عليه طعامه وشرابه فيكون محبوبا عندكم إلى أن يموت فقال إبليس ~~بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم فقالوا صدق والله ~~الشيخ ثم تكلم أبو البختري فقال أرى أن تحملوه على بعير فتشدوا وثاقه عليه ~~، ثم تخرجوه من أرضكم حتى يموت أو يذهب حيث شاء فقال إبليس بئس الرأي ~~تعمدون إلى رجل افسد جماعتكم ومعه منكم طائفة فتخرجوه إلى غيركم فيأتيهم ~~فيفسد منهم أيضا جماعة بما يرون من حلاوة كلامه وطلاقة لسانه وتجتمع إليه ~~العرب وتستمع إلى حسن حديثه ثم ليأتينكم بهم فيخرجكم من دياركم. # ويقتل أشرافكم فقالوا صدق والله الشيخ فتكلم أبو جهل فقال : أرى أن يجتمع ~~من كل بطن منكم رجل ms2024 ، ويأخذون السيوف فيضربونه جميعا ضربة رجل واحد فيفرق ~~دمه في القبائل فلا يدري قومه من يأخذونه لا يقومون على حرب قريش كلهم فإذا ~~طلبوا العقل عقلناه واسترحنا فقال إبليس صدق والله هذا الشاب وهو أجودكم ~~رأيا القول قوله لا أرى غيره فتفرقوا على رأيه فنزل جبرائيل عليه السلام ، ~~فاخبر النبي بذلك وامره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه. # وأمره بالهجرة إلى المدينة فبيت عليا رضي الله عنه على مضجعه وخرج هو مع ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى الغار. # والمكر حيلة وتدبير في إهلاك أحد وأفساد أمره بطريق الخفية بحيث لا يعلم ~~المرء ذلك إلا عند وقوعه. # والمعنى اذكر يا محمد وقت مكرهم بك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # {ليثبتوك} بالوثاق والحبس فإن إثبات الشيء وتثبيته عبارة عن الزامه بموضع ~~ومن شد فقد أثبت لأنه لا يقدر على الحركة والمراد ما قال عمرو بن هشام. # {أو يخرجوك} أي : من مكة من بين اظهرهم إلى غيرهم وهو ما قال أبو ~~البختري. # {ويمكرون ويمكر الله} أي : يرد مكرهم عليهم والمكر وأمثاله لا يسند إليه ~~تعالى إلا على طريق المقابلة والمشاكلة ولا يحسن ابتداء لتضمنه معنى الحيلة ~~والخدعة وهي لا تليق بعظمة الله تعالى. # {والله خير الماكرين} لا يعبأ بمكرهم عند مكره. # قال الحدادي : لأنه لا يمكر إلا بحق وصواب ومكرهم باطل وظلم. # واعلم أن للخلق مكرا وللحق مكرا فمكر الخلق من الحيلة والعجز ومكر الخالق ~~من الحكمة والقدرة فمكر الخلق مع مكر الحق باطل زاهق ومكر الحق حق ثابت : ~~قال الحافظ : # سحر بامعجزه هلو نزند ايمن باش # سامرى كيست دست از يد بيضا ببرد # وقال آخر : # صعوه كو با عقاب سازد جنك PageV03P259 ~~دهد ازخون خود رش را رنك # 339 # قال أبو العيناء كانت لي خصماء ظلمة فشكوتهم إلى أحمد بن أبي دؤاد وقلت ~~قد تظاهروا فصاروا يدا واحدة فقال : {يد الله فوق أيديهم} فقلت لهم مكر ~~فقال : {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} فقلت هم كثير فقال : {كم ms2025 من فئة ~~قليلة غلبت فئة كثيرةا بإذن الله} . # هر كرا اقبال باشد رهنمون # دشمنش كردد بزودى سرنكون # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # وجد في وقائع الاسكندر مكتوبا بالذهب إذا كان الله هو غاية الغايات ~~فالمعرفة به أجل العبادات. # وإذا كان الموت حقا فالركون إلى الدنيا غرور. # وإذا كان القدر حقا فالحرص على الدنيا باطل. # وإذا كان الغدر في النفوس طبعا فالثقة بكل أحد عجز. # وإذا كان الله عدلا في أحكامه فعقوبات الخلق بما كسبت أيديهم. # ولما قصد أبو جهل اضرار النبي عليه السلام بالقتل قتله الله في بدر وازان ~~من جهة النبي عليه السلام فما زادوا إلا كفرا وعنادا وعداوة فهم أشد الناس ~~في ذلك. # ولو رأى اليوم واحد من الكفرة كرامة لولى أمسك عن الأذى بل سارع إلى ~~التبجيل كما حكى أن بعض سلاطين الكفار استولى على بعض المسلمين بسفك دمائهم ~~ونهب أموالهم وأراد أن يقتل فقراء بعض المشايخ فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ~~ذلك فقال لهم السلطان أن كنتم على الحق فاظهروا لي آية فاشار الشيخ إلى بعر ~~الجمال هناك فإذا هي جواهر تضىء وأشار إلى كيزان الأرض فارغة عن الماء ~~فتعلقت في الهواء وامتلأت ماء وأفواهها منكسة إلى الأرض ولا يقطر منها قطرة ~~فدهش السلطان من ذلك فقال له بعض جلسائه لا يكبر هذا في عينك فإنه سحر فقال ~~له السلطان أرني غير هذا فأمر الشيخ بالنار ، وأمر الفقراء بالسماع فلما ~~عمل فيهم الوجد دخل بهم الشيخ إلى النار وكانت نارا عظيمة ثم خطف الشيخ ولد ~~السلطان ودار به في النار ثم غاب به ولم يدر أين ذهبا. # والسلطان حاضر فبقي متفجعا على ولده فلما كان بعد ساعة ظهرا وفي إحدى يدي ~~ابن السلطان تفاحة وفي الأخرى رمانة فقال له السلطان : أين كنت فقال كنت في ~~بستان فأخذت منه هاتين الحبتين وخرجت فتحير السلطان من ذلك فقال له جلساء ~~السوء وهذا عمل بصنعة باطلة فقال السلطان عند ذلك كل ما تظهره لا أصدق به ~~حتى تشرب من ms2026 هذه الكأس وأخرج له كأسا مملوءة سما تقتل القطرة منه في الحال ~~فأمر الشيخ بالسماع حتى وصل إليه الحال فأخذ الكأس حينئذ وشرب جميع ما فيها ~~فتمزقت ثيابه التي عليه فالقوا إليه ثيابا أخرى فتمزقت كذلك ثم أخرى مرارا ~~عديدة ثم ترشح عرقا وبقيت الثياب بعد ذلك ولم تتقطع فاعتقه السلطان وعظمه ~~وبجله ورجع عن ذلك القتل والإفساد ولعله اسلم والله أعلم. # {وإذا تتلى} . # روي أن النضر بن الحارث من بني عبد الدار كان يختلف تاجرا إلى فارس ~~والروم والحيرة فيسمع أخبار رستم واسفنديار وأحاديث العجم واشترى أحاديث ~~كليلة ودمنة وكان يمر باليهود والنصارى فيراهم يقرأون التوراة والإنجيل ~~ويركعون ويسجدون فجاء مكة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ ~~القرآن فطفق يقعد مع السمتهزئين وهو منهم ويقرأ عليهم أساطير الأولين أي ما ~~سطروه في كتبهم من أخبار الأمم الماضية وأسمائهم وكان يزعم أنها مثل ما ~~يذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من قصص الأولين فقال تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # {وإذا تتلى} {عليهم} # 340 # أي على النضر ومتابعيه. # {ءاياتنا} القرآنية {قالوا قد سمعنا} هذا الكلام. # {لو نشآء لقلنا مثل هاذآ} وهذا كما ترى غاية المكابرة ونهاية العناد وكيف ~~لا ولو استطاعوا شيئا من ذلك فما الذي كان يمنعهم من المشيئة وقد تحداهم ~~عشر سنين فما استطاعوا معارضته مع فرط أستنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب ما ~~يتعلق بالفصاحة والبيان فما تحقق أفحامهم دعتهم شدة المكابرة والعناد إلى ن ~~علقوا معارضته بمشيئتهم. # {إن} ما {هاذآ إلا أساطير الاولين} أي : ما سطره الأولون من القصص جمع ~~أسطورة وهي المسطورة المكتوبة. # وفي "التأويلات النجمية" : قالوا قد سمعنا وما سمعوا على الحقيقة فإنها ~~قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين ولهذا قالوا ~~ما قالوا فإنهم يقدرون على أن يقولوا أساطير الأولين ولكن لا يقدرون على أن ~~يقولوا مثل القرآن لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلام ~~المحدث المخلوق فلا يكون مثل القرآن في ms2027 الصورة والمعنى والحقيقة والأسرار ~~والأنوار ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال : {قل لاان اجتمعت الانس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هاذا القرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا} : وفي "المثنوي" : # ون كتاب الله برآمد هم بران # أين نين طعنه زدند آن كافران # كه اساطير است وافسائه نند # نيست تعميقي وتحقيقي بلند PageV03P260 ~~كو دكان خرد فهمش ميكند # نيست جز امر سند وناسند # ذكر يوسف ذكر زلف رخمش # ذكر يعقوب وزليخا وغمش # ظاهر است وهركسى ي ميبرد # كوبيان كه كم شود در روى خرد # كفت اكر آسان نمايد اين بتو # ايننين يك سوره كو أي سخت رو # جنيان وانسيان وأهل كار # تو يكى آيت ازين آسان بيار # {وإذ قالوا} أي واذكر وقت قول النضر ومتابعيه روي أنه لما قال {إن ~~هاذآ إلا أساطير الاولين} (بار خدايا) {إن كان هاذا} القرآن {هو} ضمير فصل ~~لا محل له من الإعراب {الحق} المنزل {من عندك} ومعنى الحق بالفارسية (راست ~~ودرست) {فأمطر علينا حجارة} نازلة {من السمآء} عقوبة علينا كما أمطرتها على ~~قوم لوط وأصحاب الفيل {أو ائتنا بعذاب أليم} سواه مما عذب به الأمم والمراد ~~به التهكم وإظهار اليقين والجزم التام على كونه باطلا وحاشاه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # قيل : نزل في النضر بن الحارث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم ~~بدر فإنه عليه السلام قتل يوم بدر ثلاثة من قريش صبرا ، وهم : طعيمة بن عدي ~~، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث وكان قد أسره المقداد بن الأسود ~~فانظر أنه من غاية ضلالته وجهالته قال ما قال ولم يقل بدلا عنه : اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به ~~صدورنا وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله أن يكون مثل القرآن مقاله. # {وما كان الله} مريدا {ليعذبهم وأنت فيهم} لأن العذاب إذا نزل عم ولم ~~يعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها وفيه تعظيم للنبي ms2028 عليه السلام ~~وحفظ لحرمته ، وقد أرسله الله تعالى رحمة للعالمين والرحمة والعذاب # 341 # ضدان والضدان لا يجتمعان قيل إن الرسول عليه السلام هو الأمان الأعظم ما ~~عاش ودامت سنته باقية ، والآية دليل على شرفه عليه السلام واحترامه عند ~~الله حيث جعله سببا لأمان العباد وعدم نزول العذاب وفي ذلك إيماء إلى أن ~~الله تعالى يرفع عذاب قوم لاقترانهم بأهل الصلاح والتقى. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي قدس سره : جميع الانتظام بوجوده ~~الشريف فإنه مظهر الذات وطلسم العوالم حتى قيل في وجه عدم ارتحال جسده ~~الشريف من الدنيا مع أن عيسى عليه السلام قد عرج إلى السماء بجسده إنه إنما ~~بقي جسمه الطاهر هنا لإصلاح عالم الأجساد وانتظامه. # قال الشيخ العطار قدس سره : # خويشتن را خواجه عرصات كفت # إنما أنا رحمة مهداة كفت # رزقناشفاعته {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} المراد استغفار من بقي ~~فيهم من المؤمنين المستضعفين الذين لا يستطيعون المهاجرة عنهم. # وقيل : معناه وفي أصلابهم من يستغفر وقيل معناه وفيهم من يؤول أمره إلى ~~الاستغفار من الكفر. # قال أمير المؤمنين علي المرتضى رضي الله عنه : كان في الأرض أمانان فرفع ~~أحدهما وبقي الآخر. # فأما الذي رفع فهو رسول الله. # أما الذي بقي فالاستغفار وقرأ بعده هذه الآية. # وفي "نفائس المجالس" : المؤمن الصادق في إيمانه لا يعذبه الله في الآخرة ~~لأن نبيه يكون فيهم يوم القيامة وأقسم الله سبحانه أن لا يعذب أمته ما دام ~~هو بينهم والصدق في التوبة يؤدي إلى النجاة وهو الندم مع الإقلاع لا ~~باللسان فقط واستغفار العوام من الذنوب واستغفار الخواص من رؤية الأعمال ~~دون رؤية المنة والفضل واستغفار الأكابر من رؤية شيء سوى الله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # كفت حق كآمرزش ازمن مى طلب # كان طلب مر عفورا باشد سبب # ازى زهر كناه ار بشنوى # هست استغفار ترياق قوى # جزء : 3 رقم الصفحة : 337 # {وما لهم ألا يعذبهم الله} أي : أي شيء حصل لهم في انتفاء العذاب عنهم ~~يعني لاحظ لهم في ms2029 ذلك وهم معذبون لا محالة بعد زوال المانع والموجب ~~لإمهالهم هما الأمران المذكوران وكيف لا يعذبون {وهم} أي : والحال إنهم ~~{يصدون} يمنعون الرسول والمؤمنين. # {عن المسجد الحرام} أي : عن طواف الكعبة شرفها الله كما وقع عام الحديبية ~~ومن صدهم عنه ألجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وكانوا يقولون ~~نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء فرد الله عليهم بقوله : ~~{وما كانوا أوليآءه} أي : مستحقين ولاية أمر المسجد الحرام مع شركهم. # {إن أوليآؤه إلا المتقون} من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره. # {ولاكن أكثرهم لا يعلمون} أن لا ولاية لهم عليه ، وفيه إشعار بأن منهم من ~~يعلم ذلك ولكنه يعاند وقيل أريد بأكثرهم كلهم كما يراد بالقلة العدم. # وفي "التأويلات" : {إن أوليآؤه إلا المتقون} أي دعاء المشركين {عند ~~البيت} أي بيت الله وهو الكعبة {إلا مكآء} # 342 # صفيرا من مكا يمكو مكوا ومكاء إذا صفر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 342 PageV03P261 ~~وقال الحدادي : المكاء طائر أبيض يكون في الحجاز يصفر فسمي تصويته باسمه ~~{وتصدية} تصفيقا وهو تصويت اليدين إحداهما على الأخرى وأصلها إحداث الصدى ~~وهو ما يسمع من رجع الصوت في الأمكنة الخالية الصلبة يقال صدي يصدى تصدية ~~وكان تقرب المشركين إلى الله بالصفير والتصفيق يفعلونهما عند البيت مكان ~~الدعاء والتسبيح ويعدونهما نوعا من العبادة والدعاء لما روي عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه قال كانت قريش يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء ~~مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون فمساق الآية لتقرير استحقاقهم ~~العذاب وعدم ولايتهم المسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته. # وقال مقاتل : كان النبي عليه السلام إذا صلى في المسجد قام رجلان من بني ~~عبد الدار عن يمينه ورجلان عن يساره فيصفرون كما يصفر المكاء ويصفقون ~~بأيديهم ليخلطوا على النبي عليه السلام صلاته وقراءته وكانوا يفعلون كذلك ~~بصلاة من آمن به ويريدون أنهم يصلون أيضا فالمراد بالصلاة على هذا التقدير ~~هي المأمور بها {فذوقوا العذاب} أي عذاب القتل والأسر يوم بدر ويقال أراد ms2030 ~~بهذا أنه يقال لهم يوم القيامة فذوقوا العذاب. # {بما كنتم تكفرون} اعتقادا وعملا فالكفر والمعصية سبب للوقوع في العذاب ~~والتوبة والاستغفار وسيلة إلى فيض الرحمة من الوهاب وهي صابون الأوزار فحيث ~~لا توبة ولا طهارة كان كل مسلم لا يصلح لأن يلي أمر مسجد القلب وإنما يليق ~~بولايته من كان فارغا من الشواغل معرضا عن العلائق طاهرا من العيوب والله ~~تعالى لا يعذب أولياءه بعد إدخالهم جنات التجليات العالية والأذواق ~~والحالات المتوالية فإنهم تخلصوا من الوجود المضاف إلى النار المشابه للحطب ~~وما بقي فيهم غير النور الإلهي المضيء في بيت القلب الحقاني وإنما يعذب ~~بعدله من لم يستعد للرحمة أو من خلط عملا صالحا بآخر سيئا ليخلصه من ذلك ~~اللوث فالاقتداء بالنبي عليه السلام قبول ما جاء به من الأحكام والشرائع ~~مؤد إلى الخلاص وسبب للتصفية فعليك بالاختيار والاجتناب فإنهما فرضان ~~وحقيقة التقوى عبارة عن كليهما وبالاحتماء يصح المريض ومعالجة القلوب ~~المرضى أولى من كل أمر وأهم من كل شيء للعبد العاقل وذلك بالتقوى وإحياء ~~سنة خير الورى وفي الحديث : "من أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ~~ومن أحبني كان معي في الجنة يوم القيامة" وفي الحديث أيضا : "من حفظ سنتي ~~أكرمه الله بأربع خصال : المحبة في قلوب البررة ، والهيبة في قلوب الفجرة ، ~~والسعة في الرزق والثقة بالدين" فإن فاتت صحبة الرسول فقد تيسرت صحبة سنته ~~، وصحبة من أحب سنته وذلك ماضض إلى يوم القيامة ولصحبة الكبار واقتران ~~المتقين تأثير عظيم ولاستماع كلام الحق والرسول نفع تام ولكن العمدة توفيق ~~الله وهدايته ، نسأل الله تعالى أن يصحح أغراضنا ويكثر صالحات أعمالنا ~~وأعواضنا ويؤيدنا بنور الكتاب والسنة ويشرفنا بالمقامات العالية في الجنة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 342 # {إن الذين كفروا} نزلت في المطعمين يوم ، بدر وكانوا اثني عشر رجلا من ~~أشراف قريش يطعم كل واحد منهم عسكر الكفار كل يوم عشر جزر ، وهو جمع جزور ~~وهو البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن لفظه مؤنث تقول هذه الجزور وإن ms2031 أردت ذكرا. # {ينفقون أموالهم} على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم {ليصدوا} أي # 343 # يمنعوا الناس {عن سبيل الله} أي : دين الله وأتباع رسوله لأنه طريق ثوابه ~~والخلود في جنته لمن سلكه على أمر به واللام في ليصدوا لام الصيرورة وهي ~~لام العاقبة والمآل. # {فسينفقونها} بتمامها ولعل الأول إخبار عن إنفاقهم وهو إنفاق بدر والثاني ~~إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو إنفاق أحد ، ويحتمل أن يراد بهما واحد ~~بأن يكون ينفقون للاستمرار التجددي ، ويكون السين في قوله. # (فسينفقونها) للتأكيد لا للتسويف فيتحد الإنفاقان إلا أن مساق الأول ~~لبيان غرضهم من الإنفاق ومساق الثاني لبيان عاقبته. # {ثم تكون} تلك الأموال {عليهم حسرة} ندما وغما لفواتها من غير حصول ~~المقصود ، ولما كانت عاقبة إنفاقها حسرة في قلوبهم جعلت ذوات الأموال كأنها ~~عين الحسرة للمبالغة. # قال الحدادي : والحسرة مأخوذة من الكشف يقال حسر رأسه إذا كشفه والحاسر ~~كاشف الرأس فيكون المعنى ثم يكشف لهم عن ذلك ما يكون حسرة عليهم {ثم ~~يغلبون} آخر الأمر وإن كانت الحرب بينهم سجالا قبل ذلك. # {والذين كفروا} وأصروا على الكفر {إلى جهنم يحشرون} أي يساقون لا إلى غيرها. PageV03P262 # {ليميز الله} اللام متعلقة بيحشرون أو يغلبون والميز بالفارسية (جدا كردن). # {الخبيث} فريق الكفار {من الطيب} فريق المؤمنين {ويجعل} الفريق {الخبيث ~~بعضه على بعض فيركمه جميعا} أي يجمعهم ويضم بعضهم إلى بعض حتى يتراكموا ~~ويتزاحموا فالركم ليس عبارة عن الجمع مطلقا بل هو الجمع بين أشياء بحيث ~~يتراكب بعضها فوق بعض ومنه السحاب المركوم {فيجعله فى جهنم} كله {أولئك} ~~الفريق الخبيث {هم الخاسرون} الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أموالهم ~~وأنفسهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 342 # والإشارة : أن الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية ~~سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي ، ~~والكمال في القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فمن اتجر فآمن وجاهد بنفسه ~~وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين فقد ربح روحه ونفسه ~~جميعا ومن آمن بالله ورسوله ، لكن وجد منه ms2032 العصيان ومخالفة الشريعة فقد ربح ~~روحه وخسر نفسه ومن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما فقد خسر روحه ونفسه جميعا. # قيل : دخل على الشبلي قدس سره في وقت وفاته ، وهو يقول : يجوز يجوز ، ~~فقيل له ما معنى قولك يجوز؟ فقال : خلق الله الروح والنفس وأشرك بين الروح ~~والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا فإذا هما قد خسرا وليس معهما ربح ، ~~فقد عزما على الافتراق ، وأنا أقول شركة لا ربح فيها يجوز أن يقع بين ~~الشريكين افتراق. # قال السعدي : # كوس رحلت بكوفت دست اجل # اي دو شم وداع سر بكنيد # اي كف ودست وساعد وبازو # همه توديع يكد كر بكنيد # بر من افتاده مرك دشمن كام # آخراى دوستان حذر بكنيد # روز كارم بشد بناداني # من نكردم شما حذر بكنيد # فعلى العاقل أن يجتهد قبل مجيء الفوت ويربح في تجارته ببذل النفس والمال ~~والطيب من الأموال ما يبذل في طلب الله على الطالبين والخبيث ما يلتفت إليه ~~الطالب من غير حاجة ضرورية فيشغله عن الله وطلبه فيكون قاطع طريقه. # ويروى أن الله تعالى يضم الأموال # 344 # الخبيثة بعضها إلى بعض فيلقيها في جهنم ويعذب أربابها كقوله تعالى : {يوم ~~يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} وروى أن أبا ~~سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب على محاربة الرسول سوى من استجاش من ~~العرب أي : صار جيشا وأنفق عليهم أربعين أوقية والأوقية اثنان وأربعون ~~مثقالا. # وفي القاموس سبعة مثاقيل فانظر إلى الكفار وجسارتهم على الإنفاق لغرض ~~فاسد وهو الصد عن سبيل الله وأقل من القليل من المسلمين من يبذل ماله ولو ~~قليلا لجذب القلوب والوصول إلى رضى المحبوب فلا بد للمرء من قطع النفس عن ~~مألوفها وهو حب المال. # ومن كلمات الجنيد قدس سره : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن ~~الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات. # وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رجل يا رسول الله ، أي الناس أفضل؟ قال : ~~مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قال ms2033 : ثم من؟ قال : رجل معتزل في شعب ~~من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره وفيه دليل على فضل العزلة وهي مستحبة ~~عند فساد الزمان وتغير الإخوان وتقلب الأحوال ووقوع الفتن وتراكم المحن كما ~~فعله جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وقد كان النبي عليه السلام عند تقلب ~~الأحوال واختلاف الرجال وكثرة القيل والقال يأمر بالاعتزال وملازمة البيوت ~~وكسر السيوف واتخاذها من العراجين والخشب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 342 # قال الإمام الغزالي : إن السلف الصالح أجمعوا على التحذير من زمانهم ~~وأهله : وآثروا العزلة وأمروا بذلك وتواصوا بها ولا شك أنهم كانوا بصدد ~~النصح وأن الزمان لم يصر بعدهم خيرا مما كان بل أدهى وأمر. # قال الحافظ : # توعمر حواه وصبوري كه رخ شعبدباز # هزار بازى ازين طرفه تربرانكيزد # ان دام هذا ولم يحدث له غير # لم يبك ميت ولم يفرح بمولود # جزء : 3 رقم الصفحة : 342 # اللهم اجعلنا من الصابرين. # {قل للذين كفروا} اللام للتعليل ، أي : لأجلهم ، والمراد أبو سفيان ~~وأصحابه. # {إن ينتهوا} عن معاداة الرسول بالدخول في الإسلام. # {يغفر لهم ما قد سلف} من ذنوبهم قبل الإسلام {وإن يعودوا} إلى قتاله ~~انتقمنا منهم وأهلكناهم {فقد مضت سنت الاولين} الذين تحزبوا على الأنبياء ~~بالتدمير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك وأنشد بعضهم : # يستوجب العفو الفتى إذا اعترف # ثم انتهى عما أتاه واقترف # لقوله قل للذين كفروا PageV03P263 ~~إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف {وقاتلوهم} (وكار زا كنيداى مؤمنان بأهل كفر) ~~{حتى} إلى أن {لا تكون} توجد منهم {فتنة} أي شرك يعني (مشرك نماندا زوثنى ~~وأهل كتاب) {ويكون الدين كله} وتضمحل الأديان الباطلة إما بإهلاك أهلها ~~جميعا أو برجوعهم عنها خشية القتل {فإن انتهوا} عن الكفر {فإن الله بما ~~يعملون بصير} فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم. # {وإن تولوا} أي أعرضوا عن قبول الحق. # {فاعلموا أن الله مولااكم} ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم {نعم ~~المولى} لا يضيع من تولاه {ونعم النصير} لا يغلب من نصره. # وفي الآية : # 345 # حث على ms2034 الجهاد ، وفي الحديث : "موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة ~~القدر عند الحجر الأسود" وعن معاذ بن جبل قال عهد إلينا رسول الله في خمس ~~من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى : "من عاد مريضا ، أو خرج مع ~~جنازة ، أو خرج غازيا في سبيل الله ، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيره ~~وتوقيره ، أو قعد في بيته فسلم وسلم الناس منه" وعن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "من خرج حاجا فمات كتب الله له أجر الحاج إلى يوم ~~القيامة ، ومن خرج معتمرا فمات كتب الله له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ، ~~ومن خرج غازيا فمات كتب الله له أجر الغازي إلى يوم القيامة" فعلى العاقل ~~أن يجتهد في إحياء الدين بما أمكن له من الأسباب ويتوقع النصرة الموعودة من ~~رب الأرباب ولا يلتفت إلى مخلوق مثله فإنهما سيان في باب العجز خصوصا إذا ~~كان استمداده من الفسقة كما يفعل ولاة الزمان فإنه لا يجيء خير لأهل الخير ~~من أهل الشر والعدوان ونعم ما قيل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 345 # دركار دين زمردم بى دين مدد مخواه # ازماه منخسف مطلب نور صبحكاه # ثم إن حقيقة النصرة أن ينصرك الله تعالى على نفسك التي هي أعدى عدوك بقهر ~~هواها وقمع مشتهاها فإن انفتاح باب الملك في الأنفس سبب وطريق لانفتاح باب ~~الملك في الآفاق وكذا الملكوت : # دوستى نفس را بكذار وبكذار ازهوس # همو مردان طالب حق باش بى جوياى نفس # والإشارة : {وقاتلوهم} في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى ~~{نعم المولى} . # وفي "شرح الحكم العطائية" : نسأل الله سبحانه أن يمدنا بما أمد به أخياره ~~ويفيض علينا من سجال فيضه أنواره. # 346 # جزء : 3 رقم الصفحة : 345 # {واعلموا} أيها المؤمنون {إنما} حق ما هذه أن تكتب منفصلة عن أن لكونها ~~موصولة ، كما في قوله تعالى : {إن ما توعدون لات} أخذتموه وأصبتموه من ~~الكفر قهرا وغلبة ، والغنم : الفوز بالشيء وأصل الغنيمة إصابة الغنم من ms2035 ~~العدو ثم اتسع وأطلق على كل ما أصيب منهم كائنا ما كان ، قالوا إذا دخل ~~الواحد والاثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا لم يخمس ؛ ~~لأن الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة هذا عند أبي حنيفة ~~ويخمس عند الشافعي. # {من شىء} حال من عائد الموصول أي ما غنمتموه كائنا مما وقع عليه اسم ~~الشيء حتى الخيط والمخيط خلا أن سلب المقتول للقاتل إذا نفله الإمام وأن ~~الأسارى يخير فيها الإمام وكذا الأراضي المغنومة. # والآية نزلت ببدر. # وقال الواقدي : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام ~~للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة. # مبتدأ خبره محذوف أي حكمه ثابت فيما شرعه الله وبينه لعباده أن خمسهأو ~~خبر مبتدأ محذوف ، أي : فالحكم أنخمسه والخمس بالفارسية (نج يك). # {وللرسول ولذى القربى} أعاد اللام في لذي القربى دون غيرهم من الأصناف ~~الثلاثة لدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي صلى الله عليه وسلم لمزيد اتصالهم ~~به عليه الصلاة والسلام وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون بني عبد شمس وبني نوفل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 PageV03P264 ~~واعلم : أنه عليه السلام : هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن ~~عبد مناف ، وكان لعبد مناف أربعة بنين : هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل ، ~~وكان لهاشم ولدان عبد المطلب وأسد ، وكان لعبد المطلب عشرة بنين منهم : عبد ~~الله وأبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب والحارث وزبير ، فكلهم وما يتفرع ~~منهم هاشميون لكونهم من أولاد هاشم وعبد مناف هو ابن قصي بن كلاب بن مرة بن ~~كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، وكل من كان من ولد ~~النضر فهو قرشي دون ولد كنانة ومن فوقه فقريش قبيلة أبوهم النضر وإنما خص ~~ذوو قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني هاشم وبني المطلب ؛ لأنهم لم ~~يفارقوه عليه السلام في جاهلية ولا في إسلام فكانت قرابتم قرابة كاملة ، ~~وهي القرابة نسبا وتواصلا ms2036 في حال العسر واليسر فأعطوا الخمس ، وأما بنو عبد ~~شمس وبنو نوفل فمع مساواتهما بني المطلب في القرب حرموا الخمس ، لأن قرابة ~~نوفل بالتواصل والتناصر لم تنضم إلى قرابتهم النسبية. # {واليتامى} جمع يتيم وهو الصغير المسلم الذي مات أبوه يصرف إليه سهم من ~~الخمس إذا كان فقيرا {والمساكين} جمع مسكين وهو الذي أسكنه الضعف عن النهوض ~~لحاجته ، أي : أهل الفاقة والحاجة من المسلمين. # {وابن السبيل} أي : المسافر # 347 # البعيد عن ماله. # قال الكاشفي : (ومسافران مسلمانان يا قومي كه بر مسلمانان نزول كنند). # واعلم : أن اللام في الآية لام الاستحقاق لخمس الغنيمة ، فاقتضى الظاهر ~~أن تكون المصارف ستة أقسام ، لكن الجمهور على أن ذكر الله تعالى للتعظيم ~~وافتتاح الكلام باسمه تعالى على طريق التبرك ، لا لأننصيبا من الخمس فإن ~~الدنيا والآخرة كلها له سبحانه فلا يسدس خمس الغنيمة بأن يصرف سهم منها إلى ~~الله تعالى بصرفه إلى عمارة الكعبة إن كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة ~~ثبت فيها الخمس ، كما ذهب إليه البعض أو بضمه إلى سهم الرسول كما ذهب إليه ~~الآخر وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط بوفاته ، لأن الأنبياء لا ~~يورثون. # قال ابن الشيخ لأنه عليه السلام لم يخلفه أحد في الرسالة فلا يخلفه في ~~سهمه هذا عند الإمام الأعظم ، وأما الشافعي فيصرف سهمه عليه السلام ، إلى ~~مصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام وكذا سقط سهم ذوي القربى بوفاته عليه ~~السلام فلا يعطى لهم لأجل قرابتهم ، بل يعطى لفقرهم ، وكان عليه السلام ~~يعطيهم غنيهم وفقيرهم لقرابتهم لا لفقرهم حتى كان يعطي العباس بن عبد ~~المطلب مع كثرة ماله. # والحاصل : أن ذوي القربى أسوة لسائر الفقراء أي يدخلون فيهم ويقدمون على ~~غيرهم ولا يعطى أغنياؤهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 # وفي شرح الآثار : عن أبي حنيفة إن الصدقات كلها ، أي : فرضها ونفلها ~~جائزة على بني هاشم والحرمة كانت في عهد النبي عليه السلام لوصول خمس الخمس ~~إليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة. # قال الطحاوي : وبالجواز ms2037 نأخذ ولما سقط السهمان وهما سهم الرسول وسهم ذوي ~~القربى فخمس الغنيمة اليوم يجعل ثلاثة أقسام ، ويصرف إلى ثلاثة أصناف ~~اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، وتقسم الأخماس الأربعة بين الغانمين ~~للفارس سهمان وللراجل سهم. # وفي "حياة الحيوان" إن الفيل يقاتل به وراكبه يرضخ له أكثر من راكب البغل. # وفي "التحفة" : هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى ~~لو صرفت إلى صنف واحد منهم جاز {إن كنتم ءامنتم بالله} متعلق بمحذوف دل ~~عليه واعلموا ، أي : إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء ~~فسلموه إليهم واقطعوا أطماعكم منه واقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية ووجه ~~دلالته عليه أنه تعالى إنما أمر بالعلم بهذا الحكم ليعمل به لأن العلم بمثل ~~هذا المعلوم ليس مما يقصد لنفسه بل إنما يقصد للعمل به. # {ومآ أنزلنا} أي : وبما أنزلناه. # {على عبدنا} محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والنصر على أن المراد ~~بالإنزال مجرد الإيصال والتيسير فينتظم الكل انتظاما حقيقيا. # {يوم الفرقان} ظرف لأنزلنا ، أي : يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل ~~بنصر المؤمنين وكبت الكافرين. # {يوم التقى الجمعان} أي : المسلمون والكفار ، وهو بدل من الظرف الأول ~~(وآن روز جمعه بود هفد هم رمضان درسنه ثانيه از هجرت) ، وهو أول مشهد شهده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتال المشركين لإعلاء الحق والدين. # {والله على كل شىء قدير} فيقدر على نصر القليل على الكثير والذليل على ~~العزيز كما فعل بكم ذلك اليوم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 # {إذ أنتم} نازلون {بالعدوة الدنيا} أي : شفير الوادي الأدنى من المدينة ~~وهو بدل ثان من يوم الفرقان. # {وهم} أي : وعدوكم نازلون. # {بالعدوة القصوى} أي : في جانبها الأبعد منها وهو الجانب الذي يلي مكة ، ~~والعدوة : شط الوادي أي جانبه وشفيره ، # 348 PageV03P265 ~~وسميت بذلك لأنها عدت ما في الوادي من ماء عن أن يتجاوز ، أي : منعته ~~والدنيا من دنا يدنو دنوا والقصوى من قصا المكان يقصو قصوا إذا بعد ، ~~والقياس القصيا بقلب الواو ياء كالدنيا إلا أن واوها ms2038 بقيت على حالها كواو القود. # {والركب} جمع راكب مثل صحب وصاحب ، والراكب هو راكب البعير خاصة كما أن ~~الفارس من على الفرس والمراد بالركب ههنا العير ، أي : القافلة المقبلة ~~المتوجهة من الشام أو قوادها وهم أبو سفيان وأصحابه وكانوا جميعا على ~~البعير. # {أسفل منكم} أي : نازل في مكان أسفل من مكانكم وكانوا بقرب ساحل البحر ~~بينهم وبين المسلمين ثلاثة أميال. # وأسفل ، وإن كان منصوبا على الظرفية واقعا موقع خبر المبتدأ إلا أنه في ~~الحقيقة صفة لظرف مكان محذوف والجملة حال من الظرف قبله ، وفائدتها الدلالة ~~على قوة العدو واستظهارهم بالركب وضعف حال المسلمين ولهذه الفائدة ذكر ~~مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشي ~~فيها إلا بتعب ، ولم يكن فيها ماء بخلاف العدوة القصوى فورد النظم على هذا ~~الوجه الدال على القوة والضعف ؛ ليتحققوا أن ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا ~~صنعا من الله خارقا للعادة فيزدادوا إيمانا وشكرا. # {ولو تواعدتم} أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم. # {اختلفتم في الميعاد} (در وعده خودرا) هيبة منهم ويأسا من الظفر عليهم ~~{ولاكن} ما اختلفتم وما تخلفتم عن القتال بل جمع بينكم على هذه الحال من ~~غير ميعاد. # {ليقضي الله} ليتم الله {أمرا كان مفعولا} حقيقيا بأن يفعل وهو نصر ~~أوليائه وقهر أعدائه جعل ما اقتضت الحكمة أن يفعل مفعولا لقوة ما يستدعى أن ~~يفعل {ليهلك من هلك عنا بينة} بدل من ليقضي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 # قال سعدي لبى المفتي : الظاهر والله أعلم أن عن هنا بمعنى بعد ، كقوله ~~تعالى : {عما قليل ليصبحن نادمين} أي : يعيش من يعيش عن حجة شاهدها حتى ~~يقوى يقينه ويكمل إيمانه ، فإن وقعة بدر كانت من الآيات الواضحة الدالة على ~~حقيقة الإسلام فمن كفر بعد مشاهدتها كان مكابرا معاندا عادلا عن الحق الذي ~~وضحت حقيته والمراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة. # قال سعدى لبى : المراد هو الاستمرار على الحياة بعد وقعة بدر فيظهر صحة ~~اعتبار معنى المشارفة في ms2039 الحياة أيضا. # {وإن الله لسميع عليم} أي : بكفر من كفر وعقابه وإيمان من آمن وثوابه. # ولعل الجمع بين وصفي السميع والعليم لاشتمال كل واحد من الكفر والإيمان ~~على القول والاعتقاد (نقلست كه حضرت يغمبر صلى الله عليه وسلم دران شب كه ~~روزش جنك بدر واقع شده بود در واقعه ديد لشكر قريش را درغايت قلت وذلت ~~تأويل فرمودكه دوستان غالب ودشمنان مغلوب خواهند شد مؤمنان بعد از استماع ~~اين رؤيا وتعبير آن بغايت مسرور وفرحان شدند وحق سبحانه وتعالى تذكار آن ~~نعمت ميفرمايد وميكويد). # {إذ يريكهم الله} أي : اذكر يا محمد وقت إراءة الله المشركين إياك. # {فى منامك} مصدر ميمي بمعنى النوم. # {قليلا} حال من المفعول الثاني ، أي : حال كونهم قليلا والإراءة بصرية # 349 # تتعدى إلى اثنين روي عن مجاهد أنه قال : أرى الله تعالى كفار قريش ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم في منامه قليلا فأخبر بذلك أصحابه ، فقالوا : ~~رؤيا النبي حق والقوم قليل فكان ذلك سببا لقوة قلوبهم {ولو أرااكهم كثيرا ~~لفشلتم} أي لجبنتم وتأخرتم عن الصف. # قال الحدادي : الفشل هو الضعف مع الوجل {ولتنازعتم فى الامر} أي : أمر ~~القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار ، والتنازع أن يحاول كل واحد من ~~الاثنين أن ينزع صاحبه مما هو عليه {ولاكن الله سلم} أي : أنعم بالسلامة من ~~الفشل والتنازع. # {إنه عليما بذات الصدور} يعلم ما سيكون فيها من الجراءة والجبن والصبر ~~والجزع ولذلك دبر ما دبر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 PageV03P266 ~~{وإذ يريكموهم} الضميران مفعولا يرى وفاعل الإراءة هو الله تعالى. # والمعنى بالفارسية (وآنراياد كنيداى صحابه كه بنمود خداي تعالى دشمنانرا بشما). # {إذ التقيتم فى أعينكم} حال كونهم {قليلا} وإنما قللهم في أعين المسلمين ~~، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين؟ قال : أراهم ~~مائة مع أنهم كانوا ألفا وتسعمائة وخمسين تثبيتا لهم وتقوية لقلوبهم ~~وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها وحي لا خلف فيه أصلا. # {ويقللكم فى أعينهم} حتى قال أبو جهل : إن محمدا ms2040 وأصحابه أكلة جزور ، وهو ~~مثل يضرب في القلة ، أي : قلتهم بحيث يشبعهم جزور واحد قللهم في أعينهم قبل ~~التحام القتال ليجترئوا عليهم ولا يبالغوا في الاجتهاد والاستعداد والتأهب ~~والحذر ، ثم كثرهم حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم. # قال في "التأويلات النجمية" : {ويقللكم فى أعينهم} كرره لاختلاف الفعل ~~المعلل به وهو الجمع بين الفريقين على الحالة المذكورة في الأول وتقليل كل ~~واحد من الفريقين في عين الآخر في الثاني. # {وإلى الله ترجع الامور} كلها يصرفها كيف يريد لا راد لأمره ولا معقب لحكمه. # وفيه تنبيه على أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها وإنما المراد منها ما ~~يكون وسيلة إلى سعادة الآخرة ومؤديا إلى مرضاة الرحمن. # وفي الآيات إشارات : منها أن أركان الإسلام خمسة. # وهي غنائم دينية لكن التوحيد أعلى من الكل ولذا كان خمسا راجعا إلى الله ~~تعالى وباقي الأخماس حظ الجوارح فعلى العاقل أن يحرز غنائم العبادات وما ~~يتعلق بالمعارف والكمالات التي تحقق بها السادات ليكون الروح والجوارح ~~كلاهما محفوظين غير محرومين. # وفي "التأويلات النجمية" : ما غنمتم عند رفع الحجب من أنوار المشاهدات ~~وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماس تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن ~~الأغيار. # داند ووشد بامر ذو الجلال # كه نباشد كشف راز حق حلال # ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا ولذي القربى يعني ~~الإخوان في الله مواصلا واليتامى ، يعني : أهل الطلب من الذين غاب عنهم ~~مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال والمساكين ، يعني : الطالبين الصادقين ~~إذا أمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم وابن السبيل # 350 # يعني الصادر الوارد من أهل الصدق والإرادة من أغيار جانب كل طائفة منهم ~~على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهموفي الله ~~وبالله في متابعة رسول الله وقانون سيرته وسنته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 # ومنها : أن الله تعالى كما جمع بين الفريقين بحيث لو تركهم على حالهم لما ~~اجتمعوا ليظهر عز الإسلام ويذل الكفر ، كذلك جمع بين الأرواح والنفوس في ~~هذه الهياكل والقوالب بحيث لو تركهما ms2041 على حالهما وهما على تلك الضدية ~~واختلاف الطبيعة لما اجتمعت ليحصل الأرواح في مقعد صدق والنفوس مع الملائكة ~~المقربين كما قال : {فادخلى فى عبادى} (الفجر : 29) بعدما كانت محبوسة في ~~سجن الدنيا والأجساد في جنات النعيم وأعلى عليين بعد ما كانت في أسفل ~~سافلين ، هذا بالنسبة إلى السعداء المخلوقين للتحيات والقربات ، وأما ~~الأشقياء المذروؤون لجهنم فعلى خلاف ذلك وقد خلق الله الاستعداد للترقي ~~والتنزل ولله على الناس الحجة البالغة. # قال الكاشفي : (در ترجمة شفا مذكور ست كه كوهر شب آنكه فروز عقل را ~~همنانه درحقه سينه دوستان مى سارند دراستين دشمنان تر دامن نيز مى نهند ~~"ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة" يعني : بارقة نور عقل اكر ~~ازجانب عنايت وتوفيق لامع شود دوستان بدان مهتدى كردند واكر ازطرف قهر ~~وخذلان استضاءت ذيرد سبب اختطاف أبصار بصائر دشمنان شود "يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا"). # كرت صورت حال بد يانكوست # نكاريده دست تتدير اوست PageV03P267 ~~ومنها : أن من سنة الله أن يرى النبي عليه السلام حقائق الأشياء حقا وصدقا ~~، وهو يخبر بها ثم يراها أرباب الصورة في الظاهر بضدها ابتلاء واختبارا ~~للمؤمن والمنافق ، فالمؤمن يثبت على إيمانه بتصديق النبي عليه السلام ~~وتسليمه في أقواله وأعماله وأحواله من غير اعتراض ، فيزيده الله إيمانا مع ~~إيمانه ، والمنافق تزل قدمه وتشوش حاله بالاعتراض ويزيد نفاقه على النفاق ~~وعماه على العمى وإلى الله ترجع الأمور فحال المؤمن وأمره يرجع إلى رضاه ~~وحال المنافق وأمره يرجع إلى سخطه والرضى والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل ~~الله ما يشاء ويحكم ما يريد وقس على هذا إلهامات الأولياء وأحوالهم مع ~~معتقديهم ومنكريهم ، فإن الاختبار والابتلاء سنة قديمة وكم ترى من الصوفية ~~من يزعم أنه يحب فلانا ويعتقده وطريقته حقا فإذا جاء سطوة القهر بإراءة ما ~~هو غير ملائم لطبعه نكص على عقبيه واتخذه غرضا لطعنه وتشنيعه وأين هو من ~~المحبة وهو مقام عال يجتمع عنده اللطف والقهر والجمال والجلال فلا يتشوش ~~صاحبه من الأحوال العارضة المرئية ms2042 في صورة التنزل والتدلي ، ولذا كثر أرباب ~~الصورة وقل أصحاب المعنى ويكفي لكل مرشد كامل واحد ممن يلزم طريقته وينبع هداه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 347 # يا اأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة} أي : حاربتم جماعة كافرة لأن ~~اللقاء مما غلب في الحرب والقتال وهم ما كانوا يحاربون إلا الكفار. # {فاثبتوا} وقت لقائهم وقتالهم ولا تنهزموا وفي الحديث : "لا تتمنوا لقاء ~~العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا" وإنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من ~~صورة الإعجاب والوثوق بالقوة ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو وتحقيرهم ~~وهذا يخالف الاحتياط ، كما قالوا في آداب المناظرة إنه ينبغي أن لا يحسب ~~المناظر الخصم حقيرا ، # 351 # أي : صغيرا ذليلا لأن استحقار الخصم ربما يؤدي إلى صدور الكلام الضعيف من ~~المناظر لعدم المبالاة فيكون سببا لغلبة الخصم الضعيف عليه فيكون الضعيف ~~قويا والقوي ضعيفا والشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أعم. # فعلى العاقل أن يسأل العفو والعافية فإنه لا يدري ما يفعل به. # أول شكسته باش كه اوج سرير ملك # يوسف س ازمجاورت قعر اه افت # {واذكروا الله كثيرا} أي في تضاعيف القتال ومواطن الشدة بالتكبير ~~والتهليل وغيرهما ، وادعوه بنصر المؤمنين وخذلان الكافرين كالذين {قالوا ~~ربنآ أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين} (البقرة : ~~250) {لعلكم تفلحون} أي : تفوزون بمرامكم وتظفرون بمرادكم من النصرة ~~والمثوبة ، وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله وأن ~~يلتجىء إليه عند الشدائد ويقبل إليه بالكلية فارغ البال واثقا بأن لطفه لا ~~ينفك عنه في حال من الأحوال ، وعلى أن ذكر الله تعالى له تأثير عظيم في دفع ~~المضار وجلب المنافع. # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # توبهر حالي كه باشى روز وشب # يك نفس غافل مباش ازذكررب # درخوشى ذكرتوشكر نعمتست # در بلاها التجا باحضر تست # قال بعض الحكماء : إنجنة في الدنيا من دخلها يطيب عيشه وهي مجالس الذكر ، ~~وفي الحديث : "إنسيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا ~~بهم ثم بعثوا ms2043 رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون ربنا ~~أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول الله تبارك وتعالى ~~غشوهم رحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم". # قال في "أنوار المشارق" : وكما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله ~~والعادة جرت في حلق الذكر بالعلانية إذ لم يعرف في كر الدهور حلقة ذكر ~~اجتمع عليها قوم ذاكرون في أنفسهم فالذكر برفع الصوت أشد تأثيرا في قمع ~~الخواطر الراسخة على قلب المبتدىء ، وأيضا يغتنم الناس بإظهار الدين بركة ~~الذكر من السامعين في الدور والبيوت ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع ~~صوته خصوصا في مواضع الازدحام بين الغافلين من العوام لتنبيه الغافلين ~~وتوفيق الفاسقين. PageV03P268 # وفي بعض الفتاوى لو ذكر الله في مجلس الفسق ناويا أنهم يشتغلون بالفسق وأنا ~~أشتغل بالذكر فهو أفضل كالذكر في السوق أفضل من الذكر في غيره وحضور مجلس ~~الذكر يكفر سبعين مجلسا من مجالس السوء وقد نهي عن أن يجلس الإنسان مجلسا ~~لا يذكر الله فيه ولا يصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك ~~المجلس حسرة عليه يوم القيامة وفي الحديث : "من جلس مجلسا كثر فيه لغطه ، ~~فقال : قبل أن يقوم من مجلسه ذلك ، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا ~~أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر له ما كان في مجلسه ذلك" فعلى العاقل أن يكون ~~رطب اللسان بالذكر والدعاء والاستغفار دائما خصوصا في الأوقات المباركة روي ~~أن النبي عليه السلام بعث بعثا إلى نجد فغنموا وأسرعوا ، وقال رجل : ما ~~رأينا بعثا أفضل غنيمة وأسرع رجعة فقال النبي عليه السلام : "ألا أدلكم على ~~قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة الذين شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله ~~حتى تطلع الشمس ، # 352 # ثم يصلون ركعتين ثم يرجعون إلى أهاليهم وهي صلاة الإشراق وهو أول وقت ~~الضحى وذلك بعد أن تطلع الشمس ويصلي ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة ms2044 تامة". # ذكر في "شرح المصابيح" أن في قوله : "ثم قعد يذكر الله تعالى" دلالة على ~~أن المستحب في هذا الوقت إنما هو ذكر الله تعالى لا القراءة ؛ لأن هذا وقت ~~شريف وأن للمواظبة للذكر فيه تأثيرا عظيما في النفوس. # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # وقال في "المنية" : ناقلا عن جمع العلوم ومن وقت الفجر إلى طلوع الشمس ~~ذكر الله تعالى أولى من القراءة ، ويؤيده ما ذكره في "القنية" من أن الصلاة ~~على النبي عليه السلام والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن في الأوقات ~~التي نهي عن الصلاة فيها وعن النبي صلى الله عليه وسلم "ألا أدلكم على ساعة ~~من ساعات الجنة الظل فيها ممدود ، والرزق فيها مقسوم ، والرحمة فيها مبسوطة ~~، والدعاء مستجاب؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ما بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس" قال علي المرتضى رضي الله عنه مر النبي عليه السلام بعائشة رضي ~~الله عنها قبل طلوع الشمس وهي نائمة فحركها برجله فقال : "قومي لتشاهدي رزق ~~ربك ولا تكوني من الغافلين إن الله يقسم أرزاق العباد بين طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس" واختلف في أن التهليل والتسبيح ونحوهما بمجرد القلب أفضل أو ~~باللسان مع حضور القلب. # احتج من رجح الأول بأن عمل السر أفضل واحتج من رجح الثاني بأن العمل فيه ~~أكثر فافتضى زيادة والصحيح هو الثاني ذكره النووي في "شرح مسلم" والذكر ~~الكثير ما كان بصفاء القلب فصفاء القلب جنة العارف في الدنيا ، فإنه يجاوز ~~بذكر الله تعالى عن جحيم النفس الأمارة وهاويتها فيترقى إلى نعيم الحضور. # قال أبو بكر الفرغاني : كنت أسقط في بعض الأيام عن القافلة ، فقلت : يا ~~رب لو علمتني الاسم الأعظم فدخل على رجلان ، وقال : أحدهما للآخر الاسم ~~الأعظم أن تقول : يا الله ففرحت به ، فقال ليس كما تقول بل بصدق اللجأ ، أي ~~: الالتجاء والاضطرار كما يقول من كان في لجة البحر ليس ملجأ غير الله. # واعلم : أن الجهاد من أعظم الطاعات ولذلك لا يجتمع غبار المجاهد مع دخان ~~جهنم وبخطوة ms2045 من المجاهد يغفر ذنب وبأخرى تكتب حسنة ، ولكن ينبغي للمجاهد أن ~~يصحح نيته ويثبت في مواطن الحرب فإن بثبات القلب والقدم يتبين أقدار الرجال ~~، كما كان للصديق رضي الله عنه حين صدمته الوجيعة بوفاة رسول الله حين قال ~~"من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لا ~~يموت" ويجتنب عن الظلم وارتكاب المعاصي فإن الغلبة على الأعداء بالقوة ~~القدسية والتأييد الإلهي لا بالقوة الجسمانية وكثرة العدد والعدد ، ألا يرى ~~إلى الله تعالى كيف أيد المؤمنين بالملائكة في غزوة بدر مع قلتهم وكثرة ~~الكافرين فالذين جاهدوا في سبيل الله بالتقى والصبر والثبات فقد غلبوا على ~~الأعداء ووصلوا إلى الدرجات. # كه شتاب وصرصر كه قرار وكوه # كه نشيب كبوتركه فراز عقاب # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # واستعرض الاسكندر جنده فتقدم إليه رجل بفرس أعرج فأمر بإسقاطه فضحك الرجل ~~فاستعظم ضحكه في ذلك المقام ، فقال له ما أضحكك؟ وقد أسقطتك؟ قال : العجب ~~منك قال كيف قال تحتك آلة الهرب وتحتي آلة الثبات ثم تسقطني فأعجب بقوله ~~وأثبته. # ثم اعلم أن الفئة الباغية ظاهرة كالطائفة الكافرة والجماعة الفاجرة ~~وباطنة كطائفة القوى النفسانية وجماعة النفس الأمارة ، فكما أن المؤمن ~~مأمور بالثبات عند ظهور الفئة الباغية الظاهرة فكذلك مأمور بالثبات عند ~~ظهور الفئة الباغية # 353 PageV03P269 ~~الباطنة بالمجاهدات والجهاد مع الكفار جهاد أصغر والجهاد مع النفس جهاد ~~أكبر والأكبر أفضل من الأصغر ولذلك يكون القتيل في الأكبر صديقا وفي الأصغر ~~شهيدا فالصديق فوق الشهيد ، كما قال تعالى : {فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيان والصديقين والشهدآء} والخلاص من ظلمات الخلقية والفوز ~~بأنوار الذكر الذي الاشتغال به من أكبر أنواع الجهاد وأسرع قدم في الوصول ~~إلى رب العباد نسأل الله تعالى أن يحققنا بحقائق الذكر والتوحيد. # {وأطيعوا الله ورسوله} في كل ما تأتون وما تذرون خصوصا في أمر الجهاد ~~وثبات القدم في معركة القتال {ولا تنازعوا} باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر ~~وأحد {فتفشلوا} جواب للنهي يقال فشل أي كسل وضعف ms2046 وتراخى وجبن {وتذهب ريحكم} ~~بالنصب عطف على جواب النهي أي تذهب دولتكم وشوكتكم فإنها مستعارة للدولة من ~~حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها وجريانها. # وقيل : المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله ~~تعالى ويقال لها ريح النصرة. # وروي أنه حاصر المدينة قريش غطفان وبنو قريظة وبنو النضير يوم الخندق ~~فهبت ريح الصبا شديدا فقلعت خيامهم وأراقت قدورهم وهربوا فقال عليه السلام ~~: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" والصبا بفتح الصاد وبالقصر ريح تهب من ~~المشرق ، والدبور : هي ما يقابل الصبا في الهبوب يعني الريح مأمورة تجيء ~~تارة للنصرة وتارة للإهلاك ، وفي "المثنوي" : # جمله ذرات زمين وآسمان # لشكر حقند كاه امتحان # بادرا ديديكه باعادان ه كرد # ابرا ديديكه باطوفان ه كرد # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # {واصبروا} على شدائد الحرب وقتال المشركين ولا تولوهم الأدبار. # {إن الله مع الصابرين} بالنصرة والكلاءة وما يفهم من كلمة مع من أصالتهم ~~إنما هي من حيث إنهم المباشرون للصبر فهم متبوعون من تلك الحيثية ومعيته ~~تعالى إنما هي من حيث الإمداد والإعانة {ولا تكونوا} أيها المؤمنون {كالذين ~~خرجوا من ديارهم} يعني : أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير أي القافلة ~~المقبلة من الشام. # {بطرا} مفعول له. # أي : افتخارا بمآثر الأصول من الآباء والأمهات وأشرا وهو مقابلة النعمة ~~بالتكبر والخيلاء. # {ورئآء الناس} ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك أنهم لما بلغوا ~~الجحفة أتاهم رسول أبي سفيان ، وقال : ارجعوا فقد سلمت عيركم من أصحاب محمد ~~ومن نهبهم ، فقال أبو جهل : لا والله حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعزف ~~علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب فوافوها ، أي أتوا بدرا ولكن ~~سقوا كأس المنايا بدل كأس الخمور وناحت عليهم النوائح مكان تغني القيان ، ~~فنهى المؤمنون أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين وأمرهم بالتقوى والإخلاص لأن ~~النهي عن الشيء مستلزم للأمر بضده {ويصدون عن سبيل الله} عطف على بطرا ~~بتأويل المصدر أي وصدا ومنعا للناس عن دين الله المؤدي إلى الجنة والثواب. ms2047 # {والله بما يعملون محيط} فيجازيهم عليه. # وفيه تهديد على الأعمال القبيحة خصوصا ما ذكر في هذه الآية من البطر. # والرئاء : هو إظهار الجميل وإبطان القبيح وهو من الصفات المذمومة للنفس. # 354 # وحكي عن بعض الصالحين أنه قال : كنت ليلة في وقت السحر في غرفة لي على ~~الطريق أقرأ سورة طه فلما ختمتها غفوت غفوة فرأيت شخصا نزل من السماء بيده ~~صحيفة فنشرها بين يدي فإذا فيها سورة طه ، وإذا تحت كل كلمة عشر حسنات ~~مثبتة إلا كلمة واحدة فإني رأيت مكانها محوا ولم أر تحتها شيئا ، فقلت : ~~والله لقد قرأت هذه الكلمة ولا أرى ثوابا ولا أراها أثبتت فقال الشخص صدقت ~~قد قرأتها وكتبناها إلا أنا قد سمعنا مناديا ينادي من قبل العرش امحوها ~~وأسقطوا ثوابها فمحوناها ، قال فبكيت في منامي فقلت لم فعلتم ذلك فقال مر ~~رجل فرفعت بها صوتك لأجله فذهب ثوابها وفي الحديث : "إن النار وأهلها يعجون ~~من أهل الرياء" أي : يتضرعون ويرفعون الصوت قيل يا رسول الله وكيف تعج ~~النار قال : "من ضر الناس الذين يعذبون بها" فويل للمرائي في عمله ، ومن ~~الرياء التزيي بزي القوم تصنعا ودوران البلاد تفرجا ليتباهى بذلك على ~~الإخوان ، كما يفعله أكثر المتسمين بالصوفية في هذا الزمان فإن مقصودهم ليس ~~التقليد بلباس القوم تبركا مع التحقق بمعانيهم فهم محرومون من أنوار ~~المعرفة وأسرار الحقيقة خارجون عن دائرة الطريقة. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز # دست غيب آمد وبر سينه نا محرم زد # فعلى العاقل إخلاص العمل وهو إرادة التقرب إلى الله تعالى وتعظيم أمره ~~وإجابة دعوته سواء كان من العبادات المالية أو البدنية. PageV03P270 # وفي "التتارخانية" : لو افتتح الصلاة خالصاتعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو ~~على ما افتتح والرباء إنه لو خلا عن الناس لا يصلي ، ولو كان مع الناس يصلي ~~فأما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون ~~الإحسان ولا رياء في الصوم إلا ms2048 أن يكون مراده من الرياضة اصفرار الوجه ~~وهزال البدن ليظنه الناس رجلا صالحا متقيا مريدا للآخرة فانظر إلى تعبه ~~لأجل الناس ولو كان له عقل صحيح وفكر ثاقب لما فعل هذا وفي مثل هذا قالوا ~~أخف حلما من عصفور قال حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه : # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم # جسم البغال وأحلام العصافير وما الدنيا حتى يطلبها العاقل بعمله ويضيع ~~عمره إلى حلول أجله وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي عليه السلام مر ~~بدمنة قوم فيها سخلة ميتة فقال ما لأهلها ، فيها حاجة؟ قالوا : يا نبي الله ~~لو كان لأهلها فيها حاجة ما نبذوها قال : "فوالله الدنيا أهون على الله من ~~هذه السخلة على أهلها". # قال السعدي قدس سره : # وكرسيم اندوده باشد نحاس # توان خرج كردن برناشناس # منه آب زرجان من بر شيز # كه صراف دانا نكيرد بيز # ه قدر آورد بنده خوردييس # كه زير قبادارد اندام يس # نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزلل في مسالك الدين ويوصلنا إلى رضاه في ~~كل قول وعمل وهو المعين آمين بجاه النبي الأمين. # {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} (آورده اندكه ون قريش از مكه برون آمده ~~بحوالي منزل بني كنانه رسيدند بجهت كيفيت قد يمى كه # 355 # ميان ايشان بود انديشه ناك شده خواستند باز كردند إبليس بصورة سراقة بن ~~مالك مهتر كنانه بود برآمد برايشان ملاقات نمودو كفت شمانيكو حمايتي ميكنيد ~~برويد من ضامن كه از بنى كنانه ضرر بشمانرسد ومن نيز طريق رفاقه مرعى دارم ~~س إبليس باجمعي از شياطين همراه ايشان روى ببدر آوردند حق سبحانه وتعالى ~~ازين قصه خبر ميد هد) والمعنى : واذكر يا محمد وقت تزيين الشيطان أعمال ~~كفار مكة في معاداة المؤمنين وغيرها (ودر حقائق سلمى فرموده كه قوة ايشانرا ~~بنظر ايشان درآورد تا اعتماد بدان كردند) {وقال لا غالب لكم اليوم من ~~الناس} فإنكم كثير وهم قليل. # قوله : (لكم) خبر لا غالب ، أي : لا غالب كائن لكم واليوم ms2049 منصوب بما تعلق ~~به الخبر ومن الناس حال من الضمير فيه ، والمراد من الناس المؤمنون. # {وإني جار لكم} أي مجيركم من بني كنانة ومعين لكم فمعنى الجار المجير ~~الحافظ الذي يدفع عن صاحبه أنواع الضر كما يدفع الجار عن جاره تقول العرب ~~أنا جار لك من فلان ، أي حافظ لك من مضرته فلا يصل إليك منه مكروه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # وقال في "القاموس" : الجار المجاور : الذي أجرته من أنه يظلم والمجير ~~وأجاره أنقذه {فلما ترآءت الفئتان} أي تلافى الفريقان يوم بدر. # قال الكاشفي : (س آن هنكام كه بديدند هر دو كروه لشكر يكديكررا) {نكص على ~~عقبيه} رجع القهقهرى وهو أصل معنى النكوص لأن الغالب فيمن يفر عن موضع ~~القتال أن يرجع قهقرى لخوفه من جهة العدو. # وقوله على عقبيه حال مؤكدة لأن رجوع القهقرى إنما يكون على العقبين (واين ~~عبارتست از هزيمت كردن بمكر وحيله آورده اندكه ون روز بدر ملاكئة فرود ~~آمدند إبليس ايشانرا ديد روى بفرار نهاد درآن محل دست بردست حارث بن هاشم ~~بود حارث كفت أي سراقه در نين حال مارا فروميكذارى إبليس دست برسينه اوزد) ~~{وقال إني برىاء منكم} (من بيزارم از زنهار شما) {إنيا أرى ما لا ترون} من ~~نزول الملائكة للإمداد فقال الحارث وما نرى إلا جعاشيش أهل يثرب والجعشوش ~~الرجل القصير. # {إنيا أخاف الله} من أن يصيبني بمكروه من الملائكة أو يهلكني على أن يكون ~~الوقت هو الوقت المعلوم الذي أنظر إليه. # {والله شديد العقاب} لمن يخاف منه وقد صدق الكذاب إنه يخاف من شدة عذاب ~~الله فإن عقابه لو وقع عليه لتلاشى ولذلك كان يفر من ظل عمر رضي الله عنه ~~"وما سلك فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر" لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر ~~فيحرقه وقد علم الشيطان أنه من المعذبين المعاقبين وإنما خوفه من الله من ~~شدة عقابه لأنه يعلم أنه لا نهاية لشدة عقابه والله قادر على أن يعاقبه ~~بعقوبة أشد من الأخرى. # وفيه إشارة ms2050 إلى أن خوفه من الله يدل على أنه غير منقطع الرجاء منه كذا في ~~"التأويلات النجمية". # (نقلست كه منهزمان بدر بعد از رجوع بمكه سراقه را يغام فرستادندكه لشكر ~~ماراتو منهزم ساختى سراقه سوكند يا دكردكه تا هزيمت شمانشنيدم ازعزيمت شما ~~وقوف نيافتم س همه را معلوم شدكه آن شيطان بودكه خودرا برصورت سراقه ~~نموده). # فإن قيل : كيف يجوز أن يتمكن إبليس من أن يخلع صورة نفسه ويلبس صورة ~~سراقة ولو كان قادرا على أن يجعل نفسه في مثل صورة إنسان لكان قادرا على أن ~~يجعل غيره إنسانا. # 356 PageV03P271 ~~قيل : إذا صحت هذه الرواية فالجواب أن الله خلق إبليس في صورة سراقة والله ~~تعالى قادر على خلق إنسان في مثل صورة سراقة ابتداء فكان قادرا على أن يصور ~~إبليس في مثل صورة سراقة كما في "التفسير الحدادي". # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # وقال القاضي أبو يعلى : ولا قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في ~~الصور وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الأفعال إذا ~~فعله أو تكلم بها نقله الله تعالى من صورة إلى صورة فيقال إنه قادر على ~~التصوير والتخييل على معنى أنه قادر على قول إذا قاله أو فعل إذا فعله نقله ~~الله تعالى من صورته إلى صورة أخرى بجري العادة وأما أن يصور نفسه فذاك ~~محال ؛ لأن انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق ~~الأجزاء وإذا انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل بالجملة فكيف بنقل ~~نفسها قال والقول في تشكيل الملائكة مثل ذلك والذي روي أن إبليس تصور في ~~صورة سراقة بن مالك وأن جبريل تمثل في صورة دحية وقوله تعالى : {فأرسلنآ ~~إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا} (مريم : 17) محمول على ما ذكرنا وهو إنه ~~قدره الله تعالى على قول قاله فنقله الله تعالى من صورته إلى صورة أخرى كذا ~~في "آكام المرجان" ونظر فيه والهي الأسكوبي بأن من قال تمثل جبريل عليه ~~السلام وتصور إبليس عليه ما يستحق ليس مراده ms2051 أنهما أحدثا تلك الصورة ~~والمثال من قدرتهما نفسهما بل بإقدار الله لهما على التصور والتمثل كيف ~~شاءا فلا منافاة بين القولين غاية ما في الباب أن العمل من طريق ما أقدره ~~الله به من الأسباب المخصوصة انتهى. # يقول الفقير : إن الملائكة والشياطين من قبيل الأرواح اللطيفة وللأرواح ~~التصور بأنواع الصور كما أن للأجسام التلون بألوان الألبسة وكل ذلك بأقدار ~~الله تعالى في الحقيقة لكن هذا المعنى صعب المسلك فلا يهتدي إلى دركه إلا ~~الأنبياء والأولياء المكاشفون عن حقيقة الأمر والله أعلم. # ثم إن من عادة الشيطان أن يقحم من أطاعه ورطة الهلاك ثم يتبرأ منه. # حكي أن عابدا عبد الله في صومعته دهرا طويلا فولدت لملكهم ابنة فأنف ~~الملك أن يمسها الرجال فأخرجها إلى صومعته وأسكنها معه كيلا يعرف أحد ~~مكانها ويستخطبها منه فكبرت الابنة فحضر إبليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى ~~واقعها الزاهد وأحبلها ، فلما ظهر بها الحبل رجع إليه فقال له إنك زاهدنا ~~وإنها لو ولدت يظهر زناك فتصير فضيحة فاقتلها قبل الولادة ، وأعلم والدها ~~أنها قد ماتت فيصدقك فتنجو من العذاب والشين فقتلها الزاهد فجاء الشيطان ~~إلى الملك في زي العلماء فأخبره بصنع الزاهد بابنته من الإحبال والقتل ، ~~وقال : إن أردت أن تعرف حقيقة ما أخبرتك فانبش قبرها وشق بطنها فإن خرج ~~منها ولد فهو مصداق مقالتي وإن لم يخرج فاقتلني ففعل الملك ذلك فإذا الأمر ~~كما قال : فأخذ الزاهد وأركبه الإبل وحمله إلى بلده فصلبه فجاءه الشيطان ~~وهو مصلوب فقال له إنك زنيت بأمري وقتلت نفسا بأمري فآمن بي أنجك من عذاب ~~الملك فأدركته الشقاوة فآمن به فهرب الشيطان منه ووقف من بعيد فقال الزاهد ~~نجني فقال الشيطان إني أخاف الله رب العالمين. # فعلى العاقل الحذر من كيده. # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 # وفي "المثنوي" : # آدمى را دشمن نهان بسيست # آدمىء باحذر عاقل كسيست # واعلم أن الشيطان إذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ إلى مرتبة ~~الرجال وإنه # 357 # لا يضره التصرف في الدنيا وارتكاب ms2052 بعض المنهيات ، بل ينفعه في نفي الرياء ~~والعجب كما هو طريقة أهل الملامة. # قال بعض أرباب الحقيقة : يجوز أن تظهر لنفسك ما يوجب نفي دعواها من مباح ~~مستبشع أو مكروه لم يمنع دواء لعلة العجب لا محرما متفقا عليه انتهى ، ~~فليكن هذا على ذكر منك فإن صوفية الزمان قد تجاوزوا الحلال إلى الحرام ~~وتركوا العهود بينهم وبين المشايخ الكرام ولم يعرفوا أن السلامة في الأخذ ~~بالكتاب وسنة النبي عليه السلام والتأدب بآداب وضعها الخواص من الأنام لمن ~~يطلب الدخول إلى حرم أسرار الله الملك العلام. # قال الحافظ : # در راه عشق وسوسه اهر من بسيست # هش دار وكوش دل بيام سروش كن # جزء : 3 رقم الصفحة : 351 PageV03P272 ~~{إذ} منصوب باذكر {يقول المنافقون} من أهل المدينة من الأوس والخزرج. # {والذين في قلوبهم مرض} من قريش كانوا قد أسلموا ولم يهاجروا لعدم قوة ~~إسلامهم ، ولمنع أقربائهم إياهم من الهجرة فلما خرجت قريش إلى بدر أخرجوهم ~~معهم كرها ، ولما رأوا قلة عدد المسلمين ارتابوا وارتدوا ، وقالوا لأهل مكة ~~: {غر هاؤلاء} يعنون المؤمنون {دينهم} ؛ إذ خرجوا مع قلة عددهم وعددهم لحرب ~~قريش مع كثرتهم وشوكتهم ولم يشكوا ، بل قطعوا بأن قريشا تغلبهم لأنهم زهاء ~~الألف والمؤمنون ثلاثمائة وبضعة عشر ، فقال الله تعالى : جوابا لهم {ومن} ~~(هركه) {يتوكل على الله} أي : ومن يسلم أمره إلى الله تعالى ويثق به ~~وبقضائه ، {فإن الله عزيز} غالب لا يذل من توكل عليه واستجار به وإن قل ~~{حكيم} يفعل بحكمته البالغة ما تستبعده العقول وتحار في فهمه ألباب الفحول. # روي أن الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبي حول البيت رافعا صوته بالتلبية ، ~~وكان إذ ذاك بمكة فقال علي بالرجل فأتي به إليه ، فقال : ممن الرجل؟ قال من ~~المسلمين ، فقال : ليس عن الإسلام سألتك قال فعم سألت؟ قال : سألتك عن ~~البلد قال من أهل اليمن ، قال كيف تركت محمد بن يوسف؟ يعني : أخاه قال ~~تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا ، قال : ليس عن هذا سألتك قال : ~~فعم سألت؟ قال : سألتك ms2053 عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا ~~للخالق ، فقال له الحجاج : ما حملك على هذا الكلام وأنت تعلم مكانه مني ، ~~قال الرجل : أترى مكانه منك أعز مني بمكاني من الله ، وأنا وافد بيته وزائر ~~نبيه وقاضي دينه ومتبع دينه فسكت الحجاج ولم يجر جوابا وانصرف الرجل من غير ~~إذن ، فتعلق بأستار الكعبة ، وقال : اللهم بك أعوذ وبك ألوذ ، اللهم فرجك ~~القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة ، فانظر إلى هذا الرجل كيف أظهر الحق ~~ولم يخف من المخلوق خصوصا من الحجاج الذي كان أظلم خلق الله في زمانه حتى ~~كسر الأعراض وسفك الدماء ، وفعل ما فعل إلى حيث يضيق نطاق البيان عنه فلما ~~توكل على الله واستجار به نصره الله وهو بانفراده على الحجاج وهو مع جمعه ~~لأن الصحيح السالم وهو المؤمن غالب على السقيم المبتلى ، وهو المنافق ~~والحجاج كان من منافقي هذه الأمة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 358 # واعلم : أن مرض القلوب على نوعين : نوع منه الشك في الإيمان والدين ~~وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين. # والثاني : ميلها إلى الدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض ~~قلوب المسلمين. # والإشارة فيه : أن المعالجة لما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان ~~والتصديق واليقين وإن ماتوا في مرضهم فهم من الهالكين ، ومعالجة # 358 # مرض قلوب المسلمين بالتوبة والاستغفار والزهد والطاعة والورع والتقوى وإن ~~ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء ، ~~وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتماء إلى الهلاك وهو الكفر ألا ترى ~~إلى حال بعض المسلمين من أهل مكة لما تركوا العلاج ، وانقطعوا عن الطبيب ~~وهو النبي عليه السلام وما احتموا عن الغذاء المخالف وهو قولهم غر هؤلاء ~~دينهم هلكوا مع الهالكين ظاهرا وباطنا. # فعلى العاقل تحصيل حسن الحال قبل حلول الأجل وهو إنما يكون بصحبة واصل ~~إلى الله عز وجل والله تعالى يجود على الخلق عامة فكيف على العقلاء ~~والعشاق. # قال الحافظ : # عاشق كه شدكه يار بحالش نظر نكرد # أي خواجه دردنيست وكرنه طبيب هست ms2054 # وقال آخر : # مكو أصحاب دل رفتند وشهر عشق شد خالي # جهان ر شمس تبر يزاست ومردى كوو مولانا # اللهم وفقنا لما تحب وترضى وسهل علينا مداواة هذه القلوب المرضى. # {ولو ترى} يا محمد حال الكفرة ، أي لو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضيا ~~عكس إن {إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} أي حين تقبض أعوان ملك الموت أرواح ~~الكفار ببدر فالملائكة فاعل يتوفى {يضربون} أي حال كون الملائكة يضربون ~~بمقامع من حديد كلما ضربوا التهب النار منها {وجوههم} أي : ما أقبل من ~~أعضائهم {وأدبارهم} أي ما أدبر منها {وذوقوا} أي يضربون ويقولون ذوقوا بعد ~~السيف في الدنيا. # {عذاب الحريق} أي : العذاب المحرق الذي هو مقدمة عذاب الآخرة فهو فعيل ~~بمعنى مفعل يقال حرقه بالنار وأحرقه وحرقه فاحترق وتحرق وجواب لو محذوف ~~للإيذان بخروجه عن حدود البيان أي لرأيت أمرا فظيعا لا يكاد يوصف. PageV03P273 # {ذالك} المذكور من الضرب والعذاب واقع. # {بما قدمت أيديكم} أي : بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي ، فاليد عبارة ~~عن النفس الدراكة عبر عنها باسم أغلب آلاتها في اكتساب الأفعال. # {وأن الله ليس بظلام للعبيد} محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة ~~اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبلها ، أي : والأمر أنه تعالى ليس بمعذب ~~لعبيده بغير ذنب من قبلهم فلا يجازي أهل الإيمان بجهنم وعذابها وإنما يجازي ~~أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم وسر التعبير عن نفي التعذيب ~~بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم قطعا عند أهل السنة فضلا عن ~~كونه ظلما بالغا قد مر في سورة آل عمران. # جزء : 3 رقم الصفحة : 358 # فإن قلت ظلام أخص من ظالم لأنه للمبالغة المقتضية للتكثير ولا يلزم من ~~نفي الأخص نفي الأعم. # قلت : المراد بكثرة الظلم كثرته باعتبار كثرة متعلقه فإن لفظ العبيد يدل ~~على الكثرة فيكون ما أصابهم من الظلم كثيرا نظرا إلى كثرتهم فالمنفي عن كل ~~واحد منهم أصل الظلم ، فالمعنى : أنه تعالى لا يظلم أحدا من عبيده وأيضا ~~إنه إذا نفي الظلم ms2055 الكثير انتفى القليل لأن الذي يظلم إنما ظلم للانتفاع ~~بالظلم فإذا ترك كثيره مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر كان ~~لقليله مع قلة نفعه اترك. # وأيضا إن الظلام للنسبة كما في بزاز وعطار أي لا ينسب إليه ظلم البتة ~~{كدأب ءال فرعون} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي : عادة كفار قريش ~~في كفرهم وعنادهم كعادة آل فرعون المشهورين بقباحة # 359 # الأعمال ، وأصل الدأب في اللغة إدامة العمل يقال فلان يدأب في كذا أي ~~يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه فيه ، ثم سميت العادة دأبا ؛ لأن الإنسان ~~يداوم على عادته وآل الرجل الذين يرجعون إليه بأوكد الأسباب ولهذا لا يقال ~~لقرابة الرجل آل الرجل ولا يقال لأصحابه آله والمقصود هنا كدأب فرعون وآله ~~أي : أتباعه. # {والذين من قبلهم} أي : من قبل آل فرعون كقوم نوح وثمود وعاد وغيرهم من ~~أهل الكفر والعناد. # {كفروا بآيات الله} تفسير للدأب ، والآية هي دلائل التوحيد المنصوبة في ~~الأنفس والآفاق أو معجزات الأنبياء على الإطلاق {فأخذهم الله بذنوبهم} أي : ~~عاقبهم الله تعالى بسبب كفرهم وسائر معاصيهم. # {إن الله قوى شديد العقاب} لا يغلبه في دفعه شيء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 358 # {ذالك} أي : ترتب العقاب على أعمالهم السيئة دون أن يقع ابتداء مع قدرته ~~تعالى على ذلك. # {بأن الله} أي : بسبب أنه تعالى. # {لم يك} في حد ذاته. # وأصله يكن فحذفت النون تخفيفا لشبهها بحرف اللين من حيث كونها حرف غنة ~~فكما يحذف حرف اللين حال الجزم حذفت النون الساكنة أيضا للتخفيف لكثرة ~~استعمال فعل الكون ، ولم يحذف في نحو لم يصن ولم يخن لقلة استعمالهما ~~بالنسبة إلى لم يكن وكثرة الاستعمال تستدعي التخفيف. # {مغيرا نعمة أنعمها} أي : لم ينبغ له سبحانه ولم يصح في حكمته أن يكون ~~بحيث يغير نعمة أنعم بها {على قوم} من الأقوام ، أي : نعمة كانت جلت أو هانت. # {حتى يغيروا ما بأنفسهم} من الأعمال والأحوال التي كانوا عليها وقت ~~ملابستهم للنعمة ويتصفوا بما ينافيها سواء كانت ms2056 أحوالهم السابقة مرضية ~~صالحة ، أو قريبة من الصلاح بالنسبة إلى الحادثة كدأب هؤلاء الكفرة حيث ~~كانوا قبل البعثة كفرة عبدة الأصنام مستمرين على حالة مصححة لإفاضة نعمة ~~الإمهال وسائر النعم الدنيوية عليهم ، فلما بعث إليهم النبي عليه السلام ~~بالبينات غيروها إلى أسوأ منها وأسخط حيث كذبوه عليه الصلاة والسلام وعادوه ~~ومن تبعه من المؤمنين وتحزبوا عليهم يبغونهم الغوائل فغير الله تعالى ما ~~أنعم به عليهم من نعمة الإمهال وعاجلهم بالعذاب والنكال. # وقال الحدادي : أطعمهم الله من جوع وآمنهم من خوف وأرسل إليهم رسولا منهم ~~وأنزل عليهم كتابا بألسنتهم ثم إنهم غيروا هذه النعم ولم يشكروها ولم ~~يعرفوها من الله فغير الله ما بهم وأهلكهم وعاقبهم ببدر. # {وأن الله سميع عليم} أي : وبسبب أن الله تعالى يسمع ويعلم جميع ما يأتون ~~وما يذرون من الأقوال والأفعال السابقة واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق ~~بها من إبقاء النعمة وتغييرها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 360 # {كدأب ءال فرعون} تكرير للتأكيد {كدأب ءال فرعونا والذين من قبلهم كذبوا ~~باايات} وعطف قوله تعالى : {وأغرقنآ ءال فرعون} على (أهلكنا) مع اندراجه ~~تحته للإيذان بكمال هول الإغراق وفظاعته كعطف جبرائيل على الملائكة {وكل} ~~من غرقى القبط وقتلى قريش {كانوا ظالمين} أنفسهم بالكفر والمعاصي حيث ~~عرضوها للهلاك أو واضعين للكفر والتكذيب مكان الإيمان التصديق. PageV03P274 # والإشارة : أن فرعون وقومه اختصوا بالاستغراق في بحر الهلاك عن غيرهم ~~لادعاء فرعون الربوبية وإقرار قومه وتصديقهم إياه بها وهذا غاية فساد جوهر ~~الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية ، وكل ممن كفر بالله وكذب بآياته كانوا # 360 # ظالمي أنفسهم لإفساد استعدادهم وإن لم يبلغوا في الظلم والكفر ما بلغ ~~فرعون وقومه فعليك بمحافظة الاستعداد الفطري وإكثار الشكر عليه وإياك وشؤم ~~المعاملات السيئة المؤدية إلى الإفساد والإهلاك ولا يحملك العناد على ~~مخالفة الحق وعدم قبوله فإنه لا ينبغي لأحد خصوصا للسلاك. # كسى راكه ندار درسربود # مندار هركزكه حق بشنود # قال الإمام الغزالي قدس سره : إن النعمة إنما تسلب ممن لا يعرف قدرها ~~وأقنع في هذا الباب ms2057 بمثال ملك يكرم عبدا له فيخلع عليه خاصة ثيابه ويقربه ~~منه ويجعله فوق سائر حجابه وخدامه ويأمره بملازمة بابه ثم يأمر أن يبتنى له ~~في موضع آخر القصور وتوضع له الأسرة وتنصب له الموائد وتزين له الجواري ~~ويقام له الغلمان حتى إذا رجع من الخدمة أجلس هنالك ملكا مخدوما مكرما وما ~~بين حال خدمته إلى ملكه وولايته إلا ساعة من نهار أو أقل فإن أبصر هذا ~~العبد بجانب باب الملك سائسا للدواب يأكل رغيفا أو كلبا يمضع عظما فجعل ~~يشتغل عن خدمة الملك بنظره إليه وإقباله عليه ولا يلتفت إلى ما له من الخلع ~~والكرامة فيسعى إلى ذلك السائس ويمد يده ويسأله كسرة من رغيفه أو يزاحم ~~الكلب على العظم ويعظمهما ويعظم ما هما فيه أليس الملك إذا نظر إليه على ~~مثل هذه الحالة ، يقول هذا السفيه لم يعرف حق كرامتنا ولم ير قدر إعزازنا ~~إياه بخلعنا والتقرب إلى حضرتنا مع صرفنا إليه من عنايتنا وأمرنا له من ~~الذخائر وضروب الأيادي ما هذا إلا ساقط عظيم الجهل قليل التمييز اسلبوه ~~الخلع واطردوه عن بابنا ، فهذا حال العالم إذا مال إلى الدنيا والعابد إذا ~~اتبع الهوى فعليك أيها الرجل ببذل المجهود حتى تعرف نعم الله تعالى عليك ~~واحذر من أن تكون النعمة نقمة والولاء بلاء والعز ذلا والإقبال إدبارا ~~واليمين يسارا فإن الله تعالى غيور. # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 360 # هركه شد مرششاه را او جامه وار # هست خسران بهر حشاهش اتجار # هركه باسلطان شود او همنشين # بر درش شستن بود حيف وغبين # دست وسش ون رسيد از ادشاه # كر كزيند بوس اباشد كناه # كره سر برانهادن خدمتست # يش آن خدمت خطا وزلتست # شاه را غيرت بود بر هركه او # بو كزيند بعد ازانكه ديدرو # والمقصود : أن من عرف الله وعرف قدر نعمته عليه ترك الالتفات إلى الدنيا ~~بل إلى الكونين فإن الله أجل من كل شيء وذكره أفضل من كل ذكر وكلام. # وحكي أن سليمان بن داود عليهما ms2058 السلام مر في موكبه والطير تظله والدواب ~~من الوحوش والأنعام والجن والإنس وسائر الحيوانات عن يمينه ويساره فمر ~~بعابد من عباد بني إسرائيل ، فقال والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا ~~عظيما فسمع ذلك سليمان فقال لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود ~~فإن ما أعطي ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى فهذا إرشاد عظيم لمن أراد الآخرة ~~وسعى لها سعيها وتوجه إلى الحضرة العليا فارغا عن شواغل الدنيا. # {إن شر الدوآب} # 361 # أي : شر ما يدب على الأرض ويتحرك من الحيوانات. # {عند الله} أي : في حكمه وقضائه. # {الذين كفروا} أي : أصروا على الكفر ورسخوا فيه. # {فهم لا يؤمنون} فلا يتوقع منهم إيمان لكونهم من أهل الطبع وجعلوا شر ~~الدواب لا شر الناس إيماء إلى أنهم بمعزل عن مجانستهم وإنما هم من جنس ~~الدواب ومع ذلك هم شر من جيمع أفرادها كما قال تعالى : {{إن هم إلا ~~كالانعاما بل هم أضل} . # دريغ آدمى زاده رمحل # كه باشد وانعام بل هم اضل # جزء : 3 رقم الصفحة : 360 PageV03P275 ~~{الذين عاهدت منهم} بدل من الموصول الأول بدل البعض للبيان أو للتخصيص ، أي ~~: الذين أخذت منهم عهدهم فمن لابتداء الغاية. # {ثم ينقضون عهدهم} الذي أخذته منهم عطف على عاهدت. # {في كل مرة} من مرات المعاهدة. # {وهم لا يتقون} أي : يستمرون على النقض والحال إنهم لا يتقون سيئة الغدر ~~ولا يبالون فيه من العار والنار وهم يهود قريظة عاهدهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أن لا يعينوا عليه عدوا فنقضوا العهد وأعانوا أهل مكة يوم ~~بدر بالسلاح ثم قالوا نسينا وأخطأنا ثم عاهدهم مرة أخرى فنكثوا ومالؤوهم ~~عليه يوم الخندق أي ساعدوا وعاونوا وذلك إنهم لما رأوا غلبة المسلمين على ~~المشركين يوم بدر قالوا إنه هو النبي الموعود بعثه في آخر الزمان فلا جرم ~~يتم أمره ولا يقدر أحد على محاربته ثم إنهم لما رأوا يوم أحد ما وقع من نوع ~~ضعف المسلمين شكوا وقد كان احترق كبدهم بنار الحسد من ms2059 ظهور دينه وقوة أمره ~~فركب كعب بن أسد سيد بني قريظة مع أصحابه إلى مكة وواثقوا المشركين على حرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدى ذلك إلى غزوة الخندق ، وفيه ذم بطريق ~~الإشارة للذين عاهدوا الله على ترك المعاصي والمنكرات ثم نقضوا العهد مرة ~~بعد أخرى. # نه مارا درميان سهد وفابود # جفا كردى وبد عهدي نمودى # هنوزت ارسر صلحست باز آي # كزان محبوبتر باشى كه بودى # {فإما تثقفنهم} ثقفه كسمعه صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه كما في ~~"القاموس" وإما مركبة من إن للشرط وما للتأكيد ، أي : فإذا كان حالهم كما ~~ذكر فإما تصادفنهم وتظفرن بهم. # {فى الحرب} أي : في تضاعيفها. # {فشرد} فرق. # قال الكاشفي : (س رميده كردان ومتفرق ساز) {بهم} أي بسبب قتلهم {من ~~خلفهم} مفعول شرد أي من وراءهم من الكفرة من أعدائك ، والتشريد : الطرد ~~وتفريق الشمل وتبديد الجمع ، يعني : إن صادفت هؤلاء الناقضين في الحرب افعل ~~بهم وأوقع فيهم من النكاية والقهر ما يضطرب به حالهم ويخاف منك أمثالهم ~~بحيث يذهب عنهم بالكلية ما يخطر ببالهم من مناصبتك ، أي : معاداتك ومحاربتك ~~{لعلهم يذكرون} أي : لعل المشردين وهم من خلفهم يتعظون بما شاهدوا مما نزل ~~بالمنافقين فيرتدعون عن النقض أو عن الكفر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 362 # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بيند اندر بند # ند كيراز مصائب دكران # تانكيرند ديكران زتوند # {وإما تخافن} تعلمن فالخوف مستعار للعلم. # {من قوم} من المعاهدين {خيانة} نقض # 362 # عهد فيما سيأتي بما لاح لك منهم من علامات الغدر. # {فانابذ إليهم} أي : فاطرح إليهم عهدهم حال كونك. # {على سوآء} أي : ثابتا على طريق سوي في العداوة بأن تظهر لهم النقض ~~وتخبرهم أخبارا مكشوفا بأنك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة ، فلا ~~تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة أصلا ~~فالجار متعلق بمحذوف وهو حال من النابذ أو على استواء في العلم بنقض العهد ~~بحيث يستوي فيه أقصاهم وأدناهم فهو ms2060 حال من المنبوذ إليهم أو تستوي فيه أنت ~~وهم فهو حال من الجانبين. # {إن الله لا يحب الخا انين} تعليل للأمر بالنبذ على طريقة الاستئناف كأنه ~~قيل : لم أمرتنا بذلك ونهيتنا عن المحاربة قبل نبذ العهد فأجيب بذلك ويحتمل ~~أن يكون طعنا على الخائنين الذين عاهدهم الرسول عليه السلام كأنه قيل : ~~وإما تعلمن من قوم خيانة فانبذ إليهم ثم قاتلهم. # (إن الله لا يحب الخائنين) وهم من جملتهم لما علمت حالهم. # واعلم أن النبذ إنما يجب على الإمام إذا ظهرت خيانة المعاهدين بأمارات ~~ظنية وأما إذا ظهر أنهم نقضوا العهد ظهورا مقطوعا به فلا حاجة إلى نبذ ~~العهد كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل مكة لما نقضوا العهد بقتل ~~خزاعة وهم في ذمة النبي عليه السلام ، ولما أمر الله بنبذ العهد والتصريح ~~به قبل المحاربة خطر بالبال أن يقال : كيف نوقظ العدو ونعلمهم بطرح العهد ~~إليهم قبل المحاربة مع أنهم إن علموا ذلك إما أن يتأهبوا للقتال ويستجمعوا ~~أقصى ما يمكن لهم من أسباب التقوى والغلبة أو يفروا ويتخلصوا وعلى ~~التقديرين يفوت المقصود وهو الانتقام منهم أما يكفي لصحة المحاربة معهم ~~بغير نبذ العهد إليهم وإعلامهم به ظهور أمارات الخيانة منهم فأزاح الله ~~تعالى هذا المحذور بقوله : PageV03P276 # {ولا يحسبن} أي : لا يظن {الذين كفروا} وهو فاعل والمفعول الأول محذوف أي ~~أنفسهم حذف هربا من تكرار ذكرهم. # {سبقوا} مفعول ثانن ، أي : فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم ويدخل فيه من لم ~~يظفر به يوم بدر وغيره من معارك القتال من الذين آذوه عليه السلام وبالغوا ~~في عصيانه. # {إنهم لا يعجزون} تعليل للنهي على سبيل الاستئناف المبني على تقدير ~~السؤال ، أي : لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم على أن همزة ~~أعجز لوجود المفعول على فاعلية أصل الفعل وهو العجز ، كما تقول أبخلته إذا ~~وجدته بخيلا يقال أعجزه الشيء إذا فاته وأعجزت الرجل إذا وجدته عاجزا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 362 # وفي الآية : تهديد للنفوس التي اجترأت على ms2061 المعاصي وهي في الحقيقة مجترئة ~~على الله تعالى. # وعن السري السقطي رضي الله عنه قال : كنت يوما أتكلم بجامع المدينة فوقف ~~علي شاب حسن الشباب ، فأخر الثياب ومعه أصحابه فسمعني أقول في وعظي عجبا ~~لضعيف يعصي قويا فتغير لونه. # وانصرف فلما كان الغد جلست في مجلسي ، وإذا به قد أقبل فسلم وصلى ركعتين ~~وقال يا سري : سمعتك بالأمس تقول عجبا لضعيف كيف يعصي قويا فما معناه؟ قلت ~~: لا أقوى من الله ولا أضعف من العبد وهو يعصيه. # كره شاطر بود حروس بجنك # ه زند يش باز رويين نك # فنهض وخرج ثم أقبل من الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد ، فقال : ~~ياسري كيف الطريق إلى الله فقلت : إن أردت العبادة فعليك بصيام النهار ~~وقيام الليل ، وإن أردت الله فاترك # 363 # كل شيء سواه تصل إليه وليس إلا المساجد والخراب والمقابر ، فقام وهو يقول ~~والله لاسلكت إلا أصعب الطرق وولى خارجا ، فلما كان بعد أيام أقبل إلي ~~غلمان كثير فقالوا ما فعل أحمد بن يزيد الكاتب؟ فقلت : لا أعرف إلا رجلا ~~جاءني من صفته كذا وكذا وجرى لي معه كذا وكذا ولا أعلم حاله ، فقالوا : ~~بالله عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة لا أعرف حاله ~~ولا أعرف له خبرا ، فبينا أنا ذات ليلة بعد العشاء الأخيرة جالس في بيتي ~~إذا بطارق يطرق الباب ، فأذنت له في الدخول فإذا بالفتى عليه قطعة من كساء ~~في وسطه وأخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عيني ، وقال يا سري ~~أعتقك الله من النار كما أعتقتني من رق الدنيا فأومأت إلى صاحبي أن امض إلى ~~أهله فأخبرهم فمضى فإذا زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه فدخلت وألقت ~~الولد في حجره وعليه حلي وحلل ، وقالت له يا سيدي أرملتني وأنت حي وأيتمت ~~ولدك وأنت حي ، قال السري : فنظر إلي فقال يا سري ما هذا وفاء ثم أقبل ~~عليها وقال والله إنك لثمرة فؤادي وحبيبة قلبي وإن هذا ولدي لأعز الخلق ms2062 علي ~~غير أن هذا السري أخبرني أن من أراد الله قطع كل ما سواه ثم نزع ما على ~~الصبي وقال ضعي هذا في الأكباد الجائعة والأجساد العارية وقطع قطعة من ~~كسائه فلف فيها الصبي فقالت المرأة لا أرى ولدي في هذه الحالة وانتزعته منه ~~فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال ضيعتم علي ليلتي بيني وبينكم الله ، وولى ~~خارجا وضجت الدار بالبكاء ، فقالت : إن عاد يا سري وسمعت له خبرا فأعلمني ، ~~فقلت إن شاء الله فلما كان بعد أيام أتتني عجوز فقالت يا سري بالشونيزية ~~غلام يسألك الحضور فمضيت فإذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح ~~عينيه ، وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فأخذت الدراهم فاشتريت ما ~~يحتاج إليه ثم سرت نحوه ، فإذا الناس يهرعون فقلت : ما الخبر فقيل مات ولي ~~من أولياء الله نريد أن نصلي عليه. # فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد أهله يستعلمون خبره فأخبرتهم ~~بموته فأقبلت امرأته باكية فأخبرتها بحاله فسألتني أن أريها قبره ، قلت ~~أخاف أن تغيروا أكفانه قالت لا والله ، فأريتها القبر فبكت وأمرت بإحضار ~~شاهدين فأحضرا فأعتقت جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى ~~ماتت رحمة الله عليهما. # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # جزء : 3 رقم الصفحة : 362 # {وأعدوا} (وآماده سازيد اي مؤمنان) {لهم} أي لقتال الكفار وهيئوا ~~لحرابهم. # {ما استطعتم} أي : ما استطعتموه حال كونه. # {من قوة} من كل ما يتقوى به في الحرب كائنا ما كان من خيل وسلاح وقسي ~~وغيرها. # الحصر المستفاد من تعريف الطرفين في قوله عليه السلام : "ألا إن القوة ~~الرمي" من قبيل حصر الكمال لأن الرمي أكمل أفراد ما يتقوى به في الحرب. # روي أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه رمى يوم أحد ألف سهم ما منها # 364 # سهم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "فداك أبي وأمي يا سعد". # كره بعض العلماء تفدية المسلم بأبويه المسلمين قالوا ms2063 إنما فداه عليه ~~السلام بأبويه لأنهما كانا كافرين. PageV03P277 # قال النووي : الصحيح أنه جائز مطلقا لأنه ليس فيه حقيقة الفداء وإنما هو ~~تلطف في الكلام وإعلام بمحبته وفي الحديث فضيلة الرمي والدعاء لمن فعل خيرا ~~وجاء في الحديث : "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه الذي ~~يحتسب في صنعته الخير ، والمهدى له والرامي به" وفي الحديث : "من شاب شيبة ~~في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة" ومن رمى بسهم في سبيل الله فبلغ ~~العدو أو لم يبلغ كان له : كعتق رقبة مؤمنة كانت له فداء من النار عضوا ~~بعضو" وفي الحديث : "من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة" والغرض بفتح ~~الغين المعجمة والراء بعدهما الضاد المعجمة هو ما يقصده الرماة بالإصابة ~~وفي الحديث : "كل شيء ليس من ذكر الله تعالى فهو لهو إلا أربع خصال مشى ~~الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبة أهله وتعليم السباحة" (رمى برسه ~~كونه است. # رمى ظاهر به تيروكمان. # ورمى باطن به تيرآه درصبحكاه ازكمان خضوع. # ورمى سهام حظوظ ازدل وتوجه بحق وفراغت ازماسوى). # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 # نيست برلوح دلم جز الف قامت دوست # ه كنم حرف دكر يا دنداد استادم # واعلم أن صاحب المجاهدة الباطنة يتقوى على قتال النفس وهواها بذكر الله ~~تعالى فهو القوة في حقه. # {ومن رباط الخيل} فعال بمعنى مفعول كلباس بمعنى ملبوس. # فرباط الخيل بمعنى خيل مربوطة كما قيل جرد قطيفة بمعنى قطيفة جرد أضيف ~~العام إلى الخاص للبيان أو التخصيص كخاتم فضة وعطفها على القوة مع كونها من ~~جملتها للإيذان بفضلها على بقية أفرادها كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة. # ويقال إن الجن لا تدخل بيتا فيه فرس ولا سلاح وفي الحديث : "من نقى شعيرا ~~لفرسه ثم جاء به حتى يعلفه كتب الله له بكل شعيرة حسنة" والفرس يرى ~~المنامات كبني آدم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الفرس يقول : إذا التقت الفئتان سبوح ~~قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ولذلك كان لهم في ms2064 الغنيمة سهمان وفي الحديث ~~: "عليكم بإناث الخيل فإن ظهورها حرز وبطونها كنز" وفي الحديث : "من احتبس ~~فرسا في سبيل الله إيمانا به وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ~~ميزانه يوم القيامة" يعني : كفة حسناته. # قال موسى : للخضر ، أي الدواب أحب إليك؟ قال : الفرس والحمار والبعير ، ~~لأن الفرس مركب أولي العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد ~~عليهم السلام والحمار مركب عيسى وعزير عليهما السلام وكيف لا أحب شيئا ~~أحياه الله تعالى بعد موته قبل الحشر. # واعلم أن الخيل ثلاثة : فرس للرحمن وهو ما اتخذ في سبيل الله وقتل عليه ~~أعداء الله. # وفرس للإنسان : وهو ما يلتمس بطنه وهو ستر من الفقر ، وفرس للشيطان : وهو ~~ما يقامر عليه ويراهن. # {ترهبون به} حال من فاعل أعدوا ، أي حال : كونكم مرهبين مخوفين بالأعداد. # {عدو الله وعدوكم} وهم كفار مكة خصوا بذلك من بين الكفار مع كون الكل ~~كذلك لغاية عتوهم ومجاوزتهم الحد في العداوة ، وفيه إشارة إلى أن المجاهد ~~الباطني يرهب بالذكر والمراقبة أعدى العدو وهو النفس والشيطان. # {وءاخرين من دونهم} أي : ترهبون به أيضا عدوا آخرين من غيرهم من الكفرة # 365 # كاليهود والمنافقين والفرس ومنهم كفار الجن فإن صهيل الفرس يخوفهم. # {لا تعلمونهم} العلم بمعنى المعرفة لتعديته إلى مفعول واحد ومتعلق ~~المعرفة هو الذات ، أي : لا تعرفونهم بأعيانهم ولو كان النسب كالعلم لكان ~~المعنى لا تعرفونهم من حيث كونهم أعداء {الله يعلمهم} أي : يعرفهم لا غيره تعالى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 # فإن قلت المعرفة تستدعي سبق الجهل فلا يجوز إسنادها إلى الله تعالى؟. # قلت : المراد بالمعرفة في حقه تعالى مجرد تعلق علمه بالذوات دون النسب مع ~~قطع النظر عن كونها مجهولة قبل تعلقه بها ودلت الآية على أن الإنسان لا ~~يعرف كل عدو له. # آدمى را دشمن نهان بسيست # آدمي باحذر عاقل كسيست PageV03P278 ~~{وما} شرطية {تنفقوا من شىء} لإعداد العتاد قل أو جل {في سبيل الله} الذي ~~أوضحه الجهاد. # {يوف إليكم} أي جزاؤه كاملا. # {وأنتم لا تظلمون} ms2065 بترك الإثابة أو بنقص الثواب والتعبير عن تركها بالظلم ~~مع أن الأعمال غير موجبة للثواب حتى يكون ترك ترتيبه عليها ظلما لبيان كمال ~~نزاهته سبحانه عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من القبائح ~~وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه تعالى. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بفرس يجعل كل خطوة منه أقصى ~~بصره ، فسار وسار معه جبريل عليه السلام فأتى على قوم يزرعون في يوم ~~ويحصدون في يوم كلما حصدوا شيئا عاد كما كان فقال : "يا جبريل من هؤلاء" ~~قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما ~~أنفقوا من شيء فهو يخلفه" وفي الحديث : "من أعان مجاهدا في سبيل الله أو ~~غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". # قال الحافظ : # أحوال كنج قارون كأيام داد برباد # باغنه بازكوييد نازا نهان ندارد # وقال أيضا : # ه وزخى ه هشتى ه آدمى ه ملك # بمذهب همه كفر طريقتست امساك # {وإن جنحوا} الجنوح الميل ومنه الجناح لأن الطائر يميل به إلى أي جهة شاء ~~ويعدى باللام وإلى ، أي : مال الكفار. # {للسلم} للصلح والاستسلام بوقوع الرهبة في قلوبهم بمشاهدة ما لكم من ~~الاستعداد واعتاد العتاد. # {فاجنح لها} أي : للسلم والتأنيث لحمله على نقيضه الذي هو الحرب وهي ~~مؤنثة أو لكونه بمعنى المسالمة أي : مصالحة {وتوكل على الله} أي : لا تخف ~~من إبطان مكرهم في الصلح فإن الله يعصمك. # {إنه هو السميع} فيسمع ما يقولون في خلواتهم من مقالات الخداع. # {العليم} فيعلم نياتهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد كيدهم في نحرهم ، ~~والآية : عامة لأهل الكتاب وغيرهم. # والأمر في قوله : (فاجنح) للإباحة والأمر فيه مفوض لرأي الإمام وليس يجب ~~عليه أن يقاتلهم أبدا ولا أن يسعفهم إلى الصلح عند طلبهم ذلك أبدا ، بل ~~يبنى الأمر على ما فيه صلاح المسلمين فإذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغي أن ~~يصالحهم وينبغي أن يحاربهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وإن رأى ms2066 المصلحة في ~~المصالحة ومال إليها لا يجوز أن يصالحهم سنة كاملة إلا إذا كانت القوة ~~والغلبة للمشركين فحينئذ جاز له أن يصالحهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة ~~عليها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عليه السلام فعل كذلك ثم # 366 # إنهم نقضوا العهد قبل تمام المدة وكان ذلك سببا لفتح مكة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 # {وإن يريدوا} أي : الذين يطلبون منك الصلح. # {أن يخدعوك} بإظهار الصلح لتكف عنهم. # {فإن حسبك الله} فإن محسبك الله وكافيك من شرورهم وناصرك عليهم يقال ~~أحسبني فلان أي أعطاني حتى أقول : حسبي {هو الذى أيدك بنصره} أي : قواك ~~بإمداد من عنده بلا واسطة سبب معلوم مشاهد. # {وبالمؤمنين} من المهاجرين والأنصار ثم إنه تعالى بين كيف أيده بالمؤمنين فقال. # {وألف بين قلوبهم} (ويوند افكند بدوستى ميان دلهاي ايشان) مع ما كان ~~بينهم قبل ذلك من العصبية والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد ~~يأتلف فيهم قلبان وكان إذا لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنها قبيلته حتى ~~يدركوا ثاره فكان دأبهم الخصومة الدائمة والمحاربة ، ولا تتوقع بينهم ~~الألفة والاتفاق أبدا فصاروا بتوفيقه تعالى كنفس واحدة هذا من أبهر معجزاته ~~عليه السلام. # قال الكاشفي : (أوس وخزرج صد وبيست سال درميان ايشان تعصب وستيزه بود ~~همواره بقتل وغارت هم اشتغال مي نمودند حق تعالى ببركت تودلهاى ايشانرا ~~الفت داد). # يك حرف صوفيانه بكويم اجازتست # اي نور ديده صلح به ازجنك آورى # {لو أنفقت ما فى الارض جميعا} أي : التأليف ما بينهم. # {مآ ألفت بين قلوبهم} أي : تناهت عدواتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ~~ذات بينهم جميع ما في الأرض من الأموال والذخائر لم يقدر على التأليف ~~والإصلاح. # {ولاكن الله ألف بينهم} قلبا وقالبا بقدرته الباهرة فإنه المالك للقلوب ~~فيقلبها كيف يشاء. # {إنه عزيز} كامل القدرة والغلبة لا يستعصى عليه شيء مما يريده {حكيم} ~~يعلم كيفية تسخير ما يريده. # واعلم : أن التودد والتألف والموافقة مع الإخوان من ائتلاف الأرواح وفي ~~الحديث : "المؤمن ألف مألوف ms2067 ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف" وفي الحديث : ~~"مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وما التقى ~~المؤمنان إلا استفاد أحدهما من صاحبه خيرا". # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 PageV03P279 ~~وقال أبو إدريس الخولاني لمعاذ إني أحبك في الله فقال : أبشر ثم أبشر فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "تنصب لطائفه من الناس كراسي حول ~~العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ~~ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون". # فقيل من هؤلاء؟ يا رسول الله؟ فقال : "المتحابون في الله" قيل : لو تحاب ~~الناس وتعاطوا المحبة لاستغنوا بها عن العدالة ، فالعدالة خليفة المحبة ~~تستعمل حيث لا توجد المحبة. # وقيل : طاعة المحبة أفضل من طاعة الرهبة فإن طاعة المحبة من داخل وطاعة ~~الرهبة من خارج ولهذا المعنى كانت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض في البعض ~~لأنهم لما تحابوا في الله تواصوا بمحاسن الأخلاق ووقع القبول لوجود المحبة ~~فانتفع لذلك المريد بالشيخ والأخ بالأخ ، ولهذا المعنى أمر الله تعالى ~~باجتماع الناس في كل يوم خمس مرات في المساجد من أهل كل درب وكل محلة ، وفي ~~الجامع في الأسبوع مرة من أهل كل بلد وانضمام أهل السواد إلى البلدان في ~~الأعياد في جميع السنة مرتين وأهل الأقطار من البلدان في العمر مرة للحج كل ~~ذلك لحكم بالغة منها تأكيد الألفة والمودة بين المؤمنين وفي الحديث : "ألا إن # 367 # مثل المؤمنين في توادهم وتحابهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه ~~تداعى سائره بالسهر والحمى". # قال السعدي قدس سره : # بنى آدم أعضاي يكديكرند # كه در آفرينش زيك جوهرند # وعضوي بدرد آوردروزكار # دكر عضو هارا نماند قرار # والتألف والتودد يؤكد الصحبة مع الأخيار مؤثرة جدا بل مجرد النظر إلى أهل ~~الصلاح يؤثر صلاحا والنظر في الصور يؤثر أخلاقا مناسبة لخلق المنظور إليه ~~كدوام النظر إلى المحزون يحزن ودوام النظر إلى المسرور يسر. # وقد قيل من لا ينفعك لحظه لا ms2068 ينفعك لفظه والجمل الشرود يصير ذلولا ~~بمقارنة الجمل الذلول فالمقارنة لها تأثير في الحيوان والنبات والجماد ~~والماء والهواء يفسدان بمقارنة الجيف والزروع تنقى من أنواع العروق في ~~الأرض والنبات لموضع الإفساد بالمقارنة وإذا كانت المقارنة مؤثرة في هذه ~~الأشياء ففي الصور الشريفة البشرية أكثر تأثيرا. # وقيل : سمي الإنسان إنسانا لأنه يأنس بما يراه من خير أو شر والتألف ~~والتودد مستجلبان للمزيد وإنما العزلة والوحدة تحمد بالنسبة إلى أراذل ~~الناس وأهل الشر فأما أهل العلم والصفاء والوفاء والأخلاق الحميدة فتغتنم ~~مقارنتهم والاستئناس بهم استئناس بالله تعالى كما أن محبتهم من محبة الله ~~تعالى والجامع معهم رابطة الحق ومع غيرهم رابطة الطبع فالصوفي مع غير الجنس ~~كائن بائن ومع الجنس كائن معاين والمؤمن مرآة المؤمن إذا التقى مع أخيه ~~يستشف من وراء أقواله وأعماله وأحواله تجليات إلهية وتعريفات وتلويحات من ~~الله الكريم خفية غابت عن الأغيار وأدركها أهل الأنوار كذا في "عوارف ~~المعارف". # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 # يقول الفقير ، أصلحه الله القدير : سمعت من بعض العلماء المتورعين ~~والمشايخ المتزهدين ممن له زوجتان متباغضتان أنه قال قرأت هذه الآية وهي ~~قوله تعالى : {هو الذى أيدك} (الأنفال : 62) إلى آخرها على ماء في كوز ~~ونفخت فيه ثم أشربته إياهما فوقع التودد والألفة بينهما بإذن الله تعالى ~~وزال التباغض والتنافر إلى الآن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 364 # يا اأيها النبى} المخبر عن الله تعالى المرتفع شأنه {حسبك الله} أي كافيك ~~في جميع أمورك {ومن اتبعك من المؤمنين} الواو بمعنى مع ، أي : كفاك وكفى ~~أتباعك ناصرا كقولك حسبك وزيدا درهم أو عطف على اسم الله تعالى أي كفاك ~~الله والمؤمنون والكافي الحقيقي هو الله تعالى وإسناد الكفاية إلى المؤمنين ~~لكونهم أسبابا ظاهرة لكفاية الله تعالى. # والآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال تقوية للحضرة النبوية ~~وتسلية للصحابة رضي الله عنهم فالمراد بالمؤمنين الأنصار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 368 # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في إسلام عمر رضي الله عنه فتكون ~~الآية مكية كتبت ms2069 في سورة مدنية بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم روي أنه ~~أسلم مع النبي عليه السلام ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر رضي ~~الله عنه فكمل الله الأربعين بإسلامه فنزلت وكان صلى الله عليه وسلم يدعو ~~ويقول : "اللهم أعز الإسلام" وفي رواية "أيد الإسلام بأحد الرجلين إما بأبي ~~جهل بن هشام وإما بعمر بن الخطاب" وكان دعاؤه بذلك يوم الأربعاء فأسلم عمر ~~رضي الله عنه يوم الخميس وكان وقتئذ ابن ست وعشرين سنة وسبقه حمزة بن عبد ~~المطلب بالإسلام بثلاثة أيام أو بثلاثة أشهر. # روي أنه لما نزل # 368 PageV03P280 ~~قوله تعالى : {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} ~~(الأنبياء : 98) قام أبو جهل بن هشام : وكان يكنى في الجاهلية بأبي الحكم ~~لأنهم يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم كناه النبي عليه السلام بأبي جهل وغلبت ~~عليه كنيته ، وكان خال عمر ؛ لأن أم عمر أخت أبي جهل لأن أم عمر بنت هشام ~~بن المغيرة والد أبي جهل فأبو جهل خال عمر أو لأن أم عمر بنت عم أبي جهل ~~وعصبة الأم أخوال الابن ، فلما قام خطب فقال : يا معشر قريش إن محمدا قد ~~شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أنكم وآباءكم وآلهتكم في النار ؛ فهل من رجل ~~يقتل محمدا وله علي مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة ، فقام عمر ~~بن الخطاب : وقال أتضمن ذلك يا أبا الحكم؟ فقال : نعم يا عمر فأخذ عمر بيد ~~أبي جهل ودخلا الكعبة وكان عندها صنم عظيم يسمونه هبل فتحالفا عنده وأشهدا ~~على أنفسهما هبل ، فإنهم كانوا إذا أرادوا أمرا من سفر أو حرب أو سلم أو ~~نكاح لم يفعلوا شيئا حتى يستأمروا هبل ويشهدوه عليه ، وتلك الأصنام التي ~~كانت حوله كانت ألف صنم وخمسمائة صنم ثم خرج عمر متقلدا سيفه منتكبا كنانته ~~، أي : واضعا له في منكبه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي ~~عليه السلام مختفيا مع المؤمنين في دار الأرقم رضي الله عنه تحت ms2070 الصفا ~~يعبدون الله تعالى فيها ويقرؤون القرآن ، فلما أتى إلى البيت الذي هم فيه ~~قرع الباب فنظر إليه رجل من خلال الباب فرآه متوشحا سيفه فرجع إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع فقال يا رسول الله : هذا عمر بن الخطاب ~~متوشحا سيفه ولم يرد إلا سفك الدم وهتك العرض ، فقال حمزة : فائذن له فإن ~~جاء يريد خيرا بذلنا له ، وإن جاء يريد شرا قتلناه بسيفه فأذن له في الدخول ~~فلما رآه النبي عليه السلام قال : "ما أنت منتهي يا عمر حتى ينزل الله بك ~~قارعة" ثم أخذ بساعده أو بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وانتهره فارتعد عمر هيبة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس ، فقال : اعرض علي الإسلام الذي تدعو ~~إليه فقال النبي عليه السلام : "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا عبده ورسوله" فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة وضرب النبي عليه السلام صدر عمر بيده ~~حين أسلم ثلاث مرات وهو يقول : "اللهم أخرج ما في صدر عمر من غل وأبدله ~~إيمانا" ونزل جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد لقد استبشر أهل السماء ~~بإسلام عمر ولما أسلم قال المشركون لقد انتصف القوم منا ، وقيل له رضي الله ~~عنه ما تسمية النبي عليه السلام لك بالفاروق قال لما أسلمت والنبي عليه ~~السلام وأصحابه مختفون قلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ~~قال : "بلى" فقلت ففيم الاختفاء والذي بعثك بالحق ما بقي مجلس كنت أجلس فيه ~~بالكفر إلا أظهرت فيه الإسلام غير هائب ولا خائف والله لا نعبد الله سرا ~~بعد اليوم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون وعمر رضي الله ~~عنه أمامهم معه سيف ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى دخل المسجد ~~ثم صاح مسمعا لقريش كل من تحرك منكم لأمكنن سيفي منه ثم تقدم أمام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms2071 وهو يطوف والمسلمون ثم صلوا حول الكعبة وقرؤوا ~~القرآن جهرا وكانوا قبل ذلك لا يقدرون على الصلاة عند الكعبة ولا يجهرون ~~بالقرآن فسماه النبي عليه السلام الفاروق # 369 # جزء : 3 رقم الصفحة : 368 # لأنه فرق الله به الحق والباطل. # وجاء بسند حسن "إن أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب" وكان عمر شديدا من ~~حيث مظهريته للاسم الحق وجاء "ما ترك الحق لعمر من صديق". # لما لزمت النصح والتحقيقا # لم يتركا لي في الوجود صديقا # قال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة كان لنا جار طحان رافضي ملعون وكان له ~~بغلان سمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر فرمحه ذات ليلة أحد البغلين فقتله ~~فأخبر جدي أبو حنيفة فقال : انظروا فإني أخال أن البغل الذي اسمه عمر هو ~~الذي رمحه فنظروا فكان كما قال. PageV03P281 # واستأذن عمر رضي الله عنه في العمرة ، فأذن له عليه السلام وقال : "يا أخي ~~لا تنسنا من دعائك" قال : ما أحب أن دعاني بقوله : ياأخي ما طلعت عليه ~~الشمس وجاء : "أول من يصافحه الحق عز وجل عمر بن الخطاب وأول من يسلم عليه" ~~وجاء "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب" وجاء "إن الله تعالى أيدني ~~بأربعة. # وزراء : اثنين من أهل السماء جبرائيل وميكائيل عليهما السلام واثنين من ~~أهل الأرض أبي بكر وعمر رضي الله عنهما" فكانا بمنزلة الوزيرين من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يشاورهما في الأمور كلها ~~وفيهما نزل {وشاورهم فى الامر} وجاء "إنه كان فيما مضى قبلكم من الأمم ~~محدثون" المحدث بفتح الدال المشددة وهو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به ~~فراسة ويكون كما قال وكأنه حدثه الملا الأعلى وهذه منزلة جليلة من منازل ~~الأولياء "فإنه إن كان في أمتي هذه فهو عمر بن الخطاب" لم يرد النبي عليه ~~السلام بقوله : إن كان في أمتي التردد في ذلك فإن أمته أفضل الأمم فإذا وجد ~~في غيرها محدثون ففيها أولى بل أراد به التأكيد لفضل عمر كما يقال ms2072 إن يكن ~~له صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي سائر الأصدقاء ~~وقد قيل في فضيلة عمر. # له فضائل لا تخفى على أحد # إلا على أحد لا يعرف القمرا وجاء "إنه يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما ~~لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك" والفج طريق واسع. # وفيه دليل على علو درجة عمر رضي الله عنه حيث لا يقدر الشيطان أن يسلك ~~طريقا فيه عمر والطريق واسع فكيف يتصور أن يجري منه مجرى الدم كما يجرى في ~~سائر الخلق. # وفيه تنبيه على صلابته في الدين واستمرار حاله على الحق المحض. # وكان نقش خاتم أبي بكر نعم القادر الله وكان نقش خاتم عمر كفى بالموت ~~واعظا يا عمر. # وكان نقش خاتم عثمان آمنت بالله مخلصا. # وكان نقش خاتم علي رضي الله عنه الملك . # وكان نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح الحمدهذا هو النقش الظاهر المضاف إلى ~~البدن وأما نقش الوجود فنفسه فقد قيل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 368 # كرت صورت حال بد يانكوست # نكار يده دست تقدير اوست # وقيل : # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست # آنه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # نسأل الله تعالى أن يحفظ نقش إيماننا في لوح القلب من مس يد الشك والريب ~~ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، ~~واجعلنا من أهل الإيقان الذي قلت فيهم : {أولئك كتب فى قلوبهم الايمان} ~~(المجادلة : 22) فما نقشه قبضة جمالك لا يطرأ عليه محو # 370 # من جلالك وإن تطاول الزمان وامتد عمر الإنسان. # يا اأيها النبى} يا رفيع القدر {حرض المؤمنين على القتال} أي بالغ في ~~حثهم على قتال الكفار ورغبهم فيه بوعد الثواب أو التنفيل عليه. # والتحريض على الشيء أن يحث الإنسان غيره ويحمله على شيء حتى يعلم منه أنه ~~إن تخلف عنه كان حارضا أي قريبا من الهلاك فتكون الآية إشارة إلى أن ~~المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبي عليه ms2073 السلام إياهم على القتال ~~لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك والحث إنما يكون بعد الإقدام بنفسه ليقتدي ~~القوم به ولهذا كان النبي عليه السلام إذا اشتدت الحرب أقرب إلى العدو منهم ~~كما قال علي رضي الله عنه كنا إذا أحر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه". # قال السلطان سليم فاتح مصر : # كر لشكر عدو بود از قاف تابقاف # با كه هي روى نمى تابم ازمضاف # ون آفتاب ظلمت كفر ازجهان برم # كاهى وصبح تغ برون آرم ازغلاف # وفي الآية : بيان فضيلة الجهاد وإلا لما وقع الترغيب عليه ، وفي الحديث : ~~"ما جميع أعمال العباد عند المجاهدين في سبيل الله إلا كمثل خطاف أخذ ~~بمنقاره من ماء البحر" {إن يكن منكم} أيها المؤمنون {عشرون صابرون} في ~~معارك القتال {يغلبوا ما ئتينا وإن يكن منكم ما ئة يغلبوا ألفا من الذين ~~كفروا} بيان للألف وهذا القيد معتبر في المائتين أيضا كما أن قيد الصبر ~~معتبر في كل من المقامين. # {بأنهم قوم لا يفقهون} متعلق بيغلبوا ، أي : بسبب أنهم قوم جهلة بالله ~~وباليوم الآخر لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لأمر الله وإعلاء لكلمته ~~وابتغاء لمرضاته وإنما يقاتلون للحمية الجاهلية واتباع الشهوات وخطوات ~~الشيطان وإثارة نائرة البغي والعدوان فيستحقون القهر والخذلان وهذا القول ~~وعد كريم منه تعالى متضمن لإيجاب مقاومة الواحد للعشرة وثباته لهم. # وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة في ثلاثين راكبا ، فلقي أبا ~~جهل في ثلاثمائة راكب فهزمهم فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ الله ~~هذا الحكم بقوله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 368 # {الاان خفف الله عنكم} ففرض على الواحد أن يثبت لرجلين. PageV03P282 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد ~~فر أي ارتكب المحرم وهو كبيرة الفرار من الزحف. # قال الحدادي : هذا إذا كان للواحد المسلم من السلاح والقوة ما لكل واحد ~~من الرجلين الكافرين كان فارا. # وأما ms2074 إذا لم يكن لم يثبت حكم الفرار {وعلم أن فيكم ضعفا} أي ضعف البدن. # قال التفتازاني : تقييد التخفيف بقوله : (الآن) ظاهر الاستقامة لكن في ~~تقييد العلم به إشكال توهم انتفاء العلم بالحادث قبل وقوعه. # والجواب إن العلم متعلق به أبدا أما قبل الوقوع فبأنه سيقع وحال الوقوع ~~بأنه يقع وبعد الوقوع بأنه وقع. # وقال الحدادي وعلم في الأزل أن في الواحد منكم ضعفا عن قتال العشرة ~~والعشرة عن قتال المائة والمائة عن قتال الألف {فإن يكن منكم ما ئة صابرة ~~يغلبوا ما ئتينا وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} بتيسيره وتسهيله ~~وهذا القيد معتبر فيما سبق أيضا ترك ذكره تعويلا على ذكره ههنا {والله مع ~~الصابرين} بالنصر والتأييد فكيف لا يغلبون وما تشعر به كلمة مع من متبوعية ~~مدخولها لأصالتهم من حيث إنهم المباشرون للصبر دلت الآية على أن من صبر ظفر ~~فإن الصبر مطية الظفر. # 371 # صبر وظفر هر دو دوستان قديمند # صبر كن اي دل كه بعد زان ظفر آيد # از من صبر رخ متاب كه روزى # باغ شود سبز وشاخ كل ببرآيد # قال السلطان سليم الأول : # سليمى خصم سيه دل ه دند اين حالت # كه ازظهور آلهيست فتح لشكر ما # قال في "التأويلات النجمية" : في قوله تعالى : {بإذن الله} (الفتح : 29) ~~لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما ~~كان حال النبي عليه السلام ومن معه من أهل القوة على ما قال عباس بن عبد ~~المطلب شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول ~~الله على بغلة بيضاء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق ~~النبي عليه السلام يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها إرادة ~~أن لا يسرع ، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله فلما كان رسول الله ومن معه ~~صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم. # قال السلطان سليم : # جزء : 3 رقم الصفحة : 368 # سيمرغ جان ما كه رميدست ازدوكون ms2075 # منت خدا يراكه بجان رام مصطفاست # وفي ترجمة وصايا "الفتوحات المكية" (آدمى از جهت انسانيت مخلوقست برهلع ~~وردلى وأما از روى ايمان مخلوقست برقوت وشجاعت واقدام ودر روايت آمده است ~~ازبعضى ازصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول اوراخبر داده بود كه تو ~~والى شوى در مصر وحكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابي نيز ~~درميان بود سائر اصحابرا كفت مرا دركفه منجنيق نهيد وسوى كفار در قلعه ~~انداز يد ون من آنجا رسم قتال كنم ودر حصار بكشايم ون از سبب اين جرأت ~~رسيدند كفت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرا خبرداده است كه در مصر والى ~~شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تاوالى نشوم فهم كن كه قوت ايمان ~~اينست والا زروى عرف معلومست كه ون كسى را در كفه منجنيق نهند وبيندازند ~~حال اوه باشد س دل مؤمن قوى ترين دلهاست) ألا إنما الإنسان غمد لقلبه ولا ~~خير في غمد إذا لم يكن نصل وجاء في دعاء النبي عليه السلام : "اللهم إني ~~أعوذ بك من الشك في الحق بعد اليقين ، وأعوذ بك من الشيطان الرجيم ، وأعوذ ~~بك من شر يوم الدين" قال بعضهم : العمل سعي الأركان إلى الله ، والنية سعي ~~القلوب إلى الله تعالى القلب ملك والأركان جنوده ولا يحارب الملك إلا ~~بالجنود ولا الجنود إلا بالملك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 368 # {ما كان} ما صح وما استقام. # {لنبى} من الأنبياء عليهم السلام. # {أن يكون له أسرى} أي : يثبت له فكان هذه تامة. # وأسرى جمع أسير كجرحى جمع جريح وأسارى جمع الجمع. # روي أنه عليه السلام أتي يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل بن أبي ~~طالب فاستشار فيهم ، فقال أبو بكر : هم قومك وأهلك استبقهم لعل الله يهديهم ~~إلى الإسلام ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك ، وقال عمر : كذبوك وأخرجوك ~~من ديارك وقاتلوك فاضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر مكني من فلان لنسيب له ، ~~ومكن عليا من عقيل وحمزة من العباس ms2076 فلنضرب أعناقهم فلم يهو ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه # 372 PageV03P283 ~~وسلم وقال : "إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ~~ليشدد قلوب الرجال حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل ~~إبراهيم قال : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، ومثلك يا عمر ~~مثل نوح قال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا" فخير أصحابه بأن قال لهم ~~: "إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم أطلقتموهم بأن تأخذوا من كل أسير عشرين ~~أوقية" والأوقية أربعون درهما في الدراهم وستة دنانير في الدنانير "إلا أن ~~يستشهد منكم بعدتهم" فقالوا : بل نأخذ الفداء ويدخل منا الجنة سبعون وفي ~~لفظ ويستشهد منا عدتهم فاستشهدوا يوم أحد بسبب قولهم هذا وأخذهم الفداء ~~فنزلت الآية في فداء أسارى بدر فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال يا رسول الله أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا ~~تباكيت فقال : "أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى ~~من هذه الشجرة" لشجرة قريبة منه. # قال في "السيرة الحلبية" : أسرى بدر منهم من فدي ومنهم من خلي سبيله من ~~غير فداء وهو أبو العاص ووهب بن عمير ومنهم من مات ومنهم من قتل وهو النضر ~~بن الحارث وعقبة بن أبي معط. # {حتى يثخن في الأرض} يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ~~ويعز الإسلام ويستولي أهله وحتى لانتهاء الغاية ، فدل الكلام على أن له أن ~~يقدم على الأسر والشد بعد حصول الإثخان وهو مشتق من الثخانة وهي الغلظة ~~والكثافة في الأجسام ثم استعير في كثرة القتل والمبالغة فيه لأن الإمام إذا ~~بالغ في القتل يكون العدو كشيء ثقيل يثبت في مكانه ولا يقدر على الحركة ~~يقال أثخنه المرض إذا أضعفه وأثقله وسلب اقتداره على الحركة. # {تريدون عرض الدنيا} استئناف مسوق للعتاب ، أي : تريدون حطامها بأحذكم ~~الفداء وسمي المال عرضا لقلة لبثه فمنافع الدنيا وما يتعلق بها لاثبات لها ms2077 ~~ولا دوام فصارت كأنها تعرض ثم تزول والخطاب لهم لا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأجلة أصحابه فإن مراد أبي بكر كان إعزاز الدين وهداية أسارى ، ~~وفيه إشارة إلى أن أخذ الفداء من أسارى المشركين ما كان شيمة للنبي عليه ~~السلام ولا لسائر الأنبياء فإنه رغبة في الدنيا ومن شيمة النبي عليه السلام ~~أنه قال : "مالي وللدنيا". # جزء : 3 رقم الصفحة : 372 # كين جهان جيفه است ومردار ورخيص # بر نين مردار ون باشم حريص # وإنما رغب فيها بعضهم بعد أن شاورهم بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله ~~وشاورهم في الأمر {والله يريد الاخرة} يريد لكم ثواب الآخرة الذي لا مقدار ~~عنده للدنيا وما فيها. # قال سعدي لبي المفتي : لعل المراد والله أعلم والله يرضى فأطلق الإرادة ~~على الرضى على سبيل المشاكلة فلا يرد أن الآية تدل على عدم وقوع مراد الله ~~تعالى خلاف مذهب أهل السنة. # {والله عزيز} يغلب أولياؤه على أعدائه {حكيم} يعلم بما يليق بكل حال ~~ويخصها به كما أمر بالإثخان ومنع عن الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين ~~وخير بينه وبين المن بقوله تعالى : {فإما منا بعد وإما فدآء حتى تضع الحرب ~~أوزارها} # 373 # لولا حكم من الله سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أن لا يعاقب المخطىء ~~في اجتهاده وأن لا يعذب أهل بدر أو قوما لم يصرح لهم بالنهي. # وفي "التأويلات النجمية" : {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيمآ أخذتم عذاب ~~عظيم} أي لأصابكم {فيمآ أخذتم} أي لأجل ما أخذتم من الفداء {عذاب عظيم} لا ~~يقادر قدره. # روي أنه عليه السلام قال : "لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن ~~معاذ" وذلك لأنه أيضا أشار بالإتخان. # وفيه دليل على أنه لم يكن أحد من المؤمنين ممن حضر بدرا إلا أحب أخذ ~~الفداء وغيرهما. # قال عبد الله بن عمر : ما نزل بالناس أمر فقال الناس وقال عمر إلا نزل ~~القرآن على نحو ما قال عمر وفي الحديث : "إن الله جعل الحق على لسان عمر ms2078 ~~وقلبه" وقد وافق الوحي في مواضع منها ما في هذه القصة ومنها أنه قال يا ~~رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت ~~آية الحجاب واجتمعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغيرة فقال لهن ~~عمر عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن. PageV03P284 # {فكلوا مما غنمتم} روي أنهم أمسكوا عن الغنائم فقال تعالى قد أبحت ~~لكم الغنائم فكلوا مما غنمتموه (از آنه غنيمت كرفتيد وفديه ازان جمله است) ~~{حلالا} حال من المغنوم وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم من عدم حل المغنوم ~~بسبب تلك المعاتبة فإن من سمع العتاب المذكور وقع في قلبه اشتباه في أمر ~~حله {طيبا} الطيب المستلذ ويوصف الحلال بذلك على التشبيه فإن المستلذ ما لا ~~يكون فيه كراهية في الطبع وكذا الحلال ما لا يكون فيه كراهية في الدين. # {واتقوا الله} أي : في مخالفة أمره ونهيه {إن الله غفور رحيم} فيغفر لكم ~~ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الإذن فيه ويرحمكم ويتوب عليكم إذا ~~اتقيتموه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 372 # قال الكاشفي : (رحيم مهر بانست كه غنيمت برشما حلال كرده وبرامم ديكر ~~حرام بوده) كما قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت الغنائم حراما على ~~الأنبياء فكانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان فكانت تنزل نار من السماء ~~فتأكله ولله تعالى عنايات لهذه الأمة لا تحصى. # روي عن النبي عليه السلام أنه قال لآدم ليلة المعراج "أنت خير الناس لأن ~~الله تعالى قد فعل معك ستة أشياء : خلقك بيده. # وأكرمك بالعلم. # وأسجد لك ملائكته. # ولعن من لم يسجد لك. # وكرمك بامرأة منك حواء. # وأباح لك الجنة بحذافيرها" فقال : لا بل أنت خير الناس لأنه أعطاك ستة ~~أشياء لم يعطها أحدا غيرك : جعل شيطانك مسلما. # وقهر عدوك. # وأعطاك زوجة مثل عائشة تكون سيدة نساء الجنة. # وأحيا جميع الأنبياء لأجلك. # وجعلك مطلعا على سرائر أمتك. # وعامل أمتك بستة أشياء : أولها أخرجني من الجنة بمعصية واحدة ولا يخرج ~~أمتك ms2079 من المسجد بالمعصية. # ونزع مني الحلة ولم ينزع الستر من أمتك. # وفرق عني زوجتي ولا يفرق عن أمتك أزواجهم. # ونقص من قامتي ولا ينقص من قامتهم وفضحني بقوله وعصى آدم وستر على أمتك. # وبكيت مائتي سنة حتى غفر لي ويغفر لأمتك بعذر واحد". # قال السعدي قدس سره : # محالست اكر سر برين درنهى # كه بازآيدت دست حاجت نهى # بضاعت نياوردم الا اميد # خدايا زعفوم مكن نا اميد # 374 # وينبغي للمؤمن أن يأخذ الحذر فإن عتاب الله تعالى إذا كان بهذه المرتبة ~~في صورة الخطأ في الأمور الاجتهادية فما ظنك في عتابه بل بعقابه في الأمور ~~العمدية المخالفة لكتاب الله تعالى ، ألا ترى أن الهدهد لما خالف سليمان في ~~الغيبة استحق التهديد والزجر والعقوبة ، فإنك إن خالفت أمر سلطانك تستحق ~~العقوبة ، فإن أنت واظبت على الخدمة والطاعة أقمت عذرك وفي القصة بيان لزوم ~~البكاء عند وقوع الخطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه بكيا. # قيل : إن النار تقرب يوم القيامة فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالانصراف فلا تنصرف حتى يأتي جبريل بقدح من الماء ويقول اضربه على وجهها ~~فيضربه فتفر النار فيقول : "يا جبرائيل من أين هذا الماء" فيقول إنه من ~~دموع العصاة. # وفي "المثنوي" : # تانكريد ابر كى خندد من # تانكريد طفل كي جوشد لبنطفل يك روزه همي داند طريق # كه بكريم تارسد دايه شفيق # تونمى دانى كه دايه دايكان # كم دهد بى كريه شير اورا يكان # ون بر آرند ازشيماني انين # عرش لرزد ازانين المذنبين # جزء : 3 رقم الصفحة : 372 # يا اأيها النبى} من الألقاب المشرفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي يا ~~أيها المخبر عن الله وعن أحكامه. # {قل لمن فى أيديكم من الاسرى} جمع أسير. # روي أنها نزلت في العباس بن عبد المطلب عم النبي عليه السلام وكان أسر ~~يوم بدر وكان أحد العشرة الذين ضمنوا إطعام من خرج من مكة لحماية العير ، ~~وكان يوم بدر قد خرج بعشرين أوقية من ذهب ms2080 ليطعم بها الكفار فوقع القتال قبل ~~أن يطعم بها وبقيت العشرون أوقية معه فأخذت منه في الحرب فكلم النبي عليه ~~السلام في أن يحتسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال : "أما شيء خرجت ~~تستعين به علينا فلا أتركه لك" فكلفه أن يفدي نفسه بمائة أوقية زائدا على ~~فداء غيره لقطع الرحم وكلفه أن يفدي أيضا ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ~~ونوفل بن الحارث كل واحد بأربعين أوقية ، فقال يا محمد تركتني أي صيرتني ~~أتكفف قريشا ما بقيت. # والتكفف : هو أن يمد كفه يسأل الناس يعني غنم المسلمون مالي وما بقي لي ~~شيء حتى أفدي نفسي وابني أخوي فقال : "فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل" ~~يعني : زوجته "وقت خروجك من مكة ، وقلت لها : إني لا أدري ما يصيبني في ~~وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله والفضل وقثم" وهم أبناؤه فقال ~~العباس : وما يدريك قال : "أخبرني به ربي" قال أشهد أنك صادق وأن لا إله ~~إلا الله وأنك رسول الله والله لم يطلع عليه أحد إلا الله ولقد دفعته إليها ~~في سواد الليل ولقد كنت مرتابا في أمرك فأما إذ أخبرتني بذلك فلا ريب. # والآية وإن نزلت في حق العباس خاصة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب أي قل للعباس وعقيل وغيرهما من الأسارى PageV03P285 ~~جزء : 3 رقم الصفحة : 375 # {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} إيمانا وإخلاصا هذا الشك بالنسبة إلينا ~~كما في قوله عليه السلام "إن كنت تعلم" في دعاء الاستخارة فإن معناه إن ~~تعلق علمك وإرادتك فلما كان تعلق هذا العلم مشكوكا بالنسبة إلى العبد عبر ~~عن هذا المعنى بما ترى هكذا سمعته من حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله ~~بالسلامة {يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم} من الفداء {ويغفر لكم والله غفور رحيم} ~~قال العباس # 375 # فأبدلني الله خيرا مما أخذ مني لي الآن عشرون عبدا وإن أدناهم ليضرب ، أي ~~: يتجر في عشرين ألف درهم وأعطاني سقاية زمزم ما أحب أن لي بها ms2081 جميع أموال ~~أهل مكة أنجز لي أحد الوعدين ، وأنا أرجو أن ينجز لي الوعد الثاني أي انتظر ~~المغفرة من ربي فإنه لا خلاف في وعد الكريم. # خلاف وعده محالست كز كريم آيد # لئيم اكر نكند وعده وفاشايد # {وإن يريدوا} يعني : الأسرى {خيانتك} أي : نقض ما عاهدوك عليه من الإسلام ~~بالارتداد على دين آبائهم. # {فقد خانوا الله من قبل} بكفرهم ونقض ما أخذ على كل عاقل من ميثاقه في الأزل. # {فأمكن منهم} أي : أقدر عليهم كما فعل يوم بدر فإن أعادوا الخيانة فيمكنك ~~منهم أيضا ، يقال : مكنه من الشيء وأمكنه منه ، أي : أقدره عليه فتمكن منه. # {والله عليم} فيعلم ما في نياتهم وما يستحقونه من العقاب. # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه يدا ونهان بنزدش يكيست # {حكيم} يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه حكمته البالغة. # وفي بعض الروايات : إن العباس كان قد أسلم قبل وقعة بدر ولكن لم يظهر ~~إسلامه لأنه كان له ديون متفرقة في قريش وكان يخشى إن أظهر إسلامه ضياعها ~~عندهم وإنما كلفه النبي عليه السلام الفداء لأنه كان عليه ظاهرا لا له ولما ~~كان يوم فتح مكة وقهرهم الإسلام أظهر إسلامه ولم يظهر النبي عليه السلام ~~إسلام العباس رفقا به كيلا يضيع ماله عند قريش وكان قد استأذن النبي عليه ~~السلام في الهجرة فكتب إليه : "يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه فإن الله ~~تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة" فكان كذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 375 # وفي الآية : بيان قدرة الله تعالى وأن مريد الخلاص من يد قهره في الدنيا ~~والآخرة لا يجد إليه سبيلا إلا بالإيمان والإخلاص فهو القادر القوي الخالق ~~وما سواه العاجز الضعيف المخلوق. # وفي الخبر أن النبي عليه السلام قال : "إن الله تعالى قال : قل للقوي لا ~~يعجبنك قوتك ، فإن أعجبتك قوتك ادفع الموت عن نفسك ، وقل للعالم لا يعجبنك ~~علمك فإن أعجبك فأخبرني متى أجلك وقل للغني لا يعجبنك غناك فإن أعجبك فأطعم ~~خلقي غداء واحدا". # وفي الآية ms2082 : إشارة إلى النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند ~~استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر بها إن اطمأنت إلى ذكر الله والعبودية ~~والانقياد تحت أحكامه يؤتها الله نعيم الجنة ودرجاتها وهي خير من شهوات ~~الدنيا ونعيمها وزينتها فإن الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية ~~وخيانة النفس التجاوز عن حد الشريعة والطريقة. # يقال : إن متابعة سبعة أصناف أورثت سبعة أشياء. # الأول : إن متابعة النفس أورثت الندامة كما قال تعالى في قتل قابيل هابيل ~~{فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين} (المائدة : 30). # والثاني : إن متابعة الهوى أورثت البعد كما قال لبلعام {واتبع هواه فمثله ~~كمثل الكلب} (الأعراف : 176) يعني في البعد والخساسة. # والثالث : إن متابعة الشهوات أورثت الكفر كما قال تعالى : {واتبعوا ~~الشهواتا فسوف يلقون غيا} (مريم : 59) يعني الكفر. # والرابع : أن متابعة فرعون أورثت الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة كما ~~قال تعالى : {فاتبعوا أمر فرعون} (هود : 97) إلى قوله : {فأوردهم النار} ~~(هود : 98). # والخامس : إن متابعة القادة الضالة أورثت الحسرة كما قال تعالى : {إذ ~~تبرأ الذين اتبعوا} (البقرة : 166)إلى قوله : {كذالك يريهم الله أعمالهم ~~حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} (البقرة : 167). # والسادس : إن محبة النبي عليه السلام أورثت المحبة كما قال تعالى : # 376 # {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله} . # والسابع : إن متابعة الشيطان أورثت جهنم كما قال تعالى : {إن عبادى ليس ~~لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين} (الحجر ~~: 42 43). # جزء : 3 رقم الصفحة : 375 PageV03P286 ~~{إن الذين ءامنوا} بالله تعالى وبمحمد عليه الصلاة والسلام وبالقرآن. # {وهاجروا} أوطانهم وهي مكة حباولرسوله {وجاهدوا بأموالهم} بأن صرفوها إلى ~~الكراع والسلاح وأنفقوها على المحاويج. # {وأنفسهم} بمباشرة القتال واقتحام المعارك والخوض في المهالك ولعل تقديم ~~الأموال على الأنفس ؛ لأن المجاهدة بالأموال أكثر وقوعا وأتم دفعا للحاجة ~~حيث لا تتصور المجاهدة بالنفس بلا مجاهدة بالمال هكذا في "تفسير الإرشاد". # يقول الفقير أصلحه الله القدير : وجه التقديم عندي أن المال من توابع ~~النفس والوجود وتوابعها أقدم منها في البذل. # وفي الآية ms2083 : أسلوب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ولذا قال سادات الصوفية ~~قدس الله أسرارهم بذل المال في مقابلة توحيد الأفعال وبذل الوجود في مقابلة ~~توحيد ذات المعبود. # {في سبيل الله} متعلق بجاهدوا قيد لنوعي الجهاد والمراد بسبيل الله ~~الطريق الموصل إلى ثوابه وجناته ودرجاته وقرباته وهو إنما يكون موصلا ~~بالإخلاص فبذل المال والنفس بطريق الرياء لا يوصل إلى رضى الله ذي العظمة ~~والكبرياء اللهم اجعلنا من الذين جاهدوا في سبيلك لا في سبيل غيرك. # قال الشيخ المغربي قدس سره : # كل توحيد نرويد ززمينى كه درو # خار شرك وحسد وكبر ورياو وكين است # {والذين ءاووا} النبي والمهاجرين معه أي أعطوهم المأوى وأنزلوهم ديارهم ~~بالمدينة والإيواء الضم. # {ونصروا} أي : نصروهم على أعدائهم وأعانوهم بالسيف على الكفار فالأول في ~~حق المهاجرين والثاني في حق الأنصار والأنصار كالعلم للقبيلتين الأوس ~~والخزرج ، ولهذا جازت النسبة إلى لفظ الجمع حيث قالوا الأنصاري نسبة إلى ~~الأنصار وسموا الأنصار لأنهم نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد ~~الأنصار نصير كشريف وأشراف. # قال السلطان سليم الأول : # شاهنشه آن كدا كه بودخاك راه او # آزاد بنده كه كرفتار مصطفاست # آن سينه شادكزغم اوساخت دل حزين # وآن جان عزيز كزى ايثار مصطفاست # جزء : 3 رقم الصفحة : 375 # {أولئك} الموصوفون بما ذكر من النعوت الفاضلة {بعضهم أوليآء بعض} في ~~الميراث وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى ~~نسخ بقوله : {وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض} (الأنفال : 75) أي : أولى ~~بميراث بعض من الأجانب. # والحاصل إن التوارث في الابتداء بالهجرة والنصرة لا بمجرد القرابة فكان ~~المهاجر يرثه أخوه الأنصاري إذا لم يكن بالمدينة ولي مهاجري ولا توارث بينه ~~وبين قريبه المسلم غير المهاجري ، واستمر أمرهم كذلك إلى أن فتحت مكة فسقطت ~~فرضية الهجرة ثم توارثوا بالقرابة ، فالأولياء : جمع ولي كصديق وأصدقاء ~~والولي من الولي بمعنى القرب والدنو فكأنه قيل بعضهم أقرباء بعض لا قرابة ~~بينهم وبين من لم يؤمن ولا بين من آمن ولم يهاجر كما قال تعالى : {والذين ~~ءامنوا ولم يهاجروا} كسائر ms2084 المؤمنين {ما لكم من ولايتهم من شىء} أي : من ~~توليهم في الميراث وإن كانوا من أقرب # 377 # أقاربكم {حتى يهاجروا} ولما بين تعالى أن حكم المؤمن الذي لم يهاجر ~~انقطاع الولاية بينه وبين المؤمنين وتوهم أنه يجب أن يتحقق بينهم التقاطع ~~التام لتحققه بينه وبين الكفار أزال هذا الوهم بقوله : {وإن استنصروكم فى ~~الدين} أي : إن طلب منكم المؤمنون الذين لم يهاجروا النصرة. # {فعليكم النصر} أي : فوجب عليكم نصرهم على من يعاديهم في الدين. # {إلا على قوم} منهم {بينكم وبينهم ميثاق} أي : إلا إذا كان من يعاديهم ~~ويحاربهم من الكفار بينهم وبينكم عهد موثق فحينئذ يجب عليكم الوفاء بالعهد ~~وترك المحاربة معهم ولا يلزمكم نصر الذين آمنوا ولم يهاجروا عليهم بل ~~الإصلاح بينهم على وجه غير القتال. # {والله بما تعملون بصير} فلا تخالفوا أمره كيلا يحل بكم عقابه. # {والذين كفروا بعضهم أوليآء بعض} آخر في الميراث منطوق الآية إثبات ~~الموالاة بين الكفار والكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الإيمان ، فالمراد منه ~~بطريق المفهوم المخالف نهي المسلمين عن موالاتهم وموارثتهم وإيجاب المباعدة ~~بينهم إن وجد بينهم قرابة نسبية لأن الموالاة بين الكفار مبنية على التناسب ~~في الكفر ، كما أنها بين المؤمنين مبنية على التناسب في الإيمان فكما لا ~~مناسبة بين الكفر والإيمان من حيث إن الأول ظلمة والثاني نور ، فكذا لا ~~مناسبة بين أهلهما فإن الكافر عدو الله والمؤمن ولي الله فوجب التقاطع ~~وإزالة الوصلة من غير الجنس. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 375 # نخست موعظه ير صحبت اين ندست # كه از مصاحب ناجنس احتراز كنيد PageV03P287 ~~{إلا} أي : إن لا {إلا تفعلوه} أي : ما أمرتم به من التواصل بينكم وتولي ~~بعضكم بعضا حتى في التوارث ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار. # {تكن} تامة {فتنة فى الأرض} أي : تحصل فتنة عظيمة فيها وهي ضعف الإيمان ~~وظهور الكفر. # {وفساد كبير} في الدارين وفيه إشارة إلى مساعدة طالب النصرة بأي وجه كان ~~فإن تركها يؤدي إلى الخسران وارتفاع الأمان ، وفي الحديث : "انصر أخاك ~~ظالما أو ms2085 مظلوما" ونصرة الظالم بنهيه عن الظلم. # وفي "فتاوى ضيخان" : إذا وقع النفير من قبل الروم فعلى كل من يقدر على ~~القتال أن يخرج إلى الغزو إذا ملك الزاد والراحلة ولا يجوز له التخلف إلا ~~بعذر بين انتهى. # وكما أنه لا كلام في فضيلة الإعانة والإمداد كذلك لا كلام في الهجرة إلى ~~ما يقوم به دين المرء من البلاد. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من توالي ~~الأذى عليهم من كفار قريش مع عدم قدرته على إنقاذهم مما هم فيه قال لهم : ~~"تفرقوا في الأرض فإن الله سيجمعكم" قالوا إلى أين تذهب قال : "ههنا" وأشار ~~بيده إلى جهة الحبشة وفي رواية قال لهم : "اخرجوا إلى أرض الحبشة فإن بها ~~ملكا عظيما لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه". # يقول الفقير ، أصلحه الله القدير : سمعت من حضرة شيخي العلامة أبقاه الله ~~بالسلامة أنه قال : لو كان لي مال لهاجرت من قسطنطينية إلى أرض الهند لأنه ~~لا فائدة في الإقامة مع سلطان لا غيرة له أصلا من جهة الدين ، ثم ذكر تورع ~~سلطان الهند وهذا الكلام مطابق للشريعة والطريقة. # وقد قال بعض الكبار : إن الأولياء لا يقيمون في بلاد الظلم وجاء في ~~الحديث : "من فر بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا من الأرض استوجب ~~الجنة ، وكان رفيق أبيه خليل الله إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة ~~والسلام" # 378 # فهاجر إلى الحبشة ناس من مخافة الفتنة وفرارا إلى الله تعالى بدينهم منهم ~~من هاجر إلى الله بأهله ، ومنهم من هاجر بنفسه وهي الهجرة الأولى فمن آمن ~~بأن طلب الله تعالى حق واجب هاجر من غير الله فهاجر من أفعاله القبيحة ~~الطبيعية إلى الأفعال الحسنة الشرعية ومن الأوصاف الذميمة إلى الأخلاق ~~الحميدة ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي ، وبذل ماله ونفسه في طلب ~~الحق وترك كل باطل هو غير الحق. # قال السيد البخاري قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة ms2086 : 375 # هست تاج عارفان اندرجهان ازار ترك # ترك دنيا ترك عقبا ترك هستي ترك ترك # وفي الحديث : "كان فيما كان قبلكم رجل قتل تسعا وتسعين نفسا ، فسأل عن ~~أعلم أهل الأرض ، فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعا وتسعين نفسا فهل له ~~من توبة؟ فقال : لا فقتله فكمل به المائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل ~~على رجل عالم ، فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال : نعم ومن ~~يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون الله ~~تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا ~~بلغ نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ~~ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ، وقالت ملائكة العذاب إنه ~~لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم حكما ، فقال : قيسوا ~~ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها فقاسوه فوجوده أدنى إلى الأرض ~~التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة". # وفي رواية : "فأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربي". # فإن قلت : الظاهر من الحديث أنه قبلت توبة ذلك الرجل وهذا مخالف لما ثبت ~~في الشرع من أن حقوق العباد لا تسقط بالتوبة. # قلنا إذا تاب ظالم لغيره وقبل الله توبته يغفر له ذنب مخالفة أمر الله ~~وما بقي عليه من حق العبد فهو في مشيئة الله إن شاء أرضى خصمه وإن شاء أخذ ~~حقه منه والحديث من القسم الأول وعلى تقدير الإرضاء لا يكون ساقطا أيضا ~~لأخذه عوضه من الله وفي الحديث استحباب أن يفارق التائب موضع الذنب ~~والمساعدين ويستبدل منهم صحبة أهل الصلاح اللهم اجعلنا من المهاجرين ~~وألحقنا بعبادك الصالحين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 375 PageV03P288 ~~{والذين ءامنوا} بجميع ما يجب أن يؤمن به إجمالا وتفصيلا. # {وهاجروا} أوطانهم تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا لمرضاة الله. # {وجاهدوا} الكفار والمجاهدة. # والجهاد (باكسى كار زاركردن درراه خداى) {في سبيل ms2087 الله} هو دين الإسلام ~~والإخلاص الموصلان إلى الجنة ودرجاتها. # {والذين ءاووا} أي ضموا المؤمنين إلى أنفسهم في مساكنهم ومنازلهم وواسوهم ~~يقال أويت منزلي وإليه أويا نزلته بنفسي وسكنته وأويته وآويته أنزلته ~~والمأوى المكان فالإيواء بالفارسية (جايكاه دادن). # {ونصروا} أي : أعانوهم على أعدائهم فالموصول الأول عبارة عن المهاجرين ~~الأولين والثاني عن الأنصار كما سبق. # {أولئك هم المؤمنون} إيمانا {حقا} لأنهم حققوا إيمانهم بتحصيل مقتضاه من ~~الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق. # فالآية الأولى : مذكورة لبيان حكمهم وهو أنهم يتوارثون ويتولى بعضهم بعضا ~~في الميراث. # وهذه الآية مذكورة لبيان أن الكاملين في الإيمان منهم هم المهاجرون ~~الأولون والأنصار لا غيرهم فلا تكرار. # {لهم مغفرة} لذنوبهم {ورزق كريم} أي : واسع كثير يطعمهم الله تعالى # 379 # في الجنة طعاما يصير كالمسك رشحا ولا يستحيل في أجوافهم نجوا وهو ما يخرج ~~من البطن من ريح أو غائط ثم ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهم ويتسم بسمتهم فقال. # {والذين ءامنوا منا بعد} أي : من بعد الهجرة الأولى. # {وهاجروا} بعد هجرتكم {وجاهدوا معكم} في بعض مغازيكم. # {فأولئك منكم} أي : من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار وهم الذين جاؤوا ~~من بعضهم. # {يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان} (الحشر : 10) ~~ألحقهم الله بالسابقين وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا في الإيمان والهجرة. # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار فكان ~~المهاجر يرثه أخوه الأنصاري دون قريبه الغير المهاجر وإن كان مسلما فنسخ ~~الله تعالى ذلك الحكم بقوله : {وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض} آخر منهم ~~في التوارث من الأجانب {في كتاب الله} أي : في حكمه. # {إن الله بكل شىء عليم} ومن جملته ما في تعليق التوارث بالقرابة الدينية ~~أولا وبالقرابة النسبية آخرا من الحكم البالغة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 379 # نه در أحكام اوست ون ورا # نه در افعال او كونه وند # اعلم : أن المهاجرين الأولين من حيث إنهم أسسوا قاعدة الإيمان واتباع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من الأنصار يدل عليه قوله عليه السلام ms2088 : ~~"لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" فإن المراد منه إكرام الأنصار بأن لا ~~رتبة بعد الهجرة أعلى من نصرة الدين. # والمهاجرون على طبقات. # منهم من هاجر معه عليه السلام أو بعد هجرته قبل صلح الحديبية وهو في سنة ~~ثنتين من الهجرة وهم المهاجرون الأولون. # ومنهم من هاجر بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة وهم أهل الهجرة الثانية. # ومنهم ذو هجرتين هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة وكانت الهجرة إلى ~~المدينة بعد أن هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا على المؤمن ~~المستطيع ليكون في سعة أمر دينه ولينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~إعلاء كلمة الله فلما فتح مكة أعلمهم بأن الهجرة المفروضة قد انقطعت وإنه ~~ليس لأحد بعد ذلك أن ينال فضيلة الهجرة وأن ينازع المهاجرين في مراتبهم. # وأما الهجرة التي تكون من المسلم لصلاح دينه إلى مكة أو إلى غيرها فإنها ~~باقية أبد الدهر غير منقطعة وفي الحديث : "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ~~ونية" وفي الحديث : "من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد ~~الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة". # وروى الإمام في "الإحياء" : أن النبي عليه الصلاة والسلام لما عاد إلى ~~مكة استقبل الكعبة وقال : "إنكك خير أرض الله وأحب بلاد الله إلي ولولا أني ~~أخرجت منك ما خرجت" فما هو محبوب للنبي عليه السلام محبوب لأمته أيضا ~~فالإقامة بمكة مع الوفاء بحق المقام أفضل كيف لا والنظر إلى البيت عبادة ~~والحسنات فيها مضاعفة وللقاصر عن القيام بحق الموضع ترك الإقامة فإن بعض ~~العلماء كرهها لمثله. # حكي أن عمر بن عبد العزيز وأمثاله من الأمراء كان يضرب فسطاطين فسطاطا في ~~الحل وفسطاطا في الحرم ، فإذا أراد أن يصلي أو يعمل شيئا من الطاعات دخل ~~فسطاط الحرم رعاية لفضل المسجد الحرام ، وإذا أراد أن يأكل أو يتكلم أو غير ~~ذلك خرج إلى فسطاط الحل ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة أميال ومن الجانب ~~الثاني اثني عشر # 380 # ميلا ومن الجانب ms2089 الثالث ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ~~ميلا هكذا قال الفقيه أبو جعفر. # وكما أن للأماكن الشريفة والبقاع المنيفة قدرا وحرمة عند الله تعالى وعند ~~الناس فكذا القلوب الصافية لأهل الكمالات الوافية بل خطرها أعظم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 379 # مسجدي كواندرون اولياست # سجده كاه جمله است آنجا خداست # آن مجازاست اين حقيقت اي خران # نيست مسجد جزدرون سروران # وفي قوله تعالى : {فأولئك منكم} إشارة إلى أن كل سالك صادق سلك طريق الحق ~~من المتأخرين على قدم الإيمان والهجرة والجهاد الحقيقي فهو من المتقدمين ~~لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون من ~~الزمان والمكان استوى عندهم الأمس واليوم والغد والقرب والبعد والعلو ~~والسفل ولهذا قال عليه السلام : "أمتي كالمطر لا يدري أولهم خير أم آخرهم" ~~وعد المتأخرين من إخوانه وقال : "واشوقاه إلى لقاء إخواني" هذا. # وكان الحسن : إذا قرأ سورة الأنفال قال طوبى لجيش قائدهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومبارزهم أسد الله وجهادهم طاعة الله ومددهم ملائكة الله ~~وثوابهم رضوان الله نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالحات الأعمال وحسنات ~~الأقوال والأحوال وأن يجعلنا مشغولين بطاعة الله في كل آن وحال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 379 PageV03P289 ### | AUTO سورة التوبة # مائة وثلاثون آية وهي مدنية # أعوذ بالله من الشيطان الرجيم # إنما تركت التسمية أول براءة لعدم المناسبة بين الرحمة التي تدل عليها ~~البسملة والتبري الذي يدل عليه أول براءة. # ورده في "الفتوحات" بأنها جاءت في أوائل السور المبدوءة بويل قال وأين ~~الرحمة من الويل. # وقال في "التأويلات النجمية" : الحكمة في ترك كتابة بسم الله الرحمن ~~الرحيم في أول سورة براءة وكتابتها في سورة النمل ليعلم أنها آية مكررة في ~~القرآن ، وأكثر ما أنزلت في أوائل السور لتكون فاصلة بين السورتين ولتكون ~~كل سورة متوجة بتاج اسم الله تعالى وصفة جماله وجلاله فحيث نزلت كتبت ، ~~وحيث لم تنزل لم تكتب فلما لم تنزل في أول براءة ما كتبت في أولها ونزلت في ~~أول ms2090 النمل وأثنائها فكتبت في الموضعين جميعا اه. # (در ترجمه أسباب نزول از بستان فقيه أبو الليث نقلى ميكندكه ثقات مشايخ ~~بعنعنه از ذي النورين رضي الله عنه روايت كردكه كاتب خاتمه يسألونك عن ~~الأنفال وفاتحه براءة من الله من بودم حضرت مصطفى عليه الصلاة والسلام ميان ~~اين دوسوره املاء بسم الله نفر مودند) كذا في "تفسير الكاشفي" وهو مؤيد ~~لكلام "التأويلات". # وقال حضرة الشيخ الأكبر : والمسك الأذفر قدس سره الأطهر. # اعلم أن بسملة سورة براءة هي التي في سورة النمل ، فإن الحق سبحانه إذا ~~وهب شيئا لم يرجع فيه ولا يرده إلى العدم فلما خرجت رحمة براءة ، وهي ~~البسملة وحكم التبري من أهلها برفع الرحمة الاختصاصية عنهم ووقف الملك بها ~~لا يدري أين يضعها فإن كل # 381 # أمة من الأمم الإنسانية أخذت رحمتها بإيمانها قال تعالى أعطوا هذه ~~البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان عليه السلام وهي لا يلزمها إيمان إلا ~~برسولها فلما عرفت قدر سليمان وآمنت به أعطيت من الرحمة الإنسانية حظا وهو ~~بسم الله الرحمن الرحيم الذي سلب من المشركين فلما وسعت الرحمة الرحمانية ~~كل شيء في الوجود الكوني أقيمت الباء في براءة مقامها لأنها من حروف آية ~~الرحمة والأمان لأن كل شيء في الوجود الكوني لا يخلو من رحمة الله عامة أو ~~خاصة انتهى. # واعلم : أن الاستعاذة واجبة على كل من شرع في قراءة القرآن سواء بدأ من ~~أوائل السور أو من أجزائها مطلقا وإن أراد بها افتتاح الكتب والدرس كما ~~يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ ثم إن البسملة لا بد منها في أول ~~الفاتحة مطلقا وفي أول كل سورة ابتدأت بها سوى براءة فإنها لا تسمية في ~~أولها إجماعا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 381 # والقارىء مخير في التسمية وعدمها فيما بين أجزاء السور سوى أجزاء براءة ~~فإنه لا بسملة في أجزائها أيضا كذا في "شرح الشاطبية" للجعبري. # جزء : 3 رقم الصفحة : 381 PageV03P290 ~~{برآءة من الله ورسوله} أي : هذه براءة مبتدأه من جهة الله ورسوله واصلة. # {إلى ms2091 الذين عاهدتم} أيها المسلمون {من المشركين} فمن لابتداء الغاية وإلى ~~لانتهاء الغاية متعلقان بمحذوف كما تقول هذا كتاب من فلان إلى فلان أي واصل ~~منه إليه وليست كلمة من صلة براءة ، كما في قولك : برئت من فلان ، والبراءة ~~من الله : انقطاع العصمة ونقض العهد ولم يذكر ما تعلق به البراءة كما في إن ~~الله بريء من المشركين اكتفاء بما في حيز الصلة واحترازا عن تكرير لفظة من ~~ولما كانت المعاهدة غير واجبة بل مباحة مأذونة وكان الاتفاق للعهد من ~~المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب إليهم مع أن مباشرة أمرها ~~إنما تتصور من المسلمين لا من الله تعالى وإن كانت بإذن الله تعالى ، بخلاف ~~البراءة فإنها واجبة أوجبها الله تعالى وأمر منوط بجناب الله تعالى كسائر ~~الأوامر غير متوقفة على رأي المخاطبين. # والمعنى : أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين فإنه ~~منبوذ إليهم والعهد العقد الموثق باليمين وقد كانوا عاهدوا مشركي العرب من ~~أهل مكة وغيرهم بإذن الله واتفاق الرسول فنكثوا إلا بني ضمرة وبني كنانة ~~فأمر المسلمون بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهلوا أربعة أشهر كما قال تعالى : ~~{فسيحوا} أي : فقولوا لهم سيحوا وسيروا {فى الارض أربعة أشهر} # جزء : 3 رقم الصفحة : 382 # مقبلين مدبرين آمنين من القتال غير خائفين من النهب والغارة. # والسيح والسياحة الذهاب في الأرض والسير فيها بسهولة على مقتضى المشيئة ~~كسيح الماء على موجب الطبيعة ففيه من الدلالة على كمال التوسعة والترفيه ما ~~ليس في سيروا ونظائره وزيادة في الأرض لقصد التعميم لأقطارها من دار ~~الإسلام وغيرها ، والمراد إباحة ذلك لهم وتخليتهم وشأنهم للحرب أو تحصين ~~الأهل والمال أو تحصيل الحرب أو غير ذلك لا تكليفهم بالسياحة فيها ، ~~والمراد بالأشهر الأربعة : هي الأشهر الحرم التي علق القتال بانسلاخها هي ~~شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ؛ لأن السورة نزلت في شوال سنة تسع من ~~الهجرة بعد فتح مكة فإنه كان في السنة الثامنة منها أمروا بأن لا يتعرضوا ~~للكفار بتلك ms2092 المدة صيانة للأشهر الحرم عن القتال فيها ، ثم نسخ وجوبها ~~ليتفكروا ويعلموا أن ليس لهم بعد هذه المدة إلا الإسلام أو السيف فيصير ذلك ~~حاملا لهم على الإسلام ولئلا ينسبوا المسلمين إلى الخيانة ونقض العهد على ~~غفلة المعاهدين ، وقيل هي عشرون # 382 # من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر لأن ~~التبليغ كان يوم النحر كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي سنة ~~الفتح عتاب بن أسيد الوقوف بالناس في الموسم واجتمع في تلك السنة في الوقوف ~~المسلمون والمشركون فلما كانت سنة تسع بعث أبا بكر رضي الله عنه أميرا على ~~الموسم فلما خرج منطلقا نحو مكة أتبعه عليا رضي الله عنه راكب العضباء ~~ليقرأ هذه السورة على أهل الموسم فقيل له عليه السلام لو بعثت بها إلى أبي ~~بكر فقال : "لا يؤدي عني إلا رجل مني" وذلك ؛ لأن عادة العرب أن لا يتولى ~~أمر العهد والنقض على القبيلة إلا رجل منها سيدهم أو واحد من رهطه وعترته ~~فبعث عليا إزاحة للعلة لئلا يقولوا هذا خلاف ما نعرفه فينا في العهد والنقض ~~، فلما دنا علي سمع أبو بكر الرغاء ، وهو صوت ذوات الحوافر ، فوقف وقال هذا ~~: رغاء ناقة رسول الله فلما لحقه قال أمير أم مأمور قال مأمور فمضيا فلما ~~كان قبل يوم التروية خطب أبو بكر وحدثهم عن مساكنهم وقام علي يوم النحر عند ~~جمرة العقبة فقال : "يا أيها الناس إني رسول الله إليكم فقالوا بماذا فقرأ ~~عليهم ثلاثين أو أربعين آية من أول هذه السورة ، ثم قال : أمرت بأربع "أن ~~لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك. # ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة وأن يتم إلى كل ~~ذي عهد عهده". # وقال الحدادي : كان الحج في السنة التي قرأ علي رضي الله عنه فيها هذه ~~السورة في العاشر من ذي القعدة ثم صار الحج في السنة الثانية في ذي الحجة ~~وكان السبب في تقديم الحج في ms2093 سنة العهد ما كان يفعله بنو كنانة في النسيء ~~وهو التأخير انتهى فعلى هذا كان المراد بالأشهر الأربعة من عشر ذي القعدة ~~إلى عشر من شهر ربيع الأول كما ذهب إليه البعض {واعلموا أنكم} بسياحتكم في ~~أقطار الأرض في العرض والطول وإن ركبتم متن كل صعب وذلول {غير معجزي الله} ~~أي : لا تفوتونه بالهرب والتحصين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 382 # قال في "ربيع الأبرار" : غير معجزي الله سابقي الله وكل معجز في القرآن ~~سابق بلغة كنانة. # {وأن الله} أي : واعلموا أنه تعالى. # {مخزى الكافرين} أي : مذلكم في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالعذاب ~~وما يحصل لكم من الافتضاح. # والإخزاء هو الإذلال بما فيه فضيحة وعار. PageV03P291 # قال القشيري : قطع لهم مدة على وجه المهلة على أنهم إن أقلعوا عن الضلال ~~وجدوا في المال ما فقدوا من الوصال وإن أبوا إلا التمادي في الحرمة ~~والجريمة انقطع ما بينهم وبينه من العصمة ثم ختم الآية بما معناه إن أصررتم ~~على قبيح آثاركم مشيتم إلى هلاككم بقدمكم وسعيتم في عاجلكم في إراقة دمكم ~~وحصلتم في آجلكم على ندمكم فما خسرتم إلا في صفقتكم. # تبدلت وتبدلنا واخسرنا # من ابتغى عوضا يسعى فلم يجد ففي الآية دعوة إلى الصلح والإيمان بعد ~~الحراب والكفران فمن كفر وعصى فقد خاصم ربه فجاء الندم في تأخيره التوبة ~~والاستغفار وعدم مبالاته بمباغتة قهر الملك الجبار. # قال بعض العرفاء : إن شئت أن تصير من الأبدال فحول خلقك إلى بعض خلق ~~الأطفال ففيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا أبدالا لا يهتمون للرزق. # قال الصائب : # فكر آب ودانه در كنج قفس بى حاصلست # زير رخ انديشه روزى را باشد مرا # 383 # ولا يشكون من خالقهم إذا مرضوا. # حافظ ازجور توحاشاك بنالد روزى # كه ازان روز كه دربند توام دلشادم # ويأكلون الطعام مجتمعين. # اكر خواهى كه يابى ملك ودولت # بخور شاها بدرويشان نعمت # وإذا تخاصموا تسارعوا إلى الصلح. # قال السلطان سليم الأول : # خواهى كه كنج عشق كنى لوح سينه را # ازدل بشوى ms2094 آينه سان كرد كينه را # وإذا خافوا جرت عيونهم بالدموع. # وفي "المثنوي" : # سوز مهر وكريه ابر جهان # ون همى داردجهانرا خوش دهان # آفتاب عقل را در سوز دار # شم را ون ابر اشك افروز دار # جشم كريان بايدت ون طفل خرد # كم خوراين نانراكه ناب آب توبرد # وأشارت الآية الكريمة إلى النفوس المتمردة المشركة التي اتخذت الهوى إلها ~~، وعبدت صنم الدنيا فهادنها الروح والقلب في أوان الطفولية وعاهداها على أن ~~لا يجاهداها ولا يقاتلاها إلى حد البلوغ ، وهي أيضا لا تتعرض لهما إلى ~~استكمال القالب واستواء القوى البشرية التي بها تتحمل حمل الأمانة وأعباء ~~أركان الشريعة وظهور كمال العقل الذي به يستعد لقبول الدعوة وإجابتها ، وبه ~~يعرف الرسل ومعجزاتهم ، وبه يثبت الصانع ويرى تعبده واجبا لأداء شكر نعمة ~~الله وإن الله ورسوله بريء من تلك المعاهدة بعد البلوغ ، فإنه أوان نقض عهد ~~النفوس مع القلوب والأرواح لأن النفس قبل البلوغ كانت تتصرف في المأكول ~~والمشروب والملبوس لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة غالبا ، وذلك لم يكن ~~مضرا جدا للقلب والروح ، فأما بعد البلوغ فزادت في تلك التربية بالمأكول ~~والمشروب والملبوس الضروري لأجل الشهوة ، ولما ظهرت الشهوة شملت آفتها ~~المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح واشتعلت نيرانها يوما فيوما وفيها مرض ~~القلب والروح وبعثت الأنبياء لدفع هذا المرض وعلاجه كما قال عليه السلام : ~~"بعثت لدفع العادات وترك الشهوات" وفي قوله : {فسيحوا فى الارض أربعة أشهر} . # جزء : 3 رقم الصفحة : 382 # {وأذان من الله ورسوله} الأذان بمعنى الإيذان كالعطاء بمعنى الإعطاء ، أي ~~: هذا إعلام واصل منهما {إلى الناس} كافة المؤمنين والكافرين ناكثين أو ~~غيرهم فالأذان عام والبراءة خاصة بالناكثين من المعاهدين والجملة عطف على ~~قوله براءة. # {يوم الحج الاكبر} منصوب بما يتعلق # 384 # به إلى الناس. PageV03P292 # وفيه قولان : أحدهما : أنه يوم العيد فإنه يتم فيه أركان الحج كطواف ~~الزيارة وغيره ويتم فيه معظم أفعاله كالنحر والرمي وغيرهما وإعلام البراءة ~~كان فيه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة ms2095 ~~الوداع فقال : "هذا يوم الحج الأكبر" وروي أن عليا رضي الله عنه خرج يوم ~~النحر على بغلة بيضاء إلى الجبانة ، فجاء رجل فأخذ بلجامها وسأله عن يوم ~~الحج الأكبر فقال : "هو يومك هذا خلل سبيلها". # والثاني أنه يوم عرفة لقوله عليه الصلاة والسلام : "الحج عرفة" حصر النبي ~~عليه السلام أفعال الحج في الوقوف بعرفة لأنه معظم أفعاله من حيث أن من ~~أدرك الوقوف بعرفة فقد أدرك الحج ومن فاته الوقوف فاته الحج ووصف الحج ~~بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر ولاجتماع المسملين والمشركين في ذلك ~~اليوم ، وموافقته لأعياد أهل الكتاب ولم يتفق ذلك قبله وبعده فعظم ذلك ~~اليوم في قلوب جميع الطوائف والملل وورد "إن الوقفة يوم الجمعة تعدل سبعين ~~حجة" وهو الحج الأكبر {إن الله} أي : بأن الله والباء صلة الأذان حذفت ~~تخفيفا {برىاء من المشركين} أي من عهدهم الذي نقضوه فالمراد بالمشركين ~~المعاهدون الناكثون {ورسوله} قال المفسرون هو مرفوع معطوف على المستكن في ~~بريء أو منصوب على أن الواو بمعنى مع أي بريء معه منهم أو مجرور على القسم ~~ولا تكرير في ذكر بريء لأن قوله براءة إخبار بثبوت البراءة وهذا إخبار ~~بوجوب الإعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصه بالمعاهدين كما قال أولا : ~~{برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا فى الارض ~~أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزى الكافرين * وأذان من ~~الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر أن الله برىاء من المشركينا ورسوله ~~فإن تبتم} من الكفر والغدر {فهو} أي : فالتوبة. # {خير لكم} في الدارين من الإقامة على الكفر والغدر. # {وإن توليتم} أي : أعرضتم عن التوبة. # {فاعلموا أنكم غير معجزى الله} غير سابقين ولا فائتين أي لا تفوتونه طلبا ~~ولا تعجزونه هربا في الدنيا. # وبالفارسية (شما نه عاجز كند كانيد خدا يرا يعني توانيد كه ازوبكر يزيد ~~يا با او ستيزيد) {وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} في الآخرة والخطاب لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكر التبشير في مقام ms2096 الإنذار تهكم بهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 382 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : "كنت مع علي رضي الله عنه حين بعثه ~~رسول الله بالبراءة إلى مكة ، فقيل لأبي هريرة بماذا كنتم تنادون؟ قال : ~~كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ولا يحجن هذا البيت بعد هذا العام ~~مشرك ولا عريان ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله إلى أربعة أشهر فإذا ~~مضت أربعة أشهر فإن الله بريء من عهد المشركين ورسوله. # {إلا الذين عاهدتم من المشركين} استدراك ، أي استثناء منقطع من النبذ ~~السابق الذي أخر فيه القتال أربعة أشهر كأنه قيل : لا تمهلوا الناكثين فوق ~~أربعة أشهر لكن الذين لم ينكثوا عهدهم فلا تجروهم مجرى الناكثين في ~~المسارعة إلى قتلهم بل أتموا إليهم عهدهم. # {ثم} للدلالة على ثباتهم على عهدهم مع تمادي المدة. # {لم ينقصوكم شياا} من شروط العهد ولم ينكثوا وينقص يتعدى إلى اثنين فكم ~~مفعول أول وشيئا مفعول ثان وإلى واحد فشيئا منصوب على المصدرية أي شيئا من ~~النقصان. # قال الكاشفي : (س ايشان كم نكردند يزى از عهدهاء شما يعني نشكستند يمان ~~شمارا) {ولم يظاهروا} لم يعاونوا {عليكم أحدا} من أعدائكم كما عدت بنو بكر ~~على خزاعة حلفاء النبي عليه السلام فظاهرتهم قريش بالسلاح. # {فأتموا إليهم عهدهم} عدي أتموا بإلى # 385 # لتضمنه معنى فأدوا أي فأدوه إليهم تاما كاملا {إلى مدتهم} ولا تفاجئوهم ~~بالقتال عند مضي الأجل المضروب للناكثين ولا تعاملوهم معاملتهم. # روي أن بني ضمرة وهم حي من بني كنانة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام الحديبية عند البيت ، وكان بقي لهم من عهدهم تسعة أشهر فأتم عليه ~~الصلاة والسلام إليهم عهدهم. # {إن الله يحب المتقين} تعليل لوجوب الامتثال وتنبيه على أن مراعاة حقوق ~~العهد من باب التقوى وأن التسوية بين الوفي والغادر منافية لذلك وإن كان ~~المعاهد مشركا. # قال الحافظ : # وفا وعهد نكو باشد را بياموزى # وكرنه هركه تو بيني ستمكرى داند # قال الشيخ نصر آبادي : للمتقي علامات أربع : حفظ ms2097 الحدود ، وبذل المجهود ، ~~والوفاء بالعهود ، والقناعة بالموجود. # قيل في الترجمة : # جزء : 3 رقم الصفحة : 382 # متقى را بود هار نشان # حفظ أحكام شرع أول آن PageV03P293 ~~ثانيا آنه دست رس باشد # بر فقيران وبى كسان باشد # عهدرا با وفا كند يوند # هره باشد بدان شود خرسند # واعلم : أن الحج الأكبر يوم الوصول إلى كعبة الوصال والحج الأصغر يوم ~~الوصول إلى كعبة القلب. # وزيارة كعبة الوصال وطوافها حرام على مشركي الصفات الناسوتية لأنها تميل ~~إلى غير الله وتركن إلى ما سواه ، فلا تطوف الناسوتية حول كعبة اللاهوتية ~~إلا بعد فنائها وفناؤها إنما يكون بالجذبات الإلهية فإذا تداركت العناية ~~الأزلية العبد يخاطب {يا أيتها النفس المطماانة * ارجعى إلى ربك} إما في ~~حال الحياة وإما في وقت الوفاة {لكل أجل كتاب} (الرعد : 38) أما ترى إلى ~~سحرة فرعون كيف قالوا {وإنآ إلى ربنا لمنقلبون} (الزخرف : 14) وفي حديث ~~المعراج "ثم ذهبت إلى الجنة فرأيت رضوان خازنها ، فلما رآني فرح بي ورحب بي ~~، وأدخلني الجنة وأراني فيها من العجائب ما وعد الله فيها لأوليائه مما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ، ورأيت فيها درجات أصحابي ورأيت فيها الأنهار ~~والعيون وسمعت فيها صوتا وهو يقول آمنا برب العالمين فقلت ما هذا الصوت يا ~~رضوان قال هم سحرة فرعون وسمعت صوتا آخر ، وهو يقول : لبيك اللهم فقلت من ~~هو قال أرواح الحجاج وسمعت التكبير فقال : هؤلاء الغزاة فسمعت التسبيح فقال ~~هؤلاء الأنبياء ورأيت قصور الصالحين ثم بلغت إلى سدرة المنتهى" وسميت ~~المنتهى لأن علم الخلائق ينتهي إليها "ثم تخلف عني جبريل فقلت له أتتركني ~~وحيدا فقال يا أكرم الخلق على الله ما جاوز هذا المكان أحد قبلك ولا يجاوز ~~بعدك فإذا ناداني ربي فقال لي ادن مني يا محمد فلم أزل أدنو وهو يقول ادن ~~ألف كرة حتى قربت منه كما قال تعالى : {فكان قاب قوسين أو أدنى} (النجم : ~~9) وما من مرة أدنو من ربي إلا قضى لي فيها حاجة ثم وقفت فقطرت على لساني ~~قطرة كانت أحلى من ms2098 العسل وأبرد من الثلج فعلمت علم الأولين والآخرين وقال ~~لي يا محمد قد جعلت الإسلام حلوا في قلوب أمتك حتى أحبوه وجعلت الكفر مرا ~~في قلوبهم حتى أبغضوه". # يقول الفقير : ومنه يعرف أن الله تعالى جعل الإيمان حلوا في قلوب أمة ~~الدعوة حتى أحبوه وجعل الكفر مرا في قلوبهم حتى أبغضوه فحب الإيمان من ~~الجذبة الإلهية والعناية الأزلية وبه اتقى المؤمن من الكفر ثم من # 386 # العصيان ، ثم من الجهل ثم من رؤية ما سوى الله والميل إليه. # فيا أهل الإيمان أدركتكم العناية العامة. # ويا أهل العرفان جذبتكم الهداية الخاصة فقوموا واشكروا الله تعالى على ما ~~أنعم عليكم وأوصله من كمال كرمه إليكم وقد نص على أنه يحب المتقين فتارة ~~تكون محبا وهو محبوب وتارة تكون محبوبا وهو محب ومقام المحبوبية أعلى ~~المقامات ولو كان فوقه ما هو أعلى منه لما قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حبيب الله. # جزء : 3 رقم الصفحة : 382 # فعليك أيها العاقل بالرجوع إلى المولى قبل تمام المدة وهو حلول الأجل ~~وقبل أن تكتنفك الموانع من الجبن والكسل وطريق الاختيار مقبولة دون طريق ~~الاضطرار فإن أقبلت فلك سعادة الوقت ، وإن أعرضت فلك الشقاوة والمقت نسأل ~~الله تعالى أن يهدينا إلى طريق الرضى ويقبل عثرتنا فيما مضى آمين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 382 # {فإذا انسلخ} أي : انقضى استعير له من الانسلاخ الواقع بين الحيوان وجلده ~~{الاشهر الحرم} وانفصلت عما كانت مشتملة عليه ساترة له انفصال الجلد عن ~~الشاة وانكشفت عنه انكشاف الحجاب عما وراءه وتحقيقه أن الزمان محيط بما فيه ~~من الزمانيات مشتمل عليه اشتمال الجلد للحيوان وكذا كل جزء من أجزائه ~~الممتدة من الأيام والشهور والسنين فإذا مضى فكأنه انسلخ عما فيه ووصفت ~~الأشهر بالحرم وهي جمع حرام ؛ لأن الله تعالى حرم فيها القتال وهي شوال وذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها لا الأشهر ~~الدائرة في كل سنة وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ؛ لأن نظم الآية ~~يقتضي ms2099 توالي الأشهر المذكورة وهذه ليست كذلك لأن ثلاثة منها سرد وواحد فرد. # {فاقتلوا المشركين} الناكثين أبد الآباد. # فهذه الآية ناسخة لكل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض عن المشركين والصبر ~~على إيذائهم على وفق ما أجمع عليه جمهور العلماء. # {حيث وجدتموهم} أدركتموهم في حل أو حرم {وخذوهم} أي : ائسروهم والأخيذ ~~الأسير. # {واحصروهم} الحصر المنع والمراد إما حبسهم ومنعهم عن التبسط والتقلب في ~~البلاد أو منعهم عن المسجد الحرام. # {واقعدوا لهم كل مرصد} أي : كل ممر ومجتاز يجتازون منه في أسفارهم ~~وانتصابه على أنه ظرف لاقعدوا أي أرصدوهم في كل مكان يرصد فيه وارقبوهم حتى ~~لا يمروا به وهذا أمر لتضييق السبيل عليهم فليس معناه حقيقة القعود. # جزء : 3 رقم الصفحة : 387 PageV03P294 ~~قال الكاشفي : (بسته كردانيد برايشان راها تا منتشر نشوند در بلاد وقرى). # {فإن تابوا} عن الشرك بالإيمان حسبما اضطروا بما ذكر من القتل والأسر ~~والحصر. # {وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكواة} تصديقا لتوبتهم وإيمانهم واكتفى بذكرهما ~~عن بقية العبادات لكونهما رئيسي العبادات البدنية والمالية. # {فخلوا سبيلهم} فدعوهم وشأنهم لا تتعرضوا لهم بشيء مما ذكر. # قال القاضي في تفسيره : فيه دليل على أن تاركي الصلاة ومانعي الزكاة لا ~~يخلى سبيلهم انتهى. # وعن أبي حنيفة رحمه الله : أن من ترك الصلاة ثلاثة أيام فقد استحق القتل. # قال الفقهاء : الكافر إذا أكره على الإسلام فأجرى كلمة الإسلام على لسانه ~~يكون مسلما ، فإذا عاد إلى الكفر لا يقتل ويجبر على الإسلام كما في "هدية ~~المهديين" للمولى أخي لبي. # وفيه أيضا : كافر لم يقر بالإسلام إلا أنه إذا صلى مع المسلمين بجماعة ~~يحكم بإسلامه وبلا جماعة لا وإن صام أو حج أو أدى الزكاة لا يحكم بإسلامه ~~في ظاهر الرواية وفي أخرى إنه إن حج على وجه الذي # 387 # يفعله المسلمون في الإتيان بجميع الأحكام والتلبية وشهود كل المناسك يصير مسلما. # {إن الله غفور رحيم} تعليل للأمر بتخلية السبيل أي فخلوهم فإن الله يغفر ~~لهم ما سلف من الكفر والغدر لأن الإيمان يجب ما قبله أي ms2100 يقطعه كالحج ~~ويثيبهم بإيمانهم وطاعتهم. # واعلم أن الله تعالى أمر في هذه الآية بالجهاد وهو أربعة أنواع : جهاد ~~الأولياء بالقلب بتحليته بالأخلاق الحميدة. # وجهاد الزهاد بالنفس بتزكيتها عن الأوصاف الرذيلة ، وجهاد العلماء : ~~بإظهار الحق خصوصا عند سلطان جائر وإمام ظالم ، وجهاد الغزاة : ببذل الروح. # بهر روز مرك اين دم مرده باش # تاشوى باعشق سر مد خواجه تاش # كشته ومرده به يشت أي قمر # به كه شاه زند كان جاى دكر فالقتل إما قتل النفوس المشركة بالسيف الظاهر ~~وإما قتل النفوس العاصية بالسيف الباطن وقتلها في نهيها عن هواها ومنعها عن ~~مشتهاها واستعمالها على خلاف طبعها وضد طبيعتها. # قيل : يا بني اعصص هواك والنساء واصنع ما شئت ، وقوله تعالى : {حيث ~~وجدتموهم} ورجعوا إلى الله ، أي : رجعت النفوس عن هواها إلى طلب الحق تعالى ~~: {والذين يمسكون} وداومت على العبودية والتوجه إلى الحق. # {وءاتوا الزكواة} أي : تزكت عن أوصافها الذميمة. # {فخلوا سبيلهم} عن مقاساة الشدائد بالرياضات والمجاهدات ليعملوا بالشريعة ~~بعد الوصول إلى الحقيقة فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية كما في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 387 # يقول الفقير : ظهر من هذا أن السالك وإن بلغ إلى غاية المراتب ، ونهاية ~~المطالب فهو متقيد في إطلاقه بمرتبة الشريعة والعمل بأحكامها بحيث لو انخلع ~~عن الأحكام والآداب كان ملحدا سيء الأدب مطرودا عن الباب مهجورا عن حريم ~~قرب رب الأرباب ، فالشريعة الشريفة محك لكل سالك مبتدىء ولكل واصل منتهى ~~يظهر بها صدق الطلب وخدمة الشكر. # وفي الكتب الكلامية : ولا يصل العبد ما دام عاقلا بالغا إلى حيث يسقط ~~الأمر والنهي لعموم الخطابات الواردة في التكاليف وإجماع المجتهدين على ذلك ~~اللهم اجعلنا من المتقيدين بوثاق عبوديتك والمراعين لحقوق ربوبيتك. # {وإن أحد} رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل. # {من المشركين} الذين أمرتك بقتلهم. # {استجارك} أي : طلب منك الأمان والجوار بعد انسلاخ الأشهر الحرم. # {فأجره} فآمنه ولا تسارع إلى قتله. # {حتى يسمع} أي : إلى أن يسمع أو ليسمع. # {كلام الله} أي ms2101 : القرآن فيما له وما عليه من الثواب والعقاب. # استدل الأشعري بهذه الآية إلى أنه يجوز أن يسمع # 388 # الكلام القديم الذي هو صفة الله تعالى ومنعه الشيخ أبو منصور. # فمعنى حتى يسمع كلام الله يسمع ما يدل عليه كما يقال سمعت علم فلان فإن ~~حقيقة العلم لا تسمع بل سمعت خبرا دالا على علمه وكما يقال انظر إلى قدرته ~~تعالى أي إلى ما يدل على قدرته تعالى والتفصيل في كتب الكلام. # {ثم أبلغه} بعد استماعه له إن لم يؤمن {مأمنه} أي : مسكنه الذي يأمن فيه ~~وهو دار قومه (وبعد ازان باو مقاتله نماى). # {ذالك} يعني : الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن. # {بأنهم} أي : بسبب أنهم {قوم لا يعلمون} ما الإسلام وما حقيقته أو قوم ~~جهلة فلا بد من إعطاء الأمان حتى يفهموا الحق ولا يبقى لهم معذرة أصلا. # ومن ههنا قال الفقهاء : حربي أسلم في دار الحرب ولا يعلم بالشرائع من ~~الصوم والصلاة ونحوهما ثم دخل دار الإسلام لم يكن عليه قضاؤها ولا يعاقب ~~عليه إذا مات ، ولو أسلم في دار الإسلام ولم يعلم بالشرائع يلزمه القضاء. # جزء : 3 رقم الصفحة : 387 PageV03P295 ~~واعلم كما أن الكفار قوم لا يعلمون أحكام الله فكذا النفس وصفاتها قوم لا ~~يعلمون الله وألطافه فلا يقبلون إليه ويعملون الدنيا وشهواتها فيرغبون فيها ~~، وقد أمهل الله تعالى بفضله ليرجع العبد إليه وإلى طاعته. # روي أنه كان في بني إسرائيل شاب قد عبد الله عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة ~~ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك فقال إلهي أطعتك عشرين سنة ~~وعصيتك عشرين سنة فإن رجعت إليك تقبلني فسمع هاتفا من وراء البيت ولم ير ~~شخصا وهو يقول أحببتنا فأحببناك وتركتنا فتركناك وعصيتنا فأمهلناك فإن رجعت ~~إلينا قبلناك. # وينبغي للعبد أن يسارع إلى التوبة والاستغفار فإن توبة الشاب أحسن من ~~توبة الشيخ فإن الشاب ترك الشهوة مع قوة الداعي إليها والشيخ قد ضعفت شهوته ~~وقل داعيه فلا يستويان. # قال السعدي قدس سره : # (قحبه يراز نا ms2102 بكارى ه كندتوبه نكند) لأنه لا رغبة في مجامعتها فإنها ~~تؤدي إلى موت الفجأة : (وشخنة معزول ازمردم ازاري) لأنه لا ولاية له على الناس. # جوان كوشه تشين شير مردراه خداست # كه يرخود نتواندز كوشة برخاست # شيخ كبير له ذنوب # تعجز عن حملها المطايا # قد بيضت شعره الليالي # وسودت قلبه الخطايا # يا من يأتي عليه عام بعد عام وقد غرق في بحر الخطايا وهام. # يا من يشاهد الآيات والعبر كلما توالت عليه الأعوام والشهور ويسمع الآيات ~~والسور ولا ينتفع بما يسمع ولا بما يرى من عظائم الأمور ما الحيلة فيمن سبق ~~عليه الشقاء في الكتاب المسطور فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ~~التي في الصدور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور اللهم اجعلنا من ~~المتلذذين بحسن خطابك والمستسعدين بقرب جنابك والمتصفين بمعرفة آيات صفاتك ~~والواصلين إلى أسرار ذاتك إنك أنت الفياض. # جزء : 3 رقم الصفحة : 387 # {كيف} في محل النصب على التشبيه بالحال والظرف والاستفهام إنكاري لا ~~بمعنى إنكار الواقع كما في قوله تعالى : {كيف تكفرون بالله} (البقرة : 28) ~~بل بمعنى إنكار الوقوع. # {يكون} من الكون التام {للمشركين} هم الناكثون. # والمعنى : على أي حال يوجد لهم {عاهد} معتد به {عند الله وعند رسوله} ~~يستحق أن يراعى حقوقه ويحافظ عليه إلى تمام المدة ولا يتعرض لهم بحسبه قتلا ~~وأخذا ، أي : مستنكر مستبعد أن يكون لهم عهد يجب الوفاء به. # 389 # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # {إلا الذين} استدراك من النفي المفهوم من الاستفهام المتبادر شموله لجميع ~~المعاهدين أي لكن الذين {عاهدتم} يعني : بني ضمرة وبني كنانة {عند المسجد ~~الحرام} (نزديك مسجد حرام يعني درحديبيه كه قريبست بمكه معظمه) ، والتعرض ~~لكون المعاهدة عند المسجد الحرم لزيادة بيان أصحابها والإشعار بسبب وكادتها ~~ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبر قوله تعالى : {فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم} والفاء لتضمنه معنى الشرط ، وما إما مصدرية منصوبة المحل ~~على الظرفية بتقدير المضاف ، أي فاستقيموا لهم بوفاء أجلهم مدة استقامتهم ~~لكم في وفاء العهد فلم ms2103 ينقضوه كما نقض غيرهم وإما شرطية منصوبة المحل على ~~الظرفية الزمانية أي أي زمان استقاموا لكم في عهدهم فاستقيموا لهم فيه. # {إن الله يحب المتقين} لنقض العهد تعليل للأمر بالاستقامة وإشعار بأن ~~المحافظة على العهد من لوازم التقوى وفي الحديث : "لكل غادر لواء يوم ~~القيامة يرفع بقدر غدره" قال في "شرح الشهاب" : المراد باللواء التشهير ، ~~يعني : يفتضح الغدار يوم القيامة بقدر غدره. # وفي "المثنوي" : # سوى لطف بيوفايان هين مرو # كان ل ويران بود نيكوشنو # نقض ميثاق وعهود از احمقيست # حفظ ايمان ووفاكار تقيست # {كيف} يكون للمشركين عهد حقيق بالمراعاة عند الله سبحانه وعند رسوله عليه ~~الصلاة والسلام {وإن يظهروا عليكم} أي : وحالهم إنهم إن يظفروا بكم {لا ~~يرقبوا فيكم} أي : لا يراعوا في شأنكم ، وأصل الرقوب النظر بطريق الحفظ ~~والرعاية. # ومنه الرقيب ثم استعمل في مطلق الرعاية {إلا} أي : حلفا أو قرابة. # وقيل : الإل اسم عبري بمعنى الإله. PageV03P296 # قال الأزهري : أيل من أسماء الله تعالى بالعبرانية فجاز أن يكون معرب أل ، ~~أي : لا يراعوا حق الله تعالى. # {ولا ذمة} أي : عهدا حقا يعاقب على إغفاله وإضاعته مع ما سبق لهم من ~~تأكيد الإيمان والمواثيق يعني أن وجوب مراعاة حقوق العهد على كل من ~~المتعاهدين مشروطة بمراعاة الآخر لها فإذا لم يراعها المشركون فكيف ~~تراعونها. # {يرضونكم بأفواههم} استئناف بياني كأنه قيل بأي وجه لا يراعون الحلف أو ~~القرابة فكيف يقدمون على عدم المراعاة فأجيب بأنهم يرضونكم بأفواههم حيث ~~يظهرون الوفاء والمصافاة ويعدون لكم بالأيمان والطاعة ويؤكدون ذلك بالإيمان ~~الفاجرة ويتعللون عند ظهور خلافه بالمعاذير الكاذبة ونسبة الإرضاء للأفواه ~~للإيذان بأن كلامهم مجرد ألفاظ يتفوهون بها من غير أن يكون لها مصداق في ~~قلوبهم. # {وتأبى قلوبهم} ما تتفوه به أفواههم يعني أن ألسنتهم تخالف قلوبهم وما في ~~بطونهم من الضغائن ينافي ما أظهروه بألسنتهم من وعد الإيمان والطاعة ~~والوفاء بالعهد فهم إما يقولون كلاما حلوا مكرا وخديعة ، وفي الحديث : ~~"المكر والخديعة في النار" يعني : أربابهما وفي الحديث "اليمين الفاجرة تدع ~~الديار بلاقع" ms2104 وهي : جمع بلقعة وهي الأرض القفر التي لا شيء فيها وامرأة ~~بلقعة إذا كانت خالية من كل خير والمعنى يفتقر الحالف ويذهب ماله وجاهه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # فينبغي للعاقل أن لا يجعل عادته أن يحلف في كل صغير وكبير فإنه ربما يحلف ~~كاذبا فيستحق العقوبة. # ورد أن البياع الحلاف إذ كان كاذبا # 390 # في يمينه يكون ثمن ما باعه أشد حرمة من لحم الخنزير. # {وأكثرهم} أي : أكثر المشركين {فاسقون} خارجون عن الطاعة فإن مراعاة حقوق ~~العهد من باب الطاعة متمردون في الكفر ليست لهم عقيدة تمنعهم ولا مروءة ~~تردعهم وتخصيص الأكثر لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما ~~يجر أحدوثة السوء والأحدوثة ما يتحدث الناس في حقه من المثال والمعائب. # يفول الفقير : ذكر عند حضرة شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة مروءة بعض ~~أهل الذمة فقال : إنه من آثار السعادة الأزلية ويرجى أن ذلك يدعوه إلى ~~الإيمان والتوحيد ويصير عاقبته إلى النجاة والفلاح. # وفي "المثنوي" : # من نديدم در هان جست وجو # هي اهليت به از خوى نكو # درى خوباش وباخوشخو نشين # خو ذيرى روغن وكل رابين # س يقين دان صورت خوب ونكو # با خصال بد نيرزد يك طسو # ور بود صورت حقير وناذير # ون بود خلقش نكو دراش مير # وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق ~~فقال : "يا معاذ أوصيك بتقوى الله ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء ~~الأمانة ، وترك الخيانة ، وحفظ الجوار ، ورحمة اليتيم ولين الكلام ، وبذل ~~السلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، ولزوم الإيمان ، والتفقه في القرآن ، ~~وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، وخفض الجناح ، وإياك أن تسب حكيما أو تكذب ~~صادقا ، أو تطيع آثما ، أو تعصي إماما عادلا ، أو تفسد أرضا. # أوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر ، وأن تحدث لكل ذنب توبة السر ~~بالسر والعلانية بالعلانية بذلك أدب الله عباده ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ~~ومحاسن الآداب" كذا في "العوارف". # اعلم أن النفس خلقت من السفليات وجبلت ميالة إلى ms2105 الدنيا وشهواتها ولذاتها ~~وإلى الجفاء والغدر والرياء والنفاق وقد عاهدها الله يوم الميثاق على الصدق ~~والإخلاص فهي ما دامت حية باقية على صفاتها الذميمة لا يمكنها العبودية ~~الخالصة من شوب الطمع في المقاصد الدنيوية والأخروية ، فإذا تنورت بالأنوار ~~المنعكسة من تجلي صفات الجمال والجلال لمراءة القلب تفنى عن أوصافها ~~المخلوقة وتبقى بالأنوار الخالقية فيثبتها الله بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة فتسلم من نقض العهد والمسجد الحرام إشارة إلى مقام ~~الوصول الذي هو حرام على أهل الدنيا والآخرة وهو مقام أهل الله وخاصته نسأل ~~الله الوصول إلى هذا المقام المكين والدخول في هذا الحرم الأمين. # قال بعضهم : # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # الزم الصدق والتقى # واترك العجب والريا # واغلب النفس والهوى # ترزق السؤل والمنى # فعلى العاقل المجاهدة مع النفس ورعاية العهود والحقوق ومجانبة الفسوق ~~والعقوق. # قال الشبلي قدس سره : عقدت وقتا أن لا آكل إلا من الحلال فكنت أدور في ~~البراري ، فرأيت شجرة تين فمددت يدي إليها لآكل فنادتني الشجرة احفظ عليك ~~عقدك لا تأكل مني فإني ليهودي. # يقول الفقير في هذه الحكاية شيئان : الأول : ظهور الكرامة وهو تكلم ~~الشجرة. # والثاني : # 391 PageV03P297 ~~تذكير الله تعالى إياه عقده وذلك بسبب صدقه في إرادته وإخلاصه في طلبه فمن ~~أراد أن يصل إلى هذه الرتبة فليحافظ وقته وليراقب فإن في المراقبة حصول ~~المطالب عصمنا الله وإياكم من تجاوز الحد والخروج عن الطريق وشرفنا بالوقوف ~~في حد الحق والثبات في طريق التحقيق {اشتروا بآيات الله} يعني : المشركين ~~الناقضين تركوا الآيات الآمرة بالإيفاء بالعهود والاستقامة في كل أمر ~~وأخذوا بدلها. # {ثمنا قليلا} أي : شيئا حقيرا من حطام الدنيا وهو أهواؤهم وشهواتهم التي ~~اتبعوها {فصدوا} أي : عدلوا وأعرضوا من صد صدودا فيكون لازما أو منعوا ~~وصرفوا غيرهم من صده عن الأمر صدا فيكون متعديا. # {عن سبيله} أي : دينه الموصل إليه أو سبيل بيته الحرام حيث كانوا يصدون ~~الحجاج والعمار عنه ويحصرونهم. # {إنهم سآء ما كانوا يعملون} أي : بئس العمل عملهم المستمر فما المصدرية ~~مع ما ms2106 في حيزها في محل الرفع على إنها فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف. # وقيل : إن أبا سفيان بن حرب جمع الأعراب وأطعمهم ليصدهم بذلك عن متابعة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وليحملهم على نقض العهد الذي كان بينهم وبين ~~رسول الله فنقضوه بسبب تلك الأكلة ففاعل اشتروا الأعراب والثمن القليل هو ~~ما أطعمهم أبو سفيان. # يقول الفقير : هذا جار إلى الآن فإن بعض أهل الهوى والظلم يضيف بعض أهل ~~الطمع والمداهنة ممن يعد من أعيان القوم ليشهدوا له عند السلطان أو القاضي ~~بالحق والعدل فيشترون بآيات الله ثمنا قليلا هو الضيافة لهم. # {لا يرقبون} أي : لا يراعون ولا يحفظون. # {فى مؤمن} أي : في شأنه وحقه. # {إلا} أي : حلفا أو حق قرابة. # {ولا ذمة} أي : عهدا هذا ناعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على ~~الإطلاق فلا تكرار. # {وأوالائك} الموصوفون بما عد من الصفات السيئة. # {هم المعتدون} المجاوزون الغاية القصوى من الظلم والشرارة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # {فإن تابوا} عن الكفر وسائر العظائم. # {وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكواة} أي : التزموا إقامتهما واعتقدوا ~~فرضيتهما. # {فإخوانكم} أي : فهم إخوانكم {فى الدين} متعلق بإخوانكم لما فيه من معنى ~~الفعل ، أي : لهم ما لكم وعليهم ما عليكم فعاملوهم معاملة الإخوان ومتى لم ~~توجد هذه الثلاثة لا تحصل الأخوة في الدين ولا عصمة الدماء والأموال. # {ونفصل الايات} أي : نبين الآيات المتعلقة بأحوال المشركين الناكثين ~~وغيرهم وأحكامهم حالتي الكفر والإيمان. # {لقوم يعلمون} أي : ما فيها من الأحكام ويتفكرونها ويحافظون عليها. # {وإن نكثوا} عطف على قوله تعالى : {فإن تابوا} أي وإن لم يفعلوا ذلك بل ~~نقضوا {أيمانهم منا بعد عهدهم} الموثق بها وأظهروا ما في ضمائرهم من الشر ~~وأخرجوه من القوة إلى الفعل. # {وطعنوا فى دينكم} عابوه وقدحوا فيه بتصريح التكذيب وتقبيح الأحكام ~~{فقاتلوا} (س بكشيد) {أاامة الكفر} أي : فقاتلوهم فوضع الظاهر موضع الضمير ~~للإشارة إلى علة وجوب مقاتلتهم أي للإيذان بأنهم صاروا بذلك ذوي رياسة ~~وتقدم في الكفر أحقاء بالقتل وقيل المراد بأئمتهم رؤساؤهم كأبي سفيان ~~والحرث ms2107 بن هشام وأبي جهل بن هشام وسهل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وأشباههم ~~، وتخصيصهم بالذكر ليس لنفي الحكم عما عداهم بل لأن قتلهم أهم من حيث أنهم ~~هم المعتدون في الشرارة # 392 # ويدعون أتباعهم إلى الأفعال الباطلة كأنه قيل فقاتلوا من نكث الوفاء ~~بالعهود لا سيما أئمتهم والرؤساء منهم. # وأصل أئمة أاممة جمع إمام نحو مثال وأمثلة {إنهم لا أيمان لهم} أي : على ~~الحقيقة حيث لا يراعونها ولا يعدون نفضها محذورا وإن أجروها على ألسنتهم ~~فالمراد بالأيمان المثبتة لهم بقوله تعالى : {وإن نكثوا أيمانهم} ما أظهروه ~~من الأيمان وبالمنفية ما هو أيمان على الحقيقة ، فإنهم إذا لم يراعوها فلا ~~وجود لها في الحقيقة ولا اعتبار بها لأن ما لم يترتب عليه أحكامه ولوازمه ~~فهو في حكم المعدوم ، وهو تعليل لاستمرار القتال المأمور به المستفاد من ~~سياق الكلام ، كأنه قيل : فقاتلوهم إلى أن يؤمنوا لأنهم لا أيمان لهم حتى ~~تعقدوا معهم عقدا آخر. # {لعلهم ينتهون} متعلق بقوله فقاتلوا ، أي : قاتلوهم إرادة أن ينتهوا ، أي ~~: ليكن غرضكم من القتال انتهاءهم عما هم عليه من الكفر وسائر العظائم التي ~~يرتكبونها لا إيصال الأذية كما هو ديدن المؤذين والأذية ، هو المكروه ~~اليسير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 PageV03P298 ~~أقول : فيه إشارة إلى أن الفاعل ينبغي أن يكون له غرض صحيح شرعي في فعله ~~كدفع المضرة في قتل القملة والنملة وأشباههما ، لا إرادة التشفي والانتقام ~~وإيصال الأذى والآلام للقرص أو لغيره ، وليكن هذا على ذكر من الصوفية ~~المحتاطين في كل الأمور والساعين في طريق الفناء إلى يوم ينفخ في الصور. # قال الحدادي : في الآية بيان أن أهل العهد متى خالفوا شيئا مما عاهدوهم ~~عليه فقد نقضوا العهد وأما إذا طعن واحد منهم في الإسلام فإن كان شرط في ~~عهودهم أن لا يذكروا كتاب الله ولا يذكروا محمدا صلى الله عليه وسلم بما لا ~~يجوز ، ولا يفتنوا مسلما عن دينه ، ولا يقطعوا عليه طريقا ولا يعينوا أهل ~~الحرب بدلالة على المسلمين فإنهم إذا فعلوا ذلك فقد ms2108 برئت منهم ذمة الله ، ~~وذمة رسول الله فإن فعلوا شيئا من هذه الأشياء حل دمهم ، وإن كان لم يشرط ~~ذلك عليهم في عهودهم وطعنوا في القرآن وشتموا النبي عليه الصلاة والسلام ~~ففيه خلاف من الفقهاء ، قال أصحابنا : يعزرون ولا يقتلون واستدلوا بما روى ~~أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت النبي عليه السلام بشاة مسمومة ليأكل منها ~~فجيء بها ، وقيل له أنقتلها فقال : لا" ولحديث عائشة رضي الله عنها "فإن ~~الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله" فقالت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا ~~فقال : "بلى قد قلت عليكم" ولم يقتلهم النبي عليه السلام بذلك وذهب مالك ~~إلى أن من شتم النبي عليه السلام من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم انتهى ~~ما في "تفسير الحدادي". # قال ابن الشيخ في الآية : دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام ، أي ~~عابه وازدراه جاز قتله لأنه عوهد على أن لا يطعن في الدين فإذا طعن فقد خرج ~~عن الذمة وعند أبي حنيفة يستتاب الذمي بطعنه في الدين ولا ينقض عهده بمجرد ~~طعنه ما لم يصرح بالنكث انتهى. # قال المولى أخي لبى في "هدية المهديين" : الذمي إذا صرح بسبه عليه السلام ~~أو عرض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فلا خلاف عند ~~الشافعي في قتله إن لم يسلم ؛ لأنه لم يعط له الذمة أو العهد على هذا وهو ~~قول عامة العلماء إلا أن أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة قالوا ~~لا يقتل لأن ما هو عليه من الشرك أعظم لكن يعزر ويؤدب. # وقيل لا يسقط إسلام الذمي الساب قتله لأنه حق النبي عليه السلام وجب عليه ~~لهتكه حرمته وقصده لحاق النقيصة والمعرة به عليه السلام فلم يكن # 393 # رجوعه إلى الإسلام مسقطا له كما لم يسقط سائر حقوق المسلمين من قبل ~~إسلامه من قتل أو قذف وإذا كنا لا نقبل توبة المسلم فلأن لا نقبل توبة ~~الكافر أولى كما في "الأسرار" و"الحاوي" فالمختار أن من ms2109 صدر منه ما يدل على ~~تخفيفه عليه السلام بعمد وقصد من عامة المسلمين يجب قتله ولا تقبل توبته ~~بمعنى الخلاص من القتل وإن أتى بكلمتي الشهادة والرجوع والتوبة لكن لو مات ~~بعد التوبة أو قتل حدا مات ميتة الإسلام في غسله وصلاته ودفنه ولو أصر على ~~السب وتمادى عليه وأبى التوبة منه فقتل على ذلك كان كافرا وميراثه للمسلمين ~~ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يكفن بل تستر عورته ويواري كما يفعل بالكفار. # والفرق بين من سب الرسول وبين من سب الله على مشهور القول باستتابته أن ~~النبي عليه السلام بشر والبشر من جنس تلحقهم المعرة إلا من أكرمه الله ~~تعالى بنبوته والباري منزه عن جميع المعائب قطعا وليس من جنس تلحقهم المعرة بجنسه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # واعلم أنه قد اجتمعت الأمة على أن الاستخفاف بنبينا وبأي نبي كان من ~~الأنبياء كفر سواء فعله فاعل ذلك استحلالا أم فعله معتقدا بحرمته ليس بين ~~العلماء خلاف في ذلك والقصد للسب وعدم القصد سواء إذ لا يعذر أحد في الكفر ~~بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان إذا كان عقله في فطرته سليما. # فمن قال أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود أو يتيم أبي طالب أو زعم ~~أن زهده لم يكن قصدا بل لكمال فقره ولو قدر على الطيبات أكلها ونحو ذلك ~~يكفر وكذا من عيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر أو بالميل ~~إلى نسائه أو قال لشعره شعير بطريق الإهانة وإن أراد بالتصغير التعظيم لا ~~يكفر ومن قال جن النبي ساعة يكفر ومن قال أغمى عليه لا يكفر. PageV03P299 # وحكي عن أبي يوسف أنه كان جالسا مع هارون الرشيد على المائدة فروى عن النبي ~~عليه السلام أنه كان يحب القرع فقال حاجب من حجابه أنا لا أحبه فقال لهارون ~~: إنه كفر فإن تاب وأسلم فبها وإلا فاضرب عنقه فتاب واستغفر حتى أمن من ~~القتل ذكره في "الظهيرية" قالوا هذا إذا قال ذلك على وجه الإهانة أما ~~بدونها ms2110 فلا كما في "الخاقانية" ولو قال رجل إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا أكل يلحس أصابعه الثلاث فقال الآخر (اين بى ادبيست) فهذا كفر ~~والحاصل أنه إذا استخف سنة أو حديثا من أحاديثه عليه السلام يكفر ولو قال ~~لو كانت الصلاة زائدة على الأوقات الخمسة أو الزكاة على خمسة دراهم والصوم ~~على شهر لا أفعل منها شيئا يكفر ولو قال لآخر صل فقال الآخر إن الصلاة عمل ~~شديد الثقل يكفر ولو صلى رجل في رمضان لا في غيره فقال (اين خود بسيارست) ~~يكفر ولو ترك الصلاة متعمدا ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب الله فإنه يكفر ~~ولو قال عند مجيء شهر رمضان (آمد آن ماه كران) أو جاء الضيف الثقيل يكفر. # ومن إشارات الآية : أن الطعن في الدين هو الإنكار على مذهب السلوك والطلب ~~وأئمة الكفر هم النفوس كما أن أئمة الإيمان هم القلوب والأرواح والنفوس لا ~~وفاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وترك ما سواه فلا بد من جهادهم حق ~~جهادهم كي ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الأمارية بالسوء. # {ألا تقاتلون قوما} (آيا كارزار نميكنيد باكروهى كه) {نكثوا} (بشكنند) ~~{أيمانهم} التي حلفوها مع الرسول والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم ~~فعاونوا بني بكر # 394 # على خزاعة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # قال الكاشفي : (ديكر از عهدها ميان يغمبر وقريش آن بودكه حلفا يكديكررا ~~نرنجانند وبرقتال ايشان بايكديكر مظاهره نكنند قريش ببني بكررا كه حلفاء ~~ايشان بودند بسلاح ومردمدد داندند بابني خزاعة كه حلفاي رسول بودند جنك ~~كردند). # {وهموا} (وقصد كردند مشركان) {بإخراج الرسول} حين تشاوروا في أمره بدار ~~الندوة فيكون نعيا عليهم جنايتهم القديمة وقيل هم اليهود نكثوا عهد الرسول ~~وهموا بإخراجه من المدينة. # {وهم بدءوكم} أي : بدؤوا نقض العهد بالمعاداة والمقاتلة {أول مرة} لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءهم أولا بالكتاب المبين وتحداهم به فعدلوا ~~عن المحاجة لعجزهم عنها إلى المقاتلة فما يمنعكم أن تعارضوهم وتصادموهم. # {أتخشونهم} أتتركون قتالهم خشية أن ms2111 ينالكم مكروه منهم. # {فالله أحق أن تخشوه} فقاتلوا أعداءه ولا تتركوا أمره. # قوله : (فالله) مبتدأ خبره أحق وأن تخشوه بدل من الله أي أي خشية أحق من ~~خشيتهم فإن تخشوه في موضع رفع ويجوز أن يكون في موضع نصب أو جر على الخلاف ~~إذا حذف حرف الجر وتقديره بأن تخشوه أي أحق من غيره بأن تخشوه. # {إن كنتم مؤمنين} فإن قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه. # قال في "التأويلات النجمية" أتخشون فوات حظوظ النفس في اجتهادها وخشية ~~فوات حقوق الله والوصول إليه أولى إن كنتم مؤمنين بالوصول إليه. # {قاتلوهم} (كارزار كنيد بامشركان). # {يعذبهم الله بأيديكم} يعني : (بشمشير هاى شما مقتول شوند) {ويخزهم} ~~(ورسواسازد شان بمقهوريت ومغلوبيت). # {وينصركم عليهم} أي : يجعلكم جميعا غالبين عليهم أجمعين ولذلك أخر عن ~~التعذيب. # {ويشف} (شفا بخشد) {صدور قوم مؤمنين} ممن لم يشهد القتال وهم خزاعة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : هم بطن من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا ~~فلقوا من أهلها أذى كثيرا فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون ~~إليه فقال عليه السلام : "أبشروا فإن الفرج قريب". # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # آنكه يرانه سرم صحبت وسف بنو اخت # اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم # {ويذهب} (وببرد خداى تعالى بنصرت شما بركفار) {غيظ قلوبهم} (اندوه دلهاء ~~آنا نراكه بواسطه أذاء كفار ملول بودند) ولقد أنجز الله ما وعدهم به على ~~أجمل ما يكون. # {ويتوب الله على من يشآء} كلام مستأنف ينبىء عما سيكون من بعض أهل مكة من ~~التوبة المقبولة فكان كذلك حيث أسلم ناس منهم وحسن إسلامهم مثل أبي سفيان ~~وعكرمة بن أبي جهل وسهل بن عمر وغيرهم. # {والله عليم} بما كان وما سيكون. # {حكيم} لا يفعل ولا يأمر إلا على وفق الحكمة. # {أم حسبتم} (آيا مى ندار يداي مؤمنان) وأم منقطعة. # والمعنى بل أحسبتم ومعنى بل الإضراب عن أمرهم بالقتال إلى توبيخهم على ~~الحسبان. # {أن تتركوا} مهملين غير مأمورين بالجهاد {ولما يعلم الله الذين جاهدوا ms2112 ~~منكم} أي : والحال أنه لم يتبين الخلص وهم الذين جاهدوا من غيرهم وفائدة ~~التعبير عن عدم التبين بعدم علم الله تعالى أن المقصود هو التبين من حيث ~~كونه متعلقا للعلم ومدارا للثواب. # قال # 395 PageV03P300 ~~الحدادي : وكان الله تعالى قد علم قبل أمرهم بالقتال من لا يقاتل ممن يقاتل ~~ولكنه يعلم ذلك غيبا وأراد العلم الذي يجازي عليه ، وهو علم المشاهدة لأنه ~~يجازيهم على علمهم لا على علمه فيهم انتهى وعدم التعرض لحال المقصرين لما ~~أن ذلك بمعزل من الاندراج تحت إرادة أكرم الأكرمين. # {ولم يتخذوا} عطف على جاهدوا داخل في حيز الصلة أي ولما يعلم الله الذين ~~لم يتخذوا {من دون الله} متعلق بالاتخاذ إن أبقي على حاله أو مفعول ثانن له ~~إن جعل بمعنى التصيير. # {ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} أي : بطانة وصاحب سر وهو الذي تطلعه على ~~ما في ضميرك من الأسرار الخفية من الولوج وهو الدخول. # قال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة تكون للواحد ~~والاثنين والجمع بلفظ واحد. # {والله خبيرا بما تعملون} أي : بجميع أعمالكم لا يخفى عليه شيء منها ~~فيعلم غرضكم من الجهاد هل فيه إخلاص أو هو مشوب بالعلل كإحراز الغنيمة أو ~~جلب الثناء أو نحو ذلك. # قال السعدي : # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # منه آب زرجان من بر شيز # كه صراف دانا نكيرد بيز # زراند ودكانرا بآتش برند # بديد آيد آنكه كه مس يازرند # وفي الآية : حث على الجهاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لرباط يوم ~~في سبيل الله محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة ~~مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين ~~محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله ، وأعظم أجرا من عبادة ألفي سنة صيامها ~~وقيامها فإن رده الله إلى أهله سالما لم يكتب عليه سيئة ألف سنة ويكتب له ~~الحسنات ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة" وفي الحديث : "من آمن بالله ms2113 ~~وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخل الجنة جاهد في ~~سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها" قالوا أفلا نبشر الناس قال : "إن ~~في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما ~~بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى ~~النة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة" وفي الحديث : "المجاهد من ~~جاهد نفسهتعالى" جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم أشجع الناس أقهرهم ~~لهواه" كم عاقل أسير هواه عليه أمير عبد الشهوات أذل من عبد الرق إن المرآة ~~لا تريك خدوش وجهك مع صداها وكذلك نفسك لا تريك عيوب نفسك مع هواها. # وفي الآية بيان أن المؤمن المخلص يجتنب عن الكافر والمنافق ولا يتخذهما ~~صاحبي سر. # روي عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت قالا بينما كنا عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذ قال : "هل فيكم غريب" يعني : أهل الكتاب قلنا لا يا رسول ~~الله فأمر بغلق الباب فقال : "ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله" ~~فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال : "الحمداللهم إنك بعثتني ~~بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد" ثم قال ~~: "أبشروا فإن الله قد غفر لكم" أقول : هذا التلقين تلقين خاص قد توارثه ~~الخواص من لدنه عليه السلام إلى هذا اليوم ولم يطلعوا عليه العوام ولم ~~يفشوا أسرارهم إلى الأجانب فإن ذلك من الخيانة وكذا ولاية المؤمن للكافر ~~ومحبته له من الخيانة وما الاختلاط إلا من محبة الكفر والعياذ بالله تعالى ~~من ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # {ما كان للمشركين} نزلت الآية في جماعة من رؤساء قريش # 396 # أسروا يوم بدر فيهم العباس عم النبي عليه السلام فأقبل عليهم نفر من ~~أصحاب رسول الله فعيروهم بالشرك وجعل علي رضي الله عنه يوبخ العباس بقتال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع رحمه وعون المشركين عليه وأغلظ القول له ~~فقال العباس ما ms2114 لكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا فقال له علي وهل لكم من ~~محاسن قال : نعم نعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج فقال الله ~~تعالى ردا : {ما كان للمشركين} أي ما صح وما استقام على معنى نفي الوجود ~~والتحقق لا نفي الجواز كما في قوله تعالى : {أوالائك ما كان لهم أن يدخلوهآ ~~إلا خآئفين} (البقرة : 114) أي : ما وقع وما تحقق لهم {أن يعمروا} عمارة ~~معتدا بها {مساجد الله} أي : المسجد الحرام وإنما جمع لأنه قبلة المساجد ~~وإمامها فعامره كعامرها أو لأن كل ناحية من نواحيه المختلفة الجهات مسجد ~~على حاله بخلاف سائر المساجد إذ ليس في نواحيها اختلاف الجهة قيل لعكرمة لم ~~تقرأ مساجد وإنما هو مسجد واحد قال : {إن الصفا والمروة من شعآئر الله} ~~(البقرة : 158) أي : شيئا من المساجد فضلا عن المسجد الحرام الذي هو أفضل ~~أفراد الجنس على أن تعريف الجمع بالإضافة للجنس فالآية على هذا الوجه كناية ~~عن عمارة المسجد على وجه آكد من التصريح بذلك. PageV03P301 # ذكر في "القنية" أن أعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم ~~مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد الشوارع فإنها أخف مرتبة حتى لا يعتكف ~~فيها إذا لم يكن لها إمام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت فإنه لا يجوز ~~الاعتكاف فيها إلا للنساء انتهى وهذه المساجد هي المساجد المجازية ، وأما ~~المساجد الحقيقية فهي القلوب الطاهرة عن لوث الشرك مطلقا كما قال من قال : # مسجدي كو اندرون اولياست # سجد كاه جمله است آنجا خداست # آن منجازست اين حقيقت اي خران # نيست مسجد جز درون سروران # ولهذا يعبر عن هدم المسجد بهدم قلب المؤمن {شاهدين على أنفسهم بالكفر} أي ~~بإظهار آثار الشرك من نصب الأوثان حول البيت للعبادة فإن ذلك شهادة صريحة ~~على أنفسهم بالكفر وإن أبوا أن يقولوا نحن كفار كما نقل عن الحسن. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # وقال السدي : شهادتهم على أنفسهم بالكفر أن اليهودي لو قيل له ما أنت قال ~~يهودي ويقول النصراني هو نصراني ويقول المجوسي هو ms2115 مجوسي أو قولهم نعبد ~~الأصنام ليقربونا إلى الله زلفى وهو حال من الضمير في يعمروا أي محال أن ~~يكون ما سموه عمارة عمارة بيت الله مع ملابستهم لما ينافيها ويحبطها من ~~عبادة غيره تعالى فإنها ليست من العمارة في شيء. # {أولئك} الذين يدعون عمارة المسجد وما يضاهيها من أعمال البر مع ما بهم ~~من الكفر. # {حبطت} (تباه وباطل شده است بواسطه كفر) {أعمالهم} التي يفتخرون بها وإن ~~كانت من جنس طاعة المسلمين {وفى النار هم خالدون} لكفرهم ومعاصيهم. # قال القاضي عياض انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا ~~يثابون عليها بنعيم ولا بتخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذابا من بعض بحسب ~~جرائمهم. # وذكر الإمام الفقيه أبو بكر البيهقي : أنه يجوز أن يراد مما ورد في ~~الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكفار أنهم لا يتخلصون بها من النار ولكن ~~يخفف عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر # 397 # ووافقه المازري. # قال الواحدي : دلت الآية على أن الكفار ممنوعون من عمارة مسجد المسلمين ~~ولو أوصى لم تقبل وصيته وهو مجمع عليه بين الحنفية ويمنع من دخول المساجد ~~فإن دخل بغير إذن مسلم استحق التعزير وإن دخل بإذنه لم يعزر والأولى تعظيم ~~المساجد ومنعها منهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 389 # {إنما يعمر مساجد الله} شامل للمسجد الحرام وغيره. # {من ءامن بالله} وحده والإيمان بالرسول داخل في الإيمان بالله لما علم من ~~تقارنهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر في مثل الشهادة والأذان والإقامة ~~{واليوم الاخر} بما فيه من البعث والحساب والجزاء {وأقام الصلواة} مع ~~الجماعة وأكثر المشايخ على أنها واجبة وفي الحديث : "صلاة الرجل في جماعة ~~تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا" والجماعة في التراويح ~~أفضل وكل ما شرع فيه الجماعة فالمسجد فيه أفضل فثواب المصلين في البيت ~~بالجماعة دون ثواب المصلين في المسجد بالجماعة. # {وءاتى الزكواة} أي : الصدقة المفروضة عن طيب نفس وقرن الزكاة بالصلاة في ~~الذكر لما إن إحداهما لا تقبل إلا بالأخرى أي إنما ms2116 تستقيم عمارتها ممن جمع ~~هذه الكمالات العلمية والعملية. # {ولم يخش} في أمور الدين {إلا الله} فعمل بموجب أمره ونهيه غير آخذ له في ~~الله لومة لائم ولا خشية ظالم فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال ونحو ذلك ، ~~وأما الخوف الجبلي من الأمور المخوفة كالظلمة والسباع المهلكة والدواهي ~~العظيمة فهو لا يقدح في الخشية من الله إذ الخشية من الله إرادة ناشئة من ~~تصور عظمة الله وإحاطة علمه بجميع المعلومات وكمال قدرته على مجازاة ~~الأعمال مطلقا وهذا الخوف الجبلي لا يدخل تحت القصد والإرادة {فعسى أولئك} ~~(س آن كروه شايد) {أن يكونوا من المهتدين} إلى مباغيهم من الجنة وما فيها ~~من فنون المطالب العلية وإبراز اهتدائهم مع ما بهم من الصفات السنية في ~~معرض التوقع لقطع أطماع الكفرة عن الوصول إلى مواقف الاهتداء والانتفاع ~~بأعمالهم التي يحسبون أنهم لها محسنون ولتوبيخهم بقطعهم بأنهم مهتدون فإن ~~المؤمنين مع ما بهم من هذه الكمالات إذا كان أمرهم دائرا بين لعل وعسى فما ~~بال الكفرة وهم هم وأعمالهم أعمالهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 398 # جايى كه شير مردان در معرض عتابند # روباه سيرتانرا آنجا ه تاب باشد # (وديكر منع مؤمنا نست ازاغترار بأعمال خويش وبران اعماد نمودن) كما قال ~~الحدادي كلمة عسى من الله واجبة والفائدة في ذكرها في آخر هذه الآية ليكون ~~الإنسان على حذر من فعل ما يحبط ثواب عمله (كه هر كه بعمل مغرورست ازفيض ~~ازل مهجورست) # مباش غره بعلم وعملك ه شد ابليس # بدين سبب زدر باركاه عزت دور PageV03P302 ~~واعلم أن عمارة المساجد تعم أنواعا منها البناء وتجديد ما انهدم منها وفي ~~الحديث : "سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته من علم علما أو كرى ~~نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا ~~يستغفر له بعد موته" وفي الحديث : "من بنى مسجداتعالى أعطاه الله بكل شبر ~~أو بكل ذراع أربعين ألف ألف مدينة من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد ولؤلؤ في ms2117 ~~الجنة في كل مدينة ألف ألف بيت في كل بيت ألف ألف سرير على كل # 398 # سرير زوجة من الحور العين في كل بيت أربعون ألف مائدة على كل مائدة ~~أربعون ألف قصعة في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من طعام ويعطى الله له من ~~القوة حتى يأتي على تلك الأزواج وعلى ذلك الطعام والشراب" ذكره الزند وستى ~~في "الروضة". # فإن خرب المسجد وتعطل أو خربت المحلة ولا يصلي يه أحد صار المسجد ميراثا ~~لورثة الباني عند محمد. # وقال أبو يوسف هو على حاله مسجد وإن تعطل ولو أرادوا أن يجعلوا المسجد ~~مستغلا والمستغل مسجدا لم يجز. # يقول الفقير : من الناس من جعل المسجد اصطبل الدواب أو مطمورة الغلة أو ~~نحوه وكذا الكتاب ونحوه من محال العلم والعبادات وقد شاهدناه في ديار الروم ~~والعياذ بالله تعالى. # قال علي رضي الله عنه : ست من المروءة ثلاث في الحضر وثلاث في السفر. # فأما اللاتي في الحضر فتلاوة كتاب الله وعمارة مسجد الله واتخاذ الإخوان ~~في الله. # وأما اللاتي في السفر فبذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير معاصي الله ~~ذكره الخطيب في "الروضة". # ومنها قمها أي كنسها وتنظيفها. # قال الحسن : مهور الحور العين كنس المساجد وعمارتها وفي الحديث : "نظفوا ~~أفنيتكم ولا تتشبهوا باليهود بجمع الأكباء" أي الكناسات في دورها وفي ~~الحديث "غسل الإنا وطهارة الفناء يورثان الغنى" فإذا كان الأمر في طهارة ~~الفناء وهو فناء البيت والدكان ونحوهما هكذا فما ظنك في تنظيف المسجد ~~والكتاب ونحوهما. # ومنها تزيينها بالفرش. # جزء : 3 رقم الصفحة : 398 # قال بعضهم : أول من فرش الحصير في المساجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وكانت قبل ذلك مفروشة بالحصى ، وهو بالفارسية (سنك ريزه) أي في زمنه صلى ~~الله عليه وسلم وذلك أن المطر جاء ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة فجعل الرجل ~~يأتي بالحصباء في ثوبه فيبسطها تحته ليصلي عليها فلما قضى رسول الله الصلاة ~~قال ما أحسن هذا البساط ثم أمر أن يحصب جميع المسجد فمات قبل ms2118 ذلك فحصبه عمر ~~رضي الله عنه. # وفي "الإحياء" : أكثر معروفات هذه الأعصار منكرات في عصر الصحابة ؛ إذ من ~~عد المعروف في زماننا من فرش المساجد بالبسط الرقيقة وقد كان يعد فرش ~~البواري في المسجد بدعة كانوا لا يرون أن يكون بينهم وبين الأرض حائل انتهى. # قال الفقهاء : يستحب له أن يصلي على الأرض بلا حائل أو ما تنبته كالحصير ~~والبوريا لأنه أقرب إلى التواضع وفيه خروج عن خلاف الإمام مالك فإن عنده ~~يكره السجود على ما ليس من جنس الأرض ولا بأس بأن يصلي على اللبود وسائر ~~الفرش إذا كان المفروش رقيقا بحيث يجد الساجد تمكنه من الأرض وقد روي أنه ~~عليه السلام سجد على فروة مدبوغة ولا بأس بتبيض المسجد بالجص أو بالتراب ~~الأبيض. # ذكر أن الوليد بن عبد الملك أنفق على عمارة مسجد دمشق في تزيينه مثل خراج ~~الشام ثلاث مرات. # وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام بنى مسجد بيت المقدس وبالغ في ~~تزيينه حتى نصب الكبريت الأحمر على رأس القبة وكان ذلك أعز ما يوجد في ذلك ~~الوقت وكان يضيء من ميل وكانت الغزالات يغزلن في ضوئه من مسافة اثني عشر ~~ميلا وكان على حاله حتى خربه بخت نصر ونقل جميع ما فيه من الذهب والفضة ~~والجواهر والآنية إلى أرض بابل وحمل مائة ألف وسبعين عجلة. # ومنها تعليق القناديل في المساجد وإسراج المصابيح والشموع وفي الحديث : ~~"من علق # 399 PageV03P303 ~~قنديلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينكسر ذلك القنديل" كما في "الكشف" وقال ~~أنس رضي الله عنه : "من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش ~~تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه". # وكان سليمان عليه السلام أمر باتخاذ ألف وسبعمائة قنديل من الذهب في ~~سلاسل الفضة. # ذكر أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءت العتمة يوقد فيه سعف ~~النخل فلما قدم تميم الداري المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك ~~القناديل بسواري المسجد وأوقدت فقال صلى الله عليه وسلم ms2119 "نورت مسجدنا نور ~~الله عليك أما والله لو كان لي بنت لأنكحتها هذا" وفي كلام بعضهم أول من ~~جعل في المسجد المصابيح عمر بن الخطاب ويوافقه قول بعضهم والمستحب من بدع ~~الأفعال تعليق القناديل فيها يعني المساجد وأول من فعل ذلك عمر بن الخطاب ~~فإنه لما جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه في صلاة التراويح علق ~~القناديل فلما رأها علي كرم الله وجهه تزهر قال : "نورت مسجدنا نور الله ~~قبرك يا ابن الخطاب" ولعل المراد تعليق ذلك بكثرة فلا يخالف ما تقدم عن ~~تميم الداري. # وعن بعضهم قال : أمرنا المأمون أن أكتب بالاستكثار من المصابيح في ~~المساجد فلم أدر ما أكتب لأنه شيء لم أسبق إليه فرأيت في المنام اكتب فإن ~~فيه أنسا للمتهجدين ونفيا لبيوت الله تعالى عن وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 398 # قال بعضهم : لكن زيادة الوقود كالواقع ليلة النصف من شعبان ويقال لها ~~ليلة الوقود ينبغي أن يكون ذلك كتزيين المساجد ونقشها وقد كرهه بعضهم والله ~~أعلم الكل من "إنسان العيون في سيرة النبي المأمون". # قال الشيخ عبد الغنى النابلسي في "كشف النور عن أصحاب القبور" : ما ~~خلاصته أن البدعة الحسنة الموافقة لمقصود الشرع تسمى سنة فبناء القباب على ~~قبور العلماء والأولياء والصلحاء ووضع الستور والعمائم والثياب على قبورهم ~~أمر جائز إذا كان القصد بذلك التعظيم في أعين العامة حتى لا يحتقروا صاحب ~~هذا القبر ، وكذا إيقاد القناديل والشمع عند قبور الأولياء والصلحاء من باب ~~التعظيم والإجلال أيضا للأولياء فالمقصد فيها مقصد حسن. # ونذر الزيت والشمع للأولياء يوقد عند قبورهم تعظيما لهم ومحبة فيهم جائز ~~أيضا لا ينبغي النهي عنه. # ومنها : الدخول والقعود فيها والمكث والعبادة والذكر ودراسة العلوم ونحو ~~ذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما ألا أدلكم على ما هو خير لكم من الجهاد ~~قالوا بلى قال أن تبنوا مسجدا فيتعلم فيه القرآن والفقه في الدين أو السنة ~~كما في "الأسرار المحمدية". # ومنها صيانتها مما لم تبن ms2120 له كحديث الدنيا وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش" ويقال حديث ~~الدنيا في المسجد وفي مجلس العلم وعند الميت وفي المقابر وعند الآذان وعند ~~تلاوة القرآن يحبط ثواب عمل ثلاثين سنة وفي الحديث : "قال الله تعالى : إن ~~بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم ~~زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره". # قال الإمام القشيري قدس سره عمارة المساجد التي هي مواقف العبودية لا ~~تتأتى إلا بتخريب أوطان البشرية فالعابد يعمر المسجد بتخريب أوطان شهوته ~~والزاهد يعمره بتخريب أوطان ملاحظته ولكل منهم # 400 # صنف مخصوص وكذلك رتبهم بالإيمان مختلفة فإيمان من حيث البرهان وإيمان من ~~حيث البيان وإيمان من حيث العيان وشتان ما بينهم انتهى كلامه نسأل الله ~~الغفار أن يجعلنا من العمار والزوار. # {أجعلتم سقاية الحآج وعمارة المسجد الحرام} روي أن المشركين قالوا القيام ~~على السقاية وعمارة المسجد الحرام خير ممن آمن وجاهد وكانوا يفتخرون بالحرم ~~ويستكثرون به من أجل أنهم أهله وعماره فأنزل الله هذه الآية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 398 PageV03P304 ~~قال الكاشفي : (آورده اندكه بعض از اهل حرم در جاهليت زمره حاج را نبيذ ~~زبيب باعسل وسويق ميدادند ودرزمان آنحضرت رسالت ناه صلى الله عليه وسلم آن ~~منصب سقايت بعباس تعلق داشت ومتصدىء عمارة مسجد الحرام شيبة بن طلحة بود ~~روزى اين هر دو ما مرتضى على بمقام مفاخرت در آمده عباس بسقايت وشيبه ~~بعمارت مباهات مى نمودند وعلى بإسلام وجهاد مفتخرمي بود حق سبحانه وتعالى ~~بتصديق على آيت فرستاد) وروي النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول ~~الله فقال رجل ما أبالي أن لا أعمل بعد أن أسقي الحاج وقال آخر ما أبالي أن ~~لا عمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل ~~مما قلتما فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول ~~الله وهو يوم الجمعة ms2121 ولكن إذا صليتم استفيت رسول الله فيما اختلفتم فيه ~~فدخل فأنزل الله هذه الآية. # والمعنى أجعلتم أيها المشركون أو المؤمنون المؤثرون للسقاية والعمارة ~~ونحوهما على الهجرة والجهاد ونظائرهما سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام في ~~الفضيلة وعلو الدرجة. # {كمن ءامن بالله واليوم الاخر وجاهد فى سبيل الله} السقاية والعمارة ~~مصدران لا يتصور تشبيهما بالجثث فلا بد من تقدير مضاف في أحد الجانبين ، أي ~~: أجعلتم أهلهما كمن آمن أو أجعلتموها كإيمان من آمن فإن السقاية والعمارة ~~وإن كانتا في أنفسهما من أعمال البر والخير لكنهما بمعزل عن صلاحية أن يشبه ~~أهلهما بأهل الإيمان والجهاد أو شبه نفسهما بنفس الإيمان والجهاد وذلك قوله ~~تعالى : {لا يستوون عند الله} أي : لا يساوي الفريق الأول الثاني من حيث ~~اتصاف كل واحد منهما بوصفيهما ومن ضرورته عدم التساوي بين الوصفين الأولين ~~وبين الآخرين لأن المدار في التفاوت بين الموصوفين. # {والله لا يهدى القوم الظالمين} أي : الكفرة الظلمة بالشرك ومعاداة ~~الرسول منهمكون في الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم الله ووفقهم للحق ~~والصواب. # {الذين ءامنوا} استئناف لبيان مراتب فضلهم أثر بيان عدم الاستواء وضلال ~~المشركين وظلمهم. # {وهاجروا} من أوطانهم إلى رسول الله. # {وجاهدوا في سبيل الله} العدو في طاعة الله {بأموالهم} (ببذل كردن ما ~~لهاى خود بمجاهدان وتهيه أسباب قتال ايشان) {وأنفسهم} (در باختن نفسهاى خود ~~در معارك حرب) أي هم باعتبار اتصافهم بهذه الأوصاف الجليلة. # {أعظم درجة عند الله} أي أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم يتصف بها كائنا من ~~كان وإن حاز جميع ما عداها من الكمالات التي من جملتها السقاية والعمارة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 398 # قال الحدادي : وإنما قال أعظم وإن لم يكن للكفار درجة عند الله لأنهم ~~كانوا يعتقدون أن لهم درجة عند الله ، وهذا كقوله تعالى : {أصحاب الجنة ~~يومااذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} # 401 # المنعوتون بتلك النعوت {هم الفآاازون} المختصون بالفوز العظيم أو بالفوز ~~المطلق كأن فوز من عداهم ليس بفوز من نسبة إلى فوزهم وأما على الثاني فهو ~~لمن يؤثر السقاية ms2122 والعمارة من المؤمنين على الهجرة والجهاد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 398 # {يبشرهم ربهم} في الدنيا على ألسنة الرسل {برحمة} عظيمة {منه} هي النجاة ~~من العذاب في الآخرة. # {ورضوان} (خشنودى كامل ازيشان) {وجنات} أي : بساتين عالية {لهم فيهآ} أي ~~: في تلك الجنات {نعيم مقيم} نعم لا نفاد لها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # {خالدين فيهآ} أي : في الجنات. # {أبدا} تأكيد للخلود لزيادة توضيح المراد إذ قد يراد به المكث الطويل. # {إن الله عنده أجر عظيم} أي : ثواب كثير في الجنة لا قدر عنده لأجور ~~الدنيا (در كشف الأسرار فرمود كه رحمت براى عاصيا نست ورضوان براى مطيعان ~~وجنت براى كافه مؤمنان رحمت را تقديم كردتا أهل عصيان رقم نا اميدى بر ~~صفحات أحوال خود نكشند كه هرند كناه عظيم بود رحمت ازان أعظم است). # كنه ما فزون بود زشمار # عفوت افزونتر ازكناه همه # قطره زآب رحمت توبس است # شستن نامه سياه همه # اعلم أنه كما أن الكفار بالكفر الجلي لا يساوون المؤمنين في أعمالهم ~~وطاعاتهم كذلك المشركون بالشرك الخفي لا يساوون المخلصين في أحوالهم ~~ومقاماتهم فالزهد والتصوف والتعرف والتعبد المشوبة بالرياء والهوى والأغراض ~~لا ثمرة لها عند أهل الطلب لأنها خدمة فاسدة كبذر فاسد. # دنا داري وآخرت مى طلبي # اين ناز بخانه در بايد كرد # قيل : لا تطمع في المنزلة عند الله وأنت تريد المنزلة عند الناس وفرقوا ~~بين الخادم والمتخادم بأن المتخادم من كانت خدمته مشوبة بهواه فلا يراعي ~~واجب الخدمة في طرفي الرضى والغضب لانحراف مزاج قلبه بوجود الهوى وبحب ~~المحمدة والثناء من الخلق والخادم من ليس كذلك. PageV03P305 # قال السري : الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا ويجمع هذه الحظوظ ~~المالية والجاهية حب المنزلة عند الناس وحب المحمدة والثناء. # وجاء في الأثر "لا تزال لا إله إلا الله تدفع عن العباد سخط الله ما لم ~~يبالوا بما نقص من دنياهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلا الله قال الله ~~تعالى كذبتم لستم بها صادقين". # روي أن ms2123 عابدا من بني إسرائيل راودته ملكة عن نفسه فقال اجعلوا لي ماء في ~~الخلاء أتنظف به ثم صعد أعلى موضع في القصر فرمى بنفسه فأوحى الله تعالى ~~إلى ملك الهواء أن الزم عبدي قال فلزمه ووضعه على الأرض وضعا رفيقا فقيل ~~لإبليس ألا أغويته قال ليس لي سلطان على من خالف هواه وبذل نفسهفهذا هو ~~الجهاد في الله وثمرته الخلاص من الهلاك مطلقا. # قال العلماء. # بالله : ينبغي للمريد أن يكون له في كل شيء نيةتعالى حتى في أكله وشربه ~~وملبوسه فلا يلبس إلا الله ولا يأكل إلا ، ولا ينام إلاوقد ورد في الخبر ~~"من تطيبجاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك الأذفر ومن تطيب لغير الله ~~جاء يوم القيامة وريحه انتن من الجيفة" فالمراد ينبغي أن يتفقد جميع أقواله ~~وأفعاله ولا يسامح نفسه أن تتحرك بحركة أو تتكلم بكلمة إلاتعالى. # وفي الأخير من الآيات إشارة إلى من جاهد النفس وبذل الوجود والموجود ~~جميعا فإنه # 402 # أعظم قربة في مقام العندية من النفوس المتمردة ومن وصل إلى مقام العندية ~~فالله يعظم أجره أي يجده في مقام العندية فافهم واسأل ولا تغفل عن حقيقة الحال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # يا اأيها الذين ءامنوا} سبب نزولها أنه لما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة كان من الناس من يتعلق به زوجته وولده ~~وأقاربه ، فيقولون : ننشدك الله أن لا تروح وتدعنا إلى غير شيء فنضيع بعدك ~~فيرق لهم ويدع الهجرة ، فقال الله تعالى أيها المؤمنون. # {لا تتخذوا ءابآءكم وإخوانكم} الكفرة بمكة {أوليآء} يعني (اين كروه ~~بدوستى مكيريد). # {إن استحبوا الكفر} أي : اختاروه. # {على الايمان} عدي استحب بعلى لتضمنه معنى اختار وحرص. # {ومن يتولهم منكم} (وهر كرا ازشما ايشانرا دوست دارد يعني اين عمل ازيشان ~~سندد) ومن للجنس لا للتبعيض. # فأولئك المتولون {هم الظالمون} بوضعهم الموالاة في غير موضعها كأن ظلم ~~غيرهم كلا ظلم عند ظلمهم. # قال الإمام : الصحيح إن هذه السورة إنما نزلت بعد فتح مكة فكيف يمكن ms2124 حمل ~~هذه الآية على إيجاب الهجرة والحال أن الهجرة إنما كانت واجبة قبل فتح مكة. # والأقرب أن تكون هذه الآية محمولة على إيجاب التبري من أقربائهم المشركين ~~وترك الموالاة معهم باتخاذهم بطانة وأصدقاء بحيث يفشون إليهم أسرارهم ~~ويؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام ويدل عليه قوله ~~تعالى : {ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} أي : المشركون مثلهم. # قال الحدادي : إنما جعلوا ظالمين لموالاة الكفار لأن الراضي بالكفر يكون كافرا. # قال الكاشفي : (واين آيت آمد متخلفان اهجرت كفتندكه حالا ما درميان قبائل ~~وعشائر خوديم وبمعاملات وبحارات اشتغال نموده أوقات ميكذرانيم ون عزيمت ~~هجرت كنيم بالضرورة قطع در وفرزند بايد كرد تجارت ازدست برود وما بي كسبي ~~وبي مالي بمانيم آيت ديكر آمدكه). # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # {قل} يا محمد للذين تركوا الهجرة {قل إن كان ءابآؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم} أي أقرباؤكم من المعاشرة وهي المخالطة {وأموال اقترفتموها} أي : ~~اكتسبتموها وأصبتموها بمكة وإنما وصفت بذلك إيماء إلى عزتها عندهم لحصولها ~~بكد اليمين. # {وتجارة} أي : أمتعة اشتريتموها للتجارة والربح. # {تخشون كسادها} بفوات وقت رواجها بغيبتكم عن مكة المعظمة في أيام الموسم. # {ومساكن ترضونهآ} أي : منازل تعجبكم الإقامة فيها لكمال نزاهتها من الدور ~~والبساتين. # {أحب إليكم من الله ورسوله} أي : من طاعة الله وطاعة رسوله بالهجرة إلى ~~المدينة {وجهاد في سبيله} أي : وأحب إليكم من الجهاد في طاعة الله والمراد ~~الحب الاختياري المستتبع لأثره الذي هو الملازمة وعدم المفارقة لا الحب ~~الجبلي الذي لا يخلو عنه البشر فإنه غير داخل تحت التكليف الدائر على ~~الطاقة. # {فتربصوا} أي انتظروا جواب للشرط. # {حتى يأتى الله} (تابيارد خداي تعالى) {بأمره} هي عقوبة عاجلة أو آجلة ~~وهو وعيد لمن آثر حظوظ نفسه على مصلحة دينه {والله لا يهدى القوم الفاسقين} ~~الخارجين عن الطاعة في موالاة المشركين أي لا يرشدهم إلى ما هو خير لهم. PageV03P306 # وفي الآية الكريمة : وعيد شديد لا يتخلص منه إلا أقل قليل فإنك لو تتبعت ~~إخوان زماننا من الزهاد الورعين لوجدتهم يتحيرون ms2125 ويتحزنون بفوات أحقر شيء ~~من الأمور الدنيوية ولا يبالون بفوات أجل حظ # 403 # من الحظوظ الدينية فإن محصول الآية إن من أثر هذه المشتهيات الدنيوية على ~~طاعة الرحمن فليستعد لنزول عقوبة آجلة وعاجلة ولينظر أن ما آثره من الحظوظ ~~العاجلة هل يخلص من الأهوال والدواهي النازلة اللهم عفوك وغفرانك يا أرحم ~~الراحمين. # قال الكاشفي : (اي عزيز مردى بايدكه إبراهيم وار روى ازكون بكرداند ~~{فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} مال رابذل مهمان. # وفرزندرا قصد قربان وخودرا فداى آتش سوزان كند تادرو دعوى دوستى صادق باشد) # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # آنكس كه تراشنا خت جانرا ه كند # فرزند وعيال وخانما نراه كند # ديوانه كنى هر دو جهانش بخشى # ديوانه توهر دوجها نراه كند # (آورده نماندكه حضرت صلى الله عليه وسلم فرموده است كه) "لا يؤمن أحدكم ~~حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين". # قال ابن ملك المراد به نفي كمال الإيمان وبالحب الحب الاختياري مثلا لو ~~أمر رسول الله مؤمنا بأن يقاتل الكافر حتى يكون شهيدا أو أمر بقتل أبويه ~~وأولاده الكافرين لأحب أن يختار ذلك لعلمه أن السلامة في امتثال أمره عليه ~~السلام وأن لا يخير كما أن المريض ينفر بطبعه عن الدواء ولكن يميل إليه ~~ويفعله لظنه صلاحه فيه كيف ونبينا عليه السلام أعطف علينا منا ومن آبائنا ~~وأولادنا لأنه عليه السلام يسعى لنا لا لغرض. # قال القاضي ومن محبته عليه السلام نصرة سنته والذب أي المنع والدفع عن ~~شريعته (ازحضرت شيخ الإسلام قدس سره منقولست كه أحمد بن يحيى دمشقي روزي يش ~~مادر ودر نشسته بود قصه قربان كردن حضرت إسماعيل ازقرآن بريشان ميخواند ~~كفتند اي أحمد ازيش ما برخيز وبروكه ما ترادركار بيست وهار موقف ايستاده ~~بود قصد زيارت والدين كردون بدمشق آمد وبدر سراى خود رسيد حلقه دربجنبانيد ~~ما درش آوازدادكه من على الباب جواب دادكه أنا أحمد ابنك ما درش كفت يش ~~ازين مارا فرزندى بود اورا دركار خدا كرديم احمد ومحمود ms2126 درا باماه كار. # ما هره داشتبم فداى توكرده ايم # جانرا اسيربند هواى توكرده ايم # ما كرده ايم ترك خود وهردوكون نيز # وينهاكه كردا ايم براى تو كرده ايم # وهذا لما أن المهاجرين كانوا يكرهون الموت في بلدة هاجروا منها ~~وتركوهاتعالى لئلا ينقص ثواب الهجرة إذ في العود نقض العمل إلا أن يكون ~~لضرورة دون اختيار. # قال في "التأويلات" أصل الدين هو محبة الله تعالى وإن صرف استعداد محبة ~~الله في هذه الأشياء المذكورة فيه فسق وهو الخروج من محبة الخالق إلى محبة ~~المخلوق وإن من آثر محبة المخلوق على محبة الخالق فقد أبطل الاستعداد ~~الفطري لقبول الفيض الإلهي واستوجب الحرمان وأدركه القهر والخذلان. # {فتربصوا حتى يأتى الله بأمره} أي : بقهره {والله لا يهدى القوم ~~الفاسقين} الخارجين عن حسن الاستعداد يعني لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول ~~فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد. # وعن بشر بن الحارث رضي الله عنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المنام فقال لي يا بشر أتدري لم رفعك الله تعالى على أقرانك؟ قلت : لا يا ~~رسول الله قال باتباعك لسنتي وخدمتك الصالحين ونصحك لإخوانك ومحبتك لأصحابي ~~وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار. # 404 # أقول : المحبة الخالصة باب عظيم لا يفتح إلا لأهل القلب السليم وتأثيرها ~~غريب وأمرها عجيب ، نسأل الله تعالى سبحانه أن يجعلنا من الذين آثروا حب ~~الله وحب رسوله على حب ما سواهما آمين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 PageV03P307 ~~{لقد نصركم الله} أي : بالله قد أعانكم يا أصحاب محمد على عدوكم وأعلامكم ~~عليهم مع ضعفكم وقلة عددكم وعددكم. # {فى مواطن كثيرة} من الحروب وهي مواقعها ومقاماتها. # جمع موطن ، وهو كل موضع أقام به الإنسان لأمر والمراد بها واقعات بدر ~~والأحزاب وقريظة والنضير والحديبية وخيبر وفتح مكة. # {ويوم حنين} عطف على محل في مواطن بحذف المضاف في أحدهما ، أي : وموطن ~~يوم حنين ليكون من عطف المكان على المكان ، أو في أيام مواطن كثيرة ويوم ~~حنين ليكون من عطف الزمان على الزمان ms2127 ، وأضيف اليوم إلى حنين لوقوع الحرب ~~يومئذ بها فيوم حنين هي غزوة حنين ، ويقال لها : غزوة هوازن ، ويقال لها ~~غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الواقعة في آخر الأمر وحنين واد بين ~~مكة والطائف. # {إذ أعجبتكم كثرتكم} (ون بشكفت آوردشمارا) أي : سرتكم كثرة عددكم ووفور ~~عددكم والإعجاب هو السرور بالتعجب وهو بدل من يوم حنين ، وكانت الواقعة في ~~حنين بين المسلمين وهم اثنا عشر ألفا عشرة آلاف منهم ممن شهد فتح مكة من ~~المهاجرين والأنصار وألفان من الطلقاء وهم أهل مكة سموا بذلك ، لأنه عليه ~~السلام أطلقهم يوم فتح مكة عنوة ولم يقيدهم بالإسار وبين هوازن وثقيف ~~وكانوا أربعة آلاف سوى الجم الغفير من أمداد سائر العرب. # روي أنه عليه السلام فتح مكة في أواخر رمضان وقد بقيت منه ثلاثة أيام ، ~~وقيل : فتحها لثلاث عشرة ليلة مضت من رمضان ومكث فيها إلى أن دخل شوال فغدا ~~يوم السبت السادس منه خارجا إلى غزوة حنين ، واستعمل على مكة عتاب بن أسيد ~~يصلي بهم ومعاذ بن جبل يعلمهم السنن والفقه وحين فتحت مكة أطاعه عليه ~~الصلاة والسلام قبائل العرب إلا هوازن وثقيفا ، فإن أهلهما كانوا طغاة مردة ~~فخافوا أن يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وظنوا أنه عليه السلام ~~يدعوهم إلى الإسلام فثقل ذلك عليهم فحشدوا وبغوا وقالوا إن محمدا لاقى قوما ~~لا يحسنون القتال فأجمعوا أمرهم على ذلك ، فأخرجوا معهم أموالهم ونساءهم ~~وأبناءهم وراءهم فحملوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال ، ثم جاؤوا ~~بالإبل والغنم والذراري وراء ذلك كي يقاتل كل منهم عن أهله وماله ولا يفر ~~أحد بزعمهم فساروا كذلك حتى نزلوا بأوطاس ، وقد كان عليه السلام بعث إليهم ~~عينا ليتجسس عن حالهم وهو عبد الله بن أبي حذر من بني سليم فوصل إليهم فسمع ~~مالك بن عوف أمير هوازن يقول لأصحابه تم اليوم أربعة آلاف رجل فإذا لقيتم ~~العدو فاحملوا عليهم حملة رجل واحد ، واكسروا جفون سيوفكم فوالله لا تضربون ~~بأربعة آلاف سيف شيئا إلا فرج فأقبل ms2128 العين إلى النبي عليه السلام فأخبره ~~بما سمع من مقالتهم فقال سلمة بن سلامة الوقسي الأنصاري يا رسول الله : "لن ~~نغلب اليوم من قلة" معناه بالفارسية (ما امروز ازقلت لشكر مغلوب نخواهم شد) ~~فساءت رسول الله كلمته وقيل : إن هذه الكلمة قالها أبو بكر رضي الله عنه ~~وقيل : قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # قال الإمام صاحب "التفسير الكبير" : وهو بعيد لأنه عليه السلام كان في ~~أكثر الأحوال متوكلا على الله منقطع القلب عن الدنيا وأسبابها. # 405 # قال ابن الشيخ في "حواشيه" : الظاهر القول بها لا ينافي التوكل على الله ~~ولا يستلزم الاعتماد على الأسباب الظاهرة ، فإن قوله : لن نغلب اليوم من ~~قلة نفي للقلة وإعجاب بالكثرة. # والمعنى إن وقعت مغلوبية فلأمر آخر غير القلة فركب صلى الله عليه وسلم ~~بغلته دلدل ولبس درع داود عليه السلام التي لبسها حين قتل جالوت ، ووضع ~~الألوية والرايات مع المهاجرين والأنصار فلما كان بحنين وانحدروا في الوادي ~~وذلك عند غبش الصبح يوم الثلاثاء خرج عليهم القوم وكانوا كمنوا لهم في شعاب ~~الوادي ومضايقه وكانوا رماة فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم المشركون وخلوا ~~الذراري فأكب المسلمون فتنادى المشركون يا حماة السوء اذكروا الفضائح ~~فتراجعوا وحملوا عليهم فأدركت المسلمين كلمة الإعجاب ، أي : لحقهم شؤم كلمة ~~الإعجاب فانكشفوا ولم يقوموا لهم مقدار حلب شاة وذلك قوله تعالى : {فلم تغن ~~عنكم شياا} أي : رحبها وسعتها على أن ما مصدرية والباء بمعنى مع ، أي : لا ~~تجدون فيها مقرا تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب ولا تثبتون فيها كمن لا ~~يسعه مكانه قال الشاعر : # كأن بلاد الله وهي عريضة PageV03P308 ~~على الخائف المطلوب كفة حابل أي : حبالة صيد {ثم وليتم} الكفار ظهوركم. # {مدبرين} أي : منهزمين لا تلوون على أحد يقال ولى هاربا ، أي أدبر ، ~~فالإدبار الذهاب إلى خلف خلاف الإقبال. # روي أنه بلغ فلهم أي منهزمهم مكة وسر بذلك قوم من أهل مكة وأظهروا ~~الشماتة حتى قال أخو صفوان ابن أمية لأمه ألا قد أبطل ms2129 الله السحر اليوم ~~فقال له صفوان وهو يومئذ مشرك اسكت فض الله فاك أي أسقط أسنانك والله لأن ~~يربني من الربوبية أي يملكني ويدبر أمري رجل من قريش أحب إلي من أن يربني ~~رجل من هوازن ولما انهزموا بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده وليس معه ~~إلا عمه العباس آخذا بلجام بغلته وابن عمه أبو سفيان بن حرب بن عبد المطلب ~~آخذا بركابه وهو يركض البغلة نحو المشركين ويقول : # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب وهذا ليس بشعر لأنه لم يقع عن قصد وإنما قال : أنا ~~ابن عبد المطلب ، ولم يقل أنا ابن عبد الله لأن العرب كانت تنسبه صلى الله ~~عليه وسلم إلى جده عبد المطلب لشهرته ولموت عبد الله في حياته فليس من ~~الافتخار بالآباء الذي هو من عمل الجاهلية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # وقال الخطابي : إنه عليه السلام إنما قال أنا ابن عبد المطلب لا على سبيل ~~الافتخار ولكن ذكرهم عليه السلام بذلك رؤيا رآها عبد المطلب أيام حياته ، ~~وكانت القصة مشهورة عندهم فعرفهم بها وذكرهم إياها وهي إحدى دلائل نبوته ~~عليه السلام. # وقصة الرؤيا على ما في "عقد الدرر واللآلى" : أن عبد المطلب جد النبي ~~عليه السلام بينا هو نائم في الحجر انتبه مذعورا ، قال العباس : فتبعته ~~وأنا يومئذ غلام أعقل ما يقال فأتى كهنة قريش فقال : رأيت كأن سلسلة من فضة ~~خرجت من ظهري ، ولها أربعة أطراف طرف قد بلغ مشارق الأرض ، وطرف قد بلغ ~~مغاربها ، وطرف قد بلغ عنان السماء ، وطرف قد جاوز الثرى فبينا أنا أنظر ~~عادت شجرة خضراء لها نور ، فبينا أنا كذلك قام علي شيخان فقلت لأحدهما : من ~~أنت؟ قال : # 406 # أنا نوح نبي رب العالمين ، وقلت للآخر : من أنت؟ قال أنا إبراهيم خليل رب ~~العالمين ، ثم انتبهت قالوا إن صدقت رؤياك ليخرجن من ظهرك نبي يؤم به أهل ~~السموات وأهل الأرض ، ودلت السلسلة على كثرة أتباعه وأنصاره لتداخل حلق ~~السلسلة ورجوعها شجرة يدل على ثبات ms2130 أمره وعلو ذكره وسيهلك من لم يؤمن به ، ~~كما هلك قوم نوح وستظهر به ملة إبراهيم وإلى هذا وقعت إشارة النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم حنين قال : # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب # كأنه يقول : أنا ابن صاحب تلك الرؤيا مفتخرا بها لما فيها من علم نبوته ~~وعلو كلمته انتهى. # روي أنه عليه السلام كان يحمل على الكفار فيفرون ثم يحملون عليه ، فيقف ~~لهم فعل ذلك بضع عشرة مرة قال العباس : كنت أكف البغلة لئلا تسرع به نحو ~~المشركين وناهيك بهذا شهادة على تناهي شجاعته حيث لم يخف اسمه في تلك الحال ~~ولم يخف الكفار على نفسه ما ذلك إلا لكونه مؤيدا من عند الله العزيز الحكيم ~~فعند ذلك قال : "يا رب ائتني بما وعدتني" وقال للعباس وكان صيتا جهوري ~~الصوت "صح بالناس" يروى من شدة صوته أنه أغير يوما على مكة فنادى واصباحاه ~~فأسقطت كل حامل سمعت صوته وكان صوته يسمع من ثمانية أميال فنادى الأنصار ~~فخذا فخذا ثم نادى يا أصحاب الشجرة وهم أهل بيعة الرضوان يا أصحاب سورة ~~البقرة وهم المذكورون في قوله : {الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنونا ~~كل} (البقرة : 285) وكانوا يحفظون سورة البقرة ويقولون من حفظ سورة البقرة ~~وآل عمران فقد جد فينا فكروا عنقا واحدا ، أي : جماعة واحدة ، يعني : دفعة ~~وهم يقولون : لبيك لبيك ، وذلك قوله تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 PageV03P309 ~~{ثم أنزل الله سكينته على رسوله} أي : رحمته التي تسكن بسببها القلوب ~~وتطمئن إليها اطمئنانا كليا مستتبعا للنصر القريب ، وأما مطلق السكينة فقد ~~كانت حاصلة له عليه السلام قبل ذلك أيضا. # {وعلى المؤمنين} شامل للمنهزمين وغيرهم فعاد المنهزمون وظفروا. # {وأنزل جنودا لم تروها} أي : بأبصاركم كما يرى بعضكم بعضا ، وهم الملائكة ~~عليهم البياض على خيول بلق وكان يراهم الكفار دون المؤمنين ، فنظر النبي ~~عليه السلام إلى قتال المشركين فقال : "هذا حين حمى الوطيس" : والوطيس ~~حجارة توقد العرب تحتها النار يشوون عليها اللحم وهو في الأصل التنور وهذه ~~من ms2131 الكلمات التي لم تسمع إلا منه صلى الله عليه وسلم وحمي الوطيس كناية عن ~~شدة الحرب ثم نزل عن بغلته وقيل لم ينزل بل قال : "يا عباس ناولني من ~~الحصباء" أو انخفضت بغلته حتى كادت بطنها تمس الأرض ثم قبض قبضة من تراب ~~فرمى به نحو المشركين وقال : "شاهت الوجوه" فلم يبق منهم أحد إلا امتلأت به ~~عيناه ثم قال عليه السلام : "انهزموا ورب الكعبة" وهو أعظم من انقلاب العصا ~~حية لأن ابتلاعها لحبالهم وعصيهم لم يقهر العدو ولم يشتت شمله بل زاد بعدها ~~طغيانه وعتوه على موسى بخلاف هذا الحصى فإنه أهلك العدو وشتت شمله وكان من ~~دعائه عليه السلام يومئذ "اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان" ~~فقال له جبريل عليه السلام : لقد لقنت الكلمات التي لقنها الله موسى يوم ~~فلق البحر. # واختلفوا في عدد الملائكة يومئذ فقيل خمسة آلاف وقيل ثمانية آلاف وقيل ~~ستة عشر ألفا. # وفي قتالهم أيضا فقيل قاتلوا وقيل لم يقاتلوا إلا يوم بدر وإنما كان ~~نزولهم لتقوية قلوب المؤمنين بإلقاء الخواطرالحسنة وتأييدهم # 407 # بذلك وإلقاء الرعب في قلوب المشركين. # {وعذب الذين كفروا} بالقتل والأسر والسبي {وذالك} أي : ما فعل بهم مما ~~ذكر {جزآء الكافرين} في الدنيا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # ولما هزم الله المشركين بوادي حنين ولوا مدبرين ونزلوا بأوطاس وبها ~~عيالهم وأموالهم فبعث رسول الله رجلا من الأشعريين ، يقال له : أبو عامر ~~وأمره على جيش إلى أوطاس فسار إليهم فاقتتلوا وهزم الله المشركين وسبى ~~المسلمون عيالهم وهرب أميرهم مالك بن عوف فأتى الطائف وتحصن بها وأخذوا ~~أهله وماله فيمن أخذ ، وقتل أمير المؤمنين أبو عامر ثم إنه عليه السلام أتى ~~الطائف فحاصرهم بقية ذلك الشهر فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام انصرف عنهم ~~فأتى الجعرانة وهو موضع بين مكة والطائف سمي المحل باسم امرأة وهي ريطة بنت ~~سعد وكانت تلقب بالجعرانة وهي المرادة في قوله تعالى : {كالتى نقضت غزلها} ~~(النمل : 92) فأحرم منها بعمرة بعد أن قام بها ثلاث عشرة ليلة ms2132 وقال اعتمر ~~منها سبعون نبيا وقسم بها غنائم حنين وأوطاس وكان السبي ستة آلاف رأس ~~والإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أكثر من أربعين وأربعة آلاف أوقية فضة ~~وتألف أناسا فجعل يعطي الرجل الخمسين والمائة من الإبل ولما قسم ما بقي خص ~~كل رجل أربع من الإبل وأربعون شاة فقال طائفة من الأنصار يا للعجب إن ~~أسيافنا تقطر من دمائهم وغنائمنا ترد عليهم فبلغ ذلك النبي عليه السلام ~~فجمعهم فقال : "يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني عنكم" فقالوا هو الذي ~~بلغك وكانوا لا يكذبون فقال : "ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي وكنتم أذلة ~~فأعزكم الله بي وكنتم وكنتم أما ترضون أن ينقلب الناس بالشاء والإبل ~~وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم" فقالوا بلى رضينا يا رسول الله والله ما ~~قلنا ذلك إلا محبةولرسوله فقال صلى الله عليه وسلم "إن الله ورسوله ~~يصدقانكم ويعذرانكم". # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 PageV03P310 ~~{ثم يتوب الله منا بعد ذالك} (از س اين جنك) {على من يشآء} أن يتوب عليه ~~منهم لحكمة تقتضيه ، أي : يوفقه للإسلام. # {والله غفور} يتجاوز عما سلف منهم من الكفر والمعاصي {رحيم} يتفضل عليهم ~~ويثيبهم. # روي أن ناسا منهم جاؤوا رسول الله وبايعوه على الإسلام ، وقالوا : يا ~~رسول الله أنت خير الناس وأبر الناس وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا ~~، فقال عليه السلام : "إن عندي ما ترون أن خير القول أصدقه اختاروا إما ~~ذراريكم ونساءكم وإما أموالكم" قالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا هو جمع حسب ~~وهو ما يعد من المفاخر كنوا بهذا القول عن اختيار ما سبي منهم من الذراري ~~والنسوان على استرجاع الأموال فإن ترك الذراري والنسوان في ذل الأسر ~~واختيار استرجاع الأموال عليها يفضي إلى الطعن في أحسابهم وينافي المروءة ~~فقام النبي عليه السلام فقال : "إن هؤلاء جاؤونا مسلمين وإنا خيرناهم بين ~~الذراري والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن ~~يرد فشأنه" أي فيلزم شأنه "وليفعل ما طاب له ومن لا فليعطنا وليكن قرضا ~~علينا ms2133 حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه" قالوا رضينا وسلمنا فقال عليه السلام : ~~"إنا لا ندري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ذلك إلينا" فرفعت ~~إليه العرفاء أنهم قد رضوا ثم قال صلى الله عليه وسلم "لوفد هوازن ما فعل ~~مالك بن عوف" قالوا يا رسول الله هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال صلى ~~الله عليه وسلم "أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله # 408 # وماله وأعطيته مائة من الإبل" فلما بلغه هذا الخبر نزل من الحصن مستخفيا ~~خوفا أن تحبسه ثقيف إذا علموا الحال وركب فرسه وركضه حتى أتى الدهناء محلا ~~معروفا وركب راحلته ولحق برسول الله فأدركه بالجعرانة وأسلم فرد عليه أهله ~~وماله واستعمله عليه السلام على من أسلم من هوازن وكان مالك بن عوف بعد ذلك ~~ممن افتتح عامة الشأم. # ثم في القصة إشارات. # منها أن عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الواقعة كانوا في غاية ~~الكثرة والقوة فلما أعجبوا بكثرتهم صاروا منهزمين فلما تضرعوا في حال ~~الانهزام إلى الله تعالى قواهم حتى هزموا عسكر الكفار وذلك يدل على أن ~~الإنسان متى اعتمد على الدنيا فاته الدين ومتى أطاع الله ورجح الدين على ~~الدنيا آتاه الله الدين والدنيا على أحسن الوجوه. # وكما أن أكثر الأسباب الصورية وإن كان مدارا للفتح الصوري لكنه في ~~الحقيقة لا يحصل إلا بمحض فضل الله. # فكذا كثرة الأعمال والطاعات وإن كانت سببا للفتح المعنوي لكنه في الحقيقة ~~أيضا لا يحصل إلا بخصوص هداية الله تعالى فلا بد من العجز والافتقار ~~والتضرع إلى الله الغفار. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # تكيه بر تقوى ودانش در طريقت كافريست # راهرو كرصد هنر دارد توكل بايدش # ومنها : أن المؤمن لا يخرج من الإيمان وإن عمل الكبيرة لأنهم قد ارتكبوا ~~الكبيرة حيث هربوا وكان عددهم أكثر من عدد المشركين فسماهم الله تعالى ~~مؤمنين في قوله : {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} وكذا قال ~~صاحب "الروضة" وفي السنة التاسعة ms2134 حج أبو بكر رضي الله عنه بالناس. # وفي العاشرة كانت حجة الوداع ولم يحج النبي عليه السلام بعد الهجرة سواها ~~وحج قبل النبوة وبعدها حجات لم يتفق على عددها واعتمر بعد الهجرة أربع عمر ~~وفي هذه السنة مات إبراهيم ابن النبي عليه السلام. # وفي الحادية عشرة فاته صلى الله عليه وسلم انتهى اللهم اختم لنا بالخير ~~واجعل لنا في رياض أنسك مبوأ ومنزلا وفي حظائر قدسك مستقرا ومقاما وموئلا. # يا اأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس} النجس بفتحتين مصدر بمعنى ~~النجاسة وصفوا بالمصدر مبالغة كأنهم عين النجاسة يجب الاجتناب عنهم والتبري ~~منهم وقطع مودتهم. # قال الحدادي : سمي المشرك نجسا لأن الشرك يجري مجرى القذر في أنه يجب ~~تجنبه كما يجب تجنب النجاسات أو لأنهم لا يتطهرون من الجنابة والحدث ولا ~~يجتنبون عن النجاسة الحقيقية فهم ملابسون لها غالبا فحكم عليهم بأنهم نجس ~~بمعنى ذوي نجاسة حكمية وحقيقية في أعضائهم الظاهرة أو أنهم نجس بمعنى ذوي ~~نجاسة في باطنهم حيث تنجسوا بالشرك والاعتقاد الباطل ، فعلى هذا يحتمل أن ~~يكون نجس صفة مشبهة كحسن فيجوز ترك تقدير المضاف. # {فلا يقربوا المسجد الحرام} الفاء سببية ، أي : فلا يقربوه بسبب أنهم عين ~~النجاسة فضلا عن أن يدخلوه فإن نهيهم عن اقترابه للمبالغة في نهيهم عن دخوله. PageV03P311 # قال في "التبيان" أي لا يدخلوا الحرم كله وحدود الحرم من جهة المدينة على ~~ثلاثة أميال ومن طريق العراق على سبعة أميال ومن طريق الجعرانة على تسعة ~~أميال ومن طريق الطائف على تسعة أميال ومن طريق جدة على عشرة أميال انتهى. # {بعد عامهم هاذا} وهو السنة التاسعة من الهجرة التي حج فيها أبو بكر رضي ~~الله عنه أميرا وكانت حجة الوداع في السنة العاشرة هو الظاهر الذي عليه ~~الإمام الشافعي وأما على مذهب الإمام الأعظم ، فالمراد من الآية المنع من ~~الدخول حاجا أو معتمرا ، فالمعنى لا يحجوا ولا يعتمروا بعد هذا العام ويدل ~~عليه قول علي رضي الله عنه حين نادى ببراءة "ألا لا يحج بعد عامنا هذا ms2135 ~~مشرك" فلا يمنع المشرك عنده من دخول الحرم والمسجد الحرام وسائر المساجد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # قال في "الأشباه" : في أحكام الذمي ولا يمنع من دخول المسجد جنبا بخلاف ~~المسلم ولا يتوقف دخوله على إذن مسلم عندنا ولو كان المسجد الحرام. # ثم قال في أحكام الحرم ولا يسكن فيه كافر وله الدخول فيه انتهى. # يقول الفقير : لعل الحكمة في أن الجنب المسلم يمنع من دخول المسجد دون ~~الجنب الكافر أن ما هو عليه الكافر من الشرك أو الخبث القلبي والجنابة ~~المعنوية أعظم من حدثه الصوري فلا فائدة في منعه نعم إذا كان عليه نجاسة ~~حقيقية يمنع ؛ لأنا مأمورون بتطهير المساجد عن القاذورات ولذا قالوا بحرمة ~~إدخال الصبيان والمجانين في المساجد حيث غلب تنجيسهم وإلا فيكره كما في ~~"الأشباه" هذا فلما منعوا من قربان المسجد الحرام. # قال أناس من تجار بكر بن وائل وغيرهم من المشركين بعد قراءة علي هذه ~~الآية ستعلمون يا أهل # 410 # مكة إذا فعلتم هذا ماذا تلقون من الشدة ومن أين تأكلون أما والله لنقطعن ~~سبلكم ولا نحمل إليكم شيئا فوقع ذلك في أنفس أهل مكة وشق عليهم وألقى ~~الشيطان في قلوب المسلمين الحزن ، وقال لهم : من أين تعيشون وقد نفي ~~المشركون وانقطعت عنكم الميرة فقال المسلمون قد كنا نصيب من تجاراتهم فالآن ~~تنقطع عنا الأسواق والتجارات ويذهب عنا الذي كنا نصيبه فيها فأنزل الله ~~تعالى قوله : {وإن خفتم عيلة} أي : فقرا بسبب منعهم من الحج وانقطاع ما ~~كانوا يجلبونه إليكم من الأرزاق والمكاسب. # {فسوف يغنيكم الله من فضله} من عطائه أو من تفضله بوجه آخر وقد أنجز وعده ~~بأن أرسل السماء عليكم مدرارا أكثر من خيرهم وميرهم ووفق أهل تبالة وجرش ~~وأسلموا وامتاروا لهم ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من ~~أقطار الأرض. # {إن شآء} أن يغنيكم قيده بالمشيئة مع أن التقييد بها ينافي ما هو المقصود ~~من الآية وهو إزالة خوفهم من العيلة بفوائد : # الفائدة الأولى : أن لا يتعلق القلب بتحقق الموعود ms2136 بل يتعلق بكرم من وعد ~~به ويتضرع إليه في نيل جميع المهمات ودفع جميع الآفات والبليات. # والثانية : التنبيه على أن الإغناء الموعود ليس يجب على الله تعالى بل هو ~~متفضل في ذلك لا يتفضل به إلا عن مشيئته وإرادته. # والثالثة : التنبيه على أن الموعود ليس بموعود بالنسبة إلى جميع الأشخاص ~~ولا بالنسبة إلى جميع الأمكنة والأزمان {إن الله عليم} بمصالحكم {حكيم} ~~فيما يعطي ويمنع. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # قال الكاشفي : (حكم كننده است بتحقيق آمال ايشان اكردرى دربندد ديكرى ~~بكشايد). # كمان مدار اكر ضايعم توبكذارى # كه ضايعم نكذارد مسبب الأسباب # براى من دراحسان اكر تودربندى # در دكر بكشايد مفتح الأبواب # روي عن الشيخ أبي يعقوب البصري رضي الله عنه ، قال : جعت مرة في الحرم ~~عشرة أيام فوجد ضعفا ، فحدثتني نفسي أن أخرج إلى الوادي لعلي أجد شيئا ~~ليسكن به ضعفي فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فأخذتها فوجدت في قلبي منها وحشة ، ~~وكأن قائلا يقول : لي جعت عشرة أيام فآخرها يكون حظك سلجمة مطروحة متغيرة ~~فرميت بها فدخلت المسجد فقعدت فإذا برجل جاء فجلس بين يدي ووضع قمطرة وقال ~~هذه لك ، قلت كيف خصصتني بها؟ فقال : اعلم أنا كنا في البحر منذ عشرة أيام ~~فأشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا إن خلصنا الله أن يتصدق ~~بشيء ونذرت أنا إن خلصني الله أن أتصدق بهذه على أول من يقع عليه بصري من ~~المجاورين وأنت أول من لقيته قلت : افتحها فإذا فيها كعك سميذ ممصر ~~ولوزمقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلت رد الباقي إلى ~~صبيانك هدية مني إليهم وقد قبلتها ثم قلت في نفسي رزقك يسير إليك منذ عشرة ~~أيام وأنت تطلبه من الوادي. # قال الصائب : # فكر آب ودانه دركنج قفس بي حاصلست # زير رخ انديشه روزى را باشد مرا # وفي الآية : إشارة إلى أن الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى ~~أن يبلغ استكمال القالب ففي تلك المدة كانت النفس وصفاتها يطفن ms2137 حول كعبة ~~القلب مستمدة من القوى # 411 PageV03P312 ~~العقلية والروحانية وبهذا يظفرن بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار تعبد ~~الدنيا دأبهن والإشراك بالله طبعهن وبذلك تكامل القالب واستوت أوصاف ~~البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ ثم أجرى الله عليهم قلم التكليف ~~ونهى القلب عن اتباع النفوس وأمره بقتالها ونهاها عن تطوافها لئلا تنجس ~~كعبة القلب بنجاسة شرك النفس والأوصاف الذميمة فلما منعت النفس عن تطوافها ~~بحوالي القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فأغناه الله ~~عن تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من الواردات الربانية والشواهد ~~والكشوف الرحمانية وفي قوله : {إن شآء} . # قال الحافظ : # سكندررا نمى بخشند آبى # بزورو زر ميسر نيست اين كار # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # {قاتلوا} (بكشيدى اي مؤمنان وكارزار كنيد) {الذين} (با آنا نكه) {لا ~~يؤمنون بالله} كما ينبغي فإن اليهود مثنية والنصارى مثلثة فإيمانهم بالله ~~كلا إيمان {ولا باليوم الاخر} كما ينبغي فإن اليهود ذهبوا إلى نفي الأكل ~~والشرب في الجنة والنصارى إلى إثبات المعاد الروحاني فعلمهم بأحوال الآخرة ~~كلا علم ، فكذا إيمانهم المبني عليه ليس بإيمان والمؤمن الكامل هو الذي يصف ~~الله تعالى بما يليق به فيوحده وينزهه ويثبت المعاد الجسماني والروحاني ~~كليهما ، والنعيم الصوري والمعنوي أيضا فإن لكل من الجسم والروح حظا من ~~النعيم يليق بحاله ويناسب لمقامه. # {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} أي : ما ثبت تحريمه بالوحي المتلو هو ~~الكتاب أو غير المتلو وهو السنة وذلك مثل الدم الميتة ولحم الخنزير والخمر ~~ونظائرها. # {ولا يدينون دين الحق} يجوز أن يكون مصدر يدينون وأن يكون مفعولا به ~~ويدينون بمعنى يعتقدون ويقبلون ، والحق صفة مشبهة بمعنى الثابت وإضافة ~~الدين إليه من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته وأصل الكلام ولا يدينون الدين ~~الحق وهو دين الإسلام فإنه دين ثابت نسخ جميع ما سواه من الأديان. # وعن قتادة أن الحق هو الله تعالى. # والمعنى ولا يدينون دين الله الذي هو الإسلام فإن الدين عند الله ~~الإسلام. # {من الذين أوتوا الكتاب} ms2138 من التوراة والإنجيل وهو بيان للذين لا يؤمنون. # {حتى} للغاية {يعطوا} أي : يقبلوا أن يعطوا فإن غاية القتال ليست نفس هذا ~~الإعطاء بل قبوله {الجزية} فعلة من جزى دينه إذا قضاه سمي ما يعطيه المعاهد ~~مما تقرر عليه بمقتضى عهده جزية لوجوب قضائه عليه أو لأنها تجزي عن الذمي ، ~~أي : تقضي وتكفي عن القتل فإنه إذا قبلها يسقط عنه القتل. # {عن يد} حال من الضمير في يعطوا ، أي : عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير ~~باعثين بأيدي غيرهم ولذلك منع من التوكيل فيه أو عن يد مطيعة غير ممتنعة ، ~~أي : منقادين مطعين فإذا احتيج في أخذها منهم إلى الجبر والإكراه لا يبقى ~~عقد الذمة بل يعود حكم القتل والقتال فالإعطاء عن يد كناية عن الانقياد ~~والطوع يقال أعطى فلان بيده إذا استسلم وانقاد ، وعلاقة المجاز أن من أبى ~~وامتنع لا يعطي بيده بخلاف المطيع أو عن غنى ، ولذلك قيل : لم تجب الجزية ~~على الفقير العاجز عن الكسب أو عن إنعام عليه ، فإن إبقاء مهجتهم بما بذلوا ~~من الجزية نعمة عظيمة عليهم أو عن يد قاهرة مستولية عليهم وهي # 412 # يد الآخذ فعن سببية كما في قولك يسمنون عن الأكل والشرب أي يبلغون إلى ~~غاية السمن وحسن الهيئة بسبب الأكل والشرب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # {وهم صاغرون} أي : إذلاء وذلك بأن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها ~~وهو قائم والمتسلم جالس ويؤخذ بتلبيبه أي بجيبه ويجر ويقال له أد الجزية يا ~~ذمي أو يا عدو الله وإن كانوا يؤدونها. # واعلم أن الكفار ثلاثة أنواع. # نوع منهم يقاتلون حتى يسلموا ؛ إذ لا يقبل منهم إلا الإسلام وهم مشركو ~~العرب والمرتدون ، أما مشركو العرب : فلأن النبي عليه السلام بعث منهم ~~فظهرت المعجزات لديهم فكفرهم يكون أفحش ، وأما المرتدون : فلأنهم عدلوا عن ~~دين الحق بعد اطلاعهم على محاسنه فيكون كفرهم أقبح فالعقوبة على قدر ~~الجناية وفي وضع الجزية تخفيف لهم فلم يستحقوه. # ونوع آخر يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم اليهود والنصارى ms2139 ~~والمجوس. # أما اليهود والنصارى فبهذه الآية. # وأما المجوس فبقوله عليه السلام : "سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي ~~نسائهم وآكلي ذبحائهم". PageV03P313 # والنوع الثالث : منهم الكفرة الذين ليسوا مجوسا ولا أهل كتاب ولا من مشركي ~~العرب كعبدة الأوثان من الترك والهند ذهب أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله إلى ~~جواز أخذ الجزية منهم لجواز اجتماع الدينين في غير جزيرة العرب وهم من غير ~~العرب ومقدارها على الفقير المعتمل اثنا عشر درهما في كل شهر درهم هذا إذا ~~كان في أكثر الحول صحيحا أما إذا كان في أكثره أو نصفه مريضا فلا جزية عليه ~~وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرون درهما في كل شهر درهمان وعلى الغني ثمانية ~~وأربعون درهما في كل شهر أربعة دراهم ولا شيء على فقير عاجز عن الكسب ولا ~~على شيخ فانن أو زمن أو مقعد أو أعمى أو صبي أو امرأة أو راهب لا يخالط ~~الناس وإنما لم توضع عليهم الجزية لأن الجزية شرعت زجرا عن الكفر وحملا له ~~على الإسلام فيجري مجرى القتل فمن لا يعاقب بالقتل وهم هؤلاء لا يؤاخذ ~~بالجزية لأن الجزية خلف من القتال وهم ليسوا بأهله فإذا حصل الزاجر في حق ~~المقاتلة وهم الأصل انزجر التبع. # قال الحدادي : أما طعن الملحدة كيف يجوز إقدار الكفار على كفرهم بأداء ~~الجزية بدلا من الإسلام. # فالجواب إنه لا يجوز أن يكون أخذ الجزية منهم رضى بكفرهم وإنما الجزية ~~عقوبة لهم على إقامتهم على الكفر وإذا جاز إمهالهم بغير الجزية للاستدعاء ~~إلى الإيمان كان إمهالهم بالجزية أولى انتهى. # فعلى الولاة والمتسلمين أن لا يتعدوا ما حد الله تعالى في كتابه فإن ~~الظلم لا يجوز مطلقا ويعود وباله على الظالم بل يسري إلى غيره أيضا وفي ~~الحديث "خمس بخمس إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة ، وإذا جار الحكام قحط ~~المطر ، وإذا ظهر الزنى كثر الموت ، وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية ، وإذا ~~تعدى على أهل الذمة كانت الدولة لهم" كذا في "الأسرار المحمدية" لابن فخر ~~الدين الرومي. # وفي "المثنوي" : # جزء ms2140 : 3 رقم الصفحة : 402 # جمله دانند اين اكر تونكروى # هره مى كاريش روزى بدروى # يقول : الفقير رأينا من السنة الرابعة والتسعين بعد الألف إلى هذا الآن ~~وهي السنة الأولى بعد المائة والألف من استيلاء الكفار على البلاد الرومية ~~، وعلى البحر الأسود والأبيض ما لم يره أحد قبلنا ولا يدري أحد ماذا يكون ~~غدا والأمر بيد الله تعالى وذلك بسبب الظلم # 413 # المفرط على أهل الإسلام وأهل الذمة الساكنين في تلك الديار فعاد الصغار ، ~~والذل من الكفار إلى المسلمين الكاذبين فصاروا هم صاغرين والعياذ بالله ~~تعالى وليس الخبر كالمعاينة نسأل الله تعالى اللحوق بأهل الحق والدخول في ~~الأرض المقدسة. # ثم إن مما حرم الله على أهل الحق الدنيا ومحبتها فإن حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة والكفار لما قصروا أنظارهم على الدنيا وأخذوها بدلا من الآخرة وضعت ~~عليهم الجزية وجزية النفس الأمارة معاملاتها على خلاف طبعها لتكون صاغرة ~~ذليلة تحت أحكام الشرع وآداب الطريقة فلا بد من جهادها وتذليلها ليعود العز ~~والدولة إلى طرف الروح. # وفي "المثنوي" : # آنه در فرعون بود اندر توهست # ليك ادرهات محبوس هست # آتشت هيزم فرعون نيست # زانكه ون فرعون اوراعون نيست # فهذه حال النفس فلا بد من قهرها إلى أن تفنى عن دعواها وإسناد العز إليها ~~وعند ذلك تكون فانية مطمئنة مستسلمة لأمر الله منقادة مسخرة تحت حكمه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 402 # {وقالت اليهود عزير ابن الله} يقرأ بالتنوين على أن عزير مبتدأ وابن خبره ~~ولم يحذف التنوين إيذانا بأن الأول مبتدأ وأن ما بعده خبره وليس بصفة ~~(وعزير بن شرحيا ازنسل يعقوبست ازسبط لاوى وبهارده شت هارون بن عمران ~~ميرسد) وهو قول قدمائهم ثم انقطع فحكى الله تعالى عنهم ذلك ولا عبرة بإنكار ~~اليهود. PageV03P314 # وفي "البحر" : وتذم طائفة أو تمدح بصدور ما يناسب ذلك من بعضهم. # روي أن بخت نصر البابلي لما ظهر على بني إسرائيل قتل علماءهم ولم يبق ~~فيهم أحد يعرف التوراة وكان عزير إذ ذاك صغيرا فاستصغره فلم يقتله وذهب به ~~إلى ms2141 بابل مع جملة من أخذه من سبايا بني إسرائيل فلما نجا عزير من بابل ~~ارتحل على حمار له حتى نزل بدير هرقل على شط دجلة فطاف في القرية فلم ير ~~فيها أحدا وعامة شجرها حامل فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل ~~فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق فلما رأى خراب القرية وهلاكها ، قال ~~: {أنى يحى هاذه الله بعد موتها} (البقرة : 259) قالها تعجبا لا شكا في ~~البعث فألقى الله تعالى عليه النوم ونزع منه الروح وبقي ميتا مائة عام ~~وأمات حماره وعصيره وتينه عنده وأعمى الله تعالى عنه العيون فلم يره أحد ثم ~~إنه تعالى أحياه بعدما أماته مائة سنة وأحيا حماره أيضا فركب حماره حتى أتى ~~محلته فأنكره الناس وأنكر هو أيضا الناس ومنازله فتتبع أهله وقومه فوجد ~~ابنا له شيخا ابن مائة سنة وثماني عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ فوجد من دونهم ~~عجوزا عمياء مقعدة أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم وقد كان خرج ~~عزير عنهم هي بنت عشرين سنة ، فقال لهم : أنا عيزر كان الله أماتني مائة ~~سنة ثم بعثني قالت العجوز إن عزيرا كان مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب ~~البلاء بالعافية فادع الله يرد إلي بصري حتى أراك فإن كنت عزيرا عرفتك فدعا ~~ربه ومسح بيده على عينيها فصحت وأخذ بيدها وقال لها قومي بإذن الله تعالى ~~فأطلق رجلها فقامت صحيحة فنظرت فقالت أشهد أنك عزير وقال ابنه كان لأبي ~~شامة مثل الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 414 # قال السدي والكلبي : لما رجع عزير إلى قومه وقد أحرق بخت نصر التوراة # 414 # ولم يكن من الله عهد بين الخلق بكى عزير على التوراة فأتاه ملك بإناء فيه ~~ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت التوراة في صدره ، فقال : لبني إسرائيل ، يا ~~قوم إن الله بعثني إليكم لأجدد لكم توراتكم قالوا فأملها علينا فأملاها ~~عليهم من ظهر قلبه ثم إن رجلا قال إن أبي ms2142 حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في ~~خابية ودفنت في كرم كذا فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم ~~عزير فلم يجدوه غادر منها حرفا فقالوا إن الله تعالى لم يقذف التوراة في ~~قلب رجل إلا إنه ابنه فعند ذلك قالت اليهود المتقدمون عزير ابن الله. # {وقالت النصارى المسيح ابن الله} هو أيضا قول بعضهم ، وإنما قالوه ~~استحالة ؛ لأن يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه ~~والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلها. # {ذالك} إشارة إلى ما صدر عنهم من العظيمتين {قولهم بأفواههم} أي : ليس ~~فيه رهان ولا حجة وإنما هو قول بالفم فقط كالمهمل. # قال الحدادي : معناه إنهم لا يتجاوزون في هذا القول عن العبارة إلى ~~المعنى : إذ لا برهان لهم لأنهم يعترفون أن الله لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون ~~أن له ولدا. # {يضاهاون} أي يضاهي ويشابه قولهم في الكفر والشناعة ، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا. # {قول الذين كفروا من قبل} أي : من قبلهم وهم المشركون الذين يقولون ~~الملائكة بنات الله أو اللات والعزى بنات الله. # {قاتلهم الله} دعاء عليهم جميعا بالإهلاك فإن من قاتله الله هلك ، فهو من ~~قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم لتعذر إرادة الحقيقة ، ويجوز أن يكون تعجبا ~~من شناعة قولهم من قطع النظر عن العلاقة المصحصة للانتقال من المعنى الأصلي ~~إلى المعنى المراد. # {أنى يؤفكون} كيف يصرفون من الحق إلى الباطل والحال إنه لا سبيل إليه ~~أصلا والاستفهام بطريق التعجب. # {اتخذوا} أي : اليهود {أحبارهم} أي : علماءهم هم جمع حبر بالكسر وهو أفصح ~~وسمي العالم حبرا لكثرة كتابته بالحبر أو لتحبره المعاني أو بالبيان الحسن ~~وغلب في علماء اليهود من أولاد هارون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 414 PageV03P315 ~~{ورهبانهم} أي : اتخذوا النصارى علماءهم جمع راهب وهو الذي تمكنت الرهبة ~~والخشية في قلبه وظهرت آثارها في وجهه ولسانه وهيئته وغلب في عباد النصارى ~~وأصحاب الصوامع منهم. # {أربابا من دون الله} أي : كالأرباب فهو من باب التشبيه البليغ. # والمعنى أطاعوا ms2143 علماءهم وعبادهم فيما أمروهم به طاعة العبيد للأرباب ~~فحرموا ما أحل الله وحللوا ما حرم الله ، وفي الحديث : "إن محرم الحلال ~~كمحلل الحرام" أي : أن عقوبة محرم الحلال كعقوبة محلل الحرام وذلك كفر محض ~~ومثاله أن من اعتقد أن اللبن حرام يكون كمن اعتقد أن الخمر حلال ومن اعتقد ~~أن لحم الغنم حرام يكون كمن اعتقد أن لحم الخنزير حلال. # {والمسيح ابن مريم} عطف على رهبانهم أي اتخذه النصارى ربا معبودا بعد ما ~~قالوا إنه ابن الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا وجمع اليهود والنصارى في ضمير ~~اتخذوا لأمن اللبس {ومآ أمروا} أي : والحال أن أولئك الكفرة ما أمروا في ~~التوراة والإنجيل وبادىء العقل. # {إلا ليعبدوا إلاها واحدا} عظيم الشأن هو الله تعالى ويطيعوا أمره ولا ~~يطيعوا أمر غيره بخلافه فإن ذلك مخل بعبادته فإن جميع الكتب السماوية متفقة ~~على ذلك قاطبة ، وأما إطاعة الرسول وسائر من أمر الله بطاعته فهي في ~~الحقيقة إطاعة الله تعالى. # {لا إله إلا هو} صفة ثانية لا لها {سبحانه عما يشركون} ما مصدرية ، أي : # 415 # تنزيها عن الإشراك به في العبادة والطاعة. # {يريدون} أي : يريد أهل الكتابين ، {أن يطفاوا} يخمدوا {نور الله} أي : ~~يردوا القرآن ويكذبوه فيما نطق به من التوحيد والتنزه عن الشركاء والأولاد ~~والشرائع التي من جملتها ما خالفوه من أمر الحل والحرمة. # {بأفواههم} بأقاويلهم الباطلة الخارجة منها من غير أن يكون لها مصداق ~~تنطبق عليه وأصل تستند إليه حسبما حكي عنهم. # {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} إنما صح الاستثناء المفرغ من الموجب لكونه ~~بمعنى النفي أي لا يريد الله شيئا من الأشياء إلا إتمام نوره بإعلاء كلمة ~~التوحيد وإعزاز دين الإسلام. # {ولو كره الكافرون} جواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة ~~على جملة قبلها مقدرة كلتاهما في موقع الحال ، أي : لا يريد الله إلا إتمام ~~نوره ولو لم يكره الكافرون ذلك بل ولو كرهوا أي على كل حال مفروض وقد حذفت ~~الأولى في الباب حذفا مطردا لدلالة الثانية ms2144 عليها دلالة واضحة لأن الشيء ~~إذا تحقق عند المانع فلأن يتحقق عند عدمه أولى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 414 # راغى راكه ايزد بر فروزد # كسى كش ف كند سبلت بسوزد # {هو الذى} أي : الذي لا يريد شيئا إلا إتمام نوره ودينه هو الذي {أرسل ~~رسوله} ملتبسا {بالهدى} أي : القرآن الذي هو هدى للمتقين. # {ودين الحق} أي : الدين الحق وهو دين الإسلام {ليظهره} أي : ليغلب ~~الرسول. # {على الدين كله} أي : على أهل الأديان كلهم فالمضاف محذوف أو ليظهر الدين ~~الحق على سائر الأديان بنسخه إياها حسبما تقتضيه الحكمة واللام في ليظهره ~~لإثبات السبب الموجب للإرسال ، فهذه اللام لام الحكمة ، والسبب شرعا ولام ~~العلة عقلا لأن أفعال الله تعالى ليست بمعللة بالأغراض عند الأشاعرة لكنها ~~مستتبعة لغايات جليلة ، فنزل ترتب الغاية على ما هي ثمرة له منزلة ترتب ~~الغرض على ما هو غرض له. # {ولو كره المشركون} ذلك الإظهار ووصفهم بالشرك بعد وصفهم بالكفر للدلالة ~~على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الكفر بالله. # قال ابن الشيخ : وغلبة دين الحق على سائر الأديان تكون على التزايد أبدا ~~وتتم عند نزول عيسى عليه السلام لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال في نزول عيسى "ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام" وقيل ذلك عند ~~خروج المهدي فإنه حينئذ لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام والتزم أداء الخراج ~~، وفي الحديث : "لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارا ولا الناس ~~إلا شحا ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ولا مهدي إلا عيسى بن مريم" ~~ومعناه لا يكون أحد صاحب المهدي إلا عيسى بن مريم فإنه ينزل لنصرته وصحبته ~~والمهدي الذي من عترة النبي عليه السلام إمام عادل ليس بنبي ولا رسول ، ~~والفرق بينهما أن عيسى هو المهدي المرسل الموحى إليه والمهدي ليس بنبي موحى ~~إليه وأيضا أن عيسى خاتم الولاية المطلقة والمهدي خاتم الخلافة المطلقة وكل ~~منهما يخدم هذا الدين الذي هو خير الأديان وأحبها إلى الله تعالى. # وعن ms2145 بعض الروم ، قال : كان سبب إسلامي أنه غزانا المسلمون فكنت أساير ~~جيشهم فوجدت غزاة في الساقة فأسرت نحو عشرة نفر وحملتهم على البغال بعد أن ~~قيدتهم وجعلت مع كل واحد منهم رجلا موكلا به ، فرأيت في بعض الأيام رجلا من ~~الأسرى يصلي فقلت للموكل به # 416 PageV03P316 ~~في ذلك ، فقال لي : إنه في كل وقت صلاة يدفع إلي دينارا ، فقلت : وهل معه ~~شيء؟ قال : لا ولكنه إذا فرغ من صلاته ضرب بيده إلى الأرض ودفع لي ذلك ، ~~فلما كان الغد لبست ثوبا خلقا وركبت فرسا دونا وسرت مع الموكل لأتعرف صحة ~~ذلك ، فلما دنا وقت صلاة الظهر أومى إلي أن يدفع لي دينارا حتى أتركه يصلي ~~فأشرت إليه إني لا آخذ إلا دينارين ، فأومى برأسه نعم فلما فرغ من صلاته ~~رأيته قد ضرب بيده إلى الأرض فدفع إلي منها دينارين ، فلما كان وقت العصر ~~أشار كالمرة الأولى فأشرت إليه إني لا آخذ إلا خمسة دنانير ، فأشار إلي ~~بالإجابة فلما فرغ من صلاته فعل كفعله الأول فدفع إلي خمسة دنانير ، فلما ~~كان وقت المغرب أشار كذلك فقلت لا آخذ إلا عشرة فأجابني ، فلما صلى فعل كما ~~تقدم فدفع إلي عشرة فلما نزلنا وأصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته في ~~رجوعه إلى بلاد الإسلام فاختار الرجوع فأركبته بغلا ودفعت له زادا وحملته ~~بنفسي على البغل ، فقال : أماتك الله تعالى على أحب الأديان إليه ، فوقع في ~~قلبي من ذلك الوقت الإسلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 414 # فعلى المؤمن المخلص أن يعظم الرسول الذي أرسله الله بهذا الدين الحق ، ~~وقد عظمه الله ورفع ذكره وكتب اسمه على صفحات الكون. # قال بعض الشيوخ : دخلت بلاد الهند فوصلت إلى مدينة رأيت فيها شجرة تحمل ~~ثمرا يشبه اللوز له قشرة فإذا كسرت خرجت منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها ~~بالحمرة لا إله إلا الله محمد رسول الله كتابة هندية ، وأهل الهند يتبركون ~~بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث ويتضرعون عندها ، فحدثت بهذا الحديث أبا ~~يعقوب الصياد ، فقال ms2146 لي : ما أستعظم هذا كنت بالأيلة فاصطدت سمكة مكتوب على ~~أذنها اليمنى لا إله إلا الله ، وعلى اليسرى محمد رسول الله ، فقذفت بها ~~إلى الماء وإنما قذف بها احتراما لها لما عليها من اسم الله تعالى واسم ~~رسوله عليه السلام. # شهباز هواي قاب قوسين # رشد زتو آشيان كونين # وفي الحديث : "لا تجعلوني كقدح الراكب" أي لا تنسوني في حالة الشدة ~~والرخاء "ولا تذكروني كصنيع الراكب مع قدحه المعلق في مؤخر رحله ، إذا ~~احتاج إليه من العطش استعمله وإذا لم يحتج إليه تركه" وقيل لا تجعلوني في ~~آخر الدعاء فإن اللائق أن يذكر اسمه الشريف أولا وآخرا ويجعل الدعاء له ~~عنوان الأدعية. # هر ند شد آخرين مقدم # شد بر همه نورتو مقدم # جعلنا الله وإياكم من خدام عتبة بابه والمتقربين بكل وسيلة إلى عالي جنابه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 414 # يا اأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الاحبار} أي : علماء اليهود وهم من ~~ولد هارون. # {والرهبان} وهم : أصحاب الصوامع من النصارى جمع راهب وقد سبق. # {ليأكلون أموال الناس بالباطل} يأخذونها بطريق الرشوة لتغيير الأحكام ~~والشرائع والتخفيف والمسامحة فيها ويوهمون الناس أنهم حذاق مهرة في تأويل ~~الآية وبيان مراد الله تعالى منها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # يقول الفقير : وهكذا يفعل المفتون الماجنون والقضاة الجائرون في هذا ~~الزمان يفتون على مراد المستفتي طمعا لماله ويقضون بمرجوح الأقوال بل على ~~خلاف الشرح ويرون أن لهم في ذلك سندا # 417 PageV03P317 ~~قويا قاتلهم الله ، وإنما عبر عن الأخذ بالأكل مع أن المذموم منهم مجرد ~~أخذها بالباطل أي بطريق الارتشاء سواء أكلوا ما أخذوه ، أو لم يأكلوا بناء ~~على أن الأكل معظم الغرض من الأخذ. # {ويصدون} أي : يمنعون الناس {عن سبيل الله} عن دين الإسلام أو يعرضون عنه ~~بأنفسهم بأكلهم الأموال بالباطل. # {والذين يكنزون الذهب والفضة} أي : يجمعونهما ويحفظونهما سواء كان ذلك ~~بالدفن أو بوجه آخر والكنز في كلام العرب هو الجمع وكل شيء جمع بعضه إلى ~~بعض فهو مكنوز يقال هذا جسم مكتنز الأجزاء إذا ms2147 كان مجتمع الأجزاء ، وسمي ~~الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى وسميت فضة لأنها تنفض ، أي : تتفرق ولا تبقى ~~وحسبك بالاسمين دلالة على فنائهما وأنه لا بقاء لهما. # يقال لما خرج آدم عليه السلام من الجنة بكى له كل شيء فيها إلا شجرة ~~العود والذهب والفضة فقال الله تعالى لو كان في قلوبكم رأفة لبكيتم من خوفي ~~ولكن من قسا قلبه أحرقته بالنار وعزتي وجلالي لا يصاغ منكم حلقة ولا دينار ~~ولا درهم ولا سوار إلا بتوقد النار وأنت يا شجرة العود لا تبرحي في النار ~~والأحزان إلى يوم القيامة. # ثم المراد بالموصول ما يعم الكثير من الأحبار والرهبان وغيرهم من ~~المسلمين الكانزين الغير المنفقين وهو مبتدأ خبره فبشرهم. # {ولا ينفقونها في سبيل الله} أي : لا ينفقون منها ، أي يؤدون زكاتها ولا ~~يخرجون حق الله منها فحذف من وأريد إثباتها بدليل قوله تعالى في آية أخرى. # {خذ من أموالهم صدقة} (التوبة : 103) وقال عليه السلام : "في مائتي درهم ~~خمسة دراهم وفي عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال" ولو كان الواجب إنفاق ~~جميع المال لم يكن لهذا التقدير وجه كما في "تفسير الحدادي". # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # وإنما قيل : (ولا ينفقونها) مع أن المذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ~~ودراهم كثيرة ، وقيل الضمير يعود على الأموال أو على الكنوز المدلول عليها ~~بالفعل أو على الفضة لكونها أقرب فاكتفى ببيان أحدهما عن بيان الآخر ليعلم ~~بذلك ، كقوله تعالى : {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} وكذا الكلام ~~في قوله : {عليهآ} الآتي. # {فبشرهم بعذاب أليم} وضع الوعيد لهم بالعذاب موضع البشارة بالتنعم ~~لغيرهم. # {يوم} منصوب بعذاب. # {يحمى عليها فى نار جهنم} يقال : حميت النار أي اشتدت حرارتها أي يوم ~~توقد النار الحامية أي الشديدة الحرارة على تلك الدنانير والدراهم وعليها ~~في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل. # {فتكوى} (س داغ كرده شود) {بهآ} (بدان دينارها ودرمهاى سوزان) {جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم} وإنما تكوى هذه الأعضاء دون غيرها لأن الغني إذا رأى ~~الفقير الطالب للزكاة كان يعبس ms2148 جبهته ، وإذا بالغ في السؤال يعرض عنه بجنبه ~~، وإذا بالغ يقوم من موضعه ويولي ظهره ولم يعطه شيئا غالبا ، أو لأن مقصود ~~الكانز من جميع المال لما كان طلب الوجاهة بالغنى تعلق الكي بأعلى وجهه وهو ~~الجبهة ولما قصد به أيضا التنعم بالمطاعم الشهية التي ينتفخ بسببها جنباه ~~وبالملابس البهية التي يلقيها على ظهره تعلق الكي بالجنوب والظهور أيضا. # {هاذا ما كنزتم} أي : يقال لهم حين الكي في ذلك اليوم هذا ما جمعتم في ~~دار الدنيا. # {لانفسكم} أي : لمنفعتها فكان عين مضرتها وسبب تعذيبها. # 418 # {فذوقوا ما كنتم تكنزون} أي : وبال كنزكم فما مصدرية والمضاف محذوف لأن ~~المعنى المصدري ليس بمذوق وإنما يذاق وباله وعذابه وإنما ذاقوه في الآخرة ؛ ~~لأنهم في الدنيا في منام الغفلة عن الآخرة والنائم لا يذوق ألم الكي في ~~النوم وإنما يذوقه عند الانتباه والناس نيام فإذا ماتوا انتهبوا. # مردمان غافلند از عقبى # همه كويا بخفتكان مانند # ضرر غفلتي كه مى ورزند # ون بميرند آنكهى دانند # ( # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # درا مالى امام ظهير الدين ولو اجى مذكور راست كه. # اكرديكران خزينه مال كنند توخزانه اعمال كن. # واكر ديكران كنوز أعراض فانية جويند تو رموز أسرار باقيه جوى). # يكدرم كان دهى بدرويشى # بهتراز كنجهاى مدخرست # زانه دارى تمتعي بر دار # كان دكر روزى كسى دكرست PageV03P318 ~~وفي الحديث : "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليها في نار جهنم ، ~~فتجعل صفائح فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره حتى يحكم الله بين عباده في يوم ~~كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى ~~النار وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر تستن عليه ~~بقوائمها وأخفافها" أي ترفع يديها "وتطرحهما معا على صاحبها كلما مضى عليه ~~آخرها رد عليه أولها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وما من صاحب غنم ms2149 لا يؤدي ~~زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقرتطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها جماع ~~ولا منكسر قرنها كلما مضى عليه آخرها رد عليه أولها حتى يقضي الله بين ~~عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما ~~إلى النار". # وعلم : أن الزكاة شكر لنعمة المال كما أن الصوم والصلاة ، والحج شكر ~~لنعمة الأعضاء ، ولذا صارت صلاة الضحى شكرا لنعمة ثلاثمائة وستين مفصلا في ~~البدن ، وهي ، أي : الزكاة تمليك خمسة دراهم في مائتين للفقير المسلمتعالى ~~ولرضاه ، فالتمليك رجاء للعوض ليس بزكاة وعائل يتيم لو أطعمه من زكاته صح ~~خلافا لمحمد لوجود الركن وهو التمليك وهذا إذا سلم الطعام إليه وأما إذا لم ~~يدفع إليه فلا يجوز لعدم التمليك ، وهذا أيضا إذا لم يستخدمه فلو دفع شيئا ~~من زكاته إلى خادمه الغير المملوك وجاء للعوض وهو خدمته لم يكنتعالى وهذا ~~غافل عنه أكثر الناس ولو أنفق على أقاربه بنية الزكاة جاز إلا إذا حكم عليه ~~بنفقتهم ، قالوا : الأفضل في صرف الزكاة أن يصرفها إلى إخوته ثم أعمامه ثم ~~أخواله ثم ذوي الأرحام ثم جيرانه ثم أهل سكنه ثم أهل مصره. # والفرق بين الزكاة وصدقة الفطر : أنه لا يجوز دفع الزكاة لذمي بخلاف صدقة ~~الفطر ولا وقت لها ولصدقة الفطر وقت محدود يأثم بالتأخير عن اليوم الأول. # قال الفقهاء : افتراض الزكاة عمري وقيل فوري وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها ~~وترد شهادته. # أي رجل يستحب له إخفاؤها؟ فقل : الخائف من الظلمة حتى لا يعلموا كثرة ماله. # أي رجل غني عند الإمام فلا تحل له فقير عند محمد فتحل له فقل من له دور ~~يستغلها ولا يملك نصابا فمن # 419 # كان له دار لا تكون للسكنى ولا للتجارة وقيمتها تبلغ النصاب يجب بها صدقة ~~الفطر دون الزكاة ولو اشترى زعفرانا ليجعله على كعك التجارة لا زكاة فيه ~~ولو كان سمسما وجبت والفرق أن الأول مستهلك دون الثاني والملح والحطب ~~للطباخ والحرض والصابون للقصار والشب والقرظ للدباغ كالزعفران والعصفر ~~والزعفران للصباغ ms2150 كالسمسم كذا في "الأشباه" ثم المعتبر في الذهب والفضة ~~الوزن وجوبا وأداء لا الذي يروج بين الناس من ضرب الأمير وجاز دفع القيمة ~~في زكاة وكفارة غير الإعتاق وعشر ونذر وإذا قال الناذر على أن أتصدق اليوم ~~بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره يجزئه عندنا ولا ~~تؤخذ الزكاة من تركته بغير وصية وإن أوصى اعتبرت من الثلث والمريض إذا خاف ~~من ورثته يخرجها سرا عنهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # {إن عدة الشهور} العدة مصدر بمعنى العدد ، أي : إن عدد الشهور التي تتعلق ~~بها الأحكام الشرعية من الحج والعمرة والصوم والزكاة والأعياد وغيرها ، وهي ~~الشهور العربية القمرية التي تعتبر من الهلال إلى الهلال وهي تكون مرة ~~ثلاثين يوما ومرة تسعة وعشرين ، ومدة السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون ~~يوما وثلث يوم دون الشهور الرومية والفارسية التي تكون تارة ثلاثين يوما ~~وتارة أحدا وثلاثين ، ومدة السنة الشمسية : ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع ~~يوم ، وللشمس اثنا عشر برجا : تسير في كلها في سنة والقمر في كل شهر وهي : ~~حمل ثور ، جوزاء ، سرطان ، أسد ، سنبلة ، ميزان ، عقرب ، قوس ، جدي ، دلو ، حوت. PageV03P319 # واصطلحوا على أن جعلوا ابتداء السنة الشمسية من حين حلول مركز الشمس نقطة ~~رأس الحمل إلى عودها إلى تلك النقطة ؛ لأن الشمس إذا حلت هناك ظهر في ~~النبات قوة ونشو ونماء وتغير الزمان من رثاثة الشتاء إلى نضارة الربيع ~~واعتدل الزمان في كيفيتي الحر والبرد. # ولما كانت السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهرا من الشهور القمرية ، ~~وكانت السنة القمرية أقل من السنة الشمسية بمقدار وبسبب ذلك النقصان تنتقل ~~الشهور القمرية من فصل إلى فصل كان الحج والصوم والفطر يقع تارة في الصيف ~~وأخرى في الشتاء. # ولما كانت عند سائر الطوائف عبارة عن مدة تدور فيها الشمس دورة تامة كانت ~~أعيادهم وصومهم تقع في موسم واحد أبدا. # {عند الله} أي في حكمه وهو ظرف لقوله : عدة. # {اثنا عشر} خبر لأن {شهرا} تمييز مؤكد كما في قولك عندي ms2151 من الدنانير ~~عشرون دينارا. # {في كتاب الله} صفة لاثنا عشر والتقدير اثنا عشر شهرا مثبتة في كتابه وهو ~~اللوح المحفوظ ، وإنما قال : في كتاب الله لأن كثيرا من الأشياء توصف بأنها ~~عند الله ولا يقال إنها في كتاب الله. # {يوم خلق السماوات والارض} ظرف منصوب بما تعلق به قوله في كتاب الله ، أي ~~: مثبتة في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض ، أي : منذ خلق الأجرام ~~اللطيفة والكثيفة ، وإنما قال : ذلك لأن الله تعالى أجرى الشمس والقمر في ~~السموات يوم خلق الله السموات والأرض فمبلغ عدد الشهور اثنا عشر من غير ~~زيادة أولها المحرم وآخرها ذو الحجة وإنما خصت باثني عشر لأنهم كانوا ربما ~~جعلوها ثلاثة عشر وذلك أنهم كانوا يؤخرون الحج في كل عامين من شهر إلى آخر ~~ويجعلون الشهر الذي أنسؤوا فيه ، أي : أخروا ملغى فتكون تلك السنة ثلاثة ~~عشر شهرا ويكون العام الثاني على ما كان عليه # 420 # الأول سوى أن الشهر الملغى في الأول لا يكون في العام الثاني وعلى هذا ~~تمام الدورة فيستدير حجهم في كل خمس وعشرين سنة إلى الشهر الذي بدىء منه ~~ولذا خرج الحساب من أيديهم وربما يحجون في بعض السنة في شهر ويحجون من قابل ~~في غيره إلى أن كان العام الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادف ~~حجهم ذا الحجة فوقف بعرفة يوم التاسع وأعلمهم بطلان النسيء كما سيجيء وهذه ~~الشهور قد نظمها بعضهم بقوله : # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # ون محرمبكذرد آيد بنزد توصفر # س ربيعيني وجمادين ورجب آيدببر # بازشعبا نست وماه صوم وعيد وذي القعد # بعد ازان ذي الحجة نام ماهها آيدبسر # أما المحرم : فسمي بذلك لأنهم كانوا يحرمون القتال فيه حتى أن أحدهم كان ~~يظفر بقاتل أبيه أو ابنه فلا يكلمه ولا يتعرض له. # وأما صفر : فسمي بذلك لخلوهم من الطعام وخلو منازلهم من الزاد ولذلك ~~كانوا يطلبون الميرة فيه ويرحلون لذلك يقال صفر السقاء إذا لم يكن فيه شيء ~~والصفر الخالي من كل شيء ms2152 كذا في "التبيان". # وقال في "شرح التقويم" سمي بذلك لخلوه عن التحريم الذي كان في المحرم. # وأما الربيعان : فسميا بذلك ؛ لأن العرب كانت تربع فيهما لكثرة الخصب فيهما. # والربيع عند العرب اثنان ربيع الشهور وربيع الأزمنة. # أما ربيع الشهور فهو شهران بعد صفر ، أي ربيع الأول وربيع الآخر بتنوين ~~ربيع على أن الأول صفته وكذا الآخر والإضافة غلط. # وأما ربيع الأزمنة فهو أيضا اثنان البيع الأول وهو الذي تأتي في الكماة ~~والنور ويسمونه ربيع الكلاء والربيع الثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار ~~فربيعا الشهور لا يقال فيهما الأشهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر ليمتازا عن ~~الربيعين في الأزمنة. # وأما الجماديان : فسميا بذلك لأن الماء كان يجمد فيهما لشدة البرد فيهما ~~كذا في "التبيان". # وقال في "شرح التقويم" : جمادى الأولى بضم الجيم وفتح الدال فعالى من ~~الجمد بضم الجيم والميم وسكون الميم لغة فيه وهو المكان الصلب المرتفع ~~الخشن ، وإنما سمي بذلك لأن الزمان في أول وضع هذا الاسم كان حارا والأمكنة ~~في الصلابة والارتفاع والخشونة من تأثير الحرارة وجمادى الآخرة تالية للشهر ~~المتقدم في المعنى المذكور. PageV03P320 # قال ابن الكمال : جمادى الأولى والآخرة ، فعالى كحبارى والدال مهملة ~~والعوام يستعملونها بالمعجمة المكسورة ويصفونها بالأول فيكون فيها ثلاث ~~تحريفات قلب المهملة معجمة والفتحة كسرة والتأنيث تذكيرا ، وكذا جمادى ~~الآخرة يقولون جمادى الآخر بلا تاء والصحيح الآخرة بالتاء أو الأخرى وهما ~~معرفتان من أسماء الشهور فإدخال اللام في وصفهما صحيح. # وكذا ربيع الأول وربيع الآخر في الشهور وأما ربيع الأزمنة فالربيع الأول ~~باللام انتهى. # وأما رجب : فسمي بذلك لأن العرب في الجاهلية كانوا يعظمونه ويتركون فيه ~~القتال والمحاربة يقال رجبته بالكسر أي : عظمته والترجيب التعظيم وكانوا ~~يسمونه رجب مضر وهو اسم قبيلة لكونه أشد تعظيما له من بقية العرب ولذلك قال ~~عليه السلام فيه : "رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" وإنما وصف رجب بقوله : ~~الذي للتأكيد أو لبيان أن رجب الحرام هو الذي بينهما إلا ما كانوا يسمونه ~~رجب على حساب النسيء أو ms2153 يسمون رجب وشعبان رجبين فيغلبون رجب عليه وربما ~~يقال شعبانان تغليبا له على رجب. # وأما شعبان : فسمي بذلك # 421 # لأنهم كانوا يتفرقون ويتشعبون من التشعيب وهو التفريق. # وأما رمضان : فسمي بذلك لشدة الحر الذي كان يكون فيه حتى ترمض الفصال كما ~~قيل للشهر الذي يحج فيه ذو الحجة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # قال في "شرح التقويم" : الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره وسبب تسمية ~~هذا الشهر بهذا الاسم أن العرب كانت تسمي الشهور بلوازم الأزمنة التي كانت ~~الشهور واقعة فيها وكانت اللوازم وقت التسمية ههنا رمض الحر أي شدته انتهى. # وقيل سمي رمضان لأنه ترمض فيه الذنوب رمضا أي تغفر. # وكان مجاهد يكره أن يقول رمضان ويقول لعله اسم من أسماء الله فالوجه أن ~~يقال شهر رمضان لما روي "لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء ~~شهر رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى" على ما في "التيسير". # قال في "التلويح" : العلم هو شهر رمضان بالإضافة ورمضان محمول على الحذف ~~للتخفيف ذكره في "الكشاف" وذلك لأنه لو كان رمضان علما لكان شهر رمضان ~~بمنزلة إنسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا أكثر في كلام العرب شهر رمضان ولم ~~يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الإضافة انتهى. # قال المولى حسن لبى : قد يمنع القبح بأن الإضافة البيانية شائعة عرفا فلا ~~مجال لاستقباحها بعد أن تكون مطردة انتهى. # وأما شوال : فسمي بذلك لأنه يشول الذنوب أي يرفعها ويذهبها لأنه من شال ~~يشول إذا رفع الشيء ومن ذلك قولهم شالت الناقة بذنبها أي رفعته إذا طلبت ~~الضراب كذا في "التبيان". # وقال في "شرح التقويم" : هو من الشول وهو الخفة من الحرارة في العمل ~~والخدمة وإنما سمي بذلك لخروج الإنسان فيه عن مخالفة النفس الأمارة وقمع ~~شهواتها اللذين كانا في الإنسان في رمضان بإطلاق طوع المستلذات والمشتهيات ~~فعند خروجه عن ذلك كان يجد خفة في نفسه ويستريح. # وأما ذو القعدة : فسمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه لكثرة الخصب فيه أو ms2154 ~~يقعدون عن القتال. # قال في "شرح" : إنما سمي هذا الشهر بهذا الاسم لأنه زمان يحصل فيه قعود مكة. # والقعدة بفتح القاف وسكون العين المهملة. # قال ابن ملك : قولهم (ذو القعدة وذو الحجة) يجوز فيهما فتح القاف والحاء ~~وكسرهما لكن المشهور في القعدة الفتح وفي الحجة الكسر. # وأما ذو الحجة فسمي بذلك لأنهم كانوا يحجون فيه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # وقال في كتاب "عقد الدرر واللآلى في فضائل الأيام والشهور والليالي" تكلم ~~بعض أهل العلم على معاني أسماء الشهور ، فقال : كانت العرب إذا رأوا ~~السادات تركوا العادات وحرموا الغارات قالوا المحرم ، وإذا مرضت أبدانهم ~~وضعفت أركانهم واصفرت ألوانهم قالوا صفر ، وإذا نبتت الرياحين واخضرت ~~البساتين قالوا ربيعين ، وإذا قلت الثمار وبرد الهواء وانجمد الماء قالوا ~~جماديين ، وإذا ماجت البحار وجرت الأنهار ورجبت الأشجار قالوا رجب ، وإذا ~~تشعبت القبائل وانقطعت الوسائل قالوا شعبان ، وإذا حر الفضاء ورمضت الرمضاء ~~قالوا رمضان ، وإذا ارتفع التراب وكثر الذباب وشالت الإبل الأذناب قالوا ~~شوال ، وإذا رأوا التجار قعدوا من الأسفار والمماليك والأحرار قالوا : ذو ~~القعدة ، وإذا قصدوا الحج من كل فج ووج وكثر العج والثج قالوا ذو الحجة. # انتهى {منهآ} أي : من تلك الشهور الاثني عشر. # {أربعة حرم} واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم. # والحرم : بضمتين جمع الحرام ، أي : أربعة أشهر حرم # 422 PageV03P321 ~~يحرم فيها القتال جعلت أنفس الأشهر حرما لكونها أزمنة لحرمة ما حل فيها من ~~القتال وهو من قبيل إسناد الحكم إلى ظرفه إسنادا مجازيا وأجزاء الزمان وإن ~~كانت متشابهة في الحقيقة إلا أنه تعالى له أن يميز بعض الأمور المتشابهة ~~بمزيد حرمة لم يجعلها في البعض الآخر. # كما ميز يوم الجمعة ، ويوم عرفة بحرمة لم يجعلها في سائر الأيام حيث ~~خصهما بعبادة مخصوصة تميزا بها عن سائر الأيام ، وكذا ميز شهر رمضان عن ~~سائر الشهور بمزيد حرمة لم يجعلها لسائر الشهور. # وميز بعض ساعات الليل والنهار بأن جعلها أوقاتا لوجوب الصلاة فيها ، وكما ~~ميز الأماكن والبلدان وفضلها ms2155 على سائرها كالبلد الحرام والمسجد الحرام فخص ~~الله تعالى بعض الأوقات وبعض الأماكن بمزيد التعظيم والاحترام فلا بعد في ~~تخصيص بعض الأشهر بمزيد الحرمة بأن جعل انتهاك المحارم فيها أشد وأعظم من ~~انتهاكها في سائر الأشهر ويضاعف فيها السيئات بتكثير عقوباتها ويضاعف فيها ~~الحسنات بتكثير مثوباتها. # وفي "أسئلة الحكم" : فضل الأشهر والأيام والأوقات بعضها على بعض كما فضل ~~الرسل والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب إلى إدراكها ~~واحترامها وتتشوق الأرواح إلى إحيائها بالتعبد فيها ويرغب الخلق في فضائلها ~~، وأما تضاعف الحسنات في بعضها فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # وفي "الأسرار المحمدية" : إن الله تعالى إذا أحب عبدا استعمله في الأوقات ~~الفاضلات بفواضل الأعمال الصالحات وإذا مقته والعياذ بالله شتت همه ~~واستعمله بسيىء الأعمال وأوجع في عقوبته وأشد لمقته بحرمان بركة الوقت ~~وانتهاك حرمته فليبذل المريد كل وسعه حتى لا يغفل عنها أي عن الأوقات ~~الفاضلة ، فإنها موسم الخيرات ومظان التجارات ومتى غفل التاجر عن المواسم ~~لم يربح ومتى غفل عن فضائل الأوقات لم تنجح دع التكاسل تغنم قد جرى مثل (كه ~~زاد راهروان جستيست والاكى). # واتفق أهل العلم على أفضلية شهر رمضان لأنه أنزل فيه القرآن ، ثم شهر ~~ربيع الأول لأنه مولد حبيب الرحمن ، ثم رجب لأنه فرد أشهر الحرم ، ثم شعبان ~~لأنه شهر حبيب الرحمن مقسم الأعمال والآجال بين شهرين عظيمين رجب ورمضان ~~ففيه فضل الجوارين العظيمين ليس لغيره. # ثم ذو الحجة لأنه موطن الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ليلة القدر ، ~~ثم المحرم شهر الأنبياء عليهم السلام ورأس السنة وأحد الأشهر الحرم ثم ~~الأقرب إلى أفضل الأشهر من وجوه {ذالك} أي : تحريم الأشهر الأربعة المعينة ~~هو {الدين القيم} المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام والعرب ~~ورثوه منهما حتى أحدثت النسيء فغيروا {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} بهتك حرمتهن ~~وارتكاب ما حرم فيهن. # قال في "التبيان" : قال في الاثني عشر منها فوحد الضمير لأنه للكثرة. # وقال في الأربعة فيهن فجمع الضمير لأنه ms2156 للقلة وسببه أن الضمير في القلة ~~للمؤنث يرجع بالهاء والنون وفي الكثرة يرجع بالهاء والألف للفرق بين القلة ~~والكثرة والجمهور على أن حرمة القتال فيهن منسوخة وأولوا الظلم بارتكاب ~~المعاصي فيهن فإنه أعظم وزرا كارتكابها في الحرم وخلال الإحرام يعني أن هذه ~~الأشهر الأربعة خصت بالنهي عن ظلم النفس فيها مع أن الظلم حرام في كل وقت ~~لبيان أن الظلم فيها أغلظ كأنه قيل فلا تظلموا فيهن خصوصا أنفسكم. # {وقاتلوا المشركين كآفة} مصدر كف فإن # 423 # مصدر الثلاثي قد يجيء على فاعلة نحو عافية ومعناه معنى كل وجميع وهو ~~منصوب على الحال إما من الفاعل وهو الواو ، فالمعنى قاتلوا جميعا المشركين ~~أي مجتمعين على قتالهم متعاونين متناصرين ومن التعاون الدعاء بالنصرة إذ هو ~~سلاح معنوي كما أن السيف سلاح صوري فمن تأخر ودعا فقلبه مجتمع بمن أقدم ~~وغزا إذ التفرق الصوري لا يقدح في الاجتماع المعنوي. # كما قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # در راه عشق مرحله قرب وبعد نيست # مى بينمت عيان ودعا مى فرستمت # {كما يقاتلونكم كآفة} كذلك ، أي : مجتمعين وإما من المفعول فالمعنى ~~قاتلوا المشركين جميعا أي بكليتهم ولا تتركوا القتال مع بعضهم كما أنهم ~~يستحلون قتال جميعكم وإما منهما معا نحو ضرب زيد عمرا قائمين ، فإن المصدر ~~عام للتثنية والجمع ، فجميع المؤمنين يقاتل جميع الكافرين ويجوز أن يكون ~~منصوبا على الظرف ، أي : في الحل والحرم وفي جميع الأزمان في الأشهر الحرم ~~وفي غيرها وإلى الأبد فإن الجهاد مستمر إلى آخر الزمان ، {واعلموا أن الله ~~مع المتقين} أي معكم النصر والإمداد فيما تباشرون من القتال وإنما وضع ~~المظهر موضعه مدحا لهم بالتقوى وحثا للقاصرين عليه وإيذانا بأنه المدار في ~~النصر كذا في "الإرشاد". PageV03P322 # وقال القاضي : هي بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم فإن السلاح والدعاء ~~لا ينفذان إلا بالتقوى على مراتبها فكلمة التقوى هي كلمة الشهادة وبها يقي ~~المؤمن نفسه وماله وعياله من التعرض في الدنيا ومن العذاب في العقبى ، ثم ~~إنها إذا قارنت بشرائطها الظاهرة ms2157 والباطنة يحصل تقوى القلب وهو التخلي عن ~~الأوصاف الذميمة ثم يحصل تقوى السر وهو التخلي عما سوى الله فمن كانكان ~~الله له بالنصرة والإمداد. # واعلم : أن السيف سيفان سيف ظاهر وهو سيف الجهاد الصوري وسيف باطن وهو ~~سيف الجهاد المعنوي فبالأول تنقطع عروق الكفرة الظاهرة الباغية ، وبالثاني ~~عروق القوى الباطنة الطاغية والأول بيد مظهر الاسم الظاهر وهو السلطان ~~وجنوده والثاني بيد مظهر الاسم الباطن وهو القطب وجنوده فنسأل الله تعالى ~~أن ينصر سلطاننا بالاسم الممد والناصر والمعين ويخذل أعدائنا بالاسم ~~المنتقم والقهار وذي الجلال. # وقد قال السعدي : # دعاى ضعيفان اميدوار # زبازوى مردى به آيد بكار # ففي الآية : حث على المجاهدة مع الأعداء وفي الحديث : "القتل في سبيل ~~الله مصمصة" أي مطهرة غاسلة من الذنوب يقال مصمص الإناء إذا جعل فيه الماء ~~وحركه ومضمضه كذلك عن الأصمعي كذا في "تاج المصادر" وفي الحديث : "إن أبواب ~~الجنة تحت ظلال السيوف" يعني : كون المجاهد في القتال بحيث يعلوه سيوف ~~الأعداء سبب للجنة حتى كأن أبوابها حاضرة معه أو المراد بالسيوف سيوف ~~المجاهد هذا كناية عن الدنو من العدو في الضراب لأنه إذا دنا منه كان تحت ~~ظل سيفه حين رفعه ليضربه وإنما ذكر السيوف لأنها أكثر سلاح العرب ومن ~~التقوى الاحتراز عن الرياء والسمعة في حضور معارك الحروب ومحافل الدعاء. # قال خسرو الدهلوي : # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # غازىء رسمي كه بغارت رود # هست وحاجى كه تجارت رود # آنكه غزا خواني وجويى رضا # كر غرضي هست نباشد غزا # رو بغزا دل غرض آلوده واى # جهد خوداست اين نه جهاد خداى # 424 # والإشارة : {إن عدة الشهور} أي : قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها. # {كما يقاتلونكم كآفة} أي : النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس ~~بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات ~~والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية ، وجملتها التزكية ~~عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال : {واعلموا أن الله ~~مع المتقين} وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعني عن الالتفات لغير ~~الله ولو ms2158 لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا وإنما اتقوا بالله ~~عما سواه كذا في "التأويلات النجمية". # {إنما النسىاء} مصدر نسأه ، أي : أخره كمس مسيسا كانت العرب إذا جاء شهر ~~حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر ~~واعتبروا مجرد العدد. # قال الكاشفي : (آورده اندكه طباع أهل جاهليت بقتل وغرات مستأنس شده بود ~~ودرمهاى حرام قتال نميكردند وون سه ماه متصل حرام بودبينك آمد كفتند ماسه ~~ماه ى درى بى تاراج وغارت تحمل نداريم س قلمش كناني صورتي برانكيخت ودر ~~موسم ندا كردوايستاده شد وخطبه خواندكه يا معشر العرب خداى شمارا درين محرم ~~حلال كردانيد وحرمت اورا تأخير كردبماه صفر مردمان قول اورا قبول ~~نمودندبازسل ديكر منادى فرمودكه خداى تعالى درين سال محرم را حرام ساخت ~~وصفر راحلال كردوكاه بودي كه در اثناى محاربات ايشان حرام نوشتى حرمت اورا ~~تأخير كردندى بما هي بعد ازواورا حلال داشتندى ودرهر سالى هارماه را حرام ~~ميدانستند أما اختصاص أشهر حرم را فرو كذاشته مجرد عددرا اختيار كردند ~~واعتبار داشتندى واين عمل را نسىء مى كفتند حق سبحانه وتعالى فرمود) {إنما ~~النسىاء} أي : إنما تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر. # {زيادة} (افزنيست) # 425 # {فى الكفر} لأنه تحليل ما حرمه الله وتحريم ما حلله فهو كفر آخر مضموم ~~إلى كفرهم وبدعة زائدة على بدع سائر الكفار. # {يضل} على بناء المفعول من أضل {به} (بدين عمل) وهو النسيء {الذين كفروا} ~~والمضل هو الله تعالى ، أي : يخلق فيهم الضلال عند مباشرتهم لمباديه ~~وأسبابه أو الرؤساء فالموصول عبارة عن الأتباع ، أي الاتباع يضلون به ~~بإضلال الرؤساء أو الشيطان فإنه مظهر الاسم المفضل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 PageV03P323 ~~يقول الفقير : سمعت من حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة أن ~~الشيطان والنفس والضلال أمر واحد في الحقيقة لكن الأول بحسب الشريعة ~~والثاني بحسب الطريقة والثالث بحسب الحقيقة فلكل مقام تعبير لا يناسب تعبير ~~المقام الآخر. # {يحلونه} أي الشهر المؤخر فالضمير إلى النسيء المدلول عليه بالنسيء. # {عاما} ms2159 من الأعوام ويحرمون مكانه شهرا آخر مما ليس بحرام. # {ويحرمونه} أي يحافظون على حرمته كما كانت والتعبير عن ذلك بالتحريم ~~باعتبار إحلالهم له في العام الماضي. # {عاما} آخر إذا لم يتعلق بتغييره غرض من أغراضهم {ليواطاوا} المواطأة ~~عبارة عن الموافقة والاجتماع على حكم أي ليوافقوا. # قال الكاشفي : (تاموافق سازند وتمام كنند) {عدة ما حرم الله} أي عدد ما ~~حرمه من الأشهر الأربعة فإنهم كانوا يقولون الأشهر الحرم أربعة وقد حرمنا ~~أربعة أشهر {فيحلوا ما حرم الله} أي يتوصلوا بهذه الحيلة إلى إحلال الشهر ~~الذي حرمه الله بخصوصه من الأشهر المعينة فهم وإن راعوا أحد الواجبين وهو ~~نفس العدد إلا إنهم تركوا الواجب الآخر وهو رعاية حكم خصوص الشهر. # {زين لهم سواء أعمالهم} أي : جعل أعمالهم مشتهاة للطبع محبوبة للنفس ~~والمزين هو الله تعالى في الحقيقة أو الشيطان أو النفس على تفاوت المراتب. # {والله لا يهدي القوم الكافرين} هداية موصلة إلى المطلوب البتة وإنما ~~يهديهم إلى ما يوصل إليه عند سلوكه وهم قد أعرضوا عنه بسوء اختيارهم فتاهوا ~~في تيه الضلال (در ينابيع آورده كه جاهلان عرب در سالى هار ماه حرام ~~ميداشتند وخلق را ازدست وزبان خود ايمن ميساختند مؤمنان مؤدب بدان سزاوا ~~رترندكه درهمه ماهها مسلمانا نرا ازضرر خود سالم دارند وايذا وآار خلق ~~بزبان ودست فروكذا ردنكه مجازات اضررا همان اضرارست ومكافات آزار آزار). # آزار دل خلق مجو بى سببي # تابر نكشند يا ربي نيمشبى # برمال وجمال خويشتن تكيه مكن # كانرا بشبى برند واين را به تبى # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # يقول الفقير سامحه الله القدير بلغت مسامحات الناس في هذا الزمان إلى حيث ~~تساوت عندهم الأشهر الحرم وغيرها ، أما ترى إليهم في شهر رمضان الذي جعله ~~الله شهر هذه الأمة المرحومة وفضله على سائر الشهور كيف لا يبالون من ~~ارتكاب المحرمات فيه ، وأمسكوا عنها في النهار بسبب نوم أو غيره من الموانع ~~البشرية وأكبوا عليها في الليالي ، فوا أسفا على غربة هذا الدين وزوال ~~أنوار اليقين ms2160 ، ومن الله التوفيق إلى الأعمال المرضية خصوصا في الأوقات ~~الفاضلة نهرا أو ليالي ، ثم إن النسيء المذكور وقعت إليه الإشارة في قوله ~~عليه السلام : "لا عدوى ولا هامة ولا صفر" أما العدوى : فهو اسم من الأعداء ~~كالدعوى من الادعاء ، وهو مجاوزة العلة من صاحبها # 426 # إلى غيره وكانت العرب في الجاهلية تعتقد أن الأمراض تعدى بطبعها من غير ~~اعتقاد تقدير الله لذلك. # فالمعنى ليس نفي سراية العلة فإن السراية والتعدية واقعة بل إضافتها إلى ~~العلة من غير أن يكون ذلك بفعل الله تعالى ، ويدل عليه قوله عليه السلام : ~~"لا يورد ممرض على مصح" والممرض صاحب الإبل المريضة والمصحح صاحب الإبل ~~الصحيحة ، والمراد النهي عن إيراد الإبل المريضة على الصحيحة وهو من باب ~~اجتناب الأسباب التي هي سبب البلاء إذا كان في عافية منه فكما أنه مأمور أن ~~لا يلقي نفسه في الماء أو في النار أو يدخل تحت ما أشرف على الانهدام ونحوه ~~مما جرت العادة بأنه يهلك أو يؤذي ، فكذلك مأمور بالاجتناب عن مقاربة ~~المريض كالمجزوم والقدوم على بلد الطاعون فإن هذه كلها أسباب المرض والتلف ~~والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها ، ففي الأمر بالاجتناب صيانة للمؤمن ~~الضعيف يقينه لئلا يعتقد التأثير من الأسباب أي عند وقوع البلاء أو يعتقد ~~أن السراية كانت بالطبع لا بقضاء الله تعالى وقدره ، وأما إذا قوي التوكل ~~على الله والإيمان بقضائه وقدره فتجوز مباشرة بعض هذه الأسباب كما ورد أن ~~النبي عليه السلام أكل مع مجذوم وقال : "بسم الله ثقة بالله توكلت على ~~الله" ونظيره ما روي عن خالد بن الوليد وعمر رضي الله عنهما من شرب السم ~~وإنما لم يؤثر فيهما لأنهما إنما شرباه في مقام الحقيقة لا ببشريتهما ، ~~وإنما أثر في النبي عليه السلام بعد تنزله إلى حالة بشرية وذلك أن إرشاده ~~عليه السلام كان في عالم التنزل غير أن تنزله كان من مرتبة الروح وهي أعدل ~~المراتب ولم يؤثر فيه حتى مضى عليه اثنتا عشرة سنة فلما احتضر تنزل إلى ms2161 ~~أدنى المراتب لأن الموت إنما يجري على البشرية فلما تنزل إلى تلك المرتبة ~~أثر فيه فليفهم هذا المقام فإنه من مزالق الأقدام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 PageV03P324 ~~وأما قوله : "ولا هامة" بالتخفيف ففيه تأويلان : أحدهما : أن العرب كانت ~~تتشاءم بالهامة وهي الطير المعروف من طير الليل وقيل هي البومة كانت إذا ~~سقطت على دار أحدهم قالوا نعت إليه نفسه أو بعض أهله هذا تفسير مالك بن أنس. # والثاني : أن العرب كانت تعتقد أن روح القتيل الذي لم يؤخذ بثاره تصير ~~هامة فتنشر جناحيها عند قبره وتصيح اسقوني اسقوني من دم قاتلي فإذا أخذ ~~بثاره طارت وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت إذا بليت تصير هامة ويسمونها ~~الصدى بالفارسية (كوف) وتخرج من القبر وتتردد وتأتي الميت بأخبار أهله وهذا ~~تفسير أكثر العلماء وهو المشهور ويجوز أن يكون المراد النوعين وأنه عليه ~~السلام نهى عنهما جميعا. # وفي "فتاوى قاضيخان" : إذا صاحت الهامة ، فقال أحد : يموت رجل قال بعضهم ~~: يكون ذلك كفرا وكذا لو رجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم. # وأما قوله : "ولا صفر" : ففيه تأويلان أيضا الأول : أن الجاهلية كانت ~~تعتقد أن في الجوف حية يقال لها الصفر تعض كبد الإنسان عضا إذا جاع. # والثاني : أن المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء الذي كانوا ~~يفعلونه ويجوز أن يكون المراد هذا والأول جميعا وإن الصفرين جميعا باطلان ~~لا أصل لهما وقيل كانوا يتشاءمون بصفر فنفاه النبي عليه السلام بقوله ولا ~~صفر يحكى أن بعض الأعراب أراد السفر في أول السنة فقال : إن سافرت في ~~المحرم كنت جديرا أن أحرم وإن رحلت في صفر خشيت على يدي تصفر فأخر السفر ~~إلى شهر ربيع # 427 # الأول فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل فقال ظننته من ربيع الرياض فإذا هو من ~~ربيع الأمراض. # وكانت وقعة صفين بين علي ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين قيل لذلك احترز ~~عن صفر. # قال في "روضة الأخبار" : ذهب الجمهور إلى أن القعود في صفر أولى من ms2162 ~~الحركة. # عن النبي عليه السلام : "من بشرني بخروج صفر أبشره بالجنة" انتهى. # يقول الفقير هذا الحديث ، لا يدل على مدعاه وهو أولوية القعود في صفر فإن ~~النبي عليه السلام إنما قال كذلك شغفا بشهر ولادته ووفاته وحبا لدخوله فإن ~~الأنبياء والأولياء يستبشرون بالموت لكونه تحفة لهم وينتظرون زمانه إذ ليس ~~انتقالهم إلا إلى جوار الله تعالى وفي الحديث : "لا تسافروا في محاق الشهر ~~ولا إذا كان القمر في العقرب" وكان علي "يكره التزوج والسفر إذا نزل القمر ~~في العقرب" وهو إسناد صحيح. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده افندي : إن نحوسة الأيام قد ارتفعت عن ~~المؤمنين بشرف نبينا عليه السلام وأما ما نقل عن علي من أنه عد سبعة أيام ~~في كل شهر نحسا فعلى تقدير صحة النقل محمول على نحوسة النفس والطبيعة ، ~~فليست السعادة والشقاوة إلا لسعادتهما وشقاوتهما فإذا تخلصتا من الشقاوة لم ~~يبق نحوسة انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 # قال في "عقد الدرر واللآلى" : وكثير من الجهال يتشاءم من صفر وربما ينهى ~~عن السفر والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها ، وكذا التشاؤم بيوم ~~من الأيام كيوم الأربعاء وأيام العجائز في آخر الشتاء ، وكذا تشاؤم أهل ~~الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة. # وقد قيل : إن طاعونا وقع في شوال في سنة من السنين فمات فيه كثير من ~~العرائس فتشاءم بذلك أهل الجاهلية وقد ورد الشرع بإبطاله قالت عائشة رضي ~~الله عنها "تزوجني رسول الله في شوال وبنى بي في شوال" فأي نسائه كان أحظى ~~عنده مني فتخصيص الشؤم بزمان دون زمان كصفر أو غيره غير صحيح ، وإنما ~~الزمان كله خلق الله تعالى وفيه تقع أعمال بني آدم فكل زمان اشتغل فيه ~~المؤمن بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه وكل زمان اشتغل فيه بمعصية الله فهو ~~مشؤوم عليه فالشؤم في الحقيقة هو المعصية كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ~~إن كان الشؤم في شيء ففيما بين اللحيين يعني اللسان وفي الحديث : "الشؤم في ~~ثلاث في المرأة والدار ms2163 والفرس" وتفسيره : إن شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ~~، وشؤم الدار جار السوء ، فإن المرء يتأذى به كما جاء في الحديث : "ادفنوا ~~موتاكم وسط قوم صالحين ، فإن الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار ~~السوء" وشؤم الفرس : إذا لم يغز عليه في سبيل الله فإن الخيل ، ثلاثة : فرس ~~للرحمن ، وفرس للإنسان ، وفرس للشيطان فأما الذي للرحمن فما اتخذ في سبيل ~~الله وقوتل عليه أعداؤه ، وأما الذي للإنسان فهو الذي يرتبطها يلتمس بطنها ~~فهو ستر من الفقر ، وأما الذي للشيطان فهو ما روهن عليه وقومر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 417 PageV03P325 ~~يا اأيها الذين ءامنوا} شروع في بيان غزوة تبوك وهي أرض بين الشام والمدينة ~~ويقال لها غزوة العسرة ويقال لها الفاضحة لأنها أظهرت حال كثير من ~~المنافقين. # وروي أنه عليه السلام لما فتح مكة وغزا هوازن وثقيفا بحنين وأوطاس وحاصر ~~الطائف وفتحها وأتى الجعرانة وأحرم بها للعمرة واعتمر ، ثم أتى المدينة ~~فأمر بالخروج إلى غزوة الروم قبل الشام وذلك في شهر رجب سنة تسع بلغه عليه ~~السلام أن الروم قد جمعت له جموعا كثيرة بالشام وأنهم قدموا مقدماتهم إلى ~~البلقاء المحل المعروف ، # 428 # وقيل : للروم بنو الأصفر لأنهم ولد روم بن العيص بن إسحاق نبي الله عليه ~~الصلاة والسلام وكان يسمى الأصفر لصفرة به. # فقد ذكر العلماء بأخبار القدماء أن العيص تزوج بنت عمه إسماعيل فولدت له ~~الروم وكان به صفرة فقيل له الأصفر وقيل الصفرة كانت بأبيه العيص ، وكان ~~ذلك في زمان عسرة من الناس وجدب في البلاد وشدة من الحر حين طابت ثمار ~~المدينة وأينعت واستكملت ظلالها وطالت المسافة بينهم وبين العدو فشق عليهم ~~الخروج فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال أيها المؤمنون : {ما لكم} استفهام ~~في اللفظ وإنكار وتوبيخ في المعنى {إذا قيل لكم} من طرف رسول الله الآمر ~~بأمر الله {انفروا فى سبيل الله} (بيرون رويدد رراه خداى تعالى وجهاد كنيد) ~~ومعناه بالعربية اخرجوا إلى الغزوة يقال نفر القوم ينفرون نفرا ونفيرا إذا ~~خرجوا إلى مكان ms2164 لمصلحة توجب الخروج والقوم الذين يخرجون يقال لهم النفير ~~واستنفر الإمام الناس لجهاد العدو أي طلب منهم الخروج إلى الغزو وحثهم عليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # {اثاقلتم} أصله تثاقلتم وهو ماض لفظا مضارع معنى لأنه حال من ما لكم. # {إلى الأرض} متعلق باثاقلتم على تضمينه معنى الميل والإخلاد. # والمعنى : أي سبب وغرض حصل لكم واستقر إذا قيل لكم ذلك كنتم متثاقلين ، ~~أي : مائلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية عما قريب وكرهتم مشاق السفر ~~والجهاد المستتبعة للراحة الخالدة فالأرض هي الدنيا وشهواتها وقيل : ملتم ~~إلى الإقامة بأرضكم ودياركم {أرضيتم} باستفهام التوبيخ (آيا راضي شديد ~~وخوشدل كشتيد) {بالحيواة الدنيا} ولذاتها من الثمار والظلال. # {من الاخرة} أي : بدل الآخرة ونعيمها فكلمة من بمعنى البدل كما في قوله ~~تعالى : {لجعلنا منكم ملائكة} أي : بدلكم {فما متاع الحيواة الدنيا} أي : ~~فما التمتع بها وبلذائذها {فى الاخرة} أي : في جنب الآخرة. # {إلا قليل} أي : مستحقر لا يعتد به لأن متاع الدنيا فانن معيوب ومتاع ~~الآخرة باق مرغوب. # روي أنه عليه السلام قال : "والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل ~~أحدكم أصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع". # {إلا} كلمتان إن للشرط ولا للنفي أي : إن لم {تنفروا} تخرجوا إلى الغزو. # {يعذبكم} أي : الله تعالى {عذابا أليما} وجيعا لأبدانكم وقلوبكم أي ~~يهلككم بسبب فظيع كقحط وظهور عدو. # {ويستبدل} بكم بعد إهلاككم {قوما غيركم} أي : قوما مطيعين مؤثرين للآخرة ~~على الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامكم كأهل اليمن وأبناء فارس. # {ولا تضروه} أي الله تعالى بترك الجهاد. # {شياا} أي : لا يقدح تثاقلكم في نصرة دينه أصلا فإنه الغني عن كل شيء في ~~كل شيء. # {والله على كل شىء قدير} فيقدر على إهلاككم والإتيان بقوم آخرين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # واعلم : أن البطالة تقسى القلب كما جاء في الحديث (زيرا مرد بايد بشغل ~~معاد مشغول باشد يا بشغل معاش ازوجه مباح تا درشغل دين فضل وثواب مى ستاند ~~ودرشغل معاش خانه را آبادان مى دارد س ms2165 ون نه باين شغل مشغول شود ونه بآن بى ~~كارماند وازبى كارى سياه دل وسخت طبع شود) فلا بد من الحركة فإن البركات في ~~الحركات الحضرية والسفرية والسفر على نوعين سفر الدنيا وسفر الآخرة وفي ~~كليهما مشقة وإن كان الثاني أشق ، وفي الحديث : "السفر قطعة من العذاب" ~~(بعض مشايخ كفته اندكه اكر نه آنستى كه لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نشايد كردانيدن # 429 PageV03P326 ~~من كفتمى السفر قطعة من السقر ويغمبر عليه السلام سفررا اره ازدوزخ كفت ~~ازمرك نكفت زيراكه درمرك رنج تن باشد رنج دل نبود ودر سفر رنج دل وتن باشد ~~وحجاج كفتى كه اكر نه شادى بخانه آمدن بودى كه مسافر ون بخانه رسد همه رنج ~~سفر فراموش كند من مردمانرا نكشتمى بسفر عذاب دادمى) ومن سفر الدين الخروج ~~إلى الغزو ، وفي الحديث : "لغدوة في سبيل الله" وهو الذهاب في أول النهار ~~"أو روحة" وهو الذهاب في آخره "خير من الدنيا وما فيها" يعني : إن فضل ~~الغدوة والروحة في سبيل الله وثوابهما خير من نعيم الدنيا باسرها لأنه زائل ~~ونعيم الآخرة باق وحق الجهاد أن ينوي نصرة الدين بقهر أعداء الله وبذل ~~النفوس في رضاه تعالى ويكثر ذكره تعالى ويكف عن ذكر النساء والأولاد ~~والأموال والمواطن فهو يفتره فالجهاد بهذا الوجه أفضل الأعمال (على مرتضى ~~رضي الله عنه كويدكه معصيت غازيان زيان ندارد طاعت سخن ينان سود ندارد ~~ودعاى مخنث نشنوند ونماز خمر خواره نذيرند) فعلى المرء أن يغتنم أيام حياته ~~ويجتهد في تحصيل مرضاة ربه ، وفي الحديث : "نعمتان مغبون فيهما كثير من ~~الناس الصحة والفراغ" شبه النبي عليه السلام المكلف بالتاجر والصحة والفراغ ~~برأس المال لأنهما من أسباب الأرواح ومقدمات نيل النجاح فمن عامل الله ~~تعالى بامتثال أوامره يربح كما قال تعالى : {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} ~~(الصف : 10 ، 11) ومن عامل الشيطان باتباعه يضيع رأس ماله ولا ينفعه ندم ~~باله وفي امتثال أمر ms2166 الله عاقبة حميدة أذ رب شيء تكرهه النفس كالجهاد وهو ~~عند الله محبوب فبترك الراحة واختيار المشقة ينال العبد أمانيه الدنيوية ~~والأخروية والتوفيق إليه من الله تعالى وليس كل أحد من لا يبالي بانتقاص ~~دنياه إذا كان التكامل في طرف دينه. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # حام راطاقت روانه رسوخته نيست # ناز كانرا نرسد شيوه جان افشاني # ثم اعلم أنه كما أن الله تعالى يستبدل بذوات ذواتا أخر كذلك يستبدل بصفات ~~صفات أخر فالذاهب خلف مشتهياته والتابع لهواه في كل حركاته وسكناته يهلك في ~~وادي الطبيعة والنفس ولا يصل إلى مقامات رجال عالم القدس والأنس ولا يتفق ~~له معهم الصحبة في مقالهم ومقامهم وحالهم إذ بينهما بون بعيد من حيث إن ~~صفاته صفات النفس وأحواله أحوال الطبيعة وصفاتهم صفات الروح وأخلاقهم أخلاق ~~الله ولذا يحشر كثير من الناس في صورة صفاته الغالبة المذمومة إلا أن ~~يتداركه الله تعالى بفضله ويكسوه كسوة الوجود الإنساني على الحقيقة. # {إلا تنصروه} إن لم تنصروا محمدا في غزوة تبوك. # {فقد نصره الله} فسينصره الله كما نصره {إذ أخرجه الذين كفروا} أي تسببوا ~~لخروجه بأن هموا بقتله وإلا فهو عليه السلام إنما خرج بإذن الله تعالى ~~وأمره لا بإخراج الكفرة إياه {ثاني اثنين} حال من ضميره عليه السلام ، أي : ~~أحد اثنين من غير اعتبار كونه عليه السلام ثانيا فإن معنى قولهم ثالث ثلاثة ~~ورابع أربع ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا لا الثالث والرابع خاصة ~~والاثنان أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم {إذ هما فى الغار} بدل من ~~إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع والغار ثقب في أعلى ثور وثور ~~جبل في يمنى مكة على مسير ساعة. # وقال في "التبيان" : # 430 # على فرسخين أو نحوهما. # وفي "القاموس" : ويقال له ثور اطحل واسم الجبل اطحل نزله ثور بن عبد مناة ~~فنسب إليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 PageV03P327 ~~وفي "إنسان العيون" : وإنما قيل للجبل ذلك لأنه على صورة الثور الذي يحرث ms2167 عليه. # وتحرير القصة إنه لما ابتلي المسلمون بأذى الكفار أذن صلى الله عليه وسلم ~~لهم في الهجرة وقال : "إني رأيت دار هجرتكم ذات نخيل بين لابتين" وهما ~~الحرتان وقال : "إني لأرجو أن يؤذن لي في الهجرة إليها" فقال أبو بكر وهل ~~ترجو ذلك بأبي أنت قال "نعم" فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه عند ~~هجرته فلم يتخلف إلا هو وعلي وصهيب ومن كان محبوسا أو مريضا أو عاجزا عن ~~الخروج فابتاع أبو بكر بعد هذا المقال النبوي راحلتين بثمانمائة درهم ~~فحبسهما في داره يعلفهما الخبط إعدادا لذلك ، والخبط محركة ورق ينفض ~~بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويعجن بالماء فتوجره الإبل أي ~~تأكله فكانتا عنده قريبا من ثلاثة أشهر ؛ لأن الهجرة كانت في ذي الحجة ~~ومهاجرته عليه السلام كانت في ربيع الأول ، ولما رأت قريش قوة أمر رسول ~~الله حيث بايعه الأوس والخزرج وصار له أنصار في القبائل والأقطار خافوا من ~~أن يخرج ويجمع الناس على حربهم وقد وقعوا فيما خافوا منه ولو كان بعد حين ~~ونعم ما قيل : "إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة. # فاجتمعوا في دار الندوة ليتشاوروا في أمره عليه السلام ودار الندوة هي ~~أول دار بنيت بمكة كانت منزل قصي بن كلاب وكانت جهة الحجر عند مقام الحنفي ~~الآن ، وكان لها باب للمسجد ، وقيل لها دار الندوة لاجتماع الندوة وهي ~~الجماعة فيها ، وكان ذلك اليوم يسمي يوم الزحمة لأنه اجتمع فيه أشراف بني ~~عبد شمس وبني نوفل وبني عبد الدار وبني أسد وبني مخزوم وغيرهم ممن لا يعد ~~من قريش ولم يتخلف من أهل الرأي والحجى أحد وكانت مشاورتهم في يوم السبت ~~فقد سئل صلى الله عليه وسلم عن يوم السبت فقال : "يوم مكر وخديعة" قالوا ~~ولم يا رسول الله قال : "إن قريشا أرادوا أن يمكروا فيه" وجاء إليهم إبليس ~~في صورة شيخ نجدي وقال أنا من أهل نجد وإنما قال ذلك لأن قريشا قالوا لا ~~يدخلن معكم في المشاورة أحد من ms2168 أهل تهامة لأن هواهم كان مع محمد فعند ذلك ~~قالوا هو من أهل نجد لا من مكة فلا يضركم حضوره معكم وعند المشورة قال ~~بعضهم بالحبس وبعضهم بالنفي كما بين في تفسير قوله تعالى : {وإذ يمكر بك ~~الذين كفروا} (الأنفال : 30) في سورة الأنفال فمنعه إبليس واتفقت آراؤهم ~~على قول أبي جهل وهو أن يخرجوا إليه من كل قبيلة من قريش شابا جليدا ، أي : ~~قويا بسيف صارم ويقتلوه فيفرق دمه في القبائل بحيث لا يقدر بنو عبد مناف ~~على حرب قومهم جميعا فيرضون بالدية واستحسن الشيخ النجدي هذا الرأي وتفرقوا ~~عن تراض فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فأخبره بمكر ~~قريش وأمره بمفارقة مضجعه تلك الليلة فلما علم ما يكون منهم قال لعلي رضي ~~الله عنه "نم على فراشي واتشح بردائي هذا الحضرمي فإنه لن يخلص إليك شيء ~~تكرهه منهم" وكان عليه السلام يشهد العيدين في ذلك الرداء وكان طوله أربعة ~~أذرع وعرضه ذراعين وشبرا وهل كان أخضر أو أحمر يدل للثاني قول جابر رضي ~~الله عنه ، كان يلبس رداء أحمر في العيدين والجمعة". # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # وفي "سيرة الحافظ الدمياطي" : وارتد بردائي هذا الأحمر والحضرمي منسوب ~~إلى حضرموت التي هي القبيلة أو البلدة باليمن كان عليه السلام يتسجى بذلك ~~البرد عند نومه وإنما أمر عليا رضي الله عنه # 431 # أن يضطجع على فراشه ليمنعهم سواد علي عن طلبه حتى يبلغ هو وصاحبه إلى ما ~~أمر الله أن يبلغا إليه فلما مضى عتمة من الليل ، أي الثلث الأول منه ~~اجتمعوا على باب رسول الله وكانوا مائة فجعلوا يتطلعون من شق الباب ويرصدون ~~متى ينام فيثبون عليه فيقتلونه فخرج عليه السلام عليهم وهم ببابه وقرأ قوله ~~تعالى : {يسا * والقرءان الحكيم} (يس : 1 ، 2) إلى قوله : {فأغشيناهم فهم ~~لا يبصرون} (يس : 9) فأخذ الله أبصارهم عنه عليه السلام فلم يبصروه حتى خرج ~~من بينهم. # وعن النبي عليه السلام أنه ذكر في فضل يس أنها "إذا قرأها خائف أمن ، أو ms2169 ~~جائع شبع ، أو عار كسي أو عاطش سقي أو سقيم شفي" وعند خروجه عليه السلام ~~أخذ حفنة من تراب فذرها عليهم فأتاهم آت فقال : ما تنتظرون؟ قالوا : محمدا ~~، قال قد خيبكم الله والله خرج عليكم محمد ثم ما ترك رجلا منكم إلا وضع على ~~رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته فما ترون ما بكم فوضع كل رجل منهم يده على رأسه ~~فإذا عليه تراب فدخلوا على علي ، فقالوا له يا علي أين محمد؟ فقال : لا ~~أدري أي ذهب وكان قد انطلق إلى بيت أبي بكر بإشارة جبرائيل عليه السلام ~~فلما دخل عليه قال : "قد أذن لي في الخروج" فقال أبو بكر الصحبة يا رسول ~~الله بأبي أنت ، أي أسألك الصحبة قال : "نعم" فبكى أبو بكر سرورا ولله در ~~القائل : # ورد الكتاب من الحبيب بأنه # سيزورني فاستعبرت أجفاني # هجم السرور علي حتى إنه # من فرط ما قد سرني أبكاني # يا عين صار الدمع عندك عادة # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 PageV03P328 ~~تبكين من فرح ومن أحزان قال أبو بكر فخذ بأبي أنت إحدى راحلتي هاتين فإني ~~أعددتهما للخروج فقال عليه السلام : "نعم بالثمن" وذلك لتكون هجرته عليه ~~السلام إلى الله بنفسه وماله وإلا فقد أنفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول ~~الله أكثر ماله. # فعن عائشة رضي الله عنها أربعين ألف درهم. # وفي رواية أربعين ألف دينار وهي الناقة القصوى أو الجدعاء وقد عاشت بعده ~~عليه السلام وماتت في خلافة أبي بكر وأما ناقته عليه السلام العضباء فقد ~~جاء أن ابنته فاطمة رضي الله عنها تحشر عليها ثم استأجر رسول الله وأبو بكر ~~رجلا من بني الدئل وهو عبد الله بن أريقط ليدلهما على الطريق للمدينة وكان ~~على دين قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار جبل ثور بعد ثلاث ليال أن ~~يأتي بالراحلتين صباح الليلة الثالثة فمكث عليه السلام في بيت أبي بكر إلى ~~الليلة القابلة فخرجا إلى طرف الغار وجعل أبو بكر يمشي مرة أمام النبي ومرة ~~خلفه فسأله رسول الله عن ms2170 ذلك فقال يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك ~~وأذكر الطلب فأكون خلفك لأكون فداءك فمشى عليه السلام ليلته على أطراف ~~أصابعه ، أي لئلا يظهر أثر رجليه على الأرض حتى حفيت رجلاه فلما رآهما أبو ~~بكر قد حفيتا حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى أتى فم الغار فأنزله وفي ~~رواية كانت قدما رسول الله قد قطرتا دما ويشبه أن يكون ذلك من خشونة الجبل ~~وإلا فبعد المكان لا يحتمل ذلك ولعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة ~~ويدل عليه قوله : فمشى ليلته أو أنه عليه السلام ذهب إلى جبل حنين فناداه ~~اهبط عني فإني حنين أن تقتل على ظهري فأعذب فناداه جبل ثور إلي يا رسول ~~الله وكان الغار معروفا بالهوام فلما أراد رسول الله دخوله قال له أبو بكر ~~: مكانك يا رسول حتى استبرىء الغار فدخل واستبرأه وجعل يسد الحجرة بثيابه خشية # 432 # أن يخرج منها شيء يؤذيه أي رسول الله فبقي جحر وكان فيه حية فوضع رضي ~~الله عنه عقبه عليه ثم دخل رسول الله فجعلت تلك الحية تلسعه وصارت دموعه ~~تتحدر فتفل رسول الله على محل اللدغة فذهب ما يجده وقال بعضهم والسر في ~~اتخاذ رافضة العجم اللباد المفضض على رؤوسهم تعظيما للحية التي لدغت أبا ~~بكر في الغار وذلك لأنهم يزعمون أن ذلك على صورة تلك الحية ولما دخل رسول ~~الله وأبو بكر الغار أمر الله شجرة وهي التي يقال لها القتاد وقيل أم غيلان ~~فنبتت في وجه الغار فسترته بفروعها ويقال إنه عليه السلام دعا تلك الليلة ~~الشجرة وكانت أمام الغار فأقبلت حتى وقفت على باب الغار وإنها كانت مثل ~~قامة الإنسان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # وقال الحدادي : وكان عليه السلام مر على ثمامة وهي شجرة صغيرة ضعيفة فأمر ~~أبا بكر أن يأخذها معه فلما صار إلى باب الغار أمره أن يجعلها على باب ~~الغار وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بين فروعها نسجا متراكما بعضه على بعض ~~كنسج أربع سنين كما قال في ms2171 القصيدة البردية. # ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على # خير البرية لم تنسج ولم تحم # أي : ظنوا أن الحمام ما وكر وما باض على باب الغار الذي فيه خير البرية ~~وظنوا أن العنكبوت لم تنسج ولم تحم أي لم تطف من حام حوله أي طاف ودار فهو ~~من قبيل علفتها تبنا وماء باردا. # وقال المولى الجامي : # شد دوسه تارى كه عنكبوت تنيد # بر دران غار برده دار محمد # وقد نسج العنكبوت أيضا على نبي الله داود عليه السلام لما طلبه جالوت. # ونسج أيضا على عورة سيدنا زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب وهو أخو ~~الإمام محمد الباقر وعم جعفر الصادق وقد كان يوسف بن عمر الثقفي أمير ~~العراقين من قبل هشام بن عبد الملك صلبه عريانا للخروج عليه وذلك في سنة ست ~~وعشرين ومائة وأقام مصلوبا أربع سنين وقيل خمس سنين فلم تر عورته ، وقيل ~~بطنه الشريف ارتخى على عورته فغطاها ولا مانع من وجود الأمرين وكانوا عند ~~صلبه وجهوه إلى غير القبلة فدارت خشبته التي عليها إلى أن صار وجهه إلى ~~القبلة ثم أحرقوا خشبته وجسده رضي الله عنه قال العلماء ويكفي للعنكبوت ~~شرفا نسجها على الغار ونهى النبي عليه السلام يومئذ عن قتل العنكبوت وقال : ~~"إنها جند من جنود الله تعالى". # قال في "المثنوي" : # جمله ذرات زمين وآسمان # لشكر حقنده كاه امتحان # وأما قوله عليه السلام : "العنكبوت شيطان فاقتلوه" وفي لفظ : "العنكبوت ~~شيطان مسخه الله فاقتلوه" فإن صح فلعله صدر قبل وقعة الغار فهو منسوخ. # وعن علي "طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه في البيوت يورث الفقر ~~هذا لا يقدح في شرفها". PageV03P329 # وذكر في "حياة الحيوان" : أن ما تنسجه العنكبوت يخرج من خارج جلدها لا من جوفها. # ومن خواصها أنها إذا وضع نسجها على الجراحة الطرية في ظاهر البدن حفظها ~~بلا ورم ويقطع سيلان الدم إذ وضع عليه والعنكبوت التي تنسج على الكنيف إذا ~~علقت على المحموم يبرأ قاله ابن زهير. # وأمر الله تعالى حمامتين وحشيتين فوقفتا ms2172 بفم الغار وباضتا وبارك عليه ~~السلام على الحمامتين وانحدرتا في الحرم وهل حمام الحرم من نسل تينك ~~الحمامتين أو لا ففيه اختلاف والظاهر أنه ليس من نسلهما لأنه # 433 # روي في قصة نوح عليه السلام أنه بعث الحمامة من السفينة لتأتيه بخبر ~~الأرض ووقعت بوادي الحرم فإذا الماء قد نضب من موضع الكعبة وكانت طينتها ~~حمراء فاختضبت رجلها ثم جاءته فمسح عنقها وطوقها طوقا ووهب لها الحمرة في ~~رجليها وأسكنها الحرم ودعا لها بالبركة. # وذكر أن حمام مكة أظلته عليه السلام يوم فتحها فدعا لها بالبركة. # وكان المسيح عليه السلام يقول لأصحابه إن استطعتم أن تكونوا بلها في الله ~~مثل الحمام فافعلوا وكان يقال إنه ليس شيء أبله من الحمام إنك تأخذ فرخه من ~~تحته فتذبحه ثم يعود إلى مكانه ذلك فيفرخ فيه ومن طبعه أنه يطلب وكره ولو ~~أرسل من ألف فرسخ يحمل الأخبار ويأتي بها من المسافة البعيدة في المدة ~~القريبة كما قال في "المغرب" الحمام بأرض العراق والشام تشترى بأثمام غالية ~~وترسل من الغايات البعيدة بكتب الأخبار فتؤديها وتعود بالأجوبة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # قال الجاحظ : لولا الحمام لما عرف بالبصرة ما حدث بالكوفة في بياض يوم ~~واحد وإليه الإشارة في أشعار البلغاء. # كما قال المولى جلال الدين قدس سره في "المثنوي" : # رقعه كر بر ر مرغى دوختي # ر مرغ ازتف رقعه سوختى # قال السلطان سليم الأول ، يعني : فاتح مصر : # مرغ شم من كه روازش بجز سوى تونيست # بسته ام از اشك صد جانامه شوقش ببال # وقال في "حياة الحيوان" اتخاذ الحمام للبيض والفراخ وللأنس ولحمل الكتب ~~جائز بلا كراهة وأما اللعب بها والتطيهر والمسابقة فقيل يجوز لأنه يحتاج ~~إليها في الحرب لنقل الأخبار والأصح كراهيته فإن قامر بالحمام ردت شهادته. # ولما فقد المشركون رسول الله شق عليهم ذلك وخافوا وطلبوه بمكة أعلاها ~~وأسفلها وبعثوا القافة ، أي الذين يقفون الأثر في كل وجه ليقفوا أثره فوجد ~~الذي ذهب إلى جبل ثور وهو علقمة بن كرز أسلم ms2173 عام الفتح أثره انتهى إلى ~~الغار فقال ههنا : انقطع الأثر ولا أدري أخذ يمينا أم شمالا أم صعد الجبل ~~وكان عليه السلام شثن الكفين والقدمين يقال شثنت كفه شثنا وشثونة خشنت ~~وغلظت فهو شثن الأصابع بالفتح كذا في "القاموس" فأقبل فتيان قريش من كل بطن ~~بعصيهم وسيوفهم فلما انتهوا إلى فم الغار قال قائل منهم ادخلوا الغار فقال ~~أمية بن خلف وما أر بكم أي : حاجتكم إلى الغار إن عليه لعنكبوتا كان قبل ~~ميلاد محمد ولو دخل لما نسج ذلك العنكبوت وتكسر البيض وعند ما حاموا حول ~~الغار حزن أبو بكر رضي الله عنه خوفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~قال تعالى : {إذ يقول} بدل ثانن أو ظرف ثان والقائل هو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {لصاحبه} وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولذلك قالوا من أنكر ~~صحبة أبي بكر فقد كفر لإنكاره كلام الله تعالى وكذا الروافض إذا كانوا ~~يسبون الشيخين ، أي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ويلعنونهما يكفرون وإذا ~~كانوا يفضلون عليا عليهما يكونون مبتدعين والمبتدع صاحب الكبيرة والبدعة ~~الكبيرة كما في "هدية المهديين" وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لجماعة ~~أيكم يقرأ سورة التوبة قال رجل : أنا أقرأ فلما بلغ إلى قوله : {إذ يقول ~~لصاحبه} الآية بكى رضي الله عنه وقال أنا والله صاحبه {لا تحزن} ولم يقل لا ~~تخف لأن حزنه على رسول الله يغفله عن حزنه # 434 # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 PageV03P330 ~~على نفسه ، وهذا النهي تأنيس وتبشير له كما في قوله تعالى له عليه السلام : ~~{ولا يحزنك قولهم} (يونس : 65) وبه يرد ما زعمته الرافضة أن ذلك كان غضبا ~~من أبي بكر وذما له لأن حزنه إن كان طاعة فالنبي عليه السلام لا ينهى عن ~~الطاعة فلم يبق إلا أنه معصية كذا في "إنسان العيون" {إن الله معنا} بالعون ~~والعصمة والمراد بالمعية الولاية التي لا تحوم حولها شائبة من الحزن وما هو ~~المشهور من اختصاص مع بالمتبوع ms2174 فالمراد ما فيه المتبوعية في الأمر المباشر ~~وتأمل الفرق بين قوله عليه السلام : {إن الله معنا} وبين قول موسى عليه ~~السلام {إن معى ربى} كيف تجده دقيقا والله الهادي. # روي أن المشركين لما طلعوا فوق الغار وعلوا على رؤوسهما أشفق أبو بكر على ~~رسول الله عليه السلام فقال عليه السلام : "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" ~~فأعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه وذكر أن أبا بكر لما ~~قال للنبي عليه السلام لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا قال له النبي ~~عليه السلام : "لو جاؤونا من ههنا لذهبنا من ههنا" فنظر الصديق إلى الغار ~~فإذا هو قد انفرج من الجانب الآخر وإذا البحر قد اتصل به وسفينة مشدودة إلى جانبه. # قال ابن كثير ، هذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة. # وفي الآية : دلالة عل علو طبقة الصديق وسابقة صحبته وهو ثاني رسول الله ~~في عالم الأرواح حين خرج من العدم وثانيه حين خرج مهاجرا وثانيه في الغار ~~وثانيه في الخلافة وثانيه في القبر بعد وفاته وثانيه في انشقاق الأرض عنه ~~يوم البعث وثانيه في دخول الجنة كما قال عليه السلام : "أما إنك يا أبا بكر ~~أول من دخل الجنة من أمتي" وقال أيضا : "ألا أبشرك" قال بلى بأبي أنت وأمي ~~قال : "إن الله عز وجل يتجلى للخلائق يوم القيامة ويتجلى لك خاصة" وروي أن ~~أبا بكر عطش في الغار فقال عليه السلام : "اذهب إلى صدر الغار فاشرب فانطلق ~~أبو بكر إلى صدر الغار فوجد ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأذكى رائحة ~~من المسك فشرب منه فقال عليه السلام : "إن الله أمر الملك الموكل بأنهار ~~الجنة أن يخرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار لتشرب يا أبا بكر" قال ~~أبو بكر يا رسول الله ولي عند الله هذه المنزلة فقال عليه السلام : "نعم ~~وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان عمله عمل سبعين ~~نبيا" {فأنزل الله سكينته} أمنته التي تسكن عندها القلوب. ms2175 # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # وقال الكاشفي : (رحمت خودراكه سبب آرامش است) {عليه} أي : على النبي عليه ~~السلام فالمراد بها ما لا يحوم حوله شائبة الخوف أصلا أو على صاحبه وهو ~~الأظهر إذ هو المنزعج وكان رسول الله ساكنا وعلى طمأنينة من أمره وإليه ~~أشار الشيخ فريد الدين العطار قدس سره : # خواجه اول كه اول يار اوست # ثاني اثنين إذ هما في الغار اوست # ون سكينه شد زحق منزل برو # كشت مشكلهاى عالم حل برو # وقال سعدي لبى المفتي في "حواشيه" : بل الأول هو الأظهر المناسب للمقام ~~وإنزال السكينة لا يلزم أن يكون لرفع الانزعاج بل قد يكون لدفعه كما سبق في ~~قصة حنين والفاء للتعقيب الذكرى انتهى. # وفي مصحف حفصة : {فأنزل الله سكينته عليه وأيده} أي قوى النبي عليه ~~السلام {بجنود لم تروها} وهم الملائكة النازلون يوم بدر والأحزاب وحنين ~~ليعينوه على العدو # 435 # والجملة معطوفة على نصره الله. # {وجعل كلمة الذين كفروا السفلى} يعني : جعل الله الشرك مقهورا مغلوبا ~~أبدا إلى يوم القيامة أودعوتهم إلى الكفر. # يعني (دعوت كفرراكه ازايشان صادر مى شد خوار وبيمقدار ساخت) {وكلمة الله} ~~أي : التوحيد أو الدعوة إلى الإسلام وهي بالرفع على الابتداء {هى} ضمير فصل ~~لدفع توهم أنه قد يفوق غير كلمة الله {العليا} إلى يوم القيامة وهو خبر ~~المبتدأ وجعل الله ذلك بأن أخرج رسوله من بين الكفر. # وقرأ يعقوب كلمة الله بالنصب عطفا عل كلمة الذين هو ضعيف لأنه يشعر بأن ~~كلمة الله كانت سفلى ثم صارت عليا وليس كذلك بل هي عالية في نفسها أبدا. # وفي "مناظرات المكي" لو قال أحد وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله ~~وقطع ولم يقل وكلمة الله هي العليا كان كافرا إن كان عمدا {والله عزيز} ~~(وخداى تعالى عاليست عزيز كند اهل توحيدرا) {حكيم} في أمره وتدبيره وحكمه. # قال الكاشفي : (داناست خوارساز داهل كفررا ومقصودازايراد قصه غاردراثناى ~~امر بغزوه تبوك آنست كه اكرشما أي كارهان جهاديارى نكنيد يغمبرا مرا من ~~اورا يارى كنم ms2176 نانه درآن محل كه با او يك كس بيش نبود تمام صناديد قريش ~~بقصد او برخواسته بودند من اورا يارى كردم وازميان دشمنانش بسلامت بيرون ~~آوردم س مفتاح نصرت بقبضه منست. # وما النصر إلا من عند الله) : # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # يا رى از من ونه ازخيل وساه # راز بامن كوى نه بامير وشاه PageV03P331 ~~هركرا يارى كنم برتر شود # هركرا دور افكنم ابتر شود # وتمام القصة إنه لما انصرف قريش من الغار وأيسوا منهما أرسلوا لأهل ~~السواحل إن من أسر أو قتل أحدهما كان له مائة # 436 # ناقة ، وفي رواية مائتان ومكثا في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله ~~بن أبي بكر وهو غلام يعرف يأيتهما حين يختلط الظلام ويخبرهما بما وعاه من ~~أخبار أهل مكة ويدلج من عندهما بفجر فيصبح مع قريش بمكة كبائت في بيته وكان ~~عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى لأبي بكر أغناما له نهاره ، ثم يروح ~~عليهما فيحلبها لهما وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما إذا أمست بطعامهما ~~وشرابهما فلما طلع صبح الليلة الثالثة أتى الدليل بالراحلتين فركباهما ~~وانطلقا نحو المدينة وانطلق معهما عامر بن فهيرة رديفا لأبي بكر وأنزل الله ~~عليه {وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا ~~نصيرا} (الإسراء : 80). # قال زيد بن أسلم : جعل الله له مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا ~~نصيرا الأنصار رضي الله عنهم ، ولما خرج من مكة التفت إليها وبكى وقال : ~~"إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله وأكرمها على الله ولولا أن ~~أخرجوني ما خرجت" وهو يدل على أن مكة أفضل من سائر البلاد ، وفي الحديث : ~~"من صبر على حر مكة ساعة من نهار ، تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام والحسنة ~~فيها بمائة ألف حسنة" والكلام في غير ما ضم أعضاءه الشريفة من أرض المدينة ~~وإلا فذاك أفضل بقاع الأرض بالإجماع حتى من العرش والكرسي. # ذكر أن الطوفان موج تلك التربة المكرمة عن محل الكعبة حتى ms2177 أرساها ~~بالمدينة فهي من جملة أرض مكة ولما سمع سراقة بن مالك بن جعشم الكناني أن ~~الكفار جعلوا فيهما إن قتلا أو أسرا مائة ناقة ركب خلفهما حتى أدركهما في ~~طريق الساحل فصاح وقال يا محمد من يمنعك مني اليوم فقال عليه السلام : ~~"يمنعني الجبار الواحد القهار" ونزل جبريل وقال يا محمد إن الله يقول لك قد ~~جعلت الأرض مطيعة لك فائمرها بما شئت فقال عليه السلام : "يا أرض خذيه" ~~فأخذت أرجل جواده إلى الركب فقال يا محمد الأمان فقال عليه السلام : "يا ~~أرض أطلقيه" فاطلقته يقال عاهد سبع مرات ثم نكث العهد وكلما نكث تغوص قوائم ~~فرسه في الأرض وفي السابعة تاب توبة صدق ورجع إلى مكة وصار لا يرى واحدا من ~~طلابه عليه السلام إلا رده يقول اختبرت الطريق فلم أر أحدا وقصة نزوله ~~المدينة مذكورة في السير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 428 # {انفروا} أي : اخرجوا أيها المؤمنون مع النبي عليه السلام إلى غزوة تبوك. # قال "تاج المصادر" : النفير والنفور (بسفر بيرون شدن) {خفافا وثقالا} جمع ~~خفيف وثقيل أي حال كونكم شبانا وشيوخا أو فقراء وأغنياء أو ركبانا ومشاة أو ~~أصحاء ومرضى أو عزبا أو متأهلين أو خفافا مسرعين خارجين ساعة استماع النفير ~~وثقالا بعد التروية فيه والاستعداد له أو مقلين من السلاح ومكثرين منه أو ~~نشاطا وغير نشاط ، أي خفت عليكم الحركة أو ثقلت أو مشاغيل وغير مشاغيل أو ~~مهازيل وسمانا أو أقوياء وضعفاء يا غربيان وكدخدايان كما في "الكاشفي" وهذا ~~ليس لتخصيص الأمرين المتقابلين بالإرادة من غير مقارنة للباقي. # قال المولى أبو السعود : أي على أي حال كان من يسر أو عسر بأي سبب كان من ~~الصحة والمرض أو الغنى والفقر أو قلة العيال وكثرتهم أو غير ذلك مما ينتظمه ~~مساعدة الأسباب وعدمها بعد الإمكان والقدرة في جملة. # وعن ابن أم مكتوم أعلي أن أنفر؟ فقال عليه السلام : "نعم" فرجع إلى أهله ~~فلبس سلاحه ووقف بين يديه فنزل قوله تعالى : {ليس على الاعمى حرج} (النور : ~~61) وعن ms2178 ابن عباس رضي الله عنهما نسخت بقوله تعالى : {ليس على الضعفآء ولا ~~على المرضى} (التوبة : 91) الآية (سلمى يميكويدسبك روحان بارتكاب طاعات ~~وكران باران ازمباشرت مخالفات. # أمام قشيري ميفرما يدكه خفاف آنانندكه از بند شهود ما سوى آزادند وثقال ~~ايشانندكه بقيد تعلقات مقيدانند) وفي "بحر الحقائق" انفروا أيها الطلاب في ~~طلب الحق خفافا مجردين عن علائق الأولاد والأهالي منقطعين عن عوائق الأموال ~~والأملاك وثقالا متمولين ومتأهلين وأيضا خفافا مجذوبين بالعناية وثقالا ~~سالكين بالهداية (يعني خفاف مجذوبا نند از كشش عنايت براه سلوك در آمده ~~وثقال سالكا نندكه برورش متوجه جذبه حقاني شده هرد وطائفه درراهند أما يكي ~~ببال كشش مى رد ويكى باى كوشش راه ميبرد آنكه باميره د درهر قدمى عالمي زير ~~اميكند وآنكه ببال إقبال مى رديدم بساط مشاهده ما سوى را طى مي كند). # جزء : 3 رقم الصفحة : 437 # مرد عارف ون بدان رمى رد # در دمى از نه فلك مى بكذرد # سير زاهد در دمى يك روزه راه # سير عارف هر زمان تا تخت شاه PageV03P332 ~~{وجاهدوا} (وجهاد كنيد) والجهاد في الاصطلاح قتال الكفار لتقوية الدين كما ~~في "شرح الترغيب المنذري" وهو المراد بما في "خالصة الحقائق" نقلا عن "أهل ~~الحكمة" الجهاد بذل المجهود وقتال المتمردين حملا لهم على الإسلام ومنعا ~~لهم عن عبادة الأصنام. # واعلم : أن الجهاد لا ينافي كونه عليه السلام نبي الرحمة وذلك أنه مأمور ~~بالجهاد مع من خالفه من الأمم # 437 # بالسيف ليرتدعوا عن الكفر وقد كان عذاب الأمم المتقدمة عند مخالفة ~~أنبياءهم بالهلاك والاستئصال فأما هذه الأمة فلم يعاجلوا بذلك كرامة لنبيهم ~~عليه السلام ولكن يجاهدوا بالسيف وله بقية بخلاف العذاب المنزل وقد روي أن ~~قوما من العرب قالوا يا رسول الله أفنانا السيف فقال : "ذلك أبقى لآخركم" ~~كذا في "أبكار الأفكار" {بأموالكم} (بما لهاى خودكه تهيه زاد وسلاح كنيد) ~~{وأنفسكم} (وبنفسهاى خود كه مباشر كار زار كرديد) فهو إيجاب للجهاد بهما إن ~~أمكن وبأحدهما عند إمكانه وإعواز الآخر حتى أن من ساعده ms2179 النفس والمال يجاهد ~~بهما ومن ساعده المال دون النفس يغزى مكانه من حاله على عكس حاله. # وفي "التأويلات النجمية" وإنما قدم إنفاق المال في طلب الحق على بذل ~~النفس لأن بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر وهي الحرص على ~~الدنيا والبخل بها فأشار بإنفاق المال إلى ترك الدنيا وفي الحديث : "تعس ~~عبد الدينار وعبد الدرهم" قوله تعس بفتح العين وكسرها عثر أو هلك أو لزمه ~~الشر أو سقط لوجهه أو انتكب وهو دعاء عليه أي أتعسه الله وإنما دعا عليه ~~السلام على عبد الدينار والدراهم لأنه حرص على تحصيل المال من الحرام ~~والحلال وبخل بالإنفاق في سبيل الملك الخلاق فوقف على متاع الدنيا الفاني ~~وترك العمل لنعيم الآخرة الباقي. # قال السلطان ولد قدس سره : # بكذار جهان راكه جهان آن تونيست # وين دم كه همي زنى بفرمان تونيست # كرمال جهان جمع كنى شاد مشو # ورتكيه بجان كنى جان آن تو نيست # {في سبيل الله} هذا اللفظ عام يقع على كل عمل خالصتعالى سلك به طريق ~~التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع الطاعات وإذا أطلق ~~فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه ~~كما في "شرح الترغيب". # جزء : 3 رقم الصفحة : 437 # يقول الفقير : فمعنى في سبيل الله ، أي في الطريق الموصل إلى الجنة ~~والقربة والرضى وهو أن لا يكون بهوى وغرض وإن كان حصول الجنة كما في ~~"المفاتيح" حكي أنه كتب واحد إلى يوسف بن أسباط وهو من متقدمي الصوفية إن ~~نفسي تنازعني إلى الغزو فما تقول فيه فكتب في الجواب لأن ترد نفسك عن هواها ~~خير من أن تقتل أو تقتل في المعركة. # وحكي أنه لما دنا قتيبة بن مسلم من بلدة بخارى ليفتحها فانتهى إلى جيحون ~~أخذ الكفار السفن حتى لا يعبر جيش المسلمين عليها فقال قتيبة اللهم إن كنت ~~تعلم أني ما خرجت إلا للجهاد في سبيلك ولإعزاز دينك ولوجهك فلا تغرقني في ~~هذا البحر وإن خرجت لغير هذا ms2180 فأغرقني في هذا البحر ثم أرسل دابته في جيحون ~~فعبره مع أصحابه بإذن الله. # روي أن بعضهم رأى إبليس في صورة شخص يعرفه وهو ناحل الجسم مصفر اللون ~~باكي العين محقوقف الظهر فقال له ما الذي أنحل جسمك قال صهيل الخيل في سبيل ~~الله ولو كان في سبيلي لكان أحب إلي فقال له فما الذي غير لونك فقال تعاون ~~الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية لكان أحب إلي قال فما الذي ~~أبكى عينك قال خروج الحاج إليه لا بتجارة أقول قد قصدوه وأخاف أن لا يخيبهم ~~فيحزنني ذلك وفي "الصحيحين" عن أبي سعيد يرفعه قيل : يا رسول الله أي الناس ~~أفضل؟ فقال رسول الله : "مؤمن مجاهد بنفسه وماله" قالوا ثم من قال : "مؤمن ~~في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره" {ذالكم} أي : ما ذكر # 438 # من النفير والجهاد {خير لكم} من القعود وترك الإمداد. # فإن قيل : ما معنى كون الجهاد خيرا من تركه والحال إنه لا خير في تركه. # أجيب بأن معناه أن ما يستفاد من الجهاد من ثواب الآخرة خير مما يستفيده ~~القاعد عنه من الراحة وسعة العيش والتنعم بهما كما قال في "البحر" الخيرية ~~في الدنيا بغلبة العدو ووراثة الأرض ، وفي الآخرة بالثواب ورضوان الله تعالى. # قال سعد لبى : وفي الترك خير دنيوي فيه الراحة {إن كنتم تعلمون} الخير ~~علمتم أنه خير لأن فيه استجلاب خير الدنيا وخير الآخرة وفي خلافه مفاسد ظاهرة. # وفي "بحر الحقائق" : ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم في طلب الحق من المال ~~والنفس. # {إن كنتم تعلمون} قدر طلب الحق وعزة السير إليه فإن الحاصل من المال ~~والنفس الوزر والوبال والحاصل من الطلب الوصول والوصال انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 437 PageV03P333 ~~قال في "زبدة التفاسير" : عن أنس رضي الله عنه إن أبا طلحة رضي الله عنه ~~قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية {انفروا خفافا وثقالا} فقال : أي بني ~~جهزوني فقال بنوه رحمك الله قد غزوت مع النبي عليه السلام ms2181 حتى مات ومع أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما حتى ماتا فنحن نغزو عنك فقال لا جهزوني فغزا بحرا ~~فمات في البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه ~~فيها ولم يتغير. # يقول الفقير : وذلك لأن أجساد الأنبياء والأولياء والشهداء لا تبلى ولا ~~تتغير لما أن الله تعالى قد نقى أبدانهم من العفونة الموجبة للتفسخ وبركة ~~الروح المقدس إلى البدن كالأكسير ، ثم إن الناس صنفان أرباب رخصة وأصحاب ~~عزيمة ولله در أصحاب العزيمة في مسابقتهم ومسارعتهم فعليك بطريقتهم ~~وسيرتهم. # وهذه الآية الكريمة متعلقة بمرتبة النفس وإصلاحها فإن النفس مجبولة على ~~حب المال وفي بذله تزكيتها عن هذه الرذيلة ، فمن علم أن الغنى والفقر من ~~الله تعالى وآمن بالقدر إيمانيا عيانيا هان عليه البذل ولم يبق عنده مقدار ~~للمال كما أن من علم أن الموت بالأجل وأن المرء لا يموت قبل حلول ذلك الأجل ~~لا يفر من محاربة العدو وحفظ المال وإمساكه إنما يحسن لأجل الإنفاق وقت ~~الحاجة وإلا فكنزه مذموم (كو يندكه نافع مولاى عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما كه اسناد امام شافعي بوددروقت مردن كفت اين جايكه را بكنيد بكندند ~~بيست هزار درم درسبويى بديد آمد كفت آنكاه كه ازجنازه من باز آمده باشيد ~~بدرويش دهيد اوراكفتند يا شيخ ون توكسى درم نهد كفت بحق اين وقت تنك كه ~~زكاة وى بركردن من نيست وهر كزعيالان خودرا بسختى نداشتم لكن هركاه كه مرا ~~آرزويى بودمى آنه بدان آرزو بايستى دادن درسبو افكندمى تا كر مرا سختى يش ~~آيد بدر سفله نبايد رفتن) كذا في "شرح الشهاب". # وفي هذه الحكاية أمور : الأول : إن من كان إماما للناس ومقتدى في الدين ~~لا ينبغي له أن يدخر ويكنز المال طمعا وحرصا لأن الناس على دين ملوكهم وقد ~~قيل : (شيخ ون مائل بمال آيد مريداو مباش مائل دينار هركز مالك ديدار نيست) ~~، والثاني : إن من غلبت عليه شهوته فمنع طبيعته عن مقتضاها بإمساك ماله عن ~~الصرف لها ms2182 رجاء بذله لخير منه فقد جاهد مع نفسه وطبيعته أما مع نفسه فلأنه ~~ما كتم المال لأجل الكنز بل لأجل البذل لأنفع شيء في وقت ما. # وأما مع طبيعته فلأنه منعها من مقتضاها وراضها ومثل هذا هو الجهاد ~~الأكبر. # والثالث : إن عرض الاحتياج على اللئيم ملوم مذموم شرعا وطريقة ولذا من جاع # 439 # واحتاج فكتمه عن الناس وأقبل إلى الله تعالى كان على الله أن يفتح له رزق ~~سنة والشكاية من الحبيب إلى الحبيب عين التوحيد وإلى غيره شرك تعلق به ~~الوعيد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 437 PageV03P334 ~~فعلى العاقل أن يختار طريق أصحاب الصفة فإنهم كانوا مع الحق وفي معاونته ~~دائما ببذل أموالهم إن منحوا وأنفسهم إن منعوا لأن ما لا يترك كله فكل ~~مأمور بمقدار طاقته وليست الطاعة إلا بقدر الطاقة هذا هو اللائح بالبال ، ~~والله أعلم بحقيقة الحال نسأل الله سبحانه إن يوفقنا لبذل المجهود وترك ~~ملاحظة المفقود ويوصلنا إلى جنابه إنه هو المروم والمقصود. # {لو كان} (آورده اندكه ون حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم مردمانرا ~~بغزوه تبوك أشارت فرمود ايشان سه فرقه شدند. # جمعي مسارعت نمودند وفرمانرا بسمع اطاعت شنودندو آن اكابر مهاجرين وأنصار بودند. # وبعضي ضعفاء مؤمنا نراكران آمد فرمان خدا وحكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم برهواى نفس اختيار كردند. # وبرخى دستورى اقامت وتخلف طلبيدند وآنها منافقان بودند ودرشان ايشان نازل ~~شدكه) لو كان يا محمد ما دعوتهم إليه فاسم كان محذوف دل عليه ما قبله. # {عرضا قريبا} العرض ما عرض لك من نافع الدنيا أي غنما سهل المأخذ قريب ~~المنال. # {وسفرا قاصدا} ذا قصد وتوسط بين القريب والبعيد ففاعل بمعنى ذي قصد كلابن ~~وتامر بمعنى ذي لبن وذي تمر وسمي السفر سفرا لأنه يسفر أي يكشف عن أخلاق ~~الرجال {اتبعوك} في الخروج طمعا في المال وتعليق الاتباع بكلا الأمرين يدل ~~على عدم تحققه عند توسط السفر فقط {ولاكنا بعدت عليهم الشقة} أي المسافة ~~الشاقة التي تقطع بمشقة. # {وسيحلفون بالله} السين للاستقبال ms2183 أي سيحلف المتخلفون عن الغزو إذا رجعتم ~~إليهم من غزوة تبوك وقد صنع كما أخبر فهو من جملة المعجزات النبوية. # {لو استطعنا} أي : قائلين لو كان لنا استطاعة من جهة العدة أو من جهة ~~الصحة أو من جهتهما جميعا {لخرجنا معكم} أي : إلى الغزاة ، فقوله (بالله) ~~متعلق بسيحلفون. # وقوله (لخرجنا) ساد مسد جوابي القسم والشرط جميعا ؛ لأن قولهم لو استطعنا ~~في قوة بالله لو استطعنا فيكون بالله قسما. # {يهلكون أنفسهم} بدل من سيحلفون لأن الحلف الكاذب إهلاك للنفس ولذلك قال ~~عليه الصلاة والسلام "اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع" جمع بلقع وبلقعة ~~وهي الأرض القفر التي لا شيء بها والمرأة البلقعة الخالية من الخير يعني من ~~حلف عمدا كذبا لأجل الدنيا وزيادة المال وبقاء الجاه فقد تعرض لزوال ما في ~~يده من المال والجاه وبزواله يفتقر وتخرب داره من البركة وفي الحديث : ~~"اليمين الكاذبة منفقة للسلعة" أي سبب لنفاقها ورواجها في ظن الحالف "ممحقة ~~للكسب" أي : سبب لمحق بركة المكسوب وذهابها إما بتلف يلحقه في ماله أو ~~بإنفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل أو ثوابه في الآجل أو بقي عنده ~~وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده. # {والله يعلم إنهم لكاذبون} أي : في مضمون الشرطية وفيما ادعوا ضمنا من ~~انتفاء تحقيق المقدم حيث كانوا مستطيعين للخروج ولم يخرجوا. # {عفا الله عنك لم أذنت لهم} لام لم ولام لهم متعلقتان بالإذن لاختلافهما ~~في المعنى فإن الأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجميع ~~المستأذنين أي لأي سبب أذنت لهم في التخلف حين اعتلوا بعللهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 437 # واعلم أن قوله تعالى : {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا اتبعوك} (الفتح : ~~2) وقوله لم أذنت لهم ما كان على وجه العتاب حقيقة بل كان على إظهار لطفه ~~به وكمال رأفته في حقه كما في "التأويلات النجمية". # قال سفيان بن عيينة : انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل ذكر المعفو ~~ولقد أخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما قال وكتب من زعم أن ms2184 الكلام كناية عن ~~الجناية وأن معناه أخطأت وبئسما فعلت كما في "الإرشاد". # ويجوز أن يكون إنشاء كما قال الكاشفي في "تفسيره" {عفا الله عنك} أي : ~~فيما أخبروا به عند الاعتذار من عدم الاستطاعة من جهة المال أو من جهة ~~البدن أو من جهتهما معا. # {وتعلم الكاذبين} في ذلك فتعامل كلا من الفريقين بما يستحقه وهو بيان ~~لذلك الأولى والأفضل ، و(حتى) متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام تقديره لم ~~سارعت إلى الأذن لهم وهلا أخرتهم وتأنيث إلى أن يتبين الأمر وينجلي أو ~~ليتبين كما هو قضية الجزم فحتى بمعنى إلى أو بمعنى اللام ولا يجوز أن يتعلق ~~بأذنت لأن ذلك يوجب أن يكون أذن لهم إلى هذه الغاية أو لأجل التبين وهذا لا ~~يعاتب عليه. # واعلم أن الآية الأولى أشارت إلى أن من كان مطلوبه الدنيا وزينتها يجد له ~~مساعدا ومصاحبا كثيرا ومن كان مطلوبه الحق والوصول إليه لا يجد له مرافقا ~~وموافقا إلا أقل من القليل لصعوبة الانقطاع عن الحظوظ والأماني. # وفي "المثنوي" : # حفت الجنة بمكروهاتنا # حفت النيران من شهواتنا PageV03P335 ~~يعني : جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت النار محاطة ~~بالأمور التي كانت محبوبة لنا وإتيان الحظوظ أسهل من تركها ولذا ترى الرجل ~~يدخل النار بألف درهم ولا يدخل الجنة بدرهم واحد. # والآية الأخيرة أفادت التحري والتأني في الأمور وفي حديث أنس رضي الله ~~عنه أن رجلا قال للنبي أوصني فقال النبي عليه السلام : "خذ الأمر بالتدبر ~~فإن رأيت في عاقبته خيرا فأمضه وإن خفت غيا فأمسك" والعجلة صفة من صفات ~~الشيطان. # روي أنه لما رأى خلقة آدم من الطين قبل أن ينفخ فيه الروح عجل في أمره ~~وقال وعزة ربي إن جعل هذا خيرا وفضله علي فلا أطيعه وإن جعلني خيرا منه ~~لأهلكنه فلما نفخ فيه الروح وأمر الملائكة # 441 # وإبليس بالسجود له عجل إبليس بالإباء لإظهار العداوة والسعي في هلاكه على ~~ما عزم عليه أولا ولم يتأن وينظر في أمره. # وأما التأني فمن أوصاف الرحمن ولذا خلق ms2185 السموات والأرض في ستة أيام وإن ~~كان قادرا على أن يخلقها في مقدار طرفة عين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 437 # فعلى العاقل العمل بالتأني والأفضل والجهاد إلى آخر العمر وحلول الأجل ~~كيلا يكون من المتخلفين. # قال شقيق : إن الله تعالى أظهر هذا الدين وجعل عزه في الجهاد فمن أخذ منه ~~حظه في زمانه كان كمن شاهده كله وشارك من مضى قبله من الغزاة ومن تبطأ عنه ~~في زمانه فقد شارك المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثمهم ~~وعارهم والتبطؤ والتخلف إنما هو من الكل الطبيعي البدني ومن كان له حظ ~~روحاني يجد في نفسه المسارعة إلى الخيرات. # وفي "المثنوي" : # هر كرانى وكسل خود ازتنست # جان زخفت جمله درر يدنست # اللهم اعصمنا من الكسل في باب الدين وأعنا إنك أنت المعين. # {لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر} في {أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم} وإن الخلص منهم يبادرون إليه من غير توقف على الإذن فضلا عن أن ~~يستأذنوك في التخلف وحيث استأذنك هؤلاء في التخلف كان مظنة للتأني في أمرهم ~~بل دليلا على نفاقهم وعلة عدم الاستئذان الإيمان كما أن علة الاستئذان عدم ~~الإيمان بناء على قاعدة أن تعليق الحكم بالوصف يشعر بعلية الوصف له. # {والله عليما بالمتقين} شهادة لهم بالانتظام في زمرة المتقين وعدة لهم ~~بإجزال الثواب وإشعار بأن ما صدر عنهم معلل بالتقوى. # {إنما يستاذنك} في التخلف {الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر} قال في ~~"التبيان" كان الاستئذان في ذلك الوقت علامة النفاق ، قيل كانوا تسعة ~~وثلاثين رجلا. # {وارتابت قلوبهم} عطف على الصلة والماضي للدلالة على تحقق الريب والريب ~~شك مع اضطراب القلب ودل على أن الشاك المرتاب غير مؤمن. # {فهم} حال كونهم {فى ريبهم} وشكهم المستقر في قلوبهم {يترددون} أي ~~يتحيرون فإن التردد (ديدن المتحير) كما أن الثبات (ديدن المستبصر). # جزء : 3 رقم الصفحة : 437 # {ولو أرادوا الخروج} يدل على أن بعضهم قالوا عند الاعتذار كنا نريد ~~الخروج لكن لم نتهيأ له وقد قرب الرحيل بحيث ms2186 لا يمكننا فكذبهم الله وقال لو ~~أرادوا الخروج معك إلى العدو في غزوة تبوك. # {لاعدوا له} أي : للخروج في وقته {عدة} أي : أهبة من الزاد والراحلة ~~والسلاح وغير ذلك مما لا بد منه للسفر {ولاكن كره الله انابعاثهم} ولكن ما ~~أرادوه لما أنه تعالى كره نهوضهم للخروج لما فيه من المفاسد الآتية. # والانبعاث (برانكيخته شدن) كما في "التاج" فلكن للاستدراك من المقدم. # وفي "حواشي سعدى لبى" : الظاهر أن لكن ههنا للتأكيد انتهى {فثبطهم} أي ~~حبسهم بالجبن والكل فتثبطوا عنه ولم يستعدوا له والتثبيط صرف الإنسان عن ~~الفعل الذي يهم به {وقيل اقعدوا مع القاعدين} الذين شأنهم القعود وملازمة ~~البيوت وهم الزمنى والمرضى والعميان والنساء والصبيان ففيه ذم لهم وظاهره ~~يخالف قوله تعالى : {انفروا خفافا وثقالا} فلذا حملوه على التمثيل بأن يشبه ~~إلقاء الله تعالى في قلوبهم كراهة الخروج بأمر آمر أمرهم بالقعود ثم بين سر ~~كراهته تعالى لانبعاثهم فقال : # {لو خرجوا فيكم} (درميان شما) أي مخالطين لكم {ما زادوكم} أي : ما ~~أورثوكم شيئا من الأشياء. # 442 # {إلا خبالا} أي : فسادا وشرا كالتجبين وتهويل أمر الكفار والسعي للمؤمنين ~~بالنميمة وإفساد ذات البين وإغراء بعضهم على بعض وتحسين الأمر لبعضهم ~~وتقبيحه للبعض الآخر ليتخلفوا وتفترق كلمتهم فهو استثناء مفرغ من أعم العام ~~الذي هو الشيء فلا يلزم أن يكون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خبال وفساد ويزيد المنافقون ذلك الفساد بخروجهم فيما بينهم لأن الزيادة ~~المستثناة إنما هي الزيادة بالنسبة إلى أعم العام لا بالنسبة إلى ما كان ~~فيهم من القبائح والمنكرات. PageV03P336 # جزء : 3 رقم الصفحة : 442 # وفي "البحر" : قد كان في هذه الغزوة منافقون كثير ولهم لا شك خبال فلو ~~خرج هؤلاء لالتأموا فزاد الخبال انتهى {ولاوضعوا خلالكم} أي لسعوا بينكم ~~وأسرعوا بإلقاء ما يهيج العداوة أو ما يؤدي إلى الانهزام ، والإيضاع تهييج ~~المركوب وحمله على الإسراع من قولهم وضع البعير وضعا إذا أسرع وأوضعته أنا ~~إذا حملته على الإسراع. # والمعنى لأوضعوا ركائبهم بينكم على حذف المفعول ، والمراد ms2187 به المبالغة في ~~الإسراع بالنمائم لأن الراكب أسرع من الماشي ، والخلال جمع خلل وهو الفرجة ~~بين الشيئين وهو بمعنى بينكم منصوب على أنه ظرف أوضعوا. # {يبغونكم الفتنة} حال من فاعل أوضعوا ، أي حال كونهم باغين أي طالبين ~~الفتنة لكم وهي افتراق الكلمة {وفيكم} (ودرميان شما) {سماعون لهم} أي : ~~نمامون يسمعون حديثكم لأجل نقله إليهم فاللام للتعليل أوفيكم قوم ضعفة ~~يسمعون للمنافقين أي يطيعونهم فاللام لتقوية العمل لكون العامل فرعا كقوله ~~تعالى : {فعال لما يريد} (هود : 107) {والله عليما بالظالمين} علما محيطا ~~بضمائرهم وظواهرهم وما فعلوا فيما مضى وما يأتي منهم فيما سيأتي وهو شامل ~~للفريقين السماعين والقاعدين. # {لقد ابتغوا} أي : طلب هؤلاء المنافقون {الفتنة} تشتيت شملك وتفريق ~~أصحابك عنك {من قبل} أي قبل غزوة تبوك يعني يوم أحد فإن أبيا انصرف يوم أحد ~~مع ثلاثمائة من أصحابه وبقي النبي عليه السلام مع سبعمائة من خلص المؤمنين ~~، وقد تخلف بمن معه عن تبوك أيضا بعد ما خرج النبي عليه السلام إلى ذي جدة ~~أسفل من ثنية الوداع ، وكذا ابتغوا الفتنة في حرب الخندق حيث قالوا يا أهل ~~يثرب لا مقام لكم فارجعوا ، وفي ليلة العقبة أيضا حيث ألقوا شيئا بين قوائم ~~ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى تنفر وتلقى النبي عليه ~~السلام عن ظهرها ، وأيضا وقف اثنا عشر رجلا من المنافقين على ثنية الوداع ~~ليلة العقبة ليفتكوا به عليه السلام فأخبره الله بذلك وسلمه منهم ، والفتك ~~: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله. # {وقلبوا لك الامور} تقليب الأمر تصريفه من وجه إلى وجه وترديده لأجل ~~التدبير والاجتهاد في المكر والحيلة يقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل حول ~~قلب ، أي اجتهدوا ودبروا لك الحيل والمكايد ورددوا الآراء في إبطال أمرك. # {حتى جآء الحق} أي : النصر والتأييد الإلهي. # {وظهر أمر الله} غلب دينه وعلا شرفه {وهم كارهون} والحال إنهم كارهون ~~لذلك أي على رغم منهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 442 # وقال الكاشفي : (وايشان ناخواها نند نصرت ودولت ms2188 ترا اما ون خداى تعالى مى ~~خواهد كراهت ايشانرا اثرى نيست). # ون ترا اندر حريم قرب خودره داده شاه # ازنفير رده دار وطعن دربان غم مخور # 443 # انظر إلى ما في هذه الآيات من تقبيح حال المنافقين وتسلية رسول الله ~~والمؤمنين وبيان كون العاقبة للمتقين ولن يزال الناس مختلطا مخلصهم ~~بمنافقهم من ذلك الوقت إلى هذا الحين لكن من كان له نية صادقة صالحة يختار ~~فراق أهل الهوى والرياء أجمعين ؛ لأن صحبة غير الجنس لا تزيد إلا تشويشا ~~وتفرقة في باب الدين وكسلا في عزيمة أهل اليقين فاجهد أن لا ترى الأضداد ~~ولا تجاورهم فكيف أن تعاشرهم وتخالطهم يا مسكين. # وفي "المثنوي" : # ون ببندى توسر كوزه تهى # درميان حوض وياجوئي نهىتاقيامت او فرو نايد ببست # كه دلش خاليست دروى بادهست # ميل بادش ون سوى بالابود # ظرف خودرا هم سوى بالا كشد # باز آن جانهاكه جنس انبياست # سوى ايشان كش كشان ون سايه هاست # جان هانان جاذب قبطى شده # جان موى جاذب سبطى شدهمعده خركه كشد در اجتذاب # معده آدم جذوب كندم آب # ثم في قوله تعالى : {ولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم} ~~ذم للنمام والنميمة وهي كشف ما يكره كشفه يقال إن ثلث عذاب القبر من ~~النميمة. # قال عبد الله بن المبارك ولد الزنى لا يكتم الحديث. PageV03P337 # قال الإمام الغزالي : أشار به إلى أن كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ~~دل على أنه ولد الزنى وفي حديث المعراج "قلت لمالك أرني جهنم ، فقال : لا ~~تطيق على ذلك ، فقلت مثل سم الخياط فقال : انظر ، فنظرت فرأيت قوما على ~~صورة القردة قال هم القتاتون" أي : النمامون وفرق بعضهم بين القتات والنمام ~~بأن النمام هو الذي يتحدث مع القوم والقتات هو الذي يتسمع على القوم وهم لا ~~يعلمون ثم ينم كذا في "شرح المصابيح" روي أن الحسن البصري جاء إليه رجل ~~بالنميمة ، وقال : إن فلانا وقع فيك ، فقال له الحسن : متى قال؟ قال اليوم ~~قال أين رأيته قال في منزله قال ms2189 ما كنت تصنع في منزله قال كانت له ضيافة ~~قال ماذا أكلت في منزله ، قال كيت وكيت حتى عدد ثمانية ألوان من الطعام ، ~~فقال الحسن : يا هذا قد وسع بطنك ثمانية ألوان من الطعام ألا وسع حديثا ~~واحدا قم من عندي يا فاسق. # وفيه إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته. # وذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره فقال له ~~الحكيم قد أبطأت في الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات بغضت إلي أخي وشغلت قلبي ~~الفارغ واتهمت نفسك الأمينة كذا في "الروضة" و"الأحياء" وهذا عادة الإخوان ~~خصوصا في هذا الزمان سامحهم الله الملك الديان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 442 # فعلى العاقل حفظ اللسان وحفظ الجوارح من مساوىء الكلام وأنواع الآثام فإن ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 442 # {ومنهم} أي من المنافقين. # {من يقول} لك يا محمد. # {ائذن لي} في القعود عن غزوة تبوك {ولا تفتنى} من فتنه يفتنه أوقعه في ~~الفتنة كفتنه وافتتنه يلزم ويتعدى كما قال في "تاج المصادر" الفتون والفتن ~~(دوفتنه افكندن وفتنه شدن) والمعنى لا توقعني في الفتنة وهي المعصية والإثم ~~يريد إني متخلف لا محالة أذنت أو لم تأذن فائذن لي حتى لا أقع في المعصية ~~بالمخالفة أو لا تلقني في الهلكة فإني إن خرجت # 444 # معك هلك مالي وعيالي لعدم من يقوم بمصالحهم. # {إلا} (بدانكه) {فى الفتنة} أي : في عينها ونفسها وأكمل أفرادها. # {سقطوا} لا في شيء مغاير لها وهي فتنة التخلف ومخالفة الرسول وظهور ~~النفاق. # يعني إنهم وقعوا فيما زعموا أنهم محترزون عنه فالفتنة هي التي سقطوا فيها ~~لا ما احترزوا عنه من كونهم مأمورين بالخروج إلى غزوة تبوك. # {وإن جهنم لمحيطةا بالكافرين} معطوف على الجملة السابقة داخل تحت التنبيه ~~أي جامعة للمنافقين وغيرهم من الكفار يوم القيامة من كل جانب ، أي : إنهم ~~يدخلون جهنم لا محالة لأن الشيء إذا كان محيطا بالإنسان فإنه لا يفوته كما ~~في الحدادي أو جامعة ms2190 لهم الآن لإحاطة أسبابها من الكفر والمعاصي. # وقيل : تلك المبادي المتشكلة بصور الأعمال والأخلاق هي النار بعينها ولكن ~~لا يظهر ذلك في هذه النشأة وإنما يظهر عند تشكلها بصورها الحقيقة في النشأة ~~الآخرة وقس عليها الأعمال والأخلاق المرضية ألا ترى أن دم الشهيد يتشكل ~~بصورة المسك فلا يفوح منه إلا المسك كما ورد في الشرع. # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 # وقال بعضهم : هذه الآية نزلت في جد بن قيس من المنافقين دعاه النبي عليه ~~السلام إلى الخروج إلى العدو وحرضه على الجهاد "فقال له يا جد بن قيس هل لك ~~في جلاد بني الأصفر" يعني : طوال القد منهم فإن الجلاد من النخل هي الكبار ~~الصلاب "تتخذ منهم سراري ووصفاء" فقال جد ائذن لي في القعود ولا تفتني بذكر ~~نساء الروم ، فإنه قد علمت الأنصار أني رجل مولع بالنساء أي مفرط في التعلق ~~بهن فأخشى إن ظفرت ببنات الأصفر لا أصبر عنهن فأواقعهن قبل القسمة فأقع في ~~الفتنة والإثم فلما سمع النبي عليه السلام قوله اعرض عنه وقال : "أذنت لك" ~~ولم يقبل الله تعالى عذر جد وبين أنه قد وقع في الفتنة بمخالفة النبي عليه ~~السلام ، والمراد ببني الأصفر الروم وهم جيل من ولد روم بن عيصو بن إسحاق ~~بن إبراهيم عليهم السلام ، والوجه في تسمية الروم ببني الأصفر أن ملوك ~~الروم انقضوا في الزمان الأول فبقيت منهم امرأة فتنافسوا في الملك حتى وقع ~~بينهم شر عظيم فاتفقوا على أن يملكوا أول من أشرف عليهم فجلسوا مجلسا لذلك ~~وأقبل رجل من اليمن معه عبد له حبشي يريد الروم فأبق العبد فأشرف عليهم ~~فقالوا انظروا في أي شيء وقعتم فزوجوه تلك المرأة فولدت غلاما فسموه الأصفر ~~فخاصمهم المولى فقال صدق أنا عبده فأرضوه ، فلذلك قيل للروم بنو الأصفر لأن ~~عيصو بن إسحاق كان به صفرة وهو جدهم وقيل إن الروم بن عيصو هو الأصفر وهو ~~أبوهم وأمه نسمة بنت إسماعيل عليه السلام وليس كل الروم من ولد بني الأصفر ~~فإن الروم الأول ms2191 فيما زعموا من ولد يونان بن يافث بن نوح عليهم السلام انتهى. PageV03P338 # وقيل : قيل لهم بنو الأصفر لأن جدهم روم بن عيصو بن إسحاق بن إبرهيم تزوج ~~بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر وقيل ~~لأولاده بنو الأصفر. # وقيل : لأن جيشا من الحبشة غلب على ناحيتهم في وقت فوطىء نساءهم فولدت ~~أولادا صفراء بين سواد الحبشة وبياض الروم. # حكي عن بعض العارفين أنه رأى النبي عليه السلام في المنام فقال يا رسول ~~الله إني أريد أن أتوجه إلى الروم # 445 # فقال عليه السلام الروم لا يدخله المعصوم فاختلج في صدره أن في الروم ~~العلماء والصلحاء والأولياء أكثر من أن يحصى ثم تتبع فوجد أن المراد من ~~المعصوم الأنبياء وأما هؤلاء فيسمون المحفوظين الكل من "أنوار المشارق" ~~وثبت في الصحيح إنه "لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة" لكن يكون الروم وهم قوم ~~معروف أكثر الكفرة في ذلك الوقت كما كانوا اليوم أكثرهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 # ثم إن القعود عن الغزو من بخل الرجل وهو من أذم الصفات. # قال إبراهيم بن أدهم : إياك والبخل قيل وما البخل قال أما البخل عند أهل ~~الدنيا فهو أن يكون الرجل شحيحا بماله وأما الذي عند أهل الآخرة فهو الذي ~~يبخل بنفسه عن الله تعالى ألا وإن العبد إذا جاد بنفسهتعالى أورث قلبه ~~الهدى والتقى وأعطاه السكينة والوقار والعلم الراجح والعقل الكامل. # فعلى العاقل الجود بماله ونفسه في الجهاد الأصغر والأكبر حتى ينال الرضى ~~من الله تعالى والجود من أمدح الصفات. # وحكي عن أبي جهيم بن حذيفة قال انطلقت يوم تبوك أطلب عمي ومعي ماء أردت ~~أن أسقيه إن كان به رمق فرأيته ومسحت وجهه فقلت له أسقيك الماء فأشار برأسه ~~نعم فإذا رجل يقول آه من العطش فأومى برأسه أن اذهب إليه فإذا هو هشام بن ~~العاص فقلت اسقيك قال : نعم فلما دنوت منه سمعت صوتا يقول آه من العطش ~~فأشار إلى أن اذهب به إليه فذهبت فإذا ms2192 هو ميت فرجعت بالماء إلى هشام فإذا ~~هو ميت فرجعت إلى عمي فإذا هو ميت كذا في "خالصة الحقائق". # قال الحافظ الشيرازي قد سره : # فداى دوست نكرديم عمرو مال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # قال السعدي قدس سره : # اكر كنج قارون بنك آورى # نماند مكر آنه بخشى برى # {إن تصبك} في بعض غزواتك {حسنة} ظفر وغنيمة كيوم بدر. # {تسؤهم} تلك الحسنة أي تورثهم يعني المنافقين مساءة وحزنا لفرط حسدهم ~~وعداوتهم لك. # {وإن تصبك} في بعضها {مصيبة} جراحة وشدة كيوم أحد أو قتل وهزيمة على أن ~~يكون المراد بالخطاب المؤمنين كما يدل عليه ما بعد الآية من إيراد ضمائر ~~المتكلم مع الغير وإلا فمن قال إن النبي عليه السلام هزم في بعض غزواته ~~يستتاب فإن تاب فيها ونعمت وإلا قتل لأنه نقص ولا يجوز ذلك عليه خاصة إذ هو ~~على بصيرة من أمره ويقين من عصمته كما في "هدية المهديين" نقلا عن القاضي ~~عبد الله بن المرابط {يقولوا قد أخذنآ أمرنا} (احتياط كار خودرا) {من قبل} ~~أي : من قبل إصابة المصيبة : يعني (دور انديشى كرديم وبدين حرب نرفتيم) ~~{ويتولوا} أي : يدبروا عن مجلس الاجتماع والتحدث إلى أهاليهم. # {وهم فرحون} بما صنعوا من الاعتزال عن المسلمين والقعود عن الحرب والجملة ~~حال من الضمير في يقولوا أو يتولوا لا من الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا. # {قل} بيانا لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الاعتقاد. # {لن يصيبنآ} أبدا {إلا ما كتب الله} في اللوح المحفوظ. # {لنآ} اللام للتعليل ، أي : لأجلنا من خير وشر وشدة ورخاء لا يتغير ~~بموافقتكم ومخالفتكم وأمور العباد لا تجري إلا على تدبير قد أحكم وأبرم {هو ~~مولانا} ناصرنا ومتولي أمورنا. # {وعلى الله} # 446 # وحده وهو من تمام الكلام المأمور به ويجوز أن يكون ابتداء كلام من الله تعالى. # {فليتوكل المؤمنون} التوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى والرضى بما فعله ~~وإن كان ذلك بعد ترتيب المبادي العالية والمعنى إن حق العبد أن يتوكل على ~~مولاه ويبتغي ms2193 رضوانه ويعتقد أنه لن يصيبه شيء من الأشياء إلا ما قدر له. # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 # ير ما كفت خطا بر قلم صنع نرفت # آفرين بر نظر اك خطا وشش باد # وفي الحديث : "إن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم ~~يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه". # جزء : 3 رقم الصفحة : 444 PageV03P339 ~~{قل} للمنافقين {هل تربصون بنآ} التربص التمكث مع انتظار مجيء شيء خيرا كان ~~أو شرا والباء للتعدية وإحدى التاءين محذوفة إذ الأصل تتربصون. # والمعنى ما تنتظرون بنا. # {إلا إحدى الحسنيين} أي : العاقبتين اللتين كل واحدة منهما من حسنى ~~العواقب وهما النصر والشهادة وهذا نوع بيان لما أبهم في الجواب الأول وكشف ~~لحقيقة الحال بإعلام أن ما يزعمونه مضرة للمسلمين من الشهادة أنفع مما ~~يعدونه منفعة من النصر والغنيمة. # والمعنى فما تفرحون إلا بما نلنا مما هو أحسن العواقب وحرمانكم من ذلك ~~فأين أنتم من التيقظ والعمل بالحزم كما زعمتم وفي الحديث : "يضمن الله لمن ~~خرج في سبيله لا يخرج إلا إيمانا بالله وتصديقا برسوله ، أن يدخله الجنة ، ~~أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة". # دولت اكر مدد دهده امنش آورم بكف # كربكشد زهى طرب وربكشد زهى شرف # {ونحن نتربص بكم} أحد السوءيين من العواقب {أن يصيبكم الله} (آكه برساند ~~خداى تعالى بشما). # {بعذاب من عنده} كما أصاب من قبلكم من الأمم المهلكة من الصيحة والرجفة ~~والخسف وكون العذاب من عند الله عبارة عن عدم كونه بأيدي العباد. # {أو} بعذاب {بأيدينا} وهو القتل بسبب الكفر. # {فتربصوا} الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا ~~{إنا معكم متربصون} ما هو عاقبتكم فإذا لقي كل منا ومنكم ما يتربصه لا ~~تشاهدون إلا ما يسرنا ولا نشاهد إلا ما يسوؤكم وفي الحديث : "مثل المؤمن ~~مثل السنبلة تحركها الريح ، فتقوم مرة وتقع أخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا ~~تزال قائمة حتى تنقعر" أي : تنقطع يقال قعر ms2194 الشجرة قلعها من أصلها فانقعرت. # والأرزة شجر يشبه الصنوبر يكون بالشام وبلاد الأرمن وقيل : هو شجر ~~الصنوبر : يعني (مؤمن را عيش خوش نبودشادى باغم ونعمت باشدت ودرستى ~~بابيمارى ونين بسيار بماند وكافر تن درست ودل خوش بودلكن بيك كرت بسراندر ~~آيد وهلاك شود) ، وفي الحديث : "من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" ~~يعني ، أن الولي وهو المؤمن المطيع ينصر الله تعالى فيكون الله ناصره فمن ~~عادى من كان الله ناصره فقد بارز بمحاربة الله وكل كافر ومنافق فهو مهين ~~الأولياء وإهانتهم بذر محصوله الهلاك والاستئصال وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 447 # قصه عاد وثمود ازبره يست # تابدانى كانبيا را ناز كيست # اين نشان خسف وقذف وصاعقه # شد بيان عز نفس ناطقه # جمله حيوانرا ى انسان بكش # جمله انسانرا بكش ازبهر هش # هش ه باشد عقل كل هو شمند # هوش جزئي هش بود اما نند # 447 # وقد ذم الله المنافقين بتغيير الحال وعدم مواطأة الحال بالمقال وفي ~~الحديث : "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى ~~يستقيم لسانه" وفي الحديث : "طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت ~~علانيته ، وعزل عن الناس شره" وفي الحديث : "من شر الناس ذو الوجهين ، الذي ~~يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه آخر ومن كان ذا وجهين في الدنيا كان له يوم ~~القيامة لسانان من نار" كما في "أبكار الأفكار". # {قل} جوابا لجد بن قيس من المنافقين وهو قد استأذن في التخلف عن غزوة ~~تبوك وقال أعينك بمالي. # {أنفقوا} أيها المنافقون أموالكم في سبيل الله حال كونكم {طوعا} أي ~~طائعين من قبل أنفسكم {أو كرها} أو كارهين مخافة القتل كما في الحدادي. # وقال في "الإرشاد" : "طوعا" أي من غير إلزام من جهته عليه السلام ولا ~~رغبة من جهتكم أو هو فرضي لتوسيع الدائرة انتهى أي فلا يخالفه قوله : {ولا ~~ينفقون إلا وهم كارهون} كما سيأتي {لن يتقبل منكم} يحتمل أن يكون المراد ~~منه أنه عليه السلام لا يقبله منهم بل يرد عليهم ما يبذلونه ms2195 أو أنه تعالى ~~لا يقبله منهم ولا يثيبهم عليه قوله أنفقوا أمر في معنى الخبر ، أي أنفقتم ~~وذلك لأن قوله لن يتقبل منكم يأبى عن حمله على معناه الظاهر إذ لا وجه لأن ~~يؤمر بشيء ثم يخبر بأنه عبث لا يجدي نفعا بوجه ما. # روي أنه لما اعتذر من الخروج لامه ولده عبد الله عنه وقال له : والله لا ~~يمنعك إلا النفاق وسينزل الله فيك قرآنا فأخذ نعله وضرب به وجه ولده فلما ~~نزلت الآية قال له : ألم أقل لك ، فقال له اسكت يا لكع فوالله لأنت أشد علي ~~من محمد ، ثم علل رد إنفاقهم بقوله {إنكم كنتم قوما فاسقين} أي : كافرين ~~فالمراد بالفسق ما هو الكامل منه لا الذي هو دون الكفر كما قال الكاشفي ~~(بدرستى كه شماهستيد كروهى بيرون رفتكان ازدائره اسلام ونفقه كافر قبول ~~نيست) فالتعليل هنا بالفسق وفيما بعده بالكفر حيث قال ألا إنهم كفروا بالله واحد. # روي أنه تاب من النفاق وحسنت توبته ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 447 PageV03P340 ~~{وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} استثناء من ~~أعم الأشياء أي ما منعهم من قبول نفقاتهم منهم شيء من الأشياء إلا كفرهم ~~فالمستثنى المفرغ مرفوع المحل على أنه فاعل منع. # وقوله أن تقبل مفعوله الثاني بنزع الخافض أو بنفسه فإنه يقال منعت الشيء ~~ومنعت فلانا حقه ومنعته من حقه. # وقال أبو البقاء : (أن تقبل) في موضع نصب بدلا من المفعول في (منعهم). # {ولا يأتون الصلواة} (ونمى آيند بنماز جماعت) وهو معطوف على كفروا. # {إلا وهم كسالى} أي : لا يأتونها في حال من الأحوال إلا حال كونهم ~~متثاقلين. # قال الكاشفي : (مكر ايشان كاهلانند بنماز مى آيند بكسالت وكراهت نه بصدق ~~وارادت) والكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى وسكران. # قال البغوي : كيف ذكر الكسل في الصلاة ولا صلاة لهم أصلا؟ قيل : الذم ~~واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل فإن الكفر مكسل والإيمان منشط. # {ولا ينفقون إلا ms2196 وهم كارهون} قال ابن الشيخ : الرغبة والنشاط في أداء ~~العبادات متفرعة على رجاء الثواب بها ، وخوف العقاب على تركها المتفرعين ~~على الإيمان بما جاء به النبي عليه السلام من عند الله ، والمنافق لا يؤمن ~~بذلك فلا يرجو ثواب الآخرة ولا يخاف عقابها فيكون كسلان في إتيان الصلاة ، ~~وكارها للإنفاق لزعمه أنهما إتعاب للبدن وتضييع للمال بلا فائدة ، وفيه ذم ~~الكسل قيل من دام كسله خاب أمله. # قال أبو بكر الخوارزمي : # 448 # لا تصحب الكسلان في حالاته # كم صالح بفساد آخر يفسد # عدوى البليد إلى الجليد سريعة # والجمر يوضع في الرماد فيخمد # وفي "المثنوي" : # كر هزاران طالبند ويك ملول # از رسالت بازمى ماند رسول # كى رسانند آن امانت را بتو # تانباشى يششان راكع دوتو # جزء : 3 رقم الصفحة : 447 # {فلا تعجبك} الإعجاب استحسان على وجه التعجب من حسنه. # قال الكاشفي : (س بايدكه ترابشكفت نيارد خطاب بآن حضرتست ومراد امت اند ~~مؤمنا نرا ميفرمايدكه متعجب نكردانند شمارا). # {أموالهم} أي : أموال المنافقين. # {ولا أولادهم} فإن ذلك وبال عليهم واستدراج لهم ، كما قال : {إنما يريد ~~الله ليعذبهم بها في الحيواة الدنيا} ضمير بها راجع إلى الأموال دون ~~الأولاد. # والمعنى : ليعذبهم بالتعب في جمعها والوجل في حفظها والكره في إنفاقها ~~ويجوز أن يرجع إليهم معا بناء على أن الأولاد أيضا أسباب للتعذيب الدنيوي ~~من حيث إنهم إن عاشوا يبتلى أصولهم بمتاعب تربيتهم وتحصيل أسباب معاشهم من ~~المآكل والمشارب والملابس وإن ماتوا يبتلى أصولهم بحسرة فراقهم فإن من أحب ~~شيئا كان تألمه على فراقه شديدا. # يقول الفقير : إن قلت : إن المؤمن والكافر يشتركان في هذا التعب والحسرة ~~فما معنى تخصيص الكافر ، أي : المنافق؟ قلت : نعم إلا أن المؤمن أخف حالا ~~لإيمانه وأمله ثواب الآخرة وصبره على الشدائد فيكون التعذيب بتربية الأولاد ~~وحسرة فراقهم كلا تعذيب بالنسبة إليه {وتزهق} أصل الزهوق خروج الشيء ~~بصعوبة. # {أنفسهم وهم كافرون} أي فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في ~~العاقبة فيكون ذلك لهم نقمة لا نعمة (نه مال ايشانرا دست كيرد ms2197 ونه فرزند ~~بفرياد رسد) وفي إرادة الله زهوق أنفسهم على الكفر لينالوا وباله إشارة إلى ~~جواز الرضى بكفر الغير وموته عليه إذا كان شريرا مؤذيا ينتقم الله منه أي ~~من غير استحسان واستجازة كما قال الفقهاء إذا دعا على ظالم أماتك الله على ~~الكفر ، أو قال سلب الله عنك الإيمان أو دعا عليه بالفارسية (خداجان ~~توبكافرى بستاند) ، فهذا لا يكون كفرا إذا كان لا يستحسنه ولا يستجيزه ولكن ~~تمنى أن يسلب الله الإيمان منه حتى ينتقم الله منه على ظلمه وإيذائه الخلق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 449 # واعلم : أن الطاعة في العبودية بثلاثة أنواع بالمال والبدن والقلب أما ~~بالمال فهو الإنفاق في سبيل الله وفي الحديث : "من جهز غازيا ولو بسلك إبرة ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ومن جهز غازيا ولو بدرهم أعطاه ~~الله سبعين درجة في الجنة من الدر والياقوت" وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "أتي بفرس يجعل كل خطوة منه أقصى بصره فسار ~~ومعه جبريل فأتى على قوم يزرعون في يوم ، ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد ~~كما كان فقال : "يا جبرائيل من هؤلاء"؟ قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله ~~تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف" ، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه" وأما ~~بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة ~~وأما بالقلب فهو الإيمان والصدق والإخلاص في النية فالطاعة بالمال والبدن ~~لا تقبل عند إعواز طاعة القلب كطاعة المنافقين وطاعة القلب عند إعواز الطاعة # 449 PageV03P341 ~~بالمال والبدن مقبولة لقوله عليه السلام : "نية المؤمن أبلغ من عمله" ~~فالقربة لا تقبل إلا على حقيقة الإيمان وهو شرط إقامة الطاعات المالية ~~والبدنية وفي الحديث : "إن إعطاء هذا المال فتنة وإمساكه فتنة" وذلك لأن ~~إنفاقه على طريق الرياء أو بالمنة والأذى فتنة وكذا إمساكه ، إذ في الإمساك ~~ملامة وذلالة بل ضلالة وفي الحديث : "إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي ~~بالمال" (حقيقت فتنه آنست كه هريزى كه آن مرورا ms2198 از دين ورشد مشغول دارد ~~آنراكه ازتوفيق محرومست وآنرا كه موافقيست اكر ادشاه دنيا شود آن ادشاهى ~~اورا ازدين مشغول ندارد) وفي "المثنوي" : # يست دنيا از خدا غافل بدن # نى قماش ونقره وميزان وزن # مال راكز بهر دين باشى حمول # نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى است # آب اندرر زير كشتى ستى است # ونكه مال وملك را ازدل براند # زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # (ومعاويه زنى را رسيدكه على را ديده كفت بلى كفت ه كونه مردى بود على كفت ~~لم يبطره الملك ولم تعجبه النعمة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كويدكه هركه ~~مال اورا نفريبد هي جادويى وديوى اورا نفريبد ومردى يغمبررا صلى الله عليه ~~وسلم كفت مرا اره بياموزكه ديو مرانفريبد كفت دوستىء مال دردل مدار وبا هي ~~زن نا محرم خالى مباش) كذا في "شرح الشهاب" : # مكن تكيه برملك وجاء وحشم # كه يش ازتوبودتس وبعد ازتوهم # {ويحلفون} أي : المنافقون {بالله} يحتمل أن يتعلق بيحلفون ويحتمل أن يكون ~~من كلامهم {إنهم لمنكم} أي : لمن جملة المسلمين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 449 # {وما هم منكم} لكفر قلوبهم {ولاكنهم قوم يفرقون} أي يخافون منكم أن ~~تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية ويؤكدونه بالأيمان ~~الفاجرة يقال فرق كفرح ، أي فزع والفرق بفتحتين الفزع. # {لو يجدون} (اكربيابيد) وإيثار صيغة الاستقبال في الشرط وإن كان المعنى ~~على المضي لإفادة استمرار عدم الوجدان. # {ملجأ} أي : مكانا حصينا يلجؤون إليه من رأس جبل أو قلعة أو جزيرة مفعل ~~من لجأ إليه يلجأ ، أي انضم إليه ليتحصن به {أو مغارات} هي الكهوف الكائنة ~~في الجبال الرفيعة أي غيرانا وكهوفا يخفون فيها أنفسهم جمع مغارة ، وهي ~~مفعلة اسم للموضع الذي يغور فيه الإنسان أي يغيب ويستتر. # {أو مدخلا} هو السرب الكائن تحت الأرض كالبئر ، أي نفقا يندسون فيه ~~وينحجرون أو قوما يمكنهم الدخول فيما بينهم يحفظونهم منكم كما في الحدادي ~~وهو مفتعل من الدخول أصله مدتخل. # قال ابن الشيخ ms2199 : عطف المغارات والمدخل على الملجأ من قبيل عطف الخاص على ~~العام لتحقيق عجزهم عن الظفر بما يتحصنون فيه فإن الملجأ هو المهرب الذي ~~يلتجىء إليه الإنسان ويتحصن به من أي نوع كان. # {لولوا} أي لصرفوا وجوههم وأقبلوا. # {إليه} أي : إلى أحد ما ذكر {وهم يجمحون} أي : يسرعون إسراعا لا يردهم ~~شيء كالفرس الجموح لئلا يجتمعوا معكم ويتبعدوا عنكم # 450 # والجموح النفور بإسراع ، يقال : فرس جموح إذا لم يرده لجام. # والمعنى : إنهم وإن كانوا يحلفون لكم أنهم منكم إلا أنهم كاذبون في ذلك ~~وإنما يحلفون خوفا من القتل لتعذر خروجهم من بلادهم ولو استطاعوا ترك دورهم ~~وأموالهم والالتجاء إلى بعض الحصون أو الغيران التي في الجبال أو السروب ~~التي تحت الأرض لفعلوه تسترا عنكم واستكراها لرؤيتكم ولقائكم وفيه بيان ~~لكمال عتوهم وطغيانهم ، وإشارة إلى أن المنافق يصعب عليه صحبة المخلص فإن ~~الجنس إلى الجنس يميل لا إلى خلافه. # قال السعدي في كتاب "الكلستان" (طوطى رابازاغى همقفس كردند ازقبح مشاهده ~~أو مجاهده برده مى كفت اين ه طلعت مكروهست وهيأت ممقوت ومنظر ملعون وشمائل ~~ناموزون يا غراب البين يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 449 # على الصباح بروى توهركه برخيزد # صباح روز سلامت برومسا باشد # بداخترى وتو در صحبت توبايستى # ولى نانكه تودر جهان كجاباشد # عجبتر انكه غراب هم از محاورت طوطى بجان آمده بود لا حول كنان از كردش ~~كيتى همي ناليد ودستهاى تا بن يكديكر همي ما ليد وميكفت اين ه بخت نكونست ~~وطالع دون وأيام بوقلمون لايق قدر من آنستي كه بازاغى در ديرار باغى حرامان ~~همي رفتمي. # ارسارا بس اين قدر زندان # كه بود هم طويله رندان # تاه كنه كرده ام روز كارم بعقويت آن در سلك صحبت نين ابلهى خود رأى ~~وناجنس ويافه دراى بنين بند بلا كرده است. # كس نيايد باى ديوارى # كه بران صورتت نكار كنند # كرترادر بهشت باشد جاى # ديكران دوزخ اختيار كنند # اين مثل براى ان آوردم تابدانى كه ms2200 صد ندانكه دانارا زنادان نفرتست ~~نادانرا ازدانا وحشتست) قيل : أضيق السجون معاشرة الأضداد. # وقال الأصمعي : دخلت على الخليل وهو جالس على الحصير الصغير ، فأشار إلي ~~بالجلوس فقلت أضيق عليك فقال مه إن الدنيا بأسرها لاتسع متباغضين وإن شبرا ~~بشبر يسع المتحابين. PageV03P342 # قال بعضهم : الصديق الموافق خير من الشقيق المخالف. # فعلى العاقل أن يراعى جانب الآفاق والأنفس بقدر الإمكان ويجتهد في إصلاح ~~الظاهر والباطن في كل زمان ، ويجانب الأعداء وإن ادعوا أنهم من جملة ~~الإخوان ومن الأعداء النفس وصفاتها وهي تدعى أنها على سيرة الروح والقلب ~~والسر وسجيتها وليست كذلك لأن منشأ هذه عالم الأمر والأروح ومنشأ تلك عالم ~~الحلق والأشباح فلا بد من إصلاحها وإزالة أخلاقها الرديئة لتكون لائقة ~~بصحبة الروح ويحصل بسببها أنواع الذوق والفتوح. # {ومنهم} أي من المنافقين. # {من يلمزك} أي : يعيبك فإن اللمز والهمز العيب واللامز كالهامز واللماز ~~واللمزة كالهماز والهمزة بمعنى العياب ، وقيل اللامز هو من يعيبك في وجهك ~~والهامز من يعيبك بالغيب {في الصدقات} أي : في شأن الزكاة ويطعن عليك في ~~قسمتها جمع صدقة من الصدق يسمى بها عطية يراد بها المثوبة لا التكرمة ؛ لأن ~~بها يظهر صدقه في العبودية كما في "الكراماني". # والآية نزلت في أبي الجواظ المنافق حيث قال : # 451 # ألا ترون إلى صاحبكم يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أنه يعدل. # {فإن أعطوا منها} بيان لفساد لمزهم وأنه لا منشأ له سوى حرصهم على حطام ~~الدنيا أي إن أعطوا من تلك الصدقات قدر ما يريدون. # {رضوا} بما أعطوه وما وقع من القسمة واستحسنوها. # {وإن لم يعطوا منهآ} ذلك المقدار بل أقل مما طمعوا {إذا هم يسخطون} أي ~~يفاجئون السخط دلت إذا الفجائية على أنهم إذا لم يعطوا فاجأ سخطهم ولم يمكن ~~تأخره لما جبلوا عليه من محبة الدنيا والشره في تحصيلها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 449 # وفي "التأويلات النجمية" : النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام وتعطيل ~~الباطن على أنوار الإيمان والقلب المعطل عن نور الإيمان يكون مزينا بظلمة ~~الكفر بحب الدنيا ولا يرضى ms2201 إلا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها. # قال السعدي : # نكند دوست زينهار از دوست # دل نهادم برآنه خاطر اوست # كر بلطفم بنزد خود خواند # ور بقهرم براند او داند # {ولو أنهم رضوا مآ ءاتااهم الله ورسوله} أي : ما أعطاهم الرسول من ~~الصدقات طيبي النفوس به وإن قل وذكر الله تعالى للتعظيم والتنبيه على أن ما ~~فعله الرسول عليه السلام كان بأمره سبحانه فلا اعتراض عليه لكون المأمور به ~~موافقا للحكمة والصواب. # {وقالوا حسبنا الله} أي : كفانا فضله وصنعه بنا وما قسمه لنا فإن جميع ما ~~أصابنا إنما هو تفضل منه سواء كان لكسبنا مدخل فيه أو لم يكن. # {سيؤتينا الله من فضله} صدقة أخرى {ورسوله} فيعطينا منها أكثر مما أعطانا ~~اليوم {إنآ إلى الله راغبون} أن يغنينا من فضله والآية باسرها في حيز الشرط ~~والجواب محذوف بناء على ظهوره ولتذهب فيه النفس كل مذهب ممكن ، أي لكان ~~خيرا لهم. # (زيراكه رضا بقسمت سبب بهجت است وجزع دران موجب محنت. # سلمى از إبراهيم أدهم نقل ميكندكه هركه بمقادير خرسند شدازغم وملال ~~بازرست). # رضا بداده بده وزجين كره بكشا # كه بر من وتو در اختيار نكشادست # ودرين معنى فرموده است. # بشنواين نكته كه خودرا زغم آزاده كنى # خون خوري كر طلب روزىء ننهاده كنى # يقال إذا كان القدر حقا كان السخط حمقا. # ولما قدم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مكة بعدما كف بصره ، قيل له : أنت ~~مجاب الدعوة لم لا تسأل رد بصرك؟ فقال : قضاء الله تعالى أحب إلي من بصري. # قيل لحكيم : ما السبب في قبض الكف عند الولادة وفتحه عند الموت فأنشد : # ومقبوض كف المرء عند ولادة # دليل على الحرص المركب في الحي # ومبسوط كف المرء عند وفاته # يقول انظروا إني خرجت بلا شيء # حكي : أن نباشا تاب على يد أبي يزيد البسطامي قدس سره ، فسأله أبو يزيد ~~عن حاله فقال نبشت عن ألف ، فلم أر وجوههم إلى القبلة إلا رجلين ، فقال أبو ~~يزيد : مساكين أولئك نهمة الرزق حولت وجوههم ms2202 عن القبلة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 449 # فعلى العاقل التوكل على الله والاعتماد بوعده فإن الله كاف لعبده ومن وجد ~~الله فقد ما دونه لأن فقدان الله في وجدان ما سواه ووجدانه # 452 # في فقدان ما سواه ومن وجده يرضى به ويقول سيؤتينا الله من فضله ما نحتاج ~~إليه في كمال الدين ونظام الدنيا إنا إلى الله راغبون لا إلى الدنيا ~~والعقبى وما فيهما غير المولى. # روي أن عيسى عليه السلام مر بقوم يذكرون الله تعالى فقال لهم ما الذي ~~حملكم عليه قالوا الرغبة في ثواب الله فقال أصبتم ومر على قوم آخرين يذكرون ~~الله تعالى فقال لهم ما الذي حملكم عليه قالوا الخوف من عقاب الله تعالى ~~فقال أصبتم ومر على قوم ثالث مشتغلين بذكر الله فسألهم عن سببه فقالوا لا ~~نذكره للخوف من العقاب ولا للرغبة في الثواب بل لإظهار ذلة العبودية وعزة ~~الربوبية وتشريف القلب بمعرفته وتشريف اللسان بالألفاظ الدالة على صفات ~~قدسه وعزته فقال أنتم المتحققون وفي هذا المعنى. # قال الحافظ : # درم روضه جنت بدو كندم بفروخت PageV03P343 ~~نا خلف باشم اكر من بجوى نفروشم # جزء : 3 رقم الصفحة : 449 # {إنما الصدقات} أي : جنس الزكوات المشتملة على الأنواع المختلفة من ~~النقدين وغيرهما سميت الزكاة صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية كما ~~في "الكافي". # وذكر في "الأزاهير" أن تركيبها يدل على قوة في الشيء قولا وفعلا وسمي بها ~~ما يتصدق به لأن بقوته يرد البلاء وقيل : لأن أول عامل بعثه صلى الله عليه ~~وسلم لجمع الزكاة رجل من بني صدق بكسر الدال وهم قوم من كندة والنسبة إليهم ~~صدقي بالفتح فاشتقت الصدقة من اسمهم. # {للفقرآء والمساكين} أي مخصوصة بهؤلاء الأصناف الثمانية الآتية لا ~~تتجاوزهم إلى غيرهم من المنافقين والفقير من له شيء دون نصاب والمسكين من ~~لا شيء له وهو المروي عن أبي حنيفة وقيل بالعكس وفائدة الخلاف تظهر في ~~الوصية للفقير أو المسكين. # {والعاملين عليها} الساعي في جمعها وتحصيلها فيعطى العامل مما في يده من ~~مال ms2203 الزكاة بقدر عمله فقيرا كان أو غنيا أو هاشميا فلو ضاع ذلك المال لم ~~يعط شيئا وكذا لو أعطى المالك بنفسه زكاته إلى الإمام لا يستحق العالم شيئا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 # وفي "التبيين" : لو استغرقت كفاية الزكاة لا يزاد على النصف لأن التنصيف ~~عين الإنصاف {والمؤلفة قلوبهم} وهم طائفة مخصوصة من العرب لهم قوة وأتباع ~~كثيرة منهم مسلم ومنهم كافر قد أعطوا من الصدقة تقريرا على الإسلام أو ~~تحريضا عليه أو خوفا من شرهم. # {وفي الرقاب} أي وللصرف في فك الرقاب ، أي : في تخليصها من الرق بأن يعان ~~المكاتبون بشيء منها على أداء بدل كتابتهم لا للرقاب فإن المكاتب لا يستحق ~~المال ولا يملكه بل يملكه مولاه وكذا مال المديون يملكه الدائن فالعدول عن ~~اللام للدلالة على أن استحقاق الأربعة الأخيرة ليس لذواتهم ، أي : لكونهم ~~مكاتبا ومديونا ومجاهدا ومسافرا حتى يتصرفوا في الصدقة كيف شاؤوا كالأربعة ~~الأول بل لجهة استحقاقهم كفك الرقبة من الرق وتخليص الذمة من مطالبة من له ~~الحق والاحتياج إلى ما يتمكن به من الجهاد وقطع المسافة ووجه الدلالة أن في ~~قد تستعمل لبيان السبب كما يقال عذب فلان في سرقة لقمة أي بسببها والمراد ~~مكاتب غيره ولو غنيا فيعطى ما عجز عنه فيؤدي إلى عنقه. # والرقاب : جمع رقبة وهي يعبر بها عن الجملة وتجعل اسما للمملوكة. # {والغارمين} أي : الذين تدينوا لأنفسهم في غير معصية إذا لم يكن لهم نصاب ~~فاضل عن ديونهم ، والغارم والغريم ، وإن كان يطلق كل واحد منهما على من له # 453 # الدين إلا أن المراد بالغارم في الآية الذي عليه الدين وإن المديون قسمان ~~: الأول : من ادان لنفسه في غير معصية فيعطى له من الزكاة ما يفي بدينه ~~بشرط أن لا يكون له من المال ما يفي بدينه وإن كان له ذلك فلا يعطى. # والثاني : من ادان في المعروف وإصلاح ذات البين فإنه يعطى من مال الزكاة ~~ما يقضى به دينه وإن كان غنيا وأما من ادان في معصية أو فساد ms2204 فإنه لا يعطى ~~له شيء منها. # وعن مجاهد أن الغارم من احترق بيته أو ذهب السيل بماله أو ادان على عياله. # {وفى سبيل الله} أي فقراء الغزاة عند أبي يوسف وهم الذين عجزوا عن اللحوق ~~بجيش الإسلام لفقرهم أي لهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما فتحل لهم الصدقة ~~وإن كانوا كاسبين إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد في سبيل الله. # وسبيل وإن عم كل طاعة إلا أنه خص بالغزو إذا أطلق وعند محمد هو الحجيج ~~المنقطع بهم. # {وابن السبيل} أي المسافر الكثير السير المنقطع عن ماله سمي به لملازمة ~~الطريق فكل من يريد سفرا مباحا ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من ~~الصدقة قدر ما يقطع به تلك المسافة سواء كان له في البلد المنتقل إليه مال ~~أو لم يكن ، وهو متناول للمقيم الذي له مال في غير وطنه فينبغي أن يكون ~~بمنزلة ابن السبيل ، وللدائن الذي مديونه مقر لكنه معسر فهو كابن السبيل ~~كما في "المحيط" {فريضة من الله} مصدر لما دل عليه صدر الآية لأن قوله ~~تعالى : {إنما الصدقات للفقرآء} بأحوال الناس ومراتب استحقاقهم. # {حكيم} لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة من الأمور الحسنة التي من جملتها ~~سوق الحقوق إلى مستحقيها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 # حق تعالى ون درقسمت كشاد # هركسى را هره مى بايست داد # نيست اقع اندران قسمت غلط # بنده را خواهى رضا خواهى سخط PageV03P344 ~~واعلم : أن سهم المؤلفة قلوبهم ساقط بإجماع الصحابة لما أن ذلك كان لتكثير ~~سواد الإسلام فلما أعزه الله وأعلى كلمته استغنى عن ذلك ، كما قال عمر رضي ~~الله عنه : في زمن خلافة أبي بكر رضي الله عنه : "الإسلام أعز من أن يرشى ~~عليه ، فإن ثبتم على الإسلام بغير رشوة فبها وإلا فبيننا وبينكم السيف" ~~فبقيت المصارف السبعة على حالها ، فللمتصدق أن يدفع صدقته إلى كل واحد منهم ~~وأن يقتصر على صنف منهم بل لو صرف إلى شخص واحد منهم جاز فإن اللام في ~~للفقراء لبيان أنهم مصارف لا يخرج ms2205 عنهم كما يقال الخلافة لبني العباس ~~وميراث فلان لقرابته ، أي : ليست الخلافة لغيرهم لا أنها بينهم بالسوية ~~فاللام لام الاختصاص لا التمليك لعدم جواز التمليك للمجهول. # قال مشايخنا : من أراد أن يتصدق بدرهم يبتغي فقيرا واحدا ويعطيه ولا ~~يشتري به فلوسا ويفرقها على المساكين كما في "المحيط" وكذلك الأفضل في ~~الفطر أي يؤدي صدقة نفسه وعياله إلى واحد كما فعله ابن مسعود كما في ~~التمرتاشي وكره دفع نصاب أو أكثر إلى فقير غير مديون أما إذا كان مديونا أو ~~صاحب عيال أو إذا فرق عليهم لم يخص كلا منهم نصاب فلا يكره كما في ~~"الأشباه". # وقوله : كره أي جاز مع الكراهة أما الجواز فلان الأداء يلاقي # 454 # الفقر لأن الزكاة إنما تتم بالتمليك وحالة التمليك المدفوع إليه فقير ~~وإنما يصير غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن التمليك ضرورة فيجوز ، ~~وأما الكراهة فلأن الانتفاع به صادف حال الغنى ولو صادف حال الفقر لكان ~~أكمل وندب دفع ما يغني عن السؤال يومه لقوله عليه السلام "أغنوهم عن ~~المسألة" والسؤال ذل فكان فيه صيانة المسلم عن الوقوع فيه ولا يسأل من له ~~قوت يومه لأن في السؤال ذلا ولا يحل للمسلم أن يذل نفسه وبغير الاحتياج تكد ~~والتكدي حرام. # ثم اعلم : أن الأوصاف التي عبر بها عن الأوصاف المذكورة وإن كانت تعم ~~المسلم والكافر إلا أن الأحاديث خصتها بالمسلم منهم. # وقال أبو حفص : لا يصرف إلى من لا يصلي إلا أحيانا. # والتصدق على الفقير العالم أفضل من الجاهل. # وصدقة التطوع يجوز صرفها إلى المذكورين وغيرهم من المسلم والذمي وإلى ~~بناء المساجد والقناطر وتكفين الميت وقضاء دينه ونحوهما لعدم اشتراط ~~التمليك في التطوع وإن أريد صرف الفرض إلى هذه الوجوه صرف إلى الفقير ثم ~~يؤمر بالصرف إليها فيثاب المزكي والفقير ولو قضى دين حي أي من مال الزكاة ~~وإن كان بأمره جاز كأنه تصدق على المديون فيكون القابض كالوكيل له في قبض ~~الصدقة وإن كان بغير أمره يكون متبرعا فلا يجوز من زكاة ms2206 ماله ولا تصرف ~~الزكاة إلى مجنون وصبي غير مراهق إلا إذا قبض لهما من يجوز له قبضها كالأب ~~والوصي وغيرهما وتصرف إلى مراهق يعقل الأخذ كما في "المحيط". # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 # قال في "مجمع الفتاوى" : جملة ما في بيت المال أربعة أقسام الأول الصدقات ~~وما ينضم إليها تصرف إلى ما قال الله تعالى : {إنما الصدقات للفقرآء ~~والمساكين} الآية. # والثاني : الغنائم تصرف إلى اليتامى والمساكين وابن السببيل. # والثالث : الجزية والخراج تصرف إلى ما فيه صلاح دار الإسلام والمسلمين ~~نحو سد الثغور والمقاتلة وعطياتهم وسلاحهم وكراعهم ويصرف إلى أمن الطريق ~~وإلى إصلاح القناطر وكري الأنهار وإلى أرزاق الولاة والقضاة والأئمة ~~والمؤذنين والقراء والمحتسبين والمفتين والمعلمين. # والرابع : ما أخذ من تركة الميت إذا مات بلا وارث أو الباقي من فرض الزوج ~~أو الزوجة إذا لم يترك سواه يصرف إلى نفقة المرضى وأدويتهم وعلاجهم إن ~~كانوا فقراء وإلى نفقة من هو عاجز عن الكسب انتهى. # والإشارة : إنما الصدقات ، أي : صدقات الله كما قال عليه السلام : "ما من ~~يوم ولا ليلة ولا ساعة إلافيها صدقة يتصدق بها على من يشاء من عباده" ~~والفقراء هم الأغنياء بالله الفانون عن غيره الباقون به وهذا حقيق قوله ~~عليه الصلاة والسلام : "الفقراء لصبرهم ، هم جلساء الله يوم القيامة" ، وهو ~~سر ما قال الواسطي : الفقير ، لا يحتاج إلى الله وذلك ؛ لأنه غني به والغني ~~بالشيء لا يحتاج إليه والمساكين وهم الذي لهم بقية أوصاف الوجود لهم سفينة ~~القلب في بحر الطلب وقد خرقها خضر المحبة وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا. # {والعاملين عليها} وهم أرباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين أصحاب ~~الأحوال {والمؤلفة قلوبهم} وهم الذين تتألف قلوبهم بذكر الله إلى الله ~~المتقربون إليه بالتباعد عما سواه. # {وفي الرقاب} وهم المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها ~~والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم. # {والغارمين} وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبائعها ~~وخواصها وهم محبوسون في سجن # 455 PageV03P345 ~~الوجود بقروضهم وإنهم في استخلاص ذممهم عن القروض ms2207 بردها فهم معاونون بتلك ~~الصدقات للخلاص من حبس الوجود. # {وفى سبيل الله} وهم الغزاة المجاهدون في الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع ~~كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا. # {وابن السبيل} وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون إلى ~~الله على أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء. # {فريضة من الله} أي : هذا السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق ~~الموجودات وتألف القلوب إلى الله واستعمال آمال الشريعة والتمسكن والافتقار ~~إلى الله طلبا للاستغناء به أمر واجب على العباد من الله وهذه الصدقات من ~~المواهب الربانية والألطاف الإلهية للطالبين الصادقين أمر لأجبه الله تعالى ~~في ذمة كرمه لهم كما قال تعالى : "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" كذا ~~في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 # فعلى السالك الفناء عن أوصاف المجودات والحرية عن رق الكائنات وعرض ~~الافتقار إلى هذه النفحات والصدقات. # {ومنهم} أي : من المنافقين كالجلاس بن سويد وأحزابه. # {الذين يؤذون النبى} بأن يقولوا في حقه ما يتأذى به الإنسان. # {ويقولون} إذا قيل لهم من قبل بعضهم لا تفعلوا هذا الفعل فإنا نخاف أن ~~يبلغه ما تقولون فتفضحوا {هو} أي : النبي عليه السلام. # {أذن} يسمع كل ما قيل له ، يعني : إنا نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما ~~قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول إنما محمد أذن سامعة أي صاحبها وإنما سموه ~~أذنا مبالغة في وصفه باستماعه كل ما يقال وتصديقه إياه حتى صار بذلك كأنه ~~نفس الأذن السامعة يريدون بذلك أنه ليس له ذكاء ولا بعد غور بل هو سليم ~~القلب سريع الاغترار بكل ما يسمع فيسمع كلام المبلغ أولا فيتأذى منه ، ثم ~~إذا وقع الإنكار أو الحلف والاعتذار يقبله أيضا صدقا كان أو كذبا ، وإنما ~~قالوه لأنه عليه السلام كان لا يواجههم بسوء ما صنعوا ويصفح عنهم حلما ~~وكرما فظن أولئك أنه عليه السلام إنما يفعله لقلة فطنته وقصور شهامته. # {قل} هو {أذن خير لكم} من إضافة الموصوف إلى صفته كرجل صدق والمعنى نعم ~~إنه أذن لكنه نعم الإذن فإن من ms2208 يسمع العذر ويقبله خير ممن لا يقبله لأنه ~~إنما ينشأ من الكرم وحسن الخلق سلم الله تعالى قول المنافقين في حقه عليه ~~السلام أنه أذن إلا أنه حمل ذلك القول على ما هو مدح له وثناء عليه وإن ~~كانوا قصدوا به المذمة. # {يؤمن بالله} تفسير لكونه أذن خير لهم أي يقربه لما قام عنده من الأدلة ~~الموجبة له فيسمع جميع ما جاء من عنده ويقبله وكون ذلك خيرا للمخاطبين كما ~~أنه خير للعالمين مما لا يخفى. # {ويؤمن للمؤمنين} أي : يسلم لهم قولهم ويصدقهم فيما أخبروا به لما علم من ~~خلوصهم وصدقهم ولا شك أن ما أخبر به المؤمنون الخلص يكون حقا فمن استمعه ~~وقبله يكون أذن خير ، واللام مزيدة للتفرقة بين الإيمان المشهور وهو إيمان ~~الأمان من الخلود في النار الذي هو نقيض الكفر بالله فإنه يعدى بالباء حملا ~~للنقيض على النقيض فيقال آمن بالله ويؤمنون بالغيب وبين الإيمان بمعنى ~~التصديق والتسليم والقبول فإنه يعدى باللام مثل وما أنت بمؤمن لنا ، أي : بمصدق. # {ورحمة} عطف على أذن خير أي وهو رحمة بطريق إطلاق المصدر على الفاعل ~~للمبالغة # 456 # {للذين ءامنوا منكم} أي للذين أظهروا الإيمان منكم وهم المنافقون حيث ~~يقبله منهم لكن لا تصديقا لهم في ذلك بل رفقا بهم وترحما عليهم ولا يكشف ~~أسرارهم ولا يهتك أستارهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 # قال الكاشفي : (نه آنست كه بقول شمادانانيست صدق وكذب شمارا ميداند ~~امارده ازروى كارشما برنميدارد وازروى رمت باشما رفق يمنمايد) فالواجب على ~~المؤمن الاقتداء بالرسول المختار في التحفظ عن كشف الأسرار والتحقق بالاسم ~~الستار. # {والذين يؤذون رسول الله} بالقول أو الفعل. # {لهم عذاب أليم} (عذابي دردناك در آخرت بسبب ايذائه) فإنه قد تبين أنه ~~عليه السلام خير ورحمة لهم فأذاه مقابلة لإحسانه بالإساءة فيكون مستوجبا ~~للعذاب الشديد وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ثم يأتون المؤمنين فيعتذرون ~~إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالإيمان ليعذورهم ويرضوا عنه ، فقال تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 453 PageV03P346 ~~{يحلفون بالله لكم} أيها المؤمنون إنهم ما قالوا ms2209 ما نقل إليكم مما يورث ~~أذية النبي عليه السلام {ليرضوكم} بذلك {والله ورسوله أحق أن يرضوه} ~~بالتوبة وترك الطعن والعيب والمبالغة في باب الإجلال والإعظام مشهدا ومغيبا ~~، وأما قبول عذرهم وعدم تكذيبهم فهو ستر عيوبهم لا عن رضى بما فعلوا. # وضمير يرضوه إلى الله فافراده للإيذان بأن رض ه عليه السلام مندرج تحت ~~رضاه سبحانه وهما متلازمان فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لعدم انفكاك الآخر ~~أو إلى الرسول فإن الكلام في أذاه وأرضاه وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على ~~أن إرضاء الرسول إرضاء الله فاكتفى بذكر إرضائه عليه السلام عن ذكر إرضائه ~~تعالى كما في قوله تعالى : {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} (النور ~~: 48) اكتفى بذكر حكم الرسول للتنبيه على أن حكم الرسول حكم الله أو إلى ~~الله والرسول باستعارته لاسم الإشارة الذي يشار به إلى الواحد والمتعدد ~~بتأويل المذكور لا يقال أي حاجة إلى الاستعارة بعد التأويل لأنا نقول لولا ~~الاستعارة لم يتسن التأويل لما أن الضمير لا يتعرض إلا لذات ما يرجع إليه ~~من غير تعرض لوصف من أوصافه التي من جملتها المذكورية وإنما المتعرض لها ~~اسم الإشارة. # قال الحدادي : لم يقل يرضوهما لأنه يكره الجمع بين ذكر اسم الله وذكر اسم ~~رسول له في كناية واحدة كما روي أن رجلا قام خطيبا عند النبي عليه السلام ~~فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال عليه السلام : ~~"بئس الخطيب أنت ، هلا قلت ومن يعص الله ورسوله". # قال في "أبكار الأفكار" : إنما أراد بذلك تعليم الأدب في المنطق وكراهة ~~الجمع بين الله واسم غيره تحت حرفي الكناية لأنه يتضمن نوعا من التسوية. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 457 # متكلم را تاكسى عيب نكيرد # سخنش صلاح نذيرد # مشوغره بر حسن كفتار خويش # بتحسين نادان وندار خويش # وفي الحديث : "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ~~ثم شاء فلان" قال الخطابي : وهذا إرشاد إلى الأدب لأن الواو للجمع والتشريك ms2210 ~~وثم للعطف مع الترتيب والتراخي فأرشدهم عليه السلام إلى تقديم مشيئة الله ~~على مشيئة من سواه. # ومن هذا قال النخعي يكره أن يقول الرجل أعوذ بالله وبك ويجوز أعوذ بالله ~~ثم بك ، ويقال لولا الله ثم فلان لفعلت كذا ولا يقال لولا الله وفلان وإنما ~~يقال من يطع الله ورسوله لأن الله تعبد العباد بأن فرض عليهم # 457 # طاعة رسول الله فإذا أطيع رسول الله فقد أطيع الله بطاعة رسوله. # {إن كانوا مؤمنين} أي : صادقين فيما أظهروه من الإيمان فليرضوا الله ~~ورسوله بالطاعة وإخلاص الإيمان فإنهما أحق بالإرضاء. # {ألم يعلموا} أي : أولئك المنافقون والاستفهام للتوبيخ على ما أقدموا ~~عليه من العظمة مع علمهم بسوء عاقبتهم {إنه} أي : الشان {من} شرطية معناه ~~بالفارسية (هركس كه) {يحادد الله ورسوله} (خلاف كند باخداى تعالى وبارسول ~~او وازحد دركذراند. # والمحادة باكسى حرب يا خلاف كردن) كما في "تاج المصادر" مفاعلة من الحد ~~وهو الطرف والنهاية وكل واحد من المتخالفين والمتعاندين في حد غير حد صاحبه ~~{فإن له} بالفتح على أنه مبتدأ حذف خبره ، أي : فحق أن له {نار جهنم خالدا ~~فيها ذالك} العذاب الخالد {الخزى العظيم} الخزي الذل والهوان المقارن ~~للفضيحة والندامة وهي ثمرات نفاقهم حيث يفتضحون على رؤوس الأشهاد بظهورها ~~ولحوق العذاب الخاص بهم. # واعلم أن كل نبي أوذي بما لا يحيط به نطاق البيان وكان النبي عليه السلام ~~أشدهم في ذلك ، كما قال : "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" ولما كانت الأذية سبب ~~التصفية كان المعنى ما صفي نبي مثل ما صفيت وأما قوله عليه السلام حين قسم ~~غنائم الطائف فقال بعض المنافقين بعدم العدل "من يعدل إذا لم يعدل الله ~~ورسوله رحمة الله على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" فيحتمل أن يكون ~~بالنسبة إلى ذلك الوقت وقد زاد أذاه إلى آخر العمر كمية واشتد كيفية هذا هو ~~اللائح بالبال فإذا كان الأنبياء عليهم السلام مبتلين بالأذية والنفي من ~~البلد والقتل فما ظنك بالأولياء الكرام وهم أحوج منهم إلى ms2211 التصفية لأن قدس ~~الأنبياء أغلب وبواطنهم أنور وسرائرهم أصفى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 457 # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتداه أفندي قدس سره : وإنما كان الحسن مسموما ~~والحسين مذبوحا رضي الله عنهما بسبب أن كمال تعينهما كان بالشهادة وكان ~~النبي عليه السلام قادرا على تخليصهما بالشفاعة من الله تعالى ، ولكنه رأى ~~كمالهما في مرتبتهما راجحا على الخلاص حتى إنه عليه السلام دفع قارورتين ~~لواحدة من الأزواج المطهرة وقال : "إذا اصفر ما في إحداهما يكون الحسن ~~شهيدا بالسم ، وإذا احمر ما في الأخرى يكون الحسين شهيدا بالذبح" فكان كذلك. PageV03P347 # فعلى العاقل الإطاعة والتسليم وتحمل الأذى من كل منافق لئيم ، فإن الله ~~تعالى مع المؤمن المتقي أينما كان فإذا كان الله معه وكاشف عن ذلك هان عليه ~~الابتلاء لمشاهدته المبتلى على كل حال في فرح وترح. # وفي "المثنوي" : # عهر كجا باشد شه مارا بساط # هست صحرا كربود سم الخياط # هركجا يوسف رضى باشد وماه # جنتست او كره باشد قعر اه # {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم} أي : على المؤمنين. # {سورة تنبئهم} أي : تخبر تلك السورة المؤمنين {بما في قلوبهم} أي : قلوب ~~المنافقين من الشرك والنفاق فتفضحهم وتهتك عليهم أستارهم فالضميران الأولان ~~للمؤمنين ، والثالث : للمنافقين ولا يبالي بالتفكك عند ظهور الأمر ويجوز أن ~~تكون الضمائر كلها للمنافقين. # فالمعنى يحذر المنافقون أن تنزل عليهم أي في شأنهم فإن ما نزل في حقهم ~~نازل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم من الأسرار الخفية فضلا # 458 # عما كانوا يظهرونه فيما بينهم من أقاويل الكفر والنفاق ومعنى تنبيئها ~~إياهم مع أنها معلومة لهم وأن المحذور عندهم إطلاع المؤمنين على أسرارهم لا ~~إطلاع أنفسهم عليها إنها تذيع ما كانوا يخفونه من أسرارهم فتنتشر فيما بين ~~الناس فيسمعونها من أفواه الرجال. # فإن قلت : كيف يحذر المنافقون نزول الوحي الكاشف عن نفاقهم مع أنهم ~~ينكرون نبوته عليه السلام فكيف يجوزون نزول الوحي عليه. # قلت : إن بعض المنافقين كانوا يعلمون النبوة لكنهم كانوا يكفرون عند أهل ~~الشرك عندا وحسدا ، وبعضهم كانوا شاكين مترددين ms2212 في أمره صلى الله عليه وسلم ~~والشاك يجوز نزول الوحي فيخاف أن ينزل عليه ما يفضحه. # وقال أبو مسلم : كان إظهار الحذر منهم بطريق الاستهزاء فإنهم كانوا إذا ~~سمعوا رسول الله يذكر كل شيء ويقول : إنه بطريق الوحي يكذبونه ويستهزئون به ~~بأن يقولوا فيما بينهم على وجه الاستهزاء به عليه السلام إنا نحذر ونخاف أن ~~ينزل عليه ما يفضحنا ، ولذلك قيل : {قل استهزءوا} أي : افعلوا الاستهزاء ~~وهو أمر تهديد : يعني (استهزا مكنيد كه جزا خواهيد يافت وجزا آنست كه براى ~~تفضيح شما) {إن الله مخرج} أي : من القوة إلى الفعل أو من الكمون إلى ~~البروز. # {ما تحذرون} أي : ما تحذرونه من إنزال السورة أو ما تحذرون إظهاره من ~~مساويكم ومن هذا سميت هذه السورة الفاضحة لأنها فضحت المنافقين وتسمى أيضا ~~الحافرة لأنها حفرت عن قلوب المنافقين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 457 # {ولاان سألتهم} عما قالوا بطريق الاستهزاء {ليقولن إنما كنا نخوض} في ~~الكلام ونتحدث كما يفعل الركب لقطع الطريق بالحديث. # {ونلعب} كما يلعب الصبيان. # روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يسير في غزوة تبوك وبين يديه ركب من ~~المنافقين يستهزئون بالقرآن وبالرسول عليه السلام ، ويقولون انظروا إلى هذا ~~الرجل يريد أن يفتح حصون الشام وقصوره وهيهات هيهات يحسب محمد أن قتال بني ~~الأصفر معه اللعب ، والله لكأنهم ، يعني : الصحابة غدا مفرقون في الجبال ~~فأطلع الله نبيه على ذلك فقال : "احبسوا علي الركب" فأتاهم فقال : "قلتم ~~كذا وكذا" فقالوا يا نبي الله لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر ~~أصحابك إنما كنا نخوض ونلعب فلما أنكروا ما هم فيه من الاستهزاء والتخفيف ~~أمر الله تعالى رسوله فقال : {قل} يا محمد على طريق التوبيخ غير ملتفت إلى ~~اعتذارهم. # {أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزءون} عقب حرف التقرير بالمستهزىء به ~~إشارة إلى تحقق الاستهزاء وثبوته فإنه فرق بين أن يقال تستهزىء بالله وبين ~~أن يقال أبالله تستهزىء فإن الأول يقتضي الإنكار على ملابسة الاستهزاء ~~والثاني يقتضي الإنكار على إيقاع الاستهزاء ms2213 في الله. # {لا تعتذروا} لا تشتغلوا بالاعتذار فإنه معلوم الكذب بين البطلان ~~والاعتذار عبارة عن محو أثر الذنب. # قال في "التبيان" : أصل الاعتذار القطع يقال اعتذرت إليه أي قطعت ما في ~~قلبه من الموجدة {قد كفرتم} الكفر بأذى الرسول والطعن فيه. # {بعد إيمانكم} أي : بعد إظهاركم له فإنهم قط لم يكونوا مؤمنين ولكن كانوا ~~منافقين. # {إن نعف} (اكر عفو كنيم) {عن طآاافة منكم} لتوبتهم وإخلاصهم أو لتجنبهم ~~عن الأذية والاستهزاء. # {نعذب طآاافةا بأنهم} أي : بسبب أنهم {كانوا مجرمين} مصرين على الإجرام ~~وهم غير التائبين أو مباشرين له وهم غير المجتبين واعتذر النبي عليه السلام ~~لمن قال ألا تقتلهم لظهور كفرهم # 459 # بقوله أكره أن تقول العرب قاتل أصحابه بل يكفيناهم الله بالدبيلة ، أي : ~~بالداهية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 459 # وفي الآيات إشارات : PageV03P348 # الأولى : أن المنافقين وإن اعتقدوا نزول الوحي على النبي عليه السلام ~~واعتقدوا نبوته لكن لم ينفعهم مجرد الاعتقاد والإقرار باللسان في ثبوت ~~الإيمان مع أدنى شك داخلهم ولم ينفعهم الحذر مع القدر وهذا تحقيق قوله : ~~"ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وفي "هدية المهديين" : من قال آمنت بجميع ~~الأنبياء ولا أعلم أآدم نبي أم لا؟ يكفر ومن لم يعرف أن سيدنا محمدا عليه ~~السلام خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا. # والثانية : إن إظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل ولكن إظهار القهر ~~والفرق لا يكون إلا بسبب جرم من المجرمين كما قال : {بأنهم كانوا مجرمين} ~~وفي "المثنوي" : # ونكه بدكردى بترس ايمن مباش # زانكه تخمست وبروياند خداش # ند كاهى اوبوشاند كه تا # آيدت زان بد شيمان وحيا # بارها وشد ى اظهار فضل # باز كيرد ازى إظهار عدل # تاكه اين هرد وصفت ظاهر شود # آن مبشر كردد اين منذر شود # والثالثة : أن الاستهزاء بالله وبرسوله وبالآيات القرآنية كفر والاستهزاء ~~استحقار الغير بذكر عيوبه على وجه يضحك قولا أو فعلا وقد يكون الاستهزاء ~~بالإشارة والإيمان وبالضحك على كلامه إذا تخبط فيه أو غلط أو على صنعته ~~ونحو ms2214 ذلك وهو حرام بالإجماع معدود من الكبائر عند البعض كما قال علاء الدين ~~التركستاني في "منظومته" العادة لكبائر الذنوب وهي سبعون. # ويل لمن من الأنام يسخر # مقامه يوم الجزاء سقر # وفي الحديث : "إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة ~~، فيقال لهم : هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح له باب ~~آخر فيقال له هلم هلم فيجيء بغمه وكربه فإذا جاء أغلق دونه فما يزال كذلك ~~حتى أن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة فيقال له هلم فما يأتيه من ~~الإياس" وفي الحديث : "ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق : ذو الشيبة في ~~الإسلام ، وذو العلم ، وإمام مقسط" كما في "الترغيب والترهيب" للإمام ~~المنذري وإنما خص هذه الثلاثة لأن أوصافهم راجعة إلى أوصاف الله تعالى فذو ~~الشيبة حصل له كبر السن ، والباري له الكبرياء والعالم اتصف بصفة العلم ، ~~والإمام المقسط اتصف بصفة العدل وهما من صفات الله تعالى أيضا فمن إجلال ~~الله تعالى وإكرامه إجلال هذه الثلاثة وإكرامهم ومن استخفافه استخفافهم وفي ~~الحديث : "ارحموا عزيز قوم ذل ، وغني قوم افتقر ، وعالما بين الأقوام ~~الجهال لا يعرفون حقه". # جزء : 3 رقم الصفحة : 459 # كفت يغمبركه با اين سه كروه # رحم آريد ارنه سنكيدونه كوه # آنكه أو بعد از عزيزى خوارشد # وان توانكر هم كه بى دينار شد # وان سوم آن عالمي كاندر جهان # مبتلا كردد ميان ابلهان # زانكه ازعزت بخوارى آمدن # همو قطع عضو باشد ازبدن # عضو كردد مرده كزتن وابريد # كو بريده جنيد اما نى مديد # ومن تعظيم الرسول تعظيم أولاده. # قيل : ركب زيد بن ثابت رضي الله عنه فدنا ابن عباس # 460 # رضي الله عنه ليأخذ ركابه ، فقال : لا يا ابن عم رسول الله ، فقال هكذا ~~أمرنا أن تفعل بكبرائنا فقال زيد أرني يدك فأخرجها إليه فقبلها ، فقال : ~~هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أولاده ~~المعنوية من اقتدى به قولا وفعلا وحالا فتعظيمه تعظيم الرسول وتحقيره ms2215 ~~تحقيره فعليك التعظيم والتبجيل. # {المنافقون} (مردان منافق كه سيصد نفربودند) {والمنافقات} (وزنان منافقه ~~كه صد وهفتاد بودند) {بعضهم منا بعض} أي متشابهون في النفاق والبعد عن ~~الإيمان كأبعاض الشيء الواحد بالشخص. # {يأمرون بالمنكر} أي : بالكفر والمعاصي. # {وينهون عن المعروف} أي : عن الإيمان والطاعة استئناف مقرر لمضمون ما سبق ~~ومفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين. # {ويقبضون أيديهم} أي : عن الإنفاق في سبيل الله وعن الصدقة وعن كل خير ~~فإن قبض اليد كناية عن الشح أو عن رفعها للدعاء والمناجاة كما في ~~"الكاشفي". # {نسوا الله} صاروا غافلين عن ذكره وتركوا أمره حتى صار كالمنسي عندهم ذكر ~~الملزوم وهو النسيان وأريد اللازم وهو الترك لأن النسيان ليس من الأفعال ~~الاختيارية فلا يذم عليه. # {فنسيهم} فتركهم من لطفه وفضله لا من قهره وتعذيبه وفسر النسيان أيضا ~~بالمعنى المجازي الذي هو الترك لأنه محال في حقه تعالى. # {إن المنافقين هم الفاسقون} الكاملون في التمرد والفسق الذي هو الخروج عن ~~الطاعة والانسلاخ عن كل خير. # جزء : 3 رقم الصفحة : 459 PageV03P349 ~~{وعد الله المنافقين والمنافقات} الوعد يستعمل في الخير بمعنى الإخبار ~~بإيصال المنفعة قبل وقوعها وفي الشر بمعنى الإخبار بإيصال المضرة قبل ~~وقوعها يقال وعدته خيرا ووعدته شرا فإذا سقط الخير والشر قالوا في الخير ~~الوعد والعدة وفي الشر الإيعاد والوعيد وقد أودعه ويوعده ، أي : وعد ~~العقاب. # {والكفار} أي : المجاهرين {نار جهنم} وهي من أسماء النار تقول العرب ~~للبئر البعيدة القعر جهنام فيجوز أن يكون جهنم مأخوذة من هذا اللفظ لبعد قعرها. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوتا هاله فأتاه جبريل فقال ~~عليه السلام : "ما هذا الصوت يا جبرائيل" قال : هذه صخرة هوت من شفير جهنم ~~منذ سبعين عاما فهذا حين بلغت قعرها فأحب الله أن يسمعك صوتها فما رؤي رسول ~~الله ضاحكا ملء فيه حتى قبضه الله" {خالدين فيهآ} أي مقدرا خلودهم فيها. # {هى حسبهم} عقابا وجزاء ولا شيء أبلغ من تلك العقوبة ولا يمكن الزيادة عليها. # {ولعنهم الله} أي : أبعدهم من ms2216 رحمته وأهانهم وهو بيان لبعض ما تضمنه ~~الخلود في النار فإن النار المخلد فيها مع كونها كافية في الإيلام تتضمن ~~شدائد أخر من اللعن والإهانة وغيرهما. # {ولهم عذاب مقيم} لا ينقطع والمراد به ما وعدوه وهو الخلود في نار جهنم ~~ذكر بعده تأكيدا له لأن الخلود والدوام بمعنى واحد. # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 # {كالذين من قبلكم} أي : أنتم أيها المنافقون مثل الذين من قبلكم من الأمم ~~المهلكة. # {كانوا أشد منكم قوة} (يعني : بتن ازشما قوى تربودند) {وأكثر أموالا ~~وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم} أي : تمتعوا بنصيبهم من ملاذ الدنيا سمي النصيب ~~خلاقا لأنه مشتق من الخلق بمعنى التقدير ونصيب كل واحد هو الخير المقدر له. # {فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم} الكاف في محل ~~النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي استمتاعا كاستمتاعهم وليس في الآية تكرار # 461 # لأن قوله فاستمتعوا بخلاقهم ذم للأولين بالاشتغال بالحظوظ الفانية وذمهم ~~بذلك تمهيد لذم المخاطبين بسلوكهم سبيل الأولين وتشبيه حالهم بحالهم ~~{وخضتم} أي دخلتم في الباطل وشرعتم فيه. # {كالذى} أي : كالفوج الذي {خاضوا} ويجوز أن يكون أصله الذين حذفت النون ~~تخفيفا. # {أولئك} الموصوفون بما ذكر من الأفعال الذميمة من المشبهين والمشبه بهم ~~والخطاب لرسول الله أو لكل من يصلح للخطاب. # {حبطت أعمالهم} التي كانوا يستحقون بها الأجور لو قارنت الإيمان مثل ~~الإنفاق في وجوه الخير وصلة الرحم وغير ذلك أي ضاعت وبطلت بالكلية ولم ~~يترتب عليها أثر. # {فى الدنيا والاخرة} . # أما في الآخرة فظاهر. # وأما في الدنيا : فلأن ما يترتب على أعمالهم فيها من الصحة والسعة وغير ~~ذلك حسبما ينبىء عنه قوله تعالى : {من كان يريد الحيواة الدنيا وزينتها نوف ~~إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} (هود : 15) ليس ترتيبه عليها على ~~طريق المثوبة والكرامة بل بطريق الاستدراج. # {وأوالائك} الموصوفون بحبوط الأعمال في الدارين. # {هم الخاسرون} الكاملون في الخسران في الدارين الجامعون لمباديه وأسبابه ~~طرا فإنه قد ذهبت رؤوس أموالهم فيما ضرهم ولم ينفعهم قط ولو أنها ذهبت فيما ~~لا يضرهم ولا ms2217 ينفعهم لكفى به خسرانا. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 # قيامت كه بازار مينو نهند # منازل باعمال نكيو نهند # بضاعت بنيد انكه آرى برى # اكر مفلسي شر مسارى برى # كه بازار ندانكه آكنده تر # تهى دست را دل را كنده تر # {ألم يأتهم} أي : المنافقين {نبأ الذين من قبلهم} أي : خبرهم الذي له شأن ~~وهو ما فعلوا وما فعل بهم والاستفهام للتقرير والتحذير أي قد أتاهم خبر ~~الأمم السالفة وسمعوه فليحذروا من الوقوع فيما وقعوا. # {قوم نوح} أغرقوا بالطوفان وهو بدل من الذين. # {وعاد} أهلكوا بريح صرصر {وثمود} أهلكوا بالرجفة والصيحة. # {وقوم إبراهيم} أهلك نمرود ببعوضة وأهلك أصحابه بالهدم. # {وأصحاب مدين} أي : وأهل مدين وهم قوم شعيب أهلكوا بالنار يوم الظلة ~~ومدين هو مدين بن إبراهيم نسبت القرية إليه. # {والمؤتفكات} الظاهر أنه عطف على مدين وهي قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي ~~انقلبت بهم فصار عاليها سافلها وأمطروا حجارة من سجيل {أتتهم} أي جميع من ~~تقدم من المهلكين. # {رسلهم بالبينات} أي بالحجج والبراهين فكذبوهم فاهلكهم الله {فما كان ~~الله ليظلمهم} أي : لم يكن من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة بلا جرم ~~{ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} حيث عرضوها للعقاب بالكفر والتكذيب. # قال الصائب : PageV03P350 # را زغير شكايت كنم كه همو حباب # هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # فعلى العاقل أن لا يغتر بالقوة والأولاد والأموال فإن كلها في معرض ~~الزوال. # قال الحافظ : # ببال ور مرو ازره كه تير رتابى # هواكرفت زماني ولي بخاك نشست # يعني : لا تغتر بقدرتك وقوتك البدنية والدنيوية ولا تخرج بسببها عن ~~الصراط المستقيم فإن حالك مشابه لحال السهم فإنه وإن علا على الهواء زمانا ~~لكنه يسقط على الأرض فآخر كل علو هو # 462 # السفل وآخر كل قدرة هو العجز فلا بد من تدارك الأمر بالتوبة والاستغفار ~~قبل نزول ما نزل بالقوم الأشرار. # قال بعض الصالحين : خرجت إلى السوق ومعي جارية حبشية فأجلستها في مكان ، ~~وقلت لها : لا تبرحي حتى أعود إليك فذهبت ثم عدت إلى ms2218 المكان فلم أجدها فيه ~~، فانصرفت إلى منزلي وأنا شديد الغضب عليها ، فجاءتني وقالت لي يا مولاي لا ~~تعجل علي فإنك أجلستني بين قوم لا يذكرون الله تعالى فخشيت أن ينزل بهم خسف ~~وأنا معهم ، فقلت : إن هذه أمة قد رفع عنها الخسف إكراما لنبيها محمد صلى ~~الله عليه وسلم فقالت : إن رفع عنها خسف المكان فما رفع عنها خسف القلوب يا ~~من خسف بمعرفته وقلبه ، وهو في غفلته من بلائه وكربه بادر إلى حميتك ودوائك ~~قبل موتك وفنائك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 # وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~المنبر والناس حوله : "أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء" فقال رجل يا ~~رسول الله إنا نستحيي من الله فقال : "من كان منكم مستحييا فلا يبيتن ليلة ~~إلا وأجله بين عينيه وليحفظ البطن وما وعى ، والرأس وما حوي ، وليذكر الموت ~~والبلى ، وليترك زينة الدنيا" قال الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام ~~ولو أشاء أن أزينكما بزينة علم فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها لفعلت ~~ولكني أزوي عنكما وكذلك افعل بأوليائي وليس ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا ~~حظهم من كرامتي. # مكو جاهى ازسلطنت بيش نيست # كه ايمن تر ازملك درويش نيست # فقد تقرر حال أهل الدنيا وحال أهل الآخرة فالعاقل يعتبر ويتبصر إلى أن ~~يموت ويقبر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 461 # {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض} أي : بعضهم على دين بعض في الحق ~~، أي متفقون في التوحيد وبعضهم معين بعض في أمر دينهم ودنياهم وبعضهم موصل ~~بعض إلى الدرجات العالية بسبب التربية وتزكية النفس وهم المرشدون في طريق ~~الله تعالى. # {يأمرون بالمعروف} أي : جنس المعروف الشامل لكل خير ومنه الإيمان والطاعة ~~ويهيج بعضهم بعضا في طلب الله وهو المعروف الحقيقي كما قال : "فأحببت أن ~~أعرف" {وينهون عن المنكر} أي : جنس المنكر المنتظم لكل شر ومنه الكفر ~~والمعاصي التي تقطع العبد عن الله من الدنيا وغيرها. # {ويقيمون الصلواة} فلا يزالون يذكرون الله تعالى ويديمون ms2219 مراقبة القلب ~~وحضوره مع الله بحيث لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وهم أرباب ~~المكاشفة وأصحاب القلوب وهذا بمقابلة ما سبق من قوله نسوا الله. # {ويؤتون الزكواة} بمقابلة قوله تعالى : {ويقبضون أيديهم} (التوبة : 67) ~~فهم يؤدون الزكاة الواجبة بل ينفقون ما فضل عن كفافهم الضروري ويطهرون ~~أنفسهم عن محبة الدنيا بالإنفاق. # {ويطيعون الله ورسوله} أي : في كل أمر ونهي وهو بمقابلة وصف المنافقين ~~بكمال الفسق والخروج عن الطاعة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى الإخلاص في معاملتهم فإن ~~المنافقين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ولكن لا يطيعون الله ورسوله في ذلك ~~وإنما يطيعون النفس والهوى رعاية لمصالح دنياهم {أولئك} الموصوف بهذه ~~الأوصاف الكريمة. # {سيرحمهم الله} أي : يفيض عليهم آثار رحمته من التأييد والنصرة البتة ~~وينجيهم من العذاب الأليم سواء كان عذاب النار أو عذاب البعد من الملك ~~الجبار بالإدخال إلى الجنة # 463 # والإيصال إلى القربة والوصلة. PageV03P351 # وعن بعض أهل الإشارة. # {سيرحمهم الله} في خمسة مواضع عند الموت وسكراته يهون عليهم سكرات الموت ~~، ويحفظ إيمانهم من الشيطان ، وفي القبر وظلماته ينور قبورهم ويحفظهم من ~~العذاب القبر وعند قراءة الكتاب وحسراته ، يؤتيهم كتابهم بيمينهم ويمحو ~~سيئاتهم من كتابهم كيلا يتحسروا على سيئاتهم ، وعند الميزان وندماته يثقل ~~موازينهم ، وعند الوقوف بين يدي الله وسؤالاته يسهل عليهم جوابهم ولا ~~يؤاخذهم بعيوبهم. # وفي الحديث : "من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ، ومن صلى صلاة ~~الظهر هان عليه القبر وضمته ، ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال منكر ونكير ~~وهيبته ، ومن صلى صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته ومن صلى صلاة العشاء ~~هان عليه الصراط ودقته" {إن الله عزيز} تعليل الوعد ، أي : قوي قادر على ~~إعزاز أوليائه وقهر أعدائه ذو النعمة لمن يطيعه. # {حكيم} بنى أحكامه على أساس الحكمة الداعية إلى إيصال الحقوق من النعمة ~~والنقمة إلى مستحقيها من أهل الطاعة وأهل المعصية حكم للمؤمنين بالجنة في ~~مقابلة تصديقهم وإقرارهم ، وللمحسنين بالوصلة في مقابلة طلبهم في جميع ~~الحال رضى الله ms2220 وتركهم ما سواه وحكم للكافرين والمنافقين بالنار لإنكارهم ~~وتكذيبهم الأنبياء وعبادتهم للأوثان والأصنام. # {وعد الله المؤمنين والمؤمنات} أي : وعدهم وعدا شاملا لكل واحد منهم على ~~اختلاف طبقاتهم في مراتب الفضل كيفا وكما والوعد عبارة عن الإخبار بإيصال ~~المنفعة قبل وقوعها {جنات} جمع جنة وهي الحديقة ذات النخل والشجر. # {تجرى من تحتها} أي : أشجارها وغرفها. # {الانهار} أنهار الماء والعسل والخمر واللبن. # {خالدين فيهآ} أي : مقدرا خلودهم ودوامهم فيها فكل واحد من المؤمنين فائز ~~بهذه الجنات لا محالة. # {ومساكن طيبة} أي : وعد بعض الخواص الكمل منهم منازل تستطيبها النفوس أو ~~يطيب فيها العيش وفي الخبر إنها قصور من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر. # {فى جنات عدن} هي أبهى أماكن الجنات وأسناها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # عن النبي عليه السلام : "عدن دار الله لم ترها عين ، ولم تخطر على قلب ~~بشر لا يسكنها غير ثلاث : النبيون والصديقون والشهداء طوبى لمن دخلها" روي ~~أن الله تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وجعلها له كالقلعة للملك وجعل ~~فيها الكثيب مقام تجلي الحق سبحانه وفيها مقام الوسيلة مقام المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم وغرس شجرة طوبى بيده في جنة عدن وأطالها حتى علت فروعها سور ~~جنة عدن ونزلت مظللة على سائر الجنات كلها وليس في أكمامها ثمر إلا الحلي ~~والحلل لباس أهل الجنة وزينتهم زائدة في الحسن والبهاء لها اختصاص فضل ~~لكونها خلقها الله بيده وهي أجمع الحقائق الجنانية نعمة وأتمها بركة فإنها ~~أصل لجميع أشجار الجنة كآدم عليه السلام لما ظهر منه من البنين وما في ~~الجنة نهر إلا وهو يجري من أصل تلك الشجرة وهي محمدية المقام وهي في الدار ~~النبي عليه السلام يقال عدن بالمكان إذا أقام به ومنه المعدن لمستقر ~~الجواهر. # {ورضوان من الله} أي : وشيء يسير من رضوانه تعالى {أكبر} وأعظم من الجنان ~~ونعيمها لأنه مبدأ جميع السعادات ومنشأ تمام الكمالات (محققان راه وعارفان ~~آكاه دركاه وبيكاه جز رضاى حضرت الله مطلوبي نيست). # 464 # يكى مى خواهد ازتوجنت وحور ms2221 # يكى خواهدكه ازدوزخ شود دور # وليكن ما نخواهيم اين وآن جست # مراد ما همين خشنودى تست # وتو خشنود كردى در دو عالم # همين مقصود بس والله أعلم # قال الحافظ : # صحبت حور خواهم كه بود عين قصور # با خيال تو اكر دكرى ردازم # روي أنه تعالى يقول لأهل الجنة "هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى ، وقد ~~أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون ~~وأي شيء أفضل من ذلك فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا" {ذالك} ~~المذكور من النعيم والرضى {هو الفوز العظيم} دون ما يعده الناس فوزا من ~~حظوظ الدنيا فإنها مع قطع النظر عن فنائها وتغيرها وتنغصها وتكدرها ليست ~~بالنسبة إلى أدنى شيء من نعيم الآخرة إلا بمثابة جناح البعوض قال عليه ~~السلام : "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ~~ماء" قال : يحيى بن معاذ : الدنيا دار خراب وأخرب منها قلب من يعمرها ، ~~والآخرة دار عمران وأعمر منها قلب من يطلبها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # وقال أيضا : في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى الجنة قيل : وما هي قال ~~معرفة الله تعالى وهي الجنة المعنوية. # قال أبو يزيد البسطامي : حلاوة المعرفة الإلهية خير من جنة الفردوس وأعلى ~~عليين لو فتحوا لي أبواب الجنان الثماني وأعطوني الدنيا والآخرة لم تعدل ~~أنينا وقت السحر. # فعلى العاقل الاجتهاد والتوجه إلى الحضرة العليا والإعراض عن الدنيا ~~والفوز بالمطلب الأعلى والمقصد الأسنى نسأل الله الدخول إلى حرم الوصول. PageV03P352 # يا اأيها النبى} اعلم أن الله تعالى خاطب الأنبياء عليهم السلام بأسمائهم ~~الشريفة مثل يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى وخاطب نبينا صلى الله عليه ~~وسلم بالألقاب الشريفة مثل : أيها النبي ، ويا أيها الرسول ، وذلك يدل على ~~علو جنابه عليه السلام مع أن كثرة الألقاب والأسماء تدل على شرف المسمى أيضا. # قال أبو الليث : في آخر سورة النور : عند قوله تعالى : {لا تجعلوا دعآء ~~الرسول بينكم كدعآء ms2222 بعضكم بعضا} (النور : 63) أي : لا تدعوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم باسمه ولكن وقروه وعظموه فقولوا يا رسول الله ويا نبي الله ويا ~~أبا القاسم. # وفي الآية : بيان توقير معلم الخير فأمر الله تعالى بتوقيره وتعظيمه ، ~~وفيه معرفة حق الأستاذ. # وفيه معرفة حق أهل الفضل اه. # أقول ولذا يطلق على أهل الإرشاد عند ذكرهم ألفاظ دالة على تعظيمهم على أي ~~لغة كانت ؛ لأنه إذا ورد النهي عن التصريح بأسماء الآباء الصورية لكونه سوء ~~أدب فما ظنك بتصريح أسماء الآباء المعنوية : والمعنى يا أيها المبلغ عن ~~الله ، والمخبر ، أو يا صاحب علو المكانة والزلفى ؛ لأن لفظ النبي ينبىء عن ~~الإنباء والارتفاع. # {جاهد الكفار} أي : المجاهرين منهم بالسيف والجهاد عبارة عن بذل الجهد في ~~صرف المبطلين عن المنكر وإرشادهم إلى الحق. # {والمنافقين} بالحجة وإقامة الحدود فإنهم كانوا كثيري التعاطي للأسباب ~~الموجبة للحدود ولا تجوز المحاربة معهم بالسيف لأن شريعتنا تحكم بالظاهر ~~وهم يظهرون الإسلام وينكرون الكفر. # {واغلظ عليهم} أي : على الفريقين جميعا في ذلك وأعنف بهم ولا ترفق. # 465 # هست نرمى آفت جان سمور # وزدرشتى ميبردجان خارشت # قال عطاء : نسخت هذه الآية كل شيء من العفو والصفح ؛ لأن لكل وقت حكما. # {ومأوااهم جهنم} جملة مستأنفة لبيان آجل أمرهم أثر بيان عاجله {وبئس ~~المصير} أي : بئس الموضع موضعهم الذي يصيرون إليه ويرجعون. # والفرق بين المرجع والمصير أن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا ~~كذلك المرجع ، وفي الحديث : "أوصيك بتقوى الله فإنها رأس أمرك" يعني : أصل ~~الطاعة وهو الخوف من الله تعالى فإن المرء لا يميل إلى الطاعة ولا يرغب عن ~~المعصية إلا بالتقوى ، فإذا غرس شجرة التقوى في القلب تميل أطراف الإنسان ~~إلى جانب الحسنات ولا يقدم على ارتكاب السيئات "وعليك بالجهاد فإنه رهبانية ~~أمتي" الرهبانية الخصال المنسوبة إلى الرهبان من التعبد في الصوامع ~~والغيران وترك أكل اللحم والطيبات ولبس الخاص من الثياب فقد أفاد النبي ~~عليه السلام أن الثواب الذي يحصل للأمم السالفة بالرهبانية يحصل لهذه الأمة ~~المرحومة بالغزو وإن لم ms2223 يترهبوا بل رب آكل ما يشتهيه خير من صائم نبت حب ~~الدنيا فيه. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # خورنده كه خيرى برآيد زدست # به از صائم الدهر دنيا رست # قال الأوزاعي : خمس كان عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتابعون : لزوم الجماعة ، واتباع السنة ، وعمارة المسجد ، وتلاوة القرآن ~~، والجهاد في سبيل الله. # وفي الحديث : "أفضل رجال أمتي الذين يجاهدون في سبيل الله ، وأفضل نساء ~~أمتي اللاتي لا يخرجن من البيوت إلا لأمر لابد لهن منه" وفي الحديث : ~~"اتقوا أذى المجاهدين في سبيل الله ، فإن الله تعالى يغضب لهم كما يغضب ~~للرسل ويستجيب لهم كما يستجيب للرسل" وفي الحديث : "إذا أخذتم أذناب البقر ~~ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم" دل هذا على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج من ~~الدين وكفى بهذا إثما وذنبا مبينا. # وفي الآية : إشارة إلى القلب الذي له نبأ من مقام الأنبياء يأمره بالجهاد ~~مع كفار النفس وصفاتها وهذا مقام المشايخ يجاهدون مع نفوسهم أو نفوس مريدهم ~~كما قال عليه السلام : "الشيخ في قومه كالنبي في أمته" قال في "المثنوي" : # كفت يغمبركه شيخ رفته بش # ون نبي باشدميان قوم خويش # فأمر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق فجهاد النفوس بمنعها عن ~~شهواتها واستعمالها في عمل الشريعة على خلاف الطبيعة والنفوس بعضها كفار لم ~~يسلموا ، أي لم يستسلموا للمشايخ في تربيتها فجهادها بالدعوة إلى سبيل الله ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وبعضها منافقون ، وهم الذين ادعوا الإرادة ~~والاستسلام للمشايخ في الظاهر ولم يعرفوا بما عاهدوا عليه ، فجهادها ~~بإلزامها مقاساة شدائد الرياضات في التزكية على قانونها ممتثلة أوامر الشيخ ~~ونواهيه ، ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا ينفعها إلا التشديد والغلظة ~~كما قال تعالى : {واغلظ عليهم} فالواجب أن يبالغ في مخالفتها ومؤاخذتها في ~~أحكام الطريقة فإن فاءت إلى أمر الله فهو المراد وإلا استوجبت لما خلقت له. # {ومأوااهم جهنم} . PageV03P353 # فعلى السالك أن يجاهد مع ms2224 هواه أولا فإن السلطان يلزم عليه أن يحارب البغاة ~~الذين في مملكته ثم الذين وراءهم من الكفار نسأل الله تعالى أن يقوينا ~~وينصرنا على القوم الكافرين أيا ما كانوا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # {يحلفون بالله ما قالوا} روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام في ~~غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمعه من كان ~~منهم معه عليه السلام فقال الجلاس بن سويد منهم لئن كان ما يقول محمد حقا ~~لإخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا وأشرافنا فنحن شر من الحمير فقال عامر ~~بن قيس الأنصاري للجلاس أجل والله والله إن محمدا لصادق وأنت شر من الحمير ~~فبلغ ذلك رسول الله فاستحضره فحلف بالله ما قال فرفع عامر يده فقال : ~~"اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنون {أمين} (المائدة : 2) فنزل جبريل قبل أن يتفرقوا ~~بهذه الآية وصيغة الجمع في قالوا مع أن القائل هو الجلاس للإيذان بأن ~~بقيتهم لرضاهم بقوله صاروا بمنزلة القائل : {ولقد قالوا كلمة الكفر} هي ما ~~حكى آنفا {وكفروا بعد إسلامهم} أي : وأظهروا ما في قلوبهم من الكفر بعد ~~إظهارهم الإسلام. # {وهموا بما لم ينالوا} الهم بالشيء في اللغة : مقارنته دون الوقوع فيه أي ~~قصدوا إلى ما لم يصلوا إلى ذلك من قتل الرسول وذلك أن خمسة عشر منهم ~~توافقوا عند مرجعه عليه السلام من تبوك على أن يفتكوا به في العقبة التي هي ~~بين تبوك والمدينة ، فقالوا : إذا أخذ في العقبة دفعناه عن راحلته إلى ~~الوادي فأخبر الله تعالى رسوله بذلك فلما وصل الجيش إلى العقبة نادى منادي ~~رسول الله إن رسول الله يريد أن يسلك العقبة فلا يسلكها أحد واسلكوا بطن ~~الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع فسلك الناس بطن الوادي وسلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العقبة فلما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا وسلكوا العقبة وأمر عليه ~~السلام عمار بن ياسر رضي الله عنه أن يأخذ بزمام الناقة يقودها وأمر حذيفة ms2225 ~~بن اليمان رضي الله عنه أن يسوقها من خلفها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة ~~بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فرجع إليهم ومعه محجن فجعل يضرب به وجوه ~~رواحلهم وقال إليكم إليكم يا أعداء الله أي : تمنعوا عن رسول الله وتنحوا ~~فهربوا وفي رواية إنه عليه السلام خرج بهم فولوا مدبرين فعلموا أنه عليه ~~السلام اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين إلى بطن الوادي واختلطوا ~~بالناس فرجع حذيفة يضرب الناقة فقال عليه السلام : "هل عرفت أحدا من الركب ~~الذين رددتهم" قال : لا كان القوم ملثمين والليلة مظلمة فلما أصبح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء إليه أسيد بن حضير رضي الله عنه فقال يا رسول ~~الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي فقد كان أسهل من سلوك العقبة فقال : ~~"إني أكره أن يقول الناس أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم أقبل ~~عليهم يقتلهم" فقال يا رسول الله هؤلاء ليسوا بأصحاب فقال عليه السلام : ~~"أليس يظهرون الشهادة" ودعا عليهم رسول الله فقال : "اللهم ارمهم بالدبيلة" وهي # 467 # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم. # وفي لفظ شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلكه. # {وما نقموا} قال في "القاموس" : نقم الأمر كرهه أي وما كرهوا وما عابوا ~~وما أنكروا شيئا من الأشياء {إلا أن أغنااهم الله ورسوله من فضله} سبحانه ~~وتعالى وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ~~غاية ما يكون من شدة العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فآثروا ~~بالغنائم ، أي استغنوا وكثرت أموالهم وقتل للجلاس مولى فأمر رسول الله ~~بديته اثني عشر ألف درهم فاستغنى. PageV03P354 # قال سعدى لبى : يجوز أن يكون زيادة الألفين شنقا أي تكرما لأنهم كانوا ~~يعطون الدية ويتكرمون بزيادة عليها ويسمونها شنقا انتهى وهذا الكلام من ~~قبيل قولهم ما لي عندك ذنب إلا إحساني إليك أي : إن كان ثمة ذنب فهذا هو ~~تهكم بهم وتوبيخ ms2226 وقيل : الضمير في أغناهم للمؤمنين أي غاظهم إغناؤه ~~للمؤمنين ، كذا قال ابن عبد السلام. # {فإن يتوبوا} عما هم عليه من الكفرة والنفاق {يك} ذلك التوب {خيرا لهم} ~~في الدارين قيل : لما تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جلاس يا رسول ~~الله لقد عرض الله علي التوبة والله لقد قبلت وصدق عامر بن قيس فتاب جلاس ~~وحسنت توبته {وإن يتولوا} أي : استمروا على ما كانوا عليه من التولي ~~والإعراض عن الدين. # {يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا} بالقتل والأسر والنهب وغير ذلك من ~~فنون العقوبات. # {والاخرة} بالنار وغيرها من أفانين العقاب {وما لهم فى الأرض} مع سعتها ~~وتباعد أقطارها وكثرة أهلها المصححة لوجدان ما نفى بقوله تعالى {من ~~ولايتهم} (دوستى كه دست كيرد) {ولا نصير} (ونه يا رى كه عذاب ايشان باز ~~دارد) أي ينقذهم من العذاب بالشفاعة والمدافعة فالعاصي لا ينجو من العذاب ~~وإن كان سلطانا ذا منعة إلا بالإستغفار من الذنوب وإخلاص التوحيد والتوجه ~~إلى علام الغيوب حكي عن محمد بن جعفر أنه قال كنت مع الخليفة في زورق فقال ~~الخليفة أنا واحد وربي واحد ، فقلت له : اسكت يا أمير المؤمنين لو قلت ما ~~قلت مرة أخرى لنغرق جميعا قال لم؟ قلت : لأنك لست بواحد إنما أنت اثنان ~~الروح والجسد من الاثنين الأب والأم في الاثنين الليل والنهار بالاثنين ~~الطعام والشراب مع الاثنين الفقر والعجز والواحد هو الله الذي لا إله إلا هو. # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # وقال حكيم : لأصحاب الجنة ثلاثة أشياء يدخلون بها الجنة قول لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله والاستغفار من الذنوب والندم عليها وتحميد الله تعالى ~~في الدنيا وإن أول ما يقولون إذا دخلوا الجنة الحمدالذي أذهب عنا الحزن أي ~~حزن القبر والكتاب والنيران إن ربنا لغفور للذنوب والمعصية شكور لقليل ~~العمل والطاعة وفي الحديث : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". # قال المولى الجامى قدس سره : # دلت آيينه خداى نماست # روى آيينه توتيره راست # صيقلى وار ms2227 صيقلى ميزن # باشد إيينه آت شود روشن # صيقل آن اكرنه آكاه # نيست جز لا إله إلا الله # وفي قوله : {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم} إشارة إلى أن بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها وظفر ~~الشيطان بهم شأنهم أن # 468 # ينكروا على مشايخهم ويقولوا في حقهم كلمة الكفر أي كلمة الإنكار ~~والاعتراض ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الإرادة والاستسلام فإذا وقف المشايخ ~~على أحوال ضمائرهم وخلل الإرادة في سرائرهم {يحلفون بالله} إنهم {ما قالوا} ~~وما أنكروا {وهموا بما لم ينالوا} يعني : وهم بعضهم أن يثبت لنفسه مرتبة ~~الشيخوخة قبل أوانها ويظهر الدعوة إلى نفسه وإن لم ينلها. # {وما نقموا إلا أن أغنااهم الله ورسوله من فضله} أي : وما أنكروا على ~~الشيخ وخرجوا من أمره إلا كون الشيخ غني بلبان فضل الله عن حلمة الولاية ~~ليروا آثار الرشد على أنفسهم فلم يحتملوا لضيق حوصلة الهمة فزين لهم ~~الشيطان سوء أعمالهم فأصمهم بذلك وأعمى أبصارهم. # {فإن يتوبوا} يرجعوا إلى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء. # {يك خيرا لهم} بأن يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فإنها مهلكة ويتمكسوا ~~بحبل الإرادة فإنها منجية. # {وإن يتولوا} أي : يعرضوا عن ولاية الشيخ. # {يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا والاخرة} بعد رد الولاية فإن مرتد ~~الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 # قال الجنيد : لو أقبل صديق على الله ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة فإن ما ~~فاته أكثر مما ناله ، فأما عذابه في الدنيا فبسلب الصدق والرد عن باب الطلب ~~، وإرخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء والحرص على ~~الدنيا وطلب الرفعة والجاه ، وأما عذابه في الآخرة فباشتعال نيران الحسرة ~~والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهي نار الله الموقدة التي تطلع على ~~الأفئدة. # {وما لهم فى الارض من ولي ولا نصير} يشير إلى أن من ابتلي برد ولاية شيخ ~~كامل ولو امتلأت الأرض بالمشايخ وأرباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير ~~أن شيخة رده لا يمكن لأحدهم ms2228 إعانته وإخراجه من ورطة الرد إلا ما شاء الله ~~كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 463 PageV03P355 ~~{ومنهم} أي : من المنافقين {من عاهد الله} المعاهدة المعاقدة واليمين {لاان ~~ءاتانا} أي : الله تعالى {من فضله} (از فضل خود مالي) {لنصدقن} أي : لنؤتين ~~الزكاة وغيرها من الصدقات وأصله لنتصدقن أدغمت التاء في الصاد والمتصدق ~~معطي الصدقة وسميت صدقة لدلالتها على صدق العبد في العبودية. # {ولنكونن من الصالحين} قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد الحج نزلت في ~~ثعلبة بن حاطب الأنصاري كان ملازما مسجد رسول الله ليلا ونهارا وكان يلقب ~~لذلك "حمامة المسجد" وكانت جبهته كركبة البعير من كثرة السجود على الأرض ~~والحجارة المحماة بالشمس ثم جعل يخرج من المسجد كلما فرغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الفجر بالجماعة من غير لبث واشتغال بالدعاء فقال له عليه ~~السلام يوما "ما لك صرت تعمل عمل المنافقين بتعجيل الخروج" فقال يا رسول ~~الله إني في غاية الفقر بحيث لي ولامرأتي ثوب واحد وهو الذي علي وأنا أصلي ~~فيه وهي عريانة في البيت ثم أعود إليها فأنزعه وهي تلبسه فتصلي فيه فادع ~~الله أن يرزقني مالا فقال عليه السلام : "ويحك يا ثعلبة" وهي كلمة عذاب ~~وقيل كلمة شفقة "قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه" فراجعه فقال عليه ~~السلام "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير ~~معي الجبال ذهبا وفضة لسارت" وأشار إلى علم الكيمياء "ولكن أعرف أن الدنيا ~~حظ من لاحظ له وبها يغتر من لا عقل له" فراجعه وقال يا رسول الله والذي بعثك # 469 # بالحق نبيا لو دعوت الله أن يرزقني مالا لأودين كل ذي حق حقه قال عليه ~~السلام : "اللهم ارزق ثعلبة مالا" ثلاث مرات فاتخذ غنما فنمت كما ينمو ~~الدود حتى ضاقت بها أزقة المدينة فنزل واديا حتى فاتته الجماعة لا يصلي ~~بالجماعة إلا الظهر والعصر ثم نمت وكثرت فتنحى مكانا بعيدا حتى انقطع عن ~~الجماعة والجمعة فسأل عنه ms2229 رسول الله فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد أي واد ~~واحد بل يسعه أودية وصحارى فخرج بعيدا فقال عليه السلام : "يا ويح ثعلبة" ~~فلما نزل قوله تعالى : {خذ من أموالهم صدقة} (التوبة : 103) استعمل النبي ~~عليه السلام رجلين على الصدقات رجلا من الأنصار ورجلا من بني سليم وكتب ~~لهما الصدقة وأسنانها وأمرهما أن يأخذاها من الناس فاستقبلهما الناس ~~بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرأاه كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيه الفرائض فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية وقال : ارجعا ~~حتى أرى رأيي وذلك قوله تعالى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 469 # {فلمآ ءاتااهم} الله تعالى المال {من فضله} وكرمه {بخلوا به} أي : منعوا ~~حق الله منه {وتولوا} أي : أعرضوا عن طاعة الله والعهد معه {وهم معرضون} ~~وهو قوم عادتهم الإعراض فلما رجعا قال لهما رسول الله قبل أن يكلماه "يا ~~ويح ثعلبة" مرتين فنزلت فركب عمر رضي الله عنه راحلته ومضى إلى ثعلبة ، ~~وقال : ويحك يا ثعلبة هلكت قد أنزل الله فيك كذا وكذا فجاء ثعلبة بالصدقة ~~فقال عليه السلام : "إن الله منعني أن أقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه ~~لا لأنه تاب عن النفاق بل للحوق العار من عدم قبول زكاته مع المسلمين فقال ~~عليه السلام : "هذا" أي عدم قبول صدقتك "عملك" أي جزاء عملك أراد قوله هذه ~~جزية أمرتك فلم تطعني فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه فلم يقبلها ثم جاء بها إلى عمر رضي الله عنه في خلافته ~~فلم يقبلها وهلك في خلافة عثمان رضي الله عنه. # قال الحدادي : لم يقبل منه عثمان صدقته انتهى. # {فأعقبهم} أي : جعل الله عاقبة فعلهم ذلك فالمعنى على تقدير المضاف ، أي ~~أعقب فعلهم {نفاقا} راسخا {في قلوبهم} وسوء اعتقاد يقال أعقبه الله خيرا أي ~~صير عاقبة أمره ذلك خيرا ويقال أكلت سمكة وأعقبتني سقما أي صرت تلك الأكلة ~~أو السمكة عاقبة أمري سقما. # {إلى يوم يلقونه} ms2230 أي : إلى يوم موتهم الذي يلقون الله عنده دل على تأييد ~~نفاقهم وأن البخل ومنع حق الله تعالى مما أعطاه إياه يؤدي إلى أن يموت وهو ~~منافق ولا يثبت له حكم الإسلام أبدا نعوذ بالله كإبليس ترك له أمرا واحدا ~~فطرده عن بابه وضرب وجهه بعبادته ثمانين ألف سنة ولعنه إلى يوم الدين وأعد ~~له عذابا أليما أبد الآبدين. # قال الحافظ : # زاهد أيمن مشو ازبازىء غيرت زنهار # كه ره از صومعة تادير مغان اين همه نيست # {بمآ أخلفوا الله ما وعدوه} بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح ~~{وبما كانوا يكذبون} أي لكونهم مستمرين على الكذب في جميع المقالات التي من ~~جملتها وعدهم المذكور. # جزء : 3 رقم الصفحة : 469 PageV03P356 ~~{ألم يعلموا} أي : من عاهدوا الله والاستفهام للتقرير ، أي قد علموا {أن ~~الله يعلم سرهم} أي : ما أسروه في أنفسهم من العزم على الإخلاف ولم يتكلموا ~~به سرا ولا جهرا وما يتناجون به فيما بينهم من تسمية الزكاة جزية وغير ذلك مما لا # 470 # خير فيه. # والتناجي (بايكديكر راز كردن) يقال نجاه نجوى وناجاه مناجاة ساره والنجوى ~~السر كالنجي {وأن الله علام الغيوب} فلا يخفى عليه شيء من الأشياء فكيف ~~يجترئون على ما هم عليه من النفاق والعزم على الإخلاف. # مكن انديشه عصيان وميدانى كه ميداند # مبين در روى اين وآن وميدانى كه مى بيند # وفي الآيات إشارات : # منها : أن من نذر نذرا فيه قربة نحو أن يقول إن رزقني الله ألف درهم فعلي ~~أن تصدق بخمسمائة لزمه الوفاء به ومن نذر ما ليس بقربة أو بمعصية ، كقوله : ~~نذرت أن أدخل الدار ، أو قالعلي أن أقتل فلانا اليوم فحنث يلزمه الكفارة ~~وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فالواجب واحد من هذه الثلاثة ~~والعبد مخير فيه فإن عجز عن أحد هذه الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام ~~متتابعات وإن علق النذر بشرط يريد وجوده ، نحو أن يقول : إن قدم فلان أو إن ~~قدمت من سفري أو إن شفى الله من ms2231 مريضي أو قضى ديني فلله علي صيام أو صدقة ~~أو إن ملكت عبدا أو هذا العبد فعلي أن أعتقه يلزمه الوفاء بما نذر لأنه نذر ~~بصيغة وليس فيه معنى اليمين وإن علقه بشرط لا يريد وجوده ، كقوله : إن كلمت ~~فلانا أو دخلت الدار فعلي صوم سنة يجزئه كفارة يمين والمنذور إذا كان له ~~أصل في الفروض أي واجب من جنسه لزم الناذر كالصوم والصلاة والصدقة ~~والاعتكاف وما لا أصل له في الفروض فلا يلزم الناذر كعيادة المريض وتشييع ~~الجنازة ودخول المسجد وبناء القنطرة والرباط والسقاية وقراءة القرآن ونحوها ~~والأصل فيه أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى تحصيلا للمصلحة المعلقة ~~بالنذر والنذر الغير المعلق لا يختض بزمان ومكان ودرهم وفقير بخلاف المعلق ~~، فلو قال الناذر علي أن أتصدق في هذا اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير ~~فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره أجزأه عندنا ولا يجزئه عند زفر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 # واعلم : أن المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى ~~لكونها أبنية الأنبياء عليهم السلام لها فضيلة تامة ، ولهذا قال الفقهاء : ~~لو نذر أن يصلي في أحد هذه الثلاثة تعين بخلاف سائر المساجد فإن من نذر أن ~~يصلي في أحدها له أن يصلي في الآخر. # ومنها : أن النفاق عبارة عن الكذب وخلف الوعد والخيانة إلى ما ائتمن كما ~~أن الإيمان عبارة عن الصدق وملازمة الطاعة لأن الله تعالى خلق الصدق فظهر ~~من ظله الإيمان وخلق الكذب فظهر من ظله الكفر والنفاق وفي الحديث : "ثلاث ~~من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ~~وإذا ائتمن خان" يعني : من يحدث عالما بأنه كذب وتعهد عازما على عدم الوفاء ~~وينتظر الأمانة للخيانة ولعل هذا يكون في حق من اعتاد بهذه الخصال لا في حق ~~من ندرت منه كما هو مذهب البخاري وبعض العلماء ومذهب الجمهور على أن هذه ~~الخصال خصال المنافقين وصاحبها شبيه لهم فإطلاق اسم المنافق عليه على سبيل ~~التجوز ms2232 تغليظا كما أن الله تعالى قال ومن كفر مكان ومن لم يحج لكمال قبحه. # قال صاحب "التحفة" : ليس الغرض أن آية المنافق محصورة في الثلاث بل من ~~أبطن خلاف ما أظهر فهو من المنافقين. # واعلم أن المنافقين صنفان صنف معلنو الإسلام ومسروه في بدء الأمر وذلك # 471 # لغلبة صفات النفاق وقوتها في النفس وصنف معلنو الإسلام ومسروه في بدء ~~الأمر إلى أن استعملوا هذه الصفات المستكنة في النفس فيظهر بالفعل كما كان ~~بالقوة وذلك لضعفها في النفس فيعقبهم النفاق إلى الأبد بالشكوك الواقعة في ~~قلوبهم وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون أنهم ~~مسلمون. # قال عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كل أمة بمنافقيها وجئنا بالحجاج ~~فضلناهم. # يقول الفقير سامحه الله القدير هذا الكلام بالنسبة إلى ذلك الوقت ولو أنه ~~رأى وزراء آل عثمان ووكلاءهم في هذا الزمان لوجدهم أرجح من كل منافق لأنه ~~بلغ نفاقهم إلى حيث أخذوا الرشوة من الكفار ليسامحوهم في مقاتلتهم ~~ومحاربتهم خذلهم الله ودمرهم. # ومنها ذم البخل والحرص على الدنيا وفي الحديث : "ثلاث لا يحبهم الله ~~ورسوله وهم في لعنة الله والملائكة والناس أجمعين البخيل والمتكبر والأكول" ~~وفي الحديث : "ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة ، يقولون ربنا ظلمونا ~~حقوقنا التي فرضت لنا عليهم ، فيقول الله تعالى : بعزتي وجلالي لأبعدنهم ~~ولأقربنكم". # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 # كنج قارون كه روميرود از قهر هنوز # خوانده باشى كه هم ازغيرت درويشانست PageV03P357 ~~وفي الحديث : "ما جبل وليإلا على السخاء" وأجود الأجواد هو الله تعالى ألا ~~ترى أنه كيف خع خلعة الوجود على عامة الكائنات مجانا وأنعم عليهم أنواع ~~النعم الظاهرة والباطنة أي حيث منع الخلق عن المهالك كالشهوات لا بخلا بل ~~شوقا إلى اللذات الباقية. # {الذين} رفع على الذم أي المنافقون هم الذين {يلمزون} قال في "القاموس" ~~اللمز العيب والإشارة بالعين ونحوها أي يعيبون ويغتابون {المطوعين} أي : ~~المتطوعين المتنفلين {من المؤمنين} حال من المطوعين {في الصدقات} متعلق ~~بيلمزون روي أن النبي صلى الله ms2233 عليه وسلم خطب ذات يوم حين أراد الخروج إلى ~~غزوة تبوك يحث الناس على الإنفاق والإعانة في تجهيز العسكر ، فكان أول من ~~جاء بالصدقة أبو بكر الصديق رضي الله عنه جاء بجميع ماله أربعة آلاف درهم ، ~~فقال له رسول الله : "هل أبقيت لأهلك شيئا" قال : أبقيت لهم الله ورسوله ، ~~وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنصف ماله ، فقال : له عليه السلام : "هل ~~أبقيت لأهلك شيئا" قال النصف الثاني فقال : "ما بينكما ما بين كلاميكما" ~~ومنه يعرف فضل أبي بكر على عمر رضي الله عنه وأنفق عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها فإنه جهز عشرة آلاف أنفق عليها عشرة آلاف ~~دينار وصب في حجر النبي عليه السلام ألف دينار وأعطى ثلاثمائة بعير ~~بأحلاسها وأقتابها وخمسين فرسا وعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم "اللهم ارض ~~عن عثمان فإني عنه راض" وفي الحديث : "سألت ربي أن لا يدخل النار من صاهرته ~~أو صاهرني" وقد كان عليه السلام زوج بنته رقية من عثمان فماتت بعد ما خرج ~~رسول الله إلى بدر ، فلما رجع من بدر زوجه أم كلثوم ولذا سمى عثمان بذي ~~النورين ولما ماتت أم كلثوم قال عليه السلام : "لو كان عندي ثالثة ~~لزوجتكها" وجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بأربعة آلاف درهم فقال عليه ~~السلام : "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت" فبارك الله له حتى بلغ ~~ماله حين مات وصولحت إحدى نسائه الأربع عن ربع ثمنها على ثمانين ألف درهم ~~ونيف ، فكان ثمن # 472 # ماله أكثر من ثلاثمائة ألف وعشرين ألفا وفي رواية جاء بأربعين أوقية من ~~ذهب ، ومن ثمة قيل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف كانا خزانتين من خزائن ~~الله في الأرض ينفقان في طاعة الله تعالى ، وجاء العباس بمال كثير ، وكذا ~~طلحة وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر والوسق ستون صاعا بصاع النبي عليه ~~السلام وهو أربعة أمداد وكل مد رطل وثلث رطل بالبغدادي عند ms2234 أبي يوسف ~~والشافعي ، والرطل : مائة وثلاثون درهما وعند أبي حنيفة كل مد رطلا وبعثت ~~النساء بكل ما يقدرون عليه من حليهن ، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر ~~وقال يا رسول الله بت ليلتي كلها أجر بالجرير على صاعين أما أحدهما فأمسكته ~~لعيالي وأما الآخر فأقرضته ربي فأمره رسول الله أن ينثره في الصدقات فطعن ~~فيهم المنافقون وقالوا ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء وسمعة وإن أبا ~~عقيل جاء ليذكر بنفسه ويعطى من الصدقة بأكثر مما جاء به وإن الله لغني عن ~~صاع أبي عقيل فأنزل الله هذه الآية {والذين لا يجدون إلا جهدهم} عطف على ~~المطوعين أي ويلمزون الذين لا يجدون إلا طاقتهم من الصدقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 # قال الحدادي : عابوا المكثر بالرياء والمقل بالإقلال يقال الجهد بالفتح ~~المشقة والجهد بالضم الطاقة وقيل الجهد في العمل والجهد في القوة. # {فيسخرون منهم} عطف على يلمزون أي يستهزئون بهم ، والمراد بهم الفريق ~~الأخير كأبي عقيل. # {سخر الله منهم} أي : جازاهم على سخريتهم فيكون تسمية جزاء السخرية سخرية ~~من قبيل المشاكلة لوقوعه في صحبة قوله فيسخرون منهم {ولهم} أي : ثابت لهم ~~{عذاب أليم} على كفرهم ونفاقهم. # اي كه دارد نفاق اندر دل # خار بادش خلده اندر حلق # هركه سازد نفاق يشه خويش # خوار كردد بنزد خالق وخلق # قال الحدادي : ولما نزلت هذه الآية أتى المنافقون إلى رسول الله وقالوا ~~يا رسول الله استغفر لنا فكان عليه السلام يستغفر لقوم منهم على ظاهر ~~الإسلام من غير علم منه بنفاقهم وكان إذا مات أحد منهم يسألون رسول الله ~~الدعاء والاستغفار لميتهم فكان يستغفر لهم على أنهم مسلمون فأعلمه الله ~~أنهم منافقون وأخبر أن استغفاره لا ينفعهم فذلك قوله تعالى : PageV03P358 # {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} خرج الكلام مخرج الأمر ومعناه الشرط أي إن ~~شئت استغفر لهم وإن شئت لا تستغفر فالأمران متساويان في عدم النفع الذي هو ~~المغفرة والرحمة. # {إن تستغفر لهم سبعين مرة} قوله مرة انتصب على المصدر أي سبعين ms2235 استغفارة ~~أو على الظرف أي سبعين وقتا وتخصيص السبعين بالذكر لتأكيد نفي المغفرة ؛ ~~لأن الشيء إذا بولغ في وصفه أكد بالسبع والسبعين وهذا كما يقول القائل لو ~~سألتني حاجتك سبعين مرة لم أقضها لا يريد أنه إذا زاد على السبعين قضى ~~حاجته فالمراد التكثير لا التحديد. # {فلن يغفر الله لهم ذالك} أي : امتناع المغفرة لهم ولو بعد المبالغة في ~~الاستغفار ليس لعدم الاعتداد باستغفارك بل {بأنهم} أي : بسبب إنهم {كفروا ~~بالله ورسوله} أي : كفرا متجاوزا عن الحد كما يلوح به وصفهم بالفسق في قوله ~~تعالى : {والله لا يهدى القوم الفاسقين} فإن الفسق في كل شيء عبارة عن ~~التمرد والتجاوز عن حدوده ، أي لا يهديهم هداية موصلة إلى المقصد ألبتة ~~لمخالفة ذلك # 473 # للحكمة التي عليها يدور فلك التكوين والتشريع. # وأما الهداية : بمعنى الدلالة على ما يوصل إليه فهي متحققة لا محالة ~~ولكنهم بسوء اختيارهم لم يقبلوها فوقعوا فيما وقعوا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 # وفيه إشارة إلى أن استغفار النبي عليه السلام لأحد من غير استغفاره لنفسه ~~لا ينفعه فاليأس من المغفرة وعدم قبول استغفاره ليس لبخل من الله ، ولا ~~لقصور في النبي عليه الصلاة والسلام ، بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف ~~عنها ، كما قال المولى جلال الدين في "شرح الهياكل" المحال لا يدخل تحت ~~قدرة قادر ، ولا يلزم من ذلك النقص في القادر بل النقص في المحال حيث لا ~~يصلح لتعلق القدرة انتهى ومنه يعرف معنى قول العرفي الشيرازي : # ذات تو قادرست بايجاد هر محال # الا بآفريدن ون تو يكانه # وفي عبارته سوء أدب كما لا يخفى. # واعلم : أن من كفرهم وفسقهم سخريتهم في أمر الصدقات ولو كان لهم إيمان ~~وإصلاح لبالغوا في الإنفاق وجدوا في البذل كالمخلصين. # وفي "التأويلات النجمية" : قلب المؤمن منور بالإيمان وروحه متوجه إلى ~~الحق تعالى فالحق يؤيد روحه بتأيد نظر العناية وتوفيق العبودية فيسطع من ~~الروح نور روحاني مؤيد بنور رباني فتنبعث منه الخواطر الرحمانية الداعية ~~إلى الله تعالى بأعمال موجبة للقربة من الفرائض ms2236 والنوافل فتارة تكون ~~الأعمال بدنية كالصوم والصلاة وتارة تكون تلك الأعمال مالية كالزكاة ~~والصدقة فيتطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة وفي الحديث : "إن النافلة هدية ~~المؤمن إلى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها" وقلب المنافق مظلم بظلمات ~~صفات النفس لعدم نور الإيمان وروحه متوجه إلى الدنيا وزخارفها بتبعية النفس ~~الأمارة بالسوء مطرود بالخذلان لأن قرينه الشيطان فبتأثير الخذلان ومقارنة ~~الشيطان يصعد من النفس ظلمة نفسانية تمنع القلب من قبول الدعوة وإجابة ~~الرسل وإتباع الامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث منة الخواطر الظلمانية ~~النفسانية وبذالك يمتنع عن أداء الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات ويهزأ ~~بمن يفعل ذلك. # روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه إياه في المنام ~~فلما رأى عظمته غشي عليه فلما أفاق قال : إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته ~~من الحسنات فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي أملأها بتمرة. # وروي أن الحسن مر به نخاس ومعه جارية جميلة فقال للنخاس أترضى في ثمنها ~~بدرهم أو درهمين قال : لا ، قال : فاذهب فإن الله يرضى في الحور العين ~~بالفلس والفلسين. # قال السعدي قدس سره : # بدنيا تواني كه عقبى خرى # يخرجان من ورنه حسرت خورى # واعلم أن النوافل مقبولة بعد أداء الفرائض وإلا فهي من علامات أهل الهوى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 470 # {فرح المخلفون} المخلف ما يتركه الإنسان خلفه والمتخلف الذي تأخر بنفسه ~~والمراد المنافقون الذين خلفهم النبي عليه السلام بالمدينة حين الخروج إلى ~~غزوة تبوك بالإذن لهم في القعود عند استئذانهم. # {بمقعدهم} مصدر ميمي بمعنى القعود متعلق بفرح أي بقعودهم وتخلفهم عن الغزو. # {خلاف رسول الله} ظرف للمصدر أي خلفه وبعد خروجه حيث خرج ولم يخرجوا ~~فالخلاف بمعنى خلف ، كما في قوله تعالى : {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} ~~(الإسراء : 76) يقال أقام زيد خلاف القوم أي تخلف عنهم بعد ذهابهم ظعن أولم ~~يظعن ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة # 474 PageV03P359 ~~فيكون انتصابه على العلة لفرح أي فرحوا لأجل مخالفتهم إياه عليه السلام بأن ~~مضى هو للجهاد وتخلفوا ms2237 عنه. # {وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله} إيثارا للدعة والخفض ~~، أي الراحة وسعة العيش على طاعة الله مع ما في قلوبهم من الكفر والنفاق. # وفي ذكر الكراهة بعد الفرح الدال عليها تعريض بالمؤمنين الذين بذلوا ~~أموالهم وأنفسهم في سبيل الله وآثروا تحصيل رضاه تعالى وفي قوله : كرهوا ~~مقابلة معنوية مع فرح لأن الفرح من ثمرات المحبة. # {وقالوا} أي : قال بعضهم لبعض تثبيتا لهم على التخلف والقعود وتواصيا ~~فيما بينهم بالشر والفساد أو قالوا للمؤمنين تثبيطا لهم عن الجهاد ونهيا ~~لهم عن المعروف فقد جمعوا ثلاث خصال من خصال الكفر والضلال الفرح بالقعود ~~وكراهة الجهاد ونهي الغير عن ذلك. # {لا تنفروا} أي : لا تخرجوا {فى الحرب} فإنه لا تستطاع شدته وكانوا دعوا ~~إلى غزوة تبوك في وقت نضج الرطب وهو أشد ما يكون من الحر وقول عروة بن ~~الزبير أن خروجه عليه السلام لتبوك كان في زمن الخريف لا ينافي وجود الحر ~~في ذلك الزمن لأن أوائل الخريف وهو الميزان يكون فيه الحر. # , # جزء : 3 رقم الصفحة : 474 # وكان ممن تخلف عن مسيره معه صلى الله عليه وسلم أبو خيثمة ولما سار عليه ~~السلام أياما دخل أبو خيثمة على أهله في يوم حار فوجد أمرأتين له في ~~عريشتين لهما في حائط قد رشت كل منهما عريشتها وبردت فيها ماء وهيأت طعاما ~~فلما دخل نظر إلى امرأتيه وما صنعتا فقال رضي الله عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحر وأبو خيثمة في ظل وماء بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ما ~~هذا بالنصف ، ثم قال والله لا أدخل عريشة واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ~~فهيئا لي زادا ففعلتا ثم قدم ناضحة فارتحلها وأخذ سيفه ورمحه ثم خرج في طلب ~~رسول الله حتى أدركه". # قال الحافظ : # ملول ازهمر هان بودن طريق كارد انى نيست # بكش دشوارىء منزل بياد عهد آساني # وقال : # مقام عيش ميسر نميشود بى رنج # بلى بحكم بلا بسته اند حكم الست # وقال : # من ازديار حبيبم نه ms2238 ازديار غريب # مهيمنا بعزيزان خودرسان باشم # {قل} ردا عليهم وتجهيلا {نار جهنم أشد حرا} من هذا الحر وقد آثرتموها ~~بهذه المخالفة فما لكم لا تحذرونها {لو كانوا يفقهون} أي : يعلمون أنها ~~كذلك لما خالفوا وفي الحديث : "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من أجزاء ~~نار جهنم" وبيانه أنه لو جمع حطب الدنيا فأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء ~~الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد من حر نار الدنيا. # وفي الخبر ، لما أهبط آدم عليه السلام مضى جبرائيل إلى مالك وأخذ منه ~~جمرة لآدم فلما تناولها أحرقت كفه فقال ما هذه يا جبرائيل قال جمرة من جهنم ~~غسلتها سبعين مرة ثم آتيتها إليك فألق عليها الحطب واخبز وكل ثم بكى آدم ~~وقال كيف : "تقوى أولادي على حرها فقال له جبرائيل ليس لها على أولادك ~~المطيعين من سبيل" كما ورد في الحديث : "تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد ~~أطفأ نورك لهبي" ومن كان مع الله لا يحرقه شيء ألا ترى إلى حال النبي عليه السلام # 475 # ليلة المعراج كيف تجاوز عن كرة الأثير ولم يحترق منه شعر وكانت النار ~~بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام. # جزء : 3 رقم الصفحة : 474 # {فليضحكوا} ضحكا {قليلا} في الدنيا وهو إشارة إلى مدة العمر وعمر الدنيا ~~قليل فكيف عمر من في الدنيا فإنه أقل من القليل {وليبكوا} بكاء {كثيرا} في ~~الآخرة في النار {جزآء} مفعول له للفعل الثاني أي : ليبكوا جزاء. # {بما كانوا يكسبون} من فنون المعاصي وهذا لفظ أمر ومعناه خبر أي يضحكون ~~قليلا ويبكون دائما وإنما أخرج في صورة الأمر للدلالة على تحتم وقوع المخبر ~~به فإن أمر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عند المأمور به. # يروي أن أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا ~~يكتحلون بنوم وفي الحديث : "يرسل الله البكاء على أهل النار فيبكون حتى ~~تنقطع الدموع ، ثم يبكون الدم حتى ترى وجوههم كهيئة الأخدود" ويجوز أن يكون ms2239 ~~الضحك كناية عن الفرح والبكاء عن الغم وأن تكون القلة عبارة عن العدم ~~والكثرة عن الدوام. # يعني (فردا ايشانرا غمى باشد بي فرح واندوهى بى سرور) فيكون وقت الضحك ~~والبكاء في الآخرة. # ويجوز أن يكون وقتهما في الدنيا أي هم لما هم عليه من الخطر مع رسول الله ~~وسوء الحال بحيث ينبغي أن يكون ضحكهم قليلا وبكاؤهم من أجل ذلك كثيرا نحو ~~قوله عليه السلام لأمته "لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا" قال ~~ابن عمر رضي الله عنهما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فإذا قوم ~~يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم عليهم فقال : "أكثروا ذكر هاذم اللذات" قلنا وما ~~هاذم اللذات قال : "الموت" قال الصائب : # بر غفلت سياه دلان خنده ميزند # غافل مشوز خنده داندن نماى صبح PageV03P360 ~~ومر الحسن البصري بشاب وهو يضحك فقال له : يا بني هل مررت على الصراط؟ فقال ~~: لا ، فقال : هل تدري إلى الجنة تصير أم إلى النار؟ فقال : لا ، فقال : ~~ففيم هذا الضحك فما رؤي الفتى بعد ذلك يضحك. # قيل : لما فارق موسى الخضر عليهما السلام قال : إياك واللجاجة ولا تكن ~~مشاء إلا لحاجة ولا ضحاكا من غير عجب كان وابكك على خطيئتك يا ابن عمران. # قال محمد بن واسع إذا رأيت رجلا في الجنة يبكي ألست تتعجب من بكائه قال : ~~بلى ، قال : فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلام يصير هو أعجب منه. # وعن وهب بن منبه أنه قال إن زكريا عليه السلام فقد ابنه يحيى عليه السلام ~~فوجده مضطجعا على قبر يبكي فقال : يا بني ما هذا البكاء ، قال : أخبرتني ~~أمي أن جبريل أخبرك أن بين الجنة والنار مفازة ذات لهب لا يطفىء حرها إلا ~~الدمع فقال زكريا ابك يا بني ابك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 474 # وعن كعب الأحبار أنه قال إن العبد لا يبكي حتى يبعث الله إليه ملكا فيمسح ~~كبده بجناحه فإذا فعل ذلك بكى. # وعن أنس قال ثلاثة أعين لا تمسها النار عين فقئت في ms2240 سبيل الله وعين باتت ~~تحرس في سبيل الله وعين دمعت من خشية الله. # وفي الحديث : "لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن تصدق بألف ~~دينار" وفي التوراة يا ابن آدم إذا دمعت عيناك فلا تمسح الدموع بثوبك ولكن ~~امسحها بكفك فإنها رحمة. # قال العلماء : البكاء على عشرة أنواع : بكاء فرح ، وبكاء حزن ، وبكاء ~~رحمة ، وبكاء خوف ، مما يحصل ، وبكاء كذب كبكاء النائحة ؛ لأنها تبكي لشجو ~~غيرها وجاء "تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب # 476 # من لعنة ودرع من جرب ، وضعت يدها على رأسها تقول واويلاه وتنبح كما ينبح ~~الكلب". # وبكاء موافقة بأن يرى جماعة يبكون فيبكي مع عدم علمه بالسبب ، وبكاء ~~المحبة والشوق ، وبكاء الجزع من حصول ألم لا يحتمله ، وبكاء الجور والضعف. # وبكاء النفاق وهو أن تدمع العين والقلب قاس. # وأما التباكي فهو تكلف البكاء وهو نوعان محمود ومذموم. # والأول ما يكون لاستجلاب رقة القلب. # والثاني ما يكون لأجل الرياء والسمعة كما في "إنسان العيون". # والحاصل : أن طالب الآخرة ينبغي له تقليل الضحك وتكثير البكاء ولا يغفل ~~عن الموت ولقاء الجزاء فإنه كم ضاحك وكفنه عند القصار. # قال الحافظ : # ديد آن قهقهه كبك خرامان حافظ # كه زسر نه شاهين قضا غافل بود # {فإن رجعك الله} من الرجع المتعدي دون الرجوع اللازم يقول رجع رجوعا أي ~~انصرف ورجع الشيء عن الشيء ، أي صرفه ورده كأرجعه. # والمعنى فإن ردك الله من غزوة تبوك. # {إلى طآئفة منهم} الطائفة من الشيء القطعة منه وضمير منهم إلى المنافقين ~~المتخلفين في المدينة دون المتخلفين مطلقا منافقا كان أو مخلصا فإن تخلف ~~بعضهم إنما كان لعذر عائق مع الإسلام أو إلى من بقي من المنافقين لأن منهم ~~من مات ومنهم من غاب عن البلد ومنهم من تاب ومنهم من لم يستأذن وعن قتادة ~~أنهم كانوا اثني عشر رجلا قيل فيهم ما قيل. # {فاستاذنوك للخروج} معك إلى غزوة أخرى بعد غزوتك هذه وهي تبوك. # {فقل لن تخرجوا معى أبدا} أي ms2241 : لا تأذن لهم بحال وهو إخبار في معنى النهي ~~للمبالغة ، وكذا قوله : {ولن تقاتلوا معى عدوا} من الأعداء {إنكم} تعليل ~~لما سلف ، أي : لأنكم {رضيتم بالقعود} أي : عن الغزو وفرحتم بذلك {أول مرة} ~~هي الخرجة إلى غزوة تبوك وتذكير اسم التفضيل المضاف إلى المؤنث هو الأكثر ~~الدائر على الألسنة فإنك لا تكاد تسمع قائلا يقول هي كبرى امرأة أو أولى مرة. # {فاقعدوا} من بعد {مع الخالفين} أي : المتخلفين الذين ديدنهم القعود ~~والتخلف دائما لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان ففي الخالفين تغليب ~~الذكور على الإناث. # جزء : 3 رقم الصفحة : 474 # فإن قيل : كانت أعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام ~~والحج والجهاد مقبولة عند النبي عليه السلام وإن لم تكن مقبولة عند الله ~~تعالى فكان النبي عليه السلام يقول نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ~~فما الحكمة في أن الله تعالى أمر النبي عليه السلام بأن لا يقبل من ~~المتخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو وغير ذلك. # قلنا : إن الحكمة في ذلك والله أعلم أن المنافقين لما كانوا يظهرون ~~الإسلام والائتمار بأوامر النبي عليه السلام وسرائرهم موكولة إلى الله ~~تعالى طمعا في إنابتهم ورجوعهم من النفاق إلى الوفاق فلما أظهروا ما اضمروا ~~ردت إليهم أعمالهم فكان الحكم بالظاهر أيضا فافهم. # قال العلماء : أخرجهم الله تعالى من ديوان الغزاة ومحا أساميهم من دفتر ~~المجاهدين وأبعد محلهم من محفل صحبة النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة لهم ~~على تخلفهم لما فيه من الإهانة وإظهار نفاقهم وبيان أنهم ليسوا ممن يتقوى ~~به الدين ويعز الإسلام كالمؤمنين # 477 PageV03P361 ~~الخلص نسأل الله تعالى صحبة الدين وصحبة أهل الدين إلى يوم الدين. # روي أن زيد بن حارثة كان لخديجة اشتري لها بسوق عكاظ فوهبته لرسول الله ~~فجاء أبوه يريد شراءه منه فقال عليه السلام : "إن رضي بذلك فعلت" فسئل زيد ~~، فقال : ذل الرقبة مع صحبة أحب الخلق إلى الحق أحب إلى من الحرية مع ~~مفارقته ، فقال عليه السلام : "إذا اختارنا اخترناه" فأعتقه وزوجه أم أيمن ms2242 ~~وبعدها زينب بنت جحش. # قال الحافظ : # كدايى در جانان بسلطنت مفروش # كسى زسايه اين در بافتاب رود # والمنافقون لما لم يكن لهم استعداد لهذه الصحبة الشريفة فارقوه عليه ~~السلام في السفر والحضر لأن كل امرىء يصبو إلى من يجانس ، وقدم ناس إلى مكة ~~، وقالوا قدمنا إلى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين ، قيل كيف؟ ~~قالوا لحق خيارنا بخياركم ، وشرارنا بشراركم فألف كل شكله. # قيل : # وإذا الرجال توسلوا بوسيلة # فوسيلتي حبي لآل محمد # قال الكاشفي : (جهاد كار مردان مردو مبارزان ميدان نبرد است ازهر تردامنى ~~اين كار نيايد ونامرد بى درد مبارزت معركه مجاهدت را نشايد). # يا برو همون زنان رنكى وبويى يش كير # يا ومردان اندر آى وكوى درميدان فكن # قال السعدي قدس سره : # ندهد هوشمند روشن رأى # بفرومايه كارهاى خطير # بوريا باف اكره بافندست # نبرندش بكار كاه حرير # ومن بلاغات الزمخشري لا تصلح الأمور إلا بأولي الألباب والأرحاء لا تدور ~~إلا على الأقطاب جمع قطب وهو وتد الرحى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 474 # {ولا تصل} يا محمد {على أحد منهم} أي : من المنافقين وهو صفة لأحد. # {مات} صفة أخرى ويجوز أن يكون منهم حالا من الضمير في مات كذا في "تفسير ~~أبي البقاء" {أبدا} ظرف للنهي أي لا تدع ولا تستغفر لهم أبدا وهو الأظهر. # وقيل : منصوب بمات على أن يكون المعنى لا تصل على أحد منهم ميت مات أبدا ~~بأن مات على الكفر فإن من مات على الكفر ميت أبدا وإن إحياءه للتعذيب دون ~~التمتع فكأنه لم يحي وكان حذيفة رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال له يوما : "إني مسر إليك سرا فلا تذكرنه إني نهيت أن أصلي ~~على فلان وفلان" وعد جماعة من المنافقين ولما توفى رسول الله كان عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه في خلافته إذا مات الرجل ممن يظن أنه من أولئك أخذ بيد ~~حذيفة فناداه إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلى عليه عمر ، وإن ms2243 انتزع ~~يده من يده ترك الصلاة عليه. # {ولا تقم على قبره} أي : ولا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة والدعاء وكان ~~النبي عليه السلام "إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له" {إنهم كفروا بالله ~~ورسوله} تعليل للنهي على أن الاستغفار للميت والوقوف على قبره إنما يكون ~~لاستصلاحه وذلك مستحيل في حقهم لأنهم استمروا على الكفر بالله وبرسوله مدة ~~حياتهم قال الحافظ قدس سره : # 478 # بآب زمزم وكوثر سفيدنتوان كرد # كليم بخت كسى راكه بافتند سياه # وقال السعدي قدس سره : # توان اك كردن زنك آينه # وليكن نيايد زسنك آينه # جزء : 3 رقم الصفحة : 478 PageV03P362 ~~{وماتوا وهم فاسقون} أي : متمردون في الكفر خارجون عن حدوده. # روي عن ابن عباس أن رئيس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويصلي ~~عليه إذا مات ويقوم على قبره ، ثم إنه أرسل إليه عليه السلام يطلب منه ~~قميصه ليكفن فيه فأرسل إليه القميص الفوقاني فرده فطلب الذي يلي جلده ، ~~فقال عمر رضي الله عنه تعطي قميصك لرجس النجس فقال عليه السلام : "إن قميصي ~~لا يغني عنه من الله شيئا وأرجو من الله تعالى أن يدخل به ألف في الإسلام" ~~وذلك أن المنافقين كانوا لا يفارقون ابن أبي فلما رأوه يطلب منه عليه ~~السلام قميصه يتبرك به ويرجو أن ينفعه القميص في دفع عذاب الله وجلب رحمته ~~وفضله ، أسلم ألف من الخروج وإنما قال عليه السلام إن قميصي لا يغني لعدم ~~الأساس الذي هو الإيمان ومثله إنما يؤثر عند صلاح المحل ويدل عليه قوله ~~عليه السلام : "ادفنوا أمواتكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذى بجار السوء ~~كما يتأذى الحي بجار السوء" وما يروى الأرض المقدسة لا تقدس أحدا إنما يقدس ~~المرء عمله وقد ثبت أن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه لما قتل سفيان بن ~~خالد الهذلي ووضع بين يديه عليه السلام دفع إليه عصا كانت بيده وقال : ~~"تخصر ms2244 بهذه في الجنة" أي توكأ عليها فكانت تلك العصا عنده فلما حضرته ~~الوفاة أوصى أهله أن يجعلوها بين جلده وكفنه ففعلوا وثبت أنه عليه السلام ~~"حلق رأسه الشريف معمر بن عبد الله فأعطى نصف شعر رأسه لأبي طلحة وفرق ~~النصف الآخر بين الأصحاب شعرة وشعرتين فكانوا يتبركون بها وينصرون ما داموا ~~حاملين لها" ولذا قال في "الأسرار المحمدية" : لو وضع شعر رسول الله أو ~~عصاه أو سوطه على قبر عاص لنجا ذلك العاصي ببركات تلك الذخيرة من العذاب ~~وإن كان في دار إنسان أو بلدة لا يصيب سكانها بلاء ببركته وإن لم يشعروا به ~~ومن هذا القبيل ماء زمزم والكفن المبلول به وبطانة أستار الكعبة والتكفن ~~بها وكتابة القرآن على القراطيس والوضع في أيدي الموتى انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 478 # أقول : إن قلت قد ثبت أن في خزانة السلاطين خصوصا في خزانة آل عثمان شيئا ~~مما يتبرك به من خرقة النبي عليه السلام وغيرها ورأيناهم قد لا ينصرون ~~ومعهم شيء من لوائه عليه السلام ويصيب بلدتهم آفات كثيرة؟ قلت : لذلك لهتكم ~~الحرمة ألا ترى أن مكة والمدينة كان لا يدخلهما طاعون فلما هتك السكان ~~حرمتهما دخلهما والله الغفور فلما مات ابن أبي انطلق ابنه وكان مؤمنا صالحا ~~إلى النبي عليه السلام ودعاه إلى جنازة أبيه فقال له عليه السلام : "ما ~~اسمك"؟ قال : الحباب بن عبد الله فقال عليه السلام : "أنت عبد الله بن عبد ~~الله إن الحباب هو الشيطان" أي اسمه كما في "القاموس" ثم قال : "صل عليه ~~وادفنه" فقال إن لم تصل عليه يا رسول الله لا يصلي عليه مسلم أنشدك الله أن ~~لا تشمت بي الأعداء فأجابه عليه السلام تسلية له ومراعاة لجانبه فقام ليصلي ~~عليه فجاء عمر رضي الله عنه فقام بين رسول الله وبين القبلة لئلا يصلي عليه ~~وقال : أتصلي على عدو # 479 # الله القائل كذا يوم كذا وكذا وكذا وعد أيامه الخبيثة فنزلت الآية وأخذ ~~جبرائيل عليه السلام بثوبه وقال لا تصل على أحد ms2245 منهم مات أبدا فأعرض عن ~~الصلاة عليه وهذا يدل على منقبة عظيمة من مناقب عمر رضي الله عنه فإن الوحي ~~كان ينزل على وفق قوله في آيات كثيرة منها هذه الآية وهو منصب عال ودرجة ~~رفيعة له في الدين فلذا قال عليه السلام في حقه "لو لم أبعث لبعثت نبيا يا ~~عمر" وقال : "إنه كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون فإنه إن كان في أمتي ~~هذه فإنه عمر بن الخطاب" رضي الله عنه. # والمحدث بفتح الدال المشددة : هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به فراسة ~~وهي الإصابة في النظر ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ الأعلى وهذه منزلة ~~جليلة من منازل الأولياء ولم يرد النبي عليه السلام بقوله إن كان في أمتي ~~التردد في ذلك لأن أمته أفضل الأمم وإذا وجد في غيرها محدثون ففيها أولى بل ~~أراد به التأكيد لفضل عمر كما يقال إن يكن لي صديق فهو فلان يراد به ~~اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي سائر الأصدقاء وقد قيل في فضيلة عمر رضي الله عنه : # له فضائل لا تخفى على أحد # إلا على أحد لا يعرف القمرا # كذا في "شرح المشارق" لابن ملك. # فإن قيل : كيف يجوز أن يقال إنه عليه السلام رغب في أن يصلي عليه بعد أن ~~علم أنه كافر مات على الكفر وأن صلاته عليه دعاء له بالمغفرة وقد منعه الله ~~من أن يستغفر للمشركين وأعلمه أنه لا يغفر للكفار وأيضا الصلاة عليه ودفع ~~قميصه إليه توجب إعزازه وهو مأمور بإهانة الكفار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 478 PageV03P363 ~~فالجواب إن الخبيث لما طلب منه أن يرسل إليه قميصه الذي يمس جلده الشريف ~~ليدفن فيه غلب على ظنه أنه قد تاب عن نفاقه وآمن لأن ذلك الوقت وقت توبة ~~الفاجر وإيمان الكافر فلما رأى منه إظهار الإسلام وشاهد منه هذه الأمارات ~~الدالة على إسلامه غلب على ظنه أنه صار مسلما فرغب في أن يصلي عليه فلما ~~أتى جبريل وأخبره بأنه مات على كفره ونفاقه امتنع ms2246 من الصلاة عليه. # وقيل : نزلت الآية بعدما صلى ولبث يسيرا فما صلى بعد ذلك على منافق ولا ~~قام على قبره. # وأما دفع القميص إليه فذكروا فيه وجوها. # منها : أن العباس عم النبي عليه السلام لما أخذ أسيرا يوم بدر ولم يجدوا ~~له قميصا يساوي قده وكان رجلا طويلا كساه عبد الله قميصه فهو عليه السلام ~~إنما دفع إليه قميصه مكافاة لإحسانه ذلك لا إعزاز له. # ومنها : أنه تعالى أمره أن لا يرد سائلا حيث قال : {وأما السآاال فلا ~~تنهر} (الضحى : 10) فالضنة بالقميص وعدم إرساله سيما وقد سئل فيه مخل ~~بالكرم. # ومنها : أنه لعله أوحي إليه أنك إن دفعت إليه قميصك صار ذلك حاملا لدخول ~~ألف نفر من المنافقين في الإسلام ففعل ذلك بناء عليه والله أعلم بحقيقة ~~الحال وما علينا إلا القبول وطي المقال وهو الهادي إلى طريق التحقيق. # {ولا تعجبك} الإعجاب (شكفتى نمودن وخوش آمدن خطاب بآن حضرتست ومرادامت ~~اند يعني در عجب ندارد شمارا) {أموالهم وأولادهم} الضمير للمنافقين. # قال الكاشفي : (ما لهاى منافقان اكره بسيارست وفرزندان ايشان كه قوى وبا ~~اقتدارند) وتقديم الأموال في أمثال هذه المواقع على الأولاد مع كونهم أعز ~~منها إما لعموم مساس الحاجة إليها بحسب # 480 # الذات وبحسب الأفراد والأوقات فإنها مما لا بد منه لكل أحد من الآباء ~~والأمهات والأولاد في كل وقت وحين حتى أن من له أولاده ولا مال له فهو ~~وأولاده في ضيق ونكال وأما الأولاد فإنما يرغب فيهم من بلغ مبلغ الأبوة ~~وإما لأن المال مناط لبقاء النفس والأولاد لبقاء النوع وإما لأنها أقدم في ~~الوجود من الأولاد لأن الأجزاء المنوية إنما تحصل من الأغذية. # {أنما يريد الله} بما متعهم به من الأموال والأولاد. # {أن يعذبهم بها فى الدنيا} (بسبب جمع مال ومحافظت آن يوسته دررنج باشند ~~وبراى رونق أحوال أولاد وتهيه أسباب ايشان همواره محنت ومشقت كشند) {وتزهق ~~أنفسهم} الزهوق (برآمدن جان) أي : تخرج ويموتوا {وهم كافرون} أي كافرون ~~بسبب اشتغالهم بالتمتع بها والإلهاء عن النظر والتدبر في ms2247 العواقب (درويشى ~~ميكفت اغنيا اشقى الأشقيا اند مال دنيا جمع ميكنند بأنواع رشانى وزحمت ~~ونكاه ميدارند باصناف بليت ومشقت ويمكذارند بصد هزار حسرت) # جزء : 3 رقم الصفحة : 478 # در اول وخواهى كنى جمع مال # بسى رنج بر خويش بايد كماشت # س از بهر آن تابماند بجاى # شب وروز مى بايدت اس داشت # وزين جمله آن حال مشكلترست # كه آخر بحسرت ببايد كدشت # واعلم : أن هذه الآية مرت في هذه السورة الكريمة مع التغاير في بعض ~~الألفاظ فالتكرير لتأكيد النصيحة بها والاعتناء بشأنها تنبيها على أن هذه ~~النصيحة مما لا ينبغي أن يذهل السامع عنها ، وأن الناصح لا بد له أن يرجع ~~إليها في أثناء كلامه دائما ولا سيما إذا تباعد أحد الكلامين عن الآخر بناء ~~على أن الأبصار طامحة أي مرتفعة ناظرة إلى الأموال والأولاد وأن النفوس ~~مغتبطة أي متمنية لهما حريصة عليهما والأموال والأولاد ، وإن كانت نعمة في ~~حق المؤمنين فإنها نقمة في حق المنافقين لكونها شاغلة لقلوبهم عن الله ~~وطلبه وأشد عذاب القلوب من الحجاب ومن عذب بالحجاب فقد حرم من الإيمان ، ~~كما قال تعالى : {وتزهق أنفسهم وهم كافرون} أي مستورو القلوب بحجاب حب ~~الأموال والأولاد كما في "التأويلات النجمية" وفي الحديث "الدنيا محفوفة ~~باللذات والشهوات فلا تلهينكم شهوات الدنيا ولذاتها عن الآخرة فإنه لا دنيا ~~لمن لا آخرة له ولا آخرة لمن لا دنيا له يعمل فيها بطاعة الله تعالى" يعني ~~: إن المؤمن يتزود لآخرته بالعبادات المالية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 478 # {وإذآ أنزلت سورة} من القرآن {أن ءامنوا بالله} أن مصدرية حذف منها الجار ~~أي : بأن آمنوا بالله. # {وجاهدوا مع رسوله} لإعزاز دينه وإعلاء كلمته. # {استاذنك أولوا الطول منهم} أي ذوو الفضل والسعة والقدرة على الجهاد بدنا ~~ومالا من المنافقين. # قال الحدادي : الطول في الحقيقة هو الفضل الذي يتمكن به من مطاولة ~~الأعداء. PageV03P364 # قال الرازي في سورة النساء : أصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر ؛ ~~لأنه إذا كان طويلا ففيه كمال وزيادة كما أنه ms2248 إذا كان قصيرا ففيه قصور ~~ونقصان وسمي الغنى أيضا طولا لأنه ينال به من المرادات ما لا ينال عند ~~الفقر كما أنه ينال بالطول ما لا ينال بالقصر انتهى. # {وقالوا ذرنا} دعنا {نكن مع القاعدين} أي : الذين قعدوا عن الغزو لما بهم ~~من عذر {رضوا} أي المنافقون {بأن يكونوا مع الخوالف} أي : مع النساء ~~المتخلفات في البيوت # 481 # والحي بعد أزواجهن جمع خالفة فالتاء للتأنيث وقد يقال الخالفة الذي لا ~~خير فيه فالتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية لا للتأنيث ، ولعل الوجه في ~~تسمية من لا خير فيه من الرجال خالفة كونه غير مجيب إلى ما دعى إليه من ~~المهمات. # {وطبع على قلوبهم} (ومهر نهاده شده بردلهاى ايشان). # جزء : 3 رقم الصفحة : 481 # قال الحدادي : معنى الطبع في اللغة جعل الشيء كالطابع نحو طبع الدينار ~~والدرهم قال في المصادر والتركيب يدل على نهاية ينتهى إليها الشيء حتى يختم ~~عندها ويقاس على هذا طبع الإنسان وطبيعته وطباعه أي سجيته التي جبل عليها ~~وخص القلب بالختم لأنه محل الفهم ولذا قال : {فهم لا يفقهون} ما في الإيمان ~~بالله وطاعته في أوامره ونواهيه وموافقة الرسول والجهاد من السعادة وما في ~~أضداد ذلك من الشقاوة. # {لاكن الرسول والذين ءامنوا معه} بالله وبما جاء من عنده تعالى أي آمنوا ~~كما آمن هو عليه السلام ؛ إذ لا شك أن زمان إيمان المؤمنين ما كان مقارنا ~~لزمان إيمان الرسول ، فهو كقوله تعالى : {وأسلمت مع سليمان} (النمل : 44) ~~أي : إسلام سليمان أي أسلمت كما أسلم سليمان {جاهدوا بأموالهم وأنفسهم} لكن ~~لم يختل أمر الجهاد بتخلفهم لأنه قد جاهد من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا ~~{وأوالائك} (وآن كروه) {لهم} بواسطة نعوتهم المذكورة {الخيرات} أي : منافع ~~الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في العقبى. # ويجوز أن يكون معناه الزوجات الحسان في الجنة وهن الحور لقوله تعالى : ~~{فيهن خيرات حسان} (الرحمن : 70) وهي جمع خيرة تخفيف خيرة وخيرات العابدين ~~هي الحسنات فهي متعلقة بأعمالهم وخيرات العارفين مواهب الحق تعالى فهي ~~متعلقة ms2249 بأحوالهم {وأولئك هم المفلحون} أي : الفائزون بالمطلوب لا من حاز ~~بعضا من الحظوظ الفانية عما قريب. # {أعد الله لهم} أي : هيأ لهم في الآخرة {جنات} جمع جنة وهي البستان الذي ~~فيه أشجار مثمرة {تجرى من تحتها} أي : من أسافل أرضها أو من تحت أشجارها أو ~~من تحت القصور والغرف لا تحت الأرض. # {الانهار} جمع نهر وهو مسيل الماء سمي به لسعته وضيائه ، وفي الحديث : ~~"في الجنة بحر اللبن ، وبحر الماء ، وبحر العسل ، وبحر الخمر" ثم تشتق ~~الأنهار منها بعد وقيل النهر واحد ويجري فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا ~~يخالط بعضها بعضا ، وقال بعضهم الجاري واحد ويختلف باختلاف الأمنية. # {خالدين فيهآ} أي : مقدرا خلودهم في تلك الجنات الموصوفة. # {ذالك} إشارة إلى ما فهم من إعداد الله سبحانه لهم الجنات المذكورة من ~~نيل الكرامة العظمى. # {الفوز العظيم} الذي لا فوز وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار ~~وجحيمها وفي الحديث : "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم ~~الله عليه النار" وفي الخبر : "من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة" ~~فقد اشترط في هذا القول الإخلاص ولا يكون الإخلاص إلا بمنعه من الذنوب وإلا ~~فليس بمخلص ويخاف أن يكون ذلك القول عنده عارية والعارية تسترد منه ~~والإخلاص من صفات القلب وتحليته بالأوصاف الحميدة إنما هي بعد تزكية النفس ~~عن الرذائل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 481 # قال في "التأويلات النجمية" : الخلاص من حجب النفس وصفاتها هو الفوز ~~العظيم لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب ولا حجاب أعظم من حجاب النفس ~~والفوز منها يكون فوزا عظيما انتهى. # وفي "المثنوي" : # 482 # جمله قرآن شرح خبث نفسهاست # بنكر اندر مصحف آن شمت كجاست # هين مرواندر ى نفس وازغ # كوبكورستان برد نى سوى باغنفس اكره زيركست وخرده دان # قبله اش دنياست اورا مرده دان PageV03P365 ~~وفي الحديث : "إن في الجنة مائة درجة" المراد بالمائة هنا الكثرة وبالدرجة ~~المرقاة "أعدها الله للمجاهدين في سبيله" وهم الغزاة أو الحجاج أو الذين ~~جاهدوا ms2250 أنفسهم لمرضاة ربهم "كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض" ~~وهذا التفاوت يجوز يكون صوريا وأن يكون معنويا فيكون المراد من الدرجة ~~المرتبة فالأقرب إلى الله تعالى يكون أرفع درجة ممن دونه "فإن سألتم الله ~~فاسألوه الفردوس" وهو بستان في الجنة جامع لأنواع الثمر "إنه أوسط الجنة" ~~يعني أشرفها "وأعلى الجنة" قيل : فيه دلالة على أن السموات كرية فإن الأوسط ~~لا يكون أعلى إلا إذ كان كريا وإن الجنة فوق السموات تحت العرش. # قال الإمام الطيبي : النكتة في الجمع بين الأوسط والأعلى أنه أراد ~~بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي. # وأقول : يحتمل أن يكونا حسيين لأن كونهما أحسن وأزين مما يحس "وفوقه عرش ~~الرحمن" هذا يدل على أنه فوق جميع الجنان "ومنه تفجر" أصله تتفجر فحذف إحدى ~~التاءين "أنهار الجنة" ، وهي أربعة مذكورة في قوله تعالى : {فيها من كل ~~الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد فى النار وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم ~~* ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا ~~قال ءانفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوآءهم} (محمد : 15) ~~المراد منها أصول أنهار الجنة كذا في "شرح المشارق" لابن ملك نسأل الله ~~سبحانه الرفيق الأعلى والنظر إلى وجه الأبهى وجماله الأسنى {وجآء المعذرون ~~من الاعراب ليؤذن لهم} من عذر في الأمر إذا قصر فيه وتوانى ولم يجدوا ~~حقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له. # فالمعذر اسم فاعل من باب التفعيل أو من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء ~~في الذال ونقل حركتها إلى العين فيكون اسم فاعل من باب الافتعال والاعتذار ~~قد يكون بالكذب وقد يكون بالصدق وذلك لأن الاعتذار. # عبارة عن الإتيان بما هو في صورة العذر سواء كان للمعتذر عذر حقيقة أو لم يكن. # والأعراب سكان البوادي من العرب لا واحد له والعرب خلاف العجم وهم سكان ~~الأمصار أو عام والعربة ناحية قرب المدينة وأقامت قريش بعربة فنسبت العرب ~~إليها وهي باحة العرب وباحة دار أبي ms2251 الفصاحة إسماعيل عليه السلام كما في ~~"القاموس". # والمراد بالمعذرين أسد وغطفان واستأذنوا في التخلف حين الخروج إلى غزوة ~~تبوك معتذرين بالجهد أي ضيق العيش وكثرة العيال أو رهط عامر بن الطفيل ~~قالوا إن غزونا معك أغارت أعراب طي على أهالينا ومواشينا فقال عليه السلام ~~: "سيغنيني الله عنكم" واختلفوا في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة ~~والظاهر الثاني ويدل عليه كلام "القاموس" حيث قال قوله تعالى : {وجآء ~~المعذرون} بتشديد الذال المكسورة وهم المعتذرون الذين لهم عذر وقد يكون ~~المعذر غير محق فالمعنى المقصرون بغير عذر انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 481 # أقول وعلى كل حال لا يثبت النفاق إذ المقصر وهو المعتذر للفتور والكسل لا ~~يكون كافرا وإن كان مذموما وقد اضطرب كلام المفسرين هناك فعليك بضبط المبنى ~~وأخذ المعنى {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} وهم منافقو الاعراب الذين لم ~~يجيبوا ولم يعتذروا # 483 # ولم يستأذنوا في القعود فظهر أنهم كذبوا الله ورسوله في ادعاء الإيمان ~~والطاعة. # قال في "إنسان العيون" : وجاء المعذرون وهم الضعفاء والمقلون من الأعراب ~~ليؤذن لهم في التخلف فأذن لهم وكانوا اثنين وثمانين رجلا وقعد آخرون من ~~المنافقين بغير عذر وإظهار علة وجراءة على الله ورسوله وقد عناهم الله ~~بقوله : {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} انتهى. # {سيصيب الذين كفروا منهم} أي : من الأعراب أو من المعذرين وعلى كل تقدير ~~فمن تبعيضية لا بيانية إذ ليس كلهم كفرة وقد علم الله تعالى أن بعض الأعراب ~~سيؤمن وأن بعض المعذرين يعتذر لكسله لا لكفره {عذاب أليم} بالقتل والأسر في ~~الدنيا والنار في الآخرة. # قال في "التأويلات النجمية" : الخلق ثلاث طبقات. # الأولى : المعذرون وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم التائبون عن ~~ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. # والثانية : القاعدون وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله ~~من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم كما قال : ~~{وقعد الذين} الآية. # والثالثة : المؤمنون المخلصون الصادقون الناصحون ولكن فيهم أهل العذر ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى : # جزء : 3 رقم الصفحة : 481 PageV03P366 ~~{ليس على الضعفآء} (نيست برناتوانان وعاجزان) ms2252 كالهرمى والزمنى جمع هرم بكسر ~~الراء وهو كبير السن وجمع زمن وهو المقعد {ولا على المرضى} (ونه بربيماران ~~ومعلول) جمع مريض {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون} لفقرهم كمزينة وجهينة ~~وبني عذرة {حرج} إثم في التخلف والتأخر عن الغزو ثم إنه تعالى شرط في ~~انتفاء الحرج عنهم شرطا معينا فقال {إذا نصحوا لله ورسوله} قال أبو البقاء ~~العامل فيه معنى الكلام أي لا يخرجون حينئذ. # والنصح إخلاص العمل من الغش يقال نصح الشيء إذا خلص ونصح له في القول إذا ~~كلمه بما هو خير محض له والناصح الخالص وفي الحديث : "الدين النصيحة الدين ~~النصيحة الدين النصيحة" ذكرها ثلاث مرات قيل : هذا الكلام مدار الإسلام لأن ~~النصيحة هي إرادة الخير معناه عماد الدين النصيحة كما يقال الحج عرفة أي ~~عماده "قالوا لمن يا رسول الله قال " معنى نصيحته تعالى الإيمان به وإخلاص ~~العمل فيما أمر به "ولرسوله" نصيحته تصديقه بكل ما علم مجيئه به وإحياء ~~طريقه "ولكتابه" نصيحته الاعتقاد بأنه كلام الله والعمل بمحكمه ، والتسليم ~~لمتشابهه وفي الحقيقة هذه النصائح راجعة إلى العبد "ولأئمة المسلمين" ~~نصيحتهم إطاعتهم في المعروف وتنبيههم عندا لغفلة "وعامتهم" نصيحة عامة ~~المسلمين دفع المضار عنهم وجلب المنافع إليهم بقدر الوسع كذا في "شرح ~~المشارق" لابن ملك. # فمعنى الآية أن المتخلفين من أصحاب الأعذار لا إثم عليهم في تخلفهم إذا ~~أخلصوا الإيمانولرسوله وامتثلوا أمرهما في جميع الأمور ومعظمها أن لا يفشوا ~~ما سمعوه من الأراجيف في حق الغزاة وأن لا يثيروا الفتن وأن يسعوا في إيصال ~~الخير إلى المجاهدين ويقوموا بإصلاح مهمات بيوتهم ويسعوا في إيصال الأخبار ~~السارة من بيوتهم إليهم. # {ما على المحسنين من سبيل} استئناف مقرر لمضمون ما سبق ، أي ليس عليهم ~~جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل ومن زائدة لعموم النفي ووضع المحسنين موضع ~~الضمير للدلالة على انتظامهم بنصحهمورسوله في سلك المحسنين ، وقد اشتهر أن ~~تعليق الحكم على الوصف # 484 # المناسب يشعر بعلية الوصف له. # {والله غفور رحيم} يشير إلى أن بهم حاجة إلى المغفرة ms2253 وإن كان تخلفهم بعذر ~~فإن الإنسان محل التقصير والعجز فلا يسعه إلا العفو. # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 481 # شمس هم معده زمين را كرم كرد # تا زمين باقي حدثها را بخورد # جزؤخاكى كشت ورست ازوى نبات # هكذا يمحو إلا له السيئات # اي كه من زشت وخصا لم نيز زشت # ون شوم كل ون مرا او خاركشت # نوبهارا حسن كل ده خاررا # زينت طاوس ده آن ماررا # {ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم} عطف على المحسنين أي ليس شيء ثابتا ~~على المحسنين ولا على الذين إذا ما أتوك (ون بيامدند بسوى تو ودرخواست ~~كردند {لتحملهم} تا يشانرا دستوري دهى ويا خود بحرب برى) وهم البكاؤون سبعة ~~من الأنصار : معقل بن يسار ، وصخر بن الخنساء ، وعبد الله بن كعب ، وسالم ~~بن عميرة ، وثعلبة بن غنمة ، وعبد الله بن مغفل ، وعلية بن زيد أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة ~~والنعال المخصوفة فنغزو معك فقال عليه السلام : "لا أجد" فتولوا وهم يبكون ~~وقيل هم بنو مقرن كمحدث وكانوا سبعة إخوة كلهم صحبوا النبي عليه السلام ~~وليس في الصحابة سبعة إخوة غيرهم كذا في "تفسير القرطبي" {قلت لا أجد مآ ~~أحملكم عليه} حال من الكاف في أتوك بإضمار قد ، أي : إذا ما أتوك قائلا لا ~~أجد وما عامة لما سألوه عليه السلام وغيره مما يحمل عليه عادة من النفقة ~~والظهر وفي إيثار لا أجد على ليس عندي من تلطيف الكلام وتطييب قلوب ~~السائلين ما لا يخفى كأنه عليه السلام يطلب ما يسألونه على الاستمرار فلا يجده. # {تولوا} جواب إذا (كشتند از يش تو) {وأعينهم تفيض} أي : تسيل بشدة {من ~~الدمع} (از اشك يعني اشك از ديدهاى ايشان ميريخت) وإسناد الفيض إلى العين ~~مجازي كسال الميزاب والأصل يفيض دمعها عدل إلى هذه الصور للدلالة على ~~المبالغة في فيضان الدمع كأن العين كلها دمع فياض. # {حزنا} نصب على العلية والعامل تفيض لا يقال فاعل الفيض مغاير ms2254 لفاعل ~~الحزن فكيف نصب لأنا نقول إن الحزن يجوز إسناده إلى العين مجازا فيقال عين ~~حزينة وعين مسرورة {ألا يجدوا} أن مصدرية بتقدير لام متعلقة بحزنا ، أي : ~~لئلا يجدوا {ما ينفقون} في شراء ما يحتاجون إليه إذ لم يجدوه عندك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 481 # قال الكاشفي : (عمر وعباس وعثمان رضي الله عنهم ايشانرا زاد وتوشه ومركب ~~داده همراه بردند س حق تعالى ميفرما يدكه بدين نوع مردم اكر تخلف كنند حرجى ~~وعنابى نيست). # جزء : 3 رقم الصفحة : 481 PageV03P367 ~~{إنما السبيل} بالمعاتبة {على الذين يستأذنونك} في التخلف {وهم أغنيآء} ~~واجدون لأهبة الغزو مع سلامتهم {رضوا} استئناف تعليل لما سبق كأنه قيل ما ~~بالهم استأذنوا وهم أغنياء ، فقيل : رضوا {بأن يكونوا مع الخوالف} أي : ~~النساء رضى بالدناءة وإيثارا للدعة {وطبع الله على قلوبهم} (ومهر نهاد خداى ~~تعالى ازخذلان بردلهاى ايشان) حتى غفلوا عن وخامة العاقبة. # {فهم} بسبب ذلك {لا يعلمون} أبدا غائلة ما رضوا به وما يستتبعه آجلا كما ~~لم يعلموا بخساسة شأنه آجلا. # قال أرسطوا : الارتقاء إلى السؤدد صعب ، والانحطاط إلى الدناءة سهل. # وسئل عيسى عليه السلام ، أي الناس أشرف؟ فقبض قبضتين من تراب ، ثم قال : ~~أي هذين # 485 # أشرف؟ ثم جمعهما وطرحهما ، وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند الله ~~أتقاهم ، فالعلو والشرف في التقوى واختيار المجاهدة على الراحة والحزن ~~والبكاء على الفرح والسرور ، وفي الحديث : "أقرب الناس إلى الله يوم ~~القيامة من طال حزنه وعطشه وجوعه". # وقال حكيم : الدنيا سوق الآخرة ، والعقل قائد الخير ، والمال رداء التكبر ~~، والهوى مركب المعاصي ، والحزن مقدمة السرور. # قال الصائب : # جزء : 3 رقم الصفحة : 485 # هر محنتى مقدمه راحتي بود # شد همزبان حق وزبان كليم سوخت # وقد ذم الله تعالى أهل النفاق بالفرح والاستهزاء ومدح أهل الإخلاص بالحزن ~~والبكاء وأدى ضحك أولئك إلى البكاء الكثير وبكاء هؤلاء إلى الضحك الوفير. # وفي "المثنوي" : # تا نكريد ابركى خندد من # تانكريد طفل كى جوشد لبن # هركا آب روان سبزه بود # هر كجا اشك روان رحمت شود ms2255 # باش ون دولاب نالان شم تر # تاز صحن جانت بر رويد خضر # ثم إن الله تعالى إنما يمنع المرء عن مراده ليستعد له وليزداد شوقه ألا ~~ترى إلى النبي عليه السلام كيف قال : {لا أجد مآ أحملكم عليه} عزة وترفعا ~~واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله : {رب ~~أرنى أنظر إليكا قال لن ترانى} (الأعراف : 43) ليزيد بهذا المنع والتعزر ~~شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي عليه السلام عنهم من هذا القبيل ~~فزادهم الشوق والحرص على الغزو فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطوا مأمولهم ~~وأجيب سؤلهم كما سبق وهذه حال الصورة وقس عليها حال المعنى فكما أن الفرح ~~في عالم الصورة لا يقدر على الطيران قبل نبات الجناح وهو من الشعر فكذا ~~العاشق لا يقدر على الطيران في عالم المعنى قبل وجود الجناح وهو من العلم ~~والعمل والشوق إلى المولى والتوجه إلى الحضرة العليا وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا ~~يطير في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاء مخضوبة قوادمه بالدماء" قال ~~الإمام المنذري : وكان جعفر قد ذهبت يداه في سبيل الله يوم مؤته فأبدله ~~الله بهما جناحين فمن أجل ذا سمي جعفر الطيار. # قال السهيلي : ما ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين إنهما ليسا كما سبق ~~إلى الوهم على مثل جناحي الطائر وريشه لأن الصورة الآدمية أشرف الصور ~~وأكملها وفي قوله عليه السلام : "إن الله خلق آدم على صورته" تشريف لها ~~عظيم وحاشمن التشبيه والتمثيل ولكنها عبارة عن صورة ملكية وقوة روحانية ~~أعطيها جعفر كما أعطيها الملائكة وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام : ~~{واضمم يدك إلى جناحك} (طه : 22) فعبر عن العضد بالجناح توسعا وليس ثمة ~~طيران فكيف بمن أعطي القوة على الطيران مع الملائكة أخلق به إذن بوصف ~~الجناح مع كمال الصورة الآدمية وتمام الجوارح البشرية وقد قال أهل العلم في ~~أجنحة الملائكة ليست كما يتوهم من أجنحة الطير ms2256 ولكنها صفات ملكية لا تفهم ~~إلا بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالى : {أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع} (فاطر ~~: 1) فكيف تكون كأجنحة الطير على هذا ولم ير طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة ~~فكيف بستمائة جناح كما جاء في صفة جبريل فدل على أنها صفات لا تنضبط ~~كيفيتها للفكر ولا ورد أيضا في بيانها خبر فيجب علينا # 486 # الإيمان بها ولا يفيدنا إعمال الفكر في كيفيتها علما وكل امرىء قريب من ~~معاينة ذلك فإما أن يكون من الذين {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون} (فصلت : 30) وإما أن يكون من ~~الذين تقول لهم الملائكة : {باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكما اليوم تجزون عذاب ~~الهون} (الأنعام ؛ 93) كذا في فتح القريب والله يهدي كل مريب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 485 PageV03P368 ~~{يعتذرون} أي يعتذر المنافقون {إليكم} في التخلف وكانوا بضعة وثمانين رجلا ~~والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والآية نزلت قبل وقوع ~~الاعتذار ، ولذا قال الكاشفي : (القاء اعتذار خواهد كرد منافقان بسوى شما) ~~{إذا رجعتم} من غزوة تبوك منتهين {إليهم} وإنما لم يقل إلى المدينة إيذانا ~~بأن مدار الاعتذار هو الرجوع إليهم لا الرجوع إلى المدينة فلعل منهم من ~~بادر بالاعتذار قبل الرجوع إليها. # {قل} يا محمد والتخصيص لما أن الجواب من وظيفته عليه السلام {لا تعتذروا} ~~أي لا تفعلوا الاعتذار ، لأنه {لن نؤمن لكم} لن نصدقكم في اعتذاركم ، لأنه ~~{قد نبأنا الله من أخباركم} أي : أعلمنا بالوحي بعض أخباركم المنافية ~~للتصديق وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد. # وفي "المثنوي" : # از منافق عذررد آمد نه خوب # زانكه در لب بود آن نى در قلوب # كذب ون خس باشد ودل ودهان # خس نكردد دردهان هركزنهان # {وسيرى الله عملكم} فيما سيأتي {ورسوله} أتتوبون عن الكفر والنفاق أم ~~تثبتون عليه وكأنه استتابة وإمهال للتوبة. # {ثم تردون} يوم القيامة {إلى عالم الغيب} وهو ما غاب عن العباد. # {والشهادة} وهو ما علمه العباد. # {فينبئكم} عند ردكم إليه ووقوفكم بين يديه. # {بما كنتم تعملون} أي بما ms2257 كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من ~~الأعمال السيئة السابقة واللاحقة والمراد بالتنبئة بذلك المجازاة به ~~وإيثارها عليها للإيذان بأنهم ما كانوا عالمين في الدنيا بحقيقة أعمالهم ، ~~وإنما يعلمونها يومئذ حين يرونها على صورها الحقيقة. # {سيحلفون بالله لكم} تأكيدا لمعاذيرهم الكاذبة القائلين والله ما قدرنا ~~على الخروج ولو قدرنا عليه لما تخلفنا. # {إذا انقلبتم} أي انصرفتم من الغزو. # {إليهم} وهم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما. # {لتعرضوا عنهم} إعراض صفح وهو الإعراض عن الذنب وتتركوا لومهم وتعنيفهم. # {فأعرضوا عنهم} لكن لا إعراض رضى كما هو طلبتهم ، بل إعراض اجتناب ومقت ~~وتحقير. # {إنهم رجس} أي : كالنتن الذي يجب الاجتناب عنه وفيهم رجس روحاني. # جزء : 3 رقم الصفحة : 485 # وقال في "التبيان" أي نجس ، وعملهم # 487 # قبيح لا يتطهرون بالتقريع أي ، مصيرهم {جهنم} من تمام التعليل فإن كونهم ~~من أهل النار من دواعي الاجتناب وموجبات ترك استصلاحهم باللوم والعتاب. # {جزآء} أي : يجزون جزاء {بما كانوا يكسبون} في الدنيا من فنون السيئات. # {يحلفون} به تعالى {لكم} (براى شما) {لترضوا عنهم} بحلفتهم الكاذبة ~~ولتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم. # {فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} المتمردين في الكفر ~~فإن رضاكم لا يستلزم رضي الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط ~~الله وبصدد عقابه. # والمقصود من الآية نهي المخاطبين عن الرضى عنهم والاغترار بمعاذيرهم ~~الكاذبة على أبلغ وجه وآكده فإن الرضى عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا ~~يكاد يصدر عن المؤمن كما في "الإرشاد" روي أن النبي عليه السلام حين قدم ~~المدينة قال : "لا تجالسوهم ولا تكلموهم" وفيه إشارة إلى هجر المنافق ~~والمصر على ذنبه إلى أن يتوب. # قال محمد الباقر رضي الله عنه : أوصاني أبي زين العابدين رضي الله عنه ، ~~فقال : لا تصحبن خمسة ، ولاتحاد بهم ، ولا ترافقهم في الطريق : لا تصحبن ~~فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها ، قلت : يا أبت وما دونها قال يطمع فيها ~~ثم لا ينالها ، ولا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك ms2258 أحوج ما تكون إليه ، ولا ~~تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد عنك القريب ويقرب منك البعيد ، ولا ~~تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وقد قيل عدو عاقل خير من صديق أحمق ~~، ولا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله تعالى في ثلاثة مواضع. # ثم في الآيات بيان أن الاعتذار الباطل مردود على صاحبه وإن كان قبول ~~العذر من أخلاق الكرام في نفس الأمر. # وفي "المثنوي" : # عذر أحمق بدترا از جرمش بود # عذر نادان زهر هردانش بود # وبيان أن اليمين الكاذبة لترويج عذره وغرضه باطلة ومذمومة بل رب يمين ~~صادقة لا يتجاسر عليها من هو بصدد التقوى حذرا من ابتذال اسم الله تعالى ~~فلا بد من ضبط اللسان وفي الحديث : "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى ~~يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس". # جزء : 3 رقم الصفحة : 485 PageV03P369 ~~وبيان أن المنافقين رجس ، أي : جعلوا على طينة خبيثة غير طيبة ولذا كسبوا ~~بخباثة تلك الطينة أعمالا خبيثة وأوصافا ذميمة وبها صاروا مستحقين للنار ~~مطلقا أي صورية وهي نار جهنم ومعنوية وهي نار القطيعة والهجران من الله ~~تعالى ومن الرسول عليه السلام والمؤمنين أجمعين (شبلى ديد زنى راكه مى كريد ~~وميكويد يا ويلاه من فراق ولدى شبلي كريست وكفت يا ويلاه من فراق الاخدان ~~زن كفت را نين ميكويى شبلى كفت توكريه ميكنى بر مخلوقي كه هر آيينه فانى ~~خواهد شد من را كريه نكنم بر فراق خالقى كه باقي باشد). # فرزند ويار ونكه بميرند عاقبت # اي دوست دل مبند بجزحى لا يموت # فعلى العاشق المهجور أن يبكي من ألم الفراق ويبالغ في الوجد والاشتياق ~~لعل الله تعالى يزيل البين من البين ويجعله بعد غمه وهمه قرير العين ويرضى ~~عنه كما رضي عن الأبرار والمقربين ولا يسخط عليه إلى أبد الآبدين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 485 # {الاعراب} جمع أعرابي كما أن العرب جمع عربي والمجوس جمع مجوسي واليهود ~~جمع يهودي بحذف ياء النسبة في الجمع والفرق ms2259 بين العرب والأعراب # 488 # أن العرب صنف خاص من بني آدم سواء سكن البوادي أم القرى. # وأما الأعراب فلا يطلق إلا على من يسكن البوادي فالعرب أعم. # وقيل : العرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى والأعراب أهل البدو فيكونان ~~متباينين ، أي : أصحاب البدو. # {أشد كفرا ونفاقا} من أهل الحضر لأن أهل البدو تشبه الوحوش من حيث إنهم ~~مجبولون على الامتناع عن الطاعة والانقياد لأن استيلاء الهواء الحار اليابس ~~عليهم يزيدهم قساوة لقلوبهم وهي تستتبع التكبر والفخر والطيش عن الحق ولأن ~~من لم يدخل تحت تأدب مؤدب ولم يخالط أهل العلم والمعرفة ولم يستمع كتاب ~~الله ومواعظ رسوله كيف يكون مساويا لمن أصبح وأمسى في صحبة أهل العلم ~~والحكمة مستمعا لمواعظ الكتاب والسنة ولذا ورد في الحديث : "أهل الكفور أهل ~~القبور" الكفور : جمع كفر وهي القرية لسترها الناس. # والمعنى أن سكان القرى بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع. # وفي "الفردوس الأعلى" : يريد بها القرى البعيدة عن الأمصار ومجتمع أهل ~~العلم لكون الجهل عليهم أغلب وهم إلى البدع أسرع. # قال في "المثنوي" : # ده مرو ده مرد را أحمق كند # عقل را بى نور وبى رونق كند # قول يغمبر شنو اي مجتبى # كور عقل آمد وطن درروستا # وإن شئت تعرف الفرق بين أهل الحضر والبادية فقابل الفواكه الجبلية ~~بالفواكه البستانية. # قال في "الإرشاد" : هذا من باب وصف الجنس بوصف بعض أفراده كما في قوله ~~تعالى : {وكان الانسان كفورا} (الإسراء : 67) إذ ليس كل الأعراب كما ذكر ~~على ما ستحيط به خبرا. # جزء : 3 رقم الصفحة : 488 # قال الكاشفي : (مراد بنو تميم وبنو اسد وغطفان واعراب حوالى مدينه اند نه ~~تمام اهل باديه بلكه اين جمع مخصوص). # {وأجدر ألا يعلموا} أي أحق وأولى أن لا يعلموا {حدود مآ أنزل الله على ~~رسوله} أي : حدود العبادات والشرائع المنزلة من الله تعالى على رسوله ~~فرائضها وسننها ، وذلك لكونهم أبعد عن استماع القرآن والسنن ولذلك تكره ~~إمامة الأعرابي في الصلاة كما في "الحدادي". # قال العلماء : إذا كان الإمام يرتكب ms2260 المكروهات في الصلاة كره الاقتداء به ~~وينبغي للناظر وولى الأمر عزله كما في "فتح القريب". # {والله عليم} بأحوال كل من أهل الوبر والمدر {حكيم} فيما يصيب به مسيئهم ~~ومحسنهم من العقاب والثواب. # قال في "التأويلات النجمية" : إن في عالم الإنسان بدوا وهو نفسه وحضرا ~~وهو قلبه كما أن في عالم الصورة بدوا وحضرا والأعراب إشارة إلى النفس ~~وهواها وهو الكفر والنفاق لها ذاتي كما أن الإيمان للقلب ذاتي من فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها فيحتمل أن يصير القلب كافرا بسراية صفة النفس إليه ~~فيتلون بلون النفس. # وفي "المثنوي" : # اندك اندك آب را دزد هوا # وين نين دزددهم احمق ازشما # كرميت را دزدد وسردى دهده # همنان كوزير خود سنكى نهد # كما يحتمل أن تصير النفس مؤمنة لسراية صفة القلب فتلون بلون القلب. # مكو زنهار اصل عود وبست # بين دودش ه مستثنى وخوبست # يعني : بسبب مجاورة كلاب وذلك مشهور والنفس تكون أشد كفرا ونفاقا من ~~القلب وإن كان # 489 # كافرا كما أن القلب يكون أشد إيمانا من النفس وإن كانت مؤمنة. # {وأجدر} يعني : النفس وصفاتها أولى من القلب. # {ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله} أي : من الواردات النازلة على ~~الأرواح فإن الروح بمثابة الرسول في عالم الصورة. # {والله عليم حكيم} في أن يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة وبعض القلب المؤمن كافرا. PageV03P370 # {ومن الاعراب} أي ومن جنس الأعراب الذي نعت بنعت بعض أفراده. # {من يتخذ ما ينفق} من المال أي يعد ما يصرفه في سبيل الله ويتصدق به صورة. # {مغرما} مصدر بمعنى الغرامة والغرم وهو ما ينوب الإنسان في ماله من ضر ~~لغير جناية ومن لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يرجو على إنفاقه في سبيل ~~الله ثوابا ولا يخاف على تركه عقابا فلا جرم يعد ما أنفقه غرامة وضياع مال ~~بلا فائدة وإنما ينفق رياء أو تقية. # {ويتربص بكم الدوآاار} والتربص الانتظار ، والدوائر : جمع دائرة وهي ما ~~يدور حول الإنسان من المصائب والآفات ومعنى تربص الدوائر انتظار المصائب ~~بأن ms2261 تنقلب دولة المسلمين بموت الرسول صلى الله عليه وسلم وغلبة الكفار ~~عليهم فيتخلصوا من الإنفاق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 488 # يقول الفقير : وهذا النفاق موجود الآن ألا ترى إلى بعض المتسمين بسمة ~~الإسلام كيف يتمنى ظهور الكفار ليتخلص من الإنفاق والتكاليف السلطانية ولذا ~~لا يتصدق إلا كرها خلصه الله وإيانا من كيد النفس والشيطان وجعله الله ~~وإيانا من المتحققين بحقيقة الإيمان. # {عليهم دآاارة السوء} (برايشان باد كردش روز كار بدايشان منقلب شود) فهو ~~دعاء عليهم بنحو ما أرادوا بالمؤمنين. # والسوء بالفتح مصدر ساء نقيض سر ثم اطلع على كل ضرر وشر وأضيفت إليه ~~الدائرة ذاتا كما يقال رجل سوء لأن من دارت عليه يذمها وهي من باب إضافة ~~الموصوف إلى صفته فوصفت في الأصل بالمصدر مبالغة ثم أضيفت إلى صفتها. # {والله سميع} لما يقولون عند الإنفاق مما لا خبر فيه {عليم} بما يضمرونه ~~من الأمور الفاسدة التي من جملتها أن يتربصوا بكم الدوائر. # {ومن الاعراب} أي : من جنسهم على الإطلاق كما في "الإرشاد" من أسد وجهينة ~~وغفار وأسلم كما في "التبيان" {من يؤمن بالله واليوم الاخر} قال في ~~"الروضة" سمع أعرابي قوله تعالى : {الاعراب أشد كفرا ونفاقا} فانقبض ثم سمع ~~{ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر} فقال : الله أكبر هجانا الله ثم ~~مدحنا {ويتخذ ما ينفق} أي ينفقه في سبيل الله {قربات} أي سبب قربات وذرائع ~~إليها وهي ثاني مفعولي يتخذ {عند الله} صفتها. # قال الحدادي : أي يتخذ نفقته في الجهاد تقربا إلى الله تعالى في طلب ~~المنزلة عنده والثواب والجمع باعتبار أنواع القربات أو أفرادها. # وفيه إشارة إلى الحديث القدسي "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" ~~{وصلوات الرسول} أي : وسائل إليها وسببها فإنه عله السلام كان يدعو ~~للمتصدقين بالخير والبركة ويستغفر لهم ، ولذلك سن للمتصدق عليه وهو من يأخذ ~~الصدقة أن يدعو للمتصدق ، أي معطي الصدقة عند أخذ صدقته لكن ليس له أن يصلي ~~عليه كما فعله عليه السلام حين قال : "اللهم صل على آل أبي أوفى" ms2262 فإن ذلك ~~منصبه فله أن يتفضل به على من يشاء. # {إلا} كلمة تنبيه {أنها} أي : النفقة المدلول عليها بما ينفق والتأنيث ~~باعتبار الخير {قربة} عظيمة {لهم} أي : سيقربهم الله بهذا الإنفاق إذا ~~فعلوا وهو شهادة لهم من جناب الله تعالى بصحة ما اعتقدوه من كون ما ينفقونه # 490 # في سبيل الله سبب قربات وتصديق لرجائهم. # {سيدخلهم الله فى رحمته} وعد لهم بإحاطة رحمته الواسعة بهم وتفسير ~~للقربة. # والسين لتحقيق الوعد لأنها في الإثبات بمنزلة لن في النفي. # جزء : 3 رقم الصفحة : 488 # وقال الكاشفي : (زود باشدكه در آرد خداى تعالى ايشانرا دربهشت خودكه محل ~~نزول رحمتست). # {إن الله غفور} (آمر زنده است مر متصدقا نرا) {رحيم} (مهربانيست بر ~~مقربان). # واعلم : أن فضل الصدقة والإنفاق لا يخفى على أحد. # حكي أنه وقع القحط في بني إسرائيل فدخل فقير سكة من السكك وكان فيها بيت ~~غني فقال تصدقوا علي لأجل الله فأخرجت إليه بنت الغني خبزا حارا فاستقبله ~~الغني فقال من دفع إليك هذا الخبز فقال ابنة من هذا البيت فدخل وقطع يد ~~ابنته اليمنى فحول الله حاله فافتقر ومات فقيرا ثم إن شابا غنيا استحسن ~~الابنة لكونها حسناء فتزوجها وأدخلها داره فلما جن الليل أحضرت مائدة فمدت ~~اليد اليسرى فقال الغني سمعت أن الفقراء يكونون قليلي الأدب فقال مدي يدك ~~اليمنى فمدت اليسرى ثانيا وثالثا فهتف بالبيت هاتف أخرجي يدك اليمنى فالرب ~~الذي أعطيت الخبز لأجله رد عليك يدك اليمنى فأخرجت يدها اليمنى بأمر الله ~~تعالى وأكلت كذا في "روضة العلماء". # ففي الحكاية : أن من آتاه الله تعالى نعمة فلم يؤد شكرها عوقب بزوالها ~~ألا ترى إلى بلعم لم يشكر نعمة الإسلام فقبضه الله على ملة الكفر كما في ~~"منهاج العابدين" فإن من طلب رضى الله تعالى في كل فعل وترك جبر الله كسره ~~وإن الأكل باليسرى خلاف الأدب فإن الشيطان يأكل بيساره إلا أن يكون معذورا ~~بسبب من الأسباب. # وفي "المثنوي" : PageV03P371 # كفت يغمبر كه دائم بهر ند # دو فرشته خوش ms2263 منادى ميكنند # كاى خدايا منفقانرا سيردار # هردرمشان را عوض ده صد هزار # اي خايا ممسكانر درجهان # تومده الازيان اندر زيان # آن درم دادن سخى را لائق است # جان س ردن خود سخاى عاشق است # نا دهى ازبره حق نانت دهند # جان دهى ازبهر حق جانت دهند # هركه كارد كرد انبارش تهى # ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه در ابنار ماند وصرفه كرد # اسبش وموش وحواد نهاش خورد # قيل ما منع مال من حق إلا ذهب في باطل أضعافه قال علي رضي الله عنه "فرض ~~في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلا بما منع غني والله ~~سائلهم عن ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 488 # {والسابقون الاولون من المهاجرين} والمراد ، قدماء الصحابة وهم الذين ~~سبقوا إلى الإيمان وصلوا إلى القبلتين وشهدوا بدرا وكان أول من أسلم خديجة ~~رضي الله عنها وعليه الجمهور. # {والانصار} أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة نفر ، وأهل العقبة ~~الثانية وكانوا سبعين ، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير ~~كما سيأتي وإنما مدح السابقين لأن السابق إمام للتالي والفضل للمتقدم ، ~~{والذين اتبعوهم بإحسان} أي : ملتبسين به والمراد به كل خصلة حسنة وهم ~~اللاحقوق بالسابقين من الفريقين. # وقيل : المراد بهم جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار فإنهم سابقون إلى ~~الإسلام بالنسبة إلى سائر المسلمين فمن بيانية والتابعون هم أهل الإيمان ~~إلى يوم القيامة. # 491 # {رضى الله عنهم} خبر للمبتدأ أي رضي عنهم بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم ~~{ورضوا عنه} بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية. # {وأعد لهم} (وآماده كرد خداى تعالى مر ايشانرا) {جنات تجري تحتها ~~الانهار} (بستانها كه ميرود درزير درختان آن جويها) القراء يقرؤون تحتها ~~الأنهار في هذا الموضع بغير من إلا ابن كثير فإنه يقرأ من تحتها كما هو في ~~سائر المواضع. # {خالدين فيهآ} مقدرا خلودهم في تلك الجنات {أبدا} من غير انتهاء فهو ~~لاستغراق المستقبل كما أن الأزل لاستغراق الماضي ولاستعمالهما في طول ~~الزمانين جدا قد يضافان إلى جمعهما فيقال أبد الآباد وأزل ms2264 الآزال وأما ~~السرمد فلاستغراق الماضي والمضارع. # {ذالك} إشارة إلى ما فهم من إعداد الله سبحانه لهم الجنات المذكورة من ~~نيل الكرامة العظمى. # {الفوز العظيم} الذي لا فوز وراءه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 491 # واعلم أنه عليه السلام أوحي إليه وهو ابن أربعين سنة في مكة فبايعه جماعة ~~من الناس فعدا عليهم كفار قريش فظلموهم ليردوهم إلى ما كانوا عليه فأمرهم ~~النبي عليه السلام بالهجرة إلى أرض الحبشة وملكها وهو النجاشي فخرجوا نحوا ~~من ثمانين رجلا من رجب من السنة الخامسة من النبوة وهذه هي الهجرة الأولى ~~ثم بايعه في كل واحدة من العقبتين جمع من الأنصار وكانت بيعة العقبة الأولى ~~في سنة إحدى عشرة من النبوة وبيعة العقبة الثانية في السنة الثانية عشرة ~~ولما انصرف أهل العقبة الثانية إلى المدينة بعث عليه السلام معهم مصعب بن ~~عمير ليفقه أهلها ويعلمهم القرآن فأسلم خلق كثير منهم وسمي أهل المدينة ~~أنصارا مع أن المهاجرين أيضا نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم ~~نصروه عليه السلام والذين هاجروا إليهم من المؤمنين لما جاؤوهم آووهم ~~ونصروهم ، ثم اجتمعوا جميعا على نصرته صلى الله عليه وسلم في الغزوات ، ثم ~~هاجر عليه السلام إلى المدينة في السنة الرابعة عشرة من النبوة وهي الهجرة ~~الثانية. # وأما تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة : فهو وقع يوم الثلاثاء من ~~شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقامه بالمدينة ، وفي هذه السنة وقعت ~~غزوة بدر الكبرى في شهر رمضان في تاسع عشرة ، وكانت غزوة الحديبية في سنة ~~ست من الهجرة وفيها وقعت بيعة الرضوان. # قيل : أجمع أصحابنا على أن أفضل هذه الأمة الخلفاء الأربعة ، ثم الستة ~~الباقون إلى تمام العشرة ، ثم البدريون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة ~~الرضوان بالحديبية. # وفي السابقون ، وجوه أخر السابقون ، أي : الذين سبقت لهم العناية الأزلية ~~كما قال تعالى : {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} (الأنبياء : 101) الأولون ~~في سبق العناية لهم ، وأيضا السابقون في الخروج من العدم الأولون عند ~~الخروج وهم أهل الصف ms2265 الأول في عالم الأرواح إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود ~~المجندة ، وأيضا السابقون في الخروج من صلب آدم عند أخذ ذرات ذرياته من ~~صلبهم الأولون عند استماع خطاب ربهم ، وأيضا السابقون الأولون عند تخمير ~~طينة آدم بيده أربعين صباحا بمماسة ذراتهم بيد القدرة وباستكمال تصرف ~~القدرة في كمال الأربعين ، وأيضا السابقون عند رجوعهم بقدم السلوك إلى حضرة ~~الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال. PageV03P372 # واعلم أن هذا السبق مخصوص بالنبي عليه السلام وأمته كما أخبر بقوله : "نحن ~~الآخرون السابقون" أي : الآخرون خروجا في الصورة السابقون دخولا في المعنى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 491 # قال في "فتح القريب" نحن الآخرون في الزمان # 492 # والوجود وإعطاء الكتاب والأولون يوم القيامة أي بالفضل ودخول الجنة وفصل ~~القضاء فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم انتهى فالسبق إما بالقدم وإما ~~بالهمم والثاني هو المرجح المقدم. # يحكي عن أبي القاسم الجنيد قدس سره قال : كنت أبكر الجامع فأسمع قد سبقت ~~يا أبا القاسم فاقدم الوقت في الجمعة الثانية فأسمع قد سبقت يا أبا القاسم ~~فلم أزل كذلك حتى أصل الصبح في الجامع فسمعت قد سبقت يا أبا القاسم فسألت ~~الله أن يعرفني من يسبقني مع بكوري فهتف بي هاتف من زاوية المحراب الذي ~~سبقك هو الذي يخرج آخر الناس فصليت الجمعة ثم جلست إلى العصر فصليت جماعة ~~ثم جلست إلى أن خرج الناس وفي آخرهم شيخ هم أي كبير فتعلقت به فقلت له يا ~~شيخ متى تحضر الجماعة قال : وقت الزوال قلت فبأي شيء تسبقني فقد دللت عليك ~~فقال يا أبا القاسم أنا إذا خرجت من الجامع نويت إن بقيت إلى يوم مثله حضرت ~~الجامع قال فعرفت أن السبق بالهمم لا بالقدم. # قال في "المثنوي" : # أول فكر آخر آمد در عمل # خاصه فكري كوبود وصف ازل # دل بكعبه ميرود در هر زمان # جسم طبعي دل بكيرد زا متنان # اين درازوكوتهى مر جسم راست # ه درازوكوته آنجاكه خداست # ون خدامر جسم راتبديل كرد # رفتنش بي فرسخ ms2266 وبي ميل كرد # {وممن حولكم} خبر مقدم لقوله منافقون ، أي : حول بلدتكم يعني المدينة. # {من الاعراب} من أهل البواد وقد سبق الفرق بينه وبين العرب. # {منافقون} وهم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها. # {ومن أهل المدينة} قوم {مردوا على النفاق} (خوكرده اند واقامت نموده ~~برنفاق يا در منافقى ماهر شده اند) والمرود على الشيء التمرن عليه والمهارة ~~فيه باعتياده والمدينة. # إذا أطلقت أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومنبره وقبره من مدن بالمكان إذا أقام به فتكون الميم أصلية. # والجمع : مدن بضم الدال وإسكانها ومدائن بالهمزة أو من دان إذا أطاع ~~والدين الطاعة فتكون الميم زائدة والجمع مداين بلا همز كمعايش بالياء. # ولها أسماء كثيرة منها طابة وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء لخلوها من ~~الشرك أو لطيبها بساكنيها لأمنهم ودعتهم أو لطيب عيشها فيها أو لكونها ~~طاهرة التربة أو من النفاق. # جزء : 3 رقم الصفحة : 491 # وفي الحديث : "تنفي الناس" أي شرارهم "كما ينفي الكير خبث الحديد" ، وفي ~~الحديث : "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" تدخل ~~بلا عوج والمراد بالمدينة جميع الشأم فإنها من الشأم خص المدينة بالذكر ~~لشرفها فعلى هذا تكون المدينة شامية كما ذهب إليه ابن ملك. # قال النووي : ليست شامية ولا يمانية بل هي حجازية. # وقال الشافعي : مكة والمدينة يمنيتان. # {لا تعلمهم} بيان لقوله : (مردوا على النفاق) أي : بلغوا من المهارة في ~~النفاق إلى حيث خفي نفاقهم عليك مع كمال فظنتك وقوة فراستك فالمراد لا تعرف ~~حالهم ونفاقهم {نحن نعلمهم} منافقين ونطلع على أسراره إن قدروا أن يلبسوا ~~عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا {سنعذبهم} السين للتأكيد {مرتين} . # روى أنه عليه السلام قام خطيبا يوم الجمعة فقال : "اخرج يا فلان فإنك ~~منافق اخرج يا فلان فإنك منافق" # 493 # فأخرج ناسا وفضحهم فهذا هو العذاب الأول والعذاب الثاني عذاب القبر. # وفي بعض الآثار : أن المنافق يسأل أربعين يوما فلا يقدر على الجواب ، ~~ويجوز أن يكون ms2267 المراد بالمرتين مجرد التكثير كما في قوله تعالى : {ارجع ~~البصر كرتين} (الملك : 3) أي : كرة بعد أخرى {ثم يردون} يوم القيامة. # {إلى عذاب عظيم} هو عذاب النار (وبحقيقت عذاب عظيم بعد ايشانست ازدركاه ~~عزت ومحجو بيت ايشان ازنور لقا ورؤيت وهي عذابي از نكبت حرمان ومشقت هجران ~~بزر كتر نيست). # از فراق تلخ ميكوئى سخن # هره خواهى كن وليكن آن مكن # تلخ تر از فرقت تو هي نيست # بى ناهت غير يا ي نيست # صد هزاران مرك تلخ از دست تو # نيست مانند فراق روى تو # جور دوران وهرآن رنجى كه هست # سهلتر از بعد حق وغفلتست # زانكه اينها بكذرد وان نكذرد # دولت آن داردكه جان آكه برد # از فراق اين خاكها شوره بود # آب زردو كنده وتيره بود # دوزخ ازفرقت نان سوزان شده است # بيد ازفرقت نان لرزان بده است # كر بكويم از فراق ون شرار # تا قيامت يك بود از هزار # جزء : 3 رقم الصفحة : 491 PageV03P373 ~~{وءاخرون} أي : ومن أهل المدينة قوم آخرون. # {اعترفوا} أقروا {بذنوبهم} التي هي تخلفهم عن العفو وإيثار الدعة عليه ~~والرضى بسوء جوار المنافقين وندموا على ذلك ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة ~~، وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد عندما بلغهم ما ~~نزل في المتخلفين فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره فدخل المسجد ~~أولا فصلى ركعتين حسب عادته الكريمة ورآهم كذلك فسأل عن شأنهم فقالوا هؤلاء ~~تخلفوا عنك فعاهدوا الله وأقسموا أن لا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله ~~هو الذي يطلقهم فقال عليه السلام : "وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم" ~~فنزلت فأطلقهم وأعذرهم. # {خلطوا عملا صالحا} هو ما سبق منهم من الأعمال الصالحة والخروج إلى ~~المغازي السابق وما لحق من الاعتراف بذنوبهم في التخلف عن هذه المرة ~~وتذممهم وندامتهم على ذلك. # {وءاخر سيئا} هو ما صدر عنهم من الأعمال السيئة أولا وآخرا فيدخل فيه ~~التخلف عن غزو تبوك وتبديل الواو بالباء حيث لم يقل بآخر يؤذن بكون كل ms2268 ~~منهما مخلوطا به ، وهو أبلغ فإن قولك خلطت الماء باللبن يقتضي إيراد الماء ~~على اللبن دون العكس وقولك خلطت الماء واللبن معناه إيقاع الخلط بينهما من ~~غير دلالة على اختصاص أحدهما بكونه مخلوطا والآخر بكونه مخلوطا به. # قال الحدادي : يقال خرجوا إلى الجهاد مرة وتخلفوا مرة فجمعوا بين العمل ~~الصالح والعمل السيء كما يقال خلط الدنانير والدراهم ، أي جمعهما وخلط ~~الماء واللبن أي أحدهما بآخر. # {عسى الله أن يتوب عليهم} أن يقبل توبتهم المفهومة من اعترافهم بذنوبهم. # {إن الله غفور رحيم} يتجاوز عن سيئات التائب ويتفضل عليه وهو تعليل لما ~~يفيده كلمة عسى من وجوب القبول فإنها للإطماع الذي هو من أكرم الأكرمين # 494 # إيجاب وأي إيجاب. # قال أدى وإنما ذكر لفظ عسى ليكون الإنسان بين الطمع والإشفاق فيكون أبعد ~~من الاتكال والإهمال. # ون بدى كناهرا دانى # كشدت جانب شيمانى # ورندانى كنا هراكه بدست # آن نشان شقاوت ابدست # اعلم أن بعض النفوس منافق وبعضها كافر وبعضها مؤمن فالمنافق منها كالصفة ~~الحيوانية من الشهوات فإنها تتبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس ~~بسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا لا حقيقة لأنها لا تتبدل بالكلية بحيث ~~تنتزع عنها الشهوة ، بل تكون مغلوبة والكافر منها كالصفة البهيمية في طلب ~~الاغتذاء من طلب المأكول والمشروف ، فإنها لا تتبدل بضدها وهو الاستغناء عن ~~الأكل والشرب لحاجة الجسد إلى الغذاء بدل ما يتحلل من الجسد ، والمؤمن منها ~~كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والخيانة فإنها تحتمل ~~أن تتبدل بأضدادها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والأمانة عند استنارة ~~النفس بنور الإسلام ، وترشح نور الإيمان على القلب وانشراح الصدر بنور ربها ~~وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس إذا لم تتبدل بالكلية أو لم تكن مغلوبة ~~بأنوار صفات القلب ففيها بعض النفاق كما جعل النبي عليه السلام الكذب ~~والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق فقال : "أربع من كن فيه فهو منافق ، ~~وإن صام وصلى وزعم أنه "مسلم إذا حدث كذب ، وإذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف ~~، وإذا عاهد غدر ms2269 ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى ~~يدعها". # جزء : 3 رقم الصفحة : 491 # فعلى العاقل أن يجتهد بأحكام الشريعة وآداب الطريقة إلى أن يحصل الخلاص ~~من النفاق بالكلية ثم إن الاعتراف بالخطيئة ميراث للمؤمن من أبيه آدم عليه ~~السلام. # روي أنه بكى على ذنبه مائتي سنة حتى قبل الله توبته وغفر ذنبه ولذا قالوا ~~ينبغي للتائب أن يكثر البكاء والتذلل عند التوبة ويصلي على النبي عليه ~~السلام فإنه شفيع لكل نبي وولي ولذا توسل به آدم إلى الله تعالى ، حيث قال ~~: إلهي بحق محمد أن تغفر لي ويستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ومعنى ~~الاستغفار سؤال العبد ربه أن يغفر له ذنوبه ومعنى مغفرته لذنوب عباده أن ~~يسترها عليهم بفضله ولا يكشف أمورهم لخلقه ولا يهتك سترهم ومن شرط التوبة ~~أن لا يتعمد ذنبا فإن وقع منه بسهو أو خطأ فهو معفو عنه بفضل الله تعالى. # قال الحافظ : # جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد # مارا كونه زيبد دعوى بى كناهى # جزء : 3 رقم الصفحة : 491 PageV03P374 ~~{خذ} يا محمد {من أموالهم} أي : من أموال هؤلاء المتخلفين المعترفين ~~بذنوبهم. # {صدقة} حال كونك. # {تطهرهم} أي : عما تلطخوا به من أوضار التخلف. # {وتزكيهم بها} أي : تنمى بتلك الصدقة وأخذها حسناتهم وترفعهم إلى مراتب ~~المخلصين. # روي أنه لما حلهم النبي عليه السلام من وثاقهم وتاب الله عليهم راحوا إلى ~~منازلهم وجاؤوا بأموالهم كلها ، وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا خلفتنا ~~عنك خذها فتصدق بها عنا فكره النبي عليه السلام ذلك فنزلت هذه الآية فأخذ ~~رسول الله ثلث أموالهم لتكمل به توبتهم ويكون جاريا مجرى الكفارة لتخلفهم ~~فهذه الصدقة ليست الصدقة المفروضة فإنها # 495 # لا تؤخذ هكذا. # وقيل : هذا كلام مبتدأ نزل لإيجاب أخذ الزكاة من الأغنياء عليه وإن لم ~~يتقدم ذكر لهم كقوله تعالى : {إنآ أنزلناه فى ليلة القدر} (القدر : 1) ~~لدلالة الحال على ذلك والمعنى : خذ من أموال أغنياء المسلمين صدقة أي زكاة ~~وسميت بها لدلالتها على صدق العبد في العبودية ms2270 وإليه ذهب أكثر الفقهاء. # قال في "الاختيار" : من امتنع عن أداء الزكاة أخذها الإمام كرها ووضعها ~~موضعها لقوله تعالى : {خذ من أموالهم صدقة} وفي "الأشباه" المعتمد في ~~المذهب عدم الأخذ كرها. # قال في "المحيط" : ومن امتنع من أداء الزكاة فالساعي لا يأخذ منه كرها ~~ولو أخذ لا يقع عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدي بنفسه انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # قال في "المبسوط" : وما يأخذ ظلمة زماننا من الصدقات والعشور والجزية ~~والخراج والجبايات والمصادرات ، فالأصح أن يسقط جميع ذلك عن أرباب الأموال ~~إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم وقيل : علم من يأخذه بما يأخذ شرط فالأحوط ~~أن يعاد. # {وصل عليهم} أي ادع لهم بالخير والبركة واستغفر لهم {إن صلواتك سكن لهم} ~~تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم فهو فعل بمعنى مفعول كالنقض بمعنى ~~المنقوض. # {والله سميع} باعترافهم {عليم} بندامتهم. # قال في "الكافي" : الصلاة على الميت مشروعة بقوله تعالى : {وصل عليهم إن ~~صلواتك سكن لهم} وقوله عليه السلام : "صلوا على كل بر وفاجر". # روي أن آدم عليه السلام لما توفي أتي بحنوط وكفن من الجنة ونزلت الملائكة ~~فغسلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه وصلت ~~الملائكة خلفه. # وفي رواية : قال ولده شيث لجبريل عليه السلام صل عليه فقال له جبريل تقدم ~~أنت فصل على أبيك فصلى عليه وكبر ثلاثين تكبيرة ثم أقبروه ثم لحدوه ونصبوا ~~اللبن عليه وابنه شيث الذي هو وصيه معهم فلما فرغوا قالوا له هكذا فاصنع ~~بولدك وإخوتك فإنها سنتكم ومنه يعلم أن الغسل والتكفين والصلاة والدفن ~~واللحد من الشرائع القديمة. # وقال بعضهم صلاة الجنازة من خصائص هذه الأمة ولا منافاة لأنه لا يلزم من ~~كونها من الشرائع القديمة أن تكون معروفة لقريش إذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك ~~وفي كلام بعضهم كانوا في الجاهلية يغسلون موتاهم وكانوا يكفنونهم ويصلون ~~عليهم وهو أن يقوم ولي الميت بعد أن يوضع على سريره فيذكر محاسنه كلها ~~ويثني ثم يقول عليك رحمة ms2271 الله ثم يدفن. # روي أن النبي عليه السلام لما قدم المدينة وجد البراء بن معرور رضي الله ~~عنه قد مات فذهب رسول الله وأصحابه فصلى على قبره وكبر في صلاته أربعا ~~فصلاة الجنازة فرضت في السنة الأولى من الهجرة على ما قالوا ومن أنكر فرضية ~~صلاة الجنازة كفر كما في "القنية". # وههنا أبحاث : # الأول : إن غسل الميت شريعة ماضية والنية لا تشترط لصحة الصلاة عليه ~~وتحصيل طهارته وإنما هي شرط لإسقاط الفرض عن ذمة المكلفين ، أي : بغسله فإن ~~غسل الميت فرض كفاية فإذا تركوا أثموا فبنية الغسل يسقط الفرض عن ذمة ~~الغاسل وغيره ، فيقول : نويت الغسلتعالى وإنما يغسل الميت لأنه يتنجس ~~بالموت كسائر الحيوانات الدموية إلا أنه يطهر بالغسل كرامة له ولو وجد ميت ~~في الماء فلا بد من غسله لأن الخطاب بالغسل توجه لبني آدم ولم يوجد منهم فعل. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # وقيل : إن الميت إذا فارقته الروح # 496 # وارتاح من شدة النزع أنزل فوجب على الأحياء غسله كما في "أسئلة الحكم". PageV03P375 # يقول الفقير : فيه نظر ؛ لأنه إنما يجب الاغتسال بالمنى إذا كان بشهوة عند ~~الحنفية ولم يوجد في الميت اللهم إلا أن يحمل على مذهب الشافعي فإن المني ~~عنده كيفما كان يوجب الاغتسال حتى لو حمل حملا ثقيلا فخرج منه المنى يجب ~~عنده وينبغي أن يكون المغسول مسلما تام البدن أو أكثره وفي حكمه النصف مع ~~الرأس ، فلا يغسل الكافر والنصف بلا رأس ، وأن يكون الغاسل يحل له النظر ~~إلى المغسول فلو ماتت امرأة في السفر يممها ذو رحم محرم منها وإن لم يوجد ~~لف أجنبي على يده خرقة ثم يممها ، وإن ماتت أمة ييممها أجنبي بغير ثوب وكذا ~~لو مات رجل بين النساء يممته ذات رحم محرم منه أو أومته بغير ثوب ، ولو مات ~~غير المشتهى أو المشتهاة غسله الرجل والمرأة وعن أبي يوسف أن الرضيعة ~~يغسلها ذو الرحم وكره غيره ولا يغسل زوجته وتغسل زوجها إلا إذا ارتفعت ~~الزوجية بوجه. # ويستحب أن يكون الغاسل ms2272 أقرب إلى الميت فإن لم يعلم فأهل الورع والأمانة ~~وأن يوضع الميت عند الغسل بموضع خال من الناس مستور عنهم لا يدخله إلا ~~الغاسل ومن يعينه كما في "السيرة الحلبية" ولو اختلط موتى المسلمين وموتى ~~الكفار ، فمن كانت عليه علامة المسلمين صلى عليه ، ومن كانت عليه علامة ~~الكفار ترك ومن لم يكن عليه علامة والمسلمون أكثر غسلوا وكفنوا وصلى عليهم ~~وينوون بالصلاة والدعاء للمسلمين دون الكفار ويدفنون في مقابر المسلمين وإن ~~كان الفريقان سواء أو كانت الكفار أكثر لم يصل عليهم ويغسلون ويكفنون ~~ويدفنون في مقابر المشركين ومن استهل بعد الولادة غسل وسمي وصلي عليه وإلا ~~غسل في المختار وأدرج في خرقة ولا يصلى عليه ولو مات لمسلم قريب كافر غسله ~~غسل النجاسة ولفه في خرقة وألقاه في حفرة أو دفعه إلى أهل دينه. # قال القهستاني : لا يجب غسل كافر أصلا وإنما يباح غسل كافر غير حربي له ~~ولي مسلم كما في "الجلابي". # والشهيد لا يغسل ويغسل الشهيد الجنب عنده خلافا لهما وإذا انقطع الحيض ~~والنفاس فاستشهدت فعلى هذا الخلاف وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسل على ~~الأصح ولو مات بغير قتل ولو في المعركة غسل ، ولو قتل برجم أو قصاص أو ~~تعزير أو افتراس سبع أو سقوط بناء أو غرق أو طلق أو نحوها غسل بلا خلاف كما ~~لو قتل لبغي أو قطع طريق غسل في رواية ولا يصلى عليه في ظاهر الرواية ، ~~وعند أبي حنيفة في الصلاة على المصلوب روايتان ولو قتل نفسه خطأ يصلى عليه ~~بلا خلاف ولو تعمد فالأصح لا يصلى عليه لأنه لا توبة له والصلاة شفاعة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # والثاني : إن الصلاة على الميت فرض كفاية عند العامة ووقتها وقت حضوره ~~ولذا قدمت على سنة المغرب كما في "الخزانة" وفي الحديث : "أسرعوا بالجنازة" ~~وأهل مكة في غفلة عن هذا فإنهم غالبا يجيئون بالميت بعيد الظهر أو وقت ~~التسبيح في السحر وقد يكون مات قبل هذا الوقت بكثير فيضعونه عند باب الكعبة ~~حتى يصلى ms2273 العصر أو الصبح ثم يصلى عليه كما في "المقاصد الحسنة". # يقول الفقير : وأهل كل بلدة في غفلة عن هذا في هذا الزمان سامحهم الله تعالى. # وتجوز صلاة الجنازة حين طلوع الشمس واستوائها وغروبها بلا كراهة إن حضرت ~~في هذه الأوقات وإن حضرت قبلها أخرت ويقوم الإمام حذاء الصدر لأنه محل ~~العلم ونور الإيمان ويكبر ويثني ، أي : يقول # 497 # الإمام والمؤتم والمنفرد. # سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ، ~~قوله : وجل ثناؤك لم يذكر في الأحاديث المشهورة فلم يأتت به مصلي الفرض ولا ~~بأس للمتنفل بإتيانه به لأن النفل مبني على التوسيع فيجوز فيه ما لا يجوز ~~في الفرض. # قال الحلبي : الأولى تركه إلا في صلاة الجنازة ثم يكبر ويصلي على النبي ~~عليه السلام بما يحضره كما في "الجلابي" أو بما يصلي به في الفرض كما في ~~"المستصفى" فيقول : اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. # والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الإطلاق. # وقوله : وعلى آل محمد من عطف الجملة أي وصل على آله مثل الصلاة على ~~إبراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به أقوى كما هو المشهور كما في ~~القهستاني ثم يكبر ويدعو للميت أو لكل مسلم ولو حيا ويسن الدعاء المعروف ~~"اللهم اغفرلحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ، ~~اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان" ~~وخص هذا الميت بالرحمة والغفران والروضة والرضوان اللهم إن كان محسنا فزد ~~في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه برحمتك يا أرحم الراحمين كما في "عيون ~~الحقائق". PageV03P376 # وفي الصبي والمجنون لا يستغفر لهما لعدم ذنبهما ، بل يقول : اللهم اجعله ~~لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا ، أي : مقبول ~~الشفاعة ومن لم يحسن قال : اللهم اغفر لي ولوالدي ms2274 ولجميع المسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات برحمتك يا أرحم الراحمين وروي أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما أدرج في أكفانه ووضع على سريره ثم وضع على شفير قبره المنور ~~وذلك يوم الثلاثاء دخل عليه أبو بكر رضي الله عنه مع نفر من المهاجرين ~~والأنصار بقدر ما يسع البيت وذلك بعد ما بويع له بالخلافة وصلى على النبي ~~عليه السلام بأربع تكبيرات وضمن صلاته هذا الدعاء وهو اللهم إنا نشهد أنه ~~صلى الله عليه وسلم قد بلغ ما أنزل الله عليه ونصح لأمته وجاهد في سبيل ~~الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته ، فاجعلنا إلهنا ممن تبع القول الذي ~~أنزل معه ، واجمع بيننا وبينه حتى تعرفه بنا وتعرفنا به فإنه كان بالمؤمنين ~~رؤوفا رحيما لا نبتغي بالإيمان به بدلا ولا نشتري به ثمنا أبدا وإنما خصوا ~~هذا الدعاء بالذكر ؛ لأنه الذي يليق به صلى الله عليه وسلم ومن ثمة ~~استشاروا كيف يدعون له فأشير بمثل ذلك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # ثم يكبر ويسلم تسليمتين عن يمين وشمال بنية من ثمة إلا الميت غير رافع ~~صوته مثل سائر الصلوات ويسن خفض الثانية ويرسل بعد الرابعة يديه لأنه ليس ~~بعدها ذكر والركن هو التكبيرات الأربع وأما الثناء والصلاة والدعاء والسلام ~~فسنن كما في "الجلابي" ولا يرفع يديه إلا في التكبير الأول لأنه شرع بين كل ~~تكبيرتين ذكر مقتدر فإذا فرغ منه علم أنه جاء أوان الآخر. # قال في "الأشباه" لو قرأ الفاتحة في صلاته على الجنازة إن قصد الثناء ~~والدعاء لم يكره ، وإن قصد القراءة كره انتهى. # وإذا أدرك الإمام في الصلاة وقد سبق ببعض تكبيراتها ينتظر تكبيرة أخرى ~~فيتابع الإمام فيه ثم يأتي بما سبق به بعد سلام الإمام متواليا وعند أبي ~~يوسف والشافعي لا ينتظر بل يكبر ويشرع معه وأما إذا أدرك بعد الرابعة لا ~~يكبر عندهما لفوات الصلاة عليه ويكبر عند أبي يوسف فإذا سلم الإمام قضى ~~ثلاث تكبيرات ولو كان حاضرا وقت # 498 # التحريمة ولم يكبر مع الإمام للافتتاح ms2275 فهو لا ينتظر تكبير الإمام بل يشرع ~~ويكبر ولو اجتمعت الجنائز يصلى عليهم دفعة واحدة كذا في "المحيط". # والصلاة على الكبير أفضل من الصلاة على الصغير كما في "المضمرات". # والثالث : ما الحكمة في عدم فرض الركوع والسجود في صلاة الجنازة قيل : ~~لأن صلاة الجنازة دعاء وثناء واستشفاع للميت والركوع والسجود خاص ~~بالتعبدتعالى من غير واسطة اختص به الملة المحمدية لأن السجدة كانت تجوز ~~لتعظيم المخلوق في الملة السالفة ونحن نهينا عن الركوع والسجود لغير الله تعالى. # وقيل : لأن الميت اعترض بين المصلي وبين الله تعالى فلو أمر بالركوع ~~والسجود لتوهم الأعداء والجهلة أنه للميت كما توهم الشيطان من سجود ~~الملائكة أنه لآدم عليه السلام فأبى حسدا وعصى جهلا وإن كان ساجدا متعبدا ~~قبل ذلك فافتتن بجهله وحسده باحتجابه عن كون المسجود له في الحقيقة هو الحق ~~وقالب آدم بمنزلة المحراب. # قال الجامي : # اي آنكه بقبله بتان روست ترا # برغمغز را حجاب شد وست ترا # دل درى اين وآن نه نيكوست ترا # يكدل دارى بسست يك دوست ترا # وقال غيره : # ازان محراب ابرو رو مكردان # اكردر مسجدي وردر خرابات # والرابع : إنه يستحب جعل الصفوف في الصلاة على الميت ثلاثة وفي الحديث : ~~"ما من مسلم يموت فيصلي عليه أمة يبلغون ثلاث صفوف إلا غفر الله له" قال ~~الطبراني في "معجمه" الأمة أربعون إلى المائة وجاء التصريح بالعدد في حديث ~~مسلم وهو : "ما من مسلم يصلي عليه أربعون إلا شفعوا فيه" أما سر تثليث ~~الصفوف فلان ذلك من باب التوسع في الرجاء كأنهم يقولون جئناك بثلاثة صفوف ~~شافعين فلا تردنا خائبين وهذا ميل تكثير الخطى إلى المساجد فإنه يستحب ~~تقصير الخطى في المشي إلى المسجد لأنه يكتب له بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة ~~ويرفع له درجة فهو من باب التوسع في الرجاء وإذا استحب جعل الصفوف ثلاثة ~~فالظاهر أنهم في الفضيلة سواء ولا مزية حينئذ للصف المقدم لأنهم مأمورون ~~بالتأخر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # وقال الحلبي : أفضل صفوف الجنازة آخرها بخلاف ms2276 سائر الصلوات فإن الصف ~~الأول أعلم بحال الإمام فتكون متابعته أكثر وثوابه أوفر. # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال : "أول ~~زمرة تدخل المسجد هم أهل الصف الأول وإن صلوا في نواحي المسجد" كما في ~~"خالصة الحقائق". # وأما سر الأربعين ، فلأنه لم يجتمع قط أربعون إلا وفيهم عبد صالح كما في ~~"أسئلة الحكم" وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من الثلاثة الصفوف والأربعين كما ~~في "فتح القريب" والمستحب هو الأول كما سبق. PageV03P377 # والخامس : إن في الدعاء والاستغفار نفعا للميت ويصل ثواب جميع القرب إليه ~~بدنيا كان أو ماليا كالصدقة والعتق والصلاة والصيام والحج والقراءة وأجمع ~~المسلمون على أن قضاء الدين يسقط عن ذمة الميت التبعة وينفعه ذلك حتى لو ~~كان من أجنبي أو من غير تركته وأجمعوا على أن الحي إذا كان له على الميت حق ~~من الحقوق فأحله منه ينفقه ويبرأ منه كما يسقط من ذمة الحي. # قال ابن الملك : اعلم أن جعل الإنسان ثواب عمله لغيره صلاة # 499 # كان أو صدقة أو غيرهما جائز عند أهل السنة خلافا للمعتزلة لهم أن الثواب ~~هو الجنة ولا قدرة للإنسان على تمليكها ولنا أنه عليه السلام ضحى بكبشين ~~أملحين أحدهما لنفسه والآخر عن أمته المؤمنين فالاعتراض على الشارع باطل إذ ~~العبادة أنواع بدنية محضة كالصلاة فالنيابة لا تجوز فيها لأن الغرض منها ~~وهو إتعاب النفس الأمارة لا يحصل ونوع منها مالية محضة كالزكاة فالنيابة ~~فيها تجوز لأن الغرض منها وهو إغناء الفقير يحصل بالنيابة لكن لا تؤخذ من ~~تركته بغير وصية ونوع منها مركبة منهما كالحج فمن حيث إنه متعلق بالبدن لا ~~تجوز فيه النيابة عند الاختيار ومن حيث إنه متعلق بالمال جاز فيه النيابة ~~عند الاضطرار وهو العجز الدائم عن أدائه هذا في الحج الفرض وأما في النفل ~~فالنيابة جائزة مع القدرة لأن في النفل سعة. # قال في "فوائد الفتاوى" : الأولى أن يوصي بإسقاط صلاة عمره بعد البلوغ ~~وإن صلاها بغير ترك لاحتمال الفساد أو النقصان ms2277 في أركانها انتهى وإذا أوصى ~~رجل يطعم عنه وليه لصلاة الفائتة بعد موته فالوصية جائزة ووجب تنفيذها من ~~ثلث ماله يعطى عن كل مكتوبة نصف صاع من الحنطة وفي صوم النذر كذلك ولا يجوز ~~أن يصوم عنه الولي كما لا يجوز صلاته له لقوله عليه السلام : "لا يصوم ولا ~~يصلي أحد عن أحد". # قال القهستاني : والقياس أنه لا يجوز الفداء عن الصلاة وإليه ذهب البلخي ~~كما في "قاضيخان" والاستحسان أن يجوز الفداء عنهما أما في الصوم فلورود ~~النص وأما في الصلاة فلعموم الفضل ولذا قال محمد إنه يجزى بها إن شاء الله ~~تعالى وينبغي أن يفدي قبل الدفن وإن جاز بعده. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # وقال في "الأشباه" : إذا أراد الفدية عن صوم أبيه أو صلاته وهو فقير يعطي ~~منوين من الحنطة فقيرا ثم يستوهبه ثم يعطيه وهكذا وذلك بعد أن يسقط من عمره ~~اثنتي عشرة سنة ويسقط من عمرها تسعة لأن أقل مدة بلوغ الرجل اثنتا عشرة سنة ~~ومدة بلوغ المرأة تسع سنين كما ذكره في "الوقاية" في آخر كتاب الحجر. # ومما ينبغي أن يعلم أن المعتبر في الطعام للصلاة قدر الطعام دون عدد ~~المساكين حتى لو أعطى مسكينا واحدا في يوم واحد أكثر من نصف صاع من البر ~~يجوز ولا يجوز ذلك في كفارة الصوم والظهار لأن المعتبر فيهما عدد المسكين ~~كذا في "شرح النقاية". # وكره دفع نصاب أو أكثر إلى فقير غير مديون لأن الانتفاع به صادف حال ~~الغنى ولو صادف حال الفقر لكان أكمل فلو كان مديونا أو صاحب عيال لا يكره ~~لأنه لا يكون به غنيا. # {ألم يعلموا} الاستفهام للتقرير ، أي : ألم يعلم أولئك التائبون. # {أن الله هو يقبل التوبة} الصحيحة الخالصة {عن عباده} المخلصين فيها ~~ويتجاوز عن سيئاتهم كما يفصح عنه كلمة عن. # قال الحداد : قبول التوبة إيجاب الثواب عليها {ويأخذ الصدقات} أي : جنس ~~الصدقات صدقاتهم وصدقات غيرهم أراد به أخذ النبي عليه السلام والأئمة بعده ~~لأن أخذهم لا يكون إلا بأمر الله ms2278 وكان الله هو الآخذ. # قال البيضاوي : يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله ففيه استعارة تبعية ~~لأن الآخذ حقيقة هو الرسول عليه السلام لا من عينه لأخذها. # والصدقات جمع صدقة تطلق على الواجب والتطوع وغلب على أفواه العامة تسمية ~~الواجب من الماشية صدقة ومن النبات عشرا ومن النقود زكاة كما في "فتح ~~القريب" {وأن الله هو التواب} أي : المتجاوز عمن تاب وهو الذي يرجع ~~بالإنعام # 500 # على كل مذنب رجع إلى التزام الطاعة. # وفي "التأويلات النجمية" : هو التواب هو الموفق للتوبة بلطفه وكرمه ولولا ~~توفيقه ما تاب مذنب قط كما لا يتوب إبليس لعدم التوفيق. # وفي "المثنوي" : # جز عنايت كه كشايد شم را # جز محبت كه نشاند خشم را # جهد بي توفيق خودكس را مباد # درجهان والله أعلم بالرشاد # {الرحيم} من مات على التوبة ورحمة الله على العباد إرادة الإنعام عليهم ~~ومنع الضرر عنهم. # ويجوز أن يرجع ضمير {ألم يعلموا} إلى غير التائبين من المؤمنين فالآية ~~إذا ترغيب للعصاة في التوبة والصدقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 PageV03P378 ~~{وقل} لهم بعدما بان لهم شأن التوبة {اعملوا} ما شئتم من الأعمال فظاهره ~~ترخيص وتخيير وباطنه ترغيب وترهيب. # {فسيرى الله عملكم} فإنه لا يخفى عليه خيرا كان أو شرا تعليل لما قبله ~~وتأكيد للتغريب والترهيب والسين للتأكيد. # {ورسوله والمؤمنون} في الخبر : "لو أن رجلا عمل في صخرة لا باب لها ولا ~~كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان" والمعنى إنه تعالى لا يخفى عليه ~~عملهم كما رأيتهم وتبين لكم ثم إن كان المراد بالرؤية معناها الحقيقي ~~فالأمر ظاهر وإن أريد بها مآلها من الجزاء خيرا أو شرا فهو خاص بالدنيوي من ~~إظهار المدح والثناء والذكر الجميل والإعزاز ونحو ذلك من الأجزية وأضدادها. # {وستردون} أي : بعد الموت {إلى عالم الغيب والشهادة} قدم الغيب على ~~الشهادة لسعة عالمه وزيادة خطره. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما الغيب ما يسترونه من الأعمال والشهادة ما ~~يظهرونه كقوله تعالى : {يعلم ما يسرون وما يعلنون} فالتقديم حينئذ لتحقيق ms2279 ~~أن نسبة علمه المحيط بالسر والعلن واحدة على أبلغ وجه وآكده لا إيهام أن ~~علمه تعالى بما يسرون أقدم منه بما يعلنون كيف لا وعلمه سبحانه بمعلوماته ~~منزه عن أن يكون بطريق حصول الصورة بل وجود كل شيء وتحققه في نفسه علم ~~بالنسبة إليه تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأمور البارزة ~~والكامنة. # قال في "التأويلات النجمية" : {وستردون} بأقدام أعمالكم إلى الله الذي هو ~~عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه فأما ما غاب فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر ~~وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا وأما ما غبتم ~~عنه فهو التقدير الأزلي والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر ~~وعالم بما تشاهده العيون والقلوب في الملك والملكوت. # {فينبئكم} عقيب الرد الذي هو عبارة عن الأمر الممتد إلى يوم القيامة. # {بما كنتم تعملون} قبل ذلك في الدنيا والمراد بالتنبئة الإظهار لما ~~بينهما من الملابسة في أنهما سببان للعلم تنبيها على أنهم كانوا جاهلين ~~بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته أي يظهر لهم على رؤوس الأشهاد ~~ويعلمهم أي شيء شنيع كانوا يعملونه في الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما ~~يليق به من الجزاء انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # فعلى العاقل أن يسعى في طريق الأعمال الصالحة ويجتنب عن ارتكاب الأفعال ~~الفاضحة كيلا يفتضح عند الله وعند الرسول وكافة المؤمنين. # قال في "التأويلات النجمية" : إن لعمل المحسن وخلوصه نورا يصعد إلى ~~السموات بقدر # 501 # قوة صدقه وإخلاصه فالله تعالى يراه بنور ألوهيته وروح الرسول عليه السلام ~~يراه بنور نبوته وأرواح المؤمنين يرونه بنور إيمانهم فاستعلاء ذلك بصفائه ~~وضوئه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته. # وإن العمل المسيء ظلمة تصعد إلى السموات بقدر قوة غفلته وخباثة نفسه ~~فالله تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين ، وفي الحديث : "تصعد الحفظة ~~بعمل العبد من صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكرتعالى وتشيعه ~~ملائكة السموات السبع حتى يقطعون به الحجب ms2280 كلها إلى الله تعالى فيقفون بين ~~يدي الرب جل جلاله ويشهدون بالعمل الصالح المخلصفيقول الله لهم أنتم الحفظة ~~على عمل عبدي وأنا الرقيب على ما في نفسه إنه لم يردني بهذا العمل ولا ~~أخلصه لي وأنا أعلم بما أراد بعلمه غر الآدميين وغركم ولم يغرني ، وأنا ~~علام الغيوب المطلع على ما في القلوب لا تخفى علي خافية ولا تعزب عني عازبة ~~علمي بما كان كعلمي بما لم يكن وعلمي بما مضى كعلمي بما بقي وعلمي بالأولين ~~كعلمي بالآخرين أعلم السر وأخفى ، فكيف يغرني عبدي بعمله وإنما يغر ~~المخلوقين الذين لا يعلمون وأنا علام الغيوب ، عليه لعنتي وتقول الملائكة ~~السبعة أو الثلاثة الآلاف المشيعون يا ربنا عليه لعنتك ولعنتنا فيقول أهل ~~السماء عليه لعنة الله ولعنة اللاعنين". # قال السعدي : # وكر سيم اندوده باشد نحاس # توان خرج كردن بر ناشناس # منه آب زر جان من بر شيز # كه صراف دانا نكيرد بيز # اعلم أن الأقلام كتبت على الألواح أحوال العالم كلها من السرائر والظواهر ~~ثم سلمت الألواح للخزنة وجعل لكل شيء خزائن ووكلت عليها حوافظ وكوالىء ، ~~كما قال تعالى : {وإن من شىء إلا عندنا خزآاانه} (الحجر : 21) فتستنسخ ~~السفرة من الخزنة والحفظة من السفرة فللأعمال كلها مخازن تقسم منها وتنتهي ~~إليها وغاية خزائن الأعمال الصالحة سدرة المنتهى ، فعلم من هذا أن الحفظة ~~مطلعون على أعمال العباد قلبية كانت أو قالبية ، وليسوا بمطلعين على ~~المقبول منها وغير المقبول إلا بعد العرض والرفع فكل عمل مضبوط مجزي به فإن ~~أخفاه العبد عن الخلق لا يقدر على إخفائه عن الله تعالى وعن الملائكة. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # در بسته ز روى خود بمردم PageV03P379 ~~تا عيب نكسترند ما را # در بسته ه سود عالم الغيب # داناى نهان وآشكارا # {وءاخرون} عطف على آخرون قبله ، أي : ومن المتخلفين من أهل المدينة ومن ~~حولها من الأعراب قوم آخرون غير المعترفين المذكورين. # {مرجون} قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص مرجون بالواو على أن يكون أصله ~~مرجيون بالياء ms2281 والباقون مرجؤون بالهمزة يقال أرجيته وأرجأته بالياء والهمزة ~~إذا أخرته والنسبة إلى المهموز مرجئي كمرجعي لا مرج كمعط وإلى غير مرجي ~~بياء مشددة عقيب الجيم وهم المرجئة بالهمزة والمرجية بالياء مخففة كما في ~~"القاموس" والمرجئة : قوم لا يقطعون على أهل الكبائر بشيء من عفو أو عقوبة ~~بل يرجئون الحكم في ذلك ، أي يؤخرونه إلى يوم القيامة كما في "المغرب" ~~والمعنى مؤخرون. # {لامر الله} في شأنهم ، أي : حتى ينزل الله فيهم ما يريد. # {إما يعذبهم} إن بقوا على ما هم عليه من الحال وهو عدم المسارعة إلى ~~التوبة والاعتذار دون النفاق فإنهم كانوا غير مخلصين. # {وإما يتوب عليهم} إن خلصت نيتهم وصحت توبتهم والجملة في محل النصب على ~~الحالية أي منهم هؤلاء إما معذبين وإما متوبا عليهم. # فإن قلت : إما للشك والله تعالى منزه عنه إذ هو عالم بما يصير إليه أمرهم. # 502 # قلت : الترديد راجع إلى العباد ، والمعنى ليكن أمرهم عندكم بين الخوف ~~والرجاء. # وقال أبو البقاء : إذا كانت إما للشك جاز أن يليها الاسم وجاز أن يليها ~~الفعل فإن كانت للتخيير وقع الفعل بعدها وكانت معه أن ، كقوله إما أن تلقي. # {والله عليم} بأحوالهم {حكيم} فيما فعل بهم من الارجاء وغيره. # والآية نزلت في ثلاثة نفر من المتخلفين وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع ~~العمري ، وهلال بن أمية كانوا من أهل بدر ومياسير ومع ذلك تخلفوا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # قال كعب بن مالك : أنا أفره أهل المدينة جملا فمتى شئت لحقت العسكر فتأخر ~~أياما وأيس بعدها من اللحوق بهم فندم على ما صنعه ، وكذلك صاحباه ، ولكن لم ~~يفعلوا ما فعله أبو لبابة وأصحابه من شد أنفسهم على السواري وإظهار الغم ~~والجزع ، فوقفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية ونهى ~~الناس أن يجالسوهم أو يؤاكلوهم أو يشاربوهم ، وأمرهم باعتزال نسائهم ~~وإرسالهن إلى أهليهن فجاءت امرأة هلال تسأل أن تأتيه بطعامه فإنه شيخ كبير ms2282 ~~فأذن لها في ذلك خاصة ، وجاء رسول من الشام إلى كعب برغبة في اللحاق بهم ، ~~فقال كعب : بلغ من خطيئتي إلى أن طمع في المشركون قال فضاقت علي الأرض بما ~~رحبت وبكى هلال بن أمية حتى خيف على بصره فجعل ناس يقولون : هلكوا إن لم ~~ينزل الله لهم عذرا ، وآخرون يقولون عسى الله أن يغفرلهم فصاروا عندهم ~~مرجئين لأمر الله إما يعبذهم وإما يرحمهم حتى تنزلت توبتهم بعد ما مضى ~~خمسون يوما بقوله : {لقد تاب الله على النبى} (التوبة : 117) إلى قوله : ~~{وعلى الثلاثة الذين خلفوا} (التوبة : 118) الآية أخر الله تعالى أمرهم مدة ~~ثم بين توبتهم على أجمل الوجوه حيث قرن توبتهم بتوبته تعالى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار وعلم منه أن الهجران للتربية جائز ولو ~~فوق ثلاثة أيام ألا ترى إلى الأصحاب كيف قطعوا سلامهم وكلامهم من أولئك ~~الثلاثة إلى أن بلغ الكتاب أجله وأن إخلاص النية وتفويض الأمور إلى الله ~~تعالى سبب لرحمة الله تعالى وأن البكاء أيضا مدار لقبول التوبة وإخلاص ~~الحال فلا بد من الاستغفار والبكاء على الأوزار. # حكي عن بعض أصحاب فتح الموصلي قدس سره قال : دخلت يوما على فتح فوجدته ~~يبكي وقد خالطت دموعه صفرة فقلت له بالله عليك يا سيدي هل بكيت الدم ، فقال ~~والله لولا أنك أقسمت علي بالله عز وجل ما أخبرتك بكيت الدمع وبكيت الدم ~~فقلت علام بكيت الدم؟ قال : على تخلفي عن الله تعالى فعلام بكيت الدم قال ~~على الدموع أن لا تصح لي أن لا تقبل مني قال : فلما توفي رأيته في المنام ~~فقلت : ما فعل الله بك قال غفر لي وقربني ربي وقال : يا فتح بكيت كل هذا ~~البكاء على ماذا فقلت يا رب على تخلفي عن حقك قال والدم لم بكيته قلت : يا ~~رب على الدموع أن لا تصح لي قال : يا فتح فما أردت بهذا كله وعزتي وجلالي ~~لقد صعد إلي حافظاك أربعين سنة بصحيفتك وما فيها خطيئة فهذه حال أكابر ~~أولياء الله ms2283 تعالى يسيئون الظن بأنفسهم ويجتهدون في الله وإن علموا العفو ~~والمغفرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # ووقف الفضيل في بعض حجاته ولم ينطق بشيء فلما غربت الشمس قال واسوأتاه ~~وإن عفوت. # يقول الفقير : وهذا كلام حق فإن من الفضاحة العصيان ، ومن الفضاحة أيضا ~~بقاء أثره الدنيوي بعد الغفران ألا ترى أن عتقاء جهنم لا يستريحون يوم ~~القيامة ، وإن دخلوا الجنة إلى أن يمحو الله تعالى ما كتب على جباهم من الأثر. # قال الحافظ قدس سره : # 503 # هر ندكه هجران ثمر وصل برآرد # دهقان ازل كاشكه اين تخم نكشتى PageV03P380 ~~وقال السعدي قدس سره : # بسا نام نيكو نجاه سال # كه يك نام زشتش كند ايمال # وفي الآية : إشارة إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إقدام بعض النفوس على ~~الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء ولهم فيما بين ذلك ~~تربية ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام القبض والبسط ~~إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة ، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة ~~إلى قاب قوسي السير والتجلي أو أدنى الوحدة {والله عليم} بتربية عباده ~~{حكيم} بمن يصلح للقرب والقبول وبمن صلح للبعد والرد كذا في "التأويلات ~~النجمية" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 495 # {والذين اتخذوا مسجدا} أي : ومن المتخلفين عن غزوة تبوك المنافقون الذين ~~اتخذوا مسجد قبا وهو بضم القاف ويذكر ويقصر قرية قرب المدينة على نصف فرسخ ~~منها كما في "التبيان". # اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة وقدم قبا نزل في ~~بني عمرو بن عوف وهم بطن من الأوس على كلثوم بن الهدم وكان شيخ بني عمرو بن ~~عوف وهل كان أسلم قبل وصوله صلى الله عليه وسلم إلى قباء أو بعده ففيه ~~اختلاف فلما نزل وذلك في يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # قال عمار بن ياسر رضي الله عنه ما لرسول الله بد من أن يجعل له مكان ~~يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه فجمع ms2284 حجارة فأسس رسول الله مسجدا واستتم ~~بنيانه عمار فعمار أول من بنى مسجدا لعموم المسلمين ، وكان مسجد قباء أول ~~مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه جماعة ظاهرين أي آمنين ~~وبعد تحوله عليه السلام إلى المدينة وذلك في يوم الجمعة بعد أن لبث في قبا ~~بقية يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس أو بضع عشرة ~~ليلة وهو المنقول عن البخاري أو أربعة عشر يوما وهو المنقول عن مسلم كان ~~يأتيه يوم السبت ماشيا وراكبا ويصلي فيه ثم ينصرف وفي الحديث : "من توضأ ~~وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قبا فصلى فيه له أجر عمرة" كما في "السيرة ~~الحلبية" فهذا المسجد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمار بمعاونة بني ~~عمرو بن عوف خالصاتعالى كما عليه الأكثرون وفي الحديث : "من بنى مسجدا لا ~~يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتا في الجنة" قال القرطبي : هذه ~~المسألة ليست على ظاهرها من كل الوجوه وإنما معناه بنى له بثوابه بناء أشرف ~~وأعظم وأرفع لأن أجور الأعمال متضاعفة وأن الحسنة بعشر أمثالها وهذا كما ~~قال في التمرة إنها تزاد حتى تكون مثل الجبل ولكن هذا التضعيف إنما هو بحسب ~~ما يقترن بالفعل من الإخلاص فإن بنى على غير الإخلاص أو على وجه غير مرضى ~~فلا ثواب له ولا يعبأ الله به وإن كان في ظاهر الشرع له حكم المساجد من ~~الاحترام والتعظيم وغير ذلك وكذا الربط والخوانق والقناطر والمطاهر وكل ~~بناء فهو مشروط بذلك قاله في "شرح الإلمام". # قال النووي : يدخل في هذا الحديث من عمر مسجدا قد استهدم وإذا اشترك ~~جماعة في عمارة مسجد فهل يحصل لكل منهم بيت في الجنة كما لو أعتق جماعة ~~عبدا مشتركا بينهم فإنهم يعتقون من النار ويجوزون العقبة لقوله تعالى : ~~{ومآ أدرااك ما العقبة * فك رقبة} (البلد : 12 ، 13) وقد فسر النبي عليه ~~السلام فك الرقبة بعتق البعض والقياس إلحاق المساجد # 504 # بالعتق لأن فيه ترغيبا وحملا للناس على إنشاء المساجد ms2285 وعمارتها وهل يمكن ~~الكافر من بناء المسجد فذهب بعضهم إلى أن الصحيح جوازه لقوله عليه السلام : ~~"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" كما في "تفسير البغوي". # قال الواحدي : عند قوله تعالى : {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} ~~(التوبة : 17) دلت الآية على أن الكفار ممنوعون من عمارة مسجد المسلمين ولو ~~أوصى لم تقبل وصيته انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # قال سعدي لبى المفتي : عدم قبول وصيته مجمع عليه بين أصحابنا الحنفية ~~انتهى ولا يصير الكافر ببناء المسجد مسلما وإن عظمه حتى يأتي بالشهادتين ~~بخلاف المسلم إذا أتى كنيسة واعتقد تعظيمها ، فإنه يكفر ؛ لأن الكفر يحصل ~~بمجرد النية ، والإسلام لا يحصل إلا بالتلفظ بالشهادتين كما في "فتح ~~القريب". # يقول الفقير سامحه الله القدير : علم منه أن بعض القبط في الديار الرومية ~~ممن أظهر الإسلام رأيناهم يصلون ويصومون كصلاة المخلصين وصيامهم ، ثم إنهم ~~يدخلون كنائس النصارى في مواسمهم فهم مرتدون بذلك ، ولا تصح الصلاة على ~~موتاهم إن ماتوا على تلك الحالة لأنه لا شك في تعظيمهم الكنائس وموافقتهم ~~النصارى في أفعالهم في أيامهم ولياليهم المعهودة فلا نتوقف في كفرهم ، وأما ~~تلفظهم بالشهادة فهو بحسب العادة ولا يغنى عنهم ذلك شيئا في اعتقادهم وبعض ~~المعاصرين من العلماء يتوقفون في كفرهم جهلا العياذ بالله تعالى. PageV03P381 # ثم نرجع ونقول إن بني عمرو بن عوف لما بنوا ذلك المسجد حسدتهم إخوتهم بنو ~~غنم بن عوف ، وقالوا أنصلي في مربط حمار لامرأة عمرو وذلك لأنه كانت امرأته ~~تربط فيه حمارها وقيل : كان مكان مسجد قبا محلا يجفف فيه التمر لكلثوم بن ~~هدم رضي الله عنهما فبنوا مسجدا آخر في قبا على قصد الفساد وتفريق جماعة ~~المؤمنين وأن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام. # وفي الحدادي إنهم بنوه بإذن النبي عليه السلام ، أقول : هذا يخالف سوق ~~القصة كما لا يخفى وبعيد أن يأذن رسول الله قبل إشارة الله في ذلك. # وقصة أبي عامر الراهب أنه كان من أشراف قبيلة الخزرج تنصر في الجاهلية ms2286 ~~وترهب ولبس المسوح وكان ماهرا في علم التوراة والإنجيل. # قال الكاشفي : (ويوسته نعت وصفت سيد عالم صلى الله عليه وسلم براهل مدينه ~~مى خواند ون آن حضرت بمدينه هجرت كرد اهل آن خطه شيفته جمال وكمال وى شده ~~وازصحبت أبو عامر برميدند وراوى او نكردند). # باوجود لب جان بخش تواى آب حيات # حيفم آيد سخن ازشمه حيوان كفتن # فحسده وعاداه لأنه زالت به عليه السلام رياسته وقال له لا أجد قوما ~~يقتلونك إلا قاتلتك فلم يزل يتقاتل معه عليه السلام إلى أن تقاتل معه يوم ~~هوازن فلما انهزمت هوازن خرج إلى الشام. # قال الكاشفي : (بنزد هرقل كه ملك روم بود برفت ومى خواست ازروم لشكر ساز ~~كرده بجنك مسلمانان آيد نامه نوشت بمنافقان ون ثعلبة بن حاطب وأمثال اوكه ~~شمادر مقابله مسجد قبادر محله خويش براى من مسجدي بسازيدكه ون من بمدينه آم ~~انجا بافاده علم اشتغال نمايم ايشان مسجدي ساختند وحضرت رسالت ناه ون عازم ~~غزوه تبوك شد بانيان مسجد آمده كفتند يا رسول الله ما براى ضعيفان وبياركان ~~در وقت سرما وبارندكى مسجدي ساخته ايم والتماس داريمكه در آن مسجد ~~نمازكزارى وغرض ايشان آن بودكه بواسطه نمازآن حضرت صلى الله عليه وسلم مهم ~~خودرا دراستحكام دهند نانه در مثنوى معنوى هست) : # 505 # مسجد واصحاب مسجدرا نواز # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # تومهى ماشب دمى بامابسلز # تاشود شب ازجمالت هموروز # اي جمالت آفتاب جان فروز # اي دريغا كان سخن ازدل بدى # تامراد آن نفر حاصل شدى # قال في "السيرة الحلبية" : كانوا يجتمعون فيه ويعيبون النبي عليه السلام ~~ويستهزئون به فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إني على جناح سفر وحال شغل ~~ولو قدمنا لأتيناكم فصلينا لكم فيه" فلما رجع من تبوك أتوه فسألوه إتيان ~~مسجدهم فدعا عليه السلام بقميصه ليلبسه ويأتيهم فأنزل الله هذه الآية فقال ~~: {والذين اتخذوا مسجدا ضرارا} مفعول له ، أي : مضارة للمؤمنين. # قال الكاشفي : (براى ضرر مؤمنان وستيزه ايشان). # {وكفرا} وتقوية للكفر الذي يضمرونه {وتفريقا بين ms2287 المؤمنين} الذين كانوا ~~يجتمعون في مسجد قباء ، فإنهم أرادوا ببنائهم المسجد صرف بعض الجماعة إليه ~~وتفريق كلمة المؤمنين. # {وإرصادا} أي ترقبا وانتظارا. # {لمن حارب الله ورسوله من قبل} أي : من قبل اتخاذ هذا المسجد وهو أبو ~~عامر الراهب أي لأجله حتى يجيء فيصلي فيه ويظهر على رسول الله وقد سبق ~~حضوره في الوقائع كلها فمن متعلق بحارب أو باتخذوا ، أي : اتخذوا مسجدا من ~~قبل أن يظهر هؤلاء النفاق بالتخلف. # {وليحلفن} والله ليحلفن فهو جواب قسم مقدر. PageV03P382 # قال الكاشفي : (وهر آيينه سوكند ميخورند ون كسى كويد جرا اين مسجد ساختيد) ~~{إن} نافية. # {أردنآ} أي : ما أردنا ببناء هذا المسجد. # {إلا الحسنى} إلا الخصلة الحسنى ، وهي الصلاة وذكر الله والتوسعة على ~~المصلين. # {والله يشهد إنهم لكاذبون} في حلفهم ذلك ولما نزلت هذه الآية وأعلمه الله ~~بخبرهم وما هموا به دعا ، أي رسول الله الوحشي قاتل حمزة وجماعة معهم فقال ~~لهم : "انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه" فخرجوا سراعا ~~وأخذوا سعفا من النخل وأشعلوا فيه النار وذلك بين المغرب والعشاء وهدموه ~~إلى الأرض ، وأمر النبي عليه السلام أن يتخذ كناسة يلقى فيها القمامة ~~والجيف ثم بعد زمان أعطاه صلى الله عليه وسلم لثابت بن أرقم يجعله بيتا فلم ~~يولد في ذلك البيت مولود قط وحفر فيه بقعة فخرج منها الدخان ومات أبو عامر ~~بالشام وحيدا غريبا وذلك أنه عليه السلام لما قدم المدينة أقبل إليه أبو ~~عامر فقال : ما هذا الذي جئت به قال : "جئت بالحنيفة دين إبراهيم" قال أبو ~~عامر وأنا عليها فقال عله السلام : "إنك لست عليها" قال : بلى ولكنك أدخلت ~~في الحنفية ما ليس فيها فقال عليه السلام : "ما فعلت ذلك ولكن جئت بها ~~بتضاء نقية" فقال أبو عامر أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا فقال ~~عليه السلام : "آمين" فسماه أبا عامر الفاسق مكان الراهب ، فمات كافرا ~~بقنسرين وهي بكسر القاف وتشديد النون المفتوحة أو المكسورة اسم بلدة في ~~الشام ومع هذه الخباثة كان له ولد صالح ms2288 يقال له أبو حنظلة استشهد يوم أحد ~~فغسلته الملائكة عليهم السلام. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # هنر بنماى اكر دارى نه كوهر # كل ازخارست وإبراهيم از آزر # وفي الآية إشارة إلى أن أهل الطبيعة {اتخذوا} مزبلة النفس {مسجدا ضرارا} ~~لأرباب الحقيقة. # {وكفرا} بأحوالهم كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ~~ويطلبونه وهذا # 506 # وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب. # {وتفريقا بين المؤمنين} الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى ، ~~أي : يفرقون بين الإخوان في الله في طلب أنواع الحيل تارة بطلب صحبة معهم ~~ومرافقتهم في الأسفار وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها ~~وكرم أهلها وإرادتهم لهذه الطائفة ليزعجوهم عن خدمة المشايخ وصحبة الإخوان. # {وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل} ليوقعوهم في بلاء صحبة الإباحية ~~من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته ورسوله بترك ~~متابعته وإحياء سنته {وليحلفن إن أردنآ إلا الحسنى} فيما دعوناكم إليه ~~{والله يشهد إنهم لكاذبون} فيما يدعون ويحلفون كذا في "التأويلات النجمية" : # {لا تقم} يا محمد للصلاة {فيه} أي : في مسجد هؤلاء المنافقين {أبدا} . # قال سعدى المفتي : أي لا تصل فيه عبر بالقيام عن الصلاة كما في قولهم لأن ~~يقوم الليل ومنه الحديث الصحيح : "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه" {لمسجد} مسجد قبا واللام للابتداء أو القسم {أساس} التأسيس ~~إحكام اس البناء وهو أصله يعني اسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه ~~أيام مقامه بقبا. # {على التقوى} . # قال في "التبيان" : أي بنيت حدوده ورفعت قواعده على طاعة الله. # وفي "الحدادي" : لوجه الله وعلى ههنا للمصاحبة بمعنى مع كما في قوله ~~تعالى : {وءاتى المال على حبه} (البقرة : 177) كما في "حواشي سعدى" المفتي ~~{من أول يوم} من أيام وجوده وتأسيسه متعلق بأسس وكلمة من الجارة إذا كانت ~~للابتداء تجر المكان كثيرا كما في قولك جئت من البصرة وقد تجر الزمان أيضا ~~عند الكوفيين ، كما في ms2289 هذه الآية فالمعنى منذ أول يوم بني لأن منذ لابتداء ~~الغاية في الزمان تقول ما رأيته منذ شهر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # وقال الرضي : (من) في الآية بمعنى في وذلك كثير في الظروف ، ويقال أراد ~~بالمسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والأول أشهر وأوفق ~~للقصة إذ المسجد بقبا فالموازنة بينهما أولى من الموازنة بين ما بقبا وما ~~بالمدينة. # قال الحدادي : لا يمتنع أن يكون المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى كلا ~~المسجدين مسجد النبي عليه السلام ومجسد قبا {أحق أن تقوم فيه} أي : أولى أن ~~تصلي فيه. # فإن قيل : لم قال الله تعالى أحق أن تقوم فيه ، مع أن المفاسد الأربع ~~المذكورة بقوله ضرارا وكفرا وتفريقا وإرصادا تمنع جواز قيامه في الآخر. PageV03P383 # والجواب : أن الكلام مبني على النزول والمعنى لو فرضنا جواز القيام في مسجد ~~الضرار لحان القيام في مسجد التقوى أحق وأولى لكونه على قاعدة محكمة فكيف ~~والقيام فيه باطل لكونه مبنيا لأغراض فاسدة ، ويجوز أن يقال : أحق ليس ~~للتفضيل بل بمعنى حقيق ، كما قال المولى أبو السعود ، والمراد بكونه أحق ~~كونه حقيقا به إذ لا استحقاق في مسجد الضرار رأسا وإنما عبر عنه بصيغة ~~التفعيل لفضله وكماله في نفسه أو الأفضلية في الاستحقاق المتناول ما يكون ~~باعتبار زعم الباني ومن يتابعه في الاعتقاد وهو الأنسب بما سيأتي. # {فيه} أي : في المسجد المؤسس على التقوى. # {رجال} يعني : الأنصار جملة مستأنفة مبنية لأحقيته لقيامه عليه السلام ~~فيه من جهة الحال بعد بيان أحقيته له من حيث المحل. # {يحبون أن يتطهروا} من الأنجاس والأخباث مطلقا بدنية كانت أو عملية ~~كالمعاصي والخصال الذميمة. # {والله يحب المطهرين} أي : يرضى عن # 507 # المتطهرين ويدنيهم من جنابه ءدناء المحب حبيبه. # روي أن هذه الآية لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس فقال : "أمؤمنون ~~أنتم" فسكت القوم ثم أعادها فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله إنهم ~~لمؤمنون ms2290 وأنا معهم فقال عليه السلام : "أترضون بالقضاء" قالوا نعم قال : ~~"أتصبرون على البلاء" قالوا : نعم قال : "أتشكرون في الرخاء" قالوا : نعم ~~قال عليه السلام : "مؤمنون ورب الكعبة" فجلس ثم قال : "يا معشر الأنصار إن ~~الله قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط" فقالوا نتبع ~~الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا {فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا} وفي كلام بعضهم أول من استنجى بالماء إبراهيم عليه السلام ~~والاستنجاء مسح موضع النجو ، أي ما خرج من البطن وهو في الأصل أعم منه ومن ~~غسله كما في "المغرب" فيطهر موضع النجو بثلاثة أمداد فإن لم يجد فبالأحجار ~~فإن لم يجد فكفه ولا يستنجى بما سوى الثلاثة لأنه يورث الفقر والمقصود ~~التنقية فلو حصل بالواحد كفاه ولم يحصل بالثلاثة زاد ، ولا يستنجى من النوم ~~والريح فإنه بدعة وليس على المستحاضة استنجاء لكل صلاة بلا بول غائط كما في ~~"النوازل" واستعمال المنشفة أدب وذلك قبل أن يقوم وبعد الغسل ليزول أثر ~~الماء المستعمل بالكلية وكان الأنصار يتبعون الماء أثر البول أيضا وعن ~~بعضهم أن المراد التطهر من الجنابة فلا ينامون عليها وفي الحديث : "ثلاثة ~~لا تقربهم الملائكة" المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة ~~دون الحفظة فإنهم لا يفارقونه على أي حال من الأحوال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # وقال بعض العلماء : المراد بالملائكة غير الحفظة وغير ملائكة الموت وقيل ~~أراد لا تحضره الملائكة بخير "جيفة الكافر" المراد بها ذاته حيا وميتا لأن ~~الكافر نجس بعيد من الرحمة في الحياة وبعد الموت "والمتضمخ" بالضاد والخاء ~~المعجمتين أي المتلطخ المتدهن بالخلوق بفتح الخاء المعجمة طيب معروف مركب ~~يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الخمرة والصفرة. # وقال أبو عبيدة عند العرب هو الزعفران وحده ووجه النهي عن الخلوق لما فيه ~~من الرعونة والتشبه بالنساء والنهي عن الخلوق مختص بالرجال دون النساء كما ~~في "المفاتيح" "والجنب" الجنابة لغة البعد وسمي الإنسان جنبا لأنه نهي أن ~~يقرب مواضع الصلاة ما لم ms2291 يتطهر وقيل لمجانبته الناس حتى يغتسل "إلا أن ~~يتوضأ" وهذا في حق كل من أخر الغسل لغير عذر أو لعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضأ. # وقيل : لم يرد بالجنب من إصابته جنابة فأخر الاغتسال ولكنه الجنب الذي ~~يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو ~~جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد. # وفي الشرعة : وينام بعد الوطء نومة خفيفة فإنه أروح للنفس لكن السنة فيه ~~أن يتوضأ أولا وضوءه للصلاة ثم ينام كما في "شرح ابن السيد علي". # قال في "فتح القريب" المراد بالوضوء الشرعي بلا خلاف وفي رواية شعبة ~~"اغسل ذكرك ثم توضأ وارقد" هذا هو الصحيح يعني الأمر بغسل الذكر ثم الوضوء ~~ومن نام ولم يتوضأ فليستغفر الله تعالى ولو أراد العود أي من غير نوم ~~فليتوضأ أي ليتنظف بغسل الذكر واليدين فليس المراد بالوضوء الشرعي المشهور ~~كما ذهب إليه المالكية كما في "شرح المشارق". # والوضوء يطلق على غسل اليدين كما في قوله عليه السلام : "الوضوء قبل ~~الطعام ينفي # 508 PageV03P384 ~~الفقر". # وإذا توضأ وضوءه للصلاة وأراد أن ينام فهل الأولى أن ينوي رفع الحدث ~~الأصغر أو ينوي سنة العود أو رفع الجنابة أو ما أصابه من الأعضاء المغسولة ~~الظاهر الأول ليكون عبادة مستقلة أو مخففة للحدث بزوال أحد الحدثين كذا في ~~"فتح القريب". # وفيه أيضا اختلف في علة الوضوء فقيل لأنه يخفف الحدث وقيل ليبيت على إحدى ~~الطهارتين خشية أن يموت في نومه ذلك لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب ~~فيزول ذلك بالوضوء ومذهب الشافعي ومالك استحباب الوضوء للجنب قبل النوم ~~لأنه عليه السلام كان يفعل ذلك. # وعن بعض المالكية لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # وقال بعضهم : في الآية يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم فحموا عن آخرهم. # روي أن جابرا قال استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~"من هذه" قيل : أم ملدم فأمر بها عليه السلام إلى أهل قبا فلقوا ms2292 فيها ما لا ~~يعلمه إلا الله فشكوا إليه عليه السلام فقال : "إن شئتم دعوت الله ليكشفها ~~عنكم وإن شئتم تكون لكم طهورا" قالوا أو تفعل ذلك قال : "نعم" قالوا فدعها ~~وقد "جاء أن حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه" وعن عائشة رضي الله عنها لما قدمت المدينة أخذتها ~~الحمى فسبتها فقال عليه السلام : "لا تسبيها فإنها مأمورة ولكن إن شئت ~~علمتك كلمات إذا قلتهن أذهبها الله تعالى عنك" قالت علمني قال : "قولي ~~اللهم ارحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم إن كنت آمنت ~~بالله العظيم فلا تصدعي الرأس ولا تنتني الفم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي ~~الدم وتحولي عني إلى من اتخذ مع الله إلها آخر" فقالتها فذهبت عنها ولما ~~استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق أمزجتهم فمرض كثير منهم وضعفوا ~~تشوقوا إلى مكة المكرمة ولذا نظر عليه السلام يوما إلى السماء لأنها قبلة ~~الدعاء وقال : "اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وبارك لنا في ~~مدها وصاعها وصححها لنا ثم انقل وباءها إلى مهيعة" أي : الجحفة وهي قرية ~~قريبة من رابغ محل إحرام من يجيء من جهة مصر حاجا وكان سكانها إذ ذاك يهودا ~~ودعاؤه عليه السلام أن يحبب إليهم المدينة إنما هو لما جبلت عليه النفوس من ~~حب الوطن والحنين إليه ومن ثم جاء في حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت ~~رجلا بحضور النبي عليه السلام قدم المدينة من مكة ، فقالت له : كيف تركت ~~مكة فذكر لها من أوصافها الحسنة ما غرغرت منه عينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال : "لا تشوقها يا فلان". # فتنها درانجمن يدا شود ازسوزمن # ون مرادر خاطر آيدمسكن ومأواى دوست # وفي "أسئلة الحكم" : أن الختان للتطهر لأنه يوجب المحبة الإلهية كما قال ~~تعالى : {والله يحب المطهرين} فيحصل الاحتراز والتطهر من البول بالختان. # قال الفقهاء : الأقلف يجب عليه إيصال الماء إلى القلفة إذ لا حرج ms2293 فيه وفي ~~الحديث : "اتقوا البول فإن عامة عذاب القبر من البول فإنه أول ما يحاسب به ~~العبد في القبر" كما في "الترغيب". # اعلم أن مسجد المنافقين إشارة إلى مزبلة النفس والمسجد المؤسس على التقوى ~~إشارة إلى مسجد القلب وهو قد أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية ~~من أول يوم الميثاق عند خطاب ألست بربكم وجواب قالوا بلى وأهله متطهرون عن ~~الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث والله يحب ~~المطهرين الفانين # 509 # عن جودهم الباقين بالله ولولا محبته إياهم ما وفقهم للتطهير فتطهرهم ~~مطلقا أثر من آثار محبة الله لهم. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # طهارت ارنه بخون جكر كند عاشق # بقول مفتى عشق اش درست نيست نماز # وفي "المثنوي" : # روى ناشسته نبيند روى حور # لا صلاة كفت إلا بالطهور # وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه "مفتاح الصلاة الطهور" واسم لما ~~يتطهر به كذا في "المغرب". # {أفمن أساس بنيانه} جملة مستأنفة مبنية لخيرية الرجال المذكورين من أهل ~~مسجد الضرار وهمزة الاستفهام للإنكار والفاء للعطف على مقدر. # والتأسيس إحكام أس البناء وهو أصله والبنيان مصدر كالغفران أريد به ~~المفعول أي المبني. # والمعنى أبعد ما علم حالهم فمن أسس بنيان مسجده إذ الكلام فيه ويؤيده أسس ~~على التقوى. PageV03P385 # وقال الكاشفي : (آيا هر كس كه اساس افكند بناى دين خودرا) {على تقوى من ~~الله} المراد بالتقوى درجتها الثانية التي هي التقوى عن كل ما يؤثم من فعل ~~أو ترك فيكون غير منصرف كحبلى فلا تنوين فيه إذا. # وقرىء بالتنوين على أن يكون ألفه للإلحاق كألف أرطى. # {ورضوان} وطلب مرضاته بالاشتغال بالطاعة. # {خير} إطلاق خير على معتقد أصحاب مسجد الضرار من اعتقاد الاشتراك في ~~الخيرية. # {أم من أساس بنيانه} والمعنى ، أي : الفريقين خير وأحق بالمصاحبة والصلاة ~~معهم من أسس بناء مسجده مريدا به تقوى الله وطاعته وهم أهل مسجد قبا أم من ~~أسس بنيان مسجده على النفاق والكفر وتفريق المؤمنين وإرصاد كافر شأنه كيد ~~المسلمين وتوهين أمر الدين وترك ms2294 الإضمار للإيذان باختلاف البنيانين ذاتا ~~واختلافهما وصفا وإضافة. # {على شفا جرف هار} شفا الشيء بالقصر طرفه وشفيره وتثنيته شفوان والجرف ~~بالضم والإسكان وهما لغتان الأرض التي جرفت السيوف أصلها أي حفرته وأكلته ~~والهاري المتصدع المشرف على السقوط يقال هار الجرف يهور أو يهير إذا انشق ~~من خلفه وهو ثابت بعد مكانه فهو هائر فهاري مقلوب هاير نقلت لامه إلى مكان ~~العين كما فعل في شاك أصله شايك فصار هاري فاعل كقاضي. # قال أبو البقاء : أصله هاور أو هاير ثم أخرت عين الكلمة فصارت بعد الراء ~~وقلبت الواو ياء لانكسار ماقبها ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين فوزنه بعد ~~القلب فالع وبعد الحذف فال وعين الكلمة واو أو ياء يقال تهور البناء وتهير. # {فانهار به فى نار جهنم} يقال هار البناء هدمه فالانهار والانهيار (رهيده ~~شدن) كما في "تاج المصادر" وفاعل انهار ضمير البنيان وضمير به للمؤسس ~~الباني أي تساقط بنيانه وتناثر به أي بصاحبه في النار. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # قال قتادة : ذكر لنا أنه حفرت بقعة من مسجد الضرار فرؤي الدخان يخرج منها. # وقال جابر بن عبد الله : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار. # قال الحدادي : كما أن من بنى على جانب نهر صفته ما ذكرنا انهار بناؤه في ~~الماء فكذلك بناء أهل النفاق مسجد الشقاق كبناء على جرف جهنم يهور بأهله فيها. # {والله لا يهدى القوم الظالمين} أي : لأنفسهم أو الواضعين للأشياء في غير ~~موضعها أي لا يرشدهم إلى مافيه نجاتهم وصلاحهم إرشادا موصلا لا محالة وأما ~~الدلالة على # 510 # ما يرشدهم إليه إن استرشدوا به فهو متحقق بلا اشتباه. # والظلم في الحقيقة وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها في موضع ~~عبادة الله تعالى ومحبته والصدق في طلبه. # {لا يزال بنيانهم الذى بنوا} البنيان مصدر أريد به المفعول ووصفه ~~بالموصول الذي صلته فعله للإيذان بكيفية بنائهم له وتأسيسه على أوهن قاعدة ~~وأوهى أساس وللإشعار بعلة الحكم أي لا يزال مسجدهم ذلك مبنيا ومهدوما. # {ريبة فى قلوبهم} أي ms2295 : سبب ريبة وشك في الدين كأنه نفس الريبة ، أما حال ~~بنائه فظاهر لما أن اعتزالهم من المؤمنين واجتماعهم في مجمع على حياله ~~يظهرون فيه ما في قلوبهم من آثار الشرك والنفاق ويدبرون فيه أمورهم ~~ويتشاورون في ذلك ويلقي بعضهم إلى بعض ما سمعوا من أسرار المؤمنين مما ~~يزيدهم ريبة وشكا في الدين ، وأما حال هدمه فلما أنه رسخ به ما كان في ~~قلوبهم من الشر والفساد وتتضاعفت آثاره وأحكامه {إلا أن تقطع} من التفعل ~~بحذف إحدى التاءين أي إلا أن تقطع {قلوبهم} قطعا وتتفرق أجزاء بحيث لا يبقى ~~لها قابلية إدراك وإضمار قطعا وهو استثناء من أعم الأوقات أو أعم الأحوال ~~محله النصب على الظرفية ، أي : لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات ~~أو كل حال من الأحوال إلا وقت تقطع قلوبهم فحينئذ يسلون عنها ، وأما ما ~~دامت سالمة فالريبة باقية فيها فهو تصوير لامتناع زوال الريبة عن قلوبهم ~~إلى الموت ، ويجوز أن يكون المراد حقيقة تقطعها عند قتلهم أو في القبور ~~بالبلى أو في النار. # {والله عليم} (وخداى تعالى داناست بتأسيس بنا وايشان كه به نيت بوده). # {حكيم} فيما حكم وأمر من هدم مسجدهم وإظهار نفاقهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # واعلم : أن في الآيتين المذكورتين إشارات : منها أن صفاء الطوية وحسن ~~الاعتقاد ، كالأساس في باب الأعمال فكما أن البناء لا يقوم على الماء بل ~~يقوم على الأرض الصلبة كذلك الأعمال لا تقوم الأعلى محكم الاعتقاد ، وهو ~~الباعث على الإخلاص العمل الذي هو إرادة التقرب إلى الله تعالى وتعظيم أمره ~~وإجابة دعوته وضده النفاق وهو التقرب إلى الخلق من دون الله تعالى. # وأما إخلاص طلب الأجر فهو إرادة نفع الآخرة بعمل الخير وضده الرياء وهو ~~إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة سواء أراده من الله أو من الناس لأن الاعتبار ~~في الرياء بالمراد لا بالمراد منه. PageV03P386 # فعلى العاقل أن يجعل أساس دينه على الاعتقاد الصحيح والإخلاص والتقوى حتى ~~يكون كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء. # ومنها : أن المنافقين ms2296 بنوا مسجدا للصلاة صورة فهم إنما بنوا متحدثا لهم ~~حقيقة ومحلا لقاذورات أقوالهم وأفعالهم ، ولذا كان حريا بإلقاء الجيف فيه ~~بعد الهدم فتمتعوا قليلا ثم وقعوا في النار جميعا ، كما قال تعالى : {إن ~~الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم} (النساء : 140) فكما أن من جالسهم ~~في مجالسهم القذرة العذرة شقي شقاوة حقيقية كذلك من جالس الصديقين ~~والعارفين في مجالسهم المطهرة وأنديتهم المقدسة سعد سعادة أبدية وتطهر ~~طهارة أصلية ، وقد قال عليه السلام : "إنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم" ، ~~فالمراد السامع أو الجالس لأن المجالسة والسماع ينتجان عن المحبة قال عليه ~~السلام : "المرء مع من أحب" وهنا سر صوفي يريد صلى الله عليه وسلم في ~~الدنيا والآخرة في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفي الآخرة بالمعاينة ~~والقرب المشهدي. # ومنها : أنهم أرادوا ببنيانهم مكرا وخديعة وغفلوا عن مكر الله تعالى بهم ~~ولذا افتضحوا. # 511 # مكر حق سر شمه اين مكر هاست # قلب بين الأصبعين كبرياست # آنكه سازد دردلت مكرو قياس # آتشى داند زدن اندر لاس # ومنها : أن من كانت شقاوته أصلية أزلية فهو لا يزداد بما ابتلاه الله ~~تعالى به إلا ضلالا وغيظا وإنكارا والعاقل يختار فضوح الدنيا لأنه أهون من ~~فضوح الآخرة. # ازين هلاك مينديش وباش مردانه # كه اين هلاك بودموجب خلاص ونجات # ومنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يذب الناس عن النار وعن ~~الوقوع فيها ولذا هدم مسجد الضرار إذ لو تركه على حاله لعاد الضرر على ~~العامة بنزول البلية وهي نار معنى ولافتتن به بعض الناس والفتنة الدينية ~~سبب للنار حقيقة فأهل الفساد والشر لا يقرون على ما هم عليه بل ينكر عليهم ~~أشد الإنكار بهتك أعراضهم وإخراجهم من مساكنهم إن مست الحاجة إلى الإخراج ~~وكذا هدم بيوتهم ومنازلهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # ذكر في "فتاوى أبي الليث" : رجل بنى رباطا للمسلمين على أن يكون في يده ~~ما دام حيا فليس لأحد أن يخرجه من يده ما لم يظهر منه أمر يستوجب الإخراج ~~من يده كشرب ms2297 الخمر فيه وما أشبه ذلك من الفسق الذي ليس فيه رضى الله لأن ~~شروط الوقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها إلا للضرورة. # وقال في "نصاب الاحتساب" : فإذا كان الخانقاه يخرج من يد بانيه لفسقه ~~فكيف يترك في الخانقاه فاسق أو مبتدع. # مثل الحديدية الذين يلبسون الحديد لأن الحديد حلية أهل النار سواء اتخذ ~~خاتما أو حلقة في اليد أو في الأذن أو في العنق أو غير ذلك ، ومثل ~~الجوالقية الذين يلبسون الجوالق والكساء الغليظ ويحلقون اللحية وكلاهما منكر. # فأما الأول فلأنه لباس شهرة وقد نهي عنه ، وأما الثاني فلأنه من فعل ~~الإفرنج وفيه تغيير خلق الله تعالى والتشبه بالنساء. # ومثل القلندرية الذين يقصون الشعور حتى الحاجب والأهداب وفيهم يقول ~~الحافظ : # قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو # حساب راه قلندر بدانكه موى بموست # كذشتن از سرمو درقلندرى سهلست # وحافظ آنكه سر بكذررد قلندراوست # وقس عليهم سائر فرق أهل البدعة وفي الحديث : "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي ~~بالناس وأنظر إلى أقوام يتخلفون عن الجماعة فأحرق بيوتهم" وهذا يدل على ~~جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لأن الهم على المعصية لا يجوز من ~~الرسول عليه السلام لأنه معصية فإذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة ~~المؤكدة فما ظنك في إحراق البيت على ترك الواجب والفرض عصمنا الله وإياكم ~~من الأقوال والأفعال المنكرة. # {إن الله اشترى} روي أن الأنصار لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا أو أربعة وسبعون من أهل المدينة قال عبد ~~الله بن رواحة يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال : "اشترطت لربي ~~أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترطت لنفسي أن تمنعوني ما تمنعون منه ~~أنفسكم وأموالكم" قال : فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال : "الجنة" قالوا ربح ~~البيع لا نقيل ولا نستقيل أي لا نفسخه ولا ننقضه. # آن بيع راكه روز ازل باتوكرده ايم # اصلا دران حديث اقاله نميرود # فنزلت : {إن الله اشترى من المؤمنين} لا من المنافقين ms2298 والكافرين فإنهم ~~غير مستعدين لهذه # 512 # المبايعة. # قال الحسن : اسمعوا إلى بيعة ربيحة بايع الله بها كل مؤمن والله ما على ~~وجه الأرض مؤمن إلا وقد دخل في هذه البيعة وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها ~~بالمعاوضة المالية. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 PageV03P387 ~~قال ابن ملك في "شرح المشارق" المبايعة من جهة الرسول عليه السلام هو الوعد ~~بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته {أنفسهم} (نفسهاى ايشا نراكه مباشر ~~جهاد شوند) فالمراد بالنفس هو البدن الذي هو المركب والآلة في اكتساب ~~الكمالات للروح المجرد الإنساني {وأموالهم} (وما لهاى ايشانراكه درراه نفقه ~~كنند) فالمال الذي هو وسيلة إلى رعاية مصالح هذا المركب {بأن لهم الجنة} ~~(با آنكه مرايشانرا باشد بهشت) أي باستحقاقهم الجنة في مقابلتها وهو متعلق ~~باشترى ودخلت الباء هنا على المتروك على ما هو الأصل في باء المقابلة ~~والعوض ولم يقل بالجنة مبالغة تقرر وصول الثمن إليهم واختصاصه بهم كأنه قيل ~~بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم. # فإن قيل : كيف يشتري أحد ملكه بملكه والعبد وماله لمولاه؟ # قيل : إنما ذكر على وجه التحريض في الغزو ، يعني (اي بنده ازتو بذل كردن ~~نفس ومال واز من عطا دادن بهشت بي زوال) ففيه تلطف للمؤمنين في الدعاء إلى ~~الطاعة البدنية والمالية وتأكيد للجزاء كما قال تعالى : {من ذا الذى يقرض ~~الله قرضا حسنا} (البقرة : 245) فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك ~~والترغيب فيه إذ القرض يوجب رد المثل لا محالة وكأن الله تعالى عامل عباده ~~معاملة من هو غير مالك ، فالاشتراء استعارة عن قبول الله تعالى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله وإثابته إياهم بمقابلتها الجنة فالله ~~تعالى بمنزلة المشتري والمؤمن بمنزلة البائع وبدنه وأمواله بمنزلة المبيع ~~الذي هو العمدة في العقد والجنة بمنزلة الثمن الذي هو الوسيلة وإنما لم ~~يجعل الأمر على العكس بأن يقال إن الله باع الجنة من المؤمنين بأنفسهم ~~وأموالهم ليدل على أن المقصد في العقد هو الجنة وما بذله المؤمنون في ~~مقابلتها من الأنفس والأموال وسيلة إليها إيذانا ms2299 بتعلق كمال العناية ~~بأنفسهم وأموالهم. # وعن جعفر الصادق رضي الله عنه : أنه كان يقول يا ابن آدم اعرف قدر نفسك ، ~~فإن الله عرفك قدرك لم يرض أن يكون لك ثمن غير الجنة. # وفي "المثنوي" : # خويشتن نشناخت مسكين آدمى # از فزونى آمد وشد در كمى # خويشتن را آدمى ارزان فروخت # بود اطلس خويش را بردلق دوخت # قال الكاشفي : (نفس سرمايه سر وشورست ومال سبب طغيان وغرورو اين دو ناقص ~~معيوب را رراه خداكن وبهشت باقى مرغوبرا بستان) : # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # سك بينداز وكهر مى ستان # خاك زمين مى ده وزر مى ستان # در عوض فانىء خوار وحقير # نعمت اكيزه باقي بكير # وفي "التفسير الكبير" : حكي في الخبر أن الشيطان يخاصم ربه بهذه الآية ~~ويحتج بالمسألة الشرعية في البيع إذا اشترى المشتري متاعا معيوبا يرده إلى ~~البائع. # يقول : يا رب أنت اشتريت نفوسهم وأموالهم فنفوسهم وأموالهم كلها معيوبة ~~رد لي عبادك بشرعك وعدلك يكونوا معي حيث أكون فيقول الله تعالى أنت جاهل ~~بشرعي وعدلي وفضلي إذا اشترى المشتري متاعا بكل عيب فيه بفضله وكرمه لا ~~يجوز رده في شرعي في مذهب من المذاهب فيخسأ الشيطان حجلا طريدا مخذولا. # وفي "المثنوي" : # 513 # كاله كه هي خلقش ننكريد # از خلاقت آن كريم آنرا خريد # هي قلبي يش حق مردود نيست # زانكه قصدش ازخريدن سود نيست # (س حق سبحانه وتعالى مارا خريده وبعيوب ما دانا اميداست كه ازدركاه كرم ~~رد نكند. # ودر نفخات الأنس مذكورست از ابو زجانى نقل ميكندكه) : # تو بعلم ازل مرا ديدى # ديدى آنكه بعيب بخريدى # تو بعلم آن ومن بعيب همان # رد مكن آنه خود سنديدى # {يقاتلون فى سبيل الله} استئناف لبيان البيع الذي يستدعيه الاشتراء ~~المذكور كأنه قيل : كيف يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل يقاتلون في ~~سبيل الله ، يعني : (درراه خدا وطلب رضاى او) وهو بذل منهم لأنفسهم ~~وأموالهم إلى جهة الله تعالى وتعريض لهما للهلاك. # وقال الحدادي : فيه بيان الغرض لأجل اشترائهم وهو أن يقاتلوا العدو في ms2300 ~~طاعة الله انتهى. # أقول : هل الأفعال الإلهية معللة بالأغراض أو لا ففيه اختلاف بين العلماء ~~فأنكره الأشاعرة وأثبته أكثر الفقهاء لأن الفعل الخالي عن الغرض عبث والعبث ~~من الحكيم محال وتمامه في التفاسير ، عند قوله تعالى : {وما خلقت الجن ~~والانس إلا ليعبدون} (الذرايات : 56) {فيقتلون} (س كاهى مى كشند دشمانرا) ~~فهم الغزاة فلهم الجنة. # {ويقتلون} (وكاهى كشته ميشوند دردست ايشان) فهم الشهداء فله الجنة. PageV03P388 # قال في "الإرشاد" : هو بيان لكون القتل في سبيل الله بذلا للنفس وأن ~~المقاتل في سبيله باذل لها وإن كانت سالمة غانمة فإن الإسناد في الفعلين ~~ليس بطريق اشتراط الجمع بينهما ولا اشتراط الاتصاف بأحدهما البتة بل بطريق ~~وصف الكل بحال البعض فإنه يتحقق القتال من الكل سواء وجد الفعلان أو أحدهما ~~منهم أو من بعضهم ، بل يتحقق ذلك وإن لم يصدر منهم أحدهما أيضا كما إذا ~~وجدت المضاربة ولم يوجد القتل من أحد الجانبين أو لم توجد المضاربة أيضا ~~فإنه يتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثير السواد وتقديم حالة ~~القاتلية على حالة المقتولية للإيذان بعدم الفرق بينهما في كونهما مصداقا ~~لكون القتال بذلا للنفس ، وقرىء بتقديم المبنى للمفعول رعاية لكون الشهادة ~~عريقة في الباب وإيذانا بعدم مبالاتهم بالموت في سبيل الله بل بكونه أحب ~~إليهم من السلامة واختار الحسن هذه القراءة لأنه إذا قرىء هكذا كان تسليم ~~النفس إلى السراء أقرب وإنما يستحق البائع تسليم الثمن إليه بتسليم المبيع ~~وأنشد الأصمعي لجعفر رضي الله عنه : # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # أثامن بالنفس النفيسة ربها # وليس لها في الخلق كلهمو ثمن # بها تشترى الجنات إن أنا بعتها # بشيء سواها إن ذلكموغبن # إذا ذهبت نفسي بشيء أصيبه # فقد ذهب الدنيا وق ذهب الثمن # وأنشد أبو علي الكوفي : # من يشترى قبة في عدن عالية # في ظل طوبى رفيعات مبانيها # دلالها المصطفى والله بائعها # ممن أراد وجبريل مناديها # واعلم أن من بذل نفسه وماله في طلب الجنة فله الجنة وهذا هو الجهاد ~~الأصغر ومن بذل قلبه # 514 # وروحه في طلب ms2301 الله فله رب الجنة وهذا هو الجهاد الأكبر لأن طريق التصفية ~~وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل إما قتل العدو ~~الظاهر وإما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها {وعدا} مصدر مؤكد لما يدل ~~عليه كون الثمن مؤجلا إذ الجنة يستحيل وجودها في الدنيا فمضمون الجملة ~~السابقة ناصب له. # قال سعدى المفتي : لأن معنى اشترى بأن لهم الجنة وعدهم الله على الجهاد ~~في سبيله {عليه} حال من قوله {حقا} لأنه لو تأخر عنه لكان صفة له فلما تقدم ~~عليه انتصب حالا وأصله وعدا حقا أي ثاتبا مستقرا عليه تعالى. # قال الكاشفي : (حقا ثابت وباقي كه خلاف دران نيست) {في التورااة والانجيل ~~والقرءان} متعلق بمحذوف وقع صفة لوعدا أي وعدا مثبتا مذكورا في التوراة ~~والإنجيل كما هو مثبت مذكور في القرآن. # يعني أن الوعد بالجنة للمقاتلين في سبيل الله من هذه الأمة مذكور في كتب ~~الله المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على أن أهل التوراة والإنجيل أيضا ~~مأمورون بالقتال موعودون بالجنة. # {ومن أوفى بعهده من الله} من استفهام بمعنى الإنكار وأوفى أفعل تفضيل ~~وقوله من الله صلته أي لا يكون أحد وافيا بالوعد والعهد وفاء الله بعهده ~~ووعده لأنه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه إلا بتوفيقه إياه كما في ~~"التأويلات النجمية" : {فاستبشروا} الاستبشار إظهار السرور والسين فيه ليس ~~للطلب كاستوقد وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله ، أي : فإذا كان ~~كذلك فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة ، وإنما ~~قيل : مع أن الابتهاج به باعتبار أدائه إلى الجنة ؛ لأن المراد ترغيبهم في ~~الجهاد الذي عبر عنه بالبيع وإنما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لأن ذلك من ~~قبل الله لا من قبلهم والترغيب إنما يكون فيما يتم من قبلهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # قال الحدادي : بيعكم أنفسكم من الله فإنه لا مشتري أرفع من الله ولا ثمن ~~أعلى من الجنة وقوله تعالى : {الذى بايعتم به} (آنكه مبايعه كرديد بآن) ~~لزيادة تقرير بيعهم وللإشعار بكونه ms2302 مغايرا لسائر البياعات فإنه بيع للفاني ~~بالباقي ولأن كلا البدلين له سبحانه وتعالى. # {وذالك} أي : الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالهم. # {هو الفوز العظيم} الذي لا فوز أعظم منه. # قال الحدادي : أي النجاة العظيمة والثواب الوافر لأنه نيل الجنة الباقية ~~بالنفس الفانية ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى البيع الذي أمروا بالاستبشار ~~به ويجعل ذلك كأنه نفس الفوز العظيم أو يجعل فوزا في نفسه. # واعلم : أن الخلق كلهم ملك الله وعبيده. # وأن الله يفعل في ملكه وعبيده ما يريد. # لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، ولا يقال لم لم يرد ولم لا يكون. # ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم لنفاستها لديه إحسانا منه. PageV03P389 # ثم اعلم : أن الأجل محكوم ومحتوم ، وأن الرزق مقسوم ومعلوم ، وأن من أخطأ ~~لا يصيب. # وأن سهم المنية لكل أحد مصيب ، وأن كل نفس ذائقة الموت ، وأن ما قدر أزلا ~~لا يخشي من الفوت ، وإن الجنة تحت ظلال السيوف ، وأن الري الأعظم في شرب ~~كؤوس الحتوف ، وأن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ، ومن ~~أنفق دينارا كتب بسبعمائة دينار وفي رواية بسبعمائة ألف دينار ، وأن ~~الشهداء حقا عند الله من الأحياء ، وأن أرواحهم في جوف طيور خضر تتبوأ من ~~الجنة حيث تشاء ، وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه ، وأنه شفع في ~~سبعين من أهل بيته وأولاده ، وأنه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر ، وأنه # 515 # لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر ، وأنه لا يحس بألم القتل ، وأن الطاعم ~~النائم في الجهاد أفضل من الصائم القائم في سواه ، ومن حرس في سبيل الله لا ~~تبصر النار عيناه ، وأن المرابط يجرى له أجر عمله الصالح إلى يوم قيامه ، ~~وأن ألف يوم لا تساوي يوما من أيامه ، وأن رزقه يجري عليه كالشهيد أبدا لا ~~يقطع ، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما فيها ، وأنه يأمن من فتنة القبر ~~وعذابه ، وأن الله يكرمه في القيامة بحسن مآبه ، إلى غير ذلك ms2303 وإذا كان ~~الأمر كذلك ، فيتعين على كل عاقل التعرض لهذه الرتبة وصرف عمره في طلبها ~~والتشمير للجهاد ، عن ساق الاجتهاد. # والنفير إلى ذوي العناد ، من كل العباد ، وتجهيز الجيوش والسرايا ، وبذل ~~الصلات والعطايا ، وإقراض الأموال لمن يضاعفها ويزكيها ، ودفع سلع النفوس ~~من غير مماطلة لمشتريها ، وأن ينفر في سبيل الله خفافا وثقالا. # ويتوجه إلى جهاد أعداء الله ركبانا ورجالا ، حتى يخرجوا إلى الإسلام من ~~أديانهم ، أو يعطوا الجزية صغرة بإيمانهم ، أو تستلب نفوسهم من أبدانهم ، ~~وتجتذب رؤوسهم من تيجانهم. # فجموع ذوي الإلحاد مكسرة ، وإن كانت بالتعداد مكثرة ، وجيوش أولي العناد ~~مدبرة مدمرة ، وإن كانت بعقولهم مقدمة مدبرة ، وعزمات رحال الضلال مؤنثة ~~مصغرة ، وإن كانت ذواتهم مذكرة مكبرة. # ألا ترى أن الله تعالى جعل كل مسلم يغلب منهم اثنين. # وللذكر من العقل مثل حظ الأنثيين. # فوجب علينا أن نطير إليهم ونغير عليهم رجالا وفرسانا. # ونجهد في خلاص أسير ومكروب. # واغتنام كل خطير ومحبوب ، ونبيد بأيدي الجلاد حماة الشرك وأنصاره ، ونصول ~~بالنصول الحداد على دعاة الكفر انهتك استاره. # ونتطهر بدماء المشركين والكفار ، من أرجاس الذنوب وأنحاس الأوزار ، هناك ~~فتحت من الجنة أبوابها. # وارتفعت فرشها ووضعت أكوابها. # وبرزت الحور العين عربها وأترابها ، وقام للجلاد على قدم الاجتهاد ~~خطابها. # فضربوا ببيض المشرفية فوق الأعناق. # واستعذبوا من المنية مر المذاق. # وباعوا الحياة الفانية بالعيش الباق ، فوردوا من مورد الشهادة موردا لم ~~يظمؤوا بعده أبدا ، وربحت تجارتهم فكانوا أسعد السعدا ، أولئك في صفقة ~~بيعهم هم الرابحون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون ، إليك اللهم ~~نمد أكف الضراعة أن تجعلنا منهم. # وإن لا تحيد بنا عند قيام الساعة عنهم ، وأن ترزقنا من فضلك شهادة ترضيك عنا. # وغفرا للذنب الذي أنقض الظهر وعنى ، وقبولا لنفوسنا إذ عرضناها رحمة منك ~~وتفضلا ومنا. # وحاشى كرمك أن نؤوب بالخيبة مما رجوناه وأملنا ، وأنت أرحم الراحمين. # وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد قدس سره قال بينما نحن ذات يوم في مجلسنا ~~هذا قد تهيأنا للخروج إلى الغزو قد أمرت أصحابي بقراءة ms2304 آيتين فقرأ رجل في مجلسنا # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} إذ قام غلام ~~في مقدار خمس عشرة سنة أو نحو ذلك وقد مات أبوه وورثه مالا كثيرا فقال يا ~~عبد الواحد بن زيد {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم ~~الجنة} فقلت : نعم حبيبي ، فقال : إني أشهدك أني قد بعت نفسي ومالي بأن لي ~~الجنة فقلت له إن حد السيف أشد من ذلك وأنت صبي ، وإني أخاف # 516 PageV03P390 ~~عليك أن لا تصبر أو تعجز عن ذلك فقال يا عبد الواحد أبايع الله بالجنة ثم ~~أعجز أشهد الله أني قد بايعته ، أو كما قال رضي الله عنه قال عبد الواحد ~~فتقاصرت إلينا أنفسنا وقلنا صبي يعقل ونحن لا نعقل فخرج من ماله كله وتصدق ~~به إلا فرسه وسلاحه ونفقته فلما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال ~~السلام عليك يا عبد الواحد ، فقلت وعليك السلام ربح البيع إن شاء الله ، ثم ~~سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا ~~نمنا حتى إذا انتهينا إلى دار الروم فبينما نحن كذلك إذا به قد أقبل وهو ~~ينادي واشوقاه إلى العيناء المرضية ، فقال أصحابي لعله وسوس هذا الغلام ~~واختلط عقله ، فقلت حبيبي وما هذه العيناء المرضية ، فقال قد غفوت غفوة ~~فرأيت كأنه قد أتاني آت ، فقال لي اذهب إلى العيناء المرضية فهجم بي على ~~روضة فيها بحر من ماء غير آسن وإذا على شاطىء النهر جوار عليهن من الحلل ما ~~لا أقدر أن أصفه ، فلما رأينني استبشرن بي ، وقلن هذا زوج العيناء المرضية ~~فقلت السلام عليكن : أفيكن العيناء المرضية فقلن لا نحن خدمها وإماؤها امض ~~أمامك فمضيت أمامي ، فإذا أنا بنهر من لبن لم يتغير طعمه في روضة فيها من ~~كل زينة فيها جوار لما رأيتهن افتتنت بحسنهن وجمالهن فلما رأينني استبشرن ، ~~وقلن والله هذا زوج العيناء المرضية ، فقلت : السلام عليكن أفيكن العيناء ~~المرضية فقلن وعليك ms2305 السلام يا ولي الله نحن خدمها وإماؤها فتقدم أمامك ، ~~فتقدمت فإذا أنا بنهر من خمر وعلى شط الوادي جوار أنسينني من خلفت ، فقلت ~~السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية؟ قلن : لا نحن خدمها وإماؤها امضض ~~أمامك فمضيت فإذا أنا بنهر آخر من عسل مصفى أمامي ، فوصلت إلى خيمة من درة ~~بيضاء وعلى باب الخيمة جارية عليها من الحلي والحلل ما لا أقدر أن أصفه ، ~~فلما رأتني استبشرت بي ونادت من الخيمة أيتها العيناء المرضية هذا بعلك قد ~~قدم ، قال : فدنوت من الخيمة ودخلت فإذا هي قاعدة على سرير من ذهب مكلل ~~بالدر والياقوت ، فلما رأيتها افتتنت بها وهي تقول مرحبا بك يا ولي الله قد ~~دنا لك القدوم علينا ، فذهبت لأعانقها ، فقالت : مهلا فإنه لم يأنن لك أن ~~تعانقني : لأن فيك روح الحياة وأنت تفطر الليلة عندنا إن شاء الله تعالى ~~فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لي عنها ، قال عبد الواحد فما انقطع كلامنا ~~حتى ارتفعت لنا سرية من العدو فحمل الغلام فعددت تسعة من العدو قتلهم وكان ~~هو العاشر فمررت به وهو يتشحط في دمه وهو يضحك ملء فيه حتى فارق الدنيا ~~ولله در القائل : # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # يا من يعانق دنيا لا بقاء لها # يمسى ويصبح مغرورا وغرارا # هلا تركت من الدنيا معانقة # حتى تعانق في الفردوس أبكارا # إن كنت تبغى جنان الخلد تسكنها # فينبغي لك أن لا تأمن النارا {التائبون} قال الزجاج : هو مبتدأ خبره مضمر. # والمعنى التائبون إلى آخر الآية من أهل الجنة كالمجاهدين فيما قبل هذه ~~الآية فيكون الوعد بالجنة حاصلا للمجاهدين وغيرهم من المؤمنين ، وإن لم ~~يجاهدوا إذا كانوا غير معاندين ولا قاصدين لترك الجهاد والمراد التائبون عن ~~الشرك والنفاق وكل معصية صغيرة كانت أو كبيرة ، وأصل التوبة : الرجوع فإذا ~~وصف بها العبد يراد بها الرجوع من العقوبة إلى المغفرة والرحمة وهي واجبة ~~على الفور ويتقدمها معرفة الذنب # 517 # المرجوع عنه أنه ذنب وعلامة قبولها أربعة أشياء ، أن ينقطع عن الفاسقين ، ~~ويتصل ms2306 بالصالحين بالتردد إلى مجالسهم الشريفة أينما كانوا ، وأن يقبل على ~~جميع الطاعات إذ الرجوع إذا صح من القلب ترى الأعضاء تنقاد لما خلقت له ~~كالشجرة إذا صلح أصلها أثمر فرعها وأن يذهب عنه فرح الدنيا إذ المقبل على ~~الله لا يفرح بشيء مما سواه ، وكان عليه السلام متواصل الأحزان دائم الفكر. # وأن يرى نفسه فارغا عما ضمن الله له يعني الرزق مشتغلا بما أمر الله ~~تعالى قال الله تعالى : "يا ابن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة ولم يعيني ~~خلقك من العدم أفيعييني رغيف أسوقه لك في حين وجدوك" فإذا وجدت هذه ~~العلامات وجب على الناس أن يحبوه فإن الله قد أحبه ويدعوا له أن يثبته الله ~~على التوبة ولا يعيروه بذنوبه ويجالسوه ويكرموه وليحذر التائب من نقض العهد ~~والرجوع إلى المعصية (يحيى بن معاذ كفت يك كناه بعد از توبه قبيحترست ~~ازهفتادكناه يش ازتوبه). # قال القشيري قدس سره : التائبون أصناف فمن راجع يرجع عن زلته إلى طاعته ، ~~ومن راجع يرجع عن شهود نفسه إلى شهود لطفه ، ومن راجع يرجع عن الإحسان ~~بنفسه وأبناء جنسه إلى الاستغراق بحقائق ربه ، {العابدون} الذين عبدوا الله ~~تعالى مخلصين له : # عبادت باخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد ز بى مغز وست # والعبادة عبارة عن الإتيان بفعل يشعر بتعظيم الله تعالى (كويند امام أعظم ~~رحمه الله بيست سال بوضوء شب نماز روز كزارد وهركز هلو برزمين ننهاد وجامه ~~خواب نداشت وسر برهنه نشست واى دراز نكرد) وفي الحديث : "إن أبغض الخلق إلى ~~الله الصحيح الفارغ". PageV03P391 # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # وقال القشيري قدس سره {العابدون} الخاضعونبكل وجه الذين لا يسترقهم كرائم ~~الدنيا ولا يستعبدهم عظائم العقبى فلا يكون العبد عبد الله على الحقيقة إلا ~~بعد تجرده عن كل حادث {الحامدون} أي المثنون عليه بآلائه الشاكرون له على ~~نعمائه المادحون له بصفاته وأسمائه وعمم بعضهم الحمد فأوجبه على النعم ~~الدينية والدنيوية وكذا على الشدائد والمصائب في الدنيا في أهل أو نفس أو ~~مال لأنها نعم ms2307 بالحقيقة بدليل أنها تعرض العبد لمثوبات جزيلة حتى ما يقاسيه ~~الأطفال عند الموت من الكرب الشديد ترجع فائدته إلى الولي الصابر وقد صح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الحمدعلى ما ساء وسر" كما في "منهاج ~~العابدين". # ومما ينبغي أن يعلم أن التوفيق للتوحيد نعمة عظيمة من الله تعالى فليقل ~~المؤمن دائما الحمدعلى دين الإسلام وتوفيق الإيمان. # قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : {أليس الله بأعلم بالشاكرين} (الأنعام : ~~53) يعني بالشاكرين على التوحيد فإذا عرفت هذا فلا يغرنك قول من قال إن نفس ~~الدين وكذا الإسلام والإيمان ليس بنعمة فكيف يحمد عليه. # وقال القشيري {الحامدون} هم الذين لا اعتراض لهم على ما يحصل بقدرته ولا ~~انقباض لهم عما يجب من طاعته {السائحون} عن ابن عباس رضي الله عنهما كل ما ~~ذكر في القرآن من السياحة فهو الصيام وفي الحديث : "سياحة أمتي الصوم" قال ~~الشاعر : # تراه يصلى ليله ونهاره # يظل كثير الذكرسائحا # 518 # أي صائما وشبه الصوم بالسياحة لأنه عائق عن الشهوات كالسائح لا يتوسع في ~~استيفاء ما يميل إليه طبعه لأن الصوم رياضة نفسانية يتوسل بها إلى العثور ~~على خفايا الملك والملكوت كما أن السائح يصل إلى ما لم يعرفه ولم يره. # وقال بعض العرفاء النكتة أن السياح يسيح في الأرض فأي بلد استطاب المقام ~~فيه أقام وإذا لم يستطب خرج منه إلى بلد آخر فكذا الصائم إذا دخل الجنة ~~يقال له ادخل من أي باب شئت وأي غرفة وقصر استطبتها فانزلها فيسيح في قصور ~~الجنة ومنازلها أين ما شاء كالسياح في الأرض. # وقال الحسن : {السائحون} الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وههنا ~~والله أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام والله ساخط عليهم. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # وقال القشيري هم الصائمون عن شهود غير الله المكتفون من الله بالله. # وقال في "التأويلات النجمية" : {السائحون} السائرون إلى الله بترك ما ~~شغلهم عنه. # وقال عطاء المراد الغزاة في سبيل الله يقطعون المنازل والمراحل إلى أن ~~يصلوا ms2308 إلى ديار الكفرة فيجاهدوهم. # وقال عكرمة : هم طلاب العلم ينتقلون من بلد إلى بلد. # ورحل جابر رضي الله عنه من المدينة إلى مصر لحديث واحد ولذا لا يعد أحد ~~كاملا إلا بعد رحلته ولا يصل إلى مقصوده إلا بعد هجرته وقالوا كل من لم يكن ~~له أستاذ يصله بسلسلة الأتباع ويكشف عن قلبه القناع فهو في هذا الشأن سبط ~~لا أب له دعي لا نسب له {الراكعون الساجدون} في الصلاة وإنما كنى بالركوع ~~والسجود عن الصلاة لكون جهة العبادة أظهر فيهما بالنسبة إلى باقي أركان ~~الصلاة فإن هيئتي القيام والقعود قد يؤتى بهما على وفق العادة بخلاف الركوع ~~والسجود فإنهما ليسا من الهيئات الطبيعية الموافقة للعادة فلا يؤتى بهما ~~إلا على سبيل العبادة فكان لهما مزيد اختصاص بالصلاة. # وقال القشيري : {الراكعون} الخاضعونفي جميع الأحوال بخمودهم تحت سلطان ~~التجلي وفي الخبر : "إن الله إذا تجلى لشيء خضع له" و{الساجدون} بنفوسهم في ~~الظاهر على بساط العبودية وبقلوبهم في الباطن عند شهود الربوبية. # وقال في "التأويلات النجمية" : {الراكعون} الراجعون عن مقام القيام ~~بوجودهم إلى القيام بموجودهم {الساجدون} الساقطون عن هم على عتبة الوحدة ~~بلادهم. # ون تجلى كرد اوصاف قديم # س بسوزد وصف حادث را كليم # {الامرون بالمعروف} أي : بالإيمان والطاعة {والناهون عن المنكر} أي : عن ~~الشرك والمعاصي. # وقال الحدادي : المعروف هو السنة والمنكر هو البدعة. # قال ابن ملك : عند قوله عليه السلام : "وكل بدعة ضلالة" عني كل خصلة ~~جديدة أتي بها ولم يفعلها النبي عليه السلام ضلالة لأن الضلالة ترك الطريق ~~المستقيم والذهاب إلى غيره والطريق المستقيم الشريعة خص من هذا الحكم ~~البدعة الحسنة كما قال عمر رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة. # قال العلماء البدع خمس واجبة كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة وغيرهم. # ومندوبة كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. # ومباحة كالبسط في ألوان الأطعمة وغيرها. # ومكروهة. # وحرام وهما ظاهران انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 PageV03P392 ~~يقول الفقير : البناء إما لدرس العلم الظاهر وإما لتعليم علم الباطن فإذا ~~كان بناء المدارس من ms2309 البدعة الحسنة فليكن بناء الخانقاه منها أيضا بل بناء ~~الخانقاه أشرف لشرف # 519 # معلومه فمن قال إنه ليس في مكة والمدينة خانقاه فما هذه الخوانق في ~~البلاد الرومية وغيرها ونهي عن الخانقاه والتردد إليه لجمعية الذكر وإصلاح ~~الحال بالخلوة والرياضة فإنما قاله من جهله وحماقته ونهي عن ضلالته وشقاوته ~~فهو ليس بآمر بالمعروف ولا ناه عن المنكر بل بالعكس كما لا يخفى ولقد كثر ~~أمثال هذا المنكر الطاعن في هذا الزمان مع أنهم لا حجة لهم ولا برهان والله ~~المستعان. # وقال القشيري : الآمرون والناهون هم الذين يدعون الخلق إلى الله تعالى ~~ويحذرونهم عن غير الله يتواصون بالإقبال على الله وترك الاشتغال بغير الله ~~ثم إنه إنما تخللت الواو الجامعة بين الآمرون والناهون للدلالة على أنهما ~~في حكم خصلة واحدة لا يعتبر أحدهما بدون الآخر وعلى هذا فثامن الأوصاف هو ~~قوله : {والحافظون} وواوه واو الثمانية وقيل : الصفة الثامنة هي قوله : ~~{والناهون} وواوه واو الثمانية وذلك أن العرب إذا ذكروا أسماء العدد سبيل ~~التعداد يقولون : واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثم يدخلون الواو ~~على الثمانية ويقولون وثمانية تسعة عشرة للإيذان بأن الأعداد قد تمت ~~بالسابع من حيث إن السبعة هو العدد التام وأن الثامن ابتداء تعداد آخر. # قال القرطبي : هي لغة فصيحة لبعض العرب وعليها قوله : {ثيبات وأبكارا} ~~(التحريم : 5) وقوله : {وثامنهم كلبهم} (الكهف : 22) وقوله : {وفتحت ~~أبوابها} (الزمر : 73) لأن أبواب الجنة ثمانية وإليه ذهب الحريري في "درة ~~الغواص" وغيره من العلماء. # وقال النسفي في تفسيره المسمى "بالتيسير" لا أصل لهذا القول عند المحققين ~~فليس في هذا العدد ما يوجب ذلك والاستعمال على الاطراد كذلك قال الله تعالى ~~: {الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر} (الحشر : ~~23) بغير واو وقال تعالى : {ولا تطع كل حلاف مهين} (القلم : 10) الآية بغير ~~واو في الثامنة {والحافظون لحدود الله} أي : فيما بينه وعينه من الحقائق ~~والشرائع عملا وحملا للناس عليه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # وقال القشيري : هم الواقفون حيث وقفهم الله الذين يتحركون إذا حركهم ms2310 ~~ويسكنون إذا سكنهم ويحفظون مع الله أنفاسهم. # ثم إنه لما كانت التكاليف الشرعية غير منحصرة فيما ذكر بل لها أصناف ~~وأقسام كثيرة لا يمكن تفصيلها وتبينها إلا في مجلدات. # ذكر الله تعالى سائر أقسام التكاليف على سبيل الإجمال بقوله : {والحافظون ~~لحدود الله} والفقهاء ظنوا أن الذي ذكروه في بيان التكاليف واف وليس كذلك ~~لأن الأفعال المكلفين قسمان أفعال الجوارح وأفعال القلوب وكتب الفقه مشتملة ~~على شرح أقسام التكاليف المتعلقة بأعمال الجوارح. # وأما التكاليف المتعلقة بأعمال القلوب فليس في كتبهم منها إلا قليل نادر ~~وبعض مباحثها مدون في الكتب الكلامية والبعض الآخر منها فصله الإمام ~~الغزالي وأمثاله في علم الأخلاق ومجموعها مندرج في قوله تعالى : {والحافظون ~~لحدود الله} (شيخ أحمد غزالي برادرش امام محمد غزالي كفت جمله علم ترابد ~~وكله آورده ام التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله). # قال الحدادي : وهذه الصفة من أتم ما يكون من المبالغة في وصف العباد ~~بطاعة الله والقيام بأوامره والانتهاء عن زواجره لأن الله تعالى بين حدوده ~~في الأمر والنهي وفيما ندب إليه فرغب إليه أو خير فيه وبين ما هو الأولى في ~~مجرى موافقة الله تعالى فإذا قام العبد بفرائض الله تعالى وانتهى إلى ما ~~أراد الله منه كان من الحافظين لحدود الله كما روي عن خلف بن أيوب أنه أمر # 520 # امرأته أن تمسك عن إرضاع ولده في بعض الليل وقال قد تمت له السنتان فقيل ~~له لو تركتها حتى ترضعه هذه الليلة قال فأين قوله تعالى : {والحافظون لحدود ~~الله} {وبشر المؤمنين} يعني : هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل. # ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك وأن ~~المؤمن الكامل كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم بما يجل عن ~~إحاطة الإفهام وتعبير الكلام وأعلى ذلك رؤية الله تعالى في دار السلام. # واعلم أن كل عمل له جزاء مخصوص يناسبه كالصوم مثلا جزاؤه الأكل والشرب ~~كما قال تعالى : {كلوا واشربوا هنيااا بمآ أسلفتم فى الايام الخالية} ~~(الحاقة : 24) وقس على ms2311 هذا باقي الأعمال واجتهد في تحصيل حسن الحال وفقنا ~~الله وإياكم إلى أسباب مرضاته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 504 # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 PageV03P393 ~~{ما كان للنبى والذين ءامنوا} بالله وحده أي ما صح لهم وما استقام في حكم ~~الله تعالى وحكمته {أن يستغفروا} أي : يطلبوا المغفرة {للمشركين} به ~~سبحانه. # {ولو كانوا} أي : المشركون {أولى قربى} أي : ذوي قرابة لهم {منا بعد ما ~~تبين لهم} أي : ظهر للنبي عليه السلام والمؤمنين {إنهم} أي : المشركين ~~{أصحاب الجحيم} أي : أهل النار بأن ماتوا على الكفر أو نزل الوحي بأنهم ~~يموتون على ذلك. # روي أنه لما مرض أبو طالب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد مضي عشر سنين ~~من بعثته عليه السلام وبلغ قريشا اشتداد مرضه قال بعضهم لبعض إن حمزة وعمر ~~قد أسلما وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها فانطلقوا بنا إلى أبي طالب ~~فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا فإنا والله ما نأمن أن يسلبوا أمرنا ~~وفي رواية إنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء ، أي قتل محمد فتعيرنا ~~العرب ويقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه فمشى إليه أشرافهم منهم عتبة ~~وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل وأمية بن خلف وأبو سفيان فإنه أسلم ليلة الفتح ~~فأرسلوا رجلا فاستأذن لهم على أبي طالب فقال هؤلاء أشراف قومك يستأذنون ~~عليك قال أدخلهم فدخلوا عليه فقالوا يا أبا طالب أنت سيدنا وكبيرنا وقد ~~حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذله ~~منا وخذلنا منه ليدعنا وديننا وندعه ودينه فبعث إليه عليه السلام أبو طالب ~~فجاء ولما دخل عليه السلام على أبي طالب وكان بين أبي طالب وبين القوم فرجة ~~تسع الجالس فخشي أبو جهل أن يجلس النبي عليه السلام في تلك الفرجة فيكون ~~أرقى منه وثب لعنه الله فجلس فيها فلم يجد عليه السلام مجلسا قريبا إلى أبي ~~طالب فجلس عند الباب فقال أبو طالب لرسول الله عليه السلام يا ابن أخي ms2312 ~~هؤلاء أشراف قومك أعطهم ما سألوك فقد أنصفوك سألوا أن تكف عن شتم آلهتهم ~~ويدعوك وإلهك ، فقال عليه السلام : "أرأيتكم إن أعطيتكم ما سألتم فهل ~~تعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب ويدين لكم بها العجم"؟ أي يطيع ويخضع ~~فقال أبو جهل نعطيكها وعشرا معها فما هي قال : "تقولون لا إله إلا الله ~~وتخلعون ما تعبدون من دونه" فصفقوا بأيديهم ثم قالوا سلنا يا محمد غير هذه ~~الكلمة فقال : "لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها" ثم ~~قال : بعضهم لبعض والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون فامضوا على ~~دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه ثم تفرقوا ، وعند ذلك قال عليه ~~السلام : "أي عم فأنت فقلها أشهد لك # 521 # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # بها عند الله" فقال : والله يا ابن أخي لولا مخافة العار عليك وعلى بني ~~أبيك من بعدي وأن تظن قريش أني إنما قلتها خوفا من الموت لقلتها فلما أبى ~~عن كلمة التوحيد قال عليه السلام : "لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه" وذلك ~~لغلبة همته على مغفرته لأنه كان يحفظه عليه السلام وينصره ولما مات نالت ~~قريش من رسول الله من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب حتى أن ~~بعض سفهاء قريش نثر على رأس النبي عليه السلام التراب فدخل بيته والتراب ~~على رأسه فقام إليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكي ورسول الله يقول ~~لها : "لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك" فبقي عليه السلام يستغفر لأبي ~~طالب من ذلك الوقت إلى وقت نزول هذه الآية ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن أبويه أيهما أقرب به عهدا فقيل ~~له أمك آمنة فقال : "هل تعلمون موضع قبرها لعلي آتيه فأستغفر لها فإن ~~إبراهيم عليه السلام استغفر لأبويه" فقال المسلمون : ونحن أيضا نستغفر الله ~~لآبائنا وأهلينا فانطلق رسول الله ، وذلك في سنة الفتح فانتهى إلى قبر أمه ms2313 ~~في الأبواء منزل بين مكة والمدين وذلك أنه عليه السلام ولد بعد أن توفي ~~أبوه عبد الله ودفن بالمدينة لما أنه قد خرج إليها لحاجة فأدركه الموت هناك ~~وكان عليه السلام مع أمه آمنة فلما بلغ ست سنين خرجت آمنة إلى أخوالها ~~بالمدينة تزورهم ثم رجعت به إلى مكة فلما كانت بالأبواء توفيت هناك وقيل ~~دفنت بالحجون ويمكن الجمع بينهما بأنها دفنت أولا بالأبواء ثم نقلت من ذلك ~~المحل إلى مكة كما في "السيرة الحلبية" فلما جلس عليه السلام عند قبر أمه ~~ناجى طويلا ثم بكى بكاء شديدا فبكينا لبكائه فقلنا يا رسول الله ما الذي ~~أبكاك قال : "استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي فاستأذنته في الاستغفار ~~لها فلم يأذن لي وأنزل علي الآيتين" آية {ما كان للنبى} وآية {وما كان ~~استغفار إبراهيم} قال بعضهم : لا مانع من تكرر سبب النزول فيجوز أن تنزل ~~الآيتان لما استغفر لأمه ولما استغفر لعمه. PageV03P394 # يقول الفقير سامحه القدير : فيه بعد لأنه إن سبق النزول لاستغفار أمه فكيف ~~يبقى النبي عليه السلام على استغفار عمه وقد ثبت أن هذه السورة الكريمة من ~~آخر القرآن نزولا وكذا العكس ومن ادعى الفرق بين الاستغفارين فعليه البيان. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # {وما كان استغفار إبراهيم لابيه} بقوله {واغفر لابى} (الشعراء : 86) أي : ~~بأن توفقه للإيمان وتهديه إليه ما يلوح به تعليله بقوله : {إنه كان من ~~الضآلين} (الشعراء : 86) {إلا عن موعدة} استثناء مفرغ من أعم العلل أي لم ~~يكن استغفاره لأبيه آزر ناشئا عن شيء من الأشياء إلا عن موعدة. # {وعدها} إبراهيم {إياه} أي : أباه بقوله : {لاستغفرن لك} (الممتحنة : 4) ~~وقوله : {سأستغفر لك ربي} (مريم : 47) بناء على رجاء إيمانه لعدم تبين ~~حقيقة أمره. # {فلما تبين له} أي : لإبراهيم بأن أوحي إليه أنه مصر على الكفر غير مؤمن ~~أبدا وقيل بأن مات على الكفر والأول هو الأنسب بقوله {أنه عدو} فإن وصفه ~~بالعداوة مما يأباه حالة الموت. # {تبرأ منه} أي : تنزه عن الاستغفار له وتجانب كل التجانب. # {إن ms2314 إبراهيم لاواه} لكثير التأوه وهو أن يقول الرجل عند التضجر والتوجع ~~آه من كذا أو يقول آوه بالمد والتشديد وفتح الواو وسكون الهاء لتطويل الصوت ~~بالشكاية والأواه الخاشع المتضرع ، وقيل : إنه كلما ذكر تقصيرا أو ذكر له ~~شيء من شدائد الآخرة كان يتأوه إشفاقا واستعظاما كما قال كعب الأواه # 522 # هو الذي إذا ذكرت عنده النار قال : آه وقيل معناه الموقر بلغة الحبشة إلا ~~أن من قال لا يجوز أن يكون في القرآن شيء غير عربي قال هذا موافق للعربية ~~بلغة الحبشة والملائم أنه كناية عن كمال الرأفة ورقة القلب لأنه ذكر في ~~معرض التعليل لاستغفاره لأبيه المشرك. # والمعنى أنه مترحم متعطف ولفرط رحمته ورأفته كان يتعطف لأبيه الكافر. # {حليم} صبور على الأذية ولذلك كان يحلم على أبيه ويتحمل أذاه ويستغفر له ~~مع صعوبة خلقه وغلظ قلبه وقوله : {لارجمنك} ثم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما استغفر لعمه وهو مشرك كما استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه ~~المشرك ثم نهي عن الاستغفار للكافر نزلت هذه الآية لبيان عذر من استغفر ~~لأسلافه المشركين قبل المنع عنه ، وهو قوله تعالى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # {وما كان الله ليضل قوما} أي : ليس من عادته أن يصفهم بالضلال عن طريق ~~الحق ويجري عليهم أحكامه {بعد إذ هدااهم} للإسلام {حتى يبين لهم} بالوحي ~~صريحا أو دلالة. # {ما يتقون} أي : يجب اتقاؤه من محظورات الدين فلا ينزجروا عما نهوا عنه ~~وأما قبل ذلك فلا يسمى ما صدر عنهم ضلالا ولا يؤاخذون به. # وفيه دليل على أن العاقل غير مكلف بما لا يستبد بمعرفته العقل. # {إن الله بكل شىء عليم} أي : إنه تعالى عليم بجميع الأشياء التي من ~~جملتها حاجتهم إلى بيان قبح ما لا يستقل العقل معرفته فبين لهم ذلك كما فعل ههنا. # {إن الله له ملك السماوات والارض} من غير شريك له فيه. # قال جلال الدين الرومي قدس سره : # واحد اندر ملك واورا يا رنى # بندكانش را جز اوسالارنى # نيست خلقش را دكركس ms2315 مالكى # شر كتش دعوى كند جزها لكى # {يحى ويميت} أي : يحيي الأموات ويميت الأحياء ، أي يوجد الحياة والموت في ~~الأرض والأجساد وقلوب الأمم. # {وما لكم من دون الله} أي : حال كونكم متجاوزين ولايته ونصرته. # {من ولي ولا نصير} لما منعهم من الاستغفار للمشركين وإن كانوا أولي قربى ~~وضمن ذلك التبري منهم رأسا بين لهم أن الله مالك كل موجود ومتولي أمره ~~والغالب عليه ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه تعالى ليتوجهوا إليه ~~بشراشرهم ويتبرؤوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه. # بقى ههنا أن الجم الغفير من العلماء ذهبوا إلى أن النبي عليه السلام مر ~~على عقبة الحجون في حجة الوداع فسأل الله أن يحيي أمه فأحياها فآمنت به ~~وردها الله تعالى أي روحها. # قال في "إنسان العيون" : لا يقال على ثبوت هذا الخبر وصحته التي صرح بها ~~غير واحد من الحفاظ ولم يلتفتوا إلى من طعن فيه كيف ينفع الإيمان بعد الموت ~~ولا يعترض لأنا نقول هذا من جملة خصوصياته صلى الله عليه وسلم # وفي كلام القرطبي قد أحيا الله تعالى على يده جماعة من الموتى ، فإذا ثبت ~~ذلك فما يمنع إيمان أبويه بعد إحيائهما ويكون زيادة في كرامته وفضيلته ولو ~~لم يكن إحياء أبويه نافعا لإيمانهما وتصديقهما لما أحييا ، كما أن رد الشمس ~~لو لم يكن نافعا في بقاء الوقت لم ترد والله أعلم انتهى. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 PageV03P395 ~~يقول الفقير : قد أشبعنا الكلام في إيمان أبوي النبي عليه السلام ، وكذا ~~إيمان عمه أبي طالب وجده عبد المطلب بعد الإحياء في سورة البقرة عند قوله ~~تعالى : {ولا تسال عن أصحاب الجحيم} (البقرة : 119) فارجع إليه. # وجاء أن عبد المطلب رفض في آخر عمره عبادة الأصنام ووحد الله وتؤثر عنه ~~سنين جاء القرآن بأكثرها وجاءت السنة بها منها الوفاء بالنذر والمنع # 523 # من نكاح المحارم وقطع يد السارق والنهي عن قتل الموءودة وتحريم الخمر ~~والزنى وأن لا يطوف بالبيت عريان كذا في كلام ms2316 سبط ابن الجوزي. # وقال في "أبكار الأفكار في مشكل الأخبار" : إن عبد المطلب قد كان يتعبد ~~في كثير من أحواله بشريعة إبراهيم عليه السلام ويتمسك بسنن إسماعيل عليه ~~السلام ولم ينكر نبوة محمد عليه السلام إذ لم يكن قد بعث في أيامه ولا يقطع ~~بكفر من مات في زمن الفترة فلم يكن حكمه حكم الكفار المشركين الذي شهد ~~النبي عليه السلام بأنهم فحم في جهنم انتهى. # قال في "السيرة الحلبية" : منع الاستغفار لأمه عليه السلام إنما يأتي على ~~القول بأن من بدل دينه أو غيره أو عبد الأصنام من أهل الفترة معذب وهو قول ~~ضعيف مبني على وجوب الإيمان والتوحيد بالعقل. # والذي عليه أكثر أهل السنة والجماعة أن لا يجب ذلك إلا بإرسال الرسل ومن ~~المقرر أن العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل عليه السلام وأن إسماعيل ~~انتهت رسالته بموته كبقية الرسل لأن ثبوت الرسالة بعد الموت من خصائص نبينا ~~صلى الله عليه وسلم وأن أهل الفترة من العرب لا تعذيب عليهم وإن غيروا أو ~~بدلوا أو عبدوا الأصنام والأحاديث الواردة بتعذيب من ذكر أو من بدل أو غير ~~أو عبد الأصنام مؤولة أو خرجت مخرج الزجر للحمل على الإسلام. # ثم رأيت بعضهم رجح أن التكليف بوجوب الإيمان بالله تعالى وتوحيده أي بعد ~~عبادة الأصنام يكفي فيه وجود رسول دعا إلى ذلك وإن لم يكن الرسول مرسلا ~~لذلك الشخص بأن لم يدرك زمنه حيث بلغه أنه دعا إلى ذلك أو أمكنه علم ذلك ~~وأن التكليف بغير ذلك من الفروع لا بد فيه من أن يكون ذلك الرسول مرسلا ~~لذلك الشخص وقد بلغته دعوته وعلى هذا فمن لم يدرك زمن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ولا زمن من قبله من الرسل معذب على الإشراك بالله بعبادته الأصنام ~~لأنه على فرض أن لا تبلغه دعوة أحد من الرسل السابقين إلى الإيمان بالله ~~وتوحيده ولكنه كان متمكنا من علم ذلك فهو تعذيب بعد بعث الرسل لا قبله ~~وحينئذ لا يشكل ما أخرجه ms2317 الطبراني في "الأوسط" بسند صحيح عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "ما بعث الله ~~نبيا إلى قوم ، ثم قبضه إلا جعل بعده فترة يملأ من تلك الفترة جهنم" ولعل ~~المراد المبالغة في الكثرة وإلا فقد أخرج الشيخان عن أنس رضي الله عنه عن ~~النبي عليه السلام أنه قال : "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى ~~يضع رب العزة فيها قدمه فيرتد بعضها إلى بعض وتقول قط قط" أي : حسبي بعزتك ~~وكرمك وأما بالنسبة لغير الإيمان والتوحيد من الفروع فلا تعذيب على تلك ~~الفروع لعدم بعثة رسول إليهم فأهل الفترة وإن كانوا مقرين بالله إلا أنهم ~~أشركوا بعبادة الأصنام ، فقد حكى الله عنهم : # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # {ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى} (الزمر : 3) ووجه التفرقة بين ~~الإيمان والتوحيد وغير ذلك أن الشرائع بالنسبة للإيمان بالله والتوحيد ~~كالشريعة الواحدة لاتفاق جميع الشرائع عليه هذا وقد جاء أنهم أي أهل الفترة ~~يمتحنون يوم القيامة فقد أخرج البزاز عن ثوبان أن النبي عليه السلام قال : ~~"إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ~~ربهم فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك أمر ولو أرسلت إلينا ~~رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتم إن أمرتكم بأمر أن تطيعوني ~~فيقولون نعم فيأخذ # 524 # على ذلك مواثيقهم فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فينطلقون حتى إذا رأوها ~~فرقوا ورجعوا فقالوا ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها فيقول ادخلوها ~~داخرين" فقال النبي عليه السلام : "لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا ~~وسلاما" قال الحافظ ابن حجر : فالظن بآله صلى الله عليه وسلم يعني : الذين ~~ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما للنبي عليه السلام لتقر ~~عينه ونرجو أن يدخل عبد المطلب الجنة في جماعة من يدخلها طائعا إلا أبا ~~طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن به بعد أن طلب منه الإيمان انتهى كلامه ~~ولعله لم ms2318 يذهب إلى مسألة الإحياء ولذا قال ما قال في حق أبي طالب : # نا اميدم مكن از سابقه لطف أزل # توه دانى كه س رده كه خوبست وكه زشت PageV03P396 ~~{لقد تاب الله على النبى} قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو العفو عن إذنه ~~للمنافقين في التخلف عنه وهذا الأذن وإن صدر عنه عليه السلام وحده إلا أنه ~~أسند إلى الكل لأن فعل البعض يسند إلى الكل لوقوعه فيما بينهم كما يقال بنو ~~فلان قتلوا زيدا وهذا الذنب من قبيل الزلة لأن الأنبياء معصومون من الكبائر ~~والصغائر عندنا لأن ركوب الذنوب مما يسقط حشمة من يرتكبها وتعظيمه من قلوب ~~المؤمنين والأنبياء يجب أن يكونوا مهابين موقرين ، ولذا عصموا من الأمراض ~~المنفرة كالجذام وغيره فليس معنى الزلة أنهم زلوا عن الحق إلى الباطل ولكن ~~معناها أنهم زلوا عن الأفضل إلى الفاضل وأنهم يعاتبون به لجلال قدرهم ~~ومكانتهم من الله تعالى كما قال أبو سعيد الخراز قدس سره : حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين. # وقال السلمي : ذكر توبة النبي عليه السلام لتكون مقدمة لتوبة الأمة وتوبة ~~التابع إنما تقبل التصحيح بالمقدمة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # وقال في "التأويلات النجمية" : التوبة فضل من الله ورحمة مخصوصة به لينعم ~~بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله إلى عباده يكون عبوره على ولاية ~~النبوة فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة ، فلهذا قال : {لقد ~~تاب الله على النبى} {والمهاجرين والانصار} يدل عليه قوله عليه السلام : ~~"ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر رضي الله عنه" ~~والأنصار جمع نصير كشريف وأشراف أو جمع ناصر كصاحب وأصحاب وهم عبارة عن ~~الصحابة الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة ، وهو اسم ~~إسلامي سمى الله تعالى به الأوس والخزرج ولم يكونوا يدعون بالأنصار قبل ~~نصرتهم لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قبل نزول القرآن بذلك ~~وحبهم واجب وهو علامة الإيمان ، وفي الحديث : "آية المؤمن حب الأنصار ، وحب ~~الأنصار آية ms2319 الإيمان ، وآية النفاق بغض الأنصار" كذا في "فتح القريب" ~~والمهاجرون أفضل من الأنصار ، كما يدل عليه قوله عليه السلام : "لولا ~~الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" قال ابن الملك المراد منه إكرام الأنصار فإنه ~~لا رتبة بعد الهجرة أعلى من نصرة الدين انتهى. # وباقي الكلام سبق عند قوله تعالى : {والسابقون الاولون من المهاجرين ~~والانصار} (التوبة : 100) الآية فارجع إلى تفسيرها {الذين اتبعوه} أي : ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلفوا عنه ولم يخلوا بأمر من أوامره. # {فى ساعة العسرة} أي : وهو الزمان الذي وقع فيه غزوة # 525 # تبوك فإنه قد أصابتهم فيها مشقة عظيمة من شدة الحر وقلة المركب حتى كانت ~~العشرة تعتقب على بعير واحد ومن قلة الزاد ، حتى قيل أن الرجلين كانا ~~يقتسمان تمرة وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء المتغير ومن قلة ~~الماء حتى شربوا الفظ ، وهو ماء الكرش ، عن عمر رضي الله عنه خرجنا في قيظ ~~شديد وأصابنا فيه عطش شديد حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه. # قال الكاشفي : (وبرطوبات أجواف وامعاى آن دهن خويش راتر ميساختند) ولذلك ~~سميت غزوة العسرة وسمي من جاهد فيها بجيش العسرة وهذه صفة مدح لأصحاب النبي ~~عليه السلام باتباعهم إياه في وقت الشدة ومع ذلك فقد كانوا محتاجين إلى ~~التوبة فما ظنك بغيرهم ممن لم يقاس ما قاسوه {منا بعد ما كاد يزيغ قلوب ~~فريق منهم} أي : يميل قلوب طائفة منهم عن الثبات مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن هموا أن ينصرفوا في غير وقت الانصراف من غير أن يؤذن لهم في ~~ذلك لشدائد أصابتهم في تلك الغزوة لكنهم صبروا واحتسبوا وندموا على ما ظهر ~~على قلوبهم فتاب الله عليهم وفي كاد ضمير الشأن وجملة يزيغ في محل النصب ~~على أنها خبر كاد وخبر كاد إذا كان جملة لا بد أن يكون فيه ضمير يعود على ~~اسمها إلا إذا كان اسمها ضمير الشان فحينئذ لا يجب أن يكون فيه ضمير يعود ~~إلى اسمها. # {ثم تاب عليهم} أي : تجاوز ms2320 عن ذنبهم الذي فرط منهم وهو تكرير للتأكيد ~~وتنبيه على أنه يتاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة. # قال الحافظ : # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب # براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد PageV03P397 ~~{إنه} أي : الله تعالى {بهم رءوف رحيم} استئناف تعليل فإن صفة الرأفة ~~والرحمة من دواعي التوبة والعفو ويجوز كون الأول عبارة عن إزالة الضرر ، ~~والثاني عن إيصال المنفعة وأن يكون أحدهما للسوابق والآخر للواحق ومن كمال ~~رحمته إرسال حبيبه وإظهار معجزاته. # روي أنهم شكوا للنبي عليه السلام عسرة الماء في غزوة تبوك فقال أبو بكر ~~رضي الله عنه يا رسول الله إن الله تعالى عودك في الدعاء خيرا فادع الله ~~لنا قال : "أتحب ذلك" قال نعم فرفع عليه السلام يديه فلم يرجعهما حتى أرسل ~~الله سحابة فمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا ما يحتاجون إليه وتلك السحابة ~~لم تتجاوز العسكر. # وروي أنهم نزلوا يوما في غزوة تبوك على غير ماء بفلاة من الأرض وقد كادت ~~عتاق الخيل والركاب تقع عطشا فدعا عليه السلام وقال : "أين صاحب الميضاة" ~~قيل : هو ذا يا رسول الله قال : "جئني بميضاتك" فجاء بها وفيها شيء من ماء ~~فوضع أصابعه الشريفة عليها فنبع الماء بين أصابعه العشر وأقبل الناس ~~واستقوا وفاض الماء حتى رووا ووروا خيلهم وركابهم وكان في العسكر من الخيل ~~اثنا عشر ألف فرس ومن الإبل خمسة عشر ألف بعير والناس ثلاثون ألفا وفي ~~رواية سبعون. # قال السلطان سليم الأول : من الخواقين العثمانية : # كوثر نمى زشمه احسان رحمتش # آب حيات قطره ازام مصطفاست # روى أنهم لما أصابهم في غزوة تبوك مجاعة قالوا يا رسول الله لو أذنت لنا ~~نحرنا نواضحنا وادهنا فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله إن فعلت فني ~~الظهر ولكن ادعهم بفضل أزوادهم # 526 # وادع الله لهم فيها بالبركة لعل الله أن يجعلها في ذلك فقال عليه السلام ~~: "نعم" فدعا بنطع فبسطه ثم دعاهم بفضل أزوادهم فجعل الرجل يأتي بكف من ذرة ~~ويجيء ms2321 الآخر بكف من تمر ويجيء الآخر بميرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء ~~يسير فدعا عليه السلام بالبركة ثم قال : "خذوا في أوعيتكم" فأخذوا حتى ما ~~تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه وأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال صلى الله ~~عليه وسلم "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بها عبد ~~غير شاك إلا وقاه الله النار". # قال الشيخ المغربي قدس سره : # كل توحيد نرويد ززمينى كه درو # خار شرك وحدو كبر ورياو كين است # والإشارة في الآية : {لقد تاب الله على النبى} أي : نبي الروح بمنزلة ~~النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس ~~والجوارح والأعضاء. # فالمعنى أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة ~~الروحانية إلى المدينة الجسدانية والأنصار من القلب والنفس وصفاتها وهم ~~ساكنو مدينة الجسد فيوضات الرحمة. # {الذين اتبعوا} الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة إذ هم نشؤوا في ~~عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو من بعد ما كاد يزيغ القلوب ~~فريق من النفس وصفاتها وهواها فإن ميلها طبعا إلى عالم السفل ثم تاب عليهم ~~بإفاضة الفيض الرباني لتعليهم عن طبعهم إنه بهم رؤوف رحيم ليجعلهم بإكسير ~~الشريعة قابلين للرجوع إلى عالم الحقيقة كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} أي : وتاب الله على الثلاثة الذين أخر أمرهم ~~ولم يقطع في شأنهم بشيء إلى أن نزل فيهم الوحي وهم كعب بن مالك الشاعر ~~ومرادة بن الربيع العنبري وهلال بن أمية الأنصاري يجمعهم حروف كلمة "مكة" ~~وآخر أسماء آبائهم "عكة". # {حتى إذا ضاقت عليهم الارض} غاية للتخفيف أي : أخر أمرهم إلى أن ضاقت ~~عليهم الأرض. # {بما رحبت} أي : برحبها وسعتها لأعراض الناس حتى عن المكالمة معهم ولو ~~بالسلام ورده وكانوا يخافون أن يموتوا فلا يصلي النبي عليه السلام ولا ~~المؤمنون على جنازتهم وهو مثل لشدة الحيرة كأنه لا يستقر به قرار ولا تطمئن ~~له ms2322 دار {وضاقت عليهم أنفسهم} أي : امتلأت قلوبهم بفرط الوحشة والغم بحيث لم ~~يبق فيها ما يسع شيئا من الراحة والأنس والسرور عبر عن الراحة والسرور ~~بضمير عليهم حيث قيل : ضاقت عليهم تنبيها على أن انتفاء الراحة والسرور ~~بمنزلة انتفاء ذواتهم. # {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} أي : علموا وأيقنوا أن لا ملاذ ولا ~~خلاص من سخطه تعالى إلا إلى استغفاره فظنوا بمعنى علموا لأنه تعالى ذكر هذا ~~الوصف في معرض المدح والثناء وذا لا يكون إلا مع علمهم بذلك. # وقوله أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن مقدر ولا مع ما في حيزها ~~خبران ومن الله خبر لا وإن مع ما في حيزها ساد مسد مفعولي ظنوا وإلا ~~استثناء من العام المحذوف أي وعلموا أن الشان لا التجاء من سخط الله إلى ~~أحد إلا إليه. # قال بعض المتقدمين من تظاهرت عليه النعم فليكثر الحمدومن كثرت همومه ~~فليكثر الاستغفار. PageV03P398 # واعلم أن من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا الله لم يلتجىء ~~إلا إلى الله فالفرار ليس إلا إليه على كل حال وأما المظاهر أو المحال ~~فليست إلا أسبابا. # وفي "المثنوي" : # 527 # كره سايه عكس شخص است اي سر # هي از سايه نتانى خوردبر # هين زسايه شخص را مى كن طلب # درمسبب روكذر كن از سبب # {ثم تاب عليهم} أي : وفقهم للتوبة {ليتوبوا} ليرجعوا عن المعصية. # واعلم أن ههنا أمور ثلاثة : التوفيق للتوبة ، وهو ما دل عليه قوله ثم ~~{تاب} ، ونفس التوبة وهو ما دل عليه قوله : {ليتوبوا} ، وقبول الله تعالى ~~إياها وهو ما دل عليه قوله : {وعلى الثلاثة} وإنما عطف الأمر الأول على ~~الثالث بكلمة ثم لكونه أصل الجميع مقدما على الأمر الثالث بمرتبتين فتكون ~~كلمة ثم للتراخي الرتبي ويجوز أن يكون المعنى ثم تاب عليهم أي أنزل قبول ~~توبتهم ليتوبوا أي ليصيروا من جملة التوابين ويعدوا منهم فتكون كلمة ثم على ~~أصل معناها لأن إنزال القبول متفرع على نفس القبول المذكور بقوله وعلى ~~الثلاثة ms2323 {إن الله هو التواب الرحيم} أي : البالغ في قبول التوبة لمن تاب ~~وإن عاد في اليوم مائة مرة المتفضل عليهم بفنون الآلاء مع استحقاقهم ~~لأفانين العقاب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # كر لطف تويارى ننمايد زنخست # هم توبه شكسته است وهم يمان سست # ون توبه باميد ذيرفتن تست # تا تو نذ يرى نشود توبه درست # روي أن ناسا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من ~~بدا له وكره مكانه فلحق به عليه السلام. # عن الحسن أنه قال بلغني أنه كان لأحدهم حائط كان خيرا من مائة ألف درهم ~~فقال يا حائطاه ما خلفني إلا ظلك وانتظار ثمارك اذهب فأنت في سبيل الله ولم ~~يكن لآخر إلا أهله فقال : يا أهلاه ما بطأني ولا خلفني إلا الضن بك فلا جرم ~~والله إني لأكابدن المفاوز حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فركب ~~ولحق ولم يكن لآخر إلا نفسه لا أهل ولا مال فقال يا نفسي ما خلفني إلا حب ~~الحياة لك والله لأكابدن الشدائد حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتأبط زاده ولحق به عليه السلام. # وعن أبي ذر الغفاري أبعيره أبطأه فحمل متاعه على ظهره واتبع أثر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ماشيا. # راه نزديك وبما ندم سخت دير # سير كشتم زين سوارى سير سير # فقال صلى الله عليه وسلم لما رأى سواده : "كن أبا ذر" فقال الناس هو ذاك ~~فقال عليه السلام : "رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده" ~~ومنهم من بقي ولم يلحق به عليه السلام وهم الثلاثة وكان كعب شهد بيعة ~~العقبة وهلال ومرارة شهدا بدرا قال كعب لما قفل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جئته وسلمت عليه فرد علي كالمغضب بعد ما ذكرني وقال : "يا ليت شعري ما ~~خلف كعبا" فقيل له ما خلفه إلا حسن برديه والنظر في عطفيه قال : "ما أعلم ~~إلا فضلا وإسلاما" وقال : "وما خلفك عني ألم تكن قد ms2324 ابتعت ظهرك" فقلت ما ~~خلفني عنك عذر وإنما تخلفت بمجرد الكسل وقلة الاهتمام فقال عليه السلام : ~~"قم عني حتى يقضي الله فيك" وكذا قال لصاحبيه ونهى عن كلامهم فاجتنبهم ~~الناس ولم يكلمهم أحد من قريب ولا بعيد فأما الرجلان فمكثا في بيوتهما ~~يبكيان وأما كعب فكان يحضر الصلاة مع المسلمين ويطوف في الأسواق فلا يكلمه ~~أحد منهم قال كعب وبينما أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشأم ~~ممن قدم # 528 # بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدلني على كعب بن مالك فطفق أي جعل الناس ~~يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلي كتابا من ملك غسان إلي وهو الحارث بن أبي ~~شمر وكان الكتاب ملفوفا في قطعة من الحرير فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني ~~أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا بضيعة ذل فالحق بنا نواسك ~~فقلت لما قرأته وهذا أيضا من البلاء فتيممت أي قصدت به التنور فسجرته به أي ~~ألقيته فيه والأنباط قوم يسكنون البطائح بين العراقين قال حتى إذا مضت ~~أربعون ليلة جاءني رسول من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا قال : لا بل ~~اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي وهما هلال ومرارة بمثل ذلك فقلت ~~لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة ~~هلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع ~~ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه فقال عليه السلام : "لا ولكن لا يقربك" ~~وقالت والله إنه ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما ~~كان إلى يومه هذا فمضى بعد ذلك عشر ليالي حتى كملت خمسون ليلة من حين النهي ~~عن الكلام قال كعب فلما كان صلاة الفجر صبح تلك الليلة سمعت صوتا من ذروة ~~جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك ms2325 أبشر : # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # أبشروا يا قوم إذ جاء الفرج # افرحوا يا قوم قد زال الحرج PageV03P399 ~~مى دمد دركوش هر غمكين بشير # خيز اي مدبر ره اقبال كير # اي درين حبس ودرين كند وشش # هين كه تاكس نشود رسنى خمش # ون كنى خامش كنون اي يا رمن # كزبن هرمو بر آمد طبل زن # فخررت ساجدا وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بتوبة الله ~~علينا فلما جاءني الرجل الذي سمعت صوته يبشرني وهو حمزة بن عمرو الأوسي ~~نزعت ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ. # بعيد نيست كه صد جان بمده بستانند # برين بشارت دولت كه عن قريب آمد # واستعرت من ابن عمي أبي قتادة ثوبين فلبستهما. # وكان المبشر لهلال بن أمية أسعد بن سعد. # ولمرارة بن ربيع سلكان بن سلامة قال كعب أنزل الله توبتنا على نبيه حين ~~بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة رضي ~~الله عنها وكانت أم سلمة محسنة في شأني معينة في أمري فقال عليه السلام : ~~"يا أم سلمة تيب على كعب" قالت : أفلا أرسل إليه فأبشره : "قال إذا يحطم ~~الناس فيمنعوكم النوم سائر الليلة" حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الفجر أعلم بتوبة الله علينا قال : فانطلقت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة يقولون ليهنئك ~~توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~وحوله الناس فقام إلي طلحة بن عبد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما ~~قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة وذلك لأنه عليه السلام كان ~~آخى بينهما حين قدم المدينة قال فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه # 529 # وسلم وهو يبرق وجهه من السرور وكان عليه السلام إذا سر استنار وجهه كأنه ~~قطعة قمر. # قال السلطان سليم الأول من السلاطين العثمانية : # كر آكهى زمعنى والشمس والضحى ms2326 # تعريف ماه روى دلاراى مصطفاست # بنكر برخ وكوكبه لشكر نجوم # كأنها فروغ كوهر والاى مصطفاست # فلما جلست بين يديه صلى الله عليه وسلم قال : "أبشر يا كعب بخير يوم ما ~~مر عليك منذ ولدتك أمك" ثم تلا علينا الآية وهي : {لقد تاب الله} إلى قوله ~~: {وكونوا مع الصادقين} فقلت : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي ~~صدقة إلى الله وإلى رسوله قال : "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # وعن أبي بكر الوراق أنه سئل عن التوبة النصوح فقال أن تضيق على التائب ~~الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه. # توبه كردم حقيقت باخدا # نشكنم نا جان شدن ازتن جدا # واعلم أن في قصة هؤلاء الثلاثة إشارة إلى أن الهجران بين المسلمين إذا ~~كان فيه صلاح لدين المهجور لا يحرم هجره حتى يزول ذلك وتظهر توبته وكذا إذا ~~كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما فإنه لا يحرم الهجران إلى ~~ظهور التوبة لأنه لحق الله لما كان في جانب الدين فيجوز فوق ثلاثة أيام ولا ~~يجوز الزيادة عن الثلاثة فيما كان بينهم من الأمور الدنيوية وحظوظ النفس ~~وإنما عفي عنه في الثلاثة لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك ~~فعفي عن الهجر في الثلاثة ليذهب ذلك العارض. # فعلى العاقل أن يسارع إلى تحصيل الأخوة في الله ويجتنب عن التحاسد ~~والتباغض والتدابير. # هي رحمى نه برادر ببرادر دارد # هي شوقي نه درررا بسرمى بينم # يا اأيها الذين ءامنوا} قولا وتصديقا {اتقوا الله} فيما لا يرضاه {وكونوا ~~مع الصادقين} في كل شأن من الشؤون أي قائلين بالحق العالمين به ومع ~~الصادقين في معنى من الصادقين أو في الصادقين لأن مع للمصاحبة وفي للوعاء ~~ومن للتبعيض فإذا كانوا في جهتهم فهم على المعاني الثلاثة أي كونوا في جملة ~~الصادقين ومصاحبين لهم أو لبعضهم. # وفي الآية دليل على فضل الصدق وعلو درجته وحث عليه. # قال بعض أهل المعرفة ms2327 : من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض الموقت ~~قيل : ما الفرض الدائم قال الصدق. # از كجا افتى بكم وكاستى # از همه غم رستى اكر راستى # راستىء خويشن نهان كس نكرد # برسخن راست زيان كست نكرد # وفي الحديث : "التجار يحشرون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق" ~~الفجار جمع فاجر وهو المنبعث في المغاني والمحارم سماهم فجارا لما في البيع ~~والشراء من الأيمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا الذي لا يتحاشاه أحدهم ~~ولذا قال في تمام الحديث إلا من اتقى أي الكذب وبر في يمينه أي صدق وصدق في حديثه. # وقيل : إلا من خاف الله فلا يترك أوامره ولا يفعل المناهي وبر أي أحسن ~~فلا يؤذي أحدا ولا يوصل ضررا إلى أحد وصدق في ثمن المتاع # 530 PageV03P400 ~~فلم ينفق سلعته بالحلف الكاذب مثل أن يقول للمشتري اشتريت هذا بمائة درهم ~~والله ولم يشتره بها بل أقل منها وبالحلف الكاذب يمحق الله البركة من الثمن ~~، وفي الحديث : "إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، ~~وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ~~وإذا باعوا لم يمدحوا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا" ~~فالصدق في كل الأحوال ممدوح وصاحبه محمود في الدنيا والآخرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # دانى زه رو سرور وآن سر سبزست # يوسته را بوستان سر سبرست # ون مذهب اوست راستى درهمه وقت # بر طرف من هميشه زان سر سبزست # ثم المطل العارفين في الصدق في العبودية والقيام بحقوق الربوبية. # قال أحمد بن الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني قدس سرهما إني قد غبطت ~~بني إسرائيل قال بأي شيء قلت بثمانمائة سنة من العمر حتى يصيروا كالشنان ~~البالية وكالحنايا وكالأوتار قال : ما ظننت إلا وقد جئت بشيء والله ما يريد ~~منا أن تيبس جلودنا على عظامنا ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده هذا ~~إذا صدق في عشرة أيام نال ما ناله ذاك في عمره الطويل انتهى ms2328 فرب عمر اتسعت ~~آماده وقلت : أمداده كأعمار بني إسرائيل إذا كان الواحد منهم يعيش ألفا ~~ونحوها ولم يتحصل له شيء مما تحصل لهذه الأمة مع كثرة أعمارها ورب عمر ~~قليلة آماده كثيرة أمداده كعمر من فتح عليه من هذه الأمة فوصل إلى عناية ~~الله بلمحه ، كما قال الإمام الغزالي قدس سره في "منهاج العابدين" : منهم ~~من يقطع هذه العقبات في سبعين سنة ومنهم من يقطعها في عشرين سنة ومنهم من ~~يقطعها في عشر سنين ومنهم من تحصل له في سنة ومنهم من يقطعها في شهر بل في ~~جمعة بل في ساعة كسحرة موسى حكي أن رابعة البصرية كانت أمة كبيرة يطاف بها ~~في سوق البصرة لا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو ~~مائة درهم فأعتقها فاختارت هذا الطريق فأقبلت على العبادة فما تمت لها سنة ~~حتى زارها علماء البصرة وقراؤها لعظم منزلتها. # وفي "التأويلات النجمية" : {وكونوا مع الصادقين} الذين صدقوا يوم الميثاق ~~فيما أجابوا الله عند خطاب ألست بربكم قالوا بلى وصدقوا الله على ما عاهدوه ~~عليه أن لا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا من مقاصد الدنيا والآخرة ~~ويتجردوا عن كل حادث حتى عن الجسم. # وفي "المثنوي" : # جوهر صدقت خفى شد درع دروغ # همو طعم روغن اندر طعم دوغ # آن دروغت اين تن فانى بود # راستت آن جان رباني بود # يقول الفقير أصلحه الله القدير : كتب إلي حضرة الشيخ قدس سره في بعض ~~مكاتيبه الشريفة وقال عليكم بالصدق مطلقا نية وعملا وهو يرجع إلى الإخلاص ~~جدا بأن لا يكون للعبد أصلا باعث في الحركات والسكنات إلا الله تعالى فإن ~~مازجه شوب من حظوظ النفس بطل الصدق ويجوز أن يسمى كاذبا ودرجاته لا نهاية ~~لها وقد يكون لعبد صدق في بعض الأمور دون بعض فإن كان صادقا في الجميع فهو ~~الصديق حقا والصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات ~~النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من # 531 # واحد وهو التخلص أيضا من ms2329 شوائب الغيرية والثاني أوسع فلكا وأكثر إحاطة ~~فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس ثم ذيل كلاما طويلا ~~يتضمن تأويل سورة الانشراح رزقنا الله ذوق كلامه وألحقنا به في مقامه. # ثم الصادقون المرشدون إلى طريق الوصول فإذا كان السالك في جملة أحبابهم ~~ومن زمرة الخدام في عتبة بابهم فقد بلغ بمحبتهم وتربيتهم وقوة ولايتهم إلى ~~مراتب في السير إلى الله وترك ما سواه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأظهر : إن لم تجر أفعالك على مراد غيرك ~~لم يصح لك انتقال عن هواك ولو جاهدت نفسك عمرك فإذا وجدت من يحصل في نفسك ~~حرمته فاخدمه وكن ميتا بين يديه يصرفك كيف يشاء لا تدبير لك في نفسك معه ~~تعش سعيدا مبادرا لامتثال ما يأمرك به وينهاك عنه فإن أمرك بالحرفة فاحترف ~~عن أمره لا عن هواك وإن أمرك بالقعود قعدت عن أمره لا عن هواك فهو أعرف ~~بمصالحك منك فاسع يا بني في طلب شيخ يرشدك ويعصم خواطرك حتى تكمل ذاتك ~~بالوجود الإلهي وحينئذ تدبر نفسك بالوجود الكشفي الاعتصامي كذا في "مواضع ~~النجوم". # وفي "المثنوي" : # ون كزيدى ير نازك دل مباش # سست ورزيده وآب وكل مباشون كرفتى يرهن تسليم شو # همو موسى زير حكم خضررو # شيخ راكه يشوا ورهبرست # كرمديدى امتحان كرد او خرست نسأل الله تعالى أن يحفظنا من زيغ الاعتقاد ~~ويثبتنا في طريق أهل الرشاد. # {ما كان لاهل المدينة} أي : ما صح وما استقام لهم والمدينة علم بالغلبة ~~لدار الهجرة كالنجم للثريا إذا أطلقت فهي المرادة وإن أريد غيرها قيد ~~والنسبة إليها مدني ولغيرها من المدن مديني للفرق بينهما كما في "إنسان ~~العيون". # قال الإمام النووي : لا يعرف في البلاد أكثر أسماء منها ومن مكة. PageV03P401 # وفي كلام بعضهم : لها نحو مائة اسم منها دار الأخبار ودار الأبرار ودار ~~السنة ودار السلامة ودار الفتح والبارة وطابة وطيبة لطيب العيش بها ولأن ~~لعطر الطيب بها رائحة لا توجد في غيرها وترابها شفاء ms2330 من الجذام ومن البرص ~~بل ومن كل داء وعجوتها شفاء من السم وقد خص الله تعالى مكة والمدينة بأنهما ~~لا يخلوان من أهل العلم والفضل والدين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو ~~خير الوارثين وهي أي المدينة تخرب قبل يوم القيامة بأربعين عاما ويموت ~~أهلها من الجوع. # {ومن حولهم من الاعراب} (باديه نشينان) كمزينة وجهينة وأشجع وغفار ~~وأضرابهم. # قال الكاشفي : (وتخصيص أهالي مدينة وحوالي بجهت قرب بوده ومعرفت ايشان ~~بخروج آن حضرت عليه السلام بطرف تبوك). # {أن يتخلفوا عن رسول الله} عند توجهه إلى الغزو وإذا استنفرهم واستنهضهم ~~كما في "حواشي ابن الشيخ" وهذا نهي ورد بلفظ النفي للتأكيد {ولا} أن ~~{يرغبوا بأنفسهم عن نفسه} الباء للتعدية فقولك رغبت عنه معناه أعرضت عنه ~~فعدي بالباء فإذا قلت رغبت بنفسي عنه كأنك قلت جعلت نفسي راغبة عنه. # فالمعنى اللغوي في الآية ولا يجعلوا أنفسهم راغبة ومعرضة عن نفسه عليه ~~السلام وحاصل المعنى لا يصرفوا أنفسهم عن نفسه الكريمة أي عما ألقى فيه ~~نفسه من شدائد الغزو # 532 # وأهوالها ولا يصونوها عما لا يصون عنه نفسه بل يكابدوا معه ما يكابده ~~فإنه لا ينبغي أن يختاروا لأنفسهم الخفض والدعة ورغد العيش ورسول الله في ~~الحر والمشقة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # قال الحدادي : لا ينبغي أن يكونوا بأنفسهم آثر وأشفق عن نفس محمد صلى ~~الله عليه وسلم بل عليهم أن يجعلوا أنفسهم وقاية للنبي عليه السلام لما وجب ~~له من الحقوق عليهم بدعائه لهم إلى الإيمان حتى اهتدوا به ونجو من النار. # {ذالك} أي : وجوب المتابعة فإن النهي عن التخلف أمر بضده الذي هو الأمر ~~بالمتابعة والمشايعة. # {بأنهم} أي : بسبب أنهم إذا كانوا معه عليه السلام {لا يصيبهم ظمأ} أي : ~~عطش يسير {ولا نصب} ولا تعب ما في أبدانهم {ولا مخمصة} أي : مجاعة ما {في ~~سبيل الله} وإعلاء كلمته {ولا يطاون} ولا يدوسون بأرجلهم وحوافر خيولهم ~~وأخفاف رواحلهم {موطئا} دوسا فهو مصدر كالموعد أو مكانا على أن يكون مفعولا ~~{يغيظ ms2331 الكفار} (بخشم آرد كافرانرا) أي لا يبلغون موضعا من أراضي الكفار من ~~سهل أو جبل يغيظ قلوبهم مجاوزة ذلك الموضع فإن الإنسان يغيظه أن يطأ أرضه ~~غيره والغيظ انقباض الطبع برؤية ما يسوءه والغضب قوة طلب الانتقام. # {ولا ينالون} (ونيابند) فإن النيل بالفارسية (يافتن) {من عدو} من قبلهم ~~{نيلا} بمعنى الميل على أن يكون مفعولا به ، أي أي آفة محنة كالقتل والأسر ~~والهزيمة والخوف {إلا كتب لهم به} أي : بكل واحد من الأمور المعدودة. # قوله إلا كتب في محل النصب على أنه حال من ظمأ وما عطف عليه أي لا يصيبهم ~~ظمأ ولا كذا وكذا في حال من الأحوال إلا في حال كونه مكتوبا لهم بذلك. # {عمل صالح} وحسنة مقبولة ، أي : استوجبوا به الثواب الجزيل. # وقال الكاشفي : يعني (بهريك ازينها كه بديها رسد مستحق ثواب شوند ابن ~~عباس كويد بهر ترسى كه از دشمن بدل ايشان رسد هفتاد درجه مى نويسند) هذا ما ~~يدل عليه عامة التفاسير. # وقال ابن الشيخ في "حواشيه" : يقال نال منه إذا أزراه ونقصه وصرح بنيل ~~شيء مما يتأذى الكفار من نيله وهذا المعنى غير المعنى الأول كما لا يخفى ~~{إن الله لا يضيع أجر المحسنين} على إحسانهم وهو تعليل لكتب وتنبيه على أن ~~الجهاد إحسان أما في حق الكفار فلأنه سعى في تكميلهم بأقصى ما يمكن كضرب ~~المداوي للمجنون. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # سفيها نرا بود تأديب نافع # جنونرا شربت وبست دافع # وأما في حق المؤمنين فلأنه صيانة لهم من سطوة الكفار واستيلائهم. # {ولا ينفقون} في الجهاد {نفقة صغيرة} (نفقه اندك) ولو تمرة أو علافة سوط ~~أو نعل فرس {ولا كبيرة} (ونه نفقه بزرك) مثل ما أنفق عثمان وعبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنهما في جيش العسرة وقد سبق عند قوله تعالى : {الذين يلمزون ~~المطوعين} (التوبة : 79) الآية في هذه السورة {ولا يقطعون} أي : لا يتجازون ~~في مسيرهم إلى أرض الكفار مقبلين ومدبرين {واديا} من الأودية وهو في الأصل ~~كل منفرج من الجبال والآكام ms2332 ينفذ فيه السيل اسم فاعل من ودي يدي إذا سال ثم ~~شاع في الأرض على الإطلاق. # {إلا كتب لهم} أي : أثبت لهم في صحائفهم ذلك الذي فعلوه من الإنفاق ~~والقطع {ليجزيهم الله} بذلك متعلق بكتب. # {أحسن ما كانوا يعملون} # 533 PageV03P402 ~~مفعول ثانن ليجزيهم وما مصدرية أي ليجزيهم جزاء أحسن أعمالهم بحذف المضاف ~~فإن نفس العمل لا يكون جزاء (درينا بيع فرموده كه اكر مثلا غازى را هزار ~~طاعت باشدويكى ازهمه نيكوتر بود حق سبحانه وتعالى آنرا ثوابي عظيم دهد ~~ونهصد ونودونه ديكررا بطفيل آن قبول كند وهريك را برابر آن ثوابى ازرانى ~~دارد تاكرم او بنسبت مجاهدان برهمه كس ظاهر كردد) ففي الجهاد فضائل لا توجد ~~في غيره وهو حرفة النبي عليه السلام. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال مر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذب فأعجبته فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا ~~الشعب ولن أفعل حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول ~~الله فقال : "لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته سبعين ~~عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل ~~في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة" قوله فواق ناقة وهو ما بين رفع يدك ~~عن ضرعها وقت الحلبة ووضعها وقيل هو ما بين الحلبتين. # وفي الحديث دلالة على أن الجهاد والتصدي له أفضل من العزلة للعبادة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # وقال في "فتح القريب" : يا هذا ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في ~~عزلته وعبادته وطيب مطعمه ومع هذا قال النبي عليه السلام : "لا تفعل" ~~وأرشده إلى الجهاد فكيف لواحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها ~~وخطايا لا ينجى معها لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه ونفوس ~~جامحة إلا عما نهيت عنه ونيات لا يتحقق إخلاصها وتبعات لا يرجى بغير ~~العناية خلاصها. # قال ms2333 الحافظ : # كارى كنيم ورنه حجالت بر آورد # روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم # واعلم أن المتخلف بعذر إذا كانت نيته خالصة يشارك المجاهد في الأجر ~~والثواب كما روي أنه عليه السلام لما رجع من غزوة تبوك قال : "إن أقواما ~~خلفناهم بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر" يعني ~~يشاركوننا في استحقاق الثواب لكونهم معنا نية وإنما تخلفوا عنا للعذر ~~ولولاه لكانوا معنا ذواتا. # قال ابن الملك : ولا يظن منه التساوي في الثواب لأن الله قال : {وفضل ~~الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} (النساء : 95) انتهى. # يقول الفقير أصلحه الله القدير هذه الآية مطلقة ساكتة عن بيان العذر ~~وعدمه وقد قيدها الحديث المذكور ولا بعد في أن يشترك المجاهد والمتخلف لعذر ~~في الثواب بل تأثير الهمة أشد ورب نية خير من عمل ولهذا شواهد لا تخفى على ~~أولي الألباب. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # والإشارة {ما كان لاهل المدينة} مدينة القلب وأهلها النفس والهوى {ومن ~~حولهم من الاعراب} أعراب الصفات النفسانية والقلبية {أن يتخلفوا عن رسول ~~الله} عن رسول الروح إذ هو راجع إلى الله وسائر إليه {ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه} أي : عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء في الله # 534 # {ذالك بأنهم لا يصيبهم ظمأ} من ماء الشهوات {ولا نصب} من أنواع المجاهدات ~~{ولا مخمصة} بتر اللذات وحطام الدنيا {في سبيل الله} في طلب الله {ولا ~~يطاون موطئا} مقاما من مقامات الفناء. # {يغيظ الكفار} كفار النفس والهوى {ولا ينالون من عدو} عدو الشيطان ~~والدنيا والنفس. # {نيلا} أي : بلاء ومحنة وفقرا وفاقة وجهدا وهما وحزنا وغير ذلك من أسباب ~~الفناء. # {إلا كتب لهم به عمل صالح} من البقاء بالله بقدر الفناء في الله {إن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين} الفانين في الله فيبقيهم بالله ليعبدوه على المشاهدة ~~لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. # {ولا ينفقون نفقة} من بذل الوجود {صغيرة ولا كبيرة} الصغيرة بذل وجود ~~الصفات والكبيرة بذل وجود الذات في صفات الله تعالى وذاته ms2334 {ولا يقطعون ~~واديا} من أودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى والقلب والروح. # {إلا كتب لهم} بقطع كل واحد من هذه الأودية قربة ومنزلة ودرجة كما قال : ~~"من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" {ليجزيهم الله} بالبقاء والفناء عن ~~أنفسهم {أحسن ما كانوا يعملون} أي : أحسن مقام كانوا يعملون العبودية في ~~طلبه لأن طلبهم على قدر معرفتهم ومطمح نظرهم وجزاؤه يضيق عنه نطاق عقولهم ~~وفهومهم كما قال : "أعدت لعبادي الصالحين" الحديث كما في "التأويلات ~~النجمية". # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 PageV03P403 ~~{وما كان المؤمنون لينفروا كآفة} اللام لتأكيد النفي أي ما صح وما استقام ~~لهم أن ينفروا أي يخرجوا جميعا لنحو غزو أو طلب علم كما لا يستقيم لهم أن ~~يتثبطوا جميعا فإن ذلك مخل بأمر المعاش {فلولا نفر} (س را بيرون نرود) ~~فلولا تحضيضية مثل هلا وحرف التحضيض إذا دخل على الماضي يفيد التوبيخ على ~~ترك الفعل والتوبيخ إنما يكون على ترك الواجب فعلم منه أن الفعل واجب وأن ~~قوله فلولا نفر معناه الأمر بالنفير وإيجابه {من كل فرقة منهم طآئفة} أي : ~~من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة جماعة قليلة. # ودلت الآية على الفرق بين الفرقة والطائفة بأن الفرقة أكثر من الطائفة ~~لأن القياس أن يتنزع القليل من الكثير والطائفة تتناول الواحد فما فوقه. # {ليتفقهوا فى الدين} ليتكلفوا الفقاهة في الدين ويتجشموا مشاق تحصيلها ~~والفقه معرفة أحكام الدين. # {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من ~~الفقاهة إرشاد القوم وإنذارهم وذكر الإنذار دون التبشير لأنه أهم والتخلية ~~بالمعجمة أقدم من التحلية بالمهملة. # {لعلهم يحذرون} إرادة أن يحذر قومهم عما ينذرون منه. # وفي الآية دليل على أن التفقه والتذكير من فروض الكفاية وأنه ينبغي أن ~~يكون غرض المتعلم الاستقامة والإقامة لا الترفع على الناس بالتصدر والترأس ~~والتبسط في البلاد بالملابس والمراكب والعبيد والإماء كما هو ديدن أبناء ~~الزمان والله المستعان. # فينبغي أن يطلب المتعلم رضى الله والدار الآخرة وإزالة الجهل عن نفسه وعن ~~سائر الجهال وإحياء الدين وإبقاء الإسلام ms2335 فإن بقاء الإسلام بالعلم ولا يصح ~~الزهد والتقوى بالجهل. # علم آمد دليل آكاهى # جهل برهان نقص وكمراهى # يش ارباب دانش وعرفان # كى بود اين تمام وآن نقصان # وينبغي لطالب العلم أن ينوي به الشكر على نعمة العقل وصحة البدن وسلامة ~~الحواس عملا بقوله تعالى : {والله أخرجكم منا بطون أمهاتكم لا تعلمون شياا ~~وجعل لكم السمع والابصار والافادةا لعلكم تشكرون} (النمل : 78) وينبغي ~~لطالب العلم أن يختار الأستاذ الأعلم والأورع والأسن بعد التأمل التام كما ~~اختار أبو حنيفة رضي الله عنه حمادا قال دخلت البصرة فظننت أن لا أسأل عن ~~شيء إلا أجبت عنه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي جوابها فحلفت على نفسي أن ~~لا أفارق حمادا فصحبته عشرين سنة وما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد مع ~~والدي ففي # 535 # أنفاس الأساتذة الصالحين ودعوات الرجال الكاملين تأثيرات عجيبة. # كما حكي أن أبا أبي حنيفة ثابتا أهدى الفالوذج لعلي بن أبي طالب يوم ~~النيروز ويوم المهرجان فدعا له ولأولاده بالبركة وكان ثابت يقول أنا في ~~بركة دعوة صدرت من علي رضي الله عنه حتى كان يفتخر أولاده العلماء بذلك ~~فإذا وجد الطالب الأستاذ العامل العالم فعليه أن يختار من كل علم أحسنه ~~وأنفعه في الآخرة فيبدأ بفرض العين وهو علم ما يجب من اعتقاد وفعل وترك ~~ظاهرا وباطنا ويقال له علم الحال أي العلم المحتاج إليه في الحال. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # قال العز بن عبد السلام : العلم الذي هو فرض لازم ثلاثة أنواع : الأول : ~~علم التوحيد فالذي يتعين عليك منه مقدار ما تعرف به أصول الدين فيجب عليك ~~أولا أن تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه بأسمائه وصفات ذاته ~~وما يجب له وما يستحيل في نعته فربما تعتقد شيئا في صفاته يخالف الحق فتكون ~~عبادتك هباء منثورا. # والنوع الثاني : علم السر وهو ما يتعلق بالقلب ومساعيه فيفترض على المؤمن ~~علم أحوال القلب من التوكل والإنابة والخشية والرضى فإنه واقع في جميع ~~الأحوال واجتناب الحرص والغضب والكبر ms2336 والحسد والعجب والرياء وغير ذلك وهو ~~المراد بقوله عليه السلام : "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" ؛ إذ لو ~~أريد بالعلم به التوحيد فهو حاصل ولو أريد به الصلاة فيجوز أن يتأهلها شخص ~~وقت الضحى ويموت قبل الظهر فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظ كل وأما ~~غيرهما فلا يظهر فلم يبق إلا المعاملة القلبية إذ فرضية علمها متحققة في كل ~~زمان ومكان في كل شخص. # والنوع الثالث : علم الشريعة وهو ما يجب عليك فعله من الواجبات الشرعية ~~فيجب عليك علمه لتؤديه على جهة الشرع كما أمرت به وكذا علم كل ما يلزمك ~~تركه من المناهي الشرعية لتتركه وذلك شامل للعبادات والمعاملات فكل من ~~اشتغل بالبيع والشراء وأيضا بالحرفة فيجب عليه علم التحرز عن الحرام في ~~معاملاته وفيما يكسبه في حرفته وأما حفظ ما يقع في بعض الأحايين ففرض على ~~سبيل الكفاية. # والعلوم الشرعية خمسة : الكلام والتفسير والحديث والفقه وأصول الفقه. PageV03P404 # قال في "عين المعاني" المراد بقوله : {ليتفقهوا فى الدين} علم الآخرة ~~لاختصاصه بالإنذار والحذر به وعلم الآخرة يشمل علم المعاملة وعلم المكاشفة ~~أما علم المعاملة فهو العلم المقرب إليه تعالى والمبعد عنه ويدخل فيه أعمال ~~الجوارح وأعمال القلوب وأما علم المكاشفة فهو المراد فيما ورد "فضل العالم ~~على العابد كفضلي على أمتي" إذ غيره تبع للعمل لثبوته شرطا له فإذا فرغ ~~علما وعملا ساغ أن يشرع في فروض الكفاية كالتفسير والأخبار والفتاوى غير ~~متجاوز إلى نوادر المسائل ولا مستغرق مشتغل عن المقصود وهو العمل ويجوز أن ~~يتعلم من علم النجوم قدر ما يعرف به القبلة وأوقات الصلاة ويتعلم من علم ~~الطب قدر ما يمكن بمعرفته تداوي الأمراض. # قال في "الأشباه" : تعلم العلم يكون فرض عين وهو بقدر ما يحتاج إليه ~~لدينه وفرض كفاية وهو ما زاد عليه لنفع غيره ومندوبا وهو التبحر في الفقه ~~وعلم القلب وحراما وهو علم الفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وعلوم ~~الطبائعيين والسحر ودخل في الفلسفة المنطق ومن هذا القسم علم الحروف ~~والموسيقا ومكروها وهو أشعار المولدين ms2337 من الغزل والبطالة ومباحا كأشعارهم ~~التي لا سخف فيها. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # قال علي الخناوي : لم أر في # 536 # كتب أصحابنا القول بتحريم المنطق ولا يبعد أن يكون وجهه أن يضيع العمر ~~وأيضا أن من اشتغل به يميل إلى الفلسفة غالبا فكان المنع منه من قبيل سد ~~الذرائع وإلا فليس في المنطق ما ينافي الشرع انتهى. # قال القهستاني : ذكر في "المهمات" للأسنوي لايستنجى بما كتب عليه علم ~~محترم كالنحو واحترز بالمحترم عن غيره من الحكميات مثل المنطق انتهى. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في مواقع النجوم ولا يكثر مما لا ~~يحتاج إليه فإن التكثير مما لا حاجة فيه سبب في تضييع الوقت على ما هو أهم ~~وذلك أن من لم يعول على أن يلقي نفسه في درجة الفتيا في الدنيا لأن في ~~البلد من ينوب عنه في ذلك لا يتعين عليه طلب الأحكام كلها إذ هو في حق ~~الغير طلب فضول العلم انتهى. # فعلى العاقل أن يتعلم قدر الحاجة ويشتغل بالعمل وفي الحديث : "من أحب أن ~~ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفسي بيده ما من ~~متعلم يختلف إلى باب العالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل ~~قدم مدينة في الجنة ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له ويمشي ويصبح مغفورا ~~له وشهدت له الملائكة بأنه من عتقاء الله من النار" وفي نشر العلم والإرشاد ~~به فضائل أيضا قال عليه السلام لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى ~~اليمن "لأن يهدي الله بك رجلا خير لك مما تطلع عليه الشمس" والعلماء ورثة ~~الأنبياء فكما أنهم اشتغلوا بالإبلاغ والإرشاد كذلك ورثتهم فكل مرشد من ~~الورثة ينبغي أن يكون غرضه إقامة جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ~~بتكثير أتباعه وقد قال : "إني مكاثر بكم الأمم" قال في "العوارف الصوفية" ~~أخذوا حظا من علم الدراسة فأفادهم علم الدراسة العمل بالعلم فلما عملوا بما ~~علموا أفادهم العلم علم ms2338 الوراثة فهم مع سائر العلماء في علومهم وتميزوا ~~عنهم بعلوم زائدة هي علوم الوراثة وعلم الوراثة هو الفقه في الدين ، قال ~~الله تعالى : {فلولا نفر} الآية فصار الإنذار مستفادا من الفقه والإنذار ~~إحياء المنذر بماء العلم والإحياء رتبة الفقيه في الدين فصار الفقه في ~~الدين من أكمل الرتب وأعلاها وهو علم العالم الزاهد في الدنيا المتقي الذي ~~يبلغ رتبة الإنذار بعلمه فمورد الهدى والعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أولا ورد عليه الهدى والعلم من الله تعالى فارتوى بذلك ظاهرا وباطنا وانتقل ~~من قلبه إلى القلوب ومن نفسه إلى النفوس ولا يدرك المرء هذا العلم بالتمني ~~بل بالجد والطلب ألا ترى إلى الجنيد قيل له بم نلت ما نلت فقال بجلوسي تحت ~~تلك الدرجة ثلاثين سنة وأشار إلى درجة في داره : # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # هر كنج سعادت كه خداداد بحافظ # ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # وفي الآية تحريض للمؤمنين على الخروج من الأوطان لطلب العلم النافع ورحل ~~جابر من المدينة إلى مصر لحديث واحد ولذا لم يعد أحد كاملا إلا بعد رحلته ~~ولا وصل مقصده إلا بعد هجرته وقيل : # سافر تجد عوضا عمن تفارقه # وانصب فإن اكتساب المجد في النصب # فالأسد لولا فراق الخيس ما فرست # والسهم لولا فراق القوس لم يصب قال سعدى قدس سره : # جفا نبرده ه دانى توقدر يار # تحصيل كام دل بتكاوى خوشترست # قال في "التأويلات النجمية" : الإشارة في الآية إن الله تعالى يندب خواص ~~عباده إلى رحلة # 537 PageV03P405 ~~الصورة والمعنى فأما رحلة الصورة ففي طلب أهل الكمال الكاملين المتكملين ~~الواصلين الموصلين كما ندب موسى الرحلة في طلب الخضر عليهما السلام وأما ~~رحلة المعنى فكما كان حال إبراهيم عليه السلام قال : إني ذاهب إلى ربي فهو ~~السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته ومن القلب إلى الروح وصفاته ومن ~~الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه وهو السير إلى الله ومن ~~أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلى صفات ms2339 الله وهو السير بالله ~~ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته إلى ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير ~~بالله من الله إلى الله تعالى وتقدس انتهى باختصار. # يا اأيها الذين ءامنوا} أقروا بالله وبوحدانيته وصدقوا بحضرة صاحب ~~الرسالة وحقانيته {قاتلوا الذين} (كارزار كنيد آنانكه) {يلونكم} الولي ~~القرب والدنو {من الكفار} أي : قاتلوا من نحوكم وبقربكم من العدو وجاهدوا ~~الأقرب فالأقرب ولا تدعوا الأقرب وتقصدوا الأبعد فيقصد الأقرب بلادكم ~~وأهاليكم وأولادكم وفيه إنهم إذا آمنوا الأقرب كان لهم محاربة الأبعد. # واعلم أن القتال واجب مع كافة الكفرة قريبهم وبعيدهم ولكن الأقرب فالأقرب ~~أوجب ولذا حارب عليه السلام قومه أولا ثم انتقل إلى غزو سائر العرب ثم ~~انتقل عنهم إلى غزو الشام وكذا الصحابة رضي الله عنهم لما فرغوا من أمر ~~الشام دخلوا العراق وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم ما ~~لم يضربهم أهل ناحية أخرى وقد وقع أمر الدعوة أيضا على هذا الترتيب فإنه ~~عليه السلام أمر أولا بإنذار عشيرته فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح ~~لتأكد حقه. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # واختلفوا في أفضل الأعمال بعد الفرائض. # فقال الشافعي رضي الله عنه الصلاة أفضل أعمال البدن وتطوعها أفضل التطوع. # وقال أحمد لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد لأنه كان حرفة النبي ~~عليه السلام. # وقال أبو حنيفة ومالك لا شيء بعد فروض الأعيان من أعمال البر أفضل من ~~العلم لأن الأعمال تبتنى عليه ثم الجهاد وبلغ من علم أبي حنيفة رحمه الله ~~إلى أن سمع في المنام أنا عند علم أبي حنيفة بعد ما قيل : أين أطلبك يا ~~رسول الله ، وفي الحديث : "أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم وأهل ~~الجهاد" أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد ~~فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل والجهاد سبب البقاء إذ لو تركه ~~الناس لغلبهم العدو وقتلهم وفيه الحياة الدائمة في الآخرة لأنه سبب الشهادة ~~التي تورث تلك الحياة والشهداء أحياء غير ms2340 أموات. # وفي "المثنوي" : # س زيادتها درون تقصهاست # مر شهيد انرا حيات اندر فناست {وليجدوا فيكم غلظة} أي : شدة وصبرا على ~~القتال. # قال في "القاموس" : الغلظة مثلثة ضد الرقة وهذا الكلام من باب لا أرينك ~~ههنا فإنه وإن كان على صورة أن ينهى المتكلم نفسه عن رؤية المخاطب ههنا إلا ~~أن المراد نهي المخاطب عن أن يحضر ههنا فكذا الآية فإنها على صورة أمر ~~الكفار بأن يجدوا من المؤمنين غلظة لكن المعنى على أمر المؤمنين بأن ~~يعاملوا الكفار بالغلظة والخشونة على طريق الكناية حيث ذكر اللازم وأريد ~~الملزوم. # وفي "المثنوي" : # هر يمبر سخت روبد درجهان # يكسواره كفت بر جيش شهانرو نكردانيد ازترس وغمى # يك تن تنها بزد بر عالمي # 538 # كوسنفدان كربر وننداز حساب # زانبهشان كى بترسد آن قصاب # قيل : للإسكندر في عسكر دارا ألف ألف مقاتل فقال إن القصاب لا تهوله كثرة ~~الأغنام والعرب تقول الشجاعة وقاية والجبن مقتلة فاعتبروا بأن من يقتل ~~مدبرا أكثر ممن يقتل مقبلا. # قال السعدي قدس سره : # آنكه نك آرد بخون خويش بازى ميكند # روزميدان وانكه بكر يزد بخون لشكرى # ونعم ما قيل : # زهره مردان ندارى ون زنان درخانه باش # وربميدان ميروى ازتير باران بر مكرد PageV03P406 ~~واعلم أن السلاطين والوزراء والوكلاء بالنسبة إلى العسكر كالقلب بالنسبة ~~إلى الأعضاء فكما أن القلب إذا صلح صلح الجسد كله فكذا الرئيس إذا ثبت ~~وأظهر الشجاعة ثبت الجيش كله (بهرام كفت هرآنكه سرتاج دارد بايدكه دل ازسر ~~بردارد هرآنكه اى نهد درنكار خانه ملك يقين كه مال وسر وهره هست دربازد). # {واعلموا أن الله مع المتقين} بالحراسة والإعانة والمراد بالمعية الولاية ~~الدائمة وأدخل مع على المتقين مع اختصاصه بالمتبوع لكونهم المباشرين للقتال ~~ووضع المظهر موضع المضمر أي معكم إشارة إلى علة النصرة وهي التقوى كأنه قيل ~~: واعلموا أن نصرة الله معكم بسبب تقواكم بالتوحيد والإسلام والإيمان ~~والطاعة عن الإشراك والكفر والنفاق والعصيان في مرتبة الشريعة وبالله عن ~~جميع ما سوى الله في مرتبة الحقيقة لا مع الكفار المشركين المنافقين ms2341 ~~العاصين وإن أعطاهم لوازم القتال مكرا واستدراجا كما أعطاكموها كرما ~~وإحسانا وبقدر تقواكم بالحق عن الخلق يسخر الله لكم الخلق وبقدر ~~تسخيركمقواكم النفسانية يسخر الله لكم الكفار وبقدر تسخيركمقواكم الروحانية ~~يسخر الله لكم المؤمنين. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأظهر في مواقع النجوم : اعلم يا بني أن ~~الله جل ثناؤه لما أراد أن يرقى عبده الخصوصي إلى المقامات العلية قرب منه ~~أعداءه حتى يعظم جهاده لهم ويشتغل بمحاربتهم أولا قبل محاربة غيره من ~~الأعداء الذين هم منه أبعد قال الله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا قاتلوا ~~الذين} الآية وحظ الصوفي وكل موفق من هذه الآية أن ينظر فيها إلى نفسه ~~الأمارة بالسوء التي تحمله على كل محظور ومكروه وتعدل به عن كل واجب ومندوب ~~للمخالفة التي جبلها الله عليها وهي أقرب الكفار والأعداء إليه فإذا جاهدها ~~وقتلها أو أسرها فحينئذ يصح له أن ينظر في الأعيار على حسب ما يقتضيه مقامه ~~وتعطيه منزلته فالنفس أشد الأعداء شكيمة وأقواهم عزيمة فجهادها هو الجهاد ~~الأكبر ومعنى الجهاد مخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله. # وفي "المثنوي" : # أي شهان كشتيم ما خصم برون # ماند خصم زو بتر دراندرون # قد رجعنا من جهاد الأصغريم # باعدو اندر جهاد الأكبريم # سهل شيرى دانهك صفها بشكند # شير آن ست آنكه خودرابشكند # وللنفس سيفان ماضيان تقطع بهما رقاب صناديد الرجال وعظمائمهم وهما شهوتا ~~البطن والفرج وشهوة البطن أقوى وأشد من شهوة الفرج لأنه ليس لها تأييد إلا ~~من سلطان شهوة البطن : # 539 # زان ندارى ميوه مانند بيد # كآب روبردى ى نان سيد # فما ملىء وعاء شر من بطن ملىء بالحلال هذا إذا كان القوت حلالا فكيف إذا ~~كان حراما فالطعام والإكثار منه قاطع عن الطريق. # وعن عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين جوعوا بطونكم وعطشوا أكبادكم لعل ~~قلوبكم ترى الله تعالى وكذا الكلام وكذا التأذي بأذى الأنام فعليه بالصبر ~~وأن لا يجدهم مؤذين لأنه موحد فيستوى عنده المسيء والحسن في حقه ms2342 بل ينبغي ~~أن يرى المسيء محسنا وكذا المنام. # قال بعض العلماء : من سهر أربعين ليلة خالصا كوشف بملكوت السموات أيقظنا ~~الله وإياكم من رقدة الغفلة إنه مجيب الدعوة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # {وإذا مآ} كلمة ما صلة مؤكدة لارتباط الجزاء بالشرط {أنزلت سورة} من سور ~~القرآن وعددها مائة وأربع عشرة بالإجماع والسورة طائفة من كلامه تعالى ~~{فمنهم} أي : المنافقين {من يقول} لإخوانه إنكارا واستهزاء {أيكم} مبتدأ ~~وما بعدها خبره {زادته هاذه} السورة {إيمانا} مفعول زادته وإيراد الزيادة ~~مع أنه لا إيمان فيهم أصلا باعتبار اعتقاد المؤمنين. # وفيه إشارة إلى أن الاستهزاء من علامات النفاق وأمارات الإنكار ثم أجاب ~~الله تعالى عن إنكارهم واستهزائهم من يعتقد زيادة الإيمان بزيادة العلم ~~الحاصل بالوحي والعمل به فقال : {فأما الذين ءامنوا} بالله تعالى وبما جاء ~~من عنده {فزادتهم إيمانا} هذا بحسب المتعلق وهو مخصوص بزمان النبي عليه ~~السلام وأما الآن فالمذهب على الإيمان لا يزيد ولا ينقص وإنما تتفاوت ~~درجاته قوة وضعفا فإنه ليس من يعرف الشيء إجمالا كمن يعرفه تفصيلا كما أن ~~من رأى الشيء من بعيد ليس كمن يراه من قريب فصورة الإيمان هو التصديق ~~القلبي إجمالا وتفصيلا وحقيقته الإحسان الذي هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن ~~لم تكن تراه فإنه يراك وحقيقة الإحسان مرتبة كنت سمعه وبصره التي هي قرب ~~النوافل وفوقها مرتبة قرب الفرائض المشار إليه بقوله سمع الله لمن حمده. # والحاصل أن من اعتقد الكعبة إذا رآها من بعيد قوي يقينه ثم إذا قرب منها ~~كمل ثم إذا دخل ازداد الكمال ولا تفاوت في أصل الاعتقاد {وهم يستبشرون} ~~بنزولها وبما فيه من المنافع الدينية والدنيوية. # {وأما الذين فى قلوبهم مرض} أي : كفر وسوء عقيدة. PageV03P407 # قال الحدادي : سمى الله النفاق مرضا لأن الحيرة في القلب مرض القلب كما أن ~~الوجع في البدن مرض البدن. # يقول الفقير كل منهما مؤد إلى الهلاك. # أما المرض الظاهر فإلى هلاك الجسم. # وأما المرض الباطن فإلى هلاك الروح فلا بد من معالجة كل ms2343 منهما بحسب ما ~~يليق به {فزادتهم رجسا إلى رجسهم} أي : كفرا بها مضموما إلى الكفر وعقائد ~~باطلة وأخلاقا ذميمة كذلك والفرق بين الرجس والنجس أن الرجس أكثر ما يستعمل ~~فيما يستقذر عقلا والنجس أكثر ما يستعمل فيما يستقذر طبعا {وماتوا وهم ~~كافرون} أي : واستحكم ذلك إلى أن يموتوا عليه بين الله تعالى أن بنزول سورة ~~من السماء حصل للمؤمنين أمران زيادة الإيمان والاستبشار وحصل للمنافقين ~~أمران مقابلان لهما زيادة الرجس والموت على الكفر ، وفي الحديث : "إن الله ~~يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين" يعني : أن من آمن بالقرآن وعظم ~~شأنه وعمل به يرفع الله درجته في الآخرة ويرزقه عزة وشرفا ومن لم يؤمن به أو لم # 540 # يعمل به أو لم يعظم شأنه خذله الله في الدنيا والآخرة. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # {أولا يرون} الهمزة للإنكار والتوبيخ والواو للعطف على مقدر ، أي : لا ~~ينظر المنافقون ولا يرون. # {أنهم يفتنون فى كل عام} من الأعوام بالفارسية (در هر سالى) {مرة أو ~~مرتين} والمراد مجرد التكثير لا بيان الوقوع حسب العدد المزبور أي يبتلون ~~بأصناف البليات من المرض والشدة وغير ذلك مما يذكر الذنوب والوقوف بين يدي ~~رب العزة فيؤدي إلى الإيمان به تعالى {ثم لا يتوبون} عطف على لا يرون داخل ~~تحت الإنكار والتوبيخ {ولا هم يذكرون} والمعنى أو لا يرون افتتانهم الموجب ~~لإيمانهم ثم لا يتوبون عما هم عليه من النفاق ولا هم يتذكرون بتلك الفتن ~~الموجبة للتذكر والتوبة. # قال في "التأويلات النجمية" : هذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي ~~وقلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين ، ~~كما قال : {إنك لا تسمع الموتى} (النمل : 80) وقال : {لينذر من كان حيا} ~~(يس : 70). # وفي "المثنوي" : # ورنكوئى عيب خود بارى خمش # از نمايش وازدغل خودرا مكشكرتو نقدى يا فتى مكشا دهان # هست درره سكنهاى امتحان # كفت يزدان از ولادت تابحين # يفتنون كل عام مرتين # امتحان بر امتحانست اي سر # هين بكمتر امتحان خود را محر # ماهيانرا بحر ms2344 نكذارد برون # خاكيانرا بحر نكذارد درون {وإذا مآ أنزلت سورة} بيان لأحوالهم عند نزولها ~~في محفل تبليغ الوحي كما أن الأول بيان لمقالاتهم وهم غائبون عنه {نظر ~~بعضهم إلى بعض} المراد بالنظر النظر المخصوص الدال على الطعن في تلك السورة ~~والاستهزاء بها أي تغامزوزا بالعيون إنكارا لها وسخرية {هل يرااكم من أحد} ~~أي : قائلين هل يراكم من أحد من المسلمين لينصرفوا من المسجد والمجلس ~~مظهرين أنهم لا يضطربون عند استماعها ويغلب عليهم الضحك فيفتضحون ، {ثم ~~انصرفوا} عطف على نظر بعضهم والتراخي باعتبار وجدان الفرقة والوقوف على عدم ~~رؤية أحد من المؤمنين أي انصرفوا جميعا عن محفل الوحي خوفا من الافتضاح. # والمعنى يقول بعضهم لبعض هل يراكم من أحد من المؤمنين إن قمتم من مجلسكم ~~فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد وإن علموا أن أحدا يراهم أقاموا فيه ~~وثبتوا حتى يفرغ عليه السلام من خطبته ثم انصرفوا {صرف الله قلوبهم} أي : ~~عن الإيمان حسب انصرافهم عن المجلس والجملة إخبارية أو دعائية {بأنهم} أي : ~~بسبب أنهم {قوم لا يفقهون} لسوء الفهم أو لعدم التدبر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # وفي "التأويلات النجمية" : ليس فقه القلب فانن فقه القلب من أمارات حياة ~~القلب وهو نور يهتدى به إلى الحق كما أن الجهل ظلمة يقيم عندها ولا يدري ~~ماذا يفعل اللهم اجعلنا من المتدبرين والمتذكرين والمعتبرين. # قال بعض العلماء : أصحاب القلوب من الإنس ثلاثة أصناف. # صنف كالبهائم قال الله تعالى : {لهم قلوب لا يفقهون بها} (الأعراف : 179). # وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين. # وصنف في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله. # وعن أبي بكر الوراق رحمه الله أنه قال للقلب ستة أشياء حياة وموت وصحة ~~وسقم ويقظة # 541 # ونوم فحياته الهدى ونومه الضلالة وصحته الصفاء وعلته العلاقة ويقظته ~~الذكر ونومه الغفلة وفي "المثنوي" : # هو صباحي ون سليمان آمدى # خاضع اندر مسجد اقصى شدىنوكياهى رسته ديدئى اندرو # س بكفتي نام ونفع خود بكو # كوه دراوئي وه تامت ه است # توزيان كه ms2345 ونفعت بر كيست # س بكفتي هركيوءهى فعل ونام # كه من آنرا جانم واين را حمام # س سليمان ديد اندر كوشه # نو كياهى رسته همون خوشهكفت نامت يست بركوبي دهان # كفت خروبست اي شاه جهان # كفت اندر توه خاصيت بود # كفت من رستم مكان ويران شود # من كه حروبم خرا منزلم PageV03P408 ~~هادم بنياداين آب وكلم # س سليمان آن زمان دانست زود # كه اجل آمد سفر خواهد نمود # كفت تا من هستم اين مسجد يقين # در خلل نايد زآفات زمين # س خراب مسجد ما بيكمان # نبود إلا بعد مرك ما بدان # مسجد ست اين دل كه شمش ساجدست # يا ربد خروب هرجا مسجد ست # يا ربد ون رست درتو مهراو # هين ازوبكر يزوكم كن كفت وكو # بركن از بيخش كه كر سر برزند # مرترا ومسجدت را بركند # {لقد جآءكم} يحتمل أن يكون الخطاب للعرب والعجم جميعا. # فالمعنى بالله قد جاءكم أيها الناس {رسول} أي : رسول عظيم الشان والرسول ~~إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ الأحكام {من أنفسكم} أي : من جنسكم ~~آدمي مثلكم لا من الملائكة ولا من غيرهم وذلك لئلا يتنفروا عنه ويمتنعوا من ~~متابعته ويقولوا لا طاقة لنا بمتابعته لأنه ليس من جنسنا يؤيده قوله تعالى ~~: {قل إنمآ أنا بشر مثلكم} (الكهف : 110) وقوله تعالى : {لقد من الله على ~~المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} (آل عمران : 164) إذ لفظ المؤمنين ~~عام لكل مؤمن من كل صنف فيكون معنى من أنفسهم أي من جنسهم لأن الملك وكذا ~~الجن لعدم جنسيته ولكونه غير مدرك بالحواس الخمس لا ينتفع به فاحتاج إلى ~~واسطه جنسية ذي جهتين جهة التجرد لتمكن الاستفاضة من جانب القدس وجهه ~~التعلق لتمكن الإفاضة إلى جانب الخلق وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ومنه ~~يظهر أنه لكمال لطافته يمكن أن يستفيض منه الجن أيضا لكونهم أجساما لطفية ~~ولذا دعاهم دعوة البشر. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # مشعله افروزشب خاكيان # سمع سرا رده افلا كيان # ويحتمل أن يكون الخطاب للعرب خاصة. ms2346 # فالمعنى بالله قد جاءكم أيتها العرب رسول عربي مثلكم وعلى لغتكم وذلك ~~أقرب إلى الألفة وأبعد من اللجاجة وأسرع إلى فهم الحجة فإن الإرشاد لا يحصل ~~إلا بمعرفة اللسان. # حكي أن أربعة نفر : عجمي وعربي وتركي ورومي وجدوا في طريق درهما فاختلفوا ~~فيه ولم يعرف ولم يفهم واحد منهم مراد الآخر فسأل منهم رجل # 542 # آخر يعرف الألسنة فقال للعربي أيش تريد وللعجمي (ه ميخواهى) مثلا وعلم أن ~~مراد الكل أن يأخذوا بذلك الدرهم عنبا فأخذ العارف الدرهم منهم واشترى لهم ~~عنبا فارتفع الخلاف من بينهم. PageV03P409 # وقرىء من أنفسكم بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم من النفاسة وبالفارسية ~~(عزيز شدن) وشيء نفيس أي خطير وذلك لأن محمدا صلى الله عليه وسلم ابن عبد ~~الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب وفي كلاب يجتمع نسب ~~أبيه وأمه لأن أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وبنو هاشم ~~أفضل القبائل إلى إسماعيل عليه السلام من جهة الخصال الحميدة وكلاب بن مرة ~~بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر وأجمع النسابون على أن قريشا إنما تفرقت عن ~~فهر فهو جماع قريش وإنما سمي فهر قريشا لأنه كان يقرش أي يفتش عن حاجة ~~المحتاج فيسدها بماله وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عن حوائجهم فيرفدونهم ~~فسموا بذلك قريشا والرفادة طعام الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا فإن قريشا ~~كانت على زمن قصي تخرج من أموالها في كل موسم شيئا فتدفعه إلى قصي فيصنع به ~~طعاما للحاج يأكل منه من لم يكن له سعة ولا زاد حتى قام بها ولده عبد مناف ~~ثم بعد عبد مناف ولده هاشم ثم بعد هاشم ولده عبد المطلب ثم ولده أبو طالب ~~وقيل : ولده العباس ثم استمر ذلك إلى زمنه صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء ~~بعده ثم استمر ذلك في الخلفاء إلى أن انقرضت الخلافة من بغداد ثم من مصر ~~وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : "حب قريش ms2347 إيمان وبغضهم كفر" وفي الحديث : ~~"عالم قريش يملأ طباق الأرض علما" وعن الإمام أحمد رحمه الله هذا العالم هو ~~الشافعي لأنه لم ينتشر في طباق الأرض من علم علماء قريش من الصحابة وغيرهم ~~ما انتشر من علم الإمام الشافعي ويجتمع نسبه مع نسب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في عبد مناف وهو الجد التاسع للشافعي رحمه الله وفي الحديث : ~~"أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح" ~~وذلك لأنه لا يجيء من الزنى ولي فكيف نبي. # والإشارة فيه إلى نفاسة جوهره في أصل الخلقة لأنه أول جوهر خلقه الله ~~تعالى وعن أبي هريرة أنه عليه السلام سأل جبريل عليه السلام فقال : "يا ~~جبريل كم عمرك من السنين" فقال يا رسول الله لست أعلم غير أن في الحجاب ~~الرابع نجما يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة رأيته اثنين وسبعين ألف مرة فقال ~~عليه السلام : "يا جبريل وعزة ربي أنا ذلك الكوكب" ولما خلق الله آدم جعل ~~نور حبيبه في ظهره فكان يلمع في جبينه ثم انتقل إلى ولده شيث الذي هو وصيه ~~والثالث من ولده وكانت حواء تلد ذكرا وأنثى معا ولم تلد ولدا منفردا إلا ~~شيث كرامة لهذا النور ثم انتقل إلى واحد بعد واحد من أولاده إلى أن وصل إلى ~~عبد المطلب ثم إلى ابنه عبد الله ثم إلى آمنة وكان عليه السلام علة غائية ~~لوجود كل كون فوجوده الشريف وعنصره اللطيف أفضل الموجودات الكونية وروحه ~~المطهر أمثل الأرواح القدسية وقبيلته أفضل القبائل ولسانه خير الألسنة ~~وكتابه خير الكتب الإلهية وآله وأصحابه خير الآل وخير الأصحاب وزمان ولادته ~~خير الأزمان وروضته المنورة أعلى الأماكن مطلقا والماء الذي نبع من أصابعه ~~الشريفة أفضل المياه مطلقا # 543 # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # ثم بعده الأفضل ماء زمزم لأنه غسل منه صدره عليه السلام ليلة المعراج ولو ~~كان ماء أفضل منه يغسل به صدره عليه السلام. # ثم إن في قوله : {لقد جآءكم} إشارة إلى ms2348 أنه صلى الله عليه وسلم هدية ~~عظيمة من الله تعالى وتحفة جسيمة ولا يعرض عن هدية الله تعالى إلا الكافرون ~~والمنافقون. # قال حضرة الشيخ العطار قدس سره : # خويشتن راخواجه عرصات كفت # إنما أنا رحمة مهداة كفت # {عزيز عليه ما عنتم} العزيز الغالب الشديد وكلمة ما مصدرية والعنت الوقوع ~~في أمر شاق وأشق الأمور دخول النار والجملة من الخبر المقدم والمبتدأ ~~المؤخر صفة رسول. # والمعنى شاق شديد عليه عنتكم أي ما يلحقكم من المشقة والألم بترك الإيمان ~~فهو يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع في العذاب وهذا من نتائج ما سلف من ~~المجانسة. # قال الكاشفي : (وبعضي بر لفظ عزيز وقف كرده اند وآنرا صفة رسول دانند ~~ومعنى عليه ما عنتم برين فرود آرندكه براوست آنه بكنيد ازكناه يعني اعتذار ~~آن برويست در روز قيامت بشفاعت تدارك آن خواهد نمود ودرين معنى كفته اند) : # نماند بعصيان كسى دركرو # كه دارد نين سيدي يش رو # اكر دفترت ازكنه اك نيست # واو عذر خواهت بودباك نيست # {حريص عليكم} أي : على إيمانكم وصلاح أحوالكم إذ من البين أنه عليه ~~السلام ليس حريصا على ذواتهم والحرص شدة الطلب للشيء مع اجتهاد فيه كما في ~~"تفسير الحدادي". # {بالمؤمنين} متعلق بقوله {رءوف رحيم} قدم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لأن ~~الرأفة شدة الرحمة مع أن مقام المدح يقتضي الترقي من الفاضل إلى الأفضل ~~محافظة على الفواصل وقدم بالمؤمنين على متعلقه وهو رؤوف ليفيد الاختصاص أي ~~لا رأفة ولا رحمة إلا بالمؤمنين وأما الكفار فليس له عليهم رأفة ولا رحمة. PageV03P410 # قال في "التأويلات النجمية" : {بالمؤمنين رءوف رحيم} لتربيتهم في الدين ~~المتين بالرفق كما قال عليه السلام : "إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه ~~بالرفق" وبالرحمة يعفو عنهم سيئاتهم كما أمره الله تعالى بقوله : {فاعف ~~عنهم واصفح} (المائدة : 13) وفي قوله : {بالمؤمنين رءوف رحيم} في حق نبيه ~~عليه السلام ، وفي قوله لنفسه تعالى : {إن الله بالناس لرءوف رحيم} (الحج : ~~65) دقيقة لطيفة شريفة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مخلوقا ~~كانت رأفته ms2349 ورحمته مخلوقة فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة وإن الله ~~تعالى لما كان خالقا كانت رأفته ورحمته قديمة فكانت عامة للناس لقوة ~~خالقيته كما قال : {ورحمتى وسعت كل شىء} فمن تداركته الرأفة والرحمة ~~الخالقية من الناس كان قابلا للرأفة والرحمة النبوية ، لأنها كانت من نتائج ~~الرأفة والرحمة الخالقية كما قال : {فبما رحمة من الله لنت لهم} (آل عمران ~~: 159) انتهى كلام "التأويلات". # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # قال بعض الحكماء : إن الله تعالى خلق محمدا أي روحه وجعل له صورة روحانية ~~كهيئته في الدنيا فجعل رأسه من البركة وعينيه من الحياء وأذنيه من العبرة ~~ولسانه من الذكر وشفتيه من التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الإخلاص وقلبه ~~من الرحمة وفؤاده من الشفقة وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة وريقه من ~~عسل الجنة ألا ترى أنه تفل في بئر رومة في المدينة وكان ماؤها زعاقا # 544 # فصار عذبا ولما أكمله بهذه الصفات أرسله إلى هذه الأمة. # روي أنه لما مات أبو طالب ونالت قريش من النبي عليه السلام ما لم تكن ~~نالته منه في حياته خرج إلى الطائف وهو مكروب مشوش الخاطر مما لقي من قريش ~~من قرابته وعترته خصوصا من عمه أبي لهب وزوجته أم جميل حمالة الحطب من ~~الهجو والسب والتكذيب يقولون له أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا فجعل أبو ~~بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وكان خروجه في ~~شوال سنة عشر من النبوة وحده وقيل : معه مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه ~~يلتمس من ثقيف الإسلام رجاء أن يسلموا وأن يناصروه على الإسلام والقيام معه ~~على من خالفه من قومه وكان ثقيف أخواله عليه السلام فلما انتهى إلى الطائف ~~عمد إلى أشراف ثقيف وكانوا إخوة ثلاثة فجلس إليهم وكلمهم فيما جاءهم به ~~فقال أحدهم هو يقطع ثياب الكعبة ولا يسرقها وقال آخر ما وجد الله أحدا ~~يرسله غيرك وقال له الثالث والله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من عند الله ms2350 ~~كما تقول لأنت أعظم خطرا أي قدرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على ~~الله ما ينبغي لي أن أكلمك فقام عليه السلام من عندهم مأيوسا وقال لهم ~~اكتموا علي وكره أن يبلغ قومه ذلك فيشتد أمرهم عليه وقالوا له عليه السلام ~~اخرج من بلدنا وسلطوا عليه سفهاءهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس ~~وقعدوا له صفين على طريقه فلما مر عليه السلام بين الصفين دقوا رجليه ~~بالحجارة حتى أدموهما وشجوا رأس زيد فلما خلص ورجلاه يسيلان دما عمد إلى ~~بستان فاستظل في شجرة كرم ودعا بقوله : "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة ~~حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى ~~من تكلني إن لم يكن لك غضب علي فلا أبالي" ثم انطلق عليه السلام وهو مهموم ~~حتى أتى بقرن الثعالب وهو ميقات أهل نجد أو اليمن وبينه وبين مكة يوم وليلة ~~فأرسل الله تعالى جبريل ومعه ملك الجبال فقال إن شئت أطبقت على ثقيف هذين ~~الجبلين فقال عليه السلام : "بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ~~تعالى لا يشرك به شيئا" وعند ذلك قال له عليه السلام ملك الجبالة أنت كما ~~سماك ربك رؤوف رحيم. # وفي "المثنوي" : # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # بندكان حق رحيم وبر دبار # خوى حق دارنددر اصلاح كارمهربان بى رشوتان يا رى كران # در مقام سخت ودر روز كران # اي سليمان درميان زاغ وباز # حلم حق شو باهمه مرغان بسازاي دوصد بلقيس حلمت رازبون # كه اهد قومي إنهم لا يعلمون # صد هزاران كيميا حق آفريد # كيميائي همو صبر آدم نديد نسأل الله سبحانه أن يلحقنا بأهل الحلم والكرم ~~ويزكينا من سوء الأخلاق والشيم. # {فإن تولوا} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي إن أعرضوا عن ~~الإيمان بك وقبول نصحك ولم يتبعوك {فقل حسبى الله} كافيني فإنه يكفيك ~~معرتهم أي المساءة التي تلحقك من قبلهم ويعينك عليهم. # وفيه إشارة إلى أن تبليغ الرسالة ms2351 من النبي عليه السلام كان موجبا لقربه ~~إلى الله وقبوله إياه فلما بلغ رسالته فقد حصل على القبول من الله وقربته ~~إن قبلوا # 545 # وإن أعرضوا {لا إله إلا هو} كالدليل على ما قبله. PageV03P411 # يقول الفقير أصلحه الله القدير هذه الكلمة الطيبة في حكم لا إله إلا الله ~~لأن الضمير عائد إلى المذكور من لفظ الجلالة وكون هو ضميرا لا ينافي كونه ~~اسما لأن المضمرات من قبيل الأسماء فما اشتهر بين الصوفية السالكين من ~~الذكر به بناء على كونه اسما ولما كان وجود الكون موهوما ووجود الحق محققا ~~معلوما صح أن يشار به إلى الله تعالى سيما أطلق لعدم المزاحم في الحقيقة ~~والذكر به مناسب للمبتدىء لكونه في حال الغيبة فإذا ترقى الترقي الكلي فلا ~~يشار به أي بهو إلا إلى الهوية المطلقة نسأل الله التوفيق للوصول إلى مراتب ~~التحقيق {عليه توكلت} أي : وثقت فلا أرجو ولا أخاف إلا منه والتوكل اعتماد ~~القلب على الله وسكونه وعدم اضطرابه لتعلقه بالله تعالى {وهو رب العرش ~~العظيم} (روردكار عرش بزرك مراد ملك عظيم است يا عرش كه قبله دعا ومطاف ~~ملائكه باشداشارت بكمال درت وحفظ حق تعالى راست : يعني آن خدايى كه عرش ~~رابدان همه عظمت كه هشت هزار ركن دارد وبروايتي سيصد هزار قاعده واز قاعدة ~~تاقاعده سيصد هزار سال راه وهمه آن مملو ازخافات وصافات بقدرت كامله نكاه ~~ميدار دقادرست كه مرانيزاز شر منافقان درناه آردكه حافظ بندكان وناصر ~~سرافكند كان اوست) : # ازوخواه يا رى كه يا رى داه اوست # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # بدو التجاكن كه اينها ازوست # كسى راكه أو آورد در ناه # ه غم دارد از فتنه كينه خواه # قال الحدادي : رب العرب العظيم أي خالق السرير العظيم الذي هو أعظم من ~~السموات والأرض وإنما خص العرش بذلك لأنه إذا كان رب العرش العظيم مع عظمته ~~كان رب ما دونه في العظم. # وقيل : إنما خص العرش تشريفا للعرض وتعظيما لشأنه. # واعلم أن العناصر والأفلاك مرتبة فالأرض ms2352 ثم الماء ثم الهواء ثم النار ثم ~~فلك القمر ثم فلك عطارة ثم فلك الزهرة ثم فلك الشمس ثم فلك المريخ ثم فلك ~~المشتري ثم فلك زحل ثم فلك الثوابت ثم فلك الأفلاك ويسمى الفلك الأعظم وهو ~~محيط بجميع الأجسام من الفلكيات والعناصر ليس وراءه شيء لا خلاء ولا ملاء ~~وكل محيط من الأفلاك والعناصر يماس المحاط الذي يليه في الترتيب المذكور ~~لاستحالة الخلاء وجملة هذه الأجرام من الأفلاك والعناصر وما فيها يطلق ~~عليها اسم العالم. # قال بعض أهل التحقيق : خلق الله العرش لإظهار شرف محمد صلى الله عليه ~~وسلم وهو قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} (الإسراء : 79) وهو مقام ~~تحت العرش ولأن العرش معدن كتاب الأبرار لقوله تعالى : {إن كتاب الابرار ~~لفى عليين} (المطففين : 18) وأيضا العرش مرآة الملائكة يرون الآدميين ~~وأحوالهم منه كي يشهدوا عليهم يوم القيامة فإن عالم المثال والتمثال في ~~العرش كالأطلس في الكرسي. # قال حضرة شيخنا قدس سره في الرسالة العرفانية التي صنفها في سنة تسع ~~وثمانين بعد الألف العرش العظيم هو الإنسان الكبير والعرش الكريم هو ~~الإنسان الصغير فظاهر العرش العظيم والإنسان الكبير على التبدل والتغير ~~وباطنهما على الدوام والثبات وباطن العرش الكريم والإنسان الصغير على ~~التبدل والتغير وظاهرهما على الدوام والثبات انتهى إجمالا. # يقول الفقير المباهي بالانتساب إلى ذلك السيد الخطير لعل مراده رضي الله ~~عنه أن باطن # 546 # العرش العظيم هو العرش المحيط الذي يقال له الملكوت وظاهره ما تحته من ~~الأجرام ويقال له عالم الكون والفساد فظاهر العرش لكونه عالم الكون والفساد ~~على التبدل والتغير وباطنه وهو العرش نفسه على حاله بخلاف العرش الكريم ~~الذي هو الإنسان فإن ظاهره من أول عمره إلى آخره على الثبات وباطنه على ~~التغير لأن قلبه لا يخلو عن الأفكار والتقلبات والله تعالى رب العرش العظيم ~~ورب العرش الكريم في الظاهر والباطن والأول والآخر هذا وقد ذكر في فضائل ~~هاتين الآيتين اللتين إحداهما {لقد جآءكم} الآية والأخرى {فإن تولوا} الآية. # روي أن أبا بكر بن مجاهد ms2353 المقرى رحمه الله أتى إليه أبو بكر الشبلي قدس ~~سره فدخل عليه في مسجده فقام إليه فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا ~~أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي فقال ألا أقوم لمن يعظمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال ~~لي يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة فإذا دخل فأكرمه ~~قال ابن مجاهد فلما كان بعد ذلك بليلتين رأيت النبي عليه السلام فقال لي يا ~~أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلا من أهل الجنة قلت يا رسول الله بم استحق ~~الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلي خمس صلوات يذكرني أثر كل صلاة ويقرأ {لقد ~~جآءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة وذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من ~~فعل هذا كذا في "عقد الدرر واللآلى". # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 PageV03P412 ~~وفيه أيضا حكي عن بعض الصالحين أنه حصل له ضيق شديد فرأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المنام فقال له يا فلان لا تغتم ولا تحزن إذا كان الغد ادخل ~~على علي بن عيسى الوزير فأقرئه مني السلام وقل له بعلامة أنك صليت علي عند ~~قبري أربعة آلاف مرة يدفع لك مائة دينار عينا فلما أصبح ذهب إليه وقص عليه ~~الرؤيا فاغرورقت عينا علي بن عيسى بالدموع وقال صدق الله ورسوله وصدقت أنت ~~يا رجل هذا شيء ما كان علم به إلا الله ورسوله يا غلام هات الكيس فاحشره ~~بين يديه فأخرج منه ثلاثمائة دينار وقال هذه المائة التي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذه المائة الأخرى بشارة وهذه المائة الأخرى هدية لك فخرج ~~الرجل من عنده ومعه ثلاثمائة دينار وقد زال همه وغمه ومن الله على الوزير ~~المذكور فترك الوزارة وعلو الرياسة وظلم السلطنة وعظمة الجبابرة وذهب إلى ~~مكة وجاور فيها ببركة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وتخصيصه بإرسال ذلك ~~الرجل لما سبق له ms2354 في علم الله تعالى بما يؤول أمره إليه من الخير وحسن ~~الخاتمة : # خدايا بحق بني فاطمه # كه برقول ايمان كنم خاتمه # وعن أبي رضي الله عنه : "إن آخر ما نزل هاتان الآيتان". # وعن النبي صلى الله عليه وسلم "ما نزل القرآن علي إلا آية آية وحرفا حرفا ~~ما خلا سورة براءة وسورة قل هو الله أحد فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ~~ألف صف من الملائكة". # واعلم أن الأحاديث التي ذكرها صاحب "الكشاف" في أواخر السورة وتبعه ~~القاضي البيضاوي والمولى أبو السعود رحمهم الله من أجلة المفسرين قد أكثر ~~العلماء القول فيها فمن مثبت ومن ناف بناء على زعم وضعها كالإمام الصغاني ~~وغيره واللائح لهذا العبد الفقير سامحه الله القدير أن تلك الأحاديث لا ~~تخلو إما أن تكون صحيحة قوية أو سقيمة ضعيفة أو مكذوبة موضوعة فإن كانت ~~صحيحة قوية فلا كلام # 547 # فيها وإن كانت ضعيفة الأسانيد فقد اتفق المحدثون على أن الحديث الضعيف ~~يجوز العمل به في الترغيب والترهيب فقط كما في "الأذكار" للنووي و"إنسان ~~العيون" لعلي بن برهان الدين الحلبي و"الأسرار المحمدية" لابن فخر الدين ~~الرومي وغيرها وإن كانت موضوعة فقد ذكر الحاكم وغيره أن رجلا من الزهاد ~~انتدب في وضع الأحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له فلم فعلت هذا فقال رأيت ~~الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه فقيل له إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" أي : فليتخذ ~~يقال تبوأ الدار اتخذها مباءة أي مسكنا ومنزلا ولفظه أمر ومعناه خبر يعني ~~فإن الله بوأه مقعده أي موضع قعوده منها فقال أنا ما كذبت عليه إنما كذبت ~~له كما في شرح "الترغيب والترهيب" المسمى "بفتح القريب" أراد أن الكذب عليه ~~يؤدي إلى هدم قواعد الإسلام وإفساد الشريعة والأحكام وليس كذلك الكذب له ~~فإنه للحث على اتباع شريعته واقتفاء أثره في طريقته. # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الكلام وسيلة إلى المقاصد ms2355 فكل مقصود ~~محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب حرام فإن أمكن التوصل ~~إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا ~~وواجب إن كان ذلك المقصود واجبا فهذا ضابطه انتهى. # قال الشيخ سعدي : # خردمندان كفته اند دروغ # مصلحت آميزبه ازراست فتنه انكيز # وقال اللطيفي : # دروغى كه جان ودلت خوش كند # به ازراستى كان مشوش كند # وبالجملة المرء مخير في هذا الباب فإن شاء عمل بتلك الأحاديث بناء على ~~حسن الظن بالأكابر حيث أثبتوها في كتبهم خصوصا في صحف التفاسير الجليلة ~~وظاهر أنهم لا يضعون حرفا إلا بعد التصفح الكثير وإن شاء ترك العمل بها ~~وحرم من منافع جمة ولا محاجة معه وربما يتفق المحدثون على صحة بعض الأحاديث ~~ولا صحة له في نفس الأمر فإن الإنسان مركب من السهو والنسيان وحقيقة العلم ~~عند الله الملك المنان ولذا قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قد يظهر ~~من الخليفة الآخذ الحكم من الله ما يخالف حديثا ما في الحكم فيتخيل أنه من ~~الاجتهاد وليس كذلك وإنما هذا الإمام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو ثبت الحكم به وإن كان طريق الإسناد العدل ~~عن العدل فالعدل ليس بمعصوم من الوهم الذي هو مبدأ السهو والنسيان ولا من ~~النقل على المعنى الذي هو مبدأ التأويلات والتحريفات فمثل هذا يقع من ~~الخليفة اليوم انتهى فهذا كلام حق بلا مريه وليس وراء عبادان قريه. PageV03P413 # بقى ههنا شيء وهو أن بعض المتقدمين جعل القرآن أثلاثا فالثلث الأول ينتهي ~~عند قوله في سورة التوبة {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} (التوبة : 90) ~~والثلث الثاني عند قوله في سورة العنكبوت {إلا بالتى هى أحسن} (العنكبوت : ~~46) وعند العامة الثلث الأول ينتهى عند قوله تعالى : {وطبع الله على قلوبهم ~~فهم لا يعلمون} (التوبة : 93) وهو منتهى الجزء العاشر ولعل الأول قول ~~تحقيقي والثاني تقريبي والله أعلم بالصواب. # 548 # جزء : 3 رقم الصفحة : 521 PageV03P414 ### | AUTO تفسير سورة يونس # مكية ms2356 وهي مائة وتسع آيات بينات # جزء : 3 رقم الصفحة : 548 # {ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين} (الأنعام : 59) فوقع هذا الجواب ~~عندهم في حيز القبول. # علم دريست نيك باقيمت # جهل درديست سخت بى درمان # وفي التأويلات : هذه الآيات المنزلة عليك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك ~~في الأزل وأورثته لك ولأمتك وقلت {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا} (فاطر : 32)فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيما من سائر الكتب ، أي : ~~حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبدا ~~واختص هذه الأمة بالاصطفاء من سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب ومعنى الوراثة ~~أنه يكون باقيا في هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو ~~جميع الكتب # {أكان للناس} (الزخرف : 31) : قال الحافظ قدس سره : # تاج شاهى طلبى كوهر ذاتى بنماى # در خود از كوهر جمشيد فريدون باى # وقال السعدي قدس سره : # هنر بايد وفضل ودين # كه كاه آيدوكه رودجاه ومال # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد ~~عليه السلام لأنه كان رجلا منهم ، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ ~~الرسالة من بينهم ولهذا السر ما أوحى إلى امرأة بالنبوة قط انتهى ، ~~والرجولية هي صدق اللسان ودفع الأذى عن الجيران والمواساة مع الإخوان هذا ~~في الظاهر وأما في الحقيقة فالتنزه عن جميع ما سوى الله تعالى. # وفي حديث المعراج "إن الله تعالى نظر إلى قلوب الخلق فلم يجد أعشق من قلب ~~محمد عليه السلام فلذا أكرمه"بالرؤية" فالعبرة لحال الباطن لا لحال الظاهر. # واعلم : أن حال الولاية كحال النبوة ولو رأيت أكثر أهل الولاية في كل قرن ~~وعصر لوجدتهم ممن لا يعرف بجاه ، ومن عجب من ذلك ألقي في ورطة الإنكار وحجب ~~بذلك الستر عن رؤية الأخيار يا اأيها المدثر * قم فأنذر} (يونس : 2) {أكان ~~للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين ءامنوا أن ~~لهم} أي : بأن لهم قدم صدق عند ربهم أي : أعمالا صالحة سابقة قدموها ms2357 ذخرا ~~لآخرتهم ومنزلة رفيعة يقدمون عليها سميت قدما على طريق تسمية الشيء باسم ~~آلته لأن السبق والقدوم يكون بالقدم كما سميت النعمة يدا ؛ لأنها تعطي ~~باليد وإضافة قدم إلى الصدق من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته للمبالغة في ~~صدقها وتحققها كأنها في صدقها وتحققها مطبوعة منه وإذا قصد تبينها لا تبين ~~إلا به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 6 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قدم صدق شفاعة نبيهم لهم هو ~~إمامهم إلى الجنة وهم بالأثر. # كفتى كنتم شفاعت عاصى عذر خواه # دل بر اميد آن كرم افتاد در كناه # قال الكافرون هم المتعجبون ، أي : كفار مكة مشيرين إلى رسول الله عليه ~~السلام إن هذا لساحر مبين (جاد ويست آشكارا) ، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا من ~~الرسول أمورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة. # واعلم : أن الكفار سحرهم سحرة صفات فرعون النفس ولذا صاروا صما بكما عميا ~~عن الحق فهم لا يعقلون الحق ولا يتبعون داعي الحق والنفس جبلت على حب ~~الرياسة وطلب التقدم فلا ترضى أن تكون مرؤوسة تحت غيرها فاصلاحها إنما هو ~~بالعبودية لتي هي ضد الرياسة والانقياد للمرشد. # وفي المثنوى : # همو استورى كه بكر يزد زبار # او سر خود كيرد اندر كوهسار # صاحبش از ى دوان كاى خيره سر # هر طرف كركيست اندر قصد خر # استخوانت را بخايد ون شكر # كه نبيني زندكانى را دكر # هين بمكريز از تصرف كردنم # وزكراني بار ون جانت منم # تو ستورى هم كه نفست غالبست # حكم الب را بود اي خود رست # مير آخر بود حق را مصطفا # بهر استوران نفس ر جفا # لا جرم اغلب بلا بر انبياست # كه راياضت دادن خامان بلاست # قال عيسى عليه السلام للحواريين : أين تنبت الحبة؟قالوا : في الأرض فقال ~~: كذلك الحكمة # 6 # لا تنبت إلا في القلوب مثل الأرض يشير إلى التواضع وإلى هذه الإشارة يقول ~~سيد البشر : من اخلصأربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ~~والينابيع لا تكون إلا في الأرض وهو ms2358 موضع نبع الماء فظهر أن الكفار لما لم ~~ينزلوا أنفسهم إلى مرتبة التواضع والعبودية. # ولم يقبلوا الأنذار بحسن النية ، حرموا من الورود إلى المنهل العذب الذي ~~هو القرآن ، فبقوا عطشى الأكباد في زوايا الهجران ، وأين المتكبرون ~~المتصعدون إلى جو هوأهم. # من الشرب من ينبوع الهدى الذي أجراه من لسان حبيبه مولاهم؟ وكما أن ~~الكفار بالكفر الجلي ادعوا كون القرآن سحرا وأنكروا مثل ذلك الخارق ~~لعاداتهم ، فكذا المشركون بالشرك الخفي أنكروا الكرامات المخالفة ~~لمعاملاتهم. PageV04P001 # قال الأمام اليافعي رحمه الله : ثم أن كثيرا من المنكرين لو رأوا الأولياء ~~والصالحين يطيرون في الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين ولا شك أن من حرم ~~التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فواعجبا كيف نسب السحر ~~وفعل الشياطين إلى الأنبياء العظام والأولياء الكرام؟ نسأل الله العفو ~~والعافية سرا وجهارا ، وأن يحفظنا من العقائد الزائغة والأعمال الموجبة بوارا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 6 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قدم صدق شفاعة نبيهم لهم هو ~~إمامهم إلى الجنة وهم بالأثر. # كفتى كنتم شفاعت عاصى عذر خواه # دل بر اميد آن كرم افتاد در كناه # قال الكافرون هم المتعجبون ، أي : كفار مكة مشيرين إلى رسول الله عليه ~~السلام إن هذا لساحر مبين (جاد ويست آشكارا) ، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا من ~~الرسول أمورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن المعارضة. # واعلم : أن الكفار سحرهم سحرة صفات فرعون النفس ولذا صاروا صما بكما عميا ~~عن الحق فهم لا يعقلون الحق ولا يتبعون داعي الحق والنفس جبلت على حب ~~الرياسة وطلب التقدم فلا ترضى أن تكون مرؤوسة تحت غيرها فاصلاحها إنما هو ~~بالعبودية لتي هي ضد الرياسة والانقياد للمرشد. # وفي المثنوى : # همو استورى كه بكر يزد زبار # او سر خود كيرد اندر كوهسار # صاحبش از ى دوان كاى خيره سر # هر طرف كركيست اندر قصد خر # استخوانت را بخايد ون شكر # كه نبيني زندكانى را دكر # هين بمكريز از تصرف كردنم # وزكراني بار ون جانت منم # تو ms2359 ستورى هم كه نفست غالبست # حكم الب را بود اي خود رست # مير آخر بود حق را مصطفا # بهر استوران نفس ر جفا # لا جرم اغلب بلا بر انبياست # كه راياضت دادن خامان بلاست # قال عيسى عليه السلام للحواريين : أين تنبت الحبة؟قالوا : في الأرض فقال ~~: كذلك الحكمة # 6 # لا تنبت إلا في القلوب مثل الأرض يشير إلى التواضع وإلى هذه الإشارة يقول ~~سيد البشر : من اخلصأربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ~~والينابيع لا تكون إلا في الأرض وهو موضع نبع الماء فظهر أن الكفار لما لم ~~ينزلوا أنفسهم إلى مرتبة التواضع والعبودية. # ولم يقبلوا الأنذار بحسن النية ، حرموا من الورود إلى المنهل العذب الذي ~~هو القرآن ، فبقوا عطشى الأكباد في زوايا الهجران ، وأين المتكبرون ~~المتصعدون إلى جو هوأهم. # من الشرب من ينبوع الهدى الذي أجراه من لسان حبيبه مولاهم؟ وكما أن ~~الكفار بالكفر الجلي ادعوا كون القرآن سحرا وأنكروا مثل ذلك الخارق ~~لعاداتهم ، فكذا المشركون بالشرك الخفي أنكروا الكرامات المخالفة ~~لمعاملاتهم. # قال الأمام اليافعي رحمه الله : ثم أن كثيرا من المنكرين لو رأوا ~~الأولياء والصالحين يطيرون في الهواء لقالوا هذا سحر وهؤلاء شياطين ولا شك ~~أن من حرم التوفيق وكذب بالحق غيبا وحدسا كذب به عيانا وحسا فواعجبا كيف ~~نسب السحر وفعل الشياطين إلى الأنبياء العظام والأولياء الكرام؟ نسأل الله ~~العفو والعافية سرا وجهارا ، وأن يحفظنا من العقائد الزائغة والأعمال ~~الموجبة بوارا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 6 # {إن ربكم الله الذى خلق السماوات والارض} (الرحمن : 29) وهو الزمن الفرد ~~الغير المنقسم وسمى يوما لأن الشان يحدث فيه فبالآن تتقدر الدقائق ~~وبالدقائق تتقدر الدرج وبالدرج تتقدر الساعات وبالساعات يتقدر اليوم فإذا ~~انبسط الآن سمى اليوم وإذا انبسط اليوم سمى أسابيع وشهورا وسنين أدوارا ~~فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل ويوم كألف سنة وهو ~~يوم الآخرة ويوم كخمسين ألف سنة وهو يوم القيامة ، أي : أدنى مقدار ستة ~~أيام لأن اليوم عبارة عن زمان مقدر مبدأه ms2360 طلوع الشمس ومنتهاه غروبها فكيف ~~تكون حين لا شمس ولا نهار ولو شاء لخلقها في أقل من لحظة لكنه أشار إلى ~~التأني في الأمور ، فلا يحسن التعجيل إلا في التوبة وقضاء الذين وقرى الضيف ~~وتزويج البكر ودفن الميت والغسل من الجنابة. # وفي المثنوى : # مكر شيطانست تعجيل وشتاب # خوى رحمانست صبر واحتساب # با تأنى كشت موجود از خدا # تابشش روز اين زمين ورخها # ورنه قادر بود كز كن فيكون # صد زمين ورخ آوردى برون # اين تأتني از ى تعليم تست # طلب آهسته بايد بى شكست # 7 # وقد جاء في الصحيح : "إن الله خلق التربة" يعني : الأرض "يوم السبت وخلق ~~فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم ~~الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق ~~آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما ~~بين العصر إلى الليل". # فإن قيل : القرآن يدل على أن خلق الأشياء في ستة أيام والحديث الصحيح ~~المذكور على أنها سبعة. # فالجواب أن السموات والأرض وما بينهما خلق في ستة أيام وخلق آدم من الأرض ~~فالأرض خلقت في ستة أيام وآدم كالفرع من بعضها كما في فتح القريب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 PageV04P002 ~~والحكمة في تأخير خلق آدم ليكون خليفة في الأرض لأن الأشياء قبله بمنزلة ~~الرعية في مملكة الكون ولا يكون خليفة إلا بالجنود والرعية فتقدم الرعية ~~على الخليفة تشريف وتكريم للخلافة. # واعلم : أن أول فلك دار بالزمان قلب الميزان وفيه حدثت الأيام دون الليل ~~والنهار فكان أول حركته بالزمان وأما حدوث الليل والنهار فبحدوث الشمس في ~~السماء الرابعة ودورانها على طريقة واحدة من الشرق إلى الغرب كذا في "عقلة ~~المستوفز" وأول المخلوقات من الأيام هو يوم الأحد فالأحد فيه بمعنى الأول ~~فلما أوجد الله الثاني سمى الاثنين لأنه ثاني يوم الأحد وأول الأيام التي ~~خلق فيها الخلق السبت وآخر الأيام الستة إذا الخميس فالجمعة سابع والسبت ~~بمعنى الراحة زعم اليهود إنه اليوم السابع ms2361 الذي استراح فيه الحق من خلق ~~السموات والأرض وما فيهن وكذبوا لقوله تعالى : {وما مسنا من لغوب} (ق : 38) ~~أي : أعياء فيكون أول الأسبوع عندهم يوم الأحد وكذا عند النصارى ولذا ~~اختاروه. # وقد سئل عليه السلام عن يوم السبت فقال : "يوم مكر وخديعة" لأن قريشا ~~مكرت فيه في دار الندوة ولا يقطع اللباس يوم السبت والأحد والثلاثاء. # قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا فصلت وخيطت ~~في وقت رديء اتصل بها خواص رديئة وكذا الأمر في باب المآكل والمشارب وكذلك ~~ما ورد التنبيه عليه في الشريعة من شؤم المرأة والفرس والدار وشهدت بصحته ~~التجارب المكررة فإن لجميع هذه في بواطن أكثر الناس بل وفي ظواهرهم أيضا ~~خواص مضرة تتعدى من بدن المغتذى والمباشر والمصاحب إلى نفسه وأخلاقه وصفاته ~~فيحدث بسببها للقلوب والأرواح تلويثات هي من أقسام النجاسات وقد نبهت ~~الشريعة على كراهتها دون الحكم عليها بالحرمة. # وسئل حضرة مولانا قدس سره عما ورد "بارك الله في السبت والخميس" فقال : ~~بركتهما لوقوعهما جارين ليوم الجمعة. # وسئل عليه السلام عن يوم الأحد فقال : "يوم غرس وعمارة" لأن الله تعالى ~~ابتدأ فيه خلق الدنيا وعمارتها وفي رواية "بنيت الجنة فيه وغرست". # وسئل عن يوم الاثنين فقال : "يوم سفر وتجارة" لأن فيه سافر شعيب فربح في ~~تجارته. # وسئل عن يوم الثلاثاء فقال : "يوم دم" لأن فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم ~~أخاه وقتل فيه رجيس وزكريا ويحيى ولده وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة ~~فرعون وبقرة بني إسرائيل ونهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء ~~أشد النهي وقال : "فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم" أي : لا ينقطع إذا احتجم أو ~~فصد وربما يهلك الإنسان بعد انقطاع الدم "وفيه نزل إبليس إلى الأرض وفيه ~~خلقت جهنم وفيه سلط الله ملك الموت على أرواح بني آدم وفيه # 8 # ابتلى أيوب". # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # وقال بعضهم : ابتلى في يوم الأربعاء. # قيل كان الرسم في زمن أبي حنيفة رحمه الله إن يوم البطالة ms2362 يوم السبت في ~~القراءة لا يقرأ في يوم السبت ثم في زمن الخصاف كان مترددا بين الاثنين ~~والثلاثاء ومات الخصاف ببغداد سنة إحدى وستين ومائتين. # يقول الفقير : ثم صار يوم البطالة يوم الثلاثاء والجمعة واستمر إلى يومنا ~~هذا في أكثر البلاد. # وكان شيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة يعد الدرس فيهما إفراطا ويقول ~~يعرض للإنسان من الاشتغال فتور وانقباض فلا بد من يوم البطالة ليصل نشاط ~~وانبساط لئلا ينقطع الطالب عن تحصيل المطلوب ومن هنا أبيح ورخص التفرج ~~والتبسط أحيانا ولو للسالك. # وسئل عن يوم الأربعاء قال : "يوم نحس" لأن فيه أغرق فرعون وقومه وأهلك ~~فيه عاد وثمود وقوم صالح ونهى فيه عن قص الأظفار لأنه يورث البرص ، وكره ~~بعضهم عيادة المريض يوم الأربعاء. # وفي "منهاج الحليمي" إن الدعاء مستجاب يوم الأربعاء بعد الزوال قبل وقت ~~العصر لأنه عليه السلام استجيب له الدعاء على الأحزاب في ذلك اليوم في ذلك ~~الوقت قيل يحمد فيه الاستحمام. # وذكر إنه ما بدىء شيء يوم الأربعاء إلا وقد تم فينبغي البداءة بنحو ~~التدريس فيه. # وكان صاحب "الهداية" يتوقف في ابتداء الأمور على الأربعاء ويروى هذا ~~الحديث ويقول هكذا كان يفعل أبي ويرويه عن شيخه أحمد بن عبد الرشيد. # وسئل عليه السلام عن يوم الخميس "فقال يوم قضاء الحوائج والدخول على ~~السلطان" ؛ لأن فيه دخل إبراهيم عليه السلام على ملك مصر فقضى حاجته وأهدى ~~إليه هاجر. PageV04P003 # وسئل عن يوم الجمعة فقال : "يوم نكاح" نكح فيه آدم حواء ويوسف زليخا وموسى ~~بنت شعيب وسليمان بلقيس ونكح عليه السلام خديجة وعائشة رضي الله عنهما وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه داء وأدخل ~~فيه الشفاء {ثم استوى على العرش} (النساء : 37) والوجه الثاني : بمعنى قبل ~~وهو قوله : {ثم استوى على العرش} (يونس : 3) معناه قبل ذلك استوى على العرش ~~لأن قوله تعالى : {وكان عرشه على المآء} (هود : 7) يدل على أن وجود العرش ~~سابق على تخليق السموات والأرض ومثله {ثم إن مرجعهم لالى الجحيم} ms2363 (الصافات ~~: 18) معناه قبل ذلك مرجعهم ومثله قول الشاعر : # قل لمن ساد ثم ساد أبوه # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # ثم قد ساد قبل ذلك جده # والوجه الثالث : بمعنى الواو وهو قوله : {ثم كان من الذين ءامنوا} (البلد ~~: 17) معناه ومع ذلك كان من الذين آمنوا. # والرابع : بمعنى الابتداء وهو قوله : {ألم نهلك الاولين * ثم نتبعهم ~~الاخرين} (المراسلات : 16 17) معناه نحن نتبعهم والوجه الخامس : تكون ~~بمعنى التعجب وهو قوله : {الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات ~~والنورا ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} (الأنعام : 1) معناه تعجبوا منهم كيف ~~يكفرون بربهم انتهى بزيادة. # يقول الفقير : ثم ههنا لتفخيم شان منزلة العرش وتفضيله على السموات ~~والأرض لا للتراخي في الوقت كما ذهبوا إليه عند قوله تعالى : {ثم استوى إلى ~~السمآء} (البقرة : 29) في أوائل سورة البقرة فلا حاجة إلى التأويل. # واعلم أن الأفلاك تسع طبقات بعضها فوق بعض والفلك المحيط # 9 # وهو العرش محيط بها كلها ، وكذلك جسم الإنسان خلق من تسعة جواهر بعضها ~~فوق بعض ، ليكون جسم الإنسان مشاكلا للأفلاك بالكمية والكيفية وهي ، أي : ~~الجواهر المخ والعظام والعصب والعروق وفيها الدم واللحم والجلد والشعر ~~والظفر ، وهو ، أي : العرش أول الموجود الجسماني كما أن روح نبينا صلى الله ~~عليه وسلم أول الموجود الروحاني وهو من ياقوتة حمراء وله ألف شرفة وفي كل ~~شرفة ألف عالم مثل ما في الدنيا باسرها. # قال ابن الشيخ : ومعنى الاستواء عليه الاستيلاء عليه بالقهر ونفاذ التصرف ~~فيه وخص العرش بالأخبار عن الاستواء عليه لكونه أعظم المخلوقات فيفيد أنه ~~استولى على ما دونه. # قال الحدادي : ودخلت ثم على الاستواء وهي في المعنى داخلة على التدبير ~~كأنه قال ثم {ارجعى إلى ربك} (الفجر : 28) وحقيقتها انجذاب القلب إلى الله ~~تعالى ونتيجتها غروب النفس عن الدنيا ، واستواء الذهب والمدر عندها ، ~~وانزعاج القلب مما سوى الله واستغراق الروح في بحر الشوق والمحبة ، والتبري ~~مما سوى الله وهيمان السر وحيرته في شهود الحق ورجوعه من الخلق. # وأما المردود فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل والأغلال يسحبون في ms2364 ~~النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله ومن نتائج قهر الله تعلقاته ~~بالدنيا وما فيها واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر ~~والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره فإن كل واحدة منها حلقة من ~~تلك السلاسل وغل من تلك الأغلال بها يسحبون إلى النار {وعد الله} (النبأ : 26). # {والذين كفروا لهم شراب من حميم} وعذاب أليم وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم ~~بما كانوا يكفرون وهو في موضع رفع صفة أخرى لعذاب ويجوز يكون خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي : ذلك المذكور من الشراب والعذاب حاصل لهم بسبب كفرهم بالله ~~ورسوله وغير النظم ولم يقل وليجزى الكافرين بشراب الخ تنبيها على أن ~~المقصود بالذات من الأبداء والإعادة هو الإثابة والعقاب واقع بالعرض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # واعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة ، فالله تعالى # 11 # بقدرته يعيد الخلق بعد الموت ليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا فمن زرع ~~الخير يحصد السلامة ومن زرع الشر يحصد الندامة : # جمله دانند اين اكر تونكروى # هره مى كاريش روزى بدروى # وإنما أخر الجزاء إلى دار الآخرة لأن الدنيا لا تسعه ولله تعالى في كل ~~شيء حكمة فإذا عرفت الحال فخف من الله المتعال فإنه غيور لا يرضى إقامة ~~عبده على مخالفته وخروجه من دائرة طاعته. # وعن وهب بن منبه كان يسرج في بيت المقدس ألف قنديل فكان يخرج من طور ~~سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجري حتى ينصب في القناديل من غير أن تمسه ~~الأيدي وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان ~~والسرج في ابني هارون شبر وشبير فأمرا أن لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا ~~يوما فاسرجا بنار الدنيا فوقعت النار فأكلت ابني هارون فصرخ الصارخ إلى ~~موسى عليه السلام فجاء يدعو ويقول يا رب إن ابني هارون أخي قد عرفت مكانهما ~~مني ، فأوحى الله إليه يا ابن عمران هكذا افعل بأوليائي إذا عصوني فكيف ~~بأعدائي. PageV04P004 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض ms2365 لأمرت على ~~أهل الأرض معيشتهم فكيف بمن هو طعامه من زقوم وشرابه من حميم؟ ومن تذكر ~~المبدأ والمعاد وتفكر أن الرجوع إلى رب العباد تاب من الخطايا والسيئات ~~وصار من الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفي الحديث : (إذا بلغ العبد أربعين ~~سنة ولم يغلب خيره شره قبل الشيطان بين عيينه وقال فديت وجها لا يفلح أبدا). # فإن من الله عليه وتاب واستخرجه من غمرات الجهالة واستنقذه من ورطات ~~الضلالة يقول الشيطان واويلاه قطع عمره في الضلالة وأقر عيني في المعاصي ثم ~~أخرجه الله بالتوبة من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة. # وفي المثنوى : # مرداول بسته خواب وخورست # ر الأمر ازملائك بر ترست # درناه نبه وكبريتها # شعله نورش برآيد برسها # يعني أن الشرارة تصير نارا عظيمة بمعونة القطن والكبريت فكذا الإنسان في ~~أول حاله كالشرارة فإذا قارن المربي أو رباه الله من غير وساطة أحد من ~~الناس يرقى إلى حيث يعظم قدره عند الله ويصير بين أقرانه كالمسك بين الدماء ~~نسأل الله العناية والتوفيق. # هو الذي (اوست آن خداونديكه بقدرت). # جزء : 4 رقم الصفحة : 7 # {جعل الشمس ضيآء} (التغابن : 2). # {وجعل الظلمات والنور} (). # كما في "أسئلة الحكم". # يقول الفقير : الكلام في التذكير والتأنيث الحقيقي دون اللفظي وكون القمر ~~مذكرا لفظا لا يوجب الفضل على ما هو مؤنث لفظا وقد يسمى الرجل بطلحة وهو ~~مؤنث لفظي مع إن الرجل أفضل من المرأة ، ونعم ما قيل : # ولا التأنيث عار لاسم شمس # ولا التذكير فخر للهلال # وجعل الله للشمس سلطانا على جميع الطبائع النباتية والمعدنية والحيوانية ~~ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولا يكون في العالم طعم ولذة إلا والشمس تربيها ~~بأمر الواحد القهار. # ويقال : الثمرة ينضجها الشمس ويلونها القمر ويعطي طعمها الكواكب. # قيل : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أن كن للناس في الحلم كالأرض ~~تحتهم وفي السخاء كالماء الجاري وفي الرحمة كالشمس والقمر فإنهما يطلعان ~~على البر والفاجر ، قال الحافظ قدس سره : # نظر كردن بدرويشان منافىء بزركى نيست # سليمان بانان حشمت نظرها بودبامورش # قال ms2366 في "التأويلات النجمية" إن الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء ~~كالشمس وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة وخلق النفس ظلمانية ~~كالأرض فمهما وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها ومهما وقع ~~في مقابلة أرض النفس تنعكس فيه ظلمتها. # ويسمى القلب قلبا لمعنين : إحداهما : أنه خلق بين الروح والنفس فهو ~~قلبهما ، والثاني : لتقلب أحواله تارة يكون نورانيا لقبول فيض الروح وتارة ~~يكون ظلمانا لقبول النفس انتهى. # قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة في بعض تحريراته نحن بين ~~النورين نور شمس الحقيقة ونور قمر الشريعة فإذا جاء نهار الحقيقة نستضيىء بنور # 13 # شمسها وإذا جاء ليل الشريعة نستضيء بنور قمرها ونحن أرباب النورين من ~~النور إلى النور نسير وبالنور إلى النور نطير وحالنا بين التجلي والاستتار ~~فعند تجلي النور الإلهي لقلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا هذا النور ولا ~~حاجة إلى غيره وعند استتاره عن قلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا بدله وهو ~~نور قمر الشريعة ولا حاجة إلى غيره انتهى باجمال {وقدره منازل} (هود : 44) ~~وهو كوكبان مستويان في المجرى إحدهما خفي والآخر مضيء يسمى بلع كأنه بلع ~~الآخر وطلوعه لليلة تمضي من آب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 13 # والرابع والعشرون : سعد السعود. # والخامس والعشرون : سعد الأخبية وهي كواكب مستديرة. # قال في "القاموس" : سعود النجوم عشرة : سعد بلع ، وسعد الأخبية ، وسعد ~~الذابح ، وسعد السعود ، وهذه الأربعة من منازل القمر وسعد ناشرة ، وسعد ~~الملك ، وسعد البهام ، وسعد الهمام ، وسعد البارع ، وسعد مطر وهذه الستة ~~ليست من المنازل كل منها كوكبان بينها في المنظر نحو ذراع. # والسادس والعشرون : فرغ الدلو المقدم. # والسابع والعشرون : فرغ الدلو المؤخر. # قال في القاموس : في الغين المعجمة فرغ الدلو المقدم والمؤخر منزلان ~~للقمر كل واحد كوكبان كل كوكبين في المرأى قدر رمح. # والثامن والعشرون : الرشاء ويقال له أيضا بطن الحوت وهي كواكب صغار ~~مجتمعة في صورة الحوت وفي سرتها نجم نير. # والسنة القمرية عبارة عن اجتماع القمر مع الشمس اثنتي عشرة مرة ، وزمان ~~هذه يتم في ms2367 ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وكسر وهو ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة. # قال في "شرح التقويم" : أرباب هذه الصناعة ما وجدوا زمان شهر واحد أقل من ~~تسعة وعشرين يوما وأكثر من ثلاثين وكذا ما وجدوا زمان سنة واحدة أقل من ~~ثلاثمائة وأربعة وخمسين يوما وأكثر من ثلاثمائة وخمسة وخمسين فعدد أيام كل ~~سنة إما ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما أو ثلاثمائة وخمسة وخمسون. PageV04P005 # واعلم أن الله تعالى جعل الدورة المحمدية دورة قمرية كما قال : {إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} (التوبة : 36) تنبيها منه # 15 # تعالى للعارفين من عباده أن آية القمر ممحوة عن العالم الظاهر لمن اعتبر ~~وتدبر في قوله : {لا الشمس ينابغى لهآ أن تدرك القمر} (يس : 4) أي في علو ~~المرتبة والشرف فكان ذلك تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها للمحدثين العربيين ~~وأجراها وأخفاها فيهم كذا في "عقلة المستوفز" لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر. # قال شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة في كتاب "اللائحات البرقيات" له ~~مرتبة القمر إشارة في المراتب الإلهية إلى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس إلى ~~مرتبة الألوهية ، وفي المراتب الكونية الآفاقية مرتبة القمر إشارة إلى ~~مرتبة الكرسي واللوح ومرتبة الشمس إشارة إلى مرتبة العرش والقلم وفي ~~المراتب الكونية الأنفسية مرتبة القمر إشارة إلى مرتبة الروح ومرتبة الشمس ~~إشارة إلى مرتبة السر انتهى بإجمال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 13 # ثم لحروف ظاهر النفس الرحماني منازل عدد منازل القمر ويقال لها التعينات ~~وهي العقل الأول ، ثم النفس الكلية ، ثم الطبيعة الكلية ، ثم الهباء ، ثم ~~الشكل الكلي ، ثم الجسم الكلي ، ثم العرش ثم الكرسي ، ثم الفلك الأطلس ، ثم ~~النازل ، ثم سماء كيوان ، ثم سماء المشتري ، ثم سماء المريخ ، ثم سماء ~~الشمس ، ثم سماء الزهرة ، ثم سماء عطارد ، ثم سماء القمر ، ثم عنصر النار ، ~~ثم عنصر الهواء ، ثم عنصر الماء ، ثم عنصر التراب ، ثم المعدن ، ثم النبات ~~، ثم الحيوان ، ثم الملك ثم الجن. # ثم الإنسان ، ثم المرتبة. # وفي مقابلتها على الترتيب حروف باطن النفس الرحماني وهي : الاسم البديع ~~ثم الباعث ثم ms2368 الباطن ثم الآخر ثم الظاهر ثم الحكيم ثم المحيط ثم الشكور ثم ~~الغني ثم المقتر ثم الرب ثم العليم ثم القاهر ثم النور ثم المصور ثم المحصي ~~ثم المبين ثم القابض ثم المحيي ثم المميت ثم العزيز ثم الرزاق ثم المذل ثم ~~القوي ثم اللطيف ثم الجامع ثم الرفيع. # ولو تفطنت حروف التهجي وجدتها على هذا الترتيب كما رتب أهل الآراء وهي ~~الهمزة ثم الهاء ثم العين ثم الحاء المهملة ثم الغين المعجمة ثم القاف ثم ~~الكاف ثم الجيم ثم الشين المنقوطة ثم الياء المثناة ثم الضاد المعجمة ثم ~~اللام ثم النون ثم الراء المغفلة ثم الطاء المهملة ثم الدال المهملة ثم ~~التاء المثناة من فوق ثم الزاي ثم السين المهملة ثم الصاد المهملة ثم الظاء ~~المعجمة ثم الثاء المثلثة ثم الذال المنقوطة ثم الفاء ثم الباء الموحدة ثم ~~الميم ثم الواو فسبحان من أظهر بالنفس الرحماني هذه المنازل في الأنفس ~~والآفاق إرادة كمال الوفاق. # {لتعلموا عدد السنين والحساب} (الجاثية : 13) يقول الفقير : أصلحه الله ~~القدير : هذا بالنسبة إلى ما أبيح من تعلم النجوم وتوسل به إلى معرفة ~~الآيات السماوية. # وأما قوله عليه السلام : "من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر" ~~أي : قطعة منه. # فقد قال الحافظ : المنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة ~~الحوادث الآتية في مستقبل الزمان ، كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح ~~وتغير الأسعار ونحو ذلك. # ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافترقاها وظهورها في ~~بعض الأزمان دون بعض. # وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره ، فأما ما يدرك من طريق ~~المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى وكم بقي ~~فإنه غير داخل في النهي انتهى. # وسمع ذو النون المصري شخصا قائما على الجبل وسط البحر يقول سيدي سيدي أنا ~~خلف البحور والجزائر وأنت الملك الفرد بلا حاجب ولا زائر من ذا الذي أنس بك ~~فاستوحش من ذا الذي نظر إلى آيات قدرتك فلم ms2369 يدهش أما في نصبك السموات ~~الطرائق ونظمك الفلك فوق رؤوس الخلائق ورفعك العرش المحيط بلا علائق ~~وإجرائك الماء بلا سائق وإرسالك الريح بلا عائق ما يدل على فردانيتك ، أما ~~السموات فتدل على منعتك ، وأما الفلك فيدل على حسن صنعتك وأما الرياح فتنشر ~~من نسيم بركاتك وأما الرعد فيصوت بعظيم آياتك وأما الأرض فتدل على تمام ~~حكمتك وأما الأنهار فتتفجر بعذوبة كلمتك وأما الأشجار فتخبر بجميل صنائعك ~~وأما الشمس فتدل على تمام بدائعك. # قال الشيخ المغربي قدس سره : # 17 # جمله نقش تعينات ويند # جزء : 4 رقم الصفحة : 13 # هره هستند در زمين وسما # وله : # مغربي زان ميكند ميلى بكلشن كاندرو # هره رازنكى وبويى هست رنك وبوى اوست # جزء : 4 رقم الصفحة : 13 PageV04P006 ~~{إن الذين لا يرجون لقآءنا} (الحاقة : 20) وبعدم الرجاء عدم اعتقاد الوقوع ~~المنتظم لعدم الأمل وعدم الخوف فإن عدمهما لا يستدعي عدم اعتقاد وقوع ~~المأمول والمخوف أي لا يتوقعون الرجوع إلينا أو لقاء حسابنا المؤدي إما إلى ~~حسن الثواب أو إلى سوء العذاب فلا يأملون الأول وإليه أشير بقوله : {ورضوا ~~بالحيواة الدنيا} ير بقوله : واطمأنوا بها كما في الإرشاد ورضوا بالحيوة ~~الدنيا من الآخرة وآثروا القليل الفاني على الكثير الباقي واطمأنوا بها ~~وسكنوا إليها قاصرين هممهم على لذائذها وزخارفها أو سكنوا فيها سكون من لا ~~يزعج عنها فبنوا شديدا واملوا بعيدا : يعني (در دنيا ساكن كشتند بر وجهي كه ~~كوييا هركز ايشانرا از آنجا رحلت نخواهد بودوند انستندكه لحظه بلحظه دست ~~اجل طبل رحيل فرخوا اهد كوفت) : # آن كيست كه دل نهاد وفارغ بنشست # نداشت كه مهلتي وتأخيري هست # كو خيمه مزن كه ميخ مى بايد كند # كو رخت منه كه بار مى بايد بست # روى أن الله تعالى قال : عجبت من ثلاثة ، ممن آمن بالنار ويعلم أنها ~~وراءه كيف يضحك. # ومن اطمأنت نفسه بالدنيا وهو يعلم أنه يفارقها كيف يسكن إليها. # وممن هو غافل وليس بمغفول عنه كيف يلهو. # ونزل النعمان بن المنذر تحت شجرة ليلهو فقال عدي أيها ms2370 الملك أتدري ما ~~تقول هذه الشجرة؟ ثم أنشأ يقول : # رب ركب قد أناخوا حولنا # يمزجون الخمر بالماء الزلال # ثم اضحوا عصف الدهر بهم # وكذاك الدهر حالا بعد حال # فتنغص على النعمان يومه كذا في ربيع الأبرار والذين هم عن آياتنا عن آيات ~~القرآن فيكون المراد الآيات التشريعية أو عن دلائل الصنع فيكون المراد ~~الآيات التكوينية غافلون لا يتفكرون فيها لانهماكهم فيما يضادها والعطف ~~لتغاير الوصفين أي للجمع بين الوصفين المتغايرين الانهماك في لذات الدنيا ~~وزخارفها والذهول عن آيات الله ودلائل المعرفة أو لتغاير الذاتين كما قال ~~في التأويلات النجمية إن الذين لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة ~~همتهم ورضوا بالتمتعات الدنيوية وركنوا إلى مالها وجاهها وشهواتها همتهم ~~والذين هم عن آياتنا غافلون وإن لم يركنوا إلى الدنيا وتمتعاتها ، وكانوا ~~أصحاب الرياضات والمجاهدات من أهل الأديان والملل وهم البراهمة والفلاسفة ~~والإباحية لكن كانوا معرضين عن متابعة النبي ، أو كانوا من أهل الأهواء ~~والبدع. # جزء : 4 رقم الصفحة : 17 # {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم} (الرعد : 22) أو تحية ~~الله إياهم كما قال : {سلام قولا من رب رحيم} (يس : 58) : # سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت # بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت # {وءاخر دعوااهم} نعته بصفات الجلال أي دعاؤهم منحصر فيما ذكر إذ ليس لهم ~~مطلب مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء ، وإن هي المخففة من الثقيلة واسمها ~~ضمير الشأن المحذوف والجملة الاسمية التي بعدها في محل الرفع على أنها خبر ~~لها وإن مع اسمها وخبرها في محل الرفع خبر للمبتدأ الأول روى أن أهل الجنة ~~إذا اشتهوا شيئا يقولون : سبحانك اللهم فيأتيهم الخدم بالطعام والشراب وكل ~~ما يشتهون فإذا طعموا قالوا الحمدرب العالمين. # واعلم أنه لا تكليف في الجنة ولا عبادة وما عبادة أهل الجنة إلا أن ~~يسبحوا الله ويحمدوه وذلك ليس بعبادة وإنما يلهمونه فينطقون به تلذذا بلا ~~كلفة (وهر آيينه لذت تسبيح وتحميد ايشسانرا از ميع لذاتهاى بهشت خو بترآيد) # ذوق نامش عاشق مشتاقرا # از بهشت جاودانى خوشتراست # كره درفردوس ms2371 نعمتها بسى ست # وصل او ازهره دانى خوشترست # 19 # وفيه إشارة إلى أن اللسان إنما خلق للذكر والدعاء لا لكلام الدنيا ~~والغيبة والبهتان. # زبان آمد از بهر شكرو ساس # بغيبت نكرداتدش حق شناس # وقد كان أول كلام تكلم به أبونا آدم عليه السلام حين عطس الحمد ، وآخر ~~الدعاء أيضا كان ذلك. # ففيه إشارة إلى أن العبد غريق في بحر نعم الله أولا وآخرا فعليه استغراق ~~أوقاته بالحمد ونعم الله في الدنيا متناهية وفي الآخرة غير متناهية فالحمد ~~لا نهاية له أبد الآباد وهو منتهى مراتب السالكين : وفي المثنوى : # حمدشان ون حمدكلشنن از بهار # صد نشانى دارد وصد كير ودار # بر بهارش شمه ونخل وكياه # وان كلستان ونكارستان كواه # توملاف از مشك كان بوى ياز # جزء : 4 رقم الصفحة : 19 # از دم تو ميكند مكشوف راز # كلشكر خوردم همى كوئى وبوى # مى زند از سير كه ياوه مكوى # يعني : أن لحمد العارف علامة فإنه يشهد لحمده كل أعضائه بخلاف حمد غيره ~~فلا بد من تحقيق الدعوى بالحجة والبرهان فإن الدعوى المجردة لا تنفع كما لا ~~يخفى على أهل الإيقان نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الحامدين في السراء ~~والضراء بلسان الجهر والإخفاء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 19 PageV04P007 ~~{ولو يعجل الله} والاستعجال طلب العجلة والمراد بالشر العذاب وسمى به لأنه ~~أذى مكروه في حق المعاقب روى أن النضر بن الحارث قال منكرا لنبوته عليه ~~السلام اللهم إن كان محمد حقا في إدعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، وكانوا يستعجلون العذاب المتوعد به من لسان ~~النبوة فقال تعالى : ولو يعجل الله للناس الشر والعذاب حين استعجلوه ~~استعجالا مثل استعجالهم بالخير والرحمة والعافية لقضى إليهم أجلهم لأدى ~~إليهم الأجل الذي عين لعذابهم وأميتوا وأهلكوا بالمرة وما أمهلوا طرفة عين ~~، لأن تركيبهم في الدنيا لا يحتمل ما استعجلوه من العذاب ولكن لا نعجل ولا ~~نقضى فنذر الذين أي نترك فالفاء للعطف على مقدر ، لا على يعجل ؛ إذ لو كان ~~كذلك ms2372 لدخل في الامتناع الذي يقتضيه لو ، وليس كذلك لأن التعجيل لم يقع ~~وتركهم في طغيانهم يقع كما في تفسير أبي البقاء لا يرجون لقاءنا لا يتوقعون ~~جزاءنا في الآخرة التي هي محل اللقاء لإنكارهم البعث في طغيانهم الذي هو ~~عدم رجاء اللقاء وإنكار البعث والجزاء وهو متعلق بنذر أو بقوله : يعمهون أي ~~: حال كونهم متحيرين ومترددين ، وذلك لأنه لاصلاح ولا حكمة في إماتتهم ~~وإهلاكهم عاجلا إذ ربما آمنوا بعد ذلك أو ربما خرج من أصلابهم من يكون ~~مؤمنا ولذلك لا يعاجلهم الله تعالى بإيصال الشر إليهم ، بل يتركهم إمهالا ~~لهم واستدراجا. # قال الحدادي : الآية عامة في كل من يستعجل العقاب الذي يستحقه بالمعاصي ~~ويدخل فيها دعاء الإنسان على نفسه وولده وقومه بما يكره أن يستجاب له مثل ~~قول الرجل إذا غضب على ولده اللهم لا تبارك فيه والعنه وقوله لنفسه رفعني ~~الله من بينكم وفي الحديث : (دعاء المرء على محبوبه غير مقبول) وعن ابن عمر ~~رضي الله عنهما رفعه (إني سألت الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه) ولكن قد ~~صح (إن دعاء الوالد على ولده لا يرد) فيجمع بينهما كما في المقاصد الحسنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 20 # وقال شهر بن حوشب : قرأت في بعض الكتب إن الله تعالى يقول للملكين # 20 # الموكلين لا تكتبا على عبدي في حال ضجره شيئا. # ثم بين الله تعالى أنهم كاذبون في استعجال العذاب بناء على أنه لو نزل ~~بالإنسان أدنى شيء يكرهه لا يصبر عليه بل يتضرع إلى الله في إزالته عنه ~~فقال وإذا مسى الإنسان أصابه الضر جنس الضر من مرض وفقر وغيرهما من الشدائد ~~إصابة يسيرة دعانا (بخواند مرا باخلاص براى ازاله او). # لجنبه اللام بمعنى على كما في قوله تعالى : يخرون للأذقان أي : دعنا ~~كائنا على جنبه أي مضطجعا ، أو ملقى لجنبه على الأرض لما به من المرض ~~واللام على بابها. # أو قاعدا أو قائما وذلك من الضرر ما يغلب الإنسان ويجعله صاحب فراش يضطره ~~إلى الاضطجاع ، ومنه ما ms2373 يكون أخف من ذلك ويجعله بحيث يقدر على القعود ومنه ~~ما يتمكن الإنسان معه على القيام لا غير. # ففائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع أصناف الضرر ، ويجوز أن يكون لجميع ~~الأحوال ، أي : دعانا في جميع أحواله مما ذكر وما لم يذكر لإزالة ما يضر ~~عنه في حال ما من أحواله ، وتخصيص المعدودات بالذكر لعدم خلو الإنسان عنها عادة. # فلما كشفنا عنه ضره رفعناه وأزلناه بسبب إخلاصه في الدعاء مر مضى على ~~طريقته التي كان ينتحيها قبل مساس الضر ونسى حالة الجهد والبلاء واستمر على كفره. # كأن أي : كأنه لم يدعنا إلى ضر مسه أي مشبها بمن لم يدع إلى كشف ضره فهو ~~حال من فاعل مر وهذا وصف للجنس باعتبار حال بعض أفراده ممن هو متصف بهذه ~~الصفات كذلك أي مثل ذلك التزيين ، فالكاف اسم منصوب المحل على أنه صفة مصدر ~~محذوف لقوله : زين للمسرفين ما كانوا يعملون من الأعراض عن التضرع ~~والانهماك في الشهوات حين انكشاف الضر عنهم. # وسمى الكافر مسرفا لكونه مسرفا في أمر دينه متجاوزا عن الحد في الغفلة ~~عنه فإنه لا شبهة في إن المرء كما يكون مسرفا في الإنفاق فكذا يكون مسرفا ~~في اتباع الهوى وتضييع العمر فيما لا يعنيه بل يضره. # قال الصائب : # ازين ه سودكه دركلستان وطن دارم # مراكه عمر ونركس بخواب ميكذرد # جزء : 4 رقم الصفحة : 20 # {ولقد أهلكنا القرون} يعني الأمم الماضية مثل قوم نوح وعاد من قبلكم ~~متعلق بأهلكنا وليس بحال من القرون لأنه زمان أي : أهلكنا من قبل زمانكم يا ~~أهل مكة لما ظلموا حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح لا على ما ~~ينبغي وجاءتهم أي : والحال أنهم قد جاءتهم رسلهم بالبينات أي : بالحجج ~~الدالة على صدقهم وما كانوا ليؤمنوا وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد ~~استعدادهم وخذلان الله لهم وعلمه بأنهم يموتون على كفرهم وهو عطف على ما ~~ظلموا ، كأنه قيل لما ظلموا وأصروا على الكفر بحيث لم يبق فائدة في إمهالهم ~~أهلكناهم كذلك أي : مثل ذلك الجزاء وهو ms2374 إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل ~~وإصرارهم عليه بحيث تحقق إنه لا فائدة في إمهالهم نجزي القوم المجرمين نجزى ~~كل مجرم. PageV04P008 # ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم استخلفناكم فيها بعد القرون التي ~~أهلكناها استخلاف من يختبر ؛ لأن الله تعالى لا يحتاج في العلم بأحوال ~~الإنسان إلى الاختبار والامتحان في الحقيقة ، ولكن يعامل معاملة من يطلب ~~العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه لننظر النظر في اللغة : عبارة عن تقليب ~~الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته وهو في حقه # 21 # تعالى مستعار للعلم المحقق الذي لا يتطرق إليه شك ولا شبهة بأن يشبه هذا ~~العلم بنظر الناظر وإدراكه عين المرئي على سبيل المعاينة والمشاهدة ، ويطلق ~~عليه لفظ النظر والرؤية على سبيل الاستعارة التصريحية ثم تسرى الاستعارة ~~إلى الفعل تبعا. # قال الكاشفي : (تابه بينيم در صورت شهادت بعد ازانكه دانستيم درغيب ~~شماكه) كيف تعملون (ه كونه عمل خواهيد كرد ازخر وشرتا باشما بمقتضاى اعمال ~~شما عامله كنيم ان خيرا فخير وان شرا فشر) : # جزء : 4 رقم الصفحة : 21 # را آيينه فعلست كويى # كه دروى هره كردى مينمايد # اكر كردى نكوئى نيك بيني # وكريد كرده بد يشت آيد # وكيف معمول تعملون فإن معنى الاستفهام يحجب أن يعمل فيه ما قبله ، ~~وفائدته : الدلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الأفعال وكيفياتها لا من ~~حيث ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى وفي الحديث : إن الدنيا حلوة ~~خضرة يعني حسنة في المنظر تعجب الناظر والمراد من الدنيا صورتها ومتاعها ~~وإنما وصفها بالخضرة ؛ لأن العرب تسمى الشيء الناعم خضراء ولتشبيهها ~~بالخضراوات في سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة يفتتن الناس بحسنها. # قال الحافظ : # خوش عروست جهان ازره صورت ليكن # هركه يوست بدوعمر خودش كابين داد # قال : في فتح القريب حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء ~~الحلوة فإن النفس تطلبها طلبا حثيثا فكذلك الدنيا وهي في الحال حلوة خضراء ~~وفي المآل مرة كدرة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة وإن الله مستخلفكم فيها أي ~~: جاعلكم خلفاء في الدنيا يعني إن أموالكم ليست ms2375 هي في الحقيقة لكم إنما ~~هيجعلكم في التصرف فيها بمنزلة الوكلاء فناظر كيف تعملون أي : تتصرفون قيل ~~معناه جاعلكم خلفا ممن قبلكم وأعطى ما بأيديهم إياكم فناظر هل تعتبرون ~~بحالهم وتتدبرون في مآلهم. # قال قتادة : ذكر لنا عمر رضي الله عنه قال : صدق ربنا جعلنا خلفاء الأرض ~~لينظر إلى أعمالنا فأروه من أعمالكم خيرا بالليل والنهار والسر والعلانية. # وفي الآية : وعيد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول الله ليرتدعوا عن ~~إنكار النبوة واستعجال الشر حذرا من أن ينزل بهم عذاب الاستئصال كما نزل ~~بمن قبلهم من المكذبين وهذا الوعيد والتهديد لا يختص بهم فإن أهل كل قرن ~~خليفة لمن قبله إلى قيام الساعة. # فعلى العاقل أن يعتبر بمن مضى ويتدارك حاله قبل نزول القضاء. # قال : في التأويلات النجمية إن لهذه الأمة اختصاصا باستحقاق الخلافة ~~الحقيقية التي أودعها الله في آدم عليه السلام بقوله : إني جاعل في الأرض ~~خليفة ولهذا السر ما كان في أمة من الأمم من الخلفاء ما كان في هذه الأمة ~~بالصورة والمعنى وللخلافة صورة ومعنى فكما أن صورة الخلافة مبنية على الحكم ~~بين الرعية الصورية بالعدل والتسوية على قانون الشرع والأجناب عن متابعة ~~الهوى والطبع ، كذلك معنى الخلافة مبنى على الحكم بين الرعية المعنوية ، ~~وهي الجوارح والأعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس ~~الخمس والقوى النفسانية بالحق ، كما كان سيرة الأنبياء وخواص الأولياء في ~~طلب الحق ومجانبة الباطل وترك ما سوى الله والوصول إلى الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 21 # {وإذا تتلى عليهم} # 22 # أي : على مشركي مكة. # آياتنا القرآنية الدالة على حقيقة التوحيد وبطلان الشرك حال كونها. # بينات واضحات الدلالة على ذلك. # قال الذين لا يرجون لقاءنا : يعني : (اميد ندارند ديدار مارا ورسيدن بما) ~~وهو عبارة عن كونهم مكذبين للحشر. PageV04P009 # قال في التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أنه ليس لهم شوق إلى الله وطلبه ~~إذا الشوق من شان القلب الحي وقلوبهم ميتة ونفوسهم حية فلما في القرآن مما ~~يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبله أرباب ms2376 النفوس ائت بقرآن غير هذا القرآن ~~المنزل بأن لا يكون على ترتيب هذا ونظمه وبأن يكون خاليا عما نستبعده من ~~أمر البعث والجزاء وعما نكرهه من ذم آلهتنا وتحقيرها أو بدله بأن يكون هذا ~~القرآن المنزل باقيا على نظمه وترتيبه لكن يوضع مكان الآيات الدالة على ما ~~نستبعده ونستكرهه آيات آخر موافقة لطريقتنا كما بدل أحبار اليهود التوراة ~~ورهبان النصارى الإنجيل بما كان موافقا لهواهم ولعلهم سألوا ذلك طمعا في أن ~~يسعفهم إلى إتيانه من قبل نفسه فليزموه بأن يقولوا قد تبين لنا أنك كاذب في ~~دعوى إن ما تقرأه علينا كلام إلهي وكتاب سماوي أوحي إليك بواسطة الملك وإنك ~~تقوله من عند نفسك وتفترى على الله كذبا قل ما يكون لي أي : ما يصح لي ولا ~~يمكنني أصلا أن أبدله من تلقاء نفسي أي : من قبل نفسي وإنما اكتفى بالجواب ~~عن التبديل لاستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر كذا قال البيضاوي : ~~وهو أولى مما في الكشاف ، والبيان. # أن التبديل داخل تحت قدرة الإنسان ، وإما الإتيان بقرآن آخر فغير مقدور ~~عليه للإنسان وذلك ؛ لأن التبديل ربما يحتاج إلى تغيير سورة أو مقدارها ~~وإعجاز القرآن يمنع من ذلك كما لا يخفى وهو اللائح بالبال إن اتبع إلا ما ~~يوحى إلي تعليل لما يكون فإن المتبع لغيره في أمر لم يستبد بالتصرف فيه ~~بوجه أي : ما اتبع في شيء إلا ما يوحى إلي من غير تغيير له في شيء أصلا على ~~معنى قصر حاله عليه السلام على اتباع ما يوحى إليه لا قصر أتباعه على ما ~~يوحي إليه كما هو المتبادر من ظاهر العبارة كأنه قيل ما افعل إلا اتباع ما ~~يوحى إلي وقد مر تحقيق المقام في سورة الأنعام إني أخاف إن عصيت ربي أي : ~~بالتبديل عذا يوم عظيم هو يوم القيامة. # وفيه إشارة : إلى أن التبديل إذا كان عصيانا مستوجبا للعذاب يكون اقتراحه ~~كذلك لأنه نتيجته والنتيجة مبنية على المقدمة فعلم منه أن المؤدي إلى ~~المكروه أو الحرام ، مكروه أو ms2377 حرام ألا ترى أن بعض الكيوف التي يستعملها ~~أرباب الشهوات في هذا الزمان مؤد إلى استثقال الصوم الفرض واستثقال أمر ~~الله تعالى ليس من علامات الإيمان نسأل الله تعالى أن يجذب عناننا من ~~الوقوع في مواقع الهلاك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 21 # {قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ولا أدرااكم به} . # ما تلوته عليكم لأني أمي وليس التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع ~~جبريل أول ما نزل فقال : اقرأ قلت لست بقارىء فغطني جبريل ثم ارسلني فقال : ~~اقرأ باسم ربك الذي خلق ، فقرأته لما جعلني قارئا ولو شاء الله أن لا أقرأه ~~ما كنت قادرا على قرآته عليكم حكي إن واحدا من المشايخ الأميين استدعى منه ~~بعض المنكرين الوعظ بطريق التعصب والعناد زعما منهم أنه لا يقدر عليه ~~فيفتضح لأنه كان كرديا لا يعرف لسان العرب ولا يحسن الوعظ والتذكير فنام ~~بالغم فأذن له في المنام بذلك فلما أصبح جلس # 23 # مجلس الوعظ والتذكير وقرر من كل تأويل وتفسير وقال : أمسيت كرديا وأصبحت ~~عربيا ، وذلك من فضل الله وهو على كل شيء قدير. # قال الحافظ : # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد # ديكران هم بكنند آنه مسيحا ميكر # ولا أدريكم به ماض من دريت الشيء ، ودريت به ، أي : أعلمته وادرانيه غيري ~~أي : اعلمنيه والمعنى ، ولا أعلمكم الله القرآن على لساني ولا أشعركم به ~~أصلا فقد لبثت فيكم أي : مكثت بين ظهرانيكم عمرا بضمتين الحياة والجمع ~~أعمار كما في القاموس. # قال أبو البقاء : ينصب نصب الظروف أي : مقدار عمر أو مدة عمر. # قال ابن الشيخ : أي مدة متطاولة وهي أربعون سنة من قبله من قبل القرآن لا ~~أتلوه ولا أعلمه وكان عليه السلام لبث فيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحي ~~إليه فأقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة ، ثم هاجر إلى المدينة فأقام بها ~~عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة فمن عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم ~~يمارس فيها علما ولم يشاهد عالما ولم ينشىء ms2378 قريضا ولا خطبة ثم قرأ عليهم ~~كتابا بزت فصاحته فصاحة كل منطيق وعلى كل منثور ومنظوم واحتوى على قواعد ~~علمي الأصول والفروع وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هي ~~عليه علم أنه معلم به من عند الله وإن ما قرأه عليه معجز خارق للعادة. # امىء داناكه بعلم فزون # راندرقم برورق كاف ونون # بى خط وقرطاس زعلم ازل # مشكل لوح وقلمش كش حل # أفلا تعقلون أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا أنه ليس ~~إلا من الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 23 # {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} (المجادلة : 22) كذا في ~~"روض الرياحين" للامام اليافعي. # وفي "المثنوى" في وصف الأولياء : # مرده است ازخودشده زنده برب # زان بوداسرار حقش دردولب PageV04P010 ~~جزء : 4 رقم الصفحة : 23 # {ويعبدون} أي : كفار مكة من دون الله حال من الفاعل أي : متجاوزين الله ~~لا بمعنى ترك عبادته بالكلية بل بمعنى عدم الاكتفاء بها وجعلها قريبا ~~لعبادة الأصنام ما لا يضرهم ولا ينفعهم أي : الأصنام التي لا قدرة لها على ~~إيصال الضرر إليهم إن تركوا عبادتها ولا على إيصال المنفعة إن عبدوها ، لأن ~~الجماد بمعزل عن ذلك والمعبود ينبغي أن يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته ~~بجلب نفع أو دفع ضر ويقولون هؤلاء الأصنام شفعاؤنا عند الله تشفع لنا فيما ~~يهمنا من أمور الدنيا لأنهم كانوا لا يقرون بالمعاد ، أوفي الآخرة إن يكن ~~بعث ، كما قال : الكاشفي : (يا اكر فرضا حشر ونشر باشد نانه معتقد مؤمنا ~~نست مارا ازخداى درخواست ميكنند واز عذاب ميرهانند). # واعلم أن أول ما حدثت عبادة الأصنام في قوم نوح عليه السلام وذلك إن آدم ~~كان له خمسة أولاد صلحاء وهم ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. # فمات ود فحزن الناس # 25 # عليه حزنا شديدا فاجتمعوا حول قبره لا يكادون يفارقونه وذلك بأرض بل فلما ~~رأى إبليس ذلك جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم هل لكم أن أصور لكم صورة ~~إذا نظرتم إليها ذكرتموه قالوا : نعم فصور لهم صورته ms2379 ثم صار كلما مات منهم ~~واحد صور صورته وسموا تلك الصور بسمائهم ثم لما تقادم الزمن وتناست الآباء ~~والأبناء وأبناء الأبناء قال : لمن حدث بعدهم إن الذين كانوا قبلكم يعبدون ~~هذه الصور فعبدوها فأرسل الله إليهم نوحا فنهاهم عن عبادتها فلم يجيبوه ~~لذلك وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق ثم إن تلك الصور ~~دفنها الطوفان في ساحل جدة فأخرجها اللعين ، وأول من نصب الأوثان في العرب ~~عمرو بن لحي من خزاعة وذلك أنه خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره فرأى ~~بأرض البلقاء العماليق ولد عملاق بن لاود بن سام بن نوح وهم يعبدون الأصنام ~~فقال : لهم ما هذه؟ قالوا : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها ~~فتنصرنا فقال : لهم أفلا تعطونني منها صنما فأسير به إلى أرض العرب؟ فأعطوه ~~صنما يقال : له هبل من العقيق على صورة إنسان ، فقدم به مكة فنصبه في بطن ~~الكعبة على يسراها وأمر الناس بعبادته وتعظيمه فكان الرجل إذا قدم من سفره ~~بدأبه قبل أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده كذا في إنسان العيون وكان ~~أهل الطائف يعبدون اللات وأهل مكة العزى ومناة وهبل وأسافا قل أتنبئون الله ~~أتخبرونه بما لا يعلم أي : بالذي لا يعلمه كائنا في السموات ولا في الأرض ~~فما عبارة عن إن له شريكا والظرف حال من العائد المحذوف وفي الاستفهام ~~الإنكاري تقريع لهم وتهكم بهم حيث نزلوا منزلة من يخبر علام الغيوب بما ~~ادعوه من المحال الذي هو وجود الشركاء كاء وشفاعتهم عند الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 25 # وفي الظرف تنبيه على أن ما يعبدونه من دون الله إما سماوي كالملائكة ~~والنجوم وإما أرضي كالأصنام المنحوتة من الشجر والحجر لا شيء من الموجودات ~~فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن يشرك به سبحانه. # قال الكاشفي : (انتفاء علم بجهت معلومست يعني شما ميكوييد كه خدايرا شريك هست. # وإثبات بشفاعت بتان ميكنيد وخداوندكه عالمست بجميع معلومات اين را نمى ~~دانيدس معلوم شدكه ms2380 شريك نيست وشفاعت نخواهد بود) كما قال ابن الشيخ : فإن ~~شيئا من ذلك لو كان موجودا لعلمه الله وما لا يعلمه الله استحال وجوده ~~سبحانه (اكست) وتعالى (برترست(عما يشركون لما كان المنزه للذات الجليلة هو ~~نفس الذات آل التنزيه إلى معنى التبرى أي : تبرأ وجل عن إشراكهم # واحداندر ملك اورايارنى # بندكانش را جز اوسالارنى # جزء : 4 رقم الصفحة : 25 # {وما كان الناس إلا أمة واحدة} أي : على ملة واحدة في عهد آدم عليه ~~السلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو في زمن نوح بعد الطوفان حين لم يبق على ~~وجه الأرض من الكافرين ديارا فإن الناس كانوا متفقين على الدين الحق ~~فاختلفوا أي : تفرقوا إلى مؤمن وكافر ولولا كلمة سبقت من ربك أي : لولا ~~الحكم الأزلي بتأخير العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه يوم الفصل ~~والجزاء لقضي بينهم عاجلا فيما فيه يختلفون بإهلاك المبطل وإبقاء المحقق. # قال الكاشفي : (هر آينه حكم كرده شدى ميان ايشان ران يزى كه ايشان دران اختلاف # 26 PageV04P011 ~~ميكنند عذاب بيامدى ومبطل هلاك شدى ومحق بماندى) ويحتمل أن يكون المعنى أن ~~الناس كانوا أمة واحدة في بدء الخلقة موجودين على أصل الفطرة التي فطر ~~الناس عليها فاختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال عليه السلام : (كل مولود ~~يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ويمجسانه) ثم اختلفوا بعد ~~البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية ؛ ثم هذا الاختلاف كما كان بين ~~الأمم السالفة كذلك كان بين هذه الأمة فمن مؤمن ومن كافر ومن مبتدع وفي ~~اختلافهم فائدة جليلة وحكمة عظيمة حيث إن الكمال الإلهي إنما يظهر بمظاهر ~~جماله وجلاله لكن ينبغي للناس أن يكونوا على التآلف والتوافق دون التباغض ~~والتفرق لأن يد الله مع الجماعة وإنما يأكل الذئب الشاة المنفردة وأوصى ~~حكيم أولاده عند موته وكانوا جماعة فقال لهم : ائتوني بعصى فجمعها وقال : ~~اكسروها وهي مجموعة فلم يقدروا على ذلك ثم فرقها وقال لهم : خذوا واحدة ~~واحدة فاكسروها فكسروها فقال لهم : هكذا أنتم بعدي لن تغلبوا ما اجتمعتم ms2381 ~~فإذا تفرقتهم تمكن منكم عدوكم فاهلككم وفي الحديث : (أوصيكم بتقوى الله ~~والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ~~فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ) والمراد ~~بالخلفاء : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين ، والراشدون ~~جمع راشد اسم فاعل وهو الذي أتى بالرشد واتصف به وهو ضد الغي فالراشد ضد ~~الغاوي والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه ، والنواجذ : آخر الأسنان والمعنى ~~واظبوا على السنة وألزموها واحرصوا عليها كما يفعل العاض على الشيء بنواجذه ~~خوفا من ذهابه وتفلته وقد وقع هذا الاختلاف وسيقع إلى أن يقوم المهدي وينزل ~~عيسى عليه السلام ، قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # توعمر خواه وصبورى كه رخ شعبده باز # هزار بازى ازين طرفه تر بر انكيزد # وقال : # روزي اكر غمي رسدت تنك دل مباش # روشكر كن مبادكه ازبد بتر شود # قال بعض العلماء : في هذه الأمة فرقة مختلفة تبغض العلماء وتعادى الفقهاء ~~ولم يكن ذلك فيمن تقدم قبلنا من الأمم بل كانوا منقادين لهم محبين كما ~~وصفهم الله تعالى في كتابه اتخذوا أحبارهم وربهانهم أربابا من دون ~~الله}(التوبة : 31) والفقيه إذا كان مبغوضا بين الناس فما ظنك بالعالم ~~بالله ألا تراهم إذا وجدوا الرجل كاملا في العلوم الظاهرة والباطنة متفردا ~~في فنه متميزا من جنسه متفوقا على أقرانه فمن قائل في حقه إنه زنديق ومن ~~قائل إنه مبتدع وقلما تسمع من يقول إنه صديق فانظر إلى غيرة الله تعالى كيف ~~ستره عن الأغيار وأخفى سره عن الأشرار. # قال الحافظ : # معشوق عيان ميكذرد برتو وليكن # اغيار همي بيند ازان بسته نقابست # قال رويم : من المشايخ الكرام : لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا فإذا ~~اصطلحوا هلكوا وذلك لأنه لو قبل بعضهم بعضا لبقي بعضهم مع بعض وسكن بعضهم ~~إلى بعض والسكون إلى غير الله تعالى عند الخواص من قبيل عبادة الأصنام عند ~~العوام ، وهذا التبري بين الصوفية المحققين ليس كالتبري بين اليهود ~~والنصارى لأن تبريهم في الحق للحق ms2382 وتبرى هؤلاء في الباطل للباطل والحاصل : ~~أن من الاختلاف ما كان مذموما وما كان ممدوحا ، فالمذموم هو ما كان في ~~العقائد وأصول # 27 # الدين ، والممدوح هو ما كان في الأعمال وفروع الدين كما قال عليه السلام ~~: (اختلاف الأئمة رحمة) وعن علي كرم الله وجهه قال : له يهودي : ما دفنتم ~~نبيكم حتى اختلفتم فقال : إنما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من ~~البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة وهذا من الأجوبة المسكتة ~~والله يقول : الحق وهو يهدي السبيل. # {ويقولون} أي : كفار مكة لولا للتحضيض مثل هلا أنزل عليه على محمد عليه ~~الصلاة والسلام آية معجزة من ربه كانوا يقولون إن القرآن يمكن معارضته كما ~~دل عليه قولهم لو نشاء لقلنا مثل هذا ويقترحون أشياء أخر سوى القرآن لتكون ~~معجزة مثل اليد والعصا وتفجير الأنهار وغيرها : # كفت اكر آسان نمايد اين بتو # ايننين يك سوره كو اى سخت رو # فقل لهم في الجواب إنما الغيباللام للاختصاص العلمي دون التكويني فإن ~~الغيب والشهادة في ذلك الاختصاص سيان. # والمعنى إن ما اقترحتموه وزعمتم أنه من لوازم النبوة وعلقتم عليه إيمانكم ~~من الغيوب المختصة بالله سبحانه لا وقوف لي عليه ولو علم الصلاح في زيادة ~~الآيات لأنزل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 PageV04P012 ~~وفي التأويلات النجمية : الغيب : هو عالم الملكوت الذي ينزل منه الآيات ~~ويظهر منه المعجزات بإنزال الله تعالى وإظهاره فهووبحكمه ينزل الآيات منه ~~متى شاء كما شاء ، فانتظروا لنزول ما اقترحتموه إني معكم من المنتظرين لما ~~يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل علي من الآيات العظام واقتراحكم غيره ~~وقدأمهلهم الله سبحانه ليأخذ الظالم منهم أخذ عزيز مقتدر وقد يعجل عقوبة من ~~يشاء (آورده اندكه سسالارى بود ظالم وبا تباع خود بخانه يكى از مشايخ كبار ~~فرود آمد خداوندخانه كفت من منشوري دارم بخانه من فرود مياكفت منشوري بنماى ~~شيخ در خانه رفت ومصحفي عزيز داشت ودريش بياورد وبازكرد اين آيت برآمدكه يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ms2383 غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على ~~أهلها}(النور : 27) سهسالار كفت حن نداشتم كه منشورا ميردارى بدان التفات ~~نكرد ودرخانه شيخ فرود آمد آن شب قولنجش بكرفت وهلاك شد) وفيه إشارة إلى أن ~~حضرة القرآن ليس كسائر الآيات. # فمن رده واستحقره فقد تعرض لسخط الله تعالى أشد التعرض كما أن من قبله ~~وعظمه ، صورة بالرفع والمس على الطهارة ونحو ذلك ، ومعنى بالعمل بما فيه ~~والتخلق بأخلاقه نال من الله كما يتمناه حكى إن عثمان الغازي جد ~~السلاطين العثمانية إنما وصل إلى ما وصل برعاية كلام الله تعالى ، وذلك أنه ~~كان من أسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين فثقل ذلك على أهل قريته ونغصوا ~~عليه فذهب ليشتكي من أهل القرية إلى الحاج بكتاش أو غيره من الرجال فنزل ~~بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا : هو كلام الله تعالى فقال : ليس ~~من الأدب أن نقعد عند كلام الله تعالى فقام وعقد يديه مستقبلا إليه فلم يزل ~~قائما إلى الصبح فلما أصبح ذهب إلى طريقه فاستقبله رجل وقال : أن مطلبك ثم ~~قال له : إن الله تعالى عظمك وأعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم ~~أمر بقطع شجرة وربط برأسها منديلا وقال : ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده ~~جماعة فجعل أول غزوته بلاجك ، وفتح بعناية الله تعالى ثم أذن له السلطان ~~علاء الدين في الظاهر أيضا فصار سلطانا ثم بعد ارتحاله صار ولده # 28 # اورخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون الإلهي فمن ذلك الوقت إلى ~~هذا الآن الدولة العثمانية على الازدياد بسبب تعظيمه كتاب الله وكلامه ~~القديم كذا في "الواقعات المحمودية". # فليلازم العاقل تعظيم القرآن العظيم ليزداد جاهه ورتبته ، وليحذر من ~~تحقيره لئلا ينتقص شأنه وهيبته ألا ترى أن السلطان محمد الرابع وأعوانه لما ~~رفضوا العمل بالقرآن ، وأخذوا بالظلم والعدوان سلط الله عليهم وعلى الناس ~~بسببهم القحط والخوف فخرج من أيديهم أكثر القلاع المعمورية الرومية ، ~~واستولى الكفار إلى أن طمعوا في القسطنطينية واشتد الخوف إلى أن قال الناس ~~: أين المفر ، وكل ذلك وقع ms2384 من القرناء السوء فإنهم كانوا يحثون السلطان على ~~الجريان بخلاف الشرع. # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # اي فغان از يار ناجنس اي فغان # همنشين نيك جو ييد اي مهان # اي بسا مهتر به از شور وشر # شد زفعل زشت خود ننك در # اللهم اجعلنا من المعتبرين واجعلنا من المتبصرين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 26 # {وإذآ أذقنا الناس} أي : أهل مكة رحمة صحة وسعة من بعد ضراء كحقط ومرض ~~مستهم أصابتهم وخالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم وإسناد المساس إلى ~~الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية كما في قوله ~~تعالى : {وإذا مرضت فهو يشفين} (الشعراء : 80) ونظائره ، وإذا للشرط وجوابه ~~قوله {إذآ} للمفاجأة لهم مكر في آياتنا أي : فاجأوا في وقت إذاقة الرحمة ~~وقوع المكر منهم بالطعن في الآيات والاحتيال في دفعها وسارعوا إليه قبل أن ~~ينفضوا عن رؤوسهم غبار الضراء. # قيل : قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم الله وانزل الغيث ~~على أراضيهم فطفقوا يقدحون في آيات الله ويكيدون رسوله. # قال مقاتل : لا يقولون هذا رزق الله وإنما يقولون سقينا بنوء كذا وكانت ~~العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط من الأنواء جمع نوء ~~وهي ثمانية وعشرون منزلا ، ينزل القمر كل ليلة في منزل منها ويسقط في ~~المغرب نجم واحد من تلك المنازل الثمانية والعشرين في كل ثلاثة عشر يوما مع ~~طلوع الفجر ، ويطلع رقيبه من المشرق في ساعته في مقابلة ذلك الساقط وهذا في ~~غير الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما فينقضى الجميع بانقضاء السنة ، أي : مع ~~انقضاء ثلاثمائة وخمسة وستين يوما لأن ثلاثة عشر في ثماني وعشرين مرة تبلغ ~~هذا القدر من العدد وإنما سمى النجم نوأ لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ~~فالطالع بالمشرق ينوء أي : ينهض ويطلع فلما أنجاهم الله من القحط لبسوا ~~الأمر على اتباعهم وأضافوا ذلك المطر إلى الأنواء لا إلى الله لئلا يشكروا ~~الله ولا يؤمنوا بآياته فقيل هذا هو المراد بمكرهم في آيات الله. # جزء ms2385 : 4 رقم الصفحة : 29 PageV04P013 ~~ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا ، بخلاف من يرى أنها بخلق ~~الله والأنواء وسائط وأمارات بجعله تعالى كما قال : في الروضة المؤثر هو ~~الله تعالى والكواكب أسباب عادية. # قال الحافظ : # كررنج يشت آيد وكرراحت اي حكيم # نسبت مكن بغير كه اينها خدا كند # قل الله أسرع مكرا أي : أعجل عقوبة ، أي : عقابه أسرع وصولا إليكم مما ~~يأتي منكم في دفع الحق وتسمية العقوبة بالمكر لوقوعها في مقابلة مكرهم ~~وجودا ، فيكون من باب تسمية الشيء باسم سببه ، أو ذكرا فيكون من باب ~~المشاكلة روى عن مقاتل أنه تعالى قتلهم يوم بدر # 29 # وجازى مكرهم في آياته بعقاب ذلك اليوم ، فكان أسرع في إهلاكهم من كيدهم ~~في إهلاكه عليه السلام وإبطال آياته. # والمكر إخفاء الكيد وإرادة الله خفية عليهم وإرادتهم ظاهرة # توكل على الرحمن واحتمل الردى # ولا تخش مما قد يكيد بك العدى # إن رسلنا الذين يحفظون أعمالكم وهم الكرام الكاتبون. # وفيه التفات إذ لو جرى على أسلوب قوله : قل الله لقيل إن رسله يكتبون ما ~~تمكرون أي : مكركم أو ما تمكرونه وهو تحقيق للانتقام ، وتنبيه على أن ما ~~دبروا إخفاءه لم يخف على الحفظة فضلا عن أن يخفى على الله وفيه تصريح بأن ~~للكفار حفظة. # فإن قيل : فالذي يكتب عن يمينه أي : شيء يكتب ولم يكن لهم حسنة. # يقال : إن الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وإن لم ~~يكتب كما في البستان. # واختلفوا في عددهم فقال عبد الله بن المبارك : هم خمسة : اثنان بالنهار ~~واثنان بالليل وواحد لا يفارقه ليلا ولا نهارا فثبت بهذا أن أفعال الناس ~~وأقوالهم سواء كانوا مؤمنين أو كافرين مضبوطة مكتوبة للإلزام عليهم يوم ~~القيامة وإن المكر والحيلة لا مدخل له في تخليص الإنسان من مكروه بل قد ~~قالوا : إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة فمن ظن نجاته في المكر كان ~~كثعلب ظن نجاته في تحريك ذنبه وإنما المنجى هو القدم وهو ههنا العمل الصالح ms2386 ~~بعد الإيمان الكامل ، والعاقل يتدارك حاله قبل وقوع القضاء (علاج واقعه يش ~~از وقوع بايدكرد). # قال زياد : وليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه ولكن العاقل الذي ~~يحتال للأمور حذرا أن يقع فيها. # قال السعدي قدس سره : # تويش ازعقوبت درعفو كوب # كه سودى نداردفغان زيروب # كنون كرد بايد عمل را حساب # نه روزى كه منشور كردد كتاب # والإشارة في الآية : وإذا أذقنا الناس رحمة أي : أذقناهم ذوق توبة أو ~~إنابة أو صدق طلب أو وصول إلى بعض المقامات أو ذوق كشف وشهود. # من بعد ضراء مستهم وهو الفسق والفجور والأخلاق الذميمة وحجب أوصاف ~~البشرية وصفات الروحانية إذا لهم مكر في آياتنا بإظهارها مع غير أهلها ~~للشرف بين الناس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرياسة عليهم ~~وجذب المنافع منهم. # قل الله أسرع مكرا أي : أسرع في إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم من ~~تلك المقامات والمكرمات إلى دركات العبد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون إن ~~رسلنا يكتبون ما تمكرون أي : غير خاف علينا قدر مراتب مكرهم فنجازيهم على ~~حسب ما يمكرون كما في التأويلات النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 29 # وقد رؤى من أهل هذه الطريقة كثير ممن مشى على الماء والهواء وطويت له ~~الأرض ثم رد إلى حاله الأولى وقد يمشى المستدرج على الماء والهواء وتزوى له ~~الأرض وليس عند الله بمكان لأنه ليست عنده هذه المراتب نتائج مقامات محمودة ~~وإنما هي نتائج مقامات مذمومة قامت به إرادة الحق سبحانه أن يمكر به في ذلك ~~الفعل الخارق للعادة وجعله فتنة عليه وتخيل أنه إنما أوصله إليها ذلك الفعل ~~الذي هو معصية شرعا وإنه لولاه ما وقف على حقيقة ما اتفق له هذا وغفل ~~المسكين عن موازنة نفسه بالشريعة. # نسأل الله تعالى أن لا يجعلنا ممن زين له سوء عمله فرآه حسنا فيستمر على ~~ذلك الفعل كذا في مواقع النجوم. # قال الحافظ قدس سره : # 30 # زاهد ايمن مشواز بازىء غيرت زنهار # كه ره از صومعه تادير مغان اين همه ms2387 نيست # وقل من تخلص من العقبات ، ألا ترى أن الواصل قليل بالنسبة إلى المنقطع ~~ولا بد في قطعها من مرشد كامل ومؤدب حاذق. # وفي المثنوى : # درناه شيركم نايد كباب # روبها توسوى جيفه كم شتاب # ون كرفتى يرهن تسليم شو # همو موسى زير حكم خضررو PageV04P014 ~~هو أي : الله تعالى الذي يسيركم من التسيير ، والتضعيف فيه للتعدية يقال : ~~سار الرجل وسيرته أنا وهو بالفارسية (برفتن آوردن) والمعنى (مى راند وقد رت ~~مى دهد در قطع مسافت شمارا) في البر على الأقدام وظهر الدواب من الخيل ~~والبغال والحمير والإبل ، والبحر على السفن الكبيرة والصغيرة المعبر عنهما ~~بالفارسية (كشتى وزورق) وفيه إشارة إلى أن المسير في الحقيقة هو الله تعالى ~~لا الريح ، فإن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك إلى أن ينتهي إلى المحرك ~~الأول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه أيضا ، بل هو منزه عن ذلك وعما ~~يضاهيه سبحانه وتعالى ومن عرف ذلك وقطع الاعتماد على الريح في استواء ~~السفينة وسيرها تحقق بحقائق توحيد الأفعال وإلا بقي في الشرك الخفي. # قال السعدي قدس سره : # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد # وكر ناخدا جامه برتن درد # وقال الحافظ قدس سره : # من از بيكانكان ديكر ننالم # كه بامن هره كرد آن آشناكرد # حتى إذا كنتم في الفلك غاية لقوله يسيركم في البحر. # فإن قيل : غاية الشيء تكون بعده والحال أن السير في البحر يكون بعد الكون ~~في الفلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 29 # قلنا ليس الغاية مجرد الكون في الفلك بل هي الكون في الفلك مع ما عطف ~~عليه من قوله : وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها أفإن هذا المجموع بعد السير ~~في البحر وجرين أي : الفلك لأنه جمع مكسر بمعنى السفن وتغييره تقديري بناء ~~على أن ضمته كضمة أسد جمع أسد وضمة مفردة كضمة قفل بهم أي : بالذين فيها ~~والالتفات في بهم للمبالغة في التقبيح والإنكار عليهم ، كأنه يذكر لغيرهم ~~حالهم ليعجبهم منها ويحملهم على الإنكار والتقبيح. # بريح طيبة لينة ms2388 الهبوب موافقة لمقصدهم ، وفرحوا بها بتلك الريح لطيبها ~~وموافقتها جاءتها أي : تلقت الريح الطيبة واستولت عليها من طرف مخالف لها ~~فإن الهبوب على وفقها لا يسمى مجيئا لريح أخرى عادة ، بل هو اشتداد للريح ~~الأولى. # ريح عاصف يقال : عصفت الريح أي : اشتدت فهي ريح عاصف ، أي : شديدة الهبوب ~~ولم يقل عاصفة لاختصاص الريح بالعصوف فلا حاجة إلى الفارق وجاءهم الموج وهو ~~ما ارتفع من الماء من كل مكان أي : من أمكنة مجيء الموج عادة ولا بعد في ~~مجيئه من جميع الجوانب أيضا ؛ إذ لا يجب أن يكون مجيئه من جهة هبوب الريح ~~فقط بل قد يكون من غيرها بحسب أسباب تتفق وإليه مال الكاشفي حيث قال : يعني ~~(از ب وراست ويش وس) وظنوا أنهم أحيط بهم أي : هلكوا فإن ذلك في الهلاك ~~وأصله إحاطة العدو بالحي دعوا الله بدل من ظنوا بدل اشتمال لأن دعاءهم ~~ملابس لظنهم الهلاك ملابسة الملزوم مخلصين له الدين # 31 # من غير أن يشركوا به شيئا من آلهتهم فإن إخلاص الدين والطاعة له تعالى ~~عبارة عن ترك الشرك وهذا الإخلاص ليس مبنيا على الإيمان بل جار مجرى ~~الإيمان الاضطراري. # وقيل : المراد بذلك الدعاء قولهم اهيا شرا هيا فإن تفسيره يا حي يا قيوم ~~وهذان الاسمان من أوراد البحر كما سبق في تفسير آية الكرسي. # لئن انجيتنا اللام موطئة للقسم على إرادة القول ، أي : دعوا حال كونهم ~~قائلين ، والله لئن انجيتنا من هذه الورطة لنكونن ألبتة بعد ذلك أبدا من ~~الشاكرين لنعمك التي من جملتها هذه النعمة المسئولة وهي نعمة الإنجاء وذلك ~~باتباع أوامرك والاجتناب عن مساخطك لا نكفر نعمتك بعبادة غيرك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 29 # {فلمآ أنجااهم} مما غشيهم من الكربة إجابة لدعائهم والفاء للدلالة على ~~سرعة الإجابة. # إذا هم يبغون في الأرض أي : فاجأوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا ~~عليه من التكذيب والشرك والجراءة على الله تعالى وزيادة في الأرض ، للدلالة ~~على شمول بغيهم لأقطارهم. # بغير الحق أي : حال كونهم ملتبسين بغير الحق. ms2389 # قال الكاشفي : (تأكيد ست يعني فساد ايشان بغير حق است هم باعتقاد ايشان ه ~~ميدانندكه دران عمل مبطلند) فيكون كما في قوله تعالى : {ويقتلون النبيان ~~بغير الحق} (البقرة : 61) وقد سبق في سورة البقرة يا اأيها الناس} إنما ~~بغيكم الذي تتعاطونه وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : على أنفسكم أي : وباله ~~راجع عليكم وجزاؤه لا حق بكم لا على الذين تبغون عليهم وإن ظن كذلك متاع ~~الحيوة الدنيا نصب على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر بطريق الاستئناف ، أي : ~~تتمتعون متاع الحياة الدنيا أياما قلائل فتفنى الحياة وما يتبعها من اللذات ~~وتبقى العقوبات على أصحاب السيئات. # هركه اوبد ميكند بى شبهه باخود ميكند # ثم إلينا مرجعكم في يوم القيامة لا إلى غيرنا فننبئكم بما كنتم تعملون في ~~الدنيا على الاستمرار من البغي وهو وعيد بالجزاء كقول الرجل لمن يتوعده ~~سأخبرك بما فعلت عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة في إنهما ~~سببان للعلم. # وفي الآية الكريمة إشارات : منها أن الفلك نعمة من الله تعالى ؛ إذ قد ~~يحتاج الناس إلى عبور البحر به ولذا امتن الله عليهم بالتسيير في البحر PageV04P015 ~~قال : في أنوار المشارق : يجوز ركوب البحر للرجال والنساء كذا قاله : ~~الجمهور وكره ركوبه للنساء ؛ لأن الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر ~~من المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيما صغر من ~~السفن مع ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال انتهى. # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي : لا تركب البحر إلا ~~حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا ~~قوله : فإن تحت البحر نارا ، إشارة إلى أن راكبه متعرض للآفات المهلكة ~~كالنار. # وقوله : وتحت النار بحرا ، أراد به تهويل أمر البحر وخوف الهلاك منه كما ~~يخاف من ملامسة النار وإن اختيار ذلك لغرض من الأغراض الفانية سفه وجهل ، ~~لأن فيه تلف النفس ، وبذل النفس لا يجمل إلا فيما يقرب العبد إلى الله وهذا ~~الحديث يدل ms2390 على وجوب ركوب البحر للحج والجهاد إذا لم يجد طريقا آخر ومن ركب ~~البحر وأصابه نصب ومشقة كدوران الرأس ، وغثيان المعدة وغير ذلك فله أجر ~~شهيد إن كان يمشي إلى طاعة الله كالغزو والحج وطلب العلم # 32 # وزيارة الأقارب ، وأما التجار : فإن لم يكن طريق سوى البحر وكانوا يتجرون ~~للقوت لا لجمع المال فهم داخلون في هذا الأجر. # والغريق له : أجر شهيدين. # أحدهما لقصد ما فيه طاعة. # وثانيهما للإغراق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 32 # وفي الحديث : حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات وغزوة لمن قد حج خير من ~~عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ومن فاته الغزو معي فليغز ~~في البحر. # يقول الفقير : وأما الصوم فعلى عكس ذلك والله أعلم لأن الصوم في البحر ~~سهل حيث لا يشتهي الطبع الطعام ، لأجل الدوران والغثيان بخلافه في البر ~~وقوة الأجر بكثرة التعب ، وكذا الغزو في البر سهل بالنسبة إلى البحر لسعة ~~الأرض وإمكان التحفظ من العدو وقوة المزاج ولم يكن ذلك في البحر. # قيل لبحار ما أعجب ما رأيت من عجائب البحر قال : سلامتي منه ونعم ما قيل : # بدريادر منافع بى شمارست # اكر خواهى سلامت دركنارست # قال السعدي قدس سره : # سود دريانيك بودى كرنبودى بم موج # صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويش خار # لطيفة ركب نحوي سفينة فقال للملاح : أتعرف النحو؟ قال : لا قال : ذهب نصف ~~عمرك فهاجت الريح واضطربت السفينة ، فقال الملاح أتعرف السباحة؟ قال : لا ~~قال : ذهب كل عمرك. # وفي المثنوى : # محو مى بايد نه نحو اينجابدان # كرتو محوى بى خطر در آب ران # آب دريا مرده را برسر نهد # وربود زنده زدريا كى رهد # ون بمردى توز اوصاف بشر # بحر اسرارت نهد بر فرق سر # اي كه خلقان راتوخر مى خوانده # اين زمان ون خربرين يخ مانده # ومنها : أن البغي والفساد والتعصب والعناد وكفران نعمة رب العباد إنما هو ~~من نسيان العهد مع الله ذي الأمداد ونتيجة النسيان والإصرار على الآثام ~~المؤاخذة ms2391 والانتقام. # وفي الحديث : ثنتان يعجلهما الله في الدنيا البغي وعقوق الوالدين وفي ~~الحديث : لا تمكر ولا تغن ماكرا ولا تبغ ولا تعن باغيا ولا تنكث ولا تعن ~~ناكثا فالبغاة من القضاة والولاة لا يجوز إعانتهم في أمر من الأمور إلا في ~~إجراء الأحكام الشرعية فقد ورد من أعان ظالما سلطه الله عليه. # وفي الحديث : ما من عبد ولاه الله أمر رعيته فغشهم ، ولم ينصح لهم ولم ~~يشفق عليهم إلا حرم الله عليه الجنة. # قال السعدي قدس سره : # رعيت وبيخند سلطان درخت # درخت اي سر باشد ازبيح سخت # مكن تاتوانى دل خلق ريش # وكر ميكنى ميكنى بيخ خويش # كر انصاف رسى بداختر كسست # كه در راحتش رنج ديكر كسست # نماند ستمكار بد روز كار # بماند بر ولعنت ايدار # ومنها : أن لكل عمل صورة حقيقية بها يظهر في النشأة الآخرة فإن كان خيرا ~~فعلى صورة حسنة ، وإن كان شرا فعلى صورة قبيحة وهذه الصور المختلفة برزت في ~~هذه النشأة على خلاف ما هي عليه في الآخرة ، ولذا استحسن العصاة المعاصي ~~واستحلوها وإن كانت سموما قاتلة ؛ واستكرهوا الطاعات ووجدوها مرة المذاق ~~وإن كانت معاجين نافعة ، فالبغي برز في هذه الدار بصورة # 33 # مشتهاة عند البغاة لتمتعهم به من حيث أخذ المال والتشفي من الأعداء ونحو ~~ذلك وسينبئهم الله بأعمالهم ، أي : يظهرها لهم على صورها الحقيقية فيرون أن ~~الأمر على خلاف ما ظنوا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 32 # {إن الانسان ليطغى * أن رءاه استغنى} (العلق : 6 7). # توانكرى كشدت سوى عجب ونخوت وناز # خوشست فقركه دارد هزار سوز ونياز # وقال بعضهم : (ون باران بنهال كل رسد لطافت وطراوت أو بيفزايد وون بخاربن ~~كذرد حدت وشوكت او زيادت كند مال دنيا نيز ون بمصلح رسد صلاح او بيفزايد) ~~(كما في الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح) (واكر بدست مفسد افتد مايه ~~فساد وعناد اوروى بازدياد نهد) كما أن العلم النافع سيف قاطع لصاحبه في قتل ~~الهوى والعلم الغير النافع سبب لقطع طريق صاحبه عن الحق فما ms2392 أحسن الأول وما ~~أقبح الثاني؟. PageV04P016 # وقال بعضهم : (ون آب باران بزمين رسد قرار نكيرد وبلكه باطراف وجوانب روان ~~كردد مال دنيا نيزيكجا قرار نكيرد بلكه هر روز دردست ديكرى باشد وهر شب ~~بايكى عقد مواصلت بندد نه عهد اورا وفايى ونه وفاى اورا بقايى). # كنج امان نيست درين خاكدان # مغز وفانيست درين استخوان # كهنه سراييست بصد جاكرو # كهنه واندر كرو نوبنو # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا فقال : "دنياك ما يشغلك عن ربك". # أقول : إن الدنيا كالأم تربي الناس كالأولاد فمن اشتغل بالأم كالطفل عن ~~المعلم بقي جاهلا ، وصار كأنه اتخذها صنما لنفسه يعبده ، ومن اشتغل بالمعلم ~~عن الأم صار عالما وتخلص من عبادة الهوى ووصل إلى المقصود. # فذم الدنيا إنما هو بحسب اشتغاله عن الله تعالى لا بحسب نفسها. # قيل : حد الدنيا من القاف إلى القاف. # وقال أهل التحقيق : حدها في الحقيقة من مقعر الكرسي إلى تحت الثرى فما ~~يتعلق بعالم الكون والفساد فمن حد الدنيا ، فالسموات والأرضون وما فيهما من ~~عالم الكون والفساد يدخل في حد الدنيا وأما العرش والكرسي وما يتعلق بهما ~~من الأعمال الصالحة والأرواح الطيبة والجنة وما فيها فمن حد الآخرة ، عصمنا ~~الله وإياكم من التعلق بغيره أيا كان وشرفنا بالتجرد التام عن عالم ~~الإمكان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 37 # {والله} (الزمر : 42) والسالكون هم المنتبهون من رقدة هذه الغفلة وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : {ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى} (الزمر : 42) وهو ~~اللائح بالبال والله أعلم بحقيقة الحال. # قال : في "التأويلات النجمية" {ونفخت فيه من روحى} (الحجر : 29) ويدعوهم ~~من الوجود إلى العدم والعلم بالجذبة وهي قوله تعالى : {ارجعى إلى ربك} ~~(الفجر : 28). # ولما دعى النبي صلى الله عليه وسلم بالجذبة إلى علم الله الأزلي الأبدي ~~قال : (قد علمت ما كان وما سيكون) وذلك لأنه صار عالما بعلم الله تعالى لا ~~بعلم نفسه. # وهو سر قوله تعالى : {وعلمك ما لم تكن تعلم} (النساء : 113) وإنما علمه ~~ذلك حين قال : {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (محمد : 19) أي ms2393 : فاعلم بعلم ~~الله الذي دعيت بالجذبة إليه أن لا إله في الوجود إلا الله فإن العلم ~~الإلهي محيط بالوجود كله قال : {قد أحاط بكل شىء علما} (الطلاق : 12) فأنت ~~بعلمه محيط بالوجود كله فتعلم حقيقة أن ليس في الوجود إله غير الله انتهى. # يقول الفقير : المتلقف من فم حضرة الشيخ سلمه الله تعالى : إن الانتباه ~~الصوري إشارة إلى يقظة القلب. # ثم الحركة إلى الوضوء إشارة إلى التوبة والإنابة. # ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي ، فحاله من الانتباه إلى هنا ~~إشارة إلى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت والدخول في عالم # 37 # الملكوت. # ثم الانتقال إلى الركوع إشارة إلى عبوره من عالم الملكوت إلى عالم ~~الجبروت. # ثم الانتقال إلى السجدة إشارة إلى عبوره من عالم الجبروت والوصول إلى ~~عالم اللاهوت. # وهو مقام الفناء الكلي وعند ذلك يحصل الصعود إلى وطنه الأصلي العلوي ~~فالانتقالات تصعد في صورة التنزل. # ثم القيام من السجدة إشارة إلى حالة البقاء فإنه رجوع إلى القهقري وفيه ~~تنزل في صورة التصعد والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام الصفات ، أي : الذات ~~الواحدية والسجدة مقام أو أدنى ، وهو مقام الذات الأحدية ومن هذا التفصيل ~~عرفت ما في "التأويلات" من الصعود والهبوط مرة بالدعوة من العلم إلى الوجود ~~ومرة بالدعوة من الوجود إلى العلم فإذا لم يقطع السالك عقبات العروج ~~والنزول فهو ناقص ، وفي برزخ بالنسبة إلى من قطعها كلها وتلك العقبات هي ~~تعينات الأجسام والأرواح والعلم والعين على حسب تفصيل المراتب فيها فانظر ~~إلى قوله تعالى : {لا يمسه إلا المطهرون} (الواقعة : 79) تجد الإشارة إلى ~~أن الهوية الذاتية لا يمسها إلا المطهرون من دنس تعلق كل تعين روحانيا كان ~~أو جسمانيا والله المعين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 37 # قال : في "التأويلات" : {ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم} فلما جعل الله ~~دعوة الخلق من العلم إلى الفعل ومن الوجود إلى العدم والعلم عامة ، جعل ~~الهداية بالمشيئة إلى العلم وهي الصراط المستقيم خاصة ، يعني هو يهديهم ~~بالجذبة الكاملة إلى علمه القديم بمشيئته الأزلية ms2394 خاصة وهذا مقام السير في ~~الله بالله انتهى كلامه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 37 # {للذين أحسنوا} أي : عملوها على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم ~~لحسنها الذاتي وقد فسره رسول الله بقوله : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم ~~تكن تراه فإنه يراك. PageV04P017 # يقول الفقير العبادة على وجه رؤية الله تعالى وشهوده والحضور معه لا تكون ~~إلا بعد غيبوبة الغير عن القلب وارتفاع ملاحظته جدا فيأول المعنى إلى قولنا ~~للذين أخلصوا أعمالهم عن الرياء وقلوبهم عن غير الله تعالى. # الحسنى أي : المثوبة الحسنى وهي في اللغة تأنيث الأحسن والعرب تطلق هذا ~~اللفظ على الخصلة المرغوب فيها وزيادة أي : وما يزيد على تلك المثوبة تفضلا ~~لقوله تعالى : ويزيدهم من فضله فالمثوبة ما أعطاه الله في مقابلة الأعمال ، ~~والزيادة ما أعطاه الله لا في مقابلتها والكل فضل عندنا. # وقيل : الحسنى مثل حسناتهم ، والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر ~~جمهور المحققين على أن الحسنى الجنة ، والزيادة اللقاء والنظر إلى وجه الله ~~الكريم. # وفي الحديث : إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيئا ~~أزيدكم؟ فيقولون : ألم تبيض وجو وهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ ~~قال : فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا ~~هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة رواه مسلم والترمذي والنسائي. # فإن قيل : لم سمى الله الرؤية زيادة والجنة الحسنى ، والنظر إلى وجهه ~~أكبر من الجنة والزيادة في الدنيا تكون أقل من رأس المال؟ # قيل : المراد بالزيادة في الآية الزيادة الموعودة والموعودة الجنة ~~فالزيادة ههنا ليست من جنس المزيد عليه وهي الجنة ودرجاتها فالزيادة من ~~العزيز الأكبر أكبر وأعز كما أن الرضوان من الكريم الأجود أكبر وأجل. # وفي الخبر إن أهل الجنة إذا رأوا الحق نسوا نعيم الجنة وهذه الرؤية بعين ~~الرأس وأما في الدنيا فبعين العين لغير نبينا كما سبق عند قوله تعالى : لا ~~تدركه الأبصار الآية وإنما تحصل بارتفاع الموانع وهي حجب التعينات جسمانية ~~أو روحانية. # قال الحافظ : # 38 # جمال ms2395 يا ندارد نقاب ورده ولى # جزء : 4 رقم الصفحة : 38 # غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد # وذلك لأن الله تعالى ليس بمحجوب ؛ لأنه لو حجبه شيء لستره وهو ليس في جهة ~~ولا مكان وإنما المحجوب أنت ولو أزال الحق الحجاب عنا وشاهدناه نسينا الكون ~~وما فيه كما ينسى أهل الجنة نعيمها عند التجلي فكان يفوت آن التعبد الشرعي ~~ولذا لا نشاهد الحق في دار الدنيا لأنها مقام التكليف ولا يرهق وجوههم أي : ~~لا يغشاها. # وبالفارسية (وشيده نكر داند رويهاى بهشتيانرا) قتر غبرة فيها سواد والقتر ~~أشد من الغبار. # ولا ذلة أي : أثر هوان وكسوف بال والغرض من نفي هاتين الصفتين نفي أسباب ~~الخوف والحزن والذل عنهم ليعلم أن نعيمهم الذي ذكره الله خالص لا يشوبه شيء ~~من المكروهات وأنه لا يتطرق إليهم ما إذا حصل يغير صفحة الوجه ويزيل ما ~~فيها من النضارة والحسن. # والجملة مستأنفة لبيان أمنهم من المكاره أثر بيان فوزهم بالمطالب ، ~~والثاني : وإن اقتضى الأول إلا أنه ذكر إذ كارا بما ينقذهم الله منه برحمته ~~وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام ببيان أن المصون من الرهق أشرف أعضائهم ~~أولئك (آن كروه محسنان) أصحاب الجنة هم فيها خالدون بلا زوال دائمون بلا ~~انتقال. # وفي التأويلات النجمية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة أي : للذين عاملوا ~~الله على مشاهدته فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه الحسنى وهي شواهد ~~الحق والنظر إليه وزيادة والزيادة ما زاد على النظر بالوصول إلى العلم ~~الأزلي مجذوبا من أنانيته إلى هويته بإفناء الناسوتية في اللاهوتية ولا ~~يرهق وجوههم قتر أي : لا يصيبهم غبار الحجاب ولا ذلة وجود يقتضي الأثنينية ~~أولئك أصحاب الجنة جنة السير في الله هم فيها خالدون دائمون في السير ~~بجذبات العناية. # والذين كسبوا السيئات أي : ارتكبوا الشرك والمعاصي وهو مبتدأ بتقدير ~~المضاف خبره قوله تعالى : جزاء سيئة بمثلها والجزاء مصدر من المبنى للمفعول ~~والباء في بمثلها متعلقة بجزاء ، والمعنى وجزاء الذين كسبوا السيئات أن ~~يجازي سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ms2396 كما يزاد في الحسنة. # قال : في الكشاف في هذا دليل على أن المراد بالزيادة الفضل ؛ لأنه دل ~~بترك الزيادة على السيئة على عدله ودل ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على ~~فضله انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 38 PageV04P018 ~~يقول الفقير : تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول الله كما سبق ~~أحق بأن يتبع ، ويرجح ويقدم على الكل ، ولا مانع من أن يراد بالزيادة الفضل ~~واللقاء فإن اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من ~~الفضل والتضعيف أظهر وترهقهم (وبوشد ايشانرا) إذا عاينوا النار. # ذلة (خوارى ورسوايى يعني آثار مذلت برايشان هويدا كردد) وفي إسناد الرهق ~~إلى أنفسهم دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بها غاشية لهم جميعا. # ما لهم من الله من عاصم أي : لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا ~~يمنعه كأنما اغشيت البست. # وبالفارسية (كوييا وشيده شده است) وجوههم قطعا من الليل لفرط سوادها ~~وظلمتها مظلما حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل أي : قطعا كائنة من ~~الليل في حال كونه مظلما ، يعني : (سياه كردد رويهاى ايشان ازغم واندوه ون ~~شب تيره) وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثاني لأغشيت وقرىء # 39 # قطعا بسكون الطاء وهو مفرد اسم للشيء المقطوع فحينئذ يصح أن يكون مظلما ~~صفة له لتطابقهما في الأفراد والتذكير. # أولئك (آن كروه كه كاسب سيآتند) يعني : مشركان ومنافقان. # أصحاب النار هم فيها خالدون اعلم أن دخول الجنة برحمة الله تعالى وقسمة ~~الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك في دار الشقاوة ~~دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات ، يعني ~~: أن المؤمن لما كانت نيته في الدنيا أن يعبد الله أبدا ما عاش وكذا الكافر ~~لما كانت نيته عبادة الأصنام أبدا ما عاش جوزي كل أحد بتأبيد النية ، وأصل ~~ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت في السعادة الموافقة ~~وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعا نسأل الله ~~لنا ولك وللمسلمين ms2397 أن يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى. # قال أبو العباس الأقليشي : لم أجد في مقدار بقاء العصاة في النار حدا في ~~صحيح الآثار غير أن الغزالي ذكر في الإحياء حال عصاة الموحدين فقال : إن ~~بقاء العاصي في النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الأخبار انتهى. # يقول الفقير : لعل الحكمة في ذلك كون تلك المدة ، عمر النوع الإنساني ~~فاقتضى التشديد في التربية بقاءه في النار تلك المدة فالظاهر أن تلك السنين ~~إنما هي باعتبار سني الآخرة التي كل يوم منها ألف سنة كما في حق الكفرة إلا ~~أن يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله أعلم. # وعذاب كل عاص كيفية وكمية إنما هو على حسب حجابه كيفية وكمية ، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما فإنه باعتبار ~~توجههم إلى السفليات ، وهي الصفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات ~~بعضها فوق بعض ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم ~~الطينية وخرجوا من رعونة البشرية والتحقوا بالعالم الأعلى وكل من صفت ~~جوهرته ولطف معناه يكون هكذا بخلاف من انكدرت جوهرته وكثف معناه فلا بد لك ~~من أن تضرم على النفس نار المجاهدة وتلقيها في أبواط الرياضة فإن الرجال ~~الأنجاد رضي الله عنهم ما اشتغلوا بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وإنما ~~اشتغلوا بنفوسهم أن يخلصوها من رعونة الطبع حتى يلحقوها بعالمها ، ألا ترى ~~سهلا التستري وهو من رؤساء هذا الطريق وساداته لما قيل : له ما القوت؟ فقال ~~: ذكر الحي الذي لا يموت ، قيل له : هذا قوت الأرواح فما قوت الأشباح؟ فقال ~~: دع الديار إلى بانيها إن شاء عمرها وإن شاء خربها ، فما أحرم عبدا لم ~~يوفقه الله لتخليص جوهرته؟ نعوذ الله من الحرمان. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 38 # يقول الفقير : تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول الله كما سبق ~~أحق بأن يتبع ، ويرجح ويقدم على الكل ، ولا مانع من أن يراد بالزيادة الفضل ~~واللقاء فإن اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا ms2398 حصل فلأن يحصل ما هو دونه من ~~الفضل والتضعيف أظهر وترهقهم (وبوشد ايشانرا) إذا عاينوا النار. # ذلة (خوارى ورسوايى يعني آثار مذلت برايشان هويدا كردد) وفي إسناد الرهق ~~إلى أنفسهم دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بها غاشية لهم جميعا. # ما لهم من الله من عاصم أي : لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا ~~يمنعه كأنما اغشيت البست. # وبالفارسية (كوييا وشيده شده است) وجوههم قطعا من الليل لفرط سوادها ~~وظلمتها مظلما حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل أي : قطعا كائنة من ~~الليل في حال كونه مظلما ، يعني : (سياه كردد رويهاى ايشان ازغم واندوه ون ~~شب تيره) وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثاني لأغشيت وقرىء # 39 PageV04P019 ~~قطعا بسكون الطاء وهو مفرد اسم للشيء المقطوع فحينئذ يصح أن يكون مظلما صفة ~~له لتطابقهما في الأفراد والتذكير. # أولئك (آن كروه كه كاسب سيآتند) يعني : مشركان ومنافقان. # أصحاب النار هم فيها خالدون اعلم أن دخول الجنة برحمة الله تعالى وقسمة ~~الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات فهذه ثلاثة مقامات وكذلك في دار الشقاوة ~~دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم بالنيات ، يعني ~~: أن المؤمن لما كانت نيته في الدنيا أن يعبد الله أبدا ما عاش وكذا الكافر ~~لما كانت نيته عبادة الأصنام أبدا ما عاش جوزي كل أحد بتأبيد النية ، وأصل ~~ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة كما كانت في السعادة الموافقة ~~وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة ما عذبهم الله شرعا نسأل الله ~~لنا ولك وللمسلمين أن يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا الحياء منه تعالى. # قال أبو العباس الأقليشي : لم أجد في مقدار بقاء العصاة في النار حدا في ~~صحيح الآثار غير أن الغزالي ذكر في الإحياء حال عصاة الموحدين فقال : إن ~~بقاء العاصي في النار لحظة وأكثره سبعة آلاف عام لما ورد به الأخبار انتهى. # يقول الفقير : لعل الحكمة في ذلك كون تلك المدة ، عمر النوع الإنساني ~~فاقتضى التشديد في التربية بقاءه في النار تلك المدة فالظاهر أن ms2399 تلك السنين ~~إنما هي باعتبار سني الآخرة التي كل يوم منها ألف سنة كما في حق الكفرة إلا ~~أن يتفضل الله تعالى على المؤمنين والله أعلم. # وعذاب كل عاص كيفية وكمية إنما هو على حسب حجابه كيفية وكمية ، ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما فإنه باعتبار ~~توجههم إلى السفليات ، وهي الصفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات ~~بعضها فوق بعض ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين انتقلوا من معادنهم ~~الطينية وخرجوا من رعونة البشرية والتحقوا بالعالم الأعلى وكل من صفت ~~جوهرته ولطف معناه يكون هكذا بخلاف من انكدرت جوهرته وكثف معناه فلا بد لك ~~من أن تضرم على النفس نار المجاهدة وتلقيها في أبواط الرياضة فإن الرجال ~~الأنجاد رضي الله عنهم ما اشتغلوا بتدبير جسومهم من حيث الشهوات وإنما ~~اشتغلوا بنفوسهم أن يخلصوها من رعونة الطبع حتى يلحقوها بعالمها ، ألا ترى ~~سهلا التستري وهو من رؤساء هذا الطريق وساداته لما قيل : له ما القوت؟ فقال ~~: ذكر الحي الذي لا يموت ، قيل له : هذا قوت الأرواح فما قوت الأشباح؟ فقال ~~: دع الديار إلى بانيها إن شاء عمرها وإن شاء خربها ، فما أحرم عبدا لم ~~يوفقه الله لتخليص جوهرته؟ نعوذ الله من الحرمان. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 38 # اين رياضتهاى درويشان راست # كان بلا برتن بقاي جانهاست # مردن تن در رياضت زند كيست # رنج ابن تن روح را ايند كيست # س رياضت رابجان شو مشترى # ون سردى تن بخدمت جان برى # جزء : 4 رقم الصفحة : 38 # {ويوم نحشرهم} يوم منصوب على المفعولية بفعل مضمر ، أي : أنذرهم أو ذكرهم ~~وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات لأنه ~~المتبادر من قوله : جميعا حال من الضمير ، أي : مجتمعين لا يشذ منهم فريق ~~ثم نقول للذين أشركوا أي : نقول للمشركين من بينهم مكانكم نصب على أنه في ~~الأصل ظرف لفعل أقيم مقامه لا على أنه اسم فعل وحركته حركة بناء كما هو رأي ~~الفارسي أي : الزموا مكانكم ms2400 حتى تنظروا ما يفعل بكم # 40 # أنتم تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله لسده مسده وشركاؤكم عطف عليه ~~فزيلنا من زلت الشيء عن مكانه ازيله ، أي : أزلته والتضعيف فيه للتكثير لا ~~للتعدية لأن ثلاثيه متعد بنفسه ، وهذا التزييل وإن كان مما سيكون يوم ~~القيامة إلا أنه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد ~~قوله نحشر ونقول ، أي : ففرقتا بينهم وبين الآلهة التي كانوا يعبدونها ~~وقطعنا العلائق والوصل التي كانت بينهم في الدنيا فخابت أعمالهم وانصرمت ~~عرى أطماعهم وحصل لهم اليأس الكلي من حصول ما كانوا يرجونه من جهتهم ، ~~والحال وإن كانت معلومة لهم من حين الموت والابتلاء بالعذاب لكن هذه ~~المرتبة من اليقين إنما حصلت عند المشاهدة والمشافهة وقال شركاؤهم التي ~~كانوا يعبدونها ويثبتون الشركة لها وهم الملائكة وعزير والمسيح وغيرهم ممن ~~عبدوه من أولي العلم ، وقيل : الأصنام ينطقها الله الذي أنطق كل شيء. # ما كنتم إيانا تعبدون مجاز عن براءة الشركاء من عبادة المشركين حيث لم ~~تكن تلك العبادة بأمر الشركاء وإرادتهم وإنما الآمر بها هو أهواؤهم ~~والشياطين ، فالمشركون إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم وشياطينهم الذين ~~أغووهم. PageV04P020 # فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم فإنه العالم بكنه الحال إن مخففة من إن ~~واللام فارقة كنا عن عبادتكم لنا لغافلين والغفلة عبارة عن عدم الارتضاء ~~وإلا فعدم شعور الملائكة بعبادتهم لهم غير ظاهر ، وهذا يقطع احتمال كون ~~المراد بالشركاء الشياطين كما قيل فإن ارتضاءهم بإشراكهم مما لا ريب فيه ~~وإن لم يكونوا مجبرين لهم على ذلك كذا في الإرشاد وهذا بالنسبة إلى كون ~~المراد بالشركاء ذوي العلم وأما إن كان المراد الأصنام فمن أعظم أسباب ~~الغفلة كونها جمادات لا حس لها ولا شعور ألبتة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 40 # {هنالك} ظرف مكان ، أي : في ذلك المقام الدهش أو في ذلك الوقت على ~~استعارة ظرف المكان للزمان. # تبلو من البلوى والاختبار. # في الفارسية (بيازمودن) أي : تختبر وتذوق كل نفس مؤمنة كانت أو كافرة ~~سعيدة أو شقية ما أسلفت أي : قدمت ms2401 من العمل فتعاين نفعه وضره وأما ما عملت ~~من حالها من حين الموت والابتلاء بالعذاب في البرزخ فأمر مجمل. # وردوا الضمير للذين أشركوا على أنه معطوف على زيلنا وما عطف عليه وقوله ~~تعالى : هنالك تبلو الخ اعتراض في أثناء المقرر لمضمونها إلى الله أي : ~~جزائه وعقابه فإن الرجوع إلى ذاته تعالى مما لا يتصور موليهم ربهم الحق أي ~~: المتحقق الصادق ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 42 # قال الشيخ في تفسيره : مولاهم الحق ، أي : الذي يتولى ويملك أمرهم حقيقة ~~ولا يشكل بقوله : وإن الكافرين لا مولى لهم}(محمد : 11) لأن المعنى فيه ~~المولى الناصر وفي الأول المالك {أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} (الجاثية : ~~23) {فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم} (يونس : 29) فيما شاهد {إن كنا عن ~~عبادتكم لغافلين} أي : كنا في غفلة عن ذوق عبادتكم إيانا وحظها ومشربها بل ~~كان الحظ والمشرب والذوق لهواكم في استيفاء اللذات والشهوات والتمتعات ~~الدنيوية والأخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله فإن في ~~عبادة الله رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء والثواب ~~هنالك تبلو كل نفس ما أسفلت أي : في ذلك الحال تبتلى كل نفس ما قدمت من ~~التعلقات بالأشياء والتمسكات بها وردوا إلى الله في الحكم والقرب والبعد ~~واللذة والألم. # مولاهم الحق أي : متوليهم في ذلك هو الله أي : في إذاقة اللذات من القرب ~~والألم من البعد لا غيره من الشركاء. # وضل عنهم ما كانوا يفترون أن للشركاء أثرا في القربة والشفاعة انتهى ما ~~في التأويلات النجمية قل للمشركين احتجاجا على حقيقة التوحيد وبطلان الشرك ~~من يرزقكم (كيست كه شمارا # 42 # روزى ميدهد) من السماء (از آسمانكه باران مى باراند) والأرض (واز زمين كه ~~كياه مى روياند) أم من أم منقطعة لأنه لم يتقدمها همزة استفهام ولا همزة ~~تسوية وتقدر هناببل وحده دون الهمزة بعدها كما في سائر المواضع ، لأنها وقع ~~بعدها اسم استفهام صريح وهو من ، فلا حاجة إلى الهمزة وبل إضراب انتقال من ~~الاستفهام الأول إلى استفهام ms2402 آخر لا إضراب إبطال إذ ليس في القرآن ذلك. # والمعنى ، بالفارسية (آيا كيست كه) يملك السمع والأبصار أي : يستطيع ~~خلقهما وتسويتهما على هذه الفطرة العجيبة أو من يحفظهما من الآفات مع ~~كثرتها وسرعة انفعالهما من أدنى شيء يصيبهما ، وكان علي رضي الله عنه يقول ~~: سبحان من بصر بشحم ، وأسمع بعظم ، وأنطق بلحم. # ولما كانت حاجة الإنسان إلى السمع والبصر أكثر من حاجته إلى الكلام خلق ~~الله له أذنين وعينين ولسانا واحدا ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي أي : من ينشىء الحيوان من النطفة ، والنطفة من الحيوان وكذا من يخرج ~~الطائر من البيضة ويخرج البيضة من الطائر. # ومن يدبر الأمر أي : أمر جميع العالم علويا كان أو سفليا روحانيا أو ~~جسمانيا. # فسيقولون بلا تأخير الله يفعل ما ذكر من الأفاعيل لا غيره إذ لا مجال ~~للمكابرة لغاية وضوحه فقل عند ذلك تبكيتا لهم أفلا تتقون أي : أتعلمون ذلك ~~فلا تتقون عقابه بإشراككم به الأصنام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 42 PageV04P021 ~~{إن ربكم الله الذي خلق السماوات} أي : الثابت ربوبيته لا ما أشركتم معه ، ~~فقولهفذلكم مبتدأ والجلالة صفته وربكم الحق خبره ويجوز أن يكون الجلالة ~~خبره وربكم بدل منه والإشارة محمولة على التجوز لاستحالة تعلق الإحساس به تعالى. # فماذا يجوز أن يكون الكل اسما واحدا قد غلب فيه الاستفهام على اسم ~~الإشارة وإن يكون موصولا بمعنى الذي ، أي : ما الذي بعد الحق أي : غيره ~~بطريق الاستعارة أي : ليس غير التوحيد وعبادة الله تعالى إلا الضلال الذي ~~لا يختاره أحد وهو عبادة الأصنام ، وإنما سميت ضلالا مع كونها من أعمال ~~الخوارج باعتبار ابتنائها على ما هو ضلال من الاعتقاد والرأي. # فإني تصرفون استفهام إنكاري بمعنى إنكار الوقوع واستبعاده والتعجب أي : ~~كيف تصرفون من التوحيد وعبادة الله إلى الإشراك وعبادة الأصنام الذي هو ~~ضلال عن الطريق الواضح. # قال السعدي قدس سره : # ترسم نرسى بكعبه أي : أعرابي # كين ره كه توميروى بتركستانست # فقد نبه الله على ضلالهم على لسان رسوله عليه السلام وهو ms2403 الهادي إلى طريق ~~الحق والصواب والفارق بين أهل التصديق والارتياب. # قال الصائب : # اقف نميشوندكه كم كرده اند راه # تا رهروان برهنمايى نمى رسند # كذلك الكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف والإشارة بذلك إلى ~~المصدر المفهوم من الحق في قوله ربكم الحق أي : كما حقت الربوبيةتعالى حقت ~~كلمة ربك حكمه وقضاؤه ، يعني (واجب شد عذاب إلهي) على الذين فسقوا أي : ~~تمردوا في كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح أنهم تعليل لحقية تلك الكلمة ~~والأصل لأنهم لا # 43 # يؤمنون فالكفر أداهم إلى العذاب فإن كل نتيجة مبنية على المقدمات ~~والأسباب. # والقمح لا ينبت من الزوان ولا يثمر الثمر أم غيلان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 43 # {قل هل من شركآااكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده} بالفارسية (ابتدا كردن) ، ~~أي : يخلق الخلق أولا ثم يعيده بعد الموت ولما كانوا مقرين بالبدء ومنكرين ~~للإعادة عنادا ومكابرة أمر بأن يبين لهم من يفعل ذلك فقيل له : قل الله ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده أي : هو يفعلهما لا غير كائنا من كان فأني تؤفكون أي ~~: كيف تصرفون وتقلبون عن قصد السبيل والاستفهام إنكاري قل هل من شركائكم من ~~يهدي غيره إلى الحق ولو كان الهداية بوجه من الوجوه فإن أدنى مراتب ~~العبودية هداية المعبود لعبدته إلى ما فيه صلاح أمرهم وهدى كما يستعمل ~~بكلمة إلى لتدل على انتهاء ما قبلها إلى مدخولها كذلك يستعمل باللام ~~التعليلة لتدل على أن الهداية لا تتوجه نحو ما دخل عليه اللام إلا لأجل أن ~~تؤدي إليه ويترتب هو عليها كما هو شأن العلة والمعلل بها وقد جمع بين ~~التعديتين في هذه الآية قل الله يهدي من يشاء للحق دون غيره بنصب الأدلة ~~وإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق للنظر الصحيح والتدبر الصائب فإن ~~العقول مضطربة والأفكار مختلطة وتعيين الحق صعب ولا يسلم من الغلط إلا ~~الأقل من القليل فالاهتداء لإدراك الحقائق لا يكون إلا بإعانة الله وهدايته ~~وإرشاده أفمن يهدي غيره إلى الحق هو الله تعالى أحق أن أي : بأن يتبع ms2404 ~~والمفضل عليه محذوف أي : ممن لا يهدي. # أم من لا يهدي بكسر الهاء وتشديد الدال أصله لا يهتدي وأدغم وكسر الهاء ~~لالتقاء الساكنين أي : لا يهتدي في حال من الأحوال إلا أن يهدي إلا حال ~~هدايته تعالى له إلى الاهتداء. # فإن قلت الأصنام جمادات لا تقبل الهداية فكيف يصح أن يقال : في حقها إلا ~~أن يهدى؟ وأيضا كلمة من تستعمل في ذوي العقول دون الجمادات فلا يليق أن ~~يقال : في حقها أم من لا يهدي. # قلت : هذا أي : انتفاء الاهتداء إلا أن يهدي حال إشراف شركائهم كالملائكة ~~والمسيح وعزير عليهم السلام ، فهذا بيان لفساد مذهب من يتخذ العقلاء الذين ~~يقبلون الهداية أربابا بعد ما بين فساد مذهب مطلق أهل الشرك من عبدة ~~الأوثان وغيرها بقوله : قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق الآية فإنه لا شك ~~أن المراد بالشركاء فيه ما يتناول الأصنام وغيرها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 44 # وقال : في التبيان الصنم لا ينفع ولا يضر ولا يقدر على شيء في نفسه إلا ~~أن يهدى يعني يدخل ويخرج وينقل ويتصرف فيه والله تعالى جل عن ذلك ، وظاهر ~~هذا الكلام يدل على أن الأصنام إن هديت اهتدت وليس كذلك ، لأنها حجارة لا ~~تهتدي إلا أنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعقل ويفعل فما لكم ~~أي : أي : شيء لكم في اتخاذكم هؤلاء شركاءتعالى كيف تحكمون بما يقضي صريح ~~العقل ببطلانه وهو إنكار لحكمهم الباطل حيث سووا بين من يحتاجون هم إليه ~~وهو الله تعالى وبين من يحتاج هو إليهم وهو ما عبدوه من دون الله من ~~الأصنام ولا مساواة بين القادر والعاجز جدا. # عجز وقدرت كه هر دو ضدانند # عقل كركويدت كه يكسانند # عجز بر خلق مى دراند وست # قادري بر كمال حضرت اوست # 44 # جزء : 4 رقم الصفحة : 44 PageV04P022 ~~{وما يتبع} (الرعد : 39) يعني الأصل الذي لا يقبل التغير وهو علمه القائم ~~بذاته القديم {لا ريب فيه} خبر ثالث داخل في حكم الاستدراك أي : منتفيا عنه الريب. # يعني ms2405 (از ظهور حجت ووضوح دلالت بمثابه ايست كه هركه درو ادنى تأملي كند ~~زريب باز استد وداندكه بشبه در ومجال نيست). # من رب العالمين خبر آخر تقديره كائنا من رب العالمين فهو وحي نازل على ~~رسول الله من عنده تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 44 # {أم يقولون افترااه} أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة ، والمعنى بل أيقولون ~~كفار مكة افتراه محمد والهمزة لإنكار الواقع واستبعاده وجوز الزمخشري أن ~~تكون للتقرير لإلزام الحجة. # قل لهم إن كان الأمر كما تقولون : فائتوا أنتم على وجه الافتراء والأمر ~~من باب التعجيز وإلقام الحجر. # بسورة مثله في البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى فإنكم مثلي في العربية ~~والفصاحة. # وادعوا من استطعتم دعاءه والاستعانة به ليعاونكم على إتيان مثله إن لم يف ~~عقل الواحد والاثنين منكم في استخراج ما يعارض القرآن. # من دون الله متعلق بادعوا ، ودون جار مجرى أداة الاستثناء أي : ادعوا ~~متجاوزين الله أي : سواه تعالى من استطعتم من خلقه فإنه لا يقدر عليه أحد ~~إن كنتم صادقين في أني افتريته فإن ما افتراه أحد من المخلوقين يفتريه غيره ~~لأنه فوق كل ذي علم عليم فإذا عرفتم عجزكم حال الاجتماع وحال الانفراد عن ~~هذه المعارضة فحينئذ يظهر أن نظمه وتنزيله ليس إلا من قبل الله تعالى. # واعلم أن إعجاز القرآن ، أي : جعله الغير عاجزا كونه في غاية البلاغة ~~ونهاية الفصاحة ، بحيث يصرف الناس عن قدرة معارضته ، لا عن نفس المعارضة مع ~~القدرة بأن عقد الله لسان البيان من بلغاء الزمان لطفا منه بنبيه وفضلا ~~عليه كما توهمه البعض ، كذا في تفسير الفاتحة للمولى الفنارى. # بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه أي : سارعوا إلى تكذيب القرآن قبل فهمه فإن ~~تكذيب الكلام قبل الإحاطة بمعانيه مسارعة إليه في أول وهلة ومعنى الاضطراب ~~في بل ، ذمهم على التقليد وترك النظر كأنه قيل دع تحديهم والزامهم ، فإنهم ~~لا يستأهلون الخطاب لأنهم مقلدون متهافتون في الأمر لا عن خبر وتعقل ولو ~~كان لهم وقوف على ما في تضاعيف القرآن من ms2406 شواهد الإعجاز لعلموا أنه ليس مما ~~يمكن أن يكون له نظير يقدر عليه المخلوق ولما يأتهم تأويله عطف على الصلة ~~أو حال من الموصول ، أي : لم يجئهم ما يأول إليه أمره ، والمعنى أن القرآن ~~معجز من جهة النظم والمعنى ومن جهة الإخبار بالغيب وهم قد فاجأوا تكذيبه ~~قبل أن يتدبروا نظمه # 46 # وينتظروا وقوع ما أخبر به من الأمور المستقبلة التي يظهر بعضها في الدنيا ~~ويظهر بعضها في الآخرة ليستدلوا بذلك على صحة القرآن وصدق قول النبي عليه ~~السلام ونفى إتيان التأويل بكلمة لما الدالة على التوقع بعد نفي الإحاطة ~~بعلمه بكلمة لم لتأكيد الذم وتشديد التشنيع فإن الشناعة في تكذيب الشيء قبل ~~علمه المتوقع إتيانه أفحش منها في تكذيبه قبل علمه مطلقا ، والمعنى أنه كان ~~يجب عليهم أن يتوقفوا إلى زمان وقوع المتوقع فلم يفعلوا. # كذلك أي : مثل ذلك التكذيب الواقع من قومك. # كذب الذين من قبلهم أنبياءهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين فيه وعيد لهم ~~بمثل ما عوقب به من قبلهم وإنما وصفهم بالظلم لأنهم وضعوا التكذيب في موضع ~~التصديق فكان مآل أمرهم إلى ما أخبر به الكتب والأنبياء من العذاب والهلاك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 46 # {ومنهم} أي : من المكذبين من يؤمن به من يصدق بالقرآن في نفسه ويعلم أنه ~~حق ولكنه يعاند ومهم من لا يؤمن به في نفسه كما لا يؤمن به ظاهرا لفرط ~~غباوته وقلة تدبره ، أو منهم من سيؤمن به ويتوب عن كفره لكونه مستعدا لقبول ~~الإيمان ومنهم من لا يؤمن به فيما يستقبل بل يموت على كفره لعدم استعداده ~~لقبوله وربك أعلم بالمفسدين بالمعاندين أو بالمصرين وإنما وصفهم بالإفساد ~~لأنهم أفسدوا استعدادهم الفطري بالأعمال الفاسدة. PageV04P023 # وإن كذبوك وإن أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة. # فقل لي عملي ولكم عملكم فتبرأ منهم فقد أعذرت ، أي : بالغت في العذر ~~كقوله تعالى : فإن عصوك فقل إني بريىء والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء ~~عملكم حقا كان أو باطلا وتوحيد العمل المضاف إليهم باعتبار الاتحاد النوعي ms2407 ~~ولمراعاة كمال المقابلة أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون تأكيد ~~لما أفاده لام الاختصاص من عدم تعدي جزاء العمل إلى غير عامله أي : لا ~~تؤاخذون بعملي ولا أؤآخذ بعملكم ، وعمله صرف الاستعداد الفطري في استعمال ~~العبودية لقبول فيض الربوبية وجزاؤه الجنة والوصلة ، وعملهم إفساد ~~الاستعداد في استيفاء اللذات والشهوات النفسانية وإبطال القلب عن قبول ~~الفيض الإلهي وجزاؤه النار والقطيعة ، وأيضا عمله التصديق والإقرار ، ~~وعملهم التكذيب والانكار ، وكل بريء من صاحبه في الدنيا والآخرة لا يجتمعان ~~أبدا ، لأنه لا يجتمع الضب والنون فإن الضب غذاؤه الهواء والنون غذاؤه ~~الماء ولأحدهما وهو الضب القبض واليبوسة لأنه بري ومن طبع التراب ذلك ، ~~وللآخر وهو النون البسط والرطوبة لأنه بحري ومن طبع الماء ذلك. # وفي المثنوى : # طوطيان خاص را قنديست رف # طوطيان عام ازين خود بسته طرف # كي شدد رويش صورت زان نكات # معنى است آن نى فعولن فاعلات # از خر عيسى دريغش نيست قند # ليك خر آمد بخلقت كه سند # بال بازان را سوى سلطان برد # بال زاغان را بكورستان برد # جزء : 4 رقم الصفحة : 46 # {ومنهم} أي : من المكذبين من أي : ناس يستمعون إليك عند قراءتك القرآن ~~وتعليمك للشرائع بسمع الظاهر وفي سمع قلوبهم صمم من محبة الدنيا وشهواتها ~~فإن حب الشيء يعمي ويصم عن غيره. # أفأنت تسمع الصم الهمزة الاستفهامية إنكارية والفاء # 47 # للعطف على مقدر والتقدير أيستمعون إليك فأنت تسمعهم أي : تقدر على ~~إسماعهم وقد أصمهم الله بسوء أعمالهم والمنكر هو وقوع الإسماع لا الاستماع ~~فإنه أمر محقق ولو كانوا لا يعقلون أي : ولو انضم إلى صممهم عدم تعلقهم ، ~~لأن الأصم العاقل ربما تفرس إذا وصل إلى صماخه صوت ، وأما إذا اجتمع فقدان ~~السمع والعقل جميعا فقد تم الأمر. # ومنهم من ينظر إليك بنظر الحس ويعائن دلائل نبوتك الواضحة وفي بصيرته عمي. # أفأنت تهدي العمي جمع الأعمى ، أي : عقيب ذلك أنت تهديهم ولو كانوا لا ~~يبصرون أي : ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الأبصار ms2408 هو ~~الاعتبار والاستبصار والعمدة في ذلك البصيرة ، ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ~~ويتفطن لما يدركه البصير الأحمق فحيث اجتمع فيهم الحمق والعمى فقد انسد ~~عليهم باب الهدى فقد شبه الله المكذبين الذين أصروا على التكذيب بالأصم ~~والأعمى من حيث أن شدة بغضهم وكمال نفرتهم عن رسول الله منعهم عن إدراك ~~محاسن كلامه ومشاهدة دلائل نبوته ، كما يمنع الصمم في الأذن عن إدراك محاسن ~~الكلام ، ويمنع العمى في العين عن مشاهدة محاسن الصورة ، وقرن عدم العقل ~~بعدم السمع وبعدم البصر عدم الإدراك تفضيلا لحكم الباطن على الظاهر فلما ~~بلغوا في معرض العقل إلى حيث لا يقبلون الفلاح ، والطبيب إذا رأى مريضا لا ~~يقبل العلاج أعرض عنه ولا يستوحش من عدم قبوله للفلاح فقد وجب التبري منهم ~~وعدم الانفعال من إصرارهم على التكذيب. # قال يونان وزير كسرى : خمسة أشياء ضائعة : المطر في الأرض السبخة ، ~~والسراج المشتعل في ضوء الشمس ، والمرأة الحسنة الصورة عند الرجل الأعمى ، ~~والطعام الطيب عند المريض ، والرجل العاقل عند من لا يعرف قدره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 47 # {يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا} (مريم : 85) {يتعارفون بينهم} # 49 # يعرف بعضهم بعضا كما كانوا يعرفون في الدنيا فكأنهم لم يتفارقوا بسبب ~~الموت إلا مدة قليلة لا تؤثر في زوال ذلك التعارف أول ما خرجوا من القبور ، ~~ثم ينقطع التعارف إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعضهم وهو حال أخرى ~~مقدرة لأن التعارف بعد الحشر يكون قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله شهادة من ~~الله على خسرانهم وتعجب منه ، أي : قد غبن المكذبون بالحساب والجزاء وما ~~كانوا مهتدين في تجارتهم إذ باعوا الإيمان بالكفر ، والتصديق بالتكذيب ، ~~فلم يكونوا على نفع وقد مضى الوقت. # ه خوش كفت باكودك آموزكار # كه كارى نكرديم وشد روز كار # جزء : 4 رقم الصفحة : 49 PageV04P024 ~~{وإما نرينك} أصله إن نرك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ، أي : أن نبصرنك ~~بأن نظهر لك بعض الذي نعدهم من العذاب ونعجله في حياتك كما أراه ببدر ~~والجواب محذوف لظهوره أي : فذاك هو ms2409 المأمول وإنا عليهم مقتدرون. # أو نتوفينك قبل أن نريك فإلينا مرجعهم أي : رجوعهم رجوعا اضطراريا فنريكه ~~في الآخرة وإنا منهم منتقمون وهو جواب نتوفينك لأن الرجوع إنما يكون في ~~الآخرة بعد الموت فهو لا يصلح أن يكون جوابا للشرط وما عطف عليه ولأن قوله ~~تعالى في حم الزخرف. # فأما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم ~~مقتدرون}(الزخرف : 41 42)يدل على ما ذكرنا والقرآن يفسر بعضه بعضا هكذا ~~لاح ببال الفقير أصلحه الله القدير {ثم الله شهيد على ما يفعلون} أي : مجاز ~~على أفعالهم السيئة. # ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع بثم الدالة ~~على التراخي ولو كان المراد من الشهادة نفسها لم يصح الترتيب المذكور لأنه ~~تعالى شهيد على ما يفعلونه من التكذيب والمحاربة حال رجوعهم إليه تعالى وقبله. # وقال : في الكواشي ثم بمعنى الواو أو لترتيب الأخبار نحو زيد قائم ثم هو ~~كريم وليس التأخير عجزا بل للإيذان بإنه تعالى قادر عليهم في كل آن. # ولكل أمة من الأمم الماضية رسول يبعث إليهم بشريعة خاصة مناسبة لأحوالهم ~~ليدعوهم إلى الحق فإذا جاء رسولهم بالبينات فكذبوه قضى بينهم أي : بين كل ~~أمة ورسولها بالقسط بالعدل وحكم بنجاة الرسول والمؤمنين به وهلاك المكذبين ~~وهم لا يظلمون في ذلك القضاء المستوجب لتعذيبهم لأنه من نتائج أعمالهم. # يقول الفقير : إن قلت يرد على ظاهر الآية زمان الفترة فإنها بظاهرها ~~ناطقة بأنه لم يهمل أمة قط ولم يبعث لأهل الفترة رسول كما يشهد عليه قوله ~~تعالى : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم}(يس : 6). # قلت : مساق الآية الكريمة على أن كل أمة قضى لها بالهلاك قد أنذروا أولا ~~على لسان رسول من الرسل ولم يعذب أهل الفترة لأن العرب لم يرسل إليهم رسول ~~بعد إسماعيل غير رسول الله عليهما الصلاة والسلام فعذب أعقابهم ببدر وغيره ~~لتكذيبهم رسول الله كما دل عليه قوله تعالى : {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} (الإسراء : 15) وقد انتهت رسالة إسماعيل بموته كبقية الرسل لأن ثبوت ~~الرسالة بعد ms2410 الموت من خصائص نبينا عليه السلام كما في "إنسان العيون". # جزء : 4 رقم الصفحة : 50 # وبهذا ظهر بطلان قول ابن الشيخ في حواشيه أن عموم الآية لا يقتضي إن يكون ~~الرسول حاضرا مع كل واحدة منهم لأن تقدم الرسول على بعض منهم لا يمنع من ~~كونه رسولا إلى ذلك البعض كما لا يمنع # 50 # تقدم رسولنا عليه السلام من كونه مبعوثا إلينا إلى آخر الأبد انتهى. # وأما كون أهل الفترة معذبين في الآخرة أم لا فقد سبق في أواخر سورة ~~التوبة. # ثم الرسول يأتي بالوحي الظاهر والباطن ، ووارث الرسول يأتي بالوحي الباطن ~~وهو الإلهام الإلهي وكل ما جاز وقوعه للأنبياء من المعجزات جاز للأولياء ~~مثله من الكرامات ، والله تعالى لا يحكم بين العباد إلا بعد مجيء رسولهم ~~بالظاهر والباطن ، فإن صدقوه قضى بينهم بالسعادة على قدر تصديقهم وإن كذبوه ~~قضى بينهم بالشقاوة على قدر تكذيبهم. # هركسى ازهمت والاى خويش # سود دارد درخور كالاى خويش # فعليك بالصدق والتصديق في حق الأنبياء والأولياء واتباع ما جاؤوا به من ~~الوحي والإلهام لتظفر بكل مرام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 50 # {ويقولون} اسعباد واستهزاء (آورده اندكه بعد ازنزول واما نرينك الآية ~~كفار مكة استعجال عذاب موعود نمودند اين آيت نازل شد). # متى هذا الوعد بالعذاب فليأتنا عجلة إن كنتم أي : أنت وأتباعك صادقين ~~فإنه يأتينا. PageV04P025 # قل لا أملك لا أقدر لأن الملك يلزمه القدرة لنفسي ضرا بأن ادفعه ولا نفعا ~~بأن أجلبه فكيف أملك لكم فاستعجل في جلب العذاب إليكم إلا ما شاء الله ~~استثناء منقطع أي : لكن ما شاء الله كائن فالله هو المالك للضر والنفع وهو ~~لم يعين لوعده زمانا ثم اخلف فإذا حضر الوقت فإنه لا بد وإن يقع الموعود ~~كما قال : لكل أمة ممن قضى بينهم وبين رسولهم أجل معين خاص بهم لا يتعدى ~~إلى أمة أخرى مضروب لعذابهم جزاء على تكذيبهم رسلهم يحل بهم عند حلوله. # إذا جاء أجلهم أي : زمانهم الخاص المعين. # فلا يستأخرون أي : لا يتأخرون عن ذلك ms2411 الأجل وصيغة الاستقبال للإشعار ~~بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له. # ساعة أي : شيئا قليلا من الزمان. # ولا يستقدمون أي : لا يتقدمون عليه فلا يستعجلون فسيحين وقتكم وينجز ~~وعدكم وهو عطف على يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه ~~كالتأخر بل للمبالغة في انتفاء التأخر بنظمه في سلك المستحيل عقلا. # قل أرأيتم أي : أخبروني لأن الرؤية سبب للأخبار. # إن أتيكم عذابه الذي تستعجلون به بياتا أي : وقت بيات واشتغال بالنوم أو ~~نهارا حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ماذا يستعجل منه المجرمون جواب للشرط ~~بحذف الفاء فإن جواب الشرط إذا كان استفهاما لا بد فيه من الفاء إلا في ~~الضرورة أي : شيء ونوع من العذاب يستعجلونه؟ وليس شيء من العذاب يستعجل به ~~لمرارته وشدة إصابته فهو مقتض لنفور الطبع منه ، أو أي : شيء يستعجلون منه ~~سبحانه والشيء لا يمكن استعجاله بعد إتيانه والمراد به المبالغة في إنكار ~~استعجاله بإخراجه عن حيز الإمكان وتنزيله في الاستحالة منزلة استعجاله بعد ~~إتيانه بناء على تنزيل تقرر إتيانه ودنوه منزلة إتيانه حقيقة ، والمجرمون ~~موضوع موضع المضمر لتأكيد الإنكار ببيان مباينة حالهم للاستعجال فإن حق ~~المجرم أن يهلك فزعا من إتيان العذاب فضلا عن استعجاله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 50 # {أثم} إذا ما وقع آمنتم به دخول حرف الاستفهام على ثم لإنكار التأخر وما مزيدة. # أي قل لهم : أبعد ما وقع العذاب وحل بكم حقيقة آمنتم به حين # 51 # لا ينفعكم الإيمان. # آلآن بإبدال الهمزة الثانية الفا مع المد اللازم وأصله أالان على أن تكون ~~الأولى استفهامية وهو منصوب بآمنتم المقدر دون المذكور لأن ما قبل ~~الاستفهام لا يعمل فيما بعده كالعكس وهو استئناف من جهته تعالى غير داخل ~~تحت القول الملقن ؛ أي : قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم ~~به إنكارا للتأخير وقد كنتم به تستعجلون أي : تكذيبا واستهزاء. # ثم قيل عطف على ما قدر قبل آلآن للذين ظلموا أي : وضعوا التكذيب موضع ~~التصديق والكفر موضع الإيمان. # ذوقوا عذاب الخلد (عذاب ms2412 جاه يدي كه آن دائم بود) وذلك إنهم يعذبون في ~~قبورهم ثم يصيرون إلى جهنم فيعبذون فيها أبدا. # نندارى كه بدكو رفت وجان برد # حسابش باكرام الكاتبين است # هل تجزون اليوم يعني : لا تجزون إلا بما كنتم تكسبون في الدنيا من الكفر ~~والمعاصي ، وفيه تنبيه على أن العذاب لم يصدر منه تعالى ابتداء فإنه لم ~~يخلق عباده إلا ليرحمهم بل هو نتيجة عملهم الباطل بمنزلة الهلاك المترتب ~~على تناول السم. # رازغير شكايت كنم كه همو حباب # هميشه خانه خراب هواى خويشتنم # جزء : 4 رقم الصفحة : 51 # {ويستنابئونك} أي : يستخبرونك فيقولون على طريق الاستهزاء والإنكار. # أحق هو والهمزة للاستفهام وحق خبر قدم على المبتدأ الذي هو الضمير ، ~~والجملة في موضع النصب بيستنبئونك لأن أبنأ بمعنى أخبر يتعدى إلى اثنين ~~بنفسه والأشهر أن يتعدى إلى الثاني بكلمة عن بأن يقال : استنبأت زيدا عن ~~عمر أي : طلبت منه أن يخبرني عن عمرو قل لهم غير ملتفت إلى استهزائهم بانيا ~~للأمر على أساس الحكمة إي وربي أي : بكسر الهمزة خاصة فالواو للقسم. # والمعنى بالفارسية (آرى بحق روردكارمن). # إنه أي : العذاب الموعود لحق ثابت البتة وما أنتم بمعجزين ربكم حين أراد ~~تعذيبكم حتى يفوتكم العذاب بالهرب فهو لا حق بكم لا محالة. # وفي الآية إشارة : إلى أن أهل الغفلة لاحتجاب بصائرهم بحجب التعلقات ~~الكونية ليس الأمور الأخروية عندهم بمنزلة المحسوس وأما أهل اليقظة فلنورهم ~~بنور الله تعالى يشاهدون بعين القلب الآخرة وأهوالها كما تشاهد عين القالب ~~الدنيا وأحوالها ، فهي عندهم بمنزلة المحسوس بل النبي عليه السلام قد عبر ~~ليلة المعراج على الجنة والنار ، فشاهد ما شاهد بعين الرأس وكشف حقائق ~~الأشياء ولذا حكم على الموعود بالحقية. PageV04P026 # ولو أن لكل نفس ظلمت اشركت صفة نفس ما في الأرض أي : في الدنيا من خزائنها ~~وأموالها لافتدت به أي : جعلته فدية لها من العذاب وبذلته مقابلة نجاتها من ~~افتداه بمعنى فداه أي : أعطى فداءه وأسروا أي : النفوس المدلول عليها بكل ~~نفس وإيثار صيغة جمع المذكر لحمل لفظ النفس ms2413 على الشخص أو لتغليب ذكور ~~مدلوله على إناثه الندامة على ما فعلوا من الظلم لما رأوا العذاب والمعنى ~~أخفوها ولم يظهروها عند معاينة العذاب عجزا عن النطق لكمال الحيرة ، كمن ~~يذهب به ليصلب فإنه يبقى مبهوتا لا ينطق بكلمة. # وفي # 52 # الكواشي وأسروا الندامة أظهروها ، لأنه ليس بيوم تصبر. # قال : في التبيان الأسرار من الأضداد وقضي بينهم أي : أوقع القضاء والحكم ~~بين الظالمين من المشركين وغيرهم من أصناف أهل الظلم بأن أظهر الحق سواء ~~كان من حقوق الله ، أو من حقوق العباد من الباطل وعومل أهل كل منهما بما ~~يليق به بالقسط بالعدل وهم أي : الظالمون لا يظلمون فيما فعل بهم من العذاب ~~، بل هو من مقتضيات ظلمهم ولوازمه الضرورية كذا في الإرشاد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # وقال القاضي : ليس تكريرا لأن الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم ، ~~والثاني مجازاة للمشركين على الشرك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 52 # {ألا} قال الامام : كلمة (ألا) إنما تذكر لتنبيه الغافلين وأهل هذا ~~العالم مشغولون بالنظر إلى الأسباب الظاهرة فيضيفون الأشياء إلى ملاكها ~~الظاهرة المجازية فيقولون الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة ~~والتصرف للوزير ونحو ذلك فكانوا مستغرقين في نوم الجهل والغفلة حيث يظنون ~~صحة تلك الإضافات فلذلك نادى الحق هؤلاء النائمين بقوله ألا إنما في ~~السموات والأرض لأنه قد ثبت أن جميع ما سواه تعالى ممكن لذاته وإن الممكن ~~لذاته مستند إلى الواجب لذاته إما ابتداء أو بوساطة ، فثبت أن جميع ما سواه ~~مملوك له تعالى يتصرف فيه كيفما يشاء إيجادا وإعداما وإثابة وعقابا وكلمة ~~ما لتغلب غير العقلاء على العقلاء. # ألا إن وعد الله حق أي : ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه ~~فالوعد بمعنى الموعود والحق بمعنى الثابت والواقع ، ويجوز أن يكون بمعناه ~~المصدري ، والحق بمعنى المطابق للواقع أي : وعده بما ذكر مطابق للواقع. # ولكن أكثرهم لقصور عقلهم واستيلاء الغفلة عليهم والفهم بالأفعال المحسوسة ~~المعتادة. # لا يعلمون ذلك وإنما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فيقولون ما يقولون ~~ويفعلون ما ms2414 يفعلون. # مانده در تنكناى اين مجلس # غير دنياند يده ديده حس # شم دل كوكه ردها بدرد # جانب ملك آخرت نكرد # مرغ او در قفس زبون باشد # ه شنا سدكه باغ ون باشد # هو يحيي ويميت في الدنيا من غير دخل لأحد في ذلك وإليه ترجعون في الآخرة ~~بالبعث والحشر. # وفي التأويلات النجمية هو يحيي من العدم بالإيجاد ويميت من الوجود ~~بالإعدام وإليه ترجعون وجودا وعدما انتهى. # وفي الآية إشارة إلى أنه لا بد من الرجوع وإن كان اضطراريا ، ونعم ما قيل ~~: إذا جاء الموت لا ينفع العلم كما لم ينفع آدم ، ولا الخلة كما لم تنفع ~~إبراهيم ، ولا القربة كما لم تنفع موسى ، ولا الملك كما لم ينفع داود ~~وسليمان وذا القرنين ، ولا المحبة كما لم تنفع محمدا ، ولا المال كما لم ~~ينفع قارون ، ولا الجنود كما لم تنفع نمرود ، ولا الجمال كما لم ينفع يوسف. # قيل : في الموت ستمائة ألف وأربعة وعشرون ألف غم كل غم لو وضع على أهل ~~الدنيا لماتوا منه ، وبعد الموت ثلاثمائة وستون هولا كل هول أشد من الموت ~~فمن عرف هذا بطريق اليقين جاهد إلى أن يجد كل ذرة منه ألم الموت ، فحينئذ ~~لا يبقى للألم حين الفوت مجال أصلا لأنه مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ~~، ورجع إلى المولى بنفسه وفنى عن جملة القيود والإضافات ، وبقي ببقاء الله ~~تعالى ، فهذا يقال : له موت النفس # 53 # وحياة القلب أحيانا الله تعالى وإياكم. # والموت بالاختيار حال الأحرار والموت بالاضطرار حال أهل الدناءة والأغيار ~~والأول رجوع بوصال والثاني رجوع بفراق. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 53 # اي برادر صبركن بردرد نيش # تارهى ازنيش نفس كبر خويش # هركه مرد اندرتن أو نفس كبر # مردرا فرمان برد خرشيدوابر # نى بكفتسن آن سراج امتان # اين جهان وآن جهان ون ضرتان # س وصال اين فراق آن بود # صحت اين تن سقام جان بود # سخت مى آيد فراق اين مقر # س فراق آن مقردان سخت تر # ون فراق آن نقش سخت ms2415 آيدترا # تاز سخت آيد زنقاش جدا # جزء : 4 رقم الصفحة : 53 # يا اأيها الناس} (آل عمران : 133) فانتبه فزعا وقال : هذا تنبيه من الله ~~وموعظة فتاب إلى الله واشتغل بالطاعة. # ثم في عبارة {جآءتكم} إشارة إلى أن حضرة القرآن تحفة من الله تعالى جسيمة ~~، وهدية منه عظيمة وصلت إلينا فلم يبق إلا القبول وقبوله الائتمار بأوامره. # والانتهاء عن نواهيه. PageV04P027 # قال بعض القراء : قرأت القرآن على شيخ لي ثم رجعت لأقرأ ثانيا فانتهرني ~~وقال : جعلت القراءة على عملا اذهب فاقرأ على غيري فانظر ماذا يأمرك وينهاك ~~وماذا يفهمك كذا في الإحياء ونعم ما قيل : # نقد عمرش زفكرت معوج # خرج شد در رعايت مخرج # صرف كردش همه حيات سره # در قبراآت سبع وعشره # والمقصود من البيت أنه يلزم بعد تحصيل قدر ما يتحصل به تصحيح الحروف ~~ورعاية المخرج صرف باقي العمر إلى الأهم وهو معرفة الله تعالى وهو متعلق ~~القلب الذي هو أشرف من اللسان وسائر الأعضاء ومعرفة الله إنما تحصل غالبا ~~بالذكر ، ثم بالفكر بانكشاف حقائق الأشياء وحقائق القرآن ، فكما أن الله ~~تعالى أيد النبي عليه السلام بجبريل ، فكذا أيد الولي بالقرآن وهو جبريل ، ~~وعلم الشريعة يبقى هنا لأن متعلقه على الفناء وإنما يذهب إلى الآخرة ثوابه ~~بحسب العمل بالخلوص ، وأما علم الحقيقة فيذهب إلى الآخرة لأنه على البقاء ~~وهو أزلي أبدي لا زوال له في كل موطن ومقام كما أفاده لي حضرة شيخي وسندي ~~قدس الله نفسه الزاكية ونفعني وإياكم بعلومه النافعة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 53 # {مآ أنزل الله لكم من رزق} ما استفهامية منصوبة المحل بانزل سادة مسد ~~المفعلوين لأرأيتم جعل الرزق منزلا من السماء مع أن الأرزاق إنما تخرج من ~~الأرض إما لأنه مقدر في السماء كما قال تعالى : وفي السماء رزقكم}(الذاريات ~~: 22) ولا يخرج من الأرض إلا على حسب ما قدر فيها فصار بذلك كأنه منزل منها ~~، أو لأنه إنما يخرج من الأرض بأسباب متعلقة بالسماء كالمطر والشمس والقمر ~~فإن المطر سبب الإنبات والشمس سبب النضج والقمر سبب ms2416 اللون واللام للمنفعة ~~فدلت على أن المراد منه ما حل. # {فجعلتم منه} (الأنعام : 138) وقولهم {ما فى بطون هاذه الانعام خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا} (الأنعام : 139) وهي البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحام {فقال لهم الله} (اياخدا) أذن لكم في ذلك الجعل فأنتم فيه ممتثلون ~~لأمره قائلون بالتحريم والتحليل بحكمه أم على الله تفترون في نسبة ذلك إليه. # وفي الكواشي هذه الآية من أبلغ الزواجر عن التجوز فيما يسأل عنه من الحكم ~~، وباعثة على الاحتياط فيه ومن لم يحتط في الحكم فهو مفتر انتهى. # قال علي كرم الله وجهه : من أفتى الناس بغير علم لعنته السماء والأرض. # وسألت بنت علي البلخي أباها عن القيء إذا خرج إلى الحلق ، فقال : يجب ~~إعادة الوضوء فرأى رسول الله فقال : لا يا علي حتى يكون ملء الفم فقال : ~~علمت أن الفتوى تعرض على رسول الله فآليت على نفسي أن لا أفتى أبدا. # وفي الآية إشارة إلى أنه لا يجوز للمرء أن يعتقد ويقول : إن الرزق ~~المعنوي من الواردات الإلهية والشواهد الربانية حرام على أرباب النفوس ~~وحلال على أصحاب القلوب ، وإن تحصيل هذه السعادات ونيل هذه الكرامات ليس من ~~شأننا وإنما هو من شأن الأخيار الكبراء وخواص الأنبياء والأولياء ، فإن هذا ~~افتراء على الله فإن الله تعالى ما خص قوما بالدعوة إلى الدرجات والمقامات ~~العلية بل جعل الدعوة عامة لقوله : والله يدعو إلى دار السلام}(يونس : 25) ~~وقوله : {يدعوكم ليغفر لكم} (إبراهيم : 10) فتحريمه هذا الرزق على نفسه من ~~خساسة نفسه وركاكة عقله ودناءة همته وإلا فالله تعالى لم يسد عليه هذا ~~الباب بل هو الفياض الوهاب. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 56 # عاشق كه شدكه يا بخالش نظر نكرد # اي خواجه درد نيست وكرنه طبيب هست # وقال : # طالب لعل وكهرنيست وكرنه خورشيد # همنان در عمل معدن وكانست كه بود # وفي "المثنوى" : # كر كران وكر شتابنده بود # عاقبت جو ينده يا بنده بود # وفي ()الحكم العطائية" وشرحها : من استغرب أن ينقذه الله من شهوته التي ~~اعتقلته عن الخيرات ، وأن يخرجه ms2417 من وجود غفلته التي شملته في جميع الحالات ~~فقد استعجز القدرة الإلهية ومن استعجزها فقد كفر أو كاد ودليل ذلك أن الله ~~تعالى يقول : {وكان الله على كل شىء مقتدرا} أبان سبحانه أن قدرته شاملة ~~صالحة لكل شيء وهذا أمس الأشياء وإن أردت الاستعانة على تقوية رجائك في ذلك ~~فانظر لحال من كان مثلي ثم انقذه الله وخصه بعنايته كإبراهيم بن أدهم ، ~~وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك وذي النون ومالك بن دينار وغيرهم من ~~مجرمي البداية. # وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ما استفهامية في محل الرفع على ~~الابتداء وظن خبرها ومفعولاه محذوفان ، وزيادة الكذب مع إن الافتراء لا ~~يكون إلا كذبا لإظهار كمال قبح ما افتعلوا وكونه كذبا في اعتقادهم أيضا يوم ~~القيامة ظرف لنفس الظن أي : أي شيء ظنهم في ذلك اليوم يوم عرض الأفعال ~~والأقوال والمجازاة عليها مثقالا بمثقال ، والمراد تهويله # 56 PageV04P028 ~~وتفظيعه بهول ما يتعلق به مما يصنع بهم يومئذ. # إن الله لذو فضل عظيم على الناس جميعا حيث أنعم عليهم بالعقل المميز بين ~~الحق والباطل والحسن والقبيح ، ورحمهم بإنزال الكتب وإرسال الرسل. # ولكن أكثرهم لا يشكرون تلك النعمة الجليلة فلا يصرفون قواهم ومشاعرهم إلى ~~ما خلقت له ، ولا يتبعون دليل العقل فيما يستبد به ولا دليل الشرع فيما لا ~~يدرك إلا به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 56 # {وما} نافية تكون يا محمد في شأن أي : في أمر والجمع شؤون من قولك شأنت ~~شأنه قصدت قصده مصدر بمعنى المفعول ويكون الشأن بمعنى الحال أيضا يقال : ما ~~شأن فلان بمعنى ما حاله وما تتلو منه الضمير للشأن والظرف صفة لمصدر محذوف ~~، أي تلاوة كائنة من الشأن لأن تلاوة القرآن معظم شأن الرسول. # من قرآن من مزيدة لتأكيد النفي وقرآن مفعول تتلو ولا تعملون (اي آدميان) ~~من عمل من الأعمال تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم ولذلك ذكر حيث خص ~~ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير. # قال ابن الشيخ الخطاب ms2418 : وإن خص به عليه السلام أولا بحسب الظاهر إلا أن ~~الأمة داخلون فيه لأن رئيس القوم إذا خوطب دخل قومه في ذلك الخطاب كما في ~~قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء}(الطلاق : 1) {إلا كنا عليكم ~~شهودا} استثناء مفرغ من أعم أحوال المخاطبين بالأفعال الثلاثة ، أي : ما ~~تلابسون بشيء منها في حال من الأحوال إلا حال كوننا رقباء مطلعين عليه ~~حافظين له إذ تفيضون فيه ظرف لشهودا ؛ إذ تخلص المضارع لمعنى الماضي ، ~~والإفاضة الدخول في العمل يقال : أفاض القوم في العمل إذا اندفعوا فيه أي : ~~تخوضون وتندفعون فيه وما يعزب عن ربك أي : لا يبعد ولا يغيب عن علمه الشامل ~~من مثقال ذرة من مزيدة لتأكيد النفي ، أي : ما يساوي في الثقل نملة صغيرة ~~أو هباء. # في الأرض ولا في السماء أي : في دائرة الوجود والإمكان. # ولا لنفي الجنس أصغر اسمها من ذلك الذرة ولا أكبر إلا في كتاب مبين خبرها ~~وهو اللوح المحفوظ ، فإذ كان كل شيء مكتوبا في اللوح فكيف يغيب عن علمه شيء ~~وكيف يخفى عليه أمر فلا يظن أحد أنه لا يجازي على أقواله وأفعاله خيرا كانت ~~أو شرا. # وفيه إشارة إلى طريق المراقبة وحث على المحافظة فإن المرء إذا علم يقينا ~~اطلاع الله عليه في كل آن وحافظ على أوقاته سلم من الخلاف وعامل بالانصاف ~~حكى عن عمر البناني رحمه الله قال : مررت براهب في مقبرة في كفه اليمنى حصى ~~أبيض ، وفي كفه اليسرى حصى أسود فقلت : يا راهب ما تصنع ههنا؟ قال : إذا ~~فقدت قلبي أتيت المقابر فاعتبرت بمن فيها فقلت ما هذا الحصى الذي في كفك؟ ~~فقال : أما الحصى الأبيض إذا عملت حسنة ألقيت واحدة منها في الأسود وإذا ~~عملت سيئة ألقيت واحدة من هذا الأسود في الأبيض ، فإذا كان الليل فنظرت فإن ~~فضلت الحسنات على السيئات أفطرت وقمت إلى وردي ، وإن فضلت السيئات على ~~الحسنات لم آكل طعاما ولم أشرب شرابا في تلك الليلة هذه حالتي والسلام عليك. # جزء : 4 رقم الصفحة ms2419 : 57 # وعن بعض الكبار من علامة موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من المراقبات ، ~~وترك الندم على ما فعلته من وجود الزلات ، لأن الحياة تقتضي الاحساس ، ~~والعكس صفة الميت وكل معصية من الغفلة والنسيان ، فذاكر الحق سالم في ~~الدنيا والآخرة حكى إن وليا اشتاق إلى رؤية حبيب # 57 # من أحباء الله فقيل له اذهب إلى القصبة الفلانية ففيها حبيبي فجاء إليها ~~ورأى رجلا يذكر الله وأسدا فإذا تغافل يختطفه الأسد حتى يقطع قطعة لحم من ~~أعضائه ، فلما قرب إليه وسأل عن حاله قال : أردت أن لا أتغافل عن ذكر الله ~~فإذا وقعت الغفلة سلط على كلبا من كلاب الدنيا فأنا ألازمه مخافة أن يسلط ~~كلبا من كلاب الآخرة علي للغفلة. # يقول الفقير في هذه القصة إشارات. # منها إن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وإن مقاساة شدائد طريق الحق في ~~هذه النشأة أسهل من المؤاخذات الأخروية فعلى المرء ملازمة الطاعة والعبادة ~~وإن كانت شاقة عليه. # وفي المثنوى : # اندرين ره مى تراش ومى خراش # تا دم آخر دمى فارغ مباش # ومنها أنه لا بد من المراقبة فإن عجز بنفسه عنها استعان عليها من خارج ~~فإنه لا بد للنائم من محرك وموقظ إذ النوم طويل والنفس كسلى ، ولذا جعلوا ~~من شرط الصحبة أن لا يصطحب إلا مع من فوقه. # وفي البستان : # زخود بهترىء جوى وفرصت شمار # كه باون خودى كم كنى روزكار # ومنها أن الأسد الذي سلطه الله عليه إنما سلطه في الحقيقة على نفسه ~~ليفترسها فإن من لم يمت نفسه في هذه الدار سلطها الله عليه في دار البوار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 57 PageV04P029 ~~{إن أوليآء الله} أي : أحباء الله وأعداء نفوسهم فإن الولاية هي معرفة الله ~~ومعرفة نفوسهم ، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة ومعرفة النفس رؤيتها بنظر ~~العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها فإذا عرفتها حق المعرفة وعلمت أنها ~~عدوةولك وعالجتها بالمعاندة والمكابدة أمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها ~~بنظر الشفقة والرحمة كما في التأويلات النجمية. # قال : المولى أبو ms2420 السعود رحمه الله الولي لغة القريب ، والمراد بأولياء ~~خلص المؤمنين لقربهم الروحاني منه سبحانه انتهى ، لأنهم يتولونه تعالى ~~بالطاعة أي : يتقربون إليه بطاعته والاستغراق في معرفته بحيث إذا رأوا رأوا ~~دلائل قدرته ، وإن سمعوا سمعوا آياته وإن نطقوا نطقوا بالثناء عليه وإن ~~تحركوا تحركوا في خدمته وإن اجتهدوا اجتهدوا في طاعته لا خوف عليهم في ~~الدارين من لحوق مكروه ، والخوف إنما يكون من حدوث شيء من المكاره في ~~المستقبل ولا هم يحزنون من فوات مطلوب والحزن إنما يكون من تحقق شيء مما ~~كرهه في الماضي أو من فوات شيء أحبه فيه أي : لا يعتريهم ما يوجب ذلك لا ~~أنه يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه لا يعتريهم خوف وحزن بل ~~يستمرون على النشاط والسرور كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال ~~الله وهيبته واستقصارا للجد والسعي في إقامة حقوق العبودية من خصائص الخواص ~~والمقربين. # ولذا قال : في الكواشي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الآخرة وإلا فهم ~~أشد خوفا وحزنا في الدنيا من غيرهم انتهى. # وإنما يعتريهم ذلك ، لأن مقصدهم ليس إلا طاعة الله ونيل رضوانه إنه ~~المستتبع للكرامة والزلفى ، وذلك مما لا ريب في حصوله ولا احتمال لفواته ~~بموجب الوعد بالنسبة إليه تعالى ، وأما ما عدا ذلك من الأمور الدنيوية ~~المترددة بين الحصول والفوات ، فهي بمعزل من الانتظام في سلك مقصدهم وجودا ~~وعدما حتى يخافوا من حصول ضارها أو يحزنوا # 58 # بفوات نافعها كما في الإرشاد. # والتحقيق أنهم لفنائهم في عين الهوية الأحدية لم يبق فيهم بقية ولا غاية ~~ما وراء ما بلغوا حتى يخافوا ويحزنوا كما فينفائس المجالس لحضرة الهدائي ~~قدس سره الذين آمنوا وكانوا يتقون استئناف مبنى على السؤال ومحل الموصول ~~الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف كأنه قيل من أولئك وما سبب فوزهم بتلك ~~الكرامة؟ فقيل هم الذين جمعوا بين الإيمان بكل ما جاء من عند الله والتقوى ~~المفضيين إلى كل خير المنحيين عن كل شر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 58 # قال شيخنا ms2421 العلامة أبقاه الله بالسلامة : وكانوا يتقون الله تعالى من ~~صدور سيئات الأعمال والأخلاق في مرتبة الشريعة والطريقة ومن ظهور الغفلات ~~والتلوينات في مرتبة المعرفة والحقيقة لأنهم يصلحون طبائعهم بالشريعة ~~وأنفسهم بالطريقة وقلوبهم بالمعرفة وأرواحهم وأسرارهم بالحقيقة فلا جرم ~~أنهم يتقون من جميع ما سوى الله انتهى. # يقول الفقير : يشير رضي الله عنه بذلك إلى أن المراد بالتقوى المرتبة ~~الثالثة منها وهو تنزه الإنسان عن كل ما يشغل سره عن الحق والتبتل إليه ~~بالكلية وهذه المرتبة جامعة لما تحتها من مرتبة التوقى عن الشرك التي ~~يفيدها الإيمان أيضا ومرتبة التجنب عن كل ما يؤثم من فعل وترك ، وللأولياء ~~في شأن التبتل والتنزه درجات متفاوتة ، حسب تفاوت درجات استعداداتهم ، ~~أقصاها ما انتهى إليه همم الأنبياء عليهم السلام ، جمعوا بين رياستي النبوة ~~والولاية ، وما عاقهم التعلق بعلم الأشباح عن العروج إلى عالم الأرواح ، ~~ولم يصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق ، لكمال ~~استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية ومن هنا يعرف فضل رسول الله ~~على عيسى عليه السلام ؛ إذ ليس عروجه إلى الرابعة ببديع بالنسبة إلى عروج ~~رسولنا عليه السلام إلى العرش وما فوقه إذ كان تعلقه بهذه النشأة من جهة ~~الأم فقط وتعلق رسول الله من جهة الأبوين ومع ذلك ما عاقه التعلق حتى انتهى ~~في عروجه إلى ما انتهى من نهايات العنصريات وغايات الطبيعيات ، ودوام ~~الاتصال بالأنوار العالية ممكن ، كما يحكى عن بعض المتألهين وإن لم يمكن ~~فيجعل هذه الحالة ملكة له فيصير بدنه كقميص يلبسه تارة ويخلعه أخرى ألا ترى ~~أن من قدر على النفقة فهو متى جاع فبيده الشبع يأكل ما شاء فقس عليه الرزق ~~المعنوي والعروج إلى مبدأه بل هو أولى من ذلك لأنه مستغن عن آلة وسبب وليس ~~بين الطالب والمطلوب مسافة ، وفي المثنوى : # اين دراز وكوتهى مر جسم راست # ه درازوكوته آنجاكه خداست # ون خدا مر جسم را تبديل كرد # رفتنش بى فرسخ وبى ميل كرد # فإذا عرفت أن أولياء الله تعالى هم المؤمنون ms2422 المتقون بالتقوى الحقيقية ، ~~فاعرف أيضا أنه قد جاء في الأولياء أوصاف أخر بعضها متقارب وبعضها باعتبار ~~البداية ، وبعضها باعتبار النهاية إلى غير ذلك. # مما روى علي كرم الله وجهه هم صفر الوجوه من السهر عمش العيون من العبر ~~خمص البطون من الطوى ، يبس الشفاه من الذوي. PageV04P030 # وعن سعيد بن جبير أن رسول الله سئل من أولياء الله؟ فقال : هم الذي يذكر ~~الله برؤيتهم أي : بسمتهم وإخباتهم وسكينتهم نحو : سيماهم في وجوههم}(الفتح : 29). # جزء : 4 رقم الصفحة : 58 # وقال بعضهم : علامة الأولياء أن همومهم مع الله ، وشغلهم بالله وفرارهم ~~إليه فنوافي أحوالهم ببقائهم في مشاهدة مالكهم فتوالت عليهم أنوار الولاية ~~، فلم يكن لهم عن # 59 # نفوسهم أخبار ، ولا مع واحد غير الله قرار ، وهم المتحابون في الله. # قال صلى الله عليه وسلم "إنعبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون ~~والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله" قيل يا رسول الله من هم وما أعمالهم ~~فلعلنا نحبهم؟ قال : "هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام منهم ، ولا ~~أموال يتعاطونها ، فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى منابر من نور لا ~~يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس" قوله : يغبطهم الأنبياء ~~تصوير لحسن حالهم على طريقة التمثيل. # قال : "الكواشي" وهذا مبالغة والمعنى لو فرض قوم بهذه الصفة لكانوا هؤلاء ~~وإلا فلا خلاف أن أحدا من غير الأنبياء لا يبلغ منزله الأنبياء. # وفي تفسير الفاتحة للفنارى : إن النبيين يفزعون على أممهم للشفقة التي ~~جبلهم الله عليها للخلق فيقولون يوم القيامة : اللهم سلم سلم ، ويخافون أشد ~~الخوف على أممهم ، والأمم يخافون على أنفسهم ، وأما الآمنون على أنفسهم ، ~~فيغبطهم النبيون في الذي هم عليه من الأمن لما هم أي : النبيون عليه من ~~الخوف على أممهم وإن كانوا آمنين على أنفسهم. # يقول الفقير : وحين الانتهاء في التحرير إلى هذا المحل ظهر لي وجه آخر ~~وهو أن الحديث المذكور ناطق عن المحبة في الله والمحبة مقام اختص به عليه ~~السلام من بين الأنبياء والرسل وهو لا ينافي تحقق ms2423 الكمل من ورثته بحقائقه ~~إذ كمال التابع تابع لكمال متبوعه فمن الجائز أن يحصل لهم من ذلك المقام ~~وآثاره ما به يغبطهم بعض الأنبياء. # وقد ورد "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" ولا يلزم من ذلك بلوغهم منزلة ~~الأنبياء ورجحانهم عليهم مطلقا وقد تقرر أن الأفضل قد يكون مفضولا من وجه ~~وبالعكس ألا ترى قوله عليه السلام : "أنتم أعلم بأمور دنياكم" ودرجات ~~المعرفة لا نهاية لها وإلى الله المنتهى. # وقال أبو يزيد قدس سره : أولياء الله تعالى عرائس ، ولا يرى العرائس إلا ~~من كان محرما لهم وإما غيرهم فلا ، وهم مخدرون عنده في حجاب الأنس لا يراهم ~~أحد في الدنيا ولا في الآخرة. # وقال سهل : أولياء الله لا يعرفهم إلا أشكالهم ، أو من أراد أن ينفعه بهم ~~ولو عرفهم حتى يعرفهم الناس لكانوا حجة عليهم فمن خالف بعد علمه بهم كفر ~~ومن قعد عنهم خرج. # جزء : 4 رقم الصفحة : 58 # وقال الشيخ أبو العباس : معرفة الولي أصعب من معرفة الله فإن الله معروف ~~بكماله وجماله ، ومتى يعرف مخلوق مخلوقا مثله؟ يأكل كما يأكل ويشرب كما ~~يشرب وهم ظاهرهم مزين بأحكام الشرع وباطنهم مشتغل بأنوار الفقر. # وفي "المثنوى" : # رهروراه طريقت اين بود # كاو باحكما شريعت ميرود # قال : "الكاشفي" في وصف الأولياء # رخش زميدان ازل تاخنه # كوى بو كان ابد باخته # معتكفان حرم كبريا # شسته دل از صورت كبروريا # راه نوردان شكسته قدم # راز كشايان فروبسته دم # وقال السعدي : # اسيرش نخواهد رهايى زبند # شكارش نجويد خلاص ازكمند # دلارام در بر دلاراى جوى # لب ازتشنكى خشك بر طرف جوى # جزء : 4 رقم الصفحة : 58 # {لهم البشرى في الحيواة الدنيا وفى الاخرة} بيان لما أولاهم من خيرات ~~الدارين بعد بيان # 60 PageV04P031 ~~إنجائهم من شرورهما ومكارههما. # والجملة مستأنفة كأنه قيل : هل لهم وراء ذلك من نعمة وكرامة؟ فقيل لهم ما ~~يسرهم في الدارين وتقديم الأول لما إن التخلية سابقة على التحلية. # والبشرى مصدر أريد به المبشر به من الخيرات العاجلة كالنصر والفتح ~~والغنيمة وغير ذلك والآجلة ms2424 الغنية عن البيان والظرفان في موقع الحال منه ~~والعامل ما في الخبر من معنى الاستقرار ، أي لهم البشرى حال كونها في ~~الحياة الدنيا وحال كونها في الآخرة أي : عاجلة وآجلة أو من الضمير المجرور ~~، أي حال كونهم في الحياة الخ ومن البشرى العاجلة الثناء الحسن والذكر ~~الجميل ومحبة الناس هذا ما اختاره المولى أبو السعود بناء على أنها بشارة ~~ناجزة مقصودة بالذات. # وقيل البشرى مصدر والظرفان متعلقان به أما البشرى في الدنيا فهي البشارات ~~الواقعة للمؤمنين المتقين في غير موضع من الكتاب المبين وعن النبي عليه ~~السلام : هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له أي : يراها مسلم لأجل ~~مسلم آخر ولا يخفى أن كون الرؤيا الصالحة مبشرة للمؤمن يمنع أن تكون بنبوة ~~فتكون بوجه آخر من صلاح وتنبيه غفلة وفرح وغيرها كما في}()شرح المشارق" ~~لابن الملك وهذه البشارة لا تحصل إلا لأولياء الله لأنهم مستغرقوا القلب ~~والروح في ذكر الله ومعرفة الله فمنامهم كاليقظة لا يفيد إلا الحق واليقين ~~وأما من يكون متوزع الخاطر على أحوال هذا العالم الكدر المظلم فإنه لا ~~اعتماد على رؤياه. # وفي "التأويلات النجمية" لهم المبشرات التي هي تلو النبوة من الوقائع ~~التي يرون بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب ~~والمشاهدات كما قال عليه السلام : "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" انتهى. # وفي الحديث : "الرؤيا الصادقة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا ~~من النبوة" ومعناه أن النبي عليه السلام حين بعث أقام بمكة ثلاث عشرة سنة ~~وبالمدينة عشر سنين فمدة الوحي إليه في اليقظة ثلاث وعشرون سنة ومدة الوحي ~~في المنام ستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة فهي جزء من ستة وأربعين جزءا وإنما ~~ابتدىء رسول الله بالرؤيا لئلا يفجأه الملك بالرسالة فلا تتحملها القوى ~~البشرية فكانت الرؤيا تأنيسا له. # جزء : 4 رقم الصفحة : 60 # وقال بعضهم : لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة ، وأما ~~البشرى في الآخرة فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وما ~~يرون من بياض ms2425 وجوههم وإعطاء الصحف بإيمانهم وما يقرأون منها ، وغير ذلك من ~~البشارات في كل موطن من المواطن الأخروية فتكون هذه بشارة بما سيقع من ~~البشارات العاجلة والآجلة المطلوبة لغاياتها لا لذواتها. # (سلمى فرموده كه بشارت دنيا وعده لقاست ومده آخرت تحقيق آن وعده. # وشيخ الإسلام فرموده كه ولى راد وبشار تست. # دردنيا شناخت ودر عقبى نواخت. # درين سراى سرور مجاهده ودران سراى نور مشاهده. # اينجا صفا ووفا وآنجار ضا ولقا). # وفي "التأويلات النجمية" بشراهم في الآخرة بكشف القناع عن جمال العزة عند ~~سطوات نور القدم وزهق ظلمة الحدوث وبلقاء الحق رحمة منه كما قال : {يبشرهم ~~ربهم برحمة} (التوبة : 21) وفي حديث : "الرؤية في النشأة الكثيبية يقول ~~الله تعالى لهم بعد التجلي هل بقي لكم شيء بعد هذا ، فيقولون يا ربنا وأي : ~~شيء بقي وقد نجيتنا من النار وأدخلتنا دار رضوانك وأنزلتنا بجوارك وخلعت ~~علينا ملابس كرمك وأريتنا وجهك فيقول الحق جل جلاله : بقي لكم # 61 # فيقولون : يا ربنا وما ذاك الذي بقي؟ فيقول : دوام رضاي عليكم فلا أسخط ~~عليكم أبدا" فما أحلاها من كلمة وما الذها من بشرى فبدأ سبحانه بالكلام ، ~~خلقنا فقال : كن فأول شيء كان لنا منه السماع فختم بما به بدأ فقال : هذه ~~المقالة فختم بالسماع وهو هذه البشرى {لا تبديل لكلمات الله} أي : لمواعيده ~~الواردة في حقهم إذ لا خلف لمواعيده أصلا. # وفي التأويلات النجمية لا يتغير أحكامه الأزلية حيث قال : للولي كن وليا ~~وللعدو كن عدوا وكانوا كما أراد للحكمة البالغة فلا تغير لكلمة الولي وكلمة ~~العدو ذلك التبشير هو الفوز العظيم الذي لا يصل إلى كنهه العقول وكيف لا ~~وفيه سعادة الدارين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 60 PageV04P032 ~~اعلم أن الولاية على قسمين عامة وهي مشتركة بين جميع المؤمنين كما قال الله ~~تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}(البقرة : 57) ~~وخاصة وهي مختصة بالواصلين إلى الله من أهل السلوك ، والولاية عبارة عن ~~فناء العبد في الحق والبقاء به ، ولا يشترط في الولاية الكرامات الكونية ~~فإنها ms2426 توجد في غير الملة الإسلامية ، لكن يشترط فيها الكرامات القلبية ~~كالعلوم الإلهية والمعارف الربانية ، فهاتان الكرامتان قد تجتمعان كما ~~اجتمعتا في الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ أبي مدين المغربي قدس الله ~~سرهما فإنه لم يأت من أهل الشرق مثل عبد القادر في الخوارق ومن أهل الغرب ~~مثل أبي مدين مع مالهما من العلوم والمعارف الكلية وقد تفترقان فتوجد ~~الثانية دون الأولى كما في أكثر الكمل من أهل الفناء ، وأما الكرامات ~~الكونية كالمشي على الماء والطيران في الهواء وقطع المسافة البعيدة في ~~المدة القليلة وغيرها فقد صدرت من الرهابنة والمتفلسفة الذين استدرجهم الحق ~~بالخذلان من حيث لا يعلمون كما سبق في سورة البقرة عند قوله تعالى : {ثم ~~قست قلوبكم منا بعد ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوة} (البقرة : 74) الآية. # والنبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص إلهي لا مدخل لكسب العبد فيها. # وأما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما يمكن الوزارة بالكسب ، ~~كذلك يمكن الولاية بالكسب وفي الحقيقة كل منهما اختصاص عطائي غير كسبي حاصل ~~للعين الثابتة من الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم ~~المحجوب فيظن أنه كسبي بالتعمل ، فأول الولاية انتهاء السفر الأول الذي هو ~~السفر من الخلق إلى الحلق بإزالة التعشق عن المظاهر والأغيار والخلاص من ~~القيود والاستار ، والعبور على المنازل والمقامات والحصول على المراتب ~~والدرجات ، وبمجرد حصول العلم اليقيني للشخص لا يلحق بأهل المقام لأنه إنما ~~يتجلى الحق لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه ولما كانت المراتب متميزة قسم ~~أرباب هذه الطريقة المقامات الكلية إلى علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين. # فعلم اليقين متصور الأمر على ما هو عليه. # وعين اليقين بشهوده كما هو. # وحق اليقين بالفناء في الحق والبقاء به علما وشهودا وحالا لا علما فقط ، ~~ولا نهاية لكمال الولاية فمراتب الأولياء غير متناهية ، والطريق التوحيد ~~وتزكية النفس عن الأخلاق الذميمة وتطهيرها من الأغراض الدنيئة ، فمن جاهد ~~في طريق الحق فقد سعى في الخلق نفسه بزمرة الأولياء ومن اتبع الهوى فقد ~~اجتهد في الالتحاق بفرقة الأعداء ، والسلوك ms2427 الإرادة لأجل الفناء فإن المريد ~~من يفني إرادته في إرادة الشيخ فمن عمل برأيه أمرا فهو ليس بمريد. # وفي "المثنوى" : # جزء : 4 رقم الصفحة : 60 # مكسل از يغمبر ايام خويش # تكيه كم كن برفن وبركام خويش # 62 # كره شيرى ون روى رم بيدليل # همو روبه ودر ضلالي وذليل # هين مرالا كه بارهاى شيخ # تابه بيني عون ولشكرهاى شيخ # وينبغي للمؤمن أن يجتهد في تحصيل سير أولياء الله وأقل الأمر إن لا يقصر ~~في حبهم فإن المرء مع من أحب أن يحشر معه فلا بد من الجهة الجامعة من وجه خاص. # جزء : 4 رقم الصفحة : 60 # {ولا يحزنك قولهم} هو في الحقيقة نهي له عليه السلام عن الحزن كأنه قيل ~~لا تحزن بقولهم : ولا تبال بتكذيبهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك ~~وسائر ما يتفوهون به في شأنك مما لا خير فيه ، وإنما وجه النهي إلى قولهم ~~للمبالغة في نهيه عليه السلام عن الحزن لما أن النهي عن التأثير نهى عن ~~التأثر بأصله. # قال الكواشي : يتم الوقف هنا ويختار الاستئناف بأن العزة كأنه قيل فما لي ~~لا أحزن؟ فقيل : إن العزة أي : الغلبة والقهرجميعا أي : في مملكته وسلطانه ~~لا يملك أحد شيئا منهما أصلا لا هم ولا غيرهم ويعصمك منهم وينصرك عليهم. # هو السميع العليم يسمع ما يقولون في حقك ، ويعلم ما يعزمون عليه وهو ~~مكافئهم بذلك. # وفي التأويلات النجمية إن العزةجميعا في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في ~~الدنيا دون الآخرة ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا ويعز في الدنيا ~~والآخرة جميعا فلا يضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات ~~الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة كما ~~قال تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق}(الأعراف : 32) فيكون من خواص عباده الذين آتاهم الله في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة ~~كما جاء في الحديث الرباني : (وإن من عبادي من لا ms2428 يصلحه إلا الغنى فإن ~~أفقرته يفسده ذلك). PageV04P033 # {ألا إن لله من فى السماوات ومن فى الأرض} أي : العقلاء من الملائكة ~~والثقلين ، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدا له سبحانه مقهورين ~~تحت قدرته وملكيته فما عداهم من الموجودات أولى بذلك فهو تعالى قادر على ~~نصرك عليهم ونقل أموالهم وديارهم إليك. # وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ما نافية وشركاء مفعول يتبع ~~ومفعول يدعون محذوف لظهوره ، والتقدير : وما يتبع الذين يدعون آلهة من دون ~~الله شركاء في الحقيقة وإن سموها شركاء ؛ لأن شركة الله تعالى في الربوبية ~~محال إن يتبعون إلا الظن أي : ما يتبعون إلا ظنهم أنها شركاء. # وإن هم أي : ما هم إلا يخرصون يكذبون فيما ينسبونه إلى الله سبحانه يقال ~~: خرص يخرص خرصا أي : كذب وهو من باب نصر والخراص الكذاب ، ثم نبه على ~~تفرده بالقدرة الكاملة والنعمة الشاملة ليدلهم على توحده باستحقاق العبادة فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 62 # {هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} لتحصيل أسباب معاشكم ~~فحذف مظلما لدلالة مبصرا عليه وحذف لتتحركوا لدلالة لتسكنوا عليه ، وإسناد ~~الإبصار إلى النهار مجازي ، والمراد يبصر فيه كقوله نهاره صائم وليله قائم ~~أي : صام في نهاره وقام في ليله. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى جعل بعض الأوقات للاستراحة من نصب ~~المجاهدات وتعب الطاعات لنزول ملالة النفوس وكلالة القلوب ويستجد الشوق إلى ~~جانب المطلوب ومن ثمة جعل أهل التدريس يوم التعطيل ليحصل النشاط الجديد ~~للتحصيل كما قال ابن خيام : # 63 # زماني بحث ودرس وقيل وقالي # كه انسانرا بود كسب كمالى # زماني شعر وشطرنج وحكايات # كه خاطررا شود دفع ملالى # ففي الانتقال من أسلوب إلى أسلوب تجديد كتقلب أهل الكهف من اليمين إلى ~~اليسار من عهد بعيد. # قال الحافظ : # از قال وقيل مدرسه حاله دلم كرفت # يك ند نيزخدمت معشوق ومى كنم # إن في ذلك أي : في جعل كل منهما كما وصف لآيات عجيبة كثيرة لقوم يسمعون ~~أي : سماع تدبر واعتبار لمواعظ القرآن ms2429 وتخصيص الآيات بهم مع أنها منصوبة ~~لمصلحة الكل لما إنهم المنتفعون بها. # قالوا أي : بنوا مدلج كما في الكاشفي. # اتخذ الله ولدا أي : تبناه. # وفي التبيان قالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن ~~الله ، وقالت قريش : الملائكة بنات الله. # سبحانه تنزيه وتقديس له عما نسبوا إليه من الولد وتعجب لكلمتهم الحمقاء ~~إما أنه تنزيه ؛ فلأن تقديره اسبحه تسبيحا أي : أنزهه تنزيها وأما أنه تعجب ~~فلأنه يقال : في مقام التعجب سبحان الله واستعمال اللفظ في الأول حقيقي وفي ~~الثاني مجازي. # فإن قلت : لفظ واحد في معنيين حقيقي ومجازي ممنوع. # قلت : لا يلزم أن يكون استفادة معنى التعجب منه باستعمال اللفظ فيه بل هي ~~من المعاني الثواني كما في حواشي سعدى لبى. # ورد في الأذكار لكل أعجوبة سبحان الله ، ووجه إطلاق هذه الكلمة عند ~~التعجب هو أن الإنسان عند مشاهدة الأمر العجيب الخارج عن حد أمثاله يستبعد ~~وقوعه ، وتنفعل نفسه منه كأنه استقصر قدرة الله فلذلك خطر على قلبه أن يقول ~~قدر عليه وأوحده ، ثم تدارك إنه في هذا الزعم مخطىء فقال : سبحان الله ~~تنزيهاتعالى عن العجز عن خلق أمر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بأنه تعالى على ~~كل شيء قدير كذا في حواشي ابن الشيخ في سورة النصر هو الغني عن كل شيء وهو ~~علة لتنزهه سبحانه فإن اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة فيتخذه الضعيف ليتقوى به ~~والفقير ليستعين به والذليل ليتعزز به والحقير ليشتهر به وكل ذلك علامة ~~الاحتياج له ما في السموات وما في الأرض أي : من العقلاء وغيرهم وهو تقرير ~~لغناه ، وتحقيق لمالكيته تعالى لكل ما سواه ، إن عندكم من سلطان بهذا أي : ~~ما عندكم حجة وبرهان بهذا القول الباطل الذي صدر منكم فإن نافية ومن زائدة ~~لتأكيد النفي وسلطان مبتدأ ، والظرف المتقدم خبره وبهذا متعلق بسلطان ~~أتقولون على الله ما لا تعلمون توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم ، وفيه ~~تنبيه على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة ، وإن العقائد لا بد لها من ~~برهان قطعي ms2430 ، وأن التقليد فيها غير جائز. # جزء : 4 رقم الصفحة : 63 # {قل إن الذين يفترون على الله الكذب} باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه. # لا يفلحون لا ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب أصلا. # متاع في الدنيا جواب سؤال كأن قائلا قال : كيف لا يفلحون وهم في الدنيا ~~بأنواع ما يتلذذون به متمتعون فقيل ذلك متاع يسير في الدنيا زائل لا بقاء ~~له وليس فوز بالمطلوب ثم إلينا مرجعهم أي : بالموت ثم نذيقهم العذاب الشديد ~~بما كانوا يكفرون فيبقون في الشقاء المؤبد بسبب كفرهم المستمر في الدنيا ~~فأين هم من الفلاح؟ # قال في التأويلات النجمية : في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب لأنهم # 64 # كانوا نياما والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات والناس نيام فإذا ماتوا ~~انتهبوا. # مردمان غافلند از عقبى # همه كويى بخقتكان مانند # ضرر غفلتي كه مى وزرند PageV04P034 ~~ون بميرند آنكهى دانند # وفي الآيات نهي عن الشرك والكذب وفي الحديث : ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ~~عليه السلام ابنه ؛ فقال : يا بني آمرك بأمرين وأنهاك عن أمرين آمرك أن ~~تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له فإن السماء والأرض لو جعلتا في كفة ~~ولا إله إلا الله في كفة لرجح لا إله إلا الله وآمرك أن تقول سبحان الله ~~وبحمده فإنها صلاة الملائكة ودعاء الخلق وبها يرزق الخلق ، وأنهاك أن لا ~~تشرك بالله شيئا فإن من أشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وأنهاك عن ~~الكبر فإن أحدا لا يدخل الجنة وفي قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أي : إن ~~الله إذا أراد أن يدخله الجنة نزع ما في قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر ~~أو لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه أو لا يدخلها مع المتقين أول وهلة. # يقول الفقير : الظاهر أنه زجر بطريق التشديد ، وليس المراد كبر الكفر ~~لأنه جاء في مقابلته. # والحاصل أن الكبر وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم من الكبائر التي تقرب ~~من الكفر في الجزاء ومثله ترك الصلاة كما جاء من ms2431 ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ~~وفي الحديث : بر الوالدين يزيد في العمر والكذب ينقص الرزق والدعاء يرد ~~القضاء رواه الأصبهاني. # أما الأول : فوارد على طريق الفرض وحث على البر بطريق المبالغة بأن له من ~~الأثر في الخير ما لو أمكن أن يبسط في عمر البار لكان ذلك ويجوز فرض المحال ~~إذا تعلق بذلك حكمة قال تعالى : قل إن كان للرحمن ولد}(الزخرف : 81). # وأما الثاني ، فمعناه أن الكذب يمحق بركة الكذاب فيكون في حكم الناقص ~~ويجوز على فرض المحال أي : لو كان شيء ينقص الرزق لكان هو الكذب ، وأما ~~الثالث فالمراد أن الدعاء يرد القضاء المعلق الذي توقف رده على أسباب وشروط ~~لا القضاء المبرم الذي لا يقبل التغير أصلا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 64 # فعلى العاقل أن يجتهد في تحصيل التوحيد الحقاني ، برعاية الأوامر الشرعية ~~، والانتهاء عما نهى الله تعالى عنه من المحرمات القولية والفعلية ، ~~والاجتناب عن المشاغل القلبية ، والاحتراز عن الميل إلى ما سوى الحضرة ~~الأحدية ، فإن الرجوع إلى تلك الحضرة لا إلى غيرها والتوحيد تحفة مقبولة ~~ولا يقبل الله أحدا إلا به والشرك سبب لعذابه كما قال تعالى : {ثم نذيقهم ~~العذاب الشديد} (يونس : 70) ، وفيه إشارة إلى أن عذاب الدنيا بالنسبة إلى ~~عذاب الآخرة كلا عذاب ؛ إذ كلما انتقل المرء من طور إلى طور وجد الأمر على ~~الشدة وهو كذلك مبدأ ومعادا إلا من تداركه الله تعالى بعنايته وخصه بتوفيق ~~خاص من حضرته. # جزء : 4 رقم الصفحة : 64 # {واتل عليهم} أي : على المشركين من أهل مكة نبأ نوح خبره مع قومه ~~لينزجروا بذلك عما هم عليه من الكفر والعناد. # وقال : في البستان كان اسم نوح شاكرا وإنما يسمى نوحا لكثرة نوحه وبكائه ~~من خوف الله وهو أول من أمر بنسخ الأحكام وأمر بالشرائع وكان قبله نكاح ~~الأخت حلالا فحرم ذلك على عهده وبعثه الله نبيا وهو يومئذ ابن أربعمائة ~~وثمانين سنة. # إذ قال معمول لنبأ لا لقوله اتل لأنه مستقبل وإذ ماض والمراد بعض نبأه ~~عليه السلام لا كل ما ms2432 جرى بينه وبين قومه. # لقومه اللام # 65 # للتبلغ يا قوم (اي كروه من) إن كان كبر عليكم أي : أعظم وشق مقامي أي : ~~نفسي كما يقال فعلته لمكان فلان أي لفلان ، ومنه قوله تعالى : ولمن خاف ~~مقام ربه أي : خاف ربه أو قيامي ومكثي بين ظهرانيكم مدة طويلة وهو ألف سنة ~~إلا خمسين عاما أو قيامي وتذكيري (ند دادن من شمارا) بآيات الله (بعلا ~~متهاى روشن بر وحدانيت خدا) فإنهم كانوا إذا وعظوا الجماعة يقومون على ~~أرجلهم لكون ذلك أدخل في الأسماع كما يحكى عن عيسى عليه السلام أنه كان يعظ ~~الحواريين قائما وهم قعود ، فيحتمل أن يستثقلوا ذلك وكان سحبان وهو رجل ~~بليغ من العرب يقوم ويتكىء على عصاه ويسرد الألفاظ ، وكراسي الوعاظ اليوم ~~بدل من القيام ، وكان عليه السلام يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر ~~الذي هو من الشجر وكان له ثلاث درجات ولم يزل على حاله حتى زاد مروان في ~~خلافة معاوية ست درجات من أسفله. # فعلى الله توكلت جواب للشرط ، أي : دمت على تخصيص التوكل به وتفويض ~~الأمور إليه فإنه معيني وناصري فيما أردتم بي من القتل والأذى ، وإنما حمل ~~على دوام التوكل واستمراره لئلا يرد أنه عليه السلام متوكل على الله دائما ~~كبر عليهم مقامه أو لم يكبر. # وابن الشيخ الأظهر أن يقال : الجواب محذوف أي : فافعلوا ما شئتم والمذكور ~~تعليل لعدم مبالاته بهم. # فأجمعوا أمركم بقطع الهمزة من الإجماع وهو العزم يقال : أجمعت على الأمر ~~إذا عزمت عليه فهو يتعدى بعلى إلا أن حرف الجر حذف في الآية وأوصل الفعل ~~إلى المجرور بنفسه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 65 PageV04P035 ~~وقال أبو الهيثم : أجمع أمره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا وتفرقه إنه ~~يقول مرة افعل كذا وأخرى كذا وإذا عزم على أمر واحد فقد أجمعه أي : جعله جميعا. # والمعنى فاعزموا على أمركم الذي تريدون بي من السعي في إهلاكي. # وشركاءكم بالنصب على أن الواو بمعنى (مع) أي : مع آلهتكم التي تزعمون أن ~~حالكم ms2433 تقوى بالتقرب إليها واجتمعوا فيه على أي : وجه يمكنكم. # قال الكاشفي : (ملخص آيت آنكه شما همه بقصد من اتفاق كنيد). # ثم للتراخي في الرتبة. # لا يكن أمركم ذلك عليكم غمة أي : مستورا من غمه إذا ستره واجعلوه ظاهرا ~~مكشوفا تجاهرونني به فإن الستر إنما يصار إليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب ~~أو نحوه فحيث استحال ذلك في حقي لم يكن للستر وجه. # ثم اقضوا إلي أي : أدوا إلي وأوصلوا ذلك الأمر الذي تريدون بي وامضوا ما ~~في أنفسكم أوأدوا إلي ما هو حق عليكم عندكم من إهلاكي كما يقضى الرجل غريمه ~~ولا تنظرون ولا تمهلوني بل عجلوا ذلك باشد ما تقدرون عليه من غير انتظار ~~وإنما خاطبهم بذلك إظهارا لعدم المبالاة بهم وإنهم لن يجدوا إليه سبيلا ، ~~وثقة بالله سبحانه وبما وعده من عصمته وحفظه. # فإن توليتم أي : إن أعرضتم عن نصيحتي وتذكيري ودمتم عليه وجواب الشرط ~~محذوف ، أي : فلا باعث لكم على التولي ولا موجب ، وقوله تعالى : فما سألتكم ~~بمقابلة وعظى وتذكيري علة له. # من أجر أي : شيء من حطام الدنيا تؤدونه إلي حتى يؤدي ذلك إلى توليكم إما ~~لثقله عليكم أو لكونه سببا لاتهامكم إياي بأن تقولوا إنما يعظنا ويذكرنا ~~طمعا لنيل الأجر والمال قبلنا. # إن أجرى إلا على الله أي : ما ثوابي على العظة # 66 # والتذكير إلا عليه يثيبني به آمنتم أو توليتم. # وأمرت أن أكون من المسلمين ممن أسلم وجههفلا يأخذ على تعليم الدين شيئا ، ~~وأيضا إن المتعين لخدمة لا يجوز له أن يأخذ عليها أجرة والأنبياء والأولياء ~~متعينون لخدمة الإرشاد ، ومن علم بالحسبة ولم يأخذ له عوضا ، فقد عمل عمل ~~الأنبياء عليهم السلام ، وقد جوز المتأخرون أخذ الأجرة على التعليم ~~والتأذين والإمامة والخطابة وغير ذلك لكن ينبغي للآخذ إخلاص النية في عمله ~~وإلا فقد جاء الوعيد. # قال السعدي : # زيان ميكند مرد تفسيردان # كه علم وادب ميفر وشدبنان # بدين اي فرومايه دين مخر # وخر بانجيل عيسى مخر # واعلم أن المعلم الناصح إذا رغب في إصلاحك وإصلاح ms2434 غيرك حتى يود لو أن ~~الناس كلهم صلحوا على يديه فإنما يرغب في ذلك ليكثر أتباع محمد لما سمعه ~~يقول : إني مكاثر بكم الأمم وهذا مقام رفيع لغناه عن عظة في إرشاده ، وإنما ~~غرضه إقامة جاه محمد وتعظيمه كما يحكى إن رابعة العدوية كانت تصلي في اليوم ~~والليلة ألف ركعة ، وتقول ما أريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول الله ، ~~ويقول للأنبياء انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها في اليوم والليلة ، ~~فإذا تعلقت نية المعلم والعامل بهذا يجازيهما الله على ذلك من حيث المقام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 65 # {فكذبوه} عطف على قوله : قال لقومه أي : أتل عليهم نبأ نوح إذ قال : ~~لقومه كذا ، وكذا فأصروا على تكذيبه تمردا وعنادا فتولوا عن تذكيره فحقت ~~عليهم كلمة العذاب فأغرقوا فنجيناه من الغرق ، والفاء فصيحة تفصح عن كون ~~الكلام مشتملا على الحذف والتقدير كما قدرنا ، ومن استقر معه في الفلك ~~وكانوا ثمانين أربعين رجلا وأربعين امرأة كما في البستان ، أو فنجيناهم في ~~هذا المكان فإن أنجاءهم وقع في الفلك فعلى هذا يتعلق في الفلك بنجيناه ، ~~وعلى الأول يتعلق بالاستقرار الذي تعلق به معه وجعلناهم خلائف أي : سكان ~~الأرض وخلفا ممن غرق وهلك. # قال : في البستان : لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم إلا أولاد نوح سام ~~وحام ويافث ونساؤهم كما قال تعالى : وجعلنا ذريته هم الباقين}(الصافات : ~~77) فتوالدوا حتى كثروا فالعرب ولعجم والفرس والروم كلهم من ولد سام ، ~~والحبش والسند والهند من أولاد حام ، ويأجوج ومأجوج والصقلاب والترك من ~~أولاد يافث {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} . # قال حضرة الشيخ الشهير : بأفتاده أفندي : تأثير طوفان نوح يظهر في كل ~~ثلاثين سنة مرة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل. # فانظر كيف كان عاقبة المنذرين وهم قوم نوح وفيه تحذير لمن كذب الرسول ~~وتسلية له. # محالست ون دوست داردترا # كه دردست دشمن كذارد ترا # جزء : 4 رقم الصفحة : 67 # ثم بعثنا أي : أرسلنا. # من بعده أي : بعد نوح رسلا التكثير للتفخيم ms2435 ذاتا ووصفا ، أي : رسلا كراما ~~ذوي عدد كثير إلى قومهم كل رسول إلى قومه خاصة كما يستفاد من إضافة القوم ~~إلى ضميرهم مثل هود إلى عاد ، وصالح إلى ثمود ، وإبراهيم إلى قوم بابل ، ~~وشعيب إلى قوم الأيكة وأهل مدين وغير ذلك ممن قص منهم ومن لم يقص. # فجاؤهم أي : جاء كل رسول قومه المخصوصين به. # بالبينات بالمعجزات الواضحة مثبتة لدعواهم ، # 67 PageV04P036 ~~والباء إما متعلقة بالفعل المذكور على أنها للتعدية ، أو بمحذوف وقع حالا ~~من ضمير جاؤوا ، أي : ملتبسين بالبينات. # والمراد : جاء كل رسول بالبينات الكثيرة فإن مراعاة انقسام الآحاد إلى ~~الآحاد إنما هي فيما بين ضميري جاؤهم فما كانوا ليؤمنوا أي : فما صح وما ~~استقام لقوم من أولئك الأقوام في وقت من الأوقات أن يؤمنوا بل كان ذلك ~~ممتنعا منهم لشدة شكيمتهم في الكفر والعناد. # بما كذبوا به من قبل ما موصولة عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل ~~رسول أصولها وفروعها ، والمراد بيان استمرار تكذيبهم من حين مجيء الرسل إلى ~~زمان الإصرار والعناد ، فإن المحكي آخر حال كل قوم أو عبارة عن أصول ~~الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة ، والمراد بيان استمرار تكذيبهم من ~~قبل مجيء الرسل إلى زمان مجيئهم إلى آخره فالمحكي جميع أحوال كل قوم ومعنى ~~تكذيبهم بها قبل مجيء رسلهم أنهم ما كانوا في زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا ~~بكلمة التوحيد قط بل كان كل قوم من أولئك الأقوام يتسامعون بها من بقايا من ~~قبلهم كثمود من بقايا عاد وعاد من بقايا قوم نوح فيكذبونها ، ثم كانت ~~حالتهم بعد مجيئهم الرسل كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد. # وفيه إشارة إلى أن أهل الفترة مؤاخذون من جهة الأصول. # كذلك الكاف نعت مصدر محذوف ، أي : مثل ذلك الطبع والختم المحكم الممتنع زواله. # نطبع (مهرمى نهيم) على قلوب المعتدين المتجاوزين باختيار الإصرار على الكفر. # اعلم ، أن الله تعالى قد دعا الكل إلى التوحيد يوم الميثاق ، ثم لما وقع ~~التنزل إلى هذه النشأة الجسمانية لم يزل الروح ms2436 الإنساني داعيا إلى قبول تلك ~~الدعوة الإلهية والعمل بمقتضاها ، لكن من كان شقيا بالشقاوة الأصلية ~~الأزلية لما لم يقبلها في ذلك اليوم استمر على ذلك ، فلم يؤمن بدعوة ~~الأنبياء ومعجزاتهم فتكذيب الأنبياء مسبب عن تكذيب الروح ، وتكذيبه مسبب عن ~~تكذيب الله تعالى يوم الميثاق ، وهم وإن كانوا ممن قال : بلى ، لكن كان ذلك ~~من وراء الحجب حيث سمعوا نداء ألست بربكم من ورائها فلم يفهموا حقيقته ~~وأجابوا بما أجاب به غيرهم لكن تقليدا لا تحقيقا وكما أن الله تعالى طبع ~~على قلوب المكذبين للرسل بسوء اختيارهم ، وانهماكهم في الغي والضلال كذلك ~~طبع على قلوب المنكرين للأولياء بسوء معاملاتهم وتهالكهم على التقليد فما ~~دخل في قلوبهم الاعتقاد ، وما جرى على ألسنتهم الإقرار ، كما لم يدخل في ~~قلوب الأولين التصديق ولم يصدر من ألسنتهم ما يستدل به على التوفيق ، ثم هم ~~مع كثرتهم قد جاؤوا وذهبوا ولم يبق منهم أثر ولا اسم وسيلحق بهم الموجودون ~~ومن يليهم إلى آخر الزمان. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 67 # منبرى كوكه بر آنجا مخبري # ياد آرد روزكار منكري # سكه شاهان همي كردد دكر # سكه أحمد ببين تا مستقر # برزخ نقره وياروى زرى # وإنما برسكه نام منكري # نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل التوحيد ، ويخلصنا وإياكم من ورطة ~~التقليد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 67 # [يونس : 75-18]{ثم بعثنا منا بعدهم موسى وهارون إلى فرعون} (بسوى وليد بن ~~مصعب باقابوس كه فرعون آن زمان بود) # 68 # وملائه أي : أشراف قومه وهو اكتفاء بذكر الجل عن الكل. # بآياتنا بالآيات التسع وهي العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم والطمس وفلق البحر وإضافها إلى نفسه تنبيها على خروجها عن ~~حيز استطاعة العبد فاستكبروا الاستكبار ادعاء الكبر من غير استحقاق والفاء ~~فصيحة ، أي : فأتياهم فبلغاهم الرسالة فاستكبروا عن اتباعهما وذلك قول ~~اللعين لموسى عليه السلام ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك ~~سنين}(الشعراء : 18) {وكانوا قوما مجرمين} أي : كانوا معتادين لارتكاب ~~الذنوب العظام فإن الإجرام مؤذن بعظم الذنب ms2437 ومنه الجرم أي : الجثة فلذلك ~~استهانوا برسالة الله تعالى عز وجل. # فلما جاءهم الحق من عندنا المراد بالحق الآيات التسع التي هي حق ظاهر من ~~عند الله بخلقه وإيجاده لا تخييل وتمويه كصنعتهم. # قالوا إن هذا (اين كه تو آورده ومعجزه نام كرده) لسحر مبين ظاهر كونه سحرا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 68 # {قال موسى} (الأنبياء : 60) أي : يعيبهم فيستغنى عن المفعول ، أي : ~~أتعيبونه وتطعنون فيه أسحر هذا الذي أمره واضح مكشوف وشأنه مشاهد معروف ~~بحيث لا يرتاب فيه أحد ممن له عين مبصرة ، وهو إنكار مستأنف من جهة موسى ~~لكونه سحرا ، وتقديم الخبر للإيذان بأنه مصب الإنكار ، ولا يفلح الساحرون ~~جملة حالية من ضمير المخاطبين ، أي : أتقولون أنه سحر والحال إنه لا يفلح ~~فاعله ، أي : لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره من مثلي من ~~المؤيدين من عند الله الفائزين بكل مطلب الناجين من كل محذور. PageV04P037 # قالوا استئناف بياني كأنه قيل فماذا قال فرعون وأصحابه : لموسى عند ما قال ~~لهم ما قال؟ فقيل قالوا : عاجزين عن المحاجة أجئتنا خطاب لموسى وحده لأنه ~~هو الذي ظهرت على يده معجزة العصا واليد البيضاء لتلفتنا أي : لتصرفنا ~~واللام متعلقة بالمجيء ، أي : أجئتنا لهذا الغرض. # عما وجدنا عليه آباءنا أي : من عبادة الأصنام. # وقال سعدى المفتي : الظاهر من عبادة غير الله تعالى فإنهم كانوا يعبدون فرعون. # وتكون لكما الكبرياء أي : الملك ، لأن الملوك موصوفون بالكبر والتعظيم. # في الأرض أي : أرض مصر فلا نؤثر رياستكما على رياسة أنفسنا ، فلما بينوا ~~أن سبب إعراضهم عن قبول دعوتهما هذان الأمران صرحوا بالحكم المتفرع عليهما ~~فقالوا : وما نحن لكما بمؤمنين أي : بمصدقين فيما جئتما به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 68 # {وقال فرعون} يأمرهم بترتب مبادي إلزامهما عليهما السلام بالفعل بعد ~~اليأس عن إلزامهما بالقول. # ائتنوني بكل ساحر عليم بفنون السحر حاذق ماهر فيه ليعارض موسى فلما جاء ~~السحرة الفاء فصيحة ، أي : فأتوا به فلما جاؤوا في مقابلة موسى. # قال لهم # 69 # موسى ألقوا ما أنتم ms2438 ملقون أي : ملقون له كائنا ما كان من أصناف السحر. # وفي إبهام. # ما أنتم تخسيس له وتقليل وإعلام إنه لا شي يلتفت إليه. # فإن قيل : كيف أمرهم بالسحر والعمل بالسحر كفر والأمر بالكفر كفر. # فالجواب إنه أمرهم بإلقاء الحبال والعصي ليظهر للخلق أن ما أتوا به عمل ~~فاسد وسعى باطل لا إنه أمرهم بالسحر فلما ألقوا ما ألقوا من العصي والحبال ~~واسترهبوا الناس وجاؤوا بسحر عظيم قال لهم موسى غير مكترث بهم وبما صنعوا ~~ما جئتم به السحر أي : الذي جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا ~~من آيات الله سبحانه ، فما موصولة وقعت مبتدأة والسحر خبرها والحصر مستفاد ~~من تعريف الخبر إن الله سيبطله أي : سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدي من ~~المعجزة فلا يبقى له أثر أصلا ، أو سيظهر بطلانه للناس والسين للتأكيد. # إذا جاء موسى وألقى العصا # فقد بطل السحر والساحر # سحر بامعجزه هلو نزند ايمن باش # إن الله لا يصلح عمل المفسدين أي : لا يثبته ولا يكمله ولا يديمه بل ~~يمحقه ويهلكه ويسلط عليه الدمار. # قال القاضي : وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له انتهى. # وفيه بحث فإنه عند أهل الحق ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة وتمويه وكون أثره ~~هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 69 # {ويحق الله الحق} (آنجه من آورده ام) أي : يثبته ويقويه بكلماته بأوامره ~~وقضاياه ولو كره المجرمون ذلك والمراد بهم كل من اتصف بالإجرام من السحرة ~~وغيرهم. # قال الكاشفي : (يعني حق سبحانه وتعالى بوعده نصرت وفاكند وازخشم وكراهت ~~دشمنان باك ندارد ودر منثوى معنوي اشارتي بدين معنى هست) # حق تعالى ازغم وخشم خصام # كي كذارد اوليارا درعوان # مه فشاند نوروسك وع وع كند # سك زنور ماه كي مرتع كند # خس خسانه ميرود برروى آب # آب صافي ميرود بي اضطراب # مصطفى مه ميشكافد نيمشب # ا مى خايد ز كينه بولهب # آن مسيحا مرده زنده ميكند # وآن جهود ازخشم ms2439 سبلت مكيند # وفي الآيات إشارة إلى موسى القلب وهارون السر وفرعون النفس وصفاتها وما ~~يجري بينهما من الدعوة وعدم القبول ، فإن موسى القلب وهارون السر يدعون ~~النفس إلى كلمة التوحيد وعبادة الله تعالى ، والنفس تدعي الربوبية ولا تثبت ~~إلها غير هواها وتمتنع أن تكون السلطنة والتصرف لهما في أرضها والله تعالى ~~يحق الحق بكلمة لا إله إلا الله ولو كره المجرمون من أهل الهوى من النفوس ~~المتمردة الأمارة بالسوء. # قال الحافظ : # اسم أعظم بكند كارخود اي دل خوش باش # كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # يحكى أن الشيخ الجنيد العجمي اجتهد أربعين سنة لينال السلطنة فلم يتيسر ~~ثم جاء من أولاده سلاطين روافض كشاه إسماعيل وشاه عباس وشاه طهماس ، فهزمهم ~~الله تعالى على أيدي الملوك العثمانية فاندفع شرهم وارتفعت فتنتهم من الأرض ~~، فقد ظهر أن الحق ، من أهل الحق فهم كموسى وهارون ، وأهل الباطل كفرعون ، ~~وقد ثبت أن لكل فرعون موسى وذلك # 70 # في كل عصر إلى أن ينزل عيسى عليه السلام ويقتل الدجال. # فإن قلت ما الحكمة في تسليط الظلمة على أهل الأرض ، وقد استعبد فرعون بني ~~إسرائيل سنين كثيرة؟. # قلت : تحصيل جوهرهم مما أصابهم من غش الآثام إن كانوا أهلا لذلك وإلا فهو ~~عذاب عاجل يحكى أن عمر رضي الله عنه لما بلغه أن أهل العراق حصبوا أميرهم ، ~~أي : رموه بالحجارة خرج غضبان فصلى فسها في صلاته فلما سلم قال : اللهم ~~إنهم لبسوا علي فألبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم ~~الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم وكان ذلك قبل أن يولد ~~الحجاج فلما ولد كان من أمره ما كان ، وفي الحديث : يلحد بمكة تيس من قريش ~~اسمه عبد الله عليه مثل أوزار الناس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 70 PageV04P038 ~~قال صاحب إنسان العيون : هو عبد الله الحجاج ولا مانع من أن يكون الحجاج من قريش. # وفي حياة الحيوان إن العرب إذا أرادوا مدح الإنسان قالوا : كبش وإذا ~~أرادوا ذمه قالوا : تيس ومن ثمة ms2440 قال : في المحلل (التيس المستعار). # فما آمن لموسى في مبدأ أمره قبل إلقاء العصا وأما إيمان السحرة فقد وقع ~~بعده فلا ينافي الحصر المذكور هنا إلا ذرية من قومه أي : إلا أولاد من ~~أولاد قومه بني إسرائيل حيث دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون وأجابته ~~طائفة من شبانهم وذلك إن لفظ الذرية يعبر به عن القوم على وجه التحقير ~~والتصغير ولا سبيل لحمله على التحقير والإهانة ههنا فوجب حمله على التصغير ~~بمعنى قلة العدد أو حداثة السن على خوف أي : كائنين على خوف عظيم من فرعون ~~وملائهم أي : ملأ الذرية ولم يؤنث ، لأن الذرية قوم فذكر على المعنى. # تلخيصه آمنوا وهم يخافون من فرعون من أشراف بني إسرائيل لأنهم كانوا ~~يمنعون أعقابهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم ، ويجوز أن يكون الضمير ~~لفرعون على أن المراد بفرعون آله كثمود اسم قبيلة أن يفتنهم أن يعذبهم ~~فرعون أو يرجع آباؤهم إلى فرعون ليردهم إلى الكفر ، وهو بدل اشتمال تقديره ~~على خوف من فرعون فتنته كقولك أعجبني زيد علمه وإسناد الفعل إلى فرعون خاصة ~~لأنه الآمر بالتعذيب. # قال في التأويلات النجمية : فما آمن لموسى القلب إلا ذرية من قومه وهي ~~صفاته ويجوز أن تكون الهاء في قومه راجعة إلى فرعون النفس ، أي : ما آمن ~~لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة ~~بالأخلاق الحميدة القلبية على خوف من فرعون ، وملائهم يعني على خوف من ~~فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن يبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي ~~جبلت النفس عليها ، وبهذا يشير إلى أن النفس ، وإن تبدلت صفاتها الأمارية ~~إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال ~~بلعام وبرصيصا أن يفتنهم بالدنيا وشهواتها ويرجع النفس قهقرى إلى أماريتها انتهى. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : الأطهر فيمواقع النجوم : وعلامة المدعى ~~في الوصول رجوعه إلى رعونة النفس وإعراضها ولهذا قال أبو سليمان الداراني : ~~من رؤساء المشايخ : لو وصلوا ما رجعوا ، وإنما حرموا الوصول لتضييعهم ~~الأصول فمن ms2441 لم يتخلق لم يتحقق وعلامة من صح وصوله الخروج عن الطبع ، والأدب ~~مع الشرع ، واتباعه حيث سلك انتهى وإن فرعون لعال في الأرض لغالب في أرض ~~مصر ومتكبر وطاغ. # وإنه لمن المسرفين في الظلم الفساد بالقتل وسفك # 71 # الدماء أو في الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء ، ~~وهم بنوا إسرائيل فإنهم من فروع يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 70 # {وقال موسى يا قوم إن كنتم ءامنتم بالله} أي : صدقتم به وبآياته وعلمتم ~~أن إيصال المنافع ودفع المضار بقبضة اقتداره فعليه توكلوا وثقوا به ~~واعتمدوا عليه ولا تخافوا أحدا غيره. # قال بعضهم : وصف نوح عليه السلام نفسه بالتوكل على وجه يفيد الحصر فقال : ~~فعلى الله توكلت وموسى عليه السلام أمر قومه بذلك فظاهر أن هذه الدرجة فوق ~~درجة نوح انتهى. # يقول الفقير : كان الكلام في القصة الأولى مع نوح وفي الثانية مع قوم ~~موسى ولذا اقتصر نوح في تخصيص التوكل بالله تعالى على نفسه وموسى أمر بذلك ~~؛ وذا لا يدل على رجحان درجته على درجة نوح في هذا الباب لتغاير الجهتين ، ~~كما لا يخفى على أولى الألباب إن كنتم مسلمين مستسلمين لقضاء الله مخلصين ~~له ، وليس هذا من تعليق الحكم الذي هو وجوب التوكل بشرطين مختلفين هما ~~الايمان بالله والإسلام وإلا لزم أن لا يجب التوكل بمجرد الإيمان بالله ، ~~بل هما حكمان علق كل واحد منهما بشرط على حدة ، علق وجوب التوكل على ~~الإيمان بالله فإنه المقتضى له وعلق حصول التوكل ووجوده على الإسلام فإن ~~الإسلام ، لا يتحقق مع التخليط ونظيره إن أحسن إليك زيد فأحسن إليه إن قدرت. # فقالوا مجيبين له من غير تلعثم في ذلك على الله توكلنا لأنهم كانوا ~~مؤمنين مخلصين ولذلك أجيبت دعوتهم ثم دعوا ربهم قائلين ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للقوم الظالمين أي : موضع عذاب لهم بأن تسلطهم علينا فيعذبونا ويفتنونا عن ديننا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 71 # {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} من كيدهم وشؤم مشاهدتهم وسوء ms2442 جوارهم. # قال المتنبي : # ومن نكد الدنياعلى الحر أن يرى # عدوا له ما من صداقته بد # وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي أن يتوكل أولا ~~لتجاب دعوته وحقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء عما سوى الله تعالى ، ~~والاستغراق في بحر شهود المسبب والانقطاع عن ملاحظة الأسباب. # وقال بعضهم : التوكل تعلق القلب بمحبة القادر المطلق ونسيان غيره ، يعني ~~: لم يثبت لنفسه ولا لغيره قوة وتأثيرا بل كان منقادا للحكم الأزلي بمثابة ~~الميت في يد الغسال : # هركه در بحر توكل غرقه كشت PageV04P039 ~~همتش ازماسوى الله در كذشت # اين توكل كره دارد رنجها # فهو حسبه بخشدازوى كنجها # ولما آمن هؤلاء الذرية بموسى واشتغلوا بعبادة الله تعالى لزمهم أن يبنوا ~~مساجد للاجتماع فيها للعبادة ، فإن فرعون كان قد خرب مساجد بني إسرائيل حين ~~ظهر عليهم لكن لما لم يقدروا على إظهار شعائر دينهم خوفا من أذى فرعون ~~أمروا باتخاذ المساجد في بيوتهم ، كما كان المؤمنون في أول الإسلام يعبدون ~~ربهم سرا في دار الأرقم بمكة وذلك قوله تعالى وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون ~~أن مفسرة للمفعول المقدر أي : أوحينا إليهما شيئا هو تبوآ لقومكما بمصر ~~بيوتا يقال : تبوأ المكان إذا اتخذه مباءة ومنزلا ، والمعنى : اجعلا بمصر ~~المعروفة أو الاسكندرية كما في الكواشي بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ~~ومرجعا يرجعون إليها # 72 # للسكنى والعبادة واجعلوا أنتما وقومكما بيوتكم تلك قبلة مساجد متوجهة نحو ~~القبلة وهي الكعبة فإن موسى عليه السلام كان يصلي إليها وأقيموا الصلوة ~~فيها وهذا ينبىء أن الصلاة كانت مفروضة عليهم دون الزكاة ولعل ذلك لفقرهم ~~وبشر يا موسى لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة المؤمنين بالنصرة في ~~الدنيا إجابة لدعوتهم والجنة في العقبى. # وفي الآية إشارة إلى أن السلاك ينبغي أن لا يتخذوا المنازل في عالم النفس ~~السفلية بل يتخذوا المقامات في مصر عالم الروحانية ، ويقيموا الصلاة أي : ~~يديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات ، والمواصلات الربانية ~~فإن سير الممكنات متناه وذوقها منقطع ، وأما سير الواجب فغير متناه وذوقه ~~دائم ms2443 في الدنيا والآخرة ، وذرة من سيره وذوقه لا يساويها لذة الجنان الثمان ~~، وجميع ذوق الرجال بأنواع الكرامات لا يعادل محنة أهل الفناء عند الله وإن ~~تألموا هنا ، ولكن ذلك ليس بألم بل أشد ، والألم فيما إذا رأى أهل الذوق ~~مراتب أهل الفناء فوقهم وأقله التألم من تقدمهم ، وغبطة موسى عليه السلام ~~ليلة المعراج بنبينا عليه السلام من هذا القبيل ثم هذا بالنسبة إلى من كان ~~في التنزل والإرشاد وأما من بقى في الوصلة فلا تألم له من شيء ولا مفخر فوق ~~الحقيقة كما في الواقعات المحمودية. # ثم إن الابتلاء ماض إلى يوم القيامة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 72 # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : الأطهر اعلم أنه لا بد لجميع بني آدم من ~~العقوبة والألم شيئا بعد شيء إلى دخولهم الجنة ، لأنه إذا نقل إلى البرزخ ~~فلا بد له من الألم وأدناه سؤال منكر ونكير فإذا بعث فلا بد من ألم الخوف ~~على نفسه أو غيره ، وأول الألم في الدنيا استهلال المولود حين ولادته صارخا ~~لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحس ~~بألم البرد فيبكي فإن مات فقد أخذ حظه من البلاء انتهى كلامه. # وكان أمية بن خلف يعذب بلالا رضي الله عنه لإسلامه فيطرحه على ظهره في ~~الرمضاء أي : الرمل إذا اشتدت حرارته لو وضعت فيه قطعة لحم لنضجت ثم يأمر ~~بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره وهو يقول : أحد أحد أي : الله أحد فيمزج ~~مرارة العذاب بحلاوة الإيمان وقد وقع له رضي الله تعالى عنه أنه لما احتضر ~~وسمع امرأته تقول واحزناه صار يقول واطرباه : # نلقى غدا الأحبة # محمدا وحزبه # فكان يمزج مرارة الموت بحلاوة اللقاء وقد أشير إلى هذه القصة في المثنوى : # كفت جفت امشب غريبي ميروري # از تبار خويش غائب ميشوى # كفت نى نى بلكه امشب جان من # ميرسد خود از غريبي در وطن # كفت رويت را كجا بينيم ما # كفت اندر حلقه خاص خدا # كفت ويران كشت اين خانه دريغ ms2444 # كفت اندر مه نكر منكر بميغ # كرد ويران تا كند معمور تر # قومم انبه بود وخانه مختصر # من كدا بودم درين خانه واه # شاه كشتم قصر بايد بهرشاه # قصرها خود مرشهانرا مأنس است # مرده اخانه ومكان كورى بس است # انبيا را تنك آمد اين جهان # ون شهان رفتند اندر لامكان # مردكان را اين جهان بنمود فر # ظاهرش زفت وبمعنى تنك نر # 73 # كرنبودى تنك اين افغان زيست # . # ون دوتاشد هركه دورى يش زيست # در زمان خواب ون آزاد شد # زان زمكان بنكر كه جاه ون شادشد # وحاصله أن الله تعالى خلق العوالم على التفاوت وجعل بعضها أوسع من بعض ، ~~وأضيق الكل الدنيا وأوسعه عالم الأمر والشان ، ولكون الأنبياء وكمل ~~الأولياء أصحاب السلوك والعروج كانوا بأجسادهم في الدنيا وأرواحهم عند ~~الحضرة العليا فلا جرم أن كل العوالم بالنسبة إليهم على السواء فلذا لا ~~يتأذون بشيء أصلا ولا يخافون غير الله تعالى ، وأما غيرهم فليسوا بهذه ~~المرتبة فلهذا اختلفت أحوالهم في السر والعلانية وغفلوا عن الوجه وحسن ~~النية ومن الله العصمة والتوفيق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 72 PageV04P040 ~~{وقال موسى ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملاه زينة} أي : ما يتزين به من اللباس ~~والمراكب ونحوهما وأموالا في الحيوة الدنيا وأنواعا كثيرة من المال كالنقود ~~والمتاع والضياع (ابن عباس فرموده كه ازفسطاط مصر تازمين حبشه كوههاكه دراو ~~معادن ذهب وفضه وزبرجد بود همه تعلق بفرعون داشت وفرمان او درين مواضع بود ~~بدين سبب مال بسيار بتصرف قبط درآمد ومتمول ومتجمل شدند وسبب ضلال واضلال ~~شد) ، كما قال : ربنا تكرير للأول أي : آتيته وملأه هذه الزينة والأموال ~~ليضلوا عن سبيلك أي : ليكون عاقبة أمرهم أن يضلوا عبادك عن طريق الإيمان ~~فاللام للعاقبة كما في قوله : أموالنا لذوي الميراث نجمعها # ودورنا لخراب الدهر نبنيها # أولأجل أن يضلوا عن سبيلك فاللام للتعليل لا حقيقة ، بل مجازا ، لأن الله ~~تعالى آتاهم ذلك نؤمنوا ويشكروا نعمته فتوسلوا به إلى مزيد البغي والكفر ، ~~فأشبهت هذه الحالة حال من أعطى المال لأجل ms2445 الاضلال فورد الكلام بلفظ ~~التعليل بناء على هذه المشابهة. # وفي الآية بيان أن حطام الدنيا سبب للضلال والاضلال فإن الإنسان ليطغى أن ~~رآه استغنى ومن رأى الغير في زينة ورفاهية حال يتمنى أن يكون له من ذلك مما ~~قالوا : يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون لما خرج في زينته ، ولذا حذرعن صحبة ~~الأغنياء وأبناء الملوك وفي الحديث : لا تجالسوا الموتى يعني الأغنياء وعن ~~أبي الدرداء رضي الله عنه لأن أقع من فوق قصر فأنحطم ، أي : انكسر أحب إلى ~~من مجالسة الغني وذلك لأن مجالسته سارية وصحبته مؤثرة. # باد ون بر فضاي بد كذرد # بوى بد كيرد از هواي خبيث # وقال أبو بكر رضي الله عنه : اللهم ابسط لي الدنيا وزهدني فيها ولا تزوها ~~عني وترغبني فيها ربنا اطمس على أموالهم دعاء عليهم بعد الإنذار وعلمه أن ~~لا سبيل إلى إيمانهم وأنما عرض إضلالهم أولا ليكون تقدمة لهذا الدعاء وأنهم ~~مستحقون له بسببه. # وأصل الطمس المحو وإزالة الأثر. # والمعنى : اذهب منفعتها وامسخها وغيرها عن هيئتها ، لأنهم يستعينون ~~بنعمتك على معاصيك وإنما أمرتهم بأن يستعينوا بها على طاعتك وسلوك سبيلك ، ~~قالوا : صارت دراهمهم ودنانيرهم وطعامهم من الجوز والفول والعدس وغيرها ~~كلها حجارة مصورة منقوشة على هيئتها وكذلك البيض والمقاني وسائر أموالهم ~~وهذه إحدى الآيات التسع. # واشدد على قلوبهم أصل الشد الايثاق : والمعنى اجعلها قاسية واختم عليها ~~لئلا يدخلها الإيمان # 74 # فلا يؤمنوا جواب للدعاء حتى يروا أي : ليروا أو إلى أن يروا العذاب ~~الأليم أي : يعاينوه ويوقنوا به بحيث لا ينفعهم ذلك إذ ذاك وكان كذلك فأنهم ~~لم يؤمنوا إلى الغرق كان ذلك إيمان يأس فلم يقبل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 74 # {قد أجيبت دعوتكما} يعني : موسى وهارون لأنه كان يؤمن ، والتأمين دعاء ~~أيضا ؛ لأن معناه استجب. # فاستقيما فاثبتنا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلا ~~فإن ما طلبتماه كائن في وقته لا محالة. # وفي الكواشي الاستقامة في الدعاء أن لا يرى الإجابة مكرا واستدراجا ~~وتأخيرها طردا وإبعادا. ms2446 # ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون أي : بعادات الله تعالى في تعليق الأمور ~~بالحكم والمصالح ، أو سبيل الجهلة في الاستعجال (كارها موقوف وقت ~~آيدنكهداريد وقت) روى أن موسى عليه السلام أو فرعون وهو الأولى كما في ~~حواشي سعدى المفتى مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة. # قال علي رضي الله عنه : جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من ~~مسألته ، فما شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا ~~يقنطك إبطاء إجابته فإن العطية على قدر النية وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ~~ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل وفي الحديث : ما من داع يدعو إلا ~~استجاب الله له دعوته أو صرف عنه مثلها سوأ أو حط من ذنوبه بقدرها ما لم ~~يدع بإثم أو قطيعة رحم أي : لم يدع حال مقارنة إثم أو قطيعة رحم كما في شرح ~~العقائد لرمضان. # وفي المثنوى : # جز تو يش كه بر آرد بنده دست # هم دعا وهم اجابت از تو است # هم ز اول تو دهى ميل دعا # تو دهى آخر دعاهارا جزا # وفيه أيضا : # داد مر فرعو نرا صد ملك ومال # تا بكرد ودعوى عز وجلال # در همه عمرش نديد او درد سر # تا ننالد سوى حق آن بدكهر # درد آمد بهتر از ملك جهان # تا بخوانى مر خدارا در نهان # ومن شرائط الدعاء الذلة فإن الإجابة مترتبة عليها كالنصر كما قال تعالى : ~~ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة. # وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال : كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت ~~قائلا ، يقول : لي يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة ، أن أردت الوصول ~~إليه فعليك بالذلة والافتقار كما قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 # فقير وخسته بدر كاهت آمدم رحمى # كه جز دعاى توام نيست هي دست آويز PageV04P041 ~~وفي الآية بيان جواز الدعاء السوء عند مساس الحاجة إليه وقد صدر من النبي ~~أيضا حيث دعا على مضر حين بالغوا في الأذية له عليه السلام فقال : اللهم ~~اشدد ms2447 وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف يعني : خذهم أخذا شديدا ~~وعنى بسني يوسف السبع الشداد فاستجاب الله دعاءه عليه السلام فأصابتهم سنة ~~أكلوا فيها الجيف والجلود والعظام والعلهز وهو الوبر والدم أي : يخلط الدم ~~بأوبار الإبل ويشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء ~~كالدخان من الجوع. # ثم أن العذاب الأليم للنفس فطامها عن شهواتها # 75 # ومألوفاتها فهي لا تؤمن بالآخرة على الحقيقة ولا تسلك سبيل الطلب حتى ~~تذوق ألم ذلك العذاب ، فإن ذلك موت لها معنى ، ولا ينتبه الناس إلا بعد ~~الموت أيقظنا الله وإياكم من رقدة الغفلات. # وجاوزنا ببني إسرائيل البحر هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه ، والباء ~~للتعدية ، أي : جعلناهم مجاوزين البحر بأن جعلناه يبسا وحفظناهم حتى بلغوا الشط. # قال الكاشفي : (ون عذاب آن قوم رسيد وحى آمد بموسى عليه السلام باقوم خود ~~از مصر برون روكه قبطيان را هنكام عذاب رسيد موسى عليه السلام باجماعت بني ~~إسرائيل متوجه شام شدند وبكناره درياى قلزم رسيده دريا شكافته شد وبني ~~إسرائيل بسلامت آن دريارا بكذشتند نانه حق سبحان وتعالى ميفرمايد وجاوزنا ~~ببني إسرائيل البحر وبكذرانيديم فرزندان يعقوب را ازدرياي قلزم بسلامت). # فاتبعهم يقال : تبعته حتى اتبعته إذا كان سبقك فلحقته أي : أدركهم ~~ولحقهم. # فرعون وجنوده حتى تراءت الفئتان وكاد يجتمع الجمعان. # بغيا وعدوا أي : حال كونهم باغين في القول ومعتدين في الفعل أو للبغي ~~والعدوان على أنهما مفعولان من أجلهما ، كما قال : الكاشفي (بغيا براي ستم ~~كردن بني إسرائيل وعدوا ازجهت وازحد بيرون بردن ازجفاى ايشان). # وذلك أن موسى عليه اللام خرج ببني إسرائيل على حين غفلة من فرعون فلما ~~سمع به تبعهم حتى لحقهم ووصل إلى الساحل ، وهم قد خرجوا من البحر ومسلكهم ~~باق على حاله يبسا فسلكه بجنوده أجمعين. # قال الكاشفي : (س ون بكنار دريا رسيدند واسب فرعون بسبب بوي باديان كه ~~جبريل سوار بودبدريا در آمد ولشكر متابعت نموده همه خودرا دردريا افكندند ~~وفرعون بنمى خواست كه بدريا در ms2448 آمد أما مركب اورامى برد) فلما دخل آخرهم ~~وهم أولهم بالخروج غشيهم من اليم ما غشيهم حتى إذا أدركه الغرق أي : لحقه ~~والجمه وأحاط به قال فرعون آمنت إنه أي : بأنه والضمير للشأن. # لا إله (نيست معبودي مستحق عبادت) إلا الذي (مكر آن خدايى كه بدعوت موسى ~~عليه السلام) آمنت به بنو إسرائيل لم يقل كما قاله السحرة : آمنا برب ~~العالمين رب موسى وهارون}(الأعراف : 121 122). # بل عبر عنه بالموصول وجعل صلته إيمان بني إسرائيل به للإشعار برجوعه عن ~~الاستعصاء وباتباعه لمن كان يستتبعهم طمعا في القبول والانتظام معهم في سلك ~~النجاة كذا في "الإرشاد". # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 # يقول الفقير بل في قول ذلك المخذول رائحة التقليد ولذا لم يقبل ولو نمسك ~~بحبل التحقيق لقال : آمنت بالله الذي لا إله إلا هو {وأنا من المسلمين} أي ~~: الذين أسلموا نفوسهمأي : جعلوها سالمة خالصة له تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 75 # {ءآلاان} على قال ، أي : فقيل آلآن تؤمن حين يئست من الحياة وأيقنت ~~بالممات؟ وقد عصيت قبل حال من فاعل الفعل المقدر أي : والحال قد عصيت قبل ~~ذلك مدة عمرك وكنت من المفسدين أي : الغالين في الضلال والاضلال عن الإيمان ~~، فالأول عبارة عن عصيانه الخاص به ، والثاني عن فساده الراجع إلى نفسه ~~والساري إلى غيره من الظلم والتعدي وصد بني إسرائيل عن الإيمان. # جاء في الأخبار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : غار النيل على عهد ~~فرعون فأتاه أهل مملكته # 76 # فقالوا : أيها الملك أجر لنا النيل ، فقال : إني لست براض عنكم حتى قالوا ~~: ذلك ثلاث مرات فذهبوا فأتوه ، فقالوا : أيها الملك ماتت البهائم وهلكت ~~الصبيان والأبكار ، فإن لم تجر لنا النيل اتخذنا إلها غيرك ، فقال : لهم ~~أخرجوا إلى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم بحيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه والصق ~~خده بالأرض ، وأشار بالسبابة فقال : اللهم إني خرجت إليك خروج العبد الذليل ~~إلى سيده ، وإني أعلم أنه لا يقدر على إجرائه غيرك فأجره ، فقام فجرى النيل ~~جريا فأتاهم ms2449 ، فقال لهم : إني أجريت لكم النيل فقال : خروا له سجدا. PageV04P042 # يقول الفقير هذا لا يدل على إيمان فرعون وذلك ، لأن الإيمان وأن كان عبارة ~~عن التصديق والإقرار وصاحبه ينبغي أن لا يكون كافرا بشيء من أفعال الكفر ، ~~وألفاظه ما لم يتحقق منه التكذيب والإنكار إلا أن من المعاصي ما جعله ~~الشارع إمارة التكذيب ، ومنه دعوة فرعون إلى عبادة نفسه ورضاه عن سجود قومه ~~له ونحو ذلك فمع ذلك لا يكون مؤمنا البتة قالوا عرض له جبريل يوما فقال : ~~أيها الملك أإن عبدا ملكته على عبيدي وأعطيته مفاتيح خزائني وعاداني وأحب ~~من عاديته وعادى من أحببته فقال له فرعون : لو كان لي ذلك العبد لغرقته في ~~بحر القلزم فقال جبريل : أيها الملك اكتب لي بذلك كتابا قال : فدعا بداوة ~~وقلم وقرطاس فكتب فرعون فيه يقول أبو العباس الوليد بن مصعب : جزاء العبد ~~الخارج على سيده الكافر نعماءه أن يغرق في البحر فلما الجمه الغرق ناوله ~~جبريل خطه فعرفه فقال جبريل هذا ما حكمت به على نفسك : قالوا : نكب عن ~~الإيمان أي : عدل واعرض عنه أوان بقاء التكليف والاختيار ، وبالغ فيه حين ~~لا يقبل ، حرصا على القبول حيث كرر المعنى الواحد ثلاث مرات بثلاث عبارات ~~حيث قال : أولا آمنت وقال ثانيا : لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وقال : ثالثا وأنا من المسلمين وكانت المرة الواحدة كافية حين بقاء التكليف ~~والاختيار ، وإيمان اليأس موقوف من جهة الرد والقبول وأن كان من مقام ~~الاحتضار فمردود وإلا فلا ، والاحتضار لا يكون إلا في النفسين من الداخل ~~والخارج كما فيأسئلة الحكم وهو مقبول عند الامام مالك حكما بالظاهر كالمؤمن ~~عند سل السيف والمؤمن عند إقامة الحد عليه يقبل إيمانه وعلى هذا بنى كلامه ~~حضرة الشيخ الأكبر المالكي في الفصوص ذهب إلى إيمان فرعون ثم فوض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 76 # فاليوم ننجيك أي : نبعدك ونخرجك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك ~~طافيا ، أو نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل ويتحققوا ms2450 بهلاكك ، ~~والنجوة : المكان المرتفع الذي تظن أنه نجاؤك لا يعلوه السيل. # ببدنك الباء للمصاحبة كما في قولك : خرج زيد بعشيرته ، وهذه الباء يصلح ~~في موضعها مع وهي مع ، مدخولها في موضع الحال من ضمير المخاطب ، أي : ننجيك ~~ملابسا ببدنك فقط لا مع روحك كما هو مطلوبك فهو قطع لطمعه بالكلية ، أو ~~كاملا سويا من غير نقص لئلا يبقى شبهة في أنه بدنك ، أو عريانا من غير لباس ~~أو بدرعك وكانت له درع من الذهب يعرف بها ، والعرب تطلق البدن على الدرع ~~قال : الليث البدن الدرع الذي يكون قصير الكمين ، لتكون لمن خلفك آية لمن ~~وراءك علامة وهم بنو إسرائيل إذ كان في نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم أنه ~~لا يهلك حتى كذبوا موسى عليه السلام حين أخبرهم بغرقه إلى أن عاينوه مطروحا ~~على ممرهم من الساحل قصيرا أحمر كأنه ثور ، إذ يروى أن قامته كانت سبعة ~~أشبار ، ولحيته ثمانية أشبار أو لمن # 77 # يأتي بعدك من الأمم إذا سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك آية عبرة ونكالا على ~~الطغيان ، أو حجة تدلهم على أن الإنسان وأن بلغ الغاية القصوى من عظم الشان ~~وعلو الكبرياء وقوة السلطان فهو مملوك مقهور بعيد عن مظان الربوبية. # (بنده كه خودرا ازغرقه شدن دركر داب فنانرها ندرا صداى انا ربكم ألاعلى ~~بسمع هانيان ساند # عاجز اي كواسير خواب وخورست # لاف قدرت زند ه بيخبرست # آنكه در نفس خود زبون باشد # صاحب اقتدار ون باشد # ثم قوله تعالى : آلآن إلى قوله : آية من كلام جبريل كما قال : الكاشفي ~~(بعد ازانكه فرعون اين سخن كفت حق تعالى بجبريل درجواب اوفرموده) آلآن الخ. # وقال : في الكواشي وخاطبه كخطاب النبي أهل القليب انتهى وذلك أن الله ~~تعالى لما هزم المشركين يوم بدر أمر أن يطرح قتلاهم في القليب ثم جاء بعد ~~ثلاثة أيام حتى وقف على شفير القليب. # وجعل يقول : (يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعد الله ~~ورسوله حقا فإني وجدت ما وعدني ms2451 الله حقا بئس عشيرة النبي كنتم ، كذبتموني ~~وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس) فقال : ~~عمر رضي الله عنه يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فقال عليه ~~السلام : ما أنتم بأسمع لما اقول منهم وفي رواية : لقد سمعوا ما قلت غير ~~أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 76 PageV04P043 ~~وعن قتادة أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة ~~وحسرة والمراد بإحيائهم شدة تعلق أرواحهم بأجسادهم حتى صاروا كالأحياء في ~~الدنيا للغرض المذكور لأن الروح بعد مفارقة جسدها يصير لها تعلق به أو بما ~~يبقى منه ولو عجب الذنب فإنه لا يفنى ، وأن اضمحل الجسم بأكل التراب أو ~~بأكل السباع أو الطير أو النار وبواسطة ذلك التعلق يعرف الميت من يزوره ~~ويأنس به ويرد سلامه إذا سلم عليه كما ثبت في الأحاديث ، والغالب أن هذا ~~التعلق لا يصير به الميت حيا في الدنيا ، بل يصير كالمتوسط بين الحي والميت ~~الذي لا تعلق لروحه بجسده ، وقد يقوى ذلك حتى يصير كالحي في الدنيا ولعله ~~مع ذلك لا يكون فيه القدرة على الأفعال الاختيارية. # فلا يخالف ما حكي عن السعد اتفقوا على أنه تعالى لم يخلق في الميت القدرة ~~والأفعال الاختيارية ، هذا كلامه والكلام في غير الأنبياء وشهداء المعركة ~~وأما هما فتعلق أرواحهم بأجسادهم تصير به أجسادهم حية كحياتها في الدنيا ~~وتصير لهم القدرة والأفعال الاختيارية كذا في إنسان العيون. # وأن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. # وفي المثنوى : # نى ترا ازروى ظاهر طاعتي # نى ترا درسر وباطن نيتي # نى ترا شبها مناجات وقيام # نى ترا روزان رهيز وصيام # نى ترا حفظ زبان زآزار كس # نى نظر كردن بعبرت يش وس # يش ه بودياد مرك ونزع خويش # س ه باشد مردن ياران يش # قالوا : فرعون مع شدة شكيمته وفرط عناده آمن. # ولو حال اليأس ، وأما فرعون هذه الأمة فقد قتله الله يوم بدر شر قتلة ولم ms2452 ~~يصدر منه ما يؤذن بإيمانه ، بل اشتد غيظه وغضبه في حق رسول الله وفي # 78 # حق المؤمنين إلى أن خرج روحه لعنه الله ، فصار أشد من فرعون فليعتبر ~~العاقل بهذا وليقس عليه كل من سلك مسلكه في الكفر والظلم والعناد فنعوذ ~~بالله رب العباد من كل شر وفساد. # ثم أن الله تعالى أهلك العدو وأنجى بني إسرائيل ، وذلك لصدق إيمانهم ~~وبركة يقينهم كما يحكى أنه صاح رجل في مجلس الشبلي قدس سره فطرحه في دجلة ، ~~فقال : أن صدق ينجه صدق كما نجا موسى ، وأن كذب غرق كما غرق فرعون كما في ~~ربيع الأبرار. # فدل على أن النجاة في الإيمان والعدل والصدق ، والهلاك في الكفر والظلم ~~والكذب ولما كذب ، فرعون في دعوى الربوبية واستمر على اضلال الناس دعا عليه ~~موسى كما سبق فاستجاب الله دعاءه ولا كلام في تأثير الدعاء مطلقا يحكى أن ~~معاوية استجاب الله دعاء في حق ابنه يزيد وذلك أنه ليم على عهده إلى يزيد ~~فخطب وقال : اللهم أن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فعله فبلغه ما املته ~~وأعنه وأن كنت إنما حملني حب الوالد لولده وأنه ليس لما صنعت به أهلا ~~فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك فكان كذلك ، لأن ولايته كانت سنة ستين ومات سنة ~~أربع وستين كما في الصواعق لابن حجر. # والحاصل : آن الآفاق والأنفس مملوءة بالآيات والعبر فمن له عين مبصرة ~~وأذن واعية يرى الآثار المختلفة ويسمع الأخبار المتواترة فيعتبر اعتبارا ~~إلى أن يأتي اليقين ، ويسلم من آثار القهر المتين ، ولا يكون عبرة للغير ~~بما اقترفه كل حين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 76 # {ولقد بوأنا بنى إسراءيل} (الإسراء : 80) {ورزقناهم من الطيبات} أي : ~~اللذآئذ من الثمار وغيرها من المن والسلوى كما في التبيان فما اختلفوا في ~~أمور دينهم حتى جاءهم العلم أي : إلا من بعد ما قرأوا التوراة وعلموا ~~أحكامهم وما هو الحق في أمر الدين ولزمهم الثبات عليه واتحاد الكلمة فيه ، ~~يعني : أنهم تشعبوا في كثير من أمور دينهم بالتأويل طلبا للرياسة وبغيا ms2453 من ~~بعضهم على بعضهم حتى أداهم ذلك إلى القتال كما وقع مثله بين علماء هذه ~~الأمة حيث افترقوا على الفرق المختلفة ، وأولوا القرآن على مقتضى أهوائهم ~~كالمعتزلة وغيرها من أهل الأهواء وفيهم من يقول بالظاهر. # وفي المثنوى : # كرده تأويل حرف بكررا # خويش را تلأيل كن نى ذكررا # بر هوا تأويل قرآن ميكنى # ست وكشد ازتو معنى سني # أو المراد ببني إسرائيل معاصروا النبي عليه السلام كقريظة والنضير وبني ~~قينقاع ، أنزلهم الله ما بين المدينة ، والشام من أرض يثرب ورزقهم من النخل ~~وما فيها من الرطب والتمر الذي لا يوجد مثله في البلاد ، فما اختلفوا في ~~أمر محمد عليه السلام إلا من بعد ما علموا صدق نبوته وتظاهر معجزاته فآمن ~~به بعضهم كعبد الله بن سلام وأصحابه وكفر آخرون. # وقال : ابن عباس رضي الله عنهما المراد بالعلم القرآن العظيم ، وسمي ~~القرآن علما لكونه سبب العلم وتسمية السبب باسم المسبب مجاز مشهور أن ربك ~~يقضي بينهم (حم كند ميان ايشان) يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون فيميز ~~المحق من المبطل بالإثابة والتعذيب وأما في الدنيا فيجرون على # 79 # الستر والإمهال فإنها ليست بدار جزاء الأعمال. # وفيه تهديد بيوم القيمة الذي هو يوم الامتحان. # ون محك ديدى سيه كشتى وقلب # نقش شرى رفت ويدا كشت كلب PageV04P044 ~~فإن كنت في شك أي : في شك ما يسير على الفرض والتقدير فإن مضمون الشرطية ~~إنما هو تعليق شيء بشيء من غير تعرض لإمكان شيء منهما كيف لا ، وقد يكون ~~كلاهما ممتنعا ، كقوله تعالى : قل أن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين}(الزخرف : 81) {ممآ أنزلنآ إليك} من القصص التي من جملتها قصة ~~فرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل. # فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك فإن ذلك محقق عندهم ثابت في كتبهم على ~~نحو ما ألقينا إليك ، والمراد إظهار نبوته عليه السلام بشهادة الأحبار ~~حسبما هو المسطور في كتبهم وأن لم يكن إليه حاجة أصلا ، أو وصف أهل الكتاب ~~بالرسوخ في العلم بصحة نبوته ، أو تهييجه عليه السلام وزيادة تثبيته ms2454 على ما ~~هو عليه من اليقين لا تجويز صدور الشك منه عليه السلام ولذلك قال : عليه ~~السلام : لا أشك ولا أسأل (ودر زاد المسير آورده كه ان بمعنى ماى نافيه است ~~يعني تودر شك نيستى إما براى زيادتى بصيرت سؤال كن از اهل كتاب). # جزء : 4 رقم الصفحة : 79 # وقيل : الخطاب للنبي ، والمراد : أمته فأنه محفوظ ومعصوم من الشكوك ~~والشبهات فيما أنزل ، وعادة السلطان الكبير إذا كان له أمير وكان تحت راية ~~ذلك الأمير جمع فأراد السلطان أن يأمر الرعية بأمر مخصوص بهم فأنه لا يوجه ~~خطابه لهم ، بل يوجه ذلك الخطاب لذلك الأمير الذي جعله أميرا عليهم ليكون ~~أقوى تأثيرا في قلوبهم ، أو الخطاب لكل من يسمع ، أي : أن كنت أيها السامع ~~في شك مما أنزلنا إليك على لسانه نبينا ، وفيه تنبيه على أن من خالجه شبهة ~~في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم. # ون نين وسواس ديدى زود زود # باخدا كردوردرا اند سجود # سجده كه را تركن ازاشاك روان # كاى خدا يا وارهانم زين كمان # كوندانستى مرادحق ازين # فاسأل أهل العلم حتى تطمئن # لقد جاءك الحق الذي لا ريب في حقيقته. # من ربك وظهر ذلك بالآيات القاطعة فلا تكونن من الممترين بالتزلزل عما أنت ~~عليه من الجزم واليقين ودم على ذلك كما كنت من قبل ، والامتراء : التوقف في ~~الشيء والشك فيه ، وأمره أسهل من أمر المكذب فبدأ به أولا ونهى عنه وأبتع ~~به ذكر المكذب ونهى أن يكون منهم كما قال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 79 # {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله} من باب التهييج والإلهاب والمراد ~~به إعلام أن التكذيب من القبح والمحذورية بحيث ينبغي أن ينهى عنه من لا ~~يتصور إمكان صدوره عنه فكيف بمن يمكن اتصافه به ، وفيه قطع لأطماع الكفرة. # فتكون بذلك من الخاسرين أنفسا وأعمالا. # واعلم أن تصديق الآيات سواء كانت آيات الوحي كالقرآن ، وآيات الإلهام ~~كالمعارف الإلهية من أربح المتاجر الدينية ، وتكذيبها من أخسر المكاسب ~~الإنسانية ، ولذا ms2455 قال : بعض العارفين من لم يكن له نصيب من هذا العلم ، أي ~~: العلم الوهبي الكشفي أخاف عليه سوء الخاتمة ، وأدنى النصيب منه التصديق ~~به وتسليمه لأهله وأقل عقوبة من ينكره أن لا يرزق منه شيئا وهو علم ~~الصديقين والمقربين كذا في إحياء العلوم. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : الأطهر علم النبوة # 80 # والولاية وراء طور العقل ليس للعقل دخول فيه بفكره ، ولكن له القبول خاصة ~~عند سليم العقل الذي لم يغلب عليه شبهة خيالية فما لنا إلا ما نص عليه ~~الشرع فإنك تعلم أن دليل الأشعري شبهة عند المعتزلي وبالعكس والناظر بفكره ~~لا يبقى على طور واحد فيخرج من أمر إلى نقيضه كما في الفتوحات. # وفي المثنوى : # تنكتر آمد خيالات ازعدم # زان سبب باشد خيال اسباب غم # فلا بد من التصديق وكثرة الاجتهاد في طريق التوحيد ليتخلص المريد من الشك ~~والشبهة والتقليد ، ويصل بإقراره إلى ما لم يصل إليه العنيد. # إن الذين حقت عليهم ثبتت ووجبت كلمة ربك وهي قوله : هؤلاء في النار ولا ~~أبالي أي : وجبت عليهم النار بسبق هذه الكلمة كما في التأويلات النجمية. # أو حكمه وقضاؤه بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في النار كقوله تعالى : ~~ولكن حق القول مني لأملان جهنم}(السجدة : 13) إلخ كما في "الإرشاد". # وقال الكاشفي : (يعني قولي كه در لوح محفوظ نوشته كه ايشان بر كفر ميرند ~~وملائكه برا بران خبر داده) فهذه ثلاثة أقوال. # {لا يؤمنون} أي : لا يؤمنون إيمانا نافعا واقعا في أوانه ، فيندرج فيهم ~~المؤمنون عند معاينة العذاب مثل فرعون باقيا عند الموت فيدخل فيهم ~~المرتدون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 80 # ولو جاءتهم كل آية سألوها واقترحوها وأنث فعل كل لاضافته إلى مؤنث وذلك ~~أن سبب إيمانهم ، وهو تعلق إرادة الله به مفقود لكن فقدانه ليس لمنع منه ~~سبحانه استحقاقه له بل لسوء اختيارهم المتفرع على عدم استعدادهم لذلك. # حتى يروا العذاب الأليم إلى أن يروه وحينئذ لا ينفعهم كما لم ينفع فرعون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 80 PageV04P045 ~~{فلولا} (آل عمران ms2456 : 103) كان لإنقاذ منها حالة الإشراف عليها لا الحصول ~~فيها كما في "التيسير" {فى الحيواة الدنيا} فنفعهم إيمانهم لوقوعه في وقت ~~الاختيار وبقاء التكليف لا حال اليأس ومتعناهم بمتاع الدنيا بعد كشف العذاب ~~عنهم إلى حين مقدر لهم في علم الله سبحانه ، والمعنى بالفارسية ، (را اهل ~~قرى ايمان نياوردند قبل از معاينه عذاب وتعجيل نكردند يش ازحلول آن تانفع ~~كردى ايشانرا ايمان ايشان ليكن قوم يونس ون امارات عذاب مشاهده نمودند ~~تأخير نكردند ايمان خودرا تابوقت حلول وايمان آوردند) فالاستثناء على هذا # 81 # منقطع ويجوز أن يكون متصلا ، والجملة في معنى النفي لتضمن حرف التحضيض ~~معناه يعني : أن لولا كلمة التحضيض في الأصل استعملت هنا للنفي ، لأن في ~~الاستفهام ضربا من الجحد ، كأنه قيل ما آمنت أهل قرية من القرى المشرفة على ~~الهلاك فنفعهم إيمانهم الإقوم يونس فيكون قوله تعالى : لما آمنوا استئنافا ~~لبيان نفع إيمانهم وفيه دلالة على أن الإيمان المقبول هو الإيمان بالقلب. # وفي المثنوى : # بندكى درغيب آمدخوب وكش # حفظ غيب آيد در استبعاد خوش # طاعت وايمان كنون محمود شد # بعد مرك اندرعيان مردود شد # روى أن يونس عليه السلام بعث إلى نينوى من أرض الموصل ، وهو بكسر النون ~~الأولى وفتح الثانية ، وقيل بضمها قرية على شاطىء دجلة في أرض الموصل وهو ~~بفتح الميم وكسر الصاد المهملة اسم بلدة فدعاهم إلى الله تعالى مدة فكذبوه ~~وأصروا عليه فضاق صدره ، فقال : اللهم أن القوم كذبوني فأنزل عليهم نقمتك ~~وذلك أنه كان في خلقه ضيق ، فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ تحتها ، وقد ~~قالوا : لا يستطيع حمل أثقال النبوة إلا أولوا العزم من الرسل. # وهم نوح وهود وإبراهيم ومحمد عليهم السلام. # أما نوح فلقوله يا قوم أن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله}(يونس ~~: 71) الآية وقد سبق ، وأما هود فلقوله {إنى أشهد الله واشهدوا أنى برىاء ~~مما تشركون * من دونه} (هود : 54) الآية ، وأما إبراهيم فلقوله : {هو ~~والذين ءامنوا معه} (الأحقاف : 35) فصبر فقيل له : أخبرهم أن العذاب مصبحهم ~~بعد ثلاث أو بعد ms2457 أربعين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 # قال الكاشفي : (يونس ايشانرا خبر داد ازميان قوم يونس بيرون رفته در شكاف ~~كوهى نهان شد ون زمان موعود نزديك رسيد حق تعالى بمالك دوزخ خطاب كردكه ~~بمقدار شعيره از سموم دوزخ باين قوم فرست مالك فرمان إلهي بجا آورد وآن ~~سموم بصورت ابرسياه بادود غليظ وشراره آتش بيامده كرد مدينه نينوى ~~رافراكرفت أهل آن شهرد اسنتندكه يونس راست كفته روى بملك خود إوردندواو مرد ~~عاقل بودفر مودكه يونس را طلب كنيد ندانكه طلبيد ندنيا فتند ملك كفت اكر ~~يونس برفت خدائى كه مارا بدو دعوت ميكرد باقيتست ودانا وشنوا اكنون هي اره ~~نيسست الا آنكه عجز وشكستى وتضرع بدركاه او بريم س ملك سر وا برهنه لاسى ~~دروشيد ورعايا بهمين صورت روى بصحر انهادن مردوزن وخرد وبزرك خروش وفرياد ~~دركرفتند كودكانرا ازمادران جدا كردند) قال : في "الكواشي" : فحن بعضهم إلى ~~بعض وعجوا وتضرعوا واختلطت أصواتهم وفعلوا ذلك ليكون أرق لقلوبهم ، وأخلص ~~للدعاء وأقرب إلى الإجابة ، وترادوا المظالم حتى كان الرجل يقلع الحجر قد ~~وضع عليه بنيانه فيرده ، وقالوا : جملة بالنية الخالصة : آمنا بما جاء به ~~يونس أو قالوا : يا حي حين لاحي محيي الموتى ويا حي لا إله إلا أنت أو ~~قالوا : اللهم أن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل. # من اميد وارم زلطف كريم # كه خوانم كنه يش عفو عظيم # افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله. # (واز أول ذي الحجة تا عاشر محرم برين وجه # 82 # مى ناليدند ودرين هل روزه از افغان وناله نيا سوده در ماندكى وبياركى ~~بموقف عرض مير سانيدند) # اره ما سازكه بى يا وريم # كر توبرانى بكه رو آوريم # بى طربيم ازهمه سازنده # جز تو نداريم نوازنده # يش توكربى سرو ا آمديم # هم باميد توخدا آمديم # (قومي ميكفتند خداوندا يونس مارا كفته بودكه خداى من كفته بند كان بخريد ~~وآزاد كنيد ما بندكان توايم توبكرم خودمارا از عذاب آزادكن. # جماعتي ms2458 ديكرمى ناليدندكه الهنا مارا يونس خبر دادكه توخداوند فرموده كه ~~بياركان ودرماند كانرا دستكيرى ما بياره ودر مانده ايم بفضل خود مارا ~~دستكير بعض ديكر بعرض مير سانيد ندكه اي رورد كار ما يونس از قول توميفر ~~مودكه هركه برشما ستم كند ازو دركذرانيد خدايا ما بكناه برخود ستم كرده ايم ~~از ما عفوكن برخى ديكر بدين كونه اداميردندكه خدايا يونس ما راى كفت كه ~~روردكار من كفته است كه سائلا نرا رد مكنيد ما سائلان روى بدركاه كرمت ~~آورده ايم مارا رد مكن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 # ما تهى دستان بر آورديم دستى دردعا # نقد فيضى نه برين دست كنهكاران همه # قاضي حاجات درويشان ومحتاجان توئى # س رواكن ازكرم حاجات بسيارهمه PageV04P046 ~~القصة روز هلكم كه آذينه بود وعاشورا أثر مناجات دلسوز ايشان ظهور نموده ~~برات نجات ازديوان رحمت نوشته شد وظلمت سحاب مرتفع كشته ابر رحمت سايه رأفت ~~بر مفارق ايشان افكنده يونس بعد از هل روز متوجه نينوى كشته ميخواست كه از ~~حال قوم خبر كيرد ون بنزديك شهر رسيد وبر صورت واقعه مطلع شد ملال بسيار ~~برو غلبه كرده باخود كفت من ايشانرا بعذاب ترسانيدم وعذاب بر رحمت مبدل شد ~~اكر من بدين شهر روم مرا بكذب نسبت دهند) فذهب مغاضبا ، ونزل السفينة فلم ~~تسر فقال لهم : أن معكم عبدا آبقا من ربه ، وأنها لا تسير حتى تلقوه في ~~البحر ، وأشار إلى نفسه فقالوا : لا نلقيك يا نبي الله أبدأ فاقترعوا فخرجت ~~القرعة عليه ثلاث مرات فالقوه فالتقمه الحوت ، وقيل : قائل ذلك بعض ~~الملاحين وحين خرجت القرعة عليه ثلاثا ألقى نفسه في البحر. # قال الشعبي : التقمه الحوت ضحوة يوم عاشوراء ، ونبذه عشية ذلك اليوم أي : ~~بعد العصر وقاربت الشمس الغروب وفيه بيان فضيلة يوم عاشوراء فأنه الذي كشف ~~الله العذاب فيه عن قوم يونس وأخرج يونس من بطن الحوت وأزال عنه ذلك ~~الابتلاء حكى أنه هرب أسير من الكفار يوم عاشوراء فركبوا في طلبه ~~فلما رأى ms2459 الفرسان خلفه وعلم أنه مأخوذ رفع رأسه إلى السماء ، وقال : اللهم ~~بحق هذا اليوم المبارك أسألك أن تنجيني منهم فاعمى الله أبصارهم جميعا حتى ~~تخلص منهم فصام ذلك اليوم فلم يجد شيئا يفطر ويتعشى به فنام فاطعم وسقى في ~~المنام فعاش بعد ذلك عشرين سنة لم يكن له حاجة إلى الطعام والشراب كما في ~~"روضة العلماء". # ومن صامه أعطاه الله ثواب عشرة آلاف ملك ، وثواب عشرة آلاف حاج ، ومعتمر ~~، وثواب عشرة آلاف شهيد كما في "تنبيه الغافلين". # ذكر أن الله عز وجل يخرق ليلة عاشوراء زمزم إلى سائر المياه فمن اغتسل ~~يومئذ أمن من المرض في جميع السنة كما في "الروض الفائق". # والمستحب في ذلك اليوم # 83 # فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها ولا يجعل ذلك يوم عيدا أويوم ~~مأتم كالشيعة والروافض والناصبة كما في "عقد الدرر". # والاكتحال ونحوه وأن كان له أصل صحيح لكن لما كان شعارا لأهل البدعة صار ~~تركه سنة كالتختم باليمين فأنه لما كان شعار أهل البدعة صار السنة أن يجعل ~~في يخنصر اليد اليسرى في زماننا كما في "شرح القهستاني". # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 # {ولو شآء ربك لامن من فى الارض كلهم} من الثقلين لآمن من في الأرض كلهم ~~بحيث لا يشذ منهم أحد جميعا مجتمعين على الإيمان لا يختلفون لكنه لا يشاؤه ~~لكونه مخالفا للحكمة التي عليها بني أساس التكوين والتشريع فشاء أن يؤمن به ~~، من علم منه أنه لا يختار الكفر وأن لا يؤمن به من علم منه أنه لا يؤمن به ~~تكميلا لحكم القبضتين وتحصيلا لأهل النشأتين ، وجعل الكل مستعدا ليصح ~~التكليف عليهم ، وكان عليه السلام حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به ، ~~لأن نشأة الكامل حاملة للرحمة الكلية بحيث لا يريد إلا ايمان الكل ومغفرته ~~كما حكى أن موسى عليه السلام حين قصد إلى الطور لقي في الطريق وليا من ~~أولياء الله تعالى فسلم عليه ، فلم يرد سلامه فلما وصل إلى محل المناجاة ~~قال : إلهي سلمت على عبد من ms2460 عبادك فلم يرد علي سلامي قال الله تعالى : يا ~~موسى أن هذا العبد لا يكلمني منذ ستة أيام قال موسى : لم يا رب قالا لأنه ~~كان يسأل مني أن أغفر لجميع المذنبين وأعتق العصاة من عذاب جهنم أجمعين فما ~~أجبت لسؤاله فما كلمني منذ ستة أيام كذا في الواقعات المحمودية. # والحاصل : أن الله تعالى لما رأى من حبيبه عليه السلام ذلك الحرص أنزل ~~هذه الآية وعلق إيمان قومه على مشيئته وله أفأنت أي : أربك لا يشاء ذلك ~~فأنت تكره الناس على ما لم يشأ الله منهم حتى يكونوا مؤمنين ليس ذلك إليك ~~كما في الكواشي فيكون الإنكار متوجها إلى ترتيب الإكراه المذكور على عدم ~~مشيئته تعالى كما في الإرشاد. # وفي إيلاء الاسم حرف الاستفهام إيذان بأن أصل الفعل وهو الاكراه أمر ممكن ~~مقدور لكن الشان في المكره من هو؟ وما هو إلا هووحده لا يشارك فيه ، لأنه ~~القادر على أن يفعل في قلوبهم ما يضطرهم إلى الإيمان وذلك غير مستطاع للبشر. # وقال السيد الشريف في شرح المفتاح : المقصود من قوله : أفأنت تكره الناس ~~إنكار صدور الفعل من المخاطب لا إنكار كونه هو الفاعل مع تقرر أصل الفعل ~~انتهى والتقديم لتقوية حكم الإنكار كما في حواشي سعدى المفتى. # قال الكاشفي : (اين آيت منسوخ است بآيت قتال). # وقال في التبيان : والصحيح أنه لا نسخ لأن الإكراه على الايمان لا يصح ~~لأنه عمل القلب وما كان أي : وما صح وما استقام لنفس من النفوس التي علم ~~الله أنها تؤمن أن تؤمن في حال من أحوالها إلا بإذن الله أي : إلا حال ~~كونها ملابسة بإذنه تعالى وتسهيله وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فأنه إلى الله. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 # رضا بداده بده وزجين كره بكشاى # كه بر من وتودر اختيار نكشادست PageV04P047 ~~ويجعل الرجس أي : الكفر بقرينة ما قبله عبر عنه بالرجس الذي هو عبارة عن ~~القبيح المستقذر المستكره لكونه علما في القبح والاستكراه ، أي : يجعل ~~الكفر ويبقيه على الذين لا ms2461 يعقلون لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج ~~والآيات ، فلا يحصل لهم الهداية # 84 # التي عبر عنها بالإذن فيبقون مغمورين بقبائح الكفر والضلال. # وفي التأويلات النجمية : ويجعل الرجس أي : عذاب الحجاب على الذين لا ~~يعقلون سنة الله في الهداية والخذلان فأن سنته أن تهتدي العقول المؤيدة ~~بنور الإيمان إلى توحيد الله ومعرفته ، ولا تهتدي العقول المجردة عن نور ~~الإيمان إلى ذلك ، وهذا رد على الفلاسفة فأنهم يحسبون أن للعقول المجردة عن ~~الإيمان سبيلا إلى التوحيد والمعرفة انتهى. # قال الحافظ : # اي كه از دفتر عقل آيت عشق آموزى # ترسيم ابن نكته تحقيق ندانى دانست # جزء : 4 رقم الصفحة : 81 # {قل انظروا} تفكروا يا أهل مكة ماذا مرفوع المحل على الابتداء في السموات ~~والأرض خبره ، أي : أي شيء بديع فيهما من عجائب صنعه ، الدالة على وحدته ~~وكمال قدرته ، فماذا ، جعل بالتركيب اسما واحدا مغلبا فيه الاستفهام على ~~اسم الإشارة ، ويجوز أن يكون اسمين بمعنى ما الذي على أن تكون ما استفهامية ~~مرفوعة على الابتداء ، والظرف صلة الذي ، والجملة خبر للمبتدأ وعلى ~~التقديرين فالمبتدأ والخبر في محل النصب بإسقاط الخافض وفعل النظر معلق ~~بالاستفهام وما نافية تغني الآيات والنذر جمع نذير على أنه فعيل بمعنى منذر ~~، أو على أنه مصدر ، أي : لا تنفع الآيات الأنفسية والآفاقية الدالة على ~~الوحدانية والرسل المنذرون أو الإنذارات شيئا. # عن قوم لا يؤمنون في علم الله تعالى وحكمه. # فهل ينتظرون أي : فما ينتظر كفار مكة وأضرابهم إلا مثل أيام الذي خلوا أي ~~: إلا يوما مثل أيام الذين مضوا من قبلهم من مشركي الأمم الماضية كقوم نوح ~~وعاد وثمود ، وأصحاب الأيكة ، وأهل المؤتفكة ، أي : مثل وقائعهم ونزول بأس ~~الله بهم ، إذ لا يستحقون غيره وهم ما كانوا منتظرين لذلك ، ولكن لما كان ~~يلحقهم لحوق المنتظر ، شبهوا بالمنتظر ، والعرب تسمى العذاب والنعم أياما ~~وكل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام قل تهديدا لهم فانتظروا ما هو عاقبتكم ~~من العذاب إني معكم من المنتظرين لذلك أو فانتظروا إهلاكي إني معكم ms2462 من ~~المنتظرين لهلاككم ، فأن العاقبة للمتقين على ما هي السنة القديمة الإلهية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 84 # {ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا} عطف على محذوف دل عليه قوله : مثل أيام ~~الذين خلوا كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم عند نزول ~~العذاب على حكاية الحال الماضية ، فأن المراد أهلكنا ونجينا ، كذلك أي : ~~مثل ذلك الانجاء حقا علينا اعتراض بين الفعل ومعموله ونصبه بفعله المقدر ، ~~أي : حق ذلك حقا. # ننجي المؤمنين من كل شدة وعذاب ولم يذكر إنجاء الرسل إيذانا بعدم الحاجة إليه. # وفيه تنبيه على أن مدار النجاة هو الإيمان ، وهذه سنة الله تعالى في جميع ~~الأمم فأن الله تعالى كما أنجى الرسل المتقدمين ومن آمن بهم وأنجز ما وعد ~~لهم ، كذلك أنجى رسول الله ومن معه من أصحابه وحقق لهم ما وعد لهم ، وسينجى ~~إلى قيام الساعة جميع المؤمنين من أيدي الكفرة وشرورهم ما دام الشرع باقيا ~~والعمل به قائما. # قال السعدي قدس سره : # محالست ون دوست دارد ترا # دردست دشمن كذارد ترا # وأقل النجاة الموت ، فأن الموت تحفة المؤمن ، ألا ترى إلى قوله عليه ~~السلام حين مر بجنازة : مستريح # 85 # أو مستراح منه ، فالأول : هو الرجل الصالح يتخلص من تعب الدنيا ويستريح ~~في البرزخ بالثواب الروحاني وهو نصف النعيم ، والثاني : هو الرجل الفاسق ~~يستريح بموته الخلق ويتخلصون بموته من أذاه ويصل هو إلى العذاب الروحاني ~~البرزخي وهو نصف الجحيم نعوذ بالله تعالى منه. # والحديث المناسب لآية الانتظار والإنجاء قوله : أفضل العبادة انتظار ~~الفرج وذلك لأن فيه استراحة القلب وثواب الصبر إذ المؤمن المبتلي يعتقد أن ~~المبتلى هو الله تعالى وأنه لا كاشف له إلا هو ، وذلك يخفف ألم البلاء عنه ~~ويهون عليه الصبر ، فيرفع الجزع ويجد الاستراحة في قلبه بخلاف حال الجاهل ~~الذي لا يخطر بباله أن ما يجري عليه أنما هو بقضاء الله وأن الله لطيف ~~بعباده ، إذ ربما يعتقد أنه لا يتخلص من بلائه أبدا ، فينسب العجز إلى الله ~~تعالى من حيث لا ms2463 يحتسب ، ويتقلب في ألم البلاء صباحا ومساء فنعوذ بالله منه. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 85 # اي دل صبور باش مخور غم كه عاقبت # اين شم صبح كردد واين شب سحر شود PageV04P048 ~~وفي الحديث : اشتدى أزمة تنفرجي خاطب عليه السلام السنة المجدبة فقال : ~~ابلغي في الشدة والمشقة الغاية تنكشفي ، وفيه تنبيه على أن لا بقاء للمحنة ~~في دار الدنيا كما لا بقاء للنعمة. # والأزمة : القحط ، والشدة : وقيل أزمة امرأة وقعت في الطلق فقال عليه ~~السلام : أي أزمة اشتدى : يعني ابلغي في الشدة الغاية تنفرجي حتى تجدي ~~الفرج عن قريب بالوضع ، والعرب تقول : إذا تناهت الشدة انفرجت. # وقد عمل أبو الفضل يوسف بن محمد الأنصاري المعروف بابن النحوي لفظ الحديث ~~مطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها كذا في المقاصد الحسنة لخاتمة الحافظ ~~والمحدثين الامام السخاوي رحمه الله سبحانه. # قل يا أيها الناس خطاب لأهل مكة إن كنتم في شك من ديني الذي أتعبد الله ~~به وأدعوكم إليه ولم تعلموا ما هو وما صفته فلا أعبد أي : فأنا لا أعبد ~~وإلا لا نجزم الذين تعبدون من دون الله في وقت من الأوقات ولكن أعبد الله ~~الذي يتوفيكم يقبض أرواحكم بواسطة الملك ، ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون ~~العذاب ، أي : فاعلموا تخصيص العبادة به تعالى ورفض عبادة ما سواه من ~~الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا وذلك لأن شكهم ليس سببا لعدم عبادة ~~الأوثان وعبادة الله بل سبب للإعلام والإخبار بأن الدين كذا ، ومثله وما ~~بكم من نعمة فمن الله فأن استقرار النعمة في المخاطبين ليس سببا لحصولها من ~~الله تعالى ، بل الأمر بالعكس وأنما هو سبب للأخبار بحصولها من الله تعالى ~~وأمرت أن أي : بأن أكون من المؤمنين وفي الانتقال من العبادة التي هي جنس ~~من أعمال الجوارح إلى الإيمان والمعرفة دلالة على أنه ما لم يصر الظاهر ~~مزينا بالأعمال الصالحة لا يستقر في القلب نور الإيمان والمعرفة ، فأن الله ~~تعالى جعل أحكام الشريعة أساس المعرفة ، فإذا زال الأساس زال ms2464 ما بنى عليه ، ~~وأيضا العمل لباس المعرفة فإذا انسلخت المعرفة عن هذا اللباس صارت كسراج ~~على وجه الريح. # علم آبست وعمل سد ون سبو # ون سبو بشكست ريزد آب ازو # جزء : 4 رقم الصفحة : 85 # {وأن أقم وجهك للدين} عطف على أن أكون وأن مصدرية أي : موصول حرفي وصلته ~~لا تجب أن تكون خبرية بخلاف الموصول الأسمي ، والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين # 86 # والاشتداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح كما في تفسير القاضي. # قال ابن الشيخ : في حواشيه وفيه إشارة إلى أن إقامة الوجه للدين كناية عن ~~توجيه النفس بالكلية إلى عبادة الله تعالى والإعراض عما سواه ، فأن من أراد ~~أن ينظر إلى شيء نظرا بالاستقصاء فأنه يقيم وجهه في مقابلته بحيث لا يلتفت ~~يمينا ولا شمالا ، فأنه لو التفت إلى جهة بطلت تلك المقابلة واختل النظر ~~المراد ولذلك كنى بإقامة الوجه عن صرف القوي بالكلية إلى الدين انتهى. # قال في الكواشي : والمعنى كن مؤمنا وأخلص عملك : # عبادت باخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست # حنيفا حال من الدين ، أي : مائلا عن الأديان الباطلة مستقيما لا اعوجاج ~~فيه بوجه ما ، ولا تكونن من المشركين اعتقادا وعملا عطف على أقم داخل تحت الأمر. # قال الإمام : من عرف مولاه لو التفت بعد ذلك إلى غيره كان ذلك شركا ، ~~وهذا هو الذي تسميه أصحاب القلوب بالشرك الخفي. # قال المغربي : # اكر بغير توكردم نكاه درهمه عمر # بياد جرم غرامت زديده ام بستان # ولا تدع عطف على قوله تعالى : قل يا أيها الناس غير داخل تحت الأمر من ~~دون الله استقلالا ولا اشتراكا ما لا ينفعك إذا دعوته بدفع مكروه أو جلب محبوب. # ولا يضرك إذا تركته بسلب المحبوب دفعا أو رفعا أو بإيقاع المكروه فإن ~~فعلت أي : ما نهيت عنه من دعاء ما لا ينفع ولا يضر فإنك إذا من الظالمين ~~الضارين بأنفسهم فأنه إذا كان ما سوى الحق معزولا عن التصرف ، كان إضافة ~~التصرف إلى ما سوى الحق وضعا للشيء ms2465 في غير موضعه فيكون ظلما فلا نافع ولا ~~ضار إلا الحق وكل شيء هالك إلا وجهه. # خيال جمله جهانرا بنور شم يقين # بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم # جزء : 4 رقم الصفحة : 86 PageV04P049 ~~{وإن يمسسك الله بضر} (واكر برساند خداي بتو مرضى ياشدتي يا فقري) فلا كاشف ~~له عنك إلا هو وحده وإن يردك بخير (واكر خواهد بتوصحت وراحت وغنا) فلا راد ~~فلا دافع لفضله من جملة ما أرادك به من الخير كائنا من كان فيدخل فيه ~~الأصنام ، وفيه إيذان بأن فيضان الخير منه تعالى بطريق التفضل من غير ~~استحقاق عليه سبحانه ولعل ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم ~~الأمرين للإيذان بأن الخير مراد بالذات ، وأن الضر أنما يمس من يمسه لما ~~يوجبه من الدواعي الخارجية لا بالقصد الأولي ولم يستثن مع الإرادة كما ~~استثنى مع المس بأن يقول إلا هو لأنه قد فرض أن تعلق الخير به واقع بإرادة ~~الله تعالى فصحة الاستثناء تكون بإرادة ضده في ذلك الوقت وهو محال ، إذ لا ~~يتعلق الإرادتان للضدين في وقت واحد بخلاف مس الضر فأن إرادة كشفه لا ~~تستلزم المحال. # يصيب به (ميرساند فضل خودرا) أي : بفضله الشامل لما أرادك به من الخير ~~ولغيره. # من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم فتعرضوا لرحمته بالطاعة ولا تيأسوا ~~من غفرانه بالمعصية. # وفي التأويلات النجمية : وهو الغفور يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين ~~الرحيم يتقرب برحمته إلى الطالبين الصادقين وهم الذين دينهم عبادة الله ~~وطاعته ومحبته # 87 # وطلبه لا عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها. # وقال في المفاتيح : معنى الغفور يستر القبائح والذنوب بإسبال الستر عليها ~~في الدنيا وترك المؤاخذة والعقاب عليها في الآخرة. # وحظ العارف من هذا الاسم أن يستر من أخيه ما يحب أن يستر منه وقد قال ~~عليه السلام : من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة والمغتاب ~~والمتجسس والمكافىء على الإساءة بمعزل عن هذا الوصف ، وأنما المتصف به من ~~لا يفشى من خلق الله إلا سن ms2466 ما فيه يروى أن عيسى عليه السلام مر مع ~~الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه ، فقالوا : ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى ~~عليه السلام : ما أحسن بياض أسنانها تنبيها على أن الذي ينبغي أن يذكر من ~~كل شيء ما هو أحسن كما في شرح الأسماء الحسنى للامام الغزالي : وقال في ~~المثنوى في الاسم الرحيم : # جزء : 4 رقم الصفحة : 87 # بند كان حق رحيم وبردبار # خوى حق دارند در اصلاح كار # مهربان بى رشوتان يارى كران # در مقام سخت ودر روز كران # نسأل الله تعالى أن يفيض علينا سجال رحمته ويديم دوران كاسات فضله ~~ومغفرته. # قل لكفار مكة يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم وهو القرآن العظيم ~~واطلعتم على مافي تضاعيفه من البينات والهدى لم يبق لكم عذر ولا عليه تعالى حجة. # فمن اهتدى بالإيمان به والعمل بما في مطاويه فإنما يهتدي لنفسه أي : ~~منفعة اهتدائه لها خاصة ومن ضل بالكفر به والإعراض عنه فإنما يضل عليها أي ~~: فوبال الضلال مقصور عليها. # والمراد تنزيه ساحة الرسول عن شائبة غرض عائد إليه عليه السلام من جلب ~~نفع أو دفع ضر كما يلوح به إسناد المجيء إلى الحق من غير إشعار يكون ذلك ~~بواسطة. # وما أنا عليكم بوكيل بحفيظ موكول إلى أمركم وأنما أنا بشير ونذير. # وفي التأويلات النجمية : قد جاءكم الحق من ربكم القرآن وهو الحبل المتين ~~فمن اهتدى إلى الاعتصام به فإنما يهتدي لنفسه بأن يخلصها من أسفل السافلين ~~ويعيدها إلى أعلى عليين مقاما ومن ضل عن الاعتصام به فإنما يضل عليها لأنها ~~تبقى في أسفل الدنيا بعيدة عن الله معذبة بعذاب البعد وألم الفراق وما أنا ~~عليكم بوكيل فأوصلكم إلى تلك المقامات والدرجات ، وأخلصكم من هذه السفليات ~~والدركات بغير اختياركم وأنما أنا مأمور بتبليغ الوحي والرسالة والتذكير ~~والموعظة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 87 # {واتبع} اعتقادا وعملا وتبليغا. # ما يوحى إليك على نهج التجدد والاستمرار من الحق المذكور المتأكد يوما ~~فيوما واصبر على دعوتهم وتحمل أذيتهم حتى يحكم الله ms2467 يقضي لك بالنصر وإظهار ~~دينك وهو خير الحاكمين إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لإطلاعه على السرائر ~~إطلاعه على الظواهر : # از سيدي تاسياهى كيرو تالوح وقلم # يك رقم از خط حكمش وهو خيرا الحاكمين # قال في التأويلات النجمية : وهو خير الحاكمين فيما حكم بقبول الدعوة ~~والقرآن والأحكام والعمل بها لمن سبقت له العناية الأزلية ، وبرد الدعوة ~~والقرآن والأحكام والعمل بها لمن أدركته الشقاوة الأزلية. # وقال في المفاتيح : ومرجع الاسم الحاكم إما إلى القول الفاصل بين الحق ~~والباطل والبر والفاجر والمبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر وإما إلى ~~التمييز من السعيد والشقي بالإثابة والعقاب. # وحظ العبد منه أن يستسلم لحكمه وينقاد لأمره فأن من لم يرض بقضائه ~~اختيارا # 88 # أمضي فيه إجبارا ومن رضى به طوعا عاش راضيا مرضيا ويكفي لنا موعظة حال ~~رسول الله فأنه رضى بقضاء الله وصبر على بلائه فعاش حميدا وصار عاقبة أمره ~~إلى النصرة. # وفي المثنوى : # صد هزاران كيميا حق آفريد # كيميايى همو صبر آدم نديد # ونكه قبض آمد تو دروى بسط بين # تازه باش وين ميفكن برجبين # شم كودك همو خر در آخرست # شم عاقل درحساب آخرست # اودر آخر رب مى بيند علف # وين زقصاب آخرش بيند تلف # آن علف تلخست كين قصاب داد # بهر لحم ما ترا زويى نهاد # صبرمي بيند زرده اجتهاد # روى ون كلنار وزلفين مراد # ومما وقع له من الأذية ما حدث به عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ~~كنا مع رسول الله في المسجد وهو يصلي وقد نحر جزور وبقي فرثه ، أي : روثه ~~في كرشه فقال أبو جهل : ايكم يقوم إلى هذا القذر ويلقيه على محمد ، فقام ~~عقبة بن أبي معيط ، وجاء بذلك الفرث فالقاه على النبي عليه السلام وهو ساجد ~~فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك فهممنا ، أي : خففنا أن ~~نلقيه عنه حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها فألقته عنه وأقبلت عليهم تشتمهم ~~وكان بجواره جماعة منهم أبو لهب والحكم ms2468 بن العاص بن أمية ، وعقبة بن أبي ~~معيط وكانوا يطرحون عليه الأذى فإذا طرحوه عليه أخذه عليه السلام وخرج به ~~ووقف على بابه ، ويقول يا ابن عبد مناف أي : جوار هذا؟ ثم يلقيه في الطريق ~~وقال عليه السلام : مرة فيمن التزم أذية له من رؤساء قريش مخاطبا لأصحابه : ~~أبشروا فأن الله تعالى مظهر دينه ومتمم كلمته وناصر نبيه أن هؤلاء الذين ~~ترون مما يذبح على أيديكم عاجلا فوقع كما قال : حيث ذبحهم الأصحاب بأيديهم ~~يوم بدر وهذه الأذية لا يظن ظان أنها منقصة له عليه السلام ، بل هي رفعة له ~~ودليل على فخامة قدره وعلو مرتبته وعظيم رفعته ومكانته عند ربه لكثرة صبره ~~عليه السلام وحلمه واحتماله مع علمه باستجابة دعائه ونفوذ كلمته عند الله ~~تعالى وقد قال : أشد الناس بلاء الأنبياء عليهم السلام فالأنبياء كالذهب ، ~~والشدائد التي تصيبهم كالنار التي يعرض عليها الذهب فأن ذلك لا يزيد الذهب ~~إلا حسنا فكذا الشدائد لا تزيد الأنبياء إلا رفعة وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 88 # طبع را كشتند در حمل بدي # تا حمولي كربود هست ايزدى # اي سليمان درميان زاغ وباز # حلم حق شو باهمه مرغان بساز # أي : دوصد بلقيس حلمت را زبون # كه اهد قومي أنهم لا يعلمون # نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق المبين ، ويحكم لنا بالنصر على ~~نفوسنا ، وهو خير الحاكمين تمت سورة يونس بالإمداد الرحماني ، والتأييد ~~الرباني في اليوم الحادي عشر يوم الإثنين في ذي القعدة الشريفة من سنة ~~إثنتين ومائة وألف ويتلوها سورة هود. # 89 # جزء : 4 رقم الصفحة : 88 PageV04P050 ### | AUTO تفسير سورة هود # وهي مكية وآيها مائة وثلاث وعشرون أو اثنتان وعشرون # قال في التأويلات النجمية قوله : بسم الله إشارة إلى الذات الرحمن يشير ~~إلى صفة الجلال الرحيم إلى صفة الجمال. # والمعنى أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله وباقي الأسماء مشتملة ~~على هاتين الصفتين وهمان من صفات القهر واللطف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 89 # {الار} أي : هذه السورة الرأي : مسماة بهذا الاسم ms2469 فيكون خبر مبتدأ محذوف ~~أو لا محل له من الأعراب مسرود على نمط تعديد الحروف للتحدي والإعجاز ، وهو ~~الظاهر في هذه السورة الشريفة ، إذ على الوجه الأول يكون كتاب خبرا بعد خبر ~~فيؤدي إلى أن يقال : هذه السورة كتاب وليس ذاك بل هي آيات الكتاب الحكيم ~~كما في سورة يونس ، وحمل الكتاب على المكتوب أو على البعض تكلف ، وهو ~~اللائح بالبال قالوا : الله أعلم بمراده من الحروف المقطعة فأنها من ~~الأسرار المكتومة كما قال الشعبي : حين سئل عنها سر الله فلا تطلبوه ، ~~والله تعالى لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ، أو وارث رسول. # وفي الحديث : إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله فإذا ~~نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله رواه أبو منصور الديلمي وأبو عبد ~~الرحمن السلمي كما في الترغيب. # قال الرقاشي : هي أسرار الله يبديها إلى أمناء أوليائه وسادات النبلاء من ~~غير سماع ، ولا دراسة ، وهي من الأسرار التي لم يطلع عليها إلا الخواص كما ~~في فتح القريب. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : حفظت من رسول الله وعاءين فأما ~~أحدهما فبثثته فيكم وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم. # قال البخاري : البلعوم مجرى الطعام كما في شرح الكردي على الطريقة ~~المحمدية. # وقال سلطان المفسرين والمؤولين : ابن عباس رضي الله عنهما : معنى الر أنا ~~الله أرى (منم خداي كه مي بينم طاعت مطيعا نرا ومعصيت عاصيا نرا وهركس را ~~مناسب عمل أو جزا خواهم داد س اين كلمه مشتمل است بروعد ووعيد كما في تفسير ~~الكاشفي ويقال : الألف آلاؤه واللام لطفه والراء ربوبيته كما في تفسير أبي ~~الليث وسيأتي في التأويلات غير هذا كتاب أي : هذا القرآن كتاب كما ذهب إليه ~~غير واحد من المفسرين. # احكمت آياته نظمت نظما محكما لا يعتريه نقض ولا خلل لفظا ومعنى كالبناء ~~المحكم المرصف أو منعت من النسخ بمعنى التغيير مطلقا. # وفي المثنوى : # مصطفى را وعده كرد ألطاف حق # كر بميرى تو ms2470 نميرد اين سبق # كس نتاند بيش وكم كردن درو # تو به ازمن حافظي ديكر مجو # هست قرآن مرترا همون عصا # كفر هارا دركشد ون ادها PageV04P051 ~~جزء : 4 رقم الصفحة : 90 # تو اكر درزير حاكى خفته # ون عصايش دان تو آنه كفته # قاصد انرا برعصايت دست نى # توبخسب اي شه مبارك خفتني # ثم فصلت يقال عقد مفصل إذا جعل بين كل لؤلؤتين خرزة. # والمعنى زينت آياته بالفوائد كما تزين القلائد بالفرائد أي : ميزت وجعلت ~~تفاصيل في مقاصد مختلفة ومعان متميزة من العقائد والأحكام والمواعظ ~~والأمثال وغير ذلك ، وثم للتفاوت في الحكم أي : الرتبة لا للتراخي في الوجود # 90 # والوقوع في الزمان أو للتراخي في الأخبار لا في الوقت ، فأن الشائع في ~~الجمل أن يراد بها نفس مفهومها ، إلا أنه قد يراد بها الأخبار بمفهومها كما ~~تقول فلان كريم الأصل ، ثم كريم الفعل والمراد بالتراخي مجرد الترتيب مجازا ~~لظهور أن حقيقة التراخي منتفية بين الإخبارين ضرورة أن الإخبار بالتفصيل ~~وقع عقيب الإخبار بالأحكام ، أو يقال : بوجود التراخي باعتبار ابتداء الخبر ~~الأول وانتهاء الثاني والفعلان من قبيل قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر ~~الفيل يعني أنه لم يكن البعوض كبيرا أولا ، ثم جعله الله صغيرا لكنه كان ~~ممكنا فنزل هذا الإمكان منزلة الوجود كما في شرح الهندي على الكافية من لدن ~~حكيم خبير صفة ثانية للكتاب وصف أولا بجلالة الشان من حيث الذات ثم وصف من ~~حيث الإضافة ، ولدن بمعنى عند لكنها مختصة بأقرب مكان وعند للبعيد والقريب ~~، ولهذا تقول : عندي كذا لما تملكه حضرك أو غاب عنك ، ولا تقول لدي كذا إلا ~~لما هو بحضرتك. # والحكيم الخبير هو الله تعالى ، حكيم فيما أنزل خبير بمن أقبل على أمره ~~أو أعرض عنه. # أن لا تعبدوا إلا الله مفعول له حذف منه اللام مع فقدان الشرط أعني كونه ~~فعلا لفاعل الفعل المعلل بناء على القياس المطرد في حذف حرف الجر مع أن ~~المصدرية كأنه قيل كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا ms2471 إلا الله ، ~~أي : تتركوا يا أهل مكة عبادة غير الله وتتمحضوا في عبادته دل على أن لا ~~مقصود من هذا الكتاب الشريف إلا هذا الحرف الواحد فكل من صرف عمره إلى سائر ~~المطالب فقد خاب وخسر. # إنني لكم منه نذير وبشير كلام على لسان الرسول . # قوله : منه ، إما حال من نذير وبشير أي : كائنا من جهة الله تعالى أو ~~متعلق بنذير أي : أنذركم من عذابه أن كفرتم ، أي : بقيتم على الكفر وعبادة ~~غير الله تعالى وأبشركم بثوابه أن آمنتم ، وتقديم النذير لأن التخويف هو ~~الأهم ، إذ التخلية قبل التحلية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 90 # {وأن استغفروا ربكم} عطف على أن لا تعبدوا ، سواء كان نهيا أو نفيا وأن ~~مصدرية وسوغ سيبويه أن توصل أن بالأمر والنهي لأن الأمر والنهي دالان على ~~المصدر دلالة غيرهما من الأفعال ، والاستغفار طلب المغفرة وهي أن يستر على ~~العبد ذنوبه في الدنيا ويتجاوز عن عقوبته في العقبى ثم توبوا إليه ثم ~~أخلصوا التوبة واستقيموا عليها كما في بحر العلوم للسمرقندي. # وقال في الإرشاد : المعنى فعل ما فعل من الأحكام والتفصيل لتخصوا الله ~~بالعبادة وتطلبوا منه ستر ما فرط منكم من الشرك ثم ترجعوا إليه بالطاعة ، انتهى. # فثم أيضا على بابها في الدلالة على التراخي الزماني ويجوز أن يكون ثم ~~لتفاوت ما بين الأمرين وبعد المنزلة بينهما من غير اعتبار تعقيب وتراخ ، ~~فأن بين التوبة وهي انقطاع العبد إليه بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا ~~كذا ذكره الرضى. # قال الفراء : ثم ههنا بمعنى الواو ، لأن الاستغفار توبة انتهى. # يقول الفقير : فرقوا بينهما كما قال الحدادي : عند قوله تعالى : ومن يعمل ~~سوأ أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله}(النساء : 11) أي : بالتوبة الصادقة وشرطت ~~التوبة ؛ لأن الاستغفار لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه تبت ، وأسأت ~~ولا أعود إليه أبدا فاغفر لي يا رب {يمتعكم متاعا حسنا} انتصابه على أنه ~~مصدر بمعنى تمتيعا حذف منه الزوائد. # والتمتيع جعل الشخص متمتعا منتفعا بشيء. # والمعنى يعيشكم عيشا مرضيا لا يفوتكم ms2472 فيه شيء مما تشتهون ولا ينغصه شيء ~~من المكدرات إلى أجل مسمى إلى آخر الأعمار المقدرة وتموتوا على فرشكم كما ~~حكى أن الله # 91 # تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام قل لفرعون أن آمنت بالله وحده عمرك في ~~ملك وردك شابا طريا ، فمنعه هامان وقال : له أنا أردك شابا طريا فأتاه ~~بالوسمة فخضب لحيته بها ، وهو أول من خضب بالسواد ، ولذا كان الخضاب ~~بالسواد حراما. # وقال العتبي : أصل الامتاع الإطالة فيقال : جبل ماتع وقد متع النهار إذا طال. # والمعنى لا يهلككم بعذاب الاستئصال إلى آخر أيام الدنيا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 91 PageV04P052 ~~وههنا سؤالان : الأول أن قوله عليه السلام : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ~~وقوله : وخص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ونحوهما يدل ~~على أن نصيب المطيع عدم الراحة في الدنيا فكيف يكون في أمن وسعة إلى حين ~~الموت ، والجواب أن من ربط قلبه بالله ورضى بما قضاه الله في حقه حي حياة ~~طيبة ولذا قال بعضهم : متاعا حسنا (رضاست برانه هست ازنعمت وصبر برانه ~~رونمايد ازسخت) ومن ربط قلبه بالأسباب كان أبدا في ألم الخوف من فوات ~~محبوبه فيتنغص عيشه ويضطرب قلبه وكون الدنيا سجنا أنما هو بالإضافة إلى ما ~~أعد للمؤمن من نعيم الآخرة وهو لا ينافي الراحة في الجملة كما حكى أنه كان ~~قاض من أهل بغداد مارا بزقاق كلخان مع خدمه وحشمه كالوزير فطلع الكلخاني في ~~صورة جهنمي رث الهيئة كان القطران يقطر من جوانبه فأخذ بلجام بغلة القاضي ~~فقال : أيد الله القاضي ما معنى قول نبيكم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ~~أما ترى أن الدنيا جنة لك وأنت مؤمن محمدي والدنيا سجن لي وأنا كافر يهودي ~~فقال : القاضي الدنيا وما ترى من زينتها وحشمتها سجن للمؤمنين بالنسبة إلى ~~الجنة وما أعدلهم فيها من الدرجات وجنة للكافرين بالنسبة إلى جهنم وما أعد ~~لهم فيها من الدركات فعقل اليهودي فاسلم وأخلص. # والثاني : أن قوله تعالى : إلى أجل مسمى يدل على أن للعبد أجلين كما قال ms2473 ~~الكعبي : أن للمقتول أجلين أجل القتل وأجل الموت وأن المقتول لو لم يقتل ~~لعاش إلى أجله الذي هو أجل الموت وكما قال الفلاسفة : أن للحيوان أجلا ~~طبيعيا هو وقت موته لتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين وأجلا اختراميا ~~بحسب الآفات والأمراض. # والجواب أن الأجل واحد عند أهل السنة والجماعة ، فأن الأرزاق والأعمار ~~وأن كانت متعلقة بالأعمال كالاستغفار والتوبة في هذه الآية وكالصلة في قوله ~~صلة الرحم تزيد العمر لكنها مسماة بالإضافة في كل أحد بناء على علم الله ~~باشتغاله بما يزيد في العمر من القرب فلا يثبت تعدد الأجل ويؤت كل ذي فضل ~~في الأعمال والأخلاق والكمالات فضله والضمير راجع إلى كل أي : جزاء فضله من ~~الثواب والدرجات العالية ولا يبخس منه. # قال سعيد بن جبير : في هذه الآية من عمل حسنة كتب له عشر حسنات ، ومن عمل ~~سيئة كتب عليه سيئة واحدة ، فأن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من العشرة ~~واحدة وبقيت له تسع حسنات. # (وجور جاني كفته كه ذو فضل آنست كه درديوان ازل بنام اونشان فضل نوشته ~~باشند وهر آينه بعد از وجود بدان شرف خواهد رسيد آنراكه بدادندا زو ~~بازنكيرند وإن تولوا أي : تتولوا أو تعرضوا عما ألقى إليكم من التوحيد ~~والاستغفار والتوبة وتستمروا على الإعراض ، وأنما أخر عن البشارة جريا على ~~سنن تقدم الرحمة على الغضب فإني أخاف عليكم بموجب الشفقة والرحمة أو أتوقع ~~عذاب يوم كبير شاق وهو يوم القيامة قال # 92 # في التبيان : وهو كبير لما فيه من الأهوال فوصف بوصف ما يكون فيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 91 # إلى الله مرجعكم أي : رجوعكم بالموت ثم بالبعث للجزاء في مثل ذلك اليوم ~~لا إلى غيره وهو شاذ عن القياس ؛ لأن المصدر الميمي من باب ضرب قياسه أن ~~يجيىء بفتح العين وهو لا يمنع الفصاحة نحو ويأبى الله وهو على كل شيء قدير ~~فيقدر على تعذيبكم إذ من جملة مقدوراته العذاب والثواب. # واعلم أن الآية تدل على فضل التوحيد وشرف الاستغفار ألا يرى أن ms2474 الموحد ~~المستغفر كيف ينال العيش الطيب في الدنيا والدرجات العالية في العقبى فهما ~~مفتاح سعادة الدارين وفي الحديث : لا إله إلا الله ثمن الجنة وفي خبر آخر ~~مفتاح الجنة وفي الخبر قال آدم : يا رب إنك سلطت علي إبليس ولا استطيع أن ~~أمتنع منه إلا بك قال الله تعالى : لا يولد لك ولد إلا وكلت عليه من يحفظه ~~من مكر إبليس ومن قرناء السوء ، قال : يا رب زدني قال : الحسنة عشر وأزيد ~~والسيئة واحدة وأمحوها ، قال : يا رب زدني ، قال : التوبة مقبولة ما دام ~~الروح في الجسد ، قال : يا رب زدني قال : الله تعالى قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا أنه ~~هو الغفور الرحيم ثم الاستغفار لا يختص بكونه من الذنوب بل يكون من العبادة ~~التي لا يؤتى بها على الوجه اللائق كما قال بعضهم : أن الصحابة كانوا ~~يستغفرون من عبادتهم استقلالها وما يقع فيها. # قال العرفي : # مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك # بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما # جزء : 4 رقم الصفحة : 91 PageV04P053 ~~وفي التأويلات النجمية قوله : الر يشير بالألف إلى الله وباللام إلى جبريل ~~وبالراء إلى الرسول كتاب أحكمت آياته يعني القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته ~~كقوله : ويعلمكم الكتاب والحكمة فالكتاب : هو القرآن ، والحكمة : هي ~~الحقائق والمعاني والأسرار التي أدرجت في آياته ثم فصلت أي : بينت لقلوب ~~العارفين تلك الحقائق والحكم. # من لدن حكيم أودع فيها الحكمة البالغة التي لا يقدر غيره على إيداعها ~~فيها وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن. # خبير على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله : فوجدا عبدا من ~~عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما}(الكهف : 65) يشير إلى ~~أن للقرآن ظهرا يطلع عليه أهل اللغة وبطنا لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب ~~الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة وسرها أن تقول يا محمد لأمتك أمرتم. # {أن لا تعبدوا إلا الله} أي : لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ~~ولا ms2475 ما سوى الله تعالى : أنني لكم منه نذير أنذركم بالقطيعة من الله تعالى ~~أن تعبدوا وتطيعوا وتحبوا غيره وعذاب العبد في الجحيم وبشير أبشركم أن ~~تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعم الوصال في دار الجلال وكان النبي عليه ~~السلام مخصوصا بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين يدل عليه قوله : ~~يا أيها النبي أن أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه}(هود ~~: 3) {وأن استغفروا ربكم} فيما فرطتم من أيام عمركم في طلب غير الله وترك ~~طلبه وتحصيل الحجب وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار تزكية لنفوسكم ~~وتصفية لقلوبكم. # ثم توبوا إليه ارجعوا بقدم السلوك إلى الله تعالى لتكون التوبة تحلية لكم ~~بعد التزكية بالاستغفار ، وهي قوله : يمتعكم متاعا حسنا وهو الترقي في ~~المقامات من السفليات # 93 # إلى العلويات ومن العلويات ، إلى حضرة العلي الكبير إلى أجل مسمى وهو ~~انقضاء مقامات السلوك وابتداء درجات الوصول ويؤت كل ذي فضل ذي صدق واجتهاد ~~في الطلب. # فضله في درجات الوصول فأن المشاهدات بقدر المجاهدات ، وأن تولوا تعرضوا ~~عن الطلب والسير إلى الله فقل أني أخاف عليكم عذاب يوم كبير عذاب يوم ~~الانقطاع عن الله الكبير فأنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب. # إلى الله مرجعكم طوعا أو كرها فأن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات ~~العنايات كما قال : من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وأن كان بالكره ~~تسحبون في النار على وجوهكم وهو على كل شيء من اللطف والقهر قدير. # جزء : 4 رقم الصفحة : 91 # . # {ألا} أي : تنبهوا أيها المؤمنون إنهم أي : مشركي مكة يثنون صدورهم من ~~ثنى يثنى أي : عطف وصرف. # والمعنى يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحق وعداوة ~~النبي بحيث يكون ذلك مخفيا مستورا فيها ، كما تعطف الثياب على ما فيها من ~~الأشياء المستورة. # ليستخفوا منه الاستخفاء الاستتار ، أي : ليختفوا ويستتروا من الله تعالى ~~لجهلهم بما لا يجوز على الله تعالى روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها ~~نزلت في أخنس بن شريق الزهري وكان رجلا حلو المنطق حسن ms2476 السياق للحديث يظهر ~~لرسول الله المحبة ويضمر في قلبه ما يضادها. # وقال ابن شداد : أنها نزلت في بعض المنافقين كان إذا مر برسول الله ثنى ~~صدره وظهره وطأطأ رأسه وغطى وجهه كيلا يراه النبي عليه السلام فكأنه أنما ~~كان يصنع ما يصنع لأنه لو رأه النبي عليه السلام لم يمكنه التخلف عن حضور ~~مجلسه والمصاحبة معه وربما يؤدي ذلك إلى ظهور ما في قلبه من الكفر والنفاق. # فأن قلت الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة؟. # قلت لك : أن تمنع ذلك ، بل ظهوره أنما كان فيها ولو سلم فليكن هذا من باب ~~الأخبار عن الغيب وهو من جملة المعجزات. # ألا حين يستغشون ثيابهم أي : يتغطون بها للاستخفاء على ما نقل عن ابن ~~شداد وحين يأوون إلى فراشهم ويتدثرون ثيابهم وكان الرجل من الكفار يدخل ~~بيته ويرخى ستره ويحنى ظهره ويتغشى ثوبه ويقول هل يعلم الله ما في قلبي. # قال في الكواشي : حين توقيت للتغطي لا للعلم انتهى. # أي : لئلا يلزم تقييد علمه تعالى بسرهم وعلنهم بهذا الوقت الخاص وهو ~~تعالى عالم بذلك في كل وقت ، والجواب أنه تعالى إذا علم سرهم وعلنهم في وقت ~~التغشية الذي يخفى فيه السر فأولى أن يعلم ذلك في غيره وهذا بحسب العادة ~~وإلا فالله تعالى لا يتفاوت علمه بتفاوت أحوال الخلق يعلم ما يسرون أي : ~~يضمرون في قلوبهم وما يعلنون بأفواههم وما مصدرية أي : إسرارهم وإعلانهم أو ~~بمعنى الذي والعائد محذوف وقدم السر على العلن لأن مرتبة السر متقدمة على ~~مرتبة العلن إذ ما من شيء يعلن إلا وهو أو مباديه قبل ذلك مضمر في القلب ~~فتعلق علمه سبحانه بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية. # أنه أي الله تعالى عليم بذات الصدور مبالغ في الإحاطة بمضمرات جميع الناس ~~وأسرارهم الخفية المستكنة في صدورهم بحيث لا تفارقها أصلا ، فكيف يخفى عليه ~~ما يسرون وما يعلنون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 94 PageV04P054 ~~اي كه در دل نهان كنى سرى # آنكه دل آفريد ميداند # 94 # ومعنى الآية : أن الذين ms2477 اضمروا الكفر والعداوة لا يخفون علينا وسنجازيهم ~~على ما أبطنوا من سوء أعمالهم حق جزائهم فحقه أن يتقى ويحذر ولا يجترىء على ~~شيء مما يخالف رضاه : # صورت ظاهر ندارد اعتبار # باطني بايد مبرا از غبار # واعلم أن إصلاح القلب أهم من كل شيء ؛ إذ هو كالملك المطاع في إقليم ~~البدن النافذ الحكم وظاهر الأعضاء كالرعية والخدم له والنفاق صفة من صفاته ~~المذمومة وهو عدم موافقة الظاهر للباطن والقول للفعل. # وقال ناس لابن : عمر أنا لندخل إلى سلطاننا وأمرائنا فنقول : لهم : بخلاف ~~ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم فقال : كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله . # وقال حذيفة : أن المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول الله ، قالوا : ~~وكيف ذلك؟ قال : كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون : # هركه سازد نفاق يشه خويش # خوار كردد بنزد خالق وخلق # ومن آفات القلب العداوة. # وعن علي رضي الله عنه أنه قال العداوة شغل. # هركه يشه كند عداوت خلق # از همه خيرها جدا كردد # كه دلش خسته عنا باشد # كه تنش بسته بلا كردد # وفي هذا المعنى قال حضرة الشيخ السعدي قدس سره : # دلم خانه مهر يا رست وبس # ازان جا نكنجد درو كين كس # وفي الآية إشارة إلى حال أهل الإنكار فأن كفار الشريعة كانوا يتغطون ~~بثيابهم لئلا يسمعوا القرآن وكلام رسول الله وكذا كفار الحقيقة لا يصغون ~~إلى ذكر الصوفية بالجهر ولا يقبلون على استماع أسرار المشايخ وحقائق القرآن ~~بل يثنون صدورهم ويظنون أن الله تعالى لا يعلم سرهم ونجواهم ولا يجازيهم ~~على إعراضهم عن الحق وعداوتهم لأهله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 94 # . # {وما} نافية من صلة دابة عام لكل حيوان يحتاج إلى الرزق صغيرا كان أو ~~كبيرا ذكرا أو أنثى سليما أو معيبا طائرا أو غيره لأن الطير يدب أي : يتحرك ~~على رجليه في بعض حالاته في الأرض متعلق بمحذوف هو صفة لدابة أي : ما فرد ~~من أفراد الدواب يستقر في قطر من أقطار الأرض إلا على الله رزقها غذاؤها ~~ومعاشها اللائق ms2478 لتكفله إياه تفضلا ورحمة. # قال في التبيان : هو إيجاب كرم لا وجوب حق ، انتهى. # لأنه لا حق للمخلوق على الخالق ولذا قال : في الجامع الصغير يكره أن يقول ~~الرجل في دعائه بحق نبيك أو بيتك أو عرشك أو نحوه إلا أن يحمل على معنى ~~الحرمة كما في شرح الطريقة. # وقال : في بحر العلوم أنما قال : على الله بلفظ الوجوب # 95 # دلالة على أن التفضل رجع واجبا كنذور العباد. # وقال غيره : أتى بلفظ الوجوب مع أن الله تعالى لا يجب عليه شيء عند أهل ~~السنة والجماعة اعتبارا لسبق الوعد وتحقيقا لوصوله إليها البتة وحملا ~~للمكلفين على الثقة به تعالى في شأن الرزق ، والإعراض عن إتعاب النفس في ~~طلبه ففي كلمة على هنا استعارة تبعية شبه إيصال الله رزق كل حيوان إليه ~~تفضلا وإحسانا على ما وعده بإيصال من يوصله ، وجوبا في انتفاء التخلف ~~فاستعملت كلمة على (وكفته اند بمعنى من است يعني روزي همه ازخداست يا بمعنى ~~إلى يعني روزي مفوض بخداي تعالى است اكر خواهد بسط كند واكر اراده نمايد ~~قبض كند). # ويعلم مستقرها ومستودعها يحتمل وجوها. # الأول : ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن مستقرها المكان الذي تأوي ~~إليه ليلا ، أو نهارا ، أو تستقر فيه وتستكن ومستودعها الموضع الذي تدفن ~~فيه إذا ماتت بلا اختيار منها كالشيء المستودع قال عبد الله : إذا كان مدفن ~~الرجل بأرض أدته الحاجة إليها حتى إذا كان عند انقضاء أمره قبض فتقول الأرض ~~يوم القيامة هذا ما استودعتني. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # والثاني : مستقرها محل قرارها في أصلاب الآباء ، ومستودعها موضعها في ~~الأرحام وما يجري مجراها من البيض ونحوه ، وسميت الأرحام مستودعا ، لأنها ~~يوضع فيها من قبل شخص آخر بخلاف وضعها في الأصلاب فأن النطفة بالنسبة إلى ~~الأصلاب في حيذها الطبيعي ومنشأها الخلقي. # والثالث : مستقرها مكانها من الأرض حين وجودها بالفعل ، ومستودعها حيث ~~تكون مودعة فيه قبل وجودها بالفعل من صلب أو رحم أو بيضة ، ولعل تقديم ~~محلها باعتبار حالتها الأخيرة ms2479 لرعاية المناسبة بينها وبين عنوان كونها دابة ~~في الأرض. PageV04P055 # والرابع : مستقرها في العدم يعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة ~~المختصة بها ومستودعها لغرض تؤول إليه عند استكمال صورتها ، وأيضا يعلم ~~مستقر روح الإنسان خاصة في عالم الأرواح لأنهم كانوا في أربعة صفوف كان في ~~الصف الأول : أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء ، وفي الصف الثاني : ~~أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين ، وفي الصف الثالث : أرواح المؤمنين ~~والمسلمين ، وفي الصف الرابع أرواح الكفار والمنافقين ويعلم مستودع روحه ~~عند استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران ، ودرجات الجنان إلى مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر. # كل أي : كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها. # في كتاب مبين أي : مثبت في اللوح المحفوظ البين لمن ينظر فيه من الملائكة ~~أو المظهر لما ثبت فيه للناظرين. # وفي التأويلات النجمية : في كتاب مبين أي : عنده في أم الكتاب الذي لا ~~تغير فيه من المحو والإثبات انتهى. # وقد اتفقوا على أن أربعة أشياء لا تقبل التغير أصلا ، وهي : العمر ، ~~والرزق ، والأجل ، والسعادة أو الشقاوة. # فعلى العاقل أن لا يهتم لأجل رزقه ويتوكل على الله فأنه حسبه : # مكن سعديا ديده بر دست كس # كه بخشنده روردكارست وبس # اكر حق رستى ز درها بست # كه كروي براند نخواند كست # روى أن موسى عليه السلام عند نزول الوحي عليه بالذهاب إلى فرعون للدعوة ~~إلى الإيمان تعلق قلبه بأحوال أهله قائلا يا رب من يقوم بأمر عيالي؟ فأمره ~~الله تعالى أن يضرب بعصاه # 96 # صخرة فضربها فانشقت وخرج منها صخرة ثانية ، ثم ضرب بعصاه عليها فانشقت ~~وخرجت منها صخرة ثالثة ، ثم ضربها بعصاه فخرجت منها دودة وفي فمها شيء يجري ~~مجرى الغذاء لها ، ورفع الحجاب عن سمع موسى فسمع الدودة تقول : سبحان من ~~يراني ويسمع كلامي ويعرف مكاني ويذكرني ولا ينساني. # وعن أنس رضي الله عنه قال : خرجت مع رسول الله يوما إلى المفازة في حاجة ~~لنا فرأينا طيرا يلحن بصوت جهوري فقال عليه السلام : أتدري ما يقول هذا ~~الطير ms2480 يا أنس؟ قلت : الله ورسوله أعلم بذلك قال : أنه يقول يا رب ، أذهبت ~~بصري وخلقتني أعمى فارزقني فأني جائع قال : أنس فبينما نحن ننظر إليه إذ ~~جاء طائر آخر وهو الجراد ودخل في فم الطائر فابتلعه ثم رفع الطائر صوته ~~وجعل يلحن فقال عليه السلام : أتدري ما يقول الطير يا أنس؟ قلت : الله ~~ورسوله أعلم قال : أنه يقول الحمدالذي لم ينس من ذكره وفي رواية : من توكل ~~على الله كفاه كما في إنسان العيون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # قيل : كان مكتوبا على سيف الحسين بن علي رضي الله عنه أربع كلمات ، الرزق ~~مقسوم ، والحريص محروم ، والبخيل مذموم ، والحاسد مغموم ، وفي الحديث : من ~~جاع أواحتاج وكتمه عن الناس وأفضى به إلى الله تعالى كان حقا على الله أن ~~يفتح له رزق سنة كما في روضة العلماء. # وحقيقة التوكل في الرزق وغيره عند المشايخ الانقطاع عن الأسباب بالكلية ~~ثقة بالله تعالى. # وهذا لأهل الخصوص فأما أهل العموم فلا بد لهم من التسبب. # كما قال في المثنوى : # كر توكل ميكنى در كار كن # كسب كن س تكيه بر جبار كن # ثم رزق الإنسان يعم جسده وغذاء روحه. # وفي المثنوى : # اين دهان بستى دهاني بازشد # كو خورنده لقمهاى راز شد # كر ز شير ديو تن را وا برى # در فطام أو بسى نعمت خورى # وهو الذي خلق السموات السبع ، السماء الدنيا وهو فلك القمر من الموج ~~المكفوف المجتمع وهو مقر أرواح المؤمنين ، والسماء الثانية وهو فلك عطارد ~~من درة بيضاء وهو مقر أرواح العباد ، والسماء الثالثة وهو فلك الزهرة من ~~الحديد وهو مقر أرواح الزهاد ، والسماء الرابعة وهو فلك الشمس من الصفر وهو ~~مقام أرواح أهل المعرفة ، والسماء الخامسة وهو فلك المريخ من النحاس وهو ~~مقام أرواح الأنبياء ، والسماء السادسة وهو فلك المشتري من الفضة وهو مقام ~~أرواح الأنبياء. # والسابعة : وهو فلك زحل من الذهب وهو مقام أرواح الرسل وفوق هذه السموات ~~الفلك الثامن وهو فلك الثوابت ويقال : له الكرسي وهو مقام أرواح ms2481 أولي العزم ~~من الرسل وفوقه عرش الرحمن وهو مقام روح خاتم النبيين صلوات الله وسلامة ~~عليهم أجمعين وجمع السموات لاختلاف العلويات أصلا كما ذكرنا وذاتا لأنها ~~سبع طبقات بين كل اثنتين منها مسيرة خمسمائة عام على ما ورد في الخبر وكذا ~~ما بين السابعة والكرسي وبين الكرسي والعرش على ما نقل عن ابن مسعود رضي ~~الله عنهما ، قدم السموات لأنها منشأ أحكامه تعالى ومصدر قضاياه ومتنزل ~~أوامره ونواهيه وأرزاقه ووعده ووعيده فأن مايؤمرون به وينهون عنه وما ~~يرزقونه في الدنيا وما يوعدونه في العقبى كله مقدر مكتوب في السماء ولأنها ~~وما فيها من الآثار العلويات أظهر دلالة على القدرة الباهرة وأبين شهادة ~~على الكبرياء والعظمة # 97 PageV04P056 ~~والأرض أي : الأرضين السبع بدليل قوله السموات وأفردت فأن السفليات واحدة ~~بالأصل والذات وقوله تعالى : ومن الأرض مثلهن أول بالأقاليم السبعة كما في ~~حواشي سعدى المفتى وبين المشرق والمغرب خمسمائة عام كما بين السماء والأرض ~~، وأكثر الأرض مفازة وجبل وبحار والقليل منها العمران ثم أكثر العمران أهل ~~الكفر والقليل منها أهل الإيمان والإسلام ، وأكثر أهل الإسلام أهل البدع ~~والإهواء ، وكلها على الضلالة والباطل ، والقليل منهم على الحق ، وهم أهل ~~السنة والجماعة ، وحول الدنيا ظلمة ثم وراء الظلمة جبل قاف وهو جبل محيط ~~بالدنيا من زمردة خضراء وأطراف السماء ملتصقة به ووسط الأرض كلها عامرها ~~وخرابها قبة الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ويستوي فيه ~~الليل والنهار أبدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص ، وأما الكعبة فهي ~~وسط الأرض المسكونة وأرفع الأرضين كلها إلى السماء مهبط آدم عليه السلام ~~بأرض الهند وهو جبل عال يراه البحريون من مسافة أيام ، وفيه أثر قدم آدم ~~مغموسة في الحجر ، ويرى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا ~~بد له في كل يوم من مطر يغسل قدمي آدم ، وذروة هذا الجبل أقرب ذرى جبال ~~الأرض إلى السماء كما في إنسان العيون في ستة أيام السموات في يومين والأرض ~~في يومين وما ms2482 عليها من أنواع الحيوان والنباتات وغير ذلك في يومين حسبما ~~قيل في سورةحم السجدة ولم يذكر خلق ما في الأرض لكونه من تتمات خلقها. # والمراد في ستة أوقات على أن يكون المراد باليوم يوم الشأن وهو الآن ، ~~وهو الزمان الفرد الغير المنقسم وقد مر تحقيقه ، أو في مقدار ستة أيام من ~~أيام الدنيا أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة فأن الأيام في المتعارف ~~زمان كون الشمس فوق الأرض ولا يتصور ذلك حين لا أرض ولا سماء ، أو من أيام ~~الآخرة كل يوم كألف سنة مما تعدون على ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ~~وفي خلقها على التدريج مع أنه لو شاء لكان ذلك في أقل من لمح البصر حث على ~~التأني في الأمور ولعل تخصيص ذلك بالعدد المعين باعتبار أصناف الخلق من ~~الجماد والمعدن والنبات والحيوان والإنسان والأرواح. # وكان عرشه العرش في أصل اللغة السرير والعرش المضاف إليه تعالى عبارة عن ~~مخلوق عظيم موجود هو أعظم المخلوقات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # قال مقاتل : جعل الله تعالى للعرش أربعة أركان بين كل ركن وركن وجوه لا ~~يعلم عددها إلا الله تعالى أكثر من نجوم السماء وتراب الأرض وورق الشجر ليس ~~لطوله وعرضه منتهى لا يعلمه أحد إلا الله تعالى. # فإن قيل : لم خلق الله تعالى العرش وهو سبحانه لا حاجة له به؟ # أجيب بوجوه. # أحدها أنه جعله موضع خدمة ملائكته لقوله تعالى : وترى الملائكة حافين من ~~حول العرش}(الزمر : 75). # وثانيها : أنه أراد إظهار قدرته وعظمته كما قال مقاتل : السموات والأرض ~~في عظم الكرسي كحلقة في فلاة والكرسي مع السموات والأرض في عظم العرش كحلقة ~~في فلاة وكلها في جنب عظمة الله تعالى كذرة في جنب الدنيا فخلقه كذلك ليعلم ~~أن خالقه أعظم منه. # وثالثها : أنه خلق العرش إرشادا لعباده إلى طريق دعوته ليدعوه من الفوق ~~لقوله تعالى : {يخافون ربهم من فوقهم} (النحل : 50). # ورابعها : أنه خلقه لإظهار شرف محمد صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى : ~~{عسى أن يبعثك ربك ms2483 مقاما محمودا} (الإسراء : 79) وهو مقام تحت العرش. # وخامسها : أنه جعله معدن كتاب الأبرار # 98 # لقوله تعالى : {إن كتاب الابرار لفى عليين} (المطففين : 18) وفيه تعظيم ~~لهم ولكتابهم. # وسادسها : أنه جعله مرآة الملائكة يرون الآدميين وأحوالهم كي يشهدوا ~~عليهم يوم القيامة لأن عالم المثال والتمثال في العرش كالأطلس في الكرسي. # وسابعها : أنه جعله مستوى الاسم الرحمن أي : محل الفيض والتجلي والإيجاد ~~والأحدي كما جعل الشرع الذي هو مقلوبه مستوى الأمر التكليفي الإرشادي لا ~~مستوى نفسه تعالى الله عن ذلك {على المآء} أي : العذب كما في إنسان العيون. # قال كعب الأحبار : أصله ياقوتة خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ~~من مخافة الله تعالى فلذلك يرتعد الماء إلى الآن وأن كان ساكنا ثم خلق ~~الريح فجعل الماء على متنها أي : ظهرها ثم وضع العرش على الماء وليس ذلك ~~على معنى كون أحدهما على الآخر ملتصقا بالآخر بل ممسك بقدرته كما في فتح ~~القريب. # قال الأصم : هذا كقولهم السماء على الأرض وليس ذلك على سبيل كون إحداهما ~~ملتصقة بالأخرى ، فالمعنى وكان عرشه تعالى قبل خلق السموات والأرض على ~~الماء لم يكن حائل محسوس بينهما وإنما قلنا محسوس فإن بين السماء والأرض ~~حائلا هو الهواء لكن لما لم يكن محسوسا لم يعد حائلا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 PageV04P057 ~~وفيه دليل على أن العرش والماء خلقا قبل السموات والأرض ، والجمهور على أن ~~أول ما خلق الله من الأجسام هو العرش ومن الأرواح الروح المحمدي الذي يقال ~~له : العقل الأول والفلك الأ على أيضا. # وفيه دليل أيضا على إمكان الخلاء فإن الخلاء هو الفراغ الكائن بين ~~الجسمين اللذين لا يتماسان وليس بينهما ما يماسهما ، فإذا لم يكن بين العرش ~~والماء حائل يثبت الخلاء ، والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء والمتكلمون ~~إلى إمكانه. # قال في كتب الهيئة : مقعر سطح الفلك الأعظم يماس محدب فلك الثوابت ومحدبه ~~لا يماس شيئا إذ ليس وراءه شيء لا خلاء ولا ملاء بل عنده ينقطع امتدادات ~~العالم كلها. # وقيل من ورائه أفلاك من أنوار ms2484 غير متناهية ولا قائل بالخلاء فيما تحت ~~الفلك الأعظم بل هو الملاء. # وقال المولى أبو السعود رحمه الله : وكان عرشه قبل خلقهما على الماء ليس ~~تحته شيء غيره سواء كان بينهما فرجة أو كان موضوعا على متنه كما ورد في ~~الأثر فلا دلالة فيه على إمكان الخلاء كيف لا؟ ولو دل لدل على وجوده لا على ~~إمكانه فقط ، ولا على كون الماء أول ما حدث في العالم بعد العرش وإنما يدل ~~على أن خلقهما أقدم من خلق السموات والأرض من غير تعرض للنسبة بينهما انتهى. # قال الكاشفي : (در وقوف عرش برآب واستقرار آب برباد اعتبار عظيم است ~~مراهان تفكررا ازعباد) ليبلوكم متعلق بخلق واللام لام العلة عقلا ولام ~~الحكمة والمصلحة شرعا بمعنى أن الله تعالى فعل فعلا لو كان يفعله من يراعي ~~المصالح لم يفعله إلا لتلك المصلحة أي : خلق السموات والأرض وما فيهما من ~~المخلوقات التي من جملتها أنتم ورتب فيهما جميع ما تحتاجون إليه من مبادي ~~وجودكم وأسباب معايشكم وأودع في تضاعيفهما من أعجايب الصنائع والعبر ما ~~تستدلون به على مطالبكم الدينية ليعاملكم معاملة من يبتليكم ويمتحنكم. # أيكم أحسن عملا فيجازيكم بالثواب والعقاب بعد ما تبين المحسن من المسيء. # فإن قلت : الاختبار يتعلق بجميع العباد محسنين كانوا أو مسيئين وأحسن ~~عملا يخصصه بالمحسنين منهم لأن العمل الأحسن يخص بالمحسنين ولا يتحقق في ~~أهل القبائح فيلزم أن يعتبر عموم الابتلاء وخصوصه معا وهما متنافيان. # قلت : الابتلاء وأن # 99 # كان يعم الفرق المكلفين إلا أن المراد خصوصه بالمحسنين تنبيها على أن ~~المقصود الأقصى من خلق المخلوقات أن يتوسلوا بأحسن الأعمال إلى أجل ~~المثوبات ، وتحريضا لهم على ترك القبائح والمنكرات ، والمراد بالعمل ما يعم ~~عمل القلب والجوارح ، ولذلك فسره عليه السلام بقوله : أيكم أحسن عقلا وأورع ~~عن محارم الله وأسرع في طاعة الله فإن لكل من القلب والقالب عملا مخصوصا به ~~، فكما أن الأول أشرف من الثاني فكذا الحال في عمله فكيف لا ولا عمل بدون ~~معرفة الله تعالى الواجبة على ms2485 العباد وإنما طريقها النظري التفكر في عجائب ~~صنعه ، ولا طاعة بدون فهم الأوامر والنواهي ، وقد روى عن النبي عليه السلام ~~أنه قال : لا تفضلوني على يونس بن متى ، فأنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل ~~أهل الأرض قالوا : وإنما كان ذلك التفكر في أمر الله تعالى الذي هو عمل ~~القلب لأن أحدا لا يقدر على أن يعمل في اليوم بجوارحه مثل عمل أهل الأرض ~~وأما ذات الله تعالى فلا يسعها التفكر. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # بي تعلق نيست مخلوقي بدو # آن تعلق هست بيون اي عمو # اين تعلق را خرد ون ره برد # بسته فصلست ووصلست اين خرد # زين وصيت كرد مارا مصطفى # بحث كم جوئيد در ذات خدا # آنكه درذاتش تفكر كردنيست # در حقيقت آن نظر در ذات نيست # هست آن ندار او زيرا براه # د هزا ران رده آمد تا له # وفي التأويلات النجمية الابتلاء على قسمين. # قسم للسعداء وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده ~~الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى ويجعل ما سوى المولى بإذن ~~مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات فهو أحسن عملا ، وقسم ~~للأشقياء وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ~~ويتقيد بشهواتها ولذاتها ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها ~~ويجعل ما أنعم الله عليه به من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات ~~والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء ~~عملا انتهى. PageV04P058 # قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة : في بعض تحريراته نية الإنسان ~~لا تخلو إما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيء نية وعملا ~~وإما أن يكون متعلقها في لسانه هو الآخرة وفي جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية ~~وعملا ، وإما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا ~~الآخرة فهو حسن نية وعملا وإما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه ms2486 هو وجه ~~الله تعالى فهو أحسن نية وعملا فالأول حال الكفار والثاني حال المنافقين ~~والثالث حال الأبرار والرابع حال المقربين وقد أشار الحق سبحانه إلى أحوال ~~المقربين عبارة وإلى أحوال غيرهم إشارة في قوله تعالى : إنا جعلنا ما على ~~الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا}(الكهف : 7) انتهى باجمال. # قال الحافظ : # صحبت خور نخواهم كه بود عين قصور # باخيال تواكر بادكرى بر دازم # اللهم اجعلنا من الفارين إليك والحاضرين لديك # {ولاان} قلت يا محمد لقومك وهم أهل مكة واللام لام التوطئة للقسم إنكم ~~أيها المكلفون مبعوثون من # 100 # بعد الموت يعني : يوم القيامة. # ليقولن الذين كفروا منهم وهو جواب القسم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب ~~القسم عليه إن هذا ما هذا القرآن الناطق بالبعث. # إلا سحر مبين أي : مثله في البطلان فأن السحر لا شك تمويه وتخييل باطل ~~وإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 95 # {ولاان} أخرنا عنهم العذاب الموعود إلى أمة معدودة إلى طائفة من الأيام ~~قليلة لأن ما يحصره العد قليل ليقولن أي : الكفار ما يحبسه أي : أي شيء ~~يمنع العذاب من المجيء والنزول فكأنه يريده فيمنعه مانع وإنما كانوا ~~يقولونه بطريق الاستعجال استهزاء ومرادهم إنكار المجيء والحبس رأسا لا ~~الاعتراف به والاستفسار عن حابسه. # ألا (بدانيد) يوم يأتيهم العذاب كيوم بدر ليس مصروفا عنهم أي : مدفوعا ~~عنهم ، يعني : لا يدفعه عنكم دافع بل هو واقع بكم. # ويوم منصوب بخبر ليس ، وهو دليل على جواز تقديم خبر ليس ، على ليس ، فأنه ~~إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها إذ ~~المعمول تابع للعامل فلا يقع إلا حيث يقع العامل. # وحاق بهم ونزل بهم وأحاط وهو بمعنى يحيق فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي ~~تنبيها على تحقيق وقوعه ما كانوا به يستهزئون أي : العذاب الذي كانوا ~~يستعجلون به استهزاء. # واعلم أن السبب الموجب للعذاب كان الاستهزاء ، والباعث على الاستهزاء كان ~~الانكار والتكذيب ، والناس صنفان في طريق ms2487 الآخرة صنف مبتاع نفسه من عذاب ~~الله تعالى بالإيمان والأعمال الصالحة ، وصنف مهلكها باتباع الهوى وترك ~~الأعمال الصالحة والكفار أمنوا من عذاب الله تعالى وسخطه فوقعوا فيما وقعوا ~~من العذاب العاجل والآجل وفي الحديث القدسي : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ~~وأمنين إذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته ~~يوم القيامة ولشدة الأمر قال الفضيل بن عياض : إني لا أغبط ملكا مقربا ولا ~~نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وإنما أغبط ~~من لم يخلق لأنه لا يرى أحوال القيام وشدائدها. # وعن السرى السقطي : اشتهي أن أموت ببلدة غير بغداد مخافة أن لا يقبلني ~~قبري فأفتضح عندهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 101 # فعلى العاقل أن يتدارك أمره قبل حلول الأجل كما قيل : (علاج واقعه يش از ~~وقوع بايدكرد) ويخاف من ربه ويستغفر من ذنبه ويحترز عن الإصرار وفي الحديث ~~: المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه والله تعالى يريد من كل ~~جزء من أجزاء الإنسان ما خلقه له فمن القلب المعرفة والتوحيد ، ومن اللسان ~~الشهادة والتلاوة وترك الأذية بالاستهزاء وغيره فمن ترك الوفاء بما تعهد له ~~من استعمال كل عضو فيما خلق هو لأجله فقد تعرض لسخط الله تعالى وعذابه وقد ~~استهزأ أبو جهل بالنبي عليه السلام في بعض الأوقات حيث سار خلفه عليه ~~السلام فجعل يخلج أنفه وفمه يسخر به فاطلع عليه فقال له : كن كذلك فكان ~~كذلك إلى أن مات لعنه الله واستهزأ به عليه السلام عتبة بن أبي معيط فبصق ~~في وجههه فعاد بصاقه على وجهه وصار برصا ومر عليه السلام بجماعة من كفار ~~أهل مكة فجعلوا يغمزون في قفاه ، ويقولون هذا يزعم أنه نبي وكان معه عليه ~~السلام جبريل فغمز جبريل بأصبعه في أجسادهم فصاروا جروحا # 101 PageV04P059 ~~وانتنت فلم يستطع أحد أن يدنو منهم حتى ماتوا وقس عليه التعرض لأهل الحق ~~بشيء مكروه كما يفعله أهل الإنكار في حق سادات الصوفية ولا يدرون أنه يوجب ~~المقت وربما ms2488 يبتلى أحدهم بمرض هائل في بدنه وهو غافل عن سببه وجهة نزوله به ~~، وكل عمل لا بد وأن يصل جزاؤه إلى عامله في الحال ولكن لا يرى في الدنيا ~~بعين اليقين وإنما يرى في الآخرة إذا قيل له فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ~~حديد ألا ترى أن عذاب البعد واقع لأهل الغفلة والحجاب ، ولكن ما ذاقوا ألمه ~~لأنهم نيام فإذا ماتوا انتبهوا وذاقوا ذلك حسا ، ولئن قلت : للأشقياء موتوا ~~عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة لتحيوا بالحقيقة ، فأن الحياة ~~الحقيقة تكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية ليقولن الذي ستروا حسن ~~استعدادهم الفطري بتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء : أن هذا إلا كلام ~~مموه لا أصل له كما في التأويلات النجمية. # قال السعدي : # بكوى آنه دانى سخن سودمند # وكر هي كس رانيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # وفي المثنوى : # منقبض كردند بعضى زين قصص # زانكه هر مرغى جدا دارد قفص # كود كان كره بيك مكتب درند # در سبق هريك زيك بالاترند # مرك يش ازمرك اينست اي فتى # اين نين فرمود مارا مصطفى # كفت موتوا كلكم من قبل ان # يأتي الموت تموتوا بالفتن # جزء : 4 رقم الصفحة : 101 # {ولاان} اللام موطئة للقسم أذ قنا الإنسان منا رحمة أي : أعطيناه نعمة من ~~صحة وأمن وجدة وغيرها وأوصلناها إليه بحيث يجد لذتها والمراد مطلق الإنسان ~~وجنسه الشامل للمؤمن والكافر بدلالة الاستثناء الآتي. # وقوله منا حال من رحمة أي : لا باستحقاق منه ثم نزعناها منه أي : سلبنا ~~تلك النعمة منه وأزلناها عنه وإيراد النزع للإشعار بشدة تعلقه بها وحرصه عليها. # قال سعدي المفتى الظاهر : أن من صلة نزعناها ، أي : قلعناها منه ولا يبعد ~~أن يقال : والله أعلم أن من للتعليل يعني : أن منشأ النزع شؤم نفسه بارتكاب ~~معصية الله إنه ليئوس شديد اليأس من أن يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة ~~قطوع رجاءه من فضل الله تعالى لقلة صبره وتسليمه لقضائه وعدم ثقته به وهو ~~جواب القسم ساد ms2489 مسد جواب الشرط. # كفور عظيم الكفران لما سلف له من النعم نساء له. # قال السعدي قدس سره : # سكى را لقمه كردادى فراموش # نكرد دكرزنى صد نوبتش سنك # وكر عمري نوازي سفله را # بكمتر تندى آيد باتو درجنك # ومعنى الكفران : إنكار النعمة والمعروف وستره وترك شكره وحمده وعدم ~~الثناء على فاعله ومعطيه. # وفيه إشارة إلى أن النزع إنما كان بسبب كفرانهم. # ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته كصحة بعد سقم وجدة بعد عدم وفرج بعد شدة ~~أضاف سبحانه وتعالى إذاقة النعماء إلى ذاته الكريمة ومس الضراء إليها لا ~~إلى ذاته الجليلة تنبيها على أن القصد الأول إيصال الخير إلى العباد تفضلا ~~منه تعالى ورحمة ومساس الشر ليس إلا لشؤم نفسه وفساد # 102 # حاله مجازاة وانتقاما قال الله تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله ~~وماأصابك من سيئة فمن نفسك}(النساء : 79) وهذا هو المراد من قول البيضاوي : ~~وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى وفي التعبير عن ملابسة الرحمة والنعماء ~~بالذوق الذي هو إدراك الطعم وعن ملابسة الضراء بالمس الذي هو مبدأ الوصول ~~كأنما يلاصق البشرة من غير تأثير تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا ~~من النعم والمحن كالانموذج لما يجده في الآخرة. # {ليقولن} الإنسان ذهب السيئات عني أي : المكاره والمصائب التي ساءتني. # أي : فعلت بي ما أكره ولن يعتريني بعد أمثالها فأن الترقب لورود أمثالها ~~مما يكدر السرور وينغص العيش. # إنه لفرح (شاد مانست مغروريان) وهو اسم فاعل من فعل اللازم. # والفرح إذا اطلق في القرآن كان للذم وإذا كان للمدح يأتي مقيدا بما فيه ~~خير كقوله تعالى : {فرحين بمآ ءاتااهم الله من فضله} كذا في حواشي سعدي ~~المفتي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 102 # يقول الفقير يرده قوله تعالى : {إذا فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم بغتة} ~~(الأنعام : 44) والظاهر أن كونه للمدح أو للذم إنما هو بحسب المقام ~~والقرائن. # واعلم أن الفرح بالنعمة ونسيان المنعم فرح الغافلين والعطب إلى هذا أقرب ~~من السلامة والإهانة أوفي من الكرامة. # قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله ms2490 بالسلامة : في بعض "تحريراته" هو ~~المحبوب لذاته لا لعطائه وعطاؤه محبوب لكونه محبوبا لا لنفسه ونحبه ونحب ~~عطاءه لحبه انتهى باجمال ، يشير قدس سره إلى الفرح بالله تعالى على كل حال ~~{فخور} على الناس بما أوتي من النعم مشغول بذلك عن القيام بحقها. # قال السعدي قدس سره : # ومنعم كند سفله را روزكار # نهد بردل تنك درويش بار # وبام بلندش بودخود رست # كندبول وخاشاك بربام ست # وقال : # كه اندر نعمتي مغرور وغافل # كهى ازتنك دستى خسته وريش # ودرسرا وضرا حالت اينست # ندانم كى بحق بردازى ازخويش # (يعني كى فارغ شوى ازخود وبحق مشغول شوى). PageV04P060 # جزء : 4 رقم الصفحة : 102 # {إلا الذين} (مكر آنان كه) والاستثناء متصل صبروا على الضراء إيمانا ~~بقضاء الله وقدره وفي الحديث : ثلاثة لا تمسهم فتنة الدنيا والآخرة ، المقر ~~بالقدر ، والذي لا ينظر بالنجوم والمتمسك بسنتي ومعنى الإيمان بالقدر أن ~~يعتقد أن الله تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق وأن جميع الكائنات ~~بقضائه وقدره وهو مريد لها كلها وأما النظر في النجوم فقد كان حقا في زمن ~~إدريس عليه السلام ، يدل عليه قوله تعالى خبرا عن إبراهيم عليه السلام : ~~فنظر نظرة في النجوم فقال : إني سقيم استدل بالنظر في النجوم على أنه سيسقم ~~ثم نسخ في زمن سليمان عليه السلام كما في بحر الكلام. # وفي كتاب تعليم المتعلم علم النجوم بمنزلة المرض فتعلمه حرام لأنه يضر ~~ولا ينفع والهرب من قضاء الله تعالى وقدره غير ممكن انتهى. # فينبغي أن لا يصدق أهل النجوم فيما زعموا أن الاجتماعات والاتصالات ~~الفلكية تدل على حوادث معينة وكوائن مخصوصة في هذا العالم. # قال العماد الكاتب : أجمع المنجمون في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة في ~~جميع البلاد # 103 # على خراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان بطوفان ~~الريح وخوفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم فشرعوا في حفر مغارات ونقلوا إليها ~~الماء والأزواد وتهيئوا ، فلما كانت الليلة التي عينها المنجمون للخراب ~~بمثل ريح عاد ، كنا جلوسا عند السلطان والشموع تتوقد فلا تتحرك ms2491 ولم نر ليلة ~~مثلها في ركودها ذكره الامام اليافعي وقال : في إنسان العيون أول من استخرج ~~علم النجوم إدريس عليه السلام ، أي : علم الحوادث التي تكون في الأرض ~~باقتران الكواكب. # قال الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره : وهو علم صحيح لا يخطىء في نفسه ~~وإنما الناظر في ذلك هو الذي يخطىء لعدم استيفائه النظر انتهى ، وعملوا ~~الصالحات شكرا لنعمائه الظاهرة والباطنة أو السالفة والآنفة والعمل الصالح ~~هو ما كان لوجه الله تعالى. # وعن عمر رضي الله عنه الشكر والصبر مطيتان ما باليت أيهما أركب يشير رضي ~~الله عنه إلى أن كل واحد من طريق الصبر والشكر موصل إلى الله تعالى أولئك ~~الموصوفون بتلك الصفات الحميدة لهم مغفرة عظيمة لذنوبهم وأن جمت وأجر ثواب ~~لأعمالهم الحسنة كبير أقله الجنة كما في تفسير البيضاوي وهو الجنة كما في ~~الكواشي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 103 # قال سعدي المفتي : وصف الأجر بقوله كبير لما احتوى عليه من النعيم ~~السرمدي ورفع التكاليف والأمن من العذاب ورضى الله عنهم والنظر إلى وجهه ~~الكريم انتهى. # يقول الفقير الظاهر أن المراد بالأجر الكبير هو الجنة لأن نعم الله تعالى ~~أدناها متاع الدنيا وأعلاها رضوان الله لقوله : ورضوان من الله ~~أكبر}(التوبة : 72) وأوسطها الجنة ونعيمها فإذا وصف الرضى بالأكبرية لزم أن ~~توصف الجنة بالكبيرية. # قال الكاشفي : (شيخ الإسلام فرموده كه درجنت نعمتي هست كه همه نعيم بهشتي ~~در جنب آن محقر ومختصر باشد يعني مشاهده أنوار لقاي خدا). # مارا بهشت بهر لقاي تودر خورست # بي رتو جمال توجنت محقرست # وفي الآيتين إشارتان : الأولى : أن من ذاق طعم بعض المقامات الإلهية وشهد ~~بعض المشاهد الربانية ثم نزع ذلك منه بشؤم خطاياها وسوء أدبه ينبغي أن لا ~~ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس ، بل إذا ابتلى بسدل الحجاب ورد ~~الباب كان من شرط عبوديه أن يرجع إلى ربه معترفا بظلمه على نفسه كآدم عليه ~~السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه ، فإن من رحمة الله ونعمته على عبده ~~أنه إذا ms2492 أسرف على نفسه ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما ، والثانية : ~~أن من ذاق برد العفو وحلاوة الطاعة ينبغي أن لا يقول صرت معصوما مطهرا ~~مرفوع الحجاب فتعجبه نفسه فينظر إليها بنظر الإعجاب وينظر إلى غيره بنظر ~~الحقارة ويأمن مكر الله فهو في كلتا الحالتين مذموم في حالة اليأس وكفران ~~النعمة وفي حالة الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله. # قال الحافظ : # زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه # رند ازره نياز بدار السلام رفت # وقال : # زاهد ايمن مشو ازبازى غيرت زنهار # كه ره ازصومعه تادير مغان اين همه نيست # فالآيتان تناديان على النفس الأمارة بصفاتها الرذيلة فلا بد من معالجتها ~~وإصلاحها بما أمكن من المجاهدات أصلحها الله سبحانه وتعالى. # {فلعلك تاركا بعض ما يوحى إليك} روى # 104 PageV04P061 ~~أن مشركي مكة لما قالوا : ائت بقرآن غير هذا ليس فيه سب آلهتنا ولا مخالفة ~~آبائنا هم النبي عليه السلام أن يدع سب آلهتهم ظاهرا فنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، ولعل إما للترجي ومعناه توقع أمر مرجو لا وثوق بحصوله كقوله تعالى ~~: {لعلكم تفلحون} وإما للإشفاق وهو توقع أمر مخوف كقوله تعالى : {لعل ~~الساعة قريب} (الشورى : 17) والرجاء والإشفاق يتعلقان بالمخاطبين دون الله ~~سبحانه والمراد هنا إما الأول فالمعنى لعظم ما يرد على قلبك من تخليطهم ~~تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من تبليغ ما أوحي إليك ولا يلزم من ~~توقع الشيء وجود ما يدعو إليه ووقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة ~~الرسل عن الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ ههنا وأما الثاني فالمعنى ~~أشفق على نفسك أن تترك تبليغ ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأى المشركين مخافة ~~ردهم له واستهزائهم وهو أوجه من الأول كما في "بحر العلوم" للسمرقندي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 103 # قال الكاشفي : {فلعلك تارك} (س شايدكه توترك كننده باشى. # امام ماتريدي رحمه الله ميكويد استفهام بمعنى نهى است : يعني ترك مكن) ~~وضائق به صدرك أي : عارض لك ضيق صدر بتلاوته عليهم وتبليغه إليهم ms2493 في أثناء ~~الدعوة والمحاجة ، وضمير به يعود إلى بعض ما يوحى وعدل عن ضيق إلى ضائق ~~ليدل على أنه كان ضيقا عارضا غير ثابت ورسول الله كان أفسح الناس صدرا ~~ونحوه فلان سائد لمن عرضه له السودد وسيد لمن هو عريق فيه. # أن يقولوا أي : مخافة أن يقولوا مكذبين لولا انزل عليه هلا القى عليه كنز ~~مال من السماء يستعين به في أموره وينفقه في الاستتباع كالملوك. # قال ابن الشيخ : كنز أي : مال كثير من شأنه أن يجعل كنزا أي : مالا ~~مدفونا فإن الكنز اسم للمال المدفون فهو لا ينزل ، فوجب أن يكون المراد به ~~ههنا ما يكنز وقد جرت العادة بأن يسمى المال الكثير بهذا الاسم. # أو جاء معه ملك يشهد له على صدق قوله ويعينه على تحصيل مقصوده فتزول ~~الشبهة عن أمره ، كما قال رؤساء مكة : يا محمد اجعل لنا جبال مكة ذهبا أن ~~كنت رسولا ، وقال آخرون : ائتنا بالملائكة ليشهدوا بنبوتك ، إنما أنت نذير ~~ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك ، ولا عليك ردوا أو تهكموا أو اقترحوا ~~فما بالك يضيق به صدرك والله على كل شيء وكيل فتوكل عليه فأنه عالم بحالهم ~~وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم. # قال الكواشي : تلخيصه أد الرسالة غير ملتفت إليهم فإني حافظك وناصرك عليهم. # درشبى مهتاب مه را برسماك # زسكان وعوعو ايشان ه باك # قال في المفاتيح : الوكيل : القائم بأمور العباد وتحصيل ما يحتاجون إليه. # وقيل : الموكول إليه تدبير البرية وحظ العبد منه أن يكل إليه ويتوكل عليه ~~ويلقي بالاستعانة إليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 103 # {أم يقولون} افتريه الضمير راجع إلى ما يوحى إليك ، وأم منقطعة مقدرة ببل ~~والهمزة ومعنى الهمزة فيه التوبيخ والإنكار ، والتعجب أما التوبيخ فكأنه ~~قيل : أيتها لكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الاقتدار على الذي هو ~~أعظم الفرى وأفحشها إذ يقوله ويفتريه على الله ولو قدر عليه دون عامة العرب ~~لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة ، وإذا كانت معجزة كان تصديقا من ~~الله له ms2494 والعليم الحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا ، والمعنى : بل ~~أيقولون افتراه وليس من عند الله. # قل أن كان الأمر كما تقولون : # 105 # فائتوا أنتم أيضا بعشر سور مثله في البلاغة وحسن النظم ، قال : هنا بعشر ~~، وفي يونس والبقرة بسورة ؛ لأن نزول هذه السورة الكريمة مقدم عليهما لأنهم ~~تحدوا أولا بالإتيان بعشر فلما عجزوا تحدوا بسورة واحدة. # وقوله ، مثله نعت لسور أي أمثال ، وتوحيده باعتبار كل واحد. # وقال سعدي المفتي : ولا يبعد أن يقال : أنه صفة للمضاف المقدر ، فأن ~~المراد بقدر عشر سور مثله والله أعلم. # مفتريات صفة أخرى لسور. # والمعنى فائتوا بعشر سور مماثلة له في البلاغة مختلقات من عند أنفسكم أن ~~صح أني اختلقته من عند نفسي فإنكم فصحاء مثلي تقدرون على ما أقدر عليه بل ~~أنتم أقدر لتعلمكم القصص والأشعار وتعودكم النثر والنظم. # وفي الآية : دلالة قاطعة على أن الله تعالى لا يشبهه شيء في صفة الكلام ~~وهو القرآن كما لا يشبهه بحسب ذاته. # وادعوا للاستظهار في المعارضة. # من استطعتم دعاءه والاستعانة به من آلهلتكم التي تزعمون أنها ممدة لكم ~~ومدارهكم التي تلجأون إلى آرائهم في الملمات ليسعدوكم فيها من دون الله أي ~~: حال كونكم متجاوزين الله تعالى إن كنتم صادقين في إني افتريته فإن ما ~~افترى إنسان يقدر إنسان آخر أن يفتري مثله. # فإن لم يستجيبوا لكم الضمير في لكم للرسول عليه السلام وجمع للتعظيم ، أو ~~له وللمؤمنين لأنهم اتباع له عليه السلام في الأمر بالتحدي وفيه تنبيه لطيف ~~على أن حقهم أن لا ينفكوا عنه ويناصبوا معه لمعارضة المعاندين كما كانوا ~~يفعلونه في الجهاد. PageV04P062 # جزء : 4 رقم الصفحة : 105 # قال سعدي المفتي : اختلف في تناول خطاب النبي عليه السلام لأمته فقال ~~الشافعية : لا ، وقال الحنفية : والحنابلة نعم إلا ما دل الدليل فيه على ~~الفرق انتهى. # والمعنى فإن لم يستجب هؤلاء المشركون لكم يا محمد ويا أصحاب محمد عليه ~~السلام ، أي : ما دعوتموهم إليه من معارضة القرآن وإتيان عشر سور مثله ~~وتبين عجزهم عنه بعد الاستعانة ms2495 بمن استطاعوا بالاستعانة منه من دون الله ~~تعالى فاعلموا إنما أنزل بعلم الله ما في أنما كافة وضمير انزل يرجع إلى ما ~~يوحى وبعلم الله حال أي : ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله تعالى من المزايا ~~والخواص والكيفيات. # وقال الكاشفي : (يعني ملتبس بعلمي كه خاصه اوست وآن علمست بمصالح عباد ~~وآنه ايشانرا بكار آيد در معاش ودر معاد). # وقال في التأويلات النجمية : بعلم الله لا بعلم الخلق فإن فيه الأخبار ~~عما سيأتي وهو بعد في الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله انتهى ، والمراد ~~الدوام والثبات على العلم أي : فدوموا أيها المؤمنون واثبتوا على العلم ~~الذي أنتم عليه لتزدادوا يقينا وثبات قدم على أنه منزل من عند الله وأنه من ~~جملة المعجزات الدالة على صدقه عليه السلام في دعوى الرسالة. # وأن لا إله إلا هو أي : ودوموا على هذا العلم أيضا ، يعني : هو ينزل ~~الوحي وليس أحد ينزل الوحي غيره لأنه الإ له ولا إله غيره ، فهل أنتم ~~مسلمون ثابتون على الإسلام راسخون فيه ، أي : فاثبتوا عليه في زيادة ~~الإخلاص. # وفي الآيات أمور : منها : أن الوحي على ثلاثة أنواع ، نوع أمر عليه ~~السلام بكتمانه إذ لا يقدر على حمله غيره ، ونوع خير فيه ، ونوع أمر ~~بتبليغه إلى العام والخاص من الأنس والجن وهو ما يتعلق بمصالح العباد من ~~معاشهم ومعادهم فلا يجوز تركه وأن ترتب عليه مضرة وضاق به الصدر وسبيل ~~تبليغ الرسالة هو اللسان فلا رخصة في الترك وأن خاف. # قال صاحب التيسير : فهذا دليل قولنا في المكره على الطلاق والعتاق إن ~~تكلم به نفذ لأن تعلق ذلك باللسان # 106 # لا بالقلب والإكراه لا يمنع فعل اللسان فلا يمنع النفاذ انتهى. # وفي الحديث : أن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعا فأوحى الله تعالى إلي ~~إن لم تبلغ رسالتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت ويدخل فيه العلماء الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن النمكر فأنهم إذا عملوا بما علموا وتصدوا للتبليغ ~~وخافوا الله دون غيره فأن الله تعالى يحفظهم من كيد الأعداء حكى ms2496 أن زاهدا ~~كسر خوابي الخمر لسليمان بن عبد الملك الخليفة وأتى به يعاقبه وكان للخليفة ~~بغلة تقتل من ظفرت به ، واتفق رأى وزرائه أن يلقى الزاهد بين يدي البغلة ~~فألقي بين يديها فخضعت له فلم تقتله ، فلما أصبحوا نظروا إليه فإذ هو صحيح ~~فعلموا أن الله تعالى حفظه فاعتذروا إليه وخلوا سبيله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 105 # كرت نهى منكر بر آيد زدست # نشايد جوبى دست وابان نشست # ومنها أن المؤمنين ينبغي أن يعاونوا أئمتهم ومن اقتدى بهم في تنفيذ الحق ~~وإجرائه وإلزام الخصم وإسكاته كما كان الأصحاب رضي الله عنهم يفعلون ذلك ~~برسول الله في الجهاد وغيره من الأمور الدينية وفي الحديث : المؤمن للمؤمن ~~كبنيان يشد بعضه بعضا يعني : المؤمن لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا ~~بمعونة أخيه كما أن بعض البناء يقوى ببعضه وفيه حث على التعاضد في غير ~~الإثم كذا في شرح المشارق لابن الملك ، وكان النبي يضع لحسان منبرا في ~~المسجد فيقوم عليه يهجو من كان يهجو رسول الله ويدفع عن المسلمين ويقويهم ~~على المشركين وكان روح القدس أي : جبريل يمده بالجواب ويلهمه الصواب. # هجا كفتن اره سنديده نيست # مبادا كسى كآلت آن ندارد # ه آن شاعري كوهجا كونباشد # وشيرى كه نكال ودندان ندارد # ومنها لزوم الثبات على التوحيد ومن علاماته التكرير باللسان جهرا وإخفاء ~~، جمعية وانفرادا وفي الحديث : جددوا إيمانكم والمراد الانتقال من مرتبة ~~إلى مرتبة فأن أصل الإيمان قديم بالأول كما في الواقعات المحمودية. # قال المولى الجامي قدس سره : # دلت آيينه خداي نماست # روى آيينه توتيره راست # صيقلى دار صيقلى ميزن # باشد آيينه ات شود روشن # صيقل آن اكرنه آكاه # نيست جز لا إله إلا الله # وفي الحديث : من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ، ومن مات يعلم ~~أنه لا إله إلا الله دخل الجنة. # واعلم أن كلمة هو في قوله تعالى : لا إله إلا هو اسم تام بمنزلة لفظة ~~الجلالة ولذا جعلها الصوفية قدس الله أسرارهم وردا الهم في ms2497 بعض أوقاتهم. # قال : في فتح القريب : من خواص اسم الله أنك إذا حذفت من خطه حرفا بقي ~~دالا على الله تعالى فأن حذفت الألف بقيوأن حذفت اللام الأولى وأبقيت الألف ~~بقي إله ، وأن حذفتهما معا بقي له ملك السموات والأرض ، وأن حذفت الثلاثة ~~بقي هو الله الحي القيوم لا إله إلا هو انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 105 # {من كان} (هركه باشدكه ازدنائت همت) وكان صلة ، أي : زائدة كما في ~~التبيان. PageV04P063 # وقال في الإرشاد : للدلالة على الاستمرار يريد بما عمله من أعمال البر ~~والإحسان الحيوة الدنيا وزينتها أي : ما يزينها ويحسنها من الصحة والأمن # 107 # والسعة في الرزق وكثرة الأولاد والرياسة وغير ذلك لا وجه الله تعالى ، ~~والمراد بالإرادة ما يحصل عند مباشرة الأعمال لا مجرد الإرادة القلبية ~~لقوله تعالى : نوف إليهم أعمالهم فيها أي : نوصل إليهم ثمرات أعمالهم في ~~الحياة الدنيا كاملة وليس المراد بأعمالهم أعمال كلهم ، فأنه لا يجد كل ~~متمن ما تمناه فأن ذلك منوط بالمشيئة الإلهية كما قال تعالى : من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد}(الإسراء : 18) ولا كل أعمالهم بل ~~بعضها الذي يترتب عليه الأجر والجزاء {وهم فيها} أي : في الحياة الدنيا لا ~~يبخسون لا ينقصون شيئا من أجورهم. # أولئك المريدون للحياة الدنيا وزينتها الموفون فيها ثمرات أعمالهم من غير بخس. # الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار لأن هممهم كانت مصروفة إلى الدنيا ~~وأعمالهم مقصورة على تحصيلها فقد اجتنبوا ثمراتها فلم يبق في الآخرة إلا ~~العذاب المخلد. # وحبط ما صنعوا فيها يعني : بطل ثواب أعمالهم التي صنعوها في الدنيا لأنها ~~لم تكن لوجه الله تعالى والعمدة في اقتضاء ثواب الآخرة هو الإخلاص وباطل ~~(ونايزاست) في نفس الأمر ما كانوا يعملون رياء وسمعة ، فقوله : باطل خبر ~~مقدم وما كانوا يعملون مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية معطوفة على الفعلية قبلها. # والآية في حق الكفار كما يفصح عنه الحصر في كينونة النار لهم. # واعلم : أن حسنات الكفار من البر وصلة الرحم والصدقة وبناء القناطر ~~وتسوية ms2498 الطرق والسعي في دفع الشرور وأجراء الأنهار ونحو ذلك مقبولة بعد ~~إسلامهم يعني : يحسب ثوابها ولا يضيع. # وأما قبل الإسلام فانعقد الإجماع على أنهم لا يثابون على أعمالهم بنعيم ~~ولا تخفيف عذاب لكن يكون بعضهم أشد عذابا من بعض بحسب جرائمهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 107 # وذكر الامام الفقيه أبو بكر البيهقي أنه يجوز أن يراد بما في الآيات ~~والأخبار من بطلان خيرات الكفار أنهم لا يتخلصون بها من النار ولكن يخفف ~~عنهم ما يستوجبونه بجنايات ارتكبوها سوى الكفر ووافقه المازري كما في شرح ~~المشارق لابن الملك. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت هذه الآية في أهل الرياء من أهل ~~القبلة فمعنى قوله تعالى : ليس لهم في الآخرة إلا النار ليس يليق لهم إلا ~~النار ولا يستحقون بسبب الأعمال الريائية إلا إياها ، كقوله تعالى : ~~فجزاؤهم جهنم وجائز أن يتغمدهم الله برحمته فليس في الآية دلالة على الخلود ~~والعذاب البتة ، والظاهر أن الآية عامة لأهل الرياء مؤمنا كان أو كافرا أو ~~منافقا كما في زاد المسير والرياء مشتق من الرؤية وأصله طلب المنزلة في ~~قلوب الناس برؤيتهم خصال الخير كما في فتح القريب. # وفي الحديث : أن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك ~~الأصغر يا رسول الله؟ قال : الرياء يقول الله عز وجل إذا جزى الناس ~~بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟. # مرايي هر كسى معبود سازد # مرايى را ازان كفتند مشرك # قال في شرح الترغيب المشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ومجوسي ~~ويهودي ونصراني ومرتد وزنديق وعلى المرائي وهو الشرك الأصغر والشرك الخفي ~~يقال : للقراء من أهل الرياء أردت أن يقال : فلان قارىء فقد قيل ذلك ولمن ~~وصل الرحم وتصدق فعلت حتى يقال : فقيل ولمن قاتل فقتل قاتلت حتى يقال : ~~فلان جريىء فقد قيل ذلك فهؤلاء الثلاثة أول خلق تسعر بهم # 108 # النار كما في الحديث : ويصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء السابعة من ~~صلاة وصوم ونفقة ms2499 واجتهاد وورع فيقول لهم الملك الموكل بها اضربوا بهذا ~~العمل وجه صاحبه فأنه أراد بعمله غير الله تعالى ويصعد الحفظة بعمله من ~~صلاة وزكاة وصوم وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر الله ويشيعه ملائكة السموات ~~حتى يقطعون الحجب كلها فيقول لهم الله تعالى أراد به غيري فعليه لعنتي ~~فيقول الملائكة كلها عليه لعنتك ولعنتنا ويلعنه السموات السبع ومن فيهن كما ~~ورد في الحديث قال الحافظ : # كوييا باورنمى دارند روزداورى # كين همه قلب ودغل دركار داور ميكنند # قال الفضيل : ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك ~~والإخلاص الخلاص من هذين ، معنى كلامه أن من عزم على عبادة الله تعالى ثم ~~تركها مخافة أن يطلع الناس عليه فهو مراىء لأنه لو كان عملهتعالى لم يضره ~~اطلاع الناس عليه ومن عمل لأجل أن يراه الناس فقد أشرك في الطاعة ويستثنى ~~من كلامه مسألة لا يكون ترك العمل فيها لأجل الناس رياء وهي إذا كان الشخص ~~يعلم أنه متى فعل الطاعة بحضرة الناس آذوه واغتابوه فأن الترك من أجلهم لا ~~يكون رياء بل شفقة عليه ورحمة كما في فتح القريب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 107 PageV04P064 ~~وقال في شرح الطريقة : من مكايد الشيطان أن الرجل قد يكون ذا ورد كصلاة ~~الضحى والتهجد وتلاوة القرآن والأدعية المأثورة فيقع في قوم لا يفعلونه ~~فيتركه خوفا من الرياء ، وهذا غلط منه ، إذ مداومته السابقة دليل الإخلاص ~~فوقوع خاطر الرياء في قلبه بلا اختيار ولا قبول ، لا يضر ولا يخل بالإخلاص ~~فترك العمل لأجله موافقة للشيطان وتحصيل لغرضه نعم عليه أن لا يزيد على ~~معتاده أن لم يجد باعثا وقد يترك لا خوفا من الرياء ، بل خوفا من أن ينسب ~~إليه ويقال : أنه مراىء وهذا عين الرياء لأنه تركه خوفا من سقوط منزلته عند ~~الناس ، وفيه أيضا سوء الظن بالمسلمين ، وقد يقع في خاطره أن تركه لأجل ~~صيانتهم من الغيبة لا لأجل الفرار من المذمة وسقوط المنزلة ، وهذا أيضا سوء ~~الظن بهم إذ صيانة الغير من المعصية ms2500 أنما يكون في ترك المباحات دون السنن ~~والمستحبات انتهى كلامه. # قال في التأويلات النجمية : وحبط ما صنعوا من أعمال الخير فيها في الدنيا ~~للدنيا وباطل ما كانوا يعملون من الأعمال وإنك كانت حقا لأنهم عملوها لغير ~~وجه الله وهو باطل وبه يشير إلى أن كل من يعمل عملا يطلب به غير الله فإن ~~عمله ومطلوبه باطل كما قال : أن أصدق كلمة قالتها العرب : ألا كل شيء ما ~~خلا الله باطل. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدسنا الله بسره الأطهر : اعلم أن الموجودات كلها ~~وأن وصفت بالباطل فهي حق من حيث الوجود ، ولكن سلطان المقام إذا غلب على ~~صاحبه يرى ما سوى الله تعالى باطلا من حيث أنه ليس له وجود من ذاته فحكمه ~~حكم العدم ، وهذا معنى قولهم قوله باطل أي : كالباطل ، لأن العالم قائم ~~بالله لا بنفسه فهو من هذا الوجه باطل ، والعارف إذا وصل إلى مقامات القرب ~~في بداية عرفانه ربما تلاشت هذه الكائنات وحجب عن شهودها بشهود الخلق لأنها ~~زالت من الوجود بالكلية ، ثم إذا كمل عرفانه شهد الحق تعالى والخلق معا في ~~آن واحد وما كل أحد يصل إلى هذا المقام فإن غالب الناس أن شهد الخلق لم ~~يشهد الحق وأن شهد الحق لم يشهد الخلق ولا يدرك الوحدة إلا من أدرك اجتماع ~~الضدين ولعل # 109 # من المشهد الأول قول الاستاذ الشيخ أبي الحسن البكري قدس سره : أستغفر ~~الله مما سوى الله تعالى ؛ لأن الباطل يستغفر من إثبات وجوده لذاته كذا في ~~إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون. # قال الشيخ المغربي : # سايه هستى مى نمايد ليك اندر اصل نيست # نيست را ازهست اربشناختى يابى نجات # وقال أيضا : # جزء : 4 رقم الصفحة : 107 # بيدار شواز خواب كه اين جمله خيالات # اندر نظر ديده بيدار ون خوابيست # نسأل الله سبحانه أن يكشف القناع عن وجه المقصود ويتجلى لنا بجماله في ~~وجه كل مظهر وموجود وهو الرحيم الودود ذو الفضل والفيض والجود. # جزء : 4 رقم الصفحة : 107 # {أفمن كان على ms2501 بينة من ربه} الهمزة للإنكار والبينة الحجة والبرهان ، ~~وعلى للاستعلاء المجازي ، وهو الاستيلاء والاقتدار على إقامتها والاستدلال ~~بها ، ومن شرطية أو موصولة مبتدأ حذف خبره والتقدير أفمن كان على برهان ~~ثابت من ربه يدل على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره وهو كل مؤمن مخلص كمن ~~ليس على بينة يعني : سواء ، بل الأول على السعادة وحسن العاقبة والثاني على ~~الشقاوة وسوء الخاتمة ويتلوه من التلو وهو التبع ذلك البرهان الذي هو دليل ~~العقل فتذكير الضمير الراجع إلى البينة إنما هو بتأويل. # شاهد منه أي : شاهد من الله تعالى يشهد بصحته وهو القرآن ومن قبله أي : ~~ومن قبل القرآن الشاهد كتاب موسى وهو التوراة فإنها أيضا تتلو ذلك البرهان ~~في التصديق إماما كتابا مؤتما به في الدين ومقتدى وانتصابه على الحال ورحمة ~~أي : نعمة عظيمة على من أنزل إليهم ومن بعدهم إلى يوم القيامة باعتبار ~~أحكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم. # قال في إنسان العيون : التوراة أول كتاب اشتمل على الأحكام والشرائع ~~بخلاف ما قبله من الكتب فأنها لم تشتمل على ذلك وإنما كانت مشتملة على ~~الإيمان بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف وإطلاق الكتب عليها مجاز انتهى ~~أولئك إشارة إلى من كان على بينة. # يؤمنون به أي : يصدقون بالقرآن. # ومن يكفر به (وهركه كافر شود بقرآن) من الأحزاب من أهل مكة ومن تحزب معهم ~~على رسول الله يقا : ل تحزبوا عليه أي : اجتمعوا فالنار موعده أي : مكان ~~وعده الذي يصير إليه وفي جعلها موعدا إشعار بأن له فيها ما يوصف من أفانين ~~العذابفلا تك في مرية منه أي : في شك من أمر القرآن وكونه من عند الله إنه ~~الحق من ربك الذي يربيك في دينك ودنياك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بأن ذلك ~~حق لا شبهة فيه إما لقصور أنظارهم واختلال أفكارهم ، وإما لعنادهم ~~واستكبارهم ، هذا ما اختاره البيضاوي وتبعه في ذلك أكثر المفسرين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 PageV04P065 ~~وقال المولى أبو السعود في الإرشاد : ما حاصله أن المراد بالبينة البرهان ms2502 ~~الدال على حقية الإسلام وهو القرآن والكون على بينة من الله عبارة عن ~~التمسك بها ويتلوه ، أي : يتبعه شاهد من القرآن شهيد بكونه من عند الله وهو ~~إعجازه وما وقع فيه من الأخبار بالغيب أو شاهد من الله تعالى كالمعجزات ~~الظاهرة على يديه عليه السلام ، ولما كان المراد بتلو الشاهد للبرهان إقامة ~~الشهادة بصحته وكونه من عند الله تعالى تابعا له بحيث لا يفارقه في مشهد من ~~المشاهد ، فإن القرآن بينة باقية على وجه الدهر مع شاهدها # 110 # الذي يشهد بأمرها إلى يوم القيامة عند كل مؤمن وجاحد. # عطف كتاب موسى في قوله تعالى : ومن قبله كتاب موسى على فاعله مع كونه ~~مقدما عليه في النزول فكأنه قيل أفمن كان على بينة من ربه ويشهد به شاهد ~~آخر من قبل هو كتاب موسى. # وقال في التأويلات النجمية : وحمل الآية في الظاهر على النبي وأبي بكر ~~أولى وأحرى فإنه عليه السلام كما كان على بينة من ربه ، كان أبو بكر شاهدا ~~يتلوه بالإيمان والتصديق يدل عليه قوله : والذي جاء بالصدق}(الزمر : 33) ~~يعني : النبي عليه السلام وصدق به يعني : أبا بكر رضي الله عنه وهو الذي ~~كان ثانيه في الغار وتاليه في الإمامة في مرضه عليه السلام حين قال : "مروا ~~أبا بكر فليصل بالناس" وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة وكان منه حيث ~~قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : "إنهما مني بمنزلة ~~السمع والبصر". # {ومن قبله} أي : من قبل أبي بكر وشهادته بالنبوة كان كتاب موسى وهو ~~التوراة إماما يأتم به قومه بعده ، وفي أيام محمد كما ائتم به عبد الله بن ~~سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود ؛ ولأنه كان فيه ذكر النبي بالنبوة ~~والرسالة. # ورحمة أي : الكتاب كان رحمة لأهل الرحمة وهي الذين يؤمنون بالكتاب وبما ~~فيه كما قال : أولئك يؤمنون به يعني : أهل الرحمة ومن يكفر به أي : بالكتاب ~~وبما فيه من الأحزاب أي : حزب أهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين وأن ~~زعموا أنهم مسلمون لأن ؛ الإسلام ms2503 بدعوى اللسان فحسب ، وإنما يحتاج مع دعوى ~~اللسان إلى صدق الجنان وعمل الأركان. # فلاتك في مرية منه أي : من أن يكون الكافر بك وبما جئت به من أهل النار ، ~~لأن الإيمان بك إيمان بي وأن طاعتك طاعتي فلا يخطرن ببالك إأني من سعة ~~رحمتي لعلي أرحم من كفر بك كائنا من كان ؛ فإني لا أرحمهم لأنهم مظاهر قهري. # إنه الحق من ربك أي : يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف. # ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بصفات قهره كما يؤمنون بصفات لطفه لرجائهم ~~المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله فإنه غرهم بالله وكرمه الشيطان الغرور انتهى. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # در كار خانه عشق از كفرنا كزيرست # آتش كرابسوز دكر بو لهب نباشد # واعلم أن حضرة القرآن إنما نزل لتمييز أهل اللطف وأهل القهر فهو البرهان ~~النير العظيم الشان ، وبه يعلم أهل الطاعة من أهل العصيان ، ولما كان ~~الكلام صفة من الصفات القديمة له تعالى قال أهل التأويل في إشارة قوله : ~~أفمن كان على بينة من ربه أي : كشف بيان من تجلى صفة من صفات ربه. # ويتلوه شاهد منه أي : ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق فإن الكشف يكون مع ~~الشهود ويكون بلا شهود. # والمعنى أفمن كان على بينة من كشوف الحق وشواهده كمن كان على بينة من ~~العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها ولذا. # قال الحافظ : # عشق ميورزم واميدكه اين فن شريف # ون هنرهاى دكر موجب حرمان نوشد # وقال الصائب : # طريق عقل را بر عشق رجحان مى دهد زاهد # عصايى بهتر ازصد شمع كافورست اعمى را # وقال : # جمعى كه شت كرم بعشق ازل نيند # نازسمور ومنت سنجاب ميكشند # 111 # جعلنا الله وإياكم من المستبصرين لشواهد الحق وأوصلنا وإياكم إلى شهود ~~النور المطلق وحشرنا وإياكم تحت لواء الفريق الأسبق. PageV04P066 # ومن أظلم أي : لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا بأن نسب إليه ما لا ~~يليق به كقولهم للملائكة : بنات الله وقولهم لآلهتهم : هؤلاء ms2504 شفعاؤنا عند ~~الله أولئك المفترون يعرضون على ربهم المراد عرضهم على الموقف المعد للحساب ~~والسؤال ، وحبسهم فيه إلى أن يقضي الله تعالى بين العباد ، لأنه تعالى ليس ~~في مكان حتى يعرضون عليه وأسند لعرض إليهم والمقصود عرض أعمالهم ، لأن عرض ~~العامل بعمله وهو الافتراء هنا أفظع من عرض عمله مع غيبته ويقول الأشهاد ~~عند العرض وهم الملائكة والنبيون والمؤمنون جمع شاهد أو شهيد كأصحاب وأشراف ~~هؤلاء الذين كذبوا على ربهم المحسن إليهم والمالك لنواصيهم بالافتراء عليه ~~وهؤلاء إشارة إلى تحقيرهم وإصغارهم بسوء صنيعهم ألا لعنة الله عذابه وغضبه ~~على الظالمين بالافتراء المذكور وفي الحديث : أن الله تعالى يدنى المؤمن ~~يوم القيامة فيستره من الناس فيقول أيك عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا فيقول نعم ~~يا رب فإذا قرره بذنوبه قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وقد غفرتها لك ~~اليوم ثم يعطي كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين يفضحونهم بما كانوا عليه ~~في الدنيا ويبينون أنهم ملعونون عند الله بسبب ظلمهم وفي الحديث : من سمع ~~سمع الله بهأي : من أظهر عمله للناس رياء أظهر الله نيته الفاسدة في عمله ~~يوم القيامة وفضحه على رؤوس الإشهاد وهم الملائكة الحفظة. # وقيل : عموم الملائكة. # وقيل : عموم الخلائق أجمعين ثم وصفهم بالصد فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # الذين يصدون أي : يمنعون كل من يقدرون على منعه بالتحريف وإدخال الشبه. # عن سبيل الله عن دين الله وطريق طاعته ويبغونها عوجا السبيل مؤنث سماعي ، ~~فلذلك أنث ضمير يبغونها يقال : بغيت الشيء طلبته وبغيتك خيرا أو شرا ، أي : ~~طلبت لك أي : ويصفونها بالانحراف عن الحق والصواب فيكون من قبيل إطلاق اسم ~~السبب على المسبب. # قال : في الإرشاد وهذا شامل لتكذيبهم بالقرآن وقولهم أإنه ليس من عند ~~الله وهم بالآخرة هم كافرون أي : يصفونها بالعوج والحال أنهم كافرون بها لا ~~أنهم مؤمنون بها ويزعمون أن لها سبيلا سويا يهدون الناس إليه وتكرير الضمير ~~لتأكيد كفرهم واختصاصهم به ms2505 ، كأن كفر غيرهم ليس بشيء عند كفرهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 110 # [يونس : 26-21]{ومن قبله} لم يكونوا معجزين الله تعالى أن يعاقبهم لو ~~أراد عقابهم في الأرض مع سعتها وأن هربوا منها كل مهرب. # وما كان لهم من دون الله من أولياء ينصرونهم ويمنعونهم من العقاب ولكن ~~أخر ذلك إلى اليوم تحقيقا للإمهال كما قال تعالى : {أمهلهم رويدا} (الطلاق ~~: 17) والجمع باعتبار أفراد الكفرة كأنه قيل وما كان لأحد منهم من ولي ~~{يضاعف لهم العذاب} ستئناف كأنه قيل هؤلاء الذين شأنهم ذلك ما مصير أمرهم ~~وعقبى حالهم؟ فقيل يضاعف لهم عذاب الأبد ضعفين. # ما كانوا يستطيعون السمع النافع وما كانوا يبصرون الحق والآيات النمصوبة ~~في الأنفس والآفاق وهو استئناف وقع تعليلا لمضاعفة العذاب وليس المراد ~~بالمضاعفة الزيادة بمرتبة واحدة لشمولها الزيادة بمراتب كما في الحواشي ~~السعدية. # ولما كان قبح حالهم # 112 # في عدم إذعانهم للقرآن الذي طريق تلقيه السمع أشد منه في عدم قبولهم ~~لسائر الآيات المنوطة بالأبصار بالغ في نفي الأول حيث نفى عنهم الاستطاعة ~~واكتفى في الثاني بنفي الأبصار. # أولئك الذين خسروا أنفسهم باشتراء عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى في ~~البحر أنه على حذف مضاف ، أي : راحة أو سعادة أنفسهم وإلا فأنفسهم باقية ~~معذبة انتهى. # ولعل الإبقاء على حاله أنسب لمرام المقام وأن البقاء معذبا كلابقاء ؛ إذ ~~المقصود من البقاء انتفاع به. # وضل بطل وضاع عنهم ما كانوا يفترون من ألهية الآلهة وشفاعتها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 112 # {لا} جرم فيه ثلاثة أوجه ، الأول : أن لا نافية لما سبق وجرم فعل بمعنى ~~حق وأن مع ما في حيزه فاعله. # والمعنى لا ينفعهم ذلك الفعل أي : حق أنهم في الآخرة هم الأخسرون وهذا ~~مذهب سيبويه. # والثاني : أن جرم بمعنى كسب وما بعده مفعوله وفاعله ما دل عليه الكلام أي ~~: كسب ذلك خسرانهم فالمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور خسرانهم. # والثالث : أن لا جرم بمعنى لا بد أنهم في الآخرة هم الأخسرون وأياما كان ~~فمعناه أنهم أخسر من كل خاسر. ms2506 # قال الكاشفي : (بى شك وشبهه ايشان دران سراى ايشان زيانكار تر ازهمه ~~زيانكاران ه زستش بتانرا برستش خداي تعالى خريده اند ومتاع دنياي فإني را ~~بر نعيم عقباي باقي اختيار كرده ودرين سود اغبن فاحش است) : # مايه اين را بدنيا دادن ازدون همتيست # زانكى دنيا جملكى رنج است ودين آسايش است # نعمت فاني ستاني دولت باقي دهى # اندرين سودا خرد داندكه بن فاحش است PageV04P067 ~~وروى ابن أبي الدنيا عن الضحاك أنه قال : أتى النبي رجل فقال يا رسول الله ~~: من أزهد الناس ، قال : من لم ينس القبر والبلى وترك زينة الدنيا ، وآثر ~~ما يبقى على ما يفنى ، ولم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من الموتى وفي الحديث ~~: بادروا بالأعمال فإن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ~~، ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ، ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ومن ~~البائع دينه بالدنيا المدعي مع الله رتبة طلبا للرياسة واستجلاب حظوظ النفس ~~بطريق التزهد والشيخوخة وهو ملعون على ألسنة الأولياء الذين هم شهداء الله ~~في الأرض لأنه نزل نفسه منزلة السادة الكبراء فظلم واستحق اللعنة. # وفي المثنوى : # توملاف ازمشك كان بوى ياز # ازدم توميكند مكشوف راز # كلشكر خوردم همى كوئى وبوى # ميزند ازسيركه ياوه مكوى # ومن أوصاف المدعين إنهم بادعائهم الشيخوخة يقطعون سبيل الله على طالبيه ~~بالدعوة إلى أنفسهم ويمنعونهم أن يتمسكوا بذيل إرادة صاحب ولاية يهديهم إلى ~~الحق وهم بالآخرة هم كافرون على الحقيقة لأن من يؤمن بالآخرة ولقاء الله ~~والحساب والجزاء على الأعمال لا يجري مع الله بمثل هذه المعاملات ، ولهم ~~عذاب الضلال عن سبيل الله بطلب الدنيا والقدوة فيها وعذاب إضلال أهل ~~الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم وهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم ~~وبحسبان أنهم يحسنون صنعا فهم الأخسرون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 113 # ترسم نرسى بكعبه أي : أعرابي # كين ره كه توميروى بتركستانست # إن الذين آمنوا أي : بكل ما يجب أن يؤمن به وعملوا الصالحات فيما بينهم وبين # 113 # ربهم وأخبتوا إلى ربهم الإخبات الخضوع ms2507 ويستعمل باللام يقال : ~~أخبتواستعماله بإلى في الآية لتضمينه معنى الاطمئنان والانقطاع ، والمعنى : ~~اطمأنوا وسكنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع أولئك المنعوتون ~~بتلك النعوت أصحاب الجنة هم فيها خالدون دائمون لم يأت هنا ضمير الفصل ~~للإشارة والله أعلم إلى أن الخلود فيها ليس بمختص بهؤلاء الموصوفين ، فإن ~~المؤمن وإن لم يعمل الصالحات مآله الخلود في الجنة على ما هو مذهب أهل ~~السنة كذا في حواشي سعدي المفتي. # وقال في التأويلات النجمية : إن الذين آمنوا بطلب الله وطلبوه على أقدام ~~المعاملات الصالحات للطلب المفيدات للوصول إلى المطلوب وأنابوا إلى ربهم ~~بالكلية ولم يطلبوا منه إلا هو واطمأنوا به أولئك أصحاب الجنة أي : أرباب ~~الجنة كما يقال : رب الدار لصاحب الدار وهم مطلوبوا الجنة لاطلابها ، وإنما ~~هم طلاب الله هم فيها خالدون طلابا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 113 # {بسم الله الرحمان الرحيم} أي : حالهما العجيب لأن المثل لا يطلق إلا على ~~ما فيه غرابة من الأحوال والصفات. # قال ابن الشيخ : لفظ المثل حقيقة عرفية في القول السائر المشبه مضربه ~~بمورده ، ثم يستعار للصفة العجيبة والحال الغريبة تشبيها لهما بالقول ~~المذكور في الغرابة ، فإنه لا يضرب إلا ما فيه غرابة كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع أي : كهؤلاء فيكون ذواتهم كذواتهم فإن تشبيه حال الشيء ~~بحال شيء آخر يستلزم تشبيه الشيء الأول بالثاني فالأعمى والأصم هم الكافرون ~~والبصير والسميع هم المؤمنون. # والواو في والأصم والسميع لعطف الصفة على الصفة كقولك هو الجواد والشجاع ~~فإن الأدخل في المبالغة أن يشبه الكافر بالذي جمع بين العمى والصمم كالموتى ~~، وذلك أن الكفرة حين لا ينظرون إلى ما خلق الله نظر اعتبار ولا يسمعون ما ~~يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر ، كان بصرهم كلا بصر ، وسماعهم كلا سماع ~~، فكان حالهم لانتفاء جدوى البصر والسماع كحال الموتى الذي فقدوا مصحح ~~البصر والسمع. # قال ابن الشيخ : الأعمى إذا سمع شيئا ربما يهتدي إلى الطريق ، والأصم ~~ربما ينتفع بالإشارة ومن جمع بينهما فلا حيلة له ، وقس عليه الشخص الذي جمع ~~بين ms2508 الوصفين الشريفين اللذين هما البصرو السمع فإنه يكون بذلك على أحسن حال. # وقدم الأعمى لكونه أظهر وأشهر في سوء الحال من الأصم. # هل يستويان يعني الفريقين المذكورين والاستفهام إنكاري. # مثلا أي : حالا وصفة وهو تمييز من فاعل يستويان منقول من الفاعلية والأصل ~~هل يستوي مثلهما. # أفلا تذكرون أي : أتشكون في عدم الاستواء وما بينهما من التباين ، أو ~~أتغفلون عنه فلا تتذكرون بالتأمل فيما ضرب لكم من المثل فيكون الإنكار ~~واردا على المعطوفين معا أو أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون راجعا إلى عدم ~~التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل المضروب. # وفي التأويلات النجمية الأعمى الذي لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا بل ~~يبصر الباطل حقا والحق باطلا. # والأصم من لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا بل يسمع الباطل حقا والحق ~~باطلا ، والبصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه ويرى الباطل باطلا ويجتنبه ، ~~والسميع الذي من كان الله سمعه فيسمع به ومن أبصر بالله لا يبصر غير الله ومن # 114 # سمع بالله لا يسمع إلا من الله انتهى. PageV04P068 # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # يعني يسمع من الحق تعالى ولا يرى أن أحدا في الوجود يخاطبه غير الله ~~تعالى فهو ممتثل لكل ما يؤمر به حكى أن خير النساج لقيه إنسان ، فقال : له ~~أنت عبدي واسمك خير فسمع ذلك من الحق سبحانه ، واستعمله الرجل في النسج ~~أعواما ثم بعد ذلك قال : له ما أنت عبدي ولا اسمك خير. # كوشى كه بحق بازبود درهمه جاى # ازهي سخن نشنود إلا زخداى # وان ديده كزو نور ذيرد اورا # هرذره بود آيينه دوست نماى # وفي كل من مقام الرؤية والسماع ابتلاء ، والطالب الصادق يقف عند الحد ~~الذي حد له فلا ينظر إلى الحرام ، ولا يرتكب المحذور كشرب الخمر ، وإن قيل ~~له من لسان واحد اشرب هذه الخمر ، لأن هذا القول ابتلاء من الله تعالى هل ~~يقف عند حده أولا فلا بد من التحقق في الطريق ليكون تابعا لأمر مولاه لا ~~أسيرا لشهوته وعبدا لهواه وذلك التحقق ms2509 والتبعية إنما يكون ويحصل بالاجتهاد ~~والتشبث بذيل واحد من أهل الإرشاد. # وفي المثنوى : # آن سواريكه سه را شد ظفر # اهل دين را كيست سلطان بصر # باعصا كوران اكرره ديده اند # درناه خلق روشن ديده اند # كرنه بينايان بدندى وشهان # جمله كوران مرده اندى درجهان # نى زكوران كشت آيدنى درود # نى عمارت نى تجارتها وسود # جزء : 4 رقم الصفحة : 114 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} الواو ابتدائية واللام جواب قسم محذوف وحرفه ~~الباء لا الواو كما في سورة الأعراف لئلا يجتمع واوان أي : بالله لقد بعثنا ~~نوحا وهو بن ملك ابن متوشلخ بن إدريس عليهما السلام وهو أول نبي بعث بعده ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : بعث نوح على رأس أربعين من عمره ، ولبث يدعو ~~قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، وكان عمره ألفا ~~وخمسين سنة ، وقيل غير ذلك ولد نوح بعد الف وستمائة واثنتين وأربعين سنة من ~~هبوط آدم عليه السلام وكانت دمشق داره ودفن في الكوفة. # وقال بعضهم : في الكرك ، وقال بعضهم : في مغارة إبراهيم عليه السلام في ~~القدس ، ويقال : كان اسمه شاكرا وسمى نوحا لكثرة نياحته على نفسه. # واختلفوا في سبب نياحته على ثلاثة أوجه ، الأول : قلة رحمته حين قال : رب ~~لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فلم يرض الله ذلك منه ، والثاني : أنه ~~مر بكلب؟ فقال : ما أقبحك من خلق فعاتبه الله على ذلك أعبتني أم عبت الكلب؟ ~~فقام وناح على نفسه وذهب في البراري والجبال ، والثالث : الميل والهوى إلى ~~ولده ومراجعته إلى ربه حين قال : إن ابني من أهلي فقال الله : إنه ليس من ~~أهلك فقام وناح على نفسه أو شفقة على الولد وخوفا على نفسه كذا في التبيان. # يقول الفقير عامله الله بلطفه الخطير إن بعض الزلات وإن كان سببا للنياحة ~~كما وقع أيضا لداود عليه السلام وغيره إلا أن نياحة الأنبياء والأولياء ~~إنما هي من جلال الله تعالى وهيبته الآخذة بقلوبهم فهي من صفات العاشقين ~~وسمات العارفين ، ألا ترى ms2510 إلى يحيى عليه السلام لم ير أكثر نوحا وبكاء منه ~~في زمانه مع أنه لم يهم بذنب قط ، وبكاء يعقوب عليه السلام لم يكن لمجرد ~~فراق يوسف عليه السلام ، بل كان فراقه سببا صوريا # 115 # ظاهريا له ، والله تعالى إذا أراد بكاء عبده وحنينه إلى جنابه ابتلاء ~~بالفراق أو بالجوع أو بغيرهما كما لا يخفى على أهل القلوب وفي ذلك ترقيات ~~له عجيبة وتجليات له غريبة ، قد شاهدت هذه الحال من بعض أهل الكمال. # وههنا سؤال وهو أنه كيف يستقيم الإخبار في الأزل عن إرسال نوح عليه ~~السلام بلفظ الماضي ونوح وقومه لم يجد بعد؟ # جزء : 4 رقم الصفحة : 115 # والجواب أن هذا الإخبار بالنسبة إلى الأزل لا يتصف بشيء من الأزمنة إذ لا ~~ماضي ولا مستقبل ولا حال بالنسبة إلى الله تعالى واتصافه به إنما هو ~~بالنسبة إلى توجه الخطاب للسامع فإن كان معنى الكلام سابقا على توجه الخطاب ~~له كان ماضيا وإن كان معه أو بعده فالحال أو الاستقبال إني أي : فقال : ~~لقومه إني لكم نذير مخوف مبين مظهر وذلك الإنذار على أكمل طرقه ، أي : أبين ~~لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص منه بيانا ظاهرا لا شبهة فيه ، ولم يقل ~~وبشير لأن البشارة إنما تكون لمن آمن ولم يكن أحد آمن كما اقتصر على ~~الإنذار في قوله تعالى :}(المدثر : 2) {قم فأنذر} تقديما للتخلية على ~~التحلية. # إن لا تعبدوا إلا الله أي : بأن لا تعبدوا على أن إن مصدرية والباء ~~متعلقة بأرسلنا ولا ناهية ، أي : أرسلناه ملتبسا بنهيهم عن الشرك. # قال في التأويلات النجمية : قال نوح : الروح لقومه القلب والنفس والبدن ~~أن لا تعبدوا الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها فإن عبادة الله مهما كانت ~~معلولة بشيء من الدنيا والآخرة فإنه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة انتهى. # ولذا قالوا : الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع إلا إذا كانت تلك الرغبة ~~رغبة فيه لكونه إيمانا وطاعة وأما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب ~~فغير مفيدة. # قال الشيخ المغربي قدس سره ms2511 : # درجنت ديدار تماشاى جمالت PageV04P069 ~~باشد ز قصور ار بودم ميل بحورى # إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم يوم القيامة أو يوم الطوفان. # وأليم يجوز أن يكون صفة يوم وصفة عذاب على أن يكون جره للجوار ، ووصفه ~~بالأليم على الإسناد المجازي للمبالغة يعني أن إسناد الأليم إلى اليوم ~~إسناد إلى الظرف ، كقولك نهاره صائم ، وإسناده إلى العذاب إسناد إلى الوصف ~~كقولك جد جده والمتألم حقيقة هو الشخص المعذب المدرك لا وصفه ولا زمانه ~~وإذا وصفا بالتألم دل على أن الشخص بلغ في تألمه إلى حيث سرى ما به من ~~التألم إلى ما يلابسه من الزمان والأوصاف ، فالأليم : بمعنى المؤلم على أنه ~~اسم مفعول من الإيلام ، ويجوز أن يكون بمعنى المؤلم على أنه اسم فاعل وهو ~~صفة الله تعالى في الحقيقة ؛ إذ هو الخالق للألم روى أن الله تعالى أرسل ~~نوحا إلى قومه فجاءهم يوم عيد لهم وكانوا يعبدون الأصنام ويشربون الخمور ~~ويواقعون النساء كالبهائم من غير ستر فناداهم بصوت عال ودعاهم إلى التوحيد ~~ففزعوا ، ثم نسبوه إلى الجنون وضربوه وكذبوه كما قال تعالى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 115 # {فقال الملا الذين كفروا من قومه} أي : الأشراف منهم الذين ملأوا القلوب ~~هيبة والمجالس أبهة ، ووصفهم بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم بذلك من أول ~~الأمر ، لا لأن بعض أشرافهم ليسوا بكفرة ما نريك إلا بشرا مثلنا لا مزية لك ~~علينا نخصك من دوننا بالنبوة ووجوب الطاعة ولو كان كذلك لرأيناه فالرؤية ~~بصرية وإلا بشرا حال من المفعول ويجوز أن تكون قلبية وهو الظاهر ، فإلا بشرا # 116 # مفعول ثان ، وتعلق الرأي بالمثلية لا بالبشرية فقط. # قال الكاشفي : (ايشان هياكل بشر ديدند وازدرك حقائق اشيا غافل ماندند) ~~مثنوى : # همسرى با نييا بر داشتند # اوليارا همو خود نداشتند # كفت اينك ما بشر ايشان بشر # ماوايشان بسته خوابيم وخور # اين ندانستند ايشان ازعمى # هست فرقي درميان بى منتهى # هر دوكون زنبور خوردند ازمحل # ليك شد زان نيش وزاين ديكر عسل # هردوكون آهو كيا خوردند وآب # زاين يكى سركين ms2512 شد وزان مشكناب # هر دون نى خوردند ازيك آبخور # اين يكى خالي وآن راز شكر # والإشارة أن النفس سفلية وطبعها سفلى ونظرها سفلي والروح علوي وله طبع ~~علوي ونظر علوي فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره إلى عالمه لأنه بنظره ~~العلوي يرى شرف العبادات وعزتها ويرى السفليات وخستها وذلتها فمن طبعه ~~العلوي يدعو السفلي إلى العلويات والنفس السفلية بنظرها السفلي لا ترى ~~العلويات ولا تميل بطبعها السفلي إلى العلويات بل تميل إلى السفليات وترى ~~بنظرها السفلى كل شيء سفليا فتدعو غيرها إلى عالمها فمن هنا ترى الروح ~~العلوي بنظر المثلية ، فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر ~~المثلية فيقول ما نراك إلا بشرا مثلنا فلهذا ينظرون إلى الأنبياء ، ولا ~~يرونهم بنظر النبوة بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون ويرون اتباع ~~الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا : وما نريك اتبعك الرؤية إن كانت بصرية ~~يكون اتبعك حالا من المفعول بتقدير قد وإن كانت قلبية يكون مفعولا ثانيا ~~إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأي أخساؤنا ودانينا كالحاكة والأساكفة وأهل ~~الصنائع الخسيسة ولو كنت صادقا لاتبعك الأكياس والأشراف من الناس. # فالأراذل جمع اسم تفضيل أي : أرذل كقوله : اكابر مجرميها وأحاسنكم أخلاقا ~~جمع أكبر وأحسن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 116 # فإن قلت يلزم الاشتراك إذا بين الأشراف وبينهم في مأخذ الاشتقاق الذي هو ~~الرذالة. # قلت هو للزيادة المطلقة والإضافة للتوضيح فلا يلزم ما ذكرت ، وانتصاب ~~بادى الرأي على الظرفية على حذف المضاف أي : اتبعك وقت حدوث بادى الرأي ~~وظاهره ، أو في أول الوهلة من غير تعمق وتدقيق تفكر من البدو ، أو من البدء ~~والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها وإنما استرذلوهم مع كونهم أولى ~~الألباب الراجحة لفقرهم وكان الأشراف عندهم من له جاه ومال كما ترى أكثر ~~أهل زمانك يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم : # فلك بمردم نادان دهد زمام مراد # تواهل فضلي ودانش همين كناهت بس # وما أعجب شأن أهل الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر ولا اتباعه وقد رضوا ~~للإلهية بحجر ms2513 وعبادته. # قال في التأويلات النجمية أما الأراذل من اتباع الروح البدن وجوارحه ~~الظاهرة فإن الغالب على الحق أن البدن يقبل دعوة الروح ويستعمل الجوارح ~~بالأعمال الشرعية ، ولكن النفس الأمارة بالسوء تكون على كفرها ، ولا تخلى ~~البدن يستعمل بالأعمال الشرعية الدينية إلا لغرض فاسد ومصلحة دنيوية كما هو ~~المعتاد لأكثر الخلق وما نرى لكم أي : لك ولمتبعيك فغلب # 117 # المخاطب على الغائبين علينا من فضل من زيادة شرف في الملك والمال تؤهلكم ~~للنبوة واستحقاق المتابعة ، واتباعهم لك لا يدل على نبوتك ولا نجد بكم ~~فضيلة تستتبع اتباعنا لكم. # قال في الكواشي : وما نرى لكم علينا من فضل لأنكم بشر تأكلون وتشربون مثلنا. # بل نظنكم كاذبين جميعا لكون كلامكم واحدا ودعواكم واحدة. PageV04P070 # قال نوح يا قوم (اي كروه من) أرأيتم أي : أخبروني فإن الرؤية سبب للإخبار ~~إن كنت على بينة برهان ظاهر من ربي وشاهد يشهد بصحة دعواى. # وآتيني رحمة من عنده هي النبوة فعميت عليكم أي : أخفيت تلك البينة عليكم. # أنلزمكموها أي : أنلزمكم قبول تلك البينة ونوجبها عليكم ونجبركم على ~~الاهتداء بها ، وهذا استفهام معناه الإنكار يقول لا نقدر أن نلزمكم من ذات ~~أنفسنا وهو جواب أرأيتم وساد مسد جواب الشرط وأنتم لها كارهون والحال أنكم ~~لا تختارونها ولا تتأملون فيها ومحصول الجواب أخبروني إن كنت على حجة ظاهرة ~~الدلالة على صحة الدعوى إلا أنها خافية عليكم غير مسلمة عندكم أيمكننا إن ~~نكرهكم على قبولها وأنتم معرضون عنها غير متدبرين فيها أي : لا يكون ذلك. # قال سعدي المفتي : المراد إلزام جبر بالقتل ونحوه فأما إلزام الإيجاب فهو حاصل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 116 # قال قتادة : لو قدر الأنبياء إن يلزموا قومهم الإيمان لألزموهم ولكن لم ~~يقدروا : # يكى را بخوانى كه مقبول ماست # يكى را برانى كه مخذول ماست # بدونيك امر ترا بنده اند # بتسليم حكمت سر افكنده اند # جزء : 4 رقم الصفحة : 116 # {وياقوم لا أسالكم عليه} على تبليغ الرسالة وهو إن لم يذكر فمعلوم من ~~قوله إني لكم نذيرم مبين ms2514 أن لا تعبدوا إلا الله ما لا تؤدونه إلي بعد ~~إيمانكم واتباعكم لي فيكون ذلك أجرا لي في مقابلة اهتدائكم. # إن أجري إلا على الله وهو الثواب الذي يثيبني في الآخرة ، أي : ما بلغتكم ~~من رسالة الله إلا لوجه الله لا لغرض من أغراض الدنيا. # وما أنا بطارد الذين آمنوا لأنهم طلبوا منه أن يطرد من عنده من الفقراء ~~والضعفاء حتى يجالسوه كما طلب رؤوس قريش من رسول الله طرد فقراء المؤمنين ~~الملازمين لمجلسه الشريف استنكافا منهم أن ينتظموا معهم في سلك واحد. # قال الحافظ : # آنه زر ميشود از رتو آن قلب سياه # كيمياييست كه درصحبت درويشانست # وقال : # نظر كردن بدرويشان منافىء بزركى نيست # سليمان بانان حشمت نظرها بودبامورش # قيل : إن الله تعالى اختار الفقر لرسول الله نظرا لقلوب الفقراء حتى ~~يتسلى الفقير بفقره كما يتسلى الغنى بماله ، وليدل على هوان الدنيا عند ~~الله تعالى إنهم ملاقوا ربهم يوم القيامة فيقتص لهم ممن ظلمهم كما في ~~الكواشي أو إنهم فائزون في الآخرة بلقاء الله تعالى وحسن جزائه كأنه قيل : ~~لا أطردهم ولا أبعدهم عن مجلسي ، لأنهم مقربون في حضرة القدس وكيف أذل من ~~أعزه الله تعالى. # ولكني أريكم قوما تجهلون ما أمرتكم به وما جئتكم به قاله أبو الليث. # وقال في الإرشاد : تجهلون بكل ما ينبغي أن يعلم ، ويدخل فيه جهلهم بلقائه تعالى # 118 # وبمنزلتهم عنده وباستيجاب طردهم لغضب الله تعالى. # ويا قوم من ينصرني من الله يدفع عني غضب الله تعالى ويمنعني من انتقامه ~~إن طردتهم وهم بتلك الصفة والمثابة من الكرامة والزلفى أفلا تذكرون أي : ~~أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل المذكور ، فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم ~~حتى تعرفوا أن ما تأتون بمعزل من الصواب ، وفي الحديث : حب الفقراء ~~والمساكين من أخلاق الأنبياء والمرسلين وبغض مجالستهم من أخلاق المنافقين. # والإشارة يقول نوح الروح للنفس من يمنعك من عذاب الله تعالى وقهره إن ~~منعت البدن من الطاعة والعبودية واقتصر على مجرد إيمان النفس وتخلقها ~~بأخلاق الروح ، كما ms2515 هو معتقد أهل الفلسفة وأهل العناد فإنهم يقولون إن أصل ~~العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالأخلاق الحميدة فلا عبرة ~~للأعمال البدنية كذبوا والله وكذبوا الله ورسوله فضلوا كثيرا ، والقول ما ~~قال المشايخ رحمهم الله : الظاهر عنوان الباطن وقال النبي : لا يستقيم ~~إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، ولا ~~يستقيم لسانه حتى يستقيم أعماله يعني أركان الشريعة تسري إلى الباطن عند ~~استعمال الشريعة في الظاهر وإن الله تعالى أودع النور في الشرع والظلمة في ~~الطبع وإنما بعث الأنبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع إلى نور الشرع. # جزء : 4 رقم الصفحة : 118 # {ولا أقول لكم عندى خزآاان الله} أي : عندي رزق الله وأمواله حتى تستدلوا ~~بعدمها على كذبي بقولكم ، وما نرى لكم علينا من فضل ، بل نظنكم كاذبين فإن ~~النبوة أعز من أن تنال بأسباب دنيوية ودعواها بمعزل عن ادعاء المال والجاه. # قال سعدي المفتي : يعني : لا أدعى وجوب اتباعي بكثرة المال والجاه ~~الدنيوي حتى تنكروا فضلي وإنما أدعى وجوبه ، لأني رسول الله وقد جئت ببينة ~~تشهد على ذلك ولا أعلم الغيب أي : لا أدعى في قولي إني لكم نذير مبين إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم أليم ، العلم على الغيب حتى تسارعوا إلى الإنكار ~~والاستبعاد. PageV04P071 # وقال سعدى المفتي : الظاهر أنهم حين أدعى النبوة سألوه عن المغيبات وقالوا ~~: إن كنت صادقا في دعواك فأخبرنا عن كذا وكذا ، فقال : أنا أدعى النبوة وقد ~~جئتكم بآية من ربي ولا أعلم الغيب إلا بإعلامه ولا يلزم من أن يكون سؤالهم ~~مذكورا في النظم أن سؤال طردهم كذلك ولا أقول لكم إني ملك حتى تقولوا ما ~~نراك إلا بشرا مثلنا فإن البشرية ليست من موانع النبوة بل من مباديها. # 6 # يعني إنكم اتخذتم فقدان هذه الأمور الثلاثة ذريعة إلى تكذيبي والحال أني ~~لا أدعي شيئا من ذلك ولا الذي أدعيه يتعلق بشيء منها ، وإنما يتعلق ~~بالفضائل النفسانية التي بها تتفاوت مقادير البشر. # ولا أقول مساعدة لكم كما تقولون للذين تزدرى أعينكم ms2516 زراه إذا عابه ~~واستصغره أي : لأجل المؤمنين الذي تزدريهم أعينكم لفقرهم وفي شأنهم ، ولو ~~كانت اللام للتبليغ لكان القياس لن يؤتيكم بكاف الخطاب ، وإسناد الازدراء ~~إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادىء الرؤية من غير رؤية ~~وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم. # قال السعدي : # معانيست درزير حرف سياه # ودر رده معشوق ودرميغ ماه # سنديده ونغز بايد خصال # كه كاه آيد وكه رود جاه ومال # 119 # يقول الفقير : الظاهر أن إسناد الازدراء إلى الأعين إنما هو بالنسبة إلى ~~ظهوره فيها كما يقال : فلان نظر إلى فلان بعين التحقير دون عين التعظيم ، ~~وهذا لا ينافي كونه من صفات القلب في الحقيقة لن يؤتيهم الله خيرا في ~~الدنيا أو في الآخرة فعسى الله أن يؤتيهم خير الدارين وقد وقع كما قال ، ~~فإن نطق الأنبياء عليهم السلام إنما هو من الوحي والإلهام حيث أورثهم الله ~~أرضهم وديارهم بعد عزتهم الله أعلم بما في أنفسهم من الإيمان والمعرفة ~~ورسوخهم فيه إني إذا أي : إذ قلت ذلك لمن الظالمين لهم بحط مرتبتهم ونقص ~~حقوقهم ، أو من الظالمين لأنفسهم ، بذلك فإن وباله راجع إلى أنفسهم. # وفيه تعريض بأنهم ظالمون في ازدرائهم واسترذالهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : لمسلم أخو المسلم المراد ~~أخوة الإسلام لا يظلمه بنقصه حقه أو بمنعه أياه ولا يخذله بترك الإعانة ~~والنصرة إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه ولا يحقره أي : لا يحتقره ولا ~~يستكبر عليه. # والاحتقار بالفارسية (خوارداشتن) التقوى ههنا التقوى ههنا التقوى ههنا ~~ويشير إلى صدره ، وأصل التقوى الاجتناب والمراد ههنا اجتناب المعاصي وكأن ~~المتقي يتخذ له وقاية من عذاب الله تعالى بترك المخالفة. # وقوله ههنا إشارة إلى أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى وإنما تحصل ~~بما يقع من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته فمن كانت التقوى في قلبه فلا ~~ينظر إلى أحد بعين الحقارة بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ms2517 يعني : ~~يكفيه من الشر احتقاره أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه ~~وماله العرض موضع المدح والذم من الإنسان كما في فتح القريب. # وقال ابن الملك : عرض الرجل : جانبه الذي يصونه. # قالوا يانوح قد جادلتنا خاصمتنا فأكثرت جدالنا أي : أطلته ، والمجادلة ~~روم أحد الخصمين إسقاط كلام صاحبه وهو من الجدل وهو شدة القتل فائتنا بما ~~تعدنا أي : تعدنا من العذاب المعجل. # إن كنت من الصادقين في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك تؤثر فينا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 119 # {قال إنما يأتيكم به الله إن شآء} عاجلا أو آجلا وليس موكولا إلي ولا مما ~~يدخل تحت قدرتي ، وفيه إشارة إلى أن وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال ~~الموجبة للوقوع وما أنتم بمعجزين بالهرب أو بالمدافعة كما تدافعون في ~~الكلام. # قال الإمام : فإن أحدا لا يعجزه أي : يمنعه مما أراد يفعله والمعجز هو ~~الذي يفعل ما عنده فيتعذر به مراد الغير فيوصف بأنه أعجزه فقوله تعالى : ~~وما أنتم بمعجزين أي : لا سبيل لكم إلى أن تفعلوا ما عندكم فيمتنع على الله ~~تعالى ما يشاء من العذاب إن أراد إنزاله بكم. # ولا ينفعكم نصحي النصح كلمة جامعة لكل ما يدور عليه الخير من فعل أو قول ~~وحقيقته الخاصة إرادة الخير والدلالة عليه ونقيضه الغش ، وقيل هو إعلام ~~موضع الغي ليتقي. # وموضع الرشد ليقتفى إن أردت أن أنصح لكم شرط حذف جوابه لدلالة ما سبق ~~عليه ، والتقدير إن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحى وهذه الجملة دالة على ~~ما حذف من جواب قوله تعالى إن كان الله يريد أن يغويكم والتقدير إن كان ~~الله يريد أن يغويكم ، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي ، وفيه إشارة ~~إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا تفيد الهداية مع إرادة الله الغواية والكل ~~بيد الله تعالى. # قال الحافظ : # مكن بشم حقارت نكاه برمن مست # كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او # 120 # يقول الفقير : قد سبق أن نوحا عليه السلام وصفهم بالجهل والجاهل لا ينفع ms2518 ~~فيه النصح والوعظ كما في المثنوى : # ند كفتن باجهول خوابناك # تخم افكندن بود درشوره خاك # اك حمق وجهل نذيرد رفو # تخم حكمت كم دهش اي ندكو PageV04P072 ~~هو ربكم خالقكم والمتصرف فيكم وفق إرادته وإليه ترجعون فيجازيكم على ~~أعمالكم لا محالة. # أم يقولون قوم نوح افتريه الضمير المستتر المرفوع لنوح عليه السلام ~~والبارز للوحي الذي بلغه إليهم. # قل يا نوح إن افتريته بالفرض البحت فهو لا يدل على أنه كان شاكا بل هو ~~قول يقال : على وجه الإنكار عند اليأس من القبول فعلي إجرامي أي : وبال ~~إجرامي وهو كسب الذنب فالمضاف محذوف ، وإن كنت صادقا فكذبتموني فعليكم عقاب ~~ذلك التكذيب فحذف لدلالة قوله تعالى : وأنا برىء مما تجرمون عليه ، أي : من ~~إجرامكم في إسناد الافتراء إلي فلا وجه لإعراضكم عني ومعاداتكم لي. # وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافي صفاء الروح ولا يتكدر الروح بها ~~ما دام متبرئا منها لكن كل من القوى يتكدر بما قارفه من ذنوب نفسه ، فالجهل ~~يكدر الروح والميل إلى ما سوى الله تعالى يكدر القلب ، والهوى يكدر النفس ~~والشهوة تكدر الطبيعة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 120 # فعلى العاقل تجلية هذه المرائي وتصقيلها له تعالى والتوجه إلى الحضرة ~~العلياء والعمل على وفق الهدى وترك المشتهيات. # قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة : الإنسان ، أما حيواني وهم ~~الذين غلب عليهم أوصاف الطبيعة وأحوال الشهوة ، وأما شيطاني وهم الذين غلب ~~عليهم أوصاف النفس وأحوال الشيطنة ، وأما ملكي وهم الذين غلب عليهم أوصاف ~~الروح وأحوال الملكية ، وإما صاحب الجانبين وهم الذين استوى واشترك فيهم ~~وصف الطبيعة والنفس ووصف الملكية والروح. # وإما رحماني وهم الذين غلب عليهم وصف السر وحاله ثم الثلاثة الأول من ~~يخرج منهم بالإيمان من النيا فهم يدخلون الجنة بالفضل أو بعد إقامة العدل ~~وهم أصحاب اليمين وأرباب الجمال ، ومن يخرج من الدنيا بلا إيمان فيدخلون ~~الجحيم بالعدل وهم أصحاب الشمال وأرباب الجلال ، والرابع : من يخرج منهم ~~بالإيمان فهم أهل الأعراف والخامس : هم أرباب الكمال السابقون المقربون ms2519 وما ~~منا إلاله مقام معلوم ورزق مقسوم ، ثم الحيوانيون بعدما خرجوا من الدنيا ~~يحشرون مع الشياطين والملكيون يحشرون مع الملائكة وأصحاب الجانبين يحشرون ~~بين الطرفين والرحمانيون يحشرون مع قرب الرحمن قال عليه السلام : تموتون ~~كما تعيشون وتحشرون كما تموتون انتهى كلامه. # قال يحيى بن معاذ الرازي : الناس ثلاثة أصناف ، رجل شغله معاده عن معاشه. # ورجل شغله معاشه عن معاده ، ورجل مشتغل بهما جميعا فالأول : درجة ~~الفائزين ، والثاني : درجة الهالكين ، والثالث : درجة المخاطرين وفي الحديث ~~: إنخواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا أعقل الناس قالوا يا رسول الله : ~~كيف كانوا أعقل الناس؟ قال : كانت همتهم المسابقة إلى ربهم والمسارعة إلى ~~ما يرضيه ، وزهدوا في الدنيا وفي رياستها ، وفي فضولها ونعيمها فهانت عليهم ~~فصبروا قليلا ، واستراحوا طويلا. # تاكى م دنياي دنى اي دل دانا # حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى # 121 # وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك أي : المصرين على الكفر ، وهو إقناط ~~له عليه السلام من إيمانهم وإعلام لكونه كالمحال الذي لا يصح توقعه إلا من ~~قد آمن. # وقال المولى أبو السعود رحمه الله : هذا الاستثناء على طريقة قوله تعالى ~~: إلا ما قد سلف}(النساء : 22) وقد سبق في أواخر سورة النساء. # وقال سعدي المفتي : إن قيل من قد آمن لا يحدث الإيمان بل يستمر عليه فكيف ~~صح اتصال الاستثناء؟ قلنا قد تقرر أن لدوام الأمور المستمرة حكم الابتداء ~~ولهذا لو حلف لا ألبس هذا الثوب وهو لابسه فلم ينزعه في الحال يحنث ومبنى ~~الأيمان على العرف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 120 # وقال القطب العلامة : {إلا من قد ءامن} قد استعد للإيمان وتوقع منه ولا ~~يراد الإيمان بالفعل وإلا لكان التقدير إلا من قد آمن فإنه يؤمن. # فلا تبتئس بما كانوا يفعلون هو تفتعل من البؤس ومعناه الحزن في استكانة ~~وهي الخضوع ، أي : لا تحزن حزن بائس مستكين ، ولا تغتم بما كانوا يتعاطون ~~من التكذيب والإيذاء في هذه المدة الطويلة فقد انتهى أفعالهم وحان وقت ~~الانتقام منهم ، وعن النبي إنه قال : إن ms2520 نوحا كان إذا جادل قومه ضربوه حتى ~~يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون انتهى. # ولما جاء هذا الوحي من عند الله تعالى دعا عليهم فقال : رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا}(نوح : 26). # وفي "المثنوى" : # نا حمولى انبيارا از امر دان # ورنه حمالست بدرا حلمشان # طبع را كشتند اندر حمل بد # نا حمولى كر كند از حق بود # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : أول ما يتخلق المتخلق بعدم ~~التأذي بأذى الأنام باحتماله صبرا ، وواسطته أن لا يجدهم مؤذين لأنه موحد ~~فيستوى عنده المسيء والمحسن في حقه ، وخاتمته أن يرى المسيء محسنا إليه ~~فإنه عالم بالحقائق متحقق بالتجلي الإلهي وهي بداية التحقيق. PageV04P073 # والإشارة في الآية أن نوح الروح لا يؤمن من قومه إلا القلب والسر والبدن ~~وجوارحه ، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء وخواص ~~الأولياء ، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب ، ~~كقوله تعالى : {قالت الاعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولاكن قولوا أسلمنا ولما ~~يدخل الايمان فى قلوبكم} (الحجرات : 14) فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر ~~الإسلام النفوس ، لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه : {أفمن شرح الله ~~صدره للاسلام فهو على نور من ربه} (الزمر : 22) هو ضوء قد انعكس من مرآة ~~القلب المنور بنور الإيمان فأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم : {ولما ~~يدخل الايمان فى قلوبكم} (الحجرات : 14) لم يكن ضوأ منعكسا من مرآة القلب ~~المنور ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والأعمال ~~الصالحة عند إتيانها بالصدق علم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر ~~عنايته على القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة وإيمان العوام يدخل في ~~قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان {فلا تبتااس} على نفوس ~~السعداء بما كانوا يفعلون من أعمال الشر فإنها لهم كالجسد للأكسير ينقلب ~~ذهبا مقبولا عند طرح الروح فلذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة ~~عليها كما قال تعالى : أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ولا تبتئس ms2521 على نفوس ~~الأشقياء بما كانوا يفعلون لأنها حجة الله على # 122 # شقاوتهم وبتلك السلاسل يسحبون في النار على وجوهم كذا في التأويلات ~~النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 120 # {واصنع الفلك} (ون فائده دعوت از ايشان منقطع كشته زمان نزول عذاب در ~~رسيد حكم شدكه أ: ي نوح ميان اجتهاد دبربند وبساز كشتى را) والأمر للوجوب ~~إذ لا سبيل إلى صيانة الروح من الغرق إلا به فيجب كوجوبها. # واللام إما للعهد بأن يحمل على أن هذا مسبوق بالوحي إليه أنه سيهلككم ~~بالغرق وينجيه ومن معه بشيء سيصنعه بأمره تعالى ووحيه من شأنه كيت وكيت ~~واسمه كذا وإما للجنس ، والصنعة بالفارسية (كاركردن) والمراد ههنا نجر ~~الخشب أي : نحته ليتحصل منه صورة السفينة بأعيننا العين ليست من الآلات ~~التي يستعان بها على مباشرة العمل بل هي سبب لحفظ الشيء فعبر بها عنه مجازا ~~وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة والكثرة أسباب الحفظ والرعاية فالأعين في ~~معنى محفوظا على أنه حال من فاعل اصنع ، أي : اصنعه محفوظا من أن يمنعك أحد ~~من أعدائك عن ذلك العمل وإتمامه ومن أن تزيغ في صنعته عن الصواب. # وقال الكاشفي : (بأعييننا بنكاه داشتن ما يا باعين ملائكة كه مدد كار ~~وموكل تواند) يقول الفقير : الأول أنسب لما في سورة الطور من قوله تعالى : ~~واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}(الطور : 48) أي : في حفظنا وحمايتنا بحيث ~~نراقبك ونكلؤك واتحاد القضية ليس بشرط {ووحينا} إليك كيف نصنعها وتعليمنا ~~وإلهامنا ، أي : موحى إليك كيفية صنعتها. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله إليه ~~أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر بالفارسية (ون سينه مرغ وبراو) فأخذ القدوم وجعل ~~يضرب ولا يخطىء (ودر اخبار آمده كه نوح عليه السلام وب كشتى بطلبيد فرمان ~~برسيد تادرخت ساج بكاشت ودرمدت بيست سال كه درخت برسيد مطلقا هي فرزند ~~متولد نشد تا اطفال قوم بالغ شدند وايشان نيز متابعت آبا كرده از قبول دعوت ~~نوح أبا كردند س نوح بساختن كشتى اشتغال فرمود) ونحتها ms2522 في سنتين واستأجر ~~أجراء ينحتون معه ، وقيل في أربعمائة سنة. # ومن الغرائب ما في حياة الحيوان من أن أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح ~~عليه السلام قال : يا رب أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع أياما ~~فيجيئون بالليل فيفسدون كل ما عملت ، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به قد طال ~~علي أمري؟ فأوحى الله تعالى إليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا ، ~~وكان يعمل بالنهار وينام بالليل فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل ينبحهم الكلب ~~فينتبه نوح عليه السلام فيأخذ الهراوة ويثب إليهم فينهزمون منه فالتأم ما ~~أراد وفعل السفينة برشاد. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 123 # قابل تعليم وفهمست اين خرد # ليك صاحب وحى تعليمش دهد # جمله حرفتها يقين از وحى بود # اول أو ليك عقل آنرا فزود # هي حرفت را بين كين عقل ما # ماند أو آموختن بي اوستا # كره اندر فكرموى اشكاف بد # هي يشه رام بى اوستا نشد # وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع والذراع إلى المنكب وعرضها ، خمسين ذراعا ~~وسمكها أي : ارتفاعها في الهواء ثلاثين ذراعا وبابها في عرضها أو كان طولها ~~ألفا ومائتي ذراع ، وعرضها # 123 PageV04P074 ~~ستمائة ذراع كما قيل إن الحواريين قالوا لعيسى عليه السلام : لو بعثت لنا ~~رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ ~~كفا من ذلك التراب فقال : أتدرون من هذا قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ~~هذا كعب بن حام فضرب بعصاه وقال : قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب ~~عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى : أهكذا هلكت قال : لا مت وأنا شاب ولكني ~~ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت فقال : حدثنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ~~ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة للدواب والوحش ~~وطبقة للإنس وطبقة للطير ثم قال : عد بإذن الله تعالى كما كنت فعاد ترابا. # قال في الكواشي : وطلاها بالقار فلما أتمها أنطقها الله فقالت : لا إله ~~إلا الله في ms2523 الأولين والآخرين ، أنا السفينة التي من ركبني نجا ومن تخلف ~~عني هلك ولا يدخلني إلا أهل الإيمان والإخلاص فقال قومه : يا نوح هذا قليل ~~من سحرك. # ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي : لا تراجعني فيهم ولا تدعني في استدفاع ~~العذاب عنهم ، وفي وضع المظهر موضع المضمر تسجيل عليهم بالظلم ودلالة على ~~أنه إنما نهى عن الدعاء لهم بالنجاة لتصميمهم على الظلم وأن العذاب إنما ~~لحقهم لذلك إنهم مغرقون محكوم عليهم بالإغراق قد مضى به القضاء وجف القلم ~~فلا سبيل إلى كفه ولزمتهم الحجة فلم يبق إلا أن يجعلوا عبرة للمعتبرين ~~ومثلا للآخرين. # ويقال : للذين ظلموا يعني : ابنه كنعان كما في تفسير أبي الليث وزاد في ~~التبيان امرأته والعة أو واعلة بالعين المهملة وهي أم كنعان. # يقول الفقير لعله هو الأصوب لأنه روى أن الأرض صاحت وقال : يا رب ما ~~أحلمك على هؤلاء الكفرة يمشون على ظهري ويأكلون رزقك ويعبدون غيرك ثم نطقت ~~السباع كذلك ، فلما اشتد الأمر وعلم نوح أنه لا يؤمن من قومه أحد بعد دعا ~~عليهم بالهلاك ، فكيف يخاطب الله فيهم وفي نجاتهم. # وأما كنعان وأمه فهما وإن كانا كافرين لكن لا يسوي بينهما وبينهم من حيث ~~إن الشفقة على الأهل والأولاد أشد وكان من شأنه المخاطبة في حقهم ولذلك نهي ~~عنها وسيجيء زيادة البيان في ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 123 # قال في التأويلات النجمية : ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي : النفوس فإن ~~الظلم من شيمتها إنه كان ظلوما جهولا ؛ لأنها تضع الأشياء في غير موضعها ~~تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها ، وفي هذا الخطاب حسم مادة الطمع ~~عن إيمان النفوس ، وفيه حكم يطول شرحها منها ترقى أهل الكمالات إلى الأبد ~~فافهم جدا ، وإن النفس مكمن مكر الحق حتى لا تأمن منها ومن صفاتها إنهم ~~مغرقون في طوفان الفتن إلا من سلمة الله منه والسلامه في ركوب سفينة ~~الشريعة ، فإن نوح الروح إن لم يركبها كان من المغرقين انتهى. # وفي الحديث : مثلي ومثل أمتي كمثل سفينة ms2524 نوح من تمسك بها نجا ومن تخلف ~~عنها غرق وفي المثنوى : # بهر اين فرمود يغمبر كه من # همو كشتى ام بطوفان زمن # ما وأصحابيم ون كشتىء نوح # هركه دست اندر زند يابد فتوح # ونكه باشيخى تودور از زشتى # روز وشب سيارى ودركشتى # مكسل از يغمبر ايام خويش # تكيه كم كن برفن وبركام خويش # كره شيرى ون روى ره بى دليل # خويش روبه در ضلالي وذليل # 124 # ويصنع الفلك ينجرها ، وهي حكاية حال ماضية لاستحضار صورتها العجيبة ، ~~وكلما أي : يصنعها والحال أنه كلما مر عليه ملأ أشراف ورؤساء من قومه سخروا ~~منه استهزؤا به لعمله السفينة إما لأنهم ما كانوا يعرفونها ولا كيفية ~~استعمالها والانتفاع بها فقالوا : يا نوح ما تصنع؟ قال : اصنع بيتا يمشي ~~على الماء فتعجبوا من قوله وسخروا منه ، وإما لأنه كان يصنعها في برية ~~بهماء في أبعد موضع من الماء في وقت عزته عزة شديدة وكانوا يتضاحكون ~~ويقولون : يا نوح صرت نجارا بعد ما كنت نبيا ويقولون أتجعل للماء إكافا ~~فأين الماء؟ أو لأنه كان ينذرهم الغرق فلما طال مكثه فيهم ولم يشاهدوا منه ~~عينا ولا أثرا عدوه من باب المحال ، ثم لما رأوا اشتغاله بأسباب الخلاص من ~~ذلك فعلوا ما فعلوا ومدار الجميع إنكار أن يكون لعمله عاقبة حميدة مع ما ~~فيه من تحمل المشاق العظيمة. # من اكرنيكم وبدتو برو وخودرا باش # هر كسى آن درود عاقبت كاركه كشت # قوله كلما ظرف وما مصدرية ظرفية تقديره وكل وقت مرور سخروا منه والعامل ~~سخروا منه قال استئناف كأن سائلا سأل ، فقال : فما صنع نوح عند بلوغ أذاهم ~~الغاية فقيل : قال : إن تسخروا منا (اكر سخريه وافسوس ميكنيد باما) فإنا ~~نسخر منكم كما تسخرون سخرية مثل سخريتكم إذا وقع عليكم الغرق في الدنيا ~~والحرق في الآخرة. # قال المولى أبو السعود رحمه الله : أي : نعاملكم معاملة من يفعل ذلك ؛ ~~لأن نفس السخرية مما لا يكاد يليق بمنصب النبوة انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 123 PageV04P075 ~~يقول الفقير : المقصود من هذه ms2525 السخرية إصابة جزاء السخرية ، وكل أحد إنما ~~يجازي من جنس عمله لا من خلاف جنسه ألا ترى إلى قوله تعالى في حق الصائمين ~~، كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية}(الحاقة : 24) فإنه ~~يقال : لهم يوم القيامة كلوا يا من جوعوا بطونهم واشربوا يا من عطشوا ~~أكبادهم ، ولا يقال : كلوا يا من قطعوا الليل واشربوا يا من ثبتوا يوم ~~الزحف ، إذ ليس فيه المناسبة بين العمل وجزائه فالآية نظير قوله تعالى : ~~{إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون} (المطففين : 29) ألا ترى ~~إلى ما قال في "الجزاء" : {فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون} ~~(المطففين : 36) ثم تمم بقوله : {هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} . # وفي الآية إشارة إلى أن أهل النفس وتابعي هواها يستهزئون بمن يستعمل ~~أركان الشريعة الظاهرة ويضحكون منهم في إتعابهم بها نفوسهم إذ هم بمعزل عن ~~أسرارها وأنوارها فإن سخروا منهم بجهلهم لفائدة هذه السفينة فسوف يسخر بهم ~~من ركبها إذ نجوا وهلكوا. # قال شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة : فكما أن العالم الغير العامل ~~والجاهل الغير العامل سواء في كونهما مطروحين عن باب الله تعالى فكذلك ~~العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء في كونهما مردودين عن باب ~~الله تعالى ، لأن مجرد العلم والمعرفة ليس بسبب القبول والفلاح ما لم يقارن ~~العمل بالكتاب والسنة بل كون مجردهما سبب الفلاح مذهب الحكماء الغير ~~الإسلامية فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة كما هو مذهب أهل ~~السنة والحكماء الإسلامية انتهى كلامه المقبول المفيد : # كارى كنيم ورنه حجالت بر آود # روزى كه رخت جان بجهان دكر كثيم # قال السعدي قدس سره : # 125 # كنون كوش كآب از كمر در كذشت # در وقت سيلابت از سر كذشت # جزء : 4 رقم الصفحة : 123 # {فسوف تعلمون} من عبارة عنهم وهي إما استفهامية في حيز الرفع ، أو موصولة ~~في محل النصب بتعلمون ، وما في حزيها ساد مسد المفعولين. # قال سعدي المفتي من موصولة ويعدى تعلمون إلى واحد استعمالا لها استعمال ~~عرف في التعدية إلى واحد ms2526 يأتيه عذاب وهو عذاب الغرق ، يخزيه يهينه ويذله ~~وصف العذاب بالاخزاء ، لما في الاستهزاء والسخرية من لحوق الخزى والعار عادة. # ويحل عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه ، ففي الكلام استعارة مكنية حيث ~~شبه العذاب الأخروي الذي قضى الله تعالى به في حقهم بالدين المؤجل الواجب ~~الحلول ، وأثبت له الحلول الذي هو من لوازمه عذاب مقيم دائم هو عذاب النار. # حتى إذا جاء أمرنا للتنور بالفوران أو للحساب بالإرسال وحتى هي التي ~~يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة الشرطية وهي مع ذلك غاية لقوله ويصنع فإن ~~كونها حرف ابتداء لا ينافي كون ما بعدها غاية لما قبلها. # والمعنى وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الطوفان وفار التنور (وبجوشيد آب ~~ازتنور) والتنور اسم أعجمي عربته العرب لأن أصل بنائه تنر وليس في كلام ~~العرب نون قبل راء ذكره القرطبي أي : نبع منه الماء وارتفع بشدة كما يفور ~~القدر بغليانها ، والتنور : تنور الخبز لأهله وهو قول الجمهور روى أنه قيل ~~لنوح إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب ومن معك في السفينة ، فلما نبع ~~الماء أخبرته امرأته فركب ، وقيل : كان تنور آدم وكان من حجارة فصار إلى ~~نوح وإنما نبع منه وهو أبعد شيء من الماء على خرق العادة ، واختلفوا في ~~مكان التنور أيضا فقيل كان في الكوفة في موضع مسجدها عن يمين الداخل مما ~~يلي باب الكنيسة ؛ وكان عمل السفينة في ذلك الموضع ، وفي القاموس : ~~الغارقون مسجد الكوفة لأن الغرق كان فيه ، وفي زاوية له فار التنور ، وقيل ~~: في الهند ، وقيل : في موضع بالشام يقال له : عين وردة وقيل : التنور وجه ~~الأرض أو أشرف موضع في الأرض ، أي : أعلاه وعن علي رضي الله عنه فار التنور ~~طلع الفجر قلنا جواب إذا وإن جعلت حتى جارة متعلقة بيصنع فإذا ليست بشرطية ~~، بل مجرورة بحتى وقلنا استئناف. # احمل فيها الضمير راجع إلى الفلك والتأنيث باعتبار السفينة من كل أي : من ~~كل نوع من الحيوانات لا بد منه في الأرض زوجين اثنين}(النحل : 51) مفعول ~~احمل ms2527 واثنين صفة مؤكدة له وزيادة بيان كقوله تعالى : {لا تتخذوا إلاهين ~~اثنين} والزوجان عبارة عن كل اثنين لا يستغنى أحدهما عن الآخر ، ويقال : ~~لكل واحد منهما زوج يقال : وزوج خف وزج نعل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 126 PageV04P076 ~~قال في الإرشاد : الزوج ماله مشاكل من نوعه فالذكر زوج للأنثى كما هي زوج ~~له وقد يطلق على مجموعهما فيقابل الفرد ولإزالة ذلك الاحتمال قيل اثنين كل ~~منهما زوج الآخر وقدم ذلك على أهله وسائر المؤمنين لأنه إنما يحمل بمباشرة ~~البشر وهم إنما يدخلونها بعد حملهم إياه روى أن نوحا قال : يا رب كيف احمل ~~من كل زوجين اثنين ، فحشر الله إليه السباع والطير فجعل يضرب يديه في كل ~~جنس فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في اليسرى فيجعلهما في السفينة. # قال الحسن : لم يحمل في السفينة إلا ما يلد ويبيض ، وأما ما يتولد من ~~التراب كالحشرات والبق والبعوض فلم يحمل منه شيئا. # قال الشيخ السمرقندي في بحر الكلام : وأول ما حمل نوح الذرة وآخر ما حمله ~~الحمار فلما دخل صدره # 126 # تعلق إبليس بذنبه فلم يستقل رجلاه فجعل نوح يقول : ويحك ادخل فينهض فلا ~~يستطيع حتى قال نوح : ادخل والشيطان معك ، فلما قالها نوح : خلى الشيطان ~~سبيله فدخل ودخل الشيطان معه فقال نوح : ما أدخلك علي يا عدو الله؟ قال : ~~ألم تقل أدخل والشيطان معك ، قال : اخرج عني يا عدو الله ، قال : مالك بد ~~من أن تحملني معك وكان فيما يزعمون في ظهر الفلك انتهى. # وقال في : أن إبليس أراد أن يدخل السفينة فلم يمكن أن يدخل من غير إذن ~~فتعلق بذنب حمار وقت دخوله في السفينة فلم يدخل الحمار في السفينة فألح ~~عليه نوح عليه السلام فقال نوح للحمار : ادخل يا ملعون فدخل الحمار السفينة ~~ودخل معه إبليس فلما كان بعد ذلك رأى نوح إبليس في السفينة فقال له : دخلت ~~السفينة بغير أمري فقال له : إبليس ما دخلت إلا بأمرك فقال له : فأنا ما ~~أمرتك فقال : أمرتني حين قلت للحمار ادخل ms2528 يا ملعون ولم يكن ثمه ملعون إلا ~~أنا فدخلت فتركه ، وفي الحديث : إذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من ~~الشيطان ، فإنها رأت شيطانا وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ~~فإنها رأت ملكا قالوا : صوت كل حيوان تسبيح منه إلا الحمار فإن صوته من ~~رؤية الشيطان وذلك يدل على كمال دناءته في نفسه ، ولذا تعلق الشيطان بذنبه ~~وجاء صديقا له ، وأما الديك فهو عدوله لأنه يصيح في أوقات الصلاة عند ~~استماع صوت ديك العرش ولا بعد في تفاوت الحيوانات العجم كالإنسان وقد صح أن ~~البغال كانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم عليه السلام ولذلك دعا ~~عليها فقطع الله نسلها وإن الوزغ كان ينفخ في ناره ولذا ورد من قتل وزغة في ~~أول ضربة كتبت له مائة حسنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 126 # قال في حياة الحيوان : إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق أحد لم يزل ينكب في ~~أهله وماله. # وعن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : لما ركب نوح عليه السلام في ~~السفينة رأى فيها شيخا لم يعرفه فقال له نوح : ما أدخلك؟ قال : دخلت لأصيب ~~قلوب أصحابك فيكون قلوبهم معي وأبدانهم معك ، قال نوح : أخرج يا عدو الله ~~فقال إبليس : خمس أهلك بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاث ولا أحدثك باثنتين ~~فأوحى إلى نوح إنه لا حاجة بك إلى الثلاث مره يحدثك بالثنتين قال : الحسد ~~وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص أبيح لآدم الجنة كلها فأصبت حاجتي ~~منه بالحرص. # وفي المثنوى : # حرص تودكار بدون آتشست # اخكر ازرنك خوش آتش خوشست # آن سياهى فحم در آتش نهان # ون شد آتش آن سياهى شد عيان # اخكراز حرص توشد فحم سياه # حرص ون شد ماند آن فحم تباه # آن زمان آن فحم احكر مينمود # آن نه حسن كارنار حرص بود # حرص كارت را بيار ائيده بود # حرص رفت وماند كار توكبود # وقيل : إن الحية والعقرب أتيا نوحا فقالتا : احملنا فقال : أنتما سبب ~~الضرر والبلاء فلا احملكما قالتا : احملنا فنحن نضمن ms2529 لك لا نضر أحدا فمن ~~قرأ حين خاف مضرتهما سلام على نوح في العالمين}(الصافات : 79) ما ضرتاه. # وعن وهب بن منبه أمر نوح بأن يحمل من كل زوجين اثنين قال : يا رب كيف ~~أصنع بالأسد والبقرة وبالعناق والذئب وبالحمام والهرة قال : يا نوح من ألقى ~~بينهم العداوة؟ قال : أنت يا رب قال : فإني أؤلف بينهم حتى يتراضوا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كثر الفار في السفينة # 127 PageV04P077 ~~حتى خافوا على حبال السفينة فأوحى الله تعالى إلى نوح أن امسح جبهة الأسد ~~فمسحهما فعطس فخرج منها سنوران فأكلا الفار وكثرت العذرة في السفينة ، ~~فشكوا إلى نوح فأوحى الله تعالى أن امسح ذنب الفيل فمسحه فخرج منه خنزيران ~~فأكلا العذرة وفي خبر آخر خنزير واحد ، ودل خبر وهب على أن الهرة كانت من ~~قبل وهذا الخبر على إنها لم تكن من قبل إلا أن يقال : إن قصة التأليف وقعت ~~بعد خروج الهرة من أنف الأسد والله أعلم [العنكبوت : 33]{وأهلك} عطف على ~~زوجين والمراد امرأته المؤمنة فإنه كان له امرأتان أحدهما مؤمنة والأخرى ~~كافرة وهي أم كنعان وبنوه ونساؤهم إلا من سبق عليه القول بأنه من المغرقين ~~بسبب ظلمهم والمراد به ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين ~~والاستثناء منقطع إن أريد بالأهل الأهل إيمانا وهو الظاهر لقوله تعالى : ~~إنه ليس من أهلك أو متصل أن أريد به الأهل قرابة ويكفي في صحة الاستثناء ~~المعلومية عند المراجعة إلى أحوالهم والتفحص عن أعمالهم وجيء بعلى لكون ~~السابق ضارا لهم كما جيء باللام فيما هو نافع لهم في قوله تعالى : ولقد ~~سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين}(الصافات : 171) وقوله : {إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى} (الأنبياء : 101) {ومن ءامن} عطف على وأهلك أي : واحمل أهلك ~~والمؤمنين من غيرهم وإفراد الأهل منهم للاستثناء المذكور وما آمن معه إلا ~~قليل (وإيمان نياورده بودند وموافقت نكرده بانوح مكر اندكى ازمردمان) روى ~~عن النبي عليه السلام أنه قال : كانوا ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة ~~ونساؤهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 126 # قال العتبي : قرأت ms2530 في التوراة أن الله تعالى أوحى إليه أن أصنع الفلك ~~وأدخل أنت وامرأتك وبنوك ونساء بنيك ومن كل شيء من الحيوان زوجان اثنان ~~فإني منزل المطر أربعين يوما وليلة فأتلف كل شيء خلقته على وجه الأرض. # وعن مقاتل كانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وأولاد نوح ونساؤهم فالجميع ~~ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان في سفينة نوح ثمانون رجلا وامرأة أحدهم ~~جرهم يقال : إن في ناحية الموصل قرية يقال : لها قرية الثمانين سميت بذلك ~~لأنهم لما خرجوا من السفينة بنوها فسميت بهم. # والإشارة حتى إذا جاء أمرنا وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا ~~بالركوب على سفينة الشريعة. # وفار التنور أي : يفور ماء الشهوة من تنور القالب. # قلنا احمل فيها في سفينة الشريعة. # من كل صفة من صفات النفس. # زوجين اثنين أي : كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة ، والحرص وزوجه ~~القناعة ، والبخل وزوجه السخاوة والغضب وزوجه الحلم ، والحقد وزوجه السلامة ~~، والعداوة وزوجها المحبة ، والتكبر وزوجه التواضع ، والتأني وزوجه العجلة ~~، وأهلك أي : واحمل معك أهلك صفات الروح. # إلا من سبق عليه القول من النفس ومن آمن أي : آمن معك من القلب والسر. # وما آمن معه غالبا إلا قليل من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من ~~هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن ، ~~وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة ~~وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا ~~يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيدان النجاة ؛ لأن ~~الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها وإن ~~كانت الطبيعة # 128 # واقفة على صلاح النفس وفسادها لعاجلتها في ابتداء أمرها وما كانت النفس ~~محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء عليهم السلام حيث ~~قال : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته}(الجمعة : 2) ~~ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء ms2531 {ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} ~~فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية ، كذا ~~في التأويلات النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 126 # {وقال} أي : نوح لمن معه من المؤمنين بعد إدخال ما أمره بحمله في الفلك ~~من الأزواج. # قال الكاشفي : (نوح ايشانرا بنزديك كشتى آورد وسر وشى كه ترتيب داده بود ~~بالاي كشتى وشيد واز زمين آب عذاب جوشيدن كرفت واز آسمان آب بلا رود آمدن ~~آغاز كرد) وروى إنه حمل معه تابوت آدم وجعله معترضا بين الرجال والنساء. # اركبوا فيها أي : في السفينة وهو متعلق باركبوا وعدي بفي لتضمنه معنى ~~ادخلوا وصيروا فيها راكبين. PageV04P078 # قال في الإرشاد : الركوب العلو على الشيء المتحرك ويتعدى بنفسه ، واستعماله ~~هنا بكلمة في ليس لأن المأمور به كونهم في جوفها لا فوقها كما ظن فإن أظهر ~~الروايات أنه عليه السلام جعل الوحوش والسباع والهوام في البطن الأسفل من ~~الطبقات الثلاث للسفينة ، والأنعام والدواب في الأوسط وركب هو ومن معه مع ~~ما يحتاجون إليه من الزاد في الأعلى ، بل رعاية لجانب المحلية والمكانية في ~~الفلك ، والسر فيه أن معنى الركوب العلو على شيء له حركة إما إرادية ~~كالحيوان أو قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما ، فإذا استعمل في الأول يوفر ~~له حظ الأصل فيقال : ركبت الفرس وإن استعمل في الثاني يلوح لمحلية المفعول ~~بكلمة في فيقال : ركبت في السفينة ، قيل : إنهم ركبوا السفينة يوم العاشر ~~من رجب وكان يوم الجمعة فاتت السفينة البيت فطافت أسبوعا فسارت بهم مائة ~~وخمسين يوما واستقرت بهم على الجودي شهرا وكان خروجهم من السفينة يوم ~~عاشوراء من محرم. # بسم الله متعلق باركبوا حال من فاعله ، أي : اركبوا مسمين الله أو قائلين ~~بسم الله. # قال سعدي المفتي : كان أصل التقدير ملتبسين أو متبركين باسم الله وهو ~~تأويل مسمين الله ، أو قائلين بسم الله وعلى التقديرين فهو حال مقدرة ، لأن ~~وقت الجري والإرساء بعد الركوب ، مجريها بفتح الميم من جرى وبكسر الراء على ~~الإمالة نصب على الظرفية أي : وقت جريها ومرسيها أي : وقت إرسائها ms2532 وحبسها ~~وثبوتها. # وقال في الكواشي : بسم الله مجراها خبر ومبتدأ ومرساها عطف عليه أي : بسم ~~الله إجراؤها وإرساؤها فكان عليه السلام إذا أراد أن تجري قال : بسم الله ~~فجرت وإذا أراد أن ترسو قال : بسم الله فرست ومجراها ضما وفتحا مصدر أجريته ~~وجريت به لغتان بمعنى كاذهبته وذهبت به ومرساها بضم الميم من ارست السفينة ~~ترسى وقفت انتهى إن ربي لغفور للذنوب والخطايا رحيم لعباده ولهذا نجاكم من ~~هذه الداهية ولولا ذلك لما فعله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 129 # وفيه دلالة على أن نجاتهم ليست بسبب استحقاقهم لها بل بمحض فضل الله ~~وغفرانه ورحمته على ما عليه رأى أهل السنة حكي أن عجوزا مرت على نوح وهو ~~يصنع السفينة وكانت مؤمنة به فسألته عما يصنعه فقال : إن الله تعالى سيهلك ~~الكفار بالطوفان وينجي المؤمنين بهذه السفينة فأوصت أن يخبرها نوح إذا جاء ~~وقتها لتركب في السفينة من # 129 # المؤمنين فلما جاء ذلك الوقت اشتغل نوح بحمل الخلق فيها ونسي وصية العجوز ~~وكانت بعيدة منه ثم لما وقع ما وقع من إهلاك الكفار ونجاة المؤمين وخرجوا ~~من السفينة جاءت إليه تلك العجوز فقالت : يا نوح إنك قلت لي سيقع الطوفان ~~ألم يأن أن يقع؟ قال : قد وقع وكان أمر الله مفعولا وتعجب من أمر العجوز ~~فإن الله تعالى قد أنجاها في بيتها من غير ركوب السفينة ولم تر الطوفان قط ~~وهكذا حماية الله تعالى لعباده المؤمنين. # وقد صح عن بعض أهل الكشف أن موضع الجامع الكبير في بلدة بروسه كان بيتا ~~للعجوز المذكورة كما في الواقعات المحمودية. # وفي المثنوى : # كاملان ازدور نامت بشنوند # تا بقعرباد وبودت درروند # بلكه يش از زادن توسالها # ديده باشندت ترا باحالها # هركسى اندازه روشن دلى # غيب را بيند بقدر صيقلى # والإشارة أن سفينة الشريعة معمولة للنجاة لراكبيها من طوفان فتن النفس ~~والدنيا والأمر بالركوب في قوله تعالى : اركبوا فيها يشير إلى كشف سر من ~~أسرار الشريعة ، وهو أن من ركب سفينة الشرع بالطبع وتقليد الآباء ~~والاستاذين ms2533 لم ينفعه للنجاة الحقيقية ، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر ~~فلم ينفعهم ، وكما ركب إبليس في سفينة نوح فلم ينفعه وإنما النجاة لمن ركب ~~فيها بالأمر وحفظا لأدب المقام قال : بسم الله مجريها ومرسيها أي : يكون ~~مجريها من الله ومرساها إلى الله كقوله : إن إلى ربك المنتهى}(النجم : 42) ~~{إن ربى لغفور} بالنجاة لمن ركبها رحيم لمن ركبها بالأمر لا بالطبع كذا في ~~التأويلات النجمية. # وهي أي : الفلك تجري حكاية حال ماضية بهم حال من فاعل تجري أي : وهم فيها ~~، أي : ملتبسه بهم ولك أن تجعل الباء للتعدية يقال : أجريته وجريت به ~~كأذهبته وذهبت به فالمعنى بالفارسية (همى برد ايشانرا) والجملة عطف على ~~محذوف دل عليه الأمر بالركوب أي : فركبوا فيها مسمين وهي تجري بهم. # في خلال موج يعني : موج الطوفان والطوفان من كل شيء ما كان كثيرا مطيفا ~~بالجماعة كالمطر الغالب في هذا المقام. # والموج جمع موجة وهو ما ارتفع من الماء إذا اشتد عليه الريح. # كالجبال شبه كل موجة من ذلك بالجبل في عظمها وارتفاعها على الماء ~~وتراكمها وظاهره يدل على أن السفينة تجري داخل الموج ولكن المراد أن ~~الأمواج لما أحاطت السفينة من الجوانب شبهت بالتي تجري في داخل الأمواج. # جزء : 4 رقم الصفحة : 129 # فإن قلت : إن الماء ملأ ما بين السماء والأرض وإذا كان كذلك لم يتصور ~~الموج فيه فما معنى جريها فيه. PageV04P079 # قلت : هذا الجريان كان قبل أن يغمر الطوفان الجبال ثم كانت السفينة تجري في ~~جوف الماء كما تسبح السمكة كما قالوا : ولا يلزم الغرق لأن الله تعالى قادر ~~على إمساك الماء عن الدخول في السفينة ألا ترى إلى الحوت الذي اتخذ سبيله ~~في البحر سربا (يعني هرجاكه ماهي ميرفت اب بالاي ومرتفع مى ايستاد) ومثله ~~من الخوارق فلق البحر لموسى عليه السلام وقومه وجعله تعالى في الماء كوى ~~متعددة ونادى (وآوازداد) نوح ابنه قيل : اسم ابنه كنعان ، وقيل : يام ~~واختلفوا أيضا في أنه كان ربيبه أو ابنه لظهره فذهب أكثر علماء # 130 # الرسوم إلى ms2534 الأول لأن ولد الرسول المعصوم يتسبعد أن يكون كافرا ولقراءة ~~علي رضي الله عنه ابنها على أن يكون الضمير لامرأته واعلة بالعين المهملة ~~أو والعة كما في التبيان ولقوله : إن ابني من أهلي دون أن يقول مني. # وذهب بعضهم وجمهور علماء الحقيقة قدس الله أسرارهم إلى الثاني لقوله ~~تعالى : ابنه وقول نوح يا بني. # يقول الفقير : أما قولهم ولد الرسول يستبعد أن يكون كافرا فمنقوض بابن ~~آدم ، وهو قابيل والله تعالى يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ~~وعلى هذا تدور حكمته في مظاهر جلاله وجماله وإذا ثبت إن والدي الرسول ووالد ~~إبراهيم عليهما الصلاة والسلام كانوا كافرين فكيف يبعد أن يكون ولد نوح كافرا. # وإما قراءة علي رضي الله عنه فإنما أسند فيها الابن إلى الأم لكونها ~~كافرة مثله عادلة عن طريقة نوح فحق أن ينسب الكافر إلى الكافر لا إلى ~~المؤمن لا لأنه أي : عليا اعتبر قوله : إنه ليس من أهلك فإنه وهم. # وأما قوله : إن ابني من أهلي فلمواقفة قوله تعالى : وأهلك كما لا يخفى. # فإن قيل : إنه عليه السلام لما قال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا}(نوح : 26) كيف ناداه مع كفره. # أجيب : بأن شفقة الأبوة لعلها حملته على ذلك النداء. # والذي تقدم من قوله : {إلا من سبق عليه القول} كان كالمجمل فلعله جوز أن ~~لا يكون هو داخلا فيه كذا في حواشي ابن الشيخ وكان ابنه في معزل مكان منقطع ~~عن نوح وعن دينه لكونه كافرا كما في الكواشي. # وقال في الإرشاد : أي : في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه وإخوته وقومه بحيث ~~لم يتناوله الخطاب باركبوا واحتاج إلى النداء المذكور وهو في محل النصب على ~~أنه حال من ابنه والحال يأتي من المنادى لأنه مفعول به ، والمعزل : بكسر ~~الزاي اسم لمكان العزل وهو التنحية والإبعاد يقال : عزله عنه إذا أبعده (س ~~ازفرط شفقت كفت). # يا بني اركب معنا بإدغام الباء في الميم لتقاربهما في المخرج (اي سرك من ~~سوار شود ركشتى باما ms2535 تا يمن شوى). # ولم يقل اركب في الفلك لتعينها مع إغناء المعية عن ذكرها ولا تكن مع ~~الكافرين فتهلك مثلهم ، أي : لا تكون معهم في المكان وهو وجه الأرض خارج ~~الفلك لا في الدين ، وإن كان ذلك مما يوجبه كما يوجب ركوبه معه كونه معه في ~~الإيمان ؛ لأنه عليه السلام بصدد التحذير عن المهلكة فلا يلائمه النهي عن ~~الكفر كذا في الإرشاد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 129 # يقول الفقير : الذي يلوح أن المعنى وكان في معزل أي : بمكان عزل فيه نفسه ~~عن أبيه بناء على ظن أن الجبل يعصمه من الغرق يا بني اركب معنا بأن تؤمن ~~بالله ونعوت جماله وجلاله ولا تكن مع الكافرين ، أي : منهم ، لأنه إذا كان ~~معهم مصاحبا لهم فقد كان منهم وبعضهم ، كقوله تعالى : وكونوا مع الصادقين. # فإن قلت قوله تعالى : وأوحي إلي نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ~~يقطع رجاء الإيمان فكيف نادى نوح ابنه في إيمانه. # قلت : ذلك ليس بنص في حق ابنه مثل قوله : إلا من سبق عليه القول مع أنه ~~من شأن الكمل أنه لا يستحيل عندهم مطلوب إلى أن يخبرهم الحق بإخبار مخصوص ~~فحينئذ يصدقون ربهم ويحكمون باستحالة حصول ذلك المطلوب كحال موسى عليه ~~السلام في طلب الرؤية لما أخبر بتعذر ذلك تاب وآمن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 129 # {قال} ابنه سآوي أصير وألتجىء إلى جبل من الجبال يعصمني يمنعني بارتفاعه ~~من الماء فلا أغرق ولا أؤمن ولا أركب السفينة زعما منه أن ذلك # 131 # كسائر المياه والسيول المعتادة التي ربما يتقي منها بالصعود إلى الربى ~~وجهلا بأن ذلك إنما كان لإهلاك الكفرة أن لا محيص من ذلك سوى الالتجاء إلى ~~ملجأ المؤمنين قال نوح لا عاصم ذاتا وصفة اليوم زاد اليوم تنبيها على أنه ~~ليس كسائر الأيام التي تقع فيها الوقائع التي ربما يخلص من ذلك بالالتجاء ~~إلى بعض الأسباب من أمر الله أي : عذابه الذي هو الطوفان. # وفيه تنبيه لابنه على خطاه في تسميته ms2536 ماء ، وتوهمه أنه كسائر المياه التي ~~يتفصى منها بالهرب إلى بعض الأمكنة المرتفعة وتمهيد لحصر العصمة في جنابه ~~عز جاره بالاستثناء كأنه قيل لا عاصم من أمر الله إلا هو وإنما قيل إلا من ~~رحم أي : إلا الراحم وهو الله تعالى تفخيما لشأنه الجليل بالإبهام ثم ~~التفسير ، وبالإجمال ثم التفصيل ، وإشعارا بعلية رحمته في ذلك بموجب سبقها ~~على غضبه فهو استثناء متصل وعاصم على معناه. PageV04P080 # وقيل : بمعنى المعصوم كقوله تعالى : من ماء دافق} (الطارق : 6) أي : مدفوق ~~{عيشة راضية} (الحاقة : 21) بمعنى مرضية ، أي : لا معصوم من عذاب الله إلا ~~من رحم الله. # وقيل : لا عاصم بمعنى لا ذا عصمة على حذف المضاف على أن يكون بناء النسبة ~~، وذو عصمة يطلق على عاصم وعلى معصوم ، والمراد هنا المعصوم فهو مصدر من ~~عصم المبنى للمفعول ويكون من رحم بمعنى المرحومين والاستثناء متصلا ~~كالأولين ، لأن المرحوم من جنس المعصوم. # {وحال} (وحائل شد) بينهما الموج أي : بين نوح وبين ابنه فانقطع ما بينهما ~~من المجاوبة فكان من المغرقين من المهلكين بالماء. # وفيه دلالة على هلاك سائر الكفرة على أبلغ وجه فكان ذلك أمرا مقرر الوقوع ~~عير مفتقر إلى البيان وفي إيراد كان دون صار مبالغة في كونه منهم. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # همو كنعان كآشنا ميكرد او # كه نخواهم كشتى نوح عدو # هين بيا در كشتى بابا نشين # تانكردى غرق طوفان اي مهين # كفت نى من آشنا آموختم # من بجز شمع تو شمع افرو ختم # هين مكن كين موج طوفان بلاست # دست واى آشنا امروز لاست # باد قهرست وبلاى شمع كش # جز كه شمع حق نمى بايد خمش # كفت مى رفتم بران كوه بلند # عاصمست آن كه مرا ازهر كزند # هين مكن كه كوه كاهست اين زمان # جز حبيب خويش را ندهدامان # كفت من كى ند تو بشنوده ام # كه طمع كردى كه من زين دوده ام # خوش نيامد كفت توهر كز مرا # من برى ام ازتو در هر دوسرا # اين دم ms2537 سردتو در كوشم نرفت # خاصه اكنون كه شدم دانا وزفت # كفت باباه زيان دارد اكر # بشنوى يكبار توند در # همنين مى كفت اوبند لطيف # همنان ميكفت او دفع عنيف # نى در از نصح كنعان سير شد # نى دمى دركوش ان ادبير شد # اندرين كفتن بدند وموج تيز # بر سر كنعان زد وشد رزيريز # وقيل : إنه بني قبة في أعلى الجبل وسدها عليه حتى لا يدخل فيها ماء فجاءه ~~البول فبال داخل # 132 # القبة فما برح البول يتزايد حتى غرق فيه والكفار غرقوا بالماء روى عن ابن ~~عباس أنه قال : أمطرت السماء أربعين يوما وليلة ، وخرج ماء الأرض كذلك وذلك ~~قوله تعالى : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى ~~الماء على أمر قد قدر}(القمر : 11 12) فارتفع الماء على أطول جبل في ~~الأرض بخمسة عشر زراعا أو بثلاثين أو بأربعين وطافت بهم السفينة الأرض كلها ~~في خمسة أشهر لا تستقر على شيء حتى أتت الحرم ، فلم تدخله ودارت حول الحرم ~~أسبوعا وقد أعتق الله البيت من الغرق كما في "بحر العلوم". # وقال في "تفسير" أبي الليث : ورفع البيت الذي بناه آدم عليه السلام إلى ~~السماء السادسة وهو البيت المعمور واستودع الحجر الأسود أبا قبيس إلى زمن ~~إبراهيم عليه السلام وسمى أبا قبيس باسم رجل من جرهم اسمه قبيس هلك فيه كما ~~في "إنسان العيون". # قال الحكيم : خرج قوس قزح بعد الطوفان أمانا لأهل الأرض من أن يغرقوا ~~جميعا ، وسمي به ، لأنه أول ما رؤى في الجاهلية على قزح جبل بالمزدلفة ، أو ~~لأن قزح هو الشيطان ومن ثمة قال علي رضي الله عنه : "لا تقل قوس قزح" لأن ~~قزح هو الشيطان "ولكنها قوس الله" هي علامة كانت بين نوح وبين ربه تعالى ~~وهي أمان لأهل الأرض من الغرق كما في "الصواعق" لابن حجر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # قال حضرة الشيخ الشهير : بأفتاده افندي قدس سره : تأثير طوفان نوح يظهر ~~في كل ثلاثين سنة مرة واحدة لكن على الخفة فيقع مطر ms2538 كثير ويغرق بعض القرى ~~والبيوت من السيل وفي الحديث : "سألت ربي ثلاثا" أي : ثلاث مسائل "فأعطاني ~~اثنتين ومنعني واحدة ، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة" أي : القحط أراد ~~به قحطا يعم أمته "فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم" أراد بها ~~الحرب والفتن "فمنعنيها". # وفي "التأويلات النجمية" {وهى} تجري يعني سفينة الشريعة بهم بمن ركبها ~~بالأمر في موج أي : موج الفتن كالجبال من عظمتها ونادى نوح الروح ابنه ~~كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب وكان في معزل من معرفة الله وطلبه يا ~~بني اركب معنا سفينة الشريعة ولا تكن مع الكافرين من الشياطين المتمردة ~~وألابالسنة الملعونة المطرودة. # قال يعني كنعان النفس. # سآوى إلى جبل أي : جبل العقل يعصمني من الماء من ماء الفتن قال لا عاصم ~~اليوم من أمر الله يعني : إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ~~ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه إلا بسفينة الشريعة ، فلا ~~عاصم منه غيرها ، وذلك قوله : إلا من رحم أي : يرحمه الله بالتوفيق ~~للاعتصام بسفينة الشريعة ، وحال بينهما الموج أي : بين كنعان النفس المعتصم ~~بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية ، وفتن زخارف ~~الدنيا فكان من المغرقين يعني : كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن ~~تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة ، كما هو حال الفلاسفة ~~لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين. # وفي المثنوى : # س بكوشى وباخر از كلال # خود بخود كوئى كه العقل عقال # همو آن مرد مفلسف روز مرك PageV04P081 ~~عقل را مى ديدى س بى بال وبرك # بى غرض ميكرد آن دم اعتراف # كز زكاوت را ندايم اسب ازكزاف # از غروري سر كشيديم از رجال # آشنا كرديم در بحر خيال # 133 # آشنا هيست اندر بحر روح # نيست آنجا اره جز كشتى نوح # همو كنعان سوى هر كوهى مرو # از نبي لا عاصم اليوم شنو # مى نمايد ست آن كشتى زبند # مى نمايد كوه فكرت س بلند # در بلندى كوه فكرت ms2539 كم نكر # كه يكى موجش كند زير وزبر # كرتو كنعاني ندارى باورم # كردو صد ندين نصيحت آورم # كوش كنعان كي ذيرد اين كلام # كه براو مهر خدايست وختام # آخر اين اقرار خواهى كرد هين # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # هم زاول روز آخررا ببين # هركه آخر بين بود مسعود بود # نبودش هر دم بره رفتن عثور # كر نخوائى هردمى اين خفت وخيز # كن زخاك اى مردى شم تيز # وقال الحافظ : # يار مردان خداباش كه در كشتى نوح # هست خاكى له بابي نخرد طوفانرا # ومن اللطائف المناسبة لهذا المحل ما قال خسرو دهلوى : # زيدرياى شهادت ون نهنك لابر آردسر # نيم فرض كردد نوح رادروقت طوفانش # قوله (زدرياى شهادت) هو قول المؤمنين أشهد (ون نهنك لابر آرد سر) هو ~~ارتفاع لا والمراد من التيمم الضربتان ضربة إلا وضربة الله. # والمراد من نوح اللسان ومن الفم السفينة وطوفانه تلفظه بأن لا إله إلا ~~الله ، وإذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله رفع لا رأسه من بحر الشهادة ~~ووقع الطوفان على اللسان فوجب عليه هاتان الضربتان ، فإذا ضربهما نجا ، وإن ~~لم يضربهما ووقف ساعة غرق في بحر الطوفان ، والوقف كفر كذا شرحه حضرة الشيخ ~~بالي الصوفيوي شارح الفصوص قدس سره. # وقيل بني على المفعول كأخواته الآتية لتعين الفاعل وهو الله تعالى إذ لا ~~يقدر أحد غيره على مثل هذا القول البديع والفعل العجيب ، أي : قال الله ~~تعالى : بعد مدة الطوفان تنزيلا للأرض والسماء منزلة من له صلاحية النداء. # يا أرض قدم أمر الأرض على أمر السماء لابتداء الطوفان منها. # ابلعي أي : انشفي فإن البلع حقيقة إدخال الطعام في الحلق بعمل الجاذبة ، ~~فهو استعارة لغور الماء في الأرض ، ووجه الشبه الذهاب إلى مقر خفي يقال : ~~نشف الثوب العرق بكسر الشين أي : شربه ، وفيه دلالة على أنه ليس كالنشف ~~المعتاد التدريجي ماءك أي : ما على وجهك من ماء الطوفان دون المياه ~~المعهودة فيها من العيون والأنهار ، وإنما لم يقل ابلعي بدون المفعول لئلا ~~يستلزم تركه ms2540 ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار ~~وساكنات الماء بأسرهن نظرا إلى مقام ورود الأمر الذي هو مقام عظمة وكبرياء ~~كذا في المفتاح. # يقول الفقير : تفسير الإرشاد يدل على أن الماء المضاف إلى الأرض مجموع ~~الماء الذي خرج من بطنها ونزول من السماء والظاهر الذي لا محيص عنه أنه ماء ~~الأرض بخصوصه فإنها لما نشفته صار ما نزل من السماء هذه البحور على ما في ~~تفسير التيسير ثم رأيت في بعض الكتب المعتبرة ما يوافق هذا وهو أن الله ~~تعالى لما نزل الطوفان على قوم نوح عليه السلام انزل عليهم # 134 # المطر من السماء أربعين يوما بمياه كثيرة ، وأمر عيون الأرض فانفجرت فكان ~~الماآن سواء في اللين غير أن ماء السماء كان مثل الثلج بياضا وبردا ، وماء ~~الأرض مثل الحميم حرارة حتى ارتفع الماء على أعلى جبل في الدنيا ثمانين ~~ذراعا ، ثم أمر الأرض فابتعلت ماءها وبقي ماء السماء لم تبتلغه الأرض فهذه ~~البحور التي على وجه الأرض منها ، وأما البحر المحيط فغير ذلك بل هو جزر عن ~~الأرض حين خلق الله الأرض من زبده ، انتهى ويا سماء اقلعي أي : أمسكي عن ~~إرسال المطر يقال : اقلع الرجل عن عمله إذا كف ، واقلعت السماء إذا انقطع ~~مطرها فالإقلاع يشترك بين الحيوانات والجمادات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # قال العلماء : قيل مجاز مرسل عن الإرادة كأنه قيل أريد أن يرتد ما انفجر ~~من الأرض إلى بطنها وأن ينقطع طوفان السماء وذلك بعد أربعين يوما وليلة روى ~~أنه لا ينزل من السماء قطرة من ماء إلا بكيل معلوم ووزن معلوم إلا ما كان ~~يوم الطوفان فأنزل بغير كيل ووزن. # وأصل الكلام قيل يا أرض ابلعي ماءك فبلعت ماءها ، ويا سماء اقلعي عن ~~إرسال الماء اقلعت عن إرساله ، وغيض الماء النازل من السماء فغاض وترك ذكره ~~لظهور انفهامه من الكلام وغيض الماء أي : نقص ما بين السماء والأرض من ~~الماء فظهرت الجبال والأرض. # والغيض : النقصان يقال : غاض الماء قل ونضب وغاضه الله ms2541 نقصه يتعدى ويلزم ~~وهو في الآية من المتعدي لأن الفعل لا يبني للمفعول بغير واسطة حرف الجر ~~إلا إذا كان متعديا بنفسه وقضى الأمر أي : أنجز الموعود من إهلاك الكافرين ~~، وإنجاء المؤمنين فالقضاء ههنا بمعنى الفراغ كأنه قيل تم أمرهم وفرغ من ~~إهلاكهم وإغراقهم. # قال في المفتاح : قيل الأمر دون أن يقال : أمر نوح لقصد الاختصار ~~والاستغناء بحرف التعريف عن ذلك. PageV04P082 # قال السيد : إما لأن اللام بدل من المضاف إليه كما هو مذهب الكوفية ، وإما ~~لأنها تغني غناء الإضافة في الإشارة إلى المعهود. # واستوت واستقرت الفلك واختير استوت على سويت ، أي : أقرت مع كونه أنسب ~~بأخواته المبنية للمفعول اعتبارا لكون الفعل المقابل للاستقرار أعني ~~الجريان منسوبا إلى السفينة على صيغة المبنى للفاعل في قوله وهي تجري بهم ~~مع أن استوت أخصر من سويت على الجودي هو جبل بالجزيرة بقرب الموصل أو ~~بالشام أو بآمد وروى في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى الجبال إني أنزل ~~السفينة على جبل فتشامخت الجبال وتواضع الجوديتعالى فأرست عليه السفينة. # قال السعدي قدس سره : # طريقت جزاين نيست درويش را # كه افكنده داردتن خويش را # بلنديت بايد تواضع كزين # كه آن نام را نيست راهى جزاين # والتواضع آخر مقام ينتهي إليه رجال الله تعالى وحقيقته العلم بعبودية ~~النفس ، ولا يصح مع العبودية رياسة أصلا ، لأنها ضد لها ، ولهذا قال ~~المشايخ قدس الله أسررهم : آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ولا ~~تظن أن هذا التواضع الظاهر على أكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع وإنما ~~هو تملق لسبب غاب عنك ، وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه فالتواضع سر ~~من أسرار الله تعالى لا يهبه على الكمال إلا لنبي أو صديق كما في المواقع. # وعن علي رضي الله عنه أشد الخلق الجبال الرواسي والحديد أشد منها إذ ينحت ~~به الجبل والنار تغلب الحديد والماء يطفى # 135 # النار والسحاب يحمل الماء والريح تحمل السحاب والإنسان يغلب الريح ~~بالبنيان والنوم يغلب الإنسان والموت يغلب الكل. # جزء : 4 رقم ms2542 الصفحة : 131 # وذكر أهل الحكمة أن مجموع ما عرف في الأقاليم السبعة من الجبال مائة ~~وثمانية وسبعون جبلا. # وفي زهرة الرياض ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول ، منها ~~ما طوله عشرون فرسخا ومنها مائة فرسخ إلى ألف فرسخ. # وفي أسئلة الحكم ، جعل الله الجبال كراسي أنبيائه كأحد لنبينا ، والطور ~~لموسى ، وسر نديب لآدم ، والجودي لنوح عليهم السلام وكفى بذلك شرفا ، وإنها ~~بمنزلة الرجال في الأكوان يقال : للرجال الكامل جبل. # واختلفوا في أن أي : الجبال أفضل؟ فقيل أبو قبيس لأنه أول جبل وضع على ~~الأرض وقيل عرفة وقيل : جبل موسى وقيل : قاف. # وقال السيوطي : أفضل الجبال جبل أحد وهو جبل من جبال المدينة وسمى بذلك ~~لتوحده وانفراده عن غيره من الجبال التي هناك ، وهذا الجبل يقصد لزيارة ~~سيدنا حمزة رضي الله عنه ومن فيه من الشهداء رضي الله عنهم وهو على نحو ~~ميلين أو على نحو ثلاثة من المدينة واستدل على أفضليته بأنه مذكور في ~~القرآن باسمه في قراءة من قرأ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد}(آل عمران : ~~153) أي : بضم الهمزة والحاء وبقوله عليه السلام : "أحد ركن من أركان ~~الجنة" أي : جانب عظيم من جوانبها وقوله : الآخر "أن أحدا هذا جبل يحبنا ~~ونحبه ، فإذا مررتم به فكلوا من شجرة ولو من عضاهه" وهي كل شجرة عظيمة لها ~~شوك ، والقصد الحث على عدم إهمال الأكل من شجره تبركا به ، ولا مانع أن ~~تكون المحبة من الجبل على حقيقتها وضع الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال ~~مع داود عليه السلام وكما وضعت الخشية في الحجارة قال الله تعالى : {وإن ~~منها لما يهبط من خشية الله} (البقرة : 74) كما في "إنسان العيون". # يقول الفقير للجمادات حياة حقانية عند أهل الله تعالى كما قال في ~~"المثنوى" : # بادرا بي شم اكر بينش نداد # فرق ون ميكردد اندر قوم عاد # كر نبودي نيل را آن نورديد # ازه قبطي را زسبطى ميكزيد # كرنه كوه سنك باديدار شد # س را داود را ويار شد # اين زمين را ms2543 كر نبودى شم جان # ازه قارونرا فرو خوردى نان # ومن هذا عرفت النداء في قوله تعالى يا أرض ويا سماء حقيقة عند العلماء ~~بالله وكذا مقاله تعالى المنفهم من قوله وقيل. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : وكما نقول تجلى الله تعالى في ~~صورة ، كما يليق بجلاله ، كذلك نقول تكلم بحرف وصوت كما يليق بجلالة ، ~~وكلام الله تعالى عين المتكلم في مرتبة ، ومعنى قائم به في الأخرى كالكلام ~~النفسي ، ومركب من الحروف ومتعين بها في عالمي المثال والحس بحسبهما كما في ~~"الدرة الفاخرة" للمولى الجامي رحمه الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # ثم إن نوحا هبط من السفينة إلى الجودي يوم عاشوراء. # وعن قتادة استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب وكانت في الماء خمسين ~~ومائة يوم ، واستقرت بهم على الجودي شهرا وذلك ستة أشهر ، وهبطت بهم يوم ~~عاشوراء وسيأتي ما يتعلق بذلك. # {وقيل بعدا للقوم الظالمين} قوله بعدا مصدر مؤكد لفعله ، المقدر أي : ~~بعدوا بعدا أي : هلكوا من قولهم بعدا وبعدا إذا أرادوا البعد البعيد من حيث ~~الهلاك والموت ، والمعنى : الدعاء عليهم بذلك وهو تعليم من الله تعالى ~~لعباده أن يدعوا # 136 PageV04P083 ~~على الظالمين به أي : ليبعد القوم بعدا وليهلكوا ، وهو بالفارسية. # (دوري وهلاكي باد مرقوم ستمكارانرا) واللام في للقوم لبيان من دعى عليهم ~~كاللام في هيت لك وسقيا لك متعلق بالفعل المحذوف ، أو بقوله قيل أي : قيل ~~لأجلهم هذا القول والتعرض لوصف الظلم للإشعار بعليته للهلاك ، وفيه تعريض ~~بأن سالكي مسالكهم في الظلم والتكذيب يستحقون مثل هذا الإهلاك والدعاء عليهم. # قال في المفتاح : وختم الكلام ختم إظهار لمكان السخط ولجهة استحقاقهم ~~إياه لأن الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم. # قيل : ما نجا من الكفار غير عوج بن عنق كان في الماء إلى حجزته وهو معقد ~~الإزار ، وكان طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع ~~وقد عاش ثلاثة آلاف سنة وقد سبق في سورة المائدة وكان سبب نجاته أن نوحا ~~عليه السلام احتاج إلى خشب ساج للسفينة فلم ms2544 يمكنه نقلها فحملها عوج إليه من ~~الشام فنجاه الله من الغرق بذلك. # وقد ثبت أيضا أن واحدا من آل فرعون كان يلبس قلنسوة مثل قلنسوة موسى عليه ~~السلام ويسخر منه ، وقد نجاه الله تعالى من الغرق في بحر القلزم بمجرد ~~تشبهه الصوري ، ولو تاب من جنايته لنجا من عذاب الدارين. # وعن أبي العالية قال : لما رست سفينة نوح عليه السلام إذا هو بإبليس على ~~كوثل السفينة ، أي : مؤخرها ، فقال له نوح : ويلك قد غرق أهل الأرض من أجلك ~~قد أهلكتهم ، قال له إبليس : فما اصنع؟ قال : تتوب ، قال : فسل ربك هل لي ~~من توبة فدعا نوح ربه فأوحى الله تعالى إليه أن توبته أن يسجد لقبر آدم ~~عليه السلام فقال له نوح : قد جعلت لك قال : وما هي؟ قال : تسجد لقبر آدم ، ~~قال : تركته حيا وأسجد له ميتا. # وفيه إشارة إلى أن السجدة لآدم وهو مقبور كالسجدة له وهو غير مقبور ، إذ ~~الأنبياء عليهم السلام أحياء عند ربهم ، وكذا كمل الأولياء قدس الله ~~أسرارهم ، كما قال الصائب : # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد # كه خواب مردم آكاهعين بيداريست # والشيطان الرجيم غفل عن هذا فنكل عن قبول الحق الصريح ، ومثله من ينكر ~~الأولياء أو زيارة قبورهم والاستمداد منهم نسأل الله العصمة ونعوذ به من ~~الخذلان. # اعلم أن القرآن بجميع سورة وآياته معجز في غاية طبقات الفصاحة والبلاغة ~~لكن بين بعض أجزائه تفاوت بحسب الاشتمال على الخواص ، والمزايا فإن بعض ~~المقام لا يتحمل ما تحمله مقام كلام فوقه من اللطائف والخفايا ، فمن ~~المرتفع شأنه في الحسن والقبول هذه الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى : وقيل ~~يا أرض ابلعي إلى آخره ولذا لما سمعها من تبوأ أسرة الفصاحة القحطانية وركب ~~متن البلاغة في بدو الخطب العدنانية من العرب العرباء ومصاقع الخطباء سجدوا ~~لفصاحتها وتططأوا دون سرادقات إحاطتها ، ونسوا قصائدهم المعلقة ورجعوا عن ~~منشآتهم المقررة المحققة ، ولقد أحسن من نبه على التفاوت المذكور ، وقال ~~على ما هو المشهور : # دربيان ودر ms2545 فصاحت كي بود يكسان سخن # كره كوينده بود ون جاحظ وون اصمعي # از كلام ايزد بيون كه وحي منزلست # كى بود تبت يدا ون قيل يا أرض ابلعي # ألا ترى أن الله سبحانه جعل الأنبياء عليهم السلام متساوية الأقدام في ~~درجة النبوة وجعل استعدادات أممهم مختلفة فاختلافهم إنما هو لمعنى في نفسهم ~~لا لمعنى في الذي أرسل إليهم ، فلما كانت # 137 # هذه الآيات الآفاقية والأنفسية الواقعة في مصحف الفرقان متفاوتة متباينة ~~كانت الآيات البينات المندرجة في مصحف القرآن كذلك ؛ إذ هو جامع لحقائق ~~جميع النسخ الوجوبية والإمكانية موافق لما فصله الكتب العلمية والأعيانية ~~ولله در شأن التنزيل في الإشارة إلى المراتب والله الغالب. # قال في التأويلات النجمية : وقيل يا أرض ابلعي ماءك أي : يا أرض البشرية ~~ماء شهواتك ويا سماء القضاء اقلعي عن إنزال مطر الآفات. # وغيض الماء ماء الفتن أي : نقصت ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها. # وقضى الأمر أي : انقضى ما كان مقدرا من طوفان الفتن للابتلاء واستوت أي : ~~سفينة الشريعة. # على الجودي وهو مقام التميكن يعني أيام الطوفان كانت من مقامات التلوين ~~في معرض الآفات والهلاك ، فلما مضت تلك الأيام آل الأمر إلى مقام التمكين ~~وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات. # وقيل بعدا أي : غرقة وهلاكا للقوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد ~~عن ركوب سفينة الشريعة انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 131 # {ونادى نوح ربه} (وبخواند روردكار خودرا). # فقال الفاء لتفصيل ما في النداء من الإجمال. # رب (اي روردكار من إن ابني كنعان وسمى الابن ابنا لكونه بناء أبيه ، أي : ~~مبني أبيه من أهلي وقد وعدتني إنجاءهم في ضمن الأمر بحملهم في الفلك ، ومن ~~تبعيضية لأنه كان ابنه من صلبه على ما هو الأرجح أو كان ربيبا له فهو بعض ~~أهله والأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب وبالأصحاب ~~وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن ملك. PageV04P084 # قال ابن الكمال : الأهل خاصة الشيء وما ينسب إليه ، ومنه قوله تعالى : إن ~~ابني من أهلي وإن وعدك ذلك والوعد عبارة عن الأخبار ms2546 بإيصال المنفعة قبل ~~وقوعها. # الحق الثابت الذي لا يتطرق إليه الخلف ولا يشك في إنجازه والوفاء به ، ~~والظاهر أن هذا النداء كان قبل غرق ابنه فإن الواو لا تدل على الترتيب ، ~~والمقصود منه طلب نجاته لا طلب الحكمة في عدم نجاته حين حال الموج بينهما ~~ولم يعلم بهلاكه بعد إما بتقريبه إلى الفلك بتلاطم الأمواج أو بتقريبها ~~إليه ، ومجرد حيلولة الموج بينهما لا يستوجب هلاكه فضلا عن العلم به لظهور ~~إمكان عصمة الله إياه برحمته والله على كل شيء قدير ، ويؤيده ما في بحر ~~الكلام أن ذكر المسألة أي : في قوله تعالى : فلا تسألن كما يستأتى دليل على ~~أن النداء كان قبل أن يغرق حتى يخاف عليه وأنت أحكم الحاكمين أي : أعلم ~~الحكام وأعدلهم ، إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل ، ورب جاهل ~~ظالم من متقلدي الحكومة في زمانك لقد لقب أقضى القضاة ، ومعناه احكم ~~الحاكمين فاعتبر واستعبر قال جار الله : # قضاة زماننا صاروا لصوصا # عموما في القضايا لا خصوصا # خشينا منهمو لو صافحونا # للصوا من خواتمنا فصوصا # وفي الحديث : القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في ~~الجنة فرجل عرف الحق فقضى به وأما الآخران فرجل عرف الحق فجار في الحكم فهو ~~في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار أي : لا يعرف الحق فيخلط ~~الحلال بالحرام. # قال الشيخ السعدي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 # مها زور مندى مكن بر كهان # كه بر يك نمط مى نماند جهان # 138 # لب خشك مظلوم را كو بخند # كه دندان ظالم بخواهند كند # قال الله تعالى يا نوح إنه أي : ابنك ليس من أهلك الذين عمهم الوعد ~~بالإنجاء لخروجه منهم بالاستثناء فإن مدار الأهلية هو القرابة الدينية ولا ~~علاقة بين المؤمن والكافر. # وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة إنه ابنه غير أنه خالفه في العمل. # قال بعض الحكماء : الابن إذا لم يفعل ما فعل الأب انقطع عنه ، والأمة إذا ~~لم يفعلوا ما فعل نبيهم أخاف أن ms2547 ينقطعوا عنه ، فظهر أن لا فائدة في نسب من ~~غير علم وعمل وفي فخر بمجرد الآباء. # قال السعدي قدس سره : # وكنعا نرا طبيعت بى هنر بود # يمبر زاده كي قدرش نيفزود # هنر بنماى اكر داري نه كوهر # كل از خارست وإبراهيم از آزر # وفي الحديث : يا بني هاشم لا يأتني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ~~والغرض تقبيح الافتخار لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتي الناس بالأعمال : # وما ينفع الأصل من هاشم # إذا كانت النفس من باهله # وهي قبيلة معروفة بالدناءة لأنهم كانوا يأكلون نقي عظام الميتة إنه عمل ~~غير صالح أصله إنه ذو عمل غير صالح فجعل نفس العمل مبالغة في مداومته على ~~العمل الفاسد ، ولم يقل عمل فاسد مع أنهما متلازمان للإيذان بأن النجاة ~~إنما كانت بسبب الصلاح. # يقول الفقير : لاح لي حين المطالعة معنى آخر وهو أن العمل بمعنى الكسب ~~والفعل ، ولا يبعد أن يكون المعنى إنه كسب غير صالح من غير احتياج إلى ~~تقدير مضاف وقد ورد في الحديث تسمية الولد كسبا في قوله : إن أطيب ما يأكل ~~الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه وفي قوله : أنت ومالك لأبيك. # قيل لحكيم وهو يواقع زوجته : ما تعمل؟ قال : إن تم فإنسانا فلا تسألن سمي ~~نداؤه سؤالا لما فيه من السؤال والطلب ، أي : إذا وقفت على جلية الحال فلا ~~تطلب مني. # ما ليس لك به علم أي : مطلبا لا تعلم يقينا أن حصوله صواب وموافق للحكمة ~~إني أعظك (ندميدهم ترا) أن تكون أي : كراهة أن تكون من الجاهلين عبر عن ترك ~~الأولى بالجهل ؛ لأن استثناء من سبق عليه القول قد دله على الحال وأغناه عن ~~السؤال أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه الأمر عليه ، فعوتب على أن اشتبه عليه ~~ما يجب أن لا يشتبه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 138 # {قال} عند ذلك قبلت يا ربي هذا التكليف فلا أعود إليه إلا إني لا أقدر ~~على الاحتراز منه إلا بإعانتك وهدايتك فلهذا بدأ أولا بقوله رب إني أعوذ بك ~~أن ms2548 أسألك أي : من أن أطلب منك من بعد ما ليس لي به علم أي : مطلوبا لا أعلم ~~أن حصوله مقتضى الحكمة ، يعني : احفظني بعد اليوم من المعاودة إلى مثل ~~السؤال ، وكان على قدم الاستغفار إلى أن توفي ، وهذه عادة الصالحين أنهم ~~إذا وعظوا اتعظوا وإذا نبهوا للخطأ استغفروا وتعوذوا ، وحكى تعالى ما كان ~~من الأنبياء عليهم السلام ليقتدى بهم في الاستغفار وأن لا يقطع الرجاء من ~~رحمة الله تعالى ، وقد قبل الله تعالى توبة نوح عليه السلام كما يدل عليه ~~قوله تعالى : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات ، ثم حقيقة التوبة تقتضي ~~أمرين ، أحدهما : العزم على ترك الفعل في المستقبل وإليه لإشارة بقوله : ~~إني أعوذ بك الخ ، والآخر : الندم والاستغفار لما مضى وإليه الإشارة بقوله ~~: وإلا مركب من أن ولا ، ثم أدغم أحدهما # 139 PageV04P085 ~~في الآخر تغفر لي أي : وإن لم تغفر لي ما صدر مني من السؤال المذكور. # وترحمني بقبول توبتي أكن من الخاسرين أعمالا بسبب ذلك فإن الذهول عن شكر ~~الله لا سيما عند وصول مثل هذه النعمة الجليلة التي هي النجاة وهلاك ~~الأعداء والاشتغال بما لا يعني خصوصا بمبادي خلاص من قيل في شأنه إنه عمل ~~غير صالح والتضرع إلى الله تعالى في أمره معاملة غير رابحة وخسران مبين. # واعلم أن التوبة والاستغفار والالتجاء إلى الملك الغفار ورد لا ينقطع إلى ~~الموت ، وفعل يستمر إلى زمان الفوت ، لأن المؤمن لا يزال متقلبا بين ~~التنزلات والترقيات ، والسالك لا يبرح مبتلى بالاستتار والتجليات ، والكامل ~~لا ينفك يتدرج إلى غايات مراتب السير في عوالم الصفات والذات ، وهذا نوح قد ~~سأل ما سأل ثم تاب ، وهذا موسى قد طلب ما طلب ثم أناب ، والكل جار بقضاء ~~الله وقدره فإنه إذا جاء يتعطل العبد عن قواه وقدره. # وفي المثنوى : # اين هم از تأثير حكمست وقدر # اه مى بيني ونتوانى حذر # جزء : 4 رقم الصفحة : 139 # نيست خودا زمرغ ران اين عجب # كو نبيند دام وافتد در عطب # اين عجب كه دام ms2549 بيند هم وتد # كر بخواهد ور نخواهد مى فتد # شم باز وكوش باز ودام يش # سوى دامى مى برد بار خويش # ألا ترى إلى نوح عليه السلام فإنه لما ابتدر إلى سؤال ابنه نبه على تركه مرات. # والإشارة : ونادى نوح أي : نوح الروح ربه فقال رب إن ابني من أهلي أي : ~~النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب من أهلي وإن وعدك الحق وذلك أن ~~الله تعالى لما أراد بحكمته أن ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين ~~جواره وقربه إلى أسفل سافلين القالب قال أرواح الأنبياء والأولياء وخواص ~~المؤمنين : يا ربنا وإلهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك إلى أسفل دركات بعدك ~~، ومن عالم البقاء إلى عالم الفناء ومن دار السرور واللقاء إلى دار الحزن ~~والبلاء ومن منزل التجرد والتواصل إلى منزل التوالد والتناسل ومن رتبة ~~الاصطفاء والاجتباء إلى رتبة الاجتهاد والابتلاء ، فوعدهم الله من عواطف ~~إحسانه بأن ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك فكما أن من قضية حكمته أن يكون ~~لنوح أربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر فكذلك حكمته اقتضت أن يكون ~~للروح أربعة بنين ثلاثة منهم مؤمنون وهم القلب والسر والعقل ، وواحد كافر ~~وهو النفس فكما ، كان ثلاثة من بني نوح معه في السفينة وكان واحد في معزل ~~منه فكذلك ثلاثة من بني الروح معه كانوا في سفينة الشريعة وكان واحد وهو ~~كافر النفس في معزل منه ، ومن الدين والشريعة ، فلما أشرف ولده الكافر على ~~الغرق في بحر الدنيا وطوفان الفتن قال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ، ~~وأنت احكم الحاكمين يعني : إن أنجيته أو أغرقته أنت اعدل العادلين فيما ~~تفعله لأنك حكيم ، وأحكم الحكماء ، لا تخلوا فعالك من عدل وحكمة أنت اعلم ~~بها قال أي : الرب تعالى للروح يا نوح إنه ليس من أهلك أي : من أهل دينك ~~وملتك والأهلية على نوعين أهلية القرابة وأهلية الملة والدين وما نفى هنا ~~أهلية القرابة لتولدها من الروح ، ثم أظهر علة نفي الأهلية الدينية فقال : ~~إنه عمل غير صالح ms2550 أي خلق للأمارية بالسوء وهذه سيرتها أبدا ، ثم أدب الروح ~~بآداب أهل القربة فقال : فلا تسألن ما ليس لك به علم أي : علم # 140 # حقيقي بأن يجوز لأهل القربة ، على بساط القرب هذا الانبساط أم لا. # إني أعظك يا روح القدس أن تكون على البساط بهذا الانبساط من الجاهلين أي ~~: من النفوس الجاهلة الظالمة. # وفيه إشارة إلى أن الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلا ~~سفلي الطبع دنىء الهمة. # قال أي : الروح رب إني أعوذ بك إن أسألك ما ليس لي به علم من التماس نجاة ~~النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن. # وإلا تغفر لي تؤيدني بأنوار المغفرة وترحمني على عجزي عن الاهتداء بغير ~~هداك اكن من الخاسرين يشير إلى أن الرحمة هي المانعة للروح من الخسران كذا ~~في التأويلات النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 139 PageV04P086 ~~قيل القائل هو الله تعالى يا نوح اهبط هبط لازم ومتعد إلا أن مصدر اللازم ~~الهبوط ومصدر المتعدي الهبط كالرجوع والرجع والمراد هنا الأول والهبوط ~~بالفارسية (فرود آمدن) أي : انزل من الفلك إلى جبل الجودي الذي استقرت ~~السفينة عليه شهرا أو من الجودي إلى الأرض المستوية. # بسلام ملتبسا بسلامة من المكاره كائنة منا فسلام بمعنى السلامة حال من ~~فاعل اهبط ، ومنا صفة له دالة على تعظيمه وكماله ، لأن ما كان من الله ~~العظيم عظيم ، أو بسلام وتحية منا عليك كما قال : سلام على نوح في ~~العالمين}(الصافات : 79) فالسلام بمعنى التسليم ، والأول أوجه ، لأن المقام ~~مقام النجاة من الغرق. # {وبركات عليك} أي : خيرات نامية في نسلك وما يقوم به معاشك ومعاشهم من ~~أنواع الأرزاق. # وعلى أمم ناشئة ممن معك متشعبة منهم فمن ابتدائية ، والمراد الأمم ~~المؤمنة المتناسلة ممن معه من أولاده إلى يوم القيامة فهو من إطلاق العام ~~وإرادة الخاص هذا على رواية من قال : كان معه في السفينة أولاده وغيرهم مع ~~الاختلاف في العدد فمات غير الأولاد ، أي : بعد الهبوط ولم ينسل وهو الأرجح ~~، وإما على رواية من قال : ما كان معه ms2551 في السفينة ألا أولاده ونساؤهم على ~~أن يكون المجموع ثمانية فلا يحتاج إلى التأويل ، وأيا ما كان فنوح أبو ~~الخلق كلهم ، ولذا سمي آدم الثاني ، وآدم الأصغر ، لأنه لم يحصل النسل إلا ~~من ذريته ، وقد أخرج الله الكثير من القليل بقدرته كما أخرج من صلب زين ~~العابدين الكثير الطيب وذلك إنه قتل مع سلطان الشهداء الحسين رضي الله عنه ~~عامة أهل بيته ولم ينج إلا ابنه زين العابدين على أنه رضي الله عنه أصغرهم ~~فانمى الله تعالى ذريته السادة. # قال في نفائس المجالس : لما ارتفع الطوفان قسم نوح الأرض بين أولاده ~~الثلاثة ، فأما سام فأعطاه بلاد الحجاز واليمن والشام فهو أبو العرب ، وأما ~~حام فأعطاه بلاد السودان فهو أبو السودان ، وأما يافث فأعطاه بلاد المشرق ~~فهو أبو الترك. # قال في أسئلة الحكم : أما ممالك الأقاليم السبعة التي ضبط عددها في زمن ~~المأمون فثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة ، منها ثلاثة أيام وهي أضيقها ، ~~وثلاثة أشهر وهي أوسعها ووجدت مملكة في خط الاستواء لها ربيعان وصيفان ~~وخريفان وشتاآن في سنة واحدة وفي بعضها ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها ~~حر وبعضها برد ، وأما جميع مدائن الأقاليم فهو أربعة آلاف مدينة وخمسمائة ~~وست وخمسون وقيل غير ذلك وما العمران في الخراب إلا كخردلة في كف أحدكم وفي ~~الخبر : إندابة في مرج من مروجه رزقها كل يوم بقدر رزق العالم باسره فانظر ~~إلى سعة رحمة الله وبركاته ولا تغتم لأجل الرزق. # وفي المثنوى : # 141 # جمله را رزاق روزى ميدهد # جزء : 4 رقم الصفحة : 139 # قسمت هركس كه يشش مينهد # سالها خوردى وكم نامد زخور # ترك مستقبل كن وماضي نكر # وأمم مبتدأ سنمتعهم صفة والخبر محذوف وهو منهم ، أي : ليس جميع من تشعب ~~منهم مسلما ومباركا عليهم ، بل منهم أمم سنمتعهم في الدنيا معناه بالفارسية ~~(زود باشدكه برخوردارى دهيم ايشانرا دردنيا بفراخى عيش وسعت رزق) ثم يمسهم ~~منا (س برسد ايشانرا ازما) عذاب أليم (عذابي دردناك) إما في الآخرة أو في ~~الدنيا أيضا وهم الكفار ms2552 وأهل الشقاوة ، يشير سبحانه وتعالى إلى أن كون كل ~~الناس سعداء أو أشقياء مخالف لحكمته فإنه أودع فيهم جماله وجلاله على مقتضى ~~تدبيره فلا بد من ظهور آثار كل منهما ، كما قال الحافظ : # در كار خانه عشق ازكفرنا كزيرست # آتش كرا بسوزد كر بولهب نباشد # حكى في التفاسير أنه لما رست السفينة على الجودي كشف نوح الطبق الذي فيه ~~الطير فبعث الغراب لينظر هل غرقت البلاد كما في حياة الحيوان أو كم بقى من ~~الماء فيأتيه بخبر الأرض كما في تفسير أبي الليث فابصر جيفة فوقع عليها ~~واشتغل بها فلم يرجع ولذا قالوا : في المثل أبطأ من غراب نوح ، ثم أرسل ~~الحمامة فلم تجد موضعا في الأرض فجاءت بورق الزيتون في منقارها فعرف نوح أن ~~الماء قد نقص وظهرت الأشجار ثم أرسلها فوقعت على الأرض فغابت رجلاها في ~~الطين قدر حمرتهما فجاءت إلى نوح وأرته فعرف إن الأرض قد ظهرت فبارك على ~~الحمامة وطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها بالأمان فمن ثم تألف البيوت ~~، ودعا على الغراب بالخوف فلذلك لا يألف البيوت وتشاءم العرب بالغراب ~~واستخرجوا من اسمه الغربة قالوا : غراب البين لأنه بان عن نوح. # واعلم أن نوحا عليه السلام هبط بمن معه في السفينة يوم عاشوراء فصام وأمر ~~من معه بصيامه شكرا الله تعالى وكان قد فرغت أزدواهم فجاء هذا بكف حنطة ~~وهذا بكف عدس وهذا بكف حمص إلى أن بلغت سبعة حبوب فطبخها نوح عليه السلام ~~لهم فافطروا عليها وشبعوا جميعا ببركات نوح ، وكان أول طعام طبخ على وجه ~~الأرض بعد الطوفان هذا فاتخذه الناس سنة يوم عاشوراء وفيه أجر عظيم لمن ~~يفعل ذلك ويطعم الفقراء والمساكين. PageV04P087 # وذكر أن الله عز وجل يخرق ليلة عاشوراء زمزم إلى سائر المياه فمن اغتسل ~~يومئذ أمن من المرض في جميع السنة كما في الروض الفائق ومن وسع فيه على ~~عياله في النفقة وسع الله له سائر سنته. # قال ابن سيرين : جربناه ووجدناه كذلك كما في الأسرار المحمدية. # قال في ms2553 عقد الدرر واللآلى : المستحب في ذلك يوم فعل الخيرات من الصدقة ~~والصوم والذكر وغيرها ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتشبه بيزيد الملعون في بعض ~~الأفعال ، وبالشيعة والروافض والخوارج أيضا ، يعني : لا يجعل ذلك اليوم يوم ~~عيد أو يوم مأتم ، فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبه بيزيد الملعون وقومه ، ~~وإن كان للاكتحال في ذلك اليوم أصل صحيح فإن ترك السنة سنة إذا كانت شعارا ~~لأهل البدعة كالتختم باليمين فإنه في الأصل سنة لكنه لما كان شعار أهل ~~البدعة والظلمة صارت السنة أن يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا ~~كما في شرح القهستاني ومثله تقصير الثياب # 142 # وتطويلها اللهم إلا أن يفعل بعض الأفعال كالاغتسال وزيارة الأخوان وتوسيع ~~النفقة ونحوها من غير أن يخطر بباله التشبيه وعدمه كما إذا خرج بطريق ~~التنزه والتفرج يوم نيروز النصارى أو نيروز العجم ، وأهدى شيئا إلى بعض ~~إخوانه بطريق الاتفاق أو بمصلحة داعية إليه من غير أن يخطر بقلبه الموافقة ~~فإنه لا بأس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 139 # ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضي الله عنه فقد تشبه ~~بالروافض خصوصا إذا كان بألفاظ مخلة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين. # وفي كراهية القهستاني لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي أن يذكر أولا مقتل ~~سائر الصحابة لئلا يشابه الروافضة انتهى. # قال حجة الإسلام الغزالي : يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين ، ~~وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنه يهيج بغض الصحابة ~~والطعن فيهم وهم أعلام الدين ، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل ~~صحيحة ، ولعل ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى. # وقال عز الدين بن عبد السلام : في فصل آفات اللسان الخوض في الباطل هو ~~الكلام في المعاصي ، كحكاية أحوال الوقاع ، ومجالس الخمور وتجبر الظلمة ، ~~وكحكاية مذاهب أهل الأهواء وكذا حكاية ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم انتهى. # قال في عقد الدرر : ويح قاتل الحسين كيف حاله مع أبويه وجده وأنشدوا : # لا بد إن ترد القيامة ms2554 فاطم # وقيمصها بدم الحسين ملطخ # ويل لمن شفعاؤه خصماؤه # والصور في يوم القيامة ينفخ # وفي الحديث : قاتل الحسين في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا. # قال في إنسان العيون : أرسل أهل الكوفة إلى الحسين أن يأتيهم ليبايعوه ، ~~فأراد الذهاب إليهم فنهاه ابن عباس وبين له غدرهم وقتلهم لأبيه وخذلانهم ~~لأخيه الحسن ، فأبى إلا أن يذهب فبكى ابن عباس رضي الله عنهما وقال : ~~واحسيناه ولم يبق بمكة إلا من حزن على مسيره ، وقدم أمامه إلى الكوفة مسلم ~~بن عقيل فبايعه من أهل الكوفة للحسين اثنا عشر ألفا وقيل : أكثر من ذلك ، ~~ولما شارف الكوفة جهز إليه أميرها من جانب يزيد وهو عبد الله بن زياد عشرين ~~ألف مقاتل وكان أكثرهم ممن بايع لأجل السحت العاجل على الخير الآجل ، فلما ~~وصلوا إليه ورأى كثرة الجيوش طلب منهم إحدى ثلاث إما أن يرجع من حيث جاء ، ~~أو يذهب إلى بعض الثغور ، أو يذهب إلى يزيد يفعل فيه ما أراد ، فأبوا ~~وطلبوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد ، فأبي فقاتلوه إلى أن ~~أثخنته الجراحة فسقط إلى الأرض فحزوا رأسه وذلك يوم عاشوراء عام إحدى وستين ~~ووضع ذلك الرأس بين يدي عبد الله بن زياد. # قال في روضة الأخيار : قبر الحسين رضي الله عنه بكر بلاء ، وهي من أرض ~~العراق ورأسه بالشام في مسجد دمشق على رأس أسطوانة وقد رأى النبي بعض ~~الصالحين في النوم فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما ترى فتن أمتك؟ ~~فقال : زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظوني ولم يرعوا حقي فيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 139 # وعن الشعبي مر علي رضي الله عنه بكر بلاء عند مسيره إلى صفين فوقف وسأل ~~عن اسم هذه الأرض فقيل : كربلاء فبكى حتى بل الأرض من دموعه ثم قال : دخلت ~~على رسول الله وهو يبكي فقال : كان عندي جبريل آنفا وأخبرني أن ولدي الحسين ~~يقتل بشاطىء # 143 # الفرات بموضع يقال : له كربلاء ثم قبض جبريل قبضة من تراب ms2555 اشمني إياها ~~فلم أملك عيني أن فاضتا روى أن تلك التربة جعلها رسول الله في قارورة وقال ~~: لأم سلمة رضي الله عنها : إن هذا من تربة الأرض التي يقتل بها الحسين ~~فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل قالت أم سلمة : فلما كان ليلة قتل الحسين ~~سمعت قائلا يقول : # أيها القاتلون جهلا حسينا # أبشروا بالعذاب والتذليل # قد لعنتم على لسان ابن داو # دو موسى وحامل الإنجيل # قالت : فبكيت وفتحت القارورة فإذا التربة قد جرت دما. # حكى إن السماء احمرت لقتله. PageV04P088 # قال ابن سيرين : والحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين ، وحكمته على ~~ما قال ابن الجوزي : إن غضبنا يؤثر حمرة الوجه والحق منزه عن الجسمية فأظهر ~~تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق إظهارا لعظيم الجناية ولم يرفع ~~حجر في الدنيا يوم قتله إلا وجد تحته دم عبيط. # وأخرج أبو الشيخ أن جمعا تذاكروا أنه ما من أحد أعان على قتل الحسين إلا ~~أصابه بلاء قبل أن يموت ، فقال شيخ : أنا أعنت وما أصابني شيء فقام ليصلح ~~السراج فأخذته النار فجعل ينادي النار النار وانغمس في الفرات ومع ذلك لم ~~يزل ذلك به حتى مات ، وبعضهم ابتلى بالعطش فكان يشرب راوية ولا يروى ، ~~وبعضهم عوقب بالقتل أو العمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة ~~وغير ذلك ، فإذا عرفت فكن على جانب ممن يعادى أهل البيت ومن صحبتهم فإن ~~موالاتهم معاداة لأهل البيت وبغض لهم ، واحفظ الحرمة يحفظك الله تعالى وفي ~~الحديث : إنتعالى ثلاث حرمات فمن حفظهن حفظ الله دينه ومن لم يحفظهن لم ~~يحفظ الله تعالى دينه ولا دنياه حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحمي ومن لم ~~يعرف حق عترتي والأنصار والعرب فهو لإحدى ثلاث ، إما منافق ، وإما لزنية ~~وإما حملت به أمه في غير طهر. # دركار دين زمردم بي دين مدد مخواه # ازماه منخسف مطلب نور صبحكاه # اللهم احفظنا من الانقطاع عن الوسائل الحقة وألحقنا في الدنيا والآخرة ~~بالطائفة المحقة. # جزء : 4 رقم الصفحة ms2556 : 139 # {تلك} إشارة إلى قصة نوح عليه السلام ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها قوله ~~: من أنباء الغيب أي : بعض أخباره فإنه لتقادم عهده لم يبق علمه إلا عند ~~الله تعالى. # نوحيها أي : تلك القصة بواسطة جبريل خبر ثان إليك ليكون لك هداية وأسوة ~~فيما لقيه غيرك من الأنبياء عليهم السلام ما كنت تعلمها أنت ولا قومك خبر ~~آخر ، أي : مجهولة عندك وعند قومك من قبل هذا أي : من قبل إيحائنا إليك ~~وإخبارنا بها ، وفي ذكر جهلهم تنبيه على إنه عليه السلام لم يتعلمه إذ لم ~~يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لم يسمعوه فكيف يؤخذ منهم. # قال سعدي المفتي : أعلمناهم بها ليكون لهم مثالا وتحذيرا أن يصيبهم إذا ~~كذبوك ما أصاب أولئك فاصبر متفرع على الإيحاء أي : وإذ قد أوحيناها. # وفي تفسير أبي الليث يعني : إن لم يصدقوك فاصبر على مشاق تبليغ الرسالة ~~وأذية قومك وتكذيبهم كما صبر نوح في هذه المدة المتطاولة. # إن العاقبة أي : آخر الأمر بالظفر في الدنيا وبالفوز في الآخرة. # 144 # للمتقين أي : المؤمنين الموحدين الصابرين كما شاهدته في نوح وقومه ولك ~~فيه أسوة حسنة. # وفيه تسلية لرسول الله وللمؤمنين. # قال الحافظ : # سروش عالم غيبم بشارتي خوش داد # كه كس هميشه كرفتار غم نخواهد ماند # قال الكاشفي : (ير طريقت فرمودكه صبر كليد همه بستكيها است وشكيبايي علاج ~~همه خستكيها است نتيجه شكيباي ظفراست وكار بي صبر ازهر روز بترست : # صبراست كليد كنج مقصود # بي صبر درمراد نكشود # كر صبر كنى مراد يابى # وزباي در افتى ازشتابى # روى عن خباب بن الأرت قال : أتينا رسول الله وهو متوسد بردائه في ظل ~~الكعبة فشكونا إليه فقلنا : يا رسول الله ، ألا تدعو الله لنا وتستنصرنا ~~فجلس محمارا لونه ثم قال : إن من كان قبلكم ليؤتى بالرجل فيحفرله في الأرض ~~حفرة فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ~~وفي الحديث : يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الأرض فيغمس في النار غمسة فيخرج ~~أسود محترقا فيقال : له هل مر ms2557 بك نعيم قط أو كنت فيه فيقول لا لم أزل في ~~هذا البلاء منذ خلقني الله تعالى ويؤتي باشد أهل الدنيا بلاء فيغمس في ~~الجنة غمسة يعني : يدخل فيها ساعة فيخرج كأنه القمر ليلة البدر فيقال : له ~~هل مر بك شدة قط فيقول لا لم أزل في هذا النعيم منذ خلقني الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 144 PageV04P089 ~~يقول الفقير : هذا إذا صبر ولم يظفر ببغيته في الدنيا مع أن من الظفر ~~والنصر الموت على ما قال بعض العلماء : في قوله تعالى : إلا إن نصر الله ~~قريب}(البقرة : 214) فإن الميت أما مستريح أو مستراح منه ولكن غالب العادة ~~الإلهية إنزال النصر للعاجز ولقد شاهدت في عصري كثيرا من مواد هذا الباب. # منها : أني كنت في الأسكوب من الديار الرومية أنهى عن المنكر فلقيني من ~~القوم في مدة ست سنين ما يضيق نطاق البيان عنه حتى آل الأمر إلى الهجرة من ~~تلك البلدة فأخرجوني من بينهم ، فانقلب الابتلاء إلى مقاساة شدائد الهجرة ~~مع الأهل والأولاد ، حتى إذا دخلت مدينة بروسة بإشارة حضرة الشيخ قدس سره ~~ووجدت فيها الراحة العظمى استولى الكفار على البلاد الرومية وأحرقوا ~~الأسكوب ، وجعل الله من فيها من المستكبرين كأن لم يكن شيئا مذكورا. # ومنها : أن إبراهيم الوزير في أواخر دولة السلطان محمد الرابع نفى حضرة ~~شيخنا الأجل الذي جعله الله آية من آيات هذه الدورة القمرية إلى بلدة ~~المعروفة بشمني ، وكان حين النفي متمكنا في القسطنطينية فلم يلبث حتى نفاه ~~الله أي : الوزير ثم قتل ، ثم لما آلت الوزارة إلى مصطفى المعروف بابن كور ~~يلي في دولة السلطان سليمان الثاني أخرج حضرة الشيخ أيضا لغرض فاسد إلى ~~جزيرة قبرس فما مضى سنة إلا قتل الوزير وجعل عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين ~~، وكنت أتحزن في أمر حضرة الشيخ حين كان في الجزيرة المذكورة ، فبينما أنا ~~في تفكره يوما ، إذ ورد لي كتاب من جنابه مندرج فيه قوله تعالى : {ولا ~~تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة ms2558 من نهارا بلاغا ~~فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} (الأحقاف : 35) فصادف قتل الوزير وهو من ~~كراماته العجيبة حفظه الله سبحانه ومتعنا بعلومه الإلهية ووارادته ~~الربانية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 144 # {وإلى عاد} قبيلة من # 145 # العرب بناحية اليمن فهو متعلق بمضمر معطوف على قوله تعالى أرسلنا في قصة ~~نوح وهو الناصب لقوله : أخاهم وتقديم المجرور على المنصوب ههنا للحذار من ~~الاضمار قبل الذكر. # والمعنى وأرسلنا إلى عاد أخاهم أي : واحدا منهم في النسب من قولهم ويا ~~أخا العرب يا أخا بني تميم يريدون يا واحدا منهم هودا وكان عليه السلام من ~~جملتهم فإنه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. # وقيل : هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ابن عم أبي عاد. # قال الكاشفي : (عاد هارم در هودست وعاد سر عوص بن أرم بن سام بن نوح است ~~وبرين قول از أبناء عم عاد باشد) قال بعضهم : عاد هو اسم القبيلة وهي ~~الفروع المنشعبة من أصل واحد فيكون اسم الأب الكبير في الحقيقة والتعبير ~~بأخص الأوصاف التي هي الأخوة بمعنى انتساب شخصين إلى صلب واحد أو رحم واحد ~~وإلى صلب ورحم معا ، ككونه كذلك بالنسبة إلى اتحاد الأب. # وقال بعضهم : هو اسم ملكهم وكانوا يسمون باسم ملكهم وإنما جعل واحدا منهم ~~لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله في صدقه وأمانته وأرغب في اقتفائه. # قيل : إن هودا مكث في ديار قومه أربعين سنة يعبد الله ويتجنب أصنامهم ~~فنزل عليه جبريل بالرسالة إلى بني عاد فذهب هود إليهم وهم بالأحقاف متفرقون ~~، وهي الرمال والتلال وجعل يدعوهم إلى عبادة الله تعالى وترك عبادة الأصنام ~~، كما قال تعالى : قال استئناف بياني كأنه قيل ماذا قال؟ لهم فقيل قال : يا ~~قوم (اي كروه من) اعبدوا الله وحده لأنه ما لكم من إله غيره فخصوه بالعبادة ~~ولا تشركوا به شيئا ، وغيره بالرفع صفة لإله باعتبار محله. # إن أنتم إلا مفترون أي : ما أنتم باتخاذكم الأصنام شركاء إلا ms2559 مفترون على ~~الله الكذب. # قال في التأويلات النجمية : يشير بهود إلى القلب وبعاد إلى النفس وصفاتها ~~فإن القلب أخو عاد النفس لأنهما قد تولدا من ازدواج الروح والقالب. # فالمعنى : إنا أرسلنا هود القلب إلى عاد النفس كما أرسلنا نوح الروح إلى ~~قومه وبهذا المعنى يشير إلى أن القلب قابل لفيض الحق تعالى : كما أن الروح ~~قابل لفيضه ، قال : يا قوم اعبدوا الله يشير إلى النفس ، وصفاتها أن ~~يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه ما لكم من إله غيره ، أي : شيء دونه لاستحقاق ~~معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم إن أنتم إلا مفترون فيما تتخذون الهوى ~~والدنيا معبودا ومطلوبا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 145 # يا قوم لا أسألكم عليه أي : على تبلغي الرسالة. # أجرا يعني جعلا ورشوة ، ومعناه لست بطامع في أموالكم. # إن أجرى إلا على الذي فطرني خلقني جعل الصلة فعل الفطرة لكونه أقدم النعم ~~الفائضة من جناب الله تعالى المستوجبة للشكر. # أفلا تعقلون أي : أتغفلون عن هذه القصة فلا تعقلونها. PageV04P090 # واعلم : أن المال والجاه وثناء الخلق وغيرها من مشارب النفس عند أهل الله ~~تعالى ولذا قالوا : ما من رسول إلا خاطب قومه بهذا القول إزاحة للتهمة ~~وتمحيضا للنصيحة فإنها لا تنجع ولا تنفع إلا إذا كانت خالصة غير مشوبة بشيء ~~من المطامع : # طمع بند ودفتر زحكمت بشوى # طمع بكسل وهره خواهى بكوى # كما روى عن بعض المشايخ أنه كان له سنور ، وكان يأخذ من قصاب في جواره ~~شيئا من الغدد لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار فأخرج السنور أولا ~~، ثم جاء واحتسب على # 146 # القصاب ، فقال : له القصاب لا أعطيك بعد اليوم لسنورك شيئا ، فقال : ما ~~احتسب عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك والطمع سكون القلب إلى ~~منفعة مشكوكة. # مكن سعديا ديده بردست كس # كه بخشنده رورد كارست وبس # طمع آب روى موقر بريخت # براى دوجو دامن در بريخت # وساحة قلوب الأنبياء عليهم السلام ، وكذا الأولياء قدس سرهم مطهرة من دنس ~~التعلق بغير الله في دعوتهم وإرشادهم ، وإنما يريد أهل الإرشاد ms2560 من هذه ~~الأمة تعظيم جاه رسول الله بتكثير اتباعه لا المال والمنافع الدنيوية فإن ~~الآخرة خير وأبقى ، وفي المثل : أجهل من داعي ثمانين من الضأن. # قال ابن خالويه : إنه رجل قضى للنبي عليه السلام حاجة فقال : ائتني ~~بالمدينة فأتاه فقال : أيما أحب إليك ثمانون من الضأن أو ادعو الله أن ~~يجعلك معي في الجنة قال : بل ثمانون من الضأن قال : أعطوه إياها ثم قال : ~~إن صاحبة موسى عليه السلام كانت أعقل منك وذلك أن عجوزا دلته على عظام يوسف ~~عليه السلام فقال لها موسى : أيما أحب إليك أسأل الله أن تكوني معي في ~~الجنة أو مائة من الغنم قالت : الجنة ولكمال المحافظة على الدين لم يقبل ~~العلماء المتقدمون أجرة على الوعظ والتعليم والأمامة والخطابة والتأذين ~~وغيرها. # زيان ميكند مرد تفسير دان # كهعلم وأدب ميفروشد بنان # جزء : 4 رقم الصفحة : 145 # {وياقوم استغفروا ربكم} من عبادة غيره لأن التوبة لا تصح إلا بعد الإيمان ~~كما في بحر العلوم واللائح للبال أن المعنى اطلبوا مغفرة الله تعالى ~~لذنوبكم السالفة من الشرك والمعاصي بأن تؤمنوا به فإن الإيمان يجب ما قبله ~~، أي : يقطع ثم ارجعوا إليه بالطاعة فإن التحلية بالمهملة بعد التخلية ~~بالمعجمة فيكون ثم على بابها في التراخي أيضا. # يرسل السماء عليكم أي : المطر مدرارا من أبنية مبالغة الفاعل يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث ، وأصله من در اللبن درورا وهو كثرة وروده على الحالب ، ~~يقال سحاب مدرار ومطر مدرار إذا تتابع منه المطر في أوقات الاحتياج إليه. # والمعنى حال كونه متتابعا دائما كلما تحتاجون. # وقال الكاشفي : (تابفر ستد از آسمان باراني يوسته) ويزدكم (وبيفزايد ~~وزياده كند) قوة مضافة منضمة إلى قوتكم أي : يضاعفها لكم وإنما رغبهم في ~~الإيمان بكثرة المطر وزيادة القوة ، لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين ~~وعمارات حراصا عليها أشد الحرص فكانوا أحوج شيء إلى الماء ، وكانوا مدلين ~~بما أوتوا من شدة القوة والبطش والبأس والنجدة ممنوعين بها من العدو مهيبين ~~في كل ناحية. # وقال الكاشفي : (آورده اندكه عاديان دعوت هود قبلو ms2561 نكردند وحق سبحانه ~~وتعالى بشآمت آن سه سال باران ازايشان بازكرفت وزنان ايشانرا عاقره وعقيمه ~~ساخت وون أصحاب زراعت بودند ودشمنان نيزداشتند براى زراعت به باران وبراي ~~دفع أعادي بأولاد محتاج شدند هود عليه السلام فرمودكه يا قوم استغفروا إلخ ~~فيكون معنى قوله : ويزدكم قوة إلى قوتكم قوتي باقوت شما يعني : فرزندان دهد ~~شمارا تابمدد ايشان بر دفع أعادي قادر شويد). # وعن الحسن بن علي أنه وفد على معاوية ، فلما خرج تبعه بعض حجابه ، فقال : ~~إني رجل ذو مال ولا يولد لي فعلمني شيئا لعل الله يرزقني ولدا ، فقال : ~~عليك بالاستغفار فكان يكثر # 147 # الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشرة بنين ~~فبلغ ذلك معاوية ، فقال : هلا سألته مم قال : ذلك فوفد وفدة أخرى فسأله ~~الرجل فقال : ألم تسمع قول هود ويزدكم قوة إلى قوتكم وقال نوح ويمددكم ~~بأموال وبنين}(نوح : 12) {ولا تتولوا مجرمين} أي : حال كونكم مصرين على ~~الإجرام والآثام والإجرام كسب الجرم كالإذناب بكسر الهمزة كسب الذنب قالوا ~~استئناف بتقدير سؤال سائل ، كأنه قيل ما قال : له قومه بعد أن أمرهم ونهاهم فقيل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 147 # قالوا : يا هود ما جئتنا ببينة أي : بحجة تدل على صحة دعواك وإنما قالوه ~~: لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات كما قالت : قريش لرسول ~~الله لولا أنزل عليه آية من ربه مع فوات آياته الحصر وما نحن بتاركي آلهتنا ~~أي : بتاركي عبادتهم وأصله تاركين سقطت النون بالإضافة. # عن قولك حال من الضمير في تاركي ، كأنه قيل : وما نترك آلهتنا صادرين عن ~~قولك ، أي : صادرا تركنا عن ذلك بإسناد حال الوصف إلى الموصوف ومعناه ~~التعليل على أبلع وجه لدلالته على كونه علة فاعلية ولا يفيده الباء واللام. PageV04P091 # قال السعدي المفتي : قد يقال : عن للسببية كما في قوله تعالى : إلا عن ~~موعدة وعدها إياه}(التوبة : 114) فيتعلق بتاركي أي : بقولك المجرد عن حجة ~~{وما نحن لك بمؤمنين} أي : بمصدقين فيما تدعونا إليه من التوحيد وترك عبادة ~~الآلهة وهو ms2562 إقناط له من الإجابة والتصديق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 147 # {إن نقول} إلا اعتريك قوله اعتراك جملة مفسرة لمصدر محذوف تقديره ما نقول ~~في شأنك إلا قولنا اعتراك أي : أصابك من عراه يعره إذا أصابه بعض آلهتنا ~~بسوء الباء للتعدية. # والمعنى بالفارسية (مكر آنكه رسانيده اند بتو برخى ازخدايان ما رنجى ~~وكزندى وعلتي) أي : بجنون لسبك إياها وصدك عنها وعداوتك مكافاة لك منها على ~~سوء فعلك بسوء الجزاء فمن ثم تتكلم بكلام المجانين وتهذي بهذيان المبرسمين ~~قال هود إني أشهد الله واشهدوا أي : وأقول أشهدوا لئلا يلزم عطف الإنشاء ~~على الخبر أني بريىء تنازع فيه أشهد الله واشهدوا أي : على أني برييء مما ~~تشركون أي : من إشراككم. # من دونه أي : من دون الله أو مما تشركون من آلهة غير الله فما موصولة ~~وإشهاد الله تعالى حقيقة ، وإشهادهم استهزاء بهم واستهانة ، إذ لا يقول أحد ~~لمن يعاديه أشهدك على أني بريء منك إلا وهو يريد عدم المبالاة ببراءته ~~والاستهانة بعداوته. # واعلم أنهم لما سموا أصنامهم آلهة وأثبتوا لها الضرر نفى هود بقوله إني ~~أشهد الله الآية كونهم آلهة رأسا ثم نفى الضرر بقوله : فكيدوني الكيد إرادة ~~مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ، ومن الله التدبير بالحق ~~لمجازاة أعمال الخلق ، أي : إن صح ما تفوهتم به من كون آلهتكم مما تقدر على ~~إضرار من يسبها ويصد عن عبادتها ، فإني بريء منها فكونوا أنتم وآلهتكم ~~جميعا حال من ضمير كيدوني على قصد إهلاكي بكل طريق. # ثم لا تنظرون لا تمهلوني ولا تسامحوني في ذلك فالفاء لتفريع الأمر على ~~زعمهم في قدرة آلهتهم على ما قالوا : وعلى البراءة كليهما كما في الإرشاد. # وفيه إشارة إلى أن النفس وصفاتها والشيطان والهوى والدنيا في كيد القلب ~~على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يناله كيدهم. # جمله عالم اكر دريا شود # ون تو باحق ترنكردد اي تو # 148 # جزء : 4 رقم الصفحة : 148 # {إنى توكلت على الله ربى وربكم} يعني : إنكم وإلهتكم لا تقتدرون على ms2563 ضرري ~~فإني متوكل على الله القادر القوي وهو مالكي ومالك كل شيء إذ ما من دابة ~~نسمة تدب على الأرض. # إلا هو أي : رب تعالى آخذ بناصيتها الناصية عند العرب منبت الشعر في ~~مقدمة الرأس ويسمى الشعر النابت هناك أيضا ناصية تسمية له باسم منبته ، ~~والأخذ بناصية الإنسان عبارة عن قهره والغلبة عليه وكونه في قبضة الآخذ ~~بحيث يقدر على التصرف فيه كيف يشاء ، والعرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة ~~والخضوع لرجل قالوا : ما ناصيته إلا بيد فلان ، أي : إنه مطيع له لأن كل من ~~أخذت بناصيته فقد قهرته وأخذ الله بناصية الخلائق استعارة تمثيلية لنفاذ ~~قدرته فيهم. # والمعنى إلا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها والغرض من ~~هذا الكلام الدلالة على عظمته وجلالة شأنه وكبرياء سلطانه وباهر قدرته وأن ~~كل مقدور وإن عظم وجل في قوته وجثته فهو مستصغر إلى جنب قدرته مقهور تحت ~~قهره وسلطانه منقاد لتكوينه فيه ما يشاء غير ممتنع عليه إن ربي على صراط ~~مستقيم يعني : إنه على الحق والعدل في ملكه لا يفوته ظالم ولا يضيع عنده ~~معتصم به. # وفي التأويلات النجمية ما من دابة تدب في طلب الخير والشر إلا هو آخذ ~~بناصيتها يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة له إن ربي على ~~صراط مستقيم في إصلاح حال أهل الخير وإفساد حال أهل الشر. # وفيه إشارة أخرى : إن ربي على صراط مستقيم يدل طالبيه به عليه يقول من ~~طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة فإنه يصل إليه ~~بالحقيقة وأيضا يعني : الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره ~~كقوله : وأن إلى ربك المنتهى}(النجم : 42) (ودرنقد النصوص قدس سر جامعه ~~مذكور است درباب احديت افعال وبيان تأثيرات ومؤثرات كه آن ذات متعاليه كه ~~في الحقيقة مصدر جميع أفعال ومؤثر درتمام منفعلاتست بحكم تربيت هريكى را ~~بحسب قابليات بسوى حضرت خود مي كشاند انيست سر آخذ بناصيتها إن ربي على ~~صراط مستقيم) # جزء : 4 رقم ms2564 الصفحة : 149 # كش كشاند مى كشد كانا إليه راجعون # وروى جاى دكر فكر غلط باشد جنون # وازين مقوله ها ست قول قائل : # ون همه راه اوست ازب وراست # تو بهرره كه ميروى اوراست # ون از وبود ابتداى همه # هم بدو باشد انتهاى همه PageV04P092 ~~{فإن تولوا} فإن تتولوا بحذف إحدى التاءين ، أي : وإن تستمروا على التولي ~~والإعراض فلا تفريط مني فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم أي : لأني قد أديت ~~ما علي من الإبلاغ وإلزام الحجة وكنتم محجوجين بأن بلغكم الحق فأبيتم إلا ~~التكذيب والجحود ، فالمذكور دليل الجزاء. # ويستخلف ربي قوما غيركم كلام مستأنف ، أي : ويهلككم الله ويجيء بقوم ~~آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم ولا تضرونه بتوليكم وإعراضكم شيئا من ~~ضرر قط لأنه لا يجوز عليه المضار والمنافع وإنما تضرون أنفسكم. # إن ربي على كل شيء حفيظ رقيب فلا يخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن ~~مجازاتكم. # واعلم أن بين وجوب التوكل على الله وكونه حفيظا حصينا أولا بأن ربوبيته ~~عامة لكل أحد ، ومن يرب يدبر أمر المربوب ويحفظه فلا يحتاج حفظ الغير ، ~~وثانيا : بأن كل ذي نفس تحت قهره أسير عاجز عن الفعل والتأثير في غيره # 149 # فلا حاجة إلى الاحتراز منه ، وثالثا : بأنه على طريق العدل في عالم ~~الكثرة الذي هو ظل وحدته فلا يسلط أحدا على أحد إلا عن استحقاق لذلك بسبب ~~ذنب وجرم ولا يعاقب أحدا من غير زلة ولو صغيرة نعم قد يكون لتزكية ورفع ~~درجة فالمستفاد في ضمن ذلك كله نفي القدرة عنهم وعن آلهتهم ، فلا حول ولا ~~قوة إلا بالله ، والله تعالى لا يظلم الناس مثقال ذرة وما يرى في صورة ~~الظلم فمن خفأ سره وحكمته ، والعارف ينظر إلى الأسرار الإلهية ويحمل ~~الوقائع على الحكم حكى أنه كان رجل سقاء بمدينة بخاري يحمل الماء إلى دار ~~صائغ مدة ثلاثين سنة وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة في نهاية الحسن والبهاء ~~فجاء السقاء على عادته يوما وأخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق ~~قالت : ما فعلت ms2565 اليوم خلاف رضي الله تعالى فقال : ما صنعت فألحت فقال : ~~جاءت امرأة إلى دكاني وكان عندي سوار فوضعته في ساعدها فأعجبني بياض يدها ~~فعصرتها فقالت : الله أكبر هذه حكمة خيانة السقاء اليوم فقال الصائغ : ~~أيتها المرأة إني تبت فاجعليني في حل ، فلما كان من الغد جاء السقاء وتاب ~~وقال : يا صاحبة المنزل اجعليني في حل فإن الشيطان قد أضلني فقالت : امض ~~فإن الخطأ لم يكن إلا من الشيخ الذي في الدكان فاقتص الله منه في الدنيا ، ~~وأمثال ذلك من عدل الله تعالى فليكن العباد على العدالة خصوصا الحكام ~~والسلاطين ، فإن العدل ينفع في الدنيا والآخرة حكى أن ذا القرنين سأل من ~~ارستطاليس أي : شيء أفضل للملوك الشجاعة أم العدل؟ فقال : إذا عدل السلطان ~~لم يحتج إلى الشجاعة ، فمن آمن بالملك الديان وخشى من عذابه كل آن ، فقد ~~عدل واحترز عن الظلم والطغيان وفاز بالدرجات في أعلى الجنان ، وإلا فقد عرض ~~نفسه لعذاب النيران بل ولعذاب الدنيا أيضا على أشد ما كان ، ألا ترى إلى ~~قوله تعالى حكاية ويستخلف ربي قوما غيركم مع ماله من أنواع اللعنة. # قال : السعدي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 # نماند ستمكار بد روزكار # بماند برو لعنت ايدار # خنك روز محشر تن دادكر # كه در سايه عرش دار دمقر # جزء : 4 رقم الصفحة : 149 # {ولما جآء أمرنا} أي : عذابنا فيكون واحد الأمور أو أمرنا بالعذاب فيكون ~~مصدر أمر. # نجينا هودا والذين آمنوا معه وكانوا أربعة آلاف برحمة عظيمة كائنة منا أي ~~: نجيناهم بمجرد رحمة وفضل لا بأعمالهم لأنه لا ينجوا أحد وإن اجتهد في ~~الأعمال والعمل الصالح إلا برحمة الله تعالى كما هو مذهب أهل السنة ~~ونجيناهم من عذاب غليظ شديد ، وهو تكرير لبيان ما نجيناهم منه أي : كانت ~~تلك التنجية تنجية من عذاب غليظ وهي السموم التي كانت تدخل أنوف الكفرة ~~وتخرج من أدبارهم فتقطعهم أربا أربا وقد سبق تفصيل القصة في سورة الأعراف ~~فارجع إليها. # وفيه إشارة إلى أن العذاب نوعان خفيف وغليظ ms2566 ، فالخفيف ، هو عذاب الشقاوة ~~المقدرة قبل خلق الخلق ، والغليظ : هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء ~~التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود كما في التأويلات النجمية ~~روى أن الله تعالى لما أهلك عادا ونجى هودا والمؤمنين معه أتوا مكة وعبدوا ~~الله تعالى فيها حتى ماتوا. # قال في إنسان العيون : كل نبي من الأنبياء كان إذا كذبه قومه خرج # 150 # من بين أظهرهم وأتى مكة يعبد الله تعالى حتى يموت وجاء ما بين الركن ~~اليماني والركن الأسود روضة من رياض الجنة وإن قبر هود وشعيب وصالح ~~وإسماعيل عليهم السلام في تلك البقعة وفي فتوح الحرمين : # هي نبي هي ولي هم نبود # كونه برين دررخ اميد سود # كعبه بود نوكل مشكين من # تازه از وباغ دل ودين من # وتلك القبيلة يا قوم محمد عاد قال العلامة الطيبي : كأنه تعالى أذن ~~بتصوير تلك القبيلة في الذهن ثم أشار إليها وجعلها خبرا للمبتدأ لمزيد ~~الإبهام فيحسن التفسير بقوله جحدوا بآيات ربهم كل الحسن لمزيد الإجمال ~~والتفصيل انتهى. PageV04P093 # ويجوز أن تكون إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه تعالى قال : سيروا في الأرض ~~فانظروا إليها واعتبروا ففي الكلام مجاز حذف إما قبل المبتدأ أي : أصحاب ~~تلك وإما قبل الخبر أي : قبور عاد كفروا بآيات ربهم بعد ما استيقنوها يعني ~~: أنهم كانوا يعرفون أنها حق لكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة ويستمر ~~على جحوده ولا يرعوي وعصوا رسله لأنهم عصوا رسولهم ومن عصى رسوله فقد عصى ~~الكل لاتفاق كلمتهم على التوحيد وأصول الشرائع. # قيل لم يرسل إليهم إلا هود وحده وهذا الجحود والعصيان شامل لكل فرد منهم ~~أي : لرؤسائهم وأسافلهم. # واتبعوا أي : الأسافل أمر كل جبار (فرمان هر سركشى) عيند (ستيزه كاررا). # جزء : 4 رقم الصفحة : 150 # قال في التبيان : الجبار المتعظم في نفسه المتكبر على العباد ، والعنيد ~~الذي لا يقول الحق ولا يقبله. # وقال القاضي : أي : من كبرائهم الطاغين. # قال سعدي المفتي : أشار إلى أن الجبار بمعنى المتكبر فإنه يأتي بمعنى ~~المتكبر الذي لا يرى ms2567 لأحد عليه حقا ويقال : عند إذا طغى ، والمعنى عصوا من ~~دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم ~~واتبعوا أي : التابعون والرؤساء في هذه الدنيا لعنة أي : إبعادا عن الرحمة ~~وعن كل خير ، أي : جعلت تابعة لهم ولازمة تكبهم في العذاب كمن يأتي خلف شخص ~~فيدفعه من خلف فيكبه ، وإنما عبر عن لزوم اللعنة لهم بالتبعية للمبالغة ~~فكأنها لا تفارقهم وإن ذهبوا كل مذهب بل تدور معهم حيثما داروا ولوقوعه في ~~صحبة اتباعهم رؤساءهم ، يعني : أنهم لما اتبعوا اتبعوا ذلك جزاء لصنيعهم ~~جزاء وفاقا. # ويوم القيمة أي : اتبعوا في يوم القيامة أيضا لعنة وهي عذاب النار المخلد ~~حذفت لدلالة الأولى عليها. # ألا إن عادا كفروا ربهم جحدوه كأنهم كانوا من الدهرية وهم الذين يرون ~~محسوسا ولا يرون معقولا وينسبون كل حادث إلى الدهر. # قال في الكواشي : كفر يستعمل متعديا ولازما كشكرته وشكرت له ألا بعدا ~~لعاد (بدانيدكه دوريست مر عاديا نرا يعني : ازرحمت دورند) كما قال في ~~التبيان : أبعدهم الله فبعدوا بعدا. # قوم هود عطف بيان لعاد لأن عادا عادان عاد هود القديمة وعاد إرم الحديثة ~~، وإنما كرر ألا ودعاءه عليهم وأعاد ذكرهم تهويلا لأمرهم وتفظيعا له وحثا ~~على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم. # وفي المثنوى : # بس ساس اوراكه مارا درجهان # كرد يدا از س يشينيان # تاشنيديم آن سياستهاى حق # بر قرون ماضيه اندر سبق # 151 # استخوان وشم آن كر كان عيان # بنكريد وند كيريد اي مهان # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد # ون شنيد انجام فرعونان وعاد # ورنه بنهد ديكران از حال او # عبرتي كيرند از اضلال او # ثم قوله : ألا بعدا لعاد قوم هود دعاء عليهم بالهلاك ، أي : ليبعد عاد ~~بعدا وليهلكوا والمراد به الدلالة على إنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم ~~بسبب ما حكى عنهم وذلك ، لأن الدعاء بالهلاك بعد هلاكهم ، ففائدته ما ذكر ~~ثم اللام تدل أيضا على الاستحقاق وعلى البيان كأنه قيل لمن؟ فقيل : لعاد. # قال سعدى المفتى : ويجوز ms2568 أن يكون دعاء عليهم باللعن. # وفي القاموس البعد والبعاد اللعن انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 150 # وفي الكفاية شرح الهداية اللعن على ضربين. # أحدهما : الطرد من رحمة الله تعالى وذلك لا يكون إلا للكافر. # والثاني : الإبعاد عن درجة الأبرار ومقام الصالحين وهو المراد بقوله عليه ~~السلام : المحتكر ملعون لأن أهل السنة والجماعة لا يخرجون أحدا من الإيمان ~~بارتكاب الكبيرة وجاء في اللعن العام لعن الله من لعن والديه ، ولعن الله ~~من ذبح لغير الله ، ولعن الله من آوى محدثا ، ولعن الله من غير منار الأرض. # قوله محدثا بكسر الدال معناه الآتي بالأمر المنكر مما نهى عنه وحرم عليه ~~، أي : من آواه وحماه وذب عنه ولم يكن ينكر عليه ويردعه ، ومنار الأرض ~~العلامات التي تكون في الطرق والحد بين الأراضي وفي الحديث : لعن الله آكل ~~الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهده ، والواشمة ، والموشومة ، ومانع الصدقة ، ~~والمحلل ، والمحلل له. # الوشم هو الزرقة الحاصلة في البدن بغرز الإبرة فيه وجعل النيلة أو الكحل ~~في موضعه ، والواشمة : الفاعلة ، والموشومة المفعول بها ذلك ، وفي الحديث : ~~لعن الله الراشي والمرتشى والرائش أي : الذي يسعى بينهما وفي الحديث : لعن ~~الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها ~~والمحمولة إليه وأكل ثمنها ويكره للمسلم أن يؤجر نفسه من كافر لعصر العنب ~~كما في الأشباه ويجوز بيع العصير لمن يتخذه خمرا لأن عين العصير عار عن ~~المعصية ، وإنما يلحقه الفساد بعد تغيره بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة ، ~~لأن عينه آلة بلا تغيير ، يعني : يكره بيع السلاح أيام الفتنة إذا علم أن ~~المشتري من أهل الفتنة لأنه يكون سببا للمعصية وإذا باع مسلم خمرا وقبض ~~الثمن وعليه دين كره لرب الدين أخذه منه ، لأن الخمر ليست بمال متقوم في حق ~~الذمي فملك الثمن فحل الأخذ منه وفي الحديث : لعن المسلم كقتله. PageV04P094 # قال ابن الصلاح : في فتاواه قاتل الحسين رضي الله عنه لا يكفر بذلك ، وإنما ~~ارتكب ذنبا عظيما وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء. # ثم قال : والناس في يزيد ms2569 ثلاث فرق ، فرقة تتولاه وتحبه ، وفرقة تسبه ~~وتلعنه ، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به مسالك سائر ~~ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وهذه الفرقة هي المصيبة ، ~~ومذهبها هو اللائق بمن يعرف سير الماضين ، ويعلم قواعد الشريعة المطهرة انتهى. # وقال سعد الدين التفتازاني : # اللعن على يزيد في الشرع يجوز # واللاعن يجزي حسنات ويفوز # قد صح لدى إنه معتل # واللعن مضاعف وذلك مهموز # جزء : 4 رقم الصفحة : 150 # وباقي البحث فيه قد سبق في سورة البقرة ألا لعنة الله على الظالمين. # قال في حياة الحيوان : # 152 # إن الله تعالى لم يجعل الدنيا مقصودة لنفسها بل جعلها طريقة موصلة إلى ما ~~هو المقصود لنفسه ، وإنه لم يجعلها دار إقامة ولا جزاء وإنما جعلها دار ~~رحلة وبلاء ، وإنه ملكها في الغالب الجهلة والكفرة وحماها الأنبياء ~~والأولياء والأبدال وحسبك بها هوانا إنه سبحانه صغرها وحقرها وأبغضها وأبغض ~~أهلها ومحبها ولم يرض لعاقل فيها إلا بالتزود للارتحال عنها وفي الحديث : ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله ومن والاه وعالما أو متعلما ولا ~~يفهم من هذا إباحة لعن الدنيا وسبها مطلقا ، كما روى أبو موسى الأشعري إن ~~النبي قال : لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو ~~من الشر أن العبد إذا قال : لعن الله الدنيا قالت : الدنيا لعن الله من عصى ~~ربه وهذا يقتضي المنع من سب الدنيا ولعنها ، ووجه الجمع بينهما أن المباح ~~لعنه من الدينا ما كان منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما قال : ~~السلف كل ما شغلك عن الله سبحانه من مال وولد فهو مشؤوم عليك ، وأما ما كان ~~من الدنيا يقرب من الله ويعين على عبادته فهو المحمود بكل لسان المحبوب لكل ~~إنسان ، فمثل هذا لا يسب بل يرغب ويحب ، وإليه الإشارة حيث قال : إلا ذكر ~~الله ومن والاه وعالما أو متعلما وهو المصرح به في قوله : نعمت مطية المؤمن ~~الخ وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين. # واعلم أن حقيقة اللعن ms2570 هو الطرد عن الحضرة الإلهية إلى طلب شهوات الدنيا ~~وتعب وجدانها وتعب فقدانها ، فهو اللعنة الدنيوية وأما اللعنة يوم القيامة ~~، فبالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران فالنفس إذا لم تقبل نصيحة هود ~~القلب ، وتركت مشارب القلب الدينية الباقية من لوامع النورانية وطوامع ~~الروحانية وشواهد الربانية ، وأقبلت على المشارب الدنيوية الفانية من ~~الشهوات والمستلذات الحيوانية وثناء الخلق والجاه عندهم وأمثال هذا فقد جاء ~~في حقها ألا بعدا أي : طردا وفرقة وقطيعة وحسرة لها عصمنا الله ، وإياكم من ~~مكايد النفس الأمارة وشرفنا بصلاح الحال إلى آخر الأعمال والآجال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 150 # {وإلى ثمود} أي : وأرسلنا إلى ثمود وهي قبيلة من العرب سموا باسم أبيهم ~~الأكبر ثمود بن عاد بن إرم بن سام. # وقيل إنما سموا بذلك لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل ، في تفسير ~~أبي الليث إنما لم ينصرف لأنه اسم قبيلة وفي الموضع الذي ينصرف جعله اسما للقوم. # أخاهم أي : واحدا منهم في النسب. # صالحا عطف بيان لأخاهم وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسخ بن عبيد بن خاور ~~بن ثمود قال استئناف بياني كأن قائلا قال : فما قال : لهم صالح حين أرسل ~~إليهم؟ فقيل : قال يا قوم (اي قوم من) اعبدوا الله وحده لأنه ما لكم من إله ~~غيره (نيست شمارا معبودي جزوى) هو لا غيره لأنه فاعل معنوي وتقديمه يدل على ~~القصر أنشأكم كونكم وخلقكم من الأرض من لابتداء الغاية ، أي : ابتداء ~~إنشاءكم منها فإنه خلق آدم من التراب ، وهو أنموذج منطو على جميع ذرياته ~~التي ستوجد إلى يوم القيامة انطواء إجماليا ، لأن كل واحد منهم مخلوق من ~~المني ، ومن دم الطمث ، والمني : إنما يتولد من الدم والدم إنما يتولد من ~~الأغذية ، وهي إما حيوانية ، أو نباتية ، والنباتية إنما تتولد من الأرض ، ~~والأغذية الحيوانية لا بد أن تنتهي إلى الأغذية النباتية المتولدة من الأرض ~~، فثبت أنه تعالى # 153 # أنشأ الكل من الأرض. # واستعمركم فيها من العمر يقال : عمر الرجل يعمر عمرا بفتح العين وسكون ~~الميم أي ms2571 : عاش زمانا طويلا واستعمره الله أي : أطال بقاءه ، ونظيره بقي ~~الرجل واستبقاه الله من البقاء أي : أبقاء الله فبناء استفعل للتعدية ، ~~والمعنى عمركم واستبقاكم في الأرض وبالفارسية (وزند كانى وبقاداد شمارا ~~درزمين. # درمدارك مذكورست كه سال عمر هريك از ثمود از سيصد تاهزار بوده) ويجوز أن ~~يكون من العمارة بالفارسية (آبادان كردن). PageV04P095 # قال كعب قوله تعالى : واستعمركم فيها يدل على وجوب عمارة الأرض لأن ~~الاستعمار طلب العمارة ، والطلب المطلق منه تعالى يحمل على الأمر والإيجاب. # والمعنى أمركم بالعمارة فيها وأقدركم على إمارتها ، كما قال الكاشفي : ~~(شمارا قدرت داد برعمارت زمين تامنازل نزه ساختيد وبر حفر انهار وغرس أشجار ~~اشتغال نموديد). # فاستغفروه فاطلبوا مغفرة الله بالإيمان يعني : (ايمان آريد تا شمارا ~~بيامرزد) فإن ما فصل من فنون الإحسان داع إلى الاستغفار ثم توبوا إليه من ~~عبادة غيره لأن التوبة لا تصح إلا بعد الإيمان وقد سبق تحقيق ثم هذه غير ~~مرة إن ربي قريب أي : قريب الرحمة لقوله تعالى : إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين}(الأعراف : 56) {مجيب} لمن دعاء وسأله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 153 # قال سعدي المفتي : والذي يلوح للخاطر أن قوله تعالى قريب ناظر لتوبوا ~~ومجيب لاستغفروا أي : ارجعوا إلى الله فإنه قريب ما هو بعيد واسألوا منه ~~المغفرة فإنه مجيب لسائله لا يخيبه : # محالست اكر سربرين در نهى # كه باز آيدت دست حاجت تهى # وحظ العبد من الاسم المجيب أن يجيب ربه فيما أمره ونهاه ويتلقى عباده ~~بلطف الجواب وإسعاف السؤال والعبد إذا أجاب ربه فالله تعالى يجيبه كما قال ~~أبو طالب لرسول الله : ما أطوع ربك فقال عليه السلام : وأنت يا عم لو أطعته ~~لأطاعك. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : الدعاء يوذن بالبعد وهو تعالى ~~القريب وإذا كان القريب فلم تدعو وإن سكت قال لك : لم تدعو؟ هل استكبرت؟ ~~فلم تبق الغبطة إلا للأخرس وهم البكم صم بكم عمى طوبى لهم وحسن مآب انتهى. # وهذا وصف العلماء بالله وهم الذين قيل فيهم من عرف الله كل ms2572 لسانه. # وبيت المقدس درون برقباب # رها كرده ديوار بيرون خراب # بخود سر فرو وبرده همون صدف # نه ماند زدريا بر آورده كف # واعلم أن عمارة الظاهر بأفعال الشريعة من أسباب عمارة الباطن بأخلاق ~~الربانية. # قال العلماء : العمارة متنوعة إلى واجب ومندوب ومباح وحرام. # فالواجب : مثل سد الثغور وبناء القناطر على الأنهر المهلكة وبناء المسجد ~~الجامع في المصر وغير ذلك. # والمندوب : كبناء القناطر على الأنهر الصغيرة والمساجد والمدارس ~~والرباطات ونحو ذلك تيسيرا للناس والمباح كالزوايا والخانقاهات والبيوت ~~التي تقي الحر والبرد وربما تكون الأخيرة واجبة. # قال في الأسرار المحمدية : الغرض من المسكن دفع المطر والبرد وأقل ~~الدرجات فيه معلوم وما زاد عليه فهو من الفضول ، والاقتصار على الأقل ~~والأدنى يمكن في الديار الحارة وأما في البلاد الباردة في # 154 # غلبة البرد ونفوذه من الجدران الضعيفة حتى كاد يهلك أو يمرض فالبناء ~~بالطين وأحكامه لا يخرجه عن حد الزاهدين ، وكذا في أيام الصيف عند اشتداد ~~الحر واستضراره واستضرار أولاده بالبيت الشتوى السفلى لعدم نفود الهواء ~~البارد فيه ، ومن براغيثه في الليل المزعجات عن النوم ، وأنواع الحشرات فيه ~~فلا يجوز حملهم على الزهد بأن يتركهم على هذه الحال ، بل عليه أن يبنى لهم ~~صيفيا علويا لما روينا عن النبي عليه السلام : من بنى بنيانا في غير ظلم ~~ولا اعتداء ، أو غرس غرسا في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجرا جاريا ما ~~انتفع به أحد من خلق الرحمن انتهى والحرام كأبنية الجهلة الذين بنوا ~~للمباهاة وأبنية الظلمة وغير ذلك مما ليس له به حاجة. # وفي الخبر من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة وهو حامله على عنقه وفي ~~الحديث : الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منهاتعالى وكان ملوك فارس ~~قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار وعمروا الأعمار الطوال مع ما كان ~~فيهم من عسف الرعايا فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى ~~إليه إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 153 # وعن معاوية ms2573 إنه أخذ في إحياء الأرض في آخر أمره فقيل له فقال : ما حملني ~~عليه إلا قول القائل : # ليس الفتى بفتى يستضاء به # ولا يكون له في الأرض آثار # والمراد بهذه الآثار ما يتناول العمارة الواجبة والمندوبة. # قال سعدي قدس سره : # نمرد آنكه ماند س ازوى بجاي # ل ومسجد وخان ومهمان سراى # هر آن كو نماند ازسش يا دكار # درخت وجودش نياورد بار # وكر رفت آثار خيرش نماند # نشايد س از مرك الحمد خواند # جزء : 4 رقم الصفحة : 153 # {قالوا} قوم صالح بعد دعوتهم إلى الله تعالى وعبادته. # يا صالح قد كنت فينا فيما بيننا مرجوا مأمولا قبل هذا الوقت وهو وقت ~~الدعوة كانت تلوح فيك مخايل الخير وإمارات الرشد والسداد فكنا نرجوك أن ~~تكون لنا سيدا ننتفع بك ، ومستشارا في الأمور ومسترشدا في التدابير فلما ~~سمعنا منك هذا القول انقطع رجاؤنا عنك ، وعلمنا أن لا خير فيك كما يقول بعض ~~أهل الإنكار لبعض من يسلك طريق الإرادة والطلب : إن هذا قد فسد بل جن وكان ~~قبل هذا رجلا صالحا عاقلا فلا يرجى منه الخير. # وفي المثنوى : # عقل جزوى عشق را منكربود # كره بنمايد كه صاحب سربود # قال الحافظ : PageV04P096 # مبين حقير كدايان عشق را كين قوم # شهان بي كمر وخسروان بي كلهند # غلام همت دردى كشان يك رنكيم # نه زين كروه كه ازرق ردا ودل سيهند # أتنهينا معنى الهمزة الإنكار ، أي : أتمنعنا من أن نعبد ما يعبد آباؤنا ~~أي : عبدوه والعدل إلى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية وإننا من قال : ~~أنا أسقط النون الثانية من أن دون كناية المتكلمين نا وهو المختار لفي شك ~~مما تدعونا إليه من التوحيد وترك عبادة الأوثان مريب موقع في الريبة أي : ~~قلق النفس وانتفاء الطمأنينة. # يعني : (كمانى كه نفس را مضطرب ميسازد ودل آرام نمى دهد وعقل را شوريده ~~مى كرداند) من أرابه أي : # 155 # اوقعه في الريبة وإسناد الأرابة إلى الشك وهو أن يبقى الإنسان متوقفا بين ~~النفي والإثبات مجازي ، لأن الريب هو انتفاء ms2574 ما يرجح أحد طرفي النسبة أو ~~تعارض الأدلة لا نفس الشك. # وقال سعدي المفتي : يجوز أن يعتقدوا أن الشك يوقع في القلق والاضطراب ~~فيكون الإسناد حقيقيا وإن كان الموقع عند الموحدين هو الله تعالى. # قال صالح يا قوم أرأيتم أي : أخبروني إن كنت في الحقيقة على بينة حجة ~~ظاهرة وبرهان وبصيرة من ربي مالكي ومتولي أمري وآتيني منه من جهته رحمة ~~نبوة وإنما أتى بحرف الشك مع أنه متيقن أنه على بينة وأنه نبي لأن خطابه ~~للجاحدين وهو على سبيل الفرض والتقدير كأنه قال : افرضوا وقدروا أني على ~~بينة من ربي وأني نبي بالحقيقة وانظروا إن تابعتكم وعصيت ربي فيما أمرني ~~فمن ينصرني من الله أي : فمن يمنعني من عذاب الله فيه تضمين ينصر معنى يمنع ~~، وتقدير المضاف قبل اللفظة الجليلة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 155 # وقال في الإرشاد : فمن ينصرني منجيا من عذابه تعالى. # إن عصيته في تبليغ رسالته والنهي عن الإشراك به. # فما تزيدونني إذا باستتباعكم إياي كما ينبى عنه قولهم قد كنت فينا مرجوا ~~قبل هذا أي ألا تفيدونني إذ لم يكن فيه أصل الخسران حتى يزيدوه غير تخسير ~~أي : غير إن تجعلوني خاسرا بإبطال أعمالي وتعريضي لسخط الله تعالى ، أو فما ~~تزيدونني بما تقولون لي وتحملوني عليه غير إن أنسبكم إلى الخسران ، وأقول ~~لكم إنكم لخاسرون فالزيادة على معناها وصيغة التفعيل للنسبة يقال : فسقه ~~وفجره إذا نسبه إلى الفسق والفجور فكذا خسره إذا نسبه إلى الخسران. # وفي الآية : إشارة إلى أن لا رجوع عن الحق بعدما استبان فإنه ماذا بعد ~~الحق إلا الضلال والخذلان والخسران. # قال أحد المشايخ في وقته : أبو عبد الله الشيرازي قدس سره رأيت رسول الله ~~في المنام وهو يقول من عرف طريقا إلى الله فسلكه ، ثم رجع عنه عذبه الله ~~بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين. # وقال الجنيد قدس سره : لو أقبل صديق على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة ~~فإن ما فاته أكثر مما ناله. # وفي شرح التجليات البيعة ms2575 لازمة إلى أن يلقى الله تعالى ، ومن نكث الاتباع ~~فحسبه جهنم خالدا فيها لا يكلمه الله ولا ينظر إليه وله عذاب أليم ، هذا ~~كما قال أبو سليمان الداراني قدس سره : حظه في الآخرة. # وأما الدنيا فقد قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه : ~~دعوا من سقط من عين الله فرؤى بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده ، هذا ~~لما نكث أين هو ممن وفى بيعته مثل تلميذ الداراني قيل له ألق نفسك في ~~التنور فألقى نفسه فعاد عليه بردا وسلاما وهذا نتيجة الوفاء. # واعلم أن المبايع في الحقيقة وهو معطي البيعة هو الله تعالى لكن خلق ~~الوسائط والوسائل ليسهل الأخذ والعهد فجعل الأنبياء والشيوخ الورثة ~~والسلاطين اللاحقين بالشيوخ مبايعين فهم معصومون محفوظون لا يأمرون بمعصية ~~أصلا ولا يتصور منهم نكث العهد قطعا فبقي الاتباع فمن لزم منهم الباب ~~استسعد بحسن المآب ومن رجع القهقري ونعوذ بالله أذله الله وأخزاه. # وفي المثنوى : # مرسكانرا ون وفا آمد شعار # روسكانرا ننك بدنامى ميار # بي وفائي ون سكانرا عار بود # بي وفائي ون روا دارى نمود # 156 # فعلى العاقل أن لا يكون في تردد وشك مما دعا إليه الأنبياء والأولياء من ~~التوحيد وحقائقه بل يتبع الحق إلى أن يصل إلى دقائقه فإن الترد والشك من ~~أوصاف الكفرة ، والقلق والاضطراب من أحوال الفجرة : # جزء : 4 رقم الصفحة : 155 # اين تردد عقبه راهحقست # اي خنك آنراكه ايش مطلقست # بى ترد مى رود برراه راست # ره نمى دانى بجو كامش كجاست # كام آهورا بكيرو رومعاف # تارسى ازكام آهو تابناف # كركران وك شتابنده بود # عاقبت جوينده يابنده بود # وقد رأينا في زماننا أشخاصا يطلبون شيوخا ورثة هم على بينة من ربهم فلا ~~يجدونهم لأن في الطلب ضعفا وترددا وفي الاعتقاد والهمة توزعا وتفرقا ، فإذا ~~لم يكن الطالب على بصيرة من الأمر لا يجد أهل البصيرة ، وإن كانوا نصب ~~عينيه بل تزداد خسارته ونعم ما قيل الشمس شمس وإن لم يرها الضرير ألا ترى ~~إلى ms2576 طغاة الأمم السالفة كيف أنكروا الأنبياء مع ظهور حججهم وبراهينهم للهم ~~إنا نسألك العصمة والتوفيق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 155 PageV04P097 ~~{وياقوم} روى عن النبي عليه السلام أنه قال : إن صالحا لما دعا قومه إلى ~~الله تعالى كذبوه ، فضاق صدره فسأل ربه أن يأذن له في الخروج من عندهم ، ~~فأذن له فخرج وانتهى إلى ساحل البحر فإذا رجل يمشي على الماء ، فقال له ~~صالح : ويحك من أنت؟ فقال : أنا من عباد الله كنت في سفينة كان قومها كفرة ~~غيري ، فأهلكهم الله ونجاني منهم فخرجت إلى جزيرة أتعبد هناك فاخرج أحيانا ~~وأطلب شيئا من رزق الله ، ثم أرجع إلى مكاني ، فمضى صالح فانتهى إلى تل ~~عظيم فرأى رجلا ، فانتهى إليه وسلم عليه ، فرد عليه السلام فقال له صالح : ~~من أنت؟ قال : كانت ههنا قرية كان أهلها كفارا غيري فأهلكهم الله تعالى ~~ونجاني منها ، فجعلت على نفسي أن أعبد الله تعالى ههنا إلى الموت ، وقد ~~أنبت الله لي شجرة رمان وأظهر عين ماء آكل من الرمان وأشرب من ماء العين ، ~~وأتوضأ منه فذهب صالح ، وانتهى إلى قرية كان أهلها كفارا كلهم غير أخوين ~~مسلمين يعملان عمل الخوص فضرب النبي عليه السلام مثلا فقال : لو أن مؤمنا ~~دخل قرية فيها ألف رجل كلهم كفار ، وفيهم مؤمن واحد فلا يسكن قلبه مع أحد ~~حتى يجد المؤمن ولو أن منافقا دخل قرية فيها ألف رجل كلهم مؤمنون وفيهم ~~منافق واحد ، فلا يسكن قلب المنافق ، مع أحد ما لم يجد المنافق فدخل صالح ~~وانتهى إلى الأخوين فمكث عندهما أياما وسأل عن حالهما فأخبرا أنهما يصبران ~~على أذى المشركين وأنهما يعملان عمل الخوص ويمسكان قوتهما ويتصدقان بالفضل ~~فقال صالح : الحمدالذي أراني في الأرض من عباده الصالحين الذي صبروا على ~~أذى الكفار فأنا أرجع إلى قومي واصبر على أذا هم فرجع إليهم وقد كانوا ~~خرجوا إلى عيد لهم فدعاهم إلى الإيمان فسألوه آية فقال : أية آية تريدون؟ ~~فأشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها : الكاثبة وقال ms2577 له : ~~أخرج من هذه الصخرة ناقة واسعة الجوف كثيرة الوبر عشراء أي : أتت عليها من ~~يوم أرسل الفحل عليها عشرة أشهر فإن فعلت صدقناك فأخذ عليهم مواثقهم لئن ~~فعلت ذلك لتؤمنن فقالوا : نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج # 157 # بولدها فانشقت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا فقال : يا قوم هذه ~~ناقة الله الإضافة للتشريف والتنبيه على أنها مفارقة لسائر ما يجانسها من ~~حيث الخلقة ومن حيث الخلق ؛ لأن الله تعالى خلقها من الصخرة دفعة واحدة من ~~غير ولادة وكانت عظيمة الجثة جدا لكم آية معجزة دالة على صدق نبوتي فآمن ~~جندع به في جماعة وامتنع الباقون ، وانتصاب آية على الحال من ناقة الله ، ~~وعاملها ما في اسم الإشارة من معنى الفعل ، أي : أشير إليها آية ولكن حال ~~من آية متقدمة عليها لكونها نكرة لو تأخرت لكانت صفة لها فلما تقدمت انتصبت حالا. # فذروها أي : خلوها وشأنها تأكل في أرض الله ترع نباتها وتشرب ماءها فهو ~~من قبيل الاكتفاء نحو تقيكم الحر والمراد إنه عليه السلام رفع عن القوم ~~مؤونتها يعني : (روزى اوبر شمانيست ونفع اورا شماراست) كما روى أنها كانت ~~ترعى الشجرة وتشرب الماء ثم تفرج بين رجليها فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلىء ~~أوانيهم فيشربون ويدخرون وهم تسعمائة أهل بيت ، ويقال : ألف وخمسمائة ثم ~~إنه عليه السلام لما خاف عليها منهم ما شاهد من إصرارهم على الكفر فإن ~~الخصم لا يحب ظهور حجة خصمه بل يسعى في إخفائها وإبطالها بأقصى ما يمكن من ~~السعي فلهذا احتاط وقال : ولا تمسوها بسوء (ومر سانيد بوي آزارى) فالباء ~~للتعدية بولغ في النهي عن التعرض لها بما يضرها حيث نهى عن المس الذي هو من ~~مبادي الإصابة ونكر السوء ليشمل جميع أنواع الأذى من ضرب وعقر وغير ذلك أي ~~: لا تضربوها ولا تطردوها ولا تقربوها بشيء من الأذى فضلا عن عقرها وقتلها ~~فيأخذكم عذاب قريب أي : قريب النزول وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها ~~أنعامهم إلى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب ms2578 مواشيهم إلى ظهره فشق عليهم ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 157 # فعقروها عقرها قدار بأمرهم ورضاهم وقسموا لحمها على جميع القرية ، والعقر ~~: قطع عضو يؤثر في النفس وقدار كهمام بالدال المهملة اسم رجل وهو قدار بن ~~سالف وتفصيل القصة سبق في سورة الأعراف. PageV04P098 # قال الكاشفي : (صالح عليه السلام دران وقت درميان قوم نبود وون بيامد حال ~~با اوتقريد كردند) فقال لهم صالح تمتعوا أي : عيشوا في داركم في بلدكم ~~ومنازلكم وتسمى البلاد الديار لأنه يدار فيها أي : يتصرف يقال : دياربكر ~~لبلادهم وتقول العرب : الذين حوالي مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب ~~البلد كما في بحر العلوم ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة فإنهم عقروها ~~ليلة الأربعاء وأهلكوا صبيحة يوم السبت كما في التبيان قيل : قال : لهم ~~تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب ~~وكان كما قال : ذلك إشارة إلى ما يدل عليه الأمر بالتمتع ثلاثة أيام من ~~نزول العذاب عقيبها. # وعد غير مكذوب أي : غير كذب كالمجلود بمعنى الجلد الذي هو الصلابة ~~والجلادة أو غير مكذوب فيه فحذف حرف الجر فاتصل الضمير باسم المفعول ، ~~بإقامته مقام المفعول به توسعا كما يقال : شهدناه والأصل شهدنا فيه فأجرى ~~الظرف مجرى المفعول ، وذلك لأن الوعد إنما يوصف بكونه غير مكذوب إذا كان من ~~شأنه أن يكون مكذوبا وليس كذلك ، لأن المصدوق والمكذوب من كان مخاطبا ~~بالكلام المطابق للواقع وغير # 158 # الواقع وقلما يوصف بهما إلا الإنسان الصالح للخطاب. # والإشارة أن القوم إنما فعلوا ذلك جهلا منهم بحقيقة الأمر ولا داء أدوأ ~~من الجهل والدنيا مسكن النفس ومقرها ، والتمتع فيها ثلاثة أيام اليوم الأول ~~: هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه ، واليوم الثاني : هو يوم الغفلة وفيه ~~تحمر الوجوه ، واليوم الثالث : هو يوم الرين والختم على القلوب وفيه تسود ~~الوجوه فلا يبقى إلا العذاب. # فعلى العاقل أن يزيل حجاب الجهل بمعرفة الله تعالى والغفلة باليقظة قبل ~~حصول الرين فإنه عند حصوله لا يوجد له العلاج فإنه الداء العضال ms2579 ونعوذ ~~بالله تعالى ، وكما تتلون الوجوه بنار الجلال كذلك تتلون بنور الجمال كما ~~قال : ذو النون المصري ، بينما أنا في طريق البصرة إذ سمعت قائلا يقول يا ~~شفيق يا رفيق ارفق بنا ، فطلبت الصوت فإذا أنا بجارية متطلعة من قصر مشرف ~~فقلت أراك مسفرة بغير خمار فقالت : ما يصنع بالخمار وجه قد علاه الصفار ، ~~قلت ومم الصفار؟ قالت : من الخمار قلت يا جارية عساك تناولت من الشراب قالت ~~: نعم شربت البارحة بكأس الود مسرورة فأصبحت غداة صباحي هذا من شوقه مخمورة ~~قلت أراك حكيمة فعظيني قالت : عليك بالسكوت ولزوم خدمته في ظلم البيوت حتى ~~يتوهم الناس إنك مبهوت وارض من الله بالقوت واستعد ليوم تموت ، لكي يبني لك ~~بيت في الملكوت ، أساسه من الزبرجد والياقوت. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 157 # روح همون صالح وتن ناقه است # روح اندر وصل وتن در فاقه است # روح صالح قابل آفات نيست # زخم بر ناقه بود بر ذات نيست # جسم خاكى را بدو يوسته جان # تا بيازارند وبينند امتحان # بي خبر كازار اين آزار أوست # آب اين خم متصل باآب جوست # ناقه جسم ولي را بنده باش # تاشوى باروح صالح خواجه تاش # جزء : 4 رقم الصفحة : 157 # {فلما جآء أمرنا} (س آن هنكام كه آمد فرمان ما بعذاب ايشان) نجينا ~~التنجية (نجات دادن) صالحا والذين آمنوا معه متعلق بنجينا أو بآمنوا وهو ~~الأظهر إذ المراد آمنوا كما آمن صالح واتبعوه في ذلك لا أن زمان إيمانهم ~~مقارن لزمان إيمانه فإن ايمان الرسول مقدم على إيمان من اتبعه من المؤمنين ~~برحمة أي : ملتبسين بمجرد رحمة عظيمة منا وفضل لا بأعمالهم كما هو مذهب أهل ~~السنة قال في التأويلات النجمية : هي توفيق أعمال النجاة. # وقال في الإرشاد : هي بالنسبة إلى صالح النبوة وإلى المؤمنين الإيمان ومن ~~خزى يومئذ عطف على نجينا ، أي : ونجيناهم من خزى يومئذ ، أي : من زله ~~ومهانته وفضيحته ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه بغضب الله وانتقامه. # قال ابن ms2580 الشيخ : كرر نجينا لبيان ما نجاهم منه وهو هلاكهم يومئذ أي : يوم ~~إذ جاء أمرنا فإن إذ مضافة إلى جملة محذوفة عوض عنها التنوين أو هو الذل ~~والهوان الذي نزل بهم في ذلك اليوم ولزمهم بحيث بقي ما لحقهم من العار ~~بسببه مأثورا عنهم ومنسوبا إليهم إلى يوم القيامة ، فإن معنى الخزى العيب ~~الذي تظهر فضيحته ويستحيى من مثله. # واعلم أن ظرف الزمان إذا أضيف إلى مبنى جاز فيه البناء والأعراب فمن قرأ ~~بفتح الميم بناه لإضافته إلى مبنى وهو اذ الغير المتمكن ومن قرأ بكسرها ~~أعربه لإضافة الخزي إليه ، # 159 # والقراءة الأولى لنافع والكسائي والثانية لغيرهما. # إن ربك يا محمد هو القوي القادر على كل شيء العزيز الغالب عليه لا غيره. # وقال الكاشفي : هو القوي (اوست توانا بنجات مؤمنان العزيز غالب بر دشمان ~~بر هلاك ايشان) ولكون الأخبار بتنجية الأولياء لا سيما عند الأنباء بحلول ~~العذاب أهم ، ذكرها أو لا ثم أخبر بهلاك الأعداء فقال : PageV04P099 # وأخذ الذين ظلموا أنفسهم الصيحة أي : صيحة جبرائيل عليه السلام وهو فاعل ~~أخذ والموصول مفعوله والصيحة فعلة تدل على المرة من الصياح وهو الصوت ~~الشديد يقال : صاح يصيح صياحا ، أي : صوت بقوة وفي سورة الأعراف فأخذتهم ~~الرجفة أي : الزلزلة ولعلها وقعت عقيب الصيحة المستتبعة لتموج الهواء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 159 # قال الكاشفي : (در زاد المسير آورده كه درآن سه روزكه وعده حيات داشتند ~~درخانهاى خود ساكن شده قبرها كنديد ندو منتظر عذاب مى بودند ون روز هارم ~~آفتاب طالع شده وعذاب نيامد ازمنازل بيرون آمده يكديركررا مى خواندند ~~واستهزا ميكر دندكه ناكاه جبرائيل برصورت اصل خويش ايش برزمين وسر برآسمان ~~رهاى خويش نشر كرده ازمشرق تا مغرب ايهاى وى زرد وبالهايش سبز ودندانهاى ~~سفيد وبراق ويشانى باجلا ونوراني ورخسارى برا فروخته وموى سروي سرخ برنك ~~مرجان ظاهر شده وأوفق را بوشيد وقوم ثمود آن حالرا مشاهده نمودند وروى ~~بمساكن نهاده بقبور در آمدند جبرائيل نعره زدكه موتوا عليكم لعنة الله ~~بيكبار همه مردند ms2581 وزلزله در خانها افتاده سقفها برايشان فرود آمد) فأصبحوا ~~أي : صاروا في ديارهم في بلادهم أو في مساكنهم. # جاثمين خامدين ميتين لا يتحركون والمراد كونهم كذلك عند ابتداء نزول ~~العذاب بهم من غير اضطراب وحركة كما يكون ذلك عند الموت المعتاد. # ولا يخفى ما فيه من الدلالة على شدة الأخذ وسرعته ، اللهم إنا نعوذ بك من ~~حلول غضبك ، وجثومهم سقوطهم على وجوههم أو الجثوم السكون يقال : للطير إذا ~~باتت في أوكارها جثمت ثم إن العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت. # قال في بحر العلوم : يقال : الناس جثم ، أي : قعود لاحراك بهم ولا ينبسون ~~بنبسة ومنه المجثمة التي نهى الشرع عنها وهي البهيمة تربط وتجمع قوائمها لترمى. # وفي المثنوى : # شحنه قهر خدا ايشان بجست # خونبهاى اشترى شهري درست # ون همه درنا اميدى سر زدند # همو اشتر دردو زانوا آمدند # در نبي آورد جبريل أمين # شرح اين زانوا زدن را جاثمين # زانوا آندم زن كه تعليمت كنند # وز نين زانوا زدن بيمت كنند # جزء : 4 رقم الصفحة : 159 # {كأن لم يغنوا فيها} أي : كأنهم لم يقيموا في ديارهم ولم يكونوا أحياء ~~مترددين متصرفين وهو في موقع الحال أي : أصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجد ~~ولم يقم في مقام قط. # والمغنى المنزل والمقام الذي يقيم الحي به يقال : غنى الرجل بمكان كذا ، ~~أي : أقام به وغنى أي : عاش. # ألا (بدانيد) إن ثمود كفروا ربهم جحدوا بوحدانية الله تعالى فهذا تنبيه ~~وتخويف لمن بعدهم ألا بعدا (دوري وهلاك) لثمود فقولهبعدا مصدر وضع موضع ~~فعله فإن معناه بعدوا اي هلكوا ، واللام لبيان من دعى عليهم ، وفائدة ~~الدعاء عليهم بعد هلاكهم الدلالة على استحقاقهم عذاب # 160 # الاستئصال بسبب كفرهم وتكذيبهم وعقرهم ناقة الله تعالى. # وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب ~~الناس فقال : يا أيها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا ~~نبيهم أن يبعث لهم الناقة فكانت ترد من هذا ms2582 الفج ، فتشرب ماءهم يوم وردها ~~ويحلبون من لبنها مثل الذي كانوا يشربون من مائها يوم غبها ، فعتوا عن أمر ~~ربهم فقال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وكان وعدا من الله غير مكذوب ثم ~~جاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان في مشارق الأرض ومغاربها منهم إلا رجلا ~~كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله يقال له أبو رغال قيل له يا ~~رسول الله من أبو رغال قال : أبو ثقيف. # الإشارة فيه أنه أشار إلى إهلاك النفس وصفاتها بعذاب البعد وصاعقة القهر ~~إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني : النفس وصفاتها إن لم تكن ~~آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة آمنت من عذاب البعد فتكون بقدر التجائها ~~في القرب وجوار الحق وهو الجنة ولهذا قال تعالى للنفس المطمئنة : فادخلي في ~~عبادي وادخلي جنتي}(الفجر : 29 30) كما في "التأويلات النجمية". # والناس في القرب والبعد والسلوك والترك على طبقات ، فمنهم من اختار الله ~~له في الأزل البلوغ إليه بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر إليه بلا ~~اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ، ومنهم من شغلته الأغيار عن الله زمانا ~~فلم يزل في علاج وجودها بتوفيق الله تعالى حتى أفناها ولم يبق له سواه ~~سبحانه ، ومنهم من بقي في الطريق ولم يصل إلى المقصد الأقصى لكون نشأته غير ~~حاملة لما أراده ، ومنهم من لم يدر ما الطريق وما الدخول فيها فبقي في ~~مقامه الطبيعي. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 160 # قومي بجد وجهد خريدند وصل دوست # قومي دكر حواله بتقدير ميكنند PageV04P100 ~~أما الأول فأخذوا بقول الله تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ~~(العنكبوت : 69) فالوصل إذا مما للكسب مدخل فيه فيكون كالوزارة الممكن ~~حصولها بالأسباب ، وأما الثاني فجعلوا الوصل من الاختصاصات الإلهية التي ~~ليس للكسب مدخل فيها عند الحقيقة فهو كالسلطنة قال الله تعالى : {قل اللهم ~~مالك الملك تؤتى الملك من تشآء} (البقرة : 269) وقال : {وما يمسك فلا مرسل له} . # {ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم} (فاطر : 2) أي : وبالله لقد جاء ms2583 جبريل وجمع من ~~الملائكة معه في صورة الغلمان الذين يكونون في غاية الحسن والبهاء والجمال ~~إلى إبراهيم عليه السلام. # [العنكبوت : 31-71]{بالبشرى} أي : ملتبسين بالبشارة بالولد من سارة بدليل ~~ذكره في سور أخرى ولأنه أطلق البشرى هنا ، وقيد في قوله : فبشرناها ~~بإسحاق}(هود : 71) والمطلق محمول على المقيد {قالوا سلاما} أي : سلمنا عليك ~~سلاما أو نسلم. # وبالفارسية (سلام ميكنيم برتو سلام كردنى) قال إبراهيم عليكم سلام حياهم ~~بأحسن من تحيتهم لأن الجملة الفعلية دالة على التجدد والحدوث والأسمية دالة ~~على الثبات والاستمرار. # قال الكاشفي : (إبراهيم عليه السلام ندانست كه فرشتكانند ايشانرا در مهما ~~نخانه نشانيد) فما نافية لبث مكث إبراهيم أن جاء بعجل ولد البقرة حنيذ يعني ~~: (س درنك نكرد تا آنكه آورد كوساله بريان كرده برسنك كرم) والحنيذ هو ~~المشوي في حفرة من الأرض بالحجارة المحماة بغير تنور ومن غير أن تمسه النار # 161 # كفعل أهل البادية فإنهم يشوون في الأخدود بالحجارة المحماة. # وفي الكواشي حنيذ مشوي في حفيرة يقطر دسما من حنذت الفرس إذا وضعت إليه ~~جلاله ليسيل عرقه. # وفي التأويلات النجمية : قالوا سلاما أي : نبلغك سلاما قولا من رب رحيم ~~قال سلام أي : علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسرى به قال ~~: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته قال الحبيب : السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا ~~واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته ~~فما لبث أن جاء بعجل حنيذ تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 160 # قاصد دلبر كه آرد يك يام # از حبيب من كه آمديك سلام # م دكانه مال وجانم مى دهم # هره ميدارم براهش مى نهم # قال مقاتل : إنما جاءهم بالعجل لأنه كان أكثر ماله البقر فلما قرب إليهم ~~ووضع بين أيديهم كفوا عنه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 160 # {فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه} . # نكرهم أنكر ذلك منهم ولم يعرف سبب عدم تناولهم منه وامتناعهم ms2584 عنه. # وأوجس الإيجاس الإدراك. # وفي التهذيب (بيم دردل كرفتن) أي : أحس وأدرك منهم من جهتهم خيفة لما وقع ~~في نفسه أنهم ملائكة وأن نزولهم لأمر أنكره الله عليه أو لتعذيب قومه. # قال في التأويلات النجمية : ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية بأن خاف على ~~نفسه فإنه حين رمى بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال : أسلمت لرب ~~العالمين وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه. # قالوا لا تخف إنا أرسلنا بالعذاب إلى قوم لوط خاصة ما أرسلنا إلى قومك ~~فكن طيب النفس وكان أخا سارة أو ابن أخي إبراهيم عليهما السلام. # وامرأته سارة بنت هاران بن ناخور وهي ابنة عمه. # قائمة وراء الستر بحيث تسمع محاوراتهم أو على رؤوسهم للخدمة ، وكانت ~~نساؤهم لا تحجب كعادة الأعراب ونازلة البوادي والصحراء ، ولم يكن التبرج ~~مكروها وكانت عجوزا ، وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الأخلاق والجملة حال ~~من ضمير قالوا : أي : قالوا : لإبراهيم لا تخف في حال قيام امرأته. # فضحكت سرورا بزوال الخوف. # فبشرناها بإسحاق أي : عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا وإسحاق ~~بالعبرانية الضحاك. # ومن وراء إسحاق الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وأبي علي الفارسي ، ~~وياء عند العامة وهو من ظروف المكان ، بمنى خلف وقدام فهو من الأضداد وقد ~~يستعار للزمان كما في هذا المكان. # والمعنى وهبنا لها بعد إسحاق يعقوب فهو من عطف جملة على جملة ولا يكون ~~يعقوب على هذا مبشرا به. # وقال في التبيان : أي : بشروها بأنها تلد إسحاق وأنها تعيش إلى أن ترى ~~ولد الولد وهو يعقوب بن إسحاق والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى حيث ~~سمى به في البشارة قال الله تعالى : إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى}(مريم : 7) ~~ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد أن ولد فسميا بإسحاق ويعقوب وتوجيه البشارة ~~إليها لا إليه ، مع أنه الأصل في ذلك للدلالة على أن الولد المبشر به يكون ~~منها ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد وكان لإبراهيم ولده إسماعيل من ~~هاجر لأن المرأة أشد ms2585 فرحا بالولد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 162 # وقال ابن عباس : ووهب # 162 PageV04P101 ~~فضحكت تعجبا من أن يكون لها ولد على كبر سنها وسن زوجها وعلى هذا تكون ~~الآية من التقديم والتأخير تقديره وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق ومن وراء ~~إسحاق يعقوب فضحكت كما في "بحر العلوم" و"تفسير أبي الليث". # وقال في "التأويلات النجمية" : هذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ~~ببشريتها وحيوانيتها وما كان ضحكها للسرور بحصول الابن الذي هو من زينة ~~الدنيا وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب وكانت بشارتها بنبوة ~~ابنها إسحاق بعد إبراهيم ومن وراء إسحاق يعقوب أي بعد إسحاق يكون يعقوب ~~نبيا وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإنه يكون من عقب إسماعيل. # قال الكاشفي عند قوله تعالى : {بالبشرى} (در حقايق آورده كه مده بود ~~بظهور حضرت سيد أنبياء از صلب وى بآنكه خاتم يغمبران وصاحب لواء حمداست وجه ~~بشارت در مقابله اين تواند بودكه دريرا نين سر باشد) : # خوش وقت آن دركه نين باشدش سر # ساباش ازان صدف كه نين رورد كهر # آبا ازو مكرم وابنا ازو عزيز # صلوا عليه ما طلع الشمس والقمر # جزء : 4 رقم الصفحة : 162 # {قالت كأنه} قالت : إذ بشرت بذلك فقيل قالت : يا ويلتنا أي : يا عجبا ~~أصله يا ويلتني فأبدل من الياء الألف ، ومن كسرة التاء الفتحة لأن الألف مع ~~الفتحة أخف من الياء مع الكسرة وأصل هذه الكلمة في الشر ، لأن الشخص ينادي ~~ويلته وهي هلكته يقول لها تعالي واحضري فهذا أوان حضورك ، ثم اطلق في كل ~~أمر عجب كقولك يا سبحان الله وهو المراد هنا. # قال سعدي المفتي : أصل الدعاء بالويل ونحوه في التفجع لشدة مكروه يدهم ~~النفس ثم استعمل في عجب يدهم النفس ءالد (آيا من بزايم) وأنا عجوز بنت ~~تسعين أو تسع وتسعين سنة لم ألد قط وهذا الذي تشاهدونه بعلء أي : زوجي ~~وأصله القائم بالأمر شيخا ابن مائة سنة أو مائة وعشرين ونصبه على الحال ~~والعامل ms2586 معنى الإشارة. # قال في الكواشي : كأنها أشارت إلى معروف عندهم أي : هذا المعروف بعلي ثم ~~قالت : شيخا أي : أشير إليه في حال شيخوخته ولو لم يكن معروفا عندهم لكان ~~يجب أن يكون بعلها مدة شيخوخته ولم يكن بعلها مدة شبيبته ونحوه هذا زيد ~~قائما إن أخبرت من يعرفه صح المعنى وإن أخبرت من لا يعرفه لا يصح لأنه إنما ~~يكون زيدا ما قام ، فإذا ترك القيام فليس بزيد ، وقدمت بيان حالها على بيان ~~حال بعلها لأن مباينة حالها لما ذكر من الولادة أكثر إذ ربما يولد للشيوخ ~~من الشواب ولا يولد للعجائز من الشبان. # إن هذا أي : حصول الولد من هرمين مثلنا. # لشيء عجيب بالنسبة إلى سنة الله المسلوكة فيما بين عباده ومقصدها استعظام ~~نعمة الله عليها في ضمن الاستعجاب العادي لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى قدرة ~~الله تعالى ؛ لأن التعجب من قدرة الله يوجب الكفر لكونه مستلزما للجهل ~~بقدرة الله تعالى. # قالوا منكرين عليها أتعجبين من أمر الله أي : من شأن الله تعالى بإيجاد ~~الولد من كبيرين. # قال الكاشفي (ازكار خداى تعالى هي عجب نيست كه از صنع بي آلت واز فضل بي ~~علت ازميان دو ير فرزندى بيرون آرد). # قدرتي راكه بر كمال بود # كى نينها از ومحال بود # 163 # قال سعدي المفتي : أخذ جبريل عمودا من الأرض يابسا فدلكه بين أصبعيه فإذا ~~هي شجرة تهتز فعرفت أنه من الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 163 # وفي التأويلات النجمية : من أمر الله أي : من قدرة الله تعالى فإنتعالى ~~سنة وقدرة فيجرى أمر العوام بسنته وأمر الخواص إظهارا للآية ، والإعجاز ~~بقدرته فأجرى أمركم بقدرته ومثلها امرأة عمران وهي حنة ، كانت عاقرا لم تلد ~~إلى أن عجزت أي : صارت عجوزا ، ثم حملت بمريم وقد سبق في آل عمران فإذا كان ~~هذا الحمل بقدرة الله تعالى خارقا للعادة لم يحتج إلى الحيض ولا يبعد الحيض ~~أيضا في كبر السن ، كما فسر بعض العلماء قوله تعالى : ضحكت بحاضت قيل لما ~~صلب الحجاج ms2587 عبد الله بن الزيبر جاءته أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق فلما ~~رأته حاضت مع كبر سنها وقد بلغت مائة سنة وخرج اللبن من ثدييها وقالت : حنت ~~إليه مراتعه ودرت عليه مراضعه ، رحمة الله التي وسعت كل شيء واستبقت كل خير. # وبركاته خيراته النامية المتكاثرة في كل باب التي من جملتها هبة الأولاد ~~حالتان. # عليكم لازمتان لكم لا تفارقاكم يا أهل البيت أرادوا أن هذه وأمثالها مما ~~يكرمكم به رب العزة ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة فليست بمكان عجب. # والجملة مستأنفة فقيل خبر وهو الأظهر وقيل دعاء وقيل الرحمة النبوة ~~والبركات الأسباط من بني إسرائيل لأن الأنبياء منهم وكلهم من ولد إبراهيم ~~عليه السلام ومثله في قصة نوح عليه السلام قيل يا نوح اهبط بسلام منا ~~وبركات عليك}(هود : 48) وقد سبق {أنه} أي : الله تعالى حميد فاعل ما يستوجب ~~به الحمد من عبادة لا سيما في حقها مجيد كثير الخير والإحسان إلى عباده ~~خصوصا في أن جعل بيتها مهبط البركات. PageV04P102 # وفي التأويلات النجمية حميد على ما يجري من السنة والقدرة مجيد فيما ينعم ~~به على العوام والخواص وأصل المجد في كلامهم السعة. # قال ابن الشيخ : المجد الكرم ، والمجيد صيغة مبالغة منه. # وقال الإمام الغزالي رحمه الله : المجيد الشريف ذاته ، الجميل أفعاله ، ~~الجزيل عطاؤه ونواله فكان شريف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمي مجيدا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 163 # [البقرة : 225]{فلما ذهب عن إبراهيم الروع} أي : زال الخوف والفزع الذي ~~أصابه لما لم يأكلوا من العجل ، واطمأن قلبه بعرفانهم بحقيقتهم الملكية ~~وعرفان سبب مجيئهم وجاءته البشرى بنجاة قومه كما قالوا لا تخف إنا أرسلنا ~~إلى قوم لوط أو بالولد إسحاق كما قال : فبشرناها بإسحاق وإبراهيم أصل في ~~التبشير كما قال في سورة أخرى : وبشرناه بغلام حليم}(الصافات : 101) ~~{يجادلنا} أي : جادل وخاصم رسلنا لأنه صرح في سورة العنكبوت بكون المجادلة ~~مع الرسل وجيء بجواب لما مضارعا مع أنه ينبغي أن يكون ماضيا لكونها موضوعة ~~للدلالة على وقوع أمر في الماضي لوقوع غيره ms2588 فيه على سبيل الحكاية الماضية. # في قوم لوط في شأنهم وحقهم لرفع العذاب جدال الضعيف مع القوى لا جدال ~~القوي مع الضعيف بل جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة ~~والمعاطفة وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين ، وكان لوط ابن أخيه ، ~~وهو لوط بن آزور ابن آزر ، وإبراهيم بن آزر ويقال : ابن عمه وسارة كانت أخت ~~لوط ، فلما سمعا بهلاك قوم لوط اغتما لأجل لوط فطفق إبراهيم يجادل الرسل ~~حين قالوا : إنا مهلكوا أهل هذه القرية فقال : أرأيتم لو كان فيها خمسون ~~رجلا من المؤمنين أتهلكونها؟ قالوا : لا ، قال : فأربعون؟ قالوا : لا قال : ~~فثلاثون؟ قالوا : لا ، حتى بلغ خمسة قالوا : لا قال : أرأيتم إن كان فيها ~~رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ # 164 # قالوا : لا ، فعند ذلك قال : فإن فيها لوطا قالوا : نحن أعلم بمن فيها ~~لننجينه وأهله. # إن إبراهيم لحليم غير عجول على الانتقام من أساء إليه أواه كثير التأوه ~~على الذنوب والتأسف على الناس. # وفي ربيع الأبرار معنى التأوه الدعاء إلى الله بلغة توافق النبطية منيب ~~راجع إلى الله تعالى بما يحب ويرضى أي : كان جداله بحلم وتأوه عليهم فإن ~~الذي لا يتعجل في مكافاة من يؤذيه يتأوه أي : يقول أوه وآه إذا شاهد وصول ~~الشدائد إلى الغير وإنه مع ذلك راجع إلى الله في جميع أحواله أي : ما كان ~~بعض أحواله ، مشوبا بعلة راجعة إلى حظ نفسه ، بل كان كلهفتبين أن رقة القلب ~~حملته على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب ويمهلوا لعلهم يحدثون ~~التوبة والإنابة كما حملته على الاستغفار لأبيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 164 # يقول الفقير دلت الآية على أن المجادلة وقعت في قوم لوط ودلت التفاسير ~~على أنها وقعت في لوط نفسه والمؤمنين معه ولا تنافي بينهما ، فإن عموم ~~الرحمة التي حملته عليها نشأة الأنبياء عليهم السلام لا يميز بين شخص ، ~~وشخص فإن الأمة بالنسبة إلى النبي كالأولاد بالنسبة إلى الأب ، وكفرهم لا ~~يرفع الرحمة في حقهم ، ويدل عليه حال نوح مع ابنه كنعان كما ms2589 وقفت عليه فيما ~~سبق وإنما مجيء البشرى في حق قومه فقط فبقي الألم في حق الغير على حاله ~~واتصال القرابة بين إبراهيم ولوط يقتضي أن يكون قوم لوط في حكم قوم إبراهيم فافهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 164 # يا اإبراهيم} على إرادة القول أي : قالت الملائكة : يا إبراهيم أعرض عن ~~هذا الجدال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة إنه أي : الشأن قد جاء أمر ~~ربك قدره بمقتضى قضائه الأزلي بعذابهم وهو أعلم بحالهم والقضاء هو الإرادة ~~الأزلية ، والعناية الإلهية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص والقدر ~~تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها وإنهم آتيهم عذاب غير مردود غير مصروف ~~عنهم بجدال ولا بدعاء ولا بغير ذلك وإنك مأجور مثاب فيما جادلتنا لنجاتهم ، ~~وهذا كما كان النبي يقول : اشفعوا تؤجروا وليقصن الله على لسان نبيه ما شاء ~~قال ابن الملك في شرح الحديث : لا يخفى أن مطلق الشفاعة لا يكون سببا للأجر ~~فيحمل على أن تكون الشفاعة لأرباب الحوائج المشروعة كدفع ظلم وعفو عن ذنب ~~ليس فيه حد انتهى. # والحد : واجب في اللواطة عند الإمامين لأنهما ألحقاها بالزنى ، وعند أبي ~~حنيفة يعزر في ظاهر الرواية وزاد في الجامع الصغير ويودع في السجن حتى يتوب ~~، وروى عنه الحد في دبر الأجنبية ولو فعل هذا بعبده أو أمته أو منكوحته لا ~~يحد بلا خلاف. # وفي الشرح الأكملي والظاهر أن ما ذهب إليه أبو حنيفة أنما هو استعظام ~~لذلك الفعل فإنه ليس في القبح بحيث يجازي بما يجازي القتل أو الزنى وإنما ~~التعزير لتسكين الفتنة الناجزة كما أنه يقول في اليمين الغموس : إنه لا يجب ~~فيه الكفارة لأنه لعظمه لا يستتر بالكفارة. PageV04P103 # يقول الفقير : الظاهر أن إتيان العذاب الغير المردود لإصرارهم على الكفر ~~والتكذيب بعد استبانة الحق واللواطة من جملة أسباب الإتيان كالعقر لناقة ~~الله بالنسبة إلى قوم صالح روي أن الرسل الذين بشروا إبراهيم خرجوا بعد هذه ~~المجادلة من عنده وانطلقوا إلى قرية لوط سدوم وما بين القريتين أربعة فراسخ ~~فانتهوا إليها نصف النهار ms2590 فإذا هم بجوار يستقين من الماء فأبصرتهم ابنة لوط ~~وهي تستقي الماء فقالت : لهم ما شأنكم وأين تريدون قالوا : أقبلنا من مكان # 165 # كذا ونريد كذا فأخبرتهم عن حال أهل المدينة وخبثهم فاظهروا الغم من ~~أنفسهم فقالوا : هل أحد يضفنا في هذه القرية؟ قالت : ليس فيها أحد يضيفكم ~~إلا ذاك الشيخ ، فأشارت إلى أبيها لوط وهو قائم على بابه فأتوا إليه. # وقال الكاشفي : (ون نزديك شهر سدوم رسيدندكه لوط در انجا مى بود نكاه ~~كردند ديدندكه وى درزمين كار ميكرد ييش وى رفتند وسلام كردند) فلما رآهم ~~وهيئتهم ساءه ذلك وهو قوله تعالى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 165 # {ولما جآءت رسلنا لوطا سىاء بهم} (اندوهكين شد بديشان) وهو فعل مبني ~~للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير لوط من قولك ساءني كذا أي : حصل لي منه ~~سوء وحزن وغم وبهم متعلق به أي : بسببهم. # والمعنى ساءه مجيئهم لا لأنهم جاؤوا مسافرين وهو لا يود الضيف وقراه ~~فحاشى بيت النبوة عن ذلك بل لأنهم جاؤوا في صورة غلمان حسان الوجوه فحسب ~~أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم. # وفيه إشارة إلى عروض الهم والحزن له لهلاك قومه بالعذاب فانظر إلى ~~التفاوت بين إبراهيم ولوط وبين قومهما حيث كان مجيئهم لإبراهيم للمسرة ~~وللوط للمساءة مع تقديم المسرة ؛ لأن رحمة الله سابقة على غضبه وروى أن ~~الله تعالى قال لهم : لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات فلما أتوا ~~إليه قال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا : وما أمرها؟ قال : أشهد ~~بالله إنها لشر قرية في الأرض عملا يقول ذلك أربع مرات فدخلوا منزله ولم ~~يعلم بذلك أحد فأذاع خبرهم امرأته الكافرة كما ستقف عليه وضاق بهم ذرعا ~~(وتنك دل شد بجهت ايشان) وذرعا نصب على التمييز أي : ضاق بمكانهم صدره أو ~~قلبه أو وسعه وطاقته ، وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه ~~والاحتيال فيه يقال : ضاق ذرع فلان بكذا إذا وقع في مكروه ولا يطيق الخروج ms2591 منه. # وفي الاخترى ضاق به ذرعا أي : طاقة وضاق بالأمر أي : لم يطقه ولم يقو ~~عليه وكان مد إليه يده فلم تنله. # قال الأزهري : الذرع يوضع موضع الطاقة والأصل فيه البعير يذرع بيديه في ~~سيره ذرعا على قدر سعة خطوته فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك ~~فضعف ومد عنقه وجعل ضيق الذرع عبارة عن قلة الوسع والطاقة فيقال : مالي به ~~ذرع ولا ذراع أي : مالي به طاقة وقال هذا يوم عصيب أي : شديد علي وهو لغة ~~جرهم كما في ربيع الأبرار ثم قال لوط لامرأته : ويحك قومي اخبزي ولا تعلمي ~~أحدا ، وكانت امرأته كافرة منافقة فانطلقت لطلب بعض حاجتها فجعلت لا تدخل ~~على أحد إلا أخبرته ، وقالت : إن في بيت لوط رجالا ما رأيت أحسن وجوها منهم ~~ولا أنظف ثيابا ولا أطيب رائحة ، فلما علموا بذلك جاؤوا إلى باب لوط مسرعين ~~فذلك قوله تعالى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 166 # وجاءه أي : لوطا وهو في بيته مع أضيافه قومه والحال أنهم يهرعون إليه ~~يسرعون إليه كأنما يدفعون دفعا طلبا للفاحشة من أضيافه غافلين عن حالهم ~~جاهلين بمآلهم والإهراع الإسراع. # قال في التهذيب الهرع : (براندن سخت وشتا بانيدن) يقال : اهرع القوم ~~وهرعوا ومن قبل كانوا يعملون السيئات الجملة حال أيضا من قومه أي : جاؤوا ~~مسرعين والحال أنهم كانوا من قبل هذا الوقت وهو وقت مجيئهم إلى لوط منهمكين ~~في عمل الفواحش (عملهاى بد از لواطه وكبوتر بازى وصفير زدن در مجالس وبراى ~~استهزا نشستن # 166 # برسر راها) فتمرنوا بها ، أي : تعودوا واستمروا حتى لم تعب عندهم قباحتها ~~ولذلك لم يستحيوا ما فعلوا من مجيئهم مهرعين مجاهرين. # وفي التأويلات النجمية كانوا يعملون السيئات الموجبة للهلاك والعذاب ~~فجاؤوا مسرعين مستقبلي العذاب وطلبوا من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة ~~ساءتهم بخباثة نفوسهم ليستحقوا بذلك كمال الشقاوة وسرعة العذاب انتهى. # ودل ما ذكر على أن جهار الفسق فوق إخفائه ولذا رد شهادة الفاسق المعلن ~~وفي الحديث : كل أمتي معافى إلا المجاهرون ms2592 أي : لكن المجاهرون بالمعاصي لا ~~يعافون بل يؤخذون في الدنيا إن كانت مما يتعلق بالحدود وأما في الآخرة ~~فمطلقا. # قال السعدي قدس سره : # نه هركز شنيدم درين عمر خويش # كه بد مردرا نيكى آمد بيش # نه ابليس بدكرد ونيكى نديد # بر اك نايد زتخم ليد PageV04P104 ~~قال يا قوم (اي قو من) هؤلاء مبتدأ خبره قوله بناتي الصلبية فتزوجوهن ~~وكانوا يطلبونهن من قبل ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعيته ~~فإن تزويج المسلمات من الكفار كان جائزا في شريعته ، وهكذا كان في أول ~~الإسلام بدليل أنه عليه السلام زوج ابنتيه من أبي العاص بن وائل وعتبة بن ~~أبي لهب قبل الوحي وهما كافران ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا}(البقرة : 221) وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن ~~يزوجهما ابنتيه وأيا ما كان فقد أراد به وقاية ضيفه وذلك غاية في الكرم ~~{هن} مبتدأ خبره قوله أطهر لكم هذا لا يدل على أن إتيان الذكور كان طاهرا ، ~~كما لا يدل قولك النكاح أطهر من الزنى على كون الزنى طاهرا ، لأنه خبث ليس ~~فيه شيء من الطهارة لكن هؤلاء القوم اعتقدوا ذلك طهارة فبنى ذلك على زعمهم ~~الفاسد واعتقادهم الباطل ، وهو مثل ما قال النبي عليه السلام لعمر رضي الله ~~عنه : الله أجل وأعلى جوابا لأبي سفيان حيث قال : أعل هبل اعتقد علو صنمه ~~وذلك اعتقاد فاسد لا شبهة فيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 166 # يقول الفقير عرض عليهم أولا بناته لكي يرغبوا فيهن فينسد باب الفتنة ففيه ~~حسن دفع لهم من أول الأمر وبناته وإن لم تف للجميع الكثير ، لأنه على ما ~~روى كان له بنتان لكنه إذا أرضى بهن البعض ممن كان مطاعا انقطع عرق النزاع ~~من الاتباع ، ولئن سلم أنه لم يكن فيهم مطاع فلقد شاهدنا اندفاع شر كثير ~~بخير يسير ، ثم حكم بكونهن أطهر وهو للزيادة المطلقة على ما ذهب إليه ~~الرازي في الكبير تأكيدا للترغيب وتقبيحا لحالهم في استطابة الخبائث ~~لينزجروا ويتركوا ما هم ms2593 عليه من اللواطة ، فإنه إذا كان المحيض أذى وقذرا ~~يجب التجنب عنه مع كون المحل مباح الأصل فلأن يكون الجزاء كذلك أولى مع كون ~~المحل حرام الأصل فاتقوا الله بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم ولا تخزون ~~(مرا رسواى نكنيد) في ضيفي في حقهم وشأنهم فإن أخزاء ضيف الرجل أخزاؤه كما ~~أن إكرام من يتصل به إكرامه. # والضيف مصدر في الأصل يكون للقليل والكثير أليس منكم رجل رشيد رجل واحد ~~يهتدي إلى الحق ويرعوى عن القبيح. # وقال الكاشفي : (آيانيست ازشما مردى راه يافته كه شمارا ند دهد واز ~~عملهاى بد باز دارد). # وفي التأويلات النجمية رجل رشيد يقبل نصحي ويتوب إلى # 167 # الله بالصدق فينجيكم من العذاب ببركته انتهى. # وذلك لأن الواحد على الحق كالسواد الأعظم وكالأكسير. # جزء : 4 رقم الصفحة : 166 # {قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق} أي : لا رغبة لنا فيهن فلا ~~ننكحهن ومقصودهم أن نكاح الإناث ليس من عادتنا ومذهبنا ولذا قالوا : علمت ~~فإن لوطا كان يعلم ذلك ولا يعلم عدم رغبتهم في بناته بخصوصهن ويؤيده قوله ~~وإنك لتعلم ما نريد هو إتيان الذكور وهو في الحقيقة طلب ما أعد الله لهم في ~~الأزل من قهره يعني الهلاك بالعذاب ولما يئس من ارعوائهم عماهم عليه من ~~الغي قال لو أن لي بكم قوة لو للتمنى وهو الأنسب بمثل هذا المقام فلا يحتاج ~~إلى الجواب وبكم حال من قوة أي : بطشا ، والمعنى بالفارسية (كاشكى مرا باشد ~~بدفع شما قوتي) أو آوي إلى ركن شديد عطف على أن لي بكم ، لما فيه من معنى ~~الفعل ، والركن بسكون الكاف وضمها الناحية من الجبل وغيره أي : لو قويت على ~~دفعكم ومقاومتكم بنفسي ، أو التجأت إلى ناصر عزيز قوي استند إليه وأتمنع به ~~فيحميني منكم شبه بركن الجبل في الشدة والمنعة. # وقال الكاشفي : (ياناه كيرم وباز كردم بركنىء سخت يعني شعيره وقبيله كه ~~بديشان منع شماتوا نم كرد) وكان لوط رجلا غريبا فيهم ليس له عشيرة وقبيلة ~~يلتجىء إليهم في ms2594 الأمور الملمة والغريب لا يعينه أحد غالبا في أكثر البلدان ~~خصوصا في هذا الزمان. # قال الحافظ : # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست # جانا مكر اين قاعده درشهر شمانيست # وإنما تمنى القوة لأن الله تعالى خلق الإنسان من ضعف كما قال : خلقكم من ~~ضعف}(الروم : 54) والعارف ينظر إلى هذا الضعف ذوقا وحالا ولذا قيل إن ~~العارف التام المعرفة في غاية العجز والضعف عن التأثير والتصرف لانقهاره ~~تحت الوحدة الجمعبة وقد قال تعالى : {فاتخذه وكيلا} (المزمل : 9) والوكيل ~~هو المتصرف ، فإن ألهم التصرف بجزم تصرف ، وإن منع امتنع وإن خير اختار ترك ~~التصرف إلا أن يكون ناقص المعرفة. # وفي "المثنوى" : # ما كه باشيم اي تومارا جان جان # تاكه ما باشيم باتو درميان # دست نى تادست جنباند بدفع # نطق نى تادم زند از ضر ونفع # يش قدرت خلق جمله باركه # عاجزان ون يش سوزن كاركه # وفي الحديث : "رحم الله أخي لوطا كان يأوى إلى ركن شديد" وهو نصر الله ~~ومعونته. # جزء : 4 رقم الصفحة : 168 # واختلف في معناه. # فقال الكاشفي ، يعني : (بخداي ناه كرفت وخدا اورايارى دادكه ملجأ ~~درماندكان جزدركاه اونيست) : # آستانش كه قبله همه است # هركه دل درحمايتش بستست # ازغم هردوكون وارستست PageV04P105 ~~وقال ابن الشيخ : أي : كان يريد أو يتمنى أن يأوي إلى ركن شديد وفي قوله : ~~"رحم الله" إشارة إلى أن هذا الكلام من لوط ليس مما ينبغي من حيث إنه يدل ~~على قنوط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره ، والحال أنه لا ركن أشد ~~من الركن الذي كان يأوى إليه ، أليس الله بكاف عبده انتهى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه ~~، يعني : استجيب دعوته # 168 # ضرورة ، وكان صلى الله عليه وسلم يحميه قبيلته كأبي طالب فإنه كان يتعصب ~~للنبي ويذب عنه دائما وإنما اضطر إلى الهجرة بعد وفاته روي أن لوطا ~~أغلق بابه دون أضيافه حين جاؤوا وأخذ يحاولهم من وراء الباب ، فتسوروا ~~الجدار فلما رأت الملائكة ما بلوط ms2595 من الكرب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 168 # {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليكا فأسر} ولا مكروه ولن يخزوك ~~فينا وإن ركنك شديد فافتح الباب ودعنا ، وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا ~~فاستأذن جبرائيل ربه تعالى في عقوبتهم ، فأذن له ، فقام في الصورة التي ~~يكون فيها فنشر جناحه وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا ~~فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم كما قال تعالى : فطمسنا أعينهم ~~فصاروا لا يعرفون الطريق فخرجوا وهم يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط ~~سحرة وهددوا لوطا ، وقالوا : مكانك حتى نصبح فأسر بأهلك الإسراء بالفارسية ~~(رفتن بشب) وهو لازم ومتعد وكذا السرى فإن معناه (رفتن بشب) والمصدر على ~~فعل خص به المعتل كما في التهذيب والمعنى كما قال الكاشفي : (ببركسان ~~خودرا) بقطع من الليل القطع في آخر الليل. # وقال ابن عباس : بطائفة من الليل ، والمعنى (بار شب يعني بعد از كذشتن ~~برخى ازشب) فالباء في باهلك للتعدية ويجوز أن تكون للحال ، أي : مصاحبا بهم ~~وفي قوله بقطع للحال أي : مصاحبين بقطع على أن المراد به ظلمة الليل ، وقيل ~~الباء فيه بمعنى في ، أي : أخرجوا ليلا لتستبقوا نزول العذاب الذي موعده ~~الصبح ولا يلتفت منكم أحد منك ومن أهلك أي : لا يتخلف ولا ينصرف عن امتثال ~~المأمور به ، أو لا ينظر إلى ورائه فالظاهر على هذا أنه كان لهم في البلد ~~أموال وأقمشة وأصدقاء ، فالملائكة أمروهم بأن يخرجوا ويتركوا تلك الأشياء ~~ويقطعوا تعلق قلوبهم كما قال في التأويلات النجمية : ولا يلتفت منكم أحد ~~إلى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا ~~وما فيها فإن النجاة من العذاب والهلاك منوط به انتهى وفي الحديث : اللهم ~~امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم أي : أنفذها وتممها لهم ولا ~~تمسهم في بلدة هاجروا منها لئلا ينتقض الثواب بالركون إلى الوطن. # 6 # قال أبو الليث في تفسيره : جمع لوطا أهله وابنتيه ريثا ورعورا فحمل جبريل ~~لوط وبناته وماله على جناحه إلى ms2596 مدينة زغر ، وهي إحدى مدائن لوط وهي خمس ~~مدائن ، وهي على أربع فراسخ من سدوم ولم يكونوا على مثل عملهم انتهى ~~ويخالفه الأمر بالإسراء كما لا يخفى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 169 # وقال في بحر العلوم : وإنما نهوا عن الالتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم ~~من العذاب فيرقوا لهم ويجوز أن يكون النهي عن الالتفات كناية عن مواصلة ~~السير وترك التوقف ؛ لأن من يلتفت إلى ما وراءه لا بد له من أدنى وقفة إلا ~~امرأتك استثناء من قوله تعالى : فأسر بأهلك إنه أي : الشان مصيبها ما ~~أصابهم من العذاب : # بابدان يا ركشت همسر لوط # خاندان نبوتش كم شد # يعني : وقعت أهل بيت نبوته في الضلالة فهلكت ، والمراد امرأته فإنها مع ~~تشرفها بالإضافة إلى بيت النبوة لما اتصلت بأهل الضلالة صارت ضالة : وأدى ~~ضلالها وكفرها إلى الهلاك معهم ففيه تنبيه على أن لصحبة الأغيار ضررا عظيما ~~إن موعدهم الصبح أي : موعد عذابهم وهلاكهم وهو تعليل للأمر بالإسراء والنهي ~~عن الالتفات المشعر بالحث على الإسراع كما في الإرشاد وروى # 169 # أنه قال للملائكة : متى موعدهم؟ قالوا : الصبح فقال : أريد أسرع من ذلك ~~فقالوا : أليس الصبح بقريب (آيا نيست صبح نزديك نفي نزديكست) ، وإنما جعل ~~ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع ، ~~ولأنه أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين. # وفيه إشارة إلى أن صبح يوم الوفاة قريب لكل أحد فإذا أدركه ، فكأنه لم ~~يلبث في الدنيا إلا ساعة من نهار. # قال السعدي قدس سره : # را دل برير كاروان مى نهيم # كه ياران برفتند وما بررهيم # س اي خاكساركنه عن قريب # سفر كرد خواهى بشهر غريب # برين خاك جندان صبا بكذرد # كه هرذره از ما بجايى برد # جزء : 4 رقم الصفحة : 169 # {فلما جآء أمرنا} أي : وقت عذابنا وموعده وهو الصبح جعلنا بقدرتنا ~~الكاملة عاليها أي : عالي قرى قوم لوط وهي التي عبر عنها بالمؤتفكات وهي ~~أربع مدائن فيها أربعمائة ألف أو أربعة آلاف. PageV04P106 # قال الكاشفي : (درهريكى صد هزار مرد ms2597 شمشيررن) وهي سدوم ، وعامورا ، وكادو ~~ما ، ومذوايم ، كانت على مسيرة ثلاثة أيام من بيت المقدس سافلها أي : ~~قلبناها على تلك الهيئات. # وبالفارسية (نكون ساختيم) روى أن جبريل جعل جناحه في أسفلها فاقتلعها من ~~الماء الأسود ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح ~~الديكة لم يكفأ إناء ولم ينتبه نائم ، ثم قلبها عليهم فاقبلت تهوى من ~~السماء إلى الأرض. # وأمطرنا عليها على أهل المدائن من فوقهم (أي بعد از سر نكون شدن) وكان ~~حقه جعلوا وأمطروا ، أي : الملائكة المأمورون به فأسند إلى نفسه من حيث إنه ~~المسبب تعظيما للأمر وتهويلا للخطب حجارة من سجيل من طين متحجر كقوله حجارة ~~من طين واصله (سنك كل) فعرب منضود نضد في الإرسال بتتابع بعضه بعضا كقطار ~~الأمطار. # والنضد وضع الشيء بعضه على بعض وهو نعت لسجيل. # مسومة نعت حجارة ، أي : معلمة لا تشبه حجارة الدنيا ، أو باسم صاحبها ~~الذي تصيبه ويرمى بها ، عند ربك أي : جاءت من عند ربك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 170 # قال الكاشفي : (آماده كشته در خزائن روردكار تو براى عذاب ايشان) روى إن ~~الحجر اتبع شذاذهم أينما كانوا في البلاد ودخل رجل منهم الحرم وكان الحجر ~~معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج فأصابه فأهلكه (در تفسير زاهدى آورده ~~كه سنك كلان او برابر خمى بود وخردى مساوى اسبويى). # يقول الفقير : لعل الأمطار على تلك القرى بعد القلب إنما هو لتكميل ~~العقوبة كالرجفة الواقعة بعد الصيحة لقوم صالح ، ولتحصيل الهلاك لمسافريهم ~~الخارجين من بلادهم لمصالحهم وهو الظاهر والله أعلم وما هي أي : الحجارة ~~الموصوفة من الظالمين من كل ظالم فهم بسبب ظلمهم مستحقون لها ملابسون بها ~~ببعيد تذكيره على تأويل الحجارة بالحجر. # وفيه وعيد لأهل الظلم كافة ، وعنه عليه السلام أنه سأل جبرائيل فقال يعني ~~: ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرضة حجر يسقط من ساعة إلى ساعة ~~يقال : فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه ، وجعلت فلانا عرضة لكذا ، أي ~~: نصبته فلا تظن ms2598 الظالمين أنهم يتخلصون ويسلمون من هذه الحجارة أن تسقط ~~عليهم وقت وفاتهم وحصولهم إلى صباح موتهم ، ونظيره # 170 # أن رسول الله كان قاعدا مع أصحابه في المسجد فسمعوا هدة عظيمة وهي صوت ~~انهدام الحائط فارتاعوا ، أي : خافوا وفزعوا فقال عليه السلام : أتعرفون ما ~~هذه الهدة؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : حجر ألقي من أعلى جهنم منذ ~~سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها وكان وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدة ~~فما فرغ من كلامه إلا والصراخ في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره ~~سبعين سنة فلما مات حصل في قعرها قال الله تعالى : إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار}(النساء : 145) فكان سماعهم تلك الهدة التي أسمعهم الله ~~ليعتبروا ، وفي الخبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليلة أسرى بي إلى ~~السماء رأيت في السماء الثالثة حجارة موضوعة ، فسألت عن ذلك جبريل فقال : ~~لا تسأل عنها ، فلما انصرفت وقفت على تلك الحجارة ، وقلت أخبرني عن الحجارة ~~فقال : هذه الحجارة فصلت من حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك ، ثم تلا ~~وما هي من الظالمين ببيعد" كذا في "زهرة الرياض" : # ون عالم ازستمكر ننك دارد # عجب نبودكه بروى سنك بارد # وفي "التبيان" والبعيد الذي ليس بكائن ولا يتصور وقوعه وكل ما هو كائن ~~فهو قريب. # وعن محمد بن مروان قال : صرت إلى جزيرة النوبة في آخر ممرنا ، فأمرت ~~بالمضارب فضربت ، فخرج النوب يتعجبون ، وأقبل ملكهم رجل طويل أصلع حاف عليه ~~كساء فسلم وجلس على الأرض ، فقلت له ما لك لا تقعد على البساط؟ قال : أنا ~~ملك وحق لمن رفعه الله أن يتواضع له إذا رفعه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 170 # تواضع زكردن فرازان نكوست # كدا كر تواضع كند خوى اوست # ثم قال : ما بالكم تطاؤن الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم؟ ~~فقلت : عبيدنا فعلوه بجهلهم ، قال : ما بالكم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم ~~في دينكم قلت أشياعنا فعلوه بجهلهم قال : فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون ~~بالذهب والفضة وهي ms2599 محرمة عليكم على لسان نبيكم قلت : فعل ذلك أعاجم من ~~خدمنا كرهنا الخلاف عليهم فجعل ينظر في وجهي ويكرر معاذرى على وجه ~~الاستهزاء ثم قال : ليس كما تقول يا ابن مروان ، ولكنكم قوم ملكتم فظلمتم ~~وتركتم ما أمرتم فأذاقكم الله وبال أمركم ، ولله فيكم نعم لم تحص ، وإني ~~أخشى أن ينزل بك وأنت في أرضي مصيبة فتصيبني معك فارتحل عني. # واعلم أن الظلم من نتائج القساوة التي تمطر على كل قلب مقدار ما قدر له ~~فلا يزال يزداد ظلم المرء بحسب ازدياد قساوة قلبه ، فإذا أحاطت بمرآة قلبه ~~قساوته أبعد من أن يكون مرجوا نجاته ، وكان من المهلكين بحجر القساوة ~~النازلة من سماء القهر والجلال ، عصمنا الله وإياكم من البغي والفساد ~~وأرشدنا إلى العدل والصلاح إنه ولي الإرشاد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 170 PageV04P107 ~~{وإلى مدين} هو اسم ابن إبراهيم عليه السلام ثم صار اسما للقبيلة ، أو اسم ~~مدينة بناها مدين فسميت باسمه ، أي : وأرسلنا إلى قبيلة مدين أو ساكني بلدة مدين. # أخاهم أي : واحدا منهم في النسب. # شعيبا عطف بيان له وهو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين قال استئناف بياني يا ~~قوم (اي كروه من) اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا من الأصنام ؛ لأنه ~~مالكم من إله غيره أي : ليس لكم إله سوى الله تعالى وكانت كلمة جميع ~~الأنبياء في التوحيد واحدة فدعوا إلى الله الواحد # 171 # وعبادته ، فأمرهم شعيب بالتوحيد أولا لأنه ملاك الأمر وقوامه ثم نهاهم ~~عما اعتادوه من النقص في الكيل والوزن لأنه يورث الهلاك فقال : ولا تنقصوا ~~المكيال والميزان أي : آلة الوزن والكيل وكان لهم مكيالان وميزانان أحدهما ~~أكبر من الآخر فإذا اكتالوا على الناس يستوفون بالأكبر ، وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون بالأصغر ، والمراد لا تنقصوا حجم المكيال عن المعهود ، وكذا ~~الصنجات كي تتوسلوا بذلك إلى بخس حقوق الناس ويجوز أن يكون من ذكر المحل ~~وإرادة الحال ، والمعنى بالفارسية (مكاهيد وكم مكنيد يمانه را در يمودن ~~ميكلات وترازورا در سنجيدن موزونات) وكل من البخسين ms2600 شائع في هذا الزمان ~~أيضا ، كأنه ميراث من الكفرة الخائنين إني أرايكم بخير علة للنهي أي : ~~ملتبسين بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف. # يعني (درمانده ومحتاج نيستيدكه داعي باشد شمارا بخيانت بلكه منعم ~~وتوانكريد رسم حق كزارى آنست كه مردم را از مال خود بهره مند كنيد نه آنكه ~~از حقوق ايشان باز كيريد). # وإني أخاف عليكم إن لم ترجعوا عن ذلك النقص عذاب يوم محيط لا يشذ منه أحد ~~منكم ، والمراد منه عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستئصال ووصف اليوم ~~بالإحاطة وهي حال العذاب لاشتماله عليه ففيه إسناد مجازي ، وأصل العذاب في ~~كلام العرب من العذب ، وهو المنع وسمى الماء عذبا لأنه يمنع العطش والعذاب ~~عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل جرمه ويمنع غيره من مثل فعله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 171 # ويا قوم أوفوا المكيال والميزان إيفاء الحق إعطاؤه تاما كاملا ، أي : ~~اسعوا في إعطاء الحق على وجه التمام والكمال بحيث يحصل لكم اليقين بالخروج ~~عن العهدة بالقسط حال من فاعل أوفوا ، أي : ملتبسين بالعدل والتسوية من غير ~~زيادة ولا نقصان فإن الزيادة في الكيل والوزن ، وإن كانت تفضلا مندوبا إليه ~~لكنها في الآلة محظورة كالنقص فلعل الزائد للاستعمال عند الاكتيال والناقص ~~للاستعمال وقت الكيل كذا في الإرشاد. # وصرح بالإيفاء بعد النهي عن ضده ؛ لأن النهي عن نقص حجم المكيال وصنجات ~~الميزان والأمر بإيفاء المكيال والميزان حقهما بأن لا ينقص في الكيل والوزن ~~وهذا الأمر بعد مساواة المكيال والميزان للمعهود فلا تكرار في الآية كما في ~~حواشي سعدي المفتي. # ولا تبخسوا الناس أشياءهم مطلقا أي : سواء كانت من جنس المكيل والموزون ~~أو من غيره وسواء كانت جليلة أو حقيرة ، وكانوا يأخذون من كل شيء يباع شيئا ~~كما يفعل السماسرة ويمكنون الناس وينقصون من أثمان ما يشترون من الأشياء ~~ولا تعثوا في الأرض مفسدين العثي أشد الفساد أي : ولا تتمادوا في الفساد في ~~حال فسادكم ، لأنهم كانوا متمادين فيه فنهوا عن ذلك ومن الفساد نقص الحقوق ~~، ومن الإفساد قص ms2601 الدراهم والدنانير وترويج الزيوف ببعض الأسباب وغير ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 171 # [هود : 86-276]{بقيت الله} أي : ما أبقاه الله لكم من الحلال بعد ترك ~~الحرام ، فهي فعيلة بمعنى المفعول وإضافتها للتشريف كما في بيت الله وناقة ~~الله ، فإن ما بقي بعد إيفاء الكيل والوزن من الرزق الحلال يستحق التشريف. # خير لكم مما تجمعون بالبخس والتطفيف فإن ذلك هباء منثور بل شر محض وإن ~~زعمتم أن فيه خيرا ، كما قال تعالى : يمحق الله الربا ويربى ~~الصدقات}(البقرة : 276). # قال في "شرح الشرعة" : # 172 # ولا يخون أحد في مبايعته بالحيل والتلبيس فإن الرزق لا يزيد بذلك بل تزول ~~بركته فمن جمع المال بالحيل حبة حبة ، يهلكه الله جملة قبة قبة ، ويبقى ~~عليه وزره ذرة ذرة ، كرجل كان يخلط اللبن بالماء ليرى كثيرا فجاء السيل ~~وقتل بقره فقالت : صبيته يا أبت قد اجتمع المياه التي جعلتها في اللبن ~~وقتلت البقر {إن كنتم مؤمنين} بشرط أن تؤمنوا ، وإنما شرط الإيمان في خيرية ~~ما بقي بعد الإيفاء ؛ لأن فائدته وهي حصول الثواب والنجاة من العقاب إنما ~~تظهر مع الإيمان فإن الكافر مخلد في عذاب النيران ومحروم من رضوان وثواب ~~الرحمن سواء ، أو في الكيل والميزان أو سلك سبيل الخوان إن كنتم مصدقين لي ~~في مقالتي لكم وما أنا عليكم بحفيظ أي : ما بعثت لأحفظكم عن المعاصي ~~والقبائح وإنما بعثت مبلغا ومنبها على الخير وناصحا وقد بلغت. # من آنه شرط بلاغست باتو ميكويم # توخواه از سختم ند كير وخواه ملال PageV04P108 ~~اعلم أن العدل ميزان الله في الأرض سواء كان في الأحكام أو في المعاملات ~~والعدول عنه يؤدي إلى مؤاخذة العباد فينبغي أن يجتنب الظلم والمراد بالظلم ~~أن يتضرر به الغير والعدل إن لا يتضرر منه أحد بشيء كما قال عكرمة : أشهد ~~أن كل كيال ووزان في النار ، قيل له فمن أو في الكيل والميزان؟ قال : ليس ~~رجل في المدينة يكيل كما يكتال ولا يزن كما يتزن ، والله تعالى يقول : ويل ~~للمطففين}(المطففين : 1). # وقال سعيد بن المسيب : إذا أتيت ms2602 أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل المقام ~~فيها ، وإذا أتيت أرضا ينقصون المكيال والميزان فأقل المقام فيها وفي ~~الحديث : "ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ولا فشا ~~الزنى في قوم إلاكثر فيهم الموت ، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع ~~الله عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد ~~إلا سلط الله عليهم العدو" قوله : ولا ختر أي : غدر ونقض العهد كما في ~~"الترغيب". # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 # وفي "التأويلات النجمية" : {ولا تنقصوا المكيال والميزان} أي : مكيال ~~المحبة وميزان الطلب فإن للمحبة مكيالا وهو عداوة ما سوى الله تعالى كما ~~قال الخليل : عند إظهار الخلة فإنهم عدولي إلارب العالمين ، فإنك أن تحب ~~أحدا وشيئا مع الله فقد نقصت في مكيال محبة الله وإن للطلب ميزانا وهو ~~السير على قدمي الشريعة والطريقة ، كما قيل : خطوتان وقد وصلت فإن خطوت ~~خطوتين دونهما فقد نقصت من الميزان انتهى. # فعلى السالك أن يتأدب بآداب الأولياء والأنبياء ويضع القدم في هذا الطريق ~~الأولى كما أمر به وشرط له ولا بد من الأمانة والاستقامة ، وإيتاء كل ذي حق ~~حقه قائما بالعدل والقسط القويم وازنا بالقسطاط المستقيم كائلا بالكيل ~~السليم ، فعند ذلك يتفضل له المولى بالقبول والمدح في الدنيا والثواب ~~والأنعام في الآخرة فيعيش سعيدا ويموت سعيدا ، وأما إذا غدر وظلم وخان ~~واستكبر وأصر يعدل له المولى بالرد والذم في الدنيا ، والعقاب والانتقام في ~~الآخرة إن لم يتداركه الفضل والعفو فيعيش شقيا ، ويموت شقيا ويحشر شقيا. # وفي المثنوى : # ون ترازوى توك ودغا # راست ون جوئى ترازوى جزا # ونكه اي ب بود در غدر وكاست # نامه ون آيد ترا در دست راست # 173 # ون جزا سايه است اي قد توخم # سايه توك فتد در يش هم # قالوا يا شعيب (آورده اندكه انبيا برد وقسم بوده اند بعضي آنكه ايشانرا ~~فرمان حرب بود ون موسى وداود وسليمان عليهم السلام وبرخى آنكه ايشانرا بحرب ~~نفر مودند وشعيب ازان ms2603 جمله بودكه رخصت حرب نداشت قوم خودرا موعظه ميكفت ~~وخودهمه شب نمازمى كرد كفتند قوم اوكه اي شعيب) أصلوتك (آيا نمازتو) تأمرك ~~أسندوا الأمر إلى صلاته قصدا إلى الاستهزاء ، فمرادهم السخرية لا حقيقة ~~الاستفهام. # والمعنى : أصلاتك تدعوك إلى أمرنا أن نترك ما يعبد آباؤنا من الأوثان ، ~~وقد توارثنا عبادتها أبا عن جد أجابوا بذلك أمره عليه السلام إياهم بعبادة ~~الله وحده المتضمن لنهيهم عن عبادة الأوثان ، أو أن نفعل في أموالنا ما ~~نشؤاه جواب عن أمره بإيفاء الحقوق ونهيه عن البخس والنقص معطوف على ما ، ~~وأو بمعنى الواو لأن ما كلفهم به شعيب هو مجموع الأمرين لاأحدهما. # والمعنى أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء من التصرفات. # وقال بعضهم : كان ينهاهم عن تقطيع أطراف الدراهم والدنانير وقصها فأرادوا ~~به ذلك. # والمعنى ما نشاء من تقطيعها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 # واعلم أن أول من استخرج الحديد والفضة والذهب من الأرض هو شنك في عصر ~~إدريس عليه السلام ، وكان ملكا صالحا داعيا إلى الإسلام ، وأول من وضع ~~السكة على النقدين الضحاك وإفساد السكة بأي وجه كان إفساد في الأرض. # وسئل الحجاج عما يرجو به النجاة فذكر أشياء منها ما أفسدت النقود على ~~الناس إنك لأنت الحليم الرشيد الأحمق السفيه بلغة مدين كما في ربيع ~~الأبرار. # وقال في الكواشي : تتعاطى الحلم والرشد ولست كذلك ، أي : ما أنت بحليم ~~ولا رشيد فيما تأمرنا وترشدنا إليه. # وقال أكثر أهل التفسير : أرادوا السفيه الضال الغاوي فتهكموا به كما ~~يتهكم بالشحيح ، فيقال : لو أبصرك حاتم لتعلم منك الجود. # وبالمستجهل والمستخف فيقال : يا عالم يا حليم ، فهو إذا من قبيل ~~الاستعارة التبيعة نزلوا التضاد منزلة التناسب على سبيل الهزؤ فاستعاروا ~~الحلم والرشد للسفه والغواية ثم سرت الاستعارة منهما إلى الحليم الرشيد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 172 PageV04P109 ~~قال شعيب يا قوم أرءيتم} أخبروني إن كنت إيراد حرف الشك باعتبار حال ~~المخاطبين {على بينة من ربى} أي : حجة واضحة وبرهان نير من مالك أمري عبر ~~بهما عما أتاه ms2604 الله تعالى من النبوة والحكمة ردا على مقالتهم الشنعاء في ~~جعلهم أمره ونهيه غير مستند إلى سند ورزقني منه أي : من لدنه رزقا حسنا هو ~~النبوة والحكمة أيضا عبر عنهما بذلك تنبيها على أنهما مع كونهما بينة رزق ~~حسن كيف لا وذلك مناط الحياة الأبدية له ولأمته. # وقال بعضهم : هو ما رزقه الله من المال الحلال من غير شائبة حرام ، أي : ~~من غير بخس وتطفيف وكان كثير المال ، وجواب الشرط محذوف لأن إثباته في قصة ~~نوح ولوط دل على مكانه ومعنى الكلام ينادي عليه ، والمعنى أخبروني إن كنت ~~على حجة واضحة ويقين من ربي وكنت نبيا على الحقيقة فهل يصح لي أن أتبعكم ~~وأشوب الحلال بالحرام ولا آمركم بتوحيد الله وترك عبادة الأصنام والكف عن ~~المعاصي ، والقيام بالقسط والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك. # وما أريد بنهيي إياكم عن التطفيف أن أخالفكم مخالفتكم حال كوني مائلا إلى ~~ما أنهيكم عنه يقال : خالفت # 174 # زيدا إلى كذا إذا قصدته ، وهو مول عنه وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس ~~، أي : لا أنهى عن شيء وارتكبه من نقصان الكيل والوزن ، أي : اختار لكم ما ~~اختار لنفسي فإنه ليس بواعظ من يعظ الناس بلسانه دون عمله. # قال في الإحياء : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام يا ابن مريم عظ ~~نفسك فإن اتعظت فعظ الناس وإلا فاستحي مني. # قال الحافظ : # واعظان كين جلوه در محراب ومنبر ميكنند # ون بخلوت ميروند آن كار ديكر ميكنند # مشكلي دارم زدانشمند مجلس باز رس # توبه فرمايان راخود توبه كمتر ميكنند # إن أريد أي : ما أريد بما أباشره من الأمر والنهي. # إلا الإصلاح إلا أن أصلحكم بالنصيحة والموعظة ما استطعت أي : مقدر ما ~~استطعته من الإصلاح. # قال في بحر العلوم : ما مصدرية واقعة موقع الظرف أي : مدة استطاعتي ~~الإصلاح وما دمت متمكنا منه لا أترك جهدي في بيان ما فيه مصلحة لكم. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 174 # بكوى آنه دانى سخن سودمند # وكر هي كس را ms2605 نيايد سند # وما توفيقي مصدر من المبني للمفعول أي : كوني موفقا لتحقيق ما أقصده من ~~إصلاحكم إلا بالله إلا بتأييده ومعونته بل الإصلاح من حيث الخلق مستند إليه ~~وإنما أنا من مباديه الظاهرة. # والتوفيق يعدى بنفسه وباللام وبالباء ، وهو تسهيل سبل الخير وأصله موافقة ~~فعل الإنسان القدر في الخير والاتفاق هو موافقة فعل الإنسان خيرا كان أو ~~شرا القدر. # وقال في التأويلات النجمية : التوفيق اختصاص العبد بعناية أزلية ورعاية ~~أبدية عليه توكلت اعتمدت في ذلك معرضا عما عداه ، فإنه القادر على كل مقدور ~~وما عداه عاجز محض في حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار بمعزل عن ~~رتبة الاستمداد به في الاستظهار وإليه أنيب أي : ارجع فيما أنا بصدده في ~~جميع أموري ويجوز أن يكون المراد وما كوني موفقا لإصابة الحق والصواب في كل ~~ما آتى وما أذر إلا بهدايته ومعونته ، عليه توكلت وهو إشارة إلى محض ~~التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ وإليه أنيب أي : عليه أقبل بشرا ~~شر نفسي في مجامع أموري. # وفيه إشارة إلى معرفة المعاد ، والتوكل على ثلاثة أوجه ، توكل المبتدى ~~وهو ترك الأسباب في طلب المعاش ، وتوكل المتوسط وهو ترك طلب المعاش في طلب ~~العيش مع الله ، وتوكل المنتهى وهو استهلاك الوجود في وجود الله وإفناء ~~الاختيار في اختيار الله ليبقى في هويته بلا هو متصرفا في الأسباب وإن لا ~~يرى التصرف والأسباب إلا لمسبب الأسباب. # قال في التأويلات القاشانية : أول مراتب التوحيد توحيد الأفعال ، ثم ~~توحيد الصفات ، ثم توحيد الذات فإن الذات محجوبة بالصفات ، والصفات ~~بالأفعال ، والأفعال بالآثار والأكوان ، فمن تجلت عليه الأفعال بارتفاع حجب ~~الأكوان توكل ، ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال رضى وسلم ، ومن ~~تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فهو في الوجدة فصار موحدا مطلقا انتهى. # تا نخوانى لا وإلا الله را # درنيابى منهج اين راه را # عشق آن شعله است كوون برفروخت # هره جز معشوق باقي حمله سوخت # تيغ لا در قتل غير حق براند # درنكر آخر ms2606 كه بعداز لا ه ماند # 175 # ماند إلا الله وباقي جمله رفت # شادباش اي عشق شركت سوز ورفعت # فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الحق بالأذكار النافعة والأعمال الصالحة ~~إلى أن يصل إلى مقام التوحيد الحقيقي ، ثم إذا وصل إليه اقتفى بأثر ~~الأنبياء وكمل الأولياء في طريق النصح والدعوة ولم يرد إلا الإصلاح تكثيرا ~~للاتباع المحمدية ، وتقويما لأركان العالم بالعدل ونظما للناس في سلك ~~الرشاد ، والله ولي الإرشاد وهو المبدأ وإليه الرجوع والمعاد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 174 PageV04P110 ~~{وياقوم} (اي كروه من) {ولا يجرمنكم} يقال : جرم زيد ذنبا ، أي : كسبه ~~وجرمته ذنبا ، أي : اكسبته إياه فهو يتعدى إلى واحد وإلى اثنين ، والأول في ~~الآية الكاف والميم. # والمعنى لا يكسبنكم شقاقي فاعل لا يجر منكم ويقال : جرمني فلان على أن ~~صنعت كذا ، أي : حملني فيقدر حرف الجر بعد أن. # والمعنى لا يحملنكم بغضكم إياي على أن يصيبكم. # قال الكاشفي : (شما بران نداد ودشمني وستيزه كارى بامن كه برسد شمارا) ~~مثل فاعل أن يصيب مضاف إلى قوله ما أصاب قوم نوح من الغرق أو قوم هود من ~~الريح أو قوم صالح من الصيحة وما قوم لوط قال الجوهري : القوم بذكر ويؤنث ~~منكم ببعيد يعني أنهم أهلكوا بسبب الكفر والمعاصي في عهد قريب من عهدكم فهم ~~أقرب الهالكين منكم فإن لم تعتبروا بمن قبلهم من الأمم المعدودة فاعتبروا ~~بهم ولا تكونوا مثلهم كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم. # والإشارة : إن في طبيعة الإنسان مركوزا من صفات الشيطنة الإباء ~~والاستكبار ومن طبعه أنه حريص على ما منع كما أن آدم عليه السلام لما منع ~~من أكل الشجرة حرص على أكلها فلهاتين الصفتين إذا أمر بشيء أبى واستكبر ، ~~وإذا نهي عن شيء حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهي عن إنسان ~~مثله ، فإن طاعة الله هينة القبول بالنسبة إلى طاعة المخلوق لأن في الطاعة ~~ذلة وهوانا وكسرا للنفس ، وإن ما يحتمل المخلوق من خالقه أكثر مما يحتمله ~~من مخلوق مثله ولهذا السر بعث الله ms2607 الأنبياء وأمر الخلق بطاعتهم وقال : ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم}(النساء : 59) فمن كان موفقا ~~من الله تعالى بالعناية الأزلية يأتمر بما أمر به ، وينتهي عما نهى عنه ~~ويطيع الرسل فيما جاؤوا به ، أخرجته الطاعة من ظلمات صفاته المخلوقة إلى ~~نور صفاته الخالقية ومن سبقته الشقاوة في الأزل تداركه الخذلان ووكل إلى ~~نفسه وطبعه فلا يطيع الله ورسوله ويتمرد عن قبول الدعوة ويستكبر على الرسول ~~ويعاديه بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه {مثل مآ أصاب قوم ~~نوح أو قوم هود أو قوم صالحا وما قوم لوط منكم ببعيد} أي : وما معاملة قوم ~~لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد لأن الكفر كله من جنس واحد ، ~~وصفات الكفر قريب بعضها من بعض كذا في التأويلات النجمية. # قال في المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 176 # س وصيت كرد وتخم وعظ كاشت # ون زمين شان شوره بدسودى نداشت # كره ناصح را بود صد داعيه # ندرا أذنى ببايد واعيه # توبصد تلطيق وندش ميدهى # اوز ندت ميكند هلوتهى # يك كس نا مستمع زاستيز ورد # صد كس كوينده را عاجز كند # 176 # زانبينا ناصحتر وخوش لهجه تر # كى بودكه رفت دمشان درحجر # زانه كوه وسنك دركار آمدند # مى نشد بدبحت را بكشاده بند # آننان دلها كه بدشان ما ومن # نعتشان شد بل أشد قسوة # واستغفروا ربكم بالإيمان ثم توبوا إليه مما أنتم عليه من المعاصي وعبادة ~~الأوثان لأن التوبة لا تصح إلا بعد الإيمان أو استغفروا بالإيمان ، ثم ~~ارجعوا إليه بالطاعة ، أو استغفروا بالأعمال الصالحة وتوبوا بالفناء التام. # قال في التأويلات النجمية : واستغفروا من صفات الكفر ومعاملاته كلها ~~وبدلوها بصفات الإسلام ومعاملاته فإنها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة ، ~~ثم ارجعوا إليه على قدمي الشريعة والطريقة سائرين منكم إليه ليحليكم بتحلية ~~الحقيقة ، وهي الفناء عنكم والبقاء به. # إن ربي رحيم عظيم الرحمة للمؤمنين والتائبين. # ودود فاعل بهم من اللطف والإحسان كما يفعل البليغ المودة بمن يوده. # قال في المفاتيح الودود : مبالغة الواد ومعناه الذي ms2608 يحب الخير لجميع ~~الخلائق ويحسن إليهم في الأحوال كلها ، وقيل المحب لأوليائه ، وحاصله يرجع ~~إلى إرادة مخصوصة وحظ العبد منه أن يريد للخلق ما يريد لنفسه ، ويحسن إليهم ~~حسب قدرته ووسعته ، ويحب الصالحين من عباده ، وأعلى من ذلك من يؤثرهم على ~~نفسه كمن قال منهم : أريد أن أكون جسرا على النار يعبر عليه الخلق ولا ~~يتأذون بها كما في المقصد الأسنى للغزالي. # قال الكاشفي في تفسيره : (قطب الأبرار مولانا يعقوب رخى قدس سره در شرح ~~أسماء الله تعالى معنى الودود درا برين وجه آورده است كه دوست دارنده نيكى ~~بهمه خلق ودوست دردلهاى بحق يعني أونيك را دوست ميداردونيكان اورا دوست ~~ميدارند وفي الحقيقة دوستى ايشان فرع دوستى اوست زيراكه ون بنظر تقحيق ~~درنكر نداصل حسن واحسان كه سبب محبت مى باشد غير اورا ثابت نيست سر خود ~~خودرا دوست ميداردوازين باب نكتة ندد رآيت يحبهم ويحبونه}(المائدة : 54) بر ~~منظر عيان جلوه نمود وللوالد الأعز زيدت حقائقه : # اين حسن توداده يوسفانرا خوبى # وز عشق توكرده عاشقان يعقوبى # كرنكي نظر كند كسى غير تونيست # در مرتبه محبي ومحبوبي # جزء : 4 رقم الصفحة : 176 PageV04P111 ~~واعلم أن الله تعالى لو لم يكن له ود لما هدى عباده ، ولما فرح بتوبة عبده ~~المؤمن كما قال صلى الله عليه وسلم " أفرح بتوبة عبد المؤمن من رجل نزل في ~~أرض دوية مهلكة معه راحلة عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ ~~وقد ذهب راحلته ، فطلبها حتى اشتد عليه الحر والعطش قال : أرجع إلى مكاني ~~الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ، فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا ~~راحلته عنده عليها زاده وشرابه ، فلاأشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا ~~براحلته وزاده" فمن أضاع راحلته في برية الهوى بغلبة الغفلة فعليه الرجوع ~~إلى مكانه الأول أعني الفطرة الأولى بالتسليم والموت الاختياري حتى يجد ما ~~أضاعه ، وفي الحديث إشارة إلى الطريق من البداية إلى النهاية أما إلى ~~البداية فبقوله عليه السلام فاستيقظ لأن اليقظة ابتداء حال السالك وأما ms2609 إلى ~~النهاية فبقوله عليه السلام ليموت ، لأن الفناء غاية السير إلى الله ثم إن ~~قوله فاستيقظ فإذا راحلته عنده إشارة إلى البقاء بعد الفناء والرجوع إلى ~~البشرية. # ثم اعلم أن التوبة على مراتب ، أعلاها الرجوع عن جميع ما سوى الله تعالى ~~إلى الله سبحانه ، وهذا المقام يقتضي نسيان المعصية والتوبة عن التوبة # 177 # فإن وقت الصفاء يقتضي نسيان الجفاء وأيضا إذ تجلى الحق للسالك ورأى كل ~~شيء هالكا إلا وجهه فني الذوات كلها فما ظنك بالأعمال والله تعالى تواب ~~يقبل التوبة إلا أن يكون العبد كذوبا يحكى أن مالك بن دينار مر ~~بشابين يلهوان فوعظهما فقال أحدهما : أنا أسد من الأسود فقال مالك : سيأتيك ~~أسد تكون عنده ثعلبا فمرض الشاب وعاده مالك فبكى الشاب وقال : قد جاء الأسد ~~الذي صرت عنده ثعلبا فقال : مالك تب إلى الله تعالى فإنه تواب فنودى من ~~زاوية البيت جربناه مرارا فوجدناه كذوبا. # وفي "المثنوى" : # توبه آرند وخدا توبه ذير # امر وكيرند او نعم الأمير # جزء : 4 رقم الصفحة : 176 # [يونس : 68-36]يا شعيب} ما نفقه الفقه معرفة غرض المتكلم من كلامه أي : ~~لا نعرف ولا نفهم كثيرا مما تقول أي : كل ما تقول من التوحيد ومن إيفاء ~~الكيل والوزن وغير ذلك ، كما في قوله تعالى : وما يتبع أكثرهم إلا ~~ظنا}(يونس : 36) أي : كلهم على أحد الوجهين وذلك استهانة بكلامه واحتقارا ~~به كما يقول الرجل لصاحبه إذا لم يعبأ بحديثه ما ندري ما تقول ، وإلا فشعيب ~~كان يخاطبهم بلسانهم وهم يفهمون كلامه لكن لما كان دعاؤه إلى شيء خلاف ما ~~كانوا عليه وآباؤهم قالوا ما قالوا : {وإنا لنرااك فينا} أي : فيما بيننا ~~ضعيفا هو في المشهور من ليس له قوة جسمانية أي : لا قوة لك فتمتنع منا إن ~~أردنا بك سوءا ، أو مهينا لا عز لك وهذا لا يتعلق بالقوة الجسمانية فإن ~~ضعيف الجسم قد يكون وافر الحرمة بين الناس وهو الظاهر لأن الكفرة كانوا ~~يزدرون بالأنبياء وباتباعهم المؤمنين. # وفي}()التأويلات النجمية" : {ضعيفا} أي : ضعيف الرأي ناقص العقل ms2610 وذلك ؛ ~~لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي. # ولولا رهطك ولولا حرمة قومك ومراعاة جانبهم وقالوا : ذلك كرامة لقومه ؛ ~~لأنهم كانوا على دينهم لا خوفا منهم لأن الرهط من الثلاثة إلى السبعة أو ~~التسعة أو العشرة وهم ألوف فكيف يخافون من رهطه لرجمناك لقتلناك برمى ~~الحجارة وقد يوضع الرجم موضع القتل وإن لم يكن بالحجارة من حيث إنه سببه ~~ولأن أول القتل وهو قتل قابيل هابيل لما كان بالحجارة سمى كل قتل رجما وإن ~~لم يكن بها. # قال عمر رضي الله عنه : تعلموا أنسابكم تعرفوا بها أصولكم وتصلحوا بها ~~أرحامكم. # قالوا : ولو لم يكن في معرفة الأنساب إلا الاحتراز بها من صولة الأعداء ~~ومنازعة الأكفاء لكان تعلمها من أحزم الرأي وأفضل الصواب ، ألا ترى إلى قول ~~قوم شعيب ولولا رهطك لرجمناك فابقوا عليه لرهطه يقال : أبقيت على فلان إذا ~~أرعيت عليه ورحمته وما أنت علينا بعزيز مكرم محترم حتى تمنعنا عزتك من رجمك ~~بل رهطك هم الأعزة علينا لكونهم من أهل ديننا فإنما نكف عنك للمحافظة على ~~حرمتهم ، وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد ، ~~وتقديم الفاعل المعنوي لإفادة الحصر والاختصاص وإن كان الخبر صفة لا فعلا ~~وعلينا متعلق بعزيز وجاز لكون المعمول ظرفا والباء مزيدة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 178 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن من كان على الله بعزيز فإنه ليس على ~~الجاهل بعزيز انتهى. # أقول : وذلك لأن العزة والشرف عند الجهلاء بالجاه والمال لا بالدين ~~والكمال ، وقد قال النبي عليه السلام : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ~~بل ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم يعني : إذا كانت لكم قلوب وأعمال صالحة تكونون ~~مقبولين مطلقا سواء كانت لكم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا وإلا فلا. # وفي المثنوى : # 178 # وقت بازى كودكان را زا اختلاف # مى نمايد اين خزفها زرو مال # عارفانش كيميا كر كشته اند # تاكه شد كانها ريشان ونند # باغها وقصرها وآب رود PageV04P112 ~~يش شم از عشق كلخن مى ms2611 نمود # قال شعيب في جوابهم يا قوم أرهطي (أيا عشيره وقوم من) وهمزة الاستفهام ~~للإنكار والتوبيخ أعز عليكم (عزيز ترند برشما ودوسترند نزدشما) من الله كان ~~الظاهر أن يقال : مني ، إلا أنه قيل من الله ، للإيذان بأن تهاونهم به وهو ~~نبي الله تهاون بالله تعالى وإنما أنكر عليهم أعزية رهطه منه تعالى مع أن ~~ما أثبتوه إنما هو مطلق عزة رهطه لا أعزيتهم منه تعالى مع الاشتراك في أصل ~~العزة لتكرير التوبيخ حيث أنكر عليهم أولا بترجيح جنب الله تعالى وثانيا ~~بنفي العزة بالمرة ، والمعنى أرهطي أعز عليكم من الله تعالى فإنه مما لا ~~يكاد يصح والحال أنكم لم تجعلوا له حظا من العزة أصلا واتخذتموه أي : الله ~~تعالى وراءكم (از س شت خود) ظهريا (همو مرد فراموش شده) اي شيئا منبوذا ~~وراء الظهر منسيا لا يبالى به أي : جعلتموه مثله باشراككم به والإهانة ~~برسوله فلا تبقون على الله وتبقون على رهطي ، أي : فلا تحفظونني ولا ~~ترحموننيوتراعون نسبة قرابتي إلى الرهط وتضيعون نسبتي إلى الله بالنبوة ، ~~فكأنكم زعمتم أن القوم أعز من الله حيث تزعمون أنكم تركتم قتلي إكراما ~~لرهطي والله أولى بأن يتبع أمره كأنه يقول حفظكم إياي في الله أولى منه في ~~رهطي ، والعرب تقول لكل ما لا يعبأ بأمره قد جعل فلان هذا الأمر بظهره ، ~~فالظهري : منسوب إلى الظهر والكسر لتغيير النسب كقولهم في النسبة إلى أمس ~~أمسي بكسر الهمزة وإلى الدهر دهري بضم الدال. # إن ربي بما تعملون من الأعمال السيئة لتي من جملتها عدم مراعاتكم لجانبه. # محيط لا يخفى عليه منها خافية وإن جعلتموه منسيا فيجازيكم عليها والإحاطة ~~إدراك الشيء بكماله وإحاطة الله بالأعمال مجاز. # جزء : 4 رقم الصفحة : 178 # {وياقوم اعملوا على مكانتكم} مصدر من مكن مكانة فهو مكين إذا تمكن أبلغ ~~التمكن والجار والمجرور في موقع النصب على الحال. # والمعنى : اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة كل ما في وسعكم ~~وطاقتكم من إيصال الشرور إلي ، أو بمعنى المكان كمقام ومقامة فاستعيرت من ms2612 ~~العين للعني كما يستعار حيث للزمان وهو للمكان ، والمعنى على ناحيتكم ~~وجهتكم التي أنتم عليها من الشرك والعداوة لي. # إني أيضا عامل على مكانتي فحذف للاختصار أي : عامل بقدر ما آتاني الله من ~~القدرة وعلى حسب ما يؤتيني الله من النصرة والتأييد فكأنهم قالوا : ماذا ~~يكون إذا عملنا على قوتنا فقال : سوف تعلمون من استفهام أي أينا ، أو ~~موصولة ، أي : تعرفون الذي يأتيه عذاب يخزيه يذله ويهينه ومن هو كاذب عطف ~~على من يأتيه لما أوعده وكذبوه أراد أن يدفع ذلك عن نفسه ويلحقه بهم فسلك ~~سبيل إرخاء العنان لهم وقال : سوف تعلمون من المعذب والكاذب مني ومنكم ~~وأينا الجاني على نفسه والمخطىء في فعله يريد أن المعذب والكاذب أنتم لا ~~أنا وارتقبوا أي : انتظروا مآل ما أقول لكم سيظهر صدقه إني معكم رقيب منتظر ~~فعيل بمعنى الراقب ، وكان شعيب عليه السلام يسمى خطيب الأنبياء لحسن ~~محاورته مع قومه وكمال اقتداره في مراجعته # 179 # جوابهم ، وكان كثير البكاء حتى عمى ثم رد الله عليه عليه السلام بصره ~~فأوحى إليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار؟ فقال ~~: إلهي وسيدي إنك تعلم إني ما أبكى شوقا إلى الجنة ، ولا خوفا من النار ~~ولكن اعتقدت حبك بقلبي فإذا نظرت إليك فما أبالي ما الذي تصنع بي فأوحى ~~الله تعالى يا شعيب إن يكون ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب ، لذلك أخدمتك ~~موسى بن عمران كليمي. # قال المولى الجامي : # زهاد خلد خواهد واوباش عيش نقد # ما خود بدولت غمت ازهر دورسته ايم # جزء : 4 رقم الصفحة : 179 PageV04P113 ~~وهذه حال المقربين فإنهم جعلوا الله تعالى بين أعينهم ، وجعلوا الخلق وراء ~~ظهورهم خلاف ما عليه أهل الغفلة ، فلم يلتفتوا إلى شيء من الكونين حباتعالى ~~وقصرا للنظر عليه وهم العبيد الأحرار ، والناس في حقهم على طبقات ، فأما ~~أهل الشقاء فلم يعرفوهم من هم ولم يروهم أصلا لانطماس بصيرتهم وعدم ~~استعدادهم لهذا الانكشاف ، ألا ترى إلى قوم شعيب كيف حجبهم كونه ms2613 أعمى في ~~الصورة عن رؤية جمال نبوته وظنوا أن لهم أبصارا ولا بصر له ، ولذا عدوه ~~ضعيفا ولم يعرفوا أنهم عمى في الحقيقة وأن أبصارهم الظاهرة لا تستجلب لهم ~~شرفا وأن الحق مع أهل الحق سواء ساعده الأسباب الصورية والآلات الظاهرة ~~أولا ، فإن الناس مشتركون فيما يجري على ظواهرهم من أنواع الابتلاء مفترقون ~~فيما يرد على بواطنهم من أصناف النعماء ، والله تعالى أرسل الأنبياء عليهم ~~السلام إلى الناس الغافلين ليفتحوا عيون بواطنهم من نوم الغفلة ، ويدعوهم ~~إلى الله تعالى ووصاله ولقاء جماله ، فمن كان له منهم استعداد لهذا ~~الانفتاح رضي بالتربية والإرشاد وقام في طريق الحق بالسعي والاجتهاد ، ومن ~~لم يكن له منهم ذلك أبى واستكبر عن أخذ التلقين وامتنع عن الوصول إلى حد ~~اليقين ، فبقي في الظلمات كالأعمى لا يدري أين يذهب فيا أيها الأخوان ~~أرجعوا إلى ربكم مع القوافل الروحانية فعن قريب ينقطع الطريق ولا يوجد ~~الرفيق ، ونعم ما قال من قال : # خز دلامست شواز مى قدسي ازانك # ما نه درين تيره جام بهر نشست آمديم # ولما جاء أمرنا الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب فالأمر ~~واحد الأمور نجينا شعيبا قدم تنجيته إيذانا بسبق الرحمة التي هي مقتضى ~~الربوبية على الغضب الذي يظهر أثره بموجب الجرائم والذين آمنوا معه أي : ~~ونجينا الذي اتبعوا شعيبا في الإيمان وآمنوا كما آمن هو برحمة أزلية صدرت ~~منا في حقهم ومجرد فضل لا بسبب أعمالهم كما هو مذهب أهل السنة ، وقال بعضهم ~~: هي الإيمان الذي وفقناهم له. # يقول الفقير : وجه هذا القول أن العذاب والهلاك الذي هو من باب لعدل قد ~~أضيف إلى الكفر والظلم فاقتضى أن يضاف الخلاص ، والنجاة الذي هو من باب ~~الفضل إلى الإيمان ولما كان الإيمان ، والعمل الصالح أمرا موقوفا على ~~التوفيق كان مجرد فضل ورحمة فافهم وأخذت الذين ظلموا أنفسهم بالإباء ~~والاستكبار عن قبول دعوة شعيب الصيحة فاعل أخذت والمراد صيحة جبرائيل عليه ~~السلام بقوله موتوا جميعا. # وفي سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة}(الأعراف : 78) أي : الزلزلة ms2614 ولعلها من ~~روادف الصيحة المستتبعة لتموج الهواء المفضى إليها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 179 # عن ابن عباس # 180 # رضي الله عنهما "لم يعذب الله أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وصالح" وذلك ~~إنه أصابهم حر شديد فخرجوا إلى غيضة لهم فدخلوا فيها فظهرت لهم سحابة كهيئة ~~الظلة فأحدقت بالأشجار وأخذت فيها النار وصاح بهم جبريل ورجفت بهم الأرض ~~فماتوا كلهم واحترقوا فذلك قوله تعالى : {فأصبحوا} أي : صاروا في ديارهم ~~بلادهم أو مساكنهم جاثمين ميتين لازمين لأماكنهم لإبراح لهم منها. # أي : لا زوال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 179 # {كأن لم يغنوا فيها} أي : لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين. # ألا بعدا لمدين أي : هلاكا لأهل مدين. # واعلم أن بعدا وسحقا ونحوهما مصادر قد وضعت مواضع أفعالها التي لا يستعمل ~~إظهارها. # ومعنى بعدا بعدوا ، أي : هلكوا. # وقوله لمدين بيان لمن نبه عليه بالبعد نحو هيت لك. # قال الكاشفي : (بدانيدكه هلاكيست قوم مدين را ودوري از رحمت من) كما بعدت ~~ثمود أي : هلكت ، شبه هلاكهم بهلاكهم لأنهما أهلكتا بنوع من العذاب وهو ~~الصيحة كما مر آنفا. # والجمهور على كسر العين من بعدت على أنها من بعد يبعد بكسر العين في ~~الماضي وفتحها في المضارع بمعنى هلك يهلك ، أرادت العرب أن تفرق بين البعد ~~بمعنى الهلاك وبين البعد الذي هو ضد القرب ففرقوا بينهما بتيغير البناء ~~فقالوا : بعد بالضم في ضد القرب وبعد بالكسر في ضد السلامة والبعد بالضم ~~والسكون مصدر لهما والبعد بفتحتين إنما يستعمل في مصدر مكسور العين. # وفي الآية إشارة إلى أن الكفرة وأهل الهوى أفسدوا الاستعداد الروحاني ~~الفطري في طلب الدنيا واستيفاء شهواتها ، والاستكبار عن قبول الحق والهدى ، ~~وأدى تمردهم عن الحق وتماديهم في الباطل إلى الهلاك صورة ومعنى ، أما صورة ~~فظاهر ، وأما معنى فلأنهم أبعدوا عن جوار الله وطيب العيش معه إلى أسفل ~~سافلين القطيعة فبقوا في نار الفرقة لا يحيون ولا يموتون وما انتفعوا ~~بحياتهم فصاروا كالأموات وكما أن الصيحة من جبرائيل أهلكتهم فكذا النفخة من ~~شعيب ms2615 أحيت المؤمنين لأن أنفاس الأنبياء والأولياء كنفخ إسرافيل في الأحياء ~~إذا كان المحل صالحا لطرح الروح فيه كجسد الأكسير. # قال في المثنوى : : # سازد إسرافيل روزي ناله را # جان دهد وسيده صد ساله را # هين كه اسرافيل وقتند اوليا # مرده را زيشان حياتست ونما # جان هريك مرده ازكور تن PageV04P114 ~~برجهد ز اواز شان اندر كفن # سركشى از بندكان ذو الجلال # وانكه دارند از وجود توملال # كهربا دارند ون يدا كنند # كاه هستى ترا شيدا كنند # كهرباي خويش ون نهان كنند # زود تسليم ترا طغيان كنند # جزء : 4 رقم الصفحة : 181 # قد سبق أن قوم شعيب عدوه ضعيفا فيما بينهم وما عرفوا إن الله القوي معه # كرتو يلى خصم تو از تو رميد # نك جزا طيرا ابابيلت رسيد # كر ضعيفي درزمين خواهد امان # غلغل افتد در ساه آسمان # كر بدندانش كزى رخون كنى # درد دندانت بكيرد ون كنى # هر يمبر فرد آمد درجهان # فرد بود وصدجهانش درنهان # 181 # ابلهان كفتند مردى بيش نيست # واي آن كوعاقبت انديش تيست # فعلى الصالحين أن يعتبروا بأحوال الصالحين فإنهم قد أخذوا الدنيا وآثروها ~~على الآخرة ثم سلبهم الله أموالهم وديارهم كأن لم ينتفعوا بشيء ولم يقيموا ~~في دار. # وعن جابر بن عبد الله أنه قال : شهدت مجلسا من مجالس رسول الله إذ أتاه ~~رجل أبيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض ، فقال : السلام عليك يا ~~رسول الله ، فقال عليه السلام : عليك السلام فقال يا رسول الله : ما ~~الدنيا؟ قال : هي حلم المنام وأهلها مجازون ومعاقبون قال يا رسول الله : ~~وما الآخرة؟ قال : عيش الأبد فريق في الجنة وفريق في السعير فقال يا رسول ~~الله : فما الجنة؟ قال : بذل الدنيا لطالبها نعيمها لأهلها أبدا قال : فما ~~جهنم؟ قال : بذل الآخرة لطالبها لا يفارقها أهلها أبدا قال : فما خير هذه ~~الأمة؟ قال : الذي يعمل بطاعة الله قال : فكيف يكون الرجل فيها؟ قال : ~~مشمرا كطالب القافلة قال : فكم القرار بها؟ قال : كقدر المتخلف عن القافلة ~~قال : فكم ما ms2616 بين الدنيا والآخرة؟ قال : غمضة عين قال : فذهب الرجل فلم ير ~~فقال رسول الله : هذا جبريل أتاكم ليزهدكم في الدنيا ويرغبكم في الآخرة كذا ~~في تنبيه الغافلين. # قال السعدي قدس سره : # يكى بر سركور ميسرشت # كه حاصل كندزان كل كورخشت # بانديشه لختى فرو رفت ير # كه اي نفس كوته نظر ند كير # ه بندى درين خشت زرين دلت # كه يك روز خشتى كند ازكلت # تو غافل در انديشه سود ومال # كه سرمايه عمر شد ايمال # دل اندر دلارام دنيا مبند # كه ننشست باكس كه دل برنكند # بر مرد هشيار دنيا خسست # كه هر مدتي جاي ديكر كسست # ولقد أرسلنا أي : وبالله لقد أرسلنا موسى حال كونه ملتبسا بآياتنا التسع ~~التي هي العصا واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص ~~الأموال والأنفس. # وسلطان برهان مبين واضح هو من قبيل عطف الصفة مع اتحاد الموصوف أي : ولقد ~~أرسلنا موسى بالجامع بين كونه آياتنا وبين كونه سلطانا له على صدق نبوته ~~واضحا في نفسه أو موضحا إياها فإن أبان جاء لازما ومتعديا كقوله تعالى : ~~ولقد آتينا موسى الكتاب} (هود : 110) أي : التوراة الجامعة بين كونها كتابا ~~وحجة تفرق بين الحق والباطل ويجوز أن يراد بسلطان مبين الغلبة والاستيلاء ~~كقوله تعالى : {ونجعل لكما سلطانا} (القصص : 35) # جزء : 4 رقم الصفحة : 181 # {إلى فرعون وملايه} أي : أشراف قومه ورؤسائه ، وتخصيص ملئه بالذكر مع ~~عموم رسالته لقومه كافة لأصالتهم في الرأي وتدابير الأمور واتباع غيرهم لهم ~~في الورود والصدور. # فاتبعوا أمر فرعون أي : أمره بالكفر بما جاء به موسى من البينات وأطاعوا ~~قوله حين قال لهم : ما علمت لكم من إله غيري ، وخالفوا أمر موسى بالتوحيد ~~وقبول الحق ، وإنما لم يصرح بكفر فرعون بآيات الله للإيذان بوضوح حاله فكان ~~كفره وأمر ملئه بذلك محقق الوجود غير محتاج إلى الذكر صريحا ، وإنما ~~المحتاج إلى ذلك شأن ملئه المترددين بين هاد إلى الحق وداع إلى الضلال ، ~~وإيراد الفاء للإشعار # 182 # بمسارعتهم إلى الاتباع فكأنه لم يتراخ من الإرسال والتبليغ ms2617 بل وقعا في ~~وقت واحد. # وما أمر فرعون برشيد. # قال الكاشفي : (نبود كار فرعون برنهج رشد وصواب) وقال غيره : الرشد ~~مستعمل في كل ما يحمده ويرتضى كما استعمل الغي في كل ما يذم ويتسخط فهو ضد ~~الغي والرشيد بمعنى المرشد والإسناد مجازي ، والمعنى وما هو مرشد إلى خير ~~وهو عي محض وضلال صريح وإنما يتبع العقلاء من يرشدهم ويهديهم لا من يضلهم ~~ويغويهم وفيه تجهيل لمتبعيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 181 # {يقدم} في الصحاح قدم بالفتح يقدم قدما أي : تقدم وهو استئناف لبيان حاله ~~في الآخرة قومه جميعا من الأشراف وغيرهم يوم القيامة أي : يتقدمهم يوم ~~الآخرة إلى النار وهم خلفه ويقودهم إلى النار كما كانوا يتبعونه في الدنيا ~~ويقودهم إلى الضلال. # فأوردهم النار أي : يوردهم ويدخلهم فيها. # وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع لا محالة لأن الماضي متيقن ~~الوجود. PageV04P115 # واعلم أن الورود عبارة عن المجيء إلى الماء والإيراد إحضار الغير والمورد ~~الماء فشبه فرعون بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء واتباعه بالواردة ~~والنار بالماء الذي يردونه ثم قيل وبئس الورد المورود أي : بئس المورد الذي ~~يردونه النار ؛ لأن الورد إنما يورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ~~على ضد ذلك. # وأتبعوا أي : الملأ الذين اتبعوا أمر فرعون. # في هذه أي : في الدنيا لعنة لعنة عظيمة حيث لعنهم من بعدهم من الأمم. # ويوم القيامة أي : حيث يلعنهم أهل الموقف قاطبة فهي تابعة لهم حيثما ~~ساروا دائرة معهم أينما داروا فكما اتبعوا أمر فرعون اتبعتهم اللعنة في ~~الدارين جزاء وفاقا أو يلعنون ويطردون من رحمة الله تعالى في الدنيا بالغرق ~~والآخرة بما فيها من عذاب ، فإن كل معذب ملعون مطرود من الرحمة كما أن كل ~~مخذول محروم من التوفيق والعناية كذلك واكتفى ببيان حالهم الفظيع عن بيان ~~حال فرعون ؛ إذ حين كان حالهم هكذا فما ظنك بحال من أغواهم والقاهم في هذا ~~الضلال البعيد وحيث كان شأن الاتباع أن تكون أعوانا للمتبوع جعلت اللعنة ~~رفدا لهم على طريقة التهكم فقيل بئس ms2618 الرفد المرفود الرفد قد جاء بمعنى ~~العون وبمعنى العطية والملائم هنا هو الأول. # قال الزجاج : كل شيء جعلته عونا لشيء وأسندت به شيئا فقد رفدته ، والمعنى ~~بئس العون المعان رفدهم وهي اللعنة في الدارين وذلك أن اللعنة في الدنيا ~~رفد للعذاب ومدد له وقد رفدت باللعنة في الآخرة ، وفي الآية بيان شقاء ~~فرعون وإنه لم ينفعه إيمانه حين الغرق ولو نفعه لما كان قائد قومه إلى النار. # وفي الفتوحات في الباب الثاني والستين : المجرمون أربع طوائف كلها في ~~النار لا يخرجون منها : وهم المتكبرون على الله تعالى ، كفرعون وأمثاله ممن ~~ادعى الربوبية لنفسه ونفاها عن الله تعالى فقال : يا أيها الملأ ما علمت ~~لكم من إله غيري}(القصص : 38) وقال : {أنا ربكم الاعلى} يريد أنه ليس في ~~السماء إله غيري وكذلك نمرود وغيره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 183 # وقال في الفتوحات : في موضع آخر هو معتقدي وغير هذا قلت على سبيل البحث ~~والاستكشاف انتهى. # وعلى هذا يحمل ما في فصوص الحكم من كونه مقبوضا على الطهارة فتدبر وأمسك ~~لسانك عن الشيخ فإن لكلمات الكبار محامل كثيرة ، والقرآن لا ينقضى عجائبه ~~وهي بكر بالنسبة إلى أرباب الرسوم ، هدانا الله وإياكم إلى حقيقة العلم والعمل # 183 # وأرشدنا وإياكم إلى طريقة الكمل. # وفي الآية أيضا ذم لاتباع أهل الهوى وصحبة أهل الفسق فإن العرق دساس ~~والطبع جذاب والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية. # اي فغان ازيارنا جنس اي فغان # همنشين نيك جوئيد اي مهان # وفي الحديث : لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم ، فمن ساكنهم أو جامعهم ~~فهو منهم وليس منا أي : لا تسكنوا مع المشركين في المسكن الواحد ولا ~~تجتمعوا معهم في المجلس الواحد حتى لا يسرى إليكم أخلاقهم الخبيثة وسيرهم ~~القبيحة بحكم المقارنة ، فقوم فرعون لما اتبعوا فرعون أوردهم النار ولو ~~اتبعوا موسى لأوردهم الجنة. # وفي المثنوى : # اي خنك آن مرده كز خو درسته شد # در وجود زنده يوسته شد # سيل ون آمد بدريا بحر كشت # دانه ون آمد بمزرع كشت كشت # ون تعلق يافت نان بأبو ms2619 البشر # نان مرده زنده كشت وباخبر # موم وهيزم ون فداي نارشد # ذات ظلمانى أو أنوار شد # سنك سرمه ونكه شد در ديدكان # كشت بينائي شد آنجا ديده بان # واي آن زنده كه بامرده نشست # مرده كشت وزندكى ازوى بجست # جزء : 4 رقم الصفحة : 183 # {ذالك} أي الخبر السابق يامحمد من أنباء القرى بعض أنباء القرى المهلكة ~~بما جنت أيدي أهلها نقصه عليك خبر بعد خبر ، أي مقصوص عليك ليكون فيه دلائل نبوتك. # منها أي من تلك القرى قائم باق أثره وجدرانه كالزرع القائم على ساقه مثل ~~ديار عاد وثمود وحصيد مبتدأ حذف خبره ، أي : ومنها عافي الأثر كالزرع ~~المحصود مثل بلاد قوم نوح ولوط. # وقال الكاشفي : (قائم باقيست وآبادان وحصيد مفقوداست يا خراب). # وفي التأويلات النجمية من الأجساد ما هو قائم قابل لتدارك ما فات عنها ~~وإصلاح ما أفسد النفس منها ومنها ما هو محصود بمحصد الموت مأيوس من ~~التدارك. PageV04P116 # وما ظلمناهم بإهلاكنا إياهم والضمير إلى الأهل المحذوف المضاف إلى القرى. # ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما يوجب الهلاك من الشرك وغيره فإنهم أكلوا ~~رزق الله وعبدوا غيره وكذبوا رسله. # وفيه إشارة إلى أنه تعالى أعطاهم استعدادا روحانيا وآلة لتحصيل كمالات لا ~~يدركها الملائكة المقربون ، فاستعملوا تلك الآلة على وفق الطبيعة لا على ~~حكم الشريعة فعبدوا طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها فجاءهم الهلاك ~~من أيدي الأسماء الجلالية. # فما أغنت عنهم ما نافية ، أي فما نفعتهم ولا قدرت أن ترد بأس الله عنهم. # آلهتهم التي يدعون أي : يعبدون وهي حكاية حال ماضية وإنما أريد بالدعاء ~~العبادة لأنه منها ومن وسائطها ومنه قوله عليه السلام : الدعاء هو العبادة. # من دون الله أي : حال كونهم متجاوزين عبادة الله. # من شيء في موضع المصدر أي شيئا من الأغناء وهو القليل منه. # لما جاء أمر ربك منصوب باغنت أي : حين مجيء عذابه ونقمته وهي المكافأة ~~بالعقوبة. # وما زادوهم الضمير المرفوع للأصنام والمنصوب لعبدتها وعبر عن الأصنام ~~بواو العقلاء لأنهم نزلوها منزلة العقلاء في عبادتهم إياها ms2620 واعتقادهم أنها ~~تنفع غير تتبيب من تب إذا هلك وخسر ، وتبه غيره إذا # 184 # أهلكه وأوقعه في الخسران ، أي غير إهلاك وتخسير فإنهم إنما هلكوا وخسروا ~~بسبب عبادتهم لها وكانوا يعتقدون في الأصنام جلب المنافع ودفع المضار فزال ~~عنهم بسبب ذلك الاعتقاد منافع الدنيا والآخرة وجلب ذلك إليهم مضار الدنيا ~~والآخرة وذلك من أعظم الهلاك وأشد الخسران. # جزء : 4 رقم الصفحة : 184 # {وكذالك} الكاف في محل الرفع على أنها خبر مقدم للمصدر المذكور بعده أي ~~مثل ذلك الأخذ الذي مر بيانه. # أخذ ربك إذا أخذ القرى أي أهلها وإنما أسند إليها للأشعار بسريان أثره إليها. # وهي ظالمة حال من القرى وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت مقامهم في ~~الأخذ أجريت الحال عليها ، وفائدتها الأشعار بأنهم أخذوا بظلمهم وكفرهم ~~ليكون ذلك عبرة لكل ظالم. # إن أخذه أليم شديد أي : عقوبة مؤلمة شديدة صعبة على المأخوذ والمعاقب لا ~~يرجى منها الخلاص. # وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله : إن الله ليملي ~~للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك أخذ ربك الآية. # كسى كر صرصر ظلمش دمادم # راغ عيش مظلومات بميرد # نميترسد ازان كايزد تعالى # اكره دير كيرد سخت كيرد # والله تعالى لا يجير الظالم ولكن يمهله ويكله إلى نفسه فمن أمارية نفسه ~~يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه ، ولكنه ~~إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية ~~نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ~~ونيل الدرجات والقربات فعلى كل من أذنب أن يحذر أخذ ربه فيبادر إلى التوبة ~~ويترك التسويف فإنه ورد : هلك المسوفون. # قبول توبه بر رب كريم فعجل إن في التأخير آفات # إن في ذلك أي فيما نزل بالأمم الهالكة بذنوبهم أو فيما قصه الله من قصصهم ~~لآية لعبرة بينة وموعظة بالغة لمن خاف عذاب الآخرة أي أقر به وآمن لأنه ~~يعتبر به حيث يستدل بما ms2621 حاق بهم من العذاب الشديد بسبب ما عملوا من السيئات ~~على أحوال عذاب الآخرة وأما من أنكر الآخرة وأحال فناء العالم ، ولم يقل ~~بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا ~~لذنوب المهلكين فهو بمعزل من هذا الاعتبار تبا لهم ، ولما لهم من الأفكار. # قال الحافظ : # سير سهر ودور قمر راه اختيار # در كردشند بر حسب اختيار دوست # ذلك إشارة إلى يوم القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة. # يوم مجموع له الناس أي : يجمع له الأولون والآخرون للمحاسبة والجزاء ~~واستعمال اسم المفعول حقيقة فيما تحقق فيه وقوع الوصف وقد استعمل ههنا فيما ~~لم يتحقق مجازا تنبيها على تحقق وقوعه. # وذلك أي : يوم القيامة مع ملاحظة عنوان جمع الناس له يوم مشهود أي مشهود ~~فيه حيث يشهد فيه أهل السموات والأرضين للموقف لا يغيب عنه أحد فالمشهود هو ~~الموقف والشاهدون أي الحاضرون الخلائق والمشهود فيه اليوم فاتسع فيه إجراء ~~للظرف مجرى المفعول به ، واليوم # 185 # كما يصح أن يوصف بأنه مشهود فيه بمعنى يشهد فيه الخلائق من كل ناحية لأمر ~~له شأن أو لخطب يهمهم كيوم الجمعة والعيد وعرفة وأيام الحروب وقدوم السلطان ~~، كذلك يصح أن يوصف بأنه مشهود أي مدرك كما تقول أدركت يوم فلان فأريد في ~~هذا المقام اليوم المشهود فيه لما فيه من تهويل ذلك اليوم لا اليوم المشهود ~~لأن سائر الأيام كذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 185 # {وما نؤخره} أي وما نؤخر أحدا في ذلك اليوم الملحوظ بعنواني الجمع ~~والشهود إلا لأجل معدود إلا لانقضاء مدة قليلة بحذف المضاف. PageV04P117 # قال الكاشفي : (مكر از براى كذشتن مدتي شمرده يعني تاوقت وي در نرسد قائم ~~نكردد) حسما يقتضيه الحكمة ، وفي الآيات تهديد وتخويف من الله وحث على ~~تصحيح الحال وتصفية البال وتزكية الأعمال ومحاسبة النفوس قبل بلوغ الآجال ، ~~فإن العبد لا يحصد إلا ما يزرع ولا يشرب إلا بالكأس التي يسقي ، وفي الحديث ~~القدسي يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا ms2622 ، ~~يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا ~~من أطعمته فاستطمعوني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني ~~أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وإني أغفر الذنوب جميعا ~~فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا ~~نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وجنكم وأنسكم كانوا على قلب ~~رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أو لكم وآخركم وجنكم ~~وأنسكم قاموا في صعيد واحد فسألني كل واحد منكم مسألة وأعطيته ما نقص ذلك ~~مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر غمسة واحدة ، يا عبادي إنما ~~هي أعمالكم أحصيها لكم وأوفيكم إياها يوم القيامة ، فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه فعلى العاقل أن يتدارك ما ~~فات ولا يضيع الأوقات. # قال المولى الجامي قدس سره : # هردم از عمر كرامي هست كنج بي بدل # ميرود كنج نين هر لحضه باد آخ آخ # وقد خسر من فات عنه نفس في طلب غير الله فكيف يكون حال من أضاع أنفاسه في هواه. # يوم يأت أي : حين يأتي ذلك اليوم المؤخر بانقضاء له وهو يوم القيامة فلا ~~يلزم أن يكون للزمان زمان ، وذلك لأن الحين مشتمل على ذلك اليوم وغيره من ~~الأوقات ولا محذور في كون الزمان جزءا من زمان آخر ألا ترى أن الساعة جزء ~~من اليوم واليوم من الأسبوع والأسبوع من الشهر وعلى هذا ؛ ويأت بحذف الياء ~~اجتزاء عنها بالكسرة كما قالوا لا أدر ولا أبال وهو كثير في لغة هذيل روى ~~عن عثمان رضي الله عنه أنه عرض عليه المصحف فوجد فيه حروفا من اللحن فقال ~~لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل ما وجد فيه هذه الحروف فكأنه مدح ~~هذيلا بالفصاحة والناصب للظرف قوله : لا تكلم نفس لا تتكلم بما ينفع وينجي ~~من جواب أو شفاعة إلا بإذنه أي بإذن الله ms2623 تعالى كقوله تعالى : لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا}(النبأ : 38) وقوله : {من ذا الذى يشفع ~~عنده إلا بإذنه} ويوم القيامة يوم مقداره ألف سنة من سني الدنيا ففيه مواقف ~~وأزمنة وأحوال مختلفة يتكلمون في بعضها ويتساءلون كما قال : يوم تأتي كل ~~نفس تجادل عن نفسها ولا يتكلمون}(النحل : 111) في بعضها لشدة # 186 # الهول والفزع وظهور سطوة آثار القهر أو لعدم الإذن لهم في الكلام كما قال ~~: {هاذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} (المرسلات : 35 36) ~~ويختم في بعضها على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 186 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم "تمكثون ألف ~~عام في الظلمة لا تتكلمون". # قال السعدي قدس سره : # (اكر تيغ قهر بركشد ولى وبني سردر كشد وكر غمزه لطف بجنباند بدانرا ~~بنيكان رساند) # كر بمحشر خطاب قهر بود # انبيارا ه جاى معذرتست # رده از لطف كوبردار # كاشقيارا اميد مغفرتست # {فمنهم} أي : من الناس المذكور في قوله مجموع له الناس أو من أهل الموقف ~~المدلول عليهم بقوله لا تكلم نفس شقي وجبت له النار بموجب الوعيد وسعيد أي ~~: ومنهم سعيد وجبت له الجنة بمقتضى الوعد. # وتقديم الشقي على السعيد ؛ لأن المقام مقام التحذير والإنذار. # قال في التبيان علامة الشقاوة خمسة أشياء ، قساوة القلب ، وجمود العين ، ~~والرغبة في الدنيا ، وطول الأمل ، وقلة الحياء ، وعلامة السعادة خمسة ، ~~أشياء لين القلب ، وكثرة البكاء ، والزهد في الدنيا ، وقصر الأمل ، وكثرة ~~الحياء. # وفي التأويلات النجمية : شقى محكوم عليه بالشقاوة في الأزل وسعيد محكوم ~~عليه بالسعادة في الأزل. # وعلامة الشقاء الإعراض عن الحق وطلبه ، والإصرار على المعاصي من غير ندم ~~عليها ، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها ، واتباع الهوى والتقليد والبدعة ~~، وعلامة السعادة الإقبال على الله وطلبه ، والاستغفار من المعاصي والتوبة ~~إلى الله ، والقناعة باليسير من الدنيا وطلب الحلال منها ، واتباع السنة ~~واجتناب البدعة ومخالفة الهوى انتهى (شيخ أبو سعيد خراز قدس سره فرموده كه ~~حق سبحانه وتعالى درين سوره دوكار عظيم ms2624 بيان فرموده يكى سياست جباري وسطوت ~~قهاري كه دمار از روز كار كفار بر آورده ديكر حكم أزلي كه بشقاوت وسعادت ~~خلق شرف نفاذ بافته وحضرت رسالت از هيبت آن خبر وسطوت اين حكم فرموده كه ~~شيبتني سورة هود). # آن يكى را ازا زل لوح سعادت بركنار # وين يكى را تا ابد داغ شقاوت برجبين # عدل او مير انداين را سوى أصحاب شمال # فضل او ميخواند آنرانزد أصحاب يمين PageV04P118 ~~قال ابن الشيخ في حواشيه قوله تعالى : فمنهم شقى وسعيد ظاهره يدل على أن ~~أهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين اللذين. # أحدهما مخلد في النار أبدا إلا ما شاء ربك. # وثانيهما مخلد في الجنة أبدا إلا ما شاء ربك ؛ فيلزم أن يكون أطفال ~~المشركين والمجانين الذين لم يعلموا صالحا غير خارجين عنهما ، فإن قلت : ~~إنهم من أهل الجنة فبلا إيمان ، وإن قلت إنهم من أهل النار فبلا ذنب ، ~~فاعلم أن أمرهم فيما يتعلق بالأمور الدنيوية تبع لأشرف الأبوين وفيما يتعلق ~~بأمر الآخرة من الثواب والعقاب معلوم مما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~إنه قال سئل رسول الله عن أطفال المشركين أهم من أهل الجنة أم من أهل النار ~~فقال عليه السلام : الله أعلم بما كانوا عاملين من الكفر والإيمان إن عاشوا ~~وبلغوا وتحقيق هذا المقام ؛ أن الله تعالى يحشر يوم القيامة أصحاب الفترات ~~والأطفال الصغار والمجانين في صعيد واحد لإقامة # 187 # العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب للعمل في أصحاب الجنة ، فإذا حشروا في ~~صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها ~~هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم فيقول لهم أنا رسول الله إليكم فيقع عند ~~بعضهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ويقول لهم : اقتحموا هذه النار ~~لأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان من أهل النار فمن ~~امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال ثواب العمل ووجد تلك النار بردا ~~وسلاما ، ومن عصاه استحق العقوبة ودخل النار ms2625 ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم ~~العدل من الله تعالى في عباده هكذا ورد في صحيح الأخبار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 186 # {فأما الذين شقوا} أي سبقت لهم الشقاوة وقضي لهم بالنار ففي النار أي ~~مستقرون في جهنم كأن سائلا قال ما شأنهم فيها فقيل لهم فيها زفير وشهيق ~~الزفير إخراج النفس بقوة وشدة والشهيق رده واستعمالهما في أول ما ينهق ~~الحمار وآخر ما يفرغ من نهيقه ، وفيه استعارة تصريحية فإن المراد تشبيه ~~صراخهم بأصوات الحمير ، فكما أن الحمير لها أصوات منكرة كذلك لهم أصوات ~~منكرة في جهنم كما يشاهد ذلك في أهل الابتلاء في الدنيا لا سيما عند الصلب ~~أو الخنق أو ضرب العنق أو قطع اليد أو نحوها ، فإن لبعض المجرمين حينئذ ~~خوارا كخوار البقر يتغير صوته كما يتغير لونه وحال الآخرة أشد من حال ~~الدنيا ألف مرة. # خالدين فيها مقيمين دائمين فيها حال مقدرة من ضمير الاستقرار في الظرف ~~وهو قوله في النار هذا إن أريد حدوث كونهم في النار. # وقال بعضهم : لا حاجة هنا إلى جعل الحال مقدرة كما في قوله تعالى : ~~فادخلوها خالدين} (الزمر : 73) لأن الخلود بعد الدخول وهي ههنا حال من ~~استقر فيها فلا حاجة إلى التقدير [هود : 107-30]{ما دامت السماوات والارض} ~~ما مصدرية والمصدر المؤول قائم مقام الظرف. # والمعنى مدة دوامهما وهو عبارة عن التأبيد ونفي الانقطاع على عادة العرب ~~وذلك أنهم إذا وصفوا شيئا بالأبد والخلود قالوا ما دامت السموات والأرض ، ~~لأنهما باقيتان أبد الآباد على زعمهم فمثلوا ما قصد تأبيده بهما في عدم ~~الزوال فورد القرآن على هذا المنهاج ، وإن أريد تعليق قرارهم فيها بدوام ~~السموات والأرض فالمراد سموات الآخرة وأرضها ، وهي دائمة مخلدة ويدل عليه ~~قوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات}(إبراهيم : 48) وقوله : {وأورثنا ~~الارض نتبوأ من الجنة حيث نشآء} (الزمر : 74) وإن أهل الآخرة لا بد لهم من ~~مظل ومقل ، إما اسماء يخلقها الله فتظلهم أو يظلهم العرش وكل ما علاك فأظلك ~~فهو سماء وكل ما استقرت عليه قدمك فهو أرض ms2626 ولا فساد في التشبيه بما لا يعرف ~~أكثر الخلق وجوده ولا مانع ، ونظيره تشبيه الشيء بالكيمياء أو بمدينة ارم ~~وغير ذلك (حضرت شيخ قدس سره درفتوحات آورده كه دوام آسمان وزمين از حيثيت ~~جوهر ايشان مرادست نه از حيثيت صورت ايشان) وقال أهل التأويل سموات الأرواح ~~والقلوب وأرض النفوس والبشرية {إلا ما شآء ربك} استثناء من الخلود في النار ~~لأن بعض أهل النار وهم فساق الموحدين يخرجون منها وذلك كاف في صحة ~~الاستثناء لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه زواله عن البعض ويجوز اجتماع ~~الشقاوة والسعادة في شخص واحد باعتبارين كما قال في التأويلات النجمية : ~~إلا ما شاء ربك من الأشقياء وذلك لأن أهل الشقاوة على ضربين شقي وأشقى # 188 # فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد فالمعاصي تدخله النار ~~والتوحيد يخرجه منها ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه ~~النار فيبقى خالدا مخلدا انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 188 # وعن ابن مسعود رضي الله عنه ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد بعد ما ~~يلبثون فيها أحقابا. PageV04P119 # وعن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص مثله ومعناه عند أهل السنة أن لا ~~يبقى فيها أحد من أهل الإيمان فتبقى طبقتهم خالية وأما مواضع الكفار ~~فممتلئة أبدا. # قال الحافظ : # دلا طمع مبر از لطف بي عنايت دوست # كه ميرسد همه را لطف بي نهايت او # وفي هذا البيت إشارة إلى سر خفي لا يدركه إلا أهل الإلهام. # قال بعض الكبار : الترقي والتدلي إنما يجري في هذا العالم وأما في الآخرة ~~فلا ترقي فيها. # فإن قلت فقد ترقى العاصي إلى مرتبة الجنة بعد الخروج من النار. # قلت : ذلك الترقي كان في الدنيا بسبب الإيمان غير أن ظهوره كان في الآخرة ~~فعذب أولا ثم دخل الجنة. # إن ربك فعال لما يريد من تخليد البعض كالكفار وإخراج البعض كالفساق من ~~غير اعتراض عليه. # وإنما قيل فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة. # وقال المولى أبو السعود : إلا ما ms2627 شاء ربك استثناء من الخلود على طريقة ~~قوله تعالى : لا يذقون فيها الموت إلا الموتة الأولى}(الدخان : 56) وقوله : ~~{ما نكح ءابآؤكم من النسآء إلا ما قد سلف} (النساء : 22) وقوله : {حتى يلج ~~الجمل فى سم الخياط} (الأعراف : 40) غير أن استحالة الأمور المذكورة معلومة ~~بحكم العقل واستحالة تعلق المشيئة بعدم الخلود معلومة بحكم النقل ، يعني ~~أنهم مستقرون في النار في جميع الأزمنة إلا في زمان مشيئة الله تعالى لعدم ~~قرارهم فيها وإذ لا إمكان لتلك المشيئة ولا لزمانها بحكم النصوص القاطعة ~~الموجبة للخلود ، فلا إمكان لانتهاء مدة قرارهم فيها ولدفع ما عسى يتوهم من ~~كون استحالة تعلق المشيئة بطريق الوجوب على الله تعالى قال : {إن ربك فعال ~~لما يريد} يعني أنه في تخليد الأشقياء في النار بحيث يستحيل وقوع خلافه ~~فعال بموجب إرادته قاض بمقتضى مشيئته الجارية على سنن حكمته الداعية إلى ~~ترتب الأجزئة على أفعال العباد ، ولك أن تقول : إنهم ليسوا بمخلدين في ~~العذاب الجسماني بل لهم من العقوبات والآلام الروحانية ما لا يعلمه إلا ~~الله تعالى وهذه العقوبات ، وإن كانت تعتريهم وهم في النار لكنهم ينسون بها ~~عذاب النار ولا يحسون بها ألا ترى أن من دهمه الغم المفرط وأدهشه خطب جليل ~~، فإنه لا يحس بقرص النملة والبرغوث ونحوهما وقس عليه الحال في جانب السرور ~~كما سيأتي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 188 # {وأما الذين سعدوا} من سعد بمعنى أسعد لغتان حكاهما الكسائي ، أي قدر لهم ~~السعادة وخلقوا لها ، ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما ~~شاء ربك. # قال قتادة : الله أعلم بثنياه. # وقال الضحاك إلا ما مكثوا في النار حتى ادخلوا الجنة فإن التأبيد من مبدأ ~~معين كما ينقص باعتبار الانتهاء فكذلك باعتبار الابتداء. # وقال المولى أبو السعود في تفسيره : إن حمل على طريقة التعليق بالمحال ~~فقوله : عطاء غير مجذوذ نصب على المصدرية من معنى الجملة لأن قوله : ففي ~~الجنة خالدين فيها يقتضي إعطاء وإنعاما فكأنه قيل يعطيهم إعطاء غير مقطوع ، ~~بل ممتدا لا إلى نهاية وهو إما ms2628 اسم مصدر هو الإعطاء أو مصدر بحذف الزوائد ~~كقوله تعالى : أنبتكم من الأرض نباتا}(نوح : 17) وإن حمل على ما أعد الله ~~لعباده الصالحين من النعيم الروحاني الذي عبر عنه "بما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر" فهو # 189 # نصب على الحالية من المفعول المقدر للمشيئة. # قال بعض الكبار : أهل الجنة يبقى في مرتبة الجنة وأهل الترقي يتجاوز ~~ويترقى إلى ما فوقها. # وتحقيقه على ما في "التأويلات النجمية" أن أهل السعادة على ضربين سعيد ~~وأسعد فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها إلى العليين بحسب ~~العبادة والعبودية ، والأسعد من يدخل الجنة ويعبر عن درجاتها وغرفاتها إلى ~~مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى : {إن المتقين فى ~~جنات ونهر * فى مقعد صدق عند مليك مقتدر} (القمر : 54 55) وقال صلى الله ~~عليه وسلم "إن أهل الجنة ليرون أهل العليين ، كما يرى أحدكم الكوكب الدري ~~في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم في أنعم مكان" فمن كان من أهل الجنة ~~وأهل العليين فلهم خلود في الجنة ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم ~~مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة من جذبات العناية إلى عالم الوحدة ~~والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من ~~حضيض البشرية وهو بعد في مقام الأثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ~~فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبة ~~العناية فإنها توازي عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 189 # فما بقي هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله : {إلا ما شآء ربك} راجع ~~إلى هذا المقام ولهذا قال : عطاء غير مجذوذ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير ~~فيه انتهى. PageV04P120 # يقول الفقير : على ما تلقف من فم حضرة الشيخ العلامة أبقاه الله بالسلامة : ~~إن أهل الجنة يصلون بمقتضى الاستثناء الذي هو قوله تعالى : إلا ما شاء ربك ~~إلى مقام لا يشابه ما قبله أصلا وذلك ms2629 بعد تطاول الزمان وتباعد التنعم في ~~الجنان وعند ذلك يظهر سر الأزل في مرآة الأبد فكما أن مبدأ التعينات وهو ~~شئونات الغيبية أزل الأزال ، كذلك مقام هذا التجلي المخصوص أبد الآباد ~~فالأبد المضاف هو ما بعد هذا التجلي لا إلى نهاية ، والمضاف إليه ما كان ~~قبله مذ دخولهم الجنة وكذا الأزل فإن ما فوق المبدأ المذكور هو الأزل ~~المضاف وما تحته هو الأزل المضاف إليه ونظير هذا هو ما يصل إليه أهل الفناء ~~الكلي في الدنيا وذلك أنهم استوفوا حظهم من الأرزاق المعنوية بحيث لم يبق ~~لهم بحسب مرتبتهم وتعينهم الخاص شيء لم يصلوا إليه من أسرار الأفعال ~~والصفات والذات في جميع المراتب والتعينات ، فعند ذلك يتجلى الله لهم بصورة ~~أخرى لا تشابه ما قبلها أصلا فيحيون حياة أبدا باقية ، ثم السر المذكور ~~المنسوب إلى أهل الجنة والعليين جار على أهل النار لكنهم أهل الجلال ~~ومقامهم مقام الفردية ولذا لا تزوج لهم ولا تنعم بما يتنعم به أهل الجنان ، ~~وأهل الجنة أهل الجمال ومقامهم مقام الصفة ومقتضاه التنعم والتلذذ. # فالفرق بين أهل الجنة وأهل النار أن لأهل الجنة ظهورا بالصفات وفي الظهور ~~بطون وهو سر الذات وأن لأهل النار بطونا وليس في البطون ظهور ، ولأهل ~~الكمال إحاطة وسعة بحيث لا توصف وذلك في الدارين فالمقربون واقفون على ~~أحوال الأبرار ، ومكاشفون عن مقاماتهم ومواطنهم ، وهم محجوبون عن المقربين ~~في ذلك ، وكذا الأبرار واقفون على أحوال أصحاب المشأمة وهم محجوبون عن ~~الأبرار ، فقس على حال الدنيا حال البرازخ والآخرة ، ولذا قال بعض الكبار : ~~إن الروح بعد خلاصه من حبس البدن إن كان علويا بعضه يقطع برزخا وبعضه أكثر ~~إلى أن يسموا # 190 # البرازخ فكلما قطع برزخا ازداد إحاطة حتى يصل إلى المحيط الحقيقي ، فهناك ~~يضمحل الكل فهو محيط الكل وأما إذا كان سفليا فإنه في البلاء والعياذ بالله تعالى. # ثم إن العلم الإلهي إنما يستكمل بعد أربعين سنة من أول المكاشفة والظهور ~~كما أن العقل إنما يستكمل في سن الأربعين يعني أن ms2630 الوصول إلى منتهى المراتب ~~إنما يحصل في تلك المدة وقد أجرى الله عادته على ذلك فلا يطمع أحد فيه ~~قبلها ، فإن العلم يزداد إلى ذلك الحد ثم يحصل التحقق وتصير الأوصاف ~~الطبيعية والنفسانية كلها تحت تسخيره وفي يده غالبا عليها بإذن الله تعالى ~~وعونه فانظر إلى طول الطريق وعزة المطلب فاختر لك دليلا إلى أن تصل إلى ~~الله الرب. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 189 # يررا بكزين بي ير اين سفر # هست ره ر آفت وخوف وخطر # آن رهى كه بارها تورفته # بي قلاوز اندر آن آشفته # س رهى راكه نديد ستى توهي # هين مروتنها زر هبر سر مي # كرنباشد سايه بيرا يفضول # س تراسر كشته دارد بانك غول # اللهم خذ بأيدينا وجد علينا كل حين. # فلاتك أصله لا تكن حذفت النون لكثرة الاستعمال أي إذا تبين عندك ما قصصت ~~عليك من قصص المتقدمين وسوء عاقبتهم فلا تكن في مرية أي في شك مما يعبد ~~هؤلاء ما مصدرية ، أي من جهة عبادة هؤلاء الحاضرين من المشركين وكن على ~~يقين في أنها ضلال سيء العاقبة ، كأنه قيل لم لا أكون في شك فأجيب لأنهم ما ~~يعبدون إلا كما كان يعبد آباؤهم من قبل أي حالهم كحال آبائهم من غير تفاوت ~~فهم على الباطل والتقليد لا على الحق والتحقيق. # وفيه إشارة إلى أن أهل الفترة الذين عبدوا الأصنام من أهل النار ، فإن ~~الذم ينادى على ذلك وإنا لموفوهم توفية الشيء تأديته وإعطاؤه على وجه ~~التمام والضمير لهؤلاء الكفرة. # نصيبهم أي حظهم المتعين لهم من العذاب الدنيوي والأخروي كما وفينا آباءهم ~~أنصباءهم المقدرة حسب جرائمهم فسيلحقهم مثل ما لحق بآبائهم فإن التماثل في ~~الأسباب يقتضي التماثل في المسببات. # فإن قيل : لا سبب عندنا إلا الله. # قلنا : يكفينا السببية العادية وهو ما يفضي إلى الشيء بحسب جريان العادة ~~غير منقوص حال مؤكدة من النصيب كقوله : هو الحق مصدقا}(فاطر : 31) وفائدته ~~مع دفع توهم التجوز تقرير ذي الحال أي جعله مقررا ثابتا لا يظن أنه ms2631 غيره. # وفي الآية : ذم للتقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز في الفروع ~~والعمليات ولا يجوز في أصول الدين والاعتقاديات ، بل لا بد من النظر ~~والاستدلال لكن إيمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية ، وهو الذي اعتقد ~~جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما ~~جاؤوا به حقا من غير دليل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل إيمان ~~الأعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ، ولكنه ~~يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه ولا يحصل اليقين إلا بترك التقليد ~~وبالوصول إلى عين التوحيد. # قال المولى الجامي قدس سره : # سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را # زين بيش خشك لب منشين برسر آب ريب PageV04P121 ~~ثم إن أهل التقليد وأرباب الطبيعة إنما يعبدون الدنيا والهوى في الحقيقة ، ~~فلا بد من ترك الهوى # 191 # واتباع الهدى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 189 # يقال : لما وقع الازدواج بين آدم وحواء وقع الازدواج بين إبليس والدنيا ~~فتولد من الازدواج الأول نوع البشر ومن الثاني الهوى فجميع الأديان الباطلة ~~والأخلاق المذمومة من تأثير ذلك الهوى. # قال بعض المحققين : لما جعل الله سلطان الروح ملكا في ملك البدن وجعل ~~العقل وزيره جعل النفس خليلة الروح فمالت النفس إلى الهوى فسئل الوزير عن ~~حالها فقال وزير العقل : أيها الملك إن ههنا مسمى بالهوى قد أضل النفس ~~فتوجه الروح إلى الله تعالى بالتضرع والابتهال فانقادت النفس للروح بالصلاح ~~وحسن الحال ، فمن أراد إصلاح نفسه فليرجع إلى القادر المتعال. # يقال : إن ضرر البدعة والهوى أكثر من ضرر المعصية فإن صاحب المعصية يعلم ~~قبحها فيستغفر ويتوب بخلاف صاحب البدعة والهوى. # ثم إن البدعة والهوى عندنا معاشر الصوفية خلاف العمل بسنة النبي عليه ~~السلام وسنة الأصحاب العظام وسنة المشايخ الكرام ، والاتباع بالعقل الجزئي ~~والطبع في كل فعل وترك. # فعلى السالك أن لا يخالف السنن مطلقا ولا يخرج عن آثار الأخيار ولا يلتفت ~~إلى طعن الأغيار فإن الحق أحق أن يتبع # دين ما عشقست اي زاهد ms2632 مكوبيهوده ند # ما بترك دين خود كفتن نخواهيم ازكذاف # جزء : 4 رقم الصفحة : 189 # {ولقد} أي : وبالله لقد آتينا موسى الكتاب أي التوراة وهو أول كتاب اشتمل ~~على الأحكام والشرائع وأما ما قبله من الكتب فإنما كانت مشتملة على الإيمان ~~بالله وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف وإطلاق الكتب عليها مجاز. # فاختلف فيه أي في شأنه وكونه من عند الله وآمن به قوم وكفر به آخرون فلا ~~تبال يا محمد باختلاف قومك فيما آتيناك من القرآن واصبر على تكذيبهم كما ~~صبر موسى على تكذيب قومه ، ففيه تسلية له ولما قسم غنائم الطائف وأطال بعض ~~المنافقين الكلام في أنه لم يعدل في القسمة قال عليه السلام : من يعدل إذا ~~لم يعدل الله ورسوله رحمة الله على أخي موسى لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر ~~يعني أن موسى أصابه الأذى الكثير من جهة قومه فصبر على أذاهم فلم يجزع فأنا ~~أحق بالصبر منه لأن الجمعية الكمالية في ذاته عليه السلام أتم فحظه من ~~الصفات الإلهية والأخلاق الحميدة الربانية أكثر وأوفر : قال المولى الجامي ~~قدس سره في نعته : # بر دفتر جلال تو تورات يك رقم # وز مصحف جمال توانجيل يك ورق # ولولا كلمة سبقت من ربك هي كلمة القضاء بإنظارهم إلى يوم القيامة. # قال سعدي المفتي الأطهر : أن لا تقيد بيوم القيامة فإن أكثر طغاتهم نزل ~~بهم العذاب يوم بدر وغيره لقضي بينهم أي : لا وقع القضاء بين المختلفين من ~~قومك بإنزال العذاب الذي يستحقه المبطلون ليتميزوا به عن المحقين وإنهم أي ~~: وإن كفار مكة أريد به بعض من رجع إليهم ضمير بينهم للأمن من الإلباس لفي ~~شك عظيم منه أي : من القرآن وإن لم يجر له ذكر فإن مقام التسلية ينادي على ~~ذلك نداء غير خفي. # مريب وصف لشك يقال أرابه أوقعه في الريبة. # يعني (نفس را مضطرب ودل را شوريده كننده). # وإن كلا التنوين عوض عن المضاف إليه ، أي وإن كل المختلفين فيه المؤمنين ~~منهم والكافرين : لما ليوفينهم ربك # 192 # أعمالهم ms2633 اللام الأولى موطئة للقسم والثانية جواب للقسم المحذوف ، ولما ~~بتشديد الميم أصله لمن ما بكسر الميم على أنها من الجارة دخلت على ما ~~الموصولة أو الموصوفة فلما اجتمعت النون ساكنة مع ميم ما وجب ادغامها فقلبت ~~ميما فاجتمع في اللفظ ثلاث ميمات فحذفت إحداهن ، أولاهن كانت المحذوفة أم ~~وسطاهن على اختلاف الأقوال ، والمعنى أن جميعهم لمن الذي أو لمن خلق أو لمن ~~فريق والله ليوفينهم ربك أعمالهم من الإيمان وسائر الحسنات والكفر وسائر ~~السيئات أي ليعطينهم ويؤدينهم جزاء أعمالهم خيرا أو شرا تاما وافيا كاملا. # إنه أي الله تعالى بما يعملون أي بما يعمله كل فرد من المختلفين من الخير ~~والشر خبير بحيث لا يخفى عليه شيء من جلائه ودقائقه فيجازي كلا بحسب عمله ، ~~وتوفية جزاء الطاعات وعد عظيم وتوفية جزاء المعاصي وعيد عظيم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 192 # فعلى العاقل أن ينتبه من الغفلة ويجانب ما يخالف أمراتعالى فإن الله ~~تعالى لا يفوته منه شيء. # بهمه كار بنده دانا اوست # بمكافات أو توانا أوست PageV04P122 ~~واعلم أن الكلمة الإلهية الأزلية سبقت بسعادة أهل الإيمان وشقاوة أهل الكفر ~~فهم في قبضتي الكفر والقهر وإمهالهم وتأخيرهم إنما هو لاستكمال السعادة ~~والشقاوة لنفوسهم ولغيرهم ، فكتاب الله تعالى هو محك النفوس فمن آمن به ~~وعمل بأحكامه فقد كملت سعادته ومن كفر به وترك العمل بأحكامه فقد كملت ~~شقاوته ، وكل واحد من الفريق الأول أهل يقين ونجاة وكل واحد من الفريق ~~الثاني أهل شك وهلاك ، وعادة الله تعالى جارية على تسليط أهل الإنكار على ~~أهل الإقرار لاستخراج ما في معادن نفوسهم من جواهر أوصافه الشريفة كالصبر ~~على الأذى والتحمل على البلاء والحلم على السفهاء والعفو عن الجهلاء والصفح ~~عمن ليس له حياء لكي يتخلقوا بأخلاق الله تعالى ويظهر بها صدق عبوديتهم ~~وتفاوت درجاتهم فإن المراتب ليست بالدعاوى والأماني بل بالحقائق والمعانى. # قال المولى الجامي : # بى رنج كسى ون نبردره بسر كنج # آن به كه بكوشم بتمنا ننشينم # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدس ms2634 سره مباني طريق الصوفية على أربعة ~~أشياء وهي اجتهاد وسلوك وسير وطير ، فالاجتهاد التحقق بحقائق الإيمان ~~والسير التحقق بحقائق الإحسان والطير الجذبة بطريق الجود والإحسان إلى ~~معرفة الملك المنان ، فمنزلة الاجتهاد من السلوك منزلة الاستنجاء من الوضوء ~~فمن لا استنجاء له لا وضوء له فكذا من لا اجتهاد له لا سلوك له ومنزلة ~~السلوك من السير منزلة الوضوء من الصلاة فمن لا وضوء له لا صلاة له ، فكذا ~~من لا سلوك له لا سير له ، وبعده الطير وهو الوصول وأدنى الانتساب في هذا ~~الباب محبة أهل الاجتهاد وتصديق الواصلين إلى سر المبدأ والمعاد ، ورعاية ~~جانب المتحققين بحقائق القرآن دون العداوة والبغض والشنآن ، وفي الحديث ~~القدسي : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب أي : أعلمته أني محارب له حيث ~~كان محاربا لي بمعاداة أوليائي ، فإذا كان معادي الولي ورافض علومه ~~محارباتعالى فما ظنك بمعادي النبي وتارك كتابه؟ ولا يفلح أحد ممن حارب الله ~~تعالى ورسوله ووارث رسوله ، فإن الله تعالى ذو البطش الشديد ، فإذا أخذه لم ~~يفلته نسأل الله العافية والوفاء والصفاء ونعوذ به # 193 # من الخذلان وأهل الجفاء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 192 # {فاستقم كمآ أمرت} يقول الفقير : أي إذا تبين عندك يا محمد أحوال القرون ~~الأولى وأن إخوانك الأنبياء ومؤمنيهم تحملوا من قومهم الأذى وصبروا ~~واستقاموا على طريقتهم المثلى إلى أن يأتي أمر الله تعالى ، فدم أنت أيضا ~~على الاستقامة على التوحيد والدعوة إليه كما أمرك الله تعالى. # ومن تاب معك معطوف على المستكن في فاستقم من غير تأكيد بالمنفصل لوجود ~~الفاصل القائم مقامه ، أي ومن تاب من الشرك والكفر وشاركك في الإيمان هو ~~المعنى بالمعية ، وإلا فليس لهم مصاحبة له في التوبة عما ذكر إذ الأنبياء ~~معصومون عن الكفر وكذا عن تعمد الكبائر قبل الوحي وبعده بالإجماع ، لكن ~~الظاهر أن الاشتراك في نفس التوبة يكفي في الاصطحاب ولا يلزم الاشتراك في ~~المتوب عنه وقد كان عليه السلام يستغفر الله كل يوم أكثر من سبعين مرة على ~~ما ورد ms2635 في الحديث كذا في حواشي سعدى المفتي. # يقول الفقير : لعل التوبة في مثل هذا المقام هي الرجوع عن الحالة الأولى ~~ومفارقتها سواء صدر فيها الكفر كسجود الصنم وغيره وهو حال أكثر المؤمنين ، ~~أو لم يصدر وهو حال الأقلين ومنهم رسول الله وقد صح أنه عليه السلام شهد ~~بأن عليا رضي الله عنه لم يكفر بالله قط طرفة عين مع قوله له في دعوة ~~الإسلام : وأدعوك إلى الكفر باللات والعزى فإن هذا القول لا يقتضي كفره رضي ~~الله عنه ؛ إذ قد يدعى الرجل إلى كفر ما لم يتصف به إذا كان من شأنه الكفر ~~به والإنكار عليه ولا تطغوا أي ولا تنحرفوا عما حد لكم بإفراط وتفريط فإن ~~كلا طرفي قصد الأمور ذميم ، وإنما سمى ذلك طغيانا وهو تجاوز الحد تغليظا أو ~~تغليبا لحال سائر المؤمنين على حاله. # وفي سورة شورى واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم} (الشورى : 15) والنهيان ~~متقاربان إذ المراد عدم الاتباع لإهواء أهل الكفر ؛ لأن في الاتباع الطغيان ~~وفي عدمه الاستقامة المحضة {أنه} أي : الله تعالى. # بما تعملون بصير عالم لا يخفى عليه شيء فيجازيكم على ذلك فاتقوه في ~~المحافظة على حدوده وهو في معنى التعليل للأمر والنهي. PageV04P123 # وعن بعض الصلحاء وهو أبو علي السنوسي رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله في ~~النوم فقلت له روى عنك إنك قلت : شيبتني سورة هود فقال : نعم فقلت : فما ~~الذي شيبك منها أقصص الأنبياء وهلاك الأمم؟ قال : لا ، ولكن قوله : فاستقم ~~كما أمرت ، وذلك لأن حقيقة الاستقامة هي الوفاء بالعهود كلها وملازمة ~~الصراط المستقيم برعاية حد التوسط في كل الأمور من الطعام والشراب واللباس ~~في كل أمر ديني ودنيوي ترغيب أو ترهيب أو حال أو حكم أو صفة أو معاملة وذلك ~~هو الصراط المستقيم كالصراط المستقيم في الآخرة والتمشي على هذا الصراط ~~الذي يقال لها الاستقامة الاعتدالية عسير جدا ، كما قال في بحر العلوم ~~الاستقامة على جميع حدود الله على الوجه الذي أمر الله بالاستقامة عليه مما ~~يكاد يخرج عن ms2636 طوق البشر ولذلك قال عليه السلام : شيبتني سورة هود ولن يطيق ~~مثل هذه المخاطبة بالاستقامة إلا من أيد بالمشاهدات القوية والآثار الصادقة ~~ثم بالتثبت كما قال : لولا أن ثبتناك}(الإسراء : 74) ثم حفظ وقت المشاهدة ~~ومشافهة الخطاب ، ولولا هذه المقدمات لتفسخ دون هذا الخطاب ألاتراه كيف قال ~~للأمة : "استقيموا ولن تحصوا" أي لن تطيقوا الاستقامة التي أمرت بها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 194 # قيل لمحمد بن فضل حاجة # 194 # العارفين إلى ماذا؟ قال : حاجتهم إلى الخصلة التي كملت بها المحاسن كلها ~~ألا وهي الاستقامة فكل من كان أتم معرفة كان أتم استقامة. # قال ابن عطاء : فاستقم ، أي افتقر إلى الله مع تبريك من الحول والقوة. # وفي "التفسير الفارسي" للامام القشيري (فر مودكه مستقيم آنكس است كه از ~~راه حق بازنكردد تابسر منزل وصال برسد. # وشيخ أبو علي دقاق كفته استقامت آنست كه سر خودرا از ما سوى محفوظ داري. # وخواجه عصمت بخاري در صفت أهل استقامت فرموده) # كسى را دانم أهل استقامت # كه باشد برسر كوى ملامت # ز اوصاف طبيعت اك برده # باطلاق هويت جان سرده # تمام از كردتن دا من فشانده # برفته سايه وخوشيد مانده # وقال أبو علي الجرجاني : كن طالب الاستقامة لا طالب الكرامة فإن نفسك ~~متحركة في طلب الكرامة ويطلب منك الاستقامة ، فالكرامة الكبرى الاستقامة في ~~خدمة الخالق لا بإظهار الخوارق. # قال حضرة الشيخ الشهير بالهدائي قدس سره في "نفائس المجالس" : لا تتيسر ~~الاستقامة إلا بإيفاء حق كل مرتبة من الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة ، ~~فمن رعاية حق الشريعة العدالة في الأحكام فالاستقامة في مرتبة الطبيعة ~~برعاية الشريعة وفي مرتبة النفس برعاية الطريقة وفي مرتبة الروح برعاية ~~المعرفة وفي مرتبة السر برعاية المعرفة والحقيقة ، فمراعاة تلك الأمور في ~~غاية الصعوبة ولذلك قال عليه السلام : "شيبتني سورة هود" فالكمال الإنساني ~~بتكميل تلك المراتب لا بإظهار الخوارق ، كما حكى أنه قيل للشيخ أبي سعيد : ~~إن فلانا يمشي على الماء قال إن السمك والضفدع كذلك ، وقيل إن فلانا يطير ~~في الهواء فقال إن ms2637 الطيور كذلك ، وقيل إن فلانا يصل إلى الشرق والغرب في آن ~~واحد قال أن إبليس كذلك فقيل فما الكمال عندك قال إن تكون في الظاهر مع ~~الخلق وفي الباطن مع الحق. # واعلم أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها ~~بالعناية الأزلية والجذبة الإلهية. # قال المولى الجامي قدس سره : # سالكان بي كشش دوست بجايي نرسند # سالها كره درين راه تك ووى كنند # {ولا تركنوا} هو الميل اليسير والخطاب لرسول الله ومن معه من المؤمنين ، ~~أي ولا تميلوا أدنى ميل. # إلى الذين ظلموا أي إلى الذين وجد منهم الظلم في الجملة فتمسكم بسبب ذلك ~~وهو منصوب بإضمار إن في جواب النهي يعني : (بشما برسد) النار (آتش دوزخ) ~~وإذا كان الركون إلى من صدر منهم ظلم مرة في الإفضاء إلى مساس النار هكذا ~~فما ظنك بالركون إلى من صدر منهم الظلم مرارا ورسخوا فيه؟ ثم بالميل إليهم ~~كل الميل. # وما لكم من دون الله من أولياء أي : من أنصار ينقذونكم من النار على أن ~~يكون مقابلة الجمع بالجمع بطريق انقسام الآحاد على الآحاد ، والجملة نصب ~~على الحالية من مفعول فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة وهي انتفاء ناصركم ~~ثم لا تنصرون جملة فعلية معطوفة على الاسمية قبلها. # وكلمة ثم لاستبعاد نصرة الله تعالى إياهم مع استحقاقهم العذاب بسبب ~~ركونهم ، ثم لا ينصركم الله ، إذ سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم. # والآية # 195 # أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه ، والعجب من قوم يقرأون ~~هذه الآية ويرون ما فيها ثم لا يرتدعون عن الظلم والميل إلى أهله ولا ~~يتدبرون أنهم مؤاخذون غير منصورين. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 194 # كرازي باه اندر افتاده بود # كه ازهول اوشير نرمانده بود # بد انديش مردم بجز بدنديد # بيفتادو عاجز تر ازخود نديد # همه شب زفرياد وزاري نخفت # يكى برسرش كوفت سنكي وكفت # تو هركز رسيدي بفرياد كس # كه ميخواهى امروز فرياد رس # كه برريش جانت ms2638 نهد مرهمي # كه دلها زدردت بنالد همي # تومارا همي اه كندي براه PageV04P124 ~~بسر لا جرم درفتادى باه # اكربد كنى شم نيكى مدار # كه هر كز نيارد كا نكور بار # وفي الحديث : إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم وفي تخريب القلب تخريب سائر ~~الجسد فالظالم يظلم على نفسه حيث يخرب أعضاءه الظاهرة والباطنة ، وعلى الله ~~حيث يخرب بنيان الله ويغيره ويفسده ، ولأنه إذا ظلم غيره وآذاه ، فقد ظلم ~~على الله ورسوله وآذاه. # والدليل عليه قوله عليه السلام : أنا من الله والمؤمنون مني فمن آذى ~~مؤمنا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله تعالى ودخل في الركون إلى الظالمين ~~المداهنة والرضى بأقوالهم وأعمالهم ومحبة مصاحبتهم ومعاشرتهم ، ومد العين ~~إلى زهرتهم الفانية وغبطتهم فيما أوتوا من القطوف الدانية ، والدعاء لهم ~~بالبقاء وتعظيم ذكرهم ، وإصلاح دواتهم وقلمهم ودفع القلم أو الكاغد إلى ~~أيديهم والمشي خلفهم والتزيي بزيهم والتشبه بهم وخياطة ثيابهم وحلق رؤوسهم. # وقد امتنع بعض السلف عن رد جواب الظلمة في السلام. # وقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال : ~~لا فقيل له : يموت فقال : دعه فإنه إعانة للظالم. # وقال غيره : يسقى إلى أن يثوب إلى نفسه ثم يعرض عنه ، وفي الحديث : ~~العلماء أمناء الرسل على عباد الله مالم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك ~~فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم فإذا علمت هذا فاعلم أن الواجب عليك أن ~~تعتزل عنهم بحيث لا تراهم ولا يرونك إذ لا سلامة إلا فيه ، وأن لا تفتش عن ~~أمورهم ولا تتقرب إلى من هو من حاشيتهم ومتصل بهم من إمامهم ومؤذنهم فضلا ~~عن غيرهم من عمالهم وخدمهم ، ولا تتأسف على ما يفوت بسب مفارقتهم وترك ~~مصاحبتهم ، واذكر كثيرا قول رسول الله : إذا قرأ الرجل القرآن وتفقه في ~~الدين ، ثم أتى باب السلطان تملقا إليه وطمعا لما في يديه خاض بقدر خطاه في ~~نار جهنم والحديث كأنه مأخوذ من الآية فهما متطابقان معنى كما لا يخفى وروى ~~أن الله تعالى أوحى إلى يوشع ms2639 بن نون إني مهلك من قومك أربعين ألفا من ~~خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال ما بال الأخيار فقال إنهم لم يغضبوا ~~لغضبي فكانوا يواكلونهم ويشاربونهم وبهذا تبين أن بغض الظلمة والغضب ~~عليهمواجب ، وإنما ظهر الفساد في الرعايا وجميع أقطار الأرض برا وبحرا ~~بفساد الملوك ، وذلك بفساد العلماء أولا ؛ إذ لولا القضاة السوء والعلماء ~~السوء لقل فساد الملوك ، بل لو اتفق العلماء في كل عصر على الحق ومنع الظلم ~~مجتهدين في ذلك # 196 # مستفرغين مجهودهم لما اجترأ الملوك على الفساد ولاضمحل الظلم من بينهم ~~رأسا وبالكلية ، ومن ثم قال النبي عليه السلام : لا تزال هذه الأمة تحت يد ~~الله وكنفه ما لم يمالىء قراؤها أمراءها وإنما ذكر القراء لأنهم كانوا هم ~~العلماء وما كان علمهم إلا بالقرآن ومعانيهم إلا بالسنة ، وما وراء ذلك من ~~العلوم إنما أحدثت بعدهم كذا في بحر العلوم للشيخ على السمرقندي قدس سره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 194 # يقول الفقير أصلحه الله القدير : ذكر في الإحياء أن من دخل على السلطان ~~بلا دعوة كان جاهلا ومن دعى فلم يجب كان أهل بدعة. # وتحقيق المقام أن الركون في الآية أسند إلى المخاطبين ، والمخالطة وإتيان ~~الباب والممالأة إلى العلماء والقراء فكل منها إنما يكون مذموما إذا كان من ~~قبل العلماء وأما إذا كان من جانب السلاطين والأمراء بأن يكونوا مجبورين في ~~ذلك مطالبين بالاختلاط لأجل الانتفاع الديني فلا بأس حينئذ بالمخالطة لأن ~~المجبور المطالب مؤيد من عند الله تعالى خال عن الأغراض النفسانية بخلاف ما ~~إذا كان مقارنا بالأغراض النفسانية فيكون موكولا إلى نفسه فتختطفه الشياطين ~~نعوذ بالله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 194 PageV04P125 ~~[العنكبوت : 45-130]{وأقم الصلواة} في الأمر بأفعال الخير جاء موحدا موجها ~~إلى رسول الله في الظاهر وإن كان المأمور به من حيث المعنى عاما ، وفي ~~النهي عن المحظورات موجها إلى غير الرسول مخاطبا به أمته ، فهذا من جليل ~~البلاغة القرآنية والمراد بإقامة الصلاة أداؤها وإنما عبر عنه بها إشارة ~~إلى أن الصلاة عماد الدين طرفي ms2640 النهار أي : غدوة وعشية ، وانتصابه على ~~الظرفية لكونه مضافا إلى الوقت فيعطى حكم المضاف إليه وزلفا من الليل منصوب ~~على الظرفية لعطفه على طرفي النهار أي ساعات من الليل وهي الساعات القريبة ~~من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه جمع زلفة كغرف جمع غرفة ، ولمراد بصلاة ~~الغدوة صلاة الفجر. # وبصلاة العشية الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشى ، وبصلاة الزلف المغرب ~~والعشاء وفيه دلالة بينة على إطلاق لفظ الجمع وهو الزلف على الاثنين فالآية ~~مشتملة على الصلوات الخمس ونظيرها قوله تعالى في سورة ق وسبح بحمد ربك قبل ~~طلوع الشمس}(طه : 130) أي : بصلاة الصبح [ق : 39-79]{وقبل الغروب} أي : ~~بصلاة العصر والظهر فالعصر أصل في ذلك الوقت والظهر تبع لها كما في تفسير ~~المناسبات ومن الليل في بعض أوقاته فسبحه بصلاتي المغرب والعشاء وفسر بعضهم ~~طرفي النهار بالصبح والمغرب وزلف الليل بالعشاء والتهجد فإنه كان واجبا ~~عليه فيوافق قوله : ومن الليل فتهجد به}(الإسراء : 79)أو الوتر على ما ذهب ~~إليه أبو حنيفة أو مجموع العشاء والوتر والتهجد على ما يقتضيه ظاهر صيغة ~~الجمع في زلفا. # [هود : 114-45]{إن الحسنات} على الإطلاق لا سيما الصلوات الخمس. # يذهبن السيئات أي : يكفرن الصغائر ، يعني لا أنها تذهب السيئات نفسها إذ ~~هي قد وجدت بل ما كان يترتب عليها ، وفي الحديث : الصلوات الخمس والجمعة ~~إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر ويمنعن من ~~اقترافها كقوله تعالى : إن الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر}(العنكبوت : 45) ~~روى في سبب النزول أن أبا اليسر الأنصاري كان يبيع التمر فأتته امرأة ، ~~فأعجبته ، فقال لها : إن في البيت أجود من هذا التمر فذهب بها إلى نحو بيته ~~فضمها إلى نفسه وقبلها وفعل بها كل شيء إلا الجماع ، فقالت له : اتق الله ~~فتركها وندم ، فأتى أبا بكر رضي الله عنه فأخبره فقال : استر على نفسك وتب ~~إلى الله تعالى ، # 197 # فلم يصبر فأتى عمر رضي الله عنه فقال له مثل ذلك فلم يصبر ، ثم أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ms2641 بما فعل فقال : "انتظر أمر ربي فاستر على ~~نفسك" فلما صلى صلاة العصر نزلت هذه الآية فقال عليه السلام : "صليت العصر ~~معنا" قال نعم فقال : "اذهب فإنها كفارة لما فعلت" فقال الحاضرون من ~~الصحابة "هذا له خاصة أم للناس عامة" قال : "بل للناس كافة" وفي الحديث : ~~"أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه ~~شيء" قالوا : لا قال : "فذلك مثل صلاة الخمس يمحو الله بها الخطايا". # جزء : 4 رقم الصفحة : 197 # واعلم : أن الذنوب كلها نجاسات والطاعات مطهرات وبماء أعضاء الوضوء ~~تتساقط الأوزار ولذا كانت الغسالة في حكم النجاسة ، ومن هنا أخذ بعض ~~الفقهاء كراهة الصلاة بالخرقة التي يتمسح بها أعضاء الوضوء ، وقال الله ~~تعالى لموسى عليه السلام "يا موسى يتوضأ أحمد وأمته كما أمرتهم وأعطيهم بكل ~~قطرة تقطر من الماء جنة عرضها كعرض السماء" فانظر إلى ما سلبه الوضوء وجلبه. # قال الحافظ : # خوشا نماز ونياز كسى كه ازسردرد # بآب ديده وخون جكر طهارت كرد # وأحسن الحسنات وأفضل الطاعات العلم بالله ، وطريقه التوحيد ، وخلاف هوى ~~النفس ، فبذكر الله يتخلص العبد من الذنوب ، وبه يحصل تزكية النفوس وتصفية ~~القلوب ، وبه يتقوى العبد على طاعة الرحمن ويتخلص من كيد الشيطان ، قالوا : ~~يا رسول الله ، لا إله إلا الله من الحسنات قال : "هي أحسن الحسنات" وفي ~~الآية إشارة إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في الليل والنهار إلا أن ~~يكون له ضرورة من الحاجات الإنسانية فيصرف بعض الأوقات إليها كطلب المعاش ~~في النهار والاستراحة في الليل ، فإنه يحصل للقوى البشرية والحواس كلال ، ~~فيلزم دفعه بالمنام ليقوم في أثناء الليل نشيطا للذكر والطاعة {إن الحسنات ~~يذهبن السياات} أي أن أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر والمراقبة ~~طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء ~~الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها. # واعلم أن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلي موجب لخسران ~~الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربى ms2642 الروح وترقيه من ~~حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة ~~الجسد السفلي كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن ~~يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء. PageV04P126 # فعلى العاقل أن يصبر على مشاق الطاعات والعبادات فإن له فيها أنوارا وحياة ~~باقية : # مده براحت فاني حيات باقي را # بمحنث دوسه روز ازغم ابدبكريز # ذلك أي : المذكور من الاستقامة والإقامة وغيرهما ذكرى للذاكرين أي : ~~موعظة للمتعظين ، فمن امتثل إلى أمر الله تعالى فاستقام وأقام فقد تحقق ~~بحقيقة الحال والمقام. # قال بعض الحكماء : علامة الذي استقام أن يكون مثله كمثل الجبل ؛ لأن ~~الجبل له أربع علامات ، أحداها : أن لا يذيبه الحر ، والثانية : أن لا ~~يجمده البرد ، والثالثة : أن لا تحركه الريح ، والرابعة : أن لا يذهب به ~~السيل ، فكذا المستقيم إذا أحسن إليه إنسان لا يحمله إحسانه على أن يميل ~~إليه بغير الحق كما يفعله أرباب الجاه والمناصب في هذا الزمان فإنهم بالشيء ~~اليسير من الدنيا الواصل إليهم من يد رجل # 198 # أو امرأة يتخطون الحد ويتركون الاستقامة وليس الاتعاظ وقبول النصيحة من شأنهم. # والثاني : إذا أساء إليه إنسان لا يحمله ذلك على أن يقول بغير الحق. # والثالث : أن هوى نفسه لا يحوله عن أمر الله تعالى. # والرابع : أن حطام الدنيا لا يشغله عن طاعة الله. # فقال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 197 # ببال ورمر وازره كه تير رتابى # هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # يعني : لا تخرج بالقدرة الدنيوية والمكنة المالية عن حد الطريق المستقيم ~~، فإن لكل ترق تنزلا ألا ترى إلى حال السهم كيف صعد إلى جو السماء زمانا ثم ~~سقط على الأرض فالإنسان لا بد وأن يسقط على الأرض في آخر أمره ونهاية عمره. # واصبر يا محمد على مشاق الأوامر ويدخل فيه الأمة بالتبعية وقد كانت ~~العادة القرآنية على إجراء أكثر خطابات الأوامر على النبي عليه السلام ، ~~وأكثر خطابات النهي على الأمة اعتبارا للأصالة في ms2643 الاتصاف والتنزه ~~والاجتناب فافهم فإن الله لا يضيع أجر المحسنين في أعمالهم صلاة كانت أو ~~صبرا أو غيرهما من فرائض الإسلام ومندوبات الأعمال ومكارم الأخلاق ومحاسن ~~الشيم ، أي : يوفيهم أجور أعمالهم من غير بخس أصلا ، وإنما عبر عن ذلك بنفي ~~الإضاعة مع أن عدم إعطاء الأجر ليس بإضاعة حقيقة كيف لا والأعمال غيرم ~~موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها ، لبيان كمال نزاهته تعالى عن ~~ذلك بتصويره بصورة ما يمتنع صدوره عنه سبحانه من القبائح وإبراز الإثابة في ~~معرض الأمور الواجبة ، وهو تعليل للأمر بالصبر ، وفيه إيماء إلى أن الصبر ~~من باب الإحسان وهو أن تعبد الله كأنك تراه لأنه إذا قدر المرء على هذه ~~المشاهدة هان عليه الصبر وغيره من مر الأحكام ولا يكون هذا الإحسان إلا ~~بالإخلاص وإخلاص السريرة. # كر نباشد نيت خالص ه حاصل از عمل # وكان أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث كلمات ، من عمل لآخرته كفاه ~~الله أمر دنياه ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح فيما بينه ~~وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. # واعلم : أن الله تعالى أمر ونهى ومراده إطاعة عباده له في كل ما يأتون ~~وما يذرون فإن فلاحهم في ذلك ولا يرضى الله منهم إلا بالطاعة والتسليم ~~والقبول. # قال الحافظ : # مزن زون ورا دمكه بنده مقبول # قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت # وعن أبي بكر الوراق قال : طلبنا أربعة أشياء سنين فوجدناها في أربعة. # طلبنا رضى الله تعالى فوجدناه في طاعته ، وطلبنا السعة في المعيشة ~~فوجدناها في صلاة الضحى ، وطلبنا سلامة الدين فوجدناها في حفظ اللسان ، ~~وطلبنا نور القبر فوجدناه في صلاة الليل ، فعلى العاقل السعي في طريق ~~الطاعات وتنوير القلب بنور العبادات. # وفي التأويلات النجمية : واصبر أيها الطالب الصادق والعاشق الوامق على ~~صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر ومراقبة القلب وترك الشهوات ~~ومخالفة الهوى والطبيعة فإن الله لا يضيع أجر المحسنين أي سعي الطالبين كما ~~قال : ألا من طلبني وجدني لأن من ms2644 سنة كرمه قوله : من تقرب إلي شبرا تقربت ~~إليه ذراعا والمقصود من الحديث القدسي بيان سعة فيضه وجوده على عباده ، ~~والتقرب إلى الله تعالى إنما يكون بقطع التعينات ، ورفع حجب الكثرة عن وجه ~~الوحدة الذاتية إلا أن ذلك مشروط # 199 # بشرائط ومربوط بالأسباب في الصورة الظاهرة ، ولا تقيد تلك الشرائط ~~والأسباب إلا بالجذبة الإلهية والدعوة الربانية ، فمن دعاه وأزال الموانع ~~عن طريقه فقد وصل وإلا فقد انقطع دونه الطرق وبقى متحيرا مبهوتا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 197 # داد حق را قابليت شرط نيست # بلكه شرط قابليت داد اوست # اللهم ارحمنا فإن ذنوبنا قد جلت وحجبنا قد كثفت وحيلنا قد انقطعت وما بقي ~~إلا التوفيق منك والعفو والغفران واللطف والكرم والإحسان إنك أنت المحسن في ~~كل زمان ومكان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 197 # {فلولا} كان لولا بمعنى هلا وكان بمعنى وجد. # والمعنى بالفارسية (س را نبود) من القرون الهالكة الكائنة من قبلكم على ~~رأي من جوز حذف الموصول مع بعض صلته أو كائنة من قبلكم على أن يكون حالا ~~وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم. PageV04P127 # قال في القاموس : القرن مائة سنة ، وهو الأصح ، لقوله عليه السلام لغلام : ~~عش قرنا فعاش مائة سنة وكل أمة هلكت فلم يبق منها أحد لألوا بقية أصحاب فضل ~~وخير وسمى الفضل والجودة بقية على أن يكون الهاء للنقل كالذبيحة ، لأن ~~الرجل إنما يستبقي مما يكسبه عادة أجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة والفضل ~~، يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم ومنه ما قيل : في الزوايا خبايا ~~وفي الرجال بقايا ينهون المفسدين نعت لأولوا عن الفساد في الأرض الواقع ~~منهم حسبما حكى عنهم ومعناه جحد أي لم يكن فيهم أولوا بقية ينهون حتى لا ~~ينزل العذاب بهم إلا قليلا ممن أنجينا منهم استثناء منقطع أي لكن قليلا ممن ~~أنجينا من القرون نهوا عن الفساد وهم اتباع الأنبياء وسائرهم تاركوا النهي ~~، ومن في ممن للبيان لا للتبعيض ، لأن جميع الناجين ناهون واتبع الذين ~~ظلموا عطف ms2645 على مضمر دل عليه الكلام أي لم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ~~ظلموا بمباشرة الفساد وترك النهي عنه ، فيكون العدول إلى المظهر لإدراج ~~المباشرين معهم في الحكم والتسجيل عليهم بالظلم وللإشعار بعلية ذلك لما حاق ~~بهم من العذاب. # ما اترفوا فيه الأتراف الأنعام من الترف وهو النعمة أي أنعموا فيه من ~~الشهوات واللذات وآثروها على أمر الآخرة ، ويقال رفته النعمة أي أطغته. # فالمعنى ما أطغوا فيه على أن يكون فيه للسببية والمراد هو الأموال ~~والأملاك قال الله تعالى : إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} (العلق : 6 ~~7) يعني اهتموا بكسبها وبذلوا وسعهم في تحصيلها وجمعها واعرضوا عما وراءها. # أما المباشرون فظاهر. # وأما المتساهلون فلما لهم في ذلك من نيل حظوهم الفاسدة {وكانوا مجرمين} ~~عطف على اتبع وهذا بيان لسبب استئصال الأمم المهلكة وهو ترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر واتباع الشهوات وفي الحديث : إن الله لا يعذب العامة بعمل ~~الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروا فلا ينكرون ~~فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة فكل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف ~~وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد أو لا يأتمرون ~~بالأمر بالمعروف ولا ينتهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون. # قال السعدي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 200 # كرت نهى منكر برآيد ز دست # نشايد وبى دست وايان نشست # بكو آنه دانى سخن سودمند # وكر هي كس را نيايد سند # 200 # ودست وزبانرا نماند مجال # بهمت نمايند مردى رجال # وما كان ربك ليهلك القرى اللام لام الجحود عند البصريين وينتصب الفعل ~~بعدها بإضمار إن وهي متعلقة بخبر كان المحذوف ، أي : مريدا لإهلاك أهل ~~القرى وقال الكوفيون : يهلك خبر كان زيدت اللام دلالة على التأكيد بظلم حال ~~من الفاعل ، أي : ظالما لها بغير ذنب واستحقاق للهلاك بل استحال ذلك في ~~الحكمة. # وأهلها مصلحون غير ظالمين حال من المفعول. # والمراد تنزيه الله تعالى عن الظلم بالكلية بتصويره بصورة ما يستحيل ~~صدوره عنه تعالى وإلا فلا ظلم ms2646 فيما فعل الله بعباده كائنا ما كان. # وقيل قوله : بظلم متعلق بالفعل المتقدم والمراد به الشرك. # والمعنى ليهلك القرى بسبب شرك أهلها وبمجرده وهم مصلحون فيما بينهم لا ~~يضمون إلى شركهم فسادا آخر ، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ولهذا قال ~~الفقهاء حقوق الله تعالى مبنية على المساهلة وحقوق العباد مبنية على ~~المضايقة وقدموا عند تزاحم الحقوق حقوق العباد. # والحاصل : أن عذاب الاستئصال لا ينزل لأجل كون القوم معتقدين للشرك ~~والكفر بل إنما ينزل ذلك العذاب إذا خانوا في المعاملات ، وسعوا في أذى ~~الخلق وظلمهم ، وإنما لم يهلكهم بمجرد شركهم لأن مكافاة الشرك النار لا ما ~~دونها ، وإنما يهلكهم بمعاصيهم زيادة على شركهم مثل قوم صالح بعقر الناقة ، ~~وقوم لوط بالأفعال الخبيثة ، وقوم شعيب بنقصان الكيل والوزن ، وقوم فرعون ~~بإيذائهم موسى وبني إسرائيل. # قال بعضهم : الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظلم. # واشتهر انو شروان بالعدل اشتهار حاتم بالجود حتى صار العادل لقبا له فلفظ ~~العادل إنما يطلق عليه لعدم جوره وظهور عدله لا لمجرد المدح له والثناء عليه. # وأما سلاطين الزمان فلظهور جورهم وعدم اتصافهم بالعدل منعوا عن إطلاق ~~لعادل عليهم إذا إطلاقه عليهم حينئذ يكون بمجرد المدح لهم والثناء عليهم ~~فيكون كذبا وكفرا حكى أن انوشروان لما مات كان يطاف بتابوته في جميع مملكته ~~وينادي مناد من له علينا حق فليأت فلم يوجد أحد في ولايته له عليه حق من درهم. # شه كسرى از ظلم ازان ساده است # كه در عهد أو مصطفى زاده است PageV04P128 ~~وذكر عن أبي ميسرة قال أتى إلى رجل في قبره بعد ما دفن منكر ونكير فقالا له ~~إنا ضارباك مائة سوط فقال الميت إني كنت كذا وكذا فتشفع حتى حطا عنه عشرة ~~ثم لم يزل بهما حتى حطا عنه عشرة أخرى إلى أن صار إلى ضربة واحدة فقالا إنا ~~ضارباك ضربة فضرباه واحدة فالتهب القبر نارا فقال لم ضربتماني فقالا مررت ~~برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه ، فهذه حال الذي لم يغث ms2647 المظلوم فكيف يكون ~~حال الظالم؟ فعلى السلاطين والحكام العدل على كافة الأنام وتفتيش أحوال أهل ~~الإسلام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 200 # نيايد بنزديك دانا سند # شبان خفته وكر در كوسفند # مكن تاتوانى دل خلق ريش # وكر ميكنى ميكنى بيخ خويش # جزء : 4 رقم الصفحة : 200 # [يونس : 99-19]{ولو شآء ربك} مشيئة قسر كما في الكواشي : لجعل الناس أمة ~~واحدة متفقة على الحق ودين الإسلام بحيث لا يكاد يختلف فيه أحد كما كانوا ~~قبل الاختلاف قال الله تعالى : وما كان # 201 # الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا}(يونس : 19) وكما يكونون بعد الاختلاف في ~~آخر الزمان في عهد عيسى عليه السلام على ما في بعض الروايات ولكن لم يشأ ~~ذلك لما علم أنهم ليسوا بأهل لذلك فلم يكونوا أمة متفقة على الحق. # يقول الفقير : وقع الاتفاق في أول النشأة الإنسانية ثم آل الأمر إلى ~~الاختلاف بمقتضى الحكمة الإلهية إلى عهد عيسى عليه السلام ويعود في زمانه ~~على ما كان عليه قبل ، ففيه إشارة إلى اتحاد سر الأزل والأبد فافهم جدا ، ~~وأما الاختلاف الواقع قبل آدم فغير معتبر لكونه من غير جنس الناس وكذا بعد ~~عيسى عليه السلام لكونه بعد انقطاع الولاية المطلقة وانتقالها إلى نشأة ~~أخرى [هود : 118-53]{ولا يزالون مختلفين} في الحق ودين الإسلام أي مخالفين ~~له كقوله تعالى : وما اختلف فيه إلا الذين لأتوه من بعد ما جاءتهم البينات ~~بغيا بينهم}(البقرة : 213) أو على أنبيائهم كما قال عليه السلام : "إن الله ~~بعثني رحمة للعالمين كافة فأدوا عني رحمكم الله ولا تختلفوا كما اختلف ~~الحواريون على عيسى فإنه دعاهم إلى الله مثل ما أدعوكم إليه". # وفي الآية إثبات الاختيار للعبد لما فيها من النداء على أنهم صرفوا ~~قدرتهم وإرادتهم إلى كسب الاختلاف في الحق ، فإن وجود الفعل بلا فاعل محال ~~، سواء كان موجبا أولا وهو جبر متوسط وقول بين القولين وذلك لأن الجبرية ~~اثنتان متوسطة تثبت كسبا في الفعل كالأشعرية من أهل السنة والجماعة ، ~~وخالصة لا تثبته كالجهمية ، وإن القدرية يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ms2648 لا ~~يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى ، فنحن معاشر أهل السنة نقول العبد ~~كاسب والله خالق أي فعل العبد حاصل بخلق الله إياه عقيب إرادة العبد وقصده ~~الجازم بطريق جرى العادة بأن الله يخلقه عقيب قصد العبد ولا يخلقه بدونه ~~فالمقدور الواحد داخل تحت القدرتين المختلفتين لأن الفعل مقدور الله من جهة ~~الإيجاد ومقدور العبد من جهة الكسب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 201 # يقول الفقير : قوله تعالى : {وما رميت إذ رميت} (الأنفال : 17) ونحوه لا ~~ينافي الاختيار لأن ذلك بالنسبة إلى فناء العبد في الحق ، ولا كلام في أن ~~المؤثر على كل حال هو الله تعالى. # كما قال المولى الجامي قدس سره : # حق فاعل وهره جز حق آلات بود # تأثير زآلت از محالات بود # هستى مؤثر حقيقي است يكيست # باقي همه أوهام وخيالات بود # {إلا من رحم ربك} استثناء متصل من الضمير في مختلفين وإن شئت من فاعل لا ~~يزالون أي إلا قوما هداهم الله بفضله إلى الحق فاتفقوا عليه ولم يختلفوا ~~فيه ، أي لم يخالفوه. # ولذلك أي وللرحمة بتأويل إن مع الفعل خلقهم الضمير لمن قاله ابن عباس ، ~~أي خلق أهل الرحمة للرحمة كما خلق أهل الاختلاف للاختلاف. # وفي المثنوى : # ون خلقت الخلق كي يربح على # لطف توفر مود أي قيوم وحي # لا لان تربح عليهم جودتست # كه شود زو جمله ناقصها درست # عفو كن زين بند كان تن رست # عفو از درياي عفو او ليترست # وتمت كلمة ربك أي : وجب قول ربك للملائكة أو حكمه ، وهو لأملان جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين أي : من عصاتهما أجمعين أو منهما أجمعين لا من أحدهما ~~فهو لتأكيد العموم للنوعين والثلان هما النوعان المخلوقان للاختلاف في دين ~~الله الموصوفان بكفران نعم الله # 202 # ونسيان حقه وهما سيان في الحكم فلاشقياء الجن ما لاشقياء الأنس من ~~العقاب. # واعلم أن الناس في الأديان على أربعة أقسام سعيد. # بالنفس والروح في لباس السعادة وهم الأنبياء وأهل الطاعة ، والثاني : شقي ~~بالنفس في لباس الشقاوة وهم الكفرة المصرون ms2649 ، والثالث : شقي بالنفس في لباس ~~السعادة مثل بلعم بن باعورا وبرصيصا وإبليس ، والرابع : سعيد بالنفس في ~~لباس الشقاوة كبلال وصهيب وسلمان في أوائل أمرهم ثم بدل الله لباسهم بلباس ~~التقوى والهداية ، فأصل الأصول هو العناية الأزلية والهداية الإلهية ~~والسعادة الأصلية. PageV04P129 # قال في الإحياء : المانع من الوصول عدم السلوك والمانع من السلوك عدم ~~الإرادة والمانع من الإرادة عدم الإيمان وسبب عدم الإيمان عدم الهداية انتهى. # قرب توبا سباب وعلل نتوان يافت # بى سابقه فضل ازل نتوان يافت # قال في التأويلات النجمية : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة في طلب ~~الحق ولا يزالون الخلق مختلفين في الطلب فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب ~~الآخرة منهم من طلب الحق إلا من رحم ربك فأخرجهم بنور رحمته من ظلمة ~~طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية فلا يكونون طلابا ~~للدنيا والعقبى ، بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله ولذلك خلقهم أي ولطلب ~~الله تعالى خلقهم وأكرمهم بحسن استعداد الطلب ورحمهم على توفيق الطلب ~~وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان وتمت كلمة ربك في الأزل : إذ قال هؤلاء ~~في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي لأملأن جهنم من الجنة أي من ~~الأرواح المستهلكة المتمردة وهم إبليس واتباعه والناس وهم النفوس الأمارات ~~بالسوء أجمعين كلهم من الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه انتهى. # قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 201 # يا من ملكوت كل شيء بيده # طوبى لمن ارتضاك ذخرا لغده # اين بس كه دلم جز توندارد كامى # توخواه بده كام دلم خواه مده # وقال المغربي قدس سره : # نيست درباطن أرباب حقيقت جز حق # جنت أهل حقيقت بحقيقت اينست # فإذا عرفت حقيقة الحال وسر هذا الكلام فجرد همتك من لباس علاقة كل حال ~~ومقام وصر واصلا إلى الله حاصلا عنده هو غاية المرام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 201 # {وكلا} مفعول به لنقص وتنوينه عوض عن المضاف إليه المحذوف أي كل نبأ وخبر ~~نقص عليك نخبرك به من أنباء الرسل بيان لكل ms2650 أو صفة لما أضيف إليه كل لا ~~لكلا ، لأن الفصيح وصف المضاف إليه ومن للتبعيض. # ما نثبت به فؤادك بدل من كلا أو صفة لما أضيف إليه ، والأظهر أن يكون ~~المضاف إليه المحذوف في كلا المفعول المطلق لنقص ، أي : كل اقتصاص ، أي كل ~~أسلوب من أساليبه نقص عليك من أنباء الرسل. # وقوله ما نثبت به فؤادك مفعول نقص أي ما نشد به قلبك حتى يزيد يقينك ~~ويطيب به نفسك وتعلم أن الذي فعل بك قد فعل بالأنبياء قبلك ، والإنسان إذا ~~ابتلى بمحنة وبلية ، فرأى جماعة يشاركونه فيها خف على قلبه بليته كما يقال ~~البلية إذا عمت خفت وطابت. # قال القاشاني رحمه الله في شرح التائية : للقلب وجه إلى الروح يسمى فؤادا ~~وهو محل الشهود كما قال سبحانه : ما كذب الفؤاد ما رأى}(النجم : 11) ووجه ~~إلى النفس يسمى صدرا وهو محل صور العلوم والقلب عرش # 203 # الروح في عالم الغيب كما أن العرش قلب الكائنات في عالم الشهادة انتهى ~~{وجآءك} في هذه السورة على ما فسره ابن عباس رضي الله عنهما في منبر البصرة ~~وعليه الأكثر الحق ما هو حق وبيان صدق وتخصيصها بالحكم بمجيء الحق فيها مع ~~أن ما جاءه في جميع السور حق يحق تدبره وإذعانه والعمل بمقتضاه تشريفا لها ~~ورفعا لمنزلتها وموعظة ونصيحة عظيمة وذكرى وتذكرة للمؤمنين لأنهم هم ~~المنتفعون بالموعظة والتذكير بأيام الله وعقوبته. # قال في الإرشاد : أي الجامع بين كونه حقا في نفسه وكونه موعظة وذكرى ~~للمؤمنين ولكون الوصف الأول حالا له في نفسه حلى باللام دون ما هو وصف له ~~بالقياس إلى غيره وتقديم الظرف أعني في هذه على الفاعل لأن المقصود بيان ~~منافع السورة لا بيان ذلك فيها لا في غيرها. # وقل للذين لا يؤمنون بهذا الحق ولا يتعظون به ولا يتذكرون من أهل مكة ~~وغيرهم. # اعملوا على مكانتكم أي : حالكم وجهتكم التي هي عدم الإيمان. # إنا عاملون على حالنا وهو الإيمان به والاتعاظ والتذكير به. # جزء : 4 رقم الصفحة : 203 # {وانتظروا} بنا الدوائر والنوائب ms2651 على ما يعدكم الشيطان. # إنا منتظرون أن ينزل بكم ما نزل بأمثالكم من الكفرة على ما وعد الرحمن ~~فهذا تهديد لهم لا إن الآية منسوخة بآية السيف. # واعلم أن تثبيت القلوب على الدين والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره ، ~~لأنه تعالى أسنده إلى ذاته الكريمة وأن التثبت يكون منه بالواسطة وبغير ~~الواسطة فإما بالواسطة فهنا كما قال : ما نثبت به أي : بالأنباء عن أقاصيص ~~الرسل كقوله تعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت}(إبراهيم : 27) ~~وإما بغير الواسطة فكقوله تعالى : {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ~~شياا قليلا} (الإسراء : 74) وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير ~~واسطة كقوله : {فأنزل الله سكينته على رسوله} (الفتح : 26) وكقوله : {هو ~~الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} (الفتح : 26). PageV04P130 # واعلم أنه كما يزداد الإيمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين ~~باستماع قصص الأنبياء والأمم السالفة كما قيل حكايات الصالحين جند من جنود ~~الله تعالى ، وهذا لمن يثبت الله به قلبه لا لمن يزداد شكه على الشك وكفره ~~على الكفر كأبي جهل ونحوه لأن الله تعالى أودع في كل شيء لطفه وقهره فمن ~~فتح عليه باب لطفه أغلق عليه باب قهره ومن فتح عليه باب قهره ، أغلق عليه ~~باب لطفه قال في "المثنوى" : # ما هيانرا بحر نكذارد برون # خاكيانرا بحر نكذارد درون # اصل ماهى زاب وحيوان ازكاست # حيله وتدبير اينجا باطلست # قفل رفتست وكشاينده خدا # دست در تسليم زن اندر رضا # ومن فتح الله عليه باب لطفه جاءه الحق من هذا الباب ، كما قال الله تعالى ~~: {وجآءك فى هاذه الحق} أي : أنك لست بقادر أن تجيء في هذه بالحق لأن أبواب ~~اللطف والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح لا يقدر غير المفتاح أن يفتحه ، ~~فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شيء على العبد ويجيء بكرمه فيه إليه بلا ~~كيف ولا أين. # وموعظة وذكرى للمؤمنين ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شيء ولا يطلبوا من ~~باب قهره. # جزء : 4 رقم الصفحة ms2652 : 204 # اطلبوا الأرزاق من أسبابها # ادخلوا الأبيات من أبوابها # 204 # وقل للذين لا يؤمنون بطلب الحق ووجدانه اعملوا على مكانتكم في طلب ~~المقاصد من باب قهر الحق تعالى. # إنا عاملون في طلب الحق من باب لطفه وانتظروا قهر الحق من باب قهره إنا ~~منتظرون وجدان الحق من باب لطفه وقد ثبت عند أهل التحقيق أن الوجود العيني ~~تابع لعلم الله تعالى وهو تابع للمعلوم الذي هو عين ثابتة لكل فرد من أفراد ~~الإنسان ، وهم قد سألوا بلسان الاستعداد في تلك المرتبة ، أي : حين كونهم ~~أعيانا ثابتة كل مالهم وعليهم فسلوكهم في هذه النشأة إلى طريق الأعمال ~~القهرية ودقهم باب الجلال الإلهي إنما هو من نتائج استعداداتهم ومقتضيات ~~أسئلتهم السابقة ، وقس عليه أهل اللطف والجمال ، وكما أن الله تعالى نصر ~~أنبيائه كذلك ، ينصر أولياءه وصالح المؤمنين ، ويفتح عليهم أبواب لطفه ~~وكرمه ، ويؤيدهم ويثبتهم ويحفظهم من تزلزل الأقدام بحسب مراتبهم ، ويدفع عن ~~قلوبهم الألم وإنما الألم ، من فقدان العيان يحكى أن شابا ضرب تسعة وتسعين ~~سوطا فما صاح ولا استغاث إلا في واحدة بعدها فتبعه الشبلي رحمه الله فسأله ~~عن أمره ، فقال : إن العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر إلي في التسعة ~~والتسعين وفي الواحدة حجبت عني. # وفي المثنوى : # هركجا باشد شه مارا بساط # هست صحرا اكر بود سم الخياط # هركجا يوسف رخى باشد وماه # جنتست آن كره باشد قعر ام # فالكلام إنما هو في كون المرء مع الحق وشهوده في كل وقت. # ولله اللام للاختصاص غيب السموات والأرض الغيب في الأصل مصدر وإضافة ~~المصدر من صيغ العموم والإضافة بمعنى في أي يختص به علم ما غاب فيهما عن ~~العباد وخفي عليهم علمه فكيف يخفى عليه أعمالكم وإليه تعالى وحده يرجع ~~الأمر كله بضم الياء وفتح الجيم بمعنى يرد وبفتح الياء وكسر الجيم بمعنى ~~يعود عواقب الأمور كلها يوم القيامة فيرجع أمرك يا محمد وأمر الكفار إليه ~~فينتقم لك منهم فاعبده أي أطعه واستقم على التوحيد وتوكل عليه فوض إليه ~~جميع ms2653 أمورك فإنه كافيك وعاصمك من شرهم فعليك تبليغ ما أوحينا إليك بقلب ~~فسيح غير مبال بعدواتهم وعتوهم وسفههم وفي تأخير الأمر بالتوكل عن الأمر ~~بالعبادة إشعار بأنه لا ينفع بدونها وما ربك بغافل عما تعملون وكل عمل ~~تعمله أنت وهم أي الكفار فالله تعالى عالم به غير غافل عنه لأن الغفلة ~~والسهو لا يجوزان على من لا يخفى عليه شيء في السموات والأرض فيجازي كلا ~~منك ومنهم بموجب الاستحقاق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 204 # وعن كعب الأحبارأن فاتحة التوراة سورة الأنعام وخاتمتها هذه الآية وهي : ~~ولله غيب السموات والأرض الخ. # اعلم أن علم الغيوب بالذات مختص بالله تعالى وأما أخبار الأنبياء ~~والأولياء صلوات الله عليهم أجمعين فبواسطة الوحي والإلهام وتعليم الله تعالى. # ومن هذا القبيل إخباره عليه السلام عن حال العشرة المبشرة. # وكذا عن حال بعض الناس. # وعن محمد بن كعب أنه قال : قال رسول الله : إن أول من يدخل من هذا الباب ~~رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام فقام إليه الناس من أصحاب رسول ~~الله فأخبروه بذلك قالوا : لو أخبرتنا بأوثق عمل ترجو به فقال : إني ضعيف ~~وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعني. # وكذا إخباره عليه السلام # 205 # عن أشراط الساعة وما يظهر في آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وإماتة ~~الصلاة وأتباع الشهوات. # وعن سيد الطائفة جنيد البغدادي رحمه الله قال لي خالي سري السقطي : تكلم ~~على الناس وكنت اتهم نفسي في استحقاق ذلك ورأيت النبي عليه السلام وكان ~~ليلة الجمعة فقال : تكلم على الناس ، فانتبهت وأتيت بابه العامي فقال : لم ~~تصدقنا حتى قيل لك : فقعدت من غد للناس أي بطريق العظة والتذكير فقعد علي ~~غلام نصراني متنكرا وقال : أيها الشيخ ما معنى قوله عليه السلام : اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله قال فاطرقت رأسي ورفعت فقلت : أسلم فقد ~~حان وقت إسلامك فأسلم الغلام ، فمثل هذا العلم والوقوف على أحوال الناس لا ~~يحصل إلا بإخبار الله تعالى وإلا فكل ms2654 ولي متحير في أمره وأمر غيره كما قال ~~المولى الجامي : # اي دل توكه آن فضولي وبو العجبي # از من ه نشان عافيت مي طلبي # سر كشته بود خواه ولى خواه نبي # در وادي ما أدري ما يفعل بي # ثم إن التوكل عبارة عن الاعتصام به تعالى في جميع الأمور ، ومحله القلب ~~وحركة الظاهر لا تنافي توكل القلب بعد ما تحقق عند العبد أن التقدير من قبل ~~الله تعالى ، فإن تعسر شيء فبتقديره فالواجب على كافة العباد أن يعبدوا ~~الله تعالى ويعتمدوا عليه كل الاعتماد لا على الجاه والعقل والأموال ~~والأولاد فإن الله تعالى خالق كل مخلوق ورازق كل مرزوق وفي الحديث : ما من ~~زرع على الأرض ولا ثمر على الأشجار إلا وعليه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم ~~هذا رزق فلان ابن فلان وفي الحديث : خلق الله الأرزاق قبل الأجساد بألف عام ~~فبسطها بين السماء والأرض فضربتها الرياح فوقعت في مشارق الأرض ومغاربها ، ~~فمنهم من وقع رزقه في ألف موضع ، ومنهم من وقع في مائة ، ومنهم من وقع على ~~باب داره يغدو ويروح حتى يأتيه. # قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 204 # حرص ه ورزى كه نبودت اوسود # هي دوشش كرد دوهشت تونه # رنج طلب راهمه برخود مكير # يطلبك الرزق كما تطلبه # وأفضل العبادات في مقام التوكل هو التوكل ، وفي مقام الرضى هو الرضى ، ~~وفي مقام الفناء هو الفناء ، وعلى هذا ، ثم إن العبادة وإن كثرت أنواعها ، ~~ولكن العبادة في الحقيقة ترك العادات ومخالفة النفس بالمجاهدات ، والانقطاع ~~عما سوى الله تعالى حتى يترقى العبد من مقام العبادة إلى مقام العبودية ، ~~ولا يحصل ذلك إلا بكمال التوحيد وكمال التوحيد لا يحصل إلا بالمداومة ~~للعبادات والملازمة إلى ذكر الله تعالى في جميع الحالات. # يا رب ز دوكون بي نيازم كردان # واز افسر فقر سر فرزم كردان # درراه طلب محرم رازم كردان # زان ره كه نه سوى تست بازم كردان # والله ولى التوفيق وإليه تعود العواقب على التحقيق. # 206 # جزء : 4 ms2655 رقم الصفحة : 204 PageV04P131 ### | AUTO تفسير سورة يوسف # وهي مكية وآيها مائة وإحدى عشرة على ما هو المضبوط # روى عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن رسول أنه قال : علموا أرقاءكم سورة ~~يوسف فإنه أيما مسلم أملاها وعليها أهله وما ملكت يمينه هون الله عليه ~~سكرات الموت وأعطاه القوة وأن لا يحسد مسلما كذا في تفسير التبيان وذلك إن ~~يوسف عليه السلام ابتلى بحسد الأخوان وشدائد البئر والسجن فأرسل الله تعالى ~~جبرائيل فسلاه وهون عليه تلك الشدائد بإيصاله إلى مقام الأنس والحضور ، ثم ~~أعطاه القوة والعزة والسلطنة فآل أمره إلى الصفاء بعد أنواع الجفاء فمن ~~حافظ على تلاوة سورة يوسف وتدبر في معانيها ، وصل إلى ما وصل يوسف من أنواع ~~السرور كما قال ابن عطاء رحمه الله تعالى : لا يسمع سورة يوسف محزون إلا ~~استراح كما في تفسير الكواشي نسأل الله الراحة من جميع الحواشي روى أن ~~أحبار اليهود قالوا لرؤساء المشركين سلوا محمدا لماذا انتقل آل يعقوب من ~~الشام إلى مصر وعن قصة يوسف ففعلوا ذلك فنرلت هذه السورة الر أي أنا الله ~~أرى وأسمع سؤالهم إياك عن هذه القصة ويقال أنا الله أرى صنيع أخوة يوسف ~~ومعاملتهم معه. # ويقال أنا الله أرى ما يرى الخلق وما لا يرى الخلق. # ويقال الر تعديد للحروف على سبيل التحدي فلا محل له من الأعراب أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي هذه السورة الر اي مسماة بهذا الاسم. # يقول الفقير أصلحه الله القدير : الحروف المقطعة من الأسرار المكتومة ~~التي يحرم إفشاؤها لغير أهلها. # وقول بعضهم هذه الحروف من المتشابهات القرآنية لا يعلم معانيها إلا الله ~~سلوك إلى الطريق الأسلم وتسليم للأمر إلى أهله ، وليس ببعيد من كرم الله ~~تعالى أن يفيض معانيها على قلوب الكمل لكنهم إنما يرمزون بها ويشيرون بغير ~~تصريح بحقائقها صونا للعقول الضعيفة وحفظا للعهد المأخوذ منهم. # قدر كوهر وكوهرى داند # ه نهى در دكان خرده فروش # قال الحافظ : # قيمت در كرانما يه ه دانند عوام # حافظا كوهر يكدانه مده ms2656 جز بخواص # وعن علي رضي الله عنه : لو حدثتكم ما سمعته من فم أبي القاسم لخرجتم من ~~عندي وتقولون إن عليا أكذب الكذابين وأفسق الفاسقين كما في شرح المثنوى. # قال حضرت الشيخ العطار قدس سره. # دلى ر كوهر أسرار دائم # ولى اندر زبان مسمار دارم # وقال حضرة مولانا قدس سره : # هركه را أسرار كار آمو ختند # مهر كردند ودهانش دوختند PageV04P132 ~~جزء : 4 رقم الصفحة : 207 # وكون هذه الحروف المبسوطة مما ليس لها وضع لغوي أو عرفي معلوم ، لا ينافي ~~أن يكون لها معان حقيقية في الحقيقة ، فإن الواضع هو الله تعالى فيحتمل أنه ~~وضع لها معاني معلومة لخلص عباده ، بل الاحتمال مرفوع حيث إن نزول حرف ~~التهجي على أبينا آدم عليه السلام # 207 # يحقق موضعيتها ، فقول العلماء إنها تعديد على نمط التحديد ليس له كثير ~~معنى فافهم جدا ، وفي الحديث : سألني ربي أي : ليلة المعراج فلم استطع أن ~~أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد أي يد قدرته لأنه سبحانه منزه ~~عن الجارحة فوجدت بردها فأورثني علوم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى ، ~~فعلم أخذ علي كتمانه ؛ إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري وعلم خيرني فيه ~~وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي وهي الأنس والجن والملك كما ~~في إنسان العيون. # تلك السورة وأشير إليها بما يشير إلى البعيد لأنه وصل من المرسل إلى ~~المرسل فصار كالمتباعد ، أو لأن الإشارة لما كانت إلى الموجود في الذهن ~~أشير به إيماء إلى بعده عن حيز الإشارة لما إنها تكون بمحسوس مشاهد وهو ~~مبتدأ خبره قوله : آيات الكتاب أي : القرآن المبين من أبان بمعنى بان أي ~~وضح وظهر أي الظاهر أمره في كونه من عند الله تعالى وفي إعجازه ، أو بمعنى ~~بين وأوضح أي المبين لما فيه من الأحكام والشرائع وخفايا الملك والملكوت ~~وأسرار النشأتين وغير ذلك من الحكم والمعارف والقصص. # وفي بحر العلوم الكتاب المبين هو اللوح وإبانته أنه قد كتب وبين فيه كل ~~ما هو كائن فهو ms2657 يبينه للناظرين فيه إبانة ولما وصف الكتاب بما يدل على ~~الشرف الذاتي عقب ذلك بما يدل على الشرف الإضافي فقيل : # جزء : 4 رقم الصفحة : 207 # . # {إنآ أنزلناه} أي : الكتاب المتضمن قصة يوسف وغيرها في حال كونه قرآنا ~~عربيا بلغتكم ، فعربيا نعت لقرآنا نعت نسبة ، لا نعت لزوم ، لأنه كان قرآنا ~~قبل نزوله فلما نزل بلغة العرب نسب إليها كما في الكواشي. # وقرآنا حال موطئة ، أي توطئة للحال التي هي عربيا لأنه في نفسه لا يبين ~~الهيئة وإنما بينها للغير وهي ما يتبعها من الصفة فإن الحال الموطئة اسم ~~جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة فكأن الاسم الجامد وطأ الطريق لما هو ~~حال في الحقيقة بمجيئه قبلها موصوفا بها كما في شرح الكافية للعلامة. # لعلكم تعقلون أي : لكي تفهموا معانيه وتحيطوا بما فيه وتطلعوا على أنه ~~خارج عن طوق البشر ، منزل من عند خلاق القوى والقدر ، والعقل إدراك معنى ~~الكلام والعلة على التشبيه والاستعارة ، فإن أفعال الله تعالى لا تعلل ~~بالأغراض عند أهل السنة. # وقال في بحر العلوم : لعل مستعار لمعنى الإرادة لتلاحظ العرب معناه أو ~~معنى الترجي أي أنزلنا قرآنا عربيا إرادة أن تعقله العرب ويفهموا منه ما ~~يدعوهم إليه فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولوا لنبيهم ما خوطبنا به كما ~~قال : ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته}(فصلت : 44). # وفي "التأويلات النجمية" : {الر يشير بألف إلى الله وباللام إلى جبريل ~~وبالراء إلى الرسول ، أي ما أنزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول ~~دلالات الكتاب من المحبوب إلى المحب ليهتدي المحب بالبيان طريق الوصول إلى ~~المحبوب إنا كسوناه للقراءة كسوة العربية لعلكم تعقلون حقائق معانيه ~~وأسراره ومبانيه وإشاراته بها إذ هي لغتكم ، كما أنزلنا التوراة على أهلها ~~بلغة العبري ، والإنجيل بلغة السرياني ، يشير به إلى أن حقيقة كلام الله ~~تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات ولكن الخلق ~~يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات. # وفي الآيات دليل على شرف اللسان العربي ms2658 وفي كلام الفقهاء العرب أولى ~~الأمم لأنهم المخاطبون أولا والدين عربي ، وفي # 208 # الحديث : أحب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي ~~وفي الحديث : إن لواء الحمد يوم القيامة بيدي وإن أقرب الخلق من لوائي ~~يومئذ العرب وفي الحديث : إذا ذلت العرب ذل الإسلام وفي الحديث : إن الله ~~حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين : قسم العرب قسما ، وقسم العجم ~~قسما وكانت خيرة الله في العرب ، ثم قسم العرب قسمين قسم اليمن قسما ، وقسم ~~مضر قسما وكانت خيرة الله في مضر وقسم مضر قسمين فكانت قريش قسما وكانت ~~خيرة الله في قريش ، ثم أخرجني من خير من أنا منه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 208 # تازىء يثربى لقب مكى هاشمي نسب # معتكف سراى وحى امى امتي سراى PageV04P133 ~~يقول الفقير : ولكون رسول الله عربيا جاء وارثه الأكمل من العرب ، وهو حضرة ~~الشيخ الأكبر والمسك الأذفر والكبريت الأحمر محيي الدين بن عربي قدس الله ~~نفسه الزاكية ، وإنما قلت بكونه الوارث الأكمل لكونه خاتمة الولاية الخاصة ~~المحمدية فهو من أكمل مظاهر هذه المرتبة وفيه ظهر التفضيل الذي لم يظهر في ~~غيره ومن عداه طفيلي مائدته في هذا الباب وبهذا المعنى نصرح به ولا نكني ~~وليمت المنكر بغيظه وغضبه ونعوذ بالله من سوء الاعتقاد. # نحن نقص عليك نخبرك ونحدثك. # وبالفارسية (ما ميخوا نيم برتو) من قصى أثره إذا اتبعه لأن من يقص الحديث ~~ويرويه يتبع ما حفظ منه شيئا فشيئا كما يقال تلا القرآن إذا قرأه لأن من ~~يتلو يتبع ما حفظ منه آية بعد آية. # أحسن القصص مفعول به لنقص على أن يكون القصص مصدرا بمعنى المقصوص أي نبين ~~لك أحسن ما يقص من الأنباء والأحاديث وهو قصة آل يعقوب والظاهر أنه أحسن ما ~~يقص في بابه كقولك فلان أعلم الناس وأفضلهم تريد في فنه كما في بحر العلوم ~~أي فلا يلزم أن يكون أحسن من قصة سيد الكونين والمرسلين صلوات الله عليهم ~~أجمعين ويمكن أن يقال قد يراد بافعل ms2659 الزيادة من وجه كما في قوله تعالى : ~~{أكبر من أختها} (الزخرف : 48) كما في "حواشي" سعدى المفتي قال محيي السنة ~~سمى الله قصة يوسف أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد ~~التي تصلح للدين والدنيا من سير الملوك والمماليك ، ومكر النساء ، والصبر ~~على أذى الأعداء ، والتجاوز عنهم بعد الاقتدار وغير ذلك من الفوائد. # وقال بعضهم : لأن يوسف عليه السلام كان أحسن أبناء بني إسرائيل ونسبه ~~أحسن الأنساب كما قال صلى الله عليه وسلم "إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ~~ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" والكرم اسم جامع لكل ما ~~يحمد به ، واجتمع في يوسف مع كونه ابن ثلاثة أنبياء متراسلين شرف النبوة ~~وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورياسة الدنيا وحياطة الرعايا في القحط والبلايا ~~فأي رجل أكرم من هذا؟. # وقال بعضهم : لأن دعاءه كان أحسن الأدعية توفني مسلما وألحقني بالصالحين ~~وهو أول من تمنى لقاء الله تعالى بالموت. # غافلان ازموت مهلت خواستند # عاشقان كفتند نى نى زود باش # وتزويجه أحسن التزويج ، وفي قصة تزويجه صفة فرقة ووصلة ، وصلة وغربة ، ~~وتلطيف وتعنيف وعشق وعاشق ومعشوق ، وحبس وخلاص ، وقيد وعبودية ، وعتق ، ~~وتعارف وتناكر ، وإقبال # 209 # وفرار ، ونفحة وجذبة ، وإشارة وبشارة ، وتعبير وتفسير ، وتعسير وتيسير ، ~~وأودع في قصته ما لم يودع في غيره من اللطائف وأنواع المعاملات مما يروح ~~الأرواح ويهيج الأشباح. # جزء : 4 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : لا يبعد أن يقال إن قصة يوسف أحسن الأقاصيص السالفة في ~~سورة هود في باب تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وفي نفسها أيضا إذ ما ~~يتعلق بالمحبوب محبوب وما ينبىء عن الأحسن أحسن كما قال المولى الجامي : # بس دلكش است قصه خوبان وزان ميان # تو يوسفي وقصه تو أحسن القصص # وسيجيء ذكر الملاحة المتعلقة بجناب يوسف وحضرة الرسالة عليهما السلام. # وقال بعضهم : هي أول قصة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أوجز ~~لفظا وأجمع معنى ، مترجمة في الحقيقة عن أسرار الوراثة والخلافة والروح ~~والقلب والقوى وتصفية ms2660 النفس الأمارة التي ظهرت أولا في صورة زليخا ثم أسلمت ~~وتزكت وصفت إلى أن وصلت إلى مقام الرضى والامتنان بعدهمها بأماريتها ثم ~~اجتمعت بالروح اليوسفي بعد انقياد قواها في صورة الأخوة. # وقال في "التأويلات النجمية" إنما كانت أحسن القصص لأن لها مناسبة ~~ومشابهة بأحوال الإنسان ورجوعه إلى الله ووصوله إليه وذلك لأنها تشير إلى ~~معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس وحواسه الخمس الظاهرة ~~وقواه الست الباطنة والبدن وابتلائه بالدنيا وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان ~~أعلى مراتبه فإشارة يوسف إلى القلب ويعقوب إلى الروح وراحيل إلى النفس ~~وأخوة يوسف إلى القوى والحواس ثم إن القرآن مع اشتماله على مثل هذه القصة ~~البديعة وغيرها من عجائب البيان طعن فيه الكفار لكونهم عن غير أولى الأبصار ~~وفي "المثنوى" : # ون كتاب الله بيامد هم بران # ايننين طعنه زدند آن كافران # كه اساطير است وافسانه نند # نيست تعميقي وتحقيقي بلند # ذكر يوسف ذكر زلف ور مش # ذكر يعقوب وزليخاى غمش # ونعم ما قال حضرة الشيخ السعدي قدس سره : # كسى بديده انكار اكر نكاه كند # نشان صورت يوسف دهدبنا خوبى # وكر بشم ارادت نكه كند درديو # فرشته اش بنمايد بشم كروبى # {بمآ أوحينآ} (الشورى : 52) وقوله : {ووجدك ضآلا} (الضحى : 7) ونحوهما ~~فإن مثل هذا التعبير إنما هو بالنسبة إلى الله تعالى وقد تعارفه العرب من ~~غير أن يخطر ببالهم نقص ويجب علينا حسن الأداء في مثل هذا المقام رعاية ~~للأدب في التعبير وتقرير # 210 PageV04P134 ~~الكلام مع أن الزمان وأهله قد مضى وانقضت الأيام والأنام اللهم اجعلنا فيمن ~~هديتهم إلى لطائف البيان ووفقتهم لما هو الأدب في كل أمر وشأن إنك أنت ~~المنان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 208 # {إذ قال يوسف} أي : اذكر يا محمد وقت قول يوسف وهو اسم عبري ولذا لم ~~ينصرف للعجمة والتعريف ولو كان عربيا لانصرف والعبري والعبراني لغة إبراهيم ~~عليه السلام كما إن السرياني هي اللغة التي تكلم بها آدم عليه السلام. # قال السيوطي السرياني منسوب إلى سريانة وهي أرض الجزيرة ms2661 التي كان نوح ~~وقومه قبل الغرق فيها وكان لسانهم سريانيا إلا رجلا واحدا يقال له جرهم ~~وكان لسانه عربيا. # قال في أنوار المشارق : من اللطائف الاتفاقية أن الأسف في اللغة الحزن ~~والأسيف العبد وقد اتفق اجتماعهما في يوسف لأبيه يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم. # قال بعض من مال إلى الاشتقاق في هذه الأسماء : إنما سمى يعقوب ؛ لأن ~~يعقوب وعيصا كانا توأمين فاقتتلا في بطن أمهما حيث أراد يعقوب أن يخرج ~~فمنعه عيص وقال : لئن خرجت قبلي لاعترضن في بطن أمي فلاقتلنها فتأخر يعقوب ~~، فخرج عيص فأخذ يعقوب بعقب عيص فخرج بعده فلهذا سمى به ، وسمى الآخر عيصا ~~لما عصى وخرج قبل يعقوب ، وكان عيص رجلا أشعر ، وكان يعقوب أجرد ، وكان عيص ~~أحبهما إلى أبيه ، وكان يعقوب أحبهما إلى أمه وكان عيص صاحب صيد وكان يعقوب ~~صاحب غنم فلما كبر إسحاق وعمي قال لعيص يوما : يا بني ، أطعمني لحم صيد ~~واقترب مني ادع لك بدعاء دعا لي به أبي هو دعاء النبوة ، وكان لكل نبي دعوة ~~مستجابة ، وأخر رسولنا دعاءه للشفاعة العظمى يوم القيامة ، فخرج عيص لطلب ~~صيد فقالت أمه ليعقوب يا بني اذهب إلى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوها والبس ~~جلدها وقدمها إلى أبيك قبل أخيك وقل له أنا ابنك عيص لعله يدعو لك ما وعده ~~لأخيك فلما جاء يعقوب بالشواء قال يا بت كل قال : من أنت؟ قال : أنا ابنك ~~عيص فمسه فقال المس مس عيص والريح ريح يعقوب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 211 # يقول الفقير : والأسلم أن يقال إن أمه أحضرت الشواء بين يدي إسحاق وقالت ~~إن ابنك جاءك بشواء فادع له فظن إسحاق أنه عيص فأكل منه ، ثم دعا لمن جاء ~~به أن يجعل الله في ذريته الأنبياء والملوك فذهب يعقوب ، ولما جاءه عيص قال ~~يا أبت قد جئتك بالصيد الذي أردت فعلم إسحاق الحال وقال يا بني قد سبقك ~~أخوك ولكن بقيت لك دعوة فهلم ادعو لك بها فدعا أن يكون ذريته عدد التراب ~~فأعطى ms2662 الله له نسلا كثيرا وجملة الروم من ولده روم ، وكان إسحاق متوطنا في ~~كنعان ، وإسماعيل مقيما في مكة ، فلما بلغ إسحاق إلى مائة وثمانين من العمر ~~وحضرته الوفاة وصى سرا بأن يخرج يعقوب إلى خاله في جانب الشام ، حذرا من أن ~~يقتله أخوه عيص حسدا لأنه أقسم بالله في قصة الشواء أن يقتل يعقوب ، فانطلق ~~إلى خاله ليا بن ناهز ، وأقام عنده وكان لخاله بنتان أحداهما لايا ، وهي ~~كبراهما والأخرى راحيل ، وهي صغراهما فخطب يعقوب إلى خاله بأن يزوجه ~~إحداهما ، فقال له خاله : هل لك مال قال لا ولكن اعمل لك فقال نعم صداقها ~~أن تخدمني سبع سنين فقال يعقوب : أخدمك سبع سنين على أن تزوجني راحيل قال ~~ذلك بيني وبينك فرعى له يعقوب سبع سنين فزوجه الكبرى وهي لايا ، قال له ~~يعقوب إنك خدعتني إنما أردت راحيل فقال له خاله إنا لا ننكح الصغيرة قبل ~~الكبيرة فهلم فاعمل سبع سنين # 211 # أخرى فازوجك أختها وكان الناس يجمعون بين الأختين إلى أن بعث الله موسى ~~عليه السلام فرعى له سبع سنين أخرى فزوجه راحيل فجمع بينهما وكان خاله حين ~~جهزها دفع إلى كل واحدة منهما أمة تخدمها اسم إحداهما زلفة والأخرى بلهة ، ~~فوهبتا الأمتين ليعقوب ، فولدت لايا ستة بنين وبنتا واحدة روبيل. # شمعون. # يهودا. # لاوى. # يسجر. # زيالون. # دنية. # وولدت زلفة ابنين دان. # يغثالى. # وولدت بلهة أيضا ابنين جاد ، آشر ، وبقيت راحيل عاقرا سنين ثم حملت وولدت ~~يوسف وليعقوب من العمر إحدى وتسعون سنة ، وأراد يعقوب أن يهاجر إلى موطن ~~إبيه إسحاق بكل الحواشي ، وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب فقالت لايا ليوسف ~~: اذهب واسترق منه صنما لعلنا نستنفق منه فذهب يوسف فأخذ صنما. # يقول الفقير : والأسلم أن خاله وهو أبو امرأته جهزه كما في بعض الكتب ~~فخرج وقد رفع الله ما في قلب عيص من العداوة : # كفر ايمان كشت وديو اسلام يافت # آن طرف كان نور بي اندازه يافت PageV04P135 ~~فلما التقيا تعانقا وكانا على المصافاة ، وفي سنة الهجرة حملت ms2663 راحيل ~~ببنيامين وماتت في نفاسها ويوسف ابن سنتين ، وكان أحب الأولاد إلى يعقوب ~~وحين صار ابن سبع سنين رأى في المنام أن أحدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة ~~في الأرض كهيئة الدائرة ، وإذا عصا صغيرة تثبت عليها حتى اقتلعتها وغلبتها ~~فوصف ذلك لأبيه ، فقال : إياك أن تذكر هذا لأخوتك ثم رأى ليلة الجمعة ، ~~وكانت ليلة القدر وهو ابن ثنتي عشرة سنة أو سبع عشرة ما حكى الله تعالى عنه ~~بقوله : يا أبت (كويند يوسف دركنار در در خواب بودناكاه سراسيمه ازخواب بود ~~نا كاه سراسيمه ازخواب در آمد س يعقوب كفت اي سر تراه رسيد كفت) يا أبت : ~~واصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في أن كل واحدة زيادة ~~مضمومة إلى آخر الاسم ، أو لأن التاء تدل في بعض المواضع على التفخيم كما ~~في علامة ونسابة ، والأب والأم مظنتا التفخيم كما اختاره الرضى. # والمعنى بالفارسية (اي در خواب عجب ديدم). # إني رأيت في المنام فهو من الرؤيا لا من الرؤية لقوله : لا تقصص رؤياك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 211 # قال في الكواشي : الرؤيا في المنام والرؤية في العين والرأي في القلب أحد ~~عشر كوكبا والشمس والقمر (من برسر كوهى بلند بودم كه حوالى أو انهار جاري ~~وأشجار سبزبود) وعطف الشمس والقمر على كوكبا تخصيصا أي لإظهار شرفهما على ~~سائر الطوالع كعطف الروح على الملائكة ثم استأنف على تقدير كيف رأيت فقال ~~رأيتهم لي ساجدين (اين ستار كان ونيرين فرود آمدند ومن در ايشان نكرستم ~~ديدم مرا سجود كنند كان) أي سجدة تحية لا سجدة عبادة. # قال ابن الشيخ : لفظ السجود يطلق على وضع الجبهة على الأرض سواء كان على ~~وجه التعظيم والإكرام أو على وجه العبادة ، ويطلق أيضا على التواضع والخضوع ~~، وإنما أجريت مجرى العقلاء في الضمير لوصفها بوصف العقلاء أعني السجود روى ~~عن جابر أن يهوديا جاء رسول الله فقال : أخبرني يا محمد عن النجوم التي ~~رآهن يوسف فسكت النبي عليه الصلاة والسلام فنزل جبريل فأخبره ms2664 بذلك فقال ~~عليه السلام : # إذا أخبرتك بذلك هل تسلم قال نعم قال عليه السلام : جريان ، والطارق ، ~~والذيال ، وقابس ، وعمودان ، والفليق ، والمصبح ، والضروح ، والفرغ ، ووثاب ~~، وذو الكتفين رآها يوسف والشمس # 212 # والقمر نزلن من السماء وسجدن له فقال اليهودي أي والله إنها لأ سماؤها. # واعلم أن يوسف رأى أخوته في صورة الكواكب ؛ لأنه يستضاء بالأخوة ويهدي ~~كما يهدي بالكواكب ورأى أباه وخالته ليا في صورة الشمس والقمر ، وإنما قلنا ~~خالته ؛ لأن أمه ماتت في نفاس بنيامين كما مر وسجودهم له دخولهم تحت سلطنته ~~وانقيادهم كما سيأتي في آخر القصة. # قال في الإرشاد ولا يبعد أن يكون تأخير الشمس والقمر إشارة إلى تأخر ~~ملاقته لهما عن ملاقاته لأخوته. # والإشارة : بالأحد عشر كوكبا إلى الحواس الخمس الظاهرة ، من السمع والبصر ~~والشم والذوق واللمس والقوى الست الباطنة من المفكرة والمذكرة والحافظة ~~والمخيلة والواهمة والحس لمشترك فإن كل واحدة من هذه الحواس والقوى كوكب ~~مضيء يدرك به معنى مناسب له وهو أخوة يوسف القلب لأنهم تولدوا بازدواج ~~يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنوا أب واحد. # والإشارة : بالشمس والقمر إلى الروح والنفس ، ومقام كمالية الإنسان أن ~~يكون للقلب سلطان يسجد له الروح والنفس والحواس والقوى كما سجد الملائكة ~~لآدم أي تنقاد وتصير مسخرة مقهورة تحت يده وهذا هو الفتح المطلق الذي أشارت ~~إليه سورة النصر ، وليس لوارث ذا المقام بقاء في الدنيا غالبا أي بعد أن ~~تحقق بحقيقته فافهم ، جدا وكان شيخنا الأجل الأكمل من هذا القسم روح الله ~~روحه ، وأفاض علينا فتوحه ، وهم يختارون المقام عند ربهم إذا وصلوا إلى ~~نهاية مطالبهم كما قال المولى الجامي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 211 # اكر كنند بمن عرض ديني وعقبي # من آستان توبر هردوجاى بكزينم # والموت أنسب لكونهم في مقام العندية لكون التفصيل البرزخي أكثر من ~~التفصيل الدنيوي وإلا فهم ليسوا في الدنيا ولا في العقبى في حياتهم ~~ومماتهم. PageV04P136 # ثم اعلم أن الرؤيا عبارة عن ارتسام صورة المرئي وانتقاشها في مرآة القلب في ~~النوم دون اليقظة ، فالرؤيا من ms2665 باب العلم ، ولكل علم معلوم ، ولكل معلوم ~~حقيقة ، وتلك الحقيقة صورته ، والعلم عبارة عن وصول تلك الصورة إلى القلب ~~وانطباعها فيه ، سواء كان في النوم أو في اليقظة فلا محل له غير القلب ، ~~ولما كان عالم الأرواح متقدما بالوجود والمرتبة على عالم الأجسام وكان ~~الأمداد الرباني الواصل إلى الأجسام موقوفا على توسط الأرواح بينها وبين ~~الحق وتدبير الأجسام مفوض إلى الأرواح ، وتعذر الارتباط بين الأرواح ~~والأجسام للمباينة الذاتية الثابتة بين المركب والبسيط ، فإن الأجسام كلها ~~مركبة ، والأرواح بسيطة فلا مناسبة بينهما فلا ارتباط ، وما لم يكن ارتباط ~~لا يحصل تأثير ولا تأثر ولا امداد ولا استمداد ، فلذلك خلق الله عالم ~~المثال برزخا جامعا بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ليصح ارتباط أحد ~~العالمين بالآخر فيتأتى حصول التأثر والتأثير ووصول الامداد والتدبير ، ~~وهكذا شأن روح الإنسان مع جسمه الطبيعي العنصري الذي يدبره ويشتمل عليه ~~علما وعملا فإنه لما كانت المباينة ثابتة بين روحه وبدنه وتعذر الارتباط ~~الذي يتوقف عليه التدبير ووصول المدد إليه خلق الله نفسه الحيوانية برزخا ~~بين البدن والروح المفارق ، فنفسه الحيوانية من حيث إنها قوة معقولة هي ~~بسيطة تناسب الروح المفارق ، ومن حيث إنها مشتملة بالذات على قوى مختلفة ~~متكثرة منبثة في أقطار البدن متصرفة بتصرفات مختلفة ومحمولة أيضا في البخار ~~الضبابي الذي # 213 # في التجويف الأيسر من القلب الصنوبري تناسب المزاج المركب من العناصر ~~فحصل الارتباط والتأثر والتأثير وتأتى وصول المدد. # وإذا وضح هذا فاعلم أن القوة الخالية التي في نشأة الإنسان من كونه نسخة ~~من العالم بالنسبة إلى العالم المثالي المطلق ، كالجزء بالنسبة إلى الكل ، ~~وكالجدول بالنسبة إلى النهر الذي هو مشرعه ، وكما أن طرف الجدول الذي يلي ~~النهر متصل به كذلك عالم الخيال الإنساني من حيث طرفه الأعلى متصل بعالم ~~المثال. # والمثال نوعان : مطلق ومقيد ، فالمطلق : ما حواه العرش المحيط من جميع ~~الآثار الدنيوية والأخروية ، والمقيد نوعان نوع هو مقيد بالنوم ونوع غير ~~مقيد بالنوم مشروط بحصول غيبة وفتور ما في الحس كما في الواقعات المشهورة ms2666 ~~للصوفية وأول ما يراه الأنبياء عليهم السلام إنما هو الصور المثالية ~~المرئية في النوم والخيال ، ثم يترقون إلى أن يروا الملك في المثال المطلق ~~أو المقيد في غير حال النوم لكن مع نوع فتور في الحس ، وكونهم مأخوذين عن ~~الدنيا عند نزول الوحي إنما هو مع بقاء العقل والتمييز ولذا لا ينتقض حينئذ ~~وضوؤهم ولأنهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم لكون بواطنهم محلاة بصفات الله ~~متخلقة بأخلاقه مطهرة عن أوصاف البشرية من الحرص والعجز والأمل والضعف وغير ~~ذلك مما فيه نقص ظاهر بالإضافة إلى ذروة الكمال فضلا عن النوم لأن النوم ~~عجز وضعف وآفة ، ولو حلت الآفة قلب النبي لجاز أن يحله سائر الآفات من توهم ~~في الوحي وغفلة عنه وسآمة منه وفزع يمنعه عن واجب عليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 211 # قال بعضهم : إن الله قد وكل بالرؤيا ملكا يضرب من الحكمة الأمثال ، وقد ~~اطلعه الله سبحانه على قصص ولد آدم من اللوح المحفوظ فهو ينسخ منها ويضرب ~~لكل قصة مثلا ، فإذا نام يمثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة لتكون بشارة ~~له أو نذارة أو معاتبة ليكونوا على بصيرة من أمرهم. # وفي شرح الشرعة أن اللوح المحفوظ في المثال كمرآة ظهر فيها الصور ، ولو ~~وضع مرآة في مقابلة أخرى ورفع الحجاب بينهما كانت صورة تلك المرآة تتراىء ~~في تلك والقلب مرآة تقبل رسوم العلوم واشتغاله بشهواته ومقتضى حواسه ، كأنه ~~حجاب مرسل بينه وبين مطالعة اللوح الذي هو من عالم الملكوت ، فإن هبت ريح ~~الرحمة حرك هذا الحجاب ورفع فيتلألأ في مرآة القلب شيء من عالم الملكوت ~~كالبرق الخاطف ، وقد يثبت ويدوم ، وما دام متيقظا فهو مشغول بما يورده الحس ~~عليه من عالم الشهادة إلا من شاء الله تعالى من المؤيدين من عند الله تعالى ~~فإذا ركدت الحواس عند النوم وتخلص القلب من شغلها ومن الخيال ، وكان صافيا ~~في جوهره ، وارتفع الحجاب وقع في القلب شيء مما في اللوح بحسب صفاته إلا أن ~~النوم لا يمنع الخيال عن عمله ms2667 وحركته ، فما وقع في القلب من اللوح يبتدره ~~الخيال فيحاكيه بمثال يقاربه وتكون التخيلات أثبت في الحفظ من غيرها فإذا ~~انتبه من النوم لا يتذكر إلا الخيال فيحتاج الرائي إلى معبر لينظر بفراسته ~~أن هذا الخيال حكاية ، أي معنى من المعاني ، ولهذا السر كان من السنة لمن ~~يرى في منامه شيئا أن يقصه على عالم ناصح. PageV04P137 # والرؤيا ثلاثة ، أحدها : حديث النفس كمن يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ~~ذلك الأمر وكالعاشق يرى معشوقه ونحو ذلك ، وثانيها : تخويف الشيطان بأن ~~يلعب بالإنسان فيريه ما يحزنه ومن لعبه به الاحتلام الموجب للغسل ، وهذان ~~لا تأويل لهما ، وثالثها : بشرى من الله تعالى بأن يأتيك ملك الرؤيا من ~~نسخة أم الكتاب # 214 # يعني من اللوح المحفوظ وهو الصحيح وما سوى ذلك أضغاث أحلام. # قال استئناف مبني على سؤال من قال فماذا قال يعقوب بعد سماع هذه الرؤيا ~~العجيبة؟ فقيل قل يا بني تصغير ابن صغره للشفقة والمحبة وصغر السن ، فإنه ~~كان ابن ثنتي عشرة سنة كما مر ، وأصله يا بنيا الذي أصله يا بني فأبدلت ياء ~~الإضافة الفا كما قيل في يا غلامي يا غلاما بناء على أن الألف والفتحة أخف ~~من الياء والكسرة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 211 # قال في الإرشاد : ولما عرف يعقوب من هذه الرؤيا أن يوسف يبلغه تعالى ~~مبلغا جليلا من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين كما فعل ~~بآبائه الكرام خاف عليه حسد الأخوة وبغيهم فقال صيانة لهم من ذلك ، وله من ~~معاناة المشاق ومقاساة الأحزان ، وإن كان واثقا من الله تعالى بأن سيتحقق ~~ذلك لا محالة وطمعا في حصوله بلا مشقة. # لا تقصص (مخوان ويدامكن) رؤيك كلا أو بعضا على إخوتك وهم بنوا علاته ~~العشرة كما هو المشهور إذ عد دنية من الرجال سهو فإن الأصح إنها بنت ليا ، ~~كما سبق ، فقوله في تفسير الإرشاد المراد بإخوته ههنا الذين يخشى غوائلهم ~~ومكايدهم من بني علاته الأحد عشر. # وأما بنيامين الذي هو شقيق يوسف وأمهما راحيل ms2668 فليس بداخل تحت هذا النهي ؛ ~~لأنه لا يتوهم مضرته ولا يخشى معرته ولا يكن معهم معدودا في الرؤيا إذ لم ~~يكن معهم في السجود ليوسف انتهى ليس بوجيه ، بل ليس بسديد ، إذ ليس في ~~الأخوة من يسمى دنية كما في حواشي سعدي المفتي ، ولا يلزم من عدم كون ~~بنيامين داخلا معهم في الرؤيا أن لا يكون منهم باعتبار التغليب فهو حادي ~~الأحد عشر. # فيكيدوا نصب بإضمار أن أي : فيفعلوا لك أي : لأجلك ولإهلاكك كيدا خفيا عن ~~فهمك لا تقدر على مدافعته وهذا أوفق بمقام التحذير ، وإن كان يعقوب يعلم ~~أنهم ليسوا بقادرين على تحويل ما دلت الرؤيا على وقوعه والكيد الاحتيال ~~للاغتيال ، أو طلب إيصال الشر بالغير وهو غير عالم به. # إن الشيطان للإنسان عدو مبين استئناف كأن يوسف قال كيف يصدر ذلك عن إخوتي ~~الناشئين في بيت النبوة؟ فقيل : إن الشيطان ظاهر العداوة للإنسان أو مظهرها ~~قد بانت عداوته لك ولأبناء جنسك إذ اخرج أبويكم آدم وحواء من الجنة ، ونزع ~~عنهما لباس النور ، وحلف إنه ليعلمن في نوع الإنسان كل حيلة وليأتينهم من ~~كل جهة وجانب ، فلا يزال مجتهدا في إغواء إخوتك وإضلالهم وحملهم على الأضر ~~: فبه علم أنهم يعلمون تأويلها فقال ما قال. # قال بعض العارفين : برأ أبناءه من ذلك الكيد فالحقه بالشيطان لعلمه أن ~~الأفعال كلها من الله تعالى ، ولما كان الشيطان مظهرا لاسم المضل أضاف ~~الفعل السببي إليه وهذه الإضافة أيضا كيد ومكر ، فإن الله تعالى هو الفاعل ~~في الحقيقة لا المظهر الشيطاني : # حق فاعل وهره جز حق آلات بود # تأثير زآلت از محالات بود # جزء : 4 رقم الصفحة : 211 # {وكذالك} أي مثل اجتبائك واختيارك من بين أخوتك لمثل هذه الرؤيا العظيمة ~~الدالة على شرف وعز وكبرياء شأنك فالكاف في محل النصب على أنه صفة مصدر ~~محذوف يجتبيك ربك يختارك ويصطفيك لما هو أعظم منها كالنبوة ويبرز مصداق تلك ~~الرؤيا في عالم الشهادة إذ لا بد لكل صورة مرئية في عالم المثال حقيقة ~~واقعة في عالم ms2669 الشهادة وإن كانت الدنيا كلها خيالا كما سيأتي تحقيقه. # 215 # خيال جمله جهانرا بنور شم يقين # بجنب بحر حقيقت سراب مى بينم # ويعلمك كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك ؛ لأن ~~الظاهر أن يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلو كان داخلا في ~~حكم التشبيه كان المعنى ويعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذا الرؤيا وظاهر ~~سماجته ؛ فإن الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ في ~~التعليم ذلك كذا قالوا. # يقول الفقير : هذا هو منهما نعمة جسيمة من الله تعالى كما يدل عليه مقام ~~الامتنان فلا سماجة من تأويل الأحاديث أي : ذلك الجنس من العلوم فتطلع على ~~حقيقة ما أقول فإن من وفقه الله تعالى لمثل هذه الرؤيا لا بد من توفيقه ~~لتعبيرها فإن علم التعبير من لوازم الاجتباء غالبا. PageV04P138 # والمراد بتأويل الأحاديث تعبير الرؤى جمع الرؤيا ؛ إذ هي إما أحاديث الملك ~~إن كانت صادقة أو أحاديث النفس والشيطان إن لم تكن كذلك ، وتسميتها تأويلا ~~لأنه يؤول أمرها إليه أي يرجع إلى ما يذكره المعبر من حقيقتها ، والأحاديث ~~اسم جمع للحديث ومنه أحاديث الرسول والحديث في اللغة الجديد ، وفي عرف ~~العامة الكلام وفي عرف المحدثين ما يحدث عن النبي عليه السلام فكأنه لوحظ ~~فيه مقابلة القرآن إذ ذاك قديم وهذا حادث. # وفي الصحاح الحديث ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره لأنه يحدث ~~شيئا فشيئا. # ويتم نعمته عليك يا يوسف يجوز أن يتعلق بقوله يتم وأن يتعلق بنعمته أي ~~بأن يضم إلى النبوة المستفادة من الاجتباء الملك ويجعله تتمة لها وتوسيط ~~التعليم لرعاية الوجود الخارجي. # وعلى كرر على ليمكن العطف على الضمير المجرور. # آل يعقوب الآل وإن كان أصله الأهل إلا أنه لا يستعمل إلا في الأشراف ~~بخلاف الأهل وهم أهله من بيته وغيرهم ، فإن رؤية يوسف أخوته كواكب يهتدى ~~بأنوارها من نعم الله عليهم لدلالتها على مصير أمرهم إلى النبوة فيقع كل ما ~~يخرج من القوة إلى الفعل إتماما لتلك النعمة. # جزء : 4 رقم ms2670 الصفحة : 215 # وقال سعدي المفتي غاية ما تدل رؤيتهم على صور الكواكب مجرد كونهم هادين ~~للناس ولا يلزم أن يكون ذلك بالنبوة والظاهر أنه عليه السلام علم ذلك ~~بالوحي انتهى. # يقول الفقير : لعل يعقوب انتقل من كونهم على صور الكواكب إلى نبوتهم لأن ~~الفرد الكامل للهداية أن يكون ذلك بالنبوة ولذلك قد قال الله تعالى في حق ~~الأنبياء. # وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا}(الأنبياء : 73) فاعرف ذلك. # {كمآ أتمها على أبويك} نصب على المصدرية ، أي : ويتم نعمته عليك إتماما ~~كائنا كإتمام نعمته على أبويك وهي نعمة الرسالة والنبوة. # من قبل أي : من قبل هذا الوقت أو من قبلك. # إبراهيم وإسحاق عطف بيان لأبويك والتعبير عنهما بالأب مع كونهما أبا جده ~~وأبا أبيه للأشعار بكمال ارتباطه بالأنبياء الكرام. # قال في الكواشي الجد أب في الأصالة يقال فلان ابن فلان وبينهما عدة آباء انتهى. # أما إتمامها على إبراهيم فباتخاذه خليلا وبانجائه من النار ومن ذبح الولد ~~، وأما على إسحاق فبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه ، وكل ذلك نعم جليلة وقعت ~~تتمة لنعمة النبوة ولا يجب في تحقيق التشبيه كون ذلك في جانب المشبه به مثل ~~ما وقع في جانب المشبه في كل وجه. # والإشارة أن إتمام النعمة على يوسف القلب بأن يتجلى له ويستوى عليه إذ هو ~~عرش حقيقي للرب تعالى دون ما سواه كما قال تعالى : لا يسعني أرضي ولا سمائي ~~وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن : # 216 # دردل مؤمن بكنجم اي عجب # كرمرا جوئى دران دلها طلب # ولهذا الاستحقاق كان يوسف القلب مختصا بكمال الحسن ، وإذا تجلى الله ~~تعالى للقلب تنعكس أنوار التجلي من مرآة القلب على جميع المتولدات من الروح ~~كالحواس والقوى وغيرهما من آل يعقوب الروح. # إن ربك أي : يفعل ما ذكر لأن ربك عليم أي : عليم حكيم أي : حكيم وهو معنى ~~مجيئهما نكرتين ، أي واسع العلم باهر الحكمة يعلم من يحق له الاجتباء ولا ~~يتم نعمته إلا على من يستحقها ، أو يفعل كما ما يفعل على مقتضى الحكمة ~~والصواب. # اعلم أن الله ms2671 تعالى قدم في بعض المواضع الاسم الحكيم على الاسم العليم ~~وعكس في بعضها كما في هذا المقام ، أما الأول فباعتبار حضرة العلم لأن ~~العلم في تعلقه في الأعيان والحقائق العلمية تابع للحكمة ، وذلك عبارة عن ~~كونه تابعا للمعلوم حيث تعلق به في تلك الحضرة على وجه ما أعطاه إياه من ~~نفسه ، وأما الثاني فهو باعتبار حضرة العين لأن الحكمة في تعلقها بالتعينات ~~والصور المعينة تابعة للعلم ، وهذا عبارة عن كون المعلوم تابعا للعلم حيث ~~إنما تعلقت بها في هذه الحضرة على وجه ما أعطاه العلم إياها من نفسه على ~~الوجه الأول ، فلا جرم أن المتبوع في أية مرتبة كان له التقدم ، والتابع ~~كذلك له التأخر جدا ، ولا شك أن المعتبر إنما هو تقدم المعلومات على تعلق ~~العلم بها بالذات في الحضرة الأولى ، وتأخرها عنه في الثانية ، والحكمة ~~إنما هي ترتب تلك المعلومات في مراتبها ووضعها في مواضعها في أية حضرة كانت ~~، وهذا الترتيب والوضع في أي : مرتبة كان إذا وقع من الحكيم العليم والعليم ~~الحكيم بحسب اقتضاآت استعداداتها الكلية الأزلية وبقدر استدعاآت قابليتها ~~الجزئية الأبدية في النشآت الدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية ~~والنيرانية والجنانية والجسمانية والروحانية وغير ذلك من سائر النشاآت ~~فافهم هداك الله إلى الفهم عن الله كذا في بعض تحريرات شيخنا الأجل ومرشدنا ~~الأكمل قدس الله نفسه الزاكية وروح روحه في جميع المواطن كلها آمين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 215 PageV04P139 ~~{لقد كان فى يوسف وإخوته} أي بالله قد كان في قصة يوسف وحكاية إخوته الأحد عشر. # آيات علامات عظيمة الشأن دالة على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة ~~للسائلين لكل من سأل عن قصتهم وعرفها فإن كبار أولاد يعقوب بعد ما اتفقوا ~~على إذلال أصغر أولاده يوسف وفعلوا به ما فعلوا قد اصطفاه الله للنبوة ~~والملك وجعلهم خاضعين له منقادين لحكمه وإن وبال حسدهم له قد انقلب عليهم ~~وهذا من أجل الدلائل على قدرة الله القاهرة وحكمته الباهرة. # وفي التفسير الفارسي (آورده اندكه ون يوسف خواب مذكوررا بادر تقرير كرد ms2672 ~~ويعقوب بكتمان آن وصيت فرمود وباجتباء واتمام نعمت أو مده داد بعض اززنان ~~برادران او شنودند ونمازشام كه ايشان بخانه باز آمدند صورت حال را ~~بازنمودند ايشانرا عرق حسد در حركت آمد بتدبير مهم مشغول شدند). # وقال يهودا وروبيل وشمعون : ما رضي أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه ~~فدبروا لإخراجه من البين كما حكى الله عنهم بقوله : # إذ قالوا (يا دكن آنراكه كفتند برادران يوسف بايكديكر) ليوسف (هرآينه ~~يوسف) فلام الابتداء لتحقيق مضمون الجملة وتأكيده أي إن زيادة محبته لهما ~~أمر محقق ثابت لا شبهة فيه وأخوه أي : شقيقه بنيامين والشقيق الأخ من الأب ~~والأم وقد يقال للأخ # 217 # لأب شقيق كأنه شق معك ظهر أبيك وللأخ من الأم لأنه شق معك بطن أمك. # وفي القاموس الشقيق كأمير الأخ كأنه شق نسبه من نسبه انتهى. # وإنما لم يذكر باسمه تلويحا بأن مدار المحبة أخوته ليوسف من الطرفين الأب ~~والأم فالمآل إلى زيادة الحب ليوسف ، ولذلك دبروا لقتله وطرحه ولم يتعرضوا ~~لبنيامين أحب إلى أبينا منا أحب أفعل تفضيل مبني من المفعول شذوذا ، وحد ~~الخبر مع تعدد المبتدأ لأن أفعل من كذا لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ~~ولا بين المذكر والمؤنث ، لأن تمامه بمن ، ولا يثنى اسم التفضيل ولا يجمع ~~ولا يؤنث قبل تمامه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 217 # قال بعض العارفين : مال يعقوب إلى يوسف لظهور كمال استعداده الكلي في ~~رؤياه حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين فعلم أبوه من رؤياه ~~أنه يرث أباه وجده ويجمع استعدادات إخوته فكان يضمه كل ساعة إلى صدره ولا ~~يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له ، وقيل لأن الله تعالى أراد ~~ابتلاءه محبته إليه في قلبه ثم غيبه عنه ليكون البلاء أشد عليه لغيرة ~~المحبة الإلهية ، إذ سلطان المحبة لا يقبل الشركة في ملكه ، والجمال ~~والكمال في الحقيقةتعالى ، فلا يحتجب أحد بما سواه ، ولا كيد أشد من كيد ~~الولد ألا ترى أن نوحا عليه السلام ms2673 دعا على الكفار فاغرقهم الله تعالى فلم ~~يحترق قلبه فلما بلغ ولده الغرق صاح ولم يصبر وقال إن ابني من أهلي}(هود : ~~45) {ونحن عصبة} أي : والحال أنا جماعة قادرون على الحل والعقد أحقاء ~~بالمحبة ، وما معنى اختيار صغيرين ضعيفين على العشرة الأقوياء والعصبة ~~والعصابة العشرة من الرجال فصاعدا وسموا بذلك لأن الأمور تعصب بهم وتشتد ، ~~والنفر ما بين الثلاثة إلى الخمسة والرهط ما بين الخمسة إلى العشرة. # إن أبانا في ترجيحهما علينا في المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل من ~~الكفاية بالصغر والقلة. # لفي ضلال أصل الضلال العدول عن القصد أي ذهاب عن طريق التعديل اللائق ~~وتنزيل كل منا منزلته مبين ظاهر الحال نظروا إلى صورة يوسف ولم يحيطوا علما ~~بمعناه فقالوا ما قالوا ولم يعرفوا أن يوسف أكبر منهم بحسب الحقيقة. # وفي المثنوى : # عارفي رسيد ازان ير كشيش # كه تواى خواجه مسنن ترياك ريش # كفت نى من يش ازو زائيده ام # بي زريشى بس هانرا ديده ام # كفت ريشت شد سفيد از حال كشت # خوى زشت تو نكر ديده است وشت # او س ازتو زاد وازتو بكذريد # تونين خشكى زسوداى ثريد # توبدان رنكى كه اول زاده # يك قدم زان يشتر ننهاده # همنان دوغى ترش درمعدنى # خود نكردى زو مخلص روغنى # قال في الكواشي : لا وقف من السائلين إلى صالحين لأن الكلام جملة محكية ~~عنهم انتهى. # أي للتعلق المعنوي بين مقدم الكلام ومؤخره إلا أن يكون مضطرا بأن ينقطع ~~نفسه فحينئذ يجب عليه أن يرجع إلى ما قبله ويوصل الكلام بعضه ببعض فإن لم ~~يفعل أثم كما في بعض شروح الجزري وقرىء مبين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 217 # {اقتلوا يوسف} بكسر وضم والمشهور الكسر ، وجه الضم التبعية لعين الفعل ~~وهي مضمومة. # فإن قلت : الحسد من أمهات الكبائر لا سيما وقد أقدموا بسبب ذلك على القتل # 0 # ونحوه وكل ذلك ينافي العصمة والنبوة. # قلت : المعتبر عصمة الأنبياء في وقت حصول النبوة فأما ما قبلها فذلك غير ~~واجب كذا أجاب الامام. # وفي شرح ms2674 العقائد : الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع ~~وكذا من تعمد الكبائر انتهى. PageV04P140 # (درتيسير آورده كه ون شيطان ابن كلمات از ايشان استماع كرد بصورت يرى رشان ~~ظاهر شد وكفت يوسف ميخواهدكه شمارا ببندكى كيرد كفتنداى ير تدبير يست كفت ~~اقتلوا يوسف) أو اطرحوه أرضا منكورة مجهولة بعيدة من العمران ليهلك فيها أو ~~يأكله السباع وهو معنى تنكيرها وإبهامها لا أن معناه ، أي أرض كانت ، ولذلك ~~نصبت نصب الظروف المبهمة وهي ما ليس له حدود تحصره ولا أقطار تحويه. # وفيه إشارة إلى أن التغريب يساوي القتل كما في قوله تعالى : ولولا أن كتب ~~الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا}(الحشر : 3) فسلاطين الزمان كأنهم ~~قاتلون العلماء لا سيما المشايخ منهم بتغريبهم وإقصائهم إلى البلاد البعيدة ~~وتفريقهم من أولادهم واتباعهم ، وذلك لكونه من غير سبب موجب غالبا أصلحنا ~~الله تعالى وإياهم {يخل} بالجزم جواب للأمر ، أي : يخلص لكم وجه أبيكم ~~فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم إلى غيركم وتتوفر محبته فيكم فذكر الوجه ~~لتصوير معنى إقباله عليهم ؛ لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه ، ~~ويجوز أن يراد بالوجه الذات وتكونوا بالجزم عطف على يخل من بعده من بعد ~~يوسف ، أي : من بعد الفراغ من أمره. # قوما صالحين صلحت حالكم عند أبيكم أو تائبين إلى الله تعالى مما جئتم ~~(واين نيز زمكائد إبليس بودكه ناشكيبان باديه آرزورا ازروى تسويف ميكويد ~~مصراع امروز كنه كنيد وفردا توبه آخر تأمل ميكندكه عذر فردارا عمر فردا مى ~~بايد وبر عمر اعتمادي نيست) : # كار امروز بفردا نكذارى زنهار # اسم الكتاب : روح البيان # كه وفردا برسد نوبت كارد كرست # يقول الفقير : أما قول بعض الحكماء : هكذا يكون المؤمن يهيىء التوبة قبل ~~المعصية فمعناه أن يصمم التوبة على ما سيصدر عنه من الزلات سهوا بحسب غلبة ~~البشرية وإلا فلا معنى لتلويث لباس طاهر ثم تطهيره ورب ملسوع يموت قبل أن ~~يصل إلى الترياق ، فأكل السم على ظن أن الترياق يدفع مضرته ليس من ديدن أهل ~~القلب السليم والعقل ms2675 المستقيم. # قال استئناف مبني على سؤال من سأل وقال اتفقوا على ما عرض عليهم من ~~الأمرين أم خالفهم في ذلك أحد؟ فقيل قال : قائل منهم وهو يهودا وكان أحسنهم ~~فيه رأيا حيث جوزوا قتله ولم يساعدهم عليه لا تقتلوا يوسف فإن قتله عظيم ~~لكونه من غير جرم ولا تطرحوه أرضا لكونه في حكم القتل والقوه يعني بدل ~~الطرح في غيابة الجب في قعره وغوره وما أظلم منه من أسفله سمى به لغيبته عن ~~عين الناظر ، والجب البئر التي لم تطو بعد ، لأنه ليس فيها غير جب الأرض ~~وقطعها فإذا طويت فهر بئر. # يلتقطه يأخذه على وجه الصيانة من الضياع والتلف فإن الالتقاط أخذ شيء ~~مشرف على الضياع. # بعض السيارة جمع سيار وهو بناء المبالغة أي بعض طائفة تسير في الأرض. # وبالفارسية (بعضي ازراه كذريان كه بدانجا رسندو ببرندش بناحيتي ديكر وشما ~~ازوبار رهيد) إن كنتم فاعلين (بمشورتي # 219 # يعني ون غرض شمابودن اسوت برين وجه ميبايد كرد) لم يبت القول عليهم ، بل ~~إنما عرض ذلك عليهم تأليفا لقلبهم وتوجيها لهم إلى رأيه وحذرا من نسبتهم له ~~إلى التهكم والافتيات أي الاستبداد والتفرد. # قال سعدي المفتي : إنما قال هذا القائل ذلك لكونه أوجه مما ذكروه في ~~التدبير فإن من التقطه من السيارة يحمله إلى موضع بعيد ويحصل المقصود بلا ~~احتياج إلى الحركة بأنفسهم فربما لا يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم انتهى. # فانظر إلى هؤلاء الإخوان الذين أرحمهم له لا يرضى إلا بإلقاء يوسف في ~~أسفل الجب وهكذا إخوان الزمان وأبناؤه فإن ألسنتهم دائرة بكل شر ساكتة عن ~~كل خير. # جامى ابناي زمان از قول حق صمند وبكم # نام ايشان نيست عند الله بجز شر الدواب # در لباس دوستى سازندكار دشمني # حسب الامكان واجبست ازكيدايشان اجتناب # شكل ايشان شكل إنسان فعلشان فعل سباع # هم زئاب في ثياب أو ثياب في ذئاب # وفي الآية إشارة : إلى أن الحواس والقوى تسعى في قتل يوسف القلب بسكين ~~الهوى ، فإن موت القلب منشأه الهوى ms2676 وهو السم القاتل للقلب ، أو تسعى في ~~طرحه في أرض البشرية فإنه بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه إلى الحواس ~~والقوى لتحصيل شهواتها ومراداتها وتكون هي بعد موته قوما صالحين للتنعم ~~الحيواني والنفساني ، قال قائل منهم وهو يهودا المتفكرة لا تقتلوا يوسف ~~وألقوه في غيابة جب القالب وسفل البشرية يلتقطه سيارة الحوادث النفسانية إن ~~كنتم فاعلين ساعين به كذا في التأويلات النجمية. # اسم الكتاب : روح البيان # فالحياة الحقيقية إنما هي في حياة القلب ، والقلب بيت الله ومحل استوائه عليه. # قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن الفضل : العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز ~~والقفار ليصل إلى بيته وحرمه ، لأن فيه آثار أنبيائه ، كيف لا يقطع بالله ~~نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه وذكر الله تعالى هو طريق ~~الوصول. PageV04P141 # قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم رضي الله عنه ذكر الله ~~يرطب القلب ويلينه فإذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار الشهوات فقسا ~~ويبس ، وامتنعت الأعضاء من الطاعة فإذا مددتها انكسرت كالشجرة إذا يبست لا ~~تصلح إلا للقطع ، وتصير وقودا للنار أعاذنا الله منها. # اسم الكتاب : روح البيان # {قالوا} (اورده اندكه برادران يوسف برقول يهودا متفق شدند ونزد در آمده ~~كفتند فصل بهار رسيده وسبزها از زمين دميده ه شودكه يوسف را باما بصحرا ~~فرستي تاروزى بتماشا وتفرج بكذا رند يعقوب فرمودكه از هجر حسن بهار رخسار ~~يوسف ون بلبل خزان ديده خواهم بود روامداريدكه شما دركلزار باشيد ومن ~~درخانه بخار هجر كرفتار باشم) : # حريفان دربهار عيش خندان # من اندر كنج غم ون دردمندان # (فرزندان يعقوب نا اميد شده يش يوسف آمدند واز تماشاى سبزه وصحرا شمه ~~باوى درميان آورده وكفتند # موسم كل دوسه روزيست غنيمت دانيد # كه دكر نوبت تاراج خزان خواهد بود # يوسف ون نام تماشا شنيد خاطر مباركش متوجه صحرا شد وبا برادران يش در ~~آمده التماس أجازت نمود ومضمون اين مقال بزيان حال بعرض رسانيده) : # زين تنكناى خلو تم خاطر ms2677 بصحرا مى كشد # كزبوستان باد سحر خوش ميدهد بيغامرا # (يعقوب درفكر دور ودراز افتاد) ، وعند ذلك قالوا : يا أبانا خاطبوه بذلك تحريكا # 220 # لسلسلة النسب بينه وبينهم وتذكيرا لرابطة الأخوة بينهم وبين يوسف ~~ليتسببوا بذلك إلى استننزاله عن رأيه في حفظه منهم لما أحس منهم بأمارات ~~الحسد والبغي فكأنهم قالوا : مالك لا تأمنا أي : أي عذر لك في ترك الأمن أي ~~في الخوف على يوسف مع أنك أبونا ونحن بنوك وهو أخونا. # قوله لا تأمنا حال من معنى الفعل في ما لك كما تقول مالك قائما بمعنى ما ~~تصنع قائما وإنا له لناصحون الواو للحال من مفعول لا تأمنا ، أي والحال إنا ~~لمريدون له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بالنصيحة والمقة. # وبالفارسية ، (نيك خواهانيم وبغايت بروى مهربان) أرسله معنا غدا إلى ~~الصحراء يرتع أي : يتسع في أكل الفواكه ونحوها ، فإن الرتع هو الاتساع في ~~الملاذ. # ويلعب بالاستباق والتناضل ونحوهما مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع ~~الكفار وإنما سموه لعبا ؛ لأنه في صورته وأيضا لم يكونوا يومئذ أنبياء ، ~~وأيضا جاز أن يكون المراد من اللعب الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر ~~، كما روى عنه عليه السلام أنه قال لجابر رضي الله عنه فهلا بكرا أي فهلا ~~تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 220 # قال أبو الليث : لم يريدوا به اللعب الذي هو منهى عنه ، وإنما أرادوا به ~~المطايبة في المزاح في غير مأثم. # وفيه دليل على إنه لا بأس بالمطايبة ، قال أمير المؤمنين علي رضي الله ~~عنه : لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس روى أنه أتى رجل برجل ~~إلى علي فقال إن هذا زعم أنه احتلم على أمي ، فقال أقمه في الشمس واضرب ظله ~~وإنا له لحافظون من أن يناله مكروه ثم استأنف عمن يسأل ويقول : فماذا قال يعقوب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 220 # {قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به} (آنكه شما ببريداورا از يش من) وذلك لشدة ~~وفارقته علي وقلة صبري عنه. ms2678 # فإن قيل : لام الابتداء تخلص المضارع للحال عند جمهور النجاة والذهاب ~~ههنا مستقبل فيلزم تقدم الفعل على فاعله مع أنه أثره. # قلنا : إن التقدير قصد أن تذهبوا به والقصد حال أو تصور ذهابكم وتوقعه ، ~~والتصور موجود في الحال كما في العلة الغاثية. # ومع ذلك أخاف أن يأكله الذئب لأن الأرض كانت مذأبة واللام للعهد الذهني ، ~~والحزن ألم القلب بفوت المحبوب ، والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ولذلك ~~أسند الأول إلى الذهاب به ، المفوت لاستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسف ، ~~والثاني إلى ما يتوقع نزوله من أكل الذئب وروى أنه رأى في المنام كأنه على ~~رأس جبل ويوسف في صحراء فهجم عليه أحد عشر ذئبا فغاب يوسف بينهن ، ولذا ~~حذرهم من أكل الذئب ومع ذلك فقد دفعه إلى إخوته لأنه إذا جاء القضاء عمي ~~البصر : # اين هم ازتأثير حكمست وقدر # اه مى بيني ونتوانى حذر # وأنتم عنه غافلون (ازو بيخبران باشيد بسبب تماشا) # ازان ترسم كزو غافل نشينيد # زغفلت صورت حالش نبينيد # درين ديرينه دشت محنت انكيز # كهن كركى برودندان كندتيز # قالوا والله لئن أكله الذئب ونحن عصبة (وحال آنكه ما كروهي توانا وقوى ~~هيكليم كه هريكي ازمابا ده شير در محاربه مقاومت ميتواندكرد) إنا إذا ~~(بدرستى كه ما آن وقت كه برادررا بكرك دهيم) لخاسرون (هر آيينه زيانكار ان ~~باشيم) من الخسار # 221 # بمعنى الهلاك أي لهالكون ضعفا وخورا وعجزا. # وفي الكواشي مغبونون بترك حرمة الوالد والأخ ، وإنما اقتصروا على جواب ~~خوف يوسف من أكل الذئب ولم يجيبوا عن الاعتذار الأول لأنه السبب القوى في ~~المنع دون الحزن لقصر مدته بناء على أنهم يأتون به عن قريب. PageV04P142 # وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال : لا ينبغي للرجل أن يلقن الخصم ~~الحجة لأن أخوة يوسف كانوا لا يعلمون أن الذئب يأكل الناس إلى أن قال ذلك ~~يعقوب ولقنهم العلة في كيد يوسف ، وفي الحديث : البلاء موكل بالمنطق ما قال ~~عبد لشيء والله لا أفعله إلا ترك للشيطان كل شيء فولع به حتى يؤثمه ms2679 وفي ~~حديث : إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن ~~ابتلى به يحكى أن ابن السكيت من أئمة اللغة جلس مع المتوكل يوما فجاء ~~المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال : أيما أحب إليك ابناي أم الحسن والحسين؟ ~~قال : والله إن قنبر خادم علي رضي الله عنه خير منك ومن ابنيك فقال : سلوا ~~لسانه من قفاه ففعلوا فمات في تلك الليلة. # ومن العجب أنه أنشد قبل ذلك إلى المعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 221 # يصاب الفتى من عثرة بلسانه # وليس يصاب المرء من عثرة الرجل # فعثرته في القول تذهب رأسه # وعثرته في الرجل تبرا على مهل # والإشارة أن القلب ما دام في نظر الروح مراقبا له غير مشغول باستعمال ~~الحواس والقوى من الروح أن يرسل يوسف القلب معهم إلى مراتعهم الحيوانية ~~ليتمتعوا به في غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لأنه واقف في مكيدتهم ~~وإنهم يدعون نصحه وحفظه من الآفات والقلب إذا بعد من الروح ونظره يقرب منه ~~ذئب الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه ، وخسران جميع أجزاء الإنسان في هلاك القلب ~~وربحها في سلامته. # فعلى العاقل أن لا يلعب بالدنيا كالصبيان ، ويحترز عن فتنتها وآفاتها ولا ~~يرى ترك عنان النفس حذرا من الوقوع في بئر الهوى ويجتهد في قمع الهوى ودفع ~~الميل إلى ما سوى الله تعالى : # وصل ميسر نشود جز بقطع # قطع نخست ازهمه ببريدنست # عصمنا الله وإياكم من الاستماع إلى حديث النفس والشيطان وجعلنا وإياكم ~~محفوظين من موجبات القطيعة والخذلان ، إنه هو الكريم المنام المحسان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 221 # {فلما ذهبوا} به متصل بمحذوف ، أي : فأذن له وأرسله معهم فلما ذهبوا به ~~(س آن هنكام كه برادران ببردند يوسف را) والجواب محذوف وهو فعلوا به من ~~الأذية ما فعلوا. # وتفصيل المقام أن يعقوب عليه السلام لما رأى إلحاح أخوة يوسف في خروجه ~~معهم إلى الصحراء ومبالغتهم بالعهد واليمين ، ورأى أيضا ميل يوسف إلى ~~التفرج والتنزه رضى بالقضاء فأذن فأمر أن ms2680 يغسل بدن يوسف في طست كان أتى به ~~جبريل إلى إبراهيم حين مجيء الفداء فأجرى فيه دم الكبش وأن يرجل شعره ، ~~ويدهن بدهن اسماعيل الذي جاء به جبريل من الجنة وأن يكحل ففعلوا ويروى أن ~~إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وجرد عن ثيابه أتاه جبريل بقميص من ~~حرير الجنة فالبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق ، وإسحاق إلى يعقوب فجعله ~~يعقوب في تميمة وعلقها في عنق يوسف. # وقال الكاشفي (ون تعويذي بربازويش بست وبمشايعه فر زندان تاشجرة الوداع ~~كه بردروازه كنعان بودبيرون آمد ويوسف رادركنار كرفته كريه كنان اغاز وداع كرد) : # 222 # دل نمى خواست جدايى زتوا ماه كنم # دور أيام نه بر قاعده دلخواشنت # تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # (يوسف كفت اي در سبب كريه يست كفت اي يوسف ازين رفتن تو رايحه اندوهى ~~عظيم بمشام دل من ميرسد ونمى دانم كه سرا نجام كار بكجا خواهد كشيد بارى لا ~~تنساني فإني لا أنساك مرافراموش مكن كه من ترانيز فراموش نخواهم كرد) ~~فراموشى نه شرط دوستانست (س فرزندانرا درباب محافظه يوسف مبالغه بسيار ~~فرمود) وهم جعلوا يحملونه على عواتقهم إكراماله وسرورا به ، فذهبوا به ~~(يعقوب درايشان مينكريست واز شوق لقاي فرزند ارجمند مى كريست) # هنوز سرو روانم زشم ناشده دور # دل ازتصور دورى وبيد لرزانست # (ون فرزندان ازيش نظروي غائب شدند روى بكنعان نهاد) فلما بعدوا به عن ~~العيون تركوا وصايا أبيهم فالقوه على الأرض ، وقالوا : يا صاحب الرؤيا ~~الكاذبة أين الكواكب التي رأيتهم لك ساجدين حتى يخلصوك من أيدينا اليوم ، ~~فجعلوا يؤذونه ويضربونه وكلما لجأ إلى واحد منهم ضربه ولا يزدادون عليه إلا ~~غلظة وحنقا ، وجعل يبكي بكاء شديدا وينادي يا أبتاه ماأسرع ما نسوا عهدك ~~وضيعوا وصيتك لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 222 # قال الكاشفي : (درخاك خواري كرسنه وتشنه بروى مي كشيدند تابهلاك نزديك ~~رسيد) وقال بعضهم : فأخذه روبيل فجلد به الأرض ووثب على صدره وأراد قتله ~~ولوى عنقه ms2681 ليكسرها ، فنادى يوسف يا يهودا وكان أرفقهم به اتق الله وحل بيني ~~وبين من يريد قتلي ، فأخذته رقة ورحمة فقال يهودا : ألستم قد أعطيتموني ~~موثقا أن لا تقتلوه قالوا : بلى قال أدلكم على ما هو خير لكم من القتل ~~ألقوه في الجب فسكن غضبهم ، وقالوا : نفعل. # وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وعزموا على إلقاء يوسف في قعر الجب ، ~~وكان على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب بكنعان التي هي من نواحي الأردن ، حفره ~~شداد حين عمر بلاد الأردن ، وكان أعلاه ضيقا وأسفله واسعا. PageV04P143 # وقال الكاشفي : (هفتاد كز عمق يافت يا زياده) فأتوا به إلى رأس البئر فتعلق ~~بثيابهم فنزعوها من يديه ، فدلوه فيها بحبل مربوط على وسطه فتعلق بشفيرها ، ~~فربطوا يديه ونزعوا قميصه لما عزموا عليه من تلطيخه بالدم الكذب احتيالا ~~لأبيه ، فقال : يا أخوتاه ردوا علي قميصي اتوارى به في حياتي ويكون كفنا ~~بعد مماتي ، فلم يفعلوا فلما بلغ نصفها قطعوا الحبل وألقوه ليموت وكان في ~~البئر ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة بجانب البئر فقام عليها وهو يبكي ~~فنادوه وظن أنها رحمة أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه فمنعهم يهودا. # قال الكاشفي (از حضرت ملك أعلى خطاب مستطاب بطائر آشيان سدرة المنتهى ~~رسيدكه (أدرك عبدي جبريل) يش ازانكه يوسف به تك اه رسد بوي رسيد واورا بانه ~~مقدسه خود كرفت وبربالاى صحره كه درتك اه بود بنشانيد واز طعام وشراب بهشت ~~بوي داد يراهن خليل كه تعويذ وار بربازوداشت اورا بوشانيد) قال الحسن : ~~ألقي يوسف في الجب وهو ابن ثنتي عشرة سنة ولقى أباه بعد ثمانين سنة ، وقيل ~~: كان يوسف # 223 # ابن سبع عشرة سنة ، وقيل ابن ثماني عشرة سنة وروى إن هوام البئر قال ~~بعضها لبعض لا تخرجن من مساكنكن فإن نبيا من الأنبياء نزل بساحتكن فانجحرن ~~إلا الأفعى فإنها قصدت يوسف فصاح بها جبريل فصمت وبقى الصمم في نسلها ولما ~~ألقي في الجب قال : يا شاهدا غير غائب ويا قريبا غير بعيد ويا غالبا غير ~~مغلوب ms2682 اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا وروى اجعل لي فرجا مما أنا فيه فما بات فيه. # قال الكواشي : لبث في البئر ثلاثة أيام أو خرج من ساعته انتهى. # وعلم جبريل يوسف هذا الدعاء أي في البئر اللهم يا كاشف كل كربة ، ويا ~~مجيب كل دعوة ، ويا جابر كل كسير ، ويا ميسر كل عسير ويا صاحب كل غريب ، ~~ويا مؤنس كل وحيد لا إله إلا أنت سبحانك أسألك أن تجعل لي فرجا ومخرجا وأن ~~تقذف حبك في قلبي حتى لا يكون لي هم ولا ذكر غيرك وأن تحفظني وترحمني يا ~~أرحم الراحمين روى إن يوسف لما ألقى في الجب ذكر الله بأسمائه الحسنى فسمعه ~~الملائكة فقالوا يا رب نسمع صوتا حسنا في الجب فأمهلنا ساعة فقال الله ~~ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها}(البقرة : 30) فحفته الملائكة فأنس بهم ~~وكذلك إذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله تعالى يقول الملائكة إلهنا انظرنا ~~نستأنس بهم فيقول الله تعالى ألستم قلتم {أتجعل فيها من يفسد فيها} فالآن ~~تتمنون الاستئناس بهم فعلم أن الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما في ~~نفائس المجالس : # جزء : 4 رقم الصفحة : 222 # ذره ذره كاندرين ارض وسماست # جنس خودرا هريكي ون كهرباست # ضدرا باضد ايناس از كجا # با امام الناس نسنانس از كجا # اين قدر كفتيم باقي فكر كن # فكرا اكر جامد بودرو ذكر كن # ذكر آرد فكررا در اهتزاز # ذكررا خورشيد اين افسرده ساز # كما في المثنوى : وأوحينا إليه تبشير إليه بما يؤول إليه أمره وإزاله لو ~~حشته ، وإيناسا له وكان وحي نبوة ورسالة كما عليه المحققون ، وقد صح أن ~~الله تعالى أوحى إلى يحيى وعيسى عليهما السلام قبل إدراكهما وذلك لأن الله ~~تعالى قد فتح باب الولاية الخاصة لبعض الآحاد في صغرهم كالشيخ سهل قدس سره ~~فلأن يكون باب النبوة مفتوحا أولى ، لكمال استعداد الأنبياء عليهم السلام ~~فأمر الولاية والنبوة لا يتوقف على البلوغ وعلى الأربعين وإن استنبىء أكثر ~~الأنبياء بعد الأربعين على ما جرى عليه عادة الله الغالبة ms2683 هكذا لاح بالبال. # قال الكاشفي : (وما وحى فرستاديم سوى اوكه اندو هناك مباش بيرون زحضيض ~~جاه رسانيم وبرار انرا بحاجتمندى نزديك توآريم) لتنبئنهم لتحدثن إخوتك فيما ~~يستقبل بأمرهم هذا بما فعلوا لك وهم لا يشعرون بأنك يوسف لتباين حاليك حالك ~~هذه وحالك يومئذ لعلو شانك وكبرياء سلطانك وبعد حالك عن أوهامهم ولطول ~~المبدل للأشكال والهيئات ، وذلك إنهم حين دخلوا عليه ممتارين فعرفهم وهم له ~~منكرون ، دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطن فقال : إنه ليخبرني هذا ~~الجام أنه كان أخ لكم من أبيكم يقال له يوسف ، وكان يدنيه دونكم وأنكم ~~انطلقتم به وألقيتموه في غيابة الجب وقلتم لأبيكم أكله الذئب. # والإشارة : أن من خصوصية تعلق الروح بالقالب أن يتولد منها القلب العلوي ~~والنفس السفلية والقوى والحواس فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما إلى عالم ~~الروحانية وميل النفس والقوى والحواس إلى عالم # 224 PageV04P144 ~~الحيوانية ، فإن وكل الإنسان إلى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح ~~والقالب وهذا حال الأشقياء ، وإن أيد القلب بالوحي في غيابة جب القلب إذا ~~سبقت له العناية الأزلية تكون الغلبة للروح والقلب على النفس والبدن وهذا ~~حال السعداء ، فالأنبياء وكذا الأولياء مؤيدون من عند الله تعالى بالوحي ~~والإلهام والصبر والاحتمال وإن كانوا في صورة الجفاء والجلال ، وقد قضى ~~الله تعالى على يعقوب ويوسف أن يوصل إليهما تلك الغموم الشديدة والهموم ~~العظيمة ليصبرا على مرارتها ويكثر رجوعهما إلى الله تعالى وينقطع تعلق ~~فكرهما عما سوى الله تعالى فيصلا إلى درجة عالية لا يمكن الوصول إليها إلا ~~بتحمل المحن العظيمة كما قال بعض الكبار : سبب حبس يوسف في الجسن اثنتي ~~عشرة سنة تكميل ذاته بالخلوة والرياضة الشاقة والمجاهدات مما تيسر له عند ~~أبيه ومن هذا المقام اغترب الأنبياء والأولياء عن أوطانهم. # قال المولى الجامي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 222 # بصبر كوش دلا روز هجر فائده يست # طبيب شربت تلخ ازبراى فائده ساخت # وقال بعضهم : ابتلى أبوه بفراقه لما في الخبر أنه ذبح جديا بين يدي أمه ~~فلم يرض الله ms2684 تعالى ذلك منه ، وأرى دما بدم وفرقة بفرقة لعظمة احترام شأن ~~النبوة ومن ذلك المقام حسنات الأبرار سيئات المقربين. # وقال بعضهم : استطعمه يوما فقير فما اهتم بإطعامه فانصرف الفقير حزينا ~~وفيه نظر كما قاله البعض لأن ذلك لا يليق بأخلاق النبوة. # وقال بعضهم : لما ولد يوسف اشترى يعقوب له ظئرا ، وكان لها ابن رضيع فباع ~~ابنها تكثيرا للبن على يوسف فبكت وتضرعت ، وقالت : يا رب إن يعقوب فرق بيني ~~وبين ولدي ففرق بينه وبين ولده يوسف فاستجاب الله دعاءها فلم يصل يعقوب إلى ~~يوسف إلا بعد أن لقيت تلك الجارية ابنها وفي الحديث : لا توله والدة بولدها ~~أي : لا تجعل والهة بتفريقه منها وذلك في السبايا كما في الجوهري ، ومن ~~أحاديث المقاصد الحسنة من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته ~~يوم القيامة ومثل هذا وإن كان بعيدا بالنسبة إلى الأنبياء عليهم السلام إلا ~~أن القضاء يفعل ما يفعل. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : إذا شاء الحق إنفاذ قوله تعالى وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا}(الأحزاب : 38) على عموم الأفعال في العبد بإيفاء زلة منه ~~يجري عليه القدر بما أراده ثم يرده إلى مقامه إن كان من أهل العناية ~~والوصول. # قيل لأبي يزيد قدس سره : أيعصي العارف فقال : "وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا". # قال الحافظ : # جايى كه برق عصيان بر آدم صفي زد # ما راه كونه زيبد دعوى بي كناهى # هذا بالنسبة إلى حال يعقوب وابتلائه. # وأما بالنسبة إلى يوسف فقد حكي إنه أخذ يوما مرآة فنظر إلى صورته فأعجبه ~~حسنه وبهاؤه فقال لو كنت عبدا فباعوني لما وجد لي ثمن فابتلى بالعبودية ~~وبيع بثمن بخس وكان ذلك سبب فراقه من أبيه. # وفيه إشارة إلى أن الجمال والكمال كلهتعالى وإذا أضيف إلى العبد مجازا ~~فلا بد للعبد أن يجتهد إلى أن يصير حرا عما سوى الله تعالى ويتخلص من ~~الاضافات والقيود ويرى الأمر كلهتعالى ويكون عبدا محضا حقاتعالى. # قال المولى الجامي : # كسوت خواجكى وخلعت شاهى ه كند # هر كرا ms2685 غاشيه بند كيت بر دوش است # 225 # وبالجملة إن طريق التصفية طريقة صعبة ومن أسبابها الأدب والمحنة ولذلك ~~ورد "ما أوذى نبي مثل ما أوذيت" أي : ما صفى نبي مثل ما صفيت. # وذرة من محنة هذه الطريقة العلية أعلى من كثير من الكشف والكرامات وما ~~ابتلى الله أحدا بمثل ما ابتلى به اصفياءه إلا اختاره لذاته ولعبوديته ~~فافهم والله الهادي إلى الحقائق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 222 # {وجآءوا أباهم عشآء} ظرف أي في آخر النهار فإن العشاء آخر النهار إلى نصف الليل. # وفي تفسير أبي الليث بعد العصر. # قال في الكواشي : وإنما جاؤوا عشاء ليقدموا على المبالغة في الاعتذار. # يبكون حال ، أي : متباكين. # والتباكي بالفارسية (كريستن يدا كردن) روى إن امرأة خاصمت زوجها إلى شريح ~~فبكت فقال له الشعبي : يا أبا أمية أظنها مظلومة أما تراها تبكي فقال شريح ~~قد جاء أخوة يوسف يبكون وهم ظلمة ولا ينبغي أن يقضي إلا بما أمر أن يقضي به ~~من السنة المرضية. # وفي المثنوى : # زراى مضطر نشسته معنويست # زارى نزد دروغ آن غويست # كرهي اخوان يوسف حيلتست # كه درونشان رز رشك وعلتست # روى أنه لما سمع صوتهم فزع وقال ما لكم يا بني هل أصابكم في غنمكم شي ~~قالوا الأمر أعظم قال فما هو وأين يوسف؟ # جزء : 4 رقم الصفحة : 222 PageV04P145 ~~[يوسف : 97-65]{قالوا يا اأبانآ إنا ذهبنا نستبق} أو الرمي يقال استبق ~~الرجلان وتسابقا إذا عارضا في السبق طلبا للغلبة كما يقال انتضلا وتناضلا ~~إذا عارضا في الرمي طلبا للغلبة. # وتركنا يوسف (وبكذا شتيم يوسف راتنها) عند متاعنا أي : ما نتمع به من ~~الثياب والأزواد وغيرهما فإن المتاع في اللغة كل ما انتفع به وأصله النفع ~~الحاضر وهو اسم من متع كالسلام من سلم ، والمراد به في قوله تعالى : ولما ~~فتحوا متاعهم}(يوسف : 65) أوعية الطعام {فأكله الذئب} عقيب ذلك من غير مضي ~~زمان يعتاد فيه التفقد والتعهد وما أنت بمؤمن لنا بمصدق لنا في مقالتنا ولو ~~كنا عندك في اعتقادك صادقين موصوفين بالصدق والثقة ms2686 لفرط محبتك ليوسف فكيف ~~وأنت سيء الظن بنا غير واثق بقولنا. # والصدق هو الإخبار عن الشيء على ما هو به والكذب لا على ما هو به ~~والتصديق باللسان الإخبار بكون القائل صادقا وبالقلب الإذعان والقبول لذلك ~~، والتكذيب بخلاف ذلك وجاؤوا (آمدند) على قميصه محله النصب على الظرفية من ~~قوله : بدم أي : جاؤوا فوق قميصه بدم أو على الحالية منه والخلاف في تقدم ~~الحال على المجرور فيما إذا لم يكن الحال ظرفا كذب مصدر وصف به الدم مبالغة ~~، كأن مجيئهم من الكذب نفسه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته ~~أو مصدر بمعنى المفعول أي مكذوب فيه لأنه لم يكن دم يوسف وقرأت عائشة رضي ~~الله عنها بغير المعجمة أي كدب بمعنى كدر أو طري روى أنهم ذبحوا سخلة ~~ولطخوه بدمها وزل عنهم أن يمزقوه فلما سمع يعقوب بخبر يوسف صاح بأعلى صوته ~~فقال : أين القميص؟ فأخذه والقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص ~~قال : تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه ~~قال كأنه قيل ما قال يعقوب هل صدقهم فيما قالوا أو لا؟ فقيل : قال لم يكن ~~ذلك بل سولت لكم أنفسكم أي : زينت وسهلت قاله ابن عباس رضي الله عنهما. # والتسويل : # 226 # تقدير شيء في الأنفس مع الطمع في إتمامه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 226 # قال الأزهري : كان التسويل تفعيل من سؤال الأشياء وهي الأمنية التي ~~يطلبها فيزين لطالبها الباطل وغيره. # أمرا من الأمور منكرا لا يوصف ولا يعرف فصنعتموه بيوسف استدل يعقوب على ~~أنهم فعلوا بيوسف ما أرادوا وأنهم كاذبون بشيئين بما عرف من حسدهم الشديد ~~وبسلامة القميص حيث لم يكن فيه خرق ولا أثر ناب فقوله بل سولت رد لقولهم ~~أكله الذئب وبل للإعراض عما قبله وإثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جاء ~~زيد بل عمرو كما في بحر العلوم. # فصبر جميل أي : فأمري صبر جميل وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق وإلا فقد ~~قال ms2687 يعقوب إنما أشكو بثي وحزني إلى الله. # قال الكمال الخجندي : # بوصل صحبت يوسف عزيز من مشتاب # جمال يار نبيني مكر بصبر جميل # قال شيخنا الأجل الأكمل روح الله روحه. # اعلم أن الصبر إذا لم يكن فيه شكوى إلى الخلق يكون جميلا ، وإذا كان فيه ~~مع ذلك شكوى إلى الخالق يكون أجمل لما فيه من رعاية حق العبودية ، ظاهرا ~~حيث أمسك عن الشكوى إلى الخلق ، وباطنا حيث قصر الشكوى على الخالق والتفويض ~~جميل والشكوى إليه أجمل انتهى. # قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره في تائيته : # ويحسن إظهار التجلد للقوي # ويقبح غير العجز عند الأحبة # أي : لا يحسن إظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للأعادي ~~كما أظهر رسول الله للكفار في غزواته ومناسكه. # وأما عند الأحبة فلا يحسن إلا العجز لأن إظهار التجلد عندهم قبيح جدا كما ~~أظهره سمنون في بعض مناجاته وقال : # وليس لي في سواك حظ # فكيفما شئت فاختبرني # فأدب بتسليط عسر البول عليه فاعترف بعجزه وطاف في سكك بغداد يتسأجر ~~الصبيان ويأمرهم أن ادعوا عمكم الكذاب فقير وخسته بدركاهت إمدم رحمى وقال ~~بعضهم : الصبر الجميل تلقي البلاء بقلب رحيب ووجه مستبشر. # وقيل : لا أعايشكم على كآبة الوجه بل أكون لكم كما كنت وذلك لأن الموحد ~~الحقيقي يطوي بساط الوسائط والأسباب ، فلا يرى التأثير إلا من الله تعالى ~~في كل باب ، مع أن التغافل من أخلاق الكرام والعفو والصفح وقبول العذر من ~~ديدن الأخيار : # اقبل معاذير من يأتيك معتذرا # إن بر عندك فيما قال أو فجرا # والله المستعان أي : المطلوب منه العون وهو إنشاء الاستعانة المستمرة. # على ما تصفون على إظهار حال ما تصفون من شأن يوسف وبيان كونه كذبا وإظهار ~~سلامته كأنه علم منهم الكذب. # قال تعالى : سبحان ربك رب العزة عما يصفون}(الصافات : 180). # جزء : 4 رقم الصفحة : 226 PageV04P146 ~~قال البيضاوي هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح انتهى ، وذلك لأنهم ~~قالوا لا دليل على امتناع صدور الكبيرة من الأنبياء قبل الوحي ، وقوله : إن ~~صح يدل ms2688 على الشك في صحة استنبائهم ، وأصاب في ذلك لأن الأنبياء محفوظون قبل ~~نبوتهم كما أنهم معصومون بعدها من الأمور الموجبة للنفرة الغير اللائقة ~~بشأنهم وليس هم يوسف كما سيأتي من قبيل ما صدر من إخوته من الحسد وضربه ~~والقائه في الجب بالفعل والكذب عمدا من غير تأويل. # وأما قوله تعالى : {ويتم نعمته عليك وعلى ءال يعقوب} (يوسف : 6) # 227 # فلا يدل على نبوة غيره من الإخوان الموجودين إذ يكفي في إتمام النعمة على ~~آل يعقوب إن لا تنقطع سلسلة النبوة من أعقابهم كما قال تعالى في كلمة ~~التوحيد كلمة باقية في عقبه ، فإنه لا ينافي وجود الشرك من بعض الأحفاد كما ~~لا يخفى. # وكذا تمثلهم في صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم ، لأنه إذا كان يعقوب ~~بمنزلة الشمس التي تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم إلى الله تعالى كان ~~أولاده بمنزلة الكواكب التي تتبع الشمس والقمر ولوكان كلهم أنبياء لاستدعى ~~أن يكون محبة يعقوب لهم على السوية أي من أول الأمر بناء على وراثة كلهم ~~لنبوته ، ولما ظهر ما ظهر من تفضيل يوسف عليهم فيوسف من بينهم كشيث من بين ~~بني آدم عليه السلام ، هكذا لاح ببال الفقير أيده الله القدير. # وفي الآيات إشارات إلى تزوير الحواس والقوى وتلبسها وتمويهاتها وتخيلاتها ~~الفلسفية وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة ~~عليها ، وإن كانت للأنبياء وأن الروح المؤيد بنور الإيمان يقف على النفس ~~وصفاتها وما جبلت الحواس والقوى عليه ، ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها ~~ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الأزلية ، فيصبر عليها صبرا جميلا ~~وهو الصبر على ظهور ما أراد الله فيها بالإرادة القديمة ، والتسليم لها ~~والرضى بها وبقوله : {والله المستعان على ما تصفون} يشير إلى الاستعانة ~~بالله على الصبر الجميل فيما يجري من قضائه وقدره كذا في التأويلات النجمية ~~نفعنا الله تعالى بها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 226 # {وجآءت سيارة} جماعة يسيرون من جهة مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من جب يوسف ~~، وكان ذلك بعد ثلاثة أيام من إلقائه فيه. # قال ms2689 الكاشفي : (روزهارم مده نجات بوى رسيد). # قال السمرقندي في بحر العلوم : كان الجب في قفرة بعيدة من العمران لم يكن ~~إلا للرعاة فأخطأوا الطريق فنزلوا قريبا منه انتهى. # فهذا يخالف قوله تعالى : يلتقطه بعض السيارة فإنه يقتضي كون الجب في ~~الأمن والجادة والسير هو السير المعتاد. # فارسلوا أي : إلى الجب واردهم أي : الذي يرد الماء ، أي : يحضره ليستقي ~~لهم وكان ذلك مالك بن دعر الخزاعي. # قال في القاموس مالك بن دعر : بالدال المهملة فأدلى دلوه ادلاء بالفارسية ~~(فرهشتن دلو) أي : أرسلها إلى الجب ليملأها فأوحى إلى يوسف بالتعلق بالحبل. # اي يوسف آخر بهرتست اين دلو در اه آمده # (در معالم آورده كه ديوارهاى اه برفراق يوسف بكريستند) ، وذلك لأن ~~للجمادات حياة حقانية لا يعرفها إلا العلماء بالله ، فلها أنس الذكر ~~والتوحيد والتسبيح ومجاورة أهل الحق وقد صح أن الجزع الذي كان يعتمد عليه ~~رسول الله حين الموعظة للناس أن أنين بني آدم لما فارقه رسول الله وذلك بعد ~~أن عمل له المنبر. # قال في المثنوى : # استن حنانه از هجر رسول # ناله مى زد همو أرباب عقول # كفت يغمبر ه خواهى اي ستون # كفت جانم ازفراقت كشت خون # فلما خرج يوسف إذا هو بغلام أحسن ما يكون وقد كان أعطى شطر الحسن فلما ~~رآه مالك قال مبشرا نفسه وأصحابه يا بشرى هذا غلام (اي مده وشادمانى) كأنه ~~نادى البشرى وقال : تعالي وهذا أوانك حيث فاز بنعمة نادرة ، وأي نعمة مكان ~~ما يوجد مباحا من الماء ، # 228 # وقيل : هو اسم صاحب له ناداه ليعينه على إخراجه ، كما قال الكاشفي : ~~(اورا آوزداد وكفت اين سريست كه دلورا كران ساخته س بمدد كارىء أو يوسف را ~~از اه آورده) # ون آن ماه جهان آرا بر آمد # ز جانش بانك يا بشرى بر آمد # بشارت كز نين تاريك جاهى # بر آمد س جهان افروز ماهى # وذلك لأن ماء الحياة لا يوجد إلا في الظلمات كما أن العلم الإلهي إنما ~~يوجد في ظلمات هذا القلب والقالب. ms2690 # جزء : 4 رقم الصفحة : 228 # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى أن القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة ~~وخلاصه من الجب ، فكذلك للجذبة بشارة في تعلقها بالقلب وخلاصه من الجب وهي ~~من أسرار. # يحبهم ويحبونه وأسروه}(المائدة : 54) أي : أخفاه الوارد وأصحابه عن بقية ~~الرفقة لئلا يطالبوا بالشركة فيه {بضاعة} حال كونه بضاعة أي متاعا للتجارة ~~فإنها قطعة من المال بضعت منه ، أي قطعت للتجارة والله عليم بما يعملون لم ~~يخف عليه إسرارهم. # وشروه أي : باعوه وهو من الأضداد والضمير للوارد وأصحابه. PageV04P147 # يقول الفقير أيده الله القدير : جعلوه عرضة للابتذال بالبيع والشراء ؛ ~~لأنهم لم يعرفوا حاله إما لأن الله تعالى أغفلهم عن السؤال ليقضي أمرا كان ~~مفعولا ، أو لأنهم سألوا عن حاله ولم يفهموا لغته لكونها عبرية. # وههنا روايات واهية بعيدة ينبغي أن لا يلتفت إليها وإن ذهب إليها الجم ~~الغفير من المفسرين ولله در المولى أبي السعود في إرشاده بثمن بخس زيف ناقص ~~العيار. # قال الكاشفي : (ببهاى اندك وبي اعتبار) وهو بمعنى المبخوس لأن الثمن لا ~~يوصف بالمعنى المصدري ووصف بكونه مبخوسا إما لرداءته وغشه أو لنقصان وزنه ~~من بخسه حقه ، أي : نقصه كما في حواشي ابن الشيخ. # وقال بعضهم : بثمن بخس ، أي حرام منقوص لأن ثمن الحر حرام انتهى حمل ~~البخس على المعنى لكون الحرام ممحوق البركات والقول الأول هو الأصح دراهم ~~بدل من ثمن ، أي لا دنانير معدودة أي : غير موزونة فهو بيان لقلته ونقصانه ~~مقدارا بعد بيان نقصانه في نفسه لأنهم كانوا يزنون الأوقية وهي أربعون ~~درهما ويعدون ما دونها. # فعن ابن عباس أنها كانت عشرين درهما. # وعن السدي اثنين وعشرين درهما. # قيل : إن الصبيان أخذوا النبي عليه السلام في طريق المسجد وقالوا : كن ~~لنا جملا كما تكون للحسن والحسين ، قال لبلال اذهب إلى البيت وائت بما ~~وجدته لأشتري نفسي منهم فأتى بثماني جوزات فاشترى بها نفسه وقال : أخي يوسف ~~باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وباعوني بثماني جوزات كذا في روضة الأخبار ~~وكانوا أي : البائعون فيه في يوسف ms2691 من الزاهدين الزهد والزهادة قلة الرغبة ~~في الشيء أي من الذين لا يرغبون فيما بأيديهم فلذلك باعوه بما ذكر من الثمن ~~البخس وسبب ذلك أنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به أو غير واثق بأمره ~~يخاف أن يظهر له مستحق فينتزعه منه فيبيعه من أول مساوم بأوكس ثمن هذا مع ~~الجمال الظاهر. # وفيه إشارة إلى أن الجمال الظاهر لا خطر له عند الله تعالى ، وإنما ~~الجمال هو الجمال الباطن ، وفي الحديث : إن الله لا ينظر إلى صوركم ~~وأموالكم بل إلى قلوبكم وأعمالكم يعني إذا كانت لكم قلوب وأعمال صالحة ~~تكونون مقبولين مطلقا ، سواء كانت لكم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا وإلا ~~فلا ، وليس بيع يوسف بثمن بخس باعجب من بيعك نفسك بأدنى شهوة فلا بد من ~~الإمساك والاحتماء والقناعة. # قال المولى الجامي قدس سره : # 229 # هر آنكه كنج قناعت بكنج دنيا داد # جزء : 4 رقم الصفحة : 228 # فروخت يوسف مصري بكمترين ثمني # (كويندكه نافع مولاي عبد الله بن عمركه استاد امام شافعي بود آنكاه كه ~~مرد كفت اين ايكه را بكنيد بكنيند بيست وده هزار درم درسبوى بديد آمد كفت ~~آنكاه كه از جنازه من باز امده باشيد اين بدرويش دهيد اورا كفتند يا شيخ ون ~~توكسى درم نهد كفت بحق اين وقت شك زكاة وى بر كردن من نيست وهر كز عيالان ~~خودرا بسختى نداشتم لكن هركاه كه مرا آرزويى بودي آنه بدان آرزو بايستى ~~دادن درين سؤال افكندمى تا كر مرا روز سختى يش آيد بدر سفله نبايد رفتن) ~~ففي هذه الحكاية ما يدل على المجاهدة النفسية والطبعية. # أما الأولى ، فلأنه ما كتم المال وداخره لأجل الكنز بل لأجل البذل ، وأما ~~الثانية فلأنه منع عن طبيعته مقتضاها وشهواتها والحواس والقوى لا تعرف قدر ~~القلب وتبيعه بأدنى حظ نفس فان ، لأنها مستعدة للاحتظاظ بالتمتعات الدنيوية ~~الفانية والقلب مستعد للاحتظاظ بالتمتعات الأخروية الباقية ، بل هو مستعد ~~للاحتظاظ بالشواهد الربانية وإنه إذا سقي بشراب طهور تجلى الجمال والجلال ~~يهريق سؤره على ms2692 أرض النفس والقوى والحواس فيحتظون به فإنه للأرض من كأس ~~الكرام نصيب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 228 # {وقال الذى اشترااه من مصر} وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر وصاحب ~~جنود الملك واسمه قطفير وكان يقال له العزيز. # قال في القاموس : العزيز الملك لغلبته على أهل مملكته ولقب من ملك مصر مع ~~الاسكندرية انتهى. # وبيان كونه من مصر للإشعار بكونه غير من اشتراه من الملتقطين مما ذكر من ~~الثمن البخس كما في الإرشاد. # وقال الكاشفي : (وكفت آنكس كه خريد يوسف را ازاهل مصر) يعني عزيز انتهى. # وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد من العماليق مات في حياة يوسف بعد أن ~~آمن به وملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه إلى الإسلام فأبى. # قال في القاموس : قابوس ممنوع للعجمة والمعرفة معرب كاووس انتهى وهذا غير ~~قابوس الذي قيل في خطه هذا خط قابوس أم جناح طاووس ، فإنه كان ملكا عظيما ~~مات في ثلاث وأربعمائة كما في الروضة. # وكان فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف فقوله تعالى : ولقد جاءكم يوسف من ~~قبل بالبينات}(غافر : 34) من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء. # قال الكاشفي : (ون خبر كاروان مدين بمصر آمد وكماشتكان عزيز بسرراه ~~كاروان آمده يوسف را ديدند ازلمعه جمال او شيفته وحيران بازكشته خبر بعزيز ~~مصر بردند واو عاشق يوسف بود ازكوش) : # والأذن تعشق قبل العين أحيانا PageV04P148 ~~فالتمسوا من مالكه عرض يوسف للبيع فزينه وأخرجه إلى السوق فلما رآه أهل مصر ~~افتتنوا به : # اراسته آن يا رنبا زار بر آمد # فرياد وفغان ازدر وديوار بر آمد # وعرض في بيع من يزيد ثلاثة أيام فزاد الناس بعضهم على بعض حتى بلغ ثمنه ~~شيئا لا يقدر عليه أحد. # خريداران ديكر لب به بستند # س زانوى خاموشى نشتند # فاشتراه عزيز مصر بوزنه مرة مسكا ومرة لؤلؤا ومرة ذهبا ومرة فضة ومرة ~~حريرا وكان وزنه أربعمائة رطل وحكى أن عجوزا أحضرت شيئا من الغزل ~~وأرادت أن تشتري به يوسف وإلى هذا يشير المولى الجامي بقوله : # 230 # بي سر عرفان ms2693 متن تار فكرت # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # خريدار يوسف مشوزين كلابه # وفيه إشارة إلى أنه ينبغي لكل أحد بذل ما في ملكه مما قدر عليه في طريق ~~المطلوب فإنه من علامات العاشق. # هر كسى ازهمت والاى خويش # سود برد در خور كالاى خويش # وكان سن يوسف إذ ذاك سبع عشرة سنة ، وأقام في منزل العزيز مع ما مر عليه ~~من مدة لبثه في السجن ثلاث عشرة سنة ، واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين ، ~~وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة ~~وعشرين سنة وهو أول من عمل القراطيس {لامرأته} اللام متعلقة بقال لا باشترى ~~، أي قال لامرأته راعيل بنت رعاييل ، أو بنت هيكا هروان كما في التبيان ~~ولقبها زليخا بضم الزاي المعجمة وفتح اللام كما في عين المعاني والمشهور في ~~الألسنة فتح الزاي وكسر اللام أكرمي مثويه اجعلي محل إقامته كريما حسنا ~~مرضيا والمعنى أحسني تعهده في المطعم والمشرب وغيرهما ، فهو كناية عن إكرام ~~نفسه وإحسان تعهده كما يقال المقام العالي ويكنى به عن السلطان. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : يكنى عن الشريف بالجناب والحضرة والمجلس ~~فيقال السلام على حضرته المباركة ومجلسه الشريف ، والمراد به السلام عليه ~~لكن يكنى عنه بما يتعلق به نوع التعلق إجلالا انتهى. # عسى أن ينفعنا فيما نحتاج إليه ويكفينا بعض المهمات. # وبالفارسية (شايد آنكه سود رساند مارا دركار ضياع وعقار وسر انجام مصالح ~~روز كارما) أو نتخذه ولدا أي نتبناه ونقيمه مقام الولد ، وإنه لم يكن لها ~~ولد وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك ولذلك قيل افرس الناس ثلاثة : عزيز مصر ~~وابنة شعيب التي قالت : يا أبت استأجره}(القصص : 26) وأبو بكر حين استخلف ~~عمر رضي الله عنه أن تفرس في عمر وولاه من بعده {وكذالك مكنا ليوسف فى ~~الأرض} أي : جعلنا له فيها مكانا والمراد أرض مصر وهي أربعون فرسخا ، في ~~أربعين فرسخا وذلك إشارة إلى مصدر الفعل المؤخر على أن يكون عبارة عن ~~التمكين في قلب العزيز أو في منزله ms2694 وكون ذلك تمكينا في الأرض بملابسة أنه ~~عزيز فيها ، لا عن تمكين آخر يشبه به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن ~~المشار إليه إقحاما لا يترك في لغة العرب ولا في غيرها ، ومن ذلك قولهم ~~مثلك لا يبخل ، أي مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف في الأرض وجعلناه ~~محبا في قلب العزيز ومكرما في منزله ليترتب عليه ما ترتب بما جرى بينه وبين ~~امرأة العزيز. # ولنعلمه من تأويل الأحاديث أي : نوفقه لتعبير بعض المنامات التي عمدتها ~~رؤيا الملك وصاحبي السجن لقوله تعالى : ذلكما مما علمني ربي}(يوسف : 37) ~~فيؤدي ذلك إلى الرياسة العظمى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # وفي "تفسير أبي الليث" : من تأويل الأحاديث ، يعني : تعبير الرؤيا وغير ~~ذلك من العلوم {والله غالب على أمره} الهاء راجعة إلى الله أي على أمر نفسه ~~لا يرده شيء ولا ينازعه أحد فيما شاء ويحكم في أمر يوسف وغيره بل إنما أمره ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر ~~كذلك فيأتون ويذرون زعما منهم أن لهم من الأمر شيئا وأنى لهم ذلك. # بود هركسى را دكر كونه راى # نباشد مكر آنه خواهد خداي # 231 # وجاء في بعض الآثار أن الله تعالى يقول : ابن آدم تريد وأريد ولا يكون ~~إلا ما أريد فإن سلمت لي فيما أريد أعطيتك ما تريد وإن نازعتني فيما أريد ~~أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد فالأدب مع الله تعالى أن يستسلم ~~العبد لما أظهره الله تعالى في الوقت ولا يريد إحداث غيره. PageV04P149 # وفي التأويلات النجمية لما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا به إلى مصر الشريعة ~~وقال الذي اشتريه من مصر وهو عزيز مصر الشريعة أي الدليل والمربي على جادة ~~الطريقة ليوصله إلى عالم الحقيقة لامرأته وهي الدنيا اكرمي مثواه أخدمي له ~~في منزل الجسد بقدر حاجته الماسة عسى أن ينفعنا حين يكون صاحب الشريعة ~~وملكا من ملوك الدنيا يتصرف فينا باكسير النبوة فتصير الشريعة حقيقة ~~والدنيا آخرة أو نتخذه ms2695 ولدا نربيه بلبان ثديي الشريعة والطريقة والفطام عن ~~الدنيا الدنية وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يشير إلى أن تمكين يوسف القلب في ~~أرض البشرية إنما هو ليعلم علم تأويل الرؤيا وهو علم النبوة ، كما قال : ~~ولنعلمه من تأويل الأحاديث فكما أن الثمرة على الشجرة إنما تظهر إذا كان ~~أصل الشجرة راسخا في الأرض فكذلك على شجرة القلب إنما تظهر ثمرات العلوم ~~الدينية والمشاهدة الربانية إذا كان قدم القلب ثابتا في طينة الإنسانية ~~والله غالب على أمره بمعنيين أحدهما. # أن يكون الله غالبا على أمر القلب أي يكون الغالب على أمره ومحبة الله ~~وطلبه والثاني أن يكون الغالب على أمر القلب جذبات العناية لتقيمه على صراط ~~مستقيم الفناء منه والبقاء بالله فيكون تصرفاته بالله ولله وفي الله لأنه ~~باق بهويته فأني عن أنانية نفسه ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنهم خلقوا ~~مستعدين لقبول هذه الكمالية يصرفون استعدادهم فيما يورثهم النقصان والخسران ~~انتهى ما في التأويلات. # ثم إن الله تعالى مدح العلم في هذه الآية وذم الجهل. # أما الأول فلأن الله تعالى ذكر العلم في مقام الامتنان حيث قال : ~~ولنعلمه. # وأما الثاني فلأنه قال : ولكن أكثر الناس لا يعلمون وعلم منه أن أقلهم ~~يعلمون. # والعلم علمان علم الشريعة وعلم الحقيقة ولكل منهما فضل في مقامه وفي ~~الخبر قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال : العلم بالله قيل أي ~~الأعمال يزيد مرتبة؟ قال : العلم بالله ، فقيل نسأل عن العمل تجيب عن العلم ~~فقال : إن قليل العمل ينفع مع العلم وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل ~~والعلم بالله لا يتيسر إلا بتصفية الباطن وتجلية مرآة القلب وكان مطمح نظر ~~الأكابر في إصلاح القلوب والسرائر دون القوالب والظواهر ، لأن الظواهر مظهر ~~نظر الخلق والبواطن مظهر نظر الحق وإصلاح ما يتعلق بالحق أولى من إصلاح ما ~~يتعلق بالخلق : # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # كعبه بنياد خليل آز رست # دل نظركاه جليل اكبرست # نسأل الله التوفيق. # ولما بلغ يوسف أشده قال في القاموس أي قوته ms2696 وهو ما بين ثماني عشرة سنة ~~إلى ثلاثين. # واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما أو جمع لا واحد له من لفظه. # وقال أهل التفسير : أي منتهى اشتداد جسمه وقوته واستحكام عقله وتمييزه ~~وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين إلى الأربعين. # والعقلاء ضبطوا مراتب أعمار الناس في أربع ، الأولى سن النشو والنماء ~~ونهايته إلى ثلاثين سنة ، والثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته إلى أن # 232 # تتم أربعون سنة من عمره ، والثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير ~~الخفي وتمامه إلى ستين سنة ، والرابعة سن الشيخوخة وهو سن الانحطاط العظيم ~~الظاهر وتمامه عند الأطباء إلى مائة وعشرين سنة ، والأشد غاية الوصول إلى ~~الفطرة الأولى بالتجرد عن غواشي الخلقة التي يسميها الصوفية بمقام الفتوة. # قال في التعريفات الفتوة في اللغة السخاء والكرم وفي اصطلاح أهل الحقيقة ~~هي أن تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة آتيناه حكما كمالا في العلم ~~والعمل ، استعد به الحكم بين الناس بالحق ورياستهم. # قال القشيري من جملة الحكم الذي آتاه الله نفوذ حكمه على نفسه حتى غلب ~~شهوته فامتنع عما راودته زليخا عن نفسه ، ومن لا حكم له على نفسه لم ينفذ ~~حكمه على غيره. # قال الإمام نقلا عن الحسن : كان نبيا من الوقت الذي ألقي فيه في غيابة ~~الجب لقوله تعالى : ولما بلغ أشده آتيناه ولذا لم يقل ههنا ولما بلغ أشده ~~واستوى كما قال في قصة موسى لأن موسى أوحي إليه عند منتهى الأشد والاستواء ~~وهو أربعون سنة وأوحي إلى يوسف عند أوله وهو ثمان عشرة سنة. # وعلما قالوا المراد من الحكم الحكمة العملية ومن العلم الحكمة النظرية ~~وذلك لأن أصحاب الرياضات والمجاهدات يصلون أولا إلى الحكمة العملية ثم ~~يترقون منها إلى الحكمة النظرية ، وأما أصحاب الأفكار والأنظار العقلية ~~فإنهم يصلون أولا إلى الحكمة النظرية ثم ينزلون منها إلى الحكمة العملية ، ~~وطريقة يوسف عليه السلام هي الأول لأنه صبر على المكاره والبلاء والمحن ~~ففتح الله له أبواب المكاشفات ، قال الحافظ : # مكن زغصه شكايت ms2697 كه در طريق طلب # برحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # وقال : # ه جورها كه كشيدند بلبلان ازدى # ببوى آنكه دكرنو بهار بازآمد # والحاصل : أن طريقة يوسف طريقة السالك المجذوب لا طريقة المجذوب السالك ~~والأولى هي سنة الله الغالبة في أنبيائه وأوليائه ، ففي قوله : حكما وعلما ~~إشارة إلى استكمال النفس في قوتها العملية والنظرية. PageV04P150 # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # وعن الحسن : من أحسن عبادة ربه في شبيبته آتاه الله الحكمة في اكتهاله ، ~~وفيه إشارة إلى أن المطيع تفتح له ينابيع الحكمة ، وتنبيه على أن العطية ~~الإلهية تصل إلى العبد وإن طال العهد إذا جاء أوانها فلطالب الحق أن ينتظر ~~إحسان الله تعالى ولا ييأس منه ، وفي الحديث : أفضل أعمال أمتي انتظارهم ~~فرج الله. # قال النصر لما عقل يوسف عن الله أوامره ونواهيه واستقام معه على شروط ~~الأدب ، أعطاه حكما على الغيب في تعبير الرؤيا وعلما بنفسه في مخالفة هواها. # قال بعض الأكابر : الكمال العلمي أفضل من الكمال العملي والتقصير من جهة ~~العلم أشد من التقصير من جهة العمل فإن حسن العقيدة وصفاء القريحة بسبب ~~العلم والكمال ، ولشرفه أمر الله تعالى سيد الأنبياء صلوات الله عليه ~~وعليهم وسلامه بطلب الزيادة منه ، فقال : وقل رب زدني علما}(طه : 114) وقد ~~ذكر أهل الإشارة أن آدم عليه السلام وصل إلى رياسة سجود الملائكة بعلم ~~الأسماء ، وسليمان إلى الملك العظيم بالفهم ، وعلم منطق الطير ، ويوسف إلى ~~النجاة والشرف والعز بعلم التعبير فالعالم بعلم التوحيد كيف لا ينجو من ~~الجحيم وينال شرف لقاء الله تعالى في دار النعيم. # {وكذالك} أي مثل الجزاء العجيب الذي # 233 # جزينا يوسف. # نجزى المحسنين كل من يحسن في عمله وفي تعليق الجزاء المذكور بالمحسنين ~~إشعار بعلية الإحسان له وتنبيه على أنه سبحانه إنما آتاه الحكم والعلم ~~لكونه محسنا في أعماله متقيا في عنفوان أمره ، هل جزاء الإحسان إلا ~~الإحسان. # قال بعض الأكابر : نجزي المحسنين الذين يحسنون لأنفسهم في الطلب والإرادة ~~والاجتهاد والرياضة فمن أدخل نفسه في زمرة أهل الإحسان جزاه الله بأحسن ~~الجزاء وأحبه ms2698 ، كما قال تعالى : والله يحب المحسنين}(آل عمران : 134) فمن ~~أحبه الله نال سعادة الدارين في الحديث : "إذا أحب الله العبد نادى جبريل ~~إن الله يحب فلانا ، فأحبه فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء إن الله يحب ~~فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض". # وفي "التأويلات النجمية" : {ولما بلغ أشده} مبلغ كمالية استعداده لقبول ~~فيض الألوهية آتيناه حكما وعلما أفضنا عليه سجال الحكمة الإلهية والعلم ~~اللدني وكما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا. # وكرمنا كذلك نجزي المحسنين الأعضاء الرئيسية والجوارح إذا أحسنوا الأعمال ~~والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام ~~الحقيقة انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # ثم إن الجزاء ينبغي أن يكون مترتبا على انقضاء العمل ، فتارة يظهر بعد ~~تمام الأعمال كلها ، وتارة يظهر لكل عمل منقض جزاء ، وهكذا إلى الوصول إلى ~~غاية الأجزية ، فعلم تعبير رؤيا الملك وصاحبي السجن أوتى يوسف في السجن ~~وتمامه مع انضمام العلوم الكلية بعد انتهاء الابتلاء فافهم المقام وكن على ~~بصيرة من إدراك دقائق الكلام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 230 # {وراودته} التي هو في بيتها عن نفسه المراودة المطالبة من راد يرود إذا ~~جاء وذهب لطلب شيء ، وهي مفاعلة من واحد لكن لما كان سبب هذا الفعل صادرا ~~من الجانب المقابل لجانب فاعله فإن مراودتها إنما هي لجمال يوسف ، كمداواة ~~الطبيب إنما هي للمرض الذي هو من جانب المريض عبر عنه بالمسبب وجيء بصيغة ~~المفاعلة وتعديتها بعن لتضمنها معنى المخادعة ، فالمعنى خادعت زليخا يوسف ~~عن نفسه لتنال غرضها أي فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن شيء لا يريد إخراجه ~~عن يده وهو يحتال أن يأخذه منه وهي عبارة عن التمحل في مواقعته إياها ، ~~والمحل طلب بحيلة وتكلف ، كما في القاموس وإيراد الموصول لتقرير المراودة ~~فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك ، قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه ~~مما لا خير فيه قالت قرب الوساد وطول السواد ، ولإظهار كمال نزاهته ms2699 فإن عدم ~~ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها وامتناعه منها مع كونه تحت مملكتها ~~ينادي بكونه في أعلى معارج العفة والنزاهة حكي أن زليخا كانت من أجمل ~~النساء وكانت بنت سلطان المغرب واسمه طيموس فرأت ذات ليلة في المنام غلاما ~~على أحسن ما يكون من الحسن والجمال فسألت عنه فقال أنا عزيز مصر فلما ~~استيقظت افتتنت بما رأت في الرؤيا وأدى ذلك إلى تغير حالها ولكنها كتمت ~~حالها عن الأغيار دهرا. # نهان ميداشت رازش دردل تنك # وكان لعلى ولعل اندر دل سنك # ثم تفطن من في البيت من الجواري وغيرها أن بها أمرا فقال بعض بإصابة ~~العين وبعض بإصابة السحر وبعض بمس الجن وبعض بالعشق. # صح عند الناس أني عاشق # غير أن لم يعرفوا عشقي لمن # ففتش عن أمرها فما وجد من غير العشق. # 234 # زليخا عشق را وشيده مى داشت # بسينه تخم را وشيده ميكاشت # ولى سر ميزد آن هردم زجايى # همي كرد از برون نشو ونمايى # خوشست از بخردان اين نكته كفتن # كه مشك عشق را نتوان نهفتن # اكر برمشك كر دررده صد توى PageV04P151 ~~كند غمازى ازصد رده اش بوي # وقد كان خطبها ملوك الأطراف فأبت إلا عزيز مصر ، فجهزها أبوها بما لا ~~يحصى من العبيد والجواري والأموال وأرسلها مع حواشيه إلى جانب مصر ~~فاستقبلها العزيز بجمع كثير في زينة عظيمة فلما رأته زليخا علمت أنه ليس ~~الذي رأته في المنام فأخذت تبكي وتتحسر على ما فات من المطلوب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 234 # نه آنست آنكه من در خواب ديدم # بجست وجويش اين محنت كشيدم # خدا را اي فلك بر من ببخشاي # برروى من درى از مهر بكشاي # مسوز ازغم من بي دست وارا # مده بركنج من اين ادهارا # فسمعت من الهاتف لا تحزني يا زليخا فإن مقصودك إنما يحصل بواسطة هذا. # زليخا ون زغيب اين مده بشنود # بشكرانه سر خود برزمين سود # ثم لما دخلوا مصرا نزلوا زليخا في دار العزيز بالعز والاحترام وهي في ~~نفسها ms2700 على الفراق والآلام # بظاهر باهمه كفت وشنوداشت # ولى دل جاي ديكر دركرو داشت # نهى صدر دسته ريحان يش بلبل # نخواهد خاطرش جزنكهت كل # وكانت هذه الحال سنين وبقيت بكرا ؛ لأن العزيز كان عنينا لا يقدر على ~~المواقعة. # بيا جامى كه همت بركماريم # ز كنعان ماه كنعانرا بر آريم # زليخا بادل اميد وارست # نظر بر شاهرا انتظارست # فكان ما كان من حسد الإخوان ووصول يوسف إلى مصر بالعبودية ، فلما رأته ~~زليخا علمت أنه الذي رأته في المنام وقالت : # بخوابم روى زيباوى نمودست # شكيب ازجان شيداوى ربودست # درين كشور زسودايش فتادم # بدين شهر از تمنايش فتادم # (ون يوسف بخانه عزيز در آمد سلطان عشق رخت بخانه زليخا فرستاد ولشكر حسنش ~~متاع صبر وسكون اورا بيغماداد) : # زليخا ون برويش ديده بكشاد # بيك ديدارش افتاد آنه افتاد # زحسن صورت ولطف شمائل # اسيرش شدبيك دل نى بصددل # بمعشوقان ويوسف كس نبوده # جمالش ازهمه خوبان فزدوه # نبوداز عاشقان كس ون زليخا # بعشق ازجمله بودافزون زليخا # ز طفلى تابه ير عشق ورزيد # بشاهى واسيرى عشق ورزيد # (بعد آزانكه عشق بغايت كشيد وشوق بنهايت آنجاميد صورت حال بميان آورد ~~بايوسف) : # 235 # روى أن يوسف كان يأوى إلى بستان في قصر زليخا يعبد الله فيه وكان قد قسم ~~نهاره ثلاثة أقسام ثلثا ، لصلواته ، وثلثا يبكي فيه ، وثلثا يسبح الله فيه ~~ويذكره ، فلما أدرك يوسف مبالغ الرجال جعلت زليخا تراوده عن نفسها ، وهو ~~يهرب منها إلى البستان فلما طال ذلك عليها تغير لونها واصفر وجهها ودخلت ~~عليها داية من داياتها فأخبرتها بذلك ، فأشارت عليها أن تبني له بيتا مزينا ~~بكل ما تقدر عليه من الزينة والطيب ليكون وسيلة إلى صحبة يوسف ، ولما فرغ ~~الصناع من عمله دعت العزيز فدخل فأعجبه لكونه على أسلوب عجيب ، وقال لها : ~~سميه بيت السرور ثم خرج فاستدعت يوسف فزينوه بكل ما يمكن من الزينة وتزينت ~~هي أيضا وكانت بيضاء حسناء بين عينيها خال يتلألأ حسنا ، ولها أربع ذوائب ~~قد نظمتها بالدر والياقوت وعليها سبع حلل ms2701 وأرسلت قلائدها على صدرها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 234 # بز يورها نبودش احتياجي # ولي افزود ازان خودرا رواجي # بخوبى كل بيستانها سمرشد # ولى از عقد شبنم خو بترشد # فجاؤوا بيوسف. # در آمد ناكهان ازدر وماهى # عطارد حشمتي خورشيد جاهى # وجودي از خواص آب وكل دور # جبين طلعتي نور على نور PageV04P152 ~~فلما دخل عليها في القسم الأول من البيت أغفلته وأغلقته وراودته عن نفسه ~~بكل حيلة ، ثم أدخلته في الذي يليه فأغلقته وراودته بكل ما يمكن فلم ~~يساعدها يوسف فدفعها بما قدر عليه ثم وثم إلى أن انتهى إلى البيت السابع ~~فأغلقته وذلك قوله تعالى : وغلقت الأبواب عليها وعليه وكانت سبعة أبواب ~~ولذلك جاء الفعل بصيغة التفعيل الدالة على التكثير وقالت هيت لك اسم فعل ~~معناه أقبل وبادر. # وبالفارسية (بشتاب يش من آي كه من ترا ام) واللام للبيان متعلقة بمحذوف ~~أي لك أقول هذا روى عن ابن عباس أنه قال : كان يوسف إذا تبسم رأيت النور في ~~ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت شعاع النور في كلامه يذهب من بين يديه ، ولا ~~يستطيع آدمي أن ينعت نعته. # فقالت له : يا يوسف إنما صنعت هذا البيت المزين من أجلك فقال يوسف : يا ~~زليخا إنما دعيتني للحرام وحسبي ما فعل بي أولاد يعقوب البسوني قميص الذل ~~والحزن يا زليخا إني أخشى أن يكون هذا البيت الذي سميته بيت السرور بيت ~~الأحزان والثبور ، وبقعة من بقاع جهنم. # فقالت زليخا : يا يوسف ما أحسن عينيك قال هما أول شيء يسيلان إلى الأرض ~~من جسدي. # قالت : ما أحسن وجهك قال هو للتراب يأكله ، قالت : ما أحسن شعرك قال : هو ~~أول ما ينتشر من جسدي ، قالت : إن فراش الحرير مبسوط فقم فاقض حاجتي ، قال ~~: إذا يذهب نصيبي من الجنة ، قالت : إن طرفي سكران من محبتك فارفع طرفك إلى ~~حسني وجمالي ، قال : صاحبك أحق بحسنك وجمالك مني قالت هبت لك قال معاذ الله ~~هو من جملة المصادر التي ينصبها العرب بأفعال مضمرة ولا يستعمل إظهارها ، ~~كقولهم : سبحان الله وغفرانك ms2702 وعونك أي أعوذ بالله معاذا مما تدعونني إليه ~~من العصيان والخيانة ثم علل الامتناع بقوله : إنه أي : الشأن الخطير هذا ~~وهو ربي أي : سيد العزيز الذي اشتراني أحسن مثواي أي أحسن # 236 # تعهدي ورعايتي حيث أمرك بإكرامي فما جزاؤه أن أسيء إليه بالخيانة في حرمه. # وفيه إرشاد لها إلى رعاية حق العزيز بألطف وجه. # إنه لا يفلح الظالمون أي : لا يدخل في دائرة الفلاح والظفر كل ظالم كائنا ~~من كان ، فيدخل في ذلك المجازون للإحسان بالإساءة والعصيان لأمر الله تعالى ~~(واز زبان حال يوسف كه بازليخا خطاب مي كرد كفته اند) : # جزء : 4 رقم الصفحة : 234 # زهى خجلت كه در روزقيامت # كه افتد برزنا كاران غرامت # جزاى آن جفا كيشان نويسند # مرا سر دفتر ايشان نويسند # وفي الآية دليل على أن معرفة الإحسان واجب ، لأن يوسف امتنع لأجل شيئين ~~لأجل المعصية والظلم ولأجل إحسان الزوج إليه. # قال الجامي : # كه ون نوبت بهفتم خانه افتاد # زليخا از جان بر خاست فرياد # مراتاكى درين محنت سندى # كه شم رحمت ازرويم ببندى # بكفتا مانع من أين دو يزست # عتاب ايزد وقهر عزيز ست # زلخا كفت زان دشمن مينديش # كه ون روز طرب بنشسته ام يش # دهم جامى كه با جانش ستيزد # زمستى تا قيامت بر نخيزد # توميكويى خداي من كريمست # هميشه بر كنهكاران رحيمست # مرا از كوهر وزر صد خزينه # درين خلوت سرا باشد دفينه # فدا سازم همه بهر كناهت # كه تاباشد زايزد عذر خواهت # بكفت آنكس نيم كافتد سندم # كه آيد بر كس ديكر كزندم # خداي من كه نتوان حقز اريش # برشوت كي توان آمرز كاريش # زليخا در تقاضا كرم يوسف # همي انكيخت اسباب توقف # دلش ميخواست درسفتن بالماس # ولي ميداشت حكم عصمتش اس # جزء : 4 رقم الصفحة : 234 # كما قال تعالى : {ولقد همت} به الهم عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل ~~من خير أو شر وهو القصد والمراد همت بمخالطته ومجامعته إذا لهم لا يتعلق ~~بالأعيان ، أي قصدتها وعزمت ms2703 عليها عزما جازما بعد ما باشرت مباديها وفعلت ~~ما فعلت من المراودة وتغليق الأبواب ودعوته إلى نفسها بقولها : هيت لك ، ~~ولعلها تصدت هنالك لأفعال أخر من بسط يدها إليه ، وقصد المعانقة وغير ذلك ~~مما يضطره إلى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من اختصاص ~~إقلاعها عما كانت عليه بما في مقالته من الزواجر. # وهم بها بمخالطتها ، أي : مال إليها بمقتضى الطبيعة البشرية ، وشهوة ~~الشباب ميلا جبليا لا يكاد يدخل تحت التكليف ، لا قصدا اختياريا ، لأنه كما ~~أنه برىء من ارتكاب نفس الفاحشة والعمل الباطل ، كذلك برىء من الهم المحرم ~~، وإنما عبر عنه بالهم لمجرد وقوعه في صحبة همها في الذكر بطريق المشاكلة ، ~~لا لشبهة به ولقد أشير إلى تباينهما بأنه لم يقل : ولقد هما بالمخاطلة أو ~~هم كل منهما بالآخر. # قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره : وهم بها أي هجم للطبيعة البشرية فقمع ~~مقتضاها ولم يعط حكمها فإن عدم تقاضيها نقصان ، بل الكمال أن لا يعطي لها ~~حكمها مع غاية التوقان فيترقى به الإنسان وينال المراتب العالية # 237 # عند الرحمن ، ألا ترى أن العنين لا يمدح على ترك الجماع. # وفي المثنوى : # هين مكن خودار خصى رهبان مشو # زانكه عفت هست شهوترا كرو # بى هوا نهى ازهوا ممكن نبود # هم غزابا مرد كان نتوان نمود PageV04P153 ~~قال الشافعي : أربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصي ، وتقوى جندي ، ~~وأمانة امرأة ، وعبادة صبي وهو محمول على الغالب كما في المقاصد الحسنة ~~وروى في الخبر إنه ليس من نبي إلا وقد أخطأ وهم بخطيئة غير يحيى بن زكريا ، ~~ولكنهم كانوا معصومين من الفواحش. # فمن نسب إلى الأنبياء الفواحش كالعزم على الزنى ونحوه الذي يقوله الحشوية ~~في يوسف كفر ، لأنه شتم لهم كذا في القنية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 237 # قال بعض أرباب الأحوال كنت بمجلس بعض القصاص فقال ما سلم أحد من هوى ولا ~~فلان وسمى من لا يليق ذكره في هذا المقام العظيم الشأن فقلت : اتق الله ~~فقال : ألم يقل ms2704 : حبب إلي فقلت : ويحك قال حبب ولم يقل أحببت ، قال ثم خرجت ~~بالهم فرأيت النبي عليه السلام فقال : لا تهتم فقد قتلناه قال فخرج ذلك ~~القاص إلى بعض القرى فقتله بعض قطاع الطريق لولا أن رأى برهان ربه أي : ~~حجته الباهرة الدالة على كمال قبح الزنى ، والمراد برؤيته لها كمال إيقانه ~~ومشاهدته لها مشاهدة واصلة إلى مرتبة عين اليقين التي تتجلى هناك حقائق ~~الأشياء بصورها الحقيقية ، وتتخلع عن صورها المستعارة التي بها تظهر في هذه ~~النشأة على ما نطق به قوله عليه السلام : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار ~~بالشهوات وكأنه قد شاهد الزنى بموجب ذلك البرهان النير على ما هو عليه في ~~حد ذاته أقبح ما يكون ، وجواب لولا محذوف يدل عليه الكلام ، أي : لولا ~~مشاهدته برهان ربه في شأن الزنى لجرى على موجب ميله الجبلي لعدم المانع ~~الظاهر ، ولكنه حيث كان شاهدا له من قبل استمر على ما هو عليه من قضية ~~البرهان وفائدة هذه الشرطية بيان أن امتناعه لم يكن لعدم مساعدة من جهة ~~الطبيعة بل بمحض العفة والنزاهة مع وفور الدواعي الداخلية وترتب المقدمات ~~الخارجية الموجبة لظهور الأحكام الطبيعية هذا. # وقد نص أئمة الصناعة على أن لو في أمثال هذه المواقع جار من حيث المعنى ~~لا من حيث الصيغة مجرى التقييد للحكم المطلق ، كما في مثل قوله تعالى : إن ~~كاد ليضلنا عن ألهتنا لولا صبرنا عليها} (الفرقان : 42) فلا يتحقق هناك هم ~~أصلا ، وقالوا : البرهان ما رأى في جانب البيت مكتوبا {ولا تقربوا الزنىا} ~~أو قال له ملك : تهم بفعل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ، أو انفرج ~~له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على يديه ، وبه كان يخوف صغيرا ، أو رأى شخصا ~~يقول له : يا يوسف انظر إلى يمينك فنظر فرأى ثعبانا أعظم ما يكون ، فقال ~~هذا يكون في بطن الزاني غدا كذلك الكاف منصوب المحل وذلك إشارة إلى الإراءة ~~المدلول عليها بقوله تعالى : لولا أن رأى برهان ربه أي : مثل ذلك التبصير ~~والتعريف عرفناه برهاننا فيما ms2705 قبل لنصرف عنه السوء خيانة السيد والفحشاء ~~والزنى لأنه مفرط في القبح. # وفيه آية بينة وحجة قاطعة على أنه لم يقع منه هم بالمعصية ولا توجه إليها ~~قط وإلا لقيل لنصرفه عن السوء والفحشاء ، وإنما توجه إليه ذلك من خارج ~~فصرفه تعالى عنه بما فيه من موجبات العفة والعصمة كما في الإرشاد إنه من ~~عبادنا المخلصين الذين أخلصهم الله لطاعة بأن عصمهم مما هو قادح فيها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 237 # وفيه دليل على أن الشيطان لم يجد إلى إغوائه سبيلا ألا يرى إلى قوله : فبعزتك # 238 # لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين}(ص : 82 83). # قال في "بحر لعلوم" واعلم أنه تعالى شهد ببراءته من الذنب ومدحه بأنه من ~~المحسنين وأنه من عباده من المخلصين فوجب على كل أحد إن لا يتوقف في نزاهته ~~وطهارة ذيله وعفته وتثبته في مواقع العثار. # قال الحسن : لم يقص الله عليكم ما حكى من أخبار الأنبياء تعييرا لهم ، ~~لكن لئلا تقنطوا من رحمته ، لأن الحجة للأنبياء ألذم فإذا قبلت توبتهم كان ~~قبولها من غيرهم أسرع ، وعدم ذكر توبة يوسف دليل على عدم معصيته ؛ لأنه ~~تعالى ما ذكر معصية عن الأنبياء وإن صغرت إلا وذكر توبتهم واستغفارهم منها ~~كآدم ونوح وداود وإبراهيم وسليمان عليهم السلام. PageV04P154 # والإشارة : أن يوسف القلب وإن بلغ أعلى مراتبه في مقام الحقيقة وفنائه عن ~~صفات الأنانية واستغراقه في بحر صفات الهوية لا ينقطع عنه تصرفات زليخا ~~الدنيا ما دام هو في بيتها وهو الجسد فإن الجسد للقلب بيت دنيوي ، فالمعنى ~~أنه : {وراودته} يوسف القلب زليخا الدنيا التي هو يوسف القلب في بيتها أي ~~في الجسد الدنيوي ، أي : عن نفسه لما رأت في نفسه لتعلقه بالجسد داعية ~~الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ منها وتحتظ منه وغلقت الأبواب وهي أبواب ~~أركان الشريعة يعني إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت ~~عليه أبواب الشريعة التي تدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف ~~والعناية وقالت أي : الدنيا هيت لك أقبل إلي وأعرض عن الحق ms2706 قال يعني : ~~القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه. # معاذ الله أي : عياذي بالله مما سواه. # إنه ربي الذي ربني بلبان ألطاف ربوبيته أحسن مثواي أي مقامي في عالم ~~الحقيقة فلا أعرض عنه إنه لا يفلح الظالمون الذين يقبلون على الدنيا ~~ويعرضون عن المولى ولقد همت به أي همت الدنيا بالقلب لما ترى فيه من الحاجة ~~الضرورية الإنسانية إليها وهم بها أي هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية ~~إليها لمشاركة النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها. # لولا أن أرى القلب برهان ربه وهو نور القناعة التي من نتائج نظر العناية ~~إلى قلوب الصادقين كذلك لنصرف عنه عن القلب بنظر العناية السوء هو الحرص ~~على الدنيا. # والفحشاء وهو تصرف حب الدنيا فيه إنه قلب كامل من عبادنا لا من عباد ~~الدنيا وغيرها المخلصين مما سوانا أي المخلصين من جنس الوجود المجازي ~~الموصلين إلى الوجود الحقيقي ، وهذا مقام كمالية القلب ، أن يكون عبدا الله ~~حرا عما سواه ، فانيا عن أوصاف وجوده ، باقيا بأوصاف ربه ، كذا في ~~التأويلات النجمية حكى عن علي بن الحسن أنه كان في البيت صنم فقامت زليخا ~~وسترته بثوب فقال لها يوسف : لم فعلت هذا؟ قالت : استحييت منه أن يراني على ~~المعصية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 237 # درون رده كردم جايكاهش # كه تانبود بسوى من نكاهش # زمن آيين بي ديني نبيند # درين كارم كه مي بيني نبيند # فقال يوسف : أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ، وأنا أحق أن ~~استحيي من ربي الذي خلقني فأحسن خلقي. # قال في التبيان : إن يوسف لما رأى البرهان قام هاربا مبادرا إلى الباب ~~فتبعته زليخا ، وذلك قوله تعالى : # واستبقا الباب بحذف حرف الجر ، أي تسابقا إلى الباب البراني الذي هو ~~المخرج من الدار ولذلك وحد بعد الجمع فيما سلف ، أما يوسف فللفرار منها # 239 # وأما هي فلتصده عن الخروج والفتح وقدت قميصه من دبر أي : اجتذبته من ~~ورائه وخلفه فانشق طولا نصفين وهو القد كما أن الشق عرضا هو القط وألفيا ~~وجدا وصادفا سيدها ms2707 زوجها وهو قطفير تقول المرأة لزوجها سيدي ولم يقل سيدهما ~~، لأن ملك يوسف لم يصح فلم يكن له سيدا على الحقيقة لدى الباب أي عند الباب ~~البراني مقبلا ليدخل ، أو كان جالسا مع ابن عم لزليخا يقال له : يمليخا روى ~~عن كعب أنه لما هرب يوسف جعل فراش القفل يتناسر ويسقط حتى خرج من الأبواب ~~كما قال المولى الجامي : # وكش اندر دويدن كام تيزش # كشاد ازهر درى راه كريزش # بهر دركامدى بي در كشايي # ريدى قفل جايى ره جايي # زليخا ون بديدان از عقب جست # بوي در آخرين دركاه يوست # ي باز آمدن دامن كشيدش # زسوى شت يراهن در يدش # برون رفت از كف آن غم رسيده # بسان غنه يراهن دريده # برون آمد يش آمد عزيزش # كروهى از خواص خانه نيزش # قالت كأنه قيل فماذا كان حين ألفيا العزيز عند الباب ، فقيل قالت : منزهة ~~نفسها ما جزاء من أراد بأهلك سوأ من الزنى ونحوه وما نافية ، أي ليس جزاؤه ~~إلا أن يسجن أو عذاب أليم إلا السجن أو العذاب الأليم مثل الضرب بالسوط ~~ونحوه ، أو استفهامية ، أي : أي شيء جزاؤه غير ذلك كما تقول من في الدار ~~إلا زيد. # قال العزيز : من أراد باهلي سوأ؟ قالت زليخا : كنت نائمة في الفراش فجاء ~~هذا الغلام العبراني وكشف عن ثيابي وراودني عن نفسي : # ودزدان بر سربالينم آمد # بقصد حرمن نسرينم آمد # خيالش آنكه من ازوى نه آكاه # بحرم كلستانم آورد راه # باذن باغبان ناكشته محتاج # برد تا سنبل وكل را بتاراج # فالتفت العزيز إليه وقال يا غلام هذا جزائي منك حيث أحسنت إليك وأنت ~~تخزيني. # ثمى شايد درين دير ر آفات # جز احسان أهل اسحانرا مكافاة # جزء : 4 رقم الصفحة : 237 # زكوى حقكزارى رخت بستى # نمك خوردى نمكدانرا شكستي # كأنه قيل : فماذا قال يوسف حينئذ؟ فقيل : # جزء : 4 رقم الصفحة : 237 # {قال} دفعا عن نفسه وتنزيها لعرضه هي راوتني عن نفسي طالبتني للمواقعة لا ~~أني أردت بها سوأ كما قالت : # زليخا هره ms2708 ميكويد دروغست # دروغ أو راغ بي فروغست # زن از بهلوى ب شد آفريده # كس از ب راستى هر كزنديده PageV04P155 ~~فقال العزيز : ماأقبل قولك إلا ببرهان ، وفي رواية نظر العزيز إلى ظاهر قول ~~زليخا وتظلمها فأمر بأن يسجن يوسف وعند ذلك دعا يوسف بإنزال البراءة ، وكان ~~لزليخا خال ، له ابن في المهد ابن ثلاثة أشهر أو أربعة أو ستة على اختلاف ~~الروايات فهبط جبريل إلى ذلك الطفل وأجلسه في مهده ، وقال له إشهد ببراءة ~~يوسف فقام الطفل من المهد وجعل يسعى حتى قام بين يدي العزيز وكان في ~~حجرانه. # 240 # فغان زد كاى عزيز آهسته ترباش # ز تعجيل عقوبت بر حذر باش # سزاوار عقوبت نيست يوسف # بطلف ومرحمت او ليست يوسف # عز يزاز كفتن كودك عجب ماند # سخن با او بقانون ادب راند # كه اي ناشسته لب زالايش شير # خدايت كرد تلقين حسن تفرير # بكوروشن كه اين آتش كه افروخت # كزانم رده عز وشرف سوخت # كما قال الله تعالى : وشهد شاهد من أهلها أي : ابن خالها الذي كان صبيا ~~في المهد ، وإنما القى الله الشهادة على لسان من هو من أهلها ليكون أوجب ~~للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف وأنفى للتهمة عنه. # وفي الإرشاد ذكر كونه من أهلها لبيان الواقع إذ لا يختلف الحال في هذه ~~الصورة بين كون الشاهد من أهلها أو من غيرهم. # واعلم أنه تكلم في المهد جماعة ، منهم شاهد يوسف هذا ، ومنهم نبينا فإنه ~~تكلم في المهد في أوائل ولادته وأول كلام تكلم به أن قال : الله أكبر كبيرا ~~والحمدكثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. # ومنهم عيسى عليه السلام ويأتي تكلمه في سورة مريم ، ومنهم مريم ، والدة ~~عيسى عليهما السلام ، ومنهم يحيى عليه السلام ، ومنهم إبراهيم الخليل عليه ~~السلام ، فإنه لما سقط على الأرض استوى قائما على قدميه وقال لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد الحمدالذي هدانا لهذا. # ومنهم نوح عليه السلام فإنه تكلم عقيب ولادته فإن أمه ولدته في غار خوفا ~~على ms2709 نفسها وعليه فلما وضعته وأرادت الانصراف قالت وانوحاه فقال لها لا ~~تخافي أحدا علي يا أماه فإن الذي خلقني يحفظني ، ومنهم موسى عليه السلام ، ~~فإنه لما وضعته أمه استوى قاعدا وقال يا أماه لا تخافي أي من فرعون إن الله ~~معنا ، وتكلم يوسف عليه السلام في بطن أمه فقال : أنا المفقود والمغيب عن ~~وجه أبي زمانا طويلا فأخبرت أمه والده بذلك ، فقال لها : اكتمي أمرك ، ~~وأجاب واحد أمه بالتشميت وهو في بطنها حين عطست وسمع الحاضرون كلهم صوته من ~~جوفها ، ومنهم ابن المرأة التي مر عليها بامرأة يقال إنها زنت فشهد ~~بالبراءة. # ومنهم طفل لذي الأخدود. # ومنهم ابن ماشطة بنت فرعون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 240 # عن ابن الجوزي أن ماشطة بنت فرعون لما أسلمت أخبرت الابنة أباها بإسلامها ~~، فأمر بإلقائها وإلقاء أولادها في النقرة المتخذة من النحاس المحماة ، ~~فلما بلغت النوبة إلى آخر ولدها وكان مرضعا قال : اصبري يا أماه فإنك على ~~الحق ، ومنهم مبارك اليمامة قال بعض الصحابة دخلت دارا بمكة فرأيت فيها ~~رسول الله وسمعت منه عجبا جاءه رجل بصبي يوم ولد وقد لفه في خرقة فقال ~~النبي عليه السلام : يا غلام من أنا قال الغلام بلسان طلق أنت رسول الله ~~قال : صدقت بارك الله فيك ثم إن الغلام لم يتكلم بشيء فكنا نسميه مبارك ~~اليمامة ، وكانت هذه القصة في حجة الوداع ، ومنهم صاحب جريج الراهب وقصته ~~أن جريجا كان يتعبد في صومعة فقالت بنية من بني إسرائيل لافتننه ، فعرضت له ~~نفسها فلم يلتفت إليها فمكنت نفسها من راعي غنم كان يأوى بغنمه إلى أصل ~~صومعته ، فولد غلاما وقالت : إنه من جريج فضربوه وهدموا صومعته فصلى جريج ~~وانصرف إلى الغلام ووضع يده على رأسه فقال : بحق الذي خلقك أن تخبرني من ~~أبوك؟ فتكلم بإذن الله تعالى إن أبي فلان الراعي ، فاعتذروا إلى جريج # 241 # وبنوا صومعته ، ومنهم ما ذكره الشيخ محيي الدين ابن العربي قدس سره قال : ~~قلت لبنتي زينب مرة وهي في سن الرضاعة قريبا عمرها ms2710 من سنة ما تقولين في ~~الرجل يجامع حليلته ولم ينزل؟ فقالت : عليه الغسل فتعجب الحاضرون من ذلك ثم ~~إني فارقت تلك البنت وغبت عنها سنة في مكة وكنت أذنت لوالدتها في الحج ~~وجاءت مع الحج الشامي فلما خرجت لملاقاتها رأتني من فوق الجمل وهي ترضع ~~فقالت قبل أن تراني أمها هذا أبي وضحكت ورمت نفسها إلي كما في إنسان ~~العيون. # إن كان قميصه قد من قبل الشرطية محكية على إرادة القول كأنه قيل وشهد ~~شاهد من أهلها فقال إن كان قميصه وجمع بين إن الذي هو للاستقبال ، وبين كان ~~، لأن المعنى إن يعلم أن قميصه قد من قبل أي من قدام فالشرط وإن كان ماضيا ~~بحسب اللفظ لكنه في تأويل المضارع. # فإن قلت : كيف اطلق الشهادة على تقول هذه الشرطية مع أن الشهادة في عرف ~~الشرع عبارة عن الإخبار بثبوت حق الغير على غيره بلفظ أشهد؟ # قلت : هذه الشرطية تقوم مقام الشرطية وتؤدي مؤداها من حيث إن تقولها ثبت ~~به صدق يوسف وبطل قولها فصدقت أي : فقد صدقت زليخا في قولها. # وهو من الكاذبين في قوله لأنه إذا طلبها دفعته عن نفسها فشقت قميصه من ~~قدام ، أو يسرع خلفها ليدركها فيتعثر بذيله فينشق جيبه. PageV04P156 # وإن كان قميصه قد من دبر من خلف فكذبت في قولها وهو من الصادقين لأنه يدل ~~على أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته. # جزء : 4 رقم الصفحة : 240 # {فلما رءا قميصه قد من دبر} وعلم براءة يوسف وصدقه كما قال الجامي : # عزيز از طفل ون كوش اين سخن كرد # روان تفتيش حال يرهن كرد # وديد ازس دريده يرهن را # ملامت كردآن مكاره زن را # قال إنه أي الأمر الذي وقع فيه التشاجر من كيدكن من جنس حيلتكن ومكركن ~~أيتها النساء لا من غيركن فخجلت زليخا ، وتعميم الخطاب للتنبيه على أن ذلك ~~خلق لهن عريق. # إن كيدكن عظيم فإنه ألصق وأعلق بالقلب وأشد تأثيرا في النفس ، أي من كيد ~~الرجال فعظم كيد النساء على هذا بالنسبة إلى كيد ms2711 الرجال ؛ ولأن الشيطان ~~يوسوس مسارقة وهن يوجهن به الرجال فالعظم بالنسبة إلى كيد الشيطان. # وعن بعض العلماء أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه تعالى ~~يقول : إن كيد الشيطان كان ضعيفا}(النساء : 76) وقال للنساء {إن كيدكن ~~عظيم} : # ز كيد زن دل مردان دونيمست # زنانرا كيد هاى بس عظيمست # عزيز انرا كند كيد زنان خوار # بكيد زن بود دانا كرفتار # زمكر زن كسى عاجز مبادا # زن مكاره خود هركز مبادا # يوسف أي قال العزيز يا يوسف اعرض عن هذا الأمر وعن التحديد به واكتمه حتى ~~لا يشيع فيعيروني # قدم ازراى غمازى بدرنه # كه باشد رده بوش ازرده دربه # واستغفري أنت يا زليخا لذنبك الذي صدر عنك وثبت عليك إنك كنت # 242 # بسبب ذلك من الخاطئين من جملة القوم الذين تعمدوا للخطيئة والذنب ، يقال ~~خطىء إذا أذنب عمدا والتذكير لتغليب الذكور على الإناث وفي الحديث : كل ابن ~~آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وكان العزيز رجلا حليما فاكتفى بهذا القدر ~~في مؤاخذتها كما قال المولى الجامي : # عزيز اين كفت وبيرون شد زخانه # بخوش خوبى سمر شد درزمانه # تحمل دلكش است اما نه ندين # نكر خويى خوشست امانه ندين # ومرداززن بخوش خويى كشدبار # زخوش خويى ببد رويى كشدكار # مكن باكرزن ندان صبوري # كه افتد رخنه درسد غيوري # وقيل كان قليل الغيرة وروى أنه حلف أن لا يدخل عليها إلى أربعين يوما ~~وأخرج يوسف من عندها وشغله في خدمته وبقيت زليخا لا ترى يوسف : # جزء : 4 رقم الصفحة : 242 # دريغ آن صيد كزدامم برون رفت # دريغ آن شهد كزكامم برون رفت # عزيمت كرد روزى عنكبوتي # كه بهر خود كند تحصيل قوتي # بجايي ديد شهبازى نشسته # زقيد دست شاهان بازرسته # بكرد اوتنيدن كرد آغاز # كه بندد بال ورش را زرواز # زماني كار در يكار او كرد # لعاب خودهمه دركاراو كرد # ون آن شباز كرد ازوى كناره # نماند غير تارى ند اره # منم آن عنكبوت زارو رنجور # فتاده ازمراد خويشتن دور # رك جانم كسسته همو ms2712 تارش # نكشته مرغ اميد شكارش # كسسته تارم از هركار وبارى # بدستم نيست جز بكسسته تارى # والإشارة إن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نظر نور العناية التي من ~~نتائجها القناعة وهرب من زليخا الدنيا وما انخدع من زينتها وشهواتها اتبعته ~~زليخا الدنيا. # واستبقا الباب وهو الموت فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس ~~داخله فمن زحزح عن باب دار الدنيا دخل باب الدار الآخرة لأن من مات قامت ~~قيامته ، فتعلقت زليخا الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل ~~خروجه من باب الموت الحقيقي وقدت قميصه فقدت قميص بشريته من دبر فلما خرج ~~يوسف القلب من باب موت البشرية ، والصفات الحيوانية واتبعته زليخا الدنيا ~~والفيا سيدها لدى الباب وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخا الدنيا ~~وإنما سمى سيدها ؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة وهم الرجال ~~الحقيقية المتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوأ ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق ~~الطبيعة. # إلا أن يسجن في سجن الصفات الذميمة النفسانية أو عذاب أليم أي : يعذب ~~بألم البعد والفراق قال يوسف القلب وأظهر عداوة زليخا الدنيا بعد أن تخرق ~~قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها هي راودتني عن نفسي لأنها كانت ~~مأمورة بخدمتي كما قال : يا دنيا اخدمي من خدمني وإني # 243 PageV04P157 ~~كنت فارا منها لقوله : ففروا إلى الله}(الذاريات : 50) {وشهد شاهد من ~~أهلهآ} أي : حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد فإن ~~الغريزي دنيوي والمجرد أخروي. # فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخا حكم إن كان قميصه قد ~~من قبل أي إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان ~~يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص فعدل عن الصراط المستقيم العصمة وقد قميص ~~بشريته من قبل. # فصدقت زليخا الدنيا إنها متبوعة. # وهو من الكاذبين في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني ms2713 وإن كان قميصه ~~قد من دبر فكذبت زليخا الدنيا إنها متبوعة. # وهو من الصادقين يعني يوسف القلب صادق في أن زليخا الدنيا راودته عن نفسه ~~واتبعته وإنه متبوع فلما رأى قميصه قد من دبر ميز حاكم العقل أن يد تصرف ~~زليخا الدنيا لا تصل إلى يوسف القلب إلا بواسطة قميص بشريته قال إنه أي ~~التعليق بقميص بشريته يوسف القلب من كيدكن أي : من كيد الدنيا وشهواتها إن ~~كيدكن عظيم لأنكن تكدن في أمر عظيم وهو قطع طريق الوصول إلى الله العظيم ~~على القلب السليم. # يوسف أعرض عن هذا أي يا يوسف القلب اعرض عن زليخا الدنيا فإن كثرة الذكر ~~تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة. # واستغفري لذنبك يا زليخا الدنيا. # إنك كنت بزينتك وشهواتك قاطعة طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت في ذلك. # من الخاطئين الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا ، كذا في التأويلات ~~النجمية نفعنا الله بحقائقها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 242 # {وقال نسوة} أي جماعة من النساء وكن خمسا امرأة الخباز ، وامرأة الساقي ~~وامرأة صاحب الدواب ، وامرأة صاحب السجن ، وامرأة الحاجب. # والنسوة : اسم مفرد لجميع المرأة وتأنيثه غير حقيقي ، ولذا لم يلحق فعله ~~تاء التأنيث. # وقال الرضى : النسوة جمع لأنها على وزن فعلة فيقدر لها مفرد وهو نساء ~~كغلام وغلمة لا أنها اسم جمع (آورده اندكه اكره عزيز اين قصه را تسكين داد ~~أما سخن عشق نهان كي ميماند شمه ازين واقعه در السنه عوام افتاد) # زليخارا وبشكفت آن كل راز # جهاني شد بطغش بلبل آواز # (وبعض از خواتين مصر زبان ملامت برزليخا درازكردند وهر آيينه عشق را ~~غوغاي ملامت دركارست نه سوداي سلامت) قال الحافظ : # من أزان حسن روزافزون كه يوسف داشت دانستم. # كه عشق از رده عصمت برون آرد زليخارا وقال الجامي : # نسازد عشق راكنج سلامت # خوشا رسوايي وكويى ملامت # غم عشق ازملامت تازه كردد # وزين غوغا بلند آوازاه كردد # في المدينة ظرف لقال ، أي أشعن الأمر في مصر أو صفة للنسوة. # وقال الكاشفي ms2714 : (با يكديكر نشسته كفتند در شهر مصر بموضعي كه عين الشمس ~~مضمون سخن ايشان آنكه). # امرأة العزيز والعزيز بلسان العرب الملك ، والمراد به قطفير وزير الريان ~~وبامرأته زليخا ولم يصرحن باسمها ، على ما عليه عادة الناس عند ذكر السلطان ~~والوزير ونحوهما وذكر من يتبعهم من خواص حرمهم. # وقال سعدي المفتي : صرحن بإضافتها إلى العزيز مبالغة للتشنيع لأن النفوس ~~أقبل إلى سماع أخبار ذوي الأخطار وما يجري لهم. # تراود فتيها # 244 # أي : تطالب غلامها بمواقعته لها وتحتال في ذلك وتخادعه عن نفسه والفتى من ~~الناس الشاب ، ويستعار للمملوك وإن كان شيخا كالغلام وهو المراد هنا وفي ~~الحديث : لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ~~ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي قال ابن الملك : إنما كره النبي عليه ~~السلام أن يقول السيد عبدي لأن فيه تعظيما لنفسه ، ولأن العبد في الحقيقة ~~إنما هوقيل إنما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه ~~وإلا فقد جاء القرآن به قال الله تعالى : والصالحين من عبادكم وأمائكم} ~~(النون : 32) {قد شغفها حبا} (بدرستى كه شكافته است غلاف دل اوازجهت دوستى ~~يعني محبت يوسف بدرون دل او در آمده) وهو بيان لاختلال أحوالها القلبية ~~كأحوالها القالبية خبر ثان وحبا تمييز منقول من الفاعلية ، أي شق حبه شغاف ~~قلبها حتى وصل إلى فؤادها. # والشغاف حجاب القلب وقرىء شعفها بالعين المهملة يقال شعفه الحب أحرق قلبه ~~كما في الصحاح. # جزء : 4 رقم الصفحة : 244 # اعلم أن المحبة هو الميل إلى أمر جميل ، وهو إذا كان مفرطا يسمى عشقا ، ~~وهو إذا كان مفرطا يسمى سكرا أو هيمانا ، وصاحب العشق المفرط معذور غير ~~ملوم ، لأنه آفة سماوية كالجنون والمرض مثلا ، والمحبة أصل الإيجاد وسببه ~~كما قال تعالى : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف. # قال القاشاني : العشق أخص لأنه محبة مفرطة ، ولذلك لا يطلق على الله ~~لانتفاء الأفراط عن صفاته انتهى. # قال الجنيد : قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو ms2715 أشد ~~مني؟ قال : نعم كن أسلط عليك ناري الكبرى قالت وهل نار أعظم مني قال نعم ~~نار محتبي اسكنها قلوب أوليائي المؤمنين كذا في فتح القريب. PageV04P158 # قال يحيى بن معاذ : لو وليت خزائن العذاب ما عذبت عاشقا قط لأنه ذنب اضطرار ~~لا ذنب اختيار ، وفي الحديث : من عشق فعف وكتم ثم مات مات شهيدا. # قال الحافظ : # عاشق شوارنه روزى كار جهان سر آيد # ناخوانده نقش مقصود از كاركاه هستى # وعشق زليخا ، وإن كان عشقا مجازيا ، لكن لما كان تحققها به حقيقة وصدقا ~~جذبها إلى المقصود ، وآل الأمر من المجاز إلى الحقيقة لأنه قنطرتها. # قال العطار في منطق الطير : # هركه او درعشق صادق آمدست # بر سرش معشوق عاشق آمدست # كر بصدقي عشق يش آيد ترا # عاشقت معشوق خويش آيد ترا # إنا لنريها أي : نعلمها علما مضاهيا للمشاهدة والعيان فيما صنعت من ~~المراودة والمحبة المفرطة مستقرة. # في ضلال في خطأ وبعد عن طريق الرشد والصواب. # مبين واضح لا يخفى كونه ضلالا على أحد أو مظهر لأمرها فيما بين الناس ، ~~وإنما لم يقلن إنها لفي ضلال مبين ، إشعارا بأن ذلك الحكم غير صادر عنهن ~~مجازفة بل عن علم ورأى ، مع التلويح بأنهن متنزهات عن أمثال ما هي عليه ~~ولذا ابتلاهن الله تعالى بمارمين به الغير ، لأنه ما عير أحد أخاه بذنب إلا ~~ارتكبه قبل أن يموت ، وهذه أعني ملامة الخلق وتضليهم علامة كمال المحبة ~~ونتيجته لأن الله تعالى إذا اصطفى عبدا لجنابه رفع محبته الذاتية عن قلوب ~~الأغيار غيرة منه عليه ، ولذا ترى أرباب الأحوال وأصحاب الكشوف مذكورين ~~غالبا بلسان الذم والتعيير ، إذ هم قد تجاوزوا حد الجمهور فكانوا كالمسك ~~بين الدماء ، فكما أن المسك خرج بذلك الوصف الزائد عن كونه جنس # 245 # الدم فكذا العشاق خرجوا بما هم عليه من الحالة الجمعية الكمالية عن كونهم ~~من جنس العباد ذوي التفرقة والنقصان ، والجنس إلى الجنس يميل لا إلى خلافه ~~فافهم حقيقة الحال وهو اللائح بالبال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 244 # فلما سمعت بمكرهن ms2716 باعتيابهن وسوء قولهن وقولهن ، امرأة العزيز عشقت عبدها ~~الكنعاني وهو مقتها ، وتسميته مكرا لكونه خفية منها كمكر الماكر وإن كان ~~ظاهرا لغيرها. # أرسلت إليهن تدعوهن للضيافة إكراما لهن ، ومكرا بهن ، ولتعذر في يوسف ~~لعلمها أنهن إذا رأينه دهشن وافتتن به. # قيل دعت أربعين امرأة منهن الخمس المذكورات واعتدت أي أحضرت وهيأت لهن ~~متكأ أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد وغيرها عند الطعام والشراب ~~كعادة المترفهين ولذلك نهي عن الأكل بالشمال أو متكأ. # وقرىء متكأ وهو ألاترج أو إلزماورد بالضم وهو طعام من البيض واللحم معرب ~~والعامة تقول البز ما ورد كما في القاموس وآتت كل واحدة منهن بعد الجلوس ~~على المتكأ سكينا لتستعمله في قطع ما يعهد فيما قدم بين أيديهن وقرب إليهن ~~من اللحوم والفواكه ونحوها وقصدت بتلك الهيئة وهي قعودهن متكئات والسكاكين ~~في أيديهن أن يدهشن ويبهتن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فيقع أيديهن على ~~أيديهن فيقطعنها لأن المتكىء إذا بهت لشيء وقعت يده على يده روي أنها اتخذت ~~لهن ضيافة عظيمة من ألوان الأطعمة وأنواع الأشربة بحيث لا توصف. # روان هي سو كنيزان وغلامان # بخدمت همو طاوسان خرامان # رى رويان مصري حلقه بسته # بمسندهاى زركش خوش نشسته # وخوان برداشتند از يش آنان # زليخا شكر كويان مدح خوانان # نهاد از طبع حيلت ساز رفن # ترنج وكز لكي بردست هر زن # وقالت ليوسف وهن مشغولات بمعالجة السكاكين وأعمالها ، فيما بأيديهن من ~~الفواكه وأضرابها. # أخرج يا يوسف عليهن أي : أبرز لهن. # قال المولى الجامي : # باى خود زليخا سوى او شد # دران كاشانه هم زانوى اوشد # بزارى كفت كاى نور دو ديده # تمناى دل محنت رسيده # فتادم در زبان مردم ازتو # شدم رسوا ميان مردم از تو # كرفتم آنكه در شم تو خوارم # بنزديك تو بس بي اعتبارم # مده زين خوارى وبي اعتباري # ز خاتونان مصرم شرمسارى # شد از افسون آن افسو نكر كرم # دل يوسف به بيرون آمدن نرم # ى تزيين أو ون با برخاست # وسروا زحله سبزش بياراست ms2717 # فرود آو يخت كيسوى معنبر # به يش حله اش ون عنبر تر # ميانش راكه با مو همسرى كرد # ززرين منطقه زيور كرى كرد # بسر تاج مرصع از جواهر # زهر جوهر هزارش لطف ظاهر # با نعليني از لعل وكهر ر # برو بسته دوال از رشته در # فلما رأينه عطف على مقدر فخرج عليهن # 246 # ز خلوت خانه آن كنج نهفته # جزء : 4 رقم الصفحة : 244 # برون آمد ون كلزار شكفته # فرأينه فلما رأينه أكبرنه عظمنه وهبن حسنه الفائق ، وجماله الرائق ، فإن ~~فضل جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، ~~وسيأتي مزيد البيان في هذا الشأن أو حضن ليوسف من شدة الشبق على حذف اللام ~~، والشبق شدة شهوة الضراب والمرأة إذا اغتلمت واشتدت شهوتها سال دم حيضها ~~من أكبرت المرأة إذا حاضت لأنها تدخل الكبر بالحيض ، أو امنين لتوقهن إليه ~~كما في الكواشي. PageV04P159 # وفي الشرعة ويستحب من أخلاق الزوجة ما قال علي بن إبي طالب : خير نسائكم ~~العفيفة الغليمة المطيعة لزوجها وقطعن أيديهن أي جرحنها بالسكاكين لفرط ~~وحشتهن وخروج حركات جوارحهن عن منهج الاختيار والاعتياد حتى لم يعلمن ما ~~فعلن أو أبنها كما في التبيان. # وقال وهب ماتت جماعة منهن كما قال المولى الجامي : # وهريك را دران ديدار ديدن # تمنا شد ترنج خود بريدن # ندانسته ترنج از دست خود باز # ز دست خود بريدن كرد آغاز # يكى از تيغ انكشتان قلم كرد # بدل حرف وفاي اورقم كرد # يكى برساخت از كف صفحه سيم # كشيدش جدول از سرخى وتقويم # بهر جدول روانه سيلى از خون # ز حد خود نهاده اي بيرون # كروهى زان زنان كف بريده # زعقل وصبر وهوش ودل رميده # زتيغ عشق يوسف جان نبردند # ازان مجلس نرفته جان سردند # كروهى از خرد بيكانه كشتند # ز عشق آن رى ديوانه كشتند # كروهى آمدند آخر بخود باز # ولى با درد وسوز عشق دمساز # جمال يوسف آمد خمى از مى # بقدر خود نصيب هركس ازوى # وقطعن أيديهن لدهشتنهن ms2718 ، والمدهوش لا يدرك ما يفعل ، ولم تقطع زليخا ~~يديها ؛ لأن حالها انتهت إلى التمكين في المحبة كاهل النهايات ، وحال ~~النسوة كانت في مقام التلوين ، كاهل البدايات فلكل مقام تلون وتمكن وبداية ~~ونهاية. # قال القاشاني : خرج يوسف بغتة على النسوة فقطعن أيديهن لما أصابهن من ~~الحيرة لشهود جماله والغيبة عن أوصافهن كما قيل : # غابت صفات القاطعات اكفها # في شاهد هو في البرية أبدع # ولا شك أن زليخا كانت أبلغ في محبته منهن لكنها لم تغب عن التمييز بشهود ~~جماله لتمكن حال الشهود في قلبها انتهى. # در حقائق سلمى (مذكوراست كه حق تعالى بدين آيت مدعيان محبت را سرزنش ~~ميكندكه مخلوقي دررؤيت مخلوقي بدان مرتبه ميرسدكه احساس الم قطع نميكند ~~شمادر شهود ذير جمال خالق باديكه بهر هي كس از بلا وعنا متألم نشويد) # جزء : 4 رقم الصفحة : 244 # كر باتودمى دست دراغوش توان كرد # بيداد توسهلست فراموش توان كرد # وقال في شرح الحكم العطائية ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعني عند ~~فقدان مرادها وتشويش معتادها فلأجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت ~~جمال الفاعل جمل عليها ألم # 247 # البعد ، كما اتفق في قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن انتهى وقلن حاش الله ~~(اكست خداي تعالى از صفت عجز درآ فريدن نين مخلوقي) وأصله حاشا حذفت الألف ~~الأخيرة تخفيفا ، وهو حرف جر يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء تقول أساء ~~القوم حاشا زيد ، فوضع موضع التنزيه والبراءة فمعناه تنزيه الله وبراءة ~~الله ، واللام لبيان المبرأ والمنزه ، كما في سقيا لك والدليل في وضعه موضع ~~المصدر قراءة أبي السماك حاشابالتنوين ما هذا بشرا أي آدميا مثلنا ؛ لأن ~~هذا الجمال غير معهود للبشر إن نافية بمعنى ما هذا إلا ملك كريم يعني : على ~~ربه كما في تفسير أبي الليث وهو من باب قصر القلب لقلبه حكم السامعين حيث ~~اعتقدوا أنه بشر لا ملك وقصرنه على الملكية مع علمهن أنه بشر ، لأنه ثبت في ~~النفوس لا أكمل ولا أحسن خلقا من الملك ، يعني ms2719 ركز في العقول من أن لا حي ~~أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان ولذلك لا يزال يشبه بهما ~~كل متناه في الحسن والقبح وغرضهن وصفه بأقصى مراتب الحسن والمال. # وديدندش كه جز والا كهرنيست # بر آمد بانك كين هذا بشر نيست # نه ون آدم زآب وكل سرشتست # ز بالا آمده قدسي فرشتست # قال بعضهم : إن من لطف الله بنا عدم رؤيتنا للملائكة على الصورة التي ~~خلقوا عليها لأنهم خلقوا على أحسن صورة فلو كنا نراهم لطارت أعيننا ~~وأروحانا لحسن صورهم ، ولذا ابتدىء رسول الله بالرؤيا تأنيسا له إذ القوى ~~البشرية لا تتحمل رؤية الملك فجأة ، وقد رأى جبريل في أوائل البعثة على ~~صورته الأصلية فخر مغشيا عليه فنزل إليه في صورة الآدميين كما في إنسان ~~العيون. # قالوا : كان يوسف إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه كما يرى نور الشمس ~~من السماء عليها ، وكان يشبه آدم يوم خلقه ربه وكانت أمه راحيل وجدته سارة ~~جميلتين جدا # ه كويم كان ه حسن ودلبرى بود # كه بيرون از حد حور ورى بود # مقدس نوري ازقيد ه وون # سر از جلباب ون آورده بيرون # ون آن بيون درين ون كرد آرام # ى رو وش كرده يوسفش نام # زليخايى كه رشك حور عين بود # بمغرب رده عصمت نشين بود # ز خورشيد رحمش ناديده تابى # جزء : 4 رقم الصفحة : 244 # كرفتار جمالش شد بخواني # قال الكاشفي في تفسيره الفارسي : صاحب وسيط بإسناد خود از جابر أنصاري ~~نقل ميكندكه حضرت رسالت فرمودكه جبرائيل بر من فرود آمد وكفت خداي تعالى ~~ترا سلام ميرساند وميكويد حبيب من حسن روى يوسف را ازنور كرسي كنوت دادم ~~وكسوت حسن ترا ازنور عرش مقرر كردم وما خلقت خلقا أحسن منك يوسف را جمال ~~بود وآن حضرت را كمال در شهود جمال يوسف دستها بريده شد در ظهور كمال محمدي ~~زناها قطع يافت : # از حسن روى يوسف دست بريده سهلست # دداي دلبر من سرها بريده ms2720 باشد # (از عايشه صديقه نقل ميكنند كه درصفت جمال حضرت رسالت ناه فرمودكه) # 248 PageV04P160 ~~لوائم زليخا لو رأين جبينه # لآثرن في القطع القلوب على اليد # زنان مصر بهنكام جلوه يوسف # زروى بيخودى ازدست خويش ببريدتد # مقرراست كه دل اره ميكردند # اكر جمال تواى نورديده ميديدند # وفي الحديث : ما بعث الله نبيا إلاحسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم أحسنهم ~~وجها وأحسنهم صوتا. # يقول الفقير أيده الله القدير الظاهر أن بعض الأنبياء مفضل على البعض في ~~بعض الأمور وأن الحسن بمعنى بياض البشرة مختص بيوسف وأن رسول الله كان أسمر ~~اللون لكن مع الملاحة التامة وهو لا ينافي الحسن وإليه يشير قول الحافظ : # آن سيه رده كه شيرينى عالم با اوست # شم ميكون لب خندان رخ خرم با اوست # وقول المولى الجامي : # ز خوبى توبهرجا حكايتي كفتند # حديث يوسف مصري فسانه باشد # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله : قال لي جبريل إن أردت ~~أن تنظر من أهل الأرض شبيها بيوسف فانظر إلى عثمان بن عفان وجاء هو أشبه ~~الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد والخطاب لرقية بنت رسول الله زوجة عثمان ، ~~وكانت رقية ذات جمال بارع أيضا ومن ثم كان النساء تغنيهما بقولهن أحسن شيء ~~يرى إنسان رقية وبعلها عثمان ، وجاء في حق رومان ، أم عائشة رضي الله عنها ~~بضم الراء وفتحها من أراد أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم ~~رومان وفيه بيان حسنها وكونها من أهل الجنة كما لا يخفى. # والإشارة : وقال نسوة صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية ~~والشيطانية في المدينة في مدينة الجسد. # امرأة العزيز وهي الدنيا. # تراود فتاها عن نفسه تطالب عبدها وهو القلب كان عبدا للدنيا في البداية ~~للحاجة إليها في التربية ، فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية ~~واستأهل للنظر الإلهي ، فتجلى له الرب تعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله ~~احتاج إليه كل شيء وسجد له حتى الدنيا قد شغفها حبا أي أحبته الدنيا غاية ~~الحب لما ترى ms2721 عليه آثار جمال الحق ، ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع ~~على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته فقلن إنا لنراها في ضلال ~~مبين فلما سمعت زليخا الدنيا بمكرهن في ملامتها أرسلت إلى الصفات وهيأت ~~أطعمة مناسبة لكل صفة منها وآتت كل واحدة منهن سكينا سكين الذكر وقالت ~~زليخا الدنيا ليوسف القلب اخرج عليهن وهو إشارة إلى غلبات أحوال القلب على ~~الصفات البشرية فلما رأينه فلما وقفن على جماله وكماله أكبرنه أكبرن جماله ~~أن يكون جمال البشر. # وقطعن أيديهن بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله وقلن حاشما هذا بشرا أي : ~~جمال بشر إن هذا إلا جمال ملك كريم وهو الله تعالى بقراءة من قرأ ملك # 249 # بكسر اللام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 244 # {وقالت} فذلكن كن للنسوة وذا ليوسف ولم تقل فهذا مع إنه حاضر رفعا ~~لمنزلته في الحسن واسم الإشارة مبتدأ والموصول خبره ، وهو الذي لمتنني فيه ~~في شأنه فالآن علمتن من هو وما قولكن فينا. # قال الكاشفي : (واكنون دانستيدكه حق بطرف من بود). # قال سعدي : # ملامت كن مرا ندانكه خواهى # كه نتوان شستن از زنكى سياهى # وقال في كتاب كلستان (يكى را ازملوك عرب حديث ليلى ومجنون بكفتند وشورش ~~حال اوكه باكمال فضل وبلاغت سر در بيابان نهاده است وزمان اختيار ازدست ~~داده بفرمودش تا حاضر آوردند وملامت كردن كرفت كه در شرف نفس إنسان ه خلل ~~ديديكه خوى حيواني كرفتى وترك عيش آدمي كفتي مجنون بناليد وكفت). # ورب صديق لامنى في ودادها # ألم يرها يوما فيوضح لي عذري # كاش كانانكه عيب من جستند # رويت اي دلستان بديدندى # تابجاى ترنج در نظرت # بيخبر دستها بريدندي # (نا حقيقت معنى بر صورت دعوى كواهى دادي كه) قوله تعالى : فذلكن الذي ~~لمتنني فيه وفي القصيدة البردية : # يالائمي في الهوى العذري معذرة # مني إليك ولم انصفت لم تلم # والهوى العذري ، عبارة عن الحب الشديد الفرط ، نسبة إلى بني عذرة بضم ~~العين وسكون الذال المعجمة قبيلة في اليمن مشهورة بالابتلاء ms2722 بداء العشق ~~وكثير من شبانهم يهلكون بهذا المرض ، كما يحكى أن واحدا سأل منهم عن سبب ~~انهماكهم في أودية المحبة والمودة ، وموجب هلاكهم من شدة المحبة فأجابوا ~~بأن في قلوبنا خفة وفي نسائنا عفة (اصمعي كفت وقت ازاوقات در أثناء أسفار ~~بقبيله بني عذره نزول كردم ودر وثاقي كه بودم دخترى ديدم درغايت حسن وجمال ~~روزي از سبيل تفرج از آنجا بيرون آمدم وطوفي ميكردم جوانى را ديدم ضعيف تر ~~ازهلالي اين ابيات ميخواند وقطرات عبرات از ديد كان مي راند) # فلا عنك لي صب ولا فيك حيلة # ولا منك لي بد ولا منك مهرب # فلو كان لي قلبان عشت بواحد # وأفردت قلبا في هواك يعذب # ولي ألف باب قد عرفت طريقه # جزء : 4 رقم الصفحة : 250 # ولكن بلا قلب إلى أين اذهب PageV04P161 ~~(از آن جماعت رسيدم كه اين جوان كيست وحال اويست كفتند او بدان دختركه دران ~~خانه كه تو نزول كرده عاشقست وبا آنكه بنت عم اوست ده سالست تا يكديكر را ~~نديده اند اصمعي ميكويدكه بخانه باز كشتم وخال آن جوان با اين دختر تقرير ~~كردم وكفتم شك نيست كه مهمان غريب را درعرب حرمتي هره تمامترست التماس آنست ~~كه امروز جمال خود را بدو نمايى دختر كفت صلاح او درين نيست اصمعي كفت ~~نداشتم كه بخل ميكند ودفع ميدهد كفتم ازبراي دل مهمان يك دو قدم بردار تا ~~از مشاهده جمال راحتي يابد كفت مرا رحمت وشفقت درح ق عم زاده بيش از آنست ~~اميد داري # 250 # وليك ميدانم كه مصلحت او در ديدن من نيست أما ون باور نمى داري) # تو برر دربيت برايم من # أصمعي ميكويدكه برفتم ويش آن جوان بنشستم وكفتم حاضر باش مشاهده دلدار ~~راكه بالتماس من مي آيد تا بحضور خود مسكن ترا رنور كرداند درين سخن بوديم ~~كه دختر ازدور ييدا شدودامن درزمين ميكشيدو كردآن برهوا ميرفت جوان ون آن ~~كردبديد نعره بزد وبرزمين افتاد آندام او نه جا سوخته ms2723 شد ون بخانه مراجعت ~~كردم دختر بامن عتاب كرد وكفت) # آنه امروز يافت او زتو يافت # وانه ديد او رهكذار توديد # إنه لا يطيق مشاهدة غبار من آثار ذيلنا فكيف يطيق مشاهدة جمالنا ولقائنا. # ثم بعد ما أقامت زليخا عليهن الحجة ، وأوضحت لديهن عذرها ، وقد أصابهن من ~~قبله عليه السلام ما أصابها ، باحت لهن ببقية سرها ، لأن شان العشاق أن ~~يظهر بعضهم لبعض ما في قلوبهم ، غير ملتفت إلى تعيير أحد ، ولا خائف لومة ~~لائم ، ولا مبال بزجر وسفاهة من جهل ولم يعلم حالهم فقالت : ولقد راودته عن ~~نفسه طلبت منه أن يمكنني من نفسه حسبما قلتن وسمعتن فاستعصم (س خويش را ~~نكاداشت وسر بمن نياورد) أي طلب العصمة من الله مبالغا في الامتناع لأنه ~~يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو مجتهد في ~~الاستذادة منها ، وفيه برهان نير على أنه لم يصدر عنه شيء مخل باستعصامه ~~بقوله معاذ الله من الهم وغيره. # ولئن لم يفعل ما آمره من حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير أي ما آمر به ~~من موافقتي فالضمير للموصول. # ليسجنن بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جريا على رسم الملوك. # والمعنى بالفارسية (هرآينه بزندان كرده شود) وليكونا بالنون الخفيفة ~~وإنما كتبت بالألف اتباعا لخط المصحف مثل لنسفعا على حكم الوقف يعني أن ~~النون الخفيفة يبدل منها في الوقف الألف وذلك إنما يكون في الحفيفة لشبهها ~~بالتنوين من الصاغرين أي : الأذلاء في السبحن وهو من صغر بالكسر والصغير من ~~صغر بالضم. # قال الجامي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 250 # اكر ننهد بكام من دكر اي # ازين س كنج زندان سازمش جاي # نكردد مرغ وحشي جزبدان رام # كه كيرد در قفس يك ند آرام # ولقد أتت بهذا الوعيد المنطوي على فنون التأكيد بمحضر منهن ليعلم يوسف ~~أنها ليست في أمرها على خفية ولا خيفة من أحد فتضيق عليه الحيل ، وينصحن له ~~ويرشدن إلى موافقتها. # قال الجامي : # بدو كفتند اي عمر كرامي # دريده يرهن درنيك نامي # درين ms2724 بستان كه كل باخار جفت است # كل بي خار ون توكم شكفت است # زليخا خاك شد درراهت اي اك # همي كش كه كهي دامن برين خاك # حذر كن زانكه ون مضطر شوددوست # بخوارى دوست را از سركشد وست # 251 # واز سر بكذرد سيل خطر مند # نهد ما در بزير اي فرزند # دهد هر لحظه تهديدت بزندان # كه هست آرامكاه نا سندان # كجا شابد نين محنت سرايي # كه باشد اي ون تو دلربابي # خدارا بر وجود خود ببخشاي # بروى أو دري از مهر بكشاي # وكر باشد ترا ازوى ملالي # كه ندانش نمى بيني جمالي # وزو ايمن شوى دمساز ما باش # نهاني همدم وهمراز ما باش # كه ماهريك بخوبي بي نظيريم # سهر حسن را ماه منيريم # وبكشاييم لبهاي شكرخا # زخجلت لب فروبندد زليخا # نين شيرين وشكرخا كه ما ييم # زليخارا ه قدر آنجاكه ما ييم # ويوسف كوش كردافسون كزايشان # ي كام زليخا ياوريشان # كذشتند ازره دين وخردنيز # نه تنها بهروي از بهر خود نيز # قال مناجيا لربه رب السجن الذي أوعدتني بالإلقاء فيه وهوه بالفارسية ~~(زتدان) أحب إلي مما يدعونني إليه أي : آثر عندي من موافقتها لأن للأول حسن ~~العاقبة دون الثاني : # عجب درمانده ام دركار اينان # مرازندان به از ديدار اينان # به از صد سال درزندان نشينم # كه يكدم طلعت اينان به بينم # بنا محرم نظر دلرا كند كور # زدولخانه قرب افكند دور # وعند ذلك بكت الملائكة رحمة له وهبط إليه جبريل فقال له : يا يوسف ربك ~~يقرئك السلام ويقول لك اصبر فإن الصبر مفتاح الفرج وعاقبته محمودة ، وإسناد ~~الدعوة إليهن جميعا لأنهن تنصحن له ، وخوفنه من مخالفتها ، أو لأنهن جميعا ~~دعونه إلى أنفسهن كما ذكر. # قال بعض الحكماء لو قال : رب العافية أحب إلي لعافاه الله ، ولكن لما نجا ~~بدينه لم يبال ما أصابه في الله ، والبلاء موكل بالمنطق. # وعن معاذ سمع النبي رجلا يقول : اللهم إني أسألك الصبر قال : سألت البلاء ~~فاسأله العافية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 250 PageV04P162 ~~قال ms2725 الشيخ سعدي : (في كتاب الكلستان ار سايى را ديدم كه بركنار دريا زحم ~~لنك داشت وبه هي دارو به نمى شد ومدتها درا رنجورى بودومدام شكر خدا مى ~~كزاريد رسيدندش كه ه شكر كنى كفت شكر آنكه بمصيبتي كر فتارم نه بمعصيتي بلى ~~مردان خدا مصيبت را برمعصيت اختيار كنند نه بيني كه يوسف صديق دران حالت ه ~~كفت قال رب السجن الآية) # كرمي آزار بكشتن دهد آن يار عزيز # تانكويى كه دران دم غم جانم باشد # كويم از بنده مسكين ه كنه صادر شد # كودل آزرده شد ازمن غم آنم باشد # وإلا وإن لم تصرف عني كيدهن (واكر نكرداني از من مكر وفريب ايشانرا يعني ~~مرا در ناه عصمت نكيري). # أصب إليهن أمل إلى جانبهن على قضية الطبيعة وحكم القوة الشهوية أي ميلا ~~اختياريا قصديا ، والصبوة الميل إلى الهوى ، ومنه الصبا لأن # 252 # النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها ، وهذا فزع منه إلى ألطاف الله ~~جريا على سنن الأنبياء والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة من الشرور على ~~جناب الله ، وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ومبالغة في استدعاء لطفه في صرف ~~كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث أدركني وإلا هلكت لأنه ~~يطلب الإجبار والإلجاء إلى العصمة والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلى هواهن. # وأكن من الجاهلين أي : الذين لا يعملون بما يعلمون ، لأن من لم يعمل ~~بعلمه هو والجاهل سواء أو من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه لأن الحكيم ~~لا يفعل القبيح. # وفيه دلالة بينة على أن ارتكاب الذنب والمعصية عن جهل وسفاهة وإن من زنى ~~فقد دخل من جملة الكاذبين في الجهال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 250 # {فاستجاب له ربه} دعاءه الذي تضمنه قوله : وإلا تصرف عني كيدهن الخ فإن ~~فيه استدعاء لصرف كيدهن والاستجابة تتعدى إلى الدعاء بنفسها نحو استجاب ~~الله تعالى دعاءه وإلى الداعي باللام ويحذف الدعاء إذا عدى إلى الداع في ~~الغالب فيقال استجاب له ولا يكاد يقال استجاب له دعاءه كما ms2726 في بحر العلوم ~~فصرف عنه كيدهن حسب دعائه وثبته على العصمة والعفة حتى وطن نفسه على مقاساة ~~السجن ومحنته واختارها على اللذة المتضمنة للمعصية إنه هو السميع لدعاء ~~المتضرعين إليه العليم بأحوالهم وما يصلحهم. # وعن الشيخ أبي بكر الدقاق قدس سره قال : بقيت بمكة عشرين سنة وكنت اشتهي ~~اللبن فغلبتني نفسي فخرجت إلى عسفان وهو كعثمان موضع على مرحلتين من مكة ، ~~فاستضفت حيا من أحياء العرب فوقعت عيني على جارية حسناء أخذت بقلبي فقالت ~~يا شيخ لو كنت صادقا لذهبت عنك شهوة اللبن ، فرجعت إلى مكة وطفت بالبيت ، ~~فأريت في منامي يوسف الصديق عليه السلام فقلت له : يا نبي الله أقر الله ~~عينك بسلامتك من زليخا فقال : يا مبارك بل أقر الله عينك بسلامتك من ~~العسفانية ثم تلا ولمن خاف مقام ربه جنتان}(الرحمن : 46) وأنشدوا : # وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا # لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر # عليه ولا عن بعضه أنت صابر # قال بعضهم : لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج عن النفس بالله. # وقال الشيخ أبو تراب النخشبي قدس سره : من شغل مشغولا بالله عن الله ~~أدركه المقت في الوقت فليس للعصمة شيء يعادلها. # والإشارة : أن القلب إذا لم يتابع أمر الدنيا وهوى نفسه ولم يجب إلى ما ~~تدعوه دواعي البشرية يكون مسجونا في سجن الشرع والعصمة من الله تعالى ، ~~والقلب وإن كان في كمالية قلب نبي من الأنبياء لو خلي وطبعه ولم يعصمه الله ~~من مكايد الدنيا وآفات دواعي البشرية وهواجس النفس ووساوس الشيطان يميل إلى ~~ما يدعونه إليه ويكون من جملة النفوس الظلومة الجهولة كما في "التأويلات ~~النجمية". # قال الحافظ : # دام سخت است مكر لطف خدا يا رشود # ورنه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم # نسأل الله القوة والغلبة على الأعداء الظاهرة والباطنة إنه هو المعين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 253 # {ثم بدا لهم} أي ظهر للعزيز وأصحابه المتصدين للحل والعقد رأي ، وثم يدل ~~على تغير رأيهم في حقه. # من بعد ما ms2727 رأوا الآيات أي : الشواهد على براءة يوسف كشهادة الصبي وقد ~~القميص وغيرهما. # 253 PageV04P163 ~~ليسجننه (هر آيينه در زندان كنند اورا) أي قائلين والله ليسجننه حتى حين ~~حتى جارة بمعنى إلى أي إلى حين انقطاع قالة الناس ، وهذا بادي الرأي عند ~~العزيز وخواصه ، وأما عندها فحتى يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس أنه ~~المجرم فلبث في السجن خمس سنين أو سبع سنين والمشهور أنه لبث اثنتي عشرة ~~سنة كما سيأتي عند قوله تعالى : فلبث في السجن بضع سنين وقال ابن الشيخ لا ~~دلالة في الآية على تعيين مدة حبسه وإنما القدر المعلوم إنه بقى محبوسا مدة ~~طويلة لقوله تعالى : وادكر بعد أمة والحين عند أهل اللغة وقت من الزمان غير ~~محدود ويقع على القصير منه والطويل ، وأما عند الفقهاء فلو حلف والله لا ~~أكلم فلانا حينا أو زمانا بلا نية على شيء من الوقت فهو محمول على نصف سنة ~~، ومع نية شيء معين من الوقت فما نوى من الوقت. # وفي الآية محذوف والتقدير لما تغير رأيهم في حقه ورأوا حبسه حبسوه وحذف ~~لدلالة قوله : ودخل معه السجن فتيان وذلك أن زوج المرأة قد ظهر له براءة ~~يوسف فلا جرم لم يتعرض له واحتالت المرأة في طريق آخر ، فقالت لزوجها : هذا ~~العبد العبراني فضحني في الناس # درين قولند مرد وزن موافق # كه من بروى بجانم كشته عاشق # كما قال : هي راودتني عن نفسي وأنا لا أقدر على إظهار عذري فأرى أن ~~الأصلح أن تحبسه لينقطع عن الناس ذكر هذا الحديث ، وكان العزيز مطاعا لها ~~وجملا ذلولا زمامه في يدها فاغتر بقولها ، ونسى ما عاين من الآيات وعمل ~~برأيها وإلحاق الصغار به كما أوعدته به. # وقال الكاشفي : (آورده اندكه بعد از نوميدى زنان ازوى زليخارا كفتند صلاح ~~آنست كه اورا دوسه روزي بزندان بازداري شايد بسبب رياضت رام كردد وقدر نعمت ~~وراحت را دانسته سر تسليم را بر خط فرمان نهد) # وكوره ساز زندانرا برو كرم # بود زان كوره كردد آهنش نرم # وكردد ms2728 كرم زآتش طبع فولاد # از يزى تواند ساخت استاد # نه كرمى نرم اكر نتواندش كرد # ه حاصل زانكه كوبد آهن سرد # زليخارا وزان جادو زبانان # شداز زندان اميد وصل جانان # براى راحت خود رنج او خواست # دران ويران اميد كنج او خواست # ونبود عشق عاشق را كمالي # جزء : 4 رقم الصفحة : 253 # نه بندد جز مراد خود خيالي # طفيل خويش خواهد يار خودرا # بكام خويش خواهد كار خودرا # ببوى يك كل ازبستان معشوق # زند صد خار غم بر جان معشوق # وكان للعزيز ثلاثة سجون ، سجن العذاب ، وسجن القتل ، وسجن العافية ، فأما ~~سجن العذاب فإنه محفور في الأرض ، وفيه الحيات والعقارب وهو مظلم لا يعرف ~~فيه الليل من النهار ، وأما سجن القتل : فإنه محفور في الأرض أربعين زراعا ~~وكان الملك إذا سخط على أحد يلقيه فيه على أم رأسه فلا يصل إلى قعره إلا ~~وقد هلك ، وأما سجن العافية : فإنه كان على وجه الأرض إلى جانب قصره فإذا ~~غضب على أحد من حاشيته حبسه في ذلك السجن ، فلما أرادت # 254 # زليخا أن يسجن يوسف أرسلت إلى سجان سجن العافية وأمرته أن يصلح فيه مكانا ~~منفردا ليوسف ثم قالت ليوسف : لقد أعييتني وانقطعت فيك حيلتي فلأسلمنك إلى ~~المعذبين يعذبونك كما عذبتني ، ولألبسنك بعد الحلى والحلل جبة صوف تأكل ~~جلدك ولأقيدنك بقيد من حديد يأكل رجليك ثم نزعت ما كان عليه من اللباس ~~وألبسته جبة صوف ، وقيدته بقيد من حديد ، كما قال المولى الجامي : # ز آهن بند بر سيمش نهادند # بكردن طوق تسليمش نهادند # بسان عيسى اش برخر نشاندند # بهر كويى ز مصران خر براندند # منادي زن منادي بر كشيده # كه هر سركش غلام شوخ ديده # كه كيرد شيوه بي حرمتي يش # نهد ا در فراش خواجه خويش # بود لائق كه همون ناسندان # بدين خواري برندش سوى زندان # ولى خلقي زهر سو در تماشا # همي كفتند حاشا ثم حاشا # كزين روى نكوبد كارى آيد # وزين دلدار دل آزاري آيد # فرشتست اين بصد اكى ms2729 سرشته # نيايد كار شيطان از فرشته # نان كز زشت نيكويى نيايد # زنيكونيز بد خويى نيايد # بدينسان تا بزندانش ببردند # بعياران زندانش سردند # فلما دنا من باب السجن نكس رأسه ، فلما دخل قال : بسم الله وجلس وأحاط به ~~أهل السجن وهو يبكي ، وأتاه جبريل وقال له : مم بكاؤك وأنت اخترت السجن ~~لنفسك؟ فقال : إنما بكائي لأنه ليس في السجن مكان طاهر أصلي فيه ، فقال له ~~جبريل : صل حيث شئت فإن الله قد طهر خارج السجن وداخله أربعين ذراعا لأجلك ~~، فكان يصلي حيث شاء ، وكان يصلي ليلة الجمعة عند باب السجن. # قال المولى الجامي : # ون آن دل زنده در زندان در آمد # بجسم مرده كويى جان بر آمد # دران محنت سرا افتاد جوشى # بر آمد زان كرفتاران خروشي # جزء : 4 رقم الصفحة : 253 # بشادي شد بدل اندوه ايشان # كم از كاهى غم ون كوه ايشان # بهرا ياركلر خسار كردد # اكر كلخن بود كلزار كردد # حكي أن يوسف عليه السلام دعا لأهل السجن ، فقال : اللهم اعطف عليهم ~~الأخيار ولا تخف عنهم الأخبار فيقال : إنهم أعلم الناس بكل خبر. # ون درزندان كرفت از جنبش آرام # بندانيان زليخا داد يغام # كزين س محنتش مسند بر دل # ز كردن غل زايش بند بكسل # تن سيمينش از شمين مفرساي # بذر كش حله سروش بنياراي PageV04P164 ~~بشوى از فرق او كرد نندى # زتاج حشمتش ده سر بلندي # يكى خانه باري اوجدا كن # جدا از ديكران آنجاش جاكن # زمينش راز سندس فرش انداز # زاستبرق بساط دلكش انداز # 255 # دران خانه ومنزل ساخت يوسف # بساط بندكى انداخت يوسف # رخ آورد آننان كش بود عادت # دران منزل بمحراب عبادت # ومردان در مقام صبر بنشست # بكشرانه كه ازكيد زنان رست # نيفتد درجهان كس را بلايى # كه نايد زان بلا بوي عطايي # اسيرى كز بلا باشد هراسان # كند بوي عطا دشوراش آسان # ثم إن زليخا أثر في قلبها الفراق وإحراق نار الاشتياق. # وقدر نعمت ديدار نشناخت # بداغ دورى ازديدار بكداخت # وصارت دارها عين السجن ms2730 في عينها. # به تنك آمد دران زندان دل او # يكى صد شد زهجران مشكل او # ه آسايش دران كلزار ماند # كزان كل رخت بندد خار ماند # زدل خونين رقم بر روى همي زد # بحسرت دست بر زانو همي زد # كه اين كارى كه من كردم كه كردست # نين زهري كه من خوردم كه خوردست # درين محنت سرايك عشق يشه # نزد ون من باي خويش تيشه # وكانت تتفكر في إلقاء نفسها من أعلى القصر أو شرب السم حتى تهلك ، وكانت ~~لها داية تسليها وتحثها على الصبر. # زمن بشنوكه هشتم ير اين كار # شكيبايى بود تدبير اين كار # بصبر اندر صدف باران شود در # بصبر از لعل وكوهر كان شود ر # ثم إنها عيل صبرها فجاءت ليلة مع دايتها إلى السجن وطالعت جمال يوسف من بعيد. # بديدش بر سر سجاده ازدور # وخورشيد در خشان غرقه نور # كهى ون شمع برا ايستاده # زرخ زندانيانرا نور داده # كهى خم كرده قامت ون مه نو # فكنده بربساط از هره رتو # كهى سر برزمين از عذر تقصير # وشاح تازه كل ازباد شبكير # كهى طرح تواضع در فكنده # نشسته ون بنفشه سر فكنده # جزء : 4 رقم الصفحة : 253 # ثم لما أصبحت جعلت تنظر من روزنة القصر إلى جانب السجن. # نبودي هيكه خالي ازين كار # كهى ديوار ديدي كاه ديدار # زنعمتهاى خوش هر لحظه يزى # نهادى بر كف محرم كنيزى # فرستادى بزندان سوى يوسف # كه تاديدي بجايش روى يوسف # بكشت از حال خودروزى مزاجش # بزخم نشتر افتاد احتياجش # ز خونش بر زمين درديده كس # نيامد غير يوسف يوسف وبس # بكلك نشتر استاد سبك دست # بلوح خاك نقش اين حرف را بست # نان ازدوست ر بودش رك ووست # كه بيرون نا مدش از وست جزدوست # خرش آكس كورهايى يابداز خويش # نسيم آشنايى يابد از خويش # 256 # نه بويى باشدش ازخود نه رنكى # نه صلحي باشدش باكس نه جنكى # نيارد خويشتن را در شمارى # نكيرد يش غير ازعشق كارى # جزء ms2731 : 4 رقم الصفحة : 253 # [يوسف : 36-12]{ودخل معه السجن فتيان} أي : أدخل يوسف السجن واتفق أن ~~أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك الأكبر وهو ريان بن الوليد ، أحداهما ~~شرابيه ، واسمه أبروها أويونا ، والآخر خبازه واسمه غالب أو مخلب روى أن ~~جماعة من أهل مصر ضمنوا لهما مالا ليسما الملك في طعامه وشرابه فأجاباهم ~~إلى ذلك ، ثم إن الساقي نكل عن ذلك ومضى عليه الخباز فسم الخبز ، فلما حضر ~~الطعام قال الساقي : لا تأكل أيها الملك فإن الخبز مسموم وقال الخباز : لا ~~تشرب أيها الملك فإن الشراب مسموم ، قال الملك : للساقي أشربه فشربه فلم ~~يضره وقال للخباز كله فأبى فجربه بدابة فهلكت ، فأمر بحبسهما فاتفق أن ~~أدخلاه معه ، وكأنه قيل ماذا صنعا بعد ما دخلا معه السجن فأجيب بأن قال ~~أحدهما وهو الشرابي إني أريني في المنام كأني في بستان ، فإذا أنا بأصل ~~حبلة حسنة فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب ، فجنيتها وكان كأس ~~الملك بيدي فعصرها فيه وسقيت الملك فشربه ، وذلك قوله تعالى : أعصر خمرا أي ~~: عنبا سماه بما يؤول إليه لكونه المقصود من العصر وقال الآخر وهو الخباز ~~إني أريني كأني في مطبخ الملك احمل فوق رأسي خبزا فوق بمعنى على ، أي : على ~~رأسي ، ومثله. # فاضربوا فوق الأعناق}(الأنفال : 12) كما في "التبيان" ثم وصف الخبز بقوله. # {تأكل الطير منه} يعني كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها خبز وألوان الأطعمة ~~وأرى سباع الطير يأكلن من السلة العليا. # واختلف في أنهما هل رأيا رؤيا أو لم يريا شيئا فتحالما اختبارا ليوسف ، ~~لأنه لما دخل السجن ، قال لأهله : إني أعبر الأحلام ورأى أحدهما وهو الناجي ~~وكذب الآخر وهو المصلوب. # نبئنا بتأويله أي : أخبرنا بتفسير ما ذكر من الرؤيين وما يؤول إليه ~~أمرهما وعبارة كل واحد منهما نبئني بتأويله مستفسرا لما رآه وصيغة المتكلم ~~مع الغير واقعة في الحكاية دون المحكي على طريقة قوله تعالى : يا أيها ~~الرسل كلوا من الطيبات}(المؤمنون : 51) فإنهم لم يخاطبوا بذلك دفعة بل خوطب ~~كل منهم في زمانه بصيغة ms2732 مفردة خاصة به {إنا نرااك} يجوز أن تكون من الرؤية ~~بالعين وأن يكون من الرؤية بالقلب كما في بحر العلوم من المحسنين الذين ~~يجيدون عبارة الرؤيا لما رأياه يقص عليه بعض أهل السجن رؤياه فيؤولها له ~~تأويلا حسنا ويقع الأمر على ما عبر به أو من المحسنين إلى أهل السجن ، أي ~~فأحس إلينا بكشف غمتنا إن كنت قادرا على ذلك ، كما قال المولى الجامي : PageV04P165 # جزء : 4 رقم الصفحة : 257 # وزندان بركر فتاران زندان # شد از ديدار يوسف باغ خندان # همه از مقدم او شاد كشتند # زبند دردورنج آزاد كشتند # بكردن غلشان شد طوق اقبال # با زنجير شان فرخنده خلخال # اكر زندانى بيمار كشتى # اسير محنت وتيمار كشتى # كمر بستي ي بيمار داريش # خلاصي دادي از تيمار اريش # اكر جابر كرفتارى شدى تنك # سوى تدبير كارش كردي آهنك # كشاده روشدي اورا دوا جوى # زتنكى دركشاد آورديش روى # 257 # وكر بر مفلسي عشرت شدى تلخ # زنا داري نموده غره اش سلخ # ززرداران كليد زر كرفتي # زعيشش قفل تنكى بر كرفتي # وكر خوابي بديدي تنك بختي # بكرداب بلا افتاده رختي # شنيدي ازلبش تعبير آن خواب # بخشكي آمدي رختش زكرداب # وكان في السجن ناس قد انقطع رجاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول : أبشروا ~~واصبروا تؤجروا # صبوري مايه اميدت آرد # صبوري دولت جاويدت آرد # فقالوا : بارك الله عليك ما أحسن وجهك ، وما أحسن خلقك ، لقد بورك لنا في ~~جوارك فمن أنت يا فتى؟ قال : أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ، ابن ذبيح الله ~~إسحاق ، ابن خليل الله إبراهيم عليهم السلام فقال له عامل السجن : لو ~~استطعت خليت سبيلك ولكني أحسن جوارك ، فكن في أي بيوت السجن شئت وروى أن ~~الفتيين قالا له إنا لنحبك من حين رأيناك ، فقال : أنشدكما بالله أن لا ~~تحباني فوالله ما أحبني أحد قط إلا دخل علي من حبه بلاء ، لقد أحبتني عمتي ~~فدخل علي من حبها بلاء ، ثم أحبني أبي فدخل علي من حبه بلاء ، ثم أحبني ~~زوجة صاحبي ، فدخل علي ms2733 من حبها بلاء ، فلا تحباني بارك الله فيكما. # قال بعضهم : ابتلى يوسف بالعبودية والسجن ليرحم المماليك والمسجونين إذا ~~صار خليفة وملكا في الأرض ، وابتلى بجفاء الأقارب والحساد ليعتاد الاحتمال ~~من القريب والبعيد وابتلى بالغربة ليرحم الغرباء وفي الخبر يجاء بالعبد يوم ~~القيامة فيقال له ما منعك أن تكون عبدتني؟ فيقول : ابتليتني فجعلت علي ~~أربابا فشغلوني فيجاء بيوسف عليه السلام في عبوديته فيقال : أنت أشد أم ~~هذا؟ فيقول : بل هذا ، فيقال لم لم يمنعه ذلك أن عبدني ، ويجاء بالغني ~~فيقال ما منعك أن تكون عبدتني فيقول يا رب كثرت لي من المال فيذكر ما ابتلى ~~به فيجاء بسليمان عليه السلام فيقال ءانت أغنى أم هذا؟ فيقول : بل هذا ~~فيقول : لم لم يمنعه ذلك أن عبدني ، ويجاء بالمريض فيقال له ما منعك أن ~~تعبدني فيقول : رب ابتليتني ، فيجاء بأيوب عليه السلام فيقال : ءانت أشد ~~ضرا وبلاء أم هذا؟ فيقول : بل هذا فيقال : لم لم يمنعه ذلك إن عبدني ، ~~ويجاء بيائس من رحمة الله بسبب عصيانه ، فيقال : لم يئست من رحمتي؟ فيقول : ~~لكثرة عصياني ، فيجاء بفرعون فيقال أأنت كنت أكثر عصيانا أم هذا؟ فيقول بل ~~هذا : فيقال له : ما هو يائس من الرحمة التي وسعت كل شيء حيث أجرى كلمة ~~التوحيد على لسانه عند الغرق ، فيوسف حجة على من ابتلى بالرق ، والعبودية ، ~~إذا قصر في حق الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 257 # وسليمان حجة على الملوك والأغنياء. # وأيوب حجة على أهل البلاء. # وفرعون حجة على أهل اليأس نعوذ برب الناس أي بالنسبة إلى ظاهر الحال عند ~~الغرق وإن كان كافرا في الحقيقة بإجماع العلماء وليس ما جرى على الأنبياء ~~والأولياء من المحن والبلايا عقوبات لهم بل هي تحف وهدايا وفي الحديث : إذا ~~أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا. # جاميا دل بغم ودردنه اندرره عشق # كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد # والإشارة أنه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة ، دخل معه السجن فتيان وهما ~~ساقي النفس وخباز البدن غلامان ms2734 لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب ~~طعامه فالنفس صاحب شرابه تهيىء لملك الروح ما يصلح له شربه منه فإن الروح ~~العلوي الأخروي # 258 PageV04P166 ~~لا يعمل عملا في السفلى البدني إلا بشرب يشربه النفس ، والبدن صاحب طعامه ~~الذي يهيىء من الأعمال الصالحة ما يصلح لغذاء الروح ، والروح لا يبقى إلا ~~بغذاء روحاني باق ، كما أن الجسم لا يبقى إلا بغذاء جسماني ، وإنما حبسا في ~~سجن الشريعة لأنهما مهتمان بأن يجعلا السم في شراب ملك الروح وطعامه ~~فيهلكاه وهو سم الهوى والمعصية ، فإذا كانا محبوسين في سجن الشريعة أمن ملك ~~الروح من شرهما ، والنفس والبدن كلاهما دنيوي وأهل الدنيا نيام ، فإذا ~~ماتوا انتبهوا وكل عمل يعمله أهل الدنيا هو بمثابة الرؤيا التي يراها ~~النائم ، فإذا انتبه بالموت يكون لها تأويل يظهر لها في الآخرة ويوسف القلب ~~بتأويل مقامات أهل الدنيا عالم ، لأنه من المحسنين أي الذين يعبدون الله ~~على الرؤية والمشاهدة بقلوب حاضرة عند مولاهم وجوه ناضرة إلى ربها ناظرة ، ~~وكل حكم صدر من تلك الحضرة فهم شاهدوه في الغيب ، كما قبل نزوله إلى عالم ~~الغيب ، فكسته القوة المتخيلة عند عبوره عليها كسوة خيالية تناسب معناه ، ~~فصاحب الرؤيا إن كان عالما بلسان الخيال يعبره ولا يعرضه على المعبر ليكون ~~ترجمانا له فيترجم له بلسان الخيال ، فيخبره عن الحكم الصادر من الحضرة ~~الإلهية ، فلهذا كانت الرؤيا الصالحة جزأ من أجزاء النبوة لأنها فرع من ~~الوحي الصادر من الله وتأويل الرؤيا جزء أيضا من أجزاء النبوة لأنه علم ~~لدني يعلمه الله من يشاء من عباده قال يوسف أراد أن يدعو الفتيين إلى ~~التوحيد الذي هو أولى بهما وأوجب عليهما مما سألا منه ويرشدهما إلى الإيمان ~~، ويزينه لهما قبل أن يسعفهما بذلك كما هو طريقة الأنبياء والعلماء ~~الصالحين في الهداية والإرشاد والشفقة على الخلق ، فقدم ما هو معجزة من ~~الأخبار بالغيب ليدلهما على صدقه في الدعوة والتعبير. # جزء : 4 رقم الصفحة : 257 # [يوسف : 37]{لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله} هذا حسب ~~عادتكما المطردة. ms2735 # ألا نبأتكما بتأويله استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا يأتيكما طعام في ~~حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما به بأن بينت لكما ماهيته من أي جنس هو ~~ومقداره وكيفيته من اللون والطعم وسائر أحواله ، وإطلاق التأويل عليه بطريق ~~الاستعارة فإن ذلك بالنسبة إلى مطلق الطعام المبهم بمنزلة التأويل بالنظر ~~إلى ما رؤى في المنام وشبيه له. # قبل أن يأتيكما}(يوسف : 37) قبل أن يصل إليكما ، وكان يخبر بما غاب مثل ~~عيسى عليه السلام كما قال : {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم} (آل ~~عمران : 49). # وفي المثنوى : # اين طبيبان بدن دانشورند # بر سقام تو زتو واقفترند # تاز قاروره همي بينند حال # كه نداني توازان رو اعتدال # هم زنبض وهم زرنك وهم زدم # بو برند ازتو بهر كونه سقم # س طبيبان الهي درجهان # ون ندانند ازتوبى كفت دهان # هم زنبضت هم زشمت هم زرنك # صد سقم بينند درتو بي درنك # اين طبيبان نو آموزند خود # كه بدين آياتشان حاجت بود # كاملان ازدور نامت بشنوند # تا بقعر تارو بودت درروند # بلكه يش اززادن توسالها # ديده باشندت ترا با عالها # 259 # {ذالكما} أي : ذلك التأويل والأخبار بالمغيبات أيها الفتيان مما علمني ~~ربي بالوحي والإلهام وليس من قبل التكهن والتنجم وذلك أنه لما نبأهما بما ~~يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ويصفه لهما ويقول اليوم ~~يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت وكم تأكلان فيجدان كما أخبرهما قالا : هذا ~~من فعل العرافين والكهان ، فمن أين لك هذا العلم؟ فقال : ما أنا بكاهن ~~وإنما ذلك العلم مما علمني ربي ، وفيه دلالة على أن له علوما جمة ما سمعناه ~~قطعة من جملتها وشعبة من دوحتها وكأنه قيل لماذا علمك ربك تلك العلوم ~~البديعة فقيل : إني أي : لأني تركت رفضت ملة قوم أي : قوم كان من قوم مصر ~~وغيره لا يؤمنون بالله والمراد بتركها الامتناع عنها رأسا لا تركها بعد ~~ملابستها وإنما عبر عنه بذلك لكونه أدخل بحسب الظاهر في اقتدائهما به عليه ~~السلام. # وهم بالآخرة ms2736 وما فيها من الجزاء هم كافرون على الخصوص دون غيرهم لإفراطهم ~~في الكفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 259 # قال في بحر العلوم : هذا التعليل من أبين دليل على أن أفعال الله معللة ~~بمصالح العباد كما هو رأي الحنفية مع أن الأصلح لا يكون واجبا عليه ، قالوا ~~: وما أبعد عن الحق قول من قال إنها غير معللة بها ، فإن بعثة الأنبياء ~~لاهتداء الخلق ، وإظهار المعجزات لتصديقهم ، وأيضا لو لم يفعل لغرض يلزم ~~العبث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا انتهى. # قال في التأويلات النجمية : يعني لما تركت هذه الملة علمني ربي وفيه ~~إشارة إلى أن القلب مهما ترك ملة النفس والهوى والطبيعة علمه الله علم ~~الحقيقة وملتهم أنهم قوم لا يؤمنون بالله لأن النفس تدعى الربوبية ، كما ~~قال نفس فرعون أنا ربكم الأعلى ، والهوى يدعى الألوهية كما قال تعالى : ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه}(الجاثية : 23) والطبيعة هي التي ضد الشريعة. PageV04P167 # جزء : 4 رقم الصفحة : 259 # {واتبعت ملة ءابآءيا إبراهيم وإسحاق ويعقوب} عرف شرف نسبه وأنه من أهل ~~بيت النبوة لتتقوى رغبتهما في الاستماع منه والوثوق عليه ، وكان فضل ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب أمرا مشهورا في الدنيا فإذا ظهر أنه ولدهم عظموه ~~ونظروا إليه بعين الإجلال وأخذوا منه ، ولذلك جوز للعالم إذا جهلت منزلة في ~~العلم أن يصف نفسه ويعلم الناس بفضله حتى يعرف فيقتبس منه وينتفع به في ~~الدين ، وفي الحديث : إن الله يسأل الرجل عن فضل علمه كما يسأله عن فضل ~~ماله وقدم ذكر ترك ملة الكفرة على ذكر اتباعه لملة آبائه لأن التخلية ~~بالمعجمة متقدمة على التحلية بالمهملة ، وفيه إشارة إلى أن الاتباع سبب ~~للفوز بالكمالات والظفر بجميع المرادات والإشارة أن ملة إبراهيم السر ~~وإسحاق الخفاء ويعقوب الروح التوحيد والمعرفة ، ما كان أي : ما صح وما ~~استقام فضلا عن الوقوع لنا معاشر الأنبياء لقوة نفوسنا ووفور علومنا. # أن نشرك بالله من شيء أي شيء كان من ملك أو جنى أو أنسي فضلا عن الجماد ~~الذي لا يضر ولا ينفع ذلك التوحيد ms2737 المدلول عليه بقوله ما كان لنا إلخ ناشىء ~~من فضل الله علينا بالوحي يعني (بوحي مارا آكاهى داده) وعلى الناس كافة ~~بواسطتنا وأرسالنا لإرشادهم إذ وجود القائد للأعمى رحمة من الله أية رحمة ~~ولكن أكثر الناس المبعوث إليهم لا يشكرون هذا فيعرضون عنه ولا ينتهون ولما ~~كان الأنبياء وكمل الأولياء وسائط بين الله وخلقه لزم شكرهم تأكيدا ~~للعبودية وقياما # 260 # بحق الحكمة. # يا صاحبي السجن الإضافة بمعنى في ، أي يا صاحبي في السجن لما ذكر ما هو ~~عليه من الدين القويم تلطف في حسن الاستدلال على فساد ما عليه قوم الفتيين ~~من عبادة الأصنام فناداهما باسم الصحبة في المكان الشاق الذي يخلص فيه ~~المودة ويتمحض فهي النصيحة. # ءارباب متفرقون الاستفهام إنكاري (آيا خدايان راكنده كه شما داريد اززر ~~ونقره وآهن ووب وسنك) او من صغير وكبير ووسط كما في التبيان. # خير لكما أم الله المعبود بالحق الواحد المنفرد بالألوهية القهار الغالب ~~الذي لا يغالبه أحد ، وفيه إشارة إلى أن الله يقهر بوحدته الكثرة وأن ~~الدنيا والهوى والشيطان وإن كان لها خيرية بحسب زعم أهلها لكنها شر محض عند ~~الله تعالى لكونها مضلة عن طريق طلب أعلى المطالب وأشرف المقاصد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 260 # ما تعبدون الخطاب لهما ولمن على دينهما. # من دونه أي من دون الله شيئا. # إلا أسماء مجردة لا مطابق لها في الخارج لأن ما ليس فيه مصداق إطلاق ~~الاسم عليه لا وجود له أصلا فكانت عبادتهم لتلك الأسماء فقط. # سميتموها جعلتموها أسماء أنتم وآباؤكم بمحض جهلكم وضلالتكم. # ما أنزل الله بها أي بتلك التسمية المستتبعة للعبادة. # من سلطان من حجة تدل على صحتها إن الحكم في أمر العبادة المتفرعة على تلك ~~التسمية إلالأنه المستحق لها بالذات ؛ إذ هو الواجب بالذات الموجد للكل ، ~~والمالك لأمره ، فكأنه قيل فماذا حكم الله في هذا الشأن فقيل : أمر على ~~ألسنة الأنبياء أن لا تعبدوا أي بأن لا تعبدوا إلا إياه الذي دلت عليه ~~الحجج ذلك تخصيصه تعالى بالعبادة الدين القيم ms2738 أي الثابت أو المستقيم وهو ~~دين الإسلام الذي لا عوج فيه وأنتم لا تميزون الثابت من غيره ، ولا المعوج ~~من القويم قال تعالى : إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19) وهو ~~باعتبار الأصول واحد وباعتبار الفروع مختلف ولا يقدح الكثرة العارضة بحسب ~~الشرائع المبنية على استعدادات الأمم في وحدته. # {ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} فيخبطون في جهالتهم. # واعلم أن ما سوى الله تعالى ظل زائل ، والعاقل لا يتبع الظل بل يتبع من ~~خلق الظل ، وهو الله تعالى واتباعه به هو تدينه بما أمر به ، ومن جملته قصر ~~العبادة له بالاجتناب عن الشرك الجلي والخفي وهو الإخلاص التام الموصل إلى ~~الله الملك العلام. # قال بعض الفضلاء : الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع إلا إذا كانت تلك ~~الرغبة رغبة فيه لكونه إيمانا وطاعة وأما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من ~~العقاب فغير مفيد انتهى وحكى أن أمرة قالت لجماعة ما السخاء عندكم؟ قالوا : ~~بذل المال قالت هو سخاء أهل الدنيا والعوام ، فما سخاء الخواص ؛ قالوا : ~~بذل المجهود في الطاعة ، قالت : ترجون الثواب قالوا : نعم قالت تأخذون ~~العشرة بواحد لقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها}(الأنعام : ~~160) فأين السخاء؟ قالوا : فما عندك قالت : العملتعالى لا للجنة ولا للنار ~~ولا للثواب وخوف العقاب ، وذلك لا يمكن إلا بالتجريد والتفريد والوصول إلى ~~حقيقة الوجود ، وبمثل هذا العمل يصل المرء إلى الله تعالى ويجد الله أطوع ~~له فيما أراد ، ولا تزال العوالم في قبضته بإذن الله تعالى فيحكم بحكم الله ~~تعالى ويعلم بعلم الله تعالى فيخبر عن المغيبات كما وقع ليوسف عليه السلام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 260 # قال أبو بكر الكتاني قال # 261 PageV04P168 ~~لي الخضر كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفي ~~زاوية المسجد شاب في المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق؟ قال : ~~أنا أسمع كلام الرزاق وأنت تدعوني إلى عبد الرزاق ، فقلت له : إن كنت صادقا ~~فأخبرني من أنا؟ فقال : أنت الخضر ؛ فلله عباد قد بدلوا الحياة الفانية ms2739 ~~بالحياة الباقية وذلك ببذل الكل وإفنائه في تحصيل الوجود الحقاني وعملوافي ~~الله بإسقاط ملاحظة الدارين ، فكوشفوا عن صور الأكوان وحقائق المعاني. # وعن قدوة العارفين الشيخ عبد الله القرشي رحمه الله قال : دخلت مصر في ~~أيام الغلاء الكبير فعزمت أن ادعو الله لرفعه ، فنوديت بالمنع فسافرت إلى ~~الشام ، فلما دنوت من قبل خليل الله تلقاني الخليل عليه السلام ، فقلت يا ~~خليل الله اجعل ضيافتي الدعاء لأهل مصر ، فدعا لهم ففرج الله عنهم. # فقال الإمام اليافعي : قول الشيخ تلقاني الخليل حق لا ينكره إلا جاهل ~~بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السموات. # ثم اعلم أن جميع الأنبياء أمروا بالإيمان وإخلاص العبادة ، والإيمان يقبل ~~البلى كما دل عليه قوله عليه السلام : "جددوا إيمانكم بقول لا إله إلا ~~الله" وذلك بزوال الحب فلا بد من تجديد عقد القلب بالتوحيد ، وكلمة التوحيد ~~مركبة من النفي والإثبات فتنفى ما سوى المعبود وتثبت ما هو المقصود ، ويصل ~~الموحد إلى كمال الشهود ، وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة مع أهل الصدق ~~واليقين ، وأقل الأمر ملازمة المجالس وربط القلب بواحد منهم نسأل الله ~~تعالى أن يوفقنا لتحصيل المناسبة المعنوية بعد المجالسة الصورية إنه وهاب ~~العطايا فياض المعاني والحقائق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 260 # يا صاحبى السجن} الإضافة بمعنى في كما سبق. # والمعنى بالفارسية (اي ياران زندان). # أما أحدكما وهو الشرابي ولم يعينه لدلالة لتعبير عليه. # فيسقى (بياشاماند) ربه سيده خمرا كما كان يسقيه قبل روى أنه عليه السلام ~~قال له : أما ما رأيت من الكرمة وحسنها فهو الملك وحسن حالك عنده ، أو قال ~~له ما أحسن ما رأيت أما حسن الحبلة ، وهي أصل من أصول الكرم فهو حسن حالك ~~وسلطانك وعزك وأما القضبان الثلاثة ، فثلاثة أيام تمضي في السجن ثم يوجه ~~الملك إليك عند انقضائهن فيردك إلى عملك فتصير كما كنت بل أحسن وأما الآخر ~~وهو الخباز فيصلب فتأكل الطير من رأسه (ازكله سروى). # روى أنه عليه السلام قال له : بئس ما رأيت أما خروجك من ms2740 المطبخ فخروجك من ~~عملك وأما السلال الثلاثة فثلاثة أيام تمر ثم يوجه الملك إليك عند انقضائهن ~~فيصلبك فتأكل الطير من رأسك. # وفي الكواشي : أكل الطير من أعلاها إخراجه في اليوم الثالث. # قضى الأمر فرغ منه وأتم وأحكم وهو ما رأياه من الرؤيين وإسناد القضاء ~~إليه مع أنه من أحوال مآله وهو نجاة أحدهما وهلاك الآخر لأنه في الحقيقة ~~عين ذلك المآل وقد ظهر في عالم المثال بتلك الصورة الذي فيه تستفتيان ~~تطلبان فتواه وتأويله روى أنه لما عبر رؤياهما جحدا وقالا ما رأينا شيئا ، ~~فأخبر أن ذلك كائن صدقتما أو كذبتما ، ولعل الجحود من الخباز ؛ إذ لا داعي ~~إلى جحود الشرابي إلا أن يكون ذلك لمراعاة جانبه فكان كما عبر يوسف حيث ~~أخرج الملك صاحب الشراب ورده إلى مكانه وخلع عليه وأحسن إليه لما تبين عنده ~~حاله في الأمانة ، وأخرج الخباز ونزع ثيابه وجلده بالسياط حتى مات لما ظهر ~~عنده خيانته وصلبه # 262 # على قارعة الطريق ، وأقبلت طيور سود فأكلت من رأسه وهو أول من استعمل ~~الصلب ثم استعمله فرعون موسى كما حكى عنه من قوله : لأصلبنكم في جذوع ~~النخل}(طه : 71) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة ~~بدر إلى المدينة ومر بعرق الظبية وهي شجرة يستظل بها أمر فصلب عقبة بن أبي ~~معيط من الأسارى وهو أول مصلوب من الكفار في الإسلام وكان يفترى على رسول ~~الله في مكة وبزق مرة في وجهه والصلب أصعب أنواع أسباب الهلاك لانحباس ~~النفس في البدن ويفعله الحاكم بحسب ما رأى في بعض المجرمين تشديدا للجزاء ~~وليكون عبرة للناس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 262 # والإشارة : إما النفس فسقى الروح خمرا ، وهو ما خامر العقل مرة من شراب ~~الشهوات واللذات النفسانية وتارة بأقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف ~~والمشاهدات الربانية وهي باقية في خدمة ملك الروح أبدا ، وأما البدن فيصلب ~~بحبل الموت فتأكل طير أعوان الملك من رأسه الخيالات الفاسدة التي جمعت في ~~أم دماغه. # واعلم : أن الموت أشد شيء وأن المرء ms2741 ينقطع عنده عن كل شيء ولا يبقى معه ~~إلا ثلاث صفات صفاء القلب وأنسه بذكر الله وحبه ، ولا يخفى إن صفاء القلب ~~وطهارته عن أدناس الدنيا لا تكون إلا مع المعرفة ، والمعرفة لا تكون إلا ~~بدوام الذكر والفكر ، وخير الأذكار التوحيد وفي الحديث : "ذكر الله علم ~~الإيمان ، وبراءة من النفاق ، وحصن من الشيطان ، وحرز من النار". # قال المولى الجامي : # دلت آيينه خداي نماست # روى آيينه توتيره راست # صيقلى داري صيقلي ميزن PageV04P169 ~~باشد آيينه ات شود روشن # صيقل آن اكرنه آكاه # نيست جز لا إله إلا الله # {قال يوسف} للذي ظن يوسف أنه ناج منهما (ازان هردو يعني ساقيرا) أي وثق ~~وعلم لأن الظن من الأضداد يكون شكا ويقينا فالتعبير بالوحي ، كما ينبىء عنه ~~قوله : قضى الأمر إذ لو بنى جوابه على التعبير لما قال قضى ، لأن التعبير ~~على الظن ، والقضاء هو الإلزام الجازم والحكم القاطع الذي لا يصح ابتناؤه ~~على الظن اذكرني عند ربك أي : سيدك وقل له في السجن غلام محبوس ظلما طال ~~حبسه لعله يرحمني ويخلصني من هذه الورطة # بكو هست اند اران زندان غريبي # زعدل شاه دوران بي نصيبي # نينش بي كنه مسند رنجور # كه هست اين از طريق معدلت دور # (أما ون تقرب برسيد واز ساغر جاه ودولت سرخوش كرديد از زندان وازاهل آن ~~غافل شد) فانسيه الشيطان أي أنسى الشرابي بوسوسته والقائه في قلبه أشغالا ~~تعوقه عن الذكر وإلا فالإنساء في الحقيقة الله تعالى ، والفاء للسببية فإن ~~توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيرة تعالى كانت باعثة لما ذكر من ~~الإنساء ذكر ربه أي : ذكر الشرابي له عليه السلام عند الملك والإضافة لأدنى ~~ملابسة ، يعني أن الظاهر أن يقال ذكره لربه على إضافة المصدر إلى مفعوله ~~لأن الشائع في إضافته أن يضاف إلى الفاعل ، أو المفعول به الصريح إلا أنه ~~أضيف إلى غير الصريح للملابسة. # قال المولى الجامي : # نان رفت آن وصيت از خيالش # كه بر خاطر نيامد ند سالش # 263 # نهال وعده اش مأيوسى آورد ms2742 # جزء : 4 رقم الصفحة : 262 # بزندان بلا محبوسي آورد # بلى آنراكه ايزد بركزيند # بصدر عز معشوقي نشيند # ره أسباب درويشي به بندد # رهين اين وآنش كم سندد # نخواهد دست او در دامن كس # اسيردام خويشش خواهد وبس # وفي القصص أن زليخا سألت العزيز أن يخرج يوسف من السجن فلم يفعل وأنساهم ~~الله أمر يوسف فلم يذكره فلبث يوسف بسبب ذلك الإنساء أو القول في السجن بضع ~~سنين نصب على ظرف الزمان أي سبع سنين بعد الخمس لما روى عن النبي أنه قال : ~~رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس. # قال في الفتح لبث يوسف في السجن اثنتي عشرة سنة عدد حروف اذكرني عند ربك ~~فصاحباه اللذان دخلا معه السجن بقيا محبوسين فيه خمس سنين ، ثم رأيا ~~رؤياهما قبل انقضاء تلك المدة بثلاثة أيام ، وفي هذا العدد كمال القوة ~~والتأثير كالأئمة الاثني عشر على عدد البروج الاثني عشر وملائكة البروج ~~الاثني عشر أئمة العالم والعالم ، تحت إحاطتهم وفي الخبر إشارة إلى قوة هذا ~~العدد معنى إذ اثنا عشر ألفا لن يغلب عن قلة أبدا ، ولذلك وجب الثبات على ~~العسكر إذا وجد العدد المذكور ، ولا إله إلا الله اثنا عشر ، حرفا وكذا ~~محمد رسول الله ، ولكل حرف الف باب فيكون للتوحيد اثنا عشر الف باب. # يقول الفقير : حبس الله تعالى يوسف في السجن اثني عشر عاما لتكميل وجوده ~~بكمالات أهل الأرض ، والسماء ، ففي العدد المذكور إشارة إليه مع أخوته ~~الأحد عشر فله القوة الجمعية الكمالية فافهم. # قال بعضهم : فأنساه الشيطان ذكر ربه أي أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان ~~بغيره وليس ذلك من باب الإغواء حتى يخالف إلا عبادك منهم المخلصين فإن ~~معناه الإضلال بل هو من ترك الأولى. # وفي بحر العلوم والاستعانة بغير الله في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في ~~الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء الذين هم أفضل الخلق وأهل الترقي فهي ~~تنزل من باب ترك الأولى والأفضل ، ولا ms2743 شك أن الأنبياء يعاتبون على الصغائر ~~معاتبة غيرهم على الكبائر كما في الكواشي. # وليس ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله لم يأخذه النوم ليلة من ~~الليالي وكان يغلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت غطيطه مخالفا له إذ ليس فيه ~~استعانة في كشف الشدة النازلة بغير الله ، بل هو استئناس كما في حواشي سعدي ~~المفتي وحكى أن جبريل دخل على يوسف في السجن فلما رآه يوسف عرفه ، فقال له ~~: يا أخا المنذرين مالي أراك بين الخاطئين فقال له جبريل : يا طاهر ~~الطاهرين إن الله كرمني بك وبآبائك وهو يقرئك السلام ، ويقول لك أما ~~استحييت مني إذا استعنت بغيري ، وعزتي لا لبثنك في السجن بضع سنين قال يا ~~جبريل : وهو عني راض قال نعم ، إذا لا أبالي ، وكان الواجب عليه أن يقتدي ~~بجده إبراهيم في ترك الاستعانة بالغير كما روى أنه قال له جبريل حين رمى به ~~في النار : هل لك حاجة فقال : أما إليك فلا قال فسل ربك قال : حسبي من ~~سؤالي علمه بحالي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 262 # وعن مالك بن دينار لما قال يوسف للشرابي : اذكرني عند ربك قال الله تعالى ~~يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك ، فبكى يوسف ، وقال يا رب أقسى ~~قلبي كثرة الأحزان # 264 # والبلوى فقلت كلمة ولا أعود. # وعن الحسن أنه كان يبكي إذا قرأها ويقول : نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس. # قال الكمال الحجندي : # كيست در خوركه رسد دوست بفرياد دلش # آنكه فرياد جور وستم او نكند # ارسا شت فراغت ننهد بر محراب # كر كند تكيه را بر كرم او نكند PageV04P170 ~~والإشارة : وقال يوسف القلب المسجون في حبس الصفات البشرية للنفس اذكرني ~~عند الروح ، يشير إلى أن القلب المسجون في بدء أمره يلهم النفس بأن يذكره ~~بالمعاملات المستحسنة الشرعية عند الروح ليتقوى بها الروح ، وينتبه من نوم ~~الغفلة الناشئة من الحواس الخمس ، ويسعى في استخلاص القلب من أسر الصفات ~~البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الألطاف ms2744 الربانية ، والشيطان ~~بوساوسه يمحو عن النفس أثر الهامات القلب لينسى النفس ذكر الروح بتلك ~~المعاملات. # وفيه معنى آخر : وهو أن الشيطان أنسى القلب ذكر ربه ، يعني : ذكر الله ~~حتى استغاث بالنفس ليذكره عند الروح ولو استغاث بالله لخلصه في الحال. # فلبث في السجن بضع سنين يشير إلى الصفات البشرية السبع التي بها القلب ~~محبوس ، وهي الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر ، كما في ~~التأويلات النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 262 # وقال الملك أي ملك مصر وهو الريان بن الوليد إني أرى في المنام سبع بقرات ~~جمع بقرة بالفارسية (كاو) سمان جمع سمينة نعت لبقرات يأكلهن سبع عجاف (هفت ~~كاو لاغر) أي سبع بقرات عجاف جمع عجفاء والقياس عجف ، لأن أفعل وفعلاء لا ~~يجمع على فعال لكنه حمل على نقيضه وهو سمان والعجف الهزال والأعجف المهزول ~~روى أنه لما قرب خروج يوسف من السجن جعل الله لذلك سببا لا يخطر بالبال : # بسا قفلاكه نايدا كليدست # برو راه كشايش نا بديدست # ز ناكه دست صنعي درميان نى # بفتحش هي صانع را كمان نى # بديد آيد زغيب آنر اكشادى # وديعت در كشادش هر مرادي # ويوسف دل زحيلتهاى خود كند # بريد از رشته تدبير يوند # بجز ايزد نماند اورا ناهى # كه باشد در نوائب تكيه كاهى # ز ندار خودي وبخردي رست # كرفتش فيض فضلي ايزدى دست # وذلك أن الملك أكبر كان يتخذ في كل سنة عيدا على شاطىء النيل ويحشر الناس ~~إليه فيطعمهم أطيب الطعام ، ويسقيهم ألذ الشراب ، وهو جالس على سريره ينظر ~~إليهم فرأى ليلة الجمعة في منامه سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس أو من ~~البحر ، كما في الكواشي وخرج عقيبهن سبع بقرات مهازيل في غاية الهزال ~~فابتلعت العجاف السمان فدخلن في بطونهن فلم ير منهن شيء وسبع أي : وأرى سبع ~~سنبلات جمع سنبلة خضر جمع خضراء نعت لسنبلات والمعنى بالفارسية (هفت خوشه ~~سبزو تازه كه دانهاى ايشان منعقد شده بود) وأخر أي سبعا أخر يابسات قد ~~أدركت الحصاد والتوت ms2745 على الخضر حتى غلبن عليها ، وإنما استغنى عن بيان ~~حالها بما قص من حال البقرات فلما استيقظ من منامه اضطرب بسبب أنه شاهد # 265 # أن الناقص الضعيف استولى على الكامل ، القوي فشهدت فطرته بأن هذه الرؤيا ~~صورة شر عظيم يقع في المملكة إلا أنه ما عرف كيفية الحال فيه فاشتاق ورغب ~~في تحصيل المعرفة بتعبير رؤياه فجمع أعيان مملكته من العلماء والحكماء فقال ~~لهم : يا أيها الملأ فهو خطاب للأشراف من العلماء والحكماء أو للسحرة ~~والكهنة والمنجمين وغيرهم. # كما قال الكاشفي : (اي كروه كاهنان ومعبران وأشراف قوم) أفتوني في رؤياي ~~هذه ، أي عبروها وبينوا حكمها وما يؤول إليه من العاقبة ، وبالفارسية (فتوى ~~دهيد يعني جواب كوييد مرا) إن كنتم للرؤيا تعبرون أي : تعلمون عبارة جنس ~~الرؤيا علما مستمرا وهي الانتقال من الصور الخيالية المشاهدة في المنام إلى ~~ما هي صور أمثلة لها من الأمور الآفاقية والأنفسية الواقعة في الخارج ~~فالتعبير والعبارة الجواز من صورة ما رأى إلى أمر آخر من العبور وهي ~~المجاوزة وعبرت الرؤيا أثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان ، كأنه لما قيل ~~كنتم تعبرون قيل لأي شيء فقيل للرؤيا وهذه اللام لم تذكر في بحث اللامات في ~~كتب النحو. # جزء : 4 رقم الصفحة : 265 PageV04P171 ~~واعلم : أن الرؤيا تطلب التعبير ، لأن المعاني تظهر في الصور الحسية منزلة ~~على المرتبة الخيالية ، وأما إبراهيم عليه السلام فقد جرى على ظاهر ما أري ~~في ذبح ابنه لأن شأن مثله أن يعمل بالعزيمة دون الرخصة ولو لم يفعل ذلك لما ~~ظهر للناس تسليمه وتسليم ابنه لأمر الحق تعالى وحكى أن الإمام تقي بن مخلد ~~صاحب المسند في الحديث رأى النبي في المنام وقد سقاه لبنا فلما استيقظ ~~استقاء وقاء لبنا أي ليعلم حقيقة هذه الرؤيا وتحقيق قوله عليه السلام : من ~~رآني في المنام فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي ولو عبر ~~رؤياه لكان ذلك اللبن علما فحرمه الله علما كثيرا على قدر ما شرب من اللبن ~~، ثم قاء ، ووجه ms2746 كون اللبن علما أنه أول ما يظهر بصورة الحياة ويغتذى به ~~الحيوان فيصير حيا ، كما أن العلم أول ما يتعين به الذات فيظهر عالما ، ثم ~~إن رآه عليه السلام أحد في المنام بصورته التي مات عليها من غير نقصان من ~~أجزائه ولا تغير في هيئته فإنه يأخذ عنه جميع ما يأمره به أو ينهاه أو ~~يخبره من غير تعبير وتأويل ، كما كان يأخذ عنه من الأحكام الشرعية لو أدركه ~~في الحياة الدنيا إلا أن يكون الللفظ مجملا فإنه يؤوله ، فإن أعطاه شيئا في ~~المنام فإن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير ، فإن خرج في الحس كما كان في ~~الخيال فتلك الرؤيا لا تعبير لها وحكى أن رجلا من الصلحاء رأى في المنام ~~أنه لطم النبي عليه السلام فانتبه فزعا وهاله ما رأى مع جلالة النبي عليه ~~السلام عنده فأتى بعض الشيوخ فعرض عليه رؤياه ، فقال له الشيخ : إعلم أنه ~~عليه السلام أعظم من أن يكون عليه يد لك أو لغيرك ، والذي رأيته لم يكن ~~النبي عليه السلام إنما هو شرعه ، قد أخللت بحكم من أحكامه وكون اللطم في ~~الوجه يدل على أنك ارتكبت أمرا محرما من الكبائر فافتكر الرجل في نفسه فلم ~~يذكر أنه أقدم على محرم من الكبائر وكان من أهل الدين ولم يتهم الشيخ في ~~تعبيره لعلمه بإصابته فيما كان يعبره ، فرجع إلى بيته حزينا فسألته زوجته ~~عن سبب حزنه فأخبرها برؤياه وتعبير الشيخ فتعجبت الزوجة وأظهرت التوبة ~~وقالت أنا أصدقك كنت حلفت أني إن دخلت دار فلان أحد معارفك فإني طالق ، ~~فعبرت على بابهم فحلفوا علي فاستحييت من إلحاحهم فدخلت إليهم وخشيت أن # 266 # اذكر لك ما جرى فكتمت الحال ، فتاب الرجل واستغفر وتضرع إلى الحق واعتدت ~~المرأة ثم جدد العقد عليها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 265 # ومن رأى الحق تعالى في صورة يردها الدليل لزم أن يعبر تلك الصورة التي ~~توجب النقصان ويردها إلى الصورة الكمالية التي جاء بها الشرع ، فما لم يكن ~~عليه لا ينسب ms2747 إليه تعالى كما في الأسماء ، فما لم يطلق الشرع عليه ما لنا ~~أن ننسبه إليه ، وتلك الصورة التي ردها الدليل وجعلها مفتقرة إلى التعبير ~~ما في حق حال الرائي يحسب مناسبته لتلك الصورة المردودة والمكان الذي يراه ~~فيه أو في حقهما معا حكي أن بعض الصالحين في بلاد الغرب رأى الحق تعالى في ~~المنام في دهليز بيته ، فلم يلتفت إليه فلطمه في وجهه فلما استيقظ قلق قلقا ~~شديدا فأخبر الشيخ الأكبر قدس سره بما رأى وفعل ، فلما رأى الشيخ ما به من ~~القلق العظيم قال له : أين رأيته؟ قال : في بيت لي قد اشتريته ، قال الشيخ ~~: ذلك الموضع مغصوب وهو حق للحق المشروع اشتريته ولم تراع حاله ولم تف بحق ~~الشرع فيه فاستدركه فتفحص الرجل عن ذلك فإذا هو من وقف المسجد وقد بيع بغصب ~~، ولم يعلم الرجل ولم يلتفت إلى أمره فلما تحقق رده إلى وقف المسجد واستغفر ~~الله ولعل الشيخ علم من صلاح الرائي وشدة قلقه أنه ليس من قبيل الرائي ~~فسأله عن المكان الذي رأى فيه فمثل هذا إذا رؤي يجب تأويله ، وأما إذا كان ~~التجلي في الصورة النورية كصورة الشمس أو غيرها من صور الأنوار كالنور ~~الأبيض والأخضر وغير ذلك أبقينا تلك الصورة المرئية على ما رأينا كما نرى ~~الحق في الآخرة فإن تلك الرؤية تكون على قدر استعدادنا فافهم المراتب ~~والمواطن حتى لا تزل قدمك عن رعاية الظاهر والباطن. # وقد جاء في الحديث : أن الحق يتجلى بصورة النقصان فينكرونه ، ثم يتحول ~~ويتجلى بصورة الكمال والعظمة فيقبلونه ويسجدون له فمن صورة مقبولة ومن صورة ~~مردودة فما يحتاج إلى التعبير ينبغي أن لا يترك على حاله فإن موطن الرؤيا ~~وهو عالم المثال يقتضي التعبير ولذا قال ملك مصر. # أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 265 # {قالوا} استئناف بياني فكأنه قيل فماذا قال : الملأ للملك فقيل قالوا هي ~~: اضغاث أحلام تخاليطها أي أباطيلها وأكاذيبها من حديث نفس أو وسوسة شيطان ~~، فإن الرؤيا ثلاث ms2748 ، رؤيا من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا مما ~~حدث المرء نفسه على ما ورد في الحديث. # والاضغاث جمع ضغث. PageV04P172 # قال في القاموس الغضث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس ، وأضغاث ~~أحلام رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها انتهى. # والأحلام جمع حلم بضم اللام وسكونها وهي الرؤيا الكاذبة لا حقيقة لها ، ~~لقوله عليه السلام الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، وإضافة الأضغاث إلى ~~الأحلام من قبيل لجين الماء وهو الظاهر كما في حواشي سعد المفتي وجمعوا ~~الضغث مع أن الرؤيا واحدة مبالغة في وصفها بالبطلان فإن لفظ الجمع كما يدل ~~على كثرة الذوات يدل أيضا على المبالغة في الاتصاف كما تقول فلان يركب ~~الخيل لمن لا يركب إلا فرسا واحدا أو لتضمنها أشياء مختلفة من السبع السمان ~~والسبع العجاف والسنابل السبع الخضر والآخر اليابسات فتأمل حسن موضع ~~الأضغاث مع السنابل فلله در شأن التنزيل. # وما نحن بتأويل الأحلام أي المنامات الباطلة التي لا أصل لها بعالمين لا ~~لأن لها تأويلا ولكن لا نعلمه ، بل لأنه لا تأويل لها ، وإنما التأويل ~~للمنامات # 267 # الصادقة ، ويجوز أن يكون ذلك اعترافا منهم بقصور علمهم وأنهم ليسوا ~~بنحارير في تأويل الأحلام مع أن لها تأويلا فكأنهم قالوا هذه الرؤيا مختلطة ~~من أشياء كثيرة والانتقال فيها من الأمور المخيلة إلى الحقائق العقلية ~~الروحانية ليس بسهل وما نحن بمتبحرين في علم التعبير حتى نهتدي إلى تعبير ~~مثلها ، ويدل على قصورهم قول الملك إن كنتم للرؤيا تعبرون فإنه لو كان هناك ~~متبحر لبت القول بالافتاء ولم يعلقه بالشرط وهو اللائح بالبال وعلى تقدير ~~تبحرهم عمى الله عليهم ، وأعجزهم عن الجواب ليصير ذلك سببا لخلاص يوسف من ~~الحبس وظهور كماله. # وقال الذي نجا منهما أي : من صاحبي يوسف وهو الشرابي وادكر أصله اذتكر ~~فقلبت التاء دالا والذال دالا وأدغمت ، والمعنى تذكر يوسف وما قاله. # بعد أمة أي مدة طويلة حاصلة من اجتماع الأيام الكثيرة وهي سبع سنين كما ~~أن الأمة إنما تحصل من اجتماع الجمع العظيم ، فالمدة الطويلة كأنها ms2749 أمة من ~~الأيام والساعات والجملة حال من الموصول. # جزء : 4 رقم الصفحة : 267 # قال الكاشفي : (ملك ريان وليد از جواب ايشان متحير كشته در درياي تفكر ~~غوطه خورده كه آيا ين مشكل من كه كشايد وراه تعبير اين واقعه كه بمن نمايد) # يا رب اين خواب ريشان مرا تعبير يست # (ساقى كه ملك را متفكر ديد از حال يوسفش ياد آمدى) أي تذكر الناجي يوسف ~~وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه وطلبه أن يذكره عند الملك فجثا بين يدي الملك أي ~~جلس على ركبتيه فقال : أنا أنبئكم بتأويله أي : أخبركم به خاطبه بلفظ ~~الجماعة تعظيما فارسلون فابعثون إلى السجن فإن فيه رجلا حكيما من آل يعقوب ~~يقال له يوسف يعرف تعبير الرؤيا قد عبر لنا قبل ذلك. # بود بدار در تعبير هر خواب # دلش از غوص اين دريا كهرياب # اكر كويى برو بكشايم اين راز # وزو تعبير خوابت آورم باز # بكفتا اذن خواهى يست ازمن # ه بهتر كوررا از شم روشن # مراشم خرداين لحظه كورست # كه از دانستن اين راز دورست # فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فاعتذر إليه وقال : يا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 267 # {يوسف أيها الصديق} البليغ في الصدق وإنما وصفه بذلك ؛ لأنه جرب أحواله ~~وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ~~عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات أي : في رؤيا ذلك فإن الملك قد رأى هذه ~~الرؤيا ففي قوله أفتنا مع أن المستفتي واحد إشعار بأن الرؤيا ليست له بل ~~لغيره ممن له ملابسة بأمور العامة ، وأنه في ذلك سفير ، ولم يغير لفظ الملك ~~وأصاب فيه إذ قد يكون بعض عبارات الرؤيا متعلقة باللفظ لعلي أرجع إلى الناس ~~(تا باشدكه بازكردم بآن جواب تمام بسوى مردمان يعني ملك وملازمان او) لعلهم ~~يعلمون (تاباشدكه ايشان ببركت تو بدانند تأويل اين واقعه را) كأنه قيل فما ~~ذا قال يوسف في التأويل فقيل : # قال تزرعون سبع سنين دأبا مصدر دأب في العمل إذا جد فيه وتعب ms2750 وانتصابه ~~على الحالية من فاعل تزرعون بمعنى دائبين أي مستمرين على الزراعة على ~~عادتكم بجد # 268 PageV04P173 ~~واجتهاد ، والفرق بين الحرث والزرع أن الحرث القاء البذر وتهيئة الأرض ، ~~والزرع مراعاته وإنباته ولهذا قال : أفرأيتم ما تحرثون ءانتم تزرعونه أم ~~نحن الزارعون}(الوافعة : 64) فأثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع فالزرع أعم ~~لأنه يقال زرع أي طرح البذر وزرع الله ، أي أنبت كما في "القاموس" أخبرهم ~~أنهم يواظبون سبع سنين على الزراعة ويبالغون فيها إذ بذلك يتحقق الخصب الذي ~~هو مصداق البقرات السمان وتأويلها ودلهم في تضاعيف ذلك على أمر نافع لهم ~~فقال {فما حصدتم فذروه فى سنابله} (س آنه بدرويد ازغلات در هر سال) أي : ~~اتركوه فيه ولا تذروه كيلا يأكله السوس كما هو شأن غلال مصر ونواحيها ولعله ~~استدل على ذلك بالسنبلات الخضر وإنما أمرهم بذلك إذ لم يكن معتادا فيما ~~بينهم وحيث كانوا معتادين للزراعة لم يأمرهم بها وجعلها أمرا محقق الوقوع ~~وتأويلا للرؤيا ومصداقا لما فيها من البقرات السمان. # إلا قليلا (مكراندكى بقدر حاجت) مما تأكلون في تلك السنين فأنتم تدرسون ~~وقت حاجتكم إليه. # وفيه إرشاد منه عليه السلام لهم إلى التقليل في الأكل والاقتصار على ~~استثناء المأكول دون البذر ، لكون ذلك معلوما من قوله قال تزرعون سبع سنين ~~وبعد إتمام ما أمرهم به شرع في بيان بقية التأويل التي يظهر منها حكمة ~~الأمر المذكور فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 268 # ثم يأتي من بعد ذلك أي من بعد السنين المذكورات وهو عطف على تزرعون سبع ~~شداد جمع شديدة ، أي : سبع سنين صعاب على الناس لأن الجوع أشد من الأسر ~~والقتل يأكلن ما قدمتم لهن أي يأكل أهلهن ما ادخرتم من الحبوب المتروكة في ~~سنابلها ، وفيه تنبيه على أن أمره بذلك كان لوقت الضرورة وإسناد الأكل ~~إليهم مع أنه حال الناس فيهن مجاز كما في نهاره صائم. # وفيه تلويح بأنه تأويل لا كل العجاف السمان ، واللام في لهن ترشيح لذلك ~~فكأن ما ادخر في السنابل من الحبوب شيء قد هيىء ms2751 وقدم لهن ، كالذي يقدم ~~للنازل وإلا فهو في الحقيقة مقدم للناس فيهن. # إلا قليلا مما تحصنون تحرزون وتدخرون للبذر ثم يأتي من بعد ذلك أي : من ~~بعد السنين الموصوفة بما ذكر من الشدة وأكل الغلال المدخرة عام فيه (سالى ~~كه درو) يغاث الناس من الغيث ، أي يمطرون فيكون بناؤه من ثلاثي والفه ~~مقلوبة من الياء يقال غاثنا الله من الغيث ، وبابه باع ويجوز يكون من الغوث ~~، أي : ينقذون من الشدة ، فيكون بناؤه من رباعي تقول أغاثنا من الغوث ~~فالألف مقلوبة من الواو. # وفيه يعصرون أي : ما شأنه أن يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمسم ~~ونحوها من الفواكه لكثرتها ، وتكرير فيه لأن الغيث والغوث من فعل الله ~~والعصر من فعل الناس ، وأحكام هذا العام المبارك لست مستنبطة من رؤيا الملك ~~، وإنما تلقاه من جهة الوحي فبشرهم بها ، أول البقرات السمان والسنبلات ~~الخضر بسنين مخصبة ، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ، وابتلاع العجاف ~~للسمان بأكل ما جمع في السنين المخصبة في السنين المجدبة وبيانه أن البقر ~~في جنس الحيوانات هو المخصوص بالعجافة وتناول النباتات حلوها ومرها وشرب ~~المياه صافيها وكدرها ، كما أن السنة هي التي تسع الأمور كلها مرغوبها ~~ومكروهها وتأتي بالحوادث حسنها وسيئها ، وأيضا المعتبر في أمر التعبير هو ~~عبارة الرائي وقد عبر الملك عن رؤياه ببقرات وسنبلات # 269 # فاستشعر يوسف من الأول بالاشتقاق الكبير على ما هو المعول عليه عند ~~الأكابرآت قرب ومن الثاني سنة بلاء ، ثم إن البلاء مشترك بين الخير والشر ~~والخضر فيه حرفان من الخير مع ظهور ضاد الضوء بها واليابس هو البائس كذا في ~~شرح الفصوص للشيح مؤيد الدين الجندي قدس سره. # يقول الفقير أصلحه الله القدير : وجه تخصيص البقرات والسنابل أن البقر ~~عليه في الأكل والحنطة معظم معاش الناس ، فأشارت الرؤيا إلى أن الناس يقعون ~~في ضيق معاش من جهة الحنطة التي هي أول مأكولاتهم ، ومعظم أغذيتهم ، ولا ~~ينافيه وجود قحط آخر من سائر الأنواع. # جزء : 4 رقم الصفحة : 268 PageV04P174 ~~والإشارة : أن السبع البقرات السمان صفات البشرية ms2752 السبع التي هي الحرص ~~والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر ، والعجاف صفات الروحانية ~~السبع التي هي أضداد صفات البشرية ، وهي القناعة والسخاء والعفة والغبطة ~~والشفقة والحلم والتواضع ، والملك الروح وهو ملك مصر القالب ، والملأ ~~الأعضاء والجوارح والحواس والقوى ، وليس التصرف في الملكوت ومعرفة شواهده ~~من شأنها ، والناجي هي النفس الملهمة وهي إذا أرادت أن تعلم شيئا مما يجرى ~~في الملكوت ترجع بقوة التفكر إلى القلب فتستخبر منه ، فالقلب يخبرها لأنه ~~يشاهد الملكوت ويطالع شواهده ، وهو واقف بلسان القلب ، وهو ترجمان بين ~~الروحانيات والنفس فيما يفهم من لسان الغيب الروحاني يؤول للنفس ، ويفهمها ~~تارة بلسان الخيال ، وتارة بالفكر السليم وتارة بالإلهام ، وقوله : تزرعون ~~سبع سنين دأبا يشير إلى تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة ، وذلك ~~في سني أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل ، وجريان قلم التكليف عليه ~~فما حصدتم من هذه الصفات عند كماله فلا تستعملوه فذروه في أماكنه إلا قليلا ~~مما تعيشون به وهو بمنزلة الغذاء لمصالح قيام القالب إلى أن تبلغوا حد ~~البلاغة ، ويظهر نور العقل في مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب دري ، ~~ونور العقل إذا أيد بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرف بإلهام الحق ~~في إظهار فجور النفس ، وهو صفات البشرية السبع وتقواها وهو الاجتناب ~~بالتزكية عن هذه الصفات ، والتحلية بصفات الروحانية السبع وكان السبع ~~العجاف قد أكلن السبع السمان ، وإنما سمى السبع العجاف لأنها من عالم ~~الأرواح وهو لطيف ، وصفات البشرية من عالم الأجساد تنشأ وهو كثيف ، فسميت ~~السمان ، ولا يبقى من صفات البشرية عند غلبات صفات الروحانية إلا قليلا ~~يحصن به الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته ، وبعد غلبات صفات الروحانية ~~واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام ، فيه يتدارك السالك جذبات العناية وفيه ~~يتبرا العبد من معاملاته وينجو من حبس وجوده وحجب أنانيته ، وكان حصنه ~~وملجؤه الحق تعالى كذا في التأويلات النجمية. # قال الكمال الخجندي : # جامه بده جان ستان روى ميج اززيان # عاشق بي مايه را عين زيانست سود # سر فناكوش كن جام بقا نوش ms2753 كن # حاجت تقرير نيست كزعدم آمد وجود # اللهم اجعلنا من أصحاب الفناء والبقاء وأرباب اللقاء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 268 # {وقال الملك} أي ملك مصر وهو الريان ائتوني به أي بيوسف وذلك أن الساقي ~~لما رجع بتعبير الواقعة من عند يوسف # 270 # إلى الملك ، وفي محضره الأشراف أعجب به تعبيره وعلم أن له علما وفضلا ~~فأراد أن يكرمه ويقربه ويستمع التعبير المذكور من فمه بالذات. # سخن كزدوست آرى شكراست آن # ولى كرخود بكويد خوشتراست آن # ولذا قال : ائتوني به فعاد الساقي. # فلما جاءه أي : يوسف الرسول وهو الساقي ليخرجه : # كه اي سرو رياض قدس بخرام # سوى بستان سراي شاه نه كام # وقال إن الملك يدعوك فأبى أن يخرج معه قال للرسول إرجع إلى ربك أي سيدك ~~فاسأله ليسأل ويتفحص ما بال النسوة اللاتي (كه ه حال بود حال آن زنان كه) ~~قطعن أيديهن في مجلس زليخا كما سبق مفصلا : # بكفتا من ه آيم سوى شاهى # كه ون من بيكسى را بي كناهي # بزندان سالها محبوس كردست # ز آثار كرم مأيوس كردست # اكر خواهدكه من بيرون نهم اي # ازين غمخانه كو اول بفرماي # كه آناني كه ون رويم بديدند # زحيرت دررحم كفها بريدند # كه جرم من ه بوداز من ه ديدند # را رختم سوى زندان كشيدند # بودكين سر شود بر شاه روشن # كه اكست از خيانت دامن من # مرا به كرزن ثقب خزائن # كه باشم درفراش خانه خائن # ولم يذكر سيدته تأدبا ومراعاة لحقها واحترازا عن مكرها ، حيث اعتقدها ~~مقيمة في عدوة العداوة وأما النسوة فقد كان يطمع في صدعهن بالحق وشهادتهن ~~بإقرارها بأنها راودته عن نفسه فاستعصم. # قال العلماء : إنما أبى يوسف عليه السلام أن يخرج من السجن إلا بعد أن ~~يتفحص الملك عن حاله مع النسوة لتنكشف حقيقة الحال عنده لا سيما عند العزيز ~~ويعلم أنه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد إلى تقبيح أمره وليظهر كمال عقله وصبره ~~ووقاره ، فإن من بقي في السجن ثنتي عشرة سنة إذا طلبه ms2754 الملك وأمر بإخراجه ~~ولم يبادر إلى الخروج وصبر إلى أن تتبين براءته من الخيانة في حق العزيز ~~وأهله ، دل ذلك على براءته من جميع أنواع التهم ، وعلى أن كل ما قيل فيه ~~كان كذبا وبهتانا ، وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهمة ويتقى ~~مواضعها ، وفي الحديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعن مواقع ~~التهم ومنه قال عليه السلام للمارين به في معتكفه وعنده بعض نسائه هي فلانة ~~نفيا للتهمة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 270 PageV04P175 ~~وروى عن النبي عليه السلام أنه استحسن حزم يوسف وصبره ، حين دعاه الملك فلم ~~يبادر إلى الخروج حيث قال عليه السلام : لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره ~~والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم ~~حتى اشترطت أن يخرجوني ، ولقد عجبت حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ~~الآية ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب ~~وما ابتغيت العذر إنه كان حليما ذا أناة الحلم بكسر الحاء تأخير مكافاة ~~الظالم. # والأناة على وزن القناة التأني وترك العجلة. # قال ابن الملك : هذا ليس إخبارا عن نبينا عليه السلام بتضجره وقلة صبره ، ~~بل فيه دلالة على مدح صبر يوسف # 271 # وترك الاستعجال بالخروج ليزول عن قلب الملك ما كان متهما به من الفاحشة ~~ولا ينظر إليه بعين مشكوكة انتهى. # وقال الطيبي : هذا من رسول الله على سبيل التواضع لا أنه كان مستعجلا في ~~الأمور غير متأن والتواضع لا يصغر كبيرا ولا يضع رفيعا ، بل يوجب لصاحبه ~~فضلا ويورثه جلالا وقدرا. # إن ربي إن الله بكيدهن بمكرزنان وقريب ايشان عليم حين قلن لي أطع مولاتك. # وفيه استشهاد بعلم الله على أنهن كدنه وأنه بريء من التهمة ، كأنه قيل ~~احمله على التعرف يتبين له براءة ساحتي فإن الله يعلم أن ذلك كان كيدا منهن # جوانمر داين سخن ون كفت باشاه # زنان مصررا كردند آكاه # كه يش شاه يكسر جمع كشتند # همه روانه آن شمع ms2755 كشتند # فلما حضرن. # قال الملك لهن ما خطبكن أي شأنكن العظيم إذا راودتن ظاهر الآية يدل على ~~أنهن جميعا قد راودن لا امرأة العزيز فقط ، فلا يعدل عنه إلا بدليل ~~والمراودة المطالبة يوسف وخادعتنه عن نفسه هل وجدتن منه ميلا إليكن # كزان شمع حريم جان ه ديديد # كه بروى تيغ بدنامى كشيديد # زرويش در بهار وباغ بوديد # را ره سوى زندانش نموديد # بتى كازار باشد برتنش كل # كي ازدانا سزد بر كردنش غل # كلى كش نيست تاب باد شبكير # بايش ون نهد جزآب زنجير # قلن أي : جماعة النساء مجيبة للملك. # حاشأصله حاشا بالألف فحذفت للتخفيف وهو في الأصل حرف وضع هنا موضع المصدر ~~أي التنزيه واللام لبيان من يبرأ وينزه وقد سبق في هذه السورة فهو تنزيه له ~~وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله. # والمعنى بالفارسية (كست خداي تعالى از آنكه عاجز باشد از آفريدن مرد ~~اكيزه ويوسف) ما علمنا عليه من سوء من ذنب وخيانة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 270 # زيوسف ما بجز اكى نديديم # بجز عز وشرفنا كي نديديم # نباشدد رصدف كوهر نان اك # كه بودازتهمت آن جان جهان اك # قالت امرأة العزيز أي : زليخا وكانت حاضرة في المجلس. # قال الكاشفي : (ون زليخا ديدكه جزراستى فائده ديكر نيست وى نيز باكى يوسف ~~اقرار كرد) الآن أرادت بالآن زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن. # حصحص الحق أي وضح وانكشف وتمكن في القلوب والنفوس أنا راودته عن نفسه (مى ~~جستم يوسف را از نفس او وآرزوى وصال كردم) لا أنه راودني عن نفسي وإنه لمن ~~الصادقين أي في قوله هي راودني عن نفسي. # قال المولى الجامي : # بجرم خويش كرد اقرار مطلق # بر آمد زوصداي حصحص الحق # بكفتا نيست يوسف را كناهى # منم در عشق او كم كرده راهى # نخست اورا بوصل خويش خواندم # وكام من ندان از يش راندم # 272 # بزندان از ستمهاى من افتاد # دران غمها زغمهاى من افتاد # غم من ون كذشت ازحدو غايت # بجانش كرد ms2756 حال من سرايت # جفايى كر رسيد اورا زجافي # كنون واجب بود اورا تلافي # هر احسان كايد ازشاه نكوكار # بصد ندان بود يوسف سزاوار # قال ابن الشيخ : لما علمت زليخا أن يوسف راعى جانبها حيث قال ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن فذكر هن ولم يذكر إياها مع أن الفتن كلها إنما ~~نشأت من جانبها وجزمت بأن رعايته إياها إنما كانت تعظيما لجانبها وإخفاء ~~للأمر عليها ، فأرادت أن تكافئه على هذا الفعل الحسن فلذلك اعترفت بأن ~~الذنب كله كان من جانبها ، وأن يوسف كان بريئا من الكل روى أن امرأة جاءت ~~بزوجها إلى القاضي وادعت عليه المهر ، فأمر القاضي بأن تكشف عن وجهها حتى ~~يتمكن الشهود من أداء الشهادة على وجهها فقال الزوج لا حاجة إلى ذلك فإني ~~مقر بصدقها في دعواها فقالت المرأة لما أكرمتني إلى هذا الحد فاشهدوا أني ~~أبرأت ذمتك عن كل حق كان لي عليك. # قال في الإرشاد فانظر أيها المنصف هل ترى فوق هذه المرتبة نزاهة حيث لم ~~تتمالك الخصماء عدم الشهادة بها والفضل ما شهدت به الخصماء. PageV04P176 # قال بعض أرباب التأويل : أن قول نسوة القوى حاشوقول امرأة العزيز التي هي ~~النفس الأمارة الآن حصحص الحق إشارة إلى تنور النفس والقوي بنور الحق ~~واتصافها بصفة الأنصاف والصدق ، وحصول ذلك إنما هو بتكميل الأسماء السبعة ~~أو الاثني عشر في سجن الخلوة ، فإن القلب بهذه الخلوة والتكميل يصل إلى نور ~~الوحدة ويحصل للنفس التزكية والاطمئنان والإقرار بفضيلة القلب وصدقه ~~وبراءته فإن من كمال اطمئنان النفس اعترافها بالذنب واستغفارها مما فرط ~~منها حالة كونها أمارة ، والصدق في الأعمال كونها موافقة لرضى الله تعالى ~~وخالية عن الأغراض وفي الأحوال كونها على وفق رضي الله تعالى وطاهرة عن ~~الصفات النفسانية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 270 # {ذالك} من كلام يوم يوسف أي طلب البراءة أو ذلك التثبت والتشمر لظهور ~~البراءة. # قال الكاشفي؟ (ملك يوسف رايغام دادكه زنان بكناه معترف شدند بياتا بحضور ~~تو ايشانرا عقوبت كنم يوسف فرمودكه غرض من عقوبت نبود ms2757 اين خواست براي آن ~~كردم كه) ليعلم أي العزيز إني لم أخنه في حرمه لأن المعصية خيانة بالغيب ~~بظهر الغيب وهو حال من الفاعل أي لم أخنه وأنا غائب عنه خفي على عينه أو من ~~المفعول أي وهو غائب عني خفي عن عيني أو ظرف أي بمكان الغيب أي وراء ستار ~~والأبواب المغلقة وأن الله أي : وليعلم أن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لا ~~ينفذه ولا يسدده بل يبطله ويزهقه ، كما لم يسدد كيد امرأته حتى اقرت بخيانة ~~أمانة زوجها ، وسمى فعل الخائن كيدا لأن شأنه أن يفعل بطريق الاحتيال ~~والتلبيس فمعنى هداية الكيد إتمامه وجعله مؤديا إلى ما قصد به ، وفيه تعريض ~~بامرأة العزيز في خيانتها أمانته ، وبنفس العزيز في خيانة أمانة الله حين ~~ساعدها على حبس يوسف بعد ما رأوا الآيات نزاهته ويجوز أن يكون ذلك لتأكيد ~~أمانته لأنه لو كان خائنا لما هدى الله أمره وأحسن عاقبته. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يوصل عباده الصادقين بعد الغم إلى السرور ~~ويخرجهم من الظلمات إلى النور. # قال # 273 # بعضهم : كنت أقرأ الحديث من الشيخ أبي حفص وكان بقربنا جانوت عطار فجاء ~~رجل فأخذ منه العطر بعشرة دراهم فسقط من يده ففزع الرجل فقلنا تفزع على ~~يسير من الدنيا قال لو فزعت على الدنيا لفزعت حين سقط مني ثلاثة آلاف دينار ~~مع جوهرة قيمتها كذلك ولكن الليلة ولد ولد لي فكلفت بلوازمه ولم يكن لي غير ~~هذه العشرة وقد ضاعت فلم يبق لي غير الفرار ففزعي لفراق الأهل والأولاد ، ~~فسمع جندي قوله فاخرج كيسا فيه الدنانير والجوهرة بالعلامة التي أخبر بها ~~الرجل ولم يؤخذ منه شيء ، فسبحان من ابتلى عبده أولا بالشدائد ثم أنجاه قال ~~المولى الجامي : # درين دهر كهن رسميست ديرين # كه بي تلخى نباشد عيش شيرين # خورد نه ماه طفلي در رحم خود # كه آيد بارخ ون ماه بيرون # بساسختي كه بيند لعل درسنك # جزء : 4 رقم الصفحة : 273 # كه خورشيد در خشانش دهدرنك # وفي الآية ms2758 ، دلالة على أن الخيانة من الصفات الذميمة ، كما أن الأمانة من ~~الخصائل المحمودة فالصلاة والصوم والوزن والكيل والعبيد والإماء والودائع ~~كلها أمانات وكذا الإمامة والخطابة والتأذين ونحوها أمانات يلزم على الحكام ~~تأديتها بأن يقلدوها أرباب الاستحقاق ، ثم في الوجود الأنفسي أمانات مثل ~~السمع والبصر واليد والرجل ونحوها وكل أولئك كان عنه مسئولا ، والقلب أمانة ~~فاحفظه عن الميل إلى ما سوى المولى. # قال الصائب : # ترا بكوهر دل كرده اند امانتدار # زدزد امانت حق رانكاه دار مخسب # فمن تيقن أنه تعالى حاضر لديه ناظر عليه ، لم يجترىء على سوء الأدب ~~بموافقة النفس التي هي منبع القباحة والخيانة وحكي أن شابا كان له رائحة ~~طيبة فقيل له لك مصرف عظيم في تلك الرائحة فقال هي عطاء من الله تعالى وذلك ~~إن امرأة أدخلتني بحيلة في بيتها وراودتني فلطخت نفسي وثيابي بالنجاسة ~~فخلتني بظن الجنون ، فأعطاني الله تعالى تلك الرائحة ، ورأى الشاب في ~~المنام يوسف الصديق ، فقال له طوبى لك حيث خلصك الله من كيد امرأة العزيز ، ~~فقال عليه السلام : طوبى لك خلصك الله من تلك المرأة بدون هم منك ، وقد صدر ~~مني هم ، أي هجوم الطبيعة البشرية وإن لم يكن هناك وجود مقتضاها نسأل الله ~~العصمة والتوفيق في الدارين. # وما أبرىء نفسي من كلام يوسف عليه السلام أي لا أنزهها عن السوء ولا أشهد ~~لها بالبراءة الكلية قاله تواضعاتعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها ~~وعجبا بحاله في الأمانة ، ومن هذا القبيل قوله عليه السلام : أنا سيد ولد ~~آدم ولا فخر لي أو تحديثا بنعمة الله تعالى عليه في توفيقه # 274 PageV04P177 ~~وعصمته ، أي لا أنزهها عن السوء من حيث هي هي ، ولا أسند هذه الفضيلة إليها ~~بمقتضى طبعها من غير توفيق من الله تعالى إن النفس اللام للجنس ، أي جميع ~~النفوس التي من جملتها نفسي في حد ذاتها لأمارة بالسوء تأمر بالقبائح ~~والمعاصي ؛ لأنها أشد استلذاذا بالباطل والشهوات واميل إلى أنواع المنكرات ~~، ولولا ذلك لما صارت نفوس أكثر الخلق مسخرة لشهواتهم في استنباط ms2759 الحيل ~~لقضاء الشهوة ، وما صدرت منها الشرور أكثر من ههنا وجب القول بأن كل من كان ~~أوفر عقلا وأجل قدرا عند الله ، كان أبصر بعيوب نفسه ومن كان أبصر بعيوبها ~~كان أعظم اتهاما لنفسه وأقل إعجابا. # إلا ما رحم ربي من النفوس التي يعصمها من الوقوع في المهالك ومن جملتها ~~نفسي ونفوس سائر الأنبياء ونفوس الملائكة ، أما الملائكة فإنه لم تركب فيهم ~~الشهوة ، وأما الأنبياء فهم وإن ركبت هي فيهم لكنهم محفوظون بتأييد الله ~~تعالى معصومون فما موصولة بمعنى من. # وفيه إشارة إلى أن النفس من حيث هي كالبهائم ، والاستثناء من النفس ، أو ~~من الضمير المستتر في أمارة كأنه قيل إن النفس لأمارة بالسوء إلا نفسا ~~رحمها ربي فإنها لا تأمر بالسوء أو بمعنى الوقت ، أي هي أمارة بالسوء في كل ~~وقت إلا وقت رحمة ربي وعصمته لها ، ودل على عموم الأوقات صيغة المبالغة في ~~أمارة يقال في اللغة أمرت النفس بشيء فهي آمرة وإذا أكثرت الأمر فهي أمارة ~~إني ربي غفور عظيم المغفرة لما يعتري النفوس بموجب طباعها رحيم مبالغ في ~~الرحمة لها بعصمتها من الجريان بمقتضى ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 273 # قال في التأويلات النجمية خلقت النفس على جبلة الأمارية بالسوء ، طبعا ~~حين خليت إلى طبعها لا يأتي منها إلا الشر ولا تأمر إلا بالسوء ولكن إذا ~~رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقلبها من طبعها ويبدل صفاتها ويجعل ~~أماريتها مبدلة بالمأمورية ، وشريرتها بالخيرية ، فإذا تنفس صبح الهداية في ~~ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة ، تلوم نفسها على سوء ~~فعلها وندمت على ما صدر عنها من الأمارية بالسوء فيتوب الله عليها ، فإن ~~الندم توبة وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة ، إذ هي ~~تنورت بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها ، وإذا بلغت شمس ~~العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة ~~لخطاب ربها بجذبة ارجعي إلى ربك راضية مرضية انتهى. # يقول الفقير : سلوك الأنبياء عليهم السلام ms2760 وإن كان من النفس المطمئنة إلى ~~الراضية والمرضية والصافية ، إلا أن طبع النفوس مطلقا أي سواء كانت نفوس ~~الأنبياء أو غيرهم على الأمارية وكون طبعها عليها لا يوجب ظهور آثار ~~الأمارة بالنسبة إلى الأنبياء ، ولذا لم يقل يوسف عليه السلام إن نفسي ~~لأمارة بالسوء بعد ما قال : وما أبرىء نفسي ، بل أطلق القول في الأمارية ~~واستثنى النفوس المعصومة فلولا العصمة لوقع من النفس ما وقع ، ولذا قال ~~عليه السلام : رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فالدليل على ~~أمارية مطلق النفوس هذه الآية. # وقد قال ابن الشيخ في هذه السورة عند قوله تعالى : ولما بلغ أشده آتيناه ~~حكما وعلما يحتمل أن يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على ~~نفسه الأمارية بالسوء مستعلية عليها قاهرة لها انتهى فأثبت الأمارية لنفس يوسف. # وقال سعدي المفتي عند قوله تعالى : أصب إليهن في هذه السورة أيضا # 275 # على قول البيضاوي ، أي أمل إلى جانبهن : أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى ~~شهوتي ، قوله بطبعي أي بسبب طبعي ونفسي الأمارة بالسوء انتهى. # وقال حضرة الشيخ نجم الدين دايه قدس سره : عند قوله تعالى في سورة ~~الأنعام وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الأنس والجن}(الأنعام : 112) ~~فشيطان الأنس نفسه الأمارة بالسوء وهي أعدى الأعداء انتهى. # وصرح أيضا بذلك في مواضع أخر من تأويلاته وهكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام ~~فإنه من مزالق الأقدام ، وقد رأيت من تحير فيه وزلق ووقع في هاوية الاضطراب ~~والقلق ، مع شهرته التامة والعامة في الأفواه القائلة بمكاشفاته ووصوله إلى ~~الله ، فليجتهد العبد مع النفس الأمارة حتى يصل إلى الاطمئنان فيتخلص من ~~كيدها ، والتوحيد أقوى الأمور في هذا الباب ، لأنه أشد تأثيرا في تزكية ~~النفس وطهارتها من الشرك الجلي والخفي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 273 PageV04P178 ~~قال في نفائس المجالس" : النفس منبع العناد والخيانة ومعدن الشر والجناية ~~فهي منشأ الفتن في الأنفس والآفاق ، وسبب ظهور الظلم على الإطلاق ، فلو حصل ~~بين سلطان الروح ووزير العقل ومفتى القلب اتفاق لارتفع من ms2761 القوى النفسانية ~~والطبيعة خلاف وشقاق وحكى أن ثلاثة أثوار أحدها أصفر والثاني أزرق ~~والثالث أسود استولت على جبل باتفاق منها بحيث لم يقدر غيرها أن يرعى في ~~ذلك الجبل فتشاور الحيوانات يوما في ذلك فقال أسد أنا أتدارك الأمر فجاء ~~إلى سفح الجبل فلما هجم الأثوار لمنعه قال الأسد : يا إخوتي الأثوار ~~اتركنني حتى أكون معكن فإنه يحصل بسببي زيادة قوة فرضين بأخوته وكونه بينهن ~~، فيوما قال للثور الأصفر والأزرق أيها الأخوان ألا تريان أن لا مناسبة ~~بيننا وبين الأسود فلو دبرنا فيه لكان خيرا ، قالا ماذا نفعل؟ قال : افعل ~~ما أرى أن سامحتما وسكتيما قالا : فافعل ما شئت ، فأتاه الأسد وهو يرعى ~~فصال عليه فاستمد الثور الأسود من أخويه فلم يلتفتا فافترسه الأسد وأكله ، ~~ثم بعد زمان قال للأصفر يا أخي شعرك يشابه شعري فبيني وبينك مناسبة تامة ~~ولكن أي مناسبة في أن يكون هذا الأزرق بيننا فتعال حتى نرفعه من البين ~~ويخلو لنا الجبل ، فقال : افعل ما شئت فأتاه وهو يرعى فلما أراد أن يتعرض ~~له خار واستمد من أخيه فلم يرفع له أخوه رأسا فأكله ، ثم بعد زمان قال ~~للأصفر تهيأ فإني آكلك فإنه أي مناسبة في أن يكون بيننا أخوة واتفاق ، ~~فتضرع ولكن لم يسمعه الأسد فقال الثور : قد كنت أتصور مجيء هذا إلى رأسي ~~منذ ما جاء إلى رأس أخي الثور الأسود ما جاء فافترسه وأكله ، فالنفس مثل ~~هذا الأسد إذا ظهرت في جبل الوجود غلبت على القوى وأكلتها ، وفي هذا ~~التمثيل مواعظ كثيرة لمن تأمل فيه. # قال المولى جلال الدين الرومي قدس سره : # بيت من بيت نيست اقليمست # هزل من هزل نيست تعليمست # جزء : 4 رقم الصفحة : 273 # {وقال الملك} (آورده اندكه ون باملك مصر سخنان يوسف باز كفتند آرزو مندىء ~~وى بديدار يوسف زياده شد) {ائتونى به} (بياريد يوسف را يش من) استخلصه ~~اجعله خالصا لنفسي وخاصا بي. # قال سعدي المفتي : كان استدعاء الملك يوسف أولا بسبب علم الرؤيا فلذلك ~~قال ائتوني به ms2762 فقط فلما فعل يوسف ما فعل وظهرت أمانته وصبره وهمته وجودة ~~نظره وتأنيه في عدم التسرع إليه بأول طلب عظمت منزلته عنده وطلبه ثانيا ~~بقوله ائتوني به أستخلصه لنفسي. # فلما كلمه أي : فأتوا به فلما كلمه يوسف إثر ما أتاه # 276 # فاستنطقه وشاهد منه ما شاهد من الرشد والدهاء وهو جودة الرأي قال له أيها ~~الصديق إنك اليوم لدينا عندنا وبحضرتنا مكين ذو مكانة ومنزلة رفيعة أمين ~~مؤتمن على كل شيء واليوم ليس بمعيار لمدة المكانة بل هو آن التكلم والمراد ~~تحديد مبدأهما احترازا عن احتمال كونهما بعد حين روى أن الرسول أي الساقي ~~جاء إلى يوسف فقال أجب الملك. # قال الحافظ : # ماه كنعانى من مسند مصر آن توشد # كاه آنست كه بدرود كنى زندانرا # قال المولى الجامي : # شب يوسف بكذشت از درازى # طلوع صبح كردش كار سازى # وشد كوه كران بر جانش اندوه # بر آمد آفتابش از س كوه # فخرج من السجن وودع أهل السجن ودعا لهم وقال لهم أعطف قلوب الصالحين ~~عليهم ولا تستر لأخبار عنهم فمن ثم تقع الأخبار عند أهل السجن قبل أن تقع ~~عند عامة الناس وكتب على باب السجن هذه منازل البلوى ، وقبور الأحياء ، ~~وشماتة الأعداء ، وتجربة الأصدقاء ، ثم اغتسل وتنظف من درن السجن ولبس ~~ثيابا جددا (در تيسير آورده كه ملك هفتاد حاجب را باهفتاد مركب آراسته با ~~تاج ولباس ملكوانه بزندان فرستاد) # ويوسف شد سوى خسرو روانه # بخلعتهاى خاص خسروانه # فراز مركبي از اي تا فرق # وكوهى كشته دردرو كهر غرق # بهر جا طبلهاى مشك وعنبر # زهر سو بدرهاى زر وكوهر # براه مركب او مى فشاندند # كدا را از كدايى مى رهاندند # (وون نزديك ملك رسيد اورا احترام تمام نموده استقبال فرمود) # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 # زقرب مقدمش شه ون خبر يافت # باستقبال أو ون بخت بشتافت # كشيدش دركنار خويشتن تنك # وسرو كلرخ وشمشاد كلرنك # به هلوى خودش بر تخت بنشاند # به ر سشهاى خوش با او سخن راند PageV04P179 ~~روى أنه ms2763 لما دخل على الملك قال اللهم إني أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بعزتك ~~وقدرك من شره ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية وكان يوسف يتكلم باثنين ~~وسبعين لسانا فلم يفهمها الملك فقال : ما هذا اللسان؟ قال : لسان آبائي ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب ثم كلمه بالعربية فلم يفهمها الملك فقال : ما هذا ~~اللسان؟ قال : لسان عمي إسماعيل وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا فكلمه بها ~~فأجابه بجميعها فتعجب منه ، وفيه إشارة إلى حال أهل الكشف مع أهل الحجاب ~~فإن أصحاب الحقيقة ، يتكلمون في كل مرتبة شريعة كانت أو طريقة أو معرفة أو ~~حقيقة وأما أرباب الظاهر فلا قدرة لهم على التكلم إلا في مرتبة الشريعة ~~وعلمان خير من علم واحد ، وقال الملك : أيها الصديق إني أحب أن أسمع رؤياي ~~منك فحكاها فعبرها يوسف على وجه بديع وأجاب لكل ما سأل بأسلوب عجيب : # جوابي دلكشن ومطبوع كفتش # نان كامدازان كفتن شكفتش # 277 # وفي الآية إشارتان. # الأولى أن الروح يسعى في خلاص القلب من سجن صفات البشرية ليكون خالصا له ~~في كشف حقائق الأشياء ولم يعلم أنه خلق لصلاح جميع رعايا مملكته روحانية ~~وجسمانية كما قال عليه السلام : إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح بها ~~سائر الجسد وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب. # والثانية : أن الله استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن ~~فأحسن إليه بأن رزقه الإيمان واستخلصه من سجن الكفر والجهل وجعله خالصا ~~لحضرته بالعبودية وترك الدنيا وزخارفها وطلب الآخرة ودرجاتها. # قال مجاهد : أسلم الملك على يده وجمع كثير من الناس لأنه كان مبعوثا إلى ~~القوم الذين كان بين أظهرهم. # يقول الفقير أيده الله القدير : إذا كان الإحسان إلى يوسف والإكرام له ~~سببا للإيمان والعرفان فما ظنك بمن آسى رسول الله وذب عنه ما دام حيا وهو ~~عمه أبو طالب فالأصح أنه ممن أحياه الله للإيمان كما سبق في الجلد الأول. # واعلم : أن اللطف والكرم من آثار السعادة الأزلية فلو صدر من الكافر يرجى ~~أن ms2764 ذلك يدعوه إلى الإيمان والتوحيد ويصير عاقبته إلى الفلاح والنجاح ولو ~~صدر من أهل الإنكار أداه إلى الاستسعاد بسعادة التوفيق الخاص كما لا يخفى ~~على أهل المشاهدة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 # قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض أي أرض مصر فاللام للعهد ، أي ولني ~~أمرها من الإيراد والصرف (يعني مرا بر آنه حاصل ولايت مصر باشد از نقود ~~واطعمه خازن كردان) إني حفيظ لها عمن لا يستحقها عليم بوجوه التصرف فيها. # وذلك أنه لما عبر رؤيا الملك وأخبر بإتيان السنين المجدبة قال له : فما ~~ترى يا يوسف؟ قال : تزرع زرعا كثيرا وتأخذ من الناس خمس زروعهم في السنين ~~المخصبة وتدخر الجميع في سنبله فيكفيك وأهل مصر مدة السنين المجدبة. # وفي بحر العلوم قال ل : ه من حقك أن تجمع الطعام في الأهراء فيأتيك الخلق ~~من النواحي ويمتارون منك ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك ، فقال ~~الملك : ومن لي بذاك فقال اجعلني الآية. # ولى هركاررا بايد كفيلي # كه از دانش بود باوى دليلي # بدانش غايت آن كار داند # وداند كاررا كردن تواند # زهر يزى كه در عالم توان يافت # ومن دانا كفيلي كم توان يافت # بمن تفويض كن تدبير اين كار # كه نابد ديكرى ون من بدايدار # وذلك لأنه علم في الرؤيا التي رآها الملك أن الناس يصيبهم القحط فخاف ~~عليهم القحط والتلف ، فأحب أن تكون يداه على الخزانة ليعينهم وقت الحاجة ~~شفقة على عباد الله وهي من أخلاق الخلفاء ، وكانت خدمته معجزة لفراعنة مصر ~~ولهذا قال فرعون زمانه حين بنى الفيوم له : هذا من ملكوت السماء ، وهو أول ~~من دون الدفاتر وعين علوم الحساب والهندسة بأنواع الأقلام والحروف. # وفي الآية : دليل على جواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على ~~إقامة العدل وإجراء أحكام الشريعة. # قال العلماء : سؤال تولية الأوقاف مكروه كسؤال تولية الأمارة والقضاء روى ~~أن قوما جاؤوا إلى النبي عليه السلام فسألوه ولاية فقال : إنا لن نستعمل ~~على عملنا من أراده وذلك لأن ms2765 الله تعالى يعين المجبور ويسدده ويكل الطالب # 278 # إلى نفسه ، والولاية أمور ثقيلة فلا يقدر الإنسان على رعاية حقوقها وإذا ~~تعين أحد للقضاء أو الأمارة أو نحوهما لزمه القبول ، لأنها من فروض الكفاية ~~فلا يجوز إهمالها ويوسف عليه السلام كان أصلح من يقوم بما ذكر من التدبير ~~في ذلك الوقت فاقتضت الحال تقلده وتطلبه إصلاحا للعالم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 PageV04P180 ~~وفي الآية دلالة أيضا على جواز التقلد من يد الكافر والسلطان الجائر ، إذا ~~علم إنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الباطل وإقامة الحق إلا ~~بالاستظهار به وتمكينه ، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة البغاة ويرونه ~~وحكى الشيخ العلامة ابن الشحنة : أن تيمورلنك ذكروا عنه كان يتعنت على ~~العلماء في الأسئلة ، ويجعل ذلك سببا لقتلهم وتعذيبهم مثل الحجاج ، فلما ~~دخل حلب فتحها عنوة وقتل وأسر كثيرا من المسلمين وصعد نواب المملكة وسائر ~~الخواص إلى القلعة وطلب علماءها وقضاتها فحضرنا إليه ، وأوقفنا ساعة بين ~~يديه ، ثم أمرنا بالجلوس فقال لمقدم أهل العلم عنده وهو المولى عبد الجبار ~~ابن العلامة نعمان الدين الحنفي ، قل لهم : إني سائلهم عن مسألة سألت عنها ~~علماء سمرقند وبخارى وهراة وسائر البلاد التي افتتحتها ولم يفصحوا عن ~~الجواب ، فلا تكونوا مثلهم ولا يجاوبني إلا أعلمكم وأفضلكم وليعرف ما يتكلم ~~به فقال لي عبد الجبار : سلطاننا يقول : بالأمس قتل منا ومنكم فمن الشهيد ~~قتيلنا أم قتيلكم؟ ففتح الله علي بجواب حسن بديع فقلت جاء أعرابي إلى النبي ~~عليه السلام ، فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ~~ليرى مكانه في سبيل الله ومن قتل منا ومنكم لإعلاء كلمة الله فهو الشهيد ~~فقال تيمورلنك : خوب خوب وقال عبد الجبار : ما أحسن ما قلت وانفتح باب ~~المؤانسة فتكررت الأسئلة والأجوبة وكان آخر ما سأل عنه ما تقولون في علي ~~ومعاوية ويزيد فقلت : لا شك أن الحق كان مع علي وليس معاوية من الخلفاء ، ~~فقال : قل علي على الحق ومعاوية ظالم ، ويزيد فاسق قلت : قال صاحت الهداية ms2766 ~~يجوز تقليد القضاء من ولاة الجور فإن كثيرا من الصحابة والتابعين تقلدوا ~~القضاء من معاوية وكان الحق مع على في توبته فسر لذلك ، وأحسن إلينا وإلى ~~من يتعلق بنا في البلدة وروى أن الملك لما عين يوسف عليه السلام لأمر ~~الخزائن توفي قطفير في تلك الليالي كما قال المولى الجامي : # ويوسف را خدا داد اين بلندي # بقدر اين بلندي ار جمندي # عزيز مصررا دولت زبون كشت # لو أي حشمت لأ سر نكون كشت # دلش طاقت نياورد اين خللل را # بزودي شد هدف تير اجل را # زليخا روى در ديوار غم كرد # زبار هجر يوسف شت خم كرد # نه از جاي عزيزش خانه آباد # نه ازاندوه يوسف خاطر آزاد # فلك كو دير مهر وتيز كين است # درين حرمان سرا كاروى اينست # يكى را بركشد ون خور بافلاك # يكى را افكند ون سايه برخاك # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 # خوش آن دانا بهر كارى وبارى # كه از كارش بكيرد اعتباري # نه از اقبال او كردن فرازد # نه از ادبار او جانش كدازد # حكي أن زليخا بعد ما توفي قطفير انقطعت عن كل شيء وسكنت في خرابة من خرابات # 279 # مصر سنين كثيرة ، وكانت لها جواهر كثيرة جمعت في زمان زوجها ، فإذا سمعت ~~من واحد خبر يوسف أو اسمه بذلت منها محبة له حتى نفدت ولم يبق لها شيء. # وقال بعضهم : أصاب زليخا ما أصاب الناس من الضر والجوع في أيام القحط ~~فباعت حليها وحللها وجميع ما كانت تملكه وذهب نعمتها وبكت بكاء الشوق ليوسف وهرمت. # جواني تيره كشت از رخ يرش # برنك شير شد موى وقيرش # بر آمد صبح وشب هنكامه بر يد # بمشكستان او كافور باريد # به شت خم آزان بودي شرش يش # كهجستى كم شده مايه خويش # ثم لما غيرها الجهد واشتد حالها بمقاساة شدائد الخلوة في تلك الخرابة ~~اتخذت لنفسها بيتا من القصب على قارعة الطريق التي هي ممر يوسف ، وكان يوسف ~~يركب في بعض الأحيان وله فرس يسمع ms2767 صهيله على ميلين ، ولا يصهل إلا وقت ~~الركوب فيعلم الناس أنه قد ركب فتقف زليخا على قارعة الطريق ، فإذا مر بها ~~يوسف تناديه بأعلى صوتها فلا يسمع لكثرة اختلاط الأصوات : # زبس بر كوشها ميزد زهرجا # صهيل مركبان باد يما # زبس بر آسمان ميشد زهر سوى # نفير اوشان طرقوا كوى # كس از غوغا بحال اونيفتاد # بحالي شدكه اوراكس مبيناد # وكردى كوش آن حيران ومهجور # زاووشان صداي دور شودور # زدي افغان كه من عمريست دورم # بصد محنت دران دوري صبورم # زجانان تا بكى مهجور باشم # همان بهتركه از خود دور باشم # بكفتى اين وبيهوش اوفتادى # زخود كرده فراموش او فتادى # فأقبلت يوما على صنمها الذي كانت تعبده ولا تفارقه ، وقالت له تبا لك ~~ولمن يسجد لك أما ترحم كبري وعماي ، وفقري ، وضعفي في قواي فأنا اليوم ~~كافرة بك # بكفت اين را بزد برسنك خاره # خليل آسا شكستش اره اره # تضرع كرد ورو بر خاك ماليد # بدركاه خداي اك ناليد # اكر رودربت آوردم خدايا # بآن بر خود جفا كردم خدايا # بلطف خود جفاي من بيامرز # خطا كردم خطاي من بيامرز # زس راه خطا يمايى از من # ستاندي كوهر بينايى ازمن # وآن كرد خطا از من فشاندي # بمن ده باز آنجه از من ستاندي # بود دل فارغ ازداغ تأسف # بنيم لا له ازباغ يوسف # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 PageV04P181 ~~فآمنت برب يوسف وصارت تذكر الله تعالى صباحا ومساء ، فركب يوسف يوما بعد ~~ذلك فلما صهل فرسه علم الناس أنه ركب ، فاجتمعوا لمطالعة جماله ورؤية ~~احتشامه ، فسمعت زليخا الصهيل فخرجت من بيت القصب فلما مر بها يوسف نادت ~~بأعلى صوتها سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية ، وجعل العبيد ملوكا ~~بالطاعة ، فأمر الله تعالى الريح فالقت كلامها في مسامع يوسف # 280 # فأثر فيه فبكى ، ثم ألتفت فرآها فقال لغلامه اقض لهذه المرأة حاجتها فقال ~~لها : ما حاجتك قالت : إن حاجتي لا يقضيها إلا يوسف فحملها إلى دار يوسف ~~فلما رجع يوسف إلى قصر نزع ثياب الملك ms2768 ، ولبس مدرعة من الشعر وجلس في بيت ~~عبادته يذكر الله تعالى فذكر العجوز ودعا بالغلام وقال له : ما فعلت ~~العجوز؟ فقال : إنها زعمت إن حاجتها لا يقضيها غيرك فقال ائتني بها فأحضرها ~~بين يديه ، فسلمت عليه وهو منكس الرأس فرق لها ، ورد عليها السلام وقال لها ~~: يا عجوز إني سمعت منك كلاما فأعيديه فقالت : إني قلت سبحان من جعل العبيد ~~ملوكا بالطاعة ، وجعل الملوك عبيدا بالمعصية فقال : نعم ما قلت ، فما ~~حاجتك؟ قالت يا يوسف ما أسرع ما نسيتني فقال من أنت؟ ومالي بك معرفة. # بكفت آنم كه ون روى توديدم # ترا از جمله عالم بر كزيدم # فشاندم كنج وكوهر در بهايت # دل وجان وقف كردم درهوايت # جواني درغمت بر باد دادم # بدين يرى كه مي بيني فتادم # كرفتي شاهد ملك اندر آغوش # مرا يكبار تو كردىء فراموش # أما أنا زليخا ، فقال : يوسف لا إله إلا الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا ~~يموت ، وأنت بعد في الدنيا يا رأس الفتنة وأساس البلية ، فقالت : يا يوسف ~~أبخلت علي بحياة الدنيا ، فبكى يوسف وقال ما صنع حسنك وجمالك ومالك ، قالت ~~ذهب به الذي أخرجك من السجن وأورثك هذا الملك ، فقال لها : ما حاجتك قالت : ~~أو تفعل؟ قال : نعم وحق شيبة إبراهيم ، فقالت لي ثلاث حوائج الأولى ~~والثانية : أن تسأل الله أن يرد علي بصري وشبابي وجمالي ، فإني بكيت عليك ~~حتى ذهب بصري ونحل جسمي فدعا لها يوسف فرد الله عليها بصرها وشبابها ~~وحسنها. # سفيدي شد زمشكين مهره اش دور # در آمد در سواد نركسش نور # جواني يريش را كشت هاله # س از ل سالكي شد هده ساله # وقال بعضهم : كان عمرها يومئذ تسعين سنة ، والحاجة الثالثة : أن تتزوجني ~~فسكت يوسف وأطرق رأسه زمانا فأتاه جبريل وقال له يا يوسف ربك يقرأك السلام ~~ويقول لك لا تبخل عليها بما طلبت. # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 # كه ما عجز زليخارا وديديم # بتو عرض نيازش را شنيديم # دلش ار تيغ نوميدي نخستيم # بتو بالاي ms2769 عرشش عقد بستيم # فتزوج بها ، فإنها زوجتك في الدنيا والآخرة # وفرمان يافت يوسف از خداوند # كه بندد با زليخا عقد ويوند # دعا سلطان مصر وجميع الأشراف وضاف لهم # بقانون خليل ودين يعقوب # بر آيين جميل وصورت خوب # زليخارا بعقد خود در آورد # بعقد خويش يكتا كوهر آورد # ونزلت عليه الملائكة تهنئة بزواجه بها ، وقالوا هناك الله بما أعطاك ، ~~فهذا ما وعدك ربك وأنت في الجب فقال يوسف الحمدالذي أنعم علي وأحسن إلي وهو ~~أرحم الراحمين ثم قال # 281 # إلهي وسيدي أسألك إن تتم هذه النعمة وتريني وجه يعقوب وتقر عينه بالنظر ~~إلي وتسهل لأخوتي طريقا إلى الاجتماع بي فإنك سميع الدعاء ، وأنت على كل ~~شيء قدير ، وأرسلت زليخا إلى بيت الخلوة فاستقبلتها الجواري بأنواع الحلي ~~والحلل فتزينت بها فلما جن الليل ودخل يوسف عليها قال لها : أليس هذا خيرا ~~مما كنت تريدين؟ فقالت : أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة حسناء ناعمة ~~في ملك ودنيا وكان زوجي عنينا لا يصل إلى النساء وكنت كما جعلك الله في ~~صورتك الحسنة فغلبتني نفسي # شكيبايي نبود از تو حد من # بكش دامان عفوي از بد من # ز جرمي كز كمال عشق خيزد # كجا معشوق با عاشق ستيزد # فلما بنى بها يوسف وجدها عذراء وأصابها وفك الخاتم # كليد حقه از ياقوت ترساخت # كشادش قفل دروي كوهر انداخت # فحملت من يوسف وولدت له ابنين في بطن أحدهما أفراييم والآخر ميشا ، وكانا ~~كالشمس والقمر في الحسن والبهاء وباهى الله بحسنهما ملائكة السموات السبع ، ~~وأحب يوسف زليخا حبا شديدا وتحول عشق زليخا وحبها الأول إليه حتى لم يبق له ~~بدونها قرار # وصدقش بود بيرون از نهايت # در آخر كرد بر يوسف سرايت # وحول الله تعالى عشق زليخا المجازي إلى العشق الحقيقي ، فجعل ميلها إلى ~~الطاعة والعبادة وراودها يوسف يوما ففررت منه فتبعها وقد قميصها من دبر ~~فقالت ، فإن قددت قميصك من قبل فقد قددت قميصي الآن فهذا بذاك # درين كار ازتفاوت بي هراسيم # به يراهن درى رأسا ms2770 برأسيم # ويوسف روى او در بندكى ديد # وزان نيت دلش را زندكى ديد # بنام او ز زر كاشانه ساخت # نه كاشانه عبادت خانه ساخت # ووضع في البيت الذي بناه سريرا مرصعا بالجواهر فأخذ بيدها وأجلسها عليه وقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 # درو بنشين ي شكر خدايي # كزو داري بهر مو يى عطايي # توانكر ساختت بعد از فقيري # جواني داد بعد از ضعف يرى # بشم نور رفته نور دادت # وزان بررو در رحمت كشادت PageV04P182 ~~س از عمرى كه زهر غم شاندت # بتر ياك وصال من رساندت # ز ليخاهم بتوفيق الهي # نشسته بر سرير ادشاهى # دران خلوت سرامى بود خرسند # بوصل يوسف وفضل خداوند # وسيأتي وفاتهما في آخر السورة فانظر أيها المنصف إن الدنيا ما شغلتهما عن ~~الله تعالى فاستعملا الأعضاء والجوارح في خدمة الله تعالى. # والإشارة : قال يوسف القلب لملك الروح اجعلني على خزائن الأرض أرض الجسد ~~فإنتعالى في كل شيء ، وعضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من القهر ~~واللطف فيها نعمة أخرى كالعين فيها نعمة البصر فإن استعملها في رؤية العين ~~، ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به وإن استعملها في مستلذاتها ~~وشهوات النفس ولم يحفظ # 282 # نفسه منها فيجد القهر ويضره ذلك فقس الباقي على هذا المثال ، ولهذا قال ~~يوسف إني حفيظ عليم أي : حافظ نفسي فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها ~~واستعمالها فيما ينفع ولا يضر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 276 # {وكذالك} الكاف منصوبة بالتمكين وذلك إشارة إلى ما أنعم الله به عليه من ~~إنجائه من غم الحبس وجعل الملك الريان إياه خالصا لنفسه مكنا ليوسف أي : ~~جعلنا له مكانا في الأرض أي أرض مصر وكانت أربعين فرسخا في أربعين كما في ~~الإرشاد. # وقال في المدارك التمكين الأقدار وأعطاء القدرة. # وفي تاج المصادر : مكنه في الأرض بوأه إياها يتعدى بنفسه واللام كنصحته ~~ونصحت له. # وقال أبو علي : يجوز أن يكون على حد ردف لكم يتبوأ منها حال من يوسف أي ~~ينزل من بلادها حيث يشاء ويتخذه ms2771 مباءة ومنزلا وهو عبارة عن كمال قدرته على ~~التصرف فيها ودخولها تحت سلطانه ، فكأنها منزله يتصرف فيها كما يتصرف الرجل ~~في منزله ، وفي الحديث : رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن ~~الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~لما انصرمت السنة من يوم سأل الإمارة دعاه الملك فتوجه وختمه بخاتمه ورداه ~~بسيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت وطول السرير ثلاثون ذراعا ~~وعرضه عشرة أذرع عليه ثلاثون فراشا فقال يوسف أما السرير فأشد به ملكك وأما ~~الخاتم فأدبر به أمرك وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي فقال الملك ~~فقد وضعته إجلالا لك وإقرارا بفضلك فجلس على السرير وأتت له الملوك وفوض ~~إليه الملك أمره كما قال المولى الجامي : # وشاه ازوى بديد اين كار سازى # بملك مصر دادش سرفرازي # سبه را بنده فرمان او كرد # زمين را عرصه ميدان او كرد # ونعم ما قيل : # يرست رخ واختر بخت تو نوجوان # آن به كه ير نوبت خود باجوان دهد # وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة كما في التبيان وأقام العدل في مصر ~~واحبته الرجال والنساء وأمر أهل كل قرية وبلدة بالاشتغال بالزرع وترك غيره ~~فلم يدعوا مكانا إلا زرعوه حتى بطون الأودية ورؤوس الجبال مدة سبع سنين وهو ~~يأمرهم أن يدعوه في سنبله فأخذ منهم الخمس وجعله في الإهداء وكذا ما زرعه ~~السلطان ثم أقبلت السنون المجدبة فحبس الله عنهم القطر من السماء والنبات ~~من الأرض حتى لم ينبت لهم حبة واحدة ، فاجتمع الناس وجاؤوا له وقالوا له يا ~~يوسف قد فني ما في بيوتنا من الطعام فبعنا مما عندك فأمر يوسف بفتح الإهراء ~~وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام في السنة الأولى بالدراهم والدنانير ~~وفي الثانية بالحلي والجواهر وفي الثالثة بالدواب وفي الرابعة بالعبيد ~~والإماء وفي الخامسة بالضياع والعقار وفي السادسة بأولادهم وفي السابقة ~~برقابهم حتى استرقهم جميعا فقالوا ما رأينا ملكا أجل وأعظم منه ms2772 فقال يوسف ~~للملك كيف رأيت صنع ربي فيما خولني فما ترى؟ فقال : أرى رأيك ونحن لك فقال ~~إني أشهد الله وأشهدك إني قد اعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليهم أملاكهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 283 # قال الكاشفي : (حكمت درين آن بودكه مصريان # 283 # يوسف را بوقت خريد وفروخت در صورت بندكي ديده بودند قدرت أزلي همه را طوق ~~بندكى او دركردن نهار تاكسي راكه درباره او سختى بي أدبانه نرسد) وكان لا ~~يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل بعير تقسيطا بين الناس وكان لم يشبع ~~مدة القحط مخافة نسيان الجياع. # قال السعدي قدس سره : # آنكه در راحت وتنعم زيست # اوه داندكه حال كرسنه يست # حال درماندكى كسى داند # كه باحوال خود فروماند PageV04P183 ~~نصيب برحمتنا (ميرسانيم برحمت خود از نعيم ديني ودنيوي وصوري ومعنوي) ~~فالباء للتعدية. # من نشاء كل من نريد له ذلك لا يمنعنا منه شيء ولا نضيع أجر المحسنين ~~عملهم بل نوفيه بكماله في الدنيا والآخرة روى عن سفيان بن عيينة المؤمن ~~يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير في الدنيا وماله ~~في الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية وفي الحديث : إن للمحسنين في الجنة ~~منازل حتى المحسن إلى أهله وأتباعه والإحسان وإن كان يعم أمورا كثيرة ولكن ~~حقيقته المشاهدة والعيان وهي ليست رؤية الصانع بالبصر وهو ظاهر ، بل المراد ~~بها حالة تحصل عند الرسوخ في كمال الإعراض عما سوى الله تعالى ، وتمام ~~توجهه إلى حضرته بحيث لا يكون في لسانه وقلبه وهمه غير الله تعالى ، وسميت ~~هذه الحالة مشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض العارفين ~~بقوله : # خيالك في عيني وذكرك في فمي # وحبك في قلبي فأين تغيب # ولا جر الآخرة أي : أجرهم في الآخرة فالإضافة للملابسة وهو النعيم المقيم ~~الذي لا نفاد له. # خير لأنه أفضل في نفسه وأعظم وأدوم للذين آمنوا وكانوا يتقون الكفر ~~والفواحش (ون يوسف بإحسان وتقوى ازعقر اه بتخت وجاه رسيد) # بدني وعقبي كسى قدر ms2773 يافت # كه او جانب صبر وتقوى شتافت # وفي الآية : إشارة إلى أن غير المؤمن المتقي لا نصيب له في الآخرة. # قال بعض العارفين : لو كانت الدنيا ذهبا فانيا والآخرة خزفا باقيا لكانت ~~الآخرة خيرا من الدنيا فكيف والدنيا خذف فأن والآخرة ذهب باق. # وعن أبي هريرة قال : قلنا يا رسول الله : مم خلق الخلق؟ قال : من الماء ~~قلنا : أخبرنا عن بنائها قال : لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك ~~الإذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ومن يدخلها ينعم ويخلد ~~ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه وإن أهل الجنة ليزدادون كل يوم ~~جمالا وحسنا كما يزدادون في الدنيا هرما ولا بد من الطاعات فإنها بذر ~~الدرجات وأجرة الجنات حكى أن إبراهيم بن أدهم أراد أن يدخل الحمام فمنعه ~~الحمامي أن يدخله بدون الأجرة فبكى إبراهيم وقال إذا لم يؤذن أن أدخل في ~~بيت الشيطان مجانا فكيف لي بالدخول في بيت النبيين والصديقين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 283 # يقول الفقير : فإن كان المراد ببيت النبيين الجنة ، فلا بد في دخولها من ~~صدق الأعمال وإن كان المراد القلب فلا بد في دخوله من صدق الأحوال ، وعلى ~~كلا التقديرين لا بد من العبودية لأنها مقتضى الحكمة ولذا قال : للذين ~~آمنوا وكانوا يتقون فمن لا عبودية له لم تكن الآخرة عنده خيرا من الدنيا ، ~~إذ لو علم خيريتها يقينها لاجتهد في العبوديةتعالى والامتثال # 284 # بالأمر والاجتناب عن النهي ، وقد جعل الله التصرف في عالم الملك والملكوت ~~في العمل على وفق الشرع وخلاف الطبع إذ فيه المجاهدة التي هي حمل النفس على ~~المكاره وترك الشهوات ، ألا ترى أن يوسف عليه السلام لما خالف الطبع ~~ومقتضاه ونهى النفس عن الهوى ورضى بما قسم المولى وصبر على مقاساة شدائد ~~الجب والسجن والعبودية جعله الله تعالى سلطانا في أرض مصر ، ففسح له في ~~مكانه فكان مكافاة لضيق الجب والسجن وسخر له أهل مصر مجازاة للعبودية وزوجه ~~زليخا بمقابلة كف طبعه عن مقتضاه. # والتقوى لا بد منها ms2774 لأهل النعمة والمحنة ، أما أهل النعمة فتقواهم الشكر ~~لأنه وقاية من الكفران وجنة منه ، وأما أهل المحنة فتقواهم الصبر لأنه جنة ~~من الجزع والاضطراب. # فعلى العاقل أن يتمسك بعروة التقوى ، فإنها لا انفصام لها ، ولها عاقبة ~~حميدة ، وأما غيرها من العرى فلها انفصام وانقطاع وليس لها نتيجة مفيدة ، ~~كما شوهد مرة بعد أخرى ، اللهم أعصمنا من الزلل في طريق الهدى واحفظنا عن ~~متابعة النفس والهوى واجعلنا من الذين عرفوك فوقفوا عند أمرك وتوجهوا إليك ~~فرفضوا علاقة المحبة لغيرك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 283 # {وجآء إخوة يوسف} (آورده اندكه اثر قحط بكنعان وبلاد شام رسيده كار بر ~~أولاد يعقوب تنك كرديد وكفتند أي در درشهر مصر ملكيست كه همه قحط زدكانرا ~~مى نوازد وكار غربا وأبناء سبيل بد لخواه ايشان مي سازد) # زاحسانش آسوده بر ناوير # وزوكشته خوش دل غريب وفقير # ببخشش زابر بهارى فزون # صفات كمالش زغايت برون PageV04P184 ~~(اكر فرمايى برويم وطعامي جهت كرسنكان كنعان بياريم يعقوب أجازت فرمود ~~وبنيامين را جهت خدمت خود باز كرفت وده فرزند ديكر هريك باشترى وبضاعتي كه ~~داشتند روى براه آوردند ويك شترجهت بنيامين بابضاعت او همراه بردند) وقال ~~بعضهم : لما أجدبت بلاد الشام وغلت أسعارها جمع يعقوب بنيه وقال لهم يا بني ~~أما ترون ما نحن فيه من القحط فقالوا : يا أبانا وما حيلتنا؟ قال : اذهبوا ~~إلى مصر واشتروا منها طعاما من العزيز قالوا : يا نبي الله كيف يطيب قلبك ~~ترسلنا إلى فراعنة الأرض وأنت تعلم عدواتهم لنا ولا نأمن أن ينالنا منهم شر ~~، وكانت تسمى أرض مصر بأرض الجبابرة لزيادة الظلم والجور فقال لهم يا بني ~~قد بلغني إنه ولى أهل مصر ملك عادل فاذهبوا إليه واقرئوه مني السلام فإنه ~~يقضي حاجتكم ثم جهز أولاده العشرة وأرسلهم ، فذلك قوله تعالى : وجاء أخوة ~~يوسف أي : ممتارين قالوا : لما دنا ملاقاة يعقوب بيوسف وتحول الحال من ~~الفرقة إلى الوصلة ومن الألم إلى الراحة ابتلى الله الخلق ببلاء القحط ، ~~ليكون ذلك وسيلة إلى خروج أبناء ms2775 يعقوب لطلب المعاش وهو إلى المعارفة ~~والمواصلة ، وكانت بين كنعان ومصر ثماني مراحل لكن أبهم الله تعالى ليعقوب ~~عليه السلام مكان يوسف ولم يأذن ليوسف في تعريف حاله له إلى مجيء الوقت ~~المسمى عند الله تعالى فجاؤوا بهذا السبب إلى يوسف في مصر. # فدخلوا عليه أي على يوسف وهو في مجلس حكومته على زينة واحتشام فعرفهم في ~~بادىء الرأي وأول النظر لقوة فهمه وعدم مباينة أحوالهم السابقة لحالهم ~~يومئذ لمفارقته إياهم وهم رجال وتشابه هيآتهم وزيهم في الحالين # 285 # ولكون همته معقودة بهم وبمعرفة أحوالهم لا سيما في زمان القحط ، وقد ~~أخبره الله حين ما ألقاه إخوته في الجب لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ~~، فعلم بذلك أنهم يدخلون عليه البتة فلذلك كان مترصدا لوصولهم إليه فلما ~~رآهم عرفهم وهم له منكرون أي والحال إنهم منكرون ليوسف لطول العهد ، لما ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما إنه كان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا ~~عليه أربعون سنة ، ومفارقته إياهم في سن الحداثة ولاعتقادهم أنه قد هلك ، ~~ولذهابه عن أوهامهم لقلة فكرهم فيه ولبعد حاله التي رأوه عليها من الملك ~~والسلطان عن حاله التي فارقوه عليها طريحا في البئر ، مشريا بدراهم معدودة ~~وقلة تأملهم في حلاه من الهيبة والاستعظام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 285 # وفي التأويلات النجمية عرفهم بنور المعرفة والنبوة وهم له منكرون لبقاء ~~ظلمة معاصيهم وحرمانهم من نور التوبة والاستغفار ولو عرفوه حق المعرفة ما ~~باعوه بثمن بخس ولما جهزهم بجهازهم أي : أصلحهم بعدتهم وهي عدة السفر من ~~الزاد وما يحتاج إليه المسافر وأوقر ركائبهم ، أي : أثقل بما جاؤوا لأجله ~~من الميرة ، وهي بكسر الميم وسون الياء طعام يمتاره الإنسان أي يجلبه من ~~بلد إلى بلد قال ائتوني باخ لكم من أبيكم (بياريد بمن برادرى كه شماراست ~~ازدر شما يعني علاتيست نه اعياني) والعلة الضرة وبنوا العلات بنوا أمهات ~~شتى من رجل لأن الذي تزوجها على الأولى قد كانت قبلها تأهل ثم عل من هذه ، ~~وبنوا الأعيان ms2776 أخوة لأب وأم وبنوا الأخياف أخوة ، أمهم واحدة والآباء شتى ، ~~ولم يقل بأخيكم مبالغة في إظهار عدم معرفته لهم فإنه فرق بين مررت بغلامك ~~ومررت بغلام لك ، فإنك في التعريف تكون عارفا بالغلام وفي التنكير أنت جاهل ~~به ، ولعله إنما قاله لما قيل من إنهم سألوه حملا زائدا على المعتاد ~~لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرطهم أن يأتوا به ليعلم صدقهم ، وكان يوسف يعطي لكل ~~نفس حملا لا غير تقسيطا بين الناس. # وقال الكاشفي : (هريك را يك شتر بار كندم دادن كفتنديك شتروار ديكر بجهت ~~برادر ماكه در خدمت در است بدهيد يوسف كفت من شمار مردم ميدهم نه بشمار شتر ~~ايشان مبالغه نمودند قال ائتوني) الآية. # وقال في بحر العلوم لا بد من مقدمة سبقت له معهم حتى اجترأ القول هذه ~~المسألة روى أنه لما رآهم وكلموه بالعبرانية قال لهم أخبروني من أنتم وما ~~شأنكم فإني أنكركم قالوا نحن قوم من أهل الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا ~~نمتار فقال لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي ، قالوا : معاذ الله نحن ~~أخوة بنوا أب واحد وهو شيخ صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب قال كم أنتم ~~قالوا كنا اثني عشر فهلك منا واحد ، قال : فكم أنتم ههنا؟ قالوا : عشرة قال ~~: فأين الآخر الحادي عشر؟ قالوا : عند أبيه ليتسلى به من الهالك ، قال فمن ~~يشهد لكم أنكم لستم بعيون وأن الذي تقولون حق؟ قالوا : أنا ببلاد لا يعرفنا ~~فيها أحد فيشهد لنا ، قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من ~~أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة ~~شمعون فخلفوه عنده ألا ترون (ايا نمى بينيد) أني أوفى الكيل أتمه لكم. PageV04P185 # قال الكاشفي : (من تمام مى بيمايم يمامنه را وحق كسى بازنمى كيرم) وأنا خير ~~المنزلين والحال أني في غاية الإحسان وفي إنزالكم وضيافتكم ، وقد كان الأمر ~~كذلك (يعني در انزال مهمانان وإكرام وإحسان # 286 # با يشان دقيقه فرونميكذاريم) ولم يقله عليه السلام بطريق الامتنان بل ~~لحثهم على تحقيق ما ms2777 أمرهم به. # فإن لم تأتوني به (س اكرنيارد بمن آن برادررا) فلا كيل لكم عندي من بعد ، ~~أي في المستقبل فضلا عن إيفائه والمقصود عدم إعطاء الطعام كيلا ولا تقربون ~~بدخول بلادي فضلا عن الإحسان في الإنزال والضيافة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 285 # قالوا : الله أمره بطلب أخيه ليعظم أجر أبيه على فراقه ، وهو إما نهي أو ~~نفي معطوف على الجزاء ، كأنه قيل فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا ، ~~يعني أنه سواء كان خبرا أو نهيا يكون داخلا في حكم الجزاء معطوفا عليه لكن ~~جزمه على الثاني بلا الناهية ، وعلى الأول بالعطف على ما هو في محل الجزم. # قال في الإرشاد وفيه دليل على أنهم كانوا على نية الامتيار مرة بعد أخرى ~~وأن ذلك كان معلوما له عليه السلام. # قالوا سنراود عنه أباه سنخادعه عنه ونحتال في انتزاعه من يده ونجتهد في ~~ذلك وفيه تنبيه على عزة المطلب وصعوبة مناله وإنا لفاعلون ذلك غير مفرطين ~~ولا متوانين عبروا بما يدل على الحال تنبيها على تحقيق وقوعه كما في قوله ~~تعالى : وإن الدين لواقع}(الذاريات : 6) وفيه إشارة إلى أن لطائف الحيل ~~وسائل في الوصول إلى المراد وأن الانخداع كما أنه من شأن العامة كذلك هو من ~~شأن خواص العباد بموجب البشرية التي ركبها الله على السوية بين الأفراد ~~(آورده اندكه هار كس درباغي رفتند بي أجازت مالك وبخوردن ميوه مشغول كشتند. # يكى ازان جمله دانشمندي بود. # ودوم علوي. # وسوم لشكري. # وهارم بازارى خداوند باع در آمد ون ديدكه دست خيانت دراز كرده اند وميوه ~~بسيار تلف شده باخود انديشه كردكه اكرنه بنوع از فريب ومكر وحيلت دريش آيم ~~با يشان برنيايم. # اول روى بمرد عالم آورد وكفت تومردد انشمندي ومقتداي مايى ومصالح معاش ~~ومعاد ما ببركت اقلام وحركت أقدام شما منوطست وأين بزرك ديكر ازخاندان نبوت ~~وازاهل فتوت است وما ازجمله اكران خاندان ويم ودوستى ايشان بر ما واجبست ~~نانكه حق تعالى ميفر مايد {قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة ms2778 فى القربى} ~~(الشورى : 23) واين عزيز ديكر مرد لشكريست وخانمان وجان ما بتيغ بران وسعى ~~وتدبيرايشان آبادان وباقيست شما اكر درباغ من آييد وتمام ميوها بمصلحت خود ~~صرف كنيد جان ما وباغ ما فداي شما باد اين مرد بازارى كيست واورا حجت يست ~~وبه سبب درباغ من آمده است ودست دراز كرده كريبان وى بكرفت واورا دست بردى ~~تمام نمودكه آواز اي در آمد ودست وايش محكم ببست وبينداخت بعد ازان روى ~~بلشكرى نهاد وكفت من بنده سادات وعلما ام توندانسته كه من خراج اين باغ ~~بسلطان داده أم اكر سادات وائمه بجان ما حكم فرمايند حاكم باشند أما بكوى ~~كه توكيستى وبه سبب درباغ من آمدى اورانيز بكرفت وكوشمالي تمام بتقديم ~~رسانيد واورا نيز محكم دربست بعد ازان روى بدانشمند آوردكه همه عالم بندكان ~~ساداتند وحرمت داشتن ايشان برهمه كس واجبست أما توكه مرد عالمي اين قدر ~~ندانى كه درملك ديكران بي أجازت نبايد رفت ومال مسلمانان بغصب نبايد برد ~~جان من وخانمان من فداى سادات بادهر جاهل كه خودرا دانشمند خواند وهي نداند ~~درخور تأديب ومستحق تعذيب باشد اورا نيزتمام بر نجانيد ومقيد كردانيد ~~بعدازان # 287 # روى بعلوى آورد وكفت اي لا سيد مكار وأي مدعى نابكار أي ننك سادات عظام ~~وأي عاروشين شرفاء كرام به سبب درباغ من آمده وبكدام دل وزهره اين دليرى ~~نموده رسول فرموده است كه مال امت من بر لا علويان حلالست اورانيز أدب بليغ ~~بتقديم رسانيد ومحكم دست اى وى دربست وبلطف حيل هر اررا تأديب كرد وبهاي ~~ميوه كه خورده بودند ازايشان بستاد وبشفاعت ديكران دست ازايشان بداشت اكر ~~حيله درامور دنويي نبودي صاحب باغ كه يك تن بود تأديب هار مرد نتوانستي كرد ~~ومقصود أو بحصول موصول نكشتى) فإذا انقطع أسباب الحيل يلزم حينئذ الغلظة في ~~المعاملة إن اقتضت الحال ذلك وإلايسكت ويسلم # ودست ازهمه حيلتي دركسست # حلالست بردن بشمشير دست # جزء : 4 رقم الصفحة : 285 PageV04P186 ~~{قال يوسف} لفتيانه غلمانه الكيالين ms2779 ، أي الموكلين على خدمة الكيل جمع فتى ~~وهو المملوك شابا كان أو شيخا. # اجعلوا بضاعتهم في رحالهم دسوها في جواليقهم وذلك بعد أخذها وقبولها ~~وإعطاء بدلها من الطعام ، والبضاعة من البضع بمعنى الشق والقطع لأنها قطعة ~~من المال. # والرحل الوعاء ويقال لمنزل الإنسان ومأواه رحل أيضا ، ومنه نسى الماء في ~~رحله ، وكل بكل رحل من يعبي فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا ~~وأدما وقيل دراهم ، فإن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد بالآحاد ~~وإنما فعله عليه السلام تفضلا عليهم وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما ~~يرجعون به مرة أخرى لعلهم يعرفونها أي : يعرفون حق ردها وحق التكرم بإعطاء ~~البدلين. # إذا انقلبوا أي : رجعوا إلى أهلهم وفتحوا أوعيتهم فالمعرفة مقيدة بالرجوع ~~وتفريغ الأوعية لعلهم يرجعون لعل معرفتهم بذلك تدعوهم إلى الرجوع إلينا مرة ~~أخرى بأخيهم بنيمين ، فإن التفضل عليهم بإعطاء البدلين ولا سيما عند إعادة ~~البضاعة من أقوى الدواعي إلى الرجوع. # فلما رجعوا من مصر إلى أبيهم في كنعان قالوا قبل أن يشتغلوا بفتح المتاع. # يا أبانا منع منا الكيل مصدر كلت الطعام إذا أعطتيه كيلا ويجوز أن يراد ~~به المكيال أيضا على طريقة ذكر المحل وإرادة الحال ، أي منع ذلك فيما بعد ~~في المستقبل وفيه ما لا يخفى من الدلالة على كون الامتيار مرة بعد أخرى ~~معهودا فيما بينهم وبينه عليه السلام. # قال الكاشفي : (يعني ملك مصر حكم كردكه ديكر طعام برمانه يمانند اكر ~~بنيامين را نبريم) وذكروا له إحسانه ، وقالوا : إنا قدمنا على خير رجل ~~نزلنا ، وأكرمنا بكرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته وذكروا ~~أنه ارتهن شمعون. # فأرسل معنا أخانا بنيامين إلى مصر وفيه إيذان بأن مدار النمع عدم كونه ~~معهم نكتل بسببه ما نشاء من الطعام من الاكتيال يقال اكتلت عليه ، أي : ~~أخذت منه كيلا وإنا له لحافظون من أن يصيبه مكروه ضامنون برده. # جزء : 4 رقم الصفحة : 287 # {ءال يعقوب} هل آمنكم عليه استفهام في معنى النفي ، وآمن فعل ms2780 مضارع ~~والأمن والائتمان بمعنى وهو بالفارسية (أمين داشتن كسى را). # إلا كما أمنتكم على أخيه منصوب على أنه نعت مصدر منصوب أي إلا أمنا كامني ~~إياكم على أخيه يوسف من قبل وقد قلتم في حقه ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم ~~، فلا أثق بكم # 288 # ولا بحفظكم وإنما أفوض الأمر إلى الله تعالى فالله خير مني ومنكم حافظا ~~تمييز أو حال ، مثل : دره فارسا. # وهو أرحم الراحمين من أهل السموات والأرضين فارجو أن يرحمني بحفظه ، ولا ~~يجمع علي مصيبتين ، وهذا كما ترى ميل منه إلى الإذن والإرسال لما رأى فيه ~~من المصلحة. # قال كعب : لما قال يعقوب فالله خير حافظا قال الله تعالى : وعزتي لأردن ~~عليك كليهما بعد ما توكلت علي فينبغي أن يتوكل على الله ويعتمد على حفظه ~~دون حفظ ما سواه فإن ما سواه محتاج في حفظه إلى الأسباب والآلات والله ~~تعالى غني بالذات مستغن عن الوسائط في كل الأمور وفي جميع الحالات ولذا حفظ ~~يوسف في الجب وكذا دانيال عليه السلام فإن بخت نصر طرحه في الجب وألقى عليه ~~أسدين فلم يضراه ، وجعلا يلحسانه ويتبصبصان إليه فأتاه رسول فقال يا دانيال ~~فقال : من أنت؟ قال : أنا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال الحمدالذي ~~لا ينسى من ذكره. # ومن حفظه تعالى ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله إذا ~~أراد الحاجة أبعد فذهب يوما تحت شجرة فنزع خفيه قال ولبس أحدهما فجاء طائر ~~فأخذ الخف الآخر فحلق به في السماء فانفلت منه أسود سالخ وهو نوع من ~~الأفعوان شديد السواد وسمى بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام فقال النبي عليه ~~السلام : هذه كرامة أكرمني الله بها اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على ~~رجلين ومن شر من يمشي على أربع ومن شر من يمشي على بطنه. # ومن لطائف الأخبار ما ذكر في أنيس الوحدة بالفارسية : (مردى رازنى بود ~~صاحب جمالواوازغايت غيرت كه از لوازم محبت است طاقتي نداشتى كه ms2781 باد بر سر ~~زلف أو كذر يا فتى يا آفتاب جهان تاب دروى تافتي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 288 # بادرا كر خبر ازغيرت عاشق بودي # بر سر سنبل زلفش نكذشتى ازبيم # أطراف وجوانب خانه نان محفوظ ومضبوط كرادنيده كه ازنظر غير دائما مصون ~~ومستور بودي زن ون روزي ند دران خانه ضيق بماند بتنك آمد شوهر را كفت مراتا ~~اين غايت رادر بند ميدارى : # در قفص طلبد هر كجا كرفتاريست PageV04P187 ~~يش ازين مرا كرفتار مدارزن اكر بد كار ونابكار باشد هي افريده اورا نكاه ~~نتواند داشت وندارد واكر ارسا وعفيفه ونيكو كار باشد سر بهركه درجهان بلكه ~~بماه آسمان فرونيارد ازين بندو حبس دست بدار ومرا بامستورى من ساركه عفت من ~~مرا حافظي بي مثل وراقبي بي نظيرست ازين نوع ند انكه كفت درنكرفت بلكه در ~~محافظت أو بيشترمى كوشيد زن خواست كه اورا برهاني نمايد در جوار اوزالي ~~بودكه كاه كاهي ازشكاف دربا اوسخن كفتي روزي اورابخواند وبجواني كه دران ~~همسايه بود يغام فرستاد وكفت مدتي است تادر عشق كرفتارم وى تو عاشق زارم ~~وخواهان دولت مواصلت وآرزومند سعادت ملاقات زال تبليغ رسالت كرد جوان ون ~~وصف حسن وجمال اوشنيده بود ازشادى در طرب واهتزاز آمد واز مسرت وابتهاج در ~~هواى عشق جون باز برواز جواب فرستاد كه : # 289 # جانا بز بان من سخن ميكويى # باخود سخن از زبان تو ميكويى # كيست آنكس كه نخوهدكه توجانش باشى # من بعد در سراين كارم وعشق ترا بجان خريدار أما شوهر مردي عظيم غيورست ~~وتمناي وصالت انديشه دور كفت # راه وصل ما باى عاشقان # كر ترا رغبت بود كامى بود # مصلحت آنست كه بعزم سفر آوازه دراندازى وصندوقي بزرك بسازى وبشوهر من ~~فرستي كه بسفر ميروم وصندوقي ر ازمتاع دارم وبجز ازتو بهي كس اعتماد ندارم ~~ميخواهم كه بخانه ثو آرم وبامانت بسارم اكر قبول كنى لطفي بموقع خود بود ~~ورهين منت كردم اورا وداع كنى وبروى وبعد ازان درين صندوق روى ms2782 وغلامت بخانه ~~ما آرد وهركاه كه شوهرم بيرون رود # تو ز صندوق خويش بيرون آي # وز جمالم هميشه مى آساي # جوانرا اين تدبير خوش آمد وبران موجب كار يش كرفت ون صندوق را بخانه آن ~~فرستاد وموضعي معين كرد كه صندوق بنهد زن يش شوهر آمد وكفت اين يست وصندوق ~~كيست شوهر حال بازفكت زن كفت ميدانيكه در صندوق يست كفت نمى دانم كفت از ~~عقل دور باشدكه صندوقي مقفل بخانه آرى وندانيكه درانجا يست اكر فردا خصم ~~بيايد وكويد درابحا أنواع جواهر ولآلى بود وخلاف آن باشد ون از عهده آن ~~بيرون آبى صواب آن باشد كه يكى را ازخانه او بياري وجمعي از محلت حاضر كر ~~داني تاسر صندوق بكشايند وهره در آنجا باشد بنمايند تادر وقت مطالبت أمانت ~~طرق قيل وقال مسدود باشد مرد ون سخن مقبول شنيد صلاح درين ديد غلام آن مرد ~~وجماعتي ند حاضر كردانيد وسر صندوق بكشادند وجوانرا ديدند در آنجا ون مغزدر ~~سته نشسته وازغايت خجالت وشر مسارى زبان نطق بسته شوهر زن صاحب جمال نيك ~~متحير ومتغير شد زن كفت أي خواجه اين جوانرا هي كناهى نيست اين كار منست ~~ويشه من غرض آن بودكه ون يوسته مرا مقيد ومعذب ميداشتى خواستم كه باتو ~~نمايم كه زنانر هركز نكاه نتوان داشت زن بايدكه خود مستور ونيك نام بود ~~اكره از آنه احتراز ميكردي مرا بدان ميل والتفاتي بودي يانه عفت من مانع آن ~~حالت كشتى تو بدست خود يارى آورده بودي أما غرض من نمودن بر هانست واظهار ~~عفت خود اكنون مرا باعفت خود سار ودست از محافظت ومراقبت من بدار مرد ون آن ~~حال مشاهده كرد دست ازرعايت أو بداشت وبيش ازان اورا مقيد نداشت وبحفظ حق ~~حواله كرد). # جزء : 4 رقم الصفحة : 288 # ولما فتحوا متاعهم الذي حملوه من مصر وهو اسم من متع كالكلام والسلام من ~~كلم وسلم ، وهو في الأصل كل ما انتفع به والمراد به هنا ms2783 أوعية الطعام مجازا ~~إطلاقا للكل على بعض مسمياته ، ويسمى بعضهم هذا النوع من المجاز أعني إطلاق ~~الكل على البعض حقيقة قاصرة وجدوا بضاعتهم (يافتند بضاعت خو دراكه تسليم ~~ملك كرده بودند) ردت إليهم تفضلا وقد علموا ذلك بدلالة الحال ، كأنه قيل ~~ماذا قالوا حينئذ؟ فقيل : قالوا لأبيهم ولعله كان حاضرا عند الفتح كما في ~~الإرشاد # 290 # ويؤيده ما في القصص من أن يعقوب قال لهم : يا بني قدموا أحمالكم لأدعو ~~لكم فيها بالبركة فقدموا أحمالهم وفتحوها بين يديه فرأوا بضاعتهم في رؤوس ~~أحمالهم فقالوا عند ذلك يا أبانا ما نبغي ما استفهامية منصوبة بنبغي وهو من ~~البغي بمعنى الطلب أي أي شيء نطلب وراء هذا من الإحسان. # هذه بضاعتنا (اينست بضاعت ماكه غله بدين بضاعت بما فروخته اند) ردت إلينا ~~أي : حال كونها مردودة إلينا تفضلا من حيث لا ندري بعد ما من علينا بالمنن ~~العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه أرادوا الاكتفاء به في استيجاب الامتثال ~~لأمره والالتجاء إليه في استجلاب المزيد ونمير أهلنا أي نجلب إليهم الطعام ~~من عند الملك ، وهو معطوف على مقدر أي ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا ~~في رجوعنا إلى الملك يقال مار أهله يميرهم ميرا إذا أتاهم بالميرة وهي ~~الطعام المجلوب من بلد إلى بلد ومثله امتار. # ونحفظ أخانا من الجوع والعطش وسائر المكاره ونزداد (وزياده بستانيم ~~بواسطه او) كيل بعير أي حمل بعير يكال لنا من أجل أخينا لأنه كان يعطي باسم ~~كل رجل حمل بعير كأنه قيل أي حاجة إلى الازدياد فقيل : ذلك أي : ما يحمله ~~أباعرنا كيل يسير أي : مكيل قليل لا يقوم بأودنا أي قوتنا. PageV04P188 # جزء : 4 رقم الصفحة : 288 # {قال أبوهم} لن أرسله معكم بعد ما عاينت منكم ما عاينت حتى تؤتون ~~(تابدهيد مرا) موثقا من الله أي عهدا موثوقا به أي معتمدا مؤكدا بالحلف ~~وذكر الله ، وهو مصدر ميمي بمعنى الثقة استعمل في الآية بمعنى اسم المفعول ~~أي الموثوق به ، وإنما جعله موثقا منه تعالى لأن ms2784 توكيد العهود به مأذون فيه ~~من جهته تعالى فهو إذن منه تعالى لتأتنني به جواب القسم إذ المعنى حتى ~~تحلفوا بالله لتأتنني به في كل الأوقات إلا أن يحاط بكم إلا وقت الإحاطة ~~بكم وكونهم محاطا بهم إما كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون ~~على إتيانه البتة أو عن هلاكهم وموتهم جميعا وأصله من العدو فإن من أحاط به ~~العدو يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده أو هالكا بالكلية ، ولقد صدقت هذه ~~القصة المثل السائر وهو قولهم البلاء موكل بالمنطق فإن يعقوب عليه السلام ~~قال أولا في حق يوسف وأخاف أن يأكله الذئب فابتلي من ناحية هذا القول حيث ~~قالوا أكله الذئب وقال ههنا لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فابتلي أيضا بذلك ~~وأحيط بهم وغلبوا عليه كما سيأتي. # قال الكاشفي : (درتبيان فرموده كه اورا بشما ندهم تا سوكند خوريد بحق ~~محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين ايشان قبول نموده بمنزلت حضرت يغمبر ما ~~سوكند خوردند كه درمهم بنيامين غدر نكنند). # فلما آتوه موثقهم عهدهم من الله حسبما أراد يعقوب قال الله على ما نقول ~~وكيل أي على ما قلنا في أثناء طلب الموثق وإيتائه من الجانبين وكيل مطلع ~~رقيب يريد به عرض ثقته بالله وحثهم على مراعاة ميثاقهم. # وفيه إشارة إلى أن التوكل بعد التوكيد كقوله تعالى : فإذا عزمت فتوكل على ~~الله}(آل عمران : 159) وفي "الكواشي" في قول يعقوب {لن أرسله معكم} الآية ~~دليل على جواز التعلق بالأسباب الظاهرة مع صحة التوكل. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 291 # كر توكل ميكنى در كار كن # كشت كن س تكيه برجبا ركن # فينبغي للإنسان أن يجمع بين رعاية الأسباب المعتبرة في هذا العالم وبين ~~أن لا يعتمد عليها وأن # 291 # لا يراعيها إلا لمحض التعبد ، بل بربط قلبه بالله وبتقديره ويعتمد عليه ~~وعلى تدبيره ، ويقطع رجاه عن كل شيء سواه وليس الشأن أن لا تترك السبب بل ~~الشأن أن تترك السبب ، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد ~~انحطاط ms2785 عن الهمة العلية لأن التجريد حال الآخذ من الله بلا واسطة فالمتجرد ~~في هذه الحالة كمن خلع عليه الملك خلعة الرضى فجعل يتشوف لسياسة الدواب. # قال بعض المشايخ مثل المتجرد والمتسبب كعبدين للملك قال لأحدهما إعمل وكل ~~من عمل يدك ، وقال للآخر الزم أنت حضرتي وأنا أقوم لك بقسمتي فمتى خرج واحد ~~منهما عن مراد السيد منه فقد أساء الأدب وتعرض لأسباب المقت والعطب ~~والأسباب على أنواع. # فقد قيل : من وقع في مكان بحيث لم يقدر على الطعام والشراب فاشتغل باسم ~~الصمد كفاه والصمدية هي الاستغناء عن الأكل والشرب. # وعن بعضهم أنه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله سبحانه أن لا يسأل ~~أحدا شيئا فلما كان في بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه شيء فعجز عن المشيء ~~ثم قال هذا حال ضرورة تؤدي إلى تهلكة بسبب الضعف المؤدي إلى الانقطاع ، وقد ~~نهى الله عن الإلقاء إلى التهلكة ثم عزم على السؤال فلما هم بذلك انبعث من ~~خاطره رده عن ذلك العزم ثم قال أموت ولا انقض عهدا بيني وبين الله تعالى ، ~~فمرت القافلة وانقطع واستقبل القبلة مضجعا ، ينتظر الموت فبينما هو كذلك ~~إذا هو بفارس قائم على رأسه معه إداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة فقال ~~له أتريد القافلة؟ فقال : وأين مني القافلة؟ فقال قم وسار معه خطوات ثم قال ~~قف هنا والقافلة تأتيك فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه فانظر إن البقاء ~~فرع الفناء ، فما دام لم يحصل للمرء الفناء عن الوجود لم يجد البقاء من ~~الله ذي الفيض والجود : # يكجو از خر من هستي نتواند برداشت # هركه در كوى فنا درره حق دانه نكشت # وقال يعقوب ناصحا لبنيه لما ازمع على إرسالهم جميعا يا بني لا تدخلوا مصر ~~من باب واحد وكان لها أربعة أبواب وادخلوا من أبواب متفرقة أي : من طرق شتى ~~وسكك مختلفة مخافة العين فإن العين والسحر حق ، أي كائن أثرهما في المعين ~~والمسحور ، وصاهم بذلك في هذه الكرة لأنهم كانوا ذوي ms2786 جمال وهيئة حسنة ~~مشتهرين في مصر بالقربة عند الملك فخاف عليهم إن دخلوا جماعة واحدة أن ~~يصابوا بالعين ولم يوصهم في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ ~~مغمورين بين الناس غير متجملين تجملهم في الثانية ، وكان الداعي إليها خوفه ~~على بنيامين (در لطائف آورده كه يعقوب در اول مهر دري يداكرد وآخر عجز ~~بندكي آشكار كرد كه كفت) وما أغني عنكم أي : لا أنفعكم ولا أدفع عنكم ~~بتدبيري من الله وقضائه من من زائدة لتأكيد النفي شيء أي : شيئا فإن الحذر ~~لا يمنع القدر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 291 # من جهد همي كنم قضا ميكويد PageV04P189 ~~بيرون ز كفايت تو كار دكرست # ولم يرد به الغاء الحذر بالمرة كيف لا وقد قال تعالى : ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة}(البقرة : 195) وقال : {خذوا حذركم} (النساء : 71) بل أراد ~~بيان أن ما وصاهم به ليس مما يستوجب المراد لا محالة ، بل هو تدبير في ~~الجملة وإنما التأثير وترتب المنفعة عليه من العزيز القدير ، وأن ذلك ليس ~~بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله وهرب منه إليه. # {إن الحكم} أي : ما الحكم مطلقا إلالا يشاركه أحد ولا يمانعه شيء فلا يحكم # 292 # أحد سواه بشيء من السوء وغيره عليه لا على أحد سواه توكلت في كل ما آتى ~~واذر ، وفيه دلالة على أن ترتيب الأسباب غير مخل بالتوكل وعليه دون غيره ~~فليتوكل المتوكلون الفاء لإفادة التسبب فإن فعل الأنبياء سبب لأن يقتدى بهم. # قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره للعباد على الله ثلاثة أشياء ~~تكليفهم وآجالهم والقيام بأمرهم ، ولله على العباد ثلاثة التوكل عليه ~~واتباع نبيه والصبر على ذلك إلى الموت. # ومعنى ذلك أن الثلاثة الأول دخول العبد فيها تكلف إذ لا يتصور وجودها ~~بسبب منه ، ولا يجب على الله شيء. # والثلاثة الآخر لا بد من قيام العبد بها إذ لا بد من تسببه فيها. # واعلم أنه قد شهدت بإصابة العين تجاريب العلماء من الزمن الأقدم وتطابق ~~ألسنة الأنبياء على حقيتها : قال الكمال الجندي : # عقل باطل ms2787 شمرد شم توهر خون كه كند # ظاهرا بي خر ازنكته العين حقست # وفي الحديث : إن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر وعن علي رضي الله ~~عنه إن جبريل أتى النبي فوافقه مغتما فقال يا محمد ما هذا الغم الذي أراه ~~في وجهك فقال الحسن والحسين أصابهما عين فقال يا محمد صدقت فإن العين حق ~~وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله وكل كامل فإنه يعقبه النقص بقضاء ، ~~ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها فالتأثير الحاصل عقيبه هو ~~فعل الله على وفق إجراء عادته إذ لا تأثير للعين حقيقة على ما هو مذهب أهل السنة. # وقال بعضهم تأثير المؤثر في غيره لا يجب أن يكون مستندا إلى القوى ~~الجسمانية بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا ، ويدل عليه أن اللوح الذي يكون ~~قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض يقدر الإنسان على المشي عليه ، ولو ~~كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين يعجز عن المشي عليه وما ذلك إلا لأن ~~خوفه من السقوط يوجب سقوطه منه ، فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة من ~~غير أن يكون للقوى الجسمانية مدخل لها ، وأيضا إذ تصور الإنسان كون فلان ~~مؤذيا له حصل في قلبه غضب يسخن بذلك مزاجه جدا ، فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ~~ذاك التصور النفسني ولأن مبدأ الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية ~~، فلما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض ~~النفوس بحيث تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان فثبت أنه لا يمتنع في العقل ~~أن يكون بعض النفوس مؤثرا في سائر الأبدان فإن جواهر النفس مختلفة بالماهية ~~فجاز أن يكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن يراه ~~ويتعجب منه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 291 # وقال بعضهم : وجه إصابة العين أن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه ولم ~~يرجع إلى الله وإلى رؤية صنعه قد يحدث الله في المنظور علة بجناية نظره على ~~غفلة ، ابتلاء من الله لعباده ليقول المحق ms2788 إنه من الله ، وغيره من غيره ~~فيؤاخذ الناظر لكونه سببا. # وقال بعضهم : صاحب العين إذا شاهد الشيء وأعجب به كانت المصلحة له في ~~تكليفه أن يغير الله ذلك الشيء حتى لا يبقى قلب المكلف متعلقا به. # وقال بعضهم : لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية ~~فتتصل بالمعين فيتضرر بالهلاك والفساد ، كما قيل مثل ذلك في بعض الحيات فإن ~~من أنواع الأفاعي ما إذا وقع بصرها على عين إنسان مات من ساعته ، والتأثير ~~غير موقوف على الاتصالات الجسمية بل بعضها # 293 # بالمقابلة والرؤية وبعضها لا يحتاج إلى المقابلة بل يتوجه الروح إليه ~~ونحوه ، ومن هذا القبيل شر الحسود المستعاذ منه ، حتى قال بعضهم إن بعض ~~العائنين لا يتوقف عينهم على الرؤية بل ربما يكون أعمى فيوصف له الشيء ~~فتؤثر نفسه فيه بالوصف من غير رؤية. PageV04P190 # قال القزويني ويختص بعض النفوس من الفطرة بأمر غريب لا يوجب مثله لغيرها ، ~~كما ذكر أن في الهند قوما إذا اهتموا بشيء اعتزلوا عن الناس وصرفوا همتهم ~~إلى ذلك الشيء فيقع على وفق اهتمامهم. # ومن هذا القبيل ما ذكر أن السلطان محمود غزا بلاد الهند وكان فيها مدينة ~~كلما قصدها مرض ، فسأل عن ذلك فقيل له إن عندهم جمعا من الهند إذا صرفوا ~~همتهم إلى ذلك يقع المرض على وفق ما اهتموا ، فأشار إليه بعض أصحابه بدق ~~الطبول ونفخ البوقات الكثيرة لتشويش همتهم ففعل ذلك فزال المرض واستخلصوا ~~المدينة فهذا تأثير الهمة ، وأما تأثير المحبة فقد حكى أن بعض الناس كان ~~يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق أنه توفى ليلة البدر فلما أقبل الليل ~~وتكمل البدر لم يتمالك محبه رؤيته من شدة الحزن وأنشد يخاطب البدر. # شقيقك غيب في لحده # وتطلع يا بدر من بعده # فهلا خسفت وكان الخسوف # لباس الحداد على فقده # فخسف القمر من ساعته ، فانظر إلى صدق هذه المحبة وتأثيرها في القمر وصدق ~~من قال إن المحبة مغناطيس القلوب ، وتأثير الأرواح في الأجسام أمر مشاهد ~~محسوس فالتأثير للأرواح ms2789 ولشدة ارتباطها بالعين نسبت إليها. # قال بعض الحكماء : ودليل ذلك أن ذوات السموم إذا قتلت بعد لسعها خف أثر ~~لسعها لأن الجسد تكيف بكيفية السم وصار قابلا للانحراف ، فما دامت حية فإن ~~نفسها تمده بامتزاج الهواء بنفسها وانتشاق اللمسوع به وهذا مشاهد ، ولا ~~أقول إن خاصية قتلها منحصرة فيها فقط بل هي إحدى فوائدها المنقولة عنها ، ~~وأصل ذلك كله من إعجاب العائن بالشيء فيتبعه كيفية نفسه الخبيثة فيستعين ~~على تنفيذ سميتها بعينه وقد يعين الرجل نفسه بغير إرادة منه وهذا أردى ما يكون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 291 # وينبغي أن يعلم أن ذلك لا يختص بالإنس بل قد يكون في الجن أيضا وقيل ~~عيونهم أنفذ من اسنة الرماح. # وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام رأى في بيتها جارية وفي ~~وجهها صفرة فقال : استرقوا لها فإن بها النظرة وأراد بها العين أصابتها من الجن. # قال الفقهاء : من عرف بذلك حبسه الإمام وأجرى له النفقة إلى الموت فلما ~~كان أصل ذلك استحسانه. # قال عثمان رضي الله عنه : لما رأى صبيا مليحا ، دسموا نونته لئلا تصيبه ~~العين أي سودوا نقرة ذقنه. # قالوا : ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس في المزارع والكروم ووجهه أن ~~النظر الشؤم يقع عليه أولا فتنكسر سورته فلا يظهر أثره ، وقد جعل الله لكل ~~داء دواء ولكل شي ضدا فالدعوات والأنفاس الطيبة تقابل الأثر الذي حصل من ~~النفوس الخبيثة ، والحواس الفاسدة فتزيله وروى عن عبادة بن الصامت رضي الله ~~عنه قال دخلت على رسول الله في أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت إليه ~~آخر النهار فرأيته معافي فقال إن جبريل عليه السلام أتاني فرقاني وقال بسم ~~الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين وحاسد الله يشفيك قال عليه السلام ~~فأفقت وفيه وفيما ذكر # 294 # من حديث أم سلمة دلالة على جواز الاسترقاء وعليه عامة العلماء هذا إذا ~~كانت الرقى من القرآن أو الاذكار المعروفة أما الرقى التي لا يعرف معناه ~~فمكروهة. # وعن عائشة ms2790 رضي الله عنها أنها قالت له هلا تنشرت أي تعلمت النشرة وهي ~~الرقية. # قال بعضهم : وفيه دليل على عدم كراهة استعمال النشرة حيث لم ينكر عليه ~~السلام ذلك عليها ، وكرهها جمع ، واستدلوا بحديث في سنن أبي داود مرفوعا ~~النشرة من عمل الشيطان وحمل ذلك على النشرة التي تصحبها العزائم المشتملة ~~على الأسماء التي لا تفهم كما قال المطرزي في المغرب إنما تكره الرقية إذا ~~كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخل فيه سحرا وكفرا. # وأما ما كان من القرآن وشيء من الدعوات فلا بأس به. # وأما تعليق التعويذ وهو الدعاء المجرب أو الآية المجربة أو بعض أسماء ~~الله لدفع البلاء فلا بأس به ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان إلى النساء ~~كذا في التتارخانية وعند البعض يجوز عدم النزع ، إذا كان مستورا بشيء ~~والأولى النزع. # وكان عليه السلام يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول : أعيذكما ~~بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة فعوذوا بها أولادكم ~~فإن إبراهيم كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق رواه البخاري في صحيحه. # وكلمات الله كتبه المنزلة على أنبيائه أو صفات الله كالعزة والقدرة ~~وغيرهما وكونها تامة لعرائها عن النقص والانفصام. # وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن غير ~~مخلوق ويقول إن رسول الله لا يستعيذ بمخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص ~~فالموصوف منه بالتمام غير مخلوق وهو كلام الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 291 PageV04P191 ~~يقول الفقير : جاءت الاستعاذة بمخلوق في قول علي رضي الله عنه : إذا كنت ~~بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد وذلك أن دانيال ~~لما ابتلى بالسباع كما ذكرناه عند قوله تعالى : فالله خير حافظا وهو أرحم ~~الراحمين جعل الله الاستعاذة به في ذلك تمنع شر الذي لا يستطاع كما في حياة ~~الحيوان. # قال بعضهم : هذا مقام من بقي له التفات إلى غير الله فأما من توغل في بحر ~~التوحيد حيث لا يرى في ms2791 الوجود إلا الله لم يستعذ إلا بالله ولم يلتجىء إلا ~~إلى الله والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام قال أعوذ بك منك. # وإلهامه إحدى الهوام وهي حشرات الأرض. # وقال الخطابي : ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما ، وأما حديث ابن عجرة ~~أيؤذيك هوام رأسك فالمراد بها القمل على الاستعارة. # واللامة الملمة ، من المت به أي نزلت ، وجيء على فاعلة ولم يقل ملمة ~~للازدواج بهامة ويجوز أن يكون على ظاهرها بمعنى جامعة للشر على المعيون من ~~لمه يلمه إذا جمعه يقال إن دارك تلم الناس أي تجمعهم. # وفي الفتوحات المكية أن التأثير الحاصل من الحروف وأسماء الله تعالى من ~~جنس الكرامات أي إظهار الخواص بالكرامة فإن كل أحد لا يقدر استخراج خواص ~~الأشياء. # وعن عائشة رضي الله عنها يؤمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين وهو ~~الذي أصيب بالعين. # وعن الحسن دواء إصابة العين أن تقرأ هذه الآية وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر ~~للعالمين}(القلم : 51 52) وليس في الباب أنفع من هذه الآية لدفع العين. # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام "كان إذا أوى إلى ~~فراشه كل ليلة جمع كفيه فقرأ قل هو الله # 295 # أحد والمعوذتين فنفث فيهما ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على ~~رأسه ووجهه يفعل ذلك ثلاث مرات" وقد قيل إن ذلك أمان من السحر والعين ~~والهوام وسائر الأمراض والجراحات. # والسنة لمن رأى شيئا فأعجبه ، فخاف عليه العين أن يقول ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله ثم يبرك عليه تبريكا ، فيقول : بارك الله فيك وعليك. # وذكر أن أعجب ما في الدنيا ثلاثة ، البوم لا تظهر بالنهار خوف أن تصيبها ~~لعين لحسنها كما قال في "حياة الحيوان" ولما تصور في نفسها أنها أحسن ~~الحيوان لم تظهر إلا بالليل. # والثاني الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بأحداهما فإذا وطئها لم يعتمد ~~عليها خوف أن تخسف الأرض. # والثالث الطائر الذي يقف على ms2792 سوقه في الماء من الأنهار ويعرف بمالك حزين ~~يشبه الكركي لا يشبع من الماء خشية أن يفنى فيموت عطشا ، ونظيره أن دودا ~~بطبرستان يكون بالنهار من المثقال إلى الثلاثة يضيء في الليل كضوء الشمع ~~ويطير بالنهار فيرى له أجنحة وهي خضراء ملساء لا جناحين له في الحقيقة ~~غذاؤه التراب لم يشبع قط منه خوفا من أن يفنى تراب الأرض فيهلك جوعا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 291 # يقول الفقير : ذلك الطائر وهذا الدود إشارة إلى أهل الحرص والبخل من أهل ~~الثروة فإنهم لا يشبعون من الطعام بل من الخبز خوفا من نفاد أموالهم مع ~~كثرتها ، ونعوذ بالله وقد التقطت إلى هنا من "إنسان العيون" و"شرح المشارق" ~~لابن الملك و"شرح الشرعة" لابن السيد على أنوار المشارق و"شرح الطريقة" ~~لمحمد الكردي و"الأسرار المحمدية" ولغة "المغرب" و"حياة الحيوان" و"شرح ~~الحكم" و"حواشي" ابن الشيخ و"حواشي" سعد المفتى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 291 # {ولما دخلوا} (آن هنكام كه در آمدند اولاد يعقوب) من حيث أمرهم أبوهم من ~~الأبواب المتفرقة في البلد والجار والمجرور في موضع الحال ، أي دخلوا ~~متفرقين ما كان يغني عنهم رأي يعقوب ودخولهم متفرقين من الله من جهته تعالى ~~من شيء أي : شيئا مما قضاه عليهم والجملة جواب لما إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضيها حاجة منصوبة بإلا لكونها بمعنى لكن ، وقضاها بمعنى أظهرها ، ووصى بها ~~خبر لكن ، والمعنى أن رأي يعقوب في حق بنيه وهو أن يدخلوا من الأبواب ~~المتفرقة واتباع بنيه له في ذلك الرأي ما كان يدفع عنهم شيئا مما قضاه الله ~~عليهم ، ولكن يعقوب أظهر بذلك الرأي ما في نفسه من الشفقة والاحتراز من أن ~~يعانوا ، أي : يصابوا بالعين ووصى به ، أي لم يكن للتدبير فائدة سوى دفع ~~الخاطر من غير اعتقاد أن للتدبير تأثيرا في تغيير التقرير ، وأما إصابة ~~العين فإنما لم تقع لكونها غير مقدرة عليهم لا لأنها اندفعت بذلك مع كونها ~~مقتضية عليهم. # قال في المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # كرشود ذرات عالم حيله ي ms2793 # باقضاى آسمان هيست هي # هره آيد زآسمان سوى زمين # نى مقر دارد نه اهره نه كمين # حيله ها وارها كز ا دهاست # يش إلا الله إنها جمله لاست PageV04P192 ~~وإنه أي يعقوب لذو علم جليل لما علمناه بالوحي ونصب الأدلة ولذلك قال وما ~~أغنى عنكم من الله من شيء لأن العين لو قدر أن تصيبهم أصابتهم وهم متفرقون ~~كما تصيبهم وهم مجتمعون ولكن أكثر الناس لا يعلمون أسرار القدر ويزعمون أن ~~يغني الحذر # 296 # تدبير كند بنده وتدبير نداند # تقدير خدارند بتدبير نماند # وفي التأويلات النجمية ولكن أرباب الصورة لا يعلمون أن ما يجري على خواص ~~العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم يعلمون بما نأمرهم ونحن نفعل ~~ما نشاء بحكمتنا. # ولما دخلوا على يوسف (وآن وقت كه در آمدند اولاد يعقوب بر يوسف بباركاه ~~او رسيدند يوسف بر تخت نشسته بود ونقاب فرو كذاشته رسيدكه ه كسانيد بباركاه ~~او رسيدند يوسف بر تخت نشسته بود ونقاب فرو كذاشه رسيدكه ه كسانيد كفتند ~~كنعا نيانيم كه مارا فرموده بوديد كه برادر خودرا بياريد اورا ازدر خواستيم ~~وبعهد ويمان آورديم) فقال لهم أحسنتم وستجدون ذلك عندي فاجلسوا فجلسوا على ~~حاشية البساط فأكرمهم ثم أضافهم واجلسهم مثنى مثنى أي كل اثنين منهم على قصعة. # وفي التبيان على خوان. # قال الكاشفي (يوسف فرمودكه هر دو برادر كه ازيك در ومادرند بريك خوان ~~طعام خورند هر دو كس بريك خوان بنشستند بنيامين تنها مانده بكريه در آمد ~~وميكريست تابيهوش شد يوسف بفر مود تاكلاب بروى او زدنن ون بهوش آمد رسيدكه ~~اي جوان كنعاني تراه شدكه بيهوش شدي كفت أي ملك حكم فرموديدكه هركس بابرادر ~~أعياني طعام خورد مرا برادري ازمادر ودر بودكه يوسف نام داشت بياد آمد ~~باخود كفتم لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه از شوق اين حال بي طاقت شدم ~~سبب كريه وبيهو شيء من أين بود كفت بياتا من برادر توباشم وبا توبريك خوان ~~نشيم س بفرمود تا خوان وبرابر ms2794 داشتند ودرس رده آوردند واورانيز طلبيده ~~وبدين بهانه) أوى إليه في الطعام أخاه بنيامين ، وكذا في المنزل والمبيت ~~وأنزل كل اثنين منهم بيتا ثم قال له : هل تزوجت؟ قال نعم ولي عشرة بنين ~~اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي هلك. # وفي القصص رزقت ثلاثة أولاد ذكور قال فما أسماؤهم؟ قال : اسم أحدهم ذئب ، ~~فقال له يوسف أنت ابن نبي فكيف تسمى ولدك بأسماء الوحوش؟ فقال : إن إخوتي ~~لما زعموا أن أخي أكله الذئب سميت ابني ذئبا حتى إذا صحت به ذكرت أخي فأبكي ~~، فبكى يوسف وقال : ما اسم الآخر قال : دم قال ولم سميت بهذا الاسم فقال ~~إخوتي جاؤوا بقميص أخي متضمخا بالدم ، فسميته بذلك حتى إذا صحت به ذكرت أخي ~~يوسف فأبكي فبكى يوسف وقال وما اسم الثالث؟ قال : يوسف سميت به حتى إذا صحت ~~به ذكرت أخي فأبكي ، فبكى يوسف وقال في نفسه : إلهي وسيدي هذا أخي أراه ~~بهذا الحزن فكيف يكون حال الشيخ يعقوب ، اللهم أجمع بيني وبينه قبل فراق ~~الدنيا ثم قال له : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ، قال : من يجد أخا ~~مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام إليه وعانقه وتعرف إليه ~~وعند ذلك قال إني أنا أخوك يوسف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # قال الكاشفي (يوسف نقاب بسته دست بطعام كردون بنيامين را نظر بر دست يوسف ~~افتاد بكريست يوسف اورا رسيدكه اين ه كريه است كفت أي ملك ه ما نندست دست ~~تو بدست برادرم يوسف كه اين كلمه را شنيد طاقتش نماند نقاب ازهره برداشت ~~وبنيامين را كفت منم برادر تو). # وفي القصص جعل بنيامين يأكل ويغض بأكله ويطيل النظر إلى يوسف فقال له ~~يوسف أراك تطيل النظر إلي فقال إني أخي الذي أكله الذئب يشبهك فقال له يوسف ~~أنا أخوك فلا تبتئس فلا تحزن. # قال في تهذيب المصادر (الابتئاس : اندو هكين شدن) # 297 # بما كانوا يعملون بناء فيما مضى فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا بخير ms2795 ~~وأمره أن لا يخبرهم بل يخفى الحال عنهم. # وفيه تنبيه على أن إخفاء المرام وكتمه مما يستحب في بعض المكان ويعين على ~~تحصيل المقاصد ولذلك ورد في الأثر استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ~~وأيضا في الضيافة المذكورة إشارة إلى أن إطعام الطعام من سنن الأنبياء ~~العظام كان إبراهيم عليه السلام مضيافا لا يأكل طعاما بلا ضيف. # وعن جابر رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله فقال : ألا أحدثكم بغرف ~~الجنة قلنا بلى يا رسول الله بابينا وأمنا قال إن في الجنة غرفا من أصناف ~~الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها وفيها من النعيم واللذات ~~والسرور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال قلت لمن هذه ~~الغرف يا رسول الله قال : لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى ~~بالليل والناس نيام. PageV04P193 # ثم إن في قوله : فلا تبتئس بما كانوا يعملون إشارة إلى أن الله تعالى لا ~~يهدي كيد الحاسدين بل النصر الإلهي والتأييد الرباني مع القوم الصالحين ~~ولذلك قال النبي لصاحبه في الغار لا تحزن إن الله معنا ألا ترى إلى ما فعل ~~أولاد يعقوب في حق يوسف وأخيه من الحسد والأذى فما وصلوا إلى ما أملوا بل ~~الله تعالى جمع بينهما أي الأخوين ولو بعد حين وكذا بين يعقوب ويوسف فلها ~~جهزهم بجهازهم الجهاز المتاع وهو كل ما ينتفع به أي كال كيلهم وأعطى كل ~~واحد منهم حمل بعير وأصلحهم بعدتهم وهي الزاد في السفر. # وفي القصص قال يوسف لأخوته أتحبون سرعة الرجوع إلى أبيكم قالوا نعم فأمر ~~الكيال بكيل الطعام وقال له زدهم وقر بعير ثم جهزهم بأحسن جهاز وأمرهم ~~بالمسير روى إن يوسف لما تعرف إلى أخيه بنيامين (از هوش برفت وباخود آمده ~~دست دركردن يوسف افكند وبزبان حال كفت # اين كه مى بينم به بيداريست يا رب يا بخواب # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # خويشتن رادر نين راحت س از ندين عذاب # آنكه دست در دامن زد) ms2796 قائلا له فأنا لا أفارقك قال يوسف قد علمت اغتمام ~~والدي بي فإذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أشهرك بأمر فظيع ~~قال لا أبالي فافعل ما بدا لك قال ادس صاعي في رحلك ثم أنادي عليك بأنك ~~سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم قال افعل فلما جهزهم بجهازهم جعل ~~السقاية هي مشربة بكسر الميم أي أناء يشرب منه جعلت صواعا يكال به وكانت من ~~فضة وكان الشرب في إناء الفضة مباحا في الشريعة الأولى أو من بلور أو زمردة ~~خضراء أو ياقوتة حمراء تساوي مائتي ألف دينار ويشرب يوسف منها وقال في ~~الكواشي كانت من ذهب مرصعة بالجواهر كال بها لأخوته إكراما لهم. # وقال الكاشفي (ملك ازان آب خوردي درين وقت بجهت عزت ونفاست طعام آنرا ~~يمانه ساخته بود) في رحل أخيه بنيامين ولما انفصلوا عن مصر نحو الشام أرسل ~~يوسف من استوقفهم فوقفوا ثم أذن مؤذن أي نادى مناد من فتيان يوسفو اسمه ~~أفراييم أيتها العبر (اي كاروانيان) وهي الإبل التي عليها الأحمال لأنها ~~تعير أي تذهب وتجيء والمراد أصحاب الإبل إنكم لسارقون قال بعضهم هذا الخطاب ~~بأمر يوسف # 298 # فلعله أراد بالسرقة أخذم له من أبيه ودخول بنيامين فيه يطريق التلغيب وهو ~~من قبيل المبالغة في التشبيه أي ذتم يوسف من أبيه على وجه الخيانة كالسراق ~~وقد صدر التعريض والتورية من الأبناء عليهم السلام روى إن رسول الله لما ~~نزل قريبا من بدر ركب هو وأبو بكر حتى وقفا على شيخ من العرب يقال له سفيان ~~فسأله عليه السلام عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم فقال لا أخبركما ~~حتى تخبراني من انتما فقال له عليه السلام إذا برتنا أخبرناك فاخبر الشيخ ~~حسبما بلغه خبرهم فلما فرغ قال من أنتما فقال عليه السلام : نحن من ماء ~~دافق وأوهم إنه من ماء العراق ففيه تورية وأضيف الماء إلى العراق لكثرته به ~~وروى إن رسول الله لما خرج من الغار وتوجه إلى المدينة كان ms2797 أبو بكر رضي ~~الله عنه رديفا له وإذا سأله أي أبا بكر سائل من هذا الذي معك يقول هذا ~~الرجل يهديني الطريق يعني طريق الخير كذا في إنسان العيون. # قال في حواشي سعدي المفتي لكذب إذا تضمن مصلحة يرخص فيه (دروغ مصلحت آميز ~~به ازراست فتنه انكيز) وقال بعضهم هذا الخطاب من قبل المؤذن بناء على عزمه ~~وذلك أن يوسف وضع السقاية بنفسه في رحل أخيه وأخفى الأمر عن الكل أو أمر ~~بذلك بعض خواصه. # قال في القصص إنه ابنه وأمره بإخفاء ذلك عن الكل ثم إن أصحاب يوسف لما ~~طلبوا السقاية وما ودوها وما كان هناك أحد غير الذين ارتحلوا غلب على ظنهم ~~إنهم هم الذين أخذوها فنادى المنادي من بينهم على حسب ظنه إنكم لسارقون ~~قالوا أي الأخوة واقبلوا عليهم جملة السقاية ماذا تفقدون أي تعدمون تقول ~~فقدت الشيء إذا عدمته بأن ضل عنك لا بفعلك والمآل ما الذي ضاع منكم قالوا ~~في جوابهم نفقد صواع الملك وصيغة المضارع في كلا المحلين لاستحضار الصورة ~~ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم وإراءة لاعتقاد إنه إنا بقى في رحلهم ~~اتفاقا ولمن جاء به من عند نفسه مظهرا له قبل التفتيش. # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # وفي البحر ولمن دل على سارقه وفضحه حمل بعير من البر جعلا له وأنا به ~~زعيم كفيل أؤديه إلى من جاء به ورده لأن الملك يتهمني في ذلك وهو قول ~~المؤذن. PageV04P194 # وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أن من يكون مستأهلا لحمل البعير الذي ~~هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربة هي من مشارب الملوك قالوا تالله لقد ~~علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض قسم فيه معنى التعجب مما أضيف إليهم والجمهور ~~على أن التاء بدل من الواو مختصة باسم الله تعالى. # والمعنى ما أعجب حالكم أنتم تعلمون علما جليا من ديانتنا وفرط أمانتنا ~~اننا بريئون مما تنسبون إلينا فكيف تقولون لنا إنكم لسارقون. # وقوله لنفسد أي لنسرق فإنه من أعظم أنواع الفساد وما ms2798 كنا سارقين أي ما ~~كنا نوصف بالسرقة قط وإنما حكموا بعلمهم ذلك لأن العلم بأحوالهم الشاهدة ~~يستلزم العلم بأحوالهم الغائبة قالوا أي أصحاب يوسف فما جزاؤه على حذف ~~المضاف أي فما جزاء سرقة الصواع عندكم وفي شريعتكم إن كنتم كاذبين في ~~جحودكم ونفى كون الصواع فيكم قالوا جزاؤه من وجد أي ذ من وجد الصواع في ~~رحله واسترقاقه # 299 # وكان حكم السارق في شرع يعقوب أن يسترق سنة بدل القطع في شريعتنا فهو ~~جزاؤه تقرير لذلك الحكم أي فأخذه جزاؤه كذلك أي مثل ذلك الجزاء الأدنى نجزي ~~الظالمين بالسرقة تأكيد للحكم المذكور غب تأكيد وبيان بقبح السرقة ولقد ~~فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم نمها وهم عما فعل بهم غافلون فبدأ يوسف بعد ما ~~رجعوا إليه التفتيش بأوعيتهم بأوعية الأخوة العشرة أي بتفتيشها قبل تفتيش ~~وعاء أخيه بنيامين لنفي التهمة روى أن أصحاب يوسف قالوا انيخوا نفتش رحالكم ~~فأناخوا وواثقين ببراءتهم ففتشوا رحل الأخ الأكبر ثم الذي يليه ثم وثم إلى ~~أن بلغت النوبة إلى رحل بنيامين فقال يوسف ما أظن أخذ هذا شيئا فقالوا ~~والله لا نتركه حتى ننظر في رحله فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا فلما فتحوا متاعه ~~استخرجوه منه وذلك قوله ثم استخرجها أي الصواع لأنه يذكر ويؤنث من وعاء ~~أخيه فلما وجد الصاع مدسوسا في رحل بنيامين واستخرج منه نكسوا رؤوسهم ~~وانقطت ألسنتهم فأخذوا بنيامين مع ما معه من الصواع وردوه إلى يوسف وأخذوا ~~يشتمونه بالعبرانية وقالوا له يا لص ما حملك على سرقة صاع الملك ولا يزال ~~ينالنا منك بلاء كما لقينا من ابن راحيل فقال بنيامين بل ما لقى ابنا راحيل ~~البلاء إلا منكم فأما يوسف فقد عملتم به ما فعلتم وأما أنا فسرقتموني أي ~~نسبتموني إلى السرقة قالوا فمن جعل الإناء في متاعك أليس قد خرج من رحلك ~~قال إن كنتم سرقتم بضاعتكم الأولى وجعلتموها في رحالكم فكذلك ا سرقت الصاع ~~وجعلته في رحلي فقال روبيل والله لقد صدق وارد بنيامين أن يخبرهم بخبر يوسف ms2799 ~~فذكر وصيته له فسكت كذلك نصب على المصدرية والكاف مقحمة للدلالة على فخامة ~~المشار إليه وكذا ما في ذلك من معنى البعد أي مثل ذلك الكيد العجيب وهو ~~عبارة عن إرشاد الأخوة إلى الافتاء المذكور بإجرائه على ألسنتهم وبحملهم ~~عليه بواسطة المستفتين من حيث لم يحتسبوا فمعنى قوله تعالى كدنا ليوسف ~~صنعنا له ودبرنا لأجل تحصيل غرضه من المقدمات التي رتبها من دس الصواع وما ~~يتلوه فاللام ليست كما في قوله : فيكيدوا لك كيدا فإنها داخلة على المتضرر ~~على ما هو الاستعمال الشائع. # والكيد في الأصل عبارة عن المكر والخديعة وهو أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه ~~ما كان يوسف ليأخذ أخاه في دين الملك استئناف وتعليل لذلك الكيد وصنعه كأنه ~~قيل لماذا فعل يوسف ذلك فقيل لأنه لم يكن ليأخذ أخاه بما فعل في دين ملك ~~مصر في أمر السارق أي في حكمه وقضائه إلا به لأن جزاء السارق في دينه إنما ~~كان ضربه وتغريمه ضعف ما أخذ دون الاسترقاق والاستعباد كما هو شريعة يعقوب ~~فلم يكن يتمكن بما صنعه من أخذ أخيه بالسرقة التي نسبها إليه في حال من ~~الأحوال إلا أن يشاء الله أي إلا حال مشيئته التي هي عبارة عن إرادته لذلك ~~الكيد وإلا حال مشيئته للأخذ بذلك الوجه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # قال الكواشي لولا شريعة أبيه لما تمكن من أخذ أخيه انتهى. # قال في بحر العلوم وحكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى ~~مصالح ومنافع دينية كقوله لأيوب وخذ بيدك ضغثا ليتخلص من جلدها ولا يحنث ~~وكقول إبراهيم هي أختي لتسلم من يد الكافر وما الشرائع كلها إلا مصالح وطرق ~~إلى التخلص من الوقوع في المفاسد وقد علم الله في هذه الحيلة التي لقنها ~~يوسف مصالح عظيمة # 300 # فجعلها سلما وذريعة إليها فكانت حسنة جميلة وانزاحت عنها وجوه القبح نرفع ~~درجات أي رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على المصدرية أو الظرفية أو ~~على نزع الخافض أي إلى درجات والمفعول ms2800 قوله تعالى من نشاء أي نشاء رفعه ~~حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة كما رفعنا يوسف وفوق كل ذي علم من ~~الخلق عليم ارفع درجة منه في العلم يعني ليس من عالم إلا وفوقه اعلم منه ~~حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى # دست شد بالاي دست اين تاكجا # تا بيزدان كه إليه المنتهى # كان يكى درياست بي غور وكران # جمله درياها وسيلي يش آن PageV04P195 ~~وعن محمد بن كعب إن رجلا سأل عليا رضي الله عنه عن مسألة فقال فيها قولا ~~فقال الرجل ليس هو كذا ولكنه كذا وكذا فقال علي أصبت وأخطأت وفوق كل ذي علم عليم. # وفي التأويلات النجمية نرفع درجات من نشاء من عبادنا بأن نؤتيه علم ~~الصعود من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية وفوق كل ذي علم ~~آتيناه علم الصعود عليم يجذبه من المصعد الذي يصعد إليه بالعلم المخلوق إلى ~~مصعد لا يصعد إليه إلا بالعلم القديم وهو السير في الله بالله إلى الله ~~وهذا صواع لا يسعه أوعية الإنسانية انتهى كلام التأويلات قالوا أن الصواع ~~لما خرج من رحل بنيامين افتضح الأخوة ونكسوا رؤوسهم حياء فقالوا تبرئة ~~لساحتهم أن يسرق بنيامين فلا عجب فقد سرق أخ له من قبل يريدون به يوسف. # واختلف فيما أضافوا إلى يوسف من السرقة فقيل كان أخذ في صباه صنما كان ~~لجده أبي أمه لأنه كان يعبد الأصنام بحران وهي بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الراء قرية في جانب دمشق فقالت رحيل لابنها يوسف خذ الصنم واكسره لعله يترك ~~عبادة الصنم فأخذه يوسف وكسره وألقاه بين الجيف في الطريق وهو الأصح لما ~~ذكر في الفردوس إن النبي قال : سرق يوسف صنما لجده أبي أمه من فضة وذهب ~~فكسره والقاه على الطريق وعيره أخوته بذلك. # وفيه إشارة إلى أن الإنسان الكامل قابل لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي ~~الاستراق من الشهوات الدنيوية النفسانية ويخلص في النهاية للأمور الأخروية ~~الروحانية فبين أول الأمر وآخره فرق كثير. # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # وقيل كانت ms2801 لإبراهيم منطقة يتوارثها أكابر ولده فورثها إسحاق ثم وقعت إلى ~~ابنته وكانت أكبر أولاده فحضنت يوسف وهي عمته بعد وفاة أمه راحيل وكانت ~~تحبه حبا شديدا بحيث لا تصبر عنه فلما شب أراد يعقوب أن ينزعه منها فاحتالت ~~بأن شدت المنطقة على وسط يوسف تحت ثيابه وهو نائم وقالت فقدت منطقة إسحاق ~~فانظروا من أخذها ففتشوا فوجدوها مشدودة علي يوسف تحت ثيابه فقالت إنه ~~سرقها مني فكان سلما لي وكان حكمهم إن من سرق يسترق فتوسلت بهذه الحيلة إلى ~~إمساكه عند نفسها فتركه يعقوب عندها إلى أن ماتت فأسرها يوسف أي أكن ~~الحزازة الحاصلة مما قالوا والحزازة وجع في القلب من غيظ ونحوه كما في ~~القاموس. # وقال في الكواشي فأسرها أي كلمتهم إنه سرق في نفسه لا إنه أسرها في بعض ~~أصحابه كما في قوله : وأسررت لهم أسرارا ولم يبدها لهم أي : لم يظهرها لهم ~~لا قولا ولا فعلا صفحا عنهم وحلما كأنه قيل فماذا قال في نفسه عند تضاعيف ~~ذلك الإسرار ، # 301 # فقيل : قال أنتم شر مكانا أي : منزلة حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم ~~تفترون على البريىء. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : عوقب يوسف بثلاث حين هم بزليخا فسجن ، ~~وحين قال اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين ، وحين قال إنكم لسارقون ~~فردوا عليه وقالوا فقد سرق أخ له من قبل والله أعلم بما تصفون أي : عالم ~~علما بالغا إلى أقصى المراتب بأن الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة منا ، ~~بل إنما هو افتراء علينا ، فالصيغة لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه على ~~علمهم كيف لا وليس لهم بذلك من علم. # وفي البحر أعلم بما تصفون منكم لأنه عالم بحقائق الأمور وكيف كانت سرقة ~~أخيه الذي أحلتم سرقته عليه انتهى. # فأعلم على ما قرره على معناه التفضيلي ، فإن قيل : لم يكن فيهم علم ~~والتفضيل يقتضي الشركة قلنا : يكفي الشركة بحسب زعمهم فإنهم كانوا يدعون ~~العلم لأنفسهم ألا يرى إلى قولهم فقد سرق أخ له من ms2802 قبل على سبيل الجزم كما ~~في الحواشي السعدية روى أنهم أكلوا العزيز في إطلاق بنيامين فقال روبيل ~~أيها الملك لتردن إلينا أخانا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل في مصر ~~وقامت شعور جسده فخرجت من ثيابه ، وكان بنوا يعقوب إذا غضبوا لا يطاقون خلا ~~أنه إذا مس من غضب واحد منهم سكن غضبه ، فقال يوسف لابنه قم إلى جنبه فمسه ~~ويروى خذ بيده فمسه فسكن غضبه فقال روبيل إن هنا لبذرا من بذر يعقوب ، فقال ~~يوسف من يعقوب؟ وروى إنه غضب ثانيا ، فقام إليه يوسف فركضه برجله وأخذ ~~بتلابيبه فوقع على الأرض ، فقال : أنتم معشر العبرانيين تظنون أن لا أحد ~~أشد منكم : # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 # خدايى كه بالا وبست آفريد # ز بردست هردست دست آفريد # قال السعدي : # كره شاطر بودخروس بجنك # ه زند يش باز رويين نك # كربه شيرست در كر فتن موش # ليك موشست در مصاف لنك # ولما رأوا أن لا سبيل لهم إلى تخليصه خضعوا ، حيث. # قالوا مستعطفين يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا في السن لا يكاد ~~يستطيع فراقه (وبعد ازهلاك سر خود يوسف بدو انس والفت دارد) فخذ أحدنا ~~مكانه بدله على وجه الاسترهان أو الاسترقاق ، فلسنا عنده بمنزلته من المحبة ~~والشفقة إنا نريك من المحسنين إلينا في الكيل والضيافة ، فأتمم إحسانك بهذه ~~النعمة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 296 PageV04P196 ~~{قال يوسف} معاذ الله من إضافة المصدر إلى المفعول به ، أي نعوذ بالله ~~معاذا من أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده غير من وجد الصواع في رحله ، ~~لأن أخذنا له إنما هو بقضية فتواكم فليس لنا الإخلال بموجبها إنا إذا أي : ~~إذا أخذنا غير من وجد متاعنا عنده ، ولو برضاه لظالمون في مذهبكم وما لنا ذلك. # قال في بحر العلوم وإذا جواب لهم وجزاء ، لأن المعنى إن أخذنا بدله ظلمنا ~~، هذا ظاهره ، وأما باطنه فهو أن الله أمرني بالوحي أن آخذ بنيامين لمصالح ~~علمها الله في ذلك ، فلو أخذت غيره لكنت ظالما ms2803 وعاملا بخلاف الوحي. # وفيه إشارة إلى أن العمل بخلاف الإلهام أيضا ظلم ، لأن كل وارد يرد من ~~الله تعالى لا بد أن يعمل به النبي والولي ويضعه في المحل الذي عينه الله ، ~~فالأنبياء والأولياء منتظرون لأمر الله # 302 # في كل حادثة ، فما لم يأمروا به ولم يخبروا لا يصدقونه ولا يتبعونه. # وكان لسري تلميذة ولها ولد عند المعلم فبعث به المعلم إلى الرحى ، فنزل ~~الصبي في الماء فغرق فاعلم المعلم سريا بذلك ، فقال السري : قوموا بنا إلى ~~أمه فمضوا إليها ، وتكلم السري عليها في علم الصبر ، ثم تكلم في علم الرضى ~~فقالت يا أستاذ وأي شيء تريد بهذا؟ فقال لها : إن ابنك قد غرق فقالت ابني؟ ~~فقال : نعم فقالت إن الله تعالى ما فعل هذا ، ثم عاد السري في كلامه في ~~الصبر والرضى فقالت : قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر فقالت : ~~اين غرق؟ قالوا ههنا فصاحت ابني محمد فأجابها لبيك يا أماه ، فنزلت وأخذت ~~بيده فمضت به إلى منزلها فالتفت السرى إلى الجنيد وقال أي شيء؟ هذا فقال ~~أقول قال قل قال إن المرأة مراعية لماعليها ، وحكم من كان مراعيا لماعليه ~~أن لا تحدث حادثة حتى يعلم بها فلما لم تكن تعلم هذه الحادثة أنكرت ، فقالت ~~: إن ربي ما فعل هذا. # ثم إن الظلم على أنواع فالحكم بغير ما حكم الله به ظلم ، وطلب الظلم ظلم ~~، والصحبة بغير المجانس ظلم ، ومن ابتلى بالظلم وسائر الأوزار فعليه ~~التدارك بالتوبة والاستغفار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 302 # قال سهل : إذا أحب الله عبدا جعل ذنبه عظيما في نفسه ، وفتح له بابا من ~~التوبة إلى رياض أنسه ، وإذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا في عينيه ، فكلما ~~أدبه لا يتعظ نسأل الله التوبة فلما استيأسوا منه يئسوا غاية اليأس بدلالة ~~صيغة الاستفعال. # قال الكاشفي : (س آن وقت كه نوميد شدند از يوسف ودانستند كه برادررا ~~بديشان نمى دهد) خلصوا اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم غيرهم ~~نجيا متناجين في تدبير أمرهم ms2804 على أي صفة يذهبون ، وماذا يقولون لأبيهم في ~~شأن أخيهم. # قال في الكواشي جماعة يتناجون سرا ، لأن النجي من تساره ، وهو مصدر يعم ~~الواحد والجمع والذكر والأنثى قال كبيرهم في السن وهو روبيل أو في العقل ~~وهو يهودا أو رئيسهم وهو شمعون ، وكانت له الرياسة على أخوته كأنهم أجمعوا ~~عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض ، فقال : منكرا عليهم ألم تعلموا أي ~~قد علمتم يقينا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله عهدا وثيقا ، وهو ~~حلفهم بالله وكونه من الله لأذنه فيه. # وقال الكاشفي : (وشما سوكند خوريد بمحمد آخر زمان كه درشان وى غدر نكنيد ~~اكنون اين صورت واقع شد). # ومن قبل أي من قبل هذا وهو متعلق بالفعل الآتي. # ما مزيدة فرطتم في يوسف أي : قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم وقد ~~قلتم وإنا لناصحون وإنا له لحافظون ، فنحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا ~~مخلص من هذه الورطة فلن أبرح الأرض ضمن معنى المفارقة فعدى إلى المفعول ، ~~أي لن أفارق أرض مصر ذاهبا منها فلن أبرح تامة لا ناقصة ، لأن الأرض لا ~~تحمل على المتكلم. # حتى يأذن لي أبي في العود إليه وكأن أيمانهم كانت معقودة على عدم الرجوع ~~بغير إذن يعقوب. # أو يحكم الله لي بالخروج منها على وجه لا يؤدي إلى نقض الميثاق أو بخلاص ~~أخي بسبب من الأسباب. # وهو خير الحاكمين إذ لا يحكم إلا بالحق والعدل. # قال الكاشفي : (وميل ومداهنه در حكم او نيست). # جزء : 4 رقم الصفحة : 302 # قال سهل : إذا أحب الله عبدا جعل ذنبه عظيما في نفسه ، وفتح له بابا من ~~التوبة إلى رياض أنسه ، وإذا غضب على عبد جعل ذنبه صغيرا في عينيه ، فكلما ~~أدبه لا يتعظ نسأل الله التوبة فلما استيأسوا منه يئسوا غاية اليأس بدلالة ~~صيغة الاستفعال. # قال الكاشفي : (س آن وقت كه نوميد شدند از يوسف ودانستند كه برادررا ~~بديشان نمى دهد) خلصوا اعتزلوا وانفردوا عن الناس خالصين لا يخالطهم غيرهم ~~نجيا متناجين في تدبير أمرهم ms2805 على أي صفة يذهبون ، وماذا يقولون لأبيهم في ~~شأن أخيهم. PageV04P197 # قال في الكواشي جماعة يتناجون سرا ، لأن النجي من تساره ، وهو مصدر يعم ~~الواحد والجمع والذكر والأنثى قال كبيرهم في السن وهو روبيل أو في العقل ~~وهو يهودا أو رئيسهم وهو شمعون ، وكانت له الرياسة على أخوته كأنهم أجمعوا ~~عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض ، فقال : منكرا عليهم ألم تعلموا أي ~~قد علمتم يقينا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله عهدا وثيقا ، وهو ~~حلفهم بالله وكونه من الله لأذنه فيه. # وقال الكاشفي : (وشما سوكند خوريد بمحمد آخر زمان كه درشان وى غدر نكنيد ~~اكنون اين صورت واقع شد). # ومن قبل أي من قبل هذا وهو متعلق بالفعل الآتي. # ما مزيدة فرطتم في يوسف أي : قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم وقد ~~قلتم وإنا لناصحون وإنا له لحافظون ، فنحن متهمون بواقعة يوسف فليس لنا ~~مخلص من هذه الورطة فلن أبرح الأرض ضمن معنى المفارقة فعدى إلى المفعول ، ~~أي لن أفارق أرض مصر ذاهبا منها فلن أبرح تامة لا ناقصة ، لأن الأرض لا ~~تحمل على المتكلم. # حتى يأذن لي أبي في العود إليه وكأن أيمانهم كانت معقودة على عدم الرجوع ~~بغير إذن يعقوب. # أو يحكم الله لي بالخروج منها على وجه لا يؤدي إلى نقض الميثاق أو بخلاص ~~أخي بسبب من الأسباب. # وهو خير الحاكمين إذ لا يحكم إلا بالحق والعدل. # قال الكاشفي : (وميل ومداهنه در حكم او نيست). # جزء : 4 رقم الصفحة : 302 # {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا اأبانآ إن ابنك سرق وما شهدنآ إلا بما ~~علمنا} وما شهدنا عليه بالسرقة إلا بما علمنا وشاهدنا أن الصواع استخرج من ~~وعائه وما كنا للغيب أي باطن # 303 # الحال حافظين فما ندري أحقيقة الأمر كما شاهدنا أم هي بخلافه؟ يعني : ~~(بظاهر دزدي أو ديدم أما ازنفس الأمر خبر نداريم كه بروتهمت كردند وصاع را ~~درباراو نهادند يا خود مباشر اين أمر بوده). # ثم إنهم لما كانوا متهمين بسبب واقعة ms2806 يوسف أمرهم كبيرهم بأن يبالغوا في ~~إزالة التهمة عن أنفسهم ويقولوا : # واسأل القرية التي كنا فيها أي : وقولوا لأبيكم أرسل إلى أهل مصر واسألهم ~~عن كنه القصة لتبين لك صدقنا والعير التي أقبلنا فيها العير الإبل التي ~~عليها الأحمال ، أي أصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم ، وكانوا قوما ~~من كنعان من جيران يعقوب. # وإنا لصادقون ثم رجع كبيرهم فدخل على يوسف ، فقال له : لم رجعت؟ قال إنك ~~اتخذت أخي رهينة فخذني معه فجعله عند أخيه وأحسن إليهما ، كأنه قيل فماذا ~~كان عند قول المتوقف لأخوته ما قال فقيل : # قال يعقوب عندما رجعوا إليه فقالوا له ما قال لهم أخوهم. # بل اضراب عما يتضمن كلامهم من ادعاء البراءة من التسبب فيما نزل به وأنه ~~لم يصدر منهم ما يؤدي إلى ذلك من قول أو فعل ، كأنه قيل لم يكن الأمر كذلك ~~بل سولت لكم زينت وسهلت أنفسكم أمرا من الأمور اردتموه ففعلتموه وهو فتواكم ~~أن جزاء السارق أن يؤخذ ويسترق ، وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ ~~بسرقته لأن ذلك إنما هو من دين يعقوب لا من دين الملك ولولا فتواكم ~~وتعليمكم لما حكم الملك بذلك ، ظن يعقوب عليه السلام سوأ بهم كما كان في ~~قصة يوسف قبل فاتفق أن صدق ظنه هناك ولم يتحقق هنا. # قال السعدي : (دروغ كفتن بضربت لازب ما ندكه اكر نيز جراحت درست شود نشان ~~بماند ون برادران يوسف بدروغي موسوم شدند بر راست كفتن ايشان نيز اعتماد ~~نماند) قال الله تعالى : بل سولت لكم الآية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 303 # كسى را كه عادت بود راستي # خطا كر كند در كذا رند ازو # وكر نامور شد بناراستي # دكر راست باور ندارند ازو # فصبر جميل أي : فأمري صبر جميل وهو أن لا يكون فيه شكوى إلى الخلق. # وعن أبي الحسن قال : خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام فبينا أنا أطوف وإذا ~~بامرأة قد أضاء حسن وجهها ، فقلت : والله ما رأيت إلى اليوم قط نضارة وحسنا ms2807 ~~مثل هذه المرأة ، وما ذاك إلا لقلة الهم والحزن فسمعت ذلك القول مني فقالت ~~كيف قلت يا هذا الرجل؟ والله إني لوثيقة بالأحزان مكلومة الفؤاد بالهموم ~~والأشجان ما يشركني فيها أحد ، فقلت وكيف ذلك قال ذبح زوجي شاة ضحينا بها ~~ولي ولدان صغيران يلعبان وعلى يدي طفل يرصع فقمت لا صنع لهم طعاما إذ قال ~~ابني الكبير للصغير ، ألا أريك كيف صنع أبي بالشاة؟ قال بلى فاضجعه وذبحه ~~وخرج هاربا نحو الجبل فأكله ذئب ، فانطلق أبوه في طلبه فأدركه العطش فمات ، ~~فوضعت الطفل وخرجت إلى الباب انظر ما فعل أبوهم فدب الطفل إلى البرمة وهي ~~على النار فالقى يده فيها وصبها على نفسه وهي تغلي فانتشر لحمه عن عظمه ~~فبلغ ذلك ابنة لي كانت عند زوجها فرمت بنفسها إلى الأرض فوافقت أجلها ~~فأفردني الدهر من بينهم ، فقلت لها فكيف صبرك على هذه المصائب العظيمة ~~فقالت : ما من أحد ميز الصبر والجزع إلا وجد بينهما منهاجا متفاوتا فأما # 304 # الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة وأما الجزع فصاحبه غير معوض ثم أعرضت ~~وهي تنشدني : # صبرت وكان الصبر خير معول # وهل جزع يجدي علي فاجزع PageV04P198 ~~صبرت على ما لو تحمل بعضه # جبال غرور أصبحت تتصدع # ملكت دموع العين حتى رددتها # إلى ناظري فالعين في القلب تدمع # عسى الله أن يأتيني بهم جميعا (شايدكه خداي تعالى آورد همه ايشانرا بمن). # أي : بيوسف وأخيه والمتوقف بمصر ، فإنهم حين ذهبوا إلى البادية أول مرة ~~كانوا اثني عشر فضاع يوسف وبقى أحد عشر ، ولما أرسلهم إلى مصر في الكرة ~~الثانية عادوا تسعة لأن بنيامين حبسه يوسف واحتبس ذلك الكبير الذي قال فلن ~~أبرح الأرض فلما بلغ الغائبون ثلاثة لاجرم أورد صيغة الجمع إنه هو العليم ~~بحالي في الحزن والأسف الحكيم الذي لم يبتلني إلا لحكمة بالغة. # واعلم أن البلاء على ثلاثة أضرب ، منها تعجيل عقوبة للعبد ، ومنها امتحان ~~ليبرز ما في ضميره فيظهر لخلقه درجته اين هو من ربه ، ومنها كرامة ليزداد ~~عنده قربة وكرامة ، وأما تعجيل ms2808 العقوبة فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من ~~لبثه في السجن بالهم الذي هم به ومن لبثه بعد مضي المدة في السجن. # بقوله : اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين ~~ومثل ما نزل بيعقوب كما قال وهب : أوحى الله إلى يعقوب أتدري لما عاقبتك ~~وحبست عنك يوسف ثمانين سنة؟ قال : لا إلهي ، قال لأنك شويت عناقا وقترت على ~~جارك وأكلت ولم تطعمه وروى أن سبب ابتلاء يعقوب إنه ذبح عجلا بين يدي أمه ~~وهو يخور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 303 # وقيل : اشترى جارية مع ولدها فباع ولدها فبكت حتى عميت وروى أنه أوحى ~~إليه إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه منها شيئا. # وأما الامتحان فمثل ما نزل بأيوب عليه السلام قال تعالى : إنا وجدناه ~~صابرا نعم العبد أنه أواب}(ص : 44). # وأما الكرامة فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليهما السلام ولم يعمل خطيئة ~~قط ولم يهم بها فذبح ذبحا وأهدى رأسه إلى يغي من بغايا بني إسرائيل وفي ~~الكل عظم الأجر والثواب بالصبر وعدم الاضطراب. # وقام بعضهم ليقضي ورده من الليل فأصابه البرد فبكى من شدته فجازت عليه ~~سنة فقال له قائل ما جزاء إن أنمناهم وأقمناك إلا أن تبكي علينا فانتبه ~~واستغفر. # قال أبو القاسم القشيري : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول في آخر ~~عمره ، وقد اشتدت به العلة : من أمارات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم ~~، ثم قال : كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله : وهو أن يقرضك ~~بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة وأنت ساكن خامد قال الحافظ : # عاشقا نرا كردر آتش مى سندد لطف يار # تنك شمم كر نظر در شمه كوثر كنم # جزء : 4 رقم الصفحة : 303 # {وتولى عنهم} أعرض يعقوب عنهم كراهة لما سمع منهم. # قال الكاشفي : (س يعقوب ازغايت ملال توجه به بيت الأحزان فرمود) قال ~~الجامي : # رواى همدم تودر بزم طرب بادوستان خوش زي # مرا بكذار تاتنها درين بيت الحزن ميرم ms2809 # 305 # وقال يا أسفي على يوسف الأسف : أشد الحزن والحسرة ، وأصله يا أسفي بإضافة ~~الأسف إلى ياء المتكلم فقلبت الياء ألفا طلبا للتخفيف لأن الفتحة والألف ~~أخف من الكسرة والياء نادى أسفه وقال يا أسفا تعال واحضر فهذا أوانك. # قال الجامي : # كرو يوسف زما شوى غائب # همو يعقوب ما ويا أسفا # وقال الحافظ : # يوسف عز يزم رفعت أي برادران رحمي # كز غمش عجب ديدام حال ير كنعاني # وإنما تأسف على يوسف مع أن الحادث مصيبة أخويه بنيامين والمحتبس والحادث ~~أشد على النفس ، دلالة به على تمادي أسفه على يوسف وإن زرأه أي مصيبته مع ~~تقادم عهده كان غضا عنده طريا ، ولأن زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات ولأنه ~~كان واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا في إيابهما ، وأما يوسف فلم يكن ~~في شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله وفي الحديث : لم تعط أمة ~~من الأمم إنا الله وإنا إليه راجعون عند المصيبة إلا أمة محمد ألا يرى إلى ~~يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع بل قال يا أسفا على يوسف. # وعن أبي ميسرة قال لو إن الله أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بأبيه ~~حيث لم يكتب كتابا ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى. # يقول الفقير : هذا كلام ظاهري وذهول عما سيأتي من الخبر الصحيح أن هذا ~~كان بأمر جبرائيل عن أمر الله تعالى ، وإلا فكيف يتصور من الأنبياء قطع ~~الرحم ، وقد كان بين مصر وكنعان ثماني مراحل. # وابيضت عيناه من الحزن الموجب للبكاء فإن العبرة إذا كثرت محقت سواد ~~العين وقلبته إلى بياض وقد تعميها كما أخبر عن شعيب عليه السلام ، فإنه بكى ~~من حب الله تعالى حتى عمي فرد الله عليه بصره ، وكذا بكى يعقوب حتى عمء وهو ~~الأصح لقوله تعالى : فارتد بصيرا. # قال الكمال الجندي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 305 # زكريه برسر مردم يقين كه خانه شم # فرو رود شب هجران زبس كه بارانست # روى أنه ما جفت عينا يعقوب من يوم ms2810 فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين سنة ، ~~وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب. # فإن قلت : لم ذهب بصر يعقوب بفراقه واشتياقه إلى يوسف. PageV04P199 # قلت : لئلا يزيد حزنه النظر إلى أولاده ولسر شهود الجمال ، لما ورد في ~~الخبر النبوي يرويه عن جبريل عن ربه قال : يا جبريل ما جزاء من سلبت ~~كريمتيه يعني : عينيه قال : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ، قال تعالى : ~~جزؤاه الخلود في داري ؛ والنظر إلى وجهي وفي الخبر أول من ينظر إلى وجه ~~الرب تعالى الأعمى قال بعض الكبار : أورث ذلك العمى بذهاب بصره النظر إلى ~~الجمال اليوسفي الذي هو مظهر من مظاهر الجمال المطلق ؛ لأن الحق تعالى تجلى ~~بنور الجمال في المجلى اليوسفي فأحبه أبوه وابتلى بحبه أهل مصر من وراء ~~الحجاب. # وفيه إشارة : إلى أنه ما لم يفن العارف العين الكوني الشهادي لا يصل إلى ~~شهود الجمال المطلق : # هر محنتى مقدمه راحتي بود # شد همزبان حق وزبان كليم سوخت # فالعارف يشاهد الجمال المطلق بعين السر في مصر الوجود الإنساني ، وينقاد ~~له القوى والحواس جميعا. # واستدل بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب ، فإن الكف عن ذلك ~~مما لا يدخل # 306 # تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد. # قال أنس رضي الله عنه دخلنا مع رسول الله على أبي سيف القين ، وكان ظئرا ~~لإبراهيم ولده عليه السلام فأخذ رسول الله إبراهيم فقبله وشمه ، ثم دخلنا ~~عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد ~~الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله قال : يا ابن عوف إنها رحمة ثم اتبعها ~~أخرى أي دمعة أخرى فقال : إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ~~ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. # قال في الروضة : وإبراهيم ابن النبي عليه السلام مات في المدينة وهو ابن ~~ثمانية عشر شهرا انتهى. # وإنما الذي لا يجوز ما يفعله الجهلة من الصياح والنياحة ولطم الحدود ~~والصدور وشق الجيوب وتمزيق الثياب. # وعنه ms2811 عليه السلام أنه بكى على ولد بعض بناته وهو يجود بنفسه فقيل يا رسول ~~الله تبكي وقد نهيتنا عن البكاء فقال : ما نهيتكم عن البكاء وإنما نهيتكم ~~عن صوتين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند الترح قال في المغرب الحمق : نقصان ~~العقل وإنما قيل لصوتي النياحة والترنم في اللعب أحمقان لحمق صاحبهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 305 # والبكاء على ثلاثة أوجه ، من الله وعلى الله وإلى الله ، فالبكاء منه من ~~توبيخه وتهديده ، والبكاء إليه من شوقه ومحبته ، والبكاء عليه من خوف ~~الفراق ، وفرق الله بين يوسف وأبيه لميله إليه ومحبته عليه والمحبوب يورث ~~المحنة. # والعميان من الأنبياء إسحاق ويعقوب وشعيب. # ومن الأشراف عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وزهرة بن كلاب ، ~~ومطعم بن عدي. # ومن الصحابة سواء كان أعمى في عهده أو حدث له بعد وفاته عليه السلام ~~البراء بن عازب ، وجابر بن عبد الله ، وحسان بن ثابت ، والحكم بن أبي العاص ~~، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن يربوع ، وصخر بن حرب أبو سفيان ، والعباس بن ~~عبد المطلب ، وعبد الله بن الأرقم ، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس ، ~~وعبد الله بن عمير ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وعتبان بن مالك ، وعتبة بن ~~مسعود الهذلي ، وعثمان بن عامر أبو قحافة ، وعقيل بن أبي طالب ، وعمرو بن ~~أم مكتوم المؤذن ، وقتادة بن النعمان. # فهو كظيم مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه. # در ديست درين سينه كه كفتن نتوانيم # قالوا تالله تفتؤا أي لا تفتأ ولا تزال وحذفت لا لعدم الالتباس ؛ لأنه لو ~~كان إثباتا للزمه اللام والنون أو إحداهما تذكر يوسف تفجعا عليه حتى تكون ~~حرضا مريضا مشرفا على الهلاك أو تكون من الهالكين أي الميتين. # وفيه إشارة إلى أنه لا بد للمحب من ملامة الخلق فأول ملامتي في العالم ~~آدم عليه السلام حين طعن فيه الملائكة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها}(البقرة : 30) ولو امعنت النظر رأيت أول ملامتي على الحقيقة حضرة ~~الربوبية لقولهم {أتجعل ms2812 فيها} وذلك لأنه تعالى كان أول محب ادعى المحبة ، ~~وهو قوله : يحبهم فطالما يلوم أهل السلو المحبين ومن علامة المحب أن لا ~~يخاف في الله لومة لائم : # ملامت كن مرا ندانكه خواهى # كه نتوان شستن اززنكى سياهى # قال إنما أشكو بثي البث أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه فيبثه إلى ~~الناس ، أي ينشره فكأنهم قالوا له ما قالوا بطريق التسلية والأشكاء ، فقال ~~لهم إني لا أشكو ما بي إليكم # 307 # أو إلى غيركم حتى تتصدوا للتسلي ، وإنما أشكو همي وحزني إلى الله ملتجئا ~~إلى جنابه تضرعا لدى بابه في دفعه # رازكويم بخلق وخوار شوم # باتو كويم بزر كوار شوم # والحزن أعم من البث ، فإذا عطف على الخاص يراد به الأفراد الباقية ، ~~فيكون المعنى لا اذكر الحزن العظيم والحزن القليل إلا مع الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 305 # فإن قيل : لم قال يعقوب فصبر جميل ثم قال يا اسفا على يوسف وقال إنما ~~اشكو بثي وحزني إلى الله فكيف يكون الصبر مع الشكوى؟ PageV04P200 # قيل : ليس هذا إلا شكاية من النفس إلى خالقها وهو جائز ، ألا ترى أن أيوب ~~عليه السلام قال : رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}(الأنبياء : 83) ~~وقال تعالى مع شكواه إلى ربه في حقه {إنا وجدناه صابرا نعم العبد} لأنه شكا ~~منه إليه وبكى منه عليه فهو المعذور لديه ، لأن حقيقة الصبر ومعناه الحقيقي ~~حبس النفس ومنعها عن الشكوى إلى الغير وترك الركون إلى الغير وتحمل الأذى ~~والابتلاء لصدوره من قضائه وقدره ، كما قيل بلسان الحقيقة : # كل شيء من المليح مليح # لكن الصبر عنه غير مليح # وقيل : # والصبر عنك فمذموم عواقبه # والصبر في سائر الأشياء محمود # وذلك لأن المحب لا يصبر عن حضرة المحبوب ، فلا يزال يعرض حاله وافتقاره ~~إلى حضرته ، ولسان العشق لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما ~~أشار العاشق : # بشنوازنى ون حكايت ميكند # از جداييها شكايت ميكند # يعني : شكاية العارف الواقف في صورة الشكوى حكاية حاله وتضرعه وافتقاره ~~إلى حبيبه. # وعن أنس رضي الله ms2813 عنه رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام : أن رجلا قال ~~ليعقوب : ما الذي اذهب بصرك وحنى ظهرك؟ قال : أما الذي اذهب بصري فالبكاء ~~على يوسف ، وأما الذي حنى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين؟ فأتاه جبريل فقال ~~: أتشكو إلى غير الله؟ قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ، قال جبريل : ~~الله أعلم بما قلت منك ، قال ثم انطلق جبريل ودخل يعقوب بيته ، فقال أي رب ~~أما ترحم الشيخ الكبير أذهبت بصري وحنيت ظهري فرد على ريحانتي فأشمهما شمة ~~واحدة ثم اصنع بي بعد ما شئت فأتاه جبريل فقال يا يعقوب إن الله يقرئك ~~السلام ويقول أبشر فإنهما لو كانا ميتين لنشرتهما لك لأقربهما عينك ، ويقول ~~لك يا يعقوب أتدري لم أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ولم فعل إخوة يوسف بيوسف ما ~~فعلوه؟ قال : لا ، قال إنه أتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع وذبحت أنت وأهلك ~~شاة فطعمتموها ولم تطعموه ، ويقول : إني لم أحب من خلقي شيئا حبي اليتامى ~~والمساكين فاصنع طعاما وادع المساكين قال أنس قال عليه السلام : فكان يعقوب ~~كلما أمسى نادى مناديه من كان صائما فليحضر طعام يعقوب ، وإذا أصبح نادى ~~مناديه من كان مفطرا فليفطر على طعام يعقوب ذكره في الترغيب والترهيب. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 305 # نخواهى كه باشى برا كنده دل # را اكند كانرا زخاطر مهل # كسى نيك بيند بهر دو سراى # كه نيكي رساند بخلق خداي # وأعلم من الله من لطفه ورحمته ما لا تعلمون فأرجو أن يرحمني ويلطف بي ولا يخيب # 308 # رجائي أو أعلم من الله بنوع من الإلهام ما لا تعلمون من حياة يوسف وروى ~~أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله عنه فقال هو حي ، وقيل علم من رؤيا يوسف ~~أنه لا يموت حتى يخروا له سجدا وروى أن يوسف قال لجبريل : أيها الروح ~~الأمين هل لك علم بيعقوب قال نعم وهب الله له الصبر الجميل ، وابتلاه ~~بالحزن عليك فهو كظيم ، قال فما قدر حزنه قال حزن سبعين ms2814 ثكلى قال فماله من ~~الأجر قال أجر مائة شهيد ، وما ساء ظنه بالله ساعة قط. # وقال السدي : لما أخبره ولده بسيرة الملك أحست نفسه فطمع وقال لعله يوسف فقال : # جزء : 4 رقم الصفحة : 305 # يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} أي تعرفوا من خبرهما بحواسكم فإن ~~التحسس طلب الشيء بالحاسة. # قال في تهذيب المصادر (التحسس مثل التجسس : آكاهى جستن) وفي الإحياء ~~بالجيم في تطلع الأخبار وبالحاء في المراقبة بالعين. # وقال في إنسان العيون ما بالحاء أن يفحص الشخص عن الأخبار بنفسه وما ~~بالجيم أن يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى. # والمراد بأخيه بنيامين ، ولم يذكر الثالث وهو الذي قال فلن أبرح الأرض ~~واحتبس بمصر لأن غيبته اختيارية لا يعسر إزالتها. # قال ابن الشيخ : فإن قلت كيف خاطبهم بهذا اللطف وقد تولى عنهم؟ فالجواب ~~أن التولي التجاء إلى الله والشكاية إليه والإعراض عن الشكاية إلى أحد منهم ~~ومن غيرهم ، لا ينافي الملاطفة والمكالمة معهم في أمر آخر انتهى. # قالوا لهأما بنيامين فلا نترك الجهد في أمره ، وأما يوسف فإنه ميت وإنا ~~لا نطلب الأموات فإنه أكله الذئب منذ زمان ، فقال لهم يعقوب : ولا تيأسوا ~~من روح الله لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه واليأس والقنوط انقطاع الرجاء. # وعن الأصمعي : إن الروح ما يجد الإنسان من نسيم الهواء فيسكن إليه وتركيب ~~الراء والواو والحاء يفيد الحركة والاهتزاز فكل ما يلتذ الإنسان ويهتز ~~بوجوده فهو روح. # قال في الكواشي : أصله استراحة القلب من غمه ؛ والمعنى لا تقنطوا من راحة ~~تأتيكم من الله انتهى. PageV04P201 # وقرىء من روح الله بالضم أي من رحمته التي يحيى بها العباد. # إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون لعدم علمهم بالله وصفاته فإن ~~العارف لا يقنط في حال من الأحوال ، أي في الضراء والسراء ويلاحظ قوله ~~تعالى : إن مع العسر يسرا}(الشرح : 5) فصنع الله عجيب وفرج الله قريب ، وفي ~~الحديث : "الفاجر الراجي أقرب إلى الله من العابد القانط" وروي أن ~~رجلا مات فأوحى الله تعالى إلى ms2815 موسى عليه السلام مات ولي من أوليائي فاغسله ~~، فجاء موسى عليه السلام فوجده قد طرحه الناس في المزابل لفسقه ، فقال موسى ~~يا رب أنت تسمع مقالة الناس في حقه ، فقال الله تعالى يا موسى إنه تشفع عند ~~موته بثلاثة أشياء ، لو سأل بها جميع المذنبين لغفرت ، الأول أنه قال : يا ~~رب أنت تعلم أني وإن كنت ارتكبت المعاصي بفعل الشيطان والقرين السوء ولكني ~~كنت أكرهها بقلبي ، والثاني أني وإن كنت مع الفسقة بارتكاب المعاصي ولكن ~~الجلوس مع الصالحين كان أحب إلي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 309 # والثالث لو استقلبني صالح وفاجر كنت أقدم حاجة الصالح. # وفي رواية وهب بن منبه قال : يا رب لو عفوت عني لفرح أنبياؤك وأولياؤك ~~وحزن عدوك الشيطان ولو عذبتني لكان الأمر بالعكس ولا ريب أن فرح الأولياء ~~أحب إليك من فرح الأعداء فارحمني وتجاوز عني قال الله تعالى فرحمته فإني ~~غفور رحيم خاصة لمن أقر بالذنب. # فعلى العاقل أن لا يقنط من رحمة ربه فإنه تعالى # 309 # يكشف الشدائد في الدنيا والآخرة حكى أن رجلا بقي في جزيرة بلا زاد ~~فقال بطريق اليأس : # إذا شاب الغراب أتيت أهلي # وصار القار كاللبن الحليب # فسمع قائلا يقول : # عسى الكرب الذي أمست فيه # يكون وراءه فرج قريب # فلما نظر رأى سفينة فوصل بها إلى أهله. # قال في "التأويلات النجمية" في الآية إشارة إلى أن الواجب على كل مسلم أن ~~يطلب يوسف قلبه وبنيمين سره ، ولا ييأس أن يجد روح الله أي ريحه منهما بل ~~من وجد قلبه وجد فيه ربه إذ هو سبحانه متجل لقلوب أوليائه المؤمنين وقد وعد ~~الله بوجدانه الطالبين فقال : "ألامن طلبني وجدني" والسر فيه إن طلب الحق ~~تعالى يكون بالقلب لا بالقالب ووجدانه أيضا يكون في القلب كما قال موسى ~~عليه السلام إلهي أين أطلبك؟ قال : "أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي" أي ~~من محبتي ، وفي قوله : {إنه لا يا ياس من روح الله إلا القوم الكافرون} ~~إشارة إلى أن ترك طلب الله واليأس ms2816 من وجدانه كفر انتهى. # وفي المثنوى : # كر كران وكر شتابنده بود # آنكه جويندست يا بنده بود # در طلب زن دائما توهر دودست # كه طلب درراه نيكو رهبرست # لنك ولوك وخفته شكل بي أدب # سوى اومى غيثر واو رامى طلب # كه بكفت وكه بخاموشى وكه # بوي كردن كير هرسو بوي شه # كفت آن يعقوب با اولاد خويش # جستن يوسف كنيد از حد ببيش # هرخسى خودرا درين جستن بجد # هر طرف رانيد شكل مستعد # كفت از روح خدا لا تيأسوا # همو كم كرده سر رو سوبسو # ازره حس دهان رسان شويد # كوش را بر ار راه او نهيد # هركجا بوي خوش آيد بوبريد # سوى آن سركاشناى آن سريد # هر كجا لطفي ببيني ازكسى # سوى أصل لطف ره يابى عسى # اين همه خوشها زدر ياييست رف # جزورا بكذار وبر كل دار طرف # جزء : 4 رقم الصفحة : 309 # فلما دخلوا عليه روي أن يعقوب أمر بعض أولاده فكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم من يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله ~~إلى عزيز مصر أما بعد فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء ، أما جدي إبرهيم فإنه ~~ابتلى بنار النمرود ، فصبر وجعلها الله عليه بردا وسلاما ، وأما أبي إسحاق ~~فابتلي بالذبح فصبر ففداه الله بذبح عظيم ، وأما أنا فابتلاني الله بفقد ~~ولدي يوسف فبكيت عليه حتى ذهب بصري ونحل جسمي ، وقد كنت اتسلى بهذا الغلام ~~الذي أمسكته عندك وزعمت أنه سارق ، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا ، ~~فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام (س نامه ~~بفر زندان داد واندك بضاعتي ازشم وروغن وأمثال آن ترتيب نموده ايشانرا بمصر ~~فرستاد ايشان بمصر آمده براد ريراكه آنجا بود ملاقات كردند وباتفاق روى ~~بباركاه يوسف نهادند س آن هنكام در آمدند برادران # 310 # يوسف بروى) قالوا يا أيها العزيز أي : الملك القادر الغالب مسنا أصابنا ~~وأهلنا وهم من خلفوهم الضر الفقر والحاجة وكثرة العيال وقلة الطعام. # وجئنا ms2817 ببضاعة (وآورده ايم بضاعتي) مزجية (اندك وبى اعتبار) أي مردودة ~~مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها من ازجيته إذا دفعته وطردته ~~وكان بضاعتهم من متاع الأعراب صوفا وسمنا ، وقيل : هي الصنوبر والحبة ~~الخضراء ، وهي الفستق أو دراهم زيوف لا تؤخذ إلا بنقصانها فأوف لنا الكيل ~~فأتم لنا الكيل الذي هو حقنا. PageV04P202 # قال بعضهم أعطنا بالزيف كما تبيع بالدراهم الجياد ولا تنقصنا شيئا وتصدق ~~علينا تفضل بالمسامحة وقبول المزجاة فإن التصدق التفضل مطلقا ، واختص عرفا ~~بما يبتغي به ثواب الله ولذا لا يقال في العرف اللهم تصدق علي ؛ لأنه لا ~~يطلب الثواب من العبد بل يقال أعطني أو تفضل علي وارحمني. # ثم هذا ، أي : حمل التصدق على المساهلة في المعاملة على قول من يرى تحريم ~~الصدقة على جميع الأنبياء وأهليهم أجمعين ، وأما على قول من جعله مختصا ~~بنبينا عليه السلام فالمراد حقيقة الصدقة إن الله يجزي المتصدقين يثيب ~~المتفضلين أحسن الجزاء والثواب. # قال الضحاك : لم يقولوا إن الله يجزيك لأنهم لم يعلموا أنه مؤمن. # يقول الفقير : دخل يوسف في لفظ الجمع سواء شافهوه بالجزاء أولا مع أن ~~الجزاء ليس بمقصور على الجزاء الأخروي بل قد يكون دنيويا وهو أعم فافهم. # ومن آثار الثواب الدنيوي : ما حكي عن الشيخ أبي الربيع أنه قال : سمعت ~~امرأة في بعض القرى أكرمها الله بشاة تحلب لبنا وعسلا فجئت إليها وحلبت ~~الشاة فوجدتها كما سمعت وسألت عن سببها ، قالت : كانت لنا شاة نتقوت بلبنها ~~فنزل علينا ضيف وقد أمرنا بإكرامه فذبحناها له لوجه الله تعالى ، فعوضنا ~~الله تعالى هذه الشاة ثم قالت : إنها ترعى في قلوب المريدين يعني لما طابت ~~قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا قلوبكم يطب لكم ما عندكم فالاعتقاد الصحيح ~~والنية الخالصة وطيب الخاطر لها تأثير عظيم حكى أن السلطان محمود مر على ~~أرض قوم يكثر فيها قصب السكر وكان لم يره بعد فقشر له بعض القصبات فلما مص ~~منه السكر استحسنه والتذ منه في الغاية فخطر بباله أن يضع فيه شيئا ms2818 من ~~الرسوم كالباج والخراج حتى يحصل له من هذا القصب في كل سنة كذا وكذا فلما ~~مص بعد هذه الخاطرة وجده قصبا يابسا خاليا عن السكر فسمعه من تلك القبيلة ~~شيخ عتيق وقال قد هم الملك بأن يفعل بدعة وظلما في مملكته أو فعلها فلذلك ~~نفد سكر القصب فاستتاب السلطان في نفسه ورجع عما خطر بباله فلما مصه ثانيا ~~بعد ذلك وجده مملوأ من السكر كما كان فهذا من تأثير النية والهمة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 309 # ثم إن الصدقة لا تختص بالمال بل كل معروف صدقة ، ومنها العدالة بين ~~الاثنين ، والإعانة والكلمة الطيبة والمشي إلى الصلاة وإماطة الأذى عن ~~الطريق ونحوها ، وكذا النوافل لا تختص عند أهل الإشارة بالصلوات بل تعم كل ~~خير زائد وفي الحديث القدسي : لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ~~فإذا أحببته كنت سمعه وبصره فعلى العاقل الاشتغال بنوافل الخيرات من ~~الصدقات وغيرها. # قال السعدي قدس سره : # يكى دربيابان سكى تشنه يافت # برون ازرمق در حياتش نه يافت # 311 # كله دلو كرد آن بسنديده كيش # وحبل اندران بست دستار خويش # به خدمت ميان بست وباز وكشاد # سك ناتون را دمي آب داد # خبر داد يغمبر از حال مرد # كه داور كناهان او عفو كرد # ألا كر جفا كارى انديشه كن # وفايش كيرو كرم يشه كن # كسى باسكى نيكوى كم نكرد # كجاكم شود خير بانيك مرد # كرم كن نان كت بر آيدزدست # جهانبان در خير بر كس نبست # كرت در بيابان نباشد هى # راغى بنه در زيارتكهي # به قنطار زربخش كردن زكنج # نباشد وقيراطي ازدست رنج # بردهر كسى بار در خور دزور # كرانست اي ملخ يش مور # ثم في قوله : وجئنا ببضاعة مزجية الآية إشارة إلى أن طالب الحق ينبغي له ~~عرض الحاجة والفقر والافتقار ورؤية تقصيره ، فإن الفناء محبوب المحبوب ، ~~وطريق حسن لنيل المطلوب ولذلك لما سمع يوسف كلامهم هذا أدركته الرحمة فرفع ~~الحجاب وخلصهم من ألم الفرقة والاضطراب. # ومن هذا المقام ما قيل ms2819 لأبي يزيد البسطامي قدس سره : خزائننا مملوءة ~~بالأعمال فأين العجز والافتقار والتضرع والسؤال؟ ولا يلزم من هذا ترك العمل ~~فإنه لا بد منه في مقامه ألا ترى أن الأخوة إنما قالوا ما قالوا بعد أن ~~جاؤوا ببعض الأمتعة ، فللطالب أن يعمل قدر طاقته ولكن لا يغتر بعلمه بل ~~يتقرب إليه بالفناء وترك الرؤية ليكون ذلك وسيلة إلى المعرفة والقربة ~~والوصلة. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : # ار يز آورده ام شاهاكه در كنج تو نيست # نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ام # قال لما رأى يوسف تمسكن إخوته رق لهم فلم يتمالك من أن عرفهم نفسه. # قال الكاشفي (آن نامه يعقوب بركوشه تخت نهادند يوسف نامه را بخواند كريه ~~بروى غلبه كرد عنان تمالك ازدست داده كفت اي برادران). # جزء : 4 رقم الصفحة : 309 PageV04P203 ~~{هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} أي : هل تبتم عن ذلك بعد علمكم بقبحه فهو ~~سؤال عن الملزوم ، والمراد لازمه وفعلهم بأخيه بنيامين إفراده عن يوسف ~~وأذاه بأنواع الأذى وإذلاله حتى كان لا يقدر أن يكلمهم إلا بعجز وذلة. # إذ أنتم جاهلون (ه آن وقت نادان بوديد بقبح آن) فلذلك أقدمتم على ذلك أو ~~جاهلون بما يؤول إليه أمر يوسف ، وإنما كان كلامه هذا شفقة عليهم وتنصحا ~~لهم في الدين وتحريضا على التوبة لا معاتبة وتثريبا إيثارا لحق الله على حق ~~نفسه روى أنه لما قرأ الكتاب بكى وكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم إلى ~~يعقوب إسرائيل الله من ملك مصر أما بعد أيها الشيخ فقد بلغني كتابك وقرأته ~~وأحطت به علما وذكرت فيه آباءك الصالحين ، وذكرت أنهم كانوا أصحاب البلايا ~~فإنهم إن ابتلوا وصبروا ظفروا ، فاصبر كما صبروا والسلام ، فلما قرأ يعقوب ~~الكتاب ، قال : والله ما هذا كتاب الملوك ولكنه كتاب الأنبياء ولعل صاحب ~~الكتاب هو يوسف. # قال الكاشفي : (آنكه نقاب افكند وتاج ازسر بر داشت ايشانرا نظر بران # 312 # شكل وشمائل افتاد) قالوا أئنك لانت يوسف استفهام تقرير (يعني البته تويى ~~يوسف كه باين جمال ms2820 وكمال ديكرى نتواند بود) # كه دارد ازهمه خوبان رخى نين كه تو دارى # تبارك الله ازين روى نازنين كه توداري # قال أنا يوسف وهذا أخي من أبي وأمي ذكره مبالغة في تعريف نفسه وتفخيما ~~لشأن أخيه وإدخالا له في قوله : قد من الله علينا فكأنه قال هل علمتم ما ~~فعلتم بنا من التفريق والإذلال ، فأنا يوسف وهذا أخي قد أنعم الله علينا ~~بالخلاص مما ابتلينا به والاجتماع بعد الفرقة والأنس بعد الوحشة. # إنه أي : الشأن من (هركه) يتق أي يفعل التقوى في جميع أحواله أويق نفسه ~~عما يوجب سخط الله وعذابه. # ويصبر على المحن كمفارقة الأوطان والأهل والعشائر والسجن ونحوها ، أو على ~~مشقة الطاعات أو عن المعاصي التي تسلتذها النفس فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين أي : أجرهم وإنما وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أن المحسن ~~من جمع بين التقوى والصبر (ون برادران يوسف را بشناختند روى بتخت آورده ~~خواستند كه دراى وى افتند يوسف ازتخت فروده آمده ايشانرا در كنار كرفت). # جزء : 4 رقم الصفحة : 312 # قالوا تا الله لقد آثرك الله علينا اختارك وفضلك علينا بالجمال والكمال ~~والجاه والمال وإن أي : وإن شأننا وحالنا كنا لخاطئين يقال خطىء فعل الأثم ~~عمدا ، وأخطأ فعله غير عمد أي لمتعمدين بالذنب إذ فعلنا بك ما فعلنا ولذلك ~~أعزك وأذلنا ، وفيه أشعار بالتوبة والاستغفار ولذلك. # قال لا تثريب عليكم اليوم (هي سرزنش نيست برشما امروز ومن هركز ديكر كناه ~~شمارا باروى شمانيارم) وهو تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش ، ~~ومعناه إزالة الثرب فكأن التعبير والاستقصاء في اللوم يذيب جسم الكريم ~~وثربه لشدته عليه كما في الكواشي. # وقال ابن الشيخ : سمى التقريع تثريبا تشبيها له بالتثريب في اشتمال كل ~~منهما على معنى التمزيق فإن التقريع يمزق العرض ويذهب ماء الوجه. # واليوم منصوب بالتثريب أي لا تثريب عليكم اليوم الذي هو مظنة التثريب فما ~~ظنكم بسائر الأيام؟ أو أراد إلخ باليوم الزمان مطلقا ثم ابتدأ فقال يغفر ~~الله لكم فدعا لهم ms2821 بمغفرة ما فرط منهم أو منصوب بيغفر وذلك أن يوسف صفح عن ~~جريمتهم يومئذ فسقط حق العبد وتابوا إلى الله فلم يبق حق الله لأن الله ~~تعالى يقبل التوبة عن عباده فلذلك قال يغفر الله لكم. # وفي التأويلات النجمية أخبر بصنيعهم في البداية ولكنه كان سبب رفعة ~~منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك قال : يغفر الله لكم انتهى. # ومن كرم يوسف أن إخوته أرسلوا إليه إنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشيا ونحن ~~نستحيي منك بما فرط منا فيك فقال : إن أهل مصر وإن ملكت فيهم ، كانوا ~~ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما ~~بلغ ، ولقد شرفت بكم الآن وعظمت في العيون حيث علم الناس أنكم أخوتي وأني ~~من حفدة إبراهيم عليه السلام وروى أن رسول الله أخذ بعضادتي باب الكعبة يوم ~~الفتح فقال لقريش ما ترونني فاعلا بكم؟ قالوا نظن خيرا أخ كريم وابن أخ ~~كريم وقد قدرت فقال : أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم وروى أن ~~أبا سفيان لما جاء ليسلم قال له العباس : إذا أتيت الرسول فاتل عليه لا ~~تثريب عليكم اليوم ففعل فقال عليه السلام : # 313 # غفر الله لك ولمن علمك وهو أرحم الراحمين لأن رحمة الراحمين أيضا برحمته ~~، أو لأن رحمتهم جزء من مائة جزء من رحمته تعالى والمخلوق إذا رحم فكيف الخالق # بآهى بسوزد جهاني كناه # بأشكى بشويد درون سياه # بدر مانده تخت شاهى دهد # بدر ماند كان هر ه خواهى دهد # جزء : 4 رقم الصفحة : 312 # قال السعدي قدس سره : # نه يوسف كه ندان بلاديد وبند # وحكمش روان كشت وقدرش بلند # كنه عفو كرد آل يعقوب را # كه معنى بود صورت خوب را # بكر دار دشان مقيد نكرد # بضاعات مزجات شان رد نكرد # ز لطف همين شم داريم نيز PageV04P204 ~~درين بي بضاعت ببخش اي عزيز # بضاعت نياوردم إلا اميد # خدايا ز عقوم مكن نا اميد # قال في بحر العلوم الذنب للمؤمن سبب للوصلة والقرب من ms2822 الله فإنه سبب ~~لتوبته وإقباله على الله. # قال أبو سليمان الداراني ما عمل داود عليه السلام عملا أنفع له من ~~الخطيئة ما زال يهرب منها إلى الله حتى اتصل. # وقال في التأويلات النجمية في قوله : وهو أرحم الراحمين إشارة إلى أنه ~~أرحم من أن يجري على عبد من عباده المقبولين أمرا يكون فيه ضرر لعبد آخر في ~~الحال وأنفع في المآل ، ثم لا يوفقه لاسترضاء الخصم ليعفو عنه ما جرى منه ~~ويستغفر له حتى يرحمه الله ، وأيضا إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه ~~وجميع الرحماء انتهى حكي أنه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين أشرف على الموت ~~فأخبروا النبي فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه ~~السلام : أما كان يصلي أما كان يزكي أما كان يصوم قالوا بلى قال : فهل عق ~~والديه قالوا نعم قال : هاتوا بأمه فجاءت وهي عجوز عوراء فقال عليه السلام ~~هلا عفوت أللنار حملته تسعة أشهر؟ أللنار أرضعته سنتين؟ فأين رحمة الأم ~~فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكتة أنها كانت رحيمة لا رحمانة فللقليل ~~من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالرحمن الرحيم الذي لا يتضرر بجناية ~~العباد كيف يستجيز إحراق المؤمنين المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 312 # {اذهبوا} لما عرفهم يوسف نفسه وعرفوه سألهم عن أبيه فقال ما فعل أبي بعدي ~~قالوا اذهبت عيناه فأعطاهم قميصه ، وقال : اذهبوا يا أخوتي. # بقميصي هذا حال والباء للملابسة والمصاحبة ويجوز أن تكون للتعدية. # فالمعنى بالفارسية (ببريد اين يراهن مرا) وهو القميص المتوارث ، كما روى ~~عن أنس بن مالك عن رسول الله قال : أما قوله اذهبوا بقميصي هذا فإن نمرود ~~الجبار لما ألقى إبراهيم في النار نزل الله جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من ~~الجنة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة ، وقعد معه يحدثه فكسا إبراهيم ذلك ~~القميص إسحاق وكساه إسحاق يعقوب وكساه يعقوب يوسف فجعله في قصبة من فضة ~~وعلقها أي للحفظ من العين وغيرها. # وفي التبيان مخافة من أخوته عليه ms2823 فألقي في الجب والقميص في عنقه وكان فيه ~~ريح الجنة لا يقع على مبتلى أو سقيم الأصح وعوفي. # وفي التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة ~~وهو كسوة كساه الله تعالى # 314 # من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا ، ومن ~~هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين ، خرقتهم لتعود بركة ~~الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى الذي حصل من حب الدنيا والتصرف ~~فيها انتهى. # قال بعض الحفاظ : من الكذب قول من قال إن عليا ألبس الخرقة الحسن البصري ~~فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعا فضلا عن أن يلبسه الخرقة انتهى. # يقول الفقير هذا من سنة المشايخ قدس الله أسرارهم فإنهم لبسوا الخرقة ~~وألبسوها تبركا وتيمنا وهم قد فعلوا ذلك بإلهام من الله تعالى وإشارة فليس ~~لأحد أن يدعي أنه من الزيادات والبدع القبيحة. # وزرت في بلدة قونية مرقد حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره وله في حجرة الكتب ~~خرقة لطيفة محفوظة يقال إنها من البسة الجنة وغسلت طرفا من ذيلها في طست له ~~يستشفى بمائة وشربت على نية زوال الأمراض الظاهرة والباطنة والحمد . # فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا يصير بصيرا ، كقولك : جاء البناء محكما ~~بمعنى صار ويشهد له فارتد بصيرا ويأتي إلي حال كونه بصيرا ذاهبا بياض عينه ~~وراجعا إليها الضوء وينصره قوله وائتوني (وبياييد بمن). # أي : أنت وأبي ففيه تغلب المخاطبين بأهلكم أجمعين بنسائكم وذراريكم ~~ومواليكم ، فإن الأهل يفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد والإماء وبالأقارب ~~وبالأصحاب وبالمجموع روي أن يهودا حمل القميص وقال أنا أحزنته ، بحمل ~~القميص الملطخ بالدم إليه فافرحه كما أحزنته فحمله وهو حاف حاسر من مصر إلى ~~كنعان ومعه سبعة أرغفة لم يستوف أكلها حتى أتاه وكانت المسافة ثمانين فرسخا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 314 # قال الكاشفي : (يراهن بوي داد وأسباب راه جهت در ومتعلقان مهيا ساخنه ~~برادران تسليم كرد). # ولما فصلت العير يقال فصل من البلد فصولا إذا انفصل منه ms2824 وجاوز حيطانه ~~وعمرانه. # قال الكاشفي (وآن وقت كه جدا شد يعني بيرون آمد كاروان از عمارت مصر ~~وبفضاء صحرا رسيده). # قال أبوهم يعقوب لمن عنده من ولد ولده وغيرهم إني لأجد ريح يوسف أوجده ~~الله ، أي جعله واجدا ريح ما عبق أي لزق ولصق من ريح يوسف من ثمانين فرسخا ~~حين أقبل به يهودا. # أيها السالون قوموا واعشقوا # تلك ريا يوسف فاستنشقوا # قال في 3المثنوى4 : # بوي يراهان يوسف را ثديد # آنكه حافظ بود يعقوبش كشيد PageV04P205 ~~وهذا البيت إشارة إلى حال أهل السلوك والسكر وأصحاب الزهد والعشق ، وذلك ~~لأن الزاهد ذاهل عما عنده كالحمار الغافل عما استصحبه من الكتب فكيف يعرف ~~ما عند غيره ، والعاشق يستنشق من كل مظهر ريح سر من الأسرار ويدخل في ~~خيشومه من روائح النفس الرحماني ما لو عاش الزاهد الف سنة على حاله ما شم ~~شيئا منها. # قال أهل المعاني : إن الله أوصل إليه رائحة يوسف عند انقضاء المحنة ومجيء ~~وقت الروح والفرح من المكان البعيد ، ومنع من وصول خبره إليه مع قرب إحدى ~~البلدتين من الأخرى ، وذلك يدل على أن كل سهل فهو في زمان المحنة صعب وكل ~~صعب فهو في زمان الإقبال سهل. # وذكر أن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي # 315 # يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير بالقميص ، فأذن لها فأتته بها. # قال المولى الجامي : # ديرمى جنبد بشيراي بادر بركنعان كذر # مده يراهن يوسف ببر يعقوب را # ولذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ويتنسمها المكربون ، فيجدون لها روحا ~~وهي التي تأتي من ناحية المشرق وفيها لين إذا هبت على الأبدان نعمتها ~~ولينتها وهيجت الأشواق إلى الأحباب والحنين إلى الأوطان قال الشاعر : # أيا جبلي نعمان بالله خليا # نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنفست # على نفس مهموم تجلت همومها # قال الحافظ : # باصبا همراه بفرست ازرحت كلدسته # بوكه بويي بشنويم از خاك بستان شما # وفي التبيان هاجت الريح فحملت ريح القميص من مسافة ثمانين فرسخا واتصلت ~~بيعقوب فوجد ريح ms2825 الجنة فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ~~ذلك القميص انتهى. # يقول الفقير : هذا موافق لما ذكر من أنه كان في القميص ريح الجنة لا يقع ~~على مبتلى إلاصح فالخاصية في ريح الجنة لا في ريح يوسف كما ذهب إليه ~~البيضاوي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 314 # وأما الإضافة في قوله : ريح يوسف فللملابسة كما لا يخفى. # قال الامام الجلدكي في كتاب الإنسان من كتاب البرهان لعمري كلما كثفت ~~طينة الإنسان وزادت كثافتها نقصت حواسه في مدركاتها لحجب الكثافة الطارية ~~على ذات الإنسان من أصل فطرته ، وأما جوهر ذات الإنسان إذا لطف وتزايدت ~~لطافته فإن جميع حواسه تقوى ويزيد إدراكها وكثير من أشخاص النوع الإنسان ~~يدركون بحاسة الشم الروائح العطرة من بعد المسافة على مسافة ميل ، أو أكثر ~~من ذلك على مسيرة أميال ولعل من تزايدت لطافته يدرك رائحة ما لا رائحة له ~~من الروائح المعتادة كما قال الله تعالى حكاية عن يعقوب : إني لأجد ريح ~~يوسف وهذه الحاسة مخصوصة بأهل الكشف لا بغيرهم من الناس انتهى. # وفي المثنوى : # بود واي شم باشد نور ساز # شد زبويى ديده ديده يعقوب باز # بوي بد مريده را تارى كند # بوي يوف ديده را يارى كند # بوي كل ديدي كه انجاكل نبود # جوش مل ديدي كه انجامل نبود # آن شنيدي داستان بايزيد # كه زحال بو الحسن يشين ه ديد # روزي آن سلطان تقوى ميكذشت # بامريدان جانبصحرا ودشمت # برى خوش آمد مراورا ناكهان # از سوادري زسوى خارقان # هم برانجا ناله مشتاق كرد # بوي را ازباد استشاق كرد # ون در وآثار مستى شد بديد # يك مريد اورا ازان دم بر رسيد # س بر سيدش كه اين أحوال خوش # كه برونست از حجاب نج وشش # كاه سرخ وكاه زرد وكه سيد # مى شود رويت ه حالست ونويد # مى كشى بوي وبظاهر نيست كل # بي شك از غيبست واز كلزار كل # 316 # كفت بوي بو العجب آمد بمن # همنانكه مصطفى را از يمن ms2826 # كه محمد كفت برست ضبا # از يمن مي آيدم بوي خدا # از اويس واز قرن بوي عجب # مر نبي را مست كرد ور طرب # كفت ازين سوبوي يارى مي رسد # اندرين ده شهرياري مي رسد # بعد ندين سال مي زايد شهى # مي زند بر آسمانها خر كهي # رويش از كلزار حق كلبون بود # از من او اندر مقام افزون بود # يست نامش كفت نامش بو الحسن # حليه اش واكفت از كيسو ذقن # قد او ورنك او وشكل او # يك بيك واكفت از كيسو ورو # حليهاي روح اورا هم نمود # از صفات واز طريق وجا وبود # لولا أن تفندون أي تنسبوني إلى الفند وهو الخرف ونقصان العقل وفساد الرأي ~~من هرم يقال شيخ مفند ولا يقال عجوز مفندة ، إذ لم تكن في شبيبتها ذات رأي ~~فتفند في كبرها ، أي نقصان عقلها ذاتي لا حادث من عارض الهرم وجواب لولا ~~محذوف تقديره لولا تفنيدكم لصدقتموني. # جزء : 4 رقم الصفحة : 314 # واعلم : أن الخرف بالفارسية : (فرتوت شدن) لا يطرأ على الأنبياء والورثة ~~، لأنه نوع من الجنون الذي هو من النقائص وهم مبرأون مما يشين بهم من ~~الآفات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 314 # {قالوا} أي الحاضرون عنده تالله إنك لفي ضلالك القديم (درهمان حيرت قديمى ~~در أفراط محبت يوسف وبسيارى ذكر أو وتوقع ملاقات أو بعد از هل سال يا هشتاد ~~سال) وكان عندهم قد مات وفيه إشارة إلى أنه لا بد للعاشق من لائم : # يا عاذل العاشقين دع فئة # أضلها الله كيف ترشدها # مكن بنامه سياهى ملامت من مست # كه آكهست تقدير برسرش ه نوشت PageV04P206 ~~فلما أن إن صلة أي زائدة لتأكيد الفعلين واتصالهما حتى كأنهما وجدا في جزء ~~واحد من الزمان من غير وقت جاء البشير (مده دهنده) وهو يهودا. # القيه على وجهه طرح البشير القميص على وجه يعقوب. # فارتد الارتداد انقلاب الشيء إلى حال كان عليها وهو من الأفعال الناقصة ~~أي عاد ورجع. # بصيرا بعدما كان قد عمى ورجعت قوته وسروره ms2827 بعد الضعف والحزن : # داشت در بيت حزن جامى جاي # جاءه منك بشير فنجا # قال في التأويلات النجمية : فلما أن جاء البشير من حضرة يوسف القلب إلى ~~يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال القيه على وجهه فارتد بصيرا يشير إلى أن ~~الروح كان بصيرا في بدو الفطرة ثم عمي لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها ثم ارتد ~~بصيرا بوارد من القلب. # ورد البشير بما أقر الأ عينا # وشفى النفوس فنلن غايات المنى # وتقاسم الناس المسرة بينهم # قسما فكان أجلهم حظا أنا # وفيه إشارة إلى أن القلب في بدو الأمر كان محتاجا إلى الروح في الاستكمال ~~فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الأصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر ~~القربة في النهاية صار الروح # 317 # محتاجا إليها لاستنارته بأنوار الحق ، وذلك ، لأن القلب بمثابة المصباح ~~في قبول نار نور الإلهية والروح بمثابة الزيت ، فيحتاج المصباح في البداية ~~إلى الزيت في قبول النار ولكن الزيت يحتاج إلى المصباح وتركيبه في النهاية ~~ليقبل بواسطته النار ، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار فافهم جدا. # قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون أي : ألم أقل لكم يا بني ~~حين أرسلتكم إلى مصر وأمرتكم بالتجسس ونهيتكم عن اليأس من روح الله إني ~~أعلم من الله ما لا تعلمون من حياة يوسف وإنزال الفرج وروي أنه سأل البشير ~~كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما أصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على ~~دين الإسلام قال الآن تمت النعمة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 317 # قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا (آمرزش طلب براي ما ازخدا عز وجل) إنا ~~كنا خاطئين متعمدين للخطيئة والإثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين ، ~~ومن حق شفقتك علينا أن تستغفر لنا ذنوبنا فإنه لولا ذلك لكنا هالكين. # قال سوف استغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم سوف وعسى ولعل في وعد ~~الأكابر والعظماء يدل على صدق الأمر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت ~~وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم وترك ms2828 استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد يعقوب كأنه ~~قال إني استغفر لكم لا محالة وإن تأخر كما في بحر العلوم. # وعن شعبي قال : سوف استغفر لكم ربي قال اسأل يوسف إن عفا عنكم استغفر لكم ~~ربي ، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة فأخر الاستغفار إلى وقت الاجتماع بيوسف ~~، فلما قدموا عليه في مصر قام إلى الصلاة في السحر ليلة الجمعة ، وكانت ~~ليلة عاشوراء ، فلما فرغ رفع يديه ، وقال : اللهم اغفر جزعي على يوسف وقلة ~~صبري عنه واغفر لولدي ما أتوا به أخاهم ، وقام يوسف خلفه يؤمن ، وقام أخوته ~~خلفهما أذلة خاشعين ، فأوحى الله إليه إن الله قد غفر لك ولهم أجمعين ثم لم ~~يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة إلى أن حضره الوفاة. # والتحقيق في هذا المقام ما قاله حضرة شيخي وسندي قدس الله سره في بعض ~~تحريراته وهو أنه تعالى قال في حكاية قول يوسف عليه السلام : يغفر الله لكم ~~وهو أرحم الراحمين وقال في حكاية قول يعقوب عليه السلام : سوف استغفر لكم ~~ربي إنه هو الغفور الرحيم وذلك لأنه انبعث من غيب قلب يوسف النظر إلى ما ~~نال إليه بسبب إخوته من النعماء والآلاء وانبعث أيضا من غيب قلبه النية ~~والإرادة للاستغفار لهم ، فقال بلا توقف ولا تأخر : يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين أي : وهو أرحم بكم مني ومن أبي ومنكم ومن سائر الراحمين وهو ~~يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري لكم قدر ما نلت إليه بسبب ابتلائي بكم بل ~~فوقه ، إذ لولا رحمته ومغفرته لكم لما ابتلاني بكم ولما أنالني إلى ما ~~رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة ، ولم ينبعث عن ~~غيب قلب يعقوب عليه السلام ذلك ، بل انبعث النظر إلى ما وصل إليه بسببهم من ~~العناء والمحن ، ولم ينبعث النية للاستغفار لهم ، بل توقف وتأخر إلى انبعاث ~~النية من جانب الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق ~~تعالى فقال إشارة إلى هذا وتنبيها لهم عليه. # سوف استغفر لكم ربي ms2829 حين تنبعث نية الاستغفار إلى قلبي من قبل العزيز ~~الغفار ولا تستعجلوا إنه هو الغفور الرحيم لأنه كما أنزل علي هذه المنح في ~~صورة المحن من قبلكم # 318 PageV04P207 ~~يرحمكم ويغفر لكم ولولا إرادته الرحمة والمغفرة لكم لما ابتلاكم بهذا ~~البلاء ولكن هذه الوقعة نعمة في صورة النقمة ورحمة في صورة الغضب ، ~~الحمدعلى ما أنعم وهو الأكرم والأرحم وأصل ذلك إرادة الحق سبحانه أن يتجلى ~~لهم بالقبض والجلال من جانب أبيهم وبالبسط والجمال من جانب أخيهم حتى ~~ينالوا إلى مرتبة الصبر بالتجلي الأول ، ويصلوا إلى مرتبة الشكر التجلي ~~الثاني وتكون تربيتهم بالقبضتين واليدين ، ومرتبتهم جامعة بين المرتبتين ~~فلو كان التجلي من كلا الجانبين بالقبضة واليد الواحدة لكان مخالفا لسنته ~~القديمة فإنه لا يتجلى لأحد من مجليين إلا بصورتين مختلفتين ، وكذا لا ~~يتجلى لشخصين من مجليين إلا بصورتين ألا ترى أنه لا يوجد شخصان في صورة ~~واحدة وإن كانا من أب واحد ، لأن في اتحاد التجلي فيهما تحصيل حاصل وهو نوع ~~عبث تعالى شأنه عن العبث علوا كبيرا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 317 # {فلما دخلوا على يوسف} روى إن يوسف وجه إلى أبيه جهازا كثيرا ومائتي ~~راحلة وسأله أن يأتيه بأهله أجمعين فتهيأ يعقوب للخروج إلى مصر. # قال الخجندي : # كرد شيرين دهن ما خبر يار عزيز # كه زمصرت دكرا اينك شكرى مي آيد # فتوجه مع أولاده وأهاليهم إلى مصر على رواحلهم فلما قربوا من مصر أخبر ~~بذلك يوسف. # صبا زدوست يامي بسوى ما آورد # بهمدمان كهن دوستى بجا آورد # براي شم ضعيف رمد كرفته ما # ز خاك مقدم محبوب توتيا آورد # فاستقبله يوسف والملك الريان في أربعة آلاف من الجند أو ثلاثمائة ألف ~~فارس والعظماء وأهل مصر بأجمعهم ، ومع كل واحد من الفرسان جنة من فضة وراية ~~من ذهب فتزينت الصحراء بهم واصطفوا صفوفا ، وكان الكل غلمان يوسف ومراكبه ، ~~ولما صعد يعقوب تلا ومعه أولاده وحفدته أي أولاد أولاده ونظر إلى الصحراء ~~مملوءة من الفرسان مزينة بالألوان نظر إليهم متعجبا فقال له ms2830 جبريل : انظر ~~إلى الهواء فإن الملائكة قد حضرت سرورا بحالكم كما كانوا محزونين مدة لأجلك. # يعني (ازين لشكر وتجمل عجب ميداري ببالا نكر جنود ملك از زمين تا فلك ~~بتفرج آمده بشادى تو مبتهج ومسرورند نانه درين مدت ازاندوه تومحزون ورنجور ~~بودند). # ثم نظر يعقوب إلى الفرسان ، فقال : أيهم ولدي يوسف ، فقال جبريل : هو ذاك ~~الذي فوق رأسه ظلة فلم يتمالك أن أوقع نفسه من البعير فجعل يمشي متوكئا على ~~يهودا : # راه نزديك وبماندم سخت دير # سير كشتم زين سواري سيرسير # سر نكون خودرا زاشتردر فكند # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # كفت سوزندم زغم تاند ند # فقال جبريل : يا يوسف إن أباك يعقوب قد نزل لك فأنزل له فنزل من فرسه ~~وجعل كل واحد منهما يعدو إلى الآخر فلما تقربا قصد يوسف أن يبدأ بالسلام ~~فقال جبريل لا حتى يبدأ يعقوب به ؛ لأنه أفضل وأحق فابتدأ به وقال السلام ~~عليك يا مذهب الأحزان. # ه جورها كه كشندند بلبلان ازدى # ببوى آنكه دكر نو بهار باز آيد # فتعانقا وبكيا سرورا وبكت ملائكة السموات وماج الفرسان بعضهم في بعض ~~وصهلت الخيول وسبحت الملائكة وضرب بالطبول والبوقات فصار كأنه يوم القيامة. # 319 # ه خوش جاليست روى دوست ديدن # س از عمري بيك ديكر رسيدن # بكام دل زماني آرميدن # بهم كفتن سخن وزهم شنيدن # قال يوسف : يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ ~~فقال : بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك ، نسأل الله الثبات ~~على الإيمان إنه الكريم المنان. # عروسي بود نوبت ما تمت # كرت نيك روزي بود خاتمت # آوى إليه أبويه الجمهور على أن المراد بأبويه أبوه وخالته ليا لأن أمه ~~راحيل كانت قد ماتت في ولادة بنيامين ولذلك سمى بنيامين فإن يامين وجع ~~الولادة بلسانهم كما في تفسير أبي الليث. # والرابة وهي موطوءة الأب تدعى أما لقيامها مقام الأم أو لأن الخالة أم ~~كما أن العم أب. # والمعنى ضمهما إلى نفسه فاعتنقهما وكأنه عليه السلام ms2831 حين استقبلهم نزلهم ~~في خيمة أو بيت كان له هنالك فدخلوا عليه في ذلك البيت أو الخيمة وضمهما إليه. # وقال الكاشفي : (س در نزديك مصر موضعي بود ازان يوسف وقصر رفيع در آنجا ~~ساخته بودند يوسف در انجا نزول فرمود س آن هنكام كه در آمد بر يوسف دران ~~منزل آوى إليه أبويه جاي داد بسوى خود در وخاله خودراكه بجاي ما درش بود ~~وديكر باره برادران را دركنار كرفت خالته را رسش فرمود وبرادر زادكانرا ~~نوازش كرد). # وقال لهم قبل أن يدخلوا مصر ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين من الجوع ~~والخوف وسائر المكاره قاطبة ، لأنهم كانوا قبل ولاية يوسف يخافون ملوك مصر ~~ولا يدخلونها إلا بإجازتهم لكونهم جبابرة ، والمشيئة متعلقة بالدخول والأمن ~~معا كقولك للغازي ارجع سالما غانما إن شاء الله ، فالمشيئة متعلقة بالسلامة ~~والغنم معا والتقدير ادخلوا مصر آمنين وذو الحال هو فاعل ادخلوا. PageV04P208 # ورفع أبويه عند نزولهم بمصر وكانوا اثنين وسبعين رجلا وامرأة وكانوا حين ~~خرجوا منها مع موسى عليه السلام ستمائة ألف وخمسمائة وبضعا وتسعين أو سبعين ~~رجلا سوى الذرية والهرمى وكانت الذرية الف الف ومائتي ألف. # على العرش وهو السرير الرفيع الذي كان يجلس عليه يوسف وهو بالفارسية ~~(تخت) أي اجلسهما معه على سرير الملك تكرمة لهما فوق ما فعله لأخوته ، ~~واشتركوا في دخول دار يوسف لكنهم تباينوا في الإيواء فانفرد الأبوان ~~بالجلوس معه على سرير الملك لبعدهما من الجفاء كذا غدا إذا وصلوا إلى ~~الغفران يشتركون فيه في دخول الجنة ولكنهم يتباينون في بساط القربة فيختص ~~به أهل الصفاء دون من اتصف اليوم بالالتواء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # هركسى ازهمت والاى خويش # سود برد در خور كالاي خويش # وخروا له (وبروى درافتادند در وخاله وبرادران مرورا) سجدا حال مقدرة لأن ~~السجود بعد الخرور يكون ؛ أي حال كونهم ساجدين تحية وتكرمة له ، فإنه كان ~~السجود عندهم جاريا مجرى التحية والتكرمة كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ~~ونحوها من عادات الناس الناشئة في التعظيم والتوقير والرفع ms2832 مؤخر عن الخرور ~~إذ السجود له كان قبل الصعود على السرير في أول الملاقاة لأن ذلك هو وقت ~~التحية إلا أنه قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما ، والترتيب الذكرى لا يجب ~~كونه على وقف الترتيب الوقوعي وليصل به ذكر كونه تعبير # 320 # الرؤيا. # قال الكاشفي : (يوسف كه آن حال مشاهده نمود إظهار مسرت وبهجت فرمود) وقال ~~يا أبت (أي درمن) هذا (اين سجده كردن شمارا). # تأويل رؤياي التي رأيتها وقصصتها عليك من قبل في زمن الصبى يريد قوله : ~~إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قد جعلها ربي حقا ~~صدقا في اليقظة واقعا بعينها. # قال بعضهم : وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة وإليها ينتهي الرؤيا. # يقول الفقير : فيكون القول بأن الاجتماع كان بعد ثمانين سنة مرجوحا. # واعلم أن السبب في تأخير ظهور المنامات الجيدة وسرعة الرديئة هو أن ~~القدرة الإلهية المظهرة لهذه المنامات تعجل البشارة بالخيرات الكامنة قبل ~~أوانها بمدة طويلة لتكون مدة السرور أطول وتؤخر الانذار بالشرور الكامنة ~~إلى زمان يقرب من حصولها ليقصر زمان الهم والحزن. # قال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره : في شرح قوله عليه السلام : أصدق ~~المنامات ما رؤى في السحر : اعلم أن السحر هو زمان أواخر الليل واستقبال ~~أول النهار ، والليل مظهر الغيب والظلمة ، والنهار هو زمان الكشف والوضوح ~~ومنتهى سير المغيبات والمقدرات الغيبية في العلم الإلهي ثم في عالم المعاني ~~والأرواح ولما كان زمان السحر هو مبدأ زمان استقبال كمال الانكشاف والتحقق ~~، لزم أن الذي يرى إذ ذاك يكون قريب الظهور والتحقق وإلى ذلك أشار يوسف ~~بقوله : هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا أي : ما كملت حقية الرؤيا ~~إلا بظهورها في الحس فإن فيه ظهر المقصود من تلك الصورة الممثلة واينعت ~~ثمراتها انتهى. # وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر. # هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا أي : أظهرها في الحس بعد ما ~~كانت في صورة الخيال ، فقال النبي عليه السلام : الناس نيام أي جعل النبي ms2833 ~~عليه السلام اليقظة أيضا نوعا من أنواع النوم لغفلة الناس فيها عن المعاني ~~الغيبية والحقائق الإلهية ، كما يغفل النائم عنها فكان قول يوسف قد جعلها ~~ربي حقا بمنزلة من رأى في نومه أنه استيقظ من رؤيا رآها ثم ذكرها وعبرها ~~ولم يعلم أنه في النوم عينه ما برح فإذا استيقظ ، يقول : رأيت كذا ورأيت ~~كأني استيقظت وأولتها بكذا هذا مثل ذلك ، كما قال في المثنوى : # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # اين جهانراكه بصورت قائمست # كفت يغمبر كه حلم نائمست # او كمان برده كه اين دم خفته ام # بي خبر زان كوست در خواب دوم # فانظر كم بين إدراك محمد وبين إدراك يوسف عليهما السلام في آخر أمره حين ~~قال : هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا معناه ثابتا حسا ، أي ~~محسوسا وما كان إلا محسوسا فإن الخيال لا يعطي أبدا إلا المحسوسات ليس له ~~غير ذلك ، فالنبي عليه السلام جعل الصورة الحسية أيضا كالصورة الخيالية ~~التي تجلى الحق والمعاني الغيبية فيها ، وجعل يوسف الصور الحسية حقا ثابتا ~~والصور الخيالية غير ذلك فصار الحس عنده مجالي للحق والمعاني الغيبية دون ~~الخيال ، فانظر ما أشرف علم ورثة سيد الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه ~~عليه وعليهم أجمعين. # وهم ، أي : الورثة الأولياء الكاملون المطلعون على هذه الأسرار. # والإشارة : أن يعقوب هو الروح ، وزوجته النفس ، وأولاده أوصاف البشرية ~~والقوى والحواس ، ويوسف هو القلب والقلب # 321 PageV04P209 ~~بمثابة العرش ، وهو على الحقيقة عرش الرحمن والسجدة كانت على الحقيقة لرب ~~لعرش لا للعرش ، وقوله : إن شاء الله لأنه لا يصل إلى مصر حضرة الملك ~~العزيز أحد إلا بجذبة مشيئته وقوله آمنين أي : من الانقطاع عن تلك الحضرة ~~فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها. # فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الوصول إلى أن تنفتح بصيرته ويتخلص من ~~الظلمة ولا يقول أين هو كما قال في المثنوى : # اين جهان ر آفتاب ونورماه # أو بهشت سر فرو برده باه # كه اكر حقست س كوروشنى # سر زه بردار وبنكراي ms2834 دنى # جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت # تاتودر اهى نخواهد برتوتافت # وصحبة هذا النور إنما تحصل بالصبر على المعاصي والشرور ، وإصلاح الطبيعة ~~والنفس بالشريعة والطريقة ، وحبس الوجود في ظلمة بيت الخلوة إلى إشراق نور ~~الحقيقة ألا ترى إلى قول الحافظ الشيرازي : # آنكه يرانه سرم صحبت يوسف بنواخت # اجر صبريست كه در كلبه احزان كردم # اللهم اجعلنا من الواصلين وقد أحسن بي قال في الكواشي المفعول محذوف ~~تقديره أحسن بي صنعه والمشهور استعمال الإحسان بإلي وقد يستمل بالباء أيضا ~~كما في قوله : وبالوالدين إحسانا والمعنى بالفارسية (وبدرستى كه نيكويي ~~كرده است بمن آفرين كارمن) إذاخرجني من السجن (ون بيرون آورد مرا اززندان) ~~ولم يذكر الجب لئلا يستحي أخوته ومن تمام الصفح والعفو أن لا يذكر ما تقدم ~~من الذنب ، ولأنه كان في السجن مع الكفار وفي الجب مع جبرائيل ولأنه كان في ~~وقت دخول الجب صغيرا ولا يجب الشكر على الصبيان ولأن عهده بالسجن أقرب من ~~الجب فلذا ذكره والوجه الأول أرجح ، وقد سبق مثله في حق زليخا أيضا حيث قال ~~: ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ولم يذكر زليخا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # قال لقمان رضي الله عنه : خدمت أربعة آلاف نبي واخترت من كلامهم ثماني كلمات. # إن كنت في الصلاة فاحفظ قلبك ، وإن كنت في بيت الغير فاحفظ عينيك ، وإن ~~كنت بين الناس فاحفظ لسانك ، واذكر اثنين ، وانس اثنين ، أما اللذان ~~تذكرهما فالله والموت ، وأما اللذان تنساهما إحسانك في حق الغير وإساءة ~~الغير في حقك. # وفي التأويلات أخرجني من سجن الوجود ، ولهذا لم يقل من الجب جب البشرية ~~ونعمة إخراجه من سجن الوجود أكبر من نعمة إخراجه من جب البشرية. # وجاء بكم (وآورد شمارا) من البدو قال في القاموس والبدو والبادية خلاف ~~الحضر لكون الصحراء بادية على العين أي ظاهرة سميت بها وكانوا أصحاب ~~المواشي والعمد أي الأخبية ينتقلون في الماء والمرعى. # وقال الكاشفي : (وآن موضعي بود اززمين فلسطين درزمين شام كه يعقوب ms2835 آنجا ~~نشستى وآن نزديك كنعان بود يوسف جهت شكر نعمت فرمودكه حق سبحانه وتعالى مرا ~~اززندان بتخت رسانيد وشمارا ازباديه نزديك من آورد تابايكديرك برنشينيم) من ~~بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي أي أفسد بيننا وحرش واغرى من نزغ ~~الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على # 322 # الجرى والحركة ولقد بالغ في الإحسان حيث نسب ذلك إلى الشيطان. # يقول الفقير : الأدب أن يسند الشر إلى النفس والشيطال لأنهما معدنه ~~ومنشأه ، وإن كان الكل بخلق الله تعالى إن ربي لطيف لما يشاء أي : لطيف ~~التدبير لأجله رفيق حتى يجيء على وجه الحكمة والصواب ما من صعب إلا وهو ~~بالنسبة إلى تدبيره سهل. # وقال في الكواشي : ذو لطف بمن يشاء واللطف الإحسان الخفي. # قال الامام الغزالي رحمه الله : إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق ~~المصالح وغوامضها ومادق منها وما لطف ثم يسلك في إيصالها إلى المستصلح سبيل ~~الرفق دون العنف ، وإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في الإدراك تم معنى ~~اللطف ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل إلاتعالى ، وحظ العبد من هذا ~~الوصف الرفق بعباد الله تعالى والتلطف بهم في الدعوة إلى الله والهداية إلى ~~سعادة الآخرة ، من غير إزراء وعنف ومن غير تعصب وخصام وأحسن وجوه اللطف فيه ~~الجذب إلى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية والأعمال الصالحة فإنها أوقع ~~وألطف من الألفاظ المزينة. # وفي المثنوى : # ند فعلى خلق را جذابتر # كه رسدد رجان هربا كوش كر # إنه هو العليم بليغ العلم بوجوه المصالح والتدابير. # الحكيم الذي يفعل كل شيء على قضية الحكمة وقد سبق في أوائل هذه السورة سر ~~التقدم والتأخر بين اسمي العليم والحكيم روى أن يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به ~~في خزائنه فادخله في خزائن الورق والذهب وخزائن الحلى وخزائن الثياب وخزائن ~~السلاح وغير ذلك فلما أدخله خزائن القراطيس وهو أول من عملها قال يا بني ما ~~أعقك؟ عندك هذه القراطيس وما كتبت إلي على ثماني مراحل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # مدبارشد ازعشق توام حال ms2836 دكر كون # يكبار نكفتي فلان حال توون شد # قال : أمرني جبريل ، قال أو ما تسأله؟ قال : أنت ابسط إليه مني فاسأله ، ~~قال جبريل : الله أمرني بذلك لقولك : أخاف أن يأكله الذئب قال فهلا خفتني. # قال المولى الجامي : # زليخا ون زيوسف كام دل يافت # بوصل دائمش آرام دل يافت PageV04P210 ~~تمادى يافت أيام وصالش # دران دولت زل بكذشت سالش # ياي داد آن نخل برومند # بر فرزند بل فرزند فرزند # مرادي درجهان دردل نبودش # كه برخوان امل حاصل نبودش # وولد ليوسف من راعيل ، أي زليخا إفراييم وميشا وحمة امرأة أيوب علي ~~السلام ، وولد لإفراييم نون ، ولنون يوشع فتى موسى ، ولما نزل يعقوب في قصر ~~يوسف جاء أولاد يوسف فوقفوا بين يدي يعقوب ففرح بهم وقبلهم ، وحدثه يوسف ~~بحديثه مع زليخا وما كان منه ومنها وأخبره أن هؤلاء أولاده منها فاستدعاها ~~يعقوب فحضرت وقبلت يده وسألته زليخا أن ينزل عندها فقال لا أرضى بزينتكم ~~هذه ولكن اصنعوا لي عريشا من البردى والقصب مثل عريشي بأرض كنعان فصنعوا له ~~عريشا كما أراد ونزل فيه في أتم سرور وغبطة. # قال السهيلي : كان مساكن نبينا مبنية من جريد النخل عليه طين وبعضها من # 323 # حجارة مرصوصة وسقفها كلها من جريد. # وعن الحسن البصري : كنت وأنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي عليه السلام في ~~خلافة عثمان رضي الله عنه فأتناول سقفها بيدي ، وهدمها عمر بن عبد العزيز ~~بعد موت أزواجه عليه السلام وأدخلها في المسجد. # قال بعضهم : ما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم ، وليتها تركت ولم تهدم حتى ~~يقصر الناس عن البناء ويرضون بما رضي الله لنبيه عليه السلام ، ومفاتيح ~~خزائن الأرض بيده عليه السلام ، أي فإن ذلك مما يزهد الناس في التكاثر ~~والتفاخر في البنيان ، وفي الحديث : إن شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم ~~البنيان. # وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه أخوه الخليفة هارون ؛ يا ~~هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص ، إن كان من مالك فقد ~~أسرفت ، إن الله ms2837 لا يحب المسرفين ، وإن كان من مال غيرك ظلمت إن الله لا ~~يحب الظالمين. # رب روي أن يعقوب أقام مع يوسف أربعا وعشرين سنة ، وأوصى أن يدفنه بالشام ~~إلى جنب أبيه إسحاق فنقله يوسف بنفسه في تابوت من ساج فوافق يوم وفاة عيص ~~فدفنا في قبر واحد وكانا في بطن واحد وكان عمرهما مائة وسبعا وأربعين سنة ~~كما في تفسير أبي الليث ثم عاد إلى مصر وعاش بعد أبيه ثلاثا وعشرين سنة ، ~~وكان عمره مائة وعشرين سنة فلما جمع الله شمله وانتظمت أسبابه واطردت ~~أحواله ورأى أمره على الكمال علم أنه أشرف على الزوال وأن نعيم الدنيا لا ~~يدوم على كل حال قال قائلهم : # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # إذا تم أمر دنا نقصه # توقع زوالا إذا قيل تم # فاسأل الله الموت بحسن العاقبة. # قال الكاشفي (يوسف دررا بخواب ديدكه ميكويد اي يوسف بغايت مشاق لقاي توام ~~بشتاب تاسه روز ديكر نزد من آيى يوسف از خواب در آمد وبرادرانرا طلبيد ~~ووصيتها كرد ويهودا ولي عهد ساخته فرزندانرا بروسرد وبطريق مناجات كفت اي ~~روردكار من) قد آتيتني من الملك أي أعطيتني بعضا منه عظيما وهو ملك مصر إذ ~~لم يكن له ملك كل الدنيا. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : كان في وجود يوسف عليه السلام ~~قابلية السلطنة وأما سلطان الأنبياء فقد أفنى جميع ما في ملك وجوده من جهة ~~الأفعال والصفات فلم يبق شيء ، فظهر مكانه شيء لا يوصف بحيث وقع تجلى الذات ~~فملكه وسلطانه لا يدانيه شيء ولذا لو قال أحد على وجه التحقير إنه كان ~~فقيرا يكفر. # شمع سراجه أبيت اختر برج لو دنوت # تارك دينى دنى مالك ملكت دنا # وعلمتني من تأويل الأحاديث (وبياموختى مرا از تعبير خوابها) ومن للتبعيض ~~أيضا لأنه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وإن جاز أن يؤتى ملكته ، ~~ويقال من هنا لإبانة الجنس لا للتبعيض. # قال ابن الكمال : الأحاديث مبنى على واحده المستعمل وهو الحديث ، كأنهم ~~جمعوا حديثا على ms2838 أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع واقطعه وأقاطيع ، ~~والمراد بالأحاديث الرؤي جمع الرؤيا وتأويلها بيان ما تؤول هي إليه في ~~الخارج وعلم التعبير من العلوم الجليلة لكنه ليس من لوزم النبوة والولاية ، ~~فقد يعطيه الله بعض خواصه على التفصيل وبعضهم على # 324 # الإجمال. # فاطر السموات والأرض أي : خالقهما وموجدهما من العدم إلى الوجود. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان معنى الفاطر غير ظاهر لي إلى أن تقدم ~~رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ~~أي ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أنت وليي سيدي وأنا عبدك. # وقال الكاشفي : (تويى يا رمن ومتولى كارمن) أي القائم بأمري في الدنيا ~~والآخرة (درين سراي ودران سراي) واعلم أن من عرض له حاجة فأراد أن يدعو ~~فعليه أن يقدم الثناء على الله تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء ، ~~ثم قال داعيا. # توفني مسلما وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لأنها تمام النعمة ونحوه ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون} (آل عمران : 102) ويجوز أن يكون تمنيا للموت أي ~~اقبضني إليك مخلصا بتوحيدك. # قيل : ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو. # وفي "المثنوى" : # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # إذا تم أمر دنا نقصه # توقع زوالا إذا قيل تم # فاسأل الله الموت بحسن العاقبة. PageV04P211 # قال الكاشفي (يوسف دررا بخواب ديدكه ميكويد اي يوسف بغايت مشاق لقاي توام ~~بشتاب تاسه روز ديكر نزد من آيى يوسف از خواب در آمد وبرادرانرا طلبيد ~~ووصيتها كرد ويهودا ولي عهد ساخته فرزندانرا بروسرد وبطريق مناجات كفت اي ~~روردكار من) قد آتيتني من الملك أي أعطيتني بعضا منه عظيما وهو ملك مصر إذ ~~لم يكن له ملك كل الدنيا. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : كان في وجود يوسف عليه السلام ~~قابلية السلطنة وأما سلطان الأنبياء فقد أفنى جميع ما في ملك وجوده من جهة ~~الأفعال والصفات فلم يبق شيء ، فظهر مكانه شيء لا يوصف بحيث وقع تجلى الذات ~~فملكه وسلطانه لا يدانيه ms2839 شيء ولذا لو قال أحد على وجه التحقير إنه كان ~~فقيرا يكفر. # شمع سراجه أبيت اختر برج لو دنوت # تارك دينى دنى مالك ملكت دنا # وعلمتني من تأويل الأحاديث (وبياموختى مرا از تعبير خوابها) ومن للتبعيض ~~أيضا لأنه لم يؤت علم كل التأويل على التفصيل وإن جاز أن يؤتى ملكته ، ~~ويقال من هنا لإبانة الجنس لا للتبعيض. # قال ابن الكمال : الأحاديث مبنى على واحده المستعمل وهو الحديث ، كأنهم ~~جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع واقطعه وأقاطيع ، ~~والمراد بالأحاديث الرؤي جمع الرؤيا وتأويلها بيان ما تؤول هي إليه في ~~الخارج وعلم التعبير من العلوم الجليلة لكنه ليس من لوزم النبوة والولاية ، ~~فقد يعطيه الله بعض خواصه على التفصيل وبعضهم على # 324 # الإجمال. # فاطر السموات والأرض أي : خالقهما وموجدهما من العدم إلى الوجود. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان معنى الفاطر غير ظاهر لي إلى أن تقدم ~~رجلان من العرب يدعى كل منهما الملكية في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ~~أي ابتدأت حفرها فعرفت ذلك أنت وليي سيدي وأنا عبدك. # وقال الكاشفي : (تويى يا رمن ومتولى كارمن) أي القائم بأمري في الدنيا ~~والآخرة (درين سراي ودران سراي) واعلم أن من عرض له حاجة فأراد أن يدعو ~~فعليه أن يقدم الثناء على الله تعالى ولذا قدم يوسف عليه السلام الثناء ، ~~ثم قال داعيا. # توفني مسلما وهو طلب للوفاة على حال الإسلام لأنها تمام النعمة ونحوه ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون} (آل عمران : 102) ويجوز أن يكون تمنيا للموت أي ~~اقبضني إليك مخلصا بتوحيدك. # قيل : ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو. # وفي "المثنوى" : # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # س رجال از نقل عالم شادمان # وزبقا اش شادمان اين كودكان # همنين باد اجل بر عارفان # نرم وخوش همون نسيم يوسفان # آتش إبراهيم را دندان نزد # ون كزيده حق بود ونش كزد # وفي الحديث : "الموت تحفة المؤمن" لأن الدنيا سجنه لا يزال منها في عناء ~~بمقاساة نفسه ورياضتها في ms2840 شهواتها ومدافعة شيطانه فالموت إطلاقه واستراحته ~~، كما قيل موت الأمراء فتنة وموت العلماء مصيبة وموت الأغنياء محنة ، وموت ~~الفقراء راحة ، وفي الحديث : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره ~~لقاء الله كره الله لقاءه" ، وقالوا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال : ~~"ليس ذلك بكراهة للموت ولكن المؤمن إذا احتضر جاء البشير من الله بما يرجع ~~إليه ، فليس شيء أحب إليه من لقاء الله فأحب الله لقاءه ، وإن الفاجر أو ~~الكافر إذا احتضر جاءه النذير بما هو صائر إليه من الشر فكره لقاء الله ~~فكره الله لقاءه" ومعنى محبة الله أفاضة فضله على المؤمن وإكثار العطايا له ~~ومعنى كراهته تبعيد الكافر عن رحمته وإرادة نقمته. # وإنما دعا يوسف بهذا الدعاء وهو التوفي مسلما ليقتدي به قومه ومن بعده ~~ممن ليس بآمن على ختمه فلا يترك الدعاء امتثالا له ، لأن ظواهر الأنبياء ~~عليهم السلام كانت لنظر الأمم إليهم ليعلموا موضع الشكر من موضع الاستغفار. # {وألحقنى بالصالحين} أي بآبائي المرسلين في الجنة أو بعامة الصالحين في ~~النعمة والكرامة وهو اسم للأنبياء لكمال حالهم واستجماع خصال الخير فيهم ~~قال تعالى : وادخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين. # قال سعدي المفتي : فيه بحث فإن يوسف من أكابر الأنبياء والصلاح أول درجات ~~المؤمنين فكيف يليق به أن يطلب اللحاق بمن هو في البداية ثم قال ويمكن أن ~~يقال سبيله سبيل الاستغفار عن نبينا عليه السلام فإن أمثاله تصدر عن ~~الأنبياء هضما للنفس انتهى. # يقول الفقير : هذا معنى ساقط ذهول عن حقيقة الحال وكأنه ذهب بوهمه إلى ~~ترتيب قوله تعالى : فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين ~~والشهداء والصالحين}(النساء : 69) ولم يعرف أن مرتبة الصلاح مرتبة عظيمة ~~جامعة لجميع المراتب ، فإن الصالح إذا ترقى من مقامه يسمى شهيدا ثم صديقا ~~ثم نبيا ويلزم منه أن لا يتصف الشهيد مثلا بالصلاح ، فإن تسميته شهيدا إنما ~~هي باعتبار صفة غالبة كتسمية الإنسان أميرا ثم وزيرا باعتبار تفاوت درجات # 325 PageV04P212 ~~ولايته مع كونه إنسانا في نفسه ، فكما ms2841 أن أرباب البداية يسمون صلحاء كذلك ~~أصحاب النهاية بشهادة الله تعالى كما قال : {إنهم من الصالحين} (الأنبياء : ~~86) وقال : {وهو يتولى الصالحين} (الأعراف : 196) ووجهه أن النهاية هي ~~الرجوع إلى البداية فالتوفى مسلما إشارة إلى مرتبة الفناء في الله ، ~~والإلحاق بالصالحين إشارة إلى مرتبة البقاء بالله فإن المعنى عند أهل ~~الإشارة توفتني مسلما أي افنى عني بك مستسلما والحقني بالصالحين للبقاء بك ~~بأن تغنيني عني وتبقيني ببقائك الأزلي الأبدي فافهم وفقك الله روى أن ~~يوسف عليه السلام قص رؤياه المذكورة كما نقل عن الكاشفي على زليخا ودعا ~~بهذا الدعاء فعلمت أن الله يقبل دعاءه وأن الأمر يصير إلى الفرقة بعد ~~الوصلة فبكت وقالت إلهي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # ندارم طاقت هجران يوسف # زتن كش جان من باجان يوسف # بقاثون وفانيكو نباشد # كه من باشم بدنيا اونباشد # وكر بامن نسازى همره اورا # مرا بيرون براول آنكه اورا # بديكر اوز يوسف بامدادان # كه شد دلها زفيض صبح شاذان # ببر كرده لباس شهرياري # برون آمد بآهنك سوازي # وا دريك ركاب آورد جبريل # بدو كفتا مكن زين بش تعجيل # امان نبود زرخ عمر فرساي # كه سايد درركاب ديكرت اي # عنان بكسل زآمال اماني # بكش ا از ركاب زندكاني # ويوسف اين بشارت كرد ازوكوش # زشادى شد بروهستى فراموش # زشاهى دامن همت بر افشاند # يكى از وارثان ملك برخواند # بجاي خودشه آن مر زكردش # بخصلتهاي نيك اندر زكردش # دكر كفتار زليخارا بخوانيد # بميعاد وداع من رسانيد # بكفتند او زدست غم زبونست # فتاده درميان خاك وخونست # ندارد طاقت اين باد جانش # بحال خويش بكذار آنجنانش # بكف جبريل حاضر داشت سيبى # كه باغ خلد ازان ميداشت زيبى # ويوسف را بدست آن سيب بنهاد # روان آن سيب را بوييدو جان داد # ويوسف را ازان بوجان بر آمد # زجان حاضران افغان بر آمد # زليخا كفت اين سوز وفغان يست # راز غوغا زمين وآسمان يست # بدو كفتند كان شاه جوان بخت # بسوى تخته رو كرد از سر تخت # وداع كلبه تنك جهان ms2842 كرد # وطن بر اوج كاخ لامكان كرد # زهول اين سخن آن سرو الاك # سه روز افتاد همون سايه بر خاك # وارم روز شد زان خواب بيدار # سماع آن زخود بر دش دكر بار # سه باراينسان سه روز از خود همي رفت # بداغ سينه سوز خود همي رفت # هارم بار ون آمد بخود باز # ز يوسف كرد اول رسش آغاز # جز اين ازوى خبر بازش ندادند # كه همون كنج درخاكش نهادند # 326 # بيك جنيش ازين اندوه خانه # بر حلت كاه يوسف شد روانه # كهى فرقش همي بوسيدو كه اي # فغان ميزد زدل كاي واي من واي # فرو رفته توهمون آب در خاك # به بيرون مانده من ون خار وخاشاك # ودرد وحسرتش از حد برون شد # برسم خاك بوسى سر نكون شد # بشمان خود انكشتان در آورد # دو نركس را زنركسدان بر آورد # بخاك وى فكند از كاسه سر # كه نركس كاشتن درخاك بهتر # بخاكش روى خو آلوده بنهاد # بمسكيني زمين بوسيد وجان داد # خوش آن عاشق كه در هجران نان مرد # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # بخلوتكاه جانان جان نان برد # نخست از غير جانان ديده بركند # وزان س نقد جان برخا كش افكند # هزاران فيض بر جان وتنش باد # بجانان ديده جان روشنش باد # حريفان حال اورا ون بديدند # فغان وناله بر كردون كشيدند # ز كرد فرقتش رخ اك كردند # بجنب يوسفش درخاك كرند # وقال في "القصص" : ماتت زليخا قبله فحزن عليها ولم يتزوج بعدها ولما دنت ~~وفاة يوسف وصى إلى ولده افراييم أن يسوس الناس ، وقال : إن يوسف خرج بأهله ~~وأولاده وأخوته ومن آمن معه من مصر ونزل عليه جبريل فخرق له من النيل خليجا ~~إلى الفيوم ولحق به كثير من الناس وبنوا هناك مدينتين وسموهما الحرمين ، ~~فكان يوسف هناك سنين إلى أن مات فتخاصم المصريون في مدفنه من جانبي النيل ~~كل طائفة أرادت أن يدفن يوسف في جانبه وسمته تبركا بقبره الشريف وجلبا ~~للخصب حتى هموا بالقتال ، ثم ms2843 تصالحوا على أن يدفن سنة في جانب مصر وسنة في ~~جانب آخر من البدو ، فدفن في الجانب المصري فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب ~~الآخر من البدو ثم نقل إلى الجانب البدوي فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب ~~الآخر المصري ، ثم اتفقوا على دفنه في وسط النيل ، وقدروا ذلك بسلسلة ~~وعملوا له صندوقا من مرمر. # شكاف سنك قيرانداى كردند # ميان قعر نيلش جاي كردند # يكى شد غرق بحر آشنايي # يكى لب تشنه در بر جدايي # به بين حيله كه رخ بي وفاكرد # كه بعد مركش از يوسف جدا كرد # نمى دانم كه با يشان ه كين داشت # كه زير خاكشان آسوده نكذاشت PageV04P213 ~~وعن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال : إن الله تعالى حين أمر موسى عليه ~~السلام بالسير ببني إسرائيل أمره أن يحمل معه عظام يوسف وأن لا يخلفها بأرض ~~مصر وإن يسير بها حتى يضعها في الأرض المقدسة أي وفاء بما أوصى به يوسف ، ~~فقد ذكر أنه لما أدركته الوفاة أوصى أن يحمل إلى مقابر آبائه فمنع أهل مصر ~~أوليائه من ذلك ، فسأل موسى عمن يعرف موضع قبر يوسف فما وجد أحدا يعرفه إلا ~~عجوزا في بني إسرائيل فقالت له يا نبي الله أنا أعرف مكانه وأدلك عليه إن ~~أنت أخرجتني معك ولم تخلفني بأرض مصر قال افعل ، وفي لفظ أنها قالت أكون ~~معك في الجنة فكأنه ثقل عليه ذلك فقيل له : أعطها طلبتها فأعطاها وقد كان ~~موسى وعد بني إسرائيل # 327 # أن يسير بهم إذا طلع القمر فدعا ربه أن يؤخر طلوع القمر حتى يفرغ من أمر ~~يوسف ففعل فخرجت به العجوز حتى أرته إياه في ناحية من النيل. # وفي لفظ في مستنقعة ماء أي وتلك المستنقعة في ناحية من النيل فقالت لهم : ~~انضبوا عنها الماء أي ارفعوه عنها ففعلوا فقالت : احفروا فحفروا وأخرجوه. # وفي لفظ أنها انتهت به إلى عمود على شاطىء النيل ، أي في ناحية منه فلا ~~يخالفه ما سبق في أصله سكة من حديد فيها سلسلة ms2844 ، ويجوز أن يكون حفرهم ~~الواقع في تلك الرواية كان على إظهار تلك السلسلة فلا مخالفة ، ووجده في ~~صندوق من حديد في وسط النيل في الماء استخرجه موسى وهو في صندوق من مرمر أي ~~داخل ذلك الصندوق الذي من الحديد فاحتمله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # وفي "أنيس الجليس" أن موسى جاءه شيخ له ثلاثمائة سنة فقال له يا نبي الله ~~ما يعرف قبر يوسف إلا والدتي فقال له موسى : قم معي إلى والدتك فقام الرجل ~~ودخل منزله وأتى بقفة فيها والدته فقال لها : ألك علم بقبر يوسف قالت نعم ~~ولا أدلك على قبره إلا أن دعوت الله أن يرد علي شبابي إلى سبع عشرة سنة ~~ويزيد في عمري مثل ما مضى فدعا موسى لها وقال لها كم عمرك قالت تسعمائة سنة ~~فعاشت الفا وثمانمائة سنة فأرته قبر يوسف وكان في وسط نيل مصر ليمر النيل ~~عليه فيصل إلى جميع مصر فيكونوا شركاء في بركته فاخصب الجانبان وكان بين ~~دخول يوسف مصر إلى يوم خروج موسى أربعمائة سنة وهو أي يوسف أول نبي من بني ~~إسرائيل. # قال في "بحر العلوم" ولقد توارثت الفراعنة من العمالقة بعده مصر ولم تزل ~~بنوا إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه إلى أن بعث الله موسى ~~فنجاهم من الفراعنة بعونه وتيسيره. # وعن عمر بن عبد العزيز أن ميمون بن مهران بات عنده فرآه كثير البكاء ~~والمسألة للموت فقال : صنع الله على يديك خيرا كثيرا أحييت سننا وأمت بدعا ~~، وفي حياتك خير وراحة للمسلمين ، فقال : أفلا أكون كالعبد الصالح لما أقر ~~الله عينه وجمع له أمره قال توفني مسلما وألحقني بالصالحين. # كرت ملك جهان زير نكين است # بآخر جاي تو زير زمين است # جزء : 4 رقم الصفحة : 319 # {ذالك} المذكور من نبأ يوسف يا محمد من أنباء الغيب من الأخبار التي غاب ~~عنك علمها نوحيه إليك على لسان جبريل وهو خبر ثان لقوله : ذلك. # وما كنت حاضرا لديهم أي : عند أخوة يوسف إذ أجمعوا أمرهم ms2845 حين عزموا على ~~إلقائه في غيابة الجب فإن الإجماع العزم على الأمر يقال أجمعت الأمر وعليه ~~وهم يمكرون به وبابيه ليرسله معهم وإنما نفى الحضور وانتفاؤه معلوم بغير ~~شبهة تهكما بالمنكرين للوحي من قريش وغيرهم لأنه كان معلوما عند المكذبين ~~علما يقينا أنه عليه السلام ليس من جملة هذا الحديث وأشباهه ولا قرأ على ~~أحد ولاسمع منه ، وليس من علم قومه فإذا أخبر به لم يبق شبهة في أنه من جهة ~~الوحي لا من عنده فإذا أنكروه تهكم بهم. # وقيل لهم قد علمتم يا مكابرين أنه لا سماع له من أحد ولا قراءة ولا حضور ~~ولا مشاهدة لمن مضى من القرون الخالية روي أن كفار قريش وجماعة من اليهود ~~سألوا رسول الله عن قصة يوسف على سبيل التعنت ، فلما أخبرهم على موافقة ~~التوراة لم يسلموا فحزن النبي عليه السلام فعزاه الله بقوله : # وما أكثر الناس عام لأهل مكة وغيرهم. # ولو حرصت على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات لهم ، # 328 # والحرص طلب شيء باجتهاد في إصابته بمؤمنين لعنادهم وتصميمهم على الكفر ~~وهذا في الحقيقة من أسرار القدر ؛ لأن عدم إيمانهم من مقتضيات استعداداتهم ~~الأزلية الغير المجعولة وأحوال أعيانهم الثابتة. # فإن قلت : فما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه؟ # قلت : فائدته تمييز من له استعداد ذلك لتظهر السعادة والشقاوة وأهلهما. # فإن قلت : لم كان الكفرة أكثر مع أن الله تعالى خلق الخلق للعبادة. # قلت : المقصود ظهور الإنسان الكامل وهو واحد كألف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 328 PageV04P214 ~~{وما تسالهم عليه} أي على الإنباء والإرشاد بالقرآن من أجر مال يعطونك كما ~~يفعله حملة الأخبار والمراد إنا أرخينا العلة في التكذيب حيث بعثناك مبلغا ~~بلا أجر إن هو أي ما القرآن إلا ذكر عظة من الله وانذار للعالمين عامة بعثا ~~لهم على طلب النجاة. # وفيه إشارة إلى أن الدعوة والإرشاد وسائر أفعال الخير لا يطلب فيها ~~المنفعة من الناس فإنهاتعالى ، وما كانلا يجوز أن يشوبه شيء من أعراض ~~الدنيا والآخرة. # وفي المثنوى : # عاشقا نرا ms2846 شادماني وغم اوست # دست مزدو اجرت خدمت هم اوست # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية ~~وإن دعتها إلى الاستكمال لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها. # وكأين قال المولى الجامي في شرح الكافية من الكناية كأين وإنما بني لان ~~كاف التشبيه دخلت على أي ، وأي كان معربا لكنه انمحى عن الجزءين معناهما ~~الإفرادي فصار المجموع كاسم مفرد ، بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبني ~~على السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكن ، ولهذا يكتب بعد الياء ~~نون مع أن نون التنوين لا صورة لها في الخط. # اه من آية أي : كثير من الآيات الدالة على وجود الصانع وتوحيده وصفاته من ~~العلم والقدرة وغير ذلك في السموات والأرض صفة آية كالشمس والقمر والنجوم ~~والمطر والشجر والدواب والبحار والأنهار يمرون عليها خبر كأين أي يمرون على ~~الآيات ويشاهدونها وهم عنها معرضون لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ~~والقرآن هو المبين لتلك الآيات فمن لم يكن متصفا باخلاقه إذا قرأ القرآن ~~ناداه الله ما لك ولكلامي؟ وأنت معرض عني دع عنك كلامي إن لم تتب إلي ، ~~ولما سمع المشركون قوله وكأين من آية الآية قالوا إنا نؤمن بالله الذي خلق ~~هذه الأشياء فانزل الله. # وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون حيث يثبت له شريكا في المعبودية ~~تقول العرب في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ~~، ويقول أهل مكة الله ربنا وحده لا شريك له والملائكة بناته فلم يوحدوه بل ~~اشركوا ويقول عبدة الأصنام : الله ربنا وحده والأصنام شركاؤه في استحقاق ~~العبادة ، وقالت اليهود ربنا الله وحده وعزيز ابن الله ، وقالت النصارى ~~ربنا الله وحده والمسيح ابنه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 329 # وفي التأويلات وما يؤمن أكثرهم أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون ~~برؤية الإيمان والطلب إنهما منهم لا من الله فإن من يرى السبب فهو مشرك ومن ~~يرى المسبب فهو موحد وإن كل شيء هالك في نظر الموحد ms2847 إلا وجهه انتهى. # ولما دخل الواسطي نيسابور سأل أصحاب الشيخ أبي عثمان المغربي بم يأمركم ~~شيخكم؟ قالوا : يأمرنا بالتزام الطاعة ورؤية التقصير عنها ، فقال : أمركم # 329 # بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود منشأها ومجراها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 329 # {أفأمنوا} يعني : المشركون أن تأتيهم غاشية من عذاب الله عقوبة تغشاهم ~~وتشملهم. # أو تأتيهم الساعة بغتة مصدر في موضع الحال بالفارسية (ناكاه) أي فجأة من ~~غير سابقة علامة وهم لا يشعرون باتيانها غير مستعدين لها. # فإن قيل : أما يؤدي قوله بغتة مؤدى قوله وهم لا يشعرون فيستغنى عنه. # قيل : لا فإن معنى قوله وهم لا يشعرون وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم ~~كقوله تأخذهم وهم يخصمون ، وفي الحديث : موت الفجأ أخذة أسف بكسر السين أي ~~غضبان ، يعني : موت الفجأة أثر غضب الله على العبد ، والفجاءة بالمد مع ~~الضم وبالقصر مع فتح الفاء هي البغتة دون تقدم مرض ولا سبب ، وفي الحديث : ~~أكره موتا كموت الحمار قيل : وما موت الحمار قال : موت الفجأة وإنما كره ~~لئلا يلقي المؤمن ربه على غفلة من غير أن يقدم لنفسه عذرا ويجدد توبة ويرد ~~مظالمه وروي أن إبراهيم وداود وسليمان عليهم السلام ماتوا فجأة ، ويقال إنه ~~موت الصالحين وحمل الجمهور الأول على من له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء أما ~~المنقطعون المستعدون فإنه تخفيف ورفق بهم ، كذا في شرح الترغيب المسمى ~~بالفتح القريب. # ذكر بعض السلف أن الخضر عليه السلام هو الذي يقتل الذين يموتون فجأة كما ~~في إنسان العيون. # قال في التأويلات النجمية وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من ~~الله بلا سبب من الأسباب وقيل العشق عذاب الله والعشق أخص من المحبة لأنه ~~محبة مفرطة والعشق عبارة عن هيجان القلب عند ذكر المحبوب والشوق عبارة عن ~~انزعاج القلب إلى لقاء المحبوب. # وقال حكيم : الشوق نور شجرة المحبة والعشق ثمرتها. # وقال بعض أهل الرياضة : الشوق في قلب المحب كالفتيل في المصباح والعشق ~~كالدهن. # قال المولى الجامي : # اسير عشق شو كآزاد باشي # غمش برسينه نه تاشاد ms2848 باشي # نى عشقت دهد كرمى وهستى # ذكر افسردكى وخود رستى PageV04P215 ~~قل هذه سبيلي أي : هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد سبيلي ~~أي طريقي وهما يذكران ويؤنثان ، ثم فسرها بقوله : ادعو إلى الله إلى دينه ~~وطاعته وثوابه الموعود يوم البعث على بصيرة بيان وحجة بصيرة أي واضحة مرشدة ~~إلى المطلوب فإن الدليل إذا كان بصيرا يتمكن من الإرشاد والهداية بخلاف ما ~~إذا كان أعمى. # أنا تأكيد للمستتر في ادعو ومن اتبعني عطف عليه أي ادعو إليه إنا ويدعوا ~~إليه من اتبعني وسبحان الله اسم من التسبيح منصوب بفعل مضمر وهو اسبح ، أي ~~أسبح الله تسبيحا ، أي انزهه تنزيها من الشركاء. # وما أنا من المشركين عطف على وسبحان الله عطف الجملة على الجملة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 330 # وفي نفائس المجالس قل هذه سبيلي أي الدعوة إلى التوحيد الذاتي طريقي ~~المخصوصة بي ثم فسر السبيل بقوله ادعو إلى الله إلى الذات الأحدية الموصوفة ~~بجميع الصفات على بصيرة أنا ومن اتبعني فكل من يدعو إلى ذلك السبيل فهو من ~~أتباعي. # قال في المثنوى : # اين نين فرمود آن شاه رسل # كه منم كشتى درين درياي كل # با كسى كودر بصيرتهاى من # شد خليفه راستي برجاي من # 330 # كشتى نوحيم در درياكه نا # رو نكرداني زكشتى اي فتا # وكان الأنبياء قبله عليه السلام يدعون إلى المبدأ والمعاد وإلى الذات ~~الواحدية الموصوفة ببعض الصفات الإلهية إلا إبراهيم عليه السلام فإنه قطب ~~التوحيد ولذا أمر الله نبينا عليه السلام باتباعه بقوله : ثم أوحينا إليك ~~إن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}(النحل : 123) فهو من أتباع إبراهيم باعتبار ~~الجمع دون التفصيل ، إذ لا متمم لتفاصيل الصفات إلا هو ولذا لم يكن غيره خاتما. # {وسبحان الله} أنزهه عن اشتراك الغير ، بل هو الداعي إلى ذاته. # وإما أنا من المشركين المثبتين للغير في مقام التوحيد. # قال بعضهم : الداعي إلى الله يدعو الخلق به والداعي إلى سبيله يدعوهم ~~بنفسه ولذلك كثرت الإجابة إلى الثاني لمشاركته الطبع ، ثم الاتباع شامل ~~للاتباع على الظاهر ms2849 كما هو حال العامة وللاتباع على الحقيقة كما هو حال ~~الخاصة ، ولا سبيل إلى الدعوة على بصيرة إلا بعد الاتباع قولا وفعلا وحالا ~~، وهو النتيجة من الاتباع على الظاهر حكي أن فقيها قصد إلى زيارة أبي مسلم ~~المغربي فسمعه يلحن في القرآن فقال في نفسه : قد ضاع سعيي ثم سلط أسدين على ~~الفقيه حين خرج للوضوء وقت التهجد فهرب وصاح ودفعهما أبو مسلم ثم قال ~~للفقيه : إن كنت لحنت في القرآن فقد لحنت في الإيمان فنحن نسعى في تصحيح ~~الباطن فيخاف منا المخلوق وأنتم تسعون في الظاهر فتخافون الخلق وحكي أن ابن ~~الرشيد اختار البقاء على الفناء فعيره أبوه يوما وقال لحقني العار منك بين ~~الملوك فدعا طيرا فأجابه ثم قال لأبيه ادع أنت فدعاه فلم يجب فقال لحقني ~~العاربين أولياء الله لأنك كنت أسير الدنيا ، والبصيرة قوة للقلب المنور ~~بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس يرى به صور ~~الأشياء وظواهرها وهي التي يسميها الحكماء العاقلة النظرية ، والقوة ~~القدسية ، وجميع قلوب بني آدم في الأصل مائلة للبصيرة بحسب الفطرة لكنها ~~لاشتغالها بالذات والشهوات والإعراض عن الطاعات والعبادات أظلمت وبنور ~~البصيرة والتوفيق آمنت بلقيس وسحرة فرعون ونحوهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 330 # واعلم أن اتباع الرسول باب النجاة وطريق السعادة العظمى. # قال سهل : محب الله على الحقيقة يكون اقتداؤه في أحواله وأقواله وأفعاله ~~بالنبي عليه السلام. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره سأل أمام إبراهيم اشا مني يوما عن ~~تأويلات السلمى لأجل الأذية فقلت له نخلي ذلك فإننا لسنا من أهله ولكن نفتح ~~المثنوى بنيتك ففتحت فجاء. # رهو وراه طريقت اين بود # كاو باحكام شريعت ميرود # فتعجب المرحوم وترك الإنكار بعد ذلك على أولياء الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 330 # [الكهف : 37]{ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا} لأ ملائكة ، فهو رد لقولهم ~~لو شاء ربنا لا نزل ملائكة قالوا ذلك تعجبا وإنكارا لنبوته فقال تعالى كيف ~~يتعجبون من إرسالنا إياك والحال أن من قبلك من ms2850 الرسل كانوا على مثل حالك ~~لأن الاستفاضة منوطة بالجنسية ، وبين البشر والملك مباينة من جهة اللطافة ~~والكثافة ولو أرسل ملك لكان في صورة البشر كما قال تعالى : ولو جعلناه ملكا ~~لجعلناه رجلا}(الأنعام : 9) وقس عليه الجن فلا يكون من الجن رسول إلى البشر ~~، وفي عبارة الرجال دلالة على أن الله تعالى ما بعث رسولا إلى الخلق من ~~النسوان ، لأن مبنى حالهن على التستر ومنتهى كمالهن هي الصديقية لا النبوة ~~، فمنها آسية # 331 # ومريم وخديجة وفاطمة وعائشة رضي الله عنهن أجمعين. # قال الكاشفي : (ودر باب سجاح كاهنه كه دعوى نبوت مي كرده كفته اند) # أصحت نبيتنا أنثى نطوف بها # ولم تزل أنبياء الله ذكرانا PageV04P216 ~~{نوحى إليهم} على لسان الملك كما نوحي إليك. # من أهل القرى من أهل الأمصار دون أهل البوادي لغلبة الجهل والقسوة ~~والجفاء عليهم. # والمراد بالقرية الحضر خلاف البادية فتشمل المصر الجامع وغيره ، أي ما ~~يسمى بالفارسية (ده وشهر) لكنه فرق كثير بين المصر الجامع وغيره ، ولذا قال ~~عليه السلام : لا تسكنوا الكفور فإن ساكني الكفور ساكنوا القبور والكفور ~~القرى واحدها كفر يريد بها القرى النائية البعيدة عن الأمصار ومجتمع أهل ~~العلم لكون الجهل عليهم أغلب وهم إلى التبدع أسرع. # وفي المثنوى : # ده مرو ده مر درا أحمق كند # عقل را بي نور وبي رونق كند # قول بيغمبر شنو أي مجتبى # كور عقل آمد وطن درروستا # هركه دررستابود روزى وشام # تا بماهى عقل او نبود تمام # جزء : 4 رقم الصفحة : 331 # تابماهى احمقي با او بود # ازحشيش ده جزاينها ه درود # وانكه ماهى باشد اندر روستا # روز كارى باشدش جهل وعمى # فإن قيل : فما تقول في قوله تعالى : وجاء بكم من البدو. # قلنا لم يكن يعقوب وبنوه من أهل البادية بل خرجوا إليها لمواشيهم. # وفي التأويلات النجمية إن الرسالة لا تستحقها إلا الرجال البالغون ~~المستعدون للوحي من أهل قرى الملكوت والأرواح لا من أهل المدائن الملك ~~والأجساد ولذا قيل الرجال من القرى انتهى. # وفي المثنوى : # ده ه باشد شيخ واصل ms2851 ناشده # دست در تقليد درحجت زده # يش شهر عقل كلي اين حواس # ون خران شم بسته در خراس # أفلم يسيروا في الأرض آياسير نمى كنند كافران درزمين شام ويمن وبرديار ~~عادو تمود نميكذرند يعني بايدكه بكذرند) فينظروا (س به بينند بنظر عبرت). # كيف كان (ه كونه بود) عاقبة الذين من قبلهم من المشركين المكذبين الذين ~~أهلكوا بشؤم إشراكهم وتكذيبهم فيحذروهم وينتهوا عنهم وإلا يحيق بهم مثل ما ~~حاق بهم لأن التماثل في الأسباب يوجب التماثل في المسببات ولدار الآخرة ~~(وهر آيينه سراي آخرت يعني بهشت ونعمت او) وهو من إضافة الموصوف إلى صفته ~~واصله وللدار الآخرة ، كما في قوله تعالى تلك الدار الآخرة}(القصص : 83) ~~(خير بهتراست از لذات فانيه دنيا) {للذين اتقوا أفلا تعقلون} تستعملون ~~عقولكم لتعرفوا إنها خير. # ه نسبت اه سفلى را بنزهتكا روحاني # ه ماند كلخن تيره بكاشنهاى سلطاني # روى أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه لا تجالسوا الموتى فتموت قلوبكم ، ~~قالوا : ومن الموتى قال الراغبون في الدنيا والمحبون لها. # وقال بعض الصحابة رضي الله عنهم لصدر التابعين : إنكم أكثر أعمالا ~~واجتهادا من أصحاب رسول الله وهم كانوا خيرا منكم ، قيل ولم ذاك؟ # 332 # قال كانوا ازهد منكم في الدنيا وأرغب في الآخرة. # حتى إذا استيأس الرسل حتى غاية محذوف دل عليه الكلام أي لا يغررهم تمادي ~~أيامهم ، فإن من قبلهم امهلوا حتى أيس الرسل من النصر عليهم في الدنيا أو ~~من إيمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه من غير رادع. # وظنوا أنهم قد كذبوا بتخفيف الذال وبناء الفعل للمفعول ، والمكذوب من كان ~~مخاطبا بالكلام الغير المطابق للواقع حتى ألقى خبر كاذب ، والمعنى وظنوا ~~أنهم قد كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما وظنوا حين ضعفوا وغلبوا إنهم قد اخلفوا ما ~~وعدهم الله من النصر ، وقال كانوا بشرا وتلا قوله : وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله فأراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في ~~القلب من شبه الوسوسة وحديث ms2852 النفس على ما عليه البشرية دون ترجح أحد ~~الجائزين على الآخر ، لأن ذلك غير جائز على المسلمين فما بال رسل الله ~~الذين هم أعرف الخلق بربهم وإنه متعال عن خلف الميعاد جاءهم نصرنا فجأة من ~~غير احتساب ، والمعنى أن زمان الإمهال قد تطاول عليهم حتى توهموا أن لا نصر ~~لهم في الدنيا فجاءهم نصرنا بغتة بغير سبق علامة. # فنجى بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء. # من نشاء قائم مقام الفعل وهم الأنبياء والمؤمنون التابعون لهم ، وإنما لم ~~يعينهم للدلالة على أنهم الذين يستأهلون أن شأن نجاتهم لا يشاركهم فيه ~~غيرهم ولا يرد بأسنا عذابنا عن القوم المجرمين إذا نزل بهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 331 # قال في التأويلات النجمية : وفي قوله تعالى : إذا استيأس الرسول وظنوا ~~أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء إشارة إلى أن النصر كان للرسل ~~منجيا من الابتلاء وللأمم المكذبة مهلكا بالعذاب ، ثم أكد هذا المعنى بقوله ~~: ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين أي المكذبين. # والمعنى ويرد بأسنا عن القوم المطيعين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 331 # {لقد كان فى قصصهم} الضمير للرسل وأممهم أي أخبارهم. # وقرىء بكسر القاف جمع قصة. # عبرة اسم من الاعتبار وهو الاتعاظ حقيقته تتبع الشيء بالتأمل لأولي ~~الألباب لذوي العقول المبرأة من شوائب الإلف والركون إلى الحس. PageV04P217 # قال في بحر العلوم : أي عظة يتعظ بها ذووا العقول بعدهم فلا يجترئون على ~~نحو ما أخبر هؤلاء من أسباب بأس الله والإهلاك بل يجتنبون عن مثلها ، لأنهم ~~إن أتوا بمثلها يترتب على فعلهم مثل ذلك الجزاء ويسعون في أسباب النصرة ~~والنجاة إذا سمعوا بحال الأمم الماضية وهوأنهم على الله. # والحاصل أن في قصص أخوة يوسف فكرة وتدبرا لأولى الألباب وذلك أن من قدر ~~على اعزاز يوسف وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض أهلها قادر على أنيعز ~~محمدا وينصره. # قال الكاشفي : (سلمى از جعفر صادق نقل ميكند كه مراد از أولى الألباب ~~أرباب اسرارست س اعتبار ازين قصها أرباب أسرار باشد وحقائق الكلام ms2853 در آيينه ~~دل بي غل ايشان روى نمايد) # ولى در يابد أسرار معاني # كه روشن شد بنور جاوداني # ما كان القرآن وما ذكر فيه حديثا يفترى يتقوله بشر ولكن تصديق الذي بين ~~يديه أي ولكن كان تصديق ما تقدمه من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء ~~ودليل صحتها ؛ لأنه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ~~ما فيها افتقار المجتمع # 333 # عليه إلى شهادة الحجة. # وتفصيل كل شيء وتبيين كل شيء من أمور الدين لاستنادها كلها إليه على ~~التفصيل أو الإجمال إذ ما من أمر منها إلا وهو مبتنى على الكتاب والسنة أو ~~الإجماع أو القياس والثلاثة الأخيرة مستندة إليه بوسط أو بغير وسط. # وهدى من الضلالة ورحمة من العذاب لقوم يؤمنون من آمن وأيقن وانتصاب ~~الأربعة بعد لكن للعطف على خبر كان. # واعلم أن القرآن جامع لجميع المراتب ، ففيه تفصيل ظاهر الدين وباطنه. # فالأول للمؤمن بالإيمان الرسمي البرهاني ، والثاني للمؤمن بالإيمان ~~الحقيقي العياني ، وأيضا هو هدى على العموم والخصوص ورحمة من عذاب جهنم ~~وعذاب الفرقة والقطيعة ، فإن من اهتدى إلى أنواره واطلع على أسراره دخل جنة ~~الذوق والحضور والشهود وأمن من بلاء البشرية والوجود ولله تعالى عباد ، لهم ~~تجلى حقائق الآفاق ثم تجلى حقائق الأنفس ثم تجلى حقائق القرآن ، فهذه نسخ ~~ثلاث لا بد للواصل من تلاوة آياته وأصل تلك النسخ الثلاثة ومبدأها نسخة ~~حقائق الرحمن وإلى تلك النسخ الأربع الإشارة بالكتب الأربعة الإلهية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 333 # فعلى العاقل أن يتعظ بمواعظ القرآن ، ويهتدي إلى حقائقه ، ويتخلق بأخلاقه ~~، ولا يقتصر على تلاوة نظمه وأنشد ذو النون المصري. # منع القرآن بوعده ووعيده # مقل العيون بليلها لا تهجع # فهموا عن الملك العظيم كلامه # فهما تذل له الرقاب وتخضع # اللهم اجعل القرآن خلق الجنان وسائر الأركان # جزء : 4 رقم الصفحة : 333 PageV04P218 ### | AUTO تفسير سورة الرعد # وهي مدنية وقيل مكية إلا قوله : ولا يزال الذين # كفروا وقوله : ويقول الذين كفروا وآيها خمس وأربعون # جزء : 4 رقم الصفحة : 333 # المر ms2854 في كلام الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره في قوله تعالى : وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له إن الشعر محل للإجمال واللغز والتورية ، أي وما ~~رمزنا لمحمد شيئا ولا لغزنا ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا ، ولا أجملنا ~~له الخطاب حيث لم يفهمه وأطال في ذلك ، وهل يشكل على ذلك الحروف المقطعة في ~~أوائل السور ولعله رضي الله عنه لا يرى أن ذلك من المتشابه أو أن المتشابه ~~ليس مما استأثر الله بعلمه كذا في إنسان العيون. # قال ابن عباس : معناه أنا الله أعلم وأرى ما لا يعلم الخلق وما لا يرى من ~~فوق العرش إلى ما تحت الثرى ، فتكون الألف واللام مختصرتين من أنا الله ~~الدالين على الذات والميم والراء من أعلم وارى الدالين على الصفة. # وقال الكاشفي : (الف آلاي اوست ولام لطف بي منتهاي أو وميم ملك بي زوال ~~وراء رأفت بركمال) فتكون كل واحدة منها مختصرة من الكلمات الدالة على ~~الصفات الإلهية. # وفي التبيان الألف الله واللام جبريل والميم محمد والراء الرسل ، أي : ~~أنا الله الذي أرسل جبريل إلى محمد بالقرآن وإلى الرسل بغيره من الكتب ~~الإلهية والصحف الربانية. # وقال ابن # 334 # الشيخ : الظاهر أن المر مستقل والتقدير هذه السورة مسماة بألمر تلك أي ~~آيات هذه السورة آيات الكتاب أي القرآن. # وفي التأويلات إن حروف المر آيات القرآن. # فبالألف يشير إلى قوله : الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ~~ولا نوم}(البقرة : 255) الآية. # وباللام يشير إلى قوله : {له مقاليد السماوات والارض} (الزمر : 63) ~~وبالميم إلى قوله : {مالك يوم الدين} (الفاتحة : 4) وبالراء إلى قوله : {رب ~~السماوات والارض} (الزخرف : 82) كما أن ق إشارة إلى {قل هو الله أحد} ~~(ا"خلاص : 1) وهو مرتبة الأحدية التي هي التعين الأول. # وص إشارة إلى {الله الصمد} (الإخلاص : 2) وهو مرتبة الصمدية التي هي ~~التعين الثاني {والصافات صفا} (الصافات : 10) إشارة إلى التعينات التابعة ~~له {والذى أنزل إليك من ربك} أي : القرآن وهو مبتدأ خبره قوله الحق ليس كما ~~يقول المشركون إنك تأتي به من ms2855 قبل نفسك باطلا فالإيمان به والعمل بأحكامه ~~واجب فمن اعتصم به وهو حبل الله ينجيه من الأسفل الذي هبط إليه بقوله : ~~اهبطوا منها}(البقرة : 38). # جزء : 4 رقم الصفحة : 334 # واعلم أن المنزل من عند الله أعم من الحكم المنزل صريحا كالأحكام الثابتة ~~بصريح نص القرآن ومن الحكم المنزل ضمنا كالتي تثبت بالسنة والإجماع والقياس ~~فالكل حق {ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون} بالقرآن ويجحدون بحقيته وأنه حبل من ~~الله يوصل المعتصم به إليه ، لإفراطهم في العناد ، وخروجهم عن طريق السداد ~~، وعدم تفكرهم في معانيه وإحاطتهم بما فيه ، وكفرهم به لا ينافي كونه حقا ~~منزلا من عند الله تعالى فإن الشمس شمس وإن لم يرها الضرير والشهد شهد وإن ~~لم يجد طعمه المرور والتربية إنما تفيد المستعد والقابل دون المنكر ~~والباطل. # قال المولى الجامي : # هي سودى نكند تر بيت نا قابل # كره بر تر نهى از خلق جهان مقدارش # سبز وخرم نشود از نم باران هركز # خار خشكى كه نشاني بسر ديوارش # ثم بين دلائل ربوبيته واحديته بقوله : # جزء : 4 رقم الصفحة : 334 # {الله} مبتدأ خبره قوله : الذي رفع السموات خلقها مرفوعة بينها وبين ~~الأرض مسيرة خمسمائة عام لا أن تكون موضوعة فرفعها. # بغير عمد بالفتح جمع عماد أو عمودو هو بالفارسية (استون) حال من السموات ~~، أي رفعها خالية من عمد وأساطين ترونها الضمير راجع إلى عمد والجملة صفة ~~لها ، أي خالية من عمد مرئية وانتفاء العمد المرئية يحتمل أن يكون لانتفاء ~~العمد والرؤية جميعا ، أي لا عمد لها فلا ترى ، ويحتمل أن يكون لانتفاء ~~الرؤية فقط بأن يكون لها عماد غير مرئي وهو القدرة ، فإنه تعالى يمسكها ~~مرفوعة بقدرته فكأنها عماد لها ، أو العدل ، لأن بالعدل قامت السموات ، أي ~~العلويات والسفليات. # آسمان وزمين بعدل باست # شد زشاهان بغير عدل نخاست # كر نباشد ستون خيمه بجاي # كي بود خيمه بي ستون براي # ويجوز أن يكون ترونها جملة مستأنفة فالضمير راجع إلى السموات ، كأنه قيل ~~ما الدليل على أن السموات مرفوعة بغير عمد فأجيب ms2856 بأنكم ترونها غير معمودة ~~ثم استوى على العرش ثم لبيان تفاضل الخلقن وتفاوتهما ، فإن العرش أفضل من ~~السموات ، لا للتراخي في الوقت لتقدمه عليها والاستواء في اللغة بالفارسية ~~(راست بيستادن) والعرش سرير الملك وهو هنا مخلوق عظيم موجود # 335 # هو أعظم المخلوقات وتحته الماء العذب كما قال تعالى : وكان عرشه على ~~الماء}(هود : 7) وهو بحر عظيم لا يعلم مقدار عظمته إلا الله ، والمعنى على ~~ما في "بحر العلوم" ثم أوفى على العرش يقال أوفى على الشيء إذا أشرف عليه ~~أي اطلع عليه من فوق ، وفي الحديث : "إن الله كبس عرصة جنة الفردوس بيده ثم ~~بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى ، وغرس فيها من كل طيب الفاكهة ~~وطيب الريحان وفجر فيها أنهارها ثم أو في ربنا على عرشه فنظر إليها فقال ~~وعزتي وجلالي لا يدخلك مدمن خمر ، ولا مصر على زنى ، ولا ديوث ، ولاقتات ، ~~ولاقلاع ، ولا جياف ، ولا ختار". # جزء : 4 رقم الصفحة : 335 # وقال البيضاوي : {ثم استوى على العرش} بالحفظ والتدبير فالاستواء على ~~العرش عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد ، يقال : ~~استوى فلان على العرش إذا ملك وإن لم يقعد عليه البتة. PageV04P219 # قال ابن الشيخ : الظاهر أن كلمة ثم لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن ~~معنى التراخي ، لأن استيلاءه تعالى على التصرف فيما رفعه ، ليس بمتراخ عن ~~رفعه والتحقيق أن المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه ~~وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل باعتبار أمره الإيجادي وتجليه ~~الحبى الأحدى ، وإنما كان العرش محلى هذه الاستواء لأن التجليات التي هي ~~شروط التجليات المتعينة ، والأحكام الظاهرة والأمور البارزة والشؤون ~~المتحققة في السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر ~~الإلهي والإيجاد الأزلي إنما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها ~~واستجماع أركانها الأربعة المستوية في ظهور العرش بروحه وصورته وحركته ~~الدورية ، لأنه لا بد في استواء تجليات الحق في هذه العوالم بتجليه الحبى ~~وأمره الايجادي من الأمور الأربعة التي هي من هذه ms2857 التجليات الحبية ~~والإيجادية الحسية هي حركة العرش وهي بمنزلة الحد الأكبر ، ولما استوى أمر ~~تمام حصول الأركان الأربعة الموقوف عليها بتوقيف الله التجليات الإيجادية ~~الأمرية المتنزلة بين السموات السبع والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات ~~أهل العصر ، وموجبات قابليات أصحاب الزمان في كل يوم بل في كل آن ، كما ~~أشير إليه بقوله تعالى : يتنزل الأمر بينهن}(الطلاق : 12) وقوله : {كل يوم ~~هو فى شأن} (الرحمن : 29) في العرش كان العرش مستوى الحق بهذا الاعتبار ، ~~واستواء الأمر الإيجادي على العرش بمنزلة استواء الأمر التلكيفي الإرشادي ~~على الشرع ، وكل منهما مقلوب الآخر كذا في "الأبحاث البرقيات" لحضرة شيخنا ~~الأجل قدس الله سره {وسخر الشمس والقمر} ذللهما لما يراد منهما وهو انتفاع ~~الخلق بهما كما قال في بحر العلوم معيني تسخيرهما نافعتين للناس حيث يعلمون ~~عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر ، وينوران لهم في الليل والنهار ~~ويدرآن الظلمات ويصلحان الأرض والأبدان والأشجار والنباتات. # كل منهما يجري لأجل مسمى اللام بمعنى إلى ، أي إلى وقت معلوم وهو فناء ~~الدنيا أو تمام ، دوره وللشمس والقمر منازل كل منهما يغرب في كل ليلة في ~~منزل ويطلع في منزل حتى ينتهي إلى أقصى المنازل. # يدبر الأمر يقضي ويدبر أمر ملكوته من الإعطاء والمنع والإحياء والإماتة ~~ومغفرة الذنوب وتفريج الكروب ورفع قوم ووضع آخرين وغير ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 335 # وفي التأويلات يدبر الأمر أمر العالم وحده وهو يدل على أن الاستواء أي ~~العلو على العرش بالقدرة لتدبير المكونات لا للتشبيه. # يفصل الآيات يبين البراهين الدالة على التوحيد والبعث # 336 # وكمال القدرة والحكمة لعلكم (شايدكه شما) بلقاء ربكم (بديدار روردكار خود ~~يعني بديدن جزاكه خواهد دادسر قيامت). # توقنون (بي كمان كرديد ودانيدكه هركه قادرست بر آفريدن اين اشيا قدرت ~~دارد براعاده واحيا). # قال في بحر العلوم لعل مستعار لمعنى الإرادة لتلاحظ معناها ومعنى الترجى ~~أي يفصل الآيات إرادة أن تتأملوا فيها وتنظروا فتستدلوا بها عليه ووحدته ~~وقدرته وحكمته وتتيقنوا أن من قدر على خلق السموات والعرش وتسخير الشمس ~~والقمر مع عظمها ms2858 وتدبير الأمور كلها كان على خلق الإنسان مع مهانته وعلى ~~إعادته وجزائه أقدر. # واعلم أنه كان ما كان من إيجاد عالم الإمكان ليحصل للناس المشاهدة ~~والاطمئنان والإيقان. # قال المولى الجامي : # سير آب كن زبحر يقين جان تشنه را # زين يش خشك لب منشين برسر آب ريب # وعن سيدنا علي رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وذلك أن أهل ~~المكاشفة وصلوا من علم اليقين إلى عين اليقين الذي يحصل لأهل الحجاب يوم ~~القيامة فلو ارتفع الغطاء وهو دار الدنيا وظهرت الآخرة ما ازدادوا يقينا بل ~~كانوا على ما كانوا عليه في الدنيا بخلاف أهل الحجاب فإن علمهم إنما يكون ~~عين اليقين يوم القيامة ، ويدل عليه قوله عليه السلام : الناس نيام فإذا ~~ماتوا انتبهوا أي : ماتوا موتا اختياريا أو اضطراريا حصل لهم اليقظة. # فعلى العاقل تحصيل اليقين والنظر بالعبرة في آيات العالمين. # قال الفقيه : لا غنية للمؤمين عن ست خصال. # أولاها علم يدله على الآخرة والثانية رفيق يعينه على طاعة الله ويمنعه عن ~~معصية الله. # والثالثة معرفة عدوه والحذر منه. # والرابعة عبرة يعتبر بها في آيات الله وفي اختلاف الليل والنهار. # والخامسة إنصاف الخلق لكيلا يكون له يوم القيامة خصماء. # والسادسة الاستعداد للموت ولقاء الرب قبل نزوله كيلا يكون مفتضحا يوم ~~القيامة. # وهو الذي (اوست آن قادر مطلق كه) مد الأرض بسطها طولا وعرضا ووسعها لتثبت ~~عليها لأقدام ويتقلب الحيوان أي أنشأها ممدودة لا أنها كانت مجموعة في مكان ~~فبسطها ، وكونها بسيطة لا ينافي كريتها لأن جميع الأرض جسم عظيم والكرة إذا ~~كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها يشاهد كالسطح. # جزء : 4 رقم الصفحة : 335 PageV04P220 ~~وفي تفسير أبي الليث بسطها من تحت الكعبة على الماء وكانت تكفأ بأهلها كما ~~تكفأ السفينة بأهلها فأرساها بالجبال الثقال. # وفي بعض الآثار : إن الله تعالى قبل أن يخلق السموات والأرض أرسل على ~~الماء ، ريحا هفافة فصفقت الريح الماء أي ضرب بعضه بعضا فأبرز منه خشفة ~~بالخاء المعجة وهي حجارة يبست بالأرض ms2859 في موضع البيت كأنها قبة وبسط الحق ~~سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها والعرض فهي أصل الأرض وسرتها في ~~الكعبة وسط الأرض المسكونة وأما وسط الأرض كلها عامرها وخرابها فهي قبة ~~الأرض وهو مكان تعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ويستوي الليل والنهار فيه ~~أبدا لا يزيد أحدهما على الآخر ولا ينقص واصل طينة رسول الله من سرة الأرض ~~بمكة ولما تموج الماء رمى بتلك الطينة إلى محل مدفنه بالمدينة فلذلك دفن ~~عليه السلام فيها. # قال بعضهم : الأرض مضجعنا وكانت أمنا فيها معايشنا وفيها نقبر. # وجعل فيها رواسي من رسا الشي إذا ثبت جمع راسية والتاء للمبالغة كما في ~~علامة لا للتأنيث ؛ إذ لا يقال جبل راسية. # والمعنى وجعل فيها # 337 # جبالا ثابتة أوتادا للأرض لئلا تضطرب فتستقر ويستقر عليها وكان اضطرابها ~~من عظمة الله تعالى قال ابن عباس رضي الله عنهما كان أبو قبيس أول جبل وضع ~~على الأرض. # قال في القاموس : أبو قبيس جبل بمكة سمى برجل حداد من مذحج كمجلس لأنه ~~أول من بني فيه وكان يسمى الأمين لأن الركن كان مستودعا فيه. # قال في إنسان العيون : وكان أول جبل وضع عليها أبا قبيس وحينئذ كان ينبغي ~~أن يسمى أبا الجبال وأن يكون أفضلها مع أن أفضلها كما قال السيوطي أحد ~~لقوله عليه السلام : أحد يحبنا ونحبه وهو بضمتين جبل بالمدينة. # ذكر أهل الحكمة أن مجموع ما عرف في الأقاليم السبعة من الجبال مائة ~~وثمانية وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا ، ومنها مائة فرسخ إلى ألف ~~فرسخ ويقال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول ، وليس فيها ~~جبل إلا وله عروق من جبل قاف ، فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل الأرض أوحى ~~إلى جبل قاف ، فيحرك ذلك العرق من الجبل فتزلزل. # وفي المثنوى : # رفت ذو القرنين سوى كوه قاف # ديدكه را كز زمرد بود صاف # كرد عالم حلقه كشته أو محيط # ماند حيران اندران خلق بسيط # كفت تو كوهى دكرها يستند # كه به يش ms2860 عظم توباز ايستند # كفت تو كوهوى دكرها يستند # كه به يش عظم توباز ايستند # كفت ركهاى منند آن كوهها # جزء : 4 رقم الصفحة : 335 # مثل من نبود در حسن وبها # من بهر شهري ركى دارم نهان # بر عروقم بسته أطراف جهان # حق وخواهد زلزله شهري مرا # كويد او من برجهانم عرق را # س بجنانم من آن رك را بقهر # كه بدان رك متصل كشتست شهر # ون بكويد بس شود ساكن ركم # ساكتم وز روى فعل اندرتكم # همو مرهم ساكن وبس كاركن # ون خرد ساكن وزوجنبان سخن # نزد انكس كه نداند عقلش اين # زلزله هست از يخارات زمين # وأنهارا جارية ضمها إلى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إن الجبال ~~أسباب لتولدها وذلك أن الحجر جسم صلب ، فإذا تصاعدت الأبخرة من قعر الأرض ~~ووصلت إلى الجبل احتبست هناك فلا تزال تتزاحم وتتضاعف حتى تحصل بسبب الجبل ~~مياه عظيمة ثم إنها لكثرتها وقوتها تنقب الجبل وتخرج وتسيل على وجه الأرض ، ~~وفي الملكوت إن الله يرسل على الأرض الثلوج والأمطار فتشربها الأرض حتى ~~يعدلها في طبعها ومشربها فتصير عيونا في عروق الأرض ثم تنشق الأرض عنها في ~~المكان الذي يؤمر بالانشقاق فيه فتظهر على وجه الأرض منفعة للخلائق والملك ~~الموكل بذلك ميكائيل وأعوانه. # ومن الأنهار العظيمة : الفرات وهو نهر الكوفة ، ودجلة وهو نهر بغداد ، ~~وسيحان بفتح السين المهملة نهر المصيصة ، وسيحون وهو نهر بالهند ، وجيحان ~~بفتح الجيم نهر أذنه في بلاد الأرمن ، وجيحون وهو نهر بلخ والنيل وهو نهر مصر. # يقال : أن واحدا من الملوك جمع قوما وهيأ لهم السفن ومكنهم من زاد سنة ~~وأمرهم أن يسيروا في النيل حتى يقفوا على آخره فخرجوا ستة أشهر ولم يصلوا ~~إلى آخره إلا أنهم رأوا هناك قبة فيها خلق على صورة الآدميين ، خضر الأبدان ~~فاصطادوا منه ليحملوه فلم يزل يضطرب # 338 # عليهم حتى مات فعالجوه واحتملوه واتملوه ليراه الناس. # وفي الواقعات المحمودية أن ذا القرنين طلب رأس النيل فلم يجد وحكى أنهم ~~وصلوا إلى ms2861 جبل فكل من نظر وراءه لم يأت ، فربطوا في وسط شخص حبلا فبعد أن ~~نظر جذبوه وسألوا منه فلم ينطق حتى مات. # قال بعضهم : لولا دخول بحر النيل في الملح الذي يقال له البحر الأخضر قبل ~~أن يصل إلى بحيرة الزنج ويختلط بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته ، ~~ولذا يقال : إن النيل نهر العسل في الجنة ومن الأنهار نهر أرس كما قال ~~الشاعر : # ارس را در بيابان جوش باشد # بدريا ون رسد خاموش باشد PageV04P221 ~~ومن كل الثمرات متعلق بقوله : جعل فيها زوجين اثنين اثنين تأكيد للزوجين ~~كما هو دأب العرب في كلامهم ، أي : وخلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين ~~زوجين كالحلو والحامض والأسود والأبيض والأصفر والأحمر والصغير والكبير. # يغشى الليل النهار أي يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب بنور ~~النهار أي يجعله مستورا بالليل ويغطيه بظلمته ولم يذكر العكس اكتفاء بأحد ~~الضدين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 335 # قال البيضاوي : يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا يعني إن ~~الإغشاء إلباس الشيء الشيء ولما كان إلباس الليل النهار وتغطية النهار به ~~غير معقول لأنهما متضادان لا يجتمعان واللباس لا بد أن يجتمع مع اللابس قدر ~~المضاف وهو مكانه ومكان النهار هو الجو وهو الذي يلبس ظلمة الليل ، شبه ~~أحداث الظلمة في الجو الذي هو مكان الضوء بإلباسها إياه وتغطيه بها فأطلق ~~عليه اسم الأغشاء والإلباس فاشتق منه لفظ يغشى فصار استعارة تبعية. # إن في ذلك أي : في كل من الأرض والجبال والأنهار والثمار والملوين. # لآيات تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره. # أما في الأرض : فمن حيث هي ممدودة مدحوة كالبساط لما فوقها وفيها المسالك ~~والفجاج للماشين في مناكبها وغير ذلك مما فيها من العيون والمعادن والدواب مثلا. # وأما الجبال : فمن جهة رسوها وعلوها وصلابتها وثقلها وقد أرسيت الأرض بها ~~كما يرسى البيت بالأوتاد. # وأما الأنهار : فحصولها في بعض جوانب الجبال دون بعض لا بد أن يستند إلى ~~الفاعل المختار الحكيم. # وأما الثمار : فالحبة إذا وقعت ms2862 في الأرض وأثرت فيها نداوة الأرض ربت ~~وكبرت وبسبب ذلك ينشق أعلاها وأسفلها فتخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة ~~، وتخرج من الشق الأسفل العروق الغائصة في أسفل الأرض وهذا من العجائب لأن ~~طبيعة تلك الحبة واحدة وتأثير الطبائع والأفلاك والكواكب فيها واحد ثم إنه ~~خرج من أحد جانبي تلك الحبة جرم صاعد إلى الهواء ومن الجانب الآخر منها جرم ~~غائص في الأرض ، ومن المحال أن يتولد من طبيعة واحدة طبيعتان متضادتان ~~فعلمنا أن ذلك إنما كان بسبب تدبير المدبر الحكيم ، ثم إن الشجرة النابتة ~~من تلك الحبة بعضها يكون خشبا وبعضها يكون نورة ، وبضعها يكون ثمرة ثم إن ~~تلك الثمرة ، أيضا يحصل فيها أجسام مختلفة الطبائع ، فالجوز له أربعة أنواع ~~من القشور ، قشره الأعلى ، وتحته القشرة الخشبية ، وتحته القشرة المحيطة ~~باللب ، وتحت تلك القشرة قشرة أخرى في غاية الرقة تمتاز عما فوقها حال كون ~~الجوز واللوز رطبا ، وأيضا قد يحصل في الثمرة الواحدة الطبائع المختلفة ~~فالعنب مثلا # 339 # وعجمه باردان يابسان ، ولحمه وماؤه حاران رطبان ، فتولد هذه الطبائع ~~المختلفة من الحبة الواحدة مع تساوي تأثيرات الطبائع وتأثيرات الأنجم ~~والأفلاك لا بد وأن يكون لأجل تدبير الحكيم القدير ، وأما الملوان فلا يخفى ~~ما في اختلافهما ووجودهما من الآية أي الدلالة الواضحة. # لقوم يتفكرون فيستدلون ، والتفكر تصرف القلب في طلب معاني الأشياء وكما ~~أن في العالم الكبير أرضا وحبالا ومعادن وبحارا وأنهارا وجداول وسواقي ~~فكذلك في الإنسان الذي هو العالم الصغير مثله ، فجسده كالأرض وعظامه ~~كالجبال ومخه كالمعادن وجوفه كالبحر وأمعاؤه كالأنهار وعروقه كالجداول ~~وشحمه كالطين وشعره كالنبات ومنبت الشعر كالتربة الطيبة وأنسه كالعمران ~~وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه كالرياح وكلامه كالرعد وأصواته ~~كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ~~ويقظته كالحياة وولادته كبدء سفره وأيام صباه كالربيع وشبابه كالصيف ~~وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره ~~كالبلدان والشهور كالمنازل والأسابيع كالفراسخ وأيامه كالأميال وأنفاسه ~~كالخطى فكلما تنفس نفسا كان يخطو خطوة إلى أجله ms2863 فلا بد من التفكر في هذه ~~الأمور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 335 # ويقال : أخلاق الأبدال عشرة أشياء : سلامة الصدور ، وسخاوة في المال ، ~~وصدق اللسان ، وتواضع النفس ، والصبر في الشدة ، والبكاء في الخلوة ، ~~والنصيحة للخلق ، والرحمة للمؤمنين ، والتفكر في الأشياء ، وعبرة من ~~الأشياء. # وعن النبي عليه السلام أنه مر على قوم يتفكرون فقال لهم تفكروا في الخلق ~~ولا تتفكروا في الخالق كذا في تنبيه الغافلين وفي المثنوى : # بى تعلق نيست مخلوقي بدو # آن تعلق هست بيون اي عمو # اين تعلق را خرد ون ره برد # بسته وصلست وفصلست اين خرد # زين وصيت كرد مارا مصطفى # بحث كم جوئيد درذات خدا # آنكه درذاتش تفكر كرد نيست # در حقيقت آن نظر در ذات نيست # هست آن ندار اوزيرا براه # صد هزاران رده آمد تا اله # هريكي در رده موصول جوست # وهم او آنست كان خود عين هوست # س يمبر دفع كرد اين وهم ازو # تانباشد در غلط سودا ز او # جزء : 4 رقم الصفحة : 335 PageV04P222 ~~{وفي الأرض خبر مقدم لقوله قطع جمع قطعة بالفارسية (اره) متجاورات أي بقاع ~~متلاصقات بعضها طيبة تنبت شيئا وبعضها سبخة لا تنبت وبعضها قليلة الريع ~~وبعضها صلبة وبعضها كثيرة الريع وبعضها رخوة وبعضها يصلح للزرع دون الشجر ~~وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك ~~لاشتراك تلك القطع وانتظامها في جنس الأرضية وجنات عطف على قطع أي : ~~بساتين. # من أعناب جمع عنب بالفارسية (انكور) وسمت العرب العنب الكرم لكرم ثمرته ~~وكثرة حمله وتذلله للقطف ليس بذي شوك ولا بشاق المصعد ويؤكل غضا ويابسا ~~وأصل الكرم الكثرة والجمع للخير ، وبه سمى الرجل كرما لكثرة خصال الخير فيه. # واعلم : أن قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أولى بهذا الاسم ، ولذا ~~قال عليه السلام : لا يقولن أحدكم الكرم فإنما الكرم قلب # 340 # المؤمن قال ابن الملك : سبب النهي أن العرب كانوا يسمون العنب وشجرته ~~كرما ؛ لأن الخمر المتخذة منه تحمل شاربها على الكرم ، فكره ms2864 النبي هذه ~~التسمية لئلا يتذاكروا به الخمر ويدعوهم حسن الاسم إلى شربها ، وجعل المؤمن ~~وقلبه أحق أن يتصف به لطيبه وذكائه ، والغرض منه تحريض المؤمن على التقوى ~~وكونه أهلا لهذه التسمية. # وزرع بالرفع عطف على جنات وتوحيده لأنه مصدر في أصله. # ونخيل النخل والنخيل بمعنى واحد. # بالفارسية (خرما بنان). # صنوان نعت لنخيل جمع صنو وهي النخلة لها رأسان وأصلهما واحد أي نخلات ~~يجمعهن أصل واحد. # وبالفارسية (ند شاخ ازيك اصل رسته) وفي الحديث : لا تؤذوني في العباس ~~فإنه بقية آبائي وإن عم الرجل صنو أبيه قال في القاموس ما زاد في الأصل ~~الواحد كل واحد منهما صنو ، ويضم ويقال هو عام في جميع الشجر وغير صنوان ~~ومتفرقات مختلفة الأصول ، وفي الحديث : اكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من ~~فضلة طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ~~ابنة عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر وحكى المسعودي ~~أن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة خرج ومعه ثلاثون قضيبا مودعة أصناف ~~الثمر فيها. # منها عشرة لها قشر الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط والصنوبر ~~والرمان والنارنج والموز والخشخاش. # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # ومنها عشرة لا قشر لها ولثمرها نوى الرطب والزيتون والمشمش والخوخ ~~والأجاص والعناب الغبيراء والدوابق والزعرور والنبق. # ومنها عشرة لها قشر ولا نوى : التفاح والكمثرى والسفرجل والتين والعنب ~~والأترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ ، وهذا لا ينافي كون هذه الثمرات ~~مخلوقة في الأرض كما لا يخفى. # يسقى المذكور من القطع والجنات والزرع والنخيل بماء واحد والماء جسم رقيق ~~مائع به حياة كل نام ونفضل بنون العظمة أي ونحن نفضل بعضها على بعض في ~~الأكل في الثمر شكلا وقدرا وطعما ورائحة فمنها بياض وسواد وصغير وكبير وحلو ~~ومر وحامض وجيد ورديىء وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم وقدرته ، فإن ~~إنبات الأشجار بالثمار المختلفة الأصناف والأشكال والألوان والطعوم ~~والروائح مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار ، لأنه ~~لو ms2865 كان ظهور الثمار بالماء والتراب لوجب في القياس أن لا يختلف الألوان ~~والطعوم ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا نبت في مغرس واحد بماء واحد. # والأكل بضم الكاف وسكونها ما يتهيأ للأكل ثمرا كان أو غيره كقوله تعالى ~~في صفة الجنة {أكلها دآاام} (الرعد : 35) فإنه عام في جميع المطعومات ~~وإطلاق الثمر على الحب لا يصح إلا باعتبار التغليب فإن الثمر حمل الشجر على ~~ما في "القاموس". # قال الكاشفي : (درتبيان آورده كه اين مثل بني آدم در اختلاف الوان واشكال ~~وهيآات وأصوات باوجود آنكه در همه يكيست. # در مدارك كفته كه مثل اختلاف قلوبست در آثار وأنوار وأسرار وهردلي را ~~صفتي وهر صفت را نتيجه دمي باشد موصوف بانكار واستكبار كه {قلوبهم منكرة ~~وهم مستكبرون} (النحل : 22) وباز دمي آرميده بذكر حضرت رورد كاركه {وتطماان ~~قلوبهم بذكر الله} (الرعد : 28). # 341 # ببين تفاوت ره كز كجاست تابكجا # قال بعض الكبار : العلم الحاصل لأهل الله كالماء ، فإن الماء حياة ~~الأشباح ، والعلم حياة الأرواح واختلاف العلم مع كونه حقيقة واحدة باختلاف ~~الجوارح والأشخاص ، كاختلاف الماء في الطعوم باختلاف البقاع مع كونه حقيقة ~~واحدة ، فمن الماء عذب فرات كعلم الموحد العارف بالله ومنه ملح أجاج كعلم ~~الجاهل المحجوب بالسوى والغير ، فإنه شاب اللطيفة العلمية عند مروروه عليها ~~بما يكفيها ويغيرها عن لطفها الطبيعي. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # اك وصافى شو واز اه طبيعت بدرآى # كه صفايي ندهد آب تراب آلوده # وقال في المولى الجامي : # نكته عرفان مجو از خاطر آلودكان # كهور مقصودرا دلهاي اك آمد صدف PageV04P223 ~~{إن في ذالك} المذكور لآيات لدلالات واضحة لقوم يعقلون يعملون على قضية ~~عقولهم وأن من قدر على خلق الثمار المختلفة الأشكال والألوان والطعوم ~~والروائح من الأرض والماء ولا تناسب بين التراب والماء ، وقدر على إحياء ~~الأرض بالماء وجعلها قطعا متجاورات وحدائق ذات بهجة قدر على إعادة ما ابدأه ~~بل هذا ادخل في القدرة من ذلك وأهون في القياس. # والإشارة في أرض الإنسانية قطع من النفس والقلب ms2866 والروح والسر والخفي ~~متقاربات بقرب الجوار مختلفات في الحقائق فمنها حيوانية ، ومنها ملكوتية ~~ومنها روحانية ومنها جبروتية ومنها عظموتية ، وبالجنات يشير إلى هذه ~~الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها وتثميرها من أعناب وهي ثمرة النفس ~~، فمن الصفات ما تدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو فإنها أصل السكر ، ~~وزرع وهو ثمرة القلب فإن القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر ~~الصفات الروحانية والنفسانية ، فبأي بذر صفة من الصفات ازدرعت يتجوهر القلب ~~بجوهر تلك الصفة فتارة يصير بظلمات النفس ظلمانيا ، وتارة يصير بنور الروح ~~نورانيا ، وتارة يصير بنور الرب ربانيا كما قال : وأشرقت الأرض بنور ~~ربها}(الزمر : 69) [الرعد : 4-10]{ونخيل} وهو الروح ذو فنون من الأخلاق ~~الحميدة الروحانية كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء ~~والتواضع والشفقة صنوان وهو السر الجبروتي وبه يكشف أسرار الجبروت التي بين ~~الرب والعبد ولها مثل ومثال ويحكى عنها. # وغير صنوان وهو الخفي المكاشف بحقائق العظموت التي لا مثل لها ولا مثال ~~ولا يحكى عنها ، كما قال : فأوحى إلى عبده ما أوحى}(النجم : 10) وكما قيل : # بين المحبين سر ليس يفشيه # {يسقى بمآء واحد} وهو ماء القدرة والحكمة ونفضل بعضها على بعض في الأكل ~~في الثمرات والنتائج فبعضها أشرف من بعضها ، وإن كان لكل واحدة منها شرف في ~~موضعه لاحتياج الإنسان في أثناء السلوك. # إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون الذين يلتمسون من القرآن أسرارا وآيات تدلهم ~~على السير إلى الله وتهديهم إلى الصراط المستقيم إليه كما في التأويلات ~~النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 340 # {وإن تعجب} أي إن يقع منك عجب وتعجبت من شيء يا محمد أو أيها السامع فعجب ~~قولهم خبر ومبتدأ أي فليكن ذلك العجب من قول المشركين. # ءاذا كنا ترابا (آيا آن وقت كه ما باشيم خاك يعني بعد ازمرك كه ما خاك ~~باشيم) والجملة الاستفهامية # 342 # منصوبة المحل على أنها محكية بالقول ، وإذا ظرف محض ليس فيها معنى الشرط ~~والعامل محذوف دل عليه قوله أئنا (أياما) لفي خلق جديد (باشيم در آفرينش ~~نو) والتقدير إذا ms2867 كنا ترابا أنبعث ونخلق لا كنا لأنه مضاف إليه فلا يعمل ~~ولا خلق جديد لأن ما بعد أداة الاستفهام وكذا أن لا يعمل فيما قبله. # وقال بعضهم : وإن تعجب من إنكار المشركين البعث وعبادتهم الأصنام بعد ~~اعترافهم بالقدرة على ابتداء الخلق فحقيق بأن تتعجب منه أي فقد وضعت التعجب ~~في موضعه لكونه جديرا لأن يتعجب منه فإن من قدر على إبداء هذه المخلوقات ~~قدر على إعادتها. # آنكه يدا ساختن كارش بود # زندكى دادن ه دشوراش بود # والتعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند إدراك ما لا يعرف سببه فهو مستحيل ~~في حق الله تعالى فكان المراد إن تعجب فعجب عندك. # قال في التأويلات النجمية وإن تعجب أي تعلم إنك يا محمد لا تعجب شيئا ~~لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتنا وإنك تعلم أني على كل شيء قدير ولكن إن ~~تعجب على عادة أهل الطبيعة إذا رأوا شيئا غير معتاد لهم أو شيئا ينافي نظر ~~عقولهم فعجب قولهم أي فتعجب من قولهم ءاذا كنا ترابا أي صرنا ترابا بعد ~~الموت ائنا لفي خلق جديد أي : بعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان وتعود ~~إليها أرواحنا فنحيي مرة أخرى. # معنى الآية أنهم يتعجبون من قدرة الله لأن الله هو الذي خلقهم من لا شيء ~~في البداية ، إذ لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فالآن أهون عليه أن ~~يخلقهم من شيء وهو التراب والأرواح ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا أن الله ~~خلقهم من لا شيء من أن يخلقهم مرة أخرى من شيء. # أولئك (آن كروه كه منكرينند) الذين كفروا بربهم لأنهم كفروا بقدرته على البعث. # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 # وفي التأويلات كفروا بربهم أنه خلقهم من لا شيء إذ أنكروا أنه لا يخلقهم ~~من شيء وأولئك الأغلال في أعناقهم (وآن كر وهندكه غلها دركردنهاى ايشانست) ~~أي مقيدون بالكفر والضلال لا يرجى خلاصهم ، يقال للرجل هذا غل في عنقك ~~للعمل الرديء ، ومعناه إنه لازم لك لا يرجى خلاصك منه ، والغل طوق يقيد به ~~اليد ms2868 إلى العنق. PageV04P224 # وفي التأويلات هي أغلال الشقاوة التي جعلها القدير الأزلي في أعناقهم كما ~~قال : وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه}(الإسراء : 13) ويجوز أن يكون على ~~حقيقته أي يغلون يوم القيامة (يعني روز قيامت غل آتشين بركردن ايشان نهند ~~وعلامت كفار در دوزخ اين باشد) وفي الحديث "ينشيء الله سحابة سوداء مظلمة ~~فيقال يا أهل النار أي شيء تطلبون فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ~~ربنا الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم ، وسلاسل تزيد في سلاسلهم ~~وجمرا يلتهب عليهم" {وأوالائك أصحاب النارا هم فيها خالدون} توسيط ضمير ~~الفصل وتقديم فيها يفيد الحصر أي هم الموصوفون بالخلود في النار لا غيرهم ~~وأن خلودهم إنما هو في النار لا في غيرها فثبت أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار. # وفي التأويلات هم الذين قال الله تعالى فيهم في الأزل وهؤلاء في النار ~~ولا أبالي فآل أمرهم إلى أن يكونوا أصحاب النار إلى الأبد ، فالشرك ~~والإنكار من أعظم المعاصي والأوزار وعن النبي عليه السلام مخبرا عن الله ~~تعالى أنه # 343 # قال : عبدي ما عبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان منك ، ~~ولو استقبلتني بملىء الأرض خطايا وذنوبا لأستقبلتك بملئها مغفرة واغفر لك ~~ولا أبالي أي إن لم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان منك من نفي جميع ~~الإشراك ، لأن النكرة إذا وقعت في سياق النفي تفيد العموم ، وهذا لا يحصل ~~إلابعد إصلاح النفس فالمرء أسير في يد نفسه ، والهوى كالغل في عنقه ، وهذا ~~الغل الملازم له في دنياه معنوي وسيصير إلى الحس يوم القيامة ، إذ الباطن ~~يصير هناك ظاهرا كما حكي عن بعض العصاة أنه مات فلما حفروا قبره وجدوا فيه ~~حية عظيمة ، فحفروا له قبرا آخر فوجدوها فيه ، ثم كذلك قبرا بعد قبر إلى أن ~~حفروا نحوا من ثلاثين قبرا وفي كل قبر يجدونها فلما رأوا أنه لا يهرب من ~~الله هارب ولا يغلب الله غالب دفنوه معها ، وهذه الحية هي عمله ، قال ~~السعدي قدس سره : # برادر ms2869 زكار بدان شرم دار # كه دروري نيكان شوى شرمسار # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 # ترا خود بماند سراز ننك يش # كه كرت بر آيد عملهاى خويش # ويستعجلونك الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته ، أي يطلب مشركوا ~~مكة منك العجلة بالسيئة بإتيان العقوبة المهلكة وسميت العقوبة سيئة لأنها ~~تسؤوهم قبل الحسنة متعلق بالاستعجال ظرف له ، أو بمحذوف على أنه حال مقدرة ~~من السيئة أي قبل العافية والإحسان إليهم بالإمهال ، ومعنى قبل العافية قبل ~~انقضاء الزمان المقدر لعافيهم وذلك أنه عليه السلام كان يهدد مشركي مكة ~~تارة بعذاب القيامة ، وتارة بعذاب الدنيا ، وكلما هددهم بعذاب القيامة ~~أنكروا القيامة والبعث وكلما هددهم بعذاب الدنيا استعجلوه ، وقالوا متى ~~تجيئنا به؟ فيطلبون العقوبة والعذاب والشر بدل العافية والرحمة والخير ، ~~استهزاء منهم وإظهارا أن الذي يقوله لا أصل له ولذا قالوا : اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم}(الأنفال : 32) والله تعالى صرف عن هذه الأمة عقوبة الاستئصال ، وأخر ~~تعذيب المكذبين إلى يوم القيامة فذلك التأخير هو الحسنة في حقهم فهؤلاء ~~طلبوا منه عليه السلام نزول ملك العقوبة ولم يرضوا بما هو حسنة في حقهم. # واعلم : أن استعجالهم بالسيئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصي قبل ~~الإيمان والطاعات فإن منشأ كل سعادة ورحمة هو الإيمان الكامل والعمل الصالح ~~، ومنشأ كل شقاوة وعذاب هو الكفر والشرك والعمل الفاسد. # {وقد خلت} حال من المستعجلين : أي مضت من قبلهم المثلات أي عقوبات ~~أمثالهم من المكذبين كالخسف والمسخ والرجفة ، فما لهم لم يعتبروا بها فلا ~~يستهزئوا. # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بيند اندر بند # ند كير از مصائب دكران # تا نكيرند دكيران زتو ند # جمع مثلة بفتح الثاء وضمها وهي العقوبة لأنها مثل المعاقب عليه وهو ~~الجريمة. # وفي التبيان أي العقوبات المهلكات يماثل بعضها بعضا وإن ربك لذو مغفرة ~~ستر وتجاوز للناس على ظلمهم أي مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب وإلا لما ترك على ~~ظهر الأرض من دابة # س رده ms2870 بيند عملهاي بد # هم او رده وشد بآلاى خود # 344 # وكر برجفا يشه بشتافتى # هميشه زقهرش امان يافتى # وهو حال من الناس ، أي : حال اشتغالهم بالظلم كما يقال رأيت فلانا على ~~أكله والمراد حال اشتغاله بالأكل. # فدلت الآية على جواز العقوبة بدون التوبة في حق أهل الكبيرة من الموحدين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 # قال في التأويلات النجمية : هم الذين قال تعالى فيهم هؤلاء في الجنة ولا ~~أبالي وإن ربك لشديد العقاب لمن شاء من العصاة. # وفي التأويلات لمن قال فيهم هؤلاء في النار ولا أبالي روى إنها لما نزلت ~~قال رسول الله لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده ~~وعقابه لاتكل كل أحد وبالفارسية. # (اكر عفو خداي نبود عيش هي احدى كوارنده نشدى واكر وعيد حق نبودي همه كس ~~تكيه برعفو كرده از عمل بازماندى PageV04P225 ~~زحق مي ترس تا غافل نكردى # مشو نوميد تابد دل نكردي # محققان بر آنندكه تمهيد قواعد خوف ورجا درين آيت است ميفر ما يدكه آمر ~~زنده است تا ازرحمت او نوميد نشوند عقوبت كننده است تا ازهيبت او ايمن ~~نباشد) ونظير الآية قوله تعالى : نبيء عبادي إني أنا الغفور الرحيم وأن ~~عذابي هو العذاب الأليم}(الحجر : 49 50). # لقى يحيى عيسى عليهما السلام : فتبسم عيسى على وجه يحيى ، فقال : مالي ~~أراك لاهيا كأنك آمن فقال الآخر مالي أراك عابسا ، كأنك آيس ، فقالا : لا ~~نبرح حتى ينزل علينا الوحي فأوحى الله تعالى أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي. # يقال : الخوف ما دام الرجل صحيحا أفضل ، وإذا مرض فالرجاء أفضل ، يعني ~~إذا كان الرجل صحيحا كان الخوف أفضل حتى يجتهد في الطاعات ويجتنب المعاصي ، ~~فإذا مرض وعجز عن العمل كان الرجاء له أفضل. # وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود بشر المذنبين وأنذر ~~الصديقين قال : يا رب كيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين؟ قال بشر المذنبين ~~أني لا يتعاظمني ذنب إلا أغفره وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم وإني ~~لا أضع عدلي وحسابي على أحد ms2871 إلا هلك # كر بمحشر خطاب قهر كند # انبيارا ه جاي معذرتست # رده ازروى لطف كو بردار # كاشقيارا اميد مغفرتست # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 # واعلم أن الله تعالى ركب في الإنسان الجمال والجلال ، فرجاؤه ناظر إلى ~~الجمال وخوفه ناظر إلى الجلال وإلى كليها الإشارة بالجسم والروح لكن رحمته ~~وهو الروح وحاله سبقت على غضبه وهو الجسد وما تبعه ، والحكم للسابق لا ~~للاحق فعليك بالرجاء مع العمل إلى حلول الأجل {ويقول الذين كفروا لولا ~~أنزل} حرف تحضيض. # والمعنى بالفارسية (ر افرو فرستاده نمى شود) عليه محمد آية من ربه ~~التنوين للتعظيم ، أي آية جلية يستعظمها من يدركها في بادىء نظره ، وعلامة ~~ظاهرة يستدل بها على صحة نبوته ، وذلك لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة على ~~رسول الله وتهاونهم فاقترحوا عليه آيات تعنتا لا استرشادا ، وإلا لأجيبوا ~~إلى مقترحهم وذلك مثل ما أوتي موسى وعيسى وصالح من انقلاب العصا حية وإحياء ~~الموتى وخروج الناقة من الصخرة فقيل لرسول الله : إنما أنت منذر مرسل ~~للإنذار والتخويف لهم من سوء العاقبة كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان ~~بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك ، وصحة ذلك حاصلة بأية ~~آية كانت ، ولو أجيب إلى كل ما اقترحوا لأدى # 345 # إلى إتيان ما لا نهاية له لأنه كلما أتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه ~~معجزة أخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الأنبياء. # ولكل قوم هاد أي ولكل قوم نبي مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم ~~يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب ، ولما كان الغالب في زمان موسى هو ~~السحر جعل معجزته ما هو أقرب إلى طريقهم ، ولما كان الغالب في أيام عيسى ~~الطب جعل معجزته ما يناسب الطب ، وهو إحياء الموتى وإبراء الأبرص والأكمه ، ~~ولما كان الغالب في زمان نبينا الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن ~~وبلوغه في باب البلاغة إلى حد خارج عن قدرة الإنسان ، فلما لم يؤمنوا بهذه ~~المعجزة مع أنها أقرب إلى طريقهم وأليق بطباعهم فأن لا يؤمنوا ms2872 عند إظهار ~~سائر المعجزات أولى. # والمراد بالهادي هو الله ، أي إنما أنت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من ~~الفريقين هاد يهديهم ، هاد لأهل العناية بالإيمان والطاعة إلى الجنة ، وهاد ~~لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار كما في التأويلات النجمية. # قال الغزالي في شرح الأسماء الحسنى : الهادي هو الذي هدى خواص عباده أولا ~~إلى معرفة ذاته حتى استشهدوا على الأشياء به وهدى عوام عباده إلى مخلوقاته ~~حتى استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في قضاء ~~حاجاته ، فهدى الطفل إلى التقام الثدي عند انفصاله والفرخ إلى التقاط الحب ~~عند خروجه ، والنحل إلى بناء بيته على شكل التسديس لكونه أوفق الأشكال ~~لبدنه ، والهداة من العباد الأنبياء عليهم السلام ثم العلماء الذين أرشدوا ~~الخلق إلى السعادة الأخروية وهدوهم إلى صراط الله المستقيم ، بل الله ~~الهادي لهم على ألسنتهم وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 # وفي تفسير الكواشي أو المنذر محمد ، والهادي علي رضي الله عنه احتجاجا ~~بقوله عليه السلام : فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون ~~لك حمر النعم والغرض من الإرشاد إقامة جاه محمد عليه السلام بتكثير اتباعه ~~الكاملين ، وفي الحديث تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم وهذا التناكح ~~والتناسل يشمل ما كان صوريا وما كان معنويا فإن السلسلة ممدودة من الطرفين ~~إلى آخر الزمان ، وسيخرج في أمته مهدي يحكم بشريعته وينفي تحريف المائلين ~~وزيغ الزائغين في خلافته عن ملته. PageV04P226 # وأخرج الطبراني أنه عليه السلام قال لفاطمة رضي الله عنها نبينا خير ~~الأنبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ، ومنا من له ~~جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ، ومنا سبطا هذه ~~الأمة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدي. # وروى أبو داود في سننه : أنه من ولد الحسن ، وكان سر ترك الحسن ~~الخلافةتعالى شفقة على الأمة فجعل الله القائم بالخلافة الحق عند شدة ~~الحاجة إليها من ولده ليملأ ms2873 الأرض عدلا وظهوره يكون بعد أن يكسف القمر في ~~أول ليلة من رمضان وتكسف الشمس في النصف منه ، فإن ذلك لم يوجد منذ خلق ~~الله السموات والأرض عمره عشرون سنة وقيل أربعون ووجهه كوكب دري على خده ~~الأيمن خال أسود ومولده بالمدينة المنورة ، ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ~~ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها بعشر سنين ، وقبل ظهور المهدي أشراط وفتن. # قال الحافظ : # تو عمر خواه وصبوري كه رخ شعبده باز # هزار بازى ازين طرفه تر برانكيزد # 346 # حفظنا الله وإياكم من الأكدار وجعلنا في خير الدار وحسن الجوار. # الله وحده يعلم ما تحمل كل أنثى أي حملها على أن ما مصدرية ، والحمل ~~بمعنى المحمول أو ما تحمله من الولدان ذكر أو أنثى تام أو ناقص حسن أو قبيح ~~طويل أو قصير سعيد أو شقي ولي أو عدو جواد أو بخيل عالم أو جاهل عاقل ، أو ~~سفيه كريم ، أو لئيم ، حسن الخلق أو سيء الخلق إلى غير ذلك من الأحوال ~~الحاضرة والمترقبة فما موصولة والعائد محذوف ، كما في قوله : وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد أي : نقص جميع الأرحام وزيادتها ، أو ما تغيضه وما ~~تزداده فإن كلا من غاض وازداد يستعمل لازما ومتعديا. # يقال غاض الماء يغيض غيضا إذا قل ونضب ، وغاضه الله ، ومنه قوله : تعالى ~~: وغيض الماء ويقال زدته فزاد بنفسه وازداد وأخذت منه حقي وازددت منه كذا ~~فإن كان لازما فالغيوض والزيادة لنفس الأرحام في الظاهر ، ولما فيها في ~~الحقيقة وإن كان متعديا فهماتعالى وعلى كلا التقديرين فالإسناد مجازي ، ~~والأرحام جمع رحم وهو مبيت للولد في البطن ووعاؤه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 # واعلم أن رحم المرأة عضلة وعصب وعروق ورأس عصبها في الدماغ ، وهي على ~~هيئة الكيس ولها فم بإزاء قبلها ، ولها قرنان شبه الجناحين تجذب بهما ~~النطفة وفيها قوة الإمساك لئلا ينزل من المنى شي وقد أودع الله في ماء ~~الرجل قوة الفعل ، وفي ماء المرأة قوة الانفعال فعند الامتزاج يصير مني ~~الرجل كالأنفحة الممتزجة. # باللبن ms2874 واختلفوا فيا تغيضه الأرحام وما تزداده ، فقيل هو جثة الولد فإنه ~~قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا وقد يكون تام الأعضاء وقد يكون ناقصا ، وقيل ~~هو مدة ولادته فإن أقلها ستة أشهر عند الكل وقد تكون تسعة أشهر وأزيد عليها ~~إلى سنتين عند أبي حنيفة ، وإلى أربع عند الشافعي وإلى خمس عند مالك روى أن ~~الضحاك بن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين وأن مالكا مكث في بطن أمه ~~ثلاث سنين على ما في المحاضرات للجلال السيوطي وأخبر مالك إن جارة له ولدت ~~ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة تحمل أربع سنين وهرم بن حبان بقي في بطن أمه ~~أربع سنين ولذلك تسمى هرما. # وعن الحسن : الغيوضة أن تضع لثمانية أشهر أو أقل من ذلك والازدياد أن ~~تزيد على تسعة أشهر. # وعنه الغيض الجنين الذي يكون سقطا لغير تمام والازدياد ما ولد لتمام. # وفي إنسان العيون وقع الاختلاف في مدة حمله فقيل : بقي في بطن أمه تسعة ~~أشهر كملا ، وقيل : عشرة أشهر ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : سبعة أشهر ، وقيل ~~: ثمانية أشهر فيكون ذلك آية كما أن عيسى عليه السلام ولد في الشهر الثامن ~~كما قيل به ، مع نص الحكماء والمنجمين على أن من يولد في الشهر الثامن لا ~~يعيش ، بخلاف التاسع والسابع والسادس الذي هو أقل مدة حمل. # وقد قال الحكماء في بيان سبب ذلك : أن الولد عند استكماله سبعة أشهر ~~يتحرك للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته في الشهر السادس ، فإن خرج عاش وإن ~~لم يخرج استراح في البطن عقيب تلك الحركة المضنية له فلا يتحرك في الشهر ~~الثامن ولذلك نقل حركته في البطن في ذلك الشهر فإذا تحرك للخروج وخرج فقد ~~ضعف غاية الضعف فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه. # وفي كلام الشيخ محيي الدين ابن العربي قدس سره : لم أر للثمانية صورة في ~~نجوم المنازل ولهذا كان المولود إذا ولد في الشهر الثامن يموت ولا يعيش ، ~~وعلى فرض أن يعيش يكون معلولا لا ينتفع ms2875 بنفسه ، وذلك # 347 # لأن الشهر الثامن يغلب فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت انتهى. # وقيل : هو عدة الولد فإن الرحم قد يشتمل على ولد واحد وعلى اثنين وثلاثة ~~وأربعة روى أن شريكا التابعي وهو أحد فقهاء المدينة كان رابع أربعة في بطن أمه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 PageV04P227 ~~وقال الشافعي : أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطونا في كل بطن خمسة ، ~~وقيل هو دم الحيض فإنه يقل ويكثر ، وقيل : غيض الأرحام الحيض على الحمل ~~فإذا حاضت المرأة الحامل كان نقصانا في الولد لأن دم الحيض غذاء الولد في ~~الرحم فإذا أهراقت الدم ينتقص الغذاء فينتقص الولد وإذا لم تحض يزداد الولد ~~ويتم ، فالنقصان نقصان خلقة الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم. # وكل شي عنده تعالى بمقدار (باندازه است كه ازان زياده وكم نشود). # وفي بحر العلوم مقدر مكتوب في اللوح معلوم قبل كونه قد علم حاله وزمانه ~~ومتعلقه. # وفي التبيان أي بحد لا يجاوزه من رزق وأجل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 342 # {عالم الغيب} خبر مبتدأ محذوف واللام للاستغراق أي هو تعالى عالم كل ما ~~يطلق عليه اسم الغيب وهو ما غاب عن الحس فيدخل فيه المعلومات والأسرار ~~الخفية والآخرة. # قال بعضهم : ما ورد في القرآن من إسناد علم الغيب إلى الله تعالى إنما هو ~~بالنسبة إلينا إذ لا غيب بالنسبة إلى الله تعالى. # وقال بعض سادات الصوفية قدس الله أسرارهم : لما سقطت جميع النسب ~~والإضافات في مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية ~~فانتفى العلم بالغيب ، يعني : بهذا الاعتبار وأما باعتبار التعينات ، ~~وإثبات الوجودات في مرتبة الصفات وهي مرتبة الذات الواحدية فالعلم على حاله فافهم. # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه يدا ونهان بنزدش يكيست # والشهادة أي : كل ما يطلق عليه اسم الشهادة وهو ما حضر للحس فيدخل فيه ~~الموجودات المدركة والعلانية والدنيا. # الكبير العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء المتعال المستعلي على كل ~~شيء بقدرته. # وفي الكواشي : عن صفات المخلوقين ms2876 وقول المشركين. # وفي التأويلات الله يعلم ما تحمل كل أنثى ذرة من ذرات المكونات من الآيات ~~الدالة على وحدانيته لأنه أودعه فيها وقال : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي ~~أنفسهم. # قال الشاعر : # ففي كل شيء له آية # تدل على إنه الواحد # وقال : # جهان مرآت حسن شاهد ماست # فشاهد وجهه في كل ذرات # وأيضا يعلم ما أودع فيها من الخواص والطبائع وما تغيض الأرحام أرحام ~~الموجودات وأرحام المعدومات ، أي وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات ~~بحيث تبقى في الأرحام ولا تخرج منها وما تزداد أي وما تخرج منها وكل شيء ~~عنده بمقدار أي : وكل شيء مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات وما يبقي ~~، فيها عند علمه وحكمته بمقدار معين موافق لحكمة خروج ما خرج وبقاء ما بقى ~~لأنه عالم الغيب والشهادة أي عالم بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته وبما ~~شاهد في الوجود والخروج الكبير المتعال في ذاته وإحاطة علمه بالموجودات ~~والمعدومات وبما في أرحامهما المتعال في صفته بأنه متفرد بها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 348 # وفي شرح الأسماء الحسنى الكبير هو ذو الكبرياء ، # 348 # والكبرياء عبارة عن كمال الذات ، وأعني بكمال الذت كمال الوجود ، وكمال ~~الوجود يرجع إلى شيئين أحدهما دوامه أزلا وأبدا وكل موجود مقطوع بعدم سابق ~~أو لاحق فهو ناقص ، ولذلك يقال للإنسان إذا طالت مدة وجوده إنه كبير أي ~~كبير السن طويل مدة البقاء ، ولا يقال عظيم السن فالكبير يستعمل فيما لا ~~يستعمل فيه العظيم وإن كان ما طالت مدة وجوده مع كونه محدود مدة البقاء ~~كبيرا ، فالدائم الأزلي الأبدي الذي يستحيل عليه العدم أولى بأن يكون كبيرا ~~، والثاني أن وجوده هو الوجود الذي يصدر عنه وجود كل موجود فإن كان الذي تم ~~وجوده في نفسه كاملا وكبيرا ، فالذي فاض منه الوجود لجميع الموجودات أولى ~~بأن يكون كاملا كبيرا ، والكبير من العباد هو الكامل الذي لا يقتصر عليه ~~صفات كمال ، بل ينتهي إلى غيره ولا يجالسه أحد إلا ويفيض عليه من كماله شيء ~~، وكمال العبد في عقله وورعه ms2877 وعلمه ، فالكبير هو العالم التقي المرشد للخلق ~~الصالح لأن يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام ~~من علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء ، والمتعال بمعنى العلي ~~إلا أن فيه نوع مبالغة وهو الذي لا رتبة فوق رتبته ، والعبد لا يتصور أن ~~يكون عليا مطلقا ، إذ لا ينال درجة إلا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهي ~~درجات الأنبياء والملائكة ، نعم يتصور أن ينال درجة لا يكون في جنس الأنس ~~من يفوقه وهي درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق ~~لأن علوه بالإضافة إلى بعض الموجودات والآخر علوه بالإضافة إلى الموجودات ~~لا بطريق الوجوب ، بل يقارنه إمكان وجود إنسان فوقه فالعلي المطلق هو الذي ~~له الفوقية لا بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجد الذي يقارنه إمكان نقيضه. PageV04P228 # سواء منكم من أسر القول ومن جهر به من مبتدأ خبره سواء ؛ ومنكم حال من ضمير ~~سواء لأنه بمعنى مستو ، ولم يثن الخبر مع إنه خبر عن شيئين ، لأنه في الأصل ~~مصدر وإن كان هنا بمعنى مستو ، والاستواء يقتضي شيئين وهما الشخصان ~~المرادان بمن. # والمعنى مستو في علم الله تعالى من أضمر القول في نفسه ومن أظههر بلسانه ~~منكم أيها الناس. # ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار الاستخفاء (نهان شدن) والسروب (برفن ~~بروز) كما في تهذيب المصادر. # والسرب بفتح السين وسكون الراء الطريق كما في القاموس وسارب معطوف على من ~~فيتحقق شيآن ومن موصوفة كأنه قيل سواء منكم إنسان هو مستتر ومتوار في ~~الظلمات وآخر ظاهر في الطرقات كما قال في بحر العلوم. # وسارب أي ذاهب في سربه بارز بالنهار يراه كل واحد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 348 # وقال الكاشفي : (وهركه طلب خفاء ميكند ومى وسد عمل خودرا بشب وهركه ظهرست ~~وآشكارا ميكند عمل خودرا بروز يعني مطلقا هي يز از قول وفعل سر وعلانيه برو ~~وشيده نيست). # جزء : 4 رقم الصفحة : 348 # {له} أي الله تعالى ، أو للإنسان الموصوف بما ذكر معقبات من ms2878 بين يديه ومن ~~خلفه جمع معقبة والتاء للمبالغة كما في علامة لا للتأنيث ، فإن الملك لا ~~يوصف بالذكورة ولا بالأنوثة وصيغة التفعيل للمبالغة والتكثير ، كما في قولك ~~طوف البيت لا للتعدية. # والتعقيب (در عقب كسى بيامدن) كما في التهذيب يقال عقبه تعقيبا جاء بعقبه. # والمعقبات ملائكة الليل والنهار كما في القاموس. # وقيل للملائكة الحفظة معقبات لكثرة تعاقب بعضهم بعضا في النزول إلى الأرض ~~بعضهم بالليل # 349 # وبعضهم بالنهار إذا مضى فريق ، خلفه فريق أي يعقب ملائكة الليل ملائكة ~~النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر ، ~~والمعنى له ملائكة يتعاقب بعضهم بعضا كائنون من أمام الإنسان ووراء ظهره أي ~~يحيطون به من جوانبه. # يحفظونه من أمر الله من بأسه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له ومسألتهم ربهم ~~أن يمهله رجاء أن يتوب من ذنبه وينيب أو يحفظونه من المضار التي أمر الله ~~بالحفظ منها. # قال مجاهد : ما من عبد إلا له ملك موكل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن ~~والإنس والهوام فما يأتيه منهم شيء يريده إلا قال وراءك إلا شيء يأذن الله ~~فيه فيصيبه وروي عن عمرو بن أبي جندب قال : كنا جلوسا عند سعيد بن قيس ~~بصفين فأقبل علي رضي الله عنه يتوكأ على عنزة له بعد ما اختلط الظلام فقال ~~سعيد أأمير المؤمنين؟ قال : نعم قال : أما تخاف أن يغتالك أحد قال إنه ليس ~~من أحد إلا ومعه من الله حفظة من أن يتردى في بئر أو يخر من جبل أو يصيبه ~~حجر أو تصيبه دابة فإذ جاء القدر خلوا بينه وبين القدر. # قال في أسئلة الحكم اختلف العلماء في عدد الملائكة التي وكلت على كل ~~إنسان ، فقيل : عشرون ملكا ، وقيل أكثر والأول أصح لأن عثمان رضيعنه سأل ~~رسول الله عن ذلك فذكر عشرين ملكا وقال : ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمير ~~على الملك الذي عن يسارك كما. # قال تعالى : عن اليمين وعن الشمال قعيد}(ق : 17) وملكان بين يديك ومن ~~خلفك لقوله تعالى : {له معقبات ms2879 منا بين يديه ومن خلفه} يحفظونه من أمر الله ~~وملك قائم على ناصيته إذا تواضعرفعه وإذا تجبر على الله قصمه وملكان على ~~شفتيك يحفظان عليك الصلاة على النبي عليه السلام وملك على فيك لا يدع الحية ~~تدخل فيك وملكان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي فتنزل ملائكة ~~الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار ~~وأولاده بالليل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 349 # قال بعض الأئمة : إن قلت الملائكة التي ترفع عمل العبد في اليوم هم الذين ~~يأتون أم غيرهم؟ قلت : الظاهر أنهم هم وأن ملكي الإنسان لا يتغيران عليه ما ~~دام حيا ، فإذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فإلى أين نذهب قال تعالى : ~~سمائي مملوءة من ملائكتي وأرضي مملوءة من خلقي يطيعونني اذهبا إلى قبر عبدي ~~فسبحاني وحمداني وهللاني وكبراني ومجداني وعظماني واكتبا ذلك كله لعبدي إلى ~~يوم القيامة وقيل المعقبات أعوان السلطان فهو توبيخ الغافل المتمادي في ~~غروره والتهكم به على اتخاذه الحراس بناء على توهم أنهم يحفظونه من أمر ~~الله وقضائه كما يشاهد من بعض الملوك والسلاطين. # والعاقل يعلم أن القضايا الإلهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن التحفظ ~~منه فانظروا رأيهم وما ذهبوا إليه. # از كمان قضا وتير قدر # بدر آمد نشد مفيد سر # ويقال للمؤمن طاعات وصدقات يحفظونه من عذاب الله عند الموت وفي القبر وفي ~~القيامة. PageV04P229 # قال بعض السلف : إذ احتضر المؤمن يقال للملك : شم رأسه فيقول : أجد في رأسه ~~القرآن فيقال : شم قلبه فيقول أجد في قلبه الصيام فيقال : شم قدميه فيقول ~~أجد في قدميه القيام فيقال حفظ نفسه حفظه الله إن الله لا يغير ما بقوم من ~~العافية والنعمة حتى يغيروا ما بأنفسهم حتى يتركوا الشكر وينقلبوا من ~~الأحوال الجميلة إلى القبيحة. # 350 # كرت هواست كه معشوق نكسلد يوند # نكاه دار سر رشته تانكه دارد # وفي التأويلات النجمية : إن الله لا يغير ما بقوم من الوجود والعدم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم باستدعاء الوجود والعدم بلسان الاستحقاق ms2880 للوجود والعدم ~~على مقتضي حكمته ووفق مشيئته انتهى. # وفي الآية : تنبيه لجميع الناس ليعرفوا نعمة الله عليهم ويشكروا له كيلا ~~تزول ، فدوران اللسان بالذكر والجنان بالفكر من الأمور الجميلة ، فإذا تحول ~~المرء من الذكر إلى النسيان فقد تحول إلى الحالة القبيحة ، فإذا لا يجد من ~~الفيض الإلهي ما يجده قبل وقد غير الله بشؤوم المعصية أشياء كثيرة غير ~~إبليس وكان اسمه عزازيل فسماه إبليس. # قال إبراهيم بن أدهم مشيت في زرع إنسان فناداني صاحبه يا بقر فقلت غير ~~اسمي بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتي ، وكذا غير اسمي هاروت وماروت وكان ~~اسمهما قبل اقتراف الذنب عزلا وعزايا ، وكذا غير لون حام بن نوح إذ نظر إلى ~~عورة أبيه وكان نائما فأخبر نوح بذلك فدعا عليه فسوده الله فالهند والحبشة ~~من نسله ، وقيل إن نوحا قال لأهل السفينة وهي تطوف بالبيت العتيق إنكم في ~~حرم الله وحول بيته لا يمس أحد امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى ~~ولده حام ووطىء زوجته فدعا الله عليه بأن يسود لون بنيه فأجاب الله دعاءه ، ~~وغير الصورة على داود بزلة واحدة وغير الصورة على قوم موسى لأخذهم الحيتان ~~فصيرهم قردة ، وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير وغير المال والبساطين على آل ~~القطروس حيث منعوا الناس عنها فأحرقتها نار ، وكذلك هلاك أموال القبط بدعاء ~~موسى ربنا اطمس على أموالهم}(يونس : 88) الآية فصار ماؤهم دما وأموالهم ~~حجرا وغير العلم على أمية بن أبي الصلت ، كان نائما فأتاه طائر وأدخل ~~منقاره في فيه فلما استيقظ نسى جميع علومه ، وكان من بلغاء قريش وكان يرجو ~~أن يكون هو نبي آخر الزمان أو وعد الإيمان به ، فلما بعث نبينا صلى الله ~~عليه وسلم أنكره وغير المكان على آدم بزلة واحدة وخسف بقارون الأرض حيث منع ~~الزكاة. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 349 # كنج قارون كه فروميرود از قهر هنوز # خوانده باشى كه هم ازغيرت درويشانست # وغير اللسان على رجل بسبب العقوق ، نادته والدته فلم يجبها فصار أخرس ، ~~وغير الإيمان على ms2881 برصيصا بعد ما عبد الله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله ~~فيها طرفة عين لأنه لم يشكر يوما على نعمة الإسلام. # شكر نعمت نعمتت افزون كند # كفر نعمت از كفت بيرون كند # {له معقبات منا بين يديه ومن خلفه} وهلاكا فلا مرد له فلا رد له ، ~~والعامل في إذا ما دل عليه ، قوله فلا مرد له وهو لا يرد ، وإذا عند نحاة ~~البصرة حقيقة في الظرف وقد تجيء للشرط من غير سقوط معنى الظرف ، نحو إذا ~~قمت ، قمت ، أي : أقوم وقت قيامك تعليقا لقيامك بقيامة بمنزلة تعليق الجزاء ~~بالشرط ودخوله ، إما في أمر كائن متحقق في الحال نحو # إذا أرى الدنيا وأبناءها # استعصم الرحمن من شرها # أوامر منتظر لا محالة مثل إذا وقعت الواقعة}(الواقعة : 1) و{إذا الشمس ~~كورت} (التكوير : 1) فهي ترد الماضي إلى المستقبل لأنها حقيقة في الاستقبال ~~وعند الكوفيين يجيء للظرف والشرط نحو # وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # 351 # ونحو : # وإذا تصبك خصاصة فتحمل # {وما لهم} أي : لمن أراد تعالى إهلاكه من دونه سوى الله تعالى من وال ممن ~~يلي أمرهم ويدفع عنهم السوء. # والوالي من أسماء الله تعالى وهو من ولي الأمور وملك الجمهور والولاية ~~تنفيذ القول على الغير شاء الغير أوأبي. # وفيه دليل على أن خلاف مراد الله محال فإنه المتفرد بتدبير الأشياء ~~المنفذ للتدبير ولا معقب لحكمه. # هو تعالى وحده. # الذي يريكم البرق هو الذي يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا إذا لمع. # خوفا أي : إرادة خوف أو إخافة من الصاعقة وخراب البيوت وطمعا أي إرادة ~~طمع أو إطماعا في الغيب ورجاء بركته وزوال المشقة ، والمطر يكون لبعض ~~الأشياء ضررا ولبعضها رحمة فيخاف مه المسافر ومن في خزينته التمر والزبيب ~~ومن له بيت لا يكف ويطمع فيه المقيم وأهل الزرع والبساتين ، ومن البلاد ما ~~لا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر فإن انتفاعهم إنما هو بالنيل وبالمطر يحصل الوطر. PageV04P230 # وفيه إشارة إلى أن في باطن جمال الله تعالى جلالا وفي باطن جلاله جمالا ~~وأسند الإراءة إلى ذاته ms2882 لأنه الخالق في الأبصار نورا يحصل به الرؤية ~~للخلائق ، وهذه الإراءة إما متعلقة بعالم الملك وهي ظاهرة وإما متعلقة ~~بعالم الملكوت ، فمعناها أن الله تعالى إذا أرى السائر برقا من لمعان أنوار ~~الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس ، وإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار ~~الجمال يغلب عليه الرجاء والاستثناء وينشى السحاب أي : يبتدىء إنشاء السحاب ~~، أي : خلقه وفيه دلالة على أن السحاب يعدمه الله تعالى ثم يخلقه جديدا ~~والسحاب اسم جنس والواحدة سحابة ، ولذا وصف بقوله : الثقال بالماء جمع. # جزء : 4 رقم الصفحة : 349 # واختلف في أن الماء ينزل من السماء إلى السحاب ، أو يخلقه الله في السحاب فيمطر. # وفي حواشي ابن الشيخ : السحاب جسم مركب من أجزاء رطبة مائية ومن أجزاء ~~هوائية وهذه الأجزاء المائية المشوبة بالأجزاء الهوائية إنما حدثت وتكونت ~~في جو الهواء بقدرة المحدث القادر على ما شاء ، والقول بأن تلك الأجزاء ~~تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت فرجعت ~~إلى الأرض باطل ؛ لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة ، وتارة ~~تكون صغيرة ، وتارة متقاربة ، وتارة متباعدة ، وتارة تدوم زمانا طويلا ، ~~وتارة لا تدوم فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة ، ~~وكذا طبيعة الشمس المسخنة للبخارات واحدة لا بد أن يكون بتخصيص الفاعل ~~المختار. # وأيضا فالتجربة دلت على أن للدعاء والتضرع في نزول الغيث أثرا عظيما ~~ولذلك كان صلاة الاستسقاء مشروعة فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا ~~الطبيعة والخاصية. # يقول الفقير : إن المردود هو إسناد الحوادث إلى الكون من غير ملاحظة ~~تأثير الله تعالى فيها وأما إذا أسندت إلى الأسباب مع ملاحظة المسبب فهو ~~مقبول ، لأن هذا العالم عالم الأسباب والحكمة ، وما هو أدخل في القدرة ~~الإلهية فهو أولى بالاعتبار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 349 # {ويسبح الرعد} اختلف العلماء فيه والتحقيق أنه اسم ملك خلق من نور الهيبة ~~الجلالية والرعد صوته الشديد أيضا يسوق السحاب بصوته كما يسوق الحادي الإبل ~~بحدائه ، فإذا سبح أوقع الهيبة على الخلق ms2883 كلهم حتى الملائكة. # يقول الفقير : لعل الرعد صوت ذلك الملك وإسناد التسبيح إلى صوته لكمال ~~فيه بحمده في موقع الحال أي حامدين له وملتبسين # 352 # بحمده (يعني تسبيح را باتحميد مقترن ميسازد) فيصيح سبحان الله والحمد ، ~~وفي الحديث : البرق والرعد وعيد لأهل الأرض فإذا رأيتموه فكفوا عن الحديث ~~وعليكم بالاستغفار وإذا اشتد الرعد قال عليه السلام : لا تقتلنا بغضبك ولا ~~تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك والملائكة من خيفته من عطف العام على الخاص ~~أي ويسبح الملائكة من خوف الله وخشيته وهيبته وجلاله وذلك لأنه إذا سبح ~~الرعد وتسبيحه ما يسمع من صوته لم يبق ملك إلا رفع صوته بالتسبيح ، فينزل ~~القطر والملائكة خائفون من الله وليس خوفهم كخوف ابن آدم فإنه لا يعرف ~~أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ~~ولا شيء أصلا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما من سمع الرعد فقال : سبحان الذي يسبح الرعد ~~بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فأصابته صاعقة فعلي ديته ~~ويرسل الصواعق جمع صاعقة ، هي نار لا دخان لها تسقط من السماء ، وتتولد في ~~السحاب ، وهي أقوى نيران هذا العالم ، فإنها إذا نزلت من السحاب فربما غاصت ~~في البحر وأحرقت الحيتات تحت البحر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليهود ~~سألت النبي عليه السلام عن الرعد ما هو؟ فقال : ملك من الملائكة موكل ~~بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله قالوا فما الصوت ~~الذي يسمع قال زجره السحاب فإذا شدت سحابة ضمها ، وإذا اشتد غضبه طارت من ~~فيه نار هي الصاعقة والمخاريق جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به ~~الصبيان بعضهم بعضا والمراد به ههنا آلة يسوق بها الملك السحاب فيصيب بها ~~الباء للتعدية. # والمعنى بالفارسية (س ميرساند آنرا) من يشاء أصابته فيهلكه والصاعقة تصيب ~~المسلم وغيره ولا تصيب الذاكر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 352 # يقول الفقير : لعل وجهه أن الصاعقة عذاب عاجل ولا يصيب ms2884 إلا الغافل وأما ~~الذاكر فهو مع الله ورحمته ، وبين الغضب والرحمة تباعد ، وقولهم تصيب ~~المسلم بشير إلى أن المصاب بالصاعقة على حاله من الإيمان والإسلام ولا أثر ~~لها فيه كما في اعتقاد بعض العوام وهم أي هؤلاء الكفار مع ظهور هذه ~~الدلائل. # يجادلون في الله حيث يكذبون رسوله فيما يصفه به من العظمة والتوحيد ~~والقدرة التامة ، والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو الفتل. # وهو شديد المحال أي شديد المكر والكيد لأعدائه يهلكهم من حيث لا يحتسبون ~~من محل بفلان إذا كاده وسعى به إلى السلطان ، ومنه تمحل لكذا إذا تكلف في ~~استعمال الحيلة واجتهد فيه. PageV04P231 # قال في أسباب النزول إن رسول الله عليه السلام بعث رجلا مرة إلى رجل من ~~فراعنة العرب قال : فاذهب فادعه لي فقال يا رسول الله إنه أعتى من ذلك قال ~~: فاذهب فادعه لي قال فذهبت إليه فقلت يدعوك رسول الله ، فقال : وما الله ~~أمن ذهب هو أمن فضة أو من نحاس؟ قال الراوي وهو أنس فرجع إلى رسول فأخبره ~~وقال قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك قال لي كذا وكذا قال : فارجع إليه الثانية ~~فادعه فرجع إليه فأعاد عليه مثل الكلام الأول ورجع إلى النبي عليه السلام ~~فأخبره فقال : ارجع إليه فرجع إليه الثالثة فأعاد عليه مثل ذلك الكلام ~~فبينما هو يكلمه ؛ إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت فوقع منها صاعقة ~~فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله تعالى : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم ~~يجادلون في الله وهو شديد المحال. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت هذه # 353 # الآية والتي قبلها في عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وهو أخو لبيد بن ربيعة ~~الشاعر لأمه وذلك أنهما أقبلا يريدان رسول الله ، فقال رجل من أصحابه يا ~~رسول الله هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك فقال : دعه فإن يرد الله به ~~خيرا يهده فأقبل حتى قام عليه قال : يا محمد مالي إن أسلمت؟ قال : لك ما ~~للمسلمين وعليك ما عليهم قال تجعل ms2885 لي الأمر بعدك قال : لا ليس ذلك إلي إنما ~~ذاك إلى الله تعالى يجعله حيث شاء قال أسلم على أن لك المدر ولي الوبر ، ~~يعني : لك ولاية القرى ولي ولاية البوادي قال : لا قال فماذا تجعل لي قال : ~~أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها قال أو ليس ذلك إلي اليوم وكان أوصى إلى ~~أربد إذا رأيتني أكلمه قدر من خلفه فاضربه بالسيف ، فجعل يخاصم رسول الله ~~ويراجعه فدار أربد خلفه عليه السلام ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه ~~الله فلم يقدر على سله وجعل عامر يومي إليه فالتفت رسول الله فرأى أربد وما ~~يصنع بسيفه فقال : اللهم اكفنيهما بما شئت فارسل الله على أربد صاعقة في ~~يوم صائف صاحي فأحرقته ، وولى عامر هاربا فقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد ~~والله لأملأن عليك الأرض رجالا ألفا أشعر وألفا أمرد فقال عليه السلام : ~~يمنعك الله من ذلك وأبناء قيلة يريد الأوس والخرزج فنزل عامر بيت امرأة ~~سلولية فلما أصبح ضم إليه سلاحه وخرج ، وهو يقول : واللات لئن اصحر محمد ~~إلي وصاحبه ، يعني : ملك الموت لأنفذنهما برمحى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 352 # صعوه كاو باعقاب سازد جنك # دهد ازخون خود رش رارنك # فلما رأى الله ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب ، وخرجت ~~على ركبته غدة في الوقت عظيمة فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة ~~البعير وموت في بيت سلولية ثم مات على ظهر فرسه فأنزل الله تعالى في هذه ~~القصة قوله : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به حتى بلغ وما دعاء الكافرين ~~إلا في ضلال قالوا في قوله وهم يجادلون في الله على هذا للحال أي يصيب ~~بالصاعقة من يشاء في حال جداله في الله ، فإن أربد وكذا فرعون العرب في ~~الرواية الأولى لما جادل في الله أحرقته الصاعقة ، وقوله : غدة كغدة البعير ~~أي أصابتني غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ، وسلول قبيلة من العرب ~~أقلهم وأرذلهم قال قائل في حقهم. # إلى الله أشكو ms2886 أنني بت طاهرا # فجاء سلولي فبال على نعلي # فقلت اقطعوها بارك الله فيكمو # فإني كريم غير مدخلها رجلي # كأن عامرا يقول ابتليت بأمرين كل واحد منهما شر من الآخر ، أحدهما : أن ~~غدتي غدة مثل غدة البعير وأن موتي موت في بيت أرذل الخلائق ، والغدة ~~الطاعون للإبل وقلما يسلم منه يقال أغد البعير ، أي صار ذا غدة وهي طاعونة. # وفي الآية : إشارة إلى أن أهل الجدال في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة ~~والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء وما آمنوا بهم وتابعوا العقل ~~دون أدلة السمع. # وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابهم صواعق القهر ، ~~واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان فظلوا يجادلون في الله هل هو فاعل ~~مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار ، ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات ~~قائمة به ، أو هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة ~~عن سبيل الرشاد والله تعالى شديد العقوبة والأخذ لمن جادل فيه # 354 # بالباطل ، كذا في التأويلات النجمية. # له (مرخدايراست) وتقديم الخبر لإفادة التخصيص. # دعوة الحق أي : الدعاء الحق على أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة ~~والدعوة بمعنى العبادة والحق بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل. # والمعنى أن الدعوة التي هي التضرع والعبادة قسمان ما يكون حقا وصوابا وما ~~يكون باطلا وخطأ ، فالتي تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره ~~أو له الدعوة المجابة على أن يكون الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل ، ~~فإنه الذي يجيب لمن دعاه دون غيره. # قال في المدارك المعنى أن الله يدعى فيستجيب الدعوة. # ويعطي السائل الداعي سؤاله فكانت دعوة ملابسة لكونه حقيقا بأن يوجه إليه ~~الدعاء بخلاف ما لا ينفع دعاؤه. PageV04P232 # جزء : 4 رقم الصفحة : 352 # فرو ماند كانرا برحمت قريب # تضرع كنانرا بدعوت مجيب # والذين يدعون من دونه أي والأصنام الذين يدعونهم الكفار متجاوزين الله في ~~الدعاء إلى الأصنام فحذف الراجع ، أو والكفار الذين يدعون الأصنام من دونه ~~تعالى فحذف المفعول لا يستجيبون أي ms2887 : لا يجيب الأصنام وضمير العقلاء ~~لمعاملتهم إياها معاملة العقلاء. # لهم أي : الكفار بشيء من مراداتهم إلا كباسط كفيه إلى الماء استثناء مفرغ ~~من أعم عام المصدر أي إلا استجابة مثل استجابة ماد يديه ، أي : كاستجابة ~~الماء من بسط كفيه إليه. # قال الكاشفي : (مكر همون اجابت كسى كه بكشاده هرد وكف خودار بسوى آب يعني ~~تشنه كه بر سر اهى رسد وبا ودلو رسنى نبود هردودست خود بسوى اه بكشايد ~~وبفرياد وزارى آب رامي طلبد). # ليبغ فاه (تا بدهن او برسد). # أي : يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ليصل إلى فمه فاللام متعلق بباسط ~~ففاعل يبلغ هو الماء وما هو أي : الماء ببالغه ببالغ فيه لأنه جماد لا يشعر ~~ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته إليه ولا يقدر على نفعهم ، والتشبيه من المركب ~~التمثيلي شبه حال الأصنام مع من دعاءهم من المشركين وهو عدم استجابتهم دعاء ~~المشركين وعدم فوز المشركين من دعائهم الأصنام شيئا من الاستجابة والنفع ~~بحال الماء الواقع بمرأى من العطشان الذي يبسط إليه كفيه يطلب منه ، أي ~~يبلغ فاه وينفعه من احتراق كبده ووجه الشبه عدم استطاعة المطلوب ، منه ~~إجابة الدعاء وخيبة الطالب عن نيل ما هو أحوج إليه من المطلوب وهذا الوجه ~~كما ترى منتزع من عدة أمور. # وما دعاء الكافرين يعني لأصنامهم إلا في ضلال في ضياع وخسار وباطل ، لأن ~~الآلهة لا تقدر على إجابتهم وأما دعاؤهم له تعالى فالمذهب جواز استجابته ~~كما في كتب الكلام والفتاوى ، وقد أجاب الله دعاء إبليس وغيره ألا ترى أن ~~فرعون كان يدعو الله في مكان خال عند نقصان النيل فيستجيب الله دعاءه ويمده ~~فإذا كان الله لا يضيع دعاء الكافرين فما ظنك بالمؤمن ، والماء وإن كان من ~~طبعه التسفل ولكن الله تعالى إذا أراد يحركه من المركز إلى جانب المحيط على ~~خلاف طبعه بطريق خرق العادة كما وقع لبعض أولياء الله تعالى فإنهم لوصولهم ~~إلى المسبب قد لا يحتاجون إلى الأسباب حكي عن الشيخ أبي عبد الله بن حفيف ~~رضي ms2888 الله عنه قال : دخلت بغداد قاصدا الحج وفي رأسي نخوة الصوفية ، يعني : ~~حدة الإرادة وشدة المجاهدة وإطراح ما سوى الله # 355 # تعالى ، قال : ولم آكل أربعين يوما ، ولم أدخل على الجنيد وخرجت ولم أشرب ~~وكنت على طهارتي فرأيت ظبيا في البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشان ~~فلما دنوت من البئر ولى الظبي ، وإذا الماء في أسفل البئر فمشيت وقلت يا ~~سيدي مالي عندك محل هذا الظبي ، فسمعت من خلفي يقال : جربناك فلم تصبر ارجع ~~فخذ الماء إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت جئت ومعك الركوة والحبل ~~فرجعت فإذا البئر ملآن فملأت ركوتي فكنت أشرب منها وأتطهر إلى المدينة ولم ~~ينفد الماء ، فلما رجعت من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد علي ، قال ~~: لو صبرت لنبع الماء من تحت قدمك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 352 # والإشارة في الآية : أن الله تعالى دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق ~~والذين يدعون لغير الحق لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب الساهي ولا يتأثر ~~، فهم كمن بسط يده إلى الماء إراءة للخلق بأن يريد شربه وما هو ببالغه أي ~~فمه فلا حصل الشرب على الحقيقة وإن توهم الخلق أنه شارب وهذا مثل ضربه الله ~~للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق إلى الله لغير الله فلا يستجابون ~~على الحقيقة وإن استجيبوا في الظاهر لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل ~~عليه قوله : وما دعاء الكافرين إلا في ضلال الخلق عن الحق كما في التأويلات ~~النجمية. # ترسم نرسى بكعبه أي أعرابي # كاين ره كه توميروي بتركستانست # جزء : 4 رقم الصفحة : 352 # {ولله يسجد} حقيقة وهو بوضع الجبهة على الأرض. # من في السموات يعني الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء وأهل الدرجات من ~~المؤمنين. # والأرض من الملائكة والمؤمنين من الثقلين طوعا حال أي طائعين حالتي الشدة ~~والرخاء وكرها أي : كارهين حالة الشدة والضرورة وذلك من الكافرين ~~والمنافقين والشياطين ، ويقال من ولد في الإسلام طوعا ومن سبى من دار الحرب ~~كرها ، وفي الحديث : عجب ربك ms2889 من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل وفيه إشارة ~~إلى أن من أهل المحبة والوفاء من يطلب لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام ~~بالخدمة فتوضع في أعناقهم السلاسل من الذهب فيدخلون بها الجنة. # قال الكمال الخجندي : # نيست ما راغم طوبى وتمناي بهشت # شيوه مردم نا اهل بودهمت ست PageV04P233 ~~وظلالهم على حذف الفعل ، أي : ويسجد ظلال أهل السموات والأرض بالعرض أي ~~تبعا لذي الظل ويجوز أن يراد بالسجود معناه المجازي وهو انقيادهم لإحداث ما ~~أراده الله فيهم شاؤوا أو كرهوا ، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد ~~والتقليص ونقلها من جانب إلى جانب فالكل مذلل ومسخر تحت الأحكام والتقدير ~~بالغدو والآصال الغدو جمع غداة وهي البكرة والآصال جمع أصيل وهو العشي من ~~حين زوال الشمس إلى غيبوبتها كما في بحر العلوم. # وقال في الكواشي وغيره : الأصيل ما بين العصر وغروب الشمس والباء بمعنى ~~في ظرف ليسجد أي يسجد في هذين الوقتين والمراد بهما الدوام ؛ لأن السجود ~~سواء أريد به حقيقته أو الانقياد والاستسلام لا اختصاص له بالوقتين ، ~~وتخصيصهما مع أن انقياد الظلال وميلانها من جانب إلى جانب وطولها بسبب ~~انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاعها لا يختص بوقت دون وقت بل هي مستسلمة ~~منقادةتعالى في عموم الأوقات لأن الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 356 # قال في التأويلات النجمية وظلالهم أي نفوسهم فإن النفوس ظلال الأرواح ~~وليس السجود بالطوع من شأن النفوس ، لأن النفس # 356 # أمارة بالسوء طبعا إلا ما رحم الرب تعالى لتسجد طوعا والإكراه على السجود ~~بتبعية الأرواح وأيضا ولله يسجد من في السموات أي سموات القلوب من صفت ~~القلوب والأرواح والعقول طوعا والأرض أي ومن في أرض النفوس من صفات النفس ~~والحيوانية والسبعية والشيطانية كرها لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد اه. # قال بعض الكبار : من أسرار هذا العالم أنه ما من حادث إلا وله ظل ~~يسجدتعالى سواء كان ذلك الحادث مطيعا أو عاصيا فإن كان من أهل الموافقة فهو ~~ساجد مع ظلاله وإن كان من أهل المخالفة فالظل ms2890 نائب منابه في الطاعة (وحقيقت ~~آنست كه طوع ورغبت صفت آنهاست كه لطف ازل نهال ايمان درز مين دل ايشان ~~نشانده ونفرت وكراهيت خاصيت آنانكه قهر لم يزل تخم خذلان در مزرعه نفس ~~نافرمان ايشان فشانده) # برآن زخمى زندكين بي نيازيست # برين مرهم نهديكن دلنوازيست # قال الكاشفي : (اين سجده دوم است از سجدات قرآني وحضرت شيخ رضي الله عنه ~~در سفر سابع ازفتوحات كه ذكر سجده قرآني ميكند اين را سجود الظلال وسجود ~~العام كفه وفرموده كه لازم است بنده تصديق كند خدايرا درين خبر وسجده آرد) ~~وقد سبق في آخر الأعراف ما يتعلق بسجدة التلاوة فارجع. # وأما سجدة الشكر وهي أن يكبر ويخر ساجدا مستقبل القبلة ، فيحمده تعالى ~~ويشكره ويسبح ثم يكب فيرفع رأسه فقد قال الشافعي يستحب سجود الشكر عند تجدد ~~النعم كحدوث ولد أو نصر على الأعداء ونحوه ، وعند دفع نقمة كنجاة من عدو أو ~~غرق ونحو ذلك ، وعن أبي حينفة ومالك أن سجود الشكر مكروه ، ولو خضع ~~فتقربتعالى بسجدة واحدة من غير سبب فالأرجح إنه حرام قال النووي : ومن هذا ~~ما يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدي المشايخ فإن ذلك حرام ~~قطعا بكل حال ، سواء كان إلى القبلة أو لغيرها وسواء قصد السجودأو غفل وفي ~~بعض صوره ما يقتضي الكفر كذا في الفتح القريب. # قل يا محمد للمشركين من (كيست) رب السموات والأرض خالقهما ومالكهما ~~ومتولي أمرهما قل في الجواب الله إذ لا جواب لهم سواه لأنه البين الذي لا ~~مراء فيه فكأنه حكاية لاعترافهم به. # قل إلزاما لهم أفأتخذتم من دونه أولياء الهمزة للإنكار والفاء للاستبعاد ~~أي أبعد إقراركم هذا وعلمكم بأنه تعالى صانع العالم ومالكه اتخذتم من دونه ~~تعالى أصناما وهو منكر بعيد من مقتضى العقل لا يملكون أي : تلك الأولياء ~~لأنفسهم نفعا ولا ضرا لا يستطيعون لأنفسهم جلب نفع إليها ولا دفع ضرر عنها ~~وإذا عجزوا عن جلب النفع إلى أنقسهم ودفع الضرر عنها كانوا عن نفع الغير ~~ودفع الضر ms2891 عنه أعجز ، ومن هو كذلك فكيف يعبد ويتخذ وليا وهذا تجهيل لهم ~~وشهادة على غباوتهم وضلالتهم التي ليس بعدها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 356 # والإشارة : قل من رب السموات القلوب وأرض النفوس ومن دبر فيهما درجات ~~الجنان بالأخلاق الحميدة ودركات النيران بالأخلاق الذميمة وجعل مشاهدة ~~القلوب مقامات القرب وشواهد الحق ومراتع النفوس شهوات الدنيا ومنازل البعد ~~، قل الله أي أجب أنت عن هذا السؤال # 357 # لأن الأجانب منه بمعزل قل للأجانب أفأتخذتم من دونه أولياء من الشياطين ~~والدنيا والهوى لا يملكون لأنفسهم ولا لكم نفعا ولا ضرا في الدنيا والآخرة ~~؛ لأنهم مملوكون والمملوك لا يملك شيئا. # قل هل يستوي الأعمى والبصير وارد على التشبيه ، أي : فكما لا يستوي ~~الأعمى والبصير في الحس كذلك لا يستوي المشرك الجاهل بعظمة الله وثوابه ~~وعقابه وقدرته مع الموحد العالم بذلك. PageV04P234 # قال في التأويلات النجمية الأعمى من يرى غير الله مالكا ومتصرفا في الوجود ~~والبصير من لا يرى مالكا ولا متصرفا في الوجود غير الله وأيضا الأعمى هو ~~النفوس لأنها تتعلق بغير الله وتحب غيره ، والبصير القلوب لأنها تتعلق ~~بالله وتحبه فالأعمى من عمى بالحق وأبصر بالباطل والبصير من أبصر بالحق ~~وعمى بالباطل ، وأيضا الأعمى من أبصر بظلمات الهوى والبصير من أبصر بأنوار ~~المولى. # أم هل تستوي الظلمات والنور هذا وارد على التشبيه أيضا ، أي فكما لا ~~تستوي الظلمات والنور كذلك لا يستوي الشرك والإنكار والتوحيد والمعرفة ، ~~وعبر عن الشرك بصيغة الجمع لأنه أنواع ؛ شرك النصارى وشرك اليهود وشرك عبدة ~~الأوثان وشرك المجوس وغيرها بخلاف التوحيد. # وفي التأويلات هل يستوي المستكن في ظلمات الطبيعة والهوى ومن هو مستغرق ~~في بحر نور جمال المولى فالأول كالأعمى إذ لا يقدر أن يرى الملكوت من ظلمات ~~الملك والثاني كالبصير فكما أن المستغرق في البحر والغائص فيه لا يرى غير ~~الماء فكذا لا يرى أهل البصيرة سوى الله. # قال المولى الجامي : # عاشق اندر ظهر وباطن نه بيند غير دوست # يش اهل باطن اين معنى كه كفتم ظاهرست # أم جعلواشركاء ms2892 بل اجعلوا فأم منقطعة ، والهمزة للإنكار بمعنى لم يكن. # والمعنى بالفارسية (يا آيا كافران ساختند براي خداي انبازاني كه) خلقوا ~~كخلقة صفة شركاء داخلة في حكم الإنكار يعني أنهم لم يتخذواشركاء خالقين مثل ~~خلق الله فتشابه الخلق عليهم حتى يتشابه ويلتبس عليهم خلق الله وخلقهم ، ~~فيقولوا هؤلاء قدروا على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقوا العبادة كما ~~استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه أقل خلق ~~الله وأذله وأصغره وأحقره فضلا عن أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق. # قل الله خالق كل شيء من الأجسام والأعراض لا خالق غير الله فيشاركه في ~~العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ، ثم نفاه عمن سواه ليدل ~~على قوله وهو الواحد القهار يحتمل أن يكون هذا القول داخلا تحت الأمر بقل ، ~~ويحتمل أن يكون استئنافا إخبارا منه تعالى بهذين الوصفين أي المتوحد ~~بالألوهية الغالب على كل شيء فما سواه مقهور مغلوب له ومن الأشياء آلهتهم ~~فهو يغلبهم فكيف يتوهم أن يكونوا له أولياء وشركاء # جزء : 4 رقم الصفحة : 356 # نرد خدمت ون بنا موضع بباخت # شير سنكين را شقى شيرى شناخت # قال المولى الجامي : # مده بعشوه صورت عنان دل جامي # كه هست درس اين رده صورت آرايى # وفي التأويلات النجمية الواحد في ذاته وصفاته القهار لمن دونه أي هو ~~الواحد في خلق الأشياء وقهرها لا شريك له فيه ولا في المطلوبية والمحبوبية ~~، فالعارف لا يطلب غير الله ولا يرى في مرآة الأشياء إلا الله. # 358 # شهود يار در ايغار مشرب جاميست # كدام غيركه لا شيء في الوجود سواه # والآية : إشارة إلى أنه تعالى خالق الخير والشر روى عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله ، إذ أقبل أبو بكر وعمر في جمعة ~~من الناس فلما دنوا سلموا على رسول الله فقال بعض القوم : يا رسول الله قال ~~أبو بكر الحسنات من الله والسيئات منا وقال عمر الحسنات والسيئات كلها من ~~الله تعالى ms2893 فتابع بعض القوم أبا بكر وبعض القوم عمر فقال عليه السلام : ما ~~أقضى بينكما إلا كما قضى إسرافيل بين جبرائيل وميكائيل أما جبرائيل فقال ~~مثل مقالتك يا عمر وأما ميكائيل فقال مثل مقالتك يا أبا بكر ، فقال جبرائيل ~~: إذا اختلف أهل السماء اختلف أهل الأرض فهلم نتحاكم إلى إسرافيل فقصا عليه ~~القصة فقضى بينهما أن القدر خيره وشره من الله تعالى ثم قال النبي عليه ~~السلام : فهذا قضائي بينكما قال : يا أبا بكر لو شاء الله أن لايعصى في ~~الأرض لم يخلق إبليس. # قال الحافظ : # دركار خانه عشق در كفرنا كزيرست # آتش كرا بسوز دكر بو لهب نباشد # نسأل الله التوفيق إلى الخير والفلاح والرشاد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 356 # {أنزل} أي الله تعالى من السماء ماء أي مطرا ينحدر منها إلى السحاب ، ~~ومنه إلى الأرض وهو رد لمن زعم أنه يأخذه من البحر ومن زعم أن المطر إنما ~~يتحصل من ارتفاع أبخرة رطبة من الأرض إلى الهواء فينعقد هناك من شدة برد ~~الهواء ثم ينزل مرة أخرى ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن تحت العرش بحر ~~ينزل منه أرزاق الحيوانات يوحي الله إليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء ~~الدنيا ، ويوحي إلى السحاب أن غربله فيغربله فليس من قطرة تقطر إلا ، ومعها ~~ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة إلا بكيل معلوم ووزن معلوم إلا ~~ما كان يوم الطوفان من ماء فإنه نزل بغير كيل ولا وزن. PageV04P235 # يقول الفقير : هذه الرواية أدل على قدرة الله تعالى مما ذهب إليه الحكماء ~~كما لا يخفى فقول من قال في التفسير أي من السماء نفسها ، فإن مبادي الماء ~~منها ففي لفظة من مجاز تضييق للأمر وعدول عن الحقيقة من غير وجه معتد به ~~والله على كل شيء قدير فسالت من ذلك الماء والسيلان الجريان. # أودية جمع واد كأندية جمع ناد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة ~~والمراد ههنا الأنهار بطريق ذكر المحل وإرادة الحال ، ونكرها لأن المطر ~~يأتي ms2894 على طريق المناوبة بين البقاع فيسيل بعض أودية دون بعض بقدرها بفتح ~~الدال وسكونها صفة لأودية أو متعلق بسالت والضمير راجع إلى المعنى المجازي ~~للأودية أي بمقدارها الذي علم الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار أي ~~بالقدر الذي لا يتضرر الناس به. # وبالفارسية (باندازه كه خداي تعالى مقرر كرده كه آن سود رساند وزيان ~~نكند) وذلك لأن ضرب المطر مثلا للحق فوجب أن يكون مطرا خالصا للنفع خاليا ~~من المضرة ولا يكون كبعض الأمطار والسيول الجواحف ، ويجوز أن يكون الضمير ~~راجعا إلى المعنى الحقيقي لها على طريق الاستخدام أي بمقدارها في الصغر ~~والكبر أي إن صغر الوادي قل الماء وإن اتسع الوادي كثر الماء ، وبالفارسية ~~(بقدرها باندازه خود يعني هر وادي بمقدار خود در جزوى وبزركى وتنكى وفراخي ~~برداشت) فاحتمل السيل أي حمل ورفع. # زبدا هو اسم لكل ما علا وجه الماء من رغوة وغيرها # 359 # جزء : 4 رقم الصفحة : 359 # سواء حصل بالغليان أو بغيره. # وبالفارسية (كف) واصله كل شيء تولد من شيء مع مشاهبته له ومنه الزبد. # رابيا عاليا فوق الماء ومما يوقدون عليه في النار خبر مقدم لقوله زبد ~~مثله وعليه متعلق بيوقدون. # والإيقاد جعل النار تحت الشيء ليذوب ، وفي النار حال من الضمير في عليه ، ~~أي ومن الذي يوقد الناس عليه يعني (ميكذارند) حال كونه ثابتا في النار وهو ~~يعم الفلزات ، والفلز بكسر الفاء واللام وشد الزاي جوهر الأرض أي الأجساد ~~السبعة المعدنية التي تذاب وهي الذهب والفضة والحديد والنحاس والآنك ~~والزئبق والصفر ابتغاء حلية مفعول له ، أي طلب زينة فإن أكثر الزين من ~~الذهب والفضة أو متاع عطف على حلية وهو ما يتمتع به أي ينتفع به كالنحاس ~~والحديد والرصاص يذاب فيتخذ منه الأواني وآلات الحروب والحرث. # زبد مثله قوله : مثله صفة زبد ، أي : ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء يعلو ~~عليه إذا أذيب وهو الخبث على أن تكون من ابتدائية أو بعضه زبد مثله على أن ~~تكون تبعيضية. # كذلك في محل النصب أي ms2895 مثل ذلك الضرب والبيان والتمثيل يضرب الله الحق ~~والباطل أي : بينهما ويمثلهما فإنه تعالى مثل الحق في الثبات والنفع بالماء ~~النافع وبالفلز الذي ينتفعون به في صوغ الحلى منه واتخاذ الأمتعة المختلفة ~~، وشبه الباطل في سرعة زواله وقلة نفعه بالزبد الضائع ، أي بزبد السيل الذي ~~يرمى به وبزبد الفلز الذي يطفو فوقه إذا أذيب ، فالزبد وإن علا الماء فهو ~~ينمحق وكذا الباطل وإن علا الحق في بعض الأحوال فإن الله سيمحقه ويبطله ~~بجعل العاقبة للحق وأهله ، كما قيل : للحق دولة وللباطل صولة. # قال الحافظ : # سحر با معجزه هلو نزند ايمن باش # سامرى كيست كه دست از يد بيضا ببرد # وبين وجه الشبه وهو الذهاب باطلا مطروحا والثبات نافعا مقبولا بقوله : ~~فأما الزبد (اما كف روى آب وخبث بالاي فلز) وبدأ بالزبد مع تأخره فإن ذا ~~الزبد يبقى بعد الزبد ويتأخر وجوده الاستمراري فيذهب جفاء قال في القاموس ~~الجفاء كغراب الباطل وهو حال ، أي باطلا مرميا به. # وأما ما ينفع الناس كالماء وخلاصة الفلز. # فيمكث في الأرض أي يبقى ولا يذهب فينتفع به الناس أما الماء فيثبت بعضه ~~في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والقنى والآبار وأما الفلز ~~فيبقى أزمنة متطاولة كذلك (همنين كه ذكر كرده شد) يضرب الله الأمثال ~~ويبينها لإيضاح المشتبهات ، والمثل القول الدائر بين الناس ، والتمثيل أقوى ~~وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبي وهو إظهار للوحشي في صورة المألوف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 359 # قال الكاشفي : (بعضي بادنندكه مراد ازين آب قر آنست كه حيات دل اهل ~~ايمانست وأودية دلها اندكه فراخور استعداد خود ازان فيض ميكيرند وزبد هواجس ~~نفساني ووساوس شيطاني است). # وقال أبو الليث في تفسيره شبه الباطل بالزبد يعني احتملت القلوب على قدر ~~هواها باطلا كثيرا فكما أن السيل يجمع كل قذر فكذلك الهوى يحتمل الباطل ~~وكما أن الزبد لا وزن له فكذلك الباطل لا ثواب له ، والإيمان واليقين ينتفع ~~به أهله في الآخرة كما ينتفع بالماء الصافي في الدنيا ، والكفر والشك لا ms2896 ~~ينتفع به في الدنيا والآخرة. # وفي التأويلات النجمية انزل من السماء من سماء القلوب ماء المحبة فسالت ~~أوية النفوس بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا # 360 PageV04P236 ~~من الأخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية وانزل من سماء ~~الأرواح ماء مشاهدات أنوار الجمال فسالت أودية القلوب بقدرها فاحتمل السيل ~~زبدا رابيا من أنانية الروحانية وانزل من سماء الجبروت ماء تجلى صفة ~~الألوهية فسالت أودية الأسرار بقدرها فاحتمل السيل زبد الوجود المجازي. # قال في المثنوى : # ون تجلى كرد اوصاف قديم # س بسوزد وصف حادث را كليم # جزء : 4 رقم الصفحة : 359 # {للذين استجابوا لربهم} خبر مقدم لقوله الحسنى أي للمؤمنين الذين أجابوا ~~في الدنيا إلى ما دعا الله إليه من التوحيد والطاعة المثوبة الحسنى في ~~الآخرة ، وهي الجنة وسميت بذلك لأنها في نهاية الحسن لكونها من آثار الجمال ~~الصفاتي ، وأما الأحسن فهو الله تعالى وحسنه الأزلي من ذاته لا من غيره فقد ~~علم من هذا أن الداعي إلى الحسنى هو الله تعالى والمجيب إلى تلك الدعوة ~~الإلهية هو المؤمنون ، والجنة ونعيمها هي الضيافة العظمى وقد ورد اللهم إني ~~أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها ~~من قول وعمل. # قال بعض الكبار : من أحب رؤية الله أحب الجنة لأنها محلها. # يقول الفقير : فيه تصريح بأن الجنة محل الرؤية لا محل الله تعالى حتى ~~يلزم إثبات المكان له ولا يلزم من كونها محل الرؤية كونها محله تعالى لأن ~~التقيد بالمكان حال الرائي لا حال المرئي والدنيا والآخرة سواء بالنسبة إلى ~~الرائي كما أنهما سيان بالنسبة إلى المرئي إذ لو رؤي في الدنيا بحسب ارتفاع ~~الموانع لكان لا يضر إطلاقه وتنزهه ، وكذا لو رؤي في الجنة وقد ثبت أن رسول ~~الله رآه في الدنيا فجعلت الدنيا ظرفا لرؤيته مع أن الله تعالى على تنزهه ~~الأزلي وإذا عرفت هذا عرفت ضعف قول الفقهاء لو قال أرى الله في الجنة يكفر ~~لأنه يزعم أن الله تعالى في الجنة والحق أن يقال ms2897 نرى الله في الجنة انتهى قولهم. # مجرد ابيش ز اطلاق وتقييد # اكر جلباب هستى راكنى شق # والذين لم يستجيبوا له وهم الكافرون بالله الخارجون عن الطاعة وهو مبتدأ ~~خبره قوله لو أن لهم (اكر باشد مرايشانرا) ما في الأرض جميعا من نقودها ~~وأمتعتها وضياعها ومثله معه وضعفه معه (يعني آن قدركه نقود وأقمشه ديني هست ~~باآن اضافت كنند وهمه در تصرف كافران باشد روز قيامت) لافتدوا به جعلوه ~~فداء أنفسهم من العذاب ولو فادوا به لا يقبل منهم. # يقول الفقير : سر هذا أنهم بسبب الدنيا غفلوا عن الله تعالى وحين ~~الانتباه بالموت والبعث صغر في أعينهم الدنيا وما فيها فلو قدروا لبذلوا ~~الكل وأخذوا الله تعالى بدلا منه فقد قصروا في وقت القبول وتمنوا ما تمنوا ~~حين لا درهم ولا دينار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 361 # مده براحت فإني حيات باقي را # بمحنت دوسه روز ازغم ابد بكريز # أولئك (آن كروه) لهم سوء الحساب هو المناقشة بأن يحاسب الرجل بذنبه ولا ~~يغفر منه شيء. # وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال : ليس أحد يحاسب يوم القيامة ~~إلا هلك قلت أو ليس يقول الله فسوف يحاسب حسابا يسيرا}(الإنشقاق : 8) فقال ~~: "إنما ذلك العرض ولكن من نوقش في الحساب يهلك" والمناقشة الاستقصاء في ~~الحساب بحيث لا يترك # 361 # منه شيء يقال ناقشه الحساب إذا عاسره فيه واستقصى فلم يترك قليلا ولا ~~كثيرا ، ومعنى الحديث أن المناقشة في الحساب وعدم المسامحة مفض إلى الهلاك ~~ودخول النار ولكن الله يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء. # قال النووي : وهذا لمن لم يحاسب نفسه في الدنيا فيناقش بالصغيرة والكبيرة ~~فأما من تاب وحاسب نفسه فلا يناقش كما في "الفتح القريب". # نريزد خدا آب روى كسى # كه ريزد كناه آب شمش بسى # {ومأوااهم جهنم} مرجعهم بعد المناقشة جهنم. # فإن قلت : هلا قيل مأواهم النار. # قلت : لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ويحتمل أن يكون جهنم هي أبعد النار ~~قعرا من قولهم بئر جهنم بعيدة القعر. ms2898 # قال بعضهم : جهنم معرب وكأنه في الفرس (ه نم) وبئس المهاد (وبد جايكاهست ~~دوزخ) وهو بمعنى الممهود المبسوط يقال مهدت الفراش مهدا أي بسطته ، أطلق ~~ههنا بمعنى المستقر مطلقا أي بئس موضع القرار جهنم وروى أحمد أنه عليه ~~السلام قال لجبريل مالي لا أرى ميكائيل ضاحكا فقال : ما ضحك منذ خلقت النار ~~وروى أن موسى عليه السلام ناجى ربه فقال يا رب خلقت خلقا وربيتهم بنعمتك ثم ~~تجعلهم يوم القيامة في نارك قال في المثنوى : # مستفيدي اعجمي شد آن كليم # تا عجميا نرا كند زين سر عليم # فأوحى الله تعالى إليه آن يا موسى قم فازرع زرعا فزرعه فسقاه وقام عليه ~~وحصده وداسه فقال له : ما فعلت بزرعك يا موسى قال قد رفعته قال : فما تركت ~~منه شيئا قال : يا رب تركت ما لا خير فيه قال يا موسى : فإني أدخل النار ما ~~لا خير فيه وهو الذي يستنكف أن يقول لا إله إلا الله وفي المثنوى. # ونكه موسى كشت وشد كشتش تمام # خوشهايش يافت خوبى ونظام # داس بكرفت ومران را مى بريد # س ندا ازغيب دركوشش رسيد # كه را كشتى كنى ورورى PageV04P237 ~~ون كمالى يافت آنرا مى برى # كفت يا رب زان كنم ويران وست # كه در اينجا دانه هست وكاه هست # جزء : 4 رقم الصفحة : 361 # دانه لايق نيست در انبار كاه # كاه در انبار كندم هم تباه # نيست حكمت اين دورا آميختن # فرق واجب مى كند در بيختن # كفت اين دانش تو ازكه يا فتى # كه بدانش بيدرى برساختى # كفت تمييزم تودادي اي خدا # كفت س تمييز ون نبود مرا # در خلايق روحهاى اك هست # روحهاى تيره وكلناك هست # اين صدفها نيست دريك مرتبه # در يكى دراست ودر ديكر شبه # واجبست اظهار اين نيك وتباه # همنا كاظهار كندمها زكاه # جزء : 4 رقم الصفحة : 361 # {أفمن يعلم} (آي كسى ميداندكه) أن ما أنزل إليك من ربك (آنكه هره فرو ~~فرستاده اند بسوى تو از روردكار تو) الحق (درست ms2899 وراستست) يعني يعلم أن ~~القرآن الذي أنزل الله تعالى هو الحق وهو حمزة بن عبد المطلب أو عمار كمن ~~هو أعمى # 362 # قلبه فينكر القرآن وهو أبو جهل أي لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا ~~يبصره ولا يتبعه وهذا عام فيمن كان كذلك. # وفي المثنوى : # در سرورو در كشيده ادرى # رونهان كرده زشمت دلبرى # شاه نامه يا كليله يش تو # همنان باشد كه قرآن ازعتو # فرق آنكه باشد ازحق ومجاز # كه كند كحل عنايت شم باز # وزنه شك ومشك يش اخشمى # هردويكسانست ون نبودشمى # كفت يزدان كه ترا هم ينظرون # نقش حمامند هم لا يبصرون # إنما يتذكر أولوا الألباب أي لا يقبل نصح القرآن ولا يعمل به إلا ذووا ~~العقول الصافية من معارضة الوهم. # قال في التأويلات هم المستخرجة عقولهم من قشور آفات الحواس والوهم ~~والخيال المؤيدة بتجلى أنوار الجمال والجلال. # اعلم أن طالب الحق لا بد له في التزكية من التفكر ثم التذكر وبينهما فرق ~~فإن التذكر فوق التفكر فإن التفكر طلب ، والتذكر وجود ، يعني أن التفكر لا ~~يكون إلا عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية فتلتمس ~~البصيرة مطلوبه ، وأما التذكر فعند رفع الحجاب وخلوص الخلاصة الإنسانية من ~~قشور صفات النفس والرجوع إلى الفطرة الأولى فيتذكر ما انطبع في النفس في ~~الأزل من التوحيد والمعارف بعد النسيان. # قال في حياة الأرواح التذكر لا يكون إلا لذي لب قد خلص من قشر غواشي ~~النشأة قال تعالى : وما يتذكر إلا أولوا الألباب والنسيان إنما يحصل بسبب ~~الغواشي كما قال تعالى : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى}(طه : 115) وقد ~~أمر الله بأحكام الشريعة لإزالة هذه الغواشي والملابس وعدد الأعضاء المكلفة ~~ثمانية ، وهي العين والأذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب فعلى ~~كل واحد من هذه الأعضاء تكليف يخصه من أنواع الأحكام الشرعية أو فعال ~~المحمدة عند الله ، فالمحمدة كالصلاة والصوم وما أشبه ذلك والمذمة كضربك ~~نفسك بسكين لتقتلها ومنها ما لا يلحقك فيه مذمة ولا محمدة كصنف المباح ، ~~ولا ms2900 يجوز ذلك هذا الفعل إلا في ذاتك وأما في غيرك فلا إلا بشرط ما ، فالذي ~~لذاتك كنظرك إلى عورتك والذي هو مع غيرك ثمانية أصناف المال والولد والزوجة ~~وملك اليمين والبهيمة والجار والأجير والأخ الإيماني والطيني. # جزء : 4 رقم الصفحة : 362 # {الذين} الموصولات مع صلاتها مبتدأة خبرها قوله : أولئك لهم عقبى الدار ~~يوفون بعده الله عهد الله مضاف إلى مفعوله ، أي بما عقدوه على أنفسهم من ~~الشهادة والاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى شهدنا ، وبالفارسية : (آنانكه ~~وفاميكنند به يمان خداي تعالى كه درروز ميثاق بسته اند) ولا ينقضون الميثاق ~~أي ذلك العهد بينهم وبين الله وكذا عهودهم بينهم وبين الناس فهو تعميم بعد تخصيص. # والذين يصلون (وآنانكه يوند ميكنند) ما أمر الله به أن يوصل المفعول ~~الأول محذوف تقديره ما أمرهم به وأن يوصل بدل من الضمير المجرور أي يوصله. # وهذه الآية يندرج فيها أمور. # الأول صلة الرحم واختلف في حد الرحم التي يجب صلتها. # فقيل كل ذي رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما ~~فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام والعمات وأولاد الخال والخالات. # 363 # وقيل هو عام في كل ذي رحم محرما كان أو غير محرم وارثا كان أو غير وارث ~~وهذا القول هو الصواب. # قال النووي : وهذا أصح والمحرم من لا يحل له نكاحها على التأبيد لحرمتها. # فقولنا على التأبيد احتراز عن أخت الزوجة ، وقولنا لحرمتها احتراز عن ~~الملاعنة فإن تحريمها ليس لحرمتها بل للتغليظ. # واعلم أن قطع الرحم حرام والصلة واجبة ، ومعناها التفقد بالزيارة ~~والإهداء والإعانة بالقول والفعل وعدم النسيان ، وأقله التسليم وإرسال ~~السلام والمكتوب ، ولا توقيت فيها في الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كذا ~~في شرح الطريقة. # وصلة الرحم سبب لزيادة الرزق وزيادة العمر وهي أسرع أثرا كعقوق الوالدين ~~فإن العاق لهما لا يمهل في الأغلب ولا تنزل الملائكة على قوم فيهم قاطع رحم. # والثاني الإيمان بكل الأنبيا عليهم السلام فقولهم نؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~قطع لما أمر الله به أن يوصل. ms2901 PageV04P238 # والثالث موالاة المؤمنين فإنه يستحب استحبابا شديدا زيارة الأخوان ~~والصالحين والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم وبرهم وصلتهم وضبط ذلك ~~يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم وينبغي للزائر أن تكون زيارته على ~~وجه لا يكرهون وفي وقت يرتضون فإن رأى أخاه يحب زيارته ويأنس به أكثر ~~زيارته والجلوس عنده ، وإن رآه مشتغلا بعبادة أو غيرها أو رآه يحب الخلوة ~~يقل زيارته حتى لا يشغله عن عمله ، وكذا عائد المريض لا يطيل الجلوس عنده ~~إلا أن يستأنس به المريض ، ومن تمام المواصلة المصافحة عند الملاقاة ويستحب ~~مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 362 # يارى اندركس نمى بينيم يارانرا ه شد # دوستى كي آخر آمدد وستدارا نراه شد # كسى نمى كويدكه يارى داشت حق دوستى # حق شنا سانراه حال افتاد ويار انراه شد # والرابع : مراعاة حقوق كافة الخلق حتى الهرة والدجاجة. # وعن الفضيل أن جماعة دخلوا عليه بمكة فقال : من أين أنتم؟ قالوا : من أهل ~~خراسان قال اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم واعلموا أن العبد لو أحسن ~~الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين وروى أن امرأة ~~عذبت في هرة حبستها فلم تطعمها إلى أن ماتت وامرأة رحمها الله وغفر لها ~~بسبب أن سقت كلبا عطشان بخفها. # وكان أويس القرني يقتات من المزابل ويكتسى منها فنبحه يوما كلب على مزبلة ~~فقال له أويس : كل ممايليك وأنا آكل مما يليني ولا تنبحني فإن جزت الصراط ~~فأنا خير منك وإلا فأنت خير مني. # يقول الفقير : وذلك لأن الإنسان السعيد خير البرية والشقي شر البرية ، ~~والكلب داخل في البرية وهذا كلام من مقام الانصاف فإن أهل الحق لا يرون ~~لأنفسهم فضلا ولذا كانوا يعدون من سواهم أياما كان خيرا منهم ، وورد : رب ~~بهيمة خير من راكبها وهذا العلم أعطاهم مراعاة الحقوق مع جميع الحيوانات ~~ويخشون ربهم أي وعيده عموما ويخافون سوء الحساب خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل ~~أن يحاسبوا. # وقال أبو هلال العسكري الخوف يتعلق بالمكروه ومنزل ms2902 المكروه يقال خفت زيدا ~~وخفت المرض كما قال تعالى : يخافون ربهم من فوقهم}(النحل : 50) ، وقال : ~~{ويخافون سواء الحساب} والخشية تتعلق بمنزل المكروه ولا يسمى الخوف من نفس ~~المكروه خشية ولهذا قال ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب انتهى وسوء الحساب ~~سبق قريبا والخوف من أجل المنازل وأنفعها للقلب وهو فرض على كل أحد. # 364 # هركه ترسد مرورا ايمن كنند # مر دل ترسنده را ساكن كنند # جزء : 4 رقم الصفحة : 362 # {والذين صبروا} على ما تكره النفوس من أنواع المصائب ومخالفة الهوى من ~~مشاق التكاليف ابتغاء وجه ربهم طلبا لرضاه من غير أن ينظروا إلى جانب الخلق ~~رياء وسمعة ولا إلى جانب النفس زينة وعجبا. # واعلم أن مواد الصبر كثيرة منها. # الصبر على العمى وفي الحديث القدسي : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه أي ~~العينين وسميتا بذلك لأنهما أحب الأشياء إلى الشخص فصبر على البلاء راضيا ~~بقضاء الله تعالى عوضته منهما الجنة والأعمى أول من يرى الله تعالى يوم ~~القيامة. # ومنها الصبر على الحمى وصداع الرأس وموت الأولاد والأحباب وغير ذلك من ~~أنواع الابتلاء ، ومنها الصوم فإن فيه صبرا على ما تكرهه النفس من حيث إنها ~~مألوفة بالأكل والشرب والصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله عليه السلام : الصوم ~~نصف الصبر والصبر نصف الإيمان. # قال الحافظ : # ترسم كزين من نبرى آستين كل # كز كلشنش تحمل خارى نميكنى # روى أن شقيق بن إبراهيم البخلي دخل على عبد الله بن المبارك متنكرا فقال ~~له عبد الله من أين أتيت؟ فقال : من بلخ قا : ل وهل تعرف شقيقا : قال نعم ، ~~قال كيف طريقة أصحابه؟ فقال : إذا منعوا صبروا وإذا أعطوا شكروا ، فقال عبد ~~الله : طريقة كلا بنا هكذا ، فقال : وكيف ينبغي أن يكون الأمر فقال ~~الكاملون هم الذين إذا منعوا شكروا وإن أعطوا آثروا. # قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه في بعض مناجاته : اللهم إني أحمدك في ~~السراء والضراء ، وأقول في السراء الحمدالمنعم المفضل نظرا إلى النعمة ~~الظاهرة والمنحة الجلية في السراء وأقول في الضراء الحمدعلى كل حال نظرا ms2903 ~~إلى النعمة الباطنة والمنحة الخفية في الضراء لكن أشكرك في السراء وأقول ~~الشكرطمعا في زيادة النعمة والمنحة بمقتضى وعدك في قولك لئن شكرتم ~~لأزيدنكم}(إبراهيم : 7) فإذا دفعت عني البلية ورفعت المحنة فاشكرك مطلقا ~~كما أحمدك كذلك وأقول الشكرمطلقا كما أقول الحمدكذلك انتهى. PageV04P239 # وهذا كلام لم أر مثله من المتقدمين حقيق بالقبول والحفظ فرضي الله عن قائله ~~{وأقاموا الصلواة} المفروضة أي داوموا على إقامتها وانفقوا مما رزقناهم أي ~~بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه فمن للتبعيض والمراد بالبعض المتصدق به الزكاة ~~المفروضة لاقترانه بالصلاة التي هي أخت الزكاة وشقيقتها أو مطلق ما ينفق في ~~سبيل الله نظرا إلى إطلاق اللفظ من غير قرينة الخصوص سرا لمن لا يعرف ~~بالمال يتناول النوافل لأنها في السر أفضل وعلانية لمن عرف به يشمل الفرائض ~~لوجوب المجاهرة بها نفيا للتهمة ، وانتصابهما على الحال أي ذوي سر وعلانية ~~بمعنى مسرين ومعلنين ، أو على الظرف أي وقتى سر وعلانية أو على المصدر أي ~~انفاق سر وعلانية. # والمعنى إسرار النوافل من الصدقات والإعلان بالفرائض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 365 # ومن الانفاق الواجب الانفاق على الأبوين إذا كانا فقيرين. # قال الفقهاء : تقدم الأم على الأب في النفقة إذا لم يكن عند الولد إلا ~~كفاية أحدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله ثم ~~وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك كما في ~~الفتح القريب. # قال الشيخ عز الدين : الواجب قسمان واجب بالشرع # 365 # وواجب بالمروءة والسخي هو الذي لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فإن ~~منع واجبا منهما فهو بخيل ، ولكن الذي يمنع واجب الشرع أبخل كالذي يمنع ~~أداء الزكاة والنفقة الواجبة أو يؤديها بمشقة فإنه بخيل بالطبع متسخ ~~بالتكلف ، أو كان بحيث لا يطيب له أن يعطي من أطيب ماله أو من أوسطه فهذا ~~كله بخل وأما واجب المروءة المضايقة والاستقصاء في المحقرات فإن ذلك مستقبح ~~واستقباحه يختلف بالأحوال والأشخاص فمن كثر ماله يستقبح منه ما لا يستقبح ~~من الفقير من المضايقة ما ms2904 لا يستقبح أقل منه في المبايعة والمعاملة ، ~~فيختلف ذلك بما فيه المضايقة من ضيافة أو معاملة وبما به المضايقة من طعام ~~أو ثوب فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع إما بحكم الشرع وإما ~~بحكم المروءة وجاء في وصف البخيل. # لو عبر البحر بأمواجه # في ليلة مظلمة بارده # وكفه مملوءة خردلا # ما سقطت من كفه واحده # وفيه : # خواجه در ما هتاب نان ميخورد # در سرايى كه هي خلقي نبود # سايه خويش را كسى نداشت # كاسه از يش خويشتن بربود # واعلم أن الله تعالى أسند الانفاق إليهم وإعطاء الرزق إلى ذاته تعالى ~~تنبيها على أنهم أمناء الله فيما أعطاهم ووكلاؤه ، والوكيل دخيل في التصرف ~~لا أصيل ، فينبغي له أن يلاحظ جانب الموكل لا جانب نفسه ولا جانب الخلق وقد ~~قالوا من طمع في شكر أو ثناء فهو بياع لا جواد فإنه اشترى المدح بماله ~~والمدح لذيذ مقصود في نفسه والجود هو بذل الشيء من غير غرض. # كرم ولطف بي غرض بايد # تا ازان مردمتهم نبود # از كرم ون جزا طمع داري # آن تجارت بود كرم نبود # ومن الكرم ضيافة الأخوان في شهر رمضان ، وفي الحديث : يا أصحابي لا تنسوا ~~أمواتكم في قبورهم خاصة في شهر رمضان فإن أرواحهم يأتون بيوتهم فينادي كل ~~أحد منهم ألف مرة من الرجال والنساء أعطفوا علينا بدرهم أو برغيف أو بكسرة ~~خبز أو بدعوة أو بقراءة آية أو بكسوة كساكم الله من لباس الجنة كذا في ربيع ~~الأبرار فإذا كان الرغيف أو الكسرة مفيدا مقبولا عند الله تعالى فما ظنك ~~بما فوقه من اللذائذ وفي الحديث : من لقم أخاه لقمة حلوة صرف الله عنه ~~مرارة الموقف يوم القيامة ويدرأون بالحسنة السيئة ويدفعونها بها فيجاوزون ~~الإساءة بالإحسان والظلم بالعفو والقطع بالوصل والحرمان بالعطاء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 365 # كم مباش از درخت سايه فكن # هركه سنكش زند ثمر بخشش # از صدف يا دكير نكته حلم # هركه زد برسرش كهر بخشش # أو المعنى يتبعون الحسنة السيئة ms2905 فتمحوها وأحسن الحسنات كلمة لا إله إلا ~~الله إذ التوحيد رأس الدين فلا أفضل منه كما أن الرأس أفضل الجوارح. # وعن ابن كيسان إذا اذنبوا تابوا فيكون المراد بالحسنة التوبة وبالسيئة ~~المعصية. # قال عبد الله بن المبارك : هذه ثمان خصال مسيرة إلى ثمانية أبواب الجنة ~~أولئك (آن كروه كه بدين صفات موصوفند) لهم عقبى الدار عاقبة الدنيا ومرجع # 366 # أهلها وهي العاقبة المطلقة التي هي الجنة وأما النار فإنما كانت عقبى ~~الكافرين لسوء اختيارهم وليس كونها عاقبة دار الدنيا مقصودا بالذات بخلاف الجنة. # جنات عدن بدل من عقبى الدار والعدن الإقامة يقال عدن بالبلد يعدن بالكسر ~~أي أقام وسمى منبت الجواهر من الذهب ونحوه المعدن بكسر الدال لقرارها فيه ~~أو لأن الناس يقيمون فيه ، الصيف والشتاء. # يدخلونها أي جنات يقيمون فيها ولا يخرجون منها بعد الدخول. # وقيل : هو وسط الجنان وأفضلها وأعلاها وهو مقام التجلي الإلهي والانكشاف ~~الإلهي خلقه الله بيده من غير واسطة. PageV04P240 # يقول الفقير : الوجه الثاني أوجه عندي ، لأن الإقامة في الجنة من شأن كل ~~مؤمن كاملا كان أو ناقصا وأما الإقامة في جنة عدن فإنما هي من شأن المؤمن ~~الكامل وليس الكمال إلا بإتيان هذه الخصال الثمان وليس كل أحد يكفل ~~بمؤونتها ويتصف بها إلا من هداه الله من الخواص ومن صلح من آبائهم عطف على ~~المرفوع في يدخلونها وإنما ساغ للفصل بالضمير. # قال في بحر العلوم وآبائهم جمع أبوي كل واحد منهم ، كأنه قيل من آبائهم ~~وأمهاتهم والمعنى إنه يلحق بهم الصلحاء من أبويهم وأزواجهم جمع زوج. # بالفارسية (زن) ويقال للمرأة الزوج والزوجة والزوج أفصح. # وذرياتهم أولادهم وإن لم يبلغوا مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم ~~وتكميلا لفرحهم. # ويقال من أعظم سرورهم أن يجتمعوا فيتذاكروا أحوالهم في الدنيا ثم يشكروا ~~الله على الخلاص منها ، والفوز بالجنة ، وهو دليل على أن الدرجة تعلو ~~بالشفاعة فإنه إذا جاز أن تعلو بمجرد التبعية للكاملين في الإيمان تعظيما ~~لشأنهم فلان تعلو بشفاعتهم أولى والتقييد بالصلاح دليل على أن النسب المجرد ms2906 ~~لا ينفع قيل : # أتفخر باتصالك من علي # وأصل البولة الماء القراح # وليس بنافع نسب زكي # يدنسه صنائعك القباح # جزء : 4 رقم الصفحة : 365 # أصل را اعتبار ندان نيست # روى تركل زخار خندان نيست # مى زغوره شود شكرازنى # عسل از نحل حاصلست بقى # والملائكة يدخلون عليهم من كل باب من أبواب المنازل فإنه يكون لمقامهم ~~ومنازلهم أبواب فيدخلون عليهم من كل باب ملك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 365 # {سلام عليكم} في موقع الحال ، لأن المعنى قائلين سلام عليكم يعني سلمكم ~~الله من العذاب سلامة وما تخافون منه وفي الحديث : إن للعبد من أهل الجنة ~~لسبعين ألف قهرمان إذ الملائكة يحبونه ويسلمون عليه ويخبرونه بما أعد الله تعالى. # قال مقاتل : يدخلون عليهم في مقدار يوم وليلة من أيام الدنيا ثلاث كرات ~~معهم الهدايا والتحف من الله يقولون سلام عليكم بشارة لهم بدوام السلامة ~~بما صبرتم أي هذه الكرامة العظمى بسبب صبركم في الدنيا على الفقر وملازمة ~~الطاعة ، تلخيصه تعبتم ثمة فاسترحتم هنا (در اخبار آمده كه حضرت رسالت عليه ~~السلام بلال را كفت نان فقيركن كه بخداي رسى نه غنى) # كانجا فقرا از همه مقبولترند # وعن أنس رضي الله عنه قال : بعث الفقراء إلى رسول الله رسولا فقال # 367 # يا رسول الله إني رسول الفقراء إليك فقال : مرحبا بك جئت من عند قوم هم ~~أحب إلي فقال يا رسول الله إن الفقراء يقولون لك إن الأغنياء قد ذهبوا ~~بالخير كله ، هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ، ويعتقون ولا ~~نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام : بلغ ~~الفقراء عني آن لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للأغنياء منها شيء. # أما الخصلة الأولى فإن في الجنة غرفا من ياقوت أحمر ينظر إليها أهل الجنة ~~كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم لا يدخلها إلا نبي فقير ، أو شهيد فقير أو ~~مؤمن فقير. # والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو مقدار ~~خمسمائة عام. # والخصلة ms2907 الثالثة إذ قال الفقير : سبحان الله والحمدولا إله إلا الله ~~والله أكبر مخلصا وقال الغني مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف ~~الثواب وإن أنفق الغني معها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها فرجع ~~الرسول إليهم وأخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب فنعم عقبى الدار المخصوص ~~بالمدح محذوف أي فنعم عقبى الدار جنات عدن ، واللام في الدار للجنس لا غير ~~كما في بحر العلوم وقد وعدهم الله بثلاثة أمور الأول الجنة والثاني أن يضم ~~إليهم من آمن من أهلهم ولم يعملوا مثل عملهم والثالث دخول الملائكة عليهم ~~من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 367 PageV04P241 ~~وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال : كنت في مركب فطرحتنا الريح ~~إلى جزيرة وإذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له : يا رجل من تعبد فاومأ إلى ~~الصنم ، فقلنا له : إن إلهك هذا مصنوع ، عندنا من يصنع مثله ما هذا باله ~~يعبد ، قال : فأنتم من تعبدون؟ قلنا : نعبد الذي في السماء عرشه وفي الأرض ~~بطشه وفي الأحياء والأموات قضاؤه قال : ومن أعلمكم بهذا؟ قلنا وجه إلينا ~~رسولا كريما فأخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول فيكم؟ قلنا لما أدى الرسالة ~~قبضه الله إليه وترك عندنا كتابا فأتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل ~~يبكي حتى ختمنا السورة فقال : ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يعصى ثم أسلم ~~وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما كان الليل صلينا العشاء وأخذنا ~~مضاجعنا فقال يا قوم هذا الإله الذي دللتموني عليه ينام إذا جن الليل قلنا ~~: لا قال فبئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه ، فلما ~~قدمنا عبادان قلت لأصحابي هذا قريب عهد بالإسلام فجمعنا له دراهم وأعطيناه ~~فقال : ما هذا؟ قلنا دراهم تنفقها فقال : لا إله إلا الله دللتموني على ~~طريق لم تسلكوها أنا كنت في جزائر البحر أعبد صنما من دونه فلم يضيعني وأنا ~~لا أعرفه فكيف يضيعني الآن وأنا أعرفه فلما كان بعد ثلاثة أيام ms2908 قيل لي : ~~إنه في الموت فأتيته فقلت له هل من حاجة؟ قال قضى حوائجي من جاء بكم إلى ~~الجزيرة ، قال عبد الواحد فغلبتني عيناي فنمت عنده فرأيت روضة خضراء فيها ~~قبة وفي القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير أحسن منها وهي تقول ~~بالله إلا ما عجلتم به إلي فقد اشتد شوقي إليه فاستيقظت فإذا به قد فارق ~~الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت في منامي تلك الروضة ~~وفيها تلك القبة وفي القبة ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية وهو إلى ~~جانبها وهو يقرأ هذه الآية والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ~~بما صبرتم فنعم عقبى الدار. # واعلم أن استماع سلام الملائكة ورؤيتهم في الدنيا مخصوص بخواص اللبشر للطافة # 368 # جوهرهم كما قال الامام الغزالي رحمه الله في المنقذ من الضلال إن الصوفية ~~يشاهدون الملائكة في يقظتهم أي لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم ~~العلائق وحسمهم مواد أسباب الدنيا من الجاه والمال وإقبالهم على الله ~~بالكلية علما دائما وعملا مستمرا وأما غيرهم فلا يراهم إلا في عالم المثال ~~أو في النشأة الآخرة كما لا يخفى. # والذين هم الكفار ينقضون عهد الله المأخوذ عليهم بالطاعة والإيمان من بعد ~~ميثاقه أي من بعد توكيد ذلك العهد بالإقرار والقبول وهو العهد الذي جرى ~~بينهم إذ أخرجهم من ظهر آدم وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله : ألم ~~أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان}(يس : 60) الآية. # فالعهد عهدان عهد على المحبة وهو للخواص وعهد على العبودية وهو للعوام ~~فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا وأهل عهد العبودية من كان عهدهم ~~مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه وعبدوا غيره ~~واشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 367 # واعلم أن هذا العهد يتذكره أهل اليقظة الكاملة المنسلخون عن كل لباس ~~وغاشية كما قال ذو النون المصري : وقد سئل عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره ~~فقال : نعم كأنه الآن في أذنى وكما قال ms2909 بعضهم مستقربا أي عادا لعهد ألست ~~قريبا كأنه بالأمس كان ولذا ما نسوه ، وأما غيرهم وهم أهل الحجاب فاستبعدوه ~~ولم يذكروا منه شيئا {ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل} سبق إعرابه أي ~~يقطعون الأرحام وموالاة المؤمنين وما بينه الأنبياء من الوصلة والاتحاد ~~والاجتماع على الحق حيث آمنوا ببعضهم وكفروا ببعضهم ويفسدون في الأرض ~~بالدعاء إلى عبادة غير الله تعالى وبالظلم وتهييج الحروب والفتن وفي الحديث ~~: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها وهي إيقاع الناس في الاضطراب والاختلال ~~والاختلاف والمحنة والبلية بلا فائدة دينية وذلك حرام لأنه فساد في الأرض ~~واضرار المسلمين وزيغ والحاد في الدين. # قال السعدي قدس سره : # زان همنشين تاتواني كريز # كه مرفتنه خفته را كفت خيز PageV04P242 ~~فمن الفتنة أن يغرى الناس على البغي والخروج على السلطان وذلك لا يجوز وإن ~~كان ظالما لكونه فتنة وفسادا في الأرض ، وكذا معاونه المظلومين إذا أرادوا ~~الخروج عليه وكذا المعاونة له لكونه إعانة على الظلم وذلك لا يجوز ، ومنها ~~أن يقول للناس ما لا تصل عقولهم إليه وفي الحديث : أمرنا أن نكلم الناس على ~~قدر عقولهم. # ومنها أن يذكر للناس ما لا يعرفه بكهنه ولا يقدر على استخراجه فيوقعهم في ~~الاختلاف والاختلال والفتنة والبلية كما هو شأن بعض الوعاظ في زماننا. # ومنها أن يحكم أو يفتى بقول مهجور أو ضعيف أو قوي يعلم أن الناس لا ~~يعلمون به بل ينكرونه أو يتركون بسببه طاعة أخرى كمن يقول لأهل القرى ~~والبوادي والعجائز والعبيد والإماء لا تجوز الصلاة بدون التجويد وهم لا ~~يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة رأسا وهي جائزة عند البعض وإن كان ضعيفا ~~، فالعمل به واجب وكمن يقول للناس لا يجوز البيع والشراء والاستقراض ~~بالدراهم والدنانير إلا بالوزن لأن رسول الله نص عليها بالوزن فهو وزنى ~~أبدا وإن ترك الناس فيه الوزن فهذا القول قوي في نفسه وهو قول الامام أبي ~~حنيفة ومحمد مطلقا وقول أبي يوسف في غير ظاهر الرواية وهي خروجها عن ~~الوزنية بتعامل الناس إلى العددية فهذه ms2910 الرواية # 369 # وإن كانت ضعيفة فالقول بها واجب ولازم فرارا من الفتنة فيجب على القضاة ~~والمفتين والوعاظ معرفة أحوال الناس وعاداتهم في القبول والرد والسعي ~~والكسل ونحوها فيكلمونهم بالأصلح والأوفق لهم حتى لا يكون كلامهم فتنة ~~للناس وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه يجب على الآمر والناهي ~~معرفة أحوال الناس وعاداتهم وطبائعهم ومذاهبهم لئلا يكون فتنة للناس ~~وتهييجا للشر وسببا لزيادة المنكر وإشاعة المكروه أولئك لهم اللعنة في ~~الآخرة والجملة خبر والذين ينقضون. # واللعنة : الإبعاد من الرحمة والطرد من باب القرب ولهم سوء الدار أي : ~~سوء عاقبة الدنيا وهي جهنم فاللعنة وسوء العاقبة لاصقان بهم لا يعدوانهم ~~إلى غيرهم وفيه تنفير للمسلمين عن هذه الخصال الثلاث وإن لا ترفع همتهم حول ~~ذلك الحمى ، وفي الحديث : ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت ~~الفاحشة إلا سلط الله عليهم الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم القطر. # وفي الحديث من أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجميعن لا ~~يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا أي فريضة ونافلة كما في الأسرار ~~المحمدية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 367 # وفا وعهد نكو باشد ار بياموزى # وكرنه هركه توبيني ستمكرى داند # واعلم أن اللعنة لعنتان : طرد عن الجنة وهو للكافرين وطرد عن ساحة القربة ~~والوصلة وهو للمؤمنين الناقصين فمن قصر في العبودية وسعى في إفساد الأرض ~~الاستعداد وقع في دار القطيعة والهجران وإن كان صورة في الجنان ورب كامل في ~~الصورة ناقص في المعنى وبالعكس. # قال المولى الجامي : # ه غم زمنقصت صورت أهل معنى را # وجان زروم بود كوتن از حبش مي باش # ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام إذ ألقى في النار كانت بردا وسلاما فلم ~~يضره كونه في صورة النار والنمرود كان في صورة النعمة فلم ينفعه ذلك بل وجد ~~في النعمة نقمة نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الجنة والقربة والوصلة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 367 # {الله يبسط الرزق} يوسعه في الدنيا لمن يشاء ms2911 بسطه وتوسيعه ويقدر قال في ~~تهذيب المصادر. # القدر (تنك كردن) وهو من باب ضرب أي يضيق الرزق لمن يشاء ويعطيه بقدر ~~كفايته لا يفضل عنه شيء كأنه قيل لو كان من نقض عهد الله ملعونين في الدنيا ~~ومعذبين في الآخرة لما فتح الله عليهم أبواب النعم واللذات في الدنيا فقيل ~~إن فتح باب الرزق في الدنيا لا تعلق له بالكفر والإيمان بل هو متعلق بمجرد ~~مشيئة الله فقد يضيق على المؤمن امتحانا لصبره وتكفيرا لذنوبه ورفعا ~~لدرجاته ومن هذا القبيل ماوقع لأكثر الأصحاب رضي الله عنهم من المضايقة ~~ويوسع على الكافرين استدراجا ومنه ما وقع لأكثر كفار قريش من الوسعة ثم إن ~~الله تعالى جعل الغنى لبعضهم صلاحا وجعل الفقر لبعضهم صلاحا وقد جعل في غنى ~~بعضهم فسادا كالفقر وفي الكل حكمة ومصلحة. # قال الحافظ : # ازين رباط دو در ون ضرور تست رحيل # رواق طاق معيشت ه سر بلندوه ست # بهست ونيست مرنجان ضمير وخوش دل باش # كه نيستيست سر انجام هر كمال كه هست # ببال ورمرو ازره كه تر ر تابى # هوا كرفت زماني ولى بخاك نشست # وفرحوا يعني مشركي مكة. # والفرح لذة في القلب لنيل المشتهي بالحيوة الدنيا بما بسط # 370 # لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح شكر وسرور بفضل الله وإنعامه عليهم. # وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا حرام # افتخار ازرنك وبو واز مكان # هست شادي وفريب كودكان PageV04P243 ~~قال في شرح الحكم عند قوله تعالى : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا}(يونس : 58) إنما لم يؤمر العبد برفض الفرح جملة لأن ذلك من ~~ضرورات البشر التي لا يمكن رفعها بل ينبغي صرفها للوجه اللائق بها وكذا ~~جميع الأخلاق كالطمع والبخل والحرص والشهوة والغضب لا يمكن تبدلها بل يصح ~~أن تصرف إلى وجه لائق بها حتى لا تتصرف إلا فيه. # {وما الحيواة الدنيا فى الاخرة} ليست ظرفا للحياة ولا للدنيا لأنهما لا ~~يقعان فيها بل هي حال والتقدير وما الحياة القريبة كائنة في جنب حياة ~~الآخرة أي بالقياس ms2912 إليها ففي للمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق. # إلا متاع إلا شيء قليل يتمتع به كزاد الراعي وعجالة الراكب وهي ما يتعجل ~~به من تميرات أو شربة سويق أو نحو ذلك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 370 # قال الصاحب بن عباد : سمعت امرأة في بعض القبائل تسأل أين المتاع ويجيب ~~ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم أي الكلب وأخذ المتاع وهو ما يبل بالماء ~~فيمسح به القصاع وفيه تقبيح لحال الدنيا. # قال الكاشفي : (بامتاعى از امتعه كه وفايي وبقايي ندارد ون ادوات خانه) ~~مثل القصعة والقدح والقدر ينتفع بها ثم تذهب ، والعاقل لا يفرح بما يفارقه ~~عن قريب ويورثه حزنا طويلا وإن حدثته نفسه بالفرح به يكذبها. # ومن سره أن لا يرى ما يسوءه # فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا # حكى أنه حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير ~~وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء : كيف ترى هذا؟ قال : ~~أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال : وكيف ذلك؟ قال : إن انكسر كان مصيبة لا ~~جبر لها وإن سرق صرت فقيرا إليه وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من ~~المصيبة والفقر فاتفق أنه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال : ~~صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا. # قال في الحكم العطائية إن أردت أن لا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك وكل ~~ولايات الدنيا كذلك وإن لم تعزل عنها بالحياة عزلت عنها بالممات قال وقد ~~جعل الله الدنيا محلا للأغيار ومعدنا لوجود الأكدار تزهيدا لك فيها حتى لا ~~يمكنك استناد إليها ولا تعريج عليها. # وقد قيل : إن الله تعالى أوحى إلى الدنيا تضيقي وتشددي على أوليائي ~~وترفهي وتوسعي على أعدائي تضيقي على أوليائي حتى لا يشتغلوا بك عني وتوسعي ~~على أعدائي حتى يشتغلوا بك عني فلا يتفرغوا لذكري. # وفي التأويلات النجمية الله يبسط الرزق الكشوف والشهود لمن يشاء من عباده ~~المحبين والمحبوبين ويضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها ms2913 فاغرقهم ~~فيها وفرحوا بها بالحيوة الدنيا أي باستيفاء لذاتها وشهواتها وما الحيوة ~~الدنيا بالنسبة إلى من عبر عنها ولم يلتفت إليها فيجد في آخرتها ما يجد إلا ~~تمتع أيام قلائل بأدنى شيء خسيس فان. # قال الكمال الجندي : # جهان وجمله لذاتش بزنبور وعسل ماند # كه شير ينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش # 371 # وقال المولى الجامي : # مرد جاهل اه كيتي را لقلب دولت نهد # همنا نكه آماس بيند طفل كويد فربه است # ويقول الذين كفروا ثبتوا واستمروا على كفرهم وعنادهم وهم كفار مكة لولا ~~هلا وبالفارسية (را) انزل عليه على محمد آية عظيمة كائنة من ربه (بران وجهي ~~كه ما ميخواهيم) مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من العصا وإحياء الموتى ~~ونحوهما لكون دليلا وعلامة على صدقه قل إن الله يضل من يشاء إضلاله باقتراح ~~الآيات تعنتا بعد تبين الحق وظهور المعجزات فلا تغنى عنه كثرة المعجزات ~~شيئا إذا لم يهده الله ويهدي إليه من أناب من أقبل إلى الحق ورجع عن العناد ~~فضمير إليه راجع إلى الحق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 370 # قال في القاموس : ناب إلى الله تاب كأناب ، والاضلال خلق الضلالة في ~~العبد والهداية خلق الاهتداء ، والدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب مطلقا ، ~~وقد يسند كل منهما إلى الغير مجازا بطريق السبب والقرآن ناطق بكلا المعنيين ~~فيسند الاضلال إلى الشيطان في مرتبة الشريعة وإلى النفس في مرتبة الطريقة ~~وإلى الله في مرتبة الحقيقة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 370 # [محمد : 3-45]{والذين ءامنوا} بدل ممن أناب أو خبر مبتدأ محذوف أي هم ~~الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم (وآرام مى يا بدد لهاى ايشان) بذكر الله إذا ~~سمعوا ذكر الله أحبوه واستأنسوا به ودل في الذكر القرآن فالمؤمنون يستأنسون ~~بالقرآن وذكر الله الذي هو الاسم الأعظم ويحبون استماعها ، والكفار يفرحون ~~بالدنيا ويستبشرون بذكر غير الله كما قال تعالى : وإذا ذكر الله وحده ~~اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم ~~يسبتشرون}(الزمر : 45) {إلا} (بدانيدكه) {بذكر الله تطماان القلوب} ms2914 قلوب ~~المؤمنين ويستقر اليقين فيها فقلوب العوام تطمئن بالتسبيح والثناء وقلوب ~~الخواص بحقائق الأسماء الحسنى وقلوب الأخص بمشاهدة الله تعالى. PageV04P244 # وفي}()التأويلات النجمية" {ويقول الذين كفروا} أي : ستروا الحق بالباطل ~~لولا أنزل عليه على من يدعو الخلق إلى الحق آية من ربه ظاهرة من المعجزات ~~والكرامات كما نزل على بعضهم ليستدلوا بها على صدق دعواهم قل الله يضل من ~~يشاء أن يضله في الأزل بعين الآية ليراها سحرا ويحسبها باطلا ويرشد إلى ~~حضرة جلاله من يرجع إليه طالبا مشتاقا إلى جماله. # وفيه إشارة إلى أن الطالب الصادق في الطلب هو من أهل الهداية في الهداية ~~وليس ممن يشاء الله ضلالته في الأزل ، وهم الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر ~~الله لا بذكر غيره يعني أهل الهداية هم الذين آمنوا. # واعلم أن القلوب أربعة : قلب قاس : وهو قلب الكفار والمنافقين ، ~~فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها كقوله تعالى : رضوا بالحياة الدنيا واطمؤنوا ~~بها}(يونس : 7). # وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله تعالى : {فنسى ولم نجد له عزما} ~~(طه : 115) فاطمئنانه بالتوبة ونعيم الجنة كقوله : {فتاب عليه وهدى} (طه : 122). # وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن المطيع فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى : ~~{الذين ءامنوا وتطماان قلوبهم بذكر الله} . # وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته ~~كقوله تعالى لخليله عليه السلام في جواب قوله : كيف تحيي الموتى قال أو لم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}(البقرة : 260) باراءتك إياي كيفية إحياء ~~الموتى إذا تتجلى لقلبي بصفة محييك فأكون بك محيي الموتى ولهذا إذا تجلى ~~الله لقلب العبد يطمئن به فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه إلى # 372 # نفسه فتصير النفس مطمئنة به أيضا فتستحق لجذابت العناية وهي خطاب ارجعي ~~إلى ربك فافهم جدا انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 372 # قال في "نفائس المجالس" الذكر صيقل القلوب وسبب سرور المحبوب ، فمن ذكر ~~الله فالله يذكره كما قال تعالى : {فاذكرونى أذكركم} (البقرة : 152) ~~فالمحجوبون تطمئن قلوبهم بذكرهم له تعالى وأما الواصلون فاطمئنان قلوبهم ~~بذكره تعالى روي أن النبي عليه السلام بعث بعثا قبل ms2915 نجد فغنموا ~~ورجعوا ، فقال رجل ما رأينا بعثا أفضل غنيمة وأسرع رجعة من هذا البعث ، ~~فقال عليه السلام : "ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعة قوم شهدوا ~~صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس" قال أبو سعيد : خرج رسول ~~الله يوما على حلقة من أصحابه فقال : "ما أجلسكم"؟ فقالوا جلسنا نذكر الله ~~ونحمده على ما هدانا للإسلام قال : "آ ما أجلسكم إلا ذلك" قوله آ بالجر ~~والمد على القسم أي بالله ما أجلسكم قالوا بالله ما أجلسنا إلا ذاك قال : ~~"أما إني لم استحلفكم تهمة ولكن أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله يباهي بكم ~~الملائكة". # فإن قلت : ما تقول فيما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إنه سمع ~~قوما اجتمعوا في المسجد يهللون ويصلون على النبي عليه السلام برفع الصوت ~~جهرا فراح إليهم وقال لهم ما عهدنا هذا على عهد رسول الله وما أراكم إلا ~~مبتدعين فما زال يكرر ذلك حتى أخرجهم من المسجد. # قلت : أجاب عنه صاحب "الرسالة التحقيقية" في طريق الصوفية الشيخ سنبل ~~الخلوتي قدس سره بأنه كذب وافتراء على ابن مسعود لمخالفته النصوص القرآنية ~~والأحاديث النبوية وأفعال الملائكة قال الله تعالى : {ومن أظلم ممن منع ~~مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابهآا أوالائك ما كان لهم أن ~~يدخلوهآ إلا خآئفين} (البقرة : 114) ولو سلمنا صحة وقوعه فهو لا يعارض ~~الأدلة المذكورة لأنه أثر ، والأثر لا يعارض الحديث كما لا يخفى وبطلان ~~الأدلة يدل على بطلان المدلولات وفي الحديث : "علامة حب الله حب ذكر الله ~~وعلامة بغض الله بغض ذكر الله". # واعلم أن نور الذكر قدره على قدر حال الذاكر ، وذلك بالفناء في الله ~~والذاكرون على أربعة أصناف. # الصنف الأول : أهل الخلوة ووظيفتهم في اليوم والليلة من الذكر الخفي ~~القوي بالنفي والإثبات والحركة الشديدة سبعون ألف لا إله إلا الله وهؤلاء ~~مشتغلون بالحق لا بغيره. # الصنف الثاني أهل العزلة ووظيفتهم من الذكر الخفي في اليوم والليلة ~~ثلاثون ألف لا إله إلا الله ms2916 وهؤلاء مشتغلون تارة بالحق وتارة بأنفسهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 372 # الصنف الثالث أصحاب الأوقات وهؤلاء وظيفتهم من الذكر جهرا وخفية اثنا عشر ~~ألفا وهؤلاء مشغولون بالحق مرة وبمصالح أنفسهم مرة وبالخلق أخرى. # الصنف الرابع أصحاب الخدمة وهؤلاء وظيفتهم ذكر الجهر على كل حال من ~~الأحوال ليلا ونهارا بعد المداومة على الوضوء. # قال بعض الأكابر : من قال في الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء لا إله إلا ~~الله ألف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها إلى ظالم عجل الله دماره وخرب ~~دياره وسلط عليه الآفات وأهلكه بالعاهات. PageV04P245 # قال الشيخ أبو العباس أحمد البوني قدس الله روحه من قال ألف مرة لا إله إلا ~~الله وهو على طهارة في كل صبيحة يسر الله عليه أسباب الرزق من نسبته وكذلك ~~من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت العرش تتغذى من ذلك العالم ~~حسب قواها. # قال المولى الجامي قدس سره : # 373 # دلت آيينه خداي نماست # روى آيينه توتيره راست # صيقلى وار صيقلى ميزن # باشد آيينه ات شود روشن # صقل آن اكرنه آكاه # نيست جز لا إله إلا الله # ومن شرط الذكر أن يأخذه الذاكر بالتلقين من أهل الذكر كما أخذه الصحابة ~~بالتلقين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقن الصحابة التابعين والتابعون ~~المشايخ شيخا بعد شيخ إلى عصرنا هذا وإلى أن تقوم القيامة كذا في "ترويح ~~القلوب بلطائف الغيوب" للشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره الخطير. # {الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} الذين جمعوا بين الإيمان بالقلب والعمل ~~الصالح بالجوارح وهو مبتدأ خبره طوبى لهم (زند كانى خوش است ايشانرا) ~~واللام للبيان كما في سلام لك ، وهو مصدر من طاب كزلفى وبشرى ، أصله طيبي ~~انقلبت الياء واوا لضم ما قبلها كما في موقن. # وفي التبيان : غبطة وسرور لهم وفرح وقيل نعم حالهم وحسن مآب أي مرجع يعني ~~ولهم حسن منقلب ومرجع ينقلبون ويرجعون إليه في الآخرة وهو الجنة. # وقال بعضهم : طوبى علم الشيء بعينه كما قال كعب الأحبار : سألت رسول الله ~~عن أشجار ms2917 الجنة فقال : إن أكبر أشجارها شجرة طوبى وخيمتي تحتها أصلها من در ~~وأغصانها من زبرجد وأوراقها من سندس عليها سبعون ألف غصن أقصى أغصانها يلحق ~~بساق العرش وأدنى أغصانها في سماء الدنيا ليس في الجنة دار ولا بحبوحة ولا ~~قصر ولا قبة ولا غرفة ولا حجرة ولا سرير إلا وفيها غصن منها فتظل عليها ~~وفيها من الثمار ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 372 # قال في الفتح القريب أصلها في دار محمد ثم تنقسم فروعها على جميع منازل ~~أهل الجنة كما انتشر منه العلم والإيمان على جميع أهل الدنيا وقد غرسها ~~الله بيده وينبع من أصلها عينان الكافور والسلسبيل ، وفيها من جميع الثمار ~~والأزهار والألوان إلا السواد وكل ورقة تظل أمة وعلى كل ورقة منها ملك يسبح ~~الله بأنواع التسبيح عظيمة الجسد لا يدرك آخرها يسير الراكب الجاد تحت ظلها ~~مائة عام وقيل ألف عام ما يقطعها. # قال بعض الكبار : المراد بالعمل الصالح التزكية وطوبى لهم بالوصول إلى ~~الفطرة الأصلية وكمال الصفات وحسن مآب بالدخول في جنة القلب أعني جنة ~~الصفات. # قال الحريري : طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة في عمره ورجع إلى ربه ~~بقلبه في وقت من الأوقات. # قال الجنيد : طاب أوقات العارفين بمعرفتهم والعمل الصالح ما أريد به وجه ~~الله تعالى وهو المثمر والمفيد لا غيره. # شاخ بي ميوه كرهمه طوبيست # ببريدش بميوه يونديد # فالعمل الذي للجنة ليس لوجه الله تعالى فإنه تعالى لو لم يخلق جنة ولا ~~نارا كان مستحقا لأن يعبد. # هرزاهد خشكى ه سزاوار بهشت است # شايسته آتش شمر آنهاكه نانند # وفي التأويلات النجمية الذين آمنوا وعملوا الصالحات يشير إلى الذين غرسوا ~~غرس الإيمان ، وهي كلمة لا إله إلا الله في أرض القلب وربوه بماء الشريعة ~~ودهقنة الطريقه وهو الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله لهذا ~~مثلا فقال : ضرب الله مثلا # 374 # كلمة طيبة كشجرة طيبة}(إبراهيم : 24) فلما كملت الشجرة وأثمرت الحقيقة ~~كانت {طوبى لهم وحسن مااب} وهي الرجوع ms2918 والإياب إلى الله نفسه لا إلى ما سوا ~~وهذا هو الثمرة الحقيقية يدل عليه قوله : فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا}(النبأ ~~: 39) فعلى هذا يشير بطوبى إلى حقيقة شجرة لا إله إلا الله في قلب النبي ~~عليه السلام وفي قلب كل مؤمن منها غصن فافهم جدا. # قال الشيخ العطار قدس سره : # هر دو عالم بسته فتراك او # عرش وكرسي كرده قبله خاك او # يشواي اين جهان وآن جهان # مقتداى اشكارا ونهارا # جزء : 4 رقم الصفحة : 372 PageV04P246 ~~{كذالك} أي مثل إرسالنا الرسل إلى أممهم قبلك يا محمد أرسلناك في أمة بمعنى ~~إلى كما في قوله تعالى : فردوا أيديهم في أفواههم وفي بحر العلوم وإنما عدى ~~الإرسال بفي وحقه أن يعدي بالي ؛ لأن الأمة موضع الإرسال قد خلت مضت وتقدمت ~~من قبلها عائد إلى أمة على لفظها. # أمم أرسلوا إليهم فليس ببدع إرسالك إلى أمتك ثم علل الإرسال فقال : لتتلو ~~عليهم الذي أوحينا إليك ضمير عليهم راجع إلى أمة على معناها ، أي لتقرأ ~~عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك وهو القرآن وما فيه من شرائع الإسلام ~~وتزينهم بحلية الإيمان ، فإن المقصود من نزول القرآن هو العمل بما فيه ~~وتحصيل السيرة الحسنة لا التلاوة المحضة والاستماع المجرد فالعامي المتعبد ~~راجل ، سالك والعالم المتهاون راكب نائم. # قال السعدي : (تلميذ بي ارادت عاشق بي زرست ورونده بي معرفت مرغ بي رو ~~عالم بي عمل درخت بي بر وزاهد بي علم خانه بي در) وهم يكفرون بالرحمن حال ~~من فاعل أرسلناك ، أي وحالهم إنهم يكفرون بالله الواسع الرحمة ، ولا يعرفون ~~قدر رحمته وإنعامه إليهم بإرسالك وإنزال القرآن العظيم عليهم وروى أن أبا ~~جهل سمع النبي عليه السلام وهو في الحجر يدعو يا الله يا رحمن فرجع إلى ~~المشركين ، وقال : إن محمدا يدعو إلهين يدعو الله ويدعو آخر يسمى الرحمن ~~ولا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعني ، به مسليمة الكذاب صاحب اليمامة ~~وهي بلدة في البادية فنزلت هذه الآية قل لهم يا محمد هو أي الرحمن الذي ~~كفرتم ms2919 به وأنكرتم معرفته ربي خالقي ومتولي أمري لا إله إلا هو خبر بعد خبر ~~أي هو مجامع لهذين الوصفين من الربوبية والألوهية فلا مستحق للعبادة سواه ~~ومعنى لا إله إلا هو الواحد المختص بالإلهية عليه توكلت إليه أسندت أمري في ~~العصمة من شركم والنصرة عليكم وإليه لا إلى غيره متاب مصدر تاب يتوب واصله ~~متابي أي مرجعي ومرجعكم فيرحمني وينتقم لي منكم والانتقام من الرحمن أشد ، ~~ولذا قيل نعوذ بالله من غضب الحليم. # قال الحافظ : # جزء : 4 رقم الصفحة : 375 # بمهلتي كه سهرت دهد زراه مرو # تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كفت # والإشارة : أن الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن ؛ لأن الرحمانية قد ~~اقتضت إيجاد المخلوقات فإن القهارية كانت مقتضية الواحدية بأن لا يكون معه ~~أحد ، فسبقت الرحمانية القهارية في إيجاد المخلوقات ولهذا السر قال تعالى : ~~إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا}(مريم : 93) فأرسل الله ~~الرسل وانزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بأيام الله التي كان الله ~~ولم يكن معه شيء ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود وهو الذي رب كل شيء ~~وخالقه ولا إله إلا هو وإليه المرجع والمآب # 375 # كما في "التأويلات النجمية". # يقول الفقير : عبارة الخطاب في أرسلناك للنبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~المرسل لغة واصطلاحا وصاحب الوحي والدعوة وإشارته لكل واحد من ورثته الذين ~~هم على مشربه إلى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لأرثه فهو المرسل لغة لا ~~اصطلاحا وصاحب الإلهام والإرشاد وكما أن لكل زمان صاحب دولة وظهور فكذا له ~~صاحب رحمة وتصرف معنوي ، ولذا قال عليه السلام : "علماء أمتي كأنبياء بني ~~إسرائيل" فأثبت لهم النبوة بمعنى الإخبار عن الله بالإلهام وفي قوله : {وهم ~~يكفرون بالرحمان} إشارة إلى أن المنعم عليه يجب أن لا يكفر المنعم بل يشكره ~~بالإيمان والاعتقاد كما دل عليه ما قبله ، والكفر والانكار من أقبح القبائح ~~كما أن الإيمان والإقرار من أحسن المحاسن ولحسن الظن والاعتقاد الحسن تأثير ~~بليغ روى أن جماعة من السراق ms2920 نزلوا على أهل رباط فسأل عنهم صاحب الرباط ~~فاستحيوا منه وقالوا نحن الغزاة فهيأ لهم طعاما وجاءت امرأة بطست ليغسلوا ~~أيديهم قبل الطعام وقالت إن لي بنتا عمياء أغسلها تبركا بغسالة الغزاة ~~فغسلوا فغسلت المرأة وجه ابنتها بها فأصبحت سالمة من العمى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 375 PageV04P247 ~~ولو أن قرآنا روى إن نفرا من مشركي مكة معهم أبو جهل بن هشام وعبد الله بن ~~أمية قالوا يا محمد إن يسرك أن نتبعك فسير لنا بقرءانك الجبال عن حوالي مكة ~~فإنها ضيقة حتى تتسع لنا الأرض فنتخذ البساتين والمحارث وشقق الأرض وفجر ~~لنا الأنهار والعيون كما في أرض الشام وأحي رجلين أو ثلاثة ممن مات من ~~آبائنا منهم قصي بن كلاب ليكلمونا ونسألهم عن أمرك أحق ما تقول أم باطل ~~فلما اقترحوا عليه هذه الآيات نزل قوله : ولو أن الخ وجواب الشرط محذوف كما سيأتي. # والمعنى بالفارسية (واكر كتابي بودي كه درين عالم) سيرت به الجبال ~~التسيير بالفارسية (برفتن آوردن) أي نقلت من أماكنها واذهبت عن وجه الأرض ~~بالفارسية (رانده شدى بوي كوهها يعني در وقت خواندن وى از مواضع خود برفتي) ~~أو قطعت به الأرض شققت فجعلت أنهارا وعيونا. # وبالفارسية (يا شكافته شدى بدو زمين ون برو خواندندى) أو كلم أحيي به ~~الموتى (يا بسخن در آوردندى از بركت خواندن او مرد كانرا) أي لكان هذا ~~القرآن لكونه غاية في الإعجاز ونهاية في التذكير ، والمراد منه تعظيم شأن ~~القرآن والرد على المشركين الذين كابروا في كون القرآن آية واقترحوا آية ~~غيرها والتنبيه على أن ما ينفعهم في دينهم خير لهم مما ينفعهم في دنياهم ~~كالزراعة ونحوها مع أن في القرآن تأثيرات وخاصيات أنفسية عجيبة فلو كان لهم ~~استعداد لظهور تلك التأثيرات لسيرت به جبال نفوسهم وقطعت به أرض بشريتهم ~~وأحيي به قلوبهم الموتى بل (نه نانست كه كافران ميكويند بقرآن تويا بفرمان ~~تو بايد اينها واقع شود)الأمر أي أمر خلقه جميعا فله التصرف في كل شيء وله ~~القدرة على ما ms2921 أراد وهو قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات إلا أن ~~إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأنه لا تنفعهم الآيات روى أنه لما نزلت هذه ~~الآية قال عليه السلام : والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان ~~ولكن خيرني بين أن تدخلوا في باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين أن يكلكم إلى ما ~~اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فاخترت باب الرحمة وأخبرني أنه إن ~~أعطاكم ذلك ثم كفرتم أن يعذبكم عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين كما في ~~أسباب النزول للامام # 376 # الواحدي. # واعلم أن الكفار ما أبصروا نور القرآن فعموا عن رؤية البرهان ، وكذا أهل ~~الانكار غفلوا عن سر القرآن فحرموا من المشاهدة والعيان. # وفي المثنوى : # تو ز قرآن اي سر ظاهر مبين # ديو آدم رانه بيند جز كه طين # جزء : 4 رقم الصفحة : 375 # ظاهر قرآن وشخص آدميست # كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # ولا شك أن من تخلق بالقرآن الذي هو صفة الله تعالى قدر على ما لم يقدر ~~عليه غيره وفي الحديث : لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار أي : لو صور ~~القرآن وجعل في إهاب وألقى في النار ما مسته ولا أحرقته ببركة القرآن فكيف ~~بالمؤمن الحامل له المواظب على تلاوته. # ومن الحكايات اللطيفة أن عليا رضي الله عنه مرض فقال أبو بكر رضي الله ~~عنه لعمر وعثمان رضي الله عنهما إن عليا قد مرض فعلينا العيادة فأتوا بابه ~~وهو يجد خفة من المرض ففرح فرحا فتموج بحر سخائه فدخل بيته فلم يجد شيئا ~~سوى عسل يكفي لواحد في طست وهو أبيض وأنور وفيه شعر أسود ، فقال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه لا يليق الأكل قبل المقالة فقالوا أنت أعزنا وأكرمنا ~~وسيدنا فقل أولا فقال : الدين أنور من الطست وذكر الله تعالى أحلى من العسل ~~والشريعة أدق من الشعر فقال عمر رضي الله عنه الجنة أنور من الطست ونعيمها ~~أحلى من العسل والصراط أدق من الشعر فقال عثمان رضي الله عنه القرآن ms2922 أنور ~~من الطست وقراءة القرآن أحلى من العسل وتفسيره أدق من الشعر فقال علي رضي ~~الله عنه الضيف أنور من الطست وكلام الضيف أحلى من العسل وقلبه أدق من ~~الشعر نور الله تعالى قلوبنا بنور العرفان وأوصلنا وإياكم إلى سر القرآن ~~آمين يا الله يا رحمن أفلم ييأس الذين آمنوا اليأس قطع الطمع عن الشيء ~~والقنوط منه والاستفهام بمعنى الأمر روى أن طائفة من المؤمنين قالوا يا ~~رسول الله أجب هؤلاء الكفار يعنون كفار مكة إلى ما اقترحوا من الآيات فعسى ~~أن يؤمنوا فقال تعالى أفلم يقنط المؤمنون من إيمان هؤلاء الكفرة بعد ما ~~رأوا كثرة عنادهم بعد ما شاهدوا الآيات أن أي علما منهم أنه لو يشاء الله ~~لهدى الناس جميعا فآمنوا وقد يستعمل اليأس بمعنى العلم مجازا لأنه مسبب عن ~~العلم بأن ذلك الشيء لا يكون فإن المخففة مع ما في حيزها في محل النصب على ~~أنهار مفعول اليأس بمعنى العلم. # والمعنى أفلم يعلم الذين آمنوا أن الله تعالى لا يهدي الناس جميعا لعدم ~~تعلق مشيئتة باهتداء الجميع فيهدي من يشاء ويضل من يشاء بمقتضى قبضتيه ~~الجمالية والجلالية. # قال الحافظ : # در كار خانه عشق از كفرنا كزيرست # آتش كرا بسوزد كربو لهب نباشد PageV04P248 ~~ولا يزال الذين كفروا بالرحمن وهم كفار مكة تصيبهم بما صنعوا أي بسبب ما ~~فعلوا من كفرهم وأعمالهم الخبيثة قارعة داهية تقرعهم وتفجأهم من القتل ~~والأسر والحرب والجدب وأصل القرع الضرب والصدع ، تلخيصه لا يزال كفار مكة ~~معذبين بقارعة أو تحل القارعة أي تنزل قريبا (بموضعي نزديك) من دارهم أي ~~مكة فيفزعون فيها ويقلعون ويتطاير عليهم شرارها ويتعدى إليهم شرورها ويجوز ~~أن يكون تحل خطابا للنبي عليه السلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام ~~الحديبية فأغار على أموالهم ومواشيهم. # 377 # وفي التأويلات النجمية : قارعة من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع ~~المعاملات التي تصدر منهم موجبة للشقاوة وبقوله : أو تحل قريبا من دارهم ~~يشير إلى أن الأحكام الأزلية تارة تصدر منهم وتارة من مصاحبهم فتوافقوا ms2923 في ~~أسباب الشقاوة وترافقوا إلى ما أوعدهم الله من درك الشقاء كما قال : حتى ~~يعني (بلابديشان خواهد رسيد تاوقتى كه) يأتي وعد الله وهو موتهم أو يوم ~~القيامة أو فتح مكة إن الله لا يخلف الميعاد لامتناع الخلف لكونه نقصا ~~منافيا للألوهية وكمال الشيء ، والميعاد بمعنى الوعد كالميلاد والميثاق ~~بمعنى الولادة والتوثقة ، والوعد عبارة عن الأخبار بإيصال المنفعة قبل ~~وقوعها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 375 # [الحجر : 11]{ولقد استهزىا برسل من قبلك} كاستهزاء قومك بك والتنكير ~~للتكثير أي بجميع الرسل من قبلك ويدل عليه قوله تعالى : وما يأتيهم من رسول ~~إلا كانوا به يستهزئون}(يس : 30) ومعنى الاستهزاء الاستحقار والاستهانة ~~والأذى والتكذيب {فأمليت للذين كفروا} أي للمستهزئين الذين كفروا. # والإملاء الإمهال وإن يترك ملاوة من الزمان أي مدة طويلة منه في دعة وأمن ~~، كالبهيمة في المرعى أي أطلت لهم المدة في أمن وسعة بتأخير العقوبة ~~ليتمادوا في المعصية ثم أخذتهم بالعقوبة بعد الإملاء والاستدراج فكيف كان ~~(س ه ونه بود) عقاب عقابي إياهم كيف رأيت ما صنعت بمن استهزأ برسلي ولم ير ~~النبي عليه السلام عقوبتهم إلا أنه علم بالتحقيق فكأنه رأى عيانا. # وفي بحر العلوم فإنكم تمرون على بلادهم ومساكنهم فتشاهدون أثر ذلك وهذا ~~تعجيب من شدة أخذه لهم سلى رسول الله عن استهزائهم به وأذاهم وتكذيبهم ~~واقتراحهم الآيات بأن له في الأنبياء أسوة وأن جزاء ما يفعلون به ينزل بهم ~~كما نزل بالمستهزئين بالأنبياء جزاء ما فعلوا. # وفيه إشارة إلى أن من أمارات الشقاء الاستهزاء بالأنبياء والأولياء وفي ~~الحديث : من أهان لي ويروى من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة أي من ~~أغضب وآذى واحدا من أوليائي فقد حاربني والله أسرع شيء إلى نصرة أوليائه ~~لأن الولي ينصر الله فيكون الله ناصره وروى أن الله تعالى قال لبعض أوليائه ~~: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت راحة نفسك وأما ذكرك إياي فقد تشرفت بي فهل ~~واليت في وليا وهل عاديت في عدوا ، فمحبة أولياء الله تعالى وموالاتهم من ~~أنفع الأعمال عند الله ms2924 وبغضهم وعداوتهم واستحقارهم والطعن فيه من أضر ~~الأعمال عنده تعالى وأكبر الكبائر (آورده انده كه سهالارى بود ظالم وباتباع ~~خود بخانه يكى از مشايخ كبار فرود آمد خداوند خانه كفت من منشوري دارم ~~بخانه من فرود ميا كفت منشور بنما شيخ درخانه رفت ومصحفي عزيز داشت ودر يش ~~آمد وباز كرد اين آيت بر آمدكه) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}(النور : 27) (سهسا لا ركفت. # من نداشتم كه منشور أمير داري بدان التفات نكرد ودرخانه شيخ فرود آمد آن ~~شب قو لنجش بكرفت وهلاك شد) قال الصائب : # جزء : 4 رقم الصفحة : 378 # نتيجه نفس كرم عند ليبانست # كه عمر شبنم كستاخ يكزمان باشد # ولا شك أن مثل هذه المعاملات القبيحة من غلبة أوصاف النفس ، فعلى العاقل ~~أن يزكى نفسه # 378 # عن سفساف الأخلاق حتى يتخلص من قهر القهار الخلاق ألا ترى أن المؤمنين ~~نظروا إلى النبي عليه السلام بعين التعظيم وبدلوا الكبر بالتواضع والفناء ~~ودخلوا في الاستسلام فاستعسدوا بسعادة الدارين وأما الكفرة فعتوا عتوا ~~كبيرا فاستأصلهم الله من حيث لا يحتسبون فشقوا شقاوة أيدية وهكذا حال سائر ~~المؤمنين والمنكرين إلى يوم القيامة فإن الأولياء ورثة الرسول عليه السلام ~~والمعاملة معهم كالمعاملة معه. # قال الكمال الخجندي : # مقربان خدا ند وارثان رسول # توازخداي نين دور وازرسولى يست PageV04P249 ~~[آل عمران : 162-17]{أفمن} (يا كسى كه) فمن موصولة مرفوعة المحل على ~~الابتداء والخبر محذوف والاستفهام بمعنى النفي أي فالله الذي هو قائم رقيب ~~على كل نفس صالحة أو طالحة بما كسبت من خير وشر يحفظه عليها فيجازيها به ~~يعني أراد المجازاة ولم يغفر كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي لا تضر ~~ولا تنفع وهذا كقوله : أفمن يخلق كمن لا يخلق}(النحل : 17) أي لا يكون من ~~هو قائم على كل نفس يعلم خيرها وشرها ويجازيها على حسب ذلك كمن ليس بقائم ~~على شيء متناه في العجز والضعف والجهل ومعنى القيام التولي لأمور خلقه ~~والتدبير للأرزاق والآجال وإحصاء الأعمال للجزاء ms2925 يقال قام فلان إذا كفاه ~~وتولاه {وجعلوا لله شركآء} أي الأصنام وهو استئناف ، يعني : أن الكفار سووا ~~بين الله وبين الأصنام واتخذوها شركاء له في العبادة وإنما تكون سواء ~~وشركاء فيها لو كانت سواء وشركاء في القيام على كل نفس فما أعجب كفرهم ~~وإشراكهم وتسويتهم مع علمهم التفاوت بينهما أي تعجبوا من ذلك قل سموهم ~~بينوا شركاءكم بأسمائهم وصفوهم بصفاتهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به ~~العبادة والشركة يشير إلى أن الأسماء مأخذها من الصفات فإن لم تروا منهم ~~شيئا من صفات الله فكيف تسمونهم كما قال الكاشفي (مراد آنست كه حق را حى ~~وقادر وخالق ورزاق وسميع وبصير وعليم وحكيم ميكويند واطلاق هي يك ازين اسما ~~بر اصنام نمى تواندكرد) قال في بحر العلوم قوله : قل سموهم من فن الكناية ~~وذلك لأن معنى سموهم عينوا أساميهم ، ولما كان تعيين الشي بالاسم من لوازم ~~وجوده جعل عدم التعيين كناية عن عدم وجود الشيء ، يعني ليس لهم عندنا أسام ~~يستحقون بها العبادة وإن كانت عندكم فسموهم بها وانظروا هل يستحقون بها ~~ولما لم تكن لهم عندهم أيضا اسام تقتضي استحقاق العبادة لم يستحقوها ولم ~~يتحقق لهم العبادة والشركة أم تنبئونه أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة ~~الإنكارية أي بل أتخبرون الله تعالى بما لا يعلم في الأرض أي بما لا وجود ~~له ولا علم الله متعلق بوجوده وهو الشركاء المستحقون للعبادة وهو نفي ~~للملزوم ينفي اللازم بطريق الكناية ، أي : لا شريك له ولا علم ، إذ لو كان ~~الشريك موجودا لكان معلوماتعالى لأن علم الله لازم لوجود الشيء وإلا يلزم ~~جهله تعالى الله عن ذلك فإذا لم يكن وجوده معلوما له وجب أن لا يكون موجودا ~~لاستلزام انتفاء اللازم ملزومه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 378 # قال في بحر العلوم أم تنبئونه إضراب عن ذكر تسميتهم وتعيين أساميهم إلى ~~ذكر تنبئتهم ومعنى الهمز في أم الانكار بمعنى ما كان ينبغي أولا ينبغي أن ~~يكون ذلك. # وفي التبيان تأويل الآية فإن سموهم بصفات الله فقل ms2926 أتبنئونه بما لا يعلم # 379 # في الأرض أم بظاهر من القول بل تسمونهم شركاء بكلام لا حقيقة له كتسمية ~~الزنجي كافورا. # وفي بحر العلوم هو إضراب عن ذكر تنبئتهم وإخبارهم إلى ذكر تسميتهم ~~الأصنام بشركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ، ومعنى الهمزة ~~في أم الإنكار والتعجب كأنه قال دع ذلك المذكور واسمع قولهم المستنكر ~~المقضي منه العجب وذلك أن قولهم بالشركاء قول لا يعضده برهان فما هو إلا ~~لفظ يتفوهون به فارغ عن معنى تحته كالألفاظ المهملة التي هي أجراس لا تدل ~~على معان ولا يتكلم بها عاقل تنفرا منها واستقباحا بل زين للذين كفروا ~~مكرهم أنفسهم بتخيلهم أباطيل ثم ظنهم إياها حقا ، وهو اتخاذهم الله شركاء ~~خذلانا من الله. # والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة والمزين إما الشيطان بوسوسته كقوله ~~تعالى : وزين لهم الشيطان أعمالهم}(النمل : 24) أو الله تعالى كقوله : ~~{زينا لهم أعمالهم} (النمل : 4) وفي الحديث : "بعثت داعيا ومبلغا وليس لي ~~من الهدى شيء وخلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء". # حق فاعل وهره جز حق آلات بود # تأثير زآلت از محالات بود # {وصدوا} من الصد وهو المنع عن السبيل سبيل الحق ومن (هركه) يضلل الله ~~يخذله عن سبيله. # قال سعدي المفتي : ولا منع عند أهل السنة أن يفسر الاضلال بخلق الضلال ~~وكذا الهداية يجوز أن تفسر بخلق الاهتداء فماله من هاد فماله من أحد يقدر ~~على هدايته ويوفقه لها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 378 # {لهم عذاب فى الحيواة الدنيا} بالقتل والأسر وسائر ما ينالهم من المصائب ~~والمحن ولا يلحقهم إلا عقوبة لهم على الكفر ولذلك سماه عذابا ، وأصل العذاب ~~في كلام العرب من العذب وهو المنع يقال عذبته عذبا إذا منعته وسمى الماء ~~عذبا لأنه يمنع العطش ، وسمى العذاب عذابا لأنه يمنع المعاقب من معاودة مثل ~~جرمه ويمنع غيره من مثله فعله. PageV04P250 # وفي التأويلات النجمية وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية ~~النفس والهوى والدنيا وشياطين الجن والأنس ولعذاب الآخرة أشق أشد وأصعب ~~لدوامه ms2927 وهو عذاب النار وعذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة ~~الله تعالى وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي والحصول على الخسارات ~~والهبوط من الدرجات ونزول الدركات وما لهم من الله أي من عذابه من واق حافظ ~~ومانع حتى لا يعذبوا. # من الثانية زائدة والأولى متعلقة بواق. # وفي التأويلات وما لهم من الله من خذلان الله في الدنيا وعذاب الله في ~~الآخرة من واق يقيهم من الخذلان والعذاب وفي حديث المعراج ثم أتى على واد ~~فسمع صوتا منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال صوت جهنم تقول يا رب ائتني ~~بأهلي وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وغسليني ~~وقد بعد قعري واشتد حرى ائتني بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث ~~وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت رضيت كما في الترغيب والترهيب. # وكان ابن مرثد لا تنقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا فسئل عن ذلك فقال لو ~~أن الله أوعدني بأني لو أذنبت لحبسني في الحمام أبدا لكان حقيقا على أنها ~~لا تنقطع دموعي ، فكيف وقد أوعدني بأن يحبسني في نار قد أوقد عليها ثلاثة ~~آلاف سنة أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم أخرى حتى أبيضت ثم أخرى # 380 # حتى اسودت فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم ، فهذه حال المعذب بالنار ~~الصغرى وأما المعذب بالنار الكبرى وهي نار القطيعة والهجر فحاله أشد وأعظم. # بررخ جامى بودبي رويت ازدوزخ درى # جزء : 4 رقم الصفحة : 380 # كرز روضه خازن اندر قبر او روزن كند # نسأل الله العصمة والتوفيق لطريق الحق والتحقيق. # مثل الجنة التي وعد المتقون من الشرك والمعاصي وهو مبتدأ خبره محذوف أي ~~فيما قصصنا عليك مثل الجنة أي صفتها التي هي كالمثل السائر في الغرابة تجري ~~من تحتها الأنهار حال من العائد المحذوف من الصلة والتقدير وعد بها المتقون ~~مقدرا جريان أنهارها أربعة من تحت أشجارها بمقابلة المراتب الأربع التي هي ~~الشريعة والطريقة والمعرفة والحقيقة وتعطى هذه الأنهار على الكمال لمن جمع ~~بين ms2928 هذه المراتب الأربع وهم المقربون وأما غيرهم من الأبرار وأرباب البرازخ ~~فإنهم وإن كانوا يشربون منها لكنهم لا يجدون فيها ما يجده أولئك المقربون ~~من زيادة اللذة لتفاوت معرفتهم بالله. # هر كسى از همت والاي خويش # سود برد در خور كالاي خويش # أكلها (ميوه آن بستان). # قال في الكواشي ما يؤكل فيها دائم لا ينقطع ولا يمنع منه بخلاف ثمر ~~الدنيا. # وظلها أي : وظلها دائم لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس لأنه لا شمس في ~~الجنة ولا حر ولا برد فالمراد بدوام الظل دوام الاستراحة ، وإنما عبر عنه ~~به لندرة الظل عند العرب وفيه معظم استراحاتهم في أرضهم ، والمراد بدوام ~~الأكل الدوام بالنوع لا الدوام بالجزء والشخص فإنه إذا فني منه شيء جيء ~~ببدله وهذا لا ينافي الهلاك لحظة كما قال تعالى : كل شيء هالك إلا ~~وجهه}(القصص : 88) على أن دوامه مضاف إلى ما بعد دخول الجنة كما يقتضيه سوق ~~الكلام فهلاكه لحظة عند هلاك كل شيء قبل الدخول لا ينافي وجوده وبقاءه بعده. # وفي الآية رد على الجهمية حيث قالوا إن نعم الجنة يفنى ومن مقالات لبيد ~~قبل إسلامه. # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وكل نعيم لا محالة زائل # ولما أنشده في مجلس من قريش وقال : # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # قال عثمان بن مظعون رضي الله عنه صدق ولما قال : # وكل نعيم لا محالة زائل # قال : كذبت لما فهم أنه أراد بالنعيم ما هو شامل لنعيم الآخرة (أمام ~~قشيري فرموده كه اهل ايمان امروز در ظل رعايتند وفردا در ظل حمايت وعارفان ~~بدنيا وعقبى در ظل عنايت كه يوسته است) # سايه دولت او در دوجهان جاويدست # اي خوش آن بنده كه اين سايه فتدبر سراو # {تلك الجنة} التي بلغك وصفها وسمعت بذكرها عقبى الذين اتقوا مآلهم وعاقبة ~~أمرهم وعقبى الكافرين النار لا غيره فالتقوى طريق إلى الجنة والكفر طريق ~~إلى النار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 380 # والإشارة : أن الله تعالى يشير إلى حقيقة أمر ms2929 الجنة التي وعدها للمتقين ~~ووصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار وهي أنهار الفضل والكرم ومياه العناية ~~والتوفيق أكلها دائم وهي مشاهدات الجمال ومكاشفات الجلال وظلها أي وهم في ~~ظل هذه المقامات والأحوال التي هي من وجوده لا من شمس وجودهم على الدوام ~~بحيث لا تزول أبدا وتلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى # 381 # بالله عما سواه وعاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة ~~والحسرة كما في التأويلات النجمية. # وفي المثنوى : # جور دوران وهرآن رنجى كه هست # سهلتر از بعد حق وغفلتست # زانكه اينها بكذرد آن نكذرد # دولت آن دارد كه جان آكه برد PageV04P251 ~~(شبلي ديد زنى راكه ميكريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدي. # شبلي كريست وكفت يا ويلاه من فراق الأحد. # آن زن كفت را نين ميكويي. # شبلي كفت تو كريه ميكنى بر فراق مخلوقي كه هر آينه فإني خواهد شد من را ~~كريه نميكنم بر فراق خالقي كه باقي باشد) # فرزند ويا ونكه بميرند عاقبت # اي دوست دل مبند بجز حى لا يموت # عصمنا الله وإياكم من نار البعد والعذاب الأليم وشرفنا بالذوق الدائم ~~والنعيم المقيم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 380 # {والذين ءاتيناهم الكتاب} يريد المسلمين من اليهود كعبد الله بن سلام ~~وأصحابه ومن النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان ~~وثلاثون بالحبشة ، فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل يفرحون بما أنزل إليك ~~بجميعه وهو القرآن كله ، لأنه من فضل الله ورحمته على العباد ولا شك أن ~~المؤمن الموقن يسره ما جاء إليه من باب الفضل والإحسان ومن الأحزاب ومن ~~أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله بالعداوة نحو كعب بن الأشرف ~~واتباعه والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما وبالفارسية (واز لشكرهاى كفر ~~وضلالت) من ينكر بعضه وهو ما يخالف شرائعهم. # وفي الكواشي : لأنهم وافقوا في القصص وأنكروا غيرها وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما آمن اليهود بسورة يوسف وكفر المشركون بجميعه. # واعلم أن القرآن يشتمل على التكاليف والأحكام وعلى الأسرار والحقائق ~~فالروح والقلب والسر يفرحون ms2930 بالكل. # وأما النفس والهوى والقوى فينكر بعضه لثقل تكاليفه وجهل فوائده اللهم ~~ارفع عنا تعب التكاليف واجعلنا بالقرآن خير اليف واحفظنا من المخالفة ~~والانكار واحشرنا مع أهل القبول والإقرار. # مزن زون ورا دم كه بنده مقبل # قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت # قل يا محمد في جواب المنكرين إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به أي : ~~إنما أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله وأوحده ، وهو العمدة في الدين ولا ~~سبيل لكم إلى إنكاره. # وأما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب ~~الإلهية في جزئيات الأحكام لأن الله الحكيم ينزل بحسب ما يقتضيه صلاح أهل ~~العالم كالطبيب يعامل المريض بما يناسب مزاجه من التدبير والعلاج إليه أي ~~إلى الله وتوحيده لا إلى غيره ادعوا العباد أو أخصه بالدعاء إليه في جميع ~~مهامي وإليه مآب أي مرجعي ومرجعكم للجزاء لا إلى غيره وهذا هو القدر المتفق ~~عليه بين الأنبياء. # فأما ما عدا ذلك من التفاريع فمما يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لإنكار ~~المخالف فيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 # وكذلك أي وكما أنزلنا الكتاب على الأنبياء بلغة أممهم كما قال : كذلك ~~أرسلناك في أمة أو ومثل هذا الإنزال المشتمل على أصول الديانات # 382 # المجمع عليها كما هو المشهور في مثله. # أنزلناه يعني : القرآن حكما يحكم في كل شيء يحتاج إليه العباد على مقتضى ~~الحكمة والصواب ، فالحكم مصدر بمعنى الحاكم لما كان جميع التكاليف الشرعية ~~مستنبطا من القرآن كان سببا للحكم فأسند إليه الحكم إسنادا مجازيا ثم جعل ~~نفس الحكم على سبيل المبالغة ويقال حكما أي محكما لا يقبل النسخ والتغيير ~~عربيا مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه ، وانتصاب حكما على أنه حال ~~موطئة وعربيا صفته والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال فكأن الاسم ~~الجامد وطأ الطريق لما هو حال في الحقيقة لمجيئه قبلها موصوفا بها روى أن ~~المشركين كانوا يدعونه عليه السلام إلى اتباع ملة آبائهم المشركين وكاد ~~اليهود يدعونه إلى الصلاة ms2931 إلى قبلتهم أي بيت المقدس بعد ما حول عنها فقال ~~تعالى ولئن اتبعت أهواءهم التي يدعونك إليها لتقرير دينهم جعل ما يدعونه ~~إليه من الدين الباطل والطريق الزائغ هوى ، وهو ما يميل إليه الطبع وتهواه ~~النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول لكونه هوى محضا بعد ما ~~جاءك من العلم من الدين المعلوم صحته بالبراهين مالك من الله من عذابه من ~~ولى ينصرك ولا واق يحفظك ويمنع عنك العذاب وهذا خطاب له عليه السلام ~~والمراد تحريض أمته على التمسك بالدين وتحذيره من التزلزل فإنه إذا حذر من ~~كان أرفع منزلة من الكل هذا التحذير ، كان غيره أولى بذلك أعانك الله وإياي ~~في كل مقام. # فعلى العاقل أن يسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية ولا يشرك شيئا من ~~الدنيا والآخرة بل يكون مخلصا في طلبه ، ومن اتبع الشرك بعد ما جاءه من ~~العلم وهو طلب الوحدانية ، ببذل الأنانية ماله من الله من ولى يخرجه من ~~ظلمات الاثنينية إلى نور الوحدانية ولا واق يقيه من عذاب البعد وحجاب ~~الشركة في الوجود بالوجود فطريق الخلاص إنما هي العبودية. PageV04P252 # قال الامام الفخر الرازي في الكبير وقد بلغ شرف العبودية مبلغا بحيث اختلف ~~العلماء في العبودية والرسالة المستجمعين في المرسلين أيهما أفضل فقالوا إن ~~العبودية أفضل واستدلوا عليه بأنه بالعبودية ينصرف من الخلق إلى الحق ~~وبالرسالة ينصرف من الحق إلى الخلق والعبودية أن يكل أموره إلى سيده فيكون ~~هو المتكفل تعالى باصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام الأمة وشتان ما ~~بينهما هذا آخر كلامه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 # والعبودية هي مقام الجمع ، والرسالة مقام التفرقة ، انظر إلى النبي كان ~~في تمحض عبوديته مع ربه كما أخبر عنه أبيت عند ربي هو يطعمني ويسقيني وفي ~~حال رسالته يقول : علميني يا حميراء لينقطع من الحق إلى الخلق وكفى شرفا ~~تقديم العبد على الرسول في أشهد أن محمدا عبده ورسوله. # وفي العبودية معنى الكرامة والتشريف كما قال : إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان}(الحجر : 42). # قال الحافظ : # كدايىء ms2932 ذرجانان بسلطنت مفروش # كسى ز سايه اين در بآفتاب رود # وعن علي رضي الله عنه كفاني شرفا أن تكون لي ربا ، وكفاني عزا أن أكون لك ~~عبدا وكما أن الله تعالى هو خالق العبد فكذا لا جاعل للعبد عبدا وذلك برفع ~~هواه إلا هو ، ألا ترى إلى قوله تعالى : [النساء : 49-4]{بل الله يزكى من ~~يشآء} {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد} (النور : 21) أبدا ~~{لا يمسه إلا المطهرون} (الواقعة : 79) فإن المطهر بالكسر في الحقيقة هو ~~الله تعالى # 383 # وما سواه أسباب ووسائط. # جزء : 4 رقم الصفحة : 382 # {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك} بشرا مثلك يا محمد وهو جواب لقول قريش إن ~~الرسول لا بد وأن يكون من جنس الملائكة وجعلنا لهم أزواجا وذرية أي نساء ~~وأولادا كما هي لك فلما جاز ذلك في حقهم فلم لا يجوز مثله أيضا في حقك ، ~~وهو جواب لقول اليهود ما نرى لهذا الرجل همة إلا في النساء والنكاح ولو كان ~~نبيا لاشتغل بالزهد والعبادة روى أنه كان لداود عليه السلام مائة امرأة ~~منكوحة وثلاثمائة سرية ولابنه سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية ~~وسبعمائة سرية فكيف يضر كثرة الأزواج لنبينا عليه السلام. # وفي التأويلات النجمية أن الرسل لما جذبتهم العناية في البداية رقتهم من ~~دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى ~~معارج النبوة والرسالة الربانية في النهار فلم يبق فيهم من دواعي البشرية ~~وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد ~~بخصائص الحيوانية بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة ~~بخصوصية الخلافة في إظهار صفة الخالقية كما قال تعالى : أأنتم تخلقونه أم ~~نحن الخالقون}(الواقعة : 59) انتهى. # وقال الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" : الأنبياء زيدوا في القوة بفضل ~~نبوتهم وذلك إن النور إذا امتلأت منه الصدور ففاض في العروق التذت النفس ~~والعروق فأثار الشهوة وقواه انتهى. # وفي الحديث : "فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة وقوة البطش وكثرة ~~الجماع" وطاف عليه السلام على نسائه التسع ms2933 ليلة ، وتطهر من كل واحدة قبل أن ~~يأتي الأخرى وقال هذا أطيب وأطهر وأوتى عليه السلام قوة أربعين رجلا من أهل ~~الجنة في الجماع وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا فيكون أعطى ~~عليه السلام قوة أربعة آلاف رجل ، وسليمان عليه السلام قوة مائة رجل وقيل ~~ألف رجل من رجال الدنيا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 384 # قال في "إنسان العيون" لا يخفى أن أزواجه عليه السلام المدخول بهن اثنتا ~~عشرة امرأة وكان له أربع سراري. # وفي "بستان العارفين" ما تزوج من النساء أربع عشرة نسوة. # وفي "الواقعات المحمدية" إن فخر الأنبياء عليه وعليهم السلام قد تزوج ~~إحدى وعشرين امرأة ومات عن تسع نسوة ، قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست ~~من الدنيا لأن عليا رضي الله عنه كان أزهد أصحاب النبي عليه السلام ، وكان ~~له أربع نسوة وسبع عشرة سرية وتزوج المغيرة بن شعبة ثمانين امرأة. # وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما منكاحا حتى نكح زيادة على مائتي امرأة ~~وقد قال عليه السلام : "أشبهت خلقي وخلقي". # يقول الفقير : قد تزوج شيخي وسندي روح الله روحه قدر عشرين وجمع بين أربع ~~مهرية وخمس عشرة سرية ، وكان يقول للعامي حين يسأل عن كثرة نكاحه أن لكل ~~أحد ابتلاء في هذه الدار وقد ابتليت بكثرة النكاح ويقول لهذا الفقير في ~~خلوته إنها من أسرار النبوة وخصائص خواص هذه الأمة وأشار به إلى الحديث ~~المشهور "حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة" فهذا ~~العشق والمحبة إنما يكون لأصحاب النفوس القدسية وهم يطالعون في كل شيء ما ~~لا يطالعه غيرهم. # ونعم ما قيل : # منعم كنى زعشق ودي اي مفتى زمان # معذور دارمت كه تو اورا نديده PageV04P253 ~~{وما كان لرسول} وما صح لواحد منهم ولم يكن في وسعه إن يأتي بآية تقترح عليه # 384 # إلا بإذن الله أي بأمره لا باختيار نفسه ورأيه فإنهم عبيد مر بوبون وهو ~~جواب لقول المشركين لو كان رسولا من عند الله لكان عليه ms2934 أن يأتي بأي شيء ~~طلبنا منه من المعجزات ولا يتوقف فيه وفيه إشارة إلى أن حركات عامة الخلق ~~وسكناتهم بمشيئة الله تعالى وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ~~ورضاه لكل أجل وقت كتاب حكم مكتوب مفروض يليق بصلاح حال أهله فإن الحكمة ~~تقتضي اختلاف الأحكام على حسب اختلاف الأعصار والأمم ، وهو جواب لقولهم لو ~~كان نبيا ما نسخ أكثر أحكام التوراة والإنجيل. # وقال الشيخ في تفسيره : أي لكل شيء قضاه الله وقت مكتوب معلوم لا يزاد ~~عليه ولا ينقص منه أو لا يتقدم ولا يتأخر عنه (ياهر أجلى را از آجال خلائق ~~كتابيت نزديك خداي تعالى كه جزوى كسى را بر آجال خلق اطلاع نباشد). # يمحو الله ما يشاء محوه ويثبت ما يشاء إثباته فينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت ~~بدله ما هو خير منه أو مثله ويترك ما يقتضيه حكمته غير منسوخ. # أو يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها. # أو يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة وذلك لأنهم مأمورون بكتب ~~جميع ما يقول الإنسان ويفعل فإذا كان يوم الاثنين والخميس يعارض ما كتبه ~~الحفظة بما في اللوح المحفوظ فينفي من كتاب الحفظة ما لا جزاء له من ثواب ~~وعقاب ويثبت ماله جزاء من أحدهما ويترك مكتوبا كما هو ، فإن كان في أول ~~الديوان وآخره خير يمحو الله ما بينهما من السيئات وإن لم يكن في أوله ~~وآخره حسنات أثبت ما فيه من السيئات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 384 # واختلف هل يكتب الملك ذكر القلب فسئل سفيان بن عيينة هل يعلم الملكان ~~الغيب؟ فقال : لا فقيل له : فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب؟ فقال : ~~لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم العبد بحسنة فاح من فيه ~~رائحة المسك فيعلمون ذلك فيثبتونها وإذا هم بسيئة واستقر عليها قلبه فاح ~~منه ريح منتنة. # وجعل النووي هذا أي كونهم يكتبون عمل القلب أصح. # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الملك لا سبيل له إلى ms2935 معرفة باطن ~~العبيد في قول أكثرهم انتهى. # ويؤيده ما في ريحان القلوب أن الذكر الخفي هو ما خفي عن الحفظة لا ما ~~يخفض به الصوت وهو خاص به ومن له أسوة حسنة انتهى. # يقول الفقير : يحتمل أن الإنسان الكامل لكونه حامل أمانة الله ومظهر ~~أسراره وخير البرية لا يطلع عليه الملك ويطلع على حال غيره بعلامات خفية عن ~~البشر إلزاما وإحصاء لعمله ، كما قال تعالى : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها}(الكهف : 49) أو يمحو ويثبت في السعادة والشقاوة # 385 # والرزق والأجل روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يطوف بالبيت وهو ~~يبكي ويقول اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها وإن كنت ~~كتبتني في أهل الشقاوة فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة لأنك تمحو ~~ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. # وفي الأثر أن الرجل يكون قد بقي من عمره ثلاثون سنة فيقطع رحمه فيرد إلى ~~ثلاثة أيام ويكون قد بقى من عمره ثلاثة أيام فيصل رحمه فيرد إلى ثلاثين سنة. # قال في "التأويلات النجمية" لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتم وقت ~~معين لوقوع الفعل فيه وكذا لأهل الأذن والرضي ثم يمحو الله ما يشاء لأهل ~~السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة ويثبت لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما ~~يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم من أفاعيل أهل الشقاوة ~~وعنده أم الكتاب الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين وخاتمتهم فلا ~~يزيد ولا ينقص انتهى. # يقول الفقير : إن التغير والتبدل والمحو والإثبات إنما هو بالنسبة إلى ~~السعادة والشقاوة العارضتين فإنهما تقبلان ذلك بخلاف الأصليتين كما روى أنه ~~عليه السلام قال : "إذا مضت على النطفة خمس وأربعون ليلة يدخل الملك على ~~تلك النطفة فيقول يا رب أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله ويكتب الملك فيقول يا رب ~~أذكرأم أنثى؟ فيقضي الله ويكتب الملك فيقول عمله ورزقه فيقضي الله ويكتب ~~الملك ثم تطوي الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقض منها" فعلم أن بطن الأم ناظر ~~إلى ms2936 لوح الأزل فلا يتغير أبدا وأما عالم الحس فناظر إلى اللوح وعلى هذا ~~يحمل قول بعضهم {يمحوا الله ما يشآء ويثبت} إلا الشقاوة والسعادة والموت ~~والحياة والرزق والعمر والأجل والخلق والخلق. # كما قال السعدي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 384 # خوى بد در طبيعتي كه نشست # نرهد جز بوقت مرك ازدست PageV04P254 ~~فمعنى زيادة العمر بصلة الرحم إن يكتب ثواب عمله بعد موته ، فكأنه زيد في ~~عمره أو هو من باب التعليق أو الفرض والتقدير ويمحو الأحوال ويثبت أضدادها ~~من نحو تحويل النطفة علقة ثم مضغة إلى آخرها ، ويمحو الأعمال إذا كان كافرا ~~ثم أسلم في آخر عمره محيت الأعمال التي كانت في حال كفره فأبدلت حسنات ، ~~كما قال تعالى إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات}(الفرقان : 70) وإذا كان مسلما ثم كفر في آخر عمره محيت أعماله ~~الصالحة فلم ينتفع بها كما قال تعالى : {وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا ~~يعملون} (هود : 16) فالله تعالى يمحو الكفر ويثبت الإيمان ويمحو الجهل ~~ويثبت العلم والمعرفة ويمحو الغفلة والنسيان ويثبت الحضور والذكر ويمحو ~~البغض ويثبت المحبة ويمحو الضعف ويثبت القوة ويمحو الشك ويثبت اليقين ويمحو ~~الهوى ويثبت العقل ويمحو الرياء ويثبت الإخلاص ويمحو البخل ويثبت الجود ~~ويمحو الحسد ويثبت الشفقة ويمحو التفرقة ويثبت الجمع على هذا النسق ودليله ~~{كل يوم هو فى شأن} (الرحمن : 29) محوا واثباتا. # قال الكاشفي : (ابو درداء رضي الله عنه از حضرت نقل ميكندكه ون سه ساعت ~~ازشب باقي ماند حق سبحانه وتعالى نظر ميكند در كتابي كه غير ازو هيكس دران ~~اطلاع نمى كند هره خواهد ازومحو كند وهره خواهد ثبت كند در فصلو آورده كه ~~محو كند رقوم انكار ازقلوب أبرار وإثبات كند بجاي آن رموز وأسرار). # وقال الشبلي رحمه الله يمحو ما يشاء من شهود العبودية وأوصافها ~~ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها. # وقال ابن عطاء : يمحو الله أوصافهم ويثبت أسرارهم لأنها موضع المشاهدة. # وفي "التأويلات النجمية" {يمحوا الله ما يشآء} ms2937 من الأخلاق الذميمة ~~النفسانية ويثبت ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام ويمحو من ~~الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص ويمحو آثار الوجود ~~ويثبت آثار الجود لأخص الخواص كل شيء هالك إلا وجهه (امام قشيري ميفر ما ~~يدكه محو حظوظ نفساني ميكند وإثبات حقوق رباني يا شهود خلق ميبرد وشهود حق ~~مي آرد يا آثار بشريت محو ميكند وأنوار احديت ثابت ميسازد ازان بنده مى ~~كاهد وازان خود مي افزايد تا نانه باول خود بود بآخرهم خود باشد. # شيخ الإسلام فرموده كه # 386 # الهي جلال وعزت نوجاي اشارت نكذاشت محو وإثبات توراه اضافت. # برداشت ازان من كاست وازان تو مي فزود بآخرهمان شدكه باول بود) # جزء : 4 رقم الصفحة : 384 # محنت همه درنهاد آب وكل ماست # يش ازدل وكل ه بود آن حاصل ماست # در عالم نيست خانه داشته ايم # رفتيم بدان خانه كه سر منزل ماست # وعنده تعالى أم الكتاب العرب تسمى كل ما يجري مجرى الأصل أما ومنه أم ~~الرأس للدماغ وأم القرى لمكة ، أي أصله الذي لا يتغير منه شيء وهو ما كتبه ~~في الأزل وهو العلم الأزلي الأبدي السرمدي القائم بذاته وقد أحاط بكل شيء ~~علما بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار وهو لوح القضاء السابق فإن ~~الألواح أربعة لوح القضاء السابق الخالي عن المحو والإثبات وهو لوح العقل ~~الأول ، ولوح القدر أي لوح النفوس الناطقة الكلية التي يفصل فيها كليات ~~اللوح الأول ويتعلق بأسبابها وهو المسمى باللوح المحفوظ ، ولوح النفوس ~~الجزئية السماوية التي ينتقش فيها كل ما في هذا العالم بشكله وهيئاته ~~ومقداره وهو المسمى بالسماء الدنيا وهو بماثبة خيال العالم ، كما أن الأول ~~بمثابة روحه والثاني بمثابة قلبه ، ثم لوح الهيولي القابل للصور في عالم ~~الشهادة. # وفي الواقعات المحمودية اعلم أن اللوح معنوي وصوري. # فالصوري ثمانية عشر ألفا أصغرها في هذا التعين وهو قابل للتغير والتبدل ، ~~وقوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت ناظر إليه. # وأما المعنوي : فلا يقبل التغير والتبدل ms2938 وليس له زمان ولا حجم وما ذكروا ~~من أن اللوح ياقوتة حمراء أطرافه من زبرجد فهو اللوح الصوري. # وأما المعنوي ففي علم الله تعالى الأزلي وهو لا يتغير أبدا وقد وقع الكل ~~بإرادة واحدة. PageV04P255 # وفي الوجود الإنساني أيضا لوحان جزئيان معنوي وصوري فالمعنوي الجزئي باب ~~اللوح المعنوي الكلي والصوري للصوري فالصوري ينكشف لأكثر الأولياء ، وأما ~~المعنوي فلا يحصل إلا لواحد بعد واحد. # وفي موضع آخر منها جميع ما سوى الله تعالى مما كان وما سيكون من إرادة ~~واحدة أزلية لا تكثر فيها ولا تغير ولا تبدل وهي المراد من قوله ما يبدل ~~القول لدي}(ق : 29) وأما قوله : {يمحوا الله ما يشآء} ويثبت فناظر إلى ~~تعلقات تلك الإرادة الأزلية التي هي من الصفات الحقيقية بالمحدثات على ما ~~تقتضيه حكمته ومن جملتها أفعال العبودية فتصدر منهم بإرادتهم الحادثة ~~واختيارهم الجزئي بمعنى أنهم يصرفون اختيارهم إلى جانب أفعالهم فيخلقها ~~الله سبحانه فالكسب منهم والخلق من الله فلا يلزم الجبر ، والأعمال إعلام ~~فمن قدر له السعادة ختم بالسعادة من قدر له الشقاوة ختم بالشقاوة وفي ~~الحديث : إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها الإ ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل ~~الجنة فيدخلها وفي قوله عليه السلام في الحديث : فيعمل بعمل أهل النار ~~فيدخلها وقوله : فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها تنبيه على سببية العمل في ~~الجانبين حيث لم يقل فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار أو الجنة بل ذكر العمل ~~أيضا كما لا يخفى على المتفطن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 384 # واعلم أن الله تعالى علق كثيرا من العطايا على الأعمال الصالحة وأمر ~~العباد بها وفي الحديث الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل. # وفي الإحياء إن قيل ما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له؟ قلنا : إن من جملة # 387 # القضاء كون الدعاء سببا لرد البلاء واستجلاب الرحمة وصار كالترس فإنه ms2939 لما ~~كان لرد السهم لم يكن حمله مناقضا للاعتراف بالقضاء فكذا الدعاء فقدر الله ~~الأمر وقدر سببه. # قال الحسن البصري : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب. # وقال : علامة الحقيقة : ترك ملاحظة العمل لا ترك العمل فعلى العاقل أن ~~يجتهد في أعمال البر ويكف النفس عن الهوى إلى أن يجيء الأجل. # قال الكمال الخجندي قدس سره : # بكوش تابكف آرى كليد كنج وجود # كه بي طلب نتوان يافت كوهر مقصود # وإما نرينك في حياتك يا أفضل الرسل وأصله وإن نرك وما مزيدة لتأكيد معنى ~~الشرط ومن ثمة الحقت النون بالفعل بعض الذي نعدهم أي مشركي مكة من العذاب ~~والزلازل والمصائب والجواب محذوف أي فذاك شافيك من أعدائك. # س از مرك آنكس نبايد كريست # كه روزى س از مرك دشمن بزيست # أو نتوفينك أي نقبض روحك الطاهرة قبل إراءة ذلك فلا تحزن فإنما عليك ~~البلاغ اسم أقيم مقام التبليغ كالأداء مقام التأدية أي تبليغ الرسالة وأداء ~~الأمانة لا غير وعلينا الحساب أي مجازاتهم يوم القيامة لا عليك فننتقم منهم ~~أشد الانتقام فلا يهمنك إعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ونظيره قوله تعالى : ~~فأما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون}(الزخرف : 41) يعني لا يتخلصون من عذاب ~~الله مت أو بقيت حيا. # وفي "التأويلات النجمية" {إنا نرااك} بالكشف والمشاهدة بعض الذي نعدهم ~~وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان يخبر عن العشرة المبشرة ~~وغيرهم بدخولهم الجنة وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال أين أبوك؟ قال : أبي ~~وأبوك في النار وقال : رأيت الجنة وفيها فلان ورأيت النار وفيها فلان أو ~~نتوفينك قبل أن نريك من أحوالهم فإنما عليك البلاغ فيما أمرناك بتبليغه ولا ~~عليك القبول فيما تقول وعلينا الحساب في الرد والقبول انتهى ، وكأن الكفرة ~~قالوا أين ما وعد ربك أن يريك فقال تعالى : # أو لم يروا أنا نأتي الأرض أي : يأتي أمرنا أرض الكفرة ننقصها من أطرافها ~~حال من فاعل نأتي أو من مفعوله أي نفتح ديار الشرك بمحمد والمؤمنين به فما ~~زاد في بلاد الإسلام ms2940 باستيلائهم عليها جبرا وقهرا نقص من ديار الكفرة ، ~~والله تعالى إذا قدر على جعل بعض ديار الكفرة للمسلمين فهو قادر على أن ~~يجعل الكل لهم أفلا يعتبرون والله يحكم لا معقب لحكمه محل لامع المنفى ~~النصب على الحال أي يحكم نافذا حكمه خاليا عن المعارض والمناقض ، وحقيقته ~~الذي يعقب الشيء بالرد والإبطال. # والمعنى : أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال وعلى الكفر بالإدبار ~~والانتكاس وذلك كائن لا يمكن تغييره وهو سريع الحساب فيحاسبهم عما قليل في ~~الآخرة بعد عذاب الدنيا من القتل والإجلاء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 384 # يقول الفقير : نقص الأرض إنما يكون بالفتح المبني على الأمر بالجهاد وهو ~~إنما فرض بالمدينة فالأظهر أن الآية مدنية لا مكية كما لا يخفي ، وكون ~~السورة مكية لا ينافيه وقد تعرض من ذهب إلى كونها مكية لاستثناء آيتين كما ~~أشير إليهما في عنوان السورة ولم يتعرض لهذه الآية والحق ما قلنا. # وقال بعضهم : نقص الأرض ذهاب البركة أو خراب النواحي أو موت الناس # 388 PageV04P256 ~~أو موت العلماء والفقهاء والخيار وفي الحديث : إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق ~~عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وفي ذكر إذا دون ~~إن إشارة إلى أنه كائن لا محالة بالتدريج. # وقال سلمان رضي الله عنه : لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم ~~الآخر فإذا هلك الأول ولم يتعلم الآخر هلك الناس. # وقال ابن المبارك : ما جاء فساد هذه الأمة إلا من قبل الخواص وهم خمسة ~~العلماء والغزاة والزهاد والتجار والولاة أما العلماء فهم ورثة الأنبياء ، ~~وأما الزهاد فعماد الأرض ، وأما الغزاة فجند الله في الأرض ، وأما التجار ~~فإمناء الله في الأمة ، وأما الولاة فهم الرعاة فإذا كان العالم للدين ~~واضعا للمال رافعا فبمن يقتدى الجاهل؟ وإذا كان الزاهد في الدنيا راغبا ~~فبمن يقتدي التائب وإذا كان الغازي طامعا فكيف يظفر بالعدو ، وإذا كان ~~التاجر خائنا فكيف تحصل الأمانة ، وإذا كان الراعي ms2941 ذئبا فكيف تحصل الرعاية. # نكند جور يشه سلطاني # كه نيايد ذكرك وباني # والإشارة أو لم يروا أنا نأتي الأرض البشرية ننقصها من أطرافها من ~~أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية ننقصها من أخلاقها ~~بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخلقية بإظهار ~~أنوار الربوبية والله يحكم من الأزل إلى الأبد لا معقب لا مقدم ولا مؤخر ~~ولا مبدل لحكمه وهو سريع الحساب فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير ~~حكم من أحكامه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 384 # {وقد مكر الذين من قبلهم} تسلية لرسول الله أي مكر الذين قبل مشركي مكة ~~بأنبيائهم والمؤمنين بهم كما مكر أهل مكة بمحمد عليه السلام ومكرهم ما ~~أخفوه من تدبير القتل والإيذاء بهم ، مكر نمرود بإبراهيم عليه السلام وبني ~~الصرح وقصد السماء ليقتل رب إبراهيم ، ومكر فرعون بموسى عليه السلام ~~واليهود بعيسى عليه السلام وثمود بصالح عليه السلام كما قالوا لنبيتنه ~~وأهله أي لنقتلهم ليلا ومكر كفار مكة في دار الندوة حين أرادوا قتل النبي ~~فلله المكر جميعا مكر الله إهلاكهم من حيث لا يشعرون شبه بمكر الماكر على ~~سبيل الاستعارة. # وفي الكواشي أسباب المكر وجزاؤه بيد الله لا يغلبه أحد على مراده ~~فيجازيهم جزاء مكرهم وينصر أنبياءه ويبطل مكر الكافرين إذا هو من خلقه ~~فالمكر جميعا مخلوق له ليس يضر منه شيء إلا بإذنه ثم بين قوة مكره وكماله ~~بقوله يعلم ما تكسب كل نفس من خير وشر فيعد جزاءها. # وفي التأويلات النجمية في أهل كل زمان وقرن مكر وهم يمكرون به فلله المكر ~~جميعا فإنه مكر بهم ليمكروا بمكره مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ~~ويصبروا على مكرهم ثقة بالله إنه هو خير الماكرين. # وفي المثنوى : # مر ضعيفا توبي خصمي مدان # از نبي إذ جاء الله بخوان # كرد خود ون كرم يله برمتن # بهر خوده ميكنى اندازه كن # كر تويلى خصم تو از تورميد # نك جزا طيرا ابابيلت رسيد # كر ضعيفي در زمين خواهدامان # غلغل افتد درساه آسمان ms2942 # كر بد ندانش كزى رخون كنى # در ددندانت بكيرد ون كنى # 389 # وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار من الفريقين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم ~~وهم في غفلة منه واللام تدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة ~~والمراد بالدار الدنيا وعاقبتها أن يختم للعبد بالرحمة والرضوان وتلقي ~~الملائكة بالبشرى عند الموت ودخول الجنة. # قال سعدى المفتي : ثم لا يبعد أن يكون المراد والله أعلم سيعلم الكفار من ~~يملك الدنيا آخرا فاللام للملك انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 389 # فينبغي للمؤمن أن يتوكل على المولى ويعتمد على وعده ويوافقه باستعجال ما ~~عجله واستئجال ما أجله وكما أنه تعالى نصر رسوله فكان ما كان ، كذلك ينصر ~~من نصر رسوله في كل عصر وزمان ، فيجعله غالبا على أعدائه الظاهرة والباطنة ~~روى أنه عليه السلام أمر في غزوة بدر أن يطرح جيف الكفار في القليب وكان ~~إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال فلما كان اليوم الثالث أمر عليه ~~السلام براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه حتى وقف على شفة ~~القليب وجعل يقول يا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعد الله ورسوله حقا فإني ~~وجدت ما وعدني الله حقا فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله كيف تكلم ~~أجسادا لا روح فيها فقال عليه السلام : ما أنتم باسمع لما أقول منهم وفي ~~رواية لقد سمعوا ما قلت غير إنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا. PageV04P257 # وعن قتادة رضي الله عنه أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله توبيخا لهم ~~وتصغيرا ونقمة وحسرة وكان أبو لهب قد تأخر في مكة وعاش بعد أن جاء الخبر عن ~~مصاب قريش ببدر أياما قليلة ، ورمى بالعدسة وهي بثرة تشبه العدسة من جنس ~~الطاعون فقتلته فلم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه إلى حائط وقذفوا عليه ~~الحجارة خلف الحائط حتى واروه ، لأن العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ~~ويرون أنها تعدى أشد العدوى ، فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقي بعد ~~موته ثلاثا لا يقرب جنازته ms2943 ولا يحاول دفنه حتى أنتن فلما خافوا السبة أي سب ~~الناس لهم فعلوا به ما ذكر ، وفي رواية حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته ~~وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه فوجد جزاء مكره برسول الله وكانت عائشة ~~رضي الله عنها إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها ، قال في النور وهذا القبر ~~الذي يرجم خارج باب شبيكة الآن ليس بقبر أبي لهب وإنما هو قبر رجلين لطخا ~~الكعبة بالعذرة وذلك في دولة بني العباس فإن الناس أصبحوا ووجدوا الكعبة ~~ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فامسكوهما بعد أيام فصلبا في ذلك الموضع فصارا ~~يرجمان إلى الآن فهذا جزاؤهما في الدنيا وقد مكر الله بهما بذلك فقس على ~~هذا جزاء من استهزأ بدين الله وأهل دينه من العلماء الأخيار والاتقياء ~~الأبرار ، وقد مكر بعض الوزراء بحضرة شيخي وسندي في أواخر عمره فأماته الله ~~قبله بأيام فرؤي في المنام وهو منكوس الرأس لا يرفعها حياء مما صنع بحضرة ~~الشيخ اللهم احفظنا واعصمنا من سوء الحال وسيئات الأعمال. # ويقول الذين كفروا يعني مشركي مكة أو رؤساء اليهود فتكون الآية مدنية لست ~~يا محمد مرسلا فيه إشارة إلى أن من يقول للرسول إنه ليس مرسلا من الله كما ~~قالت الفلاسفة إنه حكيم وليس برسول فقد كفر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 389 # قال في هدية المهديين : أما الإيمان بسيدنا محمد عليه السلام فيجب بأنه ~~رسولنا في الحال وخاتم الأنبياء والرسل ، فإذا آمن بأنه رسول ولم يؤمن بأنه ~~خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا # 390 # شمسه نه مسند وهفت اختران # ختم رسل وخواجه يغمبران # قل كفى بالله الباء دخلت على الفاعل شهيدا تمييز بيني وبينكم (بآنكه من ~~بيغمبرم بشما) والمراد بشهادة الله تعالى إظهار المعجزات الدالة على صدقه ~~في دعوى الرسالة ومن عنده أم الكتاب وهو الذي علمه الله القرآن وعلمه ~~البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقية رسالته وشهد بها وهم ~~المؤمنون فالمراد بالكتاب القرآن. # وعن عبد الله بن سلام أن ms2944 هذه الآية نزلت في ، فالمراد به التوراة فإن عبد ~~الله بن سلام وأصحابه وجدوا نعته عليه السلام في كتابهم فشهدوا بحقية ~~رسالته وكانت شهادتهم أيضا قاطعة لقول الخصوم ، واعلم أن رسول الله أرسل ~~إلى الخلق كافة الإنس والجن والملك والحيوان والنبات والحجر. # قال العطار قدس سره : # داعى ذرات بود آن اك ذات # در كفش تسبيح ازان كفتى حصات # وفي المثنوى : # سنكها اندر كف بو جهل بود # كفت اين احمد بكواين يست زود # كر رسولي يشت درمشتم نهان # ون خبر داري زراز آسمان # كفت ون خواهي بكويم آن هاست # يا بكويند آنكه ما حقيم وراست # كفت بو جهل اين دوم نادر ترست # كفت آرى حق ازان قادر ترست # ازميان مشت اوهر اره سنك # در شهادت كفتن آمد بي درنك # لا إله كفت وإلا الله كفت # كوهر أحمد رسول الله سفت # ون شنيد از سنكها بو جهل اين # زد زخشم آن سنكهارا بر زمين # وقد أخذ الله تعالى بأبصار الأنس والجن عن إدراك حياة الجماد إلا من شاء ~~الله من خواص عباده ولو لم يكن سر الحياة ساريا في جميع العالم لما سبح ~~الحصى ونحوه ، وقد ورد أن كل شي سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا ~~يشهد إلا من كان حيا عالما وكذا لا يحب إلا من كان كذلك ، وقد ورد في حق ~~جبل أحد قوله عليه السلام : أحد يحبنا ونحبه. # ثم إن الأكوان مملوءة من أعلام الرسالة وشواهد النبوة ولقد خلق الله ~~العرش الذي هو أول الأجسام وأعظمها ، فكتب عليه قبل كل شيء الكلمة الطيبة ~~كما روي أن آدم عليه السلام لما اقترف الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد ~~إلا غفرت قال وكيف عرفت محمدا ، قال : لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من ~~روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك قال صدقت يا آدم إنه لآخر ~~النبيين من ذريتك ولولاه ms2945 ما خلقتك ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت ~~عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 389 # وعن بعضهم رأيت في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوب عليه ~~بالحمرة والبياض في الخضرة كتابة واضحة خلقة أبدعها الله بقدرته في الورقة ~~ثلاثة أسطر الأول لا إله إلا الله والثاني محمد رسول الله والثالث إن الدين ~~عند الله الإسلام. # وفي الواقعات المحمودية كل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين إلا كلمة لا ~~إله إلا الله فإنه غير قابل فمعناه متحقق وإن لم يتكلم به أحد تمت سورة ~~الرعد في الحادي والعشرين من شوال المنتظم في سلك شهور سنة ثلاث ومائة وألف. # 391 # جزء : 4 رقم الصفحة : 389 PageV04P258 ### | AUTO تفسير سورة إبراهيم # وهي مكية إلا ألم تر إلى الذين بدلوا الآيتين # وهي إحدى ومائتان أو أربع أو خمس وخمسون آية # جزء : 4 رقم الصفحة : 391 # يشير إلى أن ببركة اسم الله وهو اسم ذاته تبارك وهو الاسم الأعظم ابتدأت ~~بخلق العالمين إظهارا لصفة الرحمانيته فالرحيمية ليكون عالم الدنيا مظهر ~~صفة رحمانية ولهذا يقال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك لأن المخلوقات ~~من الحيوان والجماد والمؤمن والكافر والسعيد والشقي عامة ينتفعون في الدنيا ~~بصفة رحمانيته التي على صيغة المبالغة في الرحمة وفي الآخرة لا ينتفع بصفة ~~رحيميته إلا المؤمنون خاصة كما قال وكان بالمؤمنين رحيما}(الأحزاب : 43) ~~كما في "التأويلات النجمية" : # جامى اكر ختم نه برر حمتست # بهره شد خاتمه آن رحيم # {الار} يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه وباللام إلى لطفه وكرمه ~~وبالراء إلى القرآن يعني قسما بآلائي ونعمائي إن صفة لطفي وكرمي اقتضت ~~إنزال القرآن وهو كتاب إلخ كما في التأويلات النجمية. # وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره أهل السلوك يعرفون المتشبهات على ~~قدر مرتبتهم فمثل قوله تعالى : ق ون إشارة إلى مرتبة واحدة في ملك وجوده ~~مثل حم إشارة إلى مرتبتين ومثل الم. # الر إشارة إلى ثلاث مراتب ومثل كهيعص. # وحمعسق إشارة إلى خمس ms2946 مراتب. # وفي البعض إشارة إلى سبع مراتب فقوله عليه السلام : إن للقرآن ظهرا وبطنا ~~لا يعرفه غير أهل السلوك وما ذكره العلماء تأويله لا تحقيقه ، فمثل القاضي ~~وصاحب الكشاف سلوكهم من جهة اللفظ لا المعنى وكان في تفسير القاضي روحانية ~~لكنه بدعاء عمر النسفي صاحب تفسير التيسير والمنظومة في الفقه وكان هو مدرس ~~الثقلين روى أن شخصا رأى الامام عمر النسفي بعد موته في المنام فقال كيف ~~كان سؤال منكر ونكير فقال رد الله إلى روحي فسألاني فقلت لهما أخبركما في ~~رد الجواب نظما أو نثرا فقالا قل نظما فقلت : # ربي الله لا إله سواه # ونبيي محمد مصطفاه # ديني الإسلام وفعلى ذميم # اسأل الله عفوه وعطاه # فانتبه ذلك الشخص في المنام وقد حفظ البيتين. # يقول الفقير علم : الحروف المقطعة من نهايات علوم الصوفية المحققين فإنهم ~~إنما يصلون إلى هذا العلم الجليل بعد أربعين سنة من أول السلوك بل أول ~~الفتح ، فهو من الأسرار المكتومة ولا بد لطالبه من الاجتهاد الكثير على يدي ~~إنسان كامل. # قال الكمال الخجندي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 392 # كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفي # نخست افعال نيكوكن ه سوداز خواندن اسما # بنا اهل ارنشان دادي كمال ازخاك دركاهش # كشيدي كحل بينايي ولي در شم نابينا # 392 # قال الكاشفي (در شرح تأويلات ازامام مارتيدي مذكوراست كه حروف مقطعة ~~ابتلاست مر تصديق مؤمن وتكذيب كافررا وخداي تعالى بندكانرا بهره ميخواهد ~~امتحان كند) كتاب أي : القرآن المشتمل على هذه السورة وغيرها كتاب فهو خبر ~~مبتدأ محذوف. PageV04P259 # وفي تفسير الكاشفي : (جمعي بر آنندكه اين حروف اسامي قر آنندوبدين وجه توان ~~كفت كه الريعني قرآن كتاب) أنزلناه إليك يا محمد بواسطة جبرائيل حال كونه ~~حجة على رسالتك بإعجازه يناسب قوله تعالى فيما بعد ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا ثم بين المصلحة في إنزال الكتاب على رسول الله بقوله لتخرج الناس ~~كافة بدعائك وإرشادك إياهم إلى ما تضمنه الكتاب من العقائد الحقة والأحكام ~~النافعة من الظلمات إلى النور أي : من أنواع ms2947 الضلالة إلى الهدى ومن ظلمة ~~الكفر والنفاق والشك والبدعة إلى نور الإيمان والإخلاص واليقين والسنة ومن ~~ظلمة الكثرة إلى نور الوحدة ومن ظلمة حجب الأفعال وأستار الصفات إلى نور ~~وحدة الذات ومن ظلمة الخلقية إلى نور تجلى صفة الربوبية وذلك أن الله تعالى ~~خلق عالم الآخرة وهو عالم الأرواح من النور وجعل زبدته روح الإنسان ، وخلق ~~عالم الدنيا وهو عالم الأجسام وجعل زبدته جسم الإنسان ، وكماأنه تعالى جعل ~~عالم الأجسام حجابا لعالم الأرواح جعل ظلمات صفات جسم الإنسان حجابا لنور ~~صفات روح الإنسان وجعل العالمين بظلماتهما وأنوارهما حجابا لنور صفة ~~الوهيته كما قال : إنسبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجه ما ~~انتهى إليها بصره وما جعل الله لنوع من أنواع الموجودات استعدادا للخروج من ~~هذه الحجب إلا للإنسان لا يخرج منها أحد إلا بتخريجه إياه منها ، واختص ~~المؤمن بهذه الكرامة كما قال الله تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور}(البقرة : 257) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ~~من أسباب تخريج المؤمنين من حجب الظلمات إلى النور {بإذن ربهم} أي بحوله ~~وقوته أي لا سبيل له إلى ذلك إلا به وإنما قال ربهم لأنه تعالى مربيهم ، ~~وما قال بإذن ربك ليعلم إن هذه التربية من الله لا من النبي عليه السلام ~~كذا في التأويلات النجمية. # وقال أهل التفسير : الباء متعلق بتخرج أي تخرج منها إليه لكن لا كيف ما ~~كان فإنك لا تهدي من أحببت بل بإذن ربهم فإنه لا يهتدي مهتد إلا بإذن ربه ~~أي بتيسيره وتسهيله ولما كان الإذن من أسباب التيسير أطلق عليه فإن التصرف ~~في ملك الغير متعذر فإذا أذن تسهل وتيسر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 392 # واعلم أن الدعوة عامة الهداية خاصة كما قال تعالى : والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}(يونس : 25) وإذن الله شامل لجميع ~~الناس في الظلمات إذ المقصود من إيجاد العوالم وإنشاء النشئات كلها ظهور ~~الإنسان الكامل وقد حصل وهو الواحد الذي كالألف ms2948 وهو السواد الأعظم فلا ~~تقتضي الحكمة اتفاق الكل على الحق لأنتعالى جمالا وجلالا لا بد لكليهما من أثر. # در كار خانه عشق ز كفرنا كزيرست # آتش كرا بسوزد كر بولهب نباشد # {إلى صراط العزيز الحميد} بدل من قوله إلى النور بتكرير العامل وإضافة ~~الصراط إلى العزيز وهو الله على سبيل التعظيم له ، والمراد دين الإسلام ~~فإنه طريق موصل إلى الجنة والقربة والوصلة ، والعزيز الغالب الذي ينتقم ~~لأهل دينه من أعدائهم ، والحميد المحمود الذي يستوجب # 393 # بذلك الحمد من عباده. # وفيه إشارة إلى أن العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو ~~الطريق إلى الله تعالى وهو العزيز الذي لا يصل العبد إليه إلا بالخروج من ~~هذه الحجب وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله أن يحتجب بحجب ~~العزة والكبرياء والعظمة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 392 # {الله} بالجر عطف بيان للعزيز الحميد ، لأنه علم للذات الواجب الوجود ~~الخالق للعالم. # الذي له ما في السموات وما في الأرض من الموجودات من العقلاء وغيرهم. # وفيه إشارة إلى أن سير السائرين إلى الله لا ينتهي بالسير في الصفات وهي ~~العزيز الحميد وإنما ينتهي بالسير في الذات وهو الله ، فالمكونات أفعاله ~~فمن بقي في أفعاله لا يصل إلى صفاته ومن بقي في صفاته لا يصل إلى ذاته ومن ~~وصل إلى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج من أنانيته إلى ~~هويته تعالى ينتفع به في صفاته وأفعاله. # قال الكمال الخجندي قدس سره : # وصل ميسر نشود جز بقطع # قطع نخست ازهمه ببر يدنست # وقال المولى الجامي قدس سره : # سبحانك لا علم لنا إلا ما # علمت والهمت لنا الهاما # ما را برهان زما وآكاهى ده # از سر معيني كه داري باما # وويل الويل الهلاك. # وقال الكاشفي : (رنج ومشقت) وهو مبتدأ خبره قوله للكافرين بالكتاب وأصله ~~النصب كسائر المصادر إلا أنه لم يشتق منه فعل لكنه عدل به إلى الرفع ~~للدلالة على معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه فيقال ويل لهم كسلام عليكم. # من عذاب شديد ms2949 من لتبيين الجنس صفة لويل أو حال من ضميره في الخبر أو ~~ابتدائية متعلقة بالويل على معنى أنهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ~~ويقولون يا ويلاه كقوله تعالى : دعوا هنالك ثبورا}(الفرقان : 13). PageV04P260 # {الذين يستحبون الحيواة الدنيا على الاخرة} محل الموصول الجر على أنه بدل ~~من الكافرين أو صفة له. # والاستحباب استفعال من المحبة. # والمعنى يختارون الحياة الدنيا ويؤثرونها على الحياة الآخرة الأبدية فإن ~~المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها وأفضل عندها من غيره. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : يأخذون ما تعجل فيها تهاونا بأمر الآخرة ~~وهذا من أوصاف الكافر الحقيقي فإنه يجد ويجتهد في طلب الدنيا وشهواتها ~~ويترك الآخرة بإهمال السعي في طلبها واحتمال الكلفة والمشقة في مخالفة هوى ~~النفس وموافقة الشرع ، فينبغي للمؤمن الحقيقي أن لا يرضى باسم الإسلام ولا ~~يقنع بالإيمان التقليدي فإنه لا يخلو عن الظلمات بخلاف الإيمان الحقيقي ~~فإنه نور محض وليس فيه تغيير أصلا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 394 # كي سيه كردد زآتش روى خوب # كونهد كلكونه از تقوى القلوب # ويصدون عن سبيل الله أي : ويمنعون الناس عن قبول دين الله. # وفيه إشارة إلى أن أهل الهوى يصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله ، ويقطعون ~~عليهم طريق الحق في صورة النصيحة ويلومون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة ~~والعزوبة والانقطاع عن الخلق للتوجه إلى الحق ويبغونها أي ويبغون لها فحذف ~~الجار وأوصل الفعل إلى الضمير ، أي يطلبون لها عوجا زيغا واعوجاجا ، أي ~~يقولون لمن يريدون صده وإضلاله إنها سبيل # 394 # ناكبة وزائغة غير مستقيمة (يعني اين راه كج است وبمنزل مقصود نميرسد). # والزيغ الميل عن الصواب والنكوب الاعراض أولئك الموصوفون بالقبائح ~~المذكورة. # في ضلال بعيد أي : ضلوا عن طريق الحق ووقعوا عنه بمراحل ، والبعد في ~~الحقيقة من أحوال الضال ، لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله ~~مجازا للمبالغة وفي جعل الضلال محيطا بهم إحاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى ~~من المبالغة وليس في طريق الشيطان فوق من ms2950 هو ضال ومضل كما أنه ليس في طريق ~~الرحمن فوق من هو مهتد وهاد وقد أشير إلى كليهما في هذه الآيات فإن إنزال ~~الكتاب على رسول الله إشارة إلى اهتدائه به كما قال تعالى في مقام الامتنان ~~ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان وقوله لتخرج صريح في هدايته وإرشاده ~~ولكل وارث من ورثته الأكملين حظ ، أوفى من هذين المقامين وهم المظاهر للاسم ~~الهادي ، وقوله تعالى يستحبون ويصدون إشارة إلى الضلال والاضلال وهم ورثة ~~الشيطان في ذلك أي المظاهر للاسم المضل. # فعلى العاقل أن يحقق إيمانه بالذكر الكثير وينقطع من الدنيا وما فيها إلى ~~العليم الخبير. # وسئل سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي قدس سره عن السنة والفريضة فقال : ~~السنة ترك الدنيا والفريضة الصحبة مع المولى لأن السنة كلها تدل على ترك ~~الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى فمن عمل بالسنة والفريضة فقد كملت ~~النعمة في حقه ووجب عليه الشكر الكثير شرفنا الله وإياكم بالسلوك إلى طريق ~~الأخيار والأبرار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 394 # [النساء : 64]{ومآ أرسلنا من رسول} (درزاد المسير آورده كه قريش ميكفتند ~~ه حالتست كه همه كتب منزل بلغة عجمي فرود آمده وكتابي كه بمحمد مي آيد ~~عربيست آيت آمدكه) وما أرسلنا من رسول إلا ملتبسا بلسان قومه لفظ اللسان ~~يستعمل فيها هو بمعنى العضو وبمعنى اللغة والمراد هنا هو الثاني أي بلغة ~~قومه الذين هو منهم وبعث فيهم (يعني كروهى كه اواز ايشان زاده ومبعوث شده ~~بديشان ه هريغمبرى را اول دعوت نزديكان خود بايد كرد) ويدل عليه قوله تعالى ~~: وإلى عاد أخاهم هودا}(هود : 50) {وإلى ثمود أخاهم صالحا} (الأعراف : 73) ~~ونحو ذلك ولا ينتقض بلوط عليه السلام فإنه تزوج منهم وسكن فيما بينهم فحصل ~~المقصود الذي هو معرفة قومه بلسانه وديانته ، وعمم المولى أبو السعود حيث ~~قال إلا ملتبسا بلسان قومه متكلما بلغة من أرسل إليهم من الأمم المتفقة على ~~لغة ، سواء بعث فيهم أم لا انتهى {ليبين} أي لقومه ما دعوا إليه وأمروا ~~بقبوله فيفقهوه عنه ms2951 بسهولة وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم فإنهم أولى ~~الناس بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم ولذلك أمر النبي عليه السلام بإنذار ~~عشيرته أولا ولقد بعث عليه السلام إلى الناس جميعا بل إلى الثقلين ولو نزل ~~الله كتبه بألسنتهم مع اختلافها وكثرتها استقل ذلك بنوع من الإعجاز لكن أدى ~~إلى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق أيدي التحريف ، وإضاعة فضل الاجتهاد في ~~تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعبة منها وما في أتعاب النفوس وكذا ~~القرائح فيه من القرب والطاعات المقتضية لجزيل الثواب وأيضا لما جعله الله ~~تعالى سيد الأنبياء وخيرهم وأشرفهم وشريعته خير الشرائع وأشرفها وأمته خير الأمم # 395 PageV04P261 ~~وأفصلهم أراد أن يجمع أمته على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الألسنة ~~وأشرفها وأفضلها إعطاء للأشرف الأشرف وذلك هو اللسان العربي الذي هو لسان ~~قومه ولسان أهل الجنة فكان سائر الألسنة تابعا له كما أن الناس تابع للعرب ~~، مع ما فيه من الغنى عن النزول بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك ~~وتكفي التطويل أي يبعث الرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى الله ويترجمون لهم ~~بألسنتهم يقال ترجم لسانه إذا فسره بلسان آخر ومنه الترجمان كما في الصحاح. # جزء : 4 رقم الصفحة : 395 # قال في لسان العيون : أما قول اليهود أو بعضهم وهم العيسوية طائفة من ~~اليهود أتباع عيسى الأصفهاني أنه عليه السلام إنما بعث للعرب خاصة دون بني ~~إسرائيل وأنه صادق ففاسد لأنهم إذا أسلموا أنه رسول الله وأنه صادق لا يكذب ~~لزمهم التناقض لأنه ثبت بالتواتر عنه أنه رسول الله لكل الناس ثم قال ولا ~~ينافيه قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}(إبراهيم : 4) لأنه ~~لا يدل على اقتصار رسالته عليهم بل على كونه متكلما بلغتهم ليفهموا عنه أو ~~لا ، ثم يبلغ الشاهد الغائب ويحصل الأفهام لغير أهل تلك اللغة من الأعاجم ~~بالتراجم الذين أرسلوا إليهم فهو صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الكافة وإن ~~كان هو وكتابه عربيين ، كما كان موسى وعيسى عليهما السلام مبعوثين إلى بني ~~إسرائيل بكتابيهما العبراني وهو التوراة ms2952 والسرياني وهو الانجيل ، مع أن من ~~جملتهم جماعة لا يفهمون بالعبرانية ولا بالسريانية كالأروام فإن لغتهم ~~اليونانية انتهى. # والحاصل أن الإرشاد لا يحصل إلا بمعرفة اللسان حكى إن أربعة رجال ~~عجمي وعربي وتركي ورومي وجدوا في الطريق درهما فاختلفوا فيه ولم يفهم واحد ~~منهم مراد الآخر فسألهم رجل آخر يعرف الألسنة فقال للعربي أي شيء تريد؟ ~~وللعجمي (ه ميخواهى) وللتركي "نه استرسين" وعلم أن مراد الكل أن يأخذوا ~~بذلك الدرهم عنبا ويأكلوه فأخذ هذا العارف الدرهم منهم واشترى لهم عنبا ~~فارتفع الخلاف من بينهم بسبب معرفة ذلك الرجل لسانهم وحكى أن بعض أهل ~~الانكار ألحوا على بعض من المشايخ الأميين أن يعظ لهم باللسان العربي ~~تعجيزا له وتفضيحا فحزن لذلك فرأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمره بما التمسوا منه من الوعظ فأصبح متكلما بذلك اللسان وحقق القرآن ~~بحقائق عجزوا عنها وقال أمسيت كرديا وأصبحت عربيا. # وفي "المثنوى" : # خويش راصافي كن از اوصاف خويش # تاببيني ذات اك صاف خويش # بيني اندر دل علوم انبيا # بي كتاب وبي معيد واوستا # سر امسينا لكرديا بدان # راز اصبحنا عرابيا بخوان # {فيضل الله من يشآء} إضلاله أي : يخلق فيه الكفر والضلال لمباشر الأسباب ~~المؤدية إليه. # قال الكاشفي : (س كمراه كرداند خداي تعالى هركه را خواهد يعني فرو كذا ~~ردتاكه كمراه شود) والفاء فصيحة مثلها في قوله تعالى : أن اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق}(الشعراء : 63) كأنه قيل فبينوه لهم فاضل الله منهم من شاء إضلاله ~~لما لا يليق إلا به. # {ويهدى من يشآء} هدايته أي يخلق فيه الإيمان والاهتداء لاستحقاقه له لما ~~فيه من الإنابة والإقبال إلى الحق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 395 # قال الكاشفي : (وراه نمايد هركه را خواهد يني توفيق دهدتاراه يابد) وهو ~~العزيز الغالب على كل شيء فلا يغالب في مشيئته الحكيم الذي لا يفعل شيئا من ~~الاضلال والهداية إلا لحكمة بالغة وفيه أن # 396 # ما فوض إلى الرسل إنما هو تبليغ الرسالة وتبيين طريق الحق وأما الهداية ~~والإرشاد إليه فذلك ms2953 بيد الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. # وفي التأويلات النجمية وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه أي ليتكلم معهم ~~بلسان عقولهم ليبين لهم الطريق إلى الله وطريق الخروج من ظلمات أنانيتهم ~~إلى نور هويته فيضل الله من يشاء في أنانيته ويهدي من يشاء بالخروج إلى ~~هويته وهو العزيز أي هو أعز من أن يهدي كل واحد إلى هويته الحكيم بأن يهدي ~~من هو المستحق للهداية إليه فمن هذا تحقق إنه تعالى هو الذي يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور لا غيره انتهى. # فعلى العاقل أن يصرف اختياره في طريق الحق ويجتهد في الخروج من بوادي ~~الأنانية فقد بين الله الطريق وأرشد إلى الأسباب فلم يبق إلا الدخول ~~والانتساب. # قال بعض الكبار : النظر الصحيح يؤدي إلى معرفة الحق وذلك بالانتقال من ~~معلوم إلى معلوم إلى أن ينتهي إلى الحق لكن طريق التصور والفكر وأهله لا ~~يتخلص من الأنانية والاثنينينة وأما المكاشفة فليس فيها الانتقال المذكور ~~وطريقها الذكر ألا ترى إلى قوله تعالى : الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض}(آل عمران : 191) كيف قدم ~~الذكر على الفكر فالطريقة الأولى طريقة الإشراقيين والثانية طريقة الصوفية ~~المحققين. PageV04P262 # قال الإمام الغزالي كرم الله وجهه : من عرف الله بالجسم فهو كافر ومن ~~عرف الله بالطبيعة فهو ملحد ومن عرف الله بالنفس فهو زنديق ومن عرف الله ~~بالعقل فهو حكيم ومن عرف الله بالقلب فهو صديق ومن عرف الله بالسر فهو موقن ~~ومن عرف الله بالروح فهو عارف ومن عرف الله بالخفي فهو مفرد ومن عرف الله ~~بالله فهو موحد أي بالتوحيد الحقيقي. # طالب توحيدرا بايدقدم بر "لا" زدن # بعد زان در عالم وحدت دم "الا" زدن # رنك وبويي از حقيقت كربدست آورده # ون كل صد برك بايد خيمه بر صحرازدن # وإنما منع الأغيار من شهود الآثار غيرة من الله العزيز القهار # معشوقعيان ميكذرد برتو وليكن # اغيار همي بيند ازان بسته نقابست # ومعنى الوحدة الحاصلة بالتوحيد زوال الوجود المجازي الموهم للاثنينية ~~وظهور ms2954 الوجود الحقيقي على ما كان عليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 395 # هرموج ازين محيط أنا البحر ميزند # كرصد هزاردست بر آيد دعا يكيست # حققنا الله وإياكم بحقائق التوحيد ووصلنا وإياكم إلى سر التجريد والتفريد ~~وجعلنا من المهديين الهادين وإلى طريق الحق داعين. # {ولقد أرسلنا موسى} ملتبسا بآياتنا يعني اليد والعصا وسائر معجزاته ~~الدالة على صحة نبوته أن مفسرة لمفعول مقدر للفظ دال على معنى القول مؤد ~~معناه أي أرسلناه بأمر هو أخرج قومك من الظلمات من أنواع الضلال التي كلها ~~ظلمات محض كالكفر والجهالة والشبهة ونحوها إلى النور إلى الهدى كالإيمان ~~والعلم واليقين وغيرها. # وقال المولى أبو السعود رحمه الله : الآيات معجزاته التي أظهرها لبني ~~إسرائيل والمراد إخراجهم بعد مهلك فرعون من الكفر والجهالات التي أدتهم إلى ~~أن يقولوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إلى الإيمان بالله وتوحيده ~~وسائر ما أمروا به # 397 # انتهى. # يقول الفقير : قد تقرر أن القرآن يفسر بعضه بعضا فقوله تعالى : ولقد ~~أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملئه}(هود : 96 97) ينادي ~~بأعلى صوته على أن المراد بالآيات غير التوراة وبالقوم القبط وهم فرعون ~~واتباعه وأن الآية محمولة على أول الدعوة ولما كان رسولنا صلى الله عليه ~~وسلم مبعوثا إلى الكافة قال الله تعالى في حقه [إبراهيم : 1-25]{لتخرج ~~الناس} ولم يقل لتخرج قومك كما خصص وقال هنالك بإذن ربهم وطواه هنا لأن ~~الإخراج بالفعل قد تحقق في دعوته عليه السلام فكان أمته أمة دعوة وإجابة ~~ولم يتحقق في دعوة موسى إذ لم يجبه القبط إلى أن هلكوا وإن أجابه بنوا ~~إسرائيل والعمدة في رسالته كان القبط ، ومن شأن الرسول تقديم الإنذار حين ~~الدعوة كما قال نوح عليه السلام في أول الأمر. # إني لكم نذير مبين}(نوح : 2) ولذا وجب حمل قوله تعالى : {وذكرهم بأياام ~~الله} على التذكير بالوقائع التي وقعت على الأمم الماضية قبل قوم نوح وعاد وثمود. # والمعنى وعظهم وأنذرهم مما كان في أيام الله من الوقائع ليحذروا فيؤمنوا ~~كما يقال رهبوت خير من ms2955 رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم وأيام العرب ~~ملاحمها وحروبها كيوم حنين ويوم بدر وغيرهما. # وقال بعضهم : ذكرهم نعمائي ليؤمنوا بي كما روى أن الله تعالى أوحى إلى ~~موسى أن حببني إلى عبادي فقال يا رب كيف أحببك إلى عبادك والقلوب بيدك؟ ~~فأوحى الله تعالى أن ذكرهم نعمائي ومن هنا وجب الكلام عند الكلام بما يرجح ~~رجاءه فيقال له لا تحزن فقد وفقك الله للحج أو للغزو أو لطلب العلم أو نحو ~~ذلك من وجوه الخير ولو لم يرد بك خيرا لما فعله في حقك فهذا تذكير أي تذكير ~~وأيام الله في الحقيقة هي التي كان الله ولم يكن معه شيء من أيام الدنيا ~~ولا من أيام الآخرة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 395 # فعلى السالك أن يتفكر ثم يتذكر كونه في مكنون علم الله تعالى ويخرج من ~~الوجود المجازي المقيد باليوم والليل ويصل إلى الوجود الحقيقي الذي لا يوم ~~عنده ولا ليل إن في ذلك إشارة إلى أيام الله لآيات عظيمة أو كثيرة دالة على ~~وحدانية الله وقدرته وعلمه وحكمته لكل صبار مبالغ في الصبر على طاعة الله ~~وعلى البلايا شكور مبالغ في الشكر على النعم والعطايا كأنه قال لكل مؤمن ~~كامل إذ الإيمان نصفان نصفه صبر ونصفه شكر ، وتخصيص الآيات بهم لأنهم ~~المنتفعون بها لا لأنها خافية عن غيرهم فإن التبيين حاصل بالنسبة إلى الكل ~~وتقديم الصبر لكون الشكر عاقبته. # آخر هركريه آخر خنده ايست # فالمنذرون المذكرون بالكسر صبروا على الأذى والبلاء فظفروا والعاقبة ~~للمتقين والمنذرون المذكورون بالفتح تمادوا في الغي والضلال فهلكوا ألا ~~بعدا للقوم الظالمين. # وفي المثنوى : # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد # ون شنيد انجام فرعونان وعاد # ورنه بنهد ديكران از حال او # عبرتي كيرند از اضلال او # جزء : 4 رقم الصفحة : 395 PageV04P263 ~~{وإذ قال موسى لقومه} أي اذكر للناس يا أفضل المخلوق وقت قول موسى لقومه ، ~~وهم بنو إسرائيل والمراد بتذكير الأوقات تذكير ما وقع فيها من الحوادث ~~المفصلة ، إذ هي محيطة ms2956 بذلك فإذا ذكرت ذكر ما فيها كأنه مشهد معاين اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجيكم من آل فرعون أي إنعامه عليكم وقت إنجائه إياكم ~~من فرعون وأتباعه وأهل دينه وهم القبط يسومونكم سوء العذاب استئناف لبيان ~~انجائهم أو حال من آل فرعون. # قال # 398 # في تهذيب المصادر (السوم : شانيدن عذاب وخواري) قال الله تعالى : ~~يسومونكم سوء العذاب انتهى. # وفي بحر العلوم من سام السلعة إذا طلبها والمعنى. # يذيقونكم أو يبغونكم شدة العذاب ويريدونكم عليه ، والسوء مصدر ساء يسوء ~~وهو اسم جامع للآفات كما في التبيان والمراد جنس العذاب السيء أو استعبادهم ~~واستعمالهم في الأعمال الشاقة والاستهانة بهم وغير ذلك مما لا يحصر ويذبحون ~~أبناءكم المولودين من عطف الخاص على العام كأن التذبيح لشدته وفظاعته ~~وخروجه عن مرتبة العذاب المعتاد جنس آخر ولو جاء بحذف الواو كما في البقرة ~~والأعراف لكان تفسيرا للعذاب وبيانا له ، وإنما فعلوا لأن فرعون رأى في ~~المنام أن نارا أقبلت من نحو بيت المقدس فأحرقت بيوت القبط دون بيوت بني ~~إسرائيل فخوفه الكهنة وقالوا له إنه سيولد منهم ولد يكون على يده هلاكك ~~وزوال ملكك فشمر عن ساق الاجتهاد وحسر عن ذراع العناد وأراد أن يدفع القضاء ~~وظهوره ويأبى الله إلا أن يتم نوره. # صعوه كه باعقاب سازد جنك # دهد از خون خود رش را رنك # ويستحيون نساءكم أي يبقون نساءكم وبناتكم في الحياة للاسترقاق والاستخدام ~~وكانوا يفردون النساء عن الازواج ، وذلك من أعظم المضار والابتلاء ؛ إذ ~~الهلاك أسهل من هذا. # وفي ذلكم أي فيما ذكر من أفعالهم الفظيعة. # بلاء من ربكم عظيم أي محنة عظيمة لا تطاق. # فإن قلت : كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 398 # قلت : أقدار الله إياهم وإمهالهم حتى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله ~~ويجوز أن يكون المشار إليه الانجاء من ذلك ، والبلاء الابتلاء بالنعمة كما ~~قال تعالى : ونبلونكم بالشر والخير فتنة}(الأنبياء : 35) والله تعالى يبلو ~~عباده بالشر ليصبروا فيكون محنة وبالخير ليشكروا فيكون نعمة. # {وإذ ms2957 تأذن ربكم} من جملة مقال موسى لقومه معطوف على نعمة أي اذكروا نعمة ~~الله عليكم واذكروا حين تأذن وتأذن بمعنى آذان أي علم أعلاما بليغا لا يبقى ~~معه شائبة شبهة أصلا ، لما في صيغة التفعل من معنى التكلف المحمول في حقه ~~تعالى على غايته التي هي الكمال. # وقال الخليل : تأذن لكذا أوجب الفعل على نفسه. # والمعنى أوجب ربكم على نفسه لئن شكرتم اللام لام التوطئة وهي التي تدخل ~~على الشرط ، تقدم القسم لفظا أو تقديرا لتؤذن أن الجواب له لا للشرط وهو ~~مفعول تأذن على أنه أجرى مجرى قال ، لأنه ضرب من القول أو مقول قول محذوف. # والمعنى وإذ تأذن ربكم فقال لئن شكرتم يا بني إسرائيل نعمة الانجاء ~~وإهلاك العدو وغير ذلك وقابلتموها بالثبات على الإيمان والعمل الصالح ~~لأزيدنكم نعمة إلى نعمة ولا ضاعفن لكم ما آتيتكم واللام ساد مسد جواب القسم ~~والشرط جميعا. # قال الكاشفي : (شيخ عبد الرحمن سلمى قدس سره از أبو علي جرجاني قدس سره ~~اكر شكر كنيد بر نعمت اسلام زيادة كنم آنرا بايمان واكر ساس داري كنيد ~~برايمان افزون كردانم باحسان واكر بران شكر كوييد زيادة ازم آنرا بمعرفت ~~واكر بر آن شاكر باشيد برسانم بمقام وصلت واكر آنرا شكر كوييد بالأبرم ~~بدرجه قربت وبشكران نعمت در آرم بخلوتكاه أنس ومشاهده وازين كلام حقائق ~~اعلام معلوم ميشود كه شكر مرقات ترقى ومعراج تصاعد بر در جاتست). # وفي المثنوى : # 399 # شكر نعمت نعمتت افزون كند # كس زيان بر شكر كفتى ون كند # شكر باشد دفع علتهاى دل # سود دارد شاكر از سوداي دل # وقال في التأويلات : النجمية لئن شكرتم التوفيق لأزيدنكم في التقرب إلي ~~ولئن شكرتم التقرب إلي لأزيدنكم في تقربي إليكم ولئن شكرتم تقربي إليكم ~~لأزيدنكم في المحبة ولئن شكرتم المحبة لازيدنكم في محبتي لكم ولئن شكرتم ~~محبتي لازيدنكم في الجذبة إلي ولئن شكرتم الجذبة لأزيدنكم في البقاء ولئن ~~شكرتم البقاء لأزيدنكم في الوحدة ولئن شكرتم الوحدة لأزيدنكم في الصبر على ~~الشكر والشكر على ms2958 الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر لتكونوا صبارا ~~شكورا ولئن كفرتم أي لم تشكروا نعمتي وقابلتموها بالنسيان والكفران أي ~~لأعذبنكم فيكون قوله إن عذابي لشديد تعليلا للجواب المحذوف أو فعسى يصيبكم ~~منه ما يصيبكم ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد فما ظنك ~~بأكرم الأكرمين حيث لم يقل إن عذابي لكم ونظيره قوله تعالى : نبىء عبادي ~~أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 398 PageV04P264 ~~قال سعدي المفتي : ثم المعهود في القرآن أنه إذا ذكر الخير أسنده إلى ذاته ~~تعالى وتقدس وإذا ذكر العذاب بعده عدل عن نسبته إليه وقد جاء التركيب هنا ~~على ذلك أيضا فقال في الأول لأزيدنكم وفي الثاني إن عذابي لشديد ولم يأت ~~التركيب لأعذبنكم انتهى. # ثم إن شدة العذاب في الدنيا بسلب النعم وفي العقبى بعذاب جهنم. # وفي التأويلات النجمية : إن عذاب مفارقتي بترك مواصلتي لشديد فإن فوات ~~نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس وفوات نعيم المواصلات أشد على القلوب ~~والأرواح. # قال في بحر العلوم لقد كفروا نعمه حيث اتخذوا العجل وبدلوا القول فعذبهم ~~بالقتل والطاعون. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه : قال من رزق ستا لم يحرم ستا ، من رزق الشكر ~~، لم يحرم الزيادة لقوله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم ومن رزق الصبر لم يحرم ~~الثواب لقوله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}(الزمر : 10). # قال الموفى الجامي : # اكر زسهم حوادث مصيبتي رسدت # درين نشمين حرمان كه موطن خطرست # مكن بدست جزع خرقه صبوري اك # كه فوت اجر مصيبت مصيبت دكرست # ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى : {وهو الذى يقبل التوبة عن ~~عباده} (الشورى : 25) ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى : ~~{استغفروا ربكم إنه كان غفارا} (نوح : 10) من رزق الدعاء لم يحرم الإجابة ~~لقوله تعالى : {ادعونى أستجب لكم} (غافر : 60) وذلك لأن الله تعالى لا يمكن ~~العبد من الدعاء إلا لإجابته ومن رزق النفقة لم يحرم الخلف لقوله تعالى : ~~{ومآ أنفقتم من شىء فهو يخلفه} (سيأ : 39). # وفي "المثنوى" ms2959 : # كفت يغمبر كه دائم بهر ند # دو فرشته خوش منادى مى كنند # كاي خدايا منفقانرا سير دار # هر درمشانرا عوض ده صد هزار # اي خايا ممسكانرا در جهان # تومده إلا زيان اندر زيان # فعلى العاقل أن يشكر النعمة ويرجو من الله الملك القادر الخالق الرزاق أن ~~لا يفتر القلب واللسان واليد من الفكر والذكر والانفاق. # ولقد ترك بلعم بن باعورا شكر نعمة الإسلام # 400 # والإيمان فعوقب بالحرمان ونعوذ بالله من الخذلان اللهم اجعلنا من ~~الذاكرين الشاكرين والمطيعين الصابرين القانعين إنك أنت المعين في كل حين آمين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 398 # {وقال موسى إن تكفروا} نعمه تعالى ولم تشكروها. # أنتم يا بني إسرائيل ومن في الأرض من الثقلين جميعا حال من المعطوف ~~والمعطوف عليه. # فإن الله تعليل للجواب المحذوف ، أي إن تكفروا لم يرجع وباله إلا عليكم ~~فإن الله لغنى عن شكركم وشكر غيركم حميد محمود في ذاته وصفاته وأفعاله لا ~~تفاوت له بإيمان أحد ولا كفره. # قال الكاشفي : (ذرت مخلوقات بنعمت او ناطق والسنه جميع اشيا بتسبيح ~~وحمداو جارى) # بذكرش جمله ذرات كويا # همه اورا زروى شوق جويا # قال السعدي قدس سره : # بذكرش هر. # ه بيني درخروشست # دلى داند درين معنى كه كوشست # نه بلبل بركلش تسبيح خوانيست # كه هر خارى بتوحيدش زبانيست # ألم يأتكم من كلام موسى ، استفهم عن انتفاء الإتيان على سبيل الإنكار ~~فأفاد إثبات الإتيان وإيجابه فكأنه قيل أتاكم. # نبؤا الذين من قبلكم أي أخبارهم قوم نوح اغرقوا بالطوفان حيث كفروا ولم ~~يشكروا نعم الله ، وقوم نوح بدل من الموصول وعاد أهلكوا بالريح معطوف على ~~قوم نوح. # وثمود أهلكوا بالصيحة والذين من بعدهم من بعد هؤلاء المذكورين من قوم ~~إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات وغير ذلك ، وهو عطف على قوم نوح وما عطف ~~عليه لا يعلمهم إلا الله اعتراض أي لا يعلم عدد تلك الأمم لكثرهم ولا يحيط ~~بذواتهم وصفاتهم وأسمائهم وسائر ما يتعلق بهم إلا الله تعالى فإنه انقطعت ~~أخبارهم وعفت آثارهم وكان مالك بن أنس ms2960 يكره أن ينسب الإنسان نفسه أبا أبا ~~إلى آدم وكذا في حق النبي عليه السلام لأن أولئك الآباء لا يعلم أحد إلا ~~الله وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون يعني ~~أنهم يدعون علم الأنساب وقد نفى الله علمها عن العباد. # وقال في التبيان النسابون وإن نسبوا إلى آدم فلا يدعون إحصاء جميع الأمم انتهى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا أي قرنا ~~لا يعرفون ، وقيل أربعون ، وقيل سبعة وثلاثون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 401 # وفي النهر : لأبي حيان إن إبراهيم عليه السلام هو الجد الحادي والثلاثون ~~لنبينا عليه السلام. # قال في إنسان العيون : كان عدنان في زمن موسى عليه السلام وهو النسب ~~المجمع عليه لنبينا عليه السلام وفيما قبله إلى آدم اختلاف ، سبب الاختلاف ~~فيما بين عدنان وآدم أن قدماء العرب لم يكونوا أصحاب كتب يرجعون إليها ~~وإنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض. PageV04P265 # والجمهور على أن العرب قسمان قحطانية وعدنانية ، والقحطانية شعبان سبأ ~~وحضرموت والعدنانية شعبان ربيعة ومضر وأما قضاعة فمختلف فيها فبعضهم ~~ينسبونها إلى قحطان وبعضهم إلى عدنان ثم إن الشيخ عليا السمرقندي رحمه الله ~~قال في تفسيره الموسوم ببحر العلوم لقائل أن يقول يشكل بالآية قول النبي إن ~~الله تعالى قد رفع إلي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى ~~يوم القيامة كما أنظر إلى كفي هذه جليا جلاها الله لنبيه كما جلاها للنبيين ~~قبل لدلالته صريحا على أن جميع الكوائن إلى يوم القيامة # 401 # مجلى ومكشوف كشفا تاما للأنبياء عليهم السلام والحديث مسطور في معجم ~~الطبراني والفردوس. # يقول الفقير : إن الله تعالى أعلم حبيبه عليه السلام ليلة المعراج جميع ~~ما كان وما سيكون وهو لا ينافي الحصر في الآية ، لقوله تعالى في آية أخرى ~~فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول}(الجن : 26 27) يعني به ~~جنابه عليه السلام ولئن سلم فالذي علمه إنما هو كليات الأمور لا ms2961 جزئياتها ~~وكلياتها جميعا ومن ذلك المقام وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فصح الحصر ~~والله أعلم فاعرف هذه الجملة {جآءتهم رسلهم} ملتبسين بالبينات وقال الكاشفي ~~(آوردند) فالباء للتعدية أي بالمعجزات الواضحة التي لا شبهة في حقيتها فبين ~~كل رسول لأمته طريق الحق وهو استيناف لبيان نبأهم فردوا أيديهم في أفواههم ~~أي أشاروا بها إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم إنا كفرنا بما أرسلتم به ، ~~أي هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره إقناطا لهم من التصديق أوردوا أيديهم في ~~أفواه أنفسهم إشارة بذلك إلى الرسل إن انكفوا عن مثل هذا الكلام فإنكم كذبة ~~ففي بمعنى على كما في الكواشي. # وقال قتادة : كذبوا الرسل وردوا ما جاؤوا به يقال رددت قول فلان في فيه ~~أي كذبته وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به على زعمكم من الكتب والرسالة. # قال المولى أبو السعود رحمه الله : هي البينات التي أظهروها حجة على ~~رسالاتهم ومرادهم بالكفر بها الكفر بدلالتها على صحة رسالاتهم وإنا لفي شك ~~عظيم مما تدعوننا إليه من الإيمان بالله والتوحيد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 401 # قال سعدي المفتي : المراد أما المؤمن به أو صحة الإيمان إذ لا معنى لشكهم ~~في نفس الإيمان. # فإن قلت : الشك ينافي الجزم بالكفر بقولهم إنا كفرنا. # قلت : متعلق الكفر هو الكتب والشرائع التي أرسلوا بها ومتعلق الشك هو ما ~~يدعونهم إليه من التوحيد مثلا والشك في الثاني لا ينافي القطع في الأول. # مريب موقع في الريبة وهي قلق النفس وعدم اطمئنانها بالشيء ، وهي علامة ~~الشر والسعادة (يعني كماني كه نفس را مضطرب ميسازد ودلرارا آم نمى دهد وعقل ~~را شوريده كرداند) وهو صفة توكيدية لشك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 401 # {قالت رسلهم} استئناف بياني ، أي قالوا منكرين عليهم ومتعجبين من مقالتهم ~~الحمقاء أفي الله شك أي : أفي شأنه سبحانه من وجوده ووحدته ووجوب الإيمان ~~به وحده شك ما ، وهو أظهر من كل ظاهر حتى تكونوا من قبله في شك مريب أي لا ~~شك في الله ، أدخلت ms2962 همزة الانكار على الظرف لأن الكلام في المشكوك فيه لا ~~في الشك إنما ندعوكم إلى الله وهو لا يحتمل الشك لكثرة الأدلة وظهور ~~دلالتها عليه وأشاروا إلى ذلك بقوله فاطر السموات والأرض صفة للاسم الجليل ~~أي مبدعهما وما فيهما من المصنوعات فهما تدلان على كون فاطر فطرهما فإن ~~كينونتهما بلا كون مكون واجب الكون محال لأنه يؤدي إلى التسلسل والتسلسل ~~محال وذلك المكون هو الله تعالى (روزى امام أعظم رحمه الله در مسجد نشسته ~~بود جماعتي اززنادقه در آمدند وقصد هلاك او كردند امام كفت يك سؤال را جواب ~~دهيد بعد ازان تيغ ظلم را آب دهيد كفتند مسئله يست كفت من سفينه ديدم ربار ~~كران برروى دريا روان نانكه هي ملاحى محافظت نميكرد كفتند اين محالست ~~زيراكه كشتى بي ملاح بريك نسق رفتن محال باشد كفت سبحان الله سر جمله افلاك ~~وكواكب ونظام عالم علوي وسفلي از سيريك سفينه عجب تراست همه ساكت كشتند ~~وأكثر مسلمان # 402 # شدند) يدعوكم إلى طاعته بالرسل والكتب ليغفر لكم من ذنوبكم أي : بعضها ~~وهو ما عدا المظالم وحقوق العباد مما بينهم وبينه تعالى فإن الإسلام يجبه ~~أي يقطعه ومنع سيبويه زيادة من في الإيجاب وأجازه أبو عبيدة. PageV04P266 # وفي التأويلات النجمية : يدعوكم من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل ~~لحاجتكم إليه ليغفر لكم بصفة الغفارية من ذنوبكم التي أصابتكم من حجب ظلمات ~~خلقية السموات والأرض فاحتجبتم بها عنه ويؤخركم إلى أجل مسمى إلى وقت سماه ~~الله وجعله آخر أعماركم يبلغكموه إن آمنتم وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك ~~الوقت فهو مثل قوله عليه السلام الصدقة تزيد في العمر فلا يدل على تعدد ~~الأجل كما هو مذهب أهل الاعتزال قالوا للرسل وهو استئناف بياني إن أنتم أي ~~ما أنتم في الصورة والهيئات. # إلا بشر آدميون مثلنا من غير فضل يؤهلكم لما تدعون من النبوة فلم تخصون ~~بالنبوة دوننا ، ولو شاء الله أن يرسل إلى البشر رسلا لأرسل من جنس أفضل ~~منهم وهم الملائكة على زعمهم ms2963 من حيث عدم التدنس بالشهوات وما يتبعها تريدون ~~بدعوى النبوة أن تصدونا تصرفونا بتخصيص العبادة بالله عما كان يعبد آباؤنا ~~أي عن عبادة ما استمر آباؤنا على عبادته وهو الأصنام من غير شيء يوجبه وإن ~~لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا من جهة الله كما تدعونه فائتونا (س ~~بياريد) بسلطان مبين ببرهان ظاهر على صدقكم وفضلكم واستحقاقكم لتلك الرتبة ~~حتى نترك ما لم نزل نعبده أبا عن جد ، كأنهم لم يعتبروا ما جاءت به رسلهم ~~من الحجج والبينات واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 402 # قالت لهم رسلهم زاد لفظ لهم لاختصاص الكلام بهم حيث أريد الزامهم بخلاف ~~ما سلف من إنكار وقوع الشك في الله فإن ذلك عام وإن اختص بهم ما يعقبه أي ~~قالوا لهم معترفين بالبشرية ومشيرين إلى منة الله عليهم. # إن ما نحن إلا بشر مثلكم كما تقولون لا ننكره ولكن الله يمن ينعم بالنبوة ~~والوحي على من يشاء من عباده وفيه دلالة على أن النبوة عطائية كالسلطنة ، ~~لا كسبية كالولاية والوزارة وما كان وما صح وما استقام لنا أن نأتيكم ~~بسلطان أي بحجة من الحجج فضلا عن السلطان المبين بشيء من الأشياء ، وسبب من ~~الأسباب. # إلا بإذن الله فإنه أمر يتعلق بمشيئة الله إن شاء كان وإلا فلا تلخيصه ~~إنما نحن عبيد مربوبون. # ناتواني وعجز لازم ماست # قدرت واختار ازان خداست # كارهارا بحكم راست كند # اوتوانست هره خواست كند # وعلى الله دون ما عداه مطلقا فليتوكل المؤمنون وحق المؤمنين أن لا ~~يتوكلوا على غير الله فليتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 402 # {وما لنآ} أي : أي عذر ثبت لنا أن لا نتوكل على الله أي في أن لا نتوكل ~~عليه وقد هدينا سبلنا أي والحال أنه أرشد كلا منا سبيله ومنهاجه الذي شرع ~~له وأوجب عليه سلوكه في الدين وهو موجب للتوكل ومستدع له. # قال في التأويلات : وهي الإيمان والمعرفة والمحبة فإنها سبل ms2964 الوصول ~~ومقاماته انتهى وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب الاضطراب القادح في التوكل ~~قالوا على سبيل التوكيد # 403 # القسمي مظهرين لكمال العزيمة ولنصبرن على ما آذيتمونا في أبداننا ~~وأعراضنا أو بالتكذيب ورد الدعوة والإعراض عن الله والعناد واقتراح الآيات ~~وغير ذلك مما لا خير فيه وهو جواب قسم محذوف وعلى الله خاصة فليتوكل ~~المتوكلون أي فليثبت المتوكلون على ما أحدثوه من التوكل المسبب عن الإيمان ~~فالأول لإحداث التوكل والثاني للثبات عليه فلا تكرار. # والتوكل تفويض الأمر إلى من يملك الأمور كلها وقالوا المتوكل من إن دهمه ~~أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية الله فعلى هذا إذا وقع الإنسان في ~~شدة ثم سأل غيره خلاصه لم يخرج من حد التوكل لأنه لم يحاول دفع ما نزل به ~~عن نفسه بمعصية الله. # وفي التأويلات النجمية للتوكل مقامات ، فتوكل المبتدىء قطع النظر عن ~~الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب بالمسبب ~~وتوكل المنتهي قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله انتهى. # قال القشيري رحمه الله : وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد حقق لنا ما ~~سبق به الضمان من وجوه الإحسان وكفاية ما أظلنا من الامتحان ولنصبرن على ما ~~آذيتمونا والصبر على البلاء يهون على رؤية المبلى وأنشدوا في معناه. # مر ما مر بي لأجلك حلو # وعذابي لأجل حبك عذب # قال الحافظ : # اكر بلطف بخواني مزيد الطافست # وكر بقهر براني درون ما صافست # قيل لما قدم الحلاج لتقطع يده فقطعت يده اليمنى أولا ضحك ، ثم قطعت ~~اليسرى فضحك ضحكا بليغا ، فخاف أن يصفر وجهه من نزف الدم فاكب بوجهه على ~~الدم السائل ولطخ وجهه وبدنه وأنشأ يقول : # جزء : 4 رقم الصفحة : 403 # الله يعلم أن الروح قد تلفت # شوقا إليك ولكني أمنيها # ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي # أشهر إلي من الدنيا وما فيها # يا قوم إني غريب في دياركمو # سلمت روحى إليكم فاحكموا فيها # لم أسلم النفس للأسقام تتلفها # إلا لعلمي بأن الوصل يحييها ms2965 # نفس المحب على الآلام صابرة # لعل مسقما يوما يداويها PageV04P267 ~~ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : يا مولاي إني غريب في عبادك وذكرك أغرب مني ~~والغريب يألف الغريب ثم ناداه رجل : قال يا شيخ ما العشق؟ قال : ظهره ما ~~ترى وباطنه دق عن الورى. # ومن لطائف هذه الآية الكريمة ما روى المستغفري عن أبي ذر رفعه إذا آذاك ~~البرغوت فخذ قدحا من ماء وأقرأ عليه سبع مرات وما لنا ألا نتوكل على الله ~~الآية ثم قل إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا ثم رشه حول فراشك فإنك ~~تبيت آمنا من شرهم. # ولابن أبي الدنيا في التوكل له ، أن عامل أفريقية كتب إلى عمر بن عبد ~~العزيز يشكو إليه الهوام والعقارب فكتب إليه وما على أحدكم إذا أمسى وأصبح ~~أن يقول وما لنا أن لا نتوكل على الله الآية. # قال زرعة بن عبد الله : أحد رواته وينفع من البراغيث كذا في المقاصد ~~الحسنة. # قال بعض العارفين : إن مما أخذ الله على الكلب إذا قرىء عليه وكلبهم باسط ~~ذرعيه بالوصيد لم يؤذ ومما أخذ الله على # 404 # العقرب أنه إذا قرىء عليها سلام على نوح في العالمين لم تؤذ ومما أخذ ~~الله على البراغيث وما لنا أن لا نتوكل على الله الآية ومن أراد الأمن من ~~شرها فليأخذ ماء ويقرأ عليه هذه الآية سبع مرات ثم ليقل سبع مرات إن كنتم ~~آمنتم بالله فكفوا شركم عنا أيتها البراغيث ويرشه حول مرقده. # غنيمت شمارند مردان دعا # كه وشن بود يش تيربلا # وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا من مدينتنا وديارنا أو لتعودن ~~في ملتنا عاد بمعنى صار والظرف خبر أي لتصيرن في أهل ملتنا فإن الرسل لم ~~يكونوا في ملتهم قط إلا أنهم لما لم يظهروا المخالفة لهم قبل الاصطفاء ~~اعتقدوا أنهم على ملتهم فقالوا ما قالوا على سبيل التوهم أو بمعنى رجع ~~والظرف صلة والخطاب لكل رسول ومن آمن به فغلبوا في الخطاب الجماعة على ~~الواحد أي لتدخلن في ديننا وترجعن ms2966 إلى ملتنا وهذا كله تعزية للنبي عليه ~~السلام ليصبر على أذى المشركين كما صبر من قبله من الرسل فأوحى إليهم أي : ~~إلى الرسل ربهم مالك أمرهم عند تناهي كفر الكفرة بحيث انقطع الرجاء عن ~~إيمانهم ، وقال : لنهلكن الظالمين أي المشركين فإن الشرك لظلم عظيم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 403 # {ولنسكننكم الارض} أي أرض الظالمين وديارهم من بعدهم أي من بعد إهلاكهم ~~عقوبة لهم على قولهم لنخرجنكم من أرضنا وفي الحديث من آذى جاره ورثه الله ~~داره قال الزمخشري في الكشاف ولقد عاينت هذه في مدة قريبة كان لي خال يظلمه ~~غظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه فمات ذلك العظيم وملكني الله ضيعته ~~فنظرت يوما إلى أبناء خالي يترددون فيها ويدخلون في داره ويخرجون ويأمرون ~~وينهون فذكرت قول رسول الله : من آذى جاره ورثه الله داره وحدثتهم وسجدنا ~~شكر الله تعالى. # قال السعدي قدس سره : # تحمل كن أي ناتوان از قوى # كه روزى تواناتر ازوى شوى # لب خشك مظلوم ركو بخند # كه دندان ظالم بخواهند كند # ذلك إشارة إلى الموجب به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم أي ~~ذلك الأمر والوعد محقق ثابت لمن خاف الخوف غم يلحق لتوقع المكروه مقامي ~~موقفي وهو موقف الحساب لأنه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة ~~يقومون ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدون أما المؤمنون فيهون عليهم كما ~~يهون عليهم الصلاة المكتوبة ولهم كراسي يجلسون عليها ويظلل عليهم الغمام ~~ويكون يوم القيامة عليهم ساعة من نهار. # قال في التأويلات لنجمية العوام يخافون دخول النار والمقام فيها والخواص ~~يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة ، وأخص الخواص يخافون فوات ~~مقام الوصول وخاف وعيد بحذف الياء اكتفاء بالكسرة أي وعيدي بالعذاب وعقابي. # والمعنى أن ذلك حق لمن جمع بين الخوفين أي للمتقين كقوله : والعاقبة ~~للمتقين}(الأعراف : 138). # {واستفتحوا} معطوف على فأوحى والضمير للرسل أي استنصروا الله وسألوه ~~الفتح والنصرة على أعدائهم أو للكفار وخاب كل جبار عنيد أي فنصروا عند ~~استفتاحهم وظفروا بما سألوا وأفلحوا ms2967 وخسر وهلك عند نزول # 405 # العذاب قومهم المعاندون فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان من ~~المطلوب وإن كان الاستفتاح من الكفرة فهي بمعنى الحرمان من المطلوب غب ~~الطلب وهو أوقع حيث لم يحصل ما توقعوه لأنفسهم إلا لأعدائهم وهذا كمال ~~الخيبة التي عدم نيل المطلوب وإنما قيل وخاب كل جبار عنيد ذما لهم وتسجيلا ~~عليهم بالتجبر والعناد لا أن بعضهم ليسوا كذلك وأنه لم تصبهم الخيبة ~~والجبار الذي يجبر الخلق على مراده والمتكبر عن طاعة الله والمتعظم الذي لا ~~يتواضع لأمر الله. # والعنيد بمعنى المعاند الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله أو المجانب ~~للحق المعادي لأهله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 405 # وقال الكاشفي : (نوميد ماند وبى بهره كشت از خلاص هر كرد نكشى كه ستيزنده ~~شود بحق يا معرض از طاعت او). PageV04P268 # قال الإمام الدميري في حياة الحيوان : حكى الماوردي في كتاب أدب الدنيا ~~والدين أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك تفاءل يوما في المصحف فخرج قوله ~~تعالى : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد فمزق المصحف وأنشأ يقول : # أتوعد كل جبار عنيد # فها أنا ذاك جبار عنيد # إذا ما جئت ربك يوم حشر # فقل يا رب مزقني الوليد # فلم يلبث أياما حتى قتل شر قتلة وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده انتهى. # قال في إنسان العيون : مروان كان سببا لقتل عثمان رضي الله عنه وعبد ~~الملك ابنه كان سببا لقتل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ووقع من الوليد ~~بن يزيد بن عبد الملك الأمور الفظيعة انتهى. # يقول الفقير : رأى رسول الله بني أمية في صورة القردة فلعنهم فقال : ويل ~~لبني أمية ثلاث مرات ولم يجيء منهم الخير والصلاح إلا من أقل القليل ~~وانتقلت دولتهم بمعاونة أبي مسلم الخراساني إلى آل العباس وقد رآهم رسول ~~الله يتعاورون منبره فسره ذلك وتفصيله في كتاب السير والتواريخ. # من ورائه جهنم هذا وصف حال كل جبار عنيد وهو في الدنيا أي بين يديه ~~وقدامه فإنه معد لجهنم واقف ms2968 على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة أو ~~من وراء حياته وهو ما بعد الموت فيكون وراء بمعنى خلف كما قال الكاشفي : ~~(ازس او دورخست يعني در روز حشر رجوع أو بدان خواهد بود) وحقيقته ما تواري ~~عنك واحتجب واستتر فليس من الأضداد بل هو موضع لا مرعام يصدق على كل من ~~الضدين. # وقال المطرزي : في الوراء فعال ولامه همزة عند سيبويه وأبي علي الفارسي ، ~~وياء عند العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وقدام وقد يستعار للزمان. # ويسقى عطف على مقدر جوابا عن سؤال سائل كأنه قيل فماذا يكون إذن ، فقيل ~~يلقى فيها ويسقى من ماء مخصوص لا كالمياه المعهودة صديد هو القيح المختلط ~~بالدم أو ما يسيل من أجساد أهل النار وفروج الزناة وهو عطف بيان لماء أبهم ~~أولا ثم بين بالصديد تعظيما وتهويلا لأمره وتخصيصه بالذكر من بين عذابها ~~يدل على أنه من أشد أنواعه أو صفة عند من لا يجيز عطف البيان في النكرات ~~وهم البصريون فإطلاق الماء عليه لكونه بدله في جهنم ويجوز أن يكون الكلام ~~من قبيل زيد أسد فالماء على حقيقته كما قال أبو الليث ويقال ماء كهيئة ~~الصديد وفي الحديث : من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر سكران وبعث من ~~قبره سكران وأمر به إلى النار سكران فيها عين # 406 # يجري منها القيح والدم هو طعامهم وشرابهم ما دامت السماوات والأرض. # جزء : 4 رقم الصفحة : 405 # {يتجرعه} استئناف بياني كأنه قيل فماذا يفعل به فقيل يتجرعه وفي التفعل ~~تكلف ومعنى التكلف أن الفاعل يتعانى ذلك الفعل ليحصل بمعاناته كتشجع ، إذ ~~معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها لتحصل فالمعنى. # لغلبتة العطش واستيلاء الحرارة عليه يتكلف جرعه مرة بعد أخرى لا بمرة ~~واحدة لمرارته وحرارته ورائحته المنتنة. # ولا يكاد يسيغه أي لا يقارب أن يسيغه ويبتلعه فضلا عن الإساغة بل يغص به ~~فيشربه باللتيا والتي ، جرعة غب جرعة ، فيطول عذابه تارة بالحرارة والعطش ، ~~وأخرى بشربه على تلك الحال فإن السوغ انحدار الشراب في ms2969 الحلق بسهولة وقبول ~~نفس ، ونفيه لا يوجب نفي ما ذكر جميعا وفي الحديث : إنه يقرب إليه فيتكرهه ~~فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شرب قطع أمعاءه حتى تخرج من ~~دبره ويأتيه الموت أي : أسبابه من الشدائد والآلام من كل مكان ويحيط به من ~~الجهات الست فالمراد بالمكان الجهة أو من كل مكان من جسده حتى من أصول شعره ~~وإبهام رجله وهذا تفظيع لما يصيبه من الألم أي لو كان ثمة موت لكان واحد ~~منها مهلكا وما هو بميت أي والحال أنه ليس بميت حقيقة فيستريح ومن ورائه من ~~بين يديه أي بعد الصديد. # وقال الكاشفي : (ودرس اوست باوجود نين محنتى كه) عذاب غليظ لا يعرف كنهه ~~أي يستقبل كل وقت عذابا أشد وأشق مما كان قبله ففيه رفع ما يتوهم من الخفة ~~بحسب الاعتبار كما في عذاب الدنيا. # وعن الفضيل هو قطع الأنفاس وحبسها على الأجساد ولذا جاء الصلب أشد أنواع ~~العذاب نعوذ بالله. # واستثنى من شدة العذاب عما النبي عليه السلام أبو لهب وأبو طالب. # أما أبو لهب فكان له جارية يقال لها ثويبة وهي أول من أرضعته عليه السلام ~~بعد إرضاع أمه له فبشرته بولادته عليه السلام وقالت له أشعرت أن آمنة ولدت ~~ولدا وفي لفظ غلاما لأخيك عبد الله ، فأعتقها أبو لهب وقال أنت حرة ، فجوزي ~~بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بأن يسقى ماء في جهنم في تلك الليلة أي ليلة ~~الاثنين في مثل النقرة التي بين السبابة والإبهام. # جزء : 4 رقم الصفحة : 407 # وفي المواهب رؤى أبو لهب بعد موته في المنام فقيل له ما حالك؟ قال في ~~النار إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين وامص من بين اصبعي هاتين ماء وأشار ~~برأس أصبعيه وأن ذلك باعتاقي لثويبة عند ما بشرتني بولادة النبي بإرضاعها ~~له كذا في إنسان العيون. PageV04P269 # وأما أبو طالب ، فقال العباس رضي الله عنه : قلت يا رسول الله هل نفعت أبا ~~طالب بشيء فإنه كان يحوطك قال : نعم هو ms2970 في ضحضاح من النار ولولا أنا لكان ~~في الدرك الأسفل من النار وفي الحديث : إن الكافر يخفف عنه العذاب بالشفاعة ~~لعل هذا يكون مخصوصا بأبي طالب كما في شرح المشارق لأبي الملك. # قال في إنسان العيون قبول شفاعته عليه السلام في عمه أبي طالب عد من ~~خصائصه عليه السلام فلا يشكل بقوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين}(المدثر : 48) وفي الحديث : "إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي ~~وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية" يعني أخاه من الرضاعة من حليمة ~~ويجوز أن يكون ذكر شفاعته لأبويه كان قبل إحيائهما وإيمانهما به وكذا لأخيه ~~فإنه كان قبل أن يسلم وقد صح أن حليمة وأولادها أسلموا انتهى ، الكل في ~~"الإنسان" وفي الحديث : "يقال لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ~~ما في الأرض من شيء أكنت تفدي به؟ فيقول نعم # 407 # فيقال أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فما أردت ~~أن لا تشرك بي شيئا" كما في "المصابيح". # {مثل الذين كفروا بربهم} أي : صفتهم وحالهم العجيبة الشأن التي هي كالمثل ~~في الغرابة وهو مبتدأ خبره قوله تعالى أعمالهم كرماد كقولك صفة زيد عرضه ~~مهتوك وماله منهوب أو خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم مثلهم ، وقوله أعمالهم ~~جملة مستأنفة مبنية على سؤال من يقول كيف مثلهم فقيل أعمالهم كرماد اشتدت ~~به الريح الاشتداد هنا بمعنى العدو والباء للتعدية أي حملته وأسرعت في ~~الذهاب به. # وقال الكاشفي : (همو حا كستريست كه سخت بكذر دبروباد) في يوم عاصف ريحه ~~أي شديد قوي فحذفت الريح ووصف اليوم بالعصوف مجازا كقولك يوم ماطر وليلة ~~ساكنة وإنما السكون لريحها. # لا يقدرون يوم القيامة مما كسبوا في الدنيا من أعمال الخير على شيء ما أي ~~لا يرون له أثرا من ثواب وتخفيف عذاب كما لا يرون أثرا من الرماد المطير في ~~الريح ذلك أي : ما دل عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم. # يعني كفرهم وأعمالهم المبنية عليه وعلى التفاخر ms2971 والرياء مع حسبانهم ~~محسنين وهو جهل مركب وداء عضال حيث زين لهم سوء أعمالهم فلا يستغفرون منها ~~ولا يتوبون بخلاف عصاة المؤمنين ولذا قال هو الضلال البعيد صاحبه عن طريق ~~الحق والصواب بمراحل أو عن نيل الثواب فأسند البعد الذي هو من أحوال الضال ~~إلى الضلال الذي هو فعله مجازا مبالغة ، شبه الله صنائع الكفار من الصدقة ~~وصلة الرحم وعتق الرقاب وفك الأسير وإغاثة الملهوفين وعقر الإبل للأضياف ~~ونحو ذلك مما هو من باب المكارم في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على ~~غير أساس من معرفة الله والإيمان به وكونها لوجهه برماد طيرته الريح العاصف ~~(يعني مانند توده خاكسرست كه بادسخت بران وزد بهوا برده در أطراف را كنده ~~سازد وهي كس برجمع آن قادر نبود وازان نفع نكيرد) فكما لا ينتفع بذلك ~~الرماد المطير كذلك لا ينتفع بالأعمال المقرونة بالكفر والشرك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 407 # ففيه رد أعمال الكفار وأعمال أهل البدع والأهواء لاعتقادهم السوء فدل على ~~أن الأعمال مبنية على الإيمان وهو على الاخلاص. # (كرنباشد نبيت خالص ه حاصل از عمل). # روى الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه ~~أي أخا أبي جهل بن هشام أتى البني يوم حجة الوداع فقال يا رسول الله إنك ~~تحث على صلة الرحم والإحسان إلى الجار وإيواء اليتيم وإطعام الضيف وإطعام ~~المسكين وكل هذا مما يفعله هشام يعني والده فما ظنك به يا رسول الله فقال ~~عليه السلام : كل قبر لا يشهد صاحبه أن لا إله إلا الله فهو جذوة من النار ~~وقد وجدت عمي أبا طالب في طمطام من النار فأخرجه الله لمكانه منى وإحسانه ~~إلي فجعله في ضحضاح من النار أي : مقدار ما يغطي قدميه وهذا مخصوص بأبي ~~طالب كما سبق حكى أن عبد الله بن جدعان وهو ابن عم عائشة رضي الله عنها كان ~~في ابتداء أمره صعلوكا وكان مع ذلك شريرا فاتكا يجنى الجنايات فيعقل عنه ~~أبوه وقومه حتى أبغضته ms2972 عشيرته فخرج هائما في شعاب مكة يتمنى الموت فرأى شقا ~~في جبل فلما قرب منه حمل عليه ثعبان عظيم له عينان تتقدان كالسراجين فلما ~~تأخر انساب أي رجع عنه فلا زال كذلك حتى غلب على ظنه أن هذا مصنوع فقرب منه ~~وأمسك بيده فإذا هو من # 408 # ذهب وعيناه ياقوتتان فكسره ثم دخل المحل الذي كان هذا الثعبان على بابه ~~فوجد فيه رجالا من الملوك ووجد في ذلك المحل أموالا كثيرة من الذهب والفضة ~~وجواهر كثيرة من الياقوت واللؤلؤ والزبرجد فأخذ منه ما أخذ ثم اعلم ذلك ~~الشق بعلامة وصار ينقل منه شيئا فشيئا ووجد في ذلك الكنز لوحامن رخام فيه ~~أنا نفيلة بن جرهم بن قحطان بن هود نبي الله عشت خمسمائة عام وقطعت غور ~~الأرض ظاهرها وباطنها في طلب الثروة والمجد والملك فلم يكن ذلك منجيا من الموت. # جهان أي سر ملك جاود نيست # زدنيا وفاداري اميد نيست # نه بر باد رفتى سحركاه وشام PageV04P270 ~~سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدي كه برباد رفت # خنك آنكه بادانش وداد رفت # ثم بعث عبد الله بن جدعان إلى أبيه بالمال الذي دفعه في جناياته ووصل ~~عشيرته كلهم فسادهم وجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف ، ~~وكانت جفنته يأكل منها الراكب على البعير وسقط فيها صبي فغرق أي مات قالت ~~عائشة رضي الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ~~ويطعم المسكين فهل ينفعه ذلك يوم القيامة فقال لا لأنه لم يقل يوما يا رب ~~اغفر لي خطيئتي يوم الدين أي لم يكن مسلما لأنه ممن أدرك البعثة ولم يؤمن ~~كما في إنسان العيون روى لما أتى عليه السلام بسبايا طي وقعت جارية في ~~السبى فقالت : يا محمد إن رأيت أن تخلى عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ~~بنت سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ويفك العاني ويشبع الجائع ويطعم ~~الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط إني بنت حاتم طي فقال لها ms2973 رسول ~~الله : يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا ولو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه ~~وقال : خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق وإن الله يحب مكارم ~~الأخلاق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 407 # قال في أنيس الوحدة : وجليس الخلوة قيل لما عرج النبي عليه السلام اطلع ~~على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ما بال هذا ~~الرجل في هذه الحظيرة لا تمسه النار فقال جبريل عليه السلام هذا حاتم طي ~~صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده. # قال السعدي : # كنون بركف دست نه هره هست # كه فردا بدندان كزى شت دست # مكردان غرب ازدرت بي نصيب # مباداكه كردى بدرها غريب # نه خواهنده بر در ديكران # بشكران خواهنده از درمران # ريشان كن امروز كنجينه ست # كه فردا كليدش نه دردست تست # جزء : 4 رقم الصفحة : 407 # {ألم تر} خطاب لرسول الله والمراد أمته بدليل يذهبكم والأمة أمة الدعوة ~~والرؤية رؤية القلب. # وفي التأويلات النجمية يخاطب روح النبي فإن أول ما خلق الله روحه ثم خلق ~~السماوات والأرض وروحه ناظر مشاهد خلقتها ، أي : ألم تعلم أو لم تنظر ~~والاستفهام للتقرير أي قدر رأيت أن الله خلق السموات والأرض قال في بحر ~~العلوم آثار فعل الله بالسموات والأرض وسعة الأخبار به متواترة فقامت لك ~~مقام المشاهدة. # بالحق ملتبسة بالحكمة البالغة والوجه الصحيح الذي ينبغي أن يخلق عليه لا ~~باطلا ولا عبثا. # إن يشأ # 409 # يذهبكم يعدمكم بالكلية أيها الناس ويأت بخلق جديد أي يخلق بدلكم خلقا آخر ~~من جنسكم آدميين أو من غيره خيرا منكم وأطوع . # وفي التأويلات النجمية3 أن يشأ يذهبم أيها الناس المستعد لقبول فيض اللطف ~~والقهر ويأتي بخلق جديد مستعد لقبول فيض لطفه وقهره من غير الإنسان انتهى. # رتب قدرته على ذلك على خلق السماوات والأرض على هذا النمط البديع إرشادا ~~إلى طريق الاستدلال فإن من قدر على خلق مثل هاتيك الأجرام العظيمة كان على ~~تبديل خلق آخر بهم أقدر ولذلك قال : # وما ذلك أي ms2974 إذهابكم والإتيان بخلق جديد مكانكم على الله بعزيز بمتعذر أو ~~متعسر ، بل هو هين عليه يسير فإنه قادر لذاته على جميع الممكنات لا اختصاص ~~له بمقدور دون مقدور إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. # كار اكر مشكل اكر آسانست # همه درقدرت او يكسانست # ومن هذا شأنه حقيق بأن يؤمن به ويعبد ويرجى ثوابه ويخشى عقابه. # والآية تدل على كمال قدرته تعالى وصبوريته حيث لا يؤاخذ العصاة على ~~العجلة. # وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي موسى لا أحد اصبر على أذى سمعه من الله ~~إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ثم إن تأخير العقوبة يتضمن ~~لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر. # فعلى العاقل أن يخشى الله تعالى على كل حال فإنه ذو القهر والكبرياء ~~والجلال. # وعن جعفر الطيار رضي الله عنه قال : كنت مع النبي في طريق فاشتد علي ~~العطش فعلمه النبي عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام : بلغ مني ~~السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك إن كان فيه ماء قال : فذهبت إليه وقلت ~~السلام عليك أيها الجبل فقال الجبل بنطق لبيك يا رسول رسول الله فعرضت ~~القصة فقال بلغ سلامي إلى رسول الله قل له منذ سمعت قوله تعالى : فاتقوا ~~النار التي وقودها الناس والحجارة}(البقرة : 24) بكيت بخوف أن أكون من ~~الحجارة التي هي وقود النار بحيث لم يبق في ماء ، ثم إن هذا التهديد في ~~الآية إنما نشأ من الكفر والمعصية ولو كان مكانهما الإيمان والطاعة لحصل ~~التبشير وكل منهما جار إلى يوم القيامة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 409 PageV04P271 ~~وعن إسماعيل المحاملي قال رأيت في المنام كأني على فضاء من الأرض انظر شرق ~~الأرض وغربها وكأن شخصا نزل من السماء فبسط يمينه وشماله إلى أطراف الأرض ~~فجمع بكلتا يديه شيئا من وجه الأرض ثم ضمهما إلى صدره وارتفع إلى السماء ثم ~~نزل كذلك وفعل كالأول ثم نزل في المرة الثالثة وبسط يديه وهم بأن يجمع شيئا ~~ثم ترك وأرسل ms2975 يديه ولم يأخذ. # وهم بالصعود فقال ألا تسألني فقلت بلى من أنت قال أنا ملك أرسلني الله في ~~المرة الأولى أن أخذ الخير والبركة عن وجه الأرض فأخذت ، وفي الثانية أن ~~أخذ الشفقة والرحمة ، فأخذت وفي الثالثة أن آخذ الإيمان فنوديت أن محمدا ~~يشفع إلي وإني قد شفعته فلا أسلب الإيمان من أمته فاترك فتركت فصعد إلى ~~السماء ويداه مرسلتان كذا في "زهرة الرياض" وعند قرب القيامة يسلب الله ~~الإيمان والقرآن فيبقى الناس في صورة الآدميين دون سيرتهم ثم يذهبهم الله ~~جميعا ويظهر أن العزة والملكتعالى. # قال الجامي : # باغير او اضافت شاهى بود نانك # بريك دو وب اره ز شطرنج نام شاه # جزء : 4 رقم الصفحة : 409 # [إبراهيم : 48-68]{وبرزوا} أي : بزر الموتى من قبورهم يوم القيامة إلى ~~أرض المحشر أي يظهرون # 410 # ويخرجون عند النفحة الثانية حين تنتهي مدة لبثهم في بطن الأرض ، قال الله ~~تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون}(الزمر : 68) وإيثار صيغة ~~الماضي للدلالة على تحقق وقوعه [الكهف : 12-47]{لامر الله} ومحاسبته فاللام ~~تعليلية ، وصلة برزوا محذوفة أي برزوا من القبور الموتى جميعا أي جميعهم من ~~المؤمنين والكافرين ، كما في تفسير الكاشفي أو القادة والاتباع اجتمعوا ~~للحشر والحساب وهذا كقوله وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا}(الكهف : 47) كما ~~في "تفسير أبي الليث" {فقال الضعفاؤا} الاتباع والعوام جمع ضعيف والضعف ~~خلاف القوة ، وقد يكون في النفس وفي البدن وفي الحال وفي الرأي والمناسب ~~للمقام هو الأخير فإنه لو كان في رأيهم قوة لما اتبعوهم في تكذيب الرسل ~~والإعراض عن نصائحهم. # يقول الفقير في هذه الشرطية نظر لأنه ربما يكون الرجل قوة رأى وجودة فكر ~~مع إنه لا يستقل به لكونه ضعيف الحال خائفا من سطوة المتغلبة من أهل الكفر ~~والضلال فالأولى أن يكون الضعيف بمعنى المستذل المقهور كما في قوله تعالى : ~~والمستضعفين}(النساء : 75) {للذين استكبروا} أي لرؤسائهم المستكبرين ~~الخارجين عن طاعة الله إنا كنا في الدنيا لكم تبعا جمع تابع كخدم جمع خادم ~~وهو المستن بآثار من يتبعه أي تابعين في ms2976 تكذيب الرسل والأعراض عن نصائحهم ~~مطيعين لكم فيما أمرتمونا به. # فهل أنتم (س هي هستيد شما) مغنون دافعون عنا من عذاب الله من شيء من ~~الأولى للبيان واقعة موقع الحال قدمت على صاحبها لكونه نكرة والثانية ~~للتبعيض واقعة موقع المفعول أي بعض الشيء الذي هو عذاب الله والفاء للدلالة ~~على سببية الاتباع للأغناء ، والمراد التوبيخ والعتاب لأنهم كانوا يعلمون ~~أنهم لا يغنون عنهم شيئا مما هم فيه قالوا أي المستكبرون جوابا عن معاتبة ~~الاتباع واعتذارا عما فعلوا بهم يا قوم لو هدينا الله إلى الإيمان ووفقنا ~~له لهديناكم ولكن ضللنا فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترنا لأنفسنا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 410 # وقال الكاشفي : (اكر خداي تعالى نمودى طريق نجات را از عذاب هر آيينه ما ~~نيز شمرا راه مينموديم بدان أما طرق خلاصي مسدود است وشفاعت ما درين دركاه ~~مردود). # وفي التأويلات النجمية قالوا يعني أهل البدع للمتقلدة لو هدينا الله إلى ~~طريق أهل السنة والجماعة وهو الطريق إلى الله وقربته لهديناكم إليه وفيه ~~إشارة إلى أن الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس إلى أحد من ذلك ~~شيء فمن شاء جعله مظهرا لصفات لطفه ومن شاء جعله مظهرا لصفات قهره. # قال الحافظ : # درين من نكنم سر زنش بخودرويى # نانكه رورشم ميدهند ميرويم # سواء علينا أجزعنا في طلب النجاة من ورطة الهلاك والعذاب والجزع عدم ~~الصبر على البلاء. # أم صبرنا على ما لقينا انتظارا للرحمة أي مستو علينا الجزع والصبر في عدم ~~الانجاء ففيه إقناط الضعفاء ، والهمزة وأم لتأكيد لتسوية ونحوه اصبروا أو ~~لا تصبروا سواء عليكم ولما كان عتاب الاتباع من باب الجزع ذيلوا جوابهم ~~ببيان أن لا جدوى في ذلك فقالوا ما لنا من محيص من منجى ومهرب من العذاب. # وبالفارسية (كريز كاهى وناهى) # 411 # من الحيص وهو العدول على جهة الفرار يقال حاص الحمار إذا عدل بالفرار. # وفي التأويلات : ما لنا من محيص من مخلص للنجاة لأنه ضاع منا آلة النجاة ~~وأوانها ويجوز أن يكون ms2977 قوله سواء علينا كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا ~~ويؤيده أنهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون ~~تعالوا نصبر أي رجاء أن يرحمهم الله بصبرهم على العذاب كما رحم المؤمنين ~~بصبرهم على الطاعات فيصبرون كذلك فلا ينفعهم (يعني ازهي يك فائده نمى رسد) ~~فعند ذلك يقولون ذلك. # قال السعدي قدس سره : PageV04P272 # فراشو وبيني در صلح باز # كه ناكه درتوبه كردد فراز # تويش از عقوبت در عفو كوب # كه سودى ندار دفغان زير وب # كنون كردبايد عمل را حساب # نه روزي كه منشور كردد كتاب # جزء : 4 رقم الصفحة : 410 # {وقال الشيطان} الذي أضل الضعفاء والمستكبرين لما قضي الأمر أي أحكم وفرغ ~~منه وهو الحساب ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أو أمر أهل السعادة ~~بالسعادة وأمر أهل الشقاوة بالشقاوة. # قال الكاشفي : (تمامت دوز خيان مجتمع شده زبان ملامت بر إبليس دراز كنند ~~إبليس برمنبر آتشين برآيد وكويد باشقياء أنس كه اي ملامت كنندكان) إن الله ~~وعدكم وعد الحق (وعده راست ودرست كه حشر وجزا خواهد بود) فوفى لكم بما ~~وعدكم ووعدتكم أي وعد الباطل وهو أن لا بعث ولا حساب ، ولئن كان ، فالأصنام ~~شفعاؤكم ولم يصرح ببطلانه لما دل عليه قوله فاخلفتكم أي موعدي على حذف ~~المفعول الثاني أي نقضته والإخلاف حقيقة هو عدم انجاز من يقدر على إنجاز ~~وعده وليس الشيطان كذلك فقوله أخلفتكم يكون مجازا جعل تبين خلف وعده ~~كالإخلاف منه كأنه كان قادرا على إنجازه وأني له ذلك (يعني امروز ظاهر شدكه ~~من دروغ كفته بودم) وما كان لي عليكم من سلطان أي تسلط وقهر فالجئكم إلى ~~الكفر والمعاصي. # قال في بحر لعلوم لقائل أن يقول : قول الشيطان هذا مخالف لقوله الله إنما ~~سلطانه على الذين يتولونه فما حكم قول الشيطن أحق هو أم باطل على أنه لا ~~طائل تحته في النطق بالباطل في ذلك المقام انتهى. # يقول الفقير : جوابه أن نفي السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافي إثباته ~~بمعنى الدعوة والتزيين فالشيطان ليس له ms2978 سلطان بالمعنى الأول على المؤمنين ~~والكافرين جميعا وله ذلك بالمعنى الثاني على الكفار فقط كما دل عليه قوله ~~تعالى : إنما سلطانه على الذين يتولونه}(النحل : 100) وأما المؤمنون وهم ~~أولياء الله فيتولون الله بالطاعة فهم خارجون عن دائرة الاتباع بوسوسته إذ ~~هو يجري في عالم الصفات وهو عالم الأفعال ، وأما عالم الذات فيخلص للمؤمن ~~فأني للشيطان سبيل إليه ، ولو كان لآمن فافهم هداك الله [إبراهيم : ~~22-60]{إلا أن دعوتكم} إلا دعائي إياكم إلى طاعتي بوسوسة وتزيين وهو ليس من ~~جنس السلطان والولاية في الحقيقة فاستجبتم لي اجبتم لي طوعا واختيارا فلا ~~تلوموني فيما وعدتكم بالباطل لأني خلقت لهذا ، ولأني عدو مبين لكم وقد ~~حذركم الله عداوتي كما قال لا تعبدوا الشيطان}(يس : 60) لا يفتننكم الشيطان ~~ومن تجرد للعداوة لا يلام إذا دعا إلى أمر قبيح {ولوموا أنفسكم} يعني ~~باختياركم المعصية وحبكم لها صدقتموني فيما كذبتكم # 412 # وكذبتم الله فيما صدقكم ، وذلك لأن مقالي كان ملائما لهوى أنفسكم وكلام ~~الحق مخالف لهواها ومر على مزاق النفوس ، أي فأنتم أحق باللوم مني ما أنا ~~بمصرخكم بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب وما أنتم بمصرخي مما أنا فيه يعني ~~لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله والاصراخ الاغاثة ، والمصرخ بالفارسية ~~(فرياد رس) وإنما تعرض لذلك مع إنه لم يكن في حيز الاحتمال مبالغة في بيان ~~عدم إصراخه إياهم وإيذانا بأنه أيضا مبتلى بمثل ما ابتلوا به ومحتاج إلى ~~الإصراخ فكيف من إصراخ الغير إني كفرت اليوم بما أشركتمون باشراككم إياي ~~الله في الطاعة. # وبالفارسية : (بانه شريك مى كرديدمرا باخداي تعالى درفرمان بردارى) من ~~قبل أي قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستنكرته (يعني بيزاز ~~شدم از شرك شما). # جزء : 4 رقم الصفحة : 412 # قال في الإرشاد يعني أن إشراككم لي بالله هو الذي يعصمكم في نصرتي لكم ~~بأن كان لكم على حق حيث جعلتموني معبودا ، وكنت أود ذلك وأرغب فيه فاليوم ~~كفرت بذلك ولم أحمده ولم أقبله منكم بل تبرأت منه ومنكم فلم يبقى ms2979 بيني ~~وبينكم علاقة إن الظالمين لهم عذاب أليم تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله ~~تعالى ، والظالمون هم الشيطان ومتبعوه من الإنس لأن الشيطان وضع الدعوة إلى ~~الباطل في غير موضعها ، وإنهم وضعوا الاتباع في غير موضعه وفي حكاية أمثاله ~~لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم. # هركه نقص خويش راديد وشناخت # اندر استكمال خودده اسب تاخت # هركه آخر بين تر او مسعود تر # هركه آخور بين تر او مبعود تر # ثم أخبر عن حال المؤمنين ومآلهم بقوله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 412 PageV04P273 ~~{وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ~~والمدخلون هم الملائكة. # جنات (در بهشتهاى كونا كون كه) تجري من تحتها الأنهار (ميرود اززير ~~درختان جويها) خالدين فيها (درحالتى كه جاويدان باشندران) بإذن ربهم متعلق ~~بادخل أي بأمره أو بتوفيقه وهدايته وفيه إشارة إلى أن الإنسان إذا خلى وطبه ~~لا يؤمن ولا يعمل الصالحات ، والجنات ، إن لم تكن العناية لا يبقى أحد في ~~جنة القلب ساعة كما لم يبق آدم في الجنة خالدا كما في التأويلات النجمية ~~تحيتهم فيها سلام التحية دعاء بالتعمير وإضافتها إلى الضمير من إضافة ~~المصدر إلى المفعول أي تحييهم الملائكة في الجنات بالسلام من الآفات أو ~~يحيي المؤمنون بعضهم بعضا بالسلام والسلام تحية المؤمنين في الدنيا أيضا. # وأصله صدر من أبينا آدم عليه السلام على ما روى وهب بن منبه أن آدم لما ~~رأى ضياء نور نبينا سأل الله عنه فقال هو نور النبي العربي محمد من أولادك ~~، فالأنبياء كلهم تحت لوائه فاشتاق آدم إلى رؤيته فظهر نور النبي عليه ~~السلام في أنملة مسبحة آدم فسلم عليه فرد الله سلامه من قبل النبي عليه ~~السلام فمن هنا بقي السلام سنة لصدوره عن آدم وبقى رده فريضة لكونه عن الله تعالى. # ونظيره ركعات الوتر فإنه عليه السلام لما أم الأنبياء في بيت المقدس ~~أوصاه موسى عليه السلام أن يصلي له ركعة عند سدرة المنتهى قال الله تعالى : ~~فلا تكن في مرية ms2980 من لقائه}(السجدة : 23) أي لقاء موسى ليلة المعراج فلما ~~صلى ركعة ضم إليها # 413 # ركعة أخرى لنفسه فلما صلاهما أوحى الله تعالى إليه أن صل ركعة أخرى ، ~~فلذلك صار وتدا كالمغرب فلما قام إليها ليصليها غشاه الله بالرحمة والنور ~~فانحل يداه بلا اختيار منه فلذلك كان رفع اليد سنة وإليه أشار النبي عليه ~~السلام بقوله : "إن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر" ، وقيل لما صلى الركعة ~~الثانية وقام إلى الثالثة رأى والديه في النار ففزع وانحل يداه ثم جمع قلبه ~~فكبر وقال : "اللهم أنا نستعينك" الخ كما في "التقدمة شرح المقدمة" فما ~~صلاه عليه السلام لنفسه صار سنة وما صلاه لموسى صار واجبا وما صلاهتعالى ~~صار فريضة ، ولما كان أصل هذه الصلاة وصية موسى أطلق عليها الواجب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 413 # وقال الفقهاء : يقول في الوتر نويت صلاة الوتر للاختلاف في وجوبه. # {ألم تر} ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد كما في التأويلات النجمية. # وقال الكاشفي : (آيا نديدي ونداسنتى أي بنده بينا وداناكه براي تفهيم ~~شما) كيف ضرب الله مثلا بين شبها ووضعه في موضعه اللائق به وكيف في محل ~~النصب بضرب لا بألم تر لما في كيف من معنى الاستفهام فلا يتقدم عليه عامله. # كلمة طيبة منصوب بمضمر والجملة تفسير لقوله ضرب الله مثلا كقولك. # شرف الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس أي جعل كلمة طيبة وهي كلمة ~~التوحيد أي شهادة أن لا إله إلا الله ويدخل فيها كل كلمة حسنة كالقرآن ~~والتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة إلى الإسلام ونحوها مما ~~أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح كشجرة طيبة أي حكم بأنها مثلها لا أنه تعالى ~~صيرها مثلها قال عليه السلام : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ~~ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمر لا ريح ~~لها وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب ~~وطعمها مر ومثل النمافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح ms2981 ~~وطعمها مر والحنظل بالفارسية (هندوانه أبو جهل) ثم إن النخلة أكرم الأشجار ~~على الله فإنها خلقت من فضلة طينة آدم وولدت تحتها مريم كما ورد في أحاديث ~~المقاصد الحسنة ولذا جاء ثمرتها أحلى وأطيب من سائر الثمار. # أصلها ثابت أي : أسفلها ذاهب بعروقه في الأرض متمكن فيها وفرعها أي : ~~أعلاها ورأسها في السماء في جهة العلو. # جزء : 4 رقم الصفحة : 413 # {تؤتى أكلها} تعطي ثمرها كل حين وقته الله لإ ثمارها وهي السنة الكاملة ؛ ~~لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة ومدة اطلاعها إلى وقت صرامها ستة أشهر. # وقال بعضهم : كل حين أي ينتفع بها على الأحيان كلها ، لأن ثمر النخل يؤكل ~~أبدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء : وفي كل ساعة إما تمرا أو رطبا أو بسرا كذلك ~~عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره لا ينقطع أبدا كصعود هذه الشجرة ولا يكون ~~في كلمة الإخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق بالطاعات في ~~الأوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية بإذن ربها بإرادة خالقها ~~وتيسيره وتكوينه ويضرب الله الأمثال للناس (وميراند خداي تعالى مثلها را ~~يعني بيان ميكند براي مردمان). # لعلهم يتذكرون يتفطنون بضرب الأمثال لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير ~~فإنه تصوير للمعاني بصور المحسوسات. # وفي الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال وهي في كلام الأنبياء والعلماء ~~والحكماء كثيرة لا تحصى. PageV04P274 # جزء : 4 رقم الصفحة : 413 # {ومثل كلمة خبيثة} هي كلمة الكفر ويدخل # 414 # فيها كل كلمة قبيحة من الدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق ونحوهما كشجرة خبيثة ~~كمثل شجرة خبيثة أي صفتها كصفتها وهي الحنظل ويدخل فيها كل ما لا يطيب ~~ثمرها من الكسوب وهو نبت يتعلق بأغصان الشجر من غير أن يضرب بعرق في الأرض ~~، ويقال له اللبلاب ، والعشقة والثوم قد يقال إنها من النجم لا الشجر ~~والظاهر إنه من باب المشاكلة. # قال في التبيان وخبثها غاية مرورتها ومضرتها وكل ما خرج عن اعتداله فهو خبيث. # وقال الشيخ الغزالي رحمه الله : شبه العقل بشجرة طيبة والهوى بشجرة ms2982 خبيثة ~~فقال : ألم تر كيف إلخ انتهى. # فالنفس الخبيثة الأمارة كالشجرة الخبيثة تتولد منها الكلمة الخبيثة وهي ~~كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بسوء اعتقادها في ذات ~~الله وصفاته ، أو باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه أو ماله. # اجتثت الجث القطع باسئصال أي اقتلعت جثتها وأخذت بالكلية. # من فوق الأرض لكون عروقها قريبة منها. # مالها من قرار استقرار عليها. # يقال قر الشيء قرارا نحو ثبت ثباتا. # قال الكاشفي : (نيست اورا ثبات واستحكام يعني نه بيخ دارد برزمين ونه شاخ درهوا) # نه بيخى كه آن باشد اورا مدار # نه شاخى كه كردد بدان سايه دار # كيا هيست افتاده بر روى خاك # ريشان وبى حاصل وخورناك # (حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد درخت ايما نراكه أصل آن در دل مؤمن ثابتست ~~وأعمال أو بجانب أعلاي عليين مرتفع وثواب أو در هر زمان بدو واصل بدرخت ~~خرماكه بيخ أو مستقراست درمنبت أو وفرع متوجه بجانب علو ونفع أو در هر وقت ~~دهنده بخلق وتمثيل نموده كلمه كفر وعبادت أصنام راكه دردل كافر مقلد بجهت ~~عدم حجت وبرهان بران ثباتي ندارد وعملي كه نيز بمقصد قبول رسد ازو صادر ~~نبميشود بشجره حنظل كه نه اصل اورا قراريست ونه فرع اورا اعتباري) # نهال سايه ورى شرع ميوه دارد # نان لطيف كه برهي شاخسارى نيست # درخت زندقه شاخيست خشك وبى سايه # جزء : 4 رقم الصفحة : 414 # كه يش هيكسش هي اعتباري نيست # وفي الكواشي قالوا : شبه الإيمان بالشجرة لأن الشجرة لا بد لها من أصل ~~ثابت وفرع قائم ورأس عال فكذا الايمان لا بد له من تصديق بالقلب وقول ~~باللسان وعمل بالأبدان. # وقال أبو الليث : المعرفة في قلب المؤمن العارف ثابتة بل هي أثبت من ~~الشجرة في الأرض لأن الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر أحد أن يخرجها من ~~قلبه إلا المعرف الذي عرفه. # يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت هو كلمة التوحيد لأنها راسخة في قلب ~~المؤمن كما قال الكاشفي (قول ثابت كلمة لا ms2983 إله إلا الله محمد رسول الله ~~اسكت كه خداي تعالى بران ثابت ميدارد مؤمنانرا). # في الحيوة الدنيا أي : قبل الموت فإذا ابتلوا ثبتوا ولم يرجعوا عن دينهم ~~ولو عذبوا أنواع العذاب كمن تقدمنا من الأنبياء والصالحين ، مثل زكريا ~~ويحيى وجرجيس وشمعون والذين قتلهم أصحاب الأخدود والذين مشطت لحومهم بأمشاط ~~الحديد. # قال سعدي المفتي : روى أن جرجيس كان من الحواريين علمه الله الاسم الذي ~~يحيي به الموتى وكان بأرض الموصل جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس إلى عبادة ~~الله وحده فأمر به فشد جلاه ويداه ودعا بأمشاط من الحديد فشرح بها # 415 # صدره ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره الله تعالى ثم دعا بمسامير من ~~حديد فسمر بها عينيه وأذنيه فصبره الله تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس ~~فأوقد تحته حتى أبيض ثم القي فيه فجعله الله بردا وسلاما ثم قطع أعضاءه ~~إربا إربا فأحياه الله تعالى ودعاهم إلى الله تعالى ولم يؤمن الملك فأهلكه ~~الله مع قومه بأن قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها. # وشمعون كان من زهاد النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الأصنام من الروم ~~ويدعوهم إلى الدين الحق ، وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك ~~الروم بأنواع من الحيل ولم يقدر عليه إلى أن خدع امرأته بمواعيد فسألته في ~~وقت خلوة كيف يغلب عليه ، فقال أن أشد بشعري في غير حال الطهارة فإني حينئذ ~~لم أقدر على الحل فأحاطوا به في منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك. # وفي نفائس المجالس عمدوا إلى قتله بالأذية فدعا الله تعالى أن ينجيه من ~~الأعداء فأنجاه الله تعالى فأخذ عمود البيت وخر عليهم السقف فهلكوا. # وفي الآخرة أي : يثبتهم في القبر عند سؤال منكر ونكير وفي سائر المواطن ~~والقبر من الآخرة فإنه أول منزل من منازل الآخرة. # ويضل الله الظالمين أي يخلق الله في الكفرة والمشركين الضلال فلا يهديهم ~~إلى الجواب بالصواب كما ضلوا في الدنيا ويفعل الله ما يشاء من تثبت أي خلق ~~ثبات في بعض واضلال ms2984 أي خلق ضلال في آخرين من غير اعتراض عليه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 414 PageV04P275 ~~وفي التأويلات النجمية يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا ~~الله والسير في حقائقها في مدة بقائهم في الدنيا وبعد مفارقة البدن ، يعني ~~أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن وسير أرباب الأحوال ~~يثبت بتثبيت الله أرواحهم بأنوار الذكر وسيرهم في ملكوت السموات والأرض بل ~~طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات فإن ~~نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الآباد. # والآية : دليل على حقية سؤال القبر وعلى تنعيم المؤمنين في القبر فإن ~~تثبيت الله عبده في القبر بالقول الثابت هو النعمة كل النعمة. # قال الفقيه أبو الليث قد تكلم العلماء في عذاب القبر. # قال بعضهم يجعل الروح في جسده كما كان في الدنيا ويجلس أي يأتيه ملكان ~~أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتها كالرعد القاصف ~~معهما مرزبة فيقعدان الميت ويسألانه فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك ~~فيقول المؤمن الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبي فذلك هو الثبات وأما الكافر ~~والمنافق فيقول لا أدري فيضرب بتلك المرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين ~~الخافقين إلا الجن والأنس. # وقال بعضهم : يكون الروح بين جسده وكفنه. # وقال بعضهم : يدخل الروح في جسده إلى صدره وفي كل ذلك قد جاءت الآثار ~~والصحيح أن يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشغل بكيفيته. # وفي أسئلة الحكم : الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسي جسماني ~~لكن ذلك نعيم أو عذاب معنوي حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتنعم عند ذلك حسا ومعنى. # ألا ترى إلى بشر الحافي رحمه الله لما رؤى في النوم قيل ما فعل الله بك ~~قال غفر لي وأباح لي نصف الجنة يعني روحه منعمة بالجنة فإذا حشر ودخل الجنة ~~ببدنه يكمل النعيم بالنصف الآخر ، وهل عذاب القبر دائم أو ينقطع؟ فالجواب ~~نوع دائم بدليل قوله تعالى : # 416 # النار يعرضون عليها غدوا وعشيا}(غافر ms2985 : 46) ونوع منقطع وهو بعض العصاة ~~الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب في النار مدة ثم ~~يزول عنه العذاب وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب ~~بحج أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم كما في "الفتح القريب" وفي ~~الحديث : "اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد ~~إلى أرذل العمل وأعوذ بك من فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر" ، وكان ~~صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال : "استغفروا لأخيكم ~~وسلوا له التثبت فإنه الآن يسال" وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~دفن ولده إبراهيم وقف على قبره فقال : "يا بني القلب يحزن والعين تدمع ولا ~~نقول ما يسخط الرب إناوإنا إليه راجعون يا بني قل الله ربي والإسلام ديني ~~ورسول الله أبي" فبكت الصحابة منهم عمر رضي الله عنه حتى ارتفع صوته فالتفت ~~إليه رسول الله فقال : "ما يبكيك يا عمر" فقال : يا رسول الله هذا ولدك وما ~~بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج إلى تلقين مثلك يلقنه التوحيد في مثل ~~هذا الوقت ، فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك ~~فبكى النبي عليه السلام وبكت الصحابة معه فنزل جبريل بقوله تعالى : {يثبت ~~الله الذين ءامنوا} بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة فتلا النبي ~~عليه السلام الآية فطابت الأنفس وسكنت القلوب وشكروا الله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 414 # وقال بعضهم : الأنبياء والصبيان والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا ~~بسؤال أمته عنه بخلاف بقية الأنبياء وما ذاك إلا أن الأنبياء قبل نبينا كان ~~الواحد منهم إذا أتى أمته وأبوا عليه اعتزلهم وعوجلوا بالعذاب ، وأما نبينا ~~عليه السلام فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما أعطاه الله السيف دخل في دينه ~~قوم مخافة من السيف فقيض الله فتاني القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان في نفس ~~الميت فيثبت المسلم ويزل المنافق. # وفي بعض ms2986 الآثار : يتكرر السؤال في المجلس الواحد ثلاث مرات وفي بعضها أن ~~المؤمن يسأل سبعة أيام والمنافق أربعين يوما. # ولا يسأل من مات يوم الجمعة وليلته من المؤمنين. # وكذا في رجب وشعبان ورمضان وهو بعد العيد في مشيئته الله تعالى لكن الله ~~تعالى هو أكرم الأكرمين فالظن على أنه لا يؤمر بالسؤال كما في الواقعات ~~المحمودية. # وفي كلام الحافظ السيوطي لم يثبت في التلقين حديث صحيح أو حسن بل حديثه ~~ضعيف باتفاق جمهور المحدثين والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال. # فعلى العاقل أن يموت قبل أن يموت ويحيي بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر ~~الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال في المثنوى : # هين كه اسرافيل وقتند اوليا # مرده را زيشن حياتست ونما # جانهى مرده اندر كورتن # برجهد زآوازشان اندر كفن # كويداين آواز زآواها جداست # زنده كردن كار آواز خداست # ما بمرديم وبكلى كاستيم # بان حق آمد همه بر خاستيم # مطلق ان آواز خودازشه بود # كره از حلقوم عبد الله بود # كفت اورامن زبان وشم تو PageV04P276 ~~من حواس ومن رضا وخشم تو # روكه بي يسمع وبي يبصر توئى # سر توئى ه جاي صاحب سر توئى # 417 # ون شدى من كانأزوله # حق ترا باشدكه كان الله له # كه توئى كويم ترا كاهى منم # هره كوئى آفتاب روشنم # هركجا تابم زمشكات دمى # حل شد آنجا مشكلات عالمي # ظلمتي راكافتا بش برنداشت # ازدم ما كردد آن ظلمت واشت # وكما أن لأنفاس الأولياء بركة ويمنا للأحياء فكذا للأموات حين التلقين ~~فإنه فرق بين تلقين الغافل الجاهل وبين تلقين المتيقظ العالم بالله نسأل ~~الله تعالى أن يثبتنا وإياكم على الحق المبين إلى أن يأتي اليقين ويجعلنا ~~من الصديقين الذين يتمكنون في مقام الأمن عند خوف أهل التلوين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 414 # {ألم تر إلى الذين} من رؤية البصر وهو تعجب لرسول الله أي هل رأيت عجبا ~~مثل هؤلاء. # بدلوا غيروا نعمة الله على حذف المضاف. # أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه أو بدلوا نفس ms2987 النعمة كفرا فإنهم لما ~~كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها كأهل مكة خلقهم ~~الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم ~~بمحمد فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر فصاروا أذلاء ~~مسلوبي النعمة. # وعن عمر وعلي رضي الله عنهما هم الأفجران من قريش بنوا المغيرة وبنوا ~~أمية أما بنوا المغيرة فكفيتموهم يوم بدر وأما بنوا أمية فمتعوا إلى حين ~~كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله تعالى : قل تمتعوا الآية وأحلوا أنزلوا ~~قومهم بإرشادهم إياهم إلى طريقة الشرك والضلال وعدم التعرض لحلولهم لدلالة ~~الإحلال عليه إذ هو فرعه كقوله تعالى : يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم ~~النار}(هود : 98) وأسند الإحلال وهو فعل الله إلى أكابرهم لأن سببه كفرهم ~~وسبب كفرهم أمر أكابرهم إياهم بالكفر {دار البوار} أي : الهلاك. # جهنم عطف بيان لها يصلونها حال منها أي داخلين فيها مقاسين لحرها يقال ~~صلى النار صليا قاسي حرها كتصلاها وبئس القرار أي : بئس المقر جهنم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 417 # {وجعلوا} عطف على أحلوا داخل معه في حكم التعجب أي جعلوا في اعتقادهم ~~الباطل وزعمهم الفاسد. # الفرد الأحد الذي لا شريك له في الأرض ولا في السماء. # أندادا أشباها في التسمية حيث سموا الأصنام آلهة أو في العبادة. # ليضلوا قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا عن سبيله القويم الذي هو ~~التوحيد ويوقعوهم في ورطة الكفر والضلال وليس الاضلال غرضا حقيقيا لهم من ~~اتخاذ الأنداد ، ولكن لما كان نتيجة له كما كان الإكرام في قولك جئتك ~~لتكرمني نتيجة المجيء شبه بالغرض وأدخل اللام عليه بطريق الاستعارة التبيعة ~~ونسب الاضلال الذي هو فعل الله إليهم ؛ لأنهم سبب الضلالة حيث يأمرون بها ~~ويدعون إليها. # قل تهديدا لأولئك الضالين المضلين تمتعوا انتفعوا بما أنتم عليه من ~~الشهوات التي من جملتها كفران النعم العظام ، واستتباع الناس في عبادة ~~الأصنام. # وبالفارسية : (بكذارانيد عمرهاى خود با زروها وعبادت بتان). # فإن مصيركم يوم القيامة إلى النار ليس إلا فلا بد لكم من تعاطي ما يوجب ms2988 ~~ذلك أو يقتضيه من أحوالكم والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وخبر إن هو ~~قوله إلى النار. # دلت الآيتان على أمور : # الأول : أن الكفران سبب لزوال النعمة بالكلية كما أن الشكر سبب لزيادتها. # 418 # شكر نعمت تعمتت افزون كند # كفر نعمت از كفت بيرون كند # وفي حديث المعراج : إن الله شكا من أمتي شكايات ، الأولى : إني لم أكلفهم ~~عمل الغد وهم يطلبون مني رزق الغد ، والثانية : إني لا أدفع أرزاقهم إلى ~~غيرهم وهم يدفعون عملهم إلى غيري ، والثالثة : إنهم يأكلون رزقي ويشكرون ~~غيري ويخونون معي ويصالحون خلقي. # والرابعة أن العزة لي وأنا المعز وهم يطلبون العزة من سواي ، والخامسة : ~~أني خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها. # والثاني : أن القرين السوء يجر المرء إلى النار ويحله دار البوار فينبغي ~~للمؤمن المخلص السني أن يجتنب عن صحبة أهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا ~~يسرق طبعه من اعتقادهم السوء وعملهم السيء ولهم كثرة في هذا الزمان وأكثرهم ~~في زي المتصوفة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 418 # أي فغان ازيارنا جنس أي فغان # همنشين نيك جوييد أي مهان # والثالث : أن جهنم دار القرار للأشرار وشدة حرها مما لا يوصف. # وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي قال : إن أهون أهل النار ~~عذابا رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل بالقمقم ~~والأخمص بفتح الهمزة هو المتجافي من الرجل أي من بطنها عن الأرض والغليان ~~شدة اضطراب الماء ونحوه على النار لشدة إيقادها. # والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد أو نحاس أو ~~حجارة أو خزف هذا هو الأصح. # وقيل هو القدر من النحاس خاصة. PageV04P277 # وفي الآية : إشارة إلى نعمة ألوهية وخالقية ورازقية عليهم بدلوها بالكفر ~~والانكار والجحود وأحلوا أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم دار الهلاك ~~وأنزلوا أبدانهم جهنم يصلونها وبئس القرار وهي غاية البعد عن الحضرة ، ~~والحرمان عن الجنان وانزلوا نفوسهم الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل ~~وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم ms2989 الأخلاق الملكية الحميدة ~~بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة ، وجعلواأندادا من الهوى والدنيا ~~وشهواتها ليضلوا الناس بالاستتباع عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام ~~الشريعة والطريقة الموصل إلى الحقيقة قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها ~~فإن مصيركم نار جهنم للأبدان ونار الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار ~~القطيعة للأرواح كما في التأويلات النجمية. # قل لعبادي الذي آمنوا قال بعض الحكماء : شرف الله عباده بهذه الياء وهي ~~خير لهم من الدنيا وما فيها لأن فيها إضافة إلى نفسه والاضافة تدل على ~~العتق لأن رجلا لو قال لعبده يا ابن أو ولد لا يعتق ولو قال يا بني أو ولدي ~~يعتق بالاضافة إلى نفسه كذلك إذا أضاف العباد إلى نفسه فيه دليل أن يعتقهم ~~من النار ولا شرف فوق العبودية. # قال الجامي : # كسوت خواجكى وخلعت شاهى ه كند # هركرا غاشيه بند كيت بر دوشست # وكان سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي قدس سره يقول : الخلق يفرون من ~~الحساب وأنا أطلبه فإن الله تعالى لو قال لي أثناء الحساب عبدي لكفاني شرفا ~~، والمقول هنا محذوف دل عليه الجواب أي قل لهم أقيموا وانفقوا يقيموا ~~الصلوة وينفقوا مما رزقناهم أي يداوموا على ذلك. # وبالفارسية (بكو أي محمد يعني أمركن مربند كان مراكه ايمان # 419 # آورده اندبرين وجه كه نماز كزاريد ونفقه كنيد تا يشان بامرتونماز كزارند ~~ونفقه دهند از آنه عطاداده با يشان ازاوموال) ويجوز أن يكون المقول يقيموا ~~وينفقوا على أن يكونا بمعنى الأمر وإنما أخرجا عن صورة الخبر للدلالة على ~~التحقق بمضمونهما والمسارعة إلى العمل بهما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 418 # فإن قيل : لو كان كذلك لبقي إعرابه بالنون. # قلنا : يجوز أن يبني على حذف النون لما كان بمعنى الأمر. # سرا وعلانية منتصبان على المصدر من الأمر المقدر أي أنفقوا إنفاق سر ~~وعلانية ، أو على الحال أي ذوي سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين أو على ~~الظرف أي وقتي سر وعلانية. # والأحب في الإنفاق إخفاء المتطوع وإعلان الواجب وكذا الصلوات والمراد حث ~~المؤمنين على الشكر لنعم ms2990 الله تعالى بالعبادة البدنية والمالية وترك التمتع ~~بمتاع الدنيا والركون إليها كما هو صنيع الكفرة. # من قبل أن يأتي قال في الإرشاد : الظاهر أن من متعلقة بأنفقوا يوم وهو ~~يوم القيامة لا بيع فيه فيبتاع المقصر ما يتلافي تقصيره به وتخصيص البيع ~~بالذكر لاستلزام نفيه نفي الشراء ولا خلال ولا مخالة فيشفع له خليل والمراد ~~المخالة بسبب ميل الطبع ورغبة النفس فلا يخالف قوله تعالى : الأخلاء يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}(الزخرف : 67) لأن الواقع فيما بينهم المخالةأو ~~من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا انتفاع في بمبايعة ولا مخالة وإنما ~~ينتفع فيه بالطاعة التي من جملتها إقامة الصلاة والانفاق لوجه الله تعالى ، ~~وادخار المال وترك إنفاقه إنما يقع غالبا للتجارات والمهاداة فحيث لا يمكن ~~ذلك في الآخرة فلا وجه لادخاره إلى وقت الموت. # وفي الآية إشارة إلى الأعمال الباطنة القلبية كالإيمان وإلى الأعمال ~~الظاهرة القالبية كإقامة الصلاة والانفاق. # قال أبو سعيد الخراساني قدس سره : خزائن الله في السماء وخزائنه في الأرض ~~القلوب لأنه تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ، ثم أرسل ريحا فهبت فيه ~~فكنسته من الكفر والشرك والنفاق والغش ثم أنشأ سحابة فأمطرت فيه ثم أنبت ~~شجرة فأثمرت الرضى والمحبة والشكر والصفوة والإخلاص والطاعة ثم طاب الظاهر ~~بحسب طيب الباطن. # وعن مكحول الشامي رحمه الله : إذا تصدق المؤمن بصدقة ورضي عنه ربه تقول ~~جهنم يا رب ائذن لي بالسجود شكرا لك فقد اعتقت أحدا من أمة محمد من عذابي ~~ببركة صدقته لأني استحيي من محمد أن أعذب أمته مع أن طاعتك واجبة علي. # قال المولى الجامي : # هره دارى ون شكوفه برفشان زيراكه سنك # بهرميوه ميخور دهردم زدست سفله شاخ PageV04P278 ~~والإشارة : {قل لعبادى} لا عباد الهوى. # الذين آمنوا بنور العناية وعرفوا قدر نعمة الوهيتي ولم يبدلوها كفرا ~~يقيموا الصلوة ليلازموا عتبة العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ~~ويثبتوا في المناجاة والمكالمة. # وينفقوا على الطالبين المريدين مما زرقناهم سرا من أسرار الألوهية ~~وعلانية من أحكام العبودية في طريق الربوبية من ms2991 قبل أن يأتي يوم وهو يوم ~~مفارقة الأرواح عن الأبدان. # لا بيع فيه أي لا يقدر على الانفاق بطريق طلب المعاوضة ولا خلال أي : ولا ~~بطريق المخالة من غير طلب العوض لأن آلة الانفاق خرجت من يده وبطل استعداد ~~دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب كما في ~~التأويلات النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 418 # {الله} مبتدأ خبره الذي خلق السموات # 420 # وما فيها من الأجرام العلوية والأرض وما فيها من أنواع المخلوقات وقدم ~~السماوات لأنها بمنزلة الذكر من الأنثى وانزل من السماء أي من السحاب فإن ~~كل ما علاك سماء أو من الفلك فإن المطر منه يبتدىء إلى السحاب ومنه إلى ~~الأرض على ما دلت عليه ظواهر النصوص. # يقول الفقير : هو الأرجح عندي ؛ لأن الله تعالى زاد بيان نعمه على عباده ~~فبين أولا خلق السماوات والأرض ثم أشار إلى ما فيها من كليات المنافع لكنه ~~قدم وأخر كتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على أن كلا من هذه النعم نعمة على ~~حدة ، ولو أريد السحاب لم يوجد التقابل التام وأيا ما كان فمن ابتدائية. # ماء أي نوعا منه وهو المطر فأخرج به أي بسبب ذلك الماء الذي أودع فيه ~~القوة الفاعلية ، كما أنه أودع في الأرض القوة القابلية من الثمرات من ~~أنواع الثمرات رزقا لكم تعيشون به وهو بمعنى المروق شامل للمطعوم والملبوس ~~مفعول لأخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة كقولك أنفقت من الدراهم ألفا أو ~~للتبعيض بدليل قوله تعالى : فأخرجنا به ثمرات}(فاطر : 27) كأنه قيل انزل من ~~السماء بعض الماء فاخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم إذ لم ينزل من ~~السماء كل الماء ولا أخرج بالمطر كل الثمار ولا جعل كل الرزق ثمرا وكان أحب ~~الفواكه إلى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ ، وكان يأكل البطيخ بالرطب ~~ويقول "يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا" فإن الرطب حار رطب والبطيخ ~~بارد رطب كما في "شرح المصابيح" وفي الحديث : "من تصبح بسبع تمرات عجوة لم ~~يضره ms2992 ذلك اليوم سم ولا سحر" قوله : تصبح ، أي : أكل وقت الصباح قبل أن يأكل ~~شيئا آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهي ضرب من أجود التمر في المدينة يضرب ~~إلى السواد يحتمل أن يكون هذه الخاصية في ذلك النوع من التمر ويحتمل أن ~~يكون بدعائه له حين قالوا أحرق بطوننا تمر المدينة ، وفي الحديث : "كلوا ~~التمر على الريق فإنه يقتل الديدان في البطن" وكان عليه السلام يأخذ عنقود ~~العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا في "الطب النبوي" وفي ~~البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 420 # وروى عن علي كلوا الرمان فليس منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب ~~وأخرست الشيطان أربعين يوما. # وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الأنبياء ريح السفر جل ~~وريح الحور ريح الآس : {وسخر لكم الفلك} بأن أقدركم على صنعتها واستعمالها ~~بما ألهمكم كيفية ذلك لتجرى أي الفلك لأنه جمع فلك في البحر (دردريا) بأمره ~~بإرادته إلى حيث توجهتم وانطوى في تسخير الفلك تسخير البخار وتسخير الرياح. # قال في شرح حزب البحر : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص ~~صف لي البحر فقال يا أمير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود. # وفي أنوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غلبة السلامة كذا ~~قال الجمهور. # وكره ركوبه للنساء لأن الستر فيه لا يمكنهن غالبا ، ولا غض البصر عن ~~المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيما صغر من ~~السفن مع ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال. # وسخر لكم الأنهار أي المياه العظيمة الجارية في الأنهار العظام وتسخيرها ~~جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم ~~وما أشبه # 421 # ذلك. # قال في بحر العلوم اللام فيها للجنس أو للعهد أشير بها إلى خمسة أنهار ~~سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهري العراق والنيل نهر مصر ~~أنزلها الله من عين واحدة من عيون ms2993 الجنة فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ~~وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم في أصناف معاشهم وسائر الأنهار تبع لها ~~وكأنها أصولها. # وسخر لكم الشمس والقمر حال كونهما دائبين قال في تهذيب المصادر الدأب ~~(دائم شدن) فالمعنى دائمين متصلين في سيرهما لا ينقطعان إلى يوم القيامة. PageV04P279 # وقال في القاموس دأب في عمله كمنع دأبا ويحرك ودؤوبا بالضم جد وتعب. # فالمعنى مجدين في سيرهما وإنارتهما ودرئهما الظلمات وإصلاحهما يصلحان ~~الأرض والأبدان والنبات لا يفتران أصلا ويفضل الشمس على القمر لأن الشمس ~~معدن الأنوار الفلكية من البدور والنجوم وأصلها في النورانية وأن أنوارهم ~~مقتبسة من نور الشمس على قدر تقابلهم وصفوة إجرامهم. # وسخر لكم الليل والنهار يتعاقبان بالزيادة والنقصان والإضاءة والإظلام ~~والحركة والسكون فيهما أي لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها. # واختلفوا في الليل والنهار أيهما أفضل. # قال بعضهم قدم الليل على النهار لأن الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة ~~الخلق ومعارج الأنبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الامام ~~النيسابوري الليل أفضل من النهار. # جزء : 4 رقم الصفحة : 420 # يقول الفقير : الليل محل السكون ففيه سر الذات وله المرتبة العليا ~~والنهار محل الحركة ففيه سر الصفات ، وله الفضيلة العظمى وأول المراتب ~~وآخرها السكون كما أشار إليه قوله تعالى في الحديث القدسي : كنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل ~~الحركة والخلق إلا سكون محض وذات بحت فافهم. # وسيد الأيام يوم الجمعة وإذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة تضاعف الحج لسبعين ~~حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة. # وأفضل الليالي ليلة المولد المحمدي لولاه ما نزل القرآن ولا نعتت ليلة ~~القدر وهو الأصح. # وآتيكم من كل ما سألتموه أي : أعطاكم مصلحة لكم بعض جميع ما سألتموه فإن ~~الموجود من كل صنف بعض ما قدره الله وهذا كقوله تعالى : من كان يريد ~~العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء}(الإسراء : 18) فمن للتبعيض أو كل ما ~~سألتموه على أن من للبيان وكلمة كل للتكثير ، كقولك : فلان يعلم كل ms2994 شيء ~~وأتاه كل الناس وعليه قوله تعالى : {فتحنا عليهم أبواب كل شىء} (الأنعام : 44). # قال الكاشفي : (وبداد شمارا أزهر ه خواستيد يعني آنه محتاج إليه شمابود ~~خواسته وناخواسته بشما رزاني داشت) {وإن تعدوا نعمت الله} بسؤال وبغيره. # لا تحصوها لا تطيقوا حصرها وعدها ولو إجمالا لكثرتها وعدم نهايتها. # وفيه دليل على أن المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة وأصل الإحصاء أن الحساب ~~كان أذا بلغ عقدا معينا من عقود الأعداد وضعت له حصاة ليحفظ بها ثم استؤنف العدد. # والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة والنعم على قسمين نعمة المنافع ~~لصحة البدن والأمن والعافية والتلذذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح ~~والأموال والأولاد ونعمة دفع المضار من الأمراض والشدائد والفقر والبلاء ، ~~وأجل النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة (سلمى قدس سره فرمودكه مراد ازين ~~نعمت حضرت # 422 # يعمبر ما سلت كه سفر بزر كر وواسطه نزديكترميان حق وخلق اوست وفي نفس ~~الأمر حصر صفات كمال وشرح أنوار جمال اواز دائره تصور وتخيل بيرون وازاندزه ~~تأمل وتفرك افزونست) # بر ذروه معارج قدر رفيع تو # نى عقل راه يابد ونى فهم ى رد # إن الإنسان لظلوم لبليغ في الظلم يظلم النعمة باغفال شكرها أو بوضعها في ~~غير موضعها أو يظلم نفسه بتعريضها للحرمان. # كفار شديد الكفران لها ، أو ظلوم في الشدة يشكو ويجزع ، كفار في النعمة ~~يجمع ويمنع. # واللام في الإنسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم والكفران بعض من وجد فيه من ~~أفراده كما في الإرشاد روى أنه شكا بعض الفقراء إلى واحد من السلف فقره ~~وأظهر شدة اهتمامه به فقال أيسرك أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم ، فقال لا ~~فقال أقطع اليدين والرجلين ولك عشرون ألف درهم فقال : لا فقال أيسرك جعل ~~الله أنك مجنون ولك عشرة آلاف قال : لا ، فقال أما تستحيي إنك تشكو مولاك ~~وعندك عروض بأربعين ألف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 420 # ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء وفي يده كوز ماء وهو يشربه ، فقال : ~~عظني فقال لو لم تعط هذه الشربة إلا ببذل ms2995 جميع أموالك وإلا بقيت عطشان فهل ~~كنت تعطيه؟ قال نعم قال ولو لم تعط إلا بملكك كله فهل كنت تتركه؟ قال : نعم ~~، فقال لا ، تفرح بملك لا يساوي شربة ماء وإن نعمة على العبد في شربة ماء ~~عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها بل كل نفس لا يستوي بملك الأرض كلها فلو ~~أخذ لحظة حتى انقطع الهواء عنه مات ولو حبس في بيت حمام فيه هواء حار أو في ~~بئر فيه هواء ثقيل برطوبة الماء مات غما ففي كل ذرة من بدنه نعم لا تحصى. # نعمت حق شمار وشكر كذار # نعتش را اكره نيست شمار # شكر باشد كليد كنج مزيد # كنج خوهى منه ز دست كليد PageV04P280 ~~والإشارة الله الذي خلق السموات سموات القلوب والأرض أرض النفوس وانزل من ~~السماء من سماء القلوب ماء ماء الحكمة فاخرج به من الثمرات من ثمرات ~~الطاعات رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء ~~الأبدان وسخر لكم الفلك فلك الشريعة لتجري في البحر في بحر الطريقة بأمره ~~بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر ~~الهوى والطبع سريعا ينكسر ويغرق ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر ~~وملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى : اطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم وقال النبي عليه السلام : من أطاع أميري ~~فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في ~~هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج الغرة وانقطعت دون ~~ساحلها وسخر لكم الأنهار أنهار العلوم اللدنية وسخر لكم الشمس شمس الكشوف ~~والقمر قمر المشاهدات دائبين بالكشف والمشاهدة وسخر لكم الليل ليل البشرية ~~والنهار نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال ~~استعداد الانسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات وفي قوله. # جزء : 4 رقم الصفحة : 420 # وآتيكم # 423 # من كل ما سألتموه إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد ms2996 ~~استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن ~~تقويم}(التين : 4) ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله ~~من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين وتصعده إلى أعلى عليين ، فإذا امعنت ~~النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان وسببا ~~لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالإنسان ~~البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات فافهم جدا {وإن تعدوا نعمت الله ~~لا تحصوهآ} لأن نعمته على الإنسان قسمان قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد ~~بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لأن فوائدها ~~عائدة إلى الإنسان إلى الأبد وهي غير متناهية فلا يحصى عدها وقسم يتعلق ~~بعواطف الوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية إن الإنسان لظلوم ~~لنفسه بأن يفسد هذا الاستعداد الكامل بالاعراض عن الحق والاقبال على ~~الباطل. # كفار لأنعم الله إذ لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعد ما ~~كانت نعمة من ربه كما في التأويلات النجمية وإذ قال إبراهيم واذكر وقت قول ~~إبراهيم في مناجاته أي بعد الفراغ من بناء البيت رب اجعل هذا البلد (اين ~~شهر مكه را) آمنا أهله بحيث لا يخاف فيه من المخاوف والمكاره كالقتل ~~والغارة والأمراض المنفرة من البرص والجذام ونحوهما فإسناد الأمن إلى البلد ~~مجاز لوقوع الأمن فيه وإنما الآمن في الحقيقة أهل البلد واجنبني وبني يقال ~~جنبه كنصره وأجنبته وجنبته أي أبعدته. # والمعنى بعدني وإياهم أن نعبد الأصنام واجعلنا منه في جانب بعيد ، أي ~~ثبتنا على ما كنا عليه من التوحيد وملة الإسلام والبعد عن عبادة الأصنام. # قال بعضهم : رأى القوم يعبدون الأصنام فخاف على بنيه فدعا. # يقول الفقير : الجمهور على أن العرب من عهد إبراهيم استمرت على دينه من ~~رفض عبادة الأصنام إلى زمن عمرو بن لحي كبير خزاعة فهو أول من غير دين ~~إبراهيم وشرع للعرب الضلالات وهو أول من نصب الأوثان في الكعبة وعبدها ، ~~وأمر الناس بعبادتها ms2997 وقد كان أكثر الناس في الأرض المقدسة عبدة الأصنام ~~وكان إبراهيم يعرفه فخاف سرايته إلى كل بلد فيه واحد من أولاده فدعا فعصم ~~أولاده الصلبية من ذلك ، وهي المرادة من قوله : وبنى فإنه لم يعبد أحد منهم ~~الصنم لا هي وأحفاده وجميع ذريته وذلك لأن قريشا مع كونهم من أولاد إسماعيل ~~عبادتهم الأصنام مشهورة وأما قوله تعالى في حم الزخرف : وجعلها كلمة باقية ~~في عقبه}(الزخرف : 28) فالصحيح أن هذا لا يستلزم تباعد جميع الأحفاد عن ~~عبادة الأصنام بل يكفي في بقاء كلمة التوحيد في عقبه أن لا ينقرض قرن ولا ~~ينقضى زمان إلا وفي ذريته من هو من أهل التوحيد قلوا أو كثروا إلى زمان ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وقد اشتهر في كتب السير أن بعض آحاد العرب لم ~~يعبد الصنم قط ويدل عليه قوله عليه السلام : "لا تسبوا مضر فإنه كان على ~~ملة إبراهيم" هذا مالاح لي من التحقيق ومن الله التوفيق. # وإنما جمع الأصنام ليشتمل على كل صنم عبد من دون الله لأن الجمع المعرف ~~باللام يشمل كل واحد من الأفراد كالمفرد باتفاق جمهور أئمة التفسير والأصول ~~والنحو ، أي واجنبنا أن نعبد أحدا مما سمى بالصنم كما في "بحر العلوم" # 424 # وخصصها الامام الغزالي بالحجرين أي الذهب والفضة إذ رتبة النبوة أجل من ~~أن يخشى فيها أن تعتقد الإلهية في شيء من الحجارة فاستعاذ إبراهيم من ~~الاغترار بمتاع الدنيا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 420 PageV04P281 ~~يقول الفقير : الظاهر أن الامام الغزالي خصص الحجرين بالذكر بناء على أنهما ~~أعظم ما يضل الناس وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم طلاب الدراهم ~~والدنانير بعبدة الحجارة فقال : "تعس عبد الدراهم تعس عبد الدنانير" وإلا ~~فكل ما هو من قبيل الهوى فهو صنم ألا ترى إلى قوله تعالى : {أفرءيت من اتخذ ~~إلاهه هوااه} (الجاثية : 23) ولذا قال في "التأويلات النجمية". # صنم النفس الدنيا. # وصنم القلب العقبى. # وصنم الروح الدرجات العلى. # وصنم السر عرفان القربات. # وصنم الخفي الركون إلى المكاشفات والمشاهدات وأنواع الكرامات فلا ms2998 بد من ~~الفناء عن الكل. # سالك اك رو نخوانندش # آنكه ازما سوى منزه نيست # قال شيخي وسندي روح الله روحه في بعض المجالس ، معي أهل الدنيا كثير وأهل ~~العقبى قليل ، وأهل المولى أقل من القليل وذلك كالسلاطين والملوك فإنهم ~~بالنسبة إلى الوزراء أقل وهم بالنسبة إلى سائر أرباب الجاه كذلك ، وهم ~~بالنسبة إلى الرعية كذلك فالرعايا كثيرون وأقل منهم أرباب الجاه وأقل منهم ~~الوزراء وأقل منهم السلاطين فلا بد من ترك الأصنام مطلقا وأعظم الحجب ~~والأصنام الوجود المعبر عنه بالفارسية. # هستى بودو جود مغربي لات ومنات أو بود # نيست بتى وبود او درهمه سو منات تو # وفي الآية : دليل على أن عصمة الأنبياء بتوفيق الله تعالى وحقيقة العصمة ~~أن لا يخلق الله تعالى في العبد ذنبا مع بقاء قدرته واختياره ولهذا قال ~~الشيخ أبو منصور : العصمة لا تزيل المحنة أي التكليف فينبغي للمؤمن أن لا ~~يأمن على إيمانه وينبغي أن يكون متضرعا إلى الله ليثبته على الإيمان كما ~~سأل إبراهيم لنفسه ولبنيه الثبات على الإيمان وروى عن يحيى بن معاذ أنه ~~كان يقول : اللهم أن جميع سروري بهذا الايمان وأخاف أن تنزعه مني فما دام ~~هذا الخوف معي رجوت أن لا تنزعه مني. # جزء : 4 رقم الصفحة : 420 # [يوسف : 33-51]{رب إنهن} (اي رورد كار من) أي : الأصنام أضللن كثيرا من ~~الناس ولذلك سألت منك أن تعصمني وبني من إضلالهن ، واستعذت بك منه ، يقول : ~~بهن ضل كثير من الناس ، فكان الأصنام سببا لضلالتهم فنسب الاضلال إليهن وإن ~~لم يكن منهن عمل في الحقيقة كقوله تعالى : وغرتهم الحيوة الدنيا}(الأنعام : ~~70) أي اغتروا بسببها وقال بعضهم كان الاضلال منهن لأن الشياطين كانت تدخل ~~أجواف الأصنام وتتكلم كما حكى أن واحدا من الشياطين دخل جوف صنم أبي ~~جهل فأخذ يتحرك ويتكلم في حق النبي عليه السلام كلمات قبيحة فأمر الله ~~واحدا من الجن فقتل ذلك الشيطان ثم لما كان الغد واجتمع الناس حول ذلك ~~الصنم أخذ يتحرك ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ms2999 وأنا صنم لا ينفع ~~ولا يضر ويل لمن عبدني من دون الله فلما سمعوا ذلك قام أبو جهل وكسر صنمه ~~وقال إن محمدا سحر الأصنام. # قال الكمال الخجندي قدس سره : # بشكن بت غرور كه دردين عاشقان # يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست # {فمن تبعنى} (هركس كه) منهم فيما ادعوا إليه من التوحيد وملة الإسلام ~~فإنه مني # 425 # من تبعيضية فالكلام على التشبيه أي كبعضي في عدم الانفكاك عني ، وكذلك ~~قوله : من غشنا فليس منا أي ليس بعض المؤمنين على أن الغش ليس من أفعالهم ~~وأوصافهم ومن عصاني أي لم يتبعني فإنه في مقابلة تبعني كتفسير الكفر في ~~مقابلة الشكر بترك الشكر. # فإنك غفور رحيم قادر على أن تغفر له وترحمه ابتداء وبعد توبته. # وفي دليل على أن كل ذنب فلله تعالى أن يغفره حتى الشرك إلا أن الوعيد فرق ~~بينه وبين غيره فالشرك لا يغفر بدليل السمع وهو قوله تعالى : إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به}(النساء : 116) وإن جاز غفرانه عقلا فإن العقاب حقه تعالى ~~فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعا للعبد من غير ضرر لأحد وهو مذهب الأشعري. # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 # وفي "التأويلات النجمية" قد حفظ الأدب فيما قال ومن عصاني وما قال ومن ~~عصاك لأنه بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والإشارة فيه أن من عصاني ~~لعلي لا أغفر له ولا أرحم عليه فإن المكافاة في الطبيعة واجبة ولكن من ~~عصاني فتغفر له وترحم عليه فيكون من غاية كرمك وعواطف إحسانك فإنك غفور ~~رحيم وفي الحديث : "ينادي مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة محمد أما ~~ما كان لي من قبلكم فقد وهبت لكم" (يعني كناهى كه درميان من وشماست بخشيدم) ~~"وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي" والتبعات جمع تبعة بكسر ~~الباء ما اتبع به من الحق. # وذكر أن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله قال إلهي إن كان ثوابك للمطيعين ~~فرحمتك للمذنبين إني وإن كنت لست بمطيع فارجو ثوابك وأنا من المذنبين فارجو ms3000 رحمتك. # نصيب ماست بهشت اي خداشناش برو # كه مستحق كرامت كنا هكارانند PageV04P282 ~~[البقرة : 201-37]{ربنا} (اي رورد كارما) والجمع لأن الآية متعلقة بذريته ~~فالتعرض لوصف ربوبيته تعالى لهم أدخل في القبول إني أسكنت من ذريتي أي بعض ~~ذريتي وهم إسماعيل ومن ولد منه فإن اسكانه متضمن لإسكانهم. # بواد غير ذي زرع}(الزمر : 28) هو وادي مكة فإنها حجرية لا تنبت أي لا ~~يكون فيها شيء من زرع قط كقوله تعالى : {قرءانا عربيا غير ذى عوج} بمعنى لا ~~يوجد فيه اعوجاج وما فيه إلا الاستقامة لا غير. # وفي تفسير الشيخ لأنها : واد بين جبلين لم يكن بها ماء ولا حرث. # وفي بحر العلوم وأما في زماننا فقد رزق الله أهله ماء جاريا عند بيتك ~~المحرم ظرف لاسكنت كقولك صليت بمكة عند الركن وهو الكعبة والاضافة للتشريف ~~وسمى محرما لأنه عظيم الحرمة حرم الله التعرض له بسوء يوم خلق السماوات ~~والأرض وحرم فيه القتال والاصطياد ، وأن يدخل فيه أحد بغير إحرام ومنع عنه ~~الطوفان فلم يستول عليه ولذلك سمى عتيقا لأنه أعتق منه. # وفي التأويلات النجمية عند بيتك المحرم وهو القلب المحرم أن يكون بيتا ~~لغير الله كما قال : لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن. # آنكه ترا كوهر كنجينه ساخت # كعبه جان در حرم سينه ساخت # ربنا كرر النداء لإظهار كمال العناية بما بعده ليقيموا الصلوة اللام لام ~~كي متعلقة باسكنت أي ما اسكنتهم بهذا الوادي البلقع الخالي من كل مرتفق ~~ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم لدلالة قوله : بواد غير ذي زرع ~~على أنه لا غرض له دنيوي في إسكانهم عند # 426 # البيت المحرم وتخصيص الصلاة بالذكر من بين سائر شعائر الدين لفضلها ولأن ~~بيت الله لا يسعه إلا الصلاة وما في معناه وهي الأصل في إصلاح النفس وكان ~~قريش يمتنعون عن ذلك لزيادة كبرهم فاجعل أفئدة من الناس جمع فؤاد وهي ~~القلوب ومن للتبعيض تهوي إليهم تسرع إليهم شوقا وتطير نحوهم محبة ، يقال ~~هوى يهوى من باب ضرب ms3001 هويا وهويا سقط من علو إلى سفل سرعة. # وأيضا صعد وارتفع كما في كتب اللغة ، وأما ما يكون من باب علم فهو بمعنى ~~أحب يقال هوية هوى فهو هو أحبه وتعديته بإلى لتضمنه معنى الشوق والنزوع. # والمعنى بالفارسية (س نكردان دلهاى بعضي از مردمان راكه بكشش محبت ~~بشتابند بسوى ايشان) أي : إسماعيل وذريته وهم المؤمنون ولو قال أفئدة الناس ~~بدون من التبعيضة لازدحمت عليهم فارس والروم والترك والهند. # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 # آنراكه نان جمال باشد # كردل ببرد حلال باشد # وآنكس كه براننان جمالى # عاشق نشود وبال باشد # قال المولى الجامي قدس سره : # رو بحرم نه كه بران خوش حريم # هست سيه بوش نكارى مقيم # قبله خوبان عرب روى او # سجده شوخان عجم سوى او # وارزقهم أي ذريتي الذين أسكنتهم هناك أو مع من ينحاز إليهم من الناس ~~وإنما لم يخص الدعاء بالمؤمنين ، كما في قوله : وارزق أهله من الثمرات من ~~آمن منهم بالله واليوم الآخر اكتفاء بذكر إقامة الصلاة : من الثمرات من ~~أنواعها بأن يجعل بقرب منه قرى يحصل فيها ذلك أو يجبي إليه من الأقطار ~~البعيدة وقد حصل كلاهما حتى إنه يجتمع فيه الفواكه الربيعية والصيفية ~~والخريفية في يوم واحد روى عن ابن عباس أن الطائف وهي على ثلاث مراحل من ~~مكة كانت من أرض فلسطين فلما دعا إبراهيم بهذه الدعوة رفعها الله ووضعها ~~رزقا للحرم لعلهم يشكرون تلك النعمة بإقامة الصلاة وأداء سائر مراسم ~~العبودية. # يقول الفقير : اختلف العلماء في أن هذا الدعاء بعد بناء البيت أو قبل أول ~~ما قدم مكة ويؤيد الأول قوله : رب اجعل هذا البلد فإن الظاهر إن الإشارة ~~حسية وقوله : عند بيتك المحرم وقوله : الحمدالذي وهب لي على الكبر إسماعيل ~~وإسحاق}(إيراهيم : 39) فإن إسحاق لم يكن موجودا قبل البناء. # وقال بعضهم : الإشارة في هذا البلد إلى الموجود في الذهن قبل تحقق ~~البلدية فإن الله لما أبان موضعه صحت إشارته إليه والمسؤول توجيه القلوب ~~إلى الذرية للمساكنة معهم لا توجيهها إلى البيت للحج ms3002 فقط وإلا لقيل تهوي ~~إليه وهو عين الدعاء بالبلدية. # يقول الفقير : فيه نظر لأنه لم لا يجوز أن يكون المعنى على حذف المضاف أي ~~تهوي إلى موضعهم الشريف للحج وقد أشار إليه في التيسير حيث قال عند قوله : ~~{تهوى إليهم} حبب هذا البيت إلى عبادك ليأتوه فيحجوه. # قال في الإرشاد : تسميته إذ ذاك بيتا ولم يكن له بناء وإنما كان نشزا أي ~~مكانا مرتفعا تأتيه السيول فتأخذ ذات اليمين وذات الشمال باعتبار ما كان من ~~قبل فإن تعدد بناء الكعبة المعظمة مما لا ريب فيه وإنما الاختلاف في كمية ~~عدده ، كما قال الكاشفي عند # 427 # قوله : بيتك المحرم (مراد موضع خانه ضراح است كه درزمان آدم بوده واكرنه ~~بوقت دعاء إبراهيم خانه نبوده والضراح كغراب البيت المعمول في السماء ~~الرابعة كما في القاموس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 PageV04P283 ~~ويؤيد هذا ما روى أن إبراهيم عليه السلام كان يسكن في أرض الشام وكانت ~~لزوجته سارة جارية اسمها هاجر فوهبتها من إبراهيم ، فلما ولدت له إسماعيل ~~غارت سارة وحلفته أن يخرجهما من أرض الشام إلى موضع ليس فيه ماء ولا عمارة ~~فتأمل إبراهيم في ذلك ، كما قال الكاشفي (خليل متأمل شد وجبرائيل وحى ~~آوردكه هره ساره ميكويد نان كن س إبراهيم ببراقي نشسته وهاجر وإسماعيل را ~~سوار كرده باندك زماني ازشام بزمين حرم آمد) فلما أخرجهما إلى أرض مكة جاء ~~بها وبابنها وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى ~~المسجد ولم يكن بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء ووضع عندها جرابا فيه تمر ~~وسقاء فيه ماء ثم عاد متوجها إلى الشام فتبعته أم إسماعيل ، وجعلت تقول له ~~إلى من تكلنا في هذا البلقع؟ وهو لا يرد عليها جوابا حتى قالت : الله أمرك ~~بهذا بأن تسكني وولدي في هذا البلقع فقال إبراهيم نعم قالت : إذا لا يضيعنا ~~فرضيت ورجعت إلى ابنها ومضى إبراهيم حتى إذا استوى على ثنية كداء وهو كسماء ~~جبل بأعلى مكة أقبل على الوادي ، أي ms3003 استقبل بوجهه نحو البيت ورفع يديه فقال ~~: ربنا إني اسكنت الآية وجعلت أم إسماعيل ترضعه وتأكل التمر وتشرب الماء ~~فنفد التمر والماء فعطشت هي وابنها فجعل يتلبط فذهبت عنه لئلا تراه على تلك ~~الحالة فصعدت الصفا تنظر لترى أحدا فلم تر ، ثم نزلت أسفل الوادي ورفعت طرف ~~درعها ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتى أتت المروة وقامت عليها ونظرت لترى ~~أحدا فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث ~~أي حفر بجناحه حتى ظهر الماء. # قال الكاشفي : (شمه زمزم بركف جبريل يا باثر قدم إسماعيل بديد آمد) فجعلت ~~تحوضه بيدها وتغرف من الماء لسقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال : رحم الله ~~أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا أي ~~جارية ظاهرة على وجه الأرض فشربت وأرضعت ولدها فقال الملك لا تخافوا الضيعة ~~فإن ههنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيغ أهله كما في ~~تفسير الشيخ. # قال في الإرشاد : وأول آثار هذه الدعوة ما روى أنه مرت رفقة من جرهم تريد ~~الشام وهم قبيلة من اليمن فرأوا الطير تحوم على الجبل فقالوا لا طير إلا ~~على الماء فقصدوا إسماعيل وهاجر فرأوهما وعندهما عين ماء ، فقالوا : ~~أشركينا في مائك نشركك في الباننا ففعلت وكانوا معها إلى أن شب إسماعيل ~~وماتت هاجر فتزوج اسماعيل منهم كما هو المشهور. # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 # قال الكاشفي : (قبيله جرهم آنجا داعيه أقامت نمودند وروز بروز شوق مردم ~~بران جانب درتزايدست. # وفي التأويلات النجمية قوله : إني أسكنت الآية يشير إلى محمد فإنه كان من ~~ذريته وكان في صلب اسماعيل فتوسل بمحمد إلى الله تعالى في إعانة هاجر ~~وإسماعيل يعني أن ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا وأهلكته. # 428 # بيشتر از آمدن زربكان # سكه توبود بعالم عيان # جزء : 4 رقم الصفحة : 425 # {ربنا} (اي رورد كارما) {إنك تعلم ما نخفى وما نعلن} من الحاجات وغيرها ~~ومقصده إن إظهار هذه ms3004 الحاجات ليس لكونها غير معلومة لك بل إنما هو لإظهار ~~العبودية والافتقار إلى رحمتك والاستعجال لنيل أياديك. # جز خضوع وبندكى واضطرار # اندرين حضرت ندارد اعتبار # وما يخفي دائما إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالنسبة إلى الله تعالى ~~على الله علام الغيوب من للاستغراق شيء ما في الأرض ولا في السماء لأنه ~~العالم بعلم ذاتي تستوي نسبته إلى كل معلوم. # آنه يدا وآنه نهانست # همه بادانش تو يكسانست # لا عارضي ولا كسبي ليختص بمعلوم دون معلوم كعلم البشر والملك ، تلخيصه لا ~~يخفى عليك شيء ما في مكان فافعل بنا ما هو مصلحتنا فالظرف متعلق بيخفى أو ~~شيء ما كائن فيهما على أنه صفة لشيء. # الحمدالذي وهب لي على الكبر على ههنا معنى مع وهو في موقع الحال أي وهب ~~لي وأنا كبير آيس من الولد قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا ~~لشكرها ؛ لأن زمان الكبر زمان العقم إسماعيل سمى إسماعيل لأن إبراهيم كان ~~يدعو الله أن يرزقه ولدا ، ويقول : اسمع يا أيل وأيل هو الله فلما رزق به ~~سماه به كما في معالم التنزيل. # وقال في إنسان العيون معناه بالعبرانية مطيع الله روى أنه ولد له إسماعيل ~~وهو ابن تسع وتسعين سنة. # وإسحاق اسمه بالعبرانية الضحاك كما في إنسان العيون روى أنه ولد له إسحاق ~~وهو ابن مائة وثنتي عشرة سنة وإسماعيل يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة. # إن ربي ومالك أمري ، لسميع الدعاء أي : لمجيبه من قولهم سمع الملك كلامه ~~إذا اعتد به وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد كما قال : رب هب لي من ~~الصالحين}(الصافات : 100) فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون ~~من أجل النعم وأجلاها. PageV04P284 # [إبراهيم : 40-28]{رب اجعلنى مقيم الصلواة} معدلا لها من أقمت العود إذا ~~قومته ، أو مواظبا عليها من قامت السوق إذا نفقت أي راجت ، أو مؤديا لها ~~والاستمرار يستفاد من العدول من الفعل إلى الاسم حيث لم يقل اجعلني أقيم ~~الصلاة. # ومن ذريتي أي وبعض ذريتي عطف على ms3005 المنصوب في اجعلني وإنما بعض لعلمه ~~بإعلام الله تعالى واستقرار عادته في الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار ~~وهو يخالف قوله : وجعلها كلمة باقية في عقبه}(الزخرف : 28) والإشارة إلى ~~إقامة الصلاة إلى إدامة العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام ~~السير في الله بالله. # {ربنا وتقبل دعآء} واستجب دعائي هذا المتعلق باجعلني وجعل بعض ذريتي ~~مقيمي الصلاة ثانتين على ذلك مجتنبين عن عبادة الأصنام ولذلك جيء بضمير ~~الجماعة ربنا اغفر لي أي مافرط مني من ترك الأولى في باب الدين وغير ذلك ~~مما لا يسلم منه البشر ولوالدي وهذا الاستغفار منه إنما كان قبل تبين الأمر ~~له عليه السلام. # يعني (قبل ازنهى بوده وهنوز يأس ازايمان ايشان نداشت). # جزء : 4 رقم الصفحة : 429 # قال في الكواشي : استغفر لأبويه وهما حيان طمعا في هدايتهما أو أن أمه ~~أسلمت فأراد أسلام أبيه وذلك أنهم # 429 # صرحوا بأن أمه كانت مؤمنة ولذا قرأ بعضهم : ولوالدتي وقال الحافظ السيوطي ~~يستنبط من قول إبراهيم. # رب اغفر لي ولوالدي وكان ذلك بعد موت عمه بمدة طويلة إن المذكور في ~~القرآن بالكفر والتبري من الاستغفار له أي في قوله وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له إنه عدوتبرأ منه}(التوبة : ~~114) هو عمه لا أبوه الحقيقي والعرب تسمى العم أبا كما تسمى الخالة أما. # قال في "حياة الحيوان" : في الحديث : يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ~~وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعص؟ فيقول أبوه ~~فاليوم لا أعصيك فيقول : إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ~~فأي خزي أخزى من أبي أن يكون في النار فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة ~~على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ ~~والذيخ بكسر الذال ذكر الضباع الكثيرة الشعر فيؤخذ بقوائمه ويلقى في النار ~~والحكمة في كونه مسخ ضبعا دون غيره من الحيوان أن الضبع لما كان يغفل عما ms3006 ~~يجب التيقظ له وصف بالحمق ، فلما لم يقبل آزر النصيحة من أشفق الناس عليه ~~وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة بالحمق لأن الصياد إذا أراد ~~أن يصيدها رمى في حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ~~، ولأن آزر لو مسخ كلبا أو خنزيرا كان فيه تشويه لخلقه فأراد الله إكرام ~~إبراهيم بجعل أبيه على هيئة متوسطة. # قال في "المحكم" : يقال ذيخته أي ذللته فلما خفض إبراهيم له جناح الذل من ~~الرحمة لم يحضر بصفة الذل يوم القيامة. # انتهى كلام الامام الدميري في "حياة الحيوان" : {المؤمنون لينفروا كآفة} ~~من ذريته وغيرهم واكتفى بذكر مغفرة المؤمنين دون مغفرة المؤمنات لأنهن تبع ~~لهم في الأحكام وللإيذان باشتراك الكل في الدعاء بالمغفرة جيء بضمير ~~الجماعة ، وفي الحديث : من عمم بدعائه المؤمنين والمؤمنات استجيب له فمن ~~السنة أن لا يختص نفسه بالدعاء. # قال في الأسرار المحمدية : اعلم إنه يكره للامام تخصيص نفسه بالدعاء بأن ~~يذكر ما يذكر على صيغة الأفراد لا على صيغة الجمع. # قال رسول الله : لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد ~~خانهم رواه ثوبان بل الأولى أيضا إن كان منفردا أن يأتي بصيغة الجمع فينوي ~~نفسه وآباءه وأمهاته وأولاده وأخوانه وأصدقاءه المؤمنين الصالحين فيعممهم ~~بالدعاء وينالهم بركة دعائه وينال الداعي بركات هممهم وتوجههم بأرواحهم ~~إليه روى عن السلف بل عن النبي أن يصيبه بعدد كل مؤمن ومؤمنة ذكره حسنة ، ~~يعني أن نواه بقلبه حين دعائه فهكذا افهم واعمل في جميع دعواتك انتهى كلام ~~الأسرار. # يوم يقوم الحساب أي يثبت ويتحقق محاسبة أعمال المكلفين على وجه العدل ~~استعير له من ثبوت القائم على الرجل بالاستقامة ومنه قامت الحرب على ساق. # جزء : 4 رقم الصفحة : 429 # وفي التأويلات ربنا اغفر لي أي : استرني وامحني بصفة مغفرتك لئلا أرى ~~وجودي فإنه حجاب بيني وبينك. # خمير مايه هر نيك وبد تويى جامي # خلاص از همه مي بايدت زخود بكريز # ولوالدي أي : ولمن كان سبب وجودي من آبائي العلوي ms3007 وأمهاتي السفلي لكيلا ~~يحجبوني وعن رؤيتك. # للمؤمنين يوم يقوم الحساب وهو يوم كان في حساب الله في الأزل يقوم # 430 # لكمالية كل نفس أو نقصانيته انتهى. # يقول الفقير : دعا إبراهيم عليه السلام بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لأن ~~يوم القيامة آخر الأيام والخلاص فيه من المحاسبة والمناقشة يؤدي إلى نجاة ~~الأبد والفوز بالدرجات لأنه ليس بعد التخلية بالمعجمة إلا التحلية بالمهملة ~~فقدم الأهم والأصل ولشدة هذا اليوم. PageV04P285 # قال الفضيل بن عياض رحمه الله : إني لا أغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا ~~عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وإنما أغبط من لم يخلق ~~لأنه لا يرى أهوال القيامة وشدائدها. # قال أبو بكر الواسطي رحمه الله : الدول ثلاث دولة في الحياة ودولة عند ~~الموت ودولة يوم القيامة. # فأما دولة الحياة فبان يعيش في طاعة الله ، ودولة الموت بأن تخرج روحه مع ~~شهادة أن لا إله إلا الله ، وأما دولة النشر ، فحين يخرج من قبره فيأتيه ~~البشير بالجنة جعلنا الله وإياكم من أهل هذه الدولة الثلاث التي لا دولة ~~فوقها في نظر أهل السعادة والعناية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 429 # {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} الحسبان بالكسر بمعنى الظن ~~والغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور ، والظالمون أهل مكة ~~وغيرهم من كل أهل شرك وظلم ، وهو خطاب لرسول الله والمراد تثبيته على ما ~~كان عليه من عدم حسبانه تعالى ، كذلك نحو قوله تعالى : ولا تكونن من ~~المشركين}(يونس : 105) مع ما فيه من الإيذان لكونه واجب الاحتراز عنه في ~~الغاية حتى نهى من لا يمكن تعاطيه. # والمعنى دم على ما كنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ولا ~~تحزن بتأخير ما يستوجبونه من العذاب الأليم {إنما يؤخرهم} ليوم تعليل للنهي ~~، أي لا يؤخر عذابهم إلا لأجل يوم هائل. # تشخص فيه الأبصار ترتفع فيه أبصار أهل الموقف أي تبقى أعينهم مفتوحة لا ~~تتحرك أجفانهم من هول ما يرونه ، يعني : أن تأخيره للتشديد والتغليظ لا ~~للغفلة عن أعمالهم ولا لإهمالهم ms3008 ، يقال شخص بصر فلان ، كمنع وأشخصه صاحبه ~~إذا فتح عينيه ولم يطرف بجفنيه. # مهطعين حال مقدرة من مفعول يؤخرهم ، أي : مسرعين إلى الداعي مقبلين عليه ~~بالخوف والذل والخشوع كإسراع الأسير والخائف. # وبالفارسية. # (بشتابند بسوى إسرافيل كه ايشانرا بعرصه محشر خواند) يقال اهطع البعير في ~~السير إذا أسرع. # مقنعي رؤوسهم أي : رافعيها مع إدامة النظر من غير التفات إلى شيء. # قال في تهذيب المصادر : الاقناع أن يرفع رأسه ويقبل بطرفه إلى ما بين يديه. # وعن الحسن وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد لا ~~يرتد إليهم طرفهم لا يرجع إليهم تحريك أجفانهم حسب ما يرجع إليهم كل لحظة ~~بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف أي لا تضم. # وفي الكواشي : أصل الطرف تحريك الجفون في النظر ثم سميت العين طرفا مجازا ~~، والمعنى أنهم لا يلتفتون ولا ينظرون مواقع أقدامهم لما بهم انتهى. # وأفئدتهم قلوبهم هواء خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها ~~نفس الهواء الخالي عن كل شاغل. # وفي الكواشي : تلخيصه ، الأبصار شاخصة والرؤوس مقنعة ، والقلوب فارغة ~~زائلة لهول ذلك اليوم ثبتك الله وإيانا فيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 431 # والآية تسلية لرسول الله وتعزية للمظلوم وتهديد للظالم. # قال أحمد بن حضرويه : لو أذن لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي قيل له ~~وكيف؟ قال : لأني نلت به ما لم أنله بوالدي قيل : وما ذاك قال تعزية الله ~~في قوله : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. # وفي المثنوى : # 431 # آن يكى واعظ وبر تخت آمدى # قاطعان راه را داعي شدي # دست برمى داشت يا رب رحم ران # بربدان ومفسدان وطاغيان # برهمه تسخر كنان اهل خير # برهمه كافر دلان واهل دير # او نكردي آن دعا براصفيا # مى نكردي جز خبيثا نرا دعا # مرورا كفتند كين معهود نيست # دعوت اهل ضلالت جود نيست # كفت نيكويى ازينها ديده ام # من دعاشان زين سبب بكزيده ام # كفت نيكويى ازينها ديده ام # من دعاشان زين سبب بكزيده ام # خبث وظلم وجور ms3009 ندان ساختند # كه مرا ازشر بخير انداختند # هر كهى كه رو بدنيا كرد مى # من ازيشان زخم وضربت خوردمى # كردمى از زخم آن جانب ناه # باز آوردندمى كر كان براه # ون سبب ساز صلاح من شدند # س دعاشان برمنست اي هوشمند # وفي الكواشي : واستدل بعضهم على قيام الساعة بموت المظلوم مظلوما قالوا ~~وجد على جدار الصخرة : # نامت عيونك والمظلوم منتبه # يدعو عليك وعين الله لم تنم # قال السعدي قدس سره : # نخفتست مظلوم ازآهش بترس # زدود دل صبحكاهش بترس # نترسى كه اك اندروني شبى # بر آرد سوز جكر يا ربي # نمى ترسى ازكرك ناقص خرد # كه روزي لنكيت برهم درد # والإشارة : ولا تحسبن الله غافلا أي في الأزل عما يعمل الظالمون اليوم ، ~~يعني : كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه في الأزل بل كل ذلك ~~كان بقضائه وقدره وإرادته مبنيا على حكمته البالغة جعل سعادة أهل السعادة ~~وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم والأعمال مودعة في أعمارهم ليبلغ كل ~~واحد من الفرقتين على قدمي أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل ~~السعداء ومنزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلذا أخر الظالمين ليزدادوا ~~إثما يبلغهم منازل الأشقياء. # جزء : 4 رقم الصفحة : 431 PageV04P286 ~~{وأنذر الناس} أي خوفهم جميعا يا محمد يوم يأتيهم العذاب أي من يوم القيامة ~~أو من يوم موتهم فإنه أول أيام عذابهم حيث يعذبون بالسكرات ، وهذا الإنذار ~~للكفرة أصالة وللمؤمنين تبعية وإن لم يكونوا معذبين. # فيقول الذين ظلموا منهم بالشرك والتكذيب. # ربنا أخرنا ردنا إلى الدنيا وأمهلنا. # إلى أجل قريب إلى أمد وحد من الزمان قريب قال سعدي المفتي لعل في النظم ~~تضمينا ، والتقدير ردنا إلى ذي أجل قريب أي قليل وهو الدنيا مؤخرا عذابنا. # وقال الكاشفي : (عذاب مارا تأخيركن ومارا بدنيا فرست ومهلت ده تامدتي ~~نزديك او) آخ آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك. # نجب دعوتك جواب للأمر أي الدعوة إليك وإلى توحيدك. # ونتبع الرسل فيما جاؤنا به ، أي نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة ms3010 الدعوة ~~واتباع الرسل. # أو لم تكونوا أقسمتم من قبل على إضمار القول عطفا على فيقول ، أي : فيقال ~~لهم توبيخا وتبكيتا # 432 # ألم تؤخروا في الدنيا ولم تكونوا أقسمتم ، أي حلفتم إذ ذاك بألسنتكم ~~تكبرا وغرورا. # ما لكم من زوال مما أنتم عليه من التمتع جواب للقسم أو بألسنة الحال حيث ~~بنيتم شديدا وأملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال عن هذه الحال. # وفيه إشعار بامتداد زمان التأخير وما لكم من زوال من هذه الدار إلى دار ~~أخرى للجزاء فالأول مبني على إنكار الموت والثاني على إنكار البعث. # وفي التأويلات النجمية يشير به إلى التناسخية فإنهم يزعمون أن لا زوال ~~لهم ولا للدنيا بأن واحدا منهم إذا مات انتقل روحه إلى قالب آخر فأراد بهذا ~~الجواب أن لو رجعناكم إلى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ ، وما أقسمتم من ~~قبل على أنه ما لكم من زوال. # قال في التعريفات التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من ~~بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد. # وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي كعاد وثمود غير ~~محدثين لأنفسكم بما لقوا من العذاب بسبب ما اكتسبوا من السيئات. # وتبين لكم بمشاهدة الآثار وتواتر الأخبار. # كيف فعلنا بهم من الإهلاك والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد وليس ~~الجملة فاعلا لتبين لأن الاستفهام له صدر الكلام ولأن كيف لا يكون إلا ظرفا ~~أو خبرا أوحالا بل فاعله ما دلت هي عليه دلالة واضحة أي فعلنا العجيب بهم. # وضربنا لكم الأمثال أي بينا لكم في القرآن العظيم صفات ما فعلوا وما فعل ~~بهم من الأمور التي هي في الغرابة كأمثال المضروبة لكل ظالم لتعتبروا بها ~~وتقيسوا أعمالهم على أعمالكم ومآلكم على مآلهم وتنتقلوا من حلول العذاب ~~العاجل إلى حلول العذاب الآجل فترتدعدوا عما كنتم فيه من الكفر والمعاصي ~~يعني أنكم سمعتم هذا كله في الدنيا فلم تعتبروا فلو رجعتم بعد هذا اليوم لا ~~ينفعكم الموعظة أيضا. # وفي المثنوى : # جزء : 4 رقم ms3011 الصفحة : 432 # قصه آن آبكيرست اي عنود # كه دراوسه ماهى اشكرف بود # ند صيادى سوى آن آبكير # بركذشتند وبديدند آن ضمير # س شتابيدند تادام آورند # ماهيان واقف شدند وهو شمند # آنكه عاقل بود عزم راه كرد # عزم راه مشكل ناخواه كرد # كفت با ينها ندارم مشورت # كه يقين شستم كنند از مقدرت # مهر زاد وبود برجانشان تند # كاهلى وحمقشان برمن زند # مشورت را زنده بايد نكو # كه ترا زنده كندآن زنده كو # ازدم حب الوطن بكذر مأيست # كه وطن آن سوست جان اين سوى نيست # كفت آن ماهى زيرك ره كنم # دل زرأى ومشورتشان بركنم # نيست وقت مشورت هين راه كن # ون على توآه اندر اه كن # شب رونهان روى كن ون عسى # سوى دريا عزم كن زين آبكير # محرم آن آه كميابست وبس # بحرجو وترك اين كرداب كير # سينه را اساخت مى رفت آن حذور # از مقم باخطر تابحر نور # 433 # همو آهو كزى اوسك بود # مى دود تادر تنش يكرك بود # خواب خركوش وسك اندرى خطاست # خواب خوددر شم ترسنده كجاست # رنجها بسيار ديد وعاقبت # رفت آخر سوى أمن وعافيت # خويشتن افكند در درياي رف # كه نيابد حد آن را هي طرف # س وصيادان بياوردند دام # نيم عاقل را ازان شدتلخ كام # كفت آه من فوت كردم فرصه را # ون نكشتم همره آن رهنما # بركذشته حسرت آوردن خطاست # باز نايد رفته ياد آن هباست # كفت ماهى دكر وقت بلا # ونكه ماند از سايه عاقل جدا # كوسوى دريا شد وازغم عتيق # فوت شد از من نان نيكو رفيق # ليك زان ننديشم وبرخود زنم # خويشتن را اين زمان مرده كنم # س بر آرم اشكم خود برزبر # شت زيرم مى روم بر آب بر # مى روم برى نانكه خس رود # نى بسباحي نانكه كس رود # مرده كردم خويش وبسارم بآب # مرك يش ازمرك امنست وعذاب # همنان مردوشكم بالافكند # آب مي بردش نشيب وكه بلند # هريكى زان قاصدان غصبه بس برد # كه ms3012 دريغا ماهى بهتر بمرد # س كرفتش يك صياد ارجمند # س روتف كرد وبرخا كش فكند # غلط وغلطان رفت نهان اندر آب # ماند آن أحمق همي كرد اضطراب # دام فاكندند اندر دام ماند # احمقى اورا دران آتش فشاند # برسر آتش بيشت تابه # با حماقت كشته او همخوابه # او همي كفت از شكنجه وزبلا # همو جان كافرن قالوا بلى # باز مي كفتي كه اكر اين بارمن PageV04P287 ~~جزء : 4 رقم الصفحة : 432 # وارهم زين محنت كردن شكن # من نسازم جز بدر يايى وطن # آبكيريرا نسازم من سكن # آن ندامت از نتيجه رنج بود # نى زعقل روشن ون كنج بود # مى كند او نوبه ويرخرد # بانك لو ردوا لعادوا مي زند # فينبغي للمؤمن أن يكثر ذكر الموت فإنه لاغنية للمؤمن عن ست خصال. # أولاها : علم يدله على الأخرة ، والثانية : رفيق يعينه على طاعة الله ~~ويمنعه عن معصية الله ، والثالثة : معرفة عدوه والحذر منه. # والرابعة : عبرة يعتبر بها ، والخامسة : إنصاف الخلق لكيلا تكون له يوم ~~القيامة خصماء. # والسادسة الاستعداد للموت قبل نزوله لكيلا يكون مفتضحا يوم القيامة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 432 # {وقد مكروا مكرهم} أي فعلنا بالذين ظلموا ما فعلنا والحال إنهم قد مكروا ~~في إبطال الحق وتقرير الباطل مكرهم العظيم الذي استفرغوا في عمله المجهود ~~وجاوزوا فيه كل حد معهود بحيث لا يقدر عليه غيرهم والمكر الخديعة. # وعند الله مكرهم أي : جزاء مكرهم الذي فعلوه. # 434 # وإن وصلية كان مكرهم في العظم والشدة لتزول منه الجبال مسوى لإزالة ~~الجبال عن مقارها معدا لذلك. # قال في الإرشاد : أي وإن كان مكرهم في غاية المتانة والشدة وعبر عن ذلك ~~بكونه مسوى ومعدا لذلك لكونه مثلا في ذلك. # فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله بتعذيب الظالمين ونصر المؤمنين ، وأصله ~~مخلف رسله وعده وقدم المفعول الثاني إعلاما بأن لا يخلف وعده أحدا فكيف ~~يخلف رسله الذين هم خيرته وصفوته والوعد عبارة عن الإخبار بإيصال المنفعة ~~قبل وقوعها. # والمعنى دم على ما كنت عليه من اليقين بعدم إخلافنا ms3013 رسلنا وعدنا. # إن الله عزيز غالب لا يماكر قادر لا يدافع. # ذو انتقام لأوليائه من أعدائه. # قال في القاموس : انتقم منه عاقبه. # (ودر معالم از مرتضى علي رضي الله عنه نقل ميكندكه اين آيت در قصه نمرود ~~جباراست كه ون سلامت إبراهيم از آتش مشاهده كرد كفت بزرك خدايى دارد ~~إبراهيم كه اورا از آتش رهانيد من خواهم كه برآسمان روم وأورا به بينم ~~أشراف مملكت كفتندكه آسمان بغايت مرتفع است وبدو رفتن باآساني ميسر نشود ~~نمرود نشنيد وفرمود تاصرحي سازند درسه سال بايت بلندكه ارتفاع آن نجهزار ~~كزبود ودو فرسخ عرض آن بود وون برانجا رفت آسمانرا همنان ديدكه در زمين ~~ميديد روز ديكر آن بنا بنهاد وبادى مهيب بوزيد وآن بنارا از بيخ وبنياد ~~بكند وون آن صرح از اي در آمد وخلق بسيار هلاك شد نمرود خشم كرفت وكفت ~~برآسمان روم وبا خداي إبراهيم كه مناره مرا بيفكند جنك كنم س هار كركس رورش ~~داد تاقوت تمام كرتند وصندوقي هار كوشه ساخت ودو دريكي فوقاني وديكري ~~تحتاني در راست كرد بر هار طرف أو هار نيزه كه زير وبالا تونستي شد تعبيه ~~نمود س كركسانرا كرسنه داستند وهار مردار برسر نيزها كرده أطراف صندق را ~~برتن كركسان بستند ايشان از غايات جوع ميل ببالا كرده جانب مردار راوز ~~نمودند وصندوق راكه نمرود بايك تن در آنجا بود بهوا بعد ازشبانروزي نمرود ~~در فوقاني كشاده آسمانرا برهمان حال ديدكه برزمين ميديد رفيق ر كفت تادر ~~تحتاني بكشاد كفت بنكر تاه مي بيني آنكس نكاه كرد وجواب دادكه غير آب يزى ~~ديكر نمى بينم بعد از شبا نروزي ديكركه باب فوقاني بكشاد همان حال بودكه ~~روز سابق مشهده نمود ورفيق كه باب تحتاني بكشود بجزدود وتاريكي يزى مشود ~~نبود نمرود بترسيدي) فنودي أيها الطاغي اين تريد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 434 # قال عكرمة : كان معه في التابوت غلام قد حمل القوس والنشاب فرمى بسهم ~~فعاد إليه السهم متلطخا بدم ms3014 سمكة قذفت نفسها من بحر في الهواء وقيل طائر ~~أصابه السهم فقال كفيت شغل إله السماء ثم أمر نمرود صاحبه أن يصوب الخشبات ~~وينكس اللحم ففعل فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال هفيف التابوت والنسور ~~ففزعت فظنت أنه قد حدث حادث في السماء وأن الساعة قد قامت فكادت تزول عن ~~أماكنها وهو المراد من مكرهم. # يقال إن نمرود أول من تجبر وقهر وسن سنن السوء ، وأول من لبس التاج ~~فأهلكه الله ببعوضة دخلت في خياشيمه فعذب بها أربعين يوما ثم مات. # 435 # سوى او خضمي كه تير انداخته # شته كارش كفايت ساخته # وفي المثنوى : # اي خنك انراكه ذلت نفسه # وأي آن كزسر كشى شد ون كه او # بندكى او به از سلطاني است # كه انا خيردم شيطاني است # فرق بين وبركزين تواي جليس # بندكى آدم از كبر بليس # أيها المؤمنون : أين الأنبياء والمرسلون؟ وأين الأولياء المقربون؟ وأين ~~الملوك الماضية والجبارون المتكبرون ما لكم لا تنظرون إليهم ولا تعتبرون ~~فاجتهدوا في الطاعات إن كنتم تعقلون واتقوا يوم ترجعون فيه إلى الله ثم ~~توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 434 PageV04P288 ~~{يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات} أي اذكر يوم تبدل هذه الأرض المعروفة ~~أرضا أخرى غير معروفة وتبدل السموات غير السموات ويكون الحشر وقت التبديل ~~عند الظلمة دون الجسر ، أو يكون الناس على صراط كما روى عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت لرسول الله يا رسول الله هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ قال : ~~أما عند مواطن ثلاثة فلا عند الصراط والكتاب والميزان قالت قلت يا رسول ~~الله يوم تبدل الأرض غير الأرض أين الناس يومئذ؟ قال : سألتني عن شيء ما ~~سألني أحد قبلك الناس يومئذ على الصراط والتبديل قد يكون في الذات كما بدلت ~~الدراهم دنانير وقد يكون في الصفات كما في قولك بدلت الحلقة خاتما إذا ~~أذبتها وغيرت شكلها والآية تحتملهما. # نقل القرطبي عن صاحب الإفصاح أن الأرض والسماء تبدلان مرتين المرة الأولى ~~تبدل صفتهما فقط ms3015 ، وذلك قبل نفخة الصعق ، فتتناثر كواكبها وتخسف الشمس ~~والقمر ، أي يذهب نورهما ويكون مرة كالدهان ومرة كالمهل ، وتكشف الأرض ~~وتسير جبالها في الجو كالسحاب وتسوي أوديتها وتقطع أشجارها وتجعل قاعا ~~صفصفا أي بقعة مستوية والمرة الثانية تبدل ذاتهما وذلك إذا وقفوا في المحشر ~~فتبدل الأرض بأرض من فضة لم يقع عليها معصية وهي الساهرة والسماء تكون من ~~ذهب كما جاء عن علي رضي الله عنه. # والإشارة : تبدل أرض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلماتها بأنوار القلوب ~~وتبدل سموات الأسرار بسموات الأرواح فإن شموس الأرواح إذا تجلت لكواكب ~~الأسرار انمحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها بل تبدل أرض الوجود المجازي ~~عند إشراق تجلى أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي كما قال : ~~وأشرقت الأرض بنور ربها}(الزمر : 69) [إبراهيم : 48-39]{وبرزوا} أي خرج ~~الخلائق من قبورهمالواحد القهار أي لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين ~~للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله : لمن الملك اليومالواحد ~~القهار}(غافر : 16) فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد ~~إلى غيره ولا مستجار. # يقول الفقير : سمعت شيخي وسندي قدس سره وهو يقول في هذه الآية هذا ترتيب ~~أنيق فإن الذات الأحدية تدفع بوحدتها الكثرة ويقهرها الآثار فيضمحل الكل ~~فلا يبقى سواه تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 436 # قال في "المفاتيح" : القهار هو الذي لا موجود إلا وهو مقهور تحت قدرته ~~مسخر لقضائه عاجز في قبضته. # وقيل هو الذي أذل الجبابرة وقصم ظهورهم بالإهلاك. # {وترى المجرمين يومااذ} أي : يوم هم بارزون مقرنين حال من المجرمين قرن ~~بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم # 436 # في العقائد الفاسدة أو قرنوا مع الشياطين الذين أغووهم أو قرنت أيديهم ~~وأرجلهم إلى رقابهم بالاغلال في الأصفاد متعلق بمقرنين أي يقرنون في ~~الأصفاد وهي القيود كما في القاموس جمع صفد محركة وأصله الشد يقال صفدته ~~إذا شددته شدا وثيقا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 436 # {سرابيلهم} أي : قمصانهم جمع سربال من قطران هو عصارة الأبهل والأرز ~~ونحوهما. # قال في التفاسير : هو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل ms3016 الجربي ~~فيحرق الجرب بحدته وقد تصل حرارته إلى الجوف وهو أسود منتن يسرع فيه اشتعال ~~النار يطلي به جلود أهل النار يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ليجتمع عليهم ~~الألوان الأربعة من العذاب لذع القطران وحرقته وإسراع النار في جلودهم ~~واللون الموحش ونتن الريح على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين ~~النارين فإنه ورد وإن ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم وقس عليها ~~القطران ونعوذ بالله من عذابه كله في الدنيا والآخرة وما بينهما. # وقال في التبيان : القطران في الآخرة ما يسيل من أبدان أهل النار. # وعن يعقوب من قطرآن والقطر النحاس أو الصفر المذاب والآني المتناهي حره ~~وتغشى وجوههم النار أي تعلوها وتحيط بها النار التي تمس جلدهم المسربل ~~بالقطران لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في تدبره مشاعرهم ~~وحواسهم التي خلقت فيها لأجله كما تطلع على أفئدهم لأنها فارغة عن المعرفة ~~مملوءة بالجهالات. # وفي بحر لعلوم : الوجه يعبر به عن الجملة والذات مجازا وهو أبلغ من ~~الحقيقة أي وتشملهم النار وتلبسهم لأن خطاياهم شملتهم من كل جانب فجوزوا ~~على قدرها حتى الاصرار والاستمرار. # ليجزى الله متعلق بمضمر ، أي : يفعل بهم ، وذلك ليجزى كل نفس مجرمة ما ~~كسبت من أنواع الكفر والمعاصي جزاء موافقا لعملها. # إن الله سريع الحساب إذ لا يشغله حساب عن حساب فيتمه في أعجل ما يكون من ~~الزمان فيوفى الجزاء بحسبه أو سريع المجيء يأتي عن قريب. PageV04P289 # وفي التأويلات وترى المجرمين وهم أرواح أجرموا إذا تبعوا النفوس ووافقوها ~~في طلب الشهوات والإعراض عن الحق يومئذ ، أي : يوم التجلي مقيدين في النفوس ~~بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية ولا يستطيعون للبروز والخروجسرابيلهم من ~~قطران المعاصي وظلمات النفوس وهم محجوبون بها عن الله وتغشى وجوههم نار ~~الحسرة والقطيعة والحرمان ، ليجزي الله كل نفس ، أي : كل روح بما كسبت من ~~صحبة النفس وموافقتها إن الله سريع الحساب ، أي : يحاسب الأرواح بالسرعة في ~~الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصمم والجهل والغفلة ~~والبعد وغير ذلك ms3017 من الآفات قبل يوم القيامة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 437 # هذا القرآن بما فيه من فنون العظات والقوارع بلاغ للناس كفاية لهم في ~~الموعظة والتذكير. # قال في القاموس : البلاغ كسحاب الكفاية ولينذروا به عطف على مقدر واللام ~~متعلقة بالبلاغ أي كفاية لهم في أن ينصحوا وينذروا به. # وفي التأويلات : أي لينتبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان ~~فينتفعوا به فإن الانتباه. # بالموت لا ينفع. # وليعلموا بالتأمل فيما فيه من الآيات إنما هو إله واحد (آنكه اوست خداي ~~يكتا) أي : لا شريك له فيعبدوه ولا يعبدوا الها غيره من الدنيا والهوى ~~والشيطان وما يعبدون من دون الله. # وليذكر # 437 # أولوا الألباب أي لتذكروا ما كانوا يعملون من قبل من التوحيد وغيره من ~~شؤون الله ومعاملته مع عباده فيرتدعوا عما يرديهم من الصفات التي يتصف بها ~~الكفار ويتدرعوا بما يحصنهم من العقائد الحقة والأعمال الصالحة. # قال البيضاوي اعلم أنه سبحانه ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هي الغاية ، ~~والحكمة في إنزال الكتب تكميل الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التي ~~منتهى كمالها التوحيد واستصلاح القوة العملية التي هو التدرع بلباس التقوى. # قال في بحر العلوم : وليذكر أولوا الألباب أي وليتعظ ذووا العقول ~~فيختاروا الله ويتقوه في المحافظة على أوامره ونواهيه وبذلك وصى جميع أولى ~~الألباب من الأولين والآخرين قال الله تعالى : ولقد وصينا الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله}(النساء : 131) ويكفيهم ذلك عظة أن ~~اتعظوا ، والعقول في ذلك متفاوتة فيجزى كل أحد منهم على قدر عقله قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم "إن في الجنة مدينة من نور لم ينظر إليها ملك مقرب ولا ~~نبي مرسل جميع ما فيها من القصور والغرف والأزواج والخدام من النور أعدها ~~الله للعاقلين فإذا ميز الله أهل الجنة من أهل النار ميز أهل العقل فجعلهم ~~في تلك المدينة فيجزى كل قوم على قدر عقولهم فيتفاوتون في الدرجات كما بين ~~مشارق الأرض ومغاربها بألف ضعف". # يقول الفقير : أشير بالعقلاء ههنا إلى من اختاروا الله على غيره وإن ms3018 ~~كانوا متفاوتين في مراتبهم بحسب تفاوت عقولهم وعلومهم بالله وهم المرادون ~~فيما ورد "أكثر أهل الجنة البله" والعقلاء في عليين فالأبله وهو من اختار ~~الجنة ونعيمها دون من اختار الله وقربه في المرتبة فإنه العابد بالمعاملات ~~الشرعية وهذا العارف بالأسرار الإلهية والعارف فوق العابد ألا ترى أن مقامه ~~من نور ومقام العابد من الجوهر والنور فوق الجوهر في اللطافة. # قال الكمال الخجندي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 437 # نيست ما راغم طوبى وتمناى بهشت # شيوه مردم نا اهل بودهمت ست # وقال المولى الجامي : # يا من ملكوت كل شيء بيده # طوبى لمن ارتضاك ذخره الغده # اين س كه دلم جز توندارد كامى # توخواه بده كام دلم خوا مده # 438 # جزء : 4 رقم الصفحة : 437 PageV04P290 ### | AUTO تفسير سورة الحجر # وهي مكية وآيها تسع وتسعون كما في التفاسير الشريفة # جزء : 4 رقم الصفحة : 438 # {الر} اسم للسورة وعليه الجمهور أي هذه السورة مسماة بالر. # وقال الكاشفي : علما را در حروف مقطعة أقاويل بسيارست جمعي بر آنندكه ~~مطلقا درباب آن سخن كفتن سلوك سبيل جرأتست. # ودر ينابيع آورده كه فارقو را از معنى اين حروف رسيدند فرمودند اكردورى ~~سخن كويم متكلف باشم وحق تعالى يغمبر خودرا فرموده كه بكو وما أنا من ~~المتكلفين) يقول الفقير : إنما عد حضرة الفاروق رضي الله عنه المقال فيه من ~~باب التكلف لا من قبيل ما يعرف بالذوق الصحيح والمشرب الشافي ، واللسان ~~قاصر عن إفادة ما هو كذلك على حقيقته لأنه ظرف الحروف والألفاظ لا ظرف ~~المعاني والحقائق ولا مجال له لكونه منتهيا مقيدا أن يسع فيه ما لا نهاية له. # وفيه إشعار بأن الكلام فيه ممكن في الجملة ، وأما قول من قال : إن هذه ~~الحروف من أسرار استأثر الله بعلمها ففي حق القاصرين عن فهم حقائق القرآن ~~والخالين عن ذوق هذا الشأن وعلم عالم المشاهدة والعيان ، وإلا فالذي استأثر ~~الله بعلمه إنما هي الممتنعات وهي ما لم يشم رائحة الوجود بل بقى في غيب ~~العلم المكنون بخلاف هذه الحروف ms3019 فإنها ظهرت في عالم العين ، وما هو كذلك لا ~~بد وأن يتعلق به علم الأكملين لكونه من مقدوراتهم فالفرق بين علم الخالق ~~والمخلوق أن علم الخالق عام شامل بخلاف علم المخلوق فافهم هداك الله (وبعضي ~~كويند هر حرفي اشارت باسميست نانه در الر الف اشارت باسم الله است ولام ~~باسم جبريل ورا باسم خضرت رسول الله اين كلام ازخداي تعالى بواسطه جبريل ~~برسول رسيده) تلك السورة العظيمة الشأن. # آيات الكتاب الكامل الحقيق باختصاص اسم الكتاب على الإطلاق على ما يدل ~~عليه اللام أي بعض من جميع القرآن أو من جميع المنزل إذ ذاك أو آيات اللوح ~~المحفوظ وقرآن عظيم الشأن مبين مظهر لما في تضاعيفه من الحكم والمصالح أو ~~لسبيل الرشد والغي أو فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام فهو من أبان ~~المتعدي ويمكن أن يجعل من اللازم ، الظاهر أمره في الإعجاز ، أو الواضحة ~~معانيه للمتدبرين ، أو البين للذين أنزل عليهم لأنه بلغتهم وأساليبهم ، ~~وعطف القرآن على الكتاب من عطف إحدى الصفتين على الأخرى أي الكلام الجامع ~~بين التكابية والقرآنية. # وفي : التأويلات النجمية يشير بكلمة تلك إلى قوله : الر أي كل حرف # 439 # من هذه الحروف حرف من آية من آيات الكتاب وهي قرآن مبين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 439 # فالألف إشارة إلى آية الله لا إله إلا هو الحي القيوم}(البقرة : 255). # واللام إشارة إلى آية {ولله ملك السماوات والارضا يغفر لمن يشآء} (الفتح : 14). # والراء إشارة إلى آية {ربنا ظلمنآ} (الأعراف : 23) فالله تعالى اقسم بهذه ~~الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة ثم اقسم بجميع القرآن بقوله : ~~{وقرءان مبين} . # ربما رب ههنا للتكثير كما في مغني اللبيب. # والمعنى بالفارسية أي بساوقت كه يود يتمنى في الآخرة الذين كفروا بالقرآن ~~وبكونه من عند الله لو كانوا مسلمين يعني في الدنيا مستسلمين لأحكام الله ~~تعالى وأوامره ونواهيه ومفعول يود محذوف لدلالة لو كانوا مسلمين عليه أي ~~يودون الإسلام على أن لو للتمني حكاية لودادتهم فلا تقتضي جوابا ، وإنما ~~جيء بها على لفظ الغيبة نظرا ms3020 إلى أنهم مخبر عنهم ولو نظر إلى الحكاية لقيل ~~لو كنا مسلمين ، وأما من جعل لو الواقعة بعد فعل يفهم منه معنى التمني حرفا ~~مصدرية فمفعول يود عنده لو كانوا مسلمين ، على أن يكون الجملة في تأويل ~~المفرد ، وفي الحديث : إذا كان يوم القيامة واجتمع أهل النار ومعهم من شاء ~~الله من أهل القبلة ، قال الكفار ، لمن في النار من أهل القبلة : ألستم ~~مسلمين؟ فقالوا : بلى قالوا فما أغنى عنكم إسلامكم؟ وأنتم معنا في النار؟ ~~قالوا كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيغضب الله لهم يفضل رحمته فيأمر بكل من ~~كان من أهل القبلة في النار فيخرجون منها فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين وفي الحديث : لا يزال الرب يرحم ويشفع إليه حتى يقول من كان من ~~المسلمين فليدخل الجنة فعند ذلك يتمنون الإسلام أي : يتمنونه أشد التمني ~~ويودونه أشد الودادة وإلا فنفس الودادة ليست بمختصة بوقت دون وقت بل هي ~~مستمرة في كل آن يمر عليهم قبل دخول النار وبعده كما يدل عليه رب ~~التكثيرية. # وقال بعضهم : ربما يود الذين فسقوا لو كانوا مطيعين وربما يود الذين ~~كسلوا لو كانوا مجتهدين وربما يود الذين غفلوا لو كانوا ذاكرين. # اكر مرده مسكين زبان داشتى # بفرياد وزاري فغان داشتى # كه اي زنده ون هست امكان كفت # لب از ذكر ون مرده برهم مخفت # ومارا بغفلت بشد روز كار # توبارى دمي ند فرصت شمار # وقال عبد الله بن المبارك : ما خرج أحد من الدنيا من مؤمن وكافر إلا على ~~ندامة وملامة لنفسه ، فالكافر لما يرى من سوء ما يجازي به ، والمؤمن لرؤية ~~تقصيره في القيام بموجب الخدمة وترك الحرمة وشكر النعمة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 439 # وقال ابن العرجي : الكفران هنا كفران النعمة ومعناه ربما يود الذين جهلوا ~~نعم الله عندهم وعليهم أن لو كانوا شاكرين عارفين برؤية الفضل والمنة. # يقول الفقير : عبارة الكفر وإن كانت شاملة لكفر الوحدة وكفر النعمة لكن ~~الآية نص في الأول ولا مزاحمة في باب المعاني الثواني ms3021 التي هي من قبيل ~~الإشارات القرآنية والمدلولات المحتملة فعليك العمل بالكل فإنه سلوك لخير السبل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 439 # {ذرهم} أي دع الكفار يا محمد عن النهي عما هم عليه بالتذكرة والنصيحة لا ~~سبيل إلى ارعوائهم عن ذلك. # والآية منسوخة بآية القتال كما في بحر العلوم. PageV04P291 # قال الكاشفي : (امر تهوين وتحقيراست يعني كافران دره حسابند دست ازيشان ~~بدار تا در دنيا) يأكلوا كالأنعام ويتمتعوا بدنياهم وشهواتها والمراد # 440 # دوامهم على ذلك لا إحداثه فإنهم كانوا كذلك ، وهما أمران بتقدير اللام ~~لدلالة ذرهم عليه أو جواب أمر على التجوز لأن الأمر بالترك يتضمن الأمر ~~بهما أي دعهم وبالغ في تخليتهم وشأنهم بل مرهم بتعاطي ما يتعاطون ويلههم أي ~~: يشغلهم عن اتباعك أو عن الاستعداد للمعاد. # الأمل التوقع لطول الأعمار وبلوغ الأوطار واستقامة الأحوال وأن لا يلقوا ~~في العاقبة والمآل إلا خيرا. # قال الصائب : # درسر اين غافلان طول امل دانى كه يست # اشيان كردست مارى دركبوتر خانه # قال في بحر العلوم : إن الأمل رحمة لهذا الأمة لولاه لتعطل كثير من ~~الأمور وانقطع أغلب أسباب العيش والحياة ، قال رسول الله : إنما الأمل رحمة ~~الله لأمتي لولا الأمل ما أرضعت أم ولدا ولا غرس غارس شجرا رواه أنس ، ~~والحكمة لا تقتضي اتفاق الكل على الإخلاص والإقبال الكلي على الله فإن ذلك ~~مما يخل بأمر المعاش ، ولذلك قيل : لولا الحمقى لخربت الدنيا. # قال بعضهم : لو كان الناس كلهم عقلاء لما أكلنا رطبا ولا شربنا ماء باردا ~~يعني أن العقلاء لا يقدمون على صعود النخيل لاجتناء الرطب ، ولا على حفر ~~الآبار لاستنباط الماء البارد كما في اليواقيت. # قال في شرح الطريقة : الأمل إرادة الحياة للوقت ، للتراخي بالحكم ، ~~والجزم ، أعني بلا استثناء ولا شرط صلاح ، وهو مذموم في الشرع جدا ، ~~وغوائله أربع الكسل في الطاعة وتأخيرها وتسويف التوبة وتركها وقسوة القلب ~~بعد ذكر الموت والحرص على جمع الدنيا والاشتغال بها عن الآخرة فسوف يعلمون ~~سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه وهو وعيد لهم. # قال في التأويلات النجمية ms3022 : قوله : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل ~~تهديد لنفس ذاقت حلاوة الإسلام ثم عادت إلى طبعها الميشوم واستحلت مشاربها ~~من نعيم الدنيا واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع ~~بنعيمها ثم قال : فسوف يعلمون ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات ~~والدرجات والقربات وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية وما ~~أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة ~~والحرمان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 440 # وما أهلكنا شروع في بيان سر تأخير عذابهم إلى يوم القيامة وعدم نظمهم في ~~سلك الأمم الدارجة في تعجيل العذاب أي : وما أهلكنا. # من قرية من القرى بالخسف بها وبأهلها كما فعل ببعضها أو باخلائها عن ~~أهلها غب إهلاكهم كما فعل بآخرين إلا ولها في ذلك الشأن كتاب أي : أجل مقدر ~~مكتوب في اللوح المحفوظ واجب المراعاة بحيث لا يمكن تبديله لوقوعه حسب ~~الحكمة المقتضية له. # معلوم لا ينسى ولا يغفل حتى يتصور التخلف عنه بالتقدم والتأخر. # فكتاب مبتدأ خبره الظرف والجملة حال من قرية فإنها لعمومها ، لا سيما بعد ~~تأكده بكلمة من في حكم الموصوفة كما أشير إليه ، والمعنى وما أهلكنا قرية ~~من القرى في حال من الأحوال إلا حال أن بكون لها كتاب أي أجل مؤقت لهلكها ~~قد كتبناه لانهلكها قبل بلوغه ، معلوم لا يغفل عنه حتى تمكن مخالفته ~~بالتقدم والتأخر ، أو صفة للقرية. # المقدرة التي هي بدل من المذكورة على المختار فيكون بمنزلة كونه صفة ~~للمذكورة أي وما اهلكنا قرية من القرى إلا قرية لها كتاب معلوم ، وتوسيط ~~الواو بينهما وإن كان القياس عدمه للإيذان # 441 # بكمال الالتصاق بينهما من حيث أن الواو شأنها الجمع والربط. # ما تسبق ما نافية من زائدة أمة من الأمم الهالكة وغيرهم أجلها المكتوب في ~~كتابها أي لا يجيء هلاكها قبل مجيء كتابها وما يستأخرون أي وما يتأخرون عنه ~~، وإنما حذف لأنه معلوم ولرعاية الفواصل ، وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم ~~عن ذلك مع طلبهم له ، وأما تأنيث ضمير أمة في أجلها وتذكيره في يستأخرون ~~فللحمل على ms3023 اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى. # وفي التأويلات النجمية : ما تسبق من أمة أجلها حتى يظهر منها ما هو سبب ~~هلاكها وتستوفي نفسها من الحظوظ ما يبطل الحقوق. # وما يستأخرون لحظة بعد استيفاء أسباب الهلاك والعذاب. # قال السعدي : # طريقي بدست آر وصلحي بجوى # شفيعي برانكيز وعذري بكوى # كه يك لحظه صورت نه بنددامان # ويمانه رشد بدور زمان # فعلى العاقل أن يجتهد في تزكية النفس الأمارة ، وإزالة صفاتها المتمردة ~~ومن المعلوم أن الدنيا كالقرية الصغيرة والآخرة كالبلدة الكبيرة ولم يسلم ~~من الآفات إلا من توجه إلى السواد الأعظم فإنه ما من لكل نفس فلو مات عند ~~الطريق فقد وقع أجره على الله ، ولو تأخر واجتهد في عمارة قرية الجسد ~~واشتغل بالدنيا وأسبابها هلك مع الهالكين ، وإذا كان لكل نفس أجل لا تموت ~~إلا عند حلوله وهو مجهول فلا بد من التهيء في كل زمان وذكر الموت كل حين ~~وآن وقصر الأمل وإصلاح العمل ودفع الكسل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 440 PageV04P292 ~~وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : إنه اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت ~~وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول الله يقول : ألا تعجبون من أسامة ~~المشتري إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل ، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ~~ظننت أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي ولا رفعت طرفي فظننت إني واضعه ~~حتى اقبض ، ولا لقمت لقمة إلا ظننت إني لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم ~~قال يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده ~~إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين أي : لا تقتدرون على اعجاز الله عن إتيان ~~ما توعدون به من الموت والحشر والحساب وغيرها من أحوال القيامة وأهوالها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 440 # {وقالوا} أي : مشركوا مكة وكفار العرب لغاية تماديهم في العتو والغي. # وفي بعض التفاسير نزلت في عبد الله بن أمية يا أيها الذي نزل عليه الذكر ~~نادوا به النبي عليه السلام على وجه ms3024 ألتهكم ، ولذا جننوه بقولهم : إنك ~~لمجنون إذ لا يجتمع اعتقاد نزول الذكر عليه ونسبة الجنون إليه. # والمعنى : إنك لتقول قول المجانين حين تدعى أن الله نزل عليك الذكر أي ~~القرآن. # وقال الكاشفي : (بدرستى توديوانه كه مارا از نقد بنسيه مي خواني) وجواب ~~هذه الآية قوله تعالى في سورة القلم ما أنت بنعمة ربك بمجنون}(القلم : 2) ~~أي : ما أنت بمجنون حال كونك منعما عليك بالنبوة وكمال العقل. # يقول الفقير : الجنون من أوصاف النقصان يجب تبرئة ساحة الأنبياء وكمل ~~الأولياء منه وعد نسبته إليهم من الجنون ، إذ لا سفه أشد من نسبة النقصان ~~وسخافة العقل والاذعان إلى المراجيح الرزان ، ولا عقل من العقول إلا وهو ~~مستفيض من العقل الأول الذي هو الروح المحمدي ، والعاقل بالعقل المعادي ~~مجنون عند العاقل بالعقل المعاشي وبالعكس ، ولا يكون مجنونا بالجنون ~~المقبول إلا بعد دخول دائرة العشق. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر. # 442 # جننا مثل مجنون بليلى # شغفنا حب جيران بسلمى # يعني جننا من الأزل إلى الأبد بجنون عشق المعشوق الوجه الحق وحب المحبوب ~~الجمال المطلق كما جن مجنون بجنون عشق المعشوق ليلى الخلق ، وحب المحبوب ~~الجمال المقيد. # قال الصائب : # روزن عالم غيبست دل اهل جنون # من وآن شهركه ديوانه فراوان باشد # {لو ما} حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية (را) تأتينا (نمى آرى) فالباء ~~للتعدية في قوله بالملائكة يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك في الأنذار كقوله ~~تعالى : لولا انزل إليه ملك فيكون معه نذيرا}(الفرقان : 7) يعني : (اكر ~~راست مى كويي كه يغمبرى فرشتكانرا حاضركن تا بحضور ما كواهى دهند برسالت ~~تو) أو يعاقبوننا على التكذيب كما أتت الأمم المكذبة لرسلهم. # {إن كنت من الصادقين} في دعواك فإن قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه ~~وكذا احتياجك إليه في تمشية أمرك فقال الله تعالى في جوابهم : # جزء : 4 رقم الصفحة : 442 # ما ننزل الملائكة إلا بالحق أي : ملتبسا بالوجه الذي يحق ملابسة التنزيل ~~به مما تقتضيه الحكمة وتجري به السنة الإلهية والذي اقترحوه من التنزيل ~~لأجل الشهادة لديهم ms3025 وهم هم ، ومنزلتهم في الحقارة والهوان منزلتهم ، مما لا ~~يكاد يدخل تحت الصحة والحكمة أصلا ، فإن ذلك من باب التنزيل بالوحي الذي لا ~~يكاد يفتح على غير الأنبياء العظام ، من أفراد كمل المؤمنين ، فكيف على ~~أمثال أولئك الكفرة اللئام ، وإنما الذي يدخل في حقهم تحت الحكمة في الجملة ~~هو التنزيل للتعذيب والاستئصال كما فعل بأضرابهم من الأمم السالفة ولو فعل ~~ذلك لاستؤصلوا بالمرة وما كانوا إذن منظرين إذن جواب وجزاء لشرط مقدر وهي ~~مركبة من إذ وهو اسم بمعنى الحين ثم ضم إليه إن فصار أذان ثم استثقلوا ~~الهمزة فحذفوها فمجيء لفظة إن دليل على إضمار فعل بعدها والتقدير وما كانوا ~~إذ إن كان ما طلبوه منظرين والأنظار التأخير. # والمعنى ولو نزلنا الملائكة ما كانوا امؤخرين بعد نزولهم طرفة عين كدأب ~~سائر الأمم المكذبة المستهزئة ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير ~~عذابهم إلى يوم القيامة لتعلق العلم الإرادة بازديادهم عذابا وبإيمان بعض ~~ذراريهم. # وفي تفسير الكاشفي ما ننزل الملائكة إلا بالحق مكر بوحي نازل بعذاب. # يعني ملك رابصورت أصلي وقتى توانند ديدكه بجهت عذاب نازل شوند نانه قوم ~~مود جبريل رادر زمان صيحه ديدند يابوقت مرك نانه همه كس مي بينند وما كانوا ~~إذن ونباشند آن هنكام كه ملائكه را بدين صورت فرستيم منظرين از مهلت داد ~~كان يعني في الحال معذب شوند). # جزء : 4 رقم الصفحة : 442 # {إنا نحن} لعظم شأننا وعلو جنابنا ونحن ليست بفصل لأنها بين اسمين وإنما ~~هي مبتدأ كما في الكواشي نزلنا الذكر ذلك الذكر الذي أنكروه وأنكروا نزوله ~~عليك ونسبوك بذلك إلى الجنون وعموا منزله حيث بنوا الفعل للمفعول إيماء إلى ~~أنه أمر لا مصدر له وفعل لا فاعل له. PageV04P293 # قال الكاشفي : (وذكر بمعنى شرف نيز مى آيد يعني اين كتاب موجب شرف خوانند ~~كانست) يعني في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : بل أتيناهم ~~بذكرهم}(المؤمنون : 71) أي : بما فيه شرفهم وعزهم وهو الكتاب {وإنا له ~~لحافظون} في كل وقت من كل ما لا ms3026 يليق به كالطعن فيه والمجادلة في حقيته ~~والتكذيب له والاستهزاء به ، والتحريف والتبديل # 443 # والزيادة والنقصان ونحوها ، وأما الكتب المتقدمة فلما لم يتول حفظها ~~واستحفظها الناس تطرق إليها الخلل. # وفي التبيان أو حافظون له من الشياطين من وساوسهم وتخاليطهم. # يعني (شيطان نتواندكه درويزى از باطل بيفزايد يا يزى از حق كم كند). # قال في بحر العلوم : حفظه إياه بالصرفة على معنى أن الناس كانوا قادرين ~~على تحريفه ونقصانه كما حرفوا التوراة والإنجيل لكن الله صرفهم عن ذلك أو ~~بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب التي صنفوها في شرح الفاظه ومعانيه ككتب ~~التفسير والقراآت وغير ذلك. # وفي المثنوى : # مصطفى را وعده كرد الطاف حق # كر بميرى تونميرد اين سبق # من كتاب معجزت را رافعم # بيش وكم كن را زقرآن مانعم # من ترا اندر دو عالم حافظم # طاعنا نرا از حديثت دافعم # كس نتاند بيش وكم كردن درو # تو به ازمن حافظي ديكر مجو # رونقت را روز روز افزون كنم # نام توبر زر وبر نقره زنم # منبر ومحراب سازم بهرتو # در محبت قهر من شد قهرتو # ا كرانت شهرها كيرند وجاه # دين توكيرد زماهى تابماه # تا قيامت باقيش داريم ما # تومترس ازنسخ دين اي مصطفى # وعن أبي هريرة قال رسول الله : إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة ~~سنة من يجدد لها دينها ذكره أبو داود في سننه. # وفيما ذكر إشارة إلى أن القرآن العظيم ما دام بين الناس لا يخلو وجه ~~الأرض عن المهرة من العلماء والقراء والحفاظ روي أنه يرفع القرآن في آخر ~~الزمان من المصاحف فيصبح الناس فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ ~~القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني ~~وأخبار الجاهلية كما في فصل الخطاب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 443 # فعلى العاقل التمسك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى فإن النجاة فيه ، وفي ~~الحديث : من استظهر القرآن خفف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين ، وفي ~~حديث آخر اقرأوا القرآن واستظهروه فإن ms3027 الله لا يعذب قلبا وعى القرآن وفي ~~حديث آخر لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقى في النار ما احترق أي من جعله الله ~~حافظا للقرآن لا يحترق. # وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير بالقيد فقال : قال لي أبي يوما : تعال فذهبت ~~أثره حتى جئنا إلى بادية فرأينا من بعيد شخصا يجلس تحت شجرة مشغولا ~~بالعبادة ، فغير أبي أو ضاعة فمشى على مسكنة وذلة ، فلما قرب منه خلع نعليه ~~وسلم بالخضوع والخشوع عليه وهو لم يلتفت إليه ثم تضرع ثانيا فرفع رأسه ورد ~~سلامه ثم خاطبه أبي بالتواضع إليه ، وقال : إن هذا ابني وله قصائد من نفسه ~~، فقال مرة : قل لابنك تعلم القرآن واحفظه قال ثم رجعنا من عنده فبكيت ، ~~فقال أبي : لم تبكي يا بني ونور عيني؟ قلت : لم لا أبكي وقد التفت إلى شخص ~~وأنت من فضلاء الدهر وفصحائه وهو لم يلتفت إليك أصلا؟ قال : اسكت هو أمير ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قلت : الآن هو أمرني بحفظ القرآن ، فقال : ~~نعم فعهدت أن أحفظه وقيدت قدمي بالأدهم حتى حفظته ثم أطلقت فانظر إلى ~~اهتمامه وحفظه. # درقيامت نرسد شعر بفرياد كسى # كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد # كما قال مولانا سيف الدين المناري : وكان من كبار العلماء رأيت لبعضهم ~~كلمات في الدنيا عالية ثم رأيته حال الرحلة عن الدنيا في اية الضعف ~~والتشويش وقد ذهب عنه التحقيقات والمعارف في ذلك الوقت فإن الأمر الحاصل ~~بالتعمل والتكلف كيف يستقر حال الهرم والأمراض # 444 # وضعف الطبيعة سيما حال مفارقة الروح. # قيل : اشتغل الامام زفر رحمه الله في آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته ~~سنتين ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره في منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر. # قال الكاشفي : (وكويند ضمير عائد بحضرت رسالت است يعني نكهبان وييم از ~~مضرت اعدا) كما قال تعالى : والله يعصمك من الناس. # كر جمله جهانم خصم كردند # نترسم ون نكهدارم توباشى # زشادى درهمه حالم نكنجم # اكريك لحظه غمخوارم توباشى # والإشارة : إنا نحن نزلنا الذكر}(المجادلة : 22) في ms3028 قلوب المؤمنين وهو ~~قول لا إله إلا الله نظيره قوله تعالى : {أولئك كتب فى قلوبهم الايمان} ~~(الفتح : 4) وقوله : {هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين} فالمنافق ~~يقول لا إله إلا الله ولكن لم ينزله الله في قلبه ولم يحصل فيه الإيمان ~~وإنا له لحافظون أي في قلوب المؤمنين ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في ~~قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لأنه ناس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 443 PageV04P294 ~~ولقد أرسلنا أي رسلا وإنما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه من قبلك متعلق ~~بأرسلنا. # في شيع الأولين أي : فرقهم وأحزابهم جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على ~~طريقة ومذهب ، سموا بذلك لأن بعضهم يشايع بعضا ويتابعه ، من شايعه إذا تبعه ~~ومنه الشيعة وهم الذين شايعوا عليا وقالوا إنه الامام بعد رسول الله ، ~~واعتقدوا أن الامامة لا تخرج عنه وعن أولاده وإضافته إلى الأولين من إضافة ~~الموصوف إلى صفة عند الفراء ، والأصل في الشيع الأولين ومن حذف الموصوف عند ~~البصريين أي في شيع الأمم الأولين ، ومعنى إرسالهم فيهم جعل كل منهم رسولا ~~فيما بين طائفة منهم ليتابعوه في كل ما يأتي وما يذر من أمور الدين. # وما يأتيهم من رسول أي ما أتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها. # إلا كانوا به يستهزئون كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول الله بأن ~~هذه عادة الجهال مع الأنبياء ، والجملة في محل النصب على أنها حال مقدرة من ~~ضمير مفعول في يأتيهم إذا كان المراد بالاتيان حدوثه ، أو في محل الرفع على ~~أنها صفة لرسول فإن محله الرفع على الفاعلية أي إلا رسول كانوا به ~~يستهزئون. # جزء : 4 رقم الصفحة : 443 # {كذالك} أي : كإدخالنا الاستهزاء في قلوب الأولين. # نسلكه أي : ندخل الاستهزاء ، والسلك إدخال الشيء في الشيء كإدخال الخيط ~~في المخيط أي الأبرة والرمح في المطعون. # في قلوب المجرمين على معنى أنه يخلقه ويزينه في قلوبهم والمراد بالمجرمين ~~مشركوا مكة ومن شايعهم في الاستهزاء والتكذيب. # لا يؤمنون به أي بالذكر وهو بيان للجملة ms3029 السابقة واختار المولى أبو ~~السعود رحمه الله أن يكون ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام السابق من إلقاء ~~الوحي مقرونا بالاستهزاء ، وأن يعود ضمير نسلكه وبه إلى الذكر على أن يكون ~~لا يؤمنون به حالا من ضمير نسلكه ، والمعنى أي مثل ذلك المسلك الذي سلكناه ~~في قلوب أولئك المستهزئين # 445 # برسلهم وبما جاؤوا به من الكتب ، نسلك الذكر في قلوب أهل مكة أو جنس ~~المجرمين حال كونه مكذبا غير مؤمن به ، لأنهم كانوا يسمعون القرآن بقراءة ~~النبي فيدخل في قلوبهم ، ومع ذلك لا يؤمنون لعدم استعدادهم لقبول الحق ~~لكونهم من أهل الخذلان. # قال السعدي قدس سره : # كسى را كه ندار در سر بود # مندار هر كزكه حق بشنود # زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك # شقائق بباران نرويد ز سنك # قال سعدي المفتي : مكذبا أي حال الإلقاء من غير توقف كقوله تعالى : فلما ~~جاءهم ما عرفوا كفروا به}(البقرة : 89) أي : في ذلك الزمان من غير توقف ~~وتفكر فلا حاجة إلى جعلها حالا مقدرة أي كما فعله الطيبي. # وفي "التأويلات النجمية" [الحجر : 12-155]{كذالك نسلكه} أي : الكفر في ~~قلوب المجرمين لا يؤمنون به بواسطة جرمهم فإن بالجرم يسلك الكفر في القلوب ~~كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب نظيره بل طبع الله عليها بكفرهم ~~فلا يؤمنون إلا قليلا}(النساء : 155) {وقد خلت سنة الاولين} أي : قد مضت ~~طريقتهم التي سنها الله في إهلاكهم حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب ~~والاستهزاء ، يعني : (هركه از ايشان هلاك شده بترك قبول حق وتكذيب رسل ~~بوده) وفيه وعيد لأهل مكة على استهزائهم وتكذيبهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 445 # نه هر كز شنيدم درين عمر خويش # كه بدمردار نيكى آمد به بيش # ولو فتحنا عليهم أي على هؤلاء المقترحين المعاندين الذين يقولون لو ما ~~تأتينا بالملائكة بابا من السماء أي بابا ما لا بابا من أبوابها المعهودة ، ~~كما قيل ويسرنا لهم الرقى والصعود إليه فظلوا. # قال في بحر العلوم الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل أكثر الأفعال ~~الناقصة بمعناها أي فصاروا فيه ms3030 أي : في ذلك الباب يعرجون يصعدون بآلة أو ~~بغيرها ويرون ما فيها من العجائب عيانا أو فظل الملائكة يصعدون وهم ~~يشاهدونهم ، ويقال ظل يعمل كذا إذا علمه بالنهار دون الليل ، فالمعنى فظل ~~الملائكة الذين اقترحوا إتيانهم يعرجون في ذلك الباب وهم يروه عيانا ، ~~مستوضحين طول نهارهم كما قال الكاشفي : (س باشند همه روزفر شتكان در نظر ~~ايشان دران بر بالاميروند وازان در زير مى آيند). # لقالوا لغاية عنادهم وتشكيكهم في الحق إنما سكرت أبصارنا أي سدت من باب ~~الاحساس. # يعني (اين صورت در خارج وجود ندارد). # قال في القاموس : قوله تعالى : سكرت أبصارنا أي حبست عن النظر وحيرت أو ~~غطيت وغشيت. PageV04P295 # وفي تهذيب المصادر : السكر (بند بستن) كما قال الكاشفي (جزين نيست كه ~~بربسته اند شمهاى مارا وخيره ساخته) بل نحن قوم مسحورون}(القمر : 2) قد ~~سحرنا محمد كما قالوه عند ظهور سائر الآيات الباهرة كما قال تعالى حكاية ~~عنهم {ويقولوا سحر مستمر} تلخيصه لو أوتوا بما طلبوا لكذبوا لتماديهم في ~~الجحود والعناد وتناهيهم في ذلك كما في الكواشي. # وفي كلمتي الحصر والاضراب دلالة على أنهم يبتون القول بذلك وأن ما يرونه ~~لا حقيقة له وإنما هو أمر خيل إليهم بنوع من السحر ، قالوا : كلمة إنما ~~تفيد الحصر في المذكور آخرا فيكون الحصر في الأبصار لا في التسكير فكأنهم ~~قالوا سكرت أبصارنا لا عقولنا فنحن وإن # 446 # نتخايل بأبصارنا هذه الأشياء لكنا نعلم بعقولنا أن الحال بخلاقه ، ثم ~~قالوا : بل نحن كأنهم اضربوا عن الحصر في الأبصار وقالوا بل جاوز ذلك إلى ~~عقولنا بسحر سحره لنا. # أي رسول ما تو جادوا نيستى # آننانكه هي مجنون نيستى # واعلم أن السحر من خرق العادة ، وخرق العادة قد يصدر من الأولياء فيسمى ~~كرامة ، وقد يصدر من أصحاب النفوس القوية من أصل الفطرة وإن لم يكونوا ~~أولياء وهم على قسمين : إما خير بالطبع أو شرير ، والأول : إن وصل إلى مقام ~~الولاية فهو ولي وإن لم يصل فهو من الصلحاء المؤمنين والمصلحين ، والثاني : ~~خبيث ساحر ولكل منهما ms3031 التصرف في العالم الشهادي بحسب مساعدة الأسباب ~~المهيأة لهم فإن ساعدتهم الأسباب الخارجية استولوا على أهل العالم ~~كالفراعنة من السحرة وإن لم تساعدهم ليس لهم ذلك إلا بقدر قوة اشتغالهم ~~بأسبابهم الخاصة والسحر لا بقاء له بخلاف المعجزة كالقرآن فإنه باق على وجه ~~كل زمان والسحر يمكن معارضته بخلافها ولا يظهر السحر إلا على يد فاسق ، ~~وكذا الكهانة والضرب بالرمل والحصى ونحو ذلك والضرب بالحصى هو الذي يفعله ~~النساء ويقال له الطرق وقيل الخط في الرمل وأخذ العوض عليه حرام كما في فتح ~~القريب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 445 # قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في كتاب اختلاف الأئمة السحر رقى وعزائم ~~وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة ~~عند الأئمة الثلاثة. # وقال الإمام أبو حنيفة : لا حقيقة له ولا تأثير له في الجسم وبه قال جعفر ~~الاسترابادي من الشافعية وتعلمه حرام بالإجماع ، وكذا تعلم الكهانة ~~والشعبذة والتنجيم والضرب بالشعير وأما المعزم الذي يعزم على المصروع ويزعم ~~أنه يجمع الجن وإنها تطيعه فذكره أصحابنا في السحرة روى عن الإمام أحمد أنه ~~توقف فيه ، وسئل سعيد بن المسيب عن الرجل الذي يؤخذ عن امرأته ويلتمس من ~~يداويه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع فإن استطعت أن تنفع ~~أخاك فافعل انتهى ما في اختلاف الأئمة باختصار ، وكون السحر إشراكا مبنى ~~على اعتقاد التأثير منه دون الله والتطير والتكهن والسحر على اعتقاد ~~التأثير كفر ، وكذا الذي تطير له أو تكهن له أو سحر له إن اعتقد ذلك وصدقه ~~كفر وإلا فحرام وليس بكفر ، فعلى الأول معنى قوله عليه السلام : ليس منا من ~~تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له أنه كافر وعلى الثاني ~~ليس من أهل سنتنا وعامل طريقتنا ومستحق شفاعتنا ، وأما تعليق التعويذ وهو ~~الدعاء المجرب أو الآية المجربة أو بعض أسماء الله تعالى لدفع البلاء فلا ~~بأس ، ولكن ينزعه عند الخلاء والقربان إلى النساء كذا ms3032 في التتارخانية ، ~~وعند البعض يجوز عدم النزع إذا كان مستورا بشيء والأولى النزع كذا في شرح ~~الكردي على الطريقة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 445 # {ولقد جعلنا} الجعل هنا بمعنى الخلق والابداع. # والمعنى : بالفارسية (وبدرستى كه ما آفرديم ويدا كرديم). # في السماء متعلق بجعلنا. # بروجا قصورا ينزلها السيارات السبع في السموات السبع كما أشار إليها في ~~نصاب الصبيان على الترتيب بقوله : # هفت كوكب هست كيتى را # كاه ازيشان مدار وكاه خلل # قمرست وعطارد وزهره # شمس ومريخ ومشترى وزحل # 447 # وهي البروج الاثنا عشر المشهورة المختلفة الهيئات والخواص وأسماؤها : ~~الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، ~~والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت. # وقد بسطنا القول في البروج والمنازل في أوائل سورة يونس فليراجع ثمة ، ~~وإنما سميت البروج التي هي القصور المرفوعة لأنها لهذه الكواكب كالمنازل ~~لسكانها ، واشتقاق البرج من التبرج لظهورها. PageV04P296 # وفي شرح التقويم : البرج في اللغة الحصن وغاية الحصن المنع عن الدخول ~~والوصول إلى ما فيه ويقسم دور الفلك ويسمى كل قسم منها برجا طول كل واحد ~~ثلاثون درجة وعرضه مائة وثمانون من القطب إلى القطب وكل ما يقع في كل قسم ~~يكون في ذلك البرج ولما كانت هذه الأقسام المتوهمة في الفلك كالموانع عن ~~تصرفات أشخاص العالم السفلي فيما فيها من الأنجم وغيرها كما أشير إليه في ~~الكتاب الإلهي بقوله : وجعلنا السماء سقفا محفوظا}(الأنبياء : 32) اعتبر ~~المناسبة وسميت بالبروج {وزيناها} أي السماء بتلك البروج المختلفة الاشكال ~~والكواكب سيارات كانت أو ثوابت وسميت السيارة لسرعة حركاتها وسميت الثابتة ~~بالثوابت إما لثبات أوضاعها أبدا وإما لقلة حركاتها الثابتة وغاية بطئها ، ~~فإن السماويات ليست بساكنة وحركات الثوابت على رأي أكثر المتأخرين درجة ~~واحدة في ست وستين سنة شمسية وثمان وستين سنة قمرية فيتم برجا في ألفي سنة ~~ودورة في أربعة وعشرين ألف سنة وتسمى الثوابت بالكواكب البيابانية إذ يهتدى ~~بها في الفلاة وهي البيابان بالعجمية ، والكواكب الثابتة بأجمعها على الفلك ~~الثامن وهو الكرسي وفوقه الفلك الأطلس أي فلك الأفلاك وهو العرش ، سمى ~~بالأطلس لخلوه عن ms3033 الكواكب تشبيها له بالثوب الأطلس الخالي عن النقش ثم حركة ~~الأفلاك بالإرادة وحركة الكواكب بالعرض إذ كل منها مركوز في الفلك كالكرة ~~المنغمسة في الماء والكواكب التي أدركها الحكماء بإرصادهم ألف وتسعة وعشرون ~~فمنها سيارة ومنها ثوابت والكل مما أدركوا وما لم يدركوا زينة السماء كما ~~أن في الأرض زينة لها للناظرين لكل من ينظر إليها فمعنى التزيين ظاهر ، أو ~~للمتفكرين المعتبرين المستدلين بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها فتزيينها ~~ترتيبها على نظام بديع مستتبع للآثار الحسنة ، وتخصيصهم لأنهم هم المنفعون ~~بها وأما غيرهم فنظرهم كلا نظر. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 447 # دوشم از ى صنع بارى نكوست # زعيب برادر فرو كير ودوست # غبار هوا شم عقلت بدوخت # سموم هوا كشت عمرت بسوخت # بكن سرمه غفلت از شم اك # كهفردا شوى سرمه در شم خاك # وحفظناها أي السماء من كل شيطان رجيم مرمى بالنجوم فلا يقدر أن يصعد ~~إليها ويوسوس في أهلها ويتصرف في أهلها ويقف على أحوالها ، فيلاحظ في ~~الكلام معنى الإضافة إذ الحفظ لا يكون من ذات الشيطان ، وفي كلمة كل ههنا ~~دلالة على أن اللام في الشيطان الرجيم في الاستعاذة لاستغراق الجنس كما في ~~بحر العلوم. # وقال بعضهم : هل المراد في الاستعاذة كل شيطان أو القرين فقط الظاهر إنه ~~في حقنا القرين قال الله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو ~~له قرين}(الزخرف : 36) وفي حق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبليس ، أما ~~نحن فلان # 448 # الإنسان لا يؤذيه من الشياطين إلا ما قرن به وما بعد فلا يضر شيئا. # والعاقل لا يستعيذ مما لا يؤذيه وأما الرسول عليه السلام فلأنه لما قيل ~~له ولا أنت يا رسول الله قال : "ولا أنا ولكن الله تعالى أعانني عليه حتى ~~أسلم فلا يأمرني إلا بخير" فإذا كان قرينه عليه السلام قد أسلم فلا يستعيذ ~~منه فالاستعاذة حينئذ من غيره وغيره يتعين أن يكون إبليس أو أكابر جنوده ~~لأنه قد ورد في الحديث ms3034 : "أن عرش إبليس على البحر الأخضر وجنوده حوله ~~وأقربهم إليه أشدهم بأسا ويسأل كلا منهم عن عمله وإغوائه ولا يمشي هو إلا ~~في الأمور العظام" والظاهر أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم ~~المهمات عنده فلا يؤثر به غيره من ذريته. PageV04P297 # يقول الفقير إنما يستعيذ عليه السلام من الشيطان امتثالا للأمر الإلهي لا ~~غير ، إذ لا تسلط له على أفراد أمته المخلصين بالفتح فضلا عن التسلط عليه ~~وهو آيس من وسوسته صلى الله عليه وسلم لأنه يحترق من نوره عليه السلام فلا ~~يقرب منه ، وأما قوله تعالى : {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} ~~(الأعراف : 200) ففرض وتقدير وتشريع وكذا قوله تعالى : {إن الذين اتقوا إذا ~~مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} (الأعراف : 201) لا يدل على ~~وقوع المس في حق كل متق ، بل يكفي وجوده في حق بعض أفراد الأمة في الجملة ~~ولئن سلم كما يدل عليه قوله تعالى : {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى ~~إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} (الحج : 52) أي إذا قرأ وناجي ألقى ~~الوسوسة في قراءته ومناجاته فهو يعلم أنه عليه السلام لا يعمل بمقتضى ~~وسوسته ، لأنه نفسه أخرج المخلصين بالفتح من أن يتعرض لهم أغواء أو يؤثر ~~فيهم وسوسة ، ولا مانع من الاستعاذة من كل شيطن سواء كان مؤذيا أم لا ، إذ ~~عداوته القديمة لبني آدم مصححة لها ، ومن نصب نفسه للعداوة فأولاده تابعة ~~له في ذلك وقد ذكروا أن لوسوسته اليوم في قلوب جميع أهل الدنيا حالة واحدة ~~وهو كقبض عزرائيل عليه السلام الأرواح من بني آدم وهي في مواضع مختلف وهو ~~في مكان واحد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 447 # {إلا من استرق السمع} محله النصب على أنه استثناء متصل ، لأن المسترق من ~~جنس الشيطان الرجيم أي إن فسر الحفظ بمنع الشياطين عن التعرض لها على ~~الإطلاق والوقوف على ما فيها في الجملة أو منقطع أي ولكن من استرق السمع أن ~~فسر ذلك بالمنع عن دخولها أو ms3035 التصرف فيها والاستراق افتعال وبالفارسية : ~~(بدزديدن) والمسترق المستمع مختفيا كما في القاموس والسمع بمعنى المسموع ~~كما قال الكاشفي (بدزدد سخنى مسموع) واستراق السمع اختلاسه سرا شبه به ~~خطفتهم اليسيرة من قطاع السموات لما بينهم من المناسبة في الجوهر. # فاتبعه أي : تبعه ولحقه وبالفارسية (س از ى در آيدش وبدو رسد وبسوزدش) ~~قال ابن الكمال : الفرق قائم بين تبعه واتبعه يقال اتبعه اتباعا إذا طلب ~~الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه شهاب لهب محرق وهي ~~شعلة نار ساطعة مبين ظاهر أمره للمبصرين ومما يجب التنبه له أن هذا حكاية ~~فعل قبل النبي وأن الشياطين كانت تسترق في بعض الأحوال قبل أن يبعثه الله ~~فلما بعث رسول الله كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الأنس والجن ~~ومنع الاستراق رأسا وبالكلية. # مهى بر آمد وبازار تيركى بشكست # كلى شكفت وهيا هوى خار آخرشد # 449 # ويعضده ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الشياطين كانوا لا يحجبون ~~عن السموات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ولما ولد محمد عليه السلام ~~منعوا من السموات كلها بالشهب ، وما يوجد اليوم من أخبار الجن على ألسنة ~~المخلوقين إنما هو خبر منهم عما يرونه في الأرض مما لا نراه نحن كسرقة سارق ~~أو خبية في مكان خفي ، ونحو ذلك ، وإن أخبروا بما سيكون كان كذبا كما في ~~آكام المرجان. # وفي الحديث : إن الملائكة تنزل إلى العنان فتذكر الأمر الذي قضى في ~~السماء فيسترق الشيطان السمع فيوحيه إلى الكهان فيكذبون مائة كذبة من عند ~~أنفسهم. # وفي بعض التفاسير إن الشياطين كانوا يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا ~~أو كان الشيطان المارد يصعد ويكون الآخر أسفل منه فإذا سمع قال للذي هو ~~أسفل منه قد كان من الأمر كذا وكذا فيهرب الأسفل لأخبار الكهنة ويرمى ~~المستمع بالشهاب فهم لا يرمون بالكواكب نفسها لأنها قارة بالفلك على حالها ~~وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة كاملة لا تنقص فمنهم من ms3036 يحرق ~~وجهه وجبينه ويده وحيث يشاء الله ومنهم من يخبل أي يفسد عقله حتى لا يعود ~~إلى الاستماع من السماء فيصير غولا فيضل الناس في البوادي ويغتالهم أي ~~يهلكهم ويأخذهم من حيث لم يدروا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 447 # قال ابن الأثير في النهاية : الغول أحدالغيلان وهي جنس من الجن والشيطان ~~، وكانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تترا أي للناس فتتلون تلونا في صور ~~شتى تضلهم عن الطريق وتهلكهم انتهى. # وفيه إشارة إلى أن وجود الغول لا ينكر ، بل المنكر تشكلهم بأشكال مختلفة ~~وإهلاكهم بني آدم وهو مخالف لما سبق آنفا من التفاسير اللهم إلا أن يراد أن ~~ذلك قبل بعثة النبي عليه السلام وقد أبطله عليه السلام بقوله : لا غول ولكن ~~السعالي أي : لا يستطيع الغول أن يضل أحدا فلا معنى للزعم المذكور. # والسعالى بالسين المفتوحة والعين المهملة سحرة الجن جمع سعلاة بالكسر ~~ولكن في الجن سحرة تتلبس وتتخيل لهم. # قال في أنوار المشارق : والذي ذهب إليه المحققون أن الغول شيء يخوف به ~~ولا وجود له كما قال الشاعر : # الجود والغول والعنقاء ثالثة PageV04P298 ~~أسماء أشياء لم توجد ولم تكن # وتزعم العرب أنه إذ انفرد رجل في الصحراء ظهرت له في خلقة إنسان ورجلاها ~~رجلا حمار انتهى. # وأما قول صاحب المثنوى قدس سره : # ذكر حق كن بانك غولا نرا بسوز # شم نركس را ازين كركس بدوز # فيشير إلى الشياطين الخبيثة المفسدة بل إلى كل مضل للطالب عن طريق الحق ~~على سبيل التشبيه وفائدة الذكر كونه دافعا لوساوسه لأنه إذا ذكر الله خنس ~~الشيطان أي تأخر ، ولعل المراد والله أعلم أن الجن ليس لهم دماغ كأدمغة بني ~~آدم فلا تحمل لهم على استماع الصوت الجهوري الشديد فالذاكر إذا رفع صوته ~~بالذكر طرد عن نفسه الشيطان وأحرقه بنور ذكره وأفسد عقله بشدة صوته وشهاب ~~نفسه المؤثر. # ذكر أبو بكر الرازي أن التكبير جهرا في غير أيام التشريق لا يسن إلا ~~بإزاء العدو واللصوق تهييبا لهم انتهى. # يقول الفقير : لما كان أعدى ms3037 العدو هي النفس وأشد اللصوص والسراق هو ~~الشيطان اعتاد الصوفية بجهر الذكر في كل زمان ومكان تهييبا لهما وطردا ~~لوسوستهما والقاآتهما. # والعاقل لا يستريب فيه أصلا # 450 # ولا يصيخ إلى قول المنكر رأسا. # وقال محمد بن طلحة في العقد الفريد : قد اختار الحكماء للسلطان جهارة ~~الصوت في كلامه ليكون أهيب لسامعيه وأوقع في قلوبهم انتهى. # وفيه إشارة إلى أن الروح مع القوى والأعضاء كالسلطان مع الاتباع والرعايا ~~فما هو ملتزم في الآفاق ملتزم في الأنفس إلى أن ترتفع الحاجة والضرورة بأن ~~أوقع المكالمة مع الندماء لكون المقام مقام الانبساط وقس عليه حال أهل ~~الشهود والوصول إلى الله والحصول عنده بحيث ما غابوا لحظة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 447 # {والارض} نصب على الحذف على شريطة التفسير. # مددناها بسطناها ومهدناها للكسنى. # وبالفارسية (وزمين را باز كشيدم برروى آب ازز يرخانه كعبه) عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه خلقت الكعبة أي موضعها قبل الأرض بالفي سنة كانت حشفة على ~~الماء عليها ملكان يسبحان الله فلما أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها أي ~~بسطها فجعلها في وسط الأرض. # وفي بعض الآثار : أن الله سبحانه وتعالى قبل أن يخلق السموات والأرض كان ~~عرشه على الماء أي العذب ، فلما اضطرب العرش كتب عليه لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله فسكن ، فلما أراد أن يخلق السموات والأرض أرسل الريح على ذلك ~~الماء فتموج فعلاه دخان فخلق من ذلك الدخان السموات ، ثم أزال ذلك الماء عن ~~موضع الكعبة فيبس. # وفي لفظ أرسل على الماء ريحا هفافة فصفقت الريح الماء أي ضرب بعضه بعضا ~~فأبرز عنه خشفة بالخاء المعجمة وهي حجارة يبست بالأرض في موضع البيت كأنها ~~قبة وبسط الحق سبحانه من ذلك الموضع جميع الأرض طولها وعرضها وهي أصل الأرض ~~وسرتها أي وسط الأرض المعمورة المسكونة وأما وسط الأرض عامرها وخرابها فقبة ~~الأرض وهو مكان معتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ومستوفية الليل والنهار أبدا. # واعلم أن من الأمكنة الأرضية ما يلحق بعالم الجنان كمكة والمدينة ms3038 وبيت ~~المقدس والمساجد والبقاع للعبودية ، خصوصا ما بين قبر النبي عليه السلام ~~ومنبره روضة من رياض الجنة ومن دخله وزاره بالاعتقاد الخالص والنية الصادقة ~~كان آمنا من المكاره والمخاوف في الدنيا والآخرة. # اين ه زمين است كه عرش برين # رشك برد باهمه رفعت بدين # ونكه نيم محرم ديوار تو # مى نكرم بردر وديوار تو # آنكه شرف يافت بديدار تو # جان ه بود تاكند ايثار تو # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # وألقينا فيها رواسي أي : جبالا ثوابت ، لولا هي لمارت ، فلم يستقر له أحد ~~على ظهرها يقال رسارسوا ورسوا ثبت كأرسى ، شبه الجبال الرواسي استحقارا لها ~~واستقلالا لعددها وإن كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن وما ~~هو إلا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وإن كان فعل عظيم يتحير فيه الأذهان فهو ~~هين عليه. # والمعنى وجعلنا في الأرض رواسي بقدرتنا الباهرة وحكمتنا البالغة وذلك بأن ~~قال لها كوني فكانت ، فأصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد أن كانت تمور ~~مورا ، فلم يدر أحد مم خلقت ، وعدد الجبال سوى التلول ستة آلاف وستمائة ~~وثلاثة وسبعون على ما في زهرة الرياض وأول جبل نصب على وجه الأرض أبو قبيس ~~وهو جبل بمكة وأفضل الجبال على ما قاله السيوطي أحد بضمتين وهو جبل ~~بالمدينة لقوله # 451 PageV04P299 ~~عليه السلام : أحد يحبنا ونحبه وكان مهبط آدم عليه السلام بأرض الهند بجبل ~~عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم مغموسة في الحجر ويرى ~~على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر ~~يغسل قدمي أدم وذروة هذا الجبل أقرب ذري جبال الأرض إلى السماء كما في ~~إنسان العيون ويضاف هذا الجبل إلى سرنديب وهو بلد بالهند والجبال خزائن ~~الله في أرضه لمنافع عباده وإنها بمنزلة الرجال في الأكوان يقال للرجل ~~الكامل جبل حكى أن بعض الأولياء رأى مناما في الليلة التي ألك فيها رجال ~~بغداد على يد هولاكوخان إن جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب ms3039 الرياح ~~المظلمة على بغداد فوصل الخبر أن هولاكوخان قد دخل مدينة بغداد في تلك ~~اليلة وقتل من الأولياء والعلماء والصلحاء والأمراء وسائر الناس ما لا يحصى عددا. # سركشته بودخواه ولى خواه نبي # دروادي ما أدري ما يفعل بي # وفي التأويلات النجمية : والأرض مددناها أي : أن أرض البشرية تميد كنفس ~~الحيوانات إلى أن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب. # كشتى بي لنكر آمد مردشر # كه زباد كنمى يابد حذر # لنكر عقلست عاقل را امان # لنكرى دربوزه كن از عاقلان # وأنبتنا فيها أي في الأرض لأن الفواكه الجبلية غير منتفع بها في الأكثر ~~أو لأن الأرض تعمها فإنها لما ألقيت فيها صارت منها من كل شيء موزون بميزان ~~الحكمة ذاتا وصفة ومقدارا أي مستحسن مناسب من قولهم كلام موزون. # يعني (برويانيديم اززمين يزهاى نيكو مشتمل بر منافع كليه از اشجار ~~ومزروعات باآنكه وزن كنند وبه يمانند). # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # وجعلنا لكم فيها معايش بالياء التصريحية لأنه من العيش فالياء أصلية فوجب ~~تصريحا وهو جمع معيشة أي ما تعيشون به من المطاعم والملابس وغيرها مما ~~يتعلق به البقاء ومن لستم له برازقين (روزى دهند كان) وهو عطف على معايش ~~كأنه قيل جعلنا لكم معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقيه من العيال ~~والمماليك والخدم والدواب وما أشبهها على طريقة التغليب ، وذكرهم بهذا ~~العنوان لرد حسبانهم إنهم يكفون مؤوناتهم ، ولتحقيق أن الله تعالى هو الذي ~~يرزقهم وإياكم ، أو عطف على محل لكم وهو النصب كأنه قيل وجعلنا لكم معايش ~~ولمن لستم له برازقين فيكون من عطف الجار والمجرور على الجار والمجرور وإن ~~من شيء أي : ما من شيء من الأشياء الممكنة إلا عندنا يعني (درتحت فرماننا) ~~خزائنه جمع خزانة بمنى المخزن وهي ما يحفظ فيه نفائس الأموال لا غير ، غلب ~~في العرف على ما للملوك والسلاطين من خزائن أرزاق الناس شبهت مقدوراته ~~تعالى في كونها مستورة عن علوم العالمين ومصونة من وصول أيديهم مع كمال ~~افتقارهم إليها ورغبتهم فيها وكونها مهيأة متأتية ms3040 لا يجاده وتكوينه بحيث ~~متى تعلقت الإرادة بوجودها وجدت بلا تأخير بنفائس الأموال المخزونة في ~~الخزائن السلطانية فذكر الخزائن على طريقة الاستعارة التخييلية. # يقول الفقير : سمعت من حضرة شيخي وسندي قدس سره أن الإشارة بالخزائن إلى ~~الأعيان الثابتة فلا يفيض شيء إلا من # 452 # الأعيان الثابتة وعلم الله تابع المعلوم وما يقتضيه من الأحوال فما ظلمهم ~~الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وما ننزله أي ما نوجد وما نكون شيئا من تلك ~~الأشياء ملتبسا بشي من الأشياء إلا بقدر معلوم أي إلا ملتبسا بمقدار معين ~~يقتضيه الحكمة ويستدعيه المشيئة التابعة لها. # وفي الكواشي : وما نوجده مع كثرته وتمكننا منه إلا بحد محسوب على قدر ~~المصلحة. # وبالفارسية (مكر باندازه دانسته شده كه نه كم ازان شايدونه زياده بران ~~بايد) وحيث كان إنشاء ذلك بطريق التفضل من العالم العلوي إلى العالم السفلي ~~كما في قوله تعالى : وانزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج}(الزمر : 6) وكان ~~ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل. # وفي "تفسير أبي الليث" {وإن من شىء إلا عندنا خزآاانه} أي مفاتيح رزقه ~~ويقال خزائن المطر وما ننزله أي المطر إلا بقدر معلوم يعني بكيل ووزن معروف. # قال ابن عباس رضي الله عنها : يعني : يعلمه الخزان إلا يوم الطوفان الذي ~~اغرق الله فيه قوم نوح فإنه طغى على خزائنه وكثر فلم يحفظوا ما خرج منه ~~يومئذ أربعين يوما. # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # وفي بحر العلوم وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده ~~وتكوينه والانعام بأضعاف ما وجد ، وما نعطيه إلا بمقدار فعلم أن ذلك خير ~~لهم وأقرب إلى جمع شملهم أو بتقدير علمنا ، أنهم يسلمون معه من المضرة ~~ويصلون إلى المنفعة ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في لأرض ولكن ينزل ~~بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير. PageV04P300 # وفي التأويلات النجمية : إن لكل شيء خزائن مختلفة مناسبة له كما لو قدرنا ~~شيئا من الأجسام فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه وخزانة لمعناه وخزانة للونه ~~وخزانة لرائحته وخزانة لطعمه وخزانة لطبه ms3041 وخزانة لخواصه وخزانة لأحواله ~~المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام وخزانة لنفعه وضره وخزانة لظلمته ونوره ~~وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره وما من شيء إلا وفيه لطف ~~الله وقهره مخزون وقلوب العباد خزائن صفات الله تعالى بأجمعها وما ننزل ~~شيئا مما في خزائنه إلا بقدر ما هو معلومنا في الأزل لحكمتنا البالغة ~~المقتضية لإ يجاده وإنزاله وأرسلنا الرياح لواقح حال مقدرة جمع ريح لاقح ~~إذا أتت بسحاب ماطر من لقحت الناقة تلقح حبلت والقحها الفحل إذا أحبلها ~~وحملها الماء فكان الريح حملت الماء وحملته السحاب فشبهت الريح التي تجيء ~~بالخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه بالعقيم ما لا يكون كذلك. # وقال أبو عبيدة : لواقح بمعنى ملاقح جمع ملقحة لأنها تلقح السحاب ~~والأشجار بأن تقويها وتنميها إلى أن يخرج ثمرها وقيل بأن تجري الماء فيها ~~حتى تهتز وتخرج الزهر. # قالوا الرياح للخير والريح للشر لقوله عليه السلام : اللهم اجعلها رياحا ~~ولا تجعلها ريحا وأما قوله تعالى : وجرين بهم بريح طيبة}(يونس : 22) فقد ~~جاء فيه الريح المفردة بمعنى الخير والنفع باعتبار قيدها لا باعتبار ~~إطلاقها. # قال محمد بن علي رضي الله عنه ما هبت ريح ليلا ولا نهارا إلا قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعد وقال : "اللهم إن كان بك اليوم سخط على ~~أحد من خلقك بعثتها تعذيبا له فلا تهلكنا في الهالكين وإن كنت بعثتها رحمة ~~فبارك لنا فيها" فإذا قطرت قطرة قال "رب لك الحمد ذهب السخظط ونزلت ~~الرحمة". # قال مطرف رحمه الله لو حبست الريح عن الناس لانتن ما بين السماء والأرض ~~{فأنزلنا} بعدما أنشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا من # 453 # السماء من جانب العلو فإن كل ما علاك سماء وهو ظاهر هناك لا الفلك ماء أي ~~بعض الماء كما يفيده التنكير فإنه معلوم عند الناس علما يقينيا أنه لم ينزل ~~من السماء الماء كله بل قدر ما يصلون به إلى المنفعة ويسلمون معه من المضرة ~~فأسقينا كموه أي جعلنا المطر لكم سقيا ms3042 تشربونه وتسقونه المواشي والضياع. # وبالفارسية (س بخوار انيديم شمارا آن آب وتصرف داديم دران) وسقى وأسقى واحد. # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # قال في الإرشاد هو أبلغ من سقيناكموه لما فيه من الدلالة على جعل الماء ~~معدا لهم يرتفقون به متى شاؤوا وهى أطول كلمة في القرآن وحروفها أحد عشر ~~وحروف انلزمكموها عشرة وما أنتم له أي للمطر المنزل بخازنين أي نحن ~~القادرون على إيجاده وخزنه في السحاب وإنزاله وما أنتم على ذلك بقادرين ، ~~وقيل ما أنتم بخازنين له بعدما أنزلناه في الغدران والآبار والعيون بل نحن ~~نخزن في هذه المخازن ونحفظ فيها لنجعلها سقيا لكم مع أن طبيعة الماء تقتضي ~~الغور وهو بالفارسية (فروشدن آب درزمين امام ماتريدي در تأويلات فرموده كه ~~نيستند شمامر خدايرا خزينه داران يعني خزاين او دردست شمانيست زآنه شما ~~خزينه نهيد همه ازان اوست). # وإنا لنحن نحيي بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها وتقديم الضمير ~~للحصر وهو إما تأكيد للأول أو مبتدأ خبره الفعل والجملة خبر لأنا ولا يجوز ~~كونه ضمير الفصل لأنه يقع بين الاسمين ونميت بإعدامها وإزالتها عنها وقد ~~يعم الإحياء والإماتة لما يشمل الحيوان والنبات والله تعالى يحيي الأرض ~~بالمطر أيام الربيع ويميتها أيام الخريف ويحيي بالإيمان ويميت بالكفر (در ~~لطائف قشيري مذكوراست كه زندكى ميدهيم دلهارا بأنوار مشاهده ومي ميرانيم ~~نفوس را درنار مجاهده يا زنده مي سازيم بمواقت طاعات ومرده مي كردانيم ~~بمتابعت شهوات). # ومن مقالات حضرة الشيخ الأكبر لولده صدر الدين القنوى قدس الله سرهما وكم ~~قتلت وأحييت من الأولاد والأصحاب مات من مات وقتل من قتل ولم يحصل له ما ~~حصل لك وهو شهود تجلي الذات الدائم الأبدي الذي لا حجاب بعده ولا مستقر ~~للكمل دونه فقال صدر الدين يا سيدي الحمدعلى اختصاصي بهذه الفضيلة اعلم أنك ~~تحيي وتميت وتفصيله في شرح الفصوص. PageV04P301 # قال الامام الغزالي رحمه الله : معنى المحيي والمميت الموجد ولكن الوجود ~~إذا كان هو الحياة سمى فعله إحياء وإذا كان هو الموت سمى ms3043 فعله إماتة ولا ~~خالق للموت والحياة إلا الله فمرجع هذين الاسمين إلى صفات الفعل ونحن ~~الوارثون قيل للباقي وارث الميت لأنه يبقى بعد فنائه. # فالمعنى ونحن الباقون بعد فناء الخلق جميعا ، المالكون للملك عند انقضاء ~~زمان الملك المجازي ، الحاكمون في الكل أولا وآخرا وليس لهم إلا التصرف ~~الصوري والملك المجازي ، وفيه تنبيه على أن المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما ~~يتراأى من ظاهر الحال والمكاشفون المشاهدون المعاينون يرون الأمر الآن على ~~ما هو عليه من العدم فإن قيامة العارفين دائمة فهم سامعون الآن من الله ~~تعالى من غير حرف ولا صوت نداء لمن الملك اليوم موقنون بأن الملكالواحد ~~القهار في كل يوم وفي كل ساعة وفي كل لحظة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # وفي التأويلات النجمية وإنا لنحن نحيي قلوب أوليائنا بأنوار جمالنا ونميت ~~نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا ونحن الوارثون بعدا إفناء وجودهم ليبقوا ~~ببقائنا. # وفي المثنوى : # 454 # شه آمد از حديقه وزكياه # وز سليمان كشته شه داد خواه # كاي سليمان معدلت مي كسترى # بر شياطين وآدمي زاد ورى # مشكلات هر ضعيفي از تو حل # شه باشد در ضعيفي خود مثل # داد ده مارا ارين غم كن جدا # دست كيراي دست تو دست خدا # س سليمان كفت اي انصاف وجو # داد وانصاف ازكه ميخوهى بكو # كيست آن ظالم كه ازباد بروت # ظلم كرست وخرا شيده است روت # كفت شه داده من ازدست باد # كو دودست ظلم مارا بركشاد # بانك زدآن شه كه اي باد صبا # شه افغان كرد از ظلمت بيا # هين مقابل شو توبا خصم وبكو # اسخ خصم وبكن دفع عدو # با ون بشنيد آمد تيز تيز # شه بكرفت آن زمان راه كريز # س سليمان كفت اي شه كجا # باش تابر هردورانم من قضا # كفت اي شه مرك من ازبود اوست # خود سياه اين روز من ازدوداوست # او ون آمد من كجا يابم قرار # كو بر آرد ازنهاد من دمار # همنين جوياي دركاه خدا # ون حدا آمد شود جوينده لا ms3044 # كره آن وصلت بقا اندر بقاست # ليك زا اول أن بقا اندر فناست # سايهايى كه بود جوياي نور # نيست كردد ون كند نورش ظهور # عقل كي ماند وباشد سرده او # كل شيء هالك إلا وجهه # هالك آمد يش وجهش هست ونيست # هست اندر نيستى خود طرفه ايست # جزء : 4 رقم الصفحة : 451 # {ولقد} علمنا المستقدمين منكم استقدم بمعنى تقدم أي من تقدم منكم ولادة ~~وموتا يعني الأولين من زمان آدم إلى هذا الوقت ولقد علمنا المستأخرين ~~استأخر بمعنى تأخر أي من تأخر منكم ولادة وموتا يعني الآخرين إلى يوم ~~القيامة أو من تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة ومن تأخر في ذلك لا ~~يخفى علينا شيء من أحوالكم. # وإن ربك هو لا غير يحشرهم أي يجمع المتقدمين والمتأخرين يوم القيامة ~~للجزاء ، وهو القادر على ذلك والمتولى له لا غير فهو رد لمنكري البعث. # إنه حكيم بالغ الحكمة متقن في أفعاله فإنها عبارة عن العلم بحقائق ~~الأشياء على ما هي عليه والإتيان بالأفعال على ما ينبغي وهي صفة من صفاته ~~تعالى لا من صفات المخلوقين ، وما يسمونه الفلاسفة الحكمة هي المعقولات وهي ~~من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز أن يقالالعاقل لا ~~يجوز للمخلوق الحكيم إلا بالمجاز لمن آتاه الله الحكمة كما في التأويلات ~~النجمية عليم وسع علمه كل شيء ولعل تقديم صفة الحكمة للإيذان باقتضائها ~~للحشر والجزاء. # وقال الامام الواحدي في أسباب النزول : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ~~كانت تصلى خلف النبي عليه السلام امرأة حسناء في آخر النساء فكان بعضهم ~~يتقدم في الصف الأول ليراها وكان بعضهم في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت ~~إبطه فنزلت. # وقيل : كانت النساء يخرجن إلى الجماعة فيقفن خلف الرجال فربما # 455 PageV04P302 ~~كان من الرجال من في قلبه ريبة يتأخر إلى آخر صف الرجال ومن النساء من في ~~قلبها ريبة تتقدم إلى أول صف النساء لتقرب من الرجال فنزلت ، وفي الحديث : ~~خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ms3045 وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها قال ~~في فتح القريب هذا ليس على عمومه بل محمول على ما إذا اختلطن بالرجال فإذا ~~صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال ومن صلى منهن في جانب بعيد عن ~~الرجال فأول صفوفهن خير لزوال العلة والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء ~~كونها أقل ثوابا وفضلا وأبعدها عن مطلوب الشرع وخيرها بعكسه. # وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن عن مخالطة الرجال ~~ورؤيتهن وتعلق القلب بهن عند رؤية حركاتهن وسماع كلامهن ونحو ذلك ، وذم أول ~~صفوفهن لعكس ذلك والصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحث عليه ~~هو الذي يلي الإمام ، سواء كان صاحبه على بعد من الإمام أو قرب وسواء تخلله ~~مقصورة أو منبرا وأعمدة ونحوها أم لا هذا هو الصحيح وقيل الصف الأول هو ~~المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا تتخله مقصورة ونحوها فإن تخلل الذي يلي ~~الامام شيء فليس بأول بل الأول ما لم يتخلله شيء وإن تأخر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 455 # وقيل الصف الأول عبارة عن مجيء الانسان إلى المسجد أولا وإن صلى في صف ~~متأخر وعن أنس رضي الله عنه حض رسول الله على الصف الأول في الصلاة فازدحم ~~الناس عليه وكان بنو عذرة دورهم قاصية عن المسجد فقالوا نبيع دورنا ونشتري ~~دورا قريبة من المسجد فانزل الله تعالى هذه الآية يعني إنما يؤجرون بالنية ~~وفي الحديث : ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ~~قالوا بلى يا رسول الله قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة. # قال في فتح القريب الدار البعيدة لمن يقدر على المشي أفضل وهذا في حق من ~~هو متفرغ لذلك ولا يفوته بكثرة خطاه أو مشيه إلى المسجد مهم من مهمات الدين ~~فإن كان يفوته ذلك كالاشتغال بالعلم والتعلم والتعليم ونحو ذلك من فروض ~~الكفاية فالدار القريبة في حقه أفضل وكذا الضعيف عن المشي ونحوه. # فإن قيل روى الإمام أحمد في ms3046 مسنده أن النبي قال : فضل البيت القريب من ~~المسجد على البعيد منه كفضل المجاهد على القاعد عن الجهاد. # فالجواب أن هذا في نفس البقعة وذاك في الفعل فالبعيد دارا مشيه أكثر ~~وثوابه أعظم والبيت القريب أفضل من البيت البعيد ولهذا قيل في قوله : الشؤم ~~في ثلاث المرأة والدار والفرس إن شؤم الدار أن تكون بعيدة عن المسجد لا ~~يسمع ساكنها الأذان. # قال العلماء : ينبغي أن يستثنى من أفضلية الأبعد الإمام ، فإن النبي عليه ~~السلام والأئمة بعده لم تتباعد عن المسجد لطلب الأجر. # واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الأفضل له أن يصلي فيه ، أو يذهب إلى ~~الأبعد فقالت طائفة الصلاة في لأبعد أفضل عملا بظاهر الأحاديث وقيل الصلاة ~~في الأقرب أفضل لما روى الدارقطني أن النبي قال : لا صلاة لجار المسجد إلا ~~في المسجد ولإ حياء حق المسجد ولماله من الجوار فإن كان في جواره مسجد ليس ~~فيه جماعة وبصلاته فيه تحصل الجماعة كان فعلها في مسجد الجوار أفضل على ~~المذهب ، لما في ذلك من عمارة المسجد وإحيائه بالجماعة ، أما لو كان # 456 # إذا صلى في المسجد الجوار صلى وحده فالبعيد أفضل ولو كان إذا صلى في بيته ~~صلى جماعة وإذا صلى في المسجد صلى وحده ففي بيته أفضل. # قال بعضهم : جار المسجد أربعون دارا من كل جانب ، وقيل جار المسجد من سمع ~~النداء ويقال : أراد بالآية المصلين في أول الوقت والمؤخرين إلى آخره وفي ~~الحديث : أول الوقت رضوان الله ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله ~~تعالى قال في شرح كتاب الشهاب للقضاعي عند قوله عليه السلام : نوروا بالفجر ~~فإنه أعظم للأجر (كفت نماز بامداد بروشنايي كنيدكه مزد بزر كتراباشد يعني ~~بآخر وقت واين مذهب أبو حنيفة رحمه الله باشدكه نماز بآخر وقت فاضلتر باشد ~~يعني كه وجوب متأكد ترباشد كه بفوات نزديكتر باشد ومذهب امام شافعي رحمه ~~الله كفت اول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله وعفو نباشد إلا ازكناه ~~س معلوم كشت كه اول ms3047 وقت فاضلتر باشد) قال أبو محمد النيسابوري المراد بآخر ~~الوقت بعد خروجه لأن العفو يقتضي ذلك لأنه لا يكون إلا عن ذنب ، فالمراد ~~بأول الوقت عنده جميع الوقت كما قال في أسئلة الحكم لوقت وقتان ، وقت ~~الأداء ووقت القضاء فوقت الأداء هو أول الوقت المرضى عند الله ووقت القضاء ~~هو الوقت المرخص فيه وآخر الوقت هو القضاء وهو عفو الله عمن قضى الصلاة ~~خارج وقتها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 455 # فإن قيل : ما معنى أول الوقت رضوان الله؟. PageV04P303 # والجواب : أن أول الوقت بمنزلة المفتاح ، فإذا حصل وعرف قدره فقد استعد ~~لرضى الله تعالى لأن العبرة للفاتح والخاتم فإذا حصل المفتاح حصل الختم ~~وينبغي أن يشتغل بأسباب الصلاة عند دخول الوقت ، أو يقدم ما يمكن تقديمه من ~~الأسباب قبل دخول الوقت ويشرع في الصلاة إذا دخل الوقت لتنطبق الصلاة على ~~أول الوقت ، ويستحب التأخير في مسائل ، منها الإبراد بالظهر. # ومنها فقد الماء أول الوقت وكان ذا ثقة من وجوده آخر الوقت ، ومنها إذا ~~كان بحضرة طعام تتوق نفسه إليه ، ومنها إذا كان يتحقق الجماعة آخر الوقت ، ~~ومنها إذا كان بمواضع منهى عنها كمواضع المكس والأسواق والربا ومن أعظم ~~مواضع الربا الصاغة فإنه يحرم دخولها بغير حاجة لغلبة الربا فيها. # قال في شرح المهذب : فإذا تيقنت بهذا المذكور فعليك بالإقدام على الطاعات ~~والمسارعة إلى العبادات حتى لا يظفر بك النفس والشيطان في جميع الحالات ، ~~واحذر من التسويف ولعلك لا تنال ما أملت من عمر وزمان. # وفي المثنوى : # صوفى ابن الوقت باشد اي رفيق # نيست فردا كفتن از شرط طريق # ولقد خلقنا الإنسان أي هذا النوع بأن خلقنا أصله وأول فرد من أفراده خلقا ~~بديعا منطويا على خلق سائر أفراده انطواء إجماليا من صلصال من طين يابس غير ~~مطبوخ يصلصل أي يصوت عند نقره وإذا طبخ ، أي : مسته النار فهو فخار. # من حمأ أي كان ذلك الصلصال من طين تغير وأسود بطول مجاورة الماء مسنون ~~صفة حمأ أي منتن. # وبالفارسية (بوي كرفته بواسطه ms3048 بسيار بودن در آب ون لايى كه درنك حوض وجوى ~~باشد) أو مصور من سنة الوجه وهي صورته أو مصبوب من سن الماء صبه أي مفرغ ~~على هيئة الإنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب كالرصاص ~~والنحاس ونحوهما كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال إنسان أجوف فيبس ~~حتى إذا نقر صوت ثم غيره إلى جوهر آخر # 457 # فتبارك الله أحسن الخالقين. # قال الكاشفي : (صاحب تبيان كفته كه حق سبحانه وتعالى آدم را ازخاك آفريد ~~بران وجه كه آب برخاك بارانيد تاكل شد ومدتي بكذشت تاحمأ كشت س آنرا تصوير ~~كرد مسنون بمعنى مصوراست آنكه بكذاشت تاخشك شد وبمرتبه صلصال رسيد) وكان ~~بين خلقه ونفخ روحه أربع جمع من الأخرة وخلق بعد العصر يوم الجمعة والظاهر ~~أنه خلق في جنة من جنات الدنيا بغربيها وعليه أكابر أهل الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 455 # {والجآن} أبا الجن. # قال في الروضة : إبليس وهو أبو الجن والجان اسم جمع للجن كما في القاموس ~~وسمي بذلك لأنه يجن أي يستتر ، ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من ~~الإنسان لأن تشعب الجنس لما كان من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة كان الجنس ~~بأسره مخلوقا منها خلقناه من قبل من قبل خلق الإنسان من نار السموم من نار ~~الشديد الحر فإن السموم في اللغة الريح الحارة ، والريح الحارة فيها نار. # والفرق بين السموم والحرور أن السموم تكون غالبا بالنهار والحرور الريح ~~الحارة بالليل ، وقد تكون بالنهار كما في القاموس. # وقيل سميت سموما لأنها بلطفها تنفذ في مسام البدن وهي ثقبه كالفم والمنخر ~~والأذن ، وقيل نار السموم نار لا دخان لها والصواعق تكون منها ، وهي نار ~~بين السماء والحجاب فإذا أحدث الله أمرا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت ~~فالهدة التي تسمعون خرق ذلك ، وقدم خلق الإنسان على الجان مع أنه خلق قبله ~~تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله وكان بين خلق آدم والجن ستون ألف سنة. # واتفق أهل العلم من أهل ms3049 التحقيق إن عالم الملك مقدم خلقة على عالم الجان ~~وعالم الجان مقدم على عالم الإنسان وانتقل ملك الدنيا إلى آدم ليحصل له ~~الاعتبار بالسابقين ويظهر له الفضل على الكل بتأخيره عن جميع المخلوقات ~~لأنه كالخاتم على الباب وهو خاتم المخلوقات ونتيجة الكائنات ونسخة الكليات ~~من المحسوسات والمعقولات وبه تم كمال الوجود لتحقيقه بوصفي الجمال والجلال ~~واللطف والقهر بخلاف الملك فإنه مخلوق على جناح واحد وهو اللطف. # قال المولى الجامي : # ملاتك را ه سود از حسن طاعت # وفيض عشق بر آدم فروريخت # ولم يكن قبل آدم خلق من التراب فخلق آدم منه ليكون عبدا خضوعا وضوعا ~~ذلولا مائلا إلى السجود لأنه مقام العبودية الكاملة فكل جنس يميل إلى جنسه ~~ولهذا تواضع آدمواستكبر إبليس عن التواضع فأبى وعلا وتكبر فمال إلى جنسه ~~لأنه خلق من نار. # قال أهل الحكمة : لا شك أن الله تعالى قادر خلق آدم ابتداء على هيئة خاصة ~~من مادة خاصة وإنما خلقه من تراب ثم من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال ~~كالفخار إما لمحض المشيئة الإلهية التي هي محض الحكمة الجامعة إو لما فيه ~~من دلالة الملائكة ومصلحتهم ومصلحة الخلق لأن خلق الإنسان من هذه الأمور ~~أعجب من خلق الشيء من شكله وجنسه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 458 # وإذ قال ربك أي : اذكر يا محمد وقت قوله تعالى للملائكة (بجهت خلافت زمين). PageV04P304 # يقول الفقير : إن في هؤلاء الملائكة اختلافا شديدا والحق ما ذهب إليه أكابر ~~أهل الله تعالى من أن المقول لهم القول الآتي والساجدين لآدم عليه السلام ~~هم الذين تنزلوا من مرتبة الأرواح إلى مرتبة الأجسام فدخل فيهم جبريل ونحوه ~~من أكابر الملائكة وأصاغرهم سماوية كانت أو أرضية لأن كلهم ملتبسون # 458 # بملابس الجسمانية اللطيفة فاللام لاستغراق الجنس وأما المراد بالعالين في ~~قوله تعالى : استكبرت أم كنت من العالين}(ص : 75) الملائكة المهيمون الذين ~~بقوا في عالم الأرواح واستغرقوا في نور شهود الحق وليس لهم شعور بنفوسهم ~~فضلا عن آدم وغيره وهم خير من هذا النوع ms3050 الإنساني في شرف الحال لا في ~~الجمعية والكمال ، والإنسان فوق الملائكة الأرضية والسماوية في رتبة ~~الفضيلة والكمال بل في شرف الحال أيضا لأنهم كلهم عنصريون مخلوقون بيد ~~واحدة فليس لهم شرف حاله ولا رتبة كماله. # قال الحافظ : # فرشه عشق نداندكه يست قصه مخوان # بخوان جام وكلابي بخاك آدم ريز # {إنى خالق} فيما سيأتي البتة كما يدل عليه التعبير باسم الفاعل الدال على ~~التحقيق بشرا قال في القاموس البشر محركة الإنسان ذكرا أو أنثى واحدا أو ~~جمعا وقد يثنى ويجمع اأشارا وظاهر جلد الإنسان من صلصال متعلق بخالق أو صفة ~~لبشرا أي بشرا كائنا من صلصال كائن من حمأ مسنون تقدم تفسيره شاورهم الله ~~تعالى بصورة الامتحان ليمييز الطيب أي الملك من الخبيث أي إبليس فسلم الملك ~~وهلك إبليس ولذلك قيل عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان. # وقيل : أخبرهم سبحانه بتكوين آدم قبل أن يخلقه ليوطنوا أنفسهم على فناء ~~الدنيا وزوال ملكوتها كما قال تعالى لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة}(البقرة : ~~35) والسكنى لا تكون إلا على وجه العارية ليوطن نفسه على الخروج من الجنة. # قال الصائب : # مهياي فنارا از علائق نيست راويي # نيند يشد زخاك آنكس كه دا من دركمردارد # وإنما خلق الله آدم بعد جميع المخلوقات ليكون خاتم المخلوقات كسيد ~~المرسلين خاتم الأنبياء فظهر فيه شرف الختم فهو بمنزلة خاتم الملك على باب ~~الكنز الخاص. # {فإذا سويته} أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية ونفخت فيه من ~~روحي النفخ إجراء الريح إلى تجويف جسم صالح لامساكها والامتلاء بها وهو ~~كناية عن إيجاد الحياة ولا نفخ ثمة ولا منفوخ بل ليس عند الحقيقة إلالقاء ~~الموجد اسم فاعل بالموجد اسم مفعول وسريان هويته إليه وظهور صفته وفعله فيه. # جزء : 4 رقم الصفحة : 458 # قال الشيخ عز الدين : النفخ عبارة عما اشعل نور الروح في المحل القابل ~~فالنفخ سبب الاشعال وصورة النفخ في حق الله تعالى محال ، والمسبب غير محال ~~فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشعال ، وأما السبب الذي اشتعل به نور ~~الروح فهو ms3051 صفة في الفاعل ، وصفة في المحل القابل أما صفة الفاعل فالجود ~~الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة وجوده ويعبر عن ~~تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل الاستنارة عند ~~ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي لا تلون له وأما ~~صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل في التسوية كما قال تعالى : ~~فإذا سويته ومثال صفة القابل صقالة المرآة فإن المرآة قبل صقالتها لا تقبل ~~الصورة وإن كانت محاذية لها فإذا صقلت حدثت صورة من ذي الصورة المحاذية لها ~~فكذلك إذا حصل الاستواء في النطفة حدث فيها الروح. # آن صفاي آينه وصفت دلست # صورت بي منتهارا قابلست # 459 # أهل صيقل رسته اندازبوورنك # هر دمى بينند خوبى بي درنك # وإنما أضاف النفخ إلى ذاته لأنه تعالى باشر تسويته وتعديله فخلقه وسواه ~~وعدله بيديه المقدستين ثم نفخ بذاته دون واسطة فيه من روحه الإضافي وهو ~~نفسه الرحماني الذي يقال له الوجود الظلي المشار إليه بقوله : ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل}(الفرقان : 45) نفخا استلزم لكونه نفخا بالذات فيما بوشرت ~~تسويته باليدين معرفة الأسماء كلها جمالية لطفية كانت أو جلالية قهرية. # قال الشيخ عز الدين : الروح منزهة عن الجهة والمكان وفي قوتها العلم ~~بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيره من ~~الجسمانيات فلذلك اختصت بالإضافة إلى الله تعالى. # قال الامام الجلدكي في "كتاب الإنسان" : من كتاب البرهان : جوهر الإنسان ~~حقيقة واحدة في الفطرة الأولى ذات قوى كثيرة وهو المسمى عند الصوفية روحا ~~وقلبا وعند الحكيم نفسا ناطقة فإذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره ~~وحصل له مراتب كثيرة وعند احتجابه بغواشي النشأة واستحالته بالأمور ~~الطبيعية يسمى نفسا ، وعند تجرده وظهور نوره يسمى عقلا ، وعند إقباله على ~~الحق ورجوعه إلى العالم القدسي ومشاهدته يسمى روحا وباعتبار اطلاعه ومعرفته ~~للحق وصفاته وأسمائه جمعا وتفصيلا يسمى قلبا وباعتبار إدراكه للجزئيات فقط ~~واتصافه بالملكات والهيئات التي هي مصادر الأفعال يسمى نفسا انتهى كلامه. PageV04P305 # جزء : 4 رقم ms3052 الصفحة : 458 # يقول الفقير : ذهب جمع من أهل السنة والجماعة منهم الغزالي والامام ~~الرازي وفاقا للحكماء والصوفية إلى أن الروح أثر مجرد غير حال بالبدن يتعلق ~~به تعلق العاشق بالمعشوق يدبر أمره على وجه لا يعلمه إلا الله تعالى ، ~~وتحقيق المقام أن الروح سلطاني وحيواني فالأول من عالم الأمر ويقال له ~~المفارق أيضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لايغني ~~بخراب هذا البدن وإنما يفنى تصرفه في الأعضاء ومحل تعينه هو القلب الصنوبري ~~والقلب من عالم الملكوت. # قال في "التعريفات" الروح الأعظم هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية ~~من حيث ربوبيتها والثاني من عالم الخلق ويقال له القلب والعقل والنفس أيضا ~~وهو سار في جميع أعضاء البدن كما قال في "التعريفات" الروح الحيواني جسم ~~لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر ~~أجزاء البدن وأقوى مظاهره الدم ومحل تعينه هو الدماغ ، وهو أثر الروح ~~السلطاني ومبدأ الأفعال والحركات ، وهو بمنزلة الصفة من الذات فكما أن ~~الأفعال الإلهية تبتني على اجتماع الذات بالصفة كذلك الأفعال تتفرع على ~~اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني ، وكما أن الصفات الإلهية الكمالية ~~كانت في بطن غيب الذات الأحدية قبل وجود هذه الأفعال والآثار ، كذلك هذا ~~الروح الحيواني كان بالقوة في باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن. # قال حضرة شيخي قدس سره : في بعض تحريراته : غيب السر وهو السر الأخفى أي ~~سر السر مظهر الوجود المطلق عن جميع التعينات السلبية والإيجابية بالإطلاق ~~الذاتي الأصلي الحقيقي الوجودي لا بالإطلاق الإضافي النسبي الوهمي ~~الاعتباري ، والسر مظهر التعين الأول الذاتي الأحدي الجمعي والروح السلطاني ~~مظهر التعين الثاني الصفاتي الواحد الفرقي ، والروح الحيواني مظهر التعين ~~الثالث الفعلي ولا حجاب إلا جهالة النفس بنفسها # 460 # وغفلتها عنها فلو ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الأمر وعاينته كما تشاهد ~~الشمس في وسط السماء وتعاينها ، اللهم ارفع الحجب عن القلوب حتى تنفتح ~~أبواب الغيوب انتهى بعبارته. # قال الله تعالى في بعض كتبه المنزلة : اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربك ms3053 وقال ~~عليه الصلاة والسلام : "اعرفكم بنفسه أعرفكم بربه" ومن فضل الله تعالى على ~~الإنسان أن علمه طريق معرفته بأن جمع في شخصه مع صغر حجمه من العجائب ما ~~يكاد يوازي عجائب كل العالم حتى كأنه نسخة مختصرة من هيئة العالم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 458 # آدمي يست برزخى جامع # صورت خلق وحق درو واقع # متصل با دقائق جبروت # مشتمل بر حقائق ملكوت # ليتوسل الإنسان بالتفكر فيها إلى العلم بالله الذي هو أجل العلوم وأشرف ~~المعارف. # ومعنى الآية فإذا كملت استعداده وجعلت فيه الروح حتى جرى آثاره في تجاويف ~~أعضائه فحيي وصار حساسا متنفسا. # {فقعوا له} أمر من وقع يقع وفيه دليل على أنه ليس المأمور به مجرد ~~الانحناء كما قيل أي : أسقطوا له ساجدين امتثالا لأمر الله تعالى وتحية ~~لآدم وتعظيما وتكريما له واسجدواعلى أنه عليه السلام بمنزلة القبلة حيث ظهر ~~فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته. # يقول الفقير : لي رؤيا صادقة في هذا المقام وهي أني رأيت حضرة شيخي وسندي ~~روح الله روحه في المنام في غاية من الانبساط فسألته عن بعض ما يتعلق ~~بالموت فقال كنت على الطهارة الكاملة إلى آخر النفس فلما قبض روحي دخلت فجا ~~يجري فيه عين ماء فتوضأت منه لأنه وقع الحدث بالنزع ثم عرج بي إلى السماء ~~ثم رجعت إلى جنازتي فصليت علي مع الحاضرين فقلت له هل يبقى العقل والإدراك ~~الذي في هذه النشأة الدنيوية على حاله؟ قال : نعم ثم أخذ بيدي وهو متبسم ~~فقال لي مرتين كن معتقدا لي كأنه أظهر السرور من حسن اعتقادي له فاستيقظت ~~ففي هذه الرؤيا أمور. # منها أن الوضوء ينتقض عند النزع وعليه بني مشروعية الغسل في الأصح ~~والمؤمن الكامل طاهر في حياته ومماته فلا يتنجس والحدث غير التنجس ولو سلم ~~فهو بالنسبة إلى الناقص. # والحاصل إنه يغسل الكامل غسل الناقص ، لأنه على غير وضوء بحسب الظاهر ~~ولأنه في هذه النشأة الدنيوية تابع للناقص فيما يتعلق بالأمور الظاهرة ، ~~ومنها بيان بقاء العقل والإدراك على حاله لأن العقل ms3054 والإيمان والولاية ~~ونحوها من صفات الروح وهو لا يتغير بالموت ، ومنها أن الروح الكامل يشهد ~~جنازته فيكون أسوة للناس في الصلاة فصلاته على نفسه إشارة إلى أن الكامل هو ~~الساجد والمسجود له في مرتبة الحقيقة فعبادته له لا لغيره فافهم جدا ، ~~وصلاة الناس عليه إشارة إلى سجود الملائكة لآدم ولهذا شرعت صلاة الجنازة ~~مطلقا تحقيقا لهذا السر العظيم ولا ينافيه كونها دعاء وثناء في مرتبة ~~الشريعة إذ لكل مرتبة حد بحسب الوقوف عنده. PageV04P306 # قال في التأويلات النجمية : فإذا سويته تسوية تجعله قابلا لنفختي وللروح ~~المضاف إلي ونفخت فيه من روحي يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح ~~بأعلى المرتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله كما قال : ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد}(ق : 16) وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه تشرف بهذا # 461 # التشريف وخص به من سائر المخلوقات {فقعوا له ساجدين} وذلك لأن الروح لما ~~أرسل من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان ~~عبوره على الروحانيات والملائكة المقربين وهم خلقوا من نور فاندرجت أنوار ~~صفاتهم في نور صفاته ، كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس ثم عبر عن ~~الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم ~~الحواس والقوى ثم تعلق بالقالب المخلوق بيد الله المخمر فيه لطف الله وقهره ~~المستعد لقبول التجلى فلما خلق الله آدم وتجلى فيه قال لأهل الخطاب وهم ~~الملائكة فقعوا له ساجدين لاستحقاق كماله في الخلقة وشرفه بالعلم وقابليته ~~للتجلي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 458 # {فسجد الملائكة} أي : فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة كلهم ~~بحيث لم يشذ منهم أحد أرضيا كان أو سماويا أجمعون بحيث لم يتأخر في ذلك أحد ~~منهم عن أحد بل سجدوا مجتمعين. # يقول الفقير : هذا في الحقيقة تعظيم للنور المنطبع في مرآة آدم عليه ~~السلام وهو النور المحمدي والحقيقة الأحمدية ولله در الحافظ في قوله : # ملك در سجده آدم زمين بوس تونيت كرد # كه در حسن تولطفي يافت بيش ازطور ms3055 انساني # قوله : أجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب ~~الوضع كما تلاحظ المعاني الأصلية في الكنى ، إذ لا ينافي إقامته مقام كل في ~~إفادة معنى الإحاطة إفادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا ، فإذا فهمت الإحاطة ~~من لفظ آخر لم يكن بد من مراعاة الأصل صونا للكلام عن الإلغاء ولا ريب في ~~أن السجود معا أكمل أصناف السجود فيحمل عليه. # قال في بحر العلوم قالوا : هو نظير المفسر فإن قوله فسجد الملائكة ظاهر ~~في سجود جميع الملائكة لأن الجمع المعرف باللام ظاهر في العموم يتناول كل ~~واحد من الأفراد كالمفرد لكنه يحتمل التخصيص وإرادة البعض كما في قوله : ~~وإذ قالت الملائكة يا مريم}(آل عمران : 42) أي جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك ~~الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على الأول ولكنه يحتمل التأويل والحمل على ~~التفرق فبقوله أجمعون انسد ذلك الاحتمال وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن ~~اللفظ بالكلية. # فإن قلت : قد استثنى إبليس فيكون محتملا للتخصيص. # قلت : الاستثناء ليس بتخصيص. # {إلا إبليس} إبلس يئس وتحير ومنه إبليس أو هو أعجمي انتهى. # وعلى الثاني ليس فيه اشتقاق ، وهو الأصح عند الجمهور والاستثناء متصل ~~لأنه الأصل لأنه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فأمر بالسجود ~~معهم فغلبوا عليه في قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الأنثى ثم استثنى ~~كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم إلا هندا ، وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم ~~يفعلوا فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ثم قال لجماعة أخرى اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس. # جزء : 4 رقم الصفحة : 462 # يقول الفقير : فيه إشكالان الأول إن عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور ~~منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتثال للأمر الإلهي لا سيما أن إبليس ~~لو شاهد تلك الحال لبادر إلى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم إلا أن لا ~~يكون بحضوره والثاني أن التأكيدين أفادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر إلى ~~جميع الملائكة وفيما ذكره تفريق لطائفة عن أخرى أبى ms3056 أن يكون مع الساجدين ~~أبى الشيء # 462 # يأباه ويأبيه إباء وإباءة كرهه وأبيته إياه كما في القاموس وهو جواب قائل ~~قال لم لم يسجد أي عدم سجوده لم يكن من تردده بل من إبائه واستكباره ويجوز ~~أن يكون الاستثناء منقطعا فيتصل به ما بعده أي لكن إبليس أبى أن يكون معهم ~~في السجود لآدم. # وفيه دلالة على كمال ركاكة رأيه حيث ادمج في معصية واحدة ثلاث معاص ، ~~مخالفة الأمر والاستكبار مع تحقير آدم ومفارقة الجماعة والإباء عن الانتظام ~~في سلك أولئك المقربين الكرام. PageV04P307 # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : في روح القدس إعلم أنه لا شيء أنكى على ~~إبليس من آدم في جميع أحواله في صلاته من سجوده لأنها خطيئته فكثرة السجود ~~وتطويله يحزن الشيطان وليس الإنسان بمعصوم من إبليس في صلاته إلا في سجوده ~~لأنه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنه ولهذا قال رسول ~~الله : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلتي أمر ~~ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار فالعبد في ~~سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود إما ربانية أو ~~ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فإذا أقام من سجوده غابت تلك ~~الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل به. # وفي المثنوى : # آدمي را دشمن نهان بسيست # آدمى باحذر عاقل كسيست # خلق نهان زشتشان وخوبشان # مى زند بردل بهر دم كوبشان # بهر غسل اردر روى درجويبار # بر تو آسيبى زند در آب خار # كره نهان خار درآبست ست # ونكه دو تومى خلد دانى كه هست # خار خارو حيلها ووسوسه # از هزاران كس بوديك كسه # باش تاخسهاى تو مبدل شود # تا بيني شان ومشكل حل شود # قال استئناف مبني على سؤال من قال فماذا قال تعالى عند ذلك فقيل قال الله ~~يا إبليس ما لك أي أي سبب لك أن لا تكون في أن لا تكون مع الساجدين لآدم مع ~~أنهم ومنزلتهم في ms3057 الشرف منزلتهم ، وما كان التوبيخ عند وقوعه لمجرد تخلفه ~~عنهم بل لكل من المعاصي الثلاث المذكورة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 462 # قال إبليس وهو أيضا استئناف بياني. # لم أكن لا سجد اللام لتأكيد النفي أي ينافي حالي ولا يستقيم مني أن أسجد. # لبشر أي : جسم كثيف وأنا جوهر روحاني خلقته من صلصال (از كل خشك) من حمأ ~~مسنون (ازلاى سياه بوي ناك) وقد تقدم تفسيره. # يعني : (اورا از اخس عناصر آفريدي كه خاكست ومرا ازاشرف آن كه آتش است س ~~روحانى لطيف را فرمان جسمانى كثيف بردواورا سجده كند إبليس نظر بظاهر آدم ~~داشت واز باطن أو غافل بود صورتش را ويرنه ديد ندانست كه كنج أسرار دران ~~خرابه مدفونست. # كجست درين خانه كه در كون نكنجد # اين كنج خراب از ى آن كنج نهانست # في الجملة هرآنكس كه درين خانه رهى يافت # سلطان زمين است وسليمان زمانست # وفي التأويلات النجمية : فسجد الملائكة كلهم أجمعون لما فيهم من خصوصية ~~انقياد النورية # 463 # واختصاص العلم بقبول النصح إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين لاختصاصه ~~بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذي هو مركوز فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال ~~له ربه يا إبليس مالك أن لا تكون مع الساجدين أي ما حجتك في الامتناع عن ~~السجود قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون أي حجتي أنك ~~خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كثيف ظلماني ~~سفلي فأنا خير منه بهذا الدليل فأشار بهذا الاستدلال إلى أن آدم لا ينبغي ~~أن يسجد له لفضله عليه ، ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه أن ~~الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة من السجود لآدم وحسب الله جعل استحقاق ~~آدم لسجود الملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله ~~استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى ~~حضرته المختص باختصاص نفخته المتعلم للأسماء كلها المستعد لتجلى جماله ms3058 ~~وجلاله فيه ، ومن ههنا قيل لإبليس إنه أعور لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه ~~التي يشاهد بها بشرية آدم وما أودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية ~~السبعية المذمومة المتولدة منها الفساد وسفك الدماء وإنه كان أعمى بإحدى ~~عينيه التي يشهد بها سر الخلافة المودع في روحانيته وما كرم به من علم ~~الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء ~~والاجتباء. # قال حضرة شيخي وسندي في بعض تحريراته : الأرض وحقائق الأرض في الطمأنينة ~~والإحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود ~~مطلوبه فكان أعلى مرتبة العلو في عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب ~~الأرض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه إسلام انتهى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 462 # ويشير إلى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال : # ارس را دربيابان جوش باشد # بدريا ون رسد خاموش باشد # وقول الصائب أيضا : # عاشقا نرا تافنا ازشادى وم اره نيست # سيل را ست وبلندى هست تادريا شدن # جزء : 4 رقم الصفحة : 462 # [المائدة : 115-97]{قال فاخرج منها} أمر إهانة وإبعاد كما في قوله تعالى ~~: {قال فاذهب} (طه : 97) والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافي دخولها بطريق ~~الوسوسة وكذا يستلزم خروجه من السموات أيضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن ~~الخلقة التي كان عليها وهي الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين ~~المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان أبيض ~~وقبح بعد ما كان حسنا وأظلم بعد ما كان نورانيا. PageV04P308 # قال أبو القاسم : الأنصاري إن الله باين بين الملائكة والجن والإنس في ~~الصور والاشكال فإن قلب الله تعالى الملك إلى بنية الإنسان ظاهرا وباطنا ~~خرج عن كونه ملكا ، وقس عليه غيره {فإنك} رحيم من الرجم بالحجر أي الرمي به ~~وهو كناية عن الطرد لأن من يطرد يرجم بالحجارة على أثره أي مطرود من رحمة ~~الله ومن كل خير وكرامة ، أو من الرجم بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا أي ~~من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن ms3059 شبهته فإن من ~~عارض النص بالقياس فهو رجيم معلون. # وإن عليك اللعنة الإبعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله # 464 # تعالى وإن كان جاريا على ألسنة العباد وقيل في سورة ص وإن عليك لعنتي إلى ~~يوم الدين إلى يوم الجزاء والعقوبة وفيه إشعار بتأخير عقابه وجزائه إليه ~~وأن اللعنة مع كمال فظاعتها ليست جزاء لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ وحد ~~اللعن بيوم الدين لأن عله اللعنة فيالدنيا فإذا كان يوم الدين اقترن له ~~باللعنة عذاب ينسى عنده اللعنة. # وفي التبيان : هذا بيان للتأبيد لا للتوقيت كقوله : ما دامت السموات}(هود ~~: 108) في التأبيد ويؤيده وقوع اللعن في ذلك اليوم كما قال تعالى : {فأذن ~~مؤذنا بينهم أن لعنة الله على الظالمين} (الأعراف : 44) وهو لعن مقارن ~~بالعذاب الأليم نسأل الله الفوز والعاقبة ، وإنما حكم عليه باللعنة ~~لاستحقاقه لذلك بحسب الفطرة وفي الأزل فكانت غداءه إلى أبد الآباد. # وفي "المثنوى" : # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 # كر جهان باغى راز نعمت شود # قسم مور ومار هم خاكى بود # كرم سركين درمين آن حدث # در جهان نقلي نداند جز خبث # وفيه إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه ~~الإباء عن طاعة الله تعالى والاستكبار عن خليفة الله والامتناع عن سجوده ~~وذلك في بدء خلقتهما على فطرة الله التي فطر الناس عليها فلما أمر إبليس ~~بسجوده وأبى قال : {فاخرج منها} أي : من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر ~~والإيمان فإنك رجيم مطرود عن جوارنا لأنك قبلت الكفر دون الإيمان وإن عليك ~~اللعنة وهي من نتائج صفات القهر أي مقهورا مبعدا عن مقام عبادنا المقبولين ~~إلى يوم الدين أي إلى أن نولج ليل الدين في نهار الدين ، وتطلع شمس شواهدنا ~~من مشرق الروح وتصير أرض النفوس مشرقة بأنوار الشواهد ، فتكون مطمئنة بها ~~متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بأخلاق الروحانية الحميدة ~~النورانية المستحقة لخطاب ارجعي كما في التأويلات النجمية قال إبليس عليه ~~ما يستحق رب (اي روردكار) فانظرني الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فاخرج منها ms3060 ~~فإنك رجيم أي إذا جعلتني رجيما فامهلني واخرني إلى يوم يبعثون أي آدم ~~وذريته للجزاء بعد فنائهم ، والبعث إحياء الميت كالنشر واراد بذلك أن يجد ~~لأغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت إذ لا موت بعد يوم البعث فأجابه ~~إلى الأول دون الثاني ، كما قال تعالى : # قال الله تعالى فإنك من المنظرين أي : من جملة الذين أخرت آجالهم أزلا ~~ودل على أن ثمة منظرين غير إبليس وهم الملائكة فإنهم ليسوا بذكور ولا إناث ~~ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون إلى آخر الزمان وأما ~~الشياطين فذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون كما خلد إبليس ، وأما ~~الجن فيتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون. # بلغ الحجاج بن يوسف أن بأرض الصين مكانا إذا أخطأوا فيه الطريق سمعوا ~~صوتا يقول : هلموا إلى الطريق ولا يرون أحدا فبعث ناسا وأمرهم أن يتخاطؤوا ~~الطريق عمدا ، فإذا قالوا لكم هلموا إلى الطريق فاحملوا عليهم فانظروا ما ~~هم ففعلوا ذلك قال فدعوهم فقالوا هلموا إلى الطريق فحملوا عليهم ، فقالوا : ~~إنكم لن ترونا فقلت منذ كم أنتم ههنا قالوا ما نحصي السنين غير أن الصين ~~خربت ثماني مرات وعمرت ثماني مرات ونحن ههنا ، والصين موضع بالكوفة ، ~~ومملكة بالمشرق منها الأواني الصينية وبلدة بأقصى الهند. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إن إبليس إذا مرت عليه الدهور وحصل له ~~الهرم عاد ابن ثلاثين سنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 # ويقال : إن الخضر عليه السلام يجدده # 465 # الله تعالى في بدنه في كل مائة وعشرين سنة فيعود شابا وهو من المنظرين ، ~~كما في الأخبار الصحيحة وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لكن لا تدل على ~~علو منصب إبليس ؛ لأن خطاب الله تعالى له على سبيل الإهانة والإذلال كما في ~~التفاسير. # وقال بعضهم : الصحيح أنه لا يجوز أن يكون كلمه كفاحا أي شفاها ومواجهة ~~وإنما كلمه على لسان ملك ، لأن كلام الباري لمن كلمه رحمة ورضى وتكرم ~~وإجلال ، ألا ترى أن موسى عليه السلام فضل بذلك على سائر الأنبياء ما ms3061 عدا ~~الخليل ومحمدا عليهما السلام وجميع الآي الواردة محمولة على أنه أرسل إليه ~~بملك يقول له. # فإن قلت : أليس رسالته إليه أيضا تشريفا. PageV04P309 # قيل : مجرد الإرسال ليس بتشريف وإنما يكون لإقامة الحجة بدلالة أن موسى ~~عليه السلام أرسل إلى فرعون وهامان ولم يقصد إكرامهما وتشريفهما كذا في ~~آكام المرجان. # إلى يوم الوقت المعلوم أي : المعين عند الله تعالى لا يتقدم ولا يتأخر ~~وهو وقت موت الخلق عند النفخة الأولى ثم لا يبقى بعد ذلك حي إلا الله تعالى ~~أربعين سنة إلى النفخة الثانية. # همه تخت وملكي ذيرد زوال # بجز ملك فرمان ده لا يزال # قال الكاشفي يعني : (زمان فناء خلق بنفخه أول كه نفخه صعقه كويند ه قول ~~جمهور آنست كه نفخه اول نفخه موت باشد ونفخه ثاني نفخه أحياء وميان دو نفخه ~~بقول اشهر هل سال خواهد بود س إبليس هل سال مرده باشد س انكيخته شود). # قال في السيرة الحلبية هذه النفخة التي هي نفخة الصعق مسبوقة بنفخة الفزع ~~التي يفزع بها أهل السموات والأرض فتكون الأرض ، كالسفينة في البحر تضربها ~~الأمواج ، وتسير الجبال كسير السحاب وتنشق السماء وتكسف الشمس ويخسف القمر. # وعن وهب أن اليوم المعلوم الذي أنظر إليه إبليس هو يوم بدر قتلته ~~الملائكة في ذلك اليوم. # وقيل وقت طلوع الشمس من مغربها بدليل قول النبي عليه السلام : إذا طلعت ~~الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر إليه مرني أن أسجد لمن شئت ~~فيجتمع ذرياته فيقولون يا سيدنا ما هذا التضرع فيقول إنما سألت ربي أن ~~ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم ثم تخرج دابة الأرض من صدع في ~~الصفا فأول خطوة تضعها بأنطاكية فيأتي إبليس فتلطمه وتقتله بوطئها والقول ~~الأول أشهر. # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 # قال أحنف بن قيس : قدمت المدينة أريد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، ~~فإذا أنا بحلقة عظيمة وكعب الأحبار فيها يحدث الناس ويقول لما حضر آدم عليه ~~السلام الوفاة قال : يا رب سيشمت بي عدوي إبليس إذا ms3062 رآني ميتا وهو منظر إلى ~~يوم القيامة ، فأجيب أن يا آدم إنك سترد إلى الجنة ويؤخر اللعين إلى النظرة ~~ليذوق ألم الموت بعدد الأولين والآخرين ثم قال لملك الموت صف كيف تذيقه ~~الموت؟ فلما وصفه ، قال : يا رب حسبي فضج الناس وقالوا يا أبا إسحاق كيف ~~ذلك فأبى فألحوا فقال : يقول الله تعالى لملك الموت عقيب النفخة الأولى قد ~~جعلت فيك قوة أهل السموات السبع وأهل الأرضين السبع وإني البستك اليوم ~~أثواب السخط والغضب كلها فانزل بغضبي وسطوتي على رجيمي إبليس ، فأذقه الموت ~~واحمل عليه مرارة الأولين والآخرين من الثقلين أضعافا مضاعفة ، وليكن معك ~~من الزبانية سبعون # 466 # الفا قد امتلأوا غيظا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من ~~أغلالها وانزع روحه المنتن بسبعين ألف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ليفتح ~~أبواب النيران ، فينزل ملك الموت بصورة لو نظر إليها أهل السموات والأرضين ~~لماتوا بغتة من هو لها فينتهي إلى إبليس فيقول قف لي يا خبيث لأذيقنك الموت ~~كم من عمر أدركت وقرون أضللت؟ وهذا هو الوقت المعلوم ، قال فيهرب اللعين ~~إلى المشرق فإذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب إلى المغرب فإذا هو بين ~~عينيه فيغوص البحار فتتنزه عنه البحار فلا تقبله فلا يزال يهرب في الأرض ~~ولا محيص له ولا ملاذ ثم يقوم في وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السلام ~~ويتمرغ في التراب من المشرق إلى المغرب ، ومن المغرب إلى المشرق حتى إذا ~~كان في الموضع الذي اهبط فيه آدم عليه السلام ، وقد نصبت له الزبانية ~~الكلاليب وصارت الأرض كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب ويبقى في ~~النزع والعذاب إلى حيث شاء الله تعالى. # هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت # ويقال لآدم وحواء عليهما السلام اطلعا اليوم إلى عدوكما كيف يذوق الموت ~~فيطلعان فينظران إلى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا أتممت علينا نعمتك. # شكر خداكه هره طلب كردم ازخدا # بر منتهاى همت خود كامران شدم # قال في أسئلة الحكم إنما استجاب ms3063 الله دعاءه بإنظاره إلى يوم الدين مكافاة ~~له بعبادته التي مضت في السماء وعلى وجه الأرض ليعلم أنه لا يضيع أجر ~~العاملين فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إما في الدنيا معجلا مثوبته وأما في ~~الآخرة في حق المؤمن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 # وقال في موضع آخر : أهلك الله تعالى أعداء سائر الأنبياء كفرعون ونمرود ~~وشداد وأبقى عدو آدم الصفي وهو إبليس وذريته لأن إبليس لم يكن عدو آدم فحسب ~~إنما كان عدو الله فأمهله وأبقاه إلى آخر الدهر استدراجا من حيث لا يعلم ~~ليتحمل من الأوزار ما لا يتحمله غيره من الأشرار والكفار فأنظره إلى يوم ~~القرار ليحصل به الاعتبار لذوي الأبصار بأن أطول الأعمار في هذه الدار ~~لرئيس الكفار وقائد زمرة الفجار وأساء الأدب ودعا لنفسه بالبقاء والكبرياء ~~والفراعنة لم يدعوا بالبقاء لأنفسهم وما أصروا على الاستكبار في جميع ~~أعمارهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 464 PageV04P310 ~~[الحجر : 54-176]{قال رب بمآ أغويتنى} (اي رورد كار من) الباء للقسم وما ~~مصدرية والجواب لأزينن لهم أي : أقسم بأغوائك إياي لأزيينن لهم أي لذرية ~~آدم المعاصي والشهوات واللذات فالمفعول محذوف. # والأغواء (بي راه كردن) يقال غوى غواية ضل. # والتزيين (بياراستن). # في الأرض أي في الدنيا التي هي دار الغرور كما في قوله تعالى : أخلد إلى ~~الأرض}(الأعراف : 176) لأن الأرض محل متاعها ودارها. # وفي "التبيان" : أزين لهم المقام في الأرض كي يطمئنوا إليها وإقسامه بعزة ~~الله المفسرة بسلطانه وقهره كما في قوله : {فبعزتك} لا ينافي إقسامه بهذا ~~فإنه فرع من فروعها وأثر من آثارها فلعله اقسم بهما جميعا فحكى تارة قسمه ~~بصفة فعل وهو الأغواء وأخرى بصفة ذاته وهي العزة. # قال الكاشفي : (برخى برانندكه دربما اغويتني باسببي است يعني سبب آنكه ~~مراكمراه كردى من بيارايم معاصي رابشم مردمان) وجعله سعدى المفتى أوى لأن ~~جعل الأغواء مقسما به غير متعارف # 467 # إذ الإيمان مبنية على العرف (هره بعرف مردمان آنرا سوكند توان كفت يمين ~~است وإلا لا). # يقول الفقير حفظه الله القدير : سمعت من حضرة ms3064 شيخي وسندي روح الله روحه ~~آن آدم عليه السلام كاشف عن شأنه الذاتي فسلك طريق الأدب حيث قال ربنا ~~ظلمنا أنفسنا}(الأعراف : 23) وأما إبليس فلم يكن له ذلك ولذلك قال : {بمآ ~~أغويتنى} حيث أسند الأغواء إلى الله تعالى إذ تلك الغواية كانت ثابتة في ~~عينه العلمية وشأنه الغيبي فاقتضت الظهور في هذا العالم ، فأظهرها الله ~~تعالى ومن المحال أن يظهر الله تعالى ما ليس بثابت ولا مقدر ، وقولهم ~~السعادة الأزلية والعناية الرحمانية من طريق الأدب وإلا فأحوال كل شيء تظهر ~~لا محالة فاسمع واحفظ وصن. # قال الحافظ : # ير ما كفت خطا بر قلم صنع نرفت # آفرين بر نظر اك خطا وشش بود # ولأغوينهم أجمعين ولأحملنهم أجمعين على الغواية والضلالة. # إلا عبادك منهم المخلصين الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من شوائب الشرك ~~الجلي والخفي ، فلا يعمل فيهم كيدي فإنهم أهل التوحيد الحقيقي على بصيرة من ~~أمرهم ويقظة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 467 # وفي التأويلات النجمية : أخلصتهم من حبس الوجود بجذبات الألطاف وأفنيتهم ~~عنهم بهويتك. # ومما كتب لي حضرة شيخي وسندي قدس سره في بعض مكاتيبه الشريفة : أن الصادق ~~والمخلص بالكسر من باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا ~~والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو التخلص أيضا من شوائب الغيرية ، ~~والثاني أوسع فلكا وأكثر إحاطة فاجتهد في اللحوق بأصحاب الثاني حتى تأمن من ~~جميع الأغيار والأكدار وكفاك في شرف الصدق أن اللعين ما رضى لنفسه الكذب ~~حتى استثنى المخلصين. # قال الحافظ : # طريق صدق بياموز از آب صافي دل # براستى طلب ازاد كي وسرو من # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول : قال إبليس ~~لربه عز وجل بعزتك وجلالك لا أبرح أغوى بني آدم ما دامت الأرواح فيهم ، ~~فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أزال اغفر لهم ما استغفروني وفي الحديث : ~~لما لعن إبليس قال فبعزتك لا أفارق قلب ابن آدم حتى يموت قال قيل له وعزتي ~~لا أحظر عنه التوبة حتى يغرغر بالموت وإنما خلق الله ms3065 إبليس ليميز به العدو ~~من الحبيب ، والشقي من السعيد ، فخلق الله الأنبياء ليقتدى بهم السعداء ، ~~وخلق إبليس ليقتدى به الأشقياء ، ويظهر الفرق بينهما فإبليس دلال وسمسار ~~على النار ، والخلاف وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل : ما ~~ثمنها؟ قال ترك الدين فاشتروها بالدين ، وتركها الزاهدون واعرضوا عنها ، ~~والراغبون فيها لم يجدوا في قلوبهم ترك الدين ولا الدنيا فقالوا له أعطنا ~~مذاقة منها حتى ننظر ما هي فقال إبليس أعطوني رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ~~ولذا يحب أرباب الدنيا استماع أخبارها ومسارها ومشاهدة زينتها لأن سمعهم ~~وبصرهم رهن عند إبليس فأعطاهم المذاقة بعد قبض الرهن فلم يسمعوا من الزهاد ~~عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها بل استحسنوا زخرفها ومتاعها فلذلك قيل حبك ~~الشيء يعمى ويصم. # ودخل قوم على أبي مدين فشكوا وسوسة الشيطان فقال : قد خرج من عندي الساعة ~~وشكا منكم وقال قل : لأصحابك يتركوا دنياي حتى اترك لهم دينهم ومتى تعرضوا لمتاعي # 468 # الدنيا اتشبث بمتاعهم الآخرة. # قال أحمد بن حنبل رحمه الله أعداؤك أربعة الدنيا وسلاحها لقاء الخلق ~~وسجنها العزلة. # جامى بملك ومال وهر سفله دل مبند # كنج فراغ وكنج قناعت ترا بس است # والشيطان وسلاحه الشبع وسجنه الجوع # جوع باشد غذاي أهل صفا # محنت وابتلاي أهل هوا # جزء : 4 رقم الصفحة : 467 # والنفس وسلاحها النوم وسجنها السهر. # نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صدوصال # خفته تابينا بود دولت به بيداران رسد # والهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت. # اكر بسيار دانى ادنكى كوى # يكى را صد مكو صدرا يكى كوى PageV04P311 ~~قال الله تعالى لإبليس هذا أي : تخلص المخلصين من إغوائك. # صراط (راهيست كه حق است) علي (برمن رعايت آن) أي كالحق الذي يجب مراعاته ~~في تأكد ثبوته وتحقق وقوعه إذ لا يجب على الله شيء عند أهل السنة مستقيم لا ~~عوج فيه ولا انحراف عنه. # ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى الإخلاص على معنى أنه طريق يؤدي إلى الوصول ~~إلي من غير اعوجاج وضلال فإيثار حرف الاستعلاء على حرف الانتهاء لتأكيد ~~الاستقامة ms3066 والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو أدل على التمكين من الوصول ~~وهو تمثيل إذ لا استعلاء لشيء على الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 467 # {إن عبادى} وهم المشار إليهم بالمخلصين الجديرون بالإضافة إلى جنابه ~~تعالى لخلوصهم في الإيمان وسلامتهم من إضافة الوجود إلى أنفسهم وحريتهم عما ~~سوى الله تعالى ليس لك عليهم على قلوبهم سلطان تسلط وتصرف بالأغواء. # قال في الأسئلة قيل للشيطان ما حالك مع أبي مدين؟ قال كمثل رجل يبول في ~~البحر المحيط يريد أن يلوثه هل أسفه منه ، أو كمثل رجل يريد أن يطفىء أنوار ~~الشمس بنفسه هل ترى أجهل منه. # وقيل لبعضهم : كيف مجاهدتك للشيطان؟ قال ما الشيطان نحن قوم صرفنا هممنا ~~إلى الله تعالى فكفانا من دونه وفي معناه أنشد. # تسترت عن دهري بظل جنابه # فعيني ترى دهري وليس يرانيا # فلو تسأل الأيم ما اسمي ما درت # واين مكاني ما عرفن مكانيا # إلا من اتبعك من الغاوين (مكر آنكس كه متابعت تو كند ازكمراهان كه توبد ~~ومسلط توانى شد). # وفيه إشارة إلى أن إغواءه للغاوين ليس بطريق السلطان بمعنى القهر والجبر ~~بل بطريق اتباعهم له بسوء اختيارهم فيتسلط عليهم بالوسوسة والتزيين. # فإن قلت : إن الله تعالى لم يمنع إبليس عن النبي . # قلت : سلطه عليه ثم عصمه منه ولذا أسلم شيطانه على يديه وأخذه مرة وجعل ~~رداءه في عنقه حتى استعاذ منه فهو كمثل الفراش يريد أن يطفىء نور السراج ~~فيحرق نفسه. # قال علي رضي الله عنه : الفرق بين صلاتنا وصلاة أهل الكتاب وسوسة الشيطان ~~لأنه فرغ من عمل الكفار لأنهم وافقوه يقول إذا كفر أحد إني بريىء منك ~~والمؤمن يخالفه والمحاربة تكون مع المخالفة قال رسول الله : إن الشيطان يوسوس # 469 # لكم ما لو تكلمتم به لكفرتم فعليكم بقراءة قل هو الله أحد. # قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه وعباد الرحمن العلماء الصلحاء الذين ~~يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}(الفرقان : 63) وهم ~~الذين قال الله تعالى في حقهم {إن عبادى ليس ms3067 لك عليهم سلطان} والعلماء ~~الفسقاء الجهلاء الذين يمشون على الأرض كبرا وتعظما وإذا خاطبهم العالمون ~~قالوا كلاما شنيعا وملاما قبيحا وهم الذين قال الله في حقهم إلا من اتبعك ~~من الغاوين فاتقوا الله يا أولي الألباب من العلم الخبيث الذي مال إلهي ~~الخبيثون إذ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات واطلبوا يا ذوي القلوب ~~العلم الطيب الذي قصد إليه الطيبون إذ الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ~~أولئك هم الراشدون المهديون لعلكم تفلحون في الدنيا والآخرة بالعلم النافع ~~والعمل الصالح وأنفع جميع العلوم النافعة هو العلم الإليه الحاصل بالتجلي ~~الإلهي والفيض الرحماني والإلهام الرباني المؤيد بالكتاب الإلهي والحديث ~~النبوي ، ولا يحصل ذلك العلم بهذا التجلى والفيض والإلهام إلا عند إصلاح ~~الطبيعة بالشريعة وتزكية النفس بالطريقة وتخلية القلب وتحلية الفؤاد ~~بالمعرفة وتجلية الروح وتصفية السر بالحقيقة بأكمل التوحيد وأشمل التجريد ~~وأفضل التفريد من جميع ما سوى الله ، حتى لا يبقى في الطلب والقصد والتوجه ~~والمحبة شيء مما سواه من السلفات الفانية ففروا إلى الله من جميع ما سوى ~~الله سبق المفردون السابقون السابقون أولئك المقربون انتهى كلام الشيخ في ~~اللائحات البرقيات. # قال الجامي : # جزء : 4 رقم الصفحة : 469 # از عالم صورت كه همه نقش خيالست # ره سوى حقيقت نبري در ه خيالي # وإن جهنم معرب فارسي الأصل ، يقال : ركية جهنام ، أي : بعيدة الغور وكأنه ~~في الفرس (ه نم) وفي تفسير الفاتحة للفناري سميت جهنم لبعد قعرها يقال بئر ~~جهنام إذا كانت بعيدة القعر وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين وهي أعظم ~~المخلوقات وهي سجن الله في الآخرة لموعدهم مكان الوعد للمتبعين أي مصيرهم ~~أجمعين تأكيد للضمير والعامل الإضافة يعني الاختصاص لا اسم مكان فإنه لا يعمل. # لها سبعة أبواب يدخلون منها كل باب فوق باب على قدر الطبقات لكل طبقة باب ~~لكل باب من تلك الأبواب المنفتح على طبقة من الطبقات ، وقوله : منهم أي من ~~الاتباع حال من قوله جزء مقسوم ضرب معين مفرز من غيره حسبما يقتضيه ~~استعداده فللطبقة الأولى وهي العليا العصاة من ms3068 المسلمين. PageV04P312 # وعن الشيخ الأكبر قدس سره : الأطهر أنه قال : تبقى جهنم خالية ومراده ~~الطبقة العالية فإنها مقر عصاة المؤمنين ولا ريب أن من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من إيمان أي من معرفة الله تعالى فإنه لا يبقى مخلدا فتبقى جهنم خالية ~~، وأما الطبقات السافلة فأهلها مخلدة. # يقول الفقير : لكلامه محمل آخر عندي معلوم عند القوم لا يصح كشفه وللطبقة ~~الثانية اليهود ، وللثالثة النصارى ، وللرابعة الصابئون. # وللخامسة المجوس ، وللسادسة المشركون ، وللسابعة المنافقون. # واختلف الروايات في ترتيب طبقات النار ، وفي الأكثر جهنم أولها وفيما ~~بعدها اختلاف أيضا كما في حواشي سعدى لبى المفتي. # وسميت جهنم لما سبق. # ولظى لشدة إيقادها. # والحطمة لأنها تحطم. # والسعير لتوقدها. # وسقر لشدة الالتهاب. # والجحيم لعمقها. # والهاوية لهويها وتسفلها. # وفي بحر العلوم أعلم أنه لا يتعين # 470 # لتلك الأبواب السبعة إلا من عصى الله تعالى بالأعضاء السبعة العين والأذن ~~واللسان والبطن والفرج والرجل والأولى في الترتيب ما في الفتوحات أن كونها ~~سبعة أبواب بحسب أعضاء التكليف وهي السمع والبصر واللسان واليدان والقدمان ~~والفرج والبطن فالأعضاء السبعة مراتب أبواب النار فاحفظها كلها من كل ما ~~نهاه الله وحرمه وإلا يصير ما كان لك عليك وتنقلب النعمة عقوبة. # هفت در دوز خند در تن تو # ساخته نقششان درو در بند # هين كه دردست تست قفل امروز # در هر هفت محكم اندر بند # وفي التأويلات النجمية : وإن جهنم البعد والاحتراق من الفراق لموعدهم ~~أجمعين لها سبعة أبواب من الحصر والشرة والحقد والحسد والغضب والشهوة ~~والكبر لكل باب من الأرواح المتبعين لإبليس النفس المتصفين بصفاتها جزؤ ~~مقسوم بحسب الاتصاف بصفاتها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 469 # وقيل خلق الله تعالى للنار سبعة أبواب دركات بعضها تحت بعض. # وللجنة ثمانية أبواب درجات بعضها فوق بعض لأن الجنة فضل والزيادة في ~~الفضل والثواب كرم وفي العذاب جور. # وقيل الأذان سبع كلمات والإقامة ثمان فمن أذن وأقام غلقت عنه أبواب ~~النيران وفتحت له أبواب الجنة الثمانية. # واعلم أن أشد الخلق عذابا في النار إبليس الذي ms3069 سن الشرك وكل مخالفة وعامة ~~عذابه بما يناقض ما هو الغالب عليه في أصل خلقته ، وهي النار فيعذب غالبا ~~بما في جهنم من الزمهرير. # جزء : 4 رقم الصفحة : 469 # إن المتقين الاتقاء على ثلاثة أوجه اتقاء عن محارم الله بأوامر الله ، ~~واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالآخرة ودرجاتها واتقاء عما سوى الله تعالى ~~بالله وصفته والأول تقوى العوام والثاني تقوى الخواص والثالث تقوى الأخص في ~~جنات وعيون مستقرون فيها لكل واحد منهم جنة وعين على ما تقتضي قاعدة مقابلة ~~الجمع بالجمع والاستغراق هو المجموعي أو لكل منهم عدة منهما على أن يكون ~~الألف واللام للاستغراق الأفرادي. # قال الكاشفي يعني : (باغهاكه درن شمها روان بود از شير وخمر وانكبين وآب). # يقول الفقير : جعل ما يستقرون فيه في الآخرة كأنهم مستقرون فيه في الدنيا ~~لشدة أخذهم بالأسباب المؤدية إليه ونظيره في حق أهل النار إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا}(النساء : 20). # {ادخلوها} أي يقال لهم من ألسنة الملائكة عند وصولهم إلى الباب وعند ~~توجههم من جنة إلى جنة ادخلوا أيها المتقون تلك الجنات ملتبسين بسلام أي ~~حال كونكم سالمين من كل مخوف أو مسلما عليكم يسلم الله تعالى عليكم والسلام ~~من الله هو الجذبة الإلهية كما في التأويلات النجمية. # آمنين من الآفات حال أخرى. # وفي التأويلات : آمنين من الموانع للدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة ~~إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته ، كما كان حال النبي ليلة ~~المعراج حين تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى. # نان كرم در تيه قربت براند # كه درسدره جبريل ازو باز ماند # ونفى عنه الرفرف في مقام قاب قوسين ، وما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال ~~القرب إلا بجذبة أدن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد ~~الوصول. # ونزعنا (وبيرون # 471 # كشيم) ما في صدورهم (آنه درسينهاى بهشتيان باشد) من غل أي : حقد كامن في ~~القلب بسبب عداوة كانت منهم في الدنيا. # عن علي رضي الله عنه : أرجو ms3070 أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم. # وفيه إشارة إلى أن غل أوصاف البشرية من أمارية النفس وصفتها الذميمة لا ~~ينتزع من النفوس إلا بنزع الله تعالى إياه ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من ~~الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما أدخل الجنة قبل تزكية ~~النفس ونزع صفاتها عنها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه ، وعصى آدم ربه ~~فغوى ثم اجتباه ربه ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 471 PageV04P313 ~~يقول الفقير : انتزاع الغل إما أن يكون في الدنيا وذلك بتزكية النفس عن ~~الأوصاف القبيحة وتخلية القلب عن سفساف الأخلاق وهو للكاملين وأما أن يكون ~~في الآخرة وهو للناقصين جعلنا الله وإياكم من المتصافين إخوانا حال من ~~الضمير في جنات. # قال الكاشفي : (در آيند ببهشت در حالتى كه برادران باشند يكديكريرا يعني ~~درمهر بني ودوستارى) وزاد في هذه السورة أخوانا لأنها نزلت في أصحاب رسول ~~الله عليه السلام وما سواها علم في المؤمنين. # يقول الفقير : فهم إذا كانوا إخوانا يعني على المصافاة لم يبق بينهم ~~التحاسد لا في الدنيا على العلوم والمعارف ولا في الآخرة على درجات الجنة ~~ومراتب القرب. # على سرر (برادران نشسته برتختها از زرمكلل بجواهر. # متقابلين رويها بيكديكر آورده اند بهشتيان قفاي يكديرك نمى بينند) قال ~~مجاهد تدور بهم الأسرة حيث ما أرادوا فهم متقابلون في جميع أحوالهم يرى ~~بعضهم بعضا وذلك من نتائج مصافاتهم في الدنيا. # لا يمسهم (نميرسد ايشانرا) فيها (دربهشت) نصب (رنجى ومشقتى كه آن سراي ~~تنعم وراحتست) أي شيء منه إذ التنكير للتقليل لا غير. # قال في الإرشاد أي تعب بأن لا يكون لهم فيها ما يوجبه من الكد في تحصيل ~~ما لا بد لهم منه لحصول كل ما يريدونه من غير مزاولة عمل أصلا أو بأن لا ~~يعتريهم ذلك وإن باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم وما هم منها بمخرجين ~~أبد الآباد لأن تمام النعمة بالخلود. # وفي التأويلات النجمية لا يمسهم فيها نصب ms3071 من الحسد لبعضهم على درجات بعض ~~وأهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا ~~فوقها وهم راضون بذلك لأن غل الحسد منزوع منهم. # اك وصافى شو وازاه طبيعت بدر آي # كه صفايي ندهد آب تراب آلوده # وفي الحديث أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا ~~يبصقون فيها ، ولا يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب ، وأمشاطهم من ~~الذهب والفضة ، ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ~~ساقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض في قلوبهم على قلب ~~واحد يسبحون الله بكرة وعشيا) رواه البخاري. # قال فتح القريب أي : يسبحون الله بقدر البكرة والعشى فأوقات الجنة من ~~الأيام والساعات تقديرات فإن ذلك إنما يجيء من اختلاف الليل والنهار وسير ~~الشمس والقمر وليس في الجنة شيء من ذلك. # قال القرطبي : هذا التسبيح ليس عن تكليف وإلزام لأن الجنة ليست بمحل ~~التكليف وإنما هي محل # 472 # جزاء وإنما هو عن تيسير وإلهام كما قال في الرواية الأخرى يلهمون التسبيح ~~والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه أن نفس الإنسان لا بد له ~~منه ولا كلفة عليه ولا مشقة في فعله وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته ~~وأبصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت أفئدتهم بمحبته ~~ومخالته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهينة شكره فمن أحب شيئا أكثر ذكره. # جزء : 4 رقم الصفحة : 471 # {نبئ عبادى} (آورده اندكه روزى حضرت يغمبر صلى الله عليه وسلم درباب بنى ~~شيبة بمسجد الحرام در آمد جمعي از صحابه را ديدكه مى خندند فرمودكه مالي ~~أراكم تضحكون يست كه شمارا خندان مي بينم صحابه رايحه عتابي ازين سخن ~~استشمام نمودند وآن حضرت در كذشت وهنوز بحجره نار سيده بازكشت وكفت جبرائيل ~~آمد ويام آوردكه رابند كان مرانا اميد سازى) نبىء عبادي أي أعلم عبادي ~~وأخبرهم أني أي باني أنا وحدي فهو لقصر المسند على المسند إليه الغفور (من ~~آمر زنده ms3072 ام كسى راكه آمر زش طلبد) الرحيم (وبخشنده ام بركسى كه توبه كند) ~~أي لا يستر عليهم ولا يمحو ما كان منهم لا ينعم عليهم بالجنة إلا أنا وحدي ~~ولا يقدر على ذلك غيري. # وإن عذابي (وبآنكه عذاب من برعاصي كه ازتوبه واستغفار منحرفست) هو العذاب ~~الأليم هو مثل أنا المذكور أي وأخبرهم بأن ليس عذابي إلا العذاب الأليم وفي ~~توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب حيث لم يقل على وجه المقابلة وإني ~~المعذب المؤلم إيذان بأنهما مما يقتضيهما الذات وأن العذاب إنما يتحقق بما ~~يوجبه من خارج وترجيح وعد اللطف وتأكيد صفة العفو. # كره جرم من ازعدد بيش است # سبقت رحمتي ازان يش است # ه عجب كر عذاب ننمايد # بركنه يشكان ببخشايد # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق ~~عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته ~~والعذاب لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وإنه مظهر صفات قهره وعزته. PageV04P314 # وفيه إشارة أخرى إلى سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وفضاء ~~الربونية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا ~~فيهما من غير زيادة إحداهما على الأخرى وفي الروضة لقي يحيى عيسى عليهما ~~السلام فتبسم عيسى على وجه يحيى فقال مالي أراك لاهيا كأنك آمن؟ فقال : ~~مالي أراك عابسا كأنك آيس؟ فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحي فأوحى الله ~~تعالى أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي ، وروى أحبكما إلى الطلق البسام ولم يزل ~~زكريا عليه السلام يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه فقال يا رب ~~طلبت ولدا انتفع به قال طلبته وليا والولي لا يكون إلا هكذا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 473 # قال مسروق : إن المخافة قبل الرجاء فإن الله تعالى خلق جنة ونارا فلن ~~تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار. # يقول الفقير : الذي ينبغي أن يقدمه العبد هو الخوف لأنه الأصل وفيه تخلية ~~القلب من الأماني الفاسد ولا ينافيه كون متعلق الرجاء هو السابق ms3073 وهو رحمة ~~الله الواسعة فإنها الأصل وهو بالنسبة إلى صفات الله ولذا جاء في الحديث : ~~لو يعلم العبد قدر رحمة الله # 473 # ما تورع عن حرام ولو يعلم العبد قدر عقوبة الله لبخع نفسه أي أهلكها في ~~عبادة الله تعالى ولما أقدم على ذنب. # واعلم أن أسباب المغفرة كثيرة أعظمها العشق والمحبة فإن الله تعالى إنما ~~خلق الأنس والجن للعبادة الموصلة إلى المعرفة الإلهية والجذبة الربانية. # قال الحافظ : # هرند غرق بحر كناهم زشش جهت # كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم # وأسباب العذاب أيضا كثيرة أعظمها الجهل بالله تعالى وصفاته. # فعلى العاقل أن يجتهد في طريق العشق والمحبة والمعرفة إلى أن يصل إلى ~~المراد ويستريح من تعب الطلب والاجتهاد فإن الواصل إلى المنزل مستريح. # وقد قيل الصوفي من لا مذهب له ، وأما من بقي في الطريق فهو في أصبعي ~~الرحمن لا يزال يتقلب من حال إلى حال ومن أمن إلى خوف وبالعكس إلى أن تنقطع ~~الاضافات وعند ذلك يعتدل حاله ويستقيم ميزان علمه وعمله فيعبد الله تعالى ~~إلى أن يأتيه اليقين وهو الموت ونبئهم وأخبر أمتك يا محمد عن ضيف إبراهيم ~~يستوي فيه القليل والكثير أي أضيافه وهو جبريل مع أحد عشر ملكا على صورة ~~الغلمان الوضاء وجوههم جعلهم ضيفا ، لأنهم كانوا في صورة الضيف أو لكونهم ~~ضيفا في حسبان إبراهيم عليه السلام. # إذ دخلوا عليه ظرف لضيف فإنه مصدر في الأصل. # فقالوا عند دخولهم عليه سلاما أي : نسلم سلاما قال سلام فما لبث أن جاء ~~بعجل حنيذ ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة. # قال إبراهيم إنا منكم وجلون خائفون فإن الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه ~~وإنما قاله عليه السلام حين امتنعوا من أكل ما قربه إليهم من العجل الحنيذ ~~، لما إن المعتاد عندهم أنه إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه ~~لم يجيء بخير لا عند ابتداء دخولهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 473 # {قالوا} أي الملائكة لا توجل لا تخف يا إبراهيم إنا ms3074 نبشرك استئناف في ~~معنى التعليل للنهي عن الوجل فإن المبشر به لا يكاد يحوم حول ساحته خوف ولا ~~حزن كيف لا؟ وهو بشارة ببقائه وبقاء أهله في عافية وسلامة زمانا طويلا. # والبشارة هو الأخبار بما يظهر سرور المخبر به. # والمعنى بالفارسية (بدرستى ترامده ميدهيم) بغلام (به بشرى اسحاق نام) ~~عليم أي إذا بلغ. # يعني (وقتى كه بلوغ رسد علم نبوت بوي خواهد رسيد). # قال أبشرتموني (آيا بشارت ميدهيد مرا) على أن مسنى الكبر وأثر في ~~والاستفهام للتعجب والاستبعاد عادة وعلى بمعنى مع أي مع مس الكبر بأن يولد ~~لي أي أن الولادة أمر مستنكر عادة مع الكبر وأمر عجيب من بين هرمين وهو حال ~~أي أبشرتموني كبيرا أو بمعنى بعد أي بعدما أصابني الكبر والهرم فبم تبشرون ~~هي ما الاستفهامية دخلها معنى التعجب كأنه قيل فبأي أعجوبة تبشرون. # وفي التفسير الفارسي (س به نوع مده ميدهيد مرا) وهو بفتح النون مع ~~التخفيف ؛ لأنها نون الجماعة وقرىء بكسر النون مع التخفيف لأن أصله تبشروني ~~حذفت الياء وأقيم الكسر مقامها. # قالوا بشرناك بالحق أي بما يكون لا محالة فلا تكن من القانطين من الآيسين ~~من ذلك ، فإن الله تعالى قادر على أن يخلق بشرا بغير أبوين ، فكيف من شيخ ~~فإن وعجوز عاقر ، وكان مقصده عليه السلام استعظام نعمته تعالى عليه في مضمن ~~التعجب العادي المبني على سنة الله المسلوكة # 474 # فيما بين عباده لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى قدرته تعالى كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى بطريق الحكاية من القانطين دون من الممترين ونحوه. PageV04P315 # قال ومن يقنط استفهام إنكاري أي لا يقنط من رحمة ربه (از بخشش آفريده ~~كارخود) إلا الضالون أي : المخطئون طريق المعرفة والصواب فلا يعرفون سعة ~~رحمته وكمال علمه وقدرته كما قال يعقوب عليه السلام لا ييأس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون}(يوسف : 87) ومراده نفي القنوط عن نفسه على أبلغ وجه أي ~~ليس بي قنوط من رحمته تعالى وإنما الذي أقول لبيان منافاة حالي لفيضان تلك ~~النعمة الجليلة علي. # وفيه ms3075 إشارة إلى أن بشارته بغلام عليم مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب ~~الصادق وإنه وإن كان مسنا قد ضعف جسمه وقواه ، وعجز عن جهاد النفس ~~ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية ويؤئسه الشيطان ~~من نيل درجات القرب لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب ~~، ولهذا قال المشايخ : الصوفي بعد الأربعين بارد فلا يقنط من رحمة ربه ~~ويتقرب إليه بأعمال القلبية ليتقرب إليه ربه بأصناف الطاف الربوبية وجذبات ~~أعطافه فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم ~~الدينية ، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن وقد اشتغل أفراد كالقفال ~~والقدوري بعد كبرهم ففاقوا على علمهم وراقوا بمنظرهم ولطف الله تعالى واصل ~~على كل حال. # جزء : 4 رقم الصفحة : 474 # قال في "شرح الحكم" من استغرب أن ينقذه الله من شهوته التي أعتقلته عن ~~الخيرات وأن يخرجه من وجود غفلته التي شملته في جميع الحالات فقد استعجز ~~القدرة الإلهية والله تعالى يقول : {وكان الله على كل شىء مقتدرا} فأبان ~~سبحانه أن قدرته شاملة صالحة لكل شيء وهذا من الأشياء وإن أردت الاستعانة ~~على تقوية رجائك في ذلك فانظر لحال من كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه بعنايته ~~كإبراهيم بن أدهم والفضيل ابن عياض وابن المبارك وذي النون ومالك بن دينار ~~وغيرهم من مجرمي البداية. # تا سقاهم ربهم آيد جواب # تشنه باش والله أعلم بالصواب # قال في تاج العروس : من قصر عمره فليذكر بالأذكار الجامعة مثل سبحان الله ~~عدد خلقه ونحو ذلك والمراد بقصر العمر أن يكون رجوعه إلى الله في معترك ~~المنايا ونحوها من الأمراض المخوفة والأعراض المهولة. # دع التكاسل تغنم قد جرى مثل # كه زاد راهروان ستيست والاكى # جزء : 4 رقم الصفحة : 474 # {قال فما خطبكم أيها المرسلون} أي : أمركم وشأنكم الخطر لعل إبراهيم عليه ~~السلام علم بالقرائن أن مجيء الملائكة ليس لمجرد البشارة ، بل لهم شأن آخر ~~لأجله أرسلوا فكأنه قال إن لم يكن شأنكم مجرد البشارة فماذا هو؟ # قالوا أي الملائكة إنا ms3076 أرسلنا إلى قوم مجرمين مصرين على إجرامهم متناهين ~~في آثامهم وهم قوم لوط. # إلا آل لوط استثناء متصل من الضمير في مجرمين ، أي إلى قوم أجرموا جميعا ~~إلا آل لوط يريد أهله المؤمنين فالقوم والإرسال شاملان للمجرمين وغيرهم. # والمعنى إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط لنهلك الأولين وننجى ~~الآخرين ، واكتفى بنجاة الآل لأنهم إذا نجوا وهم تابعون فالمتبوع وهو لوط ~~أولى بذلك ولوط بن هاران بن تارخ وهو ابن أخي إبراهيم # 475 # الخليل ، كان قد آمن به وهاجر معه إلى الشام بعد نجاته من النار ، واختتن ~~لوط مع إبراهيم وهو ابن ثلاث وخمسين وإبراهيم ابن ثمانين أو مائة وعشرين ~~فنزل إبراهيم فلسطين ، وهي البلاد التي بين الشام ومصر منها الرملة وغزة ~~وعسقلان وغيرها ونزل لوط الأردن ، وهي كورة بالشام فأرسل الله لوطا إلى أهل ~~سدوم بالدال وكانت تعمل الخبائث فأرسل الله إليهم ملائكة للإهلاك. # إنا لمنجوهم أجمعين أي مما يصيب القوم من العذاب وهو قلب مدائنهم. # إلا امرأته استثناء من الضمير واسمها واهلة. # قدرنا حكمنا وقضينا إنها لمن الغابرين الباقين مع الكفرة لتهلك معهم ~~وأسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم وهو فعل الله تعالى لما لهم من ~~القرب والاختصاص كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا والآمر هو الملك. # جزء : 4 رقم الصفحة : 475 # {فلما جآء ءال لوط المرسلون} أي : الملائكة ، قال لوط إنكم قوم منكرون ~~غرباء لا يعرفون أو ليس عليكم زي السفر ولا أنتم من أهل الحضر فأخاف أن ~~تطرقوني بشر. # قالوا ما جئناك بما تنكرنا لأجله. # بل جئناك (بلكه آمده ايم بتو) بما كانوا فيه يمترون أي : بما فيه سرورك ~~وتشفيك من عدوك ، وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم بنزوله فيمترون في وقوعه ، ~~أي يشكون ويكذبونك جهلا وعنادا. # وأتيناك (آورده ايم بتو) بالحق بالمتيقن الذي لا مجال فيه للامتراء والشك ~~وهو عذابهم. # وإنا لصادقون في الأخبار بنزوله بهم. # فأسر بأهلك فاذهب بهم من السرى وهو السير في الليل. PageV04P316 # قال الكاشفي : (س برون بر ازشهر اهل خودرا ms3077 بشب) بقطع من الليل في طائفة من ~~الليل أي بعض منه. # وبالفارسية (در اره كه ازشب بكذرد) واتبع أدبارهم جمع دبر وهو من كل شيء ~~عقبه ، ومؤخره ، أي : وكن على أثرهم لتسوقهم وتسرع بهم وتطلع على أحوالهم ~~فلا تفرط منهم التفاتة استحياء منك ولا غيرها من الهفوات. # قال في برهان القرآن : لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا ~~يخفى عليه حالهم ولا يلتفت منكم أي : منك ومنهم أحد فيرى ما وراءه من الهول ~~فلا يطيقه أو جعل الالتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف ، ~~لأن من يلتفت لا بد له من أدنى وقفة ولم يقل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ~~، كما في هود اكتفاء بما قبله وهو قوله إلا امرأته وامضوا (وبرويد) حيث ~~تؤمرون حيث أمركم الله بالمضي إليه وهو الشام أو مصر أو زغر وهي قرية ~~بالشام. # قال الكاشفي : (شهرستان نجم است اهل آن هلاك نخواهندشد). # جزء : 4 رقم الصفحة : 475 # [الحجر : 66-81]{وقضينآ إليه} وأوحينا إلى لوط مقتضيا مبتوتا ذلك الأمر ~~مبهم يفسره أن دابر هؤلاء المجرمين أي آخرهم مقطوع (بريده وبركنده است) أي ~~مهلك يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد مصبحين حال من هؤلاء ، أي : ~~وقت دخولهم في الصبح وهو تعين وقت هلاكهم كما قال الله تعالى : إن موعدهم ~~الصبح}(هود : 81) وتلخيصه أوحينا إليه أنهم يهلكون جميعا وقت الصبح فكان كذلك. # وفي الآيات إشارات : # الأولى أن لا عبرة بالنسب والقرابة والصحبة بل بالعلم النافع والعمل ~~الصالح ألا ترى أن الله استثنى امرأة لوط فجعلها في الهالكين ولم تنفعها ~~الزوجية بينها وبين لوط كما لم تنفع الأبوة والبنوة بين نوح وابنه كنعان ~~ولله در من قال : # 476 # بابدان يا ركشت همسر لوط # خاندان نبوتش كم شد # وذلك أنها صحبت لوطا صورة لا سيرة وصحبت الكفرة صورة وسيرة فلم تنفعها ~~الصورة. # بي اند ناس صورت ونسناس سيرتان # خلقي كه آدم اند بخلق وكرم كم اند # والنسناس حيوان بحري صورته كصورة الإنسان وقيل غير ذلك. # والثانية ms3078 : أن الشك من صفات الكفرة كما أن اليقين من صفات المؤمنين. # وفي "المثنوى" : # افت وخيزان ميرود مرغ كمان # با يكى ر بر اميد آشيان # ون زظن وارست علمش رونمود # شد دور آن مرغ رها را كشود # والثالثة : أن سالك طريق الحق ينبغي أن لا يلتفت إلى شيء سوى الله تعالى ~~لأنه المقصد الأقصى والمطلب الأعلى بل يمضي إلى حيث أمر وهو عالم الحقيقة ~~ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إلى يمينه ويساره ليلة ~~المعراج بل توجه إلى مقام قاب قوسين وهو عالم الصفات ثم إلى مقام أو أدنى ~~وهو عالم الذات ولم يعقه عائق أصلا ، وهكذا شأن من له علو همة من المهاجرين ~~من بلد إلى بلد ومن مقام إلى مقام. # قال المولى الجامي قدس سره : # نشان عشق ه رسى زهر نشان بكسل # كه تا اسير نشاني به بي نشان نرسى # نسأل الله العصمة من الوقوف في موطن النفس والوصول إلى حضيرة القدس ~~والأنس. # {وجآء أهل المدينة} (ون زن لوط مهمانان نيكورورا ديد خبر بقوم فرستاد) ~~وجاء أهل سدوم التي ضرب بقاضيها المثل في الجور منزل لوط ومدائن قوم لوط ~~كانت أربعا وقيل سبعا وأعظمها سدوم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 476 # وفي درياق الذنوب لابن الجوزي : كانت خمسين قرية يستبشرون الاستبشار (شاد ~~شدن) أي مظهرين السرور بأنه نزل بلوط عدة من المرد في غاية الحسن والجمال ~~قصدا إلى ارتكاب الفاحشة. # قال لوط لهم لما قصدوا أضيافه إن هؤلاء ضيفي إطلاق الضيف على الملائكة ~~بحسب اعتقاده عليه السلام لكونهم في زي الضيف فلا تفضحون (س مرا رسواى ~~مكنيد درنزد ايشان) بان تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا أنه ليس لي قدر وحرمة أو ~~لا تفضحون بفضيحة ضيفي فإن من أهين ضيفه أو جاره فقد أهين كما أن الإكرام كذلك. # يقال فضحه كمنعه كشف مساويه وأظهر من أمره ما يلزمه العار. # واتقوا الله في مباشرتكم لما يسوءني أو في ركوب الفاحشة واحفظوا ما أمركم ~~به ونهاكم عنه ولا تخزون ولا ms3079 تذلوني ولا تهينوني بالتعرض لمن أجرتهم بمثل ~~تلك الفعلة القبيحة. # وبالفارسية (ومرا خار وخجل مسازيد يش مهمانان) من الخزي وهو الهوان. # جزء : 4 رقم الصفحة : 476 # {قالوا أولم ننهك عن العالمين} (از حمايت عالميان يعني غريبان كه فاحشه ~~ايشان مخصوص بغربا بوده). # قال في الإرشاد الهمزة للانكار والواو للعطف على مقدر أي ألم نقدم إليك ~~ولم ننهك عن التعرض لهم بمنعهم عنا وكانوا يتعرضون لكل واحد من الغرباء ~~بالسوء ، وكان عليه السلام يمنعهم عن ذلك بقدر وسعه ، وهم ينهونه عن أن ~~يجير أحد أو يوعدونه بقولهم لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ، ولما ~~رآهم لا يقلعون عما هم عليه. # قال هؤلاء بناتي أي بنات قومي فازوجهن إياكم أو تزوجوهن ففي الكلام حذف ~~وإنما جعل بنات # 477 PageV04P317 ~~قومه كبناته فإن كل نبي أبو أمته من حيث الشفقة والتربية رجالهم بنوه ~~ونساؤهم بناته ، أو أراد بناته الصلبية أي فتزوجوهن ولا تتعرضوا للأضياف ~~وقد كانوا من قبل يطلبونهن ولا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعية ~~المناكحة بين المسلمات والكفار فإن نكاح المؤمنات من الكفار كان جائزا ~~فأراد أن يقي أضيافه ببناته كرما وحمية. # وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه ايثا وزعورا إن ~~كنتم فاعلين قضاء الشهوة فيما أحل الله دون ما حرم فإن الله تعالى خلق ~~النساء للرجال لا الرجال للرجال. # وفي الآيات فوائد : # الأولى : أن إكرام الضيف ورعاية الغرباء من أخلاق الأنبياء والأولياء وهو ~~من أسباب الذكر الجميل. # قال الحافظ : # تيمار غريبان سبب ذكر جميلست # جانا مكراين قاعده در شهر شمانيست # وقال السعدي قدس سره : # غريب آشنا باش وسياح دوست # كه سيح جلاب نام نكوست # وفي الحديث : من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وقرى الضيف دخل ~~الجنة كما في الترغيب. # والثانية : أنه لا بد لكل مؤمن متق أن يسد باب الشر بكل ما أمكن له من ~~الوجوه ألا ترى أن لوطا عليه السلام لما لم يجد مجالا لدفع الخبيثين عرض ~~عليهم بناته بطريق النكاح وإن ms3080 كانوا غير أكفاء دفعا للفساد. # والثالثة : أن محل التمتع هي النساء لا الرجال ، كما قالوا ضرر النظر في ~~الأمرد أشد لامتناع الوصول في الشرع لأنه لا يحل الاستمتاع بالأمرد أبدا. # قال السعدي قدس سره : # جزء : 4 رقم الصفحة : 477 # خرابت كند شاهد خانه كن # برو خانه آباد كردان بزن # نشايد هوس باختن باكلى # كه هر بامدادش بود بلبلى # مكن بد بفرزند مردم نكاه # كه فرزند خويشت برآيد تباه # ر اطفل يكروزه هوشش نبرد # كه در صنع ديدن ه بالغ ه خرد # محقق همي بيند از آب وكل # كه در خو برويان ين وكل # لعمرك قسم من الله تعالى بحياة النبي وهو المشهور وعليه الجمهور والعمر ~~بالفتح والضم واحد وهو البقاء إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف ، ~~لأن الحلف كثير الدور على ألسنتهم ولذلك حذفوا الخبر وتقديره لعمرك قسمي ~~كما حذفوا الفعل في قولهم : تالله إنهم أي : قوم لوط لفي سكرتهم غوايتهم أو ~~شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الذي هم عليه والصواب ~~الذي يشار به إليهم من ترك البنين إلى البنات. # يعمهون يتحيرون ويتمارون ، فكيف يسمعون النصح. # قال في القاموس : العمه التردد في الضلال والتحير في منازعة أو طريق أو ~~أن لا يعرف الحجة عمه كجعل وفرح عمها وعموها وعموهة وعمهانا فهو عمه وعامه انتهى. # ويعمهون حال من الضمير في الجار والمجرور كما في بحر العلوم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ما خلق الله تعالى نفسا أكرم على الله من ~~محمد وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره. # وفي التأويلات النجمية هذه مرتبة # 478 # ما نالها أحد من العالمين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين عليه الصلاة ~~والسلام من الأزل إلى الأبد وهو أنه تعالى أقسم بحياته فانيا عن نفسه باقيا ~~بربه كما قال تعالى : إنك ميت}(الزمر : 30) أي ميت عنك حي بنا وهو مختص بها ~~المقام المحمود انتهى. # ون نبي ازهستى خود سر بتافت # فرق اكش از لمرك تاج يافت # داشت از حق زندكى دربندكى # شد لعمرك ms3081 جلوه آن زندكى # واعلم أن الله تعالى قد أقسم بنفسه في القرآن في سبعة مواضع والباقي من ~~القسم القرآني قسم بمخلوقاته كقوله : {والتين والزيتون} . # {والصافات} . # {والشمس} . # {والضحى} ونحوها. # فإن قلت : ما الحكمة في معنى القسم من الله تعالى؟ فإن كان لأجل المؤمن ~~فالمؤمن يصدق بمجرد الأخبار من غير قسم وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده. # قلت : إن القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا. # فإن قلت : ما الحكمة في أن الله تعالى قد أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن ~~القسم بغير الله تعالى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 477 # قلت في ذلك وجوه : # أحدها : أنه على حذف مضاف أي ورب التين ورب الشمس وواهب العمر. # والثاني : أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما ~~يعرفون. # والثالث : أن الإقسام إنما يكون بما يعظم المقسم بالمصنوعات يستلزم القسم ~~بالصانع لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل ~~فهو يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا بالله وهذا كالنهي عن ~~الامتنان قال الله تعالى : بل الله يمن عليكم}(الحجرات : 17) وعن تزكية ~~النفس ومدحها وقد مدح الله تعالى نفسه وقد أقسم الله تعالى بالنبي عليه ~~الصلاة والسلام في قوله : [الحجر : 72-1]{لعمرك} ليعرف الناس عظمته عند ~~الله ومكانته عند الله ومكانته لديه فالقسم إما لفضيلة أو لمنفعة كقوله : ~~والتين والزيتون}(التين : 1) وكان الحلف بالآباء معتادا في الجاهلية فلما ~~جاء الله تعالى بالإسلام نهاهم الرسول عليه السلام عن الحلف بغير الله تعالى. # واختلف في الحلف بمخلوق والمشهور عند المالكية كراهيته وعند الحنابلة حرام. PageV04P318 # وقال النووي : هو عند أصحابنا مكروه وليس بحرام قيد العراقي ذلك في شرح ~~الترمذي بالحلف بغير اللات والعزى وملة الإسلام فأما الحلف بنحو هذا فحرام ~~والحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف ~~به ، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى لا يضاهي بها غيرها وقسمه تعالى بما ~~شاء من مخلوقاته تنبيه على شرف المحلوف به فهو ms3082 سبحانه ليس فوقه عظيم يحلف ~~به فتارة يحلف بنفسه وتارة بمخلوقاته كما في "الفتح القريب". # ويمكن أن يكون المراد بقولهم لعمري وأمثاله ذكر صورة القسم لتأكيد مضمون ~~الكلام وترويجه فقط لأنه أقوى من سائر المؤكدات وأسلم من التأكيد بالقسم ~~بالله تعالى لوجوب البر به وليس الغرض اليمين الشرعي وتشبيه غير الله تعالى ~~به في التعظيم وذكر صورة القسم على هذا الوجه لا بأس به كما قال عليه ~~السلام : "قد أفلح وأبيه" كذا في "الفروق". # {فأخذتهم} أي قوم لوط الصيحة أي : صيحة جبريل عليه السلام. # مشرقين أي حال كونهم داخلين في وقت شروق الشمس وهو بالفارسية (بر آمدن ~~خرشيد) وكان ابتداء العذاب حين أصبحوا ، كما قال : إن دابر هؤلاء مقطوع ~~مصبحين وتمامه حين أشرقوا لأن جبريل قلع الأرضين بهم # 479 # ورفعها إلى السماء ثم هوى بها نحو الأرض ثم صاح بهم صيحة عظيمة فالجمع ~~بين مصبحين ومشرقين باعتبار الابتداء والانتهاء فمقطوع على حقيقة فإن دلالة ~~اسمي الفاعل والمفعول على الحال ، وحال القطع هو حال المباشرة لا حال ~~انقضائه ، لأنه مجاز حينئذ ، وذلك أن تقول مقطوع بمعنى بقطع عن قريب. # جزء : 4 رقم الصفحة : 477 # {فجعلنا عاليها سافلها} (زبرآن شهر ستانهارا) زير آن يعني زيروبر كردانيم ~~آنرا) وذلك بأن رفعناها إلى قريب من السماء على جناح جبريل ثم قلبناها ~~عليهم فصارت منقلبة بهم. # وقوله عاليها مفعول أول لجعلنا وسافلها مفعول ثان له وهو أدخل في الهول ~~والفظاعة من العكس. # وأمطرنا عليهم في تضاعيف ذلك قبل تمام الانقلاب. # حجارة كائنة من سجيل من طين متحجر عليه اسم من يرمى به فهلكوا بالخسف ~~والحجارة. # قال في القاموس السجيل كسكيت حجارة كالمدر معرب (سنك كل) أو كان طبخت ~~بنار جهنم وكتب فيها أسماء القوم أو قوله تعالى : من سجيل أي : من سجل مما ~~كتب لهم إنهم يعذبون بها قال تعالى : وما أدراك ما سجين كتاب ~~مرقوم}(المطففين : 8 9) والسجيل بمعنى السجين. # قال الأزهري هذا أحسن ما مر عندي وأبينها انتهى. # وفي "الكواشي" : وأمطرنا على شذاذهم ، أي ms3083 : على من غاب عن تلك البلاد. # {إن في ذالك} أي فيما ذكر من القصة من تعرض قوم لوط لضيف إبراهيم طمعا ~~فيهم وقلب المدينة على من فيها وأمطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم. # لآيات لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق ويعتبر للمتوسمين أي : المتفكرين ~~المتفرسين الذين يبسطون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء وباطنه بسمته ، ~~وبالفارسية (مرخدا وندان فراست راكه بزيركى درنكرند وحقيقت ايشان بسمات آن ~~بشناسند) يقال توسمت في فلان كذا ، أي : عرفت وسمة فيه أي أثره وعلامته ~~وتوسم الشيء تيره وتفرسه. # وإنها (وبدرستى كه آن شهر ستانهاى مؤتفكه) لبسبيل مقيم أي طريق ثابت ~~يسلكه الناس ويرون آثار تلك البلاد بين مكة والشام لم تندرس بعد فاتعظوا ~~بآثارهم يا قريش إذا أذهبتم إلى الشام لأنها في طريقكم. # إن في ذلك أي في كون آثار تلك القرى بمرآى من الناس يشاهدونها في ذهابهم ~~وإيابهم. # لآية عظيمة للمؤمنين بالله ورسوله فإنهم الذين يعرفون أن ما حاق بهم من ~~العذاب الذي ترك ديارهم بلاقع إنما حاق بهم لسوء صنيعهم وأما غيرهم فيحملون ~~ذلك على الاتفاق أو الأوضاع الفلكية ، وإفراد الآية بعد جمعها فيما سبق لما ~~أن المشاهد ههنا بقية الآثار لا كل القصة كما فيما سلف. # جزء : 4 رقم الصفحة : 480 # وقال في برهان القرآن : ما جاء في القرآن من الآيات فلجمع الدلائل ، وما ~~جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه المؤمنين وهم مقرون ~~بوحدانية الله تعالى وحد الآية انتهى. # وفي الآيات فائدتان : # الأولى : مدح الفراسة وهي الإصابة في النظر وفي الحديث : إن كان فيما مضى ~~قلبكم من الأمم محدثون المحدث بفتح الدال المشددة هو الذي يلقى في نفسه شيء ~~فيخبر به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدثه الملأ الأعلى وهذه منزلة جليلة من ~~منازل الأولياء فإنه إن كان في أمتي هذه فإنه عمر بن الخطاب لم يرد النبي ~~عليه السلام بقوله إن كان في أمتي التردد في ذلك لأن أمته أفضل الأمم وإذا ~~وجد في غيرها محدثون ففيها ms3084 أولى بل أراد بها التأكيد لفضل عمر كما يقال أن ~~يكن لي صديق فهو فلان يريد بذلك اختصاصه # 480 PageV04P319 ~~بكمال الصداقة لا نفي سائر الأصدقاء وفي الحديث : اتقوا فراسة العلماء لا ~~يشهدوا عليكم بشهادة فيكبكم الله بها يوم القيامة على مناخركم في النار ~~فوالله إنه لحق يقذفه الله في قلوبهم ويجعله على أبصارهم وعنه عليه السلام ~~: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله ثم قرأ إن في ~~ذلك لآيات للمتوسمين كذا في بحر العلوم (آورده اندكه خواجه بزركوار قطب ~~الأخيار خواجه عبد الخالق عجدواني قدس سره روزي درمعرفت سخن مي كفت ناكاه ~~جواني در آمد بصورت زاهدان خرقه در بر وسجاده بركتف دركوشه بنشست وبدع ~~اززماني برخاست وكفت حضرت رسالت فرموده كه اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر ~~بنور الله سراين حديث يست حضرت خواجه فرمودندكه سراين حديث آنست كه زنار ~~ببرى وايمان آرى جوان كفت نعوذ با كه در من زنار باشد خواجه بخادم كفت خزقه ~~ازسر جوان بركش زنارى بديد آمد جوان في الحال زنار ببريد وايمان آورد وحضرت ~~خواجه فرمودندكه اي ياران بياييد تابر موافقت اين نوعهدكه زنار ظهر بريد ~~زنارهاى باطن را قطع كنيم خروش از مجلسيان بر آمد ودر قدم خواجه افتادند ~~تجديد توبه كردند. # توبه ون باشد شيمان آمدن # بر در حق نو مسلمان آمدن # عام را توبه زكار بد بود # خاص را توبه زديد خود بود # والفائدة الثانية : أن في إهلاك الأمم الماضية وإنجاء المؤمنين منهم ~~إيقاظا وانتباها ووعدا ووعيدا وتأديبا لهذه الأمة المعتبرين فاعتبروا ~~بأحوالهم واجتنبوا عن أفعالهم وابكوا فهذه ديار الظالمين ومصارعهم. # وكان يحيى بن زكريا عليه السلام يبكي حتى رق خده وبدت أضراسه هذا وقد كان ~~على الجادة فكيف بمن حاد إخواني الدنيا سموم قاتله والنفوس عن مكايدها ~~غافله كم من دار دارت عليها دوائر النعم فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ~~وفقنا الله وإياكم للهدى وعصمنا من أسباب الجهل والردى ، وسلمنا من شر ~~النفوس فإنها شر العدى ms3085 وجعلنا من المنتفعين بوعظ القرآن والمعتبرين بآيات ~~الفرقان ما دام هذا الروح في البدن وقام في المقام والوطن. # جزء : 4 رقم الصفحة : 480 # {وإن كان} إن مخففة من أن وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية أي وإن الشأن كان أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب ~~عليه السلام. # والأيكة الشجر الملتف المتكاثف وكانت عامة شجرهم المقل. # قال في القاموس : المقل المكي ثمر شجر الدوم وكانوا يسكنونها فبعثه الله ~~إليهم كما بعثه إلى أهل مدين فكذبوه. # وقال بعضهم : مدين وأيكة واحد لأن الأيكة كانت عند مدين وهذا أصح كما في ~~تفسير أبي الليث. # قال الجوهري : من قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة ومن قرأ ليكة فهي اسم ~~القرية لظالمين متجاوزين عن الحد. # فانتقمنا منهم (س انتقام كشيديم از ايشان بعذاب يوم الظلة). # قال في التبيان أهلك الله أهل مدين بالصيحة وأهل الأيكة بالنار وذلك أن ~~الله أرسل عليهم حرا شديدا سبعة أيام فخرجوا ليستظلوا بالشجر من شدة الحر ~~فجاءت ريح سموم بنار فأحرقتهم. # وفي بعض التفاسير : بعث الله سحابة فالتجأوا إليها يلتمسون الروح فبعث ~~الله عليهم منها نارا فأحرقتهم فهو عذاب يوم الظلة ونعم ما قيل والشر إذا جاء # 481 # من حيث لا يحتسب كان أغم وإنهما يعني : سدوم التي هي أعظم مدائن قوم لوط ~~والأيكة. # لبإمام مبين لبطريق واضح. # وبالفارسية (برراهى روشن وهويداست كه مردم ميكذرند ومي بينند) والامام ~~اسم ما يؤنم به قال الله تعالى : إني جاعلك للناس إماما}(البقرة : 124) أي ~~: يؤتم ويقتدى بك ويسمى به الكتاب أيضا لأنه يؤتم بما أحصاه الكتاب قال ~~الله تعالى : {يوم ندعوا كل أناسا بإمامهم} (الإسراء : 71) أي : بكتابهم ~~وقال : {وكل شىء أحصيناه فى إمام مبين} (يس : 22) يعني : في اللوح المحفوظ ~~وهو الكتاب ويسمى الطريق إماما ؛ لأن المسافر يأتم به ويستدل به ويسمى مطمر ~~البناء إماما وهو الزيج أي الخيط الذي يكون مع البنائين. # (معرب زه). # قال أبو الفرج بن الجوزي : كان قوم شعيب مع كفرهم يبخسون المكايل ~~والموازين فدعاهم إلى التوحيد ms3086 ونهاهم عن التطفيف روى عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاما فسأله ~~كيف يبيع فأخبره فأوحى الله إليه أن أدخل يدك فيه فإذا هو مبلول فقال عليه ~~الصلاة والسلام : "ليس منا من غش". # جزء : 4 رقم الصفحة : 481 # قال في "القاموس" غشه لم يمحضه النصح أو أظهر خلاف ما أضمر والمغشوش ~~الغير الخالص والاسم الغش بالكسر. # وفي "تهذيب المصادر" الغش. # (خيانت كردن). # واشتقاقه من الغشش وهو الماء الكدر. # وفي "الفتح القريب" : أصله ، أي : الغش من اللبن المغشوش وهو المخلوط ~~بالماء تدليسا. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ~~وقد حسنه صاحبه فادخل يده فيه فإذا هو طعام رديء فقال : "بع هذا على حدة ~~وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا". PageV04P320 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أن رجلا كان يبيع الخمر ~~في سفينة له ومعه قرد في السفينة وكان يشوب الخمر بالماء فأخذ القرد الكيس ~~فصعد الذروة وفتح الكيس فجعل يأخذ دينارا فيلقيه في السفينة ودينارا في ~~البحر حتى جعله نصفين وفي الحديث : "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة" وفي ~~الحديث : "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرؤ مم أخذ المال من حلال أو ~~من حرام" يا ابن آدم عينك مطلقة في الحرام ولسانك مطلق في الآثام وجسدك ~~يتعب في كسب الحطام تيقظ يا مسكين مضى عمرك وأنت في غفلتك فأين الدليل على ~~سلامتك. # عليك بالقصد لا تطلب مكاثرة # فالقصد أفضل شيء أنت طالبه # فالمرؤ يفرح بالدنيا وبهجتها # ولا يفكر ما كانت عواقبه # حتى إذا ذهبت عنه وفارقها # تبين الغبن فاشتدت مصائبه # قال السعدي قدس سره : # قناعت كن أي نفس براند كي # كه سلطان ودرويش بيني يكى # مبر طاعت نفس شهوت رست # كه هرساعتش قبله ديكرست # {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} الحجر بكسر الحاء اسم لأرض ثمود قوم ~~صالح عليه السلام بين المدينة والشام عند وادي القرى ، كانوا يسكنونها ms3087 ~~وكانوا عربا ، وكان صالح عليه السلام من أفضلهم نسبا فبعثه الله إليهم ~~رسولا وهو شاب فدعاهم حتى شمط ولم يتبعه إلا قليل مستضعفون. # 482 # كوى توفيق وسلامت درميان افكنده اند # كس بميدان درنمى آيد سوار انراه شد # فكذب أصحاب الحجر ، أي : ثمود المرسلين أي صالحا فإن من كذب واحدا من ~~الأنبياء فقد كذب الجميع لاتفاقهم على التوحيد والأصول التي لا تختلف ~~باختلاف الأمم والأعصار ، ونظيره قولهم فلان يلبس الثياب ويركب الدواب ~~وماله إلا ثوب ودابة. # يقول الفقير : كما لا اختلاف بين الأنبياء في أصول الشرائع كذلك لا ~~اختلاف بين الأولياء في أصول الحقائق بل وقد تتحد العبارات أيضا إذ الكل ~~آخذون من مشرب واحد مكاشفون عن ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ومن فرق ~~بنيهم كان مكذبا للكل. # جزء : 4 رقم الصفحة : 481 # بي خبر كازاراين آزار اوست # آب اين خم متصل بآب وست # وآتيناهم أي ثمود آياتنا هي الناقة كان فيها آيات كما قال الكاشفي (خروج ~~ناقة ازسنك معجزه ايست مشتمل بربسيارى از غرائب ون بزركى خلقت كه هركز شترى ~~بعظمت او نبوده وزادن بعد از خروج يعني ولادتها مثلها في العظم في الحال ~~وبسيارى شيركه همه ثمودرا افي بود وبر سراه آمدن آب در روز نوبت او وخوردن ~~تمام آب را بيك نوبت). # قال في الفتح القريب : لما طال دعاؤه اقترحوا أن يخرج لهم الناقة آية ~~فكان من أمرها وأمرهم ما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز. # فكانوا عنها أي : عن تلك الآيات معرضين أعراضا كليا بل كانوا معارضين لها ~~حيث فعلوا بالناقة ما فعلوا ، والإعراض (روى بكردانيد ازيز) وكان عقر ~~الناقة وقسم لحمها يوم الأربعاء. # قال ابن الجوزي : لا بالناقة اعتبروا ولا بتعويضهم اللبن شكروا عتوا عن ~~المنعم وبطروا وعموا عن الكرم ، فما نظروا وكلما رأوا آية من الآيات كفروا ~~الطبع الخبيث لا يتغير والمقدر عليه ضلالة لا يزول. # قال الحافظ : # بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد # كليم بخت كسى راكه بافتند سياه # وكانوا ينحتون النحت بالفارسي (بتراشيدن) ms3088 من الجبال جمع جبل. # وبالفارسية (كوه). # قال في القاموس : الجبل محركة كل وتد للأرض عظم وطال فإن انفرد فاكمة ~~أوقنة بيوتا جمع بيت وهي اسم مبني مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة ~~سواء كان حيطانه أربعة أو ثلاثة والدار تطلق على العرصة المجردة بلا ملاحظة ~~البناء معها. # آمنين من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها فهو حال مقدرة ، ~~أو من العذاب والحوادث لفرط غفلتهم. # جزء : 4 رقم الصفحة : 481 # {فأخذتهم الصيحة} أي صيحة جبريل فإنه صاح فيهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا. # وقيل : أتتهم من السماء صيحة فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض ~~فتقطعت قلوبهم في صدورهم ، وفي سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة}(الأعراف : 78) ~~أي الزلزلة ولعلها لوازم الصيحة المستتبعة لتموج الهواء تموجا شديدا يفضي ~~إليها فهي مجاز عنها [الحجر : 66-38]{مصبحين} حال من الضمير المنصوب أي ~~داخلين في وقت الصبح في اليوم الرابع وهو يوم الأحد ، والصبح يطلق على زمان ~~ممتد إلى الضحوة وأول يوم من الثلاثة اصفرت وجوه القوم وفي الثاني احمرت ~~وفي الثالث اسودت فلما كملت الثلاثة صح استعدادهم للفساد والهلاك فكان ~~اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة أسفار وجوه السعداء قال تعالى : وجوه # 483 # يومئذ مسفرة}(عبس : 38) ثم جاء في موازنة الاحمرار قوله تعالى في السعداء ~~{فأخذتهم الصيحة} فإن الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه فالضحك في ~~السعداء احمرار الوجنات ثم جعل في موازنة تغيير بشرة الأشقياء بالسواد قوله ~~تعالى : مستبشرة وهو ما أثره السرور في بشرتهم كما أثر السواد في بشرة ~~الأشقياء. PageV04P321 # فما أغنى عنهم أي لم يدفع عنهم ما نزل بهم يقال ما يغنى عنك هذا أي ما يجدي ~~عنك وما ينفعك ما كانوا يكسبون من بناء البيوت الوثيقة والأموال الوافرة ~~والعدد المتكاثرة روى أن صالحا عليه السلام انتقل بعد هلاك قومه إلى الشام ~~بمن أسلم معه فنزلوا رملة فلسطين ثم انتقل إلى مكة فتوفى بها وهو ابن ثمان ~~وخمسين سنة وكان أقام في قومه عشرين سنة. # وعن جابر رضي الله عنه ، مررنا مع رسول الله ms3089 على الحجر فقال لنا لا ~~تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين حذرا أن يصيبكم مثل ~~ما أصاب هؤلاء ثم زجر رسول الله راحلته فأسرع حتى خلفها ، وكان هذا في غزوة ~~تبوك خشي على أصحابه رضي الله عنهم أن يجتازوا على تلك الديار غير متعظين ~~بما أصاب أهل تلك الديار فنبه عليه الصلاة والسلام على أن الإنسان لا ينبغي ~~له السكنى في أماكن الظلمة ، مخافة أن يصيبهم بلاء فيصاب به أو تسرق طباعه ~~من طباعهم ، ولو كانت خالية منهم ، لأن آثارهم مذكرة بأحوالهم وربما أورثت ~~قسوة وجبروتا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 483 # يقول الفقير : إذا كان لا ينبغي للمؤمن السكنى في أماكن الظلمة لا ينبغي ~~له أداء الصلاة فيها ولا الحركة إليها بلا ضرورة قوية فإن الله تعالى خلق ~~الأماكن على التفاوت كما خلق الأزمان كذلك وشان التقوى العزيمة دون الرخصة ~~، والمرؤ إذا أطلق أعضاءه الظاهرة أطلق قواه الباطنة وفيه اختلال الحال ~~وميل القلب إلى ما سوى الله المتعال ولن يكون عارفا إلا بالتوجه إلى الحضرة ~~العلياء. # ذو النون المصري قدس سره (ميكويد روزي در أثناء سفر بدر شهري رسيدم ~~خواستم كه دراندرون شهر روم ردر آن شهر كوشكى ديدم وجويي روان بنزديك جوى ~~رفتم وطهارت كردم ون شم بربام كوشك افتاد كنيزكى ديدم ايستاده درغايت حسن ~~وجمال ون نظر أو بمن افتاد كفت أي ون النون ون ترا ازدور ديدم نداشتم كه ~~مجنوني وون طهارت كردى تصور كردم كه عالمي وون از طهارت فارغ شدى ويش آمدي ~~نداشتم كه عارفي اكنون محقق شدم كه نه مجنوني ونه عالمي ونه عارفي فتم را ~~كفت اكر ديونه بودي طهارت نكردي واكر عالم بودي نظر بخانه بيكانه ونا محرم ~~نكردى واكر عارف بودي دل تو بما سوى الله مائل نبودي. # قال الخجندي : # سالك اك رو نخوانندش # آنكه از ما سوى منزه نيست # آستين كوتهى ه سودانرا # كه زدنياش دست كوته نيست # جزء : 4 رقم الصفحة : 483 # {وما خلقنا السماوات والارض ms3090 وما بينهمآ} أي بين جنسي السموات والأرضين ~~ولو أراد بين أجزاء المذكور لقال بينهن. # وفيه إشارة إلى أن أصل السموات واحدة عند بعضهم ثم قسمت كذا في الكواشي ~~إلا بالحق أي إلا خلقا ملتبسا بالحق والحكمة لا باطلا وعبثا أو للحق والباء ~~توضع موضع اللام يعني لينظر عبادي إليهما فيعتبروا. # 484 # دو شم ازى صنع بارى نكوست # زعيب برادر فرو كير ودوست # در معرفت ديده آدميست # كه بكشوده بر آسمان وزميست # وإن الساعة أي القيامة لتوقعها كل ساعة كما في المدارك. # وقال ابن ملك : هي اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمى بها لأنها ساعة خفيفة ~~يحدث فيها أمر عظيم. # وقال ابن الشيخ : سميت الساعة ساعة لسعيها إلى جانب الوقوع ومسافتها ~~الأنفاس. # لآتية لكائنة لا محالة ، كما قيل : (كره قيامت دير آمد ولى مي آمد) أي ~~فينتقم الله لك يا محمد فيها من أعدائك وهم المكذبون ويجازيك على حسناتك ~~وإياهم على سيئاتهم فإنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما إلا ليجزى كل ~~محسن بإحسانه وكل مسيء بإساءته فاصفح الصفح الجميل يقال صفح عنه عفا ، وصفح ~~أعرض وترك ، أي فاعرض عن المكذبين إعراضا جميلا وتحميل أذيتهم ولا تعجل ~~بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. # قال الكاشفي يعني : (عفوكن حق نفس خودرا ودر صدد مكافات مباش). # إن ربك الذي يبلغك إلى غاية الكمال هو الخلاق لك ولهم ولسائر الموجودات ~~على الإطلاق. # قال الكاشفي : (اوست آفريننده خلائق وأفلاك نظم خالق أفلاك وأنجم ب علا ~~مردم وديو ورى ومرغ را). # خالق دريا ودشت وكوه وتيه # ملكت او بي حد وأوبى شبيه # نقش اوكردست ونقاش من أوست # غير اكر دعوى كندا وظلم جوست # العليم (دانا بأهل وفاق ونفاق). # وفي الإرشاد : بأحوالك وأحوالهم بتفاصيلها فلا يخفى عليه شيء مما جرى ~~بينك وبينهم فهو حقيق بأن تكل جميع الأمور إليه ليحكم بينهم. # وفي الآية أمر بالمخالفة بالخلق الحسن وكان أحسن الناس خلقا وأرجح الناس ~~حلما وأعظم الناس عفوا وأسخى الناس كفا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 484 # قال الفضيل ms3091 : الفتوة الصفح عن عثرات الأخوان. # وكان زين العابدين عظيم التجاوز والصفح والعفو حتى أنه سبه رجل فتغافل ~~عنه فقال له إياك أعني فقال وعنك أعرض أشار إلى آية خذا العفو وائمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين. PageV04P322 # ولما ضرب جعفر بن سليمان العباسي والى المدينة مالكا رضي الله عنه ونال منه ~~وحمل مغشيا وأفاق قال أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل ثم سئل فقال خفت أن أموت ~~وألقى النبي واستحيي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي. # ولما قدم المنصور المدينة ناداه ليقتص له من جعفر فقال أعوذ بالله والله ~~ما ارتفع منها سوط إلا وقد جعلته في حل لقرابته من رسول الله . # قيل : الحلم ملح الأخلاق. # وكانت عائشة رضي الله عنها تبكي على جارية فقيل لها في ذلك فقالت أبكي ~~حسرة على ما فاتني من تحمل السفه منها والحلم عن سوء خلقها فإنها سيئة الخلق. # والإشارة وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق أي إلا مظهر ~~الآيات الحق بالحق لأرباب الحق المكاشفين بصفات الحق فإنه لا شعور للسموات ~~والأرض وما بينهما من غير الإنسان بأنها مظهر لآيت الحق وإنما الشعور بذلك ~~للإنسان الكامل كما قال : إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولى الألباب}(آل عمران : 190) وهم الذين خلص لب أخلاقهم الربانية ~~من قشر صفاتهم الإنسانية وفيه معنى آخر {وما خلقنا السماوات} أي سموات ~~الأرواح # 485 # والأرض أي أرض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار والخفيات ~~إلا بالحق أي إلا لمظهر الحق ومظهره الإنسان فإنه مخصوص به من بين سائر ~~المخلوقات والمكونات لأنه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات ~~الحق تعالى وصفاته فهو مظهره عند التزكية والتصفية ومظهره عند التخلية ~~والتحلية لشعوره بذلك كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ أنانيته وتجلى بشهود ~~هويته عند تجلى ربوبيته بالحق فقال أنا الحق ومن قال بعد فناء أنانيته عند ~~بقاء السبحانية سبحاني ما أعظم شأني. # وفي قوله : وإن الساعة لآتية إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس ~~الطالبين ms3092 الصادقين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها لأن الطلب ~~والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب وإنه سيتعدى إلى النفس لكثرة الاجتهاد ~~في رياضتها فتموت عن صفاتها في قيامة العشق ومن مات فقد قامت قيامته فاصفح ~~الصفح الجميل يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بأن تواسيها ~~وتدارسها ولا تحمل عليها إصرا ولا تحملها ما لا طاقة لها به فإن في قيامة ~~العشق يحصل من تزكية العشق في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين ~~كثيرة لأن العشق جذبة الحق وقال : جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين إن ~~ربك هو الخلاق العليم يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى إنه تعالى خالق لصور ~~المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستعدا لمظهرية ذاته وصفاته ~~ومظهريتهما له شعوره بهما كذا في التأويلات النجمية. # جزء : 4 رقم الصفحة : 484 # [الحجر : 87-23]{ولقد ءاتيناك} قال الحسين بن الفضل : إن سبع قوافل وافت ~~من بصري واذرعات ليهود قريظة والنضير في يوم واحد بمكة فيها أنواع من ~~البزوأ فاويه الطيب والجوهر وأمتعة البحر فقالت المسلمون : لو كانت هذه ~~الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فانزل الله هذه الآية وقال ~~قد أعطيتكم سبع آيات هي خير لكم من هذه السبع القوافل ويدل على صحة هذا ~~قوله تعالى على أثرها. # لا تمدن عينيك الآية كما في أسباب النزول للامام الواحدي (ودرتيسير آورده ~~كه هفت كاروان قريش دريكروز بمكه در آمدند بامطاعم بسيار وملابس بيشمار ودر ~~خاطر مبارك حضرت خطور فرمودكه مؤمنان راكرسنه وبرهنه كذارانند ومشركانرا ~~اين همه مال باشد) فقال الله تعالى : ولقد آتيناك يا محمد سبعا هي الفاتحة ~~لأنها مائة وثلاثة وعشرون حرفا وخمس وعشرون كلمة وسبع آيات بالاتفاق غير إن ~~منهم من عد أنعمت عليهم دون التسمية ومنهم من عكس. # من المثاني وهي القرآن ومن للتبعيض كما قال تعالى في سورة الزمر الله نزل ~~أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني}(الزمر : 23) جمع مثنى لأنه ثنى فيه أي ~~كرر في القرآن الوعد والوعيد والأمر والنهي والثواب والعقاب والقصص ms3093 كما في ~~"الكواشي" [الحجر : 87-30]{والقرءان العظيم} (وديكر داديم ترا قرآن عظيم كه ~~نزد ما قدر او بزرك وثواب أو بسيارت) وهو من عطف الكل على البعض وهو السبع ~~ويجوز أن يكون من للبيان فالسبع هي المثاني كقوله : فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان}(الحج : 30) يعني : اجتنبوا الأوثان وتسمية الفاتحة مثاني لتكرر ~~قراءتها في الصلاة ولأنها تثنى بما يقرأ بعدها في الصلاة من السورة والآيات ~~لأن نصفها ثناء العبد لربه ونصفها عطاء الرب للعبد ويؤيد هذا الوجه قوله ~~عليه السلام لأبي سعيد لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال ما هي قال ~~: "الحمد لله # 486 # رب العالمين وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" وهذا يدل على ~~جواز إطلاق القرآن على بعضه. # قال في "فتح القريب" : عطف القرآن على السبع المثاني ليس من باب عطف ~~الشيء على نفسه وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين أحدهما معطوف على الآخر ~~أي هي الجامعة لهذين الوصفين. PageV04P323 # جزء : 4 رقم الصفحة : 486 # يقول الفقير : لما كانت الفاتحة أعظم أبعاض القرآن من حيث اشتمالها على ~~حقائقه صح اطلاق الكل عليها وأما كونها مثاني فباعتبار تكرر كل آية منها في ~~كل ركعة ولا يبعد كل البعد أن يقال أن تسميتها بالمثاني باعتبار كونها من ~~أوصاف القرآن والجزؤ إذا كان كأنه الكل صح اتصافه بما اتصف به الكل. # {لا تمدن عينيك} أي : نظر عينيك ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده ~~استحسانا للمنظور إليه أي ولا تطمح ببصرك طموح راغب ولا تدم نظركد إلى ما ~~متعنا به من زخارف الدنيا وزينتها ومحاسنها وزهرتها إعجابا به وتمنيا أن ~~يكون لك مثله. # أزواجا منهم أصنافا من الكفرة كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام ~~فإن ما في الدنيا من أصناف الأموال والذخائر بالنسبة إلى ما أوتيته من ~~النبوة والقرآن والفضائل والكمالات مستحقر لا يعبأ به فإن ما أوتيته كمال ~~مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذت يعني قد أعطيت النعمة العظمى. # يش درياي قدر حرمت تو # نه محيط فلك حبابي نيست # داري آن سلطنت ms3094 كه در نظرت # ملك كونين در حسابي نيست # فاستغن بما أعطيت ولا تلتفت إلى متاع الدنيا ومنه الحديث : ليس منا من لم ~~يتغن بالقرآن ذكر الحافظ لهذا الحديث أربعة أوجه : أحدها أن المراد بالتغني ~~رفع الصوت. # والثاني : الاستغناء بالقرآن عن غيره من كتاب آخر ونحوه لفضله كما قال ~~أبو بكر رضي الله عنه من أوتى القرآن فرأى أن أحدا أوتى من الدنيا أفضل مما ~~أوتى فقد صغر عظيما وعظم صغيرا. # والثالث : تغريد الصوت بحيث لا يخل بالمعنى فاختار رسول الله أن يترك ~~العرب التغنى بالأشعار بقراءة القرآن على الصفة التي كانوا يعتادونها في ~~قراءة الأشعار. # والرابع : تحسين الصوت وتطييبه بالقراءة من غير تغريد الصوت ولا تحزن ~~عليهم أي على الكفرة حيث لم يؤمنوا ولم ينتظموا في سلك اتباعك ليتقوى بهم ~~ضعفاء المسلمين لأن مقدوري عليهم الكفر. # وقال الكاشفي : (واندوه مخور برياران خودبه بي نوايي ودرويشى) واخفض ~~جناحك للمؤمنين وتواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وارفق بهم وطب نفسا عن ~~إيمان الأغنياء مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط. # قال في تهذيب المصادر : الخفض (فرو بردن) وهو ضد الرفع قال الله تعالى : ~~خافضة رافعة}(الواقعة : 3) أي ترفع قوما إلى الجنة وتخفض قوما إلى النار ~~(ودر كشف الأسرار كفته كه خفض جناح كنايتست از خوش خويى ومقرراست كه خلعت ~~خلق عظيم جزبر بالاي آن حضرت نيامده). # جزء : 4 رقم الصفحة : 486 # ذات ترا وصف نكو خوييست # خوى توسرمايه نيكوييست # روز ازل دوخته حكيم قديم # برقد تو خلعت خلق عظيم # جزء : 4 رقم الصفحة : 486 # {وقل إنى أنا النذير المبين} أي المنذر المظهر لنزول عذاب الله وحلوله. # وقال في إنسان # 487 # العيون ذكر في سبب نزول قوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~والقرآن العظيم أن عيرا لأبي جهل قدمت من الشام بمال عظيم وهي سبع قوافل ~~ورسول الله وأصحابه ينظرون إليها وأكثر أصحابه بهم عرى وجوع فخطر ببال ~~النبي عليه السلام شيء لحاجة أصحابه فنزلت ، أي : أعطيناك سبعا من المثاني ~~مكان ms3095 سبع قوافل فلا تنظر لما أعطيناه لأبي جهل وهو متاع الدنيا الدنية ولا ~~تحزن على أصحابك واخفض جناحك لهم فإن تواضعك لهم أطيب لقلوبهم من ظفرهم بما ~~يحب من أسباب الدنيا. # ففي زوائد الجامع الصغير لو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان والقرآن ~~في الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات. # وفي لفظ فاتحة الكتاب شفاء من كل داء ذكر في خواص القرآن إنه إذا كتبت ~~الفاتحة في إناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل وجه المريض بها عوفى بإذن الله ~~تعالى ، وإذا كتبت بمسك في إناء زجاج ومحيت بماء الورد وشرب ذلك الماء ~~البليد الذهن الذي لا يحفظ سبعة أيام زالت بلادته وحفظ ما يسمع. PageV04P324 # والإشارة قال الله تعالى لنبيه وهو الإنسان الكامل. # ولقد آتيناك سبعا هي سبع صفات ذاتيةتبارك وتعالى السمع والبصر والكلام ~~والحياة والعلم والإرادة والقدرة من المثاني أي من خصوصية المثاني وهي ~~المظهرية ، والمظهرية لذاته وصفاته مختصة بالإنسان ، فإن غير الإنسان لم ~~توجد له المظهرية ولو كان ملكا ، ومن ههنا يكشف سر من أسرار وعلم آدم ~~الأسماء كلها فمنها أسماء صفات الله وذاته ، لأن آدم كان مظهرها ومظهرها ~~وكان الملك مظهر بعض صفاته ولم يكن مظهرا ولذا قال تعالى : ثم عرضهم على ~~الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين}(البقرة : 31) فلما لم ~~يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها {قالوا سبحانك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ} ~~(البقرة : 32) ولهذا السر اسجد الله الملائكة لآدم عليه السلام [الحجر : ~~87-4]{والقرءان العظيم} أي : حقائقه القائمة بذاته تعالى وخلقا من أخلاقه ~~القديمة بأن جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى : وإنك لعلى خلق ~~عظيم}(القلم : 4) ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن وفي قوله : {لا تمدن عينيك} إلى ما متعنا ~~به أزواجا منهم إشارة إلى أن الله تعالى إذا أنعم على عبده ونبيه بهذه ~~المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها أن لا يمد عينيه لا عين ~~الجسماني ولا عين ms3096 الروحاني إلى ما متع الله به أزواجا من الدنيا والآخرة ~~منهم أي من أهلها ولا تحزن عليهم أي : على ما فاته من مشاركتهم فيها كما ~~كان حالة رسول الله ليلة المعراج إذ يغشى السدرة ما يغشى من نعيم الدارين ~~ما زاغ البصر برؤيتها وما طغى بالميل إليها ثم قال : واخفض جناحك للمؤمنين ~~في هذا المقام قياما بأداء تشكر نعم الله وتواضعا له لنزيدك بهما في النعمة ~~والرفعة. # جزء : 4 رقم الصفحة : 487 # وفيه معنى آخر واخفض بعد وصولك إلى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من ~~المؤمنين لتبلغهم على جناح همتك العالية إلى مقام المحبوبية يدل على هذا ~~التأويل قوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل ~~عمران : 31) كما في "التأويلات النجمية". # {كمآ أنزلنا على المقتسمين} هو من قول الله تعالى لا من قول الرسول عليه ~~الصلاة والسلام متعلق بقوله ولقد آتيناك لأنه بمعنى أنزلنا أي أنزلنا عليك ~~سبعا من المثاني والقرآن العظيم # 488 # إنزالا مماثلا لإنزال الكتابين على اليهود والنصارى المقتسمين. # جزء : 4 رقم الصفحة : 487 # {الذين جعلوا القرءان} المنزل عليك يا محمد عضين أجزاء. # وبالفارسية (اره اره يعني بخش كردند قرآنرا) والموصول مع صلته صفة مبينة ~~لكيفية اقتسامهم أي قسموا القرآن إلى حق وباطل حيث قالوا عناداو عدوانا ~~بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهم وهذا المعنى مروى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما. # والغرض بيان المماثلة بين الايتاءين لا بين متعلقيهما كما في الصلوات ~~الخليلية فإن التشبيه فيها ليس لكون رحمة الله الفائضة على إبراهيم وآله ~~أتم وأكمل مما فاض على النبي عليه الصلاة والسلام وإنما ذلك للتقدم في ~~الوجود فليس في التشبيه إشعار بأفضلية المشبه به من المشبه فضلا عن إيهام ~~أفضلية ما تعلق به الأول مما تعلق به الثاني فإنه عليه الصلاة والسلام أوتي ~~ما لم يؤت أحد قبله ولا بعد مثله. # وعضين جمع عضة هي الفرقة والقطعة أصلها عضوة فعلة من عضى الشاة تعضية إذا ~~جعلها أعضاء ، وإنما جمعت جمع السلامة ms3097 جبرا للمحذوف وهو الواو كسنين وعزين ~~والتعبير عن تجزية القرآن بالتعضية التي هي تفريق الأعضاء من ذي الروح ~~المستلزم لإزالة حياته وإبطال اسمه دون مطلق التجزئة والتفريق اللذين ~~يوجدان فيما لا يضره التبعيض من المثليات للتنصيص على كمال قبح ما فعلوه ~~بالقرآن العظيم هذا. # وقد قال بعضهم : المقتسمون اثنا عشر أو ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن ~~المغيرة أيام موسم الحج فاقتسموا عقاب مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها فإذا ~~جاء الحاج قال واحد منهم لا تغتروا بهذا الرجل فإنه مجنون وقال آخر كاهن ~~وآخر عراف وآخر شاعر وآخر ساحر فثبط كل واحد منهم الناس عن اتباعه عليه ~~الصلاة والسلام ووقعوا فيه عندهم فأهلكهم الله يوم بدر وقبله بآفات وعلى ~~هذا فيكون الموصول مفعولا أولا لأنذر الذي تضمنه النذير أي أنذر لمعضين ~~الذين يجزؤون القرآن إلى شعر وسحر وكهانة وأساطير الأولين مثل ما أنزلنا ~~على المقتسمين أي سننزل على أن يجعل المتوقع كالواقع وهو من الاعجاز لأنه ~~إخبار بما سيكون وقد كان وهذا المعنى هو الأظهر ذكره ابن إسحاق كذا في ~~التكملة لابن عساكر. PageV04P325 # فوربك لنسألنهم أجمعين أي لنسألن يوم القيامة أصناف الكفرة من المقتسمين ~~وغيرهم سؤال توبيخ وتقريع بأن يقال لم فعلتم وقوله تعالى : فيومئذ لا يسأل ~~عن ذنبه أنس ولا جان}(الرحمن : 39) أي : لا يسألون أي شيء فعلتم ليعلم ذلك ~~من جهتهم لأن سؤال الاستعلام محال على الملك العلام ويجوز أن يكون السؤال ~~مجازا عن المجازاة لأنه سببها. # جزء : 4 رقم الصفحة : 489 # {عما كانوا يعملون} من قول وفعل وترك. # وقال في بحر العلوم فإن قلت : قد ناقض هذا قوله : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه ~~أنس ولا جان}(الرحمن : 39) قلت إن يوم القيامة يوم ويل مقدار خمسين ألف سنة ~~ففيه أزمان وأحوال مختلفة في بعضها لا يسألون ولا يتكلمون كما قال النبي ~~عليه الصلاة والسلام : "تمكثون الف عام في الظلمة يوم القيامة لا تتكلمون" ~~وفيها بعضها يسألون ويتساءلون قال الله تعالى : {وأقبل بعضهم على بعض ~~يتسآءلون} (الطور : 5) وفي بعضها يتخاصمون. # وقال ms3098 كثير من العلماء : يسألهم عن لا إله إلا الله وهي كلمة النجاة وهي ~~كلمة الله العليا لو وضعت في كفة والسموات والأرضون السبع في كفة لرجحت بهن ~~من قالها مرة غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. # قال المغربي : # 489 # اكره آيينه داري از براي رخش # ولى ه سودكه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد زآينه بردار # غبار شرك كه تا ك كردد از نكار # وفي "التأويلات النجمية" : كان النبي عليه الصلاة والسلام مأمورا بإظهار ~~مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه أنه نذير للكافرين كما أنه بشير للمؤمنين ~~وأنه لما أمر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للمؤمنين بقوله : {واخفض جناحك ~~للمؤمنين} إظهارا للعطف أمر بالتهديد والوعيد والإنذار بالعذاب للكافرين ~~إظهارا للقهر بقوله : وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين ~~أي ننزل عليكم العذاب كما أنزلنا على المقتسمين وهم الذين اقتسموا قهر الله ~~المنزل على أنفسهم بالأعمال الطبيعية غير الشرعية فإنها مظهر قهر الله ~~وخزانته كما أن الأعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزانته فمن قرع باب خزانة ~~اللطف أكرم به وأنعم به عليه ومن دق باب خزانة القهر أهين به وعذب ، ثم ~~أخبر عن أعمالهم التي اقتسموا قهر الله بها على أنفسهم بقوله : الذين جعلوا ~~القرآن عضين أي جزؤوه أجزاء في الاستعمال فقوم قرأه وداموا على تلاوة ليقال ~~لهم القراء وبه يأكلون ، وقوم حفظوه بالقراآت ليقال لهم الحافظ وبه يأكلون ~~، وقوم حصلوا تفسيره وتأويله طلبا للشهرة وإظهارا للفضل ليأكلوا به ، وقوم ~~استخرجوا معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم شرعوا في قصصه وإخباره ~~ومواعظه وحكمه وبه يأكلون وقوم أولوه على وفق مذاهبهم وفسروه بآرائهم ~~فكفروا لذلك ، ثم قال فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون إنما عملوه ~~بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس للمنافع الدنيوية نظيره ~~قوله ليسأل الصادقين عن صدقهم}(الأحزاب : 8) انتهى ما في "التأويلات". # جزء : 4 رقم الصفحة : 489 # قوله عن صدقهم أي عنده تعالى لا عندهم كذا فسره الجنيد قدس سره وهو معنى ~~لطيف عميق فإن ms3099 الصدق والإسلام عند الخلق سهل ولكن عند الحق صعب فنسأل الله ~~تعالى أن يجعل إسلامنا وصدقا حقيقيا مقبولا لا اعتباريا مردودا. # وعن أبي القاسم الفقيه أنه قال : أجمع العلماء على ثلاث خصال أنها إذا ~~صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض ، الإسلام الخالص عن الظلمة ، ~~وطيب الغذاء ، والصدقفي الأعمال. # قال في "درياق الذنوب" : وكان عمر بن عبد العزيز يخاف مع العدل ولا يأمن ~~العدول رؤي في المنام بعد موته باثنتي عشرة سنة فقال الآن تخلصت من حسابي ~~فاعتبر من هذا يا من أكب على الأذى. # جزء : 4 رقم الصفحة : 489 # فاصدع بما تؤمر ما موصولة والعائد محذوف أي فاجهر بما تؤمر به من الشرائع ~~أي تكلم به جهارا وأظهره ، وبالفارسية (س آشكارا كن وبظاهر قيام نماى بآنه ~~فرستاده اند ازاوامر ونواهي) يقال صدع بالحجة إذاتكلم بها جهارا من الصديع ~~وهو الفجر أي الصبح ، أو فاصدع فافرق بين الحق والباطل واكشف الحق وأبنه من ~~غيره من الصدع في الزجاجة وهو الإبانة كما قال في القاموس الصدع الشق في ~~شيء صلب ثم قال وقوله تعالى : فاصدع بما تؤمر أي شق جماعاتهم بالتوحيد. # وفي تفسير أبي الليث كان رسول الله عليه السلام قبل نزول هذه الآية ~~مستخفيا لا يظهر شيئا مما نزل الله تعالى حتى نزل فاصدع بما تؤمر. # يقول الفقير : كان عليه الصلاة والسلام مأمورا بإظهار ما كان من قبيل ~~الشرائع والأحكام لا ما كان من قبيل المعارف # 490 # والحقائق فإنه كان مأمورا بإخفائه إلا لأهله من خواص الأمة وقد توارثه ~~العلماء بالله إلى هذا الآن كا قال المولى الجامي : # رسيد جان بلب ودم نمى توانم زد # كه سر عشق همي ترسم آشكار شود PageV04P326 ~~وأما ما صدر من بعضهم من دعوى المأمورية في إظهار بعض الأمور الباعثة على ~~تفرق الناس واختلافهم في الدين فمن الجهل بالمراتب ، وعدم التميز بين ما ~~كان ملكيا ورحمانيا ، وبين ما كان نفسانا وشيطانيا فإن الطريق والمسلك ~~والمطلب عزيز المنال والله الهادي إلى حقيقة الحال. # نكته عرفان ms3100 مجو از خاطر آلودكان # جوهر مقصود را دلهاي اك آمد صدف # واعرض عن المشركين أي لا تلتفت إلى ما يقولون ولا تبال بهم ولا تقصد ~~الانتقام منهم. # فإن قلت : قد دعا النبي عليه الصلاة والسلام على بعض الكفار فاستجيب له ~~كما روى أنه مر بالحكم بن العاص فجعل الحكم يغمز به عليه السلام فرآه فقال ~~: اللهم اجعل به وزغا فرجف وارتعش مكانه والوزغ الارتعاش وهذا لا ينافي ما ~~هو عليه من الحلم والاغضاء على ما يكره. # قلت : ظهر له في ذلك إذن من الله تعالى ففعل ما فعل وهكذا جميع أفعاله ~~وأقواله فإن الوارث الكامل لا يصدر منه إلا ما فيه إذن الله تعالى فما ظنك ~~بأكمل الخلق علما وعملا وحالا. # جزء : 4 رقم الصفحة : 490 # إنا كفيناك المستهزئين بقمعهم واهلاكهم ، قال الكاشفي : (بدرستى كه ما ~~كافيت كرديم ازتوشر استهزا كنندكان) الذين يجعلون مع الله (آنانكه ميزنند ~~وشريك ميكنند باخداي حق) إلها آخر (خداي ديكر باطل) يعني الأصنام وغيرها ~~والموصول منصوب بأنه صفة المستهزئين ووصفهم بذلك تسلية لرسول الله وتهوينا ~~للخطب عليه بإعلامه أنهم لم يقتصروا على الاستهزاء به عليه الصلاة والسلام ~~بل اجترأوا على العظيمة التي هي الإشراك الله سبحانه. # فسوف يعلمون (س زود بدانند عاقبت كارو بينند مكافات كردار خودرا) فهو ~~عبارة عن الوعيد وسوف ولعل وعسى في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر ~~وجده ولا مجال للشك بعده فعلى هذا جرى وعد الله ووعيده والجمهور على أنها ~~نزلت في خمسة نفر ذوي شأن وخطر ، كانوا يبالغون في إيذاء رسول الله ~~والاستهزاء به فأهلكهم الله في يوم واحد وكان اهلاكهم قبل بدر منهم العاص ~~بن وائل السهمي والد عمرو بن العاص رضي الله عنه ، كان يخلج خلف رسول الله ~~بأنفه وفمه يسخر به فخرج في يوم مطير على راحلة مع ابنين له فنزل شعبا من ~~تلك الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئا ~~فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ms3101 ، ومنهم الحارث بن القيس ~~بن العطيلة أكل حوتا مالحا فأصابه عطش شديد فلم يزل يشرب الماء حتى انقد أي ~~انشق بطنه فمات في مكانه ، ومنهم الأسود بن المطلب بن الحارث خرج مع غلام ~~له فأتاه جبريل وهو قاعد إلى أصل شجرة فجعل ينطح أي يضرب جبريل رأسه على ~~الشجرة وكان يستغيث بغلامه فقال غلامه لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك ~~فمات مكانه وكان هو وأصحابه يتغامزون بالنبي وأصحابه ويصفرون إذا رأوه ، ~~ومنهم أسود بن عبد يغوث خرج # 491 # من أهله فأصابه السموم فاسود حتى صار كالفحم وأتى أهله فلم يعرفوه ~~فاغلقوا دونه الباب ولم يدخلوه دارهم حتى مات. # قال في إنسان العيون : هو أي الأسود هذا ابن خال النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، وكان إذا رأى المسلمين قال لأصحابه استهزاء بالصحابة قد جاءكم ~~ملوك الأرض الذين يدنون كسرى وقيصر وذلك لأن ثياب الصحابة كانت رثة وعيشهم ~~خشنا ، ومنهم الوليد بن المغيرة والد خالد رضي الله عنه وعم أبي جهل خرج ~~يتبختر في مشيته حتى وقف على رجل يعمل السهام فتعلق سهم في ثوبه فلم ينقلب ~~لينحيه تعاظما ، فأخذ طرف ردائه ليجعله على كتفه فأصاب السهم أكحله فقطعه ~~ثم لم ينقطع عنه الدم حتى مات. # جزء : 4 رقم الصفحة : 490 PageV04P327 ~~وقال الكاشفي في تفسيره : (آورده اندكه نج تن از اشراف قريش در ايذاء ~~وآزارسيد عالم بسيار كوشيدندى وهرجاه ويرا ديدندى بفسوس واستهزاء يش آمدندى ~~روزى آن حضرت در مسجد حرام نشسته بودبا جبرائيل اين نج تن بر آمدند وبدستور ~~معهود سخنان كفته بطواف حرم مشغول شدند جبرائيل فرمود يا رسول الله مرا ~~فرموده اندكه شر ايشانرا كفايت كنم س اشارت كرد بساق وليد بن مغيرة وبكف اى ~~عاص بن وائل وبه بيني حارث بن قيس وبروي أسود ب عبد يغوث وبشم أسود بن مطلب ~~وهو ن ازيشان دراندك زماني هلاك شدند وليد بدكان تير تراشى بكذشت ويكانى ~~دردا من او آويخت ازروى عظمت سر زير نكردكه از جامه باز كند ms3102 آن يكان ساق ~~ويرا مجروح ساخت ورك شرياني ازان بريده كشت وبدوزخ رفت وخارى در كف اى عاصم ~~خليده ايش ورم كردوبدان بمرد واز بيني حارث خون وقبح روان شدوجان بداد ~~وأسود روى خودرا بخاك وخاشاك ميزد تاهلاك شد وشم أسود بن مطلب نابيناشد از ~~غضب سربر زمين زدتاجانش بر آمد) وحينئذ يكون معنى كفاية هذا له عليه الصلاة ~~والسلام أنه لم يسع ولم يتكلف في تحصيل ذلك كما في إنسان العيون وهؤلاء هم ~~المرادون بقوله إنا كفيناك المستهزئين وإن كان المستهزئون غير منحصرين فيهم ~~فقد جاء أن أبا جهل وأبا لهب وعقبة والحكم بن العاص ونحوهم كانوا مستهزئين ~~برسول الله في أكثر الأوقات بكل ما أمكن لهم من طرح القذر على بابه والغمز ~~ونحوهما. # وفي المثنوى : # آن دهان ككردواز تسخر بخواند # مر محمد را دهانش كبماند # باز آمد كاى محمد عفو كن # اي ترا الطاف وعلم من لدن # من تر افسوس مي كردم زجهل # من بدم افسوس رامنسوب واهل # ون خدا خواهدكه رده كس درد # ميلش اندر طعنه اكان برد # ورخدا خواهدكه وشد عيب كس # كم زند درعيب معيوبان نفس # وفي التأويلات إنا كفيناك المستهزئين الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة ~~للخليقة ويرائون أنهميعملون استهزاء بدين الله ، الله يستهزىء بهم إلى قوله ~~وما كانوا مهتدين ؛ لأنهم الذين يجعلون مع الله إلها آخر وهو الخلق والهوى ~~والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة فسوف يعلمون حين يجازيهم الله بما ~~يعملون لمن عملوا كما قيل : # 492 # سوف ترى إذا انجلى الغبار # أفرس تحتك ام حمار # جزء : 4 رقم الصفحة : 490 # ولقد نعلم أنك يضيق صدرك (تنك ميشود سينه تر) بما يقولون (بآنه كافران ~~ميكويند) من كلمات الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك وبه : يعني ~~(دشوارمى آيد ترا كفتار كفار) وادخل قد توكيدا لعلمه بما هو عليه من ضيق ~~الصدر بما يقولون ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعد والوعيد لهم. # ذكر ابن الحاجب أنهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل إلى ~~التحقيق كما أن ms3103 ربما في المضارع نقلت من التقليل إلى التحقيق. # فسبح بحمد ربك فافزع إليه تعالى والتجىء فيما نابك أي نزل بك من ضيق ~~الصدر والحرج ، بالتسبيح والتقديس ملتبسا بحمده. # قال الكاشفي (س تسبيح كن تسبيحي مقترن بحمد رورد كارتو يعني بكوسبحان ~~الله والحمد ) واعلم أن سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ~~ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس ~~وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة والحمدكلمة مشتملة ~~على إثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا ~~للإثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير ونحوها فهو مندرج تحتها فنفينا ~~بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه وأثبتنا بالحمد كل كمال عرفناه ~~وكل جلال أدركناه وكن من الساجدين أي المصلين يكفك ويكشف الغم عنك روى أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة أي لجأ. # وفي بحر العلوم وكن من الذين يكثرون السجود له لأن المراد بالساجدين ~~الكاملون في السجود المبالغون فيه وذلك ما يكون إلا بإكثاره. # يقول الفقير : كثرة السجود في الظاهر باعثة لدوام التوجه إلى الله وهو ~~المطلوب هذا باعتبار الابتداء وأما باعتبار الانتهاء فالذي وصل إلى دوام ~~الحضور يجد في نفسه تطبيق حاله بالظاهر فلا يزال يسجد شكرا آناء الليل ~~وأطراف النهار لا تعب ولا كلفة ويجد في صلاته ذوقا لا يجده حين فراغه منها. # ليلة ذوق سجده يش خدا # خوشتر آيد ازدوصد دولت ترا # قال الكاشفي : (صاحب كشف الأسرار آورده كه ازتنكد لىء توآكاهيم وآنه ~~بتومير سدا زغصه بيكانكان خبر داريم توبحضور دلبنماز درآى كه ميدن مشاهده ~~است وبامشاهده دوست بار بلا كشيدن آسان باشد. # يكى از يران طريقت كفته كه درباز ار بغداد ديدم كه يكى راصد تازيانه زدند ~~آهى نكرد ازوى رسيدم كه اي جوانمردان همه زخم خوردى ونناليدى كفت آرى شيخا ~~معذورم داركه معشوقم در برا بر بود وميديدكه مرا براى أو ميزنند از نظاره ~~وى ms3104 بالم زحم شعور نداشتم) # جزء : 4 رقم الصفحة : 493 # توتيغ ميزن وبكذار تا من بيدل # نظاره كنم آن هره نكارين را # قال في شرح الحكم ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعني عند فقدان ~~مرادها وتشويش معتادها فلأجل ما منعت من وجود العيان إذ لو عاينت جمال ~~الفاعل جمل عليها ألم البعد كما اتفق في قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن ~~ويحكى أن شابا ضرب تسعة وتسعين سوطا ما صاح ولا استغاث ولا تأوه فلما ضرب ~~الواحدة التي كملت بها المائة صاح واستغاث فتبعه الشبلي # 493 # قدس سره فسأله عن أمره فقال إن العين التي ضربت من أجلها كانت تنظر إلى ~~في التسعة والتسعين وفي الواحدة حجبت عني وقد قال الشبلي من عرف الله لا ~~يكون عليه غم أبدا. # واعبد ربك دم على ما أنت عليه من عبادته تعالى حتى يأتيك اليقين أي : ~~الموت فإنه متيقن اللحوق بكل حي مخلوق ويزول بنزوله كل شك وإسناد الإتيان ~~إليه للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب للوصول إليه. # والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير اخلال بها لحظة كقوله : ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا}(مريم : 31) ووقت العبادة بالموت لئلا ~~يتوهم أن لها نهاية دون الموت فإذا مات انقطع عنه عمله وبقى ثوابه ، وهذا ~~بالنسبة إلى مرتبة الشريعة. # وأما الحقيقة فباقية في كل موطن إذ هي حال القلب والقلب من الملكوت ولا ~~يعرض الفناء والانقطاع لأحوال الملكوت نسأل الله الوصول إليه والاعتماد في ~~كل شيء عليه ، وفي الحديث : "ما أوحي إلي أن أجمع المال وأكن من التاجرين ~~ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك ~~اليقين". # وفي "التأويلات النجمية"{ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} إنك يضيق ~~صدرك من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة بما يقولون من أقوال ~~الأخيار ويعملون عمل الأشرار فسبح بحمد ربك أنك لست منهم وكن من ~~الساجدينسجدة الشكر واعبد ربك بالإخلاص حتى يأتيك اليقين أي إلى الأبد وذلك ~~أن حقيقة اليقين المعرفة ms3105 ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن الواصل إلى ~~مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك ~~بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج إلى يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما ~~لا يتناهى فثبت أن اليقين ههنا إشارة إلى الأبد انتهى كلامه. # قال في العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع أبد الآباد في عمر الآخرة ~~الأبدي فكيف في العمر القصير الدنيوي. # جزء : 4 رقم الصفحة : 493 # اي برادر بي نهايت در كهيست # هر كاكه ميرسى بالله مائست # قيل : اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم ~~اليقين للأولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للأنبياء وحقيقة حق ~~اليقين اختص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم # 494 # جزء : 4 رقم الصفحة : 493 PageV04P328 ### | AUTO سورة النحل # وهي مكية إلا من {وإن عاقبتم} إلى آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية # جزء : 4 رقم الصفحة : 494 # {أتى أمر الله} روي أن كفار قريش كانوا يستبطئون نزول العذاب الموعود لهم ~~سخرية بالنبي عليه السلام وتكذيبا للوعد ويقولون إن صح ما يقولون من مجيىء ~~العذاب فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت. # وأمر الله هو العذاب الموعود لأن تحققه منوط بحكمه النافذ وقضائه الغالب ~~وإتيانه عبارة عن دنوه واقترابه على طريقة نظم المتوقع في سلك الواقع وقد ~~وقع يوم بدر. # والمعنى دنا واقترب ما وعدتم به أيها الكفرة {فلا تستعجلوه} أي : أمر ~~الله ووقوعه إذ لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه واستعجالهم وإن كان بطريق ~~الاستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا عنه بضرب من التهكم والاستعجال طلب ~~الشيء قبل حينه {سبحانه} (اكست خداي) {وتعالى} (وبر ترست) {عما يشركون} أي ~~: تبرأ وتقدس بذاته عن أن يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم بوجه من الوجوه ~~ولما كان المنزه للذات الجليلة هو نفس الذات آل التنزيه إلى معنى التبري. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما أنزل الله تعالى {اقتربت الساعة وانشق ~~القمر} (القمر : 41) قال الكفار بعضهم لبعض ms3106 : إن هذا يزعم أن القيامة قد ~~قربت فأمسكوا بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن فلما رأوا أنه لا ~~ينزل شيء قالوا : ما نرى شيئا فأنزل {اقترب للناس حسابهم} (الأنبياء : 1) ~~الآية فاشفقوا وانتظروا قرب الساعة فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما ~~نرى شيئا مما تخوفنا به فأنزل الله تعالى {أتى أمر الله} فوثب النبي عليه ~~السلام قائما مخافة الساعة وحذر الناس من قيامها ورفع الناس رؤوسهم فنزل ~~{فلا تستعجلوه} أي : # 2 PageV05P001 ~~لا تطلبوا الأمر قبل حينه فاطمأنوا وجلس النبي عليه السلام بعد قيامه وليس ~~في هذه الرواية استعجال المؤمنين بل خوفهم وظنهم ثم إن الاستعجال بها لا ~~يوصف به المؤمنون قال الله تعالى : {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ~~ءامنوا مشفقون منها} (الشورى : 18) بل الظاهر أنهم لما سمعوا أول الآية ~~اضطربوا لظن أنه وقع ثم لما سمعوا خطاب الكفار بقوله فلا تستعجلوه اطمأنوا ~~كما في "حواشي" سعدى المفتي. # ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم "بعثت أنا والساعة ~~كهاتين" يعني : إصبعيه المسبحة والوسطى معناه أن ما بيني وبين الساعة ~~بالنسبة إلى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على المسبحة شبه القرب ~~الزماني بالقرب المساحي لتصوير غاية قرب الساعة وفي حديث آخر : "مثلي ومثل ~~الساعة كفرسي رهان". # قال في "القاموس" : كفرسي رهان يضرب للاثنين يستبقان إلى غاية فيستويان ~~وهذا التشبيه في الابتداء لأن الغاية تجلي عن السابق لا محالة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 2 # والإشارة إلى أن قوله تعالى : {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} كلام قديم كان ~~الله في الأزل به متكلما والمخاطبون به بعد في العدم محبوسون وهم طبقات ~~ثلاث منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون فكان الخطاب مع الغافلين بالعتاب ~~إذا كانوا مشتاقين إلى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم أصحاب النفوس : # نفس اكره زير كست وخردة دان # قبله اش دنياست اورا مرده دان # والخطاب مع العاقلين بوعد الثواب إذ كانوا مشتاقين إلى الطاعات والعبادات ~~والأعمال الصالحات التي تبلغهم إلى الجنة ونعيمها الباقية وهم ms3107 أرباب العقول : # نصيب ماست بهشت أي خداشناس برو # كه مستحق كرامت كنا هكارانند # والخطاب مع العاشقين بوصلة رب الأرباب إذ كانوا مشتاقين إلى مشاهدة جمال ~~ذي الجلال : # ه سود ازروزن جنت اكر شيرين معاذ الله # ذكوى خود درى در روضة فرهاد نكشايد # فاستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم إلى الوجود لنيل المقصود ~~وطلب المفقود فتكلم الله في الأزل بقوله : {أتى أمر الله} أي : سيأتي أمر ~~الله للخروج من العدم لإصابة ما كتب لكل طبقة منكم في القسمة الأزلية {فلا ~~تستعجلوه} فإنه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى : {وءاتااكم من كل ما ~~سألتموه} (إبراهيم : 34) أي : في العدم وهو يسمع خفيات أسراركم ويبصر خفيات ~~سرائركم المعدومة. # {سبحانه وتعالى عما يشركون} أي : هو منزه في ذاته ومتعال في صفاته أن ~~يكون له شريك يعمل عمله أو شبيه يكون بدله : # قهار بي منازع وغفار بي ملال # ديان بي معادن وسلطان بي ساه # باغير أو أضافت شاهي بود نانك # بريك دو وب اره زشطرنج تام شاه # {ينزل} الله تعالى {الملائكة} أي : جبريل لأن الواحد يسمى بالجمع إذا كان ~~رئيسا تعظيما لشأنه ورفعا لقدره أو هو ومن معه من حفظة الوحي كما قال ~~السهيلي في كتاب "التعريف والإعلام" {ينزل الملائكة} يعني ملائكة الوحي وهم ~~جبريل وقال الملائكة بالجمع لأنه قد ينزل بالوحي مع غيره. # جزء : 5 رقم الصفحة : 2 # وروي عن عامر الشعبي بإسناد صحيح قال : وكل إسرافيل بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث. # 3 PageV05P002 ~~سنين وكان يأتيه بالكلمة والكلمتين ثم نزل عليه جبريل بالقرآن والحكمة فى ~~توكيل اسرافيل به انه الموكل بالصور الذى فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ~~ونبوته صلى الله عليه وسلم مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحى وفى صحيح مسلم ~~انه نزل عليه بسورة الحمد اى فاتحة الكتاب ملك لم ينزل بها جبريل كما قال ~~بعضهم وهو بشيع. # وذكرابن ابى حيثمة خالد بن سنان العبسى وذكر نبوته وانه وكل به من ~~الملائكة مالك خازن النار وكان من اعلام نبوته ان نار يقال ms3108 لها نار الحدثان ~~كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكلهم والزرع والضرع ولا يستطيعون ردها ~~فردها خالد بن سنان بعصاه حتى رجعت هاربة منه الى المارة التي خرجت منها ~~فلم تخرج بعد وفى الحديث وكان نبيا ضيعه قومه يعنى خالد بن سنان اى ضيعوا ~~وصية نبيهم حيث لم يبلغوه مراده من اخبار احوال القبر وقوله عليه السلام ~~انى اولى الناس بعيسى بن مريم فانه ليس بينى وبينه نبى اى نبى داع للخلق ~~الى الله وشرع وسبق تفصيل اقصة فى سورة المائدة عنه قوله تعالى يا اأهل ~~الكتاب قد جآءكم رسولنا} الآية فلنظر هناك. # وذلك ان ملكا يقال له زياقيل كان ينزل على ذى الرنين وذلك الملك هو الذى ~~يوطى الارض يوم القيامة ويقبضها فتقع اقدام الخلائق كلهم بالساهرة فيما ~~ذكره بعض اهل العلم وهذا مشاكل لتوكيله بذى القرنين الذى قطع مشارق الارض ~~ومغاربها كما ان قصة خالج بن سنان وتسخير النار له مشاكلة لحال الملك ~~الموكل به كذا فى كتاب التعريف واسئلة الحكم {بالروح} اى بالوحى الذى من ~~جملته القرآن على نهج الاستعارة فانه يحيى القلوب الميتة بالجهل او يقوم فى ~~الدين مقام الروح فى الجسد يعنى ان الروح استعارة تحقيقية عن الوحى ووجه ~~التسمية احد هذين الوجهين والقرينة ابدال ان انذروا من الروح وقال بعضهم ~~الباء يمعنى مع اى ينزل الملائكة مع جبريل قال الكاشفي [درتبيان ميكويد كه ~~هيج ملكى فرونيايد الا كه روح با اوست ورقيب بروجنانجه بر آدميان حفظه ~~مبياشند] {من أمره} بيان للروح الذي اريد به الوحى فانه امر بالخير وبعث ~~عليه وايضا هو من عالم الامر المقابل لعالم الخلق وان كان جبريل من عالم ~~الخلق او هو متعلق بينزل ومن للسببية كالباء مثلها فى قوله تعالى # جزء : 5 رقم الصفحة : 2 # {مما خطياااتهم} اى ينزلهم بالروح بسبب امره واجل ارادته {على من يشآء من ~~عباده} ان ينزلهم به عليهم لاختصاصهم بصفات تؤهلهم لذلك {أن أنذروا} يدل من ~~الروح اى ينزلهم ملتبسين بان انذروا اى بهذا ms3109 القول والمخاطبون به الانبياء ~~الذين نزلت الملائكة عليهم والآمر هو الله والملائكة نقلة للامر كما يشعر ~~به الباء فى المبدل منه وان مخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذى هو اسمها ~~محذوف اى ينزلهم ملتبسين بان الشأن اقول لكم انذروا والانذار الاعلام خلا ~~أنه مختص باعلام المحذور من نذر بالشئ كفرح علمه فحذره وانذره بالامر ~~انذارا اعلمه وحذره وخوفه فى ابلاغه كذا فى القاموس اى اعملوا الناس ايها ~~الانبياء {أنه} اى الشأن {لا إله إلا أنا} [كن نيست خداى مستحق عبادت مكر ~~من كه آفريننده وروزى دهنده همه ام] وانباؤه عن المحذور ليس لذاته بل من ~~حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الاشراك وذلك كاف في كون اعلامه انذارا ~~كما قال سعدى المتفى فى حواشيه التخويف بلا اله الا انا من حيث انهم كانوا ~~يثبتون له تعالى ما لا يليق لذاته الكريمة من الشركاء # 4 # مرا بندكي كن كه دارا منم # توا از بندكاني ومولامنم # وفي الآية دلالة على أن الملائكة وسائط بين الله وبين رسله وأنبيائه في ~~إبلاغ كتبه ورسالاته وأنهم أينزلون بالوحي على بعضهم دفعة في وقت واحد كما ~~نزلوا بالتوراة والإنجيل والزبور على موسى وعيسى وداود والدال عليه قراءة ~~ابن كثير وأبي عمرو وينزل من أنزل وعلى بعضهم منجما موزعا على حسب المصالح ~~وكفاء الحوادث كما نزلوا بالقرآن منجما في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين على ~~ما يدل عليه قراءة الباقين لأن في التنزيل دلالة على التدرج والتكثر ~~والإنزال بشموله التدريجي والدفعي أعم منه وأنه ليس ذلك النزول بالوحي جملة ~~واحدة أو متفرقا إلا بأمر الله وعلى ما يراه خيرا وصوابا وأن النبوة موهبة ~~الله ورحمته يختص بها من يشاء من عباده وأن المقصود الأصلي في ذلك إعلامهم ~~الناس بتوحيد الله تعالى وتقواه في جميع ما أمر به ونهى عنه والأول هو ~~منتهى كمال القوة العلمية والثاني هو أقصى كمالات القوة العلمية. # قال في "بحر العلوم" واتقاء الله باجتناب الكفر والمعاصي وسائر القبائح ~~يشمل رعاية حقوقها بين ms3110 الناس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 2 PageV05P003 ~~والإشارة {ينزل الملائكة بالروح من أمره} أي : بالوحي وبما يحيي القلوب من ~~المواهب الربانية من أمره أي : من أمر الله وأمره على وجوه منها ما يرد على ~~الجوارح بتكاليف الشريعة ومنها ما يرد على النفوس بتزكيتها بالطريقة ومنها ~~ما يرد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات ومنها ما يرد على الخفيات ~~بتجل الصفات لإفناء الذوات {على من يشآء من عباده} من الأنبياء والأولياء ~~{أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا} أي : اعلموا أوصاف وجودكم يبذلها في ~~أنانيتي أن لا إله إلا أنا {فاتقون} أي : فاتقوا عن أنانيتكم بأنانيتي كذا ~~في "التأويلات النجمية". # قال شيخي وسندي روحه الله روحه في بعض تحريراته المتقى إما أن يتقي بنفسه ~~عن الحق سبحانه وإما بالحق عن نفسه والأول هو الاتقاء بإسناد النقائص إلى ~~نفسه عن إسنادها إلى الحق سبحانه فيجعل نفسه وقايةتعالى والثاني هو الاتقاء ~~بإسناد الكمالات إلى الحق سبحانه عن إسنادها إلى نفسه فيجعل الحق سبحانه ~~وقاية لنفسه والعدم نقصان والوجود كمال فاتقوا الله حق تقاته بأن تضيفوا ~~العدم إلى أنفسكم مطلقا ولا تضيفوا الوجود إليها أصلا وتضيفوا الوجود إلى ~~الله مطلقا ولا تضيفوا العدم إليه أصلا فإن الله تعالى موجود دائما أزلا ~~وأبدا سرمدا لا يجوز في حقه العدم أصلا ونفوسكم من حيث هي هي معدومة دائما ~~وأزلا وأبدا وسرمدا لا يجوز في حقها الوجود أصلا وطريان الوجود عليها من ~~حيث فيضان الجود الوجودي عليها من الحق تعالى لا يوجب وجودها أصلا من حيث ~~هي هي عند هذا الطريان على عدمها الأصلي من حيث هي دائما مطلقا فاتقوا الله ~~ما استطعتم واسمعوا واطيعوا انتهى كلام الشيخ. # كر تويى جملة در فضاي وجود # هم خود انصاف ده بكو حق كو # در همه اوست يش شم شهود # يست نداري هستيء من وتو # اك كن جامي ازغبار دويى # لوح خاطر كه حق يكيست نه دو # 5 # جزء : 5 رقم الصفحة : 2 # {خلق السماوات والارض} أي : الأجرام العلوية والآثار السفلية. # يقال ms3111 قبل أن يخلق الله الأرض كان موضع الأرض كله ماء فاجتمع الزبد في ~~موضع الكعبة فصارت ربوة حمراء كهيئة التل وكان ذلك يوم الأحد ثم ارتفع بخار ~~الماء كهيئة الدخان حتى انتهى إلى موضع السماء وما بين السماء والأرض مسيرة ~~خمسمائة عام كما بين المشرق والمغرب فجعل الله درة خضراء فخلق منها السماء ~~فلما كان يوم الاثنين خلق الشمس والقمر والنجوم ثم بسط الأرض من تحت الربوة ~~{بالحق} أي : بالحكمة والمصلحة لا بالباطل والعبث ونعم ما قيل : # إنما الكون خيال # وهو حق في الحقيقة # ويقال : جعل الله الأرواح العلوية والأشباح السفلية مظاهر أفاعيله فهو ~~الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح {تعالى} وتقدس. # وبالفارسية (بر ترست خداي تعالى وبزركثر) {عما يشركون} عن شركة ما ~~يشركونه به من الباطل الذي لا يبدىء ولا يعيد فينبغي للسالك أن يوحد الله ~~تعالى ذاتا وصفة وفعلا فإن الله تعالى هو الفاعل خلق حجاب الوسائط لا ~~بالوسائط بل بالذات فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا وهو ما أريد ~~به وجه الله ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقيل للمرائي مشرك : # مرايى هركسي معبود سازد # مرايى را ازان كفتند مشرك # {خلق الانسان} أي : بني آدم لا غير لأن أبويهم لم يخلقا من النطفة بل خلق ~~آدم من التراب وحواء من الضلع الأيسر منه {من نطفة} قال في "القاموس" : ~~النطفة ماء الرجل. # والمعنى بالفارسية (از آب منى كه جماديست بي حس وحركت وفهم وهيولائي كه ~~وضع وشكل نذيرد س اورافهم وعقل داد) {فإذا هو} (س آنكاه او) أي : الإنسان ~~بعد الخلق وأتى بالفاء إشارة إلى سرعة نسيانهم ابتداء خلقهم {خصيم} بليغ ~~الخصومة شديد الجدل {مبين} أي : مظهر للحجة أو ظاهر لا شبهة في زيادة ~~خصومته وجدله يعني : (مناظره ميكند وميخواهدكه سخن خودرا بحجت ثابت سازد). # قال في "التكملة" : الظاهر أن الآية على العموم وقد حكى المهدوي أن ~~المراد به أبي بن خلف الجمحي فإنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم ~~فقال : يا محمد أترى الله ms3112 تعالى أي : أتظن أن الله يحيى هذا بعد ما قد رم ~~فنزلت ومثلها الآية التي في آخر سورة يس وفيه نزلت يعني : (او در اول جمادي ~~بوده وما اورا حس ونطق داديم اكنون باما مجادلة ميكند را استدلال نمي كند ~~بابداء بر عاده كه هركه برابداء قادر بود هر آيينه برين نيز قدرت دارد). # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 PageV05P004 ~~وفي "التأويلات النجمية" أي : جعل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم ~~بوجودها فإذا أعطيت العلم والقدرة صارت خصما لخالقها مبينا وجودها مع وجود ~~الحق وادعت الشركة معه في الوجود والأفاعيل انتهى. # والآية وصف الإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل والتمادي في كفران النعمة ~~قالوا : خلق الله تعالى جوهر الإنسان من تراب أولا ثم من نطفة ثانيا وهم ما ~~ازدادوا إلا تكبرا ومالهم والكبر بعد أن خلقوا من نطفة نجسة في قول عامة ~~العلماء : # نه در ابتدا بودي آب منى # اكر مردى از سر بدركن منى # وفي "إنسان العيون" : أن فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة انتهى. # وهو من خصائصه عليه السلام كما صرحوا به في كتب السير وحكم النطفة أسهل ~~من الفضلات لأنها أخف منها. # يحكى أن بعض # 6 # أهل الرياضة المحققين من أهل التوحيد الحقاني كان يشم من فضلاتهم رائحة ~~المسك وذلك ليس ببعيد لصفوة باطنهم وسريان آثار حالهم إلى جميع أعضائهم ~~وأجزائهم فهم من النطفة صورة ومن النور معنى وليس غيرهم مثلهم لأن معناهم ~~ظهر في صورة الوجود فغابوا من الغيبة ووصلوا إلى عالم الشهود بخلاف غيرهم ~~من أرباب الغفلة فإن أنت تطمع في الوصول إلى ما وصلوا أو الحصول عند ما ~~حصلوا فعليك بإخلاص العمل وترك المراء والجدل فإن حقيقة التوحيد لا تحصل ~~للخصم العنيد بل هي منه بمكان بعيد. # {والانعام} جمع نعم وقد يسكن عينه وهي الإبل والبقر والغنم والمعز وهي ~~الأجناس الأربعة المسماة بالأزواج الثمانية اعتبارا للذكر والأنثى لأن ذكر ~~كل واحد من هذه الأنواع زوج بأنثاه وأنثاه زوج بذكره فيكون مجموع الأزواج ~~ثمانية ms3113 بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن ~~البقر اثنين فالخيل والبغال والحمير خارجة من الأنعام وأكثر ما يقع هذا ~~الاسم على الإبل وانتصابها بمضمر يفسره قوله تعالى : {خلقها لكم} ولمنافعكم ~~ومصالحكم يا بني آدم وكذا سائر المخلوقات فإنها خلقت لمصالح العباد ~~ومنافعهم لا له يدل عليه قوله تعالى : {خلق لكم ما فى الارض جميعا} (البقرة ~~: 29) وقوله : سش # {سخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض} (الجاثية : 13) وأما الإنسان فقد ~~خلق له تعالى كما قال : {واصطنعتك لنفسى} (طه : 41) فالإنسان مرآة صفات ~~الله تعالى ومجلى أسمائه الحسنى {فيها دفء} (در ايشان وستست كرم كننده يعني ~~جامعها ازشم وموي كه سرما بازدارد). # والدفىء نقيض حدة البرد أي : بمعنى السخونة والحرارة ثم سمى به كل ما ~~يدفأ به أي : يسخن به من لباس معمول من صوف الغنم أو وبر الإبل أو شعر ~~المعز هذا وأما الفرو فلا بأس به بعد الدباغة من أي : صنف كان وقد عد ~~الإمام الشافعي رحمه الله لبس جلد السباع مكروها وكان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جبة فنك يلبسها في الأعياد والفنك بالتحريك دابة فروتها أطيب ~~أنواع الفراء وأشرفها وأعدلها صالح لجميع الأمزجة المعتدلة كما في ~~"القاموس" ثم أن أسباب التسخين إنما تلزم للعامة وقد اشتهر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يصطل بالنار وكذا بعض الخواص فإن حرارة باطنهم تغني عن ~~الحرارة الظاهرة ، قال الصائب : # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 # جمعي كه شت كرم بعشق ازل نيند # ناز سمور ومنت سنجاب ميكشند # {ومنافع} نسلها ودرها وركوبها والحراثة بها وثمنها وأجرتها {ومنها ~~تأكلون} من للتبعيض أي : تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم وغير ذلك ~~بخلاف الغدة والقبل والدبر والذكر والخصيتين والمرارة والمثانة ونخاع الصلب ~~والعظم والدم فإنها حرام. # وتقديم الظرف لرعاية الفاصلة أو لأن الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده ~~الناس في معائشهم وأما الأكل من غيرها من الطيور وصيد البر والبحر فعلى وجه ~~التداوي أو التفكه والتلذذ فيكون القصر إضافيا ms3114 بالنسبة إلى سائر الحيوانات ~~حتى لا ينتقض بمثل الخبز ونحوه من المأكولات المعتادة. # {ولكم فيها} مع ما فصل من أنواع المنافع الضرورية {جمال} أي : زينة في ~~أعين الناس ووجاهة عندهم {حين تريحون} تردونها من مراعيها إلى مراحها ~~ومباركها بالعشي أي : في آخر النهار من أراح الإبل إذا ردها إلى المراح بضم ~~الميم وهو موضع إراحة الإبل والبقر والغنم. # والإراحة بالفارسية (شبانكاه باز آوردن اشتر وكوسفند) {وحين تسرحون} # 7 PageV05P005 ~~ترسلونها بالغداة أي : في أول النهار في المرعى وتخرجونها من حظائرها إلى ~~مسارحها من سرح الراعي الإبل إذا رعاها وأرسلها في المرعى. # قال في "تهذيب المصادر" والسروح (براهشتن) وسرح لازم ومتعد يقال : سرحت ~~الماشية وسرحت الماشية انتهى. # وتعيين الوقتين لأن الرعاة إذا أراحوا بالعشي وسرحوها بالغداة تزينت ~~الافنية بها أي : ما اتسع من أمام الدار كما في "القاموس" وتجاوب الثغاء ~~والرغاء الأول صوت الشاة والمعز والثاني ذوات الخف فيجل بكسر الجيم أي : ~~يعظم أهلها في أعين الناظرين ويكسبون الجاه والحرمة عند الناس وأما عند ~~كونها في المراعي فينقطع إضافتها الحسية إلى أربابها وعند كونها في الحظائر ~~لا يراها راء ولا ينظر إليها ناظر وقدم الإراحة على السرح وإن كانت بعده ~~لأن الجمال فيها أظهر إذ هي حضور بعد غيبة وإقبال بعد إدبار على أحسن ما ~~يكون ملأى البطون مرتفعة الضلوع حافلة الضروع. # قال في "القاموس" : الجمال الحسن في الخلق والخلق وتجمل تزيين وجمله زينه ~~وفي الحديث : "جمال الرجل فصاحة لسانه" وفي حديث آخر "الجمال صواب المقال ~~والكمال حسن الفعال". # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 # بهايم خموشند وكويا بشر # را كنده كوى ازبهايم بتر # {وتحمل أثقالكم} جمع ثقل بفتح الثاء والقاف وهو متاع المسافر وحشمه أي : ~~تحمل أمتعتكم وأحمالكم. # {إلى بلد} بعيد أيا ما كان فيدخل فيه إخراج أهل مكة متاجرهم إلى اليمن ~~ومصر والشام {لم تكونوا بالغيه} واصلين إليه بأنفسكم مجردين عن الأثقال ~~لولا الإبل أي : لو لم تخلق الإبل فرضا. # {إلا بشق الانفس} فضلا عن استصحابها معكم أي : عن أن تحملوها ms3115 على ظهوركم إليه. # والشق بالكسر والفتح الكلفة والمشقة وهو استثناء مفرغ من أعم الأشياء أي ~~: لم تكونوا بالغيه بشيء من الأشياء إلا بشق الأنفس {إن ربكم لرءوف رحيم} ~~عظيم الرأفة بكم وعظيم الأنعام عليكم حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل واأنعمها ~~عليكم لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم. # عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ~~بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذ أخذوا فرخ طائر أي : ولده فأقبل أحد أبويه ~~حتى سقط في أيدي الذين أخذوا الفرخ فقال عليه الصلاة والسلام : "ألا تعجبون ~~لهذا الطير أخذ فرخه فأقبل حتى سقط في أيديكم واللهأرحم بعباده من هذا ~~الطائر بفرخه". # فروماند كانرا برحمت قريب # تضرع كنانرا بدعوت مجيب # وفي الآية إشارة إلى أن في خلق الحيوانات انتفاعا للإنسان فإنهم ينتفعون ~~بها حين اطلاعهم على صفتها الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الحميدة ~~احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهها بقوله : {أولئك كالانعام ~~بل هم أضل} (الأعراف : 179) وهذه الصفات الحيوانية إنما خلقت فيهم لتحمل ~~أثقال أرواحهم إلى بلد عالم الجبروت ولذا ورد "نفسك مطيتك فارفق بها". # واعلم أن الله تعالى من على عباده بخلق الإبل والبقر والغنم والمعز وقد ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم إبل يركبها وهي الناقة القصوى أي ~~المقطوع طرف إذنها والجدعاء أي : المقطوعة الأنف أو مقطوعة الأذن كلها ~~والعضباء أي : المشقوقة الأذن. # قال بعضهم : وهذه ألقاب ولم يكن بتلك شيء من ذلك والعضباء هي التي كانت ~~لا تسبق فسبقت فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله # 8 # عليه وسلم "إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه" وهي ~~التي لم تأكل بعد وفاة رسول الله ولم تشرب حتى ماتت وجاء أن ابنته فاطمة ~~رضي الله عنها تحشر عليها. # قال السعدي : (حلم شتر نانكه معلومست اكر طفلي مهارش كيرد وصد فرسنك ببرد ~~كردن ازمتابعت او نيد اما اكردرره هو لناك يش آيدكه موجب هلاك باشد وطفل ~~بناداني خواهدكه آن ms3116 جايكه بروده زمام از كفش بكسلاند وديكر مطاوعت نكندكه ~~هنكام درشتي ملاطفت مذموم است وكفته اندكه دشمن بملاطفت دوست نكردد بلكه ~~طمع زياده كند) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 # كسى كه لطف كند باتوخاك ايش باش # وكر خلاف كنددردو شمش آكن خاك # سخن بلطف وكرم بادرشت كوى مكوى # كه زنك خوردده نكردد بنرم سوهان اك # قال في "حياة الحيوان" : وإذا أحرق وبر الجمل ذر على الدم السائل قطعه ~~وقراده يربط في كم العاشق فيزول عشقه ولحمه يزيد في الباءة أي : الجماع. # والبقر من بقر إذا شق لأنها تشق الأرض بالحراثة. # وقيل لمحمد بن الحسين بن علي رضي الله عنهم : الباقر لأنه شق العلم ودخل ~~فيه مدخلا بليغا وإذا أردت أن ترى عجبا فادفن جرة في الأرض إلى حلقها وقد ~~طلى باطنها بشحم البقر فإن البراغيث كلها تجتمع إليها وإذا بخر البيت بشحمه ~~مع الزرنيخ أذهب الهوام خصوصا العقارب ولم ينقل إنه صلى الله عليه وسلم ملك ~~شيئا منها أي : من البقر للقنية فلا ينافي أنه ضحى عن نسائه بالبقر كما في ~~"إنسان العيون". PageV05P006 # يقال : ثلاث لا يفلحون : بائع البشر ، وقاطع الشجر ، وذابح البقر والمراد ~~القصاب المعتاد لذلك وفي الحديث : "عليكم بألبان البقر وأسمانها وإياكم ~~ولحومها فإن ألبانها وأسمانها دواء وشفاء ولحومها داء". # قال الإمام السخاوي : قد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى عن نسائه ~~بالبقر ، قال الحليمي : هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها ~~وسمنها فكأنه يرى اختصاص ذلك وهذا التأويل مستحسن وإلا فالنبي عليه السلام ~~لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء فهو إنما قال ذلك في البقر لتلك اليبوسة ~~وجواب آخر أنه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره ~~انتهى كلام السخاوي وفي الحديث "صوفها رياش وسمنها معاش" يعني الغنم الرياش ~~اللباس الفاخر يعني أن ما على ظهرها سبب الرياش ومادتها وما في بطنها سبب ~~المعاش وهو الحياة. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأغنياء باتخاذ ms3117 الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج وقال : "الدجاج غنم ~~فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها" وعند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله ~~بهلاك القرى وجاء "اتخذوا الغنم فإنها بركة" قال في "حياة الحيوان" : جعل ~~الله البركة في نوع الغنم وهي تلد في العام مرة ويؤكل منها ما شاء الله ~~ويمتلىء منها جوف الأرض بخلاف السباع فإنها تلد ستا وسبعا ولا يرى منها إلا ~~واحدة في أطراف الأرض وكان له صلى الله عليه وسلم مائة من الغنم وسبعة أعنز ~~كانت ترعاها أم أيمن رضي الله عنها وكان له عليه السلام شاة يختص بشرب ~~لبنها وماتت له عليه الصلاة والسلام شاة فقال : "ما فعلتم باهابها" قالوا : ~~إنها ميتة قال : "دباغها طهورها" قال الإمام الدميري : كبد الكبش إذا أحرقت ~~طرية ودلك بها الأسنان بيضتها وقرن الكبش إذا دفن تحت شجرة يكثر حملها وإذ ~~انحملت المرأة بصوف النعجة قطعت الحبل وإذا غطى الإناء بصوف الضأن الأبيض وفيه # 9 # عسل لا يقربه النمل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 # {والخيل} عطف على الأنعام أي : خلق الله الخيل وهو اسم جنس للفرس لا واحد ~~له من لفظه كالإبل. # والخيل نوعان : عتيق وهجين والفرق بينهما أن عظم البرذون أعظم من عظم ~~الفرس وعظم الفرس أصلب وأنقل والبرذون أجمل من الفرس والفرس أسرع منه ~~والعتيق بمنزلة الغزال والبرذون بمنزلة الشاة فالعتيق ما أبواه عربيان سمى ~~بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة. # وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لأنه لم يملكها مالك قط. # والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية. # وخلق الله الخيل من ريح الجنوب وكان خلقها قبل آدم عليه السلام لأن ~~الدواب خلقت يوم الخميس وآدم خلق يوم الجمعة بعد العصر والذكر من الخيل خلق ~~قبل الأنثى لشرفه كآدم وحواء. # وأول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام وكانت وحوشا ولذلك قيل لها العراب ~~وفي الحديث : "اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل" وقد سبق قصة ~~انقيادها لإسماعيل في سورة البقرة عند قوله تعالى : {وإذ يرفع إبراهام ~~القواعد ms3118 من البيت وإسماعيل} (البقرة : 127) الآية وعن أنس رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل وفي ~~الحديث : "لما أراد ذو القرنين أن يسلك في الظلمة إلى عين الحياة سأل أي : ~~الدواب في الليل ابصر فقالوا : الخيل فقال : أي الخيل أبصر فقالوا : الإناث ~~قال : فأي الإناث أبصر فقالوا : البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك" ~~وكان له صلى الله عليه وسلم سبعة أفراس. # الماء وانصبابه لشدة جريه. # والثاني : المرتجز سمي به لحسن صهيله مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر. # والثالث : اللحيف كامير اوزبير كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله أي : يغطيها ~~وقيل : هو بالخاء المعجمة كامير وزبير. # والرابع : اللزاز مأخوذ من لاززته أي : لاصقته فكأنه يلحق بالمطلوب ~~لسرعته. # والخامس : الورد وهو ما بين الكميت والأشقر الكميت كزبير الذي خالط حمرته ~~قنوء وقنأ قنوأ شدت حمرته والأشقر من الدواب الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها ~~العرف والذنب ومن الناس من تعلو بياضه حمرة. # والسادس : الطرف بكسر الطاء المهملة وإسكان الراء وبالفاء الكريم الجيد ~~من الخيل. # والسابع : السبحة بفتح السين المهملة وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة ~~أي : سريع الجري وفي الحديث : "ما من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ويقول : رب ~~إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله ~~وولده" وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الفرس يقول : إذا التقت الفئتان ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح ولذلك قيل : رب بهيمة خير من راكبها وكان له ~~في الغنيمة سهمان وعن النبي عليه السلام : "لا يعطى إلا لفرس واحد" عربيا ~~كان أو غيره لأن الله تعالى قال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 PageV05P007 ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} (الأنفال : 60) ولم يفرق ~~بين العربي وغيره ويقال : إن الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما ~~يقال للبعير لا مرارة له أي : لا جسارة له والفرس يرى المنامات كبني آدم ~~وزبله إذا دخن به أخرج ms3119 الولد من البطن. # قال الحافظ شرف الدين الدمياطي في كتاب الخيل : إذا ربط الفرس العتيق في ~~بيت لم يدخله الشيطان وأما الفرس الذي فيه شؤم فهو الذي لا يغزى عليه ولا ~~يستعمل في مصلحة حميدة ولا يركبه صالح وفي الحديث "من نقى شعيرا لفرسه ثم ~~جاء به حتى يعلق عليه # 10 # كتب الله له بكل شعيرة حسنة" قال موسى للخضر أي : الدواب أحب إليك؟ قال : ~~الفرس والحمار والبعير لأن الفرس مركب أولي العزم من الرسل والبعير مركب ~~هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى والعزير عليهما ~~السلام فكيف لا أحب شيئا أحياه الله بعد موته قبل الحشر. # {والبغال} جمع بغل وهو مركب من الفرس والحمار ويقال أول من استنتجها ~~قارون وله صبر الحمار وقوة الفرس وهو مركب الملوك في أسفارهم ومعبرة ~~الصعاليك في قضاء أوطارهم. # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن البغال كانت تتناسل وكانت ~~أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم خليل الرحمن فدعا عليها فقطع الله ~~نسلها وهذه الرواية تستدعي أن يكون استنتاجها قبل قارون لأن إبراهيم مقدم ~~على موسى بأزمنة كثيرة وإذا بخر البيت بحافر البغل الذكر هرب منه الفأر ~~وسائر الهوام كما في حياة الحيوان. # وكان له صلى الله عليه وسلم بغال ست. # منها بغلة شهباء يقال لها دلدل أهداها إليه المقوقس والي مصر من قبل هرقل ~~والدلدل في الأصل القنفذ وقيل ذكر القنافذ وقيل عظيمها وكان عليه الصلاة ~~والسلام يركبها في المدينة وفي الأسفار وعاشت حتى ذهبت أسنانها فكان يدق ~~لها الشعير وعميت وقاتل علي رضي الله عنه عليها مع الخوارج بعد أن ركبها ~~عثمان رضي الله عنه وركبها بعد علي رضي الله عنه ابنه الحسن ثم الحسين ثم ~~محمد بن الحنفية رضي الله عنهم. # يقول الفقير : إنما ركبوها وقد كانت مركبه عليه الصلاة والسلام طلبا ~~للنصرة والظفر فالظاهر أنهم لم يركبوها في غير الوقايع لأن من آداب التابع ~~أن لا يلبس ثياب متبوعه ولا يركب دابته ولا يقعد في ms3120 مكانه ولا ينكح امرأته. # ومنها بغلة يقال لها فضة. # ومنها الايلية. # وبغلة أهداها إليه كسرى. # وأخرى من دومة الجندل. # وأخرى من عند النجاشي. # {والحمير} جمع حمار وكان له صلى الله عليه وسلم من الحمر اثنان : يعفور ~~وعفير والعفرة الغبرة. # وفي كتاب "التعريف والأعلام" أن اسم حماره عليه الصلاة والسلام عفير ~~ويقال له يعفور. # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 # روي أن يعفورا وجده صلى الله عليه وسلم بخيبر وأنه تكلم فقال : اسمي ~~زياد بن شهاب وكان في آبائي ستون حمارا كلهم ركبهم نبي وأنت نبي الله فلا ~~يركبني أحد بعدك فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى الحمار نفسه ~~في بئر جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات وذكر أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام كان يرسله إذا كانت له حاجة إلى أحد من أصحابه فيأتي الحمار ~~حتى يضرب برأسه باب الصحاب فيخرج إليه فيعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~يريده فينطلق مع الحمار إليه والحمالا من أذل خلق الله تعالى كما قال ~~الشاعر : # ولا يقيم على ضيم يراد به # إلا الاذلان عير الحي والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته # وذا يشبح فلا يرثي له أحد # أي : لا يصبر على ظلم يراد به في حقه إلا الأذلان اللذان هما في غاية ~~الذل ولفظ البيت خبر والمعنى نهي عن الصبر على الظلم وتحذير وتنفير ~~للسامعين عنه وفي الحديث "من لبس الصوف وحلب الشاة وركب الأتن فليس في جوفه ~~شيء من الكبر" والاتن جمع اتان وهي الحمارة {لتركبوها} تعليل بمعظم منافعها ~~وإلا فالانتفاع بها بالحمل أيضا مما لا ريب في تحققه {وزينة} انتصابها عن ~~المفعول له عطفا على محل لتركبوها وتجريده عن اللام لكونه فعلا لفاعل الفعل ~~المعلل به # 11 PageV05P008 ~~دون الأول فإن الركوب فعل الراكب وهو المخلوق والزينة فعل الزائن وهو ~~الخالق أو مصدر لفعل محدوف أي : وتتزينوا بها زينة وقد احتج به أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى على حرمة أكل لحم الخيل لأنه علل خلقها للركوب والزينة ولم ms3121 ~~يذكر الأكل بعدما ذكره في الأنعام ومنفعة الأكل أقوى. # والآية سيقت لبيان النعمة ولا يليق بالحكيم أن يذكر في موضع المنة أدنى ~~النعمتين ويترك أعلاهما كذا في "المدارك" ، وفي الحمر الأهلية خلاف مالك. # وفي الخيل خلاف أبي يوسف ومحمد والشافعي كما في "بحر العلوم" والتفصيل في ~~كتاب الذبائح من الكتب الفقهية. # {ويخلق ما لا تعلمون} من أنواع المخلوقات من الحشرات والهوام والطيور ~~وحيوانات البحر ومخلوقات ما وراء جبل قاف وفي الحديث "أن الله تعالى خلق ~~ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر" ومن أنواع السمك ما لا ~~يدرك الطرف أولها وآخرها وما لا يدركها الطرف لصغرها" وفي الحديث : "إن ~~الله خلق أرضا بيضاء مثل الدنيا ثلاثين مرة محشوة خلقا من خلق الله لا ~~يعلمون أن الله تعالى يعصى طرفة عين" قالوا : يا رسول الله أمن ولد آدم هم؟ ~~قال : "لا يعلمون أن الله خلق آدم" قالوا : فأين إبليس منهم قال : "لا ~~يعلمون أن الله خلق إبليس" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ويخلق ما ~~لا تعلمون} كما في "البستان" وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن عن يمين ~~العرش نهرا من نور مثل السموات السبع والأرضين السبع والبحار السبعة يدخل ~~فيه جبريل كل سحر فيغتسل فيزداد نورا إلى نور وجمالا إلى جمال وعظما إلى ~~عظم ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك فيدخل ~~منهم كل يوم سبعون ألف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون ~~إليه إلى يوم القيامة كما في "الإرشاد" وفي الحديث : "إذا ملئت جهنم تقول ~~الجنة ملأت جهنم بالجبابرة والملوك والفراعنة ولم تملأني إلا من ضعفاء خلقك ~~فينشىء الله خلقا عند ذلك فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ~~ولم يروا سوءا بأعينهم" كما في "بحر العلوم". # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 # واعلم أن الله تعالى قال : {ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا} (الإسراء : ~~85) وكيف يحصر من كان قليل العلم مخلوقات الله ms3122 الغير المحصورة التي هي ~~مظاهر كلماته التامة وأسمائه العامة فالأولى السكوت وقد أظهر الأنبياء ~~عليهم السلام العجز مع سعة علومهم وإحاطة قلوبهم فما ظنك في حق أفراد الأمة : # در محفلي كه خورشيد اندر شمار ذره است # خودرا بزرك ديدن شرط أدب نباشد # وفي "التأويلات النجمية" : {ويخلق} فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم ~~{ما لا تعلمون} قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله تعالى بلا واسطة انتهى. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الاطهر سكت النبي عليه السلام عن ~~الاستخلاف إذ في أمته من يأخذ الأمر عن ربه فيكون بباطنه خليفة الله ~~وبظاهره خليفة رسول الله فهو تابع ومتبوع وسامع ومسموع ومع ذلك فهو يأخذ من ~~المعدن الذي يأخذ منه الملك والموحى إلى الرسول والمعدن الذي يأخذ منه ~~الرسول وقد نبه سبحانه على ذلك بقوله : {أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعنى} بيد أن الرسول قابل للزيادة في ظاهر الأحكام والخليفة الولي ليس ~~كذلك ناقص عن رتبة النبوة انتهى فانظر إلى استعداد كامل هذه الأمة كيف ~~أخذوا الفيض من الله بلا واسطة نسأل الله تعالى # 12 # أن يملأ قلوبنا بمحبتهم واعتقادهم ويوفقنا لأعمالهم ورشادهم ويحشرنا معهم ~~وتحت لوائهم ويدخلنا الجنة ونحن من رفقائهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 6 PageV05P009 ~~{وعلى الله قصد السبيل} القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال سبيل قصد وقاصد أي : ~~مستقيم على نهج إسناد حال سالكه إليه كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا ~~يعدل عنه والمراد بالسبيل الطريق بدليل إضافة القصد إليه أي حق عليه سبحانه ~~بموجب رحمته ووعده المحتوم لا واجب إذ لا يجب عليه شيء من بيان الطريق ~~المستقيم الموصل لمن يسلكه إلى الحق الذي هو التوحيد بنصب الأدلة وإرسال ~~وإنزال الكتب لدعوة الناس إليه {ومنها} في محل الرفع على الابتداء إما ~~باعتبار مضمونه وإما بتقدير الموصوف أي بعض السبيل أو بعض من السبيل فإنها ~~تذكر وتؤنث. # قال ابن الكمال : الفرق بين الطريق والصراط والسبيل أنها متساوية في ~~التذكير والتأنيث أما في المعنى فبينها فرق ms3123 لطيف وهو أن الطريق كل ما يطرقه ~~طارق معتادا كان أو غير معتاد والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك والصراط ~~من السبيل ما لا التواء فيه أي : لا إعوجاج بل يكون على سبيل القصد فهو أخص. # {جآئر} أي : مائل عن الحق منحرف عنه لا يوصل سالكه إليه وهو طريق الضلال ~~التي لا يكاد يحصى عددها المندرج كلها تحت الجائر كاليهودية والنصرانية ~~والمجوسية وسائر ملل الكفر وأهل الأهواء والبدع ومن هذا علم أن قصد السبيل ~~هو دين الإسلام والسنة والجماعة جعلنا الله وإياكم على قصد السبيل وحسن ~~الاعتقاد والعمل وحفظنا وإياكم من الجائر والزيغ والزلل. # قال مرجع طريقة الجلوتية بالجيم أعني حضرة الشيخ محمود هدايى الاسكداري ~~قدس سره : رأيت صور أعلام أهل الأديان في مبشرتي ليلة الاثنين والعشرين من ~~جماد الآخرة لسنة اثنتي عشرة وألف وهي هذه هذا علم أهل الإيمان ~~وصورة استمدادهم من الحق تعالى بالتوجه إلى العلو اقتداء بمن قال في حقه ~~المولى الأعلى ما زاغ البصر وما طغى 88 هذا علم النصارى وصورة ~~انحرافهم عن الحق 88 هذا علم اليهود وصورة انحرافهم عن الحق اكتفاء ~~بالقلب انتهى # جزء : 5 رقم الصفحة : 13 # {ولو شآء لهدااكم أجمعين} أي : ولو شاء الله أن يهديكم إلى ما ذكر من ~~التوحيد هداية موصلة إليه البتة مستلزمة لاهتدائكم أجمعين لفعل ذلك ولكن لم ~~يشأ لأن مشيئته تابعة للحكمة الداعية إليها ولا حكمة في تلك المشيئة لما أن ~~مدار التكليف والثواب والعقاب إنما هو ا لاختيار الجزئي الذي يترتب عليه ~~الأعمال التي بها نيط الجزاء. # وقال أبو الليث في "تفسيره" : لو علم الله أن الخلق كلهم أهل للتوحيد ~~لهداهم انتهى. # يقول الفقير : هو معنى لطيف مبني على أن العلم تابع للمعلوم فلا يظهر من ~~الأحوال إلا ما أعطته الأعيان إلى العلم الإلهي كالإيمان والكفر والطاعة ~~والعصيان والنقصان والكمال فمن كان مقتضى ذاته الإيمان والطاعة والكمال ~~وكان أهلا لها في عالم عينه الثابتة أعطاها للعلم فشاء الله هدايته في هذه ~~النشأة بحكمته ومن كان ms3124 مقتضى استعداده خلاف لم يشأ الله هدايته حين النزول ~~إلى مرتبة وجوده العنصري وإلا لزم التغير في علم الله تعالى وهو محال وفي ~~الحديث "إنما أنا رسول وليس إلي شيء من الهداية ولو كانت الهداية إلي لآمن ~~كل من الأرض وإنما إبليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت الضلالة ~~إليه لأضل كل من في الأرض ولكن الله يضل من يشاء" كذا في "تلقيح الأذقان" ~~قال الحافظ : # 13 # مكن بشم حقارت ملامت من مست # كه نيست معصيت وزهد بي مشيت او # وقال : # درين من نكنم سرزنش بخود رويي # نانكه رورشم مى دهند ومي رويم # وقال : # رضا بداده بده وزجبين كره بكشاي # كه برمن وتو در اختيار نكشادست # فعليك بترك القيل والقال ورفض الاعتزال والجدال فإن الرضى والتسليم سبب ~~القبول وخلافه يؤدي إلى غصب الحبيب المقبول. # جزء : 5 رقم الصفحة : 13 PageV05P010 ~~يحكى عن حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أنه قال أقمت بمدينة قرطبة ~~بمشهد فأراني الله أعيان رسله عليهم السلام من لدن آدم إلى نبينا عليه ~~الصلاة والسلام فخاطبني منهم هود عليه السلام وأخبرني في سبب جمعيتهم وهو ~~أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج إلى نبينا عليه الصلاة والسلام وذلك أنه كان قد ~~أساء الأدب بأن قال في حياته الدنيوية : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~همته دون منصبه قيل له ولم ذلك قال : لأن الله تعالى قال : {ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى} (الضحى : 5) وكان من حقه لا يرضى إلا أن يقبل الله تعالى شفاعته ~~في كل كافر ومؤمن لكنه ما قال : ألا إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فلما ~~صدر منه هذا القول جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم في واقعة وقال له : ~~يا منصور أنت الذي أنكرت علي الشفاعة؟ فقال : يا رسول الله قد كان ذلك فقال ~~: ألم تسمع أنني حكيت عن ربي عز وجل "إذا أحببت عبدا كنت له سمعا وبصرا ~~ولسانا ويدا" فقال : بلى يا رسول الله فقال : أولم تعلم أني حبيب الله؟ قال ~~: بلى يا ms3125 رسول الله قال : فإذا كنت حبيب الله كان هو لساني القائل فإذا هو ~~الشافع والمشفوع إليه وأنا عدم في وجوده فأي عتاب علي يا منصور؟ فقال : يا ~~رسول الله أنا تائب من قولي هذا فما كفارة ذنبي؟ قال : قرب نفسكقربانا ~~فاقتل نفسك بسيف شريعتي فكان من أمره ما كان ثم قال هود عليه السلام : وهو ~~من حيث فارق الدنيا محجوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والآن هذه ~~الجمعية لأجل الشفاعة له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى. # يقول الفقير سامحه الله القدير في هذه القصة أمران أحدهما عظم شأن الحلاج ~~قدس سره بدلالة عظم شأن الشفاعة والثاني أنه قتل في بغداد في آخر سنة ~~ثلاثمائة وتسع ومات حضرة الشيخ الأكبر بالشام سنة ثمان وثلاثين وستمائة ~~فبينهما من المدة ثلاثمائة وتسع وعشرون سنة والظاهر والله أعلم أن روح ~~الحلاج كان محجوبا عن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ثلاثمائة ~~سنة تقريبا وذلك بسبب كلمة صدرت منه على خلاف الأدب فإن من كان على بساط ~~القرب والحضور ينبغي أن يراعي الأدب في كل أمر من الأمور فما ظنك بمن جاوز ~~حد الشريعة ورخص نظم القرآن ومعانيه اللطيفة وعمل بالخيالات والأوهام فليس ~~أولئك إلا كالأنعام نسأل الله العافية والعفو والأنعام. # جزء : 5 رقم الصفحة : 13 # {هو الذى أنزل} بقدرته القاهرة {من السمآء} إلى السحاب ومنه إلى الأرض ~~{مآء} نوعا منه وهو المطر. # وفي "بحر العلوم" تنكيره للتبعيض إلى بعض الماء فإنه لم ينزل من السماء ~~الماء كله {لكم منه} أي : من ذلك الماء المنزل {شراب} أي : ما تشربونه ~~والظرف الأول وهو لكم خبر مقدم لشراب والثاني حال منه ومن تبعيضية. # {ومنه شجر} # 14 # من ابتدائية أي : ومنه وبسببه يحصل شجر ترعاه المواشي والمراد به ما ينبت ~~من الأرض سواء كان له ساق أو لا وفي حديث عكرمة "لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه ~~سحت" يعني : الكلأ وهو بالقصر ما رعته الدواب من الرطب واليابس وإنما كان ~~ثمنه ms3126 سحتا لما في حديث آخر "الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار" أي : ~~في اصطلائها وضوئها لا أن الجمر كما في المراد بالماء ماء الأنهار والآبار ~~لا الماء المحرز في الظروف والحيلة فيه أن يستأجر موضعا من الأرض ليضرب فيه ~~فسطاطا أو ليجعله حظيره لغنمه فتصح الإجارة ويبيح صاحب المرعى الانتفاع له ~~بالرعي فيحصل مقصودهما كذا في "الكافي" ويجوز بيع الأوراق على الشجرة لا ~~بيع الثمرة قبل ظهورها والحيلة في ذلك بيعها مع الأوراق أول ما تخرج من ~~وردها فيجوز البيع في الثمر تبعا للبيع في الأوراق كما في "أنوار المشارق". # {فيه تسيمون} الاسامة بالفارسية (بيرون هشتن رمه برا) يقال : سامت ~~الماشية رعت وأسامها صاحبها من السومة بالضم وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي ~~علامات في الأرض أي : ترعون مواشيكم قدم الشجر لحصوله بغير صنع من البشر ثم ~~استأنف أخبارا عن منافع الماء فقال : لمن قال هل له منفعة غير ذلك. # {ينابت} الله تعالى {لكم} لمصالحكم ومنافعكم {به} أي : بما أنزل من ~~السماء {الزرع} الذي هو أصل الأغذية وعمود المعاش. # قال الكاشفي (مراد حبوب غاذيه است كه زراعت ميكنند). # قال في "بحر العلوم" : الزرع كل ما استنبت بالبذر مسمى بالمصدر وجمعه زروع. # قال كعب الأحبار لما أهبط الله تعالى آدم جاء ميكائيل بشيء من حب الحنطة ~~وقال هذا رزقك ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر قال : ولم يزل الحب ~~من عهد آدم إلى زمن إدريس كبيضة النعام فلما كفر الناس نقص إلى بيضة ~~الدجاجة ثم إلى بيضة الحمامة ثم إلى قدر البندقة ثم إلى قدر الحمصة ثم إلى ~~المقدار المحسوس إلا أن يقال أن البوم لا يأكل الحنطة ولا يشرب الماء أما ~~الأول فلان آدم عصى بالحنطة ربه وأما الثاني فلأن قوم نوح أهلكوا بالماء ~~{والزيتون} الذي هو إدام من وجه وفاكهة من وجه. PageV05P011 # جزء : 5 رقم الصفحة : 13 # وقال الكاشفي يعني (درخت زيتون را). # قال في "إنسان العيون" : شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة وكان زاده صلى ~~الله عليه ms3127 وسلم وقت تخليه بغار حراء بالمد والقصر الكعك والزيت وجاء ~~"ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة" وهي الزيتون وقيل ~~لها مباركة لأنها لا تكاد تنبت إلا في شريف البقاع التي بورك فيها كأرض بيت ~~المقدس. # {والنخيل} (وخرما بنانرا) والنخيل والنخل بمعنى واحد وهو اسم جمع ~~والواحدة نخلة كالثمرة والثمر وفي الحديث : "أكرموا عمتكم النخلة فإنها ~~خلقت من فضل طينة آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها ~~مريم ابنة عمران فاطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر" كما في ~~"المقاصد الحسنة" {والاعناب} (وتا كهارا) جمع الأعناب للإشارة إلى ما فيها ~~من الاشتمال على الأصناف المختلفة. # وفيه إشارة إلى أن تسمية العنب كرما لم يكن بوضع الواضع ولكنه كان من ~~الجاهلية كأنهم قصدوا به الاشتقاق من الكرم لكون الخمر المتخذة منه تحث على ~~الكرم والسخاء فنهى النبي عليه السلام عن أن يسموه بالاسم الذي وضعه ~~الجاهلية وأمرهم بالتسمية اللغوية بوضع الواضع حيث قال : "لا تقولوا الكرم ~~ولكن قولوا العنب والحبلة" ثم بين قبح تلك الاستعارة # 15 # بقوله : "إنما الكرم قلب المؤمن" يعني : أن ما ظنوه من السخاء والكرم ~~فإنما هو من قلب المؤمن لا من الخمر إذ أكثر تصرفات السكران عن غلبة من ~~عقله فلا يعتبر ذلك العطاء كرما ولا سخاء إذ هو في تلك الحالة كصبي لا يعقل ~~السخاء ويؤثر بماله سرفا وتبذيرا فكما لا يحمل ذلك على الكرم فكذا إعطاء ~~السكران كذا في "أبكار الأفكار". # وخصص هذه الأنواع المعدودة بالذكر للإشعار بفضلها وشرفها ثم عمم فقال : ~~{ومن كل الثمرات} من تبعضية أي : بعض كلها لأنه لم يخرج بالمطر جميع ~~الثمرات وإنما يكون في الجنة أي : لم يقل كل الثمرات لأن كلها لا تكون إلا ~~في الجنة وإنما أنبت في الأرض من كلها للتذكرة ولعل المراد ومن كل الثمرات ~~التي يحتملها هذه النشأة الدنيوية وترى بها وهي الثمرات المتعارفة عند ~~الناس بأنواعها وأصنافها فتكون كلمة من صلة كما في قوله تعالى ms3128 : {يغفر لكم ~~من ذنوبكم} (الأحقاف : 31) على رأي الكوفية وهو اللائح. # {إن فى ذالك} أي : في إنزال الماء وإنبات ما فصل {لاية} عظيمة دالة على ~~تفرده تعالى بالألوهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة والحكمة {لقوم ~~يتفكرون} فإن من تفكر في أن الحبة والنواة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة ~~تنفذ فيها فينشق أسفلها فيخرج منه عروق تنبسط في أعماق الأرض وينشق أعلاها ~~إن كانت منتكسة في الوقوع ويخرج منه ساق فينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار ~~والحبوب والثمار على أجسام مختلفة الأشكال والألوان والخوص والطبائع وعلى ~~نواة قابلة لتوليد الأمثال على النمط المحرر لا إلى نهاية مع اتحاد المواد ~~واستواء نسبة الطبائع السفلية والتأثيرات العلوية بالنسبة إلى الكل علم أن ~~من هذه أفعاله وآثاره لا يمكن أن يشبهه شيء في شيء من صفات الكمال فضلا عن ~~أن يشاركه أخس الأشياء في صفاته التي هي الألوهية واستحقاق العبادة تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا : # جزء : 5 رقم الصفحة : 13 # روضه جانبخش جانها آفريد # بغة كون ومكانها آفريد # كرد ازهر شاخها كل برك وبار # جلوه او نقش ديكر آشكار # والتفكر تصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب قالوا : الذكر طريق ~~والفكر وسيلة المعرفة التي هي أعظم الطاعات. # قال بعضهم : الذكر أفضل للعامة لما في الفكر لهم من خوف الوقوع في ~~الأباطيل وتمكن الشبه عندهم كما يعرض ذلك لكثير من العوام في زماننا والفكر ~~أفضل لأرباب العلم عند التمكن من الفكر المستقيم فإنهم كلما عرضت لهم شبهة ~~تطلبوا دليلا يزيلها فكان الفكر لهم أفضل من الذكر إذا لم يتمكنوا من حصول ~~الفكر البليغ مع الذكر وإليه أشار عليه السلام بقوله : "تفكر ساعة خير من ~~عبادة سبعين سنة". # روي أن عثمان رضي الله عنه ختم القرآن في ركعة الوتر لتمكنه من التدبر ~~والتفكر ولم يبح ذلك لمن لم يتمكن من تدبره ومعرفة فقهه وأجل له مدة يتمكن ~~فيها من ذلك كالثلاثة والسبعة. # والإشارة في الآية {هو الذى أنزل من السمآء مآء} الفيض {لكم منه شراب} ~~المحبة لقلوبكم ms3129 {ومنه شجر} قوى البشرية ودواعيها فيه ترعون مواشي نفوسكم ~~ينبت لغذاء أرواحكم به زرع الطاعات وزيتون الصدق ونخيل الأخلاق الحميدة ~~وأعناب الواردات الربانية ومن كل ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات ~~والمكالمات والأحوال كلها {إن فى ذالك لاية لقوم يتفكرون} # 16 # بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية. PageV05P012 # {وسخر لكم} أي : لمنامكم ومعاشكم ولعقد الثمار وإنضاجها {وسخر لكم} ~~يتعاقبان خلفة كما قال تعالى : {وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة} (الفرقان ~~: 62) قال بعضهم : الليل ذكر كآدم والنهار أنثى كحواء والليل من الجنة ~~والنهار من النار ومن ثمة كان الإنس بالليل أكثر. # {والشمس والقمر} تسخرا في سيرهما وإنارتهما أصالة وخلافة وإصلاحهما لما ~~نيط بهما صلاحه كل ذلك لمصالحكم ومنافعكم ، قال السعدي : # ابر وباد ومه وخوشيد وفلك در كارند # تاتو نانى بكف آرى وبغفك تخورى # همه از بهر نو سركشته وفرمان بردار # جزء : 5 رقم الصفحة : 13 # شرط إنصاف نباشد كه توفرمان نبرى # والتسخير بالفارسية (رام كردانيدن) وليس المراد بتسخير هذه لهم تمكنهم من ~~تصريفها كيف شاءوا كما في قوله تعالى : {سبحان الذى سخر لنا هاذا} (الزخرف ~~: 13) ونظائره بل هو تصريفه تعالى لها حسبما يترتب عليه منافعهم ومصالحهم ~~لا أن ذلك تسخير لهم وتصرف من قبلهم حسب إرادتهم {والنجوم مسخراتا بأمره} ~~مبتدأ وخبر أي : سائر النجوم في حركاتها وأوضاعها من التثليث والتربيع ~~ونحوهما مسخرات أي : مذللاتخلقها ودبرها كيف شاء أو لما خلقن له بأمره أي : ~~بإرادته ومشيئته وحيث لم يكن عود منافع النجوم إليهم في الظهور بمثابة ما ~~قبلها من ا لملوين والقمرين لم ينسب تسخيرها إليهم بأداة الاختصاص بل ذكر ~~على وجه يفيد كونها تحت ملكوته تعالى من غير دلالة على شيء آخر ولذلك عدل ~~عن الجملة الفعلية الدالة على الحدوث إلى الاسمية المفيدة للدوام ~~والاستمرار. # وقرىء بنصب النجوم على تقدير وجعل النجوم مسخرات بأمره أو على أنه معطوف ~~على المنصوبات المتقدمة ومسخرات حال من الكل والعامل ما في سخر من معنى نفع ~~أي : نفعكم بها حال كونها مسخراتأو لما خلقن له بإيجاده وتقديره {إن ms3130 فى ~~ذالك} أي : فيما ذكر من التسخير المتعلق بما ذكر مجملا ومفصلا {لايات} ~~باهرة متكاثرة {لقوم يعقلون} يفتحون عقولهم للنظر والاستدلال ويعتبرون وحيث ~~كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة ما فيها من عظيم القدرة والعلم ~~والحكمة على الوحدانية أظهر جميع الآيات علقت بمجرد العقل من غير حاجة إلى ~~التأمل. # قال أهل العلم العقل جوهر مضيىء خلقه الله في الدماغ وجعل نوره في القلب ~~يدرك الغائبات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة وهو للقلب بمنزلة الروح للجسد ~~فكل قلب لا عقل له فهو ميت وهو بمنزلة قلب البهائم وسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم من أحسن الناس عقلا قال : "المسارع إلى مرضاة الله تعالى ~~والمجتنب عن محارم الله تعالى" قالوا : أخف حلما من العصفور قال حسان بن ~~ثابت الأنصاري رضي الله عنه : # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم # جسم البغال وأحلام العصافير # جزء : 5 رقم الصفحة : 13 # {وما ذرأ لكم} عطف على قوله والنجوم رفعا ونصبا على أنه مفعول لجعل ~~المقدر أي : وما خلق {فى الأرض} من حيوان ونبات حال كونه {مختلفا ألوانه} ~~أي : أصنافه فإن اختلافها غالبا يكون باختلاف اللون سخرتعالى أو لما خلق به ~~من الخواص والأحوال والكيفيات أو جعل ذلك مختلف الأصناف لتتمتعوا من ذلك ~~بأي صنف شئتم. # وفي "بحر العلوم" : # 17 # {مختلفا ألوانه} هيآته من خضرة وبياض وحمرة وسواد وغير ذلك. # وفي أكثر التفاسير وما ذرأ معطوف على الليل والنهار أي : وسخر لكم ما خلق ~~لأجلكم وتعقب بأن ذكر الخلق لهم مغن عن ذكر التسخير واعتذر بأن الأول لا ~~يستلزم الثاني لزوما عقليا لجواز كون ما خلق لهم عزيز المرام صعب المنال ~~{إن فى ذالك} الذي ذكر من التسخيرات ونحوها {لاية} دالة على أن من هذا شأنه ~~واحد لا شريك له {لقوم يذكرون} فإن ذلك غير محتاج إلا إلى تذكر ما عسى يغفل ~~عنه من العلوم الضرورية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 PageV05P013 ~~والإشارة {وسخر لكم اليل} ليل البشرية {والنهار} نهار الروحانية {والشمس} ~~شمس الروح {والقمر} قمر القلب {والنجوم} نجوم ms3131 القوى والحواس الخمس {مسخراتا ~~بأمره} وهو خطاب وتسخيرها استعمالها على وفق الشريعة وقانون الطريقة ~~بمعالجة طبيب حاذق البصرية والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية ~~{إن فى ذالك لايات} لشاهدات {لقوم يعقلون} بشواهد الحق من غير التفكر بل ~~بالمعاينات {وما ذرأ لكم} وما خلق لمصالحكم {فى الأرض} في أرض جبلتكم من ~~الاستعدادات {مختلفا ألوانه} منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية {إن ~~فى ذالك لاية لقوم يذكرون} عبور أرواحهم على هذه العوالم المختلفة وتلونها ~~في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ~~ردت إلى أسفل سافلين القالب كذا في "التأويلات النجمية" ، فعلى العاقل أن ~~يتخلص من قيد الغفلة ويربط نفسه بسلسلة أهل التذكر ، قال محمد بن فضل : ذكر ~~اللسان كفارات ودرجات وذكر القلب زلفى وقربات والتذكر من شأن القلب والقلب ~~أمير الجسد وأسير الحق وفي الحديث : "لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني ~~آدم لنظروا إلى ملكوت السموات" وفي هذه إشارة إلى الأسباب التي هي حجاب بين ~~القلب وبين الملكوت وأصحاب القلوب من الانس ثلاثة صنف كالبهائم قال الله ~~تعالى : {لهم قلوب لا يفقهون بها} (الأعراف : 179) وصنف أجسادهم أجساد بني ~~آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله كذا ~~في "الخالصة" ، قال السعدي قدس سره : # ترا ديده درسر نهادند وكوش # دهن جاى كفتار ودل جاى هوش # مكر باز داني نشيب از فراز # نكويى كه اين كونهست بادراز # يعني : أن الله تعالى خلق كل عضو من الأعضاء بالحكمة فاستعملوها فيما ~~خلقت له. # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 # {وهو الذى سخر البحر} قال في "القاموس" : البحر الماء الكثير أو الملح ~~فقط والجمع أبحر وبحور وبحار انتهى. # وفي "الكواشي" سخر البحر العذب والملح أي : جعله بحيث تتمكنون من ~~الانتفاع به بالركوب والغوص والاصطياد. # قال بعضهم : هذه البحور على وجه الأرض ماء السماء النازل وقت الطوفان فإن ~~الله تعالى أمر الأرض بعد هلاك القوم فابتلعت ماءها وبقي ماء السماء لم ~~تبتلعه الأرض وأما البحر ms3132 المحيط فغير ذلك بل هو جزر على الأرض حين خلق الله ~~الأرض من زبده. # ويجوز ركوب البحر بشرط علم السباحة وعدم دوران الرأس وإلا فقد ألقى نفسه ~~إلى التهلكة وأقدم على ترك الفرائض وذلك للرجال والنساء كما قاله الجمهور ~~وكره ركوبه للنساء لأن حالهن على الستر وذا متعسر في السفينة غالبا لا سيما ~~في الزورق وهي السفينة الصغيرة {لتأكلوا منه} # 18 # أي : من العذب والملح كما في "الحواشي" {لحما طريا} من الطراوة فلا يهمز ~~وهو بالفارسية (تازه) والمراد السمك والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا ~~للتلويح بانحصار الانتفاع به في الأكل كما في "الإرشاد" وللإيذان بعدم ~~احتياجه للذبح كسائر الحيوانات غير الجراد كما هو اللائح وصفه بالطراوة ~~إرشادا لأن يتناول طريا فإن أكله قديدا أضر ما يكون كما هو المقرر عند ~~الأطباء وفيه بيان لكمال قدرته حيث خلقه عذبا طريا في ماء زعاق وهو كغراب ~~الماء المر الغليظ لا يطاق شربه ومن إطلاق اللحم عليه ذهب مالك والثوري إلى ~~أن من حلف لا يأكل اللحم حنث بأكله والجواب أن مبنى الإيمان العرف ولا ريب ~~في أنه لا يفهم من اللحم عند الإطلاق ألا ترى أن الله تعالى سمى الكافر ~~دابة حيث قال : {إن شر الدوآب عند الله الذين كفروا} (الأنفال : 55) ولا ~~يحنث بركوبه من حلف لا يركب دابة. # وفي "حياة الحيوان" المذهب المفتي به حل الجميع من الحيوانات التي في ~~البحر إلا السرطان والضفدع والتمساح سواء كان على صورة كلب أو خنزير أم لا ~~وفي الحديث "أكل السمك يذهب بالجسد" كما في "بحر العلوم" والسمك يستنشق ~~الماء كما يستنشق بنو آدم وحيوان البر الهوءا إلا أن حيوان البر يستنشق ~~الهواء بالأنوف ويصل بذلك إلى قصبة الرئة والسمك يشتنشق باصداغه فيقوم له ~~الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء في إقامة الحياة ولم ~~نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لأن عالم السماء والأرض دون عالم ~~الهواء ونحن من عالم الأرض ونسم البر لو مر على السمك ساعة لهلك ms3133 ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 # ما هيانرا بحر نكذارد برون # خا كيانرا بحر نكذارد درون # أصل ما هي آب وحيوان ازكلست # حيله وتدبير اينجا باطلست PageV05P014 ~~{وتستخرجوا منه} أي : من البحر الملح {حلية} الحلية الزينة من ذهب أو فضة ~~والمراد بها في الآية اللؤلؤ والحجر الأحمر الذي يقال له المرجان ~~{تلبسونها} تتزين بها نساؤكم وإنما أسند إليهم لكونهن منهم ولبسهن لأجلهم ~~فكأنها زينتهم ولباسهم {وترى الفلك} أي : لو حضرت أيها المخاطب لرأيت السفن ~~{مواخر فيه} جواري في البحر مقبلة ومدبرة ومعترضة بريح واحدة بحيزومها من ~~المخر وهو شق الماء يقال مخرت السفينة كمنع جرت وشقت الماء بجآجئها جمع ~~جؤجؤ بالضم وهو صدر السفينة. # وقال الفراء المخرصوت جرى الفلك بالرياح {ولتبتغوا من فضله} عطف على ~~تستخرجوا أي : لتطلبوا من سعة رزقه بركوبها للتجارة فإن تجارته اربح من ~~تجارة البر وإليه أشار حضرة سعدى بقوله : # سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج # صحبت كل خوش يدي كرنيستى تشويش خار # وفي الحديث "من ركب البحر في ارتجاجه ففرق برئت منه الذمة" وارتجاجه ~~هيجانه من الموج وهو الحركة الشديدة ومعناه أن لكل أحد من الله عهدا وذمة ~~بالحفظ فإذا ألقى نفسه إلى التهلكة فقد انقطع عنه عهد الله فلندور السلامة ~~حين الموج الشديد لم يجز ركوبه وعصى فاعله {ولعلكم تشكرون} أي : تعرفون ~~حقوق نعمه الجليلة فتقومون بأدائها بالطاعة والتوحيد ولعل مستعار لمعنى ~~الإرادة كما في "بحر العلوم" ولعل تخصيصه يتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب ~~الإنعام من حيث إنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش. # قال صاحب "كشف الأسرار" # 19 # (آورده اندكه حق سبحانه وتعالى ازروى ظاهر درياها آفريد ون قلزم وعمان ~~ومحيط وجزائر وبراى عبور بران كشتيها مقرر فرموده واز روى باطن در نفس آدمي ~~درياها بديد كرده ون درياهاى شغل وغم وحرص وغفلت وتفرقه وبراى عبور ازان ~~كشتيها تعيين نموده. # هركه دركشتى توكل نشيند ازدرياى شغل بساحل فراغت رسد. # وهركه در كشتى رضا درآيد ازبحر غم بساحل فرح رسد. # وهركه دركشتى قناعت ms3134 جاى كند از درياى حرص بساحل زهد آيد وهركه دركشتى ذكر ~~نشيند ازدرياى غفلت بساحل آكاهى رسد. # وهركه بشكتى توحيد در آيد از درياى تفرقه بساحل آكاهى رسد. # وهركه بكشتى توحيد در آيد از درياى تفرقه بساحل جمعت رسد وبحقيقت تفرقه ~~دربقاست وجمعيت درفنا باوجود آن در مملكت تفرقه وبيخودان در مرتبة جمع) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 # بحساب خودى قلم دركش # درره بيخودى علم بركش # تا بجاروب "لا" نرو بى راه # كى رسى در حريم الا الله # والاشارة وهو الذي سخر لكم بحر العلوم لتأكلوا منه الفوائد الغيبية ~~والمواهب السنية وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعاني ودرر الحقائق حلية ~~لقلوبكم تلبس بها أرواحكم النور والبهاء وترى سفائن الشرائع والمذاهب ~~جاريات في بحر العلوم وتلتبتغوا من فضله وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة ~~المقربين والعلكم تشكرون هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم ~~بها عن العالمين كما في "التأويلات النجمية". # {وألقى} الله تعالى بقدرته القاهرة {فى الأرض} هي كروية الشكل محلها وسط ~~العالم وسميت بالأرض لأنها تأرض أي : تأكل أجساد بني آدم {رواسى} أي : ~~جبالا ثوابت من غير سبب ولا ظهير كأنها حصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن في ~~الأرض فهو تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وأن كل عسير فهو عليه يسير أي : وجعل ~~فيها رواسي بأن قال لها : كوني فكانت فأصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ~~أن كانت تمور مورا فلم يدر أحد مم خلقت من رسا الشيء إذا نبت جمع راسية ~~والتاء للتأنيث على أنها صفة جبال {أن تميد بكم} مفعول له والميد الحركة ~~والميل يقال ما ديميد ميدا تحرك ومنه سميت المائدة. # والمعنى كراهة أن تميل بكم وتضطرب. # وبالفارسية (تاميلى نكند بشمازمين يعني متحرك ومضطرب نكردد وشمارا ~~نيكودارد) وقد خلق الله الأرض مضطربة لكونها على الماء ثم أرساها بالجبال ~~وهي ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول على جريان عادته في ~~جعل الأشياء منوطة بالأسباب فالأرض بلا جبال كاللحم بلا عظام فكما أن وجود ~~الحيوان وجسده إنما يستمسك بالعظم ms3135 فكذا الأرض إنما تقوم بالرواسي ألا ترى ~~أن سطيحا الكاهن لم يكن في بدنه عظم سوى القفا لكونه من ماء المرأتين وكان ~~لا يستمسك وإنما يخرج في السنة مرة ملفوفا في خرقة أو موضوعا على صحيفة من ~~فضة {وأنهارا} جمع نهر ويحرك مجرى الماء أي : وجعل فيها أنهارا لأن في ألقى ~~معنى الجعل إذ الالقاء جعل مخصوص وذلك مثل الفرات نهر الكوفة ودجلة نهر ~~بغداد وجيحون نهر بلخ وجيحان نهر اذنه في بلاد الأرمن وسيحون نهر الهند ~~وسيحان نهر المصيصة والنيل نهر مصر وغيرها من الأنهار الجارية في أقطار ~~الأرض {وسبلا} وطرقا مختلفة جمع سبيل وهو الطريق وما وضح # 20 PageV05P015 ~~يعني (بديد كرديم در زمين راهها از هر موضعي بموضعي) {لعلكم تهتدون} إرادة ~~أن تهتدوا بها إلى مقاصدكم ومنازلكم. # قال بعضهم خذوا الطريق ولو دارت واسكنوا المدن ولو جارت وتزوجوا البكر ~~ولو بارت أي : ولو كانت البكر بورا أي : فاسدة هالكة لا خير فيها : # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 # زن نوكن اي دوست هر نوبهار # كه تقويم ارين نيايد بكار # {وعلامات} أي : وجعل فيها معالم يستدل بها السابلة وهي القوم المختلفة ~~على الطريق بالنهار من جبل وسهل ومياه وأشجار وريح كما قال الإمام : رأيت ~~جماعة يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرقات {وبالنجم هم يهتدون} ~~بالليل في البراري والبحار حيث لا علامة غيره ولعل الضمير لقريش فإنهم ~~كانوا كثيري التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم في أسفارهم وصرف ~~النظم عن سنن الخطاب وتقديم النجم وإقحام الضمير للتخصيص كأنه قيل وبالنجم ~~خصوصا هؤلاء يهتدون فالاعتبار بذلك ألزم لهم والشكر عليه أوجب عليهم ~~والمراد بالنجم الجنس أو هو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدي وذلك لأنها ~~تعلم بها الجهات ليلا لأنها دائرة حول القطب الشمالي فهي لا تغيب والقطب في ~~وسط بنات نعش الصغرى والجدي هو النجم المفرد الذي في طرفها والفرقدان هما ~~النجمان اللذان في الطرف الآخر وهما من النعس والجدي من البنات ويقرب من ~~بنات نعش الصغرى بنات نعش الكبرى وهي سبعة ms3136 أيضا أربعة نعش وثلاث بنات ~~وبازاء الأوسط من البنات السهى وهو كوكب خفي صغير كانت الصحابة رضي الله ~~عنهم تمتحن فيه أبصارهم كذا في "التكملة" لابن عسكر. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ~~طرقكم وقبلتكم ثم كفوا وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم قيل : أول ~~من نظر في النجوم والحساب إدريس النبي عليه السلام. # قال بعض السلف : العلوم أربعة : الفقه للأديان والطب للأبدان والنجوم ~~للأزمان والنحو للسان وأما قوله عليه السلام : "من اقتبس علما من النجوم ~~اقتبس شعبة من السحر" أي : تعلم قطعة منه فقد قال الحافظ : المنهي عنه من ~~علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية من مستقبل الزمان ~~كمجيىء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك ويزعمون أنهم ~~يدركون هذا بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان دون ~~بعض وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما حكي أنه لما وقع قران ~~الكواكب السبعة في دقيقة من الدرجة الثالثة من الميزان سنة إحدى وثمانين ~~وخمسمائة حكم المنجمون بخراب الربع المسكون من الرياح وكان وقت البيدر ولم ~~يتحرك ريح ولم يقدر الدهاقين على رفع الحبوب ولذا استوصى تلميذ من شيخه بعد ~~التكميل عند افتراقه فقال : إن أردت أن لا تحزن أبدا فلا تصحب منجما وإن ~~أردت أن تبقي لذة فمك فلا تصحب طبيبا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 # قال الشيخ : (منجمي بخانه خود در آمد مرد بيكانه را ديد بازن او بهم نشته ~~دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب بر خاست صاحب دلى برين حال واقف شد وكفت) : # تو بر اوج فلك ه دانى يست # وندانى كه درسراى تو كيست # فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة ~~القبلة وكم مضى وكم بقي فإنه غير داخل في النهي انتهى كلام الحافظ مع زيادة. # يقول الفقير أصحاب النظر والاستدلال # 21 # محتاجون إلى معرفة شيء من علم النجوم ms3137 والحكمة والهيئة والهندسة ونحوها ~~مما يساعده ظاهر الشرع الشريف إذ هو أدخل في التفكر وقد قال تعالى : ~~{ويتفكرون فى خلق السماوات والارض} (آل عمران : 191) ولا يمكن صرف التفكر ~~إلى المجهول المطلق فلا بد من معلومية الأمر ولو بوجه ما وهذا القدر خارج ~~عن الطعن والجرح كما قال السيد الشريف النظر في النجوم ليستدل بها على ~~توحيد الله تعالى وكمال قدرته من أعظم الطاعات وأما أرباب الشهود والعيان ~~فطريقهم الذكر وبه يصلون إلى مطالعة أنوار الملك والملكوت ومكاشفة أسرار ~~الجبروت واللاهوت فيشاهدون في الأنفس والآفاق ما غاب عن العيون ويعاينون في ~~الظاهر والباطن ما تحير فيه الحكماء والمنجمون ثم إن الاهتداء إما بنجوم ~~عالم الآفاق وهو للسائرين من أرض إلى أرض وإما بنجوم عالم الأنفس وهو ~~للمهاجرين من حال إلى حال وفي الحديث "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم" وهذا الاقتداء والاهتداء مستمر باق إلى آخر الزمان بحسب التوارث ~~في كل عصر فلا بد من الدليل وهو صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في ~~الهداية المخصوص بالعناية ، قال الحافظ : # بكوى عشق منه بى دليل راه قدم # كه من بخويش نمودم صد اهتمام ونشد PageV05P016 ~~وفي "التأويلات النجمية" : وألقى في أرض البشرية جبال الوقار والسكينة لئلا ~~تميل بكم صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة وأنهارا من ماء الحكمة ~~وطريق الهداية لعلكم تهتدون إلى الله تعالى وعلامات من الشواهد والكشوف ~~وبنجم الهداية من الله يهتدون إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ~~ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي انتهى. # قال الشيخ أبو القاسم الخزيمي الغراري في "كتاب الأسئلة المقحمة في ~~الأجوبة المفحمة" : قوله تعالى : {وألقى فى الأرض} إلى قوله : {لعلكم ~~تهتدون} فيه دليل أنه تعالى أراد من الكل الاهتداء والشكر وأن كل من لا ~~يهتدي فليس ذلك بإرادته تعالى والجواب المراد به أن يذكرهم النعم التي ~~يستحق عليها الشكر في قوله تعالى : {خلق السماوات والارض} إلى قوله : {وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ} ثم بين تعالى أن هذه النعم كلها توجب الشكر ~~والهداية ثم ms3138 يختص بها من يشاء كما قال تعالى : {ولو شآء لهدااكم أجمعين} . # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 # {أفمن يخلق} هذه المصنوعات العظيمة وهو الله تعالى. # وبالفارسية (آيا كسى كه مرا آفريند اين همه مخلوقات راكه مذكور شد) {كمن ~~لا يخلق} كمن لا يقدر على شيء أصلا وهو الأصنام ومن للعقلاء لأنهم سموها ~~آلهة فأجريت مجرى العقلاء أو لأنه قابله بالخالق وجعله معه كقوله تعالى : ~~{فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين} والهمزة للإنكار أي : ~~أبعد ظهور دلائل التوحيد تتصور المشابهة والمشاركة يعني : (خالق رابا مخلوق ~~هي مشابهتي نيست س عاجزرا شريك قادر ساختن غايت عناد ونهايت جهلست) واختير ~~تشبيه الخالق بغير الخالق مع اقتضاء المقام بظاهره عكس ذلك مراعاة لحق سبق ~~الملكة على العدم {أفلا تذكرون} أي : لا تلاحظون فلا تذكرون ذلك فتعرفون ~~فساد ما أنتم عليه يا أهل مكة فإنه بوضوحه بحيث لا يفتقر إلى شيء سوى ~~التذكر وهو بالفارسية (ياد كردن). # جزء : 5 رقم الصفحة : 17 # {وإن تعدوا} العد بالفارسية (شمردن). # 22 # {فكلوا مما} الفائضة عليكم مما لم يذكر {لا تحصوهآ} لا تطيقوا حصرها وضبط ~~عددها ولو إجمالا فضلا عن القيام بشكرها يقال أحصاه أي : عده كما في ~~"القاموس" ، وأصله أن الحساب كان إذا بلغ عقدا وضعت له حصاة ثم استؤنف العدد. # والمعنى لا توجد له غاية فتوضع له حصاة : # عطاييست هرمو ازو برتنم # كونه بهر موى شكرى كنم # {إن الله لغفور} ستور يتجاوز عن تقصيركم في شكرها {رحيم} عظيم الرحمة ~~والنعمة لا يقطعها عنكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بسبب ما أنتم عليه من ~~العصيان ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها وتقديم وصف المغفرة على نعت ~~الرحمة لتقدم التخلية على التحلية. # قال ابن عطاء : إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ~~ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا فنعمة النفس الطاعات والإحسان ~~والنفس فيهما تتقلب ونعمة القلب اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب ونعمة ~~الروح الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب ونعمة العقل الحكمة والبيان وهو فيهما ms3139 ~~يتقلب ونعمة المعرفة الذكر والقرآن وهي فيهما تتقلب ونعمة المحبة الالفة ~~والمواصلة والأمن من الهجران. # وهي فيها تتقلب وهذا تفسير قوله : {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ} انتهى. # واعلم أنه لو صرف جميع عمر الإنسان إلى الأعمال الصالحة وإقامة الشكر لما ~~كافأ نعمة الوجود فضلا عن سائر النعم : # لو عشت ألف عام # في سجدة لربي # شكر الفضل يوم # جزء : 5 رقم الصفحة : 22 # لم أقض بالتمام # والعام ألف شهر # والشهر ألف يوم # واليوم ألف حين # والحين ألف عام # قال الشيخ سعدي قدس سره : # عذر تقصير خدمت آوردم # كه ندارم بطاعت استظهار # عاصيان ازكناه توبه كنند # عارفان ازعبادت استغفار # المراد رؤية العمل لا ترك العمل وينبغي للعبد أن يكون تحت طاعة المولى لا ~~تحت طاعة النفس والشيطان فإن المطيع والعاصي لا يستويان. # حكي أن عابدا من بني إسرائيل عبد الله تعالى سبعين سنة فأراد الله أن ~~يظهره على الملائكة فأرسل إليه ملكا يخبره أنه مع تلك العبادة لا يليق ~~بالجنة فقال العابد : نحن خلقنا للعبادة فينبغي أن نعبد خالقنا امتثالا ~~لأمره فرجع الملك فقال : إلهي أنت تعلم بما قال : فقال الله تعالى : إذا لم ~~يعرض عن عبادتنا فنحن مع الكرم لا نعرض عنه اشهدوا أني قد غفرت له فللعبد ~~أن يكون قصده مراعاة الأمر وإخراج النفس عن البين وهو حجاب عظيم للوصول إلى ~~الحقيقة وعلى تقدير الزلة فالمسارعة إلى الاستغفار فإنه نعم المطهر من درن ~~الذنوب والأوزار. PageV05P017 # {والله يعلم ما تسرون} ما تضمرون من العقائد والأعمال {وما تعلنون} أي : ~~تظهرونه منهما أي يستوي بالنسبة إلى علمه المحيط سركم وعلنكم فحقه أن يتقي ~~ويحذر ولا يجترأ على شيء مما يخالف رضاه. # {والذين يدعون} أي : والآلهة الذين يعبدهم الكفار والدعاء بمعنى العبادة ~~في القرآن كثير # 23 # {من دون الله} نصب على الحال أي : متجاوزين الله فإن معنى دون أدنى مكان ~~من الشيء ثم استعير للتفاوت في الأحوال والرتب ثم اتسع فيه فاستعمل في كل ~~من تجاوز حدا إلى حد وتخطى حكما إلى حكم ms3140 {لا يخلقون شياا} من الأشياء أصلا ~~أي : ليس من شأنهم ذلك لأنهم عجزة {وهم يخلقون} أي : شأنهم ومقتضى ذاتهم ~~المخلوقية لأنها ذوات ممكنة مفتقرة في ماهيتها ووجوداتها إلى الموجد. # قال في "القاموس" : الخالق في صفاته المبدع للشيء المخترع على غير مثال سبق. # {أموات} جمع ميت خبر ثان للموصول أي : جمادات لا حياة فيها وبالفارسية ~~(وايشان باوجو ، مخلوقيت مردكانند) ولم يقل موات لأنهم صوروا على شكل من ~~تحله الروح. # قال في "القاموس" : الموات كغراب وكسحاب ما لا روح فيه وأرض لا مالك لها ~~{غير أحيآء} جمع حي ضد الميت أي : غير قابلين للحياة كالنطفة والبيضة فهي ~~أموات على الإطلاق {وما يشعرون أيان يبعثون} الشعور (بدانستن) يقال : شعر ~~به كنصر وكرم شعرا وشعورا علم به وفطن له وعقله. # وأيان مركب من أي : التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلذلك كان بمعنى متى ~~أي سؤالا عن الزمان كما كان اين سؤالا عن المكان فلما ركبا وجعلا اسما ~~واحدا بنيا على الفتح كبعلبك وبعث الموتى نشرهم أي : إحياؤهم كما في ~~"القاموس" والمعنى ما يعلم أولئك الآلهة متى يبعث عبدتهم من القبور. # وفيه إيذان بأن معرفة وقت البعث مما لا بد منه في الألوهية وتعريض بأنهم ~~كما لا بد لهم من الموت لا بد لهم من البعث وهم منكرون لذلك وهو اللائح. # جزء : 5 رقم الصفحة : 22 # {إلاهكم إلاه واحد} (يكتا ويكانه است) لا تشاركه شيء في شيء. # {فالذين لا يؤمنون بالاخرة} وأحوالها من البعث والجزاء وغير ذلك والإيمان ~~في اللغة التصديق بالقلب وفي الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان ~~، قال السهيلي في كتاب "الأمالي" : الفرق بين التصديق والإيمان أن التصديق ~~لا بد أن يكون في مقابلة خبر والإيمان قد يكون في مقابلة خبر صادق وقد يكون ~~عن فكر ونظر فإذا نظرت في الصنعة وعرفت بها الصانع آمنت ولم تكن مصدقا بخبر ~~إذ لا خبر هناك فإذا جاء الخبر بما آمنت به وأقررت صدقت الخبر وأيضا أن ~~التصديق قد يكون بالقلب وأنت ساكت تقول : سمعت الحديث ms3141 فصدقته والإيمان لا ~~بد من اجتماع اللفظ مع العقد فيه لغة وشرعا انتهى {قلوبهم منكرة} للوحدانية ~~متصفة بالنكارة لا بالمعرفة. # {وهم مستكبرون} أي : وهم قوم لا يزال الاستكبار عن اعتراف الوحدانية ~~والتعظيم عن قبول الحق دأبهم كما في الإنكار سجيتهم. # {لا جرم} (هر آيينه راست است) {إن الله} (آنكه خداى تعالى) {يعلم ما ~~يسرون} من إنكار قلوبهم {وما يعلنون} من استكبارهم. # لا جرم للتحقيق والتأكيد بمنزلة حقا. # قال أبو البقاء : في لا جرم أربعة أقوال : أحدها : أن لا رد لكلام ماض أي ~~: ليس الأمر كما زعموا. # وجرم فعل بمعنى كسب وفاعله مضمر فيه وأن ما بعده في موضع النصب على ~~المفعول به. # والقول الثاني : أن لا جرم كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا وما بعدها في ~~موضع رفع بأنه فاعل لحق. # والثالث أن المعنى لا محالة فيكون ما بعدها في موضع رفع أيضا وقيل في ~~موضع نصب أو جر. # والرابع : أن التقدير لا منع {أنه} أي : الله تعالى {لا يحب المستكبرين} ~~عن التوحيد # 24 # أي : جنس المستكبرين سواء كانوا مشركين أو مؤمنين. # والاستكبار رفع النفس فوق قدرها وجحود الحق والفرق بين المتكبر والمستكبر ~~أن التكبر عام لإظهار الكبر الحق كما في أوصاف الحق تعالى فإنه جاء في ~~أسمائه الحسنى الجبار المتكبر وفي قوله عليه السلام : "التكبر على المتكبر ~~صدقة" ولإظهار الكبر الباطل كما في قوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 22 PageV05P018 ~~{سأصرف عن ءاياتى الذين يتكبرون في الارض بغير الحق} (الأعراف : 146) ~~والاستكبار إظهار الكبر باطلا كما في قوله تعالى في حق إبليس {استكبر} ومنه ~~ما في هذا المقام. # وفي "العوارف" : الكبر ظن الإنسان أنه أكبر من غيره والتكبر إظهاره ذلك ~~وفي الحديث : "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار ~~من في قلبه مثقال ذرة من إيمان". # قال الخطابي فيه تأويلان : أحدهما أن المراد كبر الكفر ألا ترى أنه قابله ~~في نقيضه بالإيمان والآخر أنه تعالى إذا أراد أن يدخله الجنة نزع ما في ~~قلبه من ms3142 الكبر حتى يدخلها بلا كبر. # قال في "فتح القريب" : هذان "التأويلان فيهما بعد فإن الحديث ورد في سياق ~~النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس وإحقارهم ودفع الحق وقيل : ~~لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه وقيل : لا يدخلها مع المتقين أول وهلة. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "قال ~~الله تعالى : يا بني آدم خلقتكم من التراب ومصيركم إلى التراب فلا تتكبروا ~~على عبادي في حسب ولا مال فتكونوا علي أهون من الذر وإنما تجزون يوم ~~القيامة بأعمالكم لا بأحسابكم وإن المتكبرين في الدنيا أجعلهم يوم القيامة ~~مثل الذر يطأهم الناس كما كانت البهائم تطأه في الدنيا". # وحكي أنه افتخر رجلان عند موسى عليه السلام بالنسب والحسب فقال أحدهما ~~: أنا فلان ابن فلان حتى عد تسعة فأوحى الله تعالى إليه قل له هم في النار ~~وأنت عاشرهم وأنشد بعضهم : # ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا # فكم تحتها قوم همو منك أرفع # فإن كنت في عز وحرز ورفعة # فكم مات من قوم همو منك أمنع # فعليك بالتواضع وعدم الفخر على واحد فإن التواضع باب من أبواب الجنة ~~والفخر باب من أبواب النار واللازم فتح أبواب الجنان وسد أبواب النيران ~~وتحصيل الفقر المعنوي الذي ليس الفخر في الحقيقة إلا به فإنه لا يليق ~~بالمرء بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام إلا بتحلية ذاته بحلية ~~التواضع وزينة الفناء ، قال الحافظ : # تاج شاهي طلبي كوهر ذاتي بنماي # ورخوداز كوهر جمشيدو فريدون باشي # اللهم اجعلنا من أهل التواضع لا من أرباب التملق واجعلنا من أصحاب التحقق ~~بعد التخلق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 22 # {وإذا قيل لهم} عن السعدي اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا رجل حلو اللسان ~~إذا كلم رجلا ذهب بقلبه فانظروا أناسا من أشرافكم فابعثوهم في كل طريق مكة ~~على رأس ليلة أو ليلتين فمن جاء يريده ردوه عنه فخرج ناس منهم من كل طريق ~~فكان إذا جاء وافد من القوم ينظر ما يقول محمد ms3143 فنزل بهم قالوا له : هو رجل ~~كذاب ما يتبعه إلا السفهاء والعبيد ومن لا خير فيه وأما أشياخ قومه ~~وأخيارهم فهم مفارقوه فيرجعه أحدهم وإذا كان الوافد ممن هداه الله يقول : ~~بئس الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى ~~هذا الرجل فانظر ما يقول فيدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم ما يقول لهم ~~فيقولون خيرا فذلك # 25 # قوله تعالى : {وإذا قيل لهم} أي : لهؤلاء المشركين المستكبرين المقتسمين ~~من قبل الوفود أو وفود الحاج في الموسم {ماذآ أنزل ربكم} ماذا منصوب بأنزل ~~بمعنى أي شيء أنزل ربكم على محمد {قالوا أساطير الاولين} عدلوا عن الجواب ~~فقالوا : هذا أساطير الأولين على أن يكون خبر مبتدأ محذوف لأنهم أنكروا ~~إنزال القرآن بخلاف قوله : {وقيل للذين اتقوا ماذآ أنزل ربكم قالوا خيرا} ~~كما يجيىء ويجوز أن يكون ماذا مرفوعا بالابتداء أي : ما الذي أنزله ربكم ~~قالوا أساطير الأولين أي : ما تدعون نزوله أحاديث الأمم السالفة وأباطيلهم ~~وليس من الإنزال في شيء يعني : (هي نفر ستاده وآنه آدمي خواند أساطير ~~الأولين است) قال في "القاموس" : الأساطير الأحاديث لا نظام لها جمع أسطار ~~وأسطير بكسرهما وأسطور وبالهاء في الكل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 25 PageV05P019 ~~{ليحملوا أوزارهم} (بار كناهان خودرا) واللام للعاقبة إذ لم يكن داعيهم إلى ~~ذلك القول حمل الأوزار ولكن الاضلال غير أن ذلك لما كان نتيجة قولهم وثمرته ~~شبه بالداعي الذي لأجله يفعل الفاعل الفعل كما في "بحر العلوم". # وقال في "الإرشاد" اللام للتعليل في نفس الأمر من غير أن يكون غرض أي : ~~قالوا ما قالوا ليحملوا أوزارهم الخاصة بهم وهي أوزار ضلالهم أي تحتم حمل ~~الأوزار عليهم على تقدير التقليل. # والأوزار جمع وزر وهو الثقل والحمل الثقيل {كاملة} لم يكفر منها شيء ~~بنكبة أصابتهم في الدنيا كما يكفر بها أوزار المؤمنين فإن ذنوبهم تكفر عنهم ~~من الصلاة إلى الصلاة ومن رمضان إلى رمضان ومن الحج إلى الحج وتكفر ~~بالشدائد والمصائب أي : المكروهات من الآلام والإسقام والقحط ms3144 حتى خدش العود ~~وعثرة القدم. # {يوم القيامة} ظرف ليحملوا {ومن أوزار الذين يضلونهم} أي : وبعض أوزار من ~~ضل بإضلالهم وهو وزر الإضلال والتسبيب للضلال لأنهما شريكان هذا يضله وهذا ~~يطاوعه فيتحاملان الوزر وفي الحديث : "من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة" ، وفي "المثنوي" : # هركه بنهد سنت بد اي فتى # تادر افتد بعداو خلق ازعمى # جمع كردد بروى آن جمله بزه # كوسرى بوده است وايشان دم غزه # {بغير علم} حال من الفاعل أي : يضلونهم غير عالمين بأن ما يدعون إليه ~~طريق الضلال وبما يستحقونه من العذاب الشديد في مقابلة الإضلال أو من ~~المفعول أي : يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدة التقييد بها الإشعار بأن ~~مكرهم لا يروج عند ذوي لب وإنما يتبعهم الأغبياء والجهلة والتنبيه على أن ~~جهلهم ذلك لا يكون عذرا إذ كان يجب عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحقق ~~الحقيق بالاتباع وبين المبطل. # شم باز وكوش باز ودام يش # سوى دامى مى رد بار خويش # {ألا سآء ما يزرون} ساء في حكم بئس والضمير الذي فيه يجب أن يكون مبهما ~~يفسره ما يزرون والمخصوص بالذم محذوف أي : بئس شيئا يزرونه أي : يحملونه فعلهم. # وبالفارسية (بدانيد كه بدكاريست آن باري كه ايشان مي كشند). # واعلم أنه لا يحمل أحد وزر أحد إذ كل نفس تحمل ما كسبت هي لا ما كسبت ~~غيرها إذ ليس ذلك من مقتضى الحكمة الإلهية # 26 # وأما حمل وزر الاضلال فهو حمل وزر نفسه لأنه مضاف إليه لا إلى غيره. # فعلى العاقل أن يتجنب من الضلال والإضلال في مرتبة الشريعة والحقيقة فمن ~~حمل القرآن على الأساطير ودعا الناس إلى القول بها فقد ضل وأضل وكذا من حمل ~~إشارات القرآن على الأباطيل لا على الحقائق فإنه ضل بالإنكار وأضل طلاب ~~الحق عن طريق الإقرار فحمل حجاب الضلال وحجاب الإضلال وكلما تكاثف الحجب ~~وتضاعف الأستار بعد المرء عن درك الحق ورؤية الآثار والمراد بالإشارات ~~الصحيحة المشهود لحقيتها بالكتاب والسنة وهي الإشارات ms3145 الملهمة إلى أهل ~~الوصول لا الإشارات التي تدعيها الملاحدة وجهلة المتصوفة مما يوافق هواهم ~~فإنها ليست من الإشارات في شيء كما قال في "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 25 # بر هوا تأويل قرآن ميكنى # ست وك شد از تو معنى سنى # آن مكس بر برك كاه وبول خر # همو كشتيبان همى افراشت سر # كفت من دريا وكشتى خواند عام # مدتى در فثكر آن مى مانده ام # اينك اين دريا واين كشتى ومن # مرد كشتيبان واهل ورأى زن # بر سر دريا همى راند او عمد # مى نمودش آن قدر بيرون زحد # صاحب تأويل باطل ون مكس # وهم او بول خر وتصوير خس # كرمكس تأويل بكذارد براى # آن مكس را بخت كرداند هماى # {قد مكر الذين من قبلهم} المكر الخديعة يعني قد مكر أهل مكة كما مكر ~~الذين من قبلهم وصار المكر سببا لهلاكهم لا لهلاك غيرهم لأن من حفر لأخيه ~~جبا وقع فيه منكبا. # قال في "المدارك" : الجمهور على أن المراد نمرود بن كنعان حين بنى الصرح ~~ببابل وكان قصرا عظيما طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه فرسخان ليقاتل عليه من في ~~السماء بزعمه ويطلع على إله إبراهيم عليه السلام. # {فأتى الله بنيانهم من القواعد} البنيان البناء والجمع أبنية والقواعد ~~جمع قاعدة وقواعد البيت أساسه أو أساطينه أي : قصد الله تخريب بنائهم من ~~جهة أصوله وأساسه وأتاه أمره وحكمه وبأسه أو من جهة الأساطين التي بنوا ~~عليها بأن ضعفت. # {فخر} أي : سقط {عليهم السقف} أي : سقف بنائهم. # {من فوقهم} يعني : (اول بام بر ايشان فرود آمد س ديوارها) إذ لا يتصور ~~البناء بعد هدم القواعد وجاء بفوقهم وعليهم للإيذان بأنهم كانوا تحته فإن ~~العرب لا تقول سقط علينا البيت وليسوا تحته. PageV05P020 # روي أنه هبت عليه ريح هائلة فألقت رأسه في البحر وخر الباقي عليهم ~~ولما سقط الصرح تبلبلت الألسن من الفزع يومئذ : يعني : (بهم بر آمد وسخن ~~ايشان مختلف كشت هو قومى بزبانى سخن كفتن آغاز كردند وهي يك زبان آن ديكر ms3146 ~~ندانست) فتكلموا ثلاثة وسبعين لسانا فلذلك سميت ببابل وكان لسان الناس قبل ~~ذلك بالسريانية {وأتااهم العذاب} أي : الهلاك بالريح {من حيث لا يشعرون} ~~بإتيانه منه بل يتوقعون إتيان مقابله مما يريدون ويشتهون. # والمعنى أن هؤلاء الماكرين القائلين للقرآن العظيم أساطير الأولين ~~سيأتيهم في الدنيا من العذاب مثل ما أتاهم وهم لا يحتسبون (دمياطي آورده كه ~~مراد ازين عذاب بعوضه است كه بر لشكر نمرود مسلط شد. # در لباب # 27 # فرموده كه خداى تعالى نمرودرا مبتلا كردانيد به شه كه در بينى اورفته بود ~~ودر دماغ وى جاى كرفته وبزرك شد وهار صد سال درانجا بماند ودرين مدت يوسته ~~مطرقه برسراو ميزدند تا في الجمله آرام يافت. # ) # جزء : 5 رقم الصفحة : 25 # شيخ فريد الدين عطار قدس سره در منطق الطير آورده : # نيم شه برسر دشمن كماشت # درسراو ارصد سالش بداشت # ون دهد حكمش ضعيفى رامدد # سبلت خصم قوى را بركند # {ثم يوم القيامة} أي : هذا العذاب جزاؤهم في الدنيا ويوم القيامة ~~{يخزيهم} (رسواى كرداند ايشانرا) أي : يذل أولئك المفترين والمكارين الذين ~~من قبلهم جميعا بعذاب الخزي على رؤوس الإشهاد وأصل الخزي ذل يستحيى منه وثم ~~لتفاوت ما بين الجزاءين {ويقول} لهم تفضيحا وتوبيخا فهو إلى آخره بيان ~~للإخزاء {أين شركآءى} بزعمكم {الذين كنتم تشاقون} أصله تشاققون أي : ~~تخاصمون الأنبياء والمؤمنين {فيهم} أي : في شأنهم بأنهم شركاء أحقاء حين ~~بينوا لكم بطلانها. # والمراد بالاستفهام استحضارها للشفاعة أو المدافعة على طريق الاستهزاء ~~والتبكيت والاستفسار عن مكانهم لا يوجب غيبتهم حقيقة بل يكفي في ذلك عدم ~~حضورهم بالعنوان الذي كانوا يزعمون أنهم متصفون به من عنوان الإلهية فليس ~~هناك شركاء ولا أماكنها {قال الذين أوتوا العلم} من أهل الموقف وهم ~~الأنبياء والمؤمنون الذين أوتوا علما بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم في ~~الدنيا إلى التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم أي : يقولون توبيخا لهم ~~وإظهارا للشماتة بهم. # {إن الخزى} أي : الفضيحة والذل والهوان وبالفارسية (خواري ورسوايى) ~~{اليوم} متعلق بالخزي وإيراده للإشعار بأنهم كانوا قبل ذلك في عزة ms3147 وشقاق ~~{والسواء} أي : العذاب {على الكافرين} بالله تعالى وبآياته ورسله وهو قصر ~~للجنس الادعائي كأن ما يكون من الذل وهو العذاب لعصاة المؤمنين لعدم بقائه ~~ليس من ذلك الجنس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 25 # {الذين تتوفااهم الملائكة} في محل الجر على أنه نعت للكافرين وفائدة ~~تخصيص الخزي والسوء بمن استمر كفره إلى حين الموت دون من آمن منهم ولو في ~~آخر عمره أي : على الكافرين المستمرين على الكفر إلى أن تتوفاهم الملائكة ~~أي : يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه. # {ظالمى أنفسهم} أي : حال كونهم مستمرين على الكفر والاستكبار فإنه ظلم ~~منهم على أنفسهم وأي ظلم حيث عرضوها للعذاب المخلد بوضعها بالاستكبار على ~~الملك الجبار غير موضعها وبدلوا فطرة الله تبديلا {فألقوا السلم} عطف على ~~قوله تعالى : {ويقول أين شركآءى} والسلم بالتحريك الاستسلام أي : فيلقون ~~الاستسلام والانقياد في الآخرة حين عاينوا العذاب ويتركون المشاقة وينزلون ~~عما كانوا عليه في الدنيا من التكبر والعلو وشدة الشكيمة قائلين {ما كنا ~~نعمل} في الدنيا {من سواء} أي : من شرك قالوه منكرين لصدوره عنهم قصدا ~~لتخليص نفوسهم من العذاب {بلى} رد عليهم من قبل أولى العلم وإثبات لما نفوه ~~أي : بلى كنتم تعملون ما تعملون {إن الله عليما بما كنتم تعملون} فهو ~~يجازيكم عليه وهذا أوانه فلا يفيد إنكاركم وكذبكم على أنفسكم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 28 # {فادخلوا} الفاء للتعقيب {أبواب جهنم} أي : كل صنف بابه المعد له {خالدين ~~فيها} أن أريد بالدخول حدوثه فالحال مقدرة # 28 PageV05P021 ~~وإن أريد مطلق الكون فيها فمقارنة {فلبئس مثوى المتكبرين} الفاء عطف على ~~فاء التعقيب واللام للتأكيد تجري مجرى القسم والمثوى المنزل والمقام ~~والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم ، والمعنى بالفارسية : (س هر آينه بد مقامي ~~وبد آرامكاهيست متكبرانرا جهنم) وذكرهم بعنوان الكبر للإشعار بعليته ~~لثوآئهم فيها أي : إقامتهم والمراد المتكبر عن التوحيد أو كل متكبر من ~~المشركين والمسلمين. # قال حضرة الشيخ على السمرقندي قدس سره في تفسيره المسمى "بحر العلوم" ~~التكبر ينقسم على ثلاثة أقسام. # التكبر على الله وهو أخبث ms3148 أنواع الكبر وأقبحها وما منشأه إلا الجهل المحض. # ثم التكبر على الرسل من تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر ~~الناس وهذا كالتكبر على الله تعالى في القيامة واستحقاق العذاب السرمدي. # والثالث التكبر على العباد وهو بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره فيأبى عن ~~الانقياد لهم ويدعوه إلى الرفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويستنكف عن ~~مساواتهم وهو أيضا قبيح وصاحبه جاهل كبير يستأهل سخطا عظيما لو لم يتب وإن ~~كان دون الأولين للدخول تحت عموم قوله : {مثوى المتكبرين} وأيضا من تكبر ~~على أحد من عباد الله فقد نازع الله في ردائه وفي صفة من صفاته. # قال أبو صالح حمدان بن أحمد القصار رحمة الله عليه : من ظن أن نفسه خير ~~من نفس فرعون فقد أظهر الكبر ، وفي "المثنوي" : # آنه در فرعون بوداندر توهست # ليك ازدرهات محبوس هست # آتشت را هيزم فرعون نيست # زانكه ون فرعون اوراعون نيست # وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن ~~نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال : إني آمركما باثنين ~~وأنهاكما عن اثنين آمركما بلا اله إلا الله فلو أن السموات السبع والأرضين ~~السبع وضعن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن ولو أن السموات السبع ~~والأرضين السبع حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله وآمركما بسبحان الله ~~وبحمده فإنها صلاة كل نبي بها يرزق الخلق وأنهاكما عن الكفر والكبر". # {وقيل} : # جزء : 5 رقم الصفحة : 28 # روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام موسم الحج من يأتيهم بخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإذا جاء الوافد كفه المقتسمون الذين اقتسموا طرق مكة ~~وأمروه بالانصراف وقالوا : إن لم تلقه كان خيرا لك فإنه ساحر كاهن كذاب ~~مجنون فيقول : أنا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أستطلع أمر محمد وأراه ~~فيلقي أصحاب النبي عليه السلام فيخبرونه بصدقه فذلك قوله وقيل أي : من طرف ~~الوافدين {للذين اتقوا} عن الكفر والشرك وهم المؤمنون المخلصون {ماذآ} أي ms3149 : ~~أي شيء فهو مفعول قوله : {أنزل ربكم} على محمد {قالوا} في جوابه أنزل ~~{خيرا} وفي تطبيق الجواب بالسؤال إشارة إلى أن الإنزال واقع وأنه نبي حق. # قال الكاشفي : (مراد ازخير قر آنست كه جامع جميع خيرات ومستجمع مجموع ~~حسنات وبركات اوست ونيكوهاي ديني ودنياي وخوبيهاي صوري ومعنوي ناشى ازو). # {للذين أحسنوا} أعمالهم وقالوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله فإنه ~~أحسن الحسنات وهو كلام مستأنف جيىء به لمدح المتقين. # {فى هاذه} الدار {الدنيا حسنة} أي : مثوبة حسنة مكافأة فيها بإحسانهم وهي عصمة # 29 # الدماء والأموال واستحقاق المدح والثناء والظفر على الأعداء وفتح أبواب ~~المكاشفات والمشاهدات الذي من أوتيه فقد فاز بالقدح المعلى. # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن من أحسن أعماله بالصالحات وأخلاقه ~~بالحميدات وأحواله بالانقلاب عن الخلق إلى الخلق فله حسنة من الله وهو أن ~~ينزله منازل الواصلين الكاملين في الدنيا {ولدار الاخرة} أي : ولثوابهم ~~فيها {خير} مما أوتوا في الدنيا من المثوبة أو دار الآخرة خير من الدنيا ~~على الإطلاق فإن الآخرة كالجوهر والدنيا كالخزف وقيمة الجوهر أرفع من قيمة ~~الخزف بل لا مناسبة بينهما أصلا {ولنعم دار المتقين} (وتيكو سرابيست مرر ~~هيز كارانرا سراي آخرت). # قال الحسن دار المتقين الدنيا لأنهم منها يتزودون للآخرة. # يقول الفقير فيه مدح للدنيا باعتبار أنها متاع بلاغ فإنها باعتبار أنها ~~متاع الغرور مذمومة كما قال في "المثنوي". # جزء : 5 رقم الصفحة : 28 # يست دنيا ازخدا غافل شدن # تى قماش ونقر وميزان وزن # مال راكز بهر دين باشى حمول # نعم مال صالح خواندش ورسول # آب در كشتى هلاك كشتى است # آب اندر زير كشتى يشتى است # ونكه مال وملك را ازدل براند # زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # كوزه يلاليته اندر آب رفت # از دل رباد فوق آب رفت # باد درويشي ودر باطن بود # بر سر آب جهان ساكن بود # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن للأتقياء الواصلين دارا غير دار ~~الدنيا ودار الآخرة فدارهم مقعد الصدق في مقام العندية ونعم ms3150 الدار. PageV05P022 # {جنات عدن} عدن علم أي : لهم بساتين عدن حال كونهم {يدخلونها} حال كونها ~~{تجرى من تحتها الانهار} أي : من تحت منازلها الأنهار الأربعة على أن يكون ~~المنبع فيها بشهادة من {لهم} خبر مقدم {فيها} أي : في تلك الجنات حال من ~~المبتدأ المؤخر وهو قوله : {ما يشآءون} ويحبون من أنواع المشتهيات. # قال البيضاوي في تقديم الظرف تنبيه على أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده ~~إلا في الجنة. # يقول الفقير إن قلت هل يجوز للمرء أن يشتهي في الجنة اللواطة؟ وقد ذهب ~~إليه من لا وقوف له على جلية الحال فالجواب أن الاشتهاء المذكور مخالف ~~لحكمة الرب الغفور ولو جاز هو لجاز نكاح الأمهات فيها على تقدير الاشتهاء ~~وأنه مما لا يستريب عاقل في بطلانه ألا ترى أن الذكور وكذا الزنى واللواطة ~~والكذب ونحوها كان حراما مؤبدا في الدنيا في جميع الأديان لكونه مما لا ~~تقتضي الحكمة حله بخلاف الخمر ونحوها ولذا كانت هي أحد الأنهار الجارية ~~فيها فنسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن لا يستطيب ما استخبثته الطباع ~~السليمة. # قال الكاشفي : (ودر جواب كسى كه كويد شايد بهشتى خواهد كه بدرجات أنبيا ~~ومنازل أوليا ومراتب شهدا برسد وكفته اند دربهشت غيظ وحسدكه موجب تمناها ~~باشد نيست با آنكه هريك ازبهشتيان بآنه دارند راضى اند). # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من الأتقياء من مشيئته الجنة ~~ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج إلى مقعد الصدق في مقام ~~العندية فلهم ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق {كذالك} أي : مثل ذلك الجزاء الأوفى # 30 # {يجزى الله المتقين} أي : كل من يتقي عن الشرك والمعاصي. # جزء : 5 رقم الصفحة : 28 # {الذين تتوفااهم الملائكة} نعت للمتقين أي : يقبض ملك الموت وأعوانه ~~أرواحهم حال كونهم {طيبين} أي : طاهرين عن دنس الظلام لأنفسهم بتبديل فطرة الله. # وفائدته الإيذان بأن ملاك الأمر في التقوى هو الطهارة عما ذكر إلى وقت ~~توفيهم. # ففيه حث للمؤمنين على ذلك ولغيرهم على تحصيله. # وقيل : طيبين بفيض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية ms3151 إلى جناب القدس جعلنا ~~الله وإياكم منهم ، وفي "المثنوي" : # همنين باد أجل باعارفان # نرم وخوش همون نسيم يوسفان # وفي "التأويلات النجمية" أي : طيبي الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات. # وطيبي الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبعيات دون الشرعيات. # وطيبي الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين {يقولون} حال من الملائكة أي : ~~قائلين لهم على وجه التعظيم والتبشير. # {سلام عليكم} لا يخيفكم بعد مكروه. # قال القرطبي : إذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك ~~يا ولي الله الله يقرئك السلام وبشره بالجنة. # {ادخلوا الجنة} أي : جنات عدن فإنها معدة لكم فاللام للعهد والمراد ~~دخولهم لها في وقته كما قال الكاشفي : (بعد ازسلام كويند فرداكه مبعوث شويد ~~در آييد دربهشت كه براى شما آماده است) والقبر روضة من رياض الجنة ومقدمة ~~لنعيمها ومن دخله على حسن الحال والأعمال فكأنه دخل جنته ووجد نعيما لا ~~يزول ولا يزال. # {بما كنتم تعملون} بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة والعمل وإن لم يكن ~~موجبا للجنة لأن الدخول فيها محض فضل من الله إلا أن الباء دلت على أن ~~الدرجات إنما تنال بالأعمال وصدق الأحوال فإن المراد من دخول الجنة إنما هو ~~اقتسام المنازل بحسب الأعمال (وكفته اند) زرع يومك حصاد غدك : # بكوش امروز تا تخمى باشى # كه فردا بر جوى قادر نباشي # كر اينجا كشت كردن را نورزى # دران خرمن به از ارزن نيرزى # جزء : 5 رقم الصفحة : 28 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن دخول الجنة للأتقياء جزاء لإصلاح ~~أعمالهم والعبور عليها جزاء لإصلاح أخلاقهم والخروج إلى مقعد الصدق جزاء ~~لإصلاح أحوالهم فلكل متق مقام بحسب معاملته مع الله تعالى وفي الحديث : ~~"عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة ~~: النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك". # قال في "بحر العلوم" المراد بالصديق كل من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين ~~أحد منهم بدليل قوله تعالى : {والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون} (الحديد : 19) ويدل عليه أيضا ms3152 الآية التي نحن فيها كما لا يخفى ~~ويعضده قول النبي عليه السلام "الله تعالى بنى جنات عدن بيد قدرته وجعل ~~ملاطها المسك وترابها وحصباءها اللؤلؤ لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها ~~بيد قدرته وقال لها : تكلمي قالت : قد أفلح المؤمنون فقال : طوبى لك منزل ~~الملوك" وفي قولها : {قد أفلح المؤمنون} (المؤمنون : 1) تنبيه على أن ~~سكانها أهل الإيمان بالله ورسله انتهى. # يقول الفقير : لا شك أن أهل الإيمان كلهم يدخلون الجنة لكن بحسب تفاوت ~~درجاتهم في مراتب # 31 PageV05P023 ~~الإيمان تتفاوت منازلهم الجنانية فالفردوس وعدن للخواص ومن يلحق بهم ~~وغيرهما للعوام وكمال الإيمان إنما يحصل بمكاشفة أسرار الملكوت ومشاهدة ~~أنوار الجبروت وصاحبه الصديق الأكبر والدليل على ما قلنا قوله تعالى : {إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا} (الكهف : 107) ~~فإنهم قد قالوا في التفسير إن أهلها هم الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر وهو الوصف الزائد على مطلق الإيمان ولذا وعدوا بتلك الجنان إذ من ~~كان أرفع مرتبة في الدنيا بحسب العلوم النافعة والأخلاق الفاضلة كان أعلى ~~درجة في الجنة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 28 # {هل ينظرون} (أيا انتظار ميبرند كفار مكه) أي ما ينتظرون {إلا أن تأتيهم ~~الملائكة} أي : ملك الموت وأعوانه لقبض أرواحهم بالعذاب لمواظبتهم على ~~الأسباب الموجبة له المؤدية إليه فكأنهم يقصدون إتيانه ويترصدون لوروده. # {أو يأتى أمر ربك} أي : العذاب الدنيوي وقد أتى يوم بدر {كذالك} مثل فعل ~~هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاء {فعل الذين} خلوا {من قبلهم} من ~~الإثم {وما ظلمهم الله} بما سيتلى من عذابهم {ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} ~~بالكفر والمعاصي المؤدية إليه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 32 # {فأصابهم} عطف على قوله فعل الذين من قبلهم. # والمعنى بالفارسية (رسيد ايشانرا بحكم عدل) {سياات ما عملوا} أي : أجزية ~~أعمالهم السيئة على طريقة تسمية المسبب باسم سببه إيذانا بفظاعته لا على ~~حذف المضاف فإنه يوهم أن لهم أعمالا غير سيآتهم. # {وحاق بهم} أي : أحاط بهم ونزل من الحيق الذي هو إحاطة الشر كما في ms3153 ~~"القاموس" الحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله {ما كانوا به ~~يستهزءون} من العذاب الموعود. # {وقال الذين أشركوا} أي : أهل مكة {لو شآء الله} عدم عبادتنا لشيء غيره ~~{ما عبدنا من دونه} (بجز خداي تعالى) {من دونه من شىء نحن} الذين نقتدي بهم ~~في ديننا {ولا حرمنا من دونه} (يجز خداي تعالى) {من شىء} يعني : تحريم ~~البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. # ومذهب أهل السنة أن الكفر والمعاصي وسائر أفعال العباد بمشيئة الله وخلقه ~~والكفار وإن قالوا الشرك وغيره بمشيئة الله لكنهم يستدلون بذلك على إباحة ~~تحريم الحلال وسائر ما يرتكبون من المعاصي ويزعمون أن الشرك والمعاصي إذا ~~كانت بمشيئة الله تعالى ليست معصية ولا عليها عذاب فهذا كلام حق أريد به ~~الباطل فصار باطلا. # وفي "المدارك" هذا الكلام صدر منهم استهزاء ولو قالوه اعتقادا لكان صوابا ~~انتهى (حسين بن فضل كفته كه اكر كفار اين سخن از روى تعظيم وإجلال ومعرفت ~~الهى كفتندى حق سبحانه وتعالى ايشانرا بدان عيب نكردى) ، قال الحافظ : # درين من نكتم سرزنش بخود رويى # نانكه رورشم ميدهند ميرويم # وقال : # نقش مستورى ورندى نه بدست من وتست # آنه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # يقول الفقير : فرق بين الجاهل الغافل المحجوب وبين العارف المتيقظ الواصل ~~إلى المطلوب والأدب إسناد المقابح إلى النفس والمحاسن إلى الله تعالى فإنه ~~توحيد أي توحيد {كذالك} أي مثل ذلك الفعل الشنيع {فعل الذين من قبلهم} من ~~الأمم أي : أشركوا بالله وحرموا # 32 # حله وعصوا رسله وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم إلى الحق ~~{فهل على الرسل} (س هست برفر ستاد كان يعني نيست برايشان) {إلا البلاغ ~~المبين} أي : ليست وظيفتهم إلا تبليغ الرسالة تبليغا واضحا واطلاع الخلق ~~على بطلان الشرك وقبحه لا الجاءهم إلى قبول الحق وتنفيذ قولهم عليهم شاءوا ~~أو أبوا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 32 PageV05P024 ~~{ولقد بعثنا فى كل أمة} من الأمم. # وبالفارسية (درميان هركر وهى). # {رسولا} خاصا بهم كما بعثناك {أن اعبدوا الله} أن مفسرة لبعثنا أي : قلنا ms3154 ~~لهم على لسان الرسول اعبدوا الله وحده. # {واجتنبوا الطاغوت} هو الشيطان وكل ما يدعوا إلى الضلال وذلك لإلزام ~~الحجة وقطع المعذرة مع علمه أن منهم من لا يأتمر بالأوامر ولا يؤمن. # والطاغوت فعلوت من الطغيان كالجبروت والملكوت من الجبر والملك وأصله ~~طغيوت فقدم اللام على العين وتاؤه زائدة دون التأنيث. # {فمنهم} أي : من تلك الأمم والفاء فصيحة أي : فبلغوا ما بعثوا به من ~~الأمر بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت فتفرقوا فمنهم. # {من هدى الله} خلق فيه الاهتداء إلى الحق الذي هو عبادته واجتناب الطاغوت ~~بعد صرف قدرتهم واختيارهم الجزئي إلى تحصيله. # {ومنهم من حقت عليه الضلالة} (كمر اهى بسبب خذلان الهى) أي : وجبت وثبتت ~~إلى حين الموت لعناده وإصراره عليها وعدم صرف قدرته فلم يخلق فيه الاهتداء ~~ولم يرد أن يطهر قلبه {فسيروا} سافروا يا معشر قريش إذ الكلام معهم {فى ~~الارض فانظروا} في أكنافها وفي الفاء الموضوعة للتعقيب إشارة إلى وجوب ~~المبادرة إلى النظر والاستدلال المؤديين إلى الإقلاع عن الضلال {كيف كان ~~عاقبة المكذبين} من عاد وثمود ومن سار بسيرتهم ممن حقت عليه الضلالة لعلكم ~~تعتبرون حين تشاهدون من منازلهم وديارهم آثار الهلاك والعذاب {إن تحرص} يا ~~محمد {على هدااهم} أي : إن تطلب هداية قريش بجهدك. # وبالفارسية (اكرسخت كوشى وحرص ورزى) {فإن الله لا يهدى من يضل} أي : ~~فاعلم أن الله لا يخلق الهداية جبرا وقهرا فيمن يخلق فيه الضلالة بسوء ~~اختياره. # {وما لهم من ناصرين} من ينصرهم برفع العذاب عنهم وصيغة الجمع في الناصرين ~~باعتبار الجمعية في الضمير فإن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد ~~إلى الآحاد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 32 # واعلم أن سر بعثة الأنبياء عليهم السلام إلى الخلق أن يأمروهم بعبادة ~~الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة ~~الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين إلى ~~حضرة الجلال كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت. # فالخطوة الأولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه إلى الله تعالى بالكلية ~~طلبا ms3155 وشوقا ومحبة. # والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا لينالوا ما ~~نال من قال لربه كلى بكلك مشغول فقال كلي لكلك مبذول كما في ~~"التأويلات النجمية". # فعلى العاقل أن يجتهد في طريق العبودية وهي رفض المشيئة لأن العبد لا ~~مشيئة له لأنه لا يملك ضرا ولا نفعا. # وحكي أن إبراهيم بن أدهم رحمه الله اشترى عبدا فقال له : أي شيء تأكل؟ ~~قال : ما تطعمني؟ قال : أي شيء تعمل؟ قال : ما تستعملني قال : أي شيء لك ~~إرادة؟ قال : وأين تبقى إرادة العبد في جنب إرادة سيده ثم راجع إبراهيم ~~نفسه وقال : يا مسكين ما كنتفي عمرك ساعة مثل ما كان هذا لك في هذه الحالة؟ ~~إن قلت الطاعة # 33 # راجحة أم ترك المخالفات. # قلت : الاحتماء غالب على المعالجة بالأدوية كما يفعله أهل الهند فإنهم ~~يداوون مرضاهم بترك الأكل أياما. # وقد قال أبو القاسم : لا تطلبوا الآخرة بالبذل والإيثار واطلبوا بالترك والكف. # وهذا عكس ما عليه أهل الزمان فإن عبادهم يأتون ما أمكن لهم من الطاعات ~~وهم غرقى في بحر المخالفات إذ ليس لهم مبالاة في باب التروك فلو أنهم ~~اقتصروا على الفرائض والواجبات واجتهدوا في باب الكف عن الرزائل والمخالفات ~~لكان خيرا لهم ولذا قال في "المثنوي" : # بهر اين بعض صحابه از رسول # ملتمس بودند مكر نفس غول # كوه آميزدز أغراض نهان # در عبادتها ودر اخلاص جان # فضل طاعت را نجستندى ازو # عيب ظاهر را نجستندى كه كو # هو بمو وذره ذرء مكر نفس # مى شناسيدند ون كل از كرفس # نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى حق اليقين ويعصمنا من أعمال من قال في ~~حقهم ومالهم من ناصرين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 32 PageV05P025 ~~{وأقسموا بالله} الأقسام (سو كند خوردن) والقسم محركة اليمين بالله. # والمعنى بالفارسية (سوكند خوردند بخداى تعالى) عن أبي العالية كان لرجل ~~من المسلمين على رجل من المشركين دين فأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به ~~والذي أرجوه بعد الموت أنه لكذا يعني : (دراثناء مكالمه كفت بدان خداى ms3156 كه ~~بعد ازمرك بلقاء او اميد وارم) فقال المشرك : إنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت ~~(أي كفت تواميد وارى كه بعد ازمرك زنده شوى مسلمان كفت آرى آن كافر بايمان ~~غلاظ وشدادكه دركيش او مقرر بود سوكند يا دكردكه هيكس بعد ازمرك زنده نشود) ~~فانزل الله تعالى هذه الآية {جهد أيمانهم} (سخترين سوكند ايشان يعني جهد ~~كردند در تغليظ سوكند). # يقال جهد الرجل في كذا كمنع جد فيه وبالغ واجتهد. # قال في "القاموس" وقوله تعالى : {جهد أيمانهم} أي : بالغوا في اليمين ~~واجتهدوا انتهى. # مصدر في موقع الحال أي : جاهدين في أيمانهم أي : حلفوا بالله مبالغين في ~~أيمانهم حتى بلغوا غاية شدتها ووكادتها. # وفي تفسير أبي الليث كل من حلفت بالله فهو جهد اليمين لأنهم كانوا يحلفون ~~بالأصنام وبآبائهم ويسمون اليمين بالله جهد أيمانهم {لا يبعث الله من يموت} ~~مقسم عليه {بلى} إثبات لما بعد النفي أي بلى يبعثهم {وعدا} أي : وعد بذلك ~~وعدا ثابتا {عليه} إنجازه لامتناع الخلف في وعد الله تعالى {حقا} أي : حق ~~حقا {ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} أنهم يبعثون والقول بعدمه لجهلهم بشؤون ~~الله تعالى من العلم والقدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال وبما يجوز عليه ~~وما لا يجوز وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه. # {ليبين لهم} عبارة عن إظهار ما كان مبهما قبل ذلك أي : يبعث الله كل من ~~يموت مؤمنا كان أو كافرا ليبين لهم الشأن {الذى يختلفون} مع المؤمنين {فيه} ~~من الحق المنتظم للبعث والجزاء وجميع ما خالفوه مما جاء به الشرع المبين ~~والمؤمنون وإن كانوا عالمين بذلك عند معاينة حقيقة الحال يتضح الأمر فيصل ~~علمهم إلى مرتبة عين اليقين لأنه يحصل لهم مشاهدة الأحوال كما هي ومعاينتها ~~بصورة الحقيقية. # {وليعلم الذين كفروا} بالله تعالى بالإشراك وإنكار البعث # 34 # وتكذيب وعده الحق عندما خرجوا من قبورهم {أنهم كانوا كاذبين} في قولهم لا ~~يبعث الله من يموت ونحوه وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضى له ~~من حيث الحكمة وهو التمييز ms3157 بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب ~~والعقاب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 32 # {إنمآ} ما كافة {قولنا} مبتدأ {لشىء} أي : أي شيء كان مما عز وهان متعلق ~~بقولنا على أن اللام للتبليغ كهى في قولنا قلت له قم فقام. # فإن قلت فيه دليل على أن المعدوم شيء لأنه سماه قبل كونه. # قلت : التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى لا أنه كان ~~شيئا قبل ذلك. # وفي "التأويلات النجمية" : في الآية دلالة على أن المعدوم الذي في علم ~~الله إيجاده قبل إيجاده بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا {إذآ ~~أردناه} ظرف لقولنا أي وقت إرادتنا لوجوده {أن نقول له كن} خبر للمبتدأ أي ~~: أحدث لأنه من كان التامة بمعنى الحدوث التام {فيكون} عطف على مقدر أي ~~فنقول ذلك فيكون أو جواب لشرط محذوف أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون ويحدث عقيب ~~ذلك وهذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد وسهولته على الله وتمثيل الغائب وهو ~~تأثير قدرته في المراد بالشاهد وهو أمر المطاع للمطيع في حصول المأمور به ~~من غير امتناع وتوقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة وليس هناك قول ~~ولا مقول له ولا آمر ولا مأمور حتى يقال إنه يلزم أحد المحالين إما خطاب ~~المعدوم أو تحصيل الحاصل. # والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث ~~الذي هو من بعض المقدورات : # آنكه يش ازوجود جان بخشد # هم تواند كه بعد ازان بخشد # ون در آورد ازعدم بوجود # ه عجب بازاكر كند موجود PageV05P026 ~~وذهب فخر الإسلام وغيره إلى أن حقيقة الكلام مرادة بأن أجرى الله سنته في ~~تكوين الأشياء أن يكونها بهذه الكلمة إذ لم يمتنع تكوينها بغيرها. # والمعنى يقول له أحدث فيحدث عقيب هذا القول لكن المراد هو الكلام النفسي ~~المنزه عن الحروف والأصوات لا الكلام اللفظي المركب منهما لأنه حادث يستحيل ~~قيامه بذاته تعالى. # يقول الفقير : أفادني شيخي وسندي روح الله روحه في قوله عليه السلام : ~~"إن الله فرد يحب ms3158 الفرد" إن مقام الفردية يقتضي التثليث فهو ذات وصفة وفعل ~~وأمر الإيجاد يبني على ذلك وإليه الإشارة بقوله تعالى : {إنما قولنا لشىء ~~إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون} فهو ذات وإرادة وقول والقول مقلوبه بعد ~~الإعلال اللقا فليس عند الحقيقة هناك قول وإنما هو لقاء الموجد اسم فاعل ~~بالموجد اسم مفعول وسريان هويته إليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه ~~الدقيقة. # قال الروح ينزل بالمطر وله تعين في كل نشأة بما يناسب حاله فعند تمام ~~الخلقة في الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره ~~كظهور النار من غير إيقاد ولكن عبر عنه بالنفخ تفخيما لأن العقل قاصر عن ~~دركه ولذا قال العلماء : لا يبحث عن ذات الباري تعالى وكيفية تعلق القدرة ~~بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت. # جزء : 5 رقم الصفحة : 32 # {والذين هاجروا فى الله} أي : في شأن الله ورضاه وفي حقه والتمكين من ~~طاعته ولوجهه {منا بعد ما ظلموا} هم الذين ظلمهم أهل مكة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرجوهم من ديارهم فهاجروا إلى الحبشة ثم إلى ~~المدنية فجمعوا بين الهجرتين # 35 # لا المهاجرون مطلقا فإن السورة مكية. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما نزل بالمسلمين من ~~توالي الأذى عليهم من كفار قريش قال لهم : "تفرقوا في الأرض فإن الله ~~سيجمعكم" قالوا : إلى أين نذهب؟ قال : "اخرجوا إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا ~~عظيما لا يظلم عنده أحد وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه" ~~فهاجر إليها ناس ذو عدد قال بعضهم كانوا فوق ثمانين مخافة الفتنة فرارا إلى ~~الله تعالى بدينهم منهم من هاجر إلى الله بأهله كعثمان بن عفان رضي الله ~~عنه هاجر ومعه زوجته رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكان أول خارج ~~ومنهم من هاجر بنفسه وفي الحديث "من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا ~~من الأرض استوجب له الجنة وكان رفيق أبيه خليل ms3159 الله إبراهيم ونبيه محمد ~~عليهما السلام" {لنبوئنهم} لننزلنهم {فى الدنيا حسنة} أي : مباءة حسنة وهي ~~المدينة المنورة حيث آواهم أهلها ونصروهم. # يقال بوأه منزلا أنزله والمباءة المنزل فهي منصوبة على الظرفية أو على ~~أنها مفعول ثان إن كان لنبوئنهم في معنى لنعطينهم {ولاجر الاخرة} المعد لهم ~~في مقابلة الهجرة {أكبر} مما يعجل لهم في الدنيا. # في "المدارك" الوقف لازم عليه لأن جواب قوله {لو كانوا يعلمون} محذوف ~~والضمير للكفار أي : لو علموا أن الله تعالى يجمع لهؤلاء المهاجرين خير ~~الدارين لوافقوهم في الدين ويجوز أن يعود إلى المؤمنين المهاجرين فإنهم لو ~~علموا علم المشاهدة لازدادوا في المجاهدة والصبر وأحبوا الموت وليس الخبر ~~كالمعاينة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 32 # {الذين} أي : المهاجرون هم الذين {صبروا} على مفارقة الوطن الذي هو حرم ~~الله المحبوب في كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤوسهم. # روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توجه مهاجرا إلى المدينة وقف ~~ونظر إلى مكة وبكى وقال : "والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد ~~الله إلى الله تعالى وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت" ~~قال الهمام : # مشتاب ساربان كه مرا ى دركلست # در كردنم زحلقه زلفش سلاسلست # تعجيل ميكنى تو وايم نمى رود # بيرون شدن منزل أصحاب مشكلشت # ون عاقبت زصحبت ياران بريدنيست # يوند باكسى نكند هركه عاقلست # وكذا صبروا على مفارقة الأهل والشدائد من أذية الكفار وبذل الأرواح ونحو ذلك. # {وعلى ربهم} خاصة {يتوكلون} منقطعين إليه معرضين عما سواه مفوضين إليه ~~الأمر كله والمعنى على المضي والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة توكلهم ~~البديعة. PageV05P027 # والإشارة {والذين هاجروا فى الله} بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة ~~وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريقة وهاجروا إلى الله ~~بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة بل هاجروا عن ~~الوجود المجازي مستهلكا في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم في الوجود ~~سوى الله من بعدما ردوا إلى أسفل السافلين لننزلنهم على أقرب القرب ms3160 في حال ~~حياتهم ولأجر الآخرة أي : بعد الخروج من الدنيا والخلاص من حبس أوصاف ~~البشرية وتلوثها بها أكبر أي : أعظم وأجل وأصفى وأهنى وأمرى مما كان لهم من ~~حسنات الدنيا لو كانوا # 36 # يعلمون قدره ويؤدون شكره الذين صبروا على الائتمار بالأوامر وعلى ~~الانتهاء عن النواهي بل صبروا على المجاهدات والمكابدات لنيل المشاهدات ~~والمواصلات {وعلى ربهم يتوكلون} صبروا بالله في طلبه وتوكلوا على الله في ~~وجدانه فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها ~~إلى الأبد كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 5 رقم الصفحة : 36 # اعلم أن من توكل على الله وانقطع إليه كفاه الله كل مؤونه ومن انقطع إلى ~~الدنيا وأهلها لا يتم أمره فإن أهل الدنيا لا تقدر على النفع وإيصال الخير ~~ما لم يرد الله. # قال أبو سعيد الخراز قدس سره أقمنا بمكة ثلاثة أيام لم نأكل شيئا وكان ~~بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما أراه يأكل خبزا حواري فقلت له : ~~نحن ضيفك فقال : نعم فلما كان وقت العشاء مسح يده على سارية فناولني درهمين ~~فاشترينا خبزا فقلت : بم وصلت إلى ذلك فقال : يا أبا سعيد بحرف واحد تخرج ~~قدر الخلق من قلبك تصل إلى حاجتك. # {ومآ أرسلنا} وذلك أن مشركي قريش لما بلغهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~الرسالة ودعاهم إلى عبادة الله تعالى أنكروا ذلك وقالوا : الله أعظم من أن ~~يكون رسوله بشرا ولو أراد أن يبعث إلينا رسولا لبعث من الملائكة الذين عنده ~~فنزل قوله تعالى وما أرسلنا {من قبلك} أي : الأمم الماضية {إلا رجالا} ~~آدميين لا ملكا وقوله تعالى : {جاعل الملائكة رسلا} (فاطر : 1) أي : إلى ~~الملائكة أو إلى الأنبياء ولا امرأة إذ مبني حالها على الستر والنبوة تقتضي ~~الظهور ولا صبيا ونبوة عيسى في المهد لا تنافيه إذ الرسالة أخص. # قال ابن الجوزي اشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء. # {نوحى إليهم} على ألسنة الملائكة في الأغلب وأكثر الأمر وفيه إشارة إلى ~~أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن ms3161 إلا في قلوب الرجال الذين لا تلهيهم ~~تجارة ولا يبيع عن ذكر الله : # نه هركس سزاوار باشد بصدر # كرامت بفضلست ورتبت بقدر # {فسالوا} أي : فإن شككتم في ذلك فاسألوا يا معشر قريش {أهل الذكر} علماء ~~أهل الكتاب ليخبروكم أن الله تعالى لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا ~~وكانوا يشاورونهم في بعض الأمور ولذلك أحالهم إلى هؤلاء للإلزام {إن كنتم ~~لا تعلمون} ذلك. # وفي الآية إشارة إلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم. # وسئل الإمام الغزالي رحمه الله : من أين حصل لك الإحاطة بالعلوم أصولها ~~وفروعها فتلا هذه الآية أي : أفاد أن ذلك العلم الكلي إنما حصل باستعلام ~~المجهول من العلماء وترك العار وقد ورد (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها ~~أخذها) يعني ينبغي للمؤمن أن يطلب الحكمة كما يطلب ضالته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 36 # {بالبينات والزبر} بالمعجزات والكتب والباء متعلقة بمقدر وقع جوابا عن ~~سؤال من قال بم أرسلوا فقيل : أرسلوا بالبينات والزبر. # والبينات جمع بينة وهي الواضحة. # والزبر جمع زبور وهو الكتاب بمعنى المزبور أي : المكتوب {وأنزلنآ إليك ~~الذكر} أي : القرآن إنما سمي به لأنه تذكير وتنبيه للغافلين. # يعني أنه سبب الذكر فاطلق عليه المسبب {لتبين للناس} كافة العرب والعجم ~~{ما نزل إليهم} في ذلك الذكر من الأحكام والشرائع وغير ذلك من أحوال القرون ~~المهلكة بأفانين العذاب حسب أعمالهم الموجبة لذلك على وجه التفصيل بيانا ~~شافيا كما ينبىء عنه صيغة التفعيل في الفعلين # 37 # {ولعلهم يتفكرون} التفكر تصرف القلب في معاني الأشياء لدرك المطلوب أي ~~وإاردة أن يجيلوا فيه أفكارهم فيتنبهوا للحقائق وما فيه من العبر ويحترزوا ~~عما يؤدي إلى مثل ما أصاب الأولين من العذاب. PageV05P028 # وفي "التأويلات النجمية" : ولعلهم أي : وفي إنزال الذكر إليك حكمة أخرى وهي ~~لعل الناس يتفكرون فيما يسمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما ~~قرأت الكتب المنزلة ولا تعلمت العلوم وإنما تبين لهم من نور الذكر فيلازمون ~~الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك. # ولما ms3162 سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن جلاء القلب قال : "ذكر الله وتلاوة ~~القرآن والصلاة علي" ولا شك أن خير الأذكار كلمة التوحيد. # قال إبراهيم الخواص رحمه الله : دواء القلب خمسة : قراءة القرآن بالتدبر ~~، وخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع إلى الله عند السحر ، ومجالسة ~~الصالحين. # وفي "أبكار الأفكار" أفضل الذكر قراءة القرآن فإنها أفضل من الدعوة الغير ~~المأثورة. # وأما المأثورة فقيل : إنها أفضل منها وقيل : القراءة أفضل انتهى. # وفي "نفائس المجالس" مما يجب فيه التدبر والتذكر قوله تعالى : يا اأيها ~~الذين ءامنوا} (التوبة : 34) فالله تعالى أمر المؤمنين بالإيمان أي : ~~بتكرار عقد القلب وتجديده كما ورد "جددوا إيمانكم بقول لا إله إلا الله". # قال بعض الكبار : قد علم بحديث التجديد أن الإيمان يقبل البلى وذلك بزوال ~~الحب وتجديده بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفي والإثبات فبنفي ما سوى ~~المعبود وإثبات ما هو المقصود يصل الموحد إلى كمال الشهود وحصول ذلك بنور ~~التلقين والكينونة التامة مع الصادقين كما قال تعالى : {وكونوا مع ~~الصادقين} (التوبة : 119) والكينونة صورية وهي بملازمة أهل الصدق ومجالستهم ~~ومعنوية وهي باتخاذ الأسرار وتحصيل المناسبة المعنوية فلا بد من الارتباط ~~بواحد من الصادقين : # جزء : 5 رقم الصفحة : 36 # زمن أي دوست اين يك ندبذير # برو فتراك صاحب دولتي كير # كه قطره تاصدف را درنيايد # نكردد كوهر وروشن نتابد # واعلم أن التبيين حق أهل الدعوة والإرشاد إذ ليس عليهم إلا البلاغ المبين ~~والعمل بموجب الدعوة على العباد إذ ليس عليهم إلا قبول ما جاء من طرف النبي ~~الأمين فإذا قبلوا ذلك ورجعوا في المشكلات إليه أو إلى وارث من ورثته الكمل ~~علموا ما لم يعلموا ووصلوا إلى كمال العلم والعمل وحصلوا عند المقصود من ~~نزول القرآن فطوبى لهم فلهم درجات الجنان ورؤية المنام. # {أفأمن الذين مكروا السياات} هم أهل مكة الذين مكروا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وراموا صد أصحابه عن الإيمان واحتالوا في إبطال الإسلام والفاء ~~عطف على مقدر والإنكار موجه إلى المعطوفين معا. # والسيآت نعت لمصدر محذوف ، أي ms3163 : ألم يتفكروا فأمن الذين مكروا المكرات ~~السيآت التي قصت عنهم أو مفعول به لمكروا على تضمينه معنى فعلوا أي : فعلوا ~~السيآت وعملوا الكفر والمعاصي {أن يخسف الله بهم الارض} مفعول لأمن أي أن ~~يغور بهم الأرض حتى يدخلوا فيها إلى الأرض السفلى كما فعل بقارون وأصحابه. # وبالفارسية (ازآنكه فرو برد خداى تعالى ايشاترا درزمين) ذكر الحافظ أن ~~الكركي لا يطأ الأرض بقدميه بل بأحدهما فإذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا أن ~~تخسف الأرض فإذا لم يأمن الطير من الخسف فما بال # 38 # الإنسان العاقل يمشي على الأرض وهو غافل {أو يأتيهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون} بإتيانه أي : في حال غفلتهم. # ديدى آن قهقه كبك خرامان حافظ # كه زسر نه شاهين قضا غافل بود # {أو يأخذهم فى تقلبهم} التقلب (بركشتن) وفي "القاموس" تقلب في الأمور ~~تصرف كيف شاء انتهى. # أي : في حالتي تقلبهم في مسايرتهم ومتاجرهم وأسباب دنياهم. # وقال سعدى المفتي : الظاهر أن المراد من قوله أو يأتيهم الخ حال نومهم ~~وسكونهم ولا يلزم أن يكون من جانب السماء ومن الثانية إتيانه حال يقظتهم ~~وتصرفهم كقوله تعالى : {فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآاالون} (الأعراف : 7) ~~{فما هم بمعجزين} بناجين من عذاب الله القهار سابقين قضاءه بالهرب والفرار ~~على ما يوهمه التقلب والسير في الديار وفي الحديث : "إن الله ليملي للظالم ~~حتى إذا أخذه لم يفلته" أي : ليمهل ويطول عمره حتى يكثر منه الظلم ثم يأخذه ~~أخذا شديدا فإذا أخذه لم يتركه ولم يخلصه أحد من الله وفي الحديث تسلية ~~للمظلوم ووعيد للظالم لئلا يغتر بإمهاله ، قال الشيخ سعدى قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 36 # مها زور مندى مكن بر كهان # كه بريك نمط مى نماند جهان # نمى ترسى اى كرك ناقص خرد # كه روزى لنكيت برهم درد PageV05P029 ~~{أو يأخذهم على تخوف} قال في "القاموس" تخوف الشيء تنقصه ومنه أو يأخذهم ~~على تخوف انتهى. # ولقي رجل أعرابيا فقال : يا فلان ما فعل دينك فقال : تخوفته يعني تنقصته ~~كما في تفسير أبي ms3164 الليث. # والمعنى أو يأخذهم على أن ينقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى ~~يهلكوا ولا يهلكهم في حالة واحدة فيكون المراد مما قبلها عذاب الاستئصال ~~ومنها الأخذ شيئا فشيئا والمراد بذكر الأحوال الثلاث بيان قدرة الله تعالى ~~على إهلاكهم بأي وجه كان لا الحصر فيها {فإن ربكم لرؤاف رحيم} حيث لا ~~يعاجلكم بالعقوبة ويحلم عنكم مع استحقاقكم لها والمعنى أنه إذا لم يأخذكم ~~مع ما فيه فإنما رأفته تقيكم ورحمته تحميكم. # وفي "التأويلات النجمية" رؤف بالعباد إذ أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم ~~عند إفساد استعدادهم بالمعاصي بأن لا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل ~~ويقبل توبتهم بالفضل والنوال ومن المعاصي التقلب من أعمال الدنيا إلى أعمال ~~الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى أعمال الدنيا بالهوى وعذابه الرد من ~~حرم القبول والرجع من درجات الوصول. # فعلى العاقل التيقظ في الأمور وترك السيآت والشرور فإنه لا يشعر من أين ~~يأتي العذاب من قبل الأعمال الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية ومن جهل ~~المريد بنفسه وبحق ربه أن يسيىء الأدب بإظهار دعوى مثلا فتؤخر لعقوبة عنه ~~إمهالا له فيظنه أهمالاف فيقول : لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب ~~الإبعاد اعتبارا بظاهر الأمر وما ذلك إلا لفقد نور بصيرته أو ضعف نورها ~~وإلا فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر حتى ربما ظن أنه متوفر في عين ~~تقصير ولو لم يكن من قطع المدد إلا منع المزيد لكان قطعا لأن من لم يكن في ~~زيادة فهو في نقصان. # قال بعضهم : الزم الأدب ظاهرا وباطنا فما أساء أحد الأدب في الظاهر إلا ~~عوقب ظاهرا ولا أساء أحد الأدب في الباطن إلا عوقب باطنا من ضيع الأدب فهو ~~بعيد من حيث يظن القرب ومردود من حيث # 39 # يظن القبول. # وقال رويم لابن خفيف : اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا ، وفي "المثنوي" : # ازخدا جوييم توفيق وأدب # بي أدب محروم كشت از لطف رب # بي أدب تنهانه خودرا داشت بد # جزء : 5 رقم الصفحة ms3165 : 36 # بلكه آتش درهمه آفاق زد # هركه نامردى كنددر راه دوست # رهزن مردان شدونا مرد اوست # اللهم اجعلنا من المتأدبين بآداب حبيبك وأصحابك إلى يوم السؤال وجوابه ~~{أولم يروا} الهمزة للإنكار وهي داخلة في الحقيقة على النفي وإنكار النفي ~~نفى له ونفى النفي إثبات. # والرؤية هي البصرية المؤدية إلى التفكر والضمير لكفار مكة أي : ألم ~~ينظروا ولم يروا {إلى ما خلق الله} أي : قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما لهم ~~لم يتفكروا فيه ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه {من شىء} بيان لما ~~الموصولة أي : من كل شيء {يتفيؤا ظلاله} أي : ترجع شيئا فشيئا من جانب إلى ~~جانب وتدور من موضع إلى موضع حسبما تقتضيه إرادة الخالق فإن التفيىء مطاوع ~~الافاءة. # قال في "تهذيب المصادر" : التفيىء (باز آدن سايه بعد از انتصاف النهار) ~~ولا يكون التفيىء إلا بالعشي قال الله تعالى : {يتفيؤا ظلاله} انتهى. # والظلال جمع الظل وهو بالفارسية (سايه) والجملة صفة لشيء. # قال في "الإرشاد" : ولعل المراد بالموصول الجمادات من الجبال والأشجار ~~والأحجار التي لا يظهر لظلالها أثر سوى التفيىء بارتفاع الشمس وانحدارها ~~وأما الحيوان فظله يتحرك بتحركه. # وفي "التبيان" يريد به الشجر والنبات وكل جسم قائم له ظل {عن اليمين ~~والشمآاال} متعلق بيتفيىء. # والشمائل جمع شمال. # بالجر ضد اليمين وبالفتح الريح التي مهبها بين مطلع الشمس وبنات نعش أو ~~من مطلع النعش إلى مسقط النسر الطائر كما في "القاموس" أي : ألم يروا ~~الأشياء التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها وشمائلها أي : عن جانبي كل واحد ~~منها وشقيه. # وفي "التبيان" أي في أول النهار عن اليمين وفي آخره عن الشمال يعني من ~~جانب إلى جانب إذا كنت متوجها إلى القبلة استعارة من يمين الإنسان وشماله ~~لجانبي الشيء وتوحيد اليمين وجمع الشمائل لأن مذهب العرب إذا اجتمعت ~~علامتان في شيء واحد أن يلغي واحد ويكتفي باأحدهما كقوله تعالى : {وعلى ~~سمعهم وعلى أبصارهم} (البقرة : 7) وقوله تعالى : {يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور} (البقرة : 57) كذا في "الأسئلة المقحمة". # جزء : 5 رقم الصفحة ms3166 : 36 PageV05P030 ~~والإشارة أن المخلوقات على نوعين. # منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام. # ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح كما قال تعالى : ~~{خلقتك من قبل ولم تك شياا} (مريم : 9) يعني خلقت روحك من قبل خلق جسدك ~~ومنه قوله عليه السلام "إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام" ~~كذا في "التأويلات النجمية" {سجدا} أي : حال كون تلك الظلال ساجديندائرين ~~على مراد الله في الامتداد والتقلص وغيرهما غير ممتنعة عليه فيما سخرها له ~~في التفيىء {وهم داخرون} يقال : دخر كمنع وفرح دخورا ودخرا صغر وذل وادخره ~~كما في "القاموس" وهو حال من الضمير في ظلاله والجمع باعتبار المعنى إذ ~~المراد ظلال كل شيء وإيراد صيغة الخاصة بالعقلاء لأن الدخور من خصائصهم أو ~~لأن من جملة ذلك من يعقل # 40 # فغلب. # والمعنى ترجع الظلال من جانب إلى جانب بارتفاع الشمس وانحدارها منقادة ~~لما قدر لها من التفيىء والحال أن أصحابها من الأجرام داخرة أي : صاغرة ~~منقادة لحكمه تعالى ووصفها بالدخور مغن عن وصف ظلالها به وبعدما بين سجود ~~الظلال من الأجرام السفلية الثابتة في أحيازها ودخورها له سبحانه شرع في ~~بيان سجود المخلوقات المتحركة بالإرادة سواء كانت لها ظلال أم لا فقيل : ~~{يسجد} أي : له تعالى وحده ويخضع وينقاد لا لشيء غيره استقلالا واشتراكا ~~فالقصر ينتظم القلب والإفراد {ما في السماوات} من العلويات قاطبة ودخل فيه ~~الشمس والقمر والنجوم {وما فى الأرض} كائنا ما كان {من دآبة} بيان لما في ~~الأرض فإن قوله تعالى : {والله خلق كل دآبة من مآء} يدل على اختصاص الدابة ~~بما في الأرض لأن ما في السماء لا يخلق بطريق التولد وليس لهم دبيب بل لهم ~~أجنحة يطيرون بها. # يقول الفقير : الظاهر أن الطيران لا ينافي الدبيب وقد نقل أن في السماء ~~خلقا يدبون ودبيبه لا يستلزم كونه مخلوقا من الماء المعهود إذ من الماء كل ~~شيء حي فيكون من دابة بيانا لما في السماء والأرض وما عام للعقلاء ms3167 وغيرهم. # وفي "الأسئلة المقحمة" أن ما لا يعقل أكثر عددا ممن يعقل فغلب جانب ما لا ~~يعقل لأنه أكثر عددا {والملائكة} عطف على ما في السموات عطف جبريل على ~~الملائكة تعظيما وإجلالا {وهم} أي : والحال أن الملائكة مع علو شأنهم {لا ~~يستكبرون} لا يتعظمون عن عبادته والسجود له بل يتذللون فكل شيء بين يدي ~~صانعه ساجد بسجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله ~~فتسبيح بعضهم بلسان القال وتسبيح بعضهم بلسان الحال والله يعلم لسان حالهم ~~كما يعلم لسان قالهم ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 36 # ون مسبح كرده هر يزرا # ذات بي تمييز وباتمييز را # هر يكى تسبيح بر نوع دكر # كويد او ازحال آن اين بى خبر # آدمي منكر ز تسبيح جماد # وان جماد اندر عبادت او ستاد # واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى ~~الجمادات سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ~~ويكلم الحق ويفهم إشارة الحق كما أخبر الله تعالى عن حال السموات والأرض ~~وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعتا قوله ائتيا طوعا أو كرها وأعطاهما ~~فهما به فهمتا كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا أتينا طائعين فكل شيء يسبح ~~الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع. # فمن هذا اللسان الملكوتي معجزة النبي عليه السلام كانت الحصى تسبح في يده. # وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام واوبت الجبال معه ولما قال ~~الله تعالى : {وإن من شىء إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم} ~~(الإسراء : 44) فلا يبعد أن يسجدكل شيء وإن لم نفقه سجوده. # قال الكاشفي : (درين آيت سجده بايد كرد واين سجده سوم است از سجدهاى قرآني. # وحضرت شيخ قدس سره در فتوحات اين را سجود عالم بالا وادنا خوانده كه در ~~مقام دلت خوف حق را سجده مى كنند س بنده بايدكه درين محل بدين صفت موسوم ~~شود خودرا بزمره ساجدان كنجايش دهد) {يخافون ربهم} أي : مالك أمرهم والجملة ms3168 ~~حال من الضمير في لا يستكبرون. # {من فوقهم} أي : # 41 # يخافونه تعالى خوف هيبة وإجلال وهو فوقهم بالقهر لقوله تعالى : {وهو ~~القاهر فوق عباده} (الأنعام : 18) فهو حال من ربهم. # قال في "التبيان" عند قوله : {وهو القاهر فوق عباده} يعني الغالب عباده ~~وفوق صلته انتهى. # أو يخافون أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم فهو متعلق بيخافون. PageV05P031 # قال في "التأويلات النجمية" : معنى {يخافون ربهم} أي : يأتيهم العذاب {من ~~فوقهم} إن عصوه {ويفعلون ما يؤمرون} أي : ما يأمرهم الخالق من الطاعات ~~والتدبيرات من غير تثاقل عنه وتوان فيه وفيه أن الملائكة مكلفون مدارون على ~~الأمر والنهي والوعد والوعيد وبين الخوف والرجاء وفي الحديث "إنملائكة في ~~السماء السابعة سجد منذ خلقهم الله إلى يوم القيامة ترعد فرائصهم من مخافة ~~الله فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا ما عبدناك حق عبادك" كذا في ~~"تفسير أبي الليث". # جزء : 5 رقم الصفحة : 36 # ويقال من لسان الإشارة أن الأمطار والمياه دموع الملائكة والأرض فهم ~~يخافون الله تعالى بقدر ما وسعهم من معرفة جلاله فما بال الإنسان يمشي آمنا ~~ضاحكا مع سوء حاله والله الهادي. # جزء : 5 رقم الصفحة : 36 # {وقال الله} لجميع المكلفين {لا تتخذوا إلاهين اثنين} تأكيد {إنما هو ~~إلاه واحد} لا شريك له ولا شبيه : # از همه در صفات ذات خدا # ليس شيء كمثله أبدا # {فإياي} لا غيري {فارهبون} . # خافون {وله الدين} أي : الطاعة والانقياد من كل شيء من السموات والأرض ~~وما بينهما {واصبا} حال من الدين أي : واجبا ثابتا لا زوال له لأنه الاله ~~وحده الواجب أن يرهب منه يقال وصب يصب وصوبا أي : دام وثبت. # {أفغير الله تتقون} الهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر أي : أبعد ~~العلم بما ذكر من التوحيد واختصاص الكل به خلقا وملكا غير الله تطيعون ~~فتتقون. # {وما بكم} أي : أي شيء يلابسكم ويصاحبكم {من نعمة} أي : نعمة كانت كالغني ~~وصحة الجسم والخصب ونحوها {فمن الله} فهي من قبل الله فما شرطية أو موصولة ~~متضمنة لمعنى الشرط باعتبار الاخبار ms3169 دون الحصول فإن ملابسة النعمة بهم سبب ~~للأخبار بأنها منه تعالى لا لحصولها منه {ثم إذا مسكم الضر} أي : الفقر ~~والبلاء في جسدكم والقحط ونحوها مساسا يسيرا. # {وما بكم} تتضرعون في كشفه لا إلى غيره. # والجؤار رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 42 # {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا} (ناكاه) {فريق منكم} وهم كفاركم {بربهم ~~يشركون} . # {ليكفروا} بعبادة غيره {ليكفروا بمآ} من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا ~~غرضهم في الشرك كفران النعمة ففي اللام استعارة تبعية وقوله ليكفروا من ~~الكفران وقيل اللام لام العاقبة {فتمتعوا} بقية آجالكم أي : فعيشوا ~~وانتفعوا بمتاع الحياة الدنيا أياما قليلة وهو أمر تهديد {فسوف تعلمون} ~~عاقبة أمركم وما ينزل بكم من العذاب. # وفي الآيات إشارات : منها أن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو ~~الهوى وهو ما يميل إليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند ~~مقبول ودليل معقول قال تعالى : {أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} فلهذا قال : ~~{إلاهين} وما قال آلهة لأنه ما عبد إلها آخر إلا بالهوى ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم "ما عبد إله # 42 # أبغض على الله من الهوى" فقال : {إنما هو إلاه واحد} أي : الذي خلق الهوى ~~وسائر الآلهة {فإياي فارهبون} فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه ~~لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر. # وعن بعضهم قال : انكسرت بنا السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح وقد ولدت ~~في تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت : يقتلني العطش فقلت : هوذا يرى حالنا ~~فرفعت رأسي فإذا رجل في الهواء جالس وفي يده سلسلة من ذهب فيها كوز من ~~ياقوت أحمر فقال : هاك اشربا فأخذت الكوز وشربنا منه فإذا هو أطيب رائحة من ~~المسك وأبرد من الثلج وأحلى من العسل فقلت : من أنت؟ يرحمك الله فقال : عبد ~~لمولاك فقلت : بم وصلت إلى هذا؟ قال : تركت الهوى لمرضاته فاجلسني على ~~الهواء ثم غاب عني فلم أره رضي الله عنه. # ومن الإشارات أن كاشف الضر ms3170 هو الله تعالى فمن أراد كشفه عن الأسباب لا عن ~~المسبب فقد أشرك ألا ترى أن وكيل السلطان إذا قضى لك حاجة فأنت وإن كنت ~~شاكرا لفعله ولكن إنما تدعو في الحقيقة للسلطان حيث قلد العمل لمثل هذا ~~فحاجتك إنما قضيت في الحقيقة من قبل السلطان من حيث أن فعل هذا خلف حجاب ~~الأسباب لا بالأسباب فافهم. # ومنها أن الكفران سبب لزوال النعمة ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 42 # باشد آن كفران نعمت در مثال # كه كنى با محسن خود توجدال # كه نمى آيد مرا اين نيكوئى # من بر نجم زين ه رنجه ميشوى # لطف كن اين نيكو ئى رادور كن # من نخواهم عاقبت رنجور كن # نسأل الله العصمة من الكفار وعذابه. PageV05P032 # {ويجعلون} أي : كفار مكة {لما لا يعلمون} أي : للأصنام التي لا يعلم الكفار ~~حقيقتها وقدرها الخسيس ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله تعالى ~~{نصيبا} (بهره) {مما رزقناهم} من الزرع والأنعام وغيرهما تقربا إليها ~~فقالوا : هذابزعمهم وهذا لشركائنا وهو مذكور في الأنعام ويحتمل أن يعود ~~ضمير لا يعلمون إلى الأصنام وصيغة جميع العقلاء لكون ما عبارة عن آلهتهم ~~التي وصفوها بصفات العقلاء أي : الأشياء التي غير موصوفة بالعلم ولا تشعر ~~أجعلوا لها نصيبا وحظا في أنعامهم وزروعهم أم لا {ويجعلون لما} سؤال توبيخ ~~وتقريع {عما كنتم تفترون} في الدنيا بأنها آلهة حقيقة بأن يتقرب إليها. # وفيه إشارة إلى أن أصحاب النفوس والأهواء يجعلون مما رزقهم الله من ~~الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم ليحسنوا في حقهم ظنا ~~ويكتسبوا عندهم منزلة وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم ~~عليهم : # بروى ريا خرقه سهلست دوخت # كرش باخدا درتوانى فروخت # هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون الملائكة بنات الله (وسخن بعضى از كفار اين ~~بود كه حق تعالى باجن مصاهرت كرد وملائكة متولد شد نعوذ بالله) {سبحانه} ~~(اكست خداى از قول ايشان كه ميكويند خداى تعالى دختران دارد) {ولهم ما ~~يشتهون} من البنين أي : يختارون لأنفسهم الأولاد ms3171 الذكور ما مرفوعة المحل ~~على أنها مبتدأ والظرف المقدم خبره والجملة حالية ثم وصف كراهتهم البنات ~~لأنفسهم فقال : # 43 # جزء : 5 رقم الصفحة : 42 # {وإذا بشر أحدهم بالانثى} البشارة بمعنى الأخبار على الوضع الأصلي ~~والمضاف مقدر أي : أخبر بولادتها (يعني : ون كسى را از كافران خبر دهندكه ~~ترا دخترى متولد شده). # {ظل وجهه} أي : صار من الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل أكثر الأفعال ~~الناقصة بمعناها أو هو بمعناه يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا أي : دام ~~النهار كله لأن أكثر الوضع يتفق بالليل ويتأخر أخبار المولود إلى النهار ~~وخصوصا بالأنثى فيظل نهاره {مسودا} (سياه ازاندوه وغم وشرمندكى درميان قوم) ~~واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير وهو بالفارسية (خجل كردن) يقال ~~شوربه فعل به فعلا يستحيى منه فتشور {وهو كظيم} مملوء غضبا على المرأة لأجل ~~ولادتها الأنثى. # ومن هنا أخذ المعبرون من رأى أو رؤي له أن وجهه أسود فإن امرأته تلد أنثى. # {يتوارى} يستخفى {من القوم} (از كروه آشنايان وخويشان). # {من سواء ما بشر به} أي : من أجل سوء المبشر به ومن أجل تعييرهم والتعبير ~~عنها بما "سقاطها عن درجة العقلاء. # {أيمسكه} التذكير باعتبار ما أي مترددا في أمره ومحدثا نفسه في شأنه ~~أيمسك ذلك المولود ويتركه. # {على هون} ذل وهوان للعمل والاستقاء والخدمة فهو حال من المفعول أي : ~~يمسكها مهانة ذليلة ويحتمل أن يكون حالا من الفاعل أي : يمسكها مع رضاه ~~بهوان نفسه. # {أم يدسه} يخفيه {فى التراب} بالوأد يعني : (زنده در كور كند ناه بنو ~~تميم وبنو مضر ميكردند) ولقد بلغ بهم المقت إلى أن يهجر بعضهم البيت الذي ~~فيه المرأة إذا ولدت أنثى {ألا سآء} (بدانيدكه بدست). # {ما يحكمون} (آنه حكم ميكنند مشركان يعني دخترانرا كه يش ايشان قدر وحرمت ~~نداند بخداى نسبت ميدهند) ويختارون لأنفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلكمع ~~إبائهم إياه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 44 # {للذين لا يؤمنون بالاخرة} ممن ذكرت قبائحهم {مثل السوء} صفة السوء الذي ~~هو كالمثل في القبح وهي الحاجة ms3172 إلى الولد ليقوم مقامهم عند موتهم وإيثار ~~الذكور للاستظهار بهم وودأ البنات لدفع العار وخشية الإملاق مع احتياجهم ~~إليهن طلب النكاح المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ المنفور. # {ولله المثل الاعلى} أي : الصفة العجيبة الشأن التي هي مثل في العلو ~~مطلقا وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والوجود الواسع والنزاهة عن صفات ~~المخلوقين. # {وهو العزيز} المتفرد بكمال القدرة لا سيما على مؤاخذتهم {الحكيم} الذي ~~يفعل كل ما يفعل بمقتضى الحكمة البالغة ومن حكمته أن خلق الذكور والإناث. # فعلى العاقل أن يستسلم لأمر الله تعالى وينقاد لحكمه فإن كل ظهور إنما هو ~~منه تعالى وبإرادته والله تعالى إذا أراد شيئا فليس للعبد أن يريد خلافه ~~فإنه لا يكون أبدا ، قال الحافظ : # بدردوصاف ترا نيست حكم دم دركش # كه هره ساقىء ما كرد عين الطافست PageV05P033 ~~وفي "الشرعة" : ويزداد فرحا بالبنات مخالفة لأهل الجاهلية وفي الحديث "من ~~بركة المرأة تبكيرها بالبنات" أي : يكون أول ولدها بنتا ألم تسمع قوله ~~تعالى : {يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور} (الشورى : 49) حيث بدأ ~~بالاناث وفي الحديث "من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا ~~من النار" والابتلاء هو الامتحان لكن أكثر استعمال الابتلاء في المحن ~~والبنات قد تعد # 44 # منها لأن غالب هوى الخلق في الذكور. # وفسر بعض شراح المصابيح الإحسان إليهن بالتزويج بالاكفاء لكن الاوجه أن يعمم. # قال بعض الفقهاء : لا يزوج بنته معتزليا فإن اختلاف الاعتقاد بين السنى ~~والبدعى كاختلاف الدين وشأن التقوى الاحتراز عن صحبة غير المجانس ومصاهرته : # آن يكى را صحبت اخيار يار # لا جرم شد هلوى فجار جار # وقال صلى الله عليه وسلم "سألت الله أن فرزقني ولدا بلا مؤونة فلازقني ~~البنات" وقال : "لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات". # ومن لطائف "الروضة" سأل الحجاج بعض جلسائه عن أرق الصوت عندهم فقال أحدهم ~~: ما سمعت صوتا أرق من صوت قارىء حسن الصوت يقرأ كتاب الله في جوف الليل ~~قال ذلك الحسن وقال آخر ما سمت صوتا أعجب من ms3173 أن أترك امرأتي ما خضا وأتوجه ~~إلى المسجد بكيرا فيأتيني آت فيبشرني بغلام فقال : واحسناه فقال شعبة بن ~~علقمة التميمي لا والله ما سمعت قط أعجب إلي من أن أكون جائعا فاسمع خفخفة ~~الخوان فقال الحجاج أبيتم يا بني تميم إلا الزاد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 44 # أيها المحبوس في رهن الطعام # سوف تنجو إن تحملت الفطام # ون ملك تسبيح حق راكن غذا # تارهى همون ملائك از اذى # جزء : 5 رقم الصفحة : 44 # {ولو يؤاخذ الله} فاعل هنا بمعنى فعل {الناس} أي : الكفار {بظلمهم} ~~بكفرهم ومعاصيهم {ما ترك عليها} أي : على الأرض المدلول عليها بالناس ~~وبقوله : {من دآبة} لأنها ما يدب على الأرض والعرب تقول : فلان أفضل من ~~عليها وفلان أرم من تحتها فيردون الكناية إلى الأرض والسماء من غير سبق ذكر ~~لظهور الأمر بين يدي كل متكلم وسامع ومن هذا القبيل قولهم والذي شقهن خمسا ~~من واحدة يعني الأصابع من اليد ولم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين ~~الظاءين في كلام واحد وهو لو وجوابه فإنه ثقيل في كلام العرب. # والمعنى ما ترك على وجه الأرض من دابة قط بل أهلكها بالكلية بشؤم ظلم ~~الظالمين كقوله تعالى : {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة} ~~(الأنفال : 25) فهلاك الدواب بآجالها وهلاك الناس عقوبة. # وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : أن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال : بلى ~~والله حتى أن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : لو عذب الله الخلائق بذنوب بني آدم لأصاب ~~العذاب جميع الخلائق حتى الجعلان في جحرها ولأمسكت السماء عن الأمطار ولكن ~~آخرهم بالعفو والفضل. # يقول الفقير : إن أثر الظلم ضار صورة ومعنى وذلك أن أحدا إذا أحرق بيته ~~يسري ذلك إلى بيوت المحلة بل البلدة ويحترق بسببه الدواب والهوام. # بي أدب تنهانه خودرا داشت بد # جزء : 5 رقم الصفحة : 45 # بلكه آتش درهمه آفاق زد # {ولاكن} لا يؤاخذهم بذلك بل {يؤخرهم} يمهلهم بحلمه {إلى أجل مسمى} أي ms3174 : ~~معين لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا ويتناسلوا أو يكثر عذابهم {فإذا جآء} ~~(س ون بيايد) {أجلهم} المسمى {لا يستاخرون} عن ذلك الأجل أي : لا يتأخرون. # وصيغة الاستفعال للاشعار بعجزهم عنه مع طلبهم له : # 45 # كه يك لحظه صورت نبندد امان # ويمانه رشد بدور زمان # {ساعة} أقصر وقت وهي مثل في قلة المدة {ولا يستقدمون} أي : لا يتقدمون ~~وإنما تعرض لذكره مع أنه لا يتصور الاستقدام عند مجيىء الأجل مبالغة في عدم ~~الاستيخار بنظمه في سلك ما يمتنع. PageV05P034 # {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} أي : يثبتون له سبحانه وينسبون ~~إليه في زعمهم {ما يكرهون} لأنفسهم من البنات ومن الشرك في الرياسة مع ذلك ~~{تصف} تقول {ألسنتهم الكذب} مفعول تصف وهو {أن لهم الحسنى} بدل الكل من ~~الكذب أي : العاقبة الحسنى عند الله وهي الجنة إن كان البعث حقا كقوله ~~تعالى : {ولاان رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى} (فصلت : 50) فلا ينافي ~~قولهم لا يبعث الله من يموت فإنه يكفي في صحته الفرض والتقدير. # وعن بعضهم أنه قال لرجل من الأغنياء : كيف تكون يوم القيامة إذا قال الله ~~هاتوا ما دفع إلى السلاطين وأعوانهم فيؤتى بالدواب والثياب وأنواع الأموال ~~الفاخرة وإذا قال ما دفع إلي فيؤتى بالكسر والخرق وما لا مؤونة له أما ~~تستحي من ذلك الموقف وقرأ هذه الآية {لا جرم} رد لكلامهم ذلك وإثبات لنقيضه ~~وهو مصدر بمعنى حقا. # وبالفارسية (حق نين است كه فردا قيامت) {أن لهم} مكان ما أملوا من الحسنى ~~{النار} التي ليس وراءها عذاب وهي علم في السوء {وأنهم مفرطون} أي : مقدمون ~~إلى النار معجلون إليها من أفرطته إذا قدمته في طلب الماء أو منسيون متركون ~~في النار من أفرطت فلانا خلفي إذا خلفته ونسيته خلفك ثم سلى رسوله عما ~~يناله من جهالات الكفرة ليصبر على أذاهم فقال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 45 # {تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك} أي : رسلا إلى من تقدمك من الأمم ~~فدعوهم إلى الحق فلم يجيبوا إلى ذلك. # {فزين ms3175 لهم الشيطان أعمالهم} القبيحة من الكفر والتكذيب بالرسل فعكفوا ~~عليها مصرين. # {فهو} أي الشيطان {وليهم} أي : قرينهم وبئس القرين {اليوم} أي : يوم زين ~~لهم الشيطان أعمالهم فيه على طريقة حكاية الحال الماضية أو في الدنيا تولى ~~إضلالهم بالغرور فجعل اليوم عبارة عن زمان الدنيا ويوم القيامة وهو عاجز عن ~~نصر نفسه فكيف ينصر غيره فهذه حكاية حال آتية أي : في حال كونهم معذبين في ~~النار والولي بمعنى الناصر. # يقول الفقير الظاهر أن المراد باليوم يوم النبي صلى الله عليه وسلم وعصره ~~وبالضمير في وليهم أعقابهم وأنسابهم من الكفرة المعاصرين والله أعلم. # {ولهم} في الآخرة {عذاب أليم} هو عذاب النار. # {ومآ أنزلنا عليك الكتاب} أي : القرآن لعلة من العلل {إلا لتبين لهم} أي ~~: للناس {الذى اختلفوا فيه} من التوحيد وأحوال المعاد والحلال والحرام ~~والمراد بالمختلفين المؤمنون والكافرون كما في "الكواشي" {وهدى ورحمة} ~~معطوفان على محل لتبين وانتصابهما لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب بخلاف ~~التبيين فإنه فعل المخاطب لا فعل المنزل أي : وللهداية من الضلالة والرحمة ~~من العذاب {لقوم يؤمنون} وتخصيصهم لأنهم المنتفعون بالقرآن. # قال سهل بن عبد الله : لا يتصل أحد بالله حتى يتصل بالقرآن ولا يتصل ~~بالقرآن حتى يتصل بالرسول ولا يتصل بالرسول حتى يتصل بالأركان التي قام بها ~~الإسلام. # وحكي عن مالك بن دينار أنه قال : يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن # 46 # في قلوبكم فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض. # وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : "إنها ستكون فتنة" قلت : ما المخرج منها يا رسول الله؟ ~~قال : "كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما كان بعدكم وحكم ما بينكم ~~وهو العلم وهو الفصل وليس بالهزل لا تشبع منها لعلماء وهو حبل الله المتين ~~والذكر الحكيم والصراط المستقيم من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به ~~أجر ومن دعا إليه فقد هدى إلى صراط مستقيم". # ثم إن تبيين أحكام القرآن ms3176 للعامة وحقائقه للخاصة ، إنما هو لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالأصالة والاستقلال ولورثته بعده قرنا بعد قرن ~~بالفرعية ، والتبعية. # فعلماء الظواهر يخلصون الناس من الاختلاف فيما يتعلق بالظواهر بالبيان ~~الصريح. # وعلماء البواطن يخلصونهم من الاختلاف فيما يتعلق بالبواطن بالكشف الصحيح ~~ولكل منهم مشرب لا يخيب وارده وهم أساطير الدين وسلاطين المسلمين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 45 # واعلم أن الاتعاظ بالمواعظ القرآنية يدخل العبد في السعادة الباقية ~~ويخلصه من الحظوظ النفسانية. # حكي أن إبراهيم بن أدهم سر ذات يوم بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا ~~أعطاه كتابا فإذا فيه مكتوب لا تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فإن ~~الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم فسارع إلى أمر الله فإنه يقول : {وسارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم وجنة} (آل عمران : 133) فانتبه فزعا وقال : هذا تنبيه من ~~الله تعالى وموعظة وهدى ورحمة فتاب إلى الله واشتغل بالطاعة ، قال المولى ~~الجامي قدس سره : PageV05P035 # هركه دل برعشوة كيتى نهاد # بر حذر باش از غرور وجهل او # دامن أو كير كزهمت فشاند # آستين بردنبى وبر اهل او # شرفنا الله وإياكم بالعصمة عن الهوى وبالتمسك بأسباب الهدى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 45 # {والله أنزل من السمآء} إلى السحاب ومنه إلى الأرض {مآء} نوعا خاصا من ~~الماء وهو المطر {فأحيا به الارض} أي : أنبت بسبب المطر في الأرض أنواع ~~النباتات {بعد موتهآ} أي : بعد يبسها شبه تهيج القوى النامية في الأرض ~~وإحداث نضارتها بأنواع النباتات بالإحياء وهو إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي ~~الحس والحركة وشبه يبوستها بعد نضارتها بالموت بعد الحياة وما يفيده الفاء ~~من التعقيب العادي لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهلة {إن فى ذالك} أي : ~~في إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض الميتة به {لاية} دالة على وحدته ~~تعالى وعلمه وقدرته وحكمته إذ الأصنام وغيرها لا تقدر على شيء {لقوم ~~يسمعون} هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر فكأن من ليس كذلك أصم لا يسمع ~~، وفي "المثنوي" : # ون سليمان سوى مرغان سبا # يك صفيرى ms3177 كرد آن جمله را # جزمكر مرغى كه بدبى جان ور # ياو ماهى كنك بداز اصل كر # تى غلط كفتم كه كركر سرنهد # يش وحى كبريا سمعش دهد # وقال بعضهم : # جزء : 5 رقم الصفحة : 47 # {والله أنزل من السمآء مآء} قرآنا هو سبب حياة المؤمنين فأحيى به قلوب ~~الميتة بالجهل {إن فى ذالك لاية لقوم يسمعون} القرآن يسمع بسمع يسمع به ~~كلام الله من الله فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدا ولا يسمع كلامه ~~إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله تعالى : # 47 # ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم والحق تعالى تارة يتلو عليك الكتاب من ~~الكبير الخارج وتارة يتلو عليك من نفسك فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في أي ~~مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم آفة تمنعك عن إدراك تلاوته عليك من ~~الكتاب الكبير وهو الكتاب المعبر عنه بالفرقان والوقر آفة تمنعك من إدراك ~~تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر عنه بالقرآن إذ الإنسان ~~محل الجمع لما تفرق في العالم الكبير وعلامة السامعين المتحققين في سماعهم ~~انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى الله تعالى من جهة سماعه أعني من التكليف ~~المتوجه على الأذن من أمر أو نهي كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق ~~تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن. # ومن علامته أيضا التصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض ~~في آية الله والرفث والجدال وسماع القينات وكل محرم حجر الشارع عليك سماعه ~~قال الله تعالى : {وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر ~~بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا} فالكافر الخائض والمنافق ~~الجليس له المستمع لخوضه كذلك من جالس الصديقين والعارفين في مجالسهم ~~المطهرة وأنديتهم المقدسة فإنه شريك لهم في كل خير ينالون من الله تعالى ~~وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام فيهم : "إنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم" ~~فالمرؤ مع من جالس في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي وفي الآخرة بالمعاينة ~~والقرب المشهدي نسأل الله تعالى أن يجعلنا مع ms3178 الصلحاء في الدنيا والآخرة ~~إنه الفياض الوهاب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 47 PageV05P036 ~~{وإن لكم} أيها الناس {فى الانعام} جمع نعم بالتحريك وهي الأنواع الأربعة ~~التي هي الإبل والبقر والضأن والمعز. # والمعنى بالفارسية : (در وجود هار ايان) {لعبرة} دلالة يعبر بها من الجهل ~~إلى العلم كأنه قيل : كيف العبرة؟ فقيل : {نسقيكم} (مى آشامانيم شمارا) قال ~~الزجاج سقيته وأسقيته بمعنى واحد. # وفي "الأسئلة المقحمة" يقال : أسقيته إذا جعلت له سقيا دائما وسقيته إذا ~~أعطيته شربه {مما فى بطونه} من للتبعيض لأن اللبن بعض ما في بطونه والضمير ~~يعود إلى بعض الأنعام وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل أو إلى المذكور أي ~~: في بطون ما ذكرنا قاله الكسائي. # والمعنى بالفارسية (بعضى از آنه كه در شكمهاى ذوات ألبانست ازجنس نعم) ~~{منا بين فرث ودم لبنا} من ابتدائية متعلقة بنسقيكم لأن بين الفرث والدم ~~مبدأ الإسقاء والفرث فضالة العلف في الكرش وثفله والكرش للحيوان بمنزلة ~~المعدة للإنسان {خالصا} صافيا ليس عليه لون الدم ولا رائحة الفرث {سآااغا} ~~بالفارسية (كوارنده) {للشاربين} أي : سهل المرور في حلقهم قيل : لم يغص أحد ~~باللبن قط وليس في الطعام والشراب أنفع منه ألا يرى إلى قوله عليه السلام : ~~"إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه وإذا ~~شرب لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم شيئا أنفع في ~~الطعام والشراب منه". # قال في "الكواشي" : المعنى خلق الله اللبن في مكان وسط بين الفرث والدم ~~وذلك أن الكرش إذا طبخت العلف صار أسفله فرثا وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه ~~شيء وإعلاء دما وبينه وبينهما حاجز من قدرة الله لا يختلط أحدهما بالآخر ~~بلون ولا طعم ولا رائحة مع شدة الاتصال ثم تسلط الكبد على هذه الأصناف ~~الثلاثة تقسمها فتجري الدم في العروق واللبن في الضروع ويبقى الفرث في ~~الكرش ثم ينحدر ، فإن قلت أن اللبن # 48 # والدم لا يتوالدان في الكرش إذ البهائم إذا ذبحت لم يوجد في كرشها لبن ~~ولا ms3179 دم. # قلت : المراد كان أسفله مادة الفرث وأوسطه مادة اللبن وأعلاه مادة الدم ~~فالمنحدر إلى الضروع مادة اللبن لا مادة الدم وقول بعضهم : إن الدم ينحدر ~~إلى الضروع فيصير لبنا ببرودة الضرع بدليل أن الضرع إذا كانت فيه آفة يخرج ~~منه الدم مكان اللبن مدفوع بأنه يجوز أن يتلون اللبن بلون الدم بسبب الآفة ~~وهو اللائح بالبال ومن بلاغات الزمخشري. # جزء : 5 رقم الصفحة : 47 # كما يحدث بين الخبيثين ابن لا يؤبن # الفرث والدم يخرج منهما اللبن # أي : كما أن اللبن الطيب الطاهر يخرج من بين الخبيثين اللذين هما الفرث ~~والدم بحيث لا يشوبه شيء من أوصافهما مع كمال الإتصال والاكتناف كذلك يخرج ~~الابن الطيب الطاهر الذي لا يعاب بشيء أصلا من بين الأبوين الخبيثين بحيث ~~لا يوجد فيه شيء من أوصافهما الخبيثة : # مى زغوره شود شكر ازنى # عسل ازنحل حاصلست بقى # مكوزنهار اصل عود وبست # به بين دودش ه مستثنى وخوبست # وسئل شقيق عن الإخلاص فقال : تمييز العمل من العيوب كتمييز اللبن من ~~بين فرث ودم (در قوت القلوب فرموده كه تمامى نعمت بخلوص لبن است يعني اكر ~~دروى يكى از وصفين فرث ودم باشد تمام نعمت نبود وطبع اورا قبول نكند همنين ~~معامله بندكان باحق بايدكه خالص بود اكر بشوب فرث رياودم هوا آميخته كردد ~~از خلوص دور واز نظر قبول مهجور خواهد بود زيرا كه ريا در عمل شرك خفيست ~~وصفاى عمل بسبب شوب هوا منتفى در ريا نظر بردم است ودر هوا برغرض خود وبر ~~هروجه عمل خالي از آلود كى نيست) : # طاعت آلوده نيايد بكار # مشك جكر سوده نيايد بكار # هركه ز آلود كى افتاد اك # يش نظرها نبود تا بناك # وفي الآية إشارة إلى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما في بطون أنعام ~~النفوس فإنها كالأنعام من بين فرث الخواطر الشيطاني ودم الخواطر النفساني ~~لبنا خالصا من الإلهام الرباني جائز الأهل هذا الشرب على الصراط المستقيم ~~من غير تلعثم كذا في "التأويلات النجمية". PageV05P037 # {ومن ms3180 ثمرات النخيل والاعناب} (ومى آشامانيم شمارا از كونه ميوهاوى درختان ~~خرما ودرختان انكورها) ونسقيكم أيها الناس من عصيرها ونطعمكم ثم بين كنه ~~الاسقاء والإطعام وكشفه بقوله : {تتخذون منه} أي : من عصيرها {سكرا} قال في ~~"القاموس" : السكر محركة الخمر ونبيذ يتخذ من التمر. # فالآية سابقة على تحريم الخمر دالة على كراهتها حيث قوبل السكر بالرزق ~~الحسن ومقابل الحسن لا يكون حسنا {ورزقا حسنا} كالتمر والدبس والزبيب والرب ~~والخل وفي الحديث "خير خلكم خل خمركم". # قال في "الروضة" خطب المأمون بمرو فسعل الناس فنادى بهم ألا من كان له ~~سعال فليتداوى بشرب خل الخمر ففعلوا فانقطع سعالهم. # قال بعضهم : انظر إلى الأخبار عن نعمة اللبن ونعمة السكر والرزق الحسن ~~لما كان اللبن لا يحتاج إلى معالجة من الناس أخبر عن نفسه بقوله : {نسقيكم} ~~ولما كان السكر والرزق الحسن يحتاج إلى معالجة قال : {تتخذون} فأخبر عنهم ~~باتخاذهم منه السكر والرزق الحسن {إن فى ذالك} # 49 # الإسقاء {لاية} باهرة {لقوم يعقلون} يستعملون عقولهم في الآيات بالنظر ~~والتأمل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 47 # وفي "التأويلات النجمية" : ومن ثمرات نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات ~~تتخذون من ثمرات الطاعات والمجاهدات وهي المكاشفات والمشاهدات ووقائع أرباب ~~الطلب وأحوالهم العجيبة سكرا ورزقا حسنا السكر ما يجعل منها شرب النفس ~~فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران وتارة تظهر ~~رعوناتها بالأفعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة والرزق الحسن ما يكون منها ~~شرب القلب والروح فيزداد منه الشوق والمحبة والصدق والطلب كما قال بعضهم : # شربت الحب كأسا بعد كأس # فما نفد الشراب وما رويت # وقالو : # سقاني شربة أحيى فؤادي # بكأس الحب من بحر الوداد # إن في ذلك الاعتبار لدلالة لقوم يدركون بالعقل إشارات الحق ويفهمونها ~~انتهى ما في "التأويلات". # قال أهل التحقيق : العقل شجرة ثمرها العلم والحلم فشرف الثمر دال على شرف ~~المثمر وصاحب العقل في قومه كالنبي في أمته. # قال بعض العلماء : قسم العقل بألفي جزء : ألف للأنبياء والرسل والملائكة ~~وتسعمائة وتسعة وتسعون جزء لمحمد صلى الله عليه وسلم ms3181 ومن الواحد أربعة ~~دوانق للعلماء ودانق لعامة الرجال ونصف دانق للنساء ونصف لأهل القرى ~~والرساتيق. # والدانق بفتح النون وكسرها سدس الدرهم. # قال حكيم العمر في الدنيا قليل والحسرة في الآخرة طويلة والعبد بعمل نفسه ~~في الآخرة إما عزيز وإما ذليل. # فعلى كل عاقل واجب أن يجتهد في إصلاح نفسه قبل أن يأتيه اليقين ويأخذ ~~إشارة من كل رطب ويابس وغث وسمين ويصحو من سكر الغفلة والهوى ويشرب من مشرب ~~التيقظ والهدى ، وفي "المثنوي" : # عقل جزؤى را وزير خود مكير # عقل كل را ساز اي سلطان وزير # كين هوار حرص وحالى بين بود # عقل را انديشه يوم الدين بود # جزء : 5 رقم الصفحة : 47 # {وأوحى ربك} يا محمد {إلى النحل} هو ذباب العسل وزنبوره أي : ألهمها وقذف ~~في قلوبها وعلمها بوجه لا يعلمه إلا هو مثل قوله : {بأن ربك أوحى لها} ~~(الزلزلة : 5) والوحي يقع على كل تنبيه خفي والله تعالى ألهم كل حيوان أن ~~يلتمس منافعه ويجنتب مضاره وقد ألهم الله الغراب أن يبحث في الأرض ليرى ~~قابيل كيف يواري سوءة أخيه هابيل ، كما في "المثنوي" : # س بنكال اززمين انكيخت كرد # زود زاغ مرده را در كور كرد # دفن كردش س بوشيدش بخاك # زاغ از الهام حق يد علمناك # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # قال الزجاج : سميت نحلا لأن الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها ~~إذ النحلة العطية وكفاها شرفا قول الله تعالى : {وأوحى ربك إلى النحل} وكل ~~ذباب في النار إلا ذباب العسل. # قال في عجائب المخلوقات : يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة وفيه أوحى ربك ~~إلى النحل صنعة العسل. # قال في "حياة الحيوان" : يحرم أكل النحل وإن كان العسل حلالا كالآدمية ~~لبنها حلال ولحمها حرام ويكره قتلها وأما بيعها في الكوارة فصحيح إن يشاهد ~~جميعها وإلا فهو # 50 PageV05P038 ~~بيع غائب فإن باعها وهي ظاهرة. # ففي "التتمة" يصح. # وفي "التهذيب" عكسه. # وقال أبو حنيفة : لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ويجوز بيع دود ~~القز من الذي يصنع ms3182 به {أن اتخذى} لنفسك أي : بأن اتخذي فإن مصدرية وصيغة ~~التأنيث لأن النحل يذكر ويؤنث {من الجبال} (ازشكاف كوهها) "بيوتا" (خانه ~~هاى مسدس) أي : مساكن تأوى إليها وسمي ما تبنيه لتعسل فيه بيتا تشبيها ~~ببناء الإنسان لما في بيوته المسدسة المتساوية بلا بركار ومسطر من الحذاقة ~~وحسن الصنعة التي لا يقوى عليها حذاق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة ~~واختارت المسدس لأنه أوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يبقى بينها فرج ~~خالية كما تبقى بين المدورات وما سواها من المضلعات ومن للتبعيض لأنها لا ~~تبنى في كل جبل وكذا قوله : {ومن الشجر} لأنها لا تبنى في كل شجر. # والمعنى بالفارسية (وازميان درختان نيز خانه كيريد يعنى در بعضى شجر جاى ~~كنيد در جانب كوه وفتى كه مالكى وصاحبي نداشته باشد) وكذا في قوله : {ومما ~~يعرشون} لأنها لا تبنى في كل ما يعرشه الناس أي : يرفعه من الأماكن لتعسل ~~فيها وهذا إذا كان لملاك. # وقال بعضهم ومما يعرشون من كرم أو سقف أو جدران أو غير ذلك ولما كان أهم ~~شيء للحيوان بعد الراحة من هم المقيل إلا كل تنى به ولما كان عاما في كل ~~ثمر ذكره بحرف التراخي إشارة إلى عجيب الصنع في ذلك وتيسره لها فقال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # {ثم كلى} وأشار إلى كثرة الرزق بقوله : {من كل الثمرات} فهو للتكثير ~~كقوله تعالى : {وأوتيت من كل شىء} (النمل : 23) أو من كل الثمرات المشتهاة ~~عندك من حلوها وحامضها ومرها وغير ذلك فهو عام مخصوص بالعادة {فاسلكى} جواب ~~شرط محذوف أي : فإذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فادخلي. # {سبل ربك} في الجبال وفي خلال الشجر أي : طرق ربك التي ألهمك وعرفك ~~الرجوع فيها إلى مكانك من الخلية بعد بعدك عنها حال كون السبل {ذللا} جمع ~~ذلول أي : موطأة للسلوك مسهلة وذلك أنها إذا أجدب عليها ما حولها سافرت إلى ~~المواضع البعيدة في طلب النجعة ثم ترجع إلى بيوتها من غير التباس وانحراف ~~وأشار باسم الرب إلى أنه ms3183 لولا عظيم إحسانه في تربيتها لما أهتدت إلى ذلك ~~وهذا كما يقال في القطا وهو طائر معروف يضرب به المثل في الهداية ويقال : ~~"ادهى من قطاة" وذلك أنه يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة أيام ~~وأكثر فيرده فيما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطى لا صادرا ~~ولا واردا أي : ذهابا وإيابا كذا في "شرح الشفاء" ثم اتبعه نتيجة ذلك جوابا ~~لمن قال ماذا يكون من هذا كله فقال : {يخرج منا بطونها} أي : بطون النحل ~~بالقيىء {شراب} أي : عسل لأنه مشروب وذلك أن النحل تأكل الأجزاء اللطيفة ~~الطلية الحلوة الواقعة على أوراق الأشجار والأزهار وتمص من الثمرات الرطبة ~~والأشياء العطرة ثم تقيىء في بيوتها ادخارا للشتاء فينعقد عسلا بإذن الله ~~تعالى وإلى هذا أشار ظهير الفاريابي بقوله : # بدان طمع كه دهن خوش كنى زغايت حرص # نشسته مترصد كه في كند زنبور # وأما قول علي رضي الله عنه في تحقير الدنيا أشرف الناس ابن آدم فيها لعاب ~~دودة وأشرف # 51 # شرابه رجيع نحلة فوارد على طريق القبيح وإن كان العسل في نفسه مما يستلذ ~~ويستطاب على أن إطلاق الرجيع عليه إنما هو لكونه مما يحويه البطن. # وفي "حياة الحيوان" قد جمع الله تعالى في النحلة السم والعسل دليلا على ~~كمال قدرته وأخرج منها العسل ممزوجا بالشمع وكذلك عمل المؤمن ممزوج بالخوف ~~والرجاء وهي تأكل من كل شجر ولا يخرج منها إلا حلو إذ لا يغيرها اختلاف ~~مآكلها والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # اين كه كرمناست وبالاميرود # وحيش از زنبور كى كمتر بود # ونكه اوحى الرب إلى النحل آمدست # خانة وحيش راز حلوا شدست # او بنور وحى حق عز وجل # كرد عالم را راز شمع وعسل PageV05P039 ~~وللعسل أسماء كثيرة. # منها الحافظ الأمين لأنه يحفظ ما يودع فيه فيحفظ الميت أبدا واللحم ثلاثة ~~أشهر والفاكهة ستة أشهر وكل ما أسرع إليه الفساد إذا وضع في العسل طالت مدة ~~مقامه وكان ms3184 عليه السلام يحب الحلواء والعسل. # قال العلماء : المراد بالحلواء ههنا كل حلو وذكر العسل بعدها تنبيها على ~~شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة ~~والطيبات من الرزق وأن ذلك لا ينافي الزهد والمراقبة لا سيما إذا حصل إنفاق ~~وفي الحديث "أول نعمة ترفع من الأرض العسل". # وقال علي رضي الله عنه : إنما الدنيا ستة أشياء : مطعوم ومشروب وملبوس ~~ومركوب ومنكوح ومشموم. # فأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب. # وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر. # وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة. # وأشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال. # وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان. # وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال {مختلف ألوانه} من أبيض وأخضر ~~وأصفر وأسود بسبب اختلاف سن النحل فالأبيض يلقيه شباب النحل والأصفر كهولها ~~والأحمر شيبها وقد يكون الاختلاف بسبب اختلاف لون النور. # قال حكيم يونان لتلامذته كونوا كالنحل في الخلايا وهي بيوتها قالوا : ~~وكيف النحل في خلاياها؟ قال : إنها لا تترك عندها بطالا إلا نفته واقصته عن ~~الخلية لأنه يضيق المكان ويفنى العسل وإنما يعمل النشيط لا الكسل. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما مثل المؤمن كالنحلة تأكل طيبا وتصنع طيبا ~~ووجه المشابهة بينهما حذق النحل وفطنته وقلة أذاه ومنفعته وتنزهه عن ~~الأقذار وطيب أكله وأنه لا يأكل من كسب غيره وطاعته وأن للنحل آفات تقطعه ~~عن عمله منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له ~~آفات تغيره عن عمله ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وماء ~~السفه ونار الجوى {فيه} أي : في الشراب وهو العسل {شفآء للناس} أي : شفاء ~~الأوجاع التي يعرف شفاؤها منه يعني أنه من جملة الأشفية المشهورة النافعة ~~لأمراض الناس وليس المراد أنه شفاء لكل مرض كما قال في "حياة الحيوان" ، ~~قوله : {فيه شفآء للناس} لا يقتضي العموم لكل علة وفي كل إنسان لأنه نكرة ~~في سياق الإثبات بل المراد أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في حال دون ~~حال وكان ms3185 ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم يحملانه على العموم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # قال البيضاوي : {فيه شفآء للناس} إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية أو ~~مع غيره كما في سائر # 52 # الأمراض إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزؤ منه وأما السكر فمختص به بعض ~~البلاد وهو محدث ولم يكن فيما تقدم من الأزمان يجعل في الأشربة والأدوية ~~إلا العسل. # روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي قد اشتكى ~~بطنه فقال : "اسقه عسلا" فسقاه عسلا فما زاده إلا استطلاقا فعاد إلى النبي ~~عليه الصلاة والسلام فذكر له ذلك فقال : "اسقه عسلا" فسقاه ثانيا فما زاده ~~إلا استطلاقا ثم رجع فقال : يا رسول الله سقيته فما نفع فقال : "اذهب فاسقه ~~عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك" فسقاه فشفاه الله فبرىء كأنما انشط من ~~عقال وفي الحديث "إن الله جعل الشفاء في أربعة الحبة السوداء والحجامة ~~والعسل وماء السماء" وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وشكا له ~~سوء الحفظ فقال : أترجع إلى أهل قال : نعم فقال : قل لها تعطيك من مهرها ~~درهمين عن طيب نفس فاشتر بهما لبنا وعسلا واشربهما مع شربة من ماء المطر ~~على الريق ترزق حفظا. # فسئل الحسن بن الفضل عن هذا فقال : أخذه من قوله تعالى : {ونزلنا من ~~السمآء مآء مباركا} (ق : 9) وفي اللبن {خالصا سآااغا للشاربين} (النحل : ~~66) وفي العسل {فيه شفآء للناس} (النحل : 69) وفي المهر {فكلوه هنيااا ~~مريااا} (النساء : 4) فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنيىء والمريء والخالص ~~السائغ فلا عجب أن ينفع. PageV05P040 # وروي عن عوف بن مالك أنه مرض فقال : ائتوني بماء فإن الله تعالى قال ~~: {وأنزلنا من السمآء مآء طهورا} ثم قال : ائتوني بعسل وقرأ الآية ثم قال : ~~ائتوني بزيت من شجرة مباركة فخلط الجميع ثم شربه فشفى ، وكان بعضهم يكتحل ~~بالعسل ويتداوى به من كل سقم وإذا خلط العسل الذي لم يصبه ماء ولا نار ولا ~~دخان بشيء من المسك واكتحل به نفع ms3186 من نزول الماء في العين والتلطخ به يقتل القمل. # والمطبوخ منه نافع للسموم ولعقه علاج لعضة الكلب. # قال إمام الأولياء محمد بن علي الترمذي قدس سره : إنما كان العسل شفاء ~~للناس لأن النحل ذلتمطيعة وأكلت من كل الثمرات حلوها ومرها محبوبها ~~ومكروهها تاركة لشهواتها فلما ذلت لأمر الله صار هذا الأكل كلهفصار ذلك ~~شفاء للاسقام. # فكذلك إذا ذل العبدمطيعا وترك هواه صار كلامه شفاء للقلوب السقيمة انتهى. # وفي العسل ثلاثة أشياء : الشفاء والحلاوة واللين. # وكذلك المؤمن قال الله تعالى : {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} ~~(الزمر : 23) ويخرج من الشاب خلاف ما خرج من الكهل والشيخ كذلك حال المقتصد ~~والسابق. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه العسل شفاء من كل داء أي : في الأبدان ~~والقرآن شفاء لما في الصدور فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل : # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # ريح اكر بسيار شد كى غم خورم # ون شفاوى جان بيمارم تويى # {إن فى ذالك} أي : في أمر نحل العسل {لاية} حجة ظاهرة دالة على القدرة ~~الربانية {لقوم يتفكرون} أي : للذين تفكروا فعلموا أن النحلة على صغر جسمها ~~وضعف خلقتها لا تهتدي لصنعة العسل بنفسها فإن ذلك بصانع صنعها خالف بينها ~~وبين غيرها من الحشرات الطائرة فاستدل بذلك على خالق واحد قادر لا شريك له ~~ولا شبيه. # قال الكاشفي : {لقوم يتفكرون} (مركر وهى راكه تفكر كنند در اختصاص بصنايع ~~دقيقه وأمور رقيقه وهر آينه اينها بوجود نكيرد الا ز الهام توانايى ودانايى ~~كه ندين حكمت درجانورى ضعيف وديعت نهد انقيادي دارند كه ازراه فرمان منحرف ~~نشوند امانتي كه مبوه تلخ # 53 # خورند وعسل شيرين بازدهند ورعى كه جز اك واكيزه نخورند طاعتى كه هركز ~~خلاف فرمان نكنند تمكنى كه فرسنكها بروندوباز با وطن خود رجوع نمايند ~~طهارتي كه هركز برقازورات ننشينند وازان نخورند وصناعتى كه اكر همه بنايان ~~عالم جمع شوند همو هانهاى مسدس ايشان نتوانند ساخت س همنانه ازعسل ايشان ~~شفاى الم ظاهر حاصل شود ازتفكر احوال ايشان شفاء مرض باطن ms3187 كه جهلست دست دهد) : # فكر دلرانيك وهم نمكين كند # كام جانرا ون عسل شيرين كند # شربت فكر اربكام جان رسد # اشنىء آن بماند تا ابد # قال القشيري رحمه الله : إن الله تعالى أجرى سنته أن يخفي كل عزيز في شيء ~~حقير جعل الابريسم في الدود وهو أصغر الحيوانات وأضعفها والعسل في النحل ~~وهو أضعف الطيور وجعل الدر في الصدف وهو اوحش حيوان من حيوانات البحر وأودع ~~الذهب والفضة والفيروزج في الحجر وكذلك أودع المعرفة والمحبة في قلوب ~~المؤمنين وفيهم من يخطىء وفيهم من يعصي ومنهم من يعرف ومنهم من يجعل أمره : # كسى راكه نزديك ظنت بداوست # ندانى كه صاحب ولايت هم اوست # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 PageV05P041 ~~قال في "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في ~~الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو بتعريف الله تعالى إياه وإلهامه ~~على قانون حكمته وإرادته القديمة لا من طبعه وهواه. # وإنما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها ~~أشبه شيء بالإنسان لا سيما بأهل السلوك فإن من دأبهم وهجيراهم أن يتخذوا من ~~الجبال بيوتا اعتزالا عن الخلق وتبتلا إلى الله تعالى كما كان حال النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث كان يتحنث إلى حراء أسبوعا وأسبوعين وشهزا وأن من ~~شأنهم النظافة في الموضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما ~~في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف لئلا يخالطه طين أو تراب ولا ~~تقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يحترز الإنسان عنه ~~وثمرات البدن الأعمال الصالحة وثمرات النفوس الرياضات والمجاهدات ومخالفات ~~الهوى وثمرات القلوب ترك الدنيا وطلب العقبى والتوجه إلى حضرة المولى ~~وثمرات الأسرار شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى الله فهذه كلها ~~أغذية الأرواح والله تعالى قال للنحل {كلى من كل الثمرات} وقال مثله ~~للسالكين {كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} (المؤمنون : 51) {والله} المحيط ~~بكل شيء علما وقدرة {خلقكم} أوجدكم وأخرجكم من العدم إلى الوجود. # وبالفارسية (ازظلمت ms3188 آبادنا بود بصحراى انوار وجود آورد) {ثم يتوفاكم} أي ~~: يقبض أرواحكم على اختلاف الأسنان صبيانا وشبانا وكهولا فلا يقدر الصغير ~~على أن يؤخر ولا الكبير على أن يقدم فمنكم من يموت حال قوته {ومنكم من يرد} ~~قبل توفيه أي : يعاد {إلى أرذل العمر} أخسه وأحقره وهوا لهرم والخرف الذي ~~يعود فيه كهيئته الأولى في أوان طفوليته ضعيف البنية ناقص القوة والعقل ~~قليل الفهم وليس له حد معلوم في الحقيقة لأنه رب ابن ستين انتهى إلى أرذل # 54 # العمر ورب ابن مائة لم يرد إليه. # وقال قتادة : إذا بلغ تسعين سنة يتعطل عن العمل والتصرف والاكتساب والحج ~~والغزو ونحوها ولذا دعا محمد بن علي الواسطي لنفسه فقال : # يا رب لا تحيني إلى زمن # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # أكون فيه كلا على أحد # خذ بيدي قبل أن أقول لمن # ألقاه عند القيام خذ بيدي # وسأل الحجاج شيخا كيف طعمك؟ قال : إذا أكلت ثقلت وإذا تركت ضعفت فقال : ~~كيف نومك؟ قال : أنام في المجمع وأسهر في المهجع فقال : كيف قيامك وقعودك؟ ~~قال : إذا قعدت تباعدت عني الأرض وإذا قمت لزمتني فقال : كيف مشيك؟ قال : ~~تعقلني الشعرة وتعثرني البعرة {لكى لا يعلم بعد علم شيئا} ليصير إلى حالة ~~شبيهة بحال الطفولية في سوء الفهم والنسيان وأن يعلم شيئا ثم يسرع في ~~نسيانه فلا يعلمه إن سئل عنه فمؤدى الكلام لينسى ما يعلم وهو يستلزم أن لا ~~يعلم زيادة علم على علمه لأنه إذا كان حاله بحيث ينسى ما علم فكيف يزيد ~~علمه واللام في لكي هي لام كي دخلت على كي للتأكيد وهي متعلقة بيرد. # وقال بعضهم : اللام جارة وكي حرف مصدري كأن وشيئا مفعول لا يعلم. # {إن الله عليم} بمقادير أعماركم. # قال الكاشفي : (داناست وجهل بردانايى او طارى نشود). # {قدير} (تواناست وعجز برتوانايى اوراه نيايد) أي : قدير على كل شيء يميت ~~الشاب النشيط ويبقى الهرم الفاني ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # اى بسا است تيزروكه بماند # كه خرلنك جان بمنزل برد # س ms3189 كه درخاك تن درستانرا # دفن كردند وزخم خورده نمرد PageV05P042 ~~وفيه تنبيه على أن تفاوت الآجال ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل ~~أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ التفاوت هذا ~~المبلغ. # قالوا : أسنان الإنسان سبعة أطوار : طور الطفولية إلى سبع سنين. # ثم الصبي إلى أربع عشرة سنة. # ثم الشباب إلى اثنتين وثلاثين سنة ، ثم الكهولة ، ثم الهرم إلى منتهى العمر. # وفي "الإرشاد" : ضبطوا مراتب العمر في أربع : الأولى سن النشو والنماء ، ~~والثانية سن الوقوف وهي سن الشباب ، والثالثة سن الإنحطاط القليل وهي سن ~~الكهولة ، والرابعة سن الانحطاط الكثير وهي سن الشيخوخة ولا عمر أسوأ حالا ~~من عمر الهرم الذي يشبه الطفل في نقصان العقل والقوة وعند إخلاله لا يوجد ~~له شفاء ولا يمنعه دواء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو "أعوذ بك ~~من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا ~~والممات". # قال بعضهم : حكم الهرم إنما يظهر في حق الكافر لأن المسلم يزداد عقله ~~لصلاحه في طول عمره كرامة له وفي الحديث "من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل ~~العمر" وكذا من يتدبره ويعمل به كما في "تفسير العيون". # يقول الفقير : لا شك أنا الجنون والعته ونحوهما من صفات النقصان فالله ~~تعالى لا يبتلي كامل الإنسان أنبياء وأولياء فالمراد بقولهم : إن العلماء ~~لا يعرض لهم العته وإن بلغوا إلى أرذل العمر علماء الآخرة والعلماء بالله ~~لا مطلق العلماء كما لا يخفى إذ قد شاهدنا من علماء زماننا من صار حاله إلى ~~حال الطفولية ثم إن أرذل العمر وإن كان أشد الأزمان وأصعبها لكنه أوان ~~المغفرة ورفعة الدرجة وفي الحديث : "إذا بلغ المرء ثمانين سنة أثبتت حسناته ~~ومحيت سيآته وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله # 55 # ذنبه ما تقدم منه وما تأخر وكان أسير الله في الأرض وشفيعا لأهل بيته يوم ~~القيامة". # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # روي أن رجلا قال للنبي عليه الصلاة والسلام : أصابني فقر فقال : "لعلك ~~مشيت ms3190 أمام شيخ" وأول من شاب من ولد آدم إبراهيم عليها لسلام فقال : يا رب ~~ما هذا؟ قال : هذا نوري فقال : رب زدني من نورك ووقارك وكان الرجل في ~~القرون الأولى لا يحتلم حتى يأتي عليه ثمانون سنة. # وعن وهب أن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة. # قال بعض المشايخ : هذه الأمة وإن كانت أعمارهم قصارا قليلة لكن أمدادهم ~~كثيرة وهم ينالون في زمن قصير ما ناله الأقدمون في مدة طويلة من المرتبة ~~وهذا فضل من الله تعالى. # قال حكيم : إن خير نصفي عمر الرجل آخره يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه ~~وشر نصفي عمر المرأة آخره يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها وفي الحديث ~~"خير شبابكم من تشبه بكهولكم وشر كهولكم من تشبه بشبابكم". # يقول الفقير : هذا يشمل التشبه بأنواعه في الأقوال والأحوال والأفعال ~~والقيام والقعود واللباس ونحوها فالصوفي شيخ في المعنى لأن مراده الفناء عن ~~الأوصاف كلها فينبغي له أن يلبس لباس الكهول وإن كان شابا وفي الحديث : "من ~~أتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار". # قال يحيى بن معاذ رحمه الله : مقدار عمرك في جنب عيش الآخرة كنفس واحد ~~فإذا ضيعت نفسك فخسرت الأبد إنك لمن الخاسرين. # وفي الآية إشارة إلى الفناء والبقاء فالمتوفى هو الفاني عن إثبات وجوده ~~والمردود هو الباقي بوجود موجد وجوده وقوله : {لكى لا يعلم بعد علم شيئا} ~~أي : ليكون عاقبة أمره أن لا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه بل يعلم بربه ~~الأشياء كما هي كما في "التأويلات النجمية". # {والله} تعالى وحده {فضل بعضكم على بعض فى الرزق} أي : جعلكم متفاوتين ~~فيه فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم مالك ومنكم مملوك. # والرزق ما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان من المطعومات والمشروبات. # وفيه تنبيه على أن غنى المكثر ليس من كياسته ووفور عقله وكثرة سعيه ولا ~~فقر المقل من بلادته ونقصان عقله وقلة سعيه بل من الله تعالى ليس إلا : # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه # وجاهل جاهل ms3191 تلقاه مرزوقا # قال الحافظ : # سكندر را نمى بخشند آبى # بزور وزر ميسر نيست اين كار # قال ابن الشيخ : وهذا التفاوت غير مختص بالمال بل هو واقع في الذكاء ~~والبلادة والرشد والدناءة والحسن والقباحة والصحة والسقامة وغير ذلك : # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست # آنكه آن داد بشاهان بكدايان اين داد # وفي "التأويلات النجمية" : فضل الله الأرواح على القلوب في رزق المكاشفات ~~والمشاهدات بعد الفناء والرد إلى البقاء. # وفضل القلوب على النفوس في رزق الزهد والورع والتقوى والصدق واليقين ~~والإيمان والتوكل والتسليم والرضى. # وفضل النفوس على الأبدان في رزق التزكية ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر ~~على المصائب والبلايا وحمل أعباء الشريعة بإشارات الطريقة وتبديل الأخلاق ~~الذميمة بالحميدة وفضل أبدان المؤمنين على أبدان الكافرين في رزق # 56 PageV05P043 ~~الأعمال التي هي أركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان مشرفة بإخلاص ~~بالجنان {فما الذين فضلوا} أي : فليس الموالي الذين فضلوا في الرزق على ~~المماليك {برآدى رزقهم} أي : بمعطى رزقهم الذي رزقهم إياه أصله رادين سقط ~~النون للإضافة {على ما ملكت أيمانهم} على مماليكهم {فيه} في الرزق {سوآء} ~~في الفاء دلالة على ترتب التساوي على الرد أي : لا يردون عليهم ردا مستتبعا ~~للتساوي في التصرف والتشارك في التدبير وإنما يردون عليهم منه شيئا يسيرا ~~والحاصل أنهم لا يجعلون ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين ~~مماليكهم بحيث لا يرضون بمساواة مماليكهم لأنفسهم وهم أمثالهم في البشرية ~~والمخلوقية فما بالهم كيف جعلوا مماليكه تعالى ومخلوقه شركاء له مع كمال ~~علوه فأين التراب ورب الأرباب. # وهذا كما ترى مثل ضرب لكمال قباحة ما فعله المشركون تقريعا عليهم وكانوا ~~يقولون في التلبية لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك. # {أفبنعمة الله يجحدون} الفاء للعطف على مقدر وهي داخلة في المعنى على ~~الفعل والجحود الإنكار والباء لتضمينه معنى الكفر والمعنى أبعد علمهم بأن ~~الرازق هو الله تعالى يشركون به فيجحدون نعمته فإن الإشراك يقتضي أن يضيفوا ~~نعم الله الفائضة عليهم إلى شركائهم وينكروا كونها ms3192 من عند الله تعالى فالله ~~تعالى يدعو عباده بهذه الآية إلى التوحيد ونفى الشرك حتى يتخلصوا من الشرك ~~والظلمات ويتشرفوا بالتوحيد الخالص والأنوار العاليات. # فعلى العبد الطاعة والسعي إلى تحصيل الرضوان والعرفان وإنما الرزق على ~~المولى الكريم المنان. # ومن الكلمات التي نقلها كعب الأحبار عن التوراة "يا ابن آدم خلقتك ~~لعبادتي فلا تلعب وقسمت رزقك فلا تتعب وفي أكثر منه لا تطمع ومن أقل منه لا ~~تجزع فإن أنت رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محمودا وإن كنت ~~لم ترض به وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البر ~~ولا ينالك منها إلا ما قسمته لك وكنت عندي مذموما. # يا ابن آدم خلقت لك السموات والأرضين. # ولم أعي بخلقهن أيعييني رغيف أسوقه إليك من غير تعب. # يا ابن آدم أنا لك محب فبحبي عليك كن لي محبا. # يا ابن آم لا تطالبني برزق غد كما لا أطالبك بعمل غد فإني لم أنس من ~~عصاني فكيف من أطاعني". # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # واعلم أن عباد الله في باب الرزق على وجوه : منهم من جعل رزقه في الطلب ~~فمن جعل رزقه في الطلب فعليه بكسب الحلال الطيب كعمل اليد مثلا ، ومنهم من ~~جعل رزقه في القناعة وهي في اللغة الرضى بالقسمة وفي اصطلاح أهل الحقيقة هي ~~السكون عند عدم المألوفات ، ومنهم من جعل رزقه في التوكل وهو الثقة بما عند ~~الله واليأس مما في أيدي الناس ، ومنهم من جعل رزقه في المشاهدة والمجاهدة ~~كما قال صلى الله عليه وسلم "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" وهو إشارة إلى ~~المشاهدة وقال : "جعل رزقي تحت ظل رمحي" وهو إشارة إلى المجاهدة فعلى ~~العاقل المجاهدة والعبادةتعالى خالصا لا لأجل تنعم النفس في الجنة والخلاص ~~من النار فإنها معلولة والمعبود في الحقيقة هو الثواب والعقاب ولذا قال في ~~"المثنوي" : # هشت جنت هفت دوزخ يش من # هست يدا هموبت يش وثن # 57 # جزء : 5 رقم الصفحة : 50 # {والله} تعالى وحده {جعل ms3193 لكم من أنفسكم} من جنسكم {أزواجا} نساء لتأنسوا ~~بها وتقيموا بذلك جميع مصالحكم ويكون أولادكم أمثالكم. # ومن هنا أخذ بعض العلماء أنه يمتنع أن يتزوج المرؤ امرأة من الجن إذ لا ~~مجانسة بينهما فلا مناكحة وأكثرهم على إمكانه ويدل عليه أن أحد أبوي بلقيس ~~كان جنيا. # قال ابن الكلبي كان أبوها من عظماء الملوك فتزوج امرأة من الجن يقال لها ~~ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس وفيه حكايات أخر في "آكام المرجان". # فإن قيل : غلبة عنصر النار في الجن تمنع من أن تتكون النطفة الإنسانية في ~~رحم الجنية لما فيها من الرطوبات فتضمحل ثمة لشدة الحرارة النيرانية وقس ~~عليه نكاح الجنى الإنسية. # قلت : إنهم وإن خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم الناري بل ~~قداستحالوا عنه بالأكل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنو آدم عن ~~عنصرهم الترابي بذلك على أن الذي خلق من نار هو أبو الجن كما خلق آدم أبو ~~الإنس من تراب وأما كل واحد من الجن غير أبيهم فليس مخلوقا من النار كما أن ~~كل واحد من بني آدم ليس مخلوقا من تراب. # وذكروا أيضا جواز المناكحة بين الإنسان وإنسان الماء كما قال في "حياة ~~الحيوان" أن في بحر الشام في بعض الأوقات من شكله شكل إنسان وله لحية بيضاء ~~يسمونه شيخ البحر فإذا رآه الناس استبشروا بالخصب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 58 PageV05P044 ~~وحكي أن بعض الملوك حمل إليه إنسان ماء فأراد الملك أن يعرف حاله ~~فزوجه امرأة فأتاه منها ولد يفهم كلام أبويه فقيل للولد ما يقول أبوك : قال ~~: يقول أذناب الحيوان كلها في أسفلها فما بال هؤلاء أذنابهم في وجوههم. # وذكروا أيضا بنات الماء ومناكحة الإنسان إياهن وتولد الأولاد منهن {وجعل ~~لكم من أزواجكم} أي : جعل لكل منكم من زوجه لا من زوج غيره {بنين} ~~(فرزندان) {وحفدة} جمع حافد وهو الذي يسرع في الخدمة والطاعة ومنه قول ~~القانت : وإليك نسعى ونحفد أي : جعل لكم خدما يسرعون في خدمتكم وطاعتكم ~~ويعينونكم كأولاد الأولاد ونحوهم. # يقول الفقير ms3194 : حمل الحفدة على البنات كما فعله البعض بناء على أنهن ~~يخدمنه في البيوت أتم خدمة ضعيف لأن الخطاب لكون السورة مكية مع المشركين ~~وهم كانوا تسود وجوههم حين الاخبار بالبنات فلا يناسب مقام الامتنان حملها ~~عليهن {ورزقكم من الطيبات} من اللذائذ كالعسل ونحوه ومن للتبعيض لأن كل ~~الطيبات في الجنة وما طيبات الدنيا إلا أنموذج منها. # يقول الفقير المقصود الطيبات المنفهمة بحسب العرف وهي طيبات البلدة ~~والناحية والإقليم لا الطيبات المشتملة عليها الدنيا والجنة فكل الطيبات ~~مرزوق بها العباد {أفبالباطل يؤمنون} الفاء في المعنى داخلة على الفعل وهي ~~للعطف على مقدر أي : أيكفرون بالله الذي شأنه هذا فيؤمنون بالباطل وهو أن ~~الأصنام تنفعهم وأن البحائر ونحوها حرام {والله جعل لكم من} حيث يضيفونها ~~إلى الأصنام أو المراد بالباطل الأصنام وما يفضي إلى الشرك وبنعمة الله ~~الإسلام والقرآن وما فيه من التوحيد والأحكام. # والباطل عند أهل الحقيقة قسمان : باطل حقيقي وهو ما لا تحقق ولا وجود ولا ~~ثبوت له بأن لم يقع التجلي الإلهي في عالمه أصلا وقسم باطل مجازي وهو ~~التعينات الموجودة كلها أما بطلانه فلكونه عدما في نفسه "ألا كل شيء ما خلا ~~الله باطل" وأما مجازيته فلكونه مجلى ومرآة للوجود الإضافي والحق المجازي ~~والمؤمن بالباطل مطلقا كافر بالله تعالى. # 58 # سالك اك رو نخوانندش # آنكه از ما سوى منزه نيست # {ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شياا} ~~الرزق مصدر وشيئا نصب على المفعولية منه والمراد من الموصول الآلهة أي : ما ~~لا يقدر على أن يرزق منهم شيئا لا من السموات مطرا ولا من الأرض نباتا {ولا ~~يستطيعون} أن يملكوه إذ لا استطاعة لهم أصلا لأنهم جماد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 58 # {فلا تضربوا لله الامثال} أي : فلا تشبهوا الله بشيء من خلقه وتشركوا به ~~فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال وقصة بقصة والله تعالى واحد حقيقي لا شبه له ~~أزلا وأبدا. # در تصور ذات اورا كنج كو # تادر آيد در تصور مثل ms3195 او # قال في "الإرشاد" أي : لا تشبهوا بشأنه تعالى شأنا من الشؤون واللام ~~مثلها في قوله تعالى : {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح} (التحريم : ~~10) {وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأت فرعون} (التحريم : 11) لا مثلها في ~~قوله تعالى : {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} (يس : 13) ونظائره {إن الله ~~يعلم} كنه ما تفعلون وعظمه وهو معاقبكم عليه بما يوازيه في العظم {وأنتم لا ~~تعلمون} ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فالله تعالى هو العالم بالخطأ ~~والصواب ومن خطأ الإنسان عبادته الدنيا والهوى وطلب المقاصد من المخلوقين ~~وجعلهم أمثال الله وليس في الوجود مؤثر إلا الله تعالى فهو المقصود ومنه ~~الوصول إليه. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن ~~الأبصار وأن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم" وذلك لأن الله تعالى ~~ليس له زمان ولا مكان وإن كان الزمان والمكان مملوءين من نوره فأهل السماء ~~والأرض في طلبه سواء. # وقال موسى عليه السلام : أين أجدك يا رب؟ قال : يا موسى إذا قصدت إلي فقد ~~وصلت إلي أشار تعالى إلى أن القاصد واصل بغير زمان ومكان وإنما الكلام في ~~القصد الوجداني الجمعي والميل الكلي لأن من طلب وجد وجد ومن قرع الباب ولج ~~ولج والباب هو باب القلب فإن منه يدخل المرؤ بيت المعرفة الإلهية ثم يصل ~~إلى صدر المشاهدة الربانية فيحصل الإنس والحضور والذوق والصفاء ويرتفع ~~الهيبة والحيرة والوحشة والغفلة والكدر والجفاء اللهم اجعلنا من الواصلين آمين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 59 PageV05P045 ~~{ضرب الله مثلا} ضرب المثل تشبيه حال بحال وقصة بقصة أي : ذكر وأورد شيئا ~~يستدل به على تباين الحال بين جنابه وبين ما أشركوا به وليس المراد حكاية ~~ضرب الماضي بل المراد إنشاؤه بما ذكر عقيبه {عبدا مملوكا} بدل من مثلا ~~وتفسير له والمثل في الحقيقة حالته العارضة له من المملوكية والعجز التام ~~وبحسبها ضرب نفسه مثلا ووصفه بالمملوكية ليخرج عنها الحر لاشتراكهما في ~~كونهما عبداتعالى {لا يقدر على شىء} وصفه بعدم القدرة لتمييزه ms3196 عن المكاتب ~~والمأذون اللذين لهما تصرف في الجملة {ومن رزقناه} من موصوفة معطوفة على ~~عبدا كأنه قيل وحرا رزقناه بطريق الملك ليطابق عبدا {منا} من جانبنا الكبير ~~المتعال {رزقا حسنا} حلالا طيبا أو مستحسنا عند الله مرضيا. # قال الكاشفي : (روزى نيكو يعني بسيار وبي مزاحم كه درو تصرف تواند كرد) ~~{فهو} (س اين مرزوق) {ينفق منه} أي : من ذلك الرزق الحسن {سرا وجهرا} أي : ~~حال السر والجهر وقدم السر على الجهر للإيذان بفضله عليه. # قال الكاشفي : (نهان وآشكارا يعني هر نوع كه ميخواهد خرج ميكند وازكس ~~نميترسد) {هل يستوان} جمع الضمير للإيذان بأن المراد مما ذكر من اتصف # 59 # بالأوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لافردان متعينان منهما. # والمعنى بالفارسية : (آيا برابرند يعني مساوى نباشدن بندكان بي اختيار ~~باخواجكان صاحب اقتدار س ون مملوك عاجز بامالك قادر متصرف برابر نيست س ~~بتان كه اعجز مخلوقاتند شريك قادر على الاطلاق كونه توانند بود) : # را تو بنور لا يزالي # از شرك وشريك هردو خالي # آن بنده كه عاجزست ومحتاج # كى راه برد بصاحب تاج # ما للتراب ورب الأرباب (صاحب كشف المحجوب آورده كه روزى بخلوت شيخ أبو ~~العباس شيباني در آمدم ويرا ديدم كه اين آيت ميخواندو ميكريست ونعره مى ~~زدنداشتم كه ازدنيا بخواهد رفت كفتم أي شيخ اين ه حالستست فرمودكه يازده ~~سال ميكذرد تاورد من اينجار سيده است وازينجادر نميتوانم كذشت آرى حدوث ~~درقدم نميتواندر سيدو ممكن ازكنه واجب خبر نتواندداد) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 59 # نيست باهست ون زند هلو # قطره بابحر ون كند دعوى # {الحمد} اعتراض أي : كل الحمدتعالى لأنه معطي جميع النعم وإن ظهرت على ~~أيدي بعض الوسائط وليس شيء من الحمد للأصنام لعدم استحقاقها إياه فضلا عن ~~العباد {بل أكثرهم} (بلكه اكثر مشركان. # يعني همه ايشان) {لا يعلمون} ذلك فيضيفون نعمه تعالى إلى غيره ويعبدونه ~~لأجلها. # وفي "الإرشاد" نفي العلم عن أكثرهم للإشعار بأن بعضهم يعلمون ذلك وإنما ~~لا يعلمون بموجبه عنادا كقوله تعالى : {يعرفون نعمت الله ms3197 ثم ينكرونها ~~وأكثرهم الكافرون} (النحل : 83) {وضرب الله مثلا} آخر يدل على ما يدل عليه ~~المثل السابق على أوضح وجه وأظهره {رجلين} . # قال في "الكواشي" : تقديره مثلا مثل رجلين فمثلا الأول مفعول والثاني بدل ~~منه أو بيان فحذف الثاني وأقيم مقامه رجلين. # {أحدهمآ أبكم} وهو من ولد أخرس ولا بد أن يكون أصم كما قال الكاشفي : ~~(وبى شبهه كنك مادر زاد نشود) {لا يقدر على شىء} من الأشياء المتعلقة بنفسه ~~أو بغيره بحدس أو فراسة لقلة فهمه وسوء إدراكه {وهو كل على مولاه} ثقل ~~وعيال على من يعوله ويلي أمره وهذا بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح نفسه ~~بعد ذكر عدم قدرته على شيء مطلقا {أينما يوجهه} أي حيث يرسله مولاه في أمره ~~وكفاية مهم وهو بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح مولاه ولو كانت مصلحة ~~يسيرة {لا يأت بخير} (باز نيامد به نيكويى يعني كارى نسازد وكفايتي نكند لا ~~يفهم ولا يفهم) {هل يستوى هو} (آيا برابر باشد اين ابكم) مع ما فيه من ~~الأوصاف المذكورة {ومن يأمر بالعدل} أي : من هو منطيق فهم ذو رأي : وكفاية ~~ورشد ينفع الناس يحثهم على العدل الجامع لجميع الفضائل والمكارم وهذا ~~كسحبان وباقل فإن سحبان كان رجلا فصيحا بليغا متكلما بحيث لا يقطع الكلام ~~ولو سرده يوما وليلة ولا يكرر ولو اقتضى الحال فبعبارة أخرى ولا يتنحنح وان ~~باقلا كان رجلا اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فسئل عن شرائه ففتح كفيه وأخرج ~~لسانه يشير إلى ثمنه فانفلت الظبي فضرب به المثل في العي # جزء : 5 رقم الصفحة : 59 # {وهو} في نفسه مع ما ذكر من نفعه العام للخاص والعام {على صراط مستقيم} ~~(برراهى راستست وسيرتى درست وطريقه # 60 PageV05P046 ~~سنديده كه بهر مطلب كه توجه نمايد زود بمقصد ومقصود رسد س نانكه بجاهل ~~مساوى اين كامل فاضل نيست س بتان بي اعتبار را مساوات باحضرت روردكار جل ~~شانه نباشد). # وقال الإمام السهيلي في كتاب "التعريف والإعلام فيما أبهم من القرآن" : ~~أن الأبكم هو أبو ms3198 جهل واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. # والذي يأمره بالعدل عمار بن ياسر العنسي وعنس بالنون حي من مدلج وكان ~~حليفا لبني مخزوم رهطا أبي جهل وكان أبو جهل يعذبه على الإسلام ويعذب أمه ~~سمية وكانت مولاة لأبي جهل وقال لها ذات يوم : إنما آمنت بمحمد لأنك تحبينه ~~لجماله ثم طعنها بالرمح في فيها فماتت فكانت أول شهيدة في الإسلام. # وفي الآية إشارة إلى أن النفس الأمارة لا تقدر على شيء من الخير لأن من ~~شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها وأن الروح من شأنه أن يأمر النفس بطاعة ~~الله وحسن عبوديته كما أن النفس تأمر الروح بمعاصي الله وعبودية هواها ~~فالتوفيق في جانب الروح وأعداء المؤمن ثلاثة : النفس ، والشيطان ، والدنيا ~~، فحارب النفس بالمخالفة وحارب الشيطان بالذكر وحارب الدنيا بالقناعة. # وعن حكيم نفسك لصك فاحفظها وهي عدوك فجاهدها كذا في "الخالصة". # {ولله} تعالى خاصة لا لأحد غيره استقلالا ولا إشراكا وكان كفار قريش ~~يستعجلون وقوع القيامة استهزاء فأنزل الله تعالى هذه الآية {غيب السماوات ~~والارض} أي : علم ما غاب فيهما عن العباد. # قال في "الإرشاد" : فيه إشعار بأن علمه سبحانه حضوري فإن تحقق الغيوب في ~~أنفسها علم بالنسبة إليه تعالى ولذلك لم يقل ولله علم غيب السموات والأرض ~~{ومآ أمر الساعة} الساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمي بها لأنها ساعة ~~خفيفة يحدث فيها أمر عظيم أي : وما شأن قيام القيامة التي هي من الغيوب في ~~سرعة المجيىء {إلا كلمح البصر} اللمح النظر بسرعة أي : كرجع الطرف من أعلى ~~الحدقة إلى أسفلها. # يعني : (آوردن خداي تعالى مر قيامت را آسانترست ازآنكه شما ديده برهم ~~زنيد) {أو هو} أي : بل أمرها فيما ذكر من السرعة والسهولة {أقرب} من لمح ~~البصر وأسرع زمانا. # قال الكاشفي : (أقرب نزديكتراست ه لمح بصر دو فعل است وضع جفن ورفع آن ~~وإيقاع قيامت باحياء موتى يك فعل س ممكن است ووقوع آن در نصف زمان اين ~~حركت) وأوليست للشك بل ms3199 للتخيير أي : تخيير المخاطبين بين أن يشبهوا أمر ~~قيامها بلمح البصر وأن يقولوا هو أقرب وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف ~~زمان أقل منه {إن الله على كل شىء قدير} فهو يقدر على أن يقيم الساعة ويبعث ~~الخلق لأن بعض المقدورات. # يعني : (تواند احياء خلائق دفعة نانه قادراست برا حياء ايشان بر سبيل ~~تدريج س از ابتداء ظهور ايشان خبر داد تا ز مبدأ وبر معاد استدلال كنند). # جزء : 5 رقم الصفحة : 59 # واعلم أنهم قالوا : (كره قيامت دير آمد ولى مى آمد) يعني هودانن عند الله ~~تعالى وإن كان بعيدا عندنا فلا بد من التهيىء له. # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم متى ~~الساعة؟ قال عليه السلام : "ما أعددت لها؟" قال : لا شيء إلا أني أحب الله ~~ورسوله فقال : "أنت مع من أحببت" وشرط كون المرء مع من أحب أن يشترك معه في ~~الدين ويتحد ومن مقتضاه إتيان المأمورات وترك المحظورات فإن المحبة الكاملة ~~لا تحصل إلا به فمن خالف أمر الله تعالى وأمر نبيه فقد فارقهما فكيف يحبهما ~~مع البينونة؟ قال الشيخ سعدي قدس سره : # 61 # نظر دوست نادر كند سوى تو # ودر روى دشمن بودروى تو # ندانى كه كمتر نهد دوست اي # وبيندكه دشمن بود درسراى # ثم اعلم أن رجوع النفس إلى ربها يكون بإماتتها عن أوصافها وأحيائها بصفات ~~الله والإماتة تكون بتجلي صفة الجلال والاحياء يتجلى صفة الجمال فإذا تجلى ~~الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق إن ~~الله على كل شيء من المواهب التي يعزبها أولياءه قدير وإن لم يفهم الأغبياء ~~بعقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل من ~~إدراك تلك الحقائق وذلك لأنها خارجة عن طور العقل. # سيل ضعيف واصل دريا نميشود %~% # والتجليات ثلاثة : الأول : التجلي العلمي وأهله من أصحاب البرازخ لا يصح ~~أن يكون مرشدا إلا تقليدا. # والثاني : التجلي العيني. # والثالث ms3200 : التجلي الحقي وأهلهما من أرباب اليقين والوصول من شأنهم إرشاد ~~الناس في جميع المراتب أي : في مرتبة الطبيعة والنفس والقلب والروح ~~والطريقة والمعرفة والحقيقة وهم أهل البصيرة الذين أشير إليهم في قوله ~~تعالى : {قل هاذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى} (يوسف : ~~108) فعليك بالاقتداء بهم دون غيرهم. # فإن قلت ما الفرق بين أهل التجلي الثاني والثالث؟ قلت إنهما بعد ~~اشتراكهما في أن كلا منهما قطب إرشاد يتميز الثالث بالقطبية الكبرى التي هي ~~أعلى المناصب. PageV05P047 # جزء : 5 رقم الصفحة : 59 # {والله} تعالى وحده {أخرجكم منا بطون أمهاتكم} جمع الأم زيدت الهاء فيها ~~كما زيدت في الإهراق من أراق {لا تعلمون شياا} أي : حال كونكم غير عالمين ~~شيئا أصلا من أمور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم في عالم ~~الأرواح ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال : ألست بربكم ~~ولا مما علمت إذ قالت بالجواب بلى ولا مما تعلم الحيوانات حين ولادتها من ~~طلب غذائها ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء إلى ضروعها وطريق تحصيل ~~اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدي إليه ولا يعلم ~~الطفل منه شيئا ولا يتهدى إليه قال الشيخ سعدي قدس سره : # مر غك از بيضه برون آيدوروزى طلبد # آدمي به ندارد خبر وعقل وتميز # جزء : 5 رقم الصفحة : 62 # {وجعل لكم السمع} قدمه على البصر لما أنه طريق تلقى الوحي ولذا ابتلي بعض ~~الأنبياء بالعمى دون الصمم أو لأن إدراكه أقدم من إدراك البصر ألا ترى أن ~~الوليد يتأخر انفتاح عينيه عن السمع وإفراده باعتبار كونه مصدرا في الأصل ~~{والابصار} جمع بصر وهي محركة حس العين {والافادة} جمع فؤاد وهو وسط القلب ~~وهو من القلب كالقلب من الصدر وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع ~~الكثرة. # قال في "بحر العلوم" : استعملت في هذه الآية وفي سائر آيات وردت فيها في ~~الكثرة لأن الخطاب في جعل لكم وأنشأ لكم عام. # والمعنى جعل لكم هذه الأشياء آلات تحصلون ms3201 بها العلم والمعرفة بأن تحسوا ~~بمشاعركم جزئيات الأشياء وتدركون بأفئدتكم وتنتبهوا لما بينها من المشاركات ~~والمباينات بتكرر الإحساس فيحصل لكم علوم بديعية تتمكنون بالنظر فيها من ~~تحصيل العلوم الكسبية. # 62 # واعلم أن قوله : {وجعل} عطف على أخرجكم وليس فيه دلالة على تأخر الجعل ~~المذكور عند الإخراج لما أن مدلول الواو هو الجمع مطلقا لا الترتيب على أن ~~أثر ذلك الجعل لا يظهر قبل الإخراج كما في "الإرشاد". # والتحقيق أنتعالى صفات سبعا مرتبة وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة ~~والسمع والبصر والكلام وإذا قلب الكلام يصير كمالا فآخر الكمال الكلام كما ~~أن أول الكمال الكلام لأن أول التعينات الإلهية هي الهوية الذاتية وآخرها ~~الكلام مطلقا وعلى هذا يدور الأمر في المظهر الإنساني ألا ترى أن أول ما ~~يبدو في الجنين حس السمع ثم البصر ثم الكلام ولذا حرم تزوج الحبلى من ~~النكاح اتفاقا ومن الزنى اختلافا لما قال عليه السلام : "من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر لا يسقين ماءه زرع غيره". # فإن قيل فم الرحم منسد بالحبل فكيف يوجد سقي الزرع. # قلنا قد جاء في الخبر "إن سمع الحمل وبصره يزداد حده بالوطىء" فظهر أن ~~آخر ما يظهر بعد الولادة هو الكلام ومقتضى مقام الامتنان أن هذه القوى إنما ~~تظهر آثارها بعد الإخراج من بطون الأمهات وهذا لا ينافي حصولها قبله بالقوة ~~القريبة من الفعل {لعلكم تشكرون} إرادة أن تشكروا هذه الآلات وشكرها ~~استعمالها فيما خلقت لأجله من استماع كلام الله وأحاديث رسول الله وحكم ~~أوليائه وما ليس فيه ارتكاب منهي ومن النظر إلى آيات الله والاستدلال بها ~~على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته فمن استعملها في غير ما خلقت له فقد كفر ~~جلائل نعم الله تعالى وخان في أماناته ، قال الشيخ السعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 62 # كذر كاه قرآن وندس كوش # به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دوشم ازى صنع بارى نكوست # زعيب برادر فرو كيرو دوست # وقال الصائب : # ترابكو هردل كرده اند امانتدار # زدزد امانت حق را نكاهدار مخسب ms3202 # وفي "التأويلات النجمية" : {وجعل لكم السمع والابصار والافادة} لأجسادكم ~~كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ~~ويفهم وجعل لأرواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما ~~تبصر الملائكة وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة وجعل لأسراركم سمعا ~~تسمعون بالله وبصرا تبصرون بالله وفؤادا تعرفون بالله وهذه الحواس مستفادة ~~من قوله تعالى : "كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق" ~~{لعلكم تشكرون} بهذه الآلات نعم الله وأداء شكر نعم الله باستعمالها وصرفها ~~في طلب الله وترك الالتفات إلى النعم بل للمنعم. # وفي الآية إشارة أخرى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم أي : من العدم وهو ~~الأم الحقيقي لا تعلمون شيئا قبل أن يعلمكم الله أسماء كل شيء وجعل لكم ~~السمع والأبصار والأفئدة حين خاطبكم بقوله : ألست بربكم فتجلى لكم ~~بروبوبيته فبنور سمعه أعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم بلى لعلكم تشكرون فلا ~~تسمعون بهذا السمع إلا كلامه ولا تبصرون بهذا البصر إلا جماله ولا تحبون ~~بهذا الفؤاد إلا ذاته ولا تكلمون بهذا اللسان إلا معه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 62 PageV05P048 ~~{ألم يروا إلى الطير} تقرير لمن ينظر إليهن وتعجيب من شأنهن. # والطير جمع طائر أي : ألم ينظروا # 63 # إليها ليستدلوا بها على قدرة الله تعالى {مسخرات} مذللات للطيران بما خلق ~~لها من الأجنحة والأسباب المساعدة له. # وفيه مبالغة من حيث أن التسخير جعل الشيء منقادا للآخر يتصرف فيه كيف ~~يشاء كتسخير البحر والفلك والدواب للإنسان والواقع هنا تسخير الهواء للطير ~~لتطير فيه كيف تشاء فكان مقتضى طبيعة الطير السقوط فسخرها الله للطيران. # وفيه تنبيه على أن الطيران ليس بمقتضى طبع الطير بل ذلك بتسخير الله ~~تعالى وكذا إحراق النار وإهلاك البرد ليسا بذاتهما بل بتأثير الله تعالى ~~وعلى هذا {فى جو السمآء} في الهواء غير متباعد من الأرض وإضافته إلى السماء ~~لما أنه في جانبها من الناظر. # قال في "القاموس" الجو الهواء {ما يمسكهن} في الجو عن السقوط حين قبض ~~أجنحتهن وبسطها ووقوفهن {إلا ms3203 الله} بقدرته الواسعة وتدبيره لهن من الريوش ~~الكبار والصغار فإن ثقل جسدها ورقة قوام الهواء يقتضيان سقوطها ولا علاقة ~~من فوقها ولا دعامة من تحتها تمسكها والهواء للطائر كالماء للسابح فهو يقبض ~~يديه ويبسطها ولا يغرق مع ثقل جسده ورقة الماء وأعجب من ذلك وأدل فيه على ~~القدرة الباهرة تعشيش بعض الطير في الهواء. # ومن أخبار الرشيد أنه خرج يوما للصيد فأرسل بازا أشهب فلم يزل يعلو حتى ~~غاب في الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فأحضر الرشيد العلماء وسألهم ~~عن ذلك فقال مقاتل : يا أمير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق فيه دواب بيض تفرخ فيه شيئا على ~~هيئة السمك لها أجنحة ليست بذات ريش فأجاز مقاتلا على ذلك وأكرمه. # ومن ذلك الطير الأبابيل التي رمت أصحاب الفيل بحجارة من سجيل وهي الطير ~~السود على هيئة الخطاطيف. # ومن ذلك ما يقال له بالفارسية (هما) فإنه من سكان الهواء يبيض ويفرخ فيه ~~وليس له رجل وهو في جثة العقعق إلا أنه سكري اللون ويوجد جسده بعد وفاته في ~~صحارى الهند. # ومن عجائب الطيور الرخ بالضم وهو طير في جزائر الصين يكون جناحه الواحد ~~عشرة آلاف باع. # قال في "القاموس" : هو طائر كبير يحمل الكركدان انتهى. # وكان وصل إلى المغرب رجل من التجار ممن سافر في بحر الصين وألقتهم الريح ~~إلى جزيرة عظيمة فخرج إليها أهل السفينة ليأخذوا الماء والحطب فرأوا قبة ~~عظيمة أعلى من مائة ذراع لها لمعان وبريق فعجبوا منها فلما دنوا منها إذا ~~هي بيضة الرخ فجعلوا يضربونها بالخشب والفؤوس والحجارة حتى انشقت عن فرخ ~~كأنه جبل فتعلقوا بريش جناحه فجروه فنفض جناحه فبقيت هذه الريشة معهم خرج ~~أصلها من جناحه ولم يكمل بعد خلقه فقتلوه وحملوا ما قدروا عليه من لحمه ~~فلما طلعت الشمس إذ الرخ قد أقبل في الهواء كالسحابة العظيمة في رجله قطعة ~~حجر كالبيت العظيم أكبر من السفينة فلما حاذى السفينة ألقى ذلك ms3204 الحجر بسرعة ~~فوقع الحجر في البحر وسبقت السفينة ونجاهم الله تعالى بفضله ورحمته كذا في ~~"حياة الحيوان". # جزء : 5 رقم الصفحة : 62 # {إن فى ذالك} الذي ذكر من تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة يمكن معها ~~الطيران بأن جعل لها أجنحة خفيفة وأذنابا كذلك وخلق الجو بحيث يمكن الطيران ~~فيه وإمساكها في الهواء على خلاف طباعها {لايات} (نشانها ظاهرست) {لقوم ~~يؤمنون} أي : من شأنهم أن يؤمنوا وإنما # 64 # خص ذلك بهم لأنهم المنتفعون به حيث يطيرون في هواء المعرفة بجناح التفكر ~~فيما ذكر ويصلون إلى وكر الكرامة. # فكر ازين خانه فرازت كشد # سوى سرا رده رازت كشد # وفي "المثنوي" : # كر بينى ميل خود سوى سبا # ر دولت بركشا همون هما # ورببيني ميل خود سوى زمين # نوحه ميكن هي منشين ازحنين # وفي الحديث : "كونوا في الدنيا أضيافا واتخذوا المساجد بيوتا وعودوا ~~قلوبكم الرقة وأكثروا من التفكر والبكاء ولا يختلفن بكم الأهواء". # وعن محمد عبد الله أنه قال : الفكرة على خمسة أوجه : فكرة في آيات الله ~~يتولد منها المعرفة. # وفكرة في آلاء الله ونعمائه يتولد منها المحبة. # وفكرة في وعد الله وثوابه يتولد منها الرغبة. # وفكرة في وعد الله وعقابه يتولد منها الرهبة. # وفكرة في جفاء النفوس بجنب إحسان الله إليها يتولد منها الحياء والندم. # وفي الآية إشارة إلى أن طير الأرواح مسخرة في جو سماء القلوب لا يمسكهن ~~إلا الله لأن الأرواح علويات وإنما سكونها في سفل الأجساد بتسخير الله ~~إياها كقوله : {ونفخت فيه من روحى} (الحجر : 429) وقوله : {ثم رددناه أسفل ~~سافلين} (التين : 5) وهذا كسلطان نزل في خراب بحسب الاقتضاء وإلا فشأنه ~~أعلى من ذلك وجاهه أرفع منه كما لا يخفى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 62 PageV05P049 ~~{والله جعل لكم منا بيوتكم} المعهودة التي تبنونها من الحجر والمدر وهو ~~تبيين لذلك المجعول المبهم في الجملة {سكنا} فعل بمعنى مفعول أي : موضعا ~~تسكنون فيه وقت إقامتكم. # وبالفارسية (آرامكاهى). # قال في "الكواشي" : كل ما يسكن إليه أو فيه سكن بمعنى مسكن. # وفي "الواقعات المحمودية" ms3205 للسلوك شروط ثلاثة : الزمان ، والمكان ، ~~والأخوان. # أما الأولان فلأنه لا بد من خلو الزمان عن الفترة وكذا المكان. # وأما الأخوان فلتدارك حوائج السالك لئلا يتقيد بها فلا بد من الشرائط ~~المذكورة لدوام السلوك واستمراره من غير انقطاع انتهى. # والظاهر أن المكان أقدم للسلوك ثم الزمان ثم الإخوان ثم صفاء الخاطر. # وفي "الأسرار المحمدية" : الغرض في المسكن دفع المطر والبرد وأقل الدرجات ~~فيه معلوم وما زاد عليه فهو من الفضول والاقتصار على الأقل والأدنى يمكن في ~~الديار الحارة أما في البلاد الباردة في غلبة البرد ونفوذه من الجدران ~~الضعيفة حتى كاد يهلك أو قمرض فالبناء بالطين وأحكامه لا يخرجه عن حد ~~الزاهدين وكذا في أيام الصيف عند اشتداد الحر واستضرار أولاده بالبيت ~~الشتوي السفلي لعدم نفوذ الهواء البارد فيه ومن البراغيث في الليل ~~والمزعجات عن النوم وأنواع الحشرات فيه فلا يجوز حملهم على الزهد بأن ~~يتركهم على هذه الحال بل عليه أن يبنى لهم صيفيا علويا لما روينا عن النبي ~~عليه الصلاة والسلام : "من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس غراسا ~~في غير ظلم ولا اعتداء كان له أجرا جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن" انتهى. # وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه أخوه الخليفة هارون الرشيد ~~يا هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص إن كان من مالك فقد ~~أسرفت إن الله لا يحب المسرفين وإن كان من مال غيرك ظلمت إن الله لا يحب ~~الظالمين {وجعل لكم من جلود الانعام} (از وست هار ايان) جمع نعم بالفتح وهو ~~مخصوص بالأنواع الأربعة التي هي الإبل والبقر والغنم والمعز {بيوتا} # 65 # أخر مغايرة لبيوتكم المعهودة وهي الخيام والقباب والأخبية والفساطيط من ~~الأنطاع والأدم. # {تستخفونها} تجدونها خفيفة يخف عليكم نقضها وحملها ونقلها {يوم ظعنكم} # جزء : 5 رقم الصفحة : 62 # أي : وقت ترحلكم وسفركم {ويوم إقامتكم} وقت نزولكم في الضرب والبناء. # {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ} جمع صوف ووبر وشعر والكنايات راجعة إلى ~~الأنعام أي ms3206 : وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار المعز {أثاثا} ~~أي : متاع البيت مما يلبس ويفرش {ومتاعا} أي : شيئا يمتع به بفنون التمتع ~~{إلى حين} إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة. # قال الجاحظ : اتفقوا على أن الضأن أفضل من المعز بدليل الأضحية ويفضل ~~المعز على الضأن لغزارة اللبن وثخانة الجلد وما نقص من ألية المعز يزيد في ~~شحمه ولذلك قالوا زيادة المعز في بطنه ولما خلق الله جلد الضأن رقيقا غزر ~~صوفه ولما خلق الله جلد المعز ثخينا قل شعره كذا في "حياة الحيوان" فالله ~~تعالى خلق هذه الأنعام للانتفاع بجلودها ولحومها وأصوافها وأوبارها ~~وأشعارها ولا يجوز الانتفاع بشحوم الميتة. # وعن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام ~~الفتح وهو بمكة : "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير ~~والأصنام" فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلي بها السفن ~~ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال : "لا هو حرام" والاستصباح (راغ ~~فراكرفتن) وكما أن هذه الحيوانات وما يتبعها ينتفع بها الإنسان في سفره ~~وحضره فكذا القوى الحيوانية والحواس الخمس ينتفع بها السالك في السير إلى ~~الله فإنها مطية وفي وقت الوقفة للاستراحة والتربية فإنها مما لا بد منه ~~لكونها من الأسباب المعينة ، قال الكمالي الخجندي : # باكرم روى واقف اين راه نين كفت # آهسته كه اين ره بدويدن نتوان يافت # جزء : 5 رقم الصفحة : 62 PageV05P050 ~~{والله جعل لكم مما خلق} من غير صنع من قبلكم {ظلالا} جمع ظل وهو ما يستظل ~~به أي : أشياء تستظلون بها من الحر كالغمام والشجر والجبل وغيرها امتن ~~سبحانه بذلك لما أن تلك الديار غالبة الحرارة {وجعل لكم من الجبال أكنانا} ~~(وششها) جمع كن وهو ما يستكن فيه أي : مواضع تستكنون فيها من الكهوف ~~والغيران والسروب. # قال عطاء : إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم ألا ترى أنه تعالى قال : ~~{وجعل لكم من الجبال أكنانا} وما جعل من السهولة أعظم منه ولكنهم كانوا ~~أصحاب جبال ms3207 {وجعل لكم سرابيل} جمع سربال وهو كل ما يلبس أي : جعل لكم ثيابا ~~من القطن والكتان والصوف وغيرها {تقيكم الحر} (نكاه ميدارد شمارا ازضرر ~~كرما) ولم يذكر البرد لدلالته عليه لأنه نقيضه أو لأن وقايته هي الأهم ~~عندهم لكون البرد يسيرا محتملا بخلاف الديار الرومية فإنها غالبة البرودة ~~ولذا قيل : الحر يؤذي الرجل والبرد يقتله. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره برد الربيع غير مضر لكن هذا ~~في ديار العرب فإن في برد تلك الديار اعتدالا بخلاف ديارنا وفي الحديث ~~"اغتنموا برد الربيع فإنه يعمل بأبدانكم كما يعمل بأشجاركم واجتنبوا برد ~~الخريف فإنه يعمل بأبدانكم كما يعمل بأشجاركم" ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 66 # آن خزان نزد خدا نفس وهواست # عقل وجان عين بهارست وبقاست # 66 # مر ترا عقلست جزؤى درنهان # كامل العقلي بجو اندر جهان # جزؤ تو از كل اوكلى شود # عقل كل بر نفس ون غلى شود # س بتأويل اين بود كانفاس اك # ون بهارست وحيات برك تاك # از حديث اوليا ترم ودرشت # تن موشان زانكه دينت راست شت # كرم كويد سرد كويد خوش بكير # تاز كرم وسرد بجهى وازسعير # كرم وسردش نوبهار زند كيست # ماية صدق ويقين بند كيست # زانكه زان بستان جانها زنده است # زين جواهر بحردل آكنده است # {وسرابيل} ودروعا من الحديد {تقيكم بأسكم} أي : البأس والألم الذي يصل ~~إلى بعضكم من بعض في الحرب من الضرب والطعن. # والبأس الشدة في الحرب والقتل والجراحة كما في "التبيان" وأول من عمل ~~الدرع داود عليه السلام فإن الله تعالى ألان له الحديد كالشمع كما قال : ~~{وألنا له الحديد} (سبأ : 10) وصحب لقمان داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم ~~يسأله عنها فلما أتمه لبسها وقال : نعم لبس الحرب أنت. # ولقمان ديد كاندر دست داود # همى آهن بمعجز مود كردد # نه رسيدش ه ميسازى كه دانست # كه بى ر سيدنش معلوم كردد # {كذالك} كإتمام هذه النعم التي تقدمت {يتم نعمته عليكم} يا معشر قريش ~~{لعلكم تسلمون} الإسلام ms3208 ههنا بمعنى الاستسلام والانقياد وضع موضع سببه وهو ~~تنظرون وتتفكرون أي إرادة أن تنظروا فيما أسبغ عليكم من النعم الظاهرة ~~والباطنة والأنفسية والآفاقية فتعرفوا حق منعهما فتؤمنوا به وحده وتذروا ما ~~كنتم به تشركون وتنقادوا لأمره. # {فإن تولوا} فعل ماض أي : فإن أعرضوا عن الإسلام ولم يقبلوا منك ما ألقى ~~إليهم من البينات والعبر والعظات وفي صيغة التفعل إشارة إلى أن الفطرة ~~الأولى داعية إلى الإقبال على الله والإعراض لا يكون إلا بنوع تكلف ومعالجة ~~{فإنما عليك البلاغ المبين} أي : فلا قصور من جهتك لأن وظيفتك هي البلاغ ~~الموضح أو الواضح وقد فعلته بما لا مزيد عليه فهو من باب وضع السبب موضع ~~المسبب عكس لعلكم تسلمون ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 66 # ما نصيحت بجاى خود كرديم # روزكارى درين بسر برديم # كر نيايد بكوش رغبت كس # بر رسولان يام باشد وبس # وقال : # بكوى آنه دانى سخن سودمند # وكر هي كس را نيايد سند # كه فردا شيما بر آرد خروش # كه اوخ راحق نكردم بكوش # {يعرفون} أي : بعض المشركين {فكلوا مما} المعدودة في هذه السورة ويعترفون ~~أنها من الله {ثم ينكرونها} بأفعالهم حيث يعبدون غير منعمها أو بقولهم أنها ~~بشفاعة آلهتنا أو بسبب كذا ومعنى ثم استبعاد الإنكار بعد حصول المعرفة ~~{وأكثرهم الكافرون} أي : المنكرون بقلوبهم غير المعترفين بما ذكر. # وفي "التأويلات النجمية" : # 67 # {يعرفون نعمت الله} بتعريفك {وأكثرهم الكافرون} بك وبنعمة الله إظهارا ~~للقهر فمن وصل إليه النعمة من يد أحد فلا بد من الشكر فإنه الواسطة وإلا ~~فقد تعرض لحرمان كثير من النعم الإلهية. # وبيابى تو نعمتي درند # خرد باشد ونقطه موهوم # شكر آن يافته فرو مكذار # كه زنا يافتة شوى محروم # قال السري السقطي قدس سره : الشكر على ثلاثة أوجه : شكر القلب ، وشكر ~~البدن ، وشكر اللسان. # فشكر القلب أن يعرف العبد أن النعم كلها من الله تعالى. # وشكر البدن أن لا يستعمل جارحة من جوارحه إلا في طاعة الله. # وشكر اللسان دوام حمد ms3209 الله. PageV05P051 # وروي أن عيسى عليه السلام مر بغني فأخذ بيده فذهب به إلى فقير فقال : ~~هذا أخوك في الإسلام وقد فضلك الله عليه بالسعة فاشكرعلى ذلك ثم أخذ بيد ~~الفقير فذهب به إلى مريض فقال : إن كنت فقيرا فلست بمريض ما كنت تصنع لو ~~كنت فقيرا مريضا فاشكرثم ذهب بالمريض إلى كافر فقال : ما كنت تصنع لو كنت ~~فقيرا مريضا كافرا فاشكرفهداهم إلى الشكر بطريق المشاهدة ومقابلة حالهم ~~بحال من سواهم ونبههم من الغفلة ليقبلوا على الشكر ويحترزوا عن الكفران. # واعلم أن الكفر بالله أشد من الكفر بنعمة الله لأن الأول لا يفارق الثاني ~~بخلاف العكس لأن بعض الكفرة قد يكفر بنعمة الله ولا يكفر بالله فيجمع بين ~~الإيمان بالله والكفر بنعمته ولذا قال الله تعالى عبارة {وما يؤمن أكثرهم ~~بالله إلا وهم مشركون} (يوسف : 106) وكنى إشارة عن أنه ما يؤمن أقلهم بالله ~~إلا وهم موحدون وهم المؤمنون حقا وصدقا فأولئك هم المخلصون المفلحون. # جزء : 5 رقم الصفحة : 66 # {ويوم نبعث} أي : اذكر يا أفضل الرسل يوم نحشر وهو يوم القيامة {من كل ~~أمة} (ازميان هر كروهى) {شهيدا} نبيا يشهد لهم بالإيمان والطاعة وعليهم ~~بالكفر والعصيان {ثم لا يؤذن للذين كفروا} في الاعتذار إذ لا عذر لهم. # والعذر في الأصل تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه بأن يقول لم أفعل أو فعلت ~~لأجل كذا أو فعلت ولا أعود ، وثم للدلالة على أن ابتلاءهم بالمنع عن ~~الاعتذار المنبىء عن الإقناط الكلي وهو عندما يقال لهم اخسأوا فيها ولا ~~تكلمون أشد من ابتلائهم بشهادة الأنبياء عليهم السلام فهي للتراخي الرتبى ~~{ولا هم يستعتبون} يسترضون أي : لا يقال لهم ارضوا ربكم ولا يطلب منهم ما ~~يوجب العتبى وهي الرضى وذلك لأن الرضى إنما يكون بالإيمان والعمل الصالح ~~والآخرة دار الجزاء لا دار العمل والتكليف والدنيا مزرعة الآخرة فكل بذر ~~فسد في الأرض وبطل استعداده لقبول التربية ولم يتم أمر نباته إذا حصد وحصل ~~في البيدر لا يفيده أسباب التربية لتغيير أحواله فالأرواح بذور ms3210 في أرض ~~الأشباح ومربيها ومنبتها وثمرها أعمال الشريعة بشرط الإيمان ومفسدها ~~ومبطلها ومغيرها عن أحوالها الكفر وأعمال الطبيعة والموت حصادها والقيامة ~~بيدرها ، قال الحافظ : # كارى كنيم ورنه خجالت بر آورد # روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم # {وإذا رءا الذين ظلموا} كفروا {العذاب} الذي يستوجبونه بظلمهم وهو عذاب ~~جهنم صاحوا وطلبوا من مالك تخفيف العذاب {فلا يخفف عنهم} ذلك العذاب بعد ~~الدخول {ولا هم ينظرون} أي : لا يمهلون قبله ليستريحوا (أي زمانى ايشانرا ~~مهلت تدهند # 68 # وبى عذاب نكذارند) فكل من وضع الكفر وأعمال الطبيعة موضع الإيمان وأعمال ~~الشريعة فلا يخفف عنه أثقال الأخلاق الذميمة ولا يؤخر لتبديل مذمومها ~~بمحمودها. # {وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم} أوثانهم التي عبدوها {قالوا ربنا هاؤلاء ~~شركآؤنا} أي : آلهتنا التي جعلناها شركاء {الذين كنا ندعوا من دونك} أي : ~~نعبدهم متجاوزين عبادتك وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك والتماس ~~بتوزيع العذاب بينهم {فألقوا} أي : شركاؤهم {إليهم القول} يقال : ألقيت إلى ~~فلان كذا أي : قلت أي أنطقهم الله تعالى فأجابوهم بالتكذيب وقالوا لهم : ~~{إنكم} أيها المشركون {لكاذبون} في ادعائكم أننا شركاءإذ ما أمرناكم ~~بعبادتنا وكنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته فارغين عنكم وعن أحوالكم كما قال ~~تعالى : {وإن من شىء إلا يسبح بحمده} . # جزء : 5 رقم الصفحة : 66 # {وألقوا} أي : المشركون {إلى الله يومااذ السلم} الاستسلام والانقياد ~~لحكمه بعد الاستكبار عنه في الدنيا : # ون كار ز دست رفت فرياد ه سود # {وضل عنهم} أي : ضاع وبطل {ما كانوا يفترون} من أنشركاء وأنهم ينصروهم ~~ويشفعون لهم وذلك حين كذبوهم وتبرأوا منهم. PageV05P052 # {الذين كفروا} في أنفسهم {وصدوا} غيرهم {عن سبيل الله} بالمنع عن الإسلام ~~والحمل على الكفر {زدناهم عذابا} لصدهم {فوق العذاب} أي : كانوا يستحقونه ~~بكفرهم. # والمعنى بالفارسية (بيفزابيم ايشانرا عذابى بر عذابى) {بما كانوا يفسدون} ~~أي : زدنا عذابهم بسبب استمرارهم على الإفساد وهو الصد المذكور. # قال ابن جبير في زيادة عذابهم هي عقارب أمثال البغال وحيات أمثال البخت ~~تلسع إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حميتها أربعين خريفا ويقال : يسألون الله ms3211 ~~تعالى ألف سنة المطر ليسكن ما بهم من شدة الحر فيظهر لهم سحابة فيظنون أنها ~~تمطر فجعلت السحابة تمطر عليهم بالحياة والعقارب فيشتد ألمهم لأنه إذا جاء ~~الشر من حيث يؤمل الخير كان أغم. # وقال ابن عباس ومقاتل خمسة أنهار من صفر مذاب كالنار تسيل من تحت العرش ~~يعذبون بها ثلاثة على مقدار الليل واثنان على مقدار النهار ، يعني : (نج ~~جوى ازروى كداخته بطرف ايشان روان كردد وبسرجوى ازان معذب شوند در مقدار ~~ساعات شبى ازشبهاى دنيا وبدو جوى ديكر درمت اندازه روزى ازروزهاى اين جهان). # يقول الفقير لعل سر هذا العدد أن أركان الإسلام خمسة لا سيما أن الصلوات ~~الخمس في تطهير الباطن كالأنهار الخمسة الجارية لتطهر الظاهر فلما أضاعوا ~~هذه الأركان وما أقاموها بدل الله بها خمسة أنهار من الصفر المذاب ليعذبوا ~~بها ولكل عمل جزاء وفاق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # {ويوم نبعث} تكرير لما سبق تثنية للتهديد. # {فى كل أمة} (ويادكن اي محمد روزيرا كه برانكيزانيم درميان هركروهى) ~~{شهيدا عليهم} أي : نبيا {من أنفسهم} من جنسهم قطعا لمعذرتهم لأنه كان يبعث ~~أنبياء الأمم فيهم منهم ولوط عليه السلام لما تأهل فيهم وسكن فيما بينهم ~~كان منهم وفي قوله عليهم إشعار بأن شهادة أنبيائهم على الأمم تكون بمحضر ~~منهم {وجئنا بك} (وبياريم ترا يا محمد) {شهيدا على هاؤلاء} الأمم وشهدائهم ~~كقوله تعالى : {فكيف إذا جئنا من كل أمةا بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا} ~~(النساء : 41) # 69 # {ونزلنا عليك الكتاب} الكامل في الكتابية الحقيق بأن يخص به اسم الجنس ~~وهو القرآن العظيم {تبيانا} بيانا بليغا {لكل شىء} يتعلق بأمور الدين ومن ~~ذلك أحوال الأمم مع أنبيائهم. # فإن قلت كيف هذا ومعلوم أن أكثر الأحكام غير مبنية في القرآن ولذلك اختلف ~~العلماء فيها إلى قيام الساعة؟ قلت كونه تبيانا لكل شيء من أمور الدين ~~باعتبار أن فيه نصا على بعضها وإحالة لبعضها على السنة حيث أمر باتباع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته وقيل فيه {وما ينطق عن الهوى} ms3212 وحثا على ~~الإجماع وقد رضي رسول الله لأمته باتباع أصحابه حيث قال : "أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم" وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأوا طرق الاجتهاد فكانت ~~السنة والإجماع والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب ولم يضر ما في البعض من ~~الخفاء في كونه تبيانا فإن المبالغة باعتبار الكمية دون الكيفية {وهدى} ~~وكاملا في الهداية من الضلالة {ورحمة} للعالمين فإن حرمان الكفرة من مغانم ~~آثاره من تفريطهم لا من جهة الكتاب {وبشرى} وبشارة بالجنة {للمسلمين} خاصة. # وفيه إشارة إلى أن في الكتاب بيان كل شيء يحتاج إليه السالك في أثناء ~~السلوك والسير إلى الله إلى أن يصل إلى أقصى مقام الكمال المقدر للإنسان ~~وهذا الكتاب هاد يهدي إلى الله عباده برحمته وبشارة لمن أسلم وجههوتابع ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالوصول إلى مقام الكمال وحضرة الجلال وكما أن ~~المنزل عليه هو الرسول والبيان من لسانه يؤخذ لا من لسان غيره فكذا الملهم ~~عليه هو وارث الرسول والإرشاد من تربية غيره فمن أسلم أي : استسلم وانقاد ~~لتربية الوسائط ولم يتحرك بشيء من عند نفسه كالميت على يد الغسال فقد هدى ~~إلى طريق التطهر عن الادناس النفسانية ووصل إلى درجات العارفين ، قال ~~الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه # قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم # واعلم أن القرآن كاف لأهل الشريعة والحقيقة فمن مشى على ما صرح به وأشار ~~فقد أمن من العثار ومن خرج عن العمل به واتبع نفسه وهواه فقد بعد عن الله ~~وأسخط مولاه قال سهل بن عبد الله : أصول الدين على ركنين التمسك بكتاب الله ~~والاقتداء بسنة رسول الله. # وعن أبي يزيد قدس سره ستة أشياء حصن الأعضاء السبعة : استعمال العلم ، ~~وحسن الأدب ، ومحاسبة النفس ، وحفظ اللسان ، وكثرة العبادة ، ومتابعة السنة. # وقال جنيد البغدادي قدس سره : مذهبنا هذا مقيد بالكتاب والسنة. # وقال علي رضي الله عنه : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P053 ~~{إن الله يأمر} في ms3213 القرآن {بالعدل} بأن لا تظلموا أنفسكم وغيركم ولا تجوروا ~~أي : بالتسوية في الحقوق فيما بينكم وترك الظلم وإيصال كل حق إلى ذي حقه أو ~~يأمر بمراعاة التوسط بين الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل ~~والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين الجبر والقدر وكذا القول بأن الله لا ~~يؤاخذ عبده المؤمن بشيء من الذنوب مساهلة عظيمة والقول بأنه يخلده في النار ~~بالمعاصي تشديد عظيم والعدل مذهب أهل السنة وعملا كالتعبد بأداء الفرائض ~~والواجبات المتوسطة بين البطالة والترهب وخلقا كالجود المتوسط بين البخل ~~والتبذير والشجاعة المتوسطة بين # 70 # التهور والجبن والواجب معرفة الوسط في كل شيء فإن القصد ممدوح والإفراط ~~والتفريط مذمومان وقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله مستشيرا في الترهب ~~وصيام الدهر وقيام الليل كله بعد زجره إياه "إن لنفسك عليك حقا ولزوجك عليك ~~حقا ولزورك عليك حقا فصم وافطر وقم ونم" ولما رأى صلى الله عليه وسلم عمر ~~رضي الله عنه يقرأ رافعا صوته فسأله فقال : أوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال ~~عليه السلام : "اخفض من صوتك قليلا" وأتى أبا بكر رضي الله عنه فوجده يقرأ ~~خافضا صوته فسأله فقال : قد أسمعت من ناجيت فقال عليه السلام له : "ارفع من ~~صوتك قليلا" ومثله الإمام فإنه لا يجهر فوق حاجة الناس ولا يخافت خافضا ~~صوته بحيث يشتبه عليهم تلاوته فيراعى بين ذلك حدا وسطا وإلا فهو مسيىء. # وفي "التأويلات النجمية" : العدل صرف ما أعطاك الله من الآلات الجسمانية ~~والروحانية ومن الأموال الدنيوية ومن شرائع الدين وأعماله في طلب الله ~~والسير منك به إليه لأن صرفه في طلب غيره ظلم ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # {والاحسان} وأن تحسنوا الأعمال مطلقا لقوله عليه السلام : "إن الله كتب ~~الإحسان في كل شيء". # وعن فضيل أنه قال : لو أحسن الرجل الإحسان كله وكان له دجاجة فأساء إليها ~~لم يكن من المحسنين. # وروى أن امرأة عذبت في هرة حبستها ولم تطعمها ms3214 إلى أن ماتت. # وامرأة رحمها الله وغفر لها بسبب أن سقت كلبا عطشا بخفها. # وحكي أن حضرة الشيخ الشبلي رحمه الله مر في بعض طرق بغداد بهرة ترعد ~~من برد الهواء فأخذها وجعلها في كمه رحمة لها فكان ذلك سبب قبوله عند الله ~~ووصوله إلى درجة الولاية ويدخل فيه العفو عن الجرائم والإحسان إلى من أساء : # هركه سنكت دهد ثمر بخشش # والصبر على الأوامر والنواهي وأداء النوافل فإن الفرض لا بد من أن يقع ~~فيه تفريط فيجبره الندب وفي الحديث : "حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم" ~~وفي المرفوع "النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها" ~~كما في "المقاصد الحسنة". # وأيضا الإحسان هو المشاهدة كما قال عليه السلام : "الإحسان أن تعبد الله ~~كأنك تراه وإن لم تكن تراه فإنه يراك" وليست المشاهدة رؤية الصانع بالبصر ~~وهو ظاهر بل المراد بها حالة تحصل عند الرسوخ في كمال الإعراض عما سوى الله ~~وتمام توجهه إلى حضرته بحيث لا يكون في لسانه وقلبه وهمه غير الله وسميت ~~هذه الحالة المشاهدة لمشاهدة البصيرة إياه تعالى كما أشار إليها بعض ~~العارفين بقوله : # خيالك في عيني وذكرك في فمي # وحبك في قلبي فأين تغيب # كذا في "الرسالة الرومية". # وفي "التأويلات النجمية" : الإحسان أن تحسن إلى الخلق بما أعطاك الله ~~وأراك سبل الرشاد فترشدهم وتسلك بهم طريق الحق للوصول أو الوصال يدل عليه ~~قوله تعالى : {وأحسن كمآ أحسن الله إليك} انتهى. # وأيضا العدل الإعراض عما سوى الله والإحسان الإقبال على الله {وإيتآىا ذى ~~القربى} القربى بمعنى القرابة أي : أعطاه الأقارب ما يحتاجون إليه من المال ~~والدعاء بالخير وهو داخل في الإحسان وإنما أفرد بالذكر إظهارا لجلالة صلة الرحم # 71 # وتنبيها على فضيلتها كقوله تعالى : {تنزل الملائكة والروح} والرحم عام في ~~كل رحم محرما كان أو غير محرم وارثا كان أو غير وارث من أولاد الأعمام ~~والعمات والأخوال والخالات وغير ذلك وقطع الرحم حرام موجب لسخط الله ~~وانقطاع ملائكة الرحمة عن بيت القاطع والصلة واجبة باعثة على كثرة ms3215 الرزق ~~وزيادة العمر سريعة التأثير ومعناها التفقد بالزيارة والإهداء والإعانة ~~بالقول والفعل وعدم النسيان وأقله التسليم وإرسال السلام أو المكتوب ولا ~~توقيت فيها في الشرع بل العبرة بالعرف والعادة كما في "شرح الطريقة". # قال الكاشفي : (در فصول عبد الوهاب فرموده كه عدل توحيد است ومحبت خداى ~~وإحسان دوستي حضرت بيغمبر وفرستادن صلوات برو وايتاء ذي القربى محبت أهل ~~بيت است) ودعاء أصحابه رضي الله عنهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 PageV05P054 ~~وفي "التأويلات النجمية" : أقرب القربى إليك نفسك فصلة رحمها أن تنجيها من ~~المهالك وترجع بها إلى مالك الممالك {وينهى عن الفحشآء} عن الذنوب المفرطة ~~في القبح قولا وفعلا كالكذب والبهتان والاستهانة بالشريعة والزنى واللواطة ~~ونحوها. # وفي "التأويلات" : هي ما يحجبك عن الله ويقطعك عنه أياما كان من مال أو ~~ولد أو نحوهما فإنه لا أقبح من الانقطاع عن الله ومثله أسبابه فإن ما يجر ~~إلى الأقبح أقبح والعياذ بالله تعالى {والمنكر} وعما تنكره النفوس الزاكية ~~السليمة ولا ترتضيه كما في "بحر العلوم" أو هو الشرك أو مما لا يعرف في ~~شريعة ولا سنة أو الإصرار عن الذنب أو ما أسخط الله تعالى. # وفي "التأويلات" : ما ينكر به عليك من إضلال أهل الحق وإغوائهم وإحداث ~~البدع وإثارة الفتن كما في أهالي هذا الزمان خصوصا متصوفهم {والبغى} والظلم ~~والاستيلاء على الناس والتطاول عليهم بلا سبب وتحبس عيوبهم وغيبتهم والطعن ~~عليهم والتجاوز من الحق إلى الباطل ونحو ذلك. # وفي "التأويلات" : هو ما ثار من سورة صفات نفسك فيصيب الخلق منك ما يضرهم ~~ويؤذيهم (وآثرا بقوت رياضت ببايد شكست تا قواعد سلوك درستى يابد زيرا بحكم ~~اعدى عدوك بدترين دشمن نفس است) : # اين سك نفس شوم ويد كاره # كه دراغوش تست همواره # بدترين قاصديست جان ترا # مى خورد مغز استخوان ترا # بيشتر كوترا ببندد جست # محكمش بندكن كه دشمن تست # ( # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # در لطائف التقرير در تفسير اين آيت آورده كه استقامت مالك بسه يزبود ~~واضطراب اين بسه يز منهى عنه ms3216 وهريك ازينها ثمرة س ثمرة عدل نصر تست ونتيجة ~~إحسان ثنا ومدحست وفائدة صلة رحم انس والفت اما نتيجة فحشاء فساددين وثمرة ~~منكر برانكيحتن اعدا وحاصل بغى محروم ماندن ازمتمنى) {يعظكم} (ند ميدهد ~~خداى تعالى شمارا) يعني بأمر هذه المستحسنات ونهى هذه المستقبحات {لعلكم ~~تذكرون} طلبا لأن تتعظوا فتأتمروا بالأمر وتنتهوا بالنهي. # وقد أمر الله تعالى في هذه الآية بثلاثة أشياء ونهى عن ثلاثة أشياء وجمع ~~في هذه الأشياء الستة علم الأولين والآخرين وجميع الخصال المحمودة ~~والمذمومة ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه هي أجمع آية في القرآن للخير ~~والشر ولذا يقرأها كل خطيب على المنبر في آخر كل خطبة لتكون عظة جامعة لكل ~~مأمور ومنهى كما في "المدارك" # 72 # وحين أسقطت من الخطب لعنة اللاعنين لعلى أمير المؤمنين رضي الله عنه ~~أقيمت هذه الآية مقامها كما في "بحر العلوم". # وقال الإمام السيوطي في "كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل" : أول من قرأ ~~في آخر الخطبة {إن الله يأمر بالعدل والاحسان} إلخ عمر بن عبد العزيز ~~ولزمها الخطباء إلى عصرنا هذا تولى عمر الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته ~~سنتان وخمسة أشهر وكان صاحب المائة الأولى بالإجماع. # وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ "ق" أي : في آخر الخطبة. # وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت إلى قوله ما أحضرت. # وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقرأ آخر سورة النساء يستفتونك الآية. # وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ذكر ذلك ابن ~~الصلاح. # يقول الفقير انظر إن كلا منهم اختار ما يناسب الحال والمقام بحسب اختلاف ~~الزمان وإلا لكفى لهم الاقتداء بالنبي عليه السلام في تلاوة سورة "ق" ومنه ~~يعرف استحباب الترضية والتصلية فإنها كانت بحسب المصلحة المقتضية لها وهي ~~رد الروافض ومن يتبعهم في البغض ولا شك أن مثل ذلك من مهمات الدين فليس هذا ~~بمنكر وإنما المنكر ترجيعات المؤذنين ولحون الأئمة والخطباء بحيث يحرفون ~~الكلم عن مواضعه رعاية للنغمات والمقامات ms3217 الموسيقية نعم قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله في النفس أثر كما للصورة ~~الحسنة في النظر. # وأول من قرأ في الخطبة إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية ، المهدي ~~العباسي وعليه العمل في هذا الزمان أي : في الخطب المطولة وأما في الخطب ~~المختصرة لبعض العارفين فليس ذلك فيه لكن المؤذن يقرأه عند خروج الخطيب. # والأحوط في هذا الزمان أن يقرأ عنده ما اختاره حضرة الشيخ وفا قدس سره ~~وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا قلت ~~لصاحبك انصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" فاستمعوا وأنصتوا رحمكم ~~الله وذلك لأن أكثر المؤذنين اعتادوا في الآية المذكورة ما يخرجها عن ~~القرآنية من اللحن الفاحش ولنبك على غربة الدين ووحشة أهل اليقين وظهور ~~البدع بين المسلمين # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 PageV05P055 ~~{وأوفوا} أي : استمروا على الإيفاء وهو بالفارسية (وفا كردن) قال الكاشفي : ~~(نزول آيت درشان جمعيست كه باحضرت رسالت صلى الله عليه وسلم درمكه عهد ~~بستند وغلبه قريش وضعف مسلمانان مشاهده كرده جزع واضطراب درايشان بديد آمد ~~شيطان خواست كه ايشانرا بفريبد تانقض عهد يغمبر كنند حق سبحانه وتعالى بدين ~~آيت ايشانرا ثابت قدم كردانيد وفرموده كه وفاكنيد) {بعهد الله} وهو البيعة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فإنها مبايعةتعالى لقوله تعالى ~~: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} (الفتح : 10) لأن الرسول فان في ~~الله باق بالله وفي الحديث "الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن لم يدرك ~~بيعة رسول الله فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله" والمبايعة من جهة الرسول ~~هو الوعد بالثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته وسميت المعاهدة مبايعة تشبيها ~~بالمعاوضة المالية ثم هو عام لكل عهد يلتزمه الإنسان باختياره لأن خصوص ~~السبب لا ينافي عموم الحكم {إذا عاهدتم} إذا عاقدتم وواثقتم والعهد العقد ~~والميثاق {ولا تنقضوا الايمان} التي تحلفون بها عند المعاهدة أي : لا ~~تحنثوا في الحلف {بعد توكيدها} # 73 # حسبما هو المعهود ms3218 في أثناء العهود أي : توثيقها بذكر الله وتشديدها باسمه ~~كما في "بحر العلوم". # وقال سعدي المفتى : الظاهر أن المراد بالأيمان الأشياء المحلوف عليها كما ~~في قوله عليه السلام : "من حلف على يمين" الخ لأنه لو كان المراد باليمين ~~ذكر اسم الله فهو غير التأكيد لا المؤكد فتأمل {وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا} شاهدا رقيبا فإن الكفيل من يراعي لحال المكفول به محافظة عليه {إن ~~الله يعلم ما تفعلون} من نقض الإيمان والعهود فيجازيكم على ذلك. # واعلم أن الوفاء تأدية ما أوجبت على نفسك إما بالقبول أو بالنذر. # وعن بعض المتكلمين إذا رأيتم الرجل أعطي من الكرامات حتى يمشي على الماء ~~ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه في حفظ الحدود ~~والوفاء بالعهود ومتابعة الشريعة. # قيل لحكيم أي : شيء أعمل حتى أموت مسلما؟ قال : لا تصحب مع الله إلا ~~بالموافقة ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع ~~الشيطان إلا بالعداوة ولا مع الدين إلا بالوفاء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # وفي "التأويلات النجمية" : {وأوفوا بعهد الله} بائتمار أوامر الله ~~وانتهاء نواهيه {إذا عاهدتم} مع الله يوم الميثاق {ولا تنقضوا الايمان} مع ~~الله {بعد توكيدها} وهو إشهادكم على أنفسكم وقولكم بلى شهدنا {وقد جعلتم ~~الله عليكم كفيلا} بجزاء وفائكم وهو تكفل منكم بالوفاء بما عهد معكم على ~~الجزاء كما قال {وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم} (البقرة : 40) وتفصيل الوفاء من ~~الله والعبد ما شرح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه ~~فقال : "هل تدري يا معاذ ما حق الله على الناس" قال : قلت : الله أعلم ~~ورسوله قال : "حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" أي : يطلبوه ~~بالعبادة ولا يطلبوا معه غيره ثم قال : "أتدري يا معاذ ما حق الناس على ~~الله إذا فعلوا ذلك" قال : قلت : الله ورسوله اعلم قال : "فإن حق الناس على ~~الله أن لا يعذبهم" يعني بعذاب الفراق والقطيعة بل يشرفهم بالوجدان والوصال ~~كما قال : "ألا من طلبني ms3219 وجدني" وفي "المثنوي" : # ما درين دهليز قاضي قضا # بهر دعوي ألستيم وبلىون بلى كفتيم آنرا ز امتحان # فعل وقول ما شهوداست وبيان # ازه دردهليز قاضي تن زديم # نى كه ما بهر كواهى آمديم # تاكه تدهى آن كواهى اى شهيد # توازين دهليزكي خواهي رهيد # فعل وقول آمد كواهان ضمير # هردو يدايى كند سر ستيرجرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت # كى تواند صيد دولت زوكريختس يمبر كفت بهر اين طريق # باوفاتر ازعمل نبود رفيقكربود نيكى ابد يارت شود # وربود بد در لحد مارت شود # {ولا تكونوا} أيها المؤمنون في نقض العهد {كالتى} كالمرأة التي {نقضت} ~~النقض في البناء والحبل وغيره ضد الإبرام كما في "القاموس". # وبالفارسية (شكستن يمان وشم بازكردن يارسمان) {غزلها} الغزل (ريسمان ~~رستن) وهو ههنا مصدر بمعنى المغزول أي : ما غزلته من صوف وغيره {منا بعد ~~قوة} متعلق بنقضت أي : من بعد إبرام ذلك الغزل وأحكامه فجعلته {أنكاثا} حال ~~من غزلها جمع نكث بمعنى المنكوث وهو كل ما ينكث فتله أي : يحل # 74 PageV05P056 ~~غزلا كان أو حبلا. # والمعنى طاقات نكثت فتلها والمراد تقبيح حال النقض بتشبيه حال الناقض ~~بمثل هذه المرأة المعتوهة من غير تعيين إذ لا يلزم في التشبيه أن يكون ~~للمشبه به وجود في الخارج. # وقال الكلبي ومقاتل هي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية المكية وكانت خرقاء ~~موسوسة اتخذت مغزلا قدر ذراع وسنارة مثل أصبع وهي بالكسر الحديدة في رأس ~~المغزل وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هي وجواريها من الغداة إلى نصف ~~النهار تأمرهن بنقض جميع ما غزلن. # قال الكاشفي : (حق سبحانه وتعالى تشبيه ميفرمايد شكستن عهد را به اره ~~كردن رسن وميفر ما يدكه نانه آن زن حمقا رسن تاب داده خودرا ضايع ميكند ~~مردم عاقل بايدكه هر رشته خودبسر انكشت نقض اره نكند تابحكم {وأوفوا بعهدى ~~أوف بعهدكم} (البقرة : 40) جزاء وفابيايد) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # كرت هوا ست كه دلدار نكسلد يمان # نكاه دار سر رشته تا نكهدارد # {تتخذون أيمانكم دخا بينكم} حال ms3220 من الضمير في لا تكونوا أي : مشابهين ~~بامرأة شأنها هذا حال كونكم متخذين أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم وأصل الدخل ~~ما يدخل في الشيء ولم يكن منه {أن تكون أمة} أي : بسبب أن تكون جماعة قريش ~~{هى أربى من أمة} أزيد عدد وأوفر مالا من جماعة المؤمنين وهذا نهي لمن ~~يحالف قوما فإن وجد أيسر منهم وأكثر ترك من حالف وذهب إليه. # ومحل هي أربى من أمة نصب خبر كان. # وفي "المدارك" هي أربى مبتدأ وخبر في موضع الرفع صفة لأمة وأمة فاعل يكون ~~وهي تامة {إنما يبلوكم الله به} أي : بأن تكون أمة هي أربى من أمة أي : ~~يعاملكم بذلك معاملة من يختبركم لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله ~~وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر ~~الحال والظبي وإن كان واحدا فهو خير من قطيع الخنزير والسواد الأعظم هو ~~الواحد على الحق ويقال : سمي الدجال دجالا لأنه يغطي الأرض بكثرة جموعه ولا ~~يلزم منه كونه على الحق وأفضل من في الأرض يومئذ لأن الله تعالى لا ينظر ~~إلى الصور والأموال بل إلى القلوب والأعمال فإذا كانت للناس قلوب وأعمال ~~صالحة يكونون مقبولين مطلقا سواء كانت لهم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا ~~وإلا فلا ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # ره راست بايد نه بالاى راسكه كافرهم ازروى # صورت وماست # {وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون} في الدنيا إذا جازاكم على ~~أعمالكم بالثواب والعقاب وهو إنذار وتخويف من مخالفة ملة الإسلام ودين الحق ~~فإنها مؤدية إلى العذاب الأبدي. # {ولو شآء الله} مشيئة قسر وإلجاء. # {لجعلكم أمة واحدة} متفقة على الإسلام {ولاكن} لا يشاء ذلك لكونه مزاحما ~~لقضية الحكمة بل {يضل من يشآء} إضلاله أي : يخلق فيه الضلال حسبما يصرف ~~اختياره الجزئي إليه {ويهدى من يشآء} هدايته حسبما يصرف اختياره إلى ~~تحصيلها فالإضلال والهداية مبنيان على الاختيار. # وفيه سر عظيم لا يعرفه إلا الأخيار بالله {لتسالن} جميعا يوم القيامة ~~سؤال تبكيت ومجازاة لا سؤال تفهم ms3221 {عما كنتم تعملون} في الدنيا من الوفاء ~~والنقض ونحوهما فتجزون به. # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # واعلم أن العهود مواطنها لكثيرة ومن العهود # 75 # الحقة ما يجري بين المريدين الصادقين والشيوخ الكاملين من البيعة وهي ~~لازمة حتى يلقوا الله تعالى. PageV05P057 # وفي الآية إشارة إلى المريد الذي تعلق بذيل إرادة صاحب ولاية من المشايخ ~~وعاهده على صدق الطلب والثبات عليه عند مقاساة شدائد المجاهدات والتصبر على ~~مخالفات النفس والهوى وملازمات الصحبة والإنقياد للخدمة والتحمل على ~~الإخوان وحفظ الأدب معهم ففي أثناء تحمل هذه المشاق تسأم نفسه وتضعف عن حمل ~~هذه الأثقال فينقض عهده ويفسخ عزمه ويرجع قهقري ثم يتخد ما كان أسباب طلب ~~الله من الإرادة والمجاهدة ولبس الخرقة وملازمة الصحبة والخدمة والفتوحات ~~التي فتح الله له في أثناء الطلب والسير آلات طلب الدنيا وأدوات تحصيل ~~شهوات نفسه بالتصنع والمرآة والسمعة ابتلاء من الله إظهارا للعزة إذا عظمت ~~النفس وشهواتها في نظر النفس وأعرضت عن الله في طلبها فمثل هذا حسبه جهنم ~~البعد والقطعية. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قد سره هنا رجل ابن ابن المولى جلال يقال ~~له ديوانه لبى يأكل ويشرب ويشتغل بالشهوات ويزعم أن له نظرا إلى الحقيقة من ~~المظاهر حفظنا الله تعالى من الإلحاد ففي حالة الاحتضار استغفر وقال : يا ~~حسرتا لم أعرف الطريق ويرجى أن يعفى لسبق ندامته وكان له كشوف سفلية وقطع ~~بخطوة واحدة سبعين خطوة وأكثر ولكن الكشوف السفلية مثلها مما كان في مرتبة ~~الطبيعة غير مقبولة بل هي من الشيطان وعوام الناس يعدون أصحاب أمثال هذه ~~الكشوف الشيطانية الأقطاب بل الغوث الأعظم لكونهم على الجهل الجمادي لا ~~يميزون بين الخير والشر ولصعوبة هذا الأمر قال المولى الجامي قدس سره في ~~بعض رباعياته : # در مسجد وخانقه بسى كرديدم # بس شيخ ومريدرا كه ابوسيدم # نه يكساعت از هستى خود رستم # نه آنكه زخويش رسته باشد ديدم # اللهم اعصمنا من الدعوى واجعلنا من أهل التقوى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 69 # {ولا تتخذوا أيمانكم دخا بينكم} مكرا ms3222 وغدرا {فتزل} (بلغزد) نصب في جواب ~~النهي {قدم} أي : أقدامكم أيها المؤمنون عن محجة الحق {بعد ثبوتها} عليها ~~ورسوخها فيها بالإيمان وإفراد القدم وتنكيرها للإيذان بأن زلل قدم واحدة أي ~~قدم كانت عزت أو هانت محذور عظيم فكيف بأقدام كثيرة {وتذوقوا السواء} أي : ~~العذاب الدنيوي {بما صددتم} بصدودكم وخروجكم أو بصدكم ومنعكم غيركم {عن ~~سبيل الله} الذي ينتظم الوفاء بالعهود والإيمان فإن من نقض البيعة وارتد ~~جعل ذلك سنة لغيره {ولكم} في الآخرة {عذاب عظيم} شديد. # {ولا تشتروا بعهد الله} أي : لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى وبيعة رسوله ~~{ثمنا قليلا} أي : لا تستبدلوا بها عوضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون ضعفة ~~المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد من حطام الدنيا {إنما عند الله} من ~~النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الآخرة {هو خير لكم} مما يعدونكم {إن ~~كنتم تعلمون} أي : إن كنتم من أهل العلم والتمييز. # جزء : 5 رقم الصفحة : 76 # {ما عندكم} من أعراض الدنيا وإن كثرت {ينفد} يفنى وينقضي {وما عند الله} ~~من أنواع رحمة المخزونة {باق} لا نفاد له وهو حجة على الجهمية لأنهم يقولون ~~بأن نعيم الجنة يتناهى وينقطع {ولنجزين} # 76 PageV05P058 ~~أي : والله لنعطين {الذين صبروا} على أذية المشركين ومشاق الإسلام التي من ~~جملتها الوفاء بالعهود والفقر {أجرهم} الخاص بهم بمقابلة صبرهم على الأمور ~~المذكورة وهو مفعول ثان لنجزين {بأحسن ما كانوا يعملون} أي : لنجزينهم بما ~~كانوا يعملونه من الصبر المذكور وإنما أضيف إليه الأحسن للاشعار بكمال حسنه ~~كما في قوله تعالى : {وحسن ثواب الاخرة} (آل عمران : 148) فقد علم من ~~الآيات أن للوفاء بالعهد والثبات على الإيمان والصبر على المشاق ثمرات ~~دنيوية وأخروية. # فعلى العاقل أن لا ينقض المعاهدة التي بينه بين الله وكذا بين العلماء ~~العاملين والصلحاء الكاملين. # وعن بعض أهل العلم كنت بالمصيصة فإذا برجلين يتكلمان في الخلوة مع الله ~~تعالى فلما أرادا أن ينصرفا قال أحدهما للآخر : تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ~~ولا يكون حجة علينا فقال له أعزم على ما شئت فقال ms3223 : أن لا آكل ما لمخلوق ~~فيه صنع قال : فتبعتهما وقلت : أنا معكما فقالا : على الشرط قلت : على أي ~~شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلاني على كهف وقالا : تعبد فيه فدخلت فيه وجعل ~~كل واحد يأتيني بما قسم الله تعالى وبقيت مدة ثم قلت : إلى متى أقيم ههنا ~~أنا أسير إلى طرطوس وآكل من الحلال وأعلم الناس العلم واقرىء الناس فخرجت ~~ودخلت طرطوس وأقمت بها سنة فإذا أنا برجل منهما قد وقف علي وقال : يا فلان ~~خنت في عهدك ونقضت الميثاق ألا إنك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا ~~قلت : ما الذي وهب لكما؟ قال : ثلاثة أشياء : طي الأرض من المشرق إلى ~~المغرب بقدم واحد والمشي على الماء والحجبة إذا شئنا ثم احتجب عني ففي هذه ~~الحكاية ما يغني العاقل عن التصريح فانظر إلى ذلك العالم كيف اختار ما عند ~~الناس فحرم مما عند الله من الكرامات والكفالات وذلك أن نقض العهد بسبب عرض ~~دنيوي في صورة أمر ديني فإن التعليم وأقراء الناس وإن كان من الأمور ~~الأخروية ألا أنه لا بد لطالب الحق حين تخليه وانقطاعه من التجرد عن كل اسم ~~ورسم وصورة ، فإن قيل : # جزء : 5 رقم الصفحة : 76 # منصب تعليم نوع شهوتيست # وما يعقل هذا المقام إلا العالمون وفي "المثنوي" : # كرنبودى امتحان هربدى # هر مخنث دروغا رستم بدى # خود مخنث را زره بوشيده كير # ون به بيند زحم كردد ون اسير # ونعم ما قيل وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان فمن زل عند الامتحان فقد ~~افتضح وذاق وجع القطيعة والفراق وماله من خلاق ومن ثبت وصبر وافتكر العاقبة ~~ظفر بالمراد وجوزى جزاء لا يعلمه إلا رب العباد فإنه أعد لعباده الصالحين ~~ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. # {من} (هركه) {عمل} (بكند) {صالحا} أي : عملا صالحا أي : عمل كان وهو ما ~~كان لوجه الله تعالى ورضاه ليس فيه هوى ولا رياء والفرق بينهما أن الهوى ~~بالنسبة إلى النفس والرياء بالنسبة ms3224 إلى الخلق {من ذكر أو أنثى} أي : حال ~~كون ذلك العامل من رجل أو امرأة بينه بالنوعين ليعمهما الوعد الآتي ولا ~~يتوهم التخصيص بالذكور بناء على كثرة استعمال لفظ من فيهم وأن الإناث لا ~~يدخلن في أكثر الأحكام والمحاورات إلا بطريق التغليب أو التبعية {وهو} أي : ~~والحال أن ذلك العامل. # 77 # {مؤمن} قيده به إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب وإنما ~~المتوقع عليها تخفيف العذاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله ~~تعالى يأمر بالكافر السخي إلى جهنم فيقول لمالك خازن جهنم عذبه وخفف عنه ~~العذاب على قدر سخائه الذي كان في دار الدنيا" كما في "تفسير السمرقندي" ~~ويؤيده ما قيل أنه لما عرج النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على النار فرأى ~~حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال جبرائيل عليه السلام : هذا حاتم طي صرف ~~الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما في "أنيس الوحدة". # {فلنحيينه حيواة طيبة} في الدنيا يعيش عيشا طيبا لأنه إن كان موسرا فظاهر ~~وإن كان معسرا فيطيب عيشه بالقناعة والرضى بالقسمة وتوقع الأجر العظيم في ~~الآخرة كالصائم يطيب نهاره بملاحظة نعيم ليله بخلاف الفاجر فإنه إن كان ~~معسرا فظاهر وإن كان موسرا فلا يدعه الحرص وخوف الفوت أن يتهنأ بعيشه ~~{ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} أي : ولنعطينهم في الآخرة أجرهم ~~الخاص بهم بما كانوا يعملون من الصالحات وإنما أضيف إليه الأحسن للإشعار ~~بكمال حسنه كما سبق في حق الصابرين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 76 PageV05P059 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير بالذكر إلى القلب وبالأنثى إلى النفس ~~فالعمل الصالح من النفس استعمال الشريعة بتقوى الله وصدقه على وفق الطريقة ~~تزكية عن صفاتها الذميمة وأفعالها الطبيعية والعمل الصالح من القلب حسن ~~توجهه إلى الله بالكلية لطلب الله والإعراض عما سواه تصفية للتحلية بصفات ~~الله والتخلق بأخلاقه وبقوله : {فلنحيينه حيواة طيبة} يشير إلى إحياء كل ~~واحد منهما بالحياة الطيبة على قدر صلاحية عمله وحسن استعداد في قبولها ~~فإحياء النفس بالحياة الطيبة أن تصير ms3225 مزكاة عن صفاتها متحلية بأخلاق القلب ~~الروحاني مطمئنة بذكر الله راجعة إلى ربها راضية مرضية وإحياء القلب ~~بالحياة الطيبة أن يصير متخلقا بأخلاق الله ويكون فانيا عن أنانيته بهويته ~~حيا بحياته طيبا عن دنس الإثنينية ولوث الحدوث فإن الله طيب عن هذه الأوصاف ~~فلا يقبل إلا طيبا. # ثم اعلم أن صلاحية أعمال العباد إنما تكون على قدر صدقهم في المعاملات ~~وحسن استعدادهم في قبول الفيض الإلهي فيكون طيب حياتهم باحياء الله إياهم ~~بحسب ذلك ولنجزينهم في الآخرة أجر كل طائفة منهم بأوفر ما كانوا يظنون أن ~~يجازيهم الله على أعمالهم بيانه قوله : {وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه ~~أجرا عظيما} (النساء : 40) وعن بعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ~~قال لما مات أحمد : رأيته في المنام وهو يمشي ويتبختر في مشيه فقلت له : يا ~~أخي أي : مشية هذه؟ قال : مشية الخدام في دار السلام فقلت له : ما فعل الله ~~بك قال : غفر لي وألبسني نعلين من ذهب وقال : هذا جزاء قولك القرآن كلام ~~الله المنزل غير مخلوق وقال : يا أحمد قم حيث شئت فدخلت الجنة فإذا سفيان ~~الثوري رحمه الله له جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة وهو يقرأ ~~هذه الآية {الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث ~~نشآءا فنعم أجر العاملين} (الزمر : 74) فقلت له : أي شيء خبر عبد الواحد ~~الوراق رحمه الله قال : تركته في بحر من النور يراد به الملك الغفور فقلت : ~~ما فعل بشر بن الحارث رحمه الله فقال : بخ بخ ومن مثل بشر تركته بين يدي ~~الجليل والجليل سبحانه مقبل عليه وهو يقول كل يا من لم يأكل واشرب # 78 # يا من لم يشرب وتنعم يا من لم يتنعم. # وقال بعض الأخيار : رأيت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف ~~الشيرازي رحمه الله في المنام بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت ~~له : ما هذا البياض؟ فقال : شرف الطاعة قلت : والتاج قال عز العلم فعلم ms3226 من ~~هذا المذكور أن من عمل صالحا لا بد أن يصل إليه جزاء عمله وأن الجزاء من ~~جنس العمل وأنه يختلف بحسب اختلاف حال العامل. # فعلى العاقل المبادرة إلى الأعمال الصالحة والصبر على مشاق الطاعات إلى ~~أن يجيىء وعد الله تعالى قال الحافظ : # صبركن حافظ بسختى روزوشب # عاقبت روزى بيابى كام را # جزء : 5 رقم الصفحة : 76 # {فإذا قرأت القرءان} أي : أردت قراءته عبر عن الإرادة بالقراءة على طريقة ~~إطلاق اسم المسبب على السبب إيذانا بأن المراد هي الإرادة المتصلة بالقراءة ~~{فاستعذ بالله} أي : فاسأله تعالى أن يعيذك ويحفظك {من الشيطان} البعيد عن ~~الخير {الرجيم} المرجوم بالطرد واللعن أي : من وساوسه وخطراته كيلا يوسوسك ~~عند القرآن فإن ناصية كل مخلوق بيده أو قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~وهو المختار من الروايات الأربع عشرة الواردة في ألفاظ الاستعاذة كما في ~~تفسير خواجه ارسا قدس سره. # {أنه} أي : الشيطان أو الشان {ليس له سلطان} تسلط وولاية {على الذين ~~ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون} على أولياء الله المؤمنين به والمتوكلين عليه ~~فإن وسوسته لا توثر فيهم لما أمر القارىء بأن يسأل الله تعالى أن يعيذه من ~~وساوسه وتوهم منه أن له تسلطا وولاية على إغواء بني آدم كلهم بين الله ~~تعالى أن لا تسلط له على المؤمنين المتوكلين فقوله إنه الخ في معرض التعليل ~~للأمر باللاستعاذة وإشارة إلى أن مجرد القول لا ينفع بل لا بد لمن أراد أن ~~لا يكون للشيطان سبيل عليه أن يجمع بين الإيمان والتوكل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 PageV05P060 ~~{إنما سلطانه} أي : تسلطه وغلبته بدعوته المستتبعة للاستجابة لا سلطانه ~~بالقسر والإلجاء فإنه منتف عن الفريقين لقوله تعالى حكاية عنه {وما كان لى ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى} (إبراهيم : 22) وقد أفصح عنه ~~قوله تعالى : {على الذين يتولونه} أي : يتخذونه وليا ويستجيبون دعوته ~~ويطيعونه فإن المقسور بمعزل عن ذلك كذا في "الإرشاد" وهو جواب عما قال ~~السمرقندي في تفسيره من أن في بناء الكلام على الحصر والاختصاص ms3227 ردا للشيطان ~~في قوله للكفرة في جهنم {وما كان لى عليكم من سلطان} (إبراهيم : 22) ~~وتكذيبا له انتهى {والذين هم به} سبحانه وتعالى {مشركون} مثبتون الشريك في ~~الألوهية أو بسبب الشيطان إذ هو الذي حملهم على الإشراك بالله. # قال في "التأويلات النجمية" : الخطاب في هذه الآية مع الأمة وإن خص النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأن الشيطان كان يفر من ظل عمر رضي الله عنه وهو أحد ~~تابعيه فكيف يقدر على أن يدور إليه سيما أسلم شيطانه على يده صلى الله عليه ~~وسلم يدل عليه قوله : {إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم ~~يتوكلون} يعني سلطان نور الإيمان والتوكل غالب على سلطان وسوسة الشيطان ~~فإذا كان هذا حال الأمة مع الشيطان فكيف يكون حال النبوة معه فثبت أن ~~المراد بالخطاب الأمة وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم به لتعتبر الأمة ~~وتتنبه أن مثل النبي صلى الله عليه وسلم مهما # 79 # يكن مأمورا بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فتكون الأمة بها أولى وأحق. # قال بعضهم : المراد كل شيطان أو القرين فقط الظاهر أنه في حقنا القرين ~~قال الله تعالى : {ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين} ~~(الزخرف : 36) وفي حق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبليس أما نحن فلأن ~~الإنسان لا يؤذيه من الشياطين إلا ما قرن به وما بعد فلا يضره شيئا والعاقل ~~لا يستعيذ ممن لا يؤذيه وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فإن قرينه لما أسلم ~~تعين أن يكون الاستعاذة من إبليس أو أكابر جنوده وتخصيص الاستعاذة بالله ~~عند قراءة القرآن من الشيطان الرجيم لمعان وفوائد أولها كي يتذكر القارىء ~~واقعة الشيطان ويتفكر في أمره أنه إنما صار شيطانا رجيما بعد أن كان ملكا ~~كريما لأنه فسق عن أمر ربه وخالفه وأبى أن يسجد لآدم واستكبر وكان من ~~الكافرين أي : فصار من الكافرين فيتنبه بذلك عند قراءة القرآن ويصفي نيته ~~قبل القراءة على أن يأتمر بما أمره الله في القرآن وينتهي عما ms3228 نهاه عنه ~~احترازا عن المخالفة فإن فيها الطرد واللعن والرجم والفسق والكفر وأنها ~~مظنة للخلود في النار وثانيها لأن العبد لا يخلو من حديث النفس وهواجسها ~~ومن إلقاء الشيطان ووساوسه وقلبه لا بد يتشوش بذلك فلا يجد حلاوة كلام الله ~~فأمر بالاستعاذة وتزكيته للنفس عن هواجسها وتصفيته للقلب عن وساوس الشيطان ~~ليتجلى بنور القرآن فإن التجلية تكون بعد التزكية والتصفية وثالثها لأن في ~~كل كلمة من كلمات القرآنتعالى إشارات ومعاني وحقائق لا يفهمها إلا قلب مطهر ~~عن تلوثات الهواجس والوساوس معطر بطيب أنفاس الحق وذلك مودع في الاستعاذة ~~بالله فأمر بها لحصول الفهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 PageV05P061 ~~وروى جبير بن مطعم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~فقال : "الله أكبر كبيرا والحمدكثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا أعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه" قال ابن مسعود رضي الله عنه ~~: نفخه الكبر ونفثه الشعر وهمزه الموتة يعني الجنون. # وفي قوله : {إنه ليس له سلطان} الآية إشارة إلى أن تصرف الشيطان وقدرته ~~بالإغواء والاضلال على الإنسان إنما ينقطع بقدر نور الإيمان وقوة التوكل ~~فمهما يكمل الإيمان والتوكل يكون المؤمن زاهدا عن الدنيا راغبا في الآخرة ~~متبتلا إلى الله تعالى فلا يبقى للشيطان عليه سلطان في إضلاله وإغوائه ولكن ~~يؤول أمره إلى الوسوسة وفيها صلاح المؤمن فإن إبريز إخلاص قلبه عن غش صفات ~~نفسه لا يتخلص إلا بنار وسوسة الشيطان لأنه يطلع على بقايا صفات نفسه بما ~~تكون الوسوسة من جنسه فيزيد في الرياضة ومجاهدة النفس وملازمة الذكر فبها ~~تنقص وتنمحي بقية صفات النفس ويزداد نور الإيمان وقوة التوكل وقربة الحق ~~وقبوله. # وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إن إبليس قال : يا ~~رب قلت في كتابك إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فمن هم؟ فقال تعالى : من كان ~~نور وجهه من عرشي وطينه من طين إبراهيم ومحمد عليهما السلام وقلبه خزينتي ~~قال إبليس فمن هم؟ فقال تعالى : من كان نادما على ذنبه وخائفا ms3229 من خاتمته ~~فنور وجهه من نور عرشي ومن كان يطعم الطعام ويرحم العباد فطينه من طينهما ~~ومن كان راضيا بحكمي مسارعا إلى ابتغاء مرضاتي فقلبه خزينتي". # وفي الخبر : "إذا لعن المؤمن # 80 # شيطانا يقول : لعنت لعينا وإذا قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول ~~قصم ظهري لأنه يحيل إلى القادر". # وفي الخبر "من استعاذ بالله في اليوم عشر مرات من الشيطان وكل الله به ~~ملكا يرد عنه الشياطين" ، قال الحافظ : # درراه عشق وسوسه اهرمن بسيست # هش دار وكوش دل بيام سروش كن # واعلم أن الاستعاذة واجبة على كل من شرع في قراءة القرآن سواء بدأ من ~~أوائل السور أو من أجزائها مطلقا وإن أراد به افتتاح الكتب أو الدرس كما ~~يقرأ التلميذ على الأستاذ لا يتعوذ كذا في "أنوار المشارق" والوجوب مذهب ~~الجمهور كما في "الإرشاد" ، وقال الفناري في تفسير الفاتحة والاستعاذة غير ~~واجبة عند الجمهور والأمر في فاستعذ للندب انتهى. # وقال الكاشفي في تفسيره : (وأمر باستعاذة قبل از قراءت بقول جمهور أمر ~~استحبابست وباختيار جمعي از كبرا برسبيل ايجاب. # در تفسير قرطبي قولي هست كه استعاذه برحضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تنها فرض بوده بوقت قراءت واقتداء امت برو برسبيل سنت است) انتهى. # والتعوذ في الصلاة ينبغي أن يكون واجبا لظاهر الأمر إلا أن السلف أجمعوا ~~على سنته كما في "الكاشفي". # قال القرطبي أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله يتعوذان في الركعة الأولى في ~~الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة كما في "حواشي" سعدى المفتي. # والغرض نفي الوسوسة في التلاوة فشرع لافتتاح القراءة. # قال جعفر الصادق رضي الله عنه : إن التعوذ تطهير الفم عن الكذب والغيبة ~~والبهتان تعظيما لقراءة القرآن : # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 # زبان آمد ازبهر شكر وساس # بغيبت نكرداندش حق شناس # {وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية} قال سلطان المفسرين ترجمان القرآن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه آية ~~فيها شدة أخذ الناس بها وعملوا ms3230 ما شاء الله أن يعملوا فيشق ذلك عليهم فينسخ ~~الله هذه الشدة ويأتيهم بما هو ألين منهما وأهون عليهم رحمة من الله تعالى ~~فيقول لهم كفار قريش : إن محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم ~~عنه غدا ويأتيهم بما هو أهون عليهم وما هو إلا مفتر يقوله من تلقاء نفسه. # والمعنى : إذا أنزلنا آية من القرآن مكان آية منه وجعلناها بدلا منها بأن ~~نسخناها {والله أعلم بما ينزل} جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهو قالوا ~~لتوبيخ الكفرة على قولهم والتنبيه على فساد سندهم أي : اعلم بما ينزل أولا ~~وآخرا من الأحكام والشرائع التي هي مصالح ورب شيء يكون مصلحة في وقت يكون ~~مفسدة في وقت آخر فينسخه ويثبت مكانه ما يكون مصلحة لخلقه {قالوا} أي : ~~الكفرة {إنمآ أنت مفتر} على الله متقول من عند نفسك {بل أكثرهم لا يعلمون} ~~أن الله أمر بأشياء نظرا لصلاح عباده وأقلهم يعلم الحكمة في النسخ ولكن ~~ينكر عنادا. # {قل} ردا عليهم {نزله} أي : القرآن المدلول عليه بالآية {روح القدس} أي : ~~الروح المقدس المطهر من الأدناس البشرية وهو جبريل عليه السلام وإضافة ~~الروح إلى القدس وهو الطهر كإضافة حاتم إلى الجود حيث قيل حاتم الجود ~~للمبالغة في ذلك الوصف كأنه طبع منه فالمراد الروح # 81 PageV05P062 ~~المقدس وحاتم الجواد وفي صيغة التفعيل في الموضعين إشعار بأن التدريج في ~~الإنزال مما يقتضيه الحكمة البالغة {من ربك} من سيدك ومتولى أمرك {بالحق} ~~في موقع الحال أي : نزله ملتبسا بالحق الثابت الموافق للحكمة المقتضية له ~~بحيث لا يفارقها إنشاء ونسخا وفيه دلالة على أن النسخ حق {ليثبت} الله ~~تعالى أو جبريل مجازا {الذين ءامنوا} على الإيمان بأنه كلامه فإنهم إذا ~~سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية المصالح اللائقة بالحال رسخت عقائدهم ~~واطمأنت قلوبهم على أن الله حكيم فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب {وهدى} من ~~الضلالة {وبشرى} بالجنة {للمسلمين} المنقادين لحكمه تعالى وهما معطوفان على ~~محل ليثبت والتقدير تثبيتا لهم وهداية وبشارة. # وفيه تعريض بحصول أضداد الأمور ms3231 المذكورة لمن سواهم من الكفار. # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 # قال في "التأويلات النجمية" : إن الله تعالى هو الطبيب والقرآن هو الدواء ~~يعالج به من مرض القلوب كقوله تعالى : {وشفآء لما فى الصدور} (يونس : 57) ~~كما أن الطبيب يداوي المريض كل وقت بنوع من الأدوية على حسب المزاج والعلة ~~لإزالتها ويبدل الأشربة والمعاجين بنوع آخر وهو أعلم بالمعالجة من غيره ~~وكذلك الله عز وجل يعالج قلوب العباد بتبديل آية وإنزال آية مكانها والله ~~أعلم بما ينزل ويعالج به العبد فالذين لا يعلمون قوانين الأمراض والمعالجات ~~يحملون ذلك على الافتراء وفي التنزيل والتبديل تثبيت الإيمان في قلوب ~~المؤمنين بإزالة أمراض الشكوك عن قلوبهم فإن القرآن شفاء وهدى لصحة الدين ~~وسلامة القلوب وبشارة للمسلمين الذين استسلموا للطبيب والمعالجة لصحة دينهم ~~وكان الصحابة رضي الله عنهم يكتفون ببعض السور القرآنية ويشتغلون في العمل ~~بها فإن المقصود من القرآن العمل به. # روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : علمني مما علمك ~~الله فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن فعلمه {إذا زلزلت الارض} حتى بلغ {فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} (الزلزلة : 7 8) ~~فقال الرجل : حسبي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : "دعوه فقد ~~فقه الرجل" ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # علم ندانكه بيشتر خواني # ون عمل درتونيست ناداني # نه محقق بود نه دانشمند # ار ايى بروكتابى ند # آن تهى مغزراه علم وخبر # كه بروهيزم است ويا دفتر # وقال : (عالم نا رهيز كار كوريست شعله دار. # بى فائده هركه عمر درياخت يزى تخريدوزر بينداخت) أي : أشاع المال ولم يكن ~~على شيء نسأل الله التوفيق للتقوى والعمل بالقرآن في كل مكان وزمان. # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 # {ولقد نعلم} ادخل قد توكيدا لعلمه بما يقولون ومرجع توكيد العلم إلى ~~توكيد الوعد والوعيد لهم. # ذكر ابن الحاجب أنهم نقلوا قد إذا دخلت على المضارع من التقليل إلى ~~التحقيق كما أن ربما في المضارع نقلت من التقليل إلى ms3232 التحقيق. # {أنهم} أي : كفار مكة {يقولون إنما يعلمه} أي : القرآن {بشر} . # قال الإمام الواحدي في "أسباب النزول" عن عبيد بن مسلمة قال : كان لنا ~~غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار # 82 # والآخر جبر وكانا صيقلين (يعني شمشير هارا صيقل زدندى) فكانا يقرآن كتابا ~~لهم بلسانهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما ويسمع قراءتهما ~~فكان المشركون يقولون يتعلم منهما فأنزل الله تعالى هذه الآية وأكذبهم ~~فالمراد بالبشر ذانك الغلامان {لسان الذى يلحدون إليه أعجمى} مبتدأ وخبر ~~وكذا ما بعده لإبطال طعنهم. # والإلحاد الإمالة من ألحد القبر إذا مال حفره عن الاستقامة فحفر في شق ~~منه ثم استعير لكل إمالة عن الاستقامة فقالوا : ألحد فلان في قوله وألحد في ~~دينه ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ولم يمله عن دين إلى دين ~~والأعجمي هو الذي لا يفصح وإن كان عربيا والعجمي المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا. # والمعنى لغة الرجل الذي يميلون إليه القول عن الاستقامة ويشيرون إليه أنه ~~يعلم محمدا أعجمية غير بينة {وهاذا} القرآن الكريم {لسان عربى مبين} ذو ~~بيان وفصاحة فكيف يصدر عن أعجم. # يعني أن القرآن معجز بنظمه كما أنه معجز بمعناه لاشتماله على الأخبار عن ~~الغيب فإن زعمتم أن بشرا يعلمه معناه فكيف يعلمه هذا النظم الذي أعجز جميع ~~أهل الدنيا. PageV05P063 # وفي "التأويلات النجمية" : الأعجمي هو الذي لا يفهم من كلام الله تعالى ما ~~أودع الله فيه من الأسرار والإشارات والمعاني والحقائق فإنه لا يحصل ذلك ~~إلا لمن رزقه الله فهما يفهم به واللسان العربي هو الذي يسره الله تعالى ~~على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين له معانيه وحقائقه كما قال تعالى : ~~{فإنما يسرناه بلسانك} (مريم : 97) وقال : {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه * ثم ~~إن علينا بيانه} (القيامة : 18 19) فالعربي المبين هو الذي أعطاه الله ~~قلبا فهيما ولسانا مبينا فافهم جدا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 # {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله} أي : لا يصدقون أنها من عند الله ms3233 بل ~~يقولون فيها ما يقولون يسمونها تارة افتراء وأخرى أساطير معلمة من البشر ~~{لا يهديهم الله} إلى سبيل النجاة هداية موصلة إلى المطلوب لما علم أنهم لا ~~يستحقون ذلك لسوء حالهم {ولهم} في الآخرة {عذاب أليم} (عذابي دردناك بجهت ~~كفر ايشان بقرآن ونسبت افتراء بحضرت يغمبر صلى الله عليه وسلم وحال آنكه ~~مفترى ايشانند). # {إنما يفترى الكذب} التصريح بالكذب للمبالغة في بيان قبحه والفرق بين ~~الافتراء والكذب أن الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه والكذب قد يكون ~~على وجه التقليد للغير فيه وفاعل يفترى هو قوله : {إن الذين لا يؤمنون ~~باايات} رد لقولهم إنما أنت مفتر يعني إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن ~~لأنه لا يترقب عقابا عليه ليرتدع عنه وأما من يؤمن بها ويخاف ما نطقت به من ~~العقاب فلا يمكن أن يصدر عنه افتراء البتة. # قال في "التأويلات النجمية" : وجه الاستدلال أن الافتراء من صفات النفس ~~الأمارة بالسوء وهي نفس الكافر الذي لا يؤمن بآيات الله فإن نفس المؤمن ~~مأمورة لوامة ملهمة من عند الله مطمئنة بذكر الله ناظرة بنور الله مؤمنة ~~بآيات الله لأن الآيات لا ترى إلا بنور الله كما قال صلى الله عليه وسلم ~~"المؤمن ينظر بنور الله" فإذا كان من شأن المؤمن أن لا يفتري الكذب إذ هو ~~ينظر بنور الله فكيف يكون من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتري ~~الكذب وهو نور من الله ينظر بالله {وأولئك} الموصوفون بما ذكر من عدم ~~الإيمان بآيات الله {هم الكاذبون} على الحقيقة لا على الزعم بخلاف رسول ~~الله صلى الله # 83 # عليه وسلم فإن حاله على العكس أو الكاملون في الكذب إذ لا كذب أعظم من ~~تكذيب آياته والطعن فيها بأمثال هاتيك الأباطيل. # فاللام للجنس والحقيقة ويدعى قصر الجنس في المشار إليهم مبالغة في كمالهم ~~في الكذب وعدم الاعتداد بكذب غيرهم. # قال في "الإرشاد" : السر في ذلك أن الكذب الساذج الذي هو عبارة عن ~~الأخبار بعدم وقوع ما هو واقع في ms3234 نفس الأمر بخلق الله تعالى أو بوقوع ما لم ~~يقع كذلك مدافعةتعالى في فعله فقط والتكذيب مدافعة له سبحانه في فعله وقوله ~~المنبىء عنه معا انتهى. # قيل للنبي صلى الله عليه وسلم المؤمن؟ يزني قال : "قد يكون ذلك" قيل : ~~المؤمن يسرق؟ قال : "قد يكون ذلك" قيل : المؤمن يكذب؟ قال : "لا" ويكفي في ~~قبح الكذب أن الشيطان استثنى العباد المخلصين من أهل الإغواء ولم يكذب فإنه ~~يعلم أن وسوسته لا تؤثر فيهم. # قال أرستطاليس : فضل الناطق على الأخرس بالنطق وزين النطق الصدق والأخرس ~~والصامت خير من الكاذب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 # بهائم خموشند وكويا بشر # را كنده كوى از بهائم بتر # وقد قالوا : النجاة في الصدق كما أن الهلاك في الكذب خطب الحجاج ~~يوما فأطال فقام رجل وقال : الصلاة الصلاة الوقت يمضي ولا ينتظرك يا أمير ~~الحبشة فقال قومه : إنه مجنون قال إن أقر بجنته فقيل له فقال : معاذ الله ~~أن أقول ابتلاني وقد عافاني فبلغه فعفا عنه لصدقه فصار الصدق سببا للنجاة ~~اللهم اجعلنا من الصادقين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 79 PageV05P064 ~~{من كفر بالله} أي : تلفظ بكلمة الكفر {منا بعد إيمانه} به تعالى كابن حنظل ~~وطعمة ومقيس وأمثالهم ومن موصولة ومحلها الرفع على الابتداء والخبر محذوف ~~لدلالة الخبر الآتي عليه وهو قوله : {فعليهم غضب} وقدره الكاشفي بقوله : ~~(در معرض غضب رباني باشد) لكنه جعل من شرطية كما يدل عليه تعبيره بقوله : ~~(هركه كافر شود بخداي تعالى ازس ايمان خويش ومرتد كردد) ويجوز أن يكون ~~الخبر الآتي خبرا لهما معا {إلا من} (مكر كسى كه) {أكره} اجبر على ذلك ~~التلفظ بأمر يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه وهو استثناء متصل من حكم ~~الغضب والعذاب لأن الكفر لغة يعم القول والعقد كالإيمان أي : لا من كفر ~~بإكراه وقيل منقطع لأن الكفر اعتقاد والإكراه على القول دون الاعتقاد. # والمعنى لكن المكره على الكفر باللسان {وقلبه مطماانا بالايمان} (ارميده ~~باشد) بالإيمان حال من المستثنى أي : والحال أن قلبه مطمئن بالإيمان لم ms3235 ~~تتغير عقيدته وفيه دليل على أن الإيمان المنجي المعتبر عند الله هو التصديق ~~بالقلب {ولاكن من} لم يكن كذلك بل {شرح بالكفر صدرا} أي : اعتقده وطاب به نفسا. # وبالفارسية (وليكن هركس كه كشايد بكفر سينه را) {فعليهم غضب} عظيم {من ~~الله} في الحديث "إن غضب الله هو النار" {ولهم عذاب عظيم} العذاب والعقاب ~~الإيجاع الشديد وتقديم الظرف فيهما للاختصاص والدلالة على أنهم أحقاء بغضب ~~الله وعذابه العظيم لاختصاصهم بعظم الجرم وهو الارتداد. # قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت الآية في عمار رضي الله عنه وذلك أن ~~كفار قريش أخذوه وأبويه ياسر وسمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم ~~ليرتدوا فأبى أبواه فربطوا سمية بين بعيرين ووجيء أي : ضرب بحربة في قبلها ~~وقالوا إنما أسلمت من أجل الرجال والتعشق بهم # 84 # جزء : 5 رقم الصفحة : 84 # فقتلوها وقتلوا ياسرا وهما أول قتيلين في الإسلام وأما عمار فكان ضعيف ~~البدن فلم يطق لعذابهم فأعطاهم بلسانه ما أكرهوه عليه وهو سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذكر الأصنام بخير فقالوا : يا رسول الله إن عمارا كفر فقال ~~عليه الصلاة والسلام : "كلا إن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط ~~الإيمان بلحمه ودمه" فأتى عمار رسول الله وهو يبكي فجعل رسول الله يمسح ~~عينيه وقال : "مالك إن عادوا لك فعدلهم بما قلت" وهو دليل على جواز التكلم ~~بكلمة الكفر عند الإكراه الملجيء وإن كان الأفضل أن يجتنب عنه ويصبر على ~~الأذى والقتل كما فعله أبواه كما روى أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين فقال ~~لأحدهما : ما تقول في محمد؟ قال رسول الله قال : فما تقول في؟ قال : فأنت ~~أيضا فخلاه وقال للآخر : ما تقول في محمد؟ قال : رسول الله قال : فما تقول ~~في؟ قال : أنا أصم فأعاد ثلاثا فأعاد جوابه فقتله فبلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : أما الأول فقد أخذ برخصة الله وأما الثاني فقد صدع بالحق ~~فهنيئا له ، وفي الحديث : "أفضل الجهاد كلمة العدل عند سلطان جائر" وإنما ~~كان أفضل ms3236 الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددا بين خوف ورجاء ولا يدري هل ~~يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف ~~فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا في ~~"أبكار الأفكار في مشكل الأخبار". # {ذالك} الكفر بعد الإيمان {بأنهم} أي : بسبب أنهم {استحبوا} (دوست داشتند ~~وبركزيدند) فتعدية الاستحباب بعلى لتضمنه معنى الإيثار {الحيواة الدنيا} ~~(زندكانى دنيارا) {على الاخرة} (بر نعيم آخرت) {وأن الله} (وديكر بجهت آنست ~~كه خداى تعالى) {لا يهدى} إلى الإيمان وإلى ما يوجب الثبات عليه هداية قسر ~~والجاء {القوم الكافرين} في علمه المحيط فلا يعصمهم من الزيغ وما يؤدي إليه ~~من الغضب والعذاب العظيم ولولا أحد الأمرين إما إيثار الحياة الدنيا على ~~الآخرة وإما عدم هداية الله سبحانه للكافرين هداية قسر بأن آثروا الآخرة ~~على الحياة الدنيا أو بأن هداهمتعالى هداية قسر لما كان ذلك لكن الثاني ~~مخالف للحكمة والأول مما لا يدخل تحت الوقوع وإليه أشير بقوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 84 # {أولئك} الموصوفون بما ذكر من القبائح {الذين طبع الله} (مهر نهاد خداي ~~تعالى) {على قلوبهم} (بر دلهاى ايشان تا قول حق درنيا فتند) {وسمعهم} ~~(وبركوشهاى ايشان تاسخن حق نسنوند) {وأبصارهم} (وبر ديدهاى ايشان تا آثار ~~قدرت حق نديدند) {وأولئك هم الغافلون} أي : الكاملون في الغفلة أعظم من ~~الغفلة عن تدبر العواقب. PageV05P065 # {لا جرم أنهم} (حقا كه دران هي شك نيست كه ايشان) {فى الاخرة هم الخاسرون} ~~إذا ضيعوا أعمارهم وصرفوها إلى العذاب المخلد. # وبالفارسية (دران سراى ديكر ايشانند زيان زدكان ه سرمايه عمر ضايع كرده ~~دربازار دينى سودى بدست نياوردند ومفلس وار در شهر قيامت جزدست تهى ودل ~~رحسرت وندامت نخواهد بود) ، قال الشيخ سعدى : # قيامت كه بازار مينو نهند # منازل بأعمال نيكو دهند # بضاعت بندان آنكه آرى برى # اكر مفلسي شرمسارى برى # 85 # كه بازار ندانكه آكنده تر # تهى دست رادل را كنده تر # كسى راكه حسن عمل بيشتر # بدركاه ms3237 حق منزلت يشتر # قال في "التأويلات النجمية" : يعني أهل الغفلة في الدنيا هم أهل الخسارة ~~في الآخرة. # وفيه إشارة أخرى وهي أن التغافل بالأعضاء عن العبودية تورث خسران القلوب ~~عن مواهب الربوبية انتهى. # قال بعض الأكابر ولا حجاب إلا جهالة النفس بنفسها وغفلتها عنها فلو ~~ارتفعت جهالتها وغفلتها لشاهدت الأمر وعاينته كما تشاهد الشمس في وسط ~~السماء وتعاينها. # قال وهب بن منبه خلق ابن آدم ذا غفلة ولولا ذلك ما هنىء عيشه ، وفي ~~"المثنوي" : # استن اين عالم اى جان غفلتست # هو شيارى اين جهانرا آفتست # هو شارى زان جهانست وو آن # غالب آمد ست كردد اين جهان # هو شيارى آفتاب وحرص يخ # هو شيارى آب واين عالم وسخ # اللهم اجعلنا من أهل اليقظة والانتباه ولا تجعلنا ممن اتخذ الهه هواه ~~وشرفنا بمقامات المكاشفين العارفين وأوصلنا إلى حقيقة اليقين والتحقيق ~~والتمكين إنك أنت النصير والمعين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 84 # {ثم إن ربك} . # قال قتادة : ذكر لنا أنه لما أنزل الله تعالى أن أهل مكة لا يقبل منهم ~~الإسلام حتى يهاجروا كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فلما ~~جاءهم ذلك خرجوا فلحقهم المشركون فردوهم فنزل : {الاما * أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون} (العنكبوت : 2) فكتبوا بها إليهم ~~فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا فإن لحقهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ~~ينجوا أو يلحقوا بالله فأدركهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من ~~نجا فأنزل الله تعالى هذه الآية كذا في "أسباب النزول" للواحدي. # وثم للدلالة على تباعد رتبة حالهم عن رتبة حالهم التي يفيدها الاستثناء ~~من مجرد الخروج عن حكم الغضب والعذاب بطريق الإشارة لا عن رتبة حال الكفرة ~~كذا في "الإرشاد" {للذين هاجروا} إلى دار الإسلام وهم عمار وصهيب وخباب ~~وسالم وبلال ونحوهم. # واللام متعلقة بالخبر وهو الغفور على نية التأخير وإن الثانية تأكيد ~~للأولى لطول الكلام {منا بعد ما فتنوا} أي : عذبوا على الارتداد وأكرهوا ~~على تلفظ كلمة الكفر فتلفظوا بما يرضيهم أي ms3238 : الكفرة مع اطمئنان قلوبهم {ثم ~~جاهدوا} في سبيل الله {وصبروا} على مشاق الجهاد {إن ربك منا بعدها} من بعد ~~المهاجرة والجهاد والصبر {لغفور} بما فعلوا من قبل أي : لستور عليهم محاء ~~لما صدر منهم {رحيم} منعم عليهم من بعد بالجنة جزاء على تلك الأفعال ~~الحميدة والخصال المرضية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 86 # واعلم أن المهاجرة مفاعلة من الهجرة وهي الانتقال من أرض إلى أرض ~~والمجاهدة مفاعلة من الجهد وهو استفراغ الوسع وبذلك المجهود. # قال في "التعريفات" : المجاهدة في اللغة المحاربة وفي الشرع محاربة النفس ~~الأمارة بالسوء بتحميلها ما يشق عليها مما هو مطلوب في الشرع انتهى. # وكل من المهاجرة الصورية والمعنوية وكذا المجاهدة مقبولة مرضية اذ من كان ~~في أرض لا يقيم فيها شعائر دينه وأهلها ظالمون فهاجر منها لدينه ولو شبرا ~~وجبت له الجنة ومن فارق موطن النفس والمألوفات وحارب الأعداء الباطنة وجبت ~~له القربة ومرتبة الصديقين فوق مرتبة الشهداء. # وعن عمر بن الفارض # 86 # قدس سره أنه حضر جنازة رجل من أولياء الله تعالى قال : فلما صلينا عليه ~~امتلأ الجو بطيور خضر فجاء طير كبير فابتلعه ثم طار فتعجبت فقال لي رجل كان ~~قد نزل من السماء وحضر الصلاة لا تتعجب فإن أرواح الشهداء في حواصل الطيور ~~خضر ترعى في الجنة أولئك شهداء السيوف وأما شهداء المحبة فأجسادهم أرواح إذ ~~آثار الأرواح اللطيفة تسري إلى الأجساد فتحصل اللطافة لها أيضا ولذا لا ~~تبلى أجساد الكمل ولا بد لمن أراد أن يصل إلى هذه الرتبة ويحيى حياة أبدية ~~من أن يميت نفسه الأمارة ويزكيها عن سفساف الأخلاق ورذائل الأوصاف كالكبر ~~والعجب والرياء والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه يقال إن الدركات السبع ~~للنار بمقابلة هذه الصفات السبع للنفس فالخلاص من هذه الصفات سبب الخلاص من ~~تلك الدركات ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # ترا شهوت وكبر وحرص وحسد # وخون درركندو وجان درجسد # كر اين دشمنان تقويت يافتند # سراز حكم ورأى توبر تافتند # تو بر كره توسنى در كمر # نكر تانيد ms3239 ز حكم توسر # اكر الهنك از كفت در كسيخت # تن خويشتن كشت وخون توريخت PageV05P066 ~~ثم إن الله تعالى غفور من حيث الأفعال يتجلى لأهل التزكية من مرتبة توحيد ~~الأفعال وغفور من حيث الصفات يتجلى لهم من مرتبة توحيد الصفات وغفور من حيث ~~الذات يتجلى لهم من مرتبة توحيد الذات فيستر أفعالهم وصفاتهم وذواتهم وينعم ~~عليهم بآثار أفعاله وأنوار صفاته وأسرار ذاته فيتخلصون من الفاني ويصلون ~~إلى الباقي ويجدون ثمرات المجاهدات وهي المشاهدات ونتائج المفارقات وهي ~~المواصلات وعواقب المعاقبات وهي التنعم في الجنات العاليات والاستراحة ~~الدائمة في مقامات القربات اللهم اعنا على سلوك سبيل الهجرة والصبر والجهاد ~~واحفظنا من فتنة أهل البغي والفساد إنك أنت الأهل للإعانة والإمداد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 86 # {يوم تأتى كل نفس} منصوب باذكر والمراد يوم القيامة {تجادل عن نفسها} ~~أضاف النفس إلى النفس لأنه يقال لعين الشيء نفسه ولنقيضه غيره والنفس جملة ~~الشيء أيضا فالنفس الأولى بمعنى الجملة والثانية بمعنى العين والذات. # والمعنى أذكر يا محمد ويا كل من يصلح للخطاب يوم يأتي كل إنسان يجادل ~~ويخاصم عن ذاته يسعى في خلاصه بالاعتذار كقولهم هؤلاء أضلونا وما كان ~~مشركين لا يهمه شان غيره فيقول نفسي نفسي وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه حتى خليل الرحمن عليه السلام ~~وقال رب نفسي أي : أريد نجاة نفسي. # قال أحمد الدورقي مات رجل من جيراننا شاب فرأيته في الليل وقد شاب فقلت : ~~ما قصتك قال دفن بشر المريسي في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من في ~~المقبرة وبشر أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي إلا أنه اشتغل بالكلام وقال ~~بخلق القرآن وأضل خلقا كثيرا ببغداد في زمن المأمون وقطعه عبد العزيز ~~الكتاني وبالجملة كان بشر من جملة شياطين الانس حتى نصبه الشيطان خليفة لمن ~~في بغداد إذ فعل بالخلق ما فعله الشيطان من الإضلال ، قال الحافظ : # دام سختست مكر لطف خداي شود # ورنه آدم نبرد صرفه زشيطان ms3240 رجيم # 87 # وقال : # سزدم وابر بهمن كه درين من بكريم # طرب آشيان بلبل بنكر كه زاغ دارد # جزء : 5 رقم الصفحة : 86 # قال في "التأويلات النجمية" : {كل نفس} على قدر بقاء وجودها {تجادل عن ~~نفسها} إما دفعا لمضارها أو جذبا لمنافعها حتى الأنبياء عليهم السلام ~~يقولون نفسي نفسي إلا محمدا صلى الله عليه وسلم فإنه فان عن نفسه باق بربه ~~فإنه يقول أمتي أمتي لأنه المغفور من ذنب وجوده المتقدم في الدنيا والمتأخر ~~في الآخرة بما فتح له ليلة المعراج إذ واجهه بخطاب السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته ففنى عن وجوده بالسلام وبقي بوجوده بالرحمة وكان رحمة ~~مهداة أرسل ببركاته إلى الناس كافة ولكنه رفع المنزلة من تلك الضيافة خاصة ~~لخواص متابعيه كما قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين يعني الذين ~~صلحوا لبذل الوجود في طلب المقصود ونيل الجود فما بقي لهم مجادلة عن نفوسهم ~~مع الخلق والخالق كما قال بعضهم كل الناس يقولون غدا نفسي نفسي وأنا أقول ~~ربي ربي {وتوفى كل نفس} برة أو فاجرة أي : تعطي وافيا كاملا وبالفارسية ~~(تمام داده شود هر نفس را) {ما عملت} أي : جزاء ما عملت بطريق إطلاق اسم ~~السبب على المسبب إشعارا بكمال الإتصال بين الأجزية والأعمال وإيثار ~~الإظهار على الإضمار للإيذان باختلاف وقتي المجادلة والتوفية وإن كانتا في ~~يوم واحد {وهم لا يظلمون} لا ينقصون أجورهم ولا يعاقبون بغير موجب ولا يزاد ~~في عقابهم على ذنوبهم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى ~~يخاصم الروح الجسد يقول الروح يا رب لم يكن لي يد أبطش بها ولا رجل أمشي ~~بها ولا عين أبصر بها ويقول : الجسد خلقتني كالخشب ليست لي يد أبطش بها ولا ~~رجل أمشي بها ولا عين أبصر بها فجاء هذا كشعاع النور فيه نطق لساني وأبصرت ~~عيني ومشت رجلي قال : فيضرب لهما مثلا مثل أعمى ومقعد دخلا حائطا وفيه ثمار ~~فالأعمى لا يبصر الثمار والمقعد لا ينالها ms3241 فحمل الأعمى المقعد فأصابا من ~~الثمر فعليهما العذاب كذا في "تفسير السمرقندي" وفيه إشارة إلى أن كل نفس ~~عملت سوأ توفي العذاب بنار الجحيم ونار القطعية وكل نفس عملت خيرا توفي ~~الثواب من نعيم الجنان ولقاء الرحمن فلا يعذب أهل النعيم ولا يثاب أهل ~~الجحيم كذا في "التأويلات النجمية". # جزء : 5 رقم الصفحة : 86 PageV05P067 ~~{وضرب الله مثلا قرية} أي : قصة أهل قرية كانت في قرى الأولين وهي أيلة كما ~~في الكواشي وهي بلد بين ينبع ومصر وضرب المثل صنعه واعتماله ولذا قال ~~الكاشفي في تفسيره (ويدا كرد خدا مثلي) ولا يتعدى إلا إلى مفعول واحد وإنما ~~عدي إلى اثنين لتضمينه معنى الجعل وتأخير قرية مع كونها مفعولا أولا لئلا ~~يحول المفعول الثاني بينها وبين صفتها وما يترتب عليها إذ التأخير عن الكل ~~مخل بتجاذب أطراف النظم وتجاوبها. # والمعنى جعل أهلها مثلا لأهل مكة خاصة أو لكل قوم أنعم الله عليهم ~~فأبطرتهم النعمة ففعلوا ما فعلوا فبدل الله بنعمتهم نقمة ودخل فيهم أهل مكة ~~دخولا أوليا {كانت ءامنة} ذات أمن من كل مخوف. # قال الكاشفي : (أيمن از نزول قياصره وقصه جبابره) {مطماانة} (ارميده واهل ~~آن آسوده). # قال في الكواشي لا ينتقلون عنها إلى غيرها لحسنها {يأتيها رزقها} أقوات ~~أهلها صفة ثانية لقرية وتغير سبكها عن الصفة الأولى لما أن إتيان رزقها ~~متجدد وكونها # 88 # آمنة مطمئنة ثابت مستمر {رغدا} واسعا {من كل مكان} من نواحيها من البر ~~والبحر {فكفرت} أي : كفر أهلها {بأنعم الله} أي : بنعمه جمع نعمة على ترك ~~الاعتداد بالتاء كدرع وادرع والمراد بها نعمة الرزق والأمن المستمر وإيثار ~~جمع القلة للإيذان بأن كفران نعمة قليلة حيث أوجب هذا العذاب فما ظنك ~~بكفران نعم كثيرة. # روي أن أهل أيلة كانوا يستنجون بالخبز كما في الكواشي. # يقول الفقير : الخبز هو الأصل بين النعم الإلهية ولذا أمر آدم عليه ~~السلام الذي هو أصل البشر بالحراثة فمن كفر به فقد كفر بجميع النعم وتعرض ~~لزوالها وكذا الاعتقاد الصحيح الذي عليه أهل السنة ms3242 والجماعة هو الأساس ~~المبني عليه قبول الأعمال الصالحة فمن أفسد اعتقاده فقد أفسد دينه وتعرض ~~لسخط الله تعالى : # بآب زمزم اكرشست خرقه زاهد شهر # ه سود ازان وندارد طهارت ازلي # والمقصود طهارة الوجود والقلب عن لوث الآنية والتعلق بغير الله تعالى ~~{فأذاقها الله} أي : أذاق أهلها. # وبالفارسية (س بشانيد خداى تعالى اهل آنرا) واصل الذوق بالفم ثم يستعار ~~فيوضع موضع الابتلاء والاختبار كما في "تفسير أبي الليث" {لباس الجوع} حتى ~~أكلوا ما تغوطوه لأن الجزاء من جنس العمل. # قال في "الأسئلة المقحمة في الأجوبة المقحمة" كيف سمي الجوع لباسا قيل ~~لأنه يظهر من الهزال وشحوب اللون وضيق الحال ما هو كاللباس {والخوف} . # قال في "الإرشاد" شبه أثر الجوع والخوف وضرهما المحيط بهم باللباس الغاشي ~~للابس فاستعير له اسمه وأوقع عليه الإذاقة المستعارة لمطلق الإيصال المنبئة ~~عن شدة الإصابة بما فيها من اجتماع إدراك الملامسة والذائقة على نهج ~~التجريد فإنها لشيوع استعمالها في ذلك وكثرة جريانها على الألسنة جرت مجرى ~~الحقيقة {بما كانوا يصنعون} فيما قبل من الكفران ثم بين أن ما فعلوه من ~~كفران النعم لم يكن مزاحمة منهم لقضية العقل فقط بل كان ذلك معارضة لحجة ~~الله على الخلق أيضا فقال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 86 # {ولقد جآءهم} أي : أهل تلك القرية {رسول منهم} أي : من جنسهم يعرفونه ~~بأصله ونسبه فأخبرهم بوجوب الشكر على النعمة وأنذرهم سوء عاقبة الكفران ~~{فكذبوه} في رسالته {فأخذهم العذاب} المستأصل غب ما ذاقوا نبذة من ذلك {وهم ~~ظالمون} حال كونهم ظالمين بالكفران والتكذيب حيث جعلوا الأول موضع الشكر ~~والثاني موضع التصديق وترتيب العذاب على التكذيب جرى على سنة الله تعالى ~~كما قال. # {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (الإسراء : 15). # قال ابن عباس رضي الله عنهما هذا المثل لأهل مكة فإنهم كانوا في ~~حرم آمن ويتخطف الناس من حولهم وما يمر ببالهم طيف من الخوف وكانت تجبي ~~إليه ثمرات كل شيء ولقد جاءهم رسول منهم فكفروا بأنعم الله وكذبوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms3243 فأصابهم بدعائه صلى الله عليه وسلم بقوله : "اللهم ~~أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" ما أصابهم من القحط والجدب حتى أكلوا الجيف ~~والكلاب الميتة والجلود والعظام المحرقة والعلهز وهو الوبر والدم أي : يخلط ~~الدم بأوبار الإبل ويشوي على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين ~~السماء كالدخان من الجوع وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت من سرايا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة حيث كانوا يغيرون على مواشيهم وعيرهم ~~وقوافلهم # 89 # فوقعوا في خوف عظيم من أهل الإسلام حتى تركوا سفر الشام والتردد إليه ثم ~~أخذهم يوم بدر ما أخذهم من العذاب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 89 PageV05P068 ~~وفي الآية إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء إذا كفرت في قرية شخص الإنسان ~~بنعم الطاعات والتوفيق واتبعت هواها وتمتعت بشهواتها ابتليت بانقطاع ميرة ~~الحق وأكل جيفة الدنيا وميتة المستلذات وخوف العذاب بسوء صنيعها فلا بد ~~للسالك أن يقتفي أثر رسول الخاطر الروحاني المؤيد بالإلهام الرباني ويترك ~~الاقتداء بالنفس والشيطان فإنهما يجران إلى الأخلاق الذميمة المستتبعة ~~للآثار القبيحة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم لإتمام الأخلاق الحميدة ~~على وفق الشريعة كما قال : "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" والمكارم : جمع ~~مكرمة كالمصالح جمع مصلحة وإضافته إلى الأخلاق من قبيل إضافة الصفة إلى ~~الموصوف أي : بعثت لأتمم الأخلاق الكريمة والشيم الحسنة وذلك أن الأنبياء ~~عليهم السلام كل واحد منهم مبعوث بسر وحكمة إلهية راجعة إلى تكميل البشر ~~وتحسين أخلاقهم ونبينا عليه السلام مبعوث لتتميم تلك الأخلاق الكريمة ~~وتكميلها على وجه التفصيل ولهذا جاء بشرع جامع لجميع جهات الحسن وهذا سر ~~قوله : "لا نبي بعدي" فمن ادعى نبيا بعده جهل بقدره وقدر علماء أمته كما لا يخفى. # {فكلوا مما رزقكم الله} أي : وإذ قد استبان لكم يا أهل مكة حال من كفر ~~بأنعم الله وكذب رسوله وما حل بهم بسبب ذلك من اللتيا والتي أولا وآخرا ~~فانتهوا عما أنتم عليه من كفران النعم وتكذيب الرسول كيلا يحل بكم مثل ما ~~أحل بهم واعرفوا حق ms3244 نعم الله وأطيعوا رسوله في أمره ونهيه وكلوا من رزق ~~الله من الحرث والأنعام وغيرهما حال كونه {حلالا طيبا} أي : لذيذا تستطيبه ~~النفوس وذروا ما تفترون من تحريم البحائر ونحوها فحلالا حال من ما رزقكم ~~الله ويجوز أن يكون مفعول كلوا. # وفيه إشارة إلى أن أنوار الشريعة وأسرار الحقيقة رزق معنوي للعاشق الصادق ~~وما قبلته الشريعة والحقيقة فهو حلال طيب وما ردته فهو حرام خبيث ولذا قيل : # علم دين فقهست وتفسير وحديث # هركه خواند غيرازين كردد خبيث # أي : العلم المقبول النافع هذه العلوم وما شهدت هي له بالقبول من الظواهر ~~والبواطن {فكلوا مما رزقكم} واعرفوا حقها ولا تقابلوها بالكفران والفاء في ~~المعنى داخلة على الأمر بالشكر وإنما دخلت على الأمر بالأكل لكون الأكل ~~ذريعة إلى الشكر فكأنه قيل فاشكروا نعمة الله غب أكلها حلالا طيبا {إن كنتم ~~إياه تعبدون} أي : تطيعون وتريدون رضاه أن تستحلوا ما أحل الله وتحرموا ما ~~حرم الله. # جزء : 5 رقم الصفحة : 89 # {إنما حرم عليكم الميتة} أي : أكلها وهي ما لم تلحقه الذكاة. # وبالفارسية (مردار) فاللحم القديد المجلوب إلى الروم من أفلاق حرام لأنهم ~~إنما يضربون رأس البقر بالمقمعة ولا يذكون {والدم} المسفوح أي : المصبوب من ~~العروق وأما المختلط باللحم فمعفو والأولى غسله {ولحم الخنزير ومآ أهل لغير ~~الله به} أي : رفع الصوت للصنم به وذلك قول أهل الجاهلية باللات والعزى أي ~~: إنما حرم هذه الأشياء دون ما تزعمون حرمته من البحائر والسوائب ونحوهما ~~وتنحصر المحرمات فيها إلا ما ضمه إليها دليل كالسباع والحمر الأهلية. # روي أنه عليه السلام "نهى عن أكل ذي مخلب من # 90 # الطيور وكل ذي ناب من السباع". # وروى خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه عليه السلام "نهى عن لحوم الخيل ~~والبغال والحمير". # وفيه حجة لأبي حنيفة على صاحبيه في تحليلهما أكل لحوم الخيل وما روياه عن ~~جابر رضي الله عنه أنه قال : "نهى النبي عليه السلام عن لحوم الحمر الأهلية ~~وأذن في لحم الخيل" معارض لحديث خالد والترجيح للمحرم ms3245 كذا في "حواشي" ~~الفاضل سنان لبي. # والإشارة إلى الميتة جيفة الدنيا والحيوان هي الدار الآخرة ولو لم يكن ~~للآخرة حياة لكانت جيفة (جيفة را براي مرد كيش جيفة كويند نى براي بوي زشت ~~وصورت قبيحة) فارعف ، وفي "المثنوي" : # آن جهان ون ذره ذره زنده اند # نكته دانند وسخن كوينده اند # در جهان مرده شان آرام نيست # كين علف جز لائق أنعام نيست # هركرا كلشن بود بزم وطن # كى خورد او باده اندر كولخن # جاى روح اك عليين بود # كرم باشد كش وطن سركين بود # وإن الدم شهوات الدنيا. # ولحم الخنزير الغيبة والحسد والظلم. # وما أهل لغير الله به مباشرة كل عمل مباح لاوللتقرب إليه بل لهوى النفس ~~وطلب حظوظها كما في "التأويلات النجمية" {فمن اضطر} الاضطرار الاحتياج إلى ~~الشيء واضطره إليه أحوجه وألجأه فاضطر بضم الطاء والضرورة الحاجة. # قال الكاشفي (ضلى هركه بياره شود ومحتاج كردد بخوردن يكى از محرمات) ~~فتناول شيئا من ذلك حال كونه {غير باغ} أي : على مضطر آخر بالاستئثار عليه ~~فإن هلاك الآخر ليس بأولى من هلاكه فهو حال من فعل مقدر كما أشير إليه. # والباغي من البغي يقال بغي عليه بغيا علا وظلم {ولا عاد} أي : متجاوز قدر ~~الضرورة وسد الجوع يقال عدا الأمر وعنه جاوزه {فإن الله غفور رحيم} أي : لا ~~يؤاخذه بذلك فأقيم سببه مقامه. PageV05P069 # جزء : 5 رقم الصفحة : 89 # قال في "التأويلات النجمية" : {فمن اضطر} إلى نوع منها مثل طلب القوت ~~بالكسب الحلال والتأهل للتوالد والتناسل والاختلاط مع الخلق للمناصحة ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من أبواب البر غير معرض عن طلب ~~الحق ولا مجاوز عن حد الطريقة {فإن الله غفور} لما اضطروا إليه {رحيم} على ~~الطالبين بأن يبلغهم مقاصهم. # واعلم أن مواضع الضرورة مستثناة ولذا قال في "التهذيب" يجوز للعليل شرب ~~البول والدم للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه ولم يجد من المباح ~~ما يقوم مقامه. # وأجاز بعضهم استشارة أهل الكفر في الطب إذا كانوا من أهله ms3246 كما في "إنسان ~~العيون" والأولى التجنب عنه لأن المؤمن ولي الله والكافر عدو الله ولا خير ~~لولي من عدو الله فلا بد للمريض من المراجعة إلى المجانس وأهل الوقوف ~~والتجربة ، قال الصائب : # زبى دردان علاج دردخود جستن بآن ماند # كه خار از ابرون آردكسى بانيش عقربها # وفي "الأشباه" : يرخص للمريض التداوي بالنجاسات وبالخمر على أحد القولين ~~واختار قاضيخان عدمه وإساغة اللقمة بها إذا غص اتفاقا وإباحة النظر للطبيب ~~حتى للعورة والسوءتين انتهى. # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله يستحب للرجل أن يعرف من الطب مقدار ما ~~يمتنع به عما يضر ببدنه انتهى. # وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قال لحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها # 91 # دواء وقد صح عن النبي عليه السلام أنه ضحى عن نسائه بالبقر. # قال الحليمي هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه ~~يرى اختصاص ذلك به وهذا التأويل مستحسن وإلا فالنبي عليه السلام لا يتقرب ~~إلى الله تعالى بالداء فهو إنما قال ذلك في البقر كما قال : "عليكم بألبان ~~البقر وسمنانها وإياكم ولحومها فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ولحومها ~~داء" لتلك اليبوسة. # وجواب آخر أنه ضحى بالبقر لبيان الجواز ولعدم تيسر غيره كذا في "المقاصد ~~الحسنة" للإمام السخاوي. # {ولا تقولوا} يا أهل مكة {لما تصف ألسنتكم} ما موصولة واللام صلة لا ~~تقولوا مثل ما في قوله تعالى : {ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات} ~~(البقرة : 154) أي : لا تقولوا في شأن ما تصف ألسنتكم من البهائم بالحل ~~والحرمة في قولكم ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ~~من غير ترتيب ذلك الوصف على ملاحظة وفكر فضلا عن استناده إلى وحي أو قياس ~~مبني عليه {الكذب} ينتصب بلا تقولوا "هذا حلال وهذا حرام" بدل منه ، ~~فالمعنى لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لما تصفه ألسنتكم بالحل والحرمة فقدم ~~عليه كونه كذبا وأبذل منه هذا حلال وهذا حرام مبالغة واللام صلة مثل ما ~~يقال لا تقل للنبيذ أنه حرام أي ms3247 : في شأنه وذلك لاختصاص القول بأنه في شأنه. # وفيه إيماء إلى أن ذلك مجرد وصف باللسان لا حكم عليه عقد كذا في "حواشي" ~~سعدي المفتي. # ويقال في الآية تنبيه للقضاة والمفتين كيلا يقولوا قولا بغير حجة وبيان ~~كما في "تفسير أبي الليث". # {لتفتروا على الله الكذب} فإن مدار الحل والحرمة ليس إلا أمر الله فالحكم ~~بالحل والحرمة إسناد للتحليل والتحريم إلى الله من غير أن يكون ذلك منه. # واللام لام العاقبة لا الغرض لأن الافتراء لم يكن غرضا لهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 89 # وفي الآية إشارة إلى ما تقولت النفوس بالحسبان والغرور أنا قد بلغنا إلى ~~مقام يكون علينا بعض المحرمات الشرعية حلالا وبعض المحللات حراما فيفترون ~~على الله الكذب أنه أعطانا هذا المقام كما هو من عادة أهل الإباحة كذا في ~~"التأويلات النجمية" {إن الذين يفترون على الله الكذب} في أمر من الأمور ~~{لا يفلحون} لا يفوزون بمطالبهم التي ارتكبوا الافتراء للفوز بها. # {متاع قليل} خبر مبتدأ محذوف أي : منفعتهم فيما هم عليه من أفعال ~~الجاهلية منفعة قليلة تنقطع عن قريب {ولهم} في الآخرة {عذاب أليم} لا يكتنه كنهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 89 PageV05P070 ~~{وعلى الذين هادوا} يعني : على اليهود خاصة دون غيرهم من الأولين والآخرين ~~{حرمنا ما قصصنا عليك} أي : بقوله : {حرمنا كل ذى ظفرا ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهمآ} (الأنعام : 146) الآية {من قبل} أي : من قبل نزول ~~الآية فهو متعلق بقصصنا أو من قبل التحريم على هذه الأمة فهو متعلق بحرمنا ~~وهو تحقيق لما سلف من حصر المحرمات فيما فصل بإبطال ما يخالفه من فرية ~~اليهود وتكذيبهم في ذلك فإنهم كانوا يقولون لسنا أول من حرمت عليه وإنما ~~كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا {وما ~~ظلمناهم} بذلك التحريم {ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} حيث فعلوا ما عوقبوا به ~~عليه حسبما نعى عليهم في قوله تعالى : {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم ~~طيبات أحلت لهم} (النساء : 160) الآية ولقد القمهم الحجر قوله تعالى ms3248 : # 92 # {كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسراءيل على نفسه من قبل أن ~~تنزل التورااةا قل فأتوا بالتورااة فاتلوهآ إن كنتم صادقين} (آل عمران : 93). # جزء : 5 رقم الصفحة : 92 # روي أنه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك بهتوا ولم يجرأوا أن ~~يخرجوا التوراة كيف وقد بين فيها أن تحريم ما حرم عليهم من الطيبات لظلمهم ~~وبغيهم عقوبة وتشديدا أوضح بيان. # وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم من التحريم {ثم إن ربك للذين ~~عملوا السواء بجهالة} (بسبب غفلت وناداني وعدم تفكر در عواقب أمور). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كل من يعمل سوأ فهو جاهل وإن كان يعلم أن ~~ركوبه سيئة. # والسوء يحتمل الافتراء على الله وغيره. # واللام متعلقة بالخبر وهو لغفور وإن الثانية تكرير على سبيل التأكيد لطول ~~الكلام ووقوع الفصل كما مر في قوله تعالى : {ثم إن ربك للذين هاجروا} ~~(النحل : 110) الآية {ثم تابوا منا بعد ذالك} أي : من بعدما عملوا السوء ~~والتصريح به مع دلالة ثم عليه للتأكيد والمبالغة {وأصلحوا} أعمالهم أو ~~دخلوا في الصلاح {إن ربك منا بعدها} من بعد التوبة كقوله : {اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى} (المائدة : 8) في أن الضمير عائد إلى مصدر الفعل. # قال سعدي المفتي لم يذكر الإصلاح لأنه تكميل التوبة فإنها الندم على ~~المعصية من حيث أنها معصية مع عزم أن لا يعود فعدم العود والإصلاح تحقيق ~~لذلك العزم {لغفور} لذلك السوء أي : ستور له محاء {رحيم} يثبت على طاعته ~~تركا وفعلا وتكرير قوله تعالى إن ربك لتأكيد الوعد وإظهار كمال العناية ~~بإنجازه. # فعلى العاقل أن يرجع عن الإعراض عن الله ويقبل عليه بصدق الطلب وإخلاص ~~العمل والتوبة بمنزلة الصابون فكما أن الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة فكذلك ~~التوبة تزيل الأوساخ الباطنة يعني الذنوب وفي "المثنوي" : # كرسيه كردى تونامه عمر خويش # توبه كن زانها كه كردستى تويش # عمر اكر بكذشت بيخش اين دم است # آب توبه اش ده اكر اوبى من است # بيخ عمرت را بده آب حيات ms3249 # تا درخت عمر كردد باثبات # جمله ماضيها ازين نيكو شوند # زهر ارينه ازاين كردد وقند # واعلم أن توبة العوام من السيآت وتوبة الخواص من الزلات والغفلات وتوبة ~~الأكابر من رؤية الحسنات والالتفات إلى الطاعات لا تركها والعبد إذا رجع عن ~~السيئة وأصلح عمله أصلح الله شأنه وأفضل الأعمال خلاف هوى النفس والذكر بلا ~~إله إلا الله وفي الحديث "إنعمودا من ياقوت أحمر رأسه تحت العرش وأسفله على ~~ظهر الحوت في الأرض السفلى فإذا قال العبد لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~عن نية صادقة اهتز العرش فتحرك الحوت والعمود فيقول الله تعالى : اسكن يا ~~عرشي فيقول العرش : كيف أسكن وأنت لا تغفر لقائلها فيقول الله تعالى : ~~اشهدوا يا سكان سمواتي أني قد غفرت لقائلها الذنوب صغيرها وكبيرها سرها ~~وعلانيتها ، فبذكر الله تعالى يتخلص العبد من الذنوب وبه تحصل تزكية النفس ~~وتصفية القلوب". # جزء : 5 رقم الصفحة : 92 # {إن إبراهيم كان أمة} على حدة لحيازته من الفضائل البشرية ما لا يكاد ~~يوجد إلا متفرقا في أمة جمة كما قيل : # ليس على الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد # جانا تويكانه ولى ذات توهست # مجموعه آثار كمالات همه # 93 PageV05P071 ~~وفي الحديث "حسين سبط من الأسباط" كما في "المصابيح" بمعنى أنه من الأمم ~~يقوم وحده مقامها أو بمعنى أنه يتشعب منه الفروع الكثيرة إذ السادات من نسل ~~زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما. # فلا دلالة في الحديث على نبوة الحسين كما ادعاه بعض المفترين في زماننا ~~هذا نعوذ بالله ومن قال بعد نبينا نبي يكفر كما في "بحر الكلام". # ويقال أمة بمعنى مأموم أي : يؤمه الناس ويقصدونه ليأخذوا منه الخير ومعلم ~~الخير إمام في الدين وهو عليه السلام رئيس أهل التوحيد وقدوة أصحاب التحقيق ~~جادل أهل الشرك وألقمهم الحجر ببينات باهرة وأبطل مذاهبهم بالبراهين ~~القاطعة {قانتا} مطيعا له قائما بأمره {حنيفا} مائلا عن كل دين باطل إلى ~~الدين الحق {ولم يك من المشركين} في أمر من أمور دينهم أصلا وفرعا. # وفيه ms3250 رد على كفار قريش في قولهم نحن على ملة أبينا إبراهيم. # {شاكرا لانعمه} جمع نعمة صفة ثالثة لأمة. # روي أنه كان لا يأكل إلا مع ضيف ولم يجد ذات يوم ضيفا فأخر غداءه ~~فجاءه فوج من الملائكة في زي البشر فقدم لهم الطعام فخيلوا إليه أن بهم ~~جذاما فقال : الآن وجبت مؤاكلتكم شكراعلى أن عافاني وابتلاكم ويقال أنه ~~أراد الضيافة لأمة محمد ثم دعا الله لأجلها وقال : إني عاجز وأنت قادر على ~~كل شيء فجاء جبريل فأتى بكف من كافور الجنة فأخذ إبراهيم فصعد إلى جبل أبي ~~قبيس ونثره فأوصله الله إلى جميع أقطار الدنيا فحيثما سقطت ذرة من ذراته ~~كان معدن الملح فصار الملح ضيافة إبراهيم عليه السلام ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # خور ووش بخشاي وراحت رسان # نكه مى ه داري زبهر كسان # غم شادماني نماند وليك # جزاي عمل ماند ونام نيك # جزء : 5 رقم الصفحة : 92 # اختاره للنبوة {وهدااه إلى صراط مستقيم} موصل إليه وهو ملة الإسلام ~~المشتمل على التسليم وقد أوتي تسليما أي : تسليم وآتيناه في الدنيا حسنة ~~حالة حسنة من الذكر الجميل والثناء فيما بين الناس قاطبة والأولاد الأبرار ~~والعمر الطويل في السعة والطاعة وأن حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم من ~~نسله وأن الصلاة عليه مقرونة بصلاة النبي عليه كما يقول المصلى من هذه ~~الأمة كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم {وإنه فى الاخرة لمن الصالحين} ~~أصحاب الدرجات العالية في الجنة وهم الأنبياء عليهم السلام فالمراد ~~الكاملون في الصلاح والواصلون إلى غاية الكمال {ثم أوحينآ إليك} مع علو ~~طبقتك وسمو رتبتك وما في ثم من التراخي في الرتبة للتنبيه على أن أجل ما ~~أوتي إبراهيم اتباع الرسول ملته {أن اتبع ملة إبراهيم} الملة اسم لما شرعه ~~الله لعباده على لسان الأنبياء من أمللت الكتاب إذا مليته وهي الدين بعينه ~~لكن باعتبار الطاعة له والمراد بملته الإسلام المعبر عنه بالصراط المستقيم ~~{حنيفا} حال من المضاف إليه لما أن المضاف لشدة اتصاله به جرى منه ms3251 مجرى ~~البعض فعد بذلك من قبيل رأيت وجه هند قائمة {وما كان من المشركين} بل كان ~~قدوة الموحدين وهو تكرير لما سبق لزيادة تأكيد وتقرير لنزاهته عما هم عليه ~~من عقد وعمل. # قال العلماء المأمور به الاتباع في الأصول دون الفروع المتبدلة بتبدل ~~الأعصار واتباعه له بسبب كونه مبعوثا بعده وإلا فهو أكرم الأولين والآخرين ~~على الله. # 94 # تواصل وباقي طفيل تواند # تو شاهى ومجموع خيل تواند # وكان صلى الله عليه وسلم على دين قومه قبل النبوة أي : على ما بقي فيهم ~~من إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في حجهم ومناسكهم وبيوعهم وأساليبهم ~~وأما التوحيد فإنهم كانوا قد بدلوه والنبي عليه السلام لم يكن إلا عليه. PageV05P072 # قال في "التأويلات النجمية" : لما سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريق ~~متابعته واسلم وجههليذهب إلى الله كما ذهب إبراهيم وقال : إني ذاهب إلى ربي ~~نودي في سره إن إبراهيم كان خليلنا وأنت حبيبنا فالفرق بينكما أن الخليل لو ~~كان ذاهبا يمشي بنفسه فالحبيب يكون راكبا أسري به فلما بلغ سدرة المنتهى ~~وجد مقام الخليل عندها فقيل له إن السدرة مقام الخليل لو رضيت بها لنزينها ~~لك إذ يغشى السدرة ما يغشى ولعلو همته الحبيبية ما زاغ البصر بالنظر إليها ~~وما طغى باتخاذ المنزل عندها ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى وهو مقام ~~الحبيب فبقي مع بلا هو في خلوة لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب وهو ~~جبريل ولا نبي مرسل وهو هويته عليه السلام لما جاوز حد المتابعة صار متبوعا ~~فإن كان صلى الله عليه وسلم في الدنيا محتاجا إلى متابعة الخليل فالخليل ~~يكون في الآخرة محتاجا إلى شفاعته كما قال : "الناس محتاجون إلى شفاعتي يوم ~~القيامة حتى إبراهيم" انتهى ما في "التأويلات". # ثم الآية تدل على شرف المتابعة فإن الحبيب مع شرفه العظيم إذا كان مأمورا ~~بالمتابعة فما ظنك بغيره من أفراد الأمة ففي المتابعة وصحبة الأخيار ~~والصلحاء شرف وسعادة عظمى ألا يرى أن عشرة من الحيوانات ms3252 من أهل الجنة بشرف ~~القرين كناقة صالح وكبش إسماعيل ونملة سليمان وكلب أصحاب الكهف ولله در من قال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 92 # سك أصحاب كهف روزى ند # ى مردم كرفت ومردم شد # وعن النبي عليه السلام "أن رجلا يبقى متحيرا من الإفلاس فيقول الله : يا ~~عبدي أتعرف العبد الفلاني أو العارف الفلاني فيقول : نعم فيقول الله : ~~فاذهب فإني قد وهبتك له". # وعن الشيخ بهاء الدين أن خادم الشيخ أبي يزيد البسطامي قدس سره كان رجلا ~~مغربيا فجرى الحديث عنده في سؤال منكر ونكير فقال المغربي : والله إن ~~يسألاني لأقولن لهما فقالوا له : ومن يعلم ذلك؟ فقال : اقعدوا على قبري حتى ~~تسمعوني فلما انتقل المغربي جلسوا على قبره فسمعوا المسألة وسمعوه يقول : ~~أتسألونني وقد حملت فروة أبي يزيد على عنقي فمضوا وتركوه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 92 # {إنما جعل السبت} أي : فرض تعظيم يوم السبت والتخلي فيه للعبادة وترك ~~الصد فيه فتعدية جعل بعلى لتضمينه معنى فرض والسبت يوم من أيام الأسبوع ~~بمعنى القطع والراحة فسمي به لانقطاع الأيام عنده إذ هو آخر أيام الأسبوع ~~وفيه فرغ الله من خلق السموات والأرض أو لأن اليهود يستريحون فيه من ~~الأشغال الدنيوية ويقال اسبتت اليهود إذا عظمت سبتها وكان اليهود يدعون أن ~~السبت من شعائر الإسلام وأن إبراهيم كان محافظا عليه أي : ليس السبت من ~~شعائر إبراهيم وشعائر ملته التي أمرت يا محمد باتباعها حتى يكون بينه صلى ~~الله عليه وسلم وبين بعض المشركين علاقة في الجملة وإنما شرع ذلك لبني ~~إسرائيل بعد مدة طويلة. # قال الكاشفي : (در زاد المسير آورده كه آن روز حضرت موسى عليه السلام يكى ~~را ديدكه متاعى را برداشته بجايى ميبرد بفرمود تا كردنش بزدند وتنش را در محلى # 95 # بيفكند ندكه مرغان مردار خوار هل روز اجزا واحشاى اومى خوردند) وذلك ~~الهتك حرمة شريعته بمثل ذلك العمل : # كرا شرع فتوى دهد برهلاك # الا تاندارى ز كشتنش باك # {على الذين اختلفوا فيه} منشأ الاختلاف هو الطرف المخالف ms3253 للحق وذلك أن ~~موسى عليه السلام أمر اليهود أن يجعلوا في الأسبوع يوما واحدا للعبادة وأن ~~يكون ذلك يوم الجمعة فأبوا عليه وقالوا : نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من ~~خلق السموات والأرض وهو السبت إلا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة فأذن الله ~~لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه فأطاع أمر الله تعالى الراضون ~~بالجمعة فكانوا لا يصيدون وأما غيرهم فلم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله قردة ~~دون أولئك المطيعين. # يقول الفقير : أما الفرقة الموافقة فنجوا لانقيادهم لأمر الله تعالى ~~وفناء باطنهم عن الإرادة التي لم تنبعث من الله تعالى وأما الفرقة المخالفة ~~فهلكوا لمخالفتهم لأمر الله تعالى وبقائهم بنفوسهم الأمارة ولا شك أن من ~~أجبر وفق ومن تحرك بإرادته وكل إلى نفسه {وإن ربك ليحكم بينهم} أي : بين ~~الفريقين المختلفين فيه {يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي : يفصل ما ~~بينهما من الاختلاف فيجازي الموافق بالثواب والمخالف بالعقاب وفيه إيماء ~~إلى أن ما وقع في الدنيا من مسخ أحد الفريقين وإنجاء الآخر بالنسبة إلى ما ~~سيقع في الآخرة شيء لا يعتد به وفي الحديث : "نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة أوتينا من بعدهم" يعني : يوم الجمعة فهذا يومهم الذي فرض عليهم ~~فاختلفوا فيه فهدانا الله له فلنا اليوم ولليهود غدا وللنصارى بعد غد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 PageV05P073 ~~وفي الآية إشارة إلى أن الاختلاف فيما أرشد الله به الناس إلى الصراط ~~المستقيم من الأوامر والنواهي لاستحلال بعضها وتحريم بعضها ابتداعا منهم ~~على وفق الطبع والهوى وإن كان التشديد فيه على أنفسهم يكون وبالا عليهم ~~وضلالا عن الصراط المستقيم. # فالواجب على العباد في العبادات والطاعات والمجاهدات وطلب الحق الاتباع ~~وترك الابتداع كما قال صلى الله عليه وسلم "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ~~فضلالة". # وجاء رجل للشيخ أبي محمد عبد السلام بن بشيش قدس سره فقال : يا سيدي وظف ~~علي وظائف وأورادا فغضب الشيخ وقال أرسول أنا فأوجب الواجبات الفرائض ms3254 ~~معلومة والمعاصي مشهورة فكن للفرائض حافظا وللمعاصي رافضا واحفظ قلبك من ~~إرادة الدنيا واقنع من ذلك كله بما قسم لك فإذا خرج لك مخرج الرضى فكنفيه ~~شاكرا وإذا خرج لك مخرج السخط فكن عليه صابرا وفي قوله تعالى : {وإن ربك ~~ليحكم} الآية إشارة إلى أن الله تعالى يحكم بعدله بين أهل السنة وأهل البدع ~~فيقول هؤلاء في الجنة بفضلي ولا أبالي وهؤلاء من النار بعدلي ولا أبالي ~~وأهل البدعة ثنثان وسبعون فرقة من أهل الظواهر وإحدى عشرة فرقة من أهل ~~البواطن كلهم على خلاف الحق من حيث الاعتقاد وكلهم في النار والفرقة ~~الناجية من المتصوفة وغيرهم هم الموافقون للكتاب والسنة عقدا وعملا نسأل ~~الله تعالى أن يحفظنا من الزيغ والضلال ولا بد من أخ ناصح في الدين كامل في ~~طريق اليقين مرشد إلى الحق المتين قال الحافظ قدس سره : # 96 # قطع اين مرحله بى همر هى خضر مكن # ظلما تست بترس از خطر كمراهى # {ادع} الناس يا أفضل الرسل من سبيل الشيطان {إلى سبيل ربك} وهو الإسلام ~~الموصل إلى الجنة والزلفى. # قال حضرة الشيخ العطار قدس سره : # نور او ون اصل موجودات بود # ذات أو ون معطىء هر ذات بود # واجب آمد دعوت هر دوجهانش # دعوت ذرات يدا ونهانش # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 # واعلم أن كل عين من الأعيان الموجودة مستند إلى اسم من الأسماء اللإلهية ~~واصل من طريق ذلك الاسم إلى الله الذي له أحدية جميع الأسماء. # لا يقال فما فائدة الدعوة حينئذ؟ لأنا نقول الدعوة من المضل إلى الهادي ~~ومن الجائر إلى العدل {بالحكمة} بالحجة القطعية المفيدة للعقائد الحقة ~~المزيحة لشبهة من دعى إليها فهي لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق ~~{والموعظة الحسنة} أي : الدلائل الإقناعية والحكايات النافعة فهي لدعوة ~~عوامهم. # يقال وعظه يعظه وعظا وعظة وموعظة ذكره ما يلين قلبه من الثواب والعقاب ~~فاتعظ كما في "القاموس" {وجادلهم بالتى هى أحسن} أي : ناظر معانديهم ~~بالطريقة التي هي أحسن طرق المناظرة والمجادلة من الرفق واللين واختيار ~~الوجه الأيسر ms3255 واستعمال المقدمات المشهورة تسكينا لشغبهم وإطفاء للهبهم كما ~~فعله الخليل عليه السلام. # والآية دليل على أن المناظرة والمجادلة في العلم جائزة إذا قصد بها إظهار الحق. # قال الشيخ السمرقندي في تفسيره في هذه الآية تنبيه على المدعو إلى الحق ~~فرق ثلاث. # فإن المدعو إلى الله بالحكمة قوم وهم الخواص. # والموعظة قوم وهم العوام. # وبالمجادلة قوم وهم أهل الجدال وهم طائفة ذووا كياسة تميزوا بها عن ~~العوام ولكنها ناقصة مدنسة بصفات رديئة من خبث وعناد وتعصب ولجاج وتقليد ~~ضال تمنعهم عن إدراك الحق وتهلكهم فإن الكياسة الناقصة شر من البلاهة بكثير ~~ألم تسمع أن أكثر أهل الجنة البله فليستعمل كل منها مع يناسبها فإنه لو ~~استعمل الحكمة للعوام لم يفد شيئا حيث لم يفهموها لسوء بلادتهم وعدم ~~فطنتهم. # نكته كفتن يش كفهمان زحكمت بي كمان # جوهري نداز جواهر ريختن يش خراست # وفي المثنوي : # كي توان باشيعه كفتن از عمر # كى توان بربط زدن دريش كر # وإن استعمل الجدال مع أهل الحكمة تنفروا منه تنفر الرجل من الإرضاع بلبن الطفل. # وفي "التأويلات النجمية" قوله : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة} إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو ~~الخوف والرجاء لأنهم يدعون ربهم خوفا من النار وطمعا في الجنة والموعظة ~~الحسنة هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلا دون ~~الملا فإن النصح على الملا تقريع : # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 # كر نصيحت كنى بخلوت كن # كه جز اين شيوه نصيحت نيست # هو نصيحت كه بر ملا باشد # آن نصيحت بجز فضيحت نيست # ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وهي أن تحبب الله إليهم ~~وتوفر دواعيهم في الطلب وترشدهم وتهديهم إلى صراط الله وتسلكهم فيه وتكون ~~لهم دليلا وسراجا منيرا إلى أن يصلوا في متابعتك وتزكيتك إياهم إلى مراتب ~~المقربين {وجادلهم بالتى هى أحسن} لكل # 97 PageV05P074 ~~طائفة منها فجادل أهل النفاق وغلظ عليهم وجادل أهل الوفاق باللطف والرحمة ~~واخفض جناحك للمؤمنين واعف عنهم واستغفر ms3256 لهم. # وقال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه في كتابه المسمى "باللائحات ~~البرقيات" بالحكمة أي : بالبصيرة على رعاية المناسبة في مقتضيات الأحوال ~~والمقامات بالتليين والتخفيف والتعريض في مقاماتها والتغليظ والتشديد ~~والتصريح في مقاماتها ونحو ذلك من المناسبات الحكمية الجالبة للمصالح ~~والسالبة للمفاسد والموعظة الحسنة أي : المتضمنة للحسنات والمشتملة على ~~الترغيبات والمتناولة للترهيبات والجالبة للقلوب إلى المحبوبات والسالبة ~~للنفوس عن المقبوحات وغير ذلك مما يختص ويليق بالموعظة الحسنة التي هي ~~الموعظة بالحق والعلم الكامل والعقل والتام لا الموعظة بالنفس والجهل ~~والحمق فإن تلك الموعظة إنما هي بالبصيرة الشاملة الصحيحة وهذه الموعظة ~~إنما هي بالغفلة العامة الفاسدة وفي الحقيقة الموعظة الحسنة هي الموعظة ~~الجامعة لجوامع الكلم وجادلهم بالتي أي : بالمجادلة التي هي أحسن وهي ~~المجادلة الحقانية التي تكون بالرفق واللين والصفح والعفو والسمع والكلام ~~بقدر العقول والنظر إلى عواقب الأمور والصبر والتأني والتحمل والحلم وغير ~~ذلك من خواص المجادلة التي هي أحسن مثل كون المراد منها إظهار الحق وبيان ~~الصدق لمن خالف الحق والصدق بكمال الإعراض عن جميع الأغراض والإعراض وتمام ~~الترحم للمخالفين المعاندين الضالين عن سبيل الحق والصدق والجاهلين ~~الغافلين السائرين إلى سبيل الباطل والكذب وما سوى ذلك من الخواص واللوازم ~~{إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} (بآنكس كه كمراه شد ازراء حق كه اسلامست) ~~وأعرض عن قبول الحق بعدما عاين من الحكم والمواعظ والعبر {وهو أعلم ~~بالمهتدين} بذلك أي : ما عليك إلا ما ذكر من الدعوة والتبليغ والمجادلة ~~بالأحسن وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا عليك بل الله أعلم ~~بالضالين والمهتدين فيجازي كلا منهم بما يستحقه فكأنه قيل : إن ربك أعلم ~~بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة ومن لا خير فيه ~~عجزت عنه الحيل وكأنك تضرب منه في حديد بارد ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 # توان اك كردن زنك آينه # وليكن نيايد زسنك آينه # وقال الحافظ : # كوهر اك ببايدكه شود قابل فيض # ورنه هرسنك وكلي لؤلؤ ومرجان نشود ms3257 # واعلم أن الناس ثلاثة أصناف : صنف مقطوع بحسن خاتمتهم مطلقا كالأنبياء ~~عليهم السلام والعشرة المبشرة ، وصنف مقطوع بسوء عاقبتهم كأبي جهل وقارون ~~وهامان وفرعون وغيرهم ممن قطع بسوء خاتمتهم مطلقا. # وصنف مشكوك في حسن خاتمتهم وسوء خاتمتهم مطلقا كعامة المؤمنين الأبرار ~~وكافة الكافرين الفجار فإن الأبرار كانوا ممدوحين في ظاهر الشريعة من جهة ~~العقائد والأعمال في الحال والفجار كانوا مذمومين في ظاهر الشريعة من تلك ~~الجهة في الحال لكن أمرهم في المآل مفوض إلى الله تعالى والله يعلم المفسد ~~من المصلح ويميز بينهما في الآخرة والعاقبة فكم من ولي في الظاهر يعود عدو ~~الله ووليا للشيطان نعوذ بالله # 98 # لكون ضلاله ذاتيا قد تداخله الاهتداء العارضي فاستترت ظلمته بصورة نور ~~الاهتداء كاستتار ظلمة الليل بنور النهار عند إيلاج الليل في النهار وكم من ~~عدو في الظاهر يعود ولياوعدوا للشيطان لكون اهتدائه أصليا قد تداخله الضلال ~~العارضي فاستتر نوره بظلمة الضلال العارضي كاستتار نور النهار بظلمة الليل ~~عند إيلاج النهار في الليل فكما لا ينفع الأول الاهتداء العارضي ويكون ~~غايته إلى الهلاك كذلك لا يضر هذا الثاني الضلال العارضي ويكون خاتمته إلى ~~النجاة. # وعن أبي إسحاق رحمه الله تعالى قال : كان رجل يكثر الجلوس إلينا ~~ونصف وجهه مغطى فقلت له : إنك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى اطلعني على ~~هذا قال وتعطيني الأمان قلت : نعم قال : كنت نباشا فدفنت امرأة فأتيت قبرها ~~فنبشت حتى وصلت إلى اللبن فرفعت اللبن ثم ضربت بيدي إلى الرداء ثم ضربت ~~بيدي إلى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هي فقلت : أتراها تغلبني فجثيت على ~~ركبتي فجردت اللفافة فرفعت يدها فلطمتني وكشف وجهه فإذا أثر خمس أصابع في ~~وجهه فقلت له ثم مه قال ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ثم ردت التراب وجعلت ~~على نفسي أن لا أنبش ما عشت قال : فكتبت بذلك إلى الأوزاعي فكتب إلي ~~الأوزاعي ويحك اسأله عمن مات من أهل التوحيد ووجهه إلى القبلة فسألته عن ~~ذلك فقال أكثرهم حول وجهه عن القبلة فكتبت ms3258 بذلك إلى الأوزاعي فكتب إلي ~~إناوإنا إليه راجعون ثلاث مرات أما من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير ~~السنة أي : على غير ملة الإسلام وذلك لأن ترك العمل بالكتاب والسنة ~~والإصرار على المعاصي يجر كثير من العصاة إلى الموت على الكفر والعياذ ~~بالله ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 # عروسي بود نوبت ما تمت # كرت نيك روزى بودى خاتمت PageV05P075 ~~نسأل الله سبحانه أن يحفظ نور إيماننا وشمع اعتقادنا من صرصر الزوال ويثبت ~~أقدامنا بالقول الثابت في جميع الأوقات وعلى كل حال. # {وإن عاقبتم} أي : أردتم المعاقبة على طريقة قول الطبيب للمحمي إن أكلت ~~فكل قليلا {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} أي : بمثل ما فعل بكم وقد عبر عنه ~~بالعقاب على طريقة إطلاق اسم المسبب على السبب نحو كما تدين تدان أي : كما ~~تفعل تجازي سمي الفعل المجازي عليه باسم الجزاء على الطريقة المذكورة أو ~~على نهج المشاكلة والمزاوجة يعني تسمية الأذى الابتدائي معاقبة من باب ~~المشاكلة وإلا فإنها في وضعها الأصل تستدعي أن تكون عقيب فعل نعم العرف جار ~~على إطلاقها على ما يعذب به أحد وإن لم يكن جزاء فعل كما في "حواشي" سعدى ~~المفتي. # قال القرطبي أطبق جمهور أهل التفسير أن هذا الآية مدنية نزلت في شأن سيد ~~الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن ~~المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد بقروا بطونهم وجدعوا أنوفهم وآذانهم ~~وقطعوا مذاكيرهم ما بقي أحد غير ممثول به إلا حنظلة بن الراهب لأن أباه ~~عامر الراهب كان مع أبي سفيان فتركوه لذلك ولما انصرف المشركون عن قتلى أحد ~~انصرف رسول الله عليه الصلاة والسلام فرأى منظرا ساءه رأى حمزة قد شق بطنه ~~واصطلم أنفه وجدعت أذناه ولم ير شيئا كان أوجع لقلبه منه فقال : "رحمة الله ~~عليك كنت وصولا # 99 # للرحم فعالا للخير لولا أن تحزن النساء أو يكون سنة بعدي لتركتك حتى ~~يبعثك الله من بطون السباع والطير أما ms3259 والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن ~~بسبعين مكانك" وقال المؤمنون : إن أظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنعهم ~~ولنمثلن مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ثم دعا عليه السلام ~~ببردته فغطى بها وجه حمزة فخرجت رجلاه فجعل على رجليه شيئا من الإذخر ثم ~~قدمه فكبر عليه عشرا ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع وحمزة مكانه حتى صلى عليه ~~سبعين صلاة وكان القتلى سبعين. # وفي "التبيان" صلى النبي عليه السلام على عمه حمزة سبعين تكبيرة أو صلاة انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 # روي أن أبا بكر رضي الله عنه صلى على فاطمة رضي الله عنها وكبر أربعا ~~، وهذا أحد ما استدل به فقهاء الحنفية على تكبيرات الجنازة أربع كما في ~~"أنوار المشارق". # قال في "أسباب النزول" ما حاصله : أن حمزة رضي الله عنه قتله وحشى الحبشي ~~وكان غلاما لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب ~~يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال له جبير إن قتلت حمزة عم محمد لعمي ~~طعيمة فأنت عتيق فأخذ الوحشي حربته فقذفه بها وكانت لا تخطىء حربة الحبشة ~~حين قذفوا فكان ما كان ثم أسلم الوحشي وقال له صلى الله عليه وسلم "هل ~~تستطيع أن تغيب عني وجهك" وذلك أنه عليه السلام كرهه لقتله حمزة فخرج فلما ~~قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج الناس إلى مسيلمة الكذاب قال الوحشي ~~لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافىء به حمزة فخرج مع الناس فوفقه الله لقتله. # ثم إن القتلى لما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه الآية فكفر عليه السلام عن ~~يمينه وكفه عما أراده والأمر وإن دل على إباحة المماثلة في المثلة من غير ~~تجاوز لكن في تقييده بقوله : {وإن عاقبتم} حث على العفو تعريضا. # قال في "بحر العلوم" لا خلاف في تحريم المثلة وقد وردت الأخبار بالنهي ~~عنها حتى الكلب العقور {ولاان صبرتم} أي : عن المعاقبة بالمثل وعفوتم وهو ~~تصريح بما علم تعريضا {لهو} أي : لصبركم ms3260 هذا {خير} لكم من الانتصار ~~بالمعاقبة أي : العفو خير للعافين من الانتقام وإنما قيل : {للصابرين} مدحا ~~لهم وثناء عليهم بالصبر وعند ذلك قال صلى الله عليه وسلم "بل نصبر يا رب". # قال في "الخلاصة" : رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بلى أنت الأحسن أن ~~يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الأمر إلى القاضي ليؤدبه يجوز ومع هذا لو أجاب لا ~~بأس به. # وفي "مجمع الفتاوى" لو قال لغيره يا خبيث فجازاه بمثله جاز لأنه انتصار ~~بعد الظلم وذلك مأذون فيه قال الله تعالى : {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما ~~عليهم من سبيل} (الشورى : 41) والعفو أفضل قال الله تعالى : {فمن عفا وأصلح ~~فأجره على الله} (الشورى : 40) وإن كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغي أن ~~يجيبه بمثله تحرزا عن إيجاب الحد على نفسه. # وفي تنوير الأبصار للإمام التمر تاشي ضرب غيره بغير حق وضرب المضروب ~~يعزران ويبدأ بإقامة التعزير بالبادي انتهى. # ثم أمر به صلى الله عليه وسلم صريحا لأنه أولى الناس بعزائم الأمور ~~لزيادة علمه بشؤونه تعالى ووفور وثوقه بل فقيل : # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 PageV05P076 ~~{واصبر} على ما أصابك من جهتهم من فنون الآلام والأذية وعاينت من إعراضهم ~~عن الحق بالكلية وصبره عليه السلام مستتبع لاقتداء الأمة كقول من قال لابن ~~عباس رضي الله عنهما عند التعزية اصبر نكن بك صابرين فإنما صبر الرعية عند ~~صبر الرأس # 100 # {وما صبرك إلا بالله} بتوفيق الله وإعانته لك على الصبر لأن الصبر من ~~صفات الله ولا يقدر أحد أن يتصف بصفاته أي : إلا به بأن يتحلى بتلك الصفة. # قال جعفر الصادق رضي الله عنه أمر الله أنبياءه بالصبر وجعل الحظ الأعلى ~~منه للنبي صلى الله عليه وسلم حيث جعل صبره بالله لا بنفسه وقال : {وما ~~صبرك إلا بالله} {ولا تحزن عليهم} أي : على الكافرين بوقوع اليأس من ~~إيمانهم بك ومتابعتهم لك نحو {فلا تأس على القوم الكافرين} (المائدة : 18) ~~{ولا تك} أصله لا تكن حذفت النون تخفيفا لكثرة استعماله بخلاف ms3261 لم يصن ولم ~~يخن ونحوهما ومعنى كثرة الاستعمال أنهم يعبرون بكان ويكون عن كل الأفعال ~~فيقولون كان زيد يقول وكان زيد يجلس فإن وصلت بساكن ردت النون وتحركت نحو ~~{ومن يكن الشيطان له قرينا} الآية {فى ضيق} أي : لا تكن في ضيق صدر من ~~مكرهم فهو من الكلام المقلوب الذي يسجع عليه عند أمن الالتباس لأن الضيق ~~وصف فهو يكون في الإنسان ولا يكون الإنسان فيه. # وفيه لطيفة أخرى وهي أن الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط به من جميع ~~الجوانب {مما يمكرون} أي : من مكرهم بك فيما يستقبل فأول نهي عن التأثم ~~بمطلوب من قبلهم فات والثاني عن التأثم بمحذور من جهتهم آتت. # {إن الله مع الذين اتقوا} اجتنبوا المعاصي ومعنى المعية الولاية والفضل ~~{والذين هم محسنون} في أعمالهم ويقال مع الذين اتقوا مكافاة المسيىء والذين ~~هم محسنون إلى من يعادي إليهم فالإحسان على الوجه الأول بمعنى جعل الشيء ~~جميلا حسنا وعلى الثاني ضد الإساءة وفي الحديث : "إن للمحسن ثلاث علامات ~~يبادر في طاعة الله ويجتنب محارم الله ويحسن إلى من أساء إليه". # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 # ز احسان خاطر مردم شود شاد # بتقوى خانه دين كردد آباد # بسوى اين صفتها كر شتابى # رضاي خلق وخالف هر دويابى # قال ممشاد الدينوري : رأيت ملكا من الملائكة يقول لي : كل من كان مع الله ~~فهو هالك إلا رجل واحد قلت : من هو؟ قال : من كان الله معه وهو قوله : {إن ~~الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} وذلك لأن المقصود كينونة المحبوب مع ~~المحب إذ هو يشعر بالرضى والإقبال وأما كينونة المحب مع المحبوب فقد تحصل ~~مع سخط المحبوب وإدباره. # وعن هرم بن حيان أنه قيل له حين احتضر أوص فقال : إنما الوصية من المال ~~ولا مال لي أوصيكم بخواتيم سورة : النحل أي من {ادع إلى سبيل ربك} إلى آخرها. # يقول الفقير سامحه الله القدير جمع شيخي وسندي روح الله روحه أصحابه قبل ~~وفاته بيوم فقال : اعلموا أيها الأصحاب ms3262 أنه لا مال لي حتى أوصى به ولكني ~~على مذهب أهل السنة والجماعة شريعة وطريقة ومعرفة وحقيقة فاعرفوني هكذا ~~واشهدوا لي بهذا في الدنيا والآخرة فهذا وصيتي وأشار حضرة الشيخ بهذا إلى ~~أنه لا زيغ ولا إلحاد في اعتقاده وفي طريقه أصلا فإنهم قالوا : إن أهل ~~التصوف تفرقت على اثنتي عشرة فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين أثنى عليهم ~~العلماء والبواقي بدعيون. # ويعلم السني بشاهدين. # أحدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة والباطن السلوك على ~~البصيرة واليقظة والعلم لا على العمى والغفلة والجهل فمن عمل بخواتيم هذه ~~السورة واتصف # 101 # بحقيقة العفو والصبر والحلم والإنشراح في المنشط والمكره وترك الحزن ~~والغم على الفائت والآتي. # وبالتقوى على مراتبها وبالإحسان بأنواعه فقد جعل لنفسه علامة الولاية ~~والمعية والإيمان الكامل وحسن الخاتمة وخير العاقبة اللهم احفظنا من الميل ~~إلى السوى والغير واختم عواقبنا بالخير يا رب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 95 PageV05P077 ### | AUTO سورة الإسراء # وهي مائة وإحدى عشرة آية مكية. # قال في "الكواشي" : إلا من {وإن كادوا ليستفزونك} إلى {نصيرا} أو فيها من ~~المدني من {وقل رب أدخلنى مدخل صدق} {إن الذين أوتوا العلم من قبله} {إن ~~ربك أحاط بالناس} {وإن كادوا ليفتنونك} {ولولا أن ثبتناك} والتي تليها انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 101 # {سبحان} اسم بمعنى التسبيح الذي هو التنزيه ومتضمن معنى التعجب وانتصابه ~~بفعل مضمر متروك إظهاره تقديره اسبح الله عن صفات المخلوقين سبحانا بمعنى ~~تسبيحا ثم نزل منزلة الفعل فناب منابه كقولهم معاذ الله وغفرانك غير ذلك. # وقيل هو مصدر كغفران بمعنى التنزه وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ~~ذكره بعده وهو لا ينافي التعجب. # قال في "التأويلات النجمية" : كلمة سبحان للتعجب بها يشير إلى أعجب أمر ~~من أموره تعالى جرى بينه وبين حبيبه. # وفي "الأسئلة الحكم" أما اقتران الإسراء بالتسبيح ليتقي بذلك ذو العقل ~~وصاحب الوهم ومن يحكم عليه خياله من أهل التشبيه والتجسيم مما يخيله في حق ~~الخالق من الجهة والجسد والحد والمكان. # وإنما تعجب بعروجه دون ms3263 نزوله عليه السلام لأنه لما عرج كان مقصده الحق ~~تعالى ولما نزل كان مقصد الخلق والمقصود من التعجب التعجب بعروجه. # وأيضا أن عروجه أعجب من نزوله لأن عروج الكثيف إلى العلو من العجائب ~~{الذى أسرى بعبده} . # قال الكاشفي : (اكى وبى عيبي آنرا كه بجهت كرامت ببرد بنده خودرا كه محمد ~~است صلى الله عليه وسلم الإسراء السير بالليل خاصة كالسرى يقال اسري وسري ~~أي : سار ليلا ومنه السرية لواحدة السرايا لأنها تسري في خفية وأسرى به أي ~~: سيره ليلا. # قال النضر : سقط السؤال والاعتراضات على المعراج بقوله : أسرى دون سار ~~ونظيره قوله عليه السلام : "حبب إلى من دنياكم ثلاث" حيث لم يقل أحببت. # وإنما قال بعبده دون بنبيه لئلا يتوهم فيه نبوة وألوهة كما توهموا في عيسى # 102 # ابن مريم عليهما السلام بانسلاخه عن الأكوان وعروجه بجسم إلى الملأ ~~الأعلى مناقضا للعادات البشرية وأطوارها. # وأدخل الباء للمناسبة بين العبودية التي هي الذلة والتواضع وبين الباء ~~التي هي حرف الخفض والكسر فإن كل ذليل منكسر. # وفيه إشارة إلى شرف مقام العبودية حتى قال الإمام في تفسيره : إن ~~العبودية أفضل من الرسالة لأن بالعبودية ينصرف من الخلق إلى الحق فهي مقام ~~الجمع وبالرسالة ينصرف من الحق إلى الخلق فهي مقام الفرق والعبودية أن يكل ~~أموره إلى سيده فيكون هو المتكفل بإصلاح مهامه والرسالة التكفل بمهام الأمة ~~وشتان ما بينهما. # قال الشيخ الأكبر قدس سره : إن معراجه عليه السلام أربع وثلاثون مرة ~~واحدة بجسده والباقي بروحه رؤيا رآها أي : قبل النبوة وبعدها وكان الإسراء ~~الذي حصل له قبل أن يوحى إليه توطئة له وتيسيرا عليه كما كان بدأ نبوته ~~الرؤيا الصادقة والذي يدل على أنه عليه السلام عرج مرة بروحه وجسده معا ~~قوله أسرى بعبده فإن العبد اسم للروح والجسد جميعا وأيضا أن البراق الذي هو ~~من جنس الدواب إنما يحمل الأجساد وأيضا لو كان بالروح حال النوم أو حال ~~الفناء أو الإنسلاخ لما استبعده المنكرون إذ المتهيئون من جميع الملل يحصل ~~لهم ms3264 مثل ذلك ويتعارفونه بينهم. # قال الكاشفي : (آنانكه درين قصه ثقل جسدرا مانع دانند ازصعود ارباب بدعت ~~اند ومنكر قدرت). # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # آنكه سرشت تنش ازجان بود # سير وعروجش بتن آسان بود # وقد ذكروا أن جبريل عليه السلام أخذ طينة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعجنها بمياه الجنة وغسلها من كل كثافة وكدورة فكأن جسده الطاهر كان من ~~العالم العلوي كروحه الشريف. # فإن قلت ففيم أسري به؟ قلت : قال صلى الله عليه وسلم "أسري بي في قفص من ~~لؤلؤ فراشه من ذهب" كما في "بحر العلوم". # {ليلا} نصب على الظرف وهو تأكيد إذ الإسراء في لسان العرب لا يكون إلا ~~ليلا حتى لا يتخيل أنه كان نهارا ولا يظن أنه حصل بروحه أو لإفادة تقليل ~~مدة الإسراء في جزء من الليل لما في التنكير من الدلالة على البعضية من حيث ~~الإفراد فإن قولك سرت ليلا كما يفيد بعضية زمان سيرك من الليالي يفيد ~~بعضيته من فرد واحد منها بخلاف ما إذا قلت : سرت الليل فإنه يفيد استيعاب ~~السير له جميعا فيكون معيارا للسير لا ظرفا له وهي ليلة سبع وعشرين من رجب ~~ليلة الإثنين وعليه عمل الناس قالوا : إنه عليه السلام ولد يوم الاثنين ~~وبعث يوم الاثنين وأسري به ليلة الاثنين وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل ~~المدينة يوم الاثنين ومات يوم الاثنين ولعل سره أن يوم الاثنين إشارة إلى ~~التعين الثاني الذي هو مبدأ الفياضية ونظيره الباء كما أن الباء من الحروف ~~الهجائية له التعين الثاني فكذا يوم الاثنين فكان الألف ويوم الأحد بمنزلة ~~تعين الذات والباء ويوم الاثنين أي : تعينهما بمنزلة تعين الصفات فافهم وفي ~~وصف هذه الليلة ، قال المولى الجامي قدس سره : # ز قدر او متالى ليلة القدر # ز نور او براتى ليلة البدر # سواد طره اش خجلت ده حور # بياض غره اش نور على نور # نسيمش جعد سنبل شانه كرده # هوايش اشك شبنم دانه كرده # 103 # بمسمار ثوابت رخ سيار # به بسته در جهان ms3265 درهاى ادبار # طرب راون سخن خندان امولب # كر يزان روز محنت زو شباشب PageV05P078 ~~فإن قلت فلم جعل المعراج ليلا ولم يجعل نهارا؟ حتى يكون إشكال وطعن. # قلت : ليظهر تصديق من صدق وتكذيب من كذب. # وأيضا أن الليل محل الخلوة بالحبيب فالليل حظ الفراش والوصال والنهار حظ ~~اللباس والفراق والليل مظهر البطون والنهار مظهر الظهور والليل راحة ~~والراحة من الجنة والنهار تعب والتعب من النار وكان الإسراء قبل الهجرة ~~بسنة ، يعني : (درسال دوازدهم از مبعث بوده) {من المسجد الحرام} أصح ~~الروايات على أن الإسراء كان من بيت أم هانىء بنت أبي طالب وكان بيتها من ~~الحرم والحرم كله مسجد. # قالوا حدود الحرم من جهة المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق على ~~سبعة أميال ومن طريق الجعرانة على تسعة أميال ومن طريق الطائف على سبعة ~~أميال ومن طريق جدة على عشرة أميال والمواقيت الخمسة التي وقتها النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعينها للإحرام فناء للحرم وهو فناء للمسجد الحرام وهو فناء ~~للبيت شرفه الله تعالى فالبيت إشارة إلى الذات الإلهية والمسجد الحرام إلى ~~الصفات والحرم إلى الأفعال وخارج المواقيت إلى الآثار ومن قصد مكة سواء كان ~~للزيارة وغيرها لا يحل له التجاوز من هذه الأفنية غير محرم تعظيما لها وقس ~~عليه دخول المساجد وحضور المشايخ أصحاب القلوب للصلاة والزيارة فإنه لا بد ~~من أدب الظاهر والباطن في كل منهما. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # ذكروا أن الحجر الأسود أخرج من الجنة وله ضوء فكل موضع بلغ ضوءه كان حرما. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما أهبط آدم إلى الأرض خر ساجدا ~~معتذرا فأرسل الله تعالى جبريل بعد أربعين سنة يعلمه بقبول توبته فشكا إلى ~~الله تعالى ما فاته من الطواف بالعرش فأهبط الله له البيت المعمور وكان ~~ياقوتة حمراء فأضاء ما بين المشرق والمغرب فنفرت من ذلك النور الجن ~~والشياطين وفزعوا وتفرقوا في الجو ينظرونه فلما رأوه أي : النور من جانب ~~مكة أقبلوا يريدون الاقتراب إليه فأرسل الله تعالى ملائكته ms3266 فقاموا حوالي ~~الحرم في مكان الاعلام اليوم ومنعوهم فمن ثمة تسمى الحرم بالحرم. # {إلى المسجد الاقصا} أي : بيت المقدس وسمي بالأقصى أي : الأبعد لأنه لم ~~يكن حينئذ وراءه مسجد فهو أبعد المساجد من مكة وكان بينهما أكثر من مسيرة شهر. # قال بعض العارفين : أشار بالمسجد الحرام إلى مقام القلب المحرم أن يطوف ~~به مشركوا القوى البدنية الحيوانية وترتكب فيه فواحشها وخطاياها وتحجه غير ~~القوى الحيوانية من الصفات البهيمية والسبعية. # وأشار بالمسجد الأقصى إلى مقام الروح الأبعد من العالم الجسماني لشهود ~~تجليات الذات. # قال في "هدية المهديين" : معراج النبي عليه السلام إلى المسجد الأقصى ~~ثابت بالكتاب وهو في اليقظة وبالجسد بإجماع القرن الثاني ثم إلى السماء ~~بالخبر المشهور ثم إلى الجنة أو العرش أو إلى طواف العالم بخبر الواحد انتهى. # قال الكاشفي : (رفتن آن حضرت ازمكه ببيت المقدس بنص قرآن ثابتست ومنكر آن ~~كافر وعروج برآسمانها ووصول بمرتبه قربت بأحاديث صححه مشهوره كه قريبست بحد ~~تواتر ثابت كشث وهركه إنكار آن كند ضال ومبتدع باشد). # 104 # شاهد معراج نبي وافرست # وآنكه مقرنيست بدين كافرست # دستكه سلطنت اين وصال # نيست به امزدى خيل خيال # عقل ه داند ه مقامست اين # عشق شناست كه ه دامست اين # {الذى باركنا حوله} (آن مسجدى كه بركت كرديم بركرد او) ببركات الدين ~~والدنيا لأنه مهبط الوحي والملائكة ومتعبد الأنبياء من لدن موسى عليه ~~السلام ومحفوف بالأنهار والأشجار المثمرة فدمشق والأردن فلسطين من المدائن ~~التي حوله {لنريه من ءاياتنآ} غاية للإسراء وإشارة إلى أن الحكمة في ~~الإسراء به إراءة آيات مخصوصة بذاته تعالى التي ما شرف بإراءتها أحدا من ~~الأولين والآخرين إلا سيد المرسلين وخاتم النبيين فإنه تبارك وتعالى أرى ~~خليله عليه السلام وهو أعز الخلق عليه بعد حبيبه الملكوت كما قال : {وكذالك ~~نرى إبراهيم ملكوت السماوات والارض} (الأنعام : 75) وأرى حبيبه آيات ~~ربوبيته الكبرى كما قال : {لقد رأى من ءايات ربه الكبرى} (النجم : 18) ~~ليكون من المحبين المحبوبين فمن تبعضية لأن ما أراه الله تعالى في تلك ~~الليلة ms3267 إنما هو بعض آياته العظمى وإضافة الآيات إلى نفسه على سبيل التعظيم ~~لها لأن المضاف إلى العظيم عظيم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 PageV05P079 ~~وسقط الاعتراض بأن الله تعالى أرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض وأرى نبينا ~~عليه السلام بعض آياته فيلزم أن يكون معراج إبراهيم أفضل. # وحاصل الجواب أنه يجوز أن يكون بعض الآيات المضافة إلى الله تعالى أعظم ~~وأشرف من ملكوت السموات والأرض كلها كما قال تعالى : {لقد رأى من ءايات ربه ~~الكبرى} (النجم : 18) ، قالوا في التفاسير هي ذهابه في بعض الليل مسيرة شهر ~~ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء له ووقوفه على مقاماتهم العلية ونحوها. # قال في : "أسئلة الحكم" أما الآيات الكبرى : فمنها في الآفاق ما ذكره ~~عليه السلام من النجوم والسموات والمعارج العلى والرفرف الأدنى وصرير ~~الأقلام وشهود الألواح وما غشي الله سدرة المنتهى من الأنوار وانتهاء ~~الأرواح والعلوم والأعمال إليها ومقام قاب قوسين من آيات الآفاق. # ومنها آيات الأنفس كما قال سبحانه {سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم} ~~وقوله : {أو أدنى} (النجم : 9) من آيات الأنفس وهو مقام المحبة والاختصاص ~~بالهو {فأوحى إلى عبده مآ أوحى} (النجم : 1) مقام المسامرة وهو الهو غيب ~~الغيب وأيده {ما كذب الفؤاد ما رأى} (النجم : 11) والفؤاد قلب القلب وللقلب ~~رؤية وللفؤاد رؤية فرؤية القلب يدركها العمى كما قال تعالى : {ولاكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور} (الحج : 46) والفؤاد لا يعمى لأنه لا يعرف الكون ~~وماله تعلق إلا بسيده فإن العبد هنا عبد من جميع الوجوه منزه مطلق التنزيه ~~في عبوديته فما نقل عبده من مكان إلى مكان إلا ليريه من آياته التي غابت ~~عنه كأنه تعالى قال : ما أسريت به إلا لرؤية الآيات لا إلي فإني لا يحدني ~~مكان ولا يقيدني زمان ونسبة الأمكنة والأزمنة إلي نسبة واحدة وأنا الذي ~~وسعني قلب عبدي فكيف أسري به إلي وأنا عنده ومعه أينما كان نزولا وعروجا ~~واستواء {إنه هو السميع} لأقواله صلى الله عليه وسلم بلا أذن كما يتكلم من ~~غير آلة الكلام وهو اللسان ويعلم من ms3268 غير أداة العلم وهو القلب {البصير} ~~بأفعاله بلا بصر حسبما يؤذن به القصر فيكرمه ويقربه بحسب ذلك. # وفيه إيماء إلى أن الإسراء المذكور ليس إلا لتكرمته ورفع منزلته وإلا ~~فالإحاطة بأقواله وأفعاله حاصلة من غير حاجة # 105 # إلى التقريب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # وفي "التأويلات" وفي قوله : {إنه هو السميع البصير} إشارة إلى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم هو السميع الذي قال الله : "كنت له سمعا فبي يسمع وبي ~~يبصر" فتحقيقه لنريه من آياتنا المخصوصة بجمالنا وجلالنا إنه هو السميع ~~بسمعنا البصير ببصرنا فإنه لا يسمع كلامنا إلا بسمعنا ولا يبصر جمالنا إلا ~~ببصرنا. # ودر مكتب بي نساني رسيد # كويم كه آنجا ه ديد وشنيد # ورق در نوشتند وكم شد سبق # شنيدن بحق بود وديدن بحق # (وتفصيل القصة أنه عليه السلام بات ليلة الاثنين ليلة السابع والعشرين من ~~رجب كما سبق في بيت أم هاني بنت أبي طالب واسمها على الأشهر فاختة أسلمت ~~يوم الفتح وهرب زوجها جبيرة إلى نجران ومات بها على كفره واضطجع عليه ~~السلام هناك بعد أن صلى الركعتين اللتين كان يصليهما وقت العشاء ونام ففرج ~~عن سقف بيتها ونزل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ومع كل واحد منهم ~~سبعون ألف ملك وأيقظه جبريل بجناحه كما قال المولى الجامي : # درين شب آن راغ شم بينش # سزاى آفرين از آفرينش # ودولت شد زبد خواهان نهانى # سوى دولت سراى امهانى # به هلوتكيه بر مهد زمين كرد # زمين را مهد جان نازنين كرد # دلش بيدار شمش درشكر خواب # نديده شم بخت اين خواب در خواب # در آمد ناكهان ناموس اكبر # سبك رو ترازين طاوس اخضر # برو ماليد ركاى خواجه بر خيز # كه امشب خوابت آمد دولت انكيز # برون بر يكزمان زين خوابكه رخت # توبخت عالمي بيخواب به بخت # قال عليه السلام : فقمت إلى جبريل فقلت : أخي جبريل ما لك؟ فقال : يا ~~محمد إن ربي تعالى بعثني إليك أمرني أن آتيه بك في هذه الليلة بكرامة لم ~~يكرم بها ms3269 أحد قبلك ولا يكرم بها أحد بعدك فإنك تريد أن تكلم ربك وتنظر إليه ~~وترى في هذه الليلة من عجائب ربك وعظمته وقدرته قال عليه السلام : فتوضأت ~~وصليت ركعتين وشق جبريل صدره الشريف من الموضع المنخفض بين الترقوتين إلى ~~أسفل بطنه أي : أشار إلى ذلك فانشق فلم يكن الشق بآلة ولم يسل دم ولم يجد ~~له عليه السلام ألما لأنه من خرق العادة وظهور المعجزات فجاء بطست من ماء ~~زمزم واستخرج قلبه عليه السلام فغسل ثلاث مرات ونزع ما كان فيه من أذى. # وفيه إشارة إلى فضل زمزم على المياه كلها جنانية أو غيرها ثم جاء بطست من ~~ذهب ممتلىء إيمانا وحكمة فافرغ فيه لأن المعاني تمثل بالأجسام كالعلم بصورة ~~اللبن ووضعت فيه السكنة ثم أعاد القلب إلى مكانه والتأم صدره الشريف فكانوا ~~يرون أثرا كأثر المخيط في صدره وهو أثر مرور يد جبريل. # ووقع له عليه السلام شق الصدر ثلاث مرات : PageV05P080 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # والمرة الأولى : حين كان في بني سعد وهو ابن خمس سنين على ما قاله ابن ~~عباس رضي الله عنهما وأخرج في هذه المرة العلقة السوداء من القلب التي هي ~~حظ الشيطان ومحل غمزه أي : محل ما يلقيه من الأمور التي لا تنبغي فلم يكن # 106 # للشيطان في قلب النبي عليه السلام حظ وكذا لم يكن لقلبه الطاهر ميل إلى ~~لعب الصبيان ونحوه وهو مما اختص به دون الأنبياء عليهم السلام إذ لم يكن ~~لهم شرح الصدر على هذا الأسلوب وللورثة الكمل حظ من هذا المعنى فإنه يخرج ~~من بعضهم الدم الأسود بالقيىء في حال اليقظة ومن بعضهم حال الفناء ~~والانسلاخ والأول أتم لأنه يزول القلب بالكلية فينشط للعبادات كالعادات ~~وجاء جبريل في هذه المرة بخاتم من نور يحار الناظرون دونه فختم به قلبه ~~عليه السلام لحفظ ما فيه وختم أيضا بين كتفيه بخاتم النبوة أي الذي هو ~~علامة على النبوة وكان حوله خيلان فيها شعرات سود مائلة إلى الحضرة وكان ~~كالتفاحة أو كبيض ms3270 الحمامة أو كزر الحجلة وهو طائر على قدر الحمامة كالقطاة ~~أحمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر وزرها بيضتها. # قال الترمذي والصواب حجلة السرير واحدة الحجال وزرها الذي يدخل في عروتها ~~كما في حياة الحيوان} مكتوب عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله" أو ~~"محمد نبي أمين" أو غير ذلك. # والتوفيق بين الروايات بتنوع الحظوظ بحسب الحالات والتجليات أو بالنسبة ~~إلى أنظار الناظرين. # قال الإمام الدميري : إن بعض الأولياء سأل الله تعالى أن يريه كيف يأتي ~~الشيطان ويوسوس فأراه الحق هيكل الإنسان في صورة بلور وبين كتفيه شامة ~~سوداء كالعش والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو في صورة خنزير له ~~خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فأدخل خرطومه قبل قلبه فوسوس إليه ~~فذكر الله تعالى فخنس وراءه ولذلك سمي بالخناس لأنه ينكص على عقبيه مهما ~~حصل نور الذكر في القلب ولهذا السر الإلهي كان عليه السلام يحتجم بين كتفيه ~~ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لأنه يجري ~~وسوسته مجرى الدم ولذلك كان خاتم النبوة بين كتفيه إشارة إلى عصمته من ~~وسوسته لقوله : "أعانني الله عليه فأسلم" أي : بالختم الإلهي أيده به وخصه ~~وشرفه وفضله بالعصمة الكلية فأسلم قرينه وما أسلم قرين آدم فوسوس إليه لذلك. # والمرة الثانية : عند مجيىء الوحي في بلوغه سن أربعين ليحصل له التحمل ~~لأعباء الرسالة. # والمرة الثالثة : ليلة الإسراء وهو ابن ثنتين وخمسين ليتسع قلبه لحفظ ~~الأسرار الإلهية والكلمات الربانية وجاء جبريل هذه الليلة بدابة بيضاء ومن ~~ثمة قيل لها البراق بضم الموحدة لشدة بريقها أو لسرعتها فهي كالبرق الذي ~~يلمع في الغيم كما قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # سيج راه عرشت كردم اينك # براقى برق سير آوردم اينك # جهنده برزمين خوش بادايى # رنده درهوا فرخ همايى # وعقل كل سوى أفلاك كردى # وفكر هندسه كيتى نوردى # نه دست كس عنان أو بسوده # نه از ايى ركابش كشته سوده # وهي دابة فوق الحمار دون البغل. ms3271 # قال صاحب "المنتقى" : الحكمة في كونه على هيئة بغل ولم يكن على هيئة فرس ~~التنبيه على أن الركوب في سلم وأمن لا في خوف وحرب أو لإظهار الآية في ~~الإسراع العجيب في دابة لا يوصف شكلها بالإسراع فإنه كان يضع خطوه عند أقصى ~~طرفه ويؤخذ من هذا أنه أخذ من الأرض إلى السماء في خطوة لأن بصر من في ~~الأرض يقع على السماء # 107 PageV05P081 ~~وإلى السموات السبع في سبع خطوات لأن بصر من يكون في السماء يقع على السماء ~~التي فوقها وبه يرد على من استبعد من المتكلمين إحضار عرش بلقيس في لحظة واحدة. # وقال في "الربيع" : الأبرار خد البراق كخد الإنسان وقوائمها كقوائم ~~البعير وعرفها كعرف الفرس وعليها سرج من لؤلؤة بيضاء وركابان من زبرجد أخضر ~~وعليه لجام من ياقوت أحمر يتلألأ نورا. # قال في "إنسان العيون" : لا ذكر ولا أنثى ومن لا يوصف بوصف المذكر ~~والمؤنث فهو حقيقة ثالثة ويكون خارجا من قوله تعالى : {ومن كل شىء خلقنا ~~زوجين} كما خرجت الملائكة من ذلك فإنهم ليسوا ذكورا ولا إناثا. # قال عليه السلام : "فما رأيت دابة أحسن منها وإني لمشتاق إليها من حسنها ~~فقلت : يا جبريل ما هذه الدابة؟ فقال : هذا البراق فاركب عليه حتى تمضي إلى ~~دعوة ربك فأخذ جبريل بلجامها وميكائيل بركابها وإسرافيل من خلفها فقصدت إلى ~~أن أركبها فجمحت الدابة وأبت فوضع جبريل يده على وركها وقال لها : أما ~~تستحيين مما فعلت فوالله ما ركبك أحد أكرم على الله من محمد فرشحت عرقا من ~~الحياء". # قال ابن دحية : لم يركب البراق أحد قبله عليه السلام ووافقه الإمام ~~النووي فقول جبريل ما ركبك لا ينافيه لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع. # فقالت : يا جبريل لم استصعب منه إلا ليضمن أن يشفع لي يوم القيامة لأنه ~~أكرم الخلائق على الله فضمن لها ذلك. # قالوا : الورد الأبيض خلق من عرق جبريل والأصفر من عرق البراق. # وعن أنس رضي الله عنه رفعه "لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي ms3272 ~~فنبت الأصفر من نباتها فلما رجعت قطر عرقي على الأرض فنبت ورد أحمر ألا من ~~أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر". # قال أبو الفرج النهرواني : هذا الخبر يسير من كثير مما أكرم الله تعالى ~~به نبيه عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما في "المقاصد الحسنة". # يقول الفقير : هذا لا يستلزم أن لا يكون قبل هذا ورد أحمر وأبيض وأصفر إذ ~~ذلك من باب الكرامة ونظير ذلك أن حواء عليها السلام حين أهبطت إلى الأرض ~~بكت فما وقع من قطرات دموعها في البحر صار لؤلؤا وهذا لا يستلزم أن لا يكون ~~قبل هذا در في البحر وقس عليه الملح فإن إبراهيم عليه السلام أتى بكف من ~~كافور الجنة فذراه فحيثما وقع ذرة منه في أطراف العالم انقلب مملحة وكان ~~قبل هذا ملح لكن لا بهذه المثابة. # قال عليه السلام : "فركبتها" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # ازان دولت سرا ون خواجه دين # خرامان شد بعزم خانه زين # شد از سبوحيان كردون صداده # كه سبحان الذي أسرى بعبده # واختلفوا هل ركبها جبريل معه. # قال صاحب المنتقى : الظاهر عندي أنه لم يركب لأنه عليه السلام مخصوص بشرف ~~الإسراء فانطلق البراق يهوي به يضع حافره حيث أدرك طرفه حتى بلغ أرضا فقال ~~له جبريل : انزل فصل ههنا ففعل ثم ركب فقال له جبريل : أتدري أين صليت؟ قال ~~: "لا" قال : صليت بمدين وهي قرية تلقاء غزة عند شجرة موسى سميت باسم مدين ~~بن موسى لما نزلها فانطلق البراق يهوي به فقال له جبريل : انزل فصل ففعل ثم ~~ركب فقال له : أتدري أين صليت؟ قال : "لا" قال : صليت ببيت لحم وهي قرية ~~تلقاء بيت المقدس حيث ولد عيسى عليه السلام وبينا هو صلى الله عليه وسلم ~~على البراق إذ رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار # 108 # كلما التفت رآه فقال له جبريل : ألا أعلمك كلمات تقولهن إذا أنت قلتهن ~~طفئت شعلته وخر لفيه؟ فقال عليه السلام : "بلى" فقال جبريل : قل أعوذ بوجه ms3273 ~~الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ~~ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج ~~منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير ~~يا رحمن فقال عليه السلام : "ذلك" فانكب لفيه وطفئت شعلته. # ورآى صلى الله عليه وسلم حال المجاهدين في سبيل الله أي : كشف له عن ~~حالهم في دار الجزاء بضرب مثال. # فرأى قوما يزرعون ويحصدون من ساعته وكلما حصدوا عاد كما كان فقال : "يا ~~جبرائيل ما هذا؟" قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة ~~بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من خير فهو يخلفه والمراد تكرير الجزاء لهم. # ونادى مناد عن يمينه يا محمد انظرني أسألك فلم يجبه فقال : "ما هذا يا ~~جبريل؟" فقال : هذا داعي اليهود أما أنك لو أجبته لتهودت أمتك أي : لتمسكوا ~~بالتوراة والمراد غالب الأمة. # ونادى مناد عن يساره كذلك فلم يجبه فقال : "ما هذا يا جبريل؟" فقال : هذا ~~داعي النصارى أما أنك لو أجبته لتنصرت أمتك أي : لتمسكوا بالإنجيل. # وكشف له عليه السلام عن حال الدنيا بضرب مثال فرأى امرأة حاسرة عن ~~ذراعيها لأن ذلك شأن المقتنص لغيره وعليها من كل زينة خلقها الله تعالى ~~ومعلوم أن النوع الواحد من الزينة يجلب القلوب إليه فكيف بوجود سائر أنواع ~~الزينة ، قال الحافظ : # خوش عروسيست جهان ازسر صورت ليكن # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # هركه يوست بدو عمر خودش كابين داد # وقال : PageV05P082 # از ره مرو بعشوه ديني كه اين عجوز # مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود # فقالت : يا محمد انظرني أسألك فلم يلتفت إليها فقال : "من هذا يا جبريل" ~~فقال : تلك الدنيا أما أنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. # ورأى صلى الله عليه وسلم على جانب الطريق عجوزا فقالت : يا محمد انظرني ~~فلم يلتفت إليها فقال : "من هذه يا جبريل؟" فقال : إنه لم يبق شيء من عمر ~~الدنيا إلا ما بقي ms3274 من عمر تلك العجوز. # وفي كلام بعضهم قد يقال لها شابة وعجوز بمعنى يتعلق بذاتها وبمعنى يتعلق ~~بغيرها. # الأول وهو أنها من أول وجود هذا النوع الإنساني إلى أيام إبراهيم عليه ~~السلام تسمى الدنيا شابة وفيما بعد ذلك إلى بعثة نبينا عليه السلام كهلة ~~ومن بعد ذلك إلى يوم القيامة تسمى عجوزا وهذا بالنسبة إلى القرن الإنساني ~~وإلا فقد خلق آدم عليه السلام والدنيا عجوز ذهب شبابها ونضارتها كما ورد في ~~بعض الأخبار. # فإن قلت : الشباب ومقابله إنما يكون في الحيوان. # قلت : الغرض من ذلك التمثيل. # وكشف له عليه السلام عن حال من يقبل الأمانة مع عجزه عن حفظها بضرب مثال ~~فأتى على رجل جمع حزمة حطب عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال : ~~"ما هذا يا جبريل؟" قال : هذا الرجل من أمتك يكون عنده أمانات الناس لا ~~يقدر على أدائها ويريد أن يتحمل عليها. # قيل : "اتقوا الواوات" أي : اتقوا مدلولات الكلمات التي أولها واو ~~كالولاية والوزارة والوصاية والوكالة والوديعة. # وكشف له عن حال من ترك الصلاة المفروضة في دار الجزاء فأتى على قوم ترضخ ~~رؤوسهم كلما رضخت عادت كما كانت فقال : # 109 # "يا جبريل من هؤلاء؟" قال : هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة ~~المكتوبة أي : المفروضة عليهم. # وكشف له عن حال من يترك الزكاة الواجبة عليه فأتى على قوم على إقبالهم ~~رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع وهو ~~اليابس من الشوك والزقوم ثمر شجر مر له زفرة قيل : إنه لا يعرف شجره في ~~الدنيا وإنما هو شجر في النار وهي المذكورة في قوله تعالى : {إنها شجرة ~~تخرج فى أصل الجحيم} (الصافات : 64) ويأكلون رضف جهنم أي : حجارتها المحماة ~~التي تكون بها فقال : "من هؤلاء يا جبريل" قال : هؤلاء الذين لا يؤدون ~~صدقات أموالهم المفروضة عليهم. # وكشف له عن حال الزناة بضرب مثل فأتى على قوم من بين أيديهم لحم نضيج في ~~قدور ولحم نيىء أيضا في قدور خبيث فجعلوا يأكلون من ذلك النيىء الخبيث ms3275 ~~ويدعون النضيج الطيب فقال : "ما هذا يا جبريل" قال : هذا الرجل من أمتك ~~يكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح ~~والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتى رجلا خبيثا فتبيت عنده حتى تصبح. # وكشف له عن حال من يقطع الطريق بضرب مثال فأتى عليه السلام على خشبة لا ~~يمر بها ثوب ولا شيء إلا خرقته فقال : "من هذه يا جبريل" قال : هذا مثل ~~أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه وتلا # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} (الأعراف : 86). # وفيه إشارة إلى الزناة المعنوية وقطاع الطريق عن أهل الطلب وهم الدجاجلة ~~والأئمة المضلة في صورة السادة القادة الأجلة فإنهم يفسدون أرحام ~~الاستعدادات والاعتقادات بما يلقون فيها من نطف خلاف الحق ويصرفون المقلدين ~~عن طريق التحقيق ويقطعون عليهم خير الطريق فأولئك يحشرون مع الزناة ~~والقطاع. # وكشف له عن حال من يأكل الربا أي : حالته التي يكون عليها في دار الجزاء ~~فرأى رجلا يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة فقال : "من هذا" فقال : آكل الربا. # وكشف له عن حال من يعظ ولا يتعظ فأتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم ~~بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت فقال : "من هؤلاء يا جبريل" فقال : هؤلاء ~~خطباء الفتنة خطباء أمتك يقولون ما لا يفعلون : # ازمن بكوى عالم تفسير كوى را # كردر عمل نكوشى تونادان مفسرى # يار درخت علم ندانم بجز عمل # باعلم اكر عمل نكنى شاخ بى برى # وكشف له عن حال المغتابين للناس فمر على قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون ~~وجوههم وصدورهم فقال : "من هؤلاء يا جبريل" فقال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم ~~الناس ويقعون في أعراضهم. # وكشف له عن حال من يتكلم بالفحش بضرب مثال فأتى على حجر يخرج منه ثور ~~عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث يخرج فلا يستطيع فقال : "من هذا يا ~~جبريل" فقال : هذا الرجل من أمتك يتكلم الكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا ~~يستطيع أن يردها. # وكشف له ms3276 عن حال من أحوال الجنة فأتى على واد فوجده طيبا باردا ريحه ريح ~~المسك وسمع صوتا فقال : "يا جبريل ما هذا" قال : هذا صوت الجنة تقول يا رب ~~ائتني ما وعدتني. # وكشف له عن حال من أحوال النار فأتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا ~~خبيثة فقال : "ما هذا يا جبريل" قال : صوت جهنم تقول يا رب ائتني ما وعدتني ~~، وفي المثنوى : # 110 # ذره ذره كاندرين ارض وسماست # جنس خود راهريكى ون كهرباستمعده نانرا مى كشد تا مستقر # مى كشد مر آب را تف جكر PageV05P083 ~~شم جذاب بتان راين كويهاست # مغز جويان ازكلستان بوبهاست # ومر عليه السلام على شخص متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد قال جبريل ~~: سر يا محمد قال عليه السلام : "من هذا" قال : عدو الله إبليس أراد أن ~~تميل إليه : # آدمى را دشمن نهان بسيست # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # آدمى با حذر عاقل كسيست ومر عليه السلام على موسى وهو يصلي في قبره عند ~~الكثيب الأحمر وهو يقول برفع صوته أكرمته وفضلته فقال : "من هذا يا جبريل" ~~قال : هذا موسى بن عمران عليه السلام قال : "ومن يعاتب" قال له : يعاتب ربه فيك. # والعتاب مخاطبة فيها إدلال والظاهر أنه عليه السلام نزل عند قبره فصلى ~~ركعتين. # ومر عليه السلام على شجرة تحتها شيخ وعياله فقال : "من هذا يا جبريل" قال ~~: هذا أبوك إبراهيم عليه السلام فسلم عليه فرد عليه السلام فقال : من هذا ~~الذي معك يا جبريل؟ قال : هذا ابنك محمد صلى الله عليه وسلم قال : مرحبا ~~بالنبي العربي الأمي ودعا له بالبركة وكان قبر إبراهيم تحت تلك الشجرة فنزل ~~عليه السلام وصلى هناك ركعتين ثم ركب وسار حتى أتى الوادي الذي في بيت ~~المقدس فإذا جهنم تنكشف عن مثل الزرابي وهي النمارق أي : الوسائد فقيل : يا ~~رسول الله كيف وجدتها؟ قال : "مثل الحممة" أي : الفحمة ومضى عليه السلام ~~حتى انتهى إلى إيليا من أرض الشام وهو بالكسر مدينة القدس واستقبله من ~~الملائكة جم غفير ms3277 لا يحصى عددهم فدخلها من الباب اليماني الذي فيه مثل ~~الشمس والقمر ثم انتهى إلى بيت المقدس وكان بباب المسجد حجر فأدخل جبريل ~~يده فيه فخرقه فكان كهيئة الحلقة وربط به البراق. # وفي حديث أبي سفيان رضي الله عنه قبل إسلامه أنه قال لقيصر يحط من قدره ~~صلى الله عليه وسلم ألا أخبرك أيها الملك عنه خبرا تعلم منه أنه يكذب؟ فقال ~~: وما هو؟ قال : إنه يزعم أنه خرج من أرضنا أرض الحرم فجاء مسجدكم هذا ورجع ~~إلينا في ليلة واحدة فقال بطريق : أنا أعرف تلك الليلة فقال له قيصر : ما ~~أعلمك بها قال : إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك ~~الليلة أغلقت الأبواب كلها غير واحد وهو الباب الفلاني غلبني فاستعنت عليه ~~بعمالي ومن يحضرني فلم يفد فقالوا إن البناء نزل عليه فاتركوه إلى غد حتى ~~يأتي بعض النجارين فيصلحه فتركه مفتوحا فلم أصبحت غدوت فإذا الحجر الذي من ~~زاوية الباب مثقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة ولم أجد بالباب ما يمنعه من ~~الإغلاق فعلمت أنه إنما امتنع لأجل ما كنت أجده في العلم القديم أن نبيا ~~يصعد من بيت المقدس إلى السماء وعند ذلك قلت لأصحابي : ما حبس هذا الباب ~~الليلة إلا لهذا الأمر. # ولا يخفى أن عدم انغلاق الباب إنما كان ليكون آية وإلا فجبريل لا يمنعه ~~باب مغلق ولا غيره وكذا خرق المربط وربط البراق وإلا فالبراق لا يحتاج إلى ~~الربط كسائر الدواب الدنيوية فإن الله تعالى قد سخره لحبيبه عليه السلام. # ولما استوى عليه السلام على الحجر المذكور قال جبريل : يا محمد هل سألت ~~ربك أن يريك الحور العين قال : "نعم" قال جبريل : فانطلق إلى أولئك النسوة ~~فسلم عليهن فسلم عليه السلام عليهن فرددن # 111 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 PageV05P084 ~~عليه السلام فقال : من أنتن قلن خيرات حسان نساء قوم أبرار نقوا فلم يدرنوا ~~وأقاموا فلم يظعنوا وخلدوا فلم يموتوا ثم دخل عليه السلام المسجد ونزلت ~~الملائكة وأحيى الله له ms3278 آدم ومن دونه من الأنبياء من سمي الله ومن لم يسم ~~حتى لم يشذ منهم أحد فرآهم في صورة مثالية كهيئتهم الجسدانية إلا عيسى ~~وإدريس والخضر والياس فإنه رآهم بأجسادهم الدنيوية لكونهم من زمرة الاحياء ~~كما هو الظاهر فسلموا عليه وهنأوه بما أعطاه الله تعالى من الكرامة وقالوا ~~: الحمدالذي جعلك خاتم الأنبياء فنعم النبي أنت ونعم الأخ أنت وأمتك خير ~~الأمم ثم قال جبريل : تقدم يا محمد وصل بإخوانك من الأنبياء ركعتين فصلى ~~بهم ركعتين وكان خلف ظهره إبراهيم وعن يمينه إسماعيل وعن يساره إسحاق عليهم ~~السلام وكانوا سبعة صفوف ثلاثة صفوف من الأنبياء المرسلين وأربعة من سائر ~~الأنبياء. # قال في "إنسان العيون" : والذي يظهر والله أعلم أن هذه الصلاة كانت ~~من النفل المطلق ولا يضر وقوع الجماعة فيها انتهى. # وفي "منية المفتي" أيضا إمامة النبي عليه السلام ليلة المعراج لأرواح ~~الأنبياء وكانت في النافلة انتهى. # قال عليه السلام : "لما وصلت إلى بيت المقدس وصليت فيه ركعتين" أي : ~~إماما بالأنبياء والملائكة "أخذني العطش أشد ما أخذني فأتيت بإناءين في ~~أحدهما لبن وفي الآخر خمر فأخذت الذي فيه اللبن وكان ذلك بتوفيق ربي فشربته ~~إلا قليلا منه وتركت الخمر فقال جبريل : أصبت الفطرة يا محمد" لأن فطرته هي ~~الملائمة للعلم والحلم والحكمة "أما أنك لو شربت الخمر لغوت أمتك كلها ولو ~~شربت اللبن كله لما ضل أحد من أمتك بعدك فقلت : يا جبريل أردد علي اللبن ~~حتى أشربه كله فقال جبريل : قضي الأمر ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم". # قال بعضهم : إنه لم يختلف أحد أنه عرج به صلى الله عليه وسلم من عند ~~القبة التي يقال لها قبة المعراج عن يمين الصخرة وقد جاء "صخرة بيت المقدس ~~من صخور الجنة" وفيها أثر قدم النبي عليه السلام. # قال أبي بن كعب : ما من ماء عذب إلا وينبع من تحت صخرة بيت المقدس ثم ~~يتفرق في الأرض وهذه الصخرة ms3279 من عجائب الله فإنها صخرة شعثاء في وسط المسجد ~~الأقصى قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على ~~الأرض إلا بإذنه ومن تحتها المغارة التي انفصلت من كل جهة فهي معلقة بين ~~السماء والأرض. # قال الإمام أبو بكر بن العربي في شرح الموطأ امتنعت لهيبتها أن أدخل من ~~تحتها لأني كنت أخاف أن تسقط علي بالذنوب ثم بعد مدة دخلتها فرأيت العجب ~~العجاب تمشي في جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة عن الأرض لا يتصل بها من ~~الأرض شيء ولا بعض شيء وبعض الجهات أشد انفصالا من بعض. # قال بعضهم : بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا وباب ~~السماء الذي يقال له : مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس أي : ولهذا أسري به ~~عليه السلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليحصل العروج مستويا من ~~غير تعويج. # يقول الفقير رقاه الله القدير إلى معرفة سر المعراج المنير : لعل وجه ~~الإسراء إلى بيت المقدس هو التبرك بقدمه الشريفة لكون مدينة القدس ومسجدها ~~متعبد كثير من الأنبياء ومدفنهم لا لأنه يحصل العروج مستويا فإن ذلك من باب ~~قياس الغائب على الشاهد وتقدير الملكوت بالملك إذ الأرواح الطيبة وألطفها # 112 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 PageV05P085 ~~النبي عليه السلام بجسمه وروحه لا حائل لهم واعتبار الاستواء والتعويج من ~~باب التكلف الذي لا يناسب حال المعراج. # وقد ثبت أن عيسى عليه السلام سينزل إلى المنارة البيضاء الدمشقية ولم ~~يعهد أنها حيال باب السماء فالجواب العقلي لا يتمشى ههنا. # قال في "ربيع الأبرار" "ثم قال لي جبريل : قم يا محمد فقمت فإذا بسلم من ~~ذهب قوائمه من فضة مركب من اللؤلؤ والياقوت يتلألأ نوره وإذا أسفله على ~~صخرة بيت المقدس ورأسه في السماء فقيل لي : يا محمد اصعد فصعدت". # وفي "إنسان العيون" : عرج إلى السماء من الصخرة على المعراج لا على ~~البراق. # والمعراج بكسر الميم وفتحها الذي تعرج أرواح بني آدم فيه وهو سلم له ~~مرقاة من ذهب وهذا المعراج ms3280 لم تر الخلائق أحسن منه أما رأيت الميت حين يشق ~~بصره طامحا إلى السماء أي : بعد خروج روحه فإن ذلك عجبه بالمعراج الذي نصب ~~لروحه لتعرج عليه وذلك شامل للمؤمن والكافر إلا أن المؤمن يفتح لروحه باب ~~السماء دون الكافر فترد بعد عروجها تحسرا وندامة وتبكيتا له وذلك المعراج ~~أتى به من جنة الفردوس وأنه منضد باللؤلؤ أي : جعل فيه اللؤلؤ بعضه على بعض ~~عن يمينه ملائكة ويساره ملائكة فصعد صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل. # وفي كلام بعض المشايخ أن المراد بالمعراج صورة الجذب والانجذاب وتمثيل ~~الصعود وإلا فالآلة لا تتمشى هناك إذ لا يقاس السير الملكوتي على السير ~~الملكي والظاهر أن عالم الملكوت مشتمل على ما هو صورة ومعنى والصورة هناك ~~تابعة للمعنى كحال صاحب السير والإسراء فإنه لو لم يكن جسده تابعا لروحه ~~لتعذر العروج فلصورته صورة ولمعناه معنى وكل منهما خلاف ما تتصوره الأوهام ~~وهو اللائح بالبال والحمدالملك المتعال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # واعلم أن المعدن والنبات والحيوان مركبات تسمى بالمواليد الثلاثة آباؤها ~~الأثيريات أي : الإجرام الأثيرية التي هي الأفلاك بما فيها من الأجرام ~~النيرة وأمهاتها العنصريات والعناصر أربعة الأرض والماء والهواء والنار ~~فالأرض ثقيل على الإطلاق والماء ثقيل بالإضافة إلى الهواء والنار وهو محيط ~~بأكثر الأرض والهواء خفيف مضاف إلى الثقلين يطلب العلو وهو محيط بكرة الأرض ~~والماء والنار خفيف على إطلاق يحيط بكرة الهواء والنبي صلى الله عليه وسلم ~~جاوز هذه العناصر ليلة المعراج بالحركة القسرية والحركة القسرية غير منكورة ~~عندنا وعند المحيلين لهذا الإسراء الجسماني فإنا نأخذ الحجر وطبعه النزول ~~فنرمي به في الهواء فصعوده في الهواء بخلاف طبعه وبطبعه أما قولنا بخلاف ~~طبعه فإن طبعه يقتضي الحركة نحو المركز فصعوده في الهواء عرضي بالحركة ~~القسرية وهي الرمي به علوا وأما قولنا وبطبعه فإنه على طبيعة يقبل بها ~~الحركة القسرية ولو لم يكن ذلك في طبعه لما انفعل لها ولا قبلها وكذلك ~~اختراقه عليه السلام الفلك الأثيري وهو نار والجسم الإنساني مهيأ ms3281 مستعد ~~لقبول الاحتراق ثم إن المانع من الاحتراق أمور يسلمها الخصم فتلك الأمور ~~كانت الحجب التي خلقها الله سبحانه في جسم المسري به فلم يكن عنده استعداد ~~الانفعال للحرق كبعض الأجسام المطلية بما يمنعها من الاحتراق بالنار أو أمر ~~آخر وهو أن الطريق الذي اخترقه ليس النار فيه إلا محمولة في جسم لطيف ذلك ~~الجسم هو المحرق بالنار فسلب عنه النار وحل به ضدها كنار إبراهيم عليه ~~السلام قال عليه السلام : "انتهيت إلى بحر أخضر عظيم أعظم # 113 # ما يكون من البحار فقلت : يا جبرائيل ما هذا البحر؟ فقال : يا محمد هذا ~~بحر في الهواء لا شيء من فوقه يتعلق به ولا شيء من تحته يقر فيه ولا يدري ~~قعره وعظمته إلا الله تعالى ولولا أن هذا البحر كان حائلا لاحترق ما في ~~الدنيا من حر الشمس" ثم قال : "ثم انتهيت إلى السماء الدنيا واسمها رقيع ~~فأخذ جبريل بعضدي وضرب بإبهامه وقال : افتح الباب" وإنما استفتح لكون إنسان ~~معه ولو انفرد لما طلب الفتح ولكون مجيئه على خلاف ما كانوا يعرفونه قبل : ~~"قال الحارس : من أنت؟ قال : جبريل قال : ومن معك فإنه رأى شخصا معه لم ~~يعرفه قال : محمد قال : أوقد بعث محمد قال : نعم" وذلك لجواز أن يعرف ~~ولادته عليه السلام ويخفى عليه بعثته قال : "الحمدففتح لنا الباب ودخلنا ~~فلما نظر إلي قال : مرحبا بك يا محمد ولنعم المجيىء مجيئك فقلت : يا جبريل ~~من هذا؟ قال : إسماعيل خازن السماء الدنيا وهو ينتظر قدومك فادن وسلم عليه ~~فدنوت وسلمت فرد علي السلام وهنأني فلما صرت إليه قال : أبشر يا محمد فإن ~~الخير كله فيك وفي أمتك فحمد الله على ذلك" وهذا الملك لم يهبط إلى الأرض ~~قط إلا مع ملك الموت لما نزل لقبض روحه الشريفة "تحت يده سبعون ألف ملك تحت ~~يد كل ملك سبعون ألف ملك قال : وإذا جنوده قائمون صفوفا ولهم زجل بالتسبيح ~~يقولون سبوحا سبوحا لرب الملائكة والروح قدوسا قدوسا لرب الأرباب سبحان ~~العظيم الأعظم وكان ms3282 قراءتهم سورة الملك فرأيت فيها كهيئة عثمان بن عفان ~~فقلت : بم بلغت إلى هنا قال : بصلاة الليل" : PageV05P086 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # هركج سعادت كه خدا داد بحافظ # ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # قال : "ثم انتهيت إلى آدم فإذا هو كهيئة يوم خلقه الله تعالى" أي : على ~~غاية من الحسن والجمال "وكان تسبيحه سبحان الجليل الأجل سبحان الواسع الغنى ~~سبحان الله العظيم وبحمده فإذا هو تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول ~~روح طيبة ونفس طيبة خرجت من جسد طيب اجعلوها في عليين وتعرض عليه أرواح ~~ذريته الكفار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة خرجت من جسد خبيث اجعلوها في سجين". # فإن قلت أرواح الكفار لا تفتح لها أبواب السماء فكيف تعرض عليه وهو في ~~السماء. # قلت : المراد بعض أرواح ذريته الكفار يقع نظره عليها وهي دون السماء ~~لأنها شفافة. # فإن قلت : ما ذكر يقتضي أن يكون أرواح المؤمنين كلهم في عليين في السماء ~~الرابعة وقد ثبت أن أرواح العصاة محبوسة بين السماء والأرض. # قلت : التحقيق أن مبدأ مراتب السعداء من السماء الدنيا على درجات متفاوتة ~~إلى عليين ومبدأ مراتب الأشقياء من مقعر سماء الدنيا إلى منازل مختلفة إلى ~~سجين تحت السابعة وهو مسكن إبليس وذريته فمراتب أرواح الكفار أنزل من مراتب ~~أرواح عصاة المؤمنين تلتحق بعد التهذيب إلى مقارها العلوية قال عليه السلام ~~: "فتقدمت إليه وسلمت عليه فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح" أي : ~~لقيت رحبا وسعة وكان مقره فلك القمر لمناسبته في السرعة فإن القمر يسير في ~~الشهر ما يسير الشمس في السنة من المنازل فناسب في سرعة حركاته حركاته ~~الذهنية وانتقالاته الباطنية وموجب هذه الرؤية الخاصة أي : رؤيته عليه ~~السلام لآدم في السماء الدنيا دون غيره من الأنبياء عليهم السلام مناسبة ~~صفاتية أو فعلية أو حالية فلا تنافي أن يشارك # 114 # آدم في هذه السماء غيره من بعض الأنبياء وقس عليها الرؤية فيما فوقها من ~~السموات كما سيجيىء. # قال في تفسير "المناسبات" في سورة النجم فأول ما رأى ms3283 صلى الله عليه وسلم ~~من الأنبياء عليهم السلام آدم عليه السلام الذي كان في أمن الله وجواره ~~فأخرجه إبليس عدوه منهما وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي ~~عليه السلام حين أخرجه أعداؤه من حرم الله وجوار بيته فأشبهت قصته في هذا ~~قصة آدم مع أن آدم يعرض عليه ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء ~~الدنيا بحيث يرى الفريقين لأن أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح ~~لهم أبوابها انتهى قال عليه السلام : "ورأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل" ~~أي : كشفاه الإبل "وفي أيديهم قطع من نار كالأفهار" أي الحجارة "التي كل ~~واحد منها ملىء الكف يقذفونها في أفواههم تخرج من أدبارهم قلت : من هؤلاء ~~يا جبريل؟ قال : أكلة أموال اليتامى ظلما" وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم في ~~الأرض ولعل المراد بالرجال الأشخاص أو خصوا بذلك لأنهم أولياء للأيتام ~~غالبا "ثم رأيت رجالا لهم بطون أمثال البيوت فيها حيات ترى من خارج البطون ~~بطريق آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار لا ~~يقدرون أن يتحولوا من مكانهم ذلك" أي : فتأطهم آل فرعون الموصوفون بما ذكر ~~المقضتي لشدة وطئهم لهم والمهيومة التي أصابها الهيام وهو داء يأخذ الإبل ~~فتهيم في الأرض ولا ترعى أو العطاش والهيام شدة العطش. # 5 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 PageV05P087 ~~وفي رواية "كلما نهض أحدهم خر" أي : سقط "قلت : من هؤلاء يا جبريل؟ قال : ~~هؤلاء أكلة الربا" وتقدمت رؤيته عليه السلام لهم في الأرض لا بهذا الوصف بل ~~أن الواحد منهم يسبح في نهر من دم يلقم الحجارة ولا مانع من اجتماع الوصفين ~~لهم أي : فيخرجون من ذلك النهر ويلقون في طريق من ذكر وهكذا عذابهم دائما ~~"ثم رأيت أخونة عليها لحم طيب ليس عليها أحد وأخرى عليها لحم منتن عليها ~~ناس يأكلون قلت : يا جبريل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يتركون الحلال ~~ويأكلون الحرام" أي : من الأموال أعم مما قبله وهؤلاء لم يتقدم رؤيته لهم ~~في الأرض "ثم رأيت ms3284 نساء متعلقات بثديهن فقلت : من هؤلاء يا جبريل؟ قال : ~~هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال ما ليس من أولادهن أي : بسبب زناهن" وفي ~~رواية "أنه عليه السلام رأى في هذه السماء النيل والفرات" وذلك لأن منبعهما ~~من تحت سدرة المنتهى ويمران في الجنة ويجاوزانها إلى السماء الدنيا فينصبان ~~إلى الأرض من طرق العالم فيجريان. # وفي زيادة "الجامع الصغير" "إن النيل يخرج من الجنة ولو التمستم فيه حين ~~يسيح لوجدتم فيه من ورقها" قال صلى الله عليه وسلم "ثم عرج بنا إلى السماء ~~الثانية فاستفتح جبريل قيل : ومن معك؟ قال : محمد قيل : أوقد بعث إليه؟ قال ~~: نعم ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهم ~~السلام" أي : شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما "ومعهما نفر من قومهما ~~فرحبا بي ودعوا لي بخير" وكونهما ابن الخالة أي : أن أم كل خالة الآخر هو ~~المشهور والتفصيل في آل عمران. # قال في "تفسير المناسبات" ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان ~~باليهود أما عيسى فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله وأما يحيى ~~فقتلوه ، قال في "المثنوي" : # 115 # ون سفيها نراست اين كاروكيا # لازم آمد يقتلون الأنبياء # ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى المدنية صار إلى حالة ~~ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود وآذوه وظاهروا عليه وهموا ~~بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة ~~فلم تزل تلك الأكلة تعاده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت وهكذا فعلوا ~~بابني الخالة عيسى ويحيى. # قوله تعاده يقال عادته اللسعة إذا أتته لعداد بالكسر أي : لوقت وفي ~~الحديث : "ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري" وهو عرق في ~~الظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه وذلك أن يهودية أتت رسول الله بشاة ~~مسمومة فأكل منها وأكل القوم فقال عليه السلام : "ارفعوا أيديكم فإنها ~~أخبرتني أنها مسمومة" فمات بشر بن البراء منه فجيىء بها إلى رسول الله ~~فسألها عن ذلك فقالت ms3285 : أردت أن أقتلك فقال عليه السلام : "ما كان الله ~~ليسلط على ذلك" أي : على قتلي. # قال الشيخ افتاده قدس سره : وإنما لم يؤثر السم فيه عليه السلام إلى ~~الاحتضار لأن إرشاده عليه السلام وإن كان في عالم التنزل غير أن تنزله كان ~~من مرتبة الروح وهي أعدل المراتب فلم يؤثر فيه إلى الاحتضار فلما احتضر ~~تنزل إلى أدنى المراتب لأن الموت إنما يجري على البشرية فلما تنزل إلى تلك ~~المرتبة أثر فيه "ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : من ~~هذا؟ قال جبريل قيل : ومن معك قال : محمد قيل : أوقد بعث إليه؟ قال : نعم ~~ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام ومعه نفر من قومه وإذا هو أعطى شطر ~~الحسن" أي : نصف الحسن الذي أعطيه الناس غير نبينا عليه السلام وفي كلام ~~بعضهم أعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا عليه السلام وكان نبينا عليه السلام ~~أملح وإن كان يوسف أبيض ، قال المولى الجامي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # دبير صنع نوشت است كرد عارض تو # بمشك ناب كه الحسن والملاحة لك PageV05P088 ~~وذلك أن الحسن والملاحة من عالم الصفات ولم يحصل لغيره عليه السلام ما حصل ~~له من تجليات الصفات على الكمال صورة ومعنى إذ هو أفضل من الكل فالتجلي له ~~أكمل وهو اللائح بالبال قال عليه السلام : "فرحب بي ودعا لي بخير قال في ~~"تفسير المناسبات" أما لقاؤه ليوسف عليه السلام في السماء فإنه يؤذن بحالة ~~ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك أن يوسف ظفر بإخوته بعدما أخرجوه من ~~بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال : {لا تثريب عليكم اليوم} (يوسف : 72) الآية ~~وكذلك نبينا عليه السلام أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه ~~العباس وابن عمه عقيل فمنهم من أطلقه ومنهم من فداه ثم ظهر عليهم بعد ذلك ~~عام الفتح فجمعهم فقال لهم : "أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم" "ثم ~~عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل قيل من هذا؟ قال : جبريل قيل : ~~ومن ms3286 معك قال : محمد قيل : أوقد بعث إليه؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا ~~أنا بإدريس عليه السلام فرحب بي ودعا لي بخير" قال الله تعالى في حقه : ~~"ورفعناه مكانا عليا" أي : السماء الرابعة حال حياته على أحد الوجوه وكونه ~~في الجنة كما في بعض الروايات لا ينافي وجوده في السماء المذكورة تلك ~~الليلة. # قيل : رفع إلى السماء من مصر بعد أن خرج منها ودار الأرض كلها وعاد إليها ~~ودعا الخلائق إلى الله تعالى باثنتين وسبعين لغة خاطب كل قوم بلغتهم # 116 # وعلمهم العلوم وهو أول من استخرج علم النجوم أي : علم الحوادث التي تكون ~~في الأرض باقتران الكواكب وهو علم صحيح لا يخطىء في نفسه وإنما الناظر في ~~ذلك هو الذي يخطىء لعدم استيفائه النظر. # قال في "المناسبات" ثم لقاؤه لإدريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو ~~المكان الذي سماه الله مكانا عليا وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم ~~فكان ذلك موذنا بحالة رابعة وهو شأنه صلى الله عليه وسلم حتى أخاف الملوك ~~وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاء ~~كتاب النبي عليه السلام ورأى ما رأى من خوف هرقل لقد أمر أمر ابن أبي كبشه ~~حين أصبح يخافه ملك ابن أبي الأصفر وكتب بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم ~~من اتبعه على دينه كالنجاشي وملك عمان ومنهم من هادن وأهدى إليه وأتحفه ~~المقوقس ومنهم من تعصى عليه فاظفره الله به وهذا مقام علي وخط بالقلم على ~~نحو ما أوتي إدريس عليه السلام : "ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح ~~جبريل قيل من هذا؟ قال : جبريل قيل : ومن معك؟ قال : محمد قيل : أوقد بعث ~~إليه؟ قال : نعم ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام ونصف لحيته بيضاء ~~ونصف لحيته سوداء تكاد تضرب إلى سرته من طولها وحوله قوم من بني إسرائيل ~~وهو يقص عليهم فرحب بي ودعا لي بخير" وكان هارون محببا في قومه لأنه كان ~~ألين إليهم من موسى ms3287 لأن موسى كان فيه بعض الشدة عليهم ومن ثمة كان له منهم ~~بعض الأذى. # قال في "المناسبات" : لقاؤه عليه السلام في السماء الخامسة لهارون المحبب ~~في قومه يوذن بحب قريش وجميع العرب له بعد بغضهم فيه. # قال وهب بن منبه : وجدت في أحد وسبعين كتابا أن الله تعالى لم يعط جميع ~~الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلى الله عليه وسلم ~~إلا كحبة بين رمال الدنيا. # ومما يتفرع على العقل إقناء الفضائل واجتناب الرذائل وإصابة الرأي وجودة ~~الفطنة وحسن السياسة والتدبير وقد بلغ من ذلك صلى الله عليه وسلم الغاية ~~التي لم يبلغها بشر سواه ومما لا يكاد يقضي منه العجب حسن تدبيره صلى الله ~~عليه وسلم للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر ~~على أذاهم إلى أن انقادوا إليه واجتمعوا عليه واختاروه على أنفسهم وقاتلوا ~~دون أهلهم وآباءهم وأبناءهم وهجروا في رضاه أوطانهم "ثم عرج بنا إلى السماء ~~السادسة فاستفتح جبريل قيل : من هذا؟ قال : جبريل قيل : ومن معك؟ قال : ~~محمد قيل : أوقد بعث إليه؟ قال : نعم ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام ~~فرحب بي ودعا لي بخير" وكان موسى رجلا آدم طوالا كثير الشعر مع صلابته لو ~~كان عليه قميصان لنفذ الشعر منهما وكان إذا غضب يخرج شعر رأسه من قلنسوته ~~وربما اشتعلت قلنسوته لشدة غضبه ولشدة غضبه لما فر الحجر بثوبه صار يضربه ~~حتى ضربه ست ضربات أو سبعا مع أنه لا إدراك له ووجه بأنه لما فر صار ~~كالدابة والدابة إذا جمحت فصاحبها يؤديها بالضرب. # يقول الفقير : إنما فر الحجر لأن للجمادات حياة حقانية عند أهل الله ~~تعالى وربما يظهر أثرها في الظاهر فتصير في حكم الاحياء من ذوي الروح وإليه ~~الإشارة بهذه الأبيات "المثنوية" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # بادرا بى شم اكر بينش نداد # فرق ون مى كرد اندر قوم عاد # كرنبودى نيل را آن نور ديد # ازه قبطي را زسبطى مى كزيد # 117 # كرنه ms3288 كوه وسنك باديدار شد # س را داودرا اويار شد # اين زمين را كرنبودى شم وجان # ازه قارون را فراخوردى نان PageV05P089 ~~قال عليه السلام : "فلما جاوزت أي عن موسى بكى فقيل له : ما يبكيك؟ قال : ~~أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي" أي بل ~~ومن سائر الأمم لأن أهل الجنة من الأمم مائة وعشرون صفا هذه الأمة منها ~~ثمانون صفا وسائر الأمم أربعون. # قال أبن الملك : إنما بكى موسى إشفاقا على أمته حيث قصر عددها عن عدد أمة ~~محمد لا حسدا عليه لأنه لا يليق به وأما قوله أن غلاما بعث بعدي فلم يكن ~~على سبيل التحقير بل على معنى تعظيم المنةتعالى لأن محمدا مع كونه غير طويل ~~العمر في عبادة ربه خصه بهذه الفضيلة. # يقول الفقير : بكاء موسى عليه السلام هو المناسب لمقامه لأنه كان له غيرة ~~غالبة ولذا لما مر عليه السلام عليه وهو يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر ~~سمع منه وهو يقول برفع صوته أكرمته فضلته يخاطب ربه وعاتبه ادلالا وهو لا ~~يستلزم الحسد والتحقير لأن كمل أفراد الأمة مطهرون عن مثل هذا فكيف ~~الأنبياء خصوصا أولوا العزم منهم ومن البين أن أهل الجنة يرضون بما أوتوا ~~من الدرجات على حسب استعداداتهم فلا يتمنى بعضهم مقام بعض لكونه خارجا عن ~~الحكمة فكذا الأنبياء الأولياء في مقاماتهم المعنوية وإلا لما استراحوا وهو ~~مخل برتبتهم. # قال في "المناسبات" : ولقاؤه في السماء السادسة لموسى عليه السلام يوذن ~~بحالة تشبه حالة موسى عليه السلام حين أمر بغزوة الشام وظهر على الجبابرة ~~الذين كانوا فيها وادخل بني إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد إهلاك عدوهم ~~وكذلك غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك من أرض الشام وظهر على صاحب ~~دومة الجندل حتى صالحه على الجزية بعد أن أتى به أسيرا وافتتح مكة ودخل ~~أصحابه البلد الذي خرجوا منه "ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ~~قيل : من هذا؟ قال : جبريل قيل : ومن معك؟ ms3289 قال : محمد قيل : أوقد بعث إليه ~~قال : نعم ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام قال : هذا أبوك إبراهيم ~~فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي ~~الصالح". # قال الإمام التوربشتي أمر النبي عليه السلام بالتسليم على الأنبياء وإن ~~كان أفضل لأنه كان عابرا عليهم وكان في حكم القائم وهم في حكم القعود ~~والقائم يسلم على القاعد والمرئى كان أرواح الأنبياء مشكلة بصورهم التي ~~كانوا عليها إلا عيسى فإنه مرئى بشخصه قال عليه السلام : "وإذا إبراهيم رجل ~~أشمط جالس عند باب الجنة" أي في جهتها وإلا فالجنة فوق السماء السابعة "على ~~كرسي مسندا ظهره إلى البيت المعمور" وهو من عقيق محاذ للكعبة بحيث لو سقط ~~سقط عليها "يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون الأنفاس الإنسانية ~~يدخلون من الباب الواحد ويخرجون من الباب الآخر" فالدخول من باب مطالع ~~الكواكب والخروج من باب مغاربها قال عليه السلام : "وإذا أنا بأمتي شطرين ~~شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس وشطر عليهم ثياب رمدة فدخلت البيت ~~المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ~~الثياب الرمدة فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور" أي ركعتين والظاهر أنه ~~ليس المراد بالشطر النصف # 118 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # حتى يكون العصاة من أمته بقدر الطائعين منهم. # يقول الفقير المراد بالشطرين الفرقتان والفرقة التي عليهم ثياب بيض طائفة ~~بالنسبة إلى الذين عليهم ثياب رمدة لأن الحكمة الإلهية اقتضت كون أهل ~~العصيان والنفس أكثر من أهل الطاعة والتزكية إذ المقصود ظهور الإنسان ~~الكامل وهو حاصل مع أن الواحد على الحق هو السواد الأعظم فيكون أهل الطاعة ~~كالشطر بالنسبة إلى أهل العصيان نسأل الله تعالى أن يدخلنا بيت القلب مع ~~الداخلين ويزيل أوساخ وجوداتنا بحرمة النبي الأمين. # قال السهيلي قد ثبت في الصحيح أن أطفال المؤمنين والكافرين في كفالة ~~سيدنا إبراهيم عليه السلام وأن رسول الله قال لجبريل حين رآهم مع إبراهيم ~~"من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء أولاد ms3290 المؤمنين الذين يموتون صغارا" قال ~~له : "وأولاد الكافرين" قال : وأولاد الكافرين. # وقد روي في أطفال الكافرين أيضا "أنهم خدم لأهل الجنة". # وجاء أن إبراهيم عليه السلام قال لرسول الله : "اقرىء أمتك مني السلام ~~وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأن غراسها سبحان الله والحمدولا ~~إله إلا الله والله أكبر" كما قال المولى الجامي : # يادكن آنكه درشب اسرا # يا حبيب خدا خليل خدا # كفت كووى ازمن اى رسول كرام # امت خويش را زبعد سلام # كه بود اك وخوش زمين بهشت # ليك آنجا كسى درخت نكشت # خاك او اك وطيب افتاده # ليك هست از درختها ساده # غرس أشجار ان بسعى جميل # بسمله حمد له است س تهليل # هست تكبير نيز ازان اشجار # خوش كسى كش جزين نيايد كار # باغ جنات تحتها الأنهار # سبز وخرم شود ازان اشجار # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 PageV05P090 ~~قال عليه السلام : "واستقبلتني جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها : يا ~~جارية أنت لمن؟ قالت : لزيد بن حارثة" واللعس لون الشفة إذا كان تضرب إلى ~~السواد قليلا وذلك مستملح. # يقول الفقير زيد هذا هو الذي تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ~~زينب تحت نكاحه فطلقها ليتزوجها رسول الله فلما آثر النبي عليه السلام بها ~~أبدل الله مكانها زوجا له من الحور مليحة جدا وجازاه بها فإن لكل فناء وترك ~~مشروع أثرا معنويا فما انتقص شيء في الظاهر إلا وقد انتقل في الباطن ~~والآخرة باطن بالنسبة إلى الدنيا فمن ترك حظه فيها وجده في الآخرة أعلى منه وأوفر. # ورأى عليه السلام في السماء السابعة فوجا من الملائكة نصف أبدانهم من ~~النار ونصفها من الثلج فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفىء النار وهم ~~يقولون : اللهم كما ألفت بين النار والثلج فألف بين قلوب عبادك المؤمنين ~~حمله بعض الأكابر على معنى أن نصف أجزائه ثلج ونصف أجزائه نار فامتزجا وحصل ~~بينهما مزاج واحد والظاهر أن الأول أدل على القدرة فإن اجتماع الأضداد ~~بالمعنى الذي ذكره موجود في أكثر المركبات. ms3291 # قال في "المناسبات" : ثم لقاؤه في السماء السابعة إبراهيم عليه السلام ~~لحكمتين إحداهما أنه رآه عند البيت المعمور مسندا ظهره إليه والبيت المعمور ~~حيال الكعبة # 119 # أي بازائها ومقابلتها وإليه تحج الملائكة كما أن إبراهيم هو الذي بنى ~~الكعبة وأذن في الناس بالحج والحكمة الثانية أن آخر أحوال النبي عليه ~~السلام حجه إلى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين ألفا من ~~المسلمين ورؤية إبراهيم عند أهل التأويل توذن بالحج لأنه الداعي إليه ~~والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة قال صلى الله عليه وسلم "ثم ذهب بي" أي ~~جبريل "إلى سدرة المنتهى" وهي شجرة فوق السماء السابعة في أقصى الجنة إليها ~~ينتهي الملائكة بأعمال أهل الأرض من السعداء وإليها تنزل الأحكام العرشية ~~والأنوار الرحمانية "وإذا أوراقها كآذان الفيلة" جمع الفيل أي في الشكل وهو ~~الاستدارة لا في السعة إذ الواحدة منها تظل الخلق كما في بعض الروايات ~~"وثمرها كالقلال" جمع قلة وهي الجرة العظيمة وهذه الشجرة هي الحد البرزخي ~~بين الدارين فأغصانها نعيم لأهل الجنة وأصولها زقوم لأهل النار ولافنانها ~~حنين بأنواع التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الألحان تطرب لها ~~الأرواح وتظهر عليها الأحوال وأم فيها رسول الله ملائكة السموات في الوتر ~~فكان إمام الأنبياء في بيت المقدس وإمام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر ~~بذلك فضله على أهل الأرض والسماء ويخرج من أصل تلك الشجرة أربعة أنهار ~~نهران باطنان أي يبطنان ويغيبان في الجنة بعد خروجهما من أصل تلك الشجرة ~~وهما الكوثر ونهر الرحمة ونهران ظاهران أي يستمران ظاهرين بعد خروجهما من ~~أصل تلك الشجرة فيجاوزان الجنة وهما النيل نهر مصر والفرات نهر الكوفة. # قال بعضهم لولا دخول بحر النيل في الملح الذي يقال له البحر الأخضر قبل ~~أن يصل إلى بحيرة الزنج لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته ومر الفرات في ~~بعض السنين فوجد فيه رمان مثل البعير فيقال أنه رمان الجنة. # يقول الفقير لعله من البساتين التي يقال لها جنان الأرض إذ سقوط الثمار ~~من أماكنها من الفساد ms3292 غالبا وليس لثمار الجنة ذلك اللهم إلا أن يقال وجود ~~ذلك الرمان في الفرات على تقدير أن يكون من رمان الجنة إنما هو ليكون آية ~~لذوي الاستبصار ودخل عليه السلام الجنة فإذا فيها جنابذ أي قباب الدر وإذا ~~ترابها المسك ورمانها كالدلاء وطيرها كالبخت وانتهى إلى الكوثر فإذا فيه ~~آنية الذهب والفضة فشرب منه فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك وفي ~~الحديث "ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل والذي ~~نفس محمد بيده لا يقطف رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله ~~مكانها خيرا منها" وهذا القسم يرشد إلى أن ثمرة الجنة كلها حلوة تؤكل وأنها ~~تكون على صورة ثمرة الدنيا المرة وغشى السدرة ما غشى من نور الحضرة الإلهية ~~فصار لها من الحسن غير تلك الحالة التي كانت عليها فما أحد من خلق يستطيع ~~أن ينعتها من حسنها لأن رؤية الحسن تدهش الرائي ورأى عليه السلام جبرائيل ~~عند تلك السدرة على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح كل جناح ~~منها قد سد الأفق أي ما بين المشرق والمغرب يتناثر من أجنحته الدر ~~والياقوت. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # ويروى أن جبريل لما وصل إلى السدرة التي هي مقامه تأخر فلم يتجاوز ~~فقال عليه السلام : "أفي مثل هذا المقام يترك الخليل خليله" فقال : لو ~~تجاوزت لأحرقت بالنور. # وفي رواية لو دنوت أنملة لاحرقت ، قال الشيخ سعدى قدس سره : # 120 # نان كرم درنيه قربت براند # كه درسدره جبريل ازوباز ماند # بدو كفت سالار بيت الحرام # كه اى حامل وحى برتر خرام # ودر دوستى مخلصم يا فتى # غنانم ز صحبت را تافتى # بكفتا فرا تر مجالم نماند # بماندم كه نيروى بالم نماند # اكريك سرموى بر تر رم PageV05P091 ~~فروغ تجلى بوزد رم # فقال عليه السلام : "يا جبريل هل لك من حاجة إلى ربك قال : يا محمد سل ~~الله لي أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى يجوزوا عليه" قال ms3293 عليه السلام ~~: "ثم زج بي في النور فخرق بي سبعون ألف حجاب ليس فيها حجاب يشبه حجابا غلظ ~~كل حجاب خمسمائة عام وانقطع عني حس كل ملك فلحقني عند ذلك استيحاش فعند ذلك ~~نادى مناد بلغة أبي بكر قف فإن ربك يصلي" أي يقول سبحاني سبحاني سبقت رحمتي ~~على غضبي وجاء نداء من العلى الأعلى "ادن يا خير البرية ادن يا أحمد ادن يا ~~محمد فادناني ربي حتى كنت كما قال ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى". # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # وروي أنه عليه السلام عرج من السماء السابعة إلى السدرة على جناح ~~جبريل ثم منها على الرفرف وهو بساط عظيم. # قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني هو نظير المحفة عندنا ونادى جبريل من خلفه ~~يا محمد إن الله يثني عليك فاسمع وأطع ولا يهولنك كلامه فبدأ عليه السلام ~~بالثناء وهو قوله : "التحياتوالصلوات والطيبات" أي العبادات القولية ~~والبدنية والمالية فقال تعالى : "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته" فعمم عليه السلام سلام الحق فقال : "السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين" فقال جبريل : "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله" وتابعه جميع الملائكة. # قال بعض الكبار اخترق الأفلاك من غير أن تسكن عن تحريكها كاختراق الماء ~~والهواء إلى أن وصل سدرة المنتهى فقعد على الرفرف فاخترق عوالم الأنوار إلى ~~أن جاز موضع القدمين إلى العرش أي المستوى المفهوم من قوله : "الرحمن على ~~العرش استوى" كل ذلك بجسمه فعاين محل الاستواء فلما فارق عالم التركيب ~~والتدبير لم يبق له أنيس من جنسه فاستوحش من حيث مركبه فنودي بصوت أبي بكر ~~: "قف يا محمد إن ربك يصلي" فسكن وتلا عليه عند ذلك "هو الذي يصلي عليكم ~~وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور" هذا لسان الأحباب وخطاب الأخلاء ~~والأصحاب وهذا أول الأبواب المعنوية من هنا تقع في بحر الإشارات والمعاني ~~وهو الإسراء البسيط فتقع المشاهدة بالبصر لا بالجارحة لأعيان الأرواح ~~المهيمة التي لا مدخل لها في عالم الأجسام ms3294 فترك الرفرف ومشاهدة الجسم ~~وانسلخ من الرسم والاسم وسافر برفرف همته فحطت العين بساحل بحر العمى حيث ~~لا حيث ولا أين فأدركت ما أدركت من خلف حجاب العزة الاحمى الذي لا يرتفع ~~أبدا ثم عادت بلا مسافة إلى شهود عنها ثم إلى تركيب كونها المتروك بالمستوى ~~مع الرفرف فقوله : "ثم دنا" إشارة إلى العروج والوصول وقوله : "فتدلى" إلى ~~النزول والرجوع وقوله {فكان قاب قوسين} بمنزلة النتيجة إشارة إلى الوصول ~~إلى مرتبة الذات الواحدية أي عالم الصفات المشار إليه بقوله تعالى : {الله ~~الصمد} وقوله تعالى : {أو أدنى} إشارة إلى مرتبة الذات الأحدية أي عالم ~~الذات المشار إليه بقوله تعالى : {الله أحد} وكان المعراج في صورة الصعود ~~والهبوط لأنه # 121 # وقع بالجسم والروح معا وإلا فالملك والملكوت مندرج في الوجود الإنساني ~~وكل تجل يحصل له إنما هو من الداخل لا من الخارج قال صلى الله عليه وسلم ~~"سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد" أي ~~يد قدرته سبحانه منزه عن الجارحة "فوجدت بردها فأورثني علم الأولين ~~والآخرين وعلمني علوما شتى فعلم أخذ علي كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على ~~حمله غيري وعلم خيرني فيه وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي" ~~وهي الإنس والجن وهذا التفصيل يدل على أن العلوم الشتى هذه العلوم الثلاثة ~~كما يدل عليه الفاء وهي زائدة على علوم الأولين والآخرين فالعلم الأول من ~~باب الحقيقة الصرفة والثاني من باب المعرفة والثالث من باب الشريعة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # ومن جملة ما أوحى في هذا الموطن من القرآن خواتيم سورة البقرة وبعض سورة ~~والضحى وبعض الم نشرح لك وقوله تعالى : {هو الذى يصلى عليكم وملائكته ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور} (الأحزاب : 43) والوحي بلا واسطة يقتضي ~~الخطاب فسمع عليه السلام كلام الحق من غير كيفية كما سمعه موسى عليه السلام ~~من كل جانب ورآه : # كلام سرمدى بى نقل بشنيد # خداوند جهانرا بى جهت ديد # بديد آنه زحد ديدن برون بود ms3295 # مرس اما ز كيفيت كه ون بود PageV05P092 ~~قال الإمام النووي الراجح عند أكثر العلماء أنه رأى ربه بعيني رأسه ، يقول ~~الفقير : يعني بسره وروحه في صورة الجسم بأن كان كل جزء منه سمعا واتحد ~~البصر بالبصيرة فهي رؤية بهما معا من غير تكييف فافهم فإنه جملة ما يتفصل. # فإن قلت : ما الفرق بين الأنبياء وبين نبينا عليه السلام في باب الرؤية ~~فإنهم يرونه ويشاهدونه حال الانسلاخ الكلي. # قلت ما حصل لنبينا عليه السلام فوق الانسلاخ إذ الرؤية في صورة الانسلاخ ~~إنما هي بالبصيرة فقط وأما رؤيته تعالى في الجنة فقيل لا يراه الملائكة ~~وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة. # قال بعضهم وقياس عدم رؤية الملائكة عدم رؤية الجن له تعالى ورد ذلك. # يقول الفقير : لعل وجه الاختلاف عند الحقيقة أن الملائكة والجن على جناح ~~واحد وهو الجمال والإنس على جناحين وهما الجمال والجلال المقول لهما الكمال ~~فلا يرونه تعالى من مرتبة مؤمني الإنس وإنما يشاهدونه تعالى من مرتبة ~~أنفسهم فافهم وأما أنه ليس لهم مشاهدة أصلا فلا مساعدة له بوجه من الوجوه ~~واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها أي وقوعها لأن ~~ذلك المرئى أنما هو صفة من صفات الله تعالى. # روي عن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال : رأيت ربي في المنام فقلت ~~له : كيف الطريق إليك؟ فقال : اترك نفسك ثم تعال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # وروي أن حمزة القارىء قرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره في المنام حتى ~~إذا بلغ إلى قوله : {وهو القاهر فوق عباده} (الأنعام : 18) قال الله تعالى ~~: قل يا حمزة وأنت القاهر ، يقول الفقير : سمعت من شيخي وسندي قدس سره أن ~~شيخه عبد الله الشهير بذاكر زاده روح الله روحه أراد أن يستخلفه فامتنع ~~عليه فرأى في تلك الليلة في المنام أن الله تعالى أعطاه المصحف وقال له خذ ~~هذا وادع عبادي إلي وكان من آثار هذا المنام أن الله تعالى وفقه لإحياء ~~العلم والدعوة إلى الله في ms3296 المراتب الأربع وزاد خلفاؤه على المائة والخمسين ~~كلهم من أهل التفسير ولم يتيسر هذا المقام لغيره من مشايخ العصر قال عليه ~~السلام : # 122 # "فرض الله علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة" قيل : كانت كل صلاة منها ~~ركعتين ألا يرى أنه من قالعلي صلاة يلزمه ركعتان ويخالفه ما قالوا : إنه ~~عليه السلام كان يصلي كل يوم وليلة ما يبلغ إلى خمسين صلاة وفق ما فرض ليلة ~~المعراج فالظاهر أن هذه الخمسين باعتبار الركعتان لأنه هو المضبوط عنه عليه ~~السلام يعني كان يصلي في اليوم والليلة من الفرائض والنوافل خمسين ركعة ~~وصرح بعضهم بأن المراد الخمسون وقتا فالظاهر أن كل وقت كان مشتملا على ~~ركعتين لأن الصلاة في الأصل كانت ركعتين ركعتين ثم زيدت في الحضر وأقرت في ~~السفر قال عليه السلام : "فنزلت إلى إبراهيم فلم يقل شيئا ثم أتيت موسى" أي ~~في الفلك السادس "فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال : ارجع إلى ~~ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك وإني والله قد جربت الناس قبلك ~~وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة" يعني مارستهم ولقيت الشدة فيما أردت فيهم ~~من الطاعة قال عليه السلام : "فرجعت إلى ربي" يعني رجعت إلى الموضع الذي ~~ناجيت ربي فيه وهو سدرة المنتهى "فخررت ساجدا فقلت : أي ربي خفف عن أمتي ~~فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى وأخبرته قال : إن أمتك لا تطيق ذلك قال : فلم ~~أزل أرجع بين ربي وموسى ويحط خمسا خمسا حتى قال موسى : بم أمرت؟ قلت : أمرت ~~بخمس صلوات كل يوم قال : ارجع فاسأله التخفيف فقلت : قد راجعت ربي حتى ~~استحييت ولكن أرضى وأسلم" يعني : فلا أرجع فإن رجعت كنت غير راض ولا مسلم ~~ولكن أرضى بما قضي الله وأسلم أمري وأمرهم إلى الله "فلما جاوزت نادى مناد ~~أمضيت فريضتي" يعني قال الله تعالى : يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة ~~بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة كما قال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 PageV05P093 ~~{من جآء ms3297 بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام : 160) والصلاة إنما تحصل بتوجه ~~القلب والعمل الواحد في مرتبة القلب يقابل العشرة وقال : "من هم بحسنة فلم ~~يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم ~~يكتب شيء فإن عملها كتبت سيئة واحدة"(1). # وعن ابن عمر رضي الله عنهما كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع ~~مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات ولم يزل صلى الله عليه وسلم يسأل ربه ~~حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة واحدة وغسل البول من الثوب مرة وفي ~~الحديث "أكثروا من الصلاة على موسى فما رأيت أحدا من الأنبياء أحوط على ~~أمتي منه" وجاء "كان موسى أشدهم علي حين مررت به وخيرهم علي حين رجعت فنعم ~~الشفيع كان لكم موسى" وذلك فإنه كما تقدم لما جاوزه النبي عند الصعود بكى ~~فنودي ما يبكيك؟ فقال : رب هذا غلام أي لأنه صلى الله عليه وسلم كان حديث ~~السن بالنسبة إلى موسى بعثته بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من ~~أمتي ، فإن قلت هذا وقوع النسخ قبل البلاغ وقد اتفق أهل السنة والمعتزلة ~~على منعه ، قلت : وقع بعد البلاغ بالنسبة إلى النبي عليه السلام لأنه كلف ~~بذلك ثم نسخ فإذا نسخ في حقه نسخ في حق أمته لأن الأصل أن ما ثبت في حق كل ~~نبي ثبت في حق أمته إلا أن يقوم الدليل على الخصوصية. # وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت ليلة ~~أسري بي إلى السماء تحت العرش سبعين مدينة كل مدينة مثل مدائنكم هذه سبعين ~~مرة مملوءة من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ويقولون في تسبيحهم اللهم ~~اغفر لمن شهد الجمعة" أي صلاتها # 123 # "اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة" أي لصلاتها "ورأيت ليلة أسري بي ~~مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثلها والقرض بثمانية عشر فقلت لجبريل ~~ما بال القرض أفضل من الصدقة قال : لأن السائل يسأل وعنده شيء والمستقرض لا ~~يستقرض إلا ms3298 من حاجة" وبيان كون درهم القرض بثمانية عشر درهما أن درهم القرض ~~بدرهمين من دراهم الصدقة كما جاء في بعض الروايات ودرهم الصدقة بعشرة تصير ~~الجملة عشرين ودرهم القرض يرجع للمقرض بدله بدرهمين من عشرين يتخلف ثمانية ~~عشر "ورأيت رضوان خازن الجنة فلما رآني فرح بي ورحب بي وأدخلني الجنة ~~وأراني فيها من العجائب ما وعد الله فيها لأوليائه مما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ورأيت فيها درجات أصحابي ورأيت فيها الأنهار والعيون وسمعت فيها صوتا ~~وهو يقول : آمنا برب العالمين فقلت : ما هذا الصوت يا رضوان؟ قال : هم سحرة ~~فرعون وأزواجهم وسمعت آخر وهو يقول : لبيك اللهم فقلت : من هو قال : أرواح ~~الحجاج وسمعت التكبير فقال هؤلاء الغزاة وسمعت التسبيح فقال هؤلاء الأنبياء ~~ورأيت قصور الصالحين وعرضت علي النار وإن كانت في الأرض السابعة فإذا على ~~بابها مكتوب وإن جهنم لموعدهم أجميعن" قال عليه السلام : "وأبصرت ملكا لم ~~يضحك في وجهي فقلت : يا أخي جبريل من هذا؟ قال : مالك خازن النار لم يضحك ~~منذ خلقه الله ولو ضحك إلى أحد لضحك إليك فقال له جبريل : يا مالك هذا محمد ~~فسلم عليه فسلم علي وهنأني بما صرت إليه من الكرامة والشرف" وإنما بدأ خازن ~~النار بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم ليزيل ما استشعر من الخوف منه ويشير ~~إلى أنه ومن اتبعه من الصالحين سالمون من النار ناجون قال عليه السلام : ~~"فسألته أن يعرض علي النار بدركاتها فعرضها علي بما فيها وإذا فيها غضب ~~الله" أي نقمته "لو طرحت فيها الحجارة والحديد لأكلتها وإذا قوم يأكلون ~~الجيف فقلت : من هؤلاء يا جبريل؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ~~ورأيت قوما تنزع ألسنتهم من أقفيتهم فقلت : من هم؟ فقال : هم الذين يحلفون ~~بالله كاذبين ورأيت جماعة من النساء علقن بشعورهن فقلت : من هن؟ قال : هن ~~اللاتي لا يستترن من غير محارمهن ورأيت جماعة منهن لباسهن من القطران فقلت ~~: من هن؟ قال : نائحات" جمع نائحة وهي الباكية على الميت مع عد ms3299 أخلاقه ~~ومحاسنه. # ودل حديث المعراج على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن لأن الإنسان إذا علم ~~ثوابا مخلوقا اجتهد في العبادة ليحصل ذلك الثواب وإذا علم عقابا مخلوقا ~~اجتهد في اجتناب المعاصي لئلا يصيبه ذلك العقاب وقد صح أن الجنان قيعان ~~وعمارتها بالأعمال كما دل عليه حديث الغراس فيما سبق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # واعلم أنه عليه السلام أسري به من مكة إلى بيت # 124 PageV05P094 ~~المقدس على البراق ومن بيت المقدس إلى السماء الدنيا على المعراج ومنها إلى ~~السماء السابعة على جناح الملائكة ومنها إلى السدرة على جناح جبريل ومنها ~~إلى العرش على الرفرف والظاهر أن النزول كان على هذا الترتيب. # وقال بعض الأكابر من أهل الله أنه أسري به إلى السدرة على البراق وأياما ~~كان فلما نزل إلى السماء الدنيا نظر إلى أسفل منه فإذا هو بهرج ودخان ~~وأصوات فقال : ما هذا يا جبريل؟ قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني ~~آدم حتى لا ينظروا إلى العلامات ولا يتفكروا في ملكوت السموات ولولا ذلك ~~لرأوا العجائب أي أدركوها ونزل عليه السلام إلى بيت المقدس وتوجه إلى مكة ~~وهو على البراق حتى وصل إلى بيته الأشرف بالحرم المكي الأحمى بحجر الكعبة ~~العظيمة أو إلى بيت أم هاني كما يدل عليه ما يجيىء من تقرير القصة وكان ~~زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات أو أربع ساعات. # وفي كلام السبكي أن ذلك كان قدر لحظة ولا بدع لأن الله تعالى قد يطيل ~~الزمن القصير كما يطوي الطويل لمن يشاء. # روي في مناقب الشيخ موسى السدراني من أكابر أصحاب الشيخ أبي مدين قدس ~~الله سرهما أن له وردا في اليوم والليلة سبعين ألف ختمة. # يقول الفقير : قال شيخي وسندي قدس سره في الكلام عليه : إن اليوم والليلة ~~أربع وعشرون ساعة فيكون في كل اثنتي عشرة ساعة خمس وثلاثون ألف ختمة لأنه ~~إما أن ينبسط إلى ثلاث وأربعين سنة وتسعة أشهر وأما إلى أكثر وعلى التقدير ~~الأول يكون اليوم والليلة منبسطا إلى سبع وثمانين سنة ms3300 وستة أشهر فيكون في ~~كل يوم وليلة من أيام السنين المنبسطة إليها ولياليها ختمتان ختمة في اليوم ~~وختمة في الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه بأقل من ذلك باعتبار سرعة ~~القاري هذا فإنه صدق وقد كوشف لي هكذا وقد صدقته وقبلته وهذا سر عظيم انتهى ~~كلام الشيخ ، وقد ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس أي عظمه وسعته ~~ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم أن طرفها الأسفل يصل ~~موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية وهي جزء من ستين جزأ من الدقيقة ~~والدقيقة جزء من ستين جزأ من الدرجة وهي جزء من خمسة عشر جزأ من الساعة ~~فإذا كانت هذه السرعة ممكنة للجماد فكيف لا يمكن لأفضل العباد إذا أراد رب ~~البلاد والله تعالى قادر على جميع الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة ~~في جسد النبي عليه السلام أو فيما يحمله. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره قد ذهب عليه السلام وجاء ~~ولم يتم ماء إبريقه انصبابا ومن كان مؤمنا لا ينكر المعراج ولكن وقوع السير ~~المذكور في مقدار ذلك الزمن اليسير يشكل عند العقل بحسب الظاهر وأما عند ~~التحقيق فلا إشكال ألا يرى أن في الوجود الإنساني شيئا لطيفا أعني القلب ~~يسير من المشرق إلى المغرب بل جميع العوالم في آن واحد وهو بديهي لا ينكره ~~من له أدنى تمييز حتى البله والصبيان أفلا يجوز أن تحصل تلك اللطافة لوجود ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقدرة الله تعالى فوقع ما وقع منه في الزمن ~~اليسير : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # راه زاندازه برون رفته # ى نتوان بردكه ون رفته # عقل درين واقعه حاشا كند # عقل نه حاشا كه تمنا كند # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من ليلته قص القصة على ~~أم هانىء وقال : "إني أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم بذلك" فقالت : أنشدك ~~الله أي بفتح الهمزة أي أسألك بالله ابن عم أي يا ms3301 ابن عمي أن لا تحدث أي لا ~~تحدث بهذا قريشا فيكذبك من صدقك فلما كان الغداة تعلقت بردائه فضرب بيده ~~على ردائه فانتزعه من يدها وانتهى إلى نفر من قريش في الحطيم هو ما بين باب ~~الكعبة والحجر الأسود وأولئك النفر مطعم بن عدي وأبو جهل بن هشام والوليد ~~بن المغيرة فقال : "إني صليت العشاء" أي أوقعت صلاة في ذلك الوقت "في هذا ~~المسجد وصليت به الغداة" أي أوقعت صلاة في ذلك الوقت وإلا فصلاة العشاء لم ~~تكن فرضت وكذا صلاة الغداة # 125 PageV05P095 ~~التي هي الصبح لم تكن فرضت كما تقدم "وأتيت فيما بين ذلك بيت المقدس" ~~وأخبرهم عما رأى في السماء من العجائب وأنه لقي الأنبياء وبلغ البيت ~~المعمور وسدرة المنتهى وجاء أنه لما دخل المسجد الحرام وعرف أن الناس ~~يكذبونه وما أحب أن يكتم ما هو دليل على قدرة الله تعالى وما هو دليل على ~~علو مقامه الباعث على اتباعه قعد حزينا فمر به عدو الله أبو جهل فجاء حتى ~~جلس إليه عليه السلام فقال كالمستهزىء : هل كان من شيء؟ قال : "نعم أسري بي ~~الليلة" قال : إلى أين؟ قال : "إلى بيت المقدس" قال : ثم أصبحت بين ~~ظهرانينا؟ قال : "نعم" قال : أرأيت إن دعوت قومك تحدثهم ما حدثتني؟ قال : ~~"نعم" قال : يا معشر كعب بن لؤي فانفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا ~~إليهما فقال : حدث قومك بما حدثتني به فقال : "إني أسري بي" قالوا : إلى ~~أين؟ قال : "إلى بيت المقدس فنشر لي الأنبياء وصليت بهم وكلمتهم" فقال أبو ~~جهل كالمستهزىء : صفهم لنا فقال عليه السلام : "أما عيسى ففوق الربعة دون ~~الطويل" أي لا طويل ولا قصير "عريض الصدر جاعد الشعر" أي في شعره "تثنى ~~وتكسر تعلوه صهبة" أي يعلو شعره شقرة "ظاهر الدم" أي يعلوه حمرة "كأنما خرج ~~من ديماس" أي حمام وأصله الكن الذي يخرج منه الإنسان وهو عريان وأصله ~~الظلمة يقال ليل دامس والحمام لفظ عربي. # وأول واضع له الجن وضعته لسليمان عليه السلام وقيل : الواضع بقراط ms3302 الحكيم ~~وقيل : شخص سابق على بقراط استفاده من رجل كان به تعقيد العصب فوقع في ماء ~~حار في جب فسكن فصار يستعمله حتى برىء وفي الحديث "اتقوا بيتا يقال له ~~الحمام فمن دخله فليستتر" ولم يدخل عليه السلام الحمام ولم يكن ذلك في بلاد ~~الحجاز وإنما كان في أرض العجم والشام "وأما موسى فضحم آدم" أي أسمر ومن ~~ثمة كان خروج يده بيضاء مخالفا لونها لسائر لون جسده آية "طويل كأنه من ~~رجال شنوءة" وهي طائفة من اليمن أي ينسبون إلى سنوءة وهو عبد المطلب بن كعب ~~من أولاد الأزد معروفون بالطول "كثير الشعر غائر العينين متراكم الأسنان ~~متقلص الشفتين خارج اللثة" وهو اللحم الذي خارج الأسنان عابس "وأما إبراهيم ~~فوالله إنه لأشبه الناس بي خلقا وخلقا فضجوا" أي صاح قريش وعظموا ذلك وصار ~~بعضهم يصفق وبعضهم يضع يده على رأسه متعجبا ومنكرا قالوا : نحن نضرب أكباد ~~الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا أتزعم أنك أتيته في ليلة ~~واحدة واللات والعزى لا نصدقك وارتد ناس ممن كان آمن به وسعى رجال إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه أي أسرع أو مشى فقال : إن كان قد قال ذلك فلقد صدق قالوا ~~: أتصدقه على ذلك؟ قال : إني أصدقه على أبعد من ذلك أي إن ذهب إلى بيت ~~المقدس في ليلة واحدة أصدقه فإني أصدقه في خبر السماء في غدوة وهي ما بين ~~صلاة الصبح وطلوع الشمس وروحة وهي اسم للوقت من الزوال إلى الليل والمراد ~~هنا أنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو ~~نهار فأصدقه فهذا أي مجيىء الخبر له من السماء بواسطة الملك أبعد مما ~~تتعجبون منه فسمي الصديق وهو الكثير الصدق فهو للمبالغة وتسمية أبي بكر ~~بسبب هذا الجواب الصدق بهذا الاسم للمبالغة في كيفية الصدق فإنه صدق كامل ~~في مثل هذا المقام الذي كذب فيه أكثر الناس وكان علي رضي الله عنه يحلف ~~بالله أن الله أنزل اسم أبي بكر ms3303 من السماء الصديق أي فهي تسمية الله بالذات ~~لا تسمية الخلق وكان فيهم من يعرف بيت المقدس # 126 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # فاستنعتوه المسجد أي قالوا : يا محمد صف لنا بيت المقدس كم له من باب ~~أرادوا بذلك إظهار كذبه عليه السلام لأنهم عرفوا أنه عليه السلام لم يره ~~قال : "فكربت كربا شديدا لم أكرب مثله قط لأنهم سألوني عن أشياء لم أثبتها ~~وكنت دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فقمت في الحجر فجلي الله لي بيت المقدس" أي ~~كشفه لي أي بوجود صورته ومثاله في جناح جبريل أو برفع الحجاب بينه وبين بيت ~~المقدس حتى رآه عليه السلام وهو في مكانه إذ كان يصل بصره إلى حيث يصل إليه ~~قلبه أو بإعدامه هناك وإيجاده في مكة طرفة عين بحيث يتصل بعدمه وجوده على ~~ما هو شأن الخلق الجديد ومنه زيارة الكعبة لبعض الأولياء كما قال في ~~"المثنوي" : # هرنفس نو ميشود دنيا وما # بى خبر ارنوشدن اندر بقا # عمر همون جوى نونو مى رسد # مستمرى مى نمايد درجسد # آن زتيزى مستمر شكل آمده است # ون شرركس تيز جنبانى بدست # شاخ آتس را بجنبانى بساز # در نظر آتش نمايد بس دراز # اين درازى مدت ازتيزى صنع # مى نمايد سرعت انكيزى صنع PageV05P096 ~~قال : "فطفقت" أي : جعلت أخبرهم عن آياته أي : علاماته وأنا أنظر إليه. # قال في "المواهب" ولم يسألوه عما رأى في السماء لأنه لا عهد لهم بذلك ~~فقالوا : أما لنعت فقد أصاب فقالوا : ما آية ذلك يا محمد؟ أي ما العلامة ~~الدالة على هذا الذي أخبرت به فإنا لم نسمع بمثل هذا قط أي : هل رأيت في ~~مسراك وطريقك ما نستدل بوجوده على صدقك أي لأن وصفك لبيت المقدس يحتمل أن ~~تكون حفظته عمن ذهب إليه فقال عليه السلام : "آية ذلك أني مررت بعير بني ~~فلان بوادي كذا" أي في الروحاء وهو محل قريب من المدينة أي بينه وبين ~~المدينة ليلتان "قد أضلوا ناقة لهم" أي وأنا متوجه وذاهب "وانتهيت إلى ms3304 ~~رحالهم وإذا قدح ماء فشربت منه" فاسألوهم عن ذلك وشرب الماء للغير جائز ~~لأنه كان عند العرب كاللبن مما يباح لكل مجتاز من أبناء السبيل قالوا : ~~فأخبرنا عن عيرنا قال : "مررت بها في التنعيم" وهو محل قريب من مكة أي وأنا ~~راجع إلى مكة فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها "وأنها تقدم مع طلوع الشمس ~~يتقدمها جمل أورق" وهو ما بياضه إلى سواد "عليه غرارتان إحداهما سوداء ~~والأخرى برقاء" أي فيها بياض وسواد أي جوالق مخطط ببياض فابتدر القوم ~~الثنية أي الجبل فقال قائل منهم هذه والله الشمس قد أشرقت فقال آخر هذه ~~والله العير قد أقبلت يتقدمها جمل أورق كما قال محمد عليه الغرارتان فتاب ~~المرتدون وأصر المشركون وقالوا إنه ساحر. # وجاء في بعض الروايات أن الشمس حبست له عليه السلام عن الطلوع حتى قدمت ~~تلك العير وحبس الشمس وقوفها عن السير أي عن الحركة بالكلية وقيل بطؤ ~~حركتها وقيل ردها إلى ورائها. # فإن قيل حبسها ورجوعها مشكل لأنها لو تخلفت أو ردت لاختلت الأفلاك وفسد ~~النظام. # قلنا : حبسها وردها من باب المعجزات ولا مجال للقياس في خرق العادات. # وقد وقع حبس الشمس لبعض الأنبياء كداود وسليمان ويوشع وموسى عليهم ~~السلام. # وأما عود الشمس بعد غروبها فقد وقع له صلى الله عليه وسلم في خيبر فعن ~~أسماء بنت عميش رضي الله تعالى عنها قالت : كان عليه السلام يوحى إليه ~~ورأسه الشريفة في حجر علي # 127 # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # رضي الله عنه ولم يسر عنه حتى غربت الشمس وعلي لم يصل العصر فقال له رسول ~~الله : "أصليت العصر" قال : لا فقال عليه السلام : "اللهم إنه كان في طاعتك ~~وطاعة رسولك فأردد عليه الشمس" قالت أسماء فرأيتها طلعت بعدما غربت وهو من ~~أجل أعلام النبوة فليحفظ. # وذكر أنه وقع لبعض الوعاظ ببغداد كان يعظ بعد العصر ثم أخذ في ذكر فضائل ~~آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس فظن وظن الناس الحاضرون عنده أن الشمس غابت ~~فأرادوا الانصراف فأشار إليهم أن لا ms3305 يتحركوا ثم أدار وجهه إلى ناحية المغرب وقال : # لا تغربي يا شمس حتى ينتهي # مدحي لآل المصطفى ولنجله # إن كان للمولى وقوفك فليكن # هذا الوقوف لولده ولنسله # فطلعت الشمس فلا يحصى ما رمى عليه من الحلى والثياب وهو من الاتفاقات ~~الغريبة كما حكي أن بعض الناس كان يهوى شابا يلقب ببدر الدين فاتفق أنه ~~توفي ليلة البدر فلما أقبل الليل وتكمل البدر لم يتمالك محبة رؤيته من شدة ~~الحزن وأنشد يخاطب البدر : # شقيقك غيب في لحده # وتطلع يابدر من بعده # فهلا خسفت وكان الخسوف # لباس الحداد على فقده # فخسف القمر من ساعته فانظر إلى صدق المحبة وتأثيرها في القمر وصدق من قال ~~أن المحبة مغناطيس القلوب ، قال الكمال الخجندي : # بشم اهل نظركم بود زروانه # دلى كه سوخته آتش محبت نيست # اللهم اجعلنا من أهل المحبة والوداد آمين وحين زالت الشمس من اليوم الذي ~~يلي ليلة المعراج نزل جبريل وأم بالنبي عليه السلام ليعلمه أوقات الصلوات ~~وهيئتها وأعداد ركعاتها ثم صيح بأصحابه "الصلاة جامعة" لأن الإقامة ~~المعروفة للصلاة لم تشرع إلا بالمدينة فاجتمعوا فصلى النبي عليه السلام ~~بالناس فسميت تلك الصلاة صلاة الظهر لأنها فعلت عند قيام الظهيرة أي شدة ~~الحر أو عند نهاية ارتفاع الشمس فصلاته عليه السلام بالناس كانت بعد صلاته ~~مع جبريل وأمه جبريل يومين يوما في أول الوقت ويوما في آخره وكان ذلك عند ~~باب الكعبة مستقبلا لصخرة الله ثم التفت جبريل وقال : يا محمد هذا وقتك ~~ووقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين وإنما لم تقع البداءة ~~بالصبح مع أنها أول صلاة بعد ليلة الإسراء لأن الإتيان بها يتوقف على بيان ~~الإتيان بالكيفية أي على بيان علم كيفيتها المعلق عليه الوجوب كأنه قيل : ~~أوجبت حيث ما تبين كيفيته في وقته والصبح لم تبين كيفيتها في وقتها فلم تجب. # فإن قيل قول جبريل هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك يقتضي أن هذه الصلوات ~~كانت مشروعة لكل واحد من الأنبياء قبله وليس كذلك لأنها من خصائص ms3306 هذه الأمة. # قلنا معناه أن وقتك هذا المحدود الطرفين مثل وقت الأنبياء قبلك فإنه كان ~~محدود الطرفين أو أن بعضهم صلى الفجر وبعضهم ما يليها وهو لا ينافي كون ~~المجموع على هذه الكيفية من خصائص هذه الأمة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 PageV05P097 ~~روي أن أول من صلى الفجر آدم عليه السلام حين أهبط إلى الأرض من ~~الجنة وأظلمت عليه الدنيا وجن الليل ولم يكن يرى قبل ذلك فخاف خوفا شديدا ~~فلما انشق # 128 # الفجر صلى ركعتين شكراتعالى لحصول النجاة من ظلمة الليل ولرجوع النهار أو ~~لما تيب عليه كان ذلك عند الفجر فصلى ركعتين شكرا لحصول التوبة وزوال ~~المخالفة وطلوع النور التوفيق وغروب ظلمة المخالفة. # وأول من صلى بعد الزوال إبراهيم عليه السلام حين فدى ابنه عند الظهر صلى ~~أربعا شكرا لذهاب غم الولد ولنزول الفداء ولرضى الله حين نودي قد صدقت ~~الرؤيا ولصبر ولده على أذى الذبح ومشقته. # وأول من صلى العصر يونس عليه السلام حين أنجاه من ظلمات أربع : الزلزلة ، ~~والليل ، والماء ، وبطن الحوت. # وأول من صلى المغرب عيسى عليه السلام فالركعة الأولى لنفي الألوهية عن ~~نفسه والثانية لنفيها عن والدته والثالثة لإثباتهاتعالى وقيل : غفر لداود ~~عليه السلام عند الغروب فقام يصلي أربع ركعات فجهد أي تعب فجلس في الثالثة ~~أي سلم فيها فصارت المغرب ثلاثا. # وأول من صلى العشاء موسى عليه السلام حين خرج من مدين وضل الطريق وكان في ~~غم المرأة وغم أخيه هارون وغم فرعون عدوه وغم أولاده فلما أنجاه الله من ~~ذلك كله صلى أربعا. # وأول من صلى الوتر نبينا عليه الصلاة والسلام. # قال في "تفسير التيسير" أم رسول الله ملائكة السموات في الوتر فكان إمام ~~الأنبياء في بيت المقدس وإمام الملائكة عند سدرة المنتهى فظهر ذلك فضله على ~~أهل الأرض والسماء انتهى. # قال في "التقدمة شرح المقدمة" قيل لما قام إلى الثالثة رأى والديه في ~~النار ففزع وانحل يداه ثم كبر وقنت واستغاث بالله من النار وأهلها وأتمها ~~على ثلاث ركعات فصارت وترا. ms3307 # قيل : فرضت الصلوات الخمس في المعراج ركعتين ركعتين حتى المغرب ثم زيد في ~~صلاة الحضر فأكملها أربعا في الظهر أي في غير يوم الجمعة وأربعا في العصر ~~وثلاثا في المغرب وأربعا في العشاء وأقرت صلاة الصبح على ركعتين فعن عائشة ~~رضي الله عنها فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتان أي في الصبح والظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فلما أقام رسول الله أي بعد شهر وقيل : وعشرة أيام من ~~الهجرة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر أي لم يزد عليها ~~شيء لطول القراءة فيها وتركت صلاة المغرب فلم يزد عليها إلا ركعة فصارت ~~ثلاثا وقيل : فرضت الخمس في المعراج أربعا إلا المغرب ففرضت ثلاثا وإلا ~~الصبح ففرضت ركعتين وإلا صلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الأربع في السفر ~~أي في السنة الرابعة من الهجرة وهو المناسب لقوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلواة} (النساء : 101). # قال بعضهم والحكمة في جعل الصلاة في اليوم والليلة خمسا أن الحواس لما ~~كانت خمسا والمعاصي تقع بوساطتها كانت كذلك لتكون ماحية لما يقع في اليوم ~~والليلة من المعاصي أي بسبب تلك الحواس وقد أشار إلى ذلك النبي عليه السلام ~~بقوله : "أرأيتم لو كان بباب أحدكم نهر يغتسل منه في اليوم والليلة خمس ~~مرات أكان ذلك يبقى من درنه شيئا" قالوا لا يا رسول الله قال : "فذلك مثل ~~الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا". # وقال بعضهم : جعلها خمس صلوات إظهارا لسر التضعيف قال تعالى : {من جآء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام : 160) فالخمس عشر مرات خمسون وهي العدد ~~الذي فرض ليلة المعراج قبل التخفيف. # وقيل لأن الكعبة بنيت من خمسة جبال طورسينا وطورزيتا والجودى # 129 PageV05P098 ~~وحرا وأبو قبيس ولهذا السر جعل الطواف حول البيت الحرام بمنزلة الصلاة ولكن ~~الصلاة أفضل من الطواف إلا في حق الحاج فإنه مختص بالمحل الشريف والصلاة ~~بخلافه. # وقيل : جعلها خمسا شكرا للعناصر الأربعة وجمعيتها في نشأة الإنسان وقد ~~جعل الله الصلاة على أربعة أركان القيام ms3308 والركوع والقعود والسجود لتكون ~~شكرا لهذه العناصر الأربعة ، أو لأن الخلق أربعة أصناف قائم مثل الأشجار ~~وراكع مثل الأنعام وقاعد مثل الأحجار وساجد مثل الهوام فأراد أن يوافق ~~الجميع في أحوالهم فيشاكل كل واحد من الخلق وجعل الله في أوضاع الصلاة ~~جمعية العالم كلها وجعلت الصلاة مثنى وثلاث ورباع لتوافق أجنحة الملائكة ~~فإنها جعلت أجنحة للشخص بها يطير إلى الله تعالى. # قال حضرة الشيخ الشهير بافتادة قدس سره : صلاة الصبح في مقابلة الجسم ~~والروح والأربع في المراتب الأربع أي الطبيعة والنفس والقلب والروح وصلاة ~~المغرب كانت لعيسى ولذلك صارت ثلاثا لأنه ليس له حظ الطبيعة. # وقال حضرة شيخي وسندي قدس الله سره في كتاب "اللائحات البرقيات" عند قوله ~~تعالى : {وجعلنا اليل والنهار ءايتينا فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ءاية النهار ~~مبصرة} (الإسراء : 12) إن الليل إشارة إلى مرتبة اللاتعين وهي مرتبة الجلال ~~الاطلاقي الذاتي الحقيقي الوجودي لكمال الإطلاق الذاتي الحقيقي الوجودي ~~والنهار إشارة إلى مرتبة التعين وهي مرتبة الجمال الإطلاقي الذاتي الحقيقي ~~الوجودي لذلك الكمال المذكور نعته ثم صلاة الفجر من الصلوات الخمس المشتمل ~~عليها الليل والنهار بركعتيها إشارة إلى الاثنينية والتمايز بين المرتبتين ~~المذكورتين والركعة الأولى إشارة إلى مرتبة الجلال والركعة الثانية إشارة ~~إلى مرتبة الجمال وأحدية مجموع الركعتين واجتماع الركعتين والتقاؤهما في ~~ذلك المجموع إشارة إلى كمال واجتماع الجلال والجمال والتقائهما في ذلك ~~الكمال ثم صلاة المغرب منها عكس صلاة الفجر ليظهر فيها ما بطن فيها من ~~الأحدية الجامعة والركعة الأولى إشارة إلى الجلال والثانية إلى الجمال ~~والثالثة إلى الكمال الجامع ومرتبة اللاتعين مرتبة القوة ومرتبة التعين ~~مرتبة الفعل ولولا القوة لما تحقق الفعل والقوة إجمال والفعل تفصيل فلولا ~~خزينة القوة لما ظهر كرم الفعل وجود الفضل ثم صلاة العشاء منها بركعاتها ~~الأربع إشارة إلى التعينات الأربعة الذاتية والأسمائية والصفاتية ~~والأفعالية في مرتبة اللاتعين والجلال بالقوة وصلاة الظهر منها بركعاتها ~~الأربع إشارة إلى تلك التعينات الأربعة في مرتبة الجمال الإلهي بالفعل ~~وصلاة العصر منها بركعاتها الأربع إشارة إليها في مرتبة ms3309 الجمال الكوني ~~بالفعل ثم الفرائض إشارة إلى الوجود الحقاني الإلهي المنبسط على الأكوان ~~مطلقا والواجبات إشارة إلى الوجودات الخلقية الكونية الأخصية والسنن إشارة ~~إلى الوجودات الخلقية الكونية الخاصية والمستحبات إشارة إلى الوجودات ~~الخلقية العامية ثم ساق حضرة الشيخ روح الله روحه في ذلك الكتاب كلاما ~~طويلا من طلبه وجده ، وسئل ابن عباس رضي الله عنهما هل تجد الصلوات الخمس ~~في كتاب الله تعالى فقال : نعم وتلا قوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد فى السماوات والارض ~~وعشيا وحين تظهرون} (الروم : 17 18) وأراد بحين تمسون المغرب والعشاء ~~وبحين تصبحون الفجر وبعشيا العصر وبحين # 130 # تظهرون الظهر وإطلاق التسبيح بمعنى الصلاة جاء في قوله تعالى : {فلولا ~~أنه كان من المسبحين} (الصافات : 143) ، قال القرطبي أي من المصلين ، وفي ~~الكشاف عن ابن عباس رضي الله عنهما كل تسبيح في القرآن فهو صلاة والعمدة في ~~الصلاة الطهارة الباطنة وحضور القلب ، وفي "المثنوي" : # روى ناشسته نبيند روى خور # لا صلاة كفت إلا بالطهور # وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه "مفتاح الصلاة الطهور" واسم لما ~~يتطهر به كما في "المغرب" قال الحافظ : # طهارت ارنه بخون جكر كند عاشق # بقول مفتى عشقش درست نيست نماز # جزء : 5 رقم الصفحة : 102 # {وءاتينا موسى الكتاب} أي التوراة جملة واحدة بعدما أسريناه إلى الطور ~~{وجعلناه} أي ذلك الكتاب {هدى لبنى إسراءيل} هاديا لأولاد يعقوب يهتدون إلى ~~الحق والصواب بما فيه من الأحكام والخطاب {ألا تتخذوا} أن مفسرة لما يتضمنه ~~الكتاب من الأمر والنهي بمعنى أي كما في قوله كتبت إليه أن افعل كذا. # قال الكاشفي : (وكفيتم مرايشانرا كه آيافرا ميكيريد) {من دونى} (بجز ~~ازمن) {وكيلا} (رور دكاريكه مهم خود بدو كذاريد) ، قوله من دوني بمعنى غيري ~~أحد مفعولي لا تتخذوا ومن مزيدة. PageV05P099 # {ذرية} أي : يا ذرية {من حملنا مع نوح} في السفينة أو نصب على الاختصاص ~~بتقدير أعني يقال ذرأ خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين كما ~~في "القاموس". # والمراد تأكيد الحمل ms3310 على التوحيد بتذكير أنعامه عليهم في ضمن إنجاء ~~آبائهم من الغرق في سفينة نوح. # قال في "الكواشي" : هذا منة على جميع الناس لأنهم كلهم من ذرية من أنجى ~~في السفينة من الغرق. # والمعنى كانوا مؤمنين فكونوا مثلهم واقتفوا بآثار آبائكم. # قال الكاشفي : (مرادسامست كه ابراهيم عليه السلام جد بني إسرائيل است ~~ازتسل اوبود يعني نعمت نجات از طوفان كه به يدرشما ارزاني داشتيم ياد كنيد ~~وشكر كوبيد) {أنه} أي نوحا عليه السلام {كان عبدا شكورا} كثير الشكر في ~~مجامع حالاته وكان إذا أكل قال : الحمدالذي أطعمني ولو شاء أجاعني وإذا شرب ~~قال : الحمدالذي سقاني ولو شاء أظمأني وإذا اكتسى قال الحمدالذي كساني ولو ~~شاء جردني وإذا تغوط قال الحمدالذي أخرج عني أذاه في عافية ولو شاء حبسه. # وروي أنه كان إذا أراد الإفطار عرض طعامه على من آمن به فإن وجده ~~محتاجا آثره به وفيه إيذان بأن إنجاء من معه كان ببركة شكره عليه السلام ~~وحث الذرية على الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذي هو أعظم مراتب الكفران. # جزء : 5 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات النجمية" : {إنه كان عبدا شكورا} أي كان نوح عبدا شكورا ~~يرى الضراء نعمة منا كما يرى السراء نعمة منا فيشكرنا في الحالتين جميعا ~~فلما بالغ في الشكر سمي شكورا فالله تعالى بالغ في ازدياد النعمة جزاء ~~لمبالغته في الشكر حتى أنعم على ذرية من حملهم مع نوح وهم بنو إسرائيل ~~بإيتاء التوراة الهادية إلى التوحيد المنجية من الشرك. # {وقضينآ إلى بنى إسراءيل} يقال : قضي إليه أنهاه وأبلغه أي أعلمناهم ~~وأوحينا إليهم وحيا جزما وبينا. # {فى الكتاب} في التوراة فإن الإنزال والوحي إلى موسى إنزال ووحي إليهم. # {لتفسدن فى الأرض} والله لتفسدن في أرض الشام وبيت المقدس {مرتين} مصدر ~~والعامل فيه من غير لفظه أي إفسادا بعد إفساد # 131 # إفسادتين : أولهما مخالفة حكم التوراة وقتل شعيا وحبس أرميا حين أنذرهم ~~سخط الله وارميا بتشديد الياء مع ضم الهمزة على رواية الزمخشري وبضم الهمزة ~~وكسرها مخففا ms3311 على رواية غيره. # وفي "القاموس" أرميا بالكسر نبي ، والثانية قتل زكريا ويحيى وقصد قتل ~~عيسى {ولتعلن علوا كبيرا} ولتستكبرن عن طاعة الله تعالى (يعنى سركش خواهيد ~~شد ازطاعت من) والعلو العتو على الله والجراءة. # قال الكاشفي : (درين قصه اختلاف بسيارست وهر مفسري نقلى كه بدور سيده ~~ايراد نموده وقول أصح وأشهر در مختار القصص وسير وغير آن از كتبى كه در ~~اخبار انبينا عليهم السلام نوشته اند نانست كه ون سلطنت بني إسرائيل ~~درولايت شام بصديقه رسيده از اولاد سلما واو مردى ضعيف حال وارج بود ملوك ~~اطراف طمع درولايت ايليه بسته متوجه آن صوب شدند اول سنجاريب ملك موصل ~~بيامد ومتعاقب او سلما اشاه آذربايجان رسيد وهردوتلاش شهر بيت المقدس نموده ~~بايكديكر محاربه آغازكردند آتش قتال ميان ايشان اشتعال ذيرفت ودرياى مبارزت ~~ازصرصر مخاصمت بموج در آمد) : # سهداران سه درهم فكندند # صلاى مرك در عالم فكندند # زيكان عالمي را اله بكرفت # زخون روى زمين را لاله بكرفت # عاقبت سطوت هيبت الهى ظهور نموده هردولشكر ازيكديكر منهزم كشتند وغنايم ~~ايشان بدست بني إسرائيل افتاد ديكر باره ادشاه روم وملك صقاليه وسلطان ~~اندلس هريك بالشكر جرار كرار همه تيغ زن ونيزه كذار بردر بيت المقدس جمع ~~شدند وون رتبه سلطنت شركت برنتابد ايشان نيز آغاز نزاع كرده بلشكر آرايى ~~ونبرد آزمايى قيام واهتمام نمودند : # جزء : 5 رقم الصفحة : 131 # در افتادند همون شير غران # بكرز وتيزه وشمشير بران # بني إسرائيل دعاي "اللهم اشتغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم ~~سالمين غانمين" آغاز كردند ونكباي نكبت غبار ادبار برديده آن خا كساران ~~اشيد هزيمت را غنيمت دانسته دلها برفرار قرار داده از يكديكر كريزان شدند : # نه جاى قرار ونه جاى ستيز # نهادند ناكام رو دركريز PageV05P100 ~~أموال ايشان نيز به دست بني إسرائيليان افتاد وون غنيمت ن لشكر عظيم درحوزه ~~تصرف در آوردند بحكم {إن الانسان ليطغى * أن رءاه استغنى} (العلق : 6 7) ~~سرتجبر از كريبان عصيان بر آورده ودست تغلب ازآستين طغيان بيرون كرده ms3312 حكم ~~توراترا برطرف نهادندهر ند ارميا يغمبر ايشانرا ند داد وكفت از آنه درتورات ~~مقرر شده واين فساد أول است مكنيدوخودرا در معرض سخط الهي مياريد نشنيدند ~~حق سبحانه وتعالى بخت نصر مجوسي راكه كاتب سنجاريب بورد وبعداز فوت او بحكم ~~وصيت ملك بوى رسيدبرايشان كماشت تابيا مدوبا ايشان حرب كرده غالب شدو ~~مسجدرا خراب كرد تورات را بسوخت وهفتاد هزار كسى را بني إسرائيل بنده كرفت ~~واين عقوبت اول بود بعد ازان كورش همداني كه زنى ار بني إسرائيل خواسته ~~بودازين حال خبر يافت مال بسياربر كرفت وسى هزار بنا وسائر عمله باخود آورد ~~وسى سال بعمارت ولايت ايليه اشتغال # 132 # نمود تابحال اول بازآمد وديكر باره بني إسرائيل خوش وقت شدند وأموال ~~وأولاد ايشان روى بازويادنها باز سوداى اين مخالفت ازنهارايشان سربرزد ~~ويحيى معصوم را بقتل رسانيدند وقصد هلاك عيسى عليهما السلام (كردند عقوبت ~~دوم دررسيد وطرطوس رومى برايشان غلبه كرد ديكر اره مسجد خراب كردواندو ~~ختهاي ايشانرا بغارت بردند) كما قال تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 131 # {فإذا جآء} (س ون بيايد) {وعد أولاهما} أي : أولى كرتى إفساد أي حان وقت ~~حلول العقاب الموعود {بعثنا عليكم} لمؤاخذتكم بجناياتكم {عبادا لنآ} أكثر ~~ما يقال عباد الله وعبيد الناس. # قال الكاشفي : (اضافت خلق است نه اضافت مدح ه مراد بخت نصر است بقول اصح) ~~، يقول الفقير المراد من الإضافة بيان كونهم مظاهر الاسم المذل المنتقم ~~القهار كما يفيده مقام العظمة لا التشريف فإن الكافر ليس من أهله. # {أولى بأس شديد} كقولهم ظل ظليل لأن البأس يتضمن الشدة أي ذوي قوة وبطش ~~في الحروب (دمياطي كفت كه مهيب باشد آوازهاى ايشان ون رعد) وهم بخت نصر من ~~مجوس بابل وهو بضم الباء أصله بوخت بمعنى ابن ونصر بفتح النون والصاد ~~المشددة والراء المهملة اسم صنم وجد عنده بخت نصر ولم يعرف له اب ينسب إليه ~~، وقال بعضهم كان بخت نصر عاملا على العراق لملك الأقاليم في ذلك الحين ~~لهراست بن ms3313 كى اجواد كان لهراست مشتغلا بقتال الترك فوجه بخت نصر إلى بني ~~إسرائيل في المرة الأولى {فجاسوا} من الجوس وهو التردد خلال الدور والبيوت ~~في الغارة أي ترددوا لطلبكم بالفساد {خلال الديار} قال في "القاموس" : ~~الخلل منفرج ما بين الشيئين ومن السحاب مخارج الماء كخلاله وخلال الدار ~~أيضا ما حوالي جدرها وما بين بيوتها انتهى. # قالوا : يجوز أن يكون مفردا بمعنى الوسط أو جمع خلل بمعنى الأوساط مثل ~~جبل وجبال. # والديار جمع دار وهو المحل يجمع البناء والعرصة. # والمعنى مشوا في وسط المنازل أو في أوساطها للقتل والأسر والغارة فقتلوا ~~علماءهم وكبارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد وسبوا منهم سبعين ألفا وذلك ~~من قبيل تولية بعض الظالمين بعضا مما جرت به السنة الإلهية {وكان} وعد ~~عقابهم {وعدا مفعولا} وعدا لا بد أن يفعل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 133 # {ثم رددنا} أعدنا {لكم الكرة عليهم} أي : الدولة والغلبة على الذين فعلوا ~~بكم ما فعلوا بعد مائة سنة حين تبتم ورجعتم من الإفساد والعلو تلخيصه بعد ~~ظفرهم بكم أظفرناكم بهم. # والكرة في الأصل المرة وعليهم متعلق بها لأنه يقال كر عليه أي عطف. # حكي أن كورش الهمذاني غزا أهل بابل فظهر عليهم وسكن الدار فتزوج امرأة ~~من بني إسرائيل فطلبت من زوجها أن يرد قومها إلى أرضهم فردهم إلى أرضهم بيت ~~المقدس فالكرة هي قتل بخت نصر واستنقاذ بني إسرائيل أساراهم ورجوع الملك ~~إليهم فمكثوا فيها فرجعوا إلى أحسن ما كانوا عليه ثم عادوا فعصوا الثانية ~~{وأمددناكم بأموال} يقال أمد الجيش إذا قواه وكثره عددا أي قويناكم بأموال ~~كثيرة بعدما نهبت أموالكم {وبنين} بعدما سبيت أولادكم {وجعلناكم أكثر ~~نفيرا} عددا مما كنتم أو من عدوكم وهو من ينفر مع الرجل من قومه. # {إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها} أي إحسان الأعمال وإساءتها ~~كلاهما مختص بكم لا يتعدى # 133 PageV05P101 ~~ثوابها ووبالها إلى غيركم فاللام على أصلها وهو الاختصاص. # قال سعدي المفتي الأولى أن تكون للاستحقاق كما في قوله لهم عذاب في ~~الدنيا. # قال ms3314 في "تفسير النيسابوري" : قال أهل الإشارة إنه أعاد الإحسان ولم يذكر ~~الإساءة إلا مرة ففيه دليل على أن جانب الرحمة أغلب ويجوز أن يترك تكريره ~~استهجانا {فإذا جآء} (س ون بيايد) {وعد الاخرة} أي حان وقت ما وعد من عقوبة ~~المرة الآخرة من الإفسادين (دويست ودوسال) {ليساوا وجوهكم} يقال : ساءه ~~مساءة فعل به ما يكره وهو متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أي بعثناهم ~~ليجعلوا آثار المساءة والكآبة بادية في وجوهكم فأريد بالوجوه الحقيقية ~~وآثار الأعراض النفسانية في القلب تظهر في الوجه. # وفي الكواشي وخصت الوجوه بالمساءة والمراد أهلها لأن أول ما يظهر من ~~الحزن عليها {وليدخلوا المسجد} الأقصى ويخربوه {كما دخلوه أول مرة} # جزء : 5 رقم الصفحة : 133 # وخربوه {وليتبروا} أي ليهلكوا {ما علوا} كل شيء علوه واستولوا عليه أو ~~بمعنى مدة علوهم {تتبيرا} إهلاكا فظيعا لا يوصف والمراد بهم طرطوس الرومي ~~وجنوده كما سبق. # وقال بعضهم : سلط الله عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه ~~هردوس قال لواحد من عظماء جنوده : كنت حلفت بالهي إذا ظفرت بأهل بيت المقدس ~~لأقتلنهم حتى يسيل دماؤهم وسط عسكري فأمره أن يقتلهم فدخل بيت المقدس فقام ~~في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلي فسألهم عنه ~~فقالوا : دم قربان لم يقبل منا فقال : ما صدقتموني فقتل على ذلك الدم سبعين ~~ألفا من رؤسائهم وغلمانهم وأزواجهم فلم يهدأ الدم ثم قال : إن لم تصدقوني ~~ما تركت منكم أحدا فقالوا : إنه دم نبي كان ينهانا ويخبرنا بأمركم فلم ~~نصدقه فقتلناه فهذا دمه فقال : ما كان اسمه قالوا : يحيى بن زكريا قال : ~~الآن صدقتموني لمثل هذا ينتقم ربكم منكم ، وكان قتل يحيى ملك من بني ~~إسرائيل يقال له لاخت حمله على قتله امرأة اسمها اربيل وكانت قتلت سبعة من ~~الأنبياء وقتل يحيى كان بعد رفع عيسى فلما رأى أنهم صدقوا خر ساجدا ثم قال ~~: يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم فاهدأ ms3315 بإذن ~~الله قبل أن لا أبقي أحدا منهم فهدأ فرفع عنهم القتل وقال : آمنت بما آمنت ~~به بنو إسرائيل وأيقنت أنه لا رب غيره وقال لبني إسرائيل إن هردوس أمرني أن ~~أقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره ولست أستطيع أن أعصيه قالوا : افعل ما ~~أمرت فأمرهم أن يحفروا خندقا ويذبحوا دوابهم حتى سال الدم في العسكر فلما ~~رأى هردوس ذلك أرسل إليه أن أرفع عنهم القتل فسلب عنهم الملك والرياسة وضرب ~~عليهم الذلة والمسكنة ثم انصرف إلى بابل وهي الوقعة الأخيرة النازلة على ~~بني إسرائيل وبقي بيت المقدس خرابا إلى عهد خلافة عمر رضي الله عنه فعمره ~~المسلمون بأمره. # قال الكاشفي : (حق سبحانه وتعالى درتوارت بعداز وعده اين دو عقوبت با ~~ايشان كفته بود). # جزء : 5 رقم الصفحة : 133 # {عسى ربكم} (شايد كه رورد كار شما يا بني إسرائيل) {أن يرحمكم} (آنكه ~~رحمت كند برشما وباز شمارا منعم) أي بعد المرة الثانية أن تبتم توبة أخرى ~~وانزجرتم عن المعاصي فتابوا فرحمهم {وإن عدتم} مرة ثالثة إلى المعاصي. # قال سعيد المفتي الأولى كما في الكشاف مرة ثانية إذ العود مرتان والأول ~~بدء لا عود إلا # 134 # أن يقال أول المرات كونهم تحت أيدي القبط {عدنا} إلى عقوبتكم ولقد عادوا ~~فأعاد الله عليهم النقمة بأن سلط عليهم الأكاسرة ففعلوا بهم ما فعلوا من ~~ضرب الأتاوة ونحو ذلك أو عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وقصد قتله ~~فعاد الله بتسليطه عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير وقدر الجزية على ~~الباقين فهم يعطونها عن يد وهم صاغرون وهم في عذاب من المؤمنين إلى يوم ~~القيامة. # وفي "التأويلات النجمية"" : {وإن عدتم} إلى الجهل {عدنا} إلى العدل بل ~~إلى الفضل ، وفي "المثنوي" : # ونكه بدكردى بترس ايمن مباش # زانكه تخمست وبروياند خداش # ند كاهى او بوشاند كه تا # آيد آخر زان شيمان تورا # بارها وشد ى اظهار فضل # باز كيرد از ى اظهار عدل # تاكه اين هردوصفت ظاهر شود # آن مبشر كردد اين منذر شود ms3316 # {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} أي محبسا ومقرا يحصرون فيه لا يستطيعون ~~الخروج منها أبد الآباد فهو فعيل بمعنى فاعل أي حاصرة لهم ومحيطة بهم ~~وتذكيره إما لكونه بمعنى النسبة كلابن وتامر أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول ~~أو بالنظر إلى لفظ جهنم إذ ليس فيه علامة التأنيث. # وعن الحسن حصيرا اي بساطا كما يبسط الحصير المرمول والحصير المنسوج وإنما ~~سمي الحصير لأنه حصرت طاقاته بعضها فوق بعض. # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 PageV05P102 ~~{عسى ربكم} (شايد كه رورد كار شما يا بني إسرائيل) {أن يرحمكم} (آنكه رحمت ~~كند برشما وباز شمارا منعم) أي بعد المرة الثانية أن تبتم توبة أخرى ~~وانزجرتم عن المعاصي فتابوا فرحمهم {وإن عدتم} مرة ثالثة إلى المعاصي. # قال سعيد المفتي الأولى كما في الكشاف مرة ثانية إذ العود مرتان والأول ~~بدء لا عود إلا # 134 # أن يقال أول المرات كونهم تحت أيدي القبط {عدنا} إلى عقوبتكم ولقد عادوا ~~فأعاد الله عليهم النقمة بأن سلط عليهم الأكاسرة ففعلوا بهم ما فعلوا من ~~ضرب الأتاوة ونحو ذلك أو عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وقصد قتله ~~فعاد الله بتسليطه عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير وقدر الجزية على ~~الباقين فهم يعطونها عن يد وهم صاغرون وهم في عذاب من المؤمنين إلى يوم ~~القيامة. # وفي "التأويلات النجمية"" : {وإن عدتم} إلى الجهل {عدنا} إلى العدل بل ~~إلى الفضل ، وفي "المثنوي" : # ونكه بدكردى بترس ايمن مباش # زانكه تخمست وبروياند خداش # ند كاهى او بوشاند كه تا # آيد آخر زان شيمان تورا # بارها وشد ى اظهار فضل # باز كيرد از ى اظهار عدل # تاكه اين هردوصفت ظاهر شود # آن مبشر كردد اين منذر شود # {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} أي محبسا ومقرا يحصرون فيه لا يستطيعون ~~الخروج منها أبد الآباد فهو فعيل بمعنى فاعل أي حاصرة لهم ومحيطة بهم ~~وتذكيره إما لكونه بمعنى النسبة كلابن وتامر أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول ~~أو بالنظر إلى لفظ جهنم إذ ليس فيه علامة التأنيث. # وعن ms3317 الحسن حصيرا اي بساطا كما يبسط الحصير المرمول والحصير المنسوج وإنما ~~سمي الحصير لأنه حصرت طاقاته بعضها فوق بعض. # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 # واعلم أن جهنم عصمني الله وإياك منها من أعظم المخلوقات وهي سجن الله في ~~الآخرة يسجن فيه المعطلة أي نفاة الصانع والمشركون والكافرون والمنافقون ~~وأهل الكبائر من المؤمنين ثم يخرج بالشفاعة وبالامتنان الإلهي من جاء النص ~~الإلهي فيه وأوجدها الله تعالى بطالع الثور ولذلك خلقها الله تعالى في صورة ~~الجاموس وجميع ما يخلق فيها من الآلام التي يجدها الداخلون فيها فمن صفة ~~الغضب الإلهي ولا يكون ذلك عند دخول الخلق فيها من الجن والإنس متى دخلوها ~~وأما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم فيها في نفسها ولا في نفس ~~ملائكتها بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة الله لمنغمسون ملتذون يسبحون ~~الله لا يفترون. # فعلى العاقل أن يتباعد عن الأسباب المقربة إلى النار ويستعيذ بالله من ~~حرها وبردها آناء الليل وأطراف النهار ويرجو رحمة الله تعالى وهي في ~~التسليم والتلقي من النبوة والوقوف عند الكتاب والسنة عصمنا الله وإياكم من ~~المخالفة والعصيان وشرفنا بالموافقة والطاعة كل حين وآن وجعلنا من المخلصين ~~في بابه المقبلين على جنابه المحترزين عن عذابه وعقابه. # {إن هاذا القرءان} الذي آتيناك يا محمد {يهدى} الناس كافة لا فرقة مخصوصة ~~منهم كدأب الكتاب الذي آتيناه موسى {للتى} للطريقة التي {هى أقوم} أي أقوم ~~الطرائق وأسدها وأصوبها أعني ملة الإسلام والتوحيد والمراد بهدايته لها ~~كونه بحيث يهتدي إليها من يتمسك به لا تحصيل الاهتداء بالفعل فإنه مخصوص ~~بالمؤمنين {ويبشر} (مده ميدهيد) {المؤمنين} بما في تضاعيفه من الأحكام ~~والشرائع {الذين يعملون الصالحات} التي شرحت فيه {أن لهم} أي بأن لهم ~~بمقابلة تلك الأعمال {أجرا كبيرا} بحسب الذات وبحسب التضعيف عشر مرات ~~فصاعدا. # قال الكاشفي : (مزدي بزرك يعني بهشت) # 135 # وذلك لأنه يستصغر عند الجنة ونعيمها الدنيا وما فيها. # {وأن الذين لا يؤمنون بالاخرة} وأحكامها المشروحة فيه من البعث والحساب ~~والجزاء {أعتدنا ms3318 لهم} (آماده كرديم براى ايشان) أي فيما كفروا به وأنكروا ~~وجوده من الآخرة {عذابا أليما} وهو عذاب جهنم والجملة وعطوفة على جملة يبشر ~~بإضمار يخبر ويجوز أن يكون معطوفا على أن لهم أجرا كبيرا فالمعنى أنه يبشر ~~المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم فإن المرء يستبشر ببلية عدوه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 # يا وصال يار يا مرك عدو # بازىء رخ زين دو يك كارى كند # واعلم أن القرآن مظهر الاسم الهادي وهو كتاب الله الصامت والنبي عليه ~~السلام كتاب الله الناطق وكذا ورثته الكمل بعده وأن الدلالة والإرشاد إنما ~~تنفع المؤمنين العاملين بما فيه وهو لم يترك شيئا من أمور الدين والدنيا ~~الا وتكفل ببيانه إما إجمالا أو تفصيلا. # قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا أردتم العلم فآثروا القرآن فإن فيه علم ~~الأولين والآخرين. PageV05P103 # روي أنه تفكر بعض العارفين في أنه هل في القرآن شيء يقوي قوله عليه ~~السلام : "يخرج روح المؤمن من جسده كما يخرج الشعر من العجين" فختم القرآن ~~بالتدبر فما وجده فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وقال : يا رسول ~~الله قال الله تعالى : {ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين} (الأنعام : 59) ~~فما وجدت معنى هذا الحديث في كتاب الله تعالى فقال عليه السلام : "اطلبه في ~~سورة يوسف" فلما انتبه من نومه قرأها فوجده وهو قوله : {فلما رأينه أكبرنه ~~وقطعن أيديهن} (يوسف : 31) أي : لما رأين جمال يوسف عليه السلام اشتغلن به ~~وما وجدن ألم القطع وكذلك المؤمن إذا رأى ملائكة الرحمة ورأى أنعامه في ~~الجنة وما فيها من النعيم والحور والقصور اشتغل قلبه بها ولا يجد ألم الموت ~~وانفهم من الحكاية أن القارىء ينبغي أن يقرأ القرآن بتدبر تام حتى يصل إلى ~~كل مرام وقد نهى النبي عليه السلام أن يختم القرآن في أقل من ثلاث وقال : ~~"لم يفقه" أي لم يكن فقيها في الدين "من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" يعني : ~~لا يقدر الرجل أن يتفكر ويتدبر في معنى القرآن في ms3319 ليلة أو ليلتين لأنه يقرأ ~~على العجلة حينئذ بل ينبغي أن يقرأ القرآن في ثلاث ليال أو أكثر حتى يقرأ ~~عن طيب نفس ونشاطها ويتفرغ لتدبر معناه ولذا اختار بعضهم الختم في كل جمعة ~~وبعضهم في كل شهر وبعضهم في كل سنة بحسب درجات التدبر والتفتيش ويغتنم ~~الحضور للدعاء عند ختم القرآن فإنه يستجاب وفي الحديث : "من شهد خاتمة ~~القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد ~~فتحا في سبيل الله" ففي الافتتاح عند الاختتام إحراز لهاتين الفضيلتين ~~وإذلال للشيطان. # قال في "شرح الجزري" ينبغي أن يلح في الدعاء وأن يدعو بالأمور المهمة ~~والكلمات الجامعة وأن يكون معظم ذلك أو كله في أمور الآخرة وأمور المسلمين ~~وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة أمورهم في توفيقهم للطاعات وعصمتهم من المخالفات ~~وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على أعداء الدين ~~وسائر المخالفين ومما يقول النبي عليه السلام عند ختم القرآن "اللهم ارحمني ~~بالقرآن العظيم واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت ~~وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله حجة لي ~~يا رب العالمين" وكان أبو القاسم # 136 # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 # الشاطبي رحمه الله يدعو بهذا الدعاء عند ختم القرآن "اللهم إنا عبيدك ~~وأبناء عبيدك وأبناء إمائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل ~~اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في شيء من كتابك ~~أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا ~~وجلاء أحزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم ودارك ~~دار السلام مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~برحمتك يا أرحم الراحمين". # قال في "القنية" : لا بأس باجتماعهم على قراءة الإخلاص جهرا عند ختم ~~القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون فهو أولى انتهى. # وجه الأولوية أن الغرض الأهم من القراءة إنما هو تصحيح مبانيها لظهور ~~معانيها ms3320 ليعمل بما فيها وفي القراءة بصوت واحد يتشوش الخواطر مع أن بعض ~~القارئين بالجمعية يأتي ببعض الكلمة والآخر ببعضها ويقع حذف الحرف والزيادة ~~وتحريك الساكن وتسكين المحرك ومد القصر وقصر المد مراعاة للأصوات فيأثمون. # عشقت رسد بفرياد كرخود بسان حافظ # قرآن زبر بخواني در ار ده روايت # نسأل الله تعالى أن يوصلنا إلى حقائق القرآن وأسراره ويطلعنا على الحكم ~~والمصالح في قصصه وأخباره ويجعلنا من أهل التحقيق إنه ولي التوفيق. # {ويدع الانسان بالشر} ويدعو الله عند غضبه بالشر واللعن والهلاك على نفسه ~~وأهله وخدمه وماله. # والمراد بالإنسان الجنس أسند إليه حال بعض أفراده أو حكى عنه حاله في بعض ~~أحيانه وحذفت واو يدع ويمح وسندع لفظا كياء سوف يؤت الله ويناد المناد وما ~~تغن النذر وصلا لاجتماع الساكنين ووقفا وهي مرادة معنى حملا للوقف على ~~الوصل ولو وقف عليها اضطرارا لوقف بلا واو في ثلاثتها اتباعا للإمام كما في ~~الكواشي {دعآءه بالخير} مثل دعائه لهم بالخير والرزق والعافية والرحمة ~~ويستجاب له فلو استجيب له إذا دعا باللعن كما يجاب له بالخير لهلك أو يدعوه ~~بما يحسبه خيرا وهو شر في نفسه فينبغي أن يدعو بما هو خير عند الله تعالى ~~لا بما يشتهيه {وكان الانسان} بحسب جبلته {عجولا} يسارع إلى طلب ما يخطر ~~بباله ولا ينظر عاقبته ولا يتأنى إلى أن يزول عنه ما يعتريه. # قال الكاشفي : (تعجيل دارد در انقلاب ازحالي بحالي نه درسرا تحمل دار ~~دونه درضرا نه در كرما شكيباست ونه درسرما). # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 PageV05P104 ~~واعلم أن الدعاء إما بلسان الحقيقة وأما باعتبار السيئة المفضية إلى الشر ~~الموجبة له فالإنسان عجول قولا وفعلا يتمادى في الأعمال الموجبة للشر ~~والعذاب وفي الحديث : "المؤمن وقاف والمنافق وثاب" قال آدم عليه السلام ~~لأولاده : كل عمل تريدون أن تعملوا فقفوا له ساعة فإني لو وقفت ساعة لم يكن ~~أصابني ما أصابني قال أعرابي : إياكم والعجلة فإن العرب تكنيها أم الندامات ~~، وفي "المثنوي" : # بيش سك ون لقمه نان افكنى # بوكندو ms3321 انكه خورد اى مقتنى # اوببينى بوكند ما باخرد # هم ببو يئمش بعقل منتقد # قيل : العجلة من الشيطان إلا في ستة مواضع : أداء الصلاة إذا دخل الوقت ، ~~ودفن الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب وإطعام ~~الضيف إذا نزل وتعجيل # 137 # التوبة إذا أذنب. # ثم شرع في بيان بعض الهداية التكوينية التي أخبر بها القرآن الهادي فقال : # {وجعلنا اليل والنهار} قدم الليل لأن فيه تظهر غرر الشهور أي : جعلناهما ~~بسبب تعاقبهما واختلافهما في الطول والقصر {ءايتين} دالتين على وجود الصانع ~~القدير ووحدته إذ لا بد لكل متغير من مغير وإنما قال وجعلنا الليل والنهار ~~آيتين وقال في موضع آخر : {وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية} (المؤمنون : 50) لأن ~~الليل والنهار ضدان بخلاف عيسى ومريم وقيل لأن عيسى ومريم كانا في وقت واحد ~~والشمس والقمر آيتان لأنهما في وقتين ولا سبيل إلى رؤيتهما معا {وجعلنا ~~اليل والنهار} الفاء تفسيرية والإضافة بيانية كما في إضافة العدد إلى ~~المعدود أي : فمحونا الآية التي هي الليل. # والمحو في الأصل إزالة الشيء الثابت والمراد هنا إبداعها ممحوة الضوء ~~مطموسة كما في قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل أي : أنشأهما كذلك ~~بقرينة أن محو الليل في مقابلة جعل النهار مضيئا {وجعلنآ ءاية النهار} أي : ~~الآية التي هي النهار {مبصرة} مضيئة تبصر فيها الأشياء وصفها بحال أهلها ~~ويجوز أن تكون الإضافة في المحلين حقيقية فالمراد بآية الليل والنهار ~~والقمر والشمس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 # روي أن الله تعالى خلق كلا من نور القمر والشمس سبعين جزء ثم أمر ~~جبريل فمسح بجناحه ثلاث مرات فمحا من القمر تسعة وستين جزأ فحولها إلى ~~الشمس ليتميز الليل من النهار إذ كان في الزمن الأول لا يعرف الليل والنهار ~~فالسواد الذي في القمر أثر المحو وهذا السواد في القمر بمنزلة الخال على ~~الوجه الجميل ولما كان زمان الدولة العربية الأحمدية قمريا ظهر عليه أثر ~~السيادة على النجوم وهو السواد لأنه سيد الألوان كما ظهر على الحجر المكرم ~~الذي ms3322 خرج أبيض من الجنة أثر السيادة بمبايعة الأنبياء والأولياء عليهم ~~السلام وجعل الله شهورنا قمرية لا شمسية تنبيها من الله للعارفين أن آياتهم ~~ممحوة من ظواهرهم مصروفة إلى بواطنهم فاختصوا من بين جميع الأمم الماضية ~~بالتجليات الخاصة. # وقيل فيهم كتب في قلوبهم الإيمان مقابلة قوله فانسلخ منها قال تعالى : ~~{لا الشمس ينابغى لهآ أن تدرك القمر} (يس : 40) أي : في علو المرتبة ~~والشرف. # قال : حضرت شيخي وسندي قدس سره في "كتاب البرقيات" بعد تفصيل بديع ثم ~~لآية الليل مرتبة الفرعية والتبعية ولآية النهار مرتبة الأصلية ~~والاستقلالية لأن نور القمر مستفاد من نور الشمس ثم سر محو آية الليل وجعل ~~آية النهار مبصرة هو نفي الاستواء وإثبات الامتياز حتى يتعين حد المستفيد ~~وطوره بأن يكون أنزل بحسب الضعف والنقصان وحد المفيد وطوره بأن يكون ارفع ~~بحسب القوة والكمال ويرتبط كل منهما بالآخر من غير تعد وتجاوز عن حده وطوره ~~بل عرف كل قدره ولزوم مقامه حتى يطرد النظام والانتظام ويستمر القيام ~~والدوام من غير خلل واختلال ثم هذا السر إشارة إلى سر أن لمظاهر الجلال ~~مرتبة التبعية والفرعية ولمظاهر الجمال مرتبة الاستقلالية والأصلية لأن ~~الإمداد الواصل إلى مظاهر الجلال لقيامهم ودوامهم وبقائهم مستقاد من مظاهر ~~الجمال ولذا قيل : لولا الصلحاء لهلك الطلحاء وحكمة محو أفكار مظاهر الجلال ~~عن الإصابة إلى الأخطاء وجعل أفكار مظاهر الجمال مبصرة مصيبة هو نفي ~~المساواة وإثبات المباينة بينهما حتى يتحقق رتبة الأصل # 138 PageV05P105 ~~بالقوة والغلبة ورتبة الفرع بالضعف والعجز والذلة ويقوم النظام ويدوم ~~الانتظام من غير أن يظهر التجاوز والتعدي من طرف مرتبة التبعية إلى رتبة ~~الاستقلالية عند المقابلة والمقاومة بل يطرد الارتفاع والاعتلاء والاستيلاء ~~على الوجه الأوفق والحد الأحق في طرف الأصالة ويستمر الأمر في نفسه إلى ما ~~شاء الله خالق البرية ثم مرتبة القمر إشارة إلى المراتب الإلهية إلى مرتبة ~~الربوبية ومرتبة الشمس إلى مرتبة الألوهية وفي المراتب الكونية الآفاقية ~~مرتبة القمر إشارة إلى مرتبة الكرسي واللوح ومرتبة الشمس إشارة إلى مرتبة ~~العرش والقلم وفي ms3323 مراتب الكونية الأنفسية مرتبة القمر إشارة إلى مرتبة ~~الروح ومرتبة الشمس إشارة إلى مرتبة السر وغير ذلك من الإشارات القرآنية # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 # {لتبتغوا} متعلق بقوله : وجعلنا آية النهار أي : لتطلبوا لأنفسكم في بياض ~~النهار {فضلا من ربكم} أي : رزقا وسماه فضلا لأن إعطاء الرزق لا يجب على ~~الله وإنما يفيضه بحكم الربوبية وفي التعبير عن الكسب بالابتغاء دلالة على ~~أن ليس للعبد في تحصيل الرزق تأثير سوى الطلب {ولتعلموا} متعلق بكلا ~~الفعلين أي : لتعلموا باختلاف الجديدين أو ميزهما ذاتا من حيث الإظلام ~~والإضاءة مع تعاقبهما وسائر أحوالهما {عدد السنين} التي يتعلق بها غرض علمي ~~لإقامة مصالحكم الدينية والدنيوية {والحساب} أي : الحساب المتعلق بما في ~~ضمنها من الأوقات أي : الأشهر والليالي والأيام وغير ذلك مما نيط به شيء من ~~المصالح المذكورة ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات ولتعطلت أمور كثيرة. # والحساب إحصاء ما له كمية منفصلة بتكرير أمثاله من حيث يتحصل بطائفة ~~معينة فيها حد معين منه له اسم خاص وحكم مستقل والعد : إحصاؤه بمجرد تكرير ~~أمثاله من غير أن يتحصل منه شيء كذلك فالسنة تتحصل بعدة شهور والشهر بعدة ~~أيام واليوم بعدة ساعات. # والسنين جمع سنة وهي شمسية وقمرية فالسنة الشمسية مدة وصول الشمس إلى ~~النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ~~والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ~~وثلث يوم قالوا : إن أقر العنين أنه لم يصل أجله الحاكم سنة قمرية في ~~الصحيح وبحسب فدية الصلاة بالسنة الشمسية أخذا بالاحتياط من غير اعتبار ربع ~~اليوم ففدية كل فرض من الحنطة خمسمائة درهم وعشرون درهما وللوتر كذلك فيكون ~~فدية كل صلاة يوم وليلة من الحنطة ثلاثة آلاف درهم ومائة وعشرين درهما ~~وفدية كل سنة شمسية مائة واثنان وأربعون كيلا بكيل القسطنطينية وسبع أوقية ~~ويكون قيمة هذا المقدار من الحنطة محسوبة بالحساب الجاري بين الناس في كل ~~عهد وزمان {وكل شىء} تفتقرون إليه في المعاش والمعاد وهو ms3324 منصوب بفعل يفسره ~~قوله تعالى : {فصلناه تفصيلا} أي : بيناه في القرآن بيانا بليغا لا التباس ~~معه فأزحنا عللكم وما تركنا لكم حجة علينا فليتبع العاقل ما أدركه أي : ~~لحقه علمه وليفوض ما جهله منه إلى العلم. # وفيه إشارة إلى أن العالم إذا تدبر في القرآن وقف على جميع المهمات وكان ~~الصحابة رضي الله عنهم يكرهون أن يمضي يوم ولم ينظروا في مصحف لأن النظر ~~إليه عبادة. # وفيه أيضا وقوف على المرام فإن التدبر يؤدي إلى ظهور خفايا الكلام. # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 # حكي # 139 # أن الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة دخل على أبي حنيفة لتعلم الفقه ~~قال : استظهرت القرآن يا بني قال : لا قال : استظهر أولا فغاب سبعة أيام ثم ~~رجع إلى أبي حنيفة فقال : ألم أقل لك استظهر قال : استظهرت. # قال الشافعي رضي الله عنه : بت عنده ليلة فصليت إلى الصبح واضطجع هو إلى ~~الصبح فاستنكرت ذلك منه فقام وصلى ركعتي الفجر من غير توضىء فقلت له في ذلك ~~فقال : أظننت أني نمت كلا استخرجت من كتاب الله نيفا وألف مسألة فأنت عملت ~~لنفسك وأنا عملت للأمة أو إنما اضطجعت لأن صفاء خاطري في تلك الحالة. # وهذه الصورة سر ما قال حضرت الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر سبب اضطجاع ~~الأنبياء على ظهورهم عند نزول الوحي إليهم أن الوارد الإلهي الذي هو صفة ~~القيومية إذا جاءهم اشتغل روح الإنسان عن تدبيره فلم يبق للجسم من يحفظ ~~عليه قيامه ولا قعوده فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض. # ثم إن في القرآن تفصيلا لأهل العبارة وأهل الإشارة ، وفي "المثنوي" : # تو زقر آن اي سر ظاهر مبين # ديو آدم را نبيند غير طين # ظاهر قرآن وشخص آدميست # كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # جزء : 5 رقم الصفحة : 134 PageV05P106 ~~{وكل إنسان} مكلف مؤمنا كان أو كافرا ذكرا أو أنثى عالما أو أميا سلطانا أو ~~رعية حرا أو عبدا {ألزمناه} الإلزام (لازم كردن) {طائره} أي : عمره الصادر ~~عنه باختياره حسبما قدر له كأنه ms3325 طار إليه من عش الغيب ووكر القدر {فى عنقه} ~~تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط أي : ألزمناه عمله بحيث لا يفارقه أبدا ~~بل يلزمه لزوم القلادة والغل للعنق لا ينفك عنه بحال. # كه هرنيك وبدى كان ازمن آيد # مرا نا كام غل در كردن آيد # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف خص العنق بإلزامه الطائر؟ الجواب لأن ~~العنق موضع السمات والقلائد مما يزين أو يشين فينسبون الأشياء اللازمة إلى ~~الأعناق يقال هذا في عنقي وفي عنقك انتهى. # وفي "حياة الحيوان" : أنهم قالوا تقلدها طوق الحمامة الهاء كناية عن ~~الخصلة القبيحة أي : تقلد طوق الحمامة لأنها لا يزايلها ولا يفارقها كما لا ~~يفارق الطوق الحمامة ومثل قوله تعالى : {وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه} ~~أن عمله لازم له لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه انتهى. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وقدر ~~بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة وما يجري عليه من ~~الأحكام المقدرة والأحوال التي جرى بها القلم من الخلق والخلق والرزق ~~والأجل ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له وهو بعد في العدم وطائره ~~ينتظر وجوده فلما أخرج كل إنسان رأسه من العدم إلى الوجود وقع طائره في ~~عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه ~~وهو قوله : {ونخرج له} أي لكل إنسان {يوم القيامة} والبعث للحساب {كتابا} ~~مسطورا فيه عمله نقيرا وقطميرا وهو مفعول نخرج الإنسان أي : يجده ويراه ~~{منشورا} مفتوحا بعدما كان مطويا صفتان لكتابان أو الأول صفة والثاني حال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 140 # قال الحسن : بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك. # فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك. # وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيآتك حتى # 140 # إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة. # يعني : (ون آدمي درسكرات افتد نامه عمل او در يند وون مبعوث كردند باز ~~كشاده بدست وى ودهند). # {اقرأ كتابك} على ms3326 إرادة القول أي : يقال إقرأ كتابك ، عن قتادة يقرأ ذلك ~~يوم من لم يكن في الدنيا قارئا {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} أي : كفى نفسك ~~والباء زائدة واليوم ظرف لكفى وحسيبا تمييز وعلى صلته لأنه بمعنى الحاسب ~~وتذكيره مبني على تأويل النفس بالشخص. # يعني : (خود به بين كه ه كرده ومستحق ه نوع اداشتى) وفوض تعالى حساب ~~العبد إليه لئلا ينسب إلى الظلم ولتجب الحجة عليه باعترافه. # قال الحسن : انصف من انصفك أنصف من جعلك حسيب نفسك (عمر رضي الله عنه ~~كفته كه حاسبوا قبل أن تحاسبوا امروز دفتر اعمال خود در يش نه ودرنكركه ~~ازنيك وبد ه كرده وون فرصت داري درتدارك أحوال خود كوش كه فردا مجال تلافى ~~نخواهد بود. # دركشف الاسرار آورده كه درى سر خويش را كفت امروز هره بامردم كويى وهره ~~از ايشان شنوى وهر عملى كه كنى بامن بكوى وحركات وسكنات خويش بر من عرض كن ~~آن سر تا نماز شام تمام كردار يكروزه را باز كفت در روزى ديكر از سر همين ~~حال درخواست سر كفت اي در زينهار هره خواهى از رنج وكلفت بكشم اين صورت ~~بكذار كه طاقت ندارم در كفت من ترا درين كارمى بندم تابيدار وهشيار باشى ~~وازموقف حساب غافل نشوى كه ترا طاقت يكروزه حساب دادن بادر نيست حساب همه ~~عمر باحق تعالى ون خواهى داد) : # تو نمى دانى حساب روز وشام # س حساب عمر ون كويى تمام # زين عملهاى نه بر نهج صواب # نيست جز شرمندكى وقت حساب # جزء : 5 رقم الصفحة : 140 PageV05P107 ~~{من اهتدى} (هركه راه يابد وبراه راست رود) أي : بهداية القرآن وعمل بما في ~~تضاعيفه من الأحكام وانتهى عما نهاه {فإنما يهتدى لنفسه} فإنما تعود منفعة ~~اهتدائه إلى نفسه لا تتخطاه إلى غيره ممن لم يهتد {ومن ضل} عن الطريقة التي ~~يهديه إليها {فإنما يضل عليها} فإنما وبال إضلاله عليها لا على من عداه ممن ~~لم يباشره حتى يمكن مفارقة العمل من صاحبه. # وقال ms3327 البيضاوي لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردى ضلاله سواه أي : في الآخرة ~~وإلا ففي حكم الدنيا يتعدى نفع الاهتداء وضرر الضلال إلى الغير كما في ~~"حواشي" سعدى المفتي {ولا تزر وازرة وزر أخرى} . # قال في "القاموس" الوزر بالكسر الإثم والثقل والحمل الثقيل انتهى أي : لا ~~تحمل نفس حاملة للوزر أي : الاثم وزر نفس أخرى حتى يمكن تخلص النفس الثانية ~~من وزرها ويختل ما بين العامل وعمله من التلازم بل إنما تحمل كل منهما ~~وزرها فلا يؤاخذ أحد بذنب غيره وهذا تحقيق لمعنى قوله تعالى : {وكل إنسان ~~ألزمناه طائره فى عنقه} وأما ما يدل عليه قوله تعالى : {من يشفع شفاعة حسنة ~~يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} (النساء : 85) ~~وقوله تعالى : {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامةا ومن أوزار الذين ~~يضلونهم بغير علم} (النحل : 25) من حمل الغير وزر الغير وانتفاعه بحسنته وتضرره # 141 # بسيئته فهو في الحقيقة انتفاع بحسنة نفسه وتضرر بسيئته فإن جزاء الحسنة ~~والسيئة اللتين يعملهما العامل لازم له وإنما الذي يصل إلى من يشفع جزاء ~~شفاعته لا جزاء أصل الحسنة والسيئة وكذلك جزاء الضلال مقصور على الضالين ~~وما يحمله المضلون إنما هو جزاء الإضلال لا جزاء الضلال وقوله : {ولا تزر} ~~الخ تأكيد للجملة الثانية وإنما خص بها قطعا للأطماع الفارغة حيث كانوا ~~يزعمون أنهم لم يكونوا على الحق فالتبعة على أسلافهم الذين قلدوهم والتبعة ~~ما يترتب على الشيء من المضرة ويتفرع عليه من العقوبة. # وقال الكاشفي : (وليد بن مغيرة كافرانرا ميكفت متابعت من كنيد ومن كناهان ~~شمارا بردارم حق سبحانه وتعالى ميفر ما يدكه هر نفسى بارخود خواهد برداشت ~~نه بار ديكرى) هذا. # وقد قال بعضهم : المراد بالكتاب نفسه المنتقشة بآثار أعماله فإن كل عمل ~~يصدر من الإنسان خيرا أو شرا يحدث منه في جوهر روحه أثر مخصوص إلا أن ذلك ~~الأثر يخفي ما دام الروح متعلقا بالبدن مشتغلا بواردات الحواس والقوى فإذا ~~انقطعت علاقته عن البدن قامت قيامته لأن النفس كانت ساكنة مستقرة ms3328 في الجسد ~~وعند ذلك قامت وتوجهت نحو الصعود إلى العالم العلوي فيزول الغطاء وينكشف ~~الأحوال ويظهر على لوح النفس نقش كل شيء عمله في مدة عمره وهذا معنى ~~الكتابة والقراءة بحسب العقل وأنه لا ينافي ما ورد في النقل بل يؤيد هذا ~~المعنى ما روى عن قتادة يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا ثم ~~المراد بالقيامة على هذا التفصيل هي القيامة الصغرى لكن هذا الكلام أشبه ~~بقواعد الفلسفة كما في "حواشي" سعدى المفتي. # يقول الفقير : لا يخفى أن الآخرة جامعة للصورة والمعنى فللإنسان صحيفتان ~~صحيفة عمله التي هي الكتاب وصحيفة نفسه فكل منهما ناطق عن عمله وحاله كما ~~قال في "التأويلات النجمية" : يجوز أن يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم أعماله في صحيفة ~~أنفاسه من الكتاب الطائر الذي في عنقه ولهذا يقال له : # جزء : 5 رقم الصفحة : 140 PageV05P108 ~~{اقرأ كتابك} أي : كتابتك التي كتبتها {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} فإن ~~نفسك مرقومة بقلم أعمالك إما برقوم السعادة أو برقوم الشقاوة من اهتدى إلى ~~الأعمال الصالحة فإنما يهتدى لنفسه فيرقمها برقوم السعادة من ضل عنها ~~بالأعمال الفاسدة فإنما يضل عليها فيرقمها برقوم الشقاوة {ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى} أي : لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره {وما كنا معذبين} أي : ~~وما صح وما استقام منا بل استحال في عادتنا المبنية على الحكم البالغة أن ~~نعذب أحدا من أهل الضلال والأوزار اكتفاء بقضية العقل {حتى نبعث} إليهم ~~{رسولا} يهديهم إلى الحق ويردعهم عن الضلال ويقيم الحجج ويمهد الشرائع قطعا ~~للمعذرة وإلزاما للحجة. # وفيه دلالة على أن البعثة واجبة لا بمعنى الوجوب على الله بل بمعنى أن ~~قضية الحكمة تقتضي ذلك لما فيه من المصالح والحكم والمراد بالعذاب المنفي ~~هو العذاب الدنيوي وهو من مقدمات العذاب الأخروي فجوزوا على الكفر ~~والمعاندة بالعذاب في الدارين وما بينهما أيضا وهو البرزخ والبعث غاية لعدم ~~صحة وقوعه في وقته المقدر له لا لعدم ms3329 وقوعه مطلقا كيف لا والأخروي لا يمكن ~~وقوعه عقيب البعث والدنيوي أيضا لا يحصل إلا بعد تحقق ما يوجبه من الفسق # 142 # والعصيان. # {وإذآ أردنآ أن نهلك قرية} أي : وإذا دنا وقت تعلق إرادتنا بإهلاك قرية ~~بأن نعذب أهلها {أمرنآ} بالطاعة على لسان الرسول المبعوث إلى أهلها ~~{مترفيها} متنعميها وكبارها وملوكها. # والمترف كمكرم من أبطرته النعمة وسعة العيش والترفة بالضم النعمة والطعام ~~الطيب وخصهم بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل لأنهم الأصول في الخطاب والباقي ~~اتباع لهم {ففسقوا فيها} أي : خرجوا عن الطاعة وتمردوا في تلك القرية {فحق ~~عليها القول} أي : ثبت وتحقق موجبه بحلول العذاب أثر ما ظهر فسقهم ~~وطغيانهم. # قال الكاشفي : (س واجب شود براهل آن ده كلمه عذاب كه سبقت كرفته در حكم ~~ازلى مستوجب عقوبت شدند) {فدمرناها} بتدمير أهلها وتخريب ديارها. # والتدمير الإهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء {تدميرا} وقيل : الأمر مجاز ~~من الحمل على الفسق والتسبب له بأن صب عليهم ما أبطرهم وأفضى بهم إلى ~~الفسوق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 140 # {وكم أهلكنا من القرون} كم مفعول أهلكنا ومن القرون تبيين لإبهام كم ~~وتمييز له كما يميز العدد بالجنس أي : وكثيرا من القرون أهلكنا والقرن مدة ~~من الزمان يخترم فيها المرؤ والأصح أنه مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام : ~~"عش قرنا" فعاش مائة والقرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد وكل أهل عصر قرن ~~لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم {منا بعد نوح} من بعد زمنه كعاد وثمود ومن بعدهم ~~ولم يقل من بعد آدم لأن نوحا أول نبي بالغ قومه في تكذيبه وقومه أول من حلت ~~بهم العقوبة العظمى وهو الاستئصال بالطوفان {وكفى بربك} أي : كفى ربك ~~{بذنوب عباده خبيرا بصيرا} يحيط بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها وتقديم ~~الخبير مع أنه مضاف إلى الغيب والأمور الباطنة والبصير مضاف إلى الأمور ~~الظاهرة كالشهيد لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هي مبادي الأعمال ~~الظاهرة. # وفيه إشارة إلى أن البعث والأمر وما يتلوهما من فسقهم ليس لتحصيل العلم ~~بما ms3330 صدر عنهم من الذنوب فإن ذلك حاصل قبل ذلك وإنما هو لقطع الأعذار وإلزام ~~الحجة من كل وجه. # وفي الآية تهديد لهذه الأمة لا سيما مشركي مكة لكي يطيعوا الله ورسوله ~~ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما أصابهم. # روي عن الشعبي أنه قال : خرج أسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار ~~وحش وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب : اقسم فقال حمار الوحش للملك والغزال ~~لي والأرنب للثعلب قال : فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فإذا هو منجدل ~~بين يدي الأسد ثم قال للثعلب : اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به الملك ~~والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد : ويحك ما أقضاك من علمك هذا ~~القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ولذلك قيل العاقل من وعظ بغيره : # مرد دركارها وكرد نظر # بهزه اعتبار ازان برداشت # جزء : 5 رقم الصفحة : 143 # هره آن سود مند بود كرفت # هره ناسود مندبود كذاشت # وفي "التأويلات النجمية" {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} يشير إلى أن ~~الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفوس برقوم السعادة والشقاوة لا يكون ~~لها أثر إلا بقبول دعوة الأنبياء أو بردها فإن السعادة والشقاوة مودعة في ~~أوامر الشريعة ونواهيها {وإذآ أردنآ أن نهلك قرية} # 143 PageV05P109 ~~أي : من قرى النفوس {أمرنا مترفيها} وهي النفوس الأمارة بالسوء {ففسقوا ~~فيها} أي : فخرجوا عن قيد الشريعة ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء ~~شهوات النفس {فحق عليها القول} أي : فوجبت لها الشقاوة بمخالفة الشريعة ~~{فدمرناها تدميرا} بإبطال استعداد قبول السعادة إذ صارت النفس مرقومة برقوم ~~الشقاوة الأبدية {وكم أهلكنا من القرون منا بعد نوح} أي : أبطلنا حسن ~~استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء عليهم السلام {وكفى بربك بذنوب ~~عباده} إذ لم يقبلوا دعوة الأنبياء {خبيرا بصيرا} فإنه المقدر في الأزل ~~المدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم انتهى. # {من كان} (هركه باشد از روى خساست همت) {يريد} بأعماله {العاجلة} الدار ~~الدنيا فقط أي : ما فيها من فنون مطالبها وهم الكفرة والفسقة وأهل الرياء ~~والنفاق والمهاجر للدنيا ms3331 والمجاهد لمحض الغنيمة والذكر {عجلنا له فيها} أي ~~: في تلك العاجلة {ما نشآء} تعجيله له من نعيمها لا كل ما يريد فإن الحكمة ~~لا تقتضي وصول كل واحد إلى جميع ما يهواه {لمن نريد} تعجيل ما نشاء له ~~فإنها لا تقتضي وصول كل طالب إلى مرامه فإن الله تعالى يبتلي بعض العباد ~~بالطلب من غير حصول المطلوب وبعضهم يبتلى به بحصول المطلوب المشروط به إما ~~مقارنا لطلبه وإما بعده لأن وقت الطلب قد يفارق وقت حصول المطلوب فيحصل ~~الطلب في وقت والمطلوب في وقت وبعضهم لا يبتلى بالطلب بل يصل إليه الفيض ~~بلا طلب فالأول طلب ولا شيء. # والثاني طلب وشيء. # والثالث شيء ولا طلب قوله : {لمن نريد} بدل من الضمير في له بإعادة الجار ~~بدل البعض فإنه راجع إلى الموصول المنبىء عن الكثرة {ثم جعلنا له} مكان ما ~~عجلنا له {جهنم} وما فيها من أصناف العذاب يدخلها وهو حال من الضمير ~~المجرور {مذموما} ملوما لأن الذم اللوم وهو خلاف المدح والحمد يقال ذممته ~~وهو ذميم غير حميد كما في "بحر العلوم" {مدحورا} مطرودا من رحمة الله تعالى ~~فإن الدحر الطرد والإبعاد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 143 # {ومن} (هركه ازروى علو همت) {أراد} بالأعمال {الاخرة} الدار الآخرة وما ~~فيها من النعيم المقيم {وسعى لها سعيها} أي : السعي اللائق بها وهو الإتيان ~~بما أمر والانتهاء عما نهى لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة اللام ~~اعتبار النية والإخلاص فإنها للاختصاص {وهو مؤمن} أي : والحال أنه مؤمن ~~إيمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب فإنه العمدة فأولئك الجامعون الشرائط ~~الثلاثة من إرادة الآخرة والسعي الجميل لها والإيمان {كان سعيهم مشكورا} ~~مقبولا عند الله تعالى بحسن القبول مثابا عليه فإن شكر الله الثواب على ~~الطاعة وفي تعليق المشكورية بالسعي دون قرينيه إشعار بأنه العمدة فيها. # اعلم أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة ولكل جزء منهما ~~ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به ففي جزئه الدنيوي وهو ~~النفس طريق إلى ms3332 دركات النيران وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات ~~الجنان وخلق القلب من هذين الجزءين وله طريق إلى ما بين اصبعي الرحمن اصبع ~~اللطف وأضبع القهر فمن يرد الله به أن يكون مظهر قهره أزاغ قلبه وحول وجهه ~~إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن تبلغه إلى دركات جهنم ~~البعد ويصلى نار القطيعة ومن يرد الله به أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول ~~وجهه إلى عالم العلو # 144 # فيريد الآخرة ويسعى لها سعيها وهو الطلب بالصدق وهو مؤمن بأن من طلبه ~~وجده فأولئك كان سعيهم في الوجود مشكورا من الموجد في الأزل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 143 # {كلا} منصوب بنمد أي : كل واحد من مريدي الدنيا ومريدي الآخرة {نمد} أي : ~~نزيد مرة أخرى بحيث يكون الآنف مددا للسالف لا نقطعه وما به الإمداد هو ما ~~عجل لأحدهما من العطايا العاجلة وما أعد للآخر من العطايا الآجلة المشار ~~إليها بمشكورية السعي {هاؤلاء} بدل من كلا {وهاؤلاء} عطف عليه أي : نمد ~~هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء المشكور سعيهم {من عطآء ربك} أي : من معطاه الواسع ~~الذي لا يتناهى له لأن العطاء اسم ما يعطي وهو متعلق بنمد ومغن عن ذكر ما ~~به الإمداد ومنه على أن الإمداد المذكور ليس بطريق الاستيجاب بالسعي والعمل ~~بل بمحض التفضل {وما كان عطآء ربك} أي : دنيويا وأخرويا {محظورا} ممنوعا ~~عمن يريده من البر والفاجر بل هو فائض على البر في الدنيا والآخرة وعلى ~~الفاجر في الدنيا فقط وإن وجد منه ما يقتضي الحظر وهو الفجور والكفر ، قال ~~الشيخ سعدي : # اديم زمين سفره عام اوست # برين خوان يغماه دشمن ه دوست # س رده بيند عملهاى بد # هم اورده وشد بآلاى خود # وكر برجفا يشه بشتافتى # كى از دست قهرش امان يافتى PageV05P110 ~~{انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} كيف في محل النصب بفضلنا على الحالية لا ~~بانظر لأن الاستفهام يحجب أن يتقدم عليه عامله لاقتضائه صدر الكلام أي : ~~انظر يا محمد بنظر الاعتبار كيف فضلنا ms3333 بعض الآدميين على بعض فيما أمددناهم ~~من العطايا الدنيوية فمن وضيع ورفيع ومالك ومملوك وموسر وصعلوك تعرف بذلك ~~مراتب العطايا الأخروية ودرجات تفاضل أهلها على طريقة الاستشهاد بحال ~~الأدنى على حال الأعلى كما فصح عنه قوله تعالى : {وللاخرة} أي : هي وما ~~فيها {أكبر} من الدنيا {درجات} نصب على التمييز وهي جمع درجة بمعنى المرتبة ~~والطبقة {وأكبر تفضيلا} وذلك لأن التفاوت في الآخرة بالجنة ودرجاتها ~~العالية لأن ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. # جزء : 5 رقم الصفحة : 145 # وفي "التأويلات النجمية" {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض} من أهل الدنيا ~~في النعمة والدولة وموافاة المرادت ليتحقق لك أنها من أمدادنا إياهم ~~{وللاخرة} أي : أهل الآخرة {أكبر درجات وأكبر تفضيلا} من أهل الدنيا لأن ~~مراتب الدرجات الأخروية وفضائل أهلها باقية غير متناهية ونعمة الدنيا ~~وفضائل أهلها فانية متناهية ، قال الحافظ : # في الجملة اعتماد مكن برثبات دهر # كين كار خانه ايست كه تغيير ميكنند # فعلى العاقل تحصيل الدرجات الأخروية الباقية. # وفي الحديث "أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب" أراد بذوي ~~الألباب العلماء ألا يرى إلى قوله عليه السلام : "فضل العالم على العابد ~~كفضلي على أدناكم" وفي رواية "كفضل القمر على سائر الكواكب" وقد قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى : {والذين أوتوا العلم ~~درجات} (المجادلة : 11) يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل ~~درجتين كما بين السماء والأرض فبهذه الشواهد يتضح أن تفاوت درجات أهل الجنة ~~بحسب تفاوت معارفهم الإلهية وعلومهم الحقيقة كما قال عليه السلام : "إن في ~~الجنة مدينة من نور لم ينظر إليها ملك مقرب ولا نبي مرسل جميع ما فيها من ~~القصور والغرف والأزواج # 145 # والخدم من النور أعدها الله للعاقلين فإذا ميز الله أهل النار ميز أهل ~~العقل فجعلهم في تلك المدينة فيحزي كل قوم على قدر عقولهم فيتفاوتون في ~~الدرجات كما بين المشارق والمغارب بألف ضعف" وعنه عليه السلام : "إن في ~~الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم" يعني : في طلب الخير ms3334 والمعيشة وقال ~~عليه السلام : "إن في الجنة درجة لا ينالها إلا ثلاثة أقسام : عادل وذو رحم ~~واصل وذو عيال صبور" فقال علي رضي الله عنه : ما صبر ذي العيال قال : "لا ~~يمن على أهله ما ينفق عليهم". # روي أن عدة من الناس اجتمعوا بباب عمر رضي الله عنه فخرج الإذن لبلال ~~وصهيب فشق على أبي سفيان فقال لسهيل بن عمرو : إنما أبينا من قبلنا فإنهم ~~دعوا ودعينا يعني إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا وهذا باب عمر فكيف التفاوت ~~في الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر فما أعد الله لهم في الجنة أكثر. # وقرىء وأكثر تفضيلا. # وفي قول بعضهم أيها المباهي بالرفع منك في مجالس الدنيا أما ترغب في ~~المباهاة بالرفع في مجالس الآخرة وهي أكبر وأفضل وعنه عليه السلام : "بين ~~المجاهد والقاعد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة" أي ~~: عدوه وعنه عليه السلام : "تعلموا العلم فالله تعالى يبعث يوم القيامة ~~الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر الخلق على درجاتهم" كما في "بحر ~~العلوم" وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 145 # علم را دور كما نرا يك راست # ناقص آمد ظن به برواز ابتراست # مرغ يك ر زود افتد سرنكون # بازبر رد دوكامى يافزون # افت وخيزان ميرد مرغ كمان # بايكى ر بر اميد آشيان # ون زظن وارست وعلمش رونمود # شد دوبر آن مرغ يك ربر كشود # بعد ازان يمشي سويا مستقيم # نى على وجه مكبا او سقيم # اللهم اجعلنا من أهل اليقين والتمكين. # {لا تجعل مع الله إلاها ءاخر} الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد ~~أمته فإن بعضهم قالوا : الأصل في الأوامر هو وفي النواهي امته. # {فتقعد} بالنصب جوابا للنهي والقعود يمعنى الصيرورة وعبارة عن المكث أي : ~~فتمكث في الناس كما تقول لمن سأل عن حال شخص قاعد في أسوأ حال ومعناه ماكث ~~سواء كان قائما أو جالسا وقد يراد القعود حقيقة لأن من شأن المذموم المخذول ~~أن يقعد حائرا يتفكر أو عبر بغالب حاله وهو ms3335 القعود {مذموما مخذولا} خبران ~~أو حالان أي : جامعا على نفسك الذم من الملائكة والمؤمنين والخذلان من الله ~~تعالى فإن الشريك عاجز عن النصرة. # وفيه إشعار بأن الموحد جامع بين المدح والنصرة وإشارة إلى أن طالب الحق ~~لا يطلب مع الله غيره من الدارين ونعمهما. PageV05P111 # {وقضى ربك} أي : أمر كل مكلف أمرا مقطوعا به فضمن قضى معنى أمر وجعل المضمن ~~أصلا والمضمن فيه قيدا له لأن المقضي يجب وقوعه ولم يقع من بعض المخاطبين ~~التوحيد. # وفي "التأويلات النجمية" : وإنما قال ربك أراد به النبي لأنه مخصوص ~~بالتربية أصالة والأمة تبع له في هذا الشأن وقوله : {وقضى ربك} أي : حكم ~~وقدر في الأزل {أن لا تعبدوا} أي : بأن لا تعبدوا على أن أن مصدورية ولا ~~نافية {إلا إياه} لأن العبادة غاية التعظيم فلا تحق إلا لمن له غاية العظمة ~~ونهاية الإنعام {وبالوالدين إحسانا} أي : بأن تحسنوا بهما إحسانا لأنهما السبب # 146 # الظاهري للوجود والتعيش والله تعالى هو السبب الحقيقي فأخبر تعظيم السبب ~~الحقيقي ثم اتبعه بتعظيم السبب الظاهري يعني الله تعالى قرن إحسان الوالدين ~~بتوحيده لمناسبتهما لحضرة الألوهية والربوبية في سببيتهما لوجودك وتربيتهما ~~إياك عاجزا صغيرا وهما أول مظهر ظهر فيهما آثار صفات الله تعالى من الإيجاد ~~والربوبية والرحمة والرأفة بالنسبة إليك ومع ذلك فهما محتاجان إلى قضاء ~~حقوقهما والله غني عن ذلك. # جزء : 5 رقم الصفحة : 145 # فأهم الواجبات بعد التوحيد إحسانهما وفي الحديث : "بر الوالدين أفضل من ~~الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله" ذكره الإمام {إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهمآ أو كلاهما} (اكر برسد نزديك تو بزرك سالى وكبر سن يكى ~~ازايشان ياهردو ايشان يعني بزنيد تاير شوند ومحتاج خدمت تو كردند) ، قوله : ~~إما مركبة من أن الشرطية وما المزيدة لتأكيدها ولذلك حل الفعل نون التأكيد ~~ومعنى عندك في كنفك وكفالتك وأحدهما فاعل للفعل وتوحيد ضمير الخطاب في عندك ~~وفيما بعده مع أن ما سبق على الجمع للاحتراز عن التباس المراد فإن المقصود ~~نهي كل أحد عن تأفيف ms3336 والديه ونهرهما ولو قوبل الجمع بالجمع أو بالتثنية لم ~~يحصل هذا المراد ، قال في ي"الأسئلة المقحمة" : إن قلت كيف خص الله حال ~~الكبر بالإحسان إلى الوالدين وهو واجب في حقهما على العموم والجواب أن هذا ~~وقت الحاجة في الغالب وعند عدم الحاجة إجابتهما ندب وفي حالة الحاجة فرض ~~انتهى {فلا تقل لهمآ} أي : لواحد منهما حالتي الانفراد والاجتماع {أف} هو ~~صوت يدل على تضجر واسم للفعل الذي هو الضجر وقرىء بحركات الفاء فالتنوين ~~على قصد التنكير كصه ومه وايه وغاق وتركه على قصد التعريف والكسر على أصل ~~البناء إن بني على الكسر لالتقاء الساكنين وهما الفاآن والفتح على التخفيف ~~والضم للاتباع كمنذ وهو بالشاذ. # والمعنى لا تتضجر بما تستقذر منهما وتستثقل من مؤونتهما وهو عام لكل أذى ~~لكن خص بعضه بالذكر اعتناء بشأنه فقيل : {ولا تنهرهما} أي : لا تزجرهما ~~بإغلاظ إذا كرهت منهما شيئا {وقل لهما} بدل التأفيف {قولا كريما} ذا كرم ~~وهو القول الجميل الذي يقتضيه حسن الأدب ويستدعيه النزول على المروءة مثل ~~أن تقول : يا أبتاه ويا أماه كدأب إبراهيم عليه السلام إذ قال لأبيه : يا ~~أبت مع ما به من الكفر ولا يدعوهما بأسمائهما فإنه من الجفاء وسوء الأدب ~~وديدن الدعاء إلا أن يكون في غير وجههما كما قالوا ولا يرفع صوته فوق ~~صوتهما ولا يجهر لهما بالكلام بل يكلمهما بالهمس والخضوع إلا لضرورة الصمم ~~والإفهام ولا يسب والدي رجل فيسب ذلك الرجل والديه ولا ينظر إليهما بالغضب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 145 # {واخفض لهما جناح الذل} جناح الذل استعارة بالكناية جعل الذل والتواضع ~~بمنزلة طائر فأثبت له الجناح تخييلا أي : تواضع لهما ولين جانبك وذلك أن ~~الطائر إذا قصد أن ينحط خفض جناحه وكسره وإذا قصد أن يطير رفعه فجعل خفض ~~جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين الجانب. # قال القاضي وأمره بخفضه مبالغة في إيجاب الذل وترشيحا للاستعارة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كن مع الوالدين كالعبد المذنب الذليل ~~الضعيف للسيد الفظ الغليظ أي ms3337 : في التواضع والتملق {من الرحمة} من ابتدائية ~~أو تعليلية أي : من فرط رحمتك عليهما # 147 # لافتقارهما اليوم إلى من كان أفقر خلق الله إليهما قالوا : ينظر إليهما ~~بنظر المحبة والشفقة والترحم وفي الحديث "ما من ولد ينظر إلى الوالد وإلى ~~والدته نظر مرحمة إلا كان له بها حجة وعمرة" قيل : وإن نظر في اليوم ألف ~~مرة قال : "وإن نظر في اليوم مائة ألف" كما في "خالصة الحقائق" ويقبل رجل ~~أمه تواضعا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 147 PageV05P112 ~~حكي أن رجلا جاء إلى الأستاذ أبي إسحق فقال : رأيت البارحة في المنام ~~أن لحيتك مرصعة بالجواهر واليواقيت فقال : صدقت فإني البارحة مسحت لحيتي ~~تحت قدم والدتي قبل أن نمت فهذا من ذاك ويباشر خدمتهما بيده ولا يفوضها إلى ~~غيره لأنه ليس بعار للرجل أن يخدم معلمه وأبويه وسلطانه وضيفه ولا يؤمه ~~للصلاة وإن كان أفقه منه أي : أعلم بالفقه من الأدب ولا يمشي أمامهما إلا ~~أن يكون لإماطة الأذى عن الطريق ولا يتصدر عليهما في المجلس ولا يسبق ~~عليهما في شيء أي : في الأكل والشرب والجلوس والكلام وغير ذلك. # قال الفقهاء : لا يذهب بأبيه إلى البيعة وإذا بعث إليه منها ليحمله فعل ~~ولا يناوله الخمر ويأخذ الإناء منه إذا شربها. # وعن أبي يوسف إذا أمره أن يوقد تحت قدره وفيها لحم الخنزير أوقد كما في ~~"بحر العلوم" ولا ينسب إلى غير والديه استنكافا منهما فإنه يستوجب اللعنة ~~قال عليه السلام : "فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله ~~منه صرفا ولا عدلا" أي : نافلة وفريضة كما في "الأسرار المحمدية". # قال في "القاموس" : الصرف في الحديث التوبة والغدل الفدية أو هو النافلة ~~والعدل الفريضة أو بالعكس أو هو الوزن والعدل الكيل أو هو الاكتساب والعدل ~~الفدية {وقل رب ارحمهما} وادع الله أن يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف ~~برحمتك الفانية وإن كانا كافرين لأن من الرحمة أن يهديهما إلى الإسلام. # قال الكاشفي : (حقيقت دعا رحمت ازولد درحق والدين آنست كه اكر مؤمن اند ~~ايشانرا ms3338 ببهشت رسان واكر كافراند راه نماى باسلام وايمان). # قال ابن عباس : ما زال إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه حتى مات فلما ~~تبين له أنه عدوتبرأ منه يعني ترك الدعاء ولم يستغفر له بعدما مات على ~~الكفر كذا في "تفسير أبي الليث" وفي الحديث : "إذا ترك العبد الدعاء ~~للوالدين ينقطع عنه الرزق في الدنيا" سئل ابن عيينة عن الصدقة عن الميت ~~فقال : كل ذلك واصل إليه ولا شيء أنفع له من الاستغفار ولو كان شيء أفضل ~~منه لأمرت به في الأبوين ويعضده قوله عليه السلام : "إن الله ليرفع درجة ~~العبد في الجنة فيقول : يا رب أنى لي هذا؟ فيقول : باستغفار ولدك" وفي ~~الحديث : "من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة كان بارا" قال الشيخ سعدي ~~قدس سره : # سالها بر تو بكذردكه كذر # نكنى سوى تربت درت # تو بجاى دره كردى خير # تاهمان شم دارى ازسرت # {كما ربيانى صغيرا} الكاف في محل النصب على أنه نعت مصدر محذوف أي : رحمة ~~مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في حال صغري وفاء بوعدك للراحمين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 147 # روي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبوي بلغا من الكبر ~~أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر فهل قضيتهما حقهما؟ قال : "لا فإنهما ~~كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت تفعل ذلك # 148 # وأنت تريد موتهما". # {ربكم أعلم بما فى نفوسكم} بما في ضمائركم من قصد البر والتقوى وكأنه ~~تهديد على أن يضمر لهما كراهة واستثقالا {إن تكونوا صالحين} قاصدين الصلاح ~~والبر دون العقوق والفساد {فإنه} تعالى {كان للاوابين} أي : الرجاعين إليه ~~تعالى مهما فرط منهم مما لا يكاد يخلو عنه البشر {غفورا} لما وقع منهم من ~~نوع تقصير أو أذية فعلية أو قولية. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة ~~في الشبهات ولم تجب في الحرام المحض لأن ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم ~~أي : واجب. # قيل : إذا تعذر مراعاة حق ms3339 الوالدين جميعا بأن يتأذى أحدهما بمراعاة الآخر ~~يرجح حق الأب فيما يرجع إلى التعظيم والاحترام لأن النسب منه ويرجع حق الأم ~~فيما يرجع إلى الخدمة والإنعام حتى لو دخلا عليه يقوم للأب ولو سألا منه ~~شيئا يبدأ في الإعطاء بالأم كما في "منبع الآداب". # قال الفقهاء تقدم الأم على الأب في النفقة إذا لم يكن عند الولد إلا ~~كفاية أحدهما لكثرة تعبها عليه وشفقتها وخدمتها ومعاناة المشاق في حمله ثم ~~وضعه ثم إرضاعه ثم تربيته وخدمته ومعالجة أوساخه وتمريضه وغير ذلك كما في ~~"فتح القريب" : # جنت سراى ما درانست # زير قد مات ما درانست # روزى بكن اي خداى مارا # يزى كه رضاي ما درانست PageV05P113 ~~وشكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وأنه يأخذ ماله فدعا ~~به فإذا شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال : إنه كان ضعيفا وأنا قوي وفقيرا ~~وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف وهو قوي وأنا فقير ~~وهو غني ويبخل علي بماله فبكى عليه السلام فقال : "ما من حجر ولا مدر يسمع ~~هذا إلا بكى" ثم قال للولد "أنت ومالك لأبيك" وفي الحديث : "رغم أنفه" فقيل ~~: من يا رسول الله؟ قال : "من أدرك والداه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم ~~لم يدخل الجنة" يعني بسبب برهما وإحسانهما : وعن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لولا أني أخاف ~~تغير الأحوال عليكم بعدي لأمرتكم أن تشهدوا لأربعة أصناف بالجنة : أولهما ~~امرأة وهبت صداقها من زوجها لأجل الله تعالى وزوجها راضض ، والثاني : ذو ~~عيال كثير يجهد في المعيشة لأجلهم حتى يطعمهم الحلال ، والثالث التائب على ~~أن لا يعود إليه أبدا كاللبن لا يعود إلى الثدي ، والرابع البار بوالديه" ~~ويجب على الأبوين أن لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ~~ويعيناه على البر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 147 # وحكي عن بعض العرفاء أنه قال : إن لي ابنا منذ ثلاثين سنة ما أمرته ~~بأمر ms3340 مخافة أن يعصيني فيحق عليه العذاب. # يقول الفقير : فسد الزمان وتغير الإخوان ولنبكك على أنفسنا من سوء ~~الأخلاق وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم وهم هم يبكون دما من أخلاق ~~النفس فما لنا لا نبكي ونحن منغمسون في بحر الخطايا والذنوب متورطون في بئر ~~القبائح والعيوب لا إنصاف لنا في حق أنفسنا ولا في حق الغير ونعم ما قال ~~الحافظ حكاية لهذا التغير الناشيء من النفس الأمارة بالسوء : # هي رحمى نه برادر به برادر دارد # هي شوقى نه دررا به سر مى بينم # دخترانرا همه جنكست وجدل بامادر # سرانرا همه بدخواه در مى بينم # 149 # جاهلان راهمه شربت زكلابست وعسل # قوت داناهمه از قوت جكر مى بينم # اسب تازى شده مجروح بزير الان # طوق زرين همه بركردن خر مى بينم # جزء : 5 رقم الصفحة : 147 # {وءات} يا أفضل المخلوق ويدخل فيه كل واحد من أمته {ذا القربى} أي : ~~القرابة وهم المحارم مطلقا عند أبي حنيفة رحمه الله سواء كانت قرابتهم ~~ولادية كالولد والوالدين أو غير ولادية كالاخوة والأخوات {حقه} وهي النفقة ~~أي : إذا كانوا فقراء. # اعلم أنه لا يجب على الفقير إلا نفقة أولاده الصغار الفقراء ونفقة زوجته ~~غنية أو فقيرة مسلمة أو كافرة وأما الغني وهو صاحب النصاب الفاضل عن ~~الحوائج الأصلية ذكرا كان أو أنثى فيجب عليه نفقة الأبوين ومن في حكمهما من ~~الأجداد والجدات إذا كانوا فقراء سواء كانوا مسلمين أو كافرين وهذا إذا ~~كانوا ذمة فإن كانوا حربا لا يجب وإن كانوا مستأمنين. # ويجب نفقة كل ذي رحم محرم مما سوى الوالدين إن كان فقيرا صغيرا أو أنثى ~~أو زمنا أو أعمى ولا يحسن الكسب لخرقه فإن كان قادرا عليه لا يجب اتفاقا أو ~~لكونه من الشرفاء والعظماء. # وتجب نفقة الأبوين مع القدرة على الكسب ترجيحا لهما على سائر المحارم ~~وطالب العلم إذا لم يقدر على الكسب لا تسقط نفقته على الأب كالزمن فإن نفقة ~~البنت بالغة والابن زمنا بالغا على الأب وإذا كان للفقير أب ms3341 غني وابن غني ~~فالنفقة على الأبوين ولا نفقة مع اختلاف الدين إلا بالزوجية كما سبق ~~والولاد فنفقة الأصول الفقراء مسلمين أو لا على الفروع الأغنياء ونفقة ~~الفروع الفقراء مسلمين أو لا على الأصول الأغنياء فلا تجب على النصراني ~~نفقة أخيه المسلم ولا على المسلم نفقة أخيه النصراني لعدم الولاء بينهما ~~ويعتبر في نفقة قرابة الولاد أصولا وفروعا الأقرب فالأقرب وفي نفقة ذي ~~الرحم يعتبر كونه أهلا للإرث ولا يجب النفقة لرحم ليس بمحرم اتفاقا كأبناء ~~العم بل حقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والموافقة والتفصيل في ~~باب النفقة في الفروع فارجع إليه وفي الحديث : "البر والصلة يطيلان الأعمار ~~ويعمران الديار ويكثران الأموال" وإن كان القوم فجارا وإن البر والصلة ~~ليخففان الحساب يوم القيامة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 150 PageV05P114 ~~وفي الآية إشارة إلى النفس فإنها من ذوي قربى القلب ولها حق كما قال عليه ~~الصلاة والسلام : "إن لنفسك عليك حقا" المعنى لا تبالغ في رياضة النفس ~~وجهادها لئلا تسأم وتمل وتضعف عن حمل أعباء الشريعة وحقها رعايتها عن السرف ~~في المأكول والملبوس والاثاث والمسكن وحفظها عن طرفي الإفراط والتفريط كما ~~في "التأويلات النجمية" {والمساكين وابن السبيل} أي : وآتهما حقهما مما كان ~~مفترضا بمكة بمنزلة الزكاة. # المسكين من لا شيء له والفقير من له شيء دون نصاب وقيل بالعكس. # وابن السبيل أي : الملازم لها هو من له مال لا معه وهو المسافر المنقطع ~~عن ماله {ولا تبذر تبذيرا} بصرف المال إلى من سواهم ممن لا يستحقه فإن ~~التبذير تفريق في غير موضعه وأما الإسراف الذي هو تجاوز الحد في صرفه فقد ~~نهى عنه بقوله : {ولا تبسطها كل البسط} سعدي : # نه هركس سراوار باشد بمال # يكى مال خواهد يكى ك شمال # {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} أي : أعوانهم في إهلاك أنفسهم ~~ونظراءهم في كفران النعمة والعصيان كما قال {وكان الشيطان لربه كفورا} ~~مبالغا في الكفر به لا يشكر نعمه بامتثال # 150 # أوامره ونواهيه وكان قريش ينحرون الإبل ويبذرون أموالهم في السمعة وسائر ~~ما ms3342 لا خير فيه من المناهي والملاهي (مجاهد فرموده كه اكر برابركوه زردر ~~وجوه خير صرف كنند اسراف نباشدا كر جوى ياحبه در باطل خرج نمايند اسراف ~~باشد) وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر فقال له صاحبه لا خير في السرف ~~فقال لا سرف في الخير ، سعدي : # كنون بركف دست نه هره هست # كه فردا بدندان كزى شت دست # {وأمآ} (واكر) {تعرضن} (اعراض كنى) {عنهم} أي : إن اعتراك أمر اضطرك إلى ~~أن تعرض عن أولئك المستحقين من ذوي القربى وغيرهم {ابتغآء رحمة من ربك} أي ~~: لفقد رزق من ربك إقامة للمسبب مقام السبب فإن الفقد سبب للابتغاء ~~{ترجوها} من الله تعالى لتعطيهم والجملة صفة رحمة وكان عليه السلام إذا سئل ~~شيئا وليس عنده سكت حياء وأمر بالقول الجميل لئلا يعتريهم الوحشة بسكوته ~~فقيل : {فقل لهم قولا ميسورا} سهلا لينا وعدهم بوعد فيه يسر وراحة لهم وقيل ~~القول الميسور الدعاء لهم بالميسور أي : اليسر فهو مصدر على مفعول أي : قل ~~لهم أغناكم الله من فضله رزقنا الله وإياكم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 150 # روي أن عيسى عليه السلام قال : من رد سائلا خائبا عن بابه لم تعبر ~~الملائكة بيته سبعة أيام ومن مات فقيرا راضيا من الله بفقره لا يدخل الجنة ~~أحد أغنى منه كذا في "الخالصة". # {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} (يدبسته بركردن خود واين كنايتست ~~ازامساك) {ولا تبسطها كل البسط} (ومكشاى دست خودرا همه كشادن يعني اسراف مكن). # قال أهل التفسير : هما تمثيلان لمنع الشحيح وإعطاء المسرف زجرا لهما ~~عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد الذي هو بين التقتير والإسراف وهو ~~الكرم والجود ، والمعنى ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق كل الإمساك بحيث لا ~~تقدر على مدها كمن يده مغلولة إلى عنقه فلا يقدر على إعطاء شيء ولا تجد كل ~~الجود فتعطي جميع ما عندك ولا يبقى شيء منه كمن يبسط كفه كل البسط فلا يبقى ~~شيء فيها {فتقعد} جواب للنهيين أي : فتصير {ملوما} عند الله ms3343 وعند الناس في ~~الدارين وهو راجع لقوله : {ولا تجعل يدك} {محسورا} نادما أو منقطعا بك لا ~~شيء عندك وهو راجع إلى قوله : {ولا تبسطها} : # مبند ازسر امساك دست در كردن # كه خصلتيست نكوهيده يش اهل بها # مكن بجانب إسراف نيز ندان ميل # كه هره هست بيكدم كنى زدست رها # ودر ميانه اين هر دوراه ندانى # تفاوتست كه از آفتاب تابسها # س اختيار وسط راست در جميع امور # بدان دليل كه خير الأمور أوسطها # وفي "الكواشي" : الصحيح أن هذا خطاب للنبي والمراد غيره لأنه أفسح الناس ~~صدرا وكان لا يدخر شيئا لغد انتهى وسيأتي تحقيق المقام. # قال الكاشفي : (در اسباب نزول آمده كه مسلمه بايهوديه كرو بستند ومضمون ~~رهن آنكه حضرت رسالت ناه عليه السلام از موسى كليم عليه السلام سخى ترست ~~وسخاوت موسى آن بودكه سائل را رد نميكرد بيزيكه ازوفاضل بوده يابسخن خوش ~~اورا خوشنود ميساخت القصه ازجهت ازمايش شخصى دختر خودرا بجانب نبوتآب ~~فرستاد دخترك آمد وكفت كه يا رسول الله ما در من از شمايراهن ميطلبد حضرت ~~فرمود زمان تازمان برسد توساعتى ديكر بازا ئى دخترك بعد از زمانى باز آدكه ~~مادر من آن يراهنى ميطلبدكه دربر # 151 PageV05P115 ~~شماست حضرت بحجره درآمد ويراهن بيرون كرده بوى داد وخود برهنه بنشست بلال ~~قامت صلاة كشيد وياران منتظر خروج آن حضرت بودند وآن حضرت بسبب برهنكى ~~بيرون نمى آمد آيت آمدكه ولا تجعل الخ). # قال في "برهان القرآن" : فدخل وقت الصلاة ولم يخرج للصلاة حياء فدخل عليه ~~أصحابه فرأوه على تلك الصفة فلاموه على ذلك فأنزل الله {فتقعد ملوما ~~محسورا} مكشوفا هذا هو الأظهر من تفسيره انتهى. # يقول الفقير : وذلك لأن أصحابه لاموه فصار ملوما وبقي عريانا فصار محسورا ~~أي : مكشوفا لأن الحسر الكشف فعلى هذا كان الأنسب أن يراد القعود حقيقة ولم ~~يرض في الإرشاد بهذه الرواية بناء على أن السورة مكية والقصة مدنية والعلم ~~عند الله تعالى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 150 # {إن ربك يبسط الرزق لمن ms3344 يشآء ويقدر} يوسعه على بعض ويضيقه على بعض آخرين ~~بمشيئته التابعة للحكمة وبالفارسية (بدرستى كه روردكار توكشاده مى كرداند ~~روزى را براى هركه خواهد وتنك مى سازد براى هركه ارادت واقتضاكند واين بسط ~~وقبض ازمحض حكمت است وكس زهره اعتراض ندارد). # وفي "التأويلات النجمية" : يشير به إلى الخروج عن أوطان البشرية ~~والطبيعية الإنسانية إلى قضاء العبودية بقدمي التوكل على الله وتفويض ~~الأمور إليه فإن كان يبسط للنفس في بعض الأوقات ببعض المرادات ليفرش لها ~~بساط البسط ويقدر عليها في بعض الأوقات متمناها ليضبط أحوالها بمجامع القبض ~~فالأمور موكولة إلى حكمه البالغة وأحكامه الأزلية {إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا} أي : يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم قال الله ~~تعالى : "وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى لو أفقرته ~~لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الفقر لو أغنيته ~~لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة لو أسقمته ~~لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم لو أصححته ~~لأفسده ذلك إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير" رواه أنس رضي ~~الله عنه كما في "بحر العلوم" فيغني الله ويفقر ويبسط ويقبض ولو أغناهم ~~جميعا لطغوا ولو أفقرهم لنسوا فهلكوا وفي الحديث : "بادروا بالأعمال خمسا : ~~غنى مطغيا وفقرا منسيا وهرما مفندا ومرضا مفسدا وموتا مجهزا" فإذا كان ~~الغنى لبعض مطغيا صرفه الله تعالى عمن علم ذلك منه وأفقره لأن الفقر علم ~~منه أنه لا ينسيه بل يشغل لسانه بذكره وحمده وقلبه بالتوكل عليه والالتجاء ~~إليه وإذا كان الفقر لبعضهم منسيا صرفه عمن علم ذلك منه ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 152 # فقر ازين رو فخر آمد جاودان # كه بتقوى ماند دست نارسان # زان غنا وزان غنى مردود شد # از بلاى نفس ر حرص وغمان # فعلى العاقل التسليم لأمر الله تعالى والرضى بقضائه والصبر في موارد ~~القبض والشكر في مواقع البسط والإنفاق ms3345 مهما أمكن. # قال في "الأسرار المحمدية" : كان أويس القرني رحمه الله إذا أصبح أو أمسى ~~تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول : اللهم من مات جوعا ~~فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به. # وكان الحلاج رحمه الله يقول مخبرا عن حاله : إذا قعد الرجل عشرين يوما ~~جائعا ثم فتح له طعام فعرف أن في البلد من هو أحوج إلى ذلك منه فأكله ولم ~~يؤثر به ذلك المحتاج فقد سقط عن رتبته وهذا مقام عال بالنسبة إلى حال أويس ظاهرا # 152 # ولكن قال الشيخ الكامل محمد بن علي العربي قدس سره : اعلم أن قول أويس ~~ينبه على مقامه الأعلى وقطبيته المثلى لأن ذلك القول معرب عن حال إمام ~~الوقت فيعطي ما ملك ويتضرع هذا التضرع لمن استخلفه على عبيده بالرحمة لهم ~~والشفقة عليهم والمكمل من سبقت رحمته غضبه كما أخبر الله سبحانه عن أكمل ~~الخلفاء وسيد الأقطاب بقوله : {ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء : ~~107) ولكن العارف إذا كان صاحب حال مثل الحلاج فرق بين نفسه ونفس غيره ~~فعامل نفسه بالشدة والقهر والعذاب ونفس غيره بالإيثار والرحمة والشفقة. PageV05P116 # وأما إذا كان صاحب مقام وتمكين وقوة بأن عرف الفرق بين الحال والمقام صارت ~~نفسه عنه أجنبية وارتفع هو علويا وبقيت مع أبناء جنسها سفلية فلزمه العطف ~~عليها كما لزمه العطف على غيرها لأن أدب العارف من ذي الولاية أنه إذا خرج ~~بصدقة ولقي أول مسكين يليق لدفع الصدقة إليه يدفعها إليه البتة فإذا تركه ~~إلى مسكين آخر ولم يدفع للأول فقد انتقل من ربه إلى هوى نفسه فإنها مثل ~~الرسالة لا يخص بالدعوة شخصا دون شخص فأول من يلقاه يقوله قل لا إله إلا ~~الله فالولي الكامل خليفة الرسول فإذا وهب الباري للولي رزقا يعلم أنه مرسل ~~به إلى عالم النفوس الحيوانية فينزل من سماء عقله إلى أرض النفوس ليؤدي ~~إليهم ذلك القدر الذي وجه به فأول نفس تستقبله نفسه لا نفس غيره لأن نفوس ~~الغير ليست ms3346 متعلقة به فلا تعرفه. # وأما نفسه فمتعلقة به ملازمة بابه فلا يفتحه إلا عليها فتطلب أمانتها ~~فيقدمها على غيرها بالإعطاء لأنها أول سائل وإلى هذا السر أشار الشارع صلى ~~الله عليه وسلم بقوله : "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" والأقربون أولى بالمعروف ~~لتعلقهم بك ولزومهم بابك ولا تعلق للغير بك ولا له ملازمة نفسك وأهلك فلما ~~تأخروا أخروا كسائر أسرار الله تعالى متى خرج من عند الحق على باب الرحمة ~~فأي قلب وجد سائلا متعرضا دفع إليه حظه من الأسرار والحكم على قدر ما ~~يراقبه من التعطش والجوع والذلة والافتقار وهم خاصة الله وعلى هذا المقام ~~حرض الشارع بقوله : "تعرضوا لنفحات الله سبحانه" وهذا سر الحديث ومراد ~~الشرع فمن تأخر أخر ومن نسي نسي فانظر الآن كم بين المنزلتين والمقامين ثم ~~انظر أيضا إلى هذا المقام على علوه وسموه كيف اشترك في الظاهر مع أحوال ~~العامة فإنهم أول ما يجودون فعلى نفوسهم ثم إلى غيرها وإنما تصرفهم تحت حكم ~~هذه الحقيقة وهم لا يشعرون وبعماهم عن هذه الأسرار ونزولهم إلى حضيض ~~البهائم بحيث لا يعرفون مواقع أسرار العالم مع الله حرصوا على الإيثار ~~ومدحوا به وهو مقام الحلاج الذي ذكر عنه وظننت أنه غاية في الترقي والعلو ~~وهكذا فلتعزل الحقائق وتحاك حلل الدقائق أه. # كلام الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر والمسك الأذفر قدس سره الأطهر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 152 # {ولا تقتلوا} يا معشر العرب {أولادكم} (فرزندان شما) {خشية إملاق} مخافة ~~الفقر ولا لغير مخافته إلا أن الحال اقتضت ذلك يقال أملق : افتقر وقتلهم ~~أولادهم وأدهم بناتهم مخافة الفقر أي : دفنها حية فنهاهم الله تعالى عنه ~~وضمن لهم أرزاقهم فقال : {نحن نرزقهم وإياكم} لا غيرنا (س غم روزى ايشان ~~مخوريدكه هركرا اوجان دهد نان دهد) ، سعدي : # خداوند كارى كه عبدى خريد # بدارد فكيف آنكه عبد آفريد # 153 # ترانيست اين تكيه بر كردكار # كه مملوك را بر خداوند كار # قال هرم لاويس القرني رحمه الله : أين تأمرني أن أكون فأومأ إلى الشام ~~فقال ms3347 الهرم : كيف المعيشة بها قال أويس : أف لهذه القلوب قد خالطها الشك ~~فما تنفعها العظة {إن قتلهم كان خطاا كبيرا} ذنبا عظيما لما فيه من هدم ~~بنيان الله وقطع النسل. # والخطىء كالإثم وزنا ومعنى من خطىء وقرىء خطا بفتحتين بالقصر والمد. # اعلم أن من أول هذه الآية إلى قوله تعالى : {ملوما مدحورا} عشر آيات وهو ~~إشارة إلى تبديل عشر خصال مذمومة بعشر خصال محمودة. # أما المذمومات فأولها البخل ، وثانيها الأمل وهما في قوله تعالى : {ولا ~~تقتلوا أولادكم خشية إملاق} فإن البخل وطول الأمل حملهم على قتل أولادهم ~~فدلهم على تبديلهما بالسخاء والتوكل بقوله : {نحن نرزقهم وإياكم} . # يحكى أن يحيى بن زكريا عليهما السلام لقي إبليس في صورته فقال له : يا ~~إبليس أخبرني بأحب الناس إليك وأبغض الناس إليك فقال : أحب الناس إلي ~~المؤمن البخيل وأبغضهم إلي الفاسق السخي قال يحيى : وكيف ذلك؟ قال : لأن ~~البخيل قد كفاني بخله والفاسق السخي أتخوف أن يطلع الله عليه في سخاه ~~فيقبله ثم ولى وهو يقول : لولا أنك يحيى لم أخبرك. # قالوا : ولا ينبغي أن يلجىء أهل بيته على الزهد بل يدعوهم إليه فإن ~~أجابوا وإلا تركهم ووسع عليهم في دنياهم من غير خروج عن حد الاعتدال وفعل ~~بنفسه ما شاء. # {ولا تقربوا الزنىا} بالقصر وإتيان المقدمات من القبلة والغمزة والنظر ~~الشهوة فضلا عن أن تباشروه. # وقرىء بالمد لغتان أو مصدر زانى زناء كقاتل قتالا كما في "الكواشي" {أنه} ~~أي : الزنى {كان فاحشة} فعلة ظاهرة القبح متجاوزة الحد وهو كالقتل فإن فيه ~~تضييع الأنساب فإن من لم يثبت نسبه ميت حكما {وسآء سبيلا} أي : بئس طريق ~~الزنى لأنه يجر صاحبه إلى النار وهو طريق أيضا إلى قطع الأنساب وتهيج الفتن ~~وفي الحديث : "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلة فإذا ~~انقطع رجع إلى الإيمان". # جزء : 5 رقم الصفحة : 152 PageV05P117 ~~وروي عن بعض الصحابة رضي الله عنه أنه قال : "إياكم والزنى فإن فيه ~~ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. # فأما ms3348 التي في الدنيا فنقصان الرزق يعني : تذهب البركة من الرزق ويصير ~~محروما من الخير ونقصان العمر والبغض في قلوب الناس فإنه يذهب بالبهاء. # وأما الثلاث التي في الآخرة فغضب الرب وشدة الحساب والدخول في النار" وفي ~~الخبر : "العينان تزنيان واليدان تزنيان" ، وفي "المثنوي" : # مرغ زان دانه نظر خوش ميكند # دانه هم از دور راهش مى زند # اين نظر ازدور ون تيرست وسم # عشقت افزون مى شود صبرتوكم # واعلم أن غلبة الشهوة. # تورث الزنى فالشهوة هي الثالثة من العشر المذمومة فتبدلها الله تعالى ~~بالعفة حين نهاهم عن الزنية. # حكي أنه كان بالبصرة رجل معروف بالمسكي لأنه كان يفوح منه رائحة المسك ~~فسئل عنه فقال : كنت من أحسن الناس وجها وكان لي حياء فقيل لأبي : لو ~~أجلسته في السوق لانبسط مع الناس فأجلسني في حانوت بزاز فجاءت عجوز فطلبت ~~متاعا فأخرجت لها ما طلبت فقالت : لو توجهت معي لثمنه فمضيت معها حتى ~~أدخلتني في قصر عظيم # 154 # فيه قبة عظيمة عليها سرير فإذا فيه جارية على فرش مذهبة فجذبتني إلى ~~صدرها فقلت : الله فقالت : لا بأس فقلت : إني حاقب ودخلت الخلاء وتغوطت ~~ومسحت به وجهي وبدني فقيل : إنه مجنون فخلصت ورأيت الليلة رجلا قال لي : ~~أين أنت من يوسف بن يعقوب ثم قال : أتعرفني قلت : لا قال : أنا جبريل ثم ~~مسح يده على وجهي وبدني فمن ذلك الوقت يفوح المسك علي من رائحة جبريل عليه ~~السلام وذلك ببركة العفة والتقوى. # ولقي إبليس موسى عليه السلام فقال : يا موسى اذكرني حين تغضب فإن وجهي في ~~قلبك وعيني في عينك وأجري منك مجرى الدم واذكرني حين تلقي الزحف فإني آتي ~~ابن آدم حين يلقى الزحف فاذكره ولده وزوجته وأهله حتى يولي وإياك أن تجالس ~~امرأة ليست بذات محرم فإني رسولها إليك ورسولك إليها كما في "آكام ~~المرجان". # جزء : 5 رقم الصفحة : 152 # {ولا تقتلوا النفس التى حرم الله} قتلها بأن عصمها بالإسلام أو بالعهد ~~فدخل فيه الذمي والمعاهد. # {إلا بالحق} استثناء مفرغ أي : لا ms3349 تقتلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق ~~أي : بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان وقتل نفس معصومة عمدا ~~{ومن} (هركه) {قتل مظلوما} غير مرتكب واحدة من هذه الثلاث {فقد جعلنا ~~لوليه} لمن يلي أمره بعد وفاته من الوارث أو السلطان عند عدمه إذ هو ولي من ~~لا ولي له {سلطانا} تسلطا واستيلاء على القاتل إن شاء قتل وإن شاء أخذ ~~الدية {فلا يسرف} أي : الولي {فى القتل} أي : في أمر القتل بأن يجاوز الحد ~~المشروع بأن يزيد عليه المثلة أو بأن يقتل غير القاتل من أقاربه وكانوا ~~يقتلون غير القاتل إذا لم يكن القتل بواء أي سواء يقال فلان بواء لدم فلان ~~أي سواء. # قال الكاشفي : (درجاهليت ون كسى كشته شدى وارث قاتل اورا نكشتى بلكه قصد ~~مهتر قبيله قاتل كردى) أو بأن يقتل الاثنين مكان الواحد كعادة الجاهلية كان ~~إذا قتل منهم شريف لا يرضون بالقاتل بل بأن يقتلوا معه جماعة من أقاربه أو ~~بأن يقتل القاتل في مادة الدية {أنه} أي : الولي {كان منصورا} ينصره الشرع ~~والسلطان يعني أن الله ينصره بأن أوجب له القصاص والدية وأمر الحكام ~~بإعانته في الاستيفاء أو الهاء للمقتول ونصره قتل قاتله وحصول الأجل له. # فإن قلت : ما توبة القاتل عمدا؟ قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"توبة القاتل عمدا في ثلاث إما أن يقتل وإما أن يعفى عنه وإما أن يؤخذ منه ~~الدية أي : هذه الخصال فعل به فهي توبته" رواه أنس رضي الله عنه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 152 # {ولا تقربوا مال اليتيم} فضلا عن أن تتصرفوا فيه {إلا بالتى هى أحسن} إلا ~~بالخصلة والطريقة التي هي أحسن الخصال والطرائق وهي حفظه واستثماره. # يعني : (معامله كنيدكه اصل مايه براى وى بما ندو ربح او بوصله معاش او ~~نشيند) {حتى} غاية لجواز التصرف على الوجه الأحسن المدلول عليه بالاستثناء. # {يبلغ أشده} قوته وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين واحد جاء على ~~بناء الجمع كآنك ولا نظير ms3350 لهما كما في "القاموس". # وقال في "بحر العلوم" : بلوغ الأشد بالإدراك وقيل إن يؤنس منه الرشد مع ~~أن يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 155 # {وأوفوا بالعهد} سواء جرى بينكم وبين ربكم أو بينكم وبين غيركم من الناس ~~والإيفاء بالعهد والوفاء به هو القيام بمقتضاه بالمحافظة عليه ولا يكاد ~~يستعمل إلا بالباء فرقا بينه وبين الإيفاء # 155 PageV05P118 ~~الحسي كإيفاء الكيل والوزن {إن العهد كان مساولا} مطلوبا يطلب من المعاهد ~~أن لا يضيعه ويفي به فمسئولا من سألته الشيء أو كان مسئولا عنه على أن يكون ~~من سألته عن الشيء فيكون من باب الحذف والإيصال فإن جعل الضمير بعد انقلابه ~~مرفوعا مستكنا في اسم المفعول كقوله تعالى : {وذالك يوم مشهود} (هود : 103) ~~أي : مشهود فيه. # وفي "الكواشي" أو يسأل حقيقة توبيخا لناكثيه كسؤال الموءودة لم قتلت ~~توبيخا لقاتلها فيكون تمثيلا أي : جعل العهد متمثلا على هيئة من يتوجه ~~السؤال إليه كما تجعل الحسنات أجساما نورانية والسيآت أجساما ظلمانية فتوزن ~~كما في "حواش" سعدي المفتي {وأوفوا الكيل} أي : أتموه ولا تخسروه {إذا ~~كلتم} وقت كيلكم للمشترين وتقييد الأمر بذلك لأن التطفيف هناك وأما وقت ~~الاكتيال على الناس فلا حاجة إلى الأمر بالتعديل قال تعالى : {إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون} (المطففين : 2) {وزنوا بالقسطاس} وهو القرسطون أي : ~~القبان وهو معرب كبان بمعنى الميزان العظيم أو هو كل ما يوزن به من موازين ~~العدل صغيرا كان أو كبيرا. # قال بعضهم : هو معرب رومي ولا يقدح ذلك في عربية القرآن لانتظام المعربات ~~في سلك الكلم العربية. # وقال في "بحر العلوم" : والجمهور على أنه عربي مأخوذ من القسط وهو العدل ~~وهو الأصح فإن كان من القسط وجعلت العين مكررة فوزنه فعلاس وإلا فهو رباعي ~~على وزن فعلال {المستقيم} أي : العدل السوي ولعل الاكتفاء باستقامته عن ~~الأمر بإيفاء الوزن لما أنه عند استقامته لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل ~~فإن كثيرا ما يقع التطفيف مع استقامة الآلة كما أن الاكتفاء بإيفاء الكيل ~~عن الأمر ms3351 بتعديله لما أن إيفاءه لا يتصور بدون تعديل المكيال وقد أمر ~~بتقويمه أيضا في قوله تعالى : {أوفوا المكيال والميزان بالقسط} {ذالك} أي : ~~إيفاء الكيل والوزن السوي {خير} لكم في الدنيا إذ هو أمانة توجب الرغبة في ~~معاملته والذكر الجميل {وأحسن تأويلا} عاقبة تفعيل من آل إذا رجع والمراد ~~ما يؤول إليه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 155 # إعلم أن رابع الخصال العشر المذمومة الغضب وهي في قوله تعالى : {ولا ~~تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق} فإن استيلاء الغضب يورث القتل بغير ~~الحق فبدله بالحلم في قوله : {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} وفي ~~الحديث : "قرب الخلائق من عرش الرحمن يوم القيامة المؤمن الذي قتل مظلوما ~~رأسه عن يمينه وقاتله عن شماله وأوداجه تشخب دما فيقول : رب سل هذا لم ~~قتلني فبم حال بيني وبين صلواتي فيقول الله تعست ويذهب به إلى النار". # قال أنوشروان : أربع قبائح وهي في أربعة أقبح البخل في الملوك والكذب في ~~القضاة والحدة في العلماء أي : شدة الغضب والوقاحة في النساء وهي قلة ~~الحياء قيل الحلم حجاب الآفات. # وخامسها : الإسراف فإن الإفراط في كل شيء يورث الإسراف فبدله بالقوام في ~~قوله : {فلا يسرف فى القتلا إنه كان منصورا} وعن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما : مر رسول الله بسعد وهو يتوضأ فقال : "ما هذا السرف يا سعد" قال : ~~أفي الوضوء سرف؟ قال : "نعم وإن كنت على نهر جار". # وسادسها : الحرص وهو في قوله : {ولا تقربوا مال اليتيم} فإن التصرف في ~~مال اليتيم من الحرص فبدله بالقناعة في قوله : {إلا بالتى هى أحسن} قيل ~~لحكيم : ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشاب؟ قال : لأنه ذاق من طعم ~~الدنيا ما لم يذقه الشاب ، قال الصائب : # ريشه نخل كهن سال ازجوان افزونترست # بيشتر دلبستكى باشد بدنيا ير را # 156 # وعن الثوري رحمه الله : من باع الحرص بالقناعة فقد ظدر بالغنى. # وسابعها : نقض العهد فبدله بالوفاء به بقوله : {وأوفوا بالعهدا إن العهد ~~كان مساولا} (سلمى رورده كه ms3352 خدا يرا عهد هست بر جوارح آدمي بملازمت آداب ~~وبرنفس او باداء فرائض وبردل او بخوف وخشيت وبرجان او بآنكه از مقام قرب ~~دور نشود وبر سر او بآنكه مشاهده ما سوى نكند وازهر عهدي خواهند رسيد) : # تاكسى از عهده آن عهد ون آيد برون %~% # ولا شك أن إخوان الزمان ليس وفاء لا بحقوق الله تعالى ولا بحقوق الناس ، حافظ : # وفا مجوى زكس ورسخن نمى شنوى # بهره ز طالب سيمرغ وكيميا ميباش # جزء : 5 رقم الصفحة : 155 PageV05P119 ~~وثامنها : الخيانة فبدلها بالأمانة بقوله : {وأوفوا الكيل إذا كلتم} الآية. # واحتضر رجل فإذا هو يقول : جبلين من نار جبلين من نار فسئل أهله عن عمله ~~فقالوا : كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أتى رسول الله التجار فقال : "يا معشر ~~التجار إن الله باعثكم يوم القيامة فجارا إلا من صدق ووصل وأدى الأمانة" ~~وفي "نوابغ الكلم" الأمين آمن والخائن حائن وهو من الحين بمعنى الهلاك ولله ~~در القائل : # امين مجوى ومكو باكسى امانت عشق # درين زمانه مكر جبرائيل امين باشد # {ولا تقف} أي : لا تتبع من قفا أثره يقفو تبعه ومنه سميت القافية قافية ~~{ما ليس لك به علم} أي : لا تكن في اتباع ما لا علم لك به من قول أو فعل ~~كمن يتبع مسلكا لا يدري أنه يوصله إلى مقصده. # قال الزمخشري وقد استدل به مبطل الاجتهاد ولم يصح لأن ذلك نوع من العلم ~~فقد أقام الشرع غالب الظن مقام العلم وأمر بالعمل به انتهى. # يعني أن الاعتقاد الراجح في حكم الاعتقاد الجازم للإجماع على وجوب العمل ~~بالشهادة والاجتهاد في القبلة ونحو ذلك فلا دليل في الآية على من منع اتباع ~~الظن والعمل بالقياس كالظاهرية {إن السمع} (بدرستى كه كوش) {والبصر} (وشم) ~~{والفؤاد} (ودل) {كل أولئك} أي : كل واحد من هذه الجوارح فأجراها مجرى ~~العقلاء لما كانت مسئولة عن أحوالها شاهدة على أصحابها {كان عنه} عن نفسه ~~وعما فعل به صاحبه {مساولا} (رسيده شده يعني ms3353 از ايشان خواهند رسيدكه صاحب ~~شما باشما ه معامله كرده از سمع سؤال كنند ه شنيدى واز شم رسندكه ه ديدى ~~ورا ديدى واز دل رسندكه ه دانستى ورا دانستى). # قال في "بحر العلوم" : اعلم أن المراد بالنهي عن اتباع كل ما فيه جهل مما ~~يتعلق بالسمع والبصر والقلب كأنه تعالى قال : لا تسمع كل ما لا يجوز سماعه ~~ولا تبصر كل ما لا يجوز إبصاره ولا تعزم على كل ما لا يجوز لك العزم عليه ~~لأن كل واحد منها يسأله الله تعالى ويجازيه ولم يذكر اللسان مع أنه من ~~أعظمها لأن السمع يدل عليه لأن ما يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا ~~حصائد ألسنتهم وتلك الحصائد من قبل المسموعات اللازمة للسمع. # وفي الآية دلالة على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية كما قال تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 155 # {ولاكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} (البقرة : 225) أي : بما كسبت مما يدخل ~~تحت الاختيار من خبائث أعمال القلب من حيث الدنيا ومن الرياء والعجب والحسد ~~والكبر والنفاق # 157 # مثلا وأما ما لا يدخل تحت الاختيار فلا يؤاخذ به ألا ترى إلى قوله عليه ~~السلام : "عفى عن أمتي ما حدثت بها نفوسها". # قال في "الأشباه والنظائر" حديث النفس لا يؤاخذ به ما لم يتكلم أو يعمل ~~به كما في حديث مسلم وحاصل ما قالوه : إن الذي يقع في النفس من قصد المعصية ~~على خمس مراتب : الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهوالخاطر ثم حديث ~~النفس وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا ثم الهم وهو ترجيح قصد ~~العمل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا ~~لأنه ليس من فعله وإنما هو شيء أورد عليه لا قدرة له على رده ولا صنع ~~والخاطر الذي بعده كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده ولكن هو وما ~~بعده من حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما ~~قبله ms3354 بالأولى. # وقال بعض الكبار : جميع الخواطر معفوة إلا بمكة المكرمة ولهذا اختار عبد ~~الله بن عباس رضي الله عنهما السكنى بالطائف احتياطا لنفسه ثم هذه الثلاث ~~لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر لعدم القصد وأما الهم فقد بين في ~~الحديث الصحيح : "إن الهم بالحسنة يكتب حسنة والهم بالسيئة لا يكتب عليه ~~سيئة وينتظر فإن تركهاتعالى كتب حسنة وإن فعلها كتب سيئة واحدة" والأصح في ~~معناه أنه يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله واحدة وأن الهم مرفوع وأما ~~العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به ومنهم من جعله من الهم المرفوع. # وفي "البزازية" : من كتاب الكراهية هم بمعصية لا يأثم إن لم يصمم عزمه ~~عليه وإن عزم يأثم إثم العزم لا إثم العمل بالجوارح إلا أن يكون أمرا يتم ~~بمجرد العزم كالكفر. # واعلم أن قوله تعالى : {ولا تقف ما ليس لك به علم} إشارة إلى تاسع الخصال ~~العشر وهو الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه باستعمال الجوارح والأعضاء على ~~خلاف ما أمر به فبدله بالعدل بقوله : {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك ~~كان عنه مساولا} فظلم السمع استعماله في استماع الغيبة واللغو والرفث ~~والبهتان والقذف ولملاهي والفواحش وعدله استعماله في استماع القرآن ~~والأخبار والعلوم والحكم والمواعظ والنصيحة والمعروف وقول الحق : # جزء : 5 رقم الصفحة : 155 # كذركاه قرآن وندست كوش # به بهتان وباطل شنيدن مكوش PageV05P120 ~~وظلم البصر النظر إلى المحرمات والشهوات وإلى من فوقه في دنياه وإلى من ~~دونه في دينه وإلى متاع الدنيا وزينتها وزخارفها وعدله النظر في القرآن ~~والعلوم وإلى وجه العلماء والصلحاء وإلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد ~~موتها وإلى الأشياء بنظر الاعتبار وإلى من دونه في دنياه وإلى من فوقه في دينه : # دوشم از ى صنع بارى نكوست # نه عيب برا در فرو كيرو دوست # وقد ثبت عن علي رضي الله عنه أنه ما نظر إلى عورته وسوأته منذ ما تعلق ~~نظره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناء على أن ms3355 الابصار الناظرة لوجهه ~~عليه السلام لا يليق لها أن تنظر إلى السوأة فاعتبر وتأدب. # ونظيره ما قال عثمان رضي الله عنه ما كذبت منذ أسلمت وما مسست فرجي ~~باليمين منذ بايعت النبي عليه السلام ولا أكلت الكراث ونحوه منذ قرآت ~~القرآن وظلم الفؤاد قبول الحقد والحسد والعداوة وحب الدنيا والتعلق بما سوى ~~الله تعالى وعدله تصفيته # 158 # عن هذه الأوصاف الذميمة وتحليته بتبديل هذه الصفات والتخلق بأخلاق الله ~~تعالى : # ياى بيفشان از آيينه كرد # كه صيقل نكيرد وزنكار خورد # {ولا تمش فى الأرض} التقييد لزيادة التقرير {مرحا} ذا مرح فهو مصدر وقع ~~موقع الحال بمعنى التكبر والتبختر. # قال الكاشفي : (مرحا رفتن خداوند تكبر يعني مرام نانكه متكبران خرامند) ~~والمراد النهي عن المشي بالتكبر والتعظم {إنك لن تخرق الارض} لن تجعل فيها ~~خرقا ونقبا بشدة وطأتك. # {ولن تبلغ الجبال طولا} بتطاولك فالمراد به هو الطول المتكلف الذي يتكلفه ~~المختال وهو تهكم بالمتكبر وتعليل للنهي بأن التكبر حماقة مجردة ولن ينال ~~الإنسان بكبره وتعظمه شيئا من الفائدة وهو أي : الكبر عاشر الخصال العشر ~~فإن المشية بالخيلاء من الكبر فبدله بالتواضع بقوله : {إنك لن تخرق} الآية : # زخاك آفريدت خداوند ياك # س اي بنده افتادكى كن وخاك # وفي الحديث "من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان". # وجود تو شهريست رنيك وبد # تو سلطان ودستور دانا خرد # هما ناكه دونان كردن فراز # درين شهر كبرست وسودا وآز # جزء : 5 رقم الصفحة : 155 # وسلطان عنايت كند بابدان # كجا ماند آسايش بخردان # وعن أبي هريرة أنه قال : "ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كأنما الشمس تجري في وجهه وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله ~~كأنما الأرض تطوي له إنا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث". # {كل ذالك} إشارة إلى ما ذكر من الخصال الخمس والعشرين من قوله تعالى : ~~{لا تجعل مع الله إلاها ءاخر} فهو نهي عن اعتقاد أن مع الله الها آخر وهو ~~أولاها ms3356 والثانية والثالثة قوله : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} فهو أمر ~~بعبادة الله ونهى عن عبادة غيره والبواقي ظاهرة بعد الأوامر والنواهي {كان ~~سيئه} يعني المنهى عنه وهو أربع عشرة خصلة فإن المأمور به حسن وهو إحدى ~~عشرة ثلاث مستترة وثمان ظاهرة كما في "بحر العلوم" {عند ربك مكروها} المراد ~~به المبغوض المقابل للمرضي لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن الحوادث ~~كلها واقعة بإرادته تعالى. # فاندفع تمسك المعتزلة بالآية على مذهبهم في أن القبائح لا تتعلق بها ~~الإرادة وإلا لاجتمع الضدان الإرادة والكراهة ووصف ذلك بمتعلق الكراهة مع ~~أن البعض من الكبائر للإيذان بأن مجرد الكراهة عنده تعالى كافية في وجوب ~~الانتهاء عن ذلك ولذا كان المكروه عند أهل التقوى كالحرام في لزوم الاحتراز ~~ومن لم يعرفه تعدى إلى دائرة الإباحية فتدبر وتحفظ وتأدب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 155 # {ذالك} أي : الذي تقدم من التكاليف المفصلة {ممآ أوحى إليك ربك} أي : بعض ~~منه أو من جنسه حال كونه {من الحكمة} التي هي علم الشرائع ومعرفة الحق ~~لذاته وهو مقصود الحكمة النظرية وعمدتها والخير للعمل به وهي الحكمة ~~العلمية أو من الأحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها النسخ والفساد {ولا ~~تجعل مع الله إلاها ءاخر} الخطاب للرسول والمراد غيرة ممن يتصور منه صدور ~~المنهي عنه وتكريره للتنبيه بأن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه فإن من لا قصد ~~له بطل عمله ومن قصد بفعله أو تركه # 159 PageV05P121 ~~غيره ضاع سعيه وانه رأس كل حكمة وملاكها ومن عدمه لم ينفعه علومه وحكمه وان ~~بد فيها اساطين الحكماء وحك بيافوخه عنان السماء وما اغنت عن الفلاسفة ~~اسفار الحكم وهم عن دين الله اضل من النعم وقد رتب عليه ما هو عائدة ~~الاشراك فى الدنيا حيث قيل {فتقعد مذموما مخذولا} ورتب عليه ههنا نتيجته فى ~~العقبى فقيل {فتلقى فى جهنم ملوما} تلوم نفسك وتذمك وتلومك الناس والملائكة ~~{مدحورا} مطرودا مبعدا من رحمة الله ومن كل خير وهو تمثيل فانه تعالى شبه ~~من اشرك بالله ms3357 استحقارا له بخشبة يأخذها آخذ فى كفه فيطرحها فى التنور ~~فالتوحيد اصل الحسنات والشرك اصل السيآت. # قال اهل التحقيق ان كلمة لا اله الا الله اذا قالها الكافر تنفى ظلمة ~~الكفر وتثبت فى قلبه نور التوحيد واذا قالها المؤمن تنفى عنه ظلمة النفس ~~وتثبت فى قلبه نور الوحدانية وان من قالها فى كل يوم الف مرة فبكل مرة تنفى ~~عنه شيأ لم تنفعه المرة الاولى ومقام العلم بالله لا ينتهى الى الابد قال تعالى # جزء : 5 رقم الصفحة : 159 # {وقل رب زدنى علما} اى برادر بى نهايت دركهيست # هركجا كه ميرسى بالله مأيست # قال يحيى بن معاذ رحمه الله ما طابت الدنيا الا بذكرك ولا الآخرة الا ~~بعفوك ولا الجنة الا بلقائك وفى الحديث الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ~~ذكر الله وما والاه وعالم او متعلم والتوحيد اثبات الوحدة فاهله على الكمال ~~من يفر من الكثرة الى الوحدة. # قال الشيخ ابو الحسن رحمه الله سمعت وصف ولى فى جبل فبت عند باب صومعته ~~ليلة فسمعته يقول الهى ان بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فاعطيته مراده ~~وانا اريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معى حتى لا التجئ الا الى حضرتك حققنا ~~الله واياك بحقائق هذا المقام وشرفنا بالفرار كل لحظة الى جنابه العلام ~~ومعنى الفرار ايثاره تعالى على ما سواه لان علو الهمة انما يظهر فيه - حكى ~~- ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه اكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فاراد ~~السلطان ان يظهر حاله فى الحب فاضافهم فى دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ~~ليأخذ كل منكم ما اعجبه فى الدار فاخذ كل منهم ما اعجبه من الجواهر والمتاع ~~واخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما اعجبنى الا انت : قال الحافظ # كداى كوى توازهشت خلد مستغنيست # اسير عشق توازهر دوكون ازادست # يعنى ان العاشق الصاق لا يختار الا المعشوق ويصير حرا عن هوى غيره على كل حال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 159 # {أفأصفااكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} ms3358 خطاب للقائلين بان ~~الملائكة بنات الله وكان المشركون يستنكفون من البنات فيختارون لانفسهم ~~الذكور ومع ذلك ينسبون اليه تعالى الاناث فانكر الله ذلك منهم. # والاصفاء بالشئ جعله خالصا والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يفسره ~~المذكور وعبر عن البنات بالاناث اظهارار لجهة خساستهن لان الانوثة اخس ~~اوصاف الحيوان. # والمعنى افضلكم على جنابه فخصكم بافضل الاولاد على وجه الخلوص وآثر لذاته ~~اخسها وادناها كما فى قوله تعالى {ألكم الذكر وله الانثى} اى هذا خلاف ~~الحكمة وما عليه عقولكم وعادتكم فان العبيد لا يؤثرون بأجود الاشياء ~~واصفاها من الشوب ويكون # 160 # أرداها وأدونها للسادات. # قال الكاشفي : (ايا بركزيد شمارا رورد كار شما به سران وفرا كرفت براى ~~خودرا ازملائكه دختران اين خلاف آنست كه عادت شما بران جارى شده كه ~~ازدختران ننك ميداريد وبه سران مى نازيد) {إنكم لتقولون} بإضافة الولد إليه ~~تعالى {قولا عظيما} لا يجترىء عليه أحد حيث تجعلونه من قبيل الأجسام ~~المتجانسة السريعة الزوال ثم تضيفون إليه ما تكرهون من أخس الأولاد وتفضلون ~~عليه أنفسكم بالبنين ثم تصفون الملائكة الذين هم من أشرف الخلق بالأنوثة ~~التي هي أخس أوصاف الحيوان. # قال في "التأويلات النجمية" : قوله تعالى : PageV05P122 # الآية يشير إلى كمال ظلومية الإنسان وكمال جهوليته أما كمال ظلوميته فإنهم ~~ظنوا بالله سبحانه أنه من جنس الحيوانات التي من خاصيتها التوالد وأما كمال ~~جهوليته فإنهم لم يعلموا أن الحاجة إلى التوالد لبقاء الجنس فإن الله تعالى ~~باق أبدي لا يحتاج إلى التوالد لبقاء الجنس ولم يعلموا أن الله منزه عن ~~الجنس وليست الملائكة من جنسه فإنه خالق أزلي أبدي وأما الملائكة فهم ~~المخلوقون ومن كمال الظلومية والجهولية أنهم حسبوا أن الله تعالى إنما ~~أصفاهم بالبنين واختار لنفسه البنات لجهله بشرف البنين على البنات فلهذا ~~قال تعالى : {إنكم لتقولون قولا عظيما} أي : قولا ينبىء عن عظيم أمر ~~ظلوميتكم وجهوليتكم {ولقد صرفنا} هذا المعنى وكررناه وبيناه. # قال الكاشفي : (وبدرستى كردانيديم ومكرر ساختيم برآيت خودرا ازولد) {ولقد ~~صرفنا فى} على وجوه من التصريف في ms3359 مواضع منه {ليذكروا} أي : ليذكروا ما فيه ~~ويقفوا على بطلان ما يقولونه {وما يزيدهم} أي : والحال أنه ما يزيدهم ذلك ~~التصريف البالغ {إلا نفورا} عن الحق وإعراضا عنه. # قال الكاشفي : (مكر رميدن ازحق ودورشدن). # جزء : 5 رقم الصفحة : 160 # {قل} في إظهار بطلان ذلك من جهة أخرى {لو كان معه} تعالى {كما يقولون ~~إذا} أي : المشركون قاطبة والكاف في محل النصب على أنها وقعت صفة لمصدر ~~محذوف أي : كونا مشابها لما يقولون والمراد بالمشابهة الموافقة والمطابقة ~~{إذآ} {ابتغوا} أي : طلبت تلك الآلهة {إلى ذى العرش} (بسوى خداوند عرش) أي ~~: إلى من له الملك والربوبية على الإطلاق {سبيلا} بالمغالبة والممانعة أي : ~~ليغالبوه ويقهروه ويدفعوا عن أنفسهم العيب والعجز كما هو ديدن الملوك بعضهم ~~مع بعض يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم من أنهم كانوا أكبر منه أو كانوا ~~أمثاله أو كانوا أدون منه فإن كانوا أكبر منه طلبوا طريقا إلى إزعاج صاحب ~~العرش ونزع الملك قهرا وغلبة ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من ~~الملوك. # فالآية إشارة إلى برهان التمانع على تصويرها قياسا استثنائيا استثنى فيه ~~نقيض التالي وإن كانوا أمثاله لم يرضوا بأن يكون الملك واحدا مثلهم وهم ~~جماعة معزولون عن الملك فايضا نازعوه في الملك وإن كانوا أدون منه فالناقص ~~لا يصلح للإلهية إذا لابتغوا إلى ذي العرش الكامل في الإلهية سبيلا للخدمة ~~والعبودية والقربة فالآية إشارة إلى قياس اقتراني تصويره لو فرض معه آلهة ~~لتقربوا إليه بالطاعة وكل من تقربوا إليه بها لا يكونون آلهة فما فرض آلهة ~~لا يكون آلهة فلو مستعمل لمجرد الشرط لا للامتناع والمراد بالآلهة ما هو من ~~أولى العلم كعيسى وعزير والملائكة كذا في "التأويلات النجمية" مع مزج من ~~"حواشي" سعدي # 161 # المفتي. # {سبحانه} أي : تنزه بذاته تنزها حقيقا به {وتعالى} متباعدا {عما يقولون} ~~من أن معه آلهة وأن له بنات. # قال في "بحر العلوم" : هو تنزيه وتعجيب من قولهم أي ما أبعد من له الملك ~~والربوبية وما أعلاه عما ms3360 يقولون {علوا} واقع موقع تعاليا كقوله تعالى : ~~{والله أنابتكم من الارض نباتا} (نوح : 17) أي : إنباتا {كبيرا} لا غاية ~~وراءه كيف لا وأنه سبحانه في أقصى غايات الوجود وهو الوجود الذاتي وما ~~يقولون من أن له تعالى شركاء وأولادا في أبعد مراتب العدم أعني الامتناع. # جزء : 5 رقم الصفحة : 160 # واعلم أن الله أحد في ذاته وواحد في صفاته والشرك إنما يجيىء من التوهم ~~فكما أن للمشركين آلهة بحسب توهمهم فكذا لضعفاء المؤمنين بحسب جهلهم ~~وغفلتهم كما قال الدينوري في قوله تعالى : {واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام} ~~(إبراهيم : 35) منهم من صنمه نفسه قال تعالى : {أرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} ~~(الفرقان : 43) ومنهم من صنمه زوجته في المحبة والإطاعة ومنهم من صنمه ~~تجارته بأن اتكل عليها حتى ترك طاعة الله لأجلها. # حكي أن مالك بن دينار رحمه الله كان إذا قرأ في الصلاة {إياك نعبد ~~وإياك نستعين} (الفاتحة : 5) غشي عليه فسئل فقال : نقول إياك نعبد ونعبد ~~أنفسنا أي : بإطاعة الهوى ونقول : إياك نستعين ونرجع إلى أبواب غيره : # اي تو بنده اين جهان محبوس جان # ند كويى خويش راخواجه جهانخدمت ديكر كنى هر صبح وشام # وانكهى كويى كه من حق لا غلامبنده حق در درش باشد مقيم # با خلوص واعتقاد مستقيم PageV05P123 ~~فعلى العاقل أن يكرر ذكر التوحيد ويجدد العهد الذي بينه وبين ذي العرش ~~المجيد فإنه سبب المغفرة والترقي إلى درجات الأبرار والمقربين كما لا يخفى ~~على أرباب اليقين. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما خلق الله العرش وهو أعظم مخلوق اضطرب ~~أربعة وعشرين ألف عام فأظهر الله أربعة وعشرين حرفا وهو قول : "لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله" فسكن أربعة وعشرين ألف عام حتى خلق الله أول خلق ~~وأمره بالتوحيد فقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله فاضطرب العرش فقال ~~الله اسكن فقال : كيف اسكن وأنت لا تغفر لقائلها فقال تعالى : أسكن فإني ~~آليت على نفسي قبل أن خلقتك بألفي عام أن لا أجريها على لسان عبد إلا غفرت ~~له" ms3361 نسأل الله العفو والغفران. # جزء : 5 رقم الصفحة : 160 # {أهوآءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن} التسبيح تنزيه الحق وتبعيده عن ~~نقائص الإمكان والحدوث وتسبيح السموات والأرض بلسان الحال الدال علي وجود ~~الخالق وقدرته وحكمته وتسبيح من فيهن من الملائكة والجن والإنس بلسان القال ~~الناطق بما يسمع منهم على أن المراد بالتسبيح معنى منتظم لما ينطق به لسان ~~المقال ولسان الحال بطريق عموم المجاز وهو الاشتمال على ما يدل على التنزيه ~~فإنه مشترك بين اللفظ الدال عليه وبين مثل الحدوث والإمكان الدال على تنزيه ~~الله تعالى عن لوازم الإمكان وتوابع الحدوث # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # {وأن} نافية أي : ما {من شىء} من الأشياء حيوانا كان أو نباتا يدل على ~~الصانع وقدرته وحكمته فإنها تنطق بذلك. # قال الكاشفي : (تنزيه ميكند اورا ازسمات نقصان وستايش مينمايد بصفات ~~كمال) {إلا يسبح بحمده ولاكن لا تفقهون تسبيحهم} الفقه عبارة عن فهم غرض ~~المتكلم من كلامه أي : لا تفهمون أيها المشركون لإخلالكم بالنظر الصحيح ~~الذي به يفهم التسبيح وهم وإن كانوا # 162 PageV05P124 ~~إذا سئلوا عن خالق السموات والأرض قالوا الله إلا أنهم لما جعلوا معه آلهة ~~مع إقرارهم فكأنهم لم ينظروا ولم يقروا لأن نتيجة النظر الصحيح والإقرار ~~الثابت خلاف ما كانوا عليه فإذن لم يفهموا التسبيح ولم يستوضحوا الدلالة ~~على الخالق {إنه كان حليما} ولذلك لم يعاجلكم بالعقوبة مع أنتم عليه من ~~الإعراض عن التدبر في الدلائل والانهماك في الإشراك. # والحلم تأخير مكافأة الظالم بالنسبة إلى الخالق والطمأنينة عند صورة ~~الغضب بالنسبة إلى المخلوق {غفورا} لمن تاب منكم ورجع إلى التوحيد هذا ما ~~عليه الزمخشري والبيضاوي وأبو السعود ومن يليهم من أهل الظاهر وهم الذين ~~لهم عين واحدة وسمع واحد. # وقال الشيخ علي السمرقندي قدس سره في "بحر العلوم" : ذهب السلف الصالح ~~إلى أن التسبيح في الآية في المحلين محمول على حقيقته وهو الأصح فإنه إن ~~كان كلام الجماد مسلما فينبغي أن يكون تسبيحه أيضا مسلما. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني ms3362 لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل ~~أن أبعث إني لأعرفه الآن". # وعن ابن مسعود رضي الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على أن ~~شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : {إنا سخرنا الجبال معه ~~يسبحن بالعشى والاشراق} (ص : 18) كان داود إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح. # وقال مجاهد : كل الأشياء تسبح الله حيا كان أو جمادا وتسبيحا "سبحان الله ~~وبحمده". # وعن المقداد بن معدي كرب أن التراب يسبح ما لم يبتل والخربزة تسبح ما لم ~~ترفع من موضعها والورق ما دام على الشجر والماء ما دام جاريا والثوب ما دام ~~جديدا فإذا اتسخ ترك التسبيح والوحش والطير إذا صاحت فإذا سكتت تركت ~~التسبيح وفي الحديث : "ما اصطيد حوت في البحر ولا طائر يطير إلا بما يضيع ~~من تسبيح الله" كما في "تفسير المدارك". # وقال النخعي : كل شيء من جماد وحي يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف. # وقال عكرمة : الشجرة تسبح والاسطوانة لا تسبح والشجر أو النبات إذا قطع ~~يسبح ما دام رطبا. # قال في "الكواشي" : وهذا ممكن عقلا وقدرة. # وذكر في جنائز "الخلاصة" يكره قطع الحطب والحشيش الرطب من القبر من غير ~~حاجة أي : لأنه يسبح. # وفي "الملتقط" : مقبرة قديمة لم يبق من آثارها شيء ليس للناس أن ينتفعوا ~~بها ولا بالبناء فيها ولا بإرسال الدابة في حشيشها. # قال في "فتح القريب" المجيب إذا حصلت البركة بتسبيح الجماد فالقرآن الذي ~~هو أشرف الأذكار أولى بحصول البركة ولا سيما إذا كان من رجل صالح ولهذا ~~استحب العلماء قراءة القرآن عند القبر. # وهل يغرس الريحان أو الجريد على باب منزل القبر أو على قافية اللحد؟ ~~الجواب : أنه ورد في الحديث مطلقا فيحصل المقصود بأي موضع غرس في القبر. # وكان عليه السلام يخطب مستندا إلى جذع فصنع رجل منبرا ثلاث درجات وأراد ~~النبي عليه السلام أن يقوم على المنبر فحن الجذع فرجع النبي عليه السلام ~~إليه ووضع يده عليه ms3363 وقال : "اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت وتكون كما ~~كنت وإن شئت أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فيحسن نبتك وتثمر ~~فيأكل أولياء الله من ثمرك" فاختار الجنة والدار الآخرة على الدنيا فلما ~~قبض النبي عليه السلام رفع إلى مكان ففني وأكلته الأرضة وقيل : دفن كما قال ~~في "المثنوي" : # 163 # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # استن حنانه از هجر رسول # ناله مى زد هموارباب عقول # كفت يغمبر ه خواهى اي ستون # كفت جانم ازفراقت كشت خون # مسندت من بودم از من تاختى # بر سر منبر تو مسند ساختى # كفت خواهيكه ترا تخلى كنند # شرقي وغربي زتو ميوه نند # يا در آن عالم ترا سروى كند # تا ترو بمانى بى كزند # كفت آن خواهم كه دائم شد بقاش # بشنو اي غافل كم ازوبى مباش # آن ستون را دفن كرداندر زمين # تاو مردم حشر كردد يوم دين # آنكه اورا نبود از اسرار داد # كى كند تصديق او ناله جماد PageV05P125 ~~وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس في مكان معه ~~أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فتناول النبي عليه السلام سبع حصيات ~~فوضعن في كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ، ثم وضعهن فخرسن ثم ~~تناولهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم ~~وضعهن في يد عمر ثم في يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل. # وذكر عبد الله القرطبي أن داود عليه السلام قال : لأسبحن الله تعالى هذه ~~الليلة تسبيحا ما سبحه به أحد من خلقه فنادته ضفدع من ساقية في داره أتفخر ~~على الله بتسبيحك وأن لي سبعين سنة ما جف لساني من ذكر الله وأن لي عشر ~~ليال ما طعمت ولا شربت اشتغالا بكلمتين فقال : وما هما؟ قالت : "يا مسبحا ~~بكل لسان ويا مذكورا بكل مكان" فقال داود لنفسه وما عسى أن أقول أبلغ من هذا. # وذكر الشيخ أبو عمرو في ms3364 سبب توبته أني كنت ليلة على ظهري متوجها إلى ~~السماء فرأيت خمس حمامات : إحداهن تقول : سبحان من عنده خزائن كل شيء وما ~~ينزله إلا بقدر معلوم. # والثاني تقول : سبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. # والثالثة تقول : سبحان من بعث الأنبياء حجة على خلقه وفضل عليهم محمدا ~~صلى الله عليه وسلم والرابعة تقول : كل ما في الدنيا باطل إلا ما ~~كانولرسوله. # والخامسة تقول : يا أهل الغفلة قوموا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر ~~الذنب العظيم فلما سمعت ذلك ذهبت عني فلما جئت إلي وجدت قلبي خاليا عن حب ~~الدنيا فلما أصبحت سلكت طريقا بنية أن أسلم نفسي إلى مرشد فلقيت شيخا ذا ~~هيبة ووقار فبعد التسليم أقسمت بالله أن يخبرني من هو؟ فقال : أنا الخضر ~~وقد كنت عند الشيخ عبد القادر وهو سيد العارفين في الوقت فقال لي : يا أبا ~~العباس إن رجلا أصابه جذبة إلهية ونودي من فوق السماء مرحبا بك عبدي وعاهد ~~الله على أن يسلم نفسه إلى شيخ فائتني به ثم قال لي الخضر : فعليك بملازمته ~~ثم وجدت نفسي ببغداد فلقيت الشيخ عبد القادر فقال لي مرحبا بمن جذبه مولاه ~~بألسنة الطير وجمع له كثيرا من الخير وبالجملة فالتسبيح غير ممتنع من ~~الجمادات بل هو كائن من الكائنات لا ينكره إلا منكر خوارق العادات ~~(درفتوحات مذكوراست كه اكر مراد ازين تسبيح آنست كه ايشان بلسان الحال ~~كويند س درايراد ولكن لا تفقهون تسبيحهم فائده نباشد) يعني أن قوله ولكن ~~الخ يحقق أن المراد هو حقيقة التسبيح لا الدلالة # 164 # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # على وحدانيته فالخطاب عند أهل الحقيقة في قوله : لا تفقهون عام للمسلمين ~~والمشركين أي : لا تسمعون فلا تفقهون تسبيحهم لأنه ليس المقصود سماع اللفظ ~~مجردا بل التدبر فيه ليدرك ما أدى اللافظ فيسبح كما سبحه. # قال في "الكواشي" : {ولاكن لا تفقهون تسبيحهم} لأنه ليس بلغتكم ويجوز أن ~~يفهم تعالى بعض عباده تسبيح بعض الجمادات والعجماوات كداود وسليمان عليهما ~~السلام. # يقول الفقير ms3365 : هذا التعليل غير مناسب لعموم الآية لأن لغات ماله أصوات ~~مختلفة لا تفقه وإن كانت مسموعة ومن الأشياء ما ليس له صوت مسموع وقد أثبت ~~له أيضا تسبيح فافقه (سلمى از ابو عثمان مغربي قدس سرهما نقل ميكندكه تمام ~~مكونات باختلاف لغات تسبيح الهي ميكويند اما آنرانشنود وفهم نكند مكر عالم ~~رباني كه كوش دل او كشاده بود) ونعم ما قال : # بذكرش هره بيني درخروشت # دلى داند درين معنى كه كوشست # نه بلبل بركلش تسبيح خوانست # كه هر خارى بتسبيحش زبانست PageV05P126 ~~وفي "الخصائص الصغرى" وخص عليه السلام بتسليم الحجر وبكلام الشجر وبشهادتها ~~له صلى الله عليه وسلم بالنبوة وإجابتها دعوته. # قال السهيلي : يحتمل أن يكون نطق الحجر كلاما مقرونا بحياة وعلم ويحتمل ~~أن يكون صوتا مجردا غير مقترن بحياة. # وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أكثر العقلاء بل كلهم يقولون إن ~~الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فإذا جاءهم عن ~~نبي أو ولي أن حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه العلم والحياة في ذلك ~~الوقت والأمر عندنا كذلك بل سر الحياة سار في جميع العالم وقد ورد أن كل ~~شيء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد إلا من علم وقد أخذ الله ~~بأبصار الإنس والجن عن إدراك حياة الجماد إلا من شاء الله كنحن وأضرابنا ~~فإنا لا نحتاج إلى دليل في ذلك لكون الحق سبحانه قد كشف لنا عن حياتها عينا ~~وأسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلي إنما كان ذلك ~~منه لمعرفته بعظمة الله تعالى ولولا ما عنده من العظمة لماتد كدك (ودرباب ~~ثان عشر از سفر ثاني فتوحات فرموده كه ما بكوش خود شنيديم كه سنكى بزبان ~~قال : ذكر ملك متعال كفت وباما خطاب كرد ون مخاطبه عارفان وسخنان آرا نموده ~~كه هر آدمى آنرا درنيابد). # وقال في كتاب "الطريقة" : له إذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر الذي ~~أنت عليه فكشفك خيالي غير صحيح وإنما ذلك ms3366 خيالك أقيم لك في الموجودات وإذا ~~شهدت في هؤلاء تنوعات الأذكار فهو الكشف الصحيح. # قال بعض الكبار : كل معلوم حي لأنه يعطي العلم للعالم فكما أن نور الشمس ~~ينور كل من يراه فكذلك الحي لذاته يحيى به كل من يراه فكل شيء به حي ~~فالأشجار والجمادات لهن حياة عند أرباب الكشف وكلام يسمعه من كان له قلب أو ~~ألقي السمع وهو شهيد. # قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره : إن السالك يسمع حركات الأفلاك في أثناء ~~سلوكه وذلك بقوة رياضية وقال خليفته حضرة الهدائي قدس سره : خرجت للوضوء ~~وقت التهجد فسمعت الماء الجاري يقول بهذا الوزن يا دائم يا دائم يا دائم يا ~~دائم ونظائره كثيرة لا تحصى. # يقول الفقير : دعا حضرة شيخي # 165 # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # وسندي روح الله روحه بعض الصوفية للإفطار وكان وقتئذ لا يفطر إلا على ~~الماء والخبز. # ثم لا يأكل إلا عشية الغد فقال : هذا الخبز له روح حقاني فظاهره يرجع إلى ~~الجسد وروحه يرجع إلى الروح فيتقوى به الجسم والروح جميعا ولكل موجود روح ~~إما حيواني أو حقاني فجسد الميت له روح حقاني أي : غير روحه الذي فارقه ألا ~~ترى أن الله تعالى لو أنطقه لنطق فنطقه بإنطاق الله تعالى إنما هو لأن له ~~روحا حقانيا وقد جاء أن كل شيء يسبح بحمده وما هو إلا بكون المسبح ذا روح ~~ولو كان حجرا أو شجرا أو غير ذلك ، وفي "المثنوي" : # ون شما سوى جمادى مى رويد # محرم جان جمادان ون شويد # از جمادى عالم جانها يويد # غلغل اجزاى عالم بشنويد # فاش تسبيح جمادات آيدت # وسوسه تأويلها نر بايدت # ون ندارد جان تو قنديلها # بهر بينش كرده تأويلها # كه غرض تأويل ظاهر كى بود # دعوى ديدن حيال وغى بود # بلكه هر بيننده را ديدار آن # وقت عبرت ميكند تسبيح خوان # س واز تسبيح يادت مى دهد # آن دلالت همو كفتن مى بود # اين بود تأويل أهل اعتزال # واى آنكس كوندارد نور حال # ون زحس ms3367 بيرون نيامد آدمى # باشد از تصوير غيبي أعجمي # وفي "التأويلات النجمية" : {تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن} أي ~~: ينزهه عما يقولون من كل نقيصة ذرات المكونات وأجزاء المخلوقات فمن له روح ~~فبلسانه ولغته وهذا مما يفقه العقلاء وأما الجمادات فبلسان الملكوتي كما ~~قال : {وإن من شىء إلا يسبح بحمده} أي : يحمده على نعمة الإيجاد والتربية ~~{ولاكن لا تفقهون تسبيحهم} لأنه ليس من جنس تسبيحكم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 PageV05P127 ~~واعلم أن الله أثبت لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوتا بقوله : {فسبحان الذى ~~بيده ملكوت كل شىء} (يس : 83) والملكوت باطن الكون وهو الآخرة والآخرة ~~حيوان لا جماد لقوله تعالى : {وإن الدار الاخرة لهى الحيوان} (العنكبوت : ~~64) فثبت بهذا الدليل على أن لكل ذرة من ذرات الموجودات لسانا ملكوتيا ~~ناطقا بالتسبيح والحمد تنزيها لصانعه وبارئه وحمدا له على ما أولاه من نعمه ~~وبهذا اللسان نطق الحصى في يد النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا تنطق الأرض ~~يوم القيامة كما قال : {يومااذ تحدث أخبارها} وبهذا اللسان تشهد أجزاء ~~الإنسان وأبعاضه يوم القيامة ويقولون : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ، ~~وبهذا اللسان نطق السموات والأرض حين {قالتآ أتينا طآااعين} (فصلت : 11) ~~فافهم جدا واغتنم {إنه كان حليما} في الأزل إذ أخرج من العدم من يتولد منه ~~أن يتخذ مع الله آلهة أخرى {غفورا} لمن تاب عن مثل هذه المقالات انتهى. # وقال القاشاني : اعلم أن لكل شيء خاصية لا يشاركه فيها غيره وكما لا يخصه ~~دون ما عداه يشتاقه ويطلبه إذا لم يكن حاصلا ويحفظه ويحبه إذا حصل فهو ~~إظهار خاصيته وتوحده في تلك الخاصية ينزهه تعالى عن الشريك فكأنه يقول ~~بلسان الحال أوحده على ما وحدني وإلا لم يكن متفردا بها متوحدا فيها وبطلب ~~كماله ينزهه عن صفات النقص كأنه يقول يا كامل كملني وبإظهار كماله بحمده ~~ويقول أحمده على ما كملني حتى # 166 # أن الحيوان في طلب الرزق يقول : يا رزاق ارزقني وبوجود الرزق يقول : ~~أحمده على ما رزقني وبإشفاقه على ولده يقول : أرأفني ms3368 الرؤوف وأرحمني الرحيم ~~فالسموات السبع تسبحه وتنزهه عن العجز والفناء وتحمده بالديمومية والعلو ~~والتأثير والقدرة والبقاء والملك والربوبية وبأن كل يوم هو في شأن والأرض ~~بالدوام والثبات والخلاقية والرزاقية وقبول الطاعة وأمثال ذلك والملائكة ~~بالحياة والعلم والقدرة والمجردات منهم بالتنزه عن التعلق بالمادة والوجوب ~~مع جميع ما ذكر منهم مع كونهم مسبحين إياه مقدسين له حامدين فإن كل ما ~~يحمده بصفة كمالية ينزهه ويسبحه بمقابلها وكل مسبح عن نقصان يحمده بكمال ~~يقابله فهم يسبحونه في عين التحميد ويحمدونه في عين التسبيح ولكون لا ~~تفقهون تسبيحهم لقلة النظر والفكر في ملكوت الأشياء وعدم الإصغاء إليهم ~~للغفلة وإنما يفقه من كان له قلب منور بنور التوحيد أو ألقى السمع وهو شهيد ~~فإن القلب من عالم الملكوت فإذا تنور بنور التوحيد يفقه تسبيح الأشياء لأنه ~~في عالمه أنه كان حليما لا يعاجلكم بعقوبة ترك التسبيح في طلب كمالاتكم ~~وإظهار خواصكم التي منها فهم تسبيح الأشياء وتوحيده كما وحدوه وغفورا يغفر ~~غفلاتكم وإهمالكم انتهى كلامه مع بعض تغييرات وزيادة والله الهادي إلى طريق ~~حقيقة التسبيح والتوحيد لكل سالك مريد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # {وإذا قرأت القرءان} (وون مى خوانى قرآنرا) {جعلنا بينك} (مى سازيم ومى ~~آريم ميان تو) {وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة} وهم كفار قريش وكانوا منكري ~~البعث {حجابا} يحجبهم من أن يدركوك على ما أنت عليه من النبوة ويفهموا قدرك ~~الجليل ولذلك اجترأوا على أن يقولوا إن تتبعون إلا رجلا مسحورا {مستورا} عن ~~الحس بمعنى غير حسي مشاهد فمستور على موضوعه أو ذا ستر فصيغة مفعول للنسبة ~~كقولهم سيل مفعم أي : ذو إفعام من أفعمت الإناء أي : ملأته هذا ما ذهب إليه ~~المولى أبو السعود رحمه الله في هذه الآية. # وقال في "الكواشي" : كان المشركون يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم مصليا ~~وجاءت أم لهب بحجر لترضخه فزل انتهى فيكون معنى قوله : {وإذا قرأت القرءان} ~~وإذا صليت عبر عن الصلاة بالقرآن لاشتمالها عليه كما عبر عن الخطبة به على ~~بعض الأقوال ms3369 في قوله تعالى : {وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا} ~~(الأعراف : 204) الآية فيلزم أن تحمل الآية على خصوص المادة فهم إذا لم ~~يروا الحجاب فلا يرون المحتجب به فيسلم من أذاهم ولم يكن كذلك دائما كما ~~يدل عليه القواطع. # وقال سعدي المفتي : لعل الأولى أن يحمل على ما روي أنها أنزلت في أبي ~~سفيان والنضير وأبي جهل وأم جميل امرأة أبي لهب كانوا يؤذون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن فحجب الله أبصارهم إذا قرأ وكانوا يمرون به ~~ولا يرونه انتهى. # وهو ذهول عما بعد الآية في قوله تعالى : {نحن أعلم بما يستمعون به} كما ~~يأتي مع ما فيه من الرواية وهو اللائح بالضمير في هذا المقام الخطير. PageV05P128 # وفي الآية إشارة إلى أن من قرأ القرآن حق قراءته ارتقى إلى أعلى مراتب ~~القرب كما جاء في الأثر : "إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فمن استوفى ~~جميع آي القرآن استولى على أقصى درجة الجنة" واستيفاء جميع آي القرآن في ~~الحقيقة هو التخلق بأخلاق القرآن فالقرآن من أخلاق الله وصفاته والمتخلق ~~بأخلاقه # 167 # يكون متخلقا بأخلاق الله وهذا يكون بعد العبور عن الحجب الظلمانية ~~والنورانية تمكنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر فهو الذي جعل بينه وبين الذي ~~لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ولم يقل ساترا لأن الججاب يستر الواصل عن ~~المنقطع ولا يستر المنقطع عن الواصل فيكون الواصل بالحجاب مستورا عن ~~المنقطع كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # وفيه إشارة إلى أن من تحصن بكتابه فهو في حصن حصين والمضيع لوقته من تحصن ~~بعلمه أو بنفسه فيكون هلاكه في موضع أمنه : # هركه او بيرون شد از حصن خدا # جان او آخر شد از جسمش جدا # مرد حق بين كى كندتكيه بغير # هر قضا ون از خدا آيد بسير # {وجعلنا على قلوبهم أكنة} أغطية كثيرة جمع كنان وهو الغطاء {أن يفقهوه} ~~مفعول له أي : كراهة أن يفهموا القرآن على كنهه ويعرفوا أنه من عند الله ms3370 ~~تعالى وهو على رأي الكوفيين ولا يرضاه البصريون لقلة حذف لا بالنسبة إلى ~~حذف المضاف وهذا تمثيل لتجافي قلوبهم عن الحق ونبوها عن قبوله واعتقاده ~~كأنها في غلف وأغطية تحول بينها وبينه وتمنع من نفوذه فيها كما في "بحر ~~العلوم" يقول الفقير : ذلك التجافي والنبو إنما هو من تراكم الحجب المعنوية ~~على القلب والفطرة الأصلية وإن كانت مقتضية للفقه والإدراك والخروج إلى نور ~~العلم لكن ظلمة تلك الحجب مانعة عن ذلك فالكلام وإن كان واردا في صورة ~~التمثيل لكنه على حقيقته في نفس الأمر {وجعلنا على قلوبهم} صمما ونقلا ~~مانعا عن سماعه اللائق به وهو تمثيل لمج أسماعهم للحق ونبوها عن الإصغاء ~~إليه كأن بها صمما يمنع عن سماعه ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ ~~والمعنى أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى حق فهمه وإدراك اللفظ حق ~~إدراكه {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} أي : واحدا غير مشفوع به آلهتهم ~~أي : إذا قلت لا إله إلا الله وهو مصدر وقع موقع الحال أصله تحده وحده ~~بمعنى واحدا وحده أي : منفردا فحذف الفعل الذي هو الحال وأقيم المصدر مقامه ~~{ولوا على أدبارهم} (باز كردند كافران بربشتهاى خود) اي هربوا ونفروا ~~{نفورا} هو مصدر كالقعود أو جمع نافر أي : أعرضوا ورجعوا حال كونهم نافرين ~~والنفور (برميدن) كما في "التهذيب". # {نحن أعلم بما يستمعون} ملتبسين {به} من اللغو والاستخفاف والهزؤ بك ~~وبالقرآن فمحل به حال كما تقول يستمعون بالهزؤ أي : هازئين فالباء للملابسة ~~ويجوز أن تكون للسببية أي : بسببه ولأجله. # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # ويروى أنه كان يقوم عن يمينه صلى الله عليه وسلم إذا قرأ رجلان من ~~عبدالدار وعن يساره رجلان فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأشعار. # {إذ يستمعون إليك} ظرف لاعلم وفائدته تأكيد الوعيد بالاخبار بأنه كما يقع ~~الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم لأن العلم يستفاد هناك من أحد وكذا ~~قوله تعالى : {وإذ هم نجوى} لكن لا من حيث تعلقه بما به الاستماع بل بما به ~~التناجي المدلول ms3371 عليه بسياق النظم. # والمعنى نحن أعلم بالذي يستمعون ملتبسين به مما لا خير فيه من الأمور ~~المذكورة وبالذي يتناجون به فيما بينهم ونجوى مرفوع على الخبر بتقدير ~~المضاد أي : ذووا نجوى {إذ يقول الظالمون} بدل من اذهم ووضع الظالمون موضع ~~المضمر للدلالة على أن هذا القول منهم ظلم وتجاوز عن الحد. # وفيه دليل على أن ما يتناجون به # 168 # غير ما يستمعون به أي : يقول كل منهم للآخرين عند تناجيهم {إن تتبعون} أي ~~: ما تتبعون إن وجد منكم الاتباع فرضا {إلا رجلا مسحورا} أي : سحر فجن فمن ~~ظلمهم وضعوا اسم المسحور موضع المبعوث. PageV05P129 # {انظر كيف ضربوا لك الامثال} أي : مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون. # قال الكاشفي : (بزدند براى تو مثلها وترا توصيف كردند بمجنون وساحر وكاهن ~~وشاعر) {فضلوا} في جميع ذلك عن منهاج المحاجة {فلا يستطيعون سبيلا} إلى طعن ~~يمكن أن يقبله أحد فيتهافتون ويخطون كالمتحير في أمر لا يدري ما يصنع ~~ويأتون بما لا يرتاب في بطلانه أحد أو فضلوا عن الحق والرشاد فلا يستطيعون ~~سبيلا إليه لأنهم بالغوا في الضلالة والإنكار وكانوا مستمعين بالهوى ~~فيستمعون الأساطير والسحر والشعر ولو استمعوا بالله لاستمعوا كلام الله ~~وصفاته ولانحراف مزاجهم وحصول المرض في قلوبهم كانوا يتنفرون عند استماع ~~ذكر الواحد الأحد بالوحدانية والوحدة ولا يجدون حلاوة التوحد بل يجدون منه ~~المرارة لسوء المزاج. # ومن هذا القبيل إكباب أهل الهوى في كل عصر على استماع القصص والأساطير ~~معرضين عن كلام الله الملك العلي الكبير بل وأكثرهم لا يريد إلا المحادثة ~~الدنيوية والمذاكرة العرفية والتعدي إلى أعراض الناس والاتباع إلى ما يوسوس ~~به الوسواس الخناس والقدح في شأن أهل الحق الآمرين بالمعروف والناهين عن ~~المنكر. # وقد ورد في التوراة أنه تعالى قال : يا عبدي أما تستحيى مني إذا يأتيك ~~كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله ~~وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك منه شيء وهذا كتابي أنزلته إليك ~~انظره كم فصلت لك فيه من القول وكم كررت ms3372 فيه عليك لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت ~~معرض عنه أو كنت أهون عليك من بعض إخوانك. # يا عبدي إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى إلى حديثه بكل قلبك ~~فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل في حديثه أومأت إليه إن كف وها أنا إذن مقبل ~~عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني أفجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك كذا ~~في "الإحياء". # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # هركه تعظيم حق كند دائم # شود از دل بامراو قائم # {وقالوا} أي : الكفرة المنكرون للبعث من أهل مكة نسوا بداية خلقهم أنهم ~~خلقوا من تراب بل أنهم خلقوا من لا شيء كقوله تعالى : {خلقتك من قبل ولم تك ~~شياا} (مريم : 9) فقالوا على سبيل الإنكار والاستبعاد {أءذا كنا} (آيا ~~آنهنكام كه شويم ما بعد ازمرك بمرور زمان) {عظاما} {عظاما} (استخوانها) ~~{ورفاتا} هو ما بولغ في دقه وتفتيته {أءنا لمبعوثون} (آيابر انكيخته شد كان ~~شويم) {خلقا جديدا} نصب على المصدر من غير لفظه أو على الحالية على أن ~~الخلق بمعنى المخلوق. # قوله إذا متمحضة للظرفية وهو الأظهر والعامل فيها ما دل عليه مبعوثون لا ~~نفسه لأن ما بعد أن والهمزة واللام لا يعمل فيما قبلها وهو نبعث أو نعاد ~~وهو المرجع للإنكار أي : حياتنا بعد الموت محال منكر لما بين غضاضة الحي ~~ويبوسة الرميم من التنافي وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيصه به فإنهم ~~منكرون للاحياء بعد الموت وإن كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث ~~بتوجيهه إليه في حالة منافية له. # {قل} جوابا لهم {كونوا حجارة} # 169 # (سنك) {أو حديدا} (يا آهن). # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 PageV05P130 ~~{أو خلقا مما يكبر فى صدوركم} يعظم عندكم من قبول الحياة لكونه أبعد شيء ~~منها فإنكم مبعوثون ومعادون لا محالة أي : فإن قدرته تعالى لا تقصر عن ~~إحيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد ~~كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء أقبل لما عهد فيه مما لم يعهد والأمر ~~وارد على التمثيل يعني ms3373 في المثل (كرديد بتن خود سنك يا آهن) كما في تفسير ~~الكاشفي. # وقال في "الكواشي" هو أمر تعجيز وتوبيخ لا أمر الزام. # وقال في "بحر العلوم" ليس الأمر ههنا على حقيقته بل على المجاز لأن ~~المقصود إهانتهم وقلة المبالاة بهم لا طلب كونهم حجارة أو حديدا لعدم ~~قدرتهم على ذلك وما يكبر في صدورهم السموات والجبال. # والجمهور على أنه الموت إذ ليس في النفس شيء أكبر من الموت أي : لو كنتم ~~الموت بعينه لأميتكم ولأبعثكم {فسيقولون} (س زود باشدكه كويند) {من} (كيست ~~كه) {يعيدنا} يبعثنا بعد الموت. # يعني (زنده سازد مارا س ازمرك) وقد نسوا مبدئهم فلزمهم نسيان معيدهم {قل ~~الذى فطركم} أي : يعيدكم القادر العظيم الذي اخترعكم وأنشأكم {أول مرة} من ~~غير مثال وكنتم ترابا ما شم رائحة الحياة فهو المبدىء والمعيد. # يعني : (س آنكه خاك را تواندجان داد در بدايت هم خاك را زنده تواند ساخت ~~در نهايت) {فسينغضون إليك رءوسهم} انغض حرك أي : سيحركونها نحوك تعجبا ~~وإنكارا {ويقولون} استهزاء {متى هو} أي : ما ذكرت من الإعادة فهو سؤال عن ~~وقت البعث بعد تعيين الباعث {قل} لهم {عسى أن يكون} ذلك {قريبا} فإن كل آت ~~قريب أو لأنه مضى أكثر الزمان وبقي أقله. # قال في "بحر العلوم" أي : هو قريب لأن عسى في الأصل للطمع والإشفاق من ~~الله تعالى واجب يعني أنه قرب وقته فقد قرب ما يكون فيه من الحساب والعقاب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # {يوم يدعوكم} من الأجداث كما دعاكم من العدم {فتستجيبون} منها استجابة ~~الأحياء أي : اذكروا يوم يبعثكم فتنبعثون وقد استعير لهما الدعاء والإجابة ~~إيذانا بكمال سهولة التأتي. # وقال أبو حيان والظاهر أن الدعاء حقيقة أي : يدعوكم بالنداء الذي يسمعكم ~~وهو النفخة الأخيرة كما قال : {يوم يناد المناد من مكان قريب} (ق : 41) ~~ومعنى فتستجيبون توافقون الداعي فيما دعاكم إليه كما قال الكاشفي : (بخواند ~~شمارا اسرافيل در نفخه اخيره بجهت قيام ازقبور س شما اجابت كنيد اسرافيل را). # وقال بعضهم : المقصود منها الإحضار للمحاسبة ms3374 والجزاء. # يقول الفقير : لا يخفى أن الدعوى متعددة فدعاء البعث والنشر ودعاء الحشر ~~كما قال تعالى : {مهطعين إلى الداع} (القمر : 8) أي : مسرعين ودعاء الكتاب ~~كما قال تعالى : {وترى كل أمة جاثيةا كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم} ~~(الجاثية : 28) والمراد في هذا المقام هو الدعوة الأولى لأن الكلام في ~~البعث {بحمده} حال من فاعل تستجيبون أي : حامدينتعالى على قدرته على البعث ~~كما قال سعيد بن جبير أنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون : سبحانك اللهم ~~وبحمدك فيقدسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك. # وفي "الكواشي" "بحمده" أي : بإرادته وأمره كما قال الكاشفي : (در تفسير ~~بصائر حمدرا بمعنى أمر داشت نانه درآيت فسبح بحمد ربك أي : صل بأمره س معنى ~~آيت نين بودكه خداى شمارا بخواند بامر او واجابت كنيد اورا) {وتظنون} # 170 # عندما تروه من الأمور الهائلة {إن لبثتم} أي : ما لبثتم في القبور أو في ~~الدنيا {إلا قليلا} بالنسبة إلى لبثكم بعد الإحياء إلى الأبد. # فإن قيل : كل أحد يستقصر مدة حياته في الدنيا ولو عمر أطول الأعمار. # قلنا ذلك الاستقصار مع العلم بمدة العمر لطويل أمله وفي القيامة يذهل عن ~~تلك المدة لشدة الهول. # قال الكاشفي : (يعني زندكى خودرا دردنيا اندك شمريد نسبت بآن س بايدكه ~~خردمند آكاه نيز حياة دنيارا درجنب زندكى عقبى اندك شمرد واين اندك فانى را ~~دركار آن بسيار باقى صرف كند تادران يوز بعذا بحسرت وندامت درنماند). # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # بديني توانى كه عقبى خرى # بخرجان من ورنه حسرت خورى # كسى كوى دولت زدنيا ببرد # كه باخود نصيبي بعقبى ببرد # فلا بد من الاستعداد ليوم القيامة بالأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي ~~فإنه عما قريب يصير العلم عينا. PageV05P131 # واعلم أنك إذا مت فقد قامت قيامتك لأن الإنسان إذا مات فقد عاين أمر ~~القيامة لأنه يرى الجنة والنار والملائكة ولا يقدر على عمل من الأعمال فصار ~~بمنزلة من حضر يوم القيامة فختم على عمله بالموت فيقوم يوم القيامة على ما ~~مات ms3375 عليه فطوبى لمن كان خاتمته بخير. # قال أبو بكر الواسطي رحمه الله : الدولة ثلاث دولة في الحياة وهي ~~أن يعيش في طاعة الله تعالى ، ودولة عند الموت وهي أن تخرج روحه بشهادة أن ~~لا إله إلا الله ، ودولة يوم القيامة وهو أن يأتيه البشير بالجنة حين يخرج ~~من قبره ولا ريب في أن العاصي ومنكر البعث يأتيه النذير بالنار فلا بد من ~~الطاعة والإقرار فإن الله تعالى يحيي الأرض بعد موتها وهو دليل على النشور ~~، وفي "المثنوي" : # خاك را ونطفه را ومضغه را # يش شم ما همى دارد خدا # كز كجا آوردمت اي بدنيت # كه ازان آيد همني خفريقيت # توبدان عاشق بدى در دور آن # منكر اين فضل يودى آن زمان # اين كرم ون دفع آن انكارتست # كه ميان خاك مى كردى نخست # حجت انكار شد انشار تو # از دوابدتر ترشد اين بيمارتو # خاك را تصوير اين كار از كجا # نطفه را خصمى وانكار از كجا # ون دران دم بى دل وبى سربدى # فكرت وانكار را منكر بدى # از جمادى ونكه انكارت برست # هم ازين انكار حشرت شد درست # س مثال تووآن حلفه زنيست # كزدرونش خواجه كوبد خواجه نيست # حلقه زن زين نيست دريابدكه هست # س ز خلقه بر تدارد هي دست # س هم انكارت مبين ميكند # كز جماد او جشر صدفن ميكند # {وقل} يا محمد {لعبادى} أي : المؤمنين {يقولوا} أي : للمشركين عند ~~محاورتهم معهم بني على حذف النون لما كان بمعنى الأمر كما بني الاسم ~~المتمكن في النداء في قولك يا زيد على الضمة لما أشبه قبل وبعد {التى} أي : ~~الكلمة التي {هى أحسن} ولا يخاشنوهم كقوله تعالى : {ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتى هى أحسن} (العنكبوت : 46). # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # قال في "التأويلات النجمية" : فيه إشارة # 171 # إلى أن اختصاص بعض العباد بتشريف الإضافة إلى نفسه يؤدي إلى تأثير نظر ~~العناية فيهم فيخرج منهم القول الأحسن والفعل الأحسن والخلق الأحسن. # أما القول الأحسن فهو الدعاء إلى الله ms3376 بلا إله إلا الله مخلصا. # وأما الفعل الأحسن فهو ما كان على قانون الشريعة وآداب الطريقة متوجها ~~إلى عالم الحقيقة. # وأما الخلق الأحسن فهو مع الله بأن يسلم وجههمحسنا في طلبه ومع الخلق بأن ~~يحسن إليهم بلا طمع في الإحسان والشكر منهم ويتجاوز عن إساءتهم إليه ويعيش ~~فيهم بالنصيحة يأمرهم بالمعروف بلا عنف وينهاهم عن المنكر بلا فضيحة {إن ~~الشيطان ينزغ بينهم} يقال : نزغ بينهم أفسد وأغرى ووسوس أي : يفسد ويهيج ~~الشر والمراء بينهم فلعل المخاشنة بهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد. # وفي "التأويلات {إن الشيطان ينزغ بينهم} إذا لم يعيشوا بالنصيحة فينبغي ~~لعقلاء كل زمان أن يكونوا في باب النصيحة مثل الأصحاب رضي الله عنهم بحيث ~~أن حالهم ومعاملتهم مع أهالي زمانهم لا يتفاوت على حالهم لو كانوا في زمن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم {إن الشيطان كان} قدما {للانسان عدوا مبينا} ~~ظاهر العداوة لا يزيد صلاحهم أصلا بل يريد هلاكهم وقد أبان عداوته لهم إذ ~~أخرج أباهم من الجنة ونزع عنه لباس النور. # {ربكم} أيها المشركون {أعلم بكم} منا {إن يشأ يرحمكم} بالتوفيق للإيمان ~~{إن يشأ يعذبكم} بالإماتة على الكفر فهو تفسير للتي هي أحسن وما بينهما ~~اعتراض أي : قولوا لهم هذه الكلمة وما يشاكلها ولا تصرحوا بأنهم من أهل ~~النار فإنه مما يهيجهم على الشر مع أن العاقبة مما لا يعلمه إلا الله فعسى ~~يهديهم إلى الإيمان هذا ما ذهب إليه صاحب الكشاف وتبعه البيضاوي وأبو ~~السعود رحمهما الله. # وقال الجمهور : المراد بالتي هي أحسن هي المحاورة الحسنة بحسب المعنى ~~والرحمة الإنجاء من كفار مكة وأذاهم والتعذيب تسليطهم عليهم فيكون الخطاب ~~في ربكم للمؤمنين. # وفي "التأويلات" : هو أعلم بمن جعله منكم مظهر صفة لطفه ورحمته فيرحمه ~~ويخلصه من إضلال الشيطان وإغوائه وبمن جعله منكم مظهر صفة قهره وعذابه ~~فيعذبه بإضلاله وإغوائه {ومآ أرسلناك عليهم وكيلا} موكولا إليك يا محمد ~~أمورهم ومفوضا تجبرهم على الإيمان كما قال : {ليس لك من الامر شىء} (آل ~~عمران : 128) وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا ms3377 فدارهم ومر أصحابك بالمداراة ~~والاحتمال وترك المخاصمة وعنه عليه السلام : "إن الله أمرني بمداراة الناس ~~كما أمرني بإقامة الفرائض" ، حافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # اسايشى دوكيتى تفسير اين دوحرفست # بادوستان تلطف بادشمنان مدارا PageV05P132 ~~كما قال بعضهم في عيش الإنسان الكامل : (باخدا بصدق. # وباخلق بانصاف. # وبانفس بقهر. # وبازير دستان بشفقت. # وبابزركان بحرمت. # وبادوستان بنصيحت. # وبادشمنان بمدارا. # وباعلما بتواضع. # وبادرويشان بسخا. # وباجاهلان بخاموشى). # {وربك أعلم بمن فى السماوات والارض} وتفاصيل أحوالهم الظاهرة والباطنة ~~التي بها يستأهلون الاصطفاء والاجتباء فيختار منهم لنبوته وولايته من ~~يستحقه وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا وأن يكون العراة ~~الجوع أصحابه كصهيب وبلال وخباب وغيرهم دون أن يكون ذلك في بعض الأكابر ~~والصناديد وذكر من في السموات لإبطال قولهم : {لولا أنزل علينا الملائكة} ~~(الفرقان : 21) وذكر من في الأرض لرد قولهم : # 172 # {لولا نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم} (الزخرف : 31) أي : من ~~إحدى القريتين مكة والطائف كالوليد بن المغيرة المخزومي وعروة بن مسعود ~~الثقفي وقيل غيرهما. # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # وفي "التأويلات" : هو أعلم بمن جعل منهم مظهر صفة لطفه ومن جعل منهم مظهر ~~صفة قهره في السموات كالملائكة وإبليس والأرض كالمؤمنين والكافرين {ولقد ~~فضلنا بعض النبيان على بعض} قال البيضاوي وتبعه أبو السعود أي : بالفضائل ~~النفسانية والتبري من العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال والاتباع حتى ~~داود فإنه شرفه بما أوحي إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك انتهى. # يقول الفقير : هذا صريح في أنهم متفاضلون في معنى التبري من العلائق ~~الجسمانية وهو خطأ فإن تفاضلهم في ذلك إنما هو على من عداهم من أفراد الأمة ~~لا على إخوانهم الأنبياء وتحقيقه أنه ليس فيهم العلائق الروحانية لمنافاتها ~~الوصول إلى الله تعالى والأخذ من عالم القدس ولذا قالوا : باب العلم بالله ~~لا ينفتح وفي القلب لمحة للعالم بأسره الملك والملكوت وأما العلائق ~~الجسمانية كالملك وكثرة الأزواج والأولاد ونحو ذلك فهي وعدمها سواء بالنسبة ~~إليهم فعيسى ويحيى عليهم السلام مع ما هما ms3378 عليه من الزهد والتجرد لا فضيلة ~~لهما في ذلك على داود وسليمان عليهما السلام مع ما هما عليه من الملك وكثرة ~~الأزواج وإسناد العلاقة إليهم ولو صورة ليس من الأدب فالوجه أن التفضيل ~~إنما هو بالكتاب والرسالة والخلة والتكليم والمعراج والرؤية والشفاعة ونحو ~~ذلك كما قال تعالى : {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعضا منهم من كلم الله} ~~(البقرة : 253) الآية والقرآن يفسر بعضه بعضا. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر فضل سليمان عليه السلام بالظهور ~~بمجموع الملك وعيسى بالكلام في المهد والتأييد بروح القدس وإحياء الموتى ~~وخلق الطين طيرا بالإذن ونحو ذلك وموسى بالتكليم واليد والعصا وفرق البحر ~~وانفجار الحجر ونحوها وفضل صالح بخروج ناقة من الحجر ونحوها وهود بالريح ~~العقيم وإبراهيم بالنجاة من النار ونحو ذلك ويوسف بالجمال وتأويل الرؤيا ~~ولما تفاضل استعدادهم لتمام التجلي من حيث النبوة تفاضلوا أيضا فإنه ليس في ~~الوجود إلا متغذ مرزوق وقد فضل الله بعض المرزوقين على بعض والرزق حسي ~~للجسوم وعقلي للأرواح كالعلوم فأما من حيث ولايتهم الذاتية واستنادهم إلى ~~الله تعالى فهم نفس واحدة فلا فاضل ولا مفضول ولذا قال عليه السلام : "لا ~~تفضلوني بين الأنبياء" {وءاتينا داواد زبورا} تفضيلا له كان زبور داود مائة ~~وخمسين سورة ليس فيها حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود بل تمجيد وتحميد ~~ودعاء نكر زبورا هنا وعرفه في الأنبياء حيث قال : {ولقد كتبنا فى الزبور} ~~(الأنبياء : 105) لأنهما واحد كعباس والعباس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # وفي "التأويلات النجمية" : قوله : {ولقد فضلنا} الآية يشير إلى أن الحكمة ~~الأزلية اقتضت ارتفاع درجات المقبولين واتضاع دركات المردودين فإنهما مظاهر ~~صفة اللطف والقهر ولكل واحد من اللطف والقهر نصيب منه حكمة بالغة في إظهار ~~كمالات اللطف والقهر من الأزل إلى الأبد وفضلنا الأنبياء بعضهم على بعض ~~بارتفاع المكان في القربة وقبول أثر نظر العناية على حسب سرايته في الأمة ~~وخيريتها ألا ترى أنه عليه السلام لما كان أفضل الأنبياء كانت أمته خير ~~الأمم وكتابه أفضل الكتب ففي قوله ms3379 : {وءاتينا داواد زبورا} إشارة إلى أن ~~فضل النبي صلى الله عليه وسلم # 173 # على داود بقدر فضل القرآن على الزبور انتهى. # وقد نعت الله نبينا عليه السلام وأمته المرحومة في جميع الكتب المتقدمة. # أي وصف تو در كتاب موسى # وى نعت تو در زبور داود # مقصود تويى ز آفرينش # باقي بطفيل تست موجود PageV05P133 ~~وفضله الله بكثرة الاتباع أيضا كما قال عليه السلام : "أهل الجنة عشرون ~~ومائة صف ثمانون منها أمتي". # وفي "جامع الأصول" : عن الزهري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جلس ناس ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتذاكرون وهم ينتظرون خروجه فخرج ~~حتى دنا منهم فسمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم : عجبا إن الله تعالى ~~اتخذ من خلقه خليلا اتخذ إبراهيم خليلا وقال آخر ماذا بأعجب من كلام موسى ~~كلمة تكليما وقال آخر ماذا بأعجب من جعل عيسى كلمة الله وروحه فقال آخر : ~~ماذا بأعجب من آدم اصطفاه الله عليهم فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أصحابه وقال : "قد سمعت كلامكم وأعجبكم أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك ~~وأن موسى نجى الله وهو كذلك وأن عيسى روح الله وكلمته وهو كذلك وأن آدم ~~اصطفاه الله وهو كذلك ألا وأنا حبيب الله ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم ~~القيامة ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر وأنا أول من ~~يحرك حلقة الجنة فيفتح الله فأدخلها ومعي فقراء المهاجرين ولا فخر" وفي ~~الحديث "إن الله اختارني على الأنبياء واختار أصحابي على جميع العالمين سوى ~~النبيين والمرسلين واختار من أصحابي أربعا : أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، ~~وعليا" رضي الله عنهم كما في "بحر العلوم" ، قال المولى الجامي قدس سره : # خدا بر سروران سرداريش داد # ز خيل انبيا سا لا ريش داد # ى ديوار ايمان بود كارش # شد اورا ار ركن از ار يا رش # فكما أن البيت يقوم بالأركان الأربعة فكذا الذين يقوم بالخلفاء الأربعة ~~ولذلك قال عليه السلام : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ms3380 الراشدين من بعدي" ~~لأنهم أصول بالنسبة إلى من عداهم من المؤمنين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 162 # {قل ادعوا} (بخوانيد اي مشركان مكه) {الذين زعمتم} أنهم آلهة {من دونه} ~~أي : متجاوزين الله تعالى كالملائكة والمسيح وأمه وعزير {فلا يملكون} فلا ~~يستطيعون {كشف الضر عنكم} إزالة نحو المرض والفقر والقحط {ولا تحويلا} ولا ~~تحويله ونقله منكم إلى غيركم من القبائل. # {أولئك الذين يدعون} أولئك مبتدأ صفته الذين وخبره يبتغون أي : أولئك ~~الآلهة الذين يدعونهم المشركون من المذكورين {يبتغون} يطلبون لأنفسهم {إلى ~~ربهم} ومالك أمورهم {الوسيلة} أي : القربة بالطاعة والعبادة. # قال الكاشفي : (وسيلتى ودست آويزى يعني تقرب ميكنند بطاعت وعبادت او ~~بحضرت او جل جلاله) {أيهم أقرب} بدل من واو يبتغون وأي موصولة أي : يبتغي ~~من هو أقرب إلى الله منهم الوسيلة فكيف بمن دونه من غير الأقرب (يعني ~~آنهاكه مقربان دذر كاهند از ملائكة وغير ايشان توسل ميكنند بحق سبحانه س ~~غير مقرب خود بطريق اولى كه وجه توجه بدان حضرت آورد). # قال في "الكواشي" : أو أيهم استفهام مبتدأ خبره أقرب والجملة # 174 # نصب بيدعون. # والمعنى يطلبون القرب إليه تعالى لينظروا أي : معبوديهم أقرب إليه ~~فيتوسلوا به تلخيصه آلهتهم أيضا يطلبون القرب إليه تعالى {ويرجون رحمته} ~~بالوسيلة {ويخافون عذابه} بتركها كدأب سائر العباد فأين هم من كشف الضر ~~فضلا عن الإلهية {إن عذاب ربك كان محذورا} حقيقيا بأن يحذره كل أحد حتى ~~الرسل والملائكة وإن لم يحذره العصاة لكمال غفلتهم بل يتعرضون له وتخصيصه ~~بالتعليل لما أن المقام مقام التحذير من العذاب. # فعلى العاقل أن يترك الاعتذار ويحذر من بطش القهار. # عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال لعمر رضي الله عنه حين ~~طعن يعني : (نيزه زده) يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس وجاهدت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس وتوفي رسول الله وهو عنك راض ~~ولم يختلف عليك اثنان وقتلت شهيدا قال عمر رضي الله عنه : المغرور من ~~غررتموه والله لو أن ms3381 لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع أي : ~~القيامة وما بعد الموت لأن المرء يطلع فيه على عمله ويلقى أمورا هائلة. # قال بعض الحكماء : الحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب والرجاء يقوي ~~على الطاعات وذكر الموت يزهد عن الفضول والخوف والرجاء إنما يكونان من الله ~~تعالى لأن المعبود مفيض الخير والجود. # وأما الأنبياء وورثتهم الكمل فوسائط بين الله تعالى وبين الخلق ولا بد من ~~طاعتهم من حيث نبوتهم ووراثتهم ومن التقرب إليهم لتحصيل الزلفى ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 174 # از انس فرزند مالك آمده است # كه بمهمانى او شخصى شده است # او حكايت كرد كز بعد طعام # ديد انس دستار خوانرا زرد فام # ركن وآلوده كفت اي خادمه # اندر افكن در تنورش يكدمه # در تنور رز آتش در فكند # آن زمان دستار خوانرا هو شمند # جمله مهمانان دران حيران شدند # انتظار دور كندورى بدند # بعد يكساعت در آورد از تنور # اك واسيد وازان اوساخ دور # قوم كفتند اي صحابي عزيز # ون نه سوزيد ومنقى كشت نيز PageV05P134 ~~كفت زانكه مصطفى دست ودهان # س بماليد اندرين دستار خوان # اي دل ترسنده از تار وعذاب # يا نان دست ولبى كن اقتراب # ون جمادى را نين تشريف داد # جان عاشق را ها خواهد كشاد # مر كلوخ كعبه را ون قبله كرد # خاك مردان باش اي جان درنبرد # جزء : 5 رقم الصفحة : 174 # {وأن} نافية {من} استغراقية {قرية} (ديهى وشهرى). # قال المولى أبو السعود رحمه الله : المراد بها القرية الكافرة أي : ما من ~~قرية الكفار {إلا نحن مهلكوها} أي : مخربوها البتة بالخسف بها أو باهلاك ~~أهلها بالكلية لما ارتكبوا من عظائم المعاصي الموجبة لذلك {قبل يوم ~~القيامة} لأن الهلاك يومئذ غير مختص بالقرى الكافرة ولا هو بطريق العقوبة ~~وإنما هو لانقضاء عمر الدنيا {أو معذبوها} أي : معذبوا أهلها على الإسناد ~~المجازي {عذابا شديدا} بالقتل والقحط والزلازل ونحوها من البلايا الدنيوية ~~والعقوبات الأخروية لأن التعذيب # 175 # مطلق عما قيد به الإهلاك ms3382 من قبلية يوم القيامة وكثير من القرى العاصية قد ~~أخرت عقوباتها إلى يوم القيامة هذا ما ذهب إليه المولى أبو السعود رحمه الله. # يقول الفقير : لا يخفى أن هذا التعميم لا يناسب سوق الآية وقيد القبلية ~~معتبر في الشق الثاني أيضا وهو لا ينافي العذاب الشديد الواقع بعد يوم ~~القيامة حسبما أفصح عنه القاطع فالوجه حمل الإهلاك على الاستئصال والتعذيب ~~على أنواع البلية التي هي أشد من الموت وعمم في "بحر العلوم" القرية يدل ~~عليه إيراده قوله عليه السلام : "إن أمتي أمة مرحومة إنما جعل عذابها في ~~القتل والزلازل والفتن" وقوله عليه السلام : "إن حظ أمتي من النار بلاها ~~تحت الأرض" وقد قيل : الهلاك للقرى الصالحة والعذاب للطالحة قالوا : خراب ~~مكة من الحبشة وخراب المدينة من الجوع وخراب البصرة من الغرق وخراب أيلة من ~~العراق وخراب الجزيرة من الجبل وخراب الشام من الروم وخراب مصر من انقطاع ~~النيل وخراب الاسكندرية من البربر وخراب الأندلس من الروم وخراب فارس من ~~الزلازل وخراب أصفهان من الدجال وخراب نهاوند من الجبل وخراب خراسان من ~~حوافر الخيل وخراب الري من الديلم وخراب الديلم من الأرمن وخراب الأرمن من ~~الخزر وخراب الخزر من الترك وخراب الترك من الصواعق وخراب السند من الهند ~~وخراب الهند من أهل السد يأجوج ومأجوج. # جزء : 5 رقم الصفحة : 175 # وروي عن وهب بن منبه أن الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية ~~وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولا تكون الملحمة ~~الكبرى حتى تخرب الكوفة وإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت قسطنطينية على يدي ~~رجل من بني هاشم {كان ذالك} الذي ذكر من الإهلاك والتعذيب {فى الكتاب} أي : ~~اللوح المحفوظ {مسطورا} مكتوبا لم يغادر منه شيء إلا بين فيه كيفياته ~~وأسبابه الموجبة له ووقته المضروب له وفي الحديث "أول شيء خلق الله القلم ~~من نور فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين والقلم مسيرة خمسمائة عام واللوح مثله ~~فقال للقلم أجر فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة برها ms3383 وفاجرها رطبها ~~ويابسها فصدقوا بما بلغكم عن الله من قدرته" وفي الحديث "أول ما خلق الله ~~القلم بيده ثم خلق النون وهو الدواة ثم قال : اكتب فقال : وما أكتب؟ قال : ~~ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق ~~إلى يوم القيامة" رواه ابن عباس رضي الله عنهما. # وفي "التأويلات النجمية" : {وإن من قرية} أي : قرية قالب الإنسان {إلا ~~نحن مهلكوها} بموت قلبه وروحه {قبل يوم القيامة} أي : قبل موت القالب فإن ~~من مات فقد قامت قيامته {أو معذبوها} بصب البلاء والمحن والأمراض والعلل ~~والمصائب والنقص في الأموال والأنفس وأنواع الرياضات والمجاهدات ومخالفات ~~الهوى بالاختيار والاضطرار {عذابا شديدا} فإن الفطام من المألوفات شديد ~~{كان ذالك فى الكتاب مسطورا} من الأزل عزة وعظمة وكبرياء وجبروتا فلا يصل ~~السائر الصادق المحب إلى سرادقات جلاله شوقا إلى جماله إلا بعد العبور على ~~العقبة الكؤود {فلا اقتحم العقبة * ومآ أدرااك ما العقبة} (البلد : 11 ~~12) فلما كان حال البلوغ إلى بيته قوله : {لم تكونوا بالغيه إلا بشق ~~الانفس} (النحل : 7) فكيف يكون حال أهل الوصول إليه ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" فلما لم يصل إحد إلى مقامه الذي وصل ~~ما أوذي أحد في السير إلى الله والسير في الله # 176 # والسير بالله مثل ما أوذي صلى الله عليه وسلم وإيذاء السائرين بإذاية ~~وجودهم في السير ففي السير إلى الله ذوبان الأفعال وفي السير في الله ذوبان ~~الصفات وفي السير بالله ذوبان الذات فافهم جدا ، سعدي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 175 # جفا نبرده ه دانى توقدر يار # تحصلي كام دل بتكاوى خوش ترست # حافظ : PageV05P135 # مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب # برا حتى نرسيد آنكه زحمتي نكشيت # وقال : # خام را طاقت روانه رسوخته نيست # ناز كانرا نرسد شيوه جان افشانى # اللهم اجعلنا من أهل الصبر على البلاء وارزقنا من غنائم أهل الولاء. # {وما منعنآ أن نرسل بالايات} الباء مزيدة أي : وما صرفنا ms3384 عن إرسال الآيات ~~التي اقترحها قريش من إحياء الموتى وقلب الصفا ذهبا ورفع جبال مكة لتنبسط ~~الأرض وتصلح للزراعة وإجراء الأنهار لتحصل الحدائق ونحو ذلك. # {إلا أن كذب بها الاولون} استثناء مفرغ من أعم الأشياء أي : وما منعنا عن ~~إرسالها شيء من الأشياء إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد ~~وثمود وأنها لو أرسلت لكذبوا تكذيب أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت ~~به سنتنا وقد قضينا أن لا نستأصلهم لأن فيهم من يؤمن أو يلد من يؤمن ثم ذكر ~~بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال : {وءاتينا ثمود الناقة} ~~وهو عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل : وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرة ~~فكذبوها وآتينا ثمود الناقة بسؤالهم {مبصرة} بينة ذات أبصار على أن يكون ~~للنسبة فالتاء للمبالغة وأسند إليها حال من يشاهدها مجازا {فظلموا بها} ~~فكفروا بها ظالمين أي : لم يكتفوا بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ما فعلوا ~~من العقر وظلموا أنفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها ولعل تخصيصها بالذكر لما ~~أن ثمود عرب مثلهم وأن لهم من العلم بحالهم ما لا مزيد عليه حيث يشاهدون ~~آثار هلاكهم ورودا وصدورا {وما نرسل بالايات} المقترحة {إلا تخويفا} من ~~نزول العذاب المستأصل كالطليعة له فإن لم يخافوا نزل أو بغير المقترحة ~~كالمعجزات وآثار القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة فإن أمر من بعثت إليهم ~~مؤخر إلى يوم القيامة كرامة لك. # قيل : إن الرسول عليه السلام هو الأمان الأعظم ما عاش وما دامت سنته ~~باقية فإذا أماتوها أماتهم الله وأهلكهم إذ لهذه الأمة نصيب من عذاب الدنيا ~~بقدر حالهم وذلك في أواخر الزمان كما سبق في المجلس السابق. # ومنه الزلازل والمخاوف والطاعون فإنه زجر لأهل الفسق وتسلط الظلمة فإنه ~~عذاب أي عذاب. # فينبغي للمؤمن أن يسارع إلى طريق التقوى وإحياء سنة خير الورى وفي الحديث ~~"من أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني فقد أحبني ومن أحبني كان معي ms3385 في ~~الجنة" وفي الحديث : "من حفظ سنتي أكرمه الله بأربع خصال : المحبة في قلوب ~~البررة ، والهيبة في قلوب الفجرة ، والسعة في الرزق ، والثقة بالدين" كما ~~أن الرسول عليه السلام أمان ما عاش فكذا وارثه الأكمل فإن اعتقاده واتباع ~~طريقته كالإيمان بالرسول واتباع # 177 # شريعته إذ هو نائب عنه وخليفة له فالاقتران بأهل الصلاح والتقوى مما يرفع ~~الله به العذاب وقد ورد في الحديث "إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا من أهل ~~القبور" ذكره الكاشفي في "الرسالة العلية" وابن الكمال في الأربعين حديثا ~~والمراد بأهل القبور من مات بالاختيار قبل الموت بالاضطرار ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 175 # مدد از خاطر رندان طلب اي دل ورنى # كار صعبست مباداكه خطايى بكنيم # واعلم أن المؤمن الصادق في إيمانه لا يعذبه الله في الآخرة لأن نبيه يكون ~~فيهم يوم القيامة وما دام هو بين الأمة لا يعذبهم الله وتقول لهم جهنم جز ~~يا مؤمن فإن نورك قد أطفأ ناري فإن دخل المجرمون النار فذلك بجهة الخلوص لا ~~الخلود. PageV05P136 # {وإذ قلنا لك} واذكر إذ أوحينا إليك {إن ربك أحاط بالناس} أي : علما وقدرة ~~فهم في قبضته فامض لأمرك ولا تخف أحدا. # قال بعض الكبار : إحاطة الله سبحانه عند العارفين بالموجودات كلها عبارة ~~عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار في الموجودات ~~كلها ذاتا وحياة وعلما وقدرة إلى غير ذلك من الصفات والمراد بإحاطته تعالى ~~هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة في السموات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق ~~بالعدم وقالوا : هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظرف بالمظروف ولا كإحاطة الكل ~~بأجزاءه ولا كإحاطة الكلي بجزئياته بل كإحاطة الملزوم بلازمه فإن التعينات ~~اللاحقة لذاته المطلقة إنما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة وبشرط أو ~~بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم في وحدة الملزوم ولا تنافيها {وما جعلنا ~~الرءيا التى أريناك إلا فتنة للناس} المراد بالرؤيا ما عاينه عليه السلام ~~ليلة المعراج من عجائب الأرض والسماء والتعبير عن ذلك بالرؤيا إما لأنه لا ms3386 ~~فرق بينه وبين الرؤية كما في "الكواشي" الرؤيا تكون نوما ويقظة كالرؤية أو ~~لأنها وقعت بالليل وتقضت بالسرعة كأنها منام أو لأن الكفرة قالوا : لعلها ~~رؤيا فتسميتها رؤيا على قول المكذبين. # قال في "الحواشي السعدية" قد يقال تسميتها رؤيا على وجه التشبيه ~~والاستعارة لما فيها من الخوارق التي هي بالمنام أليق في مجاري العادات انتهى. # أي : وما جعلنا الرؤية التي أريناكها ليلة الإسراء عيانا مع كونها آية ~~عظيمة حقيقة بأن لا يتلعثم في تصديقها أحد ممن له أدنى بصيرة إلا فتنة ~~افتتن بها الناس حتى ارتد بعضهم {وإذ قلنا لك إن} عطف على الرؤيا والمراد ~~بلعنها فيه لعن طاعمها على الإسناد المجازي أو إبعادها عن الرحمة فإن تلك ~~الشجرة التي هي الزقوم تنبت في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة أي : وما ~~جعلناها إلا فتنة لهم حيث أنكروا ذلك وقالوا : أن محمدا يزعم الجحيم تحرق ~~الحجارة ثم يقول : ينبت فيها الشجر ولقد ضلوا في ذلك ضلالا بعيدا حيث ~~كابروا قضية عقولهم فإنهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد المحماة ~~فلا يضرها ويشاهدون المناديل المتخذة من وبر السمندل تلقى في النار ولا ~~تؤثر فيها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 175 # قال الكاشفي : (وعجب ازيشان بودكه ازدرخت سبز آتش ميكر فتند كما قال ~~تعالى : {جعل لكم من الشجر الاخضر نارا} (يس : 80) وهي فكر نمى كردندكه آتش ~~در درخت وديعت نهد ه عجب كه درخت در آتش بروياند) وهو المرخ والعفار يوجدان ~~في أغلب بوادي العرب يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما أخضران يقطر ~~منهما الماء # 178 # فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار بإذن الله تعالى ~~{ونخوفهم} بذلك وبنظائره من الآيات فإن الكل للتخويف {فما يزيدهم} التخويف ~~{إلا طغيانا كبيرا} عتوا متجاوزا عن الحد فلو أنا أرسلنا بما اقترحوه من ~~الآيات لفعلوا بها ما فعلوا بنظائرها وفعل بهم ما فعل بأشياعهم وقد قضينا ~~بتأخير العقوبة العامة لهذه الأمة إلى الطامة الكبرى. # وأوحى الله إلى عيسى عليه السلام كم ms3387 من وجه مليح صبيح ولسان فصيح وبدن ~~صحيح غدا بين طباق النيران يصيح فلا بد من الخوف فإن العارفين يخافون فما ~~ظنك بغيرهم. # قال المزني : دخلت على الشافعي رحمه الله في مرضه الذي مات فيه فقلت له : ~~كيف أصبحت يا أستاذي؟ قال : أصبحت عن الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولعملي ~~ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فما أدري أروحي إلى جنة أم إلى ~~نار ثم أنا أقول : # ولم أدر أي الحالتين تنوبني # وأنك لا تدري متى أنت ميت # وفي "المثنوي" : # لا تخافوا هست نزل خائفان # هست درخور از براى خائفان # هركه ترسد مرورا ايمن كنند # مردل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست ون كويى مترس # درس ه دهى نيست او محتاج درس # واعلم أن رؤية الآيات واستماعها تزيد المؤمنين إيمانا وتقويهم في باب ~~اليقين لأن التربة الطيبة لا تغير الماء الزلال ولا تخرجه عن طبعه والخبيثة ~~لا يحصل لها به نماء إذ لا يستعد ولا يستحق إلا العقم نسأل الله تعالى أن ~~يفيض علينا سجال العلوم ويزيدنا في الفهوم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 175 # {وإذ قلنا للملائكة} أي : واذكر وقت قولنا للملائكة ما عدا الأرواح ~~العالية وهم الملائكة المهيمة الذين لا شعور لهم بخلق آدم عليه السلام ولا ~~بغيره لاستغراقهم في شهود الحق تعالى {اسجدوا لادم} تحية وتكريما لماله من ~~الفضائل المستوجبة لذلك. PageV05P137 # قال في "التأويلات النجمية" : أن الله خلق آدم فتجلى فيه فكانت السجدة في ~~الحقيقة للحق تعالى وكان آدم بمثابة الكعبة قبلة للسجود {فسجدوا} له من غير ~~تلعثم أداء لحقه عليه السلام وامتثالا للأمر فدل ائتمارهم بأوامر الحق ~~والانتهاء عن نواهيه على السعادة الأزلية {إلا إبليس} فإنه أبى واستكبر فدل ~~المخالفة والاستكبار والإباء على الشقاوة الأزلية إذ الأبد مرآة الأزل يظهر ~~فيها صورة الحال سعادة وشقاوة. # قال في "بحر العلوم" : استثنى إبليس من الملائكة وهو جنى لأنه قد أمر ~~بالسجود معهم فغلبوا عليه تغليب الرجال على المرأة في قولك : خرجوا إلا ~~فلانة ثم استثنى الواحد منهم استثناء ms3388 متصلا {قال} اعتراضا وعجبا وتكبرا ~~وإنكارا عندما وبخه تعالى بقوله : {قال يا اإبليس ما لك ألا تكون مع ~~الساجدين} (الحجر : 32) {ءأسجد} وأنا مخلوق من العنصر العالي وهو النار؟ ~~قال الكاشفي : (أيا سجده كنم يعني نكنم) ولم يصح مني واستحال أن أسجد لأن ~~الاستفهام المعني به الإنكار يكون بمعنى النفي {لمن خلقت طينا} نصب على نزع ~~الخافض أي : من طين مثل واختار موسى قومه أي : من قومه فاستحق اللعن والطرد ~~والبعد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 179 # {قال} إبليس بعدما لعن وطرد وأبعد إظهارا للعداوة وإقداما عل الحسد كما ~~قال في "الإرشاد" وقال إبليس لكن لا عقيب كلامه # 179 # المحكي بل بعد الأنظار المترتب على الاستنظار المتفرع على الأمر بخروجه ~~من بين الملأ الأعلى باللعن المؤبد وإنما لم يصرح اكتفاء بما ذكر في موضع ~~آخر فإن توسيط قال بين كلامي اللعين للإيذان بعدم اتصال الثاني بالأول وعدم ~~ابتنائه عليه بل على غيره {قال أرءيتك هاذا الذى كرمت} الكاف حرف خطاب أي : ~~ليس باسم حتى يكون في محل النصب على أنه مفعول رأيت بل هو حرف أكد به ضمير ~~الفاعل المخاطب لتأكيد الإسناد فلا محل له من الإعراب وهذا مفعول أول ~~والموصول صفته والثاني محذوف لدلالة الصفة عليه وأرأيت ههنا بمعنى أخبرني ~~بأن يجعل العلم الذي هو سبب الاخبار مجازا عن الأخبار وبأن يجعل الاستفهام ~~مجازا عن الأمر بجامع الطلب. # والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته ~~علي وفضلته بالخلافة والسجود وأنا خير منه لأنه خلق من طين وخلقت من نار ، ~~وفي "المثنوي" : # آنكه آدم را بدن ديد اورميد # وآنكه نور مؤتمن ديد او خميدتو زقر آن اى سر ظاهر مبين # ديو آدم را نه بيند جز كه طين {لاان أخرتن} حيا ، يعني : (مرك مرا تأخير ~~كنى نانكه موعودست) {إلى يوم القيامة} يعني على صفة الإغواء والإضلال وهو ~~كلام مبتدأ واللام موطئة وجوابه قوله : {لاحتنكن ذريته} أي : لاستولين على ~~أولاده ونسله استيلاء قويا بالإغواء كما قال : {فبعزتك ms3389 لاغوينهم أجمعين} (ص ~~: 82) يقال : احتنكه استولى عليه كما في "القاموس". # قال في "الإرشاد" من قولهم حنكت الدابة واحتنكتها إذا جعلت في حنكها ~~الأسفل حبلا تقودها به أو لاستأصلنهم بالإغواء. # يعني : (هر آينه ازبيخ بركنم فرزندان اورا باغوا ونان كنم كه بعذاب تو ~~مستأصل شوند) من قولهم احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا. # قال في "الأسئلة المقحمة" : علم إبليس أن فيهم شهوات مركبة فهي سبب ميلهم ~~عن الحق إلى الباطل قياسا على أبيهم حين مال إلى أكل الشجرة بشهوته انتهى ~~وقيل غير ذلك {إلا قليلا} منهم وهم المخلصون الذين عصمهم الله تعالى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 179 # {قال} الله تعالى : {اذهب} على طريقتك السوء بالإغواء والإضلال. # وفي "بحر العلوم" ليس من الذهاب الذي هو نقيض المجيىء بل معناه امض لما ~~قصدته أو طرد له وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه أو هو على وجه الإهانة ~~والتهديد تقول لمن لا يقبل منك اذهب وكن على ما اخترت لنفسك. # قال الكاشفي : (امراهانت است وابعاد يعني اورا براند ازدركاه قرب وكفت ~~درى مهم خودبرو) {فمن تبعك منهم} على الضلالة. # قال الكاشفي : (هركه متابعت كندترا وفرمان توبرد) {فإن جهنم جزآؤكم} أي : ~~جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب رعاية لحق المتبوعية {جزآء موفورا} من وفر ~~الشيء كمل أي : تجزون جزاء مكملا فنصبه على المصدر بإضمار فعله. # قال الكاشفي : (جزايى تمام يعني عذابي بردوام). # {واستفزز} أي : استخف وحرك ومنه استفزه الغضب استخفه والاستفزاز (سبك كردن). # وفي "بحر العلوم" : واستزل وحرك. # يعني : (ازجاى بجنبان وبلغزان) {من استطعت منهم} من قدرت أن تستفزه من ذريته. # وقال الكاشفي (هركه را توانى لغزانيد ازايشان) {بصوتك} بوسوستك ودعائك ~~إلى الشر والمعصية # 180 PageV05P138 ~~وكل داع إلى معصية الله فهو من حزب إبليس وجنده. # (وأمام زاهدي ازابن عباس نقل ميكندكه هر آوازى كه نه در رضاى خداى تعالى ~~ازدهان بيرون آيد آواز شيطانست). # وقال مجاهد بالغناء والمزامير فالمغنون والزامرون من جند إبليس وقد ورد ~~في الخبر الوعيد على الزامر وفي الحديث "بعثت لكسر ms3390 المزامير وقتل الخنازير" ~~المزامير جمع مزمار وهو آلة معروفة يضرب بها ولعل المراد آلات الغناء كلها ~~تغليبا والكسر ليس على حقيقته بل مبالغة عن النهي لقرينة. # فإن قلت الحديث المذكور صريح في قبح المزمار والظاهر من قوله عليه السلام ~~حين سمع صوت الأشعري وهو يقرأ "لقد أوتي هذا من مزامير آل داود" خلافه. # قلت : ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته كأن في ~~حلقه مزامير بها والآل مقحم ومعناه الشخص كذا في "شرح الأربعين" حديثا لابن كمال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 179 # وفي "التأويلات النجمية" : واستزل بتمويهات الفلاسفة وتشبيهات أهل ~~الأهواء والبدع وخرافات الدهرية وطامات الإباحية وما يناسبها من مقالات أهل ~~الطبيعة مخالفا للشريعة {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} (وبرانكيزان برايشان ~~بسواران ويادكان يعني ديواني كه معاون تواند دروسوسه واغوا همه را جمع كن ~~در تسلط برايشان). # وفي "الكواشي" جلب واجلب واحد بمعنى الحث والصياح أي : صح عليهم بأعوانك ~~وأنصارك من راكب وراجل من أهل الفساد والخيل الخيالة بتشديد الياء وهي ~~أصحاب الخيول ومنه قوله عليه السلام : "يا خيل الله اركبي". # والرجل بالسكون بمعنى الراجل وهو من لم يكن له ظهر يركبه. # قال ابن عباس ومجاهد وقتادة أن خيلا ورجلا من الجن والإنس فما كان من ~~راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس وما كان من راجل يقاتل في معصية ~~الله فهو من رجل إبليس ويجوز أن يكون استفزازه بصوته وإجلابه بخيله ورجله ~~تمثيلا لتسلطه على من غويه فكأنه مغوارا وقع على قوم فصوت بهم صوتا يزعجهم ~~من أماكنهم ويقلعهم عن مراكزهم وأجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى ~~استأصلهم. # {وشاركهم} (شركت ده بايشان) {فى الاموال} بحملهم على كسبها أو جمعها من ~~الحرام والتصرف فيها على ما لا ينبغي من الربا والإسراف ومنع الزكاة وغير ~~ذلك {والاولاد} بالحث على التوصل إليهم بالأسباب المحرمة والوأد والإشراك ~~كتسميتهم بعبد العزى وعبد الحارث وعبد الشمس وعبد الدار وغير ذلك. # والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة. # وقال ms3391 في "التأويلات النجمية" : بتضييع زمانهم وإفساد استعدادهم في طلب ~~الدنيا ورياستها متغافلين عن تهذيب نفوسهم وتزكيتها وتأديبها وتوقيها عن ~~الصفات المذمومة وتحليتها بالصفات المحمودة وتعليمهم الفرائض والسنن ~~والعلوم الدينية وتحريضهم على طلب الآخرة والدرجات العلى والنجاة من النار ~~والدركات السفلى انتهى. # وعن جعفر بن محمد أن الشيطان يقعد على ذكر الرجل فإذا لم يقل باسم الله ~~أصاب معه امرأته وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل وقد جعل الله له في كثير من ~~الأشياء نصيبا وفي الحديث : "إن إبليس لما أنزل إلى الأرض قال : يا رب ~~أنزلتني الأرض وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا قال : الحمام قال : فاجعل لي ~~مجلسا قال : الأسواق ومجامع الطرق قال : فاجعل لي طعاما # 181 # قال : ما لم يذكر اسم الله عليه قال : اجعل لي شرابا قال : كل مسكر قال : ~~اجعل لي مؤذنا قال : المزامير قال : اجعل لي قرآنا قال : الشعر قال : اجعل ~~لي كتابا قال : الوشم قال : اجعل لي حديثا قال : الكذب قال : اجعل لي رسلا ~~قال : الكهنة قال : اجعل لي مصائد قال : النساء" كما في "بحر العلوم" ~~للسمرقندي {وعدهم} المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة والإتكال على كرامة ~~الآباء وتأخير التوبة بتطويل الأمل وإخبارهم أن لا جنة ولا نار ونحو ذلك ~~{وما يعدهم الشيطان} اللازم يحتمل العهد والجنس قال عليه السلام : "ما منكم ~~من أحد إلا وله شيطان" {إلا غرورا} يعني : (خطارا در صورت ثواب مى آرايد) ~~وهو تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب. # قال في "بحر العلوم" : هذه الأوامر واردة على طريق التهديد كقوله للعصاة ~~اعملوا ما شئتم وقيل على سبيل الخذلان والتخلية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 179 # {إن عبادى} الإضافة للتشريف وهم المخلصون وفيه أن من تبعه ليس منهم (امام ~~قشيري فرموده كه بنده حق آنست كه دربند غير نباشد. # وشيخ عطار فرمايد) : # وتوردر بند صد يزى خدارا بنده ون باشى # كه تودر بند هر يزى كه باشى بنده آنى # {ليس لك عليهم سلطان} أي : تسلط وقدرة على إغوائهم كما قال : {إنه ليس له ~~سلطان على ms3392 الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون} (النحل : 99) {وكفى بربك وكيلا} ~~لهم يتوكلون عليه ويستمدونه يا إبليس الخلاص من إغوائك. PageV05P139 # قال في "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن عباد الله هم الأحرار عن رق ~~الكونين وتعلقات الكونين فلا يستعبدهم الشيطان ولا يقدر على أن تعلق بهم ~~فيضلهم عن طريق الحق ويغويهم بما سواه عنه {وكفى بربك وكيلا} لهم في ترتيب ~~أسباب سعادتهم وتفويت أسباب شقاوتهم والحراسة من الشيطان والهداية إلى ~~الرحمن. # يقول الفقير : لا يلزم من نفي التسلط أن لا يقصدهم الشيطان أصلا فإن ذلك ~~يرده قوله تعالى : {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا ~~هم مبصرون} (الأعراف : 201) فإن كلمة إذا تدل على التحقيق والوقوع ولكنهم ~~محفوظون من الاتباع لكونهم مؤيدين من عند الله تعالى. # حكي أنه جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد نحن ~~نعبد بحضور القلب بلا وسواس الشيطان ونسمع من أصحابك أنهم يصلون بالوساوس ~~فقال عليه السلام لأبي بكر رضي الله عنه : "أجبه" فقال : يا يهودي بيتان ~~بيت مملوء بالذهب والفضة والدر والياقوت والأقمشة النفيسة وبيت خراب خال ~~ليس فيه شيء من المذكورات أيقصد اللص إلى البيت المعمور المملوء من الأقمشة ~~النفيسة أم يقصد إلى البيت الخراب فقال اليهودي يقصد إلى البيت المعمور ~~المملوء بذلك فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : قلوبنا مملوء بالتوحيد ~~والمعرفة والإيمان واليقين والتقوى والإحسان وغيرها من الفضائل وقلوبكم ~~خالية عن هذه فلا يقصد الخناس إليها فأسلم اليهودي فظهر أن الشيطان قاصد ~~ولكنه غير واصل إلى مراده فإن الله يحفظ أولياءه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 182 # {ربكم} (رور دكار شما) وهو مبتدأ خبره قوله {الذى} القادر الحكيم الذي ~~{يزجى} الإزجاء (راندن) يقال : زجاه وأزجاه ساقه أي : يسوق ويجري بقدرته ~~الكاملة {لكم} لمنافعكم {الفلك} أي : السفن {فى البحر} (در دريا). # قال في "القاموس" البحر الماء الكثير {لتبتغوا} لتطلبوا {من فضله} من رزق ~~هو فضل من قبله {إنه كان بكم} أزلا وأبدا {رحيما} # 182 # حيث هيأ لكم ما تحتاجون ms3393 إليه وسهل عليكم ما يعسر من أسبابه فالمراد ~~الرحمة الدنيوية والنعمة العاجلة المنقسمة إلى الجليلة والحقيرة. # {وإذا مسكم} (وون برسد شمارا) {الضر فى البحر} خوف الغرق فيه {ضل من ~~تدعون} أي : ذهب عن خواطركم كل من تدعون في حوادثكم وتستغيثون {إلا إياه} ~~تعالى وحده من غير أن يخطر ببالكم أحد منهم وتدعوه لكشفه استقلالا أو ~~اشتراكا ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا أي : ضل كل من تدعونه وتعبدونه من ~~الآلهة كالمسيح والملائكة وغيرهم من عونكم وغوثكم ولكن الله هو الذي ترجونه ~~لصرف النوازل عنكم {فلمآ} (س آن هنكام كه) من الغرق وأوصلكم {إلى البر} ~~(بسوى بيابان) {أعرضتم} عن التوحيد وعدتم إلى عبادة الأوثان ونسيتم النعمة ~~وكفرتم بها {وكان الانسان كفورا} بليغ الكفران ولم يقل وكنتم كفورا ليسجل ~~على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعمة. # {أفأمنتم} الهمزة للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم ~~من {أن يخسف بكم جانب البر} الذي هو مأمنكم كقارون وبكم في موضع الحال ~~وجانب البر مفعول به أي : يقلبه الله وأنتم عليه ويجوز أن تكون الباء ~~للسببية أي : يلقبه بسبب كونكم فيه. # قال سعدي المفتي أي : يقلب جانب البر الذي أنتم فيه فيحصل بخسفه إهلاككم ~~وإلا فلا يلزم من خسف جانب البر بسببهم إهلاكهم. # وقال الكاشفي : (آيا ايمن شديدكه ازدريا بصحرا آمديد يعني ايمن مباشيد از ~~آنكه فرو بردشمارا بكرانه از زمين يعني آنكه قادراست كه شمارا درآب فروبرد ~~توانست برآنكه در خاك نهان كند). # قال في "القاموس" : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله بفلان ~~الأرض غيبه فيها لازم ومتعد. # وفي "التهذيب" الخسف (بزين فروبردن) قال الله تعالى : {فخسفنا به وبداره ~~الارض} (القصص : 81) {أو يرسل عليكم} من فوقكم {حاصبا} ريحا ترمي الحصباء ~~وهي الحصى الصغار يرجمكم بها فيكون أشد عليكم من الغرق في البحر وقيل : أي ~~يمطر عليكم حصباء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل {ثم لا تجدوا لكم ~~وكيلا} يحفظكم من ذلك ويصرفه عنكم فإنه لا راد لأمره الغالب. # جزء : 5 ms3394 رقم الصفحة : 182 PageV05P140 ~~{أم أمنتم أن يعيدكم فيه} في البحر بعد خروجكم إلى البر وسلامتكم {تارة} ~~مرة {أخرى} بخلق دواعي تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه فإسناد الإعادة إليه ~~تعالى مع أن العود إليه باختيارهم باعتبار خلق تلك الدواعي الملجئة. # وفيه إيماء إلى كمال شدة هول ما لاقوه في التارة الأولى بحيث لولا ~~الإعادة لما عادوا وأوثرت كلمة في على كلمة إلى المنبئة عن مجرد الانتهاء ~~للدلالة على استقرارهم فيه {فيرسل عليكم} وأنتم في البحر {قاصفا من الريح} ~~وهي التي لا تمر بشيء إلا قصفته أي : كسرته وجعلته كالرميم وذكر قاصفا لأنه ~~ليس بإزائه ذكر فجرى مجرى حائض كما في "الكواشي". # {فيغرقكم} بعد كسر فلككم كما ينبىء عنه عنوان القصف {بما كفرتم} بسبب ~~إشراككم وكفرانكم لنعمة الإنجاء {ثم لا تجدوا لكم علينا به} (بآن غرق كردن) ~~{تبيعا} مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف. # قال في "القاموس" : التبيع كامير التابع ومنه قوله تعالى : {ثم لا تجدوا ~~لكم علينا به تبيعا} أي : ثائرا ولا طالبا انتهى. # وفي الآيات إشارات : # منها : أن الشريعة # 183 # كالفلك في بحر الحقيقة إذ لو لم يكن هذا الفلك ما تيسر لأحد العبور على ~~بحر الحقيقة والمقصود منه جذبة العناية إذ هي ليست بمكتسبة للخلق بل من ~~قبيل الفضل فعلى من يريد النيل إلى هذه الجذبة أن يسير بقدمي العلم والعمل ~~، قال في "المثنوي" : # رهروراه طريقت اين بود # كاو بأحكام شريعت مى رود # ومنها : أن الإعراض عن الحق بالكفران يؤدي إلى الخسران. # قال الجنيد : لو أقبل صديق على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما ~~فاته أكثر مما ناله. # قال أوحد المشايخ في وقته أبو عبد الله الشيرازي : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المنام وهو يقول : من عرف طريقا إلى الله فسلكه ثم رجع ~~عنه عذبه الله تعالى بعذاب لم يعذبه به أحدا من العالمين. # درين ره دائما ثابت قدم باش # بروازرهزن غم بي الم باش # زبازار توجه رو مكردان # همه سودى كه خواهى اندرين ms3395 دان # جزء : 5 رقم الصفحة : 182 # ومنها : أن جميع الجوانب والجهات متساوية بالنسبة إلى قدرته تعالى وقهره ~~سلطانه لا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه فعلى العبد أن يستوي خوفه من الله في ~~جميع الجوانب حيث كان فإن الله كان متحليا بجماله وجلاله في جميع الأينيات ~~ولذا كان أهل اليقظة والحضور لا يفرقون بين أين وأين وبين حال وحال ~~لمشاهدتهم إحاطة الله تعالى فإن الله تعالى لو شاء لأهلك من حيث لا يخطر ~~بالبال ألا ترى أنه أهلك النمرود بالبعوض فكان البعوض بالنسبة إلى قدرته ~~كالأسد ونحوه في الإهلاك وربما رأيت من غص بلقمة فمات فانظر في أن تلك ~~اللقمة مع أنها من أسباب الحياة كانت من مبادى الممات فأماته الله من حيث ~~يدري حياته فيه ولو أمعنت النظر لوجدت شؤون الله تعالى في هذا العالم عجيبة : # هركرا خواهد خدا آرد بنك # نيست كس را قوت بازوى جنك # جزء : 5 رقم الصفحة : 182 # قال الله تعالى : {ولقد كرمنا بنى ءادم} التكريم والإكرام بمعنى والاسم ~~منه الكرامة والمعنى : (بالفارسية وهر آيينه كرامى كرديم فرزندان آدم را). # قال المولى أبو السعود : بني آدم قاطبة تكريما شاملا لبرهم وفاجرهم. # وفي "التأويلات النجمية" : خصصناهم بكرامة تخرجهم من حيز الاشتراك وهي ~~على ضربين جسدانية وروحانية فالكرامة الجسدانية عامة يستوي فيها المؤمن ~~والكافر وهي تخمير طينته بيده أربعين صباحا وتصويره في الرحم بنفسه وأنه ~~تعالى صوره فأحسن صورته وسواه فعدله في أي : صورة ما شاء ركبه ومشاه سويا ~~على صراط مستقيم مستقيم القامة أخذا بيديه آكلا بأصابعه مزينا باللحى ~~والذوائب صانعا بأنواع الحرف والكرامة الروحانية على ضربين خاصة وعامة ~~فالعامة أيضا يستوي فيها المؤمن والكافر وهي أن كرمه بنفخه فيه من روحه ~~وعلمه الأسماء كلها وكلمه قبل أن خلقه بقوله : ألست بربكم فاسمعه خطابه ~~وأنطقه بجوابه بقوله : قالوا : بلى وعاهده على العبودية وأولده على الفطرة ~~وأرسل إليه الرسل وأنزل عليه الكتب ودعاه إلى الحضرة ووعده الجنة وخوفه ~~النار وأظهر له الآيات والدلالات والمعجزات والكرامة الروحانية الخاصة ms3396 ما ~~كرم به أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين من النبوة والرسالة ~~والولاية والإيمان والإسلام والهداية إلى الصراط المستقيم # 184 PageV05P141 ~~وهو صراط الله والسير إلى الله وفي الله وبالله عند العبور على المقامات ~~والترقي عن الناسوتية بجذبات اللاهوتية والتخلق بأخلاق الإلهية عند فناء ~~الأنانية وبقاء الهوية (امام قشيري قدس سره فرموده كه مراد از بني آدم مؤنا ~~نند ه كافرانرا بنص {ومن يهن الله فما له من مكرم} (الحج : 18) از تكريم هي ~~نصيبي نيست وتكريم مؤمنان بدانست كه ظاهر ايشانرا بتوفيق مجاهدات بياراست ~~وباطن ايشانرا بتحقيق مشاهدات منورساخت) كما قال في "بحر العلوم" الظاهر ~~عندنا تكريمهم بالإيمان والعمل الصالح بدليل قوله عليه السلام : "إن المؤمن ~~يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده وإنه أكرم على الله من ملك مقرب" ~~انتهى (محمد بن كعب رضي الله عنه كفت كه كرامت آدميان بدانست كه حضرت محمد ~~صلى الله عليه وسلم ازايشانست). # جزء : 5 رقم الصفحة : 184 # اي شرف دوده آدم بتو # روشنى ديده عالم بنو # كيست درين خانه كه خيل تونيست # كيست برين خوان كه طفيل تونيست # ازتو صلايى بالست آمده # نيست بمهمانىء هممت آمده # {وحملناهم} (وبرداشتيم ايشانرا وسوار كرديم) {فى البر} (دربيابان بر جهار ~~ايان) {والبحر} (ودردريا بكشتيها) من حملته إذا جعلت له ما يركبه وليس من ~~المخلوقات شيء كذلك. # وفي "التأويلات النجمية" : أي : عبرناهم عن بر الجسمانية وبحر الروحانية ~~إلى ساحل الربانية (ودر حقائق سلمى آمده كه كرامى ساختيم آدميانرا بمعرفت ~~وتوحيد وبرداشتيم ايشانرا دربر نفس وبحر قلب وكفته اند بر آنست كه ظهور ~~دارد از صفات وبحر آنه مستوراست از حقائق ذات) {ورزقناهم} (وروزى داديم ~~ايشانرا) {من الطيبات} من فنون النعم المستلذة مما يحصل بصنعهم وبغير صنعهم ~~كالسمن والزبد والتمر والعسل وسائر الحلاوي. # وفي "التأويلات النجمية" : وهي المواهب التي طيبها من الحدوث فيطعم بها ~~من يبيت عنده ويسقيه بها وهي طعام المشاهدات وشراب المكاشفات التي لم يذق ~~منها الملائكة المقربون اطعم بها أخص عباده في أواني المعرفة وسقاهم بها ms3397 في ~~كأسات المحبة أفردهم بها عن العالمين ولهذا اسجد لهم الملائكة المقربين ، ~~قال المولى الجامي قدس سره : # ملائك راه سوداز حسن طاعت # وفيض عشق بر آدم فروريخت # وقال الحافظ : # فرشته عشق نداندكه يست قصه مخوان # بخواه جام وكلابى بخاك آدم ريز # جزء : 5 رقم الصفحة : 184 # {وفضلناهم} (وافزونى داديم ايشانرا) أي : في العلوم والإدراكات بما ركبنا ~~فيهم من القوى المدركة التي يتميز بها الحق من الباطل والحسن من القبيح ~~{على كثير ممن خلقنا} وهم ما عدا الملائكة عليهم السلام {تفضيلا} عظيما فحق ~~عليهم أن يشكروا نعم الله ولا يكفروها ويستعملوا قواهم في تحصيل العقائد ~~الحقة ويرفضوا ما هم عليه من الشرك الذي لا يقبله أحد ممن له أدنى تمييز ~~فضلا عمن فضل على من عدا الملأ الأعلى الذين هم العقول المحضة وإنما استثنى ~~جنس الملائكة من هذا التفضيل لأن علومهم دائمة عارية عن الخطأ وليس فيه دلالة # 185 PageV05P142 ~~على الأفضلية بالمعنى المتنازع فيه فإن المراد ههنا بيان التفضيل في أمر ~~مشترك بين جميع أفراد البشر صالحها وطالحها ولا يمكن أن يكون ذلك هو الفضل ~~في عظم الدرجة وزيادة القربة عند الله تعالى كما في "الإرشاد". # وقال في "بحر العلوم" : فيه دلالة على أن بني آدم فضلوا على كثير وفضل ~~عليهم قليل وهو أبوهم آدم وأمهم حواء عليهما السلام لما فيهما من فضل ~~الأصالة على من تفرع منهما من سائر الناس لا الملائكة المقربون كما زعم ~~الكلبي وأبو بكر الباقلاني وحثالة المعتزلة وإلا يلزم التعارض بين الآيات ~~وذلك أن الله أمر الملائكة كلهم بالسجود لآدم على وجه التعظيم والتكريم ~~ومقتضى الحكمة الأمر للأدنى بالسجود للأعلى دون العكس وأيضا قال : {وعلم ~~ءادم الاسمآء كلها} (البقرة : 31) فيفهم منه كل أحد من أهل اللسان قصده ~~تعالى إلى تفضيل آدم على الملائكة وبيان زيادة علمه واستحقاقه التعظيم ~~والتكريم وقال : {إن الله اصطفى ءادم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على ~~العالمين} (آل عمران : 33) والملائكة من جملة العالم فمحال أن تدل الآية ~~التي نحن بصددها على ما ms3398 زعموا من تفضيل الملك على البشر كلهم وأيضا مما يدل ~~على بطلان ما زعموا قول النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله فضل المرسلين ~~على الملائكة المقربين لما بلغت السماء السابعة لقيني ملك من نور على سرير ~~فسلمت عليه فرد على السلام فأوحى الله إليه سلم عليك صفيي ونبيي فلم تقم ~~إليه وعزتي وجلالي تقومن فلا تقعدن إلى يوم القيامة" انتهى. # وفي "الأسئلة المقحمة" : المشهور من مذهب أهل الحق أن الأنبياء أفضل من ~~الملائكة انتهى. # قال الكاشفي : (علمارا در تفضيل بشر مباحث دور ودرازاست آنكه جمهور أل ~~سنت برآنند كه بني آدم فاضل ترند از رسل ملائكة ورسل ملائكة افضلند از ~~اولياى بني آدم وأولياي بني آدم شريفترند از اولياي ملائكة وصلحاي أهل ~~ايمانرا أفضل است برعوام ملائكة وعوام ملائكة بهترند از فساق مؤمنات). # جزء : 5 رقم الصفحة : 184 # وفي "التأويلات النجمية" : {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} يعني ~~على الملائكة لأنهم الخلق الكثير ممن خلق الله تعالى وفضل الإنسان الكامل ~~على الملك بأنه خلق في أحسن تقويم وهو حسن استعداده في قبول فيض نور الله ~~بلا واسطة وقد تفرد به الإنسان عن سائر المخلوقات كما قال تعالى : {إنا ~~عرضنا الامانة} (الأحزاب : 72) إلى قوله : {وحملها الانسان} والأمانة هي ~~نور الله كما صرح به في قوله : {الله نور السماوات والارض} (النور : ) إلى ~~أن قال : {نور على نورا يهدى الله لنوره من يشآء} فافهم جدا واغتنم فإن هذا ~~البيان أعز من الكبريت الأحمر وأغرب من عنقاء مغرب انتهى. # قال الكاشفي : (وعلى الجملة اين آيت دليل فضيلت وجامعيت انسانست كه از ~~همه مخلوقات مرآت صافي هت انعكاسي صفات إلهي همه اوست وبس نانه از مضمون ~~اين ابيات حقائق سمات فهم توان فرمود) : # آمد آيينه جمله كون ولي # همو آيينه نكرده جلى # به نمودند درو بوجه كمال # صورت ذو الجلال والإفضال # زانكه بوداين تفرق عددى # مانع از سر جامع واحدى # كشت آدم جلاى اين مرآت # شدعيان ذات او بجمله صفات # 186 # مظهري كشت كلي ms3399 وجامع # سر ذات از صفات از لامع # شد تفاصيل كون را مجمل # بر مثال تعين اول # بوى اين دائره مكمل شد # آخر اين نقطع عين اول شد # {يوم ندعوا} نصب بإضمار اذكر على أنه مفعول به {كل أناس} (هر كروهى را از ~~بني آدم) والاناس جمع الناس كما في "القاموس" {بإمامهم} أي : بمن ائتموا به ~~من نبي فيقال يا أمة موسى ويا أمة عيسى ونحو ذلك أو مقدم في الدين فيقال : ~~يا حنفي ويا شافعي ونحوهما أو كتاب فيقال : يا أهل القرآن ويا أهل الإنجيل ~~وغيرهما أو دين فيقال يا مسلم ويا يهودي ويا نصراني ويا مجوسي وغير ذلك. # جزء : 5 رقم الصفحة : 184 PageV05P143 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى ما يتبعه كل قوم وهو إمامهم. # فقوم يتبعون الدنيا وزينتها وشهواتها فيدعون يا أهل الدنيا. # وقوم يتبعون الآخرة نعيمها ودرجاتها فيدعون يا أهل الآخرة. # وقوم يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم محبةوطلبا لقربته ومعرفته فيدعون ~~يا أهل الله. # وقيل : الإمام جمع أم كخف وخفاف والحكمة في دعوتهم وأمهاتهم إجلال عيسى ~~عليه السلام وتشريف الحسنين رضي الله عنهما إذ في نسبتهما إلى أمهما إظهار ~~انتسابهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبا بخلاف نسبتهما إلى أبيهما ~~والستر على أولاد الزنى وينصره ما روي عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : "إن الله يدعو الناس ~~يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على عباده" كما في "بحر العلوم" ويؤيده أيضا ~~حديث التلقين حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات أحد من ~~إخوانكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن ~~فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعدا ثم ~~يقول : يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدك الله رحمك الله ولكن لا تشعرون ~~فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~عبده ورسوله وأنك ms3400 رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم ~~نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما ~~بيد صاحبه يقول : انطلق لا تقعد عند من لقن حجته فيكون حجيجه دونهما" فقال ~~رجل : يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال : "فلينسبه إلى حواء" ذكره ~~الإمام السخاوي في "المقاصد الحسنة" وصححه بإسانيده وكذا الإمام القرطبي في ~~"تذكرته" وفهم منه شيآن الأول استحباب القيام وقت التلقين والثاني أن المرء ~~يدعى باسمه واسم أمه لا باسم أبيه ولكن جاء في أحاديث "المقاصد" ~~"والمصابيح" أنه عليه السلام قال : "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ~~وأسماء آبائكم" ولعله لا يخالف ما سبق فإنه ورد ترغيبا في تحسين الأسماء ~~وتغيير القبيح منها إذ كانوا يسمون بالأسماء القبيحة على عادة الجاهلية مثل ~~المضطجع وأصرم وعاصية ونحوها وكان عليه السلام يغير القبيح إلى الحسن فغير ~~أصرم وهو من الصرم بمعنى القطع إلى زرعة وهو بالضم والسكون قطعة من الزرع ~~كأنه قال : لست مقطوعا بل أنت منبت متصل بالأصل وغير المضطجع إلى المنبعث ~~وعاصية إلى جميلة {فمن} (هر كه را) {أوتي} (داده شود) يومئذ من أولئك ~~المدعوين {كتابه} صحيفة أعماله {بيمينه} وهم السعداء وفي إيتاء الكتاب من ~~جانب اليمين تشريف لصاحبه وتبشير فأولئك الجمع باعتبار معنى من # 187 # {يقرءون كتابهم} قراءة ظاهرة مسرورين ينتفعون بما فيه من الحسنات ولم ~~يذكر الأشقياء وإن كانوا يقرأون كتبهم أيضا لأنهم إذا قرأوا ما فيها لم ~~يفصحوا به خوفا وحياء وليس لهم شيء من الحسنات ينتفعون به {ولا يظلمون} أي ~~: لا ينقصون من أجور أعمالهم المرتسمة في كتبهم بل يؤتونها مضاعفة {فتيلا} ~~أي : قدر فتيل وهو ما يفتل بين إصبعين من الوسخ أو القشرة التي في شق ~~النواة أو أدنى شيء فإن الفتيل مثل في القلة والحقارة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 184 # {ومن} (وهركه) أي : من المدعوين المذكورين {كان فى هاذه} الدنيا {أعمى} ~~أعمى القلب لا يهتدي إلى رشده. # يعني : (دلش راه صواب نه بيند) {فهو فى الاخرة ms3401 أعمى} لا يرى طريق النجاة ~~لأن العمى الأول موجب للثاني فالكافر لا يهتدي إلى طريق الجنة والعاصي إلى ~~ثواب المطيع والقاصر إلى مقامات الكاملين {وأضل سبيلا} من الأعمى في الدنيا ~~لزوال الاستعداد وتعطل الأسباب والآلات وفقدان المهلة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 188 PageV05P144 ~~قال في "التأويلات النجمية" : : {فمن أوتى كتابه بيمينه} فهو أهل السعادة ~~من أصحاب اليمين وفيه إشارة إلى أن السابقين الذين هم أهل الله تعالى لا ~~يأتون كتابهم كما لا يحاسبون حسابهم {فأولئك يقرءون كتابهم} لأنهم أصحاب ~~البصيرة والقراءة والدراية {ولا يظلمون فتيلا} في جزاء أعمالهم الصالحة ~~وفيه إشارة إلى أن أهل الشقاوة الذين هم أصحاب الشمال لا يقرأون كتابهم ~~لأنهم أصحاب العمي والجهالة {ومن كان فى هاذه أعمى} أي : في هذه القراءة ~~والدراية بالبصيرة أعمى في الدنيا لقوله : {فإنها لا تعمى الابصار} (الحج : ~~46) الآية {فهو فى الاخرة أعمى} لأنه يوم تبلى السرائر تجعل الوجوه من ~~السرائر فمن كان في سريرته أعمى ههنا يكون ثمة في صورته أعمى للمبالغة لأن ~~عمى السريرة ههنا كان قابلا للتدارك وقد خرج ثمة الأمر من التدارك فيكون ~~أعمى عن رؤية الحق. # {وأضل سبيلا} في الوصول إليه لفساد الاستعداد وإعواز التدارك انتهى. # يقول الفقير : إن قلت هل يحصل الترقي والتيقظ لبعض الأفراد بعد الموت ~~الصوري؟ قلت : إن السالك الصادق في طلبه إذا سافر من مقام طبيعته ونفسه ~~فمات في الطريق أي : بالموت الاضطراري قبل أن يصل إلى مراده بالموت ~~الاختياري فله نصيب من أجر الواصلين وإليه الإشارة بقوله تعالى : {ومن يخرج ~~منا بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} ~~(النساء : 100) كما قال بعض الكبار : من مات قبل الكمال فمراده يجيىء إليه ~~كما أن من مات في طريق الكعبة يكتب له أجر حجين انتهى. # أشار إلى أن الله تعالى قادر على أن يكمله في عالم البرزخ بواسطة روح من ~~الأرواح أو بالذات فيصير أمره بعد النقصان الموهوم إلى الكمال المعلوم وقد ~~ثبت في الشرع أن الله تعالى يوكل ملكا ms3402 لبعض عباده في القبر فيقرئه القرآن ~~ويعلمه أي : إن كان قد مات أثناء التعلم. # وأما غير السالك فلا يجد الترقي بعد الموت أي : بالنسبة إلى معرفة الحق ~~إذ من المتفق شرعا وعقلا وكشفا أن كل كمال لم يحصل للإنسان في هذه النشأة ~~وهذه الدار فإنه لا يحصل له بعد الموت في الدار الآخرة كما في "الفكوك" فما ~~يدل على عدم الترقي بعد الموت من قوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 188 # {ومن كان فى هاذه أعمى فهو فى الاخرة أعمى} إنما هو بالنسبة إلى معرفة ~~الحق لا لمن لا معرفة له أصلا فإنه إذا انكشف الغطاء ارتفع العمى بالنسبة ~~إلى دار الآخرة ونعيمها وجحيمها والأحوال التي فيها # 188 # وأما قوله عليه السلام : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله" فهو يدل على أن ~~الأشياء التي يتوقف حصولها على الأعمال لا تحصل وما لا يتوقف عليها بل يحصل ~~بفضل الله ورحمته فقد يحصل وذلك من مراتب الترقي كما في شرح "الفصوص" ~~للمولى الجامي قدس سره فقوله تعالى : {ليس للانسان إلا ما سعى} (النجم : ~~39) ليس معناه أن ما يحصل للإنسان مقصور على سعيه بل معناه ليس للإنسان إلا ~~ما يمكن أن يكون بسعيه فما يمكن أن يكون بسعيه فهو بسعيه والباقي فضل من ~~الله تعالى كالسعي في مرتبة الملك. # وأما الملكوت فلا يمكن إلا بمحض فضل الله فلا مدخل فيه للسعي كما في ~~"الواقعات المحمودية". # فعلى العاقل أن يسعى في تحصيل البصيرة قبل أن يخرج من الدنيا ويكون من ~~الذين يشاهدون الله تعالى في كل مرآة من المرايا ، وفي "المثنوي" : # اين جهان ر آفتاب ونور ماه # او بهشته سرفرو برده باهكه اكر حقست كو آن روشنى # سربر آر ازاه بنكر اي دنى # جمله عالم شرق وغرب آن نور يافت # تاتودر اهى نخواهد برتوتافت # ه رها كن رو بايوان وكروم # كم ستيز ايتجا بدان كاللج شوم # اي بسابيدار شم وخفته دل # خوده بيند شم اهل آب وكلوانكه دل بيدار ودارد شم سر # كربخسبد بر ms3403 كشايد صد بصر # كرتو اهل دل نه بيدار باش # طالب دل باش ودريكار باش # وردلت بيدارشدمى خسب خوش # نيست غائب ناظرت ازهفت وشش # كفت يغمبركه خسيد شم من # ليك كى خسبد دلم اندر وسن # شاه بيدارست حارس خفته كير # جان فداى خفتكان دل بصير PageV05P145 ~~{وإن كادوا ليفتنونك} ذكروا في سبب نزول هذه الآية وجوها والأسلم ما في ~~"تفسير الكواشي" من أن المشركين طلبوا من النبي عليه السلام أن يجعل آية ~~رحمة مكان آية عذاب وبالعكس ويمس آلهتهم عنداستلام الحجر ويطرد الضعفاء ~~والمساكين عنه ونحو ذلك وأطمعوه في إسلامهم قالوا : فمال إلى بعض ذلك فنزل ~~وإن هي المخففة من المشددة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية أي : أن الشأن قاربوا أن يوقعوك في الفتنة ~~بالاستزلال ويخدعوك. # قال الكاشفي : (بكردانند ترا) {عن الذى أوحينآ إليك} من الأمر والنهي ~~والوعد والوعيد {لتفترى علينا} أي : لتختلق علينا {غيره} أي : غير الذي ~~أوحينا إليك كما تقدم {وإذآ} أي : ولو اتبعت أهواهم وفعلت ما طلبوا منك ~~{اتخذوك خليلا} أي : صديقا ووليا وكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي. # جزء : 5 رقم الصفحة : 188 # {ولولا أن ثبتناك} أي : ولولا تثبيتنا إياك على الحق وعصمتنا {لقد كدت ~~تركن إليهم شياا قليلا} من الركون الذي هو أدنى ميل فنصبه على المصدرية أي ~~: لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم شيئا يسيرا من الميل اليسير لقوة خدعهم ~~وشدة احتيالهم لكن أدركتك العصمة فمنعتك من أن تقرب من أدنى مراتب الركون ~~إليهم فضلا عن نفس الركون وهو صريح في أنه عليه السلام ما هم بإجابتهم مع ~~قوة الداعي إليها ودليل على # 189 # أن العصمة بتوفيق الله وعنايته. # قال بعض الكبار : إنما سماه قليلا لأن روحانية النبي عليه السلام كانت في ~~أصل الخلقة غالبة على بشريته إذ لم يكن حينئذ لروحه شيء يحجب عن الله ~~فالمعنى لولا التثبيت وقوة النبوة ونور الهداية وأثر نظر العناية لقد كدت ~~تركن إلى أهل الأهواء هوى النفسانية لمنافع الإنسانية قدرا يسيرا لغلبة ms3404 نور ~~الروحانية وخمود نور البشرية. # {إذآ} لو قاربت أن تركن إليهم أدنى ركنة {لاذقناك ضعف الحيواة وضعف ~~الممات} أي : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا ~~الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر وكان أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة ~~وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف وأقيمت مقامه الصفة وهو ~~الضعف ثم أضيفت إضافة موصوفها فقيل : ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل ~~لأذقناك أليم الحياة وأليم الممات. # {ثم لا تجد لك علينا نصيرا} يدفع عنك العذاب. # (اما ثعلبي آورده كه بعد از هزول اين آيت بحضرت فرمود ، اللهم لا تكلني ~~إلى نفسي ولو طرفة عين). # الهي برره خوددار مارا # دمى بانفس ما مكذار مارا # {وإن كادوا} أي : وإن الشأن قارب أهل مكة {ليستفزونك} يقال : استفزه ~~أزعجه أي : ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم وينزعونك بسرعة وفسر بعضهم الاستفزاز ~~بالاستزلال بالفارسية (بلغزانيد) {من الأرض} أي : الأرض التي أنت فيها وهي ~~أرض مكة {ليخرجوك منها} . # إن قلت أليس أخرجوه بشهادة قوله تعالى : {وكأين من قرية هى أشد قوة من ~~قريتك التى أخرجتك} (محمد : 13) وقوله عليه السلام حين خرج من مكة متوجها ~~إلى المدينة : والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله ~~وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت. # قلت : لم يتحقق الإخراج بعد نزول هذه الآية ثم وقع بعده حيث هاجر عليه ~~السلام بإذن الله تعالى وكانوا قد ضيقوه قبل الهجرة ليخرج كما قال الكاشفي ~~: (أهل مكة در اخراج آنحضرت عليه الصلاة والسلام مشاورت كردند ورأى ايشان ~~بران قرار كرفت كه دردشمني بحد افراط نمايندكه آنحضرت بضرورت بيرون بايد ~~رفت اين آيت نازل شد) {وإذآ} أي : ولئن أخرجت {لا يلبثون خلافك} أي : بعد ~~إخراجك {إلا قليلا} أي : إلا زمانا قليلا وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر ~~بعد هجرته عليه السلام. # جزء : 5 رقم الصفحة : 188 # {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا} السنة العادة ونصبها على المصدرية أي : ~~سن الله ms3405 سنة وهي أن يهلك كل أمة أخرجت رسولهم من بين أظهرهم فالسنةتعالى ~~وإضافتها إلى الرسل لأنها سنت لأجلهم على ما ينطق به قوله تعالى : {ولا تجد ~~لسنتنا} أي : لعادتنا بإهلاك مخرجي الرسل من بينهم {تحويلا} أي : تغييرا ~~وفيه إشارة إلى أن من سنة الله تعالى على قانون الحكمة القديمة البالغة في ~~تربية الأنبياء والمرسلين أن يجعل لهم أعداء يبتليهم بهم في إخلاص إبريز ~~جواهرهم الروحانية الربانية عن غش أوصافهم النفسانية الحيوانية وهذا ~~الابتلاء لا يتبدل لأنه مبني على الحكمة والمصلحة والإرادة القديمة وما هو ~~مبني عليها لا يتغير. # قال بعض الكبار : أهرب من خير الناس أكثر مما تهرب من شرهم فإن خيرهم ~~يصيبك في قلبك وشرهم يصيبك في بدنك ولأن # 190 PageV05P146 ~~تصاب في بدنك خير من أن تصاب في قلبك ولعدو ترجع به إلى مولاك خير من حبيب ~~يشغلك عن مولاك وكل بلاء سوط من سياط الله تعالى يسوق إلى حقيقة التوحيد ~~ويقطع أسباب العلاقات فهو لذة في صورة الم ، قال الحافظ : # بدرد وصاف تراحكم نيست دم دركش # كه هره ساقىء ما كرد عين الطافست # واعلم أن النبي عليه السلام لم يتحرك لا في ظاهره ولا في باطنه إلا ~~بتحريك الله تعالى فإلقاء أهل الفتنة لا يؤثر في باطنه المنور بفكر ما وميل ~~لكن الله تعالى أشار إلى لزوم التحفظ والاحتياط في جميع الأمور فإن للإنسان ~~أعداء ظاهرة وباطنة والصابر لا يرى إلا خيرا وهو زوال الابتلاء وهلاك ~~الأعداء كما قال تعالى : {وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا} وفي الحديث ~~القدسي : "من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" أي : من أغضب وآذى واحدا ~~من أوليائي وهو المتقون حقيقة التقوى فقد بارزني بالمحاربة لأن الولي ينصر ~~الله فيكون الله ناصره فمن عادى من كان الله ناصره فقد برز لمحاربة الله وظهر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 190 # {أقم الصلواة} أدمها {لدلوك الشمس} أي : وقت زوالها أو غروبها يقال : ~~دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت ومالت أو زالت عن كبد السماء كما في ms3406 ~~"القاموس". # {أقم الصلاة لدلوك} إلى ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الأخيرة والغاسق الليل ~~إذا غاب الشفق والمراد إقامة كل صلاة في وقتها المعين لا إقامتها فيما بين ~~الوقتين على الاستمرار {وقرءان الفجر} أي : صلاة الفجر بالنصب عطفا على ~~مفعول أقم أو على الإغراء أي : الزم وسميت قرآنا لأنه ركنها كما تسمى ركوعا ~~وسجودا فالآية تدل على تفسير الدلوك بالزوال جامعة للصلوات الخمس {إن قرءان ~~الفجر كان مشهودا} يشهده ويحضره ملائكة الليل وملائكة النهار ينزل هؤلاء ~~ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. # يعني : (فرشتكان شب اورا مشاهده ميكنند ودر آخر ديوان أمال شب ثبت مى ~~نمايند وملائكة روز اورا مى بينند وافتتاح أعمال روز ثبت ميكنند) وفي وقت ~~الصباح أيضا شواهد القدرة على تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخو ~~الموت بالانتباه. # {ومن اليل} نصب على الظرفية أي : قم بعض الليل {فتهجد به} أي : أزل والق ~~الهجود وهو النوم فإن صيغة التفعل تجيىء للإزالة نحو تأثم أي : جانب الإثم ~~وأزاله وبكون التهجد نوما من الاضداد والضمير المجرور للقرآن من حيث هو لا ~~بقيد إضافته إلى الفجر أو للبعض المفهوم من قوله {ومن اليل} أي : تهجد في ~~ذلك البعض على أن الباء بمعنى في {نافلة لك} النفل في الأصل بمعنى الزيادة ~~أي : فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة خاصة بك دون الأمة كما روت ~~عائشة رضي الله عنها "ثلاث علي فريضة وهي سنة لكم الوتر والسواك وقيام ~~الليل" أو تطوعا لزيادة الدرجات بخلاف تطوع الأمة فإنه لتكفير الذنوب ~~وتدارك الخلل الواقع في فرائضهم كما قال قتادة ومجاهد أن الوجوب قد نسخ في ~~حقه عليه السلام كما نسخ في حق الأمة فصارت الأمور المذكورة نافلة لأن الله ~~تعالى قال : {نافلة لك} ولم يقل عليك وانتصاب نافلة على المصدرية بتقدير ~~تنفل {عسى} في اللغة للطمع والطمع والاشفاق من الله كالواجب. # قال الكاشفي : # 191 # (شايد والبته نين بود) {أن يبعثك ربك} من القبر فيقيمك {مقاما محمودا} ~~عندك وعند جميع الناس وهو ms3407 مقام الشفاعة العامة لأهل المحشر يغبطه به ~~الأولون والآخرون لأن كل من قصد من الأنبياء للشفاعة يحيد عنها ويحيل على ~~غيره حتى يأتوا محمدا للشفاعة فيقول : أنا لها ثم يشفع فيشفع فيمن كان من ~~أهلها (صاحب فتوحات آورده كه مقام محمود مقاميست مرجع جميع مقامات ومنظر ~~تمام أسماء الهية وآن خاصه حضرت محمد است وباب شفاعت درين مقام كشاده ~~ميشود). # جزء : 5 رقم الصفحة : 190 # اي ذات تودردو كون مقصود وجود # نام تو محمد ومقامت محمود PageV05P147 ~~والآية رد على المعتزلة المنكرين للشفاعة زعما أنها تبليغ غير المستحق ~~للثواب إلى درجة المستحقين للثواب وذلك ظلم ولم يعلموا أن المستحق للثواب ~~والعقاب من جعله الله لذلك مستحقا بفضله وعدله ولا واجب لأحد على الله بل ~~هو يتصرف في عباده على حكم مراده فإن قالت المعتزلة : رويتم عن النبي عليه ~~السلام : "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" فعلى هذا المستحق للشفاعة إنما هو ~~من قتل النفس وزنى وشرب الخمر فإن أصحاب الكبائر هؤلاء وهذا إغراء ظاهر ~~لخلق الله على مخالفة أوامره. # فالجواب أنه ليس فيه إغراء وإنما فيه أن صاحب الكبائر مع قربه من عذاب ~~الله واستحقاقه عقوبته تستدركه شفاعتي وتنجيه عنايتي وينقذه أرحم الراحمين ~~بحرمتي ومكانتي ففيه مدح الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بماله عند الله ~~تعالى من الدرجة الرفيعة والوسيلة فإذا كان حكم صاحب الكبائر هذا فكيف ظنك ~~بصاحب الصغيرة ودعواهم بأن يكون ظلما قلت : أليس خلقه الله وخلق له القدرة ~~على ارتكاب الكبائر ومكنه منها ولم يكن ذلك إغراء منه على ارتكاب الكبائر ~~كذلك في حق الرسول صلى الله عليه وسلم كذا في "الأسئلة المقحمة". # وفي "المثنوي" : # كفت يغمبركه روز رستخيز # كى كذارم مجرمانرا اشك ريز # من شفيع عاصيان باشم بجان # تارهانم شان زاشكنجه كران # عاصيان وأهل كبائر رابجهد # وارهانم ازعتاب ونقض عهد # صالحان امتم خود فارغند # از شفاعتهاي من روز كزند # بلكه ايشانرا شفاعتها بود # كفت شان ون حكم نافذمي رود # ثم الآية ترغيب لصلاة التهجد وهي ثمان ركعات ms3408 قالت عائشة رضي الله عنها : ~~ما كان يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى ~~عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا" وقال الشيخ عبد الرحمن البسطامي قدس سره في ~~"ترويح القلوب" : إذا دخل الثلث الأخير من الليل يقوم ويتوضأ ويصلي التهجد ~~ثنتي عشرة ركعة يقرأ فيها بما شاء وأراد من حزبه وكان عليه الصلاة والسلام ~~يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن انتهى وفي ~~الحديث : "أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل". # دلابر خيز وطاعت كن كه طاعت به زهركارست # سعادت آنكسى داردكه وقت صبح بيدارست # خروسان در سحر كوينده قم يا أيها الغافل # تو ازمستى نمى دانى كسى داندكه هشيارست # 192 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : # جزء : 5 رقم الصفحة : 190 # إذا كثر الطعام فحذروني # فإن القلب يفسده الطعام # إذا كثر المنام فنبهوني # فإن العمر ينقصه المنام # إذا كثر الكلام فسكتوني # فإن الدين يهدمه الكلام # إذا كثر المشيب فحركوني # فإن الشيب يتبعه الحمام # وفي الخبر : "إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فإن قعد وذكر ~~الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة أخرى وإن صلى ركعتين انحلت العقد كلها ~~فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح كسلان خبيث النفس" وليل القائم يتنور بنور ~~عبادته كوجهه. # يحكى عن شاب عابد أنه قال : نمت عن وردي ليلة فرأيت كأن محرابي قد ~~انشق وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم أر أحسن أوجها منهن وإذا واحدة ~~فيهن شوهاء أي : قبيحة لم أر أقبح منها منظرا فقلت : لمن أنتن ولمن هذه؟ ~~فقلن : نحن لياليك التي مضين وهذه ليلة نومك فلو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك. # وكان بعض الصالحين يقوم الليل كله ويصلي صلاة الصبح بوضوء العشاء كأبي ~~حنيفة رحمه الله ونحوه. # قال بعضهم : لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلي من أن أرى وسادة ms3409 فإنها تدعو ~~إلى النوم. # وقال بعض العارفين إن الله يطلع على قلوب المستيقظين بالأسحار فيملأها ~~نورا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم إلى قلوب ~~الغافلين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 190 PageV05P148 ~~{وقل رب أدخلنى} القبر {مدخل صدق} أي : إدخالا مرضيا على طهارة وطيب من ~~السيآت {وأخرجنى} منه عند البعث {مخرج صدق} أي : إخراجا مرضيا ملقى ~~بالكرامة آمنا من السخط يدل على هذا المعنى ذكره أثر البعث. # فالمدخل والمخرج مصدران بمعنى الإدخال والإخراج والإضافة إلى الصدق لأجل ~~المبالغة نحو حاتم الجود أي : إدخالا يستأهل أن يسمي ادخالا ولا يرى فيه ما ~~يكره لأنه في مقابلة مدخل سوى ومخرج سوى وقيل المراد إدخال المدينة ~~والإخراج من مكة فيكون نزولها حين أمر بالهجرة ويدل عليه قوله تعالى : {وإن ~~كادوا ليستفزونك} وقيل : إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أوامر وإخراجه منه ~~ورجح الأكثرون هذا الوجه فالمعنى حيثما أدخلتني وأخرجتني فليكن بالصدق مني ~~ولا تجعلني ذا وجهين فإن ذا الوجهين لا يجوز أن يكون أمينا {واجعل لى من ~~لدنك} من خزائن نصرك ورحمتك {سلطانا} برهانا وقهرا {نصيرا} ينصرني من أعداء ~~الدين أو ملكا وعزا ناصرا للإسلام مظهرا له على الكفر فأجيبت دعوته بقوله : ~~والله يعصمك من الناس فإن حزب الله هم الغالبون ليظهره على الدين كله ~~ليستخلفنهم في الأرض ووعده لينزعن ملك فارس والروم فيجعل له وعنه ~~عليهالسلام أنه استعمل عتاب بن أسيد على أهل مكة وقال : "انطلق فقد ~~استعملتك على أهل الله" وكان شديدا على المريب لينا على المؤمن وقال : لا ~~والله لا أعلم متخلفا يتخلف من الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه فإنه لا ~~يتخلف عن الصلاة إلا منافق فقال أهل مكة : يا رسول الله لقد استعملت على ~~أهل الله عتاب بن أسيد أعرابيا جافيا فقال عليه السلام : "إني رأيت فيما ~~يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقة الباب فقلقها قلقا ~~شديدا حتى فتح له فدخلها" فأعز الله الإسلام لنصرته المسلمين على # 193 # من يريد ظلمهم ms3410 فذلك السلطان النصير. # جزء : 5 رقم الصفحة : 193 # {وقل جآء الحق} الإسلام والقرآن {وزهق الباطل} من زهق روحه إذا خرج أي : ~~ذهب وهلك الشرك والشيطان : # ديو بكريزد ازان قوم كه قرآن خوانند %~% # إمام قشيري قدس سره (فرموده حق آنست كه براى خداى بود وباطل آنكه بغير او ~~باشد صاحب تأويلات بر آنست كه حق وجود ثابت واجتست عز شانه كه ازلي وابديست ~~وباطل وجود بشرىء امكاني كه قابل زوال وفناست وون اشعه لمعات وجود حقاني ~~ظاهر كردد وجود موهوم ممكن درجنب آن متلاشى ومضمحل شود). # همه هره هستند ازان كمترند # كه باهستيش نام هستى برند # وسلطان عزت علم بركشد # جهان سربجيب عدم دركشد # {إن الباطل} كائنا ما كان {كان زهوقا} أي : شانه أن يكون مضمحلا غير ثابت. # عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه عليه السلام دخل مكة يوم الفتح وحول ~~البيت ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكت بمخصرة كانت بيده في عين واحد واحد ~~ويقول : "جاء الحق وزهق الباطل" فينكب لوجهه حتى ألقي جميعها وبقي صنم ~~خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال : "يا علي ارم به" فصعد فرمي به فكسره. # جزء : 5 رقم الصفحة : 193 # {وننزل من القرءان ما هو شفآء} لما في الصدور من أدواء الريب وإسقام ~~الأوهام {ورحمة للمؤمنين} به فإنهم ينتفعون به ومن بيانية قدمت على المبين ~~اعتناء فإن كل القرآن في تقويم دين المؤمنين واستصلاح نفوسهم كالدواء ~~الشافي للمرضى {ولا يزيد الظالمين إلا خسارا} أي : لا يزيد القرآن الكافرين ~~المكذبين به الواضعين للأشياء في غير مواضعها مع كونه في نفسه شفاء من ~~الأسقام إلا هلاكا بكفرهم وتكذيبهم. # وفيه إيماء إلى أن ما بالمؤمنين من الشبه والشكوك المعترية لهم في أثناء ~~الاهتداء والاسترشاد بمنزلة الأمراض وما بالكفرة من الجهل والعناد بمنزلة ~~الموت والهلاك. # وفيه تعجيب من أمره حيث يكون مدارا للشفاء والهلاك كبعض المطر يكون درا ~~وسما باستعداد المحل وعدم استعداده ، قال الحافظ : # كوهر اك ببايدكه شود قابل فيض # ورنه هرسنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود # جزء ms3411 : 5 رقم الصفحة : 194 PageV05P149 ~~واعلم أن القرآن شفاء للمرض الجسماني أيضا روي أنه مرض للأستاذ أبي القاسم ~~القشيري قدس سره ولد مرضا شديدا بحيث أيس منافشق ذلك على الأستاذ فرأى الحق ~~سبحانه في المنام فشكا إليه فقال الحق تعالى : اجمع آيات الشفاء واقرأها ~~عليها واكتبها في إناء واجعل فيه مشروبا واسقه إياه ففعل ذلك فعوفي الولد ~~وآيات الشفاء في القرآن ست {ويشف صدور قوم مؤمنين} (التوبة : 14) {وشفآء ~~لما فى الصدور} (يونس : 57) {فيه شفآء للناس} (النحل : 69) {وننزل من ~~القرءان ما هو شفآء ورحمة للمؤمنين} (الإسراء : 82) {وإذا مرضت فهو يشفين} ~~(الشعراء : 80) {قل هو للذين ءامنوا هدى وشفآء} (فصلت : 44). # قال تاج الدين السبكي رحمه الله في طبقاته : ورأيت كثيرا من المشايخ ~~يكتبون هذه الآيات للمريض ويسقاها في الإناء طلبا للعافية وقوله عليه ~~السلام : "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" يشمل الاستشفاء به للمرض ~~الجسماني والروحاني. # قال الشيخ التميمي رحمه الله في "خواص القرآن" : إذا كتبت الفاتحة # 194 # في إناء طاهر ومحيت بماء طاهر وغسل المريض وجهه عوفي بإذن الله فإذا شرب ~~من هذا الماء من يجد في قلبه تقلبا أو شكا أو رجيفا أو خفقانا يسكن بإذن ~~الله وزال عنه ألمه وإذا كتبت بمسك في إناء زجاج ومحيت بماء ورد وشرب ذلك ~~الماء البليد الذي لا يحفظ يشربه سبعة أيام زالت بلادته وحفظ ما يسمع. # فعلى العاقل أن يتمسك بالقرآن ويداوي به مرضه وقد ورد : "القرآن يدلكم ~~على دائكم ودوائكم أما داؤكم فذنوبكم وأما دواؤكم فالاستغفار" فلا بد من ~~معرفة المرض أولا فإنه ما دام لم يعرف نوعه لا تتيسر المعالجة وأهل القرآن ~~هم الذين يعرفون ذلك فالسلوك بالوسيلة أولى. # {وإذآ أنعمنا} (وون أنعام كنيم ما) {على الانسان} بالصحة والسعة {أعرض} ~~(روي بكرداند ازشكرما) {وإذآ أنعمنا} (وبنفس خود دور شود وكرانه كيرد يعني ~~تكبر وتعظم نمايد واز طريق حق برطرف كردد) فهو كناية عن الاستكبار والتعظم ~~لأن نأي الجانب وتحويل الوجه من ديدن المستكبرين يقال : نأيته وعنه بعدت ~~وكذا ناء {وإذا مسه ms3412 الشر} من فقر أو مرض أو نازلة من النوازل وفي إسناد ~~المساس إلى الشر بعد إسناد الأنعام إلى ضمير الجلالة إيذان بأن الخبر مراد ~~بالذات والشر ليس كذلك {كان يا وسا} شديد اليأس من روح الله وفضله وهذا وصف ~~للجنس باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذه الصفة ولا ينافيه قوله تعالى : ~~{وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض} (فصلت : 51) ونظائره فإن ذلك شأن بعض منهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # {قل كل} من المؤمنين والكافرين {يعمل} عمله {على شاكلته} طريقته التي ~~تشاكل حاله في الهدى والضلالة ، يعني : (هركس آن كندكه ازوسزد) : # هركسى آن كند كزوشايد %~% # من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطرق التي تشعب منه. # قال في "القاموس" : الشاكلة الشكل والناحية والنية والطريقة والمذهب ~~{فربكم} الذي برأكم على هذه الطبائع المختلفة {أعلم بمن هو أهدى سبيلا} أسد ~~طريقا وأبين منهاجا أي : يعلم المهتدي والضال فيجازي كلا بعمله. # وفي الآية إشارة إلى أن الأعمال دلائل الأحوال ، وفي "المثنوي" : # درزمين كرنيشكر وروخودنيست # ترجمان هرزمين نبت ويست # فمن وجد نفسه في خير وطاعة وشكر فليحمد الله تعالى كثيرا ومن وجدها في شر ~~وفسق وكفران ويأس فليرجع قبل أن يخرج الأمر في يده. # روي أن ملكا صاحب زينة واسع المملكة كثير الخزينة اتخذ ضيافة وجمع ~~أمراءه وأحضر ألوان الأطعمة والأشربة فلما أرادوا التناول إذا طرق رجل حلقة ~~الباب بحيث تزلزل السرير فقال له الغلمان : ما هذا الحرص وسوء الأدب أيها ~~الفقير اصبر حتى نأكل ونطعمك فقال : مالي حاجة إلى طعامكم وإنما أريد الملك ~~فقالوا : مالك وللملك فطرق ثانيا أشد من الأول فقصدوا إليه بالسلاح فصاح ~~صيحة وقال : مكانكم أنا ملك الموت جئت أقبض روح ملك دار الفناء فبطلت ~~حواسهم وقواهم عن الحركة فاستمهل الملك فأبى فتأسف وقال : لعن الله المال ~~فإنه غرني فاليوم خرجت صفر اليد وبقي نفعه للأعداء وحسابه وعذابه علي فأنطق ~~الله المال فقال : لا تلعنني بل العن نفسك فإني كنت مسخرا لك وكنت مختارا ~~فالآن لم تترك الظلم لاعتيادك حتى تسب ms3413 البريء والمذنب أنت # 195 # ففي هذه الحكاية أمور : # الأول : أن الله تعالى أنعم على هذا الملك بالملك والمال والجاه والجلال ~~فأعرض عن شكرها ولم يقيدها به ، سعدي : # خردمند طبعان منت شناس # بدوزند نعمت بميخ ساس # والثاني : أنه مسه الموت فكان يؤسا من فضل الله حيث اشتغل باللعن والسب ~~بدل التوبة والتوجه إلى الله تعالى والله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ~~، سعدي : # طريقي بدست آر وصلحى بجوى # شفيعي برا نكيز وعذري بكوى # كه يكلحظه صورت نبندد امان # ون يمانه رشد بدور زمان PageV05P150 ~~جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # والثالث : أنه عمل على شاكلته فجوزي الشر إذ لم يكن له استعداد لغيره ~~{ويسالونك} (آورده اندكه كفار عرب نضر بن حارث وأبي بن خلف وعقبة بن أبي ~~معيط را بمدينه فرستادند تا ازبهود يثرب استفسار حال حضرت يغمبر عليه ~~السلام نمايند ون با يشان ملاقات كرده احوال باز كفتند يهود متعجب شد كفتند ~~اي صناديد عرب ما دانسته ايم كه زمان ظهور يغمبرى نزديكست وازسخنان شما ~~رائحه أحواله آن نبي استشمام ميتوان كرد شما بجهت آزمايش ازورسيدكه طواف ~~مشرق ومغرب كه كرده وأحوال جوانان كه درزمان يشين كم شدند كونه است وروح ~~يست اكرهرسه سؤال راجواب دهد يا هي كدام را جواب ندهد بدانيدكه او يغمبر ~~نيست واكر دوراجواب دهد وازروح هي نكويد يغمبراست ايشان بمكه آمده مجلس ~~ساختند وازان حضرت سؤال كردند آن دو سؤال را جواب داد ودر قصه روح اين ريت ~~نازل شد) {ويسالونك} أي : اليهود {عن الروح} الذي هو روح البدن الإنساني ~~ومبدأ حياته سألوه عن حقيقته فأجيبوا بقوله : {قل الروح من أمر ربى} أي : ~~من جنس ما استأثر الله بعلمه من الأسرار الخفية التي لا يكاد يحوم حولها ~~عقول البشر فالأمر واحد الأمور بمعنى الشأن والإضافة للاختصاص العلمي لا ~~الإيجادي لاشتراك الكل فيه كذا في "الإرشاد". # وقال البيضاوي من الإبداعيات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من أصل ~~كأعضاء جسده انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # اعلم ms3414 أن ما تعلق به الإيجاد ودخل تحت الوجود فإما أن يكون حصوله ووجوده ~~لا من مادة ولا في مدة فهو المبدعات كالمجردات فهي موجودة من كل وجه بالفعل ~~وليس لها حالة منتظرة الوجود وهي مظاهر للأسماء التي بحركة بعضها يتقدر ~~الزمان وإما من مادة وفي مدة فهي المسميات المحدثات وهي العناصر والمركبات ~~منها وإما في مدة لا من مادة فقيل لا وجود لهذا القسم لأن كل ما يتحصل في ~~مدة لا بد وأن يكون من مادة إلا على قول من ذهب بحدوث النفس الناطقة عند ~~حدوث البدن وهذه الأقسام الباقية مظاهر الأسماء المتغيرة الأحكام على الوجه ~~الذي اطلع عليه أهل الله ذكره داوود القيصري قدس سره. # قال : حضرت شيخي وسندي روح الله روحه الطاهر في شرح تفسير الفاتحة للشيخ ~~صدر الدين القنوي قدس سره الخلق عالم العين والكون والحدوث روحا وجسما ~~والأمر عالم العلم والاله والوجوب وعالم الخلق تابع لعالم الأمر إذ هو أصله ~~ومبدأه قل الروح من أمر ربي انتهى وسيجيىء غير هذا {ومآ أوتيتم} أيها ~~المؤمنون والكافرون كما في "تفسير الكواشي" # 196 # {من العلم إلا قليلا} لا يمكن تعلقه بأمثال ذلك أي : إلا علما قليلا ~~تستفيدونه من طرق الحواس فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية إنما هو من ~~الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات ولذلك قيل : من فقد حسا فقد علما ~~ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس ولا شيئا من أحوال المعرفة لذاته وهو ~~إشارة إلى أن الروح مما لم يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به. # قال في "بحر العلوم" الخطاب في {ومآ أوتيتم} عام ويؤيده ما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا : أنحن مختصون بهذا الخطاب ~~أم أنت معنا فيه فقال : "بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلا" فقالوا : ~~ما أعجب شأنك ساعة تقول ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وساعة تقول هذا ~~فنزلت {ولو أنما فى الارض من شجرة أقلام والبحر يمده منا بعده سبعة ms3415 أبحر ما ~~نفدت كلمات الله} (لقمان : 27)وما قالوه باطل مردود فإن علم الحادث في جنب ~~علم القديم قليل إذ علم العباد متناه وعلم الله لا نهاية له والمتناهي ~~بالنسبة إلى غير المتناهي كقطرة بالإضافة إلى بحر عظيم لا غاية له. # قال بعض الكبار : علم الأولياء من علم الأنبياء بمنزلة قطرة من سبعة أبحر ~~وعلم الأنبياء من علم نبينا محمد عليه السلام بهذه المثابة وعلم نبينا من ~~علم الحق سبحانه بهذه المنزلة فالعلم الذي أوتيه العباد وإن كان كثيرا في ~~نفسه لكنه قليل بالنسبة إلى علم الحق تعالى : (شيخ أبو مدين مغربي قدس سره ~~فرمودكه اين اندكى كه خداى تعالى داده است از علم نه ازان ماست بلكه ~~عاريتست نزديك ما وبسياري آن برسيده ايم س على الدوام جاهلا نيم وجاهل را ~~دعوى دانش نرسد) قال المولى الجامي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # سبحانك لا علم لنا إلا ما # علمت وألهمت لنا الهاما PageV05P151 ~~قال في "الكواشي" : اختلفوا في الروح وماهيته ولم يأت أحد منهم على دعواه ~~بدليل قطعي غير أنه شيء بمفارقته يموت الإنسان وبملازمته له يبقى انتهى. # يقول الفقير : الروح سلطاني وحيواني والأول من عالم الأمر ويقال له ~~المفارق أيضا لمفارقته عن البدن وتعلقه به تعلق التدبير والتصرف وهو لا ~~يفنى بخراب هذا البدن وإنما يفنى تصرفه في أعضاء البدن ومحل تعينه هو القلب ~~الصنوبري والقلب من عالم الملكوت والثاني من عالم الخلق ويقال له : القلب ~~والعقل والنفس أيضا وهو سار في جميع أعضاء البدن إلا أن سلطانه قوي في الدم ~~فهو أقوى مظاهره ومحل تعينه هو الدماغ وهو إنما حدث بعد تعلق الروح ~~السلطاني بهذا الهيكل المحسوس فهو من انعكاس أنوار الروح السلطاني وهو مبدأ ~~الأفعال والحركات فإن الحياة أمر مغيب مستور في الحي لا يعلم إلا بآثاره ~~كالحس والحركة والعلم والإرادة وغيرها ولولا هذا الروح ما صدر من الإنسان ~~ما صدر من الآثار المختلفة لأنه بمنزلة الصفة من الذات فكما أن الأفعال ~~الإلهية تبتني على اجتماع الذات بالصفة ms3416 كذلك الأفعال الإنسانية تتفرع من ~~اجتماع الروح السلطاني بالروح الحيواني وكما أن الصفات الإلهية الكمالية ~~كانت في باطن غيب الذات الأحدية قبل وجود هذه الأفعال والآثار كذلك هذا ~~الروح الحيواني كان بالقوة في باطن الروح السلطاني قبل تعلقه بهذا البدن ~~فإذا عرفت هذا وقفت على معنى قوله عليه السلام : "أولياء الله لا يموتون بل ~~ينقلون من دار إلى دار" لأن الانتقال كالانسلاخ حال الفناء التام. # وللروح خمسة أحوال : # حالة العدم : قال الله تعالى : {هل أتى على الانسان} (الإنسان : 1) الآية. # وحالة الوجود في عالم الأرواح قال الله تعالى : "خلقت الأرواح # 197 # قبل الأجساد بألفي سنة". # وحالة التعلق : قال : {ونفخت فيه من روحى} (الحجر : 29). # وحالة المفارقة : قال : {كل نفس ذآااقة الموت} (آل عمران : 185). # وحالة الإعادة : قال : {سنعيدها سيرتها الاولى} (طه : 21). # أما فائدة حالة العدم فلحصول المعرفة بحدوث نفس وقدم صانعه. # وأما فائدة حالة الوجود في عالم الأرواح فلمعرفة الله بالصفات الذاتية من ~~القادرية والحياتية والعالمية والموجودية والسميعية والبصرية والمتكلمية ~~والمريدية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # وأما فائدة تعلقه بالجسد فلاكتساب كمال المعرفة في عالم الغيب والشهادة ~~من الجزئيات والكليات. # وأما فائدة نفخ الروح في البدن فلحصول المعرفة بالصفات الفعلية من ~~الرزاقية والتوابية والغفارية والرحمانية والرحيمية والمنعمية والمحسنية ~~والوهابية. # وأما فائدة حالة المفارقة فلدفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة الأجسام ~~ولشرب الذوق في مقام العندية. # وأما فائدة حالة الإعادة فلحصول التنعمات الأخروية. PageV05P152 # وفي "التأويلات النجمية" : إن الله تعالى خلق العوالم الكثيرة ففي بعض ~~الروايات خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم ولكنه جعلها محصورة في عالمين اثنين ~~وهما الخلق والأمر كما قال تعالى : {ألا له الخلق والامر} (الأعراف : 54) ~~فعبر عن عالم الدنيا وما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي : السمع ، والبصر ~~، والشم ، والذوق ، واللمس بالخلق وعبر عن عالم الآخرة وهو ما يدرك بالحواس ~~الخمس الباطنة وهي العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر فعالم الأمر هو ~~الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم ~~واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار ويسمى عالم الأمر أمرا لأنه ms3417 أوجده ~~بأمر كن من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله : {خلقتك من قبل ولم تك شياا} (مريم ~~: 1) ولما كان أمره قديما فما كون بالأمر القديم وإن كان حادثا كان باقيا ~~وسمي عالم الخلق خلقا لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله : {وما خلق الله من ~~شىء} (الأعراف : 185) فلما أن الوسائط كانت مخلوقة من شيء مخلوق سماه خلقا ~~خلقه الله للفناء فتبين أن قوله : {قل الروح من أمر ربى} إنما هو لتعريف ~~الروح معناه أنه من عالم الأمر والبقاء لا من عالم الخلق والفناء وأنه ليس ~~للاستبهام كما ظن جماعة أن الله تعالى أبهم علم الروح على الخلق واستأثره ~~لنفسه حتى قالوا : إن النبي عليه السلام لم يكن عالما به جل منصب حبيب الله ~~عن أن يكون جاهلا بالروح مع أنه عالم بالله وقد من الله عليه بقوله : ~~{وعلمك ما لم تكن تعلما وكان فضل الله عليك عظيما} (النساء : 113) احسبوا ~~أن علم الروح مما لم يكن يعلمه ألم يخبر أن الله علمه ما لم يكن يعلم فأما ~~سكوته عن جواب سؤال الروح وتوقفه انتظارا للوحي حين سألته اليهود فقد كان ~~لغموض يرى في معنى الجواب ودقة لا تفهمها اليهود لبلادة طباعهم وقساوة ~~قلوبهم وفساد عقائدهم فإنه وما يعقلها إلا العالمون وهم أرباب السلوك ~~والسائرون إلى الله فإنهم لما عبروا عن النفس وصفاتها ووصلوا إلى حريم ~~القلب عرفوا النفس بنور القلب ولما عبروا بالسر عن القلب وصفاته ووصلوا إلى ~~مقام السر عرفوا بعلم السر القلب وإذا عبروا عن السر ووصلوا إلى عالم الروح ~~عرفوا بنور الروح السر وإذا عبروا عن عالم الروح ووصلوا إلى منزل الخفي ~~عرفوا بشواهد الحق الروح وإذا عبروا عن منزل الخفي ووصلوا إلى ساحل بحر ~~الحقيقة عرفوا بأنوار صفات مشاهدات الجميل الخفي وإذا فنوا بسطوات تجلي ~~صفات الجلال عن أنانية الوجود ووصلوا إلى لجة # 198 # بحر الحقيقة كوشفوا بهوية الحق تعالى وإذا استغرقوا في بحر الهوية وأبقوا ~~ببقاء الألوهية عرفوا الله بالله فإذا كان هذا حال الولي فكيف حال ms3418 من يقول ~~: علمت ما كان وما سيكون. # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 PageV05P153 ~~واعلم أن الروح الإنساني وهو أول شيء تعلقت به القدرة جوهرة نورانية ولطيفة ~~ربانية من عالم الأمر وعالم الأمر هو الملكوت الذي خلق من لا شيء وعالم ~~الخلق هو الملك الذي خلق من شيء كقوله تعالى : {أولم ينظروا فى ملكوت ~~السماوات والارض} (الأعراف : 185) وما خلق الله من شيء والعالم عالمان يعبر ~~عنهما بالدنيا والآخرة والملك والملكوت والشهادة والغيب والصورة والمعنى ~~والخلق والأمر والظاهر والباطن والأجسام والأرواح ويراد بهما ظاهر الكون ~~وباطنه فثبت بالآية أن الملكوت الذي هو باطن الكون خلق من لا شيء إذ ما ~~عداه من الملك خلق من شيء وأما قوله صلى الله عليه وسلم "أول ما خلق الله ~~جوهرة" "وأول ما خلق الله روحي" "وأول ما خلق الله العقل. # وأول ما خلق الله القلم". # وقول بعض الكبراء من الأئمة : إن أول المخلوقات على الإطلاق ملك كروبي ~~يسمى العقل وهو صاحب القلب وتسميته قلما كتسمية صاحب السيف سيفا كما قيل ~~لخالد بن وليد رضي الله عنه سيف الله وهو أول لقب في الإسلام وقول الله ~~تعالى : {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} (النبأ : 38) وقد جاء في الخبر "إن ~~الروح ملك يقوم صفا" فلا يبعد أن يكون هذا الملك العظيم الذي هو أول ~~المخلوقات هو الروح النبوي فإن المخلوق الأول مسمى واحد وله أسماء مختلفة ~~فبحسب كل صفة فيه سمي باسم آخر ولا ريب أن أصل الكون كان النبي عليه السلام ~~لقوله : "لولاك لما خلقت الكون" فهو أولى أن يكون أصلا وما سواه أولى أن ~~يكون تبعا له لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات فلما بلغ أشده وبلغ ~~أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى فكما ~~أن الثمرة تخرج من فرع الشجرة كان خروجه إلى قاب قوسين أو أدنى ولهذا قال : ~~"نحن الآخرون السابقون" يعني : الآخرون بالخروج كالثمرة والسابقون بالخلق ~~كالبذر فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلم أول شيء تعلقت ms3419 به ~~القدرة وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة فباعتبار أنه كان درة صدف ~~الموجودات سمي درة وجوهرة كما جاء في الخبر "أول ما خلق الله جوهرة" وفي ~~رواية "درة فنظر إليها فذابت فخلق منها كذا وكذا" وباعتبار نورانيته سمي ~~نورا وباعتبار وفور عقله سمي عقلا وباعتبار غلبات الصفات الملكية عليه سمي ~~ملكا وباعتبار أنه صاحب القلم سمي قلما وكيف يظن به عليه السلام أنه لم يكن ~~عارفا بالروح والروح هو نفسه وقد قال : "من عرف نفسه فقد عرف ربه" والأرواح ~~كلها خلقت من روح النبي صلى الله عليه وسلم وأن روحها أصل الأرواح ولهذا ~~سمي أميا أي : أنه أم الأرواح فكما كان آدم عليه السلام أبا البشر كان ~~النبي عليه السلام أبا الأرواح وأمها كما كان آدم أبا وحوا أمها وذلك أن ~~الله تعالى لما خلق روح النبي عليه السلام كان الله ولم يكن معه شيء إلا ~~روحه وما كان شيء آخر حتى ينسب روحه إليه أو يضاف إليه غير الله فلما كان ~~روحه أول باكورة أثمرها الله تعالى بإيجاده من شجرة الوجود وأول شيء تعلقت ~~به القدرة شرفه بتشريف إضافته إلى نفسه تعالى فسماه روحي كما سمي أول بيت ~~من بيوت # 199 # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # الله وضع للناس وشرفه بالإضافة إلى نفسه فقال له بيتي ثم حين أراد أن ~~يخلق آدم سواه ونفخ فيه من روحه أي : من الروح المضاف إلى نفسه وهو روح ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما قال : {فإذا سويته ونفخت فيه من روحى} (الحجر ~~: 29) فكان روح آدم من روح النبي عليه السلام بهذا الدليل وكذلك أرواح ~~أولاده لقوله تعالى : {ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين * ثم سوااه ونفخ ~~فيه من روحه} (السجدة : 8 9) وقال في عيسى ابن مريم عليه السلام : ~~"ونفخنا فيه من روحنا" فكانت النفخة لجبريل وروحها من روح النبي عليه ~~السلام المضاف إلى الحضرة وهذا أحد أسرار قوله : "آدم ومن دونه تحت لوائي ~~يوم القيامة" ثم قوله تعالى : {ومآ ms3420 أوتيتم من العلم إلا قليلا} راجع إلى ~~اليهود الذين سألوا النبي عليه السلام عن الروح يعني أنكم سألتموني وقد ~~أجبتكم أنه من أمر ربي ولكنكم ما تفقهون كلامي لأني أخبركم عن عالم الآخرة ~~وعن الغيب وأنتم أهل الدنيا والحس وعلمها قليل بالنسبة إلى الآخرة وعلمها ~~فإنكم عن علمها غافلون كقوله تعالى : {يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم ~~عن الاخرة هم غافلون} (الروم : 7) انتهى ما في "التأويلات" باختصار. PageV05P154 # {ولاان شئنا لنذهبن بالذى أوحينآ إليك} اللام الأولى موطئة للقسم المحذوف ~~والثانية لام الجواب وهذا الجواب ساد مسد جوابي القسم والشرط والمعنى والله ~~إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من المصاحف والصدور فلم نترك منه أثرا وبقيت ~~كما كنت لا تدري ما الكتاب وهذا الكلام وارد على سبيل الفرض والمحال يصح ~~فرضه لغرض فكيف ما ليس بمحال {ثم لا تجد لك به} بالقرآن أي : بعد ذهابه كما ~~قال الكاشفي : (س نيابي تو براي خود بآن يعني نيابي بعد ازبردن آن) {علينا ~~وكيلا} (وكيلي كه آنرا استرداد برما كند وبسينها ومصحفها باز آرد) وعلينا ~~متعلق بوكيلا. # {إلا رحمة من ربك} إلا أن يرحمك ربك فيرد عليك كأن رحمته تتوكل عليك ~~بالرد فالاستثناء متصل. # وقال الكاشفي : (ليكن رحمتست از روردكار توكه آنرا باقي ميكذارد ومحو نمى ~~كند) فالاستثناء منقطع. # وفي "الكواشي" إلا رحمة مفعول له أي : حفظناه عليك للرحمة ثم قال : وهذا ~~خطاب له عليه السلام والمراد غيره {إن فضله كان عليك كبيرا} بإرسالك وإنزال ~~الكتاب عليك وإبقائه في حفظك. # قال الكاشفي : (بدرستى كه فضل اوست برتو بزرك كه تراسيد ولد آدم ساخته ~~وختم يغمبران كردانيد ولواء حمد ومقام محمود بتوداد وقرآن بتو فرستاده ~~درميان امت نوباقى ميكذارد ومحو نمى سازد). # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # {قل} للذين لا يعرفون جلالة قدر التنزيل بل يزعمون أنه من كلام البشر ~~{لاان اجتمعت الانس والجن} أي : اتفقوا {على أن يأتوا} (بيارند) {بمثل هاذا ~~القرءان} في البلاغة وكمال المعنى وحسن النظم والاخبار عن الغيب وفهم العرب ~~العرباء وأرباب البيان ms3421 وأهل التحقيق وتخصيص الثقلين بالذكر لأن التحدي ~~معهما لا مع الملائكة إذ المنكر لكونه من عند الله منهما لا من غيرهما وإلا ~~فلا يقدر على إتيان مثله إلا الله تعالى وحده. # وفي "عين الحياة" لفظ الجن يتناول الملائكة وكل من لم يدركه حس البصر ~~لأنهم مستورون عن البصر يقال جن بترسه إذا ستر به ولذا قيل للترس المجن. # وفي "بحر العلوم" ذكر الإنس والجن دون الملائكة إشارة إلى أن من شأن ~~الثقلين # 200 # أن يجتمعوا على المحال بخلاف الملائكة إذ ليس من شأنهم ذلك {لا يأتون ~~بمثله} بكلام مماثل له في صفاته البديعة وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام ~~الموطئة وساد مسد جزاء الشرط ولولاها لكان جوابا له بغير جزم لكون الشرط ماضيا. # قال في "التأويلات النجمية" : وإنما قال : لا يأتون بمثله لأنه ليس لكلام ~~الله تعالى مثل إذ كلامه صفته وكما أنه ليس لذاته مثل فكذلك ليس لصفاته مثل ~~لأنها قديمة قائمة بذاته تبارك وتعالى وصفات المخلوقات مخلوقة قابلة ~~للتغيير والفناء {ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} مظاهرا ومعاونا في الإتيان ~~بمثله أي : لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان إلخ. # جزء : 5 رقم الصفحة : 194 # {ولقد صرفنا} أي : بالله قد رددناه وكررناه بوجوه مختلفة توجب زيادة ~~تقرير وبيان ووكادة رسوخ واطمئنان {للناس فى هاذا القرءان} المنعوت بالنعوت ~~الفاضلة {من كل مثل} من كل معنى بديع هو كالمثل في الغرابة والحسن واستجلاب ~~النفس ليتلقوه بالقبول {فأبى أكثر الناس إلا كفورا} جحودا وإنكارا للحق ~~وإنما جاز الاستثناء من الموجب مع أنه لا يصح ضربت إلا زيدا لأنه متأول ~~بالنفي مثل لم يرد ولم يرض وما قيل وما اختار. # وفي الآية فوائد : # منها : أن القرآن العظيم أجل النعم وأعظمها فوجب على كل عالم وحافظ أن ~~يقوم بشكره ويحافظ على أداء حقوقه قبل أن يخرج الأمر من يده. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما ~~تفقدون الصلاة وليصلين قوم ولا دين لهم وإن هذا ms3422 القرآن تصبحون يوما وما ~~فيكم منه شيء فقال رجل : كيف ذلك وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في ~~مصاحفنا نعلم أبناءنا ويعلم أبناؤنا أبناءهم فقال يسري عليه ليلا فيصبح ~~الناس منه فقراء ترفع المصاحف وينزع ما في القلوب. # وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : لا تقوم الساعة حتى ~~يرفع القرآن من حيث نزل له دوي حول العرش كدوي النحل فيقول الرب تعالى : ~~مالك؟ فيقول : يا رب أتلى ولا يعمل بي أتلى ولا يعمل بي وفي الحديث : ~~"ثلاثة هم الغرباء في الدنيا القرآن في جوف الظالم والرجل الصالح في قوم ~~سوء والمصحف في بيت لا يقرأ منه" ، قال الشيخ سعدي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 # علم ندانكه بيشتر خواني # ون عمل نيست ناداني # نه محقق بود نه دانشمند # ار ايى برو كتاب ند # آن تهى مغزراه علم وخبر # كه برو هيزمست ويا دفتر # وقال : # عالم اندرميان جاهل را # مثلى كفته اند صديقان # شاهدي درميان كورانست # مصحفي درسيان زنديقان PageV05P155 ~~ومنها : أنه ليس في استعداد الإنسان ولا في مخلوق غيره أن يأتي بكلام جامع ~~مثل كلام الله تعالى له عبارة في غاية الجزالة والفصاحة وإشارة في غاية ~~الدقة والحذاقة ولطائف في غاية اللطف والنظافة وحقائق في غاية الحقية ~~والنزاهة. # قال جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما عبارة القرآن للعوام ~~والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء ، وفي "المثنوي" : # خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى # بهر محجوبان مثال معنوي # 201 # كه زقر آن كرنه بيند غير قال # اين عجب نبود ز اصحاب ضلال # كز شعاع آفتاب ر زنور # غير كرمى مى نيابد شم كور # تو زقرآن اي سر ظاهر مبين # ديو آدم را نبيند جزكه طينظاهر قرآن وشخص آدميست # كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # اعلم أن القرآن غير مخلوق لأنه صفة الله تعالى وصفاته بأسرها أزلية غير ~~مخلوقة. # قال أبو حنيفة رحمه الله : فمن قال إنها مخلوقة أو وقف فيها أو شك فيها ~~فهو كافر بالله وما ذكر من الوجوه الدالة ms3423 على حدوث اللفظ فهو غير المتنازع ~~فيه عند الأشعرية والمنصورية أيضا كمن قال بأن كلامه تعالى حرف وصوت يقومان ~~بذاته ومع ذلك قديم وأعجب من هذا قولهم الجلد والعلاقة قديمان أيضا. # وفي "الفتوحات المكية" : قدس الله سر مصدرها أن المفهوم من كون القرآن ~~حروفا أمران الأمر الواحد يسمى قولا وكلاما ولفظا والأمر الآخر يسمى كتابة ~~ورقما وخطا والقرآن يخط فله حروف الرقم وينطق به فله حروف اللفظ فهل يرجع ~~كونه حروفا منطوقا بها لكلام الله الذي هو صفته أو للمترجم عنه؟. # فاعلم أنه قد أخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه يتجلى في يوم ~~القيامة بصور مختلفة فيعرف وينكر فمن كان حقيقته تقبل التجلي لا يبعد أن ~~يكون الكلام بالحروف المتلفظ بها المسماة كلاما لبعض تلك الصور كما يليق ~~بجلاله وكما تقول تجلى في صورة كما يليق بجلاله كذلك تقول تكلم بحرف وصوت ~~كما يليق بجلاله وقال رضي الله عنه بعد كلام طويل فإذا تحققت ما قررناه ~~يثبت أن كلام الله هو هذا المتلو المسموع المتلفظ به المسمى قرآنا توراة ~~وزبورا وإنجيلا انتهى. # قال بعضهم : كلام الله عين المتكلم في رتبة ومعنى قائم به في أخرى ~~كالكلام النفسي وأنه مركب من الحروف ومتعين بها في عالمي المثال والحس يحس بهما. # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 # ومنها : أن أكثر الناس لا يعرفون قدر النعم الإلهية ولا يتنبهون ~~للتنبيهات الربانية فواحد من الألف للجنة وبعث الباقي إلى النار وهم ~~الجهلاء الذين أعرضوا عن الحق وتعلمه ، وفي "المثنوي" : # ند كفتن باجهول خوابناك # تخم افكندن بوددر شوره خاكاك حمق وجهل نذيرد رفو # تخم حكمت كم دهش اي ندكو # {وقالوا} قال الإمام الواحدي في "أسباب النزول" : روي عكرمة عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن عتبة وشيبة وأبا سفيان والنضر بن الحارث وأبا البختري ~~والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله ابن أبي أمية وأمية بن خلف ورؤساء ~~قريش اجتمعوا عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه ~~وخاصموه حتى تعذروا فيه ms3424 فبعثوا إليه أن أشراف قومك اجتمعوا لك ليكلموك ~~فجاءهم سريعا وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بداء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ~~ويعز عليه عتبهم حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا والله لا نعلم رجلا من ~~العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت ~~الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة وما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما ~~بيننا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا تطلب به مالا جعلنا لك من أموالنا ما ~~تكون به أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا وإن كنت ~~تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الرئي الذي # 202 PageV05P156 ~~يأتيك قد غلب عليك وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي بذلنا أموالنا في طلب ~~الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما ~~بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا للشرف فيكم ولا للملك ~~عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم ~~بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو ~~حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني ~~وبينكم" قالوا : يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا فقد علمت أنه ليس ~~من الناس أحد أضيق بلادا ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا فسل لنا ربك الذي ~~بعثك بما بعثك فليسر عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا أو يبسط لنا بلادنا ~~وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا ما مضى من آبائنا وليكن ~~فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق ~~هو أم باطل فإن صنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وأنه بعثك ~~رسولا كما تقول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما بهذا بعثت إنما ~~جئتكم من عند الله بما بعثني به ms3425 فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه فهو ~~حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه أصبر لأمر الله" قالوا : فإن لم تفعل هذا ~~فسل ربك أن يبعث ملكا يصدقك وسله أن يجعل لك جنات وكنوزا وقصورا من ذهب ~~وفضة ويغنيك بها عما سواك فإنك تقوم في الأسواق وتلتمس المعاش فقال عليه ~~السلام : "ما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله بعثني ~~بشيرا ونذيرا" قالوا : سله أن يسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء ~~فعل فقال عليه السلام : "ذلك إلى الله تعالى إن شاء فعل" وقال قائل منهم : ~~لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا وقام عبد الله ابن أبي أمية ~~بن المغيرة المخزومي وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ابن عمة النبي عليه ~~السلام ثم أسلم بعد وحسن إسلامه فقال : لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى ~~السماء سلما وترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتينا وتأتي بنسخة منشورة معك ونفر ~~من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أهله حزينا لما فاته من متابعة قومه لما رأى من مباعدتهم عنه فأنزل ~~الله تعالى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 # {وقالوا} أي : مشركوا مكة ورؤساؤهم {لن نؤمن لك} لن نعترف لك يا محمد ~~بنبوتك ورسالتك {حتى تفجر لنا} (تا وقتى كه روان سازى براى ماء) {من الأرض} ~~أرض مكة {ينابوعا} (شمه ر آب هركز كم نكردد) فالينبوع العين الكثيرة الماء ~~ينبع ماؤها ولا يغور ولا ينقطع. # {أو تكون لك جنة} بستان يستر أشجاره ما تحتها من العرصة {من نخيل وعنب} ~~(از درختان خرما وانكور يعني مشتمل بران درختان) وهما اسم جمع لنخلة وعنبة ~~{فتفجر الانهار} أي : تجريها بقوة {خلالهآ} (درميان آن بستانها) قال في ~~"القاموس" خلال الدار ما حوالي جدورها وما بين بيوتها وخلال السحاب مخارج ~~الماء {تفجيرا} كثيرا والمراد إما إجراء الأنهار خلالها عند سقيها أو إدامة ~~إجرائها كما ينبىء عنه الفاء لا ابتداؤه. # {أو تسقط السمآء كما ms3426 زعمت علينا كسفا} جمع كسفة كقطع وقطعة لفظا ومعنى ~~حال من السماء والكاف في كما في محل النصب على أنه صفة مصدر محذوف أي : ~~إسقاطا مماثلا لما زعمت يعنون بذلك قوله تعالى : {أو نسقط عليهم كسفا من ~~السمآء} {أو تأتى} (يابيارى) # 203 # {بالله والملائكة قبيلا} مقابلا كالعشير والمعاشر كما قال الكاشفي : (در ~~مقابله يعني عيان نمايى انتهى) أو كفيلا يشهد بصحة ما تدعيه وهو حال من ~~الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها أي : والملائكة قبيلا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 PageV05P157 ~~{أو يكون لك بيت من زخرف} من ذهب وأصله الزينة. # قال الكاشفي (خانه از زركه در انجا بنشيني واز درويشي يا زرهى) {أو ترقى} ~~تصعد {فى السمآء} في معارجها فحذف المضاف يقال رقي في السلم وفي الدرجة ~~كرضى رقيا أي : صعد وعلا صعودا وعلوا {ولن نؤمن لرقيك} أي : لأجل رقيك فيها ~~وحده أي : صعودك فاللام للتعليل أو لن نصدق رقيك فيها فاللام صلة {حتى ~~تنزل} منها {علينا كتابا} فيه تصديقك {نقرؤه} نحن من غير أن يتلقى من قبلك ~~وكانوا يقصدون بمثل هذه الإقتراحات اللج والعناد ولو كان مرادهم الاسترشاد ~~لكفاهم ما شاهدوا من المعجزات {قل} تعجبا من شدة شكيمتهم واقتراحهم وتنزيها ~~لساحة السبحان {سبحان ربى} (اكست روردكار من از آنكه بروى تحكم كند كسى يا ~~شريك أو شود در قدرت) {هل كنت} (آيا هست من) {الا بشرا} لا ملكا حتى يتصور ~~مني الترقي في السماء ونحوه {رسولا} مأمورا من قبل ربي بتبليغ الرسالة من ~~غير أن يكون لي خيرة في الأمر كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما ~~يظهره الله على أيديهم حسبما يلائم حال قومهم ولم تكن الآيات إليهم ولا لهم ~~أن يتحكموا على الله بشيء منها وقوله بشرا خبر كنت ورسولا صفته وفيه إشارة ~~إلى أنهم أرباب الحس الحيواني يطلبون الإعجاز من ظاهر المحسوسات مالهم ~~بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلائل النبوة وإعجاز عالم المعاني بالولاية ~~الروحانية والقوة الربانية فيطلبون فيه تزكية النفوس وتصفية القلوب وتحلية ~~الأرواح ms3427 وتفجير ينابيع الحكمة من أرض القلوب لينبت منها تخيل المشاهدات ~~وأعناب المكاشفات في جنات المواصلات. # فعلى السالك الصادق أن يطلب الوصول إلى عالم المعنى فإنه هو المطلب ~~الأعلى ولن يصل إليه إلا بقدمي العلم والعمل والرجوع إلى حالة التراب ~~بالتواضع قال عيسى عليه السلام : أين تنبت الحبة؟ قالوا : في الأرض فقال ~~عيسى : كذلك الحكمة لا تنبت إلا في قلب مثل الأرض يشير إلى التواضع ورفع ~~الكبر وإلى هذا الإشارة بقول سيد البشر صلى الله عليه وسلم "ظهرت ينابيع ~~الحكمة من قلبه على لسانه" والينابيع لا تكون إلا في الأرض وهو موضع نبع ~~الماء وهذا المقام إنما يحصل بترك الرياسة وهو بمعرفة النفس وعبوديتها فلا ~~يجتمع العبودية والرياسة أبدا فإن واحدا لا يصير سلطانا ورعية معا وإلى هذا ~~يشير المولى الجامي بقوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 # بالباس فقر بايد خلعت شاهى درست # زشت باشد جامه نيمى اطلس ونيمى لاس # فانظر في هذه الآيات إلى سوء أدب المشركين بالاقتراحات المنقولة عنهم ~~وإلى كمال الأدب المحمدي والفناء الأحمدي وترك الاعتراض. # حكي أن ليلى لما كسرت إناء قيس المجنون رقص ثلاثة أيام من الشوق فقيل ~~: أيها المجنون كنت تظن أن ليلى تحبك فقد كسرت إناءك فضلا عن المحبة فقال : ~~إنما المجنون من لم يتفطن لهذا السر يعني : أن كسر الوعاء عبارة عن الإفناء ~~فالطالب لا يصل إلى مقصوده إلا بعد إفناء وجوده. # خمير مايه هرنيك وبدتويى جامى # خلاص ازهمه مى بابدت زخود بكريز # 204 # فالعاقل يسعى في إفناء الوجود واستجلاب الشهود ويجهد في تطهير القلب عن ~~الإدناس ولا يأنس بشيء سوى ذكر رب الناس. # وقال الإمام الغزالي رحمه الله : لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث : ~~صفات صفاء القلب أعني طهارته عن أدناس الدنيا وأنسه بذكر الله تعالى ~~وحبهوصفاء القلب وطهارته لا يكون إلا بالمعرفة ولا تحصل المعرفة إلا بدوام ~~الذكر والفكر وهذه الصفات الثلاث هي المنجيات. # {وما منع الناس} أي : قريشا من {أن يؤمنوا} بالقرآن وبالنبوة {إذ جآءهم ~~الهدى} وقت مجيىء ms3428 الوحي ظرف لمنع أو يؤمنوا {إلا أن قالوا} إلا قولهم {أبعث ~~الله بشرا} حال من {رسولا} منكرين أن يكون رسول الله من جنس البشر فالمانع ~~هو الاعتقاد المستلزم لهذا القول. # {قل} جوابا لشبهتهم {لو كان} لو وجد واستقر {فى الأرض} بدل البشر ~~{ملائكة يمشون} على أقدامهم كما يمشي الناس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء ~~فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه {مطماانين} ساكنين فيها قارين ~~{لنزلنا عليهم من السمآء ملكا} حال من {رسولا} ليبين لهم ما يحتاجون إليه ~~من أمور الدنيا والدين لأن الجنس إلى الجنس يميل ولما كان سكان الأرض بشرا ~~وجب أن يكون رسولهم بشرا ليمكن الإفادة والاستفادة وهم جهلوا أن التجانس ~~يورث التوانس والتخالف يوجب التنافر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 # أو بشر فرمود وخودرا مثلكم # تا بجنس آيندوكم كر دندوكم # زانكه جنسيت عجائب جاذبيست # جاذب جنست هر جاطا البيست PageV05P158 ~~{قل كفى بالله} وحده {شهيدا} على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنكم كذبتم ~~وعاندتم {بينى وبينكم} لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة {إنه كان بعباده} من ~~الرسل والمرسل إليهم {خبيرا بصيرا} محيطا بظواهر أحوالهم وبواطنها فيجازيهم ~~على ذلك. # وفيه تسلية له عليه السلام وتهديد للكافرين. # وفي الآية إشارة إلى أن الجهلاء يستبعدون إرسال الإنسان الكامل من أبناء ~~جنسهم ويحسبون أن الملائكة أعلى درجة منه مع ما جعله الله مسجودا للملائكة ~~وأودع فيه من سر الخلافة ولو كان الملك مستأهلا للخلافة في الأرض لكان الله ~~نزل رسولا من الملائكة وهو شاهد بأنه مستعد للرسالة والخلافة والملك. # {ومن يهد الله} ابتداء كلام ليس بداخل تحت الأمر أي : يخلق فيه الاهتداء ~~إلى الحق. # قال الكاشفي : (وهر كراراه نمايد خداى تعالى يعني حكم كندبهدايت او ~~وتوفيق) {فهو المهتد} لا غير {ومن يضلل} أي : يخلق فيه الضلال بسوء ~~اختياره. # قال الكاشفي (وهركرا كمراه سازد يعني حكم فرمايد بضلالت او وفرو كذا رد ~~اورا) {فلن تجد لهم} أشار بالتوحيد في جانب الهداية إلى وحدة طريق الحق ~~وقلة سالكيه وبالجمع في جانب الضلال إلى ms3429 تعدد سبل الباطل وكثرة أهله ~~{أوليآء} كائنين {من دونه} تعالى فهو في موقع الصفة ويجوز أن يكون حالا كما ~~في "بحر العلوم" أي : أنصارا يهدونهم إلى طريق الحق ويدفعون عنهم الضلالة ~~وفي الحديث : "إنما أنا رسول وليس إلي من الهداية شيء ولو كانت الهداية إلي ~~لآمن كل من في الأرض وإنما إبليس مزين وليس له من الضلالة شيء ولو كانت ~~الضلالة إليه لأضل كل من في الأرض ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء" ، ~~قال الحافظ : # 205 # مكن بشم حقارت نكاه برمن مست # كه نيست معصيت وزهد بى مشيت او # {ونحشرهم يوم القيامة} كائنين {على وجوههم} سحبا أو مشيا فإن الذي أمشاهم ~~على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم {عميا} حال من ضمير وجوههم وهو ~~جمع أعمى {وبكما} جمع أبكم وهو الأخرس {وصما} جمع أصم من الصمم محركة وهو ~~انسداد الأذن وثقل السمع. # إن قيل ما وجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى : {سمعوا لها تغيظا ~~وزفيرا} (الفرقان : 13) وقوله : {ورءا المجرمون النار} وقوله : {تدعوا ~~اليوم ثبورا} ، قلت : قال ابن عباس رضي الله عنهما : معنى الآية لا ~~يرون ما يسرهم ولا ينطقون بما يقبل منهم ولا يستمعون ما يلذ مسامعهم لما قد ~~كانوا في الدنيا لا يستبصرون بالآيات والعبر ولا ينطقون بالحق ولا يستمعون. # وقال مقاتل : هذا إذا قيل لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون فيصيرون بأجمعهم ~~صما بكما عميا نعوذ بالله من سخطه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 # وفي "التأويلات النجمية" : {ونحشرهم} إلخ لأنهم كانوا يعيشون في الدنيا ~~مكبين {على وجوههم} في طلب السفليات في الدنيا وزخارفها وشهواتها {عميا} عن ~~رؤية الحق {وبكما} من قول الحق {وصما} عن استماع الحق وذلك لعدم إصابة ~~النور المرشوش على الأرواح {ومن كان فى هاذه أعمى} (الإسراء : 72) الآية ~~وقال صلى الله عليه وسلم "يموت الإنسان على ما عاش ويحشر على ما مات عليه" ~~منزلهم ومسكنهم والمأوى كل مكان يأوي إليه شيء ليلا كان أو نهارا {جهنم} ~~خبر مأواهم والجملة استئناف {كلما خبت} ms3430 يقال : خبت النار والحرب والحدة ~~خبوا وخبوا سكنت وطفئت كما في "القاموس" {زدناهم سعيرا} (بيفزاييم براى ~~ايشان آتش سوزان يابر افروزيم آتش را) أي : كلما سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ~~ولحومهم ولم يبق فيهم ما تتعلق به النار زدناهم توقدا بأن بدلناهم جلودا ~~غيرها فعادت ملتهبة ومسعرة. # فإن قلت قوله تعالى : {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} (النساء : ~~56) يدل على أن النار لا تتجاوز في تعذيبهم عن حد الإنضاج إلى حد الإحراق ~~والإفناء. # قلت : النضج مجاز عن مطلب تأثير النار ثم ما ذكر من التجديد بعدا لإفناء ~~عقوبة لهم على إنكارهم الإعادة بعد الفناء بتكريرها مرة بعد أخرى ليروها ~~بعد أخرى فيروها عيانا حيث لم يعلموها برهانا كما يفصح عنه قوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 201 # {ذالك} مبتدأ خبر قوله : {جزآؤهم بأنهم} بسبب أنهم {كفروا بآياتنا} ~~العقلية والنقلية الدالة على صحة الإعادة دلالة واضحة. # وفي "التأويلات" : كانوا في جهنم الحرص والشهوات كلما سكنت نار شهوة ~~باستيفاء حظها زادوا سعيرها باشتغال طلب شهوة أخرى ولو كانوا مؤمنين بالحشر ~~والنشر ما أكبوا على جهنم الحرص على الدنيا وشهواتها وما أعرضوا عن الآيات ~~البينات التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام ، وفي "المثنوي" : # كوزه شم حريصان برنشد # تا صدف قانع نشد ردر نشد PageV05P159 ~~{وقالوا} منكرين أشد الإنكار {أءذا كنا عظاما} (آيا آن وقت كه كرديم ~~استخوان) {ورفاتا} الرفات الحطام وهو الفتات المكسر. # وقال مجاهد رفاتا أي : ترابا {أءنا لمبعوثون خلقا جديدا} إما مصدر مؤكد ~~من غير لفظه أي : لمبعوثون بعثا جديدا وإما حال أي : مخلوقين مستأنفين وقد ~~سبق تفسير هذه الآية في هذه السورة. # {أولم يروا} أي : ألم يتفكروا ولم يعلموا # 206 # {أن الله الذى خلق السماوات والارض} من غير مادة مع عظمهم {قادر على أن ~~يخلق مثلهم} في الصغر على أن المثل مقحم والمراد بالخلق الإعادة. # قال الكاشفي : (مثل تعبير از نفس شيء كنند نانكه مثلك لا يفعل كذا اي ~~أنت) {وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} عطف على أولم يروا فإنه في ms3431 قوة قد رأوا ~~والمعنى قد علموا أن من قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على خلق ~~أمثالهم من الإنس وجعل لهم ولبعثهم أجلا محققا لا ريب فيه هو يوم القيامة. # قال الكاشفي : (بدرستي كه خداى تعالى مقرر كرده است براى فناى ايشان مدتى ~~كه هي شك نيست دران وآن زمان مركست يا بجهت اعاده ايشان أجلي نهاده كه ~~قيامتست) {فأبى الظالمون} فامتنعوا من الانقياد للحق ولم يرضوا {إلا كفورا} ~~جحودا به. # جزء : 5 رقم الصفحة : 206 # {قل} (بكوكافرانرا) {لو أنتم تملكون خزآاانا رحمة ربى} خزائن رزقه التي ~~أفاضها على كافة الموجودات وأنتم مرتفع بفعل يفسره المذكور لا مبتدأ لأنها ~~لا تدخل إلا على الفعل والأصل لو تملكون أنتم تملكون {إذآ لامسكتم} لبخلتم ~~من قولك للبخيل ممسك فلا يقدر له مفعول {خشية الانفاق} مخافة عاقبته وهو ~~النفاد {وكان الانسان قتورا} يقال قتر ضيق. # والمعنى كان ضيقا مبالغا في البخل لأن مبني أمره على الحاجة والضنة بما ~~يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لحي من الأنصار : "من سيدكم يا بني سلمة" قالوا الجد بن قيس على بخل فيه ~~فقال عليه السلام : "وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح" ~~فالبخل والحرص من الصفات المذمومة فلا بد من تطهير النفس عنهما وتحليتها ~~بالسخاء والقناعة وترك طول الأمل فإن الشيطان يستعبد البخيل ولو كان مطيعا ~~وينأى عن السخي ولو كان فاسقا وجنس الإنسان وإن كان قتورا مخلوقا على القبض ~~واليبوسة كالتراب إلا أن من أفراده خواص متخلقين بصفات الله تعالى ومتحققين ~~بأسرار ذاته. # قال حسان بن ثابت رضي الله عنه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم # له راحة لو أن معشار جودها # على البركان البر أندى من البحر # الراحة الكف والمعشار بمعنى العشر. # روي أن زين العابدين رضي الله عنه لقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد ~~والموالي فقال لهم زين العابدين : مهلا على الرجل ثم أقبل عليه وقال ما ستر ~~من أمرنا أكثر ms3432 ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فألقى عليه خميصة كانت ~~عليه وهي كساء أسود معلم وأمر بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد ~~أنك من أولاد الرسل ولا يتوهم مغرور أنهم كانوا أهل دنيا ينفقون منها ~~الأموال إنما كانوا أهل سخاء ومروءة كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها في ~~العاجل وفيهم يصدق قول القائل : # وهم ينفقون المال في أول الغنى # ويستأنفون الصبر في آخر الفقر # إذا نزل الحي الغريب تقارعوا # عليه فلم تدر المقل من المثرى # قال الشيخ سعدي قدس سره : # اكر كنج قارون بنك آورى # نماند مكر آنكه بخشى برى # بخيل توانكر بدينار وسيم # طلسمست بالاى كنجى مقيم # 207 # ازان سالها مى بماند زرش # جزء : 5 رقم الصفحة : 206 # كه لرزد طلسمي نين بر سرش # بسنك أجل ناكهان بشكنند # بآسود كى كنج قسمت كنند # {ولقد ءاتينا موسى تسع ءايات} معجزات {بينات} واضحات الدلالة على نبوته ~~وصحة ما جاء به من عند الله وهي العصا واليد البيضاء والجراد والقمل ~~والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص الثمرات {ولقد ءاتينا موسى} أي : ~~فقلنا له {إذ جآءهم} سلهم يا موسى من فرعون وقل له ارسل معي بني إسرائيل أي ~~: أولاد يعقوب. # وقال الكاشفي : (س برس اي محمد ز بني إسرائيل يعني ازعلماى ايشان همين ~~آيات را تا صدق قول توبر مشركان ظاهر كردد) أي : ليظهر صدقك حين اختبروك ~~عندهم على وفق ما أخبرتهم إذ جاءهم (ون آمد موسى برايشان كه ه كذشت ميان وى ~~وفرعون). PageV05P160 # وفي "التأويلات النجمية" : إذ جاءهم موسى بهذه الآيات هل رأوها واستدلوا ~~بها وآمنوا كاهل الحق ممن جعلهم الله يهدون بأمره وكانوا بآياته يوقنون ~~{فقال له فرعون} قال في "الإرشاد" الفاء فصيحة أي : فأظهر عند فرعون ما ~~آتيناه من الآيات البينات وبلغه ما أرسل به فقال له فرعون : {إنى لاظنك يا ~~موسى مسحورا} سحرت فتخبط عقلك ولذا تتكلم بمثل هذه الكلمات الغير المعقولة ~~وهذا يشبه قوله : {إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون} (الشعراء : 27) ويجوز ~~أن يكون المسحور للنسبة بمعنى ذي السحر ms3433 كما قال في "التأويلات النجمية" : ~~لما كان فرعون من أهل الظن لا من أهل اليقين رآه بنظر الظن الكاذب ساحرا ~~ورأى الآيات سحرا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 206 # {قال} موسى {لقد علمت} (بدرستي كه تو دانسته اي فرعون بدل خود اكره بزبان ~~تلفظ نكنى). # وفي "التأويلات النجمية" : لو نظرت بنظر العقل لعلمت أنه {مآ أنزل هؤلاء} ~~يعني : الآيات التي أظهرها {إلا رب السماوات والارض} خالقهما ومدبهما ~~{بصآاار} حال من الآيات أي : بينات مكشوفات تبصرك صدقي ولكنك تعاند وتكابر. # وبالفارسية (آيتهاي روشن كه هريك دليلست برنبوت من). # وفي "التأويلات النجمية" : أي ترى بنور البصيرة والعقل انتهى. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : العلم ليس جالبا للسعادة إلا من ~~حيث طرده الجهل فلا تحجب بعلمك فإن فرعون علم نبوة موسى وإبليس علم حال آدم ~~واليهود علموا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه وحرموا التوفيق ~~للإيمان فأشقاهم زمانا ذلك الاستيقان قال تعالى : {وجحدوا بها واستيقنتهآ ~~أنفسهم ظلما وعلوا} (النمل : 14) قال الكمال الخجندي : # در علم محققان جدل نيست # از علم مراد جز عمل نيست # وقال الحافظ : # نه من زبى عملى درجهان ملولم وبس # ملالت علما هم ز علم بي عملست # {وإنى لاظنك يا فرعون مثبورا} مصروفا على الخير مطبوعا على الشر من قولهم ~~ما ثبرك عن هذا أي : ما صرفك أو هالكا فإن الثبور الهلاك. # وفي "التأويلات النجمية" أي : بلا بصيرة وعقل والظن ظنان : ظن كاذب ، وظن ~~صادق ، وكان ظن فرعون كاذبا وظن موسى صادقا. # {فأراد} أي : فرعون من نتائج ظنه الكاذب {أن يستفزهم} الاستفزاز الإزعاج. # والمعنى بالفارسية # 208 # (برانكيزد ودور كند موسى وقوم او) {من الأرض} أي : أرض مصر أو من وجه ~~الأرض بالقتل والاستئصال {فأغرقناه} أي : فرعون {ومن معه} من القبط {جميعا} ~~ونجينا موسى وقومه من نتائج ظنه الصادق. # قال في "الإرشاد" : فعكسنا عليه مكره واستفززناه وقومه بالإغراق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 208 # {وقلنا منا بعده} أي : من بعد إغراق فرعون {لبنى إسراءيل} أولاد يعقوب ~~{اسكنوا الارض} التي أراد ms3434 أن يستفزكم منها وهي أرض مصر إن صح أنهم دخلوها ~~بعده أو الأرض مطلقا {فإذا جآء وعد الاخرة} يعني قيامة الساعة {جئنا بكم} ~~(بياريم شما وايشانرا بحشر كاه) {لفيفا} (جماعتي آميخته باهم س حكم كنيم ~~ميان شما) تمييز سعداء وأشقياء. # واللفيف الجماعات من قبائل شتى قد لف بعضها ببعض. # قال في "القاموس" : {جئنا بكم لفيفا} مجتمعين مختلطين من كل قبيلة انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : أي : يلتف الكافرون بالمؤمنين لعلهم ينجون بهم ~~من العذاب فيخاطبون بقوله تعالى : {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} (يس : ~~59) ولا ينفعهم التلفف بل يقال لهم : {فريق فى الجنة وفريق فى السعير} ~~(الشورى : 7) انتهى. # يقول الفقير : وذلك لأن التلفف الصوري والارتباط الظاهري لا ينفع الكفار ~~والمنافقين إذ لم يجمع بينهم وبين المؤمنين الاعتقاد الخالص والعمل الصالح ~~فكانوا كمن انكسرت سفينتهم فتعلق من لا يحسن السباحة بالسباح فتعلقه هذا لا ~~ينفعه إذ البحر عميق والساحل بعيد فكم من سباح لا ينجو فكيف غيره ، سعدي : # در آبى كه يدا نباشد كنار # غرور شناور نيايد بكار PageV05P161 ~~وفي الحديث "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه" يعني : من أخره في الآخرة ~~عمله السييء أو تفريطه في العمل الصالح لم ينفعه شرف النسب من جهة الدنيا ~~ولم ينجبر به نقيصته فإن نسبه ينقطع هناك ألا ترى أن الغصن اليابس يقطع من ~~الشجرة ليبوسته ورطوبة الباقي وغضارته إذ لا مناسبة بينه وبين الأغصان ~~الغضة الطرية فهو وإن كان غصن تلك الشجرة متعلقا بها منسوبا إليها لكنه ~~ليبوسته حري بالقطع وإنما النسب المفيد هو نسبة التقوى ولذا قال عليه ~~السلام : "كل تقي نقي آلي" وكل من لم يكن متصفا بالتقوى والنقاوة فليس من ~~آله كأبي لهب ونحوه وليس له طريق ينتهي إلى الله تعالى فيا حسرة قوم ظنوا ~~الوصول مع تضييع الأصول وبذل النقد في الفضول وعرضت على بعض الأكابر عطية ~~من الله تعالى بلا واسطة فقال : لا أقبلها إلا على يد محمد صلى الله عليه ~~وسلم يعني على الصراط السوي فجاءته من تم فقد ms3435 ضوعفت فهذا شاهد بأن صحة ~~الاتصال بالله إنما هي بصحة الاتصال بواسطة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وأن الرسول وشريعته محك فتضرب المواهب والعطايا عليه فإن جاءت موافقة لما ~~أمره قبلت وإلا ردت إذ يحتمل أن يكون ذلك من قبل الشيطان والنفس جاء ملبوسا ~~بلباس الحق مزخرفا فلا بد من التمييز وهو من أصعب الأمور فعليك أيها الأخ ~~في الله بالثبات والوقار ولا يستفزك العدو حتى لا تقع في ورطة البوار ، قال ~~الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 208 # در راه عشق وسوسه اهر من بسيست # هش دار وكوش دل بيام سروش كن # والله المنجي والموفق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 208 # {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} أي : وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق # 209 # المقتضى لإنزاله وما نزل إلا ملتبساف بالحق الذي اشتمل عليه فالمراد ~~بالحق في كل من الموضعين معنى يغاير الآخر فلا يرد أن الثاني تأكيد للأول. # قال الكاشفي : (درتبيان آمده كه با بمعنى على است ومراد ازحق محمد صلى ~~الله عليه وسلم يعني وعلى محمد نزل. # درمدارك آورده احمد ابن أبي كجواري كفت محمد بن سماك بيمارشد قاروزه أو ~~بطبيب ترسا مى برديم مردى نيكو روى وخوشبوى وجامه اكيزه وشيده بما رسيد ~~وصورت حال رسيد بوى كفتيم فرمودكه سبحان الله در مهم دوست خداى تعالى از ~~دشمن خداى استعانت مى كنيد باز كرديد وباين سماك بكوييدكه دست خود برموضع ~~وجع بنه وبكوى {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} وازشم ما غائب شد باز كشتيم ~~وقصه بعرض شيخ وسانيديم دست بران موضع نهاد واين كلمات بكفت في الحال شفا ~~يافت وكفته اند آن كس خضر عليه السلام بود أثر حكمت اين كار طبيبان ~~الهيست). # وفي "التأويلات النجمية" إنزال القرآن كان بالحق لا بالباطل وذلك لأنه ~~تعالى لما خلق الأرواح المقدسة في أحسن تقويم ثم بالنفخة رده إلى أسفل ~~سافلين وهو القالب الإنساني احتاجت الأرواح في الرجوع إلى أعلى عليين قرب ~~الحق وجواره إلى حبل تعتصم به في الرجوع فأنزل الله القرآن ms3436 وهو حبله المتين ~~وقال : {واعتصموا بحبل الله جميعا} (آل عمران : 103) وبالحق نزل ليضل به ~~أهل الشقاوة وبالرد والجحود والامتناع عن الاعتصام به ويبقى في الأسفل حكمة ~~بالغة منه ويهدي به أهل السعادة بالقبول والإيمان والاعتصام به والتخلق ~~بخلقه إلى أن يصل به إلى كمال قربه فيعتصم به كما قال : {واعتصموا بالله هو ~~مولااكم} (الحج : 78) {ومآ أرسلناك إلا مبشرا} للمطيع بالثواب {ونذيرا} ~~للعاصي من العقاب فلا عليك إلا التبشير والإنذار. # جزء : 5 رقم الصفحة : 209 # وفي "التأويلات النجمية" : {مبشرا} لأهل السعادة بسعادة الوصول والعرفان ~~عند التمسك بالقرآن {ونذيرا} لأهل الشقاوة بشقاوة البعد والحرمان والخلود ~~في النيران عند الانفصام عن حبل القرآن وترك الاعتصام به (سلمى قدس سره ~~فرموده كه مده دهنده آنراكه از ما روى بكرداند وبيم كننده آنراكه روى بما ~~آورد يعني بدكارانرا بشارت دهد بسعت رحمت وكمال عفو ما تا روى بدركاه ما ~~آرند) : # حافظا رحمت او بهر كنهكارا نست # نا اميدى مكن اي دوست كه فاسق باشى # نيكانرا انذار كندا از أثر هيبت وجلال تابر أعمال خود اعتماد ننمايند : # زاهد غرور داشت سلامت نبرد راه # رنده ازره نياز بدار السلام رفت # {وقرءانا} منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى : {فرقناه} نزلناه مفرقا. # وبالفارسية (ورا كنده فرستاديم قر آنرا يعني آيت آيت وسوره سوره) {لتقرأه ~~على الناس على مكث} أي : مهل وتأن فإنه أيسر للحفظ وأعون على الفهم ~~{أنزلناه} في ثلاث وعشرين سنة {تنزيلا} على قانون الحكمة وحسب الحوادث ~~وجوابات السائلين. # {قل} للذين كفروا {به أو} أي : بالقرآن {أو لا تؤمنوا} فإن إيمانكم به لا ~~يزيده كمالا وامتناعكم عنه لا يورثه نقصا : # حاجت مشاطه نيست روى دلارام را %~% PageV05P162 ~~والأمر للتهديد كما في "تفسير الكاشفي" {إن الذين أوتوا العلم من قبله} أي ~~: العلماء الذين # 210 # قرأوا الكتب السالفة من قبل تنزيله وعرفوا حقيقة الوحي وإمارات النبوة ~~وتمكنوا من التمييز بين الحق والباطل والمحق والمبطل نحو عبد الله بن سلام ~~واتباعه من اليهود والنجاشي وأصحابه من النصارى {إذا يتلى} أي : القرآن ~~{عليهم يخرون ms3437 للاذقان} (بيفتند برزنخهاى خود) أي : يسقطون على وجوههم ~~فاللام بمعنى على والأذقان الوجوه على سبيل التعبير عن الكل بالجزء مجازا ~~{سجدا} أي : حال كونهم ساجدين تعظيما لأمر الله وهو تعليل لما يفهم من قوله ~~آمنوا به أو لا تؤمنوا من عدم المبالاة بذلك أي : إن لم تؤمنوا فقد آمن به ~~أحسن إيمان من هو خير منكم. # قال البيضاوي ذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد واللام فيه ~~لاختصاص الخرور به. # قال سعدي المفتي في حواشيه فيه بحث فإنه ظاهر أن أول ما يلقى الأرض من ~~وجه الساجد جبهته وأنفه إلا أن يقال إن طريق سجدتهم غير ما عرفناه انتهى. # يقول الفقير معنى اللقاء هنا كون الذقن أقرب شيء من الأرض من الأنف ~~والجبهة حال السجدة إذ الأقرب إلى الأرض بالنسبة إلى حال الخرور الركبة ثم ~~اليدان ثم الرأس وأقرب أجزاء الرأس الذقن والأقرب إلى السماء بالإضافة إلى ~~حال الرفع الرأس وأقرب أجزاء الرأس الجبهة فافهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 209 # {ويقولون} في سجودهم {سبحان ربنآ} (اكست رورد كارما) عما يفعل الكفرة من ~~التكذيب أو عن خلفه وعده الذي في الكتب السالفة ببعث محمد وإنزال القرآن ~~عليه {ءان} أي : أن الشأن {كان وعد ربنا لمفعولا} كائنا لا محالة واقعا ~~البتة لأن الخلف نقص وهو محال على الله تعالى. # يقول الفقير : الظاهر أن المراد بالوعد وعد الآخرة كما يدل عليه سياق ~~الآية من قصة موسى وفرعون وما قبلها من قصة قريش في إنكار البعث والله أعلم. # {ويخرون للاذقان يبكون} أي : حال كونهم باكين من خشية الله تعالى كرر ~~الخرور للاذقان لاختلاف السبب فإن الأول لتعظيم أمر الله والثاني لما أثر ~~فيهم من مواعظ القرآن. # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~"تضرعوا وابكوا فإن السموات والأرض والشمس القمر والنجوم يبكون من خشية ~~الله" {ويزيدهم} أي : القرآن بسماعهم {خشوعا} كما يزيدهم علما ويقينا بالله ~~والخشوع (فروتني) وتضرع. # واعلم أن التواضع والسجود من ms3438 شأن الأرواح والبكاء والخشوع من شأن الأجساد ~~وإنما أرسلت الأرواح إلى الأجساد لتحصيل هذه المنافع في العبودية. # قال الكاشفي : (اين سجده هارم است از سجدات قرآن وحضرت شيخ قدس سره اين ~~را سجود العلماء خوانده وفرموده كه بحقيقت اين سجود متجليست زيرا كه خشوع ~~از وقوع تجلى باشد بر ظاهر يابر هردو وون خبر دادكه خشوع ايشان زياده ميشود ~~وخشوع نمى باشد الا از تجلى الهي س زيادتى خشوع دليل زيادتى تجلى باشد ~~وبرآن تقدير اين سجود تجلى بود وساجد بايدكه ببركت اين سجده از فيض تجلى ~~بهره مند وخضوع او بيفزايد) ما تجلى الله لشيء إلا خضع له : # لمعه نور تجلى از قدم # بر حدوث افتد فرو ريزدزهم # س خضوع اينجا زوال هستى است # وزبلندى موجب اين بستى است # 211 # فعليك ببذل الوجود وإفنائه فإنه تعالى إنما يتجلى لأهل الفناء نعم إن ~~الفناء من التجلي كما دل عليه الخبر المذكور ، وفي "المثنوي" : # ون تجلى كرد أوصاف قديم # س بسوزد وصف محدث راكليم # جزء : 5 رقم الصفحة : 209 # {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان} . PageV05P163 # روي أن اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتقل ذكر ~~الرحمن وقد أكثر الله في التوراة فنزلت. # والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء والمراد بالله والرحمن الاسم لا ~~المسمى واو للتخيير والمراد أنهما سيان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى ~~المقصود. # والمعنى سموا بهذا الاسم أو بهذا واذكروا إما هذا وإما هذا {أيا ما ~~تدعوا} (هركدام را بخوانيد وبدان حق را خوانده باشيد) والتنوين عوض عن ~~المضاف إليه وما صلة لتأكيد ما في أي من الإبهام أي أي هذين الاسمين سميتم ~~وذكرتم {فله} أي : للمسمى لأن التسمية لمسمى هذين الاسمين وهو ذاته تعالى ~~لا للاسم {الاسمآء الحسنى} وحسن جميع أسمائه يستدعى حسن ذينك الاسمين. # والحسنى تأنيث الأحسن لأن حكم الأسماء حكم المؤنث نحو الجماعة الحسنى ~~وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والجمال. # قال في "بحر العلوم" معنى كونها أحسن الأسماء أنها مستقلة بمعاني التقديس ms3439 ~~والتمجيد والتعظيم والربوبية والإلهية والأفعال التي هي النهاية في الحسن. # وقال بعضهم : نزلت هذه الآية حين سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : يا الله يا رحمن فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو ~~إلها آخر فالمراد هو التسوية بين اللفظين بأنهما مطلقان على ذات واحدة وإن ~~اختلف معناهما واعتبار إطلاقهما والتوحيد إنما هو للذات الذي هو المعبود أو ~~للإباحة لأن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين دون التخيير والله أعلم. # قال المولى الفناري رحمه الله : إن لاسم الجلالة اختصاصا وضعيا ~~واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة مسيلمة تعنت في ~~كفرهم كما لو سموه الله مثلا انتهى. # وقال الإمام السهيلي رحمه الله في كتاب "التعريف والإعلام" : كان مسيلمة ~~قديما يتكذب ويتسمى بالرحمن وقد قيل إنه تسمى بالرحمن قبل مولد عبد الله ~~والد النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر عمرا طويلا إلى أن قتل باليمامة قتله ~~وحشي في خلافة أبي بكر رضي الله عنه انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 212 # وروي أن بعض الجبابرة سمي نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما في بطنه من دبره ~~وهلك من ساعته لأن هذا الاسم الجليل لا يليق إلا لجناب الحق تعالى ولهذا لم ~~يشاركه فيه أحد كما قال تعالى : {هل تعلم له سميا} (مريم : 65) أي : مشاركا ~~له في هذا الاسم وقال فرعون مصر للقبط أنا ربكم الأعلى ولم يقدر أن يقول ~~أنا الله تعالى. # قال حضرة الهدائي قدس سره استمداد جميع الأسماء من الاسم الرحمن الذي هو ~~مقام خاتم النبوة والشفاعة العامة وإليه ينتهي كل الأسماء واستمداده من اسم ~~الذات فينبغي للسالك أن لا يقصر بالعبادة في مراتب بعض الأسماء حتى يصل إلى ~~المسمى ويجمع جميع الأسماء ويكون فوق الكل ، وفي "المثنوي" : # دست شد بالاى دست اين تاكجا # تابيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بى غور وكران # جمله درياها وسيلى يش ان # {ولا تجهر بصلاتك} أي : بقراءة صلاتك في المسجد الحرام بحيث تسمع ~~المشركين فإن # 212 # ذلك يحملهم على ms3440 سب القرآن ومن أنزله ومن جاء به واللغو فيه ففيه حذف ~~المضاف لأن الجهر والمخافتة صفتان تعتقبان على الصوت لا غير والصلاة أفعال ~~وأذكار أو هو من تسمية الجزء بالكل مجازا {ولا تخافت بها} أي : بقراءتها ~~بحيث لا تسمع من خلفك من المؤمنين. # قال الكاشفي : (وآواز فرو مدار بآن) {وابتغ} اطلب {بين ذالك} أي : بين ~~الجهر والمخافتة على الوجه المذكور {سبيلا} أمرا وسطا فإن خير الأمور ~~أوساطها والتعبير عن ذلك بالسبيل باعتبار أنه أمر يتوجه إليه المتوجهون ~~ويؤمه المقتدون فيوصلهم إلى المطلوب. # روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يخفت ويقول : أناجي ربي وقد علم ~~حاجتي وعمر رضي الله عنه يجهر بها ويقول : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فلما ~~نزلت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر أن يخفض قليلا. # {وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا} لأن الولادة من صفات الأجسام لا غير ~~وهو رد لليهود والنصارى وبني مدلج حيث قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن ~~الله والملائكة بنات الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا {ولم يكن له شريك فى ~~الملك} في ملك العالم أي : الألوهية فإن الكل عبيده والعبد لا يصلح أن يكون ~~شريكا لسيده في ملكه وهو ورد للثنوية القائلين بتعدد الآلهة ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 212 # واحد اندر ملك اورا يا رني # بند كانش را جز او سالا رني # نيست خلقش را دكركس مالكى # شركتش دعوى كند جزها لكى PageV05P164 ~~{ولم يكن له ولى من الذل} لم يوال أحدا من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته ~~فإنه محال أنه يذل فيحتاج إلى أحد يتعزز به ويدفع عنه المذلة إذ له العزة ~~كلها فليس له مذلة دلالة ولا له احتياج إلى ولي يدفع الذل عنه وهو رد ~~للمجوس والصابئين في قولهم لولا أولياء الله لذل الله تعالى عن ذلك. # وفي "الأسئلة المقحمة" : كيف جعل عدم الولد علة استحقاق الحمد؟ الجواب أن ~~هذا ليس بتعليل لوجوب الحمد إنما هو بيان من يقع ms3441 له الحمد كما تقول ~~الحمدالأول الآخر الحمدرب العالمين انتهى. # وفي "الكشاف" كيف رتب الحمد على نفي الولد والشريك والذل؟ أي : مع أنه لم ~~يكن من الجميل الاختياري قلت : إن من هذا وصفه هو الذي يقدر على إيلاء كل ~~نعمة فهو الذي يستحق جنس الحمد {وكبره تكبيرا} عظمه تعظيما أو قل الله أكبر ~~من الاتخاذ والشريك والولي. # وقال الكاشفي (يعني حق را بزركتر دان از وصف واصافان ومعرفت عارفان) : # فكرها عاجزست زاوصافش # عقلها هرزه ميزند لافش # عقل عقلست جان جانست او # آن كزو برترست آنست او # وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه ~~هذه الآية وكان يسميها آية العزة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 212 # قال في "التأويلات النجمية" : {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان} يشير إلى ~~أن الله اسم الذات والرحمن اسم الصفة {أيا ما تدعوا} أي : بأي اسم من اسم ~~الذات والصفات تدعونه {فله الاسمآء الحسنى} أي : كل اسم من أسمائه حسن ~~فادعوه حسنا وهو أن تدعوه بالإخلاص {ولا تجهر بصلاتك} أي : بدعائك وعبادتك ~~رياء وسمعة {ولا تخافت بها} أي : ولا تخفها بالكلية عن نظر لئلا يحرموا # 213 # المتابعة والأسوة الحسنة {وابتغ بين ذالك سبيلا} وهو إظهار الفرائض ~~بالجماعات في المساجد وإخفاء النوافل وحدانا في البيوت {وقل الحمد لله الذى ~~لم يتخذ ولدا} فيكون كمال عنايته وعواطف إحسانه مخصوصا بولده ويحرم عباده ~~معه {ولم يكن له شريك فى الملك} فيكون مانعا له من إصابة الخير إلى عباده ~~وأوليائه {ولم يكن له ولى من الذل} فيكون محتاجا إليه فينعم عليه دون ما ~~استغنى عنه بل أولياؤه الذين آمنوا وجاهدوا في الله حق جهاده وكبروا الله ~~وعظموه بالمحبة والطلب والعبودية وهو معنى قوله : {وكبره تكبيرا} انتهى ~~(علم الهدى فرموده كه حق سبحانه دوست نكيرد تابمدد ايشان ازدل بعز وسد بلكه ~~دوست كيرد تا بلطف وى از حضيض مذلت تابا وج عزت ترقى كند) كما قال الله ~~تعالى : {الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى ms3442 النور} (البقرة : ~~257) وهذه الولاية عامة مشتركة بين جميع المؤمنين وترقيهم من الجهل إلى ~~العلم وقال تعالى : {ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (يونس ~~: 62) وهذه الولاية خاصة بالواصلين إلى الله من أهل السلوك وترقيهم من ~~العلم إلى العين ومن العين إلى الحق. # قال في "شرح الحكم العطائية" : إن عباد الله المخلصين قسمان : قوم أقامهم ~~الحق لخدمته وهم العباد والزهاد وأهل الأعمال والأوراد وقوم خصهم بمحبته ~~وهم أهل المحبة والوداد والصفاء واتباع المراد وكل في خدمته وتحت طاعته ~~وحرمته إذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه إليه قال الله تعالى : {كلا نمد هؤلاء ~~وهؤلاء من عطآء ربك} (الإسراء : 20) وهذا عام في كل طريق وظاهر في كل فريق ~~{وما كان عطآء ربك محظورا} فيحجر أو يحصر في نوع واحد أو صفة واحدة. # وقد قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه : الزاهد صيد الحق من الدنيا والعارف ~~صيد الحق من الجنة. # وقال أبو يزيد البسطامي قدس سره : اطلع الله سبحانه إلى قلوب أوليائه ~~فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة فشغلهم بالعبادة ، قال الحافظ : # درين من نكنم سرزنش بخودرويى # نانكه رورشم ميدهند ميرويم # جزء : 5 رقم الصفحة : 212 PageV05P165 ### | AUTO سورة الكهف # وهي مائة وإحدى عشرة آية مكية وقيل إلا قوله {واصبر نفسك} الآية" # جزء : 5 رقم الصفحة : 213 # {الحمد} اللام للاستحقاق أي : هو المستحق للمدح والثناء والشكر كله لأن ~~كل وجود شيء نعمة من نعمه فلا منعم إلا هو. # قال القيصري رحمه الله الحمد قولي وفعلي وحالي أما القولي فحمد اللسان ~~وثناؤه عليه بما أثنى به الحق على نفسه على لسان أنبيائه عليهم السلام وأما ~~الفعلي فهو الإتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه ~~الله تعالى وتوجها إلى جنابه الكريم لأن الحمد كما يجب على الإنسان باللسان ~~كذلك يجب عليه بحسب مقابلة كل عضو بل على كل عضو كالشكر وعند كل حال من ~~الأحوال كما قال النبي عليه السلام : "الحمدعلى كل حال" وذلك لا يمكن إلا ~~باستعمال كل عضو فيما خلق ms3443 لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق تعالى ~~وانقيادا لأمره لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها وأما الحالي : فهو يكون بحسب ~~الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق ~~الإلهية لأن الناس مأمورون بالتخلق # 214 # بلسان الأنبياء صلوات الله عليهم لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم وفي ~~الحقيقة هذا حمد الحق نفسه في مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم ~~مغايرتها له وإما حمده ذاته في مقامه الجمعي الإلهي قولا فهو ما نطق به في ~~كتبه وصحفه من تعريفاته نفسه بالصفات الكمالية وفعلا فهو إظهار كمالاته ~~الجمالية والجلالية من غيبه إلى شهادته ومن باطنه إلى ظاهره ومن علمه إلى ~~عينه في مجالي صفاته ومحال آيات أسمائه وحالا فهو تجلياته في ذاته بالفيض ~~الاقدس الأولى وظهور النور الأزلي فهو الحامد والمحمود جمعا وتفصيلا ، قال ~~المولى الجامي : # آنجا كه كمال كبرياى تو بود # عالم نمى از بحر عطاى توبود # ما راه حد حمد وثناى توبود # هم حمد وثناى تو سزاى توبود # {الذى أنزل على عبده} محمد الذي يستأهل أن يكون عبدا مطلقا حقيقيا حرا عن ~~جميع ما سوى الله ولذا يقول : "أمتي أمتي" يوم يقول كل نبي نفسي نفسي وفيه ~~إشعار بأن شأن الرسول أن يكون عبدا للمرسل لا كما زعمت النصارى في حق عيسى ~~عليه السلام : {الكتاب} أي : القرآن الحقيق باسم الكتاب وهو في اللغة جمع ~~الحروف ورتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيها على أنه من أعظم نعمائه إذ ~~فيه سعادة الدارين {ولم يجعل له} أي : القرآن {عوجا} (يزى ازكى) أي : شيئا ~~من العوج بنوع اختلال في النظم وتناف في المعنى أو عدول عن الحق إلى الباطل ~~واختار حفص عن عاصم السكت على عوجا وهو وقفة لطيفة من غير تنفس لئلا يتوهم ~~أن ما بعده صفة له واختار السكت أيضا على مرقدنا إذ لا يحسن القطع بالكلية ~~بين مقوليهم ولا الوصل لئلا يتوهم أن هذا إشارة إلى مرقدنا فافهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 214 # {قيما} انتصابه بمضمر تقديره جعله قيما أي : مستقيما معتدلا لا ms3444 إفراط فيه ~~ولا تفريط وقيما بالمصالح الدينية والدنيوية للعباد فيكون وصفا له بالتكميل ~~بعد وصفه بالكمال والقيم والقيوم والقيام بناء مبالغة للقائم. # قال الكاشفي : (در تأويلات آورده كه ضمير له راجع بعبداست ومعنى آنكه ~~نداد بنده خودرا ميل بغير خود وكردانيد اورا مستقيم در جميع أحوال) {لينذر} ~~أي : أنزل لينذر الكتاب أو محمد بما فيه الذين كفروا {بأسا} عذابا {شديدا} ~~صادرا {من لدنه} من عنده تعالى نازلا من قبله بمقابلة كفرهم وتكذيبهم وهو ~~إما عذاب الاستئصال في الدنيا أو عذاب النار في العقبى أو كلاهما وإنما قال ~~من لدنه لأنه هو المعذب دون الغير {ويبشر} (مزده دهد) {المؤمنين} المصدقين ~~{الذين يعملون الصالحات} أي : الأعمال الصالحة وهي ما كانت لوجه الله تعالى ~~{أن لهم} أي : بأن لهم في مقابلة إيمانهم وأعمالهم المذكورة {أجرا حسنا} هو ~~الجنة وما فيها من النعيم {ماكثين} حال من ضمير لهم {فيه} أي : في ذلك ~~الأجر {أبدا} من غير انقطاع وانتهاء وتغير حال نصب على الظرفية لماكثين ~~وتقديم الإنذار على التبشير لتقدم التخلية على التحلية. # {وينذر} أيضا خاصا {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} كاليهود والنصارى وبني ~~مدلج من كفار العرب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 214 # {ما لهم به} أي : باتخاذه تعالى ولدا {من علم ولا لابآااهم} الذين قلدوهم ~~في ذلك يعني لا يقتضي العلم أن يتخذ الله ولدا لاستحالته في نفسه وإنما ~~قالوا بالجهل من غير فكر ونظر فيما يجوز على الله ويمتنع ومن علم مرفوع على # 215 PageV05P166 ~~الابتداء ومن مزيدة لتأكيد النفي {كبرت} عظمت أي : نبت {كلمة} تمييز وتفسير ~~للضمير المبهم الذهني في كبرت مثل ربه رجلا {تخرج من أفواههم} صفة للكلمة ~~تفيد استعظام اجترائهم على التفوه بها والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها ~~يعني : إسناد الخروج إليها مع أن الخارج هو الهواء المتكيف بكيفية الصوت ~~لملابسته بها. # قال القاضي : عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه والتشريك ~~وإيهام احتياجه إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ. # وفي "التأويلات" : كبرت كلمة كفر ms3445 وكذب قالوها عند الله تعالى وهي أكبر ~~الكبائر إذ نسبوها إلى الله وكذبوا عليه وكذبوه {إن يقولون} أي : ما يقولون ~~في هذا الشأن {إلا كذبا} إلا قولا كذبا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق. # {فلعلك} (س تو مكر) {باخع} مهلك {نفسك} . # قال في "التأويلات النجمية" : معناه نهي أي : لا تبخع نفسك كما يقال لعلك ~~تريد أن تفعل كذا أي : لا تفعل كذا أو فكأنك كما قال تعالى في شأن عاد ~~{وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} (الشعراء : 129). # قال في "القاموس" : بخع نفسه كمنع قتلها عما وبخع بالشاة بالغ في ذبحها ~~حتى بلغ البخاع هذا أصله ثم استعمل في كل مبالغة فلعلك باخع نفسك أي : ~~مهلكها مبالغا فيها حرصا على إسلامهم والبخاع ككتاب عرق في الصدر ويجزي في ~~عظم الرقبة وهو غير النخاع بالنون فيما زعم الزمخشري انتهى {على ءاثارهم} ~~غما ووجدا على فراقهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 215 # قال الكاشفي : (بعد ازبركشتن ايشان از تو ياس از انكار ايشان ترا يعني ~~كار برخود آسان كير وغم بردل بى غل منه) {إن لم يؤمنوا بهاذا الحديث} أي : ~~القرآن. # إن قلت تسمية القرآن حديثا دليل على حدوثه. # قلت : سماه حديثا لأنه يحدث عند سماعهم له معناه ولأنه عائد إلى الحروف ~~التي وقعت بها العبارة عن القرآن كما في "الأسئلة المقحمة". # قال في "الصحاح" : الحديث ضد القديم ويستعمل في قليل الكلام وكثيره ~~{أسفا} مفعول له لباخع والأسف أشد الحزن كما في "القاموس" : إذ لفرط الحزن ~~والغضب والحسرة مثل حاله صلى الله عليه وسلم في شدة الوجد على إعراض القوم ~~عن الإيمان بالقرآن وكمال التحسر عليهم بحال من يتوقع منه إهلاك نفسه عند ~~مفارقة أحبته تأسفا على مفارقتهم وهذه غاية الرحمة والشفقة على الأمة وكمال ~~القيام بأداء حقوق الرسالة والإقدام على العبودية فوق الطاقة وكان من دأبه ~~صلى الله عليه وسلم أن يبالغ في القيام بما أمر إلى حد أن ينهى عنه كما أنه ~~صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنفاق بالغ فيه إلى أن أعطى ms3446 قميصه وقعد في ~~البيت عريانا فنهي عن ذلك بقوله : {ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا} (الإسراء : 29) فتكلم بعض الكبار في الحزن فقال : الحزن حلية ~~الأدباء طوبى لمن كان شعاره الحزن ودثاره الحزن وبيته الحزن وطعامه الحزن ~~وشرابه الحزن به يلتذ الصديقون والنبيون إذا أحب الله تعالى عبدا ألقى له ~~نائحة في قلبه ومن لم يذق طعام الحزن لم يذق لذة العبادة على أنواعها ولا ~~يغرنك ما تسمع من قول صديق متمكن أن الحزن مقام نازل فإن مراده أن الحزن ~~تابع للمحزون مثل العلم مع المعلوم فيتضع باتضاعه ويرتفع بارتفاعه. # قال إبراهيم بن بشار : صحبت إبراهيم بن أدهم فرأيته طويل الحزن دائم ~~الفكر واضعا يده على رأسه كأنما أفرغت عليه الهموم إفراغا. # وكان سفيان عند رابعة # 216 # فقال : واحزناه فقالت : قل واقلة حزناه فإنك لو كنت حزينا ما هنأك العيش. # وعن داود عليه السلام قال : الهي أمرتني أن أطهر قلبي فبماذا أطهر؟ قال : ~~يا داود بالهموم والغموم ، قال الحافظ : # روي زردست وآه درد آلود # عاشقانرا دواى رنجورى # اللهم من على قلبي بهمك. # {إنا جعلنا ما على الأرض} من الحيوان والنبات والمعدن {زينة لها} ~~ولأهلها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 215 # قال في "التأويلات النجمية" : أي : زينا الدنيا وشهواتها للخلق ملاءمة ~~لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء {لنبلوهم} لنعاملهم معاملة من يختبر حتى يظهر ~~{أيهم أحسن عملا} في ترك الدنيا ومخالفة هوى نفسه طلباومرضاته وأيهم أقبح ~~عملا في الإعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات والإقبال على ~~الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات. # قال في "الإرشاد" أي : استفهامية مرفوعة بالابتداء وأحسن خبرها وعملا ~~تمييز والجملة في محل النصب معلقة لفعل البلوى لما فيه من معنى العلم ~~باعتبار عاقبته. # قال الكاشفي : (محققان برانندكى ما اى في ما على الأرض بمعنى من است ~~ومراد انبيا يا علما يا حفظة قرآن كه زينت زمين ايشانند وجمعى كويند آرايش ~~زمين برجال الله است ازان روى كه قيام عالم بوجود شريف ايشان بازبسته است) : # روى زمين بطلعت ايشان ms3447 منور است # ون آسمان بزهره وخورشيد ومشترى PageV05P167 ~~{وإنا لجاعلون} فيما سيأتي عند تناهي عمر الدنيا {ما عليها صعيدا} ترابا ~~{جرزا} لا نبات فيه وسنة جرز لا مطر فيها. # قال الكاشفي : (صعيدا جرزا هامون وبى كياه يعني بآخر اين عمارتها را خراب ~~خواهيم ساخت س دل برآن منهيد وبزينت نا يدار فريفته مشويد) : # جهان ازرنك وبوسازد اسيرت # ولي نزديك ارباب بصيرت # نه رنك دلكشش را اعتباريست # نه بوى دلفريبش را مداريست # قال بعض الكبار صعيدا جرزا لا حاصل له إلا الندامة والغرامة فالناسك ~~السالك والطالب الصادق والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها ~~حرامها وحلالها وهي ما زين للناس كما قال : {زين للناس حب الشهوات} إلى ~~قوله : {ذالك متاع الحيواة الدنيا} (آل عمران : 14) لأن مع حب الله لا يسوغ ~~حب الدنيا وشهواتها بل حب الآخرة ودرجاتها. # حكي أنه كان لهارون الرشيد ولد في سن ست عشرة سنة فزهد في الدنيا ~~واختار العباء على القباء فمر يوما على الرشيد وحوله وزراؤه فقالوا : لقد ~~فضح هذا الولد أمير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة فدعاه هارون الرشيد ~~وقال : يا بني لقد فضحتني بحالك فلم يجبه الولد ثم التفت فرأى طيرا على ~~حائط فقال : أيها الطائر بحق خالقك إلا جئت على يدي فقعد الطائر على يده ثم ~~قال : ارجع إلى مكانك فرجع ثم دعاه إلى يد أمير المؤمنين فلم يأت فقال ~~لأبيه : بل أنت فضحتني بين الأولياء بحبك للدنيا وقد عزمت على مفارقتك ثم ~~إنه خرج من بلده ولم يأخذ إلا خاتما ومصحفا ودخل البصرة وكان يعمل يوم ~~السبت في الطين ولا يأخذ إلا درهما ودانقا للقوت قال أبو عامر البصري : ~~استأجرته يوما فعمل عمل عشرة وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ~~ويركب الحجارة بعضها على بعض فقلت : هذا فعال الأولياء فإنهم معانون ثم ~~طلبته يوما فوجدته مريضا في خربة فقال : # 217 # يا صاحبي لا تغترر بتنعم # جزء : 5 رقم الصفحة : 215 # فالعمر ينفد والنعيم يزول # وإذا حملت إلى القبور جنازة # فاعلم ms3448 بأنك بعدها محمول # ثم وصاني بالغسل والتكفين في جبته فقلت : يا حبيبي ولم لا أكفنك في ~~الجديد فقال : الحي أحوج إلى الجديد من الميت يا أبا عامر الثياب تبلى ~~والأعمال تبقى ثم ادفع هذا المصحف والخاتم إلى الرشيد وقل له : يقول لك ~~ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك قال أبو عامر فقضيت شأنه ودفعت المصحف ~~والخاتم إلى الرشيد وحكيت ما جرى فبكى وقال : فيم استعملت قرة عيني وقطعة ~~كبدي قلت : في الطين والحجارة قال : استعملته في ذلك وله اتصال برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقلت : ما عرفته قال : ثم أنت غسلته قلت : نعم فقبل يدي ~~وجعلها على صدره ثم زار قبره ثم رأيته في المنام على سرير عظيم في قبة ~~عظيمة فسألته عن حاله فقال : صرت إلى رب راض أعطاني ما لا عين رأيت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر وآلى على ذاته ونفسه الشريفة أي : قال : بالله ~~الذي خلقني لا يخرج عبد من الدنيا كخروجي إلا أكرمه مثل كرامتي. # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانا به از عالميست # برفتندو هركس درود آنه كشت # نماند بجز نام نيكو وزشت # دل اندر دلارام دنيا مبند # كه ننشست باكسر كه دل برنكند # اللهم اجعلنا من المنقطعين إليك. # جزء : 5 رقم الصفحة : 215 # {أم حسبت} الخطاب للرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد إنكار حسبان ~~أمته وأم منقطعة مقدرة ببل التي هي للانتقال من حديث إلى حديث لا للإبطال ~~وبهمزة الاستفهام عند الجمهور وببل وحدها عند غيرهم أي : بل أحسبت وظننت ~~بمعنى ما كان ينبغي أن يحتسب ولم حسبت. # قال الكاشفي : (آلأرده انكه ون يهود قريش راسه سؤال در آمود ختندكه ~~ازحضرت رسالت صلى الله عليه وسلم رسيدند بايكديكر ميكفتندكه قصه جوانان بس ~~عجبست عجب ازوى كه جواب آن داند حق سبحانه وتعالى آيت فرستادكه {أم حسبت} ~~نه نانست كه ميكويند آيامى ندارى تو) {أن أصحاب الكهف} الكهف الغار الواسع ~~في الجبل فإن لم يكن واسعا فغار ms3449 {والرقيم} هو كلبهم بلغة الروم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 218 PageV05P168 ~~يروى عن الصاحب بن عباد أنه كان يتردد في معنى الرقيم وتبارك والمتاع ~~ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل أين المتاع ويجيب ابنها الصغير ~~بقوله : الرقيم أخذ المتاع وتبارك الجبل فاستفسر عنها وعرف أن الرقيم هو ~~الكلب وأن المتاع هو ما يبل بالماء فيمسح به وأن تبارك بمعنى صعد. # قال في "القاموس" : الرقيم كأمير قرية أصحاب الكهف أو جبلهم أو كلبهم أو ~~الوادي أو الصحراء أو لوح رصاصي أو حجري نقش ورقم فيه نسبهم وأسماؤهم ~~ودينهم ومم هربوا وجعل على باب الكهف فالرقيم عربي فعيل بمعنى مفعول. # قال الطبري : كان في بيت الملك رجلان مؤمنان اسم أحدهما يندروس والآخر ~~روناس كتبا اسماءهم وقصتهم وأنسابهم في لوحين من رصاص ووضعاهما في تابوت من ~~نحاس ثم جعلاه على فم الغار في البنيان وقالا : لعل الله أن يظهر عليهم ~~قوما مؤمنين قبل يوم القيامة فتعلم أخبارهم {كانوا} في بقائهم على الحياة ~~مدة طويلة من الدهر (يعني در خواب ماندن سيصدونه سال) {من ءاياتنا} من بين # 218 # آياتنا ودلائل قدرتنا {عجبا} أي : آية ذات عجب وضعا له موضع المضاف أو ~~وصفا لذلك بالمصدر مبالغة والعجيب ما خرج عن حد أشكاله ونظائره وهو خبر ~~لكانوا ومن آياتنا حال منه. # والمعنى أن قصتهم وإن كانت خارقة للعادات ليست بعجيبة بالنسبة إلى سائر ~~الآيات فإنتعالى آيات عجيبة قصتهم عندها كالنزر الحقير. # قال الكاشفي : (يعني قصه ايشان بنسبت قدرت ما كه در آفرينش ارض وسما ~~ظاهراست ندان عجيب وغريب نيست مراد از كهف غاريست جيرم نام واقع دركوه ~~تباخلوس از حوالي شهر افسوس كه دار الملك دقيانوس بود آورده اندكه دقيانوس ~~درزمان تسخير ممالك روم بشهر افسوس رسيد وآنجا مذبحى براى بتان كه معبودان ~~او بودند ساخته أهل شهررا تكليف رستش ايشان كرد هركه سخن اوشنيد خلاص يافت ~~وهركه تمرد نمود بقتل رسيد شش جوان نوسيده خدا رست از بزركان زادكان شهر ~~كوشه كرفته بدعا ونياز مشغول ms3450 كشتند واز حق سبحانه وتعالى در خواست نمودندكه ~~ايشانرا ازفتنه آن جبار ايمن سازد القصه مهم ايشان بعرض دقيانوس رسيده ~~وباحضار ايشان امر كرده تهديد بسيارنمود ايشان بر طريق توحيد رسوخ ورزيده ~~مطلقا فرمان أو قبول نكردند دقيانوس بفرمودتا حلى وحلل كه دربرداشتند ~~ازايشان انتزاع كردند وكفت شما جوانيد وخرد سال وشمارا دوسه روزى مهلت دادم ~~تادركار خود تأمل كنيد وببنيدكه مصلحت شمادر قبول قول منست يا دررد آن س ~~ازان شهر متوجه موضعى ديكر شد وجوانان رفتن اورا غنيمت دانسته بايكدريكر ~~درباب مهم خود مشاورت نمودندو أى همه بر فرار قرار يافت هريك ازخانه در ~~قدرى مال بجهت زاد ونفقه بر داشته روى بكوهى كه نزديك شهر بود آوردند ~~ودرراه شبانى بديشان رسيدو بدين ايشان در آمد ودرمرافقت موافقت نود سك شبان ~~نيزبر عقب ايشان دويدن آغاز كردندان كه منع كردند ممتنع نشد وخداى اورا ~~بسخن آلأردنا بزبان فصيح كفت از من مترسيدكه من دوستان خدايرا دوست ميدارم ~~شمادر خواب رويد تا من شمارا اسبانى كنم اما ون نزديك كوه شدند شبان كفت من ~~درين كوه غارى ميدانم كه بدان ناه مى توان كرفت س اتفاق روى بغار نهادند ~~وحق سبحانه وتعالى ازرفتن ايشان بغار برين وجه خبر ميدهد). # جزء : 5 رقم الصفحة : 218 # {إذ أوى} ظرف لعجبا أو مفعول لأذكر أي : اذكر حين صار وأتى وانضم والتجأ ~~{الفتية} يعني : فتية من أشراف الروم أكرههم دقيانوس على الشرك فأبوا ~~وهربوا {إلى الكهف} هو جيروم في جبلهم بنجلوس واتخذوه مأوى. # والفتية جمع الفتى وهو الشاب القوي الحدث ويستعار للملوك وإن كان شيخا ~~كالغلام وعن النبي صلى الله عليه وسلم "لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ولكن ليقل ~~فتاي وفتاتي" وعن أبي يوسف من قال : أنا فتى فلان كان إقرارا منه بالرق ~~{فقالوا ربنآ ءاتنا من لدنك} من خزائن رحمتك الخاصة المكنونة عن عيون أهل ~~المعاداة فمن ابتدائية متعلقة بآتنا {رحمة} خاصة تستوجب المغفرة والرزق ~~والأمن من الأعداء {وهيئ لنا من أمرنا} ms3451 كلا الجارين متعلق بهيىء لاختلافهما ~~في المعنى وأصل التهيئة إظهار هيئة الشيء وفي "الصحاح" هيأت الشيء أصلحته ~~والإصلاح نقيض الإفساد وهو جعل الشيء على الحالة المستقيمة النافعة ~~والإفساد هو الإخراج عن حد الاعتدال. # والمعنى أصلح ورتب وأتمم لنا من # 219 # أمرنا الذي هو مهاجرة الكفار والمثابرة على الطاعة {رشدا} إصابة للطريق ~~الموصل إلى المطلوب واهتداء إليه. PageV05P169 # {فضربنا على ءاذانهم} أي : حجابا يمنع سماعها أي : أنمناهم على طريقة ~~التمثيل المبني على تشبيه الإنامة الثقيلة المانعة عن وصول الأصوات إلى ~~الآذان بضرب الحجاب عليها وتخصيص الآذان بالذكر مع اشتراك سائر المشاعر لها ~~في الحجب عن الشعور عند النوم لما أنها المحتاجة إلى الحجب عادة إذ هي ~~الطريقة للتيقظ غالبا لا سيما عند انفراد النائم واعتزاله عن الخلق والفاء ~~في ضربنا كما في قوله فاستجبنا له بعد قوله إذ نادى فإن الضرب المذكور وما ~~ترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات الشمال وغير ذلك ايتاء رحمة لدنية ~~خافية عن أبصار المتمسكين بالأسباب العادية استجابة لدعواتهم {فى الكهف} ~~ظرف مكان لضربنا {سنين} ظرف زمان له {عددا} أي : ذوات عدد هي ثلاثمائة وتسع ~~سنين كما سيأتي ووصف السنين بذلك إما للتكثير وهو الأنسب بإظهار كمال ~~القدرة أو للتقليل وهو الأليق بمقام إنكار كون القصة عجبا من بين سائر ~~الآيات العجيبة فإن مدة لبثهم كبعض يوم عنده تعالى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 218 # {ثم بعثناهم} أي : أيقظناهم من تلك النومة الثقيلة الشبيهة بالموت وفيه ~~دليل على أن النوم أخو الموت في اللوازم من البعث وتعطيل الحياة والالتحاق ~~بالجمادات {لنعلم} العلم هنا مجاز عن الاختبار بطريق إطلاق اسم المسبب على ~~السبب وليس من ضرورة الاختبار صدور الفعل المختبر به قطعا بل قد يكون ~~لإظهار عجزه عنه على سنن التكاليف التعجيزية كقوله تعالى : {فأت بها من ~~المغرب} (البقرة : 58) وهو المراد هنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم معاملة من ~~يختبرهم {أي الحزبين} أي : الفريقين المختلفين في مدة لبثهم بالتقدير ~~والتفويض كما سيأتي. # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أحد ms3452 الحزبين الفتية والآخر الملوك ~~الذين تداولوا المدينة ملكا بعد ملك وذلك لأن اللام للعهد ولا عهد لغيرهم ~~وأي مبتدأ خبره قوله : {أحصى} فعل ماض أي : ضبط {لما لبثوا} أي : للبثهم ~~فما مصدرية {أمدا} يقال ما أمدك أي : منتهى عمرك أي : غايته فيظهر لهم ~~عجزهم ويفوضوا ذلك إلى العليم الخبير ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم من ~~حفظ أبدانهم وأديانهم فيزدادوا يقينا بكمال قدرته وعلمه ويستبصروا به أمر ~~البعث ويكون ذلك لطفا لمؤمني زمانهم وآية بينة لكفارهم. # والأمد بمعنى المدى كالغاية في قولهم ابتداء الغاية على طريق التجوز ~~بغاية الشيء عنه فالمراد بالمدى المدة كما أن المراد بالغاية المسافة وهو ~~مفعول لأحصى والجار والمجرور حال منه قدمت عليه لكونه نكرة فأحصى فعل ماض ~~هنا وهو الصحيح لا أفعل تفضيل لأن المقصود بالاختيار إظهار عجز الكل عن ~~الإحصاء رأسا لا إظهار أفضل الحزبين وتمييزه عن الأدنى مع تحقق أصل الإحصاء فيهما. # قال في "التأويلات النجمية" : {أم حسبت} إشارة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي : إنك إن حسبت {أن} أحوال {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} أي : ~~من آيات إحساننا مع العبد {عجبا} فإن في أمتك من هو أعجب حالا منهم وذلك أن ~~فيهم أصحاب الخلوات الذين كهفهم الذي يأوون إليه بيت الخلوة ورقيمهم قلوبهم ~~المرقومة برقم المحبة فهم محبي ومحبوبي وألواح قلوبهم مرقومة بالعلوم ~~اللدنية ، قال الحافظ : # 220 # خاطرت كي رقم قيض ذيرد هيهات # جزء : 5 رقم الصفحة : 218 # مكر ازنقش را كنده ورق ساده كنى # وإن كان أصحاب الكهف آووا إلى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرارا فإنهم ~~آووا إلى كهف الخلوة شوقا إلى لقائي وفرارا إلي ، قال الحافظ : # شكر كمال حلاوت س از رياضت يافت # نخست درشكن تنك ازان مكان كيرد # وإن كان مرادهم من قولهم {ربنآ ءاتنا} الآية النجاة من شر دقيانوس ~~والخروج من الغار بالسلامة فمراد هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم والخروج ~~من ظلمات غار الوجود للوصول إلى أنوال جمالي وجلالي ، قال الحافظ : # مددى كر براغى ms3453 نكند آتش طور # اره تيره شب وادى ايمن ه كنم # وبقوله : {فضربنا} الآية يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان ~~باطنهم لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنقش ألواح قلوبهم به وكذلك ينعزل ~~جميع حواسهم عن نقش قلوبهم ثم إنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة ~~استعمال كلمة الطلاسة وهي كلمة لا إله إلا الله حتى تصفو قلوبهم بنفي لا ~~إله عما سوى الله وبإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله وتنتقش بنور ~~العلوم اللدنية إلى أن يتجلى تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته ~~فيفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله : {ثم بعثناهم} أي : أحييناهم ~~بنا {لنعلم أي الحزبين} أي : حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة أحصى أي : ~~أخطأ وأصوب لما لبثوا في كهفهم وبيت خلوتهم أمدا غاية لبثهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 218 PageV05P170 ~~{نحن نقص عليك} أي : نخبرك ونبين لك وقد مر اشتقاقه في مطلع سورة يوسف ~~{نبأهم} أي : خبر أصحاب الكهف والرقيم {بالحق} صفة لمصدر محذوف أي : نقص ~~قصا ملتبسا بالحق والصدق. # وفيه إشارة إلى أن القصاص كثيرا يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرون ~~القصة كل واحد يعمل برأيه موافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى ~~: {إنهم فتية} (شبان) {بربهم وزدناهم} . # قال في "التكملة" : سبب إيمانهم أن حواريا من حواريي عيسى عليه السلام ~~أراد أن يدخل مدينتهم فقيل له : إن على بابها صنما لا يدخلها أحد إلا سجد ~~له فامتنع من دخولها وأتى حماما كان قريبا من تلك المدينة فآجر نفسه فيه ~~فكان يعمل فيه فتعلق به فتية من أهل المدينة فجعل يخبرهم خبر السماء وخبر ~~الآخرة حتى آمنوا به وصدقوه ثم هرب الحواري بسبب ابن الملك أراد دخول ~~الحمام بامرأة فنهاه الحواري فانتهره فلما دخل مع المرأة ماتا في الحمام ~~فطلبه الملك لما قيل له إنه قتل ابنك فهرب ثم قال الملك : من كان يصحبه؟ ~~فسموا الفتية فهربوا إلى الكهف. # يقول الفقير : الظاهر أن إيمانهم كان بالإلهام الملكوتي والانجذاب ~~اللاهوتي من غير دليل يدلهم على ms3454 ذلك كما يشير إليه كلام "التأويلات" ~~وسيأتي. # واختلف فيهم متى كانوا فروى بعض الناس أنهم كانوا قبل عيسى ابن مريم وأن ~~عيسى أخبر قومه خبرهم وأن بعثهم من نومهم كان بعد رفع عيسى في الفترة بينه ~~وبين محمد عليهما السلام. # وروي بعضهم أن أمرهم كان بعد عيسى وأنهم كانوا على دين عيسى. # قال الطبري وعليه أكثر العلماء {وزدناهم} (وبيفزروديم ايشانرا) {هدى} بأن ~~ثبتناهم على الدين الحق وأظهرنا لهم مكنونات محاسنه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 221 # وفي "التأويلات النجمية" : سماهم باسم الفتوة لأنهم آمنوا # 221 # بالتحقيق لا بالتقليد وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله ولكنهم ~~طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم فالله تعالى على قضية ~~{وزدناهم هدى} أي : زدنا على متمناهم في الهداية فإنهم كانوا يتمنون أن ~~يهديهم الله إلى الإيمان بالله وبما جاء به الأنبياء وبالبعث والنشور ~~وإيمانا بالغيب فزاد الله على متمناهم في الهداية حين بعثهم من رقدتهم بعد ~~ثلاثمائة وتسع سنين وما تغيرت أحوالهم وما بليت ثيابهم فصار الإيمان إيقانا ~~والغيب عينا وعيانا. # ميوه باشد آخر از هار تو # كعبه باشد آخر اسفار تو # {وربطنا على قلوبهم} أي : قويناهم حتى اقتحموا مضايق الصبر على هجر الأهل ~~والأوطان والنعيم والإخوان واجترأوا على الصدع بالحق من غير خوف وحذار ~~والرد على دقيانوس الجبار وفي الحديث "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" ~~وذلك لأن المجاهد متردد بين رجاء وخوف وأما صاحب السلطان فمتعرض للتلف فصار ~~الخوف أغلب. # قال في "الأساس" : ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الخيل ومن المجاز ~~ربط الله على قلبه أي : صبره ولما كان الخوف والقلق يزعج القلوب عن مقارها ~~كما قال الله تعالى : {وبلغت القلوب الحناجر} (الأحزاب : 10) قيل في ~~مقابلته ربط قلبه إذا تمكن وثبت وهو تمثيل شبه تثبيت القلوب بالصبر بشد ~~الدواب بالرباط {إذ قاموا} منصوب بربطنا والمراد بقيامهم انتصابهم لإظهار ~~شعار الدين وقيل : المراد قيامهم بين يدي دقيانوس الجبار من غير مبالاة به ~~حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام فحينئذ يكون ما ms3455 سيأتي من قوله تعالى : ~~{هؤلاء} منقطعا عما قبله صادرا عنهم بعد خروجهم من عنده. # وفي "التأويلات النجمية" : {وربطنا على قلوبهم إذ قاموا} يعني : لئلا ~~يلتفتوا إلى الدنيا وزخارفها وينقطعوا إلى الله بالكلية ولذلك ما اختاروا ~~بعد البعث الحياة في الدنيا ورغبوا في أن يرجعوا إلى جوار الحق تعالى : ~~{فقالوا ربنا رب السماوات والارض} رب العالم ومالكه وخالقه والصنم جزؤ من ~~العالم فهو مخلوق لا يصلح للعبادة {لن ندعوا} لن نعبد أبدا وبالفارسية ~~(نخواهيم رستيد) {من دونه إلاها} معبودا آخر لا استقلالا ولا اشتراكا ~~والعدول عن أن يقال ربا للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا يسمون أصنامهم ~~آلهة {لقد قلنآ إذا} (آن هنكام كه ديكرى را رستيم) {شططا} قولا ذا شطط أي : ~~تجاوز عن الحد فهو نعت لمصدر محذوف بتقدير المضاف أو قولا هو عين الشطط على ~~أنه وصف بالمصدر مبالغة. # قال في "القاموس" شط في سلعته شططا محركة جاوز القدر والحد وتباعد عن ~~الحق انتهى وحيث كانت العبادة مستلزمة للقول لما أنها لا تعرى عن الاعتراف ~~بألوهية المعبود والتضرع إليه قيل لقد قلنا وإذا جواب وجزاء أي : لو دعونا ~~من دونه إلها والله لقد قلنا قولا خارجا عن حد العقول مفرطا في الظلم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 221 PageV05P171 ~~{هؤلاء} مبتدأ وفي التعبير باسم إشارة تحقير لهم {قومنا} عطف بيان له. # يعني : (اين كروه كه كسان ما اند درنسب يعني جمعي از هل افسوس). # وقال في "التأويلات النجمية" إنما قالوا : {قومنا} أي : كنا من جملتهم ~~وبالضلالة في زمرتهم فأنعم الله علينا بالهداية والمعرفة وفرق بيننا وبينهم ~~بالرعاية # 222 # والعناية وخلصنا من عبادة الهوى والدنيا وشهواتها {اتخذوا من دونه ءالهة} ~~خبره وهو إخبار في معنى الإنكار أي : عبدوا الأصنام وجعلوها آلهة جهلا منهم. # قال أبو حيان : اتخذوا هنا يحتمل أن يكون بمعنى عملوا لأنها أصنام هم ~~نحتوها وأن يكون بمعنى صيروا. # وفي "المثنوي" : # يش وب ويش سنك نقشي كنند # اي بسا كولان كه سرهامى نهندديو الحاح غوايت ميكند # شيخ الحاح هدايت ميكند ms3456 {لولا يأتون} هلا يأتون. # وبالفارسية (رانمى آرندكه كافران) {عليهم} على ألوهيتهم {بسلطانا بين} ~~بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم يعني يعبدون آلهة لم يتمسكوا في صحة عبادتها ~~ببرهان سماوي من جهة الوحي والسمع ولا لهم فيها علم ضروري ولا دليل عقلي. # وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود والآية إنكار وتعجيز ~~وتبكيت لأن الإتيان بالسلطان على عبادة الأوثان محال {فمن أظلم} (س كيست ~~سمتكارتر) {ممن افترى على الله كذبا} بنسبة الشريك إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # والمعنى أنه أظلم من كل ظالم وعذابه أعظم من كل عذاب لأن الظلم موجب ~~للعذاب فيكون الأعظم للأظلم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 221 # {وإذ اعتزلتموهم} الاعتزال بالفارسية (جداشدن) أي : فارقتموهم في ~~الاعتقاد وأردتم الاعتزال الجسماني وهو خطاب بعضهم لبعض حين صممت عزيمتهم ~~على الفرار بدينهم. # قال الكاشفي : (قبل أزين كذشت كه دقيانوس بعد از معارضه ايشان مهلت ~~دادوايشان فرار كردند يمليخا كه مهتر ايشان بود دراثناى طريق بايشان كفت) ~~{وما يعبدون إلا الله} عطف على الضمير المنصوب وما مصدرية أو موصولة أي : ~~إذا اعتزلتموهم ومعبوديهم إلا الله أي : وعبادتهم إلا عبادة الله وعلى ~~التقديرين فالاستثناء متصل على تقدير كونهم مشركين كأهل مكة ومنقطع على ~~تقدير تمحضهم في عباد الأوثان {فأووا} التجئوا {إلى الكهف} قال الفراء هو ~~جواب إذ كما تقول إذ فعلت فافعل كذا وقيل هو دليل على جوابه أي : إذ ~~اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيا أو إذا أردتم ~~اعتزالهم فافعلوا ذلك بالالتجاء إلى الكهف. # وفيه إشارة إلى أن الاعتزال الاعتقادي يوجب الاعتزال الجسماني. # ومن ثم قال في "مجمع الفناوي" سئل الرستغفني عن المناكحة بين أهل السنة ~~وبين أهل الاعتزال فقال : لا يجوز {ينشر لكم} يبسط لكم ويوسع عليكم {ربكم} ~~مالك أمركم {من رحمته} من تفضله وإنعامه في الدارين {ويهيئ لكم} يسهل لكم ~~{من أمركم} الذي أنتم بصدده من الفرار بالدين {مرفقا} ما ترفقون وتنتفعون ~~به وجزمهم بذلك لخلوص يقينهم عن شوب الشك وقوة وثوقهم. # وفي الحديث : "ادعوا الله ms3457 وأنتم موقنون بالإجابة" وفي الآية : إشارة إلى ~~أن التائب الصادق والطالب المحق من اعتزل عن قومه وترك أهل صحبته وقطع عن ~~إخوان سوئه واعتقد أن لا يعبد إلا الله يعرض عما سوى الله مستعينا بالله ~~متوكلا على الله فارا إلى الله من غير الله ، قال الحجندي : # وصل ميسر نشود جز بقطع # قطع نخست از همه ببريدنست # 223 # ثم يأوي إلى كهف الخلوة ، قال الجامي : # زابناى دهر وقت كسى خوش نميشود # خوش وقت آنكه معتكف كنج عزلتست # متمسكا بذيل إرادة شيخ كامل مكمل واصل موصل ليربيه ويزيد في هدايته ويربط ~~على قلبه بنور الولاية وقوة الرعاية كما كان حال أصحاب الكهف ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 221 # كره شيرى ون روى ره بى دليل # خويش بيني در ضلالي وذليل # هين مر الا كه بارهاى شيخ # تابيني عون لشكرهاى شيخ PageV05P172 ~~ولكنهم كانوا مجذوبين من الله مربوبين بربهم وذلك من النوادر ولا حكم ~~للنادر وإليه يشير قوله عليه السلام : "إن الله أدبني فأحسن تأديبي" وهذا ~~من قدرة الله أن يهدي جماعة إلى الإيمان بلا واسطة رسول أو نبي ويجذبهم ~~بجذبات العناية إلى مقامات القرب ومحل الأولياء بلا شيخ مرشد وهاد مرب ومن ~~سنة الله أن يهدي عباده بالأنبياء والرسل وبخلافتهم ونيابتهم بالعلماء ~~الراسخين والمشايخ المقتدين ففي قوله : {فأووا إلى الكهف} إشارة إلى ~~الالتجاء بالخلوة والتمسك بالمشايخ المسلكين يعني لهذه الطريقة {ينشر لكم ~~ربكم من رحمته} أي : يخصصكم برحمة الخاصة المضافة إلى نفسه وهو أن يجذبهم ~~بجذبات العناية ويدخلهم في عالم الصفات ليتخلقوا بأخلاقه ويتصفوا بصفاته ~~كقوله تعالى : {يدخل من يشآء فى رحمته} (الشورى : 8) وله رحمة عامة مشتركة ~~بين المؤمن والكافر والجن والإنس والحيوان {ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} أي : ~~ينشر لكم طريق الوصول والوصال كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 5 رقم الصفحة : 221 # {وترى الشمس} يا محمد أو يا من يصلح للخطاب ويتأتى منه الرؤية وليس ~~المراد به الإخبار بوقوع الرؤية تحقيقا بل الأنباء بكون الكهف بحيث لو ~~رأيته ترى الشمس. # قال ms3458 الكاشفي : (آورده اندكه جوانان اتفاق نموده بكوه در آمدند وشبان ~~ايشانرا بغار در آورد وون درو قرار كرفتند حق سبحانه وتعالى خواب برايشان ~~كماشت همانجا بخفتند دقيانوس بعد ازدوسه روزى بافوس باز آمده أحوال جوانان ~~رسيد وون ازفرار ايشان خبر يافت آباء ايشانرا براحضار ايشان تكليف نمود ~~كفتند اي ملك مبلغي أموال ما برده بدين كوه متحصن شدند دقيانوس باجمعى ~~ازعقب ايشان برفت وايشانرا درون غار تكيه كرده يافت نداشت كه بيدارندكفت ~~درغاررابسنك بر آريد تاهم آنجا بميرند س درغاررا استوار كردند ودومؤمن ~~ازمقربان دقيانوس اسامى واحوال جوانرا برلوحى ازسنك نقش كرد ودر ديوار غار ~~وضع كردند باميد آنكه شايد كسى روزى آنجارسد وازحوال ايشان خبر دار كردد). # يقول الفقير : فيكون ما ذكر في الآية من تزاور الشمس وقرضها طالعة وغاربة ~~قبل أن سد دقيانوس باب الكهف إذ لا يتصور دخول شعاع الشمس من الباب المسدود ~~حتى يحتاج إلى التزاور والقرض كما لا يخفى {إذا طلعت تزاور} أي : تتزاور ~~وتتنحى وتميل بحذف إحدى التاءين من الزور بفتح الواو وهو الميل {عن كهفهم} ~~الذي آووا إليه فالإضافة لأدنى ملابسة {ذات اليمين} أي : جهة ذات يمين ~~الكهف عند توجه الداخل إلى قعره أي : جانبه الذي يلي المغرب فلا يقع عليهم ~~شعاعها فيؤذيهم لأن الكهف كان جنوبيا أي : كانت ساحته داخلة في جانب الجنوب ~~أو زورها الله عنهم وصرفها # 224 # على منهاج خرق العادة كرامة لهم وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين أي : ~~الجهة المسماة باسم اليمين # جزء : 5 رقم الصفحة : 224 # {وإذا غربت} أي : تراها عند غروبها {تقرضهم} القرض القطع ومنه المقراض أي ~~: تقطعهم ولا تقربهم {ذات الشمال} أي : جهة ذات شمال الكهف أي : جانبه الذي ~~يلي المشرق. # وفي "القاموس" تقرضهم ذات الشمال أي : تخلفهم شمالا وتجاوزهم وتقطعهم ~~وتتركهم على شمالها {وهم فى فجوة منه} الفجوة الفرجة وما اتسع من الأرض ~~وساحة الدار وهي جملة حالية مبنية لكون ذات أمرا بديعا أي : تراها تميل ~~عنهم يمينا وشمالا ولا تحوم حولهم في نهارهم كله ms3459 مع أنهم في متسع من الأرض ~~أي : في وسط معرض لإصابتها لولا أن صرفتها عنهم يد التقدير {ذالك} أي : ما ~~صنع الله بهم من تزاور الشمس وقرضها حالتي الطلوع والغروب مع كونهم في موقع ~~شعاعها {من ءايات الله} العجيبة الدالة على كمال علمه وقدرته وحقية التوحيد ~~وكرامة أهله عنده {من} (هركه) {يهد الله} إلى الحق بالتوفيق له {فهو ~~المهتد} الذي أصاب الفلاح واهتدى إلى السعادة كلها فلن يقدر على إضلاله أحد ~~والمراد إما الثناء عليهم بأنهم المهتدون أو التنبيه على أن أمثال هذه ~~الآية كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للاستبصار بها {ومن يضلل} أي : ~~يخلق فيه الضلالة لصرف اختياره إليها {فلن تجد له} أبدا وإن بالغت في ~~التتبع والاستقصاء {وليا} ناصرا {مرشدا} يهديه إلى الفلاح لاستحالة وجوده ~~في نفسه لا أنك لا تجده مع وجوده أو إمكانه. PageV05P173 # {وتحسبهم} تظنهم والخطاب فيه كما في ترى {أيقاظا} متنبهين جمع يقظ بفتح ~~القاف وكسرها وهو اليقظان ومدار الحسبان انفتاح عيونهم على هيئة الناظر ~~{وهم رقود} نيام جمع راقد مثل بكيا وجثيا في سورة مريم جمع باك وجاث والأصل ~~بكوى وجثوى على وزن رقود (در كشف الأسرار آلأرده كه اين حال نموداركار ~~جوانمردان طريقتست ون بظواهر ايشان درنكرى بيني كه جلوه كراند در ميدان ~~أعمال وون سرائر ايشان دريابى بيني كه ازهمه فارغند در بوستان لطف ذو ~~الجلال بباطن مست وبظاهر هشيار بمعنى بيكار وبصورت دركار). # جزء : 5 رقم الصفحة : 224 # ظاهري با اين وآن درساخته # باطني از جمله وابرد اخته # {ونقلبهم} في رقدتهم بأيدي الملائكة {ذات اليمين} نصب على الظرفية أي : ~~جهة تلي إيمانهم {وذات الشمال} أي : جهة تلي شمائلهم كيلا تأكل الأرض ما ~~يليها من أبدانهم على طول الزمان قال أبو هريرة رضي الله عنه : كانت لهم ~~تقلبتان في السنة. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما تقلبة واحدة من جانب إلى جانب لئلا تأكل ~~الأرض لحومهم وذلك في يوم عاشوراء وتعجب منه الإمام وقال : إن الله قادر ~~على حفظهم من ms3460 غير تقليب وأجاب عنه سعدي المفتي بقوله : لا ريب في قدرة الله ~~ولكن تعالى جعل لكل شيء سببا في أغلب الأحوال انتهى. # قال بعض الكبار : الميل إلى اليمين عند النفي حين التلفظ بكلمة الشهادة ~~وإلى اليسار عند الإثبات مأخوذ من هذه الآية الشريفة. # قال في "التأويلات النجمية" : فيه إشارة لطيفة وهي أن المريد الذي يربيه الله # 225 # بلا واسطة المشايخ يحتاج إلى أن يكون كالميت بين يدي الغسال مسلما نفسه ~~بالكلية إليه مدة ثلاثمائة سنة وتسع سنين حتى يبلغ مبلغ الرجال والمريد ~~الذي يربيه الله بواسطة المشايخ لعله يبلغ مبلغ الرجال البالغين بخلوة ~~أربعين يوما أو خلوتين أو خلوات معدودة وذلك أن هؤلاء خلفاء الله بواسطة ~~المشايخ وصورة لطفه كما أن الأشجار في الجبال تربى بلا واسطة فلا تثمر كما ~~تثمر الأشجار في البساتين بواسطة الدهاقين وتربيتهم. # زمن اي دوست اين يك ندبذير # برو فتراك صاحب دولتي كير # كه قطره تا صدف را درنيايد # نكردد كوهر وروشن نتابد # {وكلبهم} هو كلب راع قد تبعهم على دينهم واسمه قطمير {باسط ذراعيه} حكاية ~~حال ماضية ولذلك أعمل اسم الفاعل وعند الكسائي وهشام وأبي جعفر من البصريين ~~يجوز إعماله مطلقا والذراع من المرفق إلى رأس الأصبع الوسطى {بالوصيد} أي : ~~بموضع الباب من الكهف. # قال في "القاموس" الوصيد الفناء والعتبة انتهى. # قال السدي الكهف لا يكون له عتبة ولا باب وإنما أراد أن الكلب منه موضع ~~العتبة من البيت. # روي أنه يدخل الجنة مع المؤمنين على ما قال مقاتل عشرة من الحيوانات ~~تدخل الجنة ناقة صالح وعجل إبراهيم وكبش إسماعيل وبقرة موسى وحوت يونس ~~وحمار عزير ونملة سليمان وهدهد بلقيس وكلب أصحاب الكهف وناقة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فكلهم يصيرون على صورة كبش ويدخلون الجنة ذكره في "مشكاة ~~الأنوار" ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 224 # سك أصحاب كهف روزى ند # ى نيكان كرفت ومردم شد # يعني : (بامردمان داخل جنت شد درصورت كبش. # ودر تفسير إمام ثعلبي مذكوراست كه هركه ms3461 درشبانروز بر حضرت نوح عليه ~~السلام درود فرستد از كدم ضرري بوى نرسد وهركه اين كلمات {وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد} نوشته باخود دارد از سك متضرر نكردد). # قال في "حياة الحيوان" أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس ~~الكلاب. # وروي عن ابن جريج أنه قال : كان أسدا ويسمى الأسد كلبا لأن النبي عليه ~~السلام دعا على عتبة ابن أبي لهب أن يسلط الله عليه كلبا من كلابه فأكله ~~الأسد والكلب نوعان أهلي وسلوقي نسبة إلى سلوق وهي مدينة باليمن ينسب إليها ~~الكلاب السلوقية فإنه يكون فيها كلاب طوال يصيدون بها. # ومن بلاغات الزمخشري السوقية والكلاب السلوقية سواء يعني أن السوقية لما ~~فيهم من سوء الخلق ورداءة المعاملة والكلاب السلوقية متساويتان وكلا ~~النوعين في الطبع سواء وفي طبعه الاحتلام وتحيض إناثه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كلب أمين خير من صاحب خوان. # وكان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم وكان شديد المحبة لهم فخرج في بعض ~~منتزهاته ومعه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا وشربا ثم ~~اضطجعا فوثب الكلب عليهما فقتلهما فلما رجع الحارث إلى منزله فوجدهما ~~قتيلين عرف الأمر فأنشد يقول : # وما زال يرعى ذمتي ويحوطني # ويحفظ عرسي والخليل يخون # فيا عجبا للخل تحليل حرمتي # ويا عجبا للكلب كيف يصون # وفي "عجائب المخلوقات" : أن شخصا قتل شخصا بأصفهان وألقاه في بئر ~~وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحى التراب عنها ~~ويشير وإذا رأى القاتل نبح # 226 PageV05P174 ~~عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فأقر ~~فقتل به قال المولى الجامي في "ذم أبناء الزمان" : # در لباس دوستى سازند كار دشمنى # حسب الإمكان واجبست ازكيدايشان اجتناب # شكل ايشان شكل انسان فعل شان فعل سباع # هم ذئاب في ثياب أو ثياب في ذئاب # وعن الحسن البصري رحمه الله قال في الكلب عشر خصال ينبغي لكل مؤمن أن ~~تكون فيه : # الأولى : أن يكون جائعا فإنه من دأب ms3462 الصالحين. # والثانية : أن لا يكون له مكان معروف وذلك من علامات المتوكلين. # والثالثة : أن لا ينام من الليل إلا قليلا وذلك من علامات المحبين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 224 # والرابعة : إذا مات لا يكون له ميراث وذلك من صفات المتزهدين. # والخامسة : أنه لا يترك صاحبه وإن ضربه وجفاه وذلك من علامات المريدين ~~الصادقين. # والسادسة : أنه يرضى من الأرض بأدنى الأماكن وذلك من علامات المتواضعين. # والسابعة : إذا تغلب على مكانه تركه وانصرف إلى غيره وهذه من علامات ~~الراضين. # والثامنة : إذا ضرب وطرد وجفى عليه وطرح له كسرة أجاب ولم يحقد على ما ~~مضى وذلك من علامات الخاشعين. # والتاسعة : إذا حضر الأكل جلس بعيدا ينظر وهذه من خصال المساكين. # والعاشرة : أنه إذا رحل من مكان لا يلتفت إليه وهذه من علامات المحزونين ~~كذا في "روض الرياحين" للإمام اليافعي رحمه الله {لو اطلعت عليهم} أي : لو ~~عاينتهم وشاهدتهم وأصل الاطلاع الإشراف على الشيء بالمعاينة والمشاهدة ~~{لوليت منهم} أي : هربت {فرارا} نصب على المصدرية من معنى ما قبله إذ ~~التولية والفرار من واحد أي : وليت تولية أو فررت فرارا {ولملئت} (وهر آينه ~~ركرده شوى) {منهم رعبا} خوفا يملأ الصدر ويرعبه وهو إما مفعول ثان أو تمييز ~~وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة والهيئة كانت أعينهم مفتحة كالمستيقظ الذي ~~يريد أن يتكلم. # قال الكاشفي : (مراد آنست كه كسى را طاقت ديدن ايشان نيست بجهت آنكه ~~شمهاى ايشان كشاده است ومويها وناخونهاى ايشان دراز شده وايشان درمكان مظلم ~~وموحش اند) وعن معاوية رضي الله عنه أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال : لو ~~كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : ليس لك ~~ذلك وقد منع الله من هو خير منك فقال : {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا} ~~فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم فبعث ناسا وقال لهم : اذهبوا ~~فانظروا ففعلوا فلما دخلوا الكهف جاءت ريح فأحرقتهم وقيل : فأخرجتهم. # فإن قيل : من أين يفهم المنع من الآية؟ قلنا : من حيث دلالتها ms3463 على أنهم ~~لما ألبسهم الله تعالى من الهيبة لا يستطيع أحد أن ينظر إليهم نظر ~~الاستقصاء وهذا الذي طلبه معاوية ولم يسمع لأنه ظن أن هذا المعنى وهو ~~امتناع الاطلاع عليهم مختص بذلك الزمان الذي قبل بعثهم والإعثار عليهم ~~وبناء المسجد فوقهم. # وأما ابن عباس رضي الله عنه فقد علم أن ذلك عام في جميع الأزمان كذا في ~~"حواشي" سعدي المفتي. # يقول الفقير : لا شك أن عبارة الخطاب في لو اطلعت وما يليه لحضرة الرسالة ~~وإشارته لكل من يصلح له من أمته فمعاوية داخل تحت إشارة هذا الخطاب فيكون ~~التفتيش عنهم إذا ضائعا لا طائل تحته وذلك لأن مطالعة ما خرج عن حد أشكاله ~~من الأمور العجيبة الخارقة لا تتيسر لكل نظر # 227 # ألا ترى أنه عليه السلام مع غلبة الملكية عليه لما رأى جبرائيل على صورته ~~العجيبة وقد سد بأجنحته ما بين المشرق والمغرب خر مغشيا عليه مع أن في ~~النظر إليهم ابتذالا لهم بالنسبة إلى من ليس من أهله وقد جرت عادة الله ~~تعالى على ستر المعاني في الدنيا والصور في البرزخ الذي هو مقدمة عالم ~~الآخرة فكما لا يشاهد الروح وهو في البرزخ لكون حس الرائي حجابا مانعا كذلك ~~الجسد الطاهر الطيب المقدس لكونه متصلا بمقام الروح ولذا لا تأكله الأرض فافهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 224 # حكي أن صوفيا رأى وليا من أولياء الله تعالى راكبا لاسد وبيده حية بدل ~~السوط فلما شاهده هلك من هيبة المقام. # خام را طاقة روانه ر سوخته نيست %~% # جزء : 5 رقم الصفحة : 224 # {وكذالك} قال الكاشفي : (ون دقيانوس دذر غار برايشان استوار كرده باز كشت ~~وبدار الملك باز آمدند كه زمانى را باداجل بناى حياتش درهم فكند وآن همه ~~ملك ومال وجلال متلاشى كشت) : # دمى ند بشمرد ونايز شد # زمانه بخنديد كونيز شد PageV05P175 ~~(وبعد ازو ند مالك ديكر برآن ممالك نظر كرد تا نوبت ملك صالح تندروس وكويند ~~تندروسى رسيد واو مردى مؤمن وخداى ترس بود واكثر اهل زمان اورا ms3464 در حشر جسد ~~شبهه افتاد ومنكران شدند هرند ملك ايشانرا ند داد سود نكرد حق سبحانه ~~وتعالى خواست كه دليل برحشر جسد برايشان نمايد اصحاب كهف را ازخواب بيدار ~~كردنانه كفت) {وكذالك} أي : كما أنمناهم تلك الإنامة الطويلة وحفظنا ~~أجسادهم وثيابهم من البلى والتحلل آية دالة على كمال قدرتنا {بعثناهم} أي : ~~أيقظناهم من النوم {ليتسآءلوا بينهم} أي : ليسأل بعضهم بعضا فيترتب عليه ما ~~فصل من الحكم البالغة {قال} استئناف لبيان تسألهم {قآاال منهم} هو رئيسهم ~~مكشليينا. # وفي "بحر العلوم" : مكسلمينا {كم} (ندوقت) {لبثتم} في منامكم لعله قال ~~لما رأى من مخالفة حالهم لما هو المعتاد في الجملة {قالوا} أي : بعضهم ~~{لبثنا يوما أو بعض يوم} قيل : إنما قالواه لما أنهم دخلوا الكهف غدوة وكان ~~انتباههم آخر النهار فقالوا : لبثنا يوما فلما رأوا أن الشمس لم تغرب بعد ~~قالوا أو بعض يوم وكان ذلك بناء على الظن الغالب فلم ينسبوا إلى الكذب. # وقال الكاشفي : (ايشان بامداد بغار بر آمده بودند ون درنكر يستند آفتاب ~~بوقت اشت رسيده ديدند قالوا لبثنا كفتند درنك كرديم اينجا يوما روزى اكردى ~~روز در خواب شده باشيم او بعض يا ره از روزا كردرين روز خفته باشم). # جزء : 5 رقم الصفحة : 228 # يقول الفقير : هذا أولى مما قبله لأن قوله فابعثوا أحدكم بورقكم يدل على ~~بقاء ما يسع فيه الذهاب والإياب من النهار بخلاف ما لو كان الوقت قبيل ~~الغروب إذ يبعد البعث المذكور فيه لعدم إمكان العود عادة لمكان المسافة بين ~~الكهف والمدينة {قالوا} أي : بعض آخر منهم بما سنح لهم من الأدلة أو بإلهام ~~من الله. # وقال الكاشفي : (س ون ناخنان خودرا باليده ومويهاى سررا دراز يافتند ~~كفتند بعضى ازايشان بعضى ديكريرا) {ربكم أعلم بما لبثتم} أي : أنتم لا ~~تعلمون مدة لبثكم لأنها متطاولة ومقدارها مبهم وإنما يعلمها الله تعالى وبه ~~يتحقق التحزب # 228 # إلى الحزبين المعهودين فيما سبق {فابعثوا أحدكم} يمليخا {بورقكم هاذه إلى ~~المدينة} قالوه إعراضا عن التعمق في البحث لأنه ملتبس ms3465 لا سبيل لهم إلى علمه ~~وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما ينبىء عنه الفاء والورق الفضة مضروبة ~~أو غير مضروبة ووصفها باسم الإشارة يشعر بأن القائل ناولها بعض أصحابه ~~ليشتري بها قوت يومهم ذلك وحملهم لها دليل على أن التزود أي : أخذ الزاد لا ~~ينافي التوكل على الله بل هو فعل الصالحين ودأب المنقطعين إلى الله دون ~~المتوكلين على الإنفاقات والتوكل يكون بعد مباشرة الأسباب ، وفي "المثنوي" : # كرتوكل ميكنى دركار كن # كشت كن س تكيه بر جبار كنرمز الكاسب حبيب الله شنو # از توكل در سبب كاهل مشو وكونهم متوكلين علم من قولهم {ينشر لكم ربكم من ~~رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا} والمدينة طرسوس وكان اسمها في الجاهلية افسوس. # قال في "القاموس" : طرسوس كحلزون بلد مخصب كان للأرمن ثم أعيد إلى ~~الإسلام في عصرنا {فلينظر أيهآ} أي : أهلها على حذف المضاف كقوله : {وسال ~~القرية} (يوسف : 82) {أزكى طعاما} أحل وأطيب وأكثر وأرخص طعاما {فليأتكم} ~~(س بيارد بشما) {برزق} بقوت وهو ما يقوم به بدن الإنسان {منه} أي : من ذلك ~~الأزكى طعاما. # قال الكاشفي : (در زمان ايشان در آن شهر كسان بودندكه ايمان خود مخفى مى ~~داشتند غرض آن بودكه ذبيحه ايشان يدا كند) {وليتلطف} وليتكلف اللطف في ~~المعاملة كيلا يغبن أو في الاستخفاء لئلا يعرف قال بعض المتقدمين حسبت ~~القرآن بالحروف فوجدت النصف عند قوله في سورة الكهف : {وليتلطف} اللام ~~الثاني في النصف الأول والطاء والفاء في النصف الثاني كما في "البستان". # {ولا يشعرن بكم أحدا} من أهل المدينة فإنه يستدعي شيوع أخباركم أي : لا ~~يفعلن ما يؤدي إلى الشعور بنا من غير قصد فسمي ذلك إشعارا منه بهم لأنه سبب ~~فيه فالنهي على الأول تأسيس وعلى الثاني تأكيد للأمر بالتلطف. # جزء : 5 رقم الصفحة : 228 PageV05P176 ~~{إنهم} أي : ليبالغ في التلطف وعدم الإشعار لأنهم {إن يظهروا عليكم} أي : ~~يطلعوا عليكم ويظفروا بكم والضمير للأهل المقدر في أيها {يرجموكم} يقتلوكم ~~بالرجم وهو الرمي بالحجارة إن ثبتم على ما أنتم عليه ms3466 وهو أخبث القتلة وكان ~~من عادتهم {أو يعيدوكم فى ملتهم} أي : يصيروكم إلى ملة الكفر أو يدخلوكم ~~فيها كرها من العود بمعنى الصيرورة كقوله تعالى : {أو لتعودن فى ملتنا} ~~(الأعراف : 88) وقيل : كانوا أولا على دينهم فآمنوا. # يقول الفقير : هذا هو الصواب لقوله تعالى : {إنهم فتية ءامنوا بربهم} ~~وذلك لأنه لو لم يكن إيمانهم حادثا لقيل أنهم فتية مؤمنون وإيثار كلمة في ~~على كلمة إلى للدلالة على الاستقرار الذي هو أشد شيء عندهم كراهة {ولن ~~تفلحوا إذا} أي : إن دخلتم فيها ولو بالكره والإلجاء لن تفوزوا بخير {أبدا} ~~لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنكم وإن كرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك ~~إلى الإجابة حقيقة والاستمرار عليها. # وفي "التأويلات النجمية" : العجب كل العجب أنهم لما كانوا ثلاثمائة سنة ~~وتسع سنين في مقام عندية الحق خارجين من عنديتهم ما احتاجوا إلى طعام ~~الدنيا وقد استغنوا # 229 # عن الغذاء الجسماني بما نالوا من الغذاء الروحاني كما كان حال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يواصل الأيام ويقول : "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" ~~فلما رجعوا من عندية الحق إلى عندية نفوسهم قالوا : {فابعثوا} الخ ففي ~~طلبهم أزكى طعاما إشارة إلى أرباب الوصول وأصحاب المشاهدة لما شاهدوا ذلك ~~الجمال والبهاء وذاقوا طعم الوصال وجدوا حلاوة الإنس وملاطفات الحبيب فإذا ~~رجعوا إلى عالم النفوس تطالبهم الأرواح والقلوب بأغذيتهم الروحانية ~~فيتعللون بمشاهدة كل جميل لأن كل جمال من جمال الله وكل بهاء من بهاء الله ~~ويتوصلون بلطافة الأطعمة إلى تلك الملاطفات كما قالوا : {فليأتكم برزق منه ~~وليتلطف} أي : في الطعام {ولا يشعرن بكم أحدا} وفيه إشارة إلى الاحتراز عن ~~شعور أهل الغفلة بأحوال أرباب المحبة فإن لهم في النهاية أحوالا كأنها كفر ~~عند أهل البداية كما قال أبو عثمان المغربي قدس سره إرفاق العارفين باللطف ~~وإرفاق المريدين بالعنف {إنهم إن يظهروا عليكم} يعني : أهل الغفلة ~~{يرجموكم} بالملامة فيما يشاهدون منكم يا أهل المعرفة من وسعة الولاية ~~وقوتها واستحقاق التصرف في الكونين وانعدام تصرفهما فيكم فإنهم بمعزل عن ~~بصيرة ms3467 يشاهدون بها أحوالكم فمن قصر نظرهم يطعنون فيكم : # جزء : 5 رقم الصفحة : 228 # عشق درهر دل كه سازد بهر دردت خانه # اول از سنك ملامت افكند بنياداو # {أو} يريدون أن {يعيدوكم فى ملتهم} وهي عبادة أصنام الهوى وطواغيت شهوات ~~الدنيا وزينتها فإن رجعتم إليها فلن تفلحوا إذا أبدا. # يقول الفقير : اعلم أنه لا يخلو الأعصار من مثل دقيانوس الجبار صورة ~~ومعنى فمن أراد السلامة في بدنه ودينه وعمله واعتقاده وعرضه فليجدها في ~~الوحدة والاعتزال عن الناس والإيواء إلى كهف البيت والذهول عن أحوال الناس ~~صغيرهم وكبيرهم رفيعهم ووضيعهم كالنائم فإنه مسلوب الحس لا يدري ما الدنيا ~~وما فيها لغموض العينين لا يفرق بين سواد وبياض وإن ادعى أحد أنه بحر لا ~~يتغير فذلك غرور محض لأن عدم التغير لا يحصل إلا للمنتهي ففي الاختلاط ضرر ~~كثير وهو كالرضاع يغير الطباع وغايته موافقة أهل الهوى طوعا أو كرها نعوذ ~~بالله من ذلك ونسأله الحفظ من الوقوع في المهالك ونرجو منه الفلاح الأبدي ~~والخلاص السرمدي. # {وكذالك} . # قال الكاشفي : (يمليخاكه بعقل كامل موصوف بود وصيتها قبول نموده روى بشهر ~~نهاد وبدروازه رسيد أوضاع رن را متغير ديد وون بشهر درآمد بازار ومحلات ~~وأشكال وألوان مردم بر نمطى ديكر يافت حيرى بروى غلبه كرد آخر الأمر بدكان ~~خباز آمد ودرمى از آنه همراه داشت بوى داد تادر عوض نان واى زوى ديد منقش ~~بنام دقيانوس خيال بست كه اين مرد كنجى يافته آن زررا ببازارى ديكر بديكرى ~~نمود بيك لحظه اين خبر دربازار منتشر شده بشحنه رسيد ويمليخارا طلبيدة ~~تهديدى عظيم نمود وطلب باقي زرها كرد يمليخا كفت من كنجى نيافته ام دى روز ~~اين زررا ازخانه در برداشته ام وأمر وزببازار آورده ام نام درش رسيدند وون ~~كفت كسى از اهل شهر ندانست ويراتكذيب نمودند واو ازغايت دهشت كفت مرايش ~~دقيانوس بريدكه او ازمهم من آكاهى دارد مردمان آغاز استهزا كردندكه دقيانوس # 230 PageV05P177 ~~قريب سيصد ساله شدكه مرده است تو مارى افسوس ميكرى ms3468 يمليخا كفت شما بامن ~~سخريه ميكنيد ديروز ما جماعتى ازوى كريخته بكوه رفتيم وامروز مرا بشهر بطلب ~~طعام فرستادند من بجزاين يزى ندانم القصه اورانزديك ملك آوردند وصورت حال ~~تقرير كرد ملك باجماعتي از مقربان واشراف بلد روى بغار آوردند ويمليخا بغار ~~در آمد ويارانرا ازصورت حال خبر داد وعلى الفور ملك برسيد وآن لوح كه بردر ~~غار بود برخواندند واسامى واحوال ايشان معلوم كرد وباقوم بغار در آمده ~~ايشانرا ديد بارويهاى تازه وجامهاى نو متحير شده برايشان سلام كرد جواب ~~دادند حق سبحانه وتعالى ازين حال اخبار فرمود) # جزء : 5 رقم الصفحة : 228 # {وكذالك} أي : كما أنمناهم وبعثناهم من تلك النومة لما في ذلك من إظهار ~~القدرة الباهرة والحكمة البالغة وازدياد بصيرتهم ويقينهم {أعثرنا} أي : ~~أطلعنا الناس {عليهم} أي : على أصحاب الكهف وأصله أن الغافل عن شيء ينظر ~~إليه إذا عثر به فيعرفه فكان العثار سبب العلم به فأطلق اسم السبب عن ~~المسبب. # قال في "تهذيب المصادر" الإعثار (بررسانيدن كسى را بر يزى) قال الله ~~تعالى : {وكذالك أعثرنا} والاطلاع (بر رسانيدن كسى برنهانى) العرب تقول : ~~اطلع فلان على القوم ظهر لهم حتى رأوا واطلع عنهم غاب عنهم حتى لا يروه ~~{ليعلموا} أي : الذين اطلعناهم على حالهم وهم قوم تندروس الذين أنكروا ~~البعث {أن وعد الله} أي : وعده بالبعث للروح والجسد معا {حق} صدق لا خلف ~~فيه لأن نومهم وانتباههم بعده كحال من يموت ثم يبعث إذ النوم أخو الموت ~~{وأن الساعة} أي : القيامة التي هي عبارة عن وقت بعث الخلائق جميعا للحساب ~~والجزاء {لا ريب فيهآ} لا شك في قيامها ولا شبهة في وقوعها فإن من شاهد أنه ~~تعالى توفى نفوسهم وأمسكها ثلاثمائة سنة وأكثر حافظا أبدانهم من التحلل ~~والتفتت ثم أرسلها إليها علم يقينا أنه تعالى يتوفى نفوس جميع الناس ~~ويمسكها إلى أن يحشر أبدانها فيردها إليها للحساب والجزاء. # يش قدرت كارها دشوار نيست # عجزها باقوت حق كارنيست # يقول الفقير : هذا من لطف الله بالقوم وإرشاده إياهم بصورة ms3469 النوم حيث ~~أظهر هذه القدرة وبين الحق بوجه يقوم مقام بعث الرسول لمن هو من أهل ~~اليقظة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 228 # وفي "التأويلات النجمية" قوله : {وكذالك أعثرنا عليهم} إشارة إلى أنا كما ~~اطلعنا بعض منكري البعث والنشور بالأجساد على أحوال أصحاب الكهف ليعلموا ~~ويتحقق لهم أن وعد الله بالبعث وإحياء الموتى حق وأن قيام الساعة لا ريب ~~فيه إنا قادرون على إحياء بعض القلوب الميتة وإن وعد الله به بقوله : ~~{فلنحيينه حيواة طيبة} (النحل : 97) وبقوله : {أو من كان ميتا فأحييناه} ~~(الأنعام : 122) حق وإن قيام قلوب الصديقين المحبين لا ريب فيه انتهى (در ~~تفسير امام ثعلبي مذكور است كه حضرت رسالت صلى الله عليه وسلم را آرزوى آن ~~شدكه أصحاب كهف رابه بيند جبريل آمدكه يا رسول الله توايشانرا درين دنيا ~~نخواهى ديد اما ازاخيار أصحاب خود هاركس را بفرست تا ايشانرا بدين تو دعوت ~~كنند آن حضرت فرمودكه كونه فرستم وكه را برفتن بفرمايم جبريل فرمود # 231 PageV05P178 ~~رداى مبارك خود بكستران وصديق وفاروق ومرتضى وأبو درداء رضي الله عنهم ~~بكوتا هريك بكوشه نشيند وبادراكه مسخر سليمان بود بطلب كه خداى تعالى اورا ~~مطيع توكردانيد بفرماى تا ايشانرا برداشته بدان غار برد حضرت آننان ~~كردوصحابه بدرغار سيدند سنكى بود برداشتند سك ايشان روشنى بانك دركفرت ~~وحمله آورد واما ون شم وى ايشانرا ديددم جنبانيدن آغار نهاد وبسر اشارت ~~كردكه در آييد ايشان در آمده كفتند السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حق ~~سبحانه أرواح بأجساد ايشاز بازآورد تابر خاستند وجواب سلام بازدادند صحابه ~~كفتند نبي الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم شما سلام رسانيده ~~ايشان كفتندوا السلام على محمد رسول الله س دعوت كردند ايشانرا بدين اسلام ~~وايشان قبول نمودند وحضرت بغمبررا سلام رسانيدند باز در مضاجع خود تكيه ~~كردند وبارديكر نزد خروج مهدي از اهل محمد عليه السلام زنده شوند ومهدي ~~برايشان سلام كند وجواب دهند س بميرند ودرقيامت مبعوث كردند) {إذ يتنازعون} ~~قال بعض أصحاب التفسير ms3470 : هو متعلق باذكر المقدر ، يقول الفقير : هو الأظهر ~~والأنسب لترتيب الفاء الآتية عليه فيكون كلاما منفصلا عما قبله والمتنازعون ~~هم قوم تندروس {بينهم أمرهم} أي : تدبير أمر أصحاب الكهف حين توفاهم الله ~~ثانيا بالموت كيف يخفون مكانهم وكيف يستر الطريق إليهم {فقالوا} أي : بعض ~~أهل المدينة {ابنوا عليهم} أي : على باب كهفهم {بنيانا} (ديوارى كه ازشم ~~مردم وشيده شوند) يعني لا يعلم أحد تربتهم وتكون محفوظة من تطرق الناس كما ~~حفظت تربة رسول الله بالحظيرة {ربهم أعلم بهم} بحالهم وشأنهم لا حاجة إلى ~~علم الغير بمكانهم {قال الذين غلبوا على أمرهم} من المسلمين وملكهم {لنتخذن ~~عليهم مسجدا} أي : لنبنين على باب كهفهم مسجدا يصلي فيه المسلمون ويتبركون ~~بمكانهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 228 # روي أنه لما اختلف قوم تندروس في البعث مقترحين وجاحدين دخل الملك ~~بيته وأغلق بابه ولبس مسحا جلس على رماد وسأل ربه أن يظهر الحق فألقى الله ~~تعالى في نفس رجل من رعيانهم فهدم ما سد به دقيانوس باب الكهف ليتخذه حظيرة ~~لغنمه فعند ذلك بعثهم الله فلما انتشر خبرهم واطلع عليهم الملك وأهل ~~المدينة مسلمهم وكافرهم كلموهم وحمدوا الله على الآية الدالة على البعث ثم ~~قالت الفتية للملك : نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن والإنس ثم رجعوا ~~إلى مضاجعهم فناموا وماتوا فألقى عليهم ثيابه وأمر فجعل لكل واحد تابوتا من ~~ذهب فرآهم في المنام كارهين للذهب فجعلها من الساج وبنى على باب الكهف مسجدا. # يقول الفقير : هذه حال أهل الفناء ولذا لم يقبل حضرة الشيخ صدر الدين ~~القنوي قدس سره البناء على مرقده فعملوا من الألواح ثم أخذتها الصاعقة كأنه ~~لم يقبل الغطاء وسببه ما سمعته من حضرة شيخي وسندي روح الله روحه وهو أنه ~~قال إن الشيخ صدر الدين كان من أولاد الملوك كحضرة مولانا صاحب "المثنوي" ~~وكان مولانا تاركا للدنيا مطلقا وصدر الدين متجملا صورة حتى كان له خدام ~~متزينون وله إبريق وطشت من فضة وتغير عليه شخص في ذلك فأشار حضرة الشيخ ms3471 إلى ~~الإبريق فأتى إلى حضرة الشيخ وقربه فتحير الحاضرون وتاب الشخص وقال يوما ~~لحضرة مولانا نعيش كالملوك ونضطجع # 232 # كالصعلوك فقال مولانا نعيش كالصعلوك ونضطجع كالملوك ولذا ترى تربة مولانا ~~على الاحتشام العظيم دون مرقد صدر الدين رزقنا الله شفاعتهما ، قال المولى ~~الجامي : # وصلش مجودر اطلس شاهى كه دوخت عشق # اين جامه برتنى كه نهان زير زنده بود # جزء : 5 رقم الصفحة : 228 PageV05P179 ~~{سيقولون} الضمائر في الأفعال الثلاثة للخائضين في قصتهم في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من أهل الكتاب والمسلمين لكن لا على وجه إسناد كل قولل فيها ~~إلى كلهم بل إلى بعضهم سألوا رسول الله فأخر الجواب إلى أن يوحى إليه فيهم ~~فنزلت إخبارا بما سيجري بينهم من اختلافهم في عددهم وأن المصيب منهم من ~~يقول سبعة وثامنهم كلبهم أي : سيقول اليهود هم أي : أصحاب الكهف {ثلاثة} أي ~~: ثلاثة أشخاص {رابعهم كلبهم} أي : جاعلهم أربعة بانضمامه إليهم كلبهم ~~{ويقولون} أي : النصارى وإنما لم يجىء بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه ~~{خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب} رميا بالخبر الخفي عليهم وإتيانا به كقوله ~~: {ويقذفون بالغيب} (سبأ : 53) أي : يأتون به أو ظنا بالغيب من قولهم رجما ~~بالظن إذا ظن وانتصابه على الحالية من الضمير في الفعلين معا أي : راجمين ~~أو على المصدر منهما فإن الرجم والقول واحد أي : يرجمون رجما بالغيب ~~{ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} القائلون المسلمون بطرق التلقن من هذا الوحي ~~وما فيه مما يرشدهم إلى ذلك من عدم نظم في سلك الرجم بالغيب وتغيير سبكه ~~بزيادة الواو المفيدة لزيادة وكادة النسبة فيما بين طرفيها وذلك لأن الوحي ~~مقدم على المقالة المذكورة على ما يدل عليه السنن {قل} تحقيقا للحق وردا ~~على الأولين {ربى أعلم} قال سعدي المفتي أي : أقوى علما وأزيد في الكيفية ~~فإن مراتب اليقين متفاوتة في القوة ولا يجوز أن يكون التفضيل بالإضافة إلى ~~الطائفتين الأوليين إذ لا شركة لهما في العلم # جزء : 5 رقم الصفحة : 233 # {بعدتهم} بعددهم {ما يعلمهم إلا قليل} ما ms3472 يعلمهم عدتهم إلا قليل من الناس ~~قد وفقهم الله للاستشهاد بتلك الشواهد. # قال ابن عباس رضي الله عنهما حين وقعت الواو وانقطعت العدة أي : لم ~~يبق بعدها عدة عاد يعتد بها وثبت أنهم سبعة وثامنهم كلبهم قطعا وجزما وعليه ~~مدار قوله أنا من ذلك القليل. # وعن علي رضي الله عنهم سبعة نفر أسماؤهم يمليخا ومكشليينا ومشليينا هؤلاء ~~أصحاب يمين الملك وكان عن يساره مرنوش ودبرنوش وشازنوش وكان يستشير هؤلاء ~~الستة في أمره والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس ~~واسمه كفشططيوش أو كفيشيططيوش. # قال الكاشفي : الأصح أنه مرطوش. # قال النيسابوري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أسماء أصحاب الكهف تصلح ~~للطلب والهرب وإطفاء الحريق تكتب في خرقة ويرمى بها في وسط النار ولبكاء ~~الطفل تكتب وتوضع تحت رأسه في المهد وللحرث تكتب على القرطاس وترفع على خشب ~~منصوب في وسط الزرع وللضربان والحمى المثلثة والداع والغنى والجاه والدخول ~~على السلاطين تشد على الفخذ اليمنى ولعسر الولادة تشد على فخذها اليسرى ~~ولحفظ المال والركوب في البحر والنجاة من القتل {فلا تمار} المماراة (ستيزه ~~كردن) الفاء لتفريع النهي على ما قبله أي : إذ قد عرفت جهل أصحاب القولين ~~الأولين فلا تجادلهم {فيهم} أي : في شأن أصحاب الكهف {إلا مرآء ظاهرا} إلا ~~جدالا ظاهرا غير متعمق فيه وهو أن تقص # 233 # عليهم ما في القرآن من غير تصريح بجهلهم وتفضيح لهم فإنه مما يخل بمكارم ~~الأخلاق {ولا تستفت} (وفتوى مجوى يعني مرس) {فيهم} أي : في شأنهم {منهم} أي ~~: من الخائضين {أحدا} فإن فيما قص عليك لمندوحة عن ذلك مع أنه لا علم لهم بذلك. # قال الكاشفي : (أهل تأويل را درباب أصحاب كهف سخن سياراست بعض كويند اين ~~قصه نمود از أحوال بدلاء سبعة است كه هفت اقليم عالم بوجود ايشان قائمست ~~وكهف خلو تخانه ايشان بود وكلب نفس حيوانية). # وعن الخضر عليه السلام أنه قال : ثلاثمائة هم الأولياء وسبعون هم النجباء ~~وأربعون هم أوتاد الأرض وعشرة هم النقباء وسبعة هم ms3473 العرفاء وثلاثة هم ~~المختارون وواحد هو الغوث لم يبلغوا ما بلغوا بكثرة الصوم والصلاة والتخشع ~~وحسن الحلية ولكن بلغوا بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر والرحمة لجميع ~~المسلمين اصطفاهم الله بعلمه واستخلصهم لنفسه وهم لا يسبون شيئا ولا ~~يلعنونه ولا يؤذون من تحتهم ولا يحقرونه ولا يحسدون من فوقهم أطيب الناس ~~خبرا وألينهم عريكة وأسخاهم نفسا كذا في "روض الرياحين" للإمام اليافعي ~~رحمه الله (ونزد جمعى اشارتست بروح وقلب وعقل فطرى ومعيش وقوت قدسيه وسر ~~وخفى كه تعلق بكهف بدن دارد ودقيانوس نفس أماره است). # جزء : 5 رقم الصفحة : 233 # كند مردرا نفس اماره خوار # اكر هو شمندى عزيزش مدار # مبرطاعت نفس شهوت رست # كه هرساعتش قبله ديكرست PageV05P180 ~~{ولا تقولن} نهي تأديب أي : لأجل شيء تعزم عليه {إنى فاعل ذالك} الشيء ~~{غدا} أي : فيما يستقبل من الزمان مطلقا فيدخل فيه الغد دخولا أوليا فإنه ~~نزل حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين ~~فسألوه صلى الله عليه وسلم فقال : "ائتوني غدا أخبركم" ولم يستثن أي : لم ~~يقل إن شاء وتسميته استثناء لأنه يشبه الاستثناء في التخصيص فابطأ عليه ~~الوحي أيام حتى شق عليه. # يعني : (غبار ملال بر مرآت دل بي غل آن حضرت نشست) وكذبته قريش وقالوا ~~ودعه ربه وأبغضه. # {إلا أن يشآء الله} استثناء مفرغ من النهي أي : لا تقولن ذلك في حال من ~~الأحوال إلا حال ملابسته بمشيئته تعالى على الوجه المعتاد وهو أن يقال إن ~~شاء الله وفيه إشارة إلى أن الاختيار والمشيئةوأفعال العباد كلها مبنية على ~~مشيئته كما قال : {وما تشآءون إلا أن يشآء الله} {واذكر ربك} أي : قل إن ~~شاء الله {إذا نسيت} ثم تذكرته كما روى أنه عليه السلام لما نزل قال : "إن ~~شاء الله" {وقل عسى} (شايدكه) {أن يهدين ربى} أي : يوفقني {لاقرب من هاذا} ~~أي : لشيء أقرب وأظهر من نبأ أصحاب الكهف من الآيات والدلائل الدالة على ~~نبوتي {رشدا} أي : إرشادا للناس ودلالة على ذلك وقد فعل ms3474 حيث أراه من ~~البينات ما هو أعظم من ذلك وأبين كقصص الأنبياء المتباعدة أيامهم والحوادث ~~النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة. # قال سعدي المفتي : لما جعل اليهود الحكاية عن أصحاب الكهف دالة على نبوته ~~هون الله أمرها وقال : {قل عسى} الآية كما هون المحكي في مفتتح الكلام ~~بقوله : {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم} الآية انتهى. # وقال السمرقندي في "بحر العلوم" : والظاهر # 234 # أن يكون المعنى إذا نسيت شيئا فاذكر ربك وذكر ربك عند نسيانه أن تقول عسى ~~ربي أن يهديني لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه رشدا وأدنى خيرا ومنفعة انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 233 # قال الإمام في تفسيره : والسبب في أنه لا بد من ذكر هذا القول هو أن ~~الإنسان إذا قال سأفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد أن يموت قبل أن يجيىء ~~الغد ولم يبعد أيضا لو بقي حيا أن يعوقه من ذلك الفعل عائق فإذا لم يقل إن ~~شاءصار كاذبا في ذلك الوعد والكذب منفر وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم ~~السلام فلهذا السبب وجب عليه أن يقول : إن شاء الله حتى أنه بتقدير أن ~~يتعذر عليه الوفاء بذلك الموعود لم يصر كاذبا فلم يحصل التنفير انتهى. # قال أبو الليث رحمه الله روي أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال سليمان بن داود عليهما السلام : "لأطوفن ~~الليلة على مائة امرأة كل امرأة تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله ونسي أن ~~يقول إن شاء الله فلم تأتت واحدة منهن بشيء إلا امرأة بشق غلام" فقال النبي ~~عليه السلام : "والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لولد له ذلك" وذلك أن ~~من لم يعلق فعله بمشيئته تعالى فإن من سنته أن يجرى الأمر على خلاف مشيئته ~~ليعلم أن لا مشيئة في الحقيقة إلاتعالى وفي الحديث : "إن من تمام إيمان ~~العبد أن يستثني في كل حديثه" أي : سواء كان ذلك باللسان والقلب معا أو ~~بالقلب فقط فإن مجرد ms3475 الاستثناء باللسان غير مفيد ، وفي "المثنوي" : # ترك استثناء مرادم قسوتيست # نى همين كفتن كه عارض حالتيست # اي بسا نا ورده استثنا بكفت # جان او باجان استثناست جفت # ومن لطائف "روضة الخطيب" أنه سئل رجل إلى أين؟ فقال : إلى الكناسة لأشتري ~~حمارا فقيل : قل إن شاء الله فقال : لست أحتاج إلى الاستثناء فالدراهم في ~~كمي والحمير في الكناسة فلم يبلغ الكناسة حتى سرقت دراهمه من كمه فرجع فقال ~~رجل : من أين؟ قال : من الكناسة إن شاء الله سرقت دراهمي إن شاء الله. PageV05P181 # واعلم أن ابن عباس رضي الله عنهما جوز الاستثناء المنفصل بالآية المذكورة ~~وعامة الفقهاء على خلافه إذ لو صح ذلك لما تقرر إقرار ولا طلاق ولا عتاق ~~ولم يعلم صدق ولا كذب في الإخبار عن الأمور المستقبلة. # قال القرطبي في تأويل الآية : هذا في تدارك التبري والتخلص منا لإثم وإما ~~الاستثناء المغير للحكم فلا يكون إلا متصلا انتهى. # قال في مناقب الإمام الأعظم روي أن محمد بن إسحاق صاحب المغازي كان يحسد ~~أبا حنيفة لما روي من تفضيل المنصور أبي جعفر أبا حنيفة على سائر العلماء ~~فقال محمد بن إسحاق عند أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور لأبي حنيفة ما تقول ~~في رجل حلف وسكت ثم قال : إن شاء الله بعد ما فرغ من يمينه وسكت فقال أبو ~~حنيفة : لا يعمل الاستثناء لأنه مقطوع وإنما ينفعه إذا كان متصلا فقال محمد ~~بن إسحاق : كيف لا ينفعه وقد قال جد أمير المؤمنين وهو عبد الله بن عباس ~~رضي الله عنهما أنه يعمل الاستثناء وإن كان بعد سنة لقوله تعالى : ~~{واذكر ربك إذا نسيت} فقال أمير المؤمنين : أهكذا قول جدي فقال : نعم فقال ~~المنصور على وجه الغضب لأبي حنيفة : أتخالف جدي يا أبا حنيفة؟ فقال أبو ~~حنيفة لقول ابن عباس تأويل يخرج على الصحة ثم قال لأمير المؤمنين : إن هذا ~~وأصحابه لا يرونك أهلا للخلافة لأنهم يبايعونك ثم يخرجون فيقولون # 235 # إن شاء الله ويخرجون من بيعتك ولا يكون في عنقهم حنث ms3476 فقال أمير المؤمنين ~~لأعوانه : خذوا هذا يعني محمد بن إسحاق فأخذوه وجعلوا رداءه في عنقه ~~وحبسوه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 233 # ملزم آمد محمد إسحاق # مبتلا شد بنقيض إطلاق # وفيه تعظيم إمام الملة قائل الحق بغير العلة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 233 # {ولبثوا} أي : الفتية وهو بيان لاجمال قوله : {فضربنا على ءاذانهم فى ~~الكهف سنين عددا} {فى كهفهم} إحياء نياما {ثلاث ما ئة سنين} عطف بيان ~~لثلاثمائة لا تمييز وإلا لكان أقل مدة لبثهم عند الخليل ستمائة سنة لأن أقل ~~الجمع عنده اثنان وعند غيره تسعمائة لأن أقله ثلاثة عندهم هذا على قراءة ~~مائة بالتنوين وأما على قراءة الإضافة فأقيم الجمع مقام المفرد لأن حق ~~المائة أن يضاف إلى المفرد وجه ذلك أن المفرد في ثلاثمائة درهم في المعنى ~~جمع فحسن إضافته إلى لفظ الجمع كما في الأخسرين أعمالا فإنه ميز بالجمع ~~وحقه المفرد نظرا إلى مميزه {وازدادوا تسعا} أي : تسع سنين وهو إشارة إلى ~~أن ذلك الحساب على اعتقاد أهل الكتاب شمسي وأما عند العرب فهو قمري والقمري ~~يزيد على الشمسي تسعا لأن التفاوت بينهما في كل مائة سنة ثلاث سنين ولذلك ~~قال وازدادوا تسعا هو مفعول ازدادوا والسنة الشمسية مدة وصول الشمس إلى ~~النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم ~~والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ~~وثلث يوم. # قال الكاشفي : (وبتحقيق سيصدسال شمسي سيصدونه سال قمري ودوماه نوازده روز باشد). # {قل الله أعلم بما لبثوا} ، قال البغوي : إن الأمر في مدة لبثهم كما ~~ذكرنا فإن نازعوك فيها فأجبهم و{قل الله أعلم بما لبثوا} أي : بالزمان الذي ~~لبثوا فيه لأن علم الخفيات مختص به ولذلك قال : {له} خاصة {غيب السماوات ~~والارض} أي : ما غاب عن أهل الأرض {أبصر به} (ه بيناست خداى تعالى بهر ~~موجودى) {وأسمع} (وه شنواست بهر مسموعي). # قال الشيخ في تفسيره الضمير في بهمحله رفع لكونه فاعلا لفعل التعجب ~~والباء زائدة والهمزة في الفعلين للصيرورة ms3477 أصله بصر الله وسمع ثم غير إلى ~~لفظ الأمر وليس بأمر إذ لا معنى للأمر هنا ومعناه ما أبصر الله بكل موجود ~~وما أسمعه لكل مسموع وصيغة التعجب ليست على حقيقتها لاستحالته على الله بل ~~للدلالة على أن شأن علمه بالمبصرات والمسموعات خارج عما عليه إدراك ~~المدركين لا يحجبه شيء ولا يحول دونه حائل ولا يتفاوت بالنسبة إليه اللطيف ~~والكثيف والصغير والكبير والخفي والجلي ولعل تقديم أمر إبصاره تعالى لما أن ~~الذي نحن بصدده من قبيل المبصرات. # جزء : 5 رقم الصفحة : 236 # قال في "التأويلات النجمية" : {أبصر به وأسمع} أي : هو البصير بكل موجود ~~وهو السميع بكل مسموع فبه أبصر وبه أسمع انتهى. # قال القيصري رحمه الله سمعه تعالى عبارة عن تجليه بعلمه المتعلق بحقيقة ~~الكلام الذاتي في مقام جمع الجمع والأعياني في مقام الجمع والتفصيل ظاهرا ~~وباطنا لا بطريق الشهود وبصره عبارة عن تجليه وتعلق علمه بالحقائق على طريق ~~الشهود وكلامه عبارة عن التجلي الحاصل من تعلق الإرادة والقدرة لإظهار ما ~~في الغيب وإيجاده قال تعالى : {إنمآ أمره إذآ أراد شياا} (يس : 82) الآية ~~{ما لهم} أي : لأهل السموات والأرض {من دونه} # 236 PageV05P182 ~~تعالى {من ولى} يتولى أمرهم وينصرهم استقلالا ومن الأولى متعلقة بولي على ~~الحال والثانية للاستغراق كأنه قيل ما لهم من دونه ولي ما {ولا يشرك فى ~~حكمه أحدا} أي : لا يجعل الله تعالى أحدا من الموجودات العلوية والسفلية ~~شريكا لذاته العالية في قضائه الأزلي إلى الأبد لعزته وغناه. # قال الإمام المعنى أنه تعالى لما حكى أن لبثهم هو هذا المقدار فليس لأحد ~~أن يقول بخلافه انتهى. # قال بعض الكبار هذه الأمور المدبرة المنزلة بين السموات والأرض الجارية ~~الجادثة في الواقع الظاهرة على أيدي مظاهرها وأسبابها في الخارج في الليل ~~والنهار هي الأمور المحكمة المحفوظة من تبديل غير الحق تعالى وتغييره لأنها ~~المقادير التي قدرها ودبرها واحكم صنعها ولا قدرة لأحد غيره على محو ما ~~أثبته وإثبات ما محاه {يمحوا الله ما يشآء ويثبت} (الرعد : 39) وليس لغيره ~~كائنا ms3478 من كان غير التسليم والرضى إذ ليس بشريك له تعالى في حكمه وفي الحديث ~~القدسي "قدرت المقادير ودبرت التدبير وأحكمت الصنع فمن رضي فله الرضى مني ~~حتى يلقاني ومن سخط فله السخط مني حتى يلقاني" ، قال الحافظ : # رضا بداده بده وزجبين كره بكشاي # كه برمن وتو در اختيار نكشادست # وقال : # در دائره قسمت ما نطقه تسليميم # لطف آنه توانديشى حكم انه توفرمايى # يعني : ليس للعبد اعتراض على المولى في حكمه وأمره وإنما له التسليم ~~والرضى وترك التدبير كما قال بعض الكبار عن لسان الحق تعالى يا مهموما ~~بنفسه كنت من كنت لو ألقيتها إلينا وأسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها ~~واكتفيت بتدبيرنا لها من غير منازعة في تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله ~~وإياكم هكذا بفضله وهذا مقال عال لم يصل إليه إلا أفراد الرجال الذين رفعوا ~~منازعة النفس من البين ومشوا بالتسليم والرضى في كل أين يا رجل أين هم في ~~هذا الزمان وكيف تبين حالهم للإنسان فاجتهد لعلك تظفر بواحد منهم حتى تكون ~~ممن رضي الله عنهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 236 # {واتل مآ أوحى إليك من كتاب ربك} أي : القرآن للتقرب إلى الله تعالى ~~بتلاوته والعمل بموجبه والاطلاع على أسراره ولا تسمع لقولهم ائت بقرآن غير ~~هذا أو بدله والفرق بين التلاوة والقراءة أن التلاوة قراءة القرآن متابعة ~~كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة أعم لأنها جمع الحروف باللفظ لا ~~اتباعها {لا مبدل لكلماته} لا قادر على تبديله وتغييره غيره تعالى كقوله : ~~{وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية} (النحل : 101) فهو عام مخصوص فافهم {ولن تجد} ~~أبد الدهر وإن بالغت في الطلب {من دونه} تعالى {ملتحدا} ملتجأ تعدل إليه ~~عند نزول بلية. # وقال الشيخ في تفسيره ولن تجد من دون عذابه ملتجأ تلجأ إليه إن هممت بذلك ~~التبديل فرضا انتهى. # واعلم أن القرآن لا يتبدل أبدا ولا يتغير بالزيادة والنقصان سرمدا وكذا ~~أحكامه لأنه محفوظ في الصدور بنظمه ومعانيه وإنما يتبدل أهله بتبدل الأعصار ~~فيعود العلم والعمل إلى الجهل والترك نعوذ بالله تعالى. ms3479 # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : مررت بحجر مكتوب عليه قلبني أنفعك ~~فقلبته فإذا مكتوب عليه أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم. # كر همه علم عالمت باشد # بى عمل ومدعى وكذابى # 237 # ومن فرق المتصوفة المبتدعة قوم يسمون بالإلهامية يتركون طلب العلم والدرس ~~ويقولون القرآن حجاب والأشعار قرآن الطريقة فيتركون القرآن ويتعلمون ~~الأشعار فهلكوا بذلك قال الكمال الخجندي : # دل از شنيدن قرآن بكيردت همه وقت # وباطلان ز كلام حقت ملولى يست # قال إبراهيم الخواص : جلاء القلب ودواؤه خمسة : قراءة القرآن بالتدبر ، ~~وإخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع إلى الله عند السحر ، ومجالسة ~~الصالحين فمن اشتغل بشهوته وهواه عن هذه الأمور الشاقة بقي على مرضه ~~الروحاني ولم يجد لنفسه ملتحدا سوى العذاب والهلاك فانظر يا مسيىء الأدب أن ~~لا مرجع إلا إلى الله تعالى فكيف ترجع إليه بالأشعار التي اخترعتها أنت ~~وأمثالك من أهل النفس والهوى بدل القرآن الذي أرسله الله إليك وأمر بالعمل ~~به فما جوابك يوم يجثو المقربون على ركبهم من الهول كما قال الشيخ سعدي : # دران روز كز فعل رسند وقول # جزء : 5 رقم الصفحة : 236 # اولو العزم را تن بلرزد زهول # بجايى كه دهشت خورد انبيا # توعذر كنه را ه دارى بيا PageV05P183 ~~فالواجب أن تجثو في هذا اليوم بين يدي عالم لتعلم القرآن وكيفية العمل به ~~ومعرفة طريق الوصول إلى حقائقه فإنه نسخة إلهية فيها علوم جميع الأنبياء ~~والأولياء فمن أراد دخول الدار من شيخ وشاب فليأت من طرف الباب. # وعن علي رضي الله عنه : من قرآ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف ~~مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو ~~في غير الصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات. # قالوا : أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس شطر القبلة وأن يكون غير متربع ~~ولا متكىء ولا جالس جلسة متكبر ولكن نحو ما يجلس بين يدي من يهابه ms3480 ويحتشم منه. # وفي "الأشباه" : استماع القرآن أثوب من تلاوته انتهى. # فما يفعل البعض في هذا الزمان من إخفاء آية الكرسي في بعض الجوامع ~~والمجامع ليس على ما ينبغي وذلك لأن في القوم من هو أمي لا يحسن قراءة ~~الآية المذكورة فاللائق أن يجهر بها المؤذن لينال المستمعون ثواب التلاوة ~~بل أزيد وهو ظاهر على أرباب الإنصاف ولا يخرج عن هذا الحد إلا أصحاب ~~الاعتساف. # جزء : 5 رقم الصفحة : 236 # {واصبر نفسك} احبسها وثبتها مصاحبة {مع الذين يدعون ربهم بالغدواة ~~والعشى} في أول النهار وآخره والمراد الدوام أي : مداومين على الدعاء في ~~جميع الأوقات أو بالغداة لطلب التوفيق والتيسير والعشي لطلب عفو التقصير. # نزلت حين طلب رؤساء الكفار طرد فقراء المسلمين من مجالسه عليه السلام ~~كصهيب وعمار وخباب وغيرهم وقالوا : اطرد هؤلاء الذين ريحهم ريح الصنان يعني ~~: (اين شمينه وشان بي قدررا كه بوى خرقهاى ايشان مارا متأذى دارد از مجلس ~~خود دورساز) حتى نجالسك فإن أسلمنا أسلم الناس وما يمنعنا من اتباعك إلا ~~هؤلاء لأنهم قوم أرذلون كما قال قوم نوح {أنؤمن لك واتبعك الارذلون} ~~(الشعراء : 111) فلم يأذن الله في طرد الفقراء لأجل أن يؤمن جمع من الكفار. # فإن قيل يرجع الأهم على المهم وطرد الفقراء يسقط حرمتهم وهو ضرر قليل ~~وعدم طردهم يوجب بقاء الكفار على كفرهم وهو ضرر عظيم. # قلنا من ترك # 238 # الإيمان حذرا من مجالسة الفقراء لم يكن إيمانه إيمانا بل يكون نفاقا ~~قبيحا يجب أن لا يلتفت إليه كذا في "تفسير الإمام". # يقول الفقير شان النبوة عظيم فلو طردهم لأجل أمر غير مقطوع كان ذنبا ~~عظيما بالنسبة إلى منصبه الجليل مع أن الطرد المذكور من ديدن الملوك ~~والأكابر من أهل الظواهر وعظماء الدين يتحاشون عن مثل ذلك الوضع نظرا إلى ~~البواطن والسرائر {يريدون} بدعائهم ذلك {وجهه} # جزء : 5 رقم الصفحة : 238 PageV05P184 ~~تعالى حال من الضمير المستكن في يدعون أي : مريدين لرضاه لا شيء آخر من ~~أعراض الدنيا فالوجه مجاز عن الرضى والمناسبة بينهما أن الرضى ms3481 معلوم في ~~الوجه وكذا السخط كما في "الحواشي الحسينية" على "التلويح". # {ولا تعد عيناك عنهم} أي : لا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم. # قال الكاشفي : (بايدكه نكذرد شمهاى توازايشان) من عدا الأمر وعنه جاوزه ~~كما في "القاموس" فعيناك فاعل لا تعد وهذا نهى للعينين والمراد صاحبهما ~~يعني نهيه عليه السلام عن الإزدراء بفقراء المسلمين لرثاثة زيهم طموحا إلى ~~زي الأغنياء. # وقال ذو النون رحمه الله خاطب الله نبيه عليه السلام وعاتبه وقال له : ~~اصبر على من صبر علينا بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل ~~الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فمن لم يفارق حضرتنا فحق أن تصبر عليه فلا ~~تفارقه وحق لمن لا تعدو عينهم عني طرفة عين أن لا ترفع نظرك عنهم وهذا ~~جزاؤهم في العاجل {تريد} يا محمد {زينة الحيواة الدنيا} أي : تطلب مجالسة ~~الأغنياء والأشراف وأهل الدنيا وهي حال من الكاف وفي إضافة الزينة إلى ~~الحياة الدنيا تحقير لشأنها وتنفير عنها. # قال الكاشفي : (ببايد دانست كه آن حضرت را هر كزبدنيا وزينت آن ميل تبوده ~~بلكه معنىء آيت اينست كه مكن عمل كسى مائل بزينت دنيا ه مائل بدنيا از فقر ~~معرض وبراغنيا مقبل باشد). # وفي "زبدة التفاسير" : تريد حال صرف للاستقبال لا أنه حكم على النبي عليه ~~السلام بإرادته زينة الدنيا وهو قد حذر عن الدنيا وزينتها ونهى عن صحبة ~~الأغنياء كما قال : "لا تجالسوا الموتى" يعني الأغنياء {ولا تطع} في تنحية ~~الفقراء عن مجلسك {من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} الغفلة معنى يمنع الإنسان من ~~الوقوف على حقيقة الأمور أي : جعلت قلبه في فطرته الأولى غافلا عن الذكر ~~ومحتوما عن التوحيد كرؤساء قريش {واتبع هوااه} الهوى بالفارسية (آرزوى نفس) ~~مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمي به المهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ~~ثم غلب على غير المحمود وقيل : فلان اتبع هواه إذا أريد ذمه ومنه فلان من ~~أهل الهوى إذا زاغ عن السنة متعمدا وحاصله ميلان النفس إلى ما تشتهيه ~~وتستلذه من غير داعية الشرع قالوا ms3482 يجوز نسبة فعل العبد إلى نفسه من جهة ~~كونه مقرونا بقدرته ومنه واتبع هواه وإلى الله من حيث كونه موجدا له ومنه ~~أغفلنا {وكان أمره فرطا} قال في "القاموس" : الفرط بضمتين الظلم والاعتداء ~~والأمر المجاوز فيه عن الحد انتهى أي : متقدما للحق والصواب نابذا له وراء ~~ظهره من قولهم فرس فرط أي : متقدم للخيل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 238 # وفي "التأويلات" : {وكان أمره} في متابعة الهوى هلاكا وخسرانا وفي الآية ~~تنبيه على أن الباعث لهم إلى هذا الاستعداد إغفال قلوبهم عن ذكر الله ~~وإشغالها بالباطل الفاني عن الحق الباقي وعلى أن العبرة والشرف بحلية النفس ~~وصفاء القلب وطهارة # 239 # السرائر لا بزينة الجسد وحسن الصورة والظواهر ، قال الحافظ : # قلندران حقيقت به نيم جو نخرند # قباى اطلس آنكس كه ازهنر عاريست # وقال الجامي قدس سره : # ه غم منقصت صورت أهل معنى را # وجان زروم بود كوتن از حبش مى باش # وفي الحديث : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم بل إلى قلوبكم ~~وأعمالكم" يعني : إذا كانت لكم قلوب وأعمال صالحة تكونون مقبولين مطلقا ~~سواء كانت لكم صور حسنة وأموال فاخرة أم لا وإلا فلا مطلقا وكذا الحكم في ~~الظاهر والباطن فافهم. # روى أن الله تعالى لما اتخذ إبراهيم خليلا قالت الملائكة : يا رب أنه ~~كيف يصلح للخلة وله شواغل من النفس والولد والمال والمرأة فقال تعالى : أنا ~~لا أنظر إلى صورة عبدي وماله بل إلى قلبه وأعماله وليس لخليلي محبة لغيري ~~فإن شئتم جربوه فجاءه جبريل وكان لإبراهيم عليه السلام اثنا عشر كلبا للصيد ~~ولحفظ الغنم وطوق كل كلب من الذهب إيذانا بخساسة الدنيا وحقارتها فسلم عليه ~~جبريل فقال : لمن هذه؟ فقال : ولكن في يدي فقال تبيع واحدا منها؟ قال : ~~اذكر الله وخذ ثلثها فقال سبوح قدوس رب الملائكة والروح فأعطى الثلث ثم قال ~~اذكره ثانيا وخذ ثلاثها واذكر ثالثا وخذ كلها برعاتها وكلابها ثم اذكره ~~رابعا وأنا أقر لك بالرق فقال الله تعالى : كيف رأيت خليلي يا جبريل؟ قال : ~~نعم ms3483 العبد خليلك يا رب فقال إبراهيم لرعاة الغنم سوقوا الأغنام خلف صاحبي ~~هذا فقال جبريل : لا حاجة لي إلى ذلك وأظهر نفسه فقال : أنا خليل الله لا ~~أسترد هبتي فأوحى الله إلى إبراهيم أن يبيعها ويشتري بثمنها الضياع والعقار ~~ويجعلها وقفا فأوقاف الخليل وما يؤكل على مرقده الشريف من ثمنها. # واعلم أن قدر الأذكار لا يعرفه إلا الكبار ألا يرى أن الخليل كيف فدى ~~نفسه بعد إعطاء الكل بشرف ذكر الله وتعظيمه فليسارع العشاق إلى ذكر القادر ~~الخلاق فإن صيقل القلوب ذكر علام الغيوب ، قال الشيخ المغربي قدس سره : # اكره آينه دارى از براى رخش PageV05P185 ~~ه سودا كره كه داري هميشه آينه نار # بيا بصيقل توحيد زآينه يزدا # جزء : 5 رقم الصفحة : 238 # غبار شرك كه نا ك كردد از زنكار # قال أهل التحقيق إن كلمة التوحيد لا إله إلا الله إذا قالها الكافر تنفي ~~عنه ظلمة الكفر وتثبت في قلبه نور التوحيد وإذا قالها المؤمن تنفي عنه ظلمة ~~النفس وتثبت في قلبه نور الوحدانية وإن قالها في كل يوم ألف مرة فكل مرة ~~تنفي عنه شيء لم تنفعه في المرة الأولى فإن مقام العلم بالله لا ينتهى إلى ~~الأبد وفي الحديث : "جلوسك ساعة عند حلقة يذكرون الله خير من عبادة ألف ~~سنة" كما في مجالس حضرة الهدايي قدس سره والذكر يوصل إلى حضور المذكور ~~وشهوده في مقام النور قال جلال الدين الرومي قدس سره : # آدمي ديدست وباقي وستست # ديدآن ديديكه ديدى دوستست # اللهم اجعلنا من أهل النظر إلى نور جمالك ومن المشرفين بشرف وصالك. # {وقل} لأولئك الغافلين المتبعين هواهم {الحق} ما يكون {من ربكم} من جهة ~~الله لا ما يقتضيه الهوى فإنه باطل أو هذا الذي أوحي إلي هو الحق كائنا من ~~ربكم فقد جاء الحق وانزاحت # 240 # العلل فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم مما فيه النجاة والهلاك. # وفي "التأويلات النجمية" : {وقل الحق من ربكم} في التبشير والإنذار وبيان ~~السلوك لمسالك أرباب السعادة والاحتراز عن مهالك أصحاب ms3484 الشقاوة {فمن شآء ~~فليؤمن} من نفوس أهل السعادة {ومن شآء فليكفر} من قلوب أهل الشقاوة. # قال في "الإرشاد" : {فمن شآء فليؤمن} كسائر المؤمنين ولا يتعلل بما لا ~~يكاد يصلح لللتعليل {ومن شآء فليكفر} لا أبالي بإيمان من آمن وكفر من كفر ~~فلا أطرد المؤمنين المخلصين لهواكم لرجاء إيمانكم بعدما تبين الحق ووضح ~~الأمر وهو تهديد ووعيد لا تخيير أراد أن الله تعالى لا ينفعه إيمانكم ولا ~~يضره كفركم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا فإن كفرتم فاعلموا أن الله ~~يعذبكم وإن آمنتم فاعلموا أنه يثيبكم كما في "الأسئلة المقحمة"قال تعالى : ~~{إن تكفروا فإن الله غنى عنكم} أي : عن إيمانكم {ولا يرضى لعباده الكفر} ~~وإن تعلق به إرادته من بعضهم ولكن لا يرضى رحمة عليهم لاستضرارهم به {وإن ~~تشكروا} الله فتؤمنوا {يرضه لكم} أي : الشكر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 238 # قال في "بحر العلوم" : فمن شاء الإيمان فليصرف قدرته وإرادته إلى كسب ~~الإيمان وهو أن يصدق بقلبه بجميع ما جاء من عند الله ومن شاء عدمه فليختره ~~فإني لا أبالي بكليهما. # وفيه دلالة بينة على أن للعبد في إيمانه وكفره مشيئة واختيارا فهما فعلان ~~يتحققان بخلق الله وفعل العبد معا وكذا سائر أفعاله الاختيارية كالصلاة ~~والصوم مثلا فإن كل واحد منهما لا يحصل إلا بمجموع إيجاد الله وكسب العبد ~~وهو الحق الواسط بين الجبر والقدرة ولولا ذلك لما ترتب استحقاق العباد على ~~ذلك بقوله : {إنآ أعتدنا} هيأنا {للظالمين} أي : لكل ظالم على نفسه بإرادة ~~الكفر واختياره على الإيمان {نارا} عظيمة عجيبة {أحاط بهم} يحيط بهم وإيثار ~~صيغة الماضي للدلالة على التحقق {سرادقها} أي : فسطاطها وهو الخيمة شبه به ~~ما يحيط بهم من النار. # وفي "بحر العلوم" السرادق ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف. # وعن أبي سعيد قال عليه السلام : "سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار ~~مسيرة أربعين سنة" {وإن يستغيثوا} (واكرفرياد خواهى كنند ازتشنكى) {يغاثوا} ~~(فرياد رس شوند) {بمآء كالمهل} كالحديد المذاب وقيل غير ذلك والتفصيل في ~~"القاموس" ms3485 وعلى أسلوب قوله يعني في التهكم فاعتبوا بالصيلم أي : يجعل المهل ~~لهم مكان الماء الذي طلبوه كما أن الشاعر جعل الصيلم لهم أي : الداهية مكان ~~العتاب الذي يجري بين الأحبة {يشوى} (بريان كند وبسوزد) {الوجوه} إذا قدم ~~ليشرب من فرط حرارته وعن النبي عليه السلام "هو كعكر الزيت" أي : درديه في ~~الغلظة والسواد فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه {بئس الشراب} ذلك الماء ~~الموصوف لأن المقصود تسكين الحرارة وهذا يبلغ في الإحراق مبلغا عظيما ~~{وسآءت} النار {مرتفقا} تمييز أي : متكأ ومنزلا وأصل الارتفاق نصب المرفق ~~تحت الخد وأنى ذلك في النار وإنما هو لمقابلة قوله : {وحسنت مرتفقا} . # وقال سعدي المفتي الاتكاء على المرفق كما يكون للاستراحة يكون للتحير ~~والتحزن وانتفاء الأول هنا مسلم دون الثاني فلا تثبت المشاكلة انتهى. # يقول الفقير المتكأ يعني (تكيه كله) بالفارسية والاعتماد لا يراد حقيقته ~~وإنما يراد المنزل فيجرد عن الاستراحة لكونه جهنم # 241 PageV05P186 ~~نعوذ بالله منها. # فعلى المؤمن الاجتناب عن الظلم والمعاصي والإصرار عليهما على تقدير الذلة ~~فالتدارك بالاستغفار والندامة والاشتغال بالتوحيد والأذكار وإلا فالسفر ~~بعيد وحر النار شديد وماؤها مهل وصديد وقيدها حديد وفي الحديث "إن أدنى أهل ~~النار عذابا ينعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعله". # جزء : 5 رقم الصفحة : 238 # روي عن مالك بن دينار أنه قال : مررت على صبي وهو يلعب بالتراب يضحك ~~تارة ويبكي أخرى فأردت أن أسلم عليه فمنعتني نفسي فقلت : يا نفس كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسلم على الصغار والكبار فسلمت فقال : وعليك السلام ~~ورحمة الله يا مالك فقلت : ومن أين عرفتني؟ قال : ألفت روحي بروحك في عالم ~~الملكوت فعرفني الحي الذي لا يموت فقلت : ما الفرق بين النفس والعقل؟ فقال ~~: نفسك التي منعتك عن السلام وعقلك الذي حرضك عليه فقلت : لم تلعب بالتراب؟ ~~فقال : لأنا خلقنا منه ونعود إليه فقلت : ولم الضحك والبكاء؟ قال : إذا ~~ذكرت عذاب ربي أبكي وإذا ذكرت رحمته أضحك فقلت : يا ولدي أي : ذنب لك حتى ~~تبكي أي ms3486 : لأنك لست بمكلف؟ قال : لا تقل هذا فإني رأيت أمي لم توقد الحطب ~~الكبار إلا بالصغار فعليك بالاعتبار ، وفي "المثنوي" : # نى ترا از روى ظاهر طاعتي # نى ترا درسر باطن نيتى # نى ترا شبها مناجات وقيام # نى ترا در روز رهيز وصيام # نى ترا حفظ زبان ز آزار كس # نى نظر كردن بعبرت يش وس # يش ه بود ياد مرك ونزع خويش # س ه باشد مردن ياران زيش # نى ترا بر ظلم توبه ر خروش # اي دغا كندم نماى جو فروش # ون ترازوى تو كج بود ودغا # راست ون جويى ترازوى جزا # ونكه اى ب بدى درغدروكاست # نامه ون آيد ترا دردست راست # ون جزا سايه است اى قد توخم # سايه تو كج فتد در يش هم # وعن يزيد الرقاشي أنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~متغير اللون قال النبي عليه السلام : "يا جبريل مالي أراك متغير اللون" ~~فقال : يا محمد جئتك الساعة التي أمر الله فيها بمنافخ النار فقال صلى الله ~~عليه وسلم "صف لي جهنم" قال : يا محمد إن الله لما خلق جهنم جعلها سبع ~~طبقات إن أهون طبقة منها فيها سبعون ألف ألف جبل من نار وفي كل جبل سبعون ~~ألف ألف واد من نار وفي كل واد سبعون ألف ألف بيت من نار وفي كل بيت سبعون ~~ألف ألف صندوق من نار وفي كل صندوق سبعون ألف ألف نوع من العذاب نعوذ بالله ~~تعالى منه" كذا في "مشكاة الأنوار" وهذا غير محمول على المبالغة بل هو على ~~حقيقته لأنه مقابل بنعيم الجنان فكل من العذاب والنعيم خارج عن دائرة العقل ~~وليس للعاقل إلا التسليم والاحتراز عن موجبات العذاب الأليم. # {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} جمعوا بين عمل القلب وعمل الأركان. # والصالحات جمع صالحة وهي في الأصل صفة ثم غلب استعمالها فيما حسنه الشرع ~~من الأعمال فلم تحتج إلى موصوف ومثلها الحسنة فيما يتقرب به إلى الله تعالى ~~{إنا لا نضيع} (الإضاعة كم ms3487 كردن) {أجر من أحسن عملا} الأجر الجزاء على ~~العمل وعملا مفعول أحسن والتنوين للتقليل ووضع الظاهر موضع # 242 # الضمير للدلالة على أن الأجر إنما يستحق بالعمل دون العلم إذ به يستحق ~~ارتفاع الدرجات والشرف والرتب كما في الحديث القدسي : "ادخلوا الجنة بفضلي ~~واقتسموها بأعمالكم" وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قام أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والنبي واقف بعرفات على ناقته ~~العضباء فقال : إني رجل متعلم فخبرني عن قوله الله تعالى {إن الذين ءامنوا} ~~الآية فقال عليه السلام : "يا أعرابي ما أنت منهم ببعيد وما هم عنك ببعيد ~~هم هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف معي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله ~~عنهم فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت في هؤلاء الأربعة" ذكره الإمام السهيلي ~~في كتاب "التعريف والإعلام". # جزء : 5 رقم الصفحة : 238 PageV05P187 ~~{أولئك} المنعوتون بالنعت الجليل {لهم جنات عدن} . # قال الإمام العدن في اللغة : الإقامة فيجوز أن يكون المعنى أولئك لهم ~~جنات إقامة كما يقال هذه دار إقامة ويجوز أن يكون العدن اسما لموضع معين من ~~الجنة وهو وسطها وأشرف مكان وقوله جنات لفظ جمع فيمكن أن يكون المراد ما ~~قاله تعالى : {ولمن خاف مقام ربه جنتان} (الرحمن : 46) ثم قال : {ومن ~~دونهما جنتان} ويمكن أن يكون نصيب كل واحد من المكلفين جنة على حدة {تجرى ~~من تحتهم الانهار} الأربعة من الخمر واللبن والعسل والماء العذب وذلك لأن ~~أفضل البساتين في الدنيا البساتين التي تجري فيها الأنهار {يحلون فيها} أي ~~: في تلك الجنات من حليت المرأة إذا لبست الحلي وهي ما تتحلى به من ذهب ~~وفضة وغير ذلك من الجوهر والتحلية (يرايه بركردن). # قال الكاشفي : (يرايه بسته شوند دران بوستانها) {من أساور} من ابتدائية ~~وأساور جمع أسورة وهي جمع سواء بالفارسية (دستوان) {من ذهب} من بيانية صفة ~~لأساور وتنكيرها لتعظيم حسنها وتبعيده من الإحالة به. # قال في "بحر العلوم" وتنكير أساور للتكثير والتعظيم. # عن سعيد بن جبير يحلى كل واحد منهم ثلاثة ms3488 أساور : واحد من ذهب وواحد من ~~فضة وواحد من لؤلؤ وياقوت فهم يسورون بالأجناس الثلثة عن المعاقبة أو على ~~الجمع كما تفعله نساء الدنيا ويجمعن بين أنواع الحلى. # قال بعض الكبار : أي يتزينون بأنواع الحلي من حقائق التوحيد الذاتي ~~ومعاني التجليات العينية الأحدية فالذهبيات هي الذاتيات والفضيات هي الصفات ~~النوريات كما قال : {وحلوا أساور من فضة} (الإنسان : 21) {ويلبسون ثيابا ~~خضرا} (جامهاى سيز) وذلك لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة وأحبها إلى ~~الله تعالى : {من سندس وإستبرق} ما رق من الديباج وما غلظ منه والديباج ~~الثوب الذي سداه ولحمته ابريسم واستبرق ليس باستفعل من البرق كما زعمه بعض ~~الناس بل معرب استبره جمع بين النوعين للدلالة على أن لبسهما مما تشتهي ~~الأنفس وتلذ الأعين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 243 # اعلم أن لباس أهل الدنيا إما لباس التحلي وإما لباس الستر فأما لباس ~~التحلي فقال تعالى في صفته : {يحلون} الآية وأما لباس الستر فقال تعالى في ~~صفته {ويلبسون} الآية. # فإن قيل : ما السبب في أنه تعالى قال في الحلي يحلون على فعل ما لم يسم ~~فاعله والمحلي هو الله أو الملائكة وقال في السندس والاستبرق ويلبسون ~~بإسناد اللبس إليهم. # قلنا : يحتمل أن يكون اللبس إشارة إلى ما استوجبوه بعلمهم بمقتضى الوعد ~~الإلهي وأن يكون الحلي إشارة إلى ما تفضل الله به عليهم تفضلا زائدا على ~~مقدار الوعد وأيضا فيه إيذان بكرامتهم وبيان أن غيرهم يفعل بهم ذلك ويزينهم ~~به بخلاف اللبس فإنه يتعاطاه بنفسه شريفا وحقيرا # 243 # يقول الفقير : لا شك أن لباس الستر يلبسه المرء بنفسه ولو كان سلطانا ~~فلذا أسند إليه وأما لباس الزينة فغيره يزينه به عادة كما يشاهد في ~~السلاطين والعرائس ولذا أسند إلى غيره على سبيل التعظيم والكرامة {متكاين ~~فيها على الارآااك} جمع أريكة : وهي السرير في الحجال ولا يسمى السرير وحده أريكة. # والحجال جمع حجلة وهي بيت يزين بالثياب للعروس وخص الاتكاء لأنه هيئة ~~المتنعمين والملوك على أسرتهم. # قال ابن عطاء متكئين على أرائك الإنس في ms3489 رياض القدس وميادين الرحمة فهم ~~على بساتين الوصلة شاهدون عليكم في كل حال {نعم الثواب} ذلك إشارة إلى جنات ~~عدن ونعيمها والثواب جزاء الطاعة {وحسنت} أي : الأرائك {مرتفقا} أي : متكأ ~~ومنزلا للاستراحة. # اعلم أنه لا كلام في حسن الجنة وصفة نعيمها وإنما الكلام في الاستعداد ~~لها فالصالحات من الأعمال من الأسباب المعدة لها وهي ما كانت لوجه الله ~~تعالى من الصوم والصلاة وسائر وجوه الخيرات ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # قيامت كه بازار مينو نهند # منازل باعمال نيكو نهند # كسى راكه حسن عمل بيشتر # بدركاه حق منزلت يشتر # بضاعت بندانكه آرى برى # اكر مفلسى شر مسار برى # كه بازار ندانكه آكنده تر # تهى دست را دل را كنده ثر # قال في "التأويلات النجمية" : إن لأهل الإيمان والأعمال جزاء يناسب ~~صلاحية أعمالهم وحسنها فمنها أعمال تصلح للسير بها إلى الجنات وغرفها وهي ~~الطاعات والعبادات البدنية بالنية الصالحة على وفق الشرع والمتابعة ومنها ~~أعمال تصلح للسير إلى الله تعالى وهي الطاعات القلبية من الصدق في طلب الحق ~~والإخلاص في التوحيد وترك الدنيا والإعراض عما سوى الله والإقبال على الله ~~بالكلية والتمسك بذيل إرادة الشيخ الكامل الواصل المكمل الصالح ليسلكوا ولا ~~يغتر بالأماني فإن من زرع الشعير لا يحصد حنطة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 243 PageV05P188 ~~حكي أن رجلا ببلخ أمر عبده أن يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت حصاده ~~وسأله وقال : زرعت شعيرا على ظن أن ينبت حنطة فقال : يا أحمق هل رأيت أحدا ~~زرع شعيرا فحصد حنطة فقال : العبد فكيف تعصى الله أنت وترجو رحمته. # هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت %~% # أما علمت أن الدنيا مزرعة الآخرة؟ قال : حضرة جلال الدين الرومي قدس سره : # جمله دانند اين اكرتو نكروى # هره مى كاريش روزى بدورى # فتاب الرجل وأعتق غلامه فمن أيقظه الله عن سنة الغفلة عرف الله وكان في ~~تحصيل مرضاته ومرتبة العارف فوق مرتبة العابد والكرامات الكونية لا قدر لها. # وقد ثبت فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه على ms3490 سائر الصحابة رضي الله عنهم ~~حتى قيل في شأنه أن الله يتجلى لأهل الجنة عامة ولأبي بكر خاصة مع أنه لم ~~ينقل عنه شيء من الخوارق وذلك التجلي إنما هو بكرامته العلمية التي أعطاها ~~الله إياه وأحسن التحقيق بحقائقها ولأهلها جنة عاجلة قلبية في الدنيا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 243 # {واضرب لهم مثلا رجلين} مفعولان لإضرب أولهما ثانيهما لأنه المحتاج إلى # 244 # التفصيل والبيان أي : اضرب يا محمد وبين للكافرين المتقلبين في نعم الله ~~والمؤمنين المكابدين لمشاق الفقر مثلا حال من رجلين مقدرين أو أخوين من بني ~~إسرائيل. # قال في الجلالين : يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل. # قال أبو حيان ويظهر من قوله : {فقال لصاحبه} أنه ليس أخاه انتهى. # يقول الفقير : هذا ذهول عن عنوان الكلام إذ التعبير عنهما برجلين يصحح ~~إطلاق الصاحب على الأخ وأيضا أخذ الكافر بيد أخيه المسلم وإدخاله إياه جنته ~~طائفا به فيما يأتي مما ينادي على صحة ما ادعيناه إذ لا تنافي هذه الصحبة ~~الأخوة وكل منهما من أخص الأوصاف قالوا : كان أحد الأخوين مؤمنا واسمه ~~يهودا والآخر كافرا واسمه قطروس بضم القاف ورثا من أبيهما ثمانية آلاف ~~دينار فتقاسماها بينهما فاشترى الكافر أرضا بألف دينار وبنى دارا بألف ~~دينار وتزوج امرأة بألف واشترى خدما ومتاعا بألف فقال المؤمن : اللهم إن ~~أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة فتصدق به وإن أخي ~~بنى دارا بألف دينار وأنا أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به وإن أخي تزوج ~~امرأة بألف وأنا أجعل ألفا صداقا للحور فتصدق به وإن أخي اشترى خدما ومتاعا ~~بألف وأنا أشتري منك الولدان المخلدين بألف فتصدق ثم أصابته حاجة فجلس ~~لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فقام إليه فنظر إليه وقال : ما شأنك؟ قال : ~~أصابتني حاجة فأتيت لتصيبني بخير فقال : وما فعلت بمالك وقد اقتسمنا مالا ~~وأخذت شطره فقص عليه القصص قال : إنك إذا لمن المتصدقين بهذا اذهب فلا ~~أعطينك شيئا فطرده ووبخه على التصدق بماله ms3491 {جعلنا لاحدهما} وهو الكافر ~~{جنتين} بستانين {من أعناب} من كروم متنوعة فإطلاق الأعناب عليها مجازا ~~ويجوز أن يكون بتقدير المضاف أي أشجار أعناب {وحففناهما بنخل} أي : جعلنا ~~النخل محيطة بالجنتين ملفوفا بها كرومهما وبالفارسية (يعني درختان خرما ~~كردا كرد در آورديم) يقال : حفه القوم إذا طافوا به أي : استداروا وحففته ~~بهم أي : جعلتهم حافين حوله وهو متعد إلى مفعول واحد فتزيده الباء مفعولا ~~ثانيا مثل غشيته وغشيته به {وجعلنا بينهما} وسطهما يعني (يدا كرديم ميان آن ~~دوباغ) {زرعا} ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه متواصل العمارة على ~~الشكل الحسن والترتيب الأنيق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 244 # {كلتا الجنتين ءاتت أكلها} بثمرها وبلغ مبلغا صالحا للأكل وأفراد الضمير ~~في آتت للحمل على لفظ المفرد. # قال الحريري ولا يثنى خبر كلا إلا بالحمل على المعنى أو لضرورة الشعر ~~{ولم تظلم منه} لم تنقض من أكلها {شياا} كما يعهد في سائر البساتين فإن ~~الثمار تتم في عام واحد وتنقص في عام غالبا وكذا بعض الأشجار تأتي بالثمر ~~في بعض الأعوام دون بعض {وفجرنا خلالهما} وشققنا فيما بين كل من الجنتين ~~وأخرجنا وأجرينا {نهرا} على حدة ليدوم شربهما ونزيد بهاؤهما ولعل تأخير ذكر ~~تفجير النهر عن ذكر إيتاء الأكل مع أن الترتيب الخارجي على العكس للإيذان ~~باستقلال كل من إيتاء الأكل وتفجير النهر في تكميل محاسن الجنتين ولو عكس ~~لانفهم أن المجموع خصلة واحد بعضها مرتب على بعض فإن إيتاء الأكل متفرع على ~~السقي عادة وفيه إيماء إلى أن إيتاء الأكل لا يتوقف على السقي كقوله تعالى ~~: {يكاد زيتها يضىاء ولو لم تمسسه نار} (النور : 35) {وكان له} أي : لصاحب ~~الجنتين {ثمر} أنواع من المال غير # 245 PageV05P189 ~~الجنتين من ثمر ماله الذي ذكر. # وقال الشيخ في تفسيره بفتحتين جمع ثمرة وهي المجني من الفاكهة وذكرها وإن ~~كانت الجنة لا تخلو عنها إيذان بكثرة الحاصل له في الجنتين من الثمار ~~وغيرها. # وقال الكاشفي : {وكان له ثمر} (همه ميوه يعني از انكور خرما وميوهاى ديكر ~~داشت واختصاص ms3492 آنها بذكر غالبيت بوده) {فقال لصاحبه} أخيه المؤمن {وهو} أي : ~~والحال أن القائل {يحاوره} يكلمه ويراجعه الكلام من حار إذا رجع. # قال الكاشفي : (واو مجادله مى كرد با او وسخن باز مى كردانيد انتهى) ~~ولهذه المحاورة والمعية أطلق عليه الصاحب {أنا أكثر منك مالا} عن محمد بن ~~الحسن رحمه الله : المال كله ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير أو ~~ذهب أو فضة وحنطة أو خبز أو حيوان أو ثياب أو صلاح أو غير ذلك والمال العين ~~هو المضروب {وأعز نفرا} حشما وأعوانا وأولادا ذكورا لأنهم الذي ينفرون معه ~~دون الإناث والنفر بفتحتين من الثلاثة إلى العشرة من الرجال ولا يقال فيما ~~فوق العشرة يقول الفقير : لاح لي ههنا إشكال وهو أنه إن حمل أفعل على ~~حقيقته في التفضيل يلزم أن يكون الرجلان المذكوران مقدرين لا محققين أخوين ~~لأنه على تقدير التحقيق يقتضي أن لا يكون لأحدهما مال أصلا كما يفصح عنه ~~البيان السابق وقد أثبت ههنا الأكثرية للكافر والأقلية للمؤمن وجوابه ~~يستنبط من السؤال والله أعلم بحقيقة الحال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 244 # {ودخل} صاحب الجنتين وهو قطروس {جنته} بصاحبه يطوف به فيها ويعجبه منها ~~ويفاخره بها وتوحيدها يعني : بعد التثنية لاتصال إحداهما بالأخرى وإما لأن ~~الدخول يكون في واحدة فواحدة. # وقال الشيخ : افردها إرادة للروضة {وهو} أي : والحال أنه {ظالم لنفسه} ~~ضار لها يعجب بماله وكفره بالمبدأ والمعاد وهو أقبح الظلم كأنه قيل : فماذا ~~قال إذ ذاك؟ {قال مآ أظن} كثيرا ما يستعار الظن للعلم لأن الظن الغالب ~~يداني العلم ويقوم مقامه في العادات والأحكام ومنه المظنة للعلم {أن تبيد} ~~تفنى وتهلك وتنعدم من باد إذا ذهب وانقطع {هاذه} الجنة {أبدا} الأبد الدهر ~~وانتصابه على الظرف والمراد هنا المكث الطويل وهو مدة حياته لا الدوام ~~المؤبد إذ لا يظنه عاقل لدلالة الحس والحدس على أن أحوال الدنيا ذاهبة ~~باطلة فلطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته قال بمقابلة موعظة صاحبه ~~وتذكيره بفناء جنته والاغترار بها وأمره بتحصيل الباقيات الصالحات. ms3493 # {ومآ أظن الساعة} أي : القيامة التي هي عبارة عن وقت البعث {قا امة} ~~كائنة فيما سيأتي {ولاان رددت} والله لئن رجعت {إلى ربى} بالبعث على الفرض ~~والتقدير كما زعمت فليس فيه دلالة على أنه كان عارفا بربه مع أن العرفان لا ~~ينافي الإشراك وكان كافرا مشركا. # قال في "البرهان" قال تعالى : {ولاان رددت إلى ربى} (فصلت : 50) وفي حم ~~{ولاان رجعت إلى ربى} لأن الرد على الشيء يتضمن كراهة المردود ولما كان في ~~الكهف تقديره ولئن رددت عن جنتي هذه التي أظن أن لا تبيد أبدا إلى ربي كان ~~لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى وليس في حم ما يدل على كراهته فذكر بلفظ ~~الرجع ليقع في كل سورة ما يليق بها {لاجدن} يومئذ {خيرا منها} من هذه الجنة ~~{منقلبا} تمييز أي : مرجعا وعاقبة ومدار هذا الطمع واليمين الفاجرة اعتقاد ~~أنه تعالى إنما أولاه في الدنيا لاستحقاقه الذاتي وكرامته عليه سبحانه وهو ~~معه أينما توجه # 246 # ولم يدر أن ذلك استدراج ، يعني : (مقتضاي استحقاق من رنست كه فردا بهشت ~~بمن دهد نانه امروز اين باغ بمن داده) فقول من قال إنه كريم رحيم يعطيني في ~~الآخرة خيرا مما أعطاني في الدنيا وهو مخالف لأوامره ونواهيه غاية الغرور ~~بالله تعالى كما قال : يا اأيها الانسان ما غرك بربك الكريم} (الانفطار : ~~6) إلى قوله : {وإن الفجار لفى جحيم} (الانفطار : 14) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 246 # آتشي خوش برفروزيم ازكرم # تانما ندجرم وزلت بيش وكم PageV05P190 ~~{قال له صاحبه} أي : أخوه المؤمن وهو استئناف كما سبق {وهو يحاوره} أي : ~~والحال أن القائل يخاطبه ويجادله : قال في "الإرشاد" وفائدة هذه الجملة ~~الحالية التنبيه من الأمر الأول على أن ما يتلوه كلام معتنى بشأنه مسوق ~~للمحاورة {أكفرت} حيث قلت : ما أظن الساعة قائمة فإنه شك في صفات الله ~~وقدرته {بالذى خلقك} أي : في ضمن خلق أصلك آدم عليه السلام {من تراب} فإنه ~~متضمن بخلقه منه إذ هو أنموذج مشتمل إجمالا على جميع أفراد الجنس وهمزة ~~الاستفهام للتقرير والإمكان بمعنى ms3494 ما كان ينبغي أن تكفر ولم كفرت بمن أوجدك ~~من تراب أولا {ثم من نطفة} أي : من مني في رحم أمك ثانيا وهي مادتك القريبة ~~{ثم سوااك} جعلك معتدل الخلق والقامة حال كونك {رجلا} إنسانا ذكرا بالغا ~~مبلغ الرجال. # قال في "القاموس" الرجل بضم الجيم وسكونها معروف أو إنما هو إذا احتلم وشب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 246 # {لاكنا هو الله ربى} أصله لكن أنا فحذفت الهمزة بنقل حركتها إلى نون لكن ~~أو بدون نقل على خلاف القياس فتلاقت النونان فكان الإدغام أثبت جميع القراء ~~ألفها في الوقف وحذوفها في الوصف غير ابن عامر فإنه أثبتها في الوصل أيضا ~~لتعويضها من الهمزة أو لاجراء الوصل مجرى الوقف وهو ضمير الشأن مبتدأ خبره ~~الله ربي وتلك الجملة خبر أنا والعائد منها إليه ياء الضمير في ربي ~~والاستدراك من قوله : أكفرت كأنه قال لأخيه : أنت كافر بالله لكني مؤمن ~~موحد فوقع لكن بين جملتين مختلفتين في النفي والإثبات {ولا أشرك بربى أحدا} ~~فيه إيذان بأن كفره كان بطريق الإشراك. # {ولولا إذ دخلت جنتك قلت} وهلا قلت عند دخول جنتك {ما شآء الله} ما ~~موصولة خبر مبتدأ محذوف أي : الأمر ما شاء الله واللام في الأمر للاستغراق ~~والمراد تحضيضه على الاعتراف بأنها وما فيها بمشيئة الله تعالى إن شاء ~~أبقاها على حالها عامرة وإن شاء أفناها وجعلها خربة {لا قوة إلا بالله} أي ~~: هلا قلت ذلك اعترافا بعجزك وبأن ما تيسر لك من عمارتها وتدبيرها إنما هو ~~بمعونته تعالى وإقداره وفي الحديث : "من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله لم تضره العين" وفي الحديث : "من رأى أحدا أعطي خيرا ~~من أهل أو مال فقال عنده ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ير فيه مكروها" ~~وفسر النبي عليه السلام معنى لا حول ولا قوة إلا بالله فقال : "لا حول تحول ~~عن معاصي الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بالله" وروي "أنها ~~دواء من ms3495 تسعة وتسعين داء أيسرها الهم" {إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا} ~~أصله أن ترني والرؤية إما بصرية بأقل حال وإما علمية فهو مفعول ثان والأول ~~ياء المتكلم المحذوفة وأنا على التقديرين تأكيد للياء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 247 # {فعسى} لعل {ربى أن يؤتين} أصله يؤتينني {خيرا من جنتك} هذه في الآخرة ~~بسبب إيماني لأن الجنة الدنيوية فانية والأخروية باقية والجملة جواب الشرط ~~{ويرسل عليها} على جنتك في الدنيا {حسبانا من السمآء} عذابا يرميها # 247 # به من برد أو صاعقة أو نار. # قال في "القاموس" : الحسبان بالضم جمع حساب والعذاب والبلاء والشر ~~والصاعقة. # يقول الفقير : إنما توقعه في حقه لعلمه بأن الكفران مؤد إلى الخسران وأن ~~الإعجاب سلب للخراب كما قال تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم} (الرعد : 11) فكلامه هذا جواب عن قول صاحبه المنكر ما أظن أن ~~تبيد هذه أبدا {فتصبح} الإصباح هنا بمعنى الصيرورة أي : تصير جنتك {صعيدا ~~زلقا} مصدر أريد به المفعول مبالغة أي : أرضا ملساء يزلق عليها بملاصقتها ~~باستئصال نباتها وأشجارها وجوز القرطبي أن تكون زلقا من زلق رأسه أي : حلقه ~~والمراد أنه لا يبقى فيها نبات كالرأس المحلوق فزلقا بمعنى مزلوق أيضا. # {أو يصبح مآؤها غورا} أي : غائرا في الأرض ذاهبا لا تناله الأيدي ولا ~~الدلاء فأطلق هذا المصدر مبالغة {فلن تستطيع} تقدر إبداله {له} أي : للماء ~~الغائر {طلبا} فضلا عن وجدانه ورده. # قال في الجلالين لا يبقى له أثر تطلبه به. PageV05P191 # {وأحيط بثمره} عطف على مقدر كأنه قيل فوقع بعض توقعه من المحذور وأهلك ~~أمواله المعهودة التي هي جنتاه وما حوتاه مأخوذ من أحاط به العدو لأنه إذا ~~أحاط به فقد غلبه واستولى عليه فيهلكه {فأصبح} صار {يقلب كفيه} ظهرا لبطن ~~تأسفا وتحسرا كما هو عادة النادمين فإن النادم يضرب يديه واحدة على الأخرى. # قال في "بحر العلوم" تقليب الكفين وعض الكف والأنامل واليدين وأكل البنان ~~وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الندم والحسرة لأنها من روادفها فتطلق ~~الرادفة على ms3496 المردوف فيرتقي الكلام به إلى الذروة العليا ويزيد الحسن بقبول ~~السامع ولأنه في معنى الندم عدي تعديته بعلى كأنه قيل فأصبح يندم {على مآ ~~أنفق} (برآن يزى خرج نموده بود اول) {فيهآ} في عمارتها من المال ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 247 # بر كذشته حسرت آوردن خطاست # باز نايد رفته ياد آن هباست # ولعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما أنه إنما يكون على ~~الأفعال الاختيارية يقول الفقير الظاهر أن الإنفاق إنما هو لتملكها فالتحسر ~~على ماله مغن عن التحسر على الجنة لأنها بدله وهذا شائع في العرف كما يقول ~~بعض النادمين قد صرفت لهذا كذا وكذا مالا وقد آل عمره إلى الهلاك متحسرا ~~على المال المصروف {وهى} أي : الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل {خاوية} ~~خالية ساقطة يقال خوت الدار خويا تهدمت وخلت من أهلها {على عروشها} دعائمها ~~المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الأرض وسقط فوقها الكروم وتخصيص حالها ~~بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة قيل أرسل الله عليها نارا فأحرقتها ~~وغار ماؤها {ويقول} عطف على يقلب يا ليتنى} (كاشكى من) {لم أشرك بربى أحدا} ~~كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه إنما أتي من جهة الشرك فتمنى أنه كان موحدا ~~غير مشرك حين لم ينفعه التمني ولما كان رغبته في الإيمان لطلب الدنيا لم ~~يكن قوله هذا توبة وتوحيدا لخلوه عن الإخلاص. # قال ابن الشيخ في سورة الأنعام : الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع إلا ~~إذا كانت تلك الرغبة رغبة لكونه إيمانا وطاعة أما الرغبة فيه لطلب الثواب ~~وللخوف من العقاب فغير مفيدة انتهى ، وفي "المثنوي" : # 248 # آن ندامت از نتيجه رنج بود # نى زعقل روشن ون كنج بود # ونكه شدرنج آن ندامت شد عدم # مى نيرزد خاك آن توبه ندم # ميكند او توبه ور خرد # بانك لو ردوا لعادوا ميزند # {ولم تكن له فئة} جماعة {ينصرونه} يقدرون على نصره بدفع الهلاك أو على رد ~~المهلك والإتيان بمثله {من دون الله} فإنه القادر وحده على ms3497 نصره بذلك لا ~~غير لكنه لا ينصره لاستحقاقه الخذلان بكفره ومعاصيه {وما كان منتصرا} ~~ممتنعا بقوته عن انتقامه سبحانه. # {هنالك} أي : في ذلك المقام وتلك الحال (دروقت زوال نعمت) أي : النصرة له ~~تعالى وحده لا يقدر عليها أحد وهو تقرير لقوله تعالى : {ولم تكن له فئة ~~ينصرونه من دون الله} أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ~~كما نصر بما فعل بالكافر أخاه المؤمن وحقق ظنه وترك عدوه مخذولا مقهورا أو ~~يؤيده قوله تعالى : {هو} أي : الله تعالى {خير ثوابا وخير عقبا} بمعنى ~~العاقبة أي : لأوليائه. # قال سعدي المفتي وعقبى يشمل العاقبة الدنيوية أيضا كما لا يخفى. # قال في "الجلالين" : أفضل ثوابا ممن يرجى ثوابه وعاقبة طاعته خير من ~~عاقبة طاعة غيره. # جزء : 5 رقم الصفحة : 247 # واعلم أن هذه القصة مشتملة على فوائد كثيرة وأعظمها أن التوحيد وترك ~~الدنيا سبب للنجاة في الدارين والشرك وحب الدنيا سبب للهلاك فيهما. # وعن وهب بن منبه أنه قال : جمع عالم من علماء بني إسرائيل سبعين صندوقا ~~من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن ~~قل لهذا العالم لا تنفعك هذه العلوم وإن جمعت أضعافا مضاعفة ما دام معك ~~ثلاث خصال : حب الدنيا ، ومرافقة الشيطان ، وإيذاء مسلم وذلك أن فرعون علم ~~نبوة موسى عليه السلام ولكن منعه حب الدنيا والرياسة عن المتابعة فلم ينفعه ~~علمه المجرد وكذا علم إبليس حال آدم عليه السلام واليهود حال نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وما سعدوا بمجرد علمهم وما وجدوا خير عاقبة ولو عملوا بما ~~وعظوا لنجوا وفي "المثنوي" : # كره ناصح را بود صد داعيه # ندرا اذنى ببايد واعيه # تو بصد تلطيف ندش مى دهى # او ز ندت ميكند هاو تهى # يك كس نا مستمع زاستيز ورد # صد كس كوينده را عاجز كند # ز أنبيا نا صح ترو وخوش لهجه تر # كى بود كه رفت دمشان در حجر # زانكه كوه وسنك دركار آمدند # مى نشد بدبخت را بكشاده ms3498 بند # آننان دلها كه بدشان وما ومن # نتشان شد بل أشد قسوة # ألا يرى لم ينجع فيه وعظ أخيه المسلم لزيادة قسوة قلبه فآلت عاقبته إلى ~~الندامة. PageV05P192 # {واضرب لهم مثل الحيواة الدنيا} أي : اذكر لقومك وبين ما يشبهها في زهرتها ~~ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يطمئنوا ولا يعكفوا عليها ولا يعرضوا عن الآخرة ~~بالكلية {كمآء} استئناف لبيان المثل أي : هي كماء {أنزلناه من السمآء} (از ~~سحاب يا از جانب سما) ليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء وحده بل بمجموع ~~ما في حيز الأداة. # {فاختلط به نبات الأرض} إلتف # 249 # وتكاثف بسببه حتى خالط بعضه بعضا. # يعني : (قوت كرفت ونشو ونماى خود بكمال رسانيد وزمين بدو تازه وخرم شد) ~~{فأصبح} فصار ذلك النبات الملتف أثر بهجته {هشيما} مهشوما مكسورا ليبسه من ~~الهشم وهو كسر الشيء الرخو {تذروه الرياح} تحمله وتفرقه يقال ذرت الريح ~~الشيء وأذرته وذرته اطارته واذهبته وذرا هو بنفسه والحنطة نقاها في الريح ~~كما في "القاموس". # وهذه الآية مختصرة من قوله : {إنما مثل الحيواة الدنيا كمآء} (يونس : 24) الآية. # قال الكاشفي : (همنين آدمى بزندكى وتازكى كه دارد خوش برآيد همنين كه ~~نامه عمر ازعنفوان بايان رسد مقتضى أجل در آمده نهال نهاداورا بصر صرفنا ~~خشك سازد وخر منهاى از وآرزورا بباد نيستى بر دهد) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 247 # بهار عمر بسى دلفريب ورنكينست # ولى ه سود كه دارد خزان مرك از ى # {وكان الله على كل شىء} من الإنشاء والإبقاء والإفناء وغير ذلك {مقتدرا} ~~قادرا على الكمال لا يعجزه شيء. # فعلى العاقل أن لا يغتر بالحياة الدنيا فإنها فانية ولو طالت مدتها ~~وزائلة ولو أعجبت زينتها ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # وشيبت در آمد بروى شباب # شبت روزشد ديده بركن زخواب # دريغاكه بكذشت عمر عزيز # بخواهد كذشت اين دمى ند نيز # فرو رفت جم را يكى نازنين # كفن كردون كرمش ابريشمين # بدخمه در آمد س از ند روز # كه بروى بكريد بزارى وسوز # ووشيده ديدش حرير كفن # بفكرت نين كفت ms3499 باخو يشتن # من از كرم بركنده بودم بزور # بكندند ازو باز كرمان كور # در يغا كه بى ما بسى روز كار # برويد كل وبشكفد نو بهار # واعلم أن الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالجسد كتعلق الماء ~~بالأرض فيبعث الله إليه دهقانا من دهاقين الأولياء والأنبياء ومعه بذر ~~الإيمان والتوحيد ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها ~~في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى مثلا {كلمة طيبة كشجرة طيبة} ~~(إبراهيم : 34) وكقوله : {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} فينبت عن بذر ~~التوحيد وهي كلمة لا إله إلا الله شجرة الإيمان بماء الشريعة فيعلو به ~~الروح من أسفل سافلين الإنسانية إلى أعلى درجات الروحانية وأقرب منازل ~~قربات الربانية كقوله تعالى : {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ~~(فاطر : 10) والله تعالى قادر على أن يخذله وينفيه في أسفل سافلين ~~الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي كالأنعام بل هو أضل وعلى أن يجذبه ~~بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا لملائكة المقربين ~~، قال المولى الجامي : # سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند # سالها كره درين راء تك ووى كنند # نسأل الله تعالى أن يجذبنا بسلاسل محبته ويجعلنا من أهل طاعته وقربته. # قال وهب : رأيت في بعض الكتب الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال ~~فالأنبياء والأولياء صلوات الله عليهم كانوا في الدنيا ولم يلتفتوا إليها ~~ولم يرغبوا فيها قالوا : ليس كل من دخل المحبس يكون محبوسا # 250 # فيه بل ربما دخله لإخراج المحبوس واستنقاذ المأسور فالنفوس النبوية ومن ~~يتبعها إنما وردت إلى عالم الكون والفساد لاستنقاذ النفوس المحبوسة ~~المأسورة فكما أن المحبوس إذا اتبع ذلك الداخل خرج ونجا فكذلك من اتبع ~~الأنبياء في سننهم ومناهجهم خرج ونجا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 247 # {المال والبنون زينة الحيواة الدنيا} الزينة مصدر في الأصل أطلق على ~~المفعول مبالغة كأنهما نفس الزينة والمعنى أن ما يفتخر به الناس لا سيما ~~رؤساء العرب من المال والبنين شيء يتزينون به في الحياة الدنيا ويفني عنهم ~~عن ms3500 قريب. # وبالفارسية : (مال وسران آرايش زندكانىء دنيا آمد ندتوشه راه معاد ه ~~باندك زماني تلف وهدف زوال خواهد شد) وفي "المثنوي" : # همنين دنيا اكره خوش شكفت # بانك هم زد بيوفايىء خويش كفت # كون مى كويد بيامن خوش ى ام # وإن فسادش كفت رو من لا شي ام # اى زخوبى بهاران لب كزان # بنكر آن سردى وزردىء خزان # كودكى از حسن شد مولاى خلق # بعد فردا شد خرف رسواى خلق # {والباقيات الصالحات} الباقيات اسم لأعمال الخير لا وصف ولذا لم يذكر ~~الموصوف أي : أعمال الخير التي تبقى ثمراتها أبد الآباد من الصلاة والصوم ~~وأعمال الحج وسبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر ونحو ذلك من ~~الكلم الطيب. PageV05P193 # روي أنه عليه السلام خرج على قومه فقال : "خذوا جنتكم" قالوا : يا ~~رسول الله أمن عدو حضر قال : "لا بل من النار" قالوا : وما جنتنا من النار ~~قال : "سبحان الله" إلى آخر الكلمات. # قال الكاشفي : (بعض علما برانندكه باقيات صالحات بنات است كه بحكم هن ستر ~~من النار سبب خلاص والدين باشند) وفي الحديث : "من ابتلى" الابتلاء هو ~~الامتحان لكن أكثر استعمال الابتلاء في المحن والبنات مما تعد منها لأن ~~غالب هوى الخلق في الذكور "من هذه البنات بشيء" من بيانية مع مجرورها حال ~~من شيء "فأحسن إليهن" فسر الشارح هنا الإحسان بالتزويج بالأكفاء لكن الأوجه ~~أن يعمم الإحسان "كن له سترا من النار" لأن احتياجهن إليه كان أكثر حال ~~الصغر والكبر فمن يسترهن بالإحسان يجازي بالستر من النيران كما في "شرح ~~المشارق" لابن الملك {خير} من الفانيات الفاسدات من المال والبنين {عند ~~ربك} أي : في الآخرة {ثوابا} عائدة تعود إلى صاحبها {وخير أملا} رجاء حيث ~~ينال بها صاحبها في الآخرة كل ما كان يؤمله في الدنيا وأما ما مر من المال ~~والبنين فليس لصاحبه أمل يناله. # والآية تزهيد للمؤمنين في زينة الحياة الدنيا الفانية وتوبيخ للمفتخرين ~~بها قال بعضهم : لا ينجو من زينة الحياة الدنيا إلا من كان باطنه مزينا ~~بأنوار المعرفة ms3501 وضياء المحبة ولمعان الشوق وظاهره مزينا بآداب الخدمة وشرف ~~الهمة وعلو النفس وتغلب زينة باطنه زينة حب الدنيا شوقا منه إلى ربه وتغلب ~~زينة ظاهره زينة الدنيا لأن زينتها أزين. # وعن الضحاك عن النبي عليه السلام أنه قيل : يا رسول الله من أزهد الناس؟ ~~قال : "من لم ينس القبر والبلى وترك فضول زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما ~~يفنى ولم يعد من أيامه غدا وعد نفسه من الموتى" وفي الحديث : "قال الله ~~تعالى : يفرح عبدي المؤمن إذا بسطت له شيئا من الدنيا وذلك أبعد له مني ~~ويحزن إذا اقترت عليه الدنيا وذلك أقرب له مني" ثم تلا عليه السلام هذه ~~الآية {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم فى الخيراتا بل لا ~~يشعرون} (المؤمنون : 55 56) إن ذلك فتنة لهم ، قال الشيخ سعدي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 247 # يكى ارسا سيرت وحق رست # فتادش يكى خشت زرين بدست # همه شب در انديشه كين كنج ومال # درو تازيم ره نيابد زوال # دكر قامت عجزم ازبهر خواست # نيايد بزكس دوتا كرد وراست # سرايى كنم اى بستش رخام # ردختان سقفش همه عود خام # يكى حجره خاص ازى دوستان # در حجره اندر سرا بوستان # بفرسودم ازرقعه بررقعه دوخت # تف ديكران شم ومغزم بسوخت # ديكر زير دستان برندم خورش # براخت دهم روح را رورش # بسختى بكشت اين نمد سترم # روم زين سس عبقرى كسترم # خيالش حزف كرد وكاليوه رنك # بمغزش فرو برده خرنك نك # فراغ مناجات وزارش نماند # خور وخواب وذكر ونمازش نماند # بصحرا در آمد سراز عشوه مست # كه جايى نبودش قرار نشست # يكى بر سركور كل ميسرشت # كه حاصل كند زان كل كور خشت # بانديشه لختى فرو رفت ير # كه اى نفس كوته نظر ندكير # ه ندى درين خشت زرين دلت # كه يك روز خشتى كنند از كلت # توغافل در انديشه سود ومال # كه سرمايه عمرشد ايمال # بكن سرمه غفلت از شم اك # كه فردا شوى سرمه در شم خاك # جزء ms3502 : 5 رقم الصفحة : 247 # {ويوم نسير الجبال} أي : اذكر حين نقلعها من أماكنها وتسير في الجو على ~~هيآتها أو تسير أجزاؤها بعد أن نجعلها هباء منبثا والمراد بتذكيره تحذير ~~المشركين مما فيه من الدواهي {وترى} يا محمد أوياكل من يصلح للرؤية {الارض} ~~جميع جوانبها {بارزة} ظاهرة ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا نبات ~~{وحشرناهم} جمعنا أهل الإيمان والكفر إلى الموقف من جانب {فلم نغادر} لم ~~نترك {منهم أحدا} تحت الأرض يقال غادره واغدره إذا تركه ومنه الغدر الذي هو ~~ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل وتركه في الأرض الغائرة. # {وعرضوا} أي : الخلائق يوم القيامة يعني المحشورين {على ربك} على حكمه ~~وحسابه {صفا} مفرد منزل منزلة الجمع كقوله تعالى : {ثم يخرجكم طفلا} (فاطر ~~: 67) أي : أطفالا والمعنى صفوفا يقف بعضهم وراء بعض غير متفرقين ولا ~~مختلطين شبهت حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان ليحكم فيهم بما أراد ~~لا ليعرفهم {لقد جئتمونا} أي : فيقال لهم ثمة لقد جئتمونا كائنين {كما ~~خلقناكم أول مرة} حفاة عراة لا شيء من المال والولد. # وعن عائشة رضي الله عنها قلت : يا رسول الله كيف يحشر الناس يوم القيامة؟ ~~قال : "عراة حفاة" قلت : والنساء؟ قال : "نعم" قلت : يا رسول الله نستحيى ~~قال : "يا عائشة الأمر أشد من ذلك لن يهمهم أن ينظر بعضهم إلى بعض". # جزء : 5 رقم الصفحة : 252 PageV05P194 ~~وفي "التأويلات" : {وعرضوا على ربك صفا} أي : صفا صفا من الأنبياء ~~والأولياء والمؤمنين والكافرين والمنافقين ويقال لهم : {لقد جئتمونا كما ~~خلقناكم أول مرة} في # 252 # خمسة صفوف : صف من الأنيباء ، وصف من الأولياء ، وصف من المؤمنين ، وصف ~~من الكافرين ، وصف من المنافقين {بل زعمتم} أيها الكافرون المنكرون للبعث ~~والزعم الادعاء بالكذب {أن} مخففة من الثقيلة {ألن نجعل لكم موعدا} بل ~~للخروج والانتقال من قصة إلى أخرى كلاهما للتوبيخ والتقريع أي : زعمتم في ~~الدنيا أنه لن نجعل لكم أبدا وقتا ننجز فيه ما وعدناه على ألسنة الأنبياء ~~من البعث وما يتبعه. # والآية تشير إلى عزته تعالى ms3503 وعظمته وإظهار شظية من صفة جلاله وقهره وآثار ~~عدله لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون بإسباب النجاة لذلك ~~اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه إذ إليه ~~المرجع والمآب والعرض على الله هو العرض الأكبر ليس كعرض على الملوك. # قال عتبة الخواص : بات عندي عتبة الغلام فبكى حتى غشي عليه فقلت : ما ~~يبكيك؟ قال : ذكر العرض على الله قطع أوصال المحبين. # حكي أن سليمان بن عبد الملك وهو سابع خلفاء المروانية قال لأبي حازم : ~~ما لنا نكره الآخرة؟ قال : لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون ~~الانتقال من العمران إلى الخراب فقال : صدقت يا أبا حازم فيا ليت شعري ما ~~لنا عند الله تعالى غدا قال : إن شئت تعلم ذلك ففي كتاب الله فقال : أين ~~أجده؟ فقال في قوله : {إن الابرار لفى نعيم * وإن الفجار لفى جحيم} ~~(الانفطار : 13 14) قال : فكيف يكون العرض على الله تعالى فقال : أما ~~المحسن فكالغائب يقدم على أهله مسرورا وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه ~~محسورا فبكي سليمان بكاء شديدا ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # نر يزد خدا آب روى كسى # كه ريزد كناه آب شمش بسى # كر آيينه ازآه كردد سياه # شود روشن ريينه دل زآه # بترس ازكناهان خويش اين نفس # كه روز قيامت نترسى زكس # ليدى كند كربه در جاى اك # وزشتش نمايد بيوشد بخاك # تو آزادى ازنا سنديدها # جزء : 5 رقم الصفحة : 252 # نترسى كه بروى فتد ديدها # بر انديش ازبنده ر كناه # كه از خواجه غائب شود ندكاه # اكرباز كردد بصدق ونياز # بز نجير وبندش نيار ندباز # روي عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال : إني لا أغبط ملكا مقربا ~~ولا نبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وإنما ~~أغبط من لم يخلق لأنه لا يرى أحوال القيامة وشدائدها وذلك لأن من عاين ~~الأمر على ما هو عليه اشتد خوفه ولم ير لنفسه حالا ولا مقاما مع أن المرء ~~لا يخلو عن أسباب منجية ومهلكة ms3504 فأي الرجال المهذب. # روي أن عمر رضي الله عنه رؤى بعد موته بثنتي عشرة سنة وهو يمسح جبينه ~~ويقول : كنت في الحساب إلى الآن وقد نوقشت في جدي سقط من جسر مكسور فانكسرت ~~رجله على أني لم أجرم له ولم أصلح الجسر حتى سقط الجدي ولكن غفر الله لي ~~وعفا عني بسبب عصفور اشتريته من صبي فأرسلته. # {ووضع الكتاب} عطف على عرضوا داخل تحت الأمور الهائلة التي أريد تذكيرها ~~بتذكير وقتها وضع صحف الأعمال في إيمان أصحابها وشمائلها أو في الميزان ~~{فترى المجرمين} قاطبة {مشفقين} خائفين # 253 # {مما فيه} من الذنوب ومن ظهورها لأهل الموقف. # شد سيه ون نامهاى تعزيه # بر مصاصى متن نامه حاشيه # جمله فسق ومعصيت بد يكسرى # همو دار الحرب ر از كافرى # آننان نامه ليد ور وبال # در يمين نايد در آمد در شمال # خود همينجا نامه خودرا ببين # دست ب را شايد آن در يمين # ون نباشى راست مى دان كه بى # هست يدا نعره شير وكبى # كربى باحضرت اوراست باش # تا ببينى دست برد لطفها ش # {ويقولون} عند وقوفهم على تضاعيفه نقيرا وقطميرا تعجبا من شأنه يا ~~ويلتنا} منادين لهلكتهم التي هلكوا بها من بين الهلكات مستدعين لها ليهلكوا ~~ولا يروا هول ما لاقوه فإن الويل والويلة الهلكة أي : يا هلكتنا احضري ~~وتعالي فهذا أوانك {مال هاذا الكتاب} . # قال البقاعي : رسم لام الجر وحده إشارة إلى أنهم صاروا من قوة الرعب وشدة ~~الكرب يقفون على بعض الكلمة أي : أي شيء له حال كونه {لا يغادر} لا يترك ~~{صغيرة ولا كبيرة} من الزلل تصدر عن جانيها يا ويلتنا} حواها وضبطها. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الصغيرة التبسم والكبيرة القهقهة. # وعن سعيد بن جبير : الصغيرة المسيس والكبيرة الزنا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 252 PageV05P195 ~~وفي "التأويلات النجمية" : الصغيرة كل تصرف في شيء بالشهوة النفسانية وإن ~~كان من المناجاة والكبيرة التصرف في الدنيا على حبها وإن كان من حلالها لأن ~~حب الدنيا رأس كل خطيئة انتهى. # وفي ms3505 الحديث "إياكم ومحقرات الذنوب فإن محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن ~~واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى طبخوا أخبزتهم" وفي الحديث : "إياكم ~~ومحقرات الذنوب فإنها تجيىء يوم القيامة كأمثال الجبال وكفارتها الصدقة" ~~{ووجدوا ما عملوا} في الدنيا من السيآت أو جزاء ما عملوا {حاضرا} مثبتا في ~~كتابهم. # وفي "التأويلات" : لأنهم كتبوا صالح أعمالهم بقلم أفعالهم في صحائف ~~قلوبهم وسوء أعمالهم في صحائف نفوسهم وقد يوجد عكس ما في هذه الصحائف على ~~صفحات الأرواح نورانيا أو ظلمانيا {ولا يظلم ربك أحدا} فيكتب ما لم يعمل من ~~السيآت أو يزيد في عقابه الملائم لعمله فيكون إظهارا لمعدلة القلم الأزلي. # وفي "التأويلات" : فإن كان النور غالبا على صفحة روحه فهو من أهل الجنة ~~وإن كانت الظلمة غالبة عليها فهو هالك ومن لا يشوب نوره بالظلمة فهو من أهل ~~الدرجات والقربات ومن أدركته الجذبات وبدلت سيآته بالحسنات وأخرج إلى النور ~~الحقيقي من الظلمات فهو في مقعد صدق عند مليك مقتدر انتهى. # فعليك بالحسنات والكف عن السيآت فإن كل أحد يجد ثمرة شجرة أعماله. # عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت جالسة ذات يوم إذ جاءت امرأة قد سترت ~~يدها في كمها فقالت عائشة : مالك لا تخرجين يدك من كمك؟ قالت : لا تسأليني ~~يا أم المؤمنين إنه كان لي أبوان وكان أبي يحب الصدقة وأما أمي فكانت تبغض ~~الصدقة فلم أرها تصدقت بشيء إلا قطعة شحم وثوبا خلقا فلما ماتا رأيت في ~~المنام قد قامت القيامة ورأيت أمي قائمة بين الخلق واضعة الخلقان على ~~عورتها ورأيت الشحم بيدها وهي تلحسه وتنادي واعطشاه # 254 # ورأيت أبي على شفير الحوض وهو يسقي الماء ولم يكن عند أبي صدقة أحب إليه ~~من سقي الماء فأخذت قدحا من ماء فسقيت أمي فنوديت من فوق ألا من سقاها شلت ~~يده فاستيقظت وقد شلت يدي ، قال الحافظ قدس سره : # دهقان سال خورده ه خوش كفت باسر # اى نور شم من بجز از كشته ندرى # جزء : 5 رقم الصفحة : 252 ms3506 # قال الشيخ سعدي قدس سره : # كنون وقت تخمست اكر رورى # كر اميدوارى كه خر من برى # بشهر قيامت مرو تنكدست # كه وجهى ندارد بغفلت نشست # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيزست والوقت سيف # {وإذ قلنا للملئكة} أي : اذكر وقت قولنا لهم {اسجدوا لادم} سجود تحية ~~وتكريم لا سجود عبادة وكان ذلك مشروعا في الأمم السالفة ثم نسخ بالسلام ~~{فسجدوا} جميعا غير الأرواح العالية امتثالا للأمر وإنما لم يسجد الملائكة ~~العالون لأنهم لم يؤمروا بالسجود وقد سبق في سورة الحجر {إلا إبليس} فإنه ~~لم يسجد بل أبى واستكبر وكأنه قيل ما باله لم يسجد فقيل : {كان من الجن} أي ~~: كان أصله جنيا خلق من نار السموم ولم يكن من الملائكة وإنما صح الاستثناء ~~المتصل لأنه أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه في قوله : {فسجدوا} ثم استثنى ~~كما يستثني الواحد منهم استثناء متصلا كقولك : خرجوا إلا فلانة لامرأة بين ~~الرجال. # قال في كتاب "التكملة" قيل : إن المراد بقوله : {كان من الجن} أي : كان ~~أول الجن لأن الجن منه كما أن آدم من الإنس لأنه أول الإنس. # وقيل : إنه كان بقايا قوم يقال لهم الجن كان الله تعالى قد خلقهم في ~~الأرض قبل آدم فسفكوا الدماء وقاتلتهم الملائكة. # وقيل : إنه كان من قوم خلقهم الله وقال لهم : اسجدوا لآدم فأبوا فبعث ~~الله عليهم نارا أحرقتهم ثم خلق هؤلاء بعد ذلك فقال لهم : اسجدوا لآدم ~~ففعلوا وأبى إبليس لأنه كان من بقية أولئك الخلق. # قال البغوي : كان اسمه عزازيل بالسريانية وبالعربية الحارث فلما عصى غير ~~اسمه وصورته فقيل : إبليس لأنه أبلس من الرحمة أي : يئس والعياذ بالله ~~تعالى {ففسق عن أمر ربه} أي : خرج عن طاعته فالأمر على حقيقته جعل عدم ~~امتثاله للأمر خروجا عنه ويجوز أن يكون المراد المأمور به وهو السجود ~~والفاء للسببية لا للعطف أي : كونه من الجن سبب فسقه ولو كان ملكا لم يفسق ~~عن أمر ربه لأن الملك معصوم دون الجن والإنس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 255 # قال ms3507 في "التأويلات النجمية" : {ففسق عن أمر ربه} وخلع قلادة التقليد عن ~~عنقه ليعلم أن الأصيل لا يخطىء وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان كما أن ~~البعرة تشابه المسك وتعارضه في الصورة فلما امتحنا بالنار تبين المقبول من ~~المردود والمبغوض من المودود ، وقال الحافظ قدس سره : # خوش بود اكر محك تجربه آمد بميان # تا سيه روى شود هركه دروغش باشد PageV05P196 ~~{أفتتخذونه} الهمزة للإنكار والتعجب والفاء للتعقيب أي : عقيب عملكم يا بني ~~آدم بصدور الفسق عن إبليس تتخذونه {وذريته} أي : أولاده واتباعه جعلوا ~~ذريته مجازا. # قال الكاشفي : (كويند بمعنى اتباع وتسميه ايشان بذريت ازقبيل مجاز بود ~~واكثر برانند # 255 # كه از زذريت نيست) قال في "القاموس" : ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه ~~الذرية مثلثة لنسل الثقلين انتهى وسيأتي الكلام على هذا {أوليآء من دونى} ~~فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي أي ذلك الاتخاذ منكر غاية الإنكار حقيق ~~بأن يتعجب منه ومعنى الاستبدال منهم من قوله من دونه فإن معناه مجاوزين عني ~~إليهم وهو عين الاستبدال {وهم} أي : والحال أن إبليس وذريته {لكم عدو} أي : ~~أعداء فحقهم أن تعادوهم لا أن توالوهم شبه بالمصادر للموازنة كالقبول {بئس ~~للظالمين بدلا} من الله إبليس وذريته تمييز. # {مآ أشهدتهم} إشارة إلى غناه تعالى عن خلقه ونفي مشاركتهم في الألوهية أي ~~: ما أحضرت إبليس وذريته {خلق السماوات والارض} لاعتضد بهم في خلقهما ~~وأشاورهم في تدبير أمرهما حيث خلقتهما قبل خلقهم. # وفيه رد لمن يدعي أن الجن يعلمون الغيب لأنهم لم يحضروا خلق السموات ~~والأرض حتى يطلعوا على مغيباتهم {ولا خلق أنفسهم} ولا أشهدت بعضهم خلق ~~بعضهم كقوله تعالى : {ولا تقتلوا أنفسكم} (النساء : 29) {وما كنت متخذ ~~المضلين} أي : الشياطين الذي يضلون الناس عن الدين والأصل متخذهم فوضع ~~المظهر موضع المضمر ذما لهم وتسجيلا عليهم بالإضلال {عضدا} أعوانا في شأن ~~الخلق وفي شأن من شؤوني حتى يتوهم شركتهم في التولي بناء على الشركة في بعض ~~أحكام الربوبية. # قال في "القاموس" : العضد الناصر والمعين وهم عضدي وأعضادي انتهى. # جزء : 5 رقم ms3508 الصفحة : 255 # اعلم أن الله تعالى منفرد في الألوهية والكل مخلوق له وقد خلق الملائكة ~~والجن والإنس فباين بينهم في الصورة والأشكال والأحوال. # قال سعيد بن المسيب الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا ~~يأكلون ولا يشربون والجن يتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون والشياطين ذكور ~~وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون في الدنيا كما خلد فيها إبليس وإبليس ~~هو أبو الجن وقيل : إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض بيضة فتفلق البيضة عن ~~جماعة من الشياطين : قال الإمام السهيلي في كتاب "التعريف والاعلام" سمي من ~~ولد إبليس في الحديث الأقبص دهامة بن الأقبص وسمي منهم بلزون وهو الموكل ~~بالأسواق وأمهم طرطبة ويقال : بل هي حاضنتهم ذكره النقاش باضت ثلاثين بيضة ~~عشرا في المشرق وعشرا في المغرب وعشرا في وسط الأرض وأنه خرج من كل بيضة ~~جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان والقطاربة والجان وأسماؤهم مختلفة ~~وكلهم عدو لبني آدم بنص هذه الآية إلا من آمن منهم انتهى. # قال الكاشفي : (در تبيان آورده كه ون حق سبحانه وتعالى إبليس را برانداز ~~هلوى او يكى مره است كنيت بدو يافته وديكر لا قيس موسوس صلوات و"ولهان" ~~بالتحريك موسوس طهارتست يعني "الولهان شيطان يولع الناس بكثرة استعمال ~~الماء ويضحكهم عند الوضوء" وإمام أحمد غزالي رحمه الله در اربعين آورده كه ~~شيطان را ند فرزنداست وباتفاق زلنبور ازاولاد او صاحب اسواقست كه بدروغ وكم ~~قروشى وخيانت وسوسه ميكند واعول صاحب ابواب زنانست يعني "صاحب الزنى الذي ~~يأمر به ويزينه" وثبر صاحب مصائب كه بثبور ونوحه وشق جيوب ولطم خدود ودعوى ~~الجاهلية ميفرمايد وميسوط صاحب اراجيفست # 256 # يعني : "صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيخبر بالخبر فيذهب الرجل إلى ~~القوم فيقول لهم : قد رأيت رجلا أعرف وجهه ما أدري ما اسمه حدثني بكذا ~~وكذا" وداسم باخورنده طعام كه بسم الله نكفته باشد شركت ميكند). # وفي آكام المرجان داسم هو الذي يدخل مع الرجل وأهله يريه العيب فيهم ~~ويغضبه عليهم (ومدهيش موكل علما است كه ايشانرا براهواء ms3509 مختلفه ميدارد). # ثم في الآيتين إشارات : # منها ما يتعلق بالله تعالى أراد أن يظهر صفة لطفه وصفة قهره وكمال قدرته ~~وحكمته فأظهر صفة لطفه بآدم إذ خلقه من صلصال من حمأ مسنون وأمر ملائكته ~~الذين خلقوا من النور بسجوده من كمال لطفه وجوده وأظهر صفة قهره بإبليس إذ ~~أمره بسجوده لآدم بعد أن كان رئيس الملائكة ومقدمهم ومعلمهم وأشدهم اجتهادا ~~في العبادة حتى لم يبق في سبع السموات ولا في سبع الأرضين موضع شبر إلا وقد ~~سجدتعالى عليه سجدة حتى امتلأ من العجب بنفسه حتى لم ير أحدا فأبى أن يسجد ~~لآدم استكبارا وقال : أنا خير منه فلعنه الله وطرده إظهارا للقهر وأظهر ~~كمال قدرته وحكمته بأن بلغ من غاية القدرة والحكمة من خلق من قبضة تراب ~~ظلماني كثيف سفلي إلى مرتبة يسجد له جميع الملائكة المقربين الذين خلقوا من ~~نور علوي لطيف روحاني. # جزء : 5 رقم الصفحة : 255 PageV05P197 ~~ومنها ما يتعلق بآدم عليه السلام وهو أنه تعالى لما أراد أن يجعله خليفة في ~~الأرض أودع في طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا سر الخلافة وهو استعداد ~~قبول الفيض الإلهي بلا واسطة وقد اختصه الله وذريته بهذه الكرامة بقوله : ~~{ولقد كرمنا بنى ءادم} (الإسراء : 70) من بين سائر المخلوقات كما أخبر عليه ~~السلام عن كشف قناع هذا السر بقوله : "إن الله خلق آدم فتجلى فيه" ولهذه ~~الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين ، قال الحافظ قدس سره : # فرشته عشق نداندكه يست قصه مخوان # بخواه جام وكلابى بخاك آدم ريز # ومنها ما يتعلق بالملائكة وهو أنهم لما خلقوا من النور الروحاني العلوي ~~كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله تعالى والطاعة والعبودية فلما أمروا ~~بسجود آدم وامتحنوا به وذلك غاية الامتحان لأن السجود أعلى مراتب العبودية ~~والتواضعفإذا امتحن أحد أن يسجد لغير الله فذلك غاية الامتحان للامتثال فلم ~~يتلعثموا في ذلك وسجدوا لآدم بالطوع والرغبة من غير كره وإباء امتثالا ~~وانقيادا لأوامر الله كما قال : {لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون} (التحريم : 6). # ومنها ms3510 ما يتعلق بإبليس وهو أنه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال ~~والإغواء خلق من النار وطبعها الاستعلاء والاستكبار وإن نظمه الله في سلك ~~الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا ~~تحقيقا حتى عد من جملتهم وذكر في زمرتهم بل زاد عليهم في الاجتهاد ~~والاعتباد بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما لما رأوا منه اشتداده في ~~الاجتهاد بالإراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت ~~نكباء النكبة وانخلع عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من ~~الطيب فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد الميشوم إلى ~~طبعه وقد تبين الرشد من غيه فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيه وظهر ~~أنه كان من الجن وأنه طبع كافرا ، قال الحافظ قدس سره : # زاهد ايمن مشو از بازى غيرت زنهار # كه ره از صومه ثادير مغان اين همه نيست # 257 # ومنها أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس وأنهم شياطين ~~الإنس وإماراتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون ~~الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من ~~الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على ~~أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين وهم لهم عدو وأولياء الله تعالى ~~هم الذين لا يبدلون الله تعالى بما سواه ويتخذون ما سواه عدوا كما قال ~~إبراهيم خليل الله {فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} (الشعراء : 77) لأنه رأى ~~صحة الخلة مع الله في صحة العداوة مع ما سواه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 255 # ومنها : أن إخباره تعالى بأنه ما أشهد الشياطين خلق السموات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم دليل على أنه يشهد بعض أوليائه على ما لم يشهد أعداءه فيبصر ~~بنوره الأزلي ابتداء تعلق قدرته ببعض الأشياء المعدومة وكيفية إخراجها من ~~العدم إلى الوجود وأما قول أهل النظر لا يبحث عن كيفية وجود الباري تعالى ~~وكيفية تعلق القدرة بالمعدومات وكيفية العذاب بعد الموت ونحو ذلك فلا ~~ينافيه ms3511 إذ المستبعد عند العقل الجزئي مستقرب عند الكشف الكلي وكلامنا مع ~~أهل الكشف لا مع غيره ، قال الصائب : # سخن عشق باخرد كفتن # بررك مرده نيشتر زدنست # وفي "المثنوي" : # اى كه برد عقلي هديه با اله # عقل اينجا كمترست ازخاك راه # جزء : 5 رقم الصفحة : 255 # {ويوم يقول} أي : يوم يقول الله للكفار توبيخا وتعجيزا وهو يوم القيامة ~~وقال بعضهم : يقول على ألسنة الملائكة : يقول الفقير : الأظهر هو الأول ~~لأنه قد ثبت أن الله تعالى يتجلى يوم القيامة للخلق مسلمهم وكافرهم بصور ~~شتى حتى يرونه بحسب ما اعتقدوه في هذه الدار فلا يبعد كلامه معهم أيضا لأنه ~~كلام بالعيب والتوبيخ لا بالرضى والتشريف كما كلم إبليس بعد اللعن والطرد ~~على ما سبق في سورة الحجر ونحوها {نادوا شركآءى} أضافهم إليه على زعمهم ~~تهكما بهم وتقريعا لهم {الذين زعمتم} ادعيتم أنهم شفعاؤكم ليشفعوا لكم ~~والمراد بهم كل من عبد من دونه تعالى {فدعوهم} أي : نادوهم للإعانة ذكر ~~كيفية دعوتهم في آية أخرى {إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا} (إبراهيم ~~: 21) {فلم يستجيبوا لهم} فلم يغيثوهم أي : لم يدفعوا عنهم ضرا ولا أوصلوا ~~إليهم نفعا إذ لا إمكان لذلك فهو لا ينافي إجابتهم صورة ولفظا كما قال ~~حكاية عن الأصنام أنها تقول : # جزء : 5 رقم الصفحة : 258 PageV05P198 ~~{ما كانوا إيانا يعبدون} (القصص : 63). # وفيه إشارة إلى أن امتثال أوامره ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا ~~قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ~~والأعمال فإن قوله : {نادوا شركآءى} أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره ~~بقوله : {فدعوهم} فلم ينفعهم الامتثال لأن الشركاء {فلم يستجيبوا لهم} ~~{وجعلنا بينهم} بين الداعين والمدعوين {موبقا} اسم مكان أو مصدر من وبق ~~وبوقا كوثب وثوبا أو وبق وبقا كفرح فرحا إذا هلك مهلكا يشتركون فيه وهو ~~النار أو عداوة هي في الشدة نفس الهلاك. # وقال الفرآء : {وجعلنا} تواصلكم في الدنيا هلاكا في الآخرة فالبين على ~~هذا القول التواصل كقوله تعالى : {لقد تقطع ms3512 بينكم} (الأنعام : 94) على ~~قراءة من قرأ بالرفع ومفعول # 258 # أول لجعلنا وعلى الوجه الأول مفعول ثان. # قال في "القاموس" : الموبق كمجلس المهلك وواد في جهنم وكل شيء حال بين ~~الشيئين انتهى فالمعنى على الثاني بالفارسية (وادى ازوادهاى دوزخ يدا كنم ~~ميان ايشان كه مهلكه عظيم باشد وهمه ايشانرا دران معذب سازيم). # يقول الفقير الظاهر أن المعنى على الثالث أي : جعلنا بينهم برزخا يفصل ~~أحدهما على الآخر فلا يشفع مثل الملائكة وعيسى وعزير وتبرأ غيرهم وهو لا ~~ينافي الاجتماع. # والاشتراك في النار بمن قضي له الدخول كما لا يخفى. # {ورءا المجرمون النار} حين أمروا بالسوق إليها. # قال الكاشفي : (وبه بيند مشركان آتش دوزخ را از هل ساله را) {فظنوا} ~~فأيقنوا {أنهم مواقعوها} مخالطوها واقعون فيها فإن المخالطة إذا قويت سميت ~~مواقعة. # قال الإمام : والأقرب أنهم يرون النار من بعيد فيظنون أنهم مواقعوها مع ~~الرؤية من غير مهلة لشدة ما يسمعون من تغيظها وزفيرها كقوله تعالى : {إذا ~~رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} (الفرقان : 12) والمكان البعيد ~~مسيرة خمسمائة سنة {ولم يجدوا عنها مصرفا} انصرافا أو مكانا ينصرفون إليه. # قال الكاشفي : (مصرفا مكانى باز كردند بد آن يا كريز كاهى) لأنها أحاطت ~~بهم من كل جانب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 258 # {ولقد صرفنا} أي : أقسم قسما لقد كررنا وأدرنا على وجوه كثيرة من النظم ~~{ولقد صرفنا فى هاذا} لمصلحتهم ومنفعتهم {من كل مثل} كمثل الرجلين ~~المذكورين ومثل الحياة الدنيا ليتذكروا ويتعظوا أو من كل معنى داع إلى ~~الإيمان هو كالمثل في غرابته وحسنه. # قال الكاشفي : (ازهر مثل بران محتاجند از قصص كذشته كه سبب عبرت كردد ~~ودلائل قدرت كامله كه موجب ازدياد بصيرت شود) : # حق تعالى بمحق فضل عميم # در كتاب كريم وحكم قديم # آنه مر جمله را بكار آيد # كفته است آننانكه مى آيد # {وكان الانسان} جنس الإنسان بحسب جبلته {أكثر شىء جدلا} جدلا تمييز أي : ~~أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل كالجن والملك أي : جدله أكثر من جدل كل ms3513 ~~مجادل وهو ههنا شدة الخصومة بالباطل لاقتضاء خصوصية المقام وإلا فالجدل لا ~~يلزم أن يكون بالباطل قال تعالى : {وجادلهم بالتى هى أحسن} وهو من الجدل ~~الذي هو الفتل والمجادلة الملاواة لأن كلا من المجادلين يلتوي على صاحبه ~~وفي الحديث "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" رواه أبو أمامة ~~كما في "تفسير أبي الليث". # قال في "التأويلات النجمية" من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة وبها ~~يقطعون الطريق على أنفسهم. # فتارة مع الأنبياء يجادلون لا يقبلون بالنبوة والرسالة حتى يقاتلونهم. # وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون ما أنزل الله على بشر من شيء. # وتارة يجادلون في محاكماتها. # وتارة يجادلون في متشابهاتها. # وتارة يجادلون في ناسمها ومنسوخها. # وتارة يجادلون في تفسيرها وتأويلها. # وتارة يجادلون في أسباب نزولها. # وتارة يجادلون في قراءتها. # وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها على هذا حتى لم يفرغوا من المجادلة إلى ~~المجاهدة ومن المخاصمة إلى المعاملة ومن المنازعة إلى المطاوعة ومن ~~المناظرة إلى المواصلة فلهذا قال تعالى : {وكان الانسان أكثر شىء جدلا} ومن ~~هذا عالجهم بقوله : {قل الله ثم ذرهم} (الأنعام : 91) الآية ومن كلمات ~~مولانا قدس سره : # 259 # ماراه ازين قصه كه كاو آمد وخر رفت # جزء : 5 رقم الصفحة : 258 # اين وقت عزيزست ازين عربده بازآى PageV05P199 ~~فعلى العاقل أن يشتغل بنفسه ويترك المراء والجدل فإن مرجعه هو النقيض ~~والتمزيق للغير وهو من مقتضى السبعية وفي الحديث : "لا يستكمل عبد حقيقة ~~الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقا" فإذا لزم ترك الجدال وهو محق فكيف ~~وهو مبطل أعاذنا الله تعالى وإياكم منه بفضله وجعلنا من المتكلمين بالخير ~~والمعرضين عن لغو الغير قال تعالى : {وإذا مروا باللغو مروا كراما} ~~(الفرقان : 63) الآية وقال : {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (الفرقان : 63). # {وما منع الناس} أي : لم يمنع أهل مكة من {أن يؤمنوا} بالله تعالى ويترك ~~الشرك الذي هم عليه {إذ جآءهم الهدى} وهو الرسول الكريم الداعي والقرآن ~~العظيم الهادي من أن {ويستغفروا ربهم} من أنواع الذنوب {إلا} انتظار {أن ~~تأتيهم سنة ms3514 الاولين} أي : سنة الله وعادته في الأمم الماضية وهو الاستئصال ~~لما كان تعنتهم مفضيا إليه جعلوا كأنهم منتظرون له {أو} انتظار أن {يأتيهم ~~العذاب} عذاب الآخرة حال كونه {قبلا} أنواعا جمع قبيل أو عيانا لهم أي : ~~معاينا. # وبالفارسية (روى باروى). # قال في "الجلالين" يعني القتل يوم بدر. # وقال في "الأسئلة المقحمة" : كيف وعدهم في هذه الآية بإحدى العقوبتين إن ~~لم يؤمنوا ولم يفعل ذلك بمن لم يؤمنوا منهم الجواب إنما وعدهم بذلك إن ~~تركوا الإيمان كلهم فقد آمن أكثرهم يوم فتح مكة. # {وما نرسل المرسلين} إلى الأمم ملتبسين بحال من الأحوال {إلا مبشرين} ~~للمؤمنين والمطيعين بالثواب والدرجات {ومنذرين} للكافرين والعاصين بالعقاب ~~والدركات فإن طريق الوصول إلى الأول والحذر عن الثاني مما لا يستقل به ~~العقل فكان من لطف الله ورحمته أن أرسل الرسل لبيان ذلك. # يقول الفقير : إشارة إلى أن العلماء الذين هم بمنزلة أنبياء بني إسرائيل ~~رحمة الله من الله تعالى أيضا إذ ببيانهم يضمحل ظلم الشبه وينحل عقد الشكوك ~~وبإرشادهم يحصل كمال الاهتداء ويتم أمر السلوك {ويجادل الذين كفروا} أي : ~~يجادلون الرسل المبشرين والمنذرين {بالباطل} (به بيهوده) حيث يقولون : ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا ولو شاء الله لأنزل ملائكة ويقترحون آيات بعد ظهور ~~المعجزات تعنتا {ليدحضوا} ليزيلوا {به} بالجدال {الحق} الذي مع الرسل عن ~~مقره ومركزه ويبطلوه من ادحاض القدم وهو إزلاقها عن موطنها والدحض الزلق. # ومن بلاغات الزمخشري حجج الموحدين لا تدحض بشبه المشبه كيف يضع ما رفع ~~إبراهيم أبرهه ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 258 # هركه بر شمع خدا آرد فو # شمع كى ميرد بسوزد وزاو # {ذالك جزآؤهم} الدالة على الوحدة والقدرة ونحوهما {ومآ أنذروا} خوفوا به ~~من العذاب {هزوا} سخرية يعني موضع استهزاء فيكون من باب الوصف بالمصدر ~~مبالغة. # {ومن أظلم} استفهام على سبيل التوبيخ أي : من أشد ظلما {ممن ذكر بآيات ~~ربه} أي : وعظ بالقرآن الكريم {فأعرض عنها} لم يتدبرها ولم يتفكرها {ونسى ~~ما قدمت يداه} من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتها ms3515 ولم ينظر في أن ~~المسيىء والمحسن لابدلهما من جزاء ولما كان الإنسان يباشر أكثر أعماله ~~بيديه غلب الأعمال باليدين على الأعمال التي تباشر # 260 # بغيرهما حتى قيل في عمل القلب هو مما عملت يداك وحتى قيل لمن لا يدين له يداك. # قال بعضهم : أحق الناس تسمية بالظلم من يرى الآيات فلا يعتبر بها ويرى ~~طريق الخير فيعرض عنها ويرى مواقع الشر فيتبعها ولا يجتنب عنها {إنا جعلنا} ~~إهمالهم كما في "تفسير الشيخ" {على قلوبهم أكنة} أغطية جمع كنان وهو تعليل ~~لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم {أن يفقهوه} كراهة أن يقفوا على ~~كنه الآيات وتوحيد الضمير باعتبار القرآن جعلنا {وفى ءاذانهم وقرا} ثقلا ~~وصمما يمنعهم عن استماعه. # وفيه إشارة إلى أن أهل اللغو والهذيان لا يصيخون إلى القرآن ، قال الكمال ~~الخجندي قدس سره : # دل از شنيدن قرآن بكير درهمه وقت # وباطلان ز كلام حقت ملولى يست PageV05P200 ~~{وإن تدعهم إلى الهدى} أي : إلى طريق الفلاح وهو دين الإسلام {فلن يهتدوا ~~إذا أبدا} أي : فلن يكون منهم اهتداء البتة مدة التكليف كلها لأنه محال منهم. # قال الكاشفي : (مراد جمعي اند از كفار مكه كه علم حق بعدم ايمان ايشان ~~متعلق بود) وإن جواب عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم وجزاء للشرط أما ~~كونه جوابا فلان قوله : {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة} في معنى لا تدعهم إلى ~~الهدى ثم نزل حرصه عليه السلام على إسلامهم منزلة قوله مالي لا أدعوهم ~~فأجيب بقوله : {وإن تدعهم} الآية وأما كونه جزاء فلأنه على انتفاء الاهتداء ~~لدعوة الرسول على معنى أنهم جعلوا ما هو سبب لوجود الاهتداء سببا لانتفائه ~~بالإعراض عن دعوته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 258 # {وربك} مبتدأ خبره قوله {الغفور} البليغ في المغفرة وهي صيانة العبد عما ~~استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه من ~~الدنس {ذو الرحمة} الموصوف بالرحمة وهي الأنعام على الخلق خبر بعد خبر ~~وإيراد المغفرة على صيغة المبالغة دون الرحمة للتنبيه على كثرة الذنوب ms3516 وأن ~~المغفرة ترك المضار وهو سبحانه قادر على ترك ما لا يتناهى من العذاب وأما ~~الرحمة فهي فعل وإيجاد ولا يدخل تحت الوجود إلا ما يتناهى وتقديم الوصف ~~الأول لأن التخلية قبل التحلية {لو يؤاخذهم} لو يريد مؤاخذتهم {بما كسبوا} ~~من الذنوب {لعجل لهم العذاب} في الدنيا من غير إمهال لاستيجاب أعمالهم لذلك ~~ولكنه لم يعجل ولم يؤاخذ بغتة {بل لهم موعد} بالفارسية (زمان وعد) فهو اسم ~~زمان والمراد يوم بدر أو يوم القيامة فيعذبون فيه و{لن يجدوا} ألبتة حين ~~مجيىء الموعد {من دونه} من غيره تعالى {مواالا} منجي وملجأ يقال وأل أي : ~~نجا ووأل إليه أي : لجأ إليه وقيل من دون العذاب. # قال سعدي المفتي : هو أولى وفيه دلالة على أبلغ وجه على أن لا ملجأ لهم ~~ولا منجى فإن من يكون ملجأه العذاب كيف يرى وجه الخلاص والنجاة انتهى. # ويجوز أن يكون المعنى لن يجدوا عند حلول الموعد موئلا بالفارسية (ناهى ~~وكريز كاهى) وهو اللائح والله أعلم. # {وتلك القرى} أي : قرى عاد وثمود وأضرابهما وهي مبتدأ على تقدير المضاف ~~أي : وأهل تلك القرى خبره قوله تعالى : {أهلكناهم لما ظلموا} أي : وقت ~~ظلمهم مثل ظلم أهل مكة بالتكذيب والجدال وأنواع المعاصي ولما إما حرف كما ~~قال ابن عصفور وإما ظرف استعمل للتعليل وليس المراد به الوقت المعين الذي ~~عملوا فيه الظلم بل زمان من ابتداء الظلم # 261 # إلى آخره {وجعلنا لمهلكهم} أي : عينا لهلاكهم لأن المهلك بفتح اللام ~~وكسرها الهلاك {موعدا} ممتدا لا يتأخرون عنه (س را قريش عبرت نكيرند وازشرك ~~ونافرمانى دست باز نمى دارند "السعيد من وعظ بغيره". # ورشيد الدين وطواط در ترجمه اين كلام سعادت فرموده) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 261 # نيكبخت آن كسى بودكه دلش # آنه نيكو تراست بذيرد # ديكرانرا وند داده شود # او ازان ند بهره بر كيرد # وفي الآيات إشارات : # منها : أن أسباب الهداية وإن اجتمعت بالكلية لا يهتدي بها الناس ولا ~~يؤمنون إلا بجذبات العنايات كما قال عليه السلام : "لولا الله ما ms3517 اهتدينا ~~ولا تصدفنا ولا صلينا" قال المولى الجامي : # سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند # سالها كره درين را تك ووى كنند # فالاهتداء بهداية الله تعالى وبالسيف كما قال عليه السلام : "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" وكما قال : "أنا نبي السيف ونبي ~~الملحمة". # ومنها أن أهل الباطل يرون الحق باطلا والباطل حقا وذلك من عمي قلوبهم ~~وسخافة عقولهم فيجادلون الأنبياء جهلا منهم وضلالة ويسعون في إبطال الحق ~~وأما أهل الحق فينقادون للأنبياء والأولياء ويستسلمون لهم من غير عناد ~~وجدال وذلك لأنهم ينظرون بنور الله فيرون الحق حقا ويتبعونه ويرون الباطل ~~باطلا ويجتنبونه لا جرم أنهم يتخذون آيات الله جدا لا هزوا فيأتمرون بما ~~أمروا به وينتهون عما نهوا عنه. PageV05P201 # ومنها : أن رحمة الله تعالى في الدنيا تعم المؤمن والكافر لأنه لا يؤاخذهم ~~بما كسبوا في الدنيا بقطع الرزق ونحوه وتخص يوم القيامة بالمؤمن والعذاب ~~يخص الكافر كقوله تعالى : {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا} أي : إنما ~~أهلكنا أهل تلك القرى بعد أن كان من سنتنا أن تعم رحمتنا المؤمن والكافر في ~~الدنيا لأنهم ضموا مع كفرهم الظلم ومن سنتنا أن لا نمهل الظالم ولا نهمله ~~كما قال عليه السلام : "الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم" وقال تعالى ~~: {وكذالك نولى بعض الظالمين بعضا} وذلك لأن همم المظلومين المظطرين مؤثرة ~~ودعاؤهم مستجاب قال عليه السلام : "اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين ~~الله حجاب" ومن هذا المقام يعرف سر قوله عليه السلام : "ولدت في زمن الملك ~~العادل" فإن إطلاق العادل على أنوشروان بالنسبة إلى انتفاء الظلم الآفاقي ~~عنه وقد كان في نفسه مجوسيا والشرك ظلم عظيم ، قال الشيخ سعدي : # مهازورمندى مكن بركهان # كه بريك نمط مى نماند جهان # ريشانى خاطر داد خواه # بر اندازد ازمملكت بادشاه # خنك روز محشرتن داد كر # كه در سايه عرش دارد مقر # جزء : 5 رقم الصفحة : 261 # {وإذ قال موسى} : # روي أن موسى عليه السلام لما ظهر على مصر مع بني إسرائيل ms3518 بعد هلاك ~~القبط أمره الله أن يذكر قومه أنعام الله عليهم فخطب خطبة بليغة رقت بها ~~القلوب وذرفت العيون فقال واحد من علماء بني إسرائيل : يا موسى من أعلم؟ ~~قال : أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه تعالى فأوحى إليه بل أعلم ~~منك عبد لي عند مجمع البحرين وهو الخضر وكان في أيام # 262 # أفريدون الملك العادل العاقل قبل موسى وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ~~وبقي إلى أيام موسى وهو قد بعث في أيام كشتاسف بن لهراسب كما قاله ابن ~~الأثير في "تاريخه" فقال : يا رب أين أطلبه وكيف يتيسر لي الظفر به ~~والاجتماع معه قال : اطلبه على ساحل البحر عند الصخرة وخذ حوتا مملوحا في ~~مكتل يكون زادا لك فحيث فقدته أي : غاب عنك فهو هناك فأخذ حوتا فجعله في ~~مكتل فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني. # والمعنى اذكر وقت قول موسى بن عمران لما فيه من العبرة وزعم أهل التوراة ~~أن موسى هذا هو موسى بن ميشا بن يوسف النبي عليه السلام وأنه كان نبيا قبل ~~موسى بن عمران لاستبعادهم أن يكون كليم الله المختص بالمعجزات الباهرة ~~مبعوثا للتعلم والاستفادة ممن هو دونه فلهذا لا يبعد عن العالم الكامل أن ~~يجهل بعض الأشياء فالفاضل قد يكون مفضولا من وجه بل المراد منه صاحب ~~التوراة وإطلاق هذا الاسم يدل عليه لأنه لو أراد غيره لقيده كما يقال أبو ~~حنيفة الدينوري تمييزا عن أبي حنيفة الإمام وهو يوشع بن نون بن افراييم بن ~~يوسف وهو ابن أخت موسى وكان من أكبر أصحابه ولم يزل معه إلى أن مات وخلفه ~~في شريعته وكان من أعظم بني إسرائيل بعد موسى سمي فتاه إذ كان يخدمه ويتبعه ~~ويتعلم منه ويسمى الخادم والتلميذ فتى وإن كان شيخا وإليه يشير القول ~~المشهور : "تعلم يا فتى فالجهل عار" وهو عبد حكمي كما قال شعبة : من كتبت ~~عنه أربعة أحاديث فأنا عبده إلى أن أموت وقيل لعبده وإنما قال لفتاه تعليما ~~للأدب قال عليه ms3519 السلام : "ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي" قال ~~أبو يوسف : من قال أنا فتى فلان كان إقرارا منه بالرق. # يقول الفقير المشهور وهو الوجه الأول وتأبى جلالة هذا السفر إلا أن يكون ~~الصاحب من أولي الخطر ونظيره أن نبينا صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة ~~لم يرض برفاقته في سفره إلا الصديق رضي الله عنه لكونه أعز أصحابه وخليفته ~~بعده كما أن يوشع صار خليفة موسى بعده # جزء : 5 رقم الصفحة : 262 PageV05P202 ~~{لا أبرح} من برح الناقص كزال يزال أي : لا أزال أسير فحذف الخبر اعتمادا ~~على قرينة الحال إذ كان ذلك عند التوجه إلى السفر ويدل عليه أيضا ذكر السفر ~~في قوله : {لقد لقينا من سفرنا} فقول سعدي المفتي : لا دلالة في نظم القرآن ~~على هذا ولعله علم من الأثر أو من أخبار المؤرخين ذهول عما بعد الآية {حتى ~~أبلغ مجمع البحرين} هو ملتقى بحر فارس والروم مما يلي المشرق وهو المكان ~~الذي وعد الله موسى بلقاء الخضر فيه. # قال سعدي المفتي بحرا فارس والروم إنما يلتقيان في المحيط على ما سيجيء ~~في سورة الرحمن أعني المحيط الغربي فإن الالتقاء هناك كما لا يخفى على من ~~يعرف وضع البحار فالمراد بملتقاهما هنا موضع يقرب التقاؤهما فيه مما يلي ~~المشرق ويعطي لما يقرب من الشيء حكم ذلك الشيء ويعبر به عنه انتهى. # وفيه إشارة : إلى أن موسى والخضر عليهما السلام بحران لكثرة علمهما ~~أحدهما وهو موسى بحر الظاهر والباطن والغالب عليه الظاهر على الشريعة ~~والآخر وهو الخضر بحرهما والغالب عليه الباطن أي : الحقيقة إذ تتفاوت ~~الأنبياء عليهم اسلام بحسب غلبة الجمال أو الجلال على نشأتهم وسيأتي ~~التحقيق إن شاء الله تعالى فملتقاهما إذا المكان الذي يتفق اجتماعهما فيه ~~لا موضع معين {أو أمضى} من مضى في الأمر بمعنى نفذ وأمضاه أنفذه # 263 # {حقبا} هو بضم القاف وسكونه ثمانون سنة. # والمعنى أسير زمانا طويلا أتيقن معه فوات المطلب يعني حتى يقع إما بلوغ ~~المجمع أو مضي الحقب. # وفي ms3520 بعض التفاسير : أسير دهرا طويلا حتى أجد هذا العالم. # قال الكاشفي : (موسى فرمود كه مدام ميروم تابرسم بمنزل او ياميروم زمان ~~دراز كه هشتاد سال باشد يعني بهي وجهي روى ازسفر نمى تابم تا اورا بيابم) : # دست از طلب ندارم تاكام من بر آيد %~% # وفي "المثنوي" : # كر كران وكر شتابنده بود # آنكه جو ينده است يا بنده بود # در طلب زن دائما توهردو دست # كه طلب در راه نيكو رهبرست # قال الإمام في تفسيره : هذا إخبار من موسى بأنه وطن نفسه على تحمل التعب ~~الشديد والعناء العظيم في السفر لأجل طلب العلم وذلك تنبيه على أن المتعلم ~~لو سار من المشرق إلى المغرب لطلب مسألة واحدة لحق له ذلك انتهى. # قال في "روضة الخطيب" رجل جاء من المدينة إلى مصر لحديث واحد ولذا لم يعد ~~أحد كاملا إلا بعد رحلته ولا وصل مقصده إلا بعد هجرته. # وقالوا : كل من لم يكن له أستاذ يصله بسلسلة الاتباع ويكشف عن قلبه ~~القناع فهو في هذا الشأن لقيط لا أب له دعى لا نسب له انتهى. # ومن كلام أبي يزيد البسطامي قدس سره : من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان ، ~~وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 262 # ير را بكزين كه بى ير اين سفر # هست بس رآفت وخوف وخطر # ون كرفتى ير هين تسليم شو # همو موسى زير حكم خضر رو # قال في "التأويلات النجمية" : في الآية إشارات : # منها : أن شرط المسافر أن يطلب الرفيق ثم يأخذ الطريق. # ومنها : أن من شرط الرفيقين أن يكون أحدهما أميرا والثاني مأمورا له ~~ومتابعا. # ومنها : أن يعلم الرفيق عزيمته ومقصده ويخبر عن مدة مكثه في سفره ليكون ~~الرفيق واقفا على أحواله فإن كان موافقا له يرافقه في ذلك. # ومنها : أن من شرط الطالب الصادق أن يكون نيته في طلب شيخ يقتدي به أن لا ~~يبرح حتى يبلغ مقصوده ويظفر به فإن طلب الشيخ طلب الحق تعالى على الحقيقة ~~انتهى كلامه قدس سره. # {فلما بلغا} قال ms3521 الكاشفي : (موسى عليه السلام فرمودكه اي يوشع توبامن ~~موافقت نماى در طلب اين بنده صالح يوشع فرمود آرى من بتو موافقم ورفاقت تو ~~مغتنم مى شمارم : # خوشست آوار كى آنرا كه همراهى نين باشد %~% # س يوشع عليه السلام تهى ندان وماهى برداشته باتفاق موسى روانه شد) والفاء ~~فصيحة أي : فذهب موسى ويوشع يمشيان فلما بلغا {مجمع بينهما} بينهما ظرف ~~أضيف له اتساعا فالمعنى مكانا يكاد يلتقي وسط ما امتد من البحرين طولا. # قال الكاشفي : (بمجمع كه ميان دو درياست آنجا برصحره بركنار شمه حيات بود ~~نشستند موسى عليه السلام درخواب رفته بود ويوشع دران شمه وضو ساخت وقطره ~~برآن ماهى بريان كيد في الحال زنده شد روى بدريا نهاد ويوشع متحيرشد وموسى ~~ازخواب در آمده تفقد حال # 264 PageV05P203 ~~يوشع وماهى ثنموده روى براه نهاد وازغايت تعجيل سفر) {نسيا حوتهما} الذي ~~جعل فقدانه أمارة وجدان المطلوب أي : نسي موسى تذكر الحوت لصاحبه وصاحبه ~~نسي الأخبار بأمره فلا يخالفه ما في حديث الصحيحين من إسناد النسيان إلى صاحبه. # وفي "الأسئلة المقحمة" : كانا جميعا قد زوداه لسفرهما فجاز إضافة ذلك ~~إليهما وإن كان الناسي أحدهما وهو يوشع يقال : خرج القوم وحملوا معهم الزاد ~~وإنما حمله بعضهم {فاتخذ} الحوت. # إن قلت كيف أتى بالفاء وذهاب الحوت مقدم على النسيان؟ قلت : الفاء فصيحة ~~ولا يلزم أن يكون المعطوف عليه الذي يفصح عنه الفاء معطوفا على نسيا بالفاء ~~بل بالواو والتقدير وحيى الحوت فسقط في البحر فاتخذ {سبيله} أي : طريق ~~الحوت {فى البحر سربا} مفعول ثان لاتخذ وفي البحر حال منه أي : مسلكا ~~كالسرب وهو بيت في الأرض وثقب تحتها وهو خلاف النفق لأنه إذا لم يكن له ~~منفذ يقال له سرب وإذا كان له منفذ يقال له نفق وذلك أن الله تعالى أمسك ~~جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه وهو ما عقد من أعلى البناء وبقي ما ~~تحته خاليا يعني أنه إنجاب الماء عن مسلك الحوت فصار كوة لم تلتئم هكذا فسر ~~النبي صلى ms3522 الله عليه وسلم هذا المقام كما في حديث الصحيحين. # وبالفارسية (سربا مثل سردابه كه دران توان رفت هرجا كه ما هى بريان ميرفت ~~آب بالاى أو مرتفع مى ايستاد در زمين خشك ميكشت) فلا وجه لقول بعض المفسرين ~~كالقاضي ومن يتبعه سربا أي : مسلكا يسلك فيه ويذهب من قوله : {وساربا ~~بالنهار} وهو الذاهب على وجهه في الأرض. # جزء : 5 رقم الصفحة : 262 # {فلما جاوزا} أي : مجمع البحرين الذي جعل موعدا للملاقاة أي : انطلقا ~~بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان الغد ألقي على موسى الجوع ليتذكر الحوت ~~ويرجع إلى مطلبه فعند ذلك {قال لفتااه ءاتنا غدآءنا} ما نتغدى به وهو الحوت ~~كما ينبىء عنه الجواب والغداء بالفتح هو ما يعد للأكل أول النهار والعشاء ~~ما يعدله آخره {لقد لقينا من سفرنا هاذا} أي : بالله لقد لقينا من هذا ~~السفر الذي سرناه بعد مجاوزة مجمع البحرين {نصبا} تعبا وإعياء. # قال النووي : إنما لحقه النصب والجوع ليطلب موسى الغداء فيتذكر به يوشع ~~الحوت وفي الحديث "لم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره به". # وفي "الأسئلة المقحمة" : كيف جاع موسى ونصب في سفرته هذه وحين خرج إلى ~~الميقات ثلاثين يوما لم يجع ولم ينصب قيل لأن هذا السفر كان سفر تأديب وطلب ~~علم واحتمال مشقة وذلك السفر كان إلى الله تعالى انتهى والجملة في محل ~~التعليل للأمر بإيتاء الغداء إما باعتبار النصب إنما يعتري بسبب الضعف ~~الناشيء عن الجوع وإما باعتبار ما في أثناء التغدي من استراحة ما كما قال ~~الكاشفي : (بيار طعام اشت مارا تا بخوريم كه كرسته شديم ودمى بر آساييم ون ~~يوشع سفره يش آورد وقصه ما هي بيادش آمد). # جزء : 5 رقم الصفحة : 262 # {قال} فتاه {أرءيت} (خبردارى). # وقال ابن ملك هو يجيىء بمعنى أخبرني وهنا بمعنى التعجب ومفعوله محذوف ~~وذلك المحذوف عامل في قوله : {إذ أوينآ إلى الصخرة} يعني عجبت ما أصابني ~~حين وصلنا إلى الصخرة ونزلنا عندها {فإنى نسيت الحوت} أن أذكر لك أمره وما ~~شاهدت ms3523 منه من الأمور العجيبة ثم اعتذر بانساء الشيطان إياه لأنه لو ذكر ذلك ~~لموسى ما جاوز ذلك المكان وما ناله النصب فقال : # 265 PageV05P204 ~~{ومآ أنساانيه إلا الشيطان} بوسوسته الشاغلة عن ذلك {أن أذكره} بدل اشتمال ~~من الضمير أي : وما أنساني أن أذكره لك {واتخذ سبيله فى البحر} سبيلا ~~{عجبا} وهو كون مسلكه كالطاق والسرب فعجبا ثاني مفعولي اتخذ والظرف حال من ~~أولهما أو ثانيهما وهو بيان لطرف من أمر الحوت منبيء عن طرف آخر وما بينهما ~~اعتراض قدم عليه للاعتناء بالاعتذار كأنه كقيل حيى واضطرب ووقع في البحر ~~واتخذ سبيله فيه سبيلا عجبا يعني : أن قوله وما {أنساانيه} اعتراض بين ~~المعطوف والمعطوف عليه سببه ما يجري مجرى العذر والعلة لوقوع ذلك النسيان. # قال الإمام : فإن قيل انقلاب السمكة المالحة حية حالة عجيبة جعل الله ~~تعالى حصول هذه الحالة العجيبة دليلا على الوصول إلى المطلوب فكيف يعقل ~~حصول النسيان في هذا المعنى أجاب العلماء عنه بأن يوشع كان قد شاهد ~~المعجزات الباهرة من موسى كثيرا فلم يبق لهذه المعجزة عنده وقع عظيم فجاز ~~حصول النسيان وعندي فيه جواب آخر وهو أن موسى لما استعظم علم نفسه أزال ~~الله تعالى عن قلب صاحبه هذا العلم الضروري تنبيها لموسى على أن العلم لا ~~يحصل إلا بتعليم الله تعالى وحفظه على القلب الخاطر انتهى. # وقال بعضهم : لعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره إلى ~~جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة وهي حياة السمكة المملوحة ~~المأكول بعضها وقيام الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب منه ~~وإنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أي : لمقتضى نفسه من الاغترار والافتخار ~~بأمثاله. # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 # وفي الآيات إشارات : # منها : أن الطالب الصادق إذا قصد خدمة شيخ كامل يسلكه طريق الحق يلزمه ~~مرافقة رفيق التوفيق ومعه حوت قلبه الميت بالشهوات النفسانية المملح بملح ~~حب الدنيا وزينتها ومجمع البحرين هو الولاية بين الطالب وبين الشيخ ولم ~~يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى ms3524 مجمع ولايته فافهم جدا وعند مجمع ~~الولاية عين الحياة الحقيقية فبأول قطرة من تلك العين تقع على حوت قلب ~~المريد يحيى ويتخذ سبيله في البحر عن الولاية سربا. # ومنها : أن الله يحول بين المرء وقلبه فينسى المريد قلبه حين فقده وينسى ~~القلب المريد إذا وجد الشيخ ، وفي "المثنوي" : # اي خنك آن مرده كزخودرسته شد # دروجود زنده يوشته شد # واى آن زنده كه بامرده نشست # مرده كشت وزنده كى ازوى رست # ومنها أن المريد لو تطرق إليه الملالة في أثناء السلوك وأصابت قلبه ~~الكلالة وسولت له نفسه التجاوز عن خدمة الشيخ وترك صحبته حتى يظن أن لو ~~سافر عن خدمته واشتغل بطاعة ربه وجاهد نفسه في طلب الحق تعالى لعله يصل ~~مقصده ويحصل مقصوده بلا واسطة الشيخ والاقتداء به هيهات فإنه ظن فاسد ومتاع ~~كاسد وأنه يضيع عمره ويتعب نفسه ويضل عن سبيل الرشاد ويبعد عن طريق السداد ~~إلا إن أدركته العناية الأزلية التي هي الكفاية الأبدية وردت إليه صدق ~~الإرادة ، وفي "المثنوي" : # آن رهى كه بارها تورفته # بى قلاوز اندرآن آشفته # س رهى راكه نرفتسنى توهي # هين مروتنها زرهبر سرم # 266 # هين مرالا كه بارهاى شيخ # تاببيني عون ولشكر هاى شيخ # ومنها : أن صحبة الشيخ المرشد غداء للمريد لاشتمالها على ما يجري مجرى ~~الغداء للروح من الأقوال الطيبة والأفعال الحسنة ومتى جاوز صحبته أتعب نفسه ~~بلا فائدة الوصول ونيل المقصود ولا يحمل على هذا إلا شيطان الخذلان فيلزم ~~الرجوع والعود إلى ملازمة الخدمة في مرافقة رفيق التوفيق كما رجع موسى ~~ويوشع عليهما السلام قال الله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين} (التوبة : 119) أي : في صحبتهم ولا تكونوا مع الكاذبين ~~، وفي "المثنوي" : # هر طرف غولى همى خواند ترا # كاى برادرراه خواهى هين بيا # رهنمايم هم رهت باشم رفيق # من قولاوزم درين راه دقيق # نى قلاوزست ونى ره دانداو # يوسفا كم روسوى آن كرك خو # نسأل الله العصمة والتوفيق. # {قال} موسى عليه السلام : {ذالك} الذي ذكرت من أمر ms3525 الحوت {مآ} أي : الذي ~~{كنا نبغ} أصله نبغي والضمير العائد إلى الوصول محذوف أي : نبغيه ونطلبه ~~لكونه أمارة للفوز بالمرام من لقاء الخضر عليه السلام {فارتدا} رجعا من ذلك ~~الموضع وهو طرف نهر ينصب إلى البحر {على ءاثارهما} طريقهما الذي جاآ منه ~~والآثار الإعلام جمع أثر وأثر وخرج في أثره وأثره أي : بعده وعقبه. # وبالفارسية : (برنشانهاى قدم خود) {قصصا} مصدر فعل محذوف أي : يقصان قصصا ~~أي : يتبعان آثارهما اتباعا ويتفحصان تفحصا حتى أتيا الصخرة التي حيى الحوت ~~عندها وسقط في البحر واتخذ سبيله سربا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 PageV05P205 ~~{فوجدا عبدا} التنكير للتفخيم {من عبادنآ} الإضافة للتشريف وكان مسجى بثوب ~~فسلم عليه موسى وعرفه نفسه وأفاد أنه جاء لأجل التعلم والاستفادة. # والجمهور على أنه الخضر بفتح الخاء المعجمة وكسر الضاد وهو لقبه وسبب ~~تلقيبه بذلك ما جاء في الصحيح أنه عليه السلام قال : "إنما سمي الخضر لأنه ~~جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء" الفروة وجه الأرض اليابسة ~~وقيل النبات اليابس المجتمع والبيضاء الأرض الفارغة لا غرس فيها لأنها تكون ~~بيضاء واهتزاز النبات تحركه وكنيته أبو العباس واسمه بليا بباء موحدة ~~مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناة تحت ابن ملكان بفتح الميم وإسكان اللام ابن ~~فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح. # قال أبو الليث : إنه عليه السلام ذكر قصة الخضر فقال : "كان ابن ملك من ~~الملوك فأراد أبوه أن يستخلفه من بعده فلم يقبل وهرب منه ولحق بجزائر البحر ~~فلم يقدر عليه" وتفصيله على ما في كتاب "التعريف والإعلام" للإمام السهيلي ~~وهو أن أباه كان ملكا وأن أمه كانت بنت فارس واسمها إلها وإنها ولدته في ~~مغارة وأنه ترك هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه ~~الرجل فرباه فلما شب وطلب الملك أبوه كاتبا وجمع أهل المعرفة والنبالة ~~ليكتب الصحف التي نزلت على إبراهيم وشيث كان فيمن قدم عليه من الكتاب ابنه ~~الخضر وهو لا يعرفه فلما ms3526 استحسن خطه ومعرفته ونجابته سأله عن جلية أمره ~~فعرف أنه ابنه فضمه لنفسه وولاه أمر الناس ثم إن الخضر فر من الملك وزهد في ~~الدنيا وسار إلى أن # 267 # وجد عين الحياة فشرب منها. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما الخضر ابن آدم لصلته ونسىء له في أجله حتى ~~يكذب الدجال وفيه إشارة إلى أن لكل دجال في كل عصر مكذبا ومبطلا لأمره ، ~~قال الحافظ : # كجاست صوفى دجال فعل ملحد شكل # بكوبسوزكه مهدىء دين ناه رسيد # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 # وأخرج عن ابن عساكر : أن آدم لما حضره الموت أوصى بنيه أن يكون جسده ~~الشريف معهم في غار فكان جسده في المغارة معهم فلما بعث الله نوحا ضم ذلك ~~الجسد في السفينة بوصية آدم فلما خرج منها قال لبنيه : إن آدم دعا بطول ~~العمر لمن يدفنه من أولاده إلى يوم القيامة فذهب أولاده إلى الغار ليدفنوه ~~وكان فيهم الخضر فكان هو الذي تولى دفن آدم فأنجز الله ما وعده فهو يحيي ما ~~شاء الله له أن يحيي. # قال في "فتح القريب" : ومن أغرب ما قيل : إنه ابن آدم لصلبه وقيل أنه من ~~الملائكة وهذا باطل ومن أعجب ما قيل : إنه ابن فرعون صاحب موسى كما في ~~"تواريخ مصر" وقيل أنه ابن خالة ذي القرنين كان في سفره معه وشرب من ماء ~~الحياة مد الله عمره إلى الوقت المعلوم ولا بعد فإنه كان من بني آدم من ~~يعيش ثلاثة آلاف سنة أو أكثر وقيل : إنه ابن عاميل بن شمالخين بن ارما بن ~~علقما بن عيصو بن إسحاق النبي وكان عاميل ملكا. # والجمهور على أنه نبي غير مرسل وعند الصوفية المحققين ولي غير نبي ~~واختلفوا في حياته والأكثر على أنه موجود بين أظهرنا وهذا متفق عليه عند ~~الصوفية لأن حكاياتهم أنهم رأوه في المواضع الشريفة وكالموه أكثر من أن ~~يحصى نقله الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية وأبو طالب المكي في كتبه ~~والحكيم الترمذي في نوادره وغير ذلك من المحققين من سادات ms3527 الأمة الذين لا ~~يتصور اجتماعهم على الكذب والافتراء بمجرد الأخبار النقلية حاشاهم عن ذلك ~~وقد ثبت وجوده فلا يكون عدمه إلا بدليل ولا دليل على موته ولا نص فيه من ~~كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا نقل أنه مات بأرض كذا في وقت كذا في زمن ملك من ~~الملوك. # وفي "تفسير البغوي" : أربعة من الأنبياء أحياء إلى يوم البعث اثنان في ~~الأرض وهما الخضر وإلياس أي : وإلياس في البر والخضر في البحر يجتمعان كل ~~ليلة على ردم ذي القرنين يحرسانه وأكلهما الكرفس والكمأة واثنان في السماء ~~إدريس وعيسى عليهما السلام. # وفي كتاب "التمهيد" لأبي عمر إمام الحديث في وقته أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين غسل وكفن سمعوا قائلا يقول : السلام عليكم يا أهل البيت إن ~~في الله خلفا من كل هالك وعوضا من كل تالف وعزاء من كل مصيبته فعليكم ~~بالصبر فاصبروا واحتسبوا ثم دعا لهم ولا يرون شخصه فكانوا أي : الأصحاب ~~وأهل البيت يرونه أنه الخضر. # وفي كتاب "الهواتف" أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقي الخضر وعلمه هذا ~~الدعاء وذكر فيه ثوابا عظيما ومغفرة ورحمة لمن قاله في أثر كل صلاة وهو "يا ~~من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم من إلحاح ~~الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة مغفرتك". # قال الهروي : إن الخضر قد جاء النبي عليه السلام مرارا وأما قوله عليه ~~السلام : "لو كان حيا لزارني" فلا يمنع وقوع الزيارة بعده. # قال في فصل الخطاب : إن الخضر قد صحب النبي عليه السلام وروى عنه أحاديث. # 268 # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 PageV05P206 ~~وفي "الخصائص الصغرى" : أن في غزوة تبوك اجتمع عليه السلام بالياس فعن أنس ~~رضي الله عنه غزونا مع النبي عليه السلام حتى إذا كنا بفج الناقة عند الحجر ~~سمعنا صوتا يقول : اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب ~~لها فقال عليه السلام : "يا أنس انظر ما هذا الصوت" فدخلت الجبل فإذا رجل ms3528 ~~عليه ثياب بياض أبيض الرأس واللحية طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما رآني ~~قال : أنت رسول النبي عليه السلام؟ قلت : نعم قال : ارجع إليه وأقرئه ~~السلام وقل له هذا أخوك الياس يريد أن يلقاك فرجعت إلى النبي عليه السلام ~~فأخبرته فجاء عليه السلام يمشي وأنا معه حتى إذا كنا قريبا منه تقدم النبي ~~وتأخرت أنا فتحدثا طويلا فنزل عليهما من السماء شيء يشبه السفرة ودعواني ~~فأكلت معهما قليلا فإذا فيها كمأة ورمان وحوت وتمر وكرفس فلما أكلت قمت ~~فتنحيت ثم جاءت سحابة فاحتملته فأنا أنظر إلى بياض ثيابه فيها تهوى به قبل ~~الشام فقلت للنبي عليه السلام بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا من ~~السماء نزل عليه؟ قال عليه السلام : "سألته عنه فقال : يأتيني به جبرائيل ~~في كل أربعين يوما أكلة وفي كل حول شربة من ماء زمزم وربما رأيته على الجب ~~يملأ بالدلو فيشرب وربما سقاني" والأكثر من المحدثين على وفاة الخضر سئل ~~البخاري عن الخضر والياس هل هما في الأحياء؟ قال : كيف يكون ذلك وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يبقى على رأس المائة ممن هو اليوم على ~~وجه الأرض أحد" وقد قال الله تعالى : {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} ~~والجواب أن هذا الحكم جار على الأكثر ولا حكم للنادر الذي يعيش فوق المائة ~~فقد عاش سلمان ومعدي كرب وأبو طفيل فوق المائة وكانوا موجودين في ذلك ~~الزمان عند إخباره عليه السلام والمراد بالخلود هو التأبيد ولا شك أن حياة ~~الخضر وغيره منقطعة عند الصعقة قبل القيامة فيمتنع الخلود. # وأما من قال من العلماء لا يجوز أن يكون الخضر باقيا لأنه لا نبي بعد ~~نبينا فلا عبرة لكلامه لأنه لم يتنبأ بعده بل قبله كعيسى أبقاه الله لمعنى ~~وحكمة إلى أن يرتفع القرآن من وجه الأرض. # وذكر الشيخ الأكبر قدس سره في بعض كتبه أنه يظهر مع أصحاب الكهف في آخر ~~الزمان عند ظهور المهدي ويستشهد ويكون من أفضل شهداء عساكر المهدي. # وفي ms3529 آخر صحيح مسلم في أحاديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم يحيي قال إبراهيم ~~بن سفيان صاحب مسلم يقال : إن هذا الرجل هو الخضر وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما يلتقي الخضر والياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس ~~صاحبه ويتفرقان على هذه الكلمات "بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا ~~الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن ~~الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله" من قالهن ثلاث مرات حين يصبح ~~ويمسي آمنه الله من الحرق والغرق والسرق ومن الشيطان والحية والعقرب ، وزاد ~~أحمد في الزهد أنهما يصومان رمضان في بيت المقدس. # وعن علي رضي الله عنه مسكن الخضر بيت المقدس فيما بين باب الرحمة إلى باب ~~الأسباط. # قال القاشاني : الخضر كناية عن البسط والياس عن القبض وأما كون الخضر ~~شخصا إنسانا باقيا من زمان موسى إلى هذا العهد أو روحانيا يتمثل بصورته لمن ~~يرشده فغير متحقق عندي بل قد يتمثل ويتخيل معناه له بالصفة الغالبة عليه ثم ~~يضمحل وهو روح ذلك الشخص أو روح القدس انتهى. # يقول الفقير : تمثل # 269 # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 PageV05P207 ~~الروح بالصفة الغالبة قد وقع لكثير من أهل السلوك ولكن ليس كل مرئي في ~~اليقظة تمثلا كما في المنام فقد يظهر المثال وقد يظهر حقيقته ولله في كل ~~شيء حكمة بالغة {رحمة من عندنا وعلمناه} هي الوحي والنبوة كما يشعر به ~~تنكير الرحمة واختصاصه بجناب الكبرياء. # قال الإمام مسلم : إن النبوة رحمة كما في قوله تعالى : {أهم يقسمون رحمت ~~ربك} ونحوه ولكن لا يلزم أن تكون الرحمة نبوة فالرحمة هنا هي طول العمر على ~~قول من ذهب إلى عدم نبوته {وعلمناه من لدنا علما} خاصا هو علم الغيوب ~~والإخبار عنها بإذنه تعالى على ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما أو علم ~~الباطن. # قال في "بحر العلوم" : إنما قال من لدنا مع أن العلوم كلها ms3530 من لدنه لأن ~~بعضها بواسطة تعليم الخلق فلا يسمى ذلك علما لدنيا بل العلم اللدني هو الذي ~~ينزله في القلب من غير واسطة أحد ولا سبب مألوف من خارج كما كان لعمر وعلي ~~ولكثير من أولياء الله تعالى المرتاضين الذين فاقوا بالشوق والزهد على كل ~~من سواهم كما قال سيد الأولين والآخرين عليه السلام : "نفس من أنفاس ~~المشتاقين خير من عبادة الثقلين" وقال عليه السلام : "ركعتان من رجل زاهد ~~قلبه خير وأحب إلى الله من عبادة المتعبدين إلى آخر الدهر" وقد صدق لكنه ~~قليل كما قال : {وقليل من عبادى الشكور} (سبأ : 13) وقال : {ولاكن أكثر ~~الناس لا يعلمون} (الجاثية : 26) ومن هنا يتبين لك معرفة رفعة الصحابة رضي ~~الله عنهم وعظمهم رتبة ومكانا من الله فإنهم أئمة المشتاقين والزاهدين ~~الشاكرين ونجوم لهم يهتدون بهم انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : {فوجدا عبدا من عبادنآ} أي : حرا من رق عبودية ~~غيرنا من أحرارنا أي : ممن أحررناهم من رق عبودته الأغيار واصطفيناهم من ~~الأخيار {رحمة من عندنا وعلمناه} يعني جعلناه قابلا لفيض نور من أنوار ~~صفاتنا بلا واسطة {وعلمناه من لدنا علما} وهو علم معرفة ذاته وصفاته الذي ~~لا يعلمه أحد إلا بتعليمه إياه. # واعلم أن كل علم يعلمه الله تعالى عباده ويمكن للعباد أن يتعلموا ذلك ~~العلم من غير الله تعالى فإنه ليس من جملة العلم اللدني لأنه يمكن أن يتعلم ~~من لدن غيره يدل عليه قوله : {وعلمناه صنعة لبوس لكم} (الأنبياء : 80) فإن ~~علم صنعة اللبوس مما علمه الله داود عليه السلام فلا يقال إنه العلم اللدني ~~لأنه يحتمل أن يتعلم من غير الله تعالى فيكون من لدن ذلك الغير وأيضا إن ~~العلم اللدني ما يتعلق بلدن الله تعالى وهو علم معرفة ذاته وصفاته تعالى انتهى. # قال الجنيد قدس سره : العلم اللدني ما كان تحكما على الأسرار بغير ظن فيه ~~ولا خلاف لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنونات المغيبات وذلك يقع للعبد إذا زم ~~جوارحه عن جميع المخلوقات وأفنى حركاته عن كل الإرادات وكان شبحا بين ms3531 يدي ~~الحق بلا تمن ولا مراد. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : باب الملكوت والمعارف من المحال ~~أن ينفتح وفي القلب شهوة هذا الملكوت وأما باب العلم بالله تعالى من حيث ~~المشاهدة فلا ينفتح وفي القلب لمحة للعالم بأسره الملك والملكوت (درفتوحات ~~ازسلطان العارفين قدس سره نقل ميكندكه باجمعى دانشمندان مى كفته) أخذتم ~~علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت : # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 # كلشني كز نقل رويد يكدمست # كلشني كز عشق رويد خرمست # كلشني كز كل دمد كردد تباه # كلشني كز دل دمد وافرحتاه # 270 # علم ون بردل زند يارى شود # علم ون بر كل زند بارى شود PageV05P208 ~~واعلم أن الصوفية سموا العلوم الحاصلة بسبب المكاشفات العلوم اللدنية ~~وتفصيل الكلام أنا إذا أدركنا أمرا من الأمور وتصورنا حقيقة من الحقائق ~~فإما أن نحكم عليه بحكم وهو التصديق أو لا نحكم وهو التصور وكل واحد من ~~هذين القسمين فإما أن يكون ضروريا حاصلا من غير كسب وطلب وإما أن يكون ~~كسبيا أما العلوم الضرورية فهي تحصل في النفس والعقل من غير كسب وطلب مثل ~~تصورنا الألم واللذة والوجود والعدم ومثل تصديقنا بأن النفي والإثبات لا ~~يجتمعان ولا يرتفعان وأن الواحد نصف الإثنين وأما العلوم الكسبية فهي التي ~~لا تكون حاصلة في جوهر النفس ابتداء بل لا بد من طريق يتوصل به إلى اكتساب ~~تلك العلوم فإن كان التوصل إلى استعلام المجهولات بتركيب العلوم البديهية ~~فهو طريق النظر وإن كان بتهيئة المحل وتصفيته عن الميل إلى ما سوى الله ~~تعالى فهو طريق الكشف والكشف أنواع أعلاها أسرار ذاته تعالى وأنوار صفاته ~~وآثار أفعاله وهو العلم الإلهي الشرعي المسمى في مشرب أهل الله علم الحقائق ~~أي : العلم بالحق سبحانه وتعالى من حيث الإرتباط بينه وبين الخلق وانتشاء ~~العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما ليس في الطاقة البشرية وهو ما ~~وقع فيه الكمل في ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة وهذا العلم ~~الجليل بالنسبة ms3532 إلى سائر العلوم كالشمس بالنسبة إلى الذرات وكالبحر إلى ~~القطرات فعلوم أهل الله مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر ~~الفكرية والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم ~~تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام الذي لا يدوم وقال المولى الجامي : # جان زاهد ساحل وهم وخيال # جان عارف غرقه بحر شهود # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 # قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه الطيب وقدس سره الزكي في كتاب ~~"اللائحات البرقيات" المراد بالرحمة علم العبادة والدراسة والظاهر والشريعة ~~ولذلك عبر عنه بالرحمة بناء على عمومه مثلها حيث قال : {ورحمتى وسعت كل ~~شىء} (الأعراف : 156) ولكون مقام هذا العلم الظاهري مقام القرب الصفاتي عبر ~~عن مقامه بما يعبر به عن مقام هذا القرب الصفاتي من قوله تعالى : {من ~~عندنا} أي : من مقام واحدية صفاتنا ومرتبة قربها والمراد بالعلم علم ~~الإشارة والوراثة والباطن والحقيقة ولذلك عبر عنه بلفظ العلم بناء على ~~التعبير بالمطلق على الفرد الكامل إذ العلم الباطني من العلم الظاهري ~~بمنزلة الروح واللب من الجسد والقشر وبمنزلة المعنى من الصورة فلا جرم أن ~~العلم الباطني من العلم الظاهري بمنزلة الفرد الكامل من الفرد الناقص ~~والعلم الظاهري من العلم الباطني بمنزلة الفرد الناقص من الفرد الكامل ~~والنقصان الموهوم المعتبر في العلم الظاهري بحسب الإضافة والنسبة إلى العلم ~~الباطني باعتبار المقام الذي يوجب الامتياز بينهما من جهة الصورة لا يقدح ~~في كماله الذاتي الحقيقي في عينه ونفسه كما أن الكمال المعتبر في العلم ~~الباطني بحسب الإضافة والنسبة إلى العلم الظاهري باعتبار المقام الموجب ~~للافتراق بينهما من جهة التعين لا يزيد في كماله الذاتي الحقيقي في نفسه ~~وذاته بل كل منهما من حيث هو بالنظر # 271 # إلى ذاته مع قطع النظر إلى الإضافة والنسبة المعتبرة بينهما بحسب ~~المقامات والتعلقات وغير ذلك كمال محض لا يتصور في واحد منهما نقصان أصلا ~~فكما أن الجهل والغفلة في أنفسهما محض نقصان حقيقي فكذلك العلم والمعرفة في ~~أنفسهما محض كمال حقيقي وإنما الاعتبارات لئلا تبطل حقائق الأحكام ms3533 ولذا قيل ~~لولا الاعتبارات أي : الاضافات والنسب المعتبرة بين الأشياء لبطلت الحقائق ~~ولما كان مقام هذا الباطن مقام القرب الذاتي عبر عن مقام ما يعبر به عن ~~مقام القرب الذاتي من قوله : {من لدنا} أي : من مقام أحدية ذاتنا ومرتبتها ~~ولذا خص كبار الصوفية في اصطلاحاتهم لفظ العلم اللدني بهذا العلم الباطني ~~الحاصل بمحض تعليم الله تعالى من لدنه بغير واسطة عبارة ولذلك قال بعضهم : # تعلمنا بلا حرف وصوت # قرأناه بلا سهو وفوت # يعني بطريق الفيض الإلهي والإلهام الرباني لا بطريق التعليم اللفظي ~~والتدريس القولي ولكون مقام العلم الظاهري من مقام العلم الباطني بمنزلة ~~الظاهر من الباطن حيث يتعلق العلم الظاهري بظواهر الشريعة وصورها والعلم ~~الباطني بمنزلة الباب من البيت ومن أراد دخول البيت فليأت من باب وبيت ~~العلم ومدينته هو النبي عليه السلام وباب هذا البيت والمدينة هو علي رضي ~~الله عنه كمال قال عليه السلام : "أنا مدينة العلم وعلي بابها". # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 # كرتشنه فيض حق بصدقى حافظ # سر شمه آن زساقى كوثر رس PageV05P209 ~~واعلم أن التحقيق الحقيق في هذا المقام أن العلم المأمور موسى عليه السلام ~~بتعلمه من الخضر هو العلم الباطني المتعلم بطريق الإشارة لا العلم الباطني ~~المتعلم بطريق المكاشفة ولا العلم الظاهري المتعلم بطريق العبارة والدليل ~~عليه إرسال الحق سبحانه موسى إلى عبده الخضر وعدم تعليمه بواسطة أمين الوحي ~~جبرائيل وتعليم الخضر بطريق الإشارة بالأمور الثلاثة لكن لما كان الظاهر ~~بالنظر إلى غلبة جانب علم الظاهر في وجود موسى أن يطلب تعلمه بطريق العبارة ~~لا بطريق الإشارة وطريقه طريق الإشارة لا طريق العبارة قال : إنك لن تستطيع ~~معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا من طريق التعلم بالإشارة لا ~~بالعبارة والغالب عليك إنما هو طريق العبارة لا طريق الإشارة كما أن الغالب ~~علي طريق الإشارة لا طريق العبارة ولكل وجهة هو موليها قل كل يعمل على ~~شاكلته. # ثم إن الإمام الأعظم من الحسن البصري رحمهما الله تعالى بمنزلة موسى من ms3534 ~~الخضر عليهما السلام كما أن العكس بالعكس من جهة ما هو الغالب في نشأة كل ~~منهما ولذلك أفاد الإمام الهمام العلم الظاهري غالبا وتقيد بترتيب أنوار ~~الشريعة وأحكامها عبارة وصراحة وأفاد العلم الباطني نادرا وتعرض لأسرار ~~الحقيقة ودقائقها إشارة وكناية بخلاف الحسن البصري فالإمام شمسي المشرب ~~والحسن قمري المشرب ولذلك كان فلك الإمام أعظم وأوسع من فلك الحسن البصري ~~وكان الإمام رحمة لأهل العموم عامة وكان الحسن البصري رحمة لأهل الخصوص ~~خاصة والإمام مظهر اسم الرحمن والحسن مظهر اسم الرحيم ويدل على هذا كله ~~انتشار مذهبه شرقا وغربا وهو من جميع المذاهب بمنزلة النبوة المحمدية ~~والولاية العيسوية من جميع النبوات والولايات من جهة الخاتمية وحيث يختم به ~~جميع المذاهب # 272 # الحقة كما ختم بالنبوة المحمدية جميع النبوات ويختم بالولاية العيسوية ~~جميع الولايات ولكون مشربه ومذهبه شمسيا سمي سراج الأمة وكاشف الغمة ورافع ~~الظلمة ودافع البدعة ومحيي الدين وحافظ الشريعة بالكتاب والسنة ولكون مشرب ~~الحسن ومذهبه قمريا أنار القلوب والنفوس والطبائع المظلمة بظلمة الغفلة ~~والهوى بأنوار المعرفة وأسرار الحقيقة والهدى تبارك الذي جعل في السماء ~~بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وفي تقديم السراج على القمر المنير ~~إشارة إلى تقديم رتبة الإمام على رتبة الحسن إذ هو مظهر اسم الأول والظاهر ~~والحسن مظهر اسم الآخر والباطن والأولان مقدمان على الثانيين بتقديم إلهي ~~في قوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 # {هو الاول والاخر والظاهر والباطن} (الحديد : 3) وهذا التفاوت إنما هو ~~باعتبار ترتيب المراتب وأما في أصل الكمال وحقيقة الفضل فهم كالحلقة ~~المفرغة لا يدري أين طرفاها لسر يعرفه من يعرف ويغفل عنه من يغفل ورئيس أهل ~~الذكر الصوفية الحنفية هو الإمام الأعظم الأكمل ورئيس أهل الذكر الصوفية ~~الشافعية هو الإمام الشافعي الأفضل ورئيس أهل الذكر الصوفية الحنبلية هو ~~الإمام الحنبلي التقي ورئيس أهل الذكر الصوفية المالكية هو الإمام مالك ~~الزكي وهؤلاء الأئمة العظام كالخلفاء الأربعة كالنجوم بل كالأقمار بل ~~كالشموس بأيهم اقتدى السالك اهتدى الحق المبين وهم لدين الحق كالأركان ~~الأربعة ms3535 للبيت وهم أيضا من سائر الأقطاب والأولياء كالعرش والشمس من ~~الأفلاك والنجوم وليس لغيرهم ممن بعدهم إلى يوم القيامة بدون الاقتداء بهم ~~اهتداء إلى طريق الجنة والرؤية ومن اقتدى بهم في الشريعة والطريقة والحقيقة ~~وعلم علومهم وعمل أعمالهم وتأدب بآدابهم على مذهب أيهم كان بحسب وسعه فلا ~~شك أنه اقتفى أثر رسول الله عليه السلام ومن لم يقتد بهم في ذلك فلا شك أنه ~~ضل عن أثر الرسول وخرج عن دائرة القبول هذا كله كلام حضرة شيخي وسندي مع ~~اختصار. # وأما ما يلوح من كلمات بعض المشايخ من أن المجتهدين لم ينالوا العشق فله ~~محامل ذكرنا بعضا منها في كتابنا الموسوم "بتمام الفيض" والذي يظهر أنها ~~كلمات صدرت حالة السكر والغلبات فلا اعتبار بها والأدب التام أن يمسك عنهم ~~إلا بخير الكلام. # جزء : 5 رقم الصفحة : 265 PageV05P210 ~~{قال له موسى} استئناف مبني على سؤال نشأ من السياق كأنه قيل فماذا جرى ~~بينهما من الكلام فقيل : قال له موسى أي : للخضر عليهما السلام : {هل ~~أتبعك} أصحبك {على أن تعلمن} على شرط أن تعلمن وهو في موضع الحال من الكاف ~~وهو استئذان منه في اتباعه له على وجه التعليم ويكفيك دليلا في شرف الاتباع ~~{مما علمت رشدا} أي : علما ذا رشد أرشد به في ديني والرشد إصابة الخير. # قال الكاشفي : (علمي كه مبني بررشد باشد) يعني : إصابة خير ولقد راعى في ~~سوق الكلام غاية التواضع معه فينبغي للمرء أن يتواضع لمن هو أعلم منه. # قال الإمام والآية تدل على أن موسى راعى أنواع الأدب جعل نفسه تبعا له ~~فقال : {هل أتبعك} واستأذن في إثبات هذه التبعية وأقر على نفسه بالجهل وعلى ~~أستاذه بالعلم في قوله : {على أن تعلمن} ومن في قوله : {مما علمت} للتبعيض ~~أي : لا أطلب مساواتك في العلوم وإنما أريد بعضا من علومك كالفقير يطلب من ~~الغني جزء من ماله وقوله : {مما علمت} اعتراف بأنه أخذ # 273 # من الله وقوله : {رشدا} طلب للإرشاد أي : ما لولاه لضل وهذا يدل على ms3536 أنه ~~طلب أن يعامله بمثل ما عامله الله به أي : ينعم بالتعليم كما أنعم الله ~~عليه فإن البذل من الشكر ، قال الحافظ : # أي صاحب كرامت شكرانه سلامت # روزى تفقدى كن درويش بى نوارا # قال قتادة : لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نجي الله موسى ولكنه قال ~~: {هل أتبعك} الآية. # وقال الزجاج وفيما فعل موسى وهو من أجلة الأنبياء من طلب العلم والرحلة ~~في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ ~~نهايته ولذا ورد "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" ، وفي "المثنوي" : # خاتم ملك سليمانست علم # جمله عالم صورته وجانست علم # جزء : 5 رقم الصفحة : 273 # قال العلماء ولا ينافي نبوة موسى وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من نبي آخر ~~ما لا يتعلق له بأحكام شريعته من أسرار العلوم الخفية وقد أمر الله بأخذ ~~العلم منه فلا دلالة له. # قال شيخي وسندي روح الله روحه تعليم موسى وتربيته بالخضر إنما هو من قبيل ~~تعليم الأكمل وتربيته بالكامل لأنه تعالى قد يطلع الكامل على أسرار يخفيها ~~عن الأكمل وإذا أراد أن يطلع الأكمل عليها أيضا فقد يطلعه بالذات وقد يطلعه ~~بواسطة الكامل ولا يلزم من توسط الكامل أن يكون أكمل من الأكمل أو مثله ~~والكامل كامل مطلقا والأكمل أكمل مطلقا والرجحان للأكمل جدا ولا تسمع إلى ~~غير ذلك مما يقول الضالون وقول الخضر لموسى عليه السلام يا موسى أنت على ~~علم علمك الله وأنا على علم علمني الله إنما هو بناء على الامتياز المعتبر ~~بينهما بحسب الغالب في نشأة كل منهما وإلا فالعلم الظاهر والباطن حاصلان في ~~نشأة كل منهما انتهى وفهم منه جواب ما سبق من قوله إن لي عبدا بمجمع ~~البحرين هو أعلم منك فإن المراد إثبات أعلميته في علم من العلوم الخاصة دون ~~سائرها وقد انعقد الإجماع على أن نبينا عليه السلام أعلم الخلق وأفضلهم على ~~الإطلاق وقد قال : "أنتم أعلم بأمور دنياكم". # وفي قصص الأنبياء بينما هما على ms3537 ساحل البحر إذ أقبل طائر وغمس منقاره في ~~البحر ثم أخرجه ومسحه على جناحه ثم طار نحو المشرق ثم أطار نحو المغرب ثم ~~رجع وصاح فقال الخضر : يا موسى أتروي ما قال هذا الطائر؟ قال : لا قال : ~~إنه يقول ما أوتي بنو آدم من العلم إلا بمقدار ما أخذت من هذا البحر ~~بمنقاري. # ازعلم تونكته ايست عالم # زان دائره نقطه ايست آدم # وفي "التأويلات النجمية" : من آداب المريد الصادق بعد طلب الشيخ ووجدانه ~~أن يستجيز منه في اتباعه وملازمة صحبته تواضعا لنفسه وتعظيما لشيخه بعد ~~مفارقة أهاليه وأوطانه وترك مناصبه واتباعه وإخوانه وأخدانه كما كان حال ~~موسى إذ قال للخضر : {هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} بإرشاد الله لك ~~أي : تعلمني طريق الاسترشاد من الله بلا واسطة جبريل والكتاب المنزل ~~ومكالمة الحق تعالى فإن جميع ذلك كان حاصلا له. # فإن قيل فهل مرتبة فوق هذه المراتب الثلاث؟ قلنا إن هذه المراتب وإن كانت ~~عزيزة جليلة ولكن مجيىء جبريل يقتضي الواسطة وإنزال الكتاب يدل على البعد ~~والمكالمة عن الإثنينية والرشد الحقيقي من الله للعبد هو أن يجعله قابلا ~~لفيض نور الله بلا واسطة وذلك يتجلى جماله وجلاله الذي كان مطلوب # 274 # موسى بقوله : {أرنى أنظر إليك} (الأعراف : 143) فإن فيه رفع الإثنينية ~~وإثبات الوحدة التي لا يسع العبد فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل. # ومنها أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ واصل ينبغي أن يخرج عما معه من ~~الحسب والنسب والجاه والمنصب والفضائل والعلوم ويرى نفسه كأنه أعجمي لا ~~يعرف الهر من البر أي : ما يهره مما يبره أو القط من الفار أو العقوق من ~~اللطف أو الكراهية من الإكرام كما في "القاموس" ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 273 PageV05P211 ~~خاطرت كى رقم فيض ذيرد هيهات # مكر از نقش راكنده ورق ساده كنى # وينقاد لأوامره ونواهيه كما كان فإن كليم الله لم يمنعه النبوة والرسالة ~~ومجيىء جبريل وإنزال التوراة ومكالمة الله واقتداء بني إسرائيل به أن يتبع ~~الخضر ويتواضع له ms3538 وترك أهاليه واتباعه وأشياعه وكل ما كان له من المناصب ~~والمناقب وتمسك بذيل إرادته منقاد لأوامره ونواهيه. # {قال} الخضر {إنك لن تستطيع معى صبرا} نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجه ~~التأكيد كأنه مما لا يصح ولا يستقيم والمراد نفي الصبر على ما يدل عليه ~~قوله وكيف تصبر ويلزم من نفيها نفيه. # وفيه دليل على أن الاستطاعة مع الفعل (موسى كفت را صبر نتوانم كرد كفت ~~بجهت آنكه تو يغمبرى وحكم تو بر ظاهر است شايدكه ازمن عملى صادر شود در ~~ظاهر آن منكر وناشايسته نمايد وجه حكمت آنراندانى وبرآن صبر كردن نتوانى). # {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} تمييز من خبر يخبر كنصر وعلم بمعنى ~~عرف أي : لم يحط به خبرك أي : علمك وهو إيذان بأنه يتولى أمورا خفية منكرة ~~الظواهر والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة لا يصبر إذا رأى ذلك ويأخذ في ~~الإنكار. # قال الإمام المتعلم قسمان منه من مارس العلوم ومنه من لم يمارسها والأول ~~إذا وصل إلى من هو أكمل منه عسر عليه التعلم جدا لأنه إذا رأى شيئا أو سمع ~~كلاما فربما أنكره وكان صوابا فهو لألفته بالقيل والقال يغتر بظاهره ولا ~~يقف على سره وحقيقته فيقدم على النزاع ويثقل ذلك على الأستاذ وإذا تكرر منه ~~الجدل حصلت النفرة وإليه أشار الخضر بقوله : {إنك لن تستطيع معى صبرا} لأنك ~~ألفت الكلام والإثبات والإبطال والاعتراض والاستدلال {وكيف تصبر على ما لم ~~تحط به خبرا} أي : لست تعلم حقائق الأشياء كما هي. # قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه في كتاب "اللائحات البرقيات" كل واحد ~~من العلمين أي : الظاهر والباطن موجود في وجود كل من موسى والخضر عليهما ~~السلام إلا أن الغالب في نشأة موسى هو العلم الظاهري كما يدل عليه رسالته ~~وقوله للخضر {هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} لأن المتعلم من المخلوق ~~إنما هو العلم الظاهري المتعلم بالحرف والصوت لا العلم الباطني المتعلم من ~~الله بلا حرف وصوت بل بذوق ms3539 وكشف إلهي وإلقاء وإلهام سبحاني لأن جميع علوم ~~الباطن إنما تحصل بالذوق والوجدان والشهود والعيان لا بالدليل والبرهان وهي ~~ذوقيات لا نظريات فإنها ليست بطريق التأمل السابق ولا بسبيل التعلم اللاحق ~~بترتيب المبادي والمقدمات وعلى اعتبار حصولها بطريق الانتقال بالواسطة لا ~~بطريق الذوق بغير الواسطة والغالب في نشأة الخضر هو العلم الباطني كما يدل ~~عليه ولايته ولو قيل بنبوته وقوله لموسى عليه السلام : {إنك لن تستطيع معى ~~صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} يعني : بحسب غلبة جانب علم الظاهر ~~وعلم الرسالة على جانب علم الباطن وعلم الولاية إذ الحكم للأغلب القاهر انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 273 # وفي "التأويلات النجمية" : ومن الآداب أن يكون المريد ثابتا في الإرادة ~~بحيث لو يرده الشيخ كرات بعد مرات ولا يقبله امتحانا له في صدق الإرادة ~~يلازم عتبة بابه ويكون أقل من ذباب فإنه كلما ذب آب كما كان حال كليم الله ~~فإنه كان الخضر يرده ويقول له : {إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف تصبر على ~~ما لم تحط به خبرا} أي : كيف تصبر على فعل يخالف مذهبك ظاهرا ولم يطلعك ~~الله على الحكمة في إتيانه باطنا ومذهبك أنك تحكم بالظاهر على ما أنزل الله ~~عليك من علم الكتاب ومذهبي أن أحكم بالباطن على ما أمرني الله من العلم ~~اللدني وقد كوشفت بحقائق الأشياء ودقائق الأمور في حكمة إجرائها وذلك أنه ~~تعالى أفناني عني بهويته وأبقاني به بألوهيته فبه أبصر وبه أسمع وبه أنطق ~~وبه آخذ وبه أعطي وبه أفعل وبه أعلم فإني لا أعلم ما لم يعلم وأنه يقول ~~ستجدني. # جزء : 5 رقم الصفحة : 273 PageV05P212 ~~{قال} موسى عليه السلام : {ستجدنى} (زود باشدكه يابى مرا) {إن شآء الله ~~صابرا} معك غير معترض عليك والصبر الحبس يقال صبرت نفسي على كذا أي : ~~حبستها وتعليق الوعد بالمشيئة إما طلبا لتوفيقه في الصبر ومعونته أو تيمنا ~~به أو علما منه بشدة الأمر وصعوبته فإن الصبر من مثله عند مشاهدة الفساد ~~شديد جدا لا يكون ms3540 إلا بتأييد الله تعالى. # وقيل : إنما استثنى لأنه لم يكن على ثقة فيما التزم من الصبر وهذه عادة ~~الصالحين. # ويقال إن أمزجة جميع الأنبياء البلغم إلا موسى فإن مزاجه كان المرة. # فإن قلت ما معنى قول موسى للخضر : {ستجدنى} الآية ولم يصبر وقول إسماعيل ~~عليه السلام : {ستجدنى إن شآء الله من الصابرين} فصبر. # قال بعض العلماء لأن موسى جاء صحبة الخضر بصورة التعلم والمتعلم لا يصبر ~~إذا رأى شيئا حتى يفهمه بل يعترض على أستاذه كما هو دأب المتعلمين وإسماعيل ~~لم يكن كذلك بل كان في معرض التسليم والتفويض إلى الله تعالى وكلاهما في ~~مقامهما واقفان. # وقيل : كان في مقام الغيرة والحدة والذبيح في مقام الحكم والصبر. # قال بعض العارفين قال الذبيح من الصابرين أدخل نفسه في عداد الصابرين ~~فدخل وموسى عليه السلام تفرد بنفسه وقال صابرا فخرج والتفويض من التفرد ~~أسلم وأوفق لتحصيل المقام ووصول المرام. # {ولا أعصى لك أمرا} عطف على صابرا أي : ستجدني صابرا وغير عاص أي : لا ~~أخالفك في شيء ولا أترك أمرك فيما أمرتني به وفي عدم هذا الوجدان من ~~المبالغة ما ليس في الوعد بنفس الصبر وترك العصيان. # وفي "التأويلات النجمية" : ومن الآداب أن لا يكون معترضا على أفعال الشيخ ~~وأقواله وأحواله وجميع حركاته وسكناته معتقدا له في جميع حالاته وإن شاهد ~~منه معاملة غير مرضية بنظر عقله وشرعه فلا ينكره بها ولا يسيء الظن فيه بل ~~يحسن فيه الظن ويعتقد أنه مصيب في معاملاته مجتهد في آرائه وإنما الخطأ من ~~قصور نظري وسخافة عقلي وقلة علمي. # {قال فإن اتبعتنى} صحبتني لأخذ العلم وهو أذن له في الاتباع بعد اللتيا ~~والتي والفاء لتفريع الشرطية على ما مر من التزامه للصبر والطاعة {فلا ~~تسالني عن شىء} تشاهده من أفعالي وتنكره مني في نفسك أي : لا تفاتحني ~~بالسؤال عن حكمته فضلا عن المناقشة والاعتراض {حتى أحدث لك منه ذكرا} حتى # 276 # ابتدىء ببيانه. # وفيه إيذان بأن كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة وهذا ms3541 من آداب ~~المتعلم مع العالم والتابع مع المتبوع. # جزء : 5 رقم الصفحة : 276 # قال في "التأويلات النجمية" : ومن الآداب أن يسد على نفسه باب السؤال فلا ~~يسأل الشيخ عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا إما بالقال وإما بالحال انتهى. # روي أن لقمان دخل على داود عليه السلام وهو يسرد دروعا ولم يكن رآها ~~قبل ذلك فتعجب منه فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته الحكمة فأمسك نفسه ولم ~~يسأله فلما فرغ قام داود ولبسها ثم قال نعم الدرع للحرب. # وقيل : كان يتردد إليه سنة وهو يريد أن يسأل ذلك فلم يسأل. # قالت الحكماء إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب. # وعن بعض الكبار الصمت على قسمين : صمت باللسان عن الحديث بغير الله مع ~~غير الله جملة وصمت بالقلب عن خاطر كوني البتة فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه ~~خف وزره ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه فهو ناطق بلسان الحكمة ومن صمت لسانه ~~وقلبه ظهر له سره وتجلى له ربه ومن لم يصمت لسانه وقلبه كان مسخرة للشيطان. # فعلى العاقل أن يجتهد حتى يسلم قلبه من الانقباض ولسانه من الاعتراض ~~وينسى ما سوى الله تعالى ولا تلعب به الأفكار ويصبر عند مظان الصبر ويستسلم ~~لأمر الله الملك الغفار فإن تعالى في كل شيء حكمة وفي كل تلف عوضا ، وفي ~~"المثنوي" : # لا نسلم واعتراض ازما برفت # ون عوض مى آيداز مفقودزفتونكه بى آتش مرا كرمى رسد # راضيم كر آتش مارا كشد # بى راغى ون دهد اوروشنى # كر راغت شدجه افغان ميكنى # دانه ر مغز باخاك دزم # خلوتى وصحبتي كرد ازكرمخويشتن درخاك كلى محو كرد # تانماندش رنك وبوى سرخ وزرد # از س آن محو قبض اونماند # بر كشاد وبست شد مركب براند # نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الخلوة به والصحبة بالأهل والتسليم للأمر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 276 PageV05P213 ~~{فانطلقا} أي : ذهب موسى والخضر عليهما السلام على الساحل يطلبان السفينة ~~وأما يوشع فقد صرفه موسى إلى بني إسرائيل. # وقال الكاشفي ms3542 : (ويوشع رر عقب ايشان ميرفت). # يقول الفقير وهو الظاهر فإن تثنية الفعل إنما هي لأجل الانتقال من قصة ~~موسى مع يوشع إلى قصته مع الخضر فكان يوشع تبعا لهما فلم يذكر ويدل على هذا ~~قوله عليه السلام : "مرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوا ~~بغير نول" على ما في المشارق ولا مقتضى لرده إلى بني إسرائيل فإن هارون ~~عليه السلام كان معهم والله أعلم. # {حتى إذا ركبا} دخلا {فى السفينة} . # وقال في "الإرشاد" في سورة هود : معنى الركوب العلو على شيء له حركة إما ~~إرادية أو قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فإذا استعمل في الأول يوفر له حظ ~~الأصل فيقال : ركبت الفرس وإن استعمل في الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة ~~في فيقال ركبت في السفينة. # وفي "الجلالين" : {حتى إذا ركبا} البحر {فى السفينة} . # روي أنهما مرا بالسفينة فاستحملا ملاحيها فعرفوا الخضر فحملوهما بغير ~~نول بفتح النون أي : بغير أجرة {خرقها} ثقبها الخضر وشقها لما بلغوا اللج ~~أي : معظم الماء حيث أخذ فأسا فقلع بغتة أي : على غفلة من القوم من ألواحها # 277 # لوحين مما يلي المساء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه وأخذ الخضر قدحا من ~~زجاج ورقع به خرق السفينة أو سده بخرقة. # روي أنه لما خرق السفينة لم يدخلها الماء. # وقال الإمام في تفسيره والظاهر أنه خرق جدارها لتكون ظاهرة العيب ولا ~~يتسارع إلى أهلها الغرق فعند ذلك {قال} موسى منكرا عليه {أخرقتها} يا خضر ~~{لتغرق أهلها} فإن خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها وهم قد ~~أحسنوا بنا حيث حملونا بغير أجرة وليس هذا جزاءهم فالام للعاقبة. # وقال سعدي المفتي ويجوز أن يحمل على التعليل بل هو الأنسب لمقام الإنكار ~~{لقد جئت} أي : أتيت وفعلت {شياا إمرا} (يزى شكفت وشنيع وبر دل كران). # قال في "القاموس" أمر أمر منكر عجب. # ومن بلاغات الزمخشري كم أحدث بك الزمان أمرا أمرا كما لم يزل يضرب زيد ~~عمرا أي : كما ثبت دوام هذه القصة. # قال في "الأسئلة المقحمة" ms3543 كان من حق العلم الواجب عليه الإنكار بحكم ~~الظاهر إلا أنه كان يلزم مع ذلك التوقف وقت قلب العادة ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 277 # مزن زون رادم كه بنده مقبل # قبول كردبجان هرسخن كه جانان كفت # {قال} الخضر لموسى {ألم أقل} أي : قد قلت : {إنك لن تستطيع معى صبرا} ما ~~تقدر أن تصبر معي البتة وهو تذكير لما قاله من قبل متضمن للإنكار على عدم ~~الوفاء بوعد. # {قال} (كفت موسى كه آن سخن از خاطرم رفته بود) {لا تؤاخذنى بما نسيت} ~~بنسياني وصيتك بعدم السؤال عن حكمة الأفعال قبل البيان فإنه لا مؤاخذة على ~~الناسي كما ورد في صحيح البخاري "من أن الأول كان من موسى نسيانا والثاني ~~فرطا والثالث عمدا" {ولا ترهقنى} يقال رهقه كفرح غشيه وأرهقه إياه والإرهاق ~~أن يحمل الإنسان على ما لا يطيقه وأرهقه عشرا كلفه إياه في "القاموس" أي : ~~ولا تغشني ولا تكلفني ولا تحملني. # قال الكاشفي : (ودر مرسان مرا) {من أمرى} وهو اتباعه إياه {عسرا} ~~(دشوارى) مفعول ثاني للإرهاق أي : لا تعسر على متابعتك ويسرها على فإني ~~أريد صحبتك ولا سبيل لي إليها إلا بالإغضاء والعفو وترك المناقشة. # بوش دامن عفوي بروى جرم مرا # مريزآب رخ بنده بدين ون ورا # وفي "التأويلات النجمية" : ومن آداب الشيخ وشرائطه في الشيخوخة أن لا ~~يحرص على قبول المريد بل يمتحنه بأن يخبره عن دقة صراط الطلب وعزة المطلوب ~~وعسرته وفي ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا فإن وجده صادقا في دعواه ~~وراغبا فيما يهواه معرضا عما سواه يتقبله بقبول حسن ويكرم مثواه ويقبل عليه ~~إقبال مولاه ويربيه تربية الأولاد ويؤدبه بآداب العباد. # ومنها أن يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة عليه ولا يؤاخذه بكل سهو أو ~~خطأ أو نيسان عهد لضعف حاله إلا بما يؤدي إلى مخالفة أمر من أوامره أو ~~مزاولة نهي من نواهيه أو يؤدي إلى إنكار واعتراض على بعض أفعاله وأقواله ~~فإنه يؤاخذه به وينبهه عن ذلك فإن رجع عن ms3544 ذلك واستغفر منه واعترف بذنبه ~~وندم شرط معه أن لا يعود إلى أمثاله ويعتذر عما جرى عليه كما كان حال ~~الكليم حيث قال : # 278 # {لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا} أي : لا تضيق علي أمري ~~فإني لا أطيق ذلك انتهى. # وفي الآية تصريح بأن النسيان يعتري الأنبياء عليهم السلام للإشعار بأن ~~غيره تعالى معيوب غير معصوم ولكن العصيان يعفي غالبا فكيف بنسيان قارنه ~~الاعتذار وقد قيل : # جزء : 5 رقم الصفحة : 277 # أقبل معاذير من يأتيك معتذرا # إن بر عندك فيما قال أو فجرا PageV05P214 ~~ثم إن امتحان الله وامتحان أوليائه شديد فلا بد من الصبر والتسليم والرضى : # قفل زفتست وكشاينده خدا # دست در تسليم زن اندر رضا # قال الخجندي : # بجفا دوشدن ازتو نباشد محمود # هركجا اى ايازست سر محمودست # وعن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف قدس سره قال : دخلت بغداد قاصدا الحج وفي ~~رأسي نخوة الصوفية يعني حدة الإرادة وشدة المجاهدة وإطراح ما سوى الله قال ~~: ولم آكل أربعين يوما ولم أدخل على الجنيد وخرجت ولم أشرب وكنت على طهارتي ~~فرأيت ظبيا في البرية على رأس بئر وهو يشرب وكنت عطشانا فلما دنوت من البئر ~~ولى الظبي وإذا الماء في أسفل البئر فمشيت وقلت : يا سيدي أمالي عندك محل ~~هذا الظبي فسمعت من خلفي يقال : جربناك فلم تصبر ارجع فخذ الماء إن الظبي ~~جاء بلا ركوة ولا حبل وأنت جئت ومعك الركوة والحبل فرجعت فإذا البئر ملآن ~~فملأت ركوتي وكنت أشرب منها وأتطهر إلى المدينة ولم ينفذ الماء فلما رجعت ~~من الحج دخلت الجامع فلما وقع بصر الجنيد قدس سره علي قال : لو صبرت لنبع ~~الماء من تحت قدمك لو صبرت صبر ساعة اللهم اجعلنا من أهل العناية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 277 # {فانطلقا} الفاء فصيحة والانطلاق الذهاب أي : فقبل الخضر عذر موسى عليه ~~السلام فخرجا من السفينة فانطلقا {حتى إذآ} (تاون) {لقيا} في خارج قرية مرا ~~بها {غلاما} (سرى را زيباروى وبلندقامت خضر اورا درس ديوارى ms3545 يبرد) {فقتله} ~~عطف على الشرط بالفاء أي : فقتله عقيب اللقاء واسمه جيسور بالجيم أو حيسور ~~بالحاء أو حينون قاله السهيلي ومعنى قتله أشار بأصابعه الثلاث الإبهام ~~والسبابة والوسطة وقلع رأسه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثم خرجا ~~من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع ~~الغلمان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله" كذا في الصحيحين برواية أبي ~~بن كعب رضي الله عنه {قال} موسى والجملة جزآء الشرط {أقتلت نفسا زكية} ~~طاهرة من الذنوب لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث أي : الإثم والذنب وهو قول ~~الأكثرين. # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو زاكية والباقون زكية فعيلة للمبالغة في ~~زكاتها وطهارتها وفرق بينهما أبو عمرو بأن الزاكية هي التي لم تذنب قط ~~والزكية التي أذنبت ثم تابت {بغير نفس} بغير قتل نفس محرمة يعني لم تقتل ~~نفسا فيقتص منها. # قيل الصغير لا يقاد فالظاهر من الآية كبر الغلام وفيه أن الشرائع مختلفة ~~فلعل الصغير يقاد في شريعته ويؤيد هذا الكلام ما نقل البيهقي في "كتاب ~~المعرفة" أن الأحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة. # وقال الشيخ تقي الدين السبكي إنها إنما صارت متعلقة # 279 # بالبلوغ بعد أحد. # وقال في "إنسان العيون" : إنما صح إسلام علي رضي الله عنه مع أنهم أجمعوا ~~على أنه لم يكن بلغ الحلم ومن ثم نقل عنه رضي الله عنه أنه قال : # سبقتكمو إلى الإسلام طرا # صغيرا ما بلغت أوان حلمي # جزء : 5 رقم الصفحة : 279 # أي كان عمره ثماني سنين لأن الصبيان كانوا إذ ذاك مكلفين لأن القلم إنما ~~رفع عن الصبي عام خيبر. # قال في "الإرشاد" : وتخصيص نفي هذا المبيح بالذكر من بين سار المبيحات من ~~الكفر بعد الإيمان والزنى بعد الإحصان لأنه أقرب إلى الوقوع نظرا إلى حال ~~الغلام وفي الحديث "إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا" ، فإن قلت : ما ~~معنى هذا وقد قال عليه السلام : "كل مولود يولد على الفطرة" ، قلت : المراد ~~بالفطرة استعداده لقبول الإسلام ms3546 وذلك لا ينافي كونه شقيا في جبليته أو يراد ~~بالفطرة قولهم بلى حين قال الله : "ألست بربكم" ، قال النووي لما كان أبواه ~~مؤمنين كان هو مؤمنا أيضا فيجب تأويله بأن معناه والله أعلم أن ذلك الغلام ~~لو بلغ لكان كافرا {لقد جئت} فعلت {شياا نكرا} منكرا أنكر من الأول لأن ذلك ~~كان خرقا يمكن تداركه بالسد وهذا لا سبيل إلى تداركه. # وقيل الأمر أعظم من النكر لأن قتل نفس واحدة أهون من إغراق أهل السفينة. # قال جماعة من القراء نصف القرآن عند قوله تعالى : {لقد جئت شياا نكرا} . # {قال} الخضر : {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا} توبيخ لموسى على ترك ~~الوصية وزيادة لك هنا لزيادة العتاب على تركها لأنه قد نقض العهد مرتين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 279 PageV05P215 ~~{قال} موسى {إن سألتك عن شىء} (اى يزى كه صادر شود مثل اين افعال منكره) ~~{بعدها} أي : بعد هذه المرة {فلا تصاحبنى} أي : لا تكن صاحبي ومقارني بل ~~أبعدني عنك وإن سألت صحبتك {قد بلغت من لدنى} (بدرستى كه رسيدى از نزديك ~~من) {عذرا} أي : قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات. # وبالفارسية (ون سه بار مخالفت كنم هرآينه درترك صحبت من معذور باشى) ~~العذر بضمتين والسكون في الأصل تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه بأن يقول لم ~~أفعل أو فعلت لأجل كذا أو فعلت فلا أعود وهذا الثالث التوبة فكل توبة عذر ~~بلا عكس. # والاعتذار عبارة عن محو أثر الذنب وأصله القطع يقال : اعتذرت إليه أي : ~~قطعت ما في قلبه من الموجدة وفي الحديث : "رحم الله أخي موسى استحيى فقال ~~ذلك لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب". # وفي "الخصائص الصغرى" : ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه جمعت له ~~الشريعة والحقيقة ولم يكن للأنبياء إلا أحدهما بدليل قصة موسى مع الخضر ~~عليهما السلام والمراد بالشريعة الحكم # 280 # بالظاهر وبالحقيقة الحكم بالباطن وقد نص العلماء على أن غالب الأنبياء ~~إنما بعثوا ليحكموا بالظاهر دون ما اطلعوا عليه ms3547 من بواطن الأمور وحقائقها ~~وبعث الخضر ليحكم عليه من بواطن الأمور وحقائقها ومن ثمة أنكر موسى على ~~الخضر في قتله للغلام بقوله : {لقد جئت شياا نكرا} فقال له الخضر : وما ~~فعلته عن أمري ومن ثمة قال الخضر لموسى إني على علم من عند الله لا ينبغي ~~لك أن تعمل به لأنك لست مأمورا بالعمل به وأنت على علم من عند الله لا ~~ينبغي لي أن أعمل به لأني لست مأمورا بالعمل به. # وفي "تفسير ابن حبان" : والجمهور على أن الخضر نبي وكان علمه معرفة بواطن ~~أمور أوحيت إليه أي : ليعمل بها وعلم موسى الحكم بالظاهر أي : دون الحكم ~~بالباطن ونبينا صلى الله عليه وسلم حكم بالظاهر في أغلب أحواله وحكم ~~بالباطن في بعضها بدليل قتله عليه السلام للسارق وللمصلي بما اطلع على باطن ~~أمرهما وعلم منهما ما يوجب القتل. # وقد ذكر بعض السلف أن الخضر إلى الآن ينفذ الحكم بالحقيقة وأن الذين ~~يموتون فجأة هو الذين يقتلهم فإن صح ذلك فهو في هذه الأمة بطريق النيابة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإنه صار من أتباعه عليه السلام كما أن عيسى عليه ~~السلام عندما ينزل يحكم بشريعته نيابة عنه لأنه من أتباعه. # وفيه أن عيسى اجتمع به صلى الله عليه وسلم اجتماعا متعارفا ببيت المقدس ~~فهو صحابي كذا في "إنسان العيون" ، يقول الفقير : لا وجه لتخصيص عيسى فإنه ~~عليه السلام كما اجتمع به عليه السلام ذلك الاجتماع كذلك الخضر والياس ~~عليهما السلام اجتمعا به اجتماعا متعارفا كما سبق فهما صحابيان أيضا. # وفيه بيان شرف نبينا صلى الله عليه وسلم حيث أن هؤلاء الأنبياء الكرام ~~استمهلوا من الله تعالى ليكونوا من أمته : # سر خيل انبيا وسهدار اتقيا # سلطان باركاه دنى قائد امم # جزء : 5 رقم الصفحة : 279 # {فانطلقا} أي : ذهبا بعدما شرطا ذلك {حتى إذآ أتيآ أهل قرية} هي أنطاكية ~~بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف وفتح الياء المخففة قاعدة العواصم ~~وهي ذات أعين وسور عظيم من صخر داخله خمسة أجبل ms3548 دورها اثنا عشر ميلا كما في ~~"القاموس". # قال الكاشفي : (واهل ديه ون شب شدى دروازه دربستندى وبراى هيكس نكشادندى ~~نماز شام موسى وخضر بدان ديه رسيدند وخواستندكه بديه در آيند كسى دروازه ~~مكشود واهل ديه را كفتند اينجا غريب رسيده ايم كرسنه نيز هسنيم ون مارا ~~درديه جاى نداديد بارى طعام جهت ما يفر ستيد) وذلك قوله تعالى : {استطعمآ ~~أهلها} أي : طلبا منهم الطعام ضيافة. # قيل : لم يسألاهم ولكن نزولهما عندهم كالسؤال منهم. # قال في "الأسئلة المقحمة" : استطعم موسى ههنا فلم يطعم وحين سقى لبنات ~~شعيب ما استطعتم وقد أطعم حيث قال : {إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} ~~(القصص : 25) والجواب ههنا أن الحرمان كان بسبب المعارضة بحيث لم يكتف بعلم ~~الله بحاله بل جنح إلى الاعتماد على مخلوق فأراد السكون بحادث مسبوق وهناك ~~جرى على توكله ولم يدخل وساطة بين المخلوقين وبين ربه بل حط الرحل ببابه ~~فقال : {رب إنى لمآ أنزلت إلى من خير فقير} (القصص : 28) قال الحافظ : # فقير وخسته بدركاهت آمدم رحمى # كه جزدعاى توام نيست هي دست آويز # 281 # وقال : # ما آبروى فقر وقناعت نمى بريم # با دشه بكوى كه روزى مقدرست PageV05P216 ~~قوله : {استطعمآ أهلها} في محل الجر على أنه صفة لقرية وجه العدول عن ~~استطعماهم على أن يكون صفة للأهل لزيادة تشنيعهم على سوء صنيعهم فإن الإباء ~~من الضيافة وهم أهلها قاطنون بها أقبح وأشنع {فأبوا} امتنعوا {أن يضيفوهما} ~~أي : من تضييفهما وهو بالفارسية (مهمان كردن) يقال ضافه إذا نزل به ضيفا ~~وأضافه وضيفه أنزله وجعله ضيفا له هذا حقيقة الكلام ثم شاع كناية عن ~~الإطعام وحقيقة ضاف مال إليه من ضاف السهم عن الغرض إذا مال وعن النبي عليه ~~السلام : "كانوا أهل قرية لثاما" ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 281 # بزر كان مسافر بجان رورند # كه نام نكويى بعالم برند # غريب آشناباش وسياح دوست # كه سياح جلاب نام نكوست # تبه كرددان مملكت عن قريب # كزوخاطر آزرده كردد غريب # نكو ms3549 دار ضيف ومسافر عزيز # وز آسيب شان بر حذرباش نيز # وفي الحكاية أن أهلها لما سمعوا الآية جاءوا إلى النبي عليه السلام بحمل ~~من الذهب وقالوا : نشتري بهذا أن تجعل الباء تاء يعني فأتوا أن يضيفوهما أي ~~: لأن يضيفوهما وقالوا : غرضنا دفع اللؤم فامتنع وقال : تغييرها يوجب دخول ~~الكذب في كلام الله والقدح في الإلهية كذا في "التفسير الكبير" {فوجدا ~~فيها} قال الكاشفي : (ايشان كرسنه بيرون ديه بودند بامداد روى براه نهادند ~~س يافتند در نواحى ديه) {جدارا} (ديوارى مائل شده بيك طرف) {يريد أن ينقض} ~~الإرادة نزوع النفس إلى شيء مع حكمه فيه بالفعل أو عدمه والإرادة من الله ~~هي الحكم وهذا من مجاز كلام العرب لأن الجدار لا إرادة له وإنما معناه قرب ~~ودنا من السقوط كما يقول العرب داري تنظر إلى دار فلان إذا كانت تقابلها. # قال في "الإرشاد" أي : يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة للدلالة ~~على المبالغة في ذلك. # والانقضاض الإسراع في السقوط وهو انفعال من القض يقال قضضته فانقض ومنه ~~انقضاض الطير والكواكب لسقوطها بسرعة. # وقيل هو إفعلال من النقض كاحمر من الحمرة {فأقامه} فسواه الخضر بالإشارة ~~بيده كما هو المروي عن النبي عليه السلام وكان طول الجدار في السماء مائة ~~ذراع {قال} له موسى لضرورة الحاجة إلى الطعام. # قال الكاشفي : (كفت موسى اين أهل ديه مارا جاى ندادند وطعام نيز ~~نفرستادند س را ديوار ايشانرا عمارت كردى) والجملة جزاء الشرط {لو شئت ~~لتخذت} افتعل من اتخذ بمعنى أخذ كأتبع وليس من الأخذ عند البصريين {عليه} ~~على عملك {أجرا} أجرة حتى نشتري بها طعاما. # قال بعضهم لما قال له {لتغرق أهلها} قال الخضر : أليس كنت في البحر ولم ~~تغرق من غير سفينة ولما قال : {أقتلت نفسا زكيةا بغير نفس} فقال : أليس ~~قتلت القبطي بغير ذنب ولما قال : {لو شئت لتخذت عليه أجرا} قال : أنسيت ~~سقياك لبنات شعيب من غير أجرة وهذا من باب لطائف المحاورات. # قال القاسم لما قال موسى هذا القول وقف ظبي ms3550 بينهما وهما جائعان من جانب ~~موسى غير مشوي ومن جانب الخضر مشوي لأن الخضر أقام الجدار بغير طمع وموسى ~~رده إلى الطمع. # قال ابن عباس # 282 # رضي الله عنهما : رؤية العمل وطلب الثواب به يبطل العمل ألا ترى الكليم ~~لما قال للخضر : {لو شئت} الآية كيف فارقه. # وقال الجنيد قدس سره : إذا وردت ظلمة الاطماع على القلوب حجبت النفوس على ~~نظرها في بواطن الحكم. # يقول الفقير : إن قلت كيف جوز موسى طلب الأجر بمقالة العمل الذي حصل ~~بمجرد الإشارة وهو من طريق خرق العادة الذي لا مؤونة فيه. # قلت : لم ينظر إلى جانب الأسباب وإنما نظر إلى النفع العائد إلى جانب ~~أصحاب الجدار ألا ترى أنه جوز أخذ الأجر بمقالة الرقية بسورة الفاتحة ~~ونحوها وهو ليس من قبيل طلب الأجرة على الدعوة فإنه لا يجوز للنبي أن يطلب ~~أجرا من قومه على دعوته وإرشاده كما أشير إليه في مواضع كثيرة من القرآن. # جزء : 5 رقم الصفحة : 281 # {قال} الخضر {هاذا فراق بينى وبينك} أي : هذا الوقت وقت الفراق بيننا ~~وهذا الاعتراض الثالث سبب الفراق الموعود بقوله فلا تصاحبني وإضافة الفراق ~~إلى البين إضافة المصدر إلى الظرف اتساعا {سأنبئك} سأخبرك السين للتأكيد ~~لعدم تراخي التنبئة {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} التأويل رجع الشيء إلى ~~مآله والمراد به ههنا المآل والعاقبة إذ هو المنبأ به دون التأويل وهو خلاص ~~السفينة من اليد العادية وخلاص أبوي الغلام من شره مع الفوز بالبدل الأحسن ~~واستخراج اليتيمين للكنز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وددنا أن موسى ~~كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما" أي : يبين الله لنا بالوحي. PageV05P217 # وفي "التأويلات النجمية" : ومن آداب الشيخ أنه لو ابتلى المريد بنوع من ~~الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين ويصفح ولا يفارقه فإن ~~عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه لأنه قد بلغ من لدنه عذرا ويقول كما قال الخضر ~~هذا فراق بيني وبينك. # ومنها أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار ms3551 أو بالاضطرار فلا ~~يفارقه إلا على النصيحة فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض ويخبره عن حكمته ~~التي لم يحط بها خبرا ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا لئلا يبقى معه ~~إنكار فلا يفلح إذا أبدا انتهى. # يقول القير وهو المراد بقول بعض الكبار من قال لأستاذه لم لم يفلح؟ قال ~~أبو يزيد البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من عين الله ~~فرؤي بعد ذلك من المحنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث العهد فأين هو ممن ~~وفي بيعته مثل تلميذ أبي سليمان الداراني قدس سره قيل له : ألقق نفسك في ~~التنور فألقى نفسه فيه فعاد عليه بردا وسلاما وهذه نتيجة الوفاء ، وفي ~~المثنوي : # جرعه بر خاك وفا آنكس كه ريخت # كى تواند صيد دولت زو كريخت # جعلنا الله وإياكم من المتحققين بحقائق المواثيق والعهود. # جزء : 5 رقم الصفحة : 281 # {أما السفينة} التي خرقتها {فكانت لمساكين} لضعفاء لا يقدرون على مدافعة ~~الظلمة وكانوا عشرة إخوة خمسة منهم زمنى {يعملون فى البحر} بها مؤاجرة طلبا ~~للكسب فإسناد العمل إلى الكل بطريق التغليب أو لأن عمل الوكلاء بمنزلة عمل ~~الموكلين. # اعلم أن الفقير في الشريعة من له مال لا يبلغ نصابا قدر مائتي درهم أو ~~قيمتها فاضلا عن حاجته الأصلية سواء كان ناميا أو لا والمسكين من لا شيء له ~~من المال هذا هو الصحيح عند الحنفية والشافعية يعكسون. # قال القاضي في الآية دليل أن المسكين يطلق على من يملك شيئا لم يكفه وحمل ~~اللام على التمليك. # وقال مولانا سعدي : إنما يكون دليلا # 283 # إذا ثبت أن السفينة كانت ملكا لهم لكن للخصم أن يقول اللام للدلالة على ~~اختصاصها بهم لكونها في يدهم عارية أو كونهم أجراء كما ورد في الأثر انتهى. # وقد نص على هذين الوجهين صاحب "الكفاية في شرح الهداية" ولئن سلمنا أن ~~السفينة كانت ملكا لهم فإنما سماهم الله مساكين دون فقراء لعجزهم عن دفع ~~الملك الظالم ولزمانتهم والمسكين يقع على من ms3552 أذله شيء وهو غير المسكين ~~المشهور في مصرف الصدقة هذا هو تحقيق المقام {فأردت} بحكم الله وإرادته {أن ~~أعيبها} أي : اجعلها ذات عيب {وكان} (وجال آنكه هست) {ورآءهم} أمامهم كقوله ~~: ومن ورائهم برزخ فوراء من الأضداد مثل قوله فما فوقها أي : دونها أريد به ~~ههنا الأمام دون الخلف على ما يأتي من القصص {ملك} كافر اسمه جلندي بن ~~كركرد كان بجزيرة الأندلس ببلدة قرطبة وأول فساد ظهر في البحر كان ظلمه على ~~ما ذكره أبو الليث وأول فساد ظهر في البر قتل قابيل وهابيل على ما ذكره ~~أيضا عند تفسير قوله تعالى : {ظهر الفساد} (الروم : 41) الآية {يأخذ كل ~~سفينة} صحيحة جيدة وهو من قبيل إيجاز الحذف {غصبا} من أصحابها وانتصابه على ~~أنه مصدر مبين لنوع الأخذ أو على الحالية بمعنى غاصبا والغصب أخذ الشيء ~~ظلما وقهرا ويسمى المغصوب غصبا وخوف الغصب سبب لإرادة عيبها لكنه أخر عنها ~~لقصد العناية بذكرها مقدما وجه العناية أن موسى لما أنكر خرقها وقال : ~~أخرقتها لتغرق أهلها اقتضى المقام الاهتمام لدفع مبنى إنكاره بأن الخرق ~~لقصد التعييب لا لقصد الإغراق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 # وروي أن الخضر اعتذر إلى القوم وذكر لهم شأن الملك الغاصب ولم يكونوا ~~يعلمون بخبره. # وفي قصص الأنبياء فبينما هم كذلك استقبلتهم السفينة فيها جنود الملك ~~وقالوا إن الملك يريد أن يأخذ سفينتكم إن لم يكن فيها عيب ثم صعدوا إليها ~~وكشفوها فوجدوا موضع اللوح مفتوحا فانصرفوا فلما بعدوا عنهم أخذ الخضر ذلك ~~اللوح ورده إلى مكانه ، وفي المثنوي : # كر خضر در بحر كشتى را شكست # صد درشتى درشكست خضر هست فظاهر فعله تخريب وباطنه تعمير ، وفي المثنوي : # آن يكى آمد زمين را مى شكافت # ابلهى فرياد كرد وبرنتافتكين زمين را ازه ويران ميكنى # مى شكافي وريشان ميكنى # كفت اي ابله برو برمن مران # تو عمارت از خرابى باز دان # كى شود كلزار وكندم زار اين # تا نكردد زشت وويران ابن زمين # كى شود بستان وكشت وبرك بر # تا نكردد ms3553 نظم او زير وزبر # تا نبشكا فى بنشتر ريش غز # كى شود نيكو وكى كرديد نغز # تا نشوزد خلطهايت از دوا # كى رود شورش كجا آيد شفا # اره اره كرد درزى جامه را # كس زند آن درزى علامه را # كه را اين اطلس بكز يده را # بر دريدى ه كنم بدر يده را # هر بناى كهنه كآبادان كنند # نى كه اول كهنه را ويران كنند # همنين نجار وحداد وقصاب # هستشان يش از عمارتها خراب # 284 # آن هليله وان بليله كوفتن # زان تلف كردند معمورى تن # تا نكوبى كندم اندر آسيا # كى شود آراسته زان خوان ما PageV05P218 ~~وفي إفناء الوجود المجازي تحصيل للوجود الحقيقي فما دامت البشرية وأوصافها ~~باقية على حالها لا يظهر آثار الأخلاق الإلهية البتة. # وفي "التأويلات النجمية" : في الآية إشارات : # منها : أن خرق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من أحكام الشرع ظاهرا ~~ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها في باطن الشرع جوز ذلك ليعلم أنه يجوز ~~للمجتهد أن يحكم فيما يرى أن صلاحه أكثر من فساده في باطن الشرع بما لا ~~يجوز في ظاهر الشرع إذا كان موافقا للحقيقة كما قال : {وكان ورآءهم} الآية. # ومنها : أن يعلم عناية الله في حق عباده المساكين الذين يعملون في البحر ~~غافلين عما وراءهم من الآفات كيف أدركتهم العناية بنبي من أنبيائه وكيف دفع ~~عنهم البلاء ودرأ عنهم الآفة. # ومنها : أن يعلم أن الله تعالى في بعض الأوقات يرجح مصلحة بعض السالكين ~~على مصلحة نبي من أنبيائه في الظاهر وإن كان لا يخلو في باطن الأمر من ~~مصلحة النبي في إهمال جانبه في الظاهر كما أن الله تعالى رجح رعاية مصلحة ~~المساكين في خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى لأنه كان من أسباب مفارقته ~~عن صحبة الخضر ومصلحته ظاهرا كانت في ملازمة صحبة الخضر وقد كان فراقه عن ~~صحبته متضمنا لمصالح النبوة والرسالة ودعوة بني إسرائيل وتربيتهم في حق ~~موسى باطنا انتهى. # يقول الفقير : ومنها أن أهل السفينة لما لم يأخذوا ms3554 النول من موسى والخضر ~~عوضهم الله تعالى خيرا من ذلك حيث نجى سفينتهم من اليد العادية وفيه فضيلة الفضل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 # {وأما الغلام} الذي قتلته وهو جيسور {فكان أبواه} اسم أبيه كازبرا واسم ~~أمه سهوى كما في التعريف {مؤمنين} مقرين بتوحيد الله تعالى {فخشينآ} خفنا ~~من {أن يرهقهما} رهقه غشيه ولحقه وأرهقه طغيانا أغشاه إياه وألحق ذلك به ~~كما في "القاموس". # قال الشيخ أي : يكلفهما {طغيانا} ضلالة {وكفرا} ويتبعان له لمحبتهما إياه ~~فيكفران بعد الإيمان ويضلان بعد الهداية وإنما خشي الخضر من ذلك لأن الله ~~أعلمه بحال الولد أنه طبع أي : خلق كافرا. # {فأردنآ} (س خواستيم ما) {أن يبدلهما ربهما} يعوضهما ويرزقهما ولدا {خيرا ~~منه زكواة} طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة {وأقرب} منه {رحما} رحمة وبرا ~~بوالديه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما أبدلهما الله جارية تزوجها نبي من الأنبياء ~~فولدت سبعين نبيا. # قال مطرف فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ولو بقي لكان فيه ~~هلاكهما فليرض المرء بقضاء الله فإن قضاء الله للمؤمن خير له من قضائه فيما يحب : # آن سررا كش خضر ببريد حلق # سر آنرا در نيابد عام خلقآنكه جان بخشد اكر بكشدرواست # نائب است ودست او دست خداست # بس عداوتها كه آن يارى بود # بس خرابيها كه معمارى بود فرب عداوة هي في الحقيقة محبة ورب عدو هو في ~~الباطن محب وكذا عكسه وانتفاع الإنسان بعدو مشاجر يذكر عيوبه أكثر من ~~انتفاعه بصديق مداهن يخفي عليه عيوبه ، وفي المثنوي : # 285 # در حقيقت دوستانت دشمنند # كه زحضرت دور ومشغولت كنند # در حقيقت هر عدو داروى تست # كيميا ونافع ودلجوى تست # كه ازو اندر كريزى در خلا # استعانت جويى از لطف خدا # وكان واعظ كلما وعظ ودعا أشرك في دعائه قطاع الطريق ودعا لهم فسئل عن ~~ذلك فقال : إنهم كانوا سببا لسلوكي هذا الطريق أي : طريق الفقراء واختياري ~~الفقر على الغنى فإني كنت تاجرا فأخذوني وآذوني وكلما خطر ببالي أمر ~~التجارة ذكرت ms3555 أذاهم وجفاهم فتركت التجارة وأقبلت على العبادة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 # وفي الآية إشارات : # منها أن قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور في ظاهر الشرع وإن كان فيه ~~مصلحة لغيره ولكنه في باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ويتحقق ~~له أن حياته سبب فساد دين غيره وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال الخضر مع ~~قتل الغلام لقوله تعالى : {وأما الغلام} الآية فلو عاش الغلام لكان حياته ~~سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته فإنه وإن طبع كافرا شقيا لم يكن يبلغ ~~كمال شقاوته إلا بطول الحياة ومباشرة أعمال الكفر. # ومنها تحقيق قوله تعالى : {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} (البقرة : ~~216) الآية فإن أبوي الغلام كانا يكرهان قتل ابنهما بغير قتل نفس ولا جرم ~~وكان قتله خيرا لهما وكانا يحبان حياة ابنهما وهو أجمل الناس وكان حياته ~~شرا لهما وكان الغلام أيضا يكره قتل نفسه وهو خير له ويحب حياة نفسه وهو شر ~~له لأنه بطول حياته يبلغ إلى كمال شقاوته. PageV05P219 # ومنها : أن من عواطف إحسان الله تعالى أنه إذا أخذ من العبد المؤمن شيئا من ~~محبوباته وهو مضر له والعبد غافل عن مضرته فإن صبر وشكر فالله تعالى يبدله ~~خيرا منه مما ينفعه ولا يضره كما قال تعالى {فأردنآ أن يبدلهما ربهما} ~~الآية كما في "التأويلات النجمية" : نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين ~~الشاكرين في الشريعة والطريقة ويوصلنا إلى ما هو خير وكمال في الحقيقة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 # {وأما الجدار} المعهود {فكان لغلامين يتيمين} اسمهما اصرم وصريم ابنا ~~كاشح وكان سياحا تقيا واسم أمهما دنيا فيما ذكره النقاش {فى المدينة} في ~~القرية المذكورة فيما سبق وهي أنطاكية {وكان تحته} أي : تحت الجدار {كنز ~~لهما} (كنجى براى ايشان) هو في الأصل مال دفنه إنسان في أرض وكنزه يكنزه أي ~~: دفنه أي مال مدفون لهما من ذهب وفضة روى ذلك مرفوعا وهو الظاهر لإطلاق ~~الذم على كنزهما في قوله تعالى : {والذين يكنزون الذهب ms3556 والفضة} (التوبة : ~~34) لمن لا يؤدي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق. # وقيل كان لوحا من ذهب أو من رخام مكتوب فيه "بسم الله الرحمن الرحيم عجبت ~~لمن يؤمن بالقدر" أي : أن الأمور كائنة بقضاء الله تعالى وتقديره "كيف ~~يحزن"؟ أي : على فوات نعمة وإتيان شدة "وعجبت لمن يؤمن بالرزق" أي : أن ~~الرزق مقسوم والله تعالى رازق كل أحد "كيف ينصب"؟ أي : يتعب في تحصيله ~~"وعجبت لمن يؤمن بالموت" أي : أنه سيموت وهو حق "كيف يفرح"؟ أي : بحياته ~~القليلة القصيرة "وعجبت لمن يؤمن بالحساب" أي : أن الله تعالى يحاسب على كل ~~قليل وكثير "كيف يغفل"؟ أي : عن ذلك ويشغل بتكثير متاع الدنيا "وعجبت لمن ~~يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله وعجبت لمن يؤمن بالنار كيف يضحك" وفي الجانب الآخر # 286 # مكتوب "أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر فطوبى ~~لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه" ~~وهو قول الجمهور كما في "بحر العلوم". # {وكان أبوهما صالحا} كان الناس يضعون الودائع عند ذلك الصالح فيردها ~~إليهم سالمة فحفظا بصلاح أبيهما في مالهما وأنفسهما. # قال جعفر بن محمد : كان بينهما وبين الأب الصالح سبعة آباء فيكون الذي ~~دفن ذلك الكنز جدهما السابع {فأراد ربك} بالأمر بتسوية الجدار {أن يبلغآ ~~أشدهما} أي : حلمهما وكمال رأيهما. # قال في "بحر العلوم" : الأشد في معنى القوة جمع شدة كانعم في نعمة على ~~تقدير حذف الهاء وقيل لا واحد له وبلوغ الأشد بالإدراك وقيل أن يونس منه ~~الرشد مع أن يكون بالغا وآخره ثلاث وثلاثون سنة أو ثماني عشرة وإنما قال ~~الخضر في تأويل خرق السفينة # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 PageV05P220 ~~{فأردت أن أعيبها} بالإسناد إلى نفسه لظاهر القبح وفي تأويل قتل الغلام ~~بلفظ الخشية والإسناد إلى نا لأن الكفر مما يجب أن يخشاه كل أحد وقال في ~~تأويل الجدار {فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما} بالإسناد إلى الله ms3557 تعالى وحده ~~لأن بلوغ الأشد وتكامل السن ليس إلا بمحض إرادة الله تعالى من غير مدخل ~~وأثر لإرادة العبد فالأول في نفسه شر قبيح والثالث خير محض والثاني ممتزج. # وقال بعضهم لما قال الخضر {فأردت} ألهم من أنت حتى يكون لك إرادة فجمع في ~~الثانية حيث قال : {فأردنآ} فإلهم من أنت وموسى حتى يكون لكما إرادة فخص في ~~الثالثة الإرادة بالله أي : دون إضافة الإرادة إلى نفسه وادعاء الشركة ~~فيهما أيضا {ويستخرجا كنزهما} من تحت الجدار ولولا أني أقمته لانقض وخرج ~~الكنز من تحته قبل اقتدارهما على حفظ المال وتنميته وضاع بالكلية. # فإن قيل إن عرف واحد من اليتيمين والقيم عليهما الكنز امتنع أن يترك سقوط ~~الجدار وإن لم يعرفوا فكيف يسهل عليهم استخراجه. # قلنا لعلهما لم يعلماه وعلم القيم إلا أنه كان غائبا كذا في "تفسير ~~الإمام". # يقول الفقير قوله وإن لم يعرفوا الخ غير مسلم لأن الله تعالى قادر على أن ~~يعرفهما مكان ذلك الكنز بطريق من الطرق ويسهل عليهما استخراجه على أن واجد ~~الكنز في كل زمان من غير سبق معرفة بالمكان ليس بنادر واللام في كنز لهما ~~لاختصاص الوجدان بهما ومن البعيد أن يعيش الجد السابع إلى أن يولد للبطن ~~السادس من أولاده ويدفن له مالا أو يعين له {رحمة من ربك} لهما مصدر في ~~موقع الحال أي : مرحومين من قبله تعالى أو علة لأراد فإن إرادة الخير رحمة ~~أو مصدر لمحذوف أي : رحمهما الله بذلك رحمة {وما فعلته} أي : ما فعلت ما ~~رأيته يا موسى من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار {عن أمرى} عن رأيي ~~واجتهادي وإنما فعلته بأمر الله ووحيه وهذا إيضاح لما أشكل على موسى وتمهيد ~~للعذر في فعله المنكر ظاهرا وهكذا الطريق بين المرشد والمسترشد في إزالة ~~الشكوك والشبه عنه شفقة له {ذالك} المذكور من العواقب {تأويل ما لم تسطع ~~عليه صبرا} أي : لم تستطع فحذف التاء للتخفيف وهو إنجاز للتنبئة الموعودة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 # روي أن موسى لما ms3558 أراد أن يفارقه قال له الخضر : لو صبرت لأتيت على ألف ~~عجب كل عجب أعجب مما رأيت فبكى موسى على فراقه وقال له : أوصني يا نبي الله ~~، قال : لا تطلب العلم لتحدث به الناس واطلبه لتعمل به وذلك لأن من لم يعمل # 287 # بعلمه فلا فائدة في تحديثه بل نفعه يعود إلى غيره ، وفي المثنوي : # جوع يوسف بود آن يعقوب را # بوى نانش مى رسيد ازدورجا # آنكه بستد يرهن رامى شتافت # بوى يراهان يوسف مى نيافت # وانكه صدرفرسنك زآن سوبوى او # ونكه بد يعقوب مى بوييد بو # اي بسا عالم زدانش بى نصيب # حافظ علمست آنكست نى حبيب # مستمع ازوى همى بايد مشام # كره باشد مستمع ازجنس عام # زانكه يراهان بدستش عاريه است # ون بدست آن نخاسى جاريه است # جاريه يش نخاسى سرسريست # در كف او ازبراى مشتريت # ومن وصايا الخضر : كن نفاعا ولا تكن ضرارا ، وكن بشاشا ولا تكن عبوسا ~~غضابا ، وإياك واللجاجة ، ولا تمش في غير حاجة ، ولا تضحك من غير عجب ، ولا ~~تعير المذنبين خطاياهم بعد الندم ، وابكك على خطيئتك ما دمت حيا ، ولا تؤخر ~~عمل اليوم إلى الغد ، واجعل همك في معادك ، ولا تخض فيما لا يعنيك ، ولا ~~تأمن لخوف من أمنك ، ولا تيأس من الأمن من خوفك ، وتدبر الأمور في علانيتك ~~، ولا تذر الإحسان في قدرتك. # فقال له موسى : قد أبلغت في الوصية فاتم الله عليك نعمته وغمرك في رحمته ~~وكلأك من عدوه ، فقال له الخضر : أوصني أنت يا موسى فقال له موسى : إياك ~~والغضب إلا في الله ، ولا تحب الدنيا فإنها تخرجك من الإيمان وتدخلك في ~~الكفر فقال له الخضر : قد أبلغت في الوصية فأعانك الله على طاعته وأراك ~~السرور في أمرك وحببك إلى خلقه وأوسع عليك من فضله قال له : آمين كما في ~~"التعريف والإعلام" للإمام السهيلي رحمه الله. # وفي بعث موسى إلى الخضر إشارة إلى أن الكمال في الانتقال من علوم الشريعة ~~المبنية على الظواهر إلى علوم الباطن المبنية على التطلع إلى ms3559 حقائق الأمور ~~كما في "تفسير الإمام". # قال بعض العارفين : من لم يكن له نصيب من هذا العلم أي : العلم الوهبي ~~الكشفي أخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب التصديق به وتسليمه لأهله وأقل ~~عقوبة من ينكره أن لا يرزق منه شيئا وهو علم الصديقين والمقربين كذا في ~~"إحياء العلوم". # وفي الآية إشارات : # منها : أنه تعالى من كمال حكمته وغاية رأفته ورحمته في حق عباده يستعمل ~~نبيين مثل موسى والخضر عليهما السلام في مصلحة الطفلين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 # ومنها : أن مثل الأنبياء يجوز أن يسعى في أمر دنيوي إذا كان فيه صلاح أمر ~~أخروي لا سيما فائدة راجعة إلى غيره في الله. PageV05P221 # ومنها : أن يعلم أن الله تعالى يحفظ بصالح قوما وقبيلة ويوصل بركاته إلى ~~البطن السابع منه كما قال : {وكان أبوهما صالحا} . # قال محمد بن المنكدر إن الله يحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وعشيرته ~~والدويرات أي : أهلها حوله فلا يزالون في حفظ الله وستره. # وقال سعيد بن المسيب إني أصلي وأذكر ولدي فأزيد في صلاتي. # وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : {وكان أبوهما صالحا} أنه ~~قال : حفظا بصلاح أبيهما وما ذكر منهما صلاحا فإذا نفع الأب الصالح مع أنه ~~السابع كما قيل في الآية فما بالك بسيد الأنبياء والمرسلين بالنسبة إلى ~~قرابته الطاهرة الطيبة المطهرة. # وقد قيل : إن حمام الحرم إنما أكرم لأنه من ذرية حمامتين عششتا على غار ~~ثور الذي اختفى فيه النبي عليه السلام عند خروجه من مكة للهجرة كما في ~~"الصواعق" لابن # 288 # حجر. # وذكر أن بعض العلوية هم هارون الرشيد بقتله فلما دخل عليه أكرمه وخلى ~~سبيله فقيل : بم دعوت حتى أنجاك الله منه؟ فقال : قلت : يا من حفظ الكنز ~~على الصبيين لصلاح أبيهما احفظني لصلاح آبائي كما في "العرائس". # ومنها : ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له ولا يعمل إلا لوجه ~~الله ولا يشوب عمله بطمع دنيوية وغرض نفساني ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ~~ويوجب الفرقة. # ومنها : أن الله ms3560 تعالى يحفظ المال الصالح للعبد الصالح إذا كان فيه صلاح. # ليتحقق أن كل ما يجري على أرباب النبوة وأصحاب الولاية إنما يكون بأمر من ~~أوامر الله ظاهرا وباطنا. # أما الظاهر فكحال الخضر كما قال : {وما فعلته عن أمرى} أي : فعلته بأمر ربي. # وأما الباطن فكحال موسى واعتراضه على الخضر في معاملته ما كان خاليا عن ~~أمر باطن من الله تعالى في ذلك لأنه كان اعتراضه على وفق شريعته. # ومنها : أن الصبر على أفاعيل المشايخ أمر شديد فإن زل قدم مريد صادق في ~~أمر من أوامر الشيخ أو تطرق إليه إنكار على بعض أفعال المشايخ أو اعتراه ~~اعتراض على بعض معاملاته أو أعوزه الصبر على ذلك فليعذره ويعف عنه ويتجاوز ~~إلى ثلاث مرات فإن قال بعد الثالثة هذا فراق بيني وبينك يكون معذورا ~~ومشكورا ثم ينبئه عن أفاعيله ويقول له ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا. # قال في "العوارف" ويحذر المريد الاعتراض على الشيخ ويزيل اتهام الشيخ عن ~~باطنه في جميع تصاريفه فإنه السم القاتل للمريدين وقل أن يكون مريد يعترض ~~على الشيخ بباطنه فيفلح ويذكر المريد في كل ما أشكل عليه من تصاريف الشيخ ~~قصة موسى مع الخضر كيف كان يصدر من الخضر تصاريف ينكرها موسى ثم لما كشف له ~~عن معناها بان لموسى وجه الصواب في ذلك فهكذا ينبغي للمريد أن يعلم أن كل ~~تصرف أشكل عليه صحته من الشيخ عند الشيخ فيه بيان وبرهان للصحة انتهى ، قال ~~الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 # نصيحتي كنمت بشنو وبهانه مكير # هر آنكه ناصح مشفق بكويدت بذير # وينبغي أن يكون المرشد محققا ومشفقا لا مقلدا غير مشفق كيلا يضيع سعي من ~~اقتدى به فإنه قيل : # إذا كان الغراب دليل قوم # سيهديهم إلى أرض الجياف # قال الحافظ : # دردم نهفته به زطبيبان مدعى # باشد كه ازخزانه غيبش دواكنند # قال الصائب : # ربي دردان علاج درد خودجستن بآن ماند # كه خاراز ابرون آرد كسى بانيش عقربها # ومنها : أنه إذا تعارض ضرران يجب تحمل أهونهما ms3561 لدفع أعظمهما وهو أصل ممهد ~~غير أن الشرائع في تفاصيله مختلفة مثاله. # رجل عليه جرح لو سجد سال جرحه وإن لم يسجد لم يسل فإنه يصلي قاعدا يومي ~~بالركوع والسجود لأن ترك الركوع والسجود أهون من الصلاة مع الحدث. # وشيخ لا يقدر على القراءة إن صلى قائما ويقدر عليها إن صلى قاعدا يصلي ~~قاعدا مع القراءة ولو صلى في الفصلين قائما مع الحدث وترك القراءة لم يجز. # ورجل لو خرج إلى الجماعة لا يقدر على القيام ولو صلى في بيته صلى قاعدا ~~صححه في "الخلاصة" وفي "شرح المنية" يصلي في بيته قائما قال ابن نجيم وهو ~~الأظهر ومن اضطر وعنده ميتة ومال الغير أكلها دونه. # ورجل قيل له # 289 # لتلقين نفسك في النار أو من الجبل أو لأقتلنك وكان الإلقاء بحيث لا ينجو ~~يختار ما هو الأهون في زعمه عند الإمام وعندهما يصبر حتى يقتل كذا في ~~"الأشباه". # جزء : 5 رقم الصفحة : 283 PageV05P222 ~~{ويسالونك عن ذى القرنين} هم اليهود سألوه على وجه الامتحان عن رجل طواف ~~بلغ شرق الأرض وغربها أو سأل قريش بتلقينهم وصيغة الاستقبال للدلالة على ~~استمرارهم على ذلك إلى ورود الجواب وهو ذو القرنين الأكبر واسمه اسكندر بن ~~فيلقوس اليوناني ملك الدنيا بأسرها كما قال مجاهد ملك الأرض أربعة مؤمنان ~~وكافران فالمؤمنان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر وفي "مشكاة ~~الأنوار" شداد بن عاد بدل بخت نصر وكان ذو القرنين بعد نمرود في عهد ~~إبراهيم عليه السلام على ما يأتي ولكنه عاش طويلا ألفا وستمائة سنة على ما قالوا. # وفي "تفسير الشيخ" وكان بعد ثمود وكان الخضر على مقدمة جيشه بمنزلة ~~المستشار الذي هو من الملك بمنزلة الوزير. # قال ابن كثير والصحيح أنه ما كان نبيا ولا ملكا وإنما كان ملكا صالحا ~~عادلا ملك الأقاليم وقهر أهلها من الملوك وغيرهم وانقادت له البلاد مات ~~بمدينة شهرزور بعدما خرج من الظلمة ودفن فيها وفي "التبيان" مدة دوران ذي ~~القرنين في الدنيا خمسمائة ولما فرغ من بناء السد ms3562 رجع إلى بيت المقدس ومات ~~به وإنما سمي بذي القرنين لأنه بلغ قرني الشمس أي : جانبيها مشرقها ومغربها ~~كما لقب أردشير واضع النرد بطويل اليدين لنفوذ أمره حيث أراد. # وفي "القاموس" : لما دعاهم إلى الله ضربوه على قرنه الأيمن فمات فأحياه ~~الله ثم دعاهم فضربوه على قرنه الأيسر فمات ثم أحياه الله كما سمي علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه بذي القرنين لما كان شجتان في قرني رأسه إحداهما من ~~عمرو بن ود والثانية من ابن ملجم لعنه الله. # وفي "قصص الأنبياء" وكان قد رأى في منامه أنه دنا من الشمس حتى أخذ ~~بقرنيها في شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه سموه به. # وقال الإمام السيوطي رحمه الله في "الأوائل" أول من لبس العمامة ذو ~~القرنين وذلك أنه طلع له في رأسه قرنان كالظلفين يتحركان فلبسها من أجل ذلك ~~ثم أنه دخل الحمام ومعه كاتبه فوضع العمامة وقال لكاتبه هذا أمر لم يطلع ~~عليه غيرك فإن سمعت به من أحد قتلتك فخرج الكاتب من الحمام فأخذه كهيئة ~~الموت فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى ألا أن للملك قرنين فانبت الله ~~من كلمته قصبتين فمر بهما راع فقطعهما واتخذهما مزمارا فكان إذا زمر خرج من ~~القصبتين ألا أن للملك قرنين فانتشر ذلك في المدينة فقال ذو القرنين هذا ~~أمر أراد الله أن يبديه. # وأما ذو القرنين الثاني وهو اسكندر الرومي الذي يؤرخ بأيامه الروم فكان ~~متأخرا عن الأول بدهر طويل أكثر من ألفي سنة كان هذا قبل المسيح عليه ~~السلام بنحو من ثلاثمائة سنة وكان وزيره أرسطا طاليس الفيلسوف وهو الذي ~~حارب دارا وأذل ملوك الفرس ووطىء أرضهم وكان كافرا عاش ستا وثلاثين سنة ~~فالمراد بذي القرنين في القرآن هو الأول دون الثاني وقد غلط كثير من ~~العلماء في الفرق بينهما فظنوا أن المذكور في الآية هو الرومي سامحهم الله ~~تعالى {قل} لهم في الجواب : {سأتلوا عليكم} سأذكر لكم أيها السائلون {منه} ~~أي : من خبر ذو القرنين وحاله ms3563 فحذف المضاف {ذكرا} نبأ مذكورا وبيانا أو ~~سأتلو في شأنه من جهته تعالى ذكرا أي : قرآنا والسين للتأكيد والدلالة على ~~التحقق أي : لا أترك التلاوة # 290 # ألبتة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 290 # {إنا مكنا له فى الأرض} شروع في تلاوة الذكر المعهود حسبما هو الموعود ~~والتمكين ههنا الإقدار وتمهيد الأسباب فلا يحتاج إلى المفعول يقال مكنه ~~ومكن له ومعنى الأول جعله قادرا قويا ومعنى الثاني جعل له قدرة وقوة ~~ولتلازمهما في الوجود وتقاربهما في المعنى يستعمل كل منهما في محل الآخر ~~كما في قوله : {مكناهم فى الارض ما لم نمكن لكم} (الأنعام : 6) أي : ~~جعلناهم قادرين من حيث القوى والأسباب والآلات على أنواع التصرفات فيها ما ~~لم نجعله لكم من القوة والسعة في المال والاستظهار بالعدد والأسباب فكأنه ~~قيل ما لم نمكن لكم فيها أي : ما لم نجعلكم قادرين على ذلك فيها أو مكنا ~~لهم في الأرض ما لم نمكن لكم وهذا إذا كان التمكين مأخوذا من المكان بناء ~~على توهم أن ميمه أصلية أو المعنى إنا جعلنا له مكنة وقدرة على التصرف من ~~حيث التدبير والرأي والأسباب حيث سخر له السحاب ومد له في الأسباب وبسط له ~~النور وكان الليل والنهار عليه سواء وسهل عليه السير في الأرض وذللت له طرقها. PageV05P223 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان إبراهيم عليه السلام بمكة فأقبل ~~عليها ذو القرنين فلما كان بالأبطح قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل ~~الرحمن فقال ذو القرنين ما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها إبراهيم خليل ~~الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم فسلم عليه إبراهيم واعتنقه فكان ~~هو أول من عانق عند السلام كما في "إنسان العيون ودرر الغرر" فعند ذلك سخر ~~له السحاب لأن من تواضع رفعه الله فكانت السحاب تحمله وعساكره وجميع آلاتهم ~~إذا أرادوا غزوة قوم وسخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه ~~وتحوطه الظلمة من ورائه. # ون نهد در تو صفات جبرئيل # همو فرخى برهوا جويى سبيلون نهند ms3564 در تو صفتهاى خرى # صد رت كرهست در آخور رى # ونكه شم دل شده محرم بنور # ظلمت كون ومكان شد ازتو دورهركه نا بينا شود اندر جهان # روز او باشب برابر بى كمان # {إنا مكنا له فى} أراده من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه {سببا} ~~أي : طريقا يوصل إليه وهو كل ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة. # وبالفارسية (دست آويزى كه بدان سبب اورا آن يز ميسر ميشد). # {فأتبع} بالقطع أي : فأراد بلوغ المغرب فاتبع {سببا} يوصله إليه أي : ~~لحقه وتبعه وسلكه وسار. # قال في "القاموس" : واتبعتهم تبعتهم وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم ~~واتبعتهم أيضا غيري وقوله تعالى : {فأتبعهم فرعون} (يونس : 90) أي : لحقهم ~~ففي الاتباع معنى الإدراك والإسراع. # قال ابن الكمال : يقال تبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه ~~تبعا إذا مر به ومضى معه. # قال في "الإرشاد" : ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لمراعاة الحرمة الشمسية انتهى. # وقال في "التبيان" : قصد إلى ناحية المغرب يطلب عين الحياة عند بحر ~~الظلمات لأنه قيل له ثمة عين الحياة من شرب منها لم يمت أبدا إلى يوم ~~القيامة فمشى نحو الظلمات لعله يقع بالعين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 290 # وفي "التأويلات النجمية" يشير بقوله : {ويسالونك} الآية إلى أن السائل لا ~~يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتثبتا وبقوله : {إنا مكنا له فى ~~الأرض} يشير إلى تمكن الخلافة أي : مكناه بخلافتنا في الأرض وآتيناه ~~بالخلافة ما كان سبب وجود كل مقدور من مقدوراتنا بالأصالة حتى # 291 # صار قادرا على قلب الأعيان وكانت الدنيا مسخرة له فلو أراد طويت له الأرض ~~وإذا شاء مشى على الماء وإذا أحب طار في الهواء ويدخل النار فاتبع سببا كل ~~مقدور فصار مقدورا له بالخلافة في الأرض ما كان مقدورا لنا بالأصالة في ~~السماء والأرض انتهى. # يقول الفقير : إنما بدأ بالسير إلى المغرب إشارة إلى كون ترتيب السلوك ~~عروجا فإن المغرب إشارة إلى الأجسام والمشرق إلى الأرواح فما دام لم يتم ~~سير ms3565 الأجسام من الأكوان لا يحصل الترقي إلى عالم الأرواح ثم إلى عالم ~~الحقيقة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 290 # {حتى إذا بلغ} (تا ون رسيد) {مغرب الشمس} إلى منتهى الأرض من جهة المغرب ~~بحيث لا يتمكن أحد من مجاوزته وقف على حافة البحر المحيط. # قال الشيخ : أي بلغ قوما في جهة ليس وراءهم أحد لأنه لا يمكنه أن يبلغ ~~موضع غروب الشمس. # قال في "التبيان" ولما وصل ذو القرنين إلى مغرب الشمس يطلب عين الحياة ~~قال له شيخ : هي خلف أرض الظلمة ولما أراد أن يسلك في الظلمة سأل أي : ~~الدواب في الليل أبصر قالوا الخيل فقال : أي : الخيل أبصر قالوا الإناث ~~فقال أي : الإناث : أبصر قالوا البكارة فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك ~~فركبوا الرماك وترك بقية عسكره فدخلوا الظلمات فساروا يوما وليلة فأصاب ~~الخضر العين لأنه كان على مقدمة جيشه صاحب لوائه الأكبر فشرب منها واغتسل ~~وأخطأ ذو القرنين ، قال الحافظ : # فيض ازل بزور زر ار آمدى بدست # آب خضر نصيبه اسكندر آمدى PageV05P224 ~~فساروا على حصحاص من حجارة لا يدرون ما هي فسألوه عنها فقال الإسكندر : ~~خذوا من هذه الحجارة ما استطعتم فإنه من أقل منها ندم ومن أكثر منها ندم ~~فأخذوا وملأوا مخالي دوابهم من تلك الحجارة فلما خرجوا نظروا إلى ما في ~~مخالبهم فوجدوه زمردا أخضر فندموا كلهم لكونهم لم يكثروا من ذلك {وجدها} أي ~~: رأى الشمس تغرب في عين حمئة} أي : ذات حمأة وهي الطين الأسود ، بالفارسية ~~: (آب مكدر لاى آميز) من حمئت البئر إذا كثرت حمأتها ولعله لما بلغ ساحل ~~البحر رآها كذلك إذ ليس في مطمح نظره غير الماء كراكب البحر ولذلك قال : ~~{وجدها تغرب} ولم يقل كانت تغرب. # وقال بعضهم : لما بلغ موضعا لم يبق بعده عمارة في جانب المغرب وجد الشمس ~~كأنها تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يراها كأنها تغرب في البحر إذا ~~لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر وإلا فقد علم أن الأرض كرة ms3566 ~~والسماء محيطة بها والشمس في الفلك وجلوس قوم في قرب الشمس غير موجود ~~والشمس أكثر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض. # قال السمرقندي رحمه الله في "بحر العلوم" : فإن قيل قد ورد في الحديث أن ~~الشمس تشرق من السماء الرابعة ظهرها إلى الدنيا ووجهها يشرق لأهل السموات ~~وعظمها مثل الدنيا ثلاثمائة مرة أو ما شاء الله فكيف يمكن دخولها في عين من ~~عيون الأرض قلنا إن قدرة الله تعالى باهرة وحكمته بالغة فالله تعالى قادر ~~أن يدخل السموات السبع والأرضين السبع في أصغر شيء وأحقره فما ظنك بما فيها ~~من الشمس وغيرها انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 291 # وفي "التأويلات" : فإن قال قائل : إنا قد علمنا أن الشمس في السماء ~~الرابعة ولها فلك خاص يدور بها في السماء فكيف يكون غروبها في عين حمئة ~~قلنا : إن الله تعالى لم يخبر عن حقيقة غروبها في عين حمئة وإنما أخبر عن ~~وجدان ذي القرنين غروبها فيها فقال : {وجدها تغرب فى عين حمئة} وذلك أن ذا ~~القرنين ركب بحر الغرب وأجرى مركبه إلى أن بلغ في البحر موضعا لم يتمكن ~~جريان المراكب فيه فنظر إلى الشمس عند غروبها وجدها تغرب بنظره في عين حمئة انتهى. # قال بعضهم إذا كان ذو القرنين نبيا فنظر النبي ثاقب يرى الأشياء على ما ~~هي عليها كما رأى النبي عليه السلام النجاشي من المدينة وصلى عليه وإن لم ~~يكن نبيا فذلك الوجدان بحسب حسبانه {ووجد عندها} عند تلك العين يعني عند ~~نهاية العمارة. # وبالفارسية : (يافت نزديك آن شمه بر ساحل درياى محيط غربى) {قوما} (كروهى ~~را در ناسك مذكوراست كه ايشان قومي بودند بت رست سبز شم سرخ موى لباس ايشان ~~وست حيوانات وطعام ايشان كوشت حيوان آبى) قال بعضهم قوما في مدينة لها اثنا ~~عشر ألف باب لولا أصوات أهلها لسمع الناس وجوب الشمس حين تجب. # وقال الإمام السهيلي : هم أهل جابلص بالفتح وهي مدينة يقال لها ~~بالسريانية جرجيسا لها عشرة ms3567 آلاف باب بين كل بابين فرسخ يسكنها قوم من نسل ~~ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح عليه السلام وأهل جابلص آمنوا بالنبي عليه ~~السلام لما مر بهم ليلة الإسراء. # وقال في أسئلة الحكم : أما حديث جابلصا وجابلقا وايمان أهاليهما ليلة ~~المعراج وأنهما من الإنسان الأول فمشهور {قلنآ} بطريق الإلهام ويدل على ~~نبوته كونه مأمورا بالقتال معهم كما قال عليه السلام : "أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" كما في "التأويلات" قال الحدادي : لا ~~يمكن إثبات نبوة إلا بدليل قطعي. # يا ذا القرنين إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا} أمرا ذا حسن فحذف ~~المضاف إي أنت مخير في أمرهم بعد الدعوة إلى الإسلام إما تعذيبك بالقتل إن ~~أبوا وإما إحسانك بالعفو أو الأسر وسماهما إحسانا في مقابلة القتل ويجوز أن ~~يكون إما وإما للتوزيع والتقسيم دون التخبير أي : ليكن شأنك معهم إما ~~التعذيب وإما الإحسان فالأول لمن بقي على حاله والثاني لمن تاب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 291 # {قال} ذو القرنين {أما من} (اما كسى كه) {ظلم} نفسه بالإصرار على الكفر ~~ولم يقبل الإيمان مني {فسوف نعذبه} أنا ومن معي في الدنيا بالقتل. # وعن قتادة كان يطبخ من كفر في القدور ومن آمن أعطاه وكساه {ثم يرد إلى ~~ربه} في الآخرة {فيعذبه} فيها {عذابا نكرا} منكرا لم يعهد مثله وهو عذاب النار. PageV05P225 # {وأما من ءامن} بموجب دعوتي {وعمل} عملا {صالحا} حسبما يقتضيه الإيمان ~~{فله} في الدارين {جزآء الحسنى} أي : فله المثوبة الحسنى حال كونه مجزيا ~~بها فجزاء حال أو فله في الدار الآخرة الجنة {وسنقول له من أمرنا} أي : مما ~~نأمر به {يسرا} أي : سهلا متيسرا غير شاق. # وبالفارسية (كارى آسان فراخور طاقت او) وتقديره ذا يسر وأطلق عليه المصدر ~~مبالغة يعني لا نأمره بما يصعب عليه بل بما يسهل. # قال الكاشفي : (آورده اندكه لشكر ظلمت مرا برقوم ناسك كاشت تابكوش ودهن ~~در آمد وزنهار خواستند وبوى ايمان آوردند). # قال في "قصص الأنبياء" سار ذو القرنين نحو ms3568 المغرب فلا يمر بأمة إلا دعاها ~~إلى الله تعالى فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوه غشيتهم الظلمة فألبست ~~مدينتهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم وأبصارهم ودخلت أفواههم وأنوفهم وآذانهم ~~وأجوافهم فلا يزالون منها متحيرين حتى يستجيبوا له حتى إذا بلغ مغرب الشمس ~~وجد عندها القوم الذين ذكرهم الله # 293 # في كتابه ففعل بهم كما فعل بغيرهم ثم مشى على ما في الظلمة ثمانية أيام ~~كملا وثماني ليال وأصحابه ينتظرون حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالأرض ~~كلها وإذا بملك قابض على الجبل وهو يقول : سبحان ربي من الأزل إلى منتهى ~~الدهر وسبحان ربي من أول الدنيا إلى آخرها وسبحان ربي من موضع كفي إلى عرش ~~ربي وسبحان ربي من منتهى الظلمة إلى النور بصوت رفيع شديد لا يفتر فلما رأى ~~ذلك ذو القرنين خر ساجدافلم يرفع رأسه حتى قواه الله وأعانه على النظر إلى ~~ذلك الجبل والملك القابض عليه فقال له الملك : كيف قويت على أن تبلغ هذا ~~الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال : قواني الله الذي قواك على قبض ~~هذا الجبل فأخبرني عن قبضك على هذا الجبل فقال : إني موكل به وهو جبل قاف ~~المحيط بالأرض ولولا هذا الجبل انكفأت الأرض بأهلها وليس على ظهر الأرض جبل ~~أعظم منه فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك : أوصني قال الملك : يا ذا ~~القرنين لا يهمنك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك ~~وعليه بالرفق ولا تكن جبارا متكبرا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 293 # تكبر كند مرد حشمت رست # نداندكه حشمت بحلم اندرست # وجود تو شهريست رنيك وبد # تو سلطان ودستور دانا خرد # همانا كه دونان كردن فراز # درين شهر كبرست وسود اوآز # وسلطان عنايت كند بابدان # كجا ماند آسايش بخردان # تو خودراو كودك ادب كن بوب # بكرز كران مغز مردم مكوب # {ثم أتبع سببا} أي : تبع وسلك طريقا راجعا من مغرب الشمس موصلا إلى ~~مشرقها. # قال الكاشفي : (قوم تماسك را باخودبرده لشكر ms3569 نوررا زيش روان كرد وعسكر ~~ظلمت را ازس بداشت وبجانب جنوب متوجه شده قوم هاويل راكه قطر ايمن بود مسخر ~~كرد بهمان طريق كه درناسك مذكور شد س روى بمشرق نهاد). # جزء : 5 رقم الصفحة : 293 # {حتى إذا بلغ} (تاون رسيد) {مطلع الشمس} يعني الموضع الذي تطلع عليه ~~الشمس أولا من معمورة الأرض. # وبالفارسية : (موضعي كه مبدأ عماراتست از جانب شرق) إذ لا يمكنه أن يبلغ ~~موضع طلوع الشمس قيل بلغه في اثنتي عشرة سنة وقيل في أقل من ذلك بناء على ~~ما ذكر من أنه سخر له السحاب وطوي له الأسباب {وجدها تطلع على قوم} عراة ~~{لم نجعل لهم من دونها} من أمام الشمس {سترا} من اللباس والبناء يعني ليس ~~لهم لباس يتسترون به من حر الشمس ولا بناء يستظلون فيه لأن أرضهم لا تمسك ~~الأبنية لغاية رخاوتها وبها أسراب فإذا طلعت الشمس دخلوا الأسراب أو البحر ~~من شدة الحر وإذا ارتفعت عنهم خرجوا يعني : (وقتى كه آفتاب ارتفاع ذير فتى ~~وازسمت رأس ايشان دور كشتى اززير زمين بيرون آمده ماهى كرفتندى وبا آفتاب ~~بريان كرده خوردندى). # قال الحدادي : ليس على رؤوسهم ولا على أجسادهم شعر وليس لهم حواجب وكأنما ~~سلخت وجوههم وذلك من شدة حر بلادهم. # وحكي عن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء فقالوا : بينك ~~وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلتحف بالأخرى ومعي ~~صاحب يعرف # 294 PageV05P226 ~~لسانهم فقالوا له : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس قال : فبينما نحن كذلك إذ ~~سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس ~~على الماء إذ هو فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع ~~النهار خرجوا إلى البحر يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج لهم. # عن مجاهد من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من جميع أهل ~~الأرض وهو الزنج. # وقال الكاشفي : (ايشان قوم منسل بودند). # وقال السهيلي رحمه الله : هم أهل جابلق بالفتح وهي مدينة لها ms3570 عشرة ~~آلاف باب بين كل بابين فرسخ يقال لها بالسريانية مرقيشا وهم نسل مؤمني قوم ~~عاد الذين آمنوا بهود عليه السلام وأهل جابلق آمنوا بالنبي عليه السلام ~~ليلة أسري به ووراء جابلق أمم وهم من نسل وثاقيل وفارس وهم لم يؤمنوا ~~بالنبي عليه السلام. # جزء : 5 رقم الصفحة : 294 # قال في "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى أن هذا العالم عالم ~~الأسباب لم يبلغ أحد إلى شيء من الأشياء ولا إلى مقصد من المقاصد إلا أن ~~مكنه الله تعالى وآتاه سبب بلاغ ذلك الشيء والمقصد ووفقه لاتباع ذلك السبب ~~فباتباع السبب بلغ ذو القرنين مغرب الشمس ومطلعها. # {كذالك} أي : أمر ذي القرنين كما وصفناه لك في رفعة المحل وبسطة الملك ~~أوامره فيهم كأمره في أهل الغرب من التخيير والاختيار. # قال الكاشفي : (همنان كرد اسكندر با يشان كه با هل مغرب كرد وبجانب قطر ~~ايسر روان شد وبقومى رسيدكه ايشان راتأويل خوانند وبايشان همان سلوك نمود) ~~{وقد أحطنا بما لديه} من الأسباب والعدد. # وبالفارسية (وبدرستى كه ما أحاطه داشتيم بآنه نزديك او بود) {خبرا} تمييز ~~أي : علما تعلق بظواهره وخفاياه. # وبالفارسية (ازروى آكاهى) يعني أن ذلك من الكثرة بحيث لا يحيط به إلا علم ~~اللطيف الخبير فانظر إلى سعة لطف الله تعالى وإمداده بمن شاء من عباده فإنه ~~ذكر وهب بن منبه أن ذا القرنين كان رجلا من أهل الاسكندرية ابن امرأة عجوز ~~من عجائزهم ليس لها ولد غيره وكان خارجا عن قومه ولم يكن بأفضلهم حسبا ولا ~~نسبا ولكنه نشأ في ذات حسن وجمال وحلم ومروءة وعفة من لدن كان غلاما إلى أن ~~بلع رجلا ولم يزل منذ نشأ يتخلق بمكارم الأخلاق ويسمو إلى معالي الأمور إلى ~~أن علا صيته وعز في قومه وألقى الله تعالى عليه الهيبة ثم إنه زاد به الأمر ~~إلى أن حدث نفسه بالأشياء فكان أول ما أجمع عليه رأيه الإسلام فأسلم ثم دعا ~~قومه إلى الإسلام فأسلموا عنوة منه عن آخرهم ثم كان من أمره ms3571 ما كان ~~(اسكندررا رسيدند مشرق ومغرب به كرفتى كه ملوك يشين را خزائن ولشكر بيش ~~ازتو بود نين فتح ميسر نشد كفت بعون خداى عز وجل كه هر مملكت راكه كرفتم ~~رعيتش را نيازردم ونام ادشاهانرا جزبنيكويى نبردم) : # بزركش نحو انند اهل خرد # كه نام برز كان بزشتى برد # وقال بعضهم : # فلم أر مثل العدل للمرء رافعا # ولم أر مثل الجور للمرء واضعا # كنت الصحيح وكنا منك في سقم # فإن سقمت فإنا السالمون غدا # 295 # دعت عليك اكفت طالما ظلمت # جزء : 5 رقم الصفحة : 294 # ولن ترد يد مظلومة أبدا وفي تفسير "التبيان" : كان أي : ذو القرنين ملكا ~~جبارا فلما هلك أبوه ولي مكانه فعظم تجبره وتكبره فقبض الله له قرينا صالحا ~~فقال له : أيها الملك دع عنك التجبر وتب إلى الله تعالى قبل أن تموت فغضب ~~عليه الإسكندر وحبسه فمكث في المحبس ثلاثة أيام فبعث الله إليه ملكا كشف ~~سقف المحبس وأخرجه منه وأتى به منزله فلما أصبح أخبر الاسكندر بذلك فجاء ~~إلى السجن فرأى سقف السجن قد ذهب فاقشعر جلد الاسكندر وعلم أن ملكه ضعيف ~~عند قدرة الله تعالى فانصرف متعجبا وطلب الرجل المحبوس فوجده قائما يصلي ~~على جبل طالس فقال الرجل لذي القرنين تب إلى الله فهم بأخذه وأمر جنوده به ~~فأرسل الله عليهم نارا فأحرقتهم وخر الاسكندر مغشيا عليه فلما أفاق تاب إلى ~~الله تعالى وتضرع إلى الرجل الصالح وأطاع الله وأصلح سيرته وقصد الملوك ~~الجبابرة وقهرهم ودعا الناس إلى طاعة الله وتوحيده وكان من أول أمره أن بنى ~~مسجدا واسعا طوله أربعمائة ذراع وعرض الحائط اثنان وعشرون ذراعا وارتفاعه ~~في الهواء مائة ذراع. # وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للغني عند أول أمره أن يصرف شطرا من ماله إلى ~~وجه من وجوه الخير لا إلى ما يشتهيه طبعه ويميل إليه نفسه كما أن المفتي ~~إذا تصدر يبدأ في فتواه بما يتعلق بالتوحيد ونحوه وكذا لابس جديد أو مغسول ~~يبدأ بالمسجد والصلاة والذكر ونحوها لا بالخروج إلى ms3572 السوق وبيت الخلاء ~~ونحوهما. # ثم أن الفتح الصوري إنما يبتنى على الأسباب الصورية إذ لا يحصل التسخير ~~غالبا إلا بكثرة العدد والعدد وأما الفتح المعنوي فحصوله مبني على الفناء ~~وترك الأسباب والتوجه إلى مسبب الأسباب كما قال الصائب : # هركس كشيد سربكريبان نيستى # تسخير كرد مملكت بى زوال را PageV05P227 ~~فالاسكندر الحقيقي الذي لا يزول ملكه ولا يحيط بما لديه إلا الله تعالى هو ~~من ايد ظاهره بأحكام الطاعات ومعاملات العبودية وباطنه بأنوار المشاهدات ~~وتجليات الربوبية فإنه حينئذ تموت النفس الأمارة وتزول يدها العادية ~~القاهرة عن قلعة القلب ويظهر جنود الله التي لا يعلمها إلا هو لكثرتها ~~اللهم اجعلنا من المؤيدين بالأنوار الملكوتية والإمداد اللاهوتية إنك على ~~ما تشاء قدير. # {ثم أتبع سببا} أي : أخذ طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من ~~الجنوب إلى الشمال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 294 # {حتى إذا بلغ} (تاون رسيد) {بين السدين} بين الجبلين اللذين سد ما بينهما ~~وهما جبلان عاليان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق من ورائهما يأجوج ~~ومأجوج. # والسد بالفتح والضم واحد بمعنى الجبل والحاجز أو بالفتح ما كان من عمل ~~الخلق وبالضم ما كان من خلق الله لأن فعل بمعنى مفعول أي : هو مما فعله ~~الله وخلقه وانتصاب بين على المفعولية لأنه مبلوغ وهو من الظروف التي ~~تستعمل أسماء وظروفا كما ارتفع في قوله تعالى : {لقد تقطع بينكم} (الأنعام ~~: 94) وانجر في قوله : {هاذا فراق بينى وبينك} (الكهف : 78) {وجد من ~~دونهما} أمام السدين ومن ورائهما مجاوزا عنهما. # وقال الكاشفي : (يافت دريش آن دوكوه) وفسره في "تفسير الجلالين" أيضا ~~بقوله عندهما {قوما} أمة من # 296 # الناس {لا يكادون يفقهون قولا} أي : لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس ~~كلامهم لغرابة لغتهم. # وقال الزمخشري : {لا يكادون يفقهون} إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها كما ~~يفهم البكم وهو الترك. # قال أهل التاريخ أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث فسام أبو العرب والعجم ~~والروم وحام أبو الحبش والزنج والنوبة ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ~~ويأجوج ومأجوج. ms3573 # وقال في "أنوار المشارق" أصل الترك بنوا قنطورا أمة كانت لإبراهيم عليه ~~السلام فولدت له أولادا فانتشر منهم الترك. # {قالوا} على لسان ترجمانهم بطريق الشكاية والظاهر أن ذى القرنين كان قد ~~أوتي اللغات ففهم كلامهم. # وفي "التأويلات النجمية" : كيف أخبر عنهم أنهم {لا يكادون يفقهون قولا} ~~ثم قال : {قالوا} الآية قلنا كلمة كاد ليست لوقوع الفعل كقوله تعالى : ~~{تكاد السماوات يتفطرن} (الشورى : 5) أي : قاربت الانفطار فلن تنفطر وإذا ~~دخل فيها لا الجحود وما النفي تكون لوقوع الفعل كقوله تعالى : {فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون} (البقرة : 71) أي : قرب أن لا يذبحوها فذبحوها وكذلك قوله : ~~{لا يكادون يفقهون قولا} (الكهف : 93) أي : لا يفقهون قولا يلين به قلب ذي ~~القرنين ليجعل لهم السد ففقهوا بإلهام الحق تعالى حتى قالوا : يا ذا ~~القرنين إن يأجوج ومأجوج} اسمان أعجميان بدليل منع الصرف أو عربيان ومنع ~~صرفهما للتعريف والتأنيث لأنهما علمان لقبيلتين من أولاد يافث بن نوح كما ~~سبق أو من احتلام آدم عليه السلام كما ذكر في "عين المعاني" وغيره أن آدم ~~احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فهم منها يتصلون بنا من جهة الأب دون الأم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 296 # وقال في "أنوار المشارق" هذا منكر جدا لا أصل له وكذا قال في "بحر ~~العلوم" : واعلم أن هذا مخالف لقوله عليه السلام : "ما احتلم نبي قط" انتهى. # يقول الفقير : سمعت من فم حضرة شيخي وسندي روح الله روحه أنه قال في أول ~~من ابتلى بالاحتلام أبونا آدم عليه السلام لحكمة خفية كما ابتلى نبينا عليه ~~السلام ببعض السهو لحكمة علية والحديث المذكور مخصوص بمن عداه والمنع عن ~~الكلام فيه إنما هو لرعاية الأدب فافهم جدا {مفسدون فى الأرض} أي : في ~~أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزروع وكانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون ~~أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه وربما أكلوا الناس إذا لم يجدوا شيئا ~~من الأنعام ونحوها وكان لا يموت أحد منهم حتى ينظر ألف ذكر من صلبه كلهم قد ~~حمل السلاح ولذا ms3574 قال ابن عباس رضي الله عنهما بنو آدم عشرهم : # ووزينكان آمده در وجود # مه زرد ورخ سرخ وديده كبود # ندارند جز خواب وخور هي كار # نميرد يكى تا نزايد هزار # وهم أصناف صنف منهم طول الرجل منهم مائة وعشرون ذراعا وصنف منهم قد هم ~~على شبر واحد طولهم وعرضهم سواء وصنف منهم كبار الآذان يفترش أحدهم أحد ~~أذنيه ويلتحف بالأخرى ولهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يقيهم من ~~الحر والبرد فلا يغزلون ولا ينسجون يعوون عوى الذئاب ويتسافدون كتسافد ~~البهائم يقال سفد الذكر على أنثى نزا لهم مخالب في أيديهم وأضراس كأضراس ~~السباع وأنياب يسمع لها حركة كحركة الجرس في حلوق الإبل لا يمرون بفيل ولا ~~جمل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه ومن مات منهم # 297 PageV05P228 ~~أكلوه ويأكلون الحشرات والحيات والعقارب. # قال في "حياة الحيوان" : التنين ضرب من الحياة كأكبر ما يكون فيها وفي ~~فمه أنياب مثل أسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق أحمر العينين مثل الدم ~~واسع الفم والجوف براق العينين يبتلع كثيرا من الحيوان يخافه حيوان البر ~~والبحر إذا تحرك يموج البحر لشدة قوته وأول أمره يكون حية متمردة تأكل من ~~دواب البر ما ترى فإذا كثر فسادها احتملها ملك وألقاها في البحر فتفعل ~~بدواب البحر ما كانت تفعل بدواب البر فيعظم بدنها حتى يكون رأسها كالتل ~~العظيم فيبعث الله تعالى ملكا يحملها ويلقيها إلى يأجوج ومأجوج. # قال في "قصص الأنبياء" : إذا قذفوا بها خصبوا وإلا قحطوا {فهل} (س آيا) ~~{نجعل لك خرجا} جعلا من أموالنا أي : أجرا نخرجه لك والخرج والخراج واحد ~~كالنول والنوال أو الخراج ما على الأرض والذمة والخرج المصدر أو الخرج ما ~~كان على كل رأس والخراج ما كان على البلد أو الخرج ما تبرعت به والخراج ما ~~لزمك أداؤه {على أن تجعل} (بشرط آنكه بكنى) {بيننا وبينهم سدا} حاجزا ~~يمنعهم من الخروج والوصول إلينا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 296 # {قال} ذو القرنين {ما مكنى} بالادغام وقرىء بالفك أي : الذي مكنني ms3575 ~~وبالفارسية : (آنه دست رس داده مرا) {فيه ربى} وجعلني فيه مكينا قادرا من ~~الملك والمال وسائر الأسباب {خير} مما تريدون أن تبذلوه إلي من الخراج فلا ~~حاجة لي إليه ونحوه قول سليمان عليه السلام : {فلما جآء سليمان قال أتمدونن ~~بمال} {فأعينونى بقوة} بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل بآلات لا بد منها ~~في البناء {أجعل} جواب الأمر {بينكم وبينهم ردما} حاجزا حصينا وحجابا عظيما. # وبالفارسية (حجابي سخت كه بعضى ازان بر بعضى مركب باشد) وهو أكبر من السد ~~وأوثق يقال ثوب مردم أي : فيه رقاع فوق رقاع وهذا إسعاف بمرامهم فوق ما ~~يرجونه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 296 # وفي "التأويلات النجمية" : قوله تعالى : {زبر الحديدا حتى} تفسير للقوة ~~فيكون المراد بها ترتيب الآلات. # وزبر جمع زبرة كغرف جمع غرفة وهي القطعة الكبيرة وهذا لا ينافي رد خراجهم ~~لأن المأمور به الإيتاء بالثمن والمناولة ولأن إيتاء الآلة من قبيل الإعانة ~~بالقوة دون الخراج على العمل. # قال في "القصص" : قالوا من أين لنا من الحديد ما يسع هذا العمل فدلهم على ~~معدن الحديد والنحاس ولعل تخصيص الأمر بالإيتاء بها دون سائر الآلات من ~~الصخور ونحوها لما أن الحاجة إليها أمس إذ هي الركن في السد. # قال الكاشفي : (منقولست كه فرمود تاخشتها از آهن بساختند بفارغ دلى ~~جابجاتن زدند همه روزشب خشت آهن زدند وحكم كرد تاميان آن كوه را هان هزار ~~قدم بود درشصت ون كز عرض بكنند تا بآب رسيد). # وفي "القصص" : قاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة أميال. # وقال بعضهم : حفر ما بين السدين وهو مائة فرسخ حتى بلغ الماء وجعل الأساس ~~من الصخر والنحاس المذاب بدل الطين لها والبنيان من زبر الحديد بين كل ~~زبرتين الحطب والفحم {حتى إذآ} (تاون) {ساوى بين الصدفين} الصدف منقطع ~~الجبل أو ناحيته وبين مفعول كبين السدين أي : آتوه إياها فجعل يبني شيئا ~~فشيئا حتى إذا جعل ما بين ناحيتي الجبلين مساويا لهما في السمك يعني ملأ ما ~~بينهما إلى أعلاهما وكان ارتفاعه مائتي ذراع ms3576 وعرضه خمسين ذراعا ثم وضع ~~المنافخ حوله {قال} # 298 # للعملة {انفخوا} على زبر الحديد بالكير والنار {حتى إذا جعله} أي : ~~المنفوخ فيه وهو زبر الحديد {نارا} كالنار في الحرارة والهيئة وإسناد الجعل ~~المذكور إلى ذي القرنين مع أنه فعل الفعلة للتنبيه على أنه العمدة في ذلك ~~وهم بمنزلة الآلة {قال} للذين يتولون أمر النحاس من الإذابة ونحوها ~~{ءاتونى} قطرا أي : نحاسا مذابا {أفرغ عليه قطرا} الإفراغ الصب أي : أصبب ~~على الحديد المحمى قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه وإسناد الافراغ إلى ~~نفسه للسر الذي وقفت عليه آنفا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 298 # بهر روى فرشى برانكيختند # برو روى حل كرده مى ريختند PageV05P229 ~~{فما استطاعوا} بحذف تاء الافعال تخفيفا وحذرا من تلاقي المتقاربين ، وقال ~~في "برهان القرآن" : اختار التخفيف في الأول لأن مفعوله حرف وفعل وفاعل ~~ومفعول فاختير فيه الحذف والثاني مفعوله اسم واحد وهو قوله نقبا انتهى. # والفاء فصيحة أي : فعلوا ما أمروا به من إيتاء القطر فافرغ عليه فاختلط ~~والتصق بعضه ببعض فصار جبلا صلدا أي : صلبا أملس فجاء يأجوج ومأجوج فقصدوا ~~أن يعلوه وينقبوه فما قدروا {أن يظهروه} أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وملاسته ~~{وما استطاعوا له نقبا} أي : وما قدروا أن ينقبوه ويخرقوه من أسفله لصلابته ~~وثخانته وهذه معجزة عظيمة لأن تلك الزبر الكثيرة إذا أثرت فيها حرارة النار ~~لا يقدر الحيوان على أن يحوم حولها فضلا عن النفخ فيها إلى أن تكون كالنار ~~أو عن إفراغ القطر عليها فكأنه سبحانه صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن ~~أبدان أولئك المباشرين للأعمال فكان ما كان والله على كل شيء قدير كذا في ~~"الإرشاد" : أخذا عن "تفسير الإمام". # يقول الفقير : ليس ببعيد أن يكون المباشرة بالنفخ والصب من بعيد بطريق من ~~طرق الحيل ألا ترى أن نار نمرود لما كانت بحيث لا يقرب منها أحد عملوا ~~المنجنيق فألقوا بها إبراهيم عليه السلام فيها وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن رجلا أخبره به أي : بالسد فقال : "كيف رأيته" قال ms3577 : كالبرد المحبر ~~طريقة سوداء وطريقة حمراء قال : "قد رأيته" وذلك لأن الطريقة الحمراء من ~~النحاس والسوداء من الحديد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 298 # {قال} ذو القرنين {هاذا} السد {رحمة} عظيمة ونعمة جسيمة {من ربى} على ~~كافة العباد لا سيما على مجاهديه. # وفيه إيذان بأنه ليس من قبيل الآثار الحاصلة بمباشرة الخلق عادة بل هو ~~إحسان إلهي محض وإن ظهر بمباشرتي {فإذا جآء} (س ون بيايد) {وعد ربى} مصدر ~~بمعنى المفعول وهو يوم القيامة والمراد بمجيئه ما ينتظم مجيئه ومجيىء ~~مباديه من خروجهم وخروج الدجال ونزول عيسى ونحو ذلك {جعله} أي : السد أشار ~~إليه مع متانته {دكآء} أرضا مستوية وقرىء دكا أي : مدكوكا مستويا بالأرض ~~وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك وفيه بيان لعظم قدرته تعالى بعد بيان سعة ~~رحمته {وكان وعد ربى} أي : وعده المعهود أو كل ما وعد به {حقا} ثابتا لا ~~محالة واقعا ألبتة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 299 # وفي "التأويلات النجمية" : وفي قوله : {هاذا} إلى آخر الآية دلالة على ~~نبوته فإنه أخبر عن وعد الحق وتحقيق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم انتهى. # وهذا آخر حكاية ذي القرنين. # قيل : إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون الشعاع قال ~~الذي عليهم : ارجعوا فستحفرون غدا ولم يستثنن فيعيده الله كما كان فيأتون ~~غدا فيجدونه كالأول فإذا أراد الله خروجهم خلق فيهم رجلا مؤمنا # 299 PageV05P230 ~~فيحفرون السد حتى يبقى منه اليسير فيقول لهم : ارجعوا فستحفرون غدا إن شاء ~~الله تعالى فإذا عادوا من الغد إلى الحفر قال لهم : قولوا بسم الله ~~فيحفرونه ويخرجون على الناس فكل من لحقوه قتلوه وأكلوه ولا يمرون على شيء ~~إلا أكلوه ولا بماء إلا شربوه فيشربون ماء دجلة والفرات ويأكلون ما فيه من ~~السمك والسرطان والسلحفاة وسائر الدواب حتى يأتوا بحيرة طبرية بالشام وهي ~~مملوءة ماء فيشربون فيأتي آخرهم فلا يجدون فيها قطرة ماء فيقولون : لقد كان ~~بهذه مرة ماء وطافوا الأرض إلا أنهم لا يستطيعون أن يأتوا المساجد الأربعة ms3578 ~~مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ومسجد طور سيناء ثم يسيرون حتى ~~ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون لقد قتلنا من في الأرض ~~هلم فنقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم ~~مخضوبة دما ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه في جبل الطور حتى يكون رأس الثور ~~لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيدعون عليهم عيسى عليه السلام ~~فيرسل الله عليهم دودا تسمى النغف فتأخذهم في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس ~~واحدة ثم يهبط عيسى وأصحابه من الطور فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه ~~زهمهم ونتنهم فيدعو الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث ~~شاء الله ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين منتخب من ~~"المصابيح وتفسير التبيان" وغيرهما. # وعن زينب أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~عليها فزعا يقول : "لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ~~ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها" قالت زينب : ~~فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال : "نعم إذا كثر الخبث" أي : ~~الزنى والمراد بهذا الحديث أنه لم يكن في ذلك الردم ثقية إلى هذا اليوم وقد ~~انفتحت فيه ثقبة وانفتاح الثقبة فيه من علامات قرب القيامة وإذا توسعت ~~خرجوا منها وخروجهم بعد خروج الدجال. # قال في "فتح القريب" المراد بالويل الحزم وقد وقع ما أخبر به عليه السلام ~~بما استأثر به عليهم من الملك والدولة والأموال والأمارة وصار ذلك في غيرهم ~~من الترك والعجم وتشتتوا في البوادي بعد أن كان العز والملك والدنيا لهم ~~ببركته عليه السلام وما جاء من الإسلام والدين فلما لم يشكروا النعمة ~~وكفروها بقتل بعضهم بعضا وسلب بعضهم أموال بعض سلبها الله منهم ونقلها إلى ~~غيرهم كما قال تعالى : {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} (محمد : 38) فعلى ~~العاقل أن يحترز من فتنة يأجوج النفس والطبيعة والشيطان ويبني عليها سد ~~الشريعة ms3579 الحصينة والطريقة المتينة ويكون اسكندر إقليم الباطن والملكوت ~~واللاهوت. # جزء : 5 رقم الصفحة : 299 # {وتركنا} في "القاموس" : الترك الجعل كأنه ضد أي : وجعلنا {بعضهم} بعض ~~الخلائق {يومااذ} يوم إذ جاء الوعد بمجيىء بعض مباديه {يموج فى بعض} آخر ~~والموج الاضطراب أي : يضطربون اضطراب أمواج البحر ويختلط أنسهم وجنهم حيارى ~~من شدة الهول. # وبالفارسية (روز قيامت انس وجن ازروى تحير واضطراب درهم آميزند). # قال في "الإرشاد" : لعل ذلك قبل النفخة الأولى {ونفخ فى الصور} هي النفخة ~~الثانية التي عندها يكون الحشر بمقتضى الفاء التي بعدها ولعل عدم التعرض ~~لذكر النفخة الأولى لئلا يقع # 300 # الفصل بين ما يقع في النشأة الأولى من الأحوال والأهوال وبين ما يقع منها ~~في النشأة الآخرة. # والمعنى : نفخ إسرافيل في الصور أرواح الخلائق عند استعداد صور الأجساد ~~لقبول الأرواح كاستعداد الحشيش لقبول الاشتعال فتشتعل بأرواحها فإذا هم ~~قيام ينظرون وكل يتخيل أن ذلك الذي كان فيه منام كما يتخيله المستيقظ وقد ~~كان حين مات وانتقل إلى البرزخ كالمستيقظ هناك وأن الحياة الدنيا كانت له ~~كالمنام وفي الآخرة يعتقد في أمر الدنيا والبرزخ أنه منام في منام وأن ~~اليقظة الصحيحة هي التي هو عليها في الدار الآخرة حيث لا نوم فيها. # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور فقال : "هو قرن من نور ألقمه ~~إسرافيل". PageV05P231 # واعلم : أن لا شيء من الأكوان أوسع منه وإذا قبض الله الأرواح من هذه ~~الأجسام الطبيعية حيث كانت أودعها صورا جسدية في مجموع هذا القرن النور ~~فجمع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور إنما يدركه بعين ~~الصورة التي هو فيها في القرن وبنورها وهو إدراك حقيقي فمن الصور ما هي ~~مقيدة عن التصرف. # ومنها مطلقة كأرواح الأنبياء كلهم وأرواح الشهداء. # ومنها ما يكون لها نظر إلى عالم الدنيا في هذه الدار. # ومنها ما يتجلى للنائم في حضرة الخيال التي هي فيه وهو الذي يصدق رؤياه ~~أبدا وكل رؤيا صادقة ولا تخطى ولكن العابر الذي يعبرها هو المخطى ms3580 حيث لم ~~يعرف ما المراد بها وكذلك قوم فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا في تلك ~~الصور ولا يدخلونها فإنهم محبوسون في ذلك القرن ويوم القيامة يدخلون أشد ~~العذاب وهو العذاب المحسوس لا المنخيل كما في "تفسير الفاتحة" للفنارى. # {فجمعناهم} أي : جمعنا الخلائق بعدما تمزقت أجسادهم في صعيد واحد للحساب ~~والجزاء {جمعا} عجيبا لم نترك من الملك والإنس والجن والحيوانات أحدا وفي ~~الحديث : "السعيد في ذلك اليوم في ذلك الجمع من يجد مكانا يضع عليه أصابع ~~رجليه" كما "في ربيع الأبرار". # جزء : 5 رقم الصفحة : 299 # وقال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الله تعالى من كمال قدرته ~~يحيي الخلق بسبب يميتهم به وهو النفخة وبالنفخة الأولى كما أماتهم كقوله ~~تعالى : {ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الأرض} (الزمر : 68) ~~كذلك بالنفخة الأخيرة أحياهم كقوله : {ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا} (الكهف ~~: 99) وفيه إشارة إلى أن الخلق محتاجون إلى اتباع سبب كل شيء ليبلغوا إليه ~~وهم لا يقدرون على أن يجعلوا سببا لشيء سببا لشيء آخر على ضده والخالق ~~سبحانه وهو المسبب فهو قادر على أن يجعل الشيء الواحد سببا لوجود الشيئين ~~المتضادين كما جعل النفخة في الصورة سببا للممات والحياة ، وفي "المثنوي". # سازد اسرافيل روزى ناله را # جان دهد وسيده صد ساله را # انبيارا در درون هم نغمههاست # طالبانرا زان حياة بى بهاست # نشنود آن نغمهارا كوش حس # كز ستمها كوش حس باشد نجس # نشنود نغمه رى را آدمي # كوبود زاسرار ريان أعجمي # كره هم نغمه رى زين عالمست # نغمه دل بر تر از هر دودمست # كر رى وآدمي زندانيند # هر دو در زندان اين نادانيند # نغمهاى اندرون اوليا # اولا كويدكه اي اجزاى لا # 301 # هين زلاى نفى سرها بر زنيد # اين خيال وهم يكسو افكنيد # اي همه وشيده دركون وفساد # جان باقيتان نروييد ونزاد # هين كه اسرافيل وقتند اوليا # مرده را زيشان حياتست ونما # جان هريك مرده از كورتن # بر جهد ز آواز شان اندر كفن # كويد ms3581 اين آواز زآواها جداست # زنده كردن كار آواز خداست # ما بمرديم وبكلى كاستيم # بانك حق آمد همه بر خاستيم # مطلق آن آواز خود ازشه بود # كره از حلقوم عبد الله بود # {وعرضنا} يقال : عرض الشيء له أظهره أي : أظهرنا {جهنم} معرب والأصل (ه ~~نم) كذا قال البعض {يومااذ} يوم إذ جمعنا الخلائق كافة {للكافرين} منهم حيث ~~جعلناها بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظا وزفيرا {عرضا} هائلا لا يعرف كنهه ~~وفي الحديث : "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ~~ملك يجرونها" أي : يؤتى بها يوم القيامة من المكان الذي خلقها الله فيه ~~فتوضع بأرض حتى لا يبقى طريق للجنة إلا الصراط وهذه الأزمة تمنعها عن ~~الخروج على أهل المحشر إلا من شاء الله كذا في "شرح المشارق" لابن ملك ~~وتخصيص العرض بالكافرين مع أنها بمرأى من أهل الجمع قاطبة لأن ذلك لأجلهم ~~خاصة وهذا العرض يجري مجرى العقاب لهم من أول الأمر لما يتداخلهم من الغم ~~العظيم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 299 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن جهنم لو كانت معروضة على أرواح ~~الكافرين قبل يوم القيامة كما كانت معروضة على أرواح المؤمنين آمنوا بها ~~كما آمن المؤمنون بها إذ لم تكن أعينهم في غطاء عن ذكر الله وكانوا ~~يستطيعون سمعا لكلام الله تعالى لأن آذان قلوبهم مفتوحة. # {الذين} الموصول مع صلته نعت للكافرين أو بدل ولذا لا وقف على عرضا كما ~~في "الكواشي". # {كانت أعينهم} وهم في الدنيا {فى غطآء} غلاف غليظ محاطة بذلك من جميع ~~الجوانب. # والغطاء ما يغطي الشيء ويستره. # وبالفارسية : (رده وبوشش) {عن ذكرى} عن الآيات المؤدية لأولي الأبصار ~~المتدبرين فيها إلى ذكري بالتوحيد والتمجيد كما قيل : # ففي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # برك درختان سبز درنظر هوشيار # هرورقى دفتريست معرفت كرد كار # {وكانوا لا يستطيعون} لفرط تصاممهم عن الحق وكمال عداوتهم للرسول صلى ~~الله عليه وسلم {سمعا} استماعا لذكري وكلامي يعني أن حالهم أعظم من الصمم ~~فإن الأصم ms3582 قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة : # ون توقر آن خوانى اي صدر امم PageV05P232 ~~كوش شانرا رده سازم ازصمم # شمشانرا نيز سازم شم بند # تابيبنند وكلامت نشنوند # قال في "الإرشاد" : وهذا تمثيل لإعراضهم عن الأدلة السمعية كما أن الأول ~~تصوير لتعاميهم عن الآيات المشاهدة بالابصار قال بعض الكبار : كانت أعين ~~نفوسهم في غطاء الغفلة عن نظر العبرة وأعين قلوبهم في غطاء حب الدنيا ~~وشهواتها عن رؤية درجات الآخرة ودركاتها # 302 # وأعين أسرارهم في غطاء الالتفات إلى الكونين عن شواهد المكون وأعين ~~أرواحهم في غطاء تذكار ما سوى الله تعالى عن ذكر الله تعالى فإذا فتحت ~~العين الباطنة بالمشاهدة فتحت العين الظاهرة بنظر الاعتبار وكذا السمع ~~بظاهر السمع تابع لسمع الباطن ويدخل في سماع كلام الحق سماع سنن المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم وسير الصالحين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 299 # {أفحسب الذين كفروا} الهمزة للإنكار والتوبيخ على معنى إنكار الواقع ~~واستقباحه كما في قولك أضربت أباك لإنكار الوقوع كما في أتضرب أباك والفاء ~~للعطف على مقدر تفصح عنه الصلة على توجيه الإنكار والتوبيخ إلى المعطوفين ~~جميعا أي : أكفروا بي مع جلالة شأني فحسبوا وظنوا {أن يتخذوا عبادى} من ~~الملائكة وعيسى وعزير وهم تحت سلطاني وملكوتي {من دونى} مجاوزين إياي أي : ~~تاركين عبادتي {أوليآء} معبودين ينصرونهم من بأسي على معنى أن ذلك ليس من ~~الاتخاذ في شيء لما أنه إنما يكون من الجانبين وهم عليهم السلام منزهون عن ~~ولايتهم بالمرة لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم وقيل مفعوله الثاني محذوف ~~أي : أفحسبوا اتخاذهم نافعا لهم والوجه هو الأول لأن في هذا تسليما لنفس ~~الاتخاذ واعتدادا به في الجملة كذا في "الإرشاد". # {إنآ أعتدنا جهنم} هيأناها {للكافرين} المعهودين {نزلا} وهو ما يعد ~~للنزيل والضيف أي : أحضرنا جهنم للكافرين كالنزل المعد للضيف وفيه تهكم بهم ~~كقوله : {فبشرهم بعذاب أليم} (آل عمران : 21) وإيماء إلى أن لهم وراء جهنم ~~من العذاب ما هي أنموذج له وهو كونهم محجوبين عن رؤية الله تعالى ms3583 كما قال ~~تعالى : {كلا إنهم عن ربهم يومااذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم} ~~(المطففين : 15) جعل الصلي أي : الدخول تاليا في المرتبة للمحجوبية فهو ~~دونها في الرتبة وفسره ابن عباس رضي الله عنهما بموضع النزول ~~والمثوى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 303 # فالمعنى بالفارسية (منزل ومأوايى كه براى مهمان آرند ودرين معنى تهكم است ~~برآنكه ايشانرا عذابها خواهد بودكه دوزخ دريش آن يزى محقر باشد). # وفي الآية إشارة إلى أن من ادعى محبة الله وولاءه لا يتخذ من دون الله ~~أولياء إذ لا يجتمع ولاية الحق وولاية الخلق ومن كفر بنعمة الولاء واتخذ من ~~دون الله أولياء فله جهنم البعد والقطيعة أبدا. # وقد قال بعض المحققين : أبت المحبة أن تستعمل محبا لغير محبوبه وحب الله ~~تعالى قطب تدور عليه الخيرات وأصل جامع لأنواع الكرامات وعلامته الجريان ~~على موجب الأمر والنهي كما قال بعضهم نزه ربك وعظمه من أن يراك حيث نهاك أو ~~يفقدك حيث أمرك فالذين كفروا أضاعوا أيامهم بالكفر والآثام وعبدوا المعدوم ~~وهو ما سوى الله الملك العلام وأكلوا وشربوا في الدنيا كالأنعام فلا جرم ~~جعل الله لهم جهنم نزلا وشر مقام وأما المؤمنين فقد جاهدوا في الله ~~بالطاعات واشتغلوا بالرياضات والمجاهدات وما عبدوا غير الموجود الحقيقي في ~~وقت من الأوقات فلا جرم أحسن الله إليهم بالدرجات العاليات فالخلاص والنجاة ~~في التوجه إلى الله رفيع الدرجات. # حكي أنه كان ملك مشرك جبار فأخذه المسلمون فجعلوه في قمقمة ووضعوها في ~~نار شديدة فأسلم وتضرع إلى الله تعالى فأمطرت السماء فخرجت ريح شديدة ~~وألقتها في مملكة فرآها أهل تلك المملكة وسألوه فقال : أنا الملك الفلاني ~~فلما أسلمت وتضرعت إلى الله خلصني من الشدة فأسلم أهل تلك المملكة لما رأوا ~~عظم قدرة # 303 # الله تعالى وشاهدوا شواهد توحيده والحمدتعالى. # {قل هل ننبئكم} نخبركم أنا ومن تبعني من المؤمنين أيها الكفرة. # {بالاخسرين أعمالا} نصب على التمييز والجمع للإيذان بتنوعها أي : بالقوم ~~الذين هم أشد الخلق وأعظمهم خسرانا فيما عملوا. # وبالفارسية (برزيانكار ترين مردمان ازروى كردارها). ms3584 # قال في "الإرشاد" : هذا بيان حال الكفرة باعتبار ما صدر عنهم من الأعمال ~~الحسنة في أنفسها من صلة الرحم وإطعام الفقراء وعتق الرقاب ونحوها وفي ~~حسبانهم أيضا حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب ~~بيان حالهم باعتبار أعمالهم السيئة في أنفسها مع كونها حسنة في حسبانها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 303 PageV05P233 ~~{الذين} كأنه قيل منهم فقيل هم الذين {ضل سعيهم} في إقامة الأعمال الحسنة ~~في أنفسها أي : ضاع وبطل بالكلية. # وبالفارسية (كم شد وضائع كشت شتافتن ايشان بعملهاى نيكونماى) {في الحيواة ~~الدنيا} متعلق بالسعي لا بالضلال لأن بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا {وهم} ~~أي : ضل والحال أنهم {يحسبون} يظنون {أنهم يحسنون صنعا} يعني : يعملون عملا ~~ينفعهم في الآخرة. # وبالفارسية (وايشان مى ندارند آنكه ايشان نيكويى ميكنند كاررا) والإحسان ~~الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها ~~الذاتي أي : يحسبون أنهم يعملون ذلك على الوجه اللائق وذلك لإعجابهم ~~بأعمالهم التي سعوا في إقامتها وكابدوا في تحصيلها. # وفي الآية : إشارة إلى أهل الأهواء والبدع وأهل الرياء والسمعة فإن ~~اليسير من الرياء شرك وأن الشرك محبط الأعمال كقوله تعالى : {لاان أشركت ~~ليحبطن عملك} (الزمر : 65) وأن هؤلاء القوم يبتدعون في العقائد ويراؤون ~~بالأعمال فلا يعود وبال البدعة والرياء إلا إليهم والحاصل أن العمل المقارن ~~بالكفر باطل وإن كان طاعة وكذا العمل المقارن بالشرك الخفي وإذا كان ما هو ~~طاعة مردودا لمجاورته المنافي فما ظنك بما هو معصية في نفسه وهو يظنه طاعة ~~فيأتي به فمثل أهل الرياء والسمعة والبدعة وطالب المنة والشكر من الخلق على ~~معروفه وكذا الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وحملوها على الرياضات ~~الشاقة ليسوا على شيء : # كرت بيخ إخلاص در بوم نيست # ازين دركسى ون تومحروم نيست # كرا جامه اكست وسيرت ليد # در دوز خش را بنايد كليد # وعن علي رضي الله عنه هم أهل حروراء قرية بالكوفة وهم الخوارج ~~الذين قاتلهم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه كما في "التكملة". # والخوارج قوم من ms3585 زهاد الكوفة خرجوا عن إطاعة علي رضي الله عنه عند ~~رضاه بالتحكيم بينه وبين معاوية قالوا كفر بالتحكيم إن الحكم إلاوكانوا ~~إثني عشر ألف رجل اجتمعوا ونصبوا راية الخلاف وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل ~~فخرج إليهم علي رضي الله عنه ورام رجوعهم فأبوا إلا القتال فقاتلهم ~~بالنهروان فقتلهم واستأصلهم ولم ينج منهم إلا القليل وهم الذين قال فيهم ~~صلى الله عليه وسلم "يخرج قوم في أمتي يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم ~~وصومه في جنب صومهم ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم" وقال عليه السلام : ~~"الخوارج كلاب النار" كذا في "شرح الطريقة". # جزء : 5 رقم الصفحة : 303 # {أولئك} # 304 # المنعوتون بما ذكر من ضلال السعي مع الحسبان المزبور {أولئك الذين كفروا ~~باايات} بدلائله الداعية إلى التوحيد عقلا ونقلا {ولقآااه} بالبعث وما ~~يتبعه من أمور الآخرة على ما هي عليه {فحبطت} بطلت بذلك {أعمالهم} المعهودة ~~حبوطا كليا فلا يثابون عليها {فلا نقيم لهم يوم القيامة} أي : لأولئك ~~الموصوفين بما مر من حبوط الأعمال {وزنا} أي : فنزدري بهم ولا نجعل لهم ~~مقدارا واعتبارا (بلكه خوار ومبتذل خواهند بود) لأن مداره الأعمال الصالحة ~~وقد حبطت بالمرة وحيث كان هذا الازدراء من عواقب حبوط الأعمال عطف عليه ~~بطريق التفريع وأما ما هو من أجزية الكفر فسيجيىء بعد ذلك وفي الحديث "يؤتى ~~بالرجل الطويل الأكول الشروب فلا يزن جناح بعوضة" أي : لا يوضع له قدر ~~لخساسته وكفره وعجبه "اقرأوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا" أي : ~~لا نضع لأجل وزن أعمالهم ميزانا لأنه إنما يوضع لأهل الحسنات والسيآت من ~~الموحدين ليتميز به مقادير الطاعات والمعاصي ليترتب عليه التكفير أو عدمه ~~لأن ذلك في الموحدين بطريق الكمية وأما الكفر فإحباط للحسنات بحسب الكيفية ~~دون الكمية فلا يوضع لهم الميزان قطعا. # وفي "التأويلات النجمية" : لأن وزن الأشخاص والأعمال في ميزان القيامة ~~إنما يكون بحسب الصدق والإخلاص فمن زاد إخلاصه زاد ثقل وزنه ومن لم يكن فيه ~~وفي أعماله إخلاص لم يكن له ولا لعمله وزن ومقدار كما ms3586 قال الله تعالى : ~~{وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل} (الفرقان : 23) أي : بلا إخلاص {فجعلناه هبآء ~~منثورا} فلا يكون للهباء المنثور وزن ولا قيمة. # {ذالك} أي : الأمر ذلك وقوله تعالى : {جزآؤهم جهنم} جملة مبينة له {بما ~~كفروا واتخذوا ءاياتى ورسلى هزوا} يعني : بسبب كفرهم وانكاهم لما يجب ~~إيمانهم وإقرارهم به واتخاذهم القرآن وغيره من الكتب الإلهية ورسل الله ~~وأنبياءه سخرية واستهزاء من قبيل الوصف بالمصدر للمبالغة يعني أنهم بالغوا ~~في الاستهزاء بآيات الله ورسله فكأنهم جعلوها وإياهم عين الاستهزاء أو ~~المعنى مهزوا بهما أو مكان هزء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 303 PageV05P234 ~~واعلم أن العلماء ورثة الأنبياء وعلومهم مستنبطة من علومهم فكما أن العلماء ~~العاملين ورثة الأنبياء والمرسلين في علومهم وأعمالهم كذلك المستهزؤن بهم ~~ورثة أبي جهل وعقبة ونحوهما في استهزائهم وضلالهم. # ومن استهزاء أبي جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخلج بأنفه وفمه ~~خلف رسول الله يسخر به فاطلع عليه عليه السلام يوما فقال : "كن كذلك" فكان ~~كذلك إلى أن مات. # ومن استهزاء عقبة به عليه السلام أنه بصق يوما في وجه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعاد بصاقه على وجه وصار برصا وفي حقه نزل {ويوم يعض الظالم على ~~يديه} (الفرقان : 27) أي : في النار يأكل إحدى يديه إلى المرفق ثم يأكل ~~الأخرى فتنبت الأول فيأكلها وهكذا كذا في "إنسان العيون" وفي الحديث : "إن ~~المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال هلم هلم فيجيىء بكربه ~~وغمه فإذا جاء أغلق دونه فما يزال كذلك حتى أن الرجل ليفتح له الباب فيقال ~~هلم هلم فما يأتيه" كما في "الطريقة" اللهم اجعلنا من أهل الجد لا من أهل ~~الهزل ووفقنا للعمل بما في القرآن الجزل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 303 # {إن الذين ءامنوا} في الدنيا {وعملوا الصالحات} من الأعمال وهي ما كانت ~~خالصة لوجه الله تعالى {كانت لهم} في علم الله تعالى {جنات الفردوس} ~~(بهشتهاى فردوس يعني بوستانهاى مشتمل بر اشجاركه # 305 # أكثر آن تاك بود). # قال في "القاموس" : الفردوس البستان ms3587 يجمع كل ما يكون في البساتين يكون ~~فيه الكروم وقد يؤنث عربية أو رومية نقلت أو سريانية انتهى {نزلا} خبر كانت ~~والجار والمجرور متعلق بمحذوف على أنه حال من نزلا والنزل المنزل وما هيىء ~~للضيف النازل أي : كانت جنات الفردوس منازل مهيأة لهم أو ثمار جنات الفردوس ~~نزلا أو جعلت نفس الجنات نزلا مبالغة في إكرام. # وفيه إيذان بأنها عندما أعدها الله لهم على ما جرى على لسان النبوة من ~~قوله "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر" بمنزلة النزل بالنسبة إلى الضيافة. # قال الكاشفي : هي دولة اللقاء ، قال الحافظ : # نعمت فردوس زاهد راوما راروى دوست # قيمت هركس بقدر همت والاى اوست # وفي "المثنوي" : # هشت جنت هفت دوزخ يش من # هست يدا همو بت يش شمن # ومن هنا قال أبو يزيد البسطامي قدس سره لو عذبني الله يوم القيامة لشغلني ~~بالجنة ونعيمها فلا جنة أعلى من جنه اللقاء والوصال ولا نار أشد من نار ~~الهجران والفراق : # روزشب غصه وخون ميخورم وون نخورم # ون زديدار تو دورم به باشم دلشاد # جزء : 5 رقم الصفحة : 305 # {خالدين فيها} حال مقدرة أي : مقدرين الخلود في تلك الجنات {لا يبغون ~~عنها حولا} مصدر كالصغر والجملة حال من صاحب خالدين أي : لا يطلبون تحولا ~~وانتقالا عنها إلى غيرها كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار إذ ~~لا مزيد عليها وفيها كل المطالب. # قال الإمام وهذا الوصف يدل على غاية الكمال لأن الإنسان في الدنيا إذا ~~وصل إلى أي درجة كانت في السعادة فهو طامح الطرف إلى ما هو أعلى منها ويجوز ~~أن يراد نفي التحول وتأكيد الخلود كما في "تفسير الشيخ" وهذا كناية عن ~~التخليد وقال المراد بالفردوس ربوة خضراء في الجنة أعلاها وأحسنها يقال لها ~~سرة الجنة وفي الحديث "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء ~~والأرض الفردوس أعلاها فيها تتفجر الأنهار الأربعة وفوقها عرش الرحمن فإذا ~~سألتم الله فاسألوا ms3588 الفردوس" وفي الحديث : "جنتان الفردوس أربع جنات من فضة ~~آنيتهما وما فيهما فضة وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ذهب" (ودرتبيان ~~آلأرده كه خداى تعالى فردوس را بيد قدرت خود آفريده وبمقدار هر روز از ~~روزهاى دنيا نجاه كرت بدو نظر كرده وميفرما يدكه "ازدادى طيبا وحسنا ~~لأوليائي" افزون ساز حسن جمال وتازه كى واكى خودرا براى دوستان من) وفي بعض ~~الروايات "يفتحها كل يوم خمس مرات". # يقول الفقير التوفيق بين الروايتين أن الأولى من مقام التفصيل والثانية ~~من مقام الإجمال إذ المقصود ازدياد حسنها وطيبها كلما أدى الصلوات الخمس ~~وهي في الأصل خمسون صلاة كما سبق في بحث المعراج وفي الحديث : "إن الله غرس ~~الفردوس بيده ثم قال : وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث" قيل ما ~~الديوث يا رسول الله؟ قال : "الذي يرضى الفواحش لأهله" كما في "تفسير ~~الحدادي". # وقال في "بحر العلوم" : قال عليه السلام : "إن الله كبس عرصة جنة الفردوس ~~بيده ثم بناها لبنة من ذهب مصفى ولبنة من مسك مذرى وغرس فيها من طيب ~~الفاكهة وطيب الريحان وفجر # 306 PageV05P235 ~~فيها أنهارها ثم أوفى ربنا على العرش فنظر إليها فقال : وعزتي لا يدخلك ~~مدمن خمر ولا مصر على زنى". # يقول الفقير : إن قلت فعلى ما ذكر من أوصاف الفردوس يكون مقام المقربين ~~فكيف يترتب جزاء الخاصة على العامة. # قلت : يؤول العنوان بمن جمع بين الإيمان والعمل على وجه الكمال وهو بأن ~~آمن إيمانا عيانيا بعدما آمن برهانيا وعمل بإخلاص الباطن وشرائط الظاهر على ~~وفق الشريعة وقانون الطريقة فيدخل فيه الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ~~على ما فسر كعب فإن الدلالة على الخير والمنع من الشر من فواضل الأعمال ~~وخواص الرجال. # ويدل على ما ذكرنا ما قبل الآية من قوله تعالى في حق الكفار {أولئك الذين ~~كفروا بآيات ربهم ولقآااه} فإن المراد بيان المؤمنين المتصفين بأضداد ما ~~اتصفوا به والإيمان باللقاء أي : الرؤية والمشهود بعد الإيمان بالآيات ~~والشاهد وهو بالترقي من العلم والغيب والآثار إلى العين ms3589 والشهادة والأنوار ~~ويدل عليه ما بعد الآية أيضا من قوله تعالى : {فمن كان يرجوا} إلى آخره ~~فافهم وهكذا لاح بالبال والله أعلم بحقيقة الحال نسأل الله الفردوس بل ~~وتجلي جماله والاحتظاظ بكاسات وصاله ، قال الحافظ : # كداى كوى تو ازهشت خلد مستغنيست # اسير عشق تو ازهردو كون آزادست # جزء : 5 رقم الصفحة : 305 # {قل لو كان البحر} (بكوا كرباشد درياى محيط كه شامل ارضست) كذا في "تفسير ~~الكاشفي". # وقال غيره : يريد الجنس يعني لو كان ماء جنس البحر {مدادا} نقسا وحبرا ~~والثلاثة بمعنى ما يكتب به نزلت حين قال حيى بن أخطب في كتابكم {ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا} (البقرة : 269) ثم تقرأون {ومآ أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} (الإسراء : 85) كأنه يشير إلى أن التوراة خير كثير فكيف ~~يخاطب أهلها بهذا الخطاب يعني أن ذلك خير كثير بالنسبة إلينا ولكنه قطرة من ~~بحر كلمات الله : # علمها از بحر علمش قطره # اين وخروشيدست وآنها ذره # كر كسى در علم صد لقمان بود # يش علم كاملش نادان بود # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 # لأنه لو كان ماء البحر مدادا {لكلمات ربى} لكلمات علمه وحكمته يعني ~~لمعلوماته وحكمه فتكتب من ماء البحر كما تكتب من المداد والحبر. # قال في "تفسير الجلالين" {لكلمات ربى} أي : لكتابتها وهي حكمه وعجائبه ~~والكلمات هي العبارات عنها انتهى {لنفد البحر} يعني : ماء جنس البحر بأسره ~~مع كثرته ولم يبق فيه شيء لأن كل جسم متناه {قبل أن تنفد كلمات ربى} أي : ~~من غير أن تفنى معلوماته وحكمه فإنها غير متناهية لا تنفد كعلمه فلا دلالة ~~للكلام على نفادها بعد نفاد البحر وإنما اختار جمع القلة على الكثرة وهي ~~الكلم تنبيها على أن ذلك لا يقابل بالقليل فكيف بالكثير كما في "بحر ~~العلوم". # وقال أبو القاسم الفزاري في "الأسئلة المقحمة" : ما معنى قوله كلمات ربي ~~فذكر بلفظ الجمع وكلمته واحدة صفة له والجواب قيل معاني كلمات ربي فلا ~~نهاية لها لأن متعلقات الصفات القديمة غير متناهية والفلاسفة يحملون كل ms3590 ~~كلمة جاءت في القرآن على الروح ويقولون بأن الروح الإنسانية قديمة منه بدت ~~وإليه تعود. # ورأيت في كلمات بعض المعاصرين الذين يدعون التحقيق في الكلام ويحومون # 307 # حول هذا الحمى إظهارا من نفوسهم التفطن في الشطح ولكن تارة يعرض بها ~~وتارة يصرح بذلك وإياكم ثم إياكم والاغترار بها فإنها من أوائل حكم الفلسفة ~~وأوائل العلوم مسوقة ولكنها عند البحث قلما تعود بطائل يتروج وهو مطوي ~~ويهجر وهو منشور انتهى. # {ولو جئنا بمثله} بمثل البحر الموجود يعني بمائة. # وقال الكاشفي : (واكرنيز بياريم مثل درياى محيط) {مددا} تمييز أي زيادة ~~ومعونة أي : لنفد أيضا والكلمات غير نافدة لعدم تناهيها فحذف جزاء الثاني ~~لدلالة الأول عليه ويجوز أن يكون التقدير ولو جئنا بمثله مددا ما نفدت ~~كلمات الله وهو أحسن لكونه أوفق بقوله : {ولو أنما فى الارض من شجرة أقلام ~~والبحر يمده منا بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} (لقمان : 27) ولأنه ~~يدل به على تحقق نفاد البحر وعدم تحقق نفاد الكلمات صريحا فيكفي مؤنة كثيرة ~~من الكلام كما في "بحر العلوم". # قال في "الإرشاد" : قوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 PageV05P236 ~~{ولو جئنا} كلام من جهته تعالى غير داخل في الكلام الملقن يجيىء به لتحقيق ~~مضمونه وتصديق مدلوله والواو لعطف الجملة على نظيرتها أي : لنفد البحر من ~~غير نفاد كلماته تعالى لو لم يجىء بمثله مددا ولو جئنا بقدرتنا القاهرة ~~بمثله عونا وزيادة لأن مجموع المتناهيين متناه بل مجموع ما يدخل تحت الوجود ~~من الأجسام لا يكون إلا متناهيا لقيام الأدلة القاطعة على تناهي الابعاد. # قال الإمام قولنا الله تعالى قادر على مقدورات غير متناهية مع قولنا أن ~~حدوث ما لا نهاية له محال معناه أن قادرية الله تعالى لا تنتهي إلى حد إلا ~~ويصح منه الإيجاد بعد ذلك انتهى أي : فلا يلزم منه عدم تناهي الممكنات. # قال شيخي وسندي قدس الله سره في بعض تحريراته قوله كلمات علمه وحكمته ~~الظاهر أن المراد الكلمات التي يعبر بها عن معلومات الله تعالى وما يتعلق ms3591 ~~به حكمته فكلمة قبل على المجاز عن نفاد البحر دون أن يكون لها تحقق النفاد ~~أي : ينفد البحر ولا يتحقق لكلمات الرب نفاد. # فإن قلت إنما يتم ما ذكرتم إذا كانت الكلمات هي المعلومات المحكومة ~~والمقدورة كالممكنات والممتنعات فكيف يتم ما ذكرتم إذ كل منهما مما ينفد ~~ويتناهى فههنا اشكال لأنه إن قيل : إنهما ليسا من المعلومات فيلزم أنهما من ~~غير المعلومات فيلزم على الباري تعالى ما هو المحال والمفقود في حقه الأعلى ~~من الجهل والغفلة فهو غير متصور في شأنه العلي. # قلنا : إن البحر إذا كان مدادا وكانت كل قطرة منه قد عينت لأن يكتب بها ~~نفسها باعتبار كونها من الكلمات والمعلومات ينفد بكتابة نفسه وقطراته ولا ~~يبقى منه شيء يكتب به ما عداه من الكلمات ولو جيىء بمثله مددا لأن جميع ~~المتناهى متناه فضلا عن نفاد الكلمات وتناهي المعلومات فإنها غير متناهية ~~لا تنفد أو قلنا : إن المراد مطلق المعلومات العام الشامل لكل ما يتعلق به ~~علمه سواء كان ذلك الباري تعالى وصفاته العليا وأسماءه الحسنى أو غيره من ~~الموجودات الممكنة والمعدومات الممتنعة فحينئذ يتم ما ذكرنا وإن كان يرى في ~~صورة ما لا يتم ولا يصح باعتبار أن يكون من المعلومات ما له تناه ونفاد من ~~الممكنات والممتنعات ثم إن في إطلاق الكلمات على بعض ما يتعلق به علمه ~~تعالى ما ليس في إطلاق المعلومات عليه من الاشكال والخفاء كذات الباري ~~تعالى وصفاته مع أنهما من المعلومات المعبر عنها بالكلمات فيرى أن تفسير ~~الكلمات بالمحكومات أو بالمقدورات أولى منه بالمعلومات إذ في إضافة الكلمات # 308 # إلى الرب إشعار به وإشارة إليه وتسمية الممكنات بالكلمات من تسمية المسبب ~~باسم السبب لأنها إنما تكونت بكلمة كن كما قال تعالى : {إنمآ أمره إذآ ~~أراد} (يس : 82) الآية ومحصل الكلام أن نفاد البحر وقوعا أو فرضا أمر ذاتي ~~غير معلل مطلقا كان مدادا أم لا فإن كل جسم متناه ونافد قطعا وعدم نفاد ~~كلمات الرب لا وقوعا ولا فرضا أمر أصلي غير ms3592 معلل أزلا فإنها غير متناهية ~~أبدا ولا نافدة سرمدا انتهى كلام حضرة الشيخ روح الله روحه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 # {قل إنمآ أنا بشر مثلكم} قل يا محمد ما أنا إلا آدمي مثلكم في الصورة ~~ومساو بكم في بعض الصفات البشرية {يوحى إلى} من ربي {أنمآ إلاهكم إلاه ~~واحد} ما هو إلا متفرد في الألوهية لا نظير له في ذاته ولا شريك له في ~~صفاته ، يعني : أنا معترف ببشريتي ولكن الله من علي من بينكم بالنبوة ~~والرسالة. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن بني آدم في البشرية واستعداد ~~الإنسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر والفرق بينهم بفضيلة الإيمان ~~والولاية والنبوة والوحي والمعرفة بأن إله العالمين إله واحد صمد لم يلد ~~ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد انتهى كما قال الشيخ سعدي : # ره راست بايد نه بالاى راست # كه كافرهم ازروى صورت وماست # {فمن كان يرجوا} شرط جزاؤه فليعمل. # والمعنى بالفارسية : (س هركه اميد ميدارد) {لقآء ربه} . # قال في "الإرشاد" : كان للاستمرار ولرجاء توقع وصول الخبر في المستقبل ~~والمراد بلقائه كرامته أي : فمن استمره على رجاء كرامته تعالى. # وقال الإمام : أصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته والمعتزلة على لقاء ~~ثوابه يقال لقيه كرضيه رآه كما في "القاموس". # {فليعمل} لتحصيل ذلك المطلوب العزيز {عملا صالحا} (كارى شايسته يعني ~~بسنديده خداى). # قال الأنطاكي : من خاف المقام بين أيدي الله فليعمل عملا يصلح للعرض عليه ~~والرجاء يكون بمعنى الخوف والأمل كما في البغوي. # وقال ذو النون العمل الصالح هو الخالص من الرياء. # وقال أبو عبد الله القرشي : العمل الصالح الذي ليس للنفس إليه التفات ولا ~~به طلب ثواب وجزاء. PageV05P237 # وقال في "التأويلات النجمية" : العمل الصالح متابعة النبي عليه السلام ~~والتأسي بسنته ظاهرا وباطنا فأما سنة باطنه فالتبتل إلى الله وقطع النظر ~~عما سواه (يعني ديده همت ازماسوى بربستن وجز بشهود حضرت مولى نا كشودن) كما ~~قال الله تعالى : {ما زاغ البصر وما طغى} (النجم : 17). # روى ازهمه برتافتم وسوى توكردم # شم ازهمه بربستم ms3593 وديدار توديدم # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 # {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (شريك نيارد وانباز نسازد برستش روردكار خود ~~يكى را). # قال أبو البقاء أي : في عبادة ربه ويجوز أن يكون على بابه أي : بسبب ~~عبادة ربه انتهى. # وفي "الإرشاد" : إشراكا جليا كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ولا ~~إشراكا خفيا كما يفعله أهل الرياء ومن يطلب به أجرا انتهى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لم يقل ولا يشرك به لأنه أراد العمل الذي ~~يعمله ويحب أن يحمد عليه. # وعن الحسن هذا فيمن أشرك بعمل يريد الله به والناس على ما روى أن جندب بن ~~زهير رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعمل العملفإذا ~~اطلع عليه أحد سرني فقال : "إن الله لا يقبل ما شورك فيه" فنزلت تصديقا له ~~عليه السلام وروي أنه قال له : "لك أجران أجر السر وأجر العلانية" وهذا على # 309 # حسب النية فإذا سره ظهوره ليقتدي به كما هو شأن الكاملين المخلصين ~~المعرضين عما سوى الله أو تنتفي عنه التهمة إذ كان ذلك من الواجبات فله ~~أجران فأما إذا أراد به مجرد مدح الناس وانتشار الصيت والذكر فهو محض ~~الرياء والشرك فيخفى المقتدي احترازا عن إفساد العمل. # وعن عبد الله بن غالب أنه كان إذا أصبح يقول رزقني الله البارحة خيرا ~~قرأت كذا وصليت كذا فإذا قيل له يا أبا فراس أمثلك يقول مثل هذا يقول قال ~~الله تعالى : {وأما بنعمة ربك فحدث} (الضحى : 11) وأنتم تقولون لا تحدث ~~بنعمة الله وإنما يجوز مثله إذا قصد به اللطف وأن يقتدي به غيره وأمن على ~~نفسه الفتنة والستر أولى ولو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل الرياء والسمعة ~~لكفى كذا في "الكشاف" في سورة الضحى. # والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص في العمل ، قال ~~الشيخ سعدي قدس سره : # عبادت باخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست # ه زنار مغ درميانت ه دلق # كه دريوشى ازبهر ندار خلق ms3594 # بروى ريا خرقه سهلست دوخت # كرش باخدا درتوانى فروخت # قال في "بحر العلوم" إن قلت : ما معنى الرياء؟ قلت العمل لغير الله بدليل ~~قوله عليه السلام "إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله أما أني لا أقول ~~يعبدون شمسا ولا قمرا ولا شجرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله تعالى". # قال في "الأشباه" : ولا يدخل الرياء في الصوم انتهى هذا إذا لم يجوع نفسه ~~إظهارا لأثره في وجهه أو لم يقل ولم يعرض به كما لا يخفى على ما روي عن ~~عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : "من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن صام صوما يرائي به فقد أشرك" ~~وقرأ {فمن كان يرجوا لقآء ربه} الآية كما في "الحدادي" وقس عليه التصدق ~~والحج وسائر وجوه البر : # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 # مرايى هركسى معبود سازد # مرايى را ازان كفتند مشرك # وفي الحديث : "إنما حرم الله لجنة على كل مرائى" ليس البر في حسن اللباس ~~والزي ولكن البر المسكنة والوقار. # كراجامه اكست وسيرت ليد # در دوز خش را نبايد كليد # بنزديك من شب رو راهزن # به ازفاسق ارسا يرهن # وفي الحديث : "إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب ~~فيه نادى مناد من كان أشرك في عمل عملهأحدا فليطلب ثواب عمله من عند غير ~~الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". # زعمرو اى سر شم اجرت مدار # ودرخانه زيد باشى بكار # وفي الحديث : "إن في جهنم واديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادي في كل يوم ~~مائة مرة أعد ذلك للمرائين" وفي الحديث : "اتقوا الشرك الأصغر" قيل وما ~~الشرك الأصغر؟ قال : "الرياء" ، وفي الحديث "إن أخوف ما أخاف على أمتي ~~الشرك الخفي فإياكم وشرك السرائر فإن الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا ~~في الليلة الظلماء" فشق على الناس فقال عليه السلام : "أفلا أدلكم على ما يذهب # 310 # صغير الشرك وكبيره قولوا : اللهم إني أعوذ بك من أن ms3595 أشرك بك شيئا وأنا ~~أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم" كذا في "عين المعاني". # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 PageV05P238 ~~حكي أن بعض الخلفاء أراد أن يتطهر فعدا غلمانه ليصبوا عليه الماء فصدهم ~~عن ذلك وتلا هذه الآية وأظنه المرتضى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كذا ~~في الأسئلة المقحمة لأبي القاسم الفزاري. # يقول الفقير : كان المرتضى رضي الله عنه عمم الإشراك إلى الرياء ~~والاستعانة في الوضوء ونحوه نظرا إلى ظاهر النظم وذلك زيادة في التقوى ~~ونظيره أن الشافعي أوجب الوضوء من لمس المرأة باليد ونحوها نظرا إلى إطلاق ~~قوله تعالى : {أو لامستم النسآء} (النساء : 43) وهو عمل بالعزيمة كما لا يخفى. # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : "من حفظ عشر آيات ~~من أول سورة الكهف عصم من الدجال" رواه مسلم قال ابن ملك اللام فيه للعهد ~~ويجوز أن تكون للجنس لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس وقد جاء في ~~الحديث "يكون في آخر الزمان دجالون" فأهل الأهواء والبدع دجاجلة زمانهم ~~والسر في العصمة منه أن هذه الآيات العشر مشتملة على قصة أصحاب الكهف وهم ~~لما التجأوا إلى الله تعالى من شر دقيانوس الكافر أنجاهم الله منه فالمرجو ~~منه تعالى أن يحفظ قارئها من الدجال ويثبته على الدين القويم. # وفي رواية للنسائي "من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة ~~الدجال". # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : "من قرأ الكهف ~~كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من ~~آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه" رواه الحاكم. # وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال عليه السلام : "من قرأ سورة الكهف ~~في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيىء له يوم ~~القيامة وغفر له ما بين الجمعتين". # وعن أبي سعيد قال : "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما ~~بينه وبين البيت العتيق" رواه ms3596 الدارمي في مسنده موقوفا على أبي سعيد كذا في ~~"الترغيب والترهيب" للإمام المنذري. # وفي تفسير "التبيان" : روي عبد الله بن فردة رضي الله عنه قال : قال عليه ~~السلام : "ألا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ملأ عظمها ما ~~بين السماء والأرض لتاليها مثل ذلك" قالوا : بلى يا رسول الله قال : "سورة ~~الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر له إلى يوم الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ~~وأعطي نورا يبلغ السماء ووقي فتنة الدجال". # وفي "تفسير الحدادي" عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : ~~"من قرأ سورة الكهف فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون فيها ومن ~~قرأ الآية التي في آخرها حين يأخذ مضجعه كان له نور يتلألأ إلى مكة حشو ذلك ~~النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه وإن كان مضجعه بمكة فتلاها كان ~~له نور يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه ~~ويستغفرون له حتى يستيقظ". # وفي "تفسير البيضاوي" عن النبي عليه السلام : "من قرأ عند مضجعه قل إنما ~~أنا بشر مثلكم كان له نور في مضجعه يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة ~~يصلون عليه حتى يستيقظ". # وفي "فتح القريب" من قرأ عند إرادة النوم # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 # {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} الخ ثم قال اللهم أيقظني في أحب ~~الأوقات إليك واستعملني بأحب الأعمال إليك فإنه سبحانه يوقظه # 311 # ويكتبه من قوام الليل. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا أردت أن تقوم أية ساعة شئت من الليل ~~فاقرأ إذا أخذت مضجعك {قل لو كان البحر مدادا} الآية فإن الله يوقظك متى ~~شئت من الليل. # وتكلموا في القراءة في الفراش مضطجعا. # قال في "الفتاوى الحمدية" : لا بأس للمضطجع بقراءة القرآن انتهى. # والأولى أن لا يقرأ وهو أقرب إلى التعظيم كما في "شرح الشرعة" ليحيى ~~الفقيه. # وعن ظهير الدين المرغيناني لا بأس للمضطجع بالقراءة مضطجعا إذا أخرج رأسه ~~من اللحاف لأنه ms3597 يكون كاللبس وإلا فلا نقله قاضي خان. # وفي "المحيط" : لا بأس بالقراءة إذا وضع جنبيه على الأرض لكن يضم رجليه ~~إلى نفسه انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 307 PageV05P239 ### | AUTO سورة مريم # ثمان أو تسع وتسعون آية وهي مكية إلا آية السجدة # جزء : 5 رقم الصفحة : 311 # {كهيعص} اسم للسورة ومحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هذا ~~كهيعص أي : مسمى به وإنما صحت الإشارة إليه مع عدم جريان ذكره لأنه باعتبار ~~كونه على جناح الذكر صار في حكم الحاضر المشاهد كما يقال هذا ما اشترى فلان ~~، كذا في "الإرشاد". # وقال في تفسير الشيخ قسم اقسم بالله تعالى أو هي اسم من اسمائه الحسهنى ~~ويدل عليه ما قرأوا في بعض الأدعية من قولهم يا كهيعص يا حمعسق أو أنه مركب ~~من حروف يشير كل منها إلى صفة من صفاته العظمى. # فالكاف من كريم وكبير. # والهاء من هاد. # والياء من رحيم. # والعين من عليم وعظيم. # والصاد من الصادق أو معناه هو تعالى كاف لخلقه هاد لعباده يده فوق أيديهم ~~عالم ببريته صادق في وعده. # قال الكاشفي : (در مواهب صوفيان از مواهب الهى كه بر حضرت شيخ ركن الدين ~~علاء الدولة سمناني قدس سره فرود آمده مذكوراست كه حضرت رسالت را صلى الله ~~عليه وسلم سه صورتست يكى بشرى كقوله تعالى : {إنمآ أنا بشر مثلكم} دوم ملكى ~~نانكه فرموده است (لست كأحد ابيت عند ربي) سيوم حقي كما قال : (لي مع الله ~~وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل) وازين روشتنر "من رآني فقد رأى ~~الحق" وحق سبحانه را با او درهر صورتي سخن بعبارتي ديكر واقع شده است در ~~صورت بشرى كلمات مركبه ون {قل هو الله أحد} ودر صورت ملكي حروف مفرده مانند ~~{كاهيعاص} واخواته ودرصورت حقى كلامى مبهم كه {فأوحى إلى عبده مآ أوحى} : # درتنكناى حرف نكنجد بيان ذوق # زان سوى حرف ونقطه حكايات ديكرست) # وفي "التأويلات النجمية" في سورة البقرة يحتمل أن يكون {ألم} وسائر ~~الحروف ms3598 المقطعة من قبيل المواضعات والمعميات بالحروف بين المحبين لا يطلع ~~عليها غيرهم وقد واضعها الله تعالى مع نبيه عليه السلام في وقت لا يسعه فيه ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل ليتكلم بها معه على # 312 # لسان جبريل بأسرار وحقائق لا يطلع عليها جبريل ولا غيره. # يدل على هذا ما روي في الأخبار أن جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى : ~~{كاهيعاص} فلما قال كاف قال النبي عليه السلام : "علمت" فقال ها فقال : ~~"علمت" فقال يا فقال : "علمت" فقال عين فقال : "علمت" فقال صاد فقال : ~~"علمت" فقال جبريل : كيف علمت ما لم أعلم؟ وفي "أسئلة الحكم" علوم القرآن ~~ثلاثة : # جزء : 5 رقم الصفحة : 312 # علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من علوم أسرار ~~كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته وتفاصيل علوم غيوبه ~~التي لا يعلمها إلا هو وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه بوجه من الوجوه ~~اجماعاء العلم الثاني ما اطلع عليه نبيه من أسرار الكتاب واختصه به وهذا لا ~~يجوز الكلام فيه الإله عليه السلام أو لمن أذن له واو آئل السور من هذا ~~القسم وقيل من القسم الأول. # العلم الثالث : علوم علمها الله نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجليلة ~~والخفية وأمره بتعليمها {ذكر} أي : هذا المتلو ذكر {ذكر رحمت} ذكر مضاف إلى ~~مفعوله {عبده} مفعول رحمة {زكريآ} بدل منه وهو زكريا يمد ويقصر ابن آزر. # قال الكاشفي : (واو ازاولاد رجعيم بن سليمان بن داود عليهم السلام بوده ~~بيغمبر عاليشان ومهتر احبار بيت المقدس وصاحب قربان). # قال الإمام زكريا من ولد هارون أخي موسى وهما من ولد لاوى بن يعقوب بن ~~إسحاق {إذ نادى ربه ندآء خفيا} ظرف لرحمة ربك. # والمعنى بالفارسية (ون ندا كرد وبخواند روردكار خودرا در محراب بيت ~~المقدس بعد از تقريب قربان وخواندن نهان) ولقد راعى عليه السلام حسن الأدب ~~في دعائه فإنه مع كونه بالنسبة إليه تعالى كالجهر أدخل في الإخلاص وأبعد من ~~الرياء وأقرب إلى ms3599 الخلاص من غائلة مواليه الذين كان يخافهم فإنه إذا أخفى ~~لم يطلعوا عليه ومن لوم الناس على طلب الولد لتوقفه على مبادي لا يليق به ~~تعاطيها وقت الكبر والشيخوخة وكانت سنه وقتئذ تسعا وتسعين على ما اختاره ~~الكاشفي. # فإن قلت شرط النداء الجهر فكيف يكون خفيا. # قلت دعا في الصلاة فاخفاه. # يقول الفقر النداء وإن كان بمعنى الصوت لكن الصوت قد يتصف بالضعف ويقال ~~صوت خفي وهو الهمس فكذا النداء وقد صح عن الفقهاء أن بعض المخافتة يعد من ~~أدنى مراتب الجهر وتفصيله في "تفسير الفاتحة" للفناري. # ولي فيه وجه خفي لاح عند المطالعة وهو أن النداء الخفي عند الخواص كالذكر ~~الخفي هو ما خفي عن الحفظة فضلا عن الناس لا يخفض به الصوت والوجه في عبارة ~~النداء الإشارة إلى شدة الإقبال والتوجه في الأمر المتوجه إليه كما هو شأن ~~الأنبياء ومن له بهم إسوة حسنة من كمل الأولياء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 312 # {قال} استئناف وقع بيانا للنداء {رب} (اي روردكار من) {إنى وهن العظم ~~منى} الوهن الضعف وإنما أسنده إلى العظم وهو بالفارسية (استخوان) لأنه عماد ~~بيت البدن فإذا أصابه الضعف مع صلابته وقلة تأثره من العلل أصاب سائر ~~الأجزاء. # قال قتادة : اشتكى سقوط الأضراس كما في البغوي وإفراده للقصد إلى جنس ~~المنبىء عن شمول الوهن لكل فرد من أفراده ولو جمع لخرج بعض العظام عن الوهن. # {منى} متعلق بمحذوف وهو حال من العظم وهو تفصيل بعد الإجمال لزيادة ~~التقرير لأن العظم من حيث أنه يصدق على عظمه يفيد نسبته إليه إجمالا # 313 PageV05P240 ~~{واشتعل الرأس} مني حذف اكتفاء بما سبق {شيبا} شبه الشيب في بياضه وإنارته ~~بشواظ النار وانتشاره في الشعر ومنبته مبالغة وإشعارا لشمول الشيب جملة ~~الرأس حتى لم يبق من السواد شيء وجعل الشيب تمييزا إيضاحا للمقصود والأصل ~~اشتعل شيب رأسي فوزانه بالنسبة إلى الأصل وزان اشتعل بيته نارا بالنسبة إلى ~~اشتعل النار في بيته ، قال الشيخ سعدي : # وشيبت در آمد بروى شباب # شبت روز شد ms3600 ديده بركن زخواب # من آن روز ازخود بربدم اميد # كه افتادم اندر سياهى سفيد # ودوران عمر از هل در كذشت # مزن دست واكآب ازسر كذشت # دريغاكه بكذشت عمر عزيز # بخواهد كذشت اين دمى ندنيز # {ولم أكنا بدعآااك رب شقيا} ولم أكن بدعائي إياك خائبا في وقت من أوقات ~~هذا العمر الطويل بل كلما دعوتك استجبت لي وهذا توسل منه بما سلف من ~~الاستجابة عند كل دعوة أثر تمهيد ما يستدعي الرحمة ويستجلب الرأفة من كبر ~~السن وضعف الحال فإنه تعالى بعدما عود عبده بالإجابة دهرا طويلا لا يخيبه ~~أبدا لا سيما عند اضطرار وشدة افتقار. # روي أن محتاجا قال لبعضهم : أنا الذي أحسنت إلى وقت كذا فقال : مرحبا ~~بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته ووجهه إن الرد بعد القبول يحبط الإنعام ~~الأول والمنعم لا يسعى فيه وكأنه يقول ما رددتني حين ما كنت قوي القلب ~~والبدن غير متعود بلطفك فلو رددتني الآن بعدما عودتني القبول مع نهاية ضعفي ~~لتضاعف ألم قلبي وهلكته يقال سعد بحاجته إذا ظفر بها وشقي بها إذا خاب كذا ~~في "تفسير الإمام" ثم بين أن ما يريده منتفع به في الدين فقال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 313 # {وإني خفت الموالى من ورآءى} أي بعد موتي فلا بد لي من الخلف وهو متعلق ~~بمحذوف ينساق إليه الذهن أي جور الموالي لا بخفت لفساد المعنى والجملة عطف ~~على قوله أني وهن مترتب مضمونه على مضمونها فإن ضعف القوى وكبر السن من ~~مبادى خوفه من يلي أمره بعد موته ومواليه بنوا عمه وكانوا شرار بني إسرائيل ~~فخاف أن لا يحسنوا خلافته في أمته ويبدلوا عليهم دينهم. # قال في "القاموس" المولى المالك والعبد والمعتق والصاحب والقريب كابن ~~العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الأخت والولي ~~والرب والناصر والمنعم والمعم عليه والمحب والتابع والصهر انتهى. # {وكانت امرأتى} هي ايشاع بنت فاقوذ بن فيل وهي أخت حنة بنت فاقوذ. # قال الطبري وحنة هي أم مريم. # وقال القتيبي امرأة زكريا ms3601 هي ايشاع بنت عمران فعلى هذا القول يكون يحيى ~~ابن خالة عيسى على الحقيقة وعلى القول الآخر يكون ابن خالة أمه وفي حديث ~~الإسراء : "فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى" وهذا شاهد للقول الأول قاله ~~الإمام السهيلي في كتاب "التعريف والإعلام" {عاقرا} أي : لا تلد من حين ~~شبابها فإن العاقر من الرجال والنساء من لا يولد له ولد وكان سنها حينئذ ~~ثماني وتسعين على ما اختاره الكاشفي {فهب} (س ببخش) # {لى من لدنك وليا} {لى من لدنك} كلا الجارين متعلق بهب لاختلاف مغييبها ~~فاللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا ولدن في الاصل بمعنى اول غاية زمان ~~او مكان اوغيرهما من الذوات اي اعظى # 314 # من محض فضلك الواسع وقدرتك بطريق الاختراع لا بواسطة الاسباب العادية ~~فاني وامراتي لا نصلح للولادة {وليا} ولدا من صلبي يلي أمر الدين بعدي كما قال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 313 PageV05P241 ~~{يرثنى} صفة لوليا أي : يرثني من حيث العلم والدين والنبوة فإن الأنبياء لا ~~يورثون المال كما قال عليه السلام : "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة". # فإن قلت وقد وصف الولي بالوراثة ولم يستجب له في ذلك فإن يحيى خرج من ~~الدنيا قبل زكريا على ما هو المشهور. # قلت : الأنبياء وإن كانوا مستجابي الدعوة لكنهم ليسوا كذلك في جميع ~~الدعوات حسبما تقتضيه المشيئة الإلهية المبنية على الحكم البالغة ألا يرى ~~إلى دعوة إبراهيم عليه السلام في حق أبيه وإلى دعوة النبي عليه السلام حيث ~~قال : "وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعتها" وقد كان من قضائه تعالى ~~أن يهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه فاستجيب دعاؤه في الأول دون الثاني {ويرث ~~من ءال يعقوب} بن إسحاق بن إبراهيم الملك يقال ورثه وورث منه لغتان. # وآل الرجل خاصة الذين يؤول إليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين. # وقال الكلبي ومقاتل هو يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان من نسل سليمان ~~عليه السلام أبو مريم وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكريا. ms3602 # قال الكلبي : كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم وكان زكريا رئيس ~~الأحبار يومئذ فأراد أن يرث ولده حبورته ويرث من بني ماثان ملكهم {واجعله} ~~أي : الولد الموهوب {رب رضيا} مرضيا عندك قولا وفعلا وتوسيط رب بين مفعولي ~~الجعل كتوسيطه بين كان وخبرها فيما سبق لتحريك سلسلة الإجابة بالمبالغة في ~~التضرع ولذلك قيل إذا أراد العبد أن يستجاب له دعاؤه فليدع الله بما يناسبه ~~من أسمائه وصفاته. # واعلم أن الله تعالى لا يمكن العبد من الدعاء إلا لإجابته كلا أو بعضا ~~كما وقع لزكريا : # هم زاول تو دهى ميل دعا # تو دهى آخر دعاها را جزا # ترس وعشق توكمند لطف ماست # زيد هر يارب تو لبيكهاست # وفي الحديثك : "من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة" وذلك لأن في ~~الدعاء إظهار الذلة والافتقار وليس شيء أحب إلى الله من هذا الإظهار ولذا ~~قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا ~~يقول لي : يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادات إن أردت الوصول إليه ~~فعليك بالذلة والافتقار ولذا قال عند دخوله عالم الحقيقة : # ار جبز آورده ام شاهاكه دركنج تونيست # نيستي وحاجت وعجز دنياز آورده ام # وعن بعض أهل المعرفة : # جزء : 5 رقم الصفحة : 313 # نعم السلاح الدعاء ، ونعم المطية الوفاء ، ونعم الشفيع البكاء ، كما في ~~"خالصة الحقائق" ثم إن الدعاء إما للدين أو للدنيا والأول مطمح نظر الكمل ~~ألا ترى أن زكريا طلب من الله أن يكون من ذريته من يرث العلم الذي هو خير ~~من ميراث المال لأن نظام العالم في العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل ~~والإنصاف وفيه إشارة إلى أنه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ~~ترى أنلي خلق العوالم وبث فيها أسماءه الحسنى وجعل الإنسان الكامل في كل ~~عصر مجلى أنواره ومظهر أسراره فمن أراد الوصول إلى الله تعالى فليصل إلى ~~الإنسان الكامل فعليك بطلب خير الأول ليحيى به ذكرك إلى يوم التناد ومن ~~الله رب العباد القبض والإمداد ms3603 والتوفيق # 315 # لأسباب الوصول إلى المراد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 313 # يا زكريآ} على إرادة القول أي : قال تعالى على لسان الملك يا زكريا كما ~~قال في سورة آل عمران {فنادته الملئكة وهو قآئم يصلى فى المحراب أن الله ~~يبشرك بيحيى} (آل عمران : 39) {إنا نبشرك} (ما بشارت ميدهم ترا) والبشارة ~~بكسر الباء الإخبار بما يظن رسورا في المخبر {بغلام اسمه يحيى لم نجعل له ~~من قبل سميا} (همنام) أي : شريكا له في الاسم حيث لم يسم أحد قبله بيحيى ~~وهو شاهد بأن التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى وإياها كانت العرب ~~تعني لكونها أنبه وأنوه وانزه عن النبز (در زاد المسير فرموده كه وجه فضيلت ~~نه ازان رويست كه يش ازو كسى مسمى بدين اسم نبوده ه بسيار آدمى يدين وجه ~~يافت شودكه يش ازو مسمى نبوده باشد س فضيلت آنست كه حق سبحانه وتعالى بخود ~~تولى تسميه او نموده به در ومادر حواله نكرد) كما أن زينب أم المؤمنين رضي ~~الله عنها زوجها الله بالذات حبيبه عليه السلام حيث قال : (فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها) ولذا كانت تفتخر بهذ على سائر الأزواج المطهرة : ~~(وامام ثعلبي آورده كه ذكر قبل ازان فر مودكه بعد ازو كسرى ظهور خواهد ~~كردكه اورا بند بن اسم خاص اختصاص دهد واسم سامى اورا ازنام همايون فرجام ~~خود مشتق سازد) كما قال حسان رضي الله عنه. # وشق له من اسمه ليجله # فذو العرش محمود وهذا محمد # اى خواجه كه عاقبت كارامتست # محمود ازان شدست كه نامت محمداست PageV05P242 ~~والأظهر أن يحيى اسم أعجمي وإن كان عربيا فهو منقول عن الفعل كيعمر ويعيش. # قيل سمي به لأنه حيي به رحم أمه أو حيي دين الله بدعوته أو حيي بالعلم ~~والحكمة التي أوتيها. # وفيه إشارة إلى أن من لم يحيه الله بنوره وعلمه فهو ميت أو حيي به ذكر ~~زكريا كما أن آدم حيى ذكره بشيث ونوحا حيي ذكره بسام وكذا الأنبياء الباقون ~~ولكن ما جمع الله لأحد ms3604 من الأنبياء في ولده قبل ولادة يحيى بين الاسم العلم ~~الواقع منه تعالى وبين الصفة الحاصلة في ذلك النبي إلا لزكريا عناية منه ~~إليه وهذه العناية إنما تعلقت به إذ قال : {فهب لى من لدنك وليا} فقدم الحق ~~تعالى حيث كنى عنه بكاف الخطاب على ذكر ولده حين عبر عنه بالولي فأكرمه ~~الله بأن وهبه وليا طلبه وسماه بما يدل على صفة زكريا وهو حياة ذكره كذا ~~قال الشيخ الأكبر قدس سره : قال الإمام السهيلي : في كتاب "التعريف ~~والأعلام" كان سامه في الكتاب الأل حيا وكان اسم سارة زوجة إبراهيم يسارة ~~وتفسيرها بالعربية لا تلد فلما بشرت بإسحاق قيل لها سارة سماها بذلك جبريل ~~فقالت يا إبراهيم لم نقص من اسمي حرف فقال ذلك إبراهيم لجبرائيل عليه ~~السلام فقال : إن ذلك الحرف قد زيد في اسم ابن لها من أفضل الأنبياء واسمه ~~حيا وسمي يحيى ذكره النقاش. # جزء : 5 رقم الصفحة : 316 # {قال} استئناف مبني على السؤال كأنه فماذا قال زكريا حينئذ فقيل قال : ~~{رب} ناداه تعالى بالذات مع وصول خطابه تعالى إليه بتوسط الملك للمبالغة في ~~التضرع والمناجاة والجد في التبتل إليه تعالى والاحتراز عما عسى يوهم خطابه ~~للملك من توهم إن علمه بما صدر عنه متوقف على توسطه كما أن علم البشر بما ~~يصدر عنه سبحانه متوقف على ذلك في عامة الأوقات {إنى} (كونه) {يكون لى ~~غلام} أي : كيف أو من أين يحدث لي غلام الحال أنه قد # 316 # {وكانت امرأتى عاقرا} لم تلد في شبابها وشبابي فكيف وهي عجوز الآن {وقد ~~بلغت} أنا {من الكبر} من أجل كبر السن {عتيا} يبوسة وجفافا كالعود اليابس ~~من قولهم عتا العود إذا يبس وعتا الشيخ إذا كبر وهرم وولى ويقال لكل شيء ~~انتهى قد عتا وإنما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بان المؤثر ~~فيه كمال قدرته وأن الوسائط عند التحقيق ملغاة فأني استعجاب واستبعاد من ~~حيث العبادة لا من حيث القدرة. # قال الإمام فان قيل لم تعجب ms3605 زكريا بقوله : {أنى يكون لى غلام} مع أنه ~~طلبه قلنا تعجب من أن يجعلهما شابين ثم يرزقها الولد أو يتركهما شيخين ~~ويلدان مع الشيخوخة يدل قوله تعالى : {رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين ~~* فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه} (الأنبياء : 89 90) أي : ~~أعدنا له قوة الولادة انتهى. # وفي "الأسئلة المقحمة" أراد من التي يكون منه هذا الولد أمن هذه المرة ~~وهي عاقر أم من امرأة أخرى أتزوج بها أو مملوكة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 316 # {قال} الملك المبلغ للبشارة {كذالك} أي : الأمر كما قلت. # وبالفارسية : (همنجين است توكفتي ازيري) وضعف أما {قال ربك هو} (اين ~~كاركه آفريدن فرزنداست درين سن ازين دو شخص) مع بعده في نفسه {على} (برقدت ~~من خاصة) {هين} (آسانست) أرد عليك قوتك حتى تقوى على الجماع وأفتق رحم ~~امرأتك بالولد كما في تفسير "الجلالين والكاشفي". # وقال في "الإرشاد" الكاف في كذلك مقحمة كما في مثلك لا يبخل فمحلها النصب ~~على أنه مصدر تشبيهي لقال الثاني وذلك إشارة إلى مصدره الذي هو عبارة عن ~~الوعد السابق لا إلى قول آخر شبه هذا به وقوله : {هو على هين} جملة مقررة ~~للوعد المذكور دالة على إنجازه داخلة في حيز قال الأول كأنه قيل قال الله ~~مثل ذلك القول البديع قلت : أي مثل ذلك الوعد الخارق للعادة وعدت هو علي ~~خاصة هين وإن كان في العادة مستحيلا ويجوز أن يكون محل الكاف في كذلك الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف وذلك إشارة إلى ما تقدم من وعده تعالى أي : قال عز ~~وعلا أمر كما وعدت وهو واقع لا محالة وقوله : {قال ربك} استئناف. # مقرر لمضمونه {وقد خلقتك من قبل} من قبل يحيى في تضاعيف خلق آدم {ولم تك} ~~إذ ذاك {شياا} أصلا بل عد ما صرفا فخلق يحيى من البشرين اهون من خلقك مفردا ~~والمراد خلق آدم لأنه انموذج مشتمل على جميع الذرية. # قال الإمام وجه الاستدلال بقوله تعالى : {وقد خلقتك} إلخ أن خلقه من ~~العدم الصرف ms3606 خلق للذات والصفات وخلق الولد من شيخين لا يحتاج إلا إلى تبديل ~~الصفات والقادر على خلق الذات والصفات أولى أن يقدر على تبديل الصفات انتهى. # قال في "بحر العلوم" ولفظ الشيء عندنا يختص بالموجود وبالعكس ، ونفي كون ~~الشيء تقرير لعدمه فالآية دليل على أن المعدوم ليس بشيء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 316 PageV05P243 ~~{قال رب اجعل لى ءاية} الجعل إبداعي وقيل بمعنى التصيير أي : علامة على ~~وقوع الحبل لا تلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حين حدوثها وهذا السؤال ~~ينبغي أن يكون بعدما مضى بعد البشارة برهة من الزمان لما روي أن يحيى كان ~~أكبر من على أن تكلمهم بكلام الناس # 317 # مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو المفهوم من تخصيص الناس {ثلاث ليال} ~~مع أيامهن للتصريح بها في سورة آل عمران {سويا} حال من فاعل تكلم مفيد لكون ~~انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار أي : تمنع الكلام فلا تطيق به ~~حال كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا : رجع تلك ~~الليلة إلى امرأته فقربها ووقع الولد في رحمها فلما أصبح امتنع عليه الكلام الناس. # {فخرج} صبيحة حمل امرأته {على قومه من المحراب} من المصلى أو من الغرفة ~~وكانوا من وراء المحراب ينتظرون أن يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا إذ خرج ~~عليهم متغيرا لونه فأنكروه صامتا وقالوا : مالك يا زكريا {فأوحى إليهم} أي ~~: أومأ إليهم لقوله تعالى : {إلا رمزا} (آل عمران : 41) {أن سبحوا} أن إما ~~مفسرة لأوحي أو مصدرية والمعنى أي : صلوا أو بأن صلوا {بكرة} هي من طلوع ~~الفجر إلى وقت الضحى {وعشيا} هو من وقت زوال الشمس إلى أن تغرب وهما ظرفا ~~زمان للتسبيح. # عن أبي العالية أن المراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر أو نزهوا ربكم ~~طرفي النهار وقولوا سبحان الله ولعله كان مأمورا بأن يسبح شكرا ويأمر قومه ~~بذلك كما في "الإرشاد". # يقول الفقير : هو الظاهر لأن معنى التسبيح في هذه الموضع تنزيه الله ~~تعالى عن العجز عن خلق ولد يستبعد ms3607 وقوعه من الشيخين لأن الله على كل شيء ~~قدير وقد ورد في الاذكار "لكل أعجوبة سبحان الله". # جزء : 5 رقم الصفحة : 317 # وفي "التأويلات النجمية" في قوله : يا زكريآ} إلى {بكرة وعشيا} إشارة إلى ~~بشارات : # منها : أنه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه. # ومنها : أنه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى أما ~~بالصورة فظاهر وأما بالمعنى فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة ولم ~~يهم إلى معصية قط وما خطر بباله همها كما أخبر عن حاله النبي عليه السلام ~~وفي قوله : {لم نجعل له من قبل سميا} إشارة إلى أنه تعالى يتولى تسمية كل ~~إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله كما أن الله تعالى ألهم عيسى ~~عليه السلام حين قال : {ومبشرا برسول يأتى منا بعدى اسمه أحمد} (الصف : 6) ~~وفي قوله : {قال رب أنى يكون لى غلام} الآية ، إشارة إلى أن أسباب حصول ~~الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية فإن من السنة ~~أن يخلق الله الشيء من الشيء كقوله : {وما خلق الله من شىء} (الأعراف : ~~185) ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء فقال : {أنى يكون لى غلام} ~~أي : أمن السنة أم من القدرة فأجابه الله تعالى بقوله : {قال كذالك} أي : ~~الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة وفي قوله : {قال ربك هو على هين} إشارة ~~إلى أن كلا الأمرين على هين إن شئت أرد عليكما أسباب حصول الولد من القوة ~~على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة وإن شئت أخلق لك ولدا من لا ~~شيء بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيئا أي : خلقت روحك من قبل جسدك من ~~لا شيء بأمركن ولهذا قال تعالى : {قل الروح من أمر ربى} (الإسراء : 85) وهو ~~أول مقدور تعلقت القدرة به ، وفي "المثنوي" : # آب از جوشش همى كردد هوا # وان هوا كردد ز سردى آبها # بلكه بى اسباب بيرون زين حكم # آب رويانيد تكوين از عدم ms3608 # تو ز طفلى ون سببها ديده # در سبب از جهل بر فسيده # جزء : 5 رقم الصفحة : 317 # يا يحيى} على إرادة القول أي : ووهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى. # قال الكاشفي : # 318 PageV05P244 ~~(القصة سه روز بدين منوال كذشت س بحال خود آمد ويحيى عليه السلام بعد از ~~مضى مدت حمل متولد شد ودر كوذكى لاس وشيده با حبار عبادت بطريق رياضت ~~موافقت مى نمود تا وقتى كه وحى بدو فرود آمد وازحق سبحانه وتعالى خطاب ~~رسيدكه يا يحيى) {خذ الكتاب} أي : التوراة {بقوة} بجد واستظهار بالتوفيق ~~والتأييد. # قال في "الجلالين" أي : أعطيتكها وقويتك على حفظها والعمل بما فيها. # قال المولى الجامي في "شرح الفصوص" : لولا إمداد الحق زكريا وزوجته بقوة ~~غيبية ربانية خارجة عن الأسباب المعتادة ما صلحت زوجته ولا تيسر لها الحمل ~~ثم إنه كما سرت تلك القوة من الحق في زكريا وزوجته تعدت منهما إلى يحيى ~~ولذلك قال له الحق يا يحيى خذ الكتاب بقوة} . # قال في "الأسئلة المقحمة" : أي : دليل فيها على المعتزلة؟ الجواب أنه ~~دليل على أن الاسم والمسمى واحد لأنه تعالى قال : {اسمه يحيى} ثم نادى ~~الشخص فقال : يا يحيى} {وءاتيناه الحكم} حال كونه {صبيا} . # قال ابن عباس : الحكم النبوة استنبأه الله تعالى وهو ابن ثلاث سنين أو ~~سبع وإنما سميت النبوة حكما لأن الله تعالى أحكم عقله في صباه وأوحى إليه. # وقيل : الحكم الحكمة وفهم التوراة والفقه في الدين فهو بمعنى المنع ومنه ~~الحاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم والحكمة ما يمنع الشخص من السفه. # روي أنه دعاه الصبيان إلى اللعب فقال : ما للعب خلقنا. # قال الكاشفي : (درين سخن ندى عظيم است بيخبران بازيه كاه غفلت راكه عمر ~~عزيز ببازى ميكذرانند وبدام فريب {إنما الحيواة الدنيا لعب ولهو} (محمد : ~~36) مقيد شده اند) : # عمر ببازيجه بسر ميبرى # جزء : 5 رقم الصفحة : 318 # اى باندازه بدر ميبرى # به كه زبازىء جهان اكشى # طفل نه ند ببازى خوشى # يقول الفقير : مثل يحيى عليه السلام في هذه ms3609 الأمة المرحومة الشيخ العارف ~~المحقق سهل بن عبد الله التستري قدس سره فإنه تم له أمر السلوك من ثلاث ~~سنين إلى سبع سنين كما سمعت من شيخي وسندي روح الله روحه يعني وقع له ~~الانكشاف والإلهام وظهر له الحال التام وهو ابن ثلاث سنين فكان ما كان إلى ~~سبع فسبحان القادر وهذا من لطافة الحجاب وأما من كان كثيف الحجاب فيحتاج في ~~إزالته إلى مجاهدات شاقة في مدة طويلة. # واعلم أن روح الكامل سريع التعلق ببدنه يعني أن مادة النطفة تصل سريعا ~~إلى الأبوين فيحصل العلوق والولادة على أحسن وصف وفي أعدل زمان فيجيىء ~~الولد غالبا عليه أحكام الوجوب اللهم أعنا على إزالة الحجب الظلمانية ~~والنورانية واجعلنا مكاشفين للأنوار الربانية. # {وحنانا من لدنا} عطف على الحكم وتنوينه للتفخيم وهو التحنن والاشتياق ~~يقال حن أي : ارتاح واشتاق ثم استعمل في العطف والرأفة أي : وآتيناه رحمة ~~عظيمة عليه كائنة من جنابنا أو رحمة في قلبه وشفقة على أبويه وغيرهما ~~{وزكواة} أي : طهارة من الذنوب. # قال الإمام : لم تدعه شفقته إلى الإخلال بواجب لأن الرأفة ربما أورثت ترك ~~الواجب ألا ترى إلى قوله تعالى : {ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله} ~~(النور : 2) فالمعنى جمعنا له التعطف عليهم مع الطهارة عن الإخلال ~~بالواجبات انتهى. # أو صدقة أي : تصدق الله به على أبويه أو وفقناه للتصدق على الناس {وكان ~~تقيا} مطيعا متجنبا عن المعاصي لم يعمل خطيئة ولم يهم بها قط. # {وبرا بوالديه} عطف على تقيا أي : بارا بهما لطيفا بهما محسنا إليهما # 319 # {ولم يكن جبارا عصيا} متكبرا عاقا لهما أو عاصيا لربه. # قال في "بحر العلوم" الجبار المتكبر وقيل هو الذي يضرب ويقتل على الغضب ~~لا ينظر في العواقب وقيل هو المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله. # {وسلام} سلامة من الله تعالى وأمان {عليه} على يحيى أصله وسلمنا عليه في ~~هذه الأحوال وهي أوحش المواطن لكن نقل إلى الجملة الإسمية للدلالة على ثبات ~~السلام واستقراره فإن وحشتها لا تكاد تزول إلا بثبات السلام ms3610 فيها ودوامه ~~{يوم ولد} من رحم أمه من طعن الشيطان كما يطعن سائر بني آدم {ويوم يموت} ~~بالموت الطبيعي من هول الموت وما بعده من عذاب القبر {ويوم يبعث} حال كونه ~~{حيا} من هول القيامة وعذاب النار. # وفيه إشارة إلى الولادة من أم الطبيعة والموت بالفناء عن مقتضيات الطبيعة ~~في الله والبعث بالبقاء بعد الفناء. # وقال ابن أبي عيينة أوحش ما يكون الإنسان في هذه الأحوال يوم ولد فيخرج ~~مما كان ويوم يموت فيرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم ~~ير مثله فخص يحيى بالسلام في هذه المواطن. # جزء : 5 رقم الصفحة : 318 PageV05P245 ~~واعلم أن زكريا إشارة إلى الروح الإنساني وامرأته إلى الجثة الجسدانية التي ~~هي زوج الروح ويحيى إلى القلب وقد استبعد الروح بسبب طول زمان التعلق ~~بالقالب أن يتولد له قلب قابل لفيض الألوهية بلا واسطة كما قال : "لا يسعني ~~أرضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن" وهو الفيض الأزلي لم يؤت لواحد ~~من الحيوانات والملائكة كما قال المولى الجامي : # ملائك را ه سود از حسن طاعت # وفيض عشق بر آدم فرو ريخت # ثم إنه لما بشر بولادة القلب الموصوف بما ذكر طلب آية يهتدي بها إلى ~~كيفية حمل القالب العاقر بالقلب الحي الذي حيى بنور الله تعالى قال : ~~{ءايتك ألا تكلم الناس} أي : لا تخاطب غير الله ولا تلتفت إلى ما سوى الله ~~ثلاث ليال وبها يشير إلى مراتب ما سوى الله وهي ثلاث : الجمادات ، ~~والحيوانات ، والروحانيات ، فإذا تقرب إلى الله تعالى بعدم الالتفات إلى ما ~~سواه يتقرب إليه بموهبة الغلام الذي هو القلب الحي بنوره فخرج زكريا الروح ~~من محراب هواه وتبعه على قوم صفات نفسه وقلبه وأنانيته فقال : كونوا ~~متوجهين إلى الله معرضين عما سواه آناء الليل وأطراف النهار بل بكرة الأزل ~~وعشي الأبد فلما ولد له يحيى القلب قيل له يا يحيى خذ كتاب الفيض الإلهي ~~بقوة ربانية لا بقوة إنسانية لأنه خلق الإنسان ضعيفا وهو عن القوة ms3611 بمعزل ~~وأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فجاء صاحب علم وحكمة ورحمة وطهارة من ~~الميل إلى ما سوى الله واتقاء {وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} كالنفس ~~الأمارة بالسوء ما بره بوالد الروح فتنويره بنور الفيض الإلهي إذ هو محل ~~قبول الفيض لأن الفيض الإلهي وإن كان نصيب الروح أو لا ولكن لا يمسكه ~~للطافة الروح بل يعبر عنه الفيض ويقبله القلب ويمسكه لأن فيه صفاء وكثافة ~~فبالصفاء يقبل الفيض وبالكثافة يمسكه كمالا هي أن الشمس فيضها يقبل الهواء ~~لصفائه ولكن لا يمسكه للطافة الهواء فأما المرة فتقبل فيضها بصفائها وتمسكه ~~لكثافتها وهذا أحد أسرار حمل الأمانة التي حملها الإنسان ولم تحملها ~~الملائكة وأما بره بوالدة القالب فباستعمالها على وفق أوامر الشرع ونواهيه ~~لينجيها من عذاب القبر ويدخلها الجنة كذا في "التأويلات النجمية" باختصار. # قال بعض الأولياء : كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت منه ~~وألهمت أنه الخضر فقلت له : بحق الحق # 320 # من أنت؟ قال : أنا أخوك الخضر فقلت له : أريد أن أسألك قال : سل قلت : ~~بأي وسيلة رأيتك؟ قال : ببرك أمك كما في "المقاصد الحسنة" للإمام السخاوي. # فعلى العاقل أن يكون بارا بوالديه مطلقا أنفسين أو أفاقيين فإن البر يهدي ~~إلى الجنة ودار الكرامة ويبشر في شدائد الأحوال بالأمن والأمان وأنواع ~~السلامة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 318 PageV05P246 ~~{واذكر} يا محمد للناس {فى الكتاب} أي : القرآن أو السورة الكريمة فإنها ~~بعض من الكتاب فصح إطلاقه عليها {مريم} على حذف المضاف أي : خبر بنت عمران ~~وقصتها فإن الذكر لا يتعلق بالأعيان ومريم بمعنى العابدة قال بعض العلماء ~~في حكمة ذكر مريم باسمها دون غيرها من النساء أن الملوك والأشراف لا يذكرون ~~حرائرهم في ملأ ولا يبتذلون أسماءهن بل يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال ~~والأهل ونحو ذلك فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن ~~الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى في حق مريم ما قالت وفي ابنها صرح ~~الله تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا ms3612 للأموة والعبودية التي هي صفة لها ~~وإجراء للكلام على عادة العرب في ذكر إمائها ومع هذا فإن عيسى عليه السلام ~~لا أب له واعتقاد هذا واجب فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ~~ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود ~~لعنهم الله تعالى كذا في "التعريف والإعلام" للإمام السهيلي. # وقال في "أسئلة الحكم" : سميت مريم في القرآن باسمها لأنها أقامت نفسها ~~في الطاعة كالرجل الكامل فذكرت باسمها كما يذكر الرجال من موسى وعيسى ~~ونحوهما عليهم السلام وخوطبت كما خوطب الأنبياء كما قال تعالى : يا مريم ~~اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين} (آل عمران : 43) ولذا قيل : بنبوتها ~~{إذ انتبذت} ظرف لذلك المضاف من النبذ وهو الطرح والانتباذ افتعال منه {من ~~أهلها} من قومها متعلق بانتبذت {مكانا شرقيا} مفعول له باعتبار ما في ضمنه ~~من معنى الإتيان. # قال الحسن ومن ثمة اتخذ النصارى المشرق قبلة كما اتخذ اليهود المغرب قبلة ~~لأن الميقات وإيتاء التوراة واقعا في جانب الجبل الغربي كما قال تعالى : ~~{وما كنت بجانب الغربى إذ قضينآ إلى موسى الامر} (القصص : 44) والمعنى حين ~~اعتزلت وانفردت وتباعدت من قومها وأتت مكانا شرقيا من دار خالتها ايشاع ~~زوجة زكريا فإن موضعها كان المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها وإذا ~~طهرت عادت إلى المسجد فاحتاجت يوما إلى الاغتسال وكان الوقت وقت الشتاء ~~فجاءت إلى ناحية شرقية من الدار وموضع مقابل للشمس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 321 # {فاتخذت من دونهم} أي : أرخت من أدنى مكان أهلها. # قال الكاشفي : (از يش ايشان يعني از سوى ايشان) {حجابا} سترا تستر به. # قال الكاشفي : (رده كه مانع باشد ازديدن) فبينما هي في مغتسلها وقد تطهرت ~~ولبست ثوبها أتاها الملك في صورة آدمي شاب أمرد وضيىء الوجه جعد الشعر وذلك ~~قوله تعالى : {فأرسلنآ إليها روحنا} أي : جبريل فإنه كان روحانيا فأطلق ~~عليه الروح للطافته مثله ولأن الدين يحيى به. # وقال بعض الكبار جبرائيل هو الروح حقيقة باعتبار حقيقته المجردة مجازا ms3613 ~~باعتبار صورته المثالية ومن خصائص الأرواح المجردة التي من صفاتها الذاتية ~~الحياة ومن شأنها التمثل بالصور المثالية لأنها لا تمس شيئا في حال تمثلها ~~إلا حيى ذلك الشيء وسرت منها الحياة فيه ولذا قبض # 321 # السامري قبضة تراب من أثر براق جبرائيل فنبذها في صورة العجل المتخذة من ~~حلي القوم فخار العجل بسراية الحياة فيه وقيل سماه روحا مجازا محبة له ~~وتقريبا كقولك أنت روحي لمن تحب {فتمثل لها} (س متمثل شد جبريل براى مريم) ~~يعني فتشبه لأجلها فانتصاب قوله : {بشرا} على أنه مفعول به {سويا} تام ~~الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيئا وذلك لتستأنس بكلامه ~~وتتلقى منه ما يلقي إليها من كلماته تعالى إذ لو بدا لها على الصورة ~~الملكية لنفرت منه ولم تستطع استماع كلامه ولأنه جاء للنفخ المنتج للبشر ~~فتمثل بشرا ولو جاء على صورة الملك لجاء عيسى على صورة الروحانيين كما لا يخفى. # وفيه إشارة إلى أن القربان بعد الطهر التام أطهر والولد إذن أنجب فافهم. # وفي "التأويلات" : الروح هو نور كلمة الله التي يعبر عنها بقوله كن وإنما ~~سمي نور كلمته روحا لأنه به يحيى القلوب الميتة كما قال : {أو من كان ميتا ~~فأحييناه} (الأنعام : 122) الآية فتارة يعبر عن الروح بالنور وتارة يعبر عن ~~النور بالروح كقوله : {وكذالك أوحينآ إليك روحا من أمرنا} (الشورى : 52) ~~الآية فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن فتمثل لها بشرا سويا كما تمثل نور ~~التوحيد بحروف لا إله إلا الله والذي يدل على أن عيسى من نور الكلمة قوله ~~تعالى : {وكلمته ألقاهآ إلى مريم وروح منه} (النساء : 171) أي : نور من ~~لقائه فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 321 PageV05P247 ~~{قالت إنى أعوذ بالرحمان منك} يا شاب ذكره تعالى بعنوان الرحمانية للمبالغة ~~في العياذ به تعالى واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التي هي العصمة مما دهمها. # قال في "الكشاف" : دل على عفافها وورعها أنها تعوذت بالله من تلك الصورة ~~الجميلة ms3614 {إن كنت تقيا} تتقي الله وتبالي بالاستعاذة به وجواب الشرك محذوف ~~ثقة بدلالة السياق عليه أي : فإني عائذة به. # وقال الكاشفي : (يعني تومتقى ومتورعى من از تور هيز ميكنم وناه بحق ميبرم ~~فكيف كه نين نباشى). # قال الشيخ في تفسيره : وإنما قالت ذلك لأن التقي يتعظ بالله ويخاف ~~والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس كما قال في "التأويلات ~~النجمية" يعني : أنك إن كنت تقيا من أهل الدين تعرف الرحمن فلا تقربني ~~بعوذي به وإن كنت شقيا لا تعرف الرحمن فأتعوذ منك بالخلق فأجابها. # {قال إنمآ أنا رسول ربك} يريد أني لست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر ~~وإنما أنا رسول ربك الذي استعذت به {لاهب لك غلاما} أي : لأكون سببا في ~~هبته بالنفخ في الدرع {زكيا} طاهرا من الذنوب ولوث الظلمة النفسانية ~~الإنسانية. # {قالت} استبعادا ظاهرا أي : متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث ~~القدرة {أنى يكون لى} (كونه بودمرا) {غلام} كما وصف {ولم يمسسنى بشر} أي : ~~والحال أنه لم يباشرني بالنكاح رجل فإن المس كناية عن الوطىء الحلال أما ~~الزنى فإنما يقال خبث بها أو فجر أو زنى وإنما قيل بشر مبالغة في بيان ~~تنزهها عن مبادي الولادة الحال أنه {ولم أك بغيا} فعول بمعنى الفاعل أصله بغويا. # قال الشيخ في "تفسيره" : ولم يقل بغية لأنه وصف غالب على المؤنث كحائض أي ~~: فاجرة تبغي الرجال. # وبالفارسية (زنا كار وجوينده فجور) يريد نفي الوطىء مطلقا وأن الولد إما ~~من النكاح الحلال أو الحرام أما الحلال فلأنها لم يمسها بشر وأما الحرام ~~فلأنها لم تك بغيا فإذا انتفى السببان جميعا انتفى الولد. # وفي "التأويلات # 322 # النجمية" : {ولم يمسسنى بشر} قبل هذا {ولم أك بغيا} ليمسسني بشر بعد هذا ~~بالزنى أو بالنكاح لأني محررة محرم علي الزوج. # جزء : 5 رقم الصفحة : 321 # {قال كذالك} أي : الأمر كما قلت. # وبالفارسية : (يعني نين است كه توميكويى هي كس بنكاح وسفاح ترامس نكرده ~~است) فأما {قال ربك} الذي أرسلني إليك {هو} أي : ما ms3615 ذكرت من هبة الغلام من ~~غير أن يمسك بشر أصلا {على} خاصة {هين} يسر وإن كان مستحيلا عادة لما أني ~~لا أحتاج إلى الأسباب والوسائط. # وفي "التأويلات النجمية" : {قال كذالك} الذي تقولين ولكن {قال ربك هو على ~~هين} أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال ~~تعالى : {إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادما خلقه من تراب ثم قال له كن ~~فيكون} (آل عمران : 59) {ولنجعله} أي : ونفعل ذلك لنجعل وهب الغلام {للناس ~~ورحمة} وبرهانا يستدلون بها على كمال قدرتنا فالواو أعتراضية أو لنبين به ~~عظم قدرتنا ولنجعله الخ. # وفي "التأويلات النجمية" {ءاية} أي : دلالة على قدرتي بأني قادر على أن ~~أخلق ولدا من غير أب كما أني خلقت آدم من غير أب وأم وخلقت حواء من غير أم ~~{ورحمة} عظيمة كائنة {منا} عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده وبين ~~قوله : {ورحمة منا} وقوله : {يدخل من يشآء فى رحمته} فرق عظيم وهو أنه ~~تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة ومن جعله رحمة منه يجعله ~~متصفا بصفته وكذا بين قوله : {رحمة منا} وقوله في حق نبينا عليه السلام ~~{ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} أبدا أما في الدنيا فبأن لا ينسخ دينه ~~وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق محتاجين إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه ~~السلام فافهم جدا كذا في "التأويلات النجمية" {وكان} خلقه بلا فحل {أمرا ~~مقضيا} قضيت به في سابق علمي وحكمت بوقوعه لا محالة فيمتنع خلافه فلا فائدة ~~في الحزن وهو معنى قوله : "من عرف سر الله في القدر هانت عليه المصائب". # يقول الفقير : ذلك أن العلم تابع للمعلوم فكل ما يقتضيه من الأحوال فالله ~~تعالى يظهره بحكمته وخلق عيسى عليه السلام على الصفة المذكورة كان في الأزل ~~بمقتضى الحكمة القديمة مقدرا فجميع الأعيان وما يتبعها من الأحوال المختلفة ~~داخلة تحت الحكمة فمن كوشف عن سر هذا المقام هانت عليه المصائب والآلام إذ ~~كل ما نبت في مزرعة الوجود الخارجي فهو ms3616 من بذر الحكم الأزلي على حسب تفاوت ~~الاستعدادات كتفاوت المزارع فمن وجد خيرا فيحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا ~~يلومن إلا نفسه ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 321 # نمى كنم كله ليكن ابر رحمت دوست # بكشت زار جكر تشنكان ندادنمى PageV05P248 ~~أي : لا أشتكي من هذا المعنى فإنه من مقضتى ذاتي ، وقال : # درين من مكنم سرزنش بخود رويى # نانكه رورشم ميدهند وميرويم # أي : لا تثريب علي في هذا المعنى فإنه من قضاء الله تعالى. # قال الإمام أبو القاسم القشيري قدس سره : سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ~~يقول في آخر عمره وقد اشتدت به العلة من إمارات التأييد حفظ التوحيد في ~~أوقات الحكم ثم قال كالمفسر لفعله مفسرا لما كان فيه من حاله هو أن يقرضك ~~بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة وأنت شاكر حامد انتهى. # فقصة مريم من جملة أحكام الله تعالى ولذا عرفت الحال لأنها كانت صديقة ~~وصبرت على # 323 # أذى القوم وشماتتهم وفي الحديث : "إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن صبر ~~اجتباه وإن رضي اصطفاه" فالواجب على العبد الحمد على البلية لما تضمنته من ~~النعمة فإن فقد فالصبر وكلاهما من طريق العبودية وإذا وقف مع الجزع ~~المستفاد من وجود الشفقة على نفسه فهو من غلبة الهوى. # قال أحمد بن حضرويه قدس سره الطريق واضح والدليل لائح والداعي قد أسمع ~~فما التحير بعد هذا إلا من العمى وفي الحديث خطابا لابن عباس رضي الله ~~عنهما "إن استطعت أن تعملبالرضى في اليقين فافعل وإلا ففي الصبر على ما ~~تكره خير كثير". # قال في "شرح الحكم العطائية" ثم إذا تأملت ظهر لك أن التحقق بالمعرفة ~~منطو في وجود البلايا إذ ليست المعرفة إلا بتحقق أوصافه تعالى حتى يفنى في ~~أوصافه كل شيء من وجودك فلا يبقى لك عز مع عزه ولا غنى مع غناه ولا قدرة مع ~~قدرته ولا قوة مع قوته وهذا يتحقق لك بوجود البلية إذ هي مشعرة بقهر ~~الربوبية فافهم هذا وفقنا الله وإياكم للتحقق بحقيقة ms3617 الحال والتمكن في مقام ~~الصبر والحمد على جميع الأحوال ، وفي "المثنوي" : # صد هزاران كيميا حق آفريد # كميايى همو صبر آدم نديد # وذلك لأن بالبلاء تحترق الأوصاف الرديئة الخلقية وبالصبر يحصل الأخلاق ~~الإلهية والصفات الحقية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 321 # {فحملته} قال ابن عباس رضي الله عنهما فاطمأنت مريم إلى قول جبريل ~~فدنا منها فنفخ في جيب درعها فوصلت النفخة إلى بطنها فحملت عيسى عقيب النفخ. # يقول الفقير : وصول النفخ إلى الجوف لا يحتاج إلى منفذ من المنافذ كالفم ~~ونحوه ألا ترى أن الروح حين دخل جسد آدم دخل من اليافوخ وهو وسط الرأس إذا ~~اشتد وقبل اشتداده كما في رأس الطفل يقال له الفادية بالفاء ثم نزل إلى ~~العينين ثم إلى الفم ثم إلى سائر الأعضاء. # واعلم أن لعيسى عليه السلام جهة جسمانية وجهة روحانية وأحدية جمع للجهتين ~~فإذا نظر إلى جهة الجسمانية يظن أنه تكون من ماء مريم وإذا نظر إلى جهة ~~الروحانية وآثارها من إحياء الموتى وخلق الطير من الطين يحكم أنه من نفخ ~~جبريل وإذا نظر إلى أحدية جمعها يقال أنه تكون منهما فالتحقيق أن الملك لما ~~تمثل لها بشرا سويا نزل الماء منها إلى الرحم لشدة اللذة بالنظر إليه فتكون ~~عيسى من ذلك الماء المتولد عن النفخ الموجب للذة منها فهو من ماء أمه فقط ~~خلافا للطبيعيين فإنهم ينكرون وجود الولد من ماء أحد الزوجين دون الآخر. # فإن قلت : قد ثبت أن ماء الرجل يكون منه العظم والعصب وماء المرأة يكون ~~منه اللحم والدم فكيف جاء عيسى مركبا من هذه الأجزاء؟ قلت : خروجه على ~~الصورة البشرية كامل الأجزاء إنما هو من أجل أمه لأن ماءها محقق ومن أجل ~~تمثل جبريل في صورة البشر فإنه إنما مثل في صورة البشر حتى لا يقع التكوين ~~في هذا النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد الذي جرت به العادة غالبا وهو ~~تولده من شخصين إنسانين وقد توهمت في النفخ الماء فحصل الماء المتوهم أيضا ~~ووجود بعض الأشياء قد يترتب على ms3618 توهمه كترتب السقوط عن الجذع على توهمه ~~ولأجل تكونه من نفخ جبريل طالت إقامته في صورة البشر لأن للأرواح صفة ~~البقاء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 # روي أن مولد عيسى عليه السلام كان قبل مولد نبينا عليه السلام ~~بخمسمائة وخمس وخمسين سنة وقد بقي بعد # 324 PageV05P249 ~~وسينزل ويدعو الناس إلى دين نبينا عليه السلام. # قال بعض الكبار : لو لم يتمثل جبريل عند النفخ بالصورة البشرية لظهر عيسى ~~على صورة الروحانيين ولو نفخ فيها وقت الاستعاذة على الحالة التي كانت ~~عليها من تحرج صدرها وضجرها لتخيلها أنه بشر يريد مواقعتها على وجه لا يجوز ~~في الشرائع لخرج عيسى بحيث لا يطيقه أحد لشكاسة خلقه أي : رداءته لسراية ~~حال أمه فيه لأن الولد إنما يتكون بحسب ما غلب على الوالدين من المعاني ~~النفسانية والصورة الجسمانية. # نقل في الأخبار : أن امرأة ولدت ولدا صورته صورة البشر وجسمه جسم الحية ~~فلما سئلت عنها أخبرت أنها رأت حية عند المواقعة ، وأن امرأة ولدت ولدا له ~~عين أربع ورجلان كرجل الدب وكانت قبطية جامعها زوجها وهي ناظرة إلى دبين ~~كانا عند زوجها فلما قال لها جبريل : {إنمآ أنا رسول ربك} جئت من عنده ~~{لاهب لك غلاما زكيا} انبسطت عن ذلك القبض لما عرفت أنه مرسل إليها من عند ~~ربها وانشرح صدرها لما تذكرت بشارة ربها إياها بعيسى {إذ قالت الملائكة يا ~~مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا ~~والاخرة ومن المقربين} (آل عمران : 45) فنفخ فيها في حين الانبساط ~~والانشراح فخرج عيسى منبسطا منشرح الصدر لسراية حال أمه فيه. # ولذا قالوا : يتفكر عند الجماع الأقوياء ويمثل بين عينيه صورة رجل على ~~أحسن خلقة وأقوم جثة وأفضل خلق وأكمل حال قالوا : حملته وسنها وقتئذ ثلاث ~~عشرة سنة وقد حاضت حيضتين قبل أن تحمل. # واختلف في مدة حملها كما اختلف في مدة حمل آمنة والدة النبي عليه السلام. # ففي رواية عن ابن عباس كانت مدة الحمل والولادة ساعة واحدة وجعله بعضهم ~~أصح ms3619 لأن عيسى كان مبدعا ولم يكن من نطفة يدور في أدوار الخلقة ويؤيده عطف ~~قوله {فانتبذت به} بالفاء التعقيبية. # يقول الفقير : القول بأن مثل هذه الفاء قد يدل على ترتيب الحكم وعدم ~~تكونه من نطفة ظاهرة البطلان لأنه من ماء محقق وماء متوهم كما سبق وكونه من ~~المبدعات بلا سبب ظاهر لا يستلزم أن يكون جميع أحواله بطريق خرق العادة. # وفي رواية أخرى عنه كانت تسعة أشهر كحمل أكثر النساء إذ لو كان أقل لذكر ~~ههنا في جملة مدائحها وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية إلا عيسى وكان ~~ذلك آية أخرى. # قال الحكماء في بيان سبب ذلك : أن الولد عند استكماله سبعة أشهر يتحرك ~~للخروج حركة عنيفة أقوى من حركته في الشهر السادس فإن خرج عاش وإن لم يخرج ~~استراح في البطن عقيب تلك الحركة المضعفة فلا يتحرك في الشهر الثامن ولذلك ~~تقل حركته في البطن في ذلك الشهر فإذا تحرك للخروج وخرج فقد ضعف غاية الضعف ~~فلا يعيش لاستيلاء حركتين مضعفتين له مع ضعفه. # وفي كلام الشيخ يحيى الدين بن العربي قدس سره لم أر للثمانية صورة في ~~نجوم المنازل ولهذا كان المولود إذا ولد في الشهر الثامن يموت ولا يعيش ~~وعلى فرض أن يعيش كان معلولا لا ينتفع بنفسه وذلك لأن الشهر الثامن يغلب ~~فيه على الجنين البرد واليبس وهو طبع الموت # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 # {فانتبذت به} الباء للملابسة والجار والمجرور في حيز النصب على الحالية ~~أي : فاعتزلت ملتبسة به أي : وهو في بطنها كقوله تنبت بالدهن أي : تنبت ~~ودهنها فيها {مكانا قصيا} مفعول انتبذت على تضمين معنى الإتيان كما سبق أي ~~: أتت مكانا بعيدا من أهلها. # قال الكاشفي : # 325 # (مكاني دورز شهر ايليا كويند بكوهى رفت درجانب شرقي از شهريا بوادى بيت ~~لحم كه شش ميل دور بود از ايليا) وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء : "فقال لي جبريل أنزل فصلل فصليت ~~فقال ms3620 : أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى ابن مريم" وهو حديث ~~صحيح أو حسن رواه النسائي والبيهقي في "دلائل النبوة" أو أقصى الدار وهو ~~الأنسب لقصر مدة الحمل كما في "الإرشاد". # وقال في "قصص الأنبياء" : لما دنت ولادة مريم خرجت في حوف الليل من منزل ~~زكريا إلى خارج بيت المقدس وأحبت أن لا يعلم بها زكريا ولا غيره. # {فأجآءها} تعدية جاء بالهمزة أي : جاء بها واضطرها {المخاض} وجع الولادة. # وبالفارسية (درد زادن) يقال مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج ~~{إلى جذع النخلة} لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة إذ لم تكن لها قابلة ~~تعينها. # وقال في القصص : رأت نخلة يابسة في جوف الليل فجلست عند أصلها. PageV05P250 # وفي "التأويلات النجمية" : {فأجآءها المخاض إلى جذع النخلة} لإظهار المعجزة ~~في الجذع انتهى. # والجذع ما بين العرق والغصن أي : أسفلها ما دون الرأس الذي عليه الثمر ~~وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء ولعله تعالى ألهمها ~~ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها فإن النخلة اليابسة التي لا رأس لها قد ~~أثمرت في الشتاء وهي أقل شيء صبرا على البرد وثمرها إنما هو من جمارها بعد ~~اللقاح والجمار رأس النخلة وهو شيء أبيض لين وليطعمها الرطب الذي هو خرست ~~النفساء الموافقة لها والخرسة بالتاء طعام النفساء وبدونها طعام الولادة ~~{قالت يا ليتنى مت} (كفت كاشكى من مردمى) وهو بكسر الميم من مات يمات كخفت ~~وقرىء بضمها من مات يموت {قبل هاذا} اليوم أو هذا الأمر كما في "الجلالين" ~~وإنما قالته مع أنها كانت تعلم ما جرى بينها وبين جبريل من الوعد الكريم ~~استحياء من الناس على حكم العادة البشرية لا كراهة لحكم الله وخوفا من ~~ملامتهم وحذرا من وقوع الناس في المعصية بما تكلموا فيها أو جريا على سنن ~~الصالحين عند اشتداد الأمر عليهم كما روى عن عمر رضي الله عنه أنه أخذ تبنة ~~من الأرض فقال : يا ليتني هذه التبنة ولم أكن شيئا وعن بلال ms3621 أنه قال : ليت ~~بلالا لم تلده أمه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 # فقولي تارة يا رب زدني # وأخرى ليت أمي لم تلدني # وفي "التأويلات النجمية" : {قبل هاذا} أي : قبل هذا الحمل فإنه بسبب حملي ~~وولدي يدخل الله النار خلقا عظيما لأن بعضهم يتهمني بالزنى وبعضهم يتهم ~~ولدي بابن الله {وكنت} (وبودمى) {نسيا} شيئا حقيرا شأنه أن ينسى ولا يعتد ~~به أصلا {منسيا} لا يخطر ببال أحد من الناس وهو نعت للمبالغة. # وفي "التأويلات" : {نسيا منسيا} في العدم لا يذكرني الله بالإيجاد. # وقال الكاشفي : (يعني هيكس مرا اندانستى وازمن حساب نداشتى وحال آنكه همه ~~اخبار بيت المقدس مرامى شناسندكه دختر امام ايشانم در كفالت زكريا بوده ام ~~وهنوز بكارت من زائل نشده وشوهرى نكرده ام واكنون فرزند مى زايم واز خجالت ~~آن حال نمى دانم ه كنم) : # هرند بروى كار درمينكرم # محنت زده وخود نمى بينم من # أي : جبرائيل حين سمع جزعها لأن عيسى لم يتكلم حتى أتت به قومها # 326 # {من تحتهآ} من مكان أسفل منها تحت الأكمة. # وقال في "القصص" : من تحت النخلة. # وفي "الأسئلة المقحمة" قرىء بفتح الميم يعني به عيسى لما خرج من البطن ~~ناداها {ألا تحزنى} أن مفسرة بمعنى أي : لا تحزني بولادة عيسى وبمكان القحط ~~(وتمناى مرك مكن) أو مصدرية على حذف الباء تقديره بأن لا تحزني. # والحزن غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار {قد جعل ربك تحتك} أي : ~~في مكان أسفل منك {سريا} نهرا صغيرا على ما فسره النبي عليه السلام. # قال ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل ضرب برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب ~~فجرى جدولا. # وقال بعض أرباب الحقيقة : أنبأ عيسى عن نبوته في المهد بقوله : {الكتاب ~~وجعلنى نبيا * وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى} (مريم : 30) وفي بطن أمه ~~بقوله : {ألا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا} أي : سيدا على القوم بالنبوة انتهى. # فيكون من السرو وهو السؤدد. # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 PageV05P251 ~~هز الشيء تحريكه إلى الجهات ms3622 المتقابلة تحريكا عنيفا متداركا والمراد ههنا ~~ما كان منه بطريق الجذب والدفع لقوله : {إليك} أي : إلى جهتك {بجذع النخلة} ~~الباء صلة لتأكيد كما في قوله تعالى : {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~(البقرة : 195) قال الفراء : تقول العرب هزه وهز به {تساقط} أي : تسقط ~~النخلة {عليك} إسقاطا متواترا حسب تواتر الهز {رطبا} (خرماى تازه) {جنيا} ~~وهو ما قطع قبل يبسه فعيل بمعنى مفعول أي : رطبا مجنيا أي : صالحا للاجتناء ~~قد بلغ الغاية. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف أمرها بهز النخلة ههنا وقبل ذلك كان ~~زكريا يجد رزقها في المحراب فالجواب أنها في حالة الطفولية كانت بلا علاقة ~~أوجبت العناء والمشقة. # وقال في "أسئلة الحكم" ما الحكمة في أمرها بالهز قيل لأنها تعجبت من ولد ~~بغير أب فأراها الرطب من نخل يابس آية منه تعالى كيلا تتعجب منه. # وأما سر كون الآية في النخلة فلأنها خلقت من طينة آدم وفيها نسبة معنوية ~~لحقيقة الإنسانية دون غيرها لعدم حصولها بغير زوج ذكر يسمى بالتأبير وقال : ~~لم أجرى الله النهر بغير سعي مريم ولم يعطها الرطب إلا بسعيها؟ قيل : لأن ~~الرطب غذاء وشهوة والماء سبب للطهارة والخدمة وقيل ثمرة الرطب صورة العمل ~~الكسبي والماء صورة سر الفيض الإلهي فأجرى كل شيء في منزله ومقامه لأن كل ~~كرامة صورة عمل السالك إذا تحقق وتخلق به وقيل جرت عادة الله تعالى في ~~الرطب بأسباب التعمل كالغرس والسقي والتأبير والماء ليس له سبب أرضى بل هو ~~وهبي سماوي ولذا أجرى النهر لمريم بغير سبب. # {فكلى} من ذلك الرطب {واشربى} من ماء السري وكان ذلك إرهاصا لعيسى أو ~~كرامة لأمه وليس بمعجزة لفقد شرطها وهو التحدي كما في "بحر العلوم". # قال الإمام في تفسيره قدم الأكل لأن حاجتها إليه أشد من حاجتها إلى الماء ~~لكثرة ما سال منها من الدماء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 # فإن قيل مضرة الخوف أشد لأنه ألم الروح والجوع والعطش ألم البدن ونقل أنه ~~أجيع شاة ثم قدم إليها العلف وربط عندها ذئب فلم ms3623 تأكل ثم أبعد الذئب وكسر ~~رجلها فتناولت فدل على أن ألم الخوف أشد فلم أخر الله سبحانه دفع ضرره. # قلنا : كان الخوف قليلا لبشارة جبريل فلم يحتج إلى التذكير مرة أخرى انتهى. # قالوا : التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت وكذلك التحنيك وهو بالفارسية ~~(كام كودك بماليدن) يقال حنك الصبي تمرا أو غيره فدلكه بحنكه وقالوا : كان من # 327 # العجوة وهي بالحجاز أم التمر كما في "القاموس" وفي الحديث : "إذا ولدت ~~امرأة فليكن أول ما تأكل الرطب فإن لم يكن رطب فتمر فإنه لو كان شيء أفضل ~~منه لأطعمه الله تعالى مريم بنت عمران حين ولدت عيسى". # قال الربيع بن خيثم : ما للنفساء عندي خير من الرطب ولا للمريض خير من ~~العسل {وقرى عينا} وطيبي نفسا وارفضي عنها ما أحزنك واهمك فإن الله تعالى ~~قد نزه ساحتك بالخوارق من جري النهر واخضرار النخلة اليابسة وإثمارها قبل ~~وقتها لأنهم إذا رأوا ذلك لم يستبعدوا ولادة ولد بلا فحل واشتقاقه من ~~القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره يقال ~~أقر الله عينيك أي : صادف فؤادك ما يرضيك فيقر عينك من النظر إلى غيره. # قال في "القاموس" : قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة ويضم وقرورا بردت ~~وانقطع بكاؤها أو رأت ما كانت متشوفة إليه انتهى. # أو من القر بالضم وهو البرد فإن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ~~ولذلك يقال قرة العين وسخنة العين للمحبوب والمكروه. # وقال الكاشفي : (وقري عينا وروشن ساز شم را يفرزند ياخود بسبز شدن درخت ~~وبر دادن او كه مناسبت باحال تو دارد ه آنكه قادراست بر اظهار خرما از درخت ~~يابس قدرت دارد برايجاد ولد ازمادربى در وحق سبحانه وملائكه فرستاد تابكرد ~~مريم در آمدند وون عيسى عليه السلام متولد شد اورا فرا كرفته شتند ودرحرير ~~بهشت ييده دركنار مريم نهادند) قالوا : ما من مولود يستهل غيره (وندا رسيد) ~~{فإما ترين من البشر أحدا} أي : فإن ترى آدميا كائنا من كان وما ms3624 مزيدة ~~لتأكيد معنى الشرط وهي بمنزلة لام القسم في أنها إذا دخلت على الفعل دخلت ~~معها النون المؤكدة {فقولى} له إن استنطقك أي : سألك علي ولدك (يعني رسند ~~اين فرزند از كجاست) ولأمكك عليه {إنى نذرت} أوجبت على نفسي {للرحمان صوما} ~~أي : صمتا أو صياما وكان صيام المجتهدين من بني إسرائيل بالإمساك عن الطعام ~~والكلام حتى يمسي وقد نسخ في هذه الأمة لأنه عليه السلام نهى عن صوم الصمت. # قال في أبكار الأذكار السكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في موضعه ~~شرف الخصال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 # اكره يش خرمند خامشى ادبست # بوقت مصلحت آن به كه درسخن كوشى # دويز طيره عقلست دم فرو بستن # بوقت كفتن وكفتن بوقت خاموشى PageV05P252 ~~وأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت فلعلمهم بما في الكلام من حظ النفس ~~وإظهار صفات المدح والميل إلى حسن النطق. # فأما صمت الجاهلية فمنهي عنه كما ورد لا يتم بعد الاحتلام ولا صمات يوم ~~إلى الليل فكان أهل الجاهلية من نسكهم اعتكاف يوم وليلة بالصمات فنهوا في ~~الإسلام عن ذلك وأمروا بالحديث بالخير والذكر. # يقول الفقير : إن المنهي عنه هو السكوت مطلقا. # وأما السكوت عن كلام الناس مع ملازمة الذكر فمقبول بل مأمور به ولذا جعل ~~دوام السكوت أحد الشرائط الثمان فصحة الانقطاع وفائدة السلوك إنما تحصل به ~~وباخواته {فلن أكلم اليوم إنسيا} (س سخن نخواهم كفت امروز باهي آدمي بلكه ~~باملائكه وباحق سخن ميكويم ومناجات ميكنم) أمرت بأن تخبر بنذرها بالإشارة ~~فالمعنى قولي ذلك بالإشارة لا باللفظ. # قال الفراء : العرب تسمي كل وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ما لم ~~يؤكد بالمصدر # 328 # فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام وإنما أمرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء ~~ومناقلتهم والاكتفاء بكلام عيسى أنه قاطع لطعن الطاعن والرائب في براءة ~~ساحتها وذلك أن الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى فتكلم ببراءة ~~أمه وهو في المهد وفيه أن السكوت عن السفيه واجب ومن أذل الناس سفيه لم ms3625 يجد ~~مسافها ، قال الصائب : # درجنك ميكند لب خاموش كار تيغ # داد جواب مرمدم نادان ه لازمست # وقال : # باكران جانان مكو حرف كران تانشنوى # كوه در رد صدا بى اختيار افتاده است # ومن بلاغات الزمخشري : ما قدع السفيه بمثل الإعراض وما أطلق عنانه بمثل ~~العراض سورة السفيه تكسرها الحلماء والنار المضطرمة يطفئها الماء يعني أن ~~سورة السفيه كالنار المضطرمة ولا يطفأها إلا الحلم كما لا يطفىء النار إلا ~~الماء والنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله. # وفي الآية : إشارة إلى الصوم عن الالتفات لغير الله تعالى كما قال بعض ~~الكبار الدنيا يوم ولنا فيه صوم ولا يكون إفطاره إلا على مشاهدة الجمال. # فعلى السالك أن ينقطع عن عالم الناسوت ويقطع لسانه عن غير ذكر اللاهوت ~~حتى يحصل قطع الطريق والوصول إلى منزل التحقيق وكما أن مريم هزت النخلة ~~فأسقطت عليها رطبا جنيا فكذا مريم القلب إذا هزت بنخلة الذكر وهي كلمة "لا ~~إله إلا الله" تسقط عليها من المشاهدات الربانية والمكاشفات الإلهية ما به ~~يحصل التمتعات التي هي مشارب الرجال البالغين كما كان حال النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول : "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" اللهم اجعلنا من الذين ~~كوشفوا عن وجه حقيقة الحال ووصلوا إلى تجليات الجمال والجلال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 # {فأتت به قومها} والباء بمعنى مع أي : جاءتهم مع ولدها راجعة إليهم عندما ~~طهرت من نفاسها وجعلها الكاشفي للتعدية حيث قال : (س آورد مريم عيسى را). # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها خرجت من عندهم حين شرقت الشمس ~~وجاءتهم عند الظهر ومعها صبي {تحمله} في موقع الحال أي : حاملة له. # روي أن زكريا افتقد مريم فلم يجدها في محرابها فاغتم غما شديدا وقال ~~لابن خالها يوسف : اخرج في طلبها فخرج يقص أثرها حتى لقيها تحت النخلة فلما ~~رجعت إلى قومها وهم أهل بيت صالحون وزكريا جالس معهم بكوا وحزنوا ثم ~~{قالوا} موبخين لها يا مريم لقد جئت شياا} على حذف الباء من شيء ومآله فعلت ms3626 ~~شيئا {فريا} أي : عظيما بديعا منكرا مقطوعا بكذبه من فرى الجلد إذا قطعه. # والفرية بالكسر الكذب والفري الأمر المختلق المصنوع أو العظيم وهو يفري ~~الفرى يأتي بالعجب في عمله. # وفي "الأختري" : أنه من الأضداد يجيىء بمعنى الأمر الصالح والسيىء. # قال الكاشفي : (يزى شكفت يا زشت كه در ميان اهل بيت مثل اين واقع ثبوده). # جزء : 5 رقم الصفحة : 324 # يا اأخت هارون} روي عن النبي عليه السلام أنهم إنما عنوا به هارون النبي ~~عليه السلام وكانت من أعقاب من كان معه في مرتبة الأخوة وذلك بأن تكون من ~~أخت هارون أو أخيه وكان بينها وبينه ألف وثمانمائة سنة وقيل كان هارون ~~أخاها من أبيها وكان رجلا صالحا وقيل هو أخو موسى نسبت إليه بالأخوة لأنها ~~من ولده كما يقال يا أخا العرب أي : يا واحدا منهم # 329 # {ما كان أبوك} عمران {امرأ سوء} المرء مع ألف الوصل الإنسان أو الرجل ولا ~~يجمع من لفظه كما في "القاموس". # وسوء يفتح السين وبإضافة امرأ إليه وهي أكثر استعمالا من الصفة والمعنى ~~ما كان عمران زانيا قاله ابن عباس رضي الله عنهما . # قال الكاشفي : (نبوددرتو عمران مردى بد بلكه مردى كه مسجد اقصارا اشرف ~~احبار بود) {وما كانت أمك} حنة بنت فاقوذ {بغيا} زانية فمن أين لك هذا ~~الولد من غير زوج وهو تقرير لكون ما جاءت به فريا منكرا وتنبيه على أن ~~ارتكاب الفواحش من أولاد الصالحين أفحش. PageV05P253 # واعلم أن المعتاد من أهل الزمان إذا أظهر الله في كل زمان نبيا أو وليا ~~يخصه بمعجزة أو كرامة أن ينكر عليه أكثرهم وينسبوه إلى الجنون والضلالة ~~والافتراء والكذب والسحر وأمثالها وأما الأقلون فيعرفون أن من سافر عن منزل ~~الجمهور فإنه يرجع عن سفره ومعه من العلوم الغريبة والأحوال العجيبة ما لم ~~يألف بها العقول ولم يشاهدها الأنظار فلا يرجعون بالرد عليه بل بالاعتقاد ، ~~وفي "المثنوي" : # مغزرا خالي كن از انكار يار # تا كه ريحان يابد از كلزار يار # تابيابى بوى خلد ازيار من ms3627 # ون محمد بوى رحمان ازيمن # {فأشارت إليه} أي : إلى عيسى أن كلموه ليجيبكم ويكون كلامه حجة لي ~~والظاهر أنها حينئذ بينت نذرها وأنها بمعزل عن محاورة الإنس {قالوا} منكرين ~~لجوابها {كيف نكلم} نحدث {من كان فى المهد} (در كهواره يعنى درخور كهواره) ~~{صبيا} ولم نعهد فيما سلف صبيا رضيعا في الحجر يكلمه عاقل لأنه لا قدرة له ~~على فهم الخطاب ورد الجواب وكان لإيقاع مضمون الجملة في زمان ماض مبهم صالح ~~لقريبه وبعيده وهو ههنا لقريبه خاصة بدليل أنه مسوق للتعجب أو زائدة والظرف ~~صلة من وصبيا حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة كما في قوله تعالى : ~~{وكان الله عليما حكيما} (الفتح : 4). # يقول الفقير : الظاهر أن كان لتحقيق صباوته فإن الماضي دال على التحقق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 329 # {قال} استئناف بياني كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل : قال عيسى بلسان ~~فصيح {إنى عبد الله} أقر على نفسه بالعبودية أول ما تكلم ردا على من يزعم ~~بربوبيته من النصارى وإزالة للتهمة عن الله مع إفادة إزالة تهمة الزنى عن ~~أمه لأنه تعالى لا يخص الفاجرة بولد مثله. # قال الجنيد لست بعبد سوء ولا عبد طمع ولا عبد شهوة وفيه إشارة إلى أن ~~أفضل أسماء البشرية العبودية. # يقول الفقير : سمعت من فم حضرة شيخي وسندي روح الله روحه أنه قال عبد ~~الله فوق عبد الرحمن وهو فوق عبد الرحيم وهو فوق عبد الكريم ولذا جعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكذا عبد الحي وعبد الحق أعلى الأسماء ~~وأمثلها لأن بعض الأسماء الإلهية يدل على الذات وبعضها على الصفات وبعضها ~~على الأفعال والأولى أرفع من الثانية وهي من الثالثة. # قيل : كان المستنطق لعيسى زكريا وقد أكرم الله تعالى أربعة من الصبيان ~~بأربعة أشياء : يوسف بالوحي في الجب ، وعيسى بالنطق في المهد ، وسليمان ~~بالفهم ، ويحيى بالحكمة في الصباوة. # وأما الفضيلة العظمى والآية الكبرى أن الله أكرم سيد المرسلين عليه ~~وعليهم السلام في الصباوة بالسجدة عند الولادة بأنه ms3628 رسول الله وشرح الصدر ~~وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ولادته وأكرم بالنبوة في عالم ~~الأرواح قبل الولادة والصباوة وكفى بذلك اختصاصا وتفضيلا : # 330 # شمسه نه مسند وهفت اختران # ختم رسل خواجه يغمبران # {الكتاب وجعلنى} الإنجيل {وجعلنى نبيا * وجعلنى} مع ذلك {مباركا} نفاعا ~~معلما للخير أخبر عما يكون لا محالة بصيغة الماضي والجمهور على أن عيسى ~~آتاه الله الإنجيل والنبوة في الطفولية وكان يعقل عقل الرجال كما في "بحر ~~العلوم". # يقول الفقير المشهور أنه أوحى الله إليه بعد الثلاثين فتكون رسالته ~~متأخرة عن نبوته يا مريم لقد جئت شياا} حيثما كنت فإنه لا يتقيد باين دون ~~اين {وأوصانى بالصلواة} أي : أمرني بها أمرا مؤكدا {والزكواة} أي : زكاة ~~المال ملكية. # يقول الفقير : الظاهر أن إيصاءه بها لا يستلزم غناء بل هي بالنسبة إلى ~~أغنياء أمته وعموم الخطايات الإلهية منسوب إلى الأنيباء تهييجا للأمة على ~~الائتمار والانتهاء {ما دمت حيا} في الدنيا. # قال في "بحر العلوم : فيه دلالة بينة على أن العبد ما دام حيا لا يسقط ~~عنه التكاليف والعبادات الظاهرة فالقول بسقوطها كما نقل عن بعض الإباحيين ~~كفر وضلال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 329 # وفي "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أنه ما دام العبد حيا لا بد من ~~مراقبة السر وإقامة العبودية وتزكية النفس. # يقول الفقير : إقامة التكاليف عبودية وهي إما للتزكية كالمبتدئين وإما ~~للشكر كالمنتهين وكلا الأمرين لا يسقط ما دام العبد حيا بالغا فإذا تغير ~~حاله بالجنون ونحوه فقد عذر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 329 # {وبرا} (مهربان) {بوالدتى} عطف على مباركا أي : جعلني بارا بها محسنا ~~لطيفا وهو إشارة إلى أنه بلا فحل {ولم يجعلنى جبارا} متكبرا. # وبالفارسية (كرد نكشى متعظم كه خلق را تكبر كنم وانسانرا بر نجانم) ~~{شقيا} عاصيا لربه. PageV05P254 # {والسلام على} (سلام خداى برمنست) {يوم ولدت} بلا والد طبيعي أي : من طعن ~~الشيطان {ويوم أموت} من شدائد الموت وما بعده {ويوم أبعث حيا} حال أي : من ~~هول القيامة وعذاب النار كما هو على يحيى يعني السلامة ms3629 من الله وجهت إلي ~~كما وجهت إلى يحيى في هذه الأحوال الثلاثة العظام على أن التعريف للعهد ~~والأظهر على أنه للجنس والتعريض باللعن عن أعدائه فإن إثبات جنس السلام ~~لنفسه تعريض لإثبات ضده لأضداده كما في قوله تعالى : {والسلام على من اتبع ~~الهدى} (طه : 47) فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى فلما كلمهم عيسى ~~بهذا الكلام أيقنوا ببراءة أمه وأنها من أهل العصمة والبعد من الريبة ولم ~~يتكلم بعد حتى بلغ سن الكلام. # قال في "الأسئلة المقحمة" قوله : {ويوم أبعث حيا} يدل على أن لا حياة في ~~القبر لأنه ذكر حياة واحدة والجواب أنه أراد بها الدائمة الباقية بخلاف ~~حياة القبر انتهى. # يقول الفقير : لا شك أن حياة البرزخ على النصف من حياة يوم البعث فإن ~~الأولى حياة الروح فقط والثانية حياة الروح والجسد معا وهي المرادة ههنا ~~ولا انقطاع لحياة الأرواح مذ خلقت من الأبديات فافهم. # ثم إنه نكر في سلام يحيى وعرف في سلام عيسى لأن الأول من الله والقليل ~~منه كثير قال بعضهم قليلك لا يقال له قليل ولهذا قرأ الحسن إهدنا صراطا ~~مستقيما أي : نحن راضون بالقليل ، كذا في "برهان القرآن". # قال شيخي وسندي في "كتاب البرقيات" له قدس سره إنما أتى بطريق الغيبة في ~~حق يحيى عليه السلام لأن كلا منهما أهل الحقيقة والفناء والكمال الجامع بين ~~الجلال والجمال وأهل الشريعة والبقاء والجلال والجمال مندرجون # 331 # جزء : 5 رقم الصفحة : 331 # تحت حيطة الكمال إلا أن الميل الاستعدادي الأزلي إلى جانب الحقيقة ~~والفناء وكمال الجلال غالب في جمعية يحيى عليه السلام بحسب الفطرة الإلهية ~~الأزلية وهذه الغلبة ليست إختيارية بل إضطرارية أزلية حاصلة باستيلاء سلطنة ~~الحقيقة والفناء وكمال الجلال على قلبه وهذا الميل إلى جانب الشريعة ~~والبقاء جمال غالب في جمعية عيسى عليه السلام بحسب الفطرة الإلهية الأزلية ~~وهذه الغلبة أيضا ليست إختيارية بل إضطرارية حاصلة باستيلاء دولة الشريعة ~~والبقاء وجمال الكمال على قلبه ومقتضى الغلبة اليحياوية السكوت وترك النطق ~~ولذا كان المتكلم في ms3630 بيان أحواله هو الله تعالى وأتى بطريق الغيبة لا نفسه ~~وهو من قبيل من عرف كل لسانه لغلبة الفناء على البقاء وكل من كل لسانه في ~~معرفة الله فهو على مشرب يحيى ومقتضى الغلبة العيسوية النطق وترك السكوت ~~ولذا كان المتكلم في بيان أحوال نفسه وأتى بطريق الحكاية دون الله تعالى ~~وهو من قبيل من عرف الله طال لسانه لغلبة البقاء على الفناء وكل من طال ~~لسانه في معرفة الله فهو على مشرب عيسى عليه السلام وحال كل منهما بقضاء ~~الله ورضاه وهما مشتركان في الجمعية الكبرى مجتمعان في ميل الأهلية العظمى ~~ومنفردان في غلبة العليا بأن تكون غلبة ميل يحيى عليه السلام إلى الفناء ~~وغلبة ميل عيسى عليه السلام إلى البقاء ولو اجتمعا في تلك الغلبة أيضا لما ~~امتاز حال أحدهما عن الآخرة بل يكون عبثا نوعا تعالى الله عن العبث ولذا لم ~~يتجل لأحد بعين ما يتجلى به لغيره بل إنما يتجلى لكل متجل له بوجه آخر ~~ولهذه الحكمة كان الجلال غالبا في قلب يحيى والجمال غالبا في قلب عيسى عليه ~~السلام حتى يكون التجلي لكل منهما بوجه آخر مع أحدية أصله ويوجد بينهما فرق ~~بعد الجمع وكل من ورث هذا المقام بعدهما إلى يوم القيامة من أولياء الله ~~الكرامة يقول الله له بطريق الفيض والإلهام السلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ~~ويوم تبعث حيا ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهو من قبيل ~~مبشراتهم الدنيوية التي أشير إليها بقوله تعالى : {لهم البشرى في الحيواة ~~الدنيا} (يونس : 64) إلا أنهم يكتمون أمثاله لكونهم مأمورين بالكتمان ~~وعلمهم بسلامتهم يكفي لهم ولا حاجة لهم بعلم غيرهم وأما الأنبياء عليهم ~~السلام فهم يخبرون بسلامتهم لكونهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم ~~حتى يؤمن ويقبل دعوتهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل انتهى. # قال في"أسئلة الحكم" : أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقامهما حيث ~~قال : "إن عيسى ويحيى التقيا فقال يحيى لعيسى كأنك قد أمنت مكر ms3631 الله وقال ~~عيسى ليحيى كأنك قد أيست من فضل الله ورحمته فأوحى الله تعالى إليهما أن ~~أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي" وكان عاقبة أمره في مقام الجلال أن قتل فلم يزل ~~فائرا دمه حتى قتل من أجله سبعون ألفا قصاصا منه فسكن فورانه وكان عاقبة ~~أمر عيسى في مقام البسط والجمال أن رفع إلى السماء أي إلى الملأ الأعلى من ~~مظاهر الجمال فكلاهما في مقامهما فائزان كاملان انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 331 PageV05P255 ~~وفي "التأويلات النجمية" قوله : {ويوم أموت} فيه إشارة إلى أن عيسى المعنى ~~المتولد من نفخ الحق في القلب قابل الموت بسم غلبات صفات النفس والمعاملات ~~المنتجة منها لئلا يغتر الواصل بأنه إذا حي بحياة لا يموت المعنى الذي في ~~قلبه ، يقول الفقير : # 332 # اى بسازنده بمرده مغرور # شده از دائره زنكى دور # كشت بروى متغير حالش # زهر شد جمله فيض بالش # ماند دوعين قفا صورت او # كره در صورت ظاهر شده رو # درى نفس بدش هركه دويد # تانبنداركه سر منزل ديد # قال في "التكملة" : ولد عيسى عليه السلام في أيام ملوك الطوائف لمضي خمس ~~وستين سنة من غلبة الاسكندر على أرض بابل وقيل لأكثر من ذلك وكان حمل مريم ~~به وهي ابنة ثلاث عشرة سنة ونبىء عيسى وهو ابن ثلاثين سنة ورفع وهو ابن ~~ثلاث وثلاثين سنة وعاشت مريم بعده ست سنين وخرجت به أمه من الشام إلى مصر ~~وهو صغير خوفا عليه من هيردوس الملك وذلك أن ملك فارس علم بمولده لطلوع ~~نجمه فوجه له هدايا من الذهب والمر واللبان فأتت رسله بالهدايا حتى دخلت ~~على هيردوس فسألوه عنه فلم يعلم به فأخبروه بخبره وبأنه يكون نبيا وأخبروه ~~بالهدايا فقال لهم : لم أهديتم الذهب؟ قالوا : لأنه سيد المتاع وهو سيد أهل ~~زمانه قال لهم : ولم أهديتم المر؟ قالوا : لأنه يجبر الجرح والكسر وهو يشفي ~~السقام والعلل قال : ولم أهديتم اللبان؟ قالوا : لأنه يصعد دخان إلى السماء ~~وكذلك هو يرفع إلى السماع فخافه هيردوس وقال لهم : إذا ms3632 عرفتم مكانه فعرفوني ~~به فإني راغب فيما رغبتم فيه فلما وجدوه دفعوا الهداية لمريم وأرادوا ~~الرجوع إلى هيردوس فبعث الله لهم ملكا وقال لهم إنه يريد قتله فرجعوا ولم ~~يلقوا هيردوس وأمر الله مريم أن ينتقل به إلى مصر ومعهما يوسف بن يعقوب ~~النجار فسكنت به في مصر حتى كان ابن اثنتي عشرة سنة ومات هيردوس فرجعت إلى ~~الشام انتهى. # روي أن مريم سلمت عيسى إلى معلمه فعلمه أبجد فقال عيسى : أتدري ما ~~"أبجد"؟ قال : لا فقال : أما الألف فآلاء الله والباء بهاء الله والجيم ~~جلال الله والدال دين الله فقال المعلم : أحسنت فما "هوز"؟ فقال : الهاء هو ~~الله الذي لا إله إلا هو والواو ويل للمكذبين والزاي زبانية جهنم أعدت ~~للكافرين فقال المعلم : أحسنت فما "حطي"؟ قال : الحاء حطة الخطايا عن ~~المذنبين والطاء شجرة طوبى والياء يد الله على خلقه فقال : أحسنت فما ~~"كلمن"؟ قال : الكاف كلام الله واللام لقاء أهل الجنة بعضهم بعضا والميم ~~ملك الله والنون نور الله فقال : أحسنت فما "سعفص"؟ قال : السين سناء الله ~~والعين علم الله والفاء فعله في خلقه والصاد صدقه في أقواله فقال : أحسنت ~~فما "قرشت"؟ قال : القاف قدرة الله والراء ربوبيته والشين مشيئته والتاء ~~تعالى الله عما يشركون فقال له المعلم : أحسنت ثم قال لمريم : خذي ولدك ~~وانصرفي فإنه علمني ما لم أكن أعرفه كذا في "قصص الأنبياء". # قيل : هذه الكلمات وهي أبجد وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت وثخذ وضظع أسماء ~~ثمانية ملوك فيما تقدم. # وقيل هي أسماء ثمانية من الفلاسفة. # وقيل هذه الكلمات وضعها اليونانيون لضبط الأعداد وتمييز مراتبها كذا في ~~"شرح التقويم". # جزء : 5 رقم الصفحة : 331 # وقال محمد بن طلحة في "العقد الفريد" : أول من وضع الخط العربي وأقامه ~~وصنع حرفه وأقسامه ستة أشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن داود وكانت ~~أسماؤهم أبجد وهوز حطي وكلمن وسعفص وقرشت ووضعوا الكتابة والخط على أسمائهم ~~فلما وجدوا في الألفاظ حروفا ليست في # 333 # أسمائهم ألحقوها بها وسموها الروادف ms3633 وهي الثاء والخاء والذال والضاد ~~والظاء والغين على حسب ما يلحق حروف الجمل هذا تلخيص ما قيل في ذلك وقيل ~~غيره انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 331 # {ذالك} الذي فصلت نعوته الجليلة {عيسى ابن مريم} لا ما يصفه النصارى وهو ~~تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله موصوفا ~~بأضداد ما يصفونه ثم عكس على الحكم {قول الحق} قول الثابت والصدق وهو ~~بالنصب على أنه مصدر مؤكد لقال إني عبد الله الخ وقوله ذلك عيسى ابن مريم ~~اعتراض {الذى فيه يمترون} أي : يشكون فإن المرية الشك فيقولون هو ابن الله. # {ما كان الله} ما صح وما استقام له تعالى : {أن يتخذ من ولد} أي : ولدا ~~وجاء بمن لتأكيد النفي العام. PageV05P256 # وفي "التأويلات النجمية" : أي : جزأ فإن الولد جزؤ الوالد كما قال عليه ~~السلام : "فاطمة بضعة مني" {سبحانه} أي : تنزه وتعالى تنزيها عن بهتان ~~النصارى لأنه ليس للقديم جنس إذ لا جنس له ولذلك قالوا : لا فضل له {إذا ~~قضى أمرا} أي : أراد كونه {فإنما يقول له كن فيكون} قال لعيسى : كن فكان من ~~غير أب والقول ههنا مجاز عن سرعة الإيجاد. # والمعنى أنه تعالى إذا أراد تكوين الأشياء لم تمتنع عليه ووجدت كما ~~أرادها على الفور من غير تأخير في ذلك كالمأمور المطيع الذي إذا ورد عليه ~~أمر الآمر المطاع كان المأمور به مفعولا لا حبس ولا إبطاء وهو المجاز الذي ~~يسمى التمثيل. # {وإن الله ربى وربكم فاعبدوه} من تمام كلام عيسى عطف على قوله : {إنى عبد ~~الله} داخل تحت القول {هاذا} الذي ذكرته من التوحيد {صراط مستقيم} لا يضل سالكه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 334 # {فاختلف الاحزاب} جمع حزب بمعنى الجماعة {منا بينهم} أي : من بين الناس ~~المخاطبين بقوله : {ربكم فاعبدوه} وهم القوم المبعوث إليهم فقالت النسطورية ~~: هو ابن الله واليعقوبية هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء وقالت ~~الملكانية هو عبد الله ونبيه. # وفي "التأويلات النجمية" أي : تحزبوا ثلاث فرق : فرقة يعبدون الله ms3634 بالسير ~~على قدمي الشريعة والطريقة بالعبور على المقامات والوصول إلى القربات وهم ~~الأولياء والصديقون وهم أهل الله خاصة وفرقة يعبدون الله على صورة الشريعة ~~وأعمالها وهم المؤمنون المسلمون وهم أهل الجنة وفرقة يعبدون الهوى على وفق ~~الطبيعة ويزعمون أنهم يعبدون الله كما أن الكفار يعبدون الأصنام ويقولون ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فهؤلاء ينكرون على أهل الحق وهم أهل ~~البدع والأهواء والسمعة والنفاق وهم أهل النار {فويل للذين كفروا} وهم ~~المختلفون. # والويل الهلاك وهو نكرة وقعت مبتدأ وخبره ما بعده ونظيره سلام عليك فإن ~~أصله منصوب نائب مناب فعله لكنه عدل به إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ~~معنى ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه {من مشهد يوم عظيم} أي : من شهود يوم ~~عظيم الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة. # {أسمع بهم وأبصر} (ه شنو باشد كافران وه بينا) وهو تعجب من حدة سمعهم ~~وأبصارهم يومئذ ومعناه أن استماعهم وأبصارهم للهدى {يوم يأتوننا} للحساب ~~والجزاء يوم القيامة جدير بأن يتعجب منه بعد أن كانوا في الدنيا صما وعميا ~~والتعجب استعظام الشيء مع الجهل بسببه ثم استعمل لمجرد الاستعظام {لاكن ~~الظالمون اليوم} أي : في الدنيا {فى ضلال مبين} في خطأ ظاهر # 334 # لا يدرك غايته حيث أغفلوا الاستماع والنظر بالكلية حين ينفعهم. # عمر مكن ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيزست والوقت سيف # كه فردا شيمان برآرى خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # {وأنذرهم} خوفهم يا محمد يعني الظالمين {يوم الحسرة} أي : من يوم يتحسر ~~فيه ويتحزن الناس ويندمون قاطبة أما المسيىء فعلى إساءته وأما المحسن فعلى ~~قلة إحسانه {إذ قضى الامر} بدل من يوم الحسرة أي : فرغ من الحساب وتصادر ~~الفريقان إلى الجنة والنار. # جزء : 5 رقم الصفحة : 334 # وروي أن النبي عليه السلام سئل عن ذلك فقال : "حين يجاء بالموت على ~~صورة الكبش الأملح فيذبح والفريقان ينظرون فينادي المنادي يا أهل الجنة ~~خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرح ~~وأهل ms3635 النار غما إلى غم" {وهم فى غفلة} أي : عما يفعل بهم في الآخرة {وهم لا ~~يؤمنون} وهما جملتان حاليتان من الضمير المستتر في قوله تعالى : {فى ضلال ~~مبين} أي : مستقرون في ذلك وهم في تينك الحالتين وما بينهما إعتراض. # {إنا نحن} تأكيد لأنا {نرث} نملك {الارض ومن عليها} ذكر من تغليبا ~~للعقلاء أي : لا يبقى لأحد غيرنا عليهم ملك ولا ملك وقد سبق في سورة الحجر ~~ما يتعلق بهذه الآية {وإلينا يرجعون} أي : يردون للجزاء لا إلى غيرنا ~~استقلالا واشتراكا. # اعلم أن الرجوع على نوعين : رجوع بالقهر وهو رجوع العوام لأن نفوسهم ~~باقية مطمئنة بالدنيا فلا يخرجون مما هم عليه إلا بالكراهة ورجوع باللطف ~~وهو رجوع الخواص لأن نفوسهم فانية غير مطمئنة بالدنيا والعقبى بل بالمولى ~~الأعلى فيخرجون من الدنيا والموت ولقاء الله تعالى أحب إليهم من كل شيء. # فعلى السالك أن يجتهد في تحصيل الفناء والبقاء وتكميل الشوق إلى اللقاء ~~ويرجع إلى الله تعالى قبل أن يرجع فإن سر لمن الملك اليوم دائر على هذا. # صرصر قهروى از ممكن وحدت بوزيد # حس وخاشاك تعين همه برباد ببرد # هره در عرصه امكان بوجود آمده بود # سيل عزت همه را تا عدم آباد ببرد PageV05P257 ~~ولله عباد خوطبوا فصار كلهم اذنا وشهدوا فصار كلهم عينا ووجدوا في الرحيل ~~حتى حطوا الرحل عند الملك الجليل : # نظرت في الراحة الكبرى فلم أرها # تنال إلا على جنس من التعب # والجد منها بعيد في تطلبها # فكيف تدرك بالتقصير واللعب # قال الشيخ أبو الحسن المزين رحمه الله : دخلت البادية على التجريد حافيا ~~حاسرا فخطر ببالي أنه ما دخل بهذه البادية في هذه السنة أحد أشد تجريدا مني ~~فجذبني إنسان من ورائي وقال : يا حجام كم تحدث نفسك بالأباطيل فظهر أن ~~الترك والتجرد والرجوع في الحق على مراتب ولكل سالك خطوة فلا يغتر أحد ~~بحاله ولا يخطر العجب بباله. # وعن إبراهيم الخواص قدس سره قال : دخلت البادية فأصابتني شدة فكابدتها ~~وصابرتها فلما دخلت مكة داخلني شيء من الإعجاب ms3636 فنادتني عجوز من الطواف يا ~~إبراهيم كنت معك في البادية فلم أكلمك لأني لم أرد أن أشغل سرك عنه أخرج ~~هذا الوسواس عنك فظهر أن التوفيق للرجوع إلى الله # 335 # إنما هو من الله وكل كمال فبحوله وقوته ونصرته ومعونته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 334 # {واذكر فى الكتاب إبراهيم} أي : اتل يا محمد على قومك في السورة أو ~~القرآن قصة إبراهيم وبلغها إياهم كقوله تعالى : {واتل عليهم نبأ إبراهيم} ~~وذلك أن أهل الملل كانوا يعترفون بفضله ومشركو العرب يفتخرون بكونهم من ~~أبنائه فأمر الله تعالى حبيبه عليه السلام أن يخبرهم بتوحيده ليقلعوا عن ~~الشرك {إنه كان صديقا} ملازما للصدق في كل ما يأتي وما يذر مبالغا فيه ~~قائما في جميع الأوقات {نبيا} خبر آخر لكان مقيد للأول مخصص له أي : كان ~~جامعا بين الصديقية والنبوة وذلك أن الصديقية تلو النبوة ومن شرطها أن لا ~~يكون نبيا إلا وهو صديق وليس من شرط الصديق أن يكون نبيا. # ولأرباب الصدق مراتب صادق وصدوق وصديق فالصادق من صدق في قيامه مع الله ~~بالله وفي الله وهو الفاني عن نفسه والباقي بربه. # والفرق بين الرسول والنبي أن الرسول من بعث لتبليغ الأحكام ملكا كان أو ~~إنسانا بخلاف النبي يفإنه مختص بالإنسان. # {إذ قال} بدل من إبراهيم بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها أي ~~: اذكر وقت قوله : {لابيه} آزر متلطفا في الدعوة مسهلا له يا اأبت} أي : يا ~~أبي فإن التاء عوض عن ياء الإضافة ولذلك لا يجتمعان أي : لا يقال يا أبتي ~~ولا يقال يا أبتا لكون الألف بدلا من الياء {لم تعبد ما لا يسمع} ثناءك ~~وتضرعك له به عند عبادتك له وما عبارة عن الصور والتماثيل ولام الإضافة ~~التي دخلت على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك : ~~بم ، وعلام ، وفيم ، وإلام ، ومم ، وعم ، حذفت الألف لأن ما والحرف كشيء ~~واحد وقل استعمال الأصل {ولا يبصر} خضوعك وخشوعك بين يديه {ولا يغنى عنك} ~~أي : لا يقدر ms3637 على أن ينفعك {شياا} لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو مصدر أي ~~: شيئا من الإغناء وهو القليل منه أو مفعول به أي : ولا يدفع عنك شيئا من ~~عذاب الله تعالى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 335 # يا اأبت إنى قد جآءنى} بطريق الوحي {من العلم ما لم يأتك فاتبعنى} ولا ~~تستنكف عن التعلم مني {أهدك} (ما بنماييم ترا) {صراطا سويا} أي : مستقيما ~~موصلا إلى أعلى المراتب منجيا من الضلال لم يشافهه بالجهل المفرط وإن كان ~~في أقصاه ولم يصف نفسه بالعلم الفائق وإن كان كذلك بل جعل نفسه في صورة ~~رفيق له في مسير يكون أعرف وذلك من باب الرفق واللطف. # يا اأبت لا تعبد الشيطان} فإن عبادتك للأصنام عبادة له إذ هو الذي يزينها ~~لك ويغريك عليها {إن الشيطان كان للرحمان عصيا} ومن جملة عصيانه اباؤه عن ~~السجدة ومعلوم أن طاعة العاصي تورث النقم وزوال النعم والتعرض لعنوان ~~الرحمانية لإظهار كمال شناعة عصيانه. # يا اأبت إنى أخاف} إن مت على ما أنت عليه من متابعة الشيطان وعصيان ~~الرحمن {إن} أي : من أن {يمسك} يصيبك. # وبالفارسية (بر سيد بتو) {عذاب} كائن {من الرحمان} وذلك الخوف للمجاملة ~~{فتكون} (س باشى) {للشيطان وليا} أي : قرينا له في اللعن المخلد أو قريبا ~~تليه ويليك من الولي وهو القرب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 335 # {قال} استئناف بياني كأنه قيل فماذا قال أبوه عندما سمع منه هذه النصائح ~~الواجبة القبول فقيل قال مصرا على عناده {أراغب أنت عن ءالهتى يا اإبراهيم} ~~أي : أمعرض ومنصرف أنت عنها بتوجيه الإنكار إلى نفس الرغبة مع ضرب من ~~التعجب كأن الرغبة عنها مما لا يصدر عن # 336 PageV05P258 ~~العاقل فضلا عن ترغيب الغير عنها قدم الخبر على المبتدأ للاهتمام الأولى ~~كونه مبتدأ وأنت فاعله سد مسد الخبر لئلا يلزم الفصل بين الصفة وما يتعلق ~~بها وهو عن كذا في "تفسير الشيخ". # {لاان لم تنته} والله لئن لم ترجع عما كنت عليه من النهي عن عبادتها ~~{لارجمنك} بالحجارة حتى تموت أو ms3638 تبعد عني وقيل باللسان يعني : الشتم والذم ~~ومنه الرجيم المرمي باللعن وأصل الرجم الرمي بالرجام بالكسر وهي الحجارة ~~{واهجرنى} عطف على ما دل عليه لأرجمنك أي : فاحذرني واتركني {مليا} أي : ~~زمانا طويلا سالما مني ولا تكلمني من الملاوة وهو الدهر {قال} إبراهيم وهو ~~استئناف بياني. # جزء : 5 رقم الصفحة : 336 # {سلام عليك} (سلام برتو يعنى ميروم ووداع ميكنم) فهو سلام مفارقة لا سلام ~~لطف وإحسان لأنه ليس بدعاء له كقوله : {سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين} على ~~طريقة مقابلة السيئة بالحسنة ودل على جواز متاركة المنصوح إذا أظهر اللجاج. # والمعنى سلمت مني لا أصيبك بمكروه بعد ولا أشافهك بما يؤذيك ولكن ~~{سأستغفر لك ربي} السين للاستقبال أو لمجرد التأكيد أي : استدعيه أن يغفر ~~لك بأن يوفقك للتوبة ويهديك إلى الإيمان كما يلوح به تعليل قوله : {واغفر ~~لابى} (الشعراء : 86) بقوله : {إنه كان من الضآلين} (الشعراء : 86) ~~والاستغفار بهذا المعنى للكافر قبل تبيين أنه يموت على الكفر مما لا ريب في ~~جوازه وإنما المحظور استدعاؤه له مع بقائه على الكفر فإنه مما لا مساغ له ~~عقلا ولا نقلا وأما الاستغفار له بعد موته على الكفر فلا يأباه قضية العقل ~~وإنما الذي يمنعه السمع ألا يرى إلى أنه عليه السلام قال لعمه أبي طالب "لا ~~أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه" فنزل قوله تعالى : {ما كان للنبى والذين ~~ءامنوا أن يستغفروا للمشركين} (التوبة : 113) الآية ولا اشتباه في أن هذا ~~الوعد من إبراهيم وكذا قوله : {لاستغفرن لك} (الممتحنة : 4) وما ترتب ~~عليهما من قوله {واغفر لابى} إنما كان قبل انقطاع رجائه عن إيمانه لعدم ~~تبين أمره {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} (التوبة : 114) {إنه كان بى ~~حفيا} أي : بليغا في البر والإلطاف يقال حفيت به بالغت وتحفيت في إكرامه بالغت. # {وأعتزلكم} أي : أتباعد عنك وعن قومك بالمهاجرة بديني حيث لم يؤثر فيكم ~~نصائحي {وما تدعون من دون الله} أي : تبعدون {وأدعوا ربى} أي : اعبده وحده ~~{عسى ألا أكون بدعآء ربى شقيا} أي : بدعائي إياه ms3639 خائبا ضائع السعي وفيه ~~تعريض لشقائهم في عبادتهم آلهتهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 336 # حاجت زكسى خواه كه محتاجا نرا # بى بهره نكرداند از انعام عميم # وفي تصدير الكلام بعسى إظهار التواضع ومراعاة حسن الأدب. # {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} بالمهاجرة إلى الشام. # قال في "تفسير الشيخ" : فارتحل من كوثي إلى الأرض المقدسة {وهبنا له ~~إسحاق ويعقوب} ابن إسحاق بدل من فارقه من أقربائه الكفرة لا عقيب المجاوزة ~~والمهاجرة فإن المشهور أن الموهوب حينئذ إسماعيل لقوله : {فبشرناه بغلام ~~حليم} أثر دعائه بقوله : {رب هب لى من الصالحين} (الصافاتت : 100) ولعل ~~تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرة الأنبياء أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضل ~~على انفراده {وكلا جعلنا نبيا} أي : كل واحد منهم جعلناه نبيا لا بعضهم دون ~~بعض فكلا مفعول أول لجعلنا قدم عليه للتخصيص لكن لا بالنسبة إلى من عداهم ~~بل بالنسبة إلى بعضهم. # {ووهبنا لهم من رحمتنا} كل خير ديني ودنيوي # 337 # مما لا يوهب لأحد من العالمين {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} ثناء حسنا ~~رفيعا فإن لسان الصدق هو الثناء الحسن على أن يكون المراد باللسان ما يوجد ~~به من الكلام ولسان العرب وإضافته من إضافة الموصوف إلى الصفة أي : يفتخر ~~بهم الناس ويثنون عليهم استجابة لدعوته بقوله : {واجعل لى لسان صدق فى ~~الاخرين} (الشعراء : 84). # اعلم أن في الآيات إشارات : # منها : الرفق وحسن الخلق فإن الهادي إلى الحق يجب أن يكون رفيقا فإن ~~العنف يوجب إعراض المستمع وفي الحديث "أوحى الله إلى إبراهيم يا خليل حسن ~~خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه بأن ~~أظله تحت عرشي وأسكنه حظيرة القدس وأدنيه من جواري" ، قال الصائب : # كذشت عمرو نكردى كلام خودرا نرم # ترا ه حاصل ازين آسياى دندانست PageV05P259 ~~ومنها المتابعة قال أبو القاسم : الطريق إلى الحق المتابعة من علت مرتبته ~~اتبع الكتاب ومن نزل عنهم اتبع الرسول عليه السلام ومن نزل عنهم اتبع ~~الصحابة رضي الله عنهم ومن نزل عنهم اتبع أولياء ms3640 الله والعلماء بالله وأسلم ~~طرق إلى الله الطريق الاتباع لأن سهل بن عبد الله قال : أشد ما على النفس ~~الاقتداء فإنه ليس للنفس فيه نفس ولا راحة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 336 # ومنها العزلة قال أبو القاسم : من أراد السلامة في الدنيا والآخرة ظاهرا ~~وباطنا فليعتزل قرناء السوء وأخدان السوء ولا يمكنه ذلك إلا بالالتجاء ~~والتضرع إلى ربه في ذلك ليوفقه لمفارقتهم فإن المرء مع من أحب. # قال بعض الكبار : العزلة سبب لصمت اللسان فمن اعتزل عن الناس لم يجد من ~~يحادثه فأداه ذلك إلى صمت اللسان وهي على قسمين : عزلة المريدين بالأجسام ~~عن الأغيار وعزلة المحققين بالقلوب عن الأكوان فليست قلوبهم محالا لغير علم ~~الله الذي هو شاهده الحاصل فيها من المشاهدة ونية أهل العزلة إما اتقاء شر ~~الناس وإما اتقاء شره المتعدي إليهم وهو أرفع من الأول إذ سوء الظن بالنفس ~~أولى من سوء الظن بالغير وإما إيثار صحبة المولى على صحبة السوى فأعلى ~~المعتزلين من اعتزل عن نفسه إيثارا لصحبة ربه فمن آثر العزلة على المخالطة ~~فقد آثر ربه على غيره ولم يعرف أحد ما يعطيه الله من المواهب والأسرار ~~والعزلة تعطي صمت اللسان لا صمت القلب إذ قد يتحدث المرء في نفسه بغير الله ~~ومع غير الله فلهذا جعل الصمت ركنا برأسه من أركان الطريق وحال العزلة ~~التنزيه عن الأوصاف سالكا كاد المعتزل يكون صاحب يقين مع الله تعالى حتى لا ~~يكون له خاطر متعلق بخارج بيت عزلته والهجرة سبب للعزلة عن الأشرار من هاجر ~~في طلب رضى الله أكرمه الله في الدنيا والآخرة. # فعلى العاقل أن يجتهد في تحصيل الرضى بالهجرة والخلوة والعزلة ونحوها ، ~~قال الصائب : # در مشرب من خلوت اكر خلوت كوراست # بسيار به از صحبت ابناى زمانست # ومنها : أن من فارق محبوبه ابتغاء لمرضاة الله تعالى فإن الله تعالى يجعل ~~له بدلا خيرا من ذلك وأحب فيأنس به ويتوحش عما ألف به فيما مضى فيحصل الحل ~~والعقد على مراد الله اللهم اجعلنا من ms3641 المنقطعين إليك والمستوحشين عما سواك ~~والسالكين إلى سبيل الفناء والطالبين لرضاك. # جزء : 5 رقم الصفحة : 336 # {واذكر فى الكتاب موسىا} قدم ذكره على إسماعيل لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب # 338 # {إنه كان مخلصا} أخلصه الله من الادناس والنقائص ومما سواه وهو معنى ~~الفتح الموافق للصديق فإن أهل الإشارة قالوا : إن الصادق والمخلص بالكسر من ~~باب واحد وهو التخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص ~~بالفتح من باب واحد وهو التخلص أيضا من شوائب الغيرية. # قال في "التأويلات النجمية" : اعلم أن الإخلاص في العبودية مقام الأولياء ~~فلا يكون ولي إلا وهو مخلص ولا يكون كل مخلص وليا ولا يكون رسولا إلا وهو ~~نبي ولا يكون كل نبي رسولا والمخلص بكسر اللام من أخلص نفسه في العبودية ~~بالتزكية عن الأوصاف النفسانية الحيوانية والمخلص بفتح اللام من أخلصه الله ~~بعد التزكية بالتحلية بالصفات الروحانية الربانية كما قال النبي عليه ~~السلام : "من أخلصأربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه" وقال ~~تعالى : "الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل أنا ~~الذي أتولى تحلية قلوب المخلصين بتجلي صفات جمالي وجلالي لهم" وفي الحقيقة ~~لا تكون العبودية مقبولة إلا من المخلصين لقوله تعالى : {ومآ أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (البينة : 5) ولإخلاص المخلصين مراتب أدناها ~~أن تكون العبوديةخالصة لا يكون لغير الله فيها شركة وأوسطها أن يكون العبد ~~مخلصا في بذل الوجودإلى الله وأعلى درجة المخلصين أن يخلصهم من حبس وجودهم ~~بأن يفنيهم عنهم ويبقيهم بوجوده {وكان رسولا نبيا} أرسله الله إلى الخلق ~~فأنبأهم عنه ولذلك قدم رسولا مع كونه أخص وأعلى. # يقول الفقير : تأخير نبيا لأجل الفواصل. # {وناديناه من جانب الطور الايمن} الطور جبل بين مصر ومدين والأيمن في ~~الأصل خلاف الأيسر أي : جانب اليمن وهو صفة للجانب أي : ناديناه من ناحيته ~~اليمنى وهي التي تلي يمين موسى إذ لا يمين للجبل ولا شمال أو من جانبه ~~الميمون من اليمن ومعنى ندائه منه أنه تمثل له ms3642 الكلام من تلك الجهة. # وقال في "الجلالين" : أقبل من مدين يريد مصر فنودي من الشجرة وكانت في ~~جانب الجبل على يمين موسى {وقربناه نجيا} تقريب تشريف مثل حاله بحال من ~~قربه الملك لمناجاته واصطفاه لمصاحبته حيث كلمه بغير واسطة ملك ونجيا أي : ~~مناجيا حال من أحد الضميرين في ناديناه والمناجاة (راز كفتن) كما في ~~"التهذيب" يقال ناجاه مناجاة ساره كما في "القاموس". # جزء : 5 رقم الصفحة : 338 PageV05P260 ~~{ووهبنا له من رحمتنآ} أي : من أجل رحمتنا ورأفتنا به {أخاه هارون} أخاه ~~مفعول وهبنا وهارون عطف بيان لأخاه {نبيا} حال منه ليكون معه وزيرا معينا ~~كما سأل ذلك ربه فقال : {واجعل لى وزيرا من أهلى} (طه : 29) فالهبة على ~~ظاهرها كما في قوله : {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} (مريم : 49) فإن هارون كان ~~أسن من موسى فوجب الحمل على المعاضدة والموازرة (صاحب كشف الأسرار كويد ~~حضرت موسى عليه السلام را هم روش بود وهم كشش اشارت بروش او {ولما جآء ~~موسى} (الأعراف : 143) عبارت از كشش او {وقربناه نجيا} سالك تا در روش است ~~خطر دارد وون كشش در رسيد خطر را باوكار نيست يعنى در سلوك شوب تفرقه هست ~~وجذبه محض جمعيت است : # با خود روى بيحاصلى ون او كشيدت واصلى # رفتن كجا بردن كجا اين سر ربانيست اين # قال المولى الجامي : # 339 # سالكان بى كشش دوست بجايى نرسند # سالها كره درين راه تك ووى كنند) # وفي "التأويلات النجمية" : قوله : {ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا} ~~يشير إلى أن النبوة ليست بكسبية بل هي من مواهب الحق تعالى يهب لمن يشاء ~~النبوة ويهب لمن يشاء الرسالة من رحمته وفضله لا من كسبهم واجتهادهم على أن ~~توفيق الكسب والاجتهاد أيضا من مواهب الحق تعالى وفيه إشارة إلى أن موسى ~~عليه السلام أشد اختصاصا بالقربة والقبول عند الله تعالى حتى يهب أخاه هرون ~~النبوة والرسالة بشفاعته والعجب أن الله تعالى يهب النبوة والرسالة بشفاعة ~~موسى عليه السلام وأنه يهب الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه وسلم ms3643 لقوله ~~: "الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم عليه السلام" اللهم اجعلنا من ~~المستسعدين بشفاعته واحشرنا تحت لوائه ورايته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 338 # {واذكر فى الكتاب إسماعيل} فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه لإبراز كمال ~~الاعتناء بأمره بإيراده مستقلا أي : واتل على قومك يا محمد في القرآن قصة ~~جدك إسماعيل وبلغها إليهم {إنه كان صادق الوعد} فيما بينه وبين الله وكذا ~~بين الناس. # قال في "التأويلات النجمية" : فيما وعد الله بأداء العبودية انتهى. # والوعد عبارة عن الأخبار بإيصال المنفعة قبل وقوعها وإيراده بهذا الوصف ~~لكمال شهرته به واتصاله بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أن إسماعيل عليه السلام وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان ~~فانتظره سنة : # نيست بر مردم صاحب نظر # صورتى از صدق ووفا خوبتر # وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح فوفى حيث قال : {ستجدنى إن شآء الله من ~~الصابرين} (الصافات : 102) وفيه حث على صدق الوعد والوفاء به والأصل فيه ~~نيته لقوله عليه السلام : "إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف ولم ~~يجىء للميعاد فلا إثم عليه". # واعلم أن الله تعالى أثنى على إسماعيل بكونه صادق والوعد إشارة إلى أن ~~الثناء إنما يتحقق بصدق الوعد وإتيان الواعد بالموعود لا بصدق الوعيد ~~وإتيان المتوعد مما توعد به إذ لا يثني عقلا وعرفا على ما يصدر منه الآفات ~~والمضرات بل على من يصدر منه الخيرات والمبرات ومن هذا ذهب بعض العلماء إلى ~~الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى دون الوعد صرحه الإمام الواحدي في ~~"الوسيط" في قوله تعالى في سورة النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه ~~جهنم} الآية وفي الحديث : "من وعد لأحد على عمله ثوابا فهو منجز له ومن ~~أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار" والعرب لا تعد عيبا ولا خلفا أن يعد أحد ~~شرا ثم لا يفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا كما قيل : # وإني إذا أوعدته أو وعدته # لمخلف إيعادي ومنجز موعدي # وقيل : # إذا وعد ms3644 السراء نجز وعده # وإن أوعد الضراء فالعقل مانعه # وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق ~~العباد على ما ضمن لهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من ~~الله والوعيد حقه على العباد قال : لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء ~~عفا وإن شاء آخذ لأنه حقه وأولاهما العفو ولكرم لأنه غفور رحيم كذا في "شرح ~~العضد" للجلال الدواني {وكان رسولا} أرسله الله تعالى # 340 # إلى جرهم وإلى العماليق وإلى قبائل اليمن في زمن أبيه إبراهيم عليهما ~~السلام. # قال في "القاموس" : جرهم كقنفذ حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيل {نبيا} ~~يخبر عن الله وكان على شريعة أبيه إبراهيم ولم يكن له كتاب أنزل إليه ~~بإجماع العلماء وكذا لوط وإسحاق ويعقوب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 340 PageV05P261 ~~{وكان يأمر أهله} الخاص وهو من اتصل به بجهة الزوجية والولاد والعام وهو من ~~اتصل به بجهة الدعوة وهم قومه ويجوز أن يرجح الأول لأن الأهم أن يقبل الرجل ~~بالتكميل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه قال تعالى : {وأنذر عشيرتك ~~الاقربين} (الشعراء : 214) {وأمر أهلك بالصلواة} (طه : 214) {قوا أنفسكم ~~وأهليكم نارا} (التحريم : 6) فإنهم إذا صلحوا صلح الكل وتزيي بزيهم في ~~الخير والصلاح {بالصلواة} التي هي أشرف العبادات البدنية {والزكواة} التي ~~هي أفضل العبادات المالية. # وفيه إشارة إلى أن من حق الصالح أن ينصح للأقارب والأجانب ويحظيهم ~~بالفوائد الدينية : # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت # روزى تفقدي كن درويش بى نوارا # {وكان عند ربه مرضيا} في الأقوال والأفعال والأحوال. # وفي "الجلالين" : مرضيا لأنه قد قام بطاعته انتهى : # اى مرد اكرت رضاء دلبر بايد # آن بايد كرد هره او فرمايد # كر كويد خون كرى مكو ازه سبب # وركويد جان بده مكوكه نايد # وعن بعض الصالحين أنه قال : نزل عندي أضياف وعلمت أنهم من أبدال فقلت لهم ~~: أوصوني بوصية بالغة حتى أخاف الله قالوا : نوصيك بستة أشياء : أولها : من ~~كثر نومه فلا يطمع في رقة قلبه. # ومن كثر أكله فلا ms3645 يطمع في قيام الليل. # ومن اختار صحبة ظالم فلا يطمع في استقامة دينه. # ومن كان الكذب والغيبة عادته فلا يطمع في أن يخرج من الدنيا مع الإيمان. # ومن كثر اختلاطه بالناس فلا يطمع في حلاوة العبادة. # ومن طلب رضى الناس فلا يطمع في رضى الله تعالى. # واعلم أن المرضي المطلق هو الإنسان الكامل الجامع لجميع الكمالات المحيط ~~بحقائق جميع الأشياء والصفات وأما من دونه فمرضى بوجه دون وجه وعلى حال دون ~~حال نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل الرضى واليقين والسكون والتمكين آمين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 340 # {واذكر فى الكتاب إدريس} هو جد أبي نوح فإن نوحا بن لمك بن متوشلخ بن ~~اخنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ابن يرد بن مهلاييل بن قينان بن انوش بن ~~شيث بن آدم ولد وآدم حي قبل أن يموت بمائة سنة كذا في "روضة الخطيب". # وقال الكاشفي : (در جامع الأصول آورده كه ادريس بصد سال بعد ازوفات آدم ~~متولد شده) هو أول من وضع الميزان والمكيال وأول من اتخذ السلاح وجاهد في ~~سبيل الله وسبى واسترق بني قابيل وأول من خط بالقلم ونظر في علم الحساب ~~والنجوم وأول من خاط الثياب وكانوا يلبسون الجلود وأول من لبس ثوب القطن ~~واشتقاقه من الدرس يمنعه منع صرفه نعم لا يبعد أن يكون في تلك اللغة قريبا ~~من ذلك فلقب به لكثرة دراسته إذ روى أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة {إنه ~~كان صديقا} ملازما للصدق في جميع أحواله {نبيا} خبر آخر لكان مخصص للأول إذ ~~ليس كل صديق نبيا. # قال عباس بن عطاء : أدنى منازل المرسلين أعلى مراتب النبيين وأدنى مراتب ~~النبيين أعلى مرتب الصديقين # 341 # وأدنى مراتب الصديقين أعلى مراتب المؤمنين. # {ورفعناه مكانا عليا} وهو السماء الرابعة فإن النبي عليه السلام رأى آدم ~~ليلة المعراج في السماء الدنيا ويحيى وعيسى في الثانية ويوسف في الثالثة ~~وإدريس في الرابعة وهارون في الخامسة وموسى في السادسة وإبراهيم في ~~السابعة. # واختلف القائلون بأنه في السماء ms3646 أهو حي فيها أم ميت فالجمهور على أنه حي ~~وهو الصحيح وقالوا : أربعة من الأنبياء في الأحياء اثنان في الأرض وهما ~~الخضر والياس واثنان في السماء إدريس وعيسى كما في "بحر العلوم". # قال الكاشفي : (در رفع ادريس اخبار متنوعه هست ابن عباس فرمودكه روزى ~~ادريس را حرارت آفتاب غلبه كرد مناجات كردكه الهى باوجود اين مقدار بعدكه ~~ميان من وآفتاب هست ازحرارت او باحتراق نزديك شدم آيا آن فرشته كه حامل ~~اوست ه حال داشته باشد خدايا بار آفتاب وشدت بروسبك كردان واورا ازتاب ~~حرارت آفتاب درسايه عنايت خود محفوظ دار : # جزء : 5 رقم الصفحة : 341 # ازتاب آفتاب حوادث ه غم خورد # آنرا كه سائبان عنايت ناه اسوت PageV05P262 ~~حق سبحانه وتعالى دعاى أو مستجاب فرمود روز ديكر آن فرشته كه حامل آفتابست ~~خودرا سبكبار يافت وتأثيرى ازحرارت او فهم نكرد سبب آنرا از حضرت عزت ~~استدعا نمود خطاب رسيدكه بنده من ادريس در حق تو دعا كرده ومن اجابت كردم ~~آن فرشته اجازت خواست كه بزيارت ادريس آيد اجازت يافت وبرزمين آمد وبالتماس ~~ادريس اورا به ر بافر خود نشانيده بآسمان بردو نزديك مطلع آفتاب رسانيده ~~وباستدعاى ادريس ادريس كميت عمرو كيفيت اجل وى از ملك الموت رسيد وعزرائيل ~~درديون اعمار نكاه كرده فرمود كه حكم الهى درباره اين كس كه توميكويى آنست ~~كه حالى نزديك مطلع آفتاب متوفى شود وون آن فرشته باز آمد ادريس را يافت ~~نقد جان بخازن اجل سرده طوطى روحش بشكرستان قدس يرواز كرده. # وروايتي ديكر آنست كه ملك الموت از كثرت طاعت ادريس مشتاق ديدارش شد ~~وباذن حق تعالى برزمين آمده ويرادريافت وبامر الهى بالتماس ادريس جانش ~~برداشت وباز حق سبحانه جانش داد وعزرائيل اورا بآسمان برد ودوزخ بدو نمود ~~واز آنجا ببهشت رفت وديكر بيرون نيامد) فالآية دلت على رفعته وعلى علو ~~مكانه وهو فلك الشمس أما رفعته فبتبعية مكانه وأما علو مكانه فوجهين : ~~أحدهما باعتبار ما تحته من الكرات الفلكية والعنصرية وثانيهما ms3647 باعتبار ~~المرتبة بالنسبة إلى جميع الأفلاك وذلك أن فلك الشمس تحته سبعة أفلاك : فلك ~~الزهرة ، وفلك عطارد ، وفلك القمر ، وكرة الأثير أي : النار ، وكرة الهواء ~~، وكرة الماء ، وكرة التراب ، وفوقه سبعة أفلاك أيضا : فلك المريخ ، وفلك ~~المشتري ، وفلك زحل ، وفلك الثوابت ، والفلك الأطلس ، وفلك الكرسي ، وفلك ~~العرش ، فأعلى الأمكنة بالمكانة والمرتبة فلك الشمس الذي هو قطب الأفلاك إذ ~~الفيض إنما يصل من روحانيته إلى سائر الأفلاك كما أن من كوكبه يتنور ~~الأفلاك جميعا وذلك كما يقال على القلب يدور البدن أي : منه يصل الفيض إلى ~~سائر البدن وفي فلك الشمس مقام روحانية إدريس كما يشعر به حديث المعراج. # وفي "التأويلات النجمية" : المكان العلي فوق المكونات عند المكون في مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر انتهى. # وقد أعطى الله تعالى للمحمديين علو المكانة لكن العبد لا يتصور # 342 # أن يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة إلا ويكون في الوجود ما هو وفقها وهي ~~درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور أن ينال درجة لا يكون في جنس الإنس من ~~يفوقه وهي درجة نبينا عليه السلام ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق ~~لأنه علو بالإضافة إلى بعض الموجودات والآخر علو بالإضافة إلى الوجود لا ~~بطريق الوجوب بل يقارنه إمكان وجود إنسان فوقه فالعلى المطلق هو الذي له ~~الفوقية بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه ، ~~وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 341 # دست بر بالاى دست اين تاكجا # تا بيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بى غور وكران # جمله درياها وسيلى يش آن # حيلها وارها كر ادهاست # يش الا الله إنها جملة لاست # فعلى العامة أن لا يلتفتوا إلى العلو الإضافي الحاصل من بعض الرياسات ~~كالقضاء والتدريس والإمامة والإمارة ونحوها وعلى الخاصة أن لا ينظروا إلى ~~العلو الاعتباري الحاصل من بعض المقامات كالأفعال والصفات فإن الكمال ~~الحقيقي هو الترقي من كل إضافة فانية وعلاقة زائلة والتجرد من ملابس كل كون ~~حادث صورة ومعنى ألا ترى إلى حال أصحاب الصفة رضي ms3648 الله عنهم نسأل الله ~~تعالى أن لا يجعلنا من المفتخرين بغيره. PageV05P263 # {أولئك} إشارة إلى المذكورين في هذه السورة من زكريا إلى إدريس وهو مبتدأ ~~خبره قوله {الذين أنعم الله عليهم} بأنواع النعم الدينية والدنيوية وأصناف ~~المواهب الصورية والمعنوية وقد أشير إلى بعض ما يخص كلا منهم {من النبيان} ~~بيان للموصول ونظيره في سورة الفتح {وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~منهم مغفرة} (الفتح : 29) {من ذرية ءادم} بدل منه بإعادة الجار يقال ذرأ ~~الشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين كما في "القاموس" {وممن حملنا مع ~~نوح} أي : ومن ذرية من حملنا معه في سفينته خصوصا وهم من عدا إدريس فإن ~~إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح {ومن ذرية إبراهيم} وهم الباقون {وإسراءيل} ~~عطف على إبراهيم أي : ومن ذرية إسرائيل أي : يعقوب وكان منهم موسى وهارون ~~وزكريا ويحيى وعيسى. # وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية لأن عيسى من مريم وهي من نسل ~~يعقوب {وممن هدينا واجتبينآ} أي : ومن جملة من هديناهم إلى الحق واصطفيناهم ~~للنبوة والكرامة قالوا من فيه للتبيين إن عطف على من النبيين وللتبعيض إن ~~عطف على ومن ذرية آدم {إذا تتلى} تقرأ {عليهم} على هؤلاء الأنبياء {الرحمان ~~خروا} أي : آيات الترغيب والترهيب في كتبهم المنزلة {خروا} سقطوا على الأرض ~~حال كونهم {سجدا} ساجدين جمع ساجد {وبكيا} باكين جمع باك وأصله بكويا ~~والمعنى أن الأنبياء قبلكم مع مالهم من علو الرتبة في شرف النسب وكمال ~~النفس والزلفى من الله تعالى كانوا يسجدون ويبكون لسماع آيات الله فكونوا ~~مثلهم وفي الحديث "اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا" يقال تباكى ~~فلان إذا تكلف البكاء أي : إن لم تبك أعينكم فلتبك قلوبكم يعني تحزنوا عند ~~سماع القرآن فإن القرآن نزل بحزن على المحزونين. # قال الكاشفي : (كلام دوست مهيج شوقست ون آتش شوق بركانون دل بر افروخته ~~كردد ازديده # 343 # خون ريختن كيرد : # جزء : 5 رقم الصفحة : 341 # اى دريغا اشك من دريابدى # تانثار دلبر زيبا بدى # اشك كان ms3649 ازبهر آن بارند خلق # كوهرست واشك ندارند خلق) # قال في "التأويلات النجمية" : {خروا} بقلوبهم على عتبة العبودية {سجدا} ~~بالتسليم للأحكام الأزلية {وبكيا} بكاء السمع بذوبان الوجود على نار الشوق ~~والمحبة انتهى. # قالوا : ينبغي أن يدعو الساجد في سجدته بما يليق بآياتها فههنا يقول : ~~"اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهديين الساجدين لك الباكين عند ~~تلاوة آياتك" وفي آية الإسراء "اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك" ~~وفي آية تنزيل السجدة يقول : "اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين ~~بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك". # قال الكاشفي : (اين سجده نجمست از سجدات كلام الله حضرت شيخ قدس سره اين ~~سجده راكه بجهت تلاوت آيات رحمانى مى بايد سجود انعام عام كفته وكريه كه ~~متفرع براوست انرا كريه فرح وسرور ميداند ه رحمت رحما نيست مقتضى لطف ورأفت ~~است وموجب بهجت ومسرت س نتيجه او طربست نه اندوه وتعب). # جزء : 5 رقم الصفحة : 341 # {فخلف منا بعدهم خلف} يقال لعقب الخير خلف بفتح اللام ولعقب الشر خلف ~~بالسكون أي : فعقب الأنبياء المذكورين وجاء بعدهم عقب سوء من أولادهم. # وفي "الجلالين" بقي من بعد هؤلاء قوم سوء يعني اليهود والنصارى والمجوس انتهى. # وفي الحديث "ما من نبي بعثه الله في أمة إلا كان له من أمته حواريون ~~وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما ~~لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم ~~بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة ~~خردل" ذكره مسلم {أضاعوا الصلواة} تركوها أو أخروها عن وقتها أو ضيعوا ~~ثوابها بعد الأداء بالنميمة والغيبة والكذب ونحوها أو شرعوا فيها بلا نية ~~وقاموا لها بلا خضوع وخشوع {واتبعوا الشهوات} من شرب الخمر واستحلال نكاح ~~الأخت من الأب والانهماك في فنون المعاصي. # وعن علي رضي الله عنه هم من بنى المشيد وركب المنظور ولبس المشهور وفي ~~الحديث "أوحى الله إلى داود مثل الدنيا ms3650 كمثل جيفة اجتمعت عليها الكلاب ~~يجرونها أفتحب أن تكون كلبا مثلهم فتجر معهم يا داود طيب الطعام ولين ~~اللباس والصيت في الناس والجنة في الآخرة لا يجتمعان أبدا". PageV05P264 # واعلم أن تيسير أسباب الشهوات ليس من أمارة الخير وعلامة النجاة في الآخرة ~~ومن ثمة امتنع عمر رضي الله عنه من شرب ماء بارد بعسل وقال : اعزلوا عني ~~حسابها. # وقال وهب بن منبه : التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر : ~~من أين؟ فقال : أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي وقال الآخر : ~~أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد والشهوة في الأصل التمني ومعناها ~~بالفارسية (آرزو خواستن) والمراد بها في الآية المشتهيات المذمومة. # والفرق بين الهوى والشهوة أن الهوى هو المذموم من جملة الشهوات والشهوة ~~قد تكون محمودة وهي من فعل الله تعالى وهي ما يدعو الإنسان إلى الصلاح وقد تكون # 344 # مذمومة وهي من فعل النفس الأمارة بالسوء وهي استجابتها لما فيه لذاتها ~~البدنية ولا عبادةأعظم وأشرف من مخالفة الهوى والشهوات وترك اللذات ، قال ~~الشيخ سعدي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 344 # مبر طاعت نفس شهوت يرست # كه هر ساعتش قبله ديكرست # مرو درى هره دل خواهدت # كه تمكين تن نورجان كاهدت # كند مردرا نفس اماره خوار # اكر هو شمندى عزيزش مدار # {فسوف يلقون غيا} أي : شرا فإن كل شر عند العرب غي فكل خير رشاد. # وعن الضحاك جزاء غي كقوله تعالى {يلق أثاما} (الفرقان : 68) أي : جزاء أثام. # وقيل غي واد من جهنم يستعيذ من حره أوديتها أعد للزاني وشارب الخمر وآكل ~~الربا وشاهد الزور ولأهل العقوق وتارك الصلاة. # {إلا من تاب} رجع من الشرك والمعاصي {وءامن} اختيار الإيمان مكان الكفر ~~{وعمل صالحا} بعد التوبة والندم فأولئك المنعوتون بالتوبة والإيمان والعمل ~~الصالح {يدخلون الجنة} بموجب الوعد المحتوم {ولا يظلمون} لا ينقصون من جزاء ~~أعمالهم {شياا} ولا يمنعونه فالظلم بمعنى النقص والمنع وشيئا مفعوله ويجوز ~~أن يكون شيئا في موضع المصدر أي : ولا يظلمون البتة شيئا من الظلم. # {جنات عدن} بدل من ms3651 الجنة بدل البعض لأن الجنة تشتمل على جنات عدن وما ~~بينهما اعتراض وجنات عدن علم لجنة مخصوصة كشهر رمضان وقد يحذف المضاف حيث ~~يقال جاء رمضان وقيل جنات عدن علم لدار الثواب جميعها والعدن الإقامة وهو ~~الأنسب بمثل هذا المقام فإن جنة عدن المخصوصة وجنة الفردوس لا يدخلهما ~~العوام بالأصالة لأنهما مقام المقربين {التى وعد الرحمان عباده} أي : وعدها ~~إياهم ملتبسة {بالغيب} أي : وهي غائبة عنهم غير حاضرة أو غائبين عنها لا ~~يرونها وإنما آمنوا بها بمجرد الاخبار والتعرض لعنوان الرحمة للإيذان بأن ~~وعدها وإنجازه لكمال سعة رحمته تعالى. # وفي الإضافة إشارة إلى أن المراد من يعبده مخلصا له في العبودية لا يعبد ~~الدنيا والنفس والهوى إذ كمال التشريف بالإضافة إنما يحصل بهذا المعنى فله ~~جنة عدن المخصوصة {إنه} أي : الله تعالى {كان وعده} أي : موعوده الذي هو ~~الجنة {مأتيا} أي : يأتيه من وعد له لا محالة بغير خلف فالمأتي بمعنى ~~المفعول من الإتيان أو بمعنى الفاعل أي : جائيا ألبتة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 344 # {لا يسمعون فيها} في تلك الجنات {لغوا} أي : فضول كلام لا طائل تحته وهو ~~كناية عن عدم صدور اللغو عن أهلها. # وفيه تنبيه على أن اللغو مما ينبغي أن يجتنب عنه في هذه الدار ما أمكن ~~{إلا سلاما} استثناء منقطع أي : لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم أو تسليم ~~بعضهم على بعض {ولهم رزقهم فيها بكرة} (بامداد) {وعشيا} (شبانكاه) والمراد ~~دوام الرزق كما يقال أنا عند فلان صباحا ومساء يراد الدوام منه وقيل يؤتى ~~طعامهم على مقدار البكرة والعشي إذ لا نهار ثمة ولا ليل بل هم في نور أبدا ~~وإنما وصف الله الجنة بذلك لأن العرب لا تعرف من العيش أفضل من الرزق ~~بالبكرة والعشي. # قال الإمام في تفسيره فإن قيل المقصود من الآيات وصف الجنة بأمور مستعظمة ~~وليس وصول الرزق بكرة وعشيا منها قلنا قال الحسن : أراد أن يرغب كل قوم بما ~~أحبوه في الدنيا فلذلك ذكر أساور الذهب والفضة ولبس # 345 # الحرير الذي ms3652 كان عادة العجم والأرائك التي كانت عادة أشراف اليمن ولا شيء ~~أحب إلى العرب من الغداء والعشاء. # قال في "التأويلات النجمية" : {ولهم رزقهم فيها} من رؤية الله تعالى ~~{بكرة وعشيا} كما جاء في الخبر : "وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة ~~وعشيا" انتهى. PageV05P265 # {تلك} إشارة إلى الجنة المذكورة المتقدمة يريد تلك التي بلغك وصفها وسمعت ~~بذكرها {الجنة} قال في "الإرشاد" : مبتدأ وخبر جيء به لتعظيم شأن الجنة ~~وتعيين أهلها ويجوز أن يكون الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة وخبره ~~قوله : {التى نورث} أي : نورثها ونعطيها بغير إختيار الوارث {من عبادنا من ~~كان تقيا} مجتنبا عن الشرك والمعاصي مطيعاأي : نبقيها عليهم بتقواهم ~~ونمتعهم بها كما نبقي على الوارث مال مورثه ونمتعه به. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف قال نورث والميراث ما انتقل من شخص إلى ~~شخص والجواب أن هذا على وجه التشبيه أراد أن الأعمال سبب لها كالنسب ملك ~~بلا كسب ولا تكلف وكذا الجنة عطاء من الله ورحمة منه خلافا للقدرية انتهى. # والوراثة أقوى ما يستعمل في التملك والاستحقاق من حيث أنها لا تعقب بفسخ ~~ولا استرجاع ولا إبطال ولا إسقاط. # قال في "الأشباه" : لو قال الوراث تركت حقي بطل حقه انتهى. # وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا ~~وأطاعوا زيادة في كرامتهم. # قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة : اعلم أن الجنات ثلاث : # جزء : 5 رقم الصفحة : 344 # الأولى جنة اختصاص إلهي وهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد ~~العمل وحدهم من أول ما يولد إلى أن يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ويعطي ~~الله من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ومن أهلها المجانين الذين ما ~~عقلوا ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ومن أهلها أهل الفترات ومن لم تصل ~~إليهم دعوة رسول. # والجنة الثانية : جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا من ~~المؤمنين وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها. # والجنة الثالثة : جنة الأعمال وهي ms3653 التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان ~~أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر سواء كان الفاضل بهذه ~~الحال دون المفضول أو لم يكن فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين ~~أصحابها ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال لبلال : "يا ~~بلال بم سبقتني إلى الجنة فما وطئت منها موضعا إلا سمعت خشخشتك أمامي" فقال ~~: يا رسول الله ما أحدثت قط إلا توضأت وما توضأت إلا صليت ركعتين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "بهما" فعلمنا أنها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل ~~فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه إلا وله جنة ~~مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا ~~كثيرة فيصرف سمعه وبصره ويده فيما ينبغي في زمان صومه وصدقته بل في زمان ~~صلاته في زمان ذكره في زمان نيته من فعل وترك فيؤجر في الزمن الواحد من ~~وجوه كثيرة فيفضل غيره ممن ليس له ذلك نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل ~~الطاعة. # {وما نتنزل إلا بأمر ربك} . # قال مجاهد : أبطأ الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه فقال ~~له عليه السلام : "ما حبسك يا جبرائيل" قال : وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون ~~أظفاركم ولا تأخذون شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاتكون ثم قرأ # 346 # {وما نتنزل إلا بأمر ربك} كما في "أسباب النزول" و"سفينة الأبرار" وفي ~~الحديث : "نقوا براجمكم" وهي مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع ~~فيها الوسخ واحدها برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة والجمع رواجب وذلك ~~مما يلي ظهرها وهو قصبة الأصبع فلكل أصبع برجمتان وثلاث رواجب إلا الإبهام ~~فإن له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول ~~الدرن بين الماء والبشرة ذكره القرطبي. # وقال بعض المفسرين : هو حكاية لقول جبريل حين استبطأه رسول الله لما سئل ~~عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فلم يدر كيف يجيب ms3654 ورجا أن يوحى إليه فيه ~~فأبطأ عليه أربعين يوما أو خمسة عشر فشق عليه ذلك مشقة شديدة وقال المشركون ~~ودعه ربه وقلاه فلما نزل ببيان ذلك قال له : "أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت ~~إليك" فقال جبريل : إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست ~~احتبست فأنزل الله هذه الآية وسورة والضحى. # والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع للتنزيل والمعنى قال الله لجبريل : قل ~~لمحمد وما نتنزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله على تقتضيه حكمته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 344 # {له} أي : بالاختصاص {ما بين أيدينا} من الأمور الأخروية الآتية {وما ~~خلفنا} من الأمور الدنيوية الماضية {وما بين ذالك} ما بين ما كان وما سيكون ~~أي : من هذا الوقت إلى قيام الساعة. PageV05P266 # وفي "التأويلات النجمية" : {له ما بين أيدينا} من التقدير الأزلي {وما ~~خلفنا} من التدبير الأبدي {وما بين ذالك} من أزل إلى الأبد انتهى. # ونظيره قوله تعالى : {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} (البقرة : 255) {وما ~~كان ربك نسيا} (فر اموشكار يعنى ازحال تو آكاهست هركاه كه خواهد مارا ~~بتوفرستد). # قال أهل التفسير فعيل بمعنى فاعل من النسيان بمعنى الترك أي : تاركا لك ~~كما زعمت الكفرة وإن تأخر عنك الوحي لمصلحة أو بمعنى نقيض الذكر الذي هو ~~الغفلة أي : غافلا عنك. # {رب السماوات والارض} خبر مبتدأ محذوف أي : هو مالكهما {وما بينهما} من ~~الخلق فكيف يجوز النسيان على الرب {فاعبده} أي : إذا كان هو الرب فأثبت على ~~عبادته يا محمد والعبادة قيام العبد بما تعبد به وتكلف من امتثال الأوامر ~~والنواهي. # وفي "التأويلات النجمية" : {فاعبده} بجسدك ونفسك وقلبك وسرك وروحك فعبادة ~~جسدك إياه بأركان الشريعة وهي الائتمار بما أمرك الله به والانتهاء عما ~~نهاك الله عنه وعبادة نفسك بآداب الطريقة وهي ترك موافقة هواها ولزوم ~~مخالفة هواها وعبادة القلب والإعراض عن الدنيا وما فيها والإقبال على ~~الآخرة ومكارمها وعبادة السر خلوه عن تعلقات الكونين اتصالا بالله تعالى ~~ومحبة وعبادة الروح ببذل الوجود لنيل الشهود {واصطبر لعبادته} ms3655 أي : اصبر ~~لمشاقها ولا تحزن بإبطاء الوحي واستهزاء الكفرة وشماتتهم بك فإنه يراقبك ~~ويراعيك ويلطف بك في الدنيا والآخرة. # وتعدية الاصطبار باللام لا بحرف الاستعلاء كما في قوله {واصطبر عليها} ~~(طه : 132) لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق ~~كقولك للمبارز اصطبر لقرنك أي : اثبت له فيما يورد عليك من شدائده وحملاته ~~{هل تعلم له سميا} السمي الشريك في الاسم والمثل والشبيه أي : مثلا يستحق ~~أن يسمى إلها وإنما قيل للمثل سمي لأن كل متشاكلين يسمى كل واحد منهما باسم ~~المثل والشبيه والنظير وكل واحد منهما سمي لصاحبه أو أحدا يسمي الله غيره ~~فإن المشركين # 347 # مع غلوهم في المكابرة لم يسموا الصنم بالجلالة أصلا والمراد بإنكار العلم ~~ونفيه إنكار المعلوم ونفيه أي : لا يكون ولم يكن ذلك. # قال الكاشفي : (يكى از آثار سطوت آلهي آن بودكه هي كس ازاهل شرك معبود ~~خودرا الله نكفته اند عزت احديت وغيرت الوهيت اين اسم سامى را از تصرف كفار ~~وتسميه ايشان در حصن حصين امان محفوظ داشت وزبان اهل ايمانرا در نعمت ومحنت ~~وسرا وضرا بتكرر آن نام نامى جارى ساخت) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 344 # الله الله ه طرفه نامست اين # حرزدل وردجان تمامست اين # بس بود نزد صاحب معنى # حسبي الله كواه اين دعوى # روي أن بعض الجبابرة سمى نفسه بلفظ الجلالة فصهر ما في بطنه من دبره وهلك ~~من ساعته وقال فرعون مصر للقبط أنا ربكم الأعلى ولم يقدر أن يقول أنا الله. # قال ابن عباس رضي الله عنهما لا يسمى أحد الرحمن وغيره. # قال المولى الفناري في ترتيب أسماء البسملة : إن لاسم الجلالة اختصاصا ~~وضعيا واستعماليا وللرحمن اختصاصا استعماليا وقولهم رحمن اليمامة لمسيلمة ~~تعنت في كفرهم كما لو سموه الله مثلا ولا اختصاص للرحيم قالت قريش لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلغنا أنك إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن ~~وإنا والله لن نؤمن بالرحمن أبدا وقد عنوا بالرحمن مسيلمة الكذاب وقيل عنوا ~~كاهنا كان ms3656 لليهود باليمامة وقد رد الله عليهم بأن الرحمن المعلم له هو الله ~~تعالى بقوله : {قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب} (الرعد : ~~30) أي : توبتي ورجوعي كما في "إنسان العيون" وتكره التسمية بالأسماء التي ~~لا تليق إلا بالله تعالى كالرحمن والرحيم والإله والخالق والقدوس ونحوها ~~قال الله تعالى : {وجعلوا لله شركآء قل سموهم} (الرعد : 33) قال بعض ~~المفسرين قل سموهم بأسمائي ثم انظروا هل تليق بهم أي : لا تليق بهم وغير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم العزيز لأن العزةوشعار العبد الذلة ~~والاستكانة كما في "ابكار الأفكار". # جزء : 5 رقم الصفحة : 344 PageV05P267 ~~{ويقول الانسان} بطريق الإنكار والاستبعاد للبعث وهو أبي بن خلف حين فت ~~عظما باليا فقال : يزعم محمد أنا نبعث بعدما نموت ونصير إلى هذه الحال ~~{أءذا ما مت} وكنت رميما {لسوف أخرج} من القبر حال كوني {حيا} وبالفارسية ~~(آياون بميرم من هر آينه زود بيرون شوم از خاك زنده يعني كونه تواند بودكه ~~مرده زنده شود وازخاك بيرون آيد) تقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار لما أن ~~المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة وانتصابه بفعل دل عليه اخرج وهو البعث ~~لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها لصدارتها وهي في الأصل للحال ~~وههنا للتأكيد المجرد أي : لتأكيد معنى همزة الإنكار في أئذا ولذا جاز ~~اقترانها بسوف الذي هو حرف الاستقبال. # وفي "التكملة" اللام في قوله تعالى : {لسوف} ليست للتأكيد فإنه منكر فكيف ~~يحقق ما ينكر وإنما كلامه حكاية لكلام النبي عليه السلام كأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الإنسان إذا مات لسوف يخرج حيا فأنكر الكافر ذلك وحكي ~~قوله فنزلت الآية على ذلك حكاه الجرجاني في كتاب "نظم القرآن". # قال في "بحر العلوم" لما كانت هذه اللام لام الابتداء المؤكدة لمضمون ~~الجملة ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر وجب تقدير ~~مبتدأ وخبر وأن يكون أصله لأنا سوف أخرج حيا وما في أئذا ما للتوكيد أيضا ~~وتكرير التوكيد ms3657 إنكار # 348 # على إنكار. # {أولا يذكر الانسان} الهمزة للإنكار التوبيخي والواو لعطف الجملة المنفية ~~على مقدر يدل عليه يقول. # والذكر في الأصل هو العلم بما قد علم من قبل ثم تخلله سهو وهم ما كانوا ~~عالمين فالمراد به هنا التذكر والتفكر والمعنى أيقول ذلك ولا يتفكر {أنا ~~خلقناه من قبل} أي : من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه {ولم يك} ~~أصله لم يكن حذف النون تخفيفا لكثرة الاستعمال أو تشبيها بحروف العلة في ~~امتداد الصوت. # وقال الرضي : النون مشابه للواو في الغنة {شياا} بل كان عدما صرفا فيعلم ~~أن من قدر على الابتداء من غير مادة قدر على الإعادة بجمع المواد بعد ~~تفريقها وفي هذا دليل على صحة القياس حيث أنكر عليه وجهله في ترك قياس ~~النشأة الأخرى على الأولى فيستدل به على البعث والإعادة قيل لو اجتمع الخلق ~~على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 348 # {فوربك} الواو للقسم. # والمعنى بالفارسية (س بحق رورد توكه بوقت قيامت) {لنحشرنهم} لنجمعه ~~القائلين بالسوق إلى المحشر بعد ما أخرجناهم من الأرض أحياء {والشياطين} ~~معهم وهم الذين أغووهم إذ كل كافر سيحشر مع شيطانه في سلسلة {ثم لنحضرنهم ~~حول جهنم} حال كونهم {جثيا} جمع جاث من جثا يجثو ويجثي جثوا وجثيا فيهما ~~جلس على ركبتيه كما في "القاموس" أي : جالسين على الركب لما يعرضهم من شدة ~~الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما جثيا جماعات جمع جثوة وهي الجماعة واختاره ~~في تفسير "الجلالين". # {ثم لننزعن} لنخرجن قاله البغوي والنزع الجذب {من كل شيعة} أمة وفرقة ~~شاعت أي : نبعث غاويا من الغواة {أيهم} موصول حذف صدر صلته منصوب بننزعن ~~الذين هم أو استفهام مبتدأ خبره أشد فرفعه على الحكاية أي : لننزعن الذين ~~يقال لهم أيهم {أشد} (سختتر وبسيارتر) {على الرحمان} (برخداى تعالى) {عتيا} ~~(از جهت سركشى وجرأت يعني أول ازهر امتى آنراكه نافرمان تربوده جدا كنيم) ~~يقال عتا ms3658 على فلان إذا تجاوز الحد في الظلم والمقصود أنه يميز من كل طائفة ~~منهم الأعصى فالأعصى فإذا اجتمعوا يطرح في النار على الترتيب. # قال في الكبير يحضرهم أولا ثم يخص أشدهم تمردا بعذاب أعظم إذ عذاب الضال ~~المضل يجب أن يكون فوق عذاب من يضل تبعا وليس عذاب من يورد الشبهة كعذاب من ~~يقتدي به غافلا قال الله تعالى : {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم ~~عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} (النحل : 88) انتهى. # يقول الفقير في الآية تهديد عظيم لأبي المذكور وأنه أول منزوع من مشركي ~~العرب لكونه أشد على الرحمن عتيا من جهة مقالته المذكورة. # واعلم أن أول الأمر البعث ثم الحشر ثم الإحضار ثم النزع ثم الإدخال في ~~النار وهو قوله تعالى : # {ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى} (سزاوار ترند) {بها} (بآتش دوزخ) {صليا} ~~دخولا يعني (ميدانيم كه كيست سزاى انكه اورا نخست در آتش افكنند) وهم ~~المنتزعون يقال صلى يصلي كلقي يلقي ومضى يمضي إذا دخل النار. # جزء : 5 رقم الصفحة : 348 PageV05P268 ~~{وإن منكم} أي : وما منكم أيها الناس {إلا واردها} أي : واصل جهنم وداخلها ~~{كان} أي : ورودهم إياها {على ربك حتما} مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمي به ~~الموجب كقولهم خلق الله وضرب الأمير أي : أمرا محتوما أوجبه الله على ذاته # 349 # {مقضيا} حتى أنه لا بد من وقوعه ألبتة. # {ثم ننجى الذين اتقوا} (س نجات دهيم آنانرا كه رهيز كردند از شرك يعنى ~~بيرون آريم ازدوزخ) أحال الورود إلى الوارد وأحال النجاة إلى نفسه تعالى. # ففيه إشارة إلى أن كل وارد يرد بقدم الطبيعة في هاوية الهوى إن شاء وإن ~~أبى ولو خلى إلى طبيعته لا ينجو منها أبدا ولكن ما نجا من نجا إلا بإنجاء ~~الله تعالى إياه {ونذر} تترك {الظالمين} لأنفسهم بالكفر والمعاصي {فيها} في ~~جهنم {جثيا} (بزانو در آمد كان) وهو إشارة إلى هوانهم وتقاعدهم عن الحركة ~~إلى الجنة مع الناجين. # وفي تفسير "الجلالين" جثيا أي : جميعا انتهى. # اعلم أن الوعيدية ms3659 وهم المعتزلة قالوا : إن من دخلها لا يخرج منها وقالت ~~المرجئة لا يدخلها مؤمن قط وقالوا أن الورود ههنا هو الحضور لا الدخول فأما ~~أهل السنة فقالوا يجوز أن يعاقب الله العصاة من المؤمنين بالنار ثم يخرجهم منها. # وقالوا معنى الورود الدخول كقوله تعالى : {فأوردهم النار} (هود : 98) ~~وقال تعالى {حصب جهنم أنتم لها واردون} (الأنبياء : 98) وبدليل قوله تعالى ~~: {ثم ننجى الذين اتقوا} والنجاة إنما تكون بعد الدخول فيها كقوله تعالى : ~~{ونجيناه من الغما وكذالك ناجى المؤمنين} فإن قلت كيف يدخلونها والله تعالى ~~يقول : {أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها} . # قلت : المراد به الإبعاد عن عذابها. # قال في "الأسئلة المقحمة" يجوز أن يدخلوها ولا يسمعوا حسيسها لأن الله ~~تعالى يجعلها عليهم بردا وسلاما كما جعلها على إبراهيم عليه السلام ~~فالمؤمنون يمرون بجهنم وهي برد وسلام والكافرون وهي نار كما أن الكوز ~~الواحد كان يشربه القبطي فيصير دما والإسرائيلي فيكون ماء عذبا : # جزء : 5 رقم الصفحة : 349 # مؤمن فسون ه داند بر آتشش بخواند # سوزش درو نماند كردد ونور روشن # وفي الحديث : "جز يا مؤمن فإن نورك قد أطفأ لهبي" ، وفي "المثنوي" : # كويدش بكذر سبك اى محتشم # ورنه آتشهاى تومرد آتشم # فإن قلت إذا لم يكن في دخول المؤمنين عذاب فما الفائدة فيه؟ قلت وجوه : # الأول : أن يزيدهم سرورا إذا علموا الخلاص منه. # والثاني : يزيد غم أهل النار لظهور فضيحتهم عند المؤمنين والأولياء الذين ~~كانوا يخوفونهم بالنار. # والثالث : يرون أعداءهم المؤمنين قد تخلصوا منها وهم يبقون فيها. # والرابع : أن المؤمنين إذا كانوا معهم فيها بكتوهم فيزداد غمهم. # والخامس : أن مشاهدة عذابهم توجب مزيد التذاذهم بنعيم الجنة. # يقول الفقير : لا شك عند أهل المعرفة أن جهنم صورة النفس الأمارة ففي ~~الدنيا يرد كل من الأنبياء والأولياء والمؤمنين والكافرين هاوية الهوى بقدم ~~الطبيعة لكن الأنبياء لكون نفوسهم من المطمئنة يجدونها خامدة وأما الأولياء ~~فيردون عليها وهي ملتهبة ثم يجهدون إلى أن يطفئوها بنور الهدى ويلتحق بهم ~~بعض المؤمنين وهم المعفو عنهم ولا يمر هؤلاء ms3660 الطوائف الجليلة بالنار في ~~الآخرة فلا يحترقون بها أصلا وأما الكفار فلما كان كفرهم كبريت الهوى في ~~الدنيا فلا جرم يدخلون النار في الآخرة وهي ملتهبة فيبقون هناك محترقين ~~مخلدين ويلتحق بهم بعض العصاة وهم المعذبون لكنهم يخرجون منها بسبب نور ~~تقواهم عن الشرك. # وقال ابن مسعود والحسن وقتادة ورودها الجواز على الصراط الممدود عليها ~~وذلك لأنه لا طريق إلى الجنة سوى # 350 PageV05P269 ~~الصراط فالمرور في حكم الورود وفي الحديث : "لا يموت لمسلم ثلاث من الولد ~~فيلج النار إلا تحلة القسم" وهي قوله تعالى : {وإن منكم إلا واردها} ~~والتحلة مصدر حللت اليمين أي : أبررتها وتحلة القسم ما يفعله الحالف مما ~~أقسم عليه مقدار ما يكون بارا في قسمه فهو مثل في القليل المفرط القلة. # وقال مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لقوله عليه ~~السلام : "الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء" وفي الحديث : "الحمى حظ كل ~~مؤمن من النار" وقد جاء "إن حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة ~~من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وعن جابر رضي الله عنه استأذنت ~~الحمى على رسول الله عليه السلام فقال : "من هذه" قالت أم ملدم فأمر بها ~~عليه السلام إلى أهل قبا فلقوا منها ما لا يعلمه إلا الله فشكوا إليه عليه ~~السلام فقال : "إن شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وإن شئتم تكون لكم طهورا" ~~قالوا : أويفعل ذلك قال : "نعم" قالوا فدعها قالت عائشة رضي الله عنها ~~قدمنا المدينة وهي أوبى أرض الله ولما حصلت لها الحمى قال لها عليه السلام ~~: "مالي أراك هكذا" قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله هذه الحمى وسبتها ~~فقال : "لا تسبيها فإنها مأمورة ولكن إن شئت علمتك كلمات إذا قلتهن أذهب ~~الله عنك" قالت : فعلمني قال : "قولي اللهم ارحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق ~~من شدة الحريق يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله العظيم فلا تصدعي الرأس ولا ~~تنتني الفم ولا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم وتحولي عني ms3661 إلى من اتخذ مع الله ~~إلها آخر" فقالتها فذهبت عنها كذا في إنسان العيون. # جزء : 5 رقم الصفحة : 349 # {وإذا تتلى} (وون خوانده شود) {عليهم} أي : على المشركين {ءاياتنا} ~~القرآنية {بينات} واضحات الاعجاز والمعاني وهي حال مؤكدة فإن آيات الله لا ~~ينفك عنها الوضوح {قال} (كويند) {الذين كفروا} كنضر بن الحارث وأصحابه ~~{للذين ءامنوا} أي : لفقراء المؤمنين واللام للتبليغ كما في مثل قوله تعالى ~~: {وقال لهم نبيهم} (البقرة : 247) أولام الأجل أي : لأجلهم في حقهم {أى ~~الفريقين} أي : المؤمنين والكافرين كأنهم قالوا أينا {خير} نحن أو أنتم ~~{مقاما} مكانا ومسكنا يعني (مارا منازل نزه است وهمه اسباب معيشت) {وأحسن ~~نديا} أي : مجلسا ومجتمعا. # قال بعض المفسرين الندى المجلس الجامع لوجوه قومهم وأعوانهم وأنصارهم ~~يعنى (در مجمع ما همه صناديد قريش وأشراف عرب اند ودر مجلس او همه موالى ~~وضعفا). # يروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنونها ويتطيبون ويتزينون بالزين ~~الفاخرة فإذا سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها قالوا ~~مفتخرين بالحظوظ الدنيوية على فقراء المؤمنين لو كنتم على الحق وكنا على ~~الباطل لكان حالكم في الدنيا أحسن لأن الحكيم لا يليق به أن يوقع أولياءه ~~في العذاب والذل وأعداءه في العز والراحة لكن الأمر بالعكس وقصدهم بهذا ~~الكلام صرفهم عن دينهم فرد الله عليهم بقوله : # {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} كم فعول أهلكنا ومن قرن بيان لإبهامها وأهل كل ~~عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم مأخوذ من قرن الدابة وهو مقدمها. # وقال الكاشفي : (من قرن : كروهى را مجتمع بودند در زمان واحد) انتهى كأنه ~~أخذه من الاقتران {هم أحسن} في محل النصب على أنه صفة لكم {أثاثا} تمييز عن ~~النسبة وهو متاع البيت يعني (نيكوثر ازجهت امتعه بيت كه آرايش منازل بدان ~~باشد) هو المنظر والهيئة # 351 # فعل من الرؤية لما يرى كالطحن لما يطحن والمعنى كثيرا من القرون التي ~~كانوا أفضل منهم فيما يفتخرون به من الحظوظ الدنيوية كعاد وثمود وأضرابهم ~~من الأمم العاتية قبل هؤلاء أي : كفار قريش أهلكناهم ms3662 بفنون العذاب لو كان ~~ما آتيناهم لكرامتهم علينا لما فعلنا بهم ما فعلنا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 349 # وفيه من التهديد والوعيد ما لا يخفى كأنه قيل فلينظر هؤلاء أيضا مثل ذلك. # قال الكاشفي : (نه آن مال هلاك از ايشان دفع كرد ونه آن جمال عذاب از ~~ايشان باز داشت) : # برمال وجمال خويشتن تكيه مكن # كانرا بشبى برند وآنرا بتبى PageV05P270 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن أهل الإنكار وأهل العزة بالله {وإذا ~~تتلى عليهم ءاياتنا بينات} من الحقائق والأسرار {قال الذين كفروا} ستروا ~~الحق بالإنكار والاستهزاء {للذين ءامنوا} من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين ~~مجاهدين مع أنفسهم متحملين متواضعين متذللين متخاشعين وهم متنعمون متمولون ~~متكبرون متبعوا شهوات أنفسهم ضاحكون مستبشرون {أى الفريقين} منا ومنكم {خير ~~مقاما} منزلة ومرتبة في الدنيا ووجاهة عند الناس وتوسعا في المعيشة {وأحسن ~~نديا} مجلسا ومنصبا وحكما فقال تعالى في جوابهم {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} ~~أي : أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذ أغرقناهم في بحر شهواتها واستيفاء ~~لذاتها والتعزز بمناصبها {هم أحسن أثاثا ورءيا} استعدادا واستحقاقا في ~~الكمالات الدينية منكم كما قال عليه السلام : "خياركم في الإسلام خياركم في ~~الجاهلية إذا فقهوا". # جزء : 5 رقم الصفحة : 349 # {قل} للمفتخرين بالمال والمنال {من} شرطية والمعنى بالفارسية (هركه) ~~{كان} مستقرا {فى الضلالة} (دركمر اهى ودر دوى ازراه حق) مغمورا بالجهل ~~والغفلة عن عواقب الأمور {فليمدد له الرحمان مدا} أي : يمد له بأن ذلك مما ~~ينبغي أن يفعل بموجب الحكمة لقطع المعاذير أو للاستدراج واعتبار الاستقرار ~~في الضلالة لما أن المد لا يكون إلا للمصرين عليها إذ رب ضال يهديه الله ~~والتعرض لعنوان الرحمانية لما أن المد من أحكام الرحمة الدنيوية. # قال شيخي وسندي قدس سره في بعض تحريراته {فليمدد له الرحمان مدا} أي : ~~فليستدرجه الرحمن استدراجا بمد عمره وتوسيع ماله وتكثير ولده أو فليمهله ~~الرحمن إمهالا بمد راحته على الطغيان وإيصال نعمته على وجه الإحسان حتى يقع ~~في العقاب والعذاب على سبيل التدريج لا التعجيل فيكون عقابه وعذابه ms3663 أكمل ~~وأشمل أثرا وألما لأن الأخذ على طريق التدريج والنعمة أشد منه على طريق ~~التعجيل والنقمة مع أن مبدأ المد مطلقا هو الرحمن دون القهار أو الجبار لأن ~~كلا منهما مبدأ الشدة ولذلك عبر به لا بغيره هذا هو الخاطر ببالي في وجه ~~التعبير بالرحمن وإن كانت أشدية عقاب الرحمن وجها لكن وجه أشدية عقابه ما ~~ذكرنا لأنه إذا أراد العقاب يأتي به على وجه الرحمة والنعمة فيكون كدرا بعد ~~الصفاء وألما بعد الراحة وشدة بعد الرخاء فهذا أقوى أثرا والحاصل لا يتصور ~~وقوع المد المذكور إلا من الرحمن لأنه أصله ومنشأه انتهى كلامه روح الله ~~روحه {حتى إذا رأوا ما يوعدون} (تاوقتى كه ببينند آنه بيم كرده شده اند ~~بدان) غاية للمد الممتد وجمع الضمير في الفعلين باعتبار معنى من كما أن ~~الأفراد في الضميرين الأولين باعتبار لفظها # 352 # {إما العذاب وإما الساعة} تفصيل للموعود على سبيل البدل فإنه إما العذاب ~~الدنيوي بغلبة المسلمين واستيلائهم عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإما ~~يوم القيامة وما ينالهم فيه من الحزن والنكال على طريقة منع الخلو دون ~~الجمع فإن العذاب الأخروي لا ينفك عنهم بحال. # قال الإمام أي : لو فرض أن هذا الضال المتنعم قد مد له في أجله أليس أنه ~~ينتهي إلى عذاب في الدنيا أو في الآخرة فسيعلم أن النعم لا تنفعه كما قال ~~تعالى : {فسيعلمون} جواب الشرط والجملة محكية بعد حتى فإنها هي التي تحكي ~~بعدها الجملة ولذا وقع بعد الجملة الشرطية أي : حتى إذا عاينوا ما يوعدون ~~من العذاب الدنيوي أو الأخروي فقط فيسعلمون حينئذ {من هو شر مكانا} من ~~الفريقين بأن يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون أنهم شر ~~مكانا لا خير مقاما. # قال الكاشفي : (س بدانند آنرا كه بدترست از هر دو كروه ازجهت مكان جه جاى ~~مؤمنان درجات جنان باشد ومأواى ايشان دركات نيران) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 352 # قال في "بحر العلوم" : جعلت الشرارة للمكان ليفيد إثباتها لأهله لأنه إذا ~~ثبت الأمر ms3664 في مكان الرجل فقد ثبت له كما في قولهم المجد بين ثوبيه والكرم ~~بين برديه {وأضعف جندا} أي : فئة وأنصارا لا أحسن نديا كما كانوا يدعونه. # قال في "تفسير الجلالين" وذلك أنهم إن قتلوا ونصر المؤمنون عليهم علموا ~~أنهم أضعف جندا ضعفاء كلا "ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان ~~منتصرا" وإنما ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمون أن لهم أعوانا من الأعيان ~~وأنصارا من الأخيار ويفتخرون بذلك في الأندية والمحافل. PageV05P271 # {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} كلام مستأنف سبق لبيان حال المهتدين أثر ~~بيان حال الضالين أي : ويزيد الله المؤمنين إيمانا وعملا ويقينا ورشدا كما ~~زاد الضالين ضلالا ومدهم في استدراجهم {والباقيات الصالحات خير} كلام ~~مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل أعمال المهتدين غير داخل في حيز ~~الكلام الملقن لقوله تعالى : {عند ربك ثوابا} هو الجزاء لأنه نفع يعود إلى ~~المجزى وهو اسم من الإثابة أو التثويب أي : الأعمال التي تبقى عائدتها أبدا ~~خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم العاجلة {وخير مردا} مرجعا وعاقبة ~~لأن مآلها رضوان الله والنعيم الدائم ومآل هذه السخط والعذاب المقيم. # وقال الكاشفي يعني (اكر كافر انرا دفردنيا جاه ومال است ودر آخرت وبال ~~ونكال خواهدشد اما مؤمن دردنيا هم هدايت دارندوهم حمايت ودر آخرت هم ثواب ~~خواهند داشت وهم حسن المآب) : # بدنيى سر فراز ونام دارند # بعقبى كامدار وكام كارند # ففي الآية إشارة إلى أن الضرر القليل المتناهي الذي يعقبه نفع كثير غير ~~متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فإمهال الكافر ~~وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل ~~لأن الله تعالى أراد به ما هو خير له وعوضه منه. # واعلم أن الباقيات الصالحات هي أعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة. # قال أبو الدرداء رضي الله عنه : جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم وأخذ ~~عودا يابسا وأزال الورق عنه ثم قال : "إن قول لا إله إلا الله ms3665 والله أكبر ~~وسبحان الله والحمدليحط الخطايا كما يحط ورق # 353 # هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فهن ~~الباقيات الصالحات وهي من كنوز الجنة". # جزء : 5 رقم الصفحة : 352 # وفي "التأويلات النجمية" : الباقيات الصالحات هي الأعمال الصالحات التي ~~هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل الغيوب ~~يعني كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله لا يكون من ~~الباقيات الصالحات يدل عليه قوله {ما عندكم ينفدا وما عند الله باق} (النحل ~~: 96) انتهى. # فعلى العاقل أن يجتهد في إصلاح النفس وتزكيتها ليتولد منها الأعمال ~~الباقية والأحوال الفاضلة ويحصل له نسل بلا عقم ونكاح منتج قوانا الله ~~وإياكم في ذلك آمين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 352 # {أفرءيت الذى كفر بآياتنا} نزلت فيمن سخر بالبعث وهو العاص بن وائل كان ~~لخباب بن الأرت عليه مال فتقاضاه فقال له لا حتى تكفر بمحمد فقال لا والله ~~لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين نبعث قال : وإذا بعثت جئتني فيكون لي ~~مال وولد فأعطيك والهمزة للتعجب من حاله والإيذان بأنها من الغرابة ~~والشناعة بحيث يجب أن يرى ويقضي منها العجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام أي : أنظرت فرأيت الذي كفر بآياتنا التي من جملتها آيات البعث ~~{وقال} مستهزئا بها مصدرا كلامه باليمين الفاجرة {لاوتين} في الآخرة إن ~~بعثت يعني (بمن دهند) {مالا وولدا} أي : أنظر إليه يا محمد فتعجب من حالته ~~البديعة وجراءته الشنيعة. # {أطلع الغيب} همزته استفهام وأصله أأطلع من قولهم اطلع الجبل إذا ارتقى ~~إلى أعلاه وطلع الثنية. # والمعنى أقد بلغ من عظمة الشأن إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به ~~العليم الخبير حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا وأقسم عليه {أم اتخذ ~~عند الرحمان عهدا} أو اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل إلى ~~العلم به إلا بأحد هذين الطريقين علم الغيب وعهد من عالمه وقيل العهد كلمة ~~الشهادة والعمل ms3666 الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد الموثق عليه ~~{كلا} ليس الأمر على ما يقول. # {سنكتب ما يقول} ستحفظ عليه ما يقول من الكذب والكفر والاستهزاء فنجازيه ~~به {ونمد له من العذاب مدا} مكان ما يدعيه لنفسه من الإمداد بالمال والولد ~~أي : نطول له من العذاب ما يستحقه. PageV05P272 # {ونرثه} بموته {ما يقول} أي : مسمى ما يقول ومصداقه وهو ما أوتيه في الدنيا ~~من المال والولد. # وفيه إيذان بأنه ليس لما يقوله مصداق موجود سوى ما ذكر أي : ننزع ما ~~آتيناه كما في "الإرشاد". # وقال في "العيون" ما بدل من هاء نرثه بدل اشتمال أي : نهلكه ونورث ماله ~~وولده غيره. # وقال الكاشفي : (وميراث ميكيريم آنه ميكويدكه فردا بمن خواهند داد يعني ~~مال وفرزند) {ويأتينا} يوم القيامة {فردا} وحيدا خاليا لا يصحبه مال ولا ~~ولد كان له في الدنيا فضلا عن أن يؤتى ثمة زائدا. # وفي الآية إشارة إلى أن أهل الغرور يدعون الإحراز للفضيلتين المال والولد ~~في الدنيا والنجاة والدرجات في الآخرة وينكرون على أهل التجرد في الإعراض ~~عن الكسب واعتزال النساء والأولاد ولا يدرون أنهم يقعون بذلك في عذاب البعد ~~إذ لا سند لهم أصلا ، قال الكمال الخجندي : # بشكن بت غروركه دردين عاشقان # يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست # جزء : 5 رقم الصفحة : 353 # {واتخذوا} أي : مشركوا قريش {من دون الله ءالهة} أي : اتخذوا الأصنام آلهة # 354 # متجاوزين الله تعالى {ليكونوا لهم عزا} أي : ليتعززوا بهم بأن يكونوا لهم ~~وصلة إليه تعالى وشفعاء عنده وأنصارا ينجون بهم من عذاب ا لله تعالى. # قال بعضهم : كيف تظفر بالعز وأنت تطلبه في محل الذل ومكانه إذ ذللت نفسك ~~بسؤال الخلق ولو كنت موفقا لأعززت نفسك بسؤال الحق أو بذكره أو بالرضى لما ~~يرد عليك منه فتكون عزيزا في كل حال دنيا وآخرة. # {كلا} ليس الأمر على ما ظنوا {سيكفرون بعبادتهم} سينكر الكفرة حين شاهدوا ~~سوء عاقبة كفرهم عبادتهم لهم {ويكونون عليهم ضدا} أعداء للآلهة كافرين بها ~~بعد أن كانوا يحبونها كحب ms3667 الله ويعبدونها. # وقال في تفسير الجلالين {سيكفرون بعبادتهم} أي : يجحدونها لأنهم كانوا ~~جمادا لم يعرفوا أنهم يعبدون ويكونون عليهم ضدا أي : أعوانا وذلك أن الله ~~تعالى يحشر آلهتهم فينطقهم ويركب فيهم العقول فتقول : يا رب عذب هؤلاء ~~الذين عبدونا من دونك انتهى فالضمير في يكفرون ويكونون للآلهة. # {ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين} أي : سلطناهم عليهم بسبب سوء ~~اختيارهم حال كون تلك الشياطين {تؤزهم أزا} أي : تغريهم تهيجهم على المعاصي ~~تهييجا شديدا بأنواع الوساوس والتسويلات فإن الاز والهز والاستفزاز أخوات ~~معناها شدة الازعاج. # وفي "العيون" الاز في الأصل هو الحركة مع صوت متصل من ازيز القدر أي : ~~غليانه والمراد تعجيب رسول الله عليه السلام من أقاويل الكفرة وتماديهم في ~~الغي والانهماك في الضلال والإفراد في العناد والإجماع على موافقة الحق بعد ~~اتضاحه وتنبيه على أن جميع ذلك منهم باضلال الشياطين وإغوائهم لا لأن له ~~مسوغا في الجملة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 354 # {فلا تعجل عليهم} أي : بأن يهلكوا حسبما تقضيه جناياتهم حتى تستريح أنت ~~والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم يقال عجلت عليه بكذا إذا ~~استعجلته منه {إنما نعد لهم} أيام آجالهم {عدا} أي : لا تعجل بهلاكهم فإنه ~~لم يبق لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة فيجازيهم بها. # وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا قرأها بكى وقال آخر العدد خروج نفسك ~~آخر العدد فراق أهلك آخر العدد دخول قبرك. # وكان ابن السماك رحمه الله عند المأمون فقرأها فقال : إذا كانت الأنفاس ~~بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد قال أعرابي : كيف تفرح بعمر تقطعه ~~الساعات وسلامة بدن تعرض للآفات. # قال العلامة الزمخشري استغنم تنفس الأجل وإمكان العمل واقطع ذكر المعاذير ~~والعلل فإنك ي أجل محدود وعمر ممدود. # قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة بنومة قال حضرة الشيخ الأكبر ~~قدس سره الأطهر : من حافظ على الأنفاس فالساعات في حكمه إلى ما فوق ذلك ومن ~~كان وقته الساعات فأتته الأنفاس ومن كان وقته الأيام فأتته الساعات ms3668 ومن كان ~~وقته الجمعة فأتته الأيام ومن كان وقته الشهور فأتته الأسابيع ومن كان وقته ~~السنون فأتته الشهور ومن كان وقته العمر فأتته السنون ومن فاته عمر لم يكن ~~له وقت ولم تعد همته بهمة : # على نفسك فليبك من ضاع عمره %~% # ويطول الوقت ويقصر بحسب حضور صاحبه فمنهم من وقته ساعة ويوم وجمعة وشهر ~~وسنة ومرة واحدة في عمره ومن الناس من لا وقت له لغلبة بهيميته عليه ~~واستغراقه في الشهوات ، قال المولى الجامي : # 355 # هردم از عمر كرامى هست كنج بى بدل # ميرود كنج نين هر لحظه برباد آخ آخ # وقال : # عمر توكنج وهر نفس ازوى يكى كهر # كنجى نين لطيف مكن رايكان تلف # وقال الحافظ : # كارى كشيم ورنه خجالت بر آورد # روزيكه رخت جان بجهان دكر كشيم # جزء : 5 رقم الصفحة : 354 PageV05P273 ~~{يوم نحشر المتقين} أي : أذكر يا محمد لقومك بطريق الترغيب والترهيب يوم ~~نجمع أهل التقوى والطاعة {إلى الرحمان} إلى ربهم الذي يغمرهم برحمته ~~الواسعة حال كونهم {وفدا} وافدين عليه كما يفد الوفود على الملوك منتظرين ~~لكرامتهم وأنعامهم والوافد من يأتي بالخير. # وفي "التهذيب" الوفد والوفادة (بنزديك امير شدن بحاجت) وفي "القاموس" وفد ~~إليه وعليه قدم ورد وهم وفود ووفد. # وفي "التأويلات النجمية" : إنما خص حشر وفد المتقين إلى حضرة الرحمانية ~~لأنها من صفات اللطف ومن شأنها الجود والانعام والفضل والكرم والتقريب ~~والمواهب انتهى. # والرحمة إن كانت من صفات الذات يراد بها إرادة إيصال الخير ودفع الشر وإن ~~كانت من صفات الفعل يراد بها إيصال الخير ودفع الشر كما في "بحر العلوم". # وعن علي رضي الله عنه ما يحشرون والله على أرجلهم ولكن على نوق رحالها ~~ذهب وعلى نجائب سروجها ياقوت وأزمتها زبر جد ثم ينطق بهم حتى يقرعوا باب الجنة. # قال الكاشفي : {وفدا} (در حالتى كه سواران باشند بر ناقهاى بهشت يعنى ~~ايشانرا سوار ببهشت برند نانه وافدانرا بدركاه ملوك ميبرند ، إمام قيري ~~رحمه الله فرمودكه بعضى بر نجائب طاعات وعبادات باشند وقومى بر مراكب همم ms3669 ونيات. # آنانكه بر مراكب طاعت باشند بهشت خويانند ايشانرا بروضه جنان برند. # وآنانكه بر نجائب همت باشند خداى طلبانند ايشانرا بقرب رحمت خوانند جنان ~~جوى ديكرست ورحمان جوى ديكر. # در كشف الاسرار آورده كه ممشاد دينورى رحمه الله در حال نزع بود درويشى ~~يش وى ايستاده ودعا مى كردكه خدايا برو رحمت كن وبهشت اورا كرامت كن ممشاد ~~بانك بروزدكه اى غافل سى سالست كه بهشت را باشرف وعزت وحور وقصور برمن جلوه ~~ميدهند ومن كوشه شم هست برو نيفكنده ام اكنون بدركاه قرب ميروم زحمت خود ~~آورده وبراى من بهشت ورحمت مى خواهى) : # باغ فردوس از براى ديدنش بايد مرا # بى جما لش روضه رضوان ه كار آيد مرا # جزء : 5 رقم الصفحة : 356 # {ونسوق المجرمين} العاصين كما تساق البهائم {إلى جهنم وردا} مشاة عطاشا ~~فإن من يرد الماء لا يرده إلا العطش وحقيقة الورد المسير إلى الماء. # {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا} إن كانت الشفاعة مصدرا ~~من المبني للفاعل والعهد بمعنى الاذن لأنه يقال عهد الأمير إلى فلان بكذا ~~إذا أمره به فالمعنى لا يملك أحد من العباد أيا من كان أن يشفع للعصاة إلا ~~من اتخذ من الله إذنا فيها كقوله تعالى : {من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه} ~~(البقرة : 255) وإن كانت مصدرا من المبني للمفعول والعهد عهد الإيمان ~~فالمعنى لا يملك المجرمون أن يشفع لهم إلا من كان منهم مسلما. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال لأصحابه ذات يوم ~~"أيعجز أحدكم # 356 # أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا" قالوا : وكيف ذلك؟ قال : "يقول كل ~~صباح ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك ~~أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنك إن ~~تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير وأني لا أثق إلا برحمتك ~~فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا ms3670 تخلف الميعاد فإذا قال ذلك طبع ~~عليه بطابع" أي : ختم عليه بخاتم "ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة ~~نادى مناد أين الذين لهم عند الرحمن عهدا فيدخلون الجنة" كما في "بحر ~~العلوم الكبير". # {وقالوا اتخذ الرحمان ولدا} أي : قال اليهود والنصارى ومن يزعم من العرب ~~أن الملائكة بنات الله فقال الله تعالى. # {لقد جئتم شياا إدا} الاد والادة بكسرهما العجب والأمر الفظيع والداهية ~~والمنكر كالاد بالفتح كما في "القاموس" أي : فعلتم أمرا منكرا شديدا لا ~~يقادر قدره فإن جاء وأتى يستعملان في معنى فعل فيعديان تعديته. # وقال الكاشفي : (بدرستى كه آوردى يزى زشت يعنى ناخوش وبى ادبانه). # جزء : 5 رقم الصفحة : 356 # {تكاد السماوات} صفة الأد أي : تقرب من أن {يتفطرن منه} يتشققن مرة بعد ~~أخرى من عظم ذلك الأمر فإن التفطر التشقق وهو بالفارسية (شكافته شدن) واصل ~~التفعل التكلف. # {وتنشق الارض} وتكاد تنشق الأرض وتنصدع أجزاؤها. PageV05P274 # وروي عن بعض الصحابة أنه قال : كان بنو آدم لا يأتون شجرة إلا أصابوا ~~منها منفعة حتى قالت فجرة بني آدم اتخذ الرحمن ولدا فاقشعرت الأرض وشاك ~~الشجر {وتخر الجبال} أي : تسقط وتتهدم {هدا} مصدر مؤكد لمحذوف هو حال من ~~الجبال أي : تهد هدا أي : تكسر كسرا يعني (اره اره كردد). # قال في "القاموس" الهد : الهدم الشديد والكسر كالهدود. # والمعنى أن هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم ~~تطق بها هاتيك الأجرام العظام وتفتتت من شدتها أو أن فظاعتها في استجلاب ~~الغضب واستيجاب السخط بحيث لولا حلمه تعالى على أهل الأرض وأنه لا يعالجهم ~~بالعقاب لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها. # {أن دعوا للرحمان ولدا} منصوب على حذف اللام المتعلقة بتكاد أو مجرور ~~بإضمارها أي : تكاد السموات تتفطرن والأرض تنشق والجال تخر لأن دعوا له ~~سبحانه ولدا ودعوا من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى المفعولين وقد اقتصر على ~~ثانيهما ليتناول كل ما دعي له من عيسى وعزير والملائكة ونحوهم إذ لو قيل ~~دعوا عيسى ولدا ms3671 لما علم الحكم على العموم أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ~~ادعى إلى فلان أي : انتسب إليه. # {وما ينابغى للرحمان أن يتخذ ولدا} حال من فاعل قالوا وينبغي مطاوع بغى ~~إذا طلب أي : قالوه والحال أنه ما يليق به تعالى اتخاذ الولد ولا ينطلب له ~~لو طلب مثلا لاستحالته في نفسه وذلك لأن الولد بضعة من الوالد فهو مركب ولا ~~بد للمركب من مؤلف فالمحتاج إلى المؤلف لا يصل أن يكون إلها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 357 # {إن كل من فى السماوات والارض} أي : ما منهم أحد من الملائكة والثقلين ~~فإن بمعنى النفي كما ولك مبتدأ خبره آتى ومن موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة ~~{إن كل من} حال كونه {عبدا} أي : إلا وهو مملوك يأوي إليه بالعبودية ~~والانقياد. # وفي "العيون" : سيأتي جميع الخلائق يوم القيامة إلى الرحمن خاضعا ذليلا ~~مقرا بالعبودية كالملائكة # 357 # وعيسى وعزير وغيرهم يعني : يلتجئون إلى ربوبيته منقادين كما يفعل العبيد ~~للملوك فلا يليق به اتخاذ الولد منهم انتهى. # قال أبو بكر الوراق رحمه الله : ما تقرب أحد إلى ربه بشيء ازين عليه من ~~ملازمة العبودية وإظهار الافتقار لأن ملازمة العبودية تورث دوام الخدمة ~~وإظهار الافتقار إليه يورث دوام الالتجاء والتضرع ، قال الحافظ : # فقير وخسته بدركاهت آمدم رحمى # كه جزدعاى توام نيست هي دست آويز # {لقد أحصااهم} أي : حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يكاد يخرج منهم أحد من حيطة ~~علمه وقبضة قدرته وملكوته مع إفراط كثرتهم {وعدهم عدا} أي : عد أشخاصهم ~~وأنفاسهم وآجالهم. # {وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا} أي : كل واحد منهم آت إياه تعالى منفردا ~~من الاتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك ~~به وفي الحديث القدسي "كذبني ابن آدم" أي : نسبني إلى الكذب "ولم يكن له ~~ذلك" يعني لم يكن التكذيب لائقا به بل كان خطأ "وشتمني" الشتم وصف الغير ~~بما فيه نقص وإزراء "ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما ~~بدأني" يعني : لن ms3672 يحييني الله بعد موتي كما خلقني وليس أول الخلق بأهون علي ~~أي : بأسهل والخلق بمعنى المخلوق من إعادته أي : من إعادة المخلوق بل ~~إعادته أسهل لوجود أصل البنية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 357 PageV05P275 ~~اعلم أن هذا مذكور على طريق التمثيل لأن الإعادة بالنسبة إلى قوانا أيسر من ~~الإنسان وأما النسبة إلى قدرة الله تعالى فلا سهولة في شيء ولا صعوبة "وأما ~~شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا" وإنما صار هذا شتما لأن التولد هو انفصال ~~الجزء عن الكل بحيث ينمو وهذا إنما يكون في المركب وكل مركب محتاج إلى ~~المؤلف أو لأن الحكمة في التولد استحفاظ النوع عند فناء الآباء تعالى الله ~~عما لا يليق. # فإن قلت قوله "اتخذ الله" تكذيب أيضا لأنه تعالى أخبر أن لا ولد له وقوله ~~"لن يعيدني" شتم أيضا لأنه نسبة له إلى العجز فلم خص أحدهما بالشتم والآخر ~~بالتكذيب. # قلت : نفي الإعادة نفي صفة كمال واتخاذ الولد إثبات صفة نقصان له والشتم ~~افحش من التكذيب ولذلك نفاه الله عنه بأبلغ الوجوه فقال : "وانا الأحد" أي ~~: المتفرد بصفات الكمال من البقاء والتنزه وغيرهما الواو فيه للحال "الصمد" ~~بمعنى المصمود يعني المقصود إليه في كل الحوايج "الذي لم يلد" هذا نفي ~~للتشبيه والمجانسة "ولم يولد" هذا وصف بالقدم والأولية "ولم يكن له كفوا ~~أحد" هذا تقرير لما فعله. # فإن قلت لا يلزم من نفي الكفو في الماضي نفيه في الحال والاستقبال. # قلت يلزم لأنه إذا لم يكن في الماضي فوجد يكون حادثا والحادث لا يكون ~~كفوا للقديم كذا في "شرح المشارق" لابن ملك فإذا ثبت أن الألوهية ~~والربوبيةتعالى وأنه لا يجانسه ولا يشاركه شيء من المخلوقات ثبتت العبودية ~~والمربوبية للعبد وأن من شأنه أن لا يعبد شيئا من الأجسام والأرواح ولا ~~يتقيد بشيء من العلويات والسفليات بل يخص عبادته بالله تعالى ويجرد توحيده ~~عن هواه. # قال علي رضي الله عنه قيل للنبي عليه السلام : هل عبدت وثنا قط قال : لا ~~قيل : هل شربت خمرا قط قال ms3673 : لا وما زلت أعرف أن الذي هم أي : الكفار عليه ~~كفر وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان فهذا من آثار حسن الاستعداد حيث ~~استغنى عن البرهان بقاطع العقل فليتبع العاقل أثر متبوعه المصطفى عليه # 358 # السلام وقد لاح المنار واستبان النور من النار فالنور هو التوحيد ~~والإقرار والنار هو الشرك والإنكار والتوحيد إذا تجلى بحقائقه ظهر التجريد ~~وهو إذا حصل بمعانية ثبت التفريد فالفردانية صفة السر الأعلى وهي حاصلة ~~للعارفين في هذه الدار ولغيرهم يوم القيامة وما في هذه الدار اختياري مقبول ~~وما في الآخرة اضطراري مردود فيا أرباب الشرك أين التوحيد ويا أهل التوحيد ~~أين التجريد ويا أصحاب التجريد أين التفريد {وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا} ~~وقد قيل : قيامة العارفين دائمة ، قال الصائب : # ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل # هركه يش ازسيل رخت خودبرون از خانه ريخت # جزء : 5 رقم الصفحة : 357 # {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} جمعوا بين عمل القلب وعمل الجوارح ~~{سيجعل لهم الرحمان ودا} أي : سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم ~~لأسبابها من قرابة أو صداقة أو اصطناع معروف أو غير ذلك سوى ما لهم من ~~الإيمان والعمل الصالح والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ~~ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله ذلك إذا قوي الإسلام وإما أن يكون ذلك يوم ~~القيامة يحببهم الله إلى خلقه بما يظهر من حسناته. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن بذر الإيمان إذا وقع في أرض القلب ~~وتربى بماء الأعمال الصالحات ينمو ويتربى إلى أن يثمر فتكون ثمرته محبة ~~الله ومحبة الأنبياء والملائكة والمؤمنين جميعا كما قال تعالى : {تؤتى ~~أكلها كل حينا بإذن ربها} (إبراهيم : 45) انتهى. # واعلم أن المحبة الموافقة ثم الميل ثم الود ثم الهوى ثم الوله فالموافقة ~~للطبع والميل للنفس والود للقلب والمحبة للفؤاد وهو باطن القلب والهوى غلبة ~~المحبة والوله زيادة الهوى يقال نور المحبة ثم نار العشق ثم حرارة الشهوة ~~ثم البخار اللطيف ثم النفس الرقيق ثم الهواء الدقيق. # قال ms3674 رجل لعبد الله بن جعفر : إن فلانا يقول أنا أحبك فبم اعلم صدقه فقال ~~استخبر قلبك فإن توده فإنه يودك قيل : # وعلى القلوب من القلوب دلائل # بالود قبل تشاهد الأشباح PageV05P276 ~~وفي الحديث : "أكثروا من الاخوان فإن ربكم حي كريم يستحيى أن يعذب عبده بين ~~اخوانه يوم القيامة" وعنه عليه السلام : "من نظر إلى أخيه نظر مودة ولم يكن ~~في قلبه إحن لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه" يقال طرف بصره إذا ~~أطبق أحد جفنيه على الآخر. # قال عمر رضي الله عنه ثلاث يثبتن الود في صدر أخيك أن تبدأه بالسلام وأن ~~توسع له في المجلس وأن تدعوه بأحب أسمائه إليه. # وقال سقراط اثن على ذي المودة خيرا عند من لقيت فإن رأس المودة حسن ~~الثناء كما أن رأس العداوة سوء الذكر. # ومن بلاغات الزمخشري محك المودة الإخاء حال الشدة دون حال الرخاء. # وقال أبوعلي الدقاق قدس سره لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة ~~أمر بضرب أعناقهم فأما الجنيد فإنه تستر بالفقه وكان يفتى على مذهب أبي ثور ~~وأما الشحام والرقام والنورى وجماعة فقبض عليهم فبسط النطع لضرب أعناقهم ~~فتقدم النوري قال السياف تدري لماذا تبادر فقال : نعم فقال : وما يعجلك ~~فقال : أوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف فانتهى الخبر إلى الخليفة ~~فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم فألقى القاضي على أبي الحسن النوري مسائل ~~فقهية فأجاب عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فإنعبادا إذا قاموا قاموا بالله وإذا ~~نطقوا نطقوا بالله وسرد ألفاظا أبكى القاضي فأرسل القاضي إلى # 359 # الخليفة وقال إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم فانظر واعتبر ~~من معاملة النوري مع إخوانه فإنه آثرهم حال الشدة على نفسه بخلوص جنانه : # جزء : 5 رقم الصفحة : 359 # حديث عشق ازان بطال منيوش # كه درسختى كند يارى فراموش # {فإنما يسرناه} أي : سهلنا القرآن. # وبالفارسية (س جزاين نيست كه آسان كردانيده قرآنرا) {بلسانك} بأن أنزلناه ~~على لفتك والباء بمعنى على والفاء لتعليل أمر ينساق إليه ms3675 النظم الكريم كأنه ~~قيل بعد إيحاء السورة الكريمة بلغ هذا المنزل وبشر به وأنذر فإنما يسرناه ~~بلسانك العربي المبين {لتبشر به} (تامده دهى بدو) {المتقين} أي : الصائرين ~~إلى التقوى بامتثال ما فيه من الأمر والنهي {وتنذر به} يقال انذره بالأمر ~~إنذارا أعلمه وحذره وخوفه في إبلاغه كما في "القاموس" {قوما لدا} لا يؤمنون ~~به لجاجا وعنادا. # واللد جمع الألد وهو الشديد الخصومة اللجوج المعاند. # قال في "القاموس" الألد الخصم الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحق وفي الحديث ~~"أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم". # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله ~~تعالى القديمة القائمة بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة ~~المتشابهة لأنها قديمة غير معدودة ولا متناهية وإنما يسر الله درايته بقلب ~~النبي عليه السلام وقراءته باللسان العربي المبين ليبشر به المتقين لأنهم ~~أهل البشارة وهم أصناف ثلاثة فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد وصنف يتقون ~~المعاصي بالطاعة وصنف يتقون عما سوى الله تعالى بالله وينذر ه قوما لدا ~~شدادا في الخصومة لأنهم أهل الإنذار وهم ثلاث فرق ففرقة منهم الكفار الذين ~~يقاتلون على الباطل وفرقة منهم أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم ~~المنسوخة وفرقة منهم أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق ~~بالباطل. # {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} سبق معنى القرن أي : قرونا كثيرة أهلكنا قبل ~~هؤلاء المعاندين بعد أن أنذرهم أنبياؤهم بآيات الله وحذروهم عذابه وتدميره ~~{هل تحس منهم من أحد} . # قال في "تهذيب المصادر" : الإحساس (دانستن وديدن) قال الله تعالى : {هل ~~تحس منهم من أحد} الخ أي : هل تشعر بأحد منهم وترى أي : لا والفارسية (هي ~~مى بايد ومى بينى ازان هلاك شد كان يكى را) {أو تسمع لهم} (يامى شنوى مرا ~~يشانرا) {ركزا} أي : صوتا خفيا وأصل الركز هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا ~~غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون المخفي والمعنى أهلكناهم بالكلية ~~وأستأصلناهم بحيث لا يرى منهم أحد ولا يسمع منهم صوت خفي. # وبالفارسية يعني : (ون عذاب ما ms3676 بديشان فرود آمد مستأصل شدند نه ازايشان ~~شخصى باقى ماندكه كسى بيند ونه آواز برجاى كه كسى بشنود بلكه مؤكل قهر الهي ~~باهيكس درنساخت وهمه را بدست فنا دردام خمول ونسيان انداخت) : # جزء : 5 رقم الصفحة : 359 # كأن لم يخلقوا ولم يكونوا %~% # كواثر از سروران تاج بخش # كونشان از خسروان تاجدار # سوخت ديهيم شهان كامجوى # خاك شد تحت ملوك كامكار # وفي الآية وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليه في ضمن وعيد الكفرة ~~بالإهلاك وحث له على الإنذار قال الشيخ سعدي قدس سره : # 360 # بكوى آنه دانى سخن سودمند # وكر هيكس را نيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # بكمراء كفتن نكو ميروى # كناه بزركست وجور قوى # مكو شهد شيرين شكر فايقست # كسى راكه سقمونيا لايقست # ه خوش كفت يكروز دار وفروش # شفا بايدت داروى تلخ نوش # وفي "المثنوي" : # هركسى كو ازصف دين سركشست # ميرود سوى صفي كان واست # تو زكفتار تعالوا كم مكن # كيميائى س شكر فست اين سخن # كرمسى كردد زكفتارت نفير # كيميارا هي ازوى وامكير # اين زمان كريست نفس ساحرش # كفت نو سودش كند دد آخرش # قل تعالوا قل تعالوا اى غلام # هين كه ان الله يدعو بالسلام # نسأل الله تعالى أن يوفقنا لإجابة الدعوة إنه قريب مجيب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 359 PageV05P277 ### | AUTO سورة طه # مائة وخمس وثلاثون آية مكية # جزء : 5 رقم الصفحة : 360 # {طه} اختلفوا فيه أكثر مما في غيره من المقطعات. # فقال بعضهم هو اسم القرآن أو اسم السورة أو اسم الله أو مفتاح الاسم ~~الطاهر والهادي. # وقال بعضهم هو اسم من أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أحمد ويس ~~وغير ذلك كما قال عليه السلام : "أنا محمد وأنا أحمد والفاتح والقاسم ~~والحاشر والعاقب والماحي وطه ويس" ويؤيده الخطاب في عليك فيكون حرف النداء ~~محذوفا أي : يا طه والطاء والهاء إشارة إلى أنه عليه السلام طالب الشفاعة ~~للناس وهادي البشر أو أنه طاهر ms3677 من الذنوب وهاد إلى معرفة علام الغيوب. # قال الكاشفي : (ياطا طهارت دل اوست از غير حق تعالى وها هدايت او بقرب حق). # قال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه طه قسم بطهارة أهل البيت وهدايتهم ~~كما قال تعالى : {ويطهركم تطهيرا} (الأحزاب : 33) أو بطوبى والهاوية أي : ~~الجنة والنار. # وفي "زاد المسير" الطاء طيبة والهاء مكة والله تعالى أقسم بهذين الحرمين ~~أو الطاء طلب الغزاة والهاء هرب الكفار أو طلب أهل الجنان وهوان أرباب ~~النيران. # وفي "التأويلات النجمية" : يا من طوى به بساط النبوة وأيضا يا من طوى به ~~المكونات إلى هويتنا انتهى. # وقال بعضهم : إنه ليس من الحروف المقطعة بل هو موضوع بازاء يا رجل بلغة ~~عك أو بلسان الحبشة أو النبطية أو السريانية والمراد به حضرة الرسالة (ودر ~~بعضى تفاسير آمده كه طا بحساب جمل نه است وهان ومجموع هارده باشد وغالب ~~آنست كه ماه را مرتبه بدريت # 361 # در هاردهم حاصل شود س در ضمن اين خطاب مندر جست كه اى ماه شب هارده ~~ومنادى حضرت رسالنست وبدريت اشارت بكمال مرتبة جغامعيت آن حضرت) كما لا ~~يخفى على العرفاء : # ماه ون كامل شود انور بود # وانكه او مرآت نهور خور بود # كاه ماء بدرى وكه شاه بدر # صدرتو مشروح وكارت شرح صدر # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # درشب تاريكى وكفر وضلال # ازمهت روشن شود نور جلال # جوز الحسن طه بوزن هب على أنه أمر للرسول عليه السلام بأن يطأ الأرض ~~بقدميه معا فإنه لما نزل عليه الوحي اجتهد في العبادة وكان يصلي الليل كله ~~ويقوم على إحدى رجليه تخفيفا على الأخرى لطول القيام ويتعب نفسه كل الإتعاب ~~فيكون أصله طأ من وطىء يطأ قلبت همزته هاء. # وفي الحديث "إن الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألفي عام فلما ~~سمعت الملائكة القرآن قالت : طوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لأمة محمد ينزل ~~هذا عليهم وطوبى لألسن تتكلم بهذا" رواه الطبراني وصاحب الفردوس. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ms3678 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعطيت ~~السورة التي ذكرت فيها البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه وطواسين من ألواح ~~موسى وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم السورة التي ذكرت فيها البقرة من تحت ~~العرش وأعطيت المفصل نافلة" كذا في "بحر العلوم". # {مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى} الشقاء شائع بمعنى التعب ومن أشقى من ~~رائض المهر أي : أتعب ممن يجعل المهر وهو ولد الفرس صالحا للركوب بأن تزول ~~عنه الصعوبة وينقاد لصاحبه وفي ذلك العمل مشقة وتعب للرائض ولذلك يضرب به ~~المثل والمعنى لتتعب بفرط تأسك على كفر قريش إذ ما عليك إلا البلاغ وقد ~~فعلت فلا عليك أن يؤمنوا به بعد ذلك أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام ~~على ساق إذ ما بعثت إلا بالحنيفية السمحة وبالفارسية (نفر ستاديم ما برتوقر ~~آنرا تادررنج افتى وشب خواب نكنى وبواسطه قيام درنماز الم ورم باى مباركت رسد). # وفي "التأويلات النجمية" : {مآ أنزلنا عليك القرءان لتشقى} في الدنيا أو ~~العقبى بل أنزلناه على قلبك لتسعد بتخلقك بخلقه لتكون على خلق عظيم وليسعد ~~بك أهل السموات وأهل الأرضين فتكون الشقاوة ضد السعادة ويجوز أن يكون ردا ~~للمشركين وتكذيبا لهم فإن أبا جهل والنضر بن الحارث قالا له : إنك شقي لأنك ~~تركت دين آبائك وأن القرآن أنزل عليك لتشقى به فأريد رد ذلك بأن دين ~~الإسلام وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز والسبب في درك كل سعادة وما ~~فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها. PageV05P278 # {إلا تذكرة لمن يخشى} نصب على أنه مفعول له لأنزلنا معطوف على تشقى بحسب ~~المعنى بعد نفيه بطريق الاستدراك المستفاد من الاستثناء المنقطع فإن الفعل ~~الواحد لا يتعدى إلى علتين إلا من حيث البدلية أو العطف كأنه قيل ما أنزلنا ~~عليك القرآن لتتعب في تبليغه ولكن تذكيرا وموعظة لمن يعلم الله منه أن يخشى ~~بالتذكرة والتخويف وقد جرد التذكرة عن اللام لكونها فعلا لفاعل الفعل ~~المعلل وتخصيصها بهم مع عموم التذكرة والتبليغ لقوله تعالى : {ليكون ~~للعالمين نذيرا} (الفرقان : 1) لأنهم المنتفعون ms3679 بها. # قال في "الكبير" ويدخل تحت قوله : {لمن يخشى} الرسول لأنه في الخشية ~~والتذكرة فوق # 362 # الكل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # {تنزيلا} أي : نزل القرآن تنزيلا {ممن} متعلقة بتنزيلا {خلق} أخرج من ~~العدم إلى الوجود {الارض والسماوات العلى} تخصيص خلقهما لأنهما قوام العالم ~~وأصوله وتقديم الأرض لكونها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السموات ووصف ~~السموات بالعلى وهو جمع العليا تأنيث الأعلى للدلالة على عظم قدرة خلقها ~~بعلوها وعطف السموات على الأرض من عطف الجنس على الجنس لأن التعريف مصروف ~~إلى الجنس لا من عطف الجمع على المفرد حتى يلزم ترك الأولى من رعاية ~~التطابق بين المعطوف والمعطوف عليه. # {الرحمان} رفع على المدح أي : هو الرحمن أو مبتدأ واللام فيه للعهد مشارا ~~به إلى من خلق خبره ما بعده {على العرش} الذي يحمله الملائكة متعلق بقوله : ~~{استوى} اعلم أن العرش سرير الملك والاستواء الاستقرار والمراد به ههنا ~~الاستيلاء ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك لأنه من توابع الملك فذكر ~~اللازم وأريد الملزوم يقال استوى فلان على سرير الملك على قصد الاخبار عنه ~~بأنه ملك وإن لم يقعد على السرير المعهود أصلا فالمراد بيان تعلق إرادته ~~الشريفة بإيجاد الكائنات وتدبير أمرها إذ الباري مقدس الانتقال والحلول ~~وإنما خلق العرش العظيم ليعلم المتعبدون إلى أين يتوجهون بقلوبهم بالعبادة ~~والدعاء في السماء كما خلق الكعبة ليعلموا إلى أين يتوجهون بأبدانهم في ~~العبادة في الأرض (وشيخ أكبر قدس سره در فتوحات فرموده كه استواء خداوند بر ~~عرش در قرآنست ومراد بدين ايمانست تأويل نجوييم كه تأويل دلارين باب ~~طغيانست بظاهر قبول كنيم وبباطن تسليم كه اين اعتقاد سفيانست اما ميدانم كه ~~نه محتاج مكانست ونه عرش بر دارنده اوست كه اوست بر دارنده مكان ونكه ~~دارنده عرش) : # نى مكان ره يافت سويش نه زمان # نى بيان دارد خبرزو نه عيان # اين همه مخلوق حكم داورست # خالق عالم زعالم بر ترست # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # قال بضهم ليس على الكون من أثر ولا ms3680 على الأثر من كون. # قال بعضهم : إنا نقطع بأن الله منزه عن المكان والإلزم قدم المكان وقد دل ~~الدليل على أن لا قديم سوى الله تعالى وأنه تعالى لم يرد من الاستواء ~~الاستقرار والجلوس بل مراده به شيء آخر إلا أنا لا نشتغل بتعيين ذلك المراد ~~خوفا من الخطأ ونفوض تأويل المتشابهات إلى الله تعالى كما هو رأى من يقف ~~على {إلا الله} (محمد : 19) وعليه أكثر السلف كما روي عن مالك وأحمد ~~الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والبحث عنها بدعة وما كان مقصود الإمامين ~~الأجلين بذلك إلا المنع من الجدال وقد أحسنا حيث حسما بذلك باب الجدال ~~وكذلك فعل الجمهور لأن في فتح باب الجدال ضررا عظيما على أكثر عباد ا لله تعالى. # وقد روي أن رجلا سأل عمر رضي الله عنه عن آيتين متشابهتين فعلاه بالدرة. # وقال بعض كبار المحققين من أهل الله تعالى المراد بهذا الاستواء استواؤه ~~سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون من ~~المجسمة وغيرهم بل باعتبار أمره الإيجادي وتجليه الحسي الأحدي وإنما كان ~~العرش محل هذا الاستواء لأن التجليات الذاتية التي هي شروط التجليات ~~المتعينة والأحكام الظاهرة والأمور البارزة والشئون المتحققة # 363 PageV05P279 ~~في السماء والأرض وفيما بينهما من عالم الكون والفساد بالأمر الإلهي ~~والإيجاد الأولى إنما تمت باستيفاء لوازمها واستكمال جوانبها واستجماع ~~أركانها الأربعة المستوية في ظهور العرش بروحه وصورته وحركته الدورية لأنه ~~لا بد في استواء تجليات الحق سبحانه في هذه العوالم بتجليه الحسي وأمره ~~الإيجادي من الأمور الأربعة التي هي من هذه التجليات الحسية والإيجادية ~~بمنزلة الشكل المستوي المشتمل على الحد الأصغر والأكبر والأوسط المكرر ~~الكائن به السورة ذات الأركان الأربعة من النتيجة وتلك الأمور أربعة هي ~~الحركة المعنوية الاسمائية والحركة النورية الروحانية والحركة الطبيعية ~~المثالية والحركة الصورية الحسية وتلك الحركة الصورية الحسية هي حركة العرش ~~وهي بمنزلة الحد الأكبر ولما استوى أمر تمام حصول الأركان الأربعة الموقوف ~~عليها بتوقيف الله تعالى التجليات الإيجادية الأمرية المتنزلة بين السموات ~~السبع ms3681 والأرضين السبع بحسب مقتضيات استعدادات أهل العصر وموجب قابليات ~~أصحاب الزمان في كل يوم بل في كل آن كما أشير إليه بقوله تعالى : {يتنزل ~~الامر بينهن} (الطلاق : 12) وقوله تعالى : {كل يوم هو فى شأن} (الرحمن : ~~29) في العرش كان العرش مستوى الحق سبحانه بالاعتبار المذكور الثاني لا ~~بالاعتبار المزبور الأول وفي الحقيقة بالنظر إلى هذا الاعتبار هو مستوى ~~أمره الإيجادي لا مستوى نفسه وذاته فلا اضطراب ولا خلجان في الكلام والمقال ~~والحال. # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # ثم إن استواء الأمر الإرادي الإيجادي على العرش بمنزلة استواء الأمر ~~التكليفي "الإرشاد"ي على الشرع فكما أن كل واحد من الأمرين قلب الآخر وعكسه ~~المستوي السوي فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوي ~~المستوي. # يقول الفقير قواه الله القدير لا شك أن بين زيد والعالم فرقا من حيث أن ~~الأول يدل على الذات المجردة والثاني على المتصفة بصفة العلم فإسناد ~~الاستواء إلى عنوان الاسم الرحمن الذي يراد به صفة الرحمة العامة وإن كان ~~مشتملا على الذات دون الاسم الله الذي يراد به الذات وإن كان مستجمعا لجميع ~~الصفات ينادي بتنزه ذاته تعالى عن الاستواء وأن الذي استوى على العرش ~~المحيط بجميع الأجسام هو الرحمة المحيطة بالكل ومن لم يفرق بين استواء ~~الذات واستواء الصفة فقد أخطأ وذلك أن الله تعالى غني بذاته عن العالمين ~~جميعا متجل بصفاته وأسمائه في الأرواح والأجسام بحيث لا يرى في مرائي ~~الأكوان إلا صور التجليات الأسمائية والصفاتية ولا يلزم من هذا التجلي أن ~~تحل ذاته في كون من الأكوان إذ هو الآن على ما كان عليه قبل من التوحد ~~والتجرد والتفرد والتقدس ولذا كان أعلى المراتب الوصول إلى عالم الحقيقة ~~المطلقة إطلاقا ذاتيا كما أشار إليه قوله تعالى : {لا يمسه إلا المطهرون} ~~(الواقعة : 79) وفي الحديث "إن الله احتجب عن البصائر كما احتجب عن الأبصار ~~وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم" ذكره في "الروضة" فهذا يدل على ~~أن الله تعالى ليس في السماء ولا في الأرض ms3682 ولو كان لانقطع الطلب وأما قوله ~~عليه السلام : "يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك ~~قال إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاي عنكم وإذا استعملت عليكم ~~شراركم فهو علامة سخطي عليكم" على ما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في ~~"كتاب المسامرة". # وقوله # 364 # عليه السلام لجارية معاوية بن الحكم السلمي : "أين الله" فقالت : في ~~السماء فقال : "من أنا" فقالت : أنت رسول الله فقال : "أعتقها فإنها مؤمنة" ~~ونحو ذلك من الأخبار الدالة على ثبوت المكان له تعالى فمصروفة عن ظواهرها ~~محمولة على محل ظهور آثار صفاته العليا ولذا خص السماء بالذكر لأنها مهبط ~~الأنوار ومحل النوازل والأحكام ومن هذا ظهر أن من قال : إن الله في السماء ~~عالم إن أراد به المكان كفر وإن أراد به الحكاية عما جاء في ظاهر الأخبار ~~لا يكفر لأنها مؤولة والأذهان السليمة والعقول المستقيمة لا تفهم بحسب ~~السليقة من مثل هذه التشبيهات إلا عين التنزيه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 PageV05P280 ~~يروى أن إمام الحرمين رفع الله درجته في الدارين نزل ببعض الأكابر ~~ضيفا فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام واحد من أهل المجلس فقال : ما ~~الدليل على تنزيهه تعالى عن المكان وهو قال : {الرحمان على العرش استوى} ~~فقال : الدليل عليه قول يونس عليه السلام في بطن الحوت : {لا إله إلا أنت ~~سبحانك إنى كنت من الظالمين} (الأنبياء : 87) فتعجب منه الناظرون فالتمس ~~صاحب الضيافة بيانه فقال الإمام : إن ههنا فقيرا مديونا بألف درهم أد عنه ~~دينه حتى أبينه فقبل صاحب الضيافة دينه فقال : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما ذهب في المعراج إلى ما شاء الله من العلى قال هناك : "لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" ولما ابتلي يونس عليه السلام بالظلمات ~~في قعر البحر ببطن الحوت قال : {لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من ~~الظالمين} فكل منهما خاطب بقوله أنت وهو خطاب الحضور فلو كان هو في مكان ~~لما صح ذلك فدل ms3683 ذلك على أنه ليس في مكان. # فإن قلت فليكن في كل مكان. # قلت : قد أشرت إلى أنه في كل مكان بآثار صفاته وأنوار ذاته لا بذاته كما ~~أن الشمس في كل مكان بنورها وظهورها لا بوجودها وعينها ولو كان في كل مكان ~~بالمعنى الذي أراده جهالة المتصوفة فيقال فأين كان هو قبل خلق هذه العوالم ~~ألم يكن له وجود متحقق فإن قالوا لا فقد كفروا وإن قالوا بالحلول والانتقال ~~فكذلك لأن الواجب لا يقارن الحادث إلا بالتأثير والفيض وظهور كمالاته فيه ~~لكن لا من حيث أنه حادث مطلقا بل من حيث أن وجوده مستفاض منه فافهم. # فإن قلت فإذا كان تعالى منزها عن الجهة والمكان فما معنى رفع الأيدي إلى ~~السماء وقت الدعاء؟ قلت : معناه الاستعطاء من الخزانة لأن خزائنه تعالى في ~~السماء كما قال : {وفى السمآء رزقكم وما توعدون} (الذاريات : 22) وقال : ~~{وإن من شىء إلا عندنا خزآاانه وما ننزله إلا بقدر معلوم} (الحجر : 21) ~~فثبت أن العرش مظهر استواء الصفة الرحمنية وإن من يثبت له تعالى مكانا فهو ~~من المجسمة ومنهم جهلة المتصوفة القائلون بأنه تعالى في كل مكان ومن يليهم ~~من العلماء الزائغين عن الحق الخارجين عن طريق العقل والنقل والكشف فمثل ~~مذهبهم وقذره كمثل مذهبهم وقذره فنعوذ بالله تعالى من التلوث بلوث الجهل ~~والزيغ والضلال ونعتصم به عما يعصم من الوهم والخيال والحق حق والأشياء ~~أشياء ولا ينظر إلى الحق بعين الأشياء إلا من ليس في وجهه حياء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # {له ما في السماوات وما في الأرض} سواء كان ذلك بالجزئية منهما أو ~~بالحلول فيهما {وما بينهما} من الموجودات الكائنة في الجو دائما كالهواء ~~والسحاب أو أكثريا كالطير أي : له تعالى وحده دون غيره لا شركة ولا ~~استقلالا كل ما ذكر ملكا وتصرفا وإحياء وإمانة وإعداما # 365 # {وما تحت الثرى} الثرى التراب الندي أي : الرطب والأرض كما في "القاموس" ~~ويجوز الحمل على كليهما في هذا المقام فإن ظاهر الأرض تراب جاف وما هو أسفل ~~منه ms3684 تراب مبتل. # فإن قلت الثرى إذا كان محمولا على السطح الأخير من العالم فما الذي تحته ~~حتى يكون الله تعالى مالكا له. # قلت : هو إما الثور أو الحوت أو الصخرة أو البحر أو الهواء على اختلاف ~~الروايات وقال بعضهم أراد الثرى الذي تحت الصخرة التي عليها الثور الذي تحت ~~الأرض ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى كما لا يعلم أحد ما فوق السدرة ~~إلا هو أي : الذي هو التراب الرطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض ولولا ذلك ~~لأحرقت النار الدنيا وما فيها كما في "إنسان العيون". # قال الكاشفي : (زمين بردوش فرشته ايست وقدمين فرشته بر صخره ايست وصخره ~~برشاخ كاوى وقوائم كاو برشت ما هي ازحوض كوثر وما هي ثابت است بر بحر وبحر ~~بر جهنم مبنى بر ريح وريح بر جابي از ظلمت وآن حجاب بر ثرى وعلم أهل آسمان ~~وزمين تاثرى بيش نرسد وما تحت الثرى جز حق سبحانه نداند) وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : إن الأرضين على ظهر النون والنون على بحر ورأسه وذنبه يلتقيان ~~تحت العرش والبحر على صخرة خضراء خضرة السماء منها وهي الصخرة المذكورة في ~~سورة لقمان في قوله : {فتكن فى صخرة} والصخرة على قرن ثور والثور على الثرى ~~وما تحت الثرى لا يعلمه إلا الله تعالى وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله ~~البحار بحرا واحدا سالت في جوفه فإذا وقعت في جوفه يبست ذكره البغوي. # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 PageV05P281 ~~{وإن تجهر بالقول} أي : إن تعلن بذكره تعالى ودعائه. # فاعلم أنه تعالى غني عن جهرك وإعلانك {فإنه} تعالى {يعلم السر وأخفى} ~~يقال فلان يحسن إلى الفقراء لا يراد حال ولا استقبال وإنما يراد جود ~~الإحسان منه في جميع الأزمنة والأوقات ومنه قوله {يعلم السر وأخفى} علمهما ~~منه مستمر دائم وذلك أن علمه تعالى منزه عن الزمان كما هو منزه عن المكان ~~بأسره فالتغيير على المعلوم لا على العلم عندنا والسر واحد الأسرار وهو ما ~~يكتم ومنه أسر الحديث إذا ms3685 أخفاه وتنكير أخفى للمبالغة في الخفاء أي : يعلم ~~ما أسررته إلى غيرك وشيئا أخفى من ذلك وهو ما أخطرته ببالك من غير أن تتفوه ~~به أصلا وما أسررته في نفسك وأخفى منه وهو ما ستسره فيما سيأتي أي : ما ~~يلقيه الله في قلبك من بعد ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك وهذا إما نهي عن ~~الجهر كقوله تعالى : {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول} ~~(الأعراف : 205) وإما إرشاد للعباد إلى أن الجهر ليس لاسماعه بل لغرض آخر ~~من تصور النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها من الاشتغال بغيره وقطع الوسوسة ~~عنها وهضمها بالتضرع والجؤار وإيقاظ الغير ونشر البركات إلى مدى صوته ~~وتكثير إشهاد ونحو ذلك وجاء أنه عليه السلام لما توجه إلى خيبر أشرف الناس ~~على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر لا إله إلا الله فقال عليه ~~السلام : # 366 # "أربعوا على أنفسكم" أي : ارفقوا بأنفسكم لا تبالغوا في رفع أصواتكم ~~"إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم" ويحتاج إلى ~~الجمع بين هذا وبين أمره عليه السلام برفع الأصوات بالتلبية وقد يقال ~~المنهى عنه هنا الرفع الخارج عن العادة الذي ربما آذى بدليل قوله عليه ~~السلام أربعوا على أنفسكم أي : أرفقوا بها كذا في "إنسان العيون". # يقول الفقير : إنما نهى النبي عليه السلام أصحابه عن رفع الصوت إخفاء ~~لأمره عن العدو ولأن أكثر أصحابه كانوا أرباب أحوال فشأنهم الاعتدال بل ~~الإخفاء إلا لضرورة قوية كما في إزاء العدو أو اللصوص تهييبا لهم ولا شك أن ~~أعدى العدو النفس وأشد اللصوص الشيطان ولذا اعتاد الصوفية بجهر الذكر ~~تهييبا لهما وطردا للوسوسة وقد اختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت في كلامه ~~ليكون أهيب لسامعيه وأوقع في قلوبهم كما في "العقد الفريد". # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # وفي "التأويلات النجمية" : السر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب ~~والروح وهو معدن أسرار الروحانية والخفي لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية ~~وهو مهبط أنوار الربوبية وأسرارها ولهذا قال عقيب قوله ms3686 : {يعلم السر وأخفى ~~* الله لا إله إلا هو} الآية إشارة إلى أن مظهر ألوهية صفاته العليا إنما ~~هو الخفي الذي هو أخفى من السر أي : ألطف وأعز وأعلى وأشرف وأقرب إلى ~~الحضرة ألا وهو سر وعلم آدم الأسماء كلها وهو حقيقة قوله عليه السلام : "إن ~~الله خلق آدم فتجلى فيه". # ثم اعلم أن لطيفة السر التي بين القلب والروح تكون موجودة في كل إنسان ~~عند نشأته الأولى والخفي ينتشيء عند نشأته الأخرى فلذا يمكن أن يكون كل ~~إنسان مؤمن أو كافر معدن أسرار الروحانية وجملتها المعقولات ولا يمكن إلا ~~لمؤمن موحد أن يكون مهبط أنوار الربانية وأسرارها وملتها المشاهدات ~~والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية. # {الله} خبر مبتدأ محذوف أي : ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة الله ~~{لا إله إلا هو} لا معبود في الأرض ولا في السماء إلا هو دل على الهوية ~~بهذا القول فإن هو كناية عن غائب موجود والغائب عن الحواس الموجود في الأزل ~~هو الله تعالى وفيه معنى حسن وهو التعالي عن درك الحواس حتى استحق اسم ~~الكناية عن الغائب من غير غيبة كما في "بحر العلوم". # يقول الفقير على هذا المعنى بنى الصوفية ذكرهم بالاسم هو إخفاء وجهرا ~~اجتماعا وانفرادا مع أن مرجعه هو الله فيكون في حكم الاسم المظهر ولا ينازع ~~فيه إلا مكابر وفي الحديث "إن الله خلق ملكا من الملائكة قبل أن خلق ~~السموات والأرض وهو يقول أشهد أن لا إله إلا الله مادا بها صوته لا يقطعها ~~ولا يتنفس فيها ولا يتمها فإذا أتمها أمر إسرافيل بالنفخ في الصور وقامت ~~القيامة" كما في "التفسير الكبير" فعلم منه أن الركن الأعظم للعالم ودوام ~~وجوده إنما هو الذكر فإذا انقطع الذكر انهدم العالم وكل فوت إنما هو من أجل ~~ترك الذكر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 PageV05P282 ~~ذكر أن صيادا كان يصيد السمكة وكانت ابنته تطرحها في الماء وتقول ~~إنها ما وقعت في الشبكة إلا لغفلتها. # وفي الحديث "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في ms3687 الأرض الله الله" أكده ~~بالتكرار ولا شك أن لا يذكر الله ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع ~~الأعظم المنعوت بجميع الأسماء إلا الذي يعرف الحق المعرفة التامة وأتم ~~الخلق معرفة بالله في كل عصر خليفة الله وهو كامل العصر فكأنه يقول عليه ~~السلام : لا تقوم الساعة وفي الأرض إنسان كامل وهو المشار إليه بأنه العماد ~~المعنوي الماسك فإن شئت قلت الممسك لأجله فإذا انتقل انشق السماء وكورت ~~الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة كذا ~~في "الفكوك" لحضرة الشيخ صدر الدين قدس سره {له الاسمآء الحسنى} # 367 # بيان لكون ما ذكر من الخالقية والرحمانية والمالكية والعالمية أسماءه ~~وصفاته من غير تعدد في ذاته تعالى فإنه روى أن المشركين حين سمعوا النبي ~~عليه السلام يقول يا الله يا رحمن قالوا : ينهانا أن نعبد إلهين وقد يدعو ~~إلها آخر. # والحسنى تأنيث الأحسن يوصف به الواحدة المؤنثة والجمع من المذكر والمؤنث ~~كمآرب أخرى وآياتنا الكبرى وفضل أسماء الله في الحسن على سائر الأسماء ~~لدلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والأفعال التي هي ~~النهاية في الفضل والحسن. # قال في "تفسير الكبير" : يقال إنأربعة آلاف اسم ثلاثة آلاف منها لا ~~يعلمها إلا الله والأنبياء أما الألف الرابعة فإن المؤمنين يعلمونها ~~فثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل وثلاثمائة في الزبور ومائة في ~~القرآن تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكنون من أحصاها دخل الجنة وليس حسن ~~الأسماء لذواتها لأنها ألفاظ وأصوات بل حسنها لحسن معانيها ثم ليس حسن ~~المسمى حسنا ينطلق بالصورة والخلقة فإن ذلك محال على من ليس بجسم بل حسن ~~يرجع إلى معنى الإحسان مثلا اسم الستار والغفار والرحيم إنما كانت حسنى ~~لأنها دالة على معنى الإحسان. # روي أن حكيما ذهب إليه قبيح وحسن والتمسا الوصية فقال للحسن : أنت حسن ~~ولا يليق بك الفعل القبيح وللقبيح أنت قبيح إذا فعلت القبيح عظم قبحك الهنا ~~أسماؤك حسنة وصفاتك حسنة فلا تظهر لنا من تلك الأسماء الحسنة والصفات ~~الحسنة إلا الإحسان ويكفينا قبح أفعالنا ms3688 وسيرتنا فلا تضم إليه قبح العقاب ~~ووحشة العذاب. # وفي الحديث : "اطلبوا الحوايج عند حسان الوجوه" وذلك لأنهم إذا قضوا ~~الحاجات قضوا بوجه طلق وإن ردوا ردوا بوجه طلق : # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # كشته از لطف حق بعرصه خاك # حسن صورت دليل سيرت اك # وقال بعضهم : # يدل على معروفه حسن وجهه # وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد # وفي الحديث "إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم" الهنا حسن ~~وجوهنا قبيح بعصياننا فمن هذا الوجه نستحي طلب الحوائج وحسن الأسماء ~~والصفات يدلنا عليك فلا تردنا عن إحسانك خائبين خاسرين. # قال موسى : إلهي أي : خلق أكرم عليك قال الذي لا يزال لسانك رطبا من ذكري ~~قال فأي خلقك أعلم؟ قال : الذي يلتمس إني أعلم علم غيره قال فأي خلقك أعدل؟ ~~قال : الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس قال فأي خلقك أعظم جرما قال ~~الذي يتهمني وهو الذي يسألني ثم لا يرضى بما قضيته له إلهنا لانتهمك فإنا ~~نعلم أن كل ما أحسنت فهو فضل وكل ما لا تفعله فهو عدل فلا تؤاخذنا بسوء ~~أعمالنا ، قال الحافظ : # در دائره قسمت ما نقطه تسليميم # لطف آنه توانديشى حكم انجه توفر مايى # جزء : 5 رقم الصفحة : 361 # {وهل أتااك حديث موسى} يحتمل أن يكون أول ما أخبر الله به من أمر موسى ~~فإن السورة من أوائل ما نزل فيكون الاستفهام للإنكار أي : لم يأتك إلى الآن ~~خبر موسى وقصته وقد أتاك الآن بطريق الوحي فتنبه له واذكر لقومك ما فيه من ~~أمر التوحيد ونحوه ويحتمل أنه قد أتاه ذلك سابقا فيكون استفهام تقرير فكأنه ~~قال قد أتاك. # {إذ رءا نارا} ظرف # 368 # للحديث. PageV05P283 # روي أن موسى عليه السلام تزوج صفوراء وقال السهيلي صفورياء بنت شعيب ~~عليه السلام فاستأذن منه في الخروج من مدين لزيارة أمه وأخيه هارون في مصر ~~فخرج بأهله وأخذ على غير الطريق خوفا من ملوك الشام فلما أتى وادي طوى وهو ~~بالجانب الغربي من الطور ولد له ولد ms3689 في ليلة مظلمة ذات برد وشتاء وثلج ~~وكانت ليلة الجمعة فقدح زنده فصلد أي : صوت ولم يخرج نارا وقيل كان موسى ~~رجلا غيورا يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه لئلا يروا امرأته ~~فلذا أخطأ الرفقة والطريق فبينما هو في ذلك إذ رأى نارا من بعيد على يسار ~~الطريق من جانب الطور فظن أنها من نيران الرعاة {فقال لاهله} لامرأته وولده ~~وخادمه فإن الأهل يفسر بالأزواج والأولاد والعبيد والإماء وبالأقارب ~~وبالأصحاب وبالمجموع كما في"شرح المشارق" لابن ملك {امكثوا} أقيموا مكانكم ~~ولا تتبعوني {إذ رءا نارا} الإيناس الأبصار البين الذي لا شبهة فيه ومنه ~~إنسان العين لأنه يبين به الشيء والانس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم أي ~~: أبصرتها إبصارا بينا لا شبهة فيه فأذهب إليها {إذ رءا نارا} راجيا أن ~~أجيئكم من النار {بقبس} بشعلة من النار أي : بشيء فيه لهب مقتبس من معظم ~~النار وهي المرادة بالجذوة في سورة القصص وبالشهاب القبس في سورة النمل ~~يقال قبست منه نارا في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما لم يقطع بأن يقول إني ~~آتيكم لئلا يعد ما لم يتيقن الوفاء به انظر كيف احترز موسى عن شائبة الكذب ~~قبل نبوته فإنه حينئذ لم يكن مبعوثا. # قال أكثر المفسرين : إن الذي رآه موسى لم يكن نارا بل كان نور الرب تعالى ~~ذكر بلفظ النار لأن موسى حسبه نارا. # وقال الإمام الصحيح أنه رأى نارا ليكون صادقا في خبره إذ الكذب لا يجوز ~~على الأنبياء انتهى. # قال بعض الكبار لما كانت النار بغية موسى تجلى الله له في صورة مطلوبة ~~المجازي ليقبل عليه ولا يعرض عنه فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبة أعرض ~~عنه لاجتماع ما تجلى فيه : # جزء : 5 رقم الصفحة : 368 # كنار موسى يراها عين حاجته # وهو الاله ولكن ليس يدريه # أي : ليس يعرف الاله المتجلي في صورة النور والمتكلم فيها {أو أجد على ~~النار هدى} هاديا يدلني على الطريق لأن النار قلما تخلو من أهل لها وناس ~~عندها على ms3690 أنه مصدر سمي به الفاعل مبالغة أو حذف منه المضاف أي : ذا هداية ~~كقوله في سورة القصص {فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله ءانس من} (القصص : ~~28) وكلمة أو في الموضعين لمنع الخلو دون منع الجمع ومعنى الاستعلاء في على ~~أن أهل النار يكتنفونها عند الاصطلاء قياما وقعودا فيشرفون عليها. # {فلمآ أتااها} أي : انتهى إلى النار التي آنسها قال ابن عباس رضي الله ~~عنه : رأى شجرة خضراء أحاطت بها من أسفلها إلى أعلاها نار بيضاء تتقد كأضوء ~~ما يكون ولم ير هناك أحدا فوقف متعجبا من شدة ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك ~~الشجرة فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوء النار فسمع ~~تسبيح الملائكة ورأى نورا عظيما تكل الأبصار عنه فوضع يديه على عينيه وخاف ~~وبهت فألقيت عليه السكينة والطمأنينة ثم نودي وكانت الشجرة سمرة خضراء أو ~~عوسجة أو عليقا أو شجرة العناب وهي شجرة لا نار فيها بخلاف غيرها من ~~الأشجار. # قالوا : النار أربعة أصناف : صنف يأكل ولا يشرب وهي نار الدنيا ، وصنف ~~يشرب ولا يأكل وهي نار الشجر الأخضر ، وصنف يأكل # 369 # ويشرب وهي نار جنهم ، وصنف لا يأكل ولا يشرب وهي نار موسى. # وقالوا أيضا هي أربعة أنواع : نوع له إحراق بلا نور وهي نار الحجيم ، ~~ونوع له نور بلا إحراق وهي نار موسى ، ونوع له إحراق ونور وهي نار الدنيا ، ~~ونوع ليس له إحراق ولا نور وهي نار الأشجار. # يقول الفقير : النور للمحبة والنار للعشق وعندما كمل وامتلأ نور محبة ~~موسى وتم واشتعل نار عشقه وشوقه تجلى الله له بصورة ما في بطنه وذلك لأنه ~~لما ولد له ولد القلب الذي هو طفل خليفة الله في أرض الوجود في ليلة شاتية ~~هي ليلة الجلال ظهر له نور ذاتي في صورة نار صفاتية لأن الصورة إنما هي ~~للصفات واحترق جميع أنانيته وحصل له التوجه الوحداني فعند ذلك {نودى} فقيل ~~: يا موسى} {إنى أنا} للتوكيد والتحقق يعني (شك مكن ومتيقن شوكه من) {ربك} ~~(بروردكار توام) ms3691 {فاخلع} (س بيرون كن وبيكفن ازاى خود) {نعليك} أمر بذلك ~~لأن الحفوة أدخل في التواضع وحسن الأدب ولذلك كان بشر الحافي ونحوه يسيرون ~~حفاة وكان السلف الصالحون يطوفون بالكعبة حافين : # جزء : 5 رقم الصفحة : 368 # كنجى كه زمين وآسمان طالب اوست # ون درنكرى برهنه ايان دارند PageV05P284 ~~أو ليتشرف مشهد الوادي بقدوم قدميه وتتصل بركة الأرض إليه. # وقيل للحبيب تقدم على بساط العرش بنعليك ليتشرف العرش بغبار نعال قدميك ~~ويصل نور العرش يا سيد الكونين إليك أو لأنه لا ينبغي لبس النعل بين يدي ~~الملوك إذا دخلوا عليهم وهذا بالنسبة إلى المرتبة الموسوية دون الجاه ~~المحمدي كما مر آنفا. # وذكر في فضائل أبي حنيفة أنه كان إذا قدم على الخليفة للزيارة استدعى منه ~~الخليفة أن لا ينزل عن بغلته بل يطأ بها بساطه. # أو لأنهما كانا غير مدبوغين من جلد الحمار فالخطاب خطاب التأديب كما في ~~"حل الرموز". # قال الكاشفي : (أصح آنست كه نعلين از جلد بقربود وطاهر) أو لأن النعل في ~~النوم يعبر بالزوجة فأراد تعالى أن لا يلتفت بخاطره إلى الزوجة والولد. # قال في "الأسرار المحمدية" جاء في غرائب التفسير في قوله سبحانه {فاخلع ~~نعليك} يعني همك بامرأتك وغنمك. # وقال حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره يعني الطبيعة والنفس. # يقول الفقير : لا شك أن المرأة صورة الطبيعة والولد صورة النفس لأن حبه ~~من هواها غالبا وأيضا أن المرأة في حكم الرجل نفسه لأنها جزؤ منه في الأصل ~~والغنم ونجوه إنما هو من المعاش التابع للوجود فكأنه قيل فاخلع فكر النفس ~~وما يتبعها أيا كان وتعال. # وقال بعضهم : "المراد بالنعلين الدنيا والآخرة كأنه أمره بالاستغراق في ~~معرفة الله ومشاهدته والوادي المقدس قدس جلال الله وطهارة عزته". # وقال بعضهم إن إثبات الصانع يكون بمقدمتين فشبهتا بالنعلين إذ بهما يتوصل ~~إلى المقصود وينتقل إلى معرفة الخالق فبعد الوصول يجب أن لا يلتفت إليهما ~~ليبقى القلب مستغرقا في نور القدس فكأنه قيل فاخلع فكر الدليل والبرهان ~~فإنه لا فائدة فيه بعد المشاهدة والعيان ms3692 : # ساكنان حرم از قبله نما آزادن # وفي "المثنوي" : # ون شدى ربامهاى آسمان # سرد باشد جست وجوى نردبان # 370 # آينه روشن كه شد صاف وجلى # جهل باشد برنهادن صيقلى # يش سلطان خوش نشستهدر قبول # زشت باشد جستن نامه رسول # ولهذا غسل حضرة الشيخ الشبلي قدس سره جميع كتبه بعد الوصول إلى الله ~~تعالى فتدبر {إنك بالواد المقدس} المطهر والمتبعد من السوء {طوى} اسم ~~الوادي عطف بيان له. # قال في "القاموس" الوادي مفرج بين جبال أو تلال أو آكام وطوى واد بالشام ~~وهو بالتنوين منصرف بتأويل المكان وبتركه غير منصرف بتأويل البقعة ~~المعروفة. # روي أن موسى عليه السلام خلعهما وألقاهما وراء الوادي. # جزء : 5 رقم الصفحة : 368 # {وأنا اخترتك} أي : اصطفيتك للنبوة والرسالة وقرأ حمزة "وأنا اخترناك" ~~{فاستمع} (س كوش فرا دار) {لما يوحى} للذي يوحى إليك مني من الأمر والنهي ~~اللام متعلقة بالسمع مزيدة في المفعول كما في ردف لكم. # {إننى أنا الله} (بدرستى كه منم خداى تعالى) وهو بدل من يوص دال على تقدم ~~علم الأصول على الفروع فإن التوحيد من مسائل الأصول والعبادة الآتية من ~~الفروع {لا إله إلا أنا} (نيست خداى بغير من) فإذا كان كذلك {فاعبدنى} ~~فخصني بالعبادة والتوحيد ولا تشرك بعبادتي أحدا {وأقم الصلواة} من عطف ~~الخاص على العام لفضله {لذكرى} من إضافة المصدر إلى مفعوله أي : لتذكرني ~~وتكون ذاكرا لي فإن ذكر الله كما ينبغي عبارة عن الاشتغال بعبادته باللسان ~~والجنان والأركان والصلاة جامعة لها أو من إضافته إلى فاعله أي لأذكرك ~~بالإثابة. # وفي "التأويلات النجمية" : وأدم المناجات والمحاضرة معي ببذل الوجود لنيل ~~ذكرى إياك بالتجلي على الدوام لإفناء وجودك المتجدد. # {إن الساعة ءاتية} تعليل لوجوب العبادة وإقامة الصلاة. # والساعة اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمي بها لأنها ساعة حقيقة يحدث فيها ~~أمر عظيم أي : القيامة كائنة لا حالة وإنما عبر عن ذلك بالإتيان تحقيقا ~~لحصولها بإبرازها في معرض أمر محقق متوجه نحو المخاطبين {أكاد أخفيها} . # قال في "تفسير الجلالين" : استرها للتهويل والتعظيم وأكاد صلة ms3693 انتهى. # وقال بعضهم : كاد وإن كان موضوعا للمقاربة إلا أنه من الله للتحقق ~~والوجوب فالمعنى أريد إخفاء وقتها عن الخلق ليكونوا على الحذر منها كل وقت ~~كما أن عسى في قوله تعالى : {قل عسى أن يكون قريبا} (الإسراء : 51) للقطع ~~بقربه أي : هو قريب. # وفي "الإرشاد" لا أظهرها بأن أقول هي آتية ولولا ما في الاخبار بذلك من ~~اللطف وقطع الاعذار لما فعلت. # جزء : 5 رقم الصفحة : 371 PageV05P285 ~~وفي "التأويلات النجمية" : أكاد أخفي الساعة وإتيانها وأخفى أحوال الجنة ~~ونعيمها وأهوال النار وعذاب جحيمها لئلا تكون عبادتي مشوبة بطمع الجنة وخوف ~~النار بل تكون خالصة لوجهي كما قال تعالى : {ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} (البينة : 5) وفي ذلك تهديد عظيم للعباد وإظهار عزة وعظمة ~~لنفسه إلا أنه سبقت رحمتي غضبي فما أخفيت الساعة وإتيانها {لتجزى كل نفسا ~~بما تسعى} متعلقة بآتية وما بينهما اعتراض وما مصدرية أي : بسعيها وعملها ~~خيرا كان أو شرا لتمييز المطيع من العاصي وتخصيص السعي بالذكر للإيذان بأن ~~المراد بالذات من إتيانها هو الإثابة بالعبادة وأما العقاب بتركها فمن ~~مقتضيات سوء اختيار العصاة. # {فلا يصدنك عنها} أي : لا يمنعنك عن ذكر الساعة ومراقبتها {من لا يؤمن بها} # 371 # أي : بالساعة هذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد موسى عن الساعة ~~لكنه في الحقيقة نهى له عن الانصداد عنها على أبلغ وجه وآكده فإن النهي عن ~~أسباب الشيء ومباديه المؤدية إليه نهى عنه بالطريق البرهاني وإبطال للسببية ~~من أصلها {واتبع هواه} مراده المبني على ميل النفس لا يعضده برهان سماوي ~~ولا دليل عقلي. # وفي "الإرشاد" ما تهواه نفسه من اللذات الحسية الفانية {فتردى} من الردى ~~وهو الموت والهلاك أي : فتهلك فإن الإغفال عنها وعن تحصيل ما ينجي من ~~أحوالها مستتبع للهلاك لا محالة والمراد بهذا النهي الأمر بالاستقامة في ~~الدين وهو خطاب له والمراد غيره. # واعلم أن هذه الآيات والآتية بعدها دلت على أن الله تعالى كلم موسى عليه ~~السلام وأنه سمع كلام الله تعالى. ms3694 # فإن قيل بأي شيء علم موسى أنه كلام الله. # قيل : لم ينقطع كلامه بالنفس مع الحق كما ينقطع به مع المخلوق بل كلمه ~~تعالى بمدد وحداني غير منقطع وبأنه سمع الكلام من الجوانب الستة وبجميع ~~الأجزاء فصار الوجود كله سمعا وكذا المؤمن في الآخرة وجه محض وعين محض وسمع ~~محض ينظر من كل جهة وبكل جهة وعلى كل جهة وكذا يسمع بكل عضو من كل جهة وإذا ~~شاهد الحق يشهده بكل وجه ليس في جهة من الجهات لا يحتجب سمعه وبصره بالجهات ~~ويجوز أن يخلق الله تعالى علما ضروريا بذلك كما خلق لنبينا عليه السلام عند ~~ظهور جبريل بغار حراء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 371 # ثم اعلم أن للكلام مراتب فكلام هو عين المتكلم وكلام هو معنى قائم به ~~كالكلام النفسي وكلام مركب من الحروف ومتعين بها وهو في عالمي المثال والحس ~~بحسبهما فموسى عليه السلام قد تنزل له الكلام في مرتبة الأمر إلى مرتبة ~~الروح ثم إلى مرتبة الحس ومن مشى على المراتب لم يعثر ألا ترى أن نبينا ~~عليه السلام إذا نزل عليه الوحي كان يسمع في بعض الأحيان مثل صلصلة الجرس ~~فإن التجلي الباطني لا يمنع مثل هذا. # فإن قلت لماذا كلم الله موسى حتى صار كليم الله دون سائر الأنبياء؟ قلت : ~~لأن الجزاء إنما هو من جنس العمل وكان قد احترق لسانه عليه السلام عند ~~الامتحان الفرعوني فجازاه الله بمناجاته اسماع كلامه : # هر محنتى مقدمه راحتى بود # شد همزبان حق وزبان كليم سوخت # رؤي بعضهم في النوم فقيل : ما فعل الله بك؟ فقال رضي الله عني ورحمني ~~وقال لي كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فجوزي من حيث عمل حيث لم يقل ~~له كل يا من قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف. # وقيل لبعضهم وقد رؤي يمشي في الهواء بم نلت هذه الكرامة؟ فقال : تركت ~~هواي لهواه فسخر لي هواه فالعلم والحكمة إنما هي في معرفة المناسبات قضاء ~~عقليا ms3695 وقضاء إلهيا وحكميا ومن قال إن الله تعالى يفعل خلاف هذا فليس عنده ~~معرفة بمواقع الحكم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 371 # {وما تلك} السؤال بما تلك عن ماهية المسمى أي : حقيقته التي هو بها هو ~~كقولك ما زيد تعني ما حقيقة مسمى هذا اللفظ فيجاب بأنه إنسان لا غير. # قال الكاشفي : (ون موسى نعلين بيرون كرد در وادي مقدس خطاب رسيدكه) وما ~~تلك أي : أي شيء هذه حال كونها مأخوذة {بيمينك يا موسى} فما استفهامية في ~~حيز الرفع بالخبرية لتلك المشار إليها أي : العصا وهو أوفق بالجواب من عكسه ~~والعامل في الحال # 372 # معنى الإشارة ولم يقل بيدك لاحتمال أن يكون في يساره شيء مثل الخاتم ~~ونحوه فلو أجمل إليه لتحير في الجواب للاشتباه وسيأتي سر الاستفهام إن شاء ~~الله تعالى. PageV05P286 # {قال} موسى {هى عصاى} نسبها إلى نفسه تحقيقا لوجه كونها بيمينه وتمهيدا لما ~~يعقبه من الأفاعيل المنسوبة إليه عليه السلام {أتوكؤا عليها} أي : اعتمد ~~عليها عند الإعياء في الطريق وحال المشي وحين الوقوف على رأس القطيع في ~~المرعى {وأهش بها على غنمى} الهش (بيفشاندن برك ازدرخت) يقال هش الورق يهشه ~~ويهشه خبطه بعصا ليتحات أي : ضربه ضربا شديدا ليسقط. # والمعنى أخبط بها الورق وأسقطه على رؤوس غنمي لتأكله. # وبالفارسية (وفروميريزم برك ازدر ختها) {قال هى عصاى} جمع مأربة بفتح ~~الراء وضمها وهي الحاجة {أخرى} لم يقل آخر لرعاية الفاصلة أي : حاجات أخر ~~غير التوكي والهش وهي أنه إذا سار ألقاها على عاتقه وعلق بها قوسه وكنانته ~~وحلابه ومطهرته وحمل عليها زاده وتحدثه. # يعني (درراه باموسى سخن كفتى) وكان لها شعبتان ومحجن فإذا طال الغصن حناه ~~بالمحجن وإذا حاول كسره لواه بالشعبتين وفي أسفلها سنان ويركزها فيخرج ~~الماء وتحمل أي : ثمرة أحب وربما يدليها في البئر وتصير شعبتاها كالدلو ~~فيخرج الماء وإذا قصر الرشاء وصله بها وتضيىء بالليل كالشمع وتحارب عنه. # يعني : (بادشمن وى حرب كردى) وإذا تعرضت لغنمه السباع قاتل بها وتطرد ~~الهوام في النوم واليقظة ويستظل بها إذا ms3696 كان قعد يعني إذا كان في البرية ~~ركزها وألقى كساءه عليها فكان ظلا وكانت اثني عشر ذراعا بذراعه عليه السلام ~~من عود آس من شجر الجنة استودعها عند شعيب ملك من الملائكة في صورة إنسان. # وقال الكاشفي : (آن عصا ازوب مرد بهشت بود طول اوده كز وسراو دوشاخه ودر ~~زيراو سناني نشانده نامش عليق بود يانيعه از آدم ميراث بشعيب رسيده بود ~~وازو بموسى رسيد) وفي العصا إشارة إلى أن الأنبياء عليهم السلام رعاة الخلق ~~والخلق مثل البهائم محتاجون إلى الرعي والكلاءة من ذئاب الشياطين وأسد ~~النفس فلا بد من العمل بإرشادهم والوقوف بالخدمة عند باب دارهم ، قال ~~الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 372 # شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد # كه ند سال بجان خدمت شعيب كند # قال بعض أهل المعرفة لما كانت العصا صورة النفس المطمئنة المفنية ~~للموهومات والمتخيلات لأن صورة الحية تستعد للإيمان كما ظهر بعض الجن ~~بالمدينة في صورة الحية ونهوا عن قتلها كما ذكر في "الصحاح" لذلك قال موسى ~~عليه السلام : {قال هى عصاى أتوكؤا} أي : أستعين بها على مطالبي في السر ~~{وأهش بها على غنمى} أي : على رعايا أعضائي وحواسي وعلى ما تحت يدي من ~~القوى الطبيعية والبدنية {قال هى عصاى أتوكؤا} أي : مقاصد لا تحصل إلا بها ~~من الكمالات المكتسبة بالمجاهدات البدنية والرياضات النفسة فإذا جاهدت ~~وارتاضت وأنابت إلى ربها انقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة أي : حسنة كما ~~قال تعالى في صفة التائبين {يبدل الله سيااتهم حسنات} (الفرقان : 70). # فإن قيل السؤال للاستعلام وهو محال على العلام فما الفائدة فيه قلنا ~~فائدته أن من أراد أن يظهر من الحقير شيئا نفيسا يعرضه أولا على الحاضرين ~~ويقول ما هذا فيقال فلان # 373 # ثم إنه يظهر صنعه الفائق فيه فيقول لهم : خذوا منه كذا وكذا كما يريك ~~الزراد زبرة من حديد ويقول لك ما هي فتقول زبرة حديد ثم يريك بعد أيام ~~لبوسا مسردا فيقول لك هي تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنع ms3697 وأنيق ~~السرد فالله تعالى لما أراد أن يظهر من العصا تلك الآيات الشريفة عرضها ~~أولا عليه فقال : هل حقيقة ما في يدك إلا خشبة لا تضر ولا تنفع ثم قلبها ~~ثعبانا عظيما فنبه به على كمال قدرته ونهاية حكمته. # قال الكاشفي : (استفهام متضمن تنبيه است يعني حاضر شو تا عجايب بيني). # جزء : 5 رقم الصفحة : 372 PageV05P287 ~~وقال في "التأويلات النجمية" : إنما امتحن موسى بهذا السؤال تنبيها له ~~ليعلم أن للعصا عند الله اسما آخر وحقيقة أخرى غير ما علمه منها فيحيل ~~علمها إلى تعالى فيقول : أنت أعلم بها يا رب لما اتكل على علم نفسه وقال هي ~~عصاي فكأنه قيل له أخطأت في هذا الجواب خطأين أحدهما في التسمية بالعصا ~~والثاني في إضافتها إلى نفسك وهو ثعباني لا عصاك. # فإن قيل هذا سؤال من الله مع موسى ولم يحصل لمحمد عليه السلام. # قلنا خاطبه أيضا في قوله : {فأوحى إلى عبده مآ أوحى} (النجم : 10) إلا ~~أنه ما أفشاه وكان سرا لم يؤهل له أحدا من الخلق وأيضا فإن دار الكلام بينه ~~وبين موسى فأمة محمد يخاطبونه في كل يوم مرات على ما قاله عليه السلام : ~~"المصلي يناجي ربه" وقال بعضهم : فهم موسى أن هذا السؤال ليس للاستعلام ~~لأنه تعالى منزه عن ذلك بل للتذكر واستحضار حقيقتها وما يعلم من منافعها ~~ولذا زاد في الجواب. # وقال الكاشفي : (جواب داد وجهت تعداد نعم رباني برآن افزود) وقال بعضهم : ~~سأل الله عما في يده للتقرير على أنها عصا حتى لا يخاف إذا صارت ثعبانا ~~ويعلم أنها معجزة عظيمة لإزالة الوحشة عن موسى ولذا كرر يا موسى يعني : ~~ليحصل زيادة الانبساط والاستئناس وإزالة تلك الهيبة والدهشة الحاصرة من ~~استماع ذلك الكلام الذي لم يشبه كلام الخلق مع مشاهدة تلك النار وتلك ~~الشجرة وسمع تسبيح الملائكة ومن ثمة لما زالت بذلك اطنب في الجواب قال ~~نبينا عليه السلام : قلت أي : ليلة المعراج : اللهم إنه لما لحقني استيحاش ~~سمعت مناديا ينادي بلغة تشبه لغة أبي بكر رضي ms3698 الله عنه فقال لي : قف فإن ~~ربك يصلي فعجبت من هاتين هل سبقني أبو بكر إلى هذا المقام وإن ربي لغني عن ~~أن يصلي فقال تعالى : أنا الغني عن أن أصلي لأحد وإنما أقول سبحاني سبحاني ~~سبقت رحمتي على غضبي أقرأ يا محمد هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من ~~الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما فصلاتي رحمة لك ولأمتك وأما أمر ~~صاحبك يا محمد فإن أخاك موسى كان أنسه بالعصا فلما أردنا كلامه قلنا وما ~~تلك بيمينك يا موسى قال : هي عصاي وشغل بذكر العصا على عظيم الهيبة وكذلك ~~أنت يا محمد لما كان أنسك بصاحبك أبي بكر خلقنا ملكا على صورته ينادي بلغته ~~ليزول عنك الاستيحاش لما يلحقك من عظيم الهيبة كذا في "إنسان العيون". # وذكر الراغب الأصفهاني في "المحاضرات" إنه قال الإمام الشاذلي قدس سره ~~صاحب الحزب البحر اضطجعت في المسجد الأقصى فرأيت في المنام قد نصب تحت خارج ~~الأقصى في وسط الحرم فدخل خلق كثير أفواجا أفواجا فقلت : ما هذا الجمع ~~فقالوا : جمع الأنبياء والرسل عليهم السلام قد حضروا ليشفعوا في حسين ~~الحلاج عند محمد عليه السلام في إساءة أدب وقعت منه فنظرت إلى التخت # 374 # جزء : 5 رقم الصفحة : 372 # فإذا نبينا صلى الله عليه وسلم جالس عليه بانفراده وجميع الأنبياء على ~~الأرض جالسون مثل إبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم السلام فوقفت أنظر وأسمع ~~كلامهم فخاطب موسى نبينا عليه السلام وقال له : إنك قد قلت : "علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل" فأرنا منهم واحدا فقال : هذا وأشار إلى الإمام ~~الغزالي قدس سره فسأله موسى سؤالا فأجابه بعشرة أجوبة فاعترض عليه موسى بأن ~~الجواب ينبغي أن يطابق السؤال والسؤال واحد والجواب عشرة فقال الإمام : هذا ~~اعتراض وارد عليك أيضا حين سئلت {وما تلك بيمينك} وكان الجواب عصاي فأوردت ~~صفات كثيرة فقال : فبينما أنا متفكر في جلالة قدر محمد عليه السلام وكونه ~~جالسا على التخت بانفراده والخليل والكليم والروح جالسون على الأرض إذ ~~رفسني شخص برجله رفسة مزعجة ms3699 أي : ضربني فانتبهت فإذا بقيم يشعل قناديل ~~الأقصى قال : لا تعجب فإن الكل خلقوا من نوره فخررت مغشيا فلما أقاموا ~~الصلاة أفقت وطلبت القيم فلم أجده إلى يومي هذا ومن هذا قال في قصيدة ~~البردة : # وانسب إلى ذاته ما ئشت من شرف # وانسب إلى قدره ما شئت من عظم # وقال آخر : # سر خيل انبيا وسيهدار اتقيا # سلطان باركاه دنا قائد امم # {قال} الله تعالى اشتئناف بياني {ألقها يا موسى} اطرحها لترى من شأنها ما ~~لم يخطر ببالك والالقاء والنبذ والطرح بمعنى واحد. # على الأرض. # قال الكاشفي : (موسى كمان بردكه اورانيزون نعلين مى بايد افكند س بيفكند ~~آنرا ازقفاى خود في الحال آوازى عظيم بكوش وى رسيد بازنكريست) {فإذا هى} (س ~~ازآنجا آن عصا) {حية} (مارى بود) {تسعى} (مى شتافد بهر جانب) والسعي المشي ~~بسرعة وخفة حركة والجملة صفة لحية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 372 PageV05P288 ~~روي أنه حين ألقاها انقلبت حية صفراء في غلظ العصا ثم انتفخت وعظمت ~~فلذلك شبهت بالجان تارة وهو الخفيف كما قال تعالى : {كأنها جآن} (النمل : ~~10) أي : باعتبار ابتداء حالها وسميت ثعبانا أخرى وهو أعظمها كما قال تعالى ~~: {فإذا هى ثعبان مبين} أي : باعتبار انتهاء حالها وعبر عنها ههنا بالاسم ~~العام للحالين أي : الصغير والكبير والظاهر أنها انقلبت من أول الأمر ~~ثعبانا وهو الأليق بالمقام كما يفصح عنه قوله تعالى : {فإذا هى ثعبان مبين} ~~(الأعراف : 7) وإنما شبهت بالجان في الجلادة وسرعة الحركة. # قال بعض أهل المعرفة أما انقلاب العصا حيوانا فإيماء إلى انقلاب المعصية ~~طاعة وحسنة فإن العصا من المعصية والمعصية إذا انقلبت صارت طاعة كما قال ~~تعالى : {إلا من تاب وءامن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شياا} (الفرقان : 70) وهذا التبديل من مقام المغفرة وأما المحو في قوله ~~عليه السلام : "اتبع السيئة الحسنة تمحها" فعبارة عن حقيقة العفو. # قال المولى الجامي في قوله : {فأولئك يبدل الله سيااتهم حسنات} يعني في ~~الحكم فإن الأعيان أنفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى. # يقول الفقير على هذا يدور ms3700 انقلاب العصا حية حين الإلقاء ويحول النحاس فضة ~~عند طرح الأكسير وتمثل جبريل في الصورة البشرية فاعرفه فإن باب عظيم من ~~دخله بالعرفان التام أمن من الأوهام ، قال الحافظ : # 375 # دست ازمس وجود ومردان ره بشوى # تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى # وقال المولى الجامي : # وكسب علم كردى در عمل كوش # كه علم بى عمل زهريست بى نوش # ه حاصل زآنكه دانى كيميارا # مس خودرا نكرده زرسارا # جزء : 5 رقم الصفحة : 372 # {قال} استئناف بياني {خذها ولا تخف} روي أنها انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع ~~كل شيء يمر به من صخر وحجر وعيناه تتقدان كالنار ويسمع لأنيابه صريف شديد ~~وكان بين لحييه أربعون ذراعا أو ثمانون لما رآه كذلك خاف ونفر لأن الخوف ~~والهرب من الحيات ونحوها من طباع البشر. # فإن قيل لم خاف موسى من العصا ولم يخف إبراهيم من النار؟ قلنا : لأن ~~الخليل كان أشد تمكينا إذ فرق بين بداية الحال ونهايتها وقد أزال الله هذا ~~الخوف من موسى بقوله : ولا تخف ولذا تمكن من أخذ العصا كما يأتي فصار أهل ~~تمكين كالخليل عليهما السلام ألا ترى أن نبينا عليه السلام أول ما جاءه ~~جبريل خافه فرجع من الجبل مرتعدا ثم كان من أمره ما كان حتى استعد لرؤيته ~~على صورته الأصلية ليلة المعراج كما قال تعالى : {ولقد رءاه نزلة أخرى * ~~عند سدرة المنتهى} (النجم : 13 14). # وفي "التأويلات النجمية" {خذها ولا تخف} يعني كنت تحسب أن لك فيها ~~المنافع والمآرب في البداية ثم رأيتها وأنت خائف من مضارها خذها ولا تخف ~~لتعلم أن الله تعالى هو الضار والنافع فيكون خوفك ورجاؤك منه إليه لا من ~~غيره ، وفي "المثنوي" : # هركه ترسيد از حق وتقوى كزيد # ترسد ازوى جن وأنس وهركه ديد # {سنعيدها} (زود باشدكه كردانيم ويرا) {سيرتها الاولى} السيرة فعلة من ~~السير أي : نوع منه تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الجار أي : ~~سنعيدها بعد الأخذ إلى هيئتها الأولى التي هي الهيئة العصوية فوضع يده في ~~فم الحية فصارت ms3701 عصا كما كانت ويده في شعبتيها في الموضع الذي يضعها فيه إذا ~~توكأ وأراه هذه الآية كيلا يخاف عند فرعون إذا انقلبت حية وفي الحديث "يجاء ~~لصاحب المال الذي لم يؤد زكاته بذلك المال على صورة ثعبان" يقول الفقير : ~~لا شك عند أهل المعرفة أن لكل جسد روحا ولو كان معنويا ولكل عمل وخلق ووصف ~~صورة معتدلة في الدنيا تتحو صورة محسوسة في الآخرة كما قال تعالى : ~~{فينبئهم بما كانوا يعملون} (الأنعام : 108) أي : يظهر لهم صور أعمالهم كما ~~مر في سورة الأنعام ولما كان حب المال من أشد صفات النفس الأمارة التي هي ~~في صورة ثعبان ضار لا جرم يظهر يوم تبلى السرائر على هذا الصورة المزعجة ~~ويصير طوقا لعنق صاحبه فإذا تزكى موسى القلب من حب المال وأحب بذله في سبيل ~~الله جاء في صورة حسنة يهواها مناسبة لما عمل به من الخيرات وقس حال ~~البواقي عليه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 376 # ثم أراه آية أخرى فقال : # {واضمم} (ضم كن وببر) {يدك} اليمنى {إلى جناحك} (بسوى بهلوى خود درزير ~~بغل) وجناح الإنسان جنبه وعضده إلى أصل إبطه كما أن جناحي العسكر ناحيتاه ~~مستعار من جناحي الطائر وقد سميا جناحين لأنه يجنحهما أي : يميلها عند ~~الطيران. # والمعنى اضمم يدك إلى جنبك تحت العضد {تخرج} (تابيرون آيد جواب) {بيضآء} ~~(در حالتى كه سفيد وروشن) حال من الضمير فيه # 376 PageV05P289 ~~{من غير سواء} حال من الضمير في بيضاء أي : كائنة من غير عيب وقبح كنى به ~~عن البرص كما كنى بالسوءة عن العورة لما أن الطباع تعافه وتنفر عنه. # روي أن موسى عليه السلام كان أسمر اللون فإذا أدخل يده اليمنى تحت ~~إبطه الأيسر وأخرجها كان عليها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر ويسد الأفق ثم ~~إذا ردها إلى جنبه صارت إلى لونها الأول بلا نور وبريق {أخرى * لنريك من ~~ءاياتنا الكبرى} أي : معجزة أخرى غير العصا وانتصابها على الحالية من ~~الضمير في بيضاء. # {لنريك} أي : فعلنا ما فعلنا من قلب العصا حية ms3702 وجعل اليد بيضاء لنريك ~~بهاتين الآيتين {من ءاياتنا الكبرى} أي : بعض آياتنا الكبرى فكل من العصا ~~واليد من الآيات الكبرى وهي تسع كما قال تعالى : {ولقد ءاتينا موسى تسع ~~ءايات بينات} (الإسراء : 101) وقد سبق بيانها ونظير الآية قوله تعالى في حق ~~نبينا عليه السلام {لقد رأى} أي : محمد ليلة المعراج {من ءايات ربه الكبرى} ~~(النجم : 18) والفرق بين آيات موسى وآيات نبينا عليهما السلام أن آيات موسى ~~عجائب الأرض فقط وآيات نبينا عجائب السموات والأرض كما لا يخفى هذا هو ~~اللائح في هذا المقام فاعرفه. # واعلم أن موسى عليه السلام أدخل يده في جيبه فأخرجها بيضاء من غير سوء ~~وهذا من كرامات اليد بعد التحقق بحقيقة الجود والكرم والسخاء والإيثار ~~فالجود عطاؤك ابتداء قبل السوء والكرم عطاؤك ما أنت محتاج إليه وبالعطاء ~~صحت الخلة. # روي أن الله تعالى أرسل إلى إبراهيم جبريل عليهما السلام على صورة شخص ~~فقال له : يا إبراهيم أراك تعطي الأوداء والأعداء فقال : تعلمت الكرم من ~~ربي رأيته لا يضيعهم فأنا لا أضيعهم فأوحى الله إليه أن يا إبراهيم أنت ~~خليلي حقا. # ومن كرامات اليد ما روي أن نبينا عليه السلام نبع الماء من بين أصابعه في ~~غزوة تبوك حتى شرب منه ورفعه خلق كثير ورمى التراب في وجوه الأعداء ~~فانهزموا وسبح الحصى في يده ، قال العطار قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 376 # داعي ذرات بود آن اك ذات # در كفش تسبيح ازان كفتى حصات # وقبض من شاء من الأولياء في الهواء فيفتح يده عن فضة أو ذهب إلى أمثال ~~هذا فإذا سمعت هذا عرفت أن كل كمال يظهر في النوع الإنسان فهو أثر عمل من ~~الأعمال أو حال من الأحوال فبين كل شيئين إما مناسبة ظاهرة أو باطنة إذا ~~طلبها الحكيم المراقب وجدها نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصرف الأعضاء والقوى ~~إلى ما خلقت هي لأجله ويفيض علينا فضله بسجله. # {اذهب} يا موسى بطريق الدعوة والتحذير {إلى فرعون} وملئه بهاتين الآيتين ~~العصا واليد لقوله تعالى في ms3703 سورة القصص {فذانك برهانان من ربك إلى فرعون ~~وملايه} (القصص : 32) وأما قوله تعالى : {اذهب أنت وأخوك بااياتى} (طه : ~~42) فسيأتي معنى الجمع فيه إن شاء الله تعالى {إنه طغى} أي : جاوز حد ~~العبودية بدعوى الربوبية استقلالا لا اشتراكا كما قال : {أنا ربكم الاعلى} . # وفيه إشارة إلى معنيين : # أحدهما : أن السالك الصادق إذا بلغ مرتبة كماله يقيضه الله لدلالة عباده ~~وتربيتهم. # والثاني : أن كمال البالغين في أن يرجعوا إلى الخلق ومخالطتهم والصبر على ~~أذاهم ليختبروا بذلك حلمهم وعفوهم. # فإن قيل لم أرسله الله بالعصا؟ قلنا : لأن العصا من آلات الرعاة وموسى ~~عليه السلام كان راعيا فأرسله الله مع آلته وأيضا كان فرعون بمنزلة # 377 # الحمار فاحتاج إلى العصا والضرب ، وفي "المثنوي" : # كرترا عقلست كردم لطفها # وزخرى آورده ام خررا عصا # آننان زين آخرت بيرون كنم # كز عصا كوش وسرت رخون كنم # اندرين آخر خران ومردمان # مى نيابند از خفاى تو امان # يك عصا آورده ام بهر ادب # هر خرى را كونباشد مستحب # ازدهائى ميشود در قهر تو # كاتردهائى كشته در فعل وخو # ازدهائى كوهى تو بى امان # ليك بنكر ازدهاى آسمان # اين عصا ازدوزخ آمد اشنى # كه هلا بكريز اندر روشنى # ورنه درمانى تو دردندان من # مخلصت نبود زدربندان من # اين عصائى بود اين دم ازدهاست # تانكوشى دوزخ يزدان كجاست # هركجا خواهد خدا دوزخ كند # اوج را برموغ دام وفخ كند # هم زدندانت برآيد دردها # جزء : 5 رقم الصفحة : 376 # تابكوئى دوز خست وادها # يا كند آب دهانت را عسل # كه بكوئى كه بهشست وحلل # ازبن دندان برو ياند شكر # تابدانى قوت حكم قدر # س بدندان بى كنهانرا مكز # فكركن ازضربت نا محترز # جزء : 5 رقم الصفحة : 376 PageV05P290 ~~{قال} موسى مستعينا بالله لما علم أنه حمل ثقيل وتكليف عظيم ، يعني : ~~(باخود انديشيدكه من ننها بافرعون ولشكر اوكونه مقاومت نوانم كرد س ازخدا ~~تقويت طلبيده آغاز ودعا كرد وازروى نياز كفت) {رب} (اى روردكار من) {اشرح ~~لى صدرى} (كشاده كردان براى من سينه ms3704 مرا) والمراد بالصدر هنا القلب لا ~~العضو الذي فيه القلب أي : وسع قلبي حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم ~~ولا يخاف من شوكتهم وكثرتهم. # واعلم أن شرح الصدر من نعم الله تعالى على الأنبياء وكمل الأولياء وقد ~~أخذ منه نبينا عليه السلام الحظ الأوفى لأنه حصل له بصورته ومعناه إذ شق ~~صدره في صباوته وألقي عنه العلقة التي هي حظ الشيطان ومغمزه وغسل في طست من ~~الذهب وأيضا في البلوغ إلى الأربعين لينشرح لتحمل أثقال الرسالة وفي ~~المعراج ليتسع لأسرار الحق تعالى فجاء حاملا للأوصاف الجليلة التي لا توصف ~~من الحلم والعفو والصبر والكف واللطف والدعاء والنصيحة إلى غير ذلك. # {ويسر لى أمرى} سهل علي أمر التبليغ بإحداث الأسباب ورفع الموانع. # {واحلل} وافتح ، وبالفارسية (وبكشاى) {عقدة} لكنة ، وبالفارسية (كرهى را) ~~{من لسانى} متعلق بالفعل وتنكير عقدة يدل على قلتها في نفسها قالوا ما ~~الإنسان لولا اللسان الابهمية مرسلة أو صورة ممثلة والمرؤ بأصغريه قلبه ~~ولسانه. # {يفقهوا قولي} أي : يفهم هو وقومه كلامي عند تبليغ الرسالة فإنما يحسن ~~التبليغ من البليغ وكان في لسانه رتة ، وبالفارسية (يستكى زبان) من جمرة ~~أدخلها فاه وذلك أن فرعون حمله يوما فأخذ لحيته ونتفها لما كانت مرصعة ~~بالجواهر فغضب وقال إن هذا عدوي # 378 # المطلوب وأمر بقتله فقالت آسية زوجته : أيها الملك إنه صبي لا يفرق بين ~~الجمر والياقوت فاحضرا بين يدي موسى بأن جعل الجمر في طست والياقوت في آخر ~~فقصد إلى أخذ الجوهر فأمال جبرائيل يده إلى الجمر فرفعه إلى فيه فاحترق ~~لسانه فكانت منه لكنة وعجمة وإلى هذه القصة أشار العطار قدس سره بقوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 378 # همو موسى اين زمان در طست آتش مانده ايم # طفل فرعونيم ما كان ودهان راخكرست # ولعل تبيض يده لما كانت آلة لأخذ الجمر واللحية والنتف. # فإن قيل لم احترق لسان موسى ولم يحترق أصابعه حين قبض على الجمر عند ~~امتحان فرعون؟ قلنا ليكون معجزة بعد رجوعه إلى فرعون بالدعوة لأنه شاهد ~~احتراقه عنده ms3705 فيكون دليلا على إعجازه كأنه يقول الكليم أخرجني الله من عندك ~~يا فرعون مغلولا ذا عقدة ثم ردني إليك فصيحا متكلما وأورثني ذلك ابتلاء من ~~ربي حال كوني صغيرا أن جعلني كليما مع حضرته حال كوني كبيرا وأورث تناول ~~يدي إلى النار آية نيرة بيضاء كشعلة النار في أعينكم فكل بلاء حسن. # قال في "الأسئلة المقحمة" : لما دعا موسى بهذا الدعاء هل انحلت أي : كما ~~يدل عليه قوله قال : قد أوتيت سؤلك فلماذا قال وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانا وقال فرعون فيه ولا يكاد يبين؟ الجواب : يجوز أن يكون هارون هو أفصح ~~منه مع زوالها وقول فرعون تكلم به على وجه المعاندة والاستصغار كما يقول ~~المعاند لخصمه : لا تقول شيئا ولا تدري ما تقول وقالوا لشعيب ما نفقه كثيرا ~~مما تقول وقالوا لهود ما جئتنا بينة ولنبينا عليه السلام قلوبنا في أكنة ~~انتهى وإلى هذا التأويل جنح المولى أبو السعود في "الإرشاد". # {واجعل لى وزيرا} الوزير حباء الملك أي : جليسه وخاصته الذي يحمل ثقله ~~ويعينه برأيه كما في "القاموس" فاشتقاقه من الوزر بالكسر الذي هو الثقل ~~لأنه يحمل الثقل عن أميره أو من الوزر محركة وهو الملجأ والمعتصم لأن ~~الأمير يعتصم برأيه ويلجأ إليه في أموره والمعنى واجعل لي موازرا يعاونني ~~في تحمل أعباء ما كلفته {من أهلى} من خواصي وأقربائي فإن الأهل خاصة الشيء ~~ينسب إليه ومنه قوله تعالى : {إن ابنى من أهلى} وأهل الله خاصته كما في ~~الحديث "إنأهلين من الناس أهل القرآن وهم أهل الله" كما في "المقاصد ~~الحسنة" وهو صفة لوزير أو صلة لأجعل. # {هارون} مفعول أول لأجعل قدم عليه الثاني وهو وزيرا للعناية به لأن ~~مقصوده الأهم طلب الوزير {أخى} بدل من هارون. # {اشدد به أزرى} الأزر القوة والظهر أي : أحكم به قوتي أو قو به ظهري. PageV05P291 # {وأشركه فى أمرى} واجعله شريكي في أمر الرسالة حتى نتعاون على أدائها كما ينبغي. # فإن قيل كيف سأل لأخيه النبوة؟ فإنما هي باختيار الله تعالى كما قال ms3706 : ~~{الله أعلم حيث يجعل رسالته} قلت إن في إجابة الله دليلا على أن سؤاله كان ~~بإذن الله والهاما منه ولما كان التعاون في الدين درجة عظيمة طلب أن لا ~~يحصل إلا لأخيه. # وفيه إشارة إلى أن صحبة الأخيار وموازرتهم مرغوب للأنبياء فضلا عن غيرهم ~~ولا ينبغي أن يكون المرؤ مستبدا برأيه مغرورا بقوته وشوكته وينبغي أن يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه ويجوز لنفسه الشريك في أمور المناصب ولا تقدح وزارة ~~هارون في نبوته وقد كان أكثر أنبياء بني إسرائيل كذلك أي : كان أحدهم ~~موازرا ومعينا للآخر في تبليغ الرسالة وكان هارون بمصر # 379 # حين بعث موسى نبيا بالشام. # جزء : 5 رقم الصفحة : 378 # {كى} غاية للأدعية الثلاثة الأخيرة ، والمعنى بالفارسية (تا) {نسبحك} ~~تسبيحا {كثيرا} أي : ننزهك عما لا يليق بك من الأفعال والصفات التي من ~~جملتها ما يدعيه فرعون {ونذكرك} ذكرا {كثيرا} أي : على كل حال ونصفك بما ~~يليق بك من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال فإن التعاون يهيج الرغبات ~~ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايره. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن للجليس الصالح والصديق الصديق ~~أثرا عظيما في المعاونة على كثرة الطاعة والموافقة والمرافقة في اقتحام ~~عقبات السلوك وقطع مفاوزه ، قال الحافظ : # دريغ ودردكه تا اين زمان ندانستم # كه كيمياى سعادت رفيق بود رفيق # {إنك كنت بنا بصيرا} الباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لرعاية الفواصل أي : ~~عالما بأحوالنا وإن التعاون يصلحنا وإن هارون نعم الوزير والمعين لي فيما ~~أمرتني به فإنه أكبر مني سنا وأفصح لسانا وكان أكبر من موسى بأربع سنين أو ~~بسنة على الاختلاف الروايات. # جزء : 5 رقم الصفحة : 378 # {قال} الله تعالى {قد أوتيت سؤلك يا موسى} مسئولك ومطلوبك فعل بمعنى ~~مفعول كالخبز بممعنى المخبوز والإيتاء عبارة عن تعلق آرادته تعالى بوقوع ~~تلك المطالب وحصولها له. # قال داود القيصري قدس سره : ومن جملة كمالات الأقطاب ومنن الله عليهم ألا ~~يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء الأدباء الأمناء يحملون عنهم ~~أثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم انتهى وذلك ms3707 كما كان آصف بن برخيا وزيرا ~~لسليمان عليه السلام الذي كان قطب وقته ومتصرفا وخليفة على العالم فظهر عنه ~~ما ظهر من إتيان عرش بلقيس كما حكاه الله تعالى في القرآن. # وكان أنوشروان يقول لا يستغني أجود السيوف عن الصيقل ولا أكرم الدواب عن ~~السوط ، ولا أعلم الملوك عن الوزير وفي الحديث : "إذا أراد الله بملك خيرا ~~قيض له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن نوى خيرا أعانه وإن نوى شرا كفه" وقد ~~كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزراء كما قال : "إن لي وزيرين في الأرض ~~أبا بكر وعمر ووزيرين في السماء جبريل وإسرافيل" فكان من في السماء يمده ~~عليه السلام من جهة الروحانية ومن في الأرض من جهة الجسمانية قال الله ~~تعالى {هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين} (الأنفال : 62) فنصر الله سماوي ~~ونصر المؤمنين أرضي وبالكل يحصل الإمداد مطلقا وفي الحديث : "إذا تحيرتم في ~~الأمور فاستعينوا من أهل القبور" ذكره الكاشفي في "الرسالة العلية" وابن ~~الكمال في "شرح الأربعين" حديثا والمراد من أهل القبور الروحانيون سواء ~~كانوا في الأجساد الكثيفة أو اللطيفة فافهم. # ثم إن العادل يرث من النبي عليه السلام هذه الوزارة وأما الظالم فيجعل له ~~وزير سوء وهو علامة غضب الله وانتقامه ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # بقومي كه نيكى سندد خداى # دهد خسرو عادل نيك راى # وخواهد كه ويران كند عالمي # كند ملك دريه ظالمي # وقال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 380 # زمانه كرنه سر قلب داشتى كارش # بدست آصف صاحب عيار بايستى # 380 # ولما كان السلطان ظل الله في الأرض ظهر مظهر الحقيقة الجامعة الإلهية وهو ~~القطب الذي هو مدار العالم فكما أن للقطب وزراء من العلماء الأمناء كذلك ~~لمن هو ظله وزراء من العادلين الأدباء وهذه الوزراة ممتدة إلى زمن المهدي ~~ووزراؤه سبعة هم أصحاب الكهف يحييهم الله في آخر الزمان يختم بهم رتبة ~~الوزراء المهدية ومنهم الوزراء السبعة للملوك العثمانية وهم الذين يسمون ~~بوزراء القبة. PageV05P292 # واعلم أن موسى بطريق الإشارة سلطاننا في ms3708 الآفاق وروحنا في الأنفس وهارون هو ~~الوزير أيا من كان في الآفاق والعقل في الأنفس وفرعون هو رئيس أهل الحرب من ~~النصارى وغيرهم والنفوس الأمارة بالسوء فإذا قارن الروح بالعقل الكامل ~~المشير المدبر وهو عقل المعاند يغلب على النفس وقواها ويخلص حصن القلب من ~~أيديها كما أن السلطان إذا اصطفى لوزارته رجلا صالحا عادلا يغلب إن شاء ~~الله تعالى على الأعداء ويتصرف في بلادهم وحصونهم ، وفي "المثنوي" : # عقل تو دستور مغلوب هواست # در وجودت رهزن راه خداست # واى آن شه كه وزيرش اين بود # جاى هردو دوزخ بركين بود # شاد آن شاهى كه اورا دستكير # باشد اندركار ون آصف وزير # شاه عادل ون قرين اوشود # نام او نور على نور اين بود # ون سليمان شاه وون آصف وزير # نور بر نورست وعنبر بر عبير # شاه فرعون وو هامانش وزير # هر دورا نبود زبد بختى كزير # س بود ظلمات بعضى فوق بعض # نى خرد يارو نه دولت روز عرض # عقل جزؤى را وزير خودمكير # عقل كل را ساز اى سلطان وزير # مر هوارا تو وزير خود مساز # كه بر آرد جان اكت از نماز # كين هوا ر حرص وحالى بين بود # عقل را انديشه يوم الدين بود # وفي الحديث : "من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ~~ورسوله وجماعة المؤمنين" ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # كسى راكه باخواجه تست جنك # بدستش رامى دهى وب وسنك # سك آخر كه باشدكه خوانش نهند # بفرماى تا استخوانش نهند # مكافات موذى بمالش مكن # كه بيخش بر آورد بايد زبن # سركرك بايد هم اول بريد # نه ون كوسفندان مردم دريد # {ولقد مننا عليك} من قولهم من عليه منا بمعنى أنعم عليه لا من قولهم عليه ~~منة بمعنى امتن عليه لأن المنة تهدم الصنيعة. # وفي "الكبير" : فإن قيل ذكر تلك النعم بلفظ المنة مؤذ والمقام مقام ~~التلطف قلنا عرفه إنه لم يستحق شيئا منها بذاته وإنما خصه بها بمحض التفضل ~~والمعنى وبالله ms3709 لقد أنعمنا عليك يا موسى أكرمناك بكرامات من غير أن تسألنا ~~{مرة أخرى} في وقت ذي مر وذهاب أي : وقتا غير هذا الوقت فإن أخرى تأنيث آخر ~~بمعنى غير والمرة في الأصل اسم للمر الواحد الذي هو مصدر قولك مر يمر مرا ~~ومرورا أي : ذهب ثم أطلق # 381 # على فعلة واحدة من الفعلات متعدية كانت أو لازمة ثم شاع في كل فرد واحد ~~من أفراد ماله أفراد متحدة فصار علما في ذلك حتى جعل معيارا لما في معناه ~~من سائر الأشياء فقيل هذا بناء المرة ويقرب منها الكرة والتارة والدفعة ~~المراد به ههنا الوقت الممتد الذي وقع فيه ما سيأتي ذكره من المنن العظيمة ~~الكثيرة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 380 # {إذ أوحينآ إلى أمك} ظرف لمننا والمراد من هذا الوحي ليس الوحي الواصل ~~إلى الأنبياء لأن أم موسى ما كانت من الأنبياء فإن المرأة لا تصلح للإمارة ~~والقضاء فكيف تصلح للنبوة بل الإلهام كما في قوله تعالى : {وأوحى ربك إلى ~~النحل} (النحل : 68) بأن أوقع الله في قلبها عزيمة جازمة على ما فعلته من ~~اتخاذ التابوت والقذف. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف يجوز لها أن تلقي ولدها في البحر وتخاطر ~~بروحه بمجرد الإلهام؟ والجواب كانت مضطرة إلى ركوب أحد الخطرين فاختارت له ~~خير الشرين انتهى والظاهر أن الله تعالى قدر أنها تكون صدف درة وجود موسى ~~فكما أن الصدف يتنور بنور الدرة نور صدر أمه أيضا بنور الوحي من تلألؤ ~~أنوار نبوته ورسالته فهذا الإلهام من أحوال الخواص من أهل الحال {ما يوحى} ~~المراد به ما سيأتي من الأمر بقذفه في التابوت والبحر أبهم أولا تهويلا له ~~وتفخيما لشأنه عليه السلام ثم فسر ليكون أقر عند النفس. PageV05P293 # {أن اقذفيه فى التابوت} أن مفسرة بمعنى أي : لأن الوحي من باب القول أي : ~~قلنا لها اقذفيه ومعنى القذف ههنا الوضع وفي قوله : {فاقذفيه فى اليم} ~~الإلقاء وليس المراد القذف بلا تابوت واليم نيل مصر في قول جميع المفسرين ~~فإن اليم يقع على البحر ms3710 والنهر العظيم. # فإن قيل ما الحكمة بإلقاء موسى في اليم دون غيره فيه؟ قلنا : له جوابان ~~بلسان الحكمة والمعرفة قيل : بلسان الحكمة إن المنجمين إذا ألقي شيء في ~~الماء يخفى عليهم أمره فأراد الله أن يخفي حال موسى على النجمين حتى لا ~~يخبروا به فرعون وقيل بلسان الحال ألقيه في التلف لأنجيه بالتلف من التلف ~~قيل لها بلسان الحال سلميه إلي صبيا أسلمه إليك نبيا وقيل أنجاه من البحر ~~في الابتداء كذلك أنجاه من البحر في الانتهاء بإغراق فرعون بالماء. # وقال بعض أرباب المعارف : التابوت إشارة إلى ناسوت موسى عليه السلام أي : ~~صورته الإنسانية واليم إشارة إلى ما حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم ~~العنصري فلما حصلت النفس في هذا الجسم وأمرت بالتصرف فيه وتدبيره جعل الله ~~لها هذا القوى آلات يتوصل بها إلى ما أراده الله منها في تدبير هذا التابوت ~~فرمى في اليم ليحصل له بهذا القوى من فنون العلم تكميل استعداده بذلك الأمر ~~من النفس الكلية التي هي أمه المعنوية وأبوه الروح الكلي فكل ولد منها يأخذ ~~استعداده بحسب القابلية فكمل لموسى الاستعداد الأصلي بذلك الإلقاء من توجه ~~النفس الكلية له ، وقال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 380 # ديدم رخت آفتاب عالم اينست # در طور وجود نور اعظم اينست # افتاد دلم اسير تابوت بدن # دربحر غمت القى في اليم اينست # {فليلقه اليم بالساحل} لما كان إلقاء البحر إياه بالساحل أمرا واجب ~~الوقوع لتعلق الإرادة الربانية به جعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمر بذلك ~~وأخرج الجواب مخرج الأمر فصورته أمر ومعناه خبر والضمائر كلها لموسى ~~والمقذوف في البحر والملقى بالساحل وإن كان التابوت # 382 # أصالة لكن لما كان المقصود بالذات ما فيه جعل التابوت تبعا له في ذلك. # والساحل فاعل بمعنى مفعول من السحل لأنه يسحل الماء أي : يقشره ويسلخه ~~وينزع عنه ما هو بمنزلة القشر على ظاهره يقال قشرت العود نزعت عنه قشره ~~{يأخذه عدو لى وعدو له} الجزم جواب للأمر بالالقاء ms3711 وتكرير عدو للمبالغة أي ~~: دعيه حتى يأخذه العدو فإني قادر على تربية الولي في حجر العدو ووقايته من ~~شره بإلقاء محبة منه عليه. # فإن قيل كيف يجوز أن يكون مثل فرعون له رتبة معاداته تعالى حتى سمي عدو ~~الله؟ قلنا معناه يأخذه مخالف لأمري كالعدو كذا في "الأسئلة المقحمة". # قالوا : ليس المراد بالساحل نفس الشاطىء بل ما يقابل الوسط وهو ما يلي ~~الساحل من البحر بحيث يجري ماؤه إلى نهر فرعون لما روى أنها جعلت في ~~التابوت قطنا ووضعته فيه ثم أحكمته بالقير وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء ~~وألقته في اليم وكان يدخل منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء إليه فأتى ~~به إلى بركة في البستان وكان فرعون جالسا ثمة مع آسية بنت مزاحم فأمر به ~~فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح الناس وجها ولما وجده في اليم عنده الشجر سماه ~~موسى و"مو" هو الماء بالقبطية و"سا" هو الشجر وأحبه حبا شديدا لا يكاد ~~يتمالك الصبر عنه وذلك قوله تعالى : {وألقيت عليك محبة} عظيمة كائنة {منى} ~~قد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ولذا أحبك عدو الله وآله. # روي إنه كان على وجهه مسحة جمال وفي عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من رآه. # ماه زيباست ولى روى تو زيباتر ازوست # شم نركس ه كنم شم تور عناتر ازوست # وفي "التأويلات النجمية" : {وألقيت عليك محبة} من محبتي ليحبك بمحبتي من ~~أحبني بالتحقيق ويحبك عدوي وعدوك بالتقليد كما أن آسية أحبته بحب الله على ~~التحقيق وفرعون أحبه لما ألقى الله عليه محبته بالتقليد ولما كانت محبة ~~فرعون بالتقليد فسدت وبطلت بأدنى حركة رآها من موسى ولما كانت محبة آسية ~~بالتحقيق ثبتت عليها ولم تتغير وهكذا يكون إرادة أهل التقليد تفسد بأدنى ~~حركة لا تكون على وفق طبع المريد المقلد ولا تفسد إرادة المريد المحقق ~~بأكبر حركة تخالف طبعه وهواه وهو مستسلم في جميع الأحوال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 380 # نشان اهل خدا عاشقى وتسليمست # كه ms3712 درمريد شهر اين نشان نمى بينم # {ولتصنع على عينى} عطف على علة مضمرة لألقيت أي : ليتعطف عليك ولتربى ~~بالحنو والشفقة ويحسن إليك وأنا راقبك ومراعيك وحافظك كما يراعي الرجل ~~الشيء بعينه إذا اعتنى به من قولهم صنع إليه معروفا إذا أحسن إليه. # وعيني حال من الضمير المستتر في لتصنع لا صلة له جعل العين مجازا عن ~~الرعاية والحراسة بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب فإن الناظر إلى الشيء ~~يحرسه مما لا يريد في حقه ويراعيه حسبما يريد فيه. PageV05P294 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من أدركته العناية الأزلية يكون في ~~جميع حالاته منظور نظر العناية لا يجري عليه أمر من أمور الدنيا والآخرة ~~إلا وقد يكون له فيه صلاح وتربية إلى أن يبلغه درجة ومقاما قد قدر له. # جزء : 5 رقم الصفحة : 380 # {إذ تمشى أختك} مريم ظرف لتصنع على أن المراد به وقت وقع فيه مشيها إلى ~~بيت فرعون وما ترتب عليه من القول والرجع إلى أمها وتربيتها له بالبر ~~والحنو وهو المصداق لقوله # 383 # {ولتصنع على عينى} إذ لا شفقة أعظم من شفقة الام. # قال ابن الشيخ تقييد التربية بزمان مشي أخته صحيح لأن التربية إنما وقعت ~~زمان المشي ورده إلى أمه {فتقول} أي : لفرعون وآسية حين رأيتهما يطلبان له ~~مرضعة يقبل ثديها وكان لا يقبل ثديا وصيغة المضارع في الفعلين لحكاية الحال ~~الماضية أي : قالت : {هل أدلكم} (آيا دلالت كنم شمارا) أي : حاضران {على من ~~يكفله} (بركسي له تكفل أي طفل كند واوراشير دهد) أي يضمه إلى نفسه ويربيه ~~وذلك إنما يكون بقبول ثديها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 383 # يروى أنه فشا الخبر بمصر أن آل فرعون أخذوا غلاما من النيل لا يرضع ~~ثدي امرأة واضطروا إلى تتبع النساء فخرجت مريم لتعرف خبره فجاءتهم منكرة ~~فقالت ما قالت وقالوا من هي : قالت : أمي قالوا : ألها لبن؟ قالت : نعم لبن ~~أخي هارون فجاءت بها فقبل ثديها {فرجعناك إلى أمك} الفاء فصيحة معربة عن ~~محذوف قبلها يعطف عليه ما ms3713 بعدها أي : فقالوا : دلينا عليها فجاءت بأمك ~~فرجعناك إليها أي : رددناك ، وبالفارسية : (س بازكر دانيديم ترابسوى ما ~~درتو وبوعده وفا كرديم) وهو قوله : {إنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين} ~~وذلك لأن إلهامها كان من إلهام الخواص الذي بمنزلة الوحي فلا تستبعد عليها ~~هذه المكالمة المعنوية ويجوز أن يكون ذلك من قبيل الإعلام بالمبشرة {كى تقر ~~عينها} (تاشايدكه روشن شود شم مادر بلقاء تو). # وقال بعضهم : تطيب نفسها بلقائك يقال قرت عينه إذا بردت نقيض سخنت هذا ~~أصله ثم استعير للسرور وهو المراد ههنا كما في "بحر العلوم" {ولا تحزن} على ~~فقدك ، وبالفارسية : (واندو هناك كردد بفراق تو). # قال في "الكبير" فإن قيل : {ولا تحزن} فضل لأن السرور يزيل الغم لا محالة ~~قلنا تقر عينها بوصولك إليها ولا تحزن بوصول لبن غيرها إلى باطنك انتهى. # وفي "الإرشاد" أي : لا يطرأ عليها الحزن بفراقك بعد ذلك وإلا فزوال الحزن ~~مقدم على السرور المعبر عنه بقرة العين فإن التخلية متقدمة على التحلية انتهى. # يقول الفقير : الواو لمطلق الجمع وأيضا أن الثاني لتأكيد الأول فلا يرد ~~ما قالوا {وقتلت نفسا} هي نفس القبطي الذي استغاثه الإسرائيلي عليه كما ~~يأتي في سورة القصص {فنجيناك من الغم} أي : غم قتله خوفا من عقاب الله ~~بالمغفرة ومن اقتصاص فرعون بالأنجاء منه بالمهاجرة إلى مدين {وفتناك فتونا} ~~الفتنة والفتون المحنة وكل ما شق على الإنسان وكل ما يبتلي الله به عباده ~~فتنة ولا يطلق الفتان على الله لأنه صفة ذم عرفا وأسماء الله توقيفية. # فإن قيل : كيف يجوز ذكر الفتن عند ذكر النعم؟ قلنا : الفتنة تشديد المحنة ~~ولما أوجب تشديد المحنة كثرة الثواب عده الله في النعم ألا ترى إلى قوله ~~عليه السلام : "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" وقد فسره البعض بقوله ما صفى نبي ~~مثل ما صفيت والمعنى ابتليناك ابتلاء. # وقال بعضهم : طحناك بالبلاء طحنا ، وبالفارسية : (وبياز موديم ترا ~~آزمودنى يعني ترادر بوته بلاها افكنديم وخالص بيرون آمدى) ومن ابتلائه قتله ~~القبطي ومهاجرته من الوطن ومفارقة ms3714 الأحباب والمشي راجلا وفقد الزاد ونحو ~~ذلك مما وقع قبل وصوله إلى مدين بقضية الفاء الآتية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 383 # وفي "التأويلات النجمية" : منها فتنة صحبتك مع فرعون وتربيتك مع قومه ~~فحفظناك من التدين بدينهم. # ومنها : فتنة قتل نفس بغير الحق وفرارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها. # 384 # ومنها : ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما فلولا ~~حفظناك لملت إليهما ميل البشر للنساء. # ومنها : ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوفقناك للخروج من عهدة ~~حقوقه وعهوده. PageV05P295 # قال بعض الكبار : اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره على ما ابتلاه ~~به فأول ما ابتلاه الله به قتل القبطي بما ألهمه الله في سره وأن يعلم بذلك ~~الإلهام ولكن كان فيه علامة ذلك وهو إن لم يجد في نفسه مبالاة بقتله فعدم ~~مبالاته بقتله مع عدم انتظاره الوحي علامة كونه ملهما به في السر وألا ~~ينبغي أن يعتريه وحشة عظيمة من ذلك الفعل. # وإنما قلنا إنه عليه السلام كان ملهما في قتل القبطي لأن باطن النبي ~~معصوم من أن يميل إلى أمر ولم يكن مأمورا به من عند ربه وإن كان في السر ~~ولكون النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر حتى يخبر بأن ذلك الأمر مأمور به ~~في السر أراه الخضر حين قصد تنبيهه على ما ذهل عنه من كونه ملهما بقتل ~~القبطي قتل الغلام فأنكر عليه قتله ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر : ~~ما فعلته عن أمري ينبهه على مرتبته قبل أن ينبأ أنه كان معصوم الحركة في ~~قتله في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك وأراه أيضا خرق السفينة الذي ظاهره ~~هلاك وباطنه نجاة من يد الغاصب جعل له ذلك في مقابلة التابوت الذي كان في ~~اليم مطبقا عليه فإن ظاهره هلاك وباطنه نجاة وإنما فعلت به أمه ذلك خوفا من ~~يد الغاصب فرعون أن يذبحه مع الوحي الذي ألهمها الله من حيث لا تشعر فوجدت ~~في نفسها أنها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته ms3715 في اليم وغلب على ظنها أن الله ~~ربما رده إليها لحسن ظنها به وقالت حين ألهمت ذلك لعل هذا هو الرسول الذي ~~يهلك فرعون والقبط على يده فعاشت وسرت بهذا التوهم والظن بالنظر إليها إذ ~~لم يكن عندها دليل يفيد العلم بذلك وهذا التوهم والظن علم باعتبار أن ~~متعلقه حق مطابق للواقع متحقق في نفس الأمر {فلبثت سنين} عشر سنين {فى أهل ~~مدين} أي : عند شعيب لرعي الأغنام لأن شعيبا أنكحه بنته صفوراء على أن ~~يخدمه ثماني سنين فخدمه عشرا قضاء لأكثر الأجلين كما يأتي في سورة القصص ~~ومدين على ثماني مراحل من مصر وذكر اللبث دون الوصول إليهم إشارة إلى ~~مقاساة شدائد أخرى في تلك السنين كإيجار نفسه ونحوه مما كان من قبيل ~~الفتون. # جزء : 5 رقم الصفحة : 383 # وفي "التأويلات النجمية" : {فلبثت سنين فى أهل مدين} لتستحق بتربية شعيب ~~وملازمته النبوة والرسالة ، قال الحافظ : # شبان وادى ايمن كهى رسد بمراد # كه ند سال بجان خدمت شعيب كند # يقول الفقير : انظر كيف أن الله تعالى جعل في الأمر المكروه أمرا محبوبا ~~فإن قتل القبطي ساق موسى إلى خدمته شعيبا إلى أن استعد للنبوة وقس على هذا ~~ما عداه وإذا كانت النبوة مما يقدم لها الخدمة مع كونها اختصاصا إلهيا فما ~~ظنك بالولاية {ثم جئت} أي : الوادي المقدس بعد ضلال الطريق وتفرق الغنم في ~~الليلة المظلمة ونحوها {على قدر} تقدير قدرته لأن أكلمك واستنبئك غير ~~مستقدم وقته المعين ولا مستأخر أو على مقدار من السن يوحى فيه إلى الأنبياء ~~وهو رأس أربعين سنة وفي الحديث : "ما بعث الله نبيا إلا على رأس أربعين ~~سنة" كما في "بحر العلوم" وأورده البعض في الموضوعات لأن عيسى عليه السلام ~~نبىي ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبىء يوسف عليه السلام في ~~البئر وهو ابن ثماني عشرة وكذا يحيى عبد الله أوتي # 385 # الحكم وهو صبي فاشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء كما في "المقاصد ~~الحسنة" يا موسى} كرره تشريفا له عليه ms3716 السلام وتنبيها على انتهاء الحكاية ~~التي هي تفصيل المرة الأخرى التي وقعت قبل المرة المحكية. # {واصطنعتك لنفسى} تذكير لقوله {وأنا اخترتك} أي : اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي فهو تمثيل لما أعطاه تعالى من الكرامة العظمى بتقريب ~~الملك بعض خواصه واصطناعه لنفسه وترشيحه لبعض أموره الجليلة. # وقال الكاشفي : (وترا بر كزيديم وخالص ساختيم براى محبت خود يعنى ترا ~~دوست كرفتيم). # وفي "حواشي" ابن شيخ أي : اخترتك لتحبني وتتصرف على إرادتي ومحبتي وتشتغل ~~بما أمرتك من إقامة حجتي وتبليغ رسالتي وأن تكون في حركاتك وسكناتك لوجهي ~~لا لنفسك ولا لغيرك. # والاصطناع افتعال من الصنع بالضم وهو مصدر قولك صنع إليه معروفا واصطناع ~~فلان اتخاذه صنيعا محسنا إليه بتقريبه وتخصيصه بالتكريم والإجلال. # عن القفال قال : اصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانا إذا أحسن إليه ~~حتى يضاف إليه فيقال هذا صنيع فلان كما يقال هذا جريح فلان. # وفي "القاموس" واصطنعتك لنفسي اخترتك لخاصة أمر استكفيكه انتهى وحقيقته ~~جعله عليه السلام مرآة قابلة لأنوار صفات الجمال والجلال. # وفيه إشارة إلى أن الخواص إنما خلقوا لأجل هذا المعنى الخاص وأما غيرهم ~~فبعضهم للدنيا وبعضهم للآخرة فالخواص هم عباد الله حقا وقد تخلصوا من شوب ~~الميل إلى الباطل وهو ما سوى الله تعالى ، قال لبيد : # جزء : 5 رقم الصفحة : 383 # ألا كل شيء ما خلا الله باطل PageV05P296 ~~وكل نعيم لا محالة زائل وفي الحديث "إذا أحب الله عبدا ابتلاه فإن صبر ~~اجتباه وإن رضي اصطفاه" فالصبر تجرع المرارات عند نزول المصيبات والرضى ~~سرور القلب بمر القضايا فالعبد الذي أراد الله اصطفاءه يجعله في بوتقة ~~البلاء أولا فيخلص جوهره مما سواه فطريق هذا المنزل صعب جدا ، قال المولى ~~الجامي : # مكوكه قطع بيانان عشق آسانست # كه كوههاى بلا ريك آن بيانانست # اللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين الراضين الواصلين. # {اذهب أنت} يا موسى والذهاب المضي يقال ذهب بالشيء وأذهبه ويستعمل ذلك في ~~الأعيان والمعاني قال تعالى : {إنى ذاهب إلى ربى} (الصافات : 99) وقال : ~~{فلما ذهب عن إبراهيم الروع} (هود : 74) {وأخوك} ms3717 أي : وليذهب أخوك هارون ~~حسبما استدعيت عطف عليه لأنه كان غائبا عن موسى وقتئذ. # والأخوة المشاركة في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع ~~ويستعار الأخ لكل مشارك لغيره في القبلة أو في الدين أو في صنعة أو في ~~معاملة أو في مودة أو في غير ذلك من المناسبات {بااياتى} بمعجزاتي والباء ~~للمصاحبة لا للتعدية إذ المراد ذهابهما إلى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين ~~بها في إجراء أحكام الرسالة وإكمال أمر الدعوة لا مجرد إذهابهما وإيصالهما إليه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد الآيات التسع التي أنزلت عليه وإن كان ~~وقوع بعضها بالفعل مترقبا بعد. # ويحتمل أن يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد. # أو لما أن أقل الجمع عند الخليل اثنان يعني إن إطلاق الآيات على الآيتين ~~وارد على الأدنى {ولا تنيا} لا تفترا ، وبالفارسية : (وسستى ميكنيد) من ونى ~~يني ونيا فهو وإن مثل وعد يعد وعدا فهو وأعد بمعنى فتر يفتر فتورا {فى ~~ذكرى} أي : في مداومته # 386 # على كل حال لسانا وجنانا فإنه آلة لتحصيل كل المقاصد فإن أمرا من الأمور ~~لا يتمشى لأحد إلا بذكري فالفتور في الأمور بسبب الفتور في ذكر الله وهو ~~تذكير لقوله : {كى نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا} . # قال بعضهم : الحكمة في هذا التكليف أن من ذكر جلال الله تعالى وعظمته ~~استخف غيره فلا يخاف أحدا غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف في مقصود. # قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايى قدس سره التوحيد قبل ~~الوعظ باعث لإصغاء السامعين وموجب للتأثير بعون الله الملك القدير. # وفي "العرائس" : لا تغيبا عن مشاهدتي باشتغالكما بأمري حتى تكونا فاترين ~~بي عني. # وفي "الإرشاد" : في ذكرى أي : بما يليق بي من الصفات الجليلة والأفعال ~~الجميلة عند تبليغ رسالتي والدعاء إلي انتهى. # يقول الققير : أهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود. # ففي الآية إشارة إلى إدامة الأوراد وتنبيه للطالبين في الجد والاجتهاد ~~ونعم ما قيل : # جزء : 5 رقم الصفحة : 383 # يا خاطب الحوراء في حسنها # شمر فتقوى ms3718 الله في مهرها # وكن مجدا لا تكن وانيا # وجاهد النفس على صبرها # قال الخجندي : # بكوش تا بكف آرى كليد كنج وجود # كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود # وقال المولى الجامي : # بي طلب نتوان وصالت يافت آرى كى دهد # دولت حج دست جز راه بيابان برده را # وقال الحافظ : # مقام عيش ميسر نميشود بى رنج # بلى بحكم بلا بسته اند حكم ألست # روي أنه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وأرسله إلى فرعون وأعطاه ~~سؤله انطلق من ذلك الموضع إلى فرعون وشعيته الملائكة يصافحون وخلف أهله في ~~الموضع الذي تركهم فيه (درتيسير آورده كه كسان موسى شب انتظار بردند ونيامد ~~وروز نيز ازوى خبرى نيافتند دران صحرا متحير بماندند) فلم يزالوا مقيمين ~~فيه حتى مر بهم راع من أهل مدين فعرفهم فحملهم إلى شعيب فمكثوا عنده حتى ~~بلغهم خبر موسى بعدما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث بهم ~~شعيب إلى موسى بمصر. # ففيه إشارة إلى أن المؤمن إذا عرض له الأمران أمر الدنيا وأمر الآخرة ~~يختار أمر الآخرة فإنه أمر الله تعالى ألا ترى أن موسى عليه السلام لم ينظر ~~وراءه حين أمر بالذهاب إلى فرعون ولم يلتفت إلى الأهل والعيال بل ولم يخطر ~~بباله سوى الحكيم الفعال إذ يكفيه أن الله خليفته في كل أمر من أموره وقت ~~غيبته وحضوره ومثله إبراهيم عليه السلام حين ترك إسماعيل وأمه هاجر بأرض ~~مكة وهي يومئذ أرض قفر ولا ماء بها ولا نبات امتثالا لأمر الله تعالى من ~~غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة في هذا الباب. # وسمعت من شيخي وسندي قدس سره أنه نام نومة الضحى يوما في مدينة فلبه من ~~البلاد الرومية فأمر بالهجرة إلى مدينة قسطنطينية فلما استيقظ توضأ وصلى ~~فلم يلبث لحظة حتى خرج راجلا وترك الأهل والعيال في تلك المدينة حتى كان ما ~~كان على ما استوفيناه في كتابنا الموسوم "بتمام الفيض" ، قال الحافظ : # 387 # خرم آن روزكه زين مرحله بربندم رخت # وزسر كوى تورسند ms3719 رفيقان خبرم # جزء : 5 رقم الصفحة : 383 PageV05P297 ~~{اذهبآ إلى فرعون} هذا الخطاب إما بطريق التغليب أو بعد ملاقاة أحدهما ~~الآخر وتكرير الأمر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. # وفرعون اسم أعجمي لقب الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل ~~تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال أبلس وتبلس ومنه قيل ~~للطغاة الفراعنة والأبالسة {إنه طغى} الطغيان مجاوزة الحد في العصيان أي : ~~تجاوز حد العبودية بدعوى الربوبية. # قال في "العرائس" : أمر الله موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب إلى ~~فرعون لقطع حجته وإظهار كذبه في دعواه وهذا تهديد لكل مدع لا يكون معه بينة ~~من الله في دعواه والحكمة في إرسال الأنبياء إلى الأعداء ليعرفوا عجزهم عن ~~هداية الخلق إلى الله ومن يعجز عن هداية غيره فأيضا يعجز عن هداية نفسه ~~كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فإنه عاجز عن معالجة نفسه أيضا وليعلموا أن ~~الاختصاص لا يكون بالأسباب ويشكروا الله بما أنعم عليهم بلطفه وربما ~~يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظر الغيب مثل حبيب النجار ~~والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة. # قال ابن عطاء : الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة إلى السحرة فإن ~~الله يرسل أنبياءه إلى أعدائه ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم ~~أنبياءه بسببه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من أعدائه ~~الكفرة : # حافظ ازبهر تو آمد سوى اقليم وجود # قدمى نه بوداعش كه رواه خواهد شد # وفي "التأويلات النجمية" اعلم أن فائدة إتيانهما ورسالتهما إلى فرعون ~~وتبليغ الرسالة كانت عائدة إلى موسى وهارون لنفسهما لا إلى فرعون في علم ~~الله تعالى فالحكمة في إرسالهما أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين ~~لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال {ليهلك من ~~هلك عنا بينة ويحيى من حى عنا بينة} (الأنفال : 42). # جزء : 5 رقم الصفحة : 388 # {فقولا له قولا لينا} أي : كلماه باللين والرفق من غير خشونة ولا تعنيف ~~ويسرا ولا تعسرا فإنه ما دخل الرفق ms3720 في شيء إلا وقد زانه وما دخل الخرق في ~~شيء إلا وقد شانه وكان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت ~~قلنسوته نارا فعالج حدته وخشونته باللين ليكون حليما وهو معنى قول من قال ~~طبع الحبيب كان على اللين والرحمة فلذا أمر بالغلظة كما قال تعالى : {واغلظ ~~عليهم} تحققا بكمال الجلال وطبع الكليم على الشدة والحدة والصلابة فلذا أمر ~~بالقول اللين تحققا بكمال الجمال وقد قال عليه السلام : "تخلقوا بأخلاق ~~الله" فالخطاب خطاب الأمر بالتخلق جمالا وجلالا فكل واحد منهما أوفق بمقامه ~~وأيضا إن فرعون كان من الملوك الجبابرة ومن عادتهم ين يزدادوا عتوا إذا ~~خوشنوا في الوعظ فاللين عندهم أنفع وأسلم كما أن الغلظة على العامة أوفق ~~حكمة وأشد دعوة فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون بل هاج غضبه ~~فلعله يقصد موسى بضرب أو قتل ففائدة اللين عائدة إلى موسى وفي "الأسئلة ~~المقحمة" إنما أمرهما بذلك لأنه كان ابتداء حال الدعوة وفي ابتداء الحال ~~يجب التمكين والإمهال لينظر المدعو فيما يدعى إليه كما قال لنبينا عليه ~~السلام : {وجادلهم بالتى هى أحسن} قيل أمهلهم لينظروا # 388 # ويستدلوا فبعد أن ظهر منهم التمرد والعناد فحينئذ يتوجه العنف والتشديد ~~ويختلف ذلك باختلاف الأحوال انتهى فكل من اللين والخشونة يمدح به طورا ويذم ~~به طورا بحسب اختلاف الواقع وعليه يحمل نحو قوله عليه السلام : "لا تكن مرا ~~فتعقي ولا حلوا فتسترط" يقال أعقيب الشيء إذا أزلته من فيك لمرارته ~~واستراطه ابتلاعه ومن أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا فتكسر وذلك ~~لأن خير الأمور أوسطها ورعاية مقتضى الحال قاعدة الحكيم ، قال الشيخ سعدي ~~قدس سره : # ونرمى كنى خصم كردد دلير # وكر خشم كيرى شوند ازتوسير # درشتى ونرمى بهم در بهست # ورك زن كه جراح ومرهم نهست # جزء : 5 رقم الصفحة : 388 PageV05P298 ~~وقيل : أمر الله موسى باللين مع الكافر مراعاة لحق التربية لأنه كان رباه ~~فنبه به على نهاية تعظيم حق الأبوين. # وفي الإحياء سئل الحسن عن ms3721 الولد كيف يحتسب على والده فقال : يعظه ما لم ~~يغضب فإذا غضب سكت فعلم منه أنه ليس للولد الحسبة على الوالد بالتعنيف ~~والضرب وليس كذلك التلميذ مع الأستاذ إذ لا حرمة لعالم غير عامل. # وقيل أمر موسى باللين ليكون حجة على فرعون لئلا يقول أغلظ علي القول في دعوته. # وقرأ رجل عند يحيى بن معاذ رحمه الله هذه الآية فبكى وقال الهي هذا رفقك ~~بمن يقول أنا الاله فكيف بمن يقول أنت الإله {لعله يتذكر} (شايد او ندكيرد) ~~{أو يخشى} (يا بترسد از عذاب خداى) كما قال في "الإرشاد" لعله يتذكر بما ~~بلغتماه من ذكري ويرغب فيما رغبتماه فيه أو يخشى عقابي وكلمة أو لمنع الخلو انتهى. # وقال بعضهم : الرجاء والطمع راجعان إلى مال موسى وهارون والتذكر للمتحقق ~~والخشية للمتوهم والخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما ~~يخشى منه ولذلك خص العلماء بها في قوله {ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ~~ألوانه} (فاطر : 28) أي : قولا له ذلك راجيين أن يترك الإصرار على إنكار ~~الحق وتكذيبه إما بأن يتذكر ويتعظ ويقبل الحق قلبا وقالبا أو بأن يتوهم أنه ~~حق فيخشى بذلك من أن يصر على الإنكار ويبقى مترددا وتوقفا بين الأمرين وذلك ~~خير بالنسبة إلى الإنكار والإصرار عليه لأنه من أسباب القول ولقد تذكر ~~فرعون وخشي حين لم ينفعاه وذلك حين ألجمه الغرق {قال ءامنت أنه لا إله إلا ~~الذى ءامنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين} (يونس : 90). # روي أن موسى وعده على قبول الإيمان شبابا لا يهرم وملكا لا ينزع منه ~~إلا بالموت ويبقى عليه لذة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته فإذا مات ~~دخل الجنة فأعجبه ذلك وكان هامان غائبا وهو لا يقطع أمرا بدونه فلما قدم ~~أخبره بما قال له موسى وقال : أردت أن أقبل منه يا هامان فقال له هامان : ~~كنت أرى أن لك عقلا ورأيا أنت الآن رب تريد أن تكون مربوبا فأبى عن ~~الإيمان. # وفائدة إرسالهما إليه مع علمه تعالى بأنه لا ms3722 يؤمن الزام الحجة وقطع ~~المعذرة لأن عادة الله التبليغ ثم التعذيب. # قال بعض أرباب الحقيقة : الأمر تكليفي وإرادي والإرادة كثيرا ما تكون ~~مخالفة للأمر التكليفي فالرسل والورثة في خدمة الحق من حيث أمره التكليفي ~~وليسوا في خدمته من حيث الأمر الإرادي ولو كانوا خادمين للإرادة مطلقا لما ~~ردوا على أحد في فعله القبيح بل يتركونه على ما هو عليه لأنه هو المراد ~~ولما كان لعين # 389 # العاصي الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه إليه الأمر ~~التكليفي وليس لتلك العين استعداد الإتيان المأمور به فلا يتحقق منه ~~المأمور به ولهذا تقع المخالفة والمعصية. # فإن قلت ما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم وقوعه. # قلت : فائدته تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر ~~السعادة والشقاوة وأهلهما انتهى ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 388 # درين من مكنم سرزنش بخود رويى # نانكه رورشم ميدهند مى رويم # قال في "بحر العلوم" : إن الله قد علم كل شيء على ما هو عليه والعلم تبع ~~للمعلوم وعلمه بأن فرعون لا يؤمن باختياره لا يخرجه عن حيز الإمكان ولذلك ~~أمرهما بدعوته والرفق فيها وفي قوله : {لعله يتذكر أو يخشى} دلالة ظاهرة ~~على أن لقدرة العبد تأثيرا على أفعاله وفي أفعال غيره وأنه ليس بمجبور فيها ~~كما زعم الأشعري حيث قال لا تأثير لقدرة العبد في أفعاله بل هو مجبور ~~والإلم يثبت له التذكر والخشية بقول موسى : # {قالا ربنآ} . # قال في "الإرشاد" أسند القول إليهما مع أن القائل حقيقة هو موسى بطريق ~~التغليب إيذانا بأصالته في كل قول وفعل وتبعية هارون له في كل ما يأتي وما يذر. PageV05P299 # وروي أن موسى انطلق من الطور إلى جانب مصر لا علم له بالطريق وليس له ~~زاد ولا حمولة ولا صحبة ولا شيء إلا العصا يظل صاديا ويبيت طاويا يصيب من ~~ثمار الأرض ومن الصيد شيئا قليلا حتى ورد أرض مصر. # قال الكاشفي : (ون بمصر توجه فرمود وحى آمد بهارون كه باستقبال برادر ~~براه مدين دوان ms3723 شود س در اثناى طريق ملاقات فرمودند وموسى شرح احوال بتمامى ~~باز كفت هارون كفت اى برادر شوكت وعظمت ازانه ديده زياده شد وبأدنى سببى ~~حكم بقطع وقتل وصلب ميكند موسى انديشناك شد وهردو برادر باتفاق كفتند اى ~~روردكار ما) {إننا نخاف} الخوف توقع مكروه عن إمارة مظنونة أو معلومة كما ~~أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن إمارة مظنونة أو معلومة ويضاد الخوف الأمن ~~ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية قال تعالى : {ويرجون رحمته ~~ويخافون عذابه} (الإسراء : 57) والخوف من الله يراد به ما يخطر بالبال من ~~الرعب كاستشعار الخوف من الأسد بل إنما يراد به الكف عن المعاصي واختيار ~~الطاعات {أن يفرط علينآ} من فرط إذا تقدم تقدما بالقصد ومنه الفارط إلى ~~الماء أي : المتقدم لإصلاح الدلو أي : يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى ~~إتمام الدعوة وإظهار المعجزة فيتعطل المطلوب من الإرسال إليه. # وقرىء يفرط من الإفراط في الأذية. # فإن قلت : كيف هذا الخوف وقد علما أنهما رسولا رب العزة إليه؟ قلت : جريا ~~على الخوف الذي هو مجبول في طينة بني آدم كما في "التأويلات النجمية" يشير ~~إلى أن الخوف مركوز في جبلة الإنسان حتى أنه لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة ~~فإنه لا يخرج الخوف من جبلته كما قالا : {ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ} ~~يعني أن يقتلنا ولكن الخوف ليس بجهة القتل وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام ~~لأداء الرسالة والتبليغ كما أمرتنا أو يتمرد بجهله ولا ينقاد لأوامرك ويسبك ~~انتهى {أو أن يطغى} أي : يزداد طغيانا إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي ~~لكمال جراءته وقساوته وإطلاقه حيث لم يقل عليك من حسن الأدب ولما كان ~~طغيانه في حق الله أعظم من إفراطه في حقهما ختم # 390 # الكلام به فإن المتمسك بالأعذار يؤخر الأقوى ونحوه ختم الهدهد بقوله : ~~{وجدتها وقومها يسجدون للشمس} (النمل : 24). # جزء : 5 رقم الصفحة : 388 # يقول الفقير : يجوز أن يكون المراد يطغى علينا أي : يجاوز الحد في ~~الإساءة إلينا إلا أنه حذف الجار والمجرور رعاية ms3724 للفواصل كما حذف المفعول ~~لذلك في قوله : {ما ودعك ربك وما قلى} (الضحى : 3) وإظهار أن مع سداد ~~المعنى بدونه للإشعار بتحقق الخوف من كل منهما. # {قال} استئناف بياني كأنه قيل فماذا قال لهما ربهما عند تضرعهما إليه ~~فقيل قال : {لا تخافآ} ما توهمتما من الأمرين يشير إلى أن الخوف إنما يزول ~~عن جبلة الإنسان بأمر التكوين كما قال {قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على ~~إبراهيم} (الأنبياء : 69) فكانت بتكوين الله إياها بردا وسلاما ، وفي ~~"المثنوي" : # لا تخافوا هست نزل خائفان # هست درخور از براى خائفان # هركه ترسد مرورا ايمن كنند # مردل ترسندرا ساكن كنند # آنكه خوفش نيست ون كوئى مترس # درس ه دهى نيست او محتاج درس # قال ابن الشيخ في "حواشيه" : ليس المراد منه النهي عن الخوف لأنه من حيث ~~كونه أمرا طبيعيا لا مدخل للاختيار فيه لا يدخل تحت التكليف ثبوتا وانتفاء ~~بل المراد به التسلي بوعد الحفظ والنصرة كما يدل عليه قوله : {إننى معكمآ} ~~بكمال الحفظ والنصرة فإن الله تعالى منزه عن المعية المكانية {أسمع وأرى} ~~أي : ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل فافعل في كل حال ما يليق بها من دفع ~~ضرر وشر وجلب نفع وخير فمن كان الله معه يحفظه من كل جبار عنيد. # روي أن شابا كان يأمر وينهى فحبسه الرشيد في بيت وسد المنافذ ليهلك ~~فبعد أيام رؤي في بستان يتفرج فأحضره الرشيد وقال : من أخرجك؟ قال : الذي ~~أدخلني البستان فقال : من أدخلك؟ قال : الذي أخرجني من البيت فتعجب الرشيد ~~وبكى وأمر له بالإحسان وبأن يركب وينادي بين يديه هذا رجل أعزه الله وأراد ~~الرشيد إهانته فلم يقدر الله إلا إكرامه واحترامه ، قال الحافظ : # هزار دشمن اكر ميكنند قصد هلاك # كرم تو دوستى از دشمنان ندارم باك # وقال الشيخ سعدي قدس سره : # محالست ون دوست دارد ترا # كه دردست دشمن كذارد ترا # واعلم أن الله تعالى حاضر مع عباده الحضور اللائق بشأنه ولا يعرف ذلك إلا ~~من اكتحلت عين بصيرته بنور الشهود ms3725 ولكن شهود الوحدة الذاتية أتم وأعلى من ~~شهود المعية ولذلك لا يرضى الكمل الوقوف في مرتبة المعية بل يطلبون أن ~~يصلوا بالفناء التام إلى مقام الوحدة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 388 PageV05P300 ~~ثم اعلم أن موسى وهارون عليهما السلام التجئا إلى حضرة الربوبية بكمال ~~العبودية فتداركهما الله بالحفظ والعون. # قال الفقيه أبو الحسن : وقع القحط ببغداد فاجتمع الناس فرفعوا قصتهم إلى ~~علي بن عيسى الوزير فقرأها وكتب على ظهرها : لست بسماء فأسقيكم ولا بأرض ~~فأكفيكم ارجعوا إلى بارئكم. # قال أبو المعين : سألت بعض النصارى عن أحسن آية في الإنجيل فقال : خمس ~~كلمات : "سلني أجبك ، واشكر لي أزدك ، وأقبل علي أقبل عليك ، # 391 # واقرب مني أقرب منك ، وأطعني في الدنيا أطعك في الدنيا والآخرة" ، وفي ~~"المثنوي" : # كفت حق كر فاسق واهل صنم # ون مراخوانى اجابتها كتم # تودعارا سخت كيرو مى شخول # عاقبت برهاندت ازدست غول # جزء : 5 رقم الصفحة : 388 # {فأتياه} أمرا بإتيانه الذي هو عبارة عن الوصول إليه بعدما أمرا بالذهاب ~~إليه فلا تكرار والإتيان مجيىء بسهولة والمجيىء أعم والإتيان قد يقال ~~باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول والمجيىء اعتبارا بالحصول {فقولا} من ~~أول الأمر {إنا رسولا ربك} ليعرف الطاغي سؤالكما ويبني جوابه عليه ورسولا ~~تثنية رسول وهو فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذي رسالة اسم ~~من الإرسال وفعول هذا لم يأت إلا نادرا وعرفا من بعث لتبليغ الأحكام ملكا ~~كان أو إنسانا بخلاف النبي فإنه مختص بالإنسان {فأرسل معنا بنى إسراءيل} (س ~~فرست باما فرزندان يعقوبرا بارض مقدسه بازرويم كه مسكن آباء ما بوده) ما ~~قال في "بحر العلوم" فأطلقهم وخلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين وكانت مسكنهما ~~وفلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة هي البلاد التي بين ~~الشام وأرض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها. # وقال في "الإرشاد" بالإرسال إطلاقهم من الأسر والقسر وإخراجهم من تحت ~~يدالعادية لا تكليفه أن يذهبوا معهما إلى الشام كما ينبىء عنه قوله تعالى : ~~{ولا تعذبهم} أي : بإبقائهم على ms3726 ما كانوا عليه من العذاب فإنهم كانوا تحت ~~مملكة القبط يستخدمونهم في الأعمال الصعبة الفادحة من الحفر ونقل الأحجار ~~وغيرهما من الأمور الشاقة ويقتلون ذكور أولادهم عاما دون عام ويستخدمون ~~نساءهم. # وتوسيط حكم الإرسال بين رسالتهما وبين ذكر المجيء بآية دالة على صحتها ~~لإظهار الاعتناء به لأن تخليص المؤمنين من أيدي الكفرة أهم من دعوتهم إلى ~~الإيمان كما قيل. # والعذاب هو الإيجاء الشديد وقد عذبه تعذيبا أي : أكثر حبسه في العذاب ~~وأصله من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم فهو عاذب وعذوب فالتعذيب ~~في الأصل هو حمل الإنسان على أن يعذب أي : يجوع ويسهر وقيل أصله من العذب ~~فعذبته أزلت عذب حياته على بناء مرضته وفديته وقيل أصل التعذيب إكثار الضرب ~~بعذبة السوط أي : طرفه # جزء : 5 رقم الصفحة : 392 # {قد جئناك بااية من ربك} (بدرستى كه آلأرده ايم نشانى يعنى معجزه ازيرورد ~~كارتو) وتوحيد الآية مع تعددها لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا بيان ~~تعدد الحجة فكأنه قال : قد جئناك ببرهان على ما ادعيناه من الرسالة ~~{والسلام} اللام لتعريف الماهية والسلامة التعري من الآفات الظاهرة ~~والباطنة والمراد هنا إما التحية فالمعنى والتحية المستتبعة بسلامة الدارين ~~من الله والملائكة أي : خزنة الجنة وغيرهم من المسلمين {على من اتبع الهدى} ~~بتصديق آيات الله الهادية إلى الحق فاللام على أصلها كما في سلام عليكم ~~يقال تبعه واتبعه قفا أثره وذلك تارة بالجسم وتارة بالارتسام والامتثال ~~وعلى ذلك قوله : {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم} (البقرة : 38) وأما السلامة ~~فعلى بمعنى اللام كعكسه في قوله تعالى : {ولهم اللعنة} (غافر : 52) أي : ~~عليهم اللعنة. # قال في "التأويلات" : سلم من استسلم واتبع هدى الله تعالى وهو ما جاء به ~~أنبياؤه عليهم السلام. # 392 PageV05P301 ~~{إنا قد أوحى إلينآ} من جهة ربنا وأصل الوحي الإشارة السريعة وذلك قد يكون ~~بالكلام الخفي على لسان جبريل وقد يكون بالإلهام وبالمنام والوحي إلى موسى ~~بوساطة جبريل وإلى هارون بوساطته ووساطة موسى {أن العذاب} أي : كل العذاب ~~لأنه في مقابله السلام أي ms3727 : كل السلام وهو العذاب الدنيوي والأخروي الدائم ~~لأن العذاب المتناهي كلا عذاب فلا يرد أنه يلزم قصر العذاب على المكذبين مع ~~أن غيرهم قد يعذبون {على من كذب} بآياته تعالى وكفر بما جاء به الأنبياء ~~عليهم السلام والكذب يقال في المقال وفي الفعال {وتولى} إذا عدي بعن لفظا ~~أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك الولي أي : القرب فالمعنى أعرض عن ~~قبولها بمتابعة الهوى وفيه من التلطيف في الوعيد حيث لم يصرح بحلول العذاب ~~به ما لا مزيد عليه. # يقول الفقير : إن كلا من تكذيب الرسوم والحقائق سبب العذاب والهوان مطلقا ~~فكفار الشريعة كفار الرسوم والحقائق جميعا فلهم عذاب جسماني وروحاني وكفار ~~الحقيقة كفار الآيات الحقيقية فلهم هوان معنوي فالنعيم والعزة في الإطاعة ~~والاتباع والاستسلام كما أن الجحيم والذل في خلافها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 392 # حكي أن بعض السادات لما رأى عبد الله بن المبارك في عزة ورفعة مع ~~جماعة قال : انظروا إلى حال آل محمد وعزة ابن المبارك فقال ابن المبارك : ~~إن سيدنا لما لم يراع سنة جده ذل وابن المبارك لما أطاع النبي عليه السلام ~~وسار سيرته أعطاه الله عزا وشرفا. # واعلم أن عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلا وهوانا بسبب تكذيب موسى وإعراضه عن ~~قبول دعوته وهامان وإن كان سببا صوريا في امتناعه عن القبول ونكوله عن ~~الانقياد لكن لم يكن له في أصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة ~~الدنيا مع عدم الإطاعة لأنه ينقلب يوما ذلا وخسرانا وكثيرا ما وقع في ~~الدنيا ورأيناه فاقبل النصيحة مع مداومة مجلس العلم وإلا فعند ظهور الحق ~~ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وإن منعه العالم بأسره عن ~~ذلك ألا ترى أن النجاشي ملك الحبشة لما علم علما جازما أن الرسول حق اتبعه ~~من غير خوف من أحد من العالمين ومبالاة لكلام أحد في ذلك فنجا من العذاب ~~نجاة أبدية ثم اعلم أنه كما أن للأنبياء معجزات فكذا للأولياء كرامات ~~والعلمية منها هي التي حق اعتبارها فإن الكونية ms3728 مما يشترك فيه الملتان ~~فالكرامات العلمية آيات الأولياء جاءوا بها من الله من طريق الكشف الصحيح ~~فمن اتبع هداهم بقبول آياتهم الهادية إلى عالم الحقيقة فقد سلم من الإنكار ~~مطلقا صوريا أو معنويا ونجا من العذاب قطعا صوريا أو معنويا وهو عذاب ~~القطيعة والبعد ودخل المكذب في النار مع الداخلين والعجب أن الأنبياء ~~والأولياء مع كونهم رحمة من الله على عباده إذ لا نعمة فوق "الإرشاد" ~~وإيصال المريدين إلى المراد لم يدر جاههم أكثر الناس ولم يوفق لاتباعهم إلا ~~أقل من القليل وبقي البقية كالنسناس ولذا لم يمض قرن من القرون إلا والعذاب ~~بالعصاة مقرون فانظر من أنت وما بغيتك فإن كنت تطلب النجاة فلا تجدها إلا ~~في الإطاعة وخصوصا في هذا الزمان المشوب بالجور والعدوان والفسق والعصيان ~~والغالب على أهاليه الابتلاء بأنواع البلايا الموبقة وعلى تقدير الإطاعة ~~والاتباع يلزم للمريد أن يخرج من البين ويجعل جل همه # 393 # أن يصل إلى عالم العين ولا يطمع في شيء سوى الرضى الوافي والولاء الكافي. # قال حمدون القصار : القائمون بالأوامر على ثلاثة مقامات. # واحد يقوم إليه على العادة وقيامه قيام كسل. # وآخر يقوم إليه على طلب الثواب وقيامه قيام طمع. # وآخر يقوم إليه على المشاهدة فهو القائم بالله لا بنفسه لفنائه عن نفسه ~~وغيره وهذا القسم من القيام بالأمر هو المؤدي إلى محبة الله الموصلة إلى ~~العزة الباقية وسعادة الدارين فلا بد للعاقل من الاجتهاد ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 392 # جهدكن تا نورتو رخان شود # تا سلوك وخدمتت آسان شود # كود كانرا مى يرى مكتب بزور # زانكهستند از فوائد شم كور # ون شود واقف بمكتب مى رود # جانش از رفتن شكفته مى شود # والله المعين في كل حين. PageV05P302 # {قال} قال الكاشفي : (س موسى وهارون بحكم حضرت الهي بدركاه فرعون آمدند ~~وبعد ازمدتى كه ملاقات او ميسر شد كفتند مارسولان رور دكاريم وترا بعبادت ~~او ميخوانيم وآن كلمات كه حق تعالى تلقين كرده بود اداكردند فرعون كفت) ~~{فمن} استفهامية : والمعنى بالفارسية ms3729 (س كيست) {ربكما} وقال غيره الفاء ~~لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولي ربهما أي : إذا كنتما رسولي ~~ربكما فأخبرا من ربكما الذي أرسلكما إلي ولم يقل فمن ربي مع قولهما {إنا ~~رسولا ربك} لغاية عتوه ونهاية طغيانه. # قال الإمام أثبت نفسه ربا في قوله : {ألم نربك فينا وليدا} (الشعراء : ~~18) فذكر ذلك على سبيل التعجب كأنه قال : أنا ربك فلم تدعو ربا آخر يا ~~موسى} خاطبهما ثم أفرد موسى إذ كان يعلم أن موسى هو الأصل في الباب وهارون ~~وزيره وتابع له. # {قال} موسى مجيبا له {ربنا} مبتدأ خبره قوله {الذى} من محض رحمته {أعطى ~~كل شىء} من أنواع المخلوقات {خلقه} أي : صورته وشكله اللائق به مشتملا على ~~خواصه ومنافعه فالمراد بالخلق المخلوق ومنه يفهم أن ضمير الجمع في ربنا عام ~~لموسى وهارون وفرعون وغيرهم ولم يقل ربنا الله بل وصفه بأفعاله ليستدل ~~بالفعل على الفاعل {ثم هدى} وجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له ~~طبعا كما في الجمادات واختيارا كما في الحيوانات وهيأه لما خلق له ولما كان ~~الخلق الذي هو عبارة عن تركيب الأجزاء وتسوية الأجسام متقدما على الهداية ~~التي هي عبارة عن إيداع القوى المحركة والمدركة في تلك الأجسام وسط بينهما ~~كلمة التراخي. # قال بعض الكبار : إن للمخلوقات كلها حياة وروحا إما صورية كما في الإنس ~~والجن والملك ومن يتبعهم وإما معنوية كما في الجمادات والنباتات ولذا قال ~~تعالى : {وإن من شىء إلا يسبح بحمده} (الإسراء : 44) فما من مخلوق إلا وقد ~~هدى إلى معرفته تعالى بقدر عقله وروحه وحياته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 392 # وفي "التأويلات النجمية" : {أعطى كل شىء خلقه} استعدادا لما خلق له {ثم ~~هدى} أي : يسره لما خلق له والذي يدل عليه قوله عليه السلام : "اعملوا فكل ~~ميسر لما خلق له" معناه أن الله تعالى خلق المؤمن مستعدا لقبول فيض الإيمان ~~ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء ومتابعتهم وخلق الكافر مستعدا لقبول فيض ~~القهر والخذلان والتمرد على الأنبياء ومخالفتهم ، قال ms3730 المغربي قدس سره : # يكى را بهر طاعت خلق كردند # يكى را بهر عصيان آفريدند # 394 # يكى از بهر مالك كشت موجود # يكى را بهر رضوان آفريدند # جزء : 5 رقم الصفحة : 392 # {قال} فرعون {فما بال القرون الاولى} ما استفهام. # والبال الحال التي يكترث بها ولذا يقال ما باليت بكذا أي : ما اكترثت به ~~ويعبر به عن الحال الذي ينطوي عليه الإنسان فيقال : ما خطر ببالي كذا. # والقرن القوم المقترنون في زمن واحد. # والأولى تأنيث الأول وواحد الأول كالكبرى والأكبر والكبر. # والمعنى فما بال القرون الماضية وما خبر الأمم الخالية مثل قوم نوح وعاد ~~وثمود وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة. # قال في "الأسئلة المقحمة" فإن قلت هذا لا يليق بما تقدم قلنا : إن موسى ~~كان قد قال له إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب أن يلحقكم ما قد لحقهم إن لم ~~تؤمنوا بي فلهذا سأله فرعون عن حالهم انتهى. # " # يقول الفقير : هذا وإن كان مطابقا لمقتضى الفاء إلا أن الجواب لا يساعده ~~مع أن القائل بالخوف ليس هو موسى بل الذي آمن وبعيد أن يحمل الذي آمن على ~~موسى لعدم مساعدة السباق والسياق فارجع إلى سورة المؤمن. # وقال بعضهم لما سمع البرهان خاف أن يزيد في إيضاحه فيتبين لقومه صدقه ~~فيؤمنوا به فأراد أن يصرفه عنه ويشغله بالحكاية فلم يلتفت موسى إليه ولذا. # {قال} أي : موسى {علمها عند ربى} أي : إن علم أحوال تلك القرون من الغيوب ~~التي لا يعلمها إلا الله ولا ملابسة للعلم بأحوالهم بمنصب الرسالة فلا أعلم ~~منها إلا ما علمنيه من الأمور المتعلقة بما ارسلت {فى كتاب} أي : مثبت في ~~اللوح المحفوظ بتفاصيله {لا يضل ربى ولا ينسى} الضلال أن تخطىء الشيء في ~~مكانه فلم تهتد إليه والنسيان : أن تغفل عنه بحيث لا يخطر ببالك وهما ~~محالان على العالم بالذات. # والمعنى لا يخطىء ابتداء بل يعلم كل المعلومات ولا يغفل عنه بقاء بل هو ~~ثابت أبدا وهو لبيان أن إثباته ي اللوح المحفوظ ليس لحاجته تعالى ms3731 إليه في ~~العلم به ابتداء وبقاء وإنما كتب أحكام الكائنات في كتاب ليظهرها للملائكة ~~فيزيد استدلالهم بها على تنزه علمه تعالى عن السهو والغفلة. # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه يدا ونهان بنزدش يكيست # فبعد الجواب القاطع رجع إلى بيان شؤونه تعالى وقال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 394 PageV05P303 ~~{الذى} أي : هو الذي {جعل لكم الارض مهدا} قال الإمام الراغب : المهد ما ~~يهيأ للصبي والمهد والمهاد المكان الممهد الموطأ قال تعالى : {الذى جعل لكم ~~الارض مهدا} (طه : 53) انتهى. # قال الكاشفي : (خوش كسترانيدكه برآن مى نشينيد ومسكن ميسازيد) {وسلك لكم ~~فيها سبلا} السلوك النفاذ في الطريق (يعني اندرراه شدن ورفتن) وسلك لازم ~~ومتعد يقال سلكت الشيء في الشيء أدخلته والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو ~~معتاد السلوك. # والمعنى جعل لكم أي : لأجلكم لا لغيركم طرقا كثيرة ووسطها بين الجبال ~~والأودية والبراري تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا منها مآربكم وتنتفعوا ~~بمنافعها {وأنزل} النزول هو الانحطاط من علو يقال نزل عن دابته ونزل في ~~مكان كذا حط رحله فيه وأنزل غيره {من السمآء} أي : من الفلك أو من السحاب ~~فإن كل ما علا سحاب {مآء} هو جسم سيان قد أحاط حول الأرض والمراد هنا المطر ~~وهو الأجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض ونكره قصدا إلى معنى البعضية ~~أي : أنزل # 395 # من السماء بعض الماء {فأخرجنا به} يقال خرج خروجا برز من مقره أو حاله ~~وأكثر ما يقال الإخراج في الأعيان أي : أنبتنا بسببه ذكر الماء وعدل عن لفظ ~~الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على زيادة اختصاص ~~الفعل بذاته وإن ذلك منه ولا يقدر عليه غيره تعالى {أزواجا} أصنافا سميت ~~بذلك لازدواجها واقتران بعضها ببعض لأنه يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له ~~أو مضادا زوج ولكل قرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج ~~ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج كالخف والنعل {من نبات} هو كل جسم يغتذي ~~وينمو كما قال الراغب النبت والنبات ما ms3732 يخرج من الأرض من الناميات سواء كان ~~له ساق كالشجر أو لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص في التعارف بما لا ساق له ~~بل قد اختص عند العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فإنه ~~يستعمل في كل نام نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا انتهى ومن بيانية فيكون ~~قوله : {شتى} صفة للنبات لما أنه في الأصل مصدر يستوي فيه الواحد والجمع. # وشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق أي : نباتات مختلة الأنواع والطعوم والروائح ~~والأشكال والمنافع بعضها صالح للناس على اختلاف وجوه الصلاح وبعضها للبهائم ~~والأظهر أن من نبات وشتى صفتان لا زواجا وآخر شتى رعاية للفواصل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 395 # {كلوا} حال من ضمير فأخرجنا على إرادة القول أي : أخرجنا منها أصناف ~~النباتات قائلين كلوا منها أي : من الثمار والحبوب ونحوهما {وارعوا} الرعي ~~في الأصل حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ لحياته أو بذب العدو عنه أي : ~~أسيموا وأسرحوا فيها ، وبالفارسية : (وبرانيد) {أنعامكم} وهي الإبل والبقر ~~والضأن والمعز أي اقصدوا بها الانتفاع بالذات وبالواسطة آذنين في الانتفاع ~~بها مبيحين بأن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن السماء والماء والنبات ~~والأنعام كلها مخلوقة لكم ولولا احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء بل بجميع ~~المخلوقات ما خلقتها ، قال المغربي قدس سره : # غرض توبى ز وجود همه جهان ورنه # لما تكون في الكون كائن لولاك # {إن فى ذالك} المذكور من الشؤون والأفعال الإلهية من جعل الأرض مهدا وسلك ~~السبل فيها وإنزال الماء وإخراج أصناف النبات {لايات} كثيرة جليلة واضحة ~~الدلالة على الصانع ووحدته وعظيم قذرته وباهر حكمته {لاولى النهى} جمع نهية ~~سمي بها العقل لنهيه عن اتباع الباطل وارتكاب القبيح كما سمي بالعقل والحجر ~~لعقله وحجره عن ذلك لذوي العقول الناهية عن الأباطيل التي من جملتها ما ~~تدعيه الطاغية وتقبله منهم الفئة الباغية وتخصيص أولي النهى مع أنها آيات ~~للعالمين باعتبار أنهم المنتفعون بها. # {منها} أي : من الأرض. # وفي "التأويلات النجمية" : من قبضة التراب التي أمر الله تعالى عزرائيل ms3733 ~~أن يأخذها من جميع الأرض {خلقناكم} بوساطة أصلكم آدم والا فمن عدا آدم ~~وحواء مخلوق من النطفة وأصل الخلق التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء ~~من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى : {خلق السماوات والارض} (الأنعام : 1) ~~ويستعمل في إيجاد الشيء من الشيء كما في هذا المقام {وفيها نعيدكم} عند ~~الموت بالدفن في الموضع الذي أخذ ترابكم منه وإيثار كلمة في للدلالة على ~~الاستقرار والعود الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف # 396 PageV05P304 ~~عنه إما إنصراف بالذات أو بالقول والعزيمة وإعادة الشيء كالحديث وغيره ~~تكريره {ومنها نخرجكم تارة أخرى} أي : عند البعث بتأليف الأجزاء وتسوية ~~الأجساد ورد الأرواح للحساب والجزاء وكون هذا الإخراج تارة أخرى باعتبار أن ~~خلقهم من الأرض إخراج لهم منها وإن لم يكن على نهج التارة الثانية. # والتارة في الأصل اسم للتور الواحد وهو الجريان ثم أطلق على كل فعلة ~~واحدة من الفعلات المتجددة كما مر في المرة ، قال الحكيم فردوسي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 395 # بخاكت در آرد خداوند اك # دكرره برون آرد از زير خاك # بدان حال كايى بخاك اندرون # بدان كونه از خاك آيى برون # اكر اك درخاك كيرى مقام # برآيى از واك واكيزه نام # عن ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل جاء إلى النبي عليه السلام فقال : ~~يا محمد إن ربك يقرئك السلام وهو يقول مالي أراك مغموما حزينا؟ قال عليه ~~السلام : "يا جبريل طال تفكيري في أمر أمتي يوم القيامة" قال : أفي أمر أهل ~~الكفر أم في أمر أهل الإسلام؟ فقال : "يا جبريل في أمر أهل لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله" فأخذ بيده حتى أقامه إلى مقبرة بني سلمة ثم ضرب بجناحه ~~الأيمن على قبر ميت فقال : قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو يقول لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله فقال جبريل : عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم ~~ضرب بجناحه الأيسر فقال : قم بإذن الله فخرج رجل مسود الوجه أزرق العينين ~~وهو يقول واحسرتاه واندامتاه فقال له جبريل ms3734 : عد إلى مكانك فعاد كما كان ثم ~~قال : يا محمد على هذا يبعثون يوم القيامة وعند ذلك قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون". # قيل ليحيى بن معاذ رضي الله عنه : ما بال الإنسان يحب الدنيا؟ قال : حق ~~له أن يحبها منها خلق وهي أمه ومنها عيشه ورزقه فهي حياته وفيها يعاد فهي ~~كفاته وفيها كسب الجنة فهي مبدأ سعادته وهي ممر الصالحين إلى الله تعالى ~~كيف لا يحب طريقا يأخذ بسالكه إلى جوار ربه. # واعلم أن من صفة الأرض الطمأنينة والسكون لفوزها بوجود مطلوبها فكانت ~~أعلى مرتبة في عين السفل وقامت بالرضى فمقامها رضى وحالها تسليم ودينها ~~إسلام وهكذا الإنسان الكامل في الدنيا فإن الله تعالى قد صاغه من قالب ~~الأرض وهو وإن كان ترابي الأصل لكن طرح عليه اكسير الروح الأعظم فإذا طار ~~الروح بقيت سبيكة الجسد على حالها كالذهب الخالص إذ لا تبلى نفوس الكمل. # قال في "أسئلة الحكم" : الأكثرون على تفضيل الأرض على السماء لأن ~~الأنبياء خلقوا من الأرض وعبدوا فيها ودفنوا فيها وأن الأرض دار الخلافة ~~ومزرعة الآخرة وأما الأرض الأولى فقال بعضهم : إنها أفضل لكونها مهبط الوحي ~~ومشاهد الأنبياء وللانتفاع بها ولاستقرار الخلفاء عليها وغيرها من الفضائل انتهى. # يقول الفقير : كان الظاهر أن تفضل السماء لكونها مقر الأرواح العالية ~~ولذا يبقى الجسد هنا بعد الوفاة ويعرج الروح ولكن فضل الأرض لأن أسباب ~~العروج إنما حصلت بالآلات الجسدانية وهي من الأرض ولذا جعل عليه السلام ~~الصلاة من الدنيا في قوله : "حبيب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنساء ، ~~وقرة عيني في الصلاة" وذلك لأن صورة الصلاة التي هي الأفعال والاذكار تحصل ~~بالأعضاء والجوارح التي هي من الدنيا وعالم الملك وإن كان القلب # 397 # والتوجه من عالم الملكوت نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتحققين بحقائق ~~الأرض والمعرضين عن كل طول وعرض. # جزء : 5 رقم الصفحة : 395 # {ولقد أريناه ءاياتنا كلها} إضافة الآيات عهدية وكلها تأكيد لشمول ~~الأنواع أي : وبالله لقد ms3735 بصرنا فرعون على يدي موسى آياتنا كلها من العصا ~~واليد وغيرهما على مهل من الزمان أو عرفناه صحتها وأوضحنا وجه الدلالة فيها ~~{فكذب} بالآيات كلها من فرط عناده من غير تردد وتأخير وزعم أنها سحر {وأبى} ~~عن قبولها لعتوه والاباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع إباء. PageV05P305 # {قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى} استئناف مبين لكيفية تكذيبه ~~وأبائه والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وادعاء أنه أمر محال والمجيىء إما ~~على حقيقته أو بمعنى الإقبال على الأمر والتصدي والسحر خداع وتخييلات لا ~~حقيقة لها نحو ما تفعله المشعبذة من صرف الابصار عما تفعله بخفة يد وما ~~يفعله التمام بقول حرف عائق للاسماع. # والمعنى أجئتنا من مكانك الذي كنت فيه بعدما غبت عنا أو أقبلت علينا ~~لتخرجنا من أرض مصر بالغلبة والاستيلاء بما أظهرته من السحر فإن ذلك مما لا ~~يصدر عن العاقل لكونه من باب محاولة المحال. # قال الكاشفي : (يعني دانستيم كه تو ساحرى وميخواهى كه بسحر مارا از مصر ~~بيرون كنى وبنى اسرائيل را متمكن سازى وادشاهى كنى بر ايشان) وقال بعضهم ~~هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كون موسى محقا حتى خاف منه على ملكه فإن ~~ساحرا لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه. # وفي "الإرشاد" إنما قال لحمل قومه على غاية المقت بإبراز أن مراده ليس ~~مجرد إنجاء بني إسرائيل من أيديهم بل إخراج القبط من وطنهم وحيازة أموالهم ~~وأملاكهم بالكلية حتى لا يتوجه إلى اتباعه أحد ويبالغوا في المدافعة ~~والمخاصمة وسمي ما أظهره عليه من المعجزات الباهرة سحرا ليجسرهم على ~~المقابلة. # وفي "التأويلات النجمية" : إنما قال هذا لأنه كان من أهل البصر لا من أهل ~~البصيرة ولو كان من أهل البصيرة لرأى مجيئه لإخراجه من ظلمات الكفر إلى نور ~~الإيمان ومن ظلمات البشرية إلى نور الروحانية ومن ظلمات الإنسانية إلى نور ~~الربانية ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 398 # هركه از ديدار برخوردار شد # اين جهان در شم او مردار شدملك برهم ms3736 زن توادهم وار زود # تا بيابى همو او ملك خلود فلما رأى ببصر الحس المعجزة سحرا ادعى أن ~~يعارضه بمثل ما أتى به فقال : # {فلنأتينك بسحر مثله} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها واللام جواب ~~قسم محذوف كأنه قيل إذا كان كذلك فوالله لنأتينك بسحر مثل سحرك فلا تغلب ~~علينا ، وبالفارسية : (هر آينه بياريم براى تو جادويى مانند جادويى تو وبآن ~~باتو معارضه كنيم تا مردمان بدانندكه تو يغمبر نيستى جادو كرى) {فاجعل} صير ~~{بيننا وبينك} لإظهار السحر {موعدا} أي : وعدا لقوله : {لا نخلفه} أي : ذلك ~~الوعد {نحن ولا أنت} يقال اخلف وعده ولا يقال اخلف زمانه ولا مكانه. # وقال بعضهم : أراد بالموعد ههنا موضعا يتواعدون فيه الاجتماع هناك انتهى. # والوعد عبارة عن الاخبار بإيصال المنفعة قبل وقوعها. # والخلف المخالفة في الوعد يقال وعدني فأخلفني أي : خالف في الميعاد ~~{مكانا سوى} منصوب بفعل يدل عليه المصدر لا به فإنه موصوف وسوى # 398 # بالضم والكسر بمعنى العدل والمساواة أي : عد مكانا عدلا بيننا وبينك وسطا ~~يستوي طرفاه من حيث المسافة علينا وعليكم لا يكون فيه أحد الطرفين أرجح من ~~الآخر أو مكانا مستويا لا يحجب العين ارتفاعه ولا انخفاضه ، وبالفارسية : ~~(ون وعد برسد حاضر شويم درجايى كه مساوى باشد مسافت قوم ما وتوبآن يا مكان ~~مستوى وهموار كه دروستى وبلندى نباشد تا مردم نظاره نتوانند كرد) ففوض ~~اللعين أمر الوعد إلى موسى للاحتراز عن نسبته إلى ضعف القلب كأنه متمكن من ~~تهيئة أسباب المعارضة طال الأمد أم قصر. # وفي "التأويلات النجمية" : إنما طلب الموعد لأن صاحب السحر يحتاج إلى ~~تدبير السحر إلى طول الزمان وصاحب المعجزة لا يحتاج في إظهار المعجزة إلى ~~الموعد. # {قال} موسى : {موعدكم} (زمان وعد شما) {يوم الزينة} (روز آرايش قبطيانست) ~~يعني يوم عيدهم الذي يجتمع فيه الناس من كل مكان ليكون بمشهد خلق عظيم ~~لعلهم يستحيون منهم فلا ينكرون المعجزة بعد إبطال السحر سألوا عن المكان ~~فأجابهم بالزمان فإن يوم الزينة يدل على مكان مشتهر باجتماع ms3737 الناس فيه في ~~ذلك اليوم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 398 # اعلم أن الأعياد خمسة : "أحدها" : عيد قوم إبراهيم عليه السلام وفيه جعل ~~إبراهيم الأصنام جذاذا ، والثاني عيد قوم فرعون وهو يوم الزينة ، والثالث ~~عيد قوم عيسى كما مر في أواخر المائدة ، والرابع والخامس عيدا أهل المدينة ~~في الجاهلية وذلك يومان في السنة فأبدلهما الله في الإسلام يومي الفطر ~~والأضحى وهذان اليومان مستمران إلى يوم القيامة. # قال المولى الجامي : # قربان شدن بتيغ جفاى تو عيد ماست # جان ميدهيم بهر نين عيد عمر هاست PageV05P306 ~~{وأن يحشر الناس ضحى} عطف على اليوم أو الزينة والحشر : إخراج الجماعة من ~~مقارهم وازعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ولا يقال إلا في الجماعة. # وضحى نصب على الظرف أي : وأن يجمع الناس في وقت الضحى ليكون أبعد من ~~الريبة. # قال في "ضرام السقط" : أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم ~~الضحى ثم الضحوة ثم الهجيرة ثم الظهيرة ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم ~~الأصيل ثم العشاء الأولى ثم العشاء الأخيرة عند مغيب الشفق. # وفي "بحر العلوم" الضحى صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقي شعاعها. # وقال الإمام الراغب الضحى انبساط النهار وامتداده سمى الوقت به. # وقال الكاشفي : (ضحى درجاشتكاه كه روشنترست از باقى روز). # {فتولى فرعون} أي : ترك الولي والقرب وانصرف عن المجلس وأرسل إلى المدائن ~~لجمع السحرة {فجمع كيده} أي : ما يكاد به من السحرة وأدواتهم والكيد ضرب من ~~الاحتيال {ثم أتى} أي : الموعد ومعه ما جمعه من كيده وفي كلمة التراخي ~~إيماء إلى أنه لم يسارع إليه بل أتاه بعد تأخير. # جزء : 5 رقم الصفحة : 398 # {قال لهم موسى} كأنه قيل فماذا صنع موسى عند إتيان فرعون مع السحرة فقيل ~~قال لهم بطريق النصيحة {ويلكم} أصله الدعاء بالهلاك بمعنى ألزمكم الله ويلا ~~يعني عذابا وهلاكا والمراد هنا الزجر والردع والحث والتحريض على ترك ~~الافتراء ، وبالفارسية : (واى برشما) {لا تفتروا على الله كذبا} بأن تدعو ~~أن الآيات التي ستظهر على يدي سحر أو لا ms3738 تشركوا مع الله أحدا والافتراء ~~التقول والكذب عن عمد. # 399 # وفي "التأويلات" : قال موسى للسحرة {ويلكم لا تفتروا على الله كذبا} ~~بإتيان السحر في معرض المعجزة ادعاء بأن الله قد أعطانا مثل ما أعطى ~~الأنبياء من المعجزة {فيسحتكم} فيهلككم ويستأصلكم بسببه ، وبالفارسية : ~~(ازبيخ بركند شمارا) يقال اسحت الشيء أعدمه واستأصله {بعذاب} هائل لا يقادر ~~قدره {وقد خاب} الخيبة فوت المطلب أي : (بى بهره ونا اميدماند) {من افترى} ~~أي : على الله تعالى كائنا من كان بأي وجه كان. # {فتنازعوا} أي : السحرة حين سمعوا كلامه كأن ذلك غاظهم فتنازعوا {أمرهم} ~~الذي أريد منهم من مغالبته عليه السلام وتشاوروا وتناظروا {بينهم} في كيفية ~~المعارضة وتجاذبوا أهداب القول في ذلك. # قال في "المفردات" نزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس عن كبده والتنازع ~~والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة {وأسروا النجوى} ~~وبالغوا في إخفاء النجوى عن موسى لئلا يقف عليه فيدافعه ، وبالفارسية : ~~(ونهان داشتند ازكفتن را) والنجوى السر وأصله المصدر وناجيته أي : ساررته ~~وأصله ارتحلوا في نجوة من الأرض أي : مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله ~~وقيل أصله من النجاة وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه أو أن تنجوا بسرك من ~~أن يطلع عليه وكان نجواهم ما نطق به قوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 399 # {قالوا} أي : بطريق التناجي والأسرار {إن هاذان لساحران} إن مخففة واللام ~~هي الفارقة بينها وبين النافية والمشار إليه موسى وهارون {يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم} أي : من أرض مصر بالغلبة والاستيلاء عليها وهو خبر بعد ~~خبر {بسحرهما} الذي أظهراه من قبل {ويذهبا بطريقتكم المثلى} المثلى تأنيث ~~الأمثل وهو الأشرف أي : بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب وأمثلها بإظهار ~~مذهبهما وإعلاء دينهما يريدون ما كان عليه قوم فرعون لقوله : {إنى أخاف أن ~~يبدل دينكم} لا طريقة السحر فإنهم ما كانوا يعتقدون دينا. # قال في "بحر العلوم" سموا مذهبهم بها لزيادة سرورهم وكمال فرحهم بذلك ~~وإنه الذي تطمئن به نفوسهم كما قال تعالى : {كل حزبا بما لديهم فرحون} ~~(المؤمنون ms3739 : 53). # قال الإمام الراغب الطريق السبيل الذي يطرق بالأرجل ويضرب قال تعالى : ~~{فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا} (طه : 77) ومنه استعير لكل مسلك يسلكه ~~الإنسان في فعل محمودا كان أو مذموما قال تعالى : {ويذهبا بطريقتكم المثلى} ~~أي : الأشبه بالفضيلة. PageV05P307 # {فأجمعوا كيدكم} الفاء فصيحة واجمعوا من الإجماع يقال أجمع الأمر إذا أحكمه ~~وعزم عليه وحقيقته جمع رأيه عليه وأجمع المسلمون كذا اجتمعت آراؤهم عليه. # قال الراغب : أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالتدبير والفكرة. # والمعنى إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما ذكر من ~~الإخراج والإذهاب فازمعوا مكركم وحيلكم في رفع هذا المزاحم واجعلوه مجمعا ~~عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم وارموا عن قوس واحدة. # وقرىء فاجمعوا من الجمع ويعضده قوله تعالى : {فجمع كيده} أي : فاجمعوا ~~أداوات سحركم ورتبوها كما ينبغي {ثم ائتوا صفا} أي : مصطفين في الموعد ~~ومجتمعين ليكون أشد لهيبتكم وانظم لأمركم فجاءوا في سبعين صفا كل صف ألف ~~والصف أن يجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار ونحو ذلك وقد يجعل بمعنى الصاف. # جزء : 5 رقم الصفحة : 399 # قال في "الإرشاد" : لعل الموعد كان مكانا متسعا خاطبهم موسى بما ذكر في ~~قطر من أقطاره وتنازعوا أمرهم في قطر آخر منه ثم أمروا بأن يأتوا وسطه # 400 # على الوجه المذكور {وقد أفلح اليوم من استعلى} افللاح الظفر وإدراك ~~البغية والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم وقد يكون طلب العلاء أي : ~~الرفعة. # والآية تحتمل الأمرين جميعا أي : وقد فاز بالمطلوب من غلب ونال علو ~~المرتبة بين الناس. # قال في "الإرشاد" : يريدون بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الأجر والتقريب ~~وبمن غلب أنفسهم جميعا أو من غلب منهم حثالهم على بذل المجهود في المغالبة. # يقول الفقير فيه إشارة إلى أن المنهى من العلوم والأسباب كالسحر ونحوه ما ~~يتقرب به إلى الدنيا وجمع طامها لا إلى الآخرة والفوز بنعيمها ولا إلى الله ~~تعالى ولذا قال : {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} فكل من أراد ~~أن يتوصل ms3740 بما يفعله مما نهاه الشرع إلى درجة من الدرجات الأخروية أو مرتبة ~~من المراتب المعنوية فإنه يضيع سعيه ولا يفلح ولا يبقى له سوى التعب. # ثم إن أرباب التقليد يقتفون آثار فرعون وسحرته ويقولون في حق أهل التحقيق ~~إن هؤلاء يخرجونكم من مناصب شيخوختكم ومراتب قبولكم عند العوام ويصرفون ~~وجوه الناس عنكم ويذهبون بأشراف قومكم من الملوك والأمراء وأرباب المعارف ~~وأهل الدثور والأموال فيسلكون مسالك الحيل ويريدون أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون أي : المشركون بالشرك الخفي ، ~~وفي "المثنوي" : # هركه برشمع خدا آرد فو # شمع كى ميرد بسوزد وزاو # فالذي خلق علويا كالشمس فإنه لا يكون سفليا بوجه من وجوه الحيل وكذا ~~التراب خلق سفليا فإنه لا يكون سماويا ، قال المولى الجامي : # ستست قدر سفله اكر خود كلاه جاه # براوج سلطنت زند از كردش زمان # سفليست خاك اكره ته بر مقتضاى طبع # همراه كرد باد كشد سر بر آسمان # نسأل الله أن يجعلنا من أهل السعادة والفلاح. # جزء : 5 رقم الصفحة : 399 # {قالوا} أي : السحرة بعد إجماعهم وإتيانهم الموعد واصطفافهم. # قال الكاشفي : (سره بقولى سيصد هزار خروار حبل وعصاها ميان نهى كرده وير ~~اززيبق ساخته بميدان آوردند بطريق ادب وكفتند) يا موسى إمآ أن تلقى} ~~الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه أي : تراه ثم صار في التعارف إسما لكل طرح أي ~~: تطرح عصاك من يدك على الأرض {وإمآ أن نكون أول من ألقى} ما نلقيه من ~~العصي والحبال وأن مع ما في حيزها منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية مبتدأ ~~محذوف أي : اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا أو الأمر إما إلقاؤك أو إلقاؤنا. # وفيه إشارة إلى أن السحرة لما أعزوا موسى عليه السلام بالتقديم والتخبير ~~في الإلقاء أعزهم الله بالإيمان الحقيقي حتى رأوا بنور الإيمان معجزة موسى ~~فآمنوا به تحقيقا لا تقليدا وهذا حقيقة قوله : "من تقرب إلي شبرا تقربت ~~إليه ذراعا" فلما تقربوا إلى الله بإعزاز من أعزه الله أعزهم بالإيمان ~~تقربا إليه فكذلك أعزهم ms3741 موسى بالتقديم في الإلقاء كما حكى الله عنه بقوله : # {قال} موسى : {بل ألقوا} أولا ما أنتم ملقون. # يقول الفقير : الظاهر أن يالله تعالى ألهم السحرة التخيير وعلم موسى ~~اختيار إلقائهم أولا ليظهر الحق من الباطل لأن الحق يدفع الباطل ويمحوه ولو ~~كان موسى أول من ألقى لتفرق الناس من أول الأمر خيفة الثعبان كا تفرقوا بعد ~~ابتلاع العصا عصيهم وحبالهم وذا مخل بالمقصود. # قال الإمام فإن قيل كيف أمرهم به وهو سحر وكفر. # 401 PageV05P308 ~~قلنا لما تعين طريقا إلى كشف الشبهة صار جائزا. # وفي "الأسئلة المقحمة" : هذا ليس بأمر وإنما هو للاستهانة بذلك وعدم ~~الإكتراث به لما كان يعلم أن ذلك سبب لظهور الحق وزهوق الباطل {فإذا حبالهم ~~وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} الفاء فصيحة وإذا المفاجأة ظرفية ~~والحبال جمع حبل وهو الرسن والعصي جمع عصا والتخيل تصوير خيال الشيء في ~~النفس والتخيل تصور ذلك والخيال أصله الصورة المجردة كالصورة المتصورة في ~~المنام وفي المرآة وفي القلب بعيد غيبوبة المرئى ثم تستعمل في صورة كل أمر ~~متصور وفي كل شخص دقيق يجري مجرى الخيال وأنها تسعى نائب فاعل ليحيل والسعي ~~المشي السريع وهو دون العدو. # والمعنى فألقوا ففاجأ موسى وقت أن يخيل إليه سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم ~~، وبالفارسية (س رسنها وعصاهايي ايشان نموده شد بموسى از جادويى وكيد ايشان ~~كه كويى بدرستى كه آن ميرود ومى شتايد) وذلك أنهم كانوا لطخوها بالزئبق ~~فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيل إليها أنها تتحرك. # جزء : 5 رقم الصفحة : 401 # {فأوجس فى نفسه خيفة موسى} الوجس الصوت الخفي والتوجس التسمع والإيجاس ~~وجود ذلك في النفس والخيفة الحالة التي عليها الإنسان من الخوف وهي مفعول ~~أوجس وموسى فاعله. # والمعنى : أضمر موسى في نفسه بعض خوف من مفاجأته بمقتضى البشرية المجبولة ~~على النفرة من الحيات والاحتراز من ضررها المعتاد من اللسع ونحوه كما دل ~~عليه قوله في نفسه لأنه من خطرات النفس لا من القلب وفي الحقيقة أن الله ~~تعالى ألبس السحر ms3742 لباس القهر فخاف موسى من قهر الله لا من غيره لأنه لا ~~يأمن من مكر الله إلا القوم الفاسقون ، يقول الفقير : # ون خدا خواهد شودهر برك خار # رشته باريك درشم عين مار # برك لرزان آب ريزان از الم # ون نمى ترسم زقهر كردكار # {قلنا لا تخف} ما توهمت {إنك} أي : لأنك {أنت الاعلى} أي : الغالب القاهر ~~لهم ونحن معك في جميع أحوالك فإنك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون ~~على الأسباب وأيضا معك آياتنا الكبرى وهو لباس حفظنا. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن خوف البشرية مركوز في جبلة ~~الإنسان ولو كان نبيا إلى أن ينزع الله الخوف منه انتزاعا ربانيا بقول ~~صمداني كما قال تعالى : {قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى} أي : أعلى درجة من أن ~~تخاف من المخلوقات دون الخالق وفيه معنى آخر أن خوف موسى ما كان من ~~المكونات بل من المكون إذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة وقد علم أنها ~~صارت مظهر صفة قهارية الحق فخاف من الحق وقهره لا من العصا وثعبانها فلهذا ~~قال تعالى : {لا تخف إنك أنت الاعلى} أي : لأنك على درجة عندنا منها لأنها ~~عصاك مصنوعة لنفسك وأنت رسولي وكليمي واصطنعتك لنفسي فإن كانت هي مظهر صفة ~~قهري فأنت مظهر صفات لطفي وقهري كلها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 401 # {وألق ما فى يمينك} أي : عصاك والإبهام لتفخيم شأنها والإيذان بأنها ليست ~~من جنس العصى المعهودة لأنها مستتبعة لآثار غريبة {تلقف ما صنعوا} بالجزم ~~جواب للأمر من لقفه كسمعه لقفا بسكون القاف وفتحها إذا ابتلعه التقمه سرعة. # قال في "المفردات" : لقفت الشيء القفه وتلقفته تناولته بالجذب سواء كان ~~تناوله بالفم أو باليد # 402 # انتهى والتأنيث لكون ما عبارة عن العصا والصنع إجادة الفعل فكل صنع فعل ~~وليس كل فعل صنعا ولا تنسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل. # والمعنى تبتلع وتلقم ما صنعوه من الحبال والعصي التي خيل إليك سعيها ~~وخفتها والتعبير عنها بما صنعوا للتحقير والإيذان بالتمويه والتزوير أي ~~زوروه وافتعلوه ms3743 {إنما صنعوا} ما موصولة أو موصوفة أي : إن الذي صنعوه أو إن ~~شيئا صنعوه {كيد ساحر} بالرفع على أنه خبر لأن أي : كيد جنس الساحر ومكره ~~وحيلته وتنكيره للتوسل به إلى تنكير ما أضيف إليه للتحقير والكيد ضرب من ~~الاحتيال يكون محمودا أو مذموما وإن كان يستعمل في المذموم أكثر وكذلك ~~الاستدراج والمكر {ولا يفلح الساحر} أي : لا يدرك بغيته هذا الجنس {حيث ~~أتى} من الأرض وعمل السحر فيها وهو من تمام التعليل. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن ما في يمينك هو مصنوعي وكيدي وما ~~صنعه السحرة إنما هو مصنوعهم وكيدهم ولا يفلح الساحر ومصنوعه وكيده حيث أتى ~~مصنوعي وكيدي لأن كيدي متين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 402 PageV05P309 ~~واعلم أن الفلاح دنيوي وهو الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا وهو ~~البقاء والغنى والعز وأخروي وهو أربعة أشياء : بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر ~~وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ففلاح أهل الدنيا كلا فلاح لأن عاقبته خيبة وخسران ~~ألا ترى أن من قال لأستاذه لم أي : اعترض عليه لن يفلح أبدا وقد رأينا بعض ~~المعترضين قد أوتي مالا وجاها ورياسة فهو فهو تقلبه خائب خاسر وقس عليه ~~سائر المخالفين من أهل المنكرات. # قال في "نصاب الاحتساب" الساحر إذا تاب قبل أن يؤخذ تقبل توبته وإن أخذ ~~ثم تاب لم تقبل توبته. # وفي "شرح المشارق" : للشيخ أكمل روي محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أنه قال في الساحر يقتل إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ~~ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه فإذا أقر أنه ساحر فقد حل دمه وإن ~~شهد عليه شاهدان بالسحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنها سحر قتل ولا يستتاب انتهى. # وفي "شرح رمضان" على "شرح العقائد" أن الساحر يقتل ذكرا أو أنثى إذا كان ~~سعيه بالإفساد والإهلاك في الأرض وإذا كان سعيه بالكفر فيقتل الذكر دون ~~الأنثى انتهى. # وفي الفروع لا تقتل الساحرة المسلمة ولكن تضرب وتحبس لأنها ms3744 ارتكبت جريمة ~~عظيمة وإنما لا تقتل لأن النبي عليه السلام نهى عن قتل النساء مطلقا. # وفي الأشباه كل كافر تاب فتوبته مقبولة في الدنيا والآخرة إلا جماعة ~~الكافر بسب النبي وبسب الشيخين أو أحدهما وبالسحر ولو امرأة وبالزندقة إذا ~~أخذ قبل توبته انتهى. # وفي "فتاوي قارىء الهداية" الزنديق من يقول ببقاء الدهر أي : لا يؤمن ~~بالآخرة ولا الخالق ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة. # وقال في موضع آخر : هو الذي لا يعتقد إلها ولا بعثا ولا حرمة شيء من ~~الأشياء وفي قبول توبته روايتان والذي ترجح عدم قبول توبته انتهى. # قال في "شرح الطريقة" السحر في اللغة كل ما لطف ودق ومنه السحر للصبح ~~الكاذب وقوله عليه السلام : "إن من البيان لسحرا" وبابه منع وفي العرف ~~إراءة الباطل في صورة الحق وهو عندنا أمر ثابت لقوله عليه السلام : "السحر ~~حق والعين حق". # وفي "شرح الأمالي" السحر من سحر يسحر سحرا إذا خدع أحدا وجعله مدهوشا ~~متحيرا وهذا # 403 # إنما يكون بأن يفعل الساحر شيئا يعجز عن فعله وإدراكه المسحور عليه. # وفي "كتاب اختلاف الأئمة" السحر رقي وعزائم وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب ~~فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وله حقيقة عند الأئمة الثلاثة. # وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله لا حقيقة له ولا تأثير له في الجسم وبه ~~قال أبو جعفر الاسترابادي من الشافعية. # وفي "شرح المقاصد" : السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة ~~بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم والتعليم وبهذين الاعتبارين يفارق ~~المعجز والكرامة وبأنه لا يكون بحسب اقتراح المقترحين وبأنه يخص الأزمنة أو ~~الأمكنة أو الشرائط وبأنه قد يتصدى لمعارضته ويبذل الجهد في الإتيان بمثله ~~وبأن صاحبه ربما يعلن بالفسق ويتصف بالرجس في الظاهر والباطن والخزي في ~~الدنيا والآخرة وهو أي : السحر عند أهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا وكذا ~~الإصابة بالعين. # وقال المعتزلة بل هو مجرد إراءة ما لا حقيقة له بمنزلة الشعوذة التي ~~سببها خفة حركات اليد أو إخفاء وجه الحيلة وفيه لنا وجهان ms3745 الأول يدل على ~~الجواز والثاني يدل على الوقوع ، أما الأول هو إمكان الأمر في نفسه وشمول ~~قدرة الله تعالى فإنه هو الخالق وإنما الساحر فاعل وكاسب وأيضا فيه إجماع ~~الفقهاء وإنما اختلفوا في الحكم وأما الثاني فهو قوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 402 # {يعلمون الناس السحر ومآ أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} إلى قوله ~~: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد ~~إلا بإذن الله} (البقرة : 102) وفيه إشعار بأنه ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة ~~وتمويه وبأن المؤثر والخالق هو الله تعالى وحده. # فإن قيل قوله تعالى في قصة موسى {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} (طه : ~~66) يدل على أنه لا حقيقة للسحر وإنما هو تمويه وتخييل. # قلنا : يجوز أن يكون سحرهم هو إيقاع ذلك التخييل وقد تحقق ولو سلم فكون ~~أثره في تلك الصورة هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا. # ثم إن السحر خمسة أنواع في المشهور : # منها : الطلسم قيل هو مقلوب المسلط وهو جمع الآثار السماوية مع عقاقير ~~الأرض ليظهر منها أمر عجيب. # ومنها : النيرنج قيل هو معرب "نيرنك" وهو التمويه والتخييل قالوا ذلك ~~تمزيج قوى جواهر الأرض ليحدث منها أمر عجيب. PageV05P310 # ومنها : الرقية وهو الافسون معرب "آب سون" وهو النفث في الماء وسمي به ~~لأنهم ينفئون في الماء ثم يشربونه أو يصبون عليه وإنما سميت رقية لأنها ~~كلمات رقيت من صدر الراقي فبعضها فهلويه وبعضها قبطية وبعضها بلا معنى ~~يزعمون أنها مسموعة من الجن أو في المنام. # ومنها : الخلقطيرات وهي خطوط عقدت عليها حروف وأشكال أي : حلق ودوائر ~~يزعمون أن لها تأثيرات الخاصية. # ومنها : الشعبذة ويقال لها الشعوذة معرب "شعياذة" اسم رجل ينسب إليه هذا ~~العلم وهي خيالات مبنية على خفة اليد وأخذ البصر في تقليب الأشياء كالمشي ~~على الإرسال واللعب بالمهارق والحقات وغير ذلك والمذهب أن التأثير الحاصل ~~عقيب الكل هو فعل الله تعالى على وفق إجراء عادته ووجه الحكمة فيه لا يعلمه ~~إلا هو ms3746 سبحانه. # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في "الفتوحات المكية" : إن التأثير ~~الحاصل من الحروف وأسماء الله تعالى من جنس الكرامات أي : إظهار الخواص ~~بالكرامة فإن كل أحد لا يقدر على الاستخراج خواص الأشياء. # {فألقى السحرة} الفاء فصيحة أي : فإلقاه فوقع ما وقع # 404 # من اللقف فألقى السحرة حال كونهم {سجدا} ساجدين كأنما ألقاهم ملقي لشدة ~~خرورهم وبالفارسية (حضرت موسى عصا بيفكند في الحال ازدهايى شد ودهن خود ~~كشاده تمام ادوات جادواثرا فروبرد ومردم ازترس روى بكريز آوردند وموسى اورا ~~بكرفت همان عصا شد جادوان دانستندكه آن سحر نيست زيراكه سحر سحر ديكررا ~~باطل نكند بلكه قدرت خدا ومعجزه موسى است س درافكنده شدند يعنى تأمل اين ~~معنى ايشانرا درروى افكند درحلتى كهسجده كندكان بودند مردايرا ازروى صدق) ~~وإنما عبر عن الخرور بالالقاء ليشاكل تلك الالقاآت. # جزء : 5 رقم الصفحة : 402 # روي أن رئيسهم قال : كنا نغلب الناس وكانت الآلات تبقى علينا فلو كان ~~هذا سحرا فأين ما ألقيناه من الآلات فاستدل بتغير أحوال الأجسام على الصانع ~~العالم القادر وبظهور ذلك على يد موسى على صحة رسالته فتابوا وأتوا بنهاية ~~الخضوع وهو السجود قال جار الله : ما أعجب أمرهم القوا حبالهم للكفر ~~والجحود ثم ألقوا رؤوسهم للشكر والسجود فما أعظم الفرق بين الإلقاءين ~~{قالوا} في سجودهم وهو استئناف بياني {ءامنا برب هارون وموسى} تأخير موسى ~~عند حكاية كلامهم لرعاية الفواصل ولأن فرعون ربى موسى في صغره فلو اقتصر ~~على موسى أو قدم ذكره فربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع ~~ومعنى إضافة الرب إليهما أنه هو الذي يدعوان إليه وأجرى على يديهما ما أجرى. # قال بعض الكبار : من كان له استعداد النظر إلى عالم الغيب وباشر حظوظ ~~النفس احتجب عنه فإنه انقطع إلى الله نظر الله إلى قلبه بنعت الإخلاص ~~واليقين وكشف الله له أنوار حضرته وجذبه إلى قربه فالسحرة مجذوبون مهتدون ~~بالله إلى الله مؤمنون بالبرهان لا بالتقليد وأن فرعون ما رأى برهان ~~الربوبية فلم يؤمن. # {قال} ms3747 فرعون للسحرة بطريق التوبيخ {له قبل} أي : لموسى واللام لتضمين ~~الفعل معنى الاتباع واللام مع الإيمان في كتاب الله لغيره. # وفي "بحر العلوم" : له أي : لربهما على أن اللام بمعنى الباء والدليل ~~القاطع عليه قوله : {قال} أي : فرعون {ءامنتم به قبل أن ءاذن لكم} (الأعراف ~~: 123) في سورة الأعراف وآمنتم بالمد على الاخبار أي : فعلتم هذا الفعل ~~توبيخا لهم {قبل أن ءاذن لكم} أي : من غير أن آذن لكم في الإيمان له وأمركم ~~به كما في قوله تعالى : {لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى} (الكهف : 109) ~~لا أن الإذن لهم في ذلك واقع بعده أو متوقع والإذن في الشيء إعلام بإجازته ~~واذنته بكذا وآذنته بمعنى {إنه} يعني موسى {لكبيركم} أي : في فنكم وأعلمكم ~~به وأستاذكم {الذى علمكم السحر} فتواطأتم على ما فعلتم. # قال الكاشفي : (يعني استاد ومعلم ومهتر جادوانست شماباهم خواهيدكه ملك ~~برابر ادازند) وأراد التلبيس على قومه لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان لأنه ~~عالم أن موسى ما علمهم السحر يعني أن هذه شبهة زورها اللعين وألقاها على ~~قومه وأراهم أن أمر الإيمان منوط بإذنه فلما كان إيمانهم بغير إذنه لم يكن ~~معتدا به وأنهم من تلامذته عليه السلام فلا عبرة بما أظهره كا لا عبرة بما ~~أظهروه وذلك لما اعتراه من الخوف من اقتداء الناس بالسحرة في الإيمان بالله ~~ثم أقبل عليهم بالوعيد المؤكد حيث قال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 402 # {فلاقطعن} أي : فوالله لأقطعن وصيغة التفعيل للتكثير وكذا في الفعل الآتي ~~والقطع فصل شيء مدركا بالبصر كالأجسام أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة # 405 PageV05P311 ~~{أيديكم وأرجلكم من خلاف} الخلاف أعم من الضد لأن كل ضدين مختلفان دون العكس. # والمعنى من كل شق طرفا وهو أن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن فيه ~~لابتداء الغاية أي : ابتداء القطع من مخالفة العضو العضو لا من وفاقه إياه ~~فإن المبتدىء من المعروض مبتدىء من العارض أيضا وهي مع مجرورها في حيز ~~النصب على الحالية أي : لأقطعنها مختلفا لأنها إذا خالف بعضها بعضا بأن ms3748 هذا ~~يد وذاك رجل وهذا يمين وذاك يسار فقد اتصفت بالاختلاف وتعيين القطع وكيفيته ~~لكونه أفظع من غيره {ولاصلبنكم فى جذوع النخل} الصلب الذي هو تعليق الإنسان ~~للقتل قيل هو شد صلبه على خشب أي : على أصول النخل في شاطىء النيل ، ~~وبالفارسية : (وهر آيينه برآويزم شمارا درتن خرما بن كه دراز ترين درختانست ~~تاهمه كس شمارابه بيند وعبرت كيرد) وإيثار كلمة في للدلالة على إبقائهم ~~عليها زمانا طويلا تشبيها لاستقرارهم عليها باستقرار المظروف في الظرف ~~المشتمل عليه. # قالوا : فرعون موسى هو أول من استعمل الصلب. # فإن قيل مع قرب عهده بانقلاب العصا حية وقصدها ابتلاع قصره واستغاثته ~~بموسى من شرها كيف يعقل أن يهدد السحرة إلى هذه الحد ويستهزىء بموسى. # قلنا : يجوز أن يكون في أشد الخوف ويظهر الجلادة تمشية لناموسه وترويجا ~~لأمره والاستقراء يوقفك على أمثاله {ولتعلمن أينآ} أي : أنا وموسى {أشد ~~عذابا وأبقى} أدوم وموسى لم يكن في شيء من التعذيب إلا أن فرعون ظن السحرة ~~خافوا من قبل موسى على أنفسهم حين رأوا ابتلاع عصاه لحبالهم وعصيهم فقال ما ~~قال وعلى ما سبق من "بحر العلوم" في {له قبل} يكون المراد ب {أينآ} نفسه ~~ورب موسى. # وفي "التأويلات النجمية" : وإنما قال : {أشد عذابا} لأنه كان بصيرا بعذاب ~~الدنيا وشدته وقد كان أعمى بعذاب الآخرة وشدته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 402 # {قالوا} غير مكترثين بوعيده. # قال الكاشفي : (ساحران ون ازجام جذبه حقانى مست شده بودند واز انوار ~~تواتر ملاطفات ربانى كه بردل ايشان تافته بود ازدست شده : # خورده يكجرعه از كف ساقى # هره فانيست كرده درباقى # دامن از فكر غير افشانده # ليس في الدار غيره خانده # لا جرم درجواب فرعون كفتند) {لن نؤثرك} لن نختارك بالإيمان والاتباع {على ~~ما جآءنا} من الله على يد موسى {من البينات} من المعجزات الظاهرة التي لا ~~شبهة في حقيتها وكان من استدلالهم أنهم قالوا : لو كان هذا سحرا فأين ~~حبالنا وعصينا. # وفيه إشارة إلى أن القوم شاهدوا في رؤية الآيات أنوار الذات ms3749 والصفات فهان ~~عليهم عظائم البليات ومن آثر الله على الأشياء هان عليه ما يلقى في ذات الله. # وقد قال بعض الكبار ليخفف ألم البلاء عنك علمك أن الله هو المبلى {والذى ~~فطرنا} أي : خلقنا وسائر المخلوقات عطف على ما جاءنا وتأخيره لأن ما في ~~ضمنه آية عقلية نظرية وما شاهده آية حسية ظاهرة. # وقال بعضهم هو قسم محذوف الجواب لدلالة المذكور عليه أي : وحق الذي فطرنا ~~لا نؤثرك فإن القسم لايجاب بلن إلا على شذوذ. # وفي "التفسير الفارسي" : (وسوكنده ميخوريم بخدايى كه مارا آفريد). # وفي "التأويلات" : أي : بالذي فطرنا على فطرة الإسلام والتعرض للفاطرية # 406 # لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى {فاقض مآ أنت قاض} جواب عن تهديده ~~بقوله لأقطعن أن فاصنع ما أنت صانعه أو احكم فينا ما أنت فيه حاكم من القطع ~~والصلب. # وفي "التأويلات" : أي : فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من ~~الشهادة {إنما تقضى هاذه الحيواة الدنيآ} أي : إنما تصنع ما تهواه أو تحكم ~~بما تراه في هذه الحياة الدنيا ومدة حياتنا فحسب فسيزول أمرك وسلطانك عن ~~قريب ومالنا من رغبة في عذبها ولا رهبة من عذابها (امروز بجور هره خواهى ~~ميكن فردا بتونيز هره خواهند كنند). # جزء : 5 رقم الصفحة : 406 # {إنآ ءامنا بربنا ليغفر لنا خطايانا} من الكفر والمعاصي ولا يؤاخذ بها في ~~الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى تتأثر بما أوعدتنا به من ~~القطع والصلب والمغفرة صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه ~~من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس. # والخطايا جمع الخطية والفرق بينها وبين السيئة أن السيئة قد تقال فيما ~~يقصد بالذات والخطية فيما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ {ومآ أكرهتنا عليه من ~~السحر} عطف على خطايانا أي : ويغفر لنا السحر الذي عملناه في معارضة موسى ~~بإكراهك وحشرك إيانا من المدائن القاصية خصوه بالذكر مع اندراجه في خطاياهم ~~إظهارا لغاية نفرتهم منه ورغبتهم في مغفرته {والله خير} أي : في ذاته وهو ~~ناظر ms3750 إلى قولهم والذي فطرنا {وأبقى} أي : جزاء ثوابا كان أو عقابا أو خير ~~لنا منك ثوابا إن أطعناه وأدوم عذابا منك إن عصيناه. PageV05P312 # وفي "التأويلات النجمية" : {والله خير} في إيصال الخير ودفع الشر منك ~~{وأبقى} خيره من خيرك وعذابه من عذابك. # قال الحسن : سبحان الله لقوم كفارهم أشد الكافرين كفرا ثبت في قلوبهم ~~الإيمان طرفة عين فلم يتعاظم عندهم أن قالوا : {فاقض مآ أنت قاض} في ذات ~~الله والله إن أحدهم اليوم ليصحب القرآن ستين عاما ثم إنه ليبيع دينه بثمن ~~حقير ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # زيان ميكند مرد تفسيردان # كه علم أدب ميفروشد بنان # كجا عقل باشرح فتوى دهد # كه اهل خرد دين بديني دهد # {إنه} أي : الشأن وهو تعليل من جهتهم لكونه تعالى خيرا وأبقى {من} (كس ~~كه) {يأت} (آيد در روز قيامت) {ربه} (نزديك رور دكار او) {مجرما} حال كونه ~~متوغلا في إجرامه منهمكا فيه بأن يموت على الكفر والمعاصي ولأنه مذكور في ~~مقابلة المؤمن {فإن له جهنم لا يموت فيها} فينتهي عذابه ويستريح وهذا تحقيق ~~لكون عذابه أبقى {ولا يحيى} حياة ينتفع بها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 406 # {ومن يأته مؤمنا} به تعالى وبما جاء من عنده من المعجزات التي من جملتها ~~ما شاهدناه {قد} أي : وقد {عمل الصالحات} الصالحة كالحسنة جارية مجرى الاسم ~~ولذلك لا تذكر غالبا مع الموصوف وهي كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل ~~والنقل فأولئك إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها أي : فأولئك المؤمنون ~~العاملون للصالحات {لهم} بسبب إيمانهم وأعمالهم الصالحة {الدرجات العلى} ~~جمع العليا تأنيث الأعلى أي : المنازل الرفيعة في الجنة. # وفيه إشارة إلى الفرق بين أهل الإيمان المجرد # 407 # وبين الجامع بين الإيمان والعمل حيث أن الدرجات العالية للثاني وغيرها لغيره. # جزء : 5 رقم الصفحة : 406 # {جنات عدن} بدل من الدرجات العلى {تجرى من تحتها الانهار} (يوسته ميرود ~~از زير منازل آن يا أشجار آن جويها) حال من الجنات {خالدين فيها} حال من ~~الضمير في لهم والعامل معنى ms3751 الاستقرار أو الإشارة {وذالك} أي : المذكور من ~~الثواب {جزآء من تزكى} الجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر يقال جزيته كذا وبكذا والفرق بين الأجر والجزاء أن الأجر يقال فيما ~~كان عن عقد وما يجري مجرى العقد ولا يقال إلا في النفع دون الضر والجزاء ~~يقال فيما كان عن عقد وعن غير عقد ويقال في النافع والضار والمعنى جزاء من ~~تطهر من دنس الكفر والمعاصي بما ذكر من الإيمان والأعمال الصالحة وهذا ~~تحقيق لكون ثواب الله تعالى أبقى وفي الحديث : "إن أهل الدرجات العلى ~~ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وإن أبا أبكر وعمر ~~منهم وانعما" أي : هما أهل لهذا. # قالوا ليس في القرآن أن فرعون فعل بأولئك المؤمنين ما أوعدهم به ولم يثبت ~~في الأخبار كما في الأخبار. # وقال في "التفسير الكبير" : نقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما : كانوا أول ~~النهار سحرة وآخره شهداء وفي "بحر العلوم" أصبحوا كفرة وامسوا أبرارا شهداء ~~، وفي "المثنوي" : # ساحران در عهد فرعون لعين # ون مرى كردند با موسى بكين # ليك موسى را مقدم داشتند # ساحران اورا مكرم داشتند # زانكه كفتندش كه فرمان آن تست # كو تومى خواهى عصا بفكن نخست # كفت نى اول شما أى ساحران # افكنيد آن مكرهارا درميان # اين قدر تعظيم ايشانرا خريد # وازمرى آن دست واهاشان بريد # ساحران ون قدر او نشناختند # دست وادر جرم آن در باختند # فدلت هذه الأخبار على كونهم شهداء وأن فرعون استعمل الصلب فيهم وإلا لم ~~يكن أول من صلب. # فعلى العاقل أن يختار الله تعالى ويتزكى عن الأخلاق الذميمة النفسانية ~~والأوصاف الشنيعة الشيطانية ويتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية ويبذل ~~المال والروح لينال أعلى الفتوح جعلنا الله وإياكم من أهل الولاء وممن هان ~~عليه البلاء. # جزء : 5 رقم الصفحة : 408 # {ولقد أوحينآ إلى موسى} وبالله لقد أوحينا إليه بعد إجراء الآيات التسع ~~في نحو من عشرين سنة كما في "الإرشاد". # يقول الفقير : يخالفها ما في بعض ms3752 الروايات المشهورة من أن موسى عليه ~~السلام دعا ربه في حق فرعون وقومه فاستجيب له ولكن أثره بعد أربعين سنة على ~~ما قالوا عند قوله تعالى : {قال قد أجيبت دعوتكما} (يونس : 89) {أن} مفسرة ~~بمعنى أي : أو مصدرية أي : بأن {أسر بعبادى} السرى والإسراء سير الليل أي : ~~قال سر ببني إسرائيل من مصر ليلا ، وبالفارسية : (بشب ببريندكان مرا) أمر ~~بذلك لئلا يعوقهم أعوان فرعون {فاضرب لهم} فاجعل من قولهم ضرب له في ماله ~~سهما أو فاتخذوا عمل من قولهم ضرب اللبن إذا عمله. # وفي "الجلالين" : فاضرب لهم بعصاك {طريقا} الطريق كل ما يطرقه طارق ~~معتادا كان أو غير معتاد. # قال الراغب : الطريق السبيل الذي يطرق بالأرجل ويضرب {فى البحر} البحر # 408 PageV05P313 ~~كل مكان واسع جامع للماء الكثير والمراد هنا بحر القلزم. # قال في "القاموس" هو بلد بين مصر ومكة قرب جبل الطور وإليه يضاف بحر ~~القلزم لأنه على طرفه أو لأنه يبتلع من ركبه لأن القلزمة الابتلاع {يبسا} ~~صفة لطريقا واليبس المكان الذي كان فيه ماء فذهب. # قال في "الإرشاد" أي : يابسا على أنه مصدر وصف به الفاعل مبالغة ، ~~وبالفارسية : (خشك كه دروآب ولاى تبود) {لا تخاف دركا} حال مقدرة من ~~المأمور أي : موسى والدرك محركة اسم من الإدراك كالدرك بالسكون. # والمعنى حال كونك آمنا من أن يدرككم العدو {ولا تخشى} الغرق. # {فأتبعهم فرعون بجنوده} الفاء فصيحة أي : ففعل ما أمر به من الإسراء بهم ~~وضرب الطريق وسلوكه فتبعهم فرعون ومعه جنوده حتى لحقوهم وقت إشراق الشمس ~~وهو إضاءتها يقال اتبعهم أي : تبعهم وذلك إذا كانوا سبقوك فلحقتهم فالفرق ~~بين تبعه واتبعه أن يقال اتبعه اتباعا إذ طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه ~~تبعا إذا مر به ومضى معه. # روي أن موسى خرج بهم أول الليل وكانوا ستمائة وسبعين ألفا فأخبر فرعون ~~بذلك فاتبعهم بعساكره وكانت مقدمته سبعمائة ألف فقص أثرهم فلحقهم بحيث ~~تراءى الجمعان فعند ذلك ضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فانفلق على اثني ~~عشر فرقا كل فرق كالطود العظيم ms3753 وبقي الماء قائما بين الطرق فعبر موسى بمن ~~معه من الأسباط سالمين وتبعهم فرعون بجنوده {فغشيهم} سترهم وعلاهم {من ~~اليم} أي : بحر القلزم {ما غشيهم} أي : الموج الهائل الذي لا يعلم كنهه إلا الله. # جزء : 5 رقم الصفحة : 408 # {وأضل فرعون قومه} أي : سلك بهم مسلكا أداهم إلى الخيبة والخسران في ~~الدين والدنيا معا حيث ماتوا على الكفر بالعذاب الهائل الدنيوي المتصل ~~بالعذاب الخالد الأخروي {وما هدى} أي : ما أرشدهم قط إلى طريق موصل إلى ~~مطلب من المطالب الدينية والدنيوية وهو تقرير لإضلاله وتأكيد له إذرب مضل ~~قد يرشد من يضله إلى بعض مطالبه. # وفيه نوع تهكم في قوله : {ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد} (غافر : 29) فإن ~~نفى الهداية من شخص مشعر بكونه ممن تتصور منه الهداية في الجملة وذلك إنما ~~يتصور في حقه بطريق التهكم. # يقول الفقير موسى مع قومه إشارة إلى الروح القدسي مع قواه وفرعون مع قومه ~~إشارة إلى النفس الأمارة مع قواها والبحر هو بحر الدنيا فموسى الروح يعبره ~~إما بسفينة الشريعة أو بنور الكشف الإلهي ويغرق فرعون النفس لأنها تابعة ~~لهواها لا شريعة لها ولا كشف فعلم منه أن اتباع أهل الضلال أنفسا وآفاقا ~~يؤدي إلى الهلاك الصوري والمعنوي واقتداء أهل الهدى يفضي إلى النجاة ~~الأبدية. # زينها راز قرين بد زنهار # وقنا ربنا عذاب النار # وأحسن وجوه الاتباع الإيمان والتوحيد لأن جميع الأنبياء متفقون على ذلك ~~والمؤمن في حصن حفظه الله تعالى من الأعداء الظاهرة والباطنة في الدنيا ~~والآخرة. # حكي عن عبد الله بن الثقفي أن الحجاج أضر أنس بن مالك وقال له : أريد ~~أن أقتلك شر قتلة فقال أنس : لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك من دون الله تعالى ~~قال الحجاج : ولم ذلك؟ قال : لأن رسول الله عليه السلام علمني دعاء وقال : ~~"من دعا به في كل صباح لم يكن لأحد عليه سبيل" # 409 # وقد دعوت به في صباحي فقال الحجاج : علمنيه قال : معاذ الله أن أعلمه ~~لأحد وأنت حي فقال : خلوا سبيله فقيل له ms3754 في ذلك فقال : رأيت على عاتقيه ~~أسدين عظيمين فاتحين أفواههما ولما حضرته الوفاة قال لخادمه إن لك علي حقا ~~أي : حق الخدمة فعلمه الدعاء المذكور وقال له قل : "بسم الله خير الأسماء ~~بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء" ثم إن هذا في ~~الدنيا وإما في الآخرة فيحفظه من النار والعذاب. # واعلم أن موسى نصح فرعون ولكن لم ينجعه الوعظ فلم يدر قدره ولم يقبل فوصل ~~من طريق الرد والعناد إلى الغرق والهلاك نعوذ بالله رب العباد. # فعلى العاقل أن يستمع إلى الناصح ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 408 # امروز قدر ند عزيزان شناختم # يا رب روان ناصح ما از تو شاد باد # قوله : أمروز يريد به وقت الشيخوخة وفيه إشارة إلى أن وقت الشباب ليس ~~كوقت الكهولة ولذا ترى أكثر الشباب منكبين على سماع الملاهي معرضين عن ~~الناصح الإلهي فمن هداه الله تعالى رجع إلى نفسه ودعا لناصحه لأنه ينصح ~~حروفه بالفارسية (ميدوزد دريدهاى او) ولا بد للسالك من مرشد ومجاهدة ورياضة ~~فإن مجرد وجود المرشد لا ينفعه ما دام لم يسترشد ألا ترى أن فرعون عرف حقية ~~موسى وما جاء به لكنه أبى عن سلوك طريقه فلم ينتفع به فالأول الاعتقاد ثم ~~الإقرار ثم الاجتهاد وقد قال بعضهم : "إن السفينة لا تجري على اليبس" ~~والنفس تجر إلى الدعة والبطالة وقد قال تعالى : {انفروا خفافا وثقالا} ~~(التوبة : 41) فالعبادة لازمة إلى أن يأتي اليقين حال النشاط والكراهة ~~والجهاد ماض إلى يوم القيامة ، قال المولى الجامي قدس سره : PageV05P314 # بى رنج كسى ون نبردره بسر كنج # آن به كه بكوشم بتمنا ننشيتم # نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطريق مرضاته ويوصلنا إلى جناب حضرته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 408 # يا بنى إسراءيل} أي : قلنا لهم بعد إغراق فرعون وقومه وإنجائهم منهم {قد ~~أنجيناكم من عدوكم} فرعون وقومه حيث كانوا يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ~~ويستخدمونكم في الأعمال الشاقة والعدو يجيىء في معنى الوحدة والجماعة ~~{وواعدناكم جانب الطور ms3755 الايمن} بالنصب على أنه صفة للمضاف أي : واعدناكم ~~بوساطة نبيكم إتيان جانبه الأيمن نظرا إلى السالك من مصر إلى الشام وإلا ~~فليس للجبل يمين ولا يسار أي : إتيان موسى للمناجاة وإنزال التوراة عليه ~~ونسبة المواعدة إليهم مع كونها لموسى نظرا إلى ملابستها إياهم وسراية ~~منفعتها إليهم {ونزلنا عليكم المن} هو شيء كالطل فيه حلاوة يسقط على الشجر ~~يقال له الترنجبين معرب "كرنكبين" {والسلوى} طائر يقال له السماني كان ينزل ~~عليهم المن وهم في التيه مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع لكل إنسان صاع ~~ويبعث عليهم الجنوب السماني فيذبح الرجل ما يكفيه والتيه المفازة التي يتاه ~~فيها وذلك حين أمروا بأن يدخلوا مدينة الجبارين فأبوا ذلك فعاقبهم الله بأن ~~يتيهوا في الأرض أربعين سنة كما مر في سورة المائدة ومثل ذلك كمثل الوالد ~~المشفق يضرب ولده العاصي ليتأدب وهو لا يقطع عنه إحسانه فقد ابتلوا بالتية ~~ورزقوا بما لا تعب فيه. # اى كريمى كه از خزانه غيب # كبر وترسا وظيفه خوردارى # 410 # دوستانرا كجا كنى محروم # توكه بادشمنان نظر دارى # {كلوا} أي : وقلنا لكم كلوا {من طيبات ما رزقناكم} أي : من لذائذه أو ~~حلالاته. # قال الراغب : أصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب في الشرع ~~ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز ومن المكان الذي يجوز فإنه ~~متى كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم وإلا فإنه وإن كان طيبا عاجلا ~~لم يطب آجلا {ولا تطغوا فيه} الطغيان تجاوز الحد في العصيان أي : ولا ~~تتجاوزا الحد فيما رزقناكم بالإخلال بشكره وبالسرف والبطر والمنع من ~~المستحق والادخار منه لأكثر من يوم وليلة {فيحل عليكم غضبى} جواب للنهي أي ~~: فيلزمكم عقوبتي وتجب لكم من حل الدين يحل بالكسر إذا وجب أداؤه وأما يحل ~~بالضم فهو بمعنى الحلول أي : النزول والغضب ثوران دم القلب عند إرادة ~~الانتقام وإذا وصف الله تعالى به فالمراد الانتقام دون غيره ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 410 # شكر منعم واجب امد درخرد # ورنه ms3756 بكشايد درخشم ابد # {ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى} أي : تردى وهلك وأصله أن يسقط من جبل فيهلك ~~ومن بلاغات الزمخشري من أرسل نفسه مع الهوى فقد هوى في أبعد الهوى. PageV05P315 # وفي "التأويلات النجمية" : ونزلنا عليهم المن من صفاتنا والسلوى سلوى ~~أخلاقنا كلوا من طيبات ما رزقناكم أي : اتصفوا بطيبات صفاتنا وتخلقوا ~~بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها أي : لو لم تكن العناية الربانية لما نجا ~~الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها ولولا التأييد الإلهي لما ~~اتصفوا بصفات الله ولا تخلقوا بأخلاقه ثم قال ولا تطغوا فيه أي : إذا ~~استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية ~~وتدعوا الربوبية وتسموا باسمي بأن اتصفتم بصفاتي كما قال بعضهم أنا الحق ~~وبعضهم سبحاني وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية فإن ~~الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وإن طغيان هذه الطائفة بمثل هذه المقالات وإن ~~كانت هي من أحوالهم لأن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال ~~تعالى : {فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى} أي : نجعل كل ~~معاملاته في العبودية هباء منثورا ولهذا الوعيد أمر الله عباده في ~~الاستهداء بقوله : {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم} (الفاتحة : ا 6) أي : إهدنا هداية غير من أنعمت عليه ~~بتوفيق الطاعة والعبودية ثم ابتليته بطغيان يحل عليه غضبك {وإنى لغفار} ~~لستور {لمن تاب} من الشرك والمعاصي التي من جملتها الطغيان فيما ذكر. # قال في "المفاتيح شرح المصابيح" الفرق بين الغفور والغفار أن الغفور كثير ~~المغفرة وهي صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر ~~وهو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس ولعل الغفار أبلغ منه لزيادة بنائه وقيل ~~الفرق بينه وبين الغفار أن المبالغة فيه من جهة الكيفية وفي الغفار باعتبار ~~الكمية {وءامن} بما يجب الإيمان به {وعمل صالحا} مستقيما عند الشرع والعقل. # وفيه ترغيب لمن وقع منه الطغيان فيما ذكر وحث على التوبة والإيمان {ثم ~~اهتدى} أي : استقام ms3757 على الهدى ولزمه حتى الموت وهو إشارة إلى أن من لم ~~يستمر عليه بمعزل من الغفران وثم للتراخي الرتبي. # قال في "بحر العلوم" ثم التراخي الاستقامة على الخير عن الخير # 411 # نفسه وفضلها عليه لأنها أعلى منه وأجل لأن الشأن كلها فيها وهي مزلة ~~أقدام الرجال. # قال ابن عطاء : {وإنى لغفار لمن تاب} أي : رجع من طريق المخالفة إلى طريق ~~الموافقة وصدق موعود الله فيه واتبع السنة {ثم اهتدى} أقام على ذلك لا يطلب ~~سواه مسلكا وطريقا : # جزء : 5 رقم الصفحة : 410 # راه سنت رواكر خواهى طريق مستقيم # كزسنن راهى بود سوى رضاى ذو المتن # هر مزده درشم وى همون سنانى بادتيز # كرسنان زندكى خواهد زمانى بى سنن # وفي "التأويلات النجمية" : أي : رجع من الطغيان بعبادة الرحمن {وعمل ~~صالحا} بالعبودية للربوبية {ثم اهتدى} أي : تحقق له أن تلك الحضرة منزهة عن ~~دنس الوهم والخيال وإن الربوبية قائمة والعبودية دائمة. # واعلم أن التوبة بمنزلة الصابون فكما أن الصابون يزيل الأوساخ الظاهرة ~~فكذلك التوبة تزيل الأوساخ الباطنة أعني الذنوب. # روي أن رجلا قال للدينوري : ما أصنع فكلما وقفت على باب المولى صرفتني ~~البلوى فقال : كن كالصبي مع أمه كلما ضربته يجزع بين يديها فلا يزال كذلك ~~حتى تضمه إليها والتوبة على أقسام : فتوبة العوام من السيئات ، وتوبة ~~الخواص من الزلالت والغفلات ، وتوبة الأكابر من رؤية الحسنات والالتفات إلى ~~الطاعات. # وشرائط البلوى ثلاث : الندم بالقلب ، والاعتذار باللسان بأن يستغفر الله ~~، والإقلاع بالجوارح وهو الكف عن الذنب وفي الحديث "المستغفر باللسان المصر ~~على الذنوب كالمستهزىء بربه" ، وقال المولى قدس سره : # دارم جهان جهان كنه اى شرم روى من # ون روى ازين جهان بجهان دكرنهم # ياران دواسيه عازم ملك يقين شدند # تاكى عنان عقل بدست كمان دهم # باخلق لاف توبه ودل بركنه مصر # كس ى نمى بردكه بدين كونه كمرهم # جزء : 5 رقم الصفحة : 410 PageV05P316 ~~{ومآ أعجلك عن قومك يا موسى} مبتدأ وخبر أي : وقلنا لموسى عند ابتداء ~~موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة أي : شيء ms3758 حملك على العجلة وأوجب ~~سبقتك منفردا عن قومك وهم النقباء السبعون المختارون للخروج معه إلى الطور ~~وذلك أنه سبقهم شوقا إلى ميعاد الله وأمرهم أن يتبعوه كما في "الجلالين". # قال في "العرائس" : ضاق صدر موسى من معاشرة الخلق وتذكر أيام وصال الحق ~~فعلة العجلة الشوق إلى لقاء الله تعالى. # قال الكاشفي : (آورده اندكه بني إسرائيل بعد ازهلاك فرعون از موسى عليه ~~السلام استدعا نمودندكه از براى ما قواعد شريعتي وأحكام آن مبين ساز موسى ~~در آن باب باحضرت رب الأرباب مناجات كرد خطاب رسيدكه باجمعى از اشراف بني ~~إسرائيل بكوه طور آى تا كتابى كه جامع احكام شرع باشد بتودهم موسى هارون ~~بجاى خود بكذاشت وباوجوه قوم كه هفتادتن بودند متوجه طور شدند قوم را وعده ~~كردكه هل روز ديكرمى آيم وكتاب مى آورم وون بنزديك طور رسيدند قوم را ~~بكذاشت واز غايت اشتياق كه بكلام وبيام الهي داشت زود تربالاى كوه برآمد ~~خطاب ربانى رسيدكه {ومآ أعجلك} الخ وجه يز شتابان ساخت تراتا تعجيل كردى ~~ويش آمدى ازكروه خود اى موسى). # . # يقول الفقير : هذا سؤال انبساط كقوله تعالى : {وما تلك بيمينك} لا سؤال ~~إنكار كما ظن أكثر المفسرين من الاجلاء # 412 # وغيرهم. # {قال هم أولاء على أثرى} يجيئون بعدى ، بالفارسية : (كفت موسى كه ايشان ~~كروه مردان اينك مى آيند برى من وساعت بساعت برسند) {وعجلت} بسبقى إياهم ~~{إليك} (بسوى تو) {رب} (اي رورردكار من) {لترضى} عنى بمسارعتي إلى الامتثال ~~بأمرك واعتنائي بالوفاء بعهدك. # وفي الآيتين إشارة إلى معاني مختلفة : # منها ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله ويرى أن رضى ~~الله في استعجاله في السير والعجلة ممدوحة في الدين قال تعالى : {وسارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم} (آل عمران : 133) والأصل الطلب ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 412 # كركران وكر شتابنده بود # آنكه جوينده است يابنده بوددر طلب زن دائما توهر دودست # كه طلب درراه نيكور هبراست # وقد ورد "إن الأمور مرهونة بأوقاتها" ولذا قال : # وصبح ms3759 وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى # مخور غم كرشب هجران بايان ديرمى آيد # ومنها : ينبغي أن السائر لا يتعوق بعائق في السير وإن كان في الله ولله ~~كما كان حال موسى في السير إلى الله فما تعوق بقومه واستعجل في السير وبطلت ~~العوائق وقد صح أن المجنون العامري ترك الناقة في طريق ليلى لكونها عائقة ~~عن سرعة السير إلى جنابها فمشى على الوجه كما قال في "المثنوي" : # راه نزديك وبماندم سخت دير # سير كشتم زين سوارى سير سيرسر نكون خود را زاشتر در فكند # كفت سوزيدم زغم تاند ند # تنك شد بروى يابان فراخ # خويشتن افكند اندر سنكلاخ # ون نان افكند خودرا سوى ست # از قضا آن لحظه ايش هم شكست # اى را بربست وكفتا كوشوم # درخم وكان غلطان مى روم # عشق مولى كى كم ازليلى بود # كوى كشتن بهر او اولى بود # كوى شو مى كرد برهلوى صدق # غلط غلطان درخم وكان عشق # ومنها : أن قصد السائر إلى الله تعالى ونيته ينبغي أن يكون خالصاوطلبه لا ~~لغيره كما قال : {وعجلت إليك رب} كان قصده إلى الله ، قال الكمال الخجندي : # سالك اك رونخوا نندش # آنكه از ما سوى منزه نيست # ومنها : أن يكون مطلوب السائر من الله رضاه لا رضى نفسه منه كما قال : ~~{لترضى} كما في "التأويلات النجمية" : # {قال} الله تعالى وهو استئناف بياني : {فإنا قد فتنا قومك منا بعدك} ~~القيناهم في فتنة من بعد خروجك من بينهم وابتليناهم في إيمانهم بخلق العجل ~~وهم الذين خلفهم مع هارون على ساحل البحر وكانوا ستمائة ألف ما نجا منهم من ~~عبادة العجل إلا اثنا عشر ألفا قال الله تعالى لموسى : أتدري من أين أتيت : ~~قال : لا يا رب قال : حين قلت لهارون اخلفني في قومي أين كنت أنا حين ~~اعتمدت على هارون. # وفيه إشارة إلى أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال ~~عليه السلام : "إن البلاء موكل بالأنبياء الأمثل فالأمثل" وقد قيل : إن ~~البلاء للولاء كاللهب للذهب وإلى أن ms3760 فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة ~~الصحبة من النبي والشيخ # 413 # كما قال تعالى : {فإنا قد فتنا قومك منا بعدك} أي : بعد مفارقتك إياهم ~~فإن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة افتتن بقطاع الطريق والغيلان ، قال ~~الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 412 # قطع اين مرحله بى همر هى خضر مكن # ظلماتست بترس از خطر كمراهى PageV05P317 ~~روي أنهم أقاموا على ما وصى به موسى عشرين ليلة بعد ذهابه فحسبوها مع ~~أيامها أربعين وقالوا : قد أكملنا العدة وليس من موسى عين ولا أثر {وأضلهم ~~السامرى} حيث كان هو المدبر في الفتنة والداعي إلى عبادة العجل. # قال في "الأسئلة المقحمة" : أضاف الإضلال إلى السامري لأنه كان حصل ~~بتقريره ودعوته وأضاف الفتنة إلى نفسه لحصولها بفعله وقدرته وإرادته وخلقه ~~وعلى هذا ابدا إضافة الأشياء إلى أسبابها ومسبباتها انتهى. # وإخباره تعالى بوقوع هذه الفتنة عند قدومه عليه السلام إما باعتبار ~~تحققها في علمه ومشيئته تعالى وإما بطريق التعبير عن المتوقع بالواقع أو ~~لأن السامري قد عزم على إيقاع الفتنة على ذهاب موسى وتصدي لترتيب مباديها ~~فكانت الفتنة واقعة عند الإخبار. # والسامري رجل من عظماء بني إسرائيل منسوب إلى قبيلة السامرة منهم أو علج ~~من أهل كرمان من قوم يعبدون البقر وحين دخل ديار بني إسرائيل أسلم معهم وفي ~~قلبه حب عبادة البقر فابتلى الله بني إسرائيل فكشف له عن بصره فرأى أثر فرس ~~الحياة لجبريل ويقال له حيزوم وأخذ من ترابه وألقاه بوحي الشيطان في الحلى ~~المذابة كما يجيىء. # قال الكاشفي : (أصح آنست كه او از ارسائيليانست ودر وقتى كه فرعون ابناى ~~ايشانرا مى كشت او متولد شده ومادر بعد ازتولد اورا بكنارنيل در جزيره ~~بيفكند وحق سبحانه جبرائيل را امر فرمود تا اورا رورش دهد ومأكول ومشروب وى ~~مهيا كرداند محافظت نموده ازين وقت كه موسى بطور رفت سامري نزد هارون آمده ~~كفت قدرى بيرايه كه از قبطيان عاريت كرفته ايم باماست ومارا در آن تصرف ~~كردن روانيست ومى بينم كه بني إسرائيل آنرا مى ms3761 خرند ومى فروشند حكم فرماى ~~تاهمه جمع كنند وبسوزند هارون امر فرمودكه تمام يرايه ها آوردند ودر حفره ~~ريختند ودرآن آتش زنند وسامرى زركرى الاك بودهمين كه ان زر بكداخت وى قالبى ~~ساخته بود وآن زر كداخته دراه ريخته وشكل كوساله بيرون آورد وقدرى ازخاك ~~زيرسم جبريل كه فرس الحياة مى كفتند در درون وى ريخت في الحال زنده كشت ~~وكوشت وبوست برويداشت وبآواز در آمد وكويند زنده نشد ليك بآن وضع ريخته بود ~~بانكى كردكه هاردانك قوم بني إسرائيل ويراسجده كردند حق تعالى موسى را خبر ~~دادكه قوم توبعد از خروج توكوساله رست شدند) # جزء : 5 رقم الصفحة : 412 # {فرجع موسى إلى قومه} أي : بعدما استوفى الأربعين ذا القعدة وعشر ذي ~~الحجة وأخذ الألواح المكتوب فيها التوراة وكانت ألف سورة كل سورة ألف آية ~~يحمل أسفارها سبعون جملا {غضبان} (خشمناك بريشان) {أسفا} (اندوهكين از عمل ~~ايشان) أي : شديد الحزن على ما فعلوا أو شديد الغضب ومنه قوله عليه السلام ~~في موت الفجأة "رحمة للمؤمنين وأخذة أسيف للكافرين". # قال الإمام الراغب الأسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهنما على ~~الانفراد. # قال الكاشفي : (ون بميان قوم رسيد بانك # 414 # وخروش ايشان شنيدكه كردا كرد كوساله دف ميزدند ورقص ميكردند بعتاب آغاز ~~كرد ازروى ملامت) {قال يا قوم} (اى كروه من) {ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} ~~بأن يعطيكم التوراة فيها ما فيها من النور والهدى أي : وعدكم وعدا صادقا ~~بحيث لا سبيل لكم إلى إنكاره. # قال في "بحر العلوم" {وعدا حسنا} أي : متناهيا في الحسن فإنه تعالى وعدهم ~~أن يعطيهم التوراة التي فيها هدى ونور ولا وعد أحسن من ذلك وأجمل. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوما لا بد له من الوفاء بالوعد ~~فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما كان لقوم موسى إذ ~~وعدهم الله بإيتاء التوراة ومكالمته موسى وقومه السبعين المختارين فلما وفى ~~به تولدت لهم الفتنة والبلاء من وفائه وهي الضلال وعبادة ms3762 العجل ولكن الوعد ~~لما كان موصوفا بالحسن كان البلاء الحاصل من الوعد الحسن بلاء حسنا وكان ~~عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات {أفطال عليكم العهد} الفاء للعطف ~~على مقدر والهمزة لإنكار المعطوف ونفيه فقط أي : أو وعدكم ذلك فطال زمان ~~الإنجاز فأخطأتم بسببه. # وفي "الجلالين" مدة مفارقتي إياكم يقال طال عهدي بك أي : طال زماني بسبب ~~مفارقتك {أم أردتم أن يحل} يجب كما سبق {عليكم غضب} عذاب عظيم وانتقام شديد ~~كائن {من ربكم} من مالك أمركم على الإطلاق بسبب عبادة ما هو مثل في الغباوة ~~والبلادة {فأخلفتم موعدى} أي : وعدكم إياي بالثبات على ما أمرتكم به إلى أن ~~أرجع من الميقات على إضافة المصدر إلى مفعوله والفاء لترتيب ما بعدها على ~~كل واحد من شقى الترديد على سبيل البدل كأنه قيل أنسيتم الوعد بطول العهد ~~فاختلفتموه خطأ أم أردتم حلول الغضب عليكم فأخلفتموه عمدا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 414 PageV05P318 ~~{قالوا مآ أخلفنا موعدك} أي : وعدنا إياك الثبات على ما أمرتنا به {بملكنا} ~~أي : بقدرتنا واختيارنا لكن غلبنا من كيد السامري وتسويله وذلك أن المرء ~~إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه ويكون مغلوبا والملك القدرة ~~{ولاكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم} جمع وزر بالكسر بمعنى الحمل الثقيل أي ~~: أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم حين هممنا بالخروج من مصر باسم ~~العرس {فقذفناها} أي : طرحنا الحلي في النار رجاء للخلاص من ذنبها {فكذالك} ~~أي : مثل ذلك القذف {ألقى السامرى} أي : ما معه من الحلي وقد كان أراهم أنه ~~أيضا يلقى ما كان معه من الحلي فقالوا ما قالوا على زعمهم وإنما كان الذي ~~ألقاه التربة التي أخذها من أثر فرس الحياة وكان لا يخالط شيئا إلا غيره ~~وهو من الكرامة التي خصها الله بروح القدس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 414 # {فأخرج} أي : السامري بسبب ذلك التراب {لهم} أي : للقائلين {عجلا} من تلك ~~الحلي المذابة وهو ولد البقرة {جسدا} بدل منه أو جثة ذا دم ولحم أو جسدا من ~~ذهب ms3763 لا روح له ولا امتناع في ظهور الخارق على يد الضال {له خوار} نعت له ~~يقال خار العجل خوارا إذا صاح أي : صوت عجله فسجدوا له {فقالوا} أي : ~~السامري ومن افتتن به أول ما رأى {هاذه} العجل {إلاهكم وإلاه موسى فنسى} أي ~~: غفل عنه وذهب يطلبه في الطور وهذا حكاية نتيجة فتنة السامري فعلا وقولا ~~من جهته تعالى قصدا إلى زيادة تقريرها ثم ترتيب الإنكار عليها لا من جهة ~~القائلين وإلا لقيل فأخرج لنا ولا شك أن الله خلقه ابتلاء لعباده ليظهر الثابت # 415 # من الزائغ وأعجب من خلق الله العجل خلقه إبليس محنة لهم ولغيرهم. # {أفلا يرون} الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : ألا يتفكرون فلا ~~يعلمون {أن} مخففة من الثقيلة أي : أنه {لا يرجعون} (بازنمى كرداند كوساله) ~~{إليهم} (بسوى ايشان) {قولا} كلاما ولا يرد عليهم جوابا ، يعني : (هر ند ~~اورا مى خوانند جواب نمى دهد) فكيف يتوهمون أنه آله فقوله يرجع من الرجع ~~المتعدي بمعنى الإعادة لا من الرجوع اللازم بمعنى العود {ولا يملك لهم ضرا ~~ولا نفعا} أي : لا يقدر على أن يدفع عنهم ضررا أو يجلب لهم نفعا. # قال في "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن الله تعالى إذا أراد أن ~~يقضي قضاء سلب ذوي العقول عقولهم وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الآيات وشاهدوا ~~المعجزات كأنهم لم يروا شيئا فيها فلهذا قال : {أفلا يرون} يعني العجل ~~وعجزه {ألا يرجع إليهم قولا} أي : شيئا من القول {ولا يملك لهم ضرا ولا ~~نفعا} انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 415 # وفي الآيات إشارت : # منها : أن الغضب في الله من لوازم نشأة الإنسان الكامل لأنه مرآة الحضرة ~~الإلهية وهي مشتملة على الغضب ورد عن النبي عليه السلام أنه كان لا يغضب ~~لنفسه وإذا غضبلم يقم لغضبه شيء فمن العباد من يغضب الحق لغضبه ويرضى لرضاه ~~بل من نفس غضبه غضب الحق وعين رضاه هو رضى الحق فمطلق غضبهم في الحقيقة ~~عبارة عن تعين غضب الحق فيهم من كونهم مجاليه ms3764 ومجالي أسمائه وصفاته لا كغضب ~~الجمهور. # قال أبو عبد الله الرضي : إن الله لا يأسف كأسفنا ولكن له أولياء يأسفون ~~ويرضون فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه قال : وعلى ذلك قال : "من أهان لي وليا ~~فقد بارزني في المحاربة". # فعلى العاقل أن يتبع طريق الأنبياء والأولياء ويغضب للحق إذا رأى منكرا : # كرت نهى منكر بر آيد زدست # نشايد وبى دست وايان نشست # ودست وزبانرا نماند مجال # بهمت نمايند مردى رجال # ومنها : أي من أسباب غضب الله تعالى الخلق بالوعد ونقض العهد فلا بد ~~لطالب الرحمة من الاستقامة والثبات : # ازدم صبح ازل تا آخر شام آبد # دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # (وفي "وصايا الفتوحات" حق تعالى بموسى عليه السلام وحى كرد هركه باميد ~~توآيد اورا بى بهره مكذار وهكره زينهار خواست اورا زنيهارده. # موسى درسياحت بودنا كاه كبوترى بر كتف او نشست وبازى در عقب او مى آمد ~~وقصد آن كبوتر داشت بر كتف ديكر فرو آمد آن كبوتر درآستين موسى در آمد ~~وزينهار مى خواست وباز بزبان فصيح بموسى آواز دادكه اى سر عمران مرا بى ~~بهره مكذار وميان من ورزق من جدايى ميفكن موسى كفت ه زود مبتلا شدم ودست ~~كردتا ازران خود اره قطع كند براى طعمه بازتا حفظ عهد كرده باشد وبكار هر ~~دو وفانموده كفتند يا ابن عمران تعجيل مكن كه مارسولانيم وغرض آن بودكه صحت ~~عهد تو آزمابش كنيم) : # أيا سامعا ليس السماع بنافع # إذا أنت لم تفعل فما أنت سامع # إذا كنت في الدنيا من الخير عاجزا # فما أنت في يوم القيامة صانع # 416 PageV05P319 ~~ومنها : أن متاع الدنيا سبب الغرور والفساد والهلاك ألا ترى أن فرعون اغتر ~~بدنياه فهلك وأن السامري صاغ من الحلي عجلا فأفسد ولو لم يستصحبوها حين ~~خرجوا من مصر لنجوا من عبادته والابتلاء بتوبته نسأل الله تعالى أن يهدينا ~~هداية كاملة إلى جنابه ولا يردنا عن بابه ولا يبتلينا بأسباب عذابه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 415 # {ولقد قال لهم ms3765 هارون من قبل} أي : وبالله لقد نصح لهم هارون ونبههم على ~~كنه الأمر من قبل رجوع موسى إليهم وخطابه إياهم بما ذكر من المقالات يا ~~قوم} (اى كروه من) {إنما فتنتم به} أي : أوقعتم في الفتنة بالعجل وأضللتم ~~به على توجيه القصر المستفاد من كلمة إنما إلى نفس الفعل بالقياس إلى ~~مقابله الذي يدعيه القوم لا إلى قيده المذكور بالقياس إلى قيد آخر على معنى ~~إنما فعل بكم الفتنة لا "الإرشاد" إلى الحق لا على معنى إنما فتنتم بالعجل ~~لا بغيره {وإن ربكم} المستحق للعبادة هو {الرحمان} المنعم بجميع النعم لا ~~العجل وإنما ذكر الرحمن تنبيها على أنهم إن تابوا قبل توبتهم وإذا كان ~~الأمر كذلك {فاتبعونى} في الثبات على الدين {وأطيعوا أمرى} هذا واتركوا ~~عبادة ما عرفتم شأنه وما أحسن هذا الوعظ فإنه زجرهم عن الباطل بقوله : ~~{إنما فتنتم به} وأزال الشبهات أولا وهو كإماطة الأذى عن الطريق ثم دعاهم ~~إلى معرفة الله بقوله : {وإن ربكم الرحمان} فإنها الأصل ثم إلى معرفة ~~النبوة بقوله : {فاتبعونى} ثم إلى الشرائع فقال : {وأطيعوا أمرى} وفي هذا ~~الوعظ شفقة على نفسه وعلى الخلق أما على نفسه فإنه كان مأمورا من عند الله ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن عند أخيه بقوله : {اخلفنى فى قومى ~~وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} (الأعراف : 142) فلو لم يأمر بالمعروف ولم ~~ينه عن المنكر لخالف أمر الله وأمر موسى وأنه لا يجوز. # أوحى الله إلى يوشع أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا ~~من شرارهم فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال : إنهم لم ~~يغضبوا لغضبي وفي الحديث : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل ~~الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ، قال الشيخ ~~سعدي قدس سره : # بني آدم أعثاضى يكديكرند # كه در آفر ينش ريك كوهرند # وعضوى بدرد آورد روزكار # جزء : 5 رقم الصفحة : 415 # دكر عضوها را نماند قرار # تو كز محنت ديكران بى غمى # نشايد كه نامت ms3766 نهند آدمي # ثم إن هارون رأى المتهافتين على النار فلم يبال بكثرتهم ولا نفرتهم بل ~~صرح بالحق : # بكوى آنه دانى سخن سودمند # وكر هي كس را نيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # وههنا دقيقة وهي أن الرافضة تمسكوا بقوله عليه السلام : "أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى" ثم إن هارون ما منعه التقية في مثل هذا الجمع العظيم بل صعد ~~المنبر وصرح بالحق ودعا الناس إلى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره فلو ~~كانت أمة محمد على الخطأ لكان يجب أن يفعل مثل ما فعل هارون وأن يصعد ~~المنبر من غير تقية وخوف ويقول فاتبعوني وأطيعوا أمري فلما لم يقل كذلك ~~علمنا أن الأمة كانوا على الصواب وقد ثبت أن عليا أحرق الزنادقة الذين ~~قالوا بآلهيته لما كانوا # 417 # على الباطل. # {قالوا} في جواب هارون {لن نبرح عليه} لن نزال على العجل وعبادته ~~{عاكفين} مقيمين. # قال الراغب : العكوف الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم. # قال في "الكبير" رحمته تعالى خلصتهم من آفات فرعون ثم إنهم لجهلهم قابلوه ~~بالتقليد فقالوا : {لن نبرح عليه عاكفين} {حتى يرجع إلينا موسى} أي : لا ~~نقبل حجتك وإنما نقبل قول موسى. # وقال في "الإرشاد" : وجعلوا رجوعه عليه السلام إليهم غاية لعكوفهم على ~~عبادة العجل لكن لا على طريق الوعد بتركها عند رجوعه بل بطريق التعلل ~~والتسويف وقد دسوا تحت ذلك أنه عليه السلام لا يرجع بشيء مبين تعويلا على ~~مقابلة السامري. # روي أنهم لما قالوه اعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا وهم الذين لم ~~يعبدوا العجل فلما رجع موسى وسمع الصياح وكانوا يرقصون حول العجل قال ~~للسبعين الذين كانوا معه هذا صوت الفتنة فقال لهم ما قال وسمع منهم ما قالوا. PageV05P320 # وفي "التأويلات النجمية" : لم يسمعوا قول هارون لأنهم عن السمع الحقيقي ~~لمعزولون فلهذا {قالوا لن نبرح} الخ وفيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد ~~بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلا لأوامره ونواهيه قابلا ~~لتصرفات ms3767 الشيخ في إرشاده يصير بنور ولايته سميعا بصيرا يسمع ويرى من ~~الأسرار والمعاني بنور ولاية الشيخ ما لم يكن يسمع ويرى ثم إن ابتلى ~~بمفارقة صحبة الشيخ قبل أوانه يزول عنه نور الولاية أو يحتجب بحجاب ما ~~ويبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ ويتنور بنور ولايته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 415 # {قال} استئناف بياني كأنه قيل فما قال لهارون حين سمع جوابهم له وهل رضي ~~بسكوته بعدما شاهد منهم ما شاهد فقيل : قال له وهو مغتاظ وقد أخذ بلحيته ~~ورأسه وكان هارون طويل الشعر يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا} أخطأوا طريق ~~عبودية الله بعبادة العجل وبلغوا من المكابرة إلى أن شافهوك بالمقالة ~~الشنعاء. # {ألا تتبعن} لا مزيدة وهو مفعول ثان لمنع وهو عامل في إذ أي : أي شيء ~~منعك حين يؤيتك لضلالهم من أن تتبعني في الغضبوالمقاتلة مع من كفر به وأن ~~تأتي عقبي وتلحقني وتخبرني لأرجع إليهم لئلا يقعوا في هلاك هذه الفتنة أو ~~غير مزيدة على أن منعك مجاز عن دعاك. # والمعنى ما دعاك إلى ترك اتباعي وعدمه في شدة الغضبولدينه ونظير لا هذه ~~قوله : {ما منعك ألا تسجد} (الأعراف : 12) في الوجهين. # قال في "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن موسى لما كان بالميقات ~~مستغرقا في بحر شواهد الحق ما كان يرى غير الحق ولم يكن محتجبا بحجب ~~الوسائط حتى أن الله تعالى ابتلاه بالوسائط بقوله : {فإنا قد فتنا قومك منا ~~بعدك وأضلهم السامرى} أضاف الفتنة إلى نفسه وأحال الإضلال إلى السامري ~~اختبارا ليعلم منه أنه هل يرى غير الله مع الله في أفعاله الخير والشر فما ~~التفت إلى الوسائط وما رأى الفعل في مقام الحقيقة على بساط القربة إلا منه ~~وقال في جوابه : {إن هى إلا فتنتك} أضاف الفتنة والإضلال إليه تعالى مراعيا ~~حق الحقيقة على قدم الشريعة إلى نور الحقيقة قال : يا هارون {أفعصيت أمرى} ~~أي : بالصلابة في الدين والمحاماة عليه كما عصى هؤلاء القوم أمري وأمر الله ~~فإن قوله ms3768 عليه السلام : {اخلفنى} متضمن للأمر بهما حتما فإن الخلافة لا ~~تتحقق إلا بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخلف لو كان حاضرا والهمزة ~~للإنكار # 418 # التوبيخي والفاء عطف على مقدر يقتضيه المقام أي : أخالفتني فعصيت أمري. # جزء : 5 رقم الصفحة : 418 # {قال يبنؤم} الأم بازاء الأب وهي الوالدة القريبة التي ولدته والبعيدة ~~التي ولدت من ولدته ويقال لكل ما كان أصلا لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه ~~أو مبدئه أم وأصله يا ابن أمي أبدل الياء ألفا فقيل : يا ابن أما ثم حذف ~~الألف واكتفى بالفتحة لكثرة الاستعمال وطول اللفظ وثقل التضعيف وقرىء يا ~~ابن أم بالكسر بحذف الياء والاكتفاء بالكسرة وخص الأم بالإضافة استعظاما ~~لحقها وترقيقا لقلبه واعتدادا لنسبها وإشارة إلى أنهما من بطن واحد وإلا ~~فالجمهور عل أنهما لأب وأم. # قال بعض الكبار كانت نبوة هارون من حضرة الرحمة كما قال تعالى : {ووهبنا ~~له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا} (مريم : 53) ولذا ناداه بأمه إذ كانت الرحمة ~~للام أوفر ولذا صيرت على مباشرة التربية. # وفي "التأويلات النجمية" : لما رأى هارون موسى رجع من تلك الحضرة سكران ~~الشوق ملآن الذوق وفيه نخوة القربة والاصطفاء والمكاملة ما وسعه إلا ~~التواضع والخشوع فقال : يا ابن أم {لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى} أي : بشعر ~~رأسي وخاطبه بيابن أم لمعنيين أحدهما ليأخذه رأفة صلة الرحم فيسكن غضبه ~~والثاني ليذكره بذكر أمه الحالة التي وقعت له في الميقات حين سأل ربه ~~الرؤية فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا وجاء الملائكة في حال ~~تلك الصعقة يجرون برأسه ويقولون يا ابن النساء الحيض ما للتراب ورب الأرباب ~~، قال الحافظ : # برو اين دام برمرغ دكرنه # كه عنقارا بلنداست آشيانه # وقال : # عنقا شكاركس نبود دام بازين # كآنجا هميشه بادبد سثست دام را # روي أنه أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله من شدة غيظه وغضبهوكان ~~حديدا متصلبا في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ففعل ما فعل ~~بمرأى من قومه أي : بمكان يراه قومه ويرون ما ms3769 يفعل بأخيه {إنى خشيت} لو ~~قاتلت بعضهم ببعض وتفرقوا {أن تقول فرقت بين بنى إسراءيل} برأيك وأراد ~~بالتفريق ما يستتبعه القتال من تفريق لا يرجى بعده الاجتماع. # ) PageV05P321 ~~وفي "الجلالين" : خشيت إن فارقتهم واتبعتك أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضا ~~فتقول : أوقعت الفرق فيما بينهم {ولم ترقب قولى} لم تحفظ وصيتي في حسن ~~الخلافة عليهم يريد به قوله : {اخلفنى فى قومى وأصلح} فإن الإصلاح ضم النشر ~~وحفظ جماعات الناس والمداراة بهم إلى أن ترجع إليهم وترى فيهم ما ترى فتكون ~~أنت المتدارك للأمر بنفسك المتلافي برأيك لا سيما وقد كانوا في غاية القوة ~~ونحن على القلة والضعف كما يعرف عنه قوله : {إن القوم استضعفونى وكادوا ~~يقتلوننى} (الأعراف : 150). # وفي "العيون" : أي : لم تنظر في أمري أو لم تنتظر قدومي. # جزء : 5 رقم الصفحة : 418 # وفي "التأويلات النجمية" : يعني منعني ترقب قولك وإطاعة أمرك عن اتباعك ~~لا عصيان أمرك انتهى وهذا الكلام من هارون اعتذار والعذر تحرى الإنسان ما ~~يمحو به ذنوبه وذلك ثلاثة أضرب أن يقول لم أفعل أو يقول فعلت لأجل كذا ~~فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا أو يقول فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث ~~هو التوبة فكل توبة عذر دون العكس وكان هارون # 419 # حليما رفيقا ولذا كان بنو إسرائيل أشد حباله. # وعن علي رضي الله عنه أحسن الكنوز محبة القلوب. # قال سقراط : من أحسن خلقه طابت عيشته ودامت سلامته وتأكدت في النفوس ~~محبته ومن ساء خلقه تنكدت عيشته ودامت بغضته ونفرت النفوس منه. # قال بزرجمهر ثمرة القناعة الراحة وثمرة التواضع المحبة : # أرى الحلم في بعض المواضع ذلة # وفي بعضها عزا يسود فاعله # قال أرسطو بإصابة المنطق يعظم القدر وبالتواضع تكثر المحبة وبالحلم تكثر ~~الأنصار وبالرفق تستخدم القلوب وبالوفاء يدوم الإخاء وكان النبي عليه ~~السلام لم يخرج عن حد اللين والرفق ولذا قال في وصفه بالمؤمنين {رءوف رحيم} ~~(التوبة : 117) وفي "المثنوي" : # بندكان حق رحيم وبردبار # خوى حق دارند در اصلاح كارمهربان بى رشوتان يارى كران # در مقام سخت ms3770 ودر روز كران # هين بجو اين قوم را اى مبتلا # هين غنيمت دارشان يش از بلا # {قال} كأنه قيل فماذا صنع موسى بعد اعتذار القوم واعتذار هارون واستقرار ~~أصل الفتنة على السامري فقيل قال موبخاله هذا شأنهم {فما خطبك يا سامري} ~~الخطب لغة الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب وهو من تقاليب الخبط. # ففيه إشارة إلى عظيم خبطه والمعنى ما شأنك وما مطلوبك فيما فعلت وما الذي ~~حملك عليه ، وبالفارسية : (يست اين كار عظيم ترا اى سامرى يعني اين يست كه ~~كردى) خاطبه بذلك ليظهر للناس بطلان كيده باعترافه ويفعل به وبما صنعه من ~~العقاب ما يكون نكالا للمفتونين به ولمن خلفهم من الأمم. # قال بعض الكبار {فما خطبك يا سامري} يعني فيما صنعت من عدولك إلى صورة ~~العجل على الاختصاص وصنعك هذا الشبح من حلي القوم حتى أخذت بقلوبهم من أجل ~~أموالهم فإن عيسى عبد الله يقول لبني إسرائيل يا بني إسرائيل قلب كل إنسان ~~حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم هناك أي : تصدقوا وقدموا ~~إلى الآخرة التي هي أبقى وأعلم وما سمى المال مالا إلا لكونه بالذات تميل ~~القلوب إليه في نيل المقاصد وتحصيل الحوائج ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 418 # مال دنيا دام مرغان ضعيف # ملك عقبى دام مرغان شريفهين مشو كر عارفى مملوك ملك # مالك الملك آنكه بجهيد اوز هلك # جزء : 5 رقم الصفحة : 418 # {قال} السامري مجيبا لموسى عليه السلام {بصرت بما لم يبصروا به} . # قال في "القاموس" بصر به ككرم وفرح بصرا وبصارة وبكسر صار مبصرا. # وفي المفردات قلما يقال بصرت في الحاسة إذا لم تضامه رؤية القلب. # والمعنى رأيت ما لم يره القوم وقد كان رأى أن جبريل جاء راكب فرس وكان ~~كلما وضع الفرس يديه أو رجليه على الطريق اليبس يخرج من تحته النبات في ~~الحال فعرف أن له شأنا فأخذ من موطئه حفنة. # وفي الكبير رآه يوم فلق البحر حين تقدم خيل فرعون راكبا على رمكة ودخل البحر. ms3771 # وفي غيره حين ذهب به إلى الطور. # وفي "الجلالين" قال موسى وما ذلك قال رأيت جبرائيل على فرس الحياة فألقي في # 420 # نفسي أن أقبض من أثرها فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم فحين ~~رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلها زينت لي نفسي ذلك فذلك قوله تعالى : ~~{فقبضت قبضة من أثر الرسول} أي : من تربة موطىء فرس الملك الذي أرسل إليك ~~والمراد فرس الحياة لجبريل ولم يقل جبريل أو روح القدس لأنه لم يعرف أنه ~~جبريل والقبضة المرة من القبض وهو الأخذ بجميع الكف أطلقت على المقبوض مرة ~~{فنبذتها} النبذ القاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به أي : طرحتها في الحلي ~~المذابة أو في فم العجل فكان ما كان. # وفي "العرائس" : قبض السامري من أثر فرسه قبضة لأنه سمع من موسى تأثير ~~القدسيين في أشباح الأكوان فنثرها على العجل الذهبي فجعل الحق لها إكسيرا ~~من نور فعله ولذا حيى. PageV05P322 # جزء : 5 رقم الصفحة : 420 # وفي "التأويلات النجمية" : {بصرت} يعني خصص بكرامة فيما رأيت من أثر فرس ~~جبريل والهمت بأن له شأنا ما خص به أحد منكم {فقبضت قبضة من أثر الرسول ~~فنبذتها} يشير بهذا العنى إلى أن الكرامة لأهل الكرامة كرامة ولأهل الغرامة ~~فتنة واستدراج. # والفرق بين الفريقين أن أهل الكرامة يصرفونها في الحق والحقيقة وأهل ~~الغرامة يصرفونها في الباطل والطبيعة كما أن الله تعالى أنطق السامري بنيته ~~الفاسدة الباطلة بقوله : {وكذالك سولت لى نفسى} أي : بشقاوتي ومحنتي ~~والتسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منها بصورته الحسن وأصل ~~التركيب سولت لي نفسي تسويلا كائنا مثل ذلك التسويل على أن يكون مثل صفة ~~مصدر محذوف وذلك إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعد فقدم على الفعل لإفادة ~~القصر واعتبرت الكاف مقحة لإفادة تأكيد ما أفاده اسم الإشارة من الفخامة ~~فصار مصدرا مؤكدا لا صفة أي : ذلك التزيين البديع زينت لي نفسي ما فعلته من ~~القبض والنبذ لا تزيينا أدنى ولذلك فعلته وحاصل جوابه أن ما فعله ms3772 إنما صدر ~~عنه بمحض اتباع هوى النفس الأمارة بالسوء وغوائها لا بشيء آخر من البرهان ~~العقلي والإلهام الإلهي. # قال الكاشفي : (در لباب آورده كه موسى عليه السلام قصد قتل سامري كرد ~~ازحق سبحانه وتعالى ندا آمد اورا مكش كه صفت سخاوت برو غالبست وون ازسخاى ~~او خلق را منفعت بود نفع حيات ازوباز نتوان داشت سر واما ما ينفع الناس ~~فيمكث في الأرض اينجا ظاهر ميشود) : # هرنها لى كه برك دارد وبر # باد زاب حيات تازه وتر # وانه بى ميوه باشد وسايه # به كه كردد تنوررا مايه # فعند ذلك. # {قال} موسى مكافئا له. # قال الكاشفي : (كفت موسى مر سامري راكه ون مرا از قتل تومنع كردند) ~~{فاذهب} أي : من بين الناس {فإن لك فى الحيواة} أي : ثابت لك مدة حياتك ~~عقوبة ما فعلت {أن تقول لا مساس} قال في "المفردات" المس كاللمس لكن اللمس ~~قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس. # وفي "القاموس" قوله تعالى : {لا مساس} بالكسر أي : لا أمس ولا أمسى وكذلك ~~التماس ومنه من قبل أن يتماسا انتهى أي : لا يمسني أحد ولا أمس أحدا خوفا ~~من أن تأخذ كما الحمى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 420 # روي أنه # 421 # كان إذا ماس أحدا ذكرا أو أنثى حم الماس والممسوس جميعا حمى شديدة فتحامى ~~الناس وتحاموه وكان يصيح بأقصى صوته لا مساس وحرم عليهم ملاقاته ومواجهته ~~ومكالمته ومبايعته وغيرها مما يعتاد جريانه فيما بين الناس من المعاملات ~~فصار وحيدا طريدا يهيم في البرية مع الوحش والسباع (ودر بعضى تفاسير هست كه ~~جمعى از اولاد سامري درين زمان كوساله رست اند همان حال دارند) يعني أن ~~قومه باقية فيهم تلك الحالة إلى اليوم ، يقول الفقير : التناسل موقوف على ~~مخالطة الأزواج والأولاد فكيف تقوم هذه الدعوى. # قال في "الإرشاد" : لعل السر في مقابلة جنايته بتلك العقوبة خاصة ما ~~بينهما من مناسبة التضاد فإنه لما أنشأ الفتنة بما كانت ملابسته سببا لحياة ~~الموات ms3773 عوقب بما يضاده حيث جعلت ملابسته للحمى التي هي من أسباب موت ~~الاحياء. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن قصدك ونيتك فيما سولت نفسك أن ~~تكون مطاعا متبوعا آلفا مألوفا فجزاؤك في الدنيا أن تكون طريدا وحيدا ممقتا ~~ممقوتا متشردا متنفرا تقول لمن رآك لا تمسني ولا أمسك فنهلك : # ون عاقبت زصحبت ياران بريدنست # يوند باكسى نكند آنكه عاقلست # وذلك لأن في الانقطاع بعد الاتصال الما شديدا بخلاف الانقطاع الأصلي ولذا ~~قال من قال : # الفت مكير همو الف هي باكسى # تابسته الم نشوى وقت انقطاع # جزء : 5 رقم الصفحة : 420 PageV05P323 ~~{وإن لك موعدا} أي : وعدا في الآخرة بالعقاب على الشرك والإفساد {لن تخلفه} ~~أي : لن يخلفك الله ذلك الوعد بل ينجزه البتة بعدما عاقبك في الدنيا والخلف ~~والإخلاف المخالفة في الوعد يقال وعدني فأخلفني أي : خالف في الميعاد ~~{وانظر إلى إلاهك} معبود بزعمك {الذى ظلت عليه عاكفا} أصله ظللت فحذفت ~~اللام الأولى تخفيفا. # قال في "المفردات" : ظلت بحذف إحدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار ~~ويجري مجرى صرت. # والمعنى صرت مقيما على عبادته. # وأما بالفارسية : (بودى يوسته بر رستش او) {لنحرقنه} جواب قسم محذوف أي : ~~بالنار ويؤيده قراءة {لنحرقنه} من الإحراق وهو إيقاع نار ذات لهب في الشيء ~~بخلاف الحرق فإنه إيقاع حرارة في الشيء من غير لهب كحرق الثوب بالدق. # قال الكاشفي : (واين قول كسيست كه كويد آن كاورا كوشت ووست بود) او ~~بالمبرد ، بالفارسية : (سوهان) على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد ~~ويعضده قراءة {لنحرقنه} أي : لنبردنه يقال بردت الحديد بالمبرد والبرادة ما ~~سقط منه. # قال الكاشفي : (واين بران قوليست كه او جسدى بودزرين بى حيات) {ثم ~~لننسفنه فى اليم نسفا} أي : لنذرينه في البحر رمادا أو مبرودا بحيث لا يبقى ~~منه عين ولا أثر من نسفت الريح التراب إذا قعلته وأزالته وذرته. # والنسف بالفارسية (بر كندن) للنبات من أصله (وبربودن) كما في "التهذيب". # والذر (وبباد بر دادن وباد يزى را بر داشتن). # قال الكاشفي : (س را ms3774 كنده سازيم خاكستر اورا در دريا تابدانند كه اورا كه ~~توان سوخت صفت الوهيت بروعين جهل ومحض خلافست) {إنمآ إلاهكم} أي : معبودكم ~~المستحق للعبادة {الله الذى لا إلاه} في الوجود لشيء من الأشياء {إلا هو} ~~وحده من غير أن يشاركه شيء من الأشياء بوجه من الوجوه التي # 422 # من جملتها أحكام الألوهية. # قال في "بحر العلوم" قوله : {الذى لا إله إلا هو} تقرير لاختصاص الإلهية ~~ونحوه قولك القبلة الكعبة التي لا قبلة إلا هي {وسع كل شىء علما} أي : وسع ~~علمه بكل ما كان وما يكون أي : علم كل شيء وأحاط به بدل من الصلة كأنه قيل ~~إنما الهكم الذي وسع كل شيء علما لا غيره كائنا ما كان فيدخل فيه العجل ~~دخولا أوليا. # قال الكاشفي : (نه قالب كوساله كه اكره زنده نيزباشد مثلست درغباوت ~~ونادانى) روى أن موسى أخذ العجل فذبحه ثم حرقه بالنار ثم ذراه في البحر ~~زيادة عقوبة حيث أبطل سعيه وأظهر غباوة المفتتنين به : # جزء : 5 رقم الصفحة : 420 # بادست موسوى ه زند سحر سامرى %~% # قال الحافظ : # سحر با معجزه هلو نزند ايمن باش # سامرى كيست كه دست ازيد بيضا ببرد # قال في "التأويلات النجمية" في الآية إشارة إلى عبدة عجل النفس والهوى ~~بأنهم وما يعبدون حصب جهنم منسوفون في بحرالقهر نسفا لا خلاص لهم منه إلى ~~الأبد وفي قوله : {إنمآ إلاهكم الله الذى لا إله إلا هو} إشارة إلى أن من ~~يعبد إلها دونه يحرقه بنار القطيعة وينسفه في بحر القهر إلى أبد الآباد ~~{وسع كل شىء علما} فعلم استحقاق كل عبد للطف أو للقهر. # يقال لما وقع الازدواج بين آدم وحواء والازدواج بين إبليس والدنيا فتولد ~~من الازدواج الأول نوع البشر ومن الثاني الهوى فجميع الأديان الباطلة ~~والأخلاق المذمومة من تأثير ذلك الهوى يقال إن ضرر البدعة والهوى أكثر من ~~ضرر المعصية فإن صاحب المعصية يعلم قبحها فيستغفر فيتوب بخلاف صاحب البدعة ~~والهوى. # اعلم أنهم قالوا لكل فرعون موسى أي : لكل مبطل ومفسد محق ms3775 ومصلح ألا ترى ~~أن فرعون أفسد الأرض بالكفر والتكذيب والظلم والمعاصي فأصلحها موسى ~~بالإيمان والتصديق والعدل والطاعات ثم أن السامري أراد أن يكدر وجه مرآة ~~الدين بما صنعه بيده العادية فجاء موسى فأزاله وهكذا الحال إلى يوم القيامة ~~والأصل إصلاح القلب وتطهيره عن لوث الأخلاق الرذيلة ومنعه عن العكوف على ~~عبادة الهوى ثم تغيير المنكر عن وجه العالم إن قدر كما فعله الأنبياء ~~وأولوا الأمر ومن يليهم فإن الغيرة من الإيمان والله غيور وعبده في غيرته ~~وفي الحديث "إن سعدا لغيور وأنا أغير من سعد والله أغير مني ومن غيرته حرم ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن" ، وفي "المثنوي" : # جمله عالم زان غيور آمدكه حق # بردر غيرت برين عالم سبق # غيرت حق بر مثل كندم بودم # كاه خر من غيرت مردم بود # أصل غيرتها بدانيد ازاله # آن خلقان فرع حق بى اشتباه # جزء : 5 رقم الصفحة : 420 PageV05P324 ~~{كذالك نقص عليك من أنابآء ما قد سبق} ذلك إشارة إلى اقتصاص حديث موسى ~~والقص تتبع الأثر والقصص الأخبار المتتبعة. # ومن مفعول نقص باعتبار مضمونه. # والنبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولا يقال للخبر في ~~الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة وحق الخبر الذي فيه نبأ أن يتعرى ~~عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى وخبر النبي # 423 # عليه السلام والمعنى مثل ذلك القص البديع الذي سمعت نقص عليك يا محمد بعض ~~الحوادث الماضية الجارية على الأمم السالفة لاقصا ناقصا عنه تبصرة لك ~~وتوفيرا لعلمك وتكثيرا لمعجزاتك وتذكيرا للمستبصرين من أمتك. # وفيه وعد بتنزيل أمثال ما مر من أخبار القرون الخالية ، وبالفارسية : ~~(همنانه اين قصه موسى برتو خوانديم مى خوانيم برتو اى محمد از خبرها آنه ~~بتحقيق كذشته است يعني ازامور ماضيه وقرون سابقة ترا خبر ميدهيم تا معجزه ~~نبوت توبود وتنبيه مستبصران امت تو) {وقد ءاتيناك من لدنا} متعلق بآتينا أي ~~: من عندنا {ذكرا} أي : كتابا شريفا مطويا على هذه الأقاصيص والأخبار حقيقا ~~بالتفكر والاعتبار. # وفي "الكبير" ms3776 في تسميته به وجوه : الأول أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه ~~في أمر دينهم ودنياهم ، والثاني : أن يذكر أنواع آلاء الله ونعمائه وفيه ~~التذكير والموعظة ، والثالث فيه الذكر والشرف لك ولقومك وقد سمي الله كل ~~كتبه ذكرا فقال : {ومآ أرسلنا من} . # قال بعض الكبار أي : موعظة تتعظ بها وتتأدب بملازمتها فلا يخفى عليك شيء ~~من أسرارنا وما أودعناه أسرار الذين كانوا قبلك من الأنبياء فتكون الأنبياء ~~مكشوفين لك وأنت في ستر الحق. # {من أعرض عنه} عن ذلك الذكر العظيم الشأن الجامع لوجوه السعادة والنجاة ~~فلم يعتبر ولم يعمل به لإنكاره إياه ومن شرطية أو موصولة وأياما كانت ~~فالجملة صفة لذكر {فإنه} أي : المعرض عنه {يحمل يوم القيامة وزرا} عقوبة ~~ثقيلة على كفره وسائر ذنوبه وتسميتها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب ~~وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره. # جزء : 5 رقم الصفحة : 423 # {خالدين فيه} أي : ماكثين في الوزر حال من المستكن في يحمل والجمع بالنظر ~~إلى معنى من لما أن الخلود في النار مما يتحقق حال اجتماع أهلها {وسآء لهم ~~يوم القيامة حملا} أي : بئس لهم حملا وزرهم واللام للبيان كأنه لما قيل ساء ~~قيل لمن يقال هذا فأجيب لهم وإعادة يوم القيامة لزيادة التقرير وتهويل الأمر. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من أعرض عن الذكر الحقيقي الذي به ~~قامت حقيقة الإيمان والإيقان والعرفان فإنه يحمل يوم القيامة حملا ثقيلا من ~~الكفر والنفاق والشرك والجهل والعمى وقساوة القلب والرين والختم والأخلاق ~~الذميمة والبعد والحسرة والندامة وخسر حقيقة العبودية ودوام الذكر ومراقبة ~~القلب وصدق التوجه لقبول الفيض الإلهي الذي هو حقيقة الذكر الذي أوله إيمان ~~وأوسطه إيقان آخره عرفان فالذكر الإيماني يورث الإعراض عن الدنيا والإقبال ~~على الآخرة بترك المعاصي والاشتغال بالطاعات والذكر الإيقاني يورث ترك ~~الدنيا وزخارفها حلالها وحرامها وطلب الآخرة ودرجانها منقطعا إليها والذكر ~~العرفاني يوجب قطع تعلقات الكونين والتبكير إلى سعادة الدارين في بذل ~~الوجود على شواهد المشهود انتهى فأعلى المراتب في الذكر فناء ms3777 الذاكر في ~~المذكور فلا يبقى للنفس هناك أثر. # روي أنه كثر الزنى في بغداد وكثر الفسق فقيل للشبلي لولا ذكرك لا ~~حرقنا البلدة فلما سمعه بعض أهل النفس قال : أليس لنا ذكر فقال الشبلي ~~ذكركم بوجود النفس وذكرى بالله. # واعلم أن التوحيد أفضل العبادات وذكر الله أقرب القربات وقد وقت الله ~~العبادات كلها كالصلاة والصيام والحج ونحوها بالمواقيت إلا الذكر فإنه أمر ~~به على كل حال قياما وقعودا # 424 # واضطجاعا وحركة وسكونا وفي كل زمان ليلا ونهارا صيفا وشتاء ولما سئل ~~النبي عليه السلام عن جلاء القلب قال : "ذكر الله وتلاوة القرآن والصلاة ~~علي" ، قال المغربي قدس سره : # اكره آينه دارى از براى رخش # ولى ه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد زآينه بردارى # غبار شرك كه تا اك كردد از نكار # حكي أن موسى عليه السلام قال : إلهي علمني شيئا أذكرك به فقال الله ~~تعالى قل : لا إله إلا الله فقال موسى يا رب كل عبادك يقول ذلك فقال الله ~~تعالى يا موسى لو أن السموات والأرضين وضعت في كفة ميزان ولا إله إلا الله ~~في أخرى لمالت به تلك الكلمة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 423 # قال الفقير : # كرتو خواهى شوى زحق آكاه # دم على لا اله إلا الله # افضل ذكر باشد اين كلمه # يكثر الذكر كل من يهواه # جزء : 5 رقم الصفحة : 423 PageV05P325 ~~{يوم ينفخ فى الصور} بدل من يوم القيامة أو منصوب بإضمار اذكر أي : اذكر ~~لقومك يا محمد يوم ينفخ إسرافيل في القرن الذي التقمه للنفخ {ونحشر ~~المجرمين يومااذ} أي : نخرج المتوغلين في الإجرام والآثام المنهمكين فيها ~~وهم الكفرة والمشركون من مقابرهم ونجمعهم يوم إذ ينفخ في الصور وذكره صريحا ~~مع تعين أن الحشر لا يكون إلا يومئذ للتهويل {زرقا} جمع ازرق والزرقة اسوء ~~ألوان العين وأبغضها إلى العرب فإن الروم الذين كانوا أعدى عدوهم زرق. # قال الكاشفي : (در خبراست كه زرقه عين وسواد وجه علامت دوز خيانست). # وقال الإمام في المفرادت قوله ms3778 تعالى : {يومااذ زرقا} أي : عميا عيونهم لا ~~نور لها لأن حدقة الأعمى تزرق يعني أن العين إذا زال نورها ازرقت. # {يتخافتون بينهم} استئناف لبيان ما يأتون وما يذرون حينئذ والتخافت إسرار ~~المنطق وإخفاؤه أي : يقول بعضهم لبعض خفية من غير رفع صوت بسبب امتلاء ~~صدورهم من الخوف والهوان أو استيلاء الضعف {إن لبثتم} لبث بالمكان أقام به ~~ملازما له أي : أقمتم ومكثتم في الدنيا أو في القبر {إلا عشرا} عشر ليال أو ~~عشر ساعات استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها لأن أيام الراحة قليلة ~~والساعات تمر مر السحاب. # وفي "الجلالين" يتسارون فيما بينهم ما لبثتم في قبوركم إلا عشر ليال ~~يريدون ما بين النفختين وهو أربعون سنة يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار ~~ويستقصرون تلك المدة إذا عاينوا أهوال القيامة انتهى وهو مروى عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما. # وفي "بحر العلوم" هو ضعيف جدا. # {نحن} (ماكه خداونديم) {أعلم بما يقولون} (دانا تريم بآنه ايشان ميكويند) ~~وهو مدة لبثهم {إذ يقول} (خون كويد) {أمثلهم طريقة} اوفرهم رأيا وأوفاهم ~~عقلا ، وبالفارسية : (تمامترين ايشان ازروى عقل). # قال في "المفردات" الأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب إلى الخير ~~وأماثل القوم كناية عن خيارهم وعلى هذا قوله تعالى : {إذ يقول أمثلهم ~~طريقة} انتهى {أن} بمعنى النفي أي : ما {لبثتم إلا يوما} ونسبة هذا القول ~~إلى أمثلهم استرجاع منه تعالى له لكن لا لكونه أقرب إلى الصدق بل لكونه أدل ~~على شدة الهول. # جزء : 5 رقم الصفحة : 425 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه إذا نفخ في الصور وحشر أهل ~~البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر في النفخة الثانية # 425 # {يوما يجعل الولدان شيبا} (المزمل : 37) {يوم تبدل الارض غير الأرض} ~~(إبراهيم : 48) وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب ~~بعده مثله يرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من ~~العذاب طول مكثهم في القبور فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة ~~أيام ms3779 ثم قال تعالى : {نحن أعلم بما يقولون} من عظم البلاء وبما يقولون : ~~{إذ يقول أمثلهم طريقة} أي : أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء {إن لبثتم إلا ~~يوما} وذلك لأنه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجده انتهى قيل : # ألا إنما الدنيا كظل سحابة # أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت # فلا تك فرحانا بها حين أقبلت # ولا تك جزعانا إذا هي ولت # قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة نومة ، قال الشيخ سعدى : # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانا به از عالميست # مكن عمر ضايع فافسوس وحيف # كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال السلطان ولد : # بكذار جها نرا كه جهان آن تونيست # وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست # كر مال جهان جمع كسى شاد مشو # ور تكيه بجان كنى جان آن تونيست # فعلى العاقل أن لا يضيع وقته بالصرف إلى الدنيا وما فيها من الشهوات فإن ~~الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازى اشهب لا ينبغي أن يبذل لشيء حقير وأن يصاد ~~به طير لا يسمن ولا يغني من جوع ومن المعلوم أن عيش الدنيا قصير وخطرها ~~يسير وقدرها عند الله صغير إذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن عظم هذا ~~الجناح كان أصغر منه. # بر مرد هشيار دنيا خسست # كه هرمدتى جاى ديكر كسست PageV05P326 ~~قال عيسى عليه السلام من ذا الذي يبني على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا ~~تتخذوها قرارا وقد ثبت أن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة وأهل الطاعة تكافىء ~~ساعة من ساعاتهم في الآخرة بألف سنة في الراحة بخلاف أهل المعصية فإن ~~ساعاتهم أيضا تنبسط ولكن في المحنة وأفضل الطاعات وأحسن الحسنات التوحيد ~~وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفي الحديث "لتدخلن الجنة ~~كلكم إلا من أبى" قيل يا رسول الله من الذي أبى قال : "من لم يقل لا إله ~~إلا الله فأكثروا من قول لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها فإنها ~~كلمة التوحيد وهي العروة الوثقى وهي ثمن ms3780 الجنة" أي : جنة الصورة وجنة ~~المعنى وهي جنة القلب والروح وفيها أزهار الأنوار وثمرات الأسرار وهي أعلى ~~من جنة الصورة إذ كل كمال إنما هو من تأثير المعنى وتجلياته فمن أصلح باطنه ~~صلح ظاهره البتة كالشجرة إذا كان لها عرق فإنها تورق نسأل الله الاحتراق ~~بنار العشق والمحبة والاستغراق في بحر التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما ~~قال : {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} . # جزء : 5 رقم الصفحة : 425 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه إذا نفخ في الصور وحشر أهل ~~البلاء وأصحاب الجفاء يوم الفزع الأكبر في النفخة الثانية # 425 # {يوما يجعل الولدان شيبا} (المزمل : 37) {يوم تبدل الارض غير الأرض} ~~(إبراهيم : 48) وقد غضب ربنا ذلك اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب ~~بعده مثله يرون من شدة أهوال ذلك اليوم ما يقلل في أعينهم شدة ما أصابهم من ~~العذاب طول مكثهم في القبور فهم يحسبون أنهم ما لبثوا في القبور إلا عشرة ~~أيام ثم قال تعالى : {نحن أعلم بما يقولون} من عظم البلاء وبما يقولون : ~~{إذ يقول أمثلهم طريقة} أي : أصوبهم رأيا في نيل شدة البلاء {إن لبثتم إلا ~~يوما} وذلك لأنه وجد شدة بلاء ذلك اليوم عشرة أمثال ما وجده انتهى قيل : # ألا إنما الدنيا كظل سحابة # أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت # فلا تك فرحانا بها حين أقبلت # ولا تك جزعانا إذا هي ولت # قال المنصور لما حضرته الوفاة بعنا الآخرة نومة ، قال الشيخ سعدى : # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانا به از عالميست # مكن عمر ضايع فافسوس وحيف # كه فرصت عزيزست والوقت سيف # قال السلطان ولد : # بكذار جها نرا كه جهان آن تونيست # وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست # كر مال جهان جمع كسى شاد مشو # ور تكيه بجان كنى جان آن تونيست # فعلى العاقل أن لا يضيع وقته بالصرف إلى الدنيا وما فيها من الشهوات فإن ~~الوقت نقد نفيس وجوهر لطيف وبازى اشهب لا ينبغي أن يبذل لشيء حقير وأن يصاد ~~به طير ms3781 لا يسمن ولا يغني من جوع ومن المعلوم أن عيش الدنيا قصير وخطرها ~~يسير وقدرها عند الله صغير إذا كانت لا تعدل عنده جناح بعوضة فمن عظم هذا ~~الجناح كان أصغر منه. # بر مرد هشيار دنيا خسست # كه هرمدتى جاى ديكر كسست # قال عيسى عليه السلام من ذا الذي يبني على موج البحر دارا تلكم الدنيا ~~فلا تتخذوها قرارا وقد ثبت أن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة وأهل الطاعة تكافىء ~~ساعة من ساعاتهم في الآخرة بألف سنة في الراحة بخلاف أهل المعصية فإن ~~ساعاتهم أيضا تنبسط ولكن في المحنة وأفضل الطاعات وأحسن الحسنات التوحيد ~~وتقوية اليقين بالعبادات ومتابعة سيد المرسلين وفي الحديث "لتدخلن الجنة ~~كلكم إلا من أبى" قيل يا رسول الله من الذي أبى قال : "من لم يقل لا إله ~~إلا الله فأكثروا من قول لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها فإنها ~~كلمة التوحيد وهي العروة الوثقى وهي ثمن الجنة" أي : جنة الصورة وجنة ~~المعنى وهي جنة القلب والروح وفيها أزهار الأنوار وثمرات الأسرار وهي أعلى ~~من جنة الصورة إذ كل كمال إنما هو من تأثير المعنى وتجلياته فمن أصلح باطنه ~~صلح ظاهره البتة كالشجرة إذا كان لها عرق فإنها تورق نسأل الله الاحتراق ~~بنار العشق والمحبة والاستغراق في بحر التوحيد والفوز باللقاء الدائم كما ~~قال : {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} . # جزء : 5 رقم الصفحة : 425 # {ويسالونك عن الجبال} السؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدي إلى المعرفة ~~وجوابه على اللسان واليد خليفة له بالكتابة أو الإشارة أو استدعاء مال وما ~~يؤدي إلى مال وجوابه على اليد واللسان خليفة لها إما بوعد أو برد والسأال ~~للمعرفة قد يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت وتارة لتعريف المسؤول ~~وتنبيهه لا ليخبر ويعلم فإذا كان للتعريف # 426 PageV05P327 ~~تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار تقول سألته كذا وسألته عن ~~كذا وبكذا وبعن أكثر كما في هذا المقام وإذا كان لاستدعاء مال فإنه يتعدى ~~بنفسه أو بمن نحو قوله تعالى : يا اأيها الذين ms3782 ءامنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبى} (الأحزاب : 53) والجبال جمع جبل وهو كل وتد للأرض عظم وطال فإن ~~انفرد فاكمة أو قنة واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسبها فقيل فلان جبل ~~لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه وجبله الله على كذا إشارة إلى ما ركب فيه ~~من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله وتصور منه العظم فقيل للجماعة العظيمة ~~جبل كما قال تعالى : {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} (يس : 67) أي : جماعة ~~تشبيها بالجبل في العظم والجبال في الدنيا ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون ~~جبلا سوى التلول. # والمعنى يسألونك عن ما آل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف وقال يا رسول ~~الله ما يصنع بالجبال يوم القيامة {فقل} الفاء للمسارعة إلى الزام ~~السائلين. # قال الكاشفي : (س بكويى تأخير در جواب ايشان كه بقدرت) {ينسفها ربى نسفا} ~~يقال نسفت الريح الشيء اقلعته وإزالته ونسف البناء قلعه من أصله والجبال ~~دكها وذراها كما في "القاموس" أي : يقلعها من أصلها ويجعلها كالهباء ~~المنثور. # وفي "الإرشاد" يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها وتذورها. # وفي الكبير لعل قوما قالوا إنك تدعى أن الدنيا تفنى فوجب أن تبتدىء ~~بالنقصان حتى تنتهي إلى البطلان لكنا لا نرى فيها نقصانا ونرى الجبال كما ~~هي وهذه شبهة ذكرها جالينوس في أن السماوات لا تفنى وجواب هذه الشبهة أن ~~بطلان الشيء قد يكون ذبوليا يتقدمه النقصان وقد يكون دفعة فتبين أنه تعالى ~~يزيل تركيبات العالم الجسماني دفعة بقدرته ومشيئته انتهى ومثاله : أن ~~الدنيا مع جبالها وشدادها كالشاب القوى البدن ومن الشبان من يموت فجأة من ~~غير تقدم مرض وذبول : # جزء : 5 رقم الصفحة : 426 # ديدى آن قهقهه كبك خرامات حافظ # كه زسر نه شاهين قضا غافل بود # قال في "الأسئلة المقحمة" : قال هنا {ويسالونك عن الجبال فقل} بالفاء وفي ~~موضع آخر {فى الدنيا والاخرةا ويسالونك عن} (البقرة : 220) من غير الفاء ~~والجواب لأنهم يسألونه ههنا بعد فتقريره إن سألوك عن الجبال فقل نظيره فإن ~~لم تفعلوا ولن تفعلوا فإن كنت في شك ms3783 فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به بخلاف قوله ~~: {فى الدنيا والاخرةا ويسالونك} لأنه هناك كانوا قد سألوه فأمر بالجواب ~~كقوله تعالى : {ويسالونك عن المحيض} (البقرة : 222) وغيرها من المواضع انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : وإن سألونك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم فقل ~~ينسفها ربي نسفا يقلعها يتجلى صفة القهارية كما جعل الطور دكا. # {فيذرها} يقال فلان يذر الشيء أي : يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ~~ماضيه أي : وذر والمعنى فيترك مقارها ومراكزها حال كونها {قاعا} مكانا ~~خاليا وأصله قوع. # قال في "القاموس" القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام ~~انتهى {صفصفا} مستويا كأن أجزاءها على صنف واحد من كل جهة. # {لا ترى فيها} أي : في مقار الجبال لا بالبصر ولا بالبصيرة استئناف مبين ~~لكيفية القاع الصفصف والخطاب لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤية {عوجا} بكسر ~~العين أي : عوجا ما كأنه لغاية خفائه من قبيل خافي المعاني وذلك لأن العوج ~~بالكسر يخص المعاني. # قال في # 427 # "المفردات" العوج العطف عن حال الانتصاب والعوج يقال فيما يدرك بالبصر ~~كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكر وبصيرة كما يكون في أرض ~~بسيطة وكالدين والمعاش {ولا أمتا} ارتفاعا يسيرا. # قال الزمخشري الأمت النتوء اليسير. # وفي "القاموس" الأمت المكان المرتفع والتلال الصغار والانخفاض والارتفاع. # قال في "المناسبات" {ولا أمتا} أي : تفاوتا بارتفاع وانخفاض. # وفي "الجلالين" {عوجا ولا أمتا} انخفاضا وارتفاعا ومثله ما في تفسير ~~الفارسي حيث قال : (عوجا ستى دفرمناره ولا امتا ونه بلندى وشته). # جزء : 5 رقم الصفحة : 426 PageV05P328 ~~{يومااذ} أي : يوم اذ نسفت الجبال على إضافة اليوم إلى وقت النسف وهو ظرف ~~لقوله : {يتبعون} أي : الناس {الداعى} الذي يدعوهم إلى الموقف والمحشر وهو ~~إسرافيل عليه السلام يدعو الناس عند النفخة الثانية قائما على صخرة بيت ~~المقدس ويقول أيتها العظام البالية والأوصال المتفرقة واللحوم المتمزقة ~~قوموا إلى عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب إلى صوبه أي : من كل جانب إلى جهته ~~{لا عوج له} لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه بل ms3784 يستوي إليه من غير انحراف ~~متبعا لصوته لأنه ليس في الأرض ما يحوجهم إلى التعويج ولا يمنع الصوت من ~~النفوذ على السواء {وخشعت الاصوات للرحمان} خفضت من شدة الفزع وخفتت لهيبته ~~والخشوع الخضوع وهو التواضع والسكون أو هو في الصوت والبصر والخضوع في البدن. # وفي "المفردات" الخشوع ضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح ~~والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روى إذا ضرع ~~القلب خشعت الجوارح والصوت هواء متموج بتصادم جسمين وهو عام والحرف مخصوص ~~بالإنسان وضعا {فلا تسمع إلا همسا} صوتا خفيا ومنه الحروف المهموسة وهمس ~~الأقدام أخفى ما يكون من صوتها. # وقال الكاشفي : (س نشنوى تودران روزمكر آوازى نرم يعنى صوت اقدام ايشان ~~در رفتن محشر). # قال الإمام الغزالي في "الدرة الفاخرة" ينفخ في الصور أي : نفخة أولى ~~فتتطاير الجبال وتتفجر الأنهار بعضها في بعض فيمتلىء عالم الهواء ماء وتنثر ~~الكواكب وتتغير الأرض والسماء ويموت العالمون فتخلو الأرض والسماء ثم يكشف ~~سبحانه عن بيت في سقر فيخرج لهب من النار فيشتعل في البحور فتنشف أي : تسرب ~~ويدع الأرض حمأة سوداء والسموات كأنها عكر الزيت والنحاس المذاب ثم يفتح ~~تعالى خزانة من خزائن العرش فيها بحر الحياة فيمطر به الأرض وهو كمني ~~الرجال فتنبت الأجسام على هيئتها الصبي صبي والشيخ شيخ وما بينهما ثم يهب ~~من تحت العرش ريح لطيفة فتبرز الأرض ليس فيها جبل ولا عوج ولا أمت ثم يحيى ~~الله تعالى إسرافيل فينفخ من صخرة بيت المقدس فتخرج الأرواح من ثقب في ~~الصور بعددها ويحل كل روح في جسده حتى الوحش والطير فإذا هم بالساهرة أي : ~~بوجه الأرض بعد أن كانوا في بطنها وقيل الساهرة صحراء على شفير جهنم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أرض من فضة بيضاء لم يعص الله عليها منذ خلقها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 428 # قال في "التأويلات النجمية" : {لا ترى فيها عوجا} من نقاياها {ولا أمتا} ~~من زواياها {يومااذ يتبعون الداعى} أي : الذي دعاهم في ms3785 الدنيا فأجابوا ~~داعيهم {لا عوج له} في دعائهم يعني كل داع من الدعاة يكون مجيبا في جبلته # 428 # الإنسانية لأنه تعالى هو الداعي والمجيب كقوله تعالى : {والله يدعوا إلى ~~دار السلام ويهدى من يشآء إلى صراط مستقيم} (يونس : 25) فالله تعالى هو ~~الداعي وهو المجيب بالهداية يجيب بلسان المشيئة فافهم جدا ولهذا السر يوجد ~~في كل زمان من متبعي كل داع خلق عظيم ولا يوجد في كل قرن من متبعي داعي ~~الله إلا الشواذ من أهل الله ومن أهل داعي الهوى والدنيا والشيطان والملك ~~والنبي والجنة والقربة يوجد في كل زمان خلق على تفاوت طبقاتهم وقدر مراتبهم ~~وبقوله : {وخشعت الاصوات للرحمان} يشير إلى أن داعي الله إذا دعا عبدا ~~بالرحمانية خشعت وانقادت وذلت أصوات جميع الدعاة وانقطعت {فلا تسمع إلا ~~همسا} أي : إلا وطأ أقدام المدعو ونقلها إلى داعيه انتهى. # فعلى العاقل أن يتبع داعي الله الحق فإن ما سواه باطل ، وفي "المثنوي" : # ديد روى جز تو شد غل كلو # كل شيء ما سوى الله باطلباطلند ومينما يندم رشد # زانكه باطل باطلانرا مى كشد # اشتر كورى مهار تومتين # توكشش مى بين مهارت را مبينكرشدى محسوس جذاب ومهار # س نماندى اين جهان دار الفرار # كبر ديدى كوى سك مى رود # سخره ديو ستنبه مى شود # درى اوكى شدى مانند حيز # اى خودرا واكشيدى كبر نيز # كاو كر واقف زقصابان بدى # كى ى ايشان بدان دكان شدى # يابخوردى از كف ايشان سوس # يابدادى شير شان از ايلوس # وربخوردى كى علف هضمنش شدى # كر ز مقصود علف واقف بدى # توبجد كارى كه بركفتى بدست # عيش اين دم برتو وشيده شدست # برتوكر يدا شدى زان عيب وشين # زان رميدى جانت بعد المشرقين # حال كاخر زان شيمان مى شوى # كربود اين حالت اول كى دوى PageV05P329 ~~{يومااذ} أي : يوم إذ يقع ما ذكر من الأمور الهائلة {لا تنفع الشفاعة} من ~~الشفعاء أحدا. # قال الإمام الراغب الشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه وأكثر ~~ما يستعمل في ms3786 انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى ومنه الشفاعة في ~~القيامة {إلا من أذن له الرحمان} في أن يشفع له والإذن في الشيء إعلام ~~بإجازته والرخصة فيه {ورضى له قولا} أي : ورضي لأجله قول الشافع في شأنه ~~وأما من عداه فلا تكاد تنفعه وإن فرض صدورها عن الشفعاء المتصدين للشفاعة ~~للناس كقوله تعالى : {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} فالاستثناء من أعم ~~المفاعيل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 428 # {يعلم} الله تعالى {ما بين أيديهم} أي : ما تقدمهم من الأحوال {وما ~~خلفهم} وما بعدهم مما يستقبلون والضمير عائد إلى الذين يتبعون الداعي. # وقال الكاشفي : (ميداند خداى تعالى آنه يش آدميانست ازامور آخرت وآنه س ~~ايشانست ازكار دنيا). # وفي "التأويلات النجمية" : يعلم اختلاف أحوالهم من بدء خلقهم واختلاف ~~أحوالهم إلى الأبد {ولا يحيطون به} تعالى {علما} (يعني : أحاط نمى توانند ~~كرد جميع عالميان بذات خداى تعالى ازجهت دانش) لأنه تعالى قديم وعلم ~~المخلوقين لا يحيط بالقديم. # وفيه إشارة # 429 # إلى العجز عن كنه معرفته. # كجا دريابد اورا عقل الاك # كه بيرونست از سرحد ادراك # تماشا ميكن اسما وصفاتش # كه آكه نيست كس از كنه ذاتش # قال بعض الكبار ما علمه غيره ولا ذكره سواه فهو عالم والذاكر على الحقيقة ~~وذلك أن الحادث فاني الوجود والقديم باقي الوجود والفاني لا يدرك الباقي ~~إلا بالباقي وإذا أدركه به فلا يبلغ إلى ذرة من كمال الأزلية لأن الإحاطة ~~بوجوده مستحيلة من كل الوجوه صفاتا وذاتا وسرا وحقيقة. # قال الواسطي : كيف يطلب أن يأخذ طريق الإحاطة وهو لا يحيط بنفسه علما ولا ~~بالسماء وهو يرى جوهرها. # قال الراغب الإحاطة بالشيء هي أن تعلم وجوده وجنسه وكيفيته وغرضه المقصود ~~به ءيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس إلاتعالى. # قال في "أنوار المشارق" : يجوز في طريقة الصوفية أن يطلب ما يقصر العقل ~~عنه ولا يطيقه أي : ما لا يدرك بمجرد العقل ولا يجوز أن يطلب ما يحكم العقل ~~باستحالته فلا يرد ما يقال أنى يحصل للعقول البشرية أن ms3787 يسلكوا في الذات ~~الإلهية سبيل الطلب والتفتيش وأنى تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش. # قال الشيخ محمد ارسافى "فصل الخطاب" : لا يجوز أن يظهر في طور الولاية ما ~~يحكم العقل باستحالته ويجوز أن يظهر فيه ما يقصر العقل عنه ومن لم يفرق بين ~~ما يستحيله العقل وما لا يناله العقل فليس له عقل انتهى. # قال الشيخ عز الدين كنه ذات الحق تعالى وصفاته محجوب عن نظر العقول ~~ونهاية معرفة العارفين هو أن ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات الله لغير ~~الله وإنما اتساع معرفتهم بالله إنما يكون في معرفة أسمائه وصفاته تعالى ~~فبقدر ما تنكشف لهم معلوماته تعالى وعجائب مقدوراته وبديع آياته في الدنيا ~~والآخرة يكون تفاوتهم في معرفته سبحانه وبقدر التفاوت في المعرفة يكون ~~تفاوتهم في الدرجات الأخروية العالية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 428 # {وعنت الوجوه للحى القيوم} يقال عنوت فيهم عنوا وعناه صرت أسيرا كعنيت ~~وخضعت كما في "القاموس" وإنما قيل عنت دون تعنو إشعارا بتحقق العنو وثبوته ~~كما في "بحر العلوم". # واللام في الوجوه للجنس إشارة إلى الوجوه كلها صالحة وعاصية أو للعهد ~~والمراد بها وجوه العصاة كقوله تعالى : {سيائت وجوه الذين كفروا} (الملك : ~~27) وعبر عن المكلفين بالوجوه لأن الخضوع فيها يتبين كما في "الكبير". # والمعنى ذلت الوجوه يوم الحشر وخضعت للحي القيوم خضوع العناة أي : ~~الأسارى في يد ملك قهار. # وفي "التأويلات النجمية" : خضعت وتذللت وجوه المكونات لمكونها الحي الذي ~~به حياة كل حي القيوم الذي به قيام كل شيء احتياجا واضطرارا واستسلاما. # وفي "العرائس" : افهم يا صاحب العلم أنه سبحانه ذكر الوجوه وفي العرف ~~صاحب الوجه من كان وجيها من كل ذي وجاهة فالأنبياء والمرسلون والأولياء ~~والمقربون بالحقيقة هم أصحاب الوجوه وكيف أنت بوجوه الحور العين ووجه كل ذي ~~حسن فوجوه الجمهور مع حسنها وجلالها المستفاد من حسن الله وإن كانوا جميعا ~~مثل يوسف تلاشت وخرت وخضعت عند كشف نقاب وجهه الكريم وظهور جماله وجلاله ~~القديم ، قال المولى جامي : # آهنك جمال جاودانى آرم # حسنى كه نه ms3788 جاودان ازان بيزارم # 430 PageV05P330 ~~وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "اطلبوا ~~اسم الله الأعظم في هذه السور الثلاث البقرة وآل عمران وطه" قال الراوي ~~والمشترك بينها {الله لا إله إلا هو الحى القيوم} {وقد خاب من حمل} منهم ~~{ظلما} خسر من أشرك بالله ولم يتب ، يعني : (بى بهره ماند ونوميد كشت) قال ~~الراغب الخيبة فوق المطلب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 430 # {ومن يعمل من الصالحات} أي : بعض الصالحات فمن مفعول يعمل باعتبار مضمونه ~~{وهو مؤمن} فإن الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الحسنات {فلا يخاف ظلما} ~~أي : منع ثواب مستحق بموجب الوعد {ولا هضما} ولا كسرا منه ينقص ومنه هضم ~~الطعام. # قال الراغب الهضم شدخ ما فيه رخاوة يقال هضمته فانهضم وهضم الدواء الطعام ~~نهكه والهاضوم كل دواء هضم طعاما ونخل طلعها هضيم أي : داخل بعضها في بعض ~~كأنما شدخ. # وقال الكاشفي : (س نترسد دران روز ازستم وبيدادكه زيادتى سيآتست ونه از ~~كسر وشكست كه نقصان حسنانست يعني نه از حسنات مؤمن يزى كم كنند ونه سيآت وى ~~افزايند) فعليك بالحسنات والكف عن السيآت فإن كل أحد يجد ثمرة شجرة أعماله ~~ويصل بأعماله إلى كل آماله وأفضل الأعمال أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. # قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم : عظني وأوجز قال : نعم يا أمير ~~المؤمنين نزه ربك وعظمه من أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك. # قال بعض الكبار من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات ~~والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا حال غالب الخلق إلا من عصمه الله ~~ترى الواحد منهم يقوم بالأوراد الكثيرة والنوافل العديدة الثقيلة ولا يقوم ~~بفرض واحد على وجهه وإنما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول. # حكي عن أبي محمد المرتعش رحمه الله أنه قال : حججت حجات على قدم ~~التجريد فسألتني أمي ليلة أن أستقي لها جرة فثقل ذلك علي فعلمت أن مطاوعة ~~نفسي في الحجات كانت بحظ مشوب للنفس إذ لو كانت نفسي فانية لم ms3789 يصعب عليها ~~ما هو حق في الشرع. # ثم إن المرء بمجرد العمل لا يكون إلا عابدا وأما المعارف الإلهية والوصول ~~إلى الدرجات العاليات فيحتاج إلى مرشد كامل ولذا هاجر الكبار من دار إلى ~~دار لتحصيل صحبة المقربين والأبرار ، قال الحافظ : # من يسر منزل عنقا نه بخود بردم راه # قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم # {وكذالك} إشارة إلى إنزال ما سبق من الآيات المتضمنة للوعيد المنبئة عما ~~سيقع من أحوال القيامة وأهوالها أي : مثل ذلك الإنزال {أنزلناه} أي : ~~القرآن كله وإضماره لكونه حاضرا في الأذهان قال في "بحر العلوم" ويجوز أن ~~يكون ذلك إشارة إلى مصدر أنزلنا أي : مثل ذلك الإنزال البين أنزلناه حال ~~كونه {قرءانا عربيا} يعني : بلغة العرب ليفهموه ويقفوا على إعجازه وخروجه ~~عن حد كلام البشر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 430 # وفي "التأويلات النجمية" : أي كما أنزلنا الصحائف والكتب إلى آدم وغيره ~~من الأنبياء بألسنتهم ولغاتهم المختلفة كذلك أنزلنا إليك قرآنا عربيا بلغة ~~العرب وحقيقة كلامه التي هي الصفة القائمة بذاته منزهة عن الحروف والأصوات ~~المختلفة المخلوقة وإنما الأصوات والحروف تتعلق باللغات والألسنة المختلفة # 431 # {وصرفنا فيه من الوعيد} الصرف رد الشيء عن حالة إلى حالة أو إبداله بغيره ~~ومثله التصريف إلا في التكثير وأكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة إلى حالة ~~ومن أمر إلى أمر وتصريف الرياح هو صرفها من حال إلى حال. PageV05P331 # والوعيد التهديد بالفارسية (بيم نمودن) والمعنى بينا وكررنا في القرآن بعض ~~الوعيد. # قال الكاشفي : (ون ذكر طوفان ورجفه وصيحه وخسف ومسخ) كما قال في ~~"التأويلات النجمية" أي : أوعدنا فيه قومك بأصناف العقوبات التي عاقبنا بها ~~الأمم الماضية وكررنا ذلك عليهم. # قال في "الكبير" يدخل تحته بيان الفرائض والمحارم لأن الوعيد بهما يتعلق ~~{لعلهم يتقون} أي : يتقون الكفر والمعاصي بالفعل {أو يحدث لهم ذكرا} أي : ~~يجدد القرآن لهم إيقاظا واعتبارا بهلاك من قبلهم مؤديا بالآخرة إلى الاتقاء ~~وإحداث الشيء إيجاده والحدوث كون الشيء بعد أن لم يكن عرضا كان أو جوهرا ~~{فتعالى الله} ms3790 تفاعل من العلو وليست مرتبة شريفة إلا والحق تعالى في أعلى ~~الدرجات منها وأرفعها وذلك لأنه مؤثر وواجب لذاته وكل ما سواه أثر وممكن ~~ولا مناسبة بين الواجب والممكن. # قال في "الإرشاد" وهو استعظام له تعالى ولشؤونه التي يصرف عليها عباده من ~~الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وغير ذلك أي : ارتفع بذاته وتنزه عن ~~مماثلة المخلوقين في ذاته وصفاته وأفعاله وأحواله {الملك} السلطان النافذ ~~أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده {الحق} في ملكوته وألوهيته ~~الحقيقي بالملك لذاته {ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليك} يؤدي ويتم ~~ويفرغ قال تعالى : {لقضى إليهم أجلهم} (يونس : 11) أي : فرغ أجلهم ومدتهم ~~المضروبة {وحيه} إلقاؤه وقراءته كان عليه السلام إذا ألقى إليه جبريل الوحي ~~يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة لكمال اغتنائه بالتلقي والحفظ فنهى عن ذلك ~~إذ ربما يشغله التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها. # والمعنى لا تعجل بقراءة القرآن خوف النسيان والانفلات قبل أن يستتم جبريل ~~قراءته ويفرغ من الإبلاغ والتلقين فإذا بلغ فاقرأه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 430 # وفي "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى سكوته عند قراءة القرآن ~~واستماعه والتدبر في معانيه وأسراره للتنور بأنواره وكشف حقائقه ولهذا قال ~~: {وقل} أي : في نفسك {رب} (اى روردكار من) {زدنى} (بيفزاي مرا) {علما} أي ~~: فهما لإدراك حقائقه فإنها غير متناهية وتنورا بأنواره وتخلقا بخلقه. # وقال بعضهم علما بالقرآن فكان كلما نزل عليه شيء من القرآن ازداد به علما. # وقال محمد بن الفضل علما بنفسي وما تضمره من الشرور والمكر والغدر لأقوم ~~بمعونتك في مداواة كل شيء منها بدوائه. # وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا قرأها قال : اللهم زدني إيمانا ويقينا ~~بك وهو أجل التفاسير وأدقها لأنه علق الإيمان واليقين به تعالى دون غيره ~~وهو أصعب الأمور كذا سمعت من شيخي وسندي قدس الله سره. # قيل : ما أمر الله رسوله بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم. # قال الكاشفي : (در لطائف قشيري رحمه الله مذكوراست كه حضرت موسى عليه ~~السلام زيادة ms3791 علم طلبيد اورا حواله بخضر كردند وبى طلب يغمبر مارا صلى الله ~~عليه وسلم دعاى زيادتي علم بياموخت وحواله بغير خود نكرد تا معلوم شودكه ~~آنكه درمكتب ادب. # "أدبني # 432 # ربي" سبق {وقل رب زدنى علما} (طه : 114) خوانده باشد هر آيينه دردركاه ~~"علمك ما لم تكن تعلم" نكته "فعلمت علم الأولين والآخرين" بكوش هوش ~~مستفيدان حقائق اشيا تواند رسانيد. # علمهاى انبياء واولياء # دردلش رخشنده ون شمس الضحى # عالمى كاموز كارش حق بود # علم اوبس كامل مطلق بود) # قال إبراهيم الهروي كنت بمجلس أبي يزيد البسطامي قدس سره فقال بعضهم إن ~~فلانا أخذ العلم من فلان قال أبو يزيد المساكين أخذوا العلوم من الموتى ~~ونحن أخذنا العلم من حي لا يموت. # قال أبو بكر الكتاني قال لي الخضر عليه السلام كنت بمسجد صنعاء وكان ~~الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفي زاوية المسجد شاب في المراقبة فقلت ~~له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق؟ قال : أنا أسمع كلام الرزاق وأنت تدعوني ~~إلى عبد الرزاق فقلت له : إن كنت صادقا فأخبرني من أنا فقال لي : أنت الخضر. # وفي الآية بيان لشرف العلم. # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر العلم نور من أنوار الله تعالى يقذفه في ~~قلب من أراده من عباده وهو معنى قائم بنفس العبد يطلعه على حقائق الأشياء ~~وهو للبصيرة كنور الشمس للبصر مثلا بل أتم وفي الخبر : قيل يا رسول الله أي ~~: الأعمال أفضل؟ قال : "العلم بالله" قيل الأعمال نريد قال : "العلم بالله" ~~فقيل : نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال عليه السلام : "إن قليل العمل ~~ينفع مع العلم وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل" والمعتبر هو العلم النافع ~~ولذلك قال عليه السلام : "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع" والعلم بالله ~~لا يتيسر إلا بتصفية الباطن فتصفية القلب عما سوى الله تعالى من أعظم ~~القربات وأفضل الطاعات ولذلك كان مطمح نظر الأكابر في إصلاح القلوب ~~والسرائر ، قال الحافظ : # اك وصافى شو وازاه طبيعت بدر آى # كه ms3792 صفايى ندهد آب تراب آلوده PageV05P332 ~~جزء : 5 رقم الصفحة : 430 # {ولقد عهدنآ إلى ءادم} يقال : عهد فلان إلى فلان بعهد أي : ألقى العهد ~~إليه وأوصاه بحفظه والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمي الموثق ~~الذي يلزم مراعاته عهدا وعهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا وتارة يكون ~~بما أمرنا به بكتابه وبألسنة رسله وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل ~~الشرع كالنذور وما يجري مجراها وآدم أبو البشر عليه السلام قيل سمي بذلك ~~لكون جسده من أديم الأرض وقيل لسمرة في لونه يقال رجل آدم نحو أسمر وقيل ~~سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى مفترقة يقال جعلت فلانا أدمة أهلي أي ~~: خلطته بهم وقيل سمي بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه وجعل له من ~~العقل والفهم والرؤية التي فضل بها على غيره وذلك من قولهم الإدام وهو ما ~~يطيب به الطعام وقيل أعجمي وهو الأظهر والمعنى وبالله لقد أمرناه ووصيناه ~~بأن لا يأكل من الشجرة وهي المعهودة ويأتي بيانه بعد هذه الآية {من قبله} ~~من قبل هذا الزمان {فنسى} العهد ولم يهتم به حتى غفل عنه والنسيان بمعنى ~~عدم الذكر أو تركه ترك المنسى عنه. # قال الراغب النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه وإما عن ~~غفلة أو عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الإنسان ذمه الله ~~تعالى به فهو ما كان أصله عن تعمد وما عذر فيه نحو ما روى "رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان" فهو ما لم يكن # 433 # سببه منه {ولم نجد له عزما} إن كان من الوجود العلمي فله وعزما مفعولاه ~~وقدم الثاني على الأول لكونه ظرفا وإن كان من الوجود المقابل للعدم وهو ~~الأنسب لأن مصب الفائدة هو المفعول وليس في الأخبار بكون العزم المعدوم له ~~مزيد مزية فله متعلق به والعزم في اللغة توطين النفس على الفعل وعقد القلب ~~على إمضاء الأمر. # والمعنى لم نعلم أو لم نصادف له تصميم رأى وثبات قدم ms3793 في الأمور ومحافظة ~~على ما أمر به وعزيمة على القيامة به إذ لو كان كذلك لما أزله الشيطان ولما ~~استطاع تغريره وقد كان ذلك منه عليه السلام في بدء أمره من قبل أن يجرب ~~الأمور ويتولى حارها وقارها ويذوق شريها وأريها لا من نقصان عقله فإنه أرجح ~~الناس عقلا كما قال عليه السلام : "لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح ~~حلمه" وقد قال الله تعالى : {ولم نجد له عزما} ومعنى هذا أن آدم مع ذلك أثر ~~فيه وسوسته فكيف في غيره ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 433 # دام سختست مكر لطف خدا يا رشود # ورنه آدم نبرد صرفه ز شيطان رجيم # قيل : لم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان فكان مؤاخذا به ~~وإنما رفع عنا. # وفي "التأويلات النجمية" : {ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل} أي : من قبل أن ~~يكون أولا وأن لا يتعلق بغيرنا ولا ينقاد لسوانا فلما دخل الجنة ونظر إلى ~~نعيمها {فنسى} عهدنا وتعلق بالشجرة وانقاد للشيطان {ولم نجد له عزما} يشير ~~إلى أن الله تعالى لما خلق آدم وتجلى فيه بجميع صفاته صارت ظلمات صفات ~~خليقته مغلوبة مستورة بسطوات تجلى أنوار صفات الربوبية ولم يبق فيه عزم ~~التعلق بما سواه والانقياد لغيره فلما تحركت فيه دواعي البشرية الحيوانية ~~وتداعت الشهوات النفسانية الإنسانية واشتغل باستيفاء الحظوظ نسي أداء ~~الحقوق ولهذا سمي الناس ناسا لأنه ناس فنشأت له من تلك العاملات ظلمات ~~بعضها فوق بعض وتراكمت حتى صارت غيوم شموس المعارف وأستار أقمار العوارف ~~فنسي عهود الله ومواثيقه وتعلق بالشجرة المنهي عنها. # قال العلامة : يا إنيسان عادتك النسيان أذكر الناس ناسس وأرق القلوب قاسس. # قال أبو الفتح البستي في الاعتذار من النسيان إلى بعض الرؤساء : # يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس # يا أحسن الخلق إعراضا عن الباس # نسيت وعدك والنسيان مغتفر # فاغفر فأول ناس أول الناس # قال علي رضي الله عنه : عشرة يورثن النيسان : كثرة الهم ، والحجامة في ~~النقرة ، والبول في الماء الراكد ، وأكل التفاح ms3794 الحامض ، وأكل الكزبرة ، ~~وأكل سؤر الفار ، وقراءة ألواح القبور ، والنظر إلى المصلوب ، والمشي بين ~~الجملين المقطورين ، وإلقاء القملة حية كما في "روضة الخطيب" لكن في قاضي ~~خان لا بأس بطرح القملة حية والأدب أن يقتلها. # وزاد في المقاصد الحسنة مضغ العلك أي : للرجال إذا لم يكن من علة كالبخر ~~ولا يكره للمرأة إن لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك في حقهن لأن سنها أضعف ~~من سن الرجال كسائر أعضائها فيخاف من السواك سقوط سنها وهو ينقي الأسنان ~~وتشد اللثة كالسواك. # واعلم أن من أشد أسباب النسيان العصيان فنسأل الله العصمة والحفظ. # جزء : 5 رقم الصفحة : 433 # {وإذ قلنا} أي : واذكر يا محمد وقت قولنا {للملائكة} أي : لمن في الأرض ~~والسماء منهم عموما كما سبق تحقيقه {اسجدوا لادم} سجود تحية # 434 PageV05P333 ~~وتكريم. # وقال البيضاوي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولى ~~العزيمة والثبات انتهى. # وفيه إشارة إلى استحقاقه لسجودهم لمعان جمة : منها لأنه خلق لأمر عظيم هو ~~الخلافة فاستحق لسجودهم ، ومنها لأن الله تعالى جعله مجمع مجرى عالمي الخلق ~~والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيئا في عالم الخلق ~~والدنيا إلا وقد جعل في قالبه أنموذجا منه وما خلق شيئا في عالم الأمر ~~والآخرة إلا وقد أودع في روحه حقائقه وأما الملائكة فقد خلقت من عالم الأمر ~~والملكوت دون عالم الخلق والملك فبهذه النسبة اختص آدم بالكمال وما دونه ~~بالنقصان فاستحق السجود والكمال ، ومنها لأنه خلق روحه في أحسن تقويم من ~~بين سائر الأرواح من الأرواح الملكية وغيرها وخلقت صورته في أحسن صورة على ~~صورة الرحمن والملائكة وإن خلقت في حسن ملكي روحاني لم يخلقوا في حسن صورته ~~فله الأفضلية في كلا الحالين فاستحق لسجودهم بالأفضلية ، ومنها لأنه شرف في ~~تسوية قالبه بتشريف خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا وباختصاص لما خلقت بيدي ~~وأكرم في تعلق روحه بالقالب بكرامة ونفخت فيه من روحي فألزمهم سجود الكرامة ~~بقوله فقعوا له ساجدين وأثبت له استحقاق سجودهم ms3795 بقوله : "يا إبليس ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدي" ومنها لأنه اختص بعلم الأسماء كلها وأنهم قد ~~احتاجوا في أنباء أسمائهم كما قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فوجب عليهم أداء ~~حقوقه بالسجود ، ومنها : لأنه لما خلقه الله تعالى تجلى فيه بجميع صفاته ~~فاسجد الله تعالى ملائكته إياه تعظيما وتكريما وإعزازا وإجلالا فإنه يفعل ~~ما يشاء ويحكم ما يريد فسجدوا إلا إبليس أبى أن يسجد وذلك لأن الله تعالى ~~لما قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة إلي ونقدس لك كان هذا الكلام ~~منهم نوع اعتراض على الله وجنس غيبة لآدم وإظهار فضيلة لأنفسهم عليه ~~فأجابهم الله بقوله إني أعلم ما لا تعلمون أي : إني أودعت فيه من علم ~~الأسماء واستعداد الخلافة ما لا تعرفونه به فله الفضيلة عليكم فاسجدوا له ~~كفارة لاعتراضكم واستغفارا لغيبته وتواضعا لأنفسكم فأقر الملائكة واعترفوا ~~بما جرى عليهم من الخطأ وتابوا واستسلموا لأحكام الله تعالى فسجدوا لآدم ~~وأما إبليس فقد أصر على ذنب الاعتراض والغيبة والعجب بنفسه ولم يستسلم ~~لأحكام الله وزاد في الاعتراض والغيبة والعجب فقال : أنا خير منه خلقتني من ~~نار وخلقته من طين وأبى أن يسجد كذا في "التأويلات" {فسجدوا} تعظيما لأمر ~~ربهم وامتثالا له {إلا إبليس} فإنه لم يسجد ولم يطرح أردية الكبر ولم يخفض ~~جناحه ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 433 # آنكه آدم را بدن ديد اورميد # وانكه نور مؤتمن ديد او خميد # يقال أبلس يئس وتحير ومنه إبليس أو هو أعجمي كما في "القاموس" كأنه قيل ~~ما باله لم يسجد فقيل : {أبى} السجود وامتنع منه. # قال في "المفردات" : الإباء شدة الامتناع فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء. # {فقلنا} عقيب ذلك اعتناء بنصحه يا ااادم إن هاذا} الحقير الذي رأيت ما ~~فعل {عدو لك ولزوجك} حواء والزوج اسم للفرد بشرط أن يكون معه آخر من جنسه ~~ذكرا كان أو أنثى. # ولعداوته وجوه : # الأول : أنه كان حسودا فلما رأى # 435 # نعم الله على آدم حسده فصار عدوا له. # وفيه ms3796 إشارة إلى أن كل من حسد أحدا يكون عدوا له ويريد هلاكه ويسعى في ~~إفساد حاله. # والثاني أنه كان شابا عالما وإبليس شيخا جاهلا لأنه أثبت فضيلته بفضيلة ~~أصله وأنه جهل والشيخ الجاهل يكون أبدا عدو الشاب العالم : # زد شيخ شهر طعنه بر اسرار اهل دل # المرء لا يزال عدوا لما جهل PageV05P334 ~~والثالث أنه مخلوق من النار وآدم من الماء والتراب وبين أصليهما عداوة ~~فبقيت العداوة فيهما {فلا يخرجنكما من الجنة} أي : لا يكونن سببا لإخراجكما ~~منها فهو من قبيل إسناد الفعل إلى السبب وإلا فالمخرج حقيقة هو الله تعالى ~~وظاهره وإن كان نهي إبليس عن الإخراج إلا أن المراد نهيهما من أن يكونا ~~بحيث يتسبب الشيطان في إخراجهما منها بالطريق البرهاني {فتشقى} جواب للنهي ~~وإسناد الشقاء إليه لرعاية الفواصل ولأصالته. # قال في المفردات الشقاوة خلاف السعادة وكما أن السعادة ضربان سعادة ~~دنيوية وسعادة أخروية ثم السعادة الدنيوية ثلاثة أضرب : سعادة نفسية ، ~~وبدنية ، وخارجية ، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب وفي الشقاوة الأخروية قال ~~تعالى : {فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى} وفي الدنيوية {فلا يخرجنكما من ~~الجنة فتشقى} انتهى وقد يوضع الشقاء موضع التعب نحو شقيت في كذا كما قال في ~~"القاموس" الشقا الشدة والعسر ويمد انتهى. # فالمعنى لا تباشر أسباب الخروج فيحصل الشقاء وهو الكد والتعب الدنيوي مثل ~~الحرث والزرع والحصد والطحن والعجن والخبز ونحو ذلك مما لا يخلو الناس عنه ~~في أمر تعيشهم ويؤيده ما بعد الآية. # قال الكاشفي : (فتشقى كه تودر رنج افتى يعنى ون از بهشت بيرون روى ~~بكديمين وعرق جبين اسباب معاش مهيا بايدكرد). # عن سعيد بن جبير أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن ~~جبينه فذلك شقاوة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 433 # يقول الفقير : الظاهر أن الشيطان بسبب عداوته لا يخلو عن تحريض فعل يكون ~~سببا للخروج فالشقاوة في الحقيقة متفرعة على مباشرة أمر منهي عنه فافهم. # وفي "التأويلات النجمية" : هي شقاوة البعد عن الحضرة إن لم يرجع إلى مقام ms3797 ~~قربه من جوار الحق بالتوبة والاستغفار. # وفيه إشارة إلى أن العصيان وامتثال الشيطان موجب للإخراج من جنة القلب ~~والهبوط إلى أرض البشرية بعد الصعود عنها والعبور عليها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 433 # {إن لك ألا تجوع فيها} لك خبر أن وأن لا تجوع في محل النصب على الاسمية ~~أي : قلنا إن حالك ما دمت في الجنة عدم الجوع إذ النعم كلها حاضرة فيها ~~{ولا تعرى} من الثياب لأن الملبوسات كلها موجودة في الجنة والعرى الجلد عما يستره. # {وأنك لا تظمؤا فيها} أي : لا تعطش لأن العيون والأنهار جارية على ~~الدوام. # قال الراغب : الظمىء ما بين الشربتين والظمأ العطش الذي يعرض من ذلك {ولا ~~تضحى} أي : لا يصيبك حر الشمس في الجنة إذ لا شمس فيها وأهلها في ظل ممدود ~~يقال ضحى الرجل للشمس بكسر الحاء إذا برز وتعرض لها وأن بالفتح مع ما في ~~حيزها عطف على أن لا تجوع وفصل الظمأ دفعا لتوهم أن نفيهما نعمة واحدة وكذا ~~الحال في الجمع بين العرى والضحو. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الجنة وإن كانت باقية وهي جوار ~~الحق لكنها مرتعة من مراتع النفس البهيمية الحيوانية ولها # 436 # فيها تمتع من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات كما كان لها في ~~المراتع الدنيوية الفانية انتهى. # {فوسوس إليه الشيطان} أي : أنهى إلى آدم وسوسته وأبلغ فتعديته بإلى ~~باعتبار تضمينه معنى الإنهاء والإبلاغ وإذا قيل وسوس له فمعناه لأجله ~~والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلى لأصواتها وهو فعل لازم. # قال الكاشفي : (س وسوسه كرد بسوى آدم شيطان س آزانكه ببهشت درآمد وحوارا ~~ديد وازمرك بترسانيد وحوا با آدم بازكفت وآدم ازمرك ترسان شده بابليس كه ~~بصورته بيرى برايشان ظاهر شده بوديدو رجوع كرده بود بطريق تضرع ازوى علاج ~~مرك طلبيد) {قال} أما بدل من وسوس أو استئناف كأنه قيل فماذا قال في وسوسته ~~فقيل قال : يا ااادم} (علاج اين مرض خوردن ميوه شجره خلداست) {هل أدلك} ~~(آيادلالت كنم ترا) {على شجرة الخلد} أي : شجرة من ms3798 أكل منها خلد ولم يمت ~~أصلا سواء كان على حاله أو بأن يكون ملكا فإضافها إلى الخلد وهو الخلود ~~لأنها سببه بزعمه كما قيل لحيزوم فرس الحياة لأنها سببها. # قال الراغب الخلود تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي ~~هو عليها والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير ~~اعتراض الكون والفساد عليها {وملك لا يبلى} أي : لا يزول ولا يختل بوجه من ~~الوجوه ، وبالفارسية : (كهنه نشود آدم كفت دلالت كن مرابا آن ابليس راهنمون ~~شد آدم وحوارا بشجره منهيه). # جزء : 5 رقم الصفحة : 436 PageV05P335 ~~{فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما} يقال بدا الشيء بدوا ظهر ظهورا بينا وكنى ~~عن الفرج بالسوءة لأنه يسوء الإنسان انكشافه أي : يغمه ويحزنه. # قال الكاشفي : (يعني لباس جنت ازايشان بريخت وبرهنه شدند). # قال ابن عباس : إنهما عريا عن النور الذي كان الله البسهما إياه حتى بدت ~~فروجهما. # وقيل : كان لباسهما الظفر فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه ~~البقايا في أطراف الأصابع. # وقيل : كان لباسهما لخلة. # وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : "إن أباكم آدم كان ~~رجلا طويلا كالنخلة السحوق كثير الشعر مواري العورة فلما واقع الخطيئة بدت ~~سوءته فانطلق في الجنة هاربا فمر بشجرة فأخذت بناصيته فأجلسته فناداه ربه ~~أفرارا مني يا آدم؟ قال : لا يا رب ولكن حياء منك". # قال الحصيري : بدت لهما ولم تبد لغيرهما لئلا يعلم الأغيار من مكافأة ~~الجناية ما علما ولو بدت للأغيار لقال بدت منهما {وطفقا} شرعا يقال طفق ~~يفعل كذا أي : أخذ وشرع ويستعمل في الإيجاب دون النفي لا يقال ما طفق ~~{يخصفان عليهما من ورق الجنة} في "القاموس" خصف النعل يخصفها خرزها والورق ~~على بدنه ألزقها وأطبقها عليه ورقة ورقة أي : يلزقان الورق على سوءاتهما ~~للتستر وهو ورق التين قيل كان مدورا فصار على هذا الشكل من تحت أصابعهما ~~{وعصى ءادم ربه} بأكل الشجرة ، يعني : (خلاف كرد آدم امر روردكار خودرا ~~درخوردن درخت) يقال عصى ms3799 عصيان إذا خرج عن الطاعة وأصله أن يتمنع بعصاه كما ~~في المفردات {فغوى} ضل عن مطلوبه الذي هو الخلود أو عن المأمور به وعن ~~التباعد عن الشجرة في ضمن ولا تقربا هذه الشجرة أو عن الرشد حيث اغتر بقول ~~العدو لأن الغي خلاف الرشد. # واعلم أن # 437 # المعصية فعل محرم وقع عن قصد إليه والزلة ليست بمعصية ممن صدرت عنه لأنها ~~اسم لفعل حرام غير مقصود في نفسه للفاعل ولكن وقع عن فعل مباح قصده فإطلاق ~~اسم المعصية على الزلة في هذه الآية مجاز لأن الأنبياء عليهم السلام ~~معصومون من الكبائر والصغائر لا من الزلات عندنا وعند بعض الأشعرية لم ~~يعصموا من الصغائر وذكر في "عصمة الأنبياء" ليس معنى الزلة أنهم زلوا عن ~~الحق إلى الباطل ولكن معناها أنهم زلوا عن الأفضل إلى الفاضل وأنهم يعاتبون ~~به لجلال قدرهم ومكانتهم من الله تعالى. # قال ابن الشيخ في "حواشيه" العصيان ترك الأمر وارتكاب المنهى عنه وهو إن ~~كان عمدا يسمى ذنبا وإن كان خطأ يسمى زلة والآية دالة على أنه عليه السلام ~~صدرت عنه المعصية والمصنف سماها زلة حيث قال وفي النعي عليه بالعصيان ~~والغواية مع صغر زلته تعظيم الزلة وزجر بليغ لأولاده عنها انتهى بناء على ~~أنه إنما ترك الانتهاء عن أكل الشجرة اجتهادا لا بأن تعمد المعصية ووجه ~~الاجتهاد أنه عليه السلام حمل النهي على التنزيه دون التحريم وحمل قوله ~~تعالى : {هاذه الشجرة} على شجرة بعينها دون جنسها ومع ذلك الظاهر أن هذه ~~الواقعة إنما كانت قبل نبوته. # جزء : 5 رقم الصفحة : 436 # وفي "الأسئلة المقحمة" : فإن قيل فإذا كان هذا خطأ في الاجتهاد ومن اجتهد ~~فأخطأ لا يؤخذ به فكيف آخذ آدم بذلك قلنا لم يكن هذا موضع الاجتهاد إذا كان ~~الوحي يتواتر عليه نزوله فكان تفريطه لو اجتهد في غير الاجتهاد. # فإن قيل فهل أوحي إليه ليعلم ذلك؟ قلنا : انقطع عنه الوحي ليقضي الله ~~تعالى ما أراده كما انقطع عن الرسول عليه السلام ثمانية عشر يوما وقت ms3800 أفك ~~عائشة رضي الله عنها ليقضي الله تعالى ما أراده. # وفي "الكبير" فإن قيل دل هذا على الكبيرة لأن العاصي اسم ذم فلا يليق إلا ~~بصاحب الكبيرة ولأن الغواية ترادف الضلالة وتضاد الرشد ومثله لا يتناول إلا ~~المنهمك في الفسق وأجيب بأن المعصية خلاف الأمر والأمر قد يكون بالمندوب ~~ويقال أمرته بشرب الدواء فعصاني فلم يبعد إطلاقه على آدم لا لأنه ترك ~~الواجب بل لأنه ترك المندوب. # وفيه أيضا ليس لأحد أن يقول كان آدم عاصيا غاويا لوجوه : # الأول قال العتبي : يقال للرجل قطع ثوبا وخاطه قد قطعه وخاطه ولا يقال ~~خائط وخياط إلا إذا عاود الفعل فكان معروفا به والزلة لم تصدر من آدم إلا ~~مرة فلا تطلق عليه. # والثاني : أن الزلة إن وقعت قبل النبوة لم يجز بعد أن شرف الله تعالى ~~بالرسالة إطلاقها عليها وإن كانت بعد النبوة فكذلك بعد أن تاب كما لا يقال ~~للمسلم التائب إنه كافر أو زان أو شارب خمر اعتبارا بما قبل إسلامه وتوبته. # والثالث : أن قولنا عاص وغاو يوهم عصيانه في الأكثر وغوايته عن معرفة ~~الله والمراد في القصة ليس ذلك فلا يطلق دفعا للوهم الفاسد. # والرابع : يجوز من الله ما لا يجوز من غيره كما يجوز للسيد في ولده وعبده ~~عند المعصية قول ما لا يجوز لغيره. # قال الحسن : والله ما عصى إلا بنسيان. # قال جعفر طالع الجنان ونعيمها فنودي عليه إلى يوم القيامة وعصى آدم ولو ~~طالعها بقلبه لنودي عليه بالهجران إلى أبد الآباد. PageV05P336 # وفي "التأويلات النجمية" : {وعصى ءادم ربه} بصرف محبته في طلب شهوات نفسه ~~{فغوى} بصرف الفناء في الله في طلب الخلود وملك البقاء في الجنة انتهى ، ~~وفي "المثنوي" : # جيست توحيد خدا آموختن # خويشتن را يش واحد سوختن # كرهمى خواهى كه بفروزى وروز # هستىء همون شب خودرا بسوز # 438 # هستيت درهست آن هستى هواز # همومس دركيميا اندر كداز # سئل ابن عطاء عن قصة آدم أن الله تعالى نادى عليه بمعصية واحدة وستر على ~~كثير من ذريته فقال ms3801 : إن معصية آدم كانت على بساط القربة في جواره ومعصية ~~ذريته في دار المحنة فزلته أكبر وأعظم من زلتهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 436 # {ثم اجتباه ربه} اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من اجتبى ~~الشيء بمعنى جباه لنفسه أي : جمعه {فتاب عليه} أي : قبل توبته حين تاب هو ~~وزوجته قائلين {ربنا ظلمنآ أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين} {وهدى} أي : إلى الثبات على التوبة والتمسك بأسباب العصمة. # وفيه إشارة إلى أنه لو وكل إلى نفسه وغريزته التي جبل عليها ما كانت ~~التوبة من شأنه ولا الرجوع إلى الله من برهانه ولكن الله بفضله وكرمه ~~اجتباه وبجذبة العناية رفاه وإلى حضرة الربوبية هداه وفي الحديث "لو جمع ~~بكاء أهل الدنيا إلى بكاء داود لكان بكاؤه أكثر ولو جمع ذلك إلى بكاء نوح ~~لكان أكثر" وإنما سمي نوحا لنوحه على نفسه "ولو جمع ذلك كله إلى بكاء آدم ~~على خطيئته لكان أكثر" ، وفي "المثنوي" : # خاك غم را سرمه سازم بهر شم # تاز كوهر رشود دوبحر شماشك كان ازبهر او بارند خلق # كوهرست واشك ندارند خلق # توكه يوسف نيستى يعقوب باش # همو اوبا كريه وآشوب باشيش يوسف نازش وخوبى مكن # جزنياز وآه يعقوبى مكن # آخر هركريه آخر خنده ابست # جزء : 5 رقم الصفحة : 439 # مرد آخر بين مبارك بنده ايست قال وهب لما كثر بكاؤه أمره الله بأن يقول : ~~"لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير ~~الغافرين" فقالها ثم قال : "قل سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي ~~فارحمني وأنت خير الراحمين" ثم قال : "قل سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوء ~~وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب" قال ابن عباس رضي الله عنهما هي ~~الكلمات التي تلقيها آدم من ربه. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"لما اعترف آدم بالخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد أن تغفر ms3802 لي فقال الله ~~: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال : لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في ~~من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا اسم أحب الخلق إليك فقال الله تعالى : ~~صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي فغفرت لك ولولا محمد ما خلقتك" رواه ~~البيهقي في "دلائله" قال بعض الكبار إنه من لطفه وكرمه عاقب آدم في الدنيا ~~بالمجاهدات الكثيرة بما جرى عليه من المعصية ويعاقب الجمهور في الآخرة بما ~~جرى عليهم من المعصية في الدنيا وفي هذا خاصية له لأن عقوبة الدنيا أهون ~~وقال مثل الشيطان مثل حية تمشي على وجه الأرض إلى رأس كنز وخلفها إنسان ~~ليقتلها فلما ضربها وجد تحت ضربه كنزا فصار الكنز له وصارت الحية مقتولة ~~وبلغ إلى الأمرين العظيمين البلوغ إلى المأمول والفلاح من العدو فكذا شأن ~~آدم مع الملعون دله على كنز من كنوز الربوبية غرضه العداوة والضلالة فوصل ~~آدم إلى # 439 # الاجتبائية الأبدية بعد الاصطفائية الأزلية وبلغ الملعون إلى اللعنة ~~الأزلية الأبدية. # قال ابن عطاء : اسم العصيان مذموم إلا أن الاجتباء والاصطفاء منعا أن ~~يلحق آدم اسم المذمة. # قال الواسطي العصيان لا يؤثر في الاجتبائية وفي الحديث : "احتج آدم ~~وموسى" احتجاجا روحانيا أو جسمانيا بأن أحياهما واجتمعا كما ثبت في حديث ~~الإسراء إنه عليه السلام اجتمع مع الأنبياء وصلى بهم "فقال موسى يا آدم أنت ~~أبونا الذي خيبتنا" أي : كنت سببا لخيبتنا عن سكون الجنة من أول الأمر ~~"وأخرجتنا من الجنة بخطيئتك التي خرجت بها منها" قال الحافظ : # من ملك بودم فردوس برين جايم بود # آدم آورد درين دير خراب آبادم PageV05P337 ~~"فقال له آدم : أنت موسى اصطفاك الله بكلامه" أي : جعلك كليمه "وخط لك ~~التوراة بيده أتلومني" همزة الاستفهام فيه للإنكار "على أمر قدره الله علي" ~~أي : كتبه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقني بأربعين سنة المراد منه التكثير ~~لا التحديد. # فإن قيل العاصي منا ms3803 لو قال هذه معصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم ~~فكيف أنكر آدم بهذا القول على كونه ملوما. # قلنا : أنكر اللوم من العبد بعد عفو الله عن ذنبه ولهذا قال أتلومني ولم ~~يقل أألام على بناء المجهول أو تقول اللوم على المعاصي في دار التكليف كان ~~للزجر وفي غيرها لا يفيد فيسقط "فحج آدم موسى فحج آدم موسى" كرره للتأكيد ~~يعني غلب بالحجة على موسى لأنه أحال ذلك على علم الله ونبه عليه بأنه غفل ~~عن القدر السابق الذي هو الأصل وقصر النظر على السبب اللاحق الذي هو الفرع ~~وزاد في بعض الروايات "قال آدم بكم وجدت الله كتب لك التوراة قبل أن أخلق ~~قال موسى أربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى رسول الله عليه السلام ~~فحج آدم موسى" قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 439 # عيب رندان مكن اى زاهدا كيزه سرشت # كه كناه دكران بر تو نخواهند نوشت # من اكرنيكم وكر بدتو برو خودرا باش # هركسى آن درود عاقبت كار كه كشت # وقال : # درين من نكنم سرزنش بخود رويى # نانكه رورشم ميدهند ميرويم # وقال : # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست # آنه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # وقال : # عيبم مكن زرندى وبدنامى اى حكيم # كين بود سرنوشت زديوان قسمتم # وقال : # من اره عاشقم ورند ومست ونامه سياه # هزار شكر كه ياران شهر بى كنهند # {قال} الله تعالى لآدم وحواء بعد صدور الزلة {اهبطا منها جميعا} أي : ~~انزلا من الجنة إلى الأرض هذا خطاب العتاب واللوم في الصورة وخطاب التكميل ~~والتشريف في المعنى يقال هبط هبوطا إذا نزل. # قال الراغب الهبوط الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر قال تعالى : {وإن ~~منها لما يهبط من خشية الله} (البقرة : 74) وإذا استعمل في الإنسان الهبوط ~~فعلى سبيل # 440 # الاستخفاف بخلاف الإنزال فإن الإنزال ذكره الله في الأشياء التي نبه على ~~شرفها كإنزال القرآن والملائكة والمطر وغير ذلك والهبوط ذكره حيث نبه على ~~البغض نحو {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض ms3804 عدو} (البقرة : 36) وقال : {فاهبط منها ~~فما يكون لك أن تتكبر فيها} (الأعراف : 13) {بعضكم لبعض عدو} أي : بعض ~~أولادكم عدو لبعض في أمر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب فيكون ~~نظير قوله تعالى : {فلمآ ءاتااهما صالحا جعلا له شركآء} أي : جعل أولادهما ~~وجمع الخطاب باعتبار أنهما أصل الذرية ومآله بعضكم يا ذرية آدم عدو لبعض. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه جعل فيما بينهم العداوة لئلا ~~يكون لهم حبيب إلا هو كما قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام : {فإنهم عدو ~~لى إلا رب العالمين} (الشعراء : 77) ولما اختص آدم منهم بالاجتباء ~~والاصطفاء وأهبطه إلى الأرض معهم للابتلاء وعده بالاهتداء فقال : {فإما ~~يأتينكم} يا ذرية آدم وحواء {منى هدى} كتاب ورسول والأصل فإن يأتينكم وما ~~مزيدة لتأكيد معنى الشرط وما هذه مثل لام القسم في دخول النون المؤكدة معها ~~وإنما جيء بكلمة الشك إيذانا بأن إتيان الهدى بطريق الكتاب والرسول ليس ~~بقطعي الوقوع وإنه تعالى إن شاء هدى وإن شاء ترك لا يجب عليه شيء ولك أن ~~تقول إتيان الكتاب والرسول لما لم يكن لازم التحقق والوقوع أبرز في معرض ~~الشك وأكد حرف الشرط والفعل بالنون دلالة على رجحان جهة الوقوع والتحقق ~~{فمن اتبع هداى} أي : فمن آمن بالكتاب وصدق بالرسول {فلا يضل} في الدنيا عن ~~طريق الدين القويم ما دام حيا {ولا يشقى} في الآخرة بالعقاب ، يعني : (برنج ~~نيفتد در آخرت وبعقوبت وعذاب مبتلا نشود). # جزء : 5 رقم الصفحة : 439 # {ومن أعرض عن ذكرى} أي : الكتاب الذاكر لي والرسول الداعي إلي والذكر يقع ~~على القرآن وغيره من كتب الله كما سبق {فإن له} في الدنيا {معيشة ضنكا} ~~ضيقا مصدر وصف به مبالغة ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث. # والمعنى معيشة ذات ضنك وذلك لأن نظره مقصور على أغراض الدنيا وهو يتهالك ~~على ازديادها وخائف من انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب الآخرة مع أنه قد يضيق ~~الله عليه بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان. # واعلم أن من عقوبة المعصية ضيق المعيشة والرد إلى النفس والأجناس ms3805 ~~والأكوان من ضيق المعيشة. PageV05P338 # وفي "التأويلات النجمية" الهدى في الحقيقة نور يقذفه الله في قلوب أنبيائه ~~وأوليائه ليهتدوا به إليه وفي الصورة العلماء السادة والمشايخ القادة بعد ~~الأنبياء والمرسلين {فمن اتبع هداى} بالتسليم والرضى والأسوة الحسنة {فلا ~~يضل} عن طريق الحق {ولا يشقى} بالحرمان وحقيقة الهجران {ومن أعرض عن ذكرى} ~~أي : عن ملازمة ذكري في اتباع هداي أي : إذا جاءه {فإن له معيشة ضنكا} أي : ~~يعذب قلبه بذل الحجاب وسد الباب فإن الذكر مفتاح القلوب والإعراض عنه سد ~~بابها : # ذكر حق مفتاح باشد أى سعيد # تا تبكشايى در جان بى كليد # ون ملك ذكر خدارا كن غذا # اين بود دائم معاش اوليا # {ونحشره} أي : المعرض. # قال في "بحر العلوم" : الحشر يجيىء بمعنى البعث والجمع والأول هو المراد ~~هنا {يوم القيامة أعمى} فاقد البصر كما في قوله تعالى : # 441 # {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} (الإسراء : 97). # وفي "عرائس البقلى" : يعني جاهلا بوجود الحق كما كان جاهلا في الدنيا كما ~~قال علي رضي الله عنه : من لم يعرف الله في الدنيا لا يعرفه في الآخرة ~~{قال} استئناف بياني {رب} (اى روردكارمن) {لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا} ~~أي : في الدنيا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 441 # {قال كذالك} أي : مثل ذلك فعلت أنت ثم فسر بقوله : {قال كذالك} أي : آيات ~~الكتاب أو دلائل القدرة وعلامات الوحدة واضحة نيرة بحيث لا تخفى على أحد ~~{فنسيتها} أي : عميت عنها وتركتها ترك المنسي الذي لا يذكر أصلا {وكذالك} ~~أي : ومثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا {اليوم تنسى} تترك في ~~العمى والعذاب جزاء وفاقا لكن لا أبدا كما قيل بل إلى ما شاء الله ثم يزيله ~~عنه ليرى أهوال القيامة ويشاهد مقعده من النار ويكون ذلك له عذابا فوق ~~العذاب وكذلك البكم والصمم يزيلهما الله عنهم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا. # {وكذالك} أي : ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية {نجزى من أسرف} في عصيانه ~~والإسراف مجاوزة الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ms3806 ذلك في الإنفاق أشهر ~~{ولم يؤمنا بآيات ربه} أي : بالقرآن وسائر المعجزات بل كذبها وأعرض عنها ~~{ولعذاب الاخرة} على الإطلاق أو عذاب النار {أشد} مما نعذبهم به في الدنيا ~~من ضنك العيش ونحوه {وأبقى} وأدوم لعدم انقطاعه فمن أراد أن ينجو من عذاب ~~الله وينال ثوابه فعليه أن يصبر على شدائد الدنيا في طاعة الله ويجتنب ~~المعاصي وشهوات الدنيا فإن الجنة قد حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما ~~ورد دعا الله جبريل فأرسله إلى الجنة فقال : انظر إليها وإلى ما أعددت ~~لأهلها فيها فرجع فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فحفت بالمكاره ~~فقال : ارجع إليها فانظر فرجع فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد ثم ~~أرسله إلى النار فقال : انظر إليها وما أعددت لأهلها فرجع إليه فقال : ~~وعزتك لا يدخلها أحد يسمع بها فحفت بالشهوات فقال : عد إليها فانظر فرجع ~~فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها. # روي أن أهل النار إذا انتهوا إلى أبوابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال ~~والسلاسل وتسلك السلسلة في فيه وتخرج من دبره وتغل يده اليسرى إلى عنقه ~~وتدخل يده اليمنى في فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشد بالسلاسل ويقرن كل آدمي ~~مع شيطان في سلسلة ويسحب على وجهه تضربه الملائكة بمقامع من حديد كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وفي الحديث "إن أدنى أهل النار ~~عذابا الذي يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه في رأسه". # فعلى العاقل أن يجتنب أسبابالعذاب والعمى ويجتهد أن لا يحشر أعمى وأشد ~~العذاب عذاب القطيعة من الله الوهاب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 441 # بعد حق بأشد عذاب مستهين # از نعيم قرب عشرت سازهين # هركه نا بينا شود ازآى هو # ماند در تاريك مردمهاى او # جزء : 5 رقم الصفحة : 441 # {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون} الهمزة للإنكار التوبيخي ~~والفاء للعطف على مقدر. # والهداية بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل هو الجملة بمضمونها ~~ومعناها وضمير لهم للمشركين المعاصرين لرسول الله صلى الله ms3807 عليه وسلم ~~والقرون جمع قرن وهو القوم # 442 PageV05P339 ~~المقترنون في زمن واحد. # والمعنى اغفلوا فلم يبين لهم مآل أمرهم كثرة إهلاكنا للقرون الأولى أو ~~الفاعل الضمير العائد إلى الله. # والمعنى أفلم يفعل الله لهم الهداية فقوله : أهلكنا بيان لتلك الهداية ~~بطريق الالتفات. # ومن القرون في محل النصب على أنه وصف لمميزكم أي : كم قرنا كائنا من ~~القرون {يمشون فى مساكنهم} حال من القرون أي : وهم في أمن وتقلب في ديارهم ~~أو من الضمير في لهم مؤكدا للإنكار أي : أفلم يهد إهلاكنا للقرون السالفة ~~من أصحاب الحجر وثمود وقريات قوم لوط حال كونهم ماشين في مساكنهم مارين بها ~~إذا سافروا إلى الشام مشاهدين لآثار هلاكهم مع أن ذلك مما يوجب أن يهتدوا ~~إلى الحق فيعتبروا لئلا يحل بهم مثل ما حل بأولئك. # قال الراغب : المشي الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة والسكون ثبوت الشيء ~~بعد تحرك ويستعمل في الاستيطان نحو سكن فلان مكان كذا أي : استوطنه واسم ~~المكان مسكن والجمع مساكن {إن فى ذالك} أي : في الإهلاك بالعذاب {لايات} ~~كثيرة واضحة الهداية ظاهرة الدلالة على الحق فأذن هو هاد وأي هاد {لاولى ~~النهى} جمع نهية بمعنى العقل أي : لذوي العقول الناهية عن القبائح وفيه ~~دلالة على أن مضمون الجملة هو الفاعل لا المفعول ، وفي "المثنوي" : # س ساس اوراكه مار ادر جهان # كرد يدا از س يشينيانتاشنيديم آن سياستهاى حق # جزء : 5 رقم الصفحة : 442 # برقرون ماضيه اندر سبق # استخوان وشم آن كركان عيان # بنكريد وند كيريد اى مهان # عاقل از سربنهد اين هستى وباد # ون شنيد آنجام فرعونان وعاد # ورنه بنهد ديكران از حال او # عبرتي كيرند از اضلال او # {ولولا كلمة سبقت من ربك} أي : ولولا الكلمة المتقدمة وهي العدة بتأخير ~~عذاب هذه الأمة أي : أمة الدعوة إلى الآخرة لحكمة تقتضيه يعني أن الكلمة ~~إخبار الله ملائكته وكتبه في اللوح المحفوظ أن أمة محمد وإن كذبوا فسيؤخرون ~~ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال لعلمه أن فيهم من يؤمن ms3808 ولو نزل ~~بهم العذاب لعمهم الهلاك {لكان} عقاب جناياتهم {لزاما} أي : لزاما لهؤلاء ~~الكفرة بحيث لا تتأخر جناياتهم ساعة لزوم ما نزل بأولئك الغابرين عند ~~التكذيب مصدر لازم وصف به للمبالغة {وأجل مسمى} عطف على كلمة والفصل ~~للإشعار باستقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب ومراعاة فواصل الآي أي : ولولا ~~أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم وهو يوم القيامة أو يوم بدر لما تأخر عذابهم أصلا. # واعلم أن الله تعالى حرضهم على الإيمان من طريق العبرة والاستدلال رحمة ~~منه تعالى ليعود نفعه إليهم لا له ، كما قال "المثنوي" : # ون خلقت الخلق كي يربح على # لطف توقر مورد أي : قيوم وحىلا لأن أربح عليهم جودنست # كه شود زو جمله ناقصها درست # وقع في الكلمات القدسية "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم # 443 # وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا ~~عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ~~ما نقص ذلك من ملكي شيئا" فعلى العاقل التمسك بكلمة التوحيد حذرا من وقوع ~~الوعيد وفي الحديث "لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى" قيل يا رسول الله من ذا ~~الذي أبى؟ قال : "من لم يقل لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها ~~فإنها كلمة التوحيد وهي العروة الوثقى وهي ثمن الجنة". # ثم إن تأخير العقوبة يتضمن لحكم منها رجوع التائب وانقطاع حجة المصر ~~فينبغي للعاقل المكلف أن يتعظ بمواعظ القرآن الكريم ويتقي القادر الحكيم ~~ويجتهد في الطاعة والانقياد ولا يكون أسوأ من الجماد مع أن الإنسان أشرف ~~المخلوقات وأبدع المصنوعات. # عن جعفر الطيار رضي الله عنه قال : كنت مع النبي عليه السلام في طريق ~~فاشتد علي العطش فعلمه النبي عليه السلام وكان حذاءنا جبل فقال عليه السلام ~~: "بلغ مني السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك إن كان فيه ماء" قال : فذهبت ~~إليه وقلت : السلام عليك أيها الجبل فقال : بنطق فصيح لبيك يا رسول رسول ~~الله فعرضت القصة فقال ms3809 : بلغ سلامي إلى رسول الله وقل له منذ سمعت قوله ~~تعالى : {فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة} (البقرة : 24) بكيت ~~لخوف أن أكون من الحجارة التي هي وقود النار بحيث لم يبق في ماء يقال من لم ~~ينزجر بزواجر القرآن ولم يرغب في الطاعات فهذا أشد قسوة من الحجارة وأسوء ~~حالا من الجمادات نسأل الله تليين القلوب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 442 # {فاصبر على ما يقولون} أي : إذا كان الأمر على ما ذكر من أن تأخير عذابهم ~~ليس بإهمال بل إمهال وإنه لازم لهم البتة فاصبر على ما يقولون فيك من كلمات ~~الكفر والنسبة إلى السحر والجنون إلى أن يحكم فيهم فإن علمه عليه السلام ~~بأنهم معذبون لا محالة مما يسليه ويحمله على الصبر. PageV05P340 # وفي "التأويلات النجمية" على ما يقول أهل الاعتراض والإنكار لأنك محتاج في ~~التربية إلى ذلك لتبلغ إلى مقام الصبر انتهى. # قال بعضهم : هذا منسوخ بآية السيف. # وفي "الكبير" هذا غير لازم لجواز أن يقاتل ويصبر على ما يسمع منهم من الأذى. # قال الراغب : الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع أو عما يقتضيان ~~حبسها عنه فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه فإن ~~كان حبس النفس لمعصية يسمى صبرا لا غير ويضاده الجزع وإن كان في محاربة سمي ~~شجاعة ويضاده الجبن وإن كان في نائبة سمي رحب الصدر ويضاده الضجر وإن كان ~~في إمساك الكلام سمي كتمانا ويضاده البذل وقد سمي الله تعالى كل ذلك صبرا ~~ونبه عليه بقوله : {والصابرين فى البأسآء والضرآء} (البقرة : 7 ، 1) وقال ~~تعالى : {والصابرين على مآ أصابهم} (الحج : 35) {والصابرين والصابرات} ~~(الأحزاب : 35) ويسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له {وسبح} ملتبسا {بحمد ربك} ~~أي : صل حامدا لربك على هدايته وتوفيقه بطريق إطلاق اسم الجزء على الكل لأن ~~التسبيح وذكر الله تعالى يفيد السلوة والراحة وينسى جميع ما أصاب من الغموم ~~والأحزان {ألا بذكر الله تطماان القلوب} (الرعد : 28) {قبل طلوع الشمس} ~~المراد صلاة الفجر وفي الخبر "إن الذكر والتسبيح إلى طلوع الشمس ms3810 أفضل من ~~إعتاق ثمانين رقبة من ولد إسماعيل" خص إسماعيل بالذكر لشرفه وكونه أبا ~~العرب {وقبل غروبها} يعني صلاتي الظهر والعصر لأنهما قبل غروبها بعد زوالها ~~{ومن ءانآىا اليل} أي : بعض ساعاته جمع أنى بالكسر والقصر كمعى وأمعاء ~~واناء بالفتح والمد {فسبح} # جزء : 5 رقم الصفحة : 442 # فصل والمراد المغرب والعشاء وتقديم الوقت فيهما # 444 # لاختصاصهما بمزيد الفضل فإن القلب فيهما أجمع والنفس إلى الاستراحة أميل ~~فتكون العبادة فيهما أشق {وأطراف النهار} أمر بالتطوع أجزاء النهار. # وفي "العيون" هو بالنصب عطف على ما قبله من الظروف أي : سبح فيها وهي ~~صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لإرادة الاختصاص كما في قوله تعالى : ~~{حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى} (البقرة : 238) صلاة العصر عند بعض ~~المفسرين. # وفي "الجلالين" قبل غروبها صلاة العصر وأطراف النهار صلاة الظهر في طرف ~~النصف الثاني ويسمى الواحد باسم الجمع. # وقال الطبري قبل غروبها وهي العصر ومن آناء الليل هي العشاء الآخرة ~~وأطراف النهار الظهر والمغرب لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار وفي ~~أول الطرف الثاني فكأنها بين طرفين والمغرب في آخر الطرف الثاني فكانت ~~أطرافا انتهى. # وبهذا احتج الشيخ أبو القاسم الفزاري في "الأسئلة المقحمة" : وقد مضى ما ~~يناسب هذه الآية في أواخر سورة هود وسيأتي في سورة ق أيضا {لعلك ترضى} ~~متعلق بسبح أي : سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال عنده تعالى ما ترضى به ~~نفسك ويسر به قلبك. # وقال الكاشفي : (خوشنودى در اصح اقوال بكرامتى ماشدكه خداى تعالى اورا ~~عطا دهد وآن شفاعت امتست ونكته {ولسوف يعطيك ربك فترضى} تقويت اين قول ~~ميكند) : # امت همه جسمند وتويى جان همه # ايشان همه آن تو وتو آن همه # خوشنودى توجست خدادر محشر # خوشنود نه مكر بغفران همه # جزء : 5 رقم الصفحة : 442 PageV05P341 ~~واعلم أن الاشتغال بالتسبيح استنصار من المسبح للنصر على المكذبين وأن ~~الصلاة أعظم ترياق لإزالة الألم ولذا كان النبي عليه السلام إذا حز به أمر ~~فزع إلى الصلاة وكان آخر ما أوصى به ms3811 الصلاة وما ملكت أيمانكم والآية جامعة ~~لذكر الصلوات الخمس. # عن جرير بن عبد الله كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى ~~القمر ليلة البدر فقال : "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في ~~رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ~~فافعلوا ثم قرأ وسبح بحمد ربك" الآية قوله : {لعلك ترضى} بتشديد الميم من ~~الضم أي : لا يضم بعضكم بعضا ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد برؤيته فالتاء ~~مفتوحة والأصل تتضامون حذفت منه إحدى التاءين وروى بتخفيف الميم من الضيم ~~وهو الظلم فالتاء مضمومة يعني لا ينالكم ضيم بأن يرى بعضكم دون بعض بل ~~تستوون كلكم في رؤيته تعالى وفي الحديث : "إن أثقل الصلاة على المنافقين ~~صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا" يقال : من داوم ~~على الصلوات الخمس في الجماعة يرفع الله عنه ضيق العيش وعذاب القبر ويعطي ~~كتابه بيمينه ويمر على الصراط كالبرق ويدخل الجنة بغير حساب ومن تهون في ~~الصلاة في الجماعة يرفع الله البركة من رزقه وكسبه وينزع سيما الصالحين من ~~وجهه ولا يقبل منه سائر عمله ويكن بغيضا في قلوب الناس ويقبض روحه عطشان ~~جائعا يشق نزعه ويبتلي في القبر بشدة مسألة منكر ونكير وظلمة القبر وضيقه ~~وبشدة الحساب وغضب الرب وعقوبة الله في النار وفي الحديث : "أمتي أمة ~~مرحومة" وإنما يدفع الله عنهم البلايا بإخلاصهم وصلواتهم ودعائهم وضعفائهم" ~~وعن قتادة أن دانيال النبي عليه السلام نعت أمة محمد فقال : # 445 # يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما أغرقوا ولو صلاها قوم عاد ما أرسلت عليهم ~~الريح ولو صلاها ثمود ما أخذتهم الصيحة فعلى المؤمن أن لا ينفك عن الصلاة ~~والدعاء والالتجاء إلى الله تعالى {ولا تمدن عينيك} أصل المد الجر ومنه ~~المدة للوقت الممتد وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمد في المكروه نحو ~~وأمددناهم بفاكهة ونمد له من العذاب مدا والعين الجارحة بخلاف البصر ولذا ~~قال تعالى في الحديث القدسي ms3812 "كنت له سمعا وبصرا" دون أذنا وعينا والمعنى لا ~~تطل نظرهما بطريق الرغبة والميل. # وقال بعضهم مد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه ~~وإعجابا به وتمنيا أن له مثله. # وفيه دليل على أن النظر الغير الممدود معفو عنه لأنه لا يمكن الاحتراز ~~منه وذلك أن يباده الشيء بالنظر ثم يغض الطرف ولما كان النظر إلى الزخارف ~~كالمركوز في الطباع وأن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ويملأ ~~عينيه قيل له عليه السلام : # جزء : 5 رقم الصفحة : 442 PageV05P342 ~~{لا تمدن عينيك} أي : لا تفعل ما عليه جبلة البشر. # قال الكاشفي أبو رافع رضي الله عنه : (نقل ميكندكه مهماني نزد يغمبر آمد ~~ودرخانه يزى نبودكه بدان إصلاح شان مهمان توانستي نمود مرا بنزديك يكى ~~ازيهود فرستاد وكفت اورا بكوكه محمد رسول الله ميكويدكه مهمانى بمنزل ما ~~نزول نوده ونمى يابيم نزديك خود يزى كه بدان إصلاح شان مهمان توانستى نمود ~~ونمى يابيم نزديك خود يزى كه بدان شرائط ضيافت بتقديم رسد اين مقدار آرد ~~بما بفروش ومعامله كن تاهلال رجب ون وقت برسدبها بفرستم من يغام به يهودى ~~رسانيدم واوكفت نمى فروشم ومعامله نميكنم مكر آنكه يزى دركرو من نهيد من ~~باحضرت مراجعت نمودم وصورت حال بازكفتم حضرت فرمود والله إني لأمين في ~~السماء وأمين في الأرض اكربا من معامله كردى البته حق اورا اداكردمى س زره ~~خود بمن داد تانزديك او كرو كردم اين آيت جهت تسليت دل مبارك وى نازل شد ~~{ولا تمدن عينيك} وباز مكش نظر شمهاى خودرا يعنى منكر) {إلى ما متعنا به} ~~نفعنا به من زخارف الدنيا ومنه متاع البيت لما ينتفع به وأصل المتوع ~~الامتداد والارتفاع يقال متع النهار ومتع النبات ارتفع والمتاع انتفاع ممتد ~~الوقت ، والمعنى بالفارسية : (بسوى آن يزى كه برخوردار كردانيديم بدان يزى). # وفي "الكبير" : ألذذنا به والامتاع الإلذاذ بما يدرك من المناظر الحسنة ~~ويسمع من الأصوات المطربة ويشم من الريح الطيبة وغير ذلك من الملابس ~~والمناكح ms3813 {أزواجا منهم} أي : أصنافا من الكفرة كالوثنى والكتابي من اليهود ~~والنصارى وهو مفعول متعنا {زهرة الحيواة الدنيا} منصوب بفعل يدل عليه متعنا ~~أي : أعطينا زينة الدنيا وبهجتها ونضارتها وحسنها. # قال الواسطي : هذه تسلية للفقراء وتعزية لهم حيث منع خير الخلق عن النظر ~~إلى الدنيا على وجه الاستحسان {لنفتنهم فيه} أي : لنعاملهم فيما أعطينا ~~معاملة من نبتليهم حتى يستوجبوا العذاب بأن نزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا ~~وطغيانا فمن هذه عاقبته فلا بد من التنفر عنه فإنه عند الامتحان يكرم الرجل ~~أو يهان. # وقد شدد العلماء من أهل التقوي في وجوب غض البصر عن الظلمة وعدد الفسقة ~~في ملابسهم ومراكبهم حتى قال الحسن لا تنظروا إلى دقدقة هماليج الفسقة # 446 # ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرفات وهذا لأنهم اتخذوا هذه ~~الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم ومغر لهم على اتخاذها وفي ~~الحديث "إن الدنيا" أي : صورتها ومتاعها "حلوة" شيرين "خضرة حسنة في المنظر ~~تعجب الناظر" وإنما وصفها بالخضرة لأن العرب تسمى الشيء الناعم خضرا ~~ولتشبيهها بالخضروات في سرعة زوالها وفيه بيان كونها غرارة تفتن الناس ~~بحسنها وطعمها ، قال الخجندي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 446 # جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند # كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش # وفي "المثنوي" : # هركه از ديدار بر خوردار شد # اين جهان درشم او مردار شد # وقال الحافظ : # ازره مرو بعشوه ديني كه اين عجوز # مكاره مى نشيند ومحتاله مى رود # وقال : # خوش عروسيست جهان ازره صورت ليكن # هركه يوست بدو عمر خودش كابين داد # "وإن الله مستخلفكم فيها" أي : جاعلكم خلفاء في الدنيا يعني أن أموالكم ~~ليست هي في الحقيقة لكم وإنما هيتعالى جعلكم في التصرف فيها بمنزلة الوكلاء ~~"فناظر كيف تعلمون" أي : تتصرفون. # وعن عيسى بن مريم عليه السلام لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم لها عبيدا. PageV05P343 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله {ولا تمدن عينيك} أي عيني البصر ~~والبصيرة وهما عين الرأس وعين القلب واختص النبي عليه السلام بهذا الخطاب ~~واعتز بهذا ms3814 العتاب لمعنيين أحدهما لأنه مخصوص من جميع الأنبياء بالرؤية ~~ورؤية الحق لا تقبل الشرك كما أن اللسان بالتوحيد لا يقبل الشرك والقلب ~~بالذكر لا يقبل الشرك أو قال اذكر ربك إذا نسيت أي : بعد نسيان ما سواه ~~فكذلك الرؤية لا تقبل الشرك وهو مد العينين {إلى ما متعنا به أزواجا منهم ~~زهرة الحيواة الدنيا} وهو الدنيا والآخرة لكن اكتفى بذكر الواحد عن الثاني ~~والأزواج أهل الدنيا والآخرة أي : اغسل عيني ظاهرك وباطنك بماء العزة عن ~~وصمة رؤية الدنيا والآخرة لاستحقاق اكتحالهما بنور جلالنا لرؤية جمالنا ~~وإنما متعنا أهل الدارين بهما عزة لحضرة جلالنا {لنفتنهم فيه} باشتغالهم ~~بتمتعات الدارين عن الوصول إلى كمال رؤية جمالنا. # قيل : قرىء عند الشبلي قدس سره {أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون} فشهق ~~شهقة وقال مساكين لا يدرون عمن شغلوا حين شغلوا {ورزق ربك} أي : ما ادخر لك ~~في الآخرة من الثواب أو ما أوتيته من يسير الكفاية مع الطاعة والرزق يقال ~~للعطاء دنيويا كان أو أخرويا وللنصيب تارة ولما يوصل إلى الجوف ويتغذى به ~~تارة {خير} لك مما منحهم في الدنيا لأنه مع كونه في نفسه أجل ما يتنافس فيه ~~المتنافسون مأمون الغائلة بخلاف ما منحوه {وأبقى} فإنه لا يكاد ينقطع أبدا. # قال الكاشفي : (در كشف الاسرار آورده كه زهر درلغت شكوفه است حق سبحانه ~~وتعالى دينارا شكوفه خواند زيرا كه تروتا زكى اودوسه روزه بيش نباشد در ~~اندك فرصتى زمرده كردد ونيست شود) : # 447 # مال جهان بباغ تنعم شكوفه ايست # جزء : 5 رقم الصفحة : 446 # كاول بجلوه دل بربايد زاهل حال # يكهفته نكذردكه فرو ريزد ازدرخت # برخاك ره شود وخس وخاك ايمال # اهل كمال در دل خود جا را دهند # آنراكه دمبدم زى است آفت زوال # فعلى العاقل أن يختار الرزق الذي هو الباقي ولا يلتفت إلى النعيم الذي هو ~~الفاني ويقنع بما في يده من القوت إلى أن يموت ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # كر آزاده برزمين خسب وبس # مكن بهرفانى زمين بوس ms3815 كس # نيرزد عسل جان من زخم نيش # قناعت نكوتر بدوشاب خويش # خداوند زان بنده خرسند نيست # كه راضى بقسم خداوند نيست # مندار ون سركه خود خورم # كه جور خداوند حلوا برم # قناعت كن اى نفس براندكى # كه سلطان ودرويش بينى يكى # كند مردرا نفس اماره خوار # اكر هو شمندى عزيزش مدار # ثم إن الرزق المعتبر غاية الاعتبار ما صار غذاء للروح القدسي من العلم ~~والحكمة والفيض الأزلي والتجلي ، وفي "المثنوي" : # فهم نان كردى نه حكمت اى رهى # زانكه حق كفت كلوا من رزقه # رزق حق حكمت به بود در مرتبت # كان كلو كيرت نباشت عاقبت # اين دهان بستى دهانى بازشد # كه خورنده لقمهاى رازشد # كر زشير ديوتن را وابرى # در فطام اوبسى نعمت خورى # {وأمر أهلك بالصلواة} يعني : كما أمرناك بالصلاة فأمر أنت أهل بيتك فإن ~~الفقير ينبغي أن يستعين بها على فقره ولا يهتم بأمره المعيشة ولا يلتفت إلى ~~جانب أهل الغنى {واصطبر عليها} وداوم أنت وهم عليها غير مشتغل بأمر المعاش ~~فكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى فاطمة وعلي كل صباح ويقول : ~~"الصلاة" كان يفعل ذلك أشهرا. # قال في "عرائس البقلى" : الاصطبار مقام المجاهدة والصبر مقام المشاهدة. # قال ابن عطاء أشد أنواع الصبر الاصطبار وهو السكون تحت موارد البلاء ~~بالسر والقلب والصبر بالنفس لا غير {لا نسالك رزقا} أي : لا نكلفك أن ترزق ~~نفسك ولا أهلك إنما نسألك العبادة {نحن نرزقك} وإياهم ففرغ بالك لأمر ~~الآخرة فإن من كان في عمل الله كان الله في عمله {والعاقبة} الحميدة وهي ~~الجنة فإن إطلاقها يختص بالثواب وبالفارسية (وسر انجام سنديده) {للتقوى} أي ~~لأهل التقوى يعني لك ولمن صدقك لا لأهل الدنيا إذ هي مع الآخرة لا تجتمعان ~~فهو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تنبيها على أن ملاك الأمر هو ~~التقوى وهو ذم النفس والجوارح عن جميع ما يقبحه العلم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 446 # روي أنه عليه السلام كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا ms3816 هذه الآية. # قال وهب بن منبه : إن الحوائج لم تطلب من الله تعالى بمثل الصلاة وكانت ~~الكرب العظام تكشف عن الأولين بالصلاة وقلما نزلت بأحد منهم كرب إلا وكان ~~مفزعه إلى الصلاة وقال الله تعالى في قصة يونس : {فلولا أنه كان من ~~المسبحين} (الصافات : 143). # قال ابن عباس # 448 PageV05P344 ~~رضي الله عنهما : يعني من المصلين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون يعني لبقي ~~في بطن الحوت إلى يوم القيامة. # وعن الشافعي رحمه الله أخذا من هذه الآية لم أر أنفع للوباء من التسبيح. # قال يحيى بن معاذ رحمه الله للعابدين أردية يكسونها من عند الله سداها ~~الصلاة ولحمتها الصوم وصلاة الجسد الفرائض والنوافل وصلاة النفس عروجها من ~~حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية وخروجها عن أوصافها لدخولها الجنة المشرفة ~~بالإضافة إلى الحضرة بقوله : {فادخلى فى عبادى * وادخلى جنتى} (الفجر : 30) ~~وصلاة القلب دوام المراقبة ولزوم المحاضرة كقوله : {الذين هم فى صلاتهم ~~خاشعون} (المؤمنون : 2) وصلاة السر عدم الالتفات إلى ما سوى الله تعالى ~~مستغرقا في بحر المشاهدة كما قال عليه السلام : "اعبد الله كأنك تراه" ~~وصلاة الروح فناؤه في الله وبقاؤه بالله كما قال تعالى : {من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله} (النساء : 80) لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه فمن صلى هذه ~~الصلاة أغناه الله عما عند الناس ورزقه مما عنده كما قال تعالى : {ووجدك ~~عآاالا فأغنى} (الضحى : 8) ومن هنا كان يقول صلى الله عليه وسلم "أبيت عند ~~ربي يطعمني ويسقيني". # نيست غير نور آدم را خورش # جانرا نباشد رورش # ون خورى بكبار ازان ماكول نور # خاك ريزى بر سرنان تنور # {وقالوا} يعني كفار قريش : {لولا} هلا {يأتينا} (را نمى آرد محمد براى ~~ما) {بااية} مما اقترحنا نحن ومن نعتد به {من ربه} كموسى وعيسى ليكون علامة ~~لنبوته بلغوا من العناد إلى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات من قبيل ~~الآيات حتى اجترأوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة {أولم تأتهم بينة ما فى ~~الصحف الاولى} الهمزة لإنكار الوقوع والواو للعطف على مقدر والبينة الدلالة ms3817 ~~الواضحة عقلية كانت أو حسية والمراد هنا القرآن الذي فيه بيان للناس وما ~~عبارة عن العقائد الحقية وأصول الأحكام التي اجتمعت عليها كافة الرسل. # والصحف جمع صحيفة وهي التي يكتب فيها وحروف التهجي صحيفة على حدة مما ~~أنزل على آدم والمراد بها التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب السماوية. # والمعنى ألم يأتهم سائر الآيات ولم تأتهم خاصة بينة ما في الصحف الأولى ~~أي : قد أتاهم آية هي أم الآيات وأعظمها في باب الإعجاز وهو القرآن الذي ~~فيه بيان ما في الكتب الإلهية وهو شاهد بحقية ما فيها وبصحة ما ينطق به من ~~أنباء الأمم من حيث أنه غني بإعجازه عما يشهد بحقيته حقيق بإثبات حقية غيره ~~فاشتماله على زبدة ما فيها مع أن الآتي به أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها ~~إعجاز بين. # ثم بين أنه لا عذر لهم في ترك الشرائع وسلوك طريق الضلالة بوجه ما فقال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 446 # {ولو أنآ أهلكناهم} في الدنيا {بعذاب} مستأصل {من قبله} متعلق بأهلكنا أي ~~: من قبل إتيان البينة وأصله ولو أهلكناهم أهلكناهم لأن لو إنما تدخل على ~~الفعل فحذف الفعل الأول احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم أبدل من الضمير ~~المتصل وهو الفاعل ضمير منفصل وهو إنا لتعذر الاتصال لسقوط ما يتصل به فإنا ~~فاعل الفعل المحذوف لا مبتدأ ولا تأكيد إذ لم يعهد حذف المؤكد والعامل مع ~~بقاء التأكيد {لقالوا} يوم القيامة احتجاجا {ربنا لولا أرسلت} (را نفر ~~ستادى) {إلينآ} في الدنيا {رسولا} مع كتاب {فنتبع ءاياتك} التي أنزلت # 449 # معه {من قبل أن نذل} بذل الضلالة وعذاب القتل والسبي في الدنيا كما وقع ~~يوم بدر والذل الهوان وضد الصعوبة. # وقال الراغب الذل ما كان من قهر والذل ما كان يعد تصعب وشماس من غير قهر ~~وقوله تعالى : {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} أي : كن كالمقهور لهما ~~{ونخزى} بعذاب الآخرة ودخول النار اليوم ، وبالفارسية : (ورسوا كنيم در ~~قيامت بدخول در آتش). # قال الراغب خزي الرجل لحقه انكسار ms3818 إما من نفس وإما من غيره فالذي يلحقه ~~من نفسه هو الحياء المفرط ومصدره الخزاية والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب ~~من الاستخفاف ومصدره الخزي. # والمعنى ولكنا لم نهلكهم قبل إتيانها فانقطعت معذرتهم فعند ذلك اعترفوا ~~وقالوا : بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء. # قال في "الأسئلة المقحمة" : هذا يدل على أنه يجب على الله أن يفعل ما هو ~~الأصلح لعباده المكلفين إذ لو لم يفعل لقامت لهم عليه الحجة بأن قالوا هلا ~~فعلت بنا ذلك حتى نؤمن والجواب لو كان يجب عليه ما هو الأصلح لهم لما خلقهم ~~فليس في خلقه إياهم وإرسال الرسل إليهم رعاية الأصلح لهم مع علمه بأنهم لا ~~يؤمنون به ولكنه أرسل الرسل وأكد الحجة وسلب التوفيق ولله تعالى ما يشاء ~~بحق المالكية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 449 # {قل} لأولئك الكفرة المتمردين {كل} أي : كل واحد منا ومنكم {متربص} ~~انتظار الأمر أو زواله منتظرا لما يؤول إليه أمرنا وأمركم. # قال الكاشفي : (يعني شما نكبت ما راشم ميداريد وما عقوبت شمارا). # قال في "الكبير" : كل منا ومنكم منتظر عاقبة أمره إما قبل الموت بسبب ~~الجهاد وظهور الدولة والقوة أو بعد الموت بالثواب والعقاب وبما يظهر على ~~المحق من أنواع كرامة الله وعلى المبطل من أنواع إهانته. # وروي أن المشركين قالوا : نتربص بمحمد حوادث الدهر فإذا مات تخلصنا فقال ~~تعالى : {فتربصوا} أنتم {فستعلمون} عن قريب إذا جاء أمر الله {من أصحاب ~~الصراط السوي} المستقيم. # والأصحاب جمع صاحب بمعنى الملازم. # والصراط من السبيل ما لا التواء فيه أي : لا إعوجاج بل يكون على سبيل ~~القصد {ومن اهتدى} من الضلال أي : أنحن أم أنتم كما قال بعضهم : # سوف ترى إذا انجلى الغبار # أفرس تحتك أم حمار وفيه تهديد شديد لهم. # قال الكاشفي : (مراد حضرت يغمبرست كه هم راه يافته وهم راه نماينده است) : # راه دان وراه بين وراه بر # در حقيقت نيست جز خير البشر # وفي الآية إشارة إلى المهتدين بالوصول إليه بقطع المنازل ms3819 والانفصال عما ~~سواه والمنقطعين عنه باتصال غيره كما قال الخجندي : # وصل ميسر نشود جز بقطع # قطع نخست از همه ببريدنست # واعلم أن الله تعالى قطع المعذرة بالإمهال و"الإرشاد" فلله الحجة ~~البالغة. # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : "يحتج على ~~الله ثلاثة : الهالك في الفترة يقول لم يأتني رسول وتلا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا والمغلوب على عقله يقول لم تجعل لي عقلا أنتفع به ويقول الصغير # 450 # كنت صغيرا لا أعقل فترفع لهم نار ويقال ادخلوها فيدخلها من كان في علم ~~الله أنه سعيد وينكل عنها من كان في علمه أنه شقي فيقول الله إياي عصيتم ~~فكيف برسلي لو أتوكم" كما في "التفسير الكبير" وفي الحديث : "لا يقرأ أهل ~~الجنة من القرآن إلا سورة طه ويس" كما في "الكشاف". # جزء : 5 رقم الصفحة : 449 PageV05P345 ### | AUTO سورة الأنبياء # مائة واثنتا عشرة آية مكية # جزء : 5 رقم الصفحة : 450 # {اقترب للناس حسابهم} يقال قرب الشيء واقترب إذا دنا وقربت منه ولذا قال ~~في "العيون" : اللام بمعنى من وهي متعلقة بالفعل وتقديمها على الفاعل ~~للمسارعة إلى إدخال الروعة فإن نسبة الاقتراب إليهم من أول الأمر مما ~~يسوؤهم ويورثهم رهبة وانزعاجا من المقترب والمراد بالناس المشركون المنكرون ~~للبعث من أهل مكة كما يفصح عنه ما بعده من الغفلة والإعراض ونحوهما. # والحساب بمعنى المحاسبة وهو إظهار ما للبعد وما عليه ليجازي على ذلك ~~والمراد باقتراب حسابهم اقترابه في ضمن اقتراب الساعة وسمي يوم القيامة ~~بيوم الحساب تسمية للزمان بأعظم ما وقع فيه وأشده وقعا في القلوب فإن ~~الحساب هو الكاشف عن حال المرء ومعنى اقترابه لهم تقاربه ودنوه منهم بعد ~~بعده عنهم فإنه في كل ساعة من ساعات الزمان أقرب إليهم من الساعة السابقة ~~مع أن ما مضى أكثر مما بقي وفي الحديث "أما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم ~~كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس" وإنما لم يعين الوقت لأن كتمانه أصلح ~~كوقت الموت. # والمعنى دنا من مشركي قريش ms3820 وقت محاسبة الله إياهم على أعمالهم السيئة ~~الموجبة للعقاب يعني القيامة. # وقال الكاشفي نقلا عن بعض (نزديك شد وقت مؤاخذت وياد داشت ايشان كه قتل ~~وكر فتارىء روز بدرست). # يقول الفقير : هذا هو الأظهر عندي لأن زمان الموت متصل بزمان القيامة ~~فاقتراب وقت مؤاخذتهم بالقتل ونحوه في حكم اقتراب وقت محاسبتهم بالقيامة ~~ومثله من مات فقد قامت قيامته {وهم فى غفلة} الغفلة سهو يعتري من قلة ~~التحفظ والتيقظ أي : والحال أنهم في غفلة تامة من الحساب على النقير ~~والقطمير والتأهب له ساهون عنه بالكلية لا أنهم غير مبالين مع اعترافهم ~~بإتيانه بل منكرون له كافرون به مع اقتضاء عقولهم لأن الأعمال لا بد لها من ~~الجزاء وإلا لزم التسوية بين المطيع والعاصي وهي بعيدة عن مقتضى الحكمة ~~والعدالة {معرضون} عن الإيمان والآيات والنذر المنبهة لهم من سنة الغفلة ~~يقال أعرض أي : ولى مبديا عرضه أي : ناحيته وهما خبران للضمير وحيث # 451 # كانت الغفلة أمرا جبليا لهم جعل الخبر الأول ظرفا منبئا عن الاستقرار ~~بخلاف الإعراض والجملة حال من الناس. # جزء : 5 رقم الصفحة : 451 # وفي "التأويلات النجمية" : وإذا نصحهم ناصح واقف على أحوالهم فهم معرضون ~~عن استماع قوله ونصيحته كما قال : {ولاكن لا تحبون الناصحين} (الأعراف : ~~79) ، قال الشيخ سعدي : # كسى راكه ندار در سر بود # مندار هركز كه حق بشنود # زعلمش ملال آيداز وعظننك # شقائق بباران زويد زسنك PageV05P346 ~~وفي "العرائس للبقلى" : أن الله تعالى حذر الجمهور من مناقشته في الحساب ~~وزجرهم حتى ينتهوا عن رقاد الغفلات وقرب الحساب أقرب من كل شيء منهم لو ~~يعلمون فإنه تعالى يحاسب العباد في كل لمحة ونفس وحسابه أدق من الشعر وأخفى ~~من دبيب النمل على الصفا ولا يعرف ذلك إلا المراقبون الذي يحاسبون في كل ~~نفس وخطوة وهم في غفلة وفي حجاب عن مشاهدة الله معرضون عن طاعته إذ لا حظ ~~لهم في الطاعات ولا شرب لهم في المشاهدات. # {ما يأتيهم من ذكر} من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم الحساب أكمل تذكير ~~وتنبههم ms3821 عن الغفلة أتم تنبيه كأنها نفس الذكر {من ربهم} من لابتداء الغاية ~~مجازا متعلقة بيأتيهم وفيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به ~~{محدث} بالجر صفة لذكر أي : محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة لتكرره على ~~أسماعهم للتنبيه كي يتعظوا فالمحدث تنزيله في كل وقت على حسب المصالح وقدر ~~الحاجة لا الكلام الذي هو صفة قديمة أزلية وأيضا الموصوف بالإتيان وبأنه ~~ذكر هو المركب من الحروف والأصوات وحدوثه مما لا نزاع فيه قالوا : القرآن ~~اسم مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة الله وهو الكلام النفسي ~~القديم من قال بحدوثه كفر ويطلق أيضا على ما يدل عليه وهو النظم المتلو ~~الحادث من قال بقدمه سجل على كمال جهله {إلا استمعوه} استثناء مفرغ محله ~~النصب على أنه حال من مفعول يأتيهم بإضمار قد {وهم يلعبون} حال من فاعل ~~استمعوه يقال لعب إذا كان فعل غير قاصد به مقصدا صحيحا. # {لاهية قلوبهم} حال أخرى يقال لها عنه إذا ذهل وغفل. # قال الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت ~~بكذا اشتغلت عنه بلهو وألهاه عن كذا شغله عما هو أهم. # والمعنى ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث في حال من الأحوال إلا حال استماعهم ~~إياه لاعبين مستهزئين به لاهين عنه متشاغلين عن التأمل فيه لتناهي غفلتهم ~~وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب قدم اللعب على اللهو ~~تنبيها على أنهم إنما قدموا على اللعب لذهولهم عن الحق فاللعب الذي هو ~~السخرية والاستهزاء نتيجة اللهو الذي هو الغفلة عن الحق والذهول عن التفكر. # قال بعضهم : القلب اللاهي هو المشغول بأحوال الدنيا والغافل عن أحوال ~~العقبى. # قال الواسطي لاهية عن المصادر والموارد والمبدأ والمنتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 451 # يا الهي بحود نامتناهى # ازسوا دوركن دل لاهى # {وأسروا النجوى} النجوى في الأصل مصدر ، بالفارسية : (راز كفتن) ثم جعل ~~اسما من التناجي بمعنى القول الواقع بطريق المسارة أي : السر بين اثنين ~~فصاعدا يقال تناجى القوم إذا تساروا ms3822 وتكالموا سرا عن غيرهم. # قال الراغب ناجيته ساررته وأصله ارتحلوا به في نجوه # 452 # من الأرض أي : المرتفع المنفصل بارتفاعه عما حوله ومعنى إسرارها مع أنها ~~لا تكون إلا سرا أنهم بالغوا في إخفائها {الذين ظلموا} على أنفسهم بالشرك ~~والمعصية بدل من واو أسروا منبىء عن كونهم موصوفين بالظلم الفاحش فيما ~~أسروا به كأنه قيل فماذا قالوا في نجواهم فقيل قالوا : {هل هاذآ} هل بمعنى ~~النفي أي : ما محمد {إلا بشر مثلكم} لحم ودم مساو لكم في المأكل والمشرب ~~وكل ما يحتاج إليه البشر والموت مقصور على البشرية ليس له وصف الرسالة التي ~~يدعيها والبشر ظاهر الجلد والأدمة باطنه عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا ~~بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف والشعر والوبر ~~واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وخص في القرآن كل موضع عبر عن الإنسان ~~جثته وظاهره بلفظ البشر {أفتأتون السحر} الهمزة للإنكار والفاء للعطف على ~~مقدر {وأنتم تبصرون} حال من فاعل تأتون مقررة للإنكار ومؤكدة للاستبعاد أي ~~: ما هذا إلا من جنسكم وما أتى به يعنون القرآن سحر أتعلمون ذلك فتأتونه ~~وتحضرونه على وجه الإذعان والقبول وأنتم تعاينون أنه سحر قالوه لاعتقادهم ~~أن الرسول لا يكون إلا ملكا وأن كل ما يظهر على يد البشر من الخوارق من ~~قبيل السحر أي : الخداع والتخييلات التي لا حقيقة لها. # قال الإمام طعنوا في نبوته بأنه بشر وما أتى به سحر وهو فاسد إذ صحة ~~النبوة تعرف من المعجزة لا من الصورة ولو بعث الملك إليهم لم يعلموا نبوته ~~بصورته بل بالمعجزة فإذا ظهر على يد بشر وجب قبوله : # لوح صورت بشوى ومعنى جو # كه صور برك شد معاني بو # وإنما أسروا ذلك لما كان هذا الحديث منهم على طريق التشاور فيما بينهم ~~والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمر النبوة وإطفاء الدين وعادة المشاورين ~~أن يجتهدوا في كتمان سرهم عن أعدائهم ما أمكن ومنه قول معاذ رفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "استعينوا على نجاح ms3823 الحوائج بالكتمان فإن كل ذي ~~نعمة محسود". # جزء : 5 رقم الصفحة : 451 PageV05P347 ~~{قال} الرسول عليه السلام بعدما أوحى إليه أقوالهم وأحوالهم بيانا لظهور ~~أمرهم وانكشاف سرهم {ربى يعلم القول} سرا كان أو جهرا حال كون ذلك القول ~~{فى السمآء والارض} فضلا عما أسروا به وإذا علم القول علم الفعل {وهو ~~السميع العليم} أي : المبالغ في العلم بالمسموعات والمعلومات التي من ~~جملتها ما أسروه من النجوى فيجازيهم بأقوالهم وأفعالهم. # {بل قالوا أضغاث أحلام} الضغث بالكسر قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس ~~وأضغاث أحلام رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها كما في "القاموس". # والحلم بضم الحاء وسكون اللام الرؤيا وضم اللام أيضا لغة فيه فالأحلام ~~بمعنى المنامات سواء كانت باطلة أو حقة وأضيفت الأضغاث بمعنى الأباطيل ~~إليها على طريق إضافة الخاص إلى العام إضافة بمعنى من وقد تخص الرؤيا ~~بالمنام الحق والحلم بالمنام الباطل كما في قوله عليه السلام : "الرؤيا من ~~الله والحلم من الشيطان" ثم إن هذا إضراب من جهته تعالى وانتقال من حكاية ~~قول إلى آخر أي : لم يقتصروا على أن يقولوا في حقه عليه السلام {هل هاذآ ~~إلا بشر} وفي حق ما ظهر على يده من القرآن الكريم إنه سحر بل قالوا تخاليط ~~أحلام أي : أخلاط أحلام كاذبة رآها في المنام {بل افتراه} من تلقاء نفسه من غير # 453 # أن يكون له أصل أو شبهة أصل ثم قالوا : {بل هو شاعر} وما أتى به شعر يخيل ~~إلى السامع معاني لا حقيقة لها وهذا شأن المبطل المحجوج متحير لا يزال ~~يتردد بين باطل وأبطل فالإضراب الأول كما ترى من جهته تعالى والثاني ~~والثالث من قبلهم. # قال الراغب شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا أي : علمت علما في ~~الدقة كإصابة الشعر قيل وسمي الشاعر لفطنته ودقة معرفته فالشعر في الأصل ~~اسم للعلم الدقيق في قولهم ليت شعري وصار في التعارف اسما للموزون المقفى ~~من الكلام والشاعر للمختص بصناعته وقوله تعالى حكاية عن الكفار {بل هو ~~شاعر} كثير من المفسرين حملوه على أنهم ms3824 رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى ~~حتى تأولوا عليه ما جاء في القرآن من كل لفظة تشبه الموزون من نحو قوله : ~~"وجفان كالجواب وقدور راسيات" وقوله تعالى : {تبت يدآ أبى لهب} . # وقال بعض المحققين لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك أنه ظاهر من ~~هذا الكلام أنه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الاغتام من العجم ~~فضلا عن بلغاء العرب وإنما رموه بالكذب فإن الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر ~~الكاذب حتى سموا الأدلة الكاذبة بالشعر ولكون الشعر مقر الكذب. # قيل : أحسن الشعر أكذبه. # وقال بعض الحكماء لم ير متدين صادق اللهجة مفلقا في شعره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 451 # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى # كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد # وأما قول صاحب "المثنوي" : # از كرامات بلند اوليا # اولا شعرست وآخر كيميا # فالمراد به القدرة على إنشاء الكلام الموزون وليس من مقتضاها التكلم {بل ~~قالوا} جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل وإن لم يكن كما قلنا بل ~~كان رسولا من الله فليأتنا بآية جليلة {كمآ أرسل الاولون} أي : مثل الآية ~~التي أرسل بها الأولون كاليد والعصا وإحياء الموتى والناقة ونظائرها حتى ~~نؤمن به فما موصولة وعائدها محذوف ومحل الكاف الجر على أنها صفة الآية. # جزء : 5 رقم الصفحة : 451 # {مآ ءامنت قبلهم} قبل مشركي مكة {من قرية} اسم للموضع الذي يجتمع فيه ~~الناس أي : من أهل قرية وهو في محل الرفع على الفاعلية ومن مزيدة لتأكيد ~~العموم {أهلكناهآ} أي : بإهلاك أهلها لعدم إيمانهم بعد مجيىء ما اقترحوه من ~~الآيات صفة لقرية {أفهم يؤمنون} الهمزة لإنكار الوقوع والفاء للعطف على مقدر. # والمعنى أنه لم تؤمن أمة من الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من ~~الآيات أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون لو أجيبوا إلى ما سئلوا وأعطوا ما ~~اقترحوا مع كونهم أعتى منهم وأطغى كما قال تعالى : 45أكفاركم خير من ~~أولائكم (القمر : 43) يعني أن كفاركم مثل أولئك الكفار المعدودين قوم نوح ~~وهود وصالح ولوط وآل ms3825 فرعون فهم في اقتراح تلك الآيات كالباحث عن حتفه بظلفه ~~، قال حسان بن ثابت رضي الله عنه : # ولا تك كالشاة التي كان حتفها # بحفر ذراعيها فلم ترض محفرا وأصله أن رجلا وجد شاة وأراد ذبحها فلم يظفر ~~بسكين وكانت مربوطة فلم تزل تبحث # 454 # برجليها حتى أبرزت سكينا كانت مدفونة فذبحها بها يضرب في مادة تؤدي ~~صاحبها إلى التلف وما يورط الرجل فيه نفسه كهذا المستعمق وفيه تنبيه على أن ~~عدم الإتيان بالمقترح للترحم بهم إذ لو أتى به لم يؤمنوا واستوجبوا عذاب ~~الاستئصال كمن قبلهم وقد سبق وعده تعالى في حق هذه الأمة أن يؤخر عذابهم ~~إلى يوم القيامة. PageV05P348 # قال في "التأويلات النجمية" : والآية وإن نزلت في منكري البعث من الكفار ~~فهي تعم أكثر مدعي الإسلام في زماننا هذا فإنه لا يحدث الله في عالم رباني ~~من أهل الذكر وهم أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته سرا من أسرار القرآن ~~وحقيقة من حقائق العلوم اللدنية إلا أسمعه أهل العزة بالله وهم يستهزئون به ~~وينكرونه عليه لاهية قلوبهم بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ~~ذكر الله غافلة عن طلبه وتناجوا في السر الذين ظلموا أنفسهم بالإنكار على ~~أن الأسرار يقولون فيه ما يأتيكم به من الكلام المموه وأنتم تبصرون أنه ~~مموه كالسحر قل أمرهم إلى الله فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب وقول ~~أهل الأرض النفوس وهو السميع لأقوال أهل القلوب وأقوال أهل النفوس وإنكارهم ~~العليم بما في ضمائرهم وبأفعالهم وأوصافهم وأوصاف سرائرهم بل قالوا كلام ~~المحققين خيالات فاسدة وقال بعض المنكرين بل اختلقه من نفسه وادعى أنه من ~~مواهب الحق وقال بعضهم بل هو شاعر أي : يقول ما يقول بحذاقة النفس وقوة ~~الطبع والذكاء ثم قال بعضهم لبعض فليتأتنا هذا المحق بكرامة ظاهرة كما أتى ~~بها المشايخ المتقدمون ثم قال : ما آمنت قبلهم من أهل قرية من المنكرين لما ~~رأوا كرامات أولياء الله فأهلكناهم بالخذلان والإبعاد أفهم يصدقون أرباب ~~الحقائق إن رأوا كرامة منهم وهم طبعوا ms3826 على الإنكار مثل المنكرين الهالكين ~~وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 454 # مغزرا خالى كن ازانكار يار # تاكه ريحان يابد از كلزار يارتا بيابى بوى خلد از يار من # ون محمد بوى رحمان ازيمن # يك مناره درثناى منكران # كو درين عالم كه تاباشد نشانمنبرى كوكه برآنجا مخبرى # ياد آرد روزكار منكرى # روى دينار ودرم از نامشان # تا قيامت ميدهد ازحق نشان # سكه شاهان همى كردد دكر # سكه احمد ببين تا مستقر # برزخ نقره وياروى زرى # وانما برسكه نام منكرى # هركه باشد همنشين دوستان # هست دركلخن ميان بوستان # هركه بادشمن نشيند درزمن # هست او در بوستان دركولخن اللهم اجعلنا من المجالسين لأهل الود والولا ~~واحشرنا معهم بحق الملأ الأعلى. # {ومآ أرسلنا قبلك إلا رجالا} جواب لقولهم هل هذا إلا بشر مثلكم أي : وما ~~أرسلنا إلى الأمم قبل إرسالك إلى أمتك إلا رجالا مخصوصين من أفراد الجنس ~~مستأهلين ومثله في الفارسية (كلمه مرد) {نوحى إليهم} بواسطة الملك ما نوحي ~~من الشرائع والأحكام وغيرها من القصص والأخبار كما نوحي إليك من غير فرق ~~بينهما في حقيقة الوحي وحقيقة مدلوله كما لا فرق بينك وبينهم في البشرية # 455 # فما لهم لا يفهمون أنك لست بدعا من الرسل وأن ما أوحي إليك ليس مخالفا ~~لما أوحي إليهم فيقولون ما يقولون. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه تعالى يظهر في كل قرن رجالا ~~بالغين من متابعي الأنبياء ويخصهم بوحي الإلهام كما أظهر في زمان عيسى عليه ~~السلام الحواريين من متابعيه وأوحى إليهم كما قال تعالى : {وإذ أوحيت إلى ~~الحواريان أن ءامنوا بى وبرسولى} (المائدة : 111) {ومآ أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحى} قد سبق أن الذكر يطلق على الكتب الإلهية أي : إن كنتم لا ~~تعلمون ما ذكر فاسألوا أيها الكفرة الجهلة أهل الكتاب الواقفين على أحوال ~~الرسل السالفة لتزول شبهتكم أمروا بذلك لأن إخبار الجم الغفير يوجب العلم ~~لا سيما وهم كانوا يشايعون المشركين في عداوته عليه السلام ويشاورونهم في ~~أمره وكانوا لا ينكرون كون الرسل بشرا ms3827 وإن أنكروا نبوته عليه السلام. # روي أنه قيل للإمام الغزالي رحمه الله بماذا حصل لكم الإحاطة بالأصول ~~والفروع فتلا هذه الآية وأشار إلى أن السؤال من أسباب العلم وطرائقه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 454 # {وما جعلناهم} أي : الرسل {جسدا} الجسد جسم الإنسان والجن والملائكة. # قال الراغب : الجسد كالجسم لكنه أخص فإن الجسد ما له لون والجسم يقال لما ~~لا يبين له لون كالماء والهواء ونصبه على أنه مفعول ثان للجعل لا بمعنى ~~جعله جسدا بعد أن لم يكن كذلك كما هو المشهور من معنى التصيير بل بمعنى ~~جعله كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل {لا ~~يأكلون الطعام} صفة له والطعام البر وما يؤكل والطعم تناول الغذاء أي : وما ~~جعلناهم جسدا مستغنيا عن الأكل والشرب بل محتاجا إلى ذلك لتحصيل بدل ما ~~يتحلل منه {وما كانوا خالدين} لأن مآل التحلل هو الفناء لا محالة والخلود ~~تبرىء الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها والمراد إما ~~المكث المديد كما هو شأن الملائكة أو الأبدي وهم معتقدون أنهم لا يموتون. # والمعنى جعلناهم أجسادا متغذية صائرة إلى الموت بالآخرة على حسب آجالهم ~~لا ملائكة ولا أجسادا مستغنية عن الأغذية مصونة عن التحلل كالملائكة فلم ~~يكن لها خلود كخلودهم. PageV05P349 # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الأنبياء والأولياء خلقوا ~~محتاجين إلى الطعام بخلاف الملائكة وذلك لا يقدح في النبوة والولاية بل هو ~~من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم فإن لهم فيه فوائد جمة منها : # أن الطعام للروح الحيواني الذي هو مركب الروح الإنساني كالدهن للسراج وهو ~~منبع جميع الصفات النفسانية الشهوانية وهو مركب الشوق والمحبة التي بها ~~يقطع السالك الصادق مسالك البعاد ويعبر العاشق مهالك الفراق للوصول إلى ~~كعبة الوصال. # ومنها : أن أكل الطعام من نتائج الهوى وهو يميل النفس إلى مشتهياتها ~~والسير إلى الله بحسب نهي النفس عن الهوى كقوله تعالى : {ونهى النفس عن ~~الهوى * فإن الجنة هى المأوى} (النازعات : 40 41) ولذا قال المشايخ : ~~لولا الهوى ما ms3828 سلك أحد طريقا إلى الله. # ومنها : أن كثيرا من علم الأسماء التي علم الله آدم منوط بأكل الطعام مثل ~~علم ذوق المذوقات وعلم التلذذ بالمشتهيات وعلم لذة الشهوة وعلم الجوع وعلم ~~العطش وعلم الشبع والري وعلم هضم الطعام وثقله وعلم الصحة والمرض وعلم ~~الداء والدواء وأمثاله والعلوم التي تتعلق به كعلوم الطب بأجمعها والعلوم ~~التي هي توابعها كمعرفة الأدوية والحشائش # 456 # وخواصها وطباعها وغيرها اقتصرنا على هذا القدر من الفوائد الجمة فافهم جدا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 454 # حكي أن واحدا من الصوفية المتحققين بحقائق تجلي الصمدية لم يأكل طعاما ~~ستة أشهر فألح عليه شيخه بالأكل لما أن الكمال المحمدي في الإفطار والإمساك ~~والسهر والمنام ونحو ذلك لا في الرهبانية المذمومة وفي "المثنوي" : # هين مكن خودرا خصى رهبان مشو # زانكه عفت هست شهوت را كرو # هين مكن خودرا خصى رهبان مشو # زانكه عفت هست شهوت را كرو # بى هوا نهى ازهوا ممكن نبود # هم غزا بر مردكان نتوان نمود # ش كلوا ازبهر دام شهوتست # بعد ازان لا تسرفوا آن عفتست # ونكه رنج صبر نبود مرترا # شرط نبود س فرونايد جزا # حبذا آن شر وشادا آن جزا # آن جزاى دلنواز جانفزا # قال الشافعي رحمه الله : أربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة : زهد خصي ، ~~وتقوى جندي ، وأمانة امرأة ، وعبادة صبي وهو محمول على الغالب كما في ~~"المقاصد الحسنة" للإمام السخاوي. # {ثم صدقناهم الوعد} عطل على مقدر وصدق يتعدى إلى الثاني بحرف الجر وهو ~~هنا محذوف كما في قوله تعالى : {واختار موسى قومه} كأنه قيل أوحينا إليهم ~~ما أوحينا ثم صدقناهم في الوعد الذي وعدناهم في تضاعف الوحي بإهلاك أعدائهم ~~{فأنجيناهم ومن نشآء} من المؤمنين وغيرهم ممن تستدعي الحكمة إبقاءه كمن ~~سيؤمن هو أو بعض فروعه بالآخرة وهو السر في حماية العرب من عذاب الاستئصال. # يقول الفقير هكذا قال إذ الظاهر تخصيص من نشاء بالمؤمنين الآية في الرسل ~~السالفة مع أممهم وعذابهم كان عذاب استئصال ولم ينج منهم غير المؤمنين فهي ~~كقوله ms3829 تعالى : {ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا كذالك حقا علينا ننج المؤمنين} ~~(يونس : 103) ولما كانت العرب مصونة من عذاب الاستئصال لم يبعد أن يبقى ~~منهم من سيؤمن هو أو بعض فروعه كما وقع يوم بدر فافهم {وأهلكنا المسرفين} ~~أي : مجاورين للحد في الكفر والمعاصي. # قال الراغب السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في ~~الإنفاق أشهر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 454 # {لقد أنزلنآ إليكم} أي : والله لقد أنزلنا إليكم يا معشر قريش {كتابا} ~~عظيم الشأن نير البرهان {فيه ذكركم} موعظتكم بالوعد لترغبوا وتحذروا وليس ~~بسحر ولا شعر ولا أضغاث أحلام ولام مفترى كما تدعون {أفلا تعقلون} الفاء ~~للعطف على مقدر أي : ألا تتفكرون فلا تعقلون أن الأمر كذلك. # وقال بعضهم فيه ذكركم أي : شرفكم لأنه بلغة العرب. # قال الكاشفي : (اين آيت أهل قرآنرا تشريفي تمام وتكريمي مالا كلامست وخبر ~~"أشراف أمتي حملة القرآن" مؤيد ومأكسد اين اجلال واكرام) والمراد بحملة ~~القرآن ملازموا قراءته كما في "تفسير الفاتحة" للفناري : # آهل قرآنند أهل الله وبس # اندر ايشان كى رسى هى بوالهوس # اهل باشد جنس وجنس اين كلام # نيست جز مرغى كه بروازد زدام # وفي الحديث : "إنأهلين من الناس أهل القرآن وهم أهل الله" أي : خاصته. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : لما دنا فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمعنا في بيت أمنا عائشة رضي الله # 457 PageV05P350 ~~عنها عنها ثم نظر إلينا فدمعت عيناه وقال : "مرحبا بكم حياكم الله رحمكم ~~الله تعالى أوصيكم بتقوى الله وطاعته قد دنا الفراق وحان المنقلب إلى الله ~~وإلى سدرة المنتهى وإلى جنة المأوى يغسلني رجال أهل بيتي ويكفنونني في ~~ثيابي هذه إن شاءوا أو في حلة يمانية فإذا غسلوني وكفنوني ضعوني على سريري ~~في بيتي هذا على شفير لحدي ثم اخرجوا عني ساعة فأول من يصلي علي حبيبي ~~جبرائيل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنودهم ثم ادخلوا علي فوجا ~~فوجا وصلوا علي فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا" وقالوا : يا ms3830 رسول الله أنت ~~نور ربنا وشمع جمعنا وسلطان أمرنا إذا ذهبت عنا إلى من نرجع في أمورنا قال ~~: "تركتكم على المحجة البيضاء" أي : الطريق الواسع الواضح "ليلها كنهارها" ~~في الوضوح "وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا" فالناطق القرآن والصامت الموت ~~"فإذا أشكل عليكم أمر فارجعوا إلى القرآن والسنة وإذا قست قلوبكم فلينوها ~~بالاعتبار في أحوال الأموات" وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا "من تعلم ~~القرآن في صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه ومن تعلمه في كبره فهو يتفلت منه ~~ولا يتزكه فله أجره مرتين" وجه الأول أنه في الصغر خال عن الشواغل وما صادف ~~قلبا خاليا يتمكن فيه قال الشاعر : # جزء : 5 رقم الصفحة : 457 # اتانى هواها قبل أن أعرف الهوى # فصادف قلبا خاليا فتمكنا # ويدخل في الثاني من له حصر أو عي لأن من قرأ القرآن وهو عليه شاق فله ~~أجران أجر لقراءته وأجر لمشقته كذا في "شرح المصابيح". # {وكم قصمنا من قرية} كم خبرية للتكثير محلها النصب على أنها مفعول لقصمنا ~~ومن قرية تمييز وفي لفظ القصم الذي هو عبارة عن الكسر بإبانة إجراء المكسور ~~وإزالة تأليفها بالكلية من الدلالة على قوة الغضب وشدة السخط ما لا يخفى ~~{كانت ظالمة} صفة لقرية بتقدير المضاف أي : وكثيرا كسرنا وأهلكنا من أهل ~~قرية كانوا ظالمين بآيات الله كافرين بها كدأبكم يا معشر قريش {وأنشأنا ~~بعدها} أي : بعد إهلاكها والإنشاء والاختراع والتكوين والتخليق والإيجاد ~~أسماء مترادفة يراد بها معنى واحد وهو إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود ~~كما في "بحر العلوم". # قال الراغب : الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان ~~كما في هذه الآية {قوما ءاخرين} أي ليسوا منهم نسبا ولا دينا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 457 # {فلمآ أحسوا بأسنآ} الضمير للأهل المحذوف والبأس الشدة والمكروه والنكاية ~~أي : أدركوا عذابنا الشديد إدراكا تاما كأنه إدراك المشاهد المحسوس {إذا هم ~~منها} من القرية إذا للمفاجأة وهم مبتدأ خبره قوله : {يركضون} الركض ضرب ~~الدابة بالرجل للعدو فمتى نسب إلى الراكب فهو ms3831 إعداء مركوبه نحو ركضت الفرس ~~ومتى نسب إلى الماشي فوطىء الأرض والمعنى يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو ~~مشبهين بهم في إفراط الإسراع. # {لا تركضوا} أي : قيل لهم بلسان الحال أو بلسان المقال من الملك لا ~~تركضوا {وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه} يقال أترفته النعمة أطغته وأترف فلان ~~أصر على البغي أي : إلى ما أعطيتموه من العيش الواسع والحال الطيبة حتى ~~بطرتم به فكفرتم وأعرضتم عن المعطي وشكره {ومساكنكم} التي تفتخرون بها وفي ~~"المثنوي" : # 458 # افتخاراز رنك وبو واز مكان # هست شادى وفريب كودكان # {لعلكم تسالون} تقصدون من جهة الناس للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات ~~والنوازل كما هو عادة الناس مع عظمائهم في كل قرية لا يزالون يقطعون أمرا دونهم. # {قالوا} لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا بنزول العذاب يا ويلنآ} يا ~~ويل ويا هلاك تعال فهذا وقتك. # وقال الكاشفي : (اى واى برما) {إنا كنا ظالمين} أي : مستوجبين للعذاب وهو ~~اعتراف منهم بالظلم وباستتباعه للعذاب وندمهم عليه حين لم ينفعهم ذلك. # {فما زالت تلك} أي : كلمة الويل وهي يا ويلنا إنا كنا ظالمين وهي اسم ما ~~زالت وخبرة قوله : {دعوااهم} أي : دعائهم ونداءهم أي : رددوها مرة بعد أخرى ~~{حتى جعلناهم حصيدا} أي : مثل الحصيد وهو المحصود من الزرع والنبت ولذلك لم ~~يجمع أي : لأن الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المفرد والجمع والمذكر ~~والمؤنث {خامدين} حال من المنصوب في جعلناهم أي : ميتين من خمدت النار إذا ~~أطفىء لهبها ومنه استعير خمدت الحمى أي : سكنت حرارتها وزالت شهوة الموت ~~لخمود النار وانطفائها فأطلق عليه الخمود ثم اشتق منه خامدين. # دلت الآية على أن في الظلم خراب العمران ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 458 # بقومى كه نيكى سنند خداى # دهد خسرو عادل نيك راى # وخواهدكه ويران كند عالمى # كند ملك در نه ظالمى PageV05P351 ~~وفي الحديث "الظلم ظلمات يوم القيامة" وإذا أظلم القلب عن المعرفة والإخلاص ~~خرب وعلامة خراب القلب عصيان الجوارح وتعديها وميلها إلى ما فيه الهلاك. # وقال بعض أهل ms3832 التفسير والأخبار : إن أهل حضور من قرى اليمن وقيل كانت ~~بأرض الحجاز من ناحية الشام بعث إليهم نبي اسمه موسى بن ميشان كما في ~~"الكشف". # وقال الإمام السهيلي في "التعريف والأعلام" اسمه شعيب بن ذي مهرم وقبر ~~شعيب هذا في اليمن بجبل يقال له ضين. # قال في "القاموس" ضين بالكسر جبل عظيم بصنعاء اه وليس شعيب صاحب مدين لأن ~~قصة حضور قبل مدة معد جده عليه السلام وبعد مئين من السنين من مدة سليمان ~~عليه السلام وأنهم قتلوا نبيهم وقتل أصحاب الرس أيضا في ذلك التاريخ نبيا ~~لهم اسمه حنظلة بن صفوان فأوحى الله إلى أرمياء أن ائت بخت نصر وأعلمه أني ~~قد سلطته عليهم وعلى أرض العرب وأني منتقم به منهم وأوحى الله إلى أرمياء ~~أن احمل معد بن عدنان على البراق إلى أرض العراق كيلا يصيبه النقمة والبلاء ~~معهم فإني مستخرج من صلبه نبيا في آخر الزمان اسمه محمد صلى الله عليه وسلم ~~فحمل معدا وهو ابن اثني عشر وكان مع بني إسرائيل إلى أن كبر وتزوج امرأة ~~اسمها معانه. # ثم إن بخت نصر نهض بالجيوش وكمن للعرب في مكان وهو أول من اتخذ المكامن ~~في الحرب فيما زعموا ثم شن الغارات على حضور أي : صبها على أهلها من كل وجه ~~فقتل وسبى وخرب العامر ولم يترك بحضور أثرا قال الله تعالى : {حتى جعلناهم ~~حصيدا خامدين} ثم وطىء أرض العرب يمنها وحجازها فأكثر القتل والسبي وخرب ~~وحرق ثم انصرف راجعا إلى السواد وإياهم عنى الله بقوله : {وكم قصمنا من ~~قرية كانت ظالمة} وهذه الرواية منقولة عن ابن عباس رضي الله عنهما وظاهر ~~الآية على الكثرة لأن كم للتكثير ولعله رضي الله عنه ذكر حضور بأنها إحدى ~~القرى التي أرادها الله بهذه الآية # 459 # وفي الحديث "خمس في خمس ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما ~~حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا ~~فيهم الموت ولا طففوا الكيل ms3833 إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا ~~الزكاة إلا منع عنهم القطر". # هره بر توآيد از ظلمات وغم # آن زبى شر مى وكستاخيست هم # جزء : 5 رقم الصفحة : 458 # {وما خلقنا السمآء} الخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء ~~من غير أصل ولا احتذاء أي : وما أبدعنا السماء التي هي كالقبة المضروبة ~~والخيمة المطنبة {والارض} التي هي كالفراش والبساط {وما بينهمآ} من أنواع ~~الخلائق وأصناف العجائب حال كوننا {لاعبين} يقول لعب فلان إذا كان فعله غير ~~قاصد به مقصدا صحيحا أي : عابثين بل لحكم ومصالح وهي أن تكون مبدأ لوجود ~~الإنسان وسببا لمعاشه ودليلا يقوده إلى تحصيل معرفتنا التي هي الغاية ~~القصوى. # برك درختان سبرز در نظر هوشيار # هر ورقى دفتريست معرفت كردكان # وكل شيء فهو إما مظهر لطفه تعالى أو قهره وفي كل ذرة سر عجيب. # بنكر بشم فكركه ازعرش تابفرش # در هي ذره نيست كه سرى عجيب نيست # فإن قيل : دلت الآية على أن اللعب ليس من فعله وإنما هو من أفعال ~~اللاعبين لأن اللاعب اسم لفاعل اللعب فنفى اسم الموضوع يقتضي نفي الفعل. # أجيب بأن ذلك يبطل بمسألة خلق الداعي والقدرة. # {لو أردنآ أن نتخذ لهوا} أي : ما يتلهى به ويلعب على أنه مصدر بمعنى ~~المفعول يقال لهوت بالشيء لهوا إذا لعبت به. # قال الكاشفي : (يزى بآن بازى كنند وبرؤية آن مستأنس شوند ون زن وفرزند). # وقال الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويعبر عن كل ما به ~~استمتاع باللهو قال تعالى : {لو أردنآ أن نتخذ لهوا} وقول من قال أراد ~~باللهو المرأة والولد فتخصيص ببعض ما هو من زينة الحياة الدنيا انتهى. # يقول الفقير : فسره بالمرأة في تفسير "الجلالين" المقصور على رواية ابن ~~عباس رضي الله عنهما وبهما في "التأويلات" الشيخ نجم الدين قدس سره وهو من ~~أكابر من جمع بين الطرفين ويدل على هذا المعنى قوله تعالى فيما بعد : {ولكم ~~الويل مما تصفون} . # قال الإمام الواحدي يستروح بكل واحد منهما أي : من ms3834 المرأة والولد ولهذا ~~يقال لامرأة الرجل وولده ريحانتاه {اتخذناه من لدنآ} أي : من جهة قدرتنا ~~عليه لتعلقها بكل شيء من المقدورات أو مما نصطفيه ونختاره مما نشاء من ~~خلقنا من الحور العين أو من غيرها. # قال الواحدي معنى من لدنا من عندنا بحيث لا يظهر لكم ولا تطلعون عليه ولا ~~يجري لأحد فيه تصرف لأن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره {إن كنا ~~فاعلين} ذلك لكن تستحيل إرادتنا له لمنافاته الحكمة لا لعدم القدرة على ~~اتخاذه ولا لغيره فيستحيل اتخاذنا له قطعا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 460 PageV05P352 ~~قال في "التأويلات النجمية" : جل جلال قدس حضرتنا عن أمثال هذه التدنسات ~~وعز جناب كبريائنا عن أنواع هذه الوصمات وقد تنزه عن أمثالها الملائكة ~~المقربون وهم عبادنا المكرمون المخلوقون فالحضر الخالقية أولى بالتنزه عن ~~أمثالها انتهى. # وإن للشرط على سبيل الفرض والتقدير وجواب إن محذوف لدلالة الجواب المتقدم ~~عليه أي : إن كنا فاعلين لاتخذناه. # 460 # {بل نقذف بالحق على الباطل} إضراب عن اتخاذ الولد وإرادته كأنه قيل لكنا ~~لا نريده بل شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد والإيمان والقرآن ~~ونحوها على الباطل الذي من جملته اللهو والكفر والأباطيل الأخر. # قال الراغب القذف الرمي البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف ~~وبلدة قذوف طروح بعيدة والباطل نقيض الحق وهو الذي لا ثبات له عند الفصح ~~عنه {فيدمغه} فيهلكه ويعدمه. # قال أهل التفسير إنما استعار لذلك أي : للتغليب والتسليط وإيراد الحق على ~~الباطل القذف وهو الرمي الشديد المستلزم لصلابة المرمى ولمحوه وإعدامه ~~الباطل وهو كسر الشيء الرخو الأجوف وهو الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدي إلى ~~زهوق الروح تصويرا لإبطاله به فشبه الحق بجرم صلب كالماس أو الياقوت مثلا ~~قذف به على جرم رخو أجوف من قزاز أو تراب فمحقه وأعدمه. # قال "صاحب المفتاح" : أصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام ثم استعير ~~القذف لإيراد الحق على الباطل والدمغ لإذهاب الباطل ومحوه فالمستعار منه ~~حسي والمستعار له عقلي أي : ففيه تشبيه المعقول ms3835 بالمحسوس عبر عن الصورة ~~المقولة بما يدل على الهيئة المحسوسة لتتمكن تلك الهيئة المعقولة في ذهن ~~السامع فضل تمكن {فإذا هو} (س آنجا او) {زاهق} أي : ذاهب بالكلية والزهوق ~~ذهاب الروح ويقال زهقت نفسه خرجت من الأسف وفي إذا المفاجأة والجملة ~~الإسمية من الدلالة على كمال المسارعة في الذهاب والبطلان ما لا يخفى فكأنه ~~زاهق من الأصل وذكره لترشيح المجاز فإن ذهاب الروح إنما يلائم المستعار منه ~~أي : المعنى الأصلي للدمغ فإن الدماغ مجمع الحواس وإذا بلغت الشجة إليه ~~يموت الحيوان. # وفي "التأويلات النجمية" للحق ثلاث مراتب وكذا للباطل مرتبة أفعال الحق ~~ومرتبة صفات الحق ومرتبة ذات الحق تعالى فأما أفعال الحق فهي ما أمره الله ~~به العباد فبها يدمغ باطل ما نهى الله عنه وأما صفات الحق فبتجليها يدمغ ~~باطل صفات العبد وأما ذات الحق فإذا تجلى الله بذاته يدمغ باطل جميع الذوات ~~كما قال تعالى : {كل شىء هالك إلا وجهه} (القصص : 88) ويدل عليه {وقل جآء ~~الحق وزهق الباطل} (الإسراء : 81) ولعل من قال أنا الحق إنما قال عند تجلي ~~ذات الحق أو صفة حقيقته لذاته الباطل إذا زهق باطل ذاته عند مجيىء الحق ~~فأخبر الحق عن ذاته بلسان اتصف بصفة الحق فقال أنا الحق ، قال المغربي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 460 # ناصر ومنصور ميكويد انا الحق المبين # بشنواز ناصركه آن كفتاراز منصور نيست # وقال الخجندي قدس سره : # هركه بدار فنا جبه هستى بسوخت # رمز سوى الله بخواند سرانا الحق شنود # وقال : # أسرار أنا الحق سخهن نيك بلندست # معنى نين جز بسردار نيابى # {ولكم الويل} قال الأصمعي ويل قبوح وقد يستعمل في التحسر وويس استصغار ~~وويح ترحم ومن قال ويل واد في جهنم فإنه لم يرد أن ويلا في اللغة هو موضوع ~~لهذا وإنما أراد أن من قال الله تعالى فيه ذلك فقد استحق مقرا من النار ~~وثبت ذلك له. # والمعنى استقر لكم الهلاك أيها المشركون {مما تصفون} من تعليلية متعلقة ~~بالاستقرار أي : من أجل وصفكم له سبحانه ms3836 # 461 # بما لا يليق بشأنه الجليل من المرأة والولد ووصف كلامه بأنه سحر وأضغاث ~~أحلام ونحو ذلك من الأباطيل. PageV05P353 # {وله} خاصة {من فى السماوات والارض} أي : جميع المخلوقات إيجادا واستبعادا ~~{ومنا عنده} من عطف الخاص على العام والمراد الملائكة المكرمون المنزلون ~~لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك على طريقة التمثيل والبيان لشرفهم ~~وفضلهم على أكثر خلقه لا على الجميع كما زعم أبو بكر الباقلاني وجميع ~~المعتزلة فالمراد بالعندية عندية الشرف لا عندية المكان والجهة وعند وإن ~~كان من الظروف المكانية إلا أنه شبه قرب المكانة والمنزلة بقرب المكان ~~والمسافة فعبر عن المشبه بلفظ المشبه به. # قال الكاشفي : (يعني فرشتكان كه مقربان دركاه الوهيت اند وشما ايشانرا مى ~~رستيد) {لا يستكبرون عن عبادته} أي : لا يتعظمون عنها ولا يعدون أنفسهم ~~كبيرة بل يتفاخرون بعبوديته فالبشر مع نهاية ضعفهم أولى أن يطيعوه والجملة ~~حال من قوله من عنده. # وجعل المولى أبو السعود رحمه الله من عنده مبتدأ ولا يستكبرون خبره {ولا ~~يستحسرون} ولا يكلون ولا يعيون يقال حسر واستحسر إذا تعب وأعيى يعني أن ~~استفعل بمعنى فعل نحو قر واستقر. # قال في "المفردات" : الحسر كشف الملبس عما عليه يقال حسرت عن الذراع ~~والحاسر من لا درع عليه ولا مغفر والناقة حسير حسر عنها اللحم والقوة ~~والحاسر المعيى لانكشاف قواه ويقال للمعي حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور أنه ~~قد حسر بنفسه قواه وأما المحسور فتصور أن التعب قد حسره والحسرة الغم على ~~ما فاته والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو ~~انحسر قواه من فرط غم أدركه وأعياه عن تدارك ما فرط منه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 460 # {يسبحون اليل والنهار} كأنه قيل كيف يعبدون فقيل يسبحون الليل والنهار أي ~~: ينزهونه في جميع الأوقات عن وصمة الحدوث وعن الأنداد ويعظمونه ويمجدونه ~~دائما {لا يفترون} لا يتخلل تسبيحهم فترة طرفة عين بفراغ منه أو بشغل آخر ~~لأنهم يعيشون كما يعيش الإنسان بالنفس والحوت بالماء. # يعني أن التسبيح بالنسبة إلى ms3837 الملائكة كالتنفس بالنسبة إلينا فكما أن ~~قيامنا وقعودنا وتكلمنا وغير ذلك من أفعالنا لا يشغلنا عن التنفس فكذلك ~~الملائكة لا يشغلهم عن التسبيح شيء من أفعالهم كما قال عبد الله بن الحارث ~~لكعب أليس إنهم يؤدون الرسالة ويلعنون من لعنه الله كما قال : {جاعل ~~الملائكة رسلا} (فاطر : 1) وقال : {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة} ~~(البقرة : 161) فقال : التسبيح لهم كالتنفس لنا فلا يمنعهم عن عمل. # فإن قلت التسبيح واللعن من جنس الكلام فكيف لا يمنع أحدهما الآخر. # قلنا لا يبعد أن يخلق الله لهم ألسنة كثيرة ببعضها يسبحون وببعضها ~~يلعنون. # أو المعنى لا يفترون عن العزم على أدائه في أوقاته كما يقال فلان مواظب ~~على الجماعة لا يفتر عنها فإنه لا يراد به دوام الاشتغال بها وإنما يراد ~~العزم على أدائها في أوقاتها كما في "الكبير". # وعن بعض أرباب الحقائق زالت مشقة التكاليف الشرعية عن أهل الله تعالى ~~لفرط محبتهم إياه سبحانه ولتبدل مجاهدتهم بالحب الإلهي لأنه ظهر شرف تلك ~~التكاليف وبهر كونها تجليات الهية. # يقول الفقير : سمعت من حضرة شيخي وسندي قدس سره وهو يقول لا تتيسر حلاوة ~~العبودية إلا بعد المعرفة التامة بالله تعالى والشهود الكامل له وذلك لأن ~~لذة المناجاة مع السلطان لا يصل إليها السائس # 462 # فعبادة أهل الحجاب لا تخلو عن فتور وكلفة بخلاف أهل الكشف الإلهي فإن ~~العبادة صارت لهم كالعادة لغيرهم في سهولة المأخذ والقيام بها نسأل الله ~~تعالى أن يخفف عنا الأوزار أنه الكريم الغفار. # قال الراغب الفتور سكون بعد حدة ولين بعد شدة وضعف بعد قوة قال تعالى : ~~يا اأهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل} (المائدة : ~~19) أي : سكون خال عن مجيىء رسول وقوله تعالى : {لا يفترون} أي : لا يسكنون ~~عن نشاطهم في العبادة وفي الحديث : "لكل عامل شرة ولكل شرة فترة فمن فتر ~~إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك" فقوله : "لكل شرة" فترة إشارة إلى ما قيل ~~للباطل صولة ثم تضمحل وللحق دولة لا تزل وقوله : "من ms3838 فتر إلى سنتي أي : سكن ~~إليها فالطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن والفتر ما بين طرف الإبهام وطرف ~~السبابة يقال فترته بفترى وشبرته بشبري انتهى كلام الراغب الأصفهاني في ~~"كتاب المفردات". # جزء : 5 رقم الصفحة : 460 PageV05P354 ~~{أم اتخذوا ءالهة} أم منقطعة مقدرة ببل مع الهمزة ومعنى الهمزة إنكار ~~الوقوع لا إنكار الواقع والضمير للمشركين والمراد بالآلهة الأصنام {من ~~الأرض} متعلق باتخذوا بمعنى ابتدأوا اتخاذها من الأرض بأن صنعوها ونحتوها ~~من بعض الحجارة أو من بعض جواهرها كالشبة والصفر ونحوهما والمراد به تحقير ~~المتخذ لا التخصيص {هم ينشرون} يقال : أنشره الله أحياه أي : يبعثون الموتى ~~والجملة صفة الآلهة وهو الذي يدور عليه الإنكار والتجهيل والتشنيع لا نفس ~~الاتخاذ فإنه واقع لا محالة بل اتخذوا آلهة من الأرض هم خاصة مع حقارتهم ~~وجماديتهم ينشرون الموتى كلا فإن ما اتخذوها آلهة بمعزل عن ذلك وهم وإن لم ~~يقولوا بذلك صريحا فإنهم لم يثبتوا الإنشارتعالى كما قالوا من يحيي العظام ~~وهي رميم فكيف يثبتونه للأصنام لكنهم حيث ادعوا لها الآلهية فكأنهم ادعوا ~~لها الإنشار ضرورة أنه من الخصائص الإلهية حتما. # جزء : 5 رقم الصفحة : 460 # {لو كان فيهمآ ءالهة إلا الله} تنزيه لنفسه عن الشريك بالنظر العقلي وإلا ~~بمعنى غير على أنها صفة آلهة أي : لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله ~~كما هو اعتقادهم الباطل سواء كان الله معهم أو لم يكن. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف قال لو كان فيهما فجعل السموات ظرفا وهو ~~تحديد والجواب لم يرد به معنى الظرف وإنما هو كقوله : {وهو الذى فى السمآء ~~إلاه وفى الارض إلاه} {لفسدتا} الفساد خروج الشيء عن الاعتدال قليلا كان ~~الخروج عنه أم كثيرا ويضاده الصلاح ويستعمل ذلك في النفس والبدن والأشياء ~~الخارجة عن الاستقامة أي : لخرجتا عن هذا لنظام المشاهد لأن كل أمر بين ~~الإثنين لا يجري على نظام واحد والرعية تفسد بتدبير الملكين وحيث انتفى ~~التالي تعين انتفاء المقدم. # قال في "التأويلات النجمية" : إن هذه الآلهة لا تخلو إما أن ms3839 يكون كلهم ~~متساويا في الألوهية وكمال القدرة أو بعضهم كامل وبعضهم ناقص وإما أن يكون ~~كلهم ناقصا يحتاج بعضهم إلى بعض في الإلهية وإما كمالية بعضهم وناقصية ~~بعضهم فهو يقتضي استغناء الكامل عن الناقص فالناقص لا يصلح للإلهية. # وأما الناقصون الذين يحتاجون إلى إعانة بعضهم لبعض فلا يصلحون للآلهية ~~لأنهم محتاجون إلى مكمل واحد مستغن عما سواه وهو الله الواحد الأحد الصمد ~~الغني عما سواه وما سواه محتاج إليه ولو كان فيهما آلهة غيره لفسدتا لعدم ~~مدبر كامل في الإلهية ولعجز آلهة أخرى في المدبرية : # 463 # درد وجهان قادر ويكتا تويى # جمله ضعيفند وتوانا تويى # ون قدمت بانك برابلق زند # جزتوكه يارو كه انا الحق زند # {فسبحان الله رب العرش عما يصفون} أي : نزهوه تنزيها عما يصفونه به من ~~اتخاذ الشريك والصاحبة والولد لأن ذلك من صفات الأجسام ولو كان الله جسما ~~لم يقدر على خلق العالم وتدبير أمره ولم يكن مبدأ له على أن الجسم مركب ~~ومتحيز وذلك من إمارات الحدوث وجواز الوجود وواجب الوجود متعال عن ذلك. # جزء : 5 رقم الصفحة : 463 # قال في "التأويلات النجمية" : نزه الله نفسه عن العجز والاحتياج لغيره في ~~الإلهية وأثبت أنه خالق العرش الذي هو مصدر فيض الرحمانية إلى المكونات ~~لنفي الإلهية عن غيره منزها عما يصفون باحتياجه إلى العرش أو بآلهة أخرى في ~~الإلهية ، وفي "المثنوي" : # واحد اندر ملك او را يارانى # بندكانش را جزاو سالارنىنيست خلقش را دكركس مالكى # شر كتش دعوى كند جزها لكى # قال بعض الكبار افترى العادلون عن الله إلى غيره كالطبائعيين القائلين ~~بأن جميع التأثيرات الواقعة إنما هي من مقتضيات الطبيعة كديمقراطيس واتباعه ~~والسوفسطائيين المنكرين لجميع الموجودات حتى أنفسهم وإنكارهم وأما الثنوية ~~أعني القائلين بالهين اثنين أحدهما مصدر للخيرات والآخر مصدر للشرور فإنهم ~~قد لعنوا على لسان أهل الإشراف الكشفي والبرهاني ليس لجسد قلبان ولا لبدن ~~نفسان ولا للسماء شمسان شهد الأخبار بواحد وهو منتهى الأعيان لو حصل شمسان ~~لانطمست الأركان أبي النظام شمسا أخرى فكيف ms3840 لا يأبى إلها آخر إن كان للقيوم ~~شريك فأين شمسه لأنها أكمل النيرات فخالقها أكمل ممن لم يخلق مثلها ومن ~~غيره أكمل منه لا يكون واجبا لذاته لأن الوجوب الذاتي من خصائص الكمال ~~التام فحيث لم نجد شمسا أخرى عرفنا أنه ليس في الوجود إله آخر : # يشهد الله أينما يبدو # أنه لا إله إلا هو PageV05P355 ~~قال بعض أرباب الحقائق : لو كان في سماء الروحانية وأرض البشرية مدبرات مثل ~~العقل في سماء الروحانية وفي الهوى أرض البشرية غير هداية الله تعالى ~~بواسطة الأنبياء والشرائع لفسدنا كما فسدت بتدبير العقل والهوى سماء ~~الروحانية الفلاسفة والطبائعية والدهرية والإباحية والملاحدة وأرض بشريتهم ~~فأما فساد سماء أرواحهم فبأن زلت قدمهم عن جادة التوحيد وصراط الوحدانية ~~حتى أثبتوا لواحد القديم شريكا قديما وهو العالم فلم يقبلوا دعوة الأنبياء ~~ولم يهتدوا بهداية الحق ، وفي "المثنوي" : # اى ببرده عقل هديه تا اله # عقل آنجا كمترست ازخاك راه وأما فساد أرض بشريتهم فبأن زلت قدمهم عن جادة ~~العبودية وصراط الشريعة والمتابعة حتى عبدوا طاغوت الهوى والشيطان وآل أمر ~~فساد حالهم إلى أن قال تعالى فيهم : {صما بكم عمى فهم لا يرجعون} (البقرة : 18). # قال الشيخ أبو عثمان المغربي قدس سره من أمر السنة على نفسه أخذا وتركا ~~وحبا وبغضا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة فعلى السالك أن ~~يأخذ بالطريق الوسط وهو طريق الكتاب والسنة الموصل إلى الجنة والقربة ~~والوصلة ويجتهد في تحصيل كمال الصدق والإخلاص إذ هو الزاد لأهل الاختصاص ~~نسأل الله الفياض # 464 # الكريم أن يشرفنا بفيضه العميم ويثبتنا على صراطه المستقيم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 463 # {لا يسال} الله تعالى {عما يفعل} ويحكم {وهم} أي : العباد {يسالون} عما ~~يفعلون نقيرا وقطميرا والسؤال استدعاء معرفة أو ما يؤدي إلى المعرفة وجوابه ~~على اللسان واليد خليفة له بالكتابة والإشارة. # فإن قيل ما معنى السؤال بالنسبة إلى الله تعالى؟ قلنا تعريف للقوم ~~وبتكيتهم لا تعريفتعالى فإنه علام الغيوب فالسؤال كما يكون للاستعلام يكون ~~للتبكيت وإنما لا يسأل ms3841 سؤال إنكار ويجوز السؤال عنه على سبيل الاستكشاف ~~والبيان كقوله : {قال رب أنى يكون لي غلام} (مريم : 8) وعلى سبيل التضرع ~~والحاجة كقوله تعالى حكاية عن الكافر {رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا} ~~(طه : 125). # قال في "بحر العلوم" : إنما لا يسأل عما يفعل لأنه رب مالك علام لا نهاية ~~لعلمه وكل من سواه مربوب مملوك جاهل لا يعلم شيئا إلا بتعليم فليس للمملوك ~~الجاهل أن يتعرض على سيده العليم بكل شيء فيما يفعل ويقول لم فعلت وهلا ~~فعلت مثلا وهم يسألون لأنهم مملوكون مستعبدون خطاؤون فيقال لهم في كل شيء ~~فعلوه لم فعلتم. # واعلم أن الاعتراض شؤم يسخط الرب ويوجب عقابه وسخطه ، قال الحافظ : # مزن زون ورادم كه بنده مقبل # قبول كردبجان هرسخن كه جانان كفت # جزء : 5 رقم الصفحة : 463 # وبشؤم الاعتراض على الله في فعله لعن إبليس وكان من مردة الكافرين فإنه ~~تعالى لما أمره بالسجود قال : {لمن خلقت طينا * قال أرءيتك هاذا الذى كرمت ~~على لاان أخرتن إلى يوم القيامة} (الإسراء : 61) وبشؤم الاعتراض في شأن بني ~~آدم أصاب الملكين هاروت وماروت ما أصابهما فهذا بالاعتراض في شأن المخلوق ~~فكيف بالاعتراض في شأن الخالق وبالاعتراض على الله والتعمق في الخوض في ~~صفاته هلك الهالكون من أهل الأهواء وأرباب الآراء تعمقوا فيما لم يتعمق فيه ~~أصحاب رسول الله والتابعون ومن تبعهم من أهل الحق وتكلفوا الخوض فيه فوقعوا ~~في الشبهات فضلوا وأضلوا ولو لم يتعمقوا لسلموا وقد اتفقت كلمة أهل الحق ~~على أن الاعتراض على الله الملك الحق في فعله وما يحدثه في خلقه كفر فلا ~~يتجرىء عليه إلا كافر وجاهل ضال. # وكذا الاعتراض على النبي عليه السلام فإنه إنما يقول عن الحق لا عن الهوى ~~فالاعتراض عليه اعتراض على الحق وفيه الهلاك. # قال أبو هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله يقول : "يا أيها الناس كتب ~~عليكم الحج" فقام عكاشة بن محصن فقال : أكل عام يا رسول الله فقال : "لو ~~قلت نعم لوجبت ولو وجبت ثم تركتموها لضللتم ms3842 اسكتوا عني ما سكت عنكم فإنما ~~هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" فأنزل الله تعالى : ~~يا اأيها الذين ءامنوا لا تساالوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم} (المائدة : ~~101) الآية. # ومن أشد التشنيع وأقبح الاعتراض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما روى ~~عن بعض الكبار أنه قال : كنت في مجلس بعض الغافلين فتكلم إلى أن قال لا ~~مخلص لأحد من الهوى ولو كان فلانا عني به النبي عليه السلام من حيث قال : ~~"حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة" فقلت أما ~~تستحيى من الله تعالى فإنه ما قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام العبد من عند ~~الله ثم حصل لي هم وغم فرأيت النبي عليه السلام في المنام فقال : لا تغتم ~~فقد كفيناك أمره ثم سمعت أنه قتل. # قال الفقهاء من عيره عليه السلام بالميل إلى نسائه قاصدا به النقص يقتل ~~قاتله الله تعالى. # يقول الفقير : # 465 PageV05P356 ~~شب ره ميطلبد بدر تمامت نقصان # اونداندكه ابدنور تو ظاهر باشد # هركه ازروى جدل برتو سخن ميراند # بمثل شد اكرش بو على كافر باشد # جزء : 5 رقم الصفحة : 463 # وأما الاعتراض على الأولياء والمشايخ من العلماء فإنه يحرم الخير ويقطع ~~بركة الصحبة وزيادة العلم يدل على ذلك شأنه موسى والخضر عليهما السلام نهاه ~~عن الاعتراض عليه فيما يفعل بقوله : {فلا تسالني عن شىء حتى أحدث لك منه ~~ذكرا} (الكهف : 70) فاعترض عليه فناداه الخضر بالفراق فحرم بركة صحبته ~~وانقطعت بركة الزيادة من علمه والخير الذي جعله الله معه. # ومن شؤم الاعتراض ما كان من أمر الخوارج اعترضوا على علي رضي الله عنه ~~وخرجوا عليه فخرجوا من الدين وصاروا كلاب النار وشر قتلى تحت أديم السماء. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه دعوا من سقط من ~~عين الله فرؤي بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا حظ المعترض في ~~الدنيا وأما حاله في الآخرة فلا يكلمه الله ولا ينظر إليه ms3843 وله عذاب أليم في ~~نار القطعية والهجران ، يقول الفقير : # هين مكن بامر شد كامل جدل # تانباشد كمرهى اورا بدل # {أم اتخذوا من دونه ءالهة} الهمزة لإنكار الاتخاذ المذكور واستقباحه ~~واستعظامه ومن متعلقة باتخذوا. # والمعنى بل اتخذوا متجاوزين إياه تعالى آلهة مع ظهور خلوهم عن خواص ~~الألوهية بالكلية {قل} لهم بطريق الإلزام وإلقام الحجر {هاتوا} (بياريد). # قال في "بحر العلوم" هات من أسماء الأفعال يقال هات الشي أي : أعطنيه. # والمعنى أعطوني {برهانكم} حجتكم على ما تدعون من جهة العقل والنقل فإنه ~~لا صحة لقول لا دليل عليه في الأمور الدينية لا سيما في مثل هذا الشأن ~~الخطير. # قال الراغب البرهان فعلان مثل الرجحان والبنيان. # وقال بعضهم هو مصدر بره يبره إذا ابيض انتهى وقد أشار صاحب "القاموس" إلى ~~كليهما حيث قال في باب النون البرهان بالضم الحجة وبرهن عليه أقام البرهان ~~وفي باب الهاء أبره أتى بالبرهان. # قال في "المفردات" : البرهان أوكد الأدلة وهو الذي يقتضي الصدق أبدا ~~{هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى} هذا إشارة إلى الموجود بينهم من الكتب ~~الثلاثة القرآن والتوارة والإنجيل فالقرآن ذكر وعظة لمن اتبعه عليه السلام ~~إلى يوم القيامة والتوراة والإنجيل ذكر وعظة للأمم المتقدمة يعني راجعوا ~~هذه الكتب الثلاثة هل تجدون في واحد منها غير الأمر بالتوحيد فهذا برهاني ~~قد أقمته فأقيموا أيضا برهانكم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 463 # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن إثبات الوحدانية بالتحقيق وكشف ~~العيان من خصوصية العلماء المحققين من أمتي الذين هم معي في سير المقامات ~~وقطع المنازل إلى الخضرة كما هو من خصائص الأنبياء من قبلي ومن هنا قال صلى ~~الله عليه وسلم "علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل" أي : في صدق طلب الحق ~~بالإعراض عن الكونين والتوجه إلى الله تعالى {بل أكثرهم لا يعلمون الحق} ~~إضراب من جهته تعالى غير داخل في الكلام الملقن أي : لا يفهمون الحق ولا ~~يميزون بينه وبين الباطل فلا تنجع فيهم المحاجة بإظهار حقية الحق وبطلان ~~الباطل. # وفي "بحر العلوم" كأنه ms3844 قيل بل عندهم ما هو أصل الفساد كله وهو الجهل وعدم ~~التمييز بين الحق والباطل فمن ثمة جاء # 466 # الإعراض ومن هناك ورد الإنكار {فهم} لأجل ذلك {معرضون} مستمرون على ~~الإعراض عن التوحيد واتباع الرسول وأما أقلهم العالمون فلا يقبلونه عنادا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 463 # {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه} أي : الشأن {لا إله إلا ~~أنا فاعبدون} أي : وحدوني ولا تشركوا بي. # وفيه إشارة إلى أن الحكمة في بعثة جميع الأنبياء والرسل مقصورة على هاتين ~~المصلحتين وهما إثبات وحدانية الله تعالى وتعبده بالإخلاص لتكون فائدة تينك ~~المصلحتين راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى كما قال : "خلقت الخلق ~~ليربحوا علي لا لأربح عليهم" ، وفي "المثنوي" : # ون خلقت الخلق كي يربح على # لطف توفر مود أي : قيوم وحي # لا لأن أربح عليهم جودنست # كه شود زو جمله ناقصها درست # عفو كن زين ناقصان تن رست # عفو ازدرياى عفو او ليترست # وأكبر فائدتهما معرفة الله تعالى كما قال تعالى : {وما خلقت الجن والانس ~~إلا ليعبدون} (الذاريات : 56) أي : ليعرفون وهي مختصة بالإنسان دون سائر ~~المخلوقات فإنها هي حقيقة الأمانة التي قال تعالى : {إنا عرضنا الامانة على ~~السماوات والارض} (الأحزاب : 72) الآية. PageV05P357 # يقول الفقير : العبادة طريق المعرفة وهي طريق الرؤية فالرؤية أعلى من ~~المعرفة لأن العارفين مشتاقون إلى منازل أهل الوصال والواصلون لا يشتاقون ~~إلى منازل أهل المعرفة والمعرفة يتولد منها التعب والعناء والرؤية يتولد ~~منها السرور والرضى. # قال بعض العارفين المعرفة ألطف والرؤية أشرف والمعرفة أشد والرؤية آكد ~~فعلى السالك أن يجتهد في تحقيق المعرفة والتوحيد ويصل إلى رؤية الحميد ~~المجيد. # والتوحيد على ثلاث مراتب : توحيد أهل البداية وهو لا إله إلا هو وسير أهل ~~هذا التوحيد في عالم الأجسام ، وتوحيد أهل التوسط وهو لا إله إلا أنت وسير ~~أهل هذا التوحيد في عالم الحقيقة وإلى هذه المرتبة أشار الشيخ المغربي قدس ~~سره بقوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # نور هستى جمله ذرات عالم تا ابد # ميكننداز مغربى ms3845 ون ماء ازمهر اقتباس # ومن لطائف الكمال الخجندي قوله : # طاس بازى بديدم از بغداد # ون جنيد ازسلوكش آكاهى # رفت درجبه وقت بازى كفت # ليس في جبتي سوى اللهي # ثم إن في الآية إشارة إلى أن أكثر الخلق من يدعون الإسلام والتوحيد ولا ~~يميزون الحق من الباطل فيتبعون أهل الشرك والرياء والبدع والهوى والدنيا ~~ولذا قلت عبادتهم بالإخلاص بل انتفى رعاية الشريعة بينهم ولو كان لهم ~~استعداد وجدان الحق لوجدوا أهله أولا ووصلوا بتسليكهم على قدمي الشريعة ~~والطريقة إلى المعرفة والحقيقة فإنما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول ومن ~~الله الهداية والتوفيق ومنه الوصول إلى مقام الصدق والتحقيق. # {وقالوا} أي : حي من خزاعة {اتخذ الرحمان ولدا} من الملائكة وادعوا أنهم ~~بنات الله وأنه تعالى صاهر سروات الجن فولدت له الملائكة. # قال الراغب الأخذ وضع الشيء وتحصيله وذلك تارة # 467 # بالتناول نحو {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} (يوسف : 79) ~~وتارة بالقهر نحو قوله تعالى : {لا تأخذه سنة ولا نوم} (البقرة : 255) ~~ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ والاتخاذ افتعال منه ~~فيتعدى إلى مفعولين ويجري مجرى الجعل {سبحانه} أي : تنزه بالذات تنزهه ~~اللائق به على أن السبحان مصدر من سبح أي : بعد أو أسبحه تسبيحه على أنه ~~علم للتسبيح وهو مقول على ألسنة العباد أو سبحوه تسبيحه. # قال في "بحر العلوم" ويجوز أن يكون تعجبا من كلمتهم الحمقاء أي : ما أبعد ~~من ينعم بجلائل النعم ودقائقها وما أعلاه عما يضاف إليه من اتخاذ الولد ~~والصاحبة والشريك انتهى. # وقال في "الكشف" التنزيه لا ينافي التعجب {بل} ليست الملائكة كما قالوا ~~بل هم {عباد} مخلوقون له تعالى {مكرمون} مقربون عنده مفضلون على كثير من ~~العباد لا على كلهم والمخلوقية تنافي الولادة لأنها تقتضي المناسبة فليسوا ~~بأولاد وإكرامهم لا يقتضي كونهم أولادا كما زعموا. # {لا يسبقونه بالقول} صفة أخرى لعباد وأصل السبق التقدم في السير ثم تجوز ~~به في غيره من التقدم أي : لا يقولون شيئا حتى يقوله تعالى ويأمرهم به ~~لكمال انقيادهم وطاعتهم ms3846 كالعبيد المؤدبين. # قال الكاشفي : (يعني بى دستورىء وى سخن نكويند مراد ازين سخن قطع طمع ~~كافرانست از شفاعت ملائكه يعني ايشان بى اذن خداشفاعت نتوانند كرد) {وهم ~~بأمره يعملون} أي : كما أنهم يقولون بأمره كذلك يعملون بأمره لا بغير أمره ~~أصلا فالقصر المستفاد من تقديم الجار معتبر بالنسبة إلى غير أمره لا إلى ~~أمر غيره والأمر مصدر أمرته إذا كلفته أن يفعل شيئا. # وفي الآية إشارة إلى أن العباد المتكرمين بالتقرب إلى الله تعالى والوصول ~~إليه لا يقولون شيئا من تلقاء نفوسهم ولا يفعلون شيئا بإرادتهم بل إذا ~~نطقوا نطقوا بالله وإذا سكتوا سكتوا بالله. # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # يقول الفقير : # ون وزد باد صبا وقت سحر # ميشود دريا زجنبش موجكر # موج وتحريك از صبا باشد همين # نى زدريا اين خروش آينده هين PageV05P358 ~~{يعلم} الله تعالى أي : لا يخفى عليه {ما بين أيديهم} ما قدموا من الأقوال ~~والأعمال {وما خلفهم} وما أخروا منهما وهو الذي ما قالوه وما عملوه بعد ~~فيعلمهم بإحاطته تعالى بذلك ولا يزالون يراقبون أحوالهم فلا يقدمون على قول ~~أو عمل بغير أمره تعالى فهو تعليل لما قبله وتمهيد لما بعده {ولا يشفعون} ~~الشفع ضم الشيء إلى مثله. # والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه وأكثر ما يستعمل في ~~انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى ومنه الشفاعة في القيامة {إلا لمن ~~ارتضى} أن يشفع له من أهل الإيمان مهابة منه تعالى وبالفارسية : (مكر كسى ~~كه خداى بشفاعت به سندد اورا) قال ابن عباس رضي الله عنهما إلا لمن قال لا ~~إله إلا الله. # فلا دليل فيه للمعتزلة في نفي الشفاعة عن أصحاب الكبائر. # قال في الأسئلة المقحمة هذا دليل على أن لا شفاعة لأهل الكبائر لأنه لا ~~يرضى لهم والجواب قد ارتضى العاصي لمعرفته وشهادته وإن كان لا يرتضيه لفعله ~~لأنه أطاعه من وجوه وإن عصاه من وجوه أخر فهو مرتضاه من وجوه الطاعة له ~~ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ms3847 الذي ارتضاهم هم أهل شهادة أن لا إله ~~إلا الله ، وفي "المثنوي" : # 468 # كفت يغمبركه روز رستخيز # كى كذارم مجرمانرا اشك ريز # من شفيع عاصيان باشم بجان # تارهانم شان زاشكنجه كران # عاصيان واهل كبائررا بجهد # وارهانم ازعتاب نقض عهد # صالحان امتم خود فارغند # از شفاعتهاى من روز كزند # بلكه ايشانرا شفاعتها بود # كفتشان ون حكم نافذمى رود # {وهم} مع ذلك {من خشيته} أي : من خشيتهم منه تعالى فأضيف المصدر إلى ~~مفعوله {مشفقون} مرتعدون (يا ازمهابت وعظمت اوترسان) والإشفاق عناية مختلطة ~~بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه كما في "المفردات". # قال ابن الشيخ الخشية والإشفاق متقاربان في المعنى والفرق بينهما أن ~~المنظور في الخشية جانب المخشى منه وهو عظمته ومهابته وفي الإشفاق جانب ~~المخشى عليه وهو الاعتناء بشأنه وعدم الأمن من أن يصيبه مكروه ثم إنالإشفاق ~~يتعدى بكل واحد من كلمتي من وعلى يقال أشفق عليه فهو مشفق وأشفق منه أي : ~~حذر فإن عدى بمن يكون معنى الخوف فيه أظهر من معنى الاعتناء وإن عدى بعلى ~~يكون معنى الاعتناء أظهر من معنى الخوف. # وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جبريل ليلة المعراج ساقطا ~~كالحلس من خشية الله تعالى. # وعنه أيضا أن إسرافيل له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على جناحه ~~وإنه ليتضاءل الأحيان حتى يعود مثل الوصع وهو بالسكون ويحرك طائر أصغر من ~~العصفور كما في "القاموس" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # خوف وخشيت حليه اهل دلست # امن وبى روايى شان غافلست # حينئذ. # {ومن يقل} (وهركه كويد) {منهم} أي : من الملائكة {إنى إلاه من دونه} أي : ~~حال كونه متجاوزا إياه تعالى {فذالك} الذي فرض قوله فرض محال فهذا لا يدل ~~على أنه قالوه. # وقال بعضهم هو إبليس حيث ادعى الشركة في الألوهية ودعا إلى عبادة نفسه ~~وفيه إنه يلزم أن يكون من الملائكة {نجزيه جهنم} كسائر المجرمين ولا يغني ~~عنهم ما ذكر من صفاتهم السنية وأفعالهم المرضية وهو تهديد للمشركين بتهديد ~~مدعى الربوبية ليمتنعوا عن ms3848 شركهم {كذالك نجزى الظالمين} مصدر تشبيهي مؤكد ~~لمضمون ما قبله أي : مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الذين يضعون الأشياء من ~~غير مواضعها ويتعدون أطوارهم بالإشراك وادعاء الإلهية. # والقصر المستفاد من التقديم معتبر بالنسبة إلى النقصان دون الزيادة أي : ~~لا جزاء أنقص منه والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر يقال جزيته كذا وبكذا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # وفي "التأويلات النجمية" يشير بقوله : {لا يسبقونه بالقول} إلى أنهم ~~خلقوا منزهين عن الاحتياج إلى مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح وما يدفع عنهم ~~البرد والحر وما ابتلاهم الله بالأمراض والعلل والآفات ليسبقوا الله بالقول ~~ويستدعوا منه رفعها وإزالتها والخلاص منها بالتضرع وكذلك ما ابتلاهم الله ~~بطبيعة تخالف أوامر الله تعالى فيمكن منهم خلاف ما يؤمرون {وهم بأمره ~~يعملون} نظيره {لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم : 6) ~~ولعمري إنهم وإن كانوا # 469 PageV05P359 ~~مكرمين بهذه الخصال فإن بني آدم في سر {ولقد كرمنا بنى ءادم} (الإسراء : ~~71) آكد المكرمين منهم بكرامات أكبر منها درجة وأرفع منها منزلة وذلك لأنهم ~~لما خلقوا محتاجين إلى ما لا تحتاج إليه الملائكة أكرموا بالكرامتين اللتين ~~لم تكرم بهما الملائكة فإحداهما الرجوع إلى الله مضطرين فيما يحتاجون إليه ~~فأكرموا بكرامة الدعاء ووعدهم عليه بالاستجابة بقوله : {ادعونى أستجب لكم} ~~(غافر : 60) فلهم الشركة مع الملائكة في قوله : {لا يسبقونه بالقول} الآية ~~لأنهم بأمره دعوه عند رفع الحاجات ولذلك أثنى عليهم بقوله : {تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} (السجدة : 16) وقد أعظم أمر الدعاء ~~بقوله : {قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم} (الفرقان : 77) وهم ممتازون عن ~~الملائكة بكرامة الدعاء والاستجابة وهذه مرتبة الخواص من بني آدم في ~~الدعاء. # فأما مرتبة أخص الخواص فهي أنهم يدعون ربهم لا خوفا ولا طمعا بل محبة ~~منهم وشوقا إلى وجهه الكريم كما قال : {يدعون ربهم بالغدواة والعشى يريدون ~~وجهه} (الأنعام : 52) وهذه هي الكرامة الثانية التي من نتائج الاحتياج حتى ~~لا يبقى شيء من المخلوقات إلا محتاجا بخلاف مخلوق آخر فإن ms3849 لكل مخلوق ~~استعدادا في الاحتياج يناسب حال جبلته التي جبل عليها فكل مخلوق يفتقر إلى ~~خالقه بنوع ما وتفتقر إليه بنوا آدم من جميع الوجوه وهذا هو سر قوله تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # {والله الغنى وأنتم الفقرآء} (محمد : 38) كما أن ذاته وصفاته استوعبت ~~الغنى كذلك ذواتهم وصفاتهم استوعبت الفقر فأكرمهم الله بعلم أسماء ما كانوا ~~محتاجين إليه كله ووفقهم للسؤال عنه وأنعم عليهم بالإجابة فقال : {وءاتااكم ~~من كل ما سألتموه} (إبراهيم : 34) وعد ذلك من النعم التي لا نهاية لها ~~وكرامة لا كرامة فوقها بقوله : {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ} (إبراهيم : ~~34) وبقوله : {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} يشير إلى أنه يعلم ما بين ~~أيدي الملائكة من خجالة قولهم : {أتجعل فيها من يفسد فيها} (البقرة : 30) ~~الآية فإن فيه شائبة نوع من الاعتراض ونوع من الغيبة ونوع من العجب حتى ~~عيرهم الله فيما قالوا وقال : {إنيا أعلم ما لا تعلمون} (البقرة : 30) يعني ~~أعلم منه استحقاق المسجودية وأعلم منكم استحقاق الساجدية له وما خلفهم أي : ~~وما يأمرهم بالسجود له والاستغفار لمن في الأرض يعني المغتابين من أولاده ~~ليكون كفارة لما صدر منهم في حقهم {ولا يشفعون} في الاستغفار {إلا لمن ~~ارتضى} يعني الله تبارك وتعالى من أهل المغفرة وهم من خشيته مشفقون أي : من ~~خشية الله وسطوة جلاله خائفون أن لا يعفو عنهم ما قالوا أو يأخذهم به ومن ~~يقل منهم إني إله من دونه يعني من الملائكة فذلك نجزيه جهنم يشير إلى أنه ~~ليس للملك استعداد الاتصاف بصفات الألوهية ولو ادعى هذه المرتبة فجزاؤه جهم ~~البعد والطرد والتعذيب كما كان حال إبليس وبه يشير إلى أن الاتصاف بصفات ~~الألوهية مرتبة بني آدم كما قال عليه السلام : "تخلقوا بأخلاق الله" وقال : ~~"عنوان كتاب الله إلى أوليائه يوم القيامة من الملك الحي الذي لا يموت إلى ~~الملك الحي الذي لا يموت" فافهم جدا كذلك نجزي الظالمين يعني الذين يضعون ~~الأشياء في غير موضعها كأهل الرياء والسمعة والشرك الخفي انتهى ما في ms3850 ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # {أولم ير الذين كفروا} الهمزة لإنكار نفي الرؤية وإنكار النفي نفي له ~~ونفي النفي إثبات والواو للعطف على مقدر والرؤية قلبية لا بصرية حتى لا ~~يناقض قوله تعالى : {مآ أشهدتهم خلق السماوات والارض} (الكهف : 51) والمعنى ~~ألم يتفكروا أو ألم يستفسروا من العلماء أو ألم يطالعوا الكتب أو ألم ~~يسمعوا الوحي ولم يعلموا {أن السماوات والارض كانتا} ثني الضمير الراجع إلى ~~الجمع باعتبار أن المرجع إليه # 470 PageV05P360 ~~جماعتان {رتقا} على حذف المضاف أي : ذواتي رتق بمعنى ملتزقتين ومنضمتين لا ~~فضاء بينهما ولا فرج فإن الرتق هو الضم والالتحام خلقة كان أو صنعة ~~{ففتقناهما} الفتق الفصل بين المتصلين وهو ضد الرتق أي : ففصلنا وفرقنا ~~إحداهما عن الأخرى بالريح وفي الحديث المشهور "أول ما خلق الله جوهرة فنظر ~~إليها بنظر الهيبة فذابت وارتعدت من خوف ربها فصارت ماء ثم نظر إليها نظر ~~الرحمة فجمد نصفها فخلق منه العرش وارتعد العرش فكتب عليه لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله فسكن العرش فترى الماء يرتعد إلى يوم القيامة" وذلك قوله ~~تعالى : {وكان عرشه على المآء} أي : العذب "ثم حصل من تلاطم الماء أدخنة ~~متراكمة بعضها على بعض وزبد فخلق منها السموات والأرض طباقا وكانتا رتقا ~~وخلق الريح فيها ففتق بين طباق السموات وطباق الأرض" كما أخبر بقوله : {ثم ~~استوى إلى السمآء وهى دخان} وإنما خلقها من دخان ولم يخلقها من بخار لأن ~~الدخان خلق متماسك الأجزاء يستقر عند منتهاه والبخار يتراجع وذلك من كمال ~~علمه وحكمته "ثم بعد ذلك مد الزبد على وجه الماء ودحاه فصار أرضا بقدرته" ~~وذلك قوله تعالى : {والارض بعد ذالك دحااهآ} (النازعات : 30) (وكفته اند ~~آسمان بسته بود ازوى باران نمى آمد وزمين بسته بود ازو كياه نمى رست ما آن ~~را بباران واين را بكياه كشاديم) يعني فتق السماء وهي أشد الأشياء وأصلبها ~~بألين الأشياء وهو الماء وكذلك فتق الأرض بألين الأشياء وهو النبات مع ~~شدتها وصلابتها. # فإن قيل المفتوقة بالمطر هي سماء ms3851 الدنيا فما معنى الجمع؟ قلنا : جمع ~~السموات لأن لها مدخلا في الأمطار إذ التأثير إنما يحصل من جهة العلو. # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # واعلم أن الفتق صفة الله تعالى كالعلم والقدرة وغيرهما فهو أزلي والمفتوق ~~حادث بحدوث التعلق كما في العلم وغيره من الصفات التي لا يلزم من قدمها قدم ~~متعلقاتها فتكون تعلقاتها حادثة. # فقول البيضاوي إن الفتق عارض خطأ كما في "بحر العلوم" {وجعلنا} خلقنا {من ~~المآء} الماء جسم سيال قد أحاط حول الأرض {كل شىء حى} أي : كل حيوان عرف ~~الماء باللام قصدا إلى الجنس أي : جعلنا مبدأ كل شيء حي من هذا الجنس أي : ~~جنس الماء وهو النطفة كما في قوله تعالى : {والله خلق كل دآبة من مآء} ~~(النور : 45) أي : كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة هي نطفة أبيه ~~المختصة به أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه وهو نوع ~~النطفة التي تختص بذلك النوع من الدواب. # يقول الفقير : قد فرقوا بين الحي والحيوان بأن كل حيوان حي وليس كل حي ~~حيوانا كالملك فالظاهر ما جاء في بعض الروايات من "أن الله تعالى خلق ~~الملائكة من ريح خلقها من الماء وآدم من تراب خلقه منه والجن من نار خلقها منه". # وقال بعضهم : يدخل في الآية النبات والشجر لنمائهما بالماء والحياة قد ~~تطلق على القوة النامية الموجودة في النبات والحيوان كما في "المفردات" ~~ويدل على حياتهما قوله تعالى : {ويحى الارض بعد موتها} (الروم : 19) كما في ~~"الكبير" {أفلا يؤمنون} (آيا نمى كردند مشركان باوجود اين آيات واضحة). # وفي "التأويلات النجمية" يشير بقوله {أولم ير الذين كفروا أن السماوات ~~والارض كانتا رتقا ففتقناهما} إلى أن أرواح المؤمنين والكافرين خلقت قبل ~~السموات والأرض كما قال عليه السلام : "إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد ~~بألفي ألف عام" وفي رواية "بأربعة آلاف سنة وكان خلق السموات والأرض # 471 # بمشهد من الأرواح وكانتا شيئا واحدا" كما جاء في الحديث المشهور "أول ما ~~خلق الله جوهرة" ويشير بقوله ms3852 : {وجعلنا من المآء كل شىء حى} إلى أنه تعالى ~~خلق حياة كل ذي حياة من الحيوانات من الماء الذي عليه عرشه وذلك أن الجوهرة ~~التي هي مبدأ الموجودات وهي الروح الأعظم خلقت أرواح الإنسان والملك من ~~أعلاها وخلقت أرواح الحيوانات والدواب من أسفلها وهي الماء كما قال : ~~{والله خلق كل دآبة من مآء} وكان ذلك كله بمشهد الأرواح فلذلك قال : {أفلا ~~يؤمنون} أي : أفلا يؤمنون بما خلقنا بمشهد من أرواحهم انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # واعلم أن المراد من رؤية الآيات الانتقال منها إلى رؤية صانعها رؤية ~~قلبية هي حقيقة الإيمان. PageV05P361 # روي أن عليا رضي الله عنه صعد المنبر يوما وقال : سلوني عما دون ~~العرش فإن ما بين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله في فمي هذا ما رزقني ~~رسول الله رزقا فوالذي نفسي بيده لو أذن للتوراة والإنجيل أن يتكلما فأخبرت ~~بما فيهما لصدقاني على ذلك وكان في المجلس رجل يماني فقال : ادعى هذا الرجل ~~دعوى عريضة لأفضحنه فقام وقال : اسأل قال : سل تفقها ولا تسأل تعنتا فقال : ~~أنت حملتني على ذلك هل رأيت ربك يا علي قال : ما كنت أعبد ربا لم أره فقال ~~: كيف رأيت؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقيقة ~~الإيمان ربي أحد واحد لا شريك له أحد لا ثاني له فرد لا مثل له لا يحويه ~~مكان ولا يداوله زمان ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالقياس فسقط اليماني ~~مغشيا عليه فلما أفاق قال : عاهدت الله أن لا أسأل تعنتاف ، قال الشيخ ~~المغربي قدس سره : # نخست ديده طلب كن س آنكهى ديدار # ازانكه يار كند جلوه بر اولو الابصار # وقال الخجندي قدس سره : # بيدارشو آنكه طلب آن روى كه هركز # در خواب نين دولت بيدار نيابى # أزال الله عنا الغين والغفلة والحجاب وفتح بصائرنا إلى جناب جمال المهيمن ~~الوهاب أنه رب الأرباب ومسبب الأسباب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 467 # {وجعلنا فى الأرض} الأرض جسم غليظ أغلظ ما يكون من الأجسام ms3853 واقف على ~~مركز العالم مبين لكيفية الجهات الست فالشرق حيث تطلع الشمس والقمر والغرب ~~حيث تغيب والشمال حيث مدار الجدي والجنوب حيث مدار سهيل والفوق ما يلي ~~المحيط والأسفل ما يلي مركز الأرض {رواسى} جبالا ثوابت جمع راسي من رسا إذا ~~ثبت ورسخ {أن تميد بهم} الميد اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض يقال ماد ~~يميد ميدا إذا تحرك ومنه سميت المائدة وهي الطعام والخوان عليه الطعام كما ~~قال الراغب : المائدة الطبق الذي عليه الطعام ويقال : لكل واحدة منهما مائدة. # والمعنى كراهة أن تميل الأرض وتضطرب والظاهر أن الباء للتعدية كما يفهم ~~من قول بعضهم بالفارسية (تا بجنباند زمين آدميانرا). # قال ابن عباس رضي الله عنهما إن الأرض بسطت على وجه الماء فكانت تميد ~~بأهلها كما تميد السفينة على الماء فأرس لها الله بالجبال الثوابت كما ترسي ~~السفينة بالمرساة وسئل علي رضي الله عنه أي : الخلق أشد؟ قال : أشد الخلق ~~الجبال الرواسي والحديد أشد منها يبحث به الجبل والنار تغلب الحديد والماء ~~يطفي النار والسحاب يحمل الماء والريح يحمل # 472 # السحاب والإنسان يغلب الريح بالثبات والنوم يغلب الإنسان والهم يغلب ~~النوم والموت يغلب كلها. # يقول الفقير : # نباشد درجهان ون مرك يزى # كه غالب شد ترا هرخند عزيزى # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى الأبدال الذين هم أوتاد الأرض وأطوادها ~~فأهل الأرض بهم يرزقون وبهم يمطرون والأبدال قوم بهم يقيم الله الأرض وهم ~~سبعون : أربعون بالشام ، وثلاثون بغيرها ، لا يموت أحدهم إلا يقام مكانه ~~آخر من سائر الناس وفي الحديث : "لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل ~~الرحمن فبهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر" ~~{وجعلنا فيها} في الأرض أو في الرواسي وعليه اقتصر في "الجلالين" لأنها ~~المحتاجة إلى الطرق {فجاجا سبلا} أي : طرقا مسلوكة لأن السبيل من الطرق ما ~~هو معتاد السلوك والفج الشق بين الجبلين {لعلهم يهتدون} إرادة أن يهتدوا ~~إلى مصالحهم ومهماتهم التي جعلت لهم في البلاد البعيدة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 472 ms3854 # {وجعلنا السمآء سقفا} سميت سقفا لأنها للأرض كالسقف {محفوظا} من الوقوع ~~مع كونها بغير عمد أو من الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم أو من استراق ~~السمع بالشهب. # وفيه إشارة إلى أن سماء قلب العارف محفوظة من وساوس شيطان الإنس والجن ~~وكان من دعاء النبي عليه السلام : "اللهم اعمر قلبي من وساوس ذكرك واطرد ~~عني وساوس الشيطان" كما في "آكام المرجان" ، وفي "المثنوي" : # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز # شم نركسرا ازين كركس بدوز {وهم عن ءاياتها} أي : أدلتها الواضحة التي ~~خلقها الله تعالى فيها وجعلها علامات نيرة على وجوده ووحدته وكمال صنعه ~~وعظيم قدرته وباهر حكمته مثل الشمس والقمر والنجوم وغيرها {معرضون} لا ~~يتدبرون فيها فيقفون على ما هم عليه من الكفر والضلال. # يقال : أخلاق الأبدال عشرة أشياء : سلامة في الصدر ، وسخاوة في المال ، ~~وصدق اللسان ، وتواضع النفس ، والصبر في الشدة ، والبكاء في الخلوة ، ~~والنصيحة في الخلق ، والرحمة للمؤمنين والتفكر في الأشياء ، والعبرة في ~~الأشياء فانظروا إلى آثار رحمته وتفكروا في عجائب صنعه وبدائع قدرته حتى ~~تستخرجوا الدر من بحار معرفته. PageV05P362 # روي أن داود عليه السلام دخل في محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر في ~~خلقها وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه فأنطقها الله تعالى فقالت : يا داود ~~أتعجبك نفسك وأنا على ما أنا والله أذكر الله وأشكره أكثر مما آتاك الله ~~فالمقصود برؤية الآيات بالحق ذكر الله تعالى عند كل شيء وهي من أوصاف ~~المؤمنين الكاملين وأما التعامي والإعراض فحال الكفرة الجاهلين ، وفي ~~"المثنوي" : # يش خر خر مهره وكوهر يكيست # آن اشك را در درو دريا شكيستمنكر بحرست وكوهر هاى او # كى بود حيوان درو يرايه جو # در سر حيوان خدا ننهاده است # كوبود دربند لعل ودر رست # مر خرانرا هي ديدى كوشوار # كوش هوش خربود در سبزه زار # وفي الآية إشارة إلى آيات سماء قلب العارف وهي التجليات الحقية والكلمات ~~الذوقية فأهل # 473 # السلوك الحقيقي يؤمنون بالعلماء بالله وبأحوالهم ومقاماتهم وكلماتهم وأما ~~غيرهم فينكرون ويعرضون لأنهم يمشون من طريق ms3855 العقل وينظرون بنظر النقل. # وقد صح أن العقل ليس له قدم إلا في طريق المعقولات وفوقها المكاشفات ~~فالاهتداء إلى الله إنما هو بأهل الله إذ هم المرشدون إلى الفجاج الصحيحة ~~والسبل المستقيمة وعلومهم محفوظة من النسخ والتبديل دنيا وآخره وأما الرسوم ~~فإنما تتمشى إلى الموت. # فعلى العاقل أن يعقل نفسه عن هواها ويتفكر في هداها ويختار للإرشاد من هو ~~أعرف بطريق العقل والنقل والكشف فإنه قال في "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 472 # رهروراه طريقت اين بود # كو باحكام شريعت ميرود # ويعرض عمن لا يعرف قدر الشريعة والحكمة فيها فإنه عقيم والمرتبط بالعقيم ~~لا يكون إلا عقيما نسأل الله تعالى أن يوفقنا للثبات في اتباع طريقة أهل ~~المكاشفات والمشاهدات في جميع الحالات. # {وهو} وحده {وهو الذى خلق} الذي هو ظل الأرض {والنهار} الذي هو ضوء الشمس ~~{والشمس} الذي هو كوكب مضيىء نهاري {والقمر} الذي هو كوكب مضيىء ليلي أي : ~~الله تعالى أوجد هذه الأشياء وأخرجها من العدم إلى الوجود دون غيره فله ~~القدرة الكاملة والحكمة الباهرة {كل} أي : كل واحد من الشمس والقمر وهو ~~مبتدأ خبره قوله : {فى فلك} على حدة كما يشهده الوجود وقوله : {يسبحون} حال ~~أي : يجرون في سطح الفلك كالسبح في الماء فإن السبح المر السريع في الماء ~~أو في الهواء واستعير لمر النجوم في الفلك كما في "المفردات" ويفهم منه أن ~~الكواكب مرتكزة في الأفلاك إرتكاز فص الخاتم في الخاتم قال في "شرح ~~التقويم" : كل واحد من الكواكب مركوز في فلك مغرق فيه كالكرة المنغمسة في ~~الماء لا كالسمك فيه والأفلاك متحركة بالإرادة والكواكب بالعرض. # وقال بعضهم أخذا بظاهر الآية : إن الفلك موج مكفوف من السيلان دون السماء ~~تجري فيه الشمس والقمر كما تسبح السمكة في الماء والفلك جسم شفاف محيط ~~بالعالم. # قال الراغب الفلك مجرى الكواكب وتسميته بذلك لكونه كالفلك. # وقال محيى السنة الفلك في كلام العرب كل شيء مستدير جمعه أفلاك ومنه فلكة ~~المغزل. # قال ابن الشيخ : اختلف الناس في حركات الكواكب والوجوه الممكنة ms3856 فيها ~~ثلاثة فإنه إما أن يكون الفلك ساكنا والكواكب تتحرك فيه كحركة السابح في ~~الماء الراكد وإما أن يكون الفلك متحركا والكواكب تتحرك فيه أيضا مخالفة ~~لجهة حركته أو موافقة لها مساوية لحركته في السرعة والبطيء أولا وإما أن ~~يكون الفلك متحركا والكواكب ساكنة. # قال الفلاسفة : الرأي الأول باطل لأنه يوجب خرق الفلك وهو محال وكذا ~~الرأي الثاني فإنه أيضا باطل لعين ما ذكر فلم يبق إلا الاحتمال الثالث وهو ~~أن تكون الكواكب مغروزة في الفلك واقفة فيه والفلك يتحرك فتتحرك الكواكب ~~تبعا لحركة الفلك. # جزء : 5 رقم الصفحة : 472 # قال الإمام : واعلم أن مدار هذا الكلام على امتناع الخرق على الأفلاك وهو ~~باطل بل الحق أن الاحتمالات الثلاثة كلها ممكنة والله تعالى قادر على كل ~~الممكنات والذي يدل عليه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب تكون ~~جارية فيها كما تسبح السمكة في الماء. # واعلم أنه لو خلق السماء ولم يخلق الشمس والقمر # 474 PageV05P363 ~~ليظهر بهما الليل والنهار وسائر المنافع بتعاقب الحر والبرد لم تتكامل نعمه ~~على عباده وإنما تتكامل بحركاتها في أفلاكها ولهذا قال : {كل فى فلك ~~يسبحون} . # واحتج أبو علي بن سينا على كون الكواكب أحياء ناطقة بقوله : {يسبحون} ~~وبقوله : {إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى ساجدين} (يوسف : ~~4) قال : الجمع بالواو والنون لا يكون إلا للأحياء العاقلين والجواب أنه ~~لما أسند إليهم ما هو من أفعال العقلاء وهو السباحة والسجود نزلن منزلة ~~العقلاء فعبر عنهن بضمير العقلاء ومثله {ادخلوا مساكنكم} (النحل : 18). # قال بعض أهل الحقيقة : الأجرام الفلكية هي الأجسام فوق العناصر من ~~الأفلاك والكواكب ومحركاتها أي : مبادي حركاتها بالحركة الإرادية على ~~الاستدارة جواهر مجردة عن مواد الأفلاك في ذواتها وأنفسها متعلقة بالأفلاك ~~في حركاتها لتكون تلك الجواهر مبادي تحريكاتها ويقال لتلك الجواهر المجردة ~~النفوس الناطقة الفلكية. # فإن قلت فعلى هذا لا يكون الناطق فصلا للإنسان ، قلت : المراد بالنطق ما ~~يجري على اللسان وفيه نظر لأنه يرد النقض بالملك والجن والببغاء والجواب ~~الحق هو ما ms3857 يجري على الجنان لا ما يجري على اللسان وليس لهم جنان حتى يجري ~~عليه الشيء. # قال الكاشفي : (در كشف الاسرار آورده كه نزد اهل اشارت شب وروز نشان قبض ~~وبسط عارفانست كاه يكى را بقبضه قبض كيرد تا سلطان جلال دمار ازنهاد اوبر ~~آرد وكاه يكى را بر بساط بسط فشاند تاميزبان جمال اورا ازخوان نوال نواله ~~اقبال دهد وآفتاب نشانه صاحب توحيداست بنعمت تمكين در حضرت شهود آراسته نه ~~فزايد ونه كاهد لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وقمر نشانه اهل تلوين است كاه ~~دركاهش بود وكاه در افزايش زمانى بظهور نور برق وحدت درمحاق نيستى افتد ~~وساعتى ببروز رموز جامعيت بمرتبه بدريت رفسد كوييا در كلام حقائق انجام ~~حضرت قاسم الانوار قدس سره اشارتى بدين معنى هست : # جزء : 5 رقم الصفحة : 472 # زبيم سوز هجرانت زمو باريكتر كردم # وروزوصل ياد آرم شوم در حال ازان فربه # وحضرت يررومى قدس سره ميفرمايد : # ون روى برتابى زمن كردم هلالى ممتهن # ورروىء سوىء من كنى ون بدربى نقصان شوم # تو آفتابى من ومه كرد توكردم روز وشب # كه درمحاق افتم زتوكه شمع نور افشان شوم # جزء : 5 رقم الصفحة : 472 # {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} البشر والبشرة ظاهر الجلد وعبر عن ~~الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو ~~الشعر أو الوبر والخلد تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي ~~عليها نزلت حين قال المشركون نتربص به ريب المنون ، يعني : (انتظار مى بريم ~~كرد باد حوادث بر آمد وياران حضرت محمد عليه السلام متفرق ساخته اورا در ~~ورطه هلاك اندازد) والريب ما يريبك من المكاره والمنون الموت أي ننتظر به ~~أن تصيبه مكاره وحوادث تؤديه إلى الموت فريب المنون الحوادث المهلكة من ~~حوادث الدهر. # والمعنى وما جعلنا لفرد من أفراد الإنسان من قبلك يا محمد دوام البقاء في ~~الدنيا أي : ليس من سنتنا أن نخلد آدميا في الدنيا وإن كنا قادرين على ~~تخليده فلا أحد ms3858 إلا وهو عرضة للموت فإذا كان الأمر كذلك {وما جعلنا لبشر ~~من} في الدنيا بقدرتنا لا بل # 475 # أنت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى : {إنك ميت وإنهم ميتون} ~~(الزمر : 30) وبالفارسية : (س ايشان يعنى منتظران مرك تو بابندكان خواهند ~~بودى) والهمزة في المعنى داخلة على الخلود كأنه قيل فاذا مت انت أيبقى ~~هؤلاء المشركون حتى يشمتون بموتك كما قال الشاعر : # فقل للشامتين بنا افيقوا # سيلقي الشامتون كما لقينا # وقال الشيخ سعدي قدس سره : # مكن شاد مانى بمرك كسى # كه دوران س ازوى نماند بسى # فالمراد بإنكار الخلود ونفيه إنكار الشماتة التي كان الخلود مدارا لها ~~وجودا وعدما. # قال في "بحر العلوم" : المراد بالخلود المكث الطويل سواء كان معه دوام أم ~~لا وجيىء بالشرطية التي لا تقتضي تحقق الطرفين فلم يوصف عليه السلام بالموت ~~قبلهم بل فرض موته قبلهم كما يفرض المحال وذلك لما علم الله تعالى أنهم ~~يموتون قبله وأنه يبقى بعدهم بمدة مديدة كما يشهده وقعة بدر. # يقول الفقير : إن الوزير المصطفى الشهير بابن كوريلى أقصى حضرة شيخي ~~وسندي قدس سره إلى جزيرة قبرص لما عليه العوام من الأغراض الفاسدة فحين ~~زيارتي له سمعته عند السحرة وهو يكرر هذه الآية فمات الوزير قبله. # قال الإمام : ويحتمل أنه لما كان خاتم الأنبياء قدر أنه لا يموت إذ لو ~~مات لتغير شرعه فنبه على أن حاله كحال غيره في الموت. # واستدل بالآية من قال بأن الخضر مات وليس بحي في الدنيا مع أن المشايخ ~~بأسرهم وكثيرا من العلماء قائلون بأنه حي حتى أخبر بعضهم برؤيته إياه ~~ومكالمته معه والله أعلم وإن صح ذلك فيكون من العام المخصوص. PageV05P364 # جزء : 5 رقم الصفحة : 475 # واعلم أن ما يدل على أن الخضر كان حيا في عهد النبي عليه السلام ما ذكر ~~في صحيح المستدرك من أنه عليه السلام لما توفي عزتهم الملائكة السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته إن في الله عزاء في كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله ~~فثقوا وإياه ms3859 فارجوا فإنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ودخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى ~~الصحابة فقال : إن في الله عزاء في كل مصيبة وعوضا عن كل فائت وخلفا من كل ~~هالك فإلى الله فانيبوا وإلى الله فارغبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا ~~فإنما المصاب من لم يجبر وانصرف فقال أبو بكر وعلي رضي الله عنهما : هذا ~~الخضر عليه السلام. # {كل نفس ذآااقة الموت} برهان على ما أنكر من خلودهم والمراد النفس ~~الناطقة التي هي الروح الإنساني وموتها عبارة عن مفارقتها جسدها أي : ذائقة ~~مرارة المفارقة والذوق هذا لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأن الموت ليس من ~~المطعوم حتى يذاق بل الذوق إدراك خاص فيجوز جعله مجازا على أصل الإدراك ~~والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وباصطلاح أهل الحق قمع هوى النفس فمن ~~مات عن هواه فقد حيى. # قال الراغب أنواع الموت بحسب أنواع الحياة الأول ما هو بإزاء القوة ~~النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنبات نحو {اعلموا أن الله يحى ~~الارض بعد موتها} (الحديد : 17) والثاني زوال القوة الحساسة نحو {ويقول ~~الانسان أءذا ما مت لسوف أخرج حيا} (مريم : 66) والثالث زوال القوة العاقلة ~~وهي الجهالة نحو # 476 # {فإنك لا تسمع الموتى} (الروم : 52) والرابع الحزن المكدر للحياة نحو ~~{ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت} (إبراهيم : 17) والخامس المنام فقيل ~~النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وعلى هذا النحو سماه الله تعالى توفيا فقال ~~: {وهو الذى يتوفااكم باليل} (الأنعام : 60) وقوله : {كل نفس ذآااقة الموت} ~~عبارة عن زوال القوة الحيوانية وإبانة الروح عن الجسد انتهى بإجمال. # وفي التعريفات النفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس ~~والحركة الإرادية وسماه الحكيم الروح الحيواني فهي جوهر مشرق للبدن فعند ~~الموت ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن وباطنه فالنوم والموت من جنس واحد لأن ~~الموت هو الانقطاع الكلي والنوم هو الانقطاع الناقص. # والحاصل أنه إن لم ينقطع ضوء جوهر النفس عن ظاهر البدن وباطنه فهو اليقظة ~~وإن ms3860 انقطع عن ظاهره دون باطنه فهو النوم أو بالكلية فهو الموت. # جزء : 5 رقم الصفحة : 475 # يقول الفقير : يفهم منه أن الموت انقطاع ضوء الروح الحيواني عن ظاهر ~~البدن وباطنه وهذا الروح غير الروح الإنساني الذي يقال له النفس الناطقة إذ ~~هو جوهر مجرد عن المادة في ذاته مقارن لها في فعلها ويؤيده ما في "إنسان ~~العيون" من أن الروح عند أكثر أهل السنة جسم لطيف مغاير للأجسام ماهية ~~وهيئة متصرف في البدن حال فيه حلول الدهن في الزيتون يعبر عنه بأنا وأنت ~~وإذا فارق البدن مات. # وقول بعض الروحانيين أيضا : إن الله تعالى جمع في طينة الإنسان الروح ~~الملكي النوراني العلوي الباقي ليصير مسبحا ومقدسا كالملك باقيا بعد ~~المفارقة والروح الحيواني الظلالي السفلي الفاني ليقبل الفناء الذي يعبر ~~عنه بالموت. # وقول بعضهم أيضا ذكر النفوس لا القلوب والأرواح لأنها تتجلى حياة الحق ~~لها فإذا انسلخت الأرواح من الأشباح انهدمت جنابذ الهياكل ورجعت الأرواح ~~إلى معادن الغيب ومشاهدة الرب. # قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه في بعض تحريراته : اعلم أن الروح من ~~حيث جوهريته وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن متعلق به ~~تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج إليه في بقائه ودوامه ومن حيث ~~أن البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة محتاج إليه غير منفك ~~عنه بل سارى فيه لا كسريان الحلول المشهور عند أهل النظر بل كسريان الوجود ~~المطلق الحق في جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا ~~الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق في الأشياء وأن الأشياء من أي : وجه عينه ~~ومن أي : وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح في البدن وأنه من أي : وجه عينه ~~ومن أي : وجه غيره لأن الروح رب بدنه ويتحقق له ما ذكرنا وهو الهادي إلى ~~العلم والفهم. # انتهى كلام الشيخ قدس سره وهو العمدة في الباب فظهر أن إطلاق النفس على ~~الروح الإنساني إنما هو لتعينه بتعين الروح الحيواني فهو المفارق في ~~الحقيقة فافهم ms3861 جدا. PageV05P365 # قال الجنيد قدس سره : من كان بين طرفي فناء فهو فان ومن كانت حياته بنفسه ~~يكون مماته بذهاب روحه ومن كانت حياته بربه فإنه ينقل من حياة الطبع إلى ~~حياة الأصل وهي الحياة في الحقيقة. # قال بعضهم : ظهور الكرامة من الأولياء إنما هو بعد الموت الاختياري أي : ~~بوجوده لا بفقده فالموت لا ينافي الكرامة فالأولياء يظهرونها بعد وفاتهم ~~الصورية أيضا كذا في "كشف النور" ، قال الصائب : # 477 # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد # كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # جزء : 5 رقم الصفحة : 475 # وفي "عمدة الاعتقاد" : للنسفي كل مؤمن بعد موته مؤمن حقيقة كما في حال ~~نومه وكذا الرسل والأنبياء عليهم السلام بعد وفاتهم رسل والأنبياء حقيقة ~~لأن المتصف بالنبوة والإيمان الروح وهو لا يتغير بالموت انتهى. # وإذ قد عرفت أن المراد بالنفس هي الروح لا معنى الذات فلا يرد أننفسا كما ~~قال : {تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك} (المائدة : 116) مع أن الموت ~~لا يجوز عليه وكذا الجمادات لها نفس وهي لا تموت وفي الحديث : "آجال ~~البهائم كلها والخشاش والدواب كلها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها أخذ الله ~~أرواحها وليس إلى ملك الموت من ذلك شيء" وفي الحديث "لا تضربوا إماءكم على ~~كسر إنائكم فإن لها آجالا كآجالكم". # روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : استأذن أبو بكر رضي الله عنه ~~على رسول الله وقد مات وسجى عليه الثوب فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ~~ووضع يديه بين صدغيه وقال : وانبياه واخليلاه واصفياه صدق الله ورسوله ~~{أفإين مت فهم الخالدون * كل نفس ذآئقة الموت} (الأنبياء : 34 35) ثم ~~خرج إلى الناس فخطب وقال في خطبته : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ~~ومن كان يعبد ربه فإن رب محمد حي لا يموت ثم قرأ {وما محمد إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسلا أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} (آل عمران : 144) الآية. # قال الكاشفي : (هركه قدم از دروازه عدم بفضاى صحراى وجودنهاده ms3862 بضرورت ~~شربت فنا خواهد نوشيد ولباس ممات ووفات خواهد وشيد) : # هركه آمد بجهان اهل فنا خواهد بود # وانكه اينده وباقيست خدا خواهد بود # {ونبلوكم} أي : نعاملكم أيها الناس معاملة من يبلوكم ويختبركم كما قال ~~الإمام إنما سمي ابتلاء وهو عالم بما سيكون لأنه في صورة الاختبار {بالشر ~~والخير} بالبلايا والنعم كالفقر والألم والشدة والغنى واللذة والسرور هل ~~تبصرون وتشكرون أو لا. # وقال بعضهم بالقهر واللطف والفراق والوصال والإقبال والإدبار والمحنة ~~والعافية والجهل والعلم والنكرة والمعرفة. # قال سهل : نبلوكم بالشر وهو متابعة النفس والهوى بغير هدى والخير العصمة ~~من المعصية والمعونة على الطاعة {فتنة} أي : بلاء واختيارا فهو مصدر مؤكد ~~لنبلوكم من غير لفظه وأصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته. # وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال النبي عليه السلام : "إن الله يجرب ~~أحدكم بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنه ما يخرج كالذهب فذاك الذي ~~افتتن" ، قال الحافظ : # جزء : 5 رقم الصفحة : 475 # خوش بود كرمحك تجربه آيد بميان # تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # وقال الخجندي : # نقد قلب وسره عالم را # عشق ضراب ومحبت محكست # قال الراغب : يقال بلى الثوب بلى أي : خلق وبلوته اختبرته كأني أخلقته من ~~كثرة اختباري له وسمي الغم بلاء من حيث أنه يبلي الجسم. # ويسمى التكليف بلاء من أوجه : # الأول : أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان فصارت من هذا الوجه بلاء. # والثاني : أنها اختبارات. # 478 # والثالث : أن اختبار الله تعالى تارة بالمسار ليشكروا وتارة بالمضار ~~ليصبروا فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة ~~مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فصارت المنحة ~~أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضي الله عنه : "بلينا بالضراء فصبرنا ~~وبلينا بالسراء فلم نشكر" ولهذا قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : "من وسع ~~عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله" وإذا قيل : ابتلى ~~فلانا بكذا وبلاه فذلك يتضمن أمرين : أحدهما تعرف حاله والوقوف على ما يجهل ms3863 ~~من أمره ، والثاني : ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما ~~يجهل من أمره إذ كان الله علام الغيوب {وإلينا ترجعون} لا إلى غيرنا لا ~~استقلالا ولا اشتراكا فنجازيكم على ما وجد منكم من الخير والشر فهو وعد ~~ووعيد وفيه إيماء إلى أن المقصود من هذه الحياة الدنيا الابتلاء والتعرض ~~للثواب والعقاب. PageV05P366 # واعلم أن المجازاة لا تسعها دار التكليف فلا بد من دار أخرى لا يصار إليها ~~إلا بالموت والنشور فلا بد لكل نفس من أن تموت ثم تبعث. # قال بعضهم فائدة حالة المفارقة رفع الخبائث التي حصلت للروح بصحبة ~~الأجسام وفائدة حالة الإعادة حصول التنعمات الأخروية التي أعدت لعباد الله ~~الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. # وفي "التأويلات النجمية" يشير بقوله : {ونبلوكم بالشر والخير} إلى أنا ~~نبلوكم بالمكروهات التي تسمونها شرا وهي الخوف والجوع والنقص من الأموال ~~والأنفس والثمرات وإن فيها موت النفس وحياة القلب ونبلوكم بالمحبوبات التي ~~تسمونها الخير وهي الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والقضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وفيها حياة النفس وموت القلب وكلتا ~~الحالتين ابتلاء فمن صبر على موت النفس عن صفاتها بالمكروهات وعن الشهوات ~~فله البشارة بحياة القلب واطمئنان النفس وله استحقاق الرجوع إلى ربه بجذبة ~~ارجعي إلى ربك باللطف كما قال : {وإلينا ترجعون} فيصير ما يحسبه شرا خيرا ~~كما قال له تعالى : {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} (البقرة : 216) ومن ~~لم يصبر على المكروهات وعن الشهوات المحبوبات ولم يشكر عليها بأداء حقوق ~~الله فيها فله العذاب الشديد من كفران النعمة ويصير ما يحسبه خيرا شرا له ~~كما قال تعالى : {وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} (البقرة : 216) فيرجع إلى ~~الله بالقهر في السلاسل والأغلال انتهى فعلى العاقل الصبر على الفقر ونحوه ~~مما يعد مكروها عند النفس ، قال الحافظ : # درين بازار كرسوديست بادرويش خر سندست # الهى منعمم كردان بدرويشى وخر سندى # جزء : 5 رقم الصفحة : 475 # {وإذا رءاك الذين كفروا} أي : المشركون ms3864 نزلت حين مر النبي عليه السلام ~~بأبي جهل فضحك وقال لمن معه من صناديد العرب هذا نبي عبد مناف كالمستهزىء ~~به {إن يتخذونك إلا هزوا} الهزؤ : مزح في خفية أي : لا يفعلون بك إلا ~~اتخاذك مهزوا به ، يعني : (كسى كه با او استهزاء كنند مراد آنست كه ايشان ~~ترا با استهزاء يغمبر خوانند) على معنى قصر معاملتهم معه على اتخاذهم إياه ~~هزؤا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزؤا كما هو المتبادر {أهاذا الذى} ~~على إرادة القول ، يعني : (بايكديكر كفتند اين كس است كه يوسته) # 479 # {يذكر ءالهتكم} أصنامكم بسوء أي : يبطل كونها معبودة ويقبح عبادتها يقال ~~فلان يذكر الناس أي : يغتابهم ويذكرهم بالعيوب كما قال في "بحر العلوم" ~~وإنما أطلق الذكر لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بذم وسوء {وهم ~~بذكر الرحمان هم كافرون} حال والضمير الأول خبره كافرون والثاني تأكيد لفظي ~~له وبذكر متعلق بالخبر وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله أي : يعيبون أن يذكر ~~عليه السلام آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء والحال أنهم كافرون بأن ~~يذكروا الرحمن المنعم عليهم بما يجب أن يذكر به من الوحدانية فهم أحقاء ~~بالعيب والإنكار. # وفي الآية إشارة إلى أن كل من كان محجوبا عن الله بالكفر لا ينظر إلى ~~خواص الحق إلا بعين الإنكار والاستهزاء لأن خواص الحق من الأنبياء ~~والأولياء يقبحون في أعينهم إذ ما اتخذوا لهم آلهة من شهوات الدنيا من ~~جاهها ومالها وغير ذلك مما اتخذوه آلهة كما قال تعالى : {أفرءيت من اتخذ ~~إلاهه هوااه} (الجاثية : 23) وكل محب يغار على محبوبه ولذا يذكرونهم بعيب ~~ونقصان والحال أن العيب والنقصان فيهم لا في أضدادهم ، وفي "المثنوي" : # آن دهان ككرد واز تسخر بخواند # جزء : 5 رقم الصفحة : 479 # مر محمدرا دهانش ك بماند # باز آمد كاى محمد عفو كن # اى ترا الطاف علم من لدن # من ترا افسوس ميكردم ز جهل # من بدم افسوس را منسوب واهل # ون خدا خواهدكه رده كس درد # ميلش اندر ms3865 طعنه اكان برد # ورخدا خواهدكه وشد عيب كس # كم زند درعيب معيوبان نفس PageV05P367 ~~فعلى العاقل أن يصون لسانه عن ذكر العيوب ويشتغل في جميع الأوقات بذكر علام ~~الغيوب فإنه الذي أفاض سجال الرحمة والشكر لازم لولي النعمة وفي الحديث : ~~"من ذكر الله مطيعا ذكره الله بالرحمة ومن ذكر الله عاصيا ذكره الله ~~باللعنة وأفضل الذكر لا إله إلا الله" لأنه إعراض عما سوى الله وإقبال ~~بالكلية على الله. # يقال النصف الأول إشارة إلى قوله : {ففروا إلى الله} (الذاريات : 50) ~~والثاني : إلى قوله {قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون} (الأنعام : 91). # ويقال أن سائر العبادات والأذكار تصل إلى الله تعالى بواسطة الملك أما ~~هذه الكلمة فتصل إلى الله بلا واسطة الملك من قالها مرة خالصا غفرت ذنوبه ~~وإن كانت مثل زبد البحر وإنه تعالى أمر جميع الأنبياء أن يدعو أممهم إلى ~~هذا الذكر فما نزلت كلمة أجل من لا إله إلا الله بها قامت السموات والأرضون ~~وهي كلمة الإسلام وكلمة النجاة وكلمة النور إذ بها يستنير الباطن بأنوار ~~الخلوص والصدق والصفاء واليقين. # {خلق الانسان} أي : جنسه {من عجل} العجلة طلب الشيء وتحريه قبل أوانه وهو ~~من مقتضى الشهوة فلذلك صارت مذمومة حتى قيل العجلة من الشيطان جعل الإنسان ~~لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق منه كما يقال خلق زيد من الكرم تنزيلا ~~لما طبع عليه من الأخلاق منزلة ما طبع منه من الأركان إيذانا بغاية لزومه ~~وعدم انفكاكه عنه ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجاله بالوعيد قال النضر ~~بن الحارث : {قالوا اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم} (الأنفال : 32) وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أن المراد بالإنسان آدم وإنه حين بلغ الروح صدره أراد أن يقوم أي : ~~استعجل في القيام قبل أن يبلغ الروح أسفله أيها المستعجلون {ءاياتى} ~~(نشانهاى قدرت خود دردنيا بواسطه واقعه بدر ودر آخرت عذاب دوزخ) {فلا ~~تستعجلون} بالإتيان بها ، وبالفارسية : (س شتاب # 480 # مكنيد مر بخواستن آن) ms3866 والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقمعوها عن مرادها ~~فإن لهم الإرادة والاختيار فطبعهم على العجل لا ينافي النهي كما قال تعالى ~~: {وأحضرت الانفس الشح} (النساء : 128) فخلق في الإنسان الشح وأمر بالانفاق ~~وخلق فيه الضعف وأمر بالجهاد وخلق فيه الشهوة وأمر بمخالفتها فهذا ليس من ~~قبيل تكاليف ما لا يطاق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 479 # وفي "التأويلات النجمية" فيه إشارة إلى معان : # منها : أنتم تستعجلون في طلب العذاب من جهلكم وضلالكم وذلك لأنكم تؤذون ~~حبيبي ونبي بطريق الاستهزاء والعداوة ومن عادى لي وليا فقد بارزني في الحرب ~~فقد استعجل في طلب العذاب لأني أغضب لأوليائي كما يغضب الليث ذو الجرو ~~لجروه فكيف بمن يعادي حبيبي ونبي عليه السلام ويدل على صحة هذا التأويل ~~قوله : {سأوريكم ءاياتى} أي : عذابي {فلا تستعجلون} في طلبه بطريق إيذاء ~~نبيي والاستهزاء به. # ومنها : أن الروح الإنساني خلق من عجل لأنه أول شيء تعلقت به القدرة. # ومنها : أن الله تعالى خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وخمر ~~طينة آدم بيده أربعين صباحا وقد روي أن كل يوم من أيام التخمير كان مقداره ~~ألف سنة مما تعدون فتكون أربعين ألف سنة فالمعنى أن الإنسان مع هذا خلق من ~~عجل بالنسبة إلى خلق السموات والأرض في ستة أيام لما خلق فيه عند تخمير ~~طينته من أنموذجات ما في السموات والأرض وما بينهما واستعداده لقبول سر ~~الخلافة المختصة به وقابليته تجلى ذواته وصفاته وللمرآتية التي تكون مظهرة ~~للكنز الخفي الذي خلق الخلق لإظهاره ومعرفته لاستعداد حمل الأمانة التي ~~عرضت على السموات والأرض والجبال وأهاليها فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان وتمام الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله : {سأوريكم ءاياتى ~~فلا تستعجلون} أي : سأريكم صفات كمالي في مظاهر الآفاق ومرآة أنفسكم ~~بالتربية في كل قرن بواسطة نبي أو ولي فلا تستعجلون في طلب هذا المقام من ~~أنفسكم فإنه قيل حد طلبه من المهد إلى اللحد بل أقول من الأزل إلى الأبد ~~وهذا منطق الطير لا يعلمه إلا ms3867 سليمان الوقت قال تعالى : {سنريهم ءاياتنا فى ~~الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت : 53) انتهى ، قيل : # لا تعجلن لأمر أنت طالبه # فقلما يدرك المطلوب ذو العجل # فذو التأني مصيب في مقاصده # وذو التعجل لا يخلو عن الزلل # قال أعرابي : إياكم والعجلة فإن العرب تكنيها أم الندامات قال آدم عليه ~~السلام لأولاده : "كل عمل تريدون أن تعملوه فقفوا له ساعة فإني لو وقفت ~~ساعة لم يكن أصابني ما أصابني" فلا بد من التأني في الأمور الدنيوية ~~والمقاصد المعنوية : # جزء : 5 رقم الصفحة : 479 # وصبح وصل او خواهد دميدن عاقبت جامى PageV05P368 ~~مخور غم كر شب هجران بايان دير مى آيد # {ويقولون} بطريق الاستعجال والاستهزاء {متى هاذا الوعد} أي : وعد العذاب ~~والساعة فليأتنا بسرعة {إن كنتم صادقين} في وعدكم بأنه يأتينا والخطاب ~~للنبي عليه السلام والمؤمنين الذين يتلون الآيات المنبئة عن مجيىء الوعد ~~فقال تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 479 # {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ~~ينصرون} جواب لو محذوف وإيثار صيغة المضارع في الشرط وإن كان المعنى لإفادة ~~استمرار عدم العلم وحين مفعول به ليعلم والكف الدفع يقال كففته أصبته بالكف ~~ودفعته بها وتعورف الكف بالدفع على أي : وجه كان بالكف أو غيرها # 481 # والمعنى لو علموا الوقت الذي يستعجلونه بقولهم متى هذا الوعد وهو حين ~~تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا ~~يمنعها لما استعجلوا وتخصيص الوجوه والظهور يعني القدام والخلف لكونهما ~~أشرف الجوانب واستلزام الإحاطة بهما للإحاطة بالكل. # {بل تأتيهم} العدة {بغتة} البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب أي : فجأة ~~، وبالفارسية : (ناكهان) وهو مصدر لأن البغتة نوع من الإتيان أو حال أي : ~~باغتة {فتبهتهم} (س مبهوت ومتحير كرداند ايشان) والبهت الحيرة. # قال الإمام وإنما لم يعلم الله وقت الموت والساعة لأن المرء مع الكتمان ~~أشد حذرا وأقرب إلى التدارك. # قال بعض الكبار من بهته شيء من الكون فهو لمحله عنده وغفلته ms3868 عن مكنونه ~~ومن كان في قبضة الحق وحضرته لا يبهته شيء لأنه قد حصل في محل الهيبة من ~~منازل القدس {فلا يستطيعون ردها} أي : العدة فإن المراد بها العذاب أو ~~النار أو الساعة {ولا هم ينظرون} من الإنظار بمعنى الإمهال والتأخير أي : ~~لا يمهلون ليستريحوا طرفة عين أو يتولوا أو يعتذروا أو من النظر أي : لا ~~ينظر إليهم. # ولا إلى تضرعهم وفيه إشارة إلى أنه لو علم أهل الإنكار قبل أن يكافئهم ~~الله على إنكارهم نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد لما أقاموا على ~~إنكارهم ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق وعلم منه أن أعظم المقاصد هو طلب الحق ~~والوصول إليه فكما أن من أدب الظاهر أن يحفظ المرء بصره عن الالتفات إلى ~~يمينه وشماله فكذا من أدب الباطن أن يصون بصيرته عن النظر إلى ما سوى الله ~~تعالى ولا يحصل غالبا إلا بالسلوك والاسترشاد من أهل الله تعالى فلا بد من ~~إفناء الوجود فإنه طريق المقصود. # جزء : 5 رقم الصفحة : 481 # حكي أن ليلى لما كسرت إناء قيس المجنون رقص ثلاثة أيام من الشوق فقيل ~~: أيها المجنون كنت تظن أن ليلى تحبك وهي تعطي ما أعطته لغيرك فضلا عن ~~المحبة فقال : إنما المجنون من لم يتفطن لهذا السر أشار إلى أن كسر الوعاء ~~عبارة عن الإفناء. # واعلم أن من المتفق عليه شرعا وعقلا وكشفا أن كل كمال لم يحصل للإنسان في ~~هذه النشأة وهذه الدار فإنه لا يحصل له بعد الموت في الدار الآخرة كما في ~~"الفكوك" لحضرة الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره فعلم منه أن زمان الفرصة ~~غنيمة وأن وقت الموت إذا جاء بغتة لا يقدر المرء أن يستأخر ويتدارك حاله ، ~~قال الشيخ سعدي قدس سره : # خبر دارى اى استخوانى قفس # كه جان تو مرغيست نامش نفس # ومرغ از قفس رفت بكسست قيد # دكرره نكردد بسعى توصيد # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانا به از عالميست # جزء : 5 رقم الصفحة : 481 # {ولقد استهزىا برسل من قبلك} ms3869 تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~استهزائهم به أي : بالله لقد استهزىء برسل أولي شأن خطير وذوي عدد كثير ~~كائنين من زمان قبل زمانك كما استهزأ بك قومك فصبرا ففيه حذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه {فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون} يقال حاق ~~به يحيق حيقا أحاط به وحاق بهم الأمر لزمهم ووجب عليهم وحاق نزل ولا يكاد ~~يستعمل إلا في الشر والحيق ما يشمل الإنسان من مكروه فعل وبالذين متعلق ~~بحاق وضمير منهم للرسل والموصول فاعل حاق. # والمعنى فأحاط بهم عقيب # 482 # ذلك العذاب الذي كانوا به يستعجلون ووضع يستهزئون موضع يستعجلون لأن ~~استعجالهم كان على جهة الاستهزاء وهو وعد له بأن ما يفعلون به يحيق بهم كما ~~حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه. PageV05P369 # {قل} يا محمد للمستهزئين بطريق التقريع والتبكيت {من} استفهام {يكلؤكم} ~~الكلأ حفظ الشيء وتبقيته والكالىء الذي يحفظ أي : يحفظكم {الذين ينفقون} أي ~~: فيهما {من الرحمان} أي : من بأسه الذي يستحقون نزوله ليلا أو نهارا إن ~~أراد بكم أي : لا يمنعكم من عذابه إلا هو وفي ذكر الرحمن تنبيه على أنه لا ~~كالىء غير رحمته العامة وأن اندفاعه بمهلته وتقديم الليل لما أن الدواهي ~~أكثر فيه وقوعا وأشد وقعا {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} لا يخطرون ذكره تعالى ~~ببالهم فضلا عن أن يخافوا الله ويعدوا ما كانوا عليه من الأمن والدعة حفظا ~~وكلاءة حتى يسألوا عن الكالىء أي : دعهم عن هذا السؤال لأنهم لا يصلحون له ~~لإعراضهم عن ذكر الله تعالى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 482 # وفي "التأويلات النجمية" المحجوبون بحجب البشرية أرجى صلاحا من المحجوبين ~~بحجب الروحانية لأنهم مقرون بجهالتهم وهؤلاء مغرورون بمقالتهم وأهل الحجب ~~البشرية معرضون عن ذكر ربهم وطلبه لاشتغالهم بلوازم البشرية وأهل الحجب ~~الروحانية معرضون عن ذكر ربهم ومعرفته بحسبانهم بمعارف المعقولات ، قال ~~الكمال الخجندي : # بشكن بت غروركه دردين عاشقان # يك بت كه بشكنندبه از صد عبادتست # وقال الصائب : # بفكر نيستى هركز نمى افتند مغروران ms3870 # اكره صورت مقراض لا دارد كريبانها # {أم لهم ءالهة تمنعهم من دوننا} أم منقطعة أي : بل لهم آلهة تمنعهم من ~~العذاب متجاوزة منعنا فهم معتمدون عليها أي : ليس لهم {لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم ولا هم منا يصحبون} استئناف مقرر لما قبله من الإنكار وموضح لبطلان ~~اعتقادهم أي : هم لا يقدرون أن ينصروا أنفسهم ، يعني : (اكركسى با يشان ~~مكروهى خواهد از كسر وقلع وتلويث وامثال آن ازخود دفع نتوانند كرد) ولا ~~يصحبون بالنصر من جهتنا. # قال الراغب : لا يكون لهم من جهتنا ما يصحبهم من سكينة وروح وترفق ونحو ~~ذلك مما يصحب أولياءنا فكيف يتوهم أن ينصروا غيرهم وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : يصحبون يمنعون. # جزء : 5 رقم الصفحة : 482 # {بل متعنا هاؤلاء وءابآءهم} المتاع انتفاع ممتد الوقت يقال متعه الله ~~بكذا وامتعه وتمتع به ، يعني : (بلكه ما برخوردارى داديم آن كروه را بجهت ~~سعت معيشت وايمنى وسلامتى ودر ايشانرا) {حتى طال عليهم العمر} بضم الميم ~~وسكونها اسم لمدة عمارة البدن بالحياة أي : طال عليهم الأجل في التمتع ~~فاغتروا وحسبوا أنهم ما زالوا على ذلك لا يغلبون (وندانستندكه دست اجل برهم ~~زنداين بناكه افراشته) {أفلا يرون} أي : ألا ينظرون فلا يرون {أنا نأتى ~~الارض} أرض الكفرة التي هي دار الحرب {ننقصها من أطرافهآ} بتسليط المؤمنين ~~عليها فكيف يتوهمون أنهم ناجون من بأسنا والجملة خبر بعد خبر أو حال أو بدل ~~والأطراف جمع طرف بالتحريك وهو ناحية من النواحي وطائفة من الشيء قالوا : ~~هذا تمثيل وتصوير لما يخربه الله من ديارهم على أيدي # 483 # المسلمين ويضيفه إلى دار الإسلام وذلك أن الله لا يأتي بل العساكر تغزوا ~~أرض الكفرة وتأتي غالبة عليها ناقصة من نواحيها. # قال الكاشفي يعني : (ميكشاييم آنرا بر مسلمانان كه تاهر روز قلعه ميكيرند ~~ومنزلى بحوزه تصرف درمى آرند) وقد سبق في آخر سورة الرعد {أفهم الغالبون} ~~القاهرون على رسول الله والمؤمنين أي : أبعد ظهور ما ذكر ورؤيتهم له يتوهم ~~غلبتهم أي : الغالب هو الله وهم المغلوبون وفي ms3871 الحديث : "فضلت على الناس ~~بأربع بالسماحة والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش" قيل : للاسكندر في عسكر ~~دارا ألف ألف مقاتل فقال : إن القصاب الحاذق لا يهوله كثرة الأغنام ، وفي ~~"المثنوي" : # تيشه را زانبوهى شاخ درخت # كى هراس آيد بررد لخت لختشعله را زانبوهى هيزم ه غم # كى رمد قصاب زانبوه غنم # جزء : 5 رقم الصفحة : 483 # خر نشايد كشت از بهر صلاح # ون شودو حشى شود خونش مباحلا جرم كفار را شد خون مباح # همو وحشى يش نشاب ورماح # جفت وفرزندان شان جمله سبيل # زانكه بى عقلند ومردود وذليل PageV05P370 ~~واعلم أن الغلبة والنصرة منصب شريف فهو بجند الله تعالى وهم الأنبياء ~~والأولياء وصالحوا المؤمنين كما قال تعالى : {وإن جندنا لهم الغالبون} ~~(الصافات : 173) أي : وإن رؤي أنهم مغلوبون لأن الغالبية له ألا ترى أن ~~الله تعالى أظهر المؤمنين على العرب كلهم وافتتحوا بلاد الشرق والغرب ~~ومزقوا ملك الاكاسرة وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا وما وقع في بعض ~~الأوقات من صورة الانهزام فهو من باب تشديد المحنة والبلاء الحسن. # فعلى المؤمن أن يثق بوعد الله تعالى ولا يضعف عن الجهاد فإن بالهمة تنقلع ~~الجبال عن أماكنها. # وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أني ما قلعت خيبر بقوة جسمانية ولا ~~بحركة غذائية لكني أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة عن جابر رضي ~~الله عنه أن عليا رضي الله عنه لما انتهى إلى الحصن أخذ أحد أبوابه فألقاه ~~في الأرض فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب قالوا : ~~"كل طائر يطير بجناحيه والعاقل بهمته". # فللمزيد رجال وللحروب رجال %~% # {قل إنمآ أنذركم بالوحى} أي : إنما شأنى أن أخوفكم مما تستعجلونه بما ~~أوحي إلي من القرآن وأخبر بذلك لا الإتيان به فإنه مزاحم للحكمة التكوينية ~~والتشريعية إذ الإيمان برهاني لا عياني {ولا يسمع الصم الدعآء} إلى الإيمان ~~جمع الأصم والصمم فقدان حاسة السمع {إذا ما ينذرون} شبهوا بالصم وهم صحاح ~~الحواس لأنهم إذا سمعوا ما ينذرون به من آيات الله لا تعيه ms3872 آذانهم وكان ~~سماعهم كلا سماع فكانت حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال الذين عدموا مصحح ~~السماع وينعق بهم فلا يسمعون وتقييد نفي السماع به مع أن الصم لا يسمعون ~~الكلام إنذارا كان أو تبشيرا لبيان كمال شدة الصمم كما أن إيثار الدعاء ~~الذي هو عبارة عن الصوت والنداء على الكلام لذلك فإن الإنذار عادة يكون ~~بأصوات عالية مكررة مقارنة لهيئة دالة عليه فإذا لم يسمعوها يكون صممهم في ~~غاية وراءها وهذا من تتمة الكلام الملقن ويجوز أن يكون من جهته تعالى كأنه ~~قيل قل لهم ذلك وأنت بمعزل من إسماعهم. # وفيه إشارة # 484 # إلى أنه ليس للأنبياء والأولياء إلا الإنذار والنصح وليس لهم إسماع الصم ~~وهم الذين لعنهم الله في الأزل بالطرد عن جوار الحضرة إلى أسفل الدنيا ~~وأصمهم وأعمى أبصارهم بحبها وطلب شهواتها فلا يسمعون ما ينذرون به وإنما ~~الإسماعلا للخلق كما قال تعالى : {ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم} ~~(الأنفال : 23). # جزء : 5 رقم الصفحة : 483 # {ولاان مستهم} (واكر برسد بكفره) والمس اللمس ويقال في كل ما ينال ~~الإنسان من أذى {نفحة من عذاب ربك} أي : وبالله لئن أصابهم أدنى شيء من ~~عذابه تعالى الذي ينذر به والنفحة من الريح الدفعة من العذاب القطعة كما في ~~"القاموس" وعلى الأولى حمل شارح الشهاب ما وقع في قوله عليه السلام : "إن ~~لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها" قال في "بحر العلوم" من نفحته ~~الدابة إذا ضربته أي : ضربة أو من نفحت الريح إذا هبت أي : هبة أو من نفح ~~الطيب إذا فاح أي : فوحة كما يقال شمة. # وقال ابن جريج : أي نصيب من نفحه فلان من ماله إذا أعطاه حظا منه ~~{ليقولن} من غاية الاضطراب والحيرة يا ويلنآ} (واى برما) وقد سبق تحقيقه ~~{إنا كنا ظالمين} أي : لدعوا على أنفسهم بالويل والهلاك واعترفوا عليها ~~بالظلم حين تصاموا وأعرضوا وهو بيان لسرعة تأثرهم من مجيىء نفس الوعد أثر ~~بيان عدم تأثرهم من مجيىء خبره. # وفيه إشارة إلى أن أهل الغفلة والشقاوة ms3873 لا تنتبهون بتنبيه الأنبياء ونصح ~~الأولياء في الدنيا حتى يمسهم أثر من آثار عذاب الله بعد الموت فإن الناس ~~نيام فإذا ماتوا انتبهوا فاعترفوا بذنوبهم ونادوا بالويل والثبور على ~~أنفسهم بما كانوا ظالمين فالظلم يجلب النقم ويسلب النعم سواء كان ظلم الغير ~~أو ظلم النفس فليجتنب المؤمن من أسباب العذاب والنقمة وليأت إلى باب النجاة ~~والرحمة وذلك بالمجاهدة وقمع الهوى واختيار طريق الطاعة والتقوى. # روي أن بعض الصالحين قال لعجوز متعبدة ارفقي بنفسك فقالت : إن رفقي ~~بنفسي يغيبني عن باب المولى ومن غاب عن باب المولى مشتغلا بالدنيا فقد عرض ~~للمحن والبلوى ثم بكت وقالت : واسوأتاه من حسرة السباق وفجيعة الفراق أما ~~حسرة السباق فإذا قاموا من قبورهم وركب الأبرار نجائب الأبرار وقدمت بين ~~يديهم نجائب المقربين بقي المسبوق في جملة المحرمين وأما فجيعة الفراق فإذا ~~جمع الخلق في مقام واحد أمر الله تعالى ملكا ينادي أيها الناس امتازوا فإن ~~المتقين قد فازوا كما قال تعالى : {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} (يس : ~~59) فيمتاز الولد من والديه والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه فهذا يحمل ~~مبجلا إلى رياض الجنة وهذا يساق مسلسلا إلى عذاب الجحيم فأين من يمسه ~~العذاب ممن يصل إليه الثواب. PageV05P371 # جزء : 5 رقم الصفحة : 483 # واعلم أن الإنذار أبلغ فإنه من باب التخلية فلا بد للعاصي من التخوف على ~~المعاصي والإصغاء إلى الموعظة والنصيحة الموقظة فإنه سوف يقول المعرضون {لو ~~كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى أصحاب السعير} (الملك : 10) وهم الصم في ~~الحقيقة ، قال الشيخ سعدي : # بكوى آنه دانى سخن سودمند # وكرهي كس را نيايد سند # كه فردا شيمان برآرد خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # جزء : 5 رقم الصفحة : 483 # {ونضع الموازين القسط} الموازين جمع ميزان ، بالفارسية : (ترازو) والقسط ~~العدل أي : نقيم الموازين العادلة التي نوزن بها صحائف الأعمال ونحضرها أو ~~الأعمال باعتبار التجوهر # 485 # والتجسم وجمع الموازين باعتبار تعدد الأعمال أو لأن لكل شخص ميزانا. # قال الراغب الوزن معرفة قدر الشيء وذكر الميزان في مواضع ms3874 بلفظ الواحد ~~اعتبارا بالمحاسبة وفي مواضع بلفظ الجمع اعتبارا بالمحاسبين انتهى. # وإفراد القسط لأنه مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل. # قال الإمام وصف الموازين بالقسط لأنها قد لا تكون مستقيمة {ليوم القيامة} ~~أي : لأجل جزائه {فلا تظلم نفس} من النفوس {شياا} حقا من حقوقها على أن ~~يكون مفعولا ثانيا لتظلم لأنه بمعنى تنقص وتنقص يتعدى إلى مفعولين يقال ~~نقصه حقه من الظلم بل يوفى كل ذي حق حقه إن خيرا فخير وإن شرا فشر على أن ~~يكون مفعولا مطلقا {وإن كان} أي : العمل المدلول عليه بوضع الموازين {مثقال ~~حبة من خردل} المثقال ما يوزن به من الثقل أي : مقدار حبة كائنة من خردل ، ~~بالفارسية : (ازسندان كه اصغر حباتست) أي : وإن كان في غاية القلة والحقارة ~~فإن حبة الخردل مثل في الصغر {أتينا بها} بقصر الهمزة من الإتيان والباء ~~للتعدية أي : أحضرنا ذلك العمل المعبر عنه بمثقال حبة الخردل للوزن ~~والتأنيث لإضافته إلى الحبة {وكفى بنا حاسبين} إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا ~~الباء زائدة ونا فاعل كفى وحاسبين حال منه بمعنى عادين من حسب المال إذا عده. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : عالمين حافظين لأن من حسب شيئا علمه ~~وحفظه وفيه تحذير فإن المحاسب العالم القدر الذي لا يفوته شيء يجب أن يخاف ~~منه وروىء الشبلي قدس سره في المنام فقيل ما فعل الله بك فقال : # جزء : 5 رقم الصفحة : 485 # حاسبونا فدققوا # ثم منوا فأعتقوا # قال الإمام الغزالي رحمه الله : الميزان حق ووجهه أن الله تعالى يحدث في ~~صحائف الأعمال وزنا بحسب درجات الأعمال عند الله فتصير مقادير أعمال العباد ~~معلومة للعباد حتى يظهر لهم العدل في العقاب أو الفضل في العفو وتضعيف ~~الثواب. # يقول الفقير بهذا يندفع سؤال الإمام في تفسيره حيث قال أهل القيامة إن ~~علموا كونه تعالى عادلا فلا حاجة إلى وضع الميزان بل يكفي مجرد حكمه بترجيح ~~جانب وإن لم يعلموا لم يفد وزن الصحائف لاحتمال أنه جعل إحدى الكفتين أثقل ~~ظلما انتهى وذلك ms3875 لأنهم علموا ذلك ضروريا لأن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ~~لكن الله تعالى أراد أن يحصل لهم العلم بمقادر أعمالهم ليظهر العدل والفضل ~~ظهورا لا غاية وراءه وفيه إلزام الحجة لهم. # قيل للميزان لسان وكفتان وهو بيد جبريل يوزن فيه الحسنات والسيآت في أحسن ~~صورة وأقبحها والحكم للغالب في الوزن وفي التساوي لفضل الله. # يقول الفقير : لعل وجه كونه بيد جبريل أنه الواسطة في تنزيل الأمر والنهي ~~فناسب أن يكون الميزان بيده ليزن صحائف الأوامر والنواهي. # روي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان فأراه كل كفة كما ~~بين المشرق والمغرب فغشي عليه ثم أفاق فقال : إلهي من ذا الذي يقدر أن يملأ ~~كفته حسنات؟ فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة وفي الحديث ~~"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان ~~الله وبحمده سبحان الله العظيم" إنما صارتا أحب لأن فيهما المدح # 486 PageV05P372 ~~بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها ~~الحمد وفي الحديث "التسبيح نصف الميزان والحمديملؤه". # قال المولى الفناري : توضع الموازين لوزن الأعمال فيجعل فيها الكتب بما ~~عملوا وآخر ما يوضع في الميزان قول الإنسان الحمدولهذا قال عليه السلام : ~~"الحمدتملأ الميزان" فإنه يلقى في الميزان جميع أعمال العباد من الخير إلا ~~كلمة لا إله إلا الله فيبقى على ملئه تحميدة فتجعل فيه فيمتلىء بها فإن كفة ~~ميزان كل أحد بقدر عمله من غير زيادة ولا نقصان وكل ذكر وعمل يدخل الميزان ~~إلا لا إله إلا الله كما قلنا وسبب ذلك أن كل عمل خير له مقابل من ضده ~~فيجعل هذا الخير في موازنته ولا يقابل لا إله إلا الله إلا الشرك ولا يجتمع ~~توحيد وشرك في ميزان أحد لأنه إن قال لا إله إلا الله معتقدا لها فما أشرك ~~وإن أشرك فما اعتقد فلم يكن لها ما يعادلها في الكفة الأخرى ولا يرجحها شيء ~~فلهذا لا تدخل في الميزان وأما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة ms3876 وزنا أي ~~: لا يقدر لهم ولا يوزن لهم عمل ولا من هو من أمثالهم من المعطل والمتكبر ~~على الله فإن أعمال خير المشرك محبوطة فلا يكون لشرهم ما يوازيه فلا وزن ~~لهم وأما صاحب السجلات فإنه شخص لم يعمل خيرا قط إلا أنه تلفظ يوما بكلمة ~~لا إله إلا الله مخلصا فيوضع له في مقابلة التسعة والتسعين سجلا من أعمال ~~الشر كل سجل منها كما بين المشرق والمغرب وذلك لأنه ماله عمل خير غيرها ~~فترجح كفتها بالجميع وتطيش السجلات. # والتحقيق أن لا إله إلا الله كلمة التوحيد والتوحيد لا يماثله ولا يعادله ~~شيء وإلا لما كان واحدا بل كان اثنين فصاعدا فإذا أريد بهذه الكلمة التوحيد ~~الحقيقي لم تدخل في الميزان لأنه ليس له معادل ومماثل فكيف يدخل فيه وإليه ~~أشار الخبر الصحيح عن الله تعالى قال الله تعالى : "لو أن السموات السبع ~~وعامرهن غيري والأرضين السبع وعامرهن غيري في كفة ولا إله إلا الله في كفة ~~مالت بهن لا إله إلا الله" فعلم من هذه الأشارة أن المانع من دخولها في ~~ميزان الحقيقة هو عدم المماثل والمعادل كما قال تعالى : # جزء : 5 رقم الصفحة : 485 # {ليس كمثله شىء} (الشورى : 11) وإذا أريد بها التوحيد الرسمي تدخل في ~~الميزان لأنه يوجد لها ضد بل أضداد كما أشير إليه بحديث صاحب السجلات فما ~~مالت الكفة إلا بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهي الكلمة المكتوبة ~~المنطوقة المخلوقة فعلم من هذه الإشارة أن السبب لدخولها في ميزان الشريعة ~~هو وجود الضد والمخالف وهو السيآت المكتوبة في السجلات وإنما وضعها في ~~الميزان ليرى أهل الموقف في صاحب السجلات فضلها لكن إنما يكون ذلك بعد دخول ~~من شاء الله من الموحدين النار ولم يبق في الموقف إلا من يدخل الجنة لأنها ~~لا توضع في الميزان لمن قضى الله أن يدخل النار ثم يخرج بالشفاعة أو ~~بالعناية الإلهية فإنها لو وضعت لهم أيضا لما دخلوا النار أيضا ولزم الخلاف ~~للقضاء وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص ms3877 إلهي يختص برحمته من يشاء ~~هكذا حقق شيخي وسندي قدس سره هذا المقام ولا يدخل الموازين إلا أعمال ~~الجوارح شرها وخيرها وهي السمع والبصر واليد والبطن والفرج والرجل وأما ~~الأعمال الباطنة فلا تدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيها العدل وهو الميزان ~~الحكيمي فمحسوس لمحسوس ومعنى لمعنى يقابل كل شيء بمثله فلهذا توزن الأعمال ~~من حيث هي مكتوبة وقد أصاب من قال الذكر الخفي هو الذي لم يطلع عليه الحفظة ~~وهو توحيد الحقيقي # 487 # الباطني الذي لا يدخل في الميزان الصوري لأنه ما كان مكتوبا فكيف يدخل فيه. # فإن قيل أين الميزان؟ قلنا : على الصراط ومترتب على الحساب ولهذا لا ~~ميزان لمن يدخل الجنة بغير حساب وإنما الميزان للمخلصين من المؤمنين. # قال بعض الكبار : ميزان العدل في الدنيا ثلاثة : ميزان النفس والروح ، ~~وميزان القلب والعقل ، وميزان المعرفة والسر. # فميزان النفس والروح الأمر والنهي وكفتاه الوعد والوعيد ، وميزان القلب ~~والعقل الإيمان والتوحيد وكفتاه الثواب والعقاب ، وميزان المعرفة والسر ~~الرضى والسخط وكفتاه الهرب والطلب. # وقال بعضهم : من يزن ههنا نفسه بميزان الرياضة والمجاهدات ويزن قلبه ~~بميزان المراقبات ويزن عقله بميزان الاعتبارات ويزن روحه بميزان المقامات ~~ويزن سره بميزان المحاضرات ومطالعة الغيبيات ويزن صورته بميزان المعاملات ~~الذي كفتاه الحقيقة والطريقة ولسانه الشريعة وعموده العدل والإنصاف توزن ~~نفسه يوم القيامة بميزان الشرف ويوزن قلبه بميزان اللطف ويوزن عقله بميزان ~~النور ويوزن روحه بميزان السرور ويوزن سره بميزان الوصول ويوزن صورته ~~بميزان القبول فإذا ثقلت موازينه مما ذكرنا فجزاء نفسه الأمن من الفراق ~~فجزاء قلبه مشاهدة الشرف في الأسرار وجزاء عقله مطالعة الصفات وجزاء روحه ~~شف أنوار الذات وجزاء سره إدراك الأسرار القدسيات وجزاء صورته الجلوس في ~~مجالس وصال الأبديات وأيضا توزن الأعمال بميزان الإخلاص. PageV05P373 # جزء : 5 رقم الصفحة : 485 # عبادت باخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغزوست # والأحوال بميزان الصدق : # بصدق كوش كه خورشيد زآيد ازنفست # كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # فمن كانت أعماله بالرياء مصحوبة لم تقبل أعماله : # منه آب ms3878 زرجان من بر شيز # كه صراف دانا نكيرد بيز # ومن كانت أحواله بالعجب مشوبة لم ترفع أحواله : # حال خود از عجب دل تخليص كن # از عمل توفيق را تخصيص كن # كر بخواهى تا كران معنى شوى # وزن كن حالت بميزان شوى # ون ترازوى تو كج بود ودغا # راست ون جويى ترازوى جزا # {ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين} أي : وبالله لقد ~~آتيناهما كتابا جامعا بين كونه فرقانا بين الحق والباطل وضياء يستضاء به في ~~ظلمات الحيرة والجهالة وذكرا يتعظ به الناس فالمراد بجميع هذه الصفات واحد ~~هو التوراة وتخصيص المتقين بالذكر لأنهم المستضيئون بأنواره والمغتنمون ~~بمغانم آثاره. # {الذين يخشون ربهم} عذابه وهو مجرور المحل على أنه صفة مادحه للمتقين ~~{بالغيب} حال من المفعول أي : يخشون عذابه تعالى وهو غائب عنهم غير مشاهد ~~لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث لا يتأثرون بالإنذار ما لم يشاهدوا ما أنذروه ~~من العذاب {وهم من الساعة} اسم لوقت تقوم فيه القيامة سمي بها لأنها ساعة ~~خفيفة يحدث فيها أمر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها إلى جانب الوقوع ~~ومسافته الأنفاس. # وقال الراغب الساعة جزء من أجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة سميت بذلك لسرعة # 488 # حسابه كما قال تعالى : {وهو أسرع الحاسبين} (الأنعام : 62) ولما نبه عليه ~~بقوله : {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} (الأحقاف : ~~35) وقوله : {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} فالأولى ~~هي القيامة والثانية الوقت القليل من الزمان {مشفقون} أي : خائفون منها وقد ~~سبق الإشفاق في هذه السورة وتخصيص إشفاقهم منها بالذكر بعد وصفهم بالخشية ~~على الإطلاق للإيذان بكونها معظم المخوفات. # جزء : 5 رقم الصفحة : 485 # {وهاذآ} أي : القرآن الكريم أشير إليه بهذا إيذانا بغاية وضوح أمره {ذكر} ~~يتذكر به من يتذكر {مبارك} كثير الخير والنفع يتبرك به {أنزلناه} على محمد ~~صفة ثانية لذكر أو خبر آخر {أفأنتم له منكرون} إنكار لإنكارهم بعد ظهور كون ~~إنزاله كإيتاء التوراة كأنه قيل أبعد أن علمتم أن شأنه كشأن ms3879 التوراة في ~~الإيتاء والإيحاء أنتم منكرون لكونه منزلا من عندنا فإن ذلك بعد ملاحظة حال ~~التوراة مما لا مساغ له أصلا. # قال بعض الكبار كلام الله سبحانه في نفسه مبارك وإن لم يسمعه الجاهل ولكن ~~مبارك على من يسمعه باستماع المحبة والشوق إلى لقاء المتكلم ويعمل بمضمونه ~~ويعرف إشارته ويجد حلاوته في قلبه فإذا كان كذلك تبلغه بركته إلى مشاهدة ~~معدنه وهو رؤية الذات القديم وفي الحديث "إن الذي ليس في جوفه شيء من ~~القرآن كالبيت الخرب" وفي الحديث "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" يعني : لا ~~تتركوا بيوتكم خالية من تلاوة القرآن فإن كل بيت لا يقرأ القرآن فيه يشبه ~~المقابر في عدم القراءة والذكر والطاعة وإلى الله المشتكي من إهمال أهالي ~~هذا الزمان فإن ميل أكثرهم إلى الإشعار وكلام أهل الهوى لا إلى القرآن ~~والهدي ، قال الخجندي : # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت # وباطلان ز كلام حقت ملولى يست # وفي "التأويلات النجمية" النور الذي هو يفرق بين الحق والباطل بل بين ~~الخلق والخالق والحدوث والقدم نور يقذفه الله في قلوب عباده المخلصين من ~~الأنبياء والمرسلين والأولياء الكاملين لا يحصل إلا بتكرار العلوم الشرعية ~~لا بالأفكار العقلية وله ضياء وهو ذكر يتعظ به المتقون الذين يتقون عن ~~الشرك بالتوحيد وعن الطمع بالشرع وعن الرياء بالإخلاص وعن الخلق بالخالق ~~وعن الأنانية بالهوية {وهاذا ذكر مبارك} لمن يتعظ به ويعلم أن الاتعاظ به ~~إنما هو من نور {أنزلناه} في قلبه لا من نتائج عقله وتفكره أتنكرون على أنه ~~نور من هدايتنا. # جزء : 5 رقم الصفحة : 489 PageV05P374 ~~حكي أن عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية إنما وصل إلى ما وصل ~~برعاية كلام الله تعالى وذلك أنه كان من أسخياء زمانه ببذل النعم للمترددين ~~فثقل ذلك على أهل قريته وأنكروا عليه فذهب ليشتكي من أهل القرية إلى الحاجي ~~بكتاش أو غيره من الرجال فنزل ببيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا : ~~هو كلام الله تعالى فقال : ليس من الأدب أن نقعد عند كلام الله ms3880 فقام وعقد ~~يديه مستقبلا إليه فلم يزل إلى الصبح فلما أصبح ذهب إلى طريقه فاستقبله رجل ~~فقال : أنا مطلبك ثم قال له : إن الله تعالى عظمك وأعطاك وذريتك السلطنة ~~بسبب تعظيمك لكلامه ثم أمر بقطع شجرة وربط رأسها بمنديل وقال : ليكن ذلك ~~لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل أول غزوته إلى بلجك وفتح بعناية الله تعالى ~~ثم أذن له السلطان علاء الدين في الظاهر أيضا فصار سلطانا. # ففي هذه الحكاية فوائد منها أن السلطنة اختصاص إلهي كالنبوة # 489 # ومنها أن السخاء مفتاح باب المراد. # ومنها أن المراجعة عند الحيرة إلى الله لها تأثير عظيم. # ومنها أن رعاية كلام الله سبب السلطنة مطلقا صورية كانت أو معنوية إذ هو ~~ذكر مبارك. # ومنها أن ترك الرعاية سبب لزوال قوتها بل لزوال نفسها كما وقع في هذه ~~الأعصار فإن الترقي الواقع في زمان السلاطين المتقدمين آل إلى التنزل وقد ~~عزل السلطان محمد الرابع في زماننا بسبب الترك المذكور فهذا هو زوال ~~السلطنة نسأل الله تعالى أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء أحزاننا. # {ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده} الرشد خلاف الغي وهو الابتداء لمصالح الدين ~~والدنيا وكماله يكون بالنبوة أي : بالله لقد آتينا بجلالنا وعظم شأننا ~~إبراهيم الخليل عليه السلام الرشد اللائق به وبأمثاله من الرسل الكبار على ~~ما أفادته الإضافة {من قبل} من قبل إيتاء موسى وهارون التوراة وتقديم ذكر ~~إيتائها لما بينه وبين إنزال القرآن من الشبه التام {وكنا به عالمين} أي : ~~وكنا عالمين بأنه أهل لما آتيناه من الرشد والنبوة وتقديم الظرف لمجرد ~~الاهتمام مع رعاية الفاصلة ونظير الآية قوله تعالى : {الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته} (الأنعام : 124). # واعلم أن الأهلية أيضا من الله تعالى : # قابلي كر شرط فعل حق بدى # همو معدومى بهستى نامدى # جزء : 5 رقم الصفحة : 489 # وقد قالوا القابلية صفة حادثة من صفات المخلوق والعطاء صفة قديمة من صفات ~~الخالق والقديم لا يتوقف على الحادث. # {إذ قال لابيه وقومه} ظرف لآتينا على أنه وقت متسع وقع فيه الإيتاء وما ms3881 ~~ترتب عليه من أفعاله وأقواله. # يقول الفقير : والظاهر من عدم التعرض لأمه كونها مؤمنة كما يدل عليه ~~تبريه وامتناعه من أبيه دونها والمراد من قومه أهل بابل بالعراق وهي بلاد ~~معروفة من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا سميت بها ~~لكونها على عراق دجلة والفرات أي : شاطئهما {مآ} (يست) {هاذه التماثيل التى ~~أنتم لها عاكفون} التماثيل جمع تمثال وهو الشيء المصور المصنوع مشبها بخلق ~~من خلائق الله والممثل المصور على مثال غيره من مثلت الشيء بالشيء إذا ~~شبهته به والعكوف الإقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم لغرض من ~~الأغراض ضمن معنى العبادة كما يدل عليه الجواب الآتي ولذا جيىء باللام دون ~~على أي : ما هذه الأصنام التي أنتم عابدون لها مقيمون عليها وهذا السؤال ~~تجاهل منه وإلا فهو يعرف أن حقيقتها حجر أو شجر اتخذوها معبودا. # قال الكاشفي : (آن هفتاد دو صورت بود. # ودر تيسير كويد نودبت بود وبزر كترهمه را اززر ساخته بودند ودوكوهر ~~شاهوار درشمهاى او تركيب كرده. # ودرتبيان آورده كه صورتها بودند برهيأت سباع وطيور وبهائم وإنسان. # وبقول بعضي تماثيل بر مصور هياكل كواكب بود). # روي أن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج ، فقال : ما هذه ~~التماثيل كما في تفسير أبي الليث وفيه تقبيح للعب الشطرنج حيث عبر عن شخوصه ~~بما عبر به إبراهيم عن الأصنام فأشار إلى أن العكوف على هذا اللعب كالعكوف ~~على عبادة الأصنام. # قال صاحب الهداية يكره اللعب بالنرد والشطرنج والأربعة عشر والكل لهو ~~لأنه إن قامر بها فالميسر حرام بالنص وهو اسم لكل قمار وإن لم يقامر فهو ~~عبث ولهو وقال عليه السلام : "لهو المؤمن باطل إلا لثلاث تأديبه لفرسه # 490 # ومناضلته عن قوسه وملاعبته مع أهله" وحكي عن الشافعي رحمه الله إباحة ~~اللعب بالشطرنج لما فيه من تسخية الخاطر. # قال زين العرب في "شرح المصابيح" رجع الشافعي عن هذا القول قبل موته ~~بأربعين يوما وذكر الغزالي أيضا في "خلاصته" إنه مكروه عند الشافعي أي : في ms3882 ~~قوله الأخير وكيف لا يكون مكروها وهو إحياء سنة المجوس وقد قال عليه السلام ~~: "من لعب بالشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده في دم الخنزير" ، وأما قول ~~ابن خيام : # جزء : 5 رقم الصفحة : 489 # زماني بحث ودرس قيل وقالى # كه انسانرا بود كسب كمالى PageV05P375 ~~زمانى شعر وشطرنج وحكايات # كه خاطررا شود دفع ملالى # فمن قبيل القول الباطل الناشىء عن هوى النفس الأمارة بالسوء أعاذنا الله ~~وإياكم من مكرها تسويلها. # وفي الآية إشارة إلى أحوال أهل الدين فإنهم يرون أهل الدنيا بنور الرشد ~~عاكفين لأصنام الهوى والشهوات يقولون لهم ما هذه التماثيل الخ ولو لم يكن ~~نور الرشد والهداية من الله لكانوا معهم عاكفين لها وما رأوها بنظر ~~التماثيل. # {قالوا} كأنه قال إبراهيم عليه السلام أي شيء حملكم على عبادتها فقالوا : ~~{وجدنآ ءابآءنا لها عابدين} أي : عابدين لها فنحن نعبدها اقتداء بهم وهو ~~جواب العاجز عن الإتيان بالدليل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 489 # زماني بحث ودرس قيل وقالى # كه انسانرا بود كسب كمالى # زمانى شعر وشطرنج وحكايات # كه خاطررا شود دفع ملالى # فمن قبيل القول الباطل الناشىء عن هوى النفس الأمارة بالسوء أعاذنا الله ~~وإياكم من مكرها تسويلها. # وفي الآية إشارة إلى أحوال أهل الدين فإنهم يرون أهل الدنيا بنور الرشد ~~عاكفين لأصنام الهوى والشهوات يقولون لهم ما هذه التماثيل الخ ولو لم يكن ~~نور الرشد والهداية من الله لكانوا معهم عاكفين لها وما رأوها بنظر ~~التماثيل. # {قالوا} كأنه قال إبراهيم عليه السلام أي شيء حملكم على عبادتها فقالوا : ~~{وجدنآ ءابآءنا لها عابدين} أي : عابدين لها فنحن نعبدها اقتداء بهم وهو ~~جواب العاجز عن الإتيان بالدليل. # جزء : 5 رقم الصفحة : 489 # {قال لقد كنتم أنتم وءابآؤكم فى ضلال مبين} أي : وبالله لقد كنتم أنتم ~~أيها المقلدون وآباؤكم الذين سنوا لكم هذه السنة الباطلة مستقرين في ضلال ~~عظيم وخطأ ظاهر لكل أحد لعدم استناده إلى دليل ما والتقليد إنما يجوز فيما ~~يحتمل الحقية في الجملة والباطل لا يصير حقا بكثرة القائلين به وفيه ms3883 إشارة ~~إلى أن التقليد غالب على الخلق كافة في عبادة الهوى والدنيا إلا من آتاه ~~الله رشده. # واعلم أن التقليد قبول قول الغير بلا دليل وهو جائز في الفروع والعمليات ~~ولا يجوز في أصول الدين والاعتقاديات بل لا بد من النظر والاستدلال لكن ~~إيمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية وهو الذي اعتقد جميع ما وجب عليه ~~من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته وإرسال الرسل وما جاءوا به حقا من غير ~~دليل لأن النبي عليه السلام قبل إيمان الأعراب والصبيان والنسوان والعبيد ~~والإماء من غير تعليم الدليل ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه. # وفي "فصل الخطاب" من نشأ في بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه فهو ~~خارج عن حد التقليد أي : فإن تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال ~~فكأنه يقول الله خالق هذا على هذا النمط البديع ولا يقدر أحد غيره على خلق ~~مثل هذا فهو استدلال بالأثر وإثبات للقدرة والإرادة إلى غير ذلك فالمقصود ~~من الاستدلال هو الانتقال من الأثر إلى المؤثر ومن المصنوع إلى الصانع بأي ~~وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات للإنتاج على قاعدة ~~المعقول. # يقول الفقير : أدى جهل هذا الزمان إلى حيث أن من سبح عند كل أعجوبة لم ~~يلزم أن يكون مستدلا مطلقا لأنه سمع الناس يقولون سبحان الله عند رؤية سيل ~~عظيم أو شجر كبير أو حريق هائل أو نحوها مما خرج عن حد جنسه فيقلده في ذلك ~~من غير أن يخطر بباله أنه صنع الله تعالى وقد رأيت ملاحا ذميا يحث خدام ~~السفينة على بعض الأعمال ويقول لهم اجتهدوا وكونوا من أهل الغيرة فإن ~~الغيرة من الإيمان # 491 # وهو لا يعرف ما الغيرة وما الإيمان وكذا الخدام والألم يذكرهما فهو قول ~~مجرد جار على طريق العرف فعلى المؤمن ترك التقليد والوصول إلى مقام التحقيق ~~ومن الله التوفيق ، قال المولى الجامي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 491 # خواهى يصوب كعبة تحقيق ره برى # ى برى مقلد كم كرده ره مرو # وقال : # مقلدان ms3884 ه شناسند داغ هجرانرا # خبر ز شعله آتش ندارد افسرده # ففيه فرق بين المقلد والمحقق فمن رام التحقيق طلبه ولا يتشبث في هذا ~~البحر بغريقه كما لا يخفى. PageV05P376 # {قالوا أجئتنا بالحق} أي : بالجد وبالفارسية (آيا آورى بما اين سخن براستى ~~وجه) {أم أنت من اللاعبين} بنا فتقول ما تقول على وجه المزاح واللعب حسبوا ~~أنهم إنما أنكر عليهم دينهم القديم مع كثرتهم وشوكتهم على وجه المزاح ~~واللعب. # وفيه إشارة لطيفة وهي كما أن أهل الصدق والطلب يرون أهل الدنيا لاعبين ~~والدنيا لعبا ولهوا كقوله تعالى : {قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون} ~~(الأنعام : 91) كذلك أهل الدنيا يرون أهل الدين لاعبين والدين لعبا ولهوا ~~{قال بل} (نيستم بازى كننده) {ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن} أي : ~~خلقن ابتداء من غير مثال سابق فهو الخالق كما أنه المربى فالضمير للسموات ~~والأرض أو للتماثيل أي : فكيف تعبدون ما كان من جملة المخلوقات {وأنا على ~~ذالكم} الذي ذكرته من كون ربكم رب السموات والأرض فقط دون ما عداه كائنا ما ~~كان {من الشاهدين} أي : العالمين به على الحقيقة المبرهنين وليس المراد ~~حقيقة الشهادة لأنه لا شهادة من المدعي بل استعيرت الشهادة لتحقيق الدعوى ~~بالحجة والبرهان أي : لست من اللاعبين في الدعاوي بل من المحتجين عليها ~~بالبراهين القاطعة بمنزلة الشاهد الذي تقطع به الدعاوي. # قال الكاشفي : (آلأرده اندكه نمروديان روزى عبدداشتند كه در آن روز بصحرا ~~رفتندى وتا آخر روزتماشا كردندى ودرياز كشتن به بتخانه در آمده بتانرا ~~بياراسته بزبانها بنو اختندى آنكه سربر زمين نهاده رسم رستش بجاى آوردندى ~~وبخانها بازكشتندى ون ابراهيم عليه السلام باجمعى درباب تماثيل مناظره ~~فرمود كفتند فردا عيدست بيرون آى تابينى كه دين وآيين ماه زيباست ابراهيم ~~نعم جواب ايشان بكفت روز ديكركه مى رفتند ميخواستند كه اورا ببرند ببهانه ~~بيمارى يش آورد) {فقال إنى سقيم} يعني : عن عبادة الأصنام كما في "القصص" ~~(ايشان دست از وبازداشته برفتند ابراهيم نهان از ايشان بفرمودكه). # جزء : 5 رقم الصفحة : 491 # {وتالله} ms3885 (بخدا سوكند كه من) {لاكيدن أصنامكم} (هر آينه تدبيرى كنم وجهد ~~نمايم تابشكنم بتان شمارا) كما قال في "الإرشاد" لاجتهدن في كسرها. # وفيه ايذان بصعوبة الأمر وتوقفه على استعمال الحيل. # وقال ابن الشيخ أخذا من تفسير الإمام فإن قيل لم قال : {لاكيدن أصنامكم} ~~والكيد هو الاحتيال على الغير في ضرر لا يشعر به والأصنام جمادات لا تتضرر ~~بالكسر ونحوه وأيضا ليست هي مما يحتال في إيقاع الكسر عليها لأن الاحتيال ~~إنما يكون في حق من له شعور أجيب بأن ذلك من قبيل التوسع في الكلام فإن ~~القوم كانوا يزعمون أن الأصنام لهن # 492 # شعور ويجوز عليهن الضرر فقال ذلك بناء على زعمهم. # وقيل المراد لأكيدنكم في أصنامكم لأنه بذلك الفعل قد أنزل بهم الغم. # والأصنام جمع صنم وهي جثة متخذة من فضة أو نحاس أو خشب كانوا يعبدونها ~~متقربين بها إلى الله تعالى كما في المفردات {بعد أن تولوا} ترجعوا مضارع ~~ولى مشددا {مدبرين} ذاهبين من عبادتها إلى عيدكم وهو حال مؤكدة لأن التولية ~~والادبار بمعنى والادبار نقيض الإقبال وهو الذهاب إلى خلف. # قال الكاشفي : {بعد أن تولوا} (بعد ازانكه روى بكردانيد ازايشان يعنى ~~برويد بعيد كاه وباشيد مدبرين شت برايشان كنندكان وقتى كه بتانرا بكذا ريد ~~وبتماشا كاه خودرويد). # جزء : 5 رقم الصفحة : 491 # {فجعلهم} الفاء فصيحة أي : فولوا فجعلهم {جذاذا} قطاعا فعال بمعنى ~~المفعول من الجذ الذي هو القطع كالحطام من الحطم الذي هو الكسر. # قال في "القاموس" الجذ القطع المستأصل والكسر والاسم الجذاذ مثلثة انتهى ~~{إلا كبيرا لهم} استثناء من مفعول قوله فجعلهم ولهم صفة لكبيرا والضمير ~~للأصنام أي : لم يكسر "الكبير" وتركه على حاله وعلق الفأس في عنقه وكبره في ~~التعظيم أو في الجثة أو فيهما {لعلهم إليه} إلى "الكبير" وتقديم الظرف ~~للاختصاص أو لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة {يرجعون} فيسألون عن كاسرها ~~لأن من شأن المعبود أن يرجع إليه في حل المشكل فيستجهلهم ويبكتهم بذلك كذا ~~في "بحر العلوم" أو إلى إبراهيم يرجعون لاشتهاره بإنكار ms3886 دينهم وسب آلهتهم ~~وعداوتهم فيحاججهم بقوله بل فعله كبيرهم فيحجهم ويبكتهم كما في "الإرشاد" وغيره. PageV05P377 # روي أن آزر خرج به في يوم عيد لهم فبدأوا ببيت الأصنام فدخلوه فسجدوا ~~لها ووضعوا بينها طعاما وخبزا جاءوا به معهم وقالوا : الآن ترجع بركة ~~الآلهة على طعامنا فذهبوا وبقي إبراهيم فنظر إلى الأصنام فقال مستهزئا بهم ~~مالكم لا تنطقون مالكم لا تأكلون ثم التفت فإذا بفأس معلق فتناوله فكسر ~~الكل ولم يبق إلا "الكبير" وعلق ألفأس في عنقه وأراق تلك الأطعمة ورجع إلى منزله. # قال الإمام فإن قيل إن كان القوم عقلاء فقد علموا بالضرورة أنها لا تسمع ~~ولا تضر ولا تنفع فما الحاجة إلى كسرها غايته أنهم كانوا يعظمونها كما نعظم ~~نحن المصحف والمحراب والكسر لا يقدح فيه وإن لم يكونوا عقلاء لم تحسن ~~المناظرة معهم ولا بعث الرسل إليهم والجواب أنهم كانوا عقلاء عالمين أنها ~~لا تضر ولا تنفع لكنهم ربما اعتقدوا أنها تماثيل الكواكب وطلسمات من عبدها ~~ينتفع بها ومن استخف بها ناله ضرر ثم إن إبراهيم كسرها ولم ينله ضرر فدل ~~على فساد مذهبهم. # وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه ينحت من هوى نفسه ~~أصناما كما كان أبو إبراهيم آزر ينحت الأصنام وإذا أدركته العناية الأزلية ~~وأيد بالتأييدات الإلهية يكسر أصنام الهوى ويجعلها جذاذا فضلا عن نحتها كما ~~كان حال إبراهيم كان يكسر من الأصنام ما ينحت أبوه وإذا كان المرء من أهل ~~الخذلان يرى الحق باطلا والباطل حقا كما كان قوم نمرود ، وقال الخجندي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 493 # بشكن بت غروركه دردين عاشقان # يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست # {قالوا} حين رجعوا من عيدهم ورأوا {من فعل هاذا باالهتنآ} (كه كرده است اين # 493 # عمل باخدايان ما وايشانرا درهم شكسته) والاستفهام للإنكار والتوبيخ ولم ~~يقولوا بهؤلاء مع أنها كانت بين أيديهم مبالغة في التشنيع {إنه لمن ~~الظالمين} بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك (يعنى از ظالمانست برنفس خودكه بدين ~~عمل خودرا درورطه ms3887 هلاك انداخته). # {قالوا} أي : بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على أن القائلين جماعة ~~{سمعنا} من الناس {فتى} وهو الطري من الشبان {يذكرهم} بسوء أي : بعيب ~~الأصنام فلعله فعل ذلك بها وأطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فإن ذكر من ~~يكره إبراهيم ويبغضه إنما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك فإن كان ~~الذاكر صديقا فهو ثناء وإن كان عدوا فذم {يقال له إبراهيم} أي : يطلق عليه ~~هذا الاسم. # {قالوا} أي : السائلون. # قال ابن الشيخ : بلغ ذلك النمرود الجبار وأشراف قومه فقالوا فيما بينهم ~~{فأتوا به} (س بياريد اورا) {على أعين الناس} حال من ضمير به أي : ظاهرا ~~مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على ~~المركوب {لعلهم} أي : بعضا منهم {يشهدون} بفعله أو بقوله ذلك لئلا نأخذه ~~بلا بينة. # وفيه إشارة إلى أن بعض الكفار من لا يحكم على أهل الجنايات إلا بمشهد من ~~العدول فكل حاكم يحكم على متهم بالجناية من غير بينة فهو أسوأ حالا منهم ~~ومن قوم نمرود كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 5 رقم الصفحة : 493 # بشكن بت غروركه دردين عاشقان # يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست # {قالوا} حين رجعوا من عيدهم ورأوا {من فعل هاذا باالهتنآ} (كه كرده است اين # 493 # عمل باخدايان ما وايشانرا درهم شكسته) والاستفهام للإنكار والتوبيخ ولم ~~يقولوا بهؤلاء مع أنها كانت بين أيديهم مبالغة في التشنيع {إنه لمن ~~الظالمين} بالكسر حيث عرض نفسه للهلاك (يعنى از ظالمانست برنفس خودكه بدين ~~عمل خودرا درورطه هلاك انداخته). # {قالوا} أي : بعض منهم مجيبين للسائلين فالآية تدل على أن القائلين جماعة ~~{سمعنا} من الناس {فتى} وهو الطري من الشبان {يذكرهم} بسوء أي : بعيب ~~الأصنام فلعله فعل ذلك بها وأطلق الذكر ولم يقيد لدلالة الحال فإن ذكر من ~~يكره إبراهيم ويبغضه إنما يكون بذم ونظيره قولك سمعت فلانا يذكرك فإن كان ~~الذاكر صديقا فهو ثناء وإن كان عدوا فذم {يقال له إبراهيم} أي : يطلق عليه ~~هذا الاسم. # {قالوا} أي ms3888 : السائلون. # قال ابن الشيخ : بلغ ذلك النمرود الجبار وأشراف قومه فقالوا فيما بينهم ~~{فأتوا به} (س بياريد اورا) {على أعين الناس} حال من ضمير به أي : ظاهرا ~~مكشوفا بمرأى منهم ومنظر بحيث تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على ~~المركوب {لعلهم} أي : بعضا منهم {يشهدون} بفعله أو بقوله ذلك لئلا نأخذه ~~بلا بينة. # وفيه إشارة إلى أن بعض الكفار من لا يحكم على أهل الجنايات إلا بمشهد من ~~العدول فكل حاكم يحكم على متهم بالجناية من غير بينة فهو أسوأ حالا منهم ~~ومن قوم نمرود كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 5 رقم الصفحة : 493 PageV05P378 ~~{قالوا} في الكلام حذف أي : فأتوا به فلما شهدوه قالوا منكرين عليه فعله ~~موبخين له {فعلت هاذا باالهتنا} الكسر {باالهتنا يا اإبراهيم * قال بل فعله ~~كبيرهم هاذا} مشيرا إلى الذي لم يكسره وهذا صفة لكبير أسند الفعل إليه ~~باعتبار أنه الحامل عليه لأنه لما رأى الأصنام مصطفة مزينة يعظمها المشركون ~~ورأى على "الكبير" ما يدل على زيادة تعظيمهم له وتخصيصهم إياه بمزيد ~~التواضع والخضوع غاظة وكان غيظ كبيرها أكبر وأشد. # وقال بعضهم فعله كبيرهم هذا غضب من أن تعبد معه هذه الصغار وهو أكبر منها ~~، يعني : (كفت من آن نكرده ام بلكه كرده است اين را بزرك ايشان ازروى خشم ~~برايشان كه باوجود من را ايشانرا رستند) {فسالوهم} عن حالهم {إن كانوا ~~ينطقون} أي : إن كانوا ممن ينطقون حتى يخبروا من فعل ذلك بهم وفي الحديث : ~~"لم يكذب إبراهيم النبي قط إلا ثلاث كذبات" سميت بالمعاريض كذبا لما شابهت ~~صورتها صورته وإلا فالكذب الصريح كبيرة فالأنبياء معصومون منها. # فإن قلت إذا كانت هذه معاريض لم جعلها سببا في تقاعده عن الشفاعة حين ~~يأتي الناس إليه يوم القيامة. # قلت : الذي يليق بمرتبة النبوة والخلة أن يصدع بالحق ويصرح بالأمر ولكنه ~~قد تنزل إلى الرخصة فإن حسنات الأبرار سيآت المقربين والتعريض تورية الكلام ~~عن الشيء بالشيء وهو أن تشير بالكلام إلى شيء والغرض منه شيء آخر فالغرض من ms3889 ~~قوله بل فعله كبيرهم الإعلام بأن من لم يستطع دفع المضرة عن نفسه كيف ~~يستطيع دفع المضرة عن غيره فكيف يصلح إلها؟ قال الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق ~~والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق ~~فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المطلوب مباحا وواجب إن كان المقصود # 494 # واجبا فهذا ضابطه ثنتين في ذات الله أي : في طلب رضاه والثالثة كانت لدفع ~~الفساد عن سارة وفيها رضى الله أيضا لكن لما كان له نفع طبيعي فيها خصص ~~الثنتين بذات الله دونهاقوله إني سقيم أي : إحدى تلك الكذبتين قوله إني ~~سقيم وذلك أنه لما قال له أبوه : لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج ~~معهم فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال : إني سقيم تأويله إن قلبي سقيم ~~بكفركم أو مراده الاستقبال كما قال الكلبي كان إبراهيم من أهل بيت ينظرون ~~في النجوم وكانوا إذا خرجوا للعيد لم يتركوا إلا مريضا فلما هم إبراهيم ~~بكسر الأصنام نظر قبل العيد إلى السماء وقال : أراني أشتكي غدا فأصبح ~~معصوبا رأسه فخرج القوم ولم يتخلف غيره وقوله : بل فعله كبيرهم مر شرحه ~~وواحدة في شأن سارة وذلك أنه قدم الأردن وبها ملك جبار يقال له صادوق ومعه ~~سارة وكانت أحسن الناس فقال لها : إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني ~~عليك فأخبريه أنك أختي أي : في الإسلام فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيرك ~~وغيري فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فقال له : لقد قدم أرضك امرأة لا ~~ينبغي أن تكون إلا لك فأرسل إليها فأتي بها وقام إبراهيم إلى الصلاة ~~والدعاء فلما دخلت عليه أعجبته فمد يده إليها فأيبس الله تعالى يده فقال ~~لها : ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضرك فدعت فعاد ثم وثم حتى دعا الذي جاء ~~بها وقال : اخرجها من أرضي وأعطاها هاجر وكانت جارية في غاية الحسن والجمال ms3890 ~~وهبتها سارة لإبراهيم فولدت له إسماعيل عليهما السلام. # جزء : 5 رقم الصفحة : 494 # {فرجعوا إلى أنفسهم} أي : راجعوا عقولهم وتذكروا أن ما لا يقدر على دفع ~~المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره بوجه من الوجوه يستحيل أن يقدر ~~على دفع مضرة غيره أو جلب منفعة له فكيف يستحق أن يكون معبودا {فقالوا} أي ~~: قال بعضهم لبعض فيما بينهم. # {إنكم أنتم الظالمون} بعبادتها لا من كسرها. # {ثم نكسوا على رءوسهم} أي : انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا ~~بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء أعلاه من قولهم نكس ~~المريض إذا عاد إلى مرضه الأول بعد العافية والنكس قلب الشيء ورد آخره على أوله. # وقال الكاشفي : (س نكونسار كرده شدند برسرهاى خود يعنى سردريش افكندنداز ~~حجالت وغيرت). # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن لكل إنسان عقلا لو رجع إلى عقله ~~وتفكر في حاله لعلم صلاحه وفساد حاله ، وفي "المثنوي" : # كشتىء بى لنكر آمدمردنر # كه زبادك ندارد او حذرلنكر عقلست عاقل را امان # لنكرى دريوزه كن ازعاقلان # وفيه إشارة أخرى وهي أن العقل وإن كان يعرف الصلاح من الفساد ويميز بين ~~الحق والباطل ما لم يكن له تأييد من نور الله وتوفيق منه لا يقدر على ~~اختيار الصلاح واحتراز الفساد فيبقى مبهوتا كما كان حال قوم نمرود حيث ~~نكسوا على رؤوسهم إذ لم يكونوا موفقين فما نفعهم ما عرفوا من الحق ، وفي ~~"المثنوي" : # جز عنايت كه كشايد شم را PageV05P379 ~~جزمحبت كه نشاند خشم راجهدبى توفيق خود كس رامباد # درجهان والله أعلم بالرشاد # 495 # {لقد علمت ما هاؤلاء ينطقون} على إرادة القول أي : قائلين لقد علمت يا ~~إبراهيم أن ليس من شأنهم النطق فكيف تأمرنا بسؤالهم فأقروا بهذا للحيرة ~~التي لحقتهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 494 # {قال} مبكتا لهم {أفتعبدون} أي : أتعلمون ذلك فتعبدون {من دون الله} أي : ~~حال كونكم متجاوزين عبادته تعالى {ما لا ينفعكم شياا} من النفع إن عبدتموهم ~~{ولا يضركم} إن لم تعبدوهم فإن العلم بالحالة المنافية للألوهية مما ms3891 يوجب ~~الاجتناب عن عبادته قطعا. # {أف لكم ولما تعبدون من دون الله} تضجر منه من إصرارهم على الباطل البين ~~وأف صوت التضجر إذا صوت بها الإنسان علم أنه متضجر ومعناه قبحا ونتنا ، ~~وبالفارسية : (زشتى وناخوشى شمارا ومران يزرا كه مى رستيد بجز خداى تعالى) ~~واللام لبيان المتأفف له أي : لكم ولآلهتكم هذا التأفف لا لغيركم وفي كتب ~~النحو من أسماء الأفعال أف بمعنى أتضجر {أفلا تعقلون} أي : أجننتم فلا ~~تعقلون قبح صنيعكم. # قال ابن عطاء دعا الله تعالى عباده إليه وقطعهم عما دونه بقوله : ~~{أفتعبدون} الخ كيف تعتمده وهو عاجز مثلك ولا تعتمد من إليه المرجع وبيده ~~الضر والنفع. # قال حمدون القصار : استغاثة الخلق بالخلق كاستغاثة المسجون بالمسجون. # وقال بعض الكبار طلبك من غيره لوجود بعدك عنه إذ لو كنت حاضرا بقلبك معه ~~ما صح منك توجه لغيره وكل ما دون الله خوض ولعب فالتعلق به زور وكذب فدع ~~الكل جانبا وتعلق بمولاك حتما تجده في كل مهم وغيره مغنيا وعند كل شيء حقا ~~يقينا جعلنا الله ممن تعلق به بلا علة وعافانا من الذلة والزلة والقلة. # حكي أن امرأة حبيب العجمي ألحت عليه أن يعمل بالأجرة طلبا للسعة في ~~الرزق فخرج من بيته وعبد الله إلى الليل فعاد إلى بيته وليس معه شيء فلما ~~سألته امرأته قال : عملت لعظيم كريم واستحييت أن اطلب الأجرة فلما مضى عليه ~~ثلاثة أيام قالت : أطلب الأجرة أو اعمل لغيره أو طلقني فخرج إلى الليل فلما ~~عاد إلى منزله وجد رائحة الطعام وامرأته مستبشرة فقالت : إن الذي عملت له ~~أرسل إلينا أشياء عظيمة وكيسا مملوا ذهبا فبكى حبيب وقال : إنه من عند الله ~~الكريم فلما سمعت المرأة تابت وحلفت أن لا تعود إلى مثله أبدا. # ففي هذه الحكاية فوائد : منها أن العمل بالأجرة وإن كان أمرا مشروعا لكن ~~الحبيب اختار طاعة الحبيب وعد ذلك العمل من قبيل الاستناد إلى الغير مع أنه ~~تعالى قال : "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطى السائلين". ms3892 # جزء : 5 رقم الصفحة : 496 # ومنها : أن الصبر مؤد إلى الفتح ولو كان بعد حين فلا بد من الصبر وترك ~~الجزع ، ومنها أن تلك المرأة عرفت الحال فتابت إلى الله المتعال واختارت ~~القوت والقناعة ولازمت العبادة والطاعة فإن من أعرض عن الحق بعد ظهور ~~البرهان فقد خان نفسه وأهان ألا ترى أن قوم إبراهيم بعدما استبان لهم الحق ~~رجعوا إلى الكفر والإصرار وعبادة الأصنام من الخشب والأحجار فأهلكهم الله ~~تعالى بالبعوض الصغار ، وفي "المثنوي" : # هست دنيا قهر كردكار # قهر بين ون قهر كردى اختيار # استخوان وموى مقهوران نكر # تيغ قهر افكنده اندر بحر وبر # {قالوا حرقوه} أي : قال بعضهم لبعض لما عجزوا عن المحاجة وهكذا ديدن ~~المبطل المحجوج # 496 PageV05P380 ~~إذا قرعت شبهته بالحجة القاطعة وافتضح لا يبقى له مفزع إلا المناصبة واتفقت ~~كلمتهم على إحراقه لأنه أشد العقوبات. # وقال ابن عمر رضي الله عنهما : إن الذي أشار بإحراقه رجل من أعراب العجم ~~يعني من الأكراد ولعمري أنهم لفي فسادهم وجفائهم وغلوهم في تعذيب الناس بعد ~~يقدمون ولا ينفكون عن ذلك ما ترى للإسلام الذي هو دين إبراهيم الخليل عليهم ~~أثرا في خلق ولا عمل خلقهم نهب أموال المسلمين وعلمهم ظلم وسرقة وقتل وقطع ~~الطريق والله ما هؤلاء بأهل الملة الغراء لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء ~~إياك والمصاحبة بأصلحهم والمرور ببلادهم {وانصروا ءالهتكم} بالانتقام لها ~~{إن كنتم فاعلين} أمرا في إهلاكه يعني أن الإحراق هو المعتد به في هذا الباب. # وقصته أنه لما اجتمع نمرود وقومه لإحراقه عليه السلام حبسوه في بيت بنوا ~~له حائطا كالحظيرة ارتفاعه ستون ذراعا وذلك في جنب جبل كوثى وهي بالضم قرية ~~بالعراق ثم جمعوا له الحطب الكثير حتى أن الرجل المريض كان يوصي بشراء ~~الحطب وإلقائه فيها وكانت المرأة لو مرضت قالت : إن عافاني الله لأجمعن ~~حطبا لإبراهيم وكانت تنذر في بعض ما تطلب لئن أصابته لتحتطبن في نار ~~إبراهيم وتغزل وتشتري الحطب بغزلها فتلقيه في ذلك البنيان احتسابا في دينها. # وكانت امرأة ms3893 عجوز نذرت أن تحمل الحطب إلى نار إبراهيم فحملت حزمة حطب ~~وذهبت بها إلى موضع النار فاعترضها ملك في الطريق وقال : أين تذهبين يا ~~عجوز فقالت : أريد نار إبراهيم فقال : طول الله طريقك وقصر خطاك فأقامت ~~تسير والحطب فوق رأسها وهي جيعانة عطشانة حتى ماتت لعنها الله تعالى قيل : ~~جمعوا له أصناف الحطب من أنواع الخشب على ظهر الدواب أربعين يوما. # قال الكاشفي : (وروغن فراوان برهيمه ريختند) يقال أن جميع الدواب امتنعت ~~من حمل الحطب إلا البغال فعاقبها الله أن أعقمها كما في "القصص". # وذكر في فضائل القدس عن سعيد بن عبد العزيز أنه قال في زمن بني إسرائيل ~~في بيت المقدس عند عين سلوان وعين سلوان في القدس الشريف كزمزم في مكة ~~وكانت المرأة إذا قذفت أتوا بها فسقوها من ماء هذه العين فإن كانت بريئة لم ~~يضرها وإن كانت سقيمة ماتت فلما حملت مريم أم عيسى عليه السلام أتوا بها ~~وحملوها على بغلة فعثرت بها فدعت الله تعالى أن يعقم رحمها فعقمت من ذلك ~~اليوم فلما أتتها شربت منها فلم تزد إلا خيرا فدعت الله تعالى أن لا يفضح ~~امرأة مؤمنة فغارت انتهى. # ثم أوقدوا الحطب سبعة أيام فلما اشتعلت النار صار الهواء بحيث لو مر ~~الطير في أقصى الجو لاحترق من شدة وهجها أي : شدة حرها. # جزء : 5 رقم الصفحة : 496 # روي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها لعدم تأتي القرب منها فجاء إبليس ~~في صورة شيخ وعلمهم عمل المنجنيق. # قال في "إنسان العيون" أول من وضع المنجنيق إبليس فإنه لما جعلوا في ~~الحطب النار ووصلت النار إلى رأس الجدار المرتفع المبني جنب الجبل لم يدروا ~~كيف يلقون إبراهيم فتمثل لهم إبليس في صورة نجار فصنع لهم المنجنيق ونصبوه ~~على رأس الجبل ووضعوه فيه وألقوه في تلك النار وأول من رمى به في الجاهلية ~~جذيمة الأبرش وهو أول من أوقد الشمع انتهى. # وقيل : صنعه لهم رجل من الأكراد وكان أول من صنع المنجنيق فخسف الله به ~~الأرض ms3894 فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ثم عمدوا إلى إبراهيم فوضعوه في كفة ~~المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت السماء والأرض ومن فيها من الملائكة إلا ~~الثقلين # 497 # صيحة واحدة أي : ربنا ما في أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم وإنه يحرق فيك ~~فائذن لنا في نصرته فقال تعالى : إن استغاث بأحد منكم لينصره فقد أذنت له ~~في ذلك فإن لم يدع غيري فأنا أعلم به وأنا وليه فخلوا بيني وبينه فإنه ~~خليلي ليس لي خليل غيره وأنا إلهه ليس له إله غيري فلما أرادوا إلقاءه في ~~النار أتاه خازن الرياح فقال : إن شئت طيرت النار في الهواء وأتاه خازن ~~المياه فقال : إن أردت أخمدت النار فقال إبراهيم لا حاجة لي إليكم ثم رفع ~~رأسه إلى السماء فقال : اللهم أنت الواحد في السماء وأنا الواحد في الأرض ~~ليس في الأرض من يعبدك غيري حسبي الله ونعم الوكيل وأقبلت الملائكة فلزموا ~~كفة المنجنيق فرفعه أعوان النمرود فلم يرتفع فقال لهم إبليس : أتحبون أن ~~يرتفع؟ قالوا : نعم قال : ائتوني بعشر نسوة فأتوه بهن فأمرهن بكشف رؤوسهن ~~ونشر شعورهن ففعلوا ذلك فمدت الأعوان المنجنيق وذهبت الملائكة فارتفع ~~إبراهيم في الهواء كما في "القصص" وذلك أن الملك لا يرى الرأس المكشوف من ~~المرأة بخلاف الجنى ولذا لما رأى نبينا عليه السلام الملك في بدء الوحي فزع ~~منه فأجلسته خديجة رضي الله عنها في حجرها وألقت خمارا وهو ما يعطي به ~~الرأس ثم قالت : هل تراه قال : لا قالت : يا ابن عم أثبت وأبشر فوالله إنه ~~لملك ما هذا بشيطان وحين ألقى في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب ~~العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك. PageV05P381 # قال في "التأويلات النجمية" إذا أراد الله تعالى أن يكمل عبدا من عباده ~~المخلصين يفديه بخلق عظيم كما أنه تعالى إذا أراد استكمال حوت في البحر ~~يفديه بكثير من الحيتان الصغار فلما أراد تخليص ابريز الخلة من غش البشرية ~~جعل النمرود وقومه فداء لإبراهيم حتى أجمعوا على تحريقه بعد ms3895 أن علموا أنهم ~~ظالمون فوضعوه في المنجنيق ورموه إلى النار فانقطع رجاؤه عن الخلق بالكلية ~~متوجها إلى الله تعالى مستسلما نفسه إليه حتى أن جبريل عليه السلام أدركه ~~في الهواء فامتحنه بقوله هل لك من حاجة؟ وما كان فيه من الوجود ما تتعلق به ~~الحاجة فقال : أما إليك فلا قال له جبريل : سل ربك امتحانا له فأخفى سره عن ~~جبريل غيرة على حاله فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي وما أظهر عليه حاله ~~فأدركته العناية الأزلية بقوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 496 # {قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم} البرد خلاف الحر والسلام ~~التعري من الآفات أي : كوني ذات برد من حرك وسلامة من بردك فزال ما فيها من ~~الحرارة والإحراق وبقي ما فيها من الإضاءة والإشراق واختاره المحققون ~~لدلالة الظاهر عليه وهذا كما ترى من أبدع المعجزات فإن انقلاب النار هواء ~~طيبا وإن لم يكن بدعا من قدرة الله لكن وقوع ذلك على هذه الهيئة مما يخرق ~~العادات وقيل : كانت النار بحالها إلا أنه تعالى خلق في جسم إبراهيم كيفية ~~مانعة من وصول أذى النار إليه كخزنة جهنم في الآخرة وكما أنه ركب بنية ~~النعامة بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة وبدن السمندل بحيث لا يضره ~~المكث في النار كما يشعر به ظاهر قوله على إبراهيم قيل فبردت نار الدنيا ~~يومئذ ولم ينتفع بها أحد من أهلها ولو لم يقل على إبراهيم لبقيت ذات برد ~~أبدا على كافة الخلق بل على جميع الأنبياء ولو لم يقل سلاما بعد قوله بردا ~~لمات إبراهيم من بردها. # قال في "الكبير" أما كونها سلاما عليه فلأن البرد المفرط مهلك كالحر بل ~~لا بد من الاعتدال وهو إما بأن يقدر الله بردها بمقدار لا يؤثر أو بأن يصير ~~بعض النار بردا ويبقى بعضها على حرارته # 498 # أو بأن يزيد في حرارة جسمه حتى لا يتأثر ببردها. # قيل : جعل كل شيء يطفىء عنه النار إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ النار ولذا ~~أمر النبي عليه ms3896 السلام بقتلها. # قيل : لما ألقى في النار كان فيها أربعين يوما أو خمسين وقال : ما كنت ~~أطيب عيشا زمانا من الأيام التي كنت فيها في النار كما قال بعض العارفين في ~~جبل لبنان وكان يأكل أصول النبات وأوراق الشجر ظننت أن حالي أطيب من حال ~~أهل الجنة ، قال الحافظ : # عاشقا نرا كردر آتش مينشا ندمهر دوست # تنك شمم كر نظر در شمه كوثر كونم # جزء : 5 رقم الصفحة : 498 # قيل لما رموه في النار : أخذت الملائكة بضبعي إبراهيم وأقعدوه في الأرض ~~فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس. # قال الكاشفي : (ون ابراهيم بميدان آتش فرود آمد في الحال غل وبند او ~~بسوخت) فبعث الله تعالى ملك الظل في صورة إبراهيم فجاء فقعد إلى جنب ~~إبراهيم يؤنسه وأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة وطنفسة فألبسه القميص ~~وأجلسه على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال : يا إبراهيم إن ربك يقول : أما ~~علمت أن النار لا تضر أحبابي على أحسن ما يكون من الهيئة والنار محيطة به ~~فناداه : يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال : نعم قال : قم فأخرج ~~فقام يمشي حتى خرج فاستقبله النمرود وعظمه وقال : من الرجل الذي رأيته معك ~~في صورتك؟ قال : ذلك ملك الظل أرسله ربي ليؤنسني فيها فقال له النمرود : ~~إني مقرب إلى إلهك قربانا لما رأيته من قدرته وعزته فيما صنع بك وإني ذابح ~~له أربعة آلاف بقرة فقال إبراهيم لا يقبل الله منك ما كنت على دينك هذا قال ~~النمرود : لا أستطيع ترك ملكي وملتي لكن سوف أذبحها له ثم ذبحها وكف عن ~~إبراهيم. # وفي "القصص" قال له النمرود : أي : بعد الخروج : ما أعجب سحرك يا إبراهيم ~~قال : ليس هذا سحر ولكن الله جعل النار علي بردا وسلاما وألبسني ثوب العز ~~والبهاء فقال له النمرود : فمن ذلك الرجل الذي كان جالسا عن يمينك والرجال ~~الذين كانوا حولك فقال له إبراهيم : فمن ملائكة ربي بعثهم إلي يؤنسونني ~~ويبشرونني بأن الله قد اتخذني خليلا فتحير النمرود ولم يدر ms3897 ما يصنع ~~بإبراهيم فحدثته نفسه بالجنون وقال : لأصعدن إلى السماء وأقتل إلهك فأمر أن ~~يصنع له تابوت وثيق كما سبق في أواخر سورة إبراهيم. # وروي أنهم لما رأوه سالما لم يحترق منه سوى وثاقه قال هاران أبو لوط ~~عليه السلام : إن النار لا تحرقه لأنه سحر النار لكن اجعلوه على شيء ~~وأوقدوا تحته فإن الدخان يقتله ففعلوا فطارت شرارة إلى لحية أبي لوط ~~فأحرقتها. PageV05P382 # روي إن إبراهيم ألقي في النار وهو ابن ست عشرة سنة. # فإن قلت : هل وجد القول من الله تعالى حيث قال : {قلنا يا نار كونى بردا ~~وسلاما} أو هو تمثيل؟ قلت : جعل الله النار باردة من غير أن يكون هناك قول ~~وخطاب لقوله تعالى : {أن يقول له كن فيكون} (يس : 82). # وذهب بعضهم إلى أن ذلك القول قد وجد والقائل هو الله أو جبريل قال بأوامر الله. # قال ابن عطاء سلام إبراهيم من النار بسلامة صدره لما حكي الله عنه {إذ ~~جآء ربه بقلب سليم} (الصافات : 84) أي : خالل من جميع الأسباب والعوارض ~~وبردت عليه النار لصحة توكله ويقينه مع أن نار العشق غالبة على كل شيء ، ~~وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 498 # عشق آن شعله است كو ون بر فروخت # هره جز معشوق باقى جمله سوخت # 499 # در ناه لطف حق بايد كريخت # كو هزاران لطف بر ارواح ريختتا ناهى يابى آنكه ون ناه # آب وآتش مر ترا كردد ساه # نوح وموسى را نه دريا يار شد # نى بر اعدا شان بكين قهارشد # آتش ابراهيم را نى قلعه بود # تا برآورد از دل نمرود دود # كوه يحيى را نه سوى خويش خواند # قاصدانش را بزخم سنك راند # كفت اى يحيى بيا در من كريز # تا ناهت باشم از شمشيرتيز # فإن قلت لم ابتلاه الله بالنار في نفسه؟ قلت : كل رسول أتى بمعجزة تناسب ~~أهل زمانه فكان أهل ذلك الزمان يعبدون النار والشمس والنجوم معتقدين أنها ~~من حيث أرواحها تربي الهياكل والأجسام بخاصية طبائع هن عليها فأراهم ms3898 الله ~~تعالى الحق أن العنصر الأعظم عندهم هو حقيقة الشمس وروح كرة الأثير والنجوم ~~ولا تضر تلك الآلهة إلا بإذن الله بسريان القدرة القاهرة في حقائق العناصر. # وقيل : ابتلاه الله بالنار لأن كل إنسان يخاف بالطبع من صفة القهر كما ~~قيل لموسى : {ولا تخفا سنعيدها سيرتها الاولى} (طه : 21) فأراه تعالى أن ~~النار لا تضر شيئا إلا بإذن الله تعالى وإن ظهرت بصفة القهر ولذلك أظهر ~~الجمع بين التضاد بجعلها بردا وسلاما ومعجزة قاهرة لأعدائه المعتقدين بوصف ~~الربوبية للعنصر الأعظم فكان ابتلاؤه بالنار معجزة ساطعة لعبدة النيران ~~والنجوم كذا في "أسئلة الحكم" {وأرادوا به كيدا} مكرا عظيما في الاضرار به ~~{فجعلناهم الاخسرين} أي : أخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم في إطفاء نور الحق ~~برهانا قاطعا على أنه على الحق وهم على الباطل وموجبا لارتفاع درجته ~~واستحقاقهم لأشد العذاب ، وفي "المثنوي" : # هركه بر شمع خدا آرد فو # شمع كى ميرد بسوزد وز اوون توخفاشان بسى بينند خواب # كين جهان ماند يتيم از آفتاب # اى بريده آن لب وحلق ودهان # كه كند تف سوى مه با آسمان # تف برويش باز كردد بى شكى # تف سوى كردون نيابد مسلكى # تا قيامت تف برو بارد زرب # همو تبت برروان بو لهب # وقيل : {فجعلناهم الاخسرين} أي : من الهالكين بتسليط البعوض عليهم وقتله ~~إياهم وهو أضعف خلق الله تعالى وما برح النمرود حتى رأى أصحابه قد أكلت ~~البعوض لحومهم وشربت دماءهم ووقعت واحدة في منخره فلم تزل تأكل إلى أن وصلت ~~إلى دماغه وكان أكرم الناس عليه الذي يضرب رأسه بمرزبة من حديد فأقام بهذا ~~نحوا من أربعمائة سنة وقد سبق في سورة النحل {ونجيناه} أي : إبراهيم من ~~الإحراق ومن شر النمرود. # جزء : 5 رقم الصفحة : 498 # {ولوطا} هو ابن أخي إبراهيم اسمه هاران مهاجرا {إلى الارض التى باركنا ~~فيها للعالمين} أي : من العراق إلى الشام. # قيل : كانت واقعة إبراهيم مع النمرود بكوثى في حدود بابل من أرض العراق ~~فنجاه الله من تلك البقعة إلى الأرض ms3899 المباركة الشامية. # وعن سفيان أنه خرج إلى الشام فقيل له : إلى أين؟ فقال : إلى بلد يملأ فيه ~~الجراب بدرهم وقد كان الله تعالى بارك في الأرض المقدسة ببعث أكثر الأنبياء ~~فيها ونشر شرائعهم # 500 # هي البركات الحقيقية الموصلة للعالمين إلى الكمالات والسعادة الدينية ~~والدنيوية وبكثرة الماء والشجر والثمر والحطب وطيب عيش الغني والفقير. # وقال أبي بن كعب : سماها مباركة لأن ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت ~~الصخرة التي ببيت المقدس وقد كان لوط النبي آمن بإبراهيم بن تارخ وهو لوط ~~بن هاران بن تارخ بن تاخور وآزر لقب تارخ وكان هاران وإبراهيم أخوين وآمنت ~~به أيضا صارة بنت عم إبراهيم وسارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم فخرج من ~~كوثى مهاجرا إلى ربه ومعه لوط وسارة يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ~~ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله ثم ارتحل منها ونزل بفلسطين ثم خرج ~~منها مهاجرا حتى قدم مصر ثم خرج من مصر وعاد إلى أرض الشام ونزل لوط ~~بالمؤتفكة وبعثه الله نبيا إلى أهلها. PageV05P383 # روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ستكون هجرة بعد هجرة ~~فخيار أهل الأرض ألزمهم إلى مهاجر إبراهيم" أراد عليه السلام بالهجرة ~~الثانية الهجرة إلى الشام والمقصود ترغيب الناس في المقام بها وفي الحديث ~~"بيت المقدس أرض الحشر والنشر والشام صفوة الله من بلاده يجيىء إليها صوفته ~~من خلقه" وفي المرفوع "عليكم بالشام". # سعد يا حب وطن كره حديث است صحيح # نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم # وفي "المثنوي" : # مسكن يارست وشهر شاه من # يش عاشق اين بود حب الوطن # {ووهبنا له} أي : لإبراهيم بعد نزوله في الأرض المباركة وطلب الولد منها ~~{إسحاق} ولدا لصلبه من سارة معناه بالعبرانية الضحاك كما أن معنى إسماعيل ~~بها مطيع الله {ويعقوب} أي : ووهبنا له يعقوب أيضا حال كونه {نافلة} أي : ~~ولد ولد فهو حال من المعطوف عليه فقط لعدم اللبس وسمى يعقوب لأنه خرج عقيب ~~أخيه عيص أو ms3900 متمسكا بعقبه. # قال في "القاموس" : النافلة الغنيمة والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل ~~وولد الولد {وكلا} أي : كل واحد من هؤلاء الأربعة بعضهم دون بعض {جعلنا ~~صالحين} بأن وفقناهم للصلاح في الدين والدنيا فصاروا كاملين. # جزء : 5 رقم الصفحة : 498 # {وجعلناهم أاامة} يقتدي بهم في أمور الدين {يهدون} أي : الأمة إلى الحق ~~{بأمرنا} لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين {وأوحينآ إليهم فعل ~~الخيرات} ليحثوهم عليه فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم. # يقول الققير : جعلوا المصدر من المبنى للمفعول بمعنى أن يفعل الخيرات ~~بناء على أن التكاليف يشترك فيها الأنبياء والأمم ولكن قوله تعالى في أواخر ~~هذه السورة {إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات} وقوله تعالى في سورة مريم ~~حكاية عن عيسى عليه السلام : {وجعلنى مباركا أين ما كنت وأوصانى} ينادي على ~~أنه من المبنى للفاعل ولا يضر ذلك في الاشتراك إذ الأنبياء أصل في الذي ~~أوحي إليهم من الأوامر {وإقام الصلواة وإيتآء الزكواة} عطف الخاص على العام ~~دلالة على فضله وحذفت تاء الإقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف ~~إليه مقامه {وكانوا لنا} خاصة دون غيرنا {عابدين} لا يخطر ببالهم غير ~~عبادتنا والعبادة غاية التذلل. # قال في "التأويلات النجمية" قوله : {ووهبنا} يشير إلى أن الأولاد من ~~مواهب الحق لا من مكاسب العبد وقوله : {وكلا جعلنا صالحين} يشير إلى أن ~~الصلاحية # 501 # من المواهب أيضا وحقيقة الصلاحية حسن الاستعداد الفطري لقبول الفيض ~~الإلهي وقوله : {وجعلناهم أاامة يهدون بأمرنا} يشير إلى أن الإمامة أيضا من ~~المواهب وأنه ينبغي أن الإمام يكون هاديا بأمر الله لا بالطبع والهوى وإن ~~كان له أصل البداية وقوله : {وأوحينآ} الخ يشير إلى أن هذه المعاملات لا ~~تصدر من الإنسان إلا بالوحي للأنبياء وبالإلهام للأولياء وأن طبيعة النفس ~~الإنسانية أن تكون أمارة بالسوء انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 501 # واعلم أن آخر الآيات نبه على أهل الإخلاص بالعبارة وعلى غيره بالإشارة ~~فالأول هو العبد المطلق والثاني هو عبد هواه ودنياه وفي الحديث "تعس عبد ~~الدرهم تعس عبد ms3901 الدينار" خصهما بالذكر لأنهما معظم ما يعبد من دون الله تعالى. # وعن يحيى بن معاذ أنه قال : الناس ثلاثة أصناف : رجل شغله معاده عن معاشه ~~، ورجل شغله معاشه عن معاده ، ورجل مشتغل بهما جميعا فالأول درجة العابدين ~~والثاني درجة الهالكين والثالث درجة المخاطرين ، وفي "المثنوي" : # آدمى راهست دركار دست # ليك ازو مقصود اين خدمت بدستتاجلا باشد مرين آيينه را # كه صفا آيد ز طاعت سينه راجهد كن تانور تورخشان شود # تاسلوك وخدمتت آسان شودبند بكسل باش آزاد اى سر # ند باشى بند سيم وبند زرهركه از ديدار بر خوردار شد # اين جهان درشم اومردار شدباز اكر باشد سيد وبى نظير # ونكه صيدش موش باشد شد حقير {ولوطا} منصوب بمضمر يفسره قوله : {ءاتيناه} ~~أي : وآتينا لوطا آتيناه {حكما} . PageV05P384 # قال في "التأويلات النجمية" حكمة حقيقة ، وفي "بحر العلوم" هو ما يجب فعله ~~، وفي "الجلالين" فصلا بين الخصوم بالحق. # يقول الفقير : الحكم وإن كان أعم من الحكمة لكنه في حق الأنبياء بمعناها ~~غالبا كما يدل عليه قوله تعالى في حق يحيى عليه السلام : {وءاتيناه الحكم ~~صبيا} (مريم : 12) وهو الفهم عن الله تعالى وقوله تعالى في حق داود عليه ~~السلام : {وءاتااه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشآء} (البقرة : 251) فرق ~~بين الملك والحكمة والعلم فيكون معنى قوله : {وعلما} أي : علما نافعا يتعلق ~~بأمور الدين وقواعد الشرع والملة {ونجيناه من القرية} قرية سدوم أعظم القرى ~~المؤتفكة أي : المنقلبة المجعول عاليها سافلها وهي سبع كما سبق {التى كانت ~~تعمل الخبائث} جمع خبيثة والخبيثة ما يكره رداءة وخساسة يتناول الباطل في ~~الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال وأعوذ بك من الخبث والخبائث ~~أي : من ذكور الشياطين وإناثها والمراد ههنا اللواطة وصفت القرية بصفة ~~أهلها وأسندت إليها على حذف المضاف وإقامتها مقامه كما يوزن به قوله : ~~{إنهم كانوا قوم سوء} (كروهى بد). # قال الراغب : السوء كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية ومن ~~الأحوال النفسية والبدنية والخارجية من فوات مال وفقد حميم ويعبر به عن كل ~~ما ms3902 يقبح وهو مقابل الحسن {فاسقين} أي : منهمكين في الكفر والمعاصي متوغلين ~~في ذلك ، وبالفارسية (بيرون رفتكان ازدائره فرمان). # وفي الآية إشارة إلى أن النجاة من الجليس السوء من المواهب والاقتران معه ~~من الخذلان. # 502 # زينهار ازقرين بد زنهار # جزء : 5 رقم الصفحة : 501 # وقنا ربنا عذاب النار # وفي "المثنوي" : # هر حويجى باشدش كردى دكر # درميان باغ ازسير وكبر # هريكى باجنس خود دركرد خود # از براى ختكى نم ميخورد # توكه كرد زعفرانى زعفران # باش آميزش مكن باضميران # آب ميخور زعفرانا تارسى # زعفرانى اندران حلوا رسى # تومكن دركرد شلغم وز خويش # تانكردد باتواو همطبع وكيش # توبكردى او بكردى مودعه # زانكه ارض الله آمد واسعه # {وأدخلناه فى رحمتنآ} في أهل رحمتنا الخاصة {إنه من الصالحين} الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى. # قال في "التأويلات النجمية" يشير إلى أن الرحمة على نوعين : خاص وعام ، ~~فالعام منها يصل إلى كل بر وفاجر كقوله تعالى : {ورحمتى وسعت كل شىء} ~~(الأعراف : 156) والخاص لا يكون إلا للخواص وهو الدخول في الرحمة وذلك ~~متعلق بالمشيئة وحسن الاستعداد ولهذا قال : {إنه من الصالحين} المستعدين ~~لقبول فيض رحمتنا والدخول فيها وهو إشارة إلى مقام الوصول فافهم جدا كقوله ~~تعالى : {يدخل من يشآء فى رحمته} (الشورى : 8). # جزء : 5 رقم الصفحة : 501 # {ونوحا إذ نادى} ظرف للمضاف المقدر أي : اذكر نبأه الواقع حين دعائه على ~~قومه بالهلاك {من قبل} أي : من قبل هؤلاء المذكورين {فاستجبنا له} أي : ~~دعاءه الذي هو قوله : {أنى مغلوب فانتصر} (القمر : 10). # قال في "بحر العلوم" : الاستجابة الإجابة لكن الاستجابة تتعدى إلى الدعاء ~~بنفسها وإلى الداعي باللام ويحذف الدعاء إذا عدى إلى الداعي في الغالب ~~فيقال : استجاب الله دعاءه أو استجاب له ولا يكاد يقال استجاب له دعاءه وهو ~~الدليل على أن النداء المذكور بمعنى الدعاء لأن الاستجابة تقتضي دعاء ~~{فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} من الغم العظيم الذي كانوا فيه من أذية قومه. # قال الراغب الكرب الغم الشديد من كرب الأرض قلبها بالحفر فالغم يثير ~~النفس إثارة ذلك. # {ونصرناه} نصرا ms3903 مستتبعا للانتقام والانتصار ولذلك عدى بمن حيث قيل : {من ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا} أولا وآخرا {إنهم كانوا قوم سوء} (كروهى بديعنى ~~كافر بودند ه كفر سر جمله همه بديهاست) {فأغرقناهم أجمعين} فإنه لم يجتمع ~~الإصرار على التكذيب والانهماك في الشر والفساد في قوم إلا أهلكهم الله تعالى. # اعلم أن الدعاء إذا كان بإذن الله تعالى وخلوص القلب كما للأنبياء وكمل ~~الأولياء يكون مقرونا بالإجابة. # روي أن زيد بن ثابت رضي الله عنه خرج مع رجل من مكة إلى الطائف ولم ~~يعلم أنه منافق فدخلا خربة وناما فأوثق المنافق يد زيد وأراد قتله فقال زيد ~~: يا رحمن أعني فسمع المنافق قائلا يقول : ويحك لا تقتله فخرج المنافق ولم ~~ير أحدا ثم وثم ففي الثالثة قتله فارس ثم حل وثاقه وقال : أنا جبريل كنت في ~~السماء السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى : أدرك عبدي. # ففي الحكاية أمور : منها لا بد لأهل الطريق من الرفيق لكن يلزم تفتيش ~~حاله ليكون على أمان من المخلوق وقد كثر العدو في صورة الصديق في هذا ~~الزمان ، وفي "المثنوي" : # 503 PageV05P385 ~~آدمى رادشمن نهان بسيست # جزء : 5 رقم الصفحة : 503 # آدمىء باحدر عاقل كسيست وقد قيل في كل شيء عبرة والعبرة في الغراب شدة حذره. # ومنها أن الدعاء من أسباب النجاة فرعها الله عليه حيث قال : {فنجيناه} ~~بعد قوله : {فاستجبنا له} قال الحافظ : # مرا درين ظلمات آنكه رهنمائى كرد # دعاى نيم شبى بود وكريه سحرى # وفي "المثنوي" : # آن نياز مريمى بودست ودرد # كه نان طفلى سخن آغازكردهركجا دردى دوا آنجا رود # هركجا ستيست رب آنجا رود ومنها أن الله تعالى يعين عبده المضطر من حيث لا ~~يحتسب إذ كل شيء جند من جنوده كما حكي أن سفينة مولى رسول الله عليه السلام ~~أخطأ الجيش بأرض الروم فأسر فانطلق هاربا يلتمس فإذا هو بالأسد فقال : يا ~~أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله وكان من أمري كيت وكيت فأقبل الأسد ~~يبصبص حتى قام إلى جانبه كلما سمع صوتا ms3904 أهوى إليه فلم يزل كذلك حتى بلغ ~~الجيش ثم رجع الأسد ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # يكى ديدم از عرصه رودبار # كه يش آمدم برلنكى سوار # نان هول ازان حال بر من نشست # كه ترسيدنم اى رفتن به بست # تبسم كنان دست برلب كرفت # كه سعدى مدار آنه آيد شكفت # توهم كردن از حكم داور مي # كه كردن نيد زحكم توهي # محالست ون دوست دارد ترا # كه دردوست دشمن كذارد ترا # ومنها : أن الملك يتمثل لخواص البشر. # قال الغزالي رحمه الله في "المنقذ من الضلال" إن الصوفية يشاهدون ~~الملائكة في يقظتهم أي : لحصول طهارة نفوسهم وتزكية قلوبهم وقطعهم العلائق ~~وحسمهم مواد أسباب الدنيا من الجاه والمال وإقبالهم على الله تعالى بالكلية ~~علما دائما وعملا مستمرا : # شد فرشته ديدن ازشان فرشته خصلتى %~% # جزء : 5 رقم الصفحة : 503 # {وداواد وسليمان إذ يحكمان فى الحرث} أي : اذكر خبرهما وقت حكمهما في وقت ~~الحرث وهو بالفارسية (كشت) {إذ نفشت} تفرقت وانتشرت ظرف للحكم {فيه غنم ~~القوم} ليلا بلا راع فرعته وأفسدته فإن النفش أن ينتشر الغنم ليلا بلا راع ~~والغنم محركة الشاة لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة وهو اسم مؤنث للجنس ~~يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعا كما في "القاموس" {وكنا لحكمهم} أي : ~~لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما. # فإن قيل : كيف يجوز أن يجعل الضمير لمجموع الحاكمين والمتحاكمين وهو ~~يستلزم إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله دفعة واحدة وهو إنما يضاف إلى ~~أحدهما فقط لأن إضافته إلى الفاعل على سبيل القيام به وإضافته إلى المفعول ~~على سبيل الوقوع عليه فهما معمولان مختلفان فلا يكون اللفظ الواحد مستعملا ~~فيهما معا وأيضا أنه يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لأن إضافته إلى ~~الفاعل حقيقة وإلى المفعول مجاز فالجواب أن هذه الإضافة لمجرد الاختصاص مع ~~كون القطع عن كون المضاف إليه فاعلا # 504 # أو مفعولا على طريق عموم المجاز كأنه قيل وكنا للحكم المتعلق بهم ~~{شاهدين} حاضرين علما وهو مقيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم. # وفي "التأويلات النجمية" يشير ms3905 إلى أنا كنا حاضرين في حكمهما معهما وإنما ~~حكما بإرشادنا لهما ولم يخطىء أحد منهما في حكمه إلا أنا أردنا تشييد بناء ~~الاجتهاد بحكمهما عزة وكرامة للمجتهدين ليقتدوا بهما مستظهرين بمساعيهم ~~المشكورة في الاجتهاد. # {ففهمناها} أي : الحكومة {سليمان} وهو ابن إحدى عشرة سنة. # وقال الكاشفي : (درسن سيزده سالكى). # قال في "التأويلات النجمية" يشير إلى رفعة درجة بعض المجتهدين على بعض ~~وأن الاعتبار في الكبر والفضيلة بالعلم وفهم الأحكام والمعاني والأسرار لا ~~بالسن فإنه فهم بالأحق والأصوب وهو ابن صغير وداود نبي مرسل كبير. # وحكما (كفته اند تو انكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال). # وفي "القصص" إن بني إسرائيل حسدوا سليمان على ما أوتي من العلم في صغر ~~سنه فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام يا داود إن الحكمة تسعون جزأ ~~سبعون منها في سليمان وعشرون في بقية الناس {وكلا} (هريك را زدر وسر) {حكما ~~وعلما وسخرنا} كثيرا لا سليمان وحده فحكم كليهما حكم شرعي. # جزء : 5 رقم الصفحة : 504 # قال في "التأويلات النجمية" أي : حكمة وعلما ليحكم كل واحد منهما موافقا ~~للعلم والحكمة بتأييدنا وإن كان مخالفا في الحكم بحكمتنا ليتحقق صحة أمر ~~الاجتهاد وأن كل مجتهد مصيب كما قال في "الإرشاد" وهذا يدل على أن خطأ ~~المجتهد لا يقدح في كونه مجتهدا. PageV05P386 # روي أنه دخل على داود عليه السلام رجلان فقال أحدهما إن غنم هذا دخلت ~~في حرثي ليلا فأفسدته فقضى له بالغنم إذ لم يكن بين قيمة الحرث وقيمة الغنم ~~تفاوت فخرجا فمرا على سليمان عليه السلام فأخبراه بذلك فقال غير هذا أرفق ~~بالفريقين فسمعه داود فدعاه فقال له بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني بالذي ~~هو أرفق بالفريقين؟ فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى صاحب الأرض لينتفع بدرها ~~ونسلها وصوفها والحرث إلى أرباب الغنم ليقوموا عليه أي : بالحرث والزرع حتى ~~يعود إلى ما كان ويبلغ الحصاد ثم يترادا فقال القضاء : ما قضيت وأمضى الحكم بذلك. # قال في "الإرشاد" الذي عندي أن حكمهما كان بالاجتهاد فإن ms3906 قول سليمان غير ~~هذا أرفق بالفريقين ثم قوله أرى أن تدفع الخ صريح في أنه ليس بطريق الوحي ~~وإلا لبت القول بذلك ولما ناشده داود لإظهار ما عنده بل وجب عليه أن يظهره ~~ابتداء وحرم عليه كتمه ومن ضرورته أن يكون القضاء السابق أيضا كذلك ضرورة ~~استحالة نقض حكم النص بالاجتهاد انتهى والاجتهاد بذل الفقيه الوسع ليحصل له ~~ظن بحكم شرعي وهو جائز للأنبياء عند أهل السنة ليدركوا ثواب المجتهدين ~~وليقتدي بهم غيرهم ولذا قال عليه السلام : "العلماء ورثة الأنبياء" فإنه ~~يستلزم أن تكون درجة الاجتهاد ثابتة للأنبياء ليرث العلماء عنهم ذلك إلا أن ~~الأنبياء لا يقرون على خطأ وفي الحديث "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله ~~أجران وإذا حكم واجتهد وأخطأ فله أجر" وفي كل حادثة حكم معين عند الله ~~وعليه دليل قطعي أو ظني فمن وجده أصاب ومن فقده أخطأ ولم يأنم. # فإن قيل لو تعين الحكم فالمخالف له لم يحكم بما أنزل الله فيفسق أو يكفر. # قلنا إنه أمر بالحكم بما ظنه وإن أخطأ فقد حكم بما أنزل الله. # قال في "بحر العلوم" : واعلم أن في هذه الآية دليلا على أن المجتهد # 505 # يخطىء أو يصيب وأن الحق واحد في المسائل الاجتهادية إذ لو كان كل من ~~الاجتهادين صوابا وحقا لكان كل منهما قد أصاب الحق وفهمه ولم يكن لتخصيص ~~سليمان خلافه بالذكر جهة فإنه في هذا المقام يدل على نفي الحكم عما عداه ~~وعلى أن للأنبياء اجتهادا كما للعلماء على أنه لو كان كل مجتهد مصيبا لزم ~~اتصاف الفعل الواحد بالنقيضين من الصحة والفساد والوجوب والحظر والإباحة ~~وهو ممتنع ، وفي "المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 504 # وهم افتد در خطا ودر غلط # عقل باشد در اصابتها فقطمجتهد هركه كه باشد نص شناس # اندران صوت نينديشد قياسون نيايد نص اندر صورتى # از قياس آنجا نمايد عبرتى # {وسخرنا} (ورام ساختيم) {مع داواد الجبال} مع متعلقة بالتسخير وهو تذليل ~~الشيء وجعله طائعا منقادا. # وسفن مواخر إذا أطاعت وطابت لها ms3907 الريح {يسبحن} حال من الجبال أي : يقدسن ~~الله تعالى بحيث يسمع الحاضرون تسبيحهن فإنه هو الذي يليق بمقام الامتنان ~~لا انعكاس الصدى فإنه عام وكذا ما كان بلسان الحال فاعرف {والطير} عطف على ~~الجبال وقدمت الجبال على الطير لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدر ~~وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان {وكنا فاعلين} قادرين على أن ~~نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم. # روي أن داود كان إذا مر يسمعه الله تسبيح الجبال والطير لينشط في ~~التسبيح ويشتاق إليه. # قال الكاشفي : (مؤمن موقن بايدكه اعتقاد كند برين وجه كه كوهها ومرغان ~~بموافقت داود بروجهى تسبيح مى كفته اندكه همه سامعانرا تركيب حروف وكلمات ~~آن مفهوم ميشده واين معنى ازقدرت الهي غريب نيست) : # هر كجا قدرتش علم افراخت # ازغرائب هر آنه خواست بساخت # قدرتى را كه نيست نقصانش # كارها جمله هست آسانش # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن الذاكرإذا استولى عليه سلطان الذكر ~~تتنور أجزاء وجوده بنور الذكر فيتجوهر قلبه وروحه بجوهر الذكر فربما ينعكس ~~نور الذكر من مرآة القلب إلى ما يحاذيها من الجمادات والحيوانات فتنطقه ~~بالذكر فتارة يذكر معه أجزاء وجوده وتارة يذكر معه بعض الجمادات والحيوانات ~~كما كانت الحصاة تسبح في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم والضب يتكلم معه. # وروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال : كنا نأكل الطعام ونسمع ~~تسبيحه انتهى. # وفي "عرائس البقلى" رحمه الله كان يطلب كل وقت مكانا خاليا لذكره وأنسه ~~فيدخل الجبال لأنها ملتبسة بأنوار قدرته خالية عن صنع أهل الحدثان باقية ~~على ما أخرجت من العدم بكسوة نور القدم فإذا كان مسبحا سبحت الجبال معه ~~والطير بلسان نور الفعل الحق كأنه تعالى ينزه نفسه بتنزيه داود حيث غلب على ~~داود سطوات عظمته ونور كبريائه. # قال محمد بن علي رحمه الله : جعل الله الجبال تسلية للمجذوبين وأنسا ~~للمكروبين والانس الذي في الجبال هو أنها خالية عن صنع الخلائق فيها بحال ~~باقية على صنع الخالق لا أثر فيها لمخلوق فتوحش ms3908 والآثار التي فيها آثار ~~الصنع الحقيقي عن غير تبديل ولا تحويل انتهى. # قال ابن عباس رضي الله # 506 PageV05P387 ~~عنهما أن بني إسرائيل كانوا قد تفرقوا قبل مبعث داود وأقبلوا على ملاهي ~~الشيطان وهي العيدان والطنابير والمزامير والصنوج وما أشبهها فبعث الله ~~داود وأعطاه من حسن الصوت ونغمة الألحان حتى كان يتلو التوراة بترجيع وخفض ~~ورفع فأذهل عقول بني إسرائيل وشغلهم عن تلك الملاهي وصاروا يجتمعون إلى ~~داود يستمعون ألحانه وكان إذا سبح تسبح معه الجبال والطير والوحش كما في ~~"قصص الأنبياء" ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 504 # به از روى زيباست آواز خوش # كه اين حظ نفس است وآن قوت روح # وقال : # اشتر بشعر عرب در حالنست وطرب # كرذوق نيست تراك طبع جانورى # وقال : # وعند هبوب الناشرات على الحمى # تميل غصون البان لا الحجر الصلد # وكما أن الأصوات الحسنة والنغمات الموزونة تؤثر في النفوس فتجذبها من ~~الشر إلى الخير بالنسبة إلى المستعد الكامل فكذا الأصوات القبيحة والنغمات ~~الغير الموزونة تؤثر في النفوس فتفعل خلاف ما يفعل خلافها ، وفي "المثنوي" : # يك مؤذن داشت بس آواز بد # درميان كافرستان بانك زد # ند كفتندش مكو بانك نماز # كه شود نك وعداوتها دراز # او ستيزه كرد وبس بى احتراز # كفت دركافرستان بانك نماز # خلق خائف شد زفتنه عامه # خود بيامد كافرى باجامه # شمع وحلوا بانان جامه لطيف # هديه آورد وبيامد ون اليف # رس رسان كين مؤذن كوكجاست # كه صلاى بانك اوراحت فزاست # دخترى درام لطيف وبس سنى # آرزوا مى بود اورا مؤمنى # هي اين سودا نمى رفت از سرش # ندها ميداد ندى كافرش # هي اره مى ندانستم دران # تافرو خواند اين مؤذن آن اذان # كفت دختر يست اين مكروه بانك # كه بكوشم آمد اين دوار دانك # من همه عمر اين نين آواززشت # هي نشنيدم درين ديرو كنشت # خواهرش كفتاكه اين بانك اذان # هست اعلام وشعار مؤمنان # باورش نامد برسيد از دكر # آن دكرهم كفت آرى اى قمر # ون يقين كشتش ms3909 رخ او زردشد # از مسلمانى دل اوسرد شد # بازرستم من زتشويش وعذاب # دوش خوش خفتم داران بى خوف خواب # راحتم اين بود از آواز # هديه آوردم بشكرآن مردكو # ون بديدش كفت اين هديه ذير # ون مراكشتى مجيرو دستكير # كربمال وملك وثروت فردمى # من دهانت را راززر كردمى # جزء : 5 رقم الصفحة : 504 # {وعلمناه صنعة لبوس} أي : عمل الدروع ، وبالفارسية : (ساختن زره) والصنع إجادة # 507 # الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا والصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمل ~~الصنعة واللبوس في الأصل اللباس درعا كان أو غيرها ولبس الثوب استتر به ~~وكانت الدروع قبل داود صفائح أي : قطع حديد عراضا فحلقها وسردها {لكم} أي : ~~لنفعكم متعلق بعلمنا أو بمحذوف هو صفة لبوس. # والمعجزة فيه أن فعل ذلك من غير استعانة بأداة وآلة من نحو الكير والنار ~~والسندان والمطرقة. # وكان لقمان يجلس مع داود ويرى ما يصنع ويهم أن يسأل عنها لأنه لم يرها ~~قبل ذلك فيسكت فلما فرغ داود من الدرع قام وأفرغه على نفسه وقال : نعم ~~الرداء هذا للحرب فقال لقمان عندها إن من الصمت لحكمة. # قالت الحكماء وإن كان الكلام فضة فالصمت من ذهب. # اكر بسيار دانى اندكى كوى # يكى راصد مكو صدرا يكى كوى # {لتحصنكم} لتحرزكم أي : اللبوس بتأويل الدرع ودرع حصينة لكونها حصنا ~~للبدن فتجوز به في كل تحرز وهو بدل اشتمال من لكم بإعادة الجار لأن لتحصنكم ~~في تأويل لإحصانكم وبين الإحصان وضمير لكم ملابسة الاشتمال مبين لكيفية ~~الاختصاص والمنفعة المستفادة من لكم {منا بأسكم} البأس هنا الحرب وإن وقع ~~على السوء كله أي : من حرب عدوكم ، وبالفارسية : (ازكارزار شما يعنى از قتل ~~وجراحت دركار زار بماندند تيغ وتيرو نيزه). # وفي الآية دلالة على أن جميع الصنائع بخلق الله وتعليمه وفي الحديث "إن ~~الله خلق كل صانع وصنعه" وفي "المثنوي" : # قابل تعليم وفهمست اين خرد # ليك صاحب وحى تعليمش دهد # جمله حرفتها يقين ازوحى بود # اول اوليك عقل آنرا فزود # جزء : 5 رقم الصفحة : 507 PageV05P388 ~~{فهل ms3910 أنتم شاكرون} ذلك يعني قد ثبت عليكم النعم الموجبة للشكر حيث سهل ~~عليكم المخرج من الشدائد فاشكروا له. # قال الكاشفي يعني : (شكر كوييد خدايرا برنين لباس) فهو أمر وارد على صورة ~~الاستفهام والخطاب لهذه الأمة من أهل مكة ومن بعدهم إلى يوم القيامة أخبر ~~الله تعالى أن أول من عمل الدرع داود ثم تعلم الناس فعمت النعمة بها كل ~~محارب من الخلق إلى آخر الدهر فلزمهم شكر الله على هذه النعمة. # وقال بعضهم : الخطاب لداود وأهل بيته بتقدير القول أي : فقلنا لهم بعدما ~~أنعمنا عليهم بهذه النعم بل أنتم شاكرون وما أعطى لكم من النعم التي ذكرت ~~من تسخير الجبال له والطير وإلانة الحديد وعلم صنعة اللبوس. # قيل : إن داود خرج يوما متفكرا طالبا من يسأله عن سيرته في مملكته ~~فاستقبل جبريل على صورة آدمي ولم يعرفه داود فقال له : كيف ترى سيرة داود ~~في مملكته فقال له جبريل : نعم الرجل هو لولا أن فيه خصلة واحدة قال : وما ~~هي قال : بلغني أنه يأكل من بيت المال وليس شيء أفضل من أن يأكل الرجل من ~~كد يده فرجع داود وسأل الله أن يجعل رزقه من كد يده فألان له الحديد وكان ~~يتخذ الدرع من الحديد ويبيعها ويأكل من ذلك. # يقول الفقير : قد ثبت في الفقه أن في بيت المال حق العلماء وحق السادات ~~ونحوهم فالأكل منه ليس بحرام عند أهل الشريعة والحقيقة لكن الترك أفضل لأهل ~~التقوى كما دل عليه قصة داود وقس عليه الأوقاف ونحوها من الجهات المعينة ~~وذلك لأنه # 508 # لا يخلو عن شبهة في هذا الزمان مع أن الاستناد إلى الرزق المعلوم ينافي ~~التوكل التام ولذا لم يأكل كثير من أهل الحق ربح المال الموقوف بل أكلوا ~~مما فتح الله عليهم من الصدقات الطيبة من غير حركة ذهنية منهم فضلا عن ~~الحركة الحسية نعم أكل بعضهم من كسب يده قال الحافظ : # فقيه مدرسه دى مست بود وفتوى داد # كه مى حرام ولى به زمال اوقافست # جزء : 5 ms3911 رقم الصفحة : 507 # غلط الشراح في شرح هذا البيت وأقول تحقيقه أن قوله "ولى به" من كلام ~~الحافظ لا من كلام المفتي. # يعني أن الفقيه كان سكران من شراب الغفلة وحب الدنيا والاعتماد على مال ~~المدرسة ولذا أنكر أهل حال العشق وجعل شرابهم الذي هو العشق حراما ولكن ليس ~~الأمر كما قال فإنه أولى من مال الوقف. # يعني أن العشق والتوكل التام اللذين عليهما محققوا الصوفية أفضل من الزهد ~~والأكل من مال الوقف اللذين عليهما فقهاء العصر وعلماؤه فالإنكار يتعلق ~~بالفقيه المعتمد لا بالعاشق المتوكل. # قال العلماء : كان الأنبياء عليهم السلام يحترفون بالحرف ويتكسبون ~~بالمكاسب. # فقد كان إدريس خياطا. # وقد كان أكثر عمل نبينا عليه السلام في بيته الخياطة وفي الحديث "عمل ~~الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل" كما في "روضة ~~الأخبار" وفي الحديث "علموا بنيكم السباحة والرمي ولنعم لهو المؤمنة مغزلها ~~وإذا دعا أبوك وأمك فأجب أمك" كما في "المقاصد الحسنة" للسخاوي وفي الحديث ~~"صرير مغزل المرأة يعدل التكبير في سبيل الله والتكبير في سبيل الله أثقل ~~في الميزان من سبع سموات وسبع أرضين" وفي الحديث "المغزل في يد المرأة ~~الصالحة كالرمح في يد الغازي المريد به وجه الله تعالى"(3) كما في "مجمع ~~الفضائل". # وكان نوح نجارا. # وإبراهيم بزازا وفي الحديث "لو اتجر أهل الجنة لاتجروا في البز ولو اتجر ~~أهل النار لاتجروا في الصرف" كذا في "الأحياء". # وداود زرادا. # وآدم زراعا وكان أول من حاك ونسج أبونا آدم. # قال كعب : مرت مريم في طلب عيسى بحاكة فسألت عن الطريق فأرشدوها إلى غير ~~الطريق فقالت : اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم فقراء وحقرهم في أعين ~~الناس فاستجيب دعاؤها ولذا قيل لا تستشيروا الحاكة فإن الله سلب عقولهم ~~ونزع البركة من كسبهم. # وكان سليمان يعمل الزنبيل في سلطته ويأكل من ثمنه ولا يأكل من بيت المال. # وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة فإنه عليه السلام آجر نفسه قبل النبوة في رعى ~~الغنم وقال : "وما من نبي إلا وقد ms3912 رعاها" ومن حكمة الله في ذلك أن الرجل ~~إذا استرعى الغنم التي هي أضعف البهائم سكن قلبه الرأفة واللطف تعطفا فإذا ~~انتقل من ذلك إلى رعاية الخلق كان قد هرب أولا من الحدة الطبيعية والظلم ~~الغريزي فيكون في أعدل الأحوال وحينئذ لا ينبغي لأحد عير برعاية الغنم أن ~~يقول كان النبي عليه السلام يرعى الغنم فإن قال ذلك أدب لأن ذلك كما علمت ~~كمال في حق الأنبياء دون غيرهم فلا ينبغي الاحتجاج به ويجري ذلك في كل ما ~~يكون كمالا في حقه عليه السلام دون غيره كالأمية فمن قيل له أنت أمي فقال : ~~كان عليه السلام أميا يؤدب كما في "إنسان العيون". # جزء : 5 رقم الصفحة : 507 # يقول الفقير فقول السلطان سليم الأول من الخواقين العثمانية : # 509 # يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل # يافت از لطف توآن حشمت ملك آرايى # مصطفى بود يتيمى زعرب ست درت # دادش انعام توتاج شرف بالايى PageV05P389 ~~ترك أدب لأنه يوهم التحقير في شأنهما العظيم. # وكان صالح ينسج الأكسية جمع كساء بالفارسية (كليم). # وعيسى يخصف النعل ويرقعها. # وأفضل الكسب الجهاد وهو حرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النبوة ~~والهجرة. # ثم التجارة بشرط الأمانة بحيث لا يخون على مقدار حبة أصلا. # ثم الحراثة. # ثم الصناعة كما في "المختار والتحفة". # ويجتنب المكاسب الخبيثة أي : الحرام والرديىء أيضا نحو أجرة الزانية ~~والكاهن وهو الذي يخبر عن الكوائن المستقبلة أو عما مضى وعن نحوسة طالع أو ~~سعد أو دولة أو محنة أو نحو ذلك. # ويجتنب عن صنعة الملاهي ونحوها. # وكره للرجل أن يكون بائع الأكفان لأنه يوجب انتظار موت الناس أو حناطا ~~يحتكر أو جزارا وهو القصاب الذي يذبح الدواب لما فيه قساوة القلب. # أو صائغا بالفارسية (زركر) لما فيه من تزيين الدنيا وقد كرهوا كل ما هو ~~بمعناه كصناعة النقش وتشييد البنيان بالجص ونحو ذلك. # أو نخاسا وهو الذي يبيع الناس من الذكور والإناث. # يقال : ثلاثة لا يفلحون : بائع البشر ، وقاطع الشجر ، وذابح البقر. # وكره أن يكون ms3913 حجاما أو كناسا أو دباغا وما في معناه لما فيه من مخالطة ~~النجاسة. # وكره ابن سيرين وقتادة أجرة الدلال لقلة اجتنابه عن الكذب وإفراطه في ~~الثناء على السلعة لترويجها. # روي أن أول من دل إبليس حيث قال : {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى} (طه : 120) كما في "روضة الأخبار". # جزء : 5 رقم الصفحة : 507 # {ولسليمان الريح} أي : وسخرنا له الريح وتخصيص داود بلفظ مع وسليمان ~~باللام للدلالة على ما بين التسخيرين من التفاوت فإن تسخير ما سخر له عليه ~~السلام من الريح وغيرها كان بطريق الانقياد الكلي له والامتثال بأمره ونهيه ~~والمقهورية تحت ملكوته فجيىء بلام التمليك وأما تسخير الجبال والطير لداود ~~عليه السلام فلم يكن بهذه المثابة بل بطريق التبعية له والاقتداء في عبادة ~~الله تعالى {عاصفة} حال من الريح أي : حال كونها شديدة الهبوب من حيث أنها ~~تبعد بكرسيه في مدة يسيرة من الزمان وكانت لينة في نفسها طيبة كالنسيم فكان ~~جمعها بين الرخاوة في نفسها وعصفها في عملها مع طاعتها لسليمان وهبوبها ~~حسبما يريد ويحتكم معجزة مع معجزة {تجرى} (ميرفت) حال ثانية {بأمره} ~~بمشيئته {إلى الارض التى باركنا فيها} وهي الشام التي تذهب به غدوة من ~~الشام إلى ناحية من نواحي الأرض وبينها وبين الشام مسيرة شهر إلى وقت ~~الزوال ثم ترجع به منها بعد الزوال إلى الشام عند الغروب كما قال تعالى : ~~{غدوها شهر ورواحها شهر} (سبأ : 12). # قال مقاتل : عملت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ من ذهب في إبريسم ~~وكان يوضع له منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه وحوله كراسي من ذهب ~~وفضة يقعد الأنبياء على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس ~~وحول الناس الجن والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تطلع عليه الشمس ~~وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ومن الرواح إلى ~~المغرب وكان عليه السلام امرأ قلما يقعد عن الغزو ولا يسمع في ناحية من ~~الأرض ملكا إلا أتاه ودعاه إلى الحق. # قال الكاشفي ms3914 : (در تلخيص آورده كه # 510 # در شام شهرى بود تدمر نام كه ديوان براى سليمان بنياد ساخته بودند صباح ~~از آنجا بيرون آمدى وياز تماز شام دير آيد آنجا آوردى. # ودر مختار القصص آورده كه بامداد از تدمر بيرون آمدى وقيلوله در اصطخر ~~فارس كردى وشبانكاه بكابل رفتى وروزى ديكر از كابل بيرون آمدى وغشت در ~~اصطخر بودى وشام بتدمر باز آمدى) وكانت تجري إلى حيث شاء سليمان ثم يعود ~~إلى منزله بالشام. # وروي أن سليمان سار من العراق غاديا فقابل نمرود وصلى العصر ببلخ ثم ~~سار من بلخ متخللا بلاد الترك وأرض الصين ثم عطف منها على مطلع الشمس على ~~ساحل البحر حتى أتى قندهار وخرج منها إلى مكران وكرمان حتى أتى فارس فنزلها ~~أياما وغدا منها بكسكر ثم راح إلى الشام وكان مستقره بمدينة تدمر كما في ~~"بحر العلوم" ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 507 # نه برباد رفتى سحركاه وشام # سرير سليمان عليه السلام # باخر نه ديدى كه برباد رفست # خنك آنكه بادانش وداد وفست # {وكنا بكل شىء عالمين} فنجريه على ما يقتضي علمنا وحكمتنا {ومن الشياطين} ~~أي : وسخرنا له من الشياطين {من يغوصون له} أي : يدخلون تحت البحر ~~ويستخرجون له من نفائسه. # قال الراغب الغوص الدخول تحت الماء وإخراج شيء منه ويقال لك من هجم على ~~غامض فأخرجه غائص عينا كان أو علما والغواص الذي يكثر منه ذلك {ويعملون ~~عملا دون ذالك} أي : غير ما ذكر من بناء المدن والقصور واختراع الصنائع ~~الغريبة وهؤلاء إما الفرقة الأولى أو غيرها لعموم كلمة من كأنه قيل ومن ~~يعملون. PageV05P390 # روي أن المسخر له كفارهم لا مؤمنوهم لقوله تعالى : {ومن الشياطين} ~~{وكنا لهم حافظين} أي : من أن يزيغوا عن أمره ويعصوا ويتمردوا عليه أو ~~يفسدوا ما عملوا على ما هو مقتضى جبلتهم والشياطين وإن كانوا أجساما لطيفة ~~لكنهم يتشكلون بأشكال مختلفة ويقدرون على أعمال الشاقة ألا ترى أن لطافة ~~الريح لا تمنع عصوفها لا سيما أنهم تكثفوا ms3915 في زمن سليمان فكانوا بحيث يراهم ~~الناس ويستعملونهم في الأعمال قال في "الأسئلة المقحمة" : فلماذا لم تخرج ~~الشياطين عن طاعة سليمان مع استعمالهم في تلك الأمور الشديدة فالجواب أن ~~الله تعالى أوقع لسليمان في قلوبهم من الخوف والهيبة حتى خافوا أن يخرجوا ~~عن طاعته وهذا من معجزاته. # قال في "التأويلات النجمية" : من كمالية الإنسان أنه إذا بلغ مبلغ الرجال ~~البالغين من الأنبياء والأولياء سخر الله له بحسب مقامه السفليات والعلويات ~~من الملك والملكوت فسخر لسليمان عليه السلام من السفليات الريح والجن ~~والشياطين والطير والحيوانات والمعادن والنبات ومن العلويات الشمس حين ردت ~~لأجل صلاته كما سخر لداود عليه السلام الجبال والطير والحديد والأحجار التي ~~قتل بها جالوت وهزم عسكره فسخر لكل نبي شيئا آخر من أجناس العلويات ~~والسفليات وسخر لنبينا عليه الصلاة والسلام من جميع أجناسها فمن السفليات ~~ما قال عليه السلام : "زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك ~~أمتي ما زوى لي منها" وقال : "جعلت لي الأرض مسجدا وتربها طهورا" وقال : ~~"أتيت بمفاتيح خزائن الأرض" وكان الماء ينبع من بين # 511 # أصابعه وقال : "نصرت بالصبا" وكان الأشجار تسلم عليه وتسجد وتنقلع ~~بإشارته عن مكانها وترجع والحيوانات كانت تتكلم معه وتشهد بنبوته وقال : ~~"أسلم شيطاني على يدي" وغيره من السفليات وأما العلويات فقد انشق له القمر ~~بإشارة أصبعه : # جزء : 5 رقم الصفحة : 507 # س قمركه امر بشنيد وشتافت # س دونيمه كشت بررح وشكافت # وسخر له البراق وجبريل والرفرف وعبر السموات السبع والجنة والنار والعرش ~~والكرسي إلى مقام قاب قوسين أو أدنى فما بقي شيء من الموجودات إلا وقد سخر له : # نه كسى دركرد توهركز رسيد # نه كسى رانيز ندين عز رسيد # وبقوله : {ومن الشياطين من يغوصون} الآية يشير إلى أنا كما سخرنا ~~الشياطين له يعملون له الأعمال سخرنا للشياطين الأعمال والغوص والصنائع ~~يصنعون بحفظ الله ما لا يقدرون عليه الآن. # جزء : 5 رقم الصفحة : 507 # {وأيوب} أي : واذكر خبر أيوب. # واختلفوا في أسماء نسبه بعد الاتفاق على الانتهاء إلى روم ms3916 بن عيص بن ~~ابراهيم عليه السلام. # روي أن الله تعالى استنبأ أيوب وأرسله إلى أهل حران وهي قرية بغوطة ~~دمشق وكثر أهله وماله وكان له سبعة بنين وسبع بنات ومن أصناف البهائم ما لا ~~يحصى فحسده ابليس وقال : (الهى بنده تودر عافيت وسعت عيش است مال بسيار ~~وفرزندان بزركوار دارد اكر اورا بانتزاع مال واولاد مبتلا سازى زود ازتو ~~بكردد وطريق كفران نعمت يش كيرد حق سبحانه وتعالى فرمودكه نين نيست كه ~~توميكويى اومارا بنده ايست سنديده اكر هزار باردر بوته ابتلا بكداختم بى غش ~~وخالص العيار آيد : # نان در عشق بكرويم كه كر تيغم زنى برسر # برو ز امتحان باشم وشمع استاده ابراجا # س حق سبحانه وتعالى اقسام محن بروى كما شت شترانش بصاعقه هلاك شدند ~~وكوسفندان بسبب سيل در كرداب فنا افتادند وزراعت بريح متلاشى شد واولاد در ~~زير ديوار ماندند وقروح در جسد مباركش ظاهر شدوديدان يدا كشتند وخلق ازوى ~~كريخت بجززن او) فكان نظير إبراهيم عليه السلام في الابتلاء بالمال والولد ~~والبدن. # وقد قال بعض الكبار إن بلاء أيوب اختاره قبله سبعون نبيا فما اختاره الله ~~إلا له وبقي في مرضه ثماني عشرة سنة أو سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام ~~وسبع ساعات قالت له يوما امرأته رحمة بنت افراييم بن يوسف : لو دعوت الله ~~فقال لها : كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت : ثمانين سنة فقال : أنا أستحيى من ~~الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي (وهرسحر اين خطاب مستطاب بايوب ~~مكروب رسيدى كه اى ايوب كونه وايوب بذوق وشوق اين رسش كوه بلا بجان مى كشيد ~~وبآن بيمارى خوش بود) : # كربر سر بيمار خود آيى بعيادت # صد ساله باميد توبيمار توان بود # وقد سلط الله على جسده اثني عشر ألف دودة لأنها عدد الجند الكامل كما قال ~~عليه السلام "اثنا عشر ألفا لن يغلب عن قلة أبدا" ولله عساكر كالدود ~~والبعوض للنمرود والأبابيل لأصحاب الفيل والهدهد لعوج والعنكبوت والحمامة ~~لرسول الله عليه السلام وأكل ms3917 الدود جميع # 512 PageV05P391 ~~جسده حتى بقي العظام والقلب واللسان والأذنان والعينان ولما قصد قلبه الذي ~~هو منبع المعرفة ومعدن النبوة والولاية ولسانه الذي هو مصدر الذكر ومورد ~~التوحيد غار عليه وخاف أن ينقطع عن طاعة الله وتسبيحه بالكلية فإنه كان من ~~ضعف الحال بحيث لا يستطيع القيام للصلاة فلما انتهى وقت الابتلاء وحصل ~~الفناء التام في مقام البلاء وألهمه الله الدعاء ليوصله إلى مرتبة البقاء ~~ويتجلى له بالجمال واللقاء بعد الجلال والأذى كما أخبر عنه بقوله : {إذ ~~نادى ربه} أي : دعاه {إنى} أي : بأني {مسنى} أصابني {الضر} (رنج وسختى) ~~قالوا : الضر بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس من مرض وهزال ~~ونحوهما {وأنت أرحم الراحمين} بين افتقاره إليه تعالى ولم يقل ارحمني لطفا ~~في السؤال وحفظا للأدب في الخطاب فإن أكثر أسئلة الأنبياء في كشف البلاء ~~عنهم إنما هي على سبيل التعريض. # جزء : 5 رقم الصفحة : 512 # وفي النفس حاجات وفيك فطانة # سكوتي بيان عندها وخطاب # وقال الحافظ : # أرباب حاجتيم وزبان سؤال نيست # در حضرت كريم تمناه حاجتست # فإن قيل أليس صرح زكريا في الدعاء قال : {واجعل لنا من لدنك وليا} . # قلنا : هذا سؤال العطاء لا يجمل به التعريض ودلك كشف البلاء فيجمل به ~~التعريض لئلا يشتبه بالشكاية. # ويحكى أن عجوزا تعرضت لسليمان بن عبد الملك فقالت : يا أمير المؤمنين ~~مشت جرذان بيتي على العصى فقال لها : الطفت في السؤال لا جرم لاردنها تثب ~~وثب الفهود وملأ بيتها حبا. # فهذا القول من أيوب دعاء وتضرع وافتقار لا جزع وشكاية كما هو حال ~~الاضطرار ولذا جاء جوابه بلفظ الاستجابة وقال تعالى في حقه : {إنا وجدناه ~~صابرا نعم العبد} وعلى تقدير تضمنه الشكاية فقد اشتكى من البلوى إليه تعالى ~~لا إلى غيره وهو لا ينافي الصبر الجميل كما قال يعقوب إنما أشكو بثي وحزني ~~إلى الله فصبر جميل والعارف الصادق إذا كان متحققا في معرفته فشكواه حقيقة ~~الانبساط ومناداته تحقيق المناجاة وأساه في بلاء حبيبه حقيقة المباهاة ~~ولسان العشق ms3918 لسان التضرع والحكاية لا لسان الجزع والشكاية كما أشار العاشق : # بشنوازنى ون حكايت ميكند # از جداييها شكايت ميكند # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن كل ما كان لأيوب من الشكر والشكاية ~~في تلك الحالة كان مع الله لا مع غيره وإلى أن بشرية أيوب كانت تتألم بالضر ~~وهو يخبر عنها ولكن روحانيته المؤيدة بالتأييد الإلهي تنظر بنور الله وترى ~~في البلاء كمال عناية المبتلي وعين مرحمته في تلك الصورة تربية لنفسه ~~ليبلغها مقام الصبر ورتبة نعمة العبدية وهو يخبر عنها ويقول : {مسنى الضر} ~~من حيث البشرية بنور فضلك {وأنت أرحم الراحمين} علي بأنك تترحم علي بهذا ~~البلاء ومس الضر وقوة الصبر عليه لتفني نفسي عن صفاتها وفي العجلة وتبقى ~~بصفاتك : منها الصبر والصبر من صفات الله لا من صفات العبد كقوله تعالى : ~~{واصبر وما صبرك إلا بالله} (النحل : 127) والصبور هو الله تعالى. # {فاستجبنا له} (س اجابت كرديم دعاى وبرا) {فكشفنا} (بس # 513 # ببرديم) {ما به من ضر} (آنه ويرابود ازرنج يعنى اور اشفاداديم). # جزء : 5 رقم الصفحة : 512 # روي أنه قيل له يوم الجمعة عند السحر أو وقت زوال الشمس ارفع رأسك فقد ~~استجيب لك اركض برجلك أي : اضرب بها الأرض فركض فنبعت من تحتها عين ماء ~~فاغتسل منها فلم يبق في ظاهر بدنه دودة إلا سقطت ولا جراحة إلا برئت ثم ركض ~~مرة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج وعاد صحيحا ~~ورجع إلى شبابه وجماله ثم كسى حلة. # قال بعض الكبار : السر في ابتلائه تصفية وجوده بالرياضات الشاقة وأنواع ~~المجاهدات البدنية لتكميل المقامات العلية فأمر بضرب أرض النفس ليظهر له ~~ماء الحياة الحقيقية متجسدا في عالم المثال فيغتسل به فتزول من بدنه ~~الأسقام الجسمانية ومن قلبه الأمراض الروحانية فلما جاهد وصفا استعداده ~~وصار قابلا للفيض الإلهي ظهر له من الحضرة الروحانية ماء الحياء فاغتسل به ~~فزال من ظاهره وباطنه ما كان سبب الحجاب والبعد عن ذلك الجناب الإلهي انتهى. # وأراد الله تعالى ms3919 أن يجعل الدود عزيزا بسبب صحبة أيوب فإن الدود أذل شيء ~~وصحبة الشريف تعزه كما أعز حوت يونس فلما تناثرت منه صعدت إلى الشجرة وخرج ~~من لعابها الإبريسم ليصير لباسا ببركة أيوب ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # كلي خوشبوى درحمام روزى # رسيد ازدست محبوبى بدستم # بدو كفتم كه مشكى يا عبيرى # كه ازبوى دلاويز تومستم # بكفتا من كل نايز بودم # وليكن مدتى باكل نشستم # كمال همنشين برمن اثر كرد # وكرنه من همان خاكم كه هستم PageV05P392 ~~قالوا : من كان مجاورا للعزيز والشريف صار عزيزا شريفا ومن كان مجاورا ~~للذليل والوضيع كان ذليلا ووضيعا ألا ترى أن الصبا إذا مرت بالأزهار ~~والأوراد تحمل الرائحة الطيبة وإذا عبرت على المستقذرات تحمل الرائحة ~~الخبيثة وقس على هذا من كان مصاحبا لأوصاف النفس ومن كان مجاورا لأخلاق ~~الروح {وءاتيناه أهله ومثلهم معهم} بأن ولد له ضعف ما كان. # روي أن الله تعالى رد إلى امرأته شبابها فولدت له ستة وعشرين ولدا كما ~~هو المروى عن ابن عباس رضي الله عنهما ورد أمواله وكان رحيما بالمساكين ~~يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل وفي الحديث "بينما ~~أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل أيوب يحثو في ثوبه فناداه ~~ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال : بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن ~~بركتك" وفيه دلالة على إباحة تكثير المال الحلال {رحمة من عندنا} أي : ~~آتيناه ما ذكر لرحمتنا إياه بالرحمة الخاصة {وذكرى للعابدين} وتذكرة وعبرة ~~لغيره من العابدين ليعلموا بذلك كما قدرتنا ويصبروا كما صبر أيوب فيثابوا ~~كما أثيب : # جزء : 5 رقم الصفحة : 512 # هركه اودرراه حق صابر بود # بر مراد خويشتن قادر بود # صبر بايد تاشود بكسو حرج # زانكه كفت الصبر مفتاح الفرج # واعلم أن بلاء أيوب من قبيل الامتحان ليبرز ما في ضميره فيظهر لخلقه ~~درجته أين هو من ربه وبلاء يوسف من قبيل تعجيل العقوبة أي : على قوله : ~~{اذكرنى عند ربك} (يوسف : 42). # وبلاء يحيى حيث # 514 # ذبح ms3920 من قبيل الكرامة إذ لم يهم بخطيئة قط. # جزء : 5 رقم الصفحة : 512 # {وإسماعيل} بمعنى مطيع الله {وإدريس} هو اخنوخ بن برد بن مهلاييل قال ~~بعضهم سمي به لكثرة دراسته وقد سبق تحقيقه {وذا الكفل} بمعنى الكفالة ~~والضمان لأن نبيا من أنبياء بني إسرائيل أوحى الله إليه أني أريد قبض روحك ~~فأعرض ملكك على بني إسرائيل فمن تكفل لك أنه يصلي بالليل لا يفتر ويصوم ~~بالنهار لا يفطر ويقضي بين الناس ولا يغضب فسلم ملكك إليه ففعل ذلك فقال ~~شاب : أنا أتكفل لك بهذا فتكفل ووفى به فشكره الله ونبأه فسمي ذا الكفل ~~والمعنى واذكرهم {كل} أي : كل واحد من هؤلاء {من الصابرين} أي : الكاملين ~~في الصبر على مشاق الطاعات واحتمال البليات فإن إسماعيل قد صبر عند ذبحه ~~وقال : يا أبت افعل ما تؤمر الآية وصبر على المقام ببلد لا زرع فيه ولا ضرع ~~ولا بناء فلا جرم أكرمه الله وأخرج من صلبه خاتم النبيين عليه وعليهم ~~السلام وإدريس قد صبر على دراسته وذو الكفل قد صبر على صيام النهار وقيام ~~الليل وأذى الناس في الحكومة بينهم ولا يغضب. # وفيه إشارة إلى أن كل من صبر على طاعة الله وعن معصيته أو على ما أصابه ~~من مصيبة في المال والأهل والنفس فإنه بقدر صبره يستوجب نعمة رتبة نعم ~~العبدية ويصلح لإدخاله في رحمته المخصوصة به كما قال. # {وأدخلناهم فى رحمتنآ} الخاصة من النبوة وغيرها {إنهم من الصالحين} أي : ~~الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء فإن صلاحهم معصوم من الفساد (وبعض كبار ~~ميفرما يدكه مؤمنان كناه كنند وباز توبه كنند وون توبه بشرط باشد خداوند ~~قبول كند واوليا كناه نكنند اما امكان داردكه بكنند ازجهت آنكه جائز الخطا ند). # قيل لأبي يزيد قدس سره أيعصي العارف؟ فقال وكان أمر الله قدرا مقدورا ثم ~~يرد إلى مقامه بعد ذلك إن كان من أهل العناية والوصول فتكون توبته من ذلك ~~على قدر مقامه فيرجى أن يكون في قوة تلك التوبة وعلو منصبها أن يجبر ms3921 وقت ~~الغفلة حتى يكون كأنه ما خسر شيئا وما انتقل كتوبة ماعز الذي قال فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "لو قسمت على أهل السموات والأرض لوسعتهم" (وانبيا ~~كناه نكردند وامكان نداشت كه بكنندازجهت آنكه معصوم بوردند). # جزء : 5 رقم الصفحة : 515 PageV05P393 ~~واعلم أن للصلاح بداية وهي الأخذ بالشرائع والأحكام ورفض المنهي والحرام ~~ونهاية وهي التوجه إلى رب العباد وعدم الالتفات إلى عالم الكون والفساد وهي ~~في الحقيقة مقام الصديقية وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه ~~صالحا وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده فإن من العباد من اختار الله ~~له في الأزل البلوغ بلا كسب ولا تعمل فوقع مفطورا على النظر إليه بلا ~~اجتهاد بدفع غيره عن مقتضى قصده ومنهم من شغلته الأغيار عن الله زمانا فلم ~~يزل في علاج وجودها بتوفيق الله حتى أفناها ولم يبق له سواه سبحانه. # ثم الصبر من مراتب الصلاح. # وعن يزيد الرقاشي رحمه الله قال : إذا دخل الرجل القبر قامت الصلاة عن ~~يمينه والزكاة عن يساره والبر يظله والصبر يحاجه يقول : دونكم صاحبكم فإن ~~حججتم وإلا فأنا من ورائه يعني إن استطعتم أن تدفعوا عنه العذاب وإلا فأنا ~~أكفيكم ذلك وأدفع عنه العذاب فهذا الخبر دليل على أن الصبر أفضل الأعمال ~~والرضى أجل الصفات ولا يكون الصبر إلا على بلاء ومشقة فالترقي إنما هو ~~بالصبر لا بنفس البلاء ولو كان البلاء بما هو بلاء يرفع # 515 # درجات من قام به عند الله وينال به السعادة الأبدية لنالها أهل البلاء من ~~المشركين والكفار بل هو في حقهم تعجيل لعذابهم وفي حق المؤمنين الصابرين ~~تكميل لدرجاتهم وحط من خطيآتهم وإكسير لنحاس وجودهم ، وفي "المثنوي" : # صد هزاران كيميا حق آفريد # كيميايى همو صبر آدم نديدون بمانى بسته دربند حرج # صبر كن الصبر مفتاح الفرجشكر كويم دوست را درخير وشر # زانكه هست اندر قضا ازبدبترونكه قسام اوست كفر آمد كله # صبر بايد صبر مفتاح الصله # غير حق جمله عدو انداوست دوست # باعدو ازدوست ms3922 شكوت كى نكوست # تادهد دوغم نخواهم انكبين # زانكه هر نعمت غمى دارد قرين # جزء : 5 رقم الصفحة : 515 # {وذا النون} أي : واذكر صاحب النون أي : الحوت والمراد يونس بن متى بفتح ~~الميم وتشديد التاء المثناة فوق مفتوحة. # قيل : هو اسم أم يونس كذا في "جامع الأصول". # قال عطاء : سألت كعبا عن متى أهو اسم أبيه أم أمه فقال : اسم أبيه وأمه ~~بدورة وهي من ولد هارون وسمي يونس بذي النون لأنه ابتلعه الحوت. # قال الإمام السهيلي أضافه هنا إلى النون وقد قال في سورة القلم : {ولا ~~تكن كصاحب الحوت} (القلم : 48) وذلك أنه حين ذكره في موضع الثناء عليه قال ~~ذو النون فإن الإضافة بذو أشرف من الإضافة بصاحب لأن قولك ذو يضاف إلى ~~التابع وصاحب إلى المتبوع تقول أبو هريرة رضي الله عنه صاحب النبي عليه ~~السلام ولا تقول النبي صاحب أبي هريرة الأعلى جهة وأما ذو فإنك تقول ذو ~~المال وذو العرش فتجد الاسم للاسم متبوعا غير تابع ولفظ النون أشرف من ~~الحوت لوجوده في حروف التهجي وفي أوائل بعض السور نحو {ا والقلم} (القلم : ~~1) {إذ ذهب} أي : اذكر خبره وقت ذهابه حال كونه {مغاضبا} مراغما لقومه أهل ~~نينوى وهي قرية بالموصل لما مر من طول دعوته إياهم وشدة شكيمتهم وتمادي ~~إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر وبناء المفاعلة للدلالة على كمال غضبه ~~والمبالغة فيه وقيل وعدهم بنزول العذاب لأجل معلوم وفارقهم ثم بلغه بعد مضي ~~الأجل أنه تعالى لم يعذبهم ولم يعلم سببه وهو أنهم حين رأوا أمارات العذاب ~~تابوا وأخلصوا في الدعاء فظن أنه كذبهم وغضب من اندفاع العذاب عنهم وذهب ~~غضبان وهذا القول أنسب بتقرير الشيخ نجم الدين في "تأويلاته" وهو من كبار ~~المحققين فكلامه راجح عند أهل اليقين {فظن أن لن نقدر عليه} أي : لن نضيق ~~عليه الأمر يقال قدر على عياله قدرا ضيق وقدرت عليه الشيء ضيقته كأنما ~~جعلته بقدر خلاف ما وصف بغير حساب نزل حاله منزلة من يظن ذلك. # وفي "التأويلات النجمية" ms3923 يشير إلى أن الإنسان إذا استولى عليه الغضب ~~يلتبس عليه عقله ويحتجب عنه نور إيمانه حتى يظن بالله ما لا يليق بجلاله ~~وعظمته ولو كان نبيا وإن من كمال قوة نبينا عليه السلام أنه كان يغضب ولا ~~يقول في الرضى والغضب إلا الحق. # وفيه إشارة أخرى وهي أن الله تعالى من كمال فضله وكرمه على عباده وإن ~~كانوا عصاة مستوجبين للعذاب أن يعاتب أنبياءه لهم ولا يرضى عنهم اشتهاء ~~نزول عذاب الله بقومهم وكراهية دفع العذاب عنهم بل يرضى لهم أن يستغفروا ~~لهم ويستعفوه # 516 # لدفع العذاب عنهم كما قال لنبينا عليه السلام : {فاعف عنهم واستغفر لهم} ~~(آل عمران : 159) وقال في حق الكفار وكان النبي عليه السلام يلعن بعضهم ~~{ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} (آل عمران : ~~128) انتهى. # جزء : 5 رقم الصفحة : 516 PageV05P394 ~~روي أنه حين خرج مغاضبا أتى بحر الروم فوجد قوما هيأوا السفينة فركب ~~معهم فلما توسطت السفينة البحر وقفت ولم تجر بحال فقال الملاحون هنا رجل ~~عاص أو عبد آبق لأن السفينة لا تفعل هذا إلا وفيها عاص أو آبق ومن عادتنا ~~إذا ابتلينا بهذا البلاء أن تقترع فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر ~~فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة فيها كلها على يونس فقال : أنا الرجل ~~العاصي والعبد الآبق فألقى نفسه في البحر فجاء حوت فابتلعه فأوحى الله ~~تعالى إلى الحوت أن لا تؤذي منه شعرة فإني جعلت بطنك سجنا له ولم أجعله ~~طعاما {فنادى} الفاء فصيحة أي : فكان ما كان من القرعة والتقام الحوت فنادى ~~{فى الظلمات} أي : في الظلمة الشديدة المتكافئة أو في ظلمات بطن الحوت ~~والبحر والليل. # وقال الشيخ السمرقندي في تفسيره وعندي والله أعلم أن تلك الظلمات كانت من ~~الجهات الست كما قال عليه السلام : "ورأيت رجلا من أمتي من بين يديه ظلمة ~~ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة ~~فهو متحير في الظلمات" {ءان} أي : بأنه {لا ms3924 إله إلا أنت} . # قال في "التأويلات النجمية" يشير إلى أن الروح الشريف إذا ألقي في بحر ~~الدنيا والتقمه حوت النفس الأمارة بالسوء وابتلع حوت النفس حوت القالب يكون ~~من النوادر سلامة الروح من آفات النفس بحيث لا تتصرف فيه ولا تغيره عن ~~صفاته بوحي الحق إليها بأن لا تؤذيه فإني لم أجعله طعمه لك وإنما جعلتك ~~حرزا وسجنا له كما كان حال يونس وسلامته في بطن الحوت من النوادر ومن سلامة ~~الروح أن يناديه في ظلمة النفس وظلمة القالب وظلمة الدنيا أن لا إله إلا ~~أنت أي : لا إله يحفظني من هذه الظلمات ويسلمني من آفاتها وفتنتها ويلهمني ~~أن أذكره في هذا الموطن على هذه الحالة إلا أنت {سبحانك} أنزهك تنزيها ~~لائقا بك من أن يعجزك شيء وأن يكون ابتلائي هذا بغير سبب من جهتي كما قال ~~في "المثنوي" : # هره برتو آيد ازظلمات غم # آن زبى باكى وكستاخيست هم وفي "التأويلات النجمية" : نزهه عن الظلم عليه ~~وإن كان فعله بخلق فيه كما قال تعالى : {والله خلقكم وما تعملون} (الصافات ~~: 96) ونسب الظلم إلى نفسه اعترافا واستحقاقا ورعاية للأدب فقال : {إنى كنت ~~من الظالمين} لأنفسهم بتعريضها للهلاك حيث بادرت إلى المهاجرة ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 516 # ون بكويى جاهلم تعليم ده # ايننين انصاف از ناموس بهاز در آموز اى بوشن جبين # ربنا كفت وظلمنا يش ازين # نى بهانه كردونى توير ساخت # نى لو اى مكر وحيلت برفراخت # وفي "عرائس البقلى" قدس سره أن الله أراد ليونس معراجا ومشاهدة في بطن ~~الحوت فتعلل بالأمر والنهي والمقصود منه القربة والمشاهدة فأراه الحق في ~~طباق الثرى في ظلمات بطن الحوت ما رأى محمد عليه السلام فوق العرش فلما رأى ~~الحق تحير في حاله فقال : {لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين} ~~نزهتك عما ظننت فيك فأنت بخلاف الظنون وأوهام الحدثان # 517 # {إنى كنت من الظالمين} في وصف جلالك إذ وصفي لا يليق بعزة وحدانيتك فوقع ~~هذا القول منه موقع قول سيد ms3925 المرسلين حيث قال : "لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك" ولذلك قال عليه السلام : "لا تفضلوني على أخي يونس" فلما ~~رأى ما رأى استطاب الموضع فظن أن لا يدرك ما أدرك في الدنيا بعد فغاب الحق ~~عنه فاهتم ودعا بالنجاة فنجاه الله من وحشة بطن الحوت بقوله : PageV05P395 # {فاستجبنا له} أي : دعاءه الذي في ضمن الاعتراف بالذنب على ألطف وجه وآكده. # وفيه إشارة إلى أنه تعالى كما أجاب يونس ونجاه من ظلمات عالم الأجسام ~~كذلك ينجي روح المؤمن المؤيد منه من حجب ظلمات النفس والقالب والدنيا ~~ليذكره بالوحدانية في ظلمات عالم الأجساد كما كان يذكره في أنوار عالم ~~الأرواح ويكون متصرفا في عالم الغيب والشهادة بإذنه خلافة عنه كما في ~~"التأويلات النجمية" وفي الحديث "ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له". # وعن الحسن ما نجاه والله إلا إقراره على نفسه بالظلم. # وفي "صحيح المستدرك" قال عليه السلام : "اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به ~~أجاب وإذا سئل به أعطى لا إله إلا أنت" الخ {ونجيناه من الغم} من غم ~~الالتقام والبحر بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات أو ثلاثة أيام ~~أو سبعة أو أربعين والذهاب به إلى البحار القاصية وتخوم الأرض السابعة. # وقال بعضهم : كان رأس الحوت فوق الماء وفمه مفتوحا. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش ~~له لحما ولا تكسر له عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر فلما انتهى ~~به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه : ما هذا فأوحى الله إليه أن ~~هذا تسبيح دواب البحر فسبح هو في بطنه فسمع الملائكة تسبيحه وقالوا : يا رب ~~نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة. # وفي رواية صوتا معروفا من مكان مجهول فقال : ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته ~~في بطن الحوت فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم ~~وليلة عمل صالح قال : نعم فشفعوا عند ذلك فأمر الحوت فقذفه ms3926 في الساحل # جزء : 5 رقم الصفحة : 516 # {وكذالك} أي : مثل ذلك الإنجاء لا إنجاء أدنى منه {ناجى المؤمنين} من ~~غموم دعوا الله فيها بالإخلاص. # وعن جعفر بن محمد قال : عجبت ممن يبتلي بأربع كيف يغفل عن أربع عجبت لمن ~~يبتلي بالهم كيف لا يقول : {لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين} ~~لأن الله تعالى يقول : {فاستجبنا له ونجيناه من الغما وكذالك ناجى ~~المؤمنين} وعجبت لمن يخاف شيئا من السوء كيف لا يقول : {حسبنا الله ونعم ~~الوكيل} لأن الله تعالى يقول : {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم ~~سواء} (آل عمران : 174) وعجبت لمن يخاف مكر الناس كيف لا يقول {وأفوض أمرى ~~إلى الله إن الله بصيرا بالعباد} (غافر : 44) لأن الله تعالى يقول : ~~{فوقااه الله سياات ما مكروا} (غافر : 45) وعجبت لمن يرغب في الجنة كيف لا ~~يقول : {ما شآء الله لا قوة إلا بالله} (الكهف : 39) لأن الله تعالى يقول : ~~{فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك} (الكهف : 40). # قال قتادة : ذكر لنا رجل على عهد رسول الله عليه السلام قال : اللهم ما ~~كنت تعاقبني به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فمرض الرجل مرضا شديدا فأضنى ~~حتى صار كأنه هامة فأخبر به رسول الله فأتاه فرفع رأسه وليس به حراك فقيل : ~~يا رسول الله إنه كان يدعو بكذا وكذا فقال عليه السلام : "يا ابن آدم إنك ~~لن تستطيع أن تقوم بعقوبة الله تعالى ولكن # 518 # قل : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ~~فدعا بها فبرىء. # وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله أروع في منامي ~~قال : قل "أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات ~~الشياطين أن يحضروني" ، وفي "المثنوي" : # تا فرود آيد بلابى دافعى # ون نباشد از تضرع شافعىجز خضوع وبندكى واضطرار # اندرين حضرت ندارد اعتبارزور را بكذار وزارى را بكير # رحم سوى زارى آيد اى فقيرزارىء مضطركه تشنه معنويست # زارىء سردى دروغ آن غويست # كريه ms3927 اخوان يوسف حيلتست # كه درونشان برزرشك وعلتست # جزء : 5 رقم الصفحة : 516 # {وزكريآ} واذكر خبر زكريا بن اذن بن مانان من أنبياء بني إسرائيل {إذ ~~نادى ربه} وقال : {رب} (اى رورد كار من) {لا تذرنى فردا} مثل هذه العبارة ~~من العبد للسيد تضرع ودعاء لا نهى أي : هب لي ولدا ولا تدعني وحيدا بلا ولد ~~يرثني لما بلغ عمر زكريا عليه السلام مائة سنة وبلغ عمر زوجته تسعا وتسعين ~~ولم يرزق لهما ولد أحب أن يرزقه الله من يؤنسه ويقويه على أمر دينه ودنياه ~~ويكون قائما مقامه بعد موته فدعا ثم رد الأمر إلى مولاه مستسلما ومنقادا ~~لمشيئته فقال : {وأنت خير الوارثين} خير من يبقى بعد من يموت فحسبي أنت إن ~~لم ترزقني وارثا فهو ثناء على الله تعالى بأنه الباقي بعد فناء الخلق وله ~~ميراث السموات والأرض. # جزء : 5 رقم الصفحة : 519 PageV05P396 ~~{فاستجبنا له} أي : دعاءه في حق الولد كما قال : {ووهبنا له يحيى} لا في حق ~~الوراثة إذ المشهور أن يحيى قتل قبل موت أبيه وهذا لا يقدح في شأن زكريا ~~كما لا يقدح عدم استجابة دعاء إبراهيم في حق أبيه في شأنه فإن الأنبياء ~~عليهم السلام وإن كانوا مستجابي الدعوة لكن أثر بعض الدعوات لا يظهر في هذا ~~الموطن للحكمة الإلهية {وأصلحنا له زوجه} ايشاع بنت عمران او بنت فاقود أي ~~: جعلناها ولودا بعد أن كانت عقيما فإنها لم تلد قط بعد أن بلغت تسعا ~~وتسعين سنة {إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات} الضمير عائد إلى زكريا وزوجه ~~ويحيى أو الأنبياء المذكورين فيكون تعليلا لما فصل من فنون إحسانه تعالى ~~المتعلقة بهم مثل إيتاء موسى وهارون الفرقان وتبريد النار وإطفائها ~~لإبراهيم وإنجاء لوط مما نزل بقومه وإنجاء نوح ومن كان معه في السفينة من ~~أذى القوم وكرب الطوفان وغير ذلك مما تفضل به على الأنبياء السابقين أي : ~~أنهم كانوا يبادرون في وجوه الخيرات مع ثباتهم واستقرارهم في أصل الخيرات ~~وهو السر في إيثار كلمة في على كلمة إلى ms3928 المشعرة بخلاف المقصود من كونهم ~~خارجين عن أصل الخيرات متوجهين إليها كما في قوله تعالى : {وسارعوا إلى ~~مغفرة من ربكم وجنة} (آل عمران : 3ظ1) الآية. # قال الراغب الخير ما يرغب فيه الكل بكل حال وهو الخير المطلق والشر ضده ~~{ويدعوننا} حال كونهم {رغبا} راغبين في اللطف والجمال {ورهبا} خائفين من ~~القهر والجلال أو راغبين فينا وراهبين مما سوانا والرغبة السعة في الإرادة ~~يقال رغب الشيء اتسع فإذا قيل رغب فيه وإليه يقتضي الحرص عليه فإذا قيل : ~~رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه والرغبة العطاء الكثير لكونه مرغوبا # 519 # فيه فيكون مشتقا من الأصل فإن أصل الرغبة السعة في الشيء ومنه ليلة ~~الرغائب أي : العطايا الجزيلة قال : يعطي الرغائب من يشاء ويمنع والرهبة ~~مخافة مع تحرك واضطراب {وكانوا لنا خاشعين} عابدين في تواضع وضراعة وأكثر ~~ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح ولكن شأن الأنبياء أعلى من أن يكون ~~حالهم منحصرا في الظاهر فلهم خشوع كامل في القلب والقالب جميعا وأكل العبد ~~خشنا واللبس خشنا وطأطأة الرأس ونحوها من غير أن يكون في قلبه الإخلاص ~~والخوف من الله تعالى صفة المرائي والمتصنع. # جزء : 5 رقم الصفحة : 519 # ورآوازه خواهى در اقليم فاش # برون حله كن كردرون حشو باش # بنزديك من شب روراه زن # به از فاسق ارسا يرهن # ه قدر آورد بنده خورديش # كه زير قبا دارد اندام يش # والمعنى أنهم نالوا من الله ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة ~~فليفعل من أراد الإجابة إلى مطلوبه مثل ما فعلوا وليتخلق بتلك الأخلاق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 519 # {والتى أحصنت فرجها} المراد بها مريم بنت عمران. # والحصن في الأصل كل موضع حصين أي : محكم لا يوصل إلى جوفه وأحصنه جعله في ~~حصن وحرز ثم تجوز في كل تحرز وامرأة حصان كسحاب عفيفة أو متزوجة والفرج ~~والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن ~~السوء وكثر حتى صار كالصريح فيه والفرج انكشاف الغم وفراريج الدجاج ms3929 لانفراج ~~البيض عنها. # أي : اذكر خبر مريم التي حفظت سوأتها حفظا كليا من الحلال والحرام (يعني ~~خوردا اكيزه داشت ودست هيكس بدا من عفت او نرسيد). # وقال الإمام السهيلي رحمه الله يريد فرج القميص أي : لم يعلق بثوبها ريبة ~~أي : أنها طاهرة الأثواب وفروج القميص أربعة : الكمان ، والأعلى ، والأسفل ~~، فلا يذهب وهمك إلى غير هذا فإنه من لطيف الكناية انتهى {فنفخنا فيها} أي ~~: أحيينا عيسى كائنا في جوفها فقوله فيها حال من المفعول المحذوف {من ~~روحنا} من الروح الذي هو من أمرنا ففيه تشبيه لايراد الروح في البدن بنفخة ~~النافخ في الشيء فيكون نفخنا استعارة تبعية. # وقال السهيلي : النفخ من روح القدس بأمر القدوس فأضف القدس إلى القدوس ~~ونزه المقدسة عن الظن الكاذب والحدس انتهى وقد سبقت قصة النفخ في سورة مريم ~~{وجعلناها وابنهآ} أي : حالهما {ءاية} عظيمة {للعالمين} وعلامة دالة على ~~القدرة الكاملة لأهل زمانهما ولمن بعدهما فإن من تأمل في ظهور ولد من بتول ~~عذراء من غير فحل تحقق كمال قدرته تعالى ولم يقل آيتين لأنها قصة واحدة وهي ~~ولادتها له من غير ذكر ولكل واحد منهما آيات مستقلة متكاثرة كما أشير إلى ~~بعض منها في القرآن وإلى بعض آخر في التفاسير وكتب القصص ، وفي "المثنوي" : # صومعه عيسيست خوان اهل دل # هان هان اى مبتلا اين درمهل # جمع كشتندى زهر اطراف خلق # از ضرير وشل ولنك واهل دلق # بر درآن صومعه عيسى صباح # جزء : 5 رقم الصفحة : 520 # تابدم اوشان رهاند ازجناح # او وكشتى فارغ از اوراد خويش # اشتكه بيرون شدى آن خوب كيش # 520 PageV05P397 ~~جوق جوقى مبتلا ديدى نزار # شسته بردر براميد وانتظار # كفتى اى أصحاب آفت ازخدا # حاجت ومقصود جمله شد روا # بى توقف جمله شادان درامان # ازدعاى او شدندى ادوان # ازدر دل واهل دل آب حيات # ند نوشيدى وواشد شمهات # آزمودى توبسى آفات خويش # يافتى صحت ازين شاهان كيش # باز اين دررا رها كردى زحرص # كرد هردكان همى كردى زحرصبردر آن منعمان رب ديك # ميدوى ms3930 بهر ثريد مرده ريك # ربش اينجا دانكه جان فربه شود # كار نا اميد اينجا به شود # ومن عجائب عيسى عليه السلام أن أمه ذهبت به إلى صباغ وقالت له : خذ هذا ~~الغلام وعلمه شيئا من صنعتك فأخذه منها وقال : ما اسمك يا غلام فقال : عيسى ~~بن مريم فقال له : يا عيسى خذ هذه الجرة واملأ هذه النقائر من هذا النهر ~~ففعل فأعطاه الصباغ الثياب وقال له : ضع كل لون مع ثيابه في نقير ثم تركه ~~وانصرف إلى منزله فأخذ عيسى الثياب جميعا ووضعها في نقير واحد ووضع عليها ~~الأصباغ جملة واحدة وانصرف إلى أمه ثم عاد من الغد وجاء الصباغ فرأى الثياب ~~والأصباغ كلها في نقير واحد فغضب وقال : أتلفتني وأتلفت ثياب الناس فقال له ~~عيسى ما دينك؟ قال : يهودي فقال له : قل لا إله إلا الله وأني عيسى روح ~~الله ثم أدخل يدك في هذا النقير وأخرج كل ثوب على اللون الذي يريده صاحبه ~~فهداه الله تعالى ففعل فكان الأمر كما قال عيسى : # {إن هاذه} أي : ملة التوحيد والإسلام أشير إليها بهذه تنبيها على كمال ~~ظهور أمرها في الصحة والسداد {أمتكم} أيها الناس أي : ملتكم التي يجب أن ~~تحافظوا على حدودها وتراعوا حقوقها ولا تخلو بشيء منها {أمة واحدة} نصب على ~~الحالية من أمتكم أي : غير مختلفة فيما بين الأنبياء فإنهم متفقون في ~~الأصول وإن كانوا مختلفين في الفروع بحسب الأمم والأعصار. # قال في "القاموس" : الأمة جماعة أرسل إليهم رسول انتهى فاصلها القوم الذي ~~يجتمعون على دين واحد ثم اتسع فيها فأطلقت على ما اجتمعوا عليه من الدين ~~والملة واشتقاقها من أم بمعنى قصد فالقوم هم الجماعة القاصدة وما اجتمعوا ~~عليه هو الملة المقصودة {وأنا ربكم} لا إله لكم غيري {فاعبدون} . # جزء : 5 رقم الصفحة : 520 # خاصة لا غير {وتقطعوا أمرهم بينهم} التفات من الخطاب إلى الغيبة. # القطع فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام أو بالبصيرة كالأشياء المعقولة ~~والتفعل هنا للتعدية نحو علمته الفقه فتعلم الفقه والمعنى جعل الناس أمر ms3931 ~~الدين قطعا واختلفوا فيه فصاروا فرقا كأنه قيل ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب ~~هؤلاء في دين الله الذي أجمعت عليه كافة الأنبياء حيث جعلوا أمر دينهم فيما ~~بينهم قطعا فأصاب كل جماعة قطعة من الدين فصاروا بتقطيع دينهم كأنهم قطع ~~شتى يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض كما قال الكاشفي : (وببريدند امم ~~ماضيه كاردين خودرا درميان خود يعنى فرقه فرقه شدند ون يهود ونصارى وهريك ~~تكفير ديكرى كرند) وقد ثبت أن أمة إبراهيم عليه السلام صاروا بعده سبعين ~~فرقة وأمة موسى عليه السلام إحدى وسبعين وأمة عيسى # 521 # عليه السلام ثنتين وسبعين وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا وسبعين ~~كلهم في النار إلا واحدة وهي التي لا يشوبون ما عين الله ورسوله بشيء من ~~الهوى {كل} أي : كل واحدة من الفرق المتقطعة {إلينآ} لا إلى غيرنا {راجعون} ~~بالبعث فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم. # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن الخلق تفرقوا في أمرهم فمنهم من طلب ~~الدنيا ، ومنهم من طلب الآخرة ، ومنهم من طلب الله تعالى ثم قال : {كل ~~إلينا راجعون} فأما طالب الدنيا فراجع إلى صورة قهرنا وهي جهنم وأما طالب ~~الآخرة فراجع إلى صورة لطفنا وهي الجنة وأما طالبنا فراجع إلى وحدانيتنا ثم ~~فصل الجزاء بقوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 520 # خاصة لا غير {وتقطعوا أمرهم بينهم} التفات من الخطاب إلى الغيبة. # القطع فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام أو بالبصيرة كالأشياء المعقولة ~~والتفعل هنا للتعدية نحو علمته الفقه فتعلم الفقه والمعنى جعل الناس أمر ~~الدين قطعا واختلفوا فيه فصاروا فرقا كأنه قيل ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب ~~هؤلاء في دين الله الذي أجمعت عليه كافة الأنبياء حيث جعلوا أمر دينهم فيما ~~بينهم قطعا فأصاب كل جماعة قطعة من الدين فصاروا بتقطيع دينهم كأنهم قطع ~~شتى يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض كما قال الكاشفي : (وببريدند امم ~~ماضيه كاردين خودرا درميان خود يعنى فرقه فرقه شدند ون يهود ونصارى وهريك ~~تكفير ديكرى كرند) وقد ثبت ms3932 أن أمة إبراهيم عليه السلام صاروا بعده سبعين ~~فرقة وأمة موسى عليه السلام إحدى وسبعين وأمة عيسى # 521 PageV05P398 ~~عليه السلام ثنتين وسبعين وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا وسبعين كلهم ~~في النار إلا واحدة وهي التي لا يشوبون ما عين الله ورسوله بشيء من الهوى ~~{كل} أي : كل واحدة من الفرق المتقطعة {إلينآ} لا إلى غيرنا {راجعون} ~~بالبعث فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم. # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن الخلق تفرقوا في أمرهم فمنهم من طلب ~~الدنيا ، ومنهم من طلب الآخرة ، ومنهم من طلب الله تعالى ثم قال : {كل ~~إلينا راجعون} فأما طالب الدنيا فراجع إلى صورة قهرنا وهي جهنم وأما طالب ~~الآخرة فراجع إلى صورة لطفنا وهي الجنة وأما طالبنا فراجع إلى وحدانيتنا ثم ~~فصل الجزاء بقوله : # جزء : 5 رقم الصفحة : 520 # {فمن} (س هركه) {يعمل من الصالحات} أي : بعض الصالحات {وهو} أي : والحال ~~أنه {مؤمن} بالله ورسله {فلا كفران لسعيه} أي : لا حرمان لثواب عمله استعير ~~لمنع الثواب كما استعير الشكر لإعطائه يعني شبه رد العمل ومنع الثواب ~~بالكفران الذي هو ستر النعمة وإنكارها وشبه قبول العمل وإعطاء الثواب ~~بمقابلته بشكر المنعم عليه للنعم فأطلق عليه الشكر كما قال : {إن ربنا ~~لغفور شكور} (فاطر : 34) والسعي في الأصل المشي السريع وهو دون العدو ~~ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان أو شرا وأكثر ما يستعمل في الأفعال ~~المحدودة {وإنا له} أي : لسعيه {كاتبون} أي : مثبتون في صحائف أعمالهم لا ~~نغادر من ذلك شيئا (مزدكار نيكوان ضائع نباشد نزد حق) لا يضيع الله في ~~الدارين أجر المحسنين. # {وحرام على قرية أهلكناهآ أنهم لا يرجعون} حرام خبر لقوله أنهم لا يرجعون ~~والجملة لتقرير مضمون ما قبلها من قوله كل إلينا راجعون والحرمان مستعار ~~لممتنع الوجود بجامع أن كل واحد منهما غير مرجو الحصول. # والقرية اسم للمصر الجامع كما في "القاموس" واسم للموضع الذي يجتمع فيه ~~الناس كما في "المفردات" فعلى هذا تطلق على ما يعبر عنه بالفارسية (سبهر ~~وكوى) ومعنى التحقيق في ms3933 أن معتبر في النفي المستفاد من حرام على أن المعنى ~~وممتنع البتة على أهل القرية المهلكة عدم رجوعهم إلينا للجزاء لا في المنفي ~~على معنى أن عدم رجوعهم المحقق ممتنع وتخصيص امتناع عدم رجوعهم بالذكر مع ~~شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله كل إلينا راجعون لأنهم ~~المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم. # جزء : 5 رقم الصفحة : 522 # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى قلوب أهل الأهواء والبدع المهلكة ~~باعتقاد السوء ومخالفات الشرع إنهم لا يتوبون إلى الله ولا يرجعون إلى الحق ~~يدل على هذا التأويل قوله تعالى : {أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه وأضله الله ~~على علم} (الجاثية : 23). # {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج} حتى هنا ليس بحرف جر ولا حرف عطف بل حرف ~~يبتدأ بعدها الكلام غاية لما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل يستمرون على ما هم ~~عليه من الهلاك حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون يا ويلنا} الخ ~~وإذا شرطية ويأجوج ومأجوج قبيلتان من الإنس يقال الناس عشرة أجزاء : تسعة ~~منها يأجوج ومأجوج والمراد بفتحها فتح سدها على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه وقد سبق قصة يأجوج ومأجوج وبناء السد عليهم وفتحه في آخر الزمان ~~في سورة الكهف {وهم} أي : والحال أن يأجوج ومأجوج {من كل حدب} مرتفع من الأرض # 522 # وتل. # قال الراغب : يجوز أن يكون الأصل في الحدب حدب الظهر وهو خروجه ودخول ~~الصدر والبطن ثم شبه به ما ارتفع من الأرض فسمى حدبا ومنه محدب الفلك ~~{ينسلون} ينزلون مسرعين وأصله مقاربة الخطو مع الإسراع. # وفي "بحر العلوم" من نسل الذئب إذا أسرع في مشيه. # جزء : 5 رقم الصفحة : 522 PageV05P399 ~~روي أنهم يسيرون في الأرض ويقبلون على الناس من كل موضع مرتفع. # قال الكاشفي : (همه عالم را فرا كيرند وآبهاى درياها تمامى بياشامند ~~وازخشك وتر هره يابند بخورند) {واقترب الوعد الحق} عطف على فتحت والمراد ما ~~بعد النفخة الثانية من البعث والحساب والجزاء {فإذا هى شاخصة أبصار الذين ~~كفروا} جواب الشرط وإذا للمفاجأة والضمير ms3934 للقصة وشاخصة خبر مقدم لأبصار ~~والجملة خبر ضمير القصة مفسرة له يقال شخص بصره فهو شاخص إذا فتح عينيه ~~وجعل لا يطرف وبصره رفعه وشخص شخوصا ارتفع والمعنى بالفارسية (س آنجا قصه ~~آنست كه خيره وبازمانده است ازهول رستخيز ديدهاى كفار) وفي الآية دلالة على ~~أن قيام الساعة لا يتأخر عن خروج يأجوج ومأجوج كما روي عن حذيفة رضي الله ~~عنه أنه قال : لو أن رجلا اقتنى فلوا بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى ~~تقوم الساعة والفلو المهر أي : ولد الفرس. # فإن قيل فتح السد واقتراب الوعد الحق يحصل في آخر أيام الدنيا والجزاء ~~وشخوص الأبصار إنما يحصل يوم القيامة والشرط والجزاء لا بد وأن يكونا ~~متقاربين. # فالجواب أن التفاوت القليل يجري مجرى العدم يا ويلنا} (واى برما) وهو على ~~تقدير قول وقع حالا من الموصول أي : يقولون يا ويلنا تعال فهذا أوان حضورك ~~{قد كنا فى غفلة} تامة في الدنيا والغفلة سهو يعتري من قلة التحفظ والتيقظ ~~{من هاذا} أي : من البعث والرجوع إليه للجزاء ولم نعلم أنه حق {بل كنا ~~ظالمين} إضراب عما قبله من وصف أنفسهم بالغفلة أي : لم نكن غافلين عنه حيث ~~نبهنا عليه بالآيات والنذر بل كنا ظالمين بتلك الآيات والنذر مكذبين بها أو ~~ظالمين لأنفسنا بتعريضها للعذاب الخالد بالتكذيب فليتفكر العاقل في هذا ~~البيان والتذكار فقد نبه الله وقطع الأعذار وفي الحديث : "يقول الله يا ~~معشر الجن والإنس إني قد نصحت لكم فإنما هي أعمالكم في صحفكم فمن وجد خيرا ~~فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". # وعن بعض الحكماء أنه نظر إلى أناس يترحمون على ميت خلف جنازته فقال : لو ~~تترحمون على أنفسكم لكان خيرا لكم أما أنه قد مات ونجا من ثلاثة أهوال : ~~أولها رؤية ملك الموت ، والثاني مرارة الموت ، والثالث خوف الخاتمة ، قال ~~الشيخ سعدي : # جزء : 5 رقم الصفحة : 522 # خبر دارى أي : استخواني قفس # كه جان تو مرغيست نامش نفس # ومرغ از قفس رفت بكسست قيد ms3935 # دكرره نكردد بسعى توصيد # سر ازجيب غفلت بر آورد كنون # كه فردا نماند يخجلت نكون # اكر مرد مسكين زنان داشتى # بفرياد وزارى فغان داشتى # كه اى زنده ون هست امكان كفت # لب از ذكر ون مرده برهم مخفت # جو مارا بغفلت بشد روزكار # توبارى دمى ند فرصت شمار # {إنكم} يا أهل مكة {وما تعبدون من دون الله} أي : والأصنام التي تعبدونها ~~متجاوزين # 523 # عبادة الله تعالى وذلك بشهادة ما فإنها لما لا يعقل فخرج عزير وعيسى ~~والملائكة {حصب جهنم} بفتح المهملتين اسم لما يحصب أي : يرمي في النار ~~فتهيج به من حصبه إذا رماه بالحصباه ولا يقال له حصب إلا وهو في النار وأما ~~قبل ذلك فيقال له حطب وشجر وخشب ونحو ذلك والمعنى تحصبون في جهنم وترمون ~~فتكونون وقودها. # وهو بالفارسية (آتش انكيز) {أنتم لها واردون} داخلون على طريق الخلود ~~والخطاب لهم ولما يعبدون تغليبا (درتبيان كفته كه حكمت ايراد بتان بدوزخ ~~زيادت تعذيب بت رستانست ه بدانها آتش افروخته كردد واحتراق ايشان بيفزايد). # جزء : 5 رقم الصفحة : 522 # {لو كان هاؤلاء} الأصنام {ءالهة} على الحقيقة كما يزعمون {ما وردوها} ما ~~دخلوها وحيث تبين ورودهم إياها تعين امتناع كونهم آلهة بالضرورة {وكل} من ~~العابدين والمعبودين {فيها خالدون} لا خلاص لهم منها {لهم فيها زفير} ~~الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه أي : أنين وتنفس شديد وهو مع كونه ~~من أفعال العبدة أضيف إلى الكف للتغليب {وهم فيها لا يسمعون} أي : لا يسمع ~~بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه يجعلون في توابيت من نار ثم تجعل تلك ~~التوابيت في توابيت أخرى ثم تلك في أخرى عليها مسامير من نار فلا يسمعون ~~شيئا ولا يرى أحد منهم أن في النار أحدا يعذب غيره ثم بين أحوال أضداد ~~هؤلاء فقال : PageV05P400 # {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} الخصلة الحسنى التي هي أحسن الخصال وهي ~~السعادة وهو كافة المؤمنين الموصوفين بالإيمان والأعمال الصالحة أو سبقت ~~لهم كلمتنا ms3936 بالبشرى بالثواب على الطاعة {أولئك} المنعوتون بما ذكر من النعت ~~الجميل {عنها} أي : عن جهنم {مبعدون} (دور كرده شد كانند) لأنهم في الجنة ~~وشتان بينها وبين النار لأن الجنة في أعلى عليين والنار في أسفل السافلين ~~(صاحب بحر فرموده كه سبق عنايت ازليه دربدايت موجب ظهور ولايت است درنهايت ~~هرتخم كه درازل بكشتند نهان درمزرعه ابد برويد بعيان). # قال بعض الكبار ظاهر حسن العناية السابقة لأهل الاصطفاء أربعة أشياء : ~~الانفراد من الكونين ، والرضى بلقاء الله عن الدارين ، وإمضاء العيش مع ~~الله بالحرمة والأدب ، وظهور أنوار قدرة الله منهم بالفراسات الصادقة ~~والكرامات الظاهرة. # وباطن حسن العناية السابقة من الله في الأزل لهم أربعة أيضا : المواجيد ~~الساطعة ، وانفتاح العلوم الغيبية ، والمكاشفات القائمة ، والمعارف الكاملة ~~وفي كل موضع ظهرت هذه الأشياء بالظاهر والباطن صار صاحبها مشهورا في الآفاق ~~بسمات الصديقين وعلامات المقربين وخلافة سيد المرسلين. # وقال بعضهم الحسنى العناية والاختيار والهداية والعطاء والتوفيق ~~فبالعناية وقعت الكفاية وبالاختيار وقعت الرعاية وبالهداية وقعت الولاية ~~وبالعطاء وقعت الحكمة وبالتوفيق وقعت الاستقامة ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 524 # نحست او ارادت بدل بر نهاد # سين بنده بر آستان سرنهاد # ه اندريشى ازخودكه فعلم نكوست # ازان درنكه كن كه توفيق اوست # برد بوستان بان بايوان شاه # بتحفه ثمر هم زبستان شاه # 524 # جزء : 5 رقم الصفحة : 524 # {لا يسمعون حسيسها} الحسيس صوت يحس به أي : لا يسمعون صوتها سمعا ضعيفا ~~كما هو المعهود عند كون المصوت بعيدا وإن كان صوته في غاية الشدة لا أنهم ~~لا يسمعون صوتها الخفي في نفسه فقط. # قال الصادق : كيف يسمعون حسيسها والنار تخمد لمطالعتهم وتتلاشى برؤيتهم ~~وفي الحديث "تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي" ~~، وفي المثنوي : # ز آتش مؤمن ازين رو اى صفى # ميشود دوزخ ضعيف ومنطفى # كويدش بكذر سبك اى محتشم # ورنه ز آنشهاى تومرد آتشم # وفي "التأويلات النجمية" ومن آثار سبق العناية الأزلية أن لا يسمعون حسيس ~~جهنم القهر وحسيسها ms3937 مقالات أهل الأهواء والبدع وأدلة الفلاسفة وبراهنيهم ~~بالعقول المشوبة بالوهم والخيال وظلمة الطبيعة {وهم فى ما اشتهت أنفسهم ~~خالدون} دائمون في غاية التنعم والاشتهاء والشهوة طلب النفس اللذة وتقديم ~~الظرف للقصر والاهتمام وهو بيان لفوزهم بالمطالب أثر بيان خلاصهم من ~~المهالك. # قال ابن عطاء للقلوب شهوة وللأرواح شهوة وللنفوس شهوة وقد يجمع الله لهم ~~في الجنة جميع ذلك فشهوة الأرواح القرب وشهوة القلوب المشاهدة والرؤية ~~وشهوة النفوس الالتذاذ بالراحة والأكل والشرب والزينة. # {لا يحزنهم الفزع الاكبر} بيان لنجاتهم من الافزاع بالكلية بعد بيان ~~نجاتهم من النار لأنهم لم يحزنهم أكبر الافزاع لا يحزنهم ما عداه بالضرورة ~~والفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو من جنس الجزع ولا ~~يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه. # قال الراغب الفزع الأكبر هو الفزع من دخول النار. # وقال بعضهم ذبح الموت بمرأى من الفريقين وإطباق جهنم على أهلها أي : وضع ~~الطبق عليها بعدما أخرج منها من أخرج فيفزع أهلها حينئذ فزعا شديدا لم ~~يفزعوا فزعا أشد منه. # وقال بعض أرباب الحقيقة هو قوله تعالى في الأزل "هؤلاء في الجنة ولا ~~أبالي" وذلك لأن نفوسهم المطمئنة في الجنة المضافة إلى الحضرة كما قال ~~تعالى : {وادخلى جنتى} (الفجر : 30) فافهم جدا {وتتلقاهم الملائكة} أي : ~~تستقبلهم ملائكة الرحمة مهنئين لهم {هاذا يومكم} على إرادة القول أي : ~~قائلين هذا اليوم يومكم {الذى كنتم توعدون} في الدنيا وتبشرون بما فيه من ~~فنون المثوبات على الإيمان والطاعة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 525 # قال الكاشفي : (عابدانرا كويند اين روز جزاى شماست عارفانرا خطاب رسدكه ~~اين روز تماشاى شماست) : # نيك مردانرا نعيم اندر نعيم # عشق بازانرا لقا اندر لقاء # حصه آنها وصال حور عين # بهزه اينها جمال كبريا # فليجتهد العاقل في الطاعات حتى يصل إلى القربات وليبعد نفسه عن المخالفات ~~ليأمن من العقوبات. PageV05P401 # واعلم أن الدار الآخرة وثوابها إنما ينال إليها بترك الدنيا وزخارفها كما ~~أن وصلة المولى لا تحصل إلا بترك الكونين فمن كان مشتهاه الجنة ونعيمها ~~فليترك اللذة ms3938 في الدنيا ومن كان مشتهاه المشاهدات فليقطع نظره عن غير الله تعالى. # قال في الفتوحات الملكية : اجمع أهل كل ملة على أن الزهد في الدنيا مطلوب ~~وقالوا إن الفراغ من الدنيا أحب لكل عاقل خوفا على نفسه من الفتنة التي ~~حذرها الله منها بقوله : {إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة} (التغابن : 15) ~~انتهى كلامه. # قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي # 525 # رحمه الله : ومن فوائد الرهبان أنهم لا يدخرون قوتا لغد لا يكنزون فضة ~~ولا ذهبا قال ورأيت شخصا قال لراهب انظر لي هذا الدينار هو من ضرب أي : ~~الملوك فلم يرض وقال النظر إلى الدنيا منهى عنه عندنا قال ورأيت الرهبان ~~مرة وهم يسحبون شخصا ويخرجونه من الكنيسة ويقولون له أتلفت علينا الرهبان ~~فسألت عن ذلك فقالوا : رأوا على عمامته نصفا مربوطا فقلت لهم : ربط الدرهم ~~مذموم فقالوا : نعم عندنا وعند نبيكم صلى الله عليه وسلم قال بعض الحكماء ~~إن في الجنة راحة لا يجدها إلا من لم يكن له في الدنيا راحة وفيها غنى لا ~~يجده إلا من ترك الفضول في الدنيا واقتصر على اليسير منها وفيها أمن لا ~~يجده إلا أهل الخوف والفزع في الدنيا : # لا تخافوا هست نزل خائفان # هست درخو رازبر اى خائف آن # وفيها ما تشتهي الأنفس لا يجده إلا أهل الزهد. # وعن بعض الزهاد أنه كان يأكل بقلا وملحا من غير خبز فقال له رجل : اقتصرت ~~على هذا قال : نعم لأني إنما جعلت الدنيا للجنة وأنت جعلت الدنيا للمزبلة ~~يعني تأكل الطيبات فتصير إلى المزبلة وإني آكل لإقامة الطاعات لعلي أصير ~~إلى الجنة نسأل الله الفيض والجود والتوفيق بطريق الشهود. # جزء : 5 رقم الصفحة : 525 # {يوم نطوى السمآء} منصوب باذكر والطي ضد النشر {كطى السجل} وهي الصحيفة ~~أي : طيا كطي الطومار {للكتب} متعلقة بمحذوف هو حال من السجل أي : كائنا ~~للكتب عبارة عن الصحائف وما كنت فيها فسجلها بعض أجزائها وبه يتعلق الطي ~~الحقيق. # وقال الإمام السهيلي ذكر محمد بن حسن المقري عن جماعة من المفسرين أن ms3939 ~~السجل ملك في السماء الثالثة ترفع إليه أعمال العباد ترفعها إليه الحفظة ~~الموكلون بالخلق في كل خميس واثنين وكان من أعوانه فيما ذكروا هاروت ~~وماروت. # وفي السنن لأبي داود : السجل كاتب كان للنبي عليه السلام وهذا لا يعرف في ~~كتاب النبي ولا في أصحابه من اسمه السجل ولا وجد إلا في هذا الخبر انتهى ~~كلام السهيلي رحمه الله. # قال في "إنسان العيون" : لم يذكر في القرآن من الصحابة رضي الله عنهم أحد ~~باسمه إلا زيد بن حارثة رضي الله عنه الذي تبناه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما لم يذكر امرأة باسمها إلا مريم. # قال ابن الجوزي إلا ما يرى في بعض التفاسير أن السجل الذي في قوله تعالى ~~: {يوم نطوى السمآء} إلى آخره اسم رجل كان يكتب لرسول الله عليه السلام انتهى. # وفي "القاموس" السجل اسم كاتب للنبي عليه السلام واسم ملك {كما بدأنآ أول ~~خلق نعيده} ما كافة تكف الكاف عن العمل وأول مفعول لبدأنا أي : نعبد ما ~~خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونها إيجادا بعد العدم وهو لا ينافي ~~الإعادة من عجب الذنب. # قال في "البحر" أي : نعيد أول الخلق كما بدأناه تشبيها للإعادة بالإبداء ~~في تناول القدرة القديمة لهما على السواء {وعدا} أي : وعدنا الإعادة وعدا ~~{علينآ} أي : علينا إنجازه وبالفارسية (برماست وفاكردن بدان) {إنا كنا ~~فاعلين} ذلك لا محالة. # جزء : 5 رقم الصفحة : 526 # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى طي سماء الوجود الإنساني بتجلي صفة ~~الجلال في إفناء مراتب الوجود من الانتهاء إلى الابتداء كما بدأنا أول خلق ~~من ابتداء النطفة بالتدريج من خلق النطفة علقة ومن خلق العلقة مضغة ومن خلق ~~المضغة عظاما إلى انتهاء خلق الإنسان ومن وصف النباتية إلى وصف المركبية ~~ومن وصف المركبية إلى وصف مفردات العنصرية ومن وصف المفردية إلى وصف ~~الملكوتية ومن وصف الملكوتية إلى وصف الروحانية # 526 # ومن وصف الروحانية إلى وصف الربوبية بجذوة ارجعي إلى ربك وعدا علينا في ~~الأزل إنا كنا فاعلين إلى ms3940 الأبد. PageV05P402 # {ولقد كتبنا فى الزبور} وهو كتاب داود عليه السلام كما قال : {وءاتينا ~~داواد زبورا} (النساء : 163) {منا بعد الذكر} أي : بعدما كتبنا في التوراة ~~لأن كل كتاب سماوي ذكر كما سبق. # قال الراغب زبرت الكتاب كتبته كتابة غليظة وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له ~~الزبور وخص بالكتاب المنزل على داود. # قيل : بل الزبور كل كتاب يصعب الوقوف عليه من الكتب الإلهية. # وقال بعضهم اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية ~~والكتاب لما يتضمن الأحكام والحكم ويدل على ذلك أن زبور داود لا يتضمن شيئا ~~من الأحكام. # قال في "القاموس" الزبور الكتاب بمعنى المزبور والجمع زبر وكتاب داود ~~عليه السلام انتهى {أن الارض يرثها عبادى الصالحون} أي : عامة المؤمنين بعد ~~إجلاء الكفار كما قال : {وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم} (النور : ذ5) وهذا وعد منه ~~بإظهار الدين وإعزاز أهله. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن المراد أرض الجنة كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى : {وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة ~~حيث نشآء} (الزمر : 74). # قال في "عرائس البقلى" : كان في علم الأزلية أن أرض الجنان ميراث عباده ~~الصالحين من الزهاد والعباد والأبرار والأخيار لأنهم أهل الأعواض والثواب ~~والدرجات وأن مشاهدة جلال أزليته ميراث أهل معرفته ومحبته وشوقه وعشقه ~~لأنهم في مشاهدة الربوبية وأهل الجنة في مشاهدة العبودية. # قال سهل أضافهم إلى نفسه وحلاهم بحلية الصلاح معناه لا يصلح لي إلا ما ~~كان لي خالصا لا يكون لغيري فيه أثر وهم الذين أصلحوا سريرتهم مع الله ~~وانقطعوا بالكلية عن جميع ما دونه. # وقال الشيخ المغربي قدس سره : # جزء : 5 رقم الصفحة : 526 # مجوى دردل ما غير دوست زآنكه نيابى # ازانكه دردل محمود جزاياز نباشد # {إن فى هاذا} أي : فيما ذكر في السورة الكريمة من الأخبار والمواعظ ~~البالغة والوعد والوعيد والبراهين القاطعة على التوحيد وصحة النبوة ~~{لبلاغا} أي : كفاية {لقوم عابدين} أي : لقوم همهم العبادة دون العادة. # جزء ms3941 : 5 رقم الصفحة : 526 # {ومآ أرسلناك} يا محمد بما ذكر وأمثاله من الشرائع والأحكام وغير ذلك من ~~الأمور التي هي مناط السعادة في الدارين في حال من الأحوال {إلا} حال كونك ~~{رحمة للعالمين} فإن ما بعثت به سبب لسعادة الدارين ومنشأ لانتظام مصالحهم ~~في النشأتين ومن أعرض عنه واستكبر فإنما وقع في المحنة من قبل نفسه فلا ~~يرحم وكيف كان رحمة للعالمين وقد جاء بالسيف استباحة الأموال. # قال بعضهم : جاء رحمة للكفار أيضا من حيث أن عقوبتهم أخرت بسببه وأمنوا ~~به عذاب الاستئصال والخسف والمسخ ورد في الخبر أنه عليه السلام قال لجبريل ~~: "إن الله يقول وما أرسلناك إلى آخره فهل أصابك من هذه الرحمة" قال : نعم ~~إني كنت أخشى عاقبة الأمر فأمنت بك لثناء أثنى الله علي بقوله : {ذى قوة ~~عند ذى العرش مكين * مطاع ثم أمين} (التكوير : 20 21). # قال الكاشفي : (در كشف الأسرار آورده كه از رحمت وى بودكه امت را در هي ~~مقام فراموش نكرد اكر دومكه معظمه بود واكر در مدينة زاهره اكر در مسجد ~~مكرم بود واكر در حجره طاهره همنين در ذروه عرش على ومقام قاب قوسين # 527 # او ادنى ياد فرمودكه "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فردا در ~~مقام محمود بساط شفاعت كسترده كويد امتى امتى) : # عاصيان ركنه در دامن آخر زمان # دست درد امان تودارندو جان در آستين # نا اميد از حضرت بانصرتت نتوان شدن # ون تويى درهر دو عالم رحمة للعالمين # قال بعض الكبار : وما أرسلناك إلا رحمة مطلقة تامة كاملة عامة شاملة ~~جامعة محيطة بجميع المقيدات من الرحمة الغيبية والشهادة العلمية والعينية ~~والوجودية والشهودية والسابقة واللاحقة وغير ذلك للعالمين جمع عوالم ذوي ~~العقول وغيرهم من عالم الأرواح والأجسام ومن كان رحمة للعالمين لزم أن يكون ~~أفضل من كل العالمين وعبارة ضمير الخطاب في قوله : {ومآ أرسلناك} خطاب ~~للنبي عليه السلام فقط وإشارته خطاب لكل واحد من ورثته الذين هم على مشربه ~~إلى يوم القيامة بحسب كونه مظهرا لارثه. # وقال ms3942 بعض الكبار : إنما كان رحمة للعالمين بسب اتصافه بالخلق العظيم ~~ورعايته المراتب كلها في محالها كالملك والملكوت والطبيعة والنفس والروح والسر. # جزء : 5 رقم الصفحة : 527 PageV05P403 ~~وفي "التأويلات النجمية" في سورة مريم بين قوله : {ورحمة منا} في حق عيسى ~~وبين قوله في حق نبينا عليه السلام {ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} فرق ~~عظيم وهو أنه في حق عيسى ذكر الرحمة مقيدة بحرف من ومن للتبعيض فلهذا كان ~~رحمة لمن آمن به واتبع ما جاء به إلى أن بعث نبينا عليه السلام هم انقطعت ~~الرحمة من أمته بنسخ دينه وفي حق نبينا عليه السلام ذكر الرحمة للعالمين ~~مطلقا فلهذا لا تنقطع الرحمة عن العالمين أبدا أما في الدنيا فبأن لا ينسخ ~~دينه وأما في الآخرة فبأن يكون الخلق محتاجين إلى شفاعته حتى إبراهيم عليه ~~السلام فافهم جدا. # قال في "عرائس البقلى" : أيها الفهيم إن الله أخبرنا أن نور محمد عليه ~~السلام أول ما خلقه ثم خلق جميع الخلائق من العرش إلى الثرى من بعض نوره ~~فإرساله إلى الوجود والشهود رحمة لكل موجود إذ الجميع صدر منه فكونه كون ~~الخلق وكونه سبب وجود الخلق وسبب رحمة الله على جميع الخلائق فهو رحمة ~~كافية وافهم أن جميع الخلائق صورة مخلوقة مطروحة في فضاء القدرة بلا روح ~~حقيقة منتظرة لقدوم محمد عليه السلام فإذا قدم إلى العالم صار العالم حيا ~~بوجوده لأنه روح جميع الخلائق. # ويا عاقل إن من العرش إلى الثرى لم يخرج من العدم إلا ناقصا من حيث ~~الوقوف على أسرار قدمه بنعت كمال المعرفة والعلم فصاروا عاجزين عن البلوغ ~~إلى شط بحار الألوهية وسواحل قاموس الكبريائية فجاء محمد عليه السلام اكسير ~~أجساد العالم وروح أشباحه بحقائق علوم الأزلية وأوضح سبيل الحق للخلق بحيث ~~جعل سفر الآزال والآباد للجميع خطوة واحدة فإذا قدم من الحضرة إلى سفر ~~القربة بلغهم جميعا بخطوة من خطوات صحاري "سبحان الذي أسرى بعبده" حتى وصل ~~إلى مقام أو أدنى فغفر الحق لجميع الخلائق بقدمه المبارك. # قال بعض ms3943 العلماء : إن كل نبي كان مقدمة للعقوبة لقوله تعالى : {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} ونبينا عليه السلام كان مقدمة للرحمة لقوله : {ومآ ~~أرسلناك} إلى آخره وأراد الله تعالى أن يكون خاتمة على الرحمة لا على ~~العقوبة لقوله تعالى : "سبقت رحمتي على غضبي" ولهذا جعلنا آخر الأمم ~~فابتداء الوجود رحمة وآخره وخاتمته # 528 # رحمة. # واعلم أنه لما تعلقت إرادة الحق بإيجاد الخلق أبرز الحقيقة الأحمدية من ~~كمون الحضرة الأحدية فميزه بميم الامكان وجعله رحمة للعالمين وشرف به نوع ~~الإنسان ثم انجبست منه عيون الأرواح ثم بدا ما بدا في عالم الأجساد ~~والأشباح كما قال عليه السلام : "أنا من الله والمؤمنون من فيض نوري" فهو ~~الغاية الجليلة من ترتيب مبادي الكائنات كما قال تعالى : "لولاك لما خلقت ~~الأفلاك" : # جزء : 5 رقم الصفحة : 527 # علت غائيه هر عالم اوست # سرور اولاد بني آدم اوست # واسطه فيض وجودي همه # رابطه بود ونبودى همه # قال العرفي الشيرازي في قصيدته النعتية : # ازبس شرف كوهر تومنشىء تقدير # آن روزكه بكذا شتى اقليم عدم را # تاحكم نزول تودرين دار نوشته است # صدره بعبث باز تراشيده قلم را # المراد من العبث مقلوبه وهو البعث يعني يكفيك شرفا وفضلا أن الله سبحانه ~~إنما خلق الخلق وبعث الأنبياء والرسل ليكونوا مقدمة لظهورك في عالم الملك ~~والشهادة فأرواحهم وأجسادهم تابعة لروحك الشريف وجسمك اللطيف. # ثم اعلم أن حياته عليه السلام رحمة ومماته رحمة كما قال : "حياتي خير لكم ~~ومماتي خير لكم" قالوا هذا خيرنا في حياتك فما خيرنا في مماتك؟ فقال : ~~"تعرض علي أعمالكم كل عشية الإثنين والخميس فما كان من خير حمدت الله تعالى ~~وما كان من شر أستغفر الله لكم" ، قال المولى الجامي : # زمهجورى برآمد جان عالم # ترحم يا نبي الله ترحم # نه آخر رحمة للعالمين # زمحرومان را فارغ نشينى # زخاك اى لاله سيراب برخيز # ونركس ند خواب از خواب برخيز # اكره غرق درياى كناهم # فناده خشك لب برخاك راهم # تو ابر رحمتي آن به كه كاهى # كنى درحال ms3944 لب خشكان نكاهى PageV05P404 ~~{قل إنما يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد} أي : ما يوحى إلي إلا أنه لا إله ~~لكم إلا إله واحد وحاصله ما يوحى إلي شيء غير التوحيد ومعنى القصر مع أنه ~~قد أوحي إليه التوحيد وغيره من الأحكام كون التوحيد مقصودا أصليا من البعثة ~~فإن ما عداه متفرع عليه وإنما الأولى لقصر الحكم على الشيء كقولك إنما يقوم ~~زيد أي : ما يقوم إلا زيد والثانية لقصر الشيء على الحكم نحو إنما زيد قائم ~~أي : ليس له إلا صفة القيام. # قال ابن الشيخ فإن قلت هذا الحصر يستلزم أن لا يكون الله تعالى موصوفا ~~بغير الوحدانية مع أن له تعالى من صفات الجلال والجمال ما لا يحصى فالجواب ~~أن القصر ليس حقيقيا إذ المقصود نفي ما يصفه المشركون {فهل أنتم مسلمون} أي ~~: مخلصون العبادةتعالى مخصوصونها به سبحانه وتعالى. # وبالفارسية (س آيا هستيد شما كردن نهاد كان مقتضاى وحى را) والفاء ~~للدلالة على أن ما قبلها موجب لما بعدها يعني أن العاقل إذا خلي ونفسه ~~بعدما قرىء عليه ما قبله ينبغي بل يجب أن لا يتوقف في التوحيد وإذعانه ~~وقبوله. # جزء : 5 رقم الصفحة : 527 # {فإن تولوا} أعرضوا عن الإسلام ولم يلتفتوا إلى ما يوجبه # 529 # من الوحي {فقل} لهم {ءاذنتكم} أعلمتكم ما أمرت به من وجوب التوحيد ~~والتنزيه وبالفارسية (آكاه كردم شمارا) {على سوآء} كائنين على سواء في ~~الإعلام به لم أطوه عن أحد منكم وما فرقت بينكم في النصح وتبليغ الرسالة ~~فهو حال من مفعول آذنتكم {وإن أدرى} أي : ما أعلم {أقريب أم بعيد ما ~~توعدون} من غلبة المسلمين وظهور الدين أو الحشر مع كونه آتيا لا محالة ولا ~~جرم أن العذاب والذلة يلحفكم. # وفي "الأسئلة المقحمة" كيف قال هذا وقد قال {واقترب الوعد الحق} فذلك يوم ~~القيامة وهو قريب كما قال تعالى : {اقترب للناس حسابهم} (الأنبياء : 1). # {أنه} تعالى {يعلم الجهر من القول} أي : ما تجاهرون به من الطعن في ~~الإسلام وتكذيب الآيات {ويعلم ما تكتمون} من ms3945 الحسد والعداوة للرسول ~~وللمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقطميرا وتكرير العلم في معنى تكرير الوعيد. # قال بعض الكبار : كيف يخفي على الحق من الخلق خافية وهو الذي أودع ~~الهياكل أوصافها من الخير والشر والنفع والضر فما يكتمونه أظهر مما يبدونه ~~وما يبدونه مثل ما يكتمونه جل الحق أن يخفي عليه حافية وهو الذي قال : # يرو علم يك ذره وشيده نيست # كه يدا ونهان بنزدش يكيست # قال في "التأويلات النجمية" : {ويعلم ما تسرون وما تعلنون} من دعاوي ~~الإسلام والإيمان والزهد والصلاح والمعارف {ويعلم ما تكتمون} من الصدق ~~والإخلاص والرياء والسمعة والنفاق. # جزء : 5 رقم الصفحة : 529 # {وأن} ما {أدرى لعله} لعل تأخير جزائكم {فتنة لكم} استدراج لكم وزيادة في ~~افتنانكم لما كان الاستدراج سببا للفتنة والعذاب أطلق عليه لفظ الفتنة ~~مجازا مرسلا أو امتحان لكم كيف تعملون أي : معاملة تشبيهية بالامتحان على ~~طريق الاستعارة التمثيلية {ومتاع إلى حين} وتمتيع لكم إلى أجل مقدر يقتضيه ~~مشيئته المبنية على الحكم البالغة ليكون ذلك حجة عليكم وليقع الجزاء في وقت ~~هو فيه حكمة. # {قال} الرسول فهو حكاية لدعائه عليه السلام {رب} (اى روردكارمن) {احكم ~~بالحق} أي : اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لتعجيل العذاب والتشديد ~~عليهم {وربنا} مبتدأ خبره قوله : {الرحمان} كثير الرحمة على عباده وهي إن ~~كانت بمعنى الانعام فمن صفات الفعل وإن أريد بها إرادة إيصال الخير فمن ~~صفات الذات {المستعان} خبر آخر أي : المطلوب منه المعونة ، يعني : (يارى ~~آور خواهنده) {على ما تصفون} من الحال فإنهم كانوا يقولون إن الشوكة تكون ~~لهم (ورايت اسلام ودين دم بدم نكونسار خواهد شد) وإن المتوعد لو كان حقا ~~لنزل بهم إلى غير ذلك مما لا خير فيه ، يعني : (شما سخن ناسزا ميكوييد وما ~~ازخداى بران يارى خواهيم واميدوارى ازدركاه حضرت او داريم) : # مراد خويش زدركاه ادشاهى خواه # كه هيكس نشود نا اميد ازان دركاه # فاستجاب الله تعالى دعاء رسوله فخيب آمالهم وغير أحوالهم ونصر أولياءه ~~عليهم فأصابهم يوم بدر ما أصابهم. # وفي الآية إشارة ms3946 إلى أنه لا يطلب من الله تعالى ولا يطمع في حق المطيع ~~والعاصي إلا ما هو مستحقه وقد جرى حكم الله فيها في الأزل وأن # 530 # رحمته غير متناهية وإن كانت أنواعها مائة على ما قال عليه السلام : ~~"إنمائة رحمة" فعلى العاقل أن لا يغتر بطول العمر وكثرة الأموال والأولاد ~~فإن الاغترار بذلك من صفات الكفرة. # ومن كلمات أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : من وسع عليه دنياه فلم يعلم ~~أنه قد يمكر به فهو مخدوع عن عقله. # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله لرجل أدرهم في المنام أحب إليك أم دينار ~~في اليقظة؟ فقال : دينار في اليقظة فقال : كذبت لأن الذي تحبه في الدنيا ~~كأنك تحبه في المنام والذي لا تحبه في الآخرة كأنك لا تحبه في اليقظة نسأل ~~الله العصمة والتوفيق. # 531 # جزء : 5 رقم الصفحة : 529 PageV05P405 ### | AUTO سورة الحج # مكية إلا ست آيات من {هاذان خصمان اختصموا فى ربهم} وهي ثمان وسبعون آية # جزء : 5 رقم الصفحة : 531 # يا اأيها الناس اتقوا ربكم} أي : أحذروا من عقوبة مالك أموركم ومربيكم ~~بطاعته {إن زلزلة الساعة شىء عظيم} الزلزلة التحريك الشديد بطريق التكرير ~~كما يدل عليه تكرير الحروف لأن زلزل مضاعف زل والساعة عبارة عن القيامة ~~سميت بذلك لسرعة حسابها كما في المفردات. # اختلف العلماء في وقت هذه الزلزلة. # فقال بعضهم : تكون في الدنيا قبيل طلوع الشمس من مغربها فيكون الذهول ~~والوضع الإتيان على حقيقتهما. # وقال بعضهم : تكون يوم القيامة فيحملان على التمثيل والأظهر ما قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما : أن زلزلة الساعة قيامها فيكون معناها أن الزلزلة ~~الواقعة عند قيام الساعة شيء عظيم لا يحيط به الوصف فلا بد من التقوى ~~لتخليص النفس من العذاب. # جزء : 5 رقم الصفحة : 531 # {يوم ترونها} منتصب بما بعده أي : وقت رؤيتكم تلك الزلزلة {تذهل كل مرضعة ~~عمآ أرضعت} الذهول الذهاب عن الأمر مع دهشة والمرضعة المرأة المباشرة ~~للإرضاع بالفعل وبغير التاء هي التي من شأنها الإرضاع لكن لم تلابس الفعل ms3947 ~~ومثلها حائض وحائضة والتعبير عن الطفل بما دون من لتأكيد الذهول وكونه بحيث ~~لا يخطر ببالها أنه ماذا أي تغفل مع حيرة عما هي بصدد إرضاعه من طفلها الذي ~~ألقمته ثديها اشتغالا بنفسها وخوفا : وبالفارسية (غافل شود وفراموش ~~كندازهيبت آن هر شير دهنده ازان فرزندى كه ويرا شيرميدهابا وجود مهربانىء ~~مرضعه بررضيع) أي لو كان مثلها في الدنيا لذهلت المرضعة عما أرضعته لغير ~~فطام وكذا قوله # 2 # تعالى : {وتضع كل ذات حمل حملها} أي تلقى وتسقط جنينها لغير تمام من شدة ~~ما غشيها والحمل بالفتح ما كان في البطن أو على رأس الشجر وبالكسر ما كان ~~على الظهر. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى مواد الأشياء فإن لكل شيء مادة هي ~~ملكوته ترضع رضيعها من الملك وذهولها عنه بهلاك استعدادها للإرضاع وذات حمل ~~هي ما تسمى هيولى فإنها حامل بالصور أي تسقط حمل الصور الشهادية إملاك ~~الهيولى. # {وترى الناس} أهل الموقف {سكارى} جمع سكران ، أي كأنهم سكارى وأفراد ~~الخطاب هنا بعد جمعه في ترونها لأن الزلزلة يراها الجميع لكونها أمرا ~~مغايرا للناس بخلاف الحالة القائمة بهم من أثر السكر فإن كل أحد لا يرى إلا ~~ما قام بغيره والسكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر ما يستعمل ذلك في ~~الشراب وقد يعتري من الغضب والعشق ولذا قال الشاعر : # سكران سكر هوى وسكر مدامة # ومنه سكرات الموت. # قال جعفر رضي الله عنه : أسكرهم ما شاهدوا من بساط العز والجبروت وسرادق ~~الكبرياء حتى ألجأ النبيين إلى أن قالوا نفسي نفسي. # دران روز كزفعل رسند وقول # اواوا العزم راتن بلرزد زهول # بجابي كه دهشت خورد انبيا # توعذر كنه راه داري بيا # جزء : 6 رقم الصفحة : 2 # {وما هم بسكارى} حقيقة. # قال الكاشفي : (زيرا زوال عقل ازخوف وحيرت سكر نباشد واكر رأي العين ~~مانند سكر نمايد) وفيه إشارة إلى أن الصور الأخروية وإن كانت مثل الصور ~~الدنيوية في ظاهر النظر لكن بين الحقيقتين تخالف ولذا قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما : لا يشبه شيء مما ms3948 في الجنة شيء مما في الدنيا إلا بالاسم. # واعلم أن السكر من أنواع شتى. # فمن شراب الغفلة والعصيان. # ومن حب الدنيا وشهواتها. # ومن التنعيم. # ومن لذة العلم ومن الشوق. # ومن المحبة. # ومن الوصال. # ومن المعرفة. # ومن المحبية والمحبوبية كما قال بعضهم : # لي سكرتان وللندمان واحدة # شيء خصصت به من بينهم وحدي # {ولاكن عذاب الله شديد} فغشيهم هوله وطير عقولهم وسلب تمييزهم وللعذاب ~~نيران نار جهنم ونار القطيعة والفراق ونار الاشتياق ونار الفناء في النار ~~والبقاء بالنار كقوله تعالى : {أنا بورك من فى النار ومن حولها} (النحل : ~~8) وكانت استغاثة النبي عليه السلام بقوله : "كلميني يا حميراء" من فوران ~~هذه النار وهيجانها والله اعلم. PageV06P001 # قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله : لو أمرني الله أن أقسم العذاب بين ~~الخلق ما قسمت للعاشقين عذابا. # قال الحافظ : # هرند غرق بحر كناهم زصد جهت # كرآشناي عشق شوم زاهل رحمتم # قال بعضهم : نزلت هاتان الآيتان في غزوة بني المصطلق ليلا فقرأهما رسول ~~الله على أصحابه فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة فلما أصبحوا لم يحطوا ~~السروج عن الدواب ولم يضربوا الخيام وقت النزول ولم يطبخوا قدرا وكانوا بين ~~حزين وباك ومفكر فقال عليه السلام : "أتدرون أي يوم ذلك" فقالوا : الله ~~ورسوله أعلم. # قال : "ذلك يوم يقول الله لآدم يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك ~~فيقول أخرج بعث النار فيقول من كل كم قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة ~~وتسعين" قال عليه السلام : "فذلك" أي التقاول "حين يشيب الصغير وتضع كل ذات # 3 # حمل حملها وترى الناس سكارى" أي : من الخوف {وما هم بسكارى} أي من الخمر ~~{ولاكن عذاب الله شديد} فكبر ذلك على المسلمين فبكوا وقالوا يا رسول الله ~~أينا ذلك فقال : "أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم رجل" ثم قال : ~~"والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فكبروا وحمدوا الله ~~ثم قال : "والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا ~~وحمدوا الله ثم قال : "والذي ms3949 نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة ~~وإن أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها أمتي وما المسلمون إلا كالشامة ~~في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الحمار بل كالشعرة السوداء في الثور ~~الأبيض وكالشعرة البيضاء في الثور الأسود" ، ثم قال : "ويدخل من أمتي سبعون ~~ألفا الجنة بغير حساب" فقال عمر رضي الله عنه سبعون ألفا قال : "نعم ومع كل ~~ألف سبعون ألفا" فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ادع ~~الله أن يجعلني منهم فقال صلى الله عليه وسلم "أنت منهم فقام رجل من ~~الأنصار فقال : ادع الله أن يجعلني منهم فقال عليه السلام : "سبقك بها ~~عكاشة". # جزء : 6 رقم الصفحة : 2 # قال : بعض أرباب الحقائق وجه كون هذه الأمة ثمانين صفا أن الله تعالى قال ~~في حقهم : {أولئك هم الوارثون} (المؤمنون : 10) ولما كانت الجنة دار أبيهم ~~آدم فالأقرب إليه من أولاده يحجب الأبعد وأقرب بنيه إليه وأفضلهم على ~~الإطلاق هو محمد صلى الله عليه وسلم وأمته فكان ثلثا الجنة للأصل الأقرب ~~وبقي الثلث للفرد الأبعد وذلك أن الأمة المحمدية أقرب إلى الكمال من سائر ~~الأمم كالذكر أقرب إلى الكمال من الأنثى وللذكر مثل حظ الأنثيين ولهذا السر ~~يكنى آدم في الجنة بأبي محمد ولا شك أنه عليه السلام أبو الأرواح كما أن ~~آدم أبو البشر فالأب الحقيقي يحجب أولاد أولاده فأمته هم الأولاد الأقربون ~~وسائر الأولاد هم الأبعدون. # جزء : 6 رقم الصفحة : 2 # {ومن الناس} مبتدأ ، أي وبعض الناس وهو النضر بن الحارث وكان جدلا يقول ~~الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت {من يجادل} ~~الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمقاتلة وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت ~~فتله كأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه {فى الله} أي في شأنه ~~ويقول فيه ما لا خير فيه من الأباطيل حال كون ذلك المجادل ملابسا {بغير ~~علم} (بي دانشي وبي معرفتي وبي برهاني وحجتي). # والآية عامة في كل ذات كافر ms3950 يجادل الله وصفاته بالجهل وعدم اتباع ~~البرهان. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من يجادل في الله ما له علم بالله ~~ولا معرفة به وإلا لم يجادل فيه ولم يستسأل وإنما يجادل لاتباعه الشيطان ~~كما قال : {ويتبع} في جداله وعامة أحواله {كل شيطان مريد} متجرد للفساد ~~متعر من الخيرات وهم رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر أو إبليس ~~وجنوده يقال : مرد الشيء إذا جاوز حد مثله وأصله العري يقال : غلام أمرد ~~إذا عري من الشعر والورق. # وروي (أهل الجنة مرد) فقد حمل على ظاهره وقيل أن معناه معرون عن المقابح ~~والشوائب {كتب عليه} أي قضى على كل شيطان من الجن والإنس كما في "التأويلات ~~النجمية". # قال الكاشفي (نوشته شده است بان ديو درلوح محفوظ) {أنه} أي الشأن {من} ~~(هركس كه) # 4 # {تولاه} اتخذه وليا وتبعه {فأنه يضله} بالفتح على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~فشأن الشيطان أن يضل من تولاه عن طريق الحق {ويهديه} يدله {إلى عذاب ~~السعير} بحمله على مباشرة ما يؤدي إليه من السيئات وإضافة العذاب إلى ~~السعير وهي النار الشديدة الاشتغال بيانية كشجر الأراك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 4 # وعن الحسن أنه اسم من أسماء جهنم. PageV06P002 # قال في "التأويلات النجمية" : أما الشيطان الجني فيضله بالوساوس والتسويلات ~~والقاء الشبه وأما الشيطان الإنسي فبإيقاعه في مذاهب أهل الأهواء والبدع ~~والفلاسفة والزنادقة المنكرين للبعث والمستدلين بالبراهين المعقولة بالعقول ~~المشوبة بشوائب الوهم والخيال وظلمة الطبيعة فيستدل بشبههم ويتمسك بعقائدهم ~~حتى يصير من جملتهم ويعد في زمرتهم كما قال تعالى : {ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم} (المائدة : 51) ويهديه بهذه الاستدلالات والشبهات إلى عذاب السعير ~~سعير القطيعة والحرمان انتهى. # واعلم أن الكمال الآدمي في العلوم الحقيقية وهي أربعة : # الأول : معرفة النفس وما يتعلق بها. # والثاني : معرفة الله تعالى وما يتعلق به. # والثالث : معرفة الدنيا وما يتعلق بها. # والرابع : معرفة الآخرة وما يتعلق بها وأهل التقليد دون أهل الاستدلال ~~وهم دون أهل الإيقان وهم أهل العيان ولا بد للسالك أن يجهد في الوصول ms3951 إلى ~~مرتبة العيان وذلك بتسليك مرشد كامل فإن الاتباع بغيره لا يوصل إلى المنزل. # قال المولى الجامي : # خواهي بصوب كعبة تحقيق ره بري # بي بري مقلدكم كرده ره مرو # وعند الوصول إلى مرتبة العيان يلزم غسل الكتب فإنه لا يحتاج إلى الدليل ~~بعد الوصول إلى المدلول وفي "المثنوي" : # ون شدي بربامهاي آسمان # سرد باشد جست وجوي نرديان # آينه روشن كه شد صاف وجلي # جهل باشد برنهادن صيقلي # يش سلطان خوش نشسته در قبول # زشت باشد جستن نامه ورسول # وعند هذا المقام ينقطع الجدل من الأنام إذ لا جدال بعد العلم الحقيقي ولا ~~اتباع للشيطان الأسود والأبيض بعد حط الرحل في عالم الذات الذي لا يدخله ~~الشيطان وهو مقام آمن من شر الوسواس الخناس. # فعلى العاقل الاجتهاد في الليل والنهار لتزكية النفس وقمع الإنكار فإنه ~~جهاد أكبر إذ النفس من الأعداء الباطنة التي يستصعب الاحتراز عنها. # نفس ازدرون وديو زبيرون زندرهم # ازمكراين دورهزن رحيله ون كنم # نسأل الله سبحانه أن يحفظنا من شر الأعداء ويجعلنا تابعين للحق الصريح ~~الذي لا محيد عنه إنه أعظم ما يرجى منه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 4 # يا اأيها الناس} يا أهل مكة المنكرين للبعث {إن كنتم فى ريب من البعث} ~~البعث الإخراج من الأرض والتسيير إلى الموقف وجيء بأن مع كثرة المرتابين ~~لاشتمال المقام على ما يقلع الريب من أصله وتصوير أن المقام لا تصلح إلا ~~لمجرد الفرض له كما يفرض المحال إن كنتم في شك من إمكان الإعادة وكونها ~~مقدورة له تعالى أو من وقوعها. # {فإنا خلقناكم} ليس جزاء للشرط لأن خلقهم مقدم على كونهم مرتابين بل هو ~~علة للجزاء المحذوف أي فانظروا إلى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم أي خلقنا كل # 5 # فرد منكم خلقا إجماليا {من تراب} في ضمن خلق آدم منه وفي الحديث : "إن ~~الله جعل الأرض ذلولا تمشون في مناكبها وخلق بني آدم من تراب ليذلهم بذلك ~~فأبوا إلا نخوة واستكبارا ولن يدخل الجنة من كان في قلبه حبة من خردل ms3952 من ~~كبر" {ثم} خلقناكم خلقا تفصيليا {من نطفة} هي الماء الصافي قل أو كثر ويعبر ~~بها عن ماء الرجل من نطف الماء إذا سال أو من النطف وهو الصب {ثم من علقة} ~~قطعة من الدم جامدة مكونة من المني {ثم من مضغة} أي قطعة من اللحم مكونة من ~~العلق وهي في الأصل مقدار ما يمضغ {مخلقة} بالجر صفة مضغة أي مستبينة الخلق مصورة. # {وغير مخلقة} أي : لم يستبن خلقها وصورتها بعد والمراد تفصيل حال المضغة ~~وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء ثم ظهر بعد ذلك شيء لكنه آخر ~~غير المخلقة لكونها عدم الملكة كذا في "الإرشاد". # جزء : 6 رقم الصفحة : 5 # ويؤيده قول حضرة النجم في "التأويلات" : {مخلقة} أي منفوخة فيها الروح ~~{وغير مخلقة} أي صورة لا روح فيها وفي الحديث : "إن أحدكم يجمع خلقه" أي : ~~يحرز ويقر مادة خلقه "في بطن أمه" أي : في رحمها من قبيل ذكر الكل وإرادة ~~الجزء "أربعين يوما". # روي : عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله ~~أن يخلق منها تنشر في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعرة فتمكث أربعين ليلة ثم ~~تنزل دما في الرحم فذاك جمعها "ثم تكون علقة مثل ذلك ثم تكون مضغة مثل ذلك ~~ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح" وهذا يدل على أن التصوير يكون في ~~الأربعين الثاني لكن المراد تقدير تصويرها لأن التصوير قبل المضغة لا يتحقق ~~عادة "ويؤمر بأربع كلمات" يعني يؤمر الملك بكتابة أربع من القضايا وكل قضية ~~سميت كلمة "بكتب رزقه وأجله" أي : مدة حياته "وعمله وشقي" وهو من وجبت له ~~النار "أو سعيد" وهو من وجبت له الجنة قدم ذكر شقي لأن أكثر الناس كذا ~~{لنبين لكم} أي خلقناكم على هذا النمط البديع لنبين لكم بذلك أمر البعث ~~والنشور فإن من قدر على خلق البشر أولا من تراب لم يشم رائحة الحياة قط فهو ~~قادر على إعادته. # بعث إنسان كرنشد عيان PageV06P003 ~~أول خلقش ms3953 هذا بيان # هر كه برايجاد أو قادر بود # فدرتش بريعث أو ظاهر شود # أوست خلاقي كه بعد خزان # ميكند يدا بهار بوستان # {ونقر فى الارحام ما نشآء} استئناف مسوق لبيان حالهم بعد تمام خلقهم أي ~~ونحن نقر في الأرحام بعد ذلك ما نشاء أن نقره فيها {إلى أجل مسمى} وقت معين ~~هو وقت الوضع وأدناه ستة أشهر عند الكل وأقصاه سنتان عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وأربع سنين عند الشافعي وخمس سنين عند مالك. # روي : أن الضحاك بن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين ومالكا ثلاث سنين ~~كما ذكره السيوطي وأخبر الإمام رحمه الله أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في ~~اثنتي عشرة سنة تحمل أربع سنين وفيه إشارة إلى أن بعض ما في الأرحام لا ~~يشاء الله تعالى إقراره فيها بعد تكامل خلقه فيسقط. # {ثم نخرجكم} أي من بطون أمهاتكم بعد إقراركم فيها عند تمام الأجل المسمى ~~حال كونكم. # {طفلا} أطفالا بحيث لا تقومون # 6 # لأموركم من غاية الضعف والأفراد باعتبار كل واحد منهم أو بإرادة الجنس ~~المنتظم للواحد والمتعدد والطفل الولد ما دام ناعما كما في "المفردات". # جزء : 6 رقم الصفحة : 5 # وقال المولى الفناري في تفسير الفاتحة حد الطفل من أول ما يولد إلى أن ~~يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام {ثم لتبلغوا أشدكم} علة لنخرجكم معطوفة ~~على علة أخرى مناسبة لها كأنه قيل ثم نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا ~~كما لكم في القوة والعقل والتمييز وهو فيما بين الثلاثين والأربعين. # وفي "القاموس" : ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع ~~كآنك ولا نظير لهما انتهى. # {ومنكم من يتوفى} أي : يقبض روحه ويموت بعد بلوغ الأشد أو قبله والتوفي ~~عبارة عن الموت وتوفاه الله قبض روحه {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} وهو ~~الهرم والخرف والرذل والرذال المرغوب عنه لرداءته والعمر مدة عمارة البدن ~~بالحياة. # {لكيلا يعلم منا بعد علم} كثير {شياا} أي شيئا من الأشياء أو شيئا من ~~العلم وهو مبالغة ms3954 في انتقاض علمه وانتكاس حاله وإلا فهو يعلم بعض الأشياء ~~كالطفل أي ليعود إلى ما كان عليه آوان الطفولية من ضعف البنية وسخافة العقل ~~وقلة الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه ويعجز عما قدر عليه وقد سبق بعض ما ~~يتعلق بهذه الآية في سورة النحل عند قوله تعالى : {والله خلقكم ثم يتوفاكم} ~~الآية (النحل : 70) : قال الشيخ سعدي قدس سره. # طرب نوجوان زير مجوى # كه دكر يدآب رفته بجوى # زرع راوان رسيد وقت درو # نخرامد نانكه سبزءه نو # وقال : # ودوران عمر ازجها دركذشت # مزن دست واكاب از سركذشت # بسيزي كجا تازه كردد دلم # كه سبزى نخواهد دميد ار كلم # تفرج كنان در هوا وهوس # كذشتيم بر خاك بسيار كس # كساني كه ديكر بغيت اندرند # بيايند وبر خاك مابكذرند # دريغاكه فصل جواني كذشت # بلهو ولعب زندكاني كذشت # ه خوش كفت باكودك آموزكار # كه كاري نكرديم وشد روزكار # قال النسفي في "كشف الحقائق" : (أي درويش جهل يش ازعمل دوزخست وجهل بعد ~~ازعلمبهشت است ازجهت آنكه جهل يش از علم سبب حرص وطمعست وجهل بعد ازعلم سبب ~~رضا وقناعت است). # وفي "عرائس البقلي" : ارذل العمر أيام المجاهدة بعد المشاهدة وأيام ~~الفترة بعد المواصلة لكيلا يعلم بعد علم بما جرى عليه من الأحوال الشريفة ~~والمقامات الرفيعة وهذا غيرة الحق على المحققين حين أفشوا أسراره بالدعاوي ~~الكثيرة أستعيذ بالله وأستزيد منه فضله وكرمه ليخلصنا به من فتنة النفس وشرها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 5 # وفي "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى أن أطفال المكونات كانوا ~~في أرحام أمهات العدم متقررين بتقرير الحق إياهم فيها ولكل خارج منها أجل ~~مسمى بالإرادة القديمة والحكمة الأزلية فلا يخرج طفل مكون من رحم العدم إلا ~~بمشيئة الله تعالى وأوان أجله وهذا رد على الفلاسفة يقولون # 7 PageV06P004 ~~يقدم العالم ويستدلون في ذلك بأنه هل كانتعالى في الأزل أسباب الإلهية في ~~إيجاد العالم بالكمال أو لا فإن قلنا لم تكن أثبتنا له نقصانا فالناقص لا ~~يصلح للإلهية وإن قلنا قد كان ms3955 له أسباب الإلهية بالكمال بلا مانع يلزم ~~إيجاد العالم في الأزل بلا تقدم زماني للصانع على المصنوع بل بتقدم رتبي ~~فنقول في جوابهم إن الآية تدل على أن الله تعالى كان في الأزل ولم يكن معه ~~شيء شاء وكان قادرا على إيجاد ما يشاء كيف شاء ولكن الإرادة الأزلية اقتضت ~~بالحكمة الأزلية أجلا مسمى بإخراج طفل العالم من رحم العدم أوان أجله وإن ~~لم يكن قبل وجود العالم أوان وإنما كان مقدار الأوان في أيام الله التي لم ~~يكن لها صباح ولا مساء كما قال الله تعالى : {وذكرهم بأياام الله} (إبراهيم ~~: 5) وبقوله : {نخرجكم} إلخ يشير إلى أن كل طفل من أطفال المكونات يخرج من ~~رحم العدم مستعدا للتربية وله كمال يبلغه بالتدريج ومن المكونات ما ينعدم ~~قبل بلوغ كماله ومنها ما يبلغ كماله ثم يتجاوز عن حد الكمال فيؤول إلى ضد ~~الكمال لكيلا يبقى فيه من أوصاف الكمال شيء وذلك معنى قوله : {لكيلا يعلم ~~منا بعد علم شياا} . # دفتر دانش من جملة يشوييد بمى # تاشودارزنم فيض ازلي جانم حي # {وترى الارض} يا من شأنه الرؤية وهو حجة أخرى على البعث {هامدة} ميتة ~~يابسة همدت النار إذا صارت رمادا {فإذآ} (بس ون) {أنزلنا عليها المآء} أي ~~المطر {اهتزت} تحركت بالنبات والاهتزاز الحركة الواقعة على البهجة والسرور ~~فلا يكاد يقال اهتز فلان لكيت وكيت إلا إذا كان الأمر من المحاسن والمنافع. # {وربت} انتفخت وازدادت من ربا يربو ربا زاد ونما والفرس ربوا انتفخ من ~~عدو وفزع كما في "القاموس" {وأنابتت من كل زوج} صنف {بهيج} البهجة حسن ~~اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا سرورا بان أثره في وجهه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 5 # والمعنى حسن رائق يسر ناظره : وبالفارسية (تازه وترونيكو وبهجت افزاي بس ~~قادري كه زمين مرده را بابي زنده سازد تواناست برآنكه اجزاي موتي را جمع ~~ساخته بهمان حال كه بوده اندباز كرداند. # ). # جزء : 6 رقم الصفحة : 5 # {ذالك بأن الله} أي ذلك الصنع البديع وهو خلق الإنسان على أطوار ms3956 مختلفة ~~وتصريفه في أطوار متباينة وإحياء الأرض بعد موتها حاصل بسبب أنه تعالى : ~~{هو الحق وأنه يحى الموتى} أي شأنه وعادته إحياؤها وحاصله أنه تعالى قادر ~~على إحيائها بدءا وإعادة وإلا لما أحيا النطفة والأرض الميتة مرارا بعد مرار. # {وأنه على كل شىء قدير} مبالغ في القدرة وإلا لما أوجد هذه الموجودات. # {وأن الساعة} أي : القيامة {ءاتية} فيما سيأتي لمجازاة المحسن والمسيء ~~{لا ريب فيها} إذ قد وضح دليلها وظهر أمرها وهو خبر ثان {وأن الله يبعث} ~~(برمي انكيزد) أي بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف. # {من فى القبور} جمع قبر وهو مقر الميت والبعث هو أن ينشر الله الموتى من ~~القبور بأن يجمع أجزاءهم الأصلية ويعيد الأرواح إليها وأنكره الفلاسفة بناء ~~على امتناع إعادة المعدوم قلنا إن الله يجمع الأجزاء # 8 # الأصلية للإنسان وهي الباقية من أول عمره إلى آخره ويعيد روحه إليه سواء ~~سمى ذلك إعادة المعدوم بعينه أم لا ، وأما الأجزاء المأكولة فإنما هي فضل ~~في الأكل فليست بأصلية. # روي : أن السماء تمطر مطرا يشبه المني فمنه النشأة الآخرة كما أن النشأة ~~الدنيا من نطفة تنزل من بحر الحياة إلى أصلاب الآباء ومنها إلى أرحام ~~الأمهات فيتكون من قطرة الحياة تلك النطفة جسدا في الرحم وقد علمنا أن ~~النشأة الأولى أوجدها الله على غير مثال سبق وركبها في أي صورة شاء وهكذا ~~النشأة الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشىء ~~الله النشأة الأخرى على عجب الذنب الذي يبقى من هذا النشأة الدنيا وهو ~~أصلها فعليه تركب النشأة الآخرة ثم إن الله تعالى كما يحيي الأرض والموتى ~~بالماء الصوري كذلك القلوب القاسية بالماء المعنوي وهو الأذكار وأنوار ~~الهداية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 8 # فالعاقل يجتهد في تنوير القلب وإحيائه بأنوار الطاعات والأذكار كي يتخلص ~~من ظلمات الشكوك والشرك جليا كان أو خفيا ولا شك أن الجسد من الروح كالقبر ~~من الميت ينتفع في قبره بدعوات الأحياء كذلك الروح يترقى إلى مقامه العلوي ms3957 ~~بما حصل من إمداد القوى والأعضاء نسأل الله الحياة الأبدية بفضله وكرمه. # اكر هوشمندي بمعنى كراي # كه معنى بماندنه صورت يجاي # جزء : 6 رقم الصفحة : 8 # {ومن الناس من} هو أبو جهل {يجادل فى الله} حال كون ذلك المجادل {بغير ~~علم} ضروري أو بديهي فطري {ولا هدى} استدلال ونظر صحيح هاد إلى المعرفة. PageV06P005 # قال الكاشفي : (وبادليلي كه راه نمايد بمقصد) {ولا كتاب منير} وحي مظهر للحق. # قال الكاشفي : (وبي كتابي روشن كه بدان صواب از خطا ظاهر كردد) أي يجادل ~~في شأنه تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ببرهان سمعي ~~بل يمحض التقليد والجدال بغير هذه الأمور الثلاثة شهادة على المجادل ~~بإفراطه في الجهل في الله ويستحيل عليه بانهماكه في الغي والضلال. # {ثانى عطفه} حال أخرى من فاعل يجادل من ثنى العود إذا حناه وعطفه لأنه ضم ~~أحد طرفيه إلى الآخر وعطف الإنسان بكسر العين جانبه من رأسه إلى وركه أو قدمه. # قال ابن الشيخ العطف بكسر العين الجانب الذي يعطفه الإنسان ويلويه ويميله ~~عند الإعراض عن الشيء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف وكناية عن ~~التكبر كلي الجيد والشدق. # ففي الجلالين لاوي عنقه تكبرا # وفي "التفسير الفارسي" : (ييدة دامن خوداست واين كنايه باشد ازتكبره ~~متكبر دامن ازهر يز درمي يند). # وفي "الإرشاد" : عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا {ليضل عن سبيل ~~الله} متعلق بيجادل فإن غرضه الإضلال عنه وإن لم يعترف بأنه إضلال أي ليخرج ~~المؤمنين من الهدى إلى الضلال أو ليثبت الكفرة عليه. # {له فى الدنيا خزى} الخزي الهوان والفضيحة أي ليثبت في الدنيا بسبب ما ~~فعله خزي وهو ما أصابه يوم بدر من القتل والصغار. # {ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} الحريق بمعنى المحرق فيجوز أن يكون من ~~إضافة المسبب إلى سببه على أن يكون الحريق عبارة عن النار وأن يكون من ~~إضافة الموصوف إلى صفته # 9 # والأصل العذاب الحريق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 9 # {ذالك} أي يقال له يوم القيامة ذلك الخزي في ms3958 الدنيا وعذاب الآخرة كائن. # {بما قدمت يداك} بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي وإسناده إلى يديه لما ~~أن الاكتساب عادة بالأيدي ويجوز أن يكون الكلام من باب الالتفات لتأكيد ~~الوعيد وتشديد التهديد. # {وأن الله ليس بظلام للعبيد} محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم. # فإن قلت : الظاهر أن يقال ليس بظالم للعبيد ليفيد نفي أصل الظلم ونفي ~~كونه مبالغا مفرطا في الظلم لا يفيد نفي أصله. # قلت : المراد نفي أصل الظلم وذكر لفظ المبالغة مبني على كثرة العبيد ~~فالظالم لهم يكون كثير الظلم لإصابة كل منهم ظلما لأن العبيد دال على ~~الاستغراق فيكون ليس بظالم لهذا ولا ذلك إلى ما لا يحصى وأيضا أن من عدله ~~تعالى أن يعذب المسيء من العبيد ويحسن إلى المحسن ولا يزيد في العقاب ولا ~~ينقص من الأجر لكن بناء على وعده المحتوم فلو عذب من لا يستحق العذاب لكان ~~قليل الظلم منه كثيرا لاستغنائه عن فعله وتنزيهه عن قبحه وهذا كما يقال زلة ~~العالم كبيرة وفي المرفوع : "يقول الله تعالى : إني حرمت الظلم على نفسي ~~وحرمته على عبادي فلا يظلمون" يقال : من كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه ~~وفناؤه وشر الناس من ينصر الظلوم ويخذل المظلوم. # وفي الآية إشارة إلى أن العبيد ظلامون لأنفسهم كما قال الله تعالى : {وما ~~ظلمناهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} (النحل : 118) بأن يضعوا العبادة ~~والطلب في غير موضعه : قال المولى الجامي : # قصد ما ابروي تست ازسجده در محرابها # كرنباشد نيت خالص ه حاصل ازعمل # واعلم أن جدال المنافق والمرائي وأهل الأهواء والبدع مذموم وأما من يجادل ~~في معرفة الله ودفع الشبه وبيان الطريق إلى الله تعالى بالعلم بالله وهدي ~~نبيه عليه السلام وشاهد نص كتاب منير يظهر بنوره الحق من الباطل فجداله محمود. # جزء : 6 رقم الصفحة : 10 # قال بعضهم : البحث والتفتيش عما جاءت به السنة بعد ما وضح سنده يجر ~~الباحث إلى التعمق والتوغل في الدين فإنه مفتاح الضلال ms3959 لكثير من الأمة يعني ~~الذين لم يرزقوا بأذهان وقادة وقرائح نقادة وما هلكت الأمم الماضية إلا ~~بطول الجدال وكثرة القيل والقال فالواجب أن يعض بأضراسه على ماثبت من السنة ~~ويعمل بها ويدعو إليها ويحكم بها ولا يصغي إلى كلام أهل البدعة ولا يميل ~~إليهم ولا إلى سماع كلامهم فإن كل ذلك منهي شرعا وقد ورد فيه وعيد شديد وقد ~~قالوا الطبع جذاب والمقارنة مؤثرة والأمراض سارية : قال المولى الجامي قدس سره. # يهوش باش كه راه بسي مجرد زد # عروس دهر كه مكاره است ومحتاله # بلاف ناخلفان زمانه غره مشو # ومروو سامري ازره ببانك كوساله PageV06P006 ~~في كلام أهل البدعة والأهواء كخوار العجل فكما أن السامري ضل بذلك الخوار ~~وأضل كثيرا من بني إسرائيل فكذا كل من كان في حكمه فإنه يغتر بأوهامه ~~وخيالاته ظنا أنها علوم صحيحة فيدعو أهل الأوهام إليها فيضلهم بخلاف من له ~~علم صحيح وكشف صريح فإنه لا يلتفت إلى كلمات الجهال ولا يميل إلى خارق ~~العادة ألا ترى أن من ثبت على دين موسى لم يصخ إلى الخوار وعرف أنه ابتلاء ~~من الله تعالى فويل للمجادل المبطل وويل للسامع إلى كلامه # 10 # وقد ذم الله تعالى هذا المجادل بالكبر وهو من الصفات العائقة عن قبول ~~الحق ولا شيء فوقه من الذمائم. # وعن أرسطو من تكبر على الناس أحب الناس ذلته. # وعنه : بإصابة المنطق يعظم القدر. # وبالتواضع تكثر المحبة. # وبالحلم تكثر الأنصار. # وبالرفق يستخدم القلوب. # وبالوفاء يدوم الإخاء. # وبالصدق يتم الفضل. # نسأل الله التخلي عن الصفات القبيحة الرذيلة والتحلي بالملكات الحسنة ~~الجميلة. # {ومن الناس} . # روي : أن الآية نزلت في أعاريب قدموا المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ~~ونتجت فرسه مهريا سريا وولدت امرأته ولدا وكثر ماله وماشيته قال : ما أصبت ~~منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا واطمأن وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت ~~إلا شرا وانقلب فقال تعالى وبعض الناس : {من يعبد الله} حال كونه {على حرف} ~~أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه ms3960 فلا ثبات له فيه كالذي ينحرف على طرف ~~الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر فالحرف الطرف والناحية وصف الدين بما هو من ~~صفات الأجسام على سبيل الاستعارة التمثيلية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 10 # قال الراغب : حروف الهجاء أطراف الكلمة الرابطة بعضها ببعض {فإن أصابه} ~~(س اكر برسد اورا) {خير} أي دنيوي من الصحة والسعة {اطمأن} في الدين {به} ~~بذلك الخير والاطمئنان السكون بعد الانزعاج. # قال الكاشفي (آرام كير بدين وثابت شود برآن بسبب آن يز) انتهى أي ثبت على ~~ما كان عليه ظاهرا لا باطنا إذ ليس له اطمئنان المؤمنين الراسخين {وإن ~~أصابته فتنة} أي : شيء يفتن به من مكروه يعتريه في نفسه أو أهله أو ماله ~~فالمراد بالفتنة ما يستكرهه الطبع ويثقل على النفس وإلا لما صح أن يجعل ~~مقابلا للخير لأنه أيضا فتنة وامتحان وإن أصابه شر مع أنه المقابل للخير ~~لأن ما ينفر عنه الطبع ليس شرا في نفسه ، بل هو سبب القربة ورفع الدرجة ~~بشرط التسليم والرضى بالقضاء. # {انقلب على وجهه} الانقلاب الانصراف والرجوع والوجه بمعنى الجهة والطريقة ~~أي ارتد ورجع إلى الكفر. # قال الكاشفي : (بركردد برروي خود يعني ازجهتي كه آمده بدان جهت عودكند ~~مراد آنست كه مرتد كردد واز دين إسلام دست بردارد). # يقول الفقير : قوله في "بحر العلوم" : تحول عن وجهه فانكب فرجع إلى ما ~~كان عليه من الكفر يشير إلى أن على بمعنى عن كما ذهب إليه بعضهم في قوله ~~تعالى : {وما من دآبة في الارض إلا على الله رزقها} (هود : 6) حيث فسره ~~بالجهة التي أقبل إليها وهي الإسلام {خسر الدنيا والاخرة} فقدهما وضيعهما ~~بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد والأظهر أن خسران الدنيا ذهاب أهله حيث ~~أصابته فتنة وخسران الآخرة الحرمان من الثواب حيث ذهب الدين ، ودخل النار ~~مع الداخلين كما قال الكاشفي : (زيان كرد دنيا كه بمراد نرسد وزيان دارد در ~~آخرت كه عملها ي أونابود شد) {ذالك} (زيان هردو سراي) {هو الخسران المبين} ~~(آنست زيان هويدا ه برهمه عقلا ms3961 ظاهر اسن زيان ازان عظيم ترنيست). # نه مال ونه أعمال نه دنيا ونه دين # لامعة صدق ونه أنوار يقين # درهر دوجهان منفعل وخوار وحزين # البته زياني نبود بدتر ازين # قال بعضهم : الخسران في الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران في ~~الآخرة كثرة # 11 # الخصوم والتبعات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 10 # {يدعوا من دون الله} استئناف مبين لعظم الخسران فيكون الضمير راجعا إلى ~~المرتد المشرك أي يعبد متجاوزا عبادة الله تعالى : {ما لا يضره} إذا لم ~~يعبده {وما لا ينفعه} إن عبده أي جمادا ليس من شأنه الضر والنفع كما يلوح ~~به تكرير كلمة ما {ذالك} الدعاء {هو الضلال البعيد} عن الحق والهدى مستعارا ~~من ضلال من أبعد في التيه ضالا عن الطريق فطالت وبعدت مسافة ضلاله فإن ~~القرب والبعد من عوارض المسافة الحسية. PageV06P007 # {يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير} الدعاء بمعنى القول ~~واللام داخلة على الجملة الواقعة مقولا له ومن مبتدأ وخبره مبتدأ ثان خبره ~~أقرب والجملة صلة للمبتدأ الأول وقوله لبئس إلخ جواب لقسم مقدر وهو وجوابه ~~خبر للمبتدأ الأول وإيثار من على ما مع كون معبوده جمادا وإيراد صيغة ~~التفضيل مع خلوه عن النفع بالكلية للمبالغة في تقبيح حاله والإمعان في ذمه ~~، أي : يقول ذلك الكافر يوم القيامة بدعاء وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ~~ودخوله النار بسببه ولا يرى منه أثر النفع أصلا لمن ضره أقرب من نفعه والله ~~لبئس الناصر ولبئس الصاحب والمعاشر والخليط هو فكيف بما هو ضرر محض عار عن ~~النفع بالكلية ، فالآية استئناف مسوق لبيان مآل دعائه المذكور وتقرير كونه ~~ضالا بعيدا والظاهر أن اللام ، زائدة ومن مفعول يدعو ويؤيده القراءة بغير ~~اللام أي يعبد من ضره بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة أقرب من نفعه الذي يتوقع بعبادته في زعمهم وهو الشفاعة والتوسل إلى ~~الله فإيراد كلمة من وصيغة التفضيل تهكم به والجملة القسمية مستأنفة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 11 # {إن الله يدخل الذين ءامنوا ms3962 وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار} ~~بيان لكمال حسن حال المؤمنين العابدين له تعالى أثر بيان سوء حال الكفرة. # والجنة الأرض المشتملة على الأشجار المتكاثفة الساترة لما تحتها والنهر ~~مجرى الماء الفائض فإسناد الجري إلى الأنهار من الإسناد الحكمي كقولهم سال ~~الميزاب إذ الجريان من أوصاف الماء لا من أوصاف النهر ووصف الجنات به دلالة ~~على أنها من جنس ما هو أبهى الأماكن التي يعرفونها لتميل إليها طباعهم كما ~~قال الكاشفي (غايت نزهت باغ وبستان بآب روانست) {إن الله يفعل ما يريد} أي ~~يفعل البتة كل ما يريده من إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع له ~~ولا مانع. # وفي الآيات إشارات ، منها : أن من يعبد الله على طبع وهوى ورؤية عوض وطمع ~~كرامات ومحمدة الخلق ونيل الدنيا فإذا أصابته أمانيه سكن في العبادة وإذا ~~لم يجد شيئا منها ترك التحلي بتحلية الأولياء فخسرانه في الدنيا فقدان ~~القبول والجاء عند الخلق وافتضاحه عندهم وسقوطه من طريق السنة والعبادة إلى ~~الضلالة والبدعة وخسرانه في الآخرة بقاؤه في الحجاب عن مشاهدة الحق ~~واحتراقه بنيران البعد ، وأيضا أن بعض الطالبين ممن لا صدق له ولا ثبات في ~~الطلب يكون من أهل التمني فيطلب الله في شك فإن أصابه شيء مما يلائم نفسه ~~وهواه ، أو فتوح من الغيب أقام على الطلب في الصحبة وإن أصابه بلاء أو شدة ~~وضيق في المجاهدات والرياضات وترك الشهوات ومخالفة النفس وملازمة الخدمة ~~ورعاية حق الصحبة والتأدب بآداب الصحبة والتحمل من الإخوان انقلب على وجه يتبدل # 12 # الإقرار بالإنكار والاعتراض والتسليم بالآباء والاستكبار والإرادة ~~بالارتداد والصحبة بالهجران خسر ما كان عليه من الدنيا وبتركه وخسر الآخرة ~~بارتداده عن الطلب والصحبة. # ومن هنا قال الشيخ مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ذلك هو الخسران ~~المبين فإن من رده صاحب قلب يكون مردود القلوب كلها كما أن من قبله يكون ~~مقبول الكل. # قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 12 # كليد كنج سعادت قبول أهل دلست # مباد كس كه درين نكته ms3963 شك وريب كند # شبان وادىء أيمن كهي رسد بمراد # كه ندان سال بجان خدمت شعيب كند # يقول الفقير : المسلمون صنفان صنف مشتغل بالجهاد الأصغر وصنف مشتغل ~~بالجهاد الأكبر فضعفاء الصنف الأول يكونون على طرف الجيش والثاني على طرف ~~الدين فإن كان الأمر على مرادهم أقبلوا وإلا أدبروا وفي ذلك خسارة لهم من ~~جهة الدنيا والآخرة لأنهم يغلبهم الكفار والنفس الأمارة في الدنيا ويفوت ~~عنهم درجات السعداء في الآخرة فلا يظفرون بغنيمة مطلقا فلا بد من الصبر على ~~المشاق. # وقال الشيخ سعدي في وصف الأولياء. # خوشا وقت شوريد كان غمش # اكر زخم بينند اكر مرهمش # دما دم شراب ألم در كشند # وكر تلخ بينند دم در كشند # نه تلخست صبري كه برياد أوست # كه تلخي شكر باشد ازدست دوست # ومنها : أن من يعبد الله يعبد الضار والنافع الذي يصدر منه كل نفع وضر ~~إما بواسطة الملائكة والإنس والجمادات أو بغير الواسطة وأما من يعبد ما ~~سواه تعالى فيعبد ما لا يضر وما لا ينفع وذلك لأن الملك أو الإنسان أو ~~الشيطان أو شيئا من المخلوقات من فلك أو كوكب أو غيرها لا يقدر على خير أو ~~شر بنفسه أو نفع أو ضر بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها إلا ما سخرت له ~~وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية كالقلم بالإضافة إلى الكاتب فلبئس ~~المولى ما عبده وطلبه من دون الله تعالى ولبئس العشير أي ما عاشره ~~وشهواتها. PageV06P008 # ومنها : أن من يدخل الجنة من المؤمنين لا يدخل الجنة بمجرد الإيمان ~~التقليدي والأعمال الظاهرية بل يدخله الله بالإيمان الحقيقي الذي كتبه بقلم ~~العناية في قلبه الذي من نتائجه الأعمال الصالحة لوجه الله تعالى. # {من} شرطية. # والمعنى بالفارسية (هركه ازظانين بالله ظن السوء) {كان يظن} يتوهم {أن لن ~~ينصره الله} أي محمدا صلى الله عليه وسلم {فى الدنيا} بإعلاء دينه وقهر ~~أعدائه {والاخرة} بإعلاء درجته والانتقام من مكذبيه يعني أنه تعالى ناصر ~~رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن من أعادته وحساده ms3964 خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه. # {فليمدد بسبب إلى السمآء} السبب الذي تصعد به النخل أي ليربط بحبل إلى ~~سقف بيته لأن كل ما علاك فهو سماء {ثم ليقطع} . # جزء : 6 رقم الصفحة : 12 # قال في "القاموس" : قطع فلان الحبل اختنق ، ومنه تعالى : {ثم ليقطع} أي : ~~ليختنق انتهى وسمي الاختناق قطعا لأن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. # قال الكاشفي : (س ببرد آن رسن تابزمين افتد وبميرد) {فلينظر} المراد ~~تقدير النظر وتصوره لأن الأمر بالنظر بعد الاختناق غير معقول أي فليتصور في ~~نفسه وليقدر النظر إن فعل {هل يذهبن كيده} فعل ذلك بنفسه وسماه كيدا لأنه ~~وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره أو على وجه الاستهزاء لأنه # 13 # لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه. # {ما يغيظ} الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم ~~قلبه أي ما يغيظه من النصرة كلا يعني أنه لا يقدر على دفع النصرة وإن مات ~~غيظا كما قال الحافظ : # كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردد # باطينت أصلي ه كند بد كهر افتاد # وفي الآية إشارة إلى نفي العجز عن الله تعالى وأنه فوق عباده وأنه ينصر ~~أولياءه. # روي : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أقبل يهودي بعد وفاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد قال أين وصي محمد فأشار القوم إلى أبي ~~بكر رضي الله عنه فقال أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي فقال ~~أبو بكر سل عما بدا لك فقال اليهودي : أخبرني عما لا يعلم الله وعما ~~ليسوعما ليس عند الله فقال أبو بكر هذا كلام الزنادقة وهم هو والمسلمون به ~~فقال ابن عباس رضي الله عنهما ما أنصفتم الرجل إن كان عندكم جوابه وإلا ~~فاذهبوا به إلى من يجيبه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي ~~رضي الله عنه : "اللهم أيد قلبه وثبت لسانه" فقام أبو بكر ومن حضره حتى ~~أتوا عليا فأفادوا له ذلك فقال ms3965 أما ما لا يعلمه الله فذلكم يا معشر اليهود ~~قولكم أن عزيرا ابن الله والله لا يعلم أن له ولدا وأما ما ليسفليس له شريك ~~وأما ما ليس عند الله فليس عند الله ظلم وعجز فقال اليهودي أشهد أن لا إله ~~إلا الله وإنك وصي رسول الله ففرح المسلمون بذلك. # واعلم أن الكفار أرادوا أن يطفئوا نور الله فأطفأهم الله حيث نصر حبيبه ~~وأنجز وعده وهزم الأحزاب وحده وأما تشديد المحنة في بعض الأحيان وتأخير ~~النصرة فلحكم ومصالح فعلى العبد الصالح الراضي بالله تعالى ربا أن يصبر على ~~أذى الأعداء وحسدهم فإن الحق يعلو ولا يعلى وسيرجع الأمر من المحنة إلى ~~الراحة فيكون أهل الإيمان والإخلاص مستريحين ومن الراحة إلى المحنة فيكون ~~أهل الشرك والنفاق مستراحا منهم والله تعالى يفعل ما يريد. # جزء : 6 رقم الصفحة : 12 # {وكذالك} أي مثل ذلك الانزال البديع المنطوي على الحكم البالغة. # {أنزلناه} أي القرآن الكريم كله حال كونه {بينات وأن} واضحات الدلالة على ~~معانيها اللطيفة. # {وأن الله يهدى من يريد} محل الجملة الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~والأمر أن الله تعالى يهدي بالقرآن ابتداء أو يثبت على الهدى أو يزيد فيه ~~من يريد هدايته أو تثبيته أو زيادته وفي الحديث : "إن الله يرفع بهذا ~~الكتاب أقواما ويضع به آخرين" : أي يرفع بالقرآن درجة أقوام وهم من آمن به ~~وعمل بمقتضاه ويحط به أقواما آخرين وهم من أعرض عنه ولم يحفظ وصاياه وكان ~~نظر الصحابة رضي الله عنهم وشغلهم في الأحوال والأعمال ولذا كانوا يتعلمون ~~عشر آيات لا يجاوزونها إلى غيرها حتى يعملوا بما فيها. # قال في "الأحياء" : مات النبي عليه السلام عن عشرين ألفا من الصحابة ولم ~~يحفظ القرآن منهم إلا ستة اختلف منهم في اثنين فكان أكثرهم يحفظ السورة أو ~~السورتين وكان الذي يحفظ البقرة والأنعام من علمائهم فالاشتغال بعلم القرآن ~~والعمل بمقتضاه من علامات الهداية ولا بد من الاجتهاد آناء الليل وأطراف ~~النهار إلى أن يحصل المقصود فإن من أراد ms3966 أن يصل إلى ماء الحياة يقطع ~~الظلمات بلا فتور وجمود والملال من العلم واستماعه سبب الانقطاع عن طريق ~~التحقيق وأثر الحرمان من العناية والتوفيق. # 14 # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت # وباطلان زكلام حقت ملولي يست PageV06P009 ~~وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال جلست في عصابة من ضعفاء ~~المهاجرين وإن بعضهم ليستتر ببعض من العري وقارىء يقرأ علينا إذ جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا فلما قام رسول الله سكت القارىء فسلم ~~ثم قال : "ما كنتم تصنعون"؟ قلنا كنا نستمع إلى كتاب الله فقال : "الحمد ~~الله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم" قال : فجلس وسطنا ليعدل ~~بنفسه فينا ثم قال بيده : هكذا فتحلقوا وبرزت وجوههم له فقال : "أبشروا يا ~~معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء ~~الناس بنصف يوم" وذلك خمسمائة سنة وذلك لأن الأغنياء يوقفون في العرصات ~~ويسألون من أين جمعوا المال وفيم صرفوه ولم يكن للفقراء مال حتى يوقفوا ~~ويسألوا عنه ويعني رسول الله بالفقراء الفقراء الصابرين الصالحين ~~وبالأغنياء الأغنياء الشاكرين المؤدين حقوق أموالهم هذا ثم إن كون القرآن ~~مشتملا على متشابهات وغوامض لا ينافي كون آياته بينات لأنه ليس فيه ما لا ~~يعلم معناه لكن العلماء يتفاوتون في طبقات المعرفة هدانا الله وإياكم إلى ~~ما هدى العلماء الراسخين إليه وشرفنا في كل غامض بالاطلاع عليه. # {إن الذين ءامنوا} بكل ما يجب أن يؤمن به {والذين هادوا} دخلوا في ~~اليهودية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 14 # قال الراغب : الهود الرجوع برفق وصار في التعارف التوبة قال تعالى : {إنا ~~هدنآ إليك} أي : تبنا إليك. # قال بعضهم : اليهود في الأصل هو من قولهم هدنا إليك وكان اسم مدح ثم صار ~~بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى المدح كما أن النصارى في ~~الأصل من قوله : {من أنصارى إلى الله} (آل عمران : 52) ثم صار لازما لهم ~~بعد نسخ شريعتهم. # {والصاباين} أي : الذين صبؤوا عن الأديان كلها ms3967 أي خرجوا واختاروا عبادة ~~الملائكة والكواكب من صبأ الرجل عن دينه إذا خرج عنه إلى دين آخر ، قال ~~الراغب : الصابئون قوم كانوا على دين نوح وقيل لكل خارج من الدين إلى دين ~~آخر صابىء من قولهم : صبأ ناب البعير إذا طلع. # {والنصارى} جمع نصران ونصرانة مثل الندامى جمع ندمان وندمانة ويستعمل ~~بغير الياء فيقال : رجل نصران وامرأة نصرانة {والمجوس} . # قال في "القاموس" : مجوس كصبور رجل صغير الأذنين وضع دينا ودعا إليه معرب ~~"منج كوش" ورجل مجوسي جمعه كيهودي ويهود وهم عبدة النار وليسوا من أهل ~~الكتاب ولذا لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وإنما أخذت الجزية منهم لأنهم ~~من العجم لا لأنهم من أهل الكتاب. # {والذين أشركوا} يعني : عبدة الأوثان {إن الله يفصل بينهم يوم القيامة} ~~في حيز الرفع على أنه خبر لأن السابقة أي يقضي بين المؤمنين وبين الفرق ~~الخمس المتفقة على ملة الكفر بإظهار المحق من المبطل بإثابة الأول وعقاب ~~الثاني بحسب الاستحقاق يعني أن الله تعالى يعامل كل صنف منهم يوم القيامة ~~على حسب استحقاقه إما بالنعيم وإما بالجحيم وبالوصال أو بالفراق وعلم من ~~الآية أن الأديان ستة واحد للرحمن وهو دين المؤمنين هو الإسلام كما قال ~~تعالى : {إن الدين عند الله الاسلام} (آل عمران : 19) وخمسة للشيطان وهي ما ~~عدا الإسلام لأنها مما دعا إليها الشيطان وزينها في أعين الكفرة. # {إن الله على كل شىء شهيد} (كواه وازهمه حال آكاه). # قال الإمام الغزالي رحمه الله : # 15 # الشهيد يرجع معناه إلى العلم مع خصوص إضافة فإنه تعالى عالم الغيب ~~والشهادة والغيب عبارة عما بطن والشهادة عما ظهر وهو الذي يشاهد فإذا اعتبر ~~العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنية فهو ~~الخبير وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وقد يعتبر مع هذا أن يشهد ~~على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 14 # وفي الآية وعيد وتهديد فعلى العاقل أن يذكر يوم الفصل والقضا ويجتهد في ~~الأعمال التي يحصل بها ms3968 الرضى. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # قيامت كه نيكان باعلى رسند # زعر ثرا باثريا رسند # تراخود بماند سرازننك يس # كه كردت آيد عملها خويش # برادر زكار بدان شرم دار # كه درروي نيكان شوي شرمار # بناز وطرب نفس رورده كير # بايام دشمن قوي كرده كير # يكى بة كرك مي بروريد # ور ورده شد خواجه رابردريد # بهشت أوستاند طاعت برد # كرا نقد باشد بضاعت برد # ي نيك مردان ببايد شتافت # كه هركو سعادت طلب كرديافت # وليكن تودنبال ديو خسي # ندانم كه در صالحان كي رسي # ميبر كسي را شفاعتكرست # كه بر جادة شرع يغميرست # ره راست بايد نه بالاي راست # كه كافرهم ازروي صورت جوماست PageV06P010 ~~واعلم أن الإيمان والكفر أوصاف القلب وللقلب بابان علوي وسفلي فالعلوي يتصل ~~إلى الروح والسفلي إلى النفس فإذا انسد الباب السفلي بالمخالفة إلى النفس ~~ينفتح الباب العلوي فتنصب المعارف الإلهية من الروح إلى القلب فيكون القلب ~~منورا بأنوار المعرفة ويتخلص من الحجب النفسانية ، وإذا انسد الباب العلوي ~~بسبب الاتباع إلى النفس ينفتح الباب السفلي فتظهر في القلب الوساوس ~~الشيطانية وكل بدعة وهوى والدين الباطل إنما يحصل من النفس والشيطان فمن ~~اتبع هوى النفس ووساوس الشيطان ضل عن طريق الحق والدين المبين واتخذ إلهه ~~هواه فإن الله تعالى يفصل بينه وبين المهتدي ، فإنه كما أن الإيمان والكفر ~~لا يجتمعان في قلب فكذا أهلهما لا يجتمعون في دار والبرزخ الفاصل بينهم وإن ~~كان موجودا الآن على ما عرفه أهل المعرفة لكنه معنوي فإذا كان يوم القيامة ~~يصير صوريا حسيا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 14 # {ألم تر} ألم تعلم يا من من شأنه العلم. # {أن الله يسجد له من فى السماوات ومن فى الأرض} أي : ينقاد لتدبيره ~~ومشيئته الملائكة والجن والإنس مطيعا أو عاصيا وذلك لأن السجود إما سجود ~~باختيار وهو للإنسان وبه يستحق الثواب وإما سجود تسخير وهو للإنسان ~~والحيوان والنبات شبه الانقياد بأكمل أفعال المكلف في باب الطاعة وهو ~~السجود إيذانا بكمال التسخير والتذلل وإنما حمل على المعنى ms3969 المجازي إذ ليس ~~في كفرة الإنس ومردة الجن والشياطين وسائر الحيوانات والجمادات سجود طاعة ~~وعبادة وهو وضع الجبهة على الأرض خصوصا # 16 # تعالى. # {والشمس والقمر والنجوم} بالسير والطلوع والغروب لمنافع العباد {والجبال} ~~بإجراء الينابيع وإنبات المعادن. # {والشجر} بالظل وحمل الثمار ونحوها {والدوآب} (هار ايان) أي : بعجائب ~~التركيب ونحوها فكل شيء ينقاد له سبحانه على ما خلقه وعلى ما رزقه وعلى ما ~~أصحه وعلى ما أسقمه فالبر والفاجر والمؤمن والكافر في هذا سواء {وكثير من ~~الناس} أي : ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة فهو مرتفع بمحذوف لا ~~بالمذكور وإلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز. # قال في "التأويلات" : أهل العرفان يسجدون سجود عبادة بالإرادة والجماد ~~وما لا يعقل ومن لا يدين يسجدون سجود خضوع للحاجة. # قال الكاشفي : (همه ذرات عالم مرخدايرا خاضع وخاشعند بدلالت حال كه افصح ~~است ازدلالت مقال). # درنكر تابيني ازعين شهود # جملة ذرات جهانرادر سجود # {وكثير} من الناس {حق} ثبت {عليه العذاب} بسبب كفره وإبائه عن الطاعة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 16 # قال الكاشفي : (اين سجدة ششم است باتفاق علما ازسجدات قرآن. # درفتوحات اين را سجدة مشاهد واعتبار كفته اندكه ازهمه اشياغير آدميانرا ~~تبعيض نكرد س بنده بايدكه مبادرت نمايد بسجدة تا از كثير أول باشد كه ازاهل ~~سجده واقترابندنه از كثير ثاني مستحق عذاب وعقابند). # ذوق سجده وطاعتي يش خدا # خوشتر باثيد زصد دولت ترا # يقول الفقير : الكثير الأول كثير في نفسه بالنسبة إلى الكثير الثاني إذ ~~أهل الجمال أقل من أهل الجلال هو الواحد من الألف وعن ابن مسعود رضي الله ~~عنه أن الواحد على الحق هو السواد الأعظم وعن بعضهم : قليل إذا عدوا كثير ~~إذا شدوا أي أظهروا الشدة. # {ومن} (وهر كرا) {يهن الله} يهنه الله : بالفارسية(خوار كرداند) بأن كتب ~~عليه الشقاوة في الأزل حسبما علمه من صرف اختياره إلى الشر {فما له من ~~مكرم} يكرمه بالسعادة إلى الأبد {إن الله يفعل ما يشآء} من الإكرام ~~والإهانة من الأزل إلى الأبد. # قال الإمام النيسابوري ms3970 رحمه الله في "كشف الأسرار" : جعل الله الكفار ~~أكثر من المؤمنين ليريهم أنه مستغن عن طاعتهم كما قال : (خلقت الخلق ~~ليربحوا علي لا لأربح عليهم) وقيل ليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك لأن ~~الأشياء تعرف بأضدادها والشيء إذا قل وجوده عز ألا ترى أن المعدن لعزته صار ~~مظهرا للاسم العزيز وقيل : ليرى الحبيب قدرته بحفظه بين أعدائه الكثيرة كما ~~حفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واحد وأهل الأرض أعداد كله ليتبين أن ~~النصر من عند الله والقليل يغلب الكثير يعونه وعنايته ومن أكرمه بالغلبة لا ~~يهان بالخذلان البتة. # فإن قيل : إن رحمته سبقت وغلبت غضبه فيقتضي الأمر أن يكون أهل الرحمة ~~أكثر من أهل الغضب وأهل الغضب تسع وتسعون من كل ألف واحد يؤخذ للجنة كما ~~ورد في الصحيح ، وورد : (أهل الرحمة كشعرة بيضاء في جلد الثور الأسود). # قلنا هذه الكثرة بالنسبة إلى بني آدم وأما أهل الرحمة بالنسبة إليهم وإلى ~~الملائكة والحور والغلمان فأكثر من أهل الغضب والتحقيق أن المقصود من ~~النشآت كلها ظهور الإنسان الكامل وهو واحد كالألف فالناس عشرة أجزاء فتسعة # 17 PageV06P011 ~~الأعشار كفار والواحد مؤمنون ثم المؤمنون عشرة فتسعة عصاة وواحد مطيعون ثم ~~المطيعون عشرة فتسعة أهل الزهد وواحد أهل العشق ثم أهل العشق عشرة فتسعة ~~أهل البرزخ والفرقة وواحد أهل المنزل والوصلة فهو أعز من الكبريت الأحمر ~~والمسك الأذفر وهو الذي أكرمه الله بكرامة لم يكرم بها أحدا من العالمين ~~فلو أن أهل العالم اجتمعوا على إهانته ما قدروا إذ له العز الحقيقي لأنه ~~أذل نفسه بالفناء في الله وهو مقام السجود الحقيقي فاعزه الله ورفعه ألا ~~ترى إلى قوله : "من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" أي من أغضب وآذى ~~وأهان واحدا من أوليائي فقد ظهر وخرج بالمحاربة لي والله ينصر أولياءه ~~فيكون المبارز مقهورا مهانا بحيث لا يوجد له ناصر ومكرم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 16 # أهل حق هركز نمى باشد مهان # أهل باطل خوار باشد درجهان # {هاذان} أي : فريق المؤمنين ms3971 وفريق الكفرة المنقسم إلى الفرق الخمس ~~{خصمان} أي : فريقان مختصمان. # {اختصموا} (جنك كردند وجدل نمودند) {فى ربهم} في شأنه أو في دينه أو في ~~ذاته وصفاته والكل من شؤونه فإن اعتقاد كل من الفريقين بحقية ما هو عليه ~~وبطلان ما عليه صاحبه وبناء أقواله وأفعاله عليه خصوصة للفريق الآخر وإن لم ~~يجر بينهما التحاور والخصام. # أهل دين حق وأنواع ملل # مختصم شد بي زبان اندر علل # {فالذين كفروا} تفصيل لما أجمل في قوله يفصل بينهم يوم القيامة {قطعت ~~لهم} التقطيع (اره اره كردن) والمراد هنا قدرت على مقادير جثتهم {ثياب من ~~نار} أي نيران هائلة تحيط بهم إحاطة الثياب بلابسها {يصب} (يخته ميشود) صب ~~الماء إراقته من أعلى {من فوق رءوسهم الحميم} أي الماء الحار الذي انتهت ~~حرارته لو قطرت قطرة منه على جبال الدنيا لأذابتها. # قال الراغب : الحميم الماء الشديد الحرارة وسمي العرق حميما على التشبيه ~~واستحم الفرس عرق وسمي الحمام إما لأنه يعرق وإما لما فيه من الماء الحار ~~والحمى سميت بذلك إما لما فيها من الحرارة المفرطة وإما لما يعرض فيها من ~~الحميم أي العرق وإما لكونها من إمارات الحمام أي : الموت. # جزء : 6 رقم الصفحة : 16 # {يصهر به} (كداخته شود) أي يذاب بذلك الحميم من فرط الحرارة يقال صهرت ~~الشيء فانصهر أي أذبته فذاب فهو صهير والصهر إذابة الشيء والصهارة ما ذاب منه. # {ما فى بطونهم} من الأمعاء والأحشاء. # {والجلود} تشوى جلودهم فتتساقط عطف على ما وتأخيره عنه لمراعاة الفواصل ~~أي إذا صب الحميم على رؤوسهم يؤثر من فرط حرارته في باطنهم نحو تأثيره في ~~ظاهرهم فيذاب به أحشاؤهم كما يذاب به جلودهم ثم يعاد كما كان. # {ولهم} للكفرة أي لتعذيبهم وجلدهم {مقامع من حديد} (كرزها باشد دردست ~~زبانية ازآهن) جمع مقمعة وهي آلة القمع. # قال في "بحر العلوم" : سياط منه يجلدون بها وحقيقتها ما يقمع به أي يكف ~~بعنف وفي الحديث (لو وضعت مقمعة منها في الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما ~~أقلوها منها) أي رفعوها ms3972 {كلمآ أرادوا أن يخرجوا منها} أي أشرفوا على الخروج ~~من النار ودنوا منه حسبما يروى أنها تضربهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا # 18 # في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين خريفا وهو من ذكر البعض ~~وإرادة الكل إذ الخريف آخر الفصول الأربعة. # {من غم} أي : غم شديد من غمومها يصيبهم وهو بدل اشتمال من الهاء. # {أعيدوا فيها} أي في قعرها بأن ردوا من أعلاها إلى أسفلها من غير أن ~~يخرجوا منها. # قال الكاشفي : (بازكردانيده شوندبدان كرزها دردوزخ يعني ون بكنازة دوزخ ~~وسيده بخروج نزديك شوندزبانيه كرزبرسر ايشان ميزند وبازمي كرداند لدركات). # قيل لهم : {ذوقوا} (بشيد) {عذاب الحريق} (عذاب آتش سوزنده) أو العذاب ~~المحرق كما سبق والعدول إلى صيغة الفعيل للمبالغة. # قال في "التأويلات النجمية" : {فالذين كفروا} من أرباب النفس بانقطاعهم ~~عن الله ودينه وباتباعهم الهوى وطلب الشهوات الدنيوية ومن أصحاب الروح ~~بإعراضهم عن الله ورد دعوة الأنبياء. # {قطعت لهم ثياب من نار} بتقطيع خياط القضاء على قد هم وهي ثياب نسجت من ~~سدى مخالفات الشرع ولحمة موافقات الطبع. # {يصب من فوق رءوسهم الحميم} حميم الشهوات النفسانية يذاب ويخرج ما في ~~قلوبهم من الأخلاق الحميدة الروحانية. # {ولهم مقامع من حديد} أي الأخلاق الذميمة واستيلاء الحرص والأمل وقيل لهم ~~ذوقوا عذاب ما أحرقت منكم نار الشهوات من الاستعدادات الحسنة انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 18 # إن قيل : نار جهنم خير أم شر. # قلنا : ليست هي بخير ولا بشر ، بل عذاب وحكمة. PageV06P012 # وقيل : خير من وجه كنار نمرود شر في أعينهم وبرد وسلام على إبراهيم وكالسوط ~~في يد الحاكم خير للطاغي وشر للمطيع فالنار خير ورحمة على مالك وجنوده وشر ~~على من دخل فيها من الكفار. # وأيضا خير لعصاة المؤمنين حيث تخلص جواهر نفوسهم من ألواث المعاصي وشر ~~لغيرهم كالطاعون رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين والوجود خير محض عند العارفين ~~والعدم شر محض عند المحققين لأن الوجود أثر صنع الحكيم كما قال : {ما خلقت ~~هاذا باطلا سبحانك} (آل عمران : 191) فالشرور بالنسبة إلى الأعيان الكونية ms3973 ~~لا بالنسبة إلى أفعال الله ولله في ملكه أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~فالنار مظهر الجلال فمن جهة مظهريتها خير محض ، ومن جهة تعلقها ببعض ~~الأعيان شر محض وقد خلق الله النار ليعلم الخلق قدر جلال الله وكبريائه ~~ويكونوا على هيبة وخوف منه ويؤدب بها من لم يتأدب بتأديب الرسل ولهذا الشر ~~علق النبي صلى الله عليه وسلم السوط حيث يراه أهل البيت لئلا يتركوا الأدب. # وروي : أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : ما خلقت النار بخلا مني ~~ولكن اكره أن أجمع أعدائي وأوليائي في دار واحدة. # وقيل : خلق النار لغلبة الشفقة كرجل يضيف الناس ويقول من جاء إلى ضيافتي ~~أكرمته ومن لم يجىء ليس عليه شيء ويقول مضيف آخر : من جاء إلي أكرمته ومن ~~لم يجىء ضربته وحبسته ليتبين غاية كرمه وهو أكمل وأتم من الكرم الأول والله ~~تعالى دعا الخلق إلى دعوته بقوله : {والله يدعوا إلى دار السلام} ثم دفع ~~السيف إلى رسوله فقال : من لم يحب ضيافتي فاقتله فعلى العاقل أن يجيب إلى ~~دعوة الله ويمتثل لأمره حتى يأمن من قهره ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # هنوزت اجل دست هوشت نبست # بر آور بدركاه داور دودست # تويش از عقوبت درعفو كوب # كه سودى ندارد فغان زيروب # 19 # نان شرم دار از خداوند خويش # كه شرمت زهمسايكانست وخويش # بترس ازكناهان خويش اين نفس # كه روز قيامت نترسي زكس # بران خورد سعدي كه بيخي نشاند # كسي برد خرمن كه تخمي فشاند # جزء : 6 رقم الصفحة : 18 # {إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} (وكردند عملهاي شايسته) ~~{جنات تجرى من تحتها الانهار} الأربعة {يحلون فيها} من حليت المرأة إذا ~~ألبست الحلي وهو ما يتحلى به من ذهب أو فضة ، أي تحليهم الملائكة بأمره ~~وتزينهم. # بالفارسية (آراسته كردانند ويرايه بندند ايشانرا دربهشت) {من أساور} أي ~~بعض أساور وهي جمع أسورة جمع سوار. # بالفارسية (دستوانه). # {من ذهب} بيان للأساور. # {ولؤلؤا} عطف على محل من أساور وقرىء بالجر عطفا على ms3974 ذهب على أن الأساور ~~مرصعة بالذهب واللؤلؤ أو على أنهم يسورون بالجنسين إما على المعاقبة وإما ~~على الجمع كما تجمع نساء الدنيا بين أنواع الحلي ، وما أحسن المعصم إذا كان ~~فيه سواران سوار من ذهب أحمر قان وسوار من لؤلؤ أبيض يقق وقيل : عطف على ~~أساور لا على ذهب لأن السوار لا يكون من اللؤلؤ في العادة وهو غلط لما فيه ~~من قياس عالم الملك بعالم الملكوت وهو خطأ لقوله : "أعددت لعبادي الصالحين ~~ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" وينصره قول سعيد بن جبير ~~يحلى كل واحد منهم ثلاثة أساور واحد من ذهب وواحد من فضة وواحد من اللؤلؤ ~~واليواقيت. # قال ابن الشيخ وظاهر أن السوار قد تتخذ من اللؤلؤ وحده بنظم بعضه إلى بعض ~~غاية ما في الباب أن لا يكون معهودا في الزمان الأول أي فيكون تشويقا لهم ~~بما لم يعرفوه في الدنيا {ولباسهم فيها حرير} يعني أنهم يلبسون في الجنة ~~ثياب الإبريسم وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال على ما روى أبو سعيد ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه ~~في الآخرة" فإن دخل الجنة لبس أهل الجنة ولم يلبسه هو ولذلك قال أبو حنيفة ~~رحمه الله : لا يحل لرجل أن يلبس حريرا إلا قدر أربع أصابع لما روي أنه ~~عليه السلام لبس جبة مكفوفة بالحرير ولم يفرق بين حالة الحرب وغيره وقال ~~أبو يوسف ومحمد : يحل في الحرب ضرورة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 20 # قلنا الضرورة تندفع بما لحمته إبريسم وسداه غيره وعكسه في الحرب فقط كما ~~في "بحر العلوم". # قال الإمام الدميري في "حياة الحيوان" : ويجوز لبس الثوب الحرير لدفع ~~القمل لأنه لا يقمل بالخاصية والأصح ان الرخصة لا تختص بالسفر كما في ~~"أنوار المشارق". PageV06P013 # {وهدوا إلى الطيب من القول} (راه نموده شده اند مؤمنان به اكيزه ازقول يعني ~~بسخنهاي اك راه نمايند ايشانرا درآخرت وآن نان باشدكه ون ms3975 نظرايشان بربهشت ~~افتدكويند "الحمدالذي هدانا لهذا" وون ببهشت درآيندبرزبان رانندكه "الحمد ~~الذي أذهب عنا الحزن" وون درمنارل خود قرار كيرند كويند "الحمد الذي صدقنا ~~وعده وأورثنا الأرض" الآية وأكثر مفسران برانندكه ايشان راه يافته اند يقول ~~طيب دردنياكه كلمة طيبة "لا إله إلا الله ومحمد رسول الله" است) كما قال في ~~"التأويلات النجمية" هو الإخلاص في قول لا إله إلا الله والعمل به. # وقال في "حقائق البقلي" : هو الذكر أو الأمر بالمعروف أو نصيحة المسلمين ~~أو دعاء المؤمنين وارشاد السالكين. # قال الكاشفي : (حضرت الهي دركشف # 20 # الاسرار فرموده كه كلام اكيزه آنست كه ازدعوى اك باشد وازعجب دوروبنياز نزديك. # سهل تستري رحمه الله فرموده كه ، رين كلام نظر كردم هي راه بحق نزديكتر ~~ازنياز نديدم وهي عجائب صعبتر ازدعوى نيافتم. # ايمن آبادست اين راه نياز # ترك نازش كيروبا ابن ره بساز # روبترك دعوى دعوت بكو # راه حق ازكبرو از نخوت مجو # {وهدوا إلى صراط الحميد} أي المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة آخر بيان ~~الهداية لرعاية الفواصل. # وقال الكاشفي (وراه يافته شده اند أهل إيمان براه خداوند ستوده كه دين ~~اسلامست) أي فيكون المعنى دين الله المحمود في أفعاله. # وفي "التأويلات النجمية" : هو الطريق إلى الله فإن الحميد هو الله تعالى. # واعلم أن علامة الاهتداء إلى الطريق القويم السلوك بقدم العمل الصالح وهو ~~ما كان خالصا الله تعالى ومجرد الإيمان وإن كان يمنع المؤمن من الخلود في ~~النار ويدخله الجنة لكن العمل يزيد نور الإيمان وبه يتنور قلب المؤمن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 20 # قال موسى عليه السلام يا رب أي عبادك أعجز؟ قال : الذي يطلب الجنة بلا ~~عمل والرزق بلا دعاء قال : وأي عبادك أبخل؟ قال : الذي سأله سائل وهو يقدر ~~على إطعامه ولم يطعمه وكان رجل بيثرب جمع قوما من ندمائه ودفع إلى غلام له ~~أربعة دراهم وأمره أن يشتري شيئا من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مسجد ~~منصور بن عمار وهو يسأل لفقير شيئا ويقول من دفع ms3976 إليه أربعة دراهم دعوت له ~~أربع دعوات فدفع الغلام الدراهم فقال منصور ما الذي تريد أن أدعو لك فقال : ~~لي سيد اريد أن اتخلص منه فدعاه منصور ثم قال : والآخر ، أن يخلف الله علي ~~دراهمي فدعاه ثم قال : والآخر ، فقال : أن يتوب الله على سيدي فدعاه ثم قال ~~: والآخر ، فقال : أن يغفر الله لي ولسيدي ولك وللقوم فدعاه منصورا فرجع ~~الغلام إلى سيده فقال لم أبطأت فقص عليه القصة فقال وبم دعا فقال : سألت ~~لنفسي العتق فقال : اذهب فأنت حر ثم قال : وأي شيء الثاني فقال : أن يخلف ~~الله علي الدراهم فقال : لك أربعة آلاف درهم ثم قال : وأي سيء الثالث فقال ~~: أن يتوب الله عليك فقال : تبت إلى الله ثم قال وأي شيء الرابع فقال : أن ~~يغفر الله لي ولك وللمذكور وللقوم فقال هذا الواحد ليس إلي فلما بات رأى في ~~المنام كأن قائلا يقول له أنت فعلت ما كان إليك أترى أني لا أفعل ما إلي ~~فقد غفرت لك وللغلام ولمنصور وللقوم الحاضرين ففي الحكاية فوائد لا تخفى ~~نسأل الله المغفرة والعاقبة المحمودة. # توا كر درسلطان عشق شوواياز # كه هست عاقبت كار عاشقان محمود # {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله} أي يمنعون الناس عن طاعة الله ~~والدخول في دينه والمراد بصيغة المضارع الاستمرار لا الحال والاستقبال كأنه ~~قيل : إن الذين كفروا ومن شأنهم الصد عن سبيل الله ومثله قوله تعالى : ~~{الذين ءامنوا وتطماان قلوبهم بذكر الله} (الرعد : 28) {والمسجد الحرام} ~~عطف على سبيل الله والمراد به مكة أو يمنعون المؤمنين عن طواف المسجد ~~الحرام أي المحترم من كل وجه فلا يصاد صيده ولا يقطع شوكه ولا يسفك فيه ~~الدماء. # قال الكاشفي : (بقول اشهر روز حديبيه است كه حضرت يغمبر عليه السلام ~~وأصحاب بورا ازطواف خانه ومسجد بازداشتتد) {الذى جعلناه} صيرناه كونه معبدا # 21 # {للناس} كائنا من كان من غير فرق بين مكي وآفاقي {سوآء العاكف فيه ~~والباد} مفعول ثان لجعلنا والعاكف مرتفع به على الفاعلية يقال : للمقيم ~~بالبادية ms3977 : باد والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه وبالعكس في شيء من ساعات ~~الليل والنهار. # وبالفارسية (يكسانست مقيم درو وآينده يعني غريب وشهري درقضاي مناسك ~~وإدراي مراسم تعظيم خانه مساوىء اند). # جزء : 6 رقم الصفحة : 20 PageV06P014 ~~وفائدة وصف المسجد الحرام بذلك زيادة تشنيع الصادين عنه وخبر إن محذوف أي ~~معذبون كما يدل عليه آخر الآية {ومن} (وهركه) {يرد} مرادا ما {فيه} (درحرم) ~~{بإلحادا بظلم} حالان مترادفان أي حال كونه مائلا عن القصد ظالما وحقيقته ~~ملتبسا بظلم فالباء للملابسة والإلحاد الميل. # قال الراغب : ألحد فلان مال عن الحق والإلحاد ضربان إلحاد إلى الشرك ~~بالله وإلحاد إلى الشرك بالأسباب فالأول ينافي الإيمان ويبطله والثاني يوهن ~~عراه ولا يبطله ومن هذا النحو الآية {نذقه من عذاب أليم} جواب من يعني يجب ~~على من كان فيه أن يعدل في جميع ما يريده والمراد بالإلحاد والظلم صيد ~~حمامه وقطع شجره ودخوله غير محرم وجميع المعاصي حتى قيل : شتم الخادم لأن ~~السيئات تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات : يعني (ون مكة محترمة مخصوصيت ~~بتضاعف حسنات ونمازي درو باندين نماز در غير او برابراست س جزاي مساوي ~~نيزدروكلي ترست ازسائر مواضع). # ولحرمة المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى قال الفقهاء : لو نذر ~~أن يصلي في أحد هذه الثلاثة تعين بخلاف سائر المساجد فإن من نذر أن يصلي في ~~أحدها له أن يصلي في آخر. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر اعلم أن الله تعالى قد عفا عن جميع ~~الخواطر التي لا تستقر عندنا إلا بمكة لأن الشرع قد ورد أن الله يؤاخذ فيه ~~من يريد فيه بإلحاد وبظلم وهذا كان سبب سكنى عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما بالطائف احتياطا لنفيه لأنه ليس في قدرة الإنسان أن يدفع عن قلبه ~~الخواطر انتهى. # وفي الآية إشارات منه : أن من حال النفوس المتمردة والأرواح المرتدة مع ~~إنكارهم وإعراضهم عن الحق يصدون الطالبين عن طريق الله بالإنكار ~~والاعتراضات الفاسدة على المشايخ ويقطعون الطريق على أهل الطلب ليردوهم عن ~~طلب ms3978 الحق وعن دخول مسجد حرم القلب فإنه حرم الله تعالى ، قال الحافظ : # در راه عشق وسوسة اهرمن بسيست # هش دارو كوش دل به يام سروش كن # وفي "المثنوي" : # س عدو جان صرافست قلب # دشمن درويش كه بود غير كلب # مغزرا خالي كن از انكار يار # تاكه ريحان يابد ازكلزار يار # ومنها : أنه يستوي في الوصول إلى مقام القلب الذي سبق إليه بمدة طويلة ~~والذي يصل إليه في الحال ليس لأحد فضل على الآخر إلا بالسبق إلى مقامات القلب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 20 # قال في "الحقائق" : المقيم بقلبه هناك من أول عمره إلى آخره والطارىء ~~لحظة من المكاشفين والمشاهدين ينكشف له ما انكشف للمقيمين لأنه وهاب كريم ~~يعطي للنائب من المعاصي ما يعطي المطيع المقيم في طاعته طول عمره. # قال الحافظ : # 22 # فيض روح القدس ار باز مدد فرمايد # دكران هم بكنند رنجه مسيحا ميكرد # وقد قال بعضهم أمسيت كرديا وأصبحت عربيا. # ومنها : أن من أراد في القلب ميلانا إلى غير الحق يذيقه الله عذاب أليم ~~البعد والقطيعة عن الحضرة فالقلب معدن محبة الله ووضع محبة غيره فيه ظلم. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # دلم خانة مهرياريت وس # ازان مي نكنجد دروكين كس # قال الخجندي : # بادوست كزين كمال يا جان # يك خانه دوميهمان نكنجد # فلا يسع القلب غير محبة الله تعالى وعشقه وتوجهه. # {وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت} يقال : بوأه منزلا أي أنزله فيه. # والمعنى اذكر وقت جعلنا مكان البيت ، أي الكعبة مباءة له عليه السلام أي ~~مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة. # وفي "الجلالين" : بينا له أن يبني. # روي أن الكعبة الكريمة بنيت خمس مرات. # إحداها : بناء الملائكة إياها قبل آدم وكانت من ياقوتة حمراء ثم رفعت الى ~~السماء أيام الطوفان. # والثانية : بناء إبراهيم روي أن الله تعالى لما أمر إبراهيم ببناء البيت ~~لم يدر أين يبني فأعلمه الله مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج كنست ما ~~حوله فبناه على القديم. # وقال الكلبي بعث الله سحابة على قدر البيت فقامت ms3979 بحيال البيت وفيها رأس ~~يتكلم يا إبراهيم بن علي قدري فبنى عليه. # والمرة الثالثة : بناء قريش في الجاهلية وقد حضر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذا البناء وكان يومئذ رجلا شابا فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود ~~اختصموا فيه فأراد كل قبيلة أن تتولى رفعه ثم توافقوا على أن يحكم بينهم ~~أول رجل يخرج من هذه السكة فكان عليه السلام أول من خرج فقضى بينهم أن ~~يجعلوه في مرط ثم يرفعه جميع القبائل كلهم فرفعوه ثم ارتقى هو عليه السلام ~~فرفعوه إليه فوضعه في مكانه وكانوا يدعونه الأمين قيل : كان بناء الكعبة ~~قبل المبعث بخمس عشرة سنة. # والمرة الرابعة : بناء عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. PageV06P015 # والخامسة : بناء الحجاج وهو البناء الموجود اليوم وكان البيت في الوضع ~~القديم مثلث الشكل إشارة إلى قلوب الأنبياء عليهم السلام إذ ليس لنبي إلا ~~خاطر إلهي وملكي ونفسي ثم كان في الوضع الحادث على أربعة أركان إشارة إلى ~~قلوب المؤمنين بزيادة الخاطر الشيطاني ذكر المحدث الكازورني في "مناسكه" ~~أن هذا البيت خامس خمسة عشر سبعة منها في السماء إلى العرش وسبعة منها إلى ~~تخوم الأرض السفلى لكل بيت منها حرم هذا البيت لو سقط منها بيت لسقط بعضها ~~على بعض إلى تخوم الأرض السابعة ولكل بيت من أهل السماء والأرض من يعمره ~~كما يعمر هذا البيت وأفضل الكل الكعبة المكرمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 20 # روبحرم نه كه دران خوش حريم # هست سيه يوش نكاري مقيم # صحن حرم روضة خلد برين # أوبنان صحن مربع نشين # قبلة خوبان عرب روى أو # سجدة شوخان عجم سوى أو # كعبة بودنو كل مشكين من # تازه ازو باغ دل ودين من # 23 # {أن لا تشرك بى شياا} مفسرة لبوأنا من حيث أنه متضمن لمعنى تعبدنا إذ ~~التبوئة لا تقصد إلا من أجل العبادة فكأنه قيل : وإذ تعبدنا إبراهيم قلنا ~~له لا تشرك بي شيئا (آنكه شرك ميار وانباز مكير بمن يزي راكه من ازشرك منزه ~~ومقدسم) {وطهر ms3980 بيتى} من الأوثان والأقذار أن تطرح حوله أضافه إلى نفسه لأنه ~~منور بأنوار آياته {للطآاافين} لمن يطوف به. # {والقآاامين والركع السجود} جمع راكع وساجد أي ويصلي فيه ولعل التعبير عن ~~الصلاة بأركانها وهي القيام والركوع والسجود للدلالة على أن كل واحد منها ~~مستقل باقتضاء ذلك فكيف وقد اجتمعت. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالقائمين المقيمون بالبيت فيكون ~~المراد بالطائفين من يطوف به وآفاقي غير مقيم هناك. # قال الكاشفي : (اين بزبان أهل علمست وأما بلسان إشارات ميفر ما يدكه دل ~~خودراكه دار الملك كبرياي منست ازهمه يزاك كن وغيري را بروراه مده كه أو ~~يمانة اشراب محيت ماست "القلوب أواني الله في الأرض فأحب أواني إلي أصفاها" ~~وحي آمد بداود عليه السلام كه براي من خانة اك سازكه نظر عظمت من بوي فرود ~~آيد داود عليه السلام كفت "وأي بيت يسعك" كدام خانه است كه عظمت وجلال ~~تراشايد فرمودكه آن دل بندة مؤمن است داود عليه السلام فرمودكه اوراه كونه ~~اك دارم كفت آتش عشق دروي زن تاهره غير ماست همه رابسوزد). # خوش آن آتش كه دردل برفروزد # بجز حق هره يش آيد بسوزد # قال سهل رحمه الله كما يطهر البيت من الأصنام والأوثان يطهر القلب من ~~الشرك والريب والغل والغش والقسوة والحسد. # قال الشيخ المغربي رحمه الله : # كل توحسيد نرويد ززميني كه درو # خار شرك وحسد وكبر وريا وكينست # مسكن دوست زجان ميطلبيدم كفتا # مسكن دوست اكرهست دل مسكين است # وفي "التأويلات النجمية" : كن حارسا للقلب لئلا يسكن فيه غيري وفرغ القلب ~~من الأشياء سواي ويقال : {وطهر بيتى} أي بإخراج كل نصيب لك في الدنيا ~~والآخرة من تطلع إكرام وتطلب إنعام أو إرادة مقام ويقال : طهر قلبك. # {للطآاافين} فيه من واردات الحق وموارد الأحوال على ما يختاره الحق ~~{والقآاامين} وهي الأشياء المقيمة من مستوطنات العرفان والأمور المغنية عن ~~البرهان وتطلعه بما هي حقيقة البيان {والركع السجود} وهي أركان الأحوال ~~المتوالية من الرغبة والرهبة والرجاء والمخافة والقبض والبسط ms3981 والأنس ~~والهيبة وفي معناها أنشدوا : # جزء : 6 رقم الصفحة : 20 # لست من جملة المحبين إن لم # أجعل القلب بيته والمقاما # وطوافي إجالة السر فيه # وهوركني اذا أردت استلاما # جزء : 6 رقم الصفحة : 20 # {وأذن فى الناس} التأذين النداء إلى الصلاة كما في القاموس والمؤذن كل من ~~يعلم بشيء نداء كما في "المفردات" والمعنى ناد فيهم يا إبراهيم {بالحج} ~~بدعوة الحج والأمر به. # وبالفارسية (وندا درده أي إبراهيم درميان مردمان وبخوان ايشانرا خانة خداي). # روي أن إبراهيم عليه السلام "لما فرغ من بناء البيت قال الله تعالى له ~~أذن في الناس بالحج قال : يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال تعالى : عليك الأذان ~~وعلي البلاغ فصعد إبراهيم الصفا وفي رواية أبا قبيس ، # 24 # وفي أخرى على المقام فارتفع المقام حتى صار كطول الجبال فأدخل أصبعيه في ~~أذنيه وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا وقال : أيها الناس ألا إن ربكم ~~قد بنى بيتا وكتب عليكم الحج إلى بيت العتيق فأجيبوا ربكم وحجوا بيته ~~الحرام ليثيبكم به الجنة ويجيركم من النار فسمعه أهل ما بين السماء والأرض ~~فما بقي شيء سمع صوته إلا أقبل يقول لبيك اللهم لبيك فأول من أجاب أهل ~~اليمن فهم أكثر الناس حجا" ومن ثمة جاء في الحديث : "الإيمان يمان" ويكفى ~~شرفا لليمن ظهور أويس القرني منه وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : "أني ~~لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن". PageV06P016 # قال مجاهد : من أجاب مرة حج مرة ومن أجاب مرتين أو أكثر يحج مرتين أو أكثر ~~بذلك المقدار. # قال في "أسئلة الحكم" : فأجابوه من ظهور وبطون الأمهات في عالم الأرواح. # أذن في الناس نداييست عام # توكه بخواب آمده بين الآنام # دعوى خاصي كنى وامتياز # خاص نباشد همه كس جون إياز # بهر همين شد دل خاصان دونيم # حالت لبيك زاميد وبيم # وفي "الخصائص الصغرى" : وافترض على هذه الأمة ما افترض على الأنبياء ~~والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد وما يوجب في حق نبي وجب ~~في حق أمته إلا أن يقوم ms3982 الدليل الصحيح على الخصوصية {يأتوك} جواب للأمر ~~والخطاب لإبراهيم فإن من أتى الكعبة فكأنه قد أتى إبراهيم لأنه مجيب نداءه ~~{رجالا} حال ، أي مشاة على أرجلهم جمع راجل كقيام جمع قائم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 24 # قال الراغب : اشتق من الرجل رجل وراجل للماشي بالرجل {وعلى كل ضامر} عطف ~~على رجالا أي وركبانا على كل بعير ضامر أي مهزول أتعبه بعد السفر فهزل. # قال الراغب : الضامر من الفرس الخفيف اللحم من الأصل لا من الهزال ~~{يأتين} صفة لضامر لأن المعنى على ضوامر من جماعة الإبل. # {من كل فج} طريق واسع. # قال الراغب : الفج طريق يكتنفها جبلان. # {عميق} بعيد واصل العمق البعد سفلا يقال : بئر عميق إذا كانت بعيدة القعر. # روي : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : "للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعون حجة وللحاج ~~الماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم" قال : قيل ، وما ~~حسنات الحرم قال : "الحسنة بمائة ألف". # قال مجاهد : حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين وكانا إذا قربا من ~~الحرم خلعا نعالهما هذا إذا لم يتغير خلقه بالمشي وإلا فالركوب أفضل ولما ~~انفرد الرهبانيون في الملل السالفة بالسياحة والسفر إلى البلاد والبواد ، ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : "أبدل الله بها الحج" ~~فأنعم بالحج على أمته بأن جعل الحج وسفره رهبانية لهم وسياحة ، وفي الخبر : ~~"إن الله ينظر إلى الكعبة كل سنة في نصف شعبان فعند ذلك تحن إليها القلوب" ~~فلا يحن عند التجلي إلا القلب المسارع لإجابة إبراهيم فما حن قلب لتلك ~~الإجابة إلا القلب المسارع لدعوة الحق في قوله : {ألست بربكم قالوا بلى} . # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : أخبرني بعض العارفين عن رجل من أهل # 25 # الثروة في الدنيا لم يحدث نفسه بالحج قط فجرى له أمر كان سببا لأن قيد ~~بالحديد وجيء به إلى الأمير صاحب مكة ليقتله لأمر بلغه عنه والذي وشى به ~~عند ms3983 الأمير حاضر فاتفق أن كان وصوله يوم عرفة والأمير بعرفة فأحضره بين ~~يديه وهو مغلول العنق بالحديد فاستدعى الأمير الواشي وقال له : هذا صاحبنا ~~فنظر إلى الرجل فقال : لا أيها الأمير فاعتذر إليه الأمير وأزيل عنه الحديد ~~واغتسل وأهل بالحج ولبى من عرفة ورجع معفوا مغفورا بالظاهر والباطن فانظر ~~العناية الإلهية ما تفعل بالعبد فمن الناس من يقاد إلى الجنة بالسلاسل وهو ~~من أسرار الإجابة الإبراهيمية ، وفي "فتوح الحرمين" : # جزء : 6 رقم الصفحة : 24 # هركه رسيده بوجود ازعدم # در ره اوساخته أز سرقدم # هي نبي هي هم نبود # كونبرد در ره اميدسود # جمله خلائق زعرب تاعجم # باديه ميا بهواي حرم # {ليشهدوا} متعلق بيأتوك أي ليحضروا {منافع} كائنة {لهم} من المنافع ~~الدينية والدنيوية وهي العفو والمغفرة والتجارة في أيام الحج فتنكيرها لأن ~~المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة لا يوجد في غيرها من ~~العبادات. # وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج فلما ~~حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص. # {ويذكروا اسم الله} عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها. # قال الكاشفي : (مراد قربانيست كه بنام خداي كنند كفار ينام بت ميكردند) ~~وفي جعله غاية للإتيان إيذان بأنه الغاية القصوى دون غيره. # {فى أيام معلومات} هي أيام النحر كما ينبىء عنه قوله تعالى : {على ما ~~رزقهم منا بهيمة الانعام} فإن المراد بالذكر ما وقع عند الذبح علق الفعل ~~بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر ~~والبهيمة هو اسم لكل ذات أربع في البحر والبر فبينت بالأنعام وهي الإبل ~~والبقر والضأن والمعز لأن الهدي والذبيحة لا يكونان من غيرها. PageV06P017 # قال الراغب : البهيمة ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الإبهام لكن خص في ~~التعارف بما عدا السباع والطير. # والأنعام جمع نعم وهو مختص بالإبل وتسميته بذلك لكون الإبل عندهم أعظم ~~نعمة لكن الأنعام يقال للإبل والبقر والغنم ولا يقال لها : أنعام حتى يكون ~~في جملتها الإبل. # {فكلوا منها} ms3984 التفات إلى الخطاب والفاء فصيحة عاطفة لمدخولها على مقدر أي ~~فاذكروا اسم الله على ضحاياكم فكلوا من لحومها والأمر للإباحة وكان أهل ~~الجاهلية لا يأكلون من نسائكهم فاعلم الله أن ذلك جائز إن شاء أكل وإن شاء ~~لم يأكل ، {وأطعموا البآااس} هذا الأمر للوجوب والبائس الذي أصابه بؤس وشدة ~~وبالفارسية : (در مانده ومحنت كشيده) {الفقير} المحتاج. # قال الكاشفي : (محتاج تنكدست را) فالبائس الشديد الفقر والفقير المحتاج ~~الذي أضعفه الإعسار ليس له غنى أو البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه ~~والفقير الذي لا يكون كذلك بأن تكون ثيابه نقية ووجهه وجه غني. # جزء : 6 رقم الصفحة : 24 # وفي "مختصر الكرخي" أوصى بثلث ماله للبائس ، الفقير والمسكين قال : فهو ~~يقسم إلى ثلاثة أجزاء جزء للبائس وهو الذي به الزمانة إذا كان محتاجا ، ~~والفقير المحتاج الذي لا يطوف # 26 # بالأبواب والمسكين الذي يسأل ويطوف وعن أبي يوسف إلى جزءين الفقير ~~والمسكين واحد واتفق العلماء على أن الهدي إن كان تطوعا كان للمهدي أن يأكل ~~منه وكذا أضحية التطوع لما روى أنه عليه السلام ساق في حجة الوداع مائة ~~بدنة فنحر منها ثلاثا وستين بدنة بنفسه إشارة إلى مدة عمره ونحر علي رضي ~~الله عنه ما بقي ثم أمر عليه السلام أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فتجعل في قدر ~~ففعل ذلك فطبخ فأكلا من لحمها وحسيا مرقها وكان هدي تطوع. # واختلفوا في الهدي الواجب هل يجوز للمهدي أن يأكل منه شيئا مثل دم التمتع ~~والقران والنذور والكفارات والدماء الواقعة جبرا للنقصان والتي وجبت باصياد ~~الحج وفواته وجزاء الصيد فذهب قوم إلى أنه لا يجوز للمهدي أن يأكل شيئا ~~منها ومنهم الشافعي رحمه الله وذهب الأئمة الحنفية إلى أنه يأكل من دم ~~التمتع والقران لكونهما دم الشكر لا دم الجنابة ولا يأكل من واجب سواها ~~وكذا لا يأكل أولاده وأهله وعبيده وإماؤه وكذا الأغنياء إذ الصدقة الواجبة ~~حق للفقراء. # وفي الآية إشارة إلى أنه يلزم على الأغنياء أن يشاركوا الفقراء في المآكل ms3985 ~~والمشارب فلا يطعموهم إلا ما يأكلون ولا يجعلواما يكرهون. # قال ابن عطاء : البائس الذي تأنف من مجالسته ومواكلته والفقير من تعلم ~~حاجته إلى طعامك ولم يسأل. # {ثم ليقضوا تفثهم} عطف على يذكروا أي ليزيلوا وسخهم بخلق الرأس وقص ~~الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال أي الخروج من الإحرام ~~فالتفث الوسخ يقال : للرجل ما أتفثك وما ادرنك أي وما أوسخك وكل ما يستقذر ~~من الشعث وطول الظفر ونحوهما تفث. # قال الراغب : أصل التفث وسخ الظفر وغير ذلك مما شأنه أن يزال عن البدن ~~والقضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا وكل منها على وجهين إلهي وبشري ~~والآية من قبيل البشرى كما في قوله تعالى : {ثم اقضوا إلى ولا تنظرون} ~~(يونس : 71) أي افرغوا من أمركم وقول الشاعر : # قضيت أمورا ثم غادرت بعدها # يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا كما في "المفردات" {وليوفوا نذورهم} ~~يقال : وفى بعهده وأوفى إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه كما دل عليه الغدر وهو ~~الترك والنذر أن توجب على نفسك ما ليس بواجب والمراد بالنذور ما نذروه من ~~أعمال البر في أيام الحج فإن الرجل إذا حج واعتمر فقد يوجب على نفسه من ~~الهدي وغيره ما لولا إيجابه لم يكن الحج يقتضيه وإن كان على الرجل نذور ~~مطلقة فالأفضل أن يتصدق بها على أهل مكة. # {وليطوفوا} طواف الركن الذي به يتم التحلل فإنه قرينة قضاء التفث. # {بالبيت العتيق} أي القديم فإنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط ~~الجبابرة فكم من جبار سار إليه ليهدمه فعصمه الله وأما الحجاج الثقفي فإنما ~~قصد إخراج ابن الزبير رضي الله عنه لا التسلط عليه ولما قصد التسلط عليه ~~إبرهة فعل به ما فعل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 24 # اعلم أن طواف الحجاج ثلاثة. # الأول : طواف القدوم وهو أن من قدم مكة يطوف بالبيت سبعا يرمل ثلاثا من ~~الحجر الأسود إلى أن ينتهي إليه ويمشي أربعا وهذا الطواف سنة لا شيء بتركه. # والثاني : طواف الإفاضة يوم النحر بعد الرمي # 27 ms3986 # والحلق ويسمى أيضا طواف الزيارة وهو ركن لا يحصل التحلل من الإحرام ما لم ~~يأت به. # والثالث : طواف الوداع لا رخصة لمن أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر في ~~أن يفارقها حتى يطوف بالبيت سبعا فمن تركه فعليه دم إلا المرأة الحائضة ~~يجوز لها ترك طواف الوداع ثم أن الرمل يختص بطواف القدوم ولا رمل في طواف ~~الإفاضة والوداع : # اي كه درين كوى قدم مي نهى # روى توجه بحرم مي نهى # اي باندازه درين كوى نه # اي اكر سوذه شود روى نه PageV06P018 ~~رخ زنان طوف كنان برحضور # توشده بروانه واوشمع نور # عادت بروانه ندانى مكر # رخ زند أول وسوزد دكر # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : في "الفتوحات المكية" : لما نسب الله ~~العرش في السماء إلى نفسه وجعله محل استواء للرحمن فقال : {الرحمان على ~~العرش استوى} (طه : 5) وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون ~~بدار الملك والملازمين له لتنفيذ أمره كذلك جعل الله بيته في الأرض ونصبه ~~للطائفين به على ذلك الأسلوب وتميز البيت على العرش بأمر جلي وسر إلهي ما ~~هو في العرش وهي يمين الله في الأرض لتبايعه في كل شوط مبايعة رضوان فالحجر ~~يمين الله يبايع به عباده بلا شك ولكن على الوجه الذي يعلمه سبحانه من ذلك ~~فصح النسب بالتقديس ومن هنا يعرف أن ما في الوجود إلا الله سبحانه وتقدس. # كعبه كزو درهمه دلها رءاست # جزوى از اعضاي يمين الله است # قال بعض الكبار : وضع الله بيته في الأرض قبل آدم وذريته وآجال الطائفين ~~حوله ابتلاء وأمتحانا ليحتجبوا بالبيت عن صاحب البيت يعني حجبهم بالوسائط ~~عن مشاهدة جماله غيرة على نفسه من أن يرى أحد إليه سبيلا حكي : أن عارفا من ~~أولياء الله تعالى قصد الحج وكان له ابن فقال ابنه : إلى أين تقصد فقال : ~~إلى بيت الله فظن الغلام أن من يرى البيت يرى رب البيت فقال : يا أبي لم لا ~~تحملني معك فقال : أنت لا تصلح لذلك فبكى الغلام فحمله معه فلما ms3987 بلغا إلى ~~الميقات أحرما ولبيا ودخلا الحرم فلما شوهد البيت تحير الغلام عند رؤيته ~~فخر ميتا فدهش والده وقال أين ولدي وقطعة كبدي فنودي من زاوية البيت ، أنت ~~طلبت البيت فوجدته وهو طلب رب البيت فوجد رب البيت فرقع الغلام من بينهم ~~فهتف هاتف إنه ليس في القبر ، ولا في الأرض ، ولا في الجنة ، بل هو في مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر. # وفي "المثنوي". # جزء : 6 رقم الصفحة : 24 # خوش بكش اين كارووانرا تاجج # أي أمير الصبر مفتاح الفرج # حج زيارت كردن خانه بود # حج رب البيت مردانه بود # فمن أعرض عن الجهة وتوجه إلى الوجه الأحدي صار الحق قبلة له فيكون هو ~~قبلة الجميع كآدم عليه السلام كان قبلة الملائكة لأنه وسيلة الحق بينه وبين ~~ملائكته لما عليه من كسوة جماله وجلاله كما قال عليه السلام : "خلق الله ~~آدم على صورته" يعني ألقى عليه حسن صفاته ونور مشاهدته. # قال بعض العارفين : لما كانت البيت المحرم سر لباس شمس الذات الأحدية وحد ~~الحق سبحانه القصد إليه فقال : {ولله على الناس حج البيت} فجاء بلفظ البيت ~~لما فيه # 28 # من اشتقاق المبيت والمبيت لا يكون إلا في الليل ، والليل محل التجلي ~~للعباد فإنه فيه نزول الحق كما يليق وهو مظهر الغيب وهو محل التجلي ولباس ~~الشمس كذلك البيت الحرام مظهر حضرة الغيب الإلهي وسر التجلي الوجداني وسر ~~منبع رحمة الرحمانية لأن الحق إذا تجلى لأهل الأرض بصفة الرحمة ينزل الرحمة ~~أولا على البيت ثم تقسم منه فالبيت سر وحدانية الحق فجعل الحق حجة واحدة لا ~~يتكرر وجوبه ، كتكرر سائر العبادات لأجل مضاهاته بحضرة الأحدية وفضل البيت ~~على سائر البيوت كفضله سبحانه على خلقه والفضل كلهتعالى فأنوار جميع البيوت ~~وفضائلها مقتبسة من نوره كما وردت الإشارة أن الأرض مدت من البيت وهو حقيقة ~~الحقائق الكونية الشهادية فلذلك سميت مكة بأم القرى شرفها الله تعالى وتقدس. PageV06P019 # وفي "التأويلات النجمية" : {وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا} أي : وناد في ~~الناسين من النفس وصفاتها والقالب ms3988 وجوارحه بزيارة القلب للاتصاف بصفاته ~~والدخول في مقاماته يأتوك مشاة وهي النفس وصفاتها. # {وعلى كل ضامر} وهو القالب وجوارحه يعني يقصدون القلب بالأعمال الشرعية ~~البدنية فإنهم كالركبان لأن الأعمال البدنية مركبة بحركات الجوارح ونيات ~~الضمير كما أن أعمال النفس مفردة لأنها نيات الضمير فحسب. # {يأتين من كل فج عميق} وهو سفل الدنيا لأن القالب من الدنيا وأكثر ~~استعماله في مصالح الدنيا بالجوارح والأعضاء فردها إلى استعمالها في مصالح ~~القلب إتيانها من كل فج عميق. # {ليشهدوا منافع لهم} أي : ليحضروا وينتفعوا بالمنافع التي هي مستكنة في ~~القلب فأما النفس وصفاتها فمنافعها بتبديل الأخلاق وأما القالب وجوارحه ~~فمنافعهم قبول طاعاتهم وظهور آثارها على سيماهم ويذكروا اسم الله أي القلب ~~والنفس والقالب شكرا على مارزقهم من بهيمة الأنعام بأن جعل الصفات البهيمية ~~الحيوانية مبدلة بالصفات القلبية الروحانية الربانية وبقوله : {فكلوا منها ~~وأطعموا البآااس الفقير} يشير إلى أن انتفعوا من هذه المقامات والكرامات ~~وأطعموا بمنافعها الطالب المحتاج والقاصد إلى الله بالخدمة والهداية ~~والإرشاد ثم ليقضوا الطلاب تفثهم وهو ما يجب عليهم من شرائط الإرادة وصدق الطلب. # {وليوفوا نذورهم} فيما عاهدوا الله على التوجه إليه وصدق الطلب والإرادة. # {وليطوفوا بالبيت العتيق} أي : يطوفوا حول الله بقلبهم وسرهم ولا يطوفوا ~~حول ما سواه وأراد بالعتيق القديم وهو من صفات الله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 24 # {ذالك} أي الأمر والشأن ذلك الذي ذكر من قوله : {وإذ بوأنا} إلى قوله : ~~{بالبيت العتيق} فإن هذه الآية مشتملة على الأحكام المأمور بها والمنهي ~~عنها وهذا وأمثاله يطلق للفصل بين الكلامين أو بين وجهي كلام واحد {ومن} ~~(وهركه) {يعظم حرمات الله} جمع حرمة وهي ما لا يحل هتكه وهو خرق الستر عما ~~وراءه أي أحكامه وفرائضه وسننه وسائر ما لا يحل هتكه كالكعبة الحرام ~~والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل ~~بموجبه {فهو خير له} أي : فالتعظيم خير له ثوابا عند ربه أي في الآخرة. # قال ابن الشيخ : عند ربه يدل على الثواب المدخر لأنه بطاعة ربه ms3989 فيما حصل ~~من الخيرات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 29 # وفي الآية إشارة إلى أن تعظيم حرمات الله هو تعظيم في ترك ما حرمه الله ~~عليه وتعظيم ترك ما أمره الله به يقال بالطاعة # 29 # يصل العبد إلى الجنة وبالحرمة يصل إلى الله ولهذا قال : {فهو خير له عند ~~ربه} يعني : تعظيم الحرمة خير للعبد في التقرب إلى الله من تقربه بالطاعة ~~ويقال : ترك الخدمة يوجب العقوبة وترك الحرمة يوجب الفرقة ويقال : كل شيء ~~من المخالفات فللعفو فيه مساغ وللأمل فيه طريق وترك الحرمة على خطر أن لا ~~يغفر ذلك بأن يؤدي شؤمه لصاحبه إلى أن يختل دينه وتوحيده. # {وأحلت} جعلت حلالا وهو من حل العقدة. # {لكم} لمنافعكم {الانعام} وهي الأزواج الثمانية على الإطلاق من الضأن ~~اثنين أي الذكر والأنثى ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ~~فالخيل والبغال والحمير خارجة من الأنعام. # {إلا ما يتلى عليكم} آية تحريمه كما قال في سورة المائدة {حرمت عليكم ~~الميتة والدم} الآية (المائدة : 3) وهو استثناء متصل بناء على أن ما عبارة ~~عما حرم منها لعارض كالميتة وما أهل به لغير الله والجملة اعتراض جيء به ~~تقريرا لما قبله من الأمر بالأكل والإطعام ، ودفعا لما عسى يتوهم أن ~~الإحرام يحرمها كما يحرم الصيد والمعنى أن الله تعالى ، قد أحل لكم أن ~~تأكلوا الأنعام كلها إلا ما استثناه كتابه فحافظوا على حدوده ، وإياكم أن ~~تحرموا مما أحل الله شيئا ، كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة ونحوهما ~~وأن تحلوا مما حرم حلالهم شيئا ، كأكل الموقوذة والميتة ونحوهما. # {فاجتنبوا الرجس من الاوثان} أي : الرجس الذي هو الأوثان يعني عبادتها ~~كما يجتنب الأنجاس والرجس الشيء القذر يقال : رجل رجس ورجال أرجاس والرجس ~~يكون على أربعة أوجه إما من حيث الطبع وإما من جهة العقل وإما من جهة ~~الشريعة وإما من كل ذلك كالميتة فإنها تعاف طبعا وعقلا وشرعا والرجس من جهة ~~الشرع الخمر والميسر والأوثان وهي جمع وثن وهو حجارة كانت تعبد كما في ~~"المفردات". # وقال بعضهم : الفرق ms3990 بينه وبين الصنم أن الصنم هو الذي يؤلف من شجر أو ذهب ~~أو فضة في صورة الإنسان والوثن هو الذي ليس كذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 29 PageV06P020 ~~قال في "الإرشاد" وقوله : {فاجتنبوا} إلخ مرتب على ما يفيده قوله تعالى : ~~{ومن يعظم حرمات الله} من وجوب مراعاتها والاجتناب عن هتكها ولما كان بيان ~~حل أنعام من دواعي التعاطي لا من مبادىء الاجتناب عقبه بما يجب الاجتناب ~~عنه من الحرمات ، ثم أمر بالاجتناب عما هو أقصى الحرمات كأنه قيل ومن يعظم ~~حرمات الله فهو خير له والأنعام ليست من الحرمات فإنها محللة لكم إلا ما ~~يتلى عليكم آية تحريمه فإنه مما يجب الاجتناب عنه فاجتنبوا ما هو معظم ~~الأمور التي يجب الاجتناب عنها. # {واجتنبوا قول الزور} تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان رأس الزور ~~والمشرك يزعم أن الوثن يحق له العبادة كأنه قيل فاجتنبوا عبادة الأوثان ~~التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله ولا تقربوا شيئا منه وكأنه لما ~~حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم السوائب ~~والبحائر ونحوهما والافتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك. # وبالفارسية : (واجتناب كنيد ازسخن دروغ مطلقا) وقيل : المراد به شهادة ~~الزور لما روى أنه عليه السلام قال : "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ~~تعالى ثلاثا" وتلا هذه الآية وكان عمر رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين ~~جلدة ويسود وجهه بالفحم ويطوف به في الأسواق والزور من الزور وهو الانحراف ~~كالإفك المأخوذ من الإفك الذي هو القلب # 30 # والصرف فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع. # وفي "التأويلات النجمية" : قول الزور كل قول باللسان مما لا يساعده قول ~~القلب ومن عاهد الله بقلبه في صدق الطلب ثم لا يفي بذلك فهو من جملة قول الزور. # طريق صدق بياموز ازآب صافي دل # براستي طلب ازادكي جو سرومن # وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم # كه در طريقت ما كافريست رنجيدم # {حنفآء} حال من واو فاجتنبوا أي حال كونكم مائلين عن كل دين زائغ إلى ms3991 ~~الدين الحق مخلصين له والحنف هو الميل عن الضلال إلى الاستقامة والحنيف هو ~~المائل إلى ذلك وتحنف فلان أي تحرى طريق الاستقامة. # {غير مشركين به} أي : شيئا من الأشياء فيدخل في ذلك الأوثان دخولا أوليا ~~وهو حال أخرى من الواو. # {ومن} (هركه) {يشرك بالله فكأنما خر من السمآء} . # جزء : 6 رقم الصفحة : 29 # قال الراغب : معنى (خر) سقط سقوطا يسمع منه خرير وهو صوت الماء والريح ~~وغير ذلك مما يسقط من علو. # {فتخطفه الطير} الخطف الاختلاس بالسرعة وصبغة المضارع لتصوير هذه الحالة ~~الهائلة التي اجترأ عليها المشرك للسامعين. # قال الكاشفي : (وهركه شرك آرد بخداي تعالى س همنا نست كه كوييا درافتاد ~~ازآسمان برروى زمين وهلاك شد س مي ربايند اورا مرغان مردار خوار ازرزى زمين ~~واجزا واعضاي اورا متفرق ومتمزق ميسازند). # {أو تهوى به الريح} أي : تسقطه وتقذفه يقال : هوى يهوي من باب ضرب هويا ~~سقط من علو إلى سفل وأما هوى يهوى من باب علم هوى فمعناه أحب. # {فى مكان سحيق} أي : بعيد فإن السحق البعد وليس إسحاق العلم منه فإنه ~~عبراني معناه الضحاك واو للتخيير كما في قوله : {أو كصيب من السمآء} ~~(البقرة : 19). # قال الكاشفي : (يابزير افكند اورا باد ازموضعي مرتفع درجانبي دوراز فرياد ~~رس ودستكير اين كلمات ازتشبيهات مركبه است يعني هركه أزاوج إيمان بحضيض كفر ~~افتد هواي نفس اورابريشان سازد ياباد وسوسة شيطان اورا در وادي ضلالت افكند ~~ونابود شود ملخص سخن آنكه هلاك مشركانست) فالهلاك في الشرك كما أن النجاة ~~في الإيمان. # وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه عليه السلام قال له : "هل ~~تدري ما حق الله" قال : قلت : الله ورسوله أعلم قال : "فإن حق الله على ~~العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا يا معاذ هل تدري ما حق العباد على ~~الله إذا فعلوا ذلك" قلت : الله ورسوله أعلم قال : "أن لا يعذبهم" فلا بد ~~من تخصيص العبادة بالله والتخليص من شوب الشرك ليكون العبد على الملة ~~الحنيفية وهي واحدة ms3992 من لدن آدم إلى يومنا هذا وهي ملازمة التوحيد واليقين. # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال : "الإيمان بالله ~~ورسوله" قيل ثم ماذا قال : "الجهاد في سبيل الله" قيل ثم ماذا قال : "حج ~~مبرور" ، وفي الحديث : "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قالوا : يا ~~رسول الله وما الشرك الأصغر قال : "الرياء". # مرائي هركسي معبود سازد # مرائي را ازان كفتند مشرك # قال الحافظ : # كوييا باورونمي دارند داوري # كين همه قلب ودغل دركار داورميكنند # 31 # فالشرك أقبح الرذائل كما أن التوحيد أحسن الحسنات وفي الحديث : "إذا عملت ~~سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها بعشرة أمثالها" فقال المخاطب : يا رسول الله ~~قول لا إله إلا الله من الحسنات قال : "أحسن الحسنات". # جزء : 6 رقم الصفحة : 29 PageV06P021 ~~{ذالك} أي : الأمر والشأن ذلك الذي ذكر من أن تعظيم حرمات الله خير وأن ~~الاجتناب عن الإشراك وقول الزور أمر لازم أو امتثلوا ذلك. # {ومن يعظم شعائر الله} أي الهدايا فإنها من معالم الحج وشعائره كما ينبىء ~~عنه قوله تعالى : {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} (الحج : 36) وهو ~~الأوفق لما بعده. # والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة من الأشعار وهو الأعلام والشعور العلم ~~وسميت البدنة شعيرة من حيث أنها تشعر بأن تطعن في سنامها من الجانب الأيمن ~~والأيسر حتى يسيل الدم فيعلم أنها هدي فلا يتعرض لها فهي من جملة معالم ~~الحج بل من أظهرها وأشهرها علامة وتعظيمها اعتقاد أن التقرب بها من أجل ~~القربات وأن يختارها حسانا سمانا غالية الأثمان روي : أنه عليه السلام أهدى ~~مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب وأن عمر أهدى نجيبة أي ~~ناقة كريمة طلبت منه بثلاثمائة دينار. # هركسي ازهمت والأي خويش # سود بردارد خوركالاي خويش # قال الجنيد : من تعظيم شعائر الله التوكل والتفويض والتسليم فإنها من ~~شعائر الحق في أسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون ~~الآداب. # {فإنها} أي : فإن تعظيمها ناشىء {من تقوى القلوب} وتخصيصها بالإضافة ~~لأنها مركز التقوى ms3993 التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء. # {لكم فيها} أي : في الهدايا المشعرة ليعرف أنها هدي. # {منافع} هي درها ونسلها وصوفها وظهرها فإن للمهدي أن ينتفع بهديه إلى وقت ~~النحر إذا احتاج إليه {إلى أجل مسمى} هو وقت نحرها والتصدق بلحمها والأكل منه. # {ثم محلهآ إلى البيت العتيق} المحل اسم زمان بتقدير المضاف من حل الدين ~~إذا وجب أداؤه معطوف على قوله منافع وإلى البيت حال من ضمير فيها والعامل ~~في الحال الاستقرار الذي تعلق به كلمة في. # والمعنى ثم بعد تلك المنافع هذه المنفعة العظمى وهي وقت حلول نحرها ~~ووجوبه حال كونها متهيئة إلى البيت العتيق أي إلى الحرم الذي هو في حكم ~~البيت فإن المراد به الحرم كله كما في قوله تعالى : {فلا يقربوا المسجد ~~الحرام بعد عامهم هاذا} (التوبة : 28) أي : الحرم كله فإن البيت وما حوله ~~نزهت عن إراقة دماء الهدايا وجعل مني منحرا ولا شك أن الفائدة التي هي أعظم ~~المنافع الدينية في الشعائر هي نحرها خالصةتعالى وجعل وقت وجوب نحرها فائدة ~~عظيمة مبالغة في ذلك فإن وقت الفعل إذا كان فائدة جليلة فما ظنك بنفس الفعل ~~والعتيق المتقدم في الزمان والمكان والرتبة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 32 # قال الكاشفي : (س جان ذبح باوجوب نحران منتهى شود بخائه كه آزادست ازغرق ~~شدن بوقت طوفان يا خائة بزركوار). # روي : أن إبراهيم عليه السلام وجد حجرا مكتوبا عليه أربعة أسطر الأول : ~~"إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني". # والثاني : "إني أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي طوبى لمن آمن به ~~واتبع". # والثالث : "إني أنا الله لا إله إلا أنا من اعتصم بي نجا". # والرابع : "إني أنا الله لا إله إلا أنا الحرم لي والكعبة بيتي من دخل ~~بيتي أمن من عذابي" وفي الحديث : "إن الله تعالى ليدخل ثلاثة نفر بالحجة ~~الواحدة # 32 # الجنة الموصي بها والمنفذ لها والحاج عنه". # وفي "الإشباه" : ليس للمأمور الأمر بالحج ولو لمرض إلا إذا قال له الآمر ms3994 ~~اصنع ما شئت فله ذلك مطلقا والمأمور بالحج له أن يؤخره عن السنة الأولى ثم ~~يحج ولا يضمن كما في "التاتارخانية" ولو عين له هذه السنة لأن ذكرها ~~للاستعجال لا للتقييد وإذا أمر غيره بأن يحج عنه ينبغي أن يفوض الأمر إلى ~~المأمور فيقول حج عني بهذا المال كيف شئت مفردا بالحج أو العمرة أو متمتعا ~~أو قارنا والباقي من المال لك وصية كيلا ضيق الأمر على الحاج ولا يجب عليه ~~ردما فضل إلى الورثة ولو أحج من لم يحج عن نفسه جاز والأفضل أن يحج من قد ~~حج عن نفسه كما في "الفتاوي المؤيدية" ولا يسقط به الفرض عن المأمور وهو ~~الحاج كما في "حواشي أخي لبي" ولو أحج امرأة أو أمة بإذن السيد جاز لكنه ~~أساء ولو زال عجز الآمر صار ما أدى المأمور تطوعا للآمر وعليه الحج كما في ~~"الكاشفي". # وعن أبي يوسف إن زال العجز بعد فراغ المأمور عن الحج يقع عن الفرض وإن ~~زال قبله فعن النفل كما في "المحيط" والحج النفل يصح بلا شرط ويكون ثواب ~~النفقة للآمر بالاتفاق وأما ثواب النفل فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ذلك ~~عند أهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كما في "الهداية" وإن مات الحاج ~~المأمور في طريق الحج يحج غيره وجوبا من منزل آمره الموصي أو الوارث قياسا ~~إذا اتحد مكانهما والمال واف فيه أن السفر هل يبطل بالموت أو لا وهذا إذا ~~لم يبين مكانا يحج منه بالاجماع كما في "المحيط". PageV06P022 # {ولكل أمة} من الأمم لا لبعض منهم دون بعض فالتقديم للتخصيص. # {جعلنا منسكا} متعبدا وقربانا يتقربون به إلى الله تعالى والمراد به ~~إراقة الدماء لوجه الله تعالى. # والمعنى شرعنا لكل أمة مؤمنة أن ينسكوا له تعالى يقال نسك ينسك نسكا ~~ونسوكا ومنسكا بفتح السين إذا ذبح القربان. # {ليذكروا اسم الله} خاصة دون غيره ويجعلوا نسكهم لوجهه الكريم علل الجعل ~~به تنبيها على أن المقصود الأصلي من المناسك تذكر المعبود. # {على ما رزقهم منا بهيمة الانعام} عند ms3995 ذبحها وفي تبيين البهيمة بإضافتها ~~إلى الأنعام تنبيه على أن القربان يجب أن يكون من الأنعام وأما البهائم ~~التي ليست من الأنعام كالخيل والبغال والحمير فلا يجوز ذبحها في القرابين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 32 # وفي "التأويلات النجمية" : ولكل سالك جعلنا طريقة ومقاما وقربة على ~~اختلاف طبقاتهم فمنهم من يطلب الله من طريق المعاملات ومنهم من يطلبه من ~~باب المجاهدات ومنهم من يطلبه به ليتمسك كل طائفة منهم في الطلب بذكر الله ~~على ما رزقهم من قهر النفس وكسر صفاتها البهيمية والإنعامية فإنهم لا ~~يظفرون على اختلاف طبقاتهم بمنازلهم ومقاماتهم إلا بقهر النفس وكسر صفاتها ~~فيذكرون الله بالحمد والثناء على ما رزقهم من قهر النفس من العبور على ~~المقامات والوصول إلى الكمالات. # {فإلاهكم إلاه واحد} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الجعل ~~المذكور والخطاب للكل تغليبا أي فإلهكم إله منفرد يمتنع أن يشاركه شيء في ~~ذاته وصفاته وإلا لاختل النظام المشاهذ في العالم. # {فله أسلموا} أي فإذا كان إلهكم إله واحد فاجعلوا التقرب أو الذكر سالما ~~له أي خالصا لوجهه ولا تشوبوه بالإشراك. # وبالفارسية (س مرورا كردن نهيد وقربانرا بشرك آميخته مسازيد). # وفي "التأويلات النجمية" : والإسلام يكون بمعنى الإخلاص والإخلاص # 33 # تصفية الأعمال من الآفات ثم تصفية الأخلاق من الكدورات ثم تصفية الأحوال ~~من الالتفاتات ثم تصفية الأنفاس من الأغيار. # {وبشر المخبتين} المتواضعين أو المخلصين فإن الخبت هو المطمئن من الأرض ~~وحقيقة المخبت من صار في خبت الأرض ولما كان الإخبات من لوازم التواضع ~~والإخلاص صح أن يجعل كناية عنهما. # قال الكاشفي : (وبشارت ده أي محمد فروتنانرا بيزركي آن سرايا سكارانرا ~~برحمت بي منتهى ، سلمي قدس سره فرمودهكه مزده ده مشتاقانرا بسعادت لقاكه هي ~~مده ازين فرح آفزاي ترنيست س در صفت مخبتين ميفرمايد). # {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} الوجل استشعار الخوف كما في "المفردات" ~~أي : خافت منه تعالى لإشراق أشعة جلاله عليها وطلوع أنوار عظمته والوجل عند ~~الذكر على حسب تجلي الحق للقلب. # هركرانور تجلي شد ms3996 فزون # خشيت وخوفش بوداز حد برون # {والصابرين على مآ أصابهم} من المصائب والكلف. # قال في "بحر العلوم" : الذين صبروا على البلايا والمصائب من مفارقة ~~أوطانهم وعشائرهم ومن تجرع الغصص والأحزان واحتمال المشاق والشدائد في نصر ~~الله وطاعته وازدياد الخير ومعنى الصبر الحبس يقال صبرت نفسي على كذا أي ~~حبستها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 32 # وفي "التأويلات النجمية" : {والصابرين على مآ أصابهم} أي : خامدين تحت ~~جريان الحكم من غير استكراه ولا تمنى خروجه ولا روم فرجه يستسلمون طوعا. # قال الحافظ : # اكر بلطف بخواني مزيد الطافست # وكر بقهر براني درون ما صافت # وقال : # بدرد وصاف تراحكم نيست دم دركش # كه هره ساقي ما كرد عين الطافست # وقال : # عاشقانرا كء درآتش مينشاند قهر دوست # تنك شمم كرد نظر زشمة كوثر كنم # وقال : # آشنايان ره عشق اكرم خون بخورند # نا كسم كر بشكايت سوى بيكانه روم # وقال : # حافظ از جور توباشا كه بنالد روزي # كه ازان روز كه دربند تؤام دلشادم # وأيضا الحافظين مع الله أسرارهم لا يطلبون السلوة باطلاع الخلق على ~~أحوالهم {والمقيمى الصلواة} في أوقاتها أصله مقيمين والإضافة لفظية. # وفي "التأويلات النجمية" : والمديمي النجوى مع الله كقوله : {الذين هم ~~على صلاتهم دآاامون} (المعارج : 23) قال شاعرهم : # إذا ما تمنى الناس روحا وراحة # تمنيت أن أشكو إليك وتسمع # {ومما رزقناهم ينفقون} في وجوه الخيرات قدم المفعول إشعارا بكونه أهم ~~كأنه قيل : ويخصون بعض المال الحلال بالتصدق به والمراد به إما الزكاة ~~المفروضة لاقترانها بالصلاة المفروضة أو مطلق ما ينفق في سبيل الله لوروده ~~مطلق اللفظ من غير قرينة الخصوص وفي الحديث : "بدلاء أمتي لا يدخلون الجنة ~~بصيامهم وقيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدر وسخاء النفس # 34 # والنصح للمسلمين". # واعلم أن خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا والعقبى. PageV06P023 # قال بعض الكبار : إن الله لما أظهر الصنائع وعرضها عل الخلق في الأزل اختار ~~كل منهم صنيعة وقال طائفة ما أعجبنا شيء فأظهر الله لهم العبادة ومقامات ~~الأولياء فقالوا : قد اخترنا خدمتك فقال : لأسخرنهم لكم ولأجعلنهم خداما ms3997 ~~لكم واشفعنكم فيمن خدمكم وعرفكم. # قال الشيخ أبو الحسن : سمعت وصف ولي في جبل فبت عند باب صومعته ليلة ~~فسمعته يقول : إلهي إن بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فأعطيته مراده وأنا ~~أريد منك أن لا يحسنوا معاملتهم معي حتى لا ألتجىء إلا إلى حضرتك قال : ~~فلما أصبحت سألت عن ذلك فقال : يا ولدي قل اللهم كن لي مكان قولك اللهم سخر ~~لي فإذا كان الله لك فلا تحتاج إلى شيء أبدا فلا بد من الاجتهاد في طريق ~~الطلب والجد في الدعاء إلى حصول المطلب. # قال المولى الجامي : # بي طلب نتوأن وصالت يافت آري كي دهد # دولت حج دست جزراه بيابان برده را # جزء : 6 رقم الصفحة : 32 # {والبدن} منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقوله تعالى : {والقمر قدرناه} (يس : ~~39) جمع بدنة وهي الإبل والبقر مما يجوز في الهدي والأضاحي سميت بها لعظم بدنها. # قال في "بحر العلوم" : البدنة في اللغة من الإبل خاصة وتقع على الذكر ~~والأنثى وأما في الشريعة فللإبل والبقر لاشتراكهما في البدانة ولذا ألحق ~~عليه السلام البقر بالإبل في الإجزاء عن السبعة. # وفي "القاموس" : البدنة محركة من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى ~~إلى مكة للذكر والأنثى. # قال الكاشفي : (وشتران وكاوان كه براي هدى رانده) {جعلناها لكم من شعائر ~~الله} أي : من أعلام دينه التي شرعها الله مفعول ثان للجعل ولكم ظرف لغو ~~متعلق به وأضيف الشعائر إلى اسم الله تعظيما لها كبيت الله فإن المضاف إلى ~~العظيم عظيم وقد سبق معنى الشعائر. # وبالفارسية (ساختيم آنها يعني كشتن آنها شمارا از نشانهاي دين خدايرا ~~تعالى) {لكم فيها} في البدن {خير} نفع كثير في الدنيا وأجر عظيم في العقبى. # وفيه إشارة إلى قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب وأنه من أعلام الدين ~~وشعار أهل الصدق في الطلب وأن الخير في قربانها وذبحها بسكين الصدق. # ظاهرش مرك وبباطن زنده كي # ظاهرش ابترنهان ايندكي # {فاذكروا اسم الله عليها} بأن تقولوا عند ذبحها "الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر ms3998 اللهم منك وإليك" أي : هي عطاء منك ونتقرب بها إليك {صوآف} ~~كناية عن كونها قائمات لأن قيام الإبل يستلزم أن تصف أيديها وأرجلها جمع صافة. # والمعنى حال كونها قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن معقولة الأيدي اليسرى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 35 # والآية دلت على أن الإبل تنحر قائمة كما قال الكاشفي : (صواف درحالتي كه ~~براي ايستاده باشند وشتررا ايستاده ذبح كردن سنت است). # {فإذا وجبت جنوبها} يقال : وجب الحائط يجب وجبة إذا سقط. # قال في "التهذيب" : الوجب (بيفتادن ديوار) وغيره والمعنى سقطت على الأرض ~~وهو كناية عن الموت. # قال الكاشفي : (س ون بيفتد برزمين هلو هاي مذبوحان وروح ازايشان بيرون ~~رود) {فكلوا منها} أي من لحومها أن لم يكن دم الجناية والكفارة والنذر كما ~~سبق والأمر # 35 # للإباحة {وأطعموا} الأمر للوجوب {القانع} أي الراضي بما عنده وبما يعطى ~~من غير مسألة {والمعتر} الاعترار التعرض للسؤال من غير أن يسأل كما قال في ~~"القاموس" : المعتر الفقير المعترض للمعروف من غير أن يسأل انتهى يقال : ~~اعتره وعررت بك حاجتي والعر الجرب الذي يعر البدن أي يعترضه. # قال الكاشفي : (درزاد المسير آورده كه قانع فقير مكة است ومعتء درويش ~~آفاقي) {كذالك} مثل ذلك التسخير البديع المفهوم من قوله صواف. # {سخرناها لكم} ذللناها لمنافعكم : وبالفارسية (رام كردانيم) مع كمال ~~عظمها ونهاية قوتها فلا تستعصي عليكم حتى تأخذونها منقادة فتعقلونها ~~وتحسبونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها أي مناحرها من الصدور ولولا ~~تسخير الله لم تطق ولم تكن أعجز من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرما وأقل قوة. # {لعلكم تشكرون} لتشكروا إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص ولما كان أهل ~~الجاهلية ينضحون البيت أي الكعبة بدماء قرابينهم ويشرحون اللحم ويضعونه ~~حوله زاعمين ذلك قربة قال تعالى نهيا للمسلمين {لن ينال الله} لن يصيب ~~ويبلغ ويدرك رضاه ولا يكون مقبولا عنده. # {لحومها} المأكولة والمتصدق بها {ولا دمآؤها} المهراقة بالنحر من حيث ~~أنها لحوم ودماء {ولاكن يناله التقوى منكم} وهو قصد الائتمار وطلب الرضى ~~والاحتراز عن الحرام والشبهة. ms3999 PageV06P024 # وفيه دليل على أنه لا يفيد العمل بلا نية وإخلاص : وبالفارسية : (وليكن ~~ميرسد بمحل قبول وي رهيز كاري ازشماكه آن تعظيم امر خداوندست وتقرب بدو ~~بقربان سنديده). # {كذالك سخرها لكم} تكرير للتذكير والتعليل بقوله : {لتكبروا الله} أي ~~لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء. # {على ما هدااكم} على متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر وما مصدرية أي على ~~هدايته إياكم أو موصولة أي على ما هداكم إليه وأرشدكم وهو طريق تسخيرها ~~وكيفية التقرب بها. # {وبشر المحسنين} أي المخلصين في كل ما يأتون وما يذرون في أمور دينهم ~~بالجنة أو بقبول الطاعات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 35 # قال ابن الشيخ : هم الذين يعبدون الله كأنهم يرونه يبتغون فضله ورضوانه ~~لا يحملهم على ما يأتونه ويذرون إلا هذا الابتغاء وأمارة ذلك أن لا يستثقل ~~ولا يتبرم بشيء مما فعله أو تركه والمقصود منه الحث والتحريض على استصحاب ~~معنى الإحسان في جميع أفعال الحج. # واعلم أن كل مال لا يصلح لخزانة الرب ولا كل قلب يصلح لخدمة الرب فعجل ~~أيها العبد في تدارك حالك وكن سخيا محسنا بمالك فإن لم يكن فبالنفس والبدن ~~وإن كان لك قدرة على بذلهما فيهما معا ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام كيف ~~أعطى ماله الضيافة وبدنه النيران وولده للقربان وقلبه للرحمن حتى تعجب ~~الملائكة من سخاوته فأكرمه الله بالخلة. # قالوا للحجاج يوم عيد للقربان مناسك. # الأول : الذهاب من منى إلى المسجد الحرام فلغيرهم الذهاب إلى المصلى ~~موافقة لهم. # والثاني : الطواف فلغيرهم صلاة العيد لقوله عليه السلام : "الطواف بالبيت صلاة". # والثالث : إقامة السنن من الحلق وقص الأظفار ونحوهما فلغيرهم إزالة ~~البدعة وإقامة السنة. # والرابع : القربان فلغيرهم أيضا ذلك إلى غير ذلك من البعادات وأفضل ~~القربان بذل المجهود وتطهير كعبة القلب لتجليات الرب المعبود وذبح النفس ~~بسكين المجاهدة والفناء عن الوجود. # قال مالك بن دينار # 36 # رحمه الله : خرجت إلى مكة فرأيت في الطريق شابا إذا جن عليه الليل رفع ~~وجهه نحو السماء وقال : يا من ms4000 تسره الطاعات ولا تضره المعاصي هب لي ما يسرك ~~واغفر لي ما لا يضرك فلما أحرم الناس ولبوا قلت له لم لا تلبي فقال يا شيخ ~~وما تغني التلبية عن الذنوب المتقدمة والجرائم المكتوبة أخشى أن أقول لبيك ~~فيقال لي لا لبيك ولا سعديك لا أسمع كلامك ولا أنظر إليك ثم مضى فما رأيته ~~إلا بمنى وهو يقول ؛ اللهم اغفر لي إن الناس قد ذبحوا وتقربوا إليك وليس لي ~~شيء أتقرب به إليك سوى نفسي فتقبلها مني ثم شهق شهقة وخر ميتا. # جان كه نه قربانيء جانان بود # جيفة تن بهتر ازآن جان بود # هركه نشد كشته بشمشير دوست # لا شة مردار به ازجان أوست # وفي "المثنوي" : # معنىء تكبير أينست أي أميم # كاي خدا يش توما قربان شديم # وقت ذبح الله أكبر ميكنى # همنان در ذبح نفس كشتني # تن وإسماعيل وجان شد ون خليل # كرد جان تكبير برجسم نبيل # كشته كشته تن زشهوتها وآز # شد ببسم الله بسمل در نماز # جزء : 6 رقم الصفحة : 35 # {إن الله يدافع عن الذين ءامنوا} ، قال الراغب : الدفع إذا عدي بإلى ~~اقتضى معنى الإنالة نحو قوله تعالى : {فادفعوا إليهم أموالهم} (النساء : 6) ~~وإذا عدي بعن اقتضى معنى الحماية نحو : {إن الله يدافع عن الذين ءامنوا} أي ~~: يبالغ في دفع ضرر المشركين عن المؤمنين ويحميهم أشد الحماية من أذاهم {إن ~~الله لا يحب كل خوان} بليغ الخيانة في أمانة الله أمرا كانت أو نهيا أو ~~غيرهما من الأمانات {كفور} بليغ الكفران لنعمته فلا يرضى فعلهم ولا ينصرهم. # والكفران في جحود النعمة أكثر استعالا والكفر في الدين أكثر والكفور ~~فيهما جميعا وصيغة المبالغة فيهما لبيان أنهم كانوا كذلك لا لتقييد البعض ~~بغاية الخيانة والكفر فإن نفي الحب كناية عن البغض والبغض نفار النفس من ~~الشيء الذي ترغب عنه وهو ضد الحب فإن الحب انجذاب النفس إلى الشيء الذي ~~ترغب فيه قال عليه السلام : "إن الله يبغض المتفحش" فذكر بغضه له تنبيه على ~~بعد فيضه وتوفيق إحسانه منه. ms4001 # وفي الآية : تنبيه على أنه بارتكاب الخيانة والكفران يصير بحيث لا يتوب ~~لتماديه في ذلك وإذا لم يتب لم يحبه الله المحبة التي وعد بها التائبين ~~والمتطهرين وهي إصابتهم والإنعام عليهم فإن محبة الله للعبد إنعامه عليه ~~ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه. PageV06P025 # واعلم أن الخيانة والنفاق واحد لأن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة ~~والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد ~~في السر ونقيض الخيانة الأمانة ومن الخيانة الكفر فإنه إهلاك للنفس التي هي ~~أمانة الله عند الإنسان وتجري في الأعضاء كلها قال تعالى : {إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مساولا} (الإسراء : 36) ويجري في الصلاة ~~والصوم ونحوهما إما بتركها أو بترك شرط من شرائطها الظاهرة والباطنة فأكل ~~السحور مع غلبة الظن بطلوع الفجر أو الإفطار مع الشك بالغروب خيانة للصوم ~~ومن أكل السحور فنام عن صلاة الصبح حتى طلع الشمس فقد كفر بنعمة الله التي ~~هي السحور وخانه بالصلاة أيضا فترك الفرض من أجل السنة تجارة خاسرة. # روي : أن واحدا # 37 # ضاع له تسعة دراهم فقال من وجدهم وبشرني فله عشرة دراهم فقيل له في ذلك ~~فقال : إن في الوجدان لذة لا تعرفونها أنتم فأهل الغفلة وجدوا في المنام ~~لذة هي أفضل عندهم من ألف صلاة نعوذ بالله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 37 # ومن الخيانة النقص في المكيال والميزان. # حكي : أنه احتضر رجل فإذا هو يقول جبلين من نار جبلين من نار فسئل أهله ~~عن عمله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخرة. # ومن الخيانة التسبب إلى الخيانة. # وكتب رجل إلى الصاحب بن عباد أن فلانا مات وترك عشرة آلاف دينار ولم يخلف ~~إلا بنتا واحدة فكتب على ظهر المكتوب النصف للبنت والباقي يرد عليها وعلى ~~الساعي ألف ألف لعنة. # ثم إن المؤمن الكامل منصور على كل حال فلا يضره كيد الخائنين فإن الله لا ~~يحب الخائنين فإذا لم يحبهم لم ينصرهم ويحب المؤمن فينصره. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى ms4002 يدافع خيانة النفس وهواها عن المؤمنين ~~وأن مدافعة النفس وهواها عن أهل الإيمان إنما كان لإزالة الخيانة وكفران ~~النعمة لأنه لا يحب المتصفين بها وأنه يحب المؤمنين المخلصين عنها فالآية ~~تنبيه على إصلاح النفس الأمارة وتخليصها عن الأوصاف الرذيلة. # وجود تو شهريست رنيك وبد # تو سلطان ودستور دانا خرد # هما نا كه دونان كردن فراز # درين شهر كبرست وسود او آز # وسلطان عنايت كند بابدان # كجا ماند آسايش بخردان # قال الله تعالى : # {أذن} الأذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه والمأذون فيه محذوف ، أي ~~رخص في القتال. # {للذين} للمؤمنين الذين {يقاتلون} بفتح التاء على صيغة المجهول ، أي ~~يقاتلهم المشركون. # {بأنهم ظلموا} أي : بسبب أنهم ظلموا وهم أصحاب النبي عليه السلام كان ~~المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه عليه السلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون ~~إليه فيقول عليه السلام لهم : "اصبروا فإني لم أومر بالقتال" حتى هاجروا ~~فنزلت وهي أول آية نزلت في القتال بعدما نهى عنه في نيف وسبعين آية {وإن ~~الله على نصرهم لقدير} وعد للمؤمنين بالنصر والتغليب على المشركين بعدما ~~وعد بدفع أذاهم وتخليصهم من أيديهم. # قال الراغب : القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل ~~ما وإذا وصف الله بها فنفى للعجز عنه ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة ~~المطلقة معنى وإن أطلقت عليه لفظا بل حقه أن يقال قادر على كذا ومتى قيل : ~~هو قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه ~~إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه والله تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كل ~~وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائدا عليه ولا ~~ناقصا عنه ولذلك لا يصح أن يوصف به غير الله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 37 # تعالى الله زهى قيوم ودانا # توانايي ده هر ناتوانا # وفي الآية إشارة إلى أن قتال الكفار بغير أذن الله لا يجوز ولهذا لما وكز ~~موسى عليه السلام القبطي الكافر وقتله ms4003 قال هذا من عمل الشيطان لأنه ما كان ~~مأذونا من الله في ذلك وبهذا المعنى يشير إلى أن الصلاح في قتال كافر النفس ~~وجهاده أن يكون بإذن الله على وفق الشرع وأوانه وهو بعد البلوغ فإن قبل ~~البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الإنساني الذي هو حامل # 38 # أعباء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وينبغي أن تكون المجاهدة ~~محفوظة عن طرفي التفريط والإفراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب ~~باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة في ~~استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فإن منها يتولد رين مرآة القلب ~~وقسوته واسوداده وإن ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة ~~وتركت طبعها واطمأنت إلى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لا يؤمن مكر الله المودع في مكر النفس ~~وآخر الآية يشير إلى أن الإنسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد ~~المعتدل إلا بنصر الله تعالى. # ورويي بخدكت نهى بر زمين # خدارا ثنا كوى وخودرا مبين PageV06P026 ~~كراز حق نه توفيق خيري رسد # كي ازبنده خيري بغيري رسد # جزء : 6 رقم الصفحة : 37 # تعالى الله زهى قيوم ودانا # توانايي ده هر ناتوانا # وفي الآية إشارة إلى أن قتال الكفار بغير أذن الله لا يجوز ولهذا لما وكز ~~موسى عليه السلام القبطي الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لأنه ما كان ~~مأذونا من الله في ذلك وبهذا المعنى يشير إلى أن الصلاح في قتال كافر النفس ~~وجهاده أن يكون بإذن الله على وفق الشرع وأوانه وهو بعد البلوغ فإن قبل ~~البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الإنساني الذي هو حامل # 38 # أعباء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وينبغي أن تكون المجاهدة ~~محفوظة عن طرفي التفريط والإفراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب ~~باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة في ~~استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فإن منها يتولد رين مرآة ms4004 القلب ~~وقسوته واسوداده وإن ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة ~~وتركت طبعها واطمأنت إلى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لا يؤمن مكر الله المودع في مكر النفس ~~وآخر الآية يشير إلى أن الإنسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد ~~المعتدل إلا بنصر الله تعالى. # ورويي بخدكت نهى بر زمين # خدارا ثنا كوى وخودرا مبين # كراز حق نه توفيق خيري رسد # كي ازبنده خيري بغيري رسد # جزء : 6 رقم الصفحة : 37 # تعالى الله زهى قيوم ودانا # توانايي ده هر ناتوانا # وفي الآية إشارة إلى أن قتال الكفار بغير أذن الله لا يجوز ولهذا لما وكز ~~موسى عليه السلام القبطي الكافر وقتله قال هذا من عمل الشيطان لأنه ما كان ~~مأذونا من الله في ذلك وبهذا المعنى يشير إلى أن الصلاح في قتال كافر النفس ~~وجهاده أن يكون بإذن الله على وفق الشرع وأوانه وهو بعد البلوغ فإن قبل ~~البلوغ تحلى المجاهدة باستكمال الشخص الإنساني الذي هو حامل # 38 # أعباء الشريعة ولهذا لم يكن مكلفا قبل البلوغ وينبغي أن تكون المجاهدة ~~محفوظة عن طرفي التفريط والإفراط بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب ~~باستيلائها عليه فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة وموافقة الطبيعة في ~~استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا فإن منها يتولد رين مرآة القلب ~~وقسوته واسوداده وإن ارتاضت النفس ونزلت عن ذميم صفاتها وانقادت للشريعة ~~وتركت طبعها واطمأنت إلى ذكر الله واستعدت لقبول جذبة ارجعي إلى ربك راضية ~~مرضية تصان من فرط المجاهدة ولكن لا يؤمن مكر الله المودع في مكر النفس ~~وآخر الآية يشير إلى أن الإنسان لا يقدر على النفس وتزكيتها بالجهاد ~~المعتدل إلا بنصر الله تعالى. # ورويي بخدكت نهى بر زمين # خدارا ثنا كوى وخودرا مبين # كراز حق نه توفيق خيري رسد # كي ازبنده خيري بغيري رسد # جزء : 6 رقم الصفحة : 37 # {الذين أخرجوا من ديارهم} في حيز الجر على أنه صفة للموصول. # قال ms4005 ابن الشيخ : لما بين أنهم إنما أذنوا في القتال لأجل أنهم ظلموا فسر ~~ذلك الظلم بقوله : الذين إلى آخره والمراد بديارهم مكة وتسمى البلاد الديار ~~لأنه يدار فيها للتصرف يقال : ديار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالي ~~مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد. # قال الراغب : الدار المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط وقيل : ~~وجمعها ديار ثم تسمى البلدة دارا {بغير حق} أي خرجوا بغير موجب استحقوا ~~الخروج فالحق مصدر قولك حق الشيء يحق بالكسر أي وجب {إلا أن يقولوا ربنا ~~الله} بدل من حق أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجبا ~~للإقرار والتمكين دون الإخراج والتسيير لكن لا على الظاهر بل على طريقة قول ~~النابغة : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} بتسليط المؤمنين منهم على الكفارين في ~~كل عصر وزمان {لهدمت} الهدم إسقاط البناء والتهديم للتكثير أي لخربت ~~باستيلاء المشركين {صوامع} للرهبانية {وبيع} للنصارى وذلك في زمان عيسى ~~عليه السلام الصوامع جمع صومعة وهي موضع يتعبد فيه الرهبان وينفردون فيه ~~لأجل العبادة. # قال الراغب : الصومعة كل بناء منصمع الرأس متلاصقة والأصمع اللاصق أذنه ~~برأسه والبيع جمع بيعة وهي كنائس النصارى التي يبنونها في البلدان ليجتمعوا ~~فيها لأجل العبادة والصوامع لهم أيضا إلا أنهم يبنونها في المواضع الخالية ~~كالجبال والصحارى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 39 # قال الراغب : البيعة مصلى النصارى فإن يكن ذلك عربيا في الأصل فتسميته ~~بذلك لما قال : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} الآية (التوبة : 111) ~~{وصلوات} كنائس لليهود في أيام موسى عليه السلام. PageV06P027 # قال الكاشفي : (صومعهاي راهبان وكليساهاي ترسايان وكنشتهاي جهودان) سميت ~~بالصلوات لأنها تصلى فيها. # قال الراغب : يسمى موضع العبادة بالصلاة ولذلك سميت الكنائس صلوات. # وقال بعضهم : هي كلمة معربة وهي بالعبرية "صلوثا" بالثاء المثلثة وهي في ~~لغتهم بمعنى المصلى {ومساجد} للمسلمين في أيام شريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقدم ما سوى المساجد عليها في الذكر لكونه أقدم في ms4006 الوجود # 39 # بالنسبة إليها. # وفي "الأسئلة المقحمة" : تقديم الشيء بالذكر لا يدل على شرفه كقوله تعالى ~~: {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} (التغابن : 2) {يذكر فيها اسم الله كثيرا} أي ~~ذكرا كثيرا أو وقتا كثيرا صفة مادحة للمساجد خصت بها دلالة على فضلها وفضل ~~أهلها ويجوز أن يكون صفة للأربع لأن الذكر في الصوامع والبيع والصلوات كان ~~معتبرا قبل انتساخ شرائع أهلها. # وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى لو لم ينصر القلوب على النفوس ويدافع عن ~~القلوب استيلاء النفوس لهدمت صوامع أركان الشريعة وبيع آداب الطريقة وصلوات ~~مقامات الحقيقة ومساجد القلوب التي يذكر فيها اسم الله كثيرا فإن الذكر ~~الكثير لا يتسع إلا في القلوب الواسعة المنورة بنور الله. # {ولينصرن الله من ينصره} أي : بالله لينصرن الله من ينصر أولياءه أو من ~~ينصر دينه ولقد أنجز الله وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد ~~العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم أرضهم وديارهم. # {إن الله لقوى} على كل ما يريده. # {عزيز} لا يمانعه شيء ولا يدافعه ، وفي "بحر العلوم" : يغني بقدرته وعزته ~~في إهلاك أعداء دينه عنهم وإنما كلفهم النصر باستعمال السيوف والرماح وسائر ~~السلاح في مجاهدة الأعداء وبذل الأرواح والأموال لينتفعوا به ويصلوا ~~بامتثال الأمر فيها إلى منافع دينية ودنيوية. # فإن قلت فإذا كان الله قويا عزيزا غالبا غلبة لا يجد معها المغلوب نوع ~~مدافعة وانفلات فما وجه انهزام المسلمين في بعض وقد وعدهم النصرة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 39 # قلت : إن النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق بحال الكافر لكن الله تعالى ~~تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين لأنه لو شدد المحنة على ~~الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل العلم ~~الاضطراري بأن الإيمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب ~~والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الإيمان وأخرى على أهل ~~الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل الدالة ~~على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولأن ms4007 المؤمن قد يقدم على بعض المعاصي ~~فيكون تشديد المحنة عليه في الدنيا كفارة له في الدنيا وأما تشديد المحنة ~~على الكافر فإنه يكون غضبا من الله كالطاعون مثلا فإنه رحمة للمؤمنين ورجز ~~أي عذاب وغضب للكافرين. # مر عامر برجل قد صلبه الحجاج قال : يا رب إن حلمك على الظالمين أضر ~~بالمظلومين ، فرأى في منامه أن القيامة قد قامت وكأنه دخل الجنة فرأى ~~المصلوب فيها في أعلى عليين فإذا مناد ينادي حلمي على الظالمين أحل ~~المظلومين في أعلى عليين. # واعلم أن الله تعالى يدفع في كل عصر مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا ~~بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطىء ولا تنضجر. # قال الحافظ : # اسم أعظم بكند كارخود أي دل خوش باش # كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود # قال بعض الكبار : الأمراء يقاتلون في الظاهر وأولياء الله في الباطن فإذا ~~كان الأمير في قتاله محقا والطرف المقابل مستحقا للعقوبة أعانه رجال الغيب ~~من الباطن وإلا فلا. # وفي التوارة في حق هذه الأمة : أناجيلهم في صدورهم أي يحفظون كتابهم لا ~~يحضرون قتالا إلا وجبريل عليه السلام معهم وهو يدل على أن كل قتال حق يحضره ~~جبريل ونحوه إلى قيام الساعة بل القتال إذا كان حقا فالواحد يغلب الألف. # قال الحافظ : # 40 # تيغي كه آسمانش ازفيض خود دهد آب # تنها هان بكيرد بي منت ساهي # {الذين إن مكناهم فى الأرض} وصف من الله للذين أخرجوا من ديارهم بما ~~سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى إياهم في الأرض وإعطائه إياهم ~~زمام الأحكام {أقاموا الصلواة} لتعظيمي. # قال الراغب : كل موضع مدح الله بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة ~~ولم يقل المصلين إلا في المنافقين نحو : {فويل للمصلين} (الماعون : 4) ~~وإنما خص لفظ الإقامة تنبيها على أن المقصود من فعلها توفية حقوقها ~~وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ولهذا روي أن المصلين كثير والمقيمين لها ~~قليل {وءاتوا الزكواة} لمساعدة عبادي {وأمروا بالمعروف} وكل ما عرف حسنه ~~شرعا وعرفا. # {ونهوا عن المنكر} هو ما يستقبحه أهل العلم والعقل ms4008 السليم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 39 # قال الراغب : المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه والمنكر ما ~~ينكر بهما. PageV06P028 # وفي الآية إشارة إلى أن وصف القلوب المنصورة أنهم إن مكنهم الله في أرض ~~البشرية استداموا المواصلات وآتوا زكاة الأحوال وهي أن يكون من مائتي نفس ~~من أنفاسهم مائة وتسعة وتسعون ونصف جزء منها لهم والباقي إيثار على خلق ~~الله في الله مهما كان زكاة أموال الأغنياء من مائتي درهم خمسة للفقراء ~~والباقي لهم وأمروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة أمره ومراعاة الأنفاس ~~معه إجلالا لقدره ونهوا عن المنكر ومن وجوه المنكرات الرياء والإعجاب ~~والمساكنة والملاحظة {ولله} خاصة {عاقبة الامور} فإن مرجعها إلى حكمه ~~وتقديره فقط : يعني (انجام امور آن كه اوميخواهد). # اين دولت فقر وها وهو ميخواهد # وأن كلشن وحوض وآب جوميخواهد # از حق همه كس حال نكو ميخواهد # آنست سرانجام كه أوميخواهد # وعن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه إلى النبي عليه السلام : "أن من أشراط ~~الساعة إماتة الصلوات واتباع الشهوات والميل إلى الهوى ويكون أمراء خونة ~~ووزراء فسقة" فوثب سلمان فقال : بأبي وأمي إن هذا لكائن قال : "نعم يا ~~سلمان عندها يذوب قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء ولا يستطيع أن يغير" ~~قال : أو يكون ذلك؟ قال : "نعم يا سلمان إن أذل الناس يومئذ المؤمن يمشي ~~بين أظهرهم بالمخالفة أن تكلم أكلوه وأن سكت مات بغيظه". # قال عمر رضي الله عنه للنبي عليه السلام : أخبرني عن هذا السلطان الذي ~~ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو فقال : "ظل الله في الأرض فإذا أحسن ~~فله الأجر وعليكم الشكر وإذا أساء فعليه الأصر وعليكم الصبر" وفي الحديث : ~~"عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة" ، قال الحافظ : # شاه رابه بود از طاعت صد ساله وزهد # قدر يكساعت عمري كه دروداد كند # قال الشيخ سعدي قدس سره : # بقومي كه نيكي سندد خداي # دهد خسر وعادل نيك رأي # وخواهدكه ويران كند عالمي # كند ملك درنة ظالمي # نخواهي كه نفرين كنند ms4009 ازست # نكو باش تابد نكويد كست # 41 # نخفتست مظلوم ازآهش بترس # زدود دل صبحكا هش بترس # نترسي كه اك اندروني شي # بر آرد ز سوز جكر يا ربي # نمى ترسي أي كرك ناقص خرد # كه روزي لنكيت برهم درد # ألا تابغفلت نخسي كه نوم # حرامست برشم سالار قوم # جزء : 6 رقم الصفحة : 39 # غم زير دستان بخور زينهار # بترس از زبر دستىء روزكار # وعن ازدشير لا سلطان إلا برجال ولا رجال إلا بمال ولا مال إلا بعمارة ولا ~~عمارة إلا بعدل وحسن سياسية قيل السياسة أساس الرياسة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 39 # {وإن يكذبوك} يا محمد وصيغة المضارع في الشرط مع تحقق التكذيب لما أن ~~المقصود تسليته عليه السلام عما يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع أي وإن ~~تحزن على تكذيب قومك إياك فاعلم أنك لست بأوحدي في ذلك. # {فقد كذبت قبلهم} قبل تكذيبهم. # {قوم نوح} أي : نوحا {وعاد} أي : هودا {وثمود} أي : صالحا {وقوم إبراهيم} ~~أي : إبراهيم {وقوم لوط} أي : لوطا. # {وأصحاب مدين} أي : شعيبا ومدين كان ابنا لإبراهيم عليه السلام ثم صار ~~علما لقرية شعيب {وكذب موسى} كذبه القبط وإصروا إلى وقت الهلاك وأما بنو ~~إسرائيل فإنهم وإن قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ونحوه فما استمروا ~~على العناد بل كلما تجدد لهم المعجزة جددوا الإيمان هكذا ينبغي أن يفهم هذا ~~المقال وغير النظم بذكر المفعول وبناء الفعل له للإيذان بأن تكذيبهم له كان ~~في غاية الشناعة لكون آياته في كمال الوضوح. # {فأمليت للكافرين} أمهلتهم إلى أجلهم المسمى {ثم أخذتهم} أي : أخذت كل ~~فريق من فرق المكذبين بعد انقضاء مدة إملأئه وأمهاله بعذاب الطوفان والريح ~~الصرصر والصيحة وجند البعوض والخسف والحجارة وعذاب يوم الظلة والغرق في بحر ~~القلزم. # قال الراغب : الأخذ وضع الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو معاذ الله ~~أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده وتارة بالقهر ومنه الآية. # {فكيف كان نكير} أي : انكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا ~~والعمارة خرابا أي فكان ms4010 ذلك في غاية الهول والفظاعة ، فمعنى الاستفهام ~~التقرير ومحصول الآية قد أعطيت هؤلاء الأنبياء ما وعدتهم من النصرة ~~فاستراحوا فاصبر أنت إلى هلاك من يعاديك فتستريح ففي هذا تسلية للنبي عليه ~~السلام. # جزء : 6 رقم الصفحة : 42 # {فكأين من قرية} . # قال المولى الجامي في "شرح الكافية" : من الكناية كأين وإنما بني لأن كاف ~~التشبيه دخلت على أي وأي كان في الأصل معربا لكنه انمحى عن الجزأين معناهما ~~الإفرادي فصار المجموع كاسم مفرد بمعنى كم الخبرية فصار كأنه اسم مبني على ~~السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكن ولهذا يكتب بعد الياء نون ~~مع أن التنوين لا صورة له في الخط انتهى. PageV06P029 # والمعنى فكثير من القرى : وبالفارسية : (س بسيارديه وشهر) وهو مبتدأ وقوله ~~: {أهلكناها} خبره {وهى ظالمة} جملة حالية من قوله اهلكناها والمراد ظلم ~~أهلها بالكفر والمعاصي وهو بيان لعدله وتقدسه عن الظلم حيث أخبر بأنه لم ~~يهلكهم إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم. # {فهى خاوية} عطف على أهلكناها والمراد بضمير القرية حيطانها والخواء ~~بمعنى السقوط من خوى النجم إذا سقط # 42 # أي ساقطة حيطان تلك القرية. # {على عروشها} أي سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها ~~فسقطت فوق السقوف فالعروش السقوف لأن كل مرتفع أظلك فهو عرش سقفا كان أو ~~كرما أو ظلة أو نحوها. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى خراب قلوب أهل الظلم فإن الظلم يوجب ~~خراب أوطان الظالم فيخرب أولا أوطان راحة الظالم وهو قلبه فالوحشة التي هي ~~غالبة على الظلمة من ضيق صدورهم وسوء أخلاقهم وفرط غيظهم على من يظلمون ~~عليهم كل ذلك من خراب أوطان راحاتهم وهي في الحقيقة من جملة العقوبات التي ~~تلحقهم على ظلمهم ويقال : خراب منازل الظلمة ربما يستأخر وربما يستعجل ~~وخراب نفوسهم في تعطلها عن العبادات بشؤم ظلمها كما قال : {فهى خاوية على ~~عروشها} وخراب قلوبهم باستيلاء الغفلة عليهم خصوصا في أوقات صلواتهم وأوان ~~خلواتهم غير مستأخر. # {وبئر معطلة} البئر في الأصل ، حفيرة يستر رأسها لئلا يقع فيها ms4011 من مر ~~عليها وعطلت المرأة وتعطلت إذا لم يكن عليها حلى فهي عاطل والتعطيل التفريغ ~~، يقال لمن جعل العالم بزعمه فارغا من صانع أتقنه وزينه معطل وهو عطف على ~~قرية أي وكم بئر عامرة في البوادي ، أي فيها الماء ومعها آلات الاستقاء إلا ~~أنها تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها. # {وقصر} يقال : قصرت كذا ضممت بعضه بعضه إلى بعض ومنه سمي القصر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 42 # قال في "القاموس" : القصر خلاف الطول وخلاف المد والمنزل وكل بيت من حجر ~~وعلم لسبعة وخمسين موضعا ما بين مدينة وقرية وحصن ودار أعجبها قصر بهرام ~~جور من حجر واحد قرب همذان. # {مشيد} مبني بالشيد أخليناه عن ساكنيه ، وأهل المدينة يسمون الجص شيدا ~~وقيل : مشيد أي مطول مرفوع البنيان وهو يرجع إلى الأول كما في "المفردات" ~~ويقال : شيد قواعده أحكمها كأنه بناها بالشيد. # وفي "القاموس" : شاد الحائط يشيده طلاه بالشيد وهو ما طلي به حائط من جص ~~ونحوه والمشيد المعمول به وكمؤيد المطول روي أن هذه بئر نزل عليها صالح ~~النبي عليه السلام مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب وهي ~~بحضرموت وإنما سمي بذلك لأن صالحا حين حضرها ، مات وثمة بلدة عند البئر ~~اسمها حاضوراء ، بناها قوم صالح وأمروا عليهم جليس بن جلاس وأقاموا بها ~~زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما فأرسل الله عليهم حنظلة بن صفوان ، نبيا وكان ~~حمالا فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم الله وعطل بئرهم وخرب قصورهم. # قال الإمام السهيلي : قيل : إن البئر الرس وكانت بعدن لأمة من بقايا ثمود ~~وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له العلس وكانت البئر تسقي المدينة كلها ~~وباديتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت لها ~~بكرات كثيرة منصوبة عليها ورجال كثيرون موكلون بها وإبازن بالنون من رخام ~~وهي تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس وآخر للدواب ، وآخر للغنم والبقر والهوام ~~، يستقون عليها بالليل والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر ~~الملك ، فلما جاءه ms4012 الموت طلي بدهن لتبقى صورته ولا يتغير وكذلك يفعلون إذا ~~مات منهم الميت وكان ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم ~~قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم ، فدخل في جثة الملك # 43 PageV06P030 ~~بعد موته بأيام كثيرة فكلمهم فقال : إني لم أمت ولكني قد تغيبت عنكم حتى ~~أرى صنيعكم بعدي ، ففرحوا أشد الفرح وأمر خاصته أن يضربوا له حجابا بينه ~~وبينهم يكلمهم من ورائه كيلا يعرف الموت في صورته ووجهه فنصبوه صنما من ~~وراء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم أنه لا يموت أبدا وأنه إله لهم وذلك ~~كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان المؤمن ~~المكذب منهم أقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر فاتفقوا على ~~عبادته فبعث الله تعالى لهم نبيا كان الوحي ينزل عليه في النوم دون اليقظة ~~وكان اسمه حنظلة بن صفوان فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له وأن الشيطان فيه ~~وقد أضلهم وأن الله تعالى لا يتمثل بالحلق وأن الملك لا يجوز أن يكون ~~شريكاوأوعدهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه حتى قتلوه ~~وطرحوه في بئر فعند ذلك حلت عليهم النقمة فباتوا شباعا رواء من الماء ~~وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها فصاحوا بأجمعهم وضج النساء ~~والولدان وضجت البهائم عطشا حتى عمهم الموت ، وشملهم الهلاك ، وخلفهم في ~~أرضهم السباع وفي منازلهم الثعالب والضباع ، وتبدلت بهم جناتهم وأموالهم ~~بالسدر والشوك ، شوك العضاة والقتاد فلا تسمع فيها إلا عزيف الجن وزئير ~~الأسد نعوذ بالله من سطوته ومن الإصرار على ما يوجب نقماته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 42 # وأما القصر المشيد : فقصر بناه شداد بن عاد بن إرم لم يبن في الأرض مثله ~~فيما ذكر وحاله كحال هذه البئر المذكورة في إيحاشه بعد الإنس وإقفاره بعد ~~العمران ، وإن أحدا لا يستطيع أن يدنو منه على أميال لما يسمع فيه من عزيف ~~الجن والأصوات المنكرة بعد النعيم والعيش الرغيد ، وبها الملك وانتظام ~~الأهل كالسلك ms4013 فبادوا وما عادوا فذكرهم الله تعالى في هذه الآية موعظة وذكرا ~~وتحذيرا من سوء عاقبة المخالفة والمعصية. # قال الكاشفي : (در تيسير آورده كه ادشاهي كافر بر وزير مسلمان غضب كرد ~~وخواست اورا بكشد وزير بكريخت باهار هزاركس ازاهل إيمان ودرايان كوه حضرموت ~~كه هواي خوش داشت منزل ساخت هرند اه كندند آب تلخ بيرون آمديكي ازرجال ~~الغيب بديشان رسيده موضعي جهت اه نشان كرد ون بكندند آبي درغايت صفا لطافت ~~ونهايت رقت وعذوبت بيرون آمد. # درمزه ون شيرة شاخ نبات # در حوشي همشيرة آب حيات # ايشان آن اه راكشاده ساختند وازايان تابالابخشتهاي زر ونقره برآوردند ~~ورستش رور دكار خود مشغول كشتند بعد ازمدتي متمادي شيطان بصورت عجوز صالحه ~~برآمد زنانرا دلالت كرد برآنكه بوقت غيبت شوهران سحاقي اشتغال كند وديكر ~~باره بشكل مردي زاهد برايشان ظاهر شدمردانرا بوقت دوري ازواج ازايشان ~~باتيان بهائم ثم فرمود وون اين عمل قبيح درميان ايشان بديد آمد حق سبحانه ~~حنظلة يا قحافة بن صفوان رابه يغمبري بديشان فرستاد وبدو نكرديدند آب ايشان ~~غائب شد وبعد ازوعدة إيمان يغمبر دعا فرموده آب بازآمد وهم فرمان نبردند حق ~~تعالى فرمودكه بعد ازهفت سال وهفت ماه وهفت روز عذاب بديشان ميفرستم ايشان ~~قصر مشيدرا بناكردند بخشتهاي زر ونقره # 44 # ويواقيت وجواهر مرصع ساختند وبعد ازانقضاي زمانه مهلت رجوع بآن قصر كرده ~~درها فروبستند وجبرئيل فرود آمد وايشانرا بكوشك برزمين فرو برد واه ايشان ~~مانده است ودود سياه منتن ازانجا برمي آمد ودران نواحي نالة هلاك شد كان ~~ميشنوند. # نه هركز شنيدم درين عمر خويش # كه بدمردرا نيكي آمد به يش # رطب ناورد وب خرزهره بار # ه تخم افكني برهمان شم دار # غم وشاد ماني نماند وليك # جزاي عمل ما ند ونام نيك # جزء : 6 رقم الصفحة : 42 PageV06P031 ~~{أفلم يسيروا} أي : كفار مكة ، أي أغفلوا فلم يسافروا {فى الأرض} في اليمن ~~والشام ليروا مصارع المهلكين. # {فتكون لهم} بسبب ما يشاهدونه من مواد الاعتبار وهو منصوب على جواب ~~الاستفهام ms4014 وهو في التحقيق منفي. # {قلوب يعقلون بهآ} ما يجب أن يعقل من التوحيد {أو ءاذان يسمعون بها} ما ~~يجب أن يسمع من أخبار الأمم المهلكة ممن يجاورهم من الناس فإنهم أعرف منهم ~~بحالهم وهم وإن كانوا قد سافروا فيها ولكنهم حيث لم يسافروا للاعتبار جعلوا ~~غير مسافرين فحثوا على ذلك فالاستفهام للإنكار. # {فإنها} أي القصة وبالفارسية (س قصه اينست) {لا تعمى الابصار ولاكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور} أي : ليس الخلل في مشاعرهم وإنما هو في عقولهم ~~باتباع الهوى والانهماك في الغفلة ، وبالفارسية (نابينا نشود ديدهاي حس ~~يعني در مشاعر ايشان خلل نيست همه يز مي بينند ولكن نابينا شود از مشاهدة ~~اعتبار آن دلها كه هست درسينها يعني ثم دل إيشان وشيده است ازمشاهدة أحوال ~~كذشتكان لا جرم بدان عبرتي نمى كيرند) ولا يعتد بعمى الأبصار فكأنه ليس ~~بعمى بالإضافة إلى عمى القلوب والعمى يقال في افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ~~وذكر الصدور للتأكيد ونفي التجوز قصدا للتنبيه على أن العمى الحقيقي ليس ~~المتعارف الذي يختص بالبصر ، وفي الحديث : "ما من عبد إلا وله أربع أعين ~~عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه" ، ~~وأكثر الناس عميان بصر القلب لا يبصرون به أمر دينهم. # شم دل بكشاببين بي انتظار # هر طرف آيات قدرت آشكار # شم سر جزوست خود يزي نديد # شم سردر مغز هريزي رسيد # قال في "حقائق البقلي" : قدس سره : الجهال يرون الأشياء بأبصار الظاهر ~~وقلوبهم محجوبة عن رؤية حقائق الأشياء التي هي تابعة أنوار الذات والصفات ~~أعماهم الله بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة. # قال سهل : اليسير من نور بصر القلب يغلب الهوى والشهوة فإذا عمي بصر ~~القلب عما فيه غلبت الشهوة وتواترت الغفلة فعند ذلك يصير البدن متخبطا في ~~المعاصي غير منقاد للحق بحال. # وفي "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى أن العقل الحقيقي إنما ~~يكون من نتائج صفاء القلب بعد تصفية حواسه عن العمى والصمم فإذا صح وصف ~~القلوب بالسمع والبصر صح ms4015 وصفها بسائر صفات الحي من وجوه الإدراكات فكما ~~تبصر القلوب بنور اليقين تدرك نسيم الإقبال بمشام السر وفي الخبر : "إني ~~لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن" وقال تعالى خبرا عن يعقوب عليه السلام : ~~{إنى لاجد ريح يوسف} (يوسف : 94) وما كان ذلك إلا بإدراك السرائر دون ~~اشتمام ريح في الظاهر فعلى # 45 # العاقل أن يجتهد في تصفية الباطن وتجلية القلب وكشف الغطاء عنه بكثرة ذكر ~~الله تعالى وعن مالك بن أنس رضي الله عنه بلغني أن عيسى بن مريم عليهما ~~السلام قال : "لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فتقسو قلوبكم والقلب ~~القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون". # جزء : 6 رقم الصفحة : 42 # وقال مالك بن دينار من لم يأنس بحديث الله عن حديث المخلوقين فقد قل عمله ~~وعمى قلبه وضاع عمره ، وفي الحديث : "لكل شيء صقالة وصقالة القلب ذكر الله". # وقال أبو عبد الله الأنطاكي : دواء القلب خمسة أشياء : مجالسة الصالحين ~~وقراءة القرآن وإخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند الصبح كذا في "تنبيه ~~الغافلين". # جزء : 6 رقم الصفحة : 42 # {ويستعجلونك بالعذاب} كانوا يقولون له عليه السلام ائتنا بما وعدتنا إن ~~كنت من الصادقين : والمعنى بالفارسية (وبشتاب ميخواهند ازتوكافران مكة ون ~~نضر بن حارث وإضراب أو يعني تعجيل مينمايند بطريق استهزاء وتعجيز بنزول ~~عذاب موعود). # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى عدم تصديقهم كما قال تعالى : ~~{يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} (الشورى : 18) ولو آمنوا لصدقوا ولو ~~صدقوا لسكتوا عن الاستعجال وهو طلب الشيء وتحريه قبل أوانه. # {ولن يخلف الله وعده} أبدأ وقد سبق الوعد فلابد من مجيئه حتما وقد أنجز ~~الله ذلك يوم بدر. # قال في "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن الخلف في وعيد الكفار لا ~~يجوز كما أن الخلف في الوعد للمؤمنين لا يجوز الخلف في وعيد المؤمنين لأنه ~~سبقت رحمة الله غضبه في حق المؤمنين ووعدهم بالمغفرة بقوله : {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء} (النساء : 48) وبقوله : {إن ~~الله يغفر ms4016 الذنوب جميعا} (الزمر : 53) انتهى وأحسن يحيى بن معاذ في هذا ~~المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا ~~فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد ~~قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء عفا وأن شاء أخذ لأنه حقه ~~وأولاهما العفو والكرم لأنه غفور رحيم. # قال السري الموصلي : PageV06P032 # إذا وعد السراء أنجز وعده # وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه # كذا في "شرح العضد" للجلال الدواني : ثم ذكر أن لهم مع عذاب الدنيا في ~~الآخرة عذابا طويلا وهو قوله : {وإن يوما عند ربك} أي : من أيام عذابهم ~~{كألف سنة مما تعدون} وذلك أن لليوم مراتب فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق ~~عليه الزمان فمنه يمتد الكل وهو مشار إليه بقوله تعالى : {كل يوم هو فى ~~شأن} (الرحمن : 29) فالشأن الإلهي بمنزلة الروح يسري في أدوار الزمان ~~ومراتبه سريان الروح في الأعضاء ويوم كخمسين ألف سنة وهو يوم القيامة ويوم ~~كألف سنة وهو يوم الآخرة والخطاب للرسول ومن معه من المؤمنين كأنه قيل : ~~كيف يستعجلون بعذاب ويوم واحد من أيام عذابه في طول ألف سنة من سنيكم إما ~~من حيث طول أيام عذابه حقيقة أو من حيث أن أيام الشدائد مستطالة كما يقال : ~~ليل الفراق طويل وأيام الوصل قصار ويقال : سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 46 # ويوم لا أراك كألف شهر # وشهر لا أراك كألف عام # قال الحافظ : # آندم كه باتو باشم يكساله هست روزي # واندم كه بي تو باشم يك لحظه هست سالي # 46 # ويجوز أن يكون قوله : وإن يوما إلخ ، متعلقا بقوله : ولن يخلف إلخ ~~والمعنى ما وعده تعالى ليصببنهم ولو بعد حين لكنه تعالى حليم صبور لا يعجل ~~بالعذاب وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون لكمال حلمه ووقاره وتأنيه ، ~~حتى استقصر المدد الطوال شبه المدة القصيرة عنده بالمدة الطويلة عند ~~المخاطبين إشارة إلى أن الأيام تتساوى عنده إذ لا استعجال له ms4017 في الأمور ~~فسواء عنده يوم واحد وألف سنة ، ومن لا يجري عليه الزمان فسواء عليه وجود ~~الزمان وعدم الزمان وقلة الزمان وكثرة الزمان إذ ليس عنده صباح ولا مساء ، ~~وبالفارسية : (نزديك خداي تعالى يكروز برابر هزار سالست زيراكه حكم زمان ~~بروجاري نيست س وجود وعدم وقلت وكثرت آن نزديك خداي يكسانست هركاه كه خواهد ~~عذاب فرستد وبر استعجال زمان عقوبت هي اثري مترتب نشود. # تادر نرسد وعدة هركاركه هست # هرند كني جهد بجاني نرسد # فعلى العاقل أن يلاحظ أن كل آت قريب ولا يغتر بالإمهال فإن بطش الله شديد ~~وعذابه لا يطاق ويسارع إلى رضى الله تعالى بامتثال أوامره والاجتناب عن ~~نواهيه وترك الاستهزاء بالدين وأهله بأحكام الله ووعده ووعيده فإن الله ~~صادق في قوله حكيم في فعله وليس للعبد إلا تعظيمه وتعظيم أمره. # {وكأين من قرية} وكثير من أهل قرية{أمليت لها} أمهلتها بتأخير العذاب كما ~~أمهلت لهؤلاء. # {وهى ظالمة} أي والحال أنها ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء. # {ثم أخذتها} بالعذاب بعد طول الإمهال : يعني (س كرفتيم ايشانرا ون توبه ~~نكردند بعذابي سحت دردنيا). # {وإلى المصير} أي : إلى حكمي مرجع الكل لا إلى أحد غيري لا استقلالا ولا ~~شركة فأفعل بهم ما أفعل مما يليق بأعمالهم وفيه إشارة إلى أن الإمهال يكون ~~من الله تعالى والإهمال لا يكون فإنه يمهل ولا يهمل ويدع الظالم في ظلمه ~~ويوسع له الحبل ويطيل به المهل فيتوهم أنه يفلت من قبضة التقدير وذلك ظنه ~~الذي أراد ويأخذه من حيث لا يرتقب فيعلوه ندامة ولات حينه ، وكيف يستبقى ~~بالحيلة ما حق في التقدير عدمه وإلى الله مرجعه فالظلم من العبد سبب للأخذ ~~من الله فلا يلومن إلا نفسه ، قال الحافظ : # توبتقصير خود افتادى ازين محروم # ازكه مي نالي وفرياد جرا ميداري # جزء : 6 رقم الصفحة : 46 # {قل يا اأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين} أنذركم إنذارا بينا بما أوحي ~~إلي من أخبار الأمم المهلكة من غير أن يكون لي دخل في إتيان ما ms4018 توعدونه من ~~العذاب حتى يستعجلوني والاقتصار على الإنذار مع بيان حال الفريقين بعده ؛ ~~لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين وعقابهم وإنما ذكر المؤمنون وثوابهم زيادة ~~في غيظهم. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى إنذار أهل النسيان أي قل لهم يا ~~محمد إني أشابهكم من حيث الصورة لكن أباينكم من حيث السيرة فأنا لمحسنكم ~~بشير ولمسيئكم نذير وقد أيدت بإقامة البراهين ما جئتكم به من وجوه الأمر ~~بالطاعة والإحسان والنهي عن الفجور والعصيان. # {فالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} تجاوز لذنوبهم{ورزق كريم} ~~نعيم الجنة : يعني (رزق بي رنج ومنت) والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 46 # {والذين سعوا} أسرعوا واجتهدوا {والذين سعوا} في رد آياتنا وإبطالها # 47 PageV06P033 ~~بالطعن فيها ونسبتها إلى السحر والشعر وغير ذلك من الافتراء. # {معاجزين} حال كونهم يعاجزون الأنبياء وأولياءهم ، أي يقابلونهم ~~ويمانعونهم ليصيروهم إلى العجز عن أمر الله أو ظانين أنهم يعجزوننا فلا ~~نقدر عليهم أو معاندين مسابقين من عاجز فلان فلانا سابقه فعجزه سبقه كما ~~قال الكاشفي : (درحالتي يشي كيرند كانند برما بكمال خود يعني خواهندكه ازما ~~دركذرند وعذاب ما ازيشان فوت) {أولئك} الموصوفون بالسعي والمعاجزة {أصحاب ~~الجحيم} أي : ملازمون النار الموقدة وقيل : هو اسم دركة من دركاتها. # وفي "المثنوي" : # هركه برشمع خدا آرد تفو # شمع كي ميرد بسوزد وزاو # كي شود دريا زوزسك نجس # كي شود خورشيد ازف منطمس # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من عاند أهل آياته من خواص ~~أوليائه أولئك أصحاب جحيم الحقد والعداوة ورد الولاية والسقوط عن نظر الله ~~وجحيم نار جهنم في الآخرة وإذا أراد الله تعالى بعبد خيرا يحوله عن الإنكار ~~ويوفقه للتوبة والاستغفار. # روي : أن رجلا قال كنت أبغض الصوفية فرأيت بشرا الحافي يوما قد خرج من ~~صلاة الجمعة فاشترى خبزا ولحما مشويا وفالوذجا وخرج من بغداد فقلت إنه زاهد ~~البلد فتبعته لأنظر ماذا يصنع وظننت أنه يريد التنعم في الصحراء فمشى إلى ~~العصر فدخل مسجدا في قرية وفيه مريض فجعل يطعمه فذهبت إلى ms4019 القرية لأنظر ثم ~~جئت فلم أجد بشرا فسألت المريض فقال : ذهب إلى بغداد ، فقلت : كم بيني وبين ~~بغداد ، قال : أربعون فرسخا ، فقلت : إناوإنا إليه راجعون ولم يكن عندي ما ~~أكتري به وأنا عاجز عن المشي فبقيت إلى جمعة أخرى فجاء بشر ومعه طعام ~~للمريض فقال المريض : يا أبا نصر رد هذا الرجل إلى منزله فنظر إلي مغضبا ~~وقال : لم صحبتني فقلت : أخطأت فأوصلني إلى محلتي فقال : اذهب ولا تعد فتبت ~~إلى الله وأنفقت الأموال وصحبتهم ، وفي الحكاية إشارت منها أن كرامات ~~الأولياء حق ومنها أن إنكار ما ليس للعقل فيه مجال خطأ ومنها أن الرجوع إلى ~~باب وأرث الرسول ينظم العبد في سلك القبول. # قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 47 # كليد كنج سعادت قبول أهل دلست # مبادكس كه درين نكته شك وريب كند # قال بعض الكبار : الاستمداد من أهل الرشاد وإن كان صالحا عظيما في نيل ~~المراد إلا أن حسن الاعتقاد مع مباشرة الأسباب يسهل الأمور الصعاب ويوصل ~~إلى رب الأرباب والله مفتح الأبواب والهادي إلى سبيل الصواب. # وقال بعضهم : المنكر على العلماء بالله إنما أنكر لقصور فهمه وقلة معرفته ~~، فإن علومهم مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية ~~والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم مطالعة ~~الكتب والاستمداد من المخلوقين في حصول المصالح ونهاية علومهم الوصول إلى ~~شهود حضرة الحي القيوم ونهاية علوم غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب والخصام ~~الذي لا يدوم فلا طريق إلا طريق السادة الهداة القادة. # {ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى} هذا دليل بين على تغاير الرسول ~~والنبي والرسول إنسان أرسله الله إلى الخلق لتبليغ رسالته وتبيين ما قصرت ~~عنه عقولهم من مصالح الدارين وقد يشترط فيه # 48 # الكتاب بخلاف النبي فإنه أعم ويعضده ما روى أنه عليه السلام سأل عن ~~الأنبياء فقال : "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا" قيل : فكم الرسل منهم قال : ~~"ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا" وفي رواية "مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا". # وقال القهستاني : الرسول من ms4020 بعث لتبليغ الأحكام ملكا كان أو إنسانا بخلاف ~~النبي فإنه مختص بالإنسان. # قال الكاشفي في "تفسيره" : (در بعض تفاسير قصة إلقاء الشيطان درامنيت ~~يغمبر وبر وجهي آورده اندكه مرضى أهل تحقيق نيست وما از تأويلات علم الهدى ~~وتيسير وديكر كتب معتبره ون معتمد في المعتقد وذروة الأحباب مدت أنوار جمال ~~مؤلفه إلى يوم الحساب آنرا اينجا ايراد كرديم بطريقي كه موافق أهل سنت است ~~آورده اندكه ون والنجم نازل شد سيد عالم عليه السلام آنرادر مسجد الحرام در ~~مجمع قريش ميخواند ودرميان آيتها توقف مي نمود تامردم تلقي نموده ياد كيرند ~~س طريق مذكور بعد ازتلاوت آيت. # {أفرءيتم اللات والعزى * ومنواة الثالثة الاخرى} (النجم : 91 20) ~~متوقف شد وشيطان دران ميان مجال يافت بكوش مشركان رسانيدكه تلك الغرانيق ~~العلى وأن شفاعتهن بترتجي حاصل معنى آنكه ايشان بزركان يامرغان بلند روازند ~~واميد بشفاعت ايشان ميتوان داشت كفار باستماع أين كلمات خوش دل شده ~~نداشتندكه حضرت يغمبر خواند وبتان ايشانرا ستايش كرد لا جرم در آخر سوره كه ~~آن حضرت بامؤمنان سجده كردند أهل شرك اتفاق كردند جبرائيل فرود وصورت حال ~~بعرض رسانيد ودل مبارك حضرت بسيار اندوهناك شد وحق تعالى جهت تسليت خاطر ~~عاطر سيد عالم آيت فرستاد وفرمود وما أرسلنا الخ) {ومآ أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبى إلا إذا تمنى} أي قرأ. PageV06P034 # جزء : 6 رقم الصفحة : 47 # قال في "القاموس" : تمنى الكتاب قرأه. # قال الراغب : التمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها والأمنية الصورة ~~الحاصلة في النفس من تمني الشيء وقوله تعالى : {ومنهم أميون لا يعلمون ~~الكتاب إلا أمانى} (البقرة : 78) معناه إلا تلاوة مجردة عن المعرفة من حيث ~~أن التلاوة بلا معرفة المعنى تجري عند صاحبها مجرى أمنية تمناها على ~~التخمين {ألقى الشيطان فى أمنيته} أي : قراءته كما فسره الراغب وغيره. # قال الكاشفي : (بيفكند شيطان نزديك تلاوت ازآنه خواست نانكه بوقت تلاوت ~~حضرت يغمبر ما عليه السلام شيطاني كه اورا أبيض كويند بهنجار آواز حضرت آن ~~كلمات برخواند وكمان ms4021 بردند آن تلاوت يغمبراست). # {فينسخ الله} يزيل ويبطل فالمراد بالنسخ هو النسخ اللغوي لا النسخ الشرعي ~~المستعمل في الأحكام. # {ما يلقى الشيطان} من كلمات الكفر {ثم يحكم الله} يثبت. # {ءاياته} التي تلاها الأنبياء عليهم السلام ، حتى لا يجد أحد سبيلا إلى ~~إبطالها {والله عليم} بما أوحي وبما ألقى الشيطان. # {حكيم} ذو الحكيمة في تمكينه من ذلك يفعل ما يشاء ليميز به الثابت على ~~الإيمان من المتزلزل فيه وقولهم : لو جوز مثل هذا لأدى إلى اشتباه أحوال ~~الأنبياء من حيث أن ما يسمع عند تلاوتهم من قولهم أو من إلقاء الشيطان ~~فيتعذر الاقتداء مدفوع بأن ما ألقى الشيطان أمر ظاهر بطلانه عند المؤمنين ~~المخلصين ألا ترى أن القرآن ورد بإبطال الأصنام فكيف يجوز كون قوله : تلك ~~الغرانيق إلخ من القرآن ولو سلم فالنسخ والأحكام والإيقاف على حقيقة الأمر ~~ولو بعد حين يجلي كل مشتبه فيكون # 49 # إلقاء الشيطان من باب الامتحان والتعليل الآتي يرفع النقاب ويهدي المتردد ~~إلى طريق الصواب وهو قوله : # جزء : 6 رقم الصفحة : 47 # {ليجعل} أي : مكنه الله من الإلقاء في قراءة النبي عليه السلام خاصة ~~ليجعل أن تمكينه تعالى إياه من الإلقاء في حق سائر الأنبياء لا يمكن تعليله ~~بما سيأتي فأول الآية عام وآخرها خاص. # {ما يلقى الشيطان فتنة} (ازمايشي وابتلايي). # {للذين فى قلوبهم مرض} أي : شك ونفاق لأنه مرض قلبي مؤد إلى الهلاك ~~الروحاني كما أن المرض القلبي مؤد إلى الهلاك الجسماني. # {والقاسية قلوبهم} أي المشركين والقسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس ~~والمقاساة معالجة ذلك. # قال الكاشفي : (مرد آنست منافق ومشرك از ألقاى شيطان درشك وخلاف افتند) ~~{وإن الظالمين} أي : المنافقين والمشركين وضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا ~~عليهم بالظلم. # {لفى شقاق} خلاف {بعيد} عن الحق ، أي لفي عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف ~~الشقاق بالبعد مع أن الموصوف به حقيقة هو معروضة للمبالغة. # {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه} أي : القرآن. # وفي "التفسير الجلالين" : أن الذي أحكم الله من آيات القرآن. # {الحق من ربك} أي هو ms4022 الحق النازل من عنده ليس للشيطان مجال تصرف فيه من ~~حق الأمر إذا ثبت ووجب. # {فيؤمنوا به} القرآن أي يثبتوا على الإيمان به أو يزدادوا إيمانا برد ما ~~يلقي الشيطان وهو عطف على قوله ليعلم {فتخبت له قلوبهم} تخشع وتتواضع وقد ~~مر بيان الإخبات في هذه السورة. # قال الكاشفي : (س نرم شود براي قرآن دلهاي ايشان وأحكام آنرا قبول كنند) ~~{وإن الله لهاد الذين ءامنوا} أي في الأمور الدينية خصوصا في المداحض ~~والمشكلات التي من جملتها ما ذكر {إلى صراط مستقيم} هو النظر الصحيح الموصل ~~إلى الحق الصريح. # جزء : 6 رقم الصفحة : 49 # وفي "التأويلات النجمية" : أن الله ليبتلي المؤمن المخلص بفتنة وبلاء ~~ويرزقه حسن بصيرة يميز بها بين الحق والباطل فلا يظله غمام الريب وينجلي ~~عنه غطاء الغفلة فلا يؤثر فيه دخان الفتنة والبلاء كما لا تأثير للضباب ~~الغداة في شعاع الشمس عند متوع النهار أي ارتفاعه وأن الهداية من الله ومن ~~تأييده لا من الإنسان وطبعه وأن من وكله الله إلى نفسه وخذله بطبعه لا يزول ~~عنه الشك والكفر والضلالة إلى الأبد ولو عالجه الصالحون. # قال المولى الجامي : # آنراكه زمين كشد درون ون قارون # ني موسيش آورد برون ني هارون # فاسد شده راز روزكار وارون # لا يمكن أن يصلحه العطارون # وقال الشيخ : # توان اك كردن زنك آينه # وليكن نيايد زسنك آينه # فعلى العاقل أن يستسلم لأمر القرآن المبين ويجتهد في إصلاح النفس الأمارة ~~إلى أن يأتي اليقين فإن النفس سحارة ومكارة ومحتالة وغدارة. # قال الشيخ المغربي : # ملك بودكه افتاد دره بابل # ه سحرها ست درين قعر جاه بابل ما # جزء : 6 رقم الصفحة : 49 # {ولا يزال الذين كفروا فى مرية منه} أي : في شك وجدال من القرآن. PageV06P035 # قال الراغب : المرية التردد في الأمر وهي أخص من الشك. # {حتى تأتيهم الساعة} القيامة وقد سبق وجه # 50 # تسميتها بها مرارا. # {بغتة} فجاءت على غفلة منهم. # وبالفارسية (ناكهان) {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} أصل العقم اليبس المانع ~~من قبول الأثر والعقيم ms4023 من النساء التي لا تقبل ماء الفحل والمعنى عذاب يوم ~~لا يوم بعده كأن كل يوم يلد ما بعده من الأيام فما لا يوم بعده يكون عقيما ~~والمراد به الساعة أيضا بشهادة ما بعد الآية من تخصيص الملك فيه بالله ~~والحكم بين الفريقين كأنه قيل أو يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد ~~التهويل كذا في "الإرشاد". # يقول الفقير : إن الساعة شفعت في القرآن بالعذاب الدنيوي في مواضع كثيرة ~~كما في قوله تعالى : {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم ~~الساعة بغتة} (يوسف : 107) وفي قوله تعالى : {حتى إذا رأوا ما يوعدون إما ~~العذاب وإما الساعة} ونحوها فالظاهر أن اليوم العقيم يوم لا يلد خيرا وليس ~~لهم فيه فرج ولا فرح أصلا كيوم بدر ونحوه ولما كان زمان الموت آخر زمان من ~~أزمنة الدنيا وأول زمان من أزمنة الآخرة أثبت فيه تخصيص التصرف بالله ~~والحكم بين الفريقين في الآية الآتية من حيث اتصال زمان الموت بزمان ~~القيامة. # {الملك} أي : السلطان القاهر والاستيلاء التام والتصرف على الإطلاق. # وبالفارسية (ادشاهي وفرمان دهي). # {يومااذ} يوم إذ تأتيهم الساعة أو العذاب وحده بلا شريك أصلا لا مجازا ~~ولا حقيقة. # يعني (امروز ملوك وسلاطين دعوى سلطنت وملك داري ميكنند دران روز كمر تكبر ~~أزميان متجبران بكشايند وتاج ازسر خسروان بربايند ودعويها منقطع وكمالها ~~مرتفع كردد ومالك ملك رخت تخيلات وتصورات ملوك را در قعر درياي عدم أفكند ~~ورسوم توهمات وتفكرات سلاطين را بصدمت لمن الملك اليوم درهم شكندهمه را جزا ~~ظهار عبوديت واقرار بعجز وبياركي اره نباشد : # جزء : 6 رقم الصفحة : 50 # آن سركه صيت افسرش ازرخ دركذشت # روزي برآستانة أو خاك در شود # قال الشيخ سعدي قدس سره : # همه تخت وملكي ذيرد زوال # بجز ملك فرمان ده لا يزال # قال ابن عطاء الملك على دوام الأوقات وجميع الأحوال له تعالى ولكن يكشف ~~للعوام الملك يومئذ لإبراز القهارية والجبارية فلا يقدر أحد أن يجحد ما عاين. # {يحكم بينهم} كأنه قيل : فماذا يصنع بهم حينئذ ms4024 فقيل : يحكم بين فريقي ~~المؤمنين بالقرآن والمجادلين فيه بالمجازاة ثم فسر هذا الحكم وفصله بقوله : ~~{فالذين ءامنوا} بالقرآن ولم يجادلوا فيه {وعملوا الصالحات} امتثالا بما ~~أمر في تضاعيفه {فى جنات النعيم} مستقرون فيها. # قال الكاشفي : (در بوستانهاي ناز ونعمت أند بي رنج ومحنت). # قال الراغب : النعيم النعمة الكثيرة : {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} أي ~~أصروا على ذلك واستمروا فأولئك مبتدأ خبره جملة قوله : {لهم عذاب مهين} ، ~~(خوار كننده ورسوا سازنده). # قال السمرقندي : مهين يذهب بعزهم وكبرهم رأسا وبالكلية ويلحقهم من الخزي ~~والصغار ما لا يحيط به الوصف. # قال في "الإرشاد" : ومهين صفة لعذاب مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة ~~وإدخال الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة المؤمنين بطريق ~~التفضل لا لإيجاب الأعمال الصالحة إياها وأن عقاب # 51 # الكافرين بسبب أعمالهم السيئة. # واعلم أن الفصل والحكومة العادلة كائن لا محالة وإن كان الكفار في شك من ~~القرآن وما نطق به من البعث والمجازاة روي أن لقمان وعظ ابنه وقال يا بني ~~إن كنت في شك من الموت فادفع عن نفسك النوم ولن تستطيع ذلك وإن كنت في شك ~~من البعث فإذا نمت فادفع عن نفسك الانتباه ولن تستطيع ذلك فإنك إذ فكرت في ~~هذا علمت أن نفسك بيد غيرك فإن النوم بمنزلة الموت واليقظة بعد النوم ~~بمنزلة البعث بعد الموت فإذا عرف العبد مولاه قبل أمره ونال به عزة لا ~~تنقطع أبدا وهي عزة الآخرة التي تستصغر عندها عزة الدنيا. # روي أن عابدا رأى سليمان عليه السلام في عزة الملك فقال : يا ابن داود ~~لقد آتاك الله ملكا عظيما فقال سليمان لتسبيحة واحدة خير مما فيه سليمان ~~فإنها تبقى وملك سليمان يفنى فإذا كانت التسبيحة الواحدة أفضل من ملك ~~سليمان فما ظنك بتلاوة القرآن الذي هو أفضل الكتب الإلهية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 50 # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في "الفتوحات المكية" : يستحب ~~لقارىء القرآن في المصحف أن يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ ms4025 ~~اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر وتأخذ اليد حقها من المس قال ~~: وهكذا كان يتلو ثلاثة من أشياخنا منهم عبد الله بن مجاهد فعلى العاقل أن ~~يجتهد في الوصول إلى أعالي درجات الجنان بالأذكار وتلاوة القرآن. PageV06P036 # جزء : 6 رقم الصفحة : 50 # {والذين هاجروا} فارقوا أوطانهم {فى سبيل الله} في الجهاد الموصل إلى ~~جنته ورضاه حسبما يلوح به قوله تعالى : {ثم قتلوا} ، (س كشته شدند درجهاد ~~بادشمنان دين) والقتل إزالة الروح عن الجسد لكن إذا اعتبر بفعل المتولي ~~لذلك يقال : قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال : موت. # {أو ماتوا} أي : في تضاعيف المهاجرة. # وبالفارسية (يا بمردن شربت شهادت ناشيده) {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} ~~مرزوقا حسنا والمراد نعيم الجنة الغير المنقطع أبدا. # قال الكاشفي : (هر آينه روزي دهد خداي تعالى ايشانرا روزي نيكركه نعيم ~~بهشت است نه تعبي رسد تحصيل آن ونه علتي بود درتناول آن ونه دغدغة انقطاع ~~باشد دران روزي). # {وإن الله لهو خير الرازقين} فإنه يرزق بغير حساب مع أن ما يرزقه لا يقدر ~~عليه أحد غيره والرزق العطاء الجاري دنيويا كان أو أخرويا ثم بين مسكنهم ~~بقوله : # {ليدخلنهم مدخلا} اسم مكان أريد به الجنة {يرضونه} لما أنهم يرون فيها ما ~~لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {وإن الله لعليم} بأحوال كل ~~{حليم} لا يعاجل بعقوبة الأعداء مع غاية الاقتدار روي : أن إبراهيم عليه ~~السلام رأى عاصيا في معصيته فدعا عليه وقال : اللهم أهلكه ثم رأى ثانيا ~~وثالثا ورابعا فدعا عليه فقال الله تعالى : يا إبراهيم لو أهلكنا كل عبد ~~عصى ما بقي إلا القليل ولكن إذا عصى أمهلناه فإن تاب قبلناه وأن استغفر ~~أخرنا العذاب عنه لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 52 # قال الكاشفي : (آورده اندكه بعضي ازصحابه كفتند يا رسول الله باجمع ~~برادران ديني بجهاد ميرويم ايشان شهيد مبشوند وبعطيات إلهي اختصاص ميكردندا ~~اكر ما بميريم وشهيد نميشويم حال ما ون باشد اين آيت فرود ms4026 آمد) يعني : سوى ~~في الآية بين المقتول والمتوفى على حاله في الوعد لاستوائهما في العقد وهو ~~التقرب إلى الله ونصرة الدين. # ونظيره # 52 # ما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في "الفتوحات المكية" : إنما ~~قال المؤذن قد قامت الصلاة بلفظ الماضي مع أن الصلاة مستقبلة بشرى من الله ~~لعباده لمن جاء إلى المسجد ينتظر الصلاة ، أو كان في الطريق آتيا أو كان في ~~حال الوضوء بسببها ، أو كان في حال القصد إلى الوضوء قبل الشروع فيه ليصلي ~~بذلك الوضوء فيموت في بعض هذه المواطن قبل وقوع الصلاة منه فبشره الله بأن ~~الصلاة قد قامت له في هذه المواطن كلها فله أجر من صلاها وإن كانت ما وقعت ~~منه فلذلك جاء بلفظ الماضي لتحقق الحصول فإذا حصلت بالفعل أيضا فله أجر ~~الحصول كذلك وقد ورد أن أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة انتهى روي : أن ~~جنازتين أصيب أحدهما بمنجنيق والآخر توفي فجلس فضالة بن عبيد عند قبر ~~المتوفى فقيل له : تركت الشهيد فلم تجلس عنده فقال : ما أبالي من أي ~~حفريتهما بعثت إن الله تعالى يقول : {والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا ~~أو ماتوا} الآية ، وفي الحديث : "من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى ~~يوم القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن ~~خرج غازيا فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة" روب : أن أبا طلحة رضي ~~الله عنه لما غزا في البحر فمات طلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها ~~إلا بعد سبعة أيام وما تغير جسده وهذا من صفة الشهداء. # وقال بعضهم : مراتب حسن الأرزاق متفاونة تفاوت حسن حال المرزوقين فلا ~~تقتضي الآية تساوي المقتول والمتوفى على كل حال ، فللمقتول في سبيل الله ~~مزية على الميت بما أصابه في ذات الله تعالى فهو أفضل منه ويدل عليه دلائل ~~كثيرة منها قوله عليه السلام لما سئل أي الجهاد أفضل : "أن يعقر جوادك ~~ويهراق دمك" ، وأيضا المقتول في سبيل الله يجيء ms4027 وريح دمه ريح المسك والميت ~~لم ينل ذلك وأيضا المقتول يتمنى الرجعة إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرة ~~ثانية لما يرى من فضل الشهادة وليس كذلك الميت وأيضا القتل في سبيل الله ~~يكفر كل ذنب ولم يرد ذلك في الموت وأيضا الميت في سبيل الله يغسل والمقتول ~~لا يغسل وأيضا الشهيد المقتول يشفع ولم يرد ذلك في الميت وأيضا الشهيد يرى ~~الحور العين قبل أن يجف دمه وليس كذلك الميت. # جزء : 6 رقم الصفحة : 52 # وفي الآية إشارة إلى المهاجرة عن أوطان الطبيعة في طلب الحقيقة وقتل ~~النفس بسيف الصدق أو الموت عن الأوصاف البشرية وأجر هذا هو الرزق المعنوي ~~في الدنيا فرزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الأسرار مشاهدات الجمال ورزق ~~الأوراح مكاشفات الجلال. # وفي "المنثوي" : # أي بسا نفس شهيد معتمد # مرده دردنياه وزنده مي رود # أي بساخامي كه ظاهر خويش ريخت # ليك نفس زنده آن جانب كريخت # آلتش بشكست وره زن زنده ماند # نفس زنده است اره مركب خون فشاند PageV06P037 ~~جزء : 6 رقم الصفحة : 52 # {ذالك} خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم وبينا لكم والجملة ~~لتقرير ما قبله والتنبيه على أن ما بعده كلام مستأنف. # {ومن} (وهركه) {عاقب بمثل ما عوقب به} أي : من جازى الظالم بمثل ما ظلم ~~ولم يزد في الاقتصاص والعقوبة اسم لما يعقب الجرم من الجزاء وإنما سمى ~~الابتداء بالعقاب الذي هو جزاء الجناية ، أي مع أنه ليس بجزاء يعقب الجريمة ~~للمشاكسة أو على سبيل المجاز المرسل فإنه ما وقع ابتداء سبب لما وقع جزاء ~~وعقوبة فسمى # 53 # السبب باسم المسبب. # {ثم بغى عليه} ظلم عليه بالمعاودة إلى العقوبة يقال : بغى عليه بغيا علا وظلم. # قال الراغب : البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه أو لم يتجاوزه ~~فتارة يعتبر في القدرة التي هي الكمية وتارة يعتبر في الوصف الذي هو ~~الكيفية يقال : بغيت الشيء إذا طلبت أكثر ما يجب. # {لينصرنه الله} على من بغى عليه لا محالة وهو خبر من {إن ms4028 الله لعفو غفور} ~~مبالغ في العفو والغفران فيعفو عن المنتصر ويغفر له ما صدر عنه من ترجيح ~~الانتقام على العفو والصبر المندوب إليهما بقوله : {ولمن صبر وغفر إن ذالك ~~لمن عزم الامور} (الشورى : 43) فالعفو وإن اقتضى سابقية الجناية من المعفو ~~عنه لكن الجناية لا تلزم أن تكون بارتكاب المحرم بل قد يعد ترك ما ندم ~~إليهه جناية على سبيل الزجر والتغليظ وفي "بحر العلوم" : العفو محاء للذنوب ~~بإزالة آثارها من ديوان الحفظة والقلوب بالكلية كي لا يطالبهم بها يوم ~~القيامة ولا يخجلوا عند تذكرها وبأن يثبت مكان كل ذنب عملا صالحا كما قال : ~~{فأولئك يبدل الله سيااتهم حسنات} غفور ، أي مريد لإزالة العقوبة عن ~~مستحقها من الغفر وهو الستر أي ستور عليهم وقدم العفو لأنه أبلغ يشعر ~~بالمحو الذي هو أبلغ من الستر وفيه إشارة إلى أن الأليق بالمنتصر والأقرب ~~بحاله أن يعفو ويغفر عن كل من ظلمه ويقابله بالإحسان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 53 # بدي را بدي سهل باشد جزا # اكر مردي أحسن إلى من أساء # ولا يذكر ما صدر منه من أنواع الجفاء والأذى فإنه متى فعل ذلك فإن الله ~~أكرم الأكرمين أولى أن يفعل ذلك على أن الانتصار لا يؤمن فيه تجاوز التسوية ~~والاعتداء خصوصا في حال الغضب والحرب والتهاب الحمية فربما كات المنتصر من ~~الظالمين وهو لا يشعر انتهى كلام "البحر". # يقول الفقير سمعت من في حضرة شيخي وسندي قدس سره وهو يقول الإنسان الكامل ~~كالبحر فمن آذاه واغتابه أو قصد إليه بسوء فإنه لا يتكدر به بل يعفو عنه ~~ألا يرى أن البول إذا وقع في البحر فالبحر يطهره وكذا من أجنب إذا دخل ~~البحر واغتسل فإنه يتطهر ولا يتغير البحر لا بالبول ولا بدخول الجنب وقال ~~روح الله روحه من قال في حقنا قولا فاحشا أو فعل فعلا مكروها فهو في حل ~~فإنه إرادة الانتقام له أو وقوعه في أمر مكروه من باب الشرك في طريقنا فنحن ~~لا نلتفت إليه أصلا بل إلى ما ms4029 وتر الله لنا من الأمور وكل فعله حسن وقد ~~أخفى جماله في جلاله وأطال في ذلك وهو مذكور في كتابنا المسمى "بتمام ~~الفيض". # قال في "الخلاصة" : في كتاب الحدود رجل قال لآخر يا خبيث هل يقول له بل ~~أنت الأحسن أن يكف عنه ولا يجيب ولو رفع الأمر إلى القاضي ليؤدب يجوز ومع ~~هذا لو أجاب لا بأس به ، وفي "مجمع الفتاوي" في كتاب الجنايات لو قال لغيره ~~: يا خبيث ، فجازاه بمثله جاز لأنه انتصار بعد الظلم ، وذلك مأذون فيه قال ~~الله تعالى : {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} (الشورى : 41) ~~والعفو أفضل قال الله تعالى : {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} (الشورى : ~~40) وإن كانت تلك الكلمة موجبة للحد لا ينبغي له أن يجيبه تحرزا عن إيجاب ~~الحد على نفسه انتهى. # كما قال في "التنوير" : لو قال لآخر : يا زاني ، فقال الآخر : لا بل أنت ~~الزاني حد بخلاف ما لو قال له مثلا : يا خبيث فقال : أنت تكافئا. # وفي "التنوير" : أيضا ضرب غيره بغير حق وضربه المضروب يعزران ويبدأ # 54 # في إقامة التعزير بالبادي : # {ذالك} النصر هو مبتدأ خبره قوله : {ذالك بأن الله يولج اليل فى النهار ~~ويولج النهار فى} أي بسبب أن القادر على ما يشاء من التغليب وغيره من آيات ~~قدرته البالغة الدالة على التغليب أنه يحصل ظلمة الليل في مكان ضياء النهار ~~بتغييب الشمس وضياء النهار في مكان ظلمة الليل باطلاعها وجعلها طالعة أو ~~يزيد في أحد الملوين ما ينقص من الآخر من الساعات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 53 PageV06P038 ~~قال الراغب : الولوج الدخول في مضيق قال تعالى : {حتى يلج الجمل فى سم ~~الخياط} (الأعراف : 40) وقوله : {يولج} الخ تنبيه على ركب الله عليه العالم ~~من زيادة الليل في النهار في الليل وذلك بحسب مطالع الشمس ومغاربها {وأن ~~الله سميع} يسمع قول المعاقب والمعاقب : {بصير} يرى أفعالهما فلا يهملهما. # {ذالك} الوصف بكمال العلم والقدرة {بأن الله هو الحق} في الألوهية {وأن ~~ما يدعون} يعبدون ، {من دونه هو ms4030 الباطل} إلهية {وأن الله هو العلى} على ~~جميع الأشياء ، {الكبير} عن أن يكون به شريك لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر ~~سلطانا. # وفي "التأويلات النجمية" : أعلى من ما يجده الطالبون بداية والعظيم الذي ~~لا يدرك الواصلون نهايته. # وفي "بحر العلوم" : هو العلي شأنه أي أمره وجلاله في ذاته وأفعاله لا شيء ~~أعلى منه شأنا لأنه فوق الكل بالإضافة وبحسب الوجوب وهو فعيل من العلو في ~~مقابلة السفل وهما في الأمور المحسوسة كالعرش والكرسي مثلا ، وفي الأمور ~~المعقولة كما بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته وبين الخليفة والسلطان ~~والعالم والمتعلم من التفاوت في الفضل والشرف والكمال والرفعة ولما تقدس ~~الحق سبحانه عن الجسمية تقدس علوه عن أن يكون بالمعنى الأول وهو الأمور ~~المحسوسة فتعين واختص بالثاني. # قال الإمام الغزالي رحمه الله العبد لا يتصور أن يكون عليا مطلقا إذ لا ~~ينال درجة إلا ويكون في الوجود ما هو فوقها وهي درجات الأنبياء والملائكة ~~نعم يتصور أن ينال درجة لا يكون في جنس الإنس من يفوقه وهي درجة نبينا عليه ~~الصلاة والسلام ولكنه قاصر بالإضافة إلى العلو المطلق لأنه علو بالإضافة ~~إلى بعض الموجودات والآخر أنه علو بالإضافة إلى الوجود لا بطريق الوجوب بل ~~يقارنه إمكان وجود إنسان فوقه فالعلي المطلق هو الذي له الفوقية لا ~~بالإضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه إمكان نقيضه والكبير هو ~~ذو الكبرياء عبارة عن كمال الذات المعنى به كمال الوجود وكمال الوجود ~~بشيئين أحدهما : أن يصدر عنه كل موجود والثاني أن يدوم إذ كل وجود مقطوع ~~بعدم سابق أو لاحق فهو ناقص ولذلك يقال للإنسان : إذا طالت مدة وجوده أنه ~~كبير السن طويل مدة البقاء ولا يقال : عظيم السن ، فالكبير يستعمل فيما لا ~~يستعمل فيه العظيم والكبير من العباد هو الكامل الذي لا تقتصر عليه صفات ~~كماله بل تسري إلى غيره ولا يجالسه أحد إلا ويفيض عليه من كماله شيء وكمال ~~العبد في عقله وورعه وعلمه فالكبير هو العالم التقي المرشد للخلق الصالح ms4031 ~~لأن يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام : "من ~~علم وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء" وقيل لعيسى عليه السلام : ~~يا روح الله من نجالس فقال : من يزيد في علمكم منطقه ويذكركم الله رؤيته ~~ويرغبكم في الآخرة عمله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 53 # وفي الآية إشارة إلى أن ما سوى الله باطل أي غير موجود بوجود # 55 # ذاتي ، وفي "المثنوي" : # كل شيء ما خلا الله باطل # أن فضل الله غيم هاطل # ملك ملك أوست أو خود ما لكست # غير ذاتش كل شيء هالكست # قال الشيخ أبو الحسن الكبرى : استغفر الله مما سوى الله ، أي لأن الباطل ~~يستغفر من إثبات وجوده لذاته فعلى العاقل أن يجتهد في تحصيل الشهود واليقين ~~ويصل في التوحيد إلى مقام التمكين. # تادم وحدت زدي حافظ شوريده حال # خامة توحيد كش برورق اين وآن # نسأل الله التوفيق لدرك الحقيقة على التحقيق. # {ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فتصبح الارض مخضرة} (سبز كشته ~~يكباربعد ازمردكي وخشكي). # قال الراغب : الخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو إلى السواد أقرب ~~ولهذا يسمى الأسود أخضر والأخضر أسود وقيل : سواد العراق للموضع الذي تكثر ~~فيه الخضرة قوله : ألم تر استفهام تقرير ولذلك رفع فتصبح عطفا على أنزل إذ ~~لو نصب جوابا للاستفهام لدل على نفي الاخضرار والمقصود إثباته كمايدل النصب ~~على نفي النظر في قوله : {أفلم يسيروا فى الارض فينظروا} (محمد : 10) وأورد ~~تصبح بصيغة المضارع ليدل على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان {إن الله لطيف} ~~يصل لطفه إلى الكل من حيث لا يعلم ولا يحتسب. # وقال الكاشفي : (لطف كننده است بربندكا ن باروييدن كياه تا ايشانرا ازان ~~روزي دهد) {خبير} بما يليق من التدابير الحسنة ظاهرا وباطنا. # وقال الكاشفي : (داناست محال رزقا ومرزوقا). # {له ما في السماوات وما في الأرض} خلقا وملكا وتصرفا ، {وإن الله لهو ~~الغنى} في ذاته عن كل شيء. # وبالفارسية : (هرآينه أوست بي نياز درذات خود ازهمه أشياء). # وفي "التأويلات ms4032 النجمية" : في ذاته مستغن عن الحامدين. PageV06P039 # قال الإمام الغزالي رحمه الله الحميد هو المحمود المثنى عليه والله تعالى ~~هو الحميد لحمده لنفسه أزلا ولحمد عباده له أبدا ويرجع هذا إلى صفات الجلال ~~والعلو والكمال منسوبا إلى ذكر الذاكرين له فإن الحمد هو ذكر أوصاف الكمال ~~من حيث هو كمال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 53 # {ألم تر أن الله سخر لكم ما فى الأرض} أي جعل ما فيها من الأشياء مذللة ~~لكم معدة لمنافعكم تتصرفون فيه كيف شئتم فلا أصلب من الحجر ، ولا أشد من ~~الحديد ولا أهيب من النار وهي مسخرة منقادة لكم {والفلك} عطف على ما أو على ~~اسم أن {تجرى فى البحر بأمره} ، حال من الفلك والمراد ، بالأمر التيسير ~~والمشيئة {ويمسك السمآء} من {أن تقع على الأرض} بأن خلقها على صورة ~~متداعية إلى الاستمساك يقال أمسك الشيء إذا أخذه والوقوع السقوط {إلا ~~بإذنه} أي بمشيئة. # قال الراغب : في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه انتهى. # وذلك يوم القيامة وفيه رد لاستمساكها ، بذاتها فإنها مساوية لسائر ~~الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط كقبول غيرها. # يقول الفقير : من الغرائب ما رأيت في بعض الكتب أن طائرا كان يتدلى من ~~الشجرة برجله كل ليلة إلى الصباح ويصبح خوفا من وقوع السماء عليه ونظيره ما ~~ذكره الحافظ أن الكركي لا يطأ الأرض بقدميه # 56 # بل بأحدهما فإذا وطئها لم يعتمد عليها خوفا أن تخسف الأرض وفي هذين عبرة ~~لأولي الأبصار. # {إن الله بالناس لرءوف رحيم} (مهربان وبخشاينده است) حيث هيأ لهم أسباب ~~معاشهم وفتح لهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع المضار وأوضح لهم مناهج ~~الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية بمعنى الرحيم أو الرأفة أشد الرحمة ~~أو أرقها كما في "القاموس". # قال في "بحر العلوم" : لرؤوف لمريد للتخفيف على عباده رحيم مريد للإنعام عليهم. # {وهو الذى أحياكم} بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل في مطلع ~~السورة الكريمة. # {ثم يميتكم} عند مجيء آجالكم. # {ثم يحييكم} عند البعث {إن الانسان لكفور} أي : لجحود للنعم ms4033 مع ظهورها ~~فلا يعبد المنعم الحقيقي وهذا وصف للجنس بوصف بعض أفراده. # جزء : 6 رقم الصفحة : 56 # قال الجنيد قدس سره أحياكم بمعرفته ثم يميتكم بأوقات الغفلة والفترة ثم ~~يحييكم بالجذب بعد الفترة ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم إليه حقيقة أن ~~الإنسان لكفور يذكر ما له وينسى ما عليه. # اعلم أن الله تعالى كرم الإنسان وعظم شأنه فنقله من عالم الجماد إلى عالم ~~النبات ثم منه إلى عالم الحيوان ثم جعله ناطقا وأفاض عليه نعمة الصورية ~~والمعنوية وجعل الموجودات خادمة له فلا بد من الشكر لألطافه والشكر إظهار ~~النعمة والكشف عنها ونقيضه الكفران وهو سترها وإخفاؤها وكل نعمة فهي سبيل ~~إلى معرفة المنعم لأنها أثره فيلزم الاستدلال بالأثر على المؤثر وهو ~~الإيمان اليقيني وفي الحديث : "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ~~وتحببت إليهم بالنعم حتى عرفوني" فعلى العاقل أن لا يغتر بالنعم والغنى ~~ويلاحظ التوفيق في كل حال وفي الخبر أن الله تعالى قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم "قل للقوي لا تعجبنك قوتك فإن أعجبتك قوتك فادفع الموت عن نفسك ، وقل ~~للعالم لا يعجبنك علمك فإن أعجبنك علمك فأخبرني متى أجلك ، وقل للغني لا ~~يعجبنك مالك وغناؤك فإن أعجبك فأطعم خلقي غداء واحدا" فالإنسان عاجز والله ~~على كل شيء قدير ومنه النعمة إلى الصغير والكبير قال الشيخ سعدي قدس سره : # اديم زمين سفرة عام أوست # برين خوان يغماه دشمن ه دوست # ولكل عضو من أعضاء الإنسان طاعة تخصه فإذا لم يصرفه إلى مصارفه ولم ~~يستخدمه فيما يناسب فقد تعرض لسخط الله تعالى وفي "البستان" : # يكي كوش كودك بماليد سخت # كه أي بو العجب رأى وبركشته بخت # تراتيشه دادم كه هيزم شكن # نكفتم كه ديوار مسجد بكن # زبان آمد بهر شكر وساس # بغيبت نكرداندش حق شناس # كذركاه قرآن وندست كوش # به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دوشم از ي صنع باري نكوست # زعيب برادر فروكير ودوست # يقال : علامة المنيب أي المقبل إلى الله تعالى في ثلاث خصال : # أولاها : أن ms4034 يجعل قلبه للتفكر في صفات الله والأمور الأخروية. # والثانية : أن يجعل لسانه للذكر والشكر. # والثالثة : أن يجعل بدنه للخدمة في سبيل الله تعالى بلا فتور إلى أن يأتي ~~الموت نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لطاعته # 57 # وخدمته ويشرفنا بجنته ووصلته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 56 PageV06P040 ~~{لكل أمة} معينة من الأمم الماضية والباقية والأمة جماعة أرسل إليهم رسول. # {جعلنا} (معين ساختيم) {منسكا} مصدر مأخوذ من النسك وهو العبادة أي شريعة ~~خاصة لا لأمة منهم على معنى عينا كل شريعة لأمة معينة من الأمم بحيث لا ~~تتخطى أمة منهم شريعتها المعينة لها إلى شريعة أخرى لا استقلالا ولا ~~اشتراكا. # {هم ناسكوه} صفة لمنسكا مؤكدة للقصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور ~~على الفعل والضمير لكل أمة باعتبار خصوصها أي تلك الأمة المعينة ناسكوه ~~والعاملون به لأمة أخرى فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى ~~عليهما السلام ، منسكهم التوراة هم ناسكوها والعاملون بها لا غيرهم والأمة ~~التي من مبعث عيسى إلى مبعث النبي عليه السلام ، منسكهم الإنجيل هم ناسكوه ~~والعاملون به لا غيرهم وأما الأمة الموجودة عند بعث النبي عليه السلام ومن ~~بعدهم من الموجودين إلى يوم القيامة فهم أمة واحدة منسكهم الفرقان ليس إلا. # {فلا ينازعنك} أي : من يعاصرك من أهل الملل يقال : نزع الشيء جذبه من ~~مقره كنزع القوس عن كبده المخاصمة {فى الامر} أي : في أمر الدين زعما منهم ~~أن شريعتهم ماعين لآبائهم الأولين من التوراة والإنجيل فإنهما شريعتان لمن ~~مضى من الأمم قبل انتساخهما وهؤلاء أمة مستقلة منسكهم القرآن المجيد فحسب. # وبالفارسية (س بايدكه نزاع نكنند سائر أرباب اديان باتو دركار دين ه ~~امردين توازان ظاهر ترست كه تصور نزاع دران توان درتور آفتاب ه جاي تأمل است). # {وادع} الناس كافة ولا تخص أمة دون أمة بالدعوة فإن كل الناس أمتك {إلى ~~ربك} إلى توحيده وعبادته حسبما بين لهم في منسكهم وشريعتهم {إنك لعلى هدى ~~مستقيم} أي : طريق موصل إلى الحق سوي وهو الدين. # {وإن جادلوك} وخاصموك بعد ms4035 ظهور الحق ولزوم الحجة وأصله من جدلت الحبل أي ~~حكمت فتله فكأن المجادلين يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه. # {فقل} لهم على سبيل الوعيد {الله أعلم بما تعملون} من الأباطيل التي من ~~جملتها المجادلة فيجازيكم عليها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 57 # {الله يحكم بينكم} يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين {يوم القيامة} ~~بالثواب والعقاب كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات {فيما كنتم فيه تختلفون} ~~من أمر الدين. # {ألم تعلم} الاستفهام للتقرير أي قد علمت {أن الله يعلم ما فى السمآء ~~والارض} فلا يخفى عليه شيء من الأشياء التي من جملتها ما يقول الكفرة وما ~~يعملونه. # {إن ذالك} أي : ما في السماء والأرض {فى كتاب} هو اللوح قد كتب فيه قبل ~~حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له. # {إن ذالك} أي ما ذكر من العلم والإحاطة به وإثباته في اللوح {على الله ~~يسير} سهل : وبالفارسية : (آسانست) فإن علمه وقدرته مقتضى ذاته فلا يخفى ~~عليه شيء ولا يعسر عليه مقدور. # وفي الآيات إشارات : منها أن لكل فريق من الطلاب شرعة هم واردوها ولكل ~~قوم طريقة هم سالكوها ومقاما هم سكانه ومحلا هم قطانه ربط كل جماعة بما ~~أهلهم وأوصل كل ذوي رتبة إلى ما جعله محلهم فبساط التعبد موطوء بأقدام ~~العابدين ومشاهد الاجتهاد معمورة بأصحاب # 58 # الكلف من المجتهدين ومجالس أصحاب المعارف مأنوسة بلوازم العارفين ومنازل ~~المحبين مأهولة بحضور الواجدين ولتفاوت مقامات السلوك والموصول تفاوتت ~~الدعوة إلى الله تعالى فمنهم من يدعو الخلق من باب الفناء في حقيقة ~~العبودية وهو قوله تعالى : {وقد خلقتك من قبل ولم تك شياا} (مريم : 9) ~~ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية وهو الذلة والافتقار وما يقتضيه ~~مقام العبودية ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية ومنهم من ~~يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق بالقهرية ومنهم من يدعوهم من باب الأخلاق ~~الإلهية وهو أرفع باب وأجله وقد قالوا الطرق إلى الله بعد أنفاس الخلائق ~~وبعدد الأنفاس الإلهية فإن الشؤون المتجددة من الله تعالى في كل ms4036 مظهر أنفاس ~~الإلهية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 58 # ومنها : أن أهل المجادلة هم أهل التأبي والإنكار والاعتراض والله أعلم ~~بأحوالهم ويحكم يوم القيامة بين كل فريق بما يناسب حاله أما الأجانب فيقول ~~لهم : {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (الإسراء : 14) وأما الأولياء فقوم ~~منهم يحاسبهم حسابا يسيرا وصنف منهم يؤتون أجورهم بغير حساب وأما الأحباب ~~فيقعدون في مقعد صدق عند مليك مقتدر. # ومنها : أن السماء سماء القلب وفية نور اليقين والصدق والإخلاص والمحبة ~~والأرض أرض البشرية والنفس الأمارة وفيها ظلمة الشك والكذب والشرك وحرص ~~الدنيا فيزيل الله عن أرباب القلوب البلوى ويجمل لهم النعمى وتنزل بأرباب ~~النفوس البلوى ولا يسمع منهم الشكوى أن ذلك في كتاب مكتوب بقلم التقدير في ~~القدم كما قال الشيخ سعدى. PageV06P041 # كرت صورت خال بد يانكوست # نكاريدة دست تقدير أوست # إن ذلك على الله يسير مجازاتهم على وفق التقدير سهلة على الله تعالى ولكن ~~ليعرف المؤمن أن كلا ميسر أو مهيأ لما خلق له فمن وفق للعلم والعمل كان ذلك ~~علامة للسعادة العظمى ومن ابتلي بالجهل والكسل كان ذلك أمارة للشقاوة ~~الكبرى فلم يبق إلا التسليم للأحكام الإلهية والاجتهاد في طريق الحق ~~بالشريعة والطريقة إلى أن يحصل الوصول إلى المعرفة الحقيقة وأما قوله : # قضا كشتي آنجا كه خواهد برد # وكر ناخدا جامه برتن درد # فناظر إلى عالم القضاء والعبد أعمى وليس له التفحص عن ذلك والله تعالى ~~يقول الحق وهو يهدي السبيل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 58 # {ويعبدون} أي : أهل الشرك{من دون الله} أي : متجاوزين عبادة الله تعالى ~~{ما لم ينزل به} أي بجواز عبادته وما عبارة عن الأصنام. # {سلطانا} أي حجة وبرهانا {وما ليس لهم به} أي بجواز عبادته {علم} حصل لهم ~~من ضرورة العقل أو استدلاله فهم إنما يعبدون الأصنام بمجرد الجهل ومحض ~~التقليد {وما للظالمين} أي : المشركين الذين ارتكبوا مثل هذا الظلم العظيم ~~{من نصير} يدفع عنهم العذاب الذي يعتريهم بسبب ظلمهم. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى من كان من جملة خواصة أفرده ببرهان ms4037 ~~وأيده ببيان وأعزه بسلطان وما لأهل الخذلان سلطان فيما عبدوه من أصناف ~~الأوثان ولا برهان على ما طلبوه ومالهم نصرة من الله بل خذلان. # {وإذا تتلى عليهم} أي على المشركين {ءاياتنا} من القرآن حال كونها ~~{بينات} واضحات الدلالة على العقائد الخفية والأحكام الإلهية. # {تعرف فى وجوه الذين كفروا المنكر} أي الإنكار بالعبوس والكراهة # 59 # كالمكرم بمعنى الإكرام. # وبالفارسية : (يعني ون قرآن بركافران خواني انر كراهت ونفرت درروي إيشان ~~به بيني ازفرط عناد ولجاج كه باحق دارند). # واعلم أن الوجوه كالمرائي فكل صورة من الإقرار والإنكار تظهر فيها فهي ~~أثر أحوال الباطن وكل إناء يترشح بما فيه كتلون وجوه قوم صالح فما ظهر ~~عليهم في ظاهرهم إلا حكم ما استقر في باطنهم. # قال الفقير : # جزء : 6 رقم الصفحة : 59 # هركرا صورت بياض الوجوه بود # صورت حال درونش رونمود # كرسياه ويا كبودي بود رنك # رنك أو ظاهر شد ازدل بي دل نك # {يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ءاياتنا} أي يثبون ويبطشون بهم من فرط ~~الغيظ والغضب لأباطيل أخذوها تقليدا من السطوة وهي البطش برفع اليد يقال ~~سطا به {قل} ردا عليهم وإقناطا مما يقصدونه من الإضرار بالمسلمين. # {أفأنبئكم} أي : أخاطبكم فأخبركم بشر من ذلكم الذي فيكم من غيضكم على ~~التالين وسطوتكم بهم. # {النار} أي : هو النار على أنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما هو. # {وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} أي : النار والمصير المرجع. # وفيه إشارة إلى أن نار القطيعة والطرد والإبعاد شر من الإنكار الذي في ~~قلوب المنكرين فعلى العاقل أن يجتنب عن كل ما يؤدي إلى الشرك والإنكار ~~ويصحب أهل التوحيد والإقرار ويقبل الحقائق والأسرار ويحب أرباب الولاية ~~ويبغض أصحاب الضلالة. # وفي بعض الأخبار يقول الله تعالى غدا : يا ابن آدم أما زهدك من الدنيا ~~فإنما طلبت الراحة لنفسك وأما انقطاعك إلي فإنما طلبت العزة لنفسك ولكن هل ~~عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا. # واعلم أن الكفر والإنكار يؤديان إلى النار كما أن التوحيد والإقرار ~~يفضيان إلى الجنة ms4038 وهما من أفضل النعم فإن العبد يصل بسبب التوحيد إلى ~~السعادة الأبدية ولذلك كل عمل يوزن إلا شهادة أن لا إله إلا الله وإذا رسخ ~~التوحيد في قلب المؤمن لم يجد بدا من الإقرار والذكر كلما وجد مجالا صالحا ~~له حكي : أن بعض الصالحين رأى زبيدة امرأة هارون الرشيد في المنام بعد ~~الموت وسأل عن حالها فقالت : غفر لي ربي فقال : أبالحياض التي حفرتها بين ~~الحرمين الشريفين فقالت : لا فإنها كانت أموالا مغصوبة فجعل ثوابها ~~لأربابها فقال : فيم قالت : كنت في مجلس شرب الخمر فأمسكت عن ذلك حين أذن ~~المؤذن وشهدت ما شهد المؤذن فقال الله تعالى لملائكته أمسكوا عن عذابها لو ~~لم يكن التوحيد راسخا في قلبها لما ذكرتني عند السكر فغفر لي وأحسن حالي ~~وأما أهل النار والمؤاخذة فالأدنى منهم عذابا يتنعل من نار يغلى منه دماغه ~~ولذلك قال الله تعالى : {وبئس المصير} فإنه لا راحة فيها لأحد عصمنا الله ~~وإياكم من نار البعد وعذاب السعير إنه خير عاصم ومجير. # جزء : 6 رقم الصفحة : 59 # يا اأيها الناس ضرب مثل} أي : بين لكم حالة مستغربة أو قصة بديعة حقيقة ~~بأن تسمى مثلا وتسير في الأمصار والأعصار. # {فاستمعوا له} أي : للمثل استماع تدبر وتفكر : وبالفارسية : (س بشنويد آن ~~مثل را بكوش هوش ودران تأمل كنيد). PageV06P042 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله : يا اأيها الناس} إلى أهل النسيان ~~عن حقيقة الأمر بالعيان فلا بد لهم من ضرب مثل لعلهم ينبهون من نوم الغفلة ~~فالخطاب لناسي عهد الميثاق عامة # 60 # وللمستعين المستعدين لإدراك فهم الخطاب بقوله : {فاستمعوا له} خاصة وهذا ~~الأمر أمر التكوين بسمعهم الخطاب ويتعظون به ثم بين المعنى فقال : {إن ~~الذين تدعون من دون الله} يعني الأصنام التي تعبدونها متجاوزين عبادة الله ~~تعالى وهو بيان للمثل وتفسير له. # قال الكاشفي : (وآن سيصد وشصت بت بودند برحوالي خانه نهاده حق سبحانه ~~وتعالى فرمودكه اين همه بت كه مي رستيد بجز خداي تعالى). # وفي "التأويلات" : من أنواع الأصنام الظاهرة والباطنة {لن يخلقوا ms4039 ذبابا} ~~أي لن يقدروا على خلقه أبدا مع صغره وحقارته فإن لن بما فيها من تأكيد ~~النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب من الذب أي يمنع ويدفع. # قال في "المفردات" : الذباب يقع على المعروف من الحشرات الطائرة وعلى ~~النحل والزنابير وفي قوله : {وإن يسلبهم الذباب شياا} فهو المعروف. # وفي "حياة الحيوان" : في الحديث : "الذباب في النار لا النحل" وهو يتولد ~~من العفونة لم يخلق لها أجفان لصغر أحداقها ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة ~~الحدقة من الغبار فجعل الله لها يدين تصقل بهما مرآة حدقتها فلهذا ترى ~~الذباب أبدا يمسح بيديه عينيه وإذا بخر البيت بورق القرع ذهب منه الذباب. # {ولو اجتمعوا له} أي لخلقه وهو مع الجواب المقدر في موضع حال جيء بها ~~للمبالغة أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا ~~منفردين {وإن يسلبهم الذباب شياا} أي : أن يأخذ الذباب منهم شيئا ويخطفه ~~{لا يستنقذوه منه} أي : لا يستردوه من الذباب مع غاية ضعفه لعجزهم ، ~~وبالفارسية : (نميتوانند رهانيد يعني باز نميتوانند ستانند آن يزرا) قيل : ~~كانوا يطيبون الأصنام بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من ~~الكوى فيأكله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 60 # قال الكاشفي : (رسم ايشان آن بودكه بتان را بعسل وخلوق مي اندودند ودرهاي ~~تنجانه برايشان مي بستند مكسان ازروزن در آمده آنها ميخوردند وبعد ازند روز ~~أثر طيب وعسل برايشان نبود شادي مينمودندكه آنهارا خورده اند حق سبحانه ~~وتعالى ازعجز وضعف بتان خبر ميد هدكه نه برآفريدن مكس قادرند ونه بردفع ~~ايشان ازخود). # {ضعف الطالب والمطلوب} أي : عابد الصنم ومعبوده أو الذباب الطالب لما ~~يسلبه عن الصنم من الطيب والصنم المطلوب منه ذلك {ما قدروا الله حق قدره} ~~أي : ما عرفوه حق معرفته أو ما عظموه حق تعظيمه حيث أشركوا ما لا يمتنع من ~~الذباب ولا ينتصر منه وسموا باسم ما هو أبعد الأشياء منه مناسبة. # {إن الله لقوى} على خلق الممكنات بأسرها وإفناء الموجودات عن آخرها. ms4040 # {عزيز} غالب على جميع الأشياء لا يغلبه شيء وآلهتهم التي يدعونها عجزة عن ~~أقلها مقهورة من أذلها. # قال ابن عطاء دلهم بقوله : {وإن يسلبهم} إلخ على مقادر الخليقة فمن كان ~~أشد هيبة وأعظم ملكا لا يمكنه الاحتراز من أهون الخلق وأضعفه ليعلم بذلك ~~عجزه وضعفه وعبوديته وذلته ولئلا يفتخر على أبناء جنسه من بني آدم بما ~~يملكه من الدنيا : # عاجز انكه عاجزا نرا بنده اند # ون فتدكاري زهم شرمنده اند # عجزوا إمكان لازم يكديكرند # س همه خلقي زهم عاجز ترند # قوت أزحق است وقوت حق أوست # آن أو مغزاست وآن خلق وست # 61 # قال الواسطي : في الآية الأخيرة لا يعرف قدر الحق إلا الحق وكيف يقدر ~~قدره أحد وقد عجز عن معرفة قدر الوسائط والرسل والأولياء والصديقين ومعرفة ~~قدره أن لا يلتفت منه إلى غيره ولا يغفل عن ذكره ولا يفتره عن طاعته إذ ذاك ~~عرفت ظاهر قدره وأما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها إلا هو. # قال الكاشفي : (محققان برآنندكه نانه أهل شرك بحق المعرفة اورا تشناخته ~~اند أهل علم نيز بحقيقت معرفت اوراه نبرده اند زيراكه دورباشي {ولا يحيطون ~~به علما} (طه : 110) كسي را در حوالي باركاه كبريا نميكذارد وبعيب هويت خود ~~هي رهبر ورهنمارا راه نميدهد ميان اووماسوى بهي نوع نسبتي نيست تادر طريق ~~معرفتش شروع تواند كرد ومعرفت بي مناسبت ازقبيل محالات است ماللطين ورب ~~العالمين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 60 # ه نسبت خاك را با عالم اك # قال بعض الكبار ما عرفناك حق معرفتك أي بحسبك ولكن عرفناك حق معرفتك أي ~~بحسبنا. # وفي "شرح مفتاح الغيب" لحضرة شيخي وسندي قدس الله سره العلم الإلهي ~~الشرعي المسمى في مشرب أهل الله علم الحقائق هو العلم بالحق سبحانه من حيث ~~الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية وهو ما ~~وقع فيه الكمل في ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة انتهى. PageV06P043 # قال الشيخ أبو العباس رحمه الله : معرفة الولي أصعب من معرفة الله فإن الله ms4041 ~~معروف بكماله وجماله متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كما يأكل ويشرب كما يشرب انتهى. # وهذا الكلام موافق لما في "شرح المفتاح" ولما قبله كما لا يخفى على من له ~~أدنى ذوق في هذاب الباب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 60 # {الله يصطفى} (بركزيند) {من الملائكة رسلا} يتوسطون بينه وبين الأنبياء ~~بالوحي مثل جبرائيل وميكائيل وإسرافيل. # قال في "المفردات" : أصل الصفاء خلوص الشيء من الشوب والاصطفاء تناول صفو ~~الشيء كما أن الاختيار تناول خيره والاجتباء تناول جبايته واصطفاء الله بعض ~~عباده قد يكون بإيجاد تعالى إياها صافيا عن الثوب الموجود في غيره وقد يكون ~~باختياره وبحكمه وإن لم يتعر ذلك من الأول. # وفي "التأويلات" : يصطفي من الملائكة رسلا بينه وبين العباد ولتربيتهم ~~بأداء الرسالة إذا لم يكونوا بعد مستأهلين لاستماع الخطاب بلا واسطة ~~فيربيهم بواسطة رسالة الملائكة. # {ومن الناس} (ومي كزيند ازآدميان يغمبران تاخلق را دعوت كند بوي) وهم ~~المختصون بالنفوس الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون بكلام العالمين ~~الروحاني والجسماني يتلقون من جانب ويلقون إلى جانب ولا يعوقهم التعلق ~~بمصالح الخلق عن التبتل إلى جانب الحق فيدعونهم إليه تعالى بما أنزل عليهم ~~ويعلمونهم شرائعه وأحكامه {إن الله سميع} بجميع المسموعات. # وقال الكاشفي (شنواست مقالة يغمبر رادر وقت تبليغ) {بصير} مدرك لجميع ~~المبصرات فلا يخفى عليه شيء من الأقوال والأفعال. # وقال الكاشفي (بينا بحال امت اودر رد وقبول دعوت). # وفي "التأويلات النجمية" : سميع يسمع ضراعتهم في احتياج الوجود وهم في ~~العدم بصير ، من يستحق للرسالة وهو معدوم {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} ~~عالم بواقع الأشياء ومترقبها. # وقال الكاشفي : (ميداند آنه در يش آدميانست يعني عملها كه # 62 # كرده اند وآنه ازس ايشانست يعني كارها خواهندكرد) {وإلى الله} لا إلى أحد ~~غيره لا اشتراكا ولا استقلالا {ترجع} ترد من الرجع القهقرى {الامور} كلها ~~لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون روي : ~~أنه تكلم رجل في زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهم ms4042 وافترى عليه فقال له زين العابدين : أن كنت كما قلت فأستغفر الله وإن ~~لم أكن كما قلت فغفر الله لك فقام إليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك ~~لست كما قلت فاغفر لي قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل ~~رسالته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 62 # وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد والموالي فقال لهم ~~زين العابدين : مهلا على الرجل ثم أقبل على الرجل ، وقال ماستر عنك من ~~أمرنا أكثر ألك حاجة نعنيك عليها فاستحيى الرجل فألقى إليه حميصة كانت عليه ~~وأمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسول ولا ~~يتوهم أنهم كانوا أهل دنيا ينفقون منها الأموال إنما كانوا أهل سخاء وفتوة ~~ومروءة وجود ومكارم كانت تأتيهم الدنيا فيخرجونها في العاجل وفيهم يصدق قول ~~القائل : # تعود بسط الكف حتى لو أنه # ثناها لقبض لم تطعه أنامله # فلو لم يكن في كفه غير نفسه # لجاد بها فليتق الله سائله # جزء : 6 رقم الصفحة : 62 # يا اأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا} أي في صلاتكم أمرهم بها لما أنهم ~~ما كانوا يفعلونها أول إسلام. # قال أبو الليث : كانوا يسجدون بغير ركوع فأمرهم الله بأن يركعوا ويسجدوا ~~وقال بعضهم كانوا يركعون بلا سجود ويسجدون بلا ركوع. # قال الكاشفي : (در أول إسلام همين قعود وقيام بدين آيت ركوع وسجود داخل ~~شد) أو المعنى صلوا عبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها. # {واعبدوا ربكم} بسائر ما تعبدكم به {وافعلوا الخير} وتحروا ما هو خير ~~وأصلح في كل ما تأتون وما تذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم ~~الأخلاق وفي الحديث : "حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم" وفي المرفوع : ~~"النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها". # قال في "المفردات" : الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل ~~والشيء النافع والشر ضده وقيل : الخير ضربان خير مطلق وهو أن يكون مرغوبا ~~فيه بكل حال وعند كل أحد وصف عليه السلام الجنة فقال : "لا ms4043 خير بخير بعده ~~النار ولا شر بشر بعده الجنة" وخير مقيد وهو أن يكون خير الواحد شر الآخر ~~كالمال الذي ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو {لعلكم تفلحون} أي افعلوا هذه ~~كلها وأنتم راجون بها الإفلاح غير متيقنين له واثقين بأعمالكم. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # بضاعت نياوردم إلا أميد # خدايا زعفوم مكن نا أميد PageV06P044 ~~والفلاح الظفر وإدراك البغية وذلك ضربان دنيوي وآخروي ، فالدنيوي الظفر ~~بالسعادات التي يطيب بها حياة الدنيا وهو البقاء والغني والعز والعلم ~~والأخروي أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغني بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ~~ولذلك قيل لا عيش إلا عيش الآخرة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 63 # زنهار دل مبند براسباب دنيوي # قالوا : الآية آية سجدة عند الشافعي وأحمد لظاهر ما فيها من الأمر ~~بالسجود. # قال الكاشفي : # 63 # (اين سجد ، مختلف فيه است وبمذهب إمام شافعي سجدة هفتم باشد از سجدات ~~قرآن وحضرت شيخ اين راسجدة الفلاح كفته) وقال الإمام الأعظم والإمام مالك : ~~دل مقارنة السجود بالركوع في الآية على أن المراد سجود الصلاة. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير بقوله : يا اأيها الذين ءامنوا} الآية ~~إلى الرجوع من تكبر قيام الإنسانية إلى تواضع خشوع الحيوانية فإن الحيوانات ~~على أربع في الركوع لقوله : {ومنهم من يمشى على أربع} (النور : 45) والرجوع ~~من الركوع إلى الانكسار والذلة والنباتية في السجود فإن النبات في السجود ~~لقوله : {والنجم والشجر يسجدان} (الرحمن 6) لأن الروح بهذه المنازل كان ~~مجيئه من عالم الأوراح عبر على المنزل النباتي ثم على المنزل الحيواني إلى ~~أن بلغ المنزل الإنساني فعند رجوعه إلى الحضرة يكون عبوره على هذه المنازل ~~وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم "الصلاة معراج المؤمنين" ثم قال : ~~{واعبدوا ربكم} يعني : بهذا الرجوع إليه خالصا لوجه تعالى : {وافعلوا ~~الخير} بالتوجه إلى الله في جميع أحوالكم وأعمال الخير كلها {لعلكم تفلحون} ~~بالعبور على هذا المنازل من حجب الظلمات النفسانية والأنوار الروحانية. # {وجاهدوا} الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو {فى الله} أي ~~في سبيل ms4044 الله كما في "تفسير الجلالين". # وقال في غيره : أيولأجله أعداء دينه الظاهرة كأهل الزيغ والباطنة كالهوى ~~والنفس {حق جهاده} (نانكه سزاوار جهاد أو باشد يعني بدل صافي ونيت خالص) أي ~~جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة وأضيف الجهاد ~~إلى الضمير الراجع إلى الله اتساعا. # قال الإمام الراغب : الجهاد ثلاثة أضرب مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة ~~الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى : {وجاهدوا فى الله حق ~~جهاده} وفي الحديث : "جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم" ، وفي الحديث : ~~"جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم" وعنه صلى الله عليه وسلم أنه رجع من ~~غزوة تبوك فقال : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" فجهاد النفس ~~أشد من جهاد الأعداء والشياطين وهو حملها على اتباع الأوامر والاجتناب عن ~~النواهي. # وفي "المثنوي" : # جزء : 6 رقم الصفحة : 63 # أي شهان كشتيم ما خصم برون # ماند ازو خصمي بتر در اندرون # كشتن اين كار عقل وهو ش نيست # شير باطن سخرة خركوش نيست # {هو اجتباكم} أي : هو اختاركم لدينه ونصرته لا غيره وفيه تنبيه على ما ~~يقتضي الجهاد ويدعو إليه. # قال ابن عطاء الاجتبائية أورثت المجاهدة لا المجاهدة أورثت الاجتبائية. # وفي "التأويلات النجمية" : {وجاهدوا فى الله حق جهاده} بأن تجاهدوا ~~النفوس في تزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ وتجاهدوا القلوب في تصفيتها ~~بقطع تعلقات الكونين ولزوم المراقبات عن الملاحظات وتجاهدوا الأرواح في ~~تحليتها بإفناء الوجود في وجوده ليبقى بوجوده وجوده {هو اجتباكم} لهذه ~~الكرامات من بين سائر البريات ولولا أن اجتباكم واستعداد هذا الجهاد أعطاكم ~~وإليه هداكم لما جهدتم في الله كما قيل : # فلولا كمو ما عرفنا الهوى # ولولا الهوى ما عرفنا كمو # ومن مبادىء الحق الجهاد وهو أن لا يفتر مجاهدة النفس لحظة كما قال قائلهم : # يا رب أن جهادي غير منقطع # فكل أرضك لي ثغر وطرطوس # 64 # {وما جعل عليكم فى الدين من حرج} أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور ~~منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج أي ما جعل فيه من ضيق ms4045 بتكليف ما يشق عليه ~~إقامته ولذلك أزال الحرج في الجهاد عن الأعمى والأعرج وعادم النفقة ~~والراحلة والذي لا يأذن له أبواه. # قال الكاشفي : (يعني برشماتنك فرانكرفت ودر أحكام دين تكليف ما لا يطاق ~~نكرد بوقت ضرورت رخصتها دادون قصر تميم وإفطار در مرض وسفر). PageV06P045 # وفي "التأويلات النجمية" : أي ضيق في السير إلى الله والوصول إليه لأنك ~~تسير إلى الله بسيره لا بسيرك وتصل إليه بتقربه إليك لا بتقربك إليه وإن ~~كنت ترى أن تقربك إليه منك ولا ترى أن تقربك إليه من نتائج تقربه إليك ~~وتقربه إليك سابق على تقربك إليه كما قال : "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا" فالذراع إشارة إلى الشبرين شبر سابق على تقربك إليه وشبر لاحق ~~يتقربك إليه حتى لو مشيت إليه فإنه يسارعك من قبل مهرولا انتهى. # {ملة أبيكم إبراهيم} نصب على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف ~~المضاف أي وسع عليكم دينكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم أو اتبعوا ملة أبيكم ~~كما في "الجلالين". # جزء : 6 رقم الصفحة : 63 # قال الراغب : الملة كالدين وهو اسم لما شرع الله لعباده على لسان ~~الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله تعالى والفرق بينها وبين الدين أن ~~الملة لا تضاف إلا إلى النبي الذي تسند إليه نحو اتبعوا ملة إبراهيم واتبعت ~~ملة آبائي ولا يكاد يوجد مضافا إلى الله تعالى ولا إلى آحاد أمة النبي ولا ~~يستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها ولا يقال ملة الله ولا ملتي وملة ~~زيد كما يقال دين الله ، وأصل الملة من مللت الكتاب ويقال : الملة اعتبارا ~~بالنبي الذي شرعها والدين يقال اعتبارا بمن يقيمه إذا كان معناه الطاعة هذا ~~كله في "مفردات الراغب" وإنما جعله آباهم لأنه أبو رسول الله وهو كالأب ~~لأمته من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في ~~الآخرة أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على غيرهم. # قال ابن عطية ملة إبراهيم هو السخاء والبذل وحسن الأخلاق والخروج عن ~~النفس ms4046 والأهل والمال والولد. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن السير والذهاب إلى الله من سنة ~~إبراهيم عليه السلام لقوله : {إنى ذاهب إلى ربى سيهدين} (الصافات : 99) ~~وإنما سماه بأبيكم لأنه كان أباكم في طريقة السير إلى الله كما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم "أنا لكم كالوالد لولده" {هو} أي : الله تعالى {سمااكم ~~المسلمين من قبل} أي في الكتب المتقدمة {وفى هاذا} أي في القرآن {ليكون ~~الرسول} يعني حضرة محمد يوم القيامة متعلق بسماكم واللام لام العاقبة ~~{شهيدا عليكم} بأنه بلغكم فيدل على شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته أو ~~بطاعة من أطاع وعصيان من عصى. # {وتكونوا شهدآء على الناس} بتبليغ الرسل إليهم {وجاهدوا فى الله حق} أي : ~~فتقربوا إلى الله بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف وتخصيصهما ~~بالذكر لفضلها فإن الأول دال على تعظيم أمر الله والثاني على الشفقة على الخلق. # {واعتصموا بالله} أي ثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة ~~إلا منه. # وبالفارسية : (ونك در زنيد بفضل خداى يعني در مجامع أمور خود اعتماد بدو ~~كنيد يابكستاب وسنت متمسك شويد سلمى فرموده كه اعتصام بحبل الله أمر عوام ~~است وبالله كار خواص أما اعتصام بحبل الله تمسك بأوامر وتنفر ازنواهي ~~واعتصام بالله خلوت دلست ازماسواي حضرت الهي). # {هو مولااكم} # 65 # ناصركم ومتولي أموركم. # {فنعم المولى ونعم النصير} إذ لا مثل له في الولاية والنصرة ، بل لا ولي ~~ونصير في الحقيقة سواه تعالى. # قال الكاشفي : (س نيك ياريست أو ونيكو مدد كاري بياري عيبها ببوشد وبمدد ~~كاري كناهان ببخشدياري ازو جوي كه ازبادي درنما ند مدد كاري ازوي طلب كه از ~~مدد كاري عاجز نشود). # جزء : 6 رقم الصفحة : 63 # از ياري خلق بكذراي مرد خدا # ياري طلب آننان ازروي وفا # كارتوتواندكه بسازد همه وقت # دست تو تواند كه بكيرد همه جا # قال فيثاغورث : متى التمست فعلا من الأفعال فابدأ إلى ربك بالابتهال في ~~النحج فيه. # وشكا رجل إلى أخيه الحاجة والضيق فقال له : يا أخي أغير تدبير ms4047 ربك تريد ~~لا تسأل الناس وسل من أنت له. # ودخل سليمان بن عبد الملك الكعبة فقال لسالم بن عبد الله : ارفع حوائجك ~~فقال : والله لا أسأل في بيت الله غير الله فينبغي للعبد الطالب لعصمة الله ~~تعالى أن يعتصم به في كل الأمور ويجتهد في رضاه في الخفاء والظهور ولا يقول ~~أن هذا الأمر عسير فإن ذلك على الله يسير فإنه هو المولى فنعم المولى ونعم ~~النصير قال تعالى ذلك أي النصر بأن الله مولى الذين آمنوا الآية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 63 PageV06P046 ### | AUTO سورة المؤمنون # مكية وهي مائة وعشر آيات عند البصريين وثماني عشرة عند الكوفيين # جزء : 6 رقم الصفحة : 65 # {قد أفلح المؤمنون} سعد المصدقون ونالوا البقاء في الجنة ويدل عليه "أن ~~الله تعالى لما خلق جنة عدن بيده قال : تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون ~~فقال : طوبى لك ، منزل الملوك أي ملوك الجنة وهم الفقراء الصابرون". # فصيغة الماضي للدلالة على تحقق الدخول في الفلاح وكلمة قد لإفادة ثبوت ما ~~كان متوقع الثبوت من قبل لأن المؤمنين كانوا متوقعين ذلك الفلاح من فضل ~~الله والفلاح البقاء والفوز بالمراد والنجاة من المكروه والإفلاح الدخول في ~~ذلك كالإبشار الذي هو الدخول في البشارة وقد يجيء متعديا بمعنى الإدخال فيه ~~وعليه قراءة من قرأ على البناء للمفعول ولما كان الفلاح الحقيقي لا يحصل ~~بمطلق الإيمان وهو التصديق بما علم ضرورة أنه من دين نبينا عليه السلام ، ~~من التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ونظائرها بل يحصل بالإيمان الحقيقي ~~المقيد بجميع الشرائط قال بطريق الإيضاح أو المدح. # {الذين هم فى صلاتهم خاشعون} الخشوع الخوف والتذلل. # وفي "المفردات" : الخشوع : الضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد على ~~الجوارح والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد على القلب ولذلك قيل فيما ورد : ~~"إذا ضرع القلب خشعت الجوارح" أي خائفون من الله متذللون له ملزمون أبصارهم ~~مساجدهم. # قال الكاشفي : (شم برسجده كاه # 66 # نهاده وبدل بردركاه مناجات حاضر شده) روي : أنه عليه السلام كان إذا صلى ~~رفع بصره إلى السماء ms4048 فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه رأى مصليا يعبث ~~بلحيته فقال : "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه". # وفي "النتف" : يكره تقليب الوجه إلى نحو السماء عند التكبيرة الأولى ، ~~وجه النهي أن النظر إلى السماء من قبيل الالتفات المنهي عنه في الصلاة ، ~~وأما في غيرها فلا يكره لأن السماء قبلة الدعاء ومحل نزول البركات. # قال الكاشفي : (رلباب فرموده كه درحالت قيام ديده برسجده كاه بايد نهاد ~~مكر بمكة معظمه كه درخانة مكرمه بايد نكريست) ، وفي الحديث : "إن العبد إذا ~~قام إلى الصلاة فإنما هو بين يدي الرحمن فإذا التفت يقول الله تعالى : إلى ~~من تلتفت إلى خير مني أقبل يا ابن آدم إلي فأنا خير ممن تلتفت إليه". # وفي "التأويلات النجمية" : خاشعون أي بالظاهر والباطن. # أما الظاهر فخشوع الرأس بانتكاسه وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات ~~وخشوع الأذن بالتذلل للاستماع وخشوع اللسان القراءة والحضور والتأنى وخشوع ~~اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد وخشوع الظهر انحناؤه في ~~الركوع مستويا وخشوع الفرج ينفي الخواطر الشهوانية وخشوع القدمين بثباتهما ~~على الموضع وسكونهما عن الحركة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 66 # وأما الباطن : فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس وخشوع القلب ~~بملازمة الذكر ودوام الحضور وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحضات إلى ~~المكونات وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلي صفة الجمال ~~والجلال (حققي فرموده كه در نماز أول ازخود بيزار بايد شد س طالب وصول بقرب ~~يار باي كذشت). # يار بيزاراست ازتو تاتويي # أول ازخود خويش رابيزاركن # كر زتويكذره باقي مانداه است # خرقه وتسبيح با زنار كن # ترك خويش وهردوعالم كيرورو # ذرة منديش وون عطاركن # {والذين هم عن اللغو} أي : عما لا يعنيهم من الأقوال والأفعال. # وفي "المفردات" : اللغو من الكلام ما لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن ~~روية وفكر ويجري مجرى اللغا وهو صوت العصافر ونحوها من الطيور. # وفي "التأويلات النجمية" : اللغو كل فعل لاوكل قول لا من الله ورؤية غير ~~الله وكل ما يشغلك عن الله فهو لغو. ms4049 # قال الكاشفي : (أمام قشيري فرمودكه هره براي خدانيست حشواست وآنه ازخدا ~~بازدارد سهواست وآنه بنده رادران حظي باشد لهواست وآنه ازخدا نبود لغواست ~~وحقيقت آنست كه لغو يزى راكوينداز اقوال وأفعال بهيج كارنيايد) ، {معرضون} ~~يقال : أعرض أظهر عرضه أي ناحيته فإذا قيل عرض لي كذا أي بدا عرضه فأمكن ~~تناوله وإذا قيل أعرض فمعناه ولى مبديا عرضه ، أي معرضون في عامة أوقاتهم ~~كما ينبىء عنه الاسم الدال على الاستمرار فيدخل في ذلك إعراضهم عنه حال ~~اشتغالهم بالصلاة دخولا أوليا ومدار إعراضهم عنه ، ما فيه من الحالة ~~الداعية إلى الإعراض عنه لا مجرد الاشتغال بالجد في أمور الدين فإن ذلك ~~ربما يوهم أن لا يكون في اللغو نفسه ما يزجرهم عن تعاطيه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 66 # {والذين هم للزكواة فاعلون} للصدقة مؤدون والتعبير عن الأداء بالفعل ~~مذكور في كلام العرب قال أمية بن أبي الصلت : المطعمون الطعام في السنة # 67 # الأزمة والفاعلون للزكوات. # وتوسيط حديث الإعراض بين الطاعة البدنية والمالية لكمال ملابسته بالخشوع ~~في الصلاة والزكاة مصدر لأنه الأمر الصادر عن الفاعل لا المحل الذي هو موقعه. PageV06P047 # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن الزكاة إنما وجبت لتزكية النفس عن ~~الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا أو غيره كقوله : {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} (التوبة : 103) فإن الفلاح في تزكية النفس كقوله : {قد ~~أفلح من تزكى} (الأعلى : 14) ، وقوله : {قد أفلح من زكااها * وقد خاب من ~~دسااها} (الشمس : 9 10) ، ولم يكن المراد مجرد إعطاء المال وحبه في ~~القلب وإنما كان لمصلحة إزالة حب الدنيا عن القلب ومثل حب الدنيا جميع ~~الصفات الذميمة إلى أن تتم إزالتها : # {والذين هم لفروجهم} الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ~~ما بين الرجلين وكني به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه. # {حافظون} ممسكون لها من الحرام ولا يرسلونها ولا يبذلونها. # {إلا على أزواجهم} زوجاتهم فإن الزوج يقع على الذكر والأنثى. # {أو ما ملكت أيمانهم} يعني : (كنيز كان كه مليكة يمين اند) فما ملكت ms4050 ~~أيمانهم وإن كان عاما للرجال أيضا لكنه مختص بالنساء إجماعا وإنما قال ما ~~أجراء للمماليك مجرى غير العقلاء إذا الملك أصل شايع فيه. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف يجوز أن يسمى الرقيق ملك يمين ولا يسمى ~~به سائر الأملاك الجواب ملك الجارية والعبد أخص لأنه يختص بجواز التصرف فيه ~~ولا يعم كسائر الأملاك فإن مالك الدار مثلا ، يجوز له نقض الدار ولا يجوز ~~لمالك العبد نقض بنيته انتهى. # وإفراد ذلك بعد تعميم قوله والذين هم عن اللغو معرضون لأن المباشرة أشهى ~~الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا. # {فإنهم} (س بدرستي كه نكاه دار ندكان فروج) {غير ملومين} على عدم حفظها ~~منهن (بشرط آنكه در حيض ونفاس وروزه واحرام نباشد) ، واللوم عذل إنسان ~~بنسبته إلى ما فيه لوم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 67 # وفي "التهذيب" : اللوم : (ملامت كردن). # قال في "الأسئلة المقحمة" : أي فرق بين الذم واللوم الجواب أن الذم يختص ~~بالصفات يقال الكفر مذموم واللوم يختص بالأشخاص يقال فلان ملوم. # وفي "التأويلات النجمية" : يعني يحفظون عن التلذذ بالشهوات أي لا يكون ~~أزواجهم وإمائهم عدوا لهم بأن يشغلهم عن الله وطلبه فحينئذ يلزم الحذر منه ~~، كقوله : {عدوا لكم فاحذروهم} (التغابن : 14) وإنما ذكر بلفظ على ~~لاستيلائهم على أزواجهم لا لاستيلائهن عليهم وكانوا عليهن لا مملوكين لهن ~~فإنهم غير ملومين إذا كانت المناكحة لابتغاء النسل ورعاية السنة وفي ~~أوانها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 67 # {فمن ابتغى} طلب : وبالفارسية (س هركه جويد براي مباشرت) ، {ورآء ذالك} ~~الذي ذكر من الحد المتسع وهو أربع من الحرائر وما شاء من الإماء. # وبالفارسية ؛ (غير زنان وزكنيزان خود) ، {فأولئك هم العادون} الكاملون في ~~العدوان المتناهون فيه أو المتعدون من الحلال إلى الحرام والعدوان الإخلال ~~بالعدالة والاعتداء مجاوزة الحق : وبالفارسية ، (كاملند درست مكاري با ~~ايشان ودركذرندكانند از حلال بحرام وانكه استمنا بيدكندهم ازين قبل است) ~~كما في "تفسير الفارسي". # قال في "أنوار المشارق في الحديث" : "ومن لم يستطع" أي التزوج "فعليه ~~بالصوم" استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه ms4051 أرشد عند العجز عن ~~التزوج إلى أن الصوم الذي يقطع الشهوة جائز وفي رواية "الخلاصة" : الصائم # 68 # إذا عالج ذكره حتى أمنى يجب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا ~~الفعل خارج رمضان إن قصد تسكين شهوته وأرجو أن لا يكون عليه ويل. # وفي بعض "حواشي البخاري" : والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال ~~الله تعالى : {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله : {فأولئك هم العادون} ~~أي : الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام. # قال البغوي : في الآية دليل على أن الاستمناء باليد حرام. # قال ابن جريج : سألت عطاء عنه فقال : سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى ~~وأظنهم هؤلاء. # وعن سعيد بن جبير عذب الله أمة كانوا يبعثون بمذاكرهم والواجب على فاعله ~~التعزير كما قال ابن الملقن وغيره ، نعم يباح عند أبي حنيفة وأحمد إذا خاف ~~على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد زوجته أو جاريته لكن قال القاضي ~~حسين مع الكراهة لأنه في معنى العزل. # وفي "التاتارخانية" قال أبو حنيفة : حسبه أن ينجو رأسا برأس. # {والذين هم لاماناتهم وعهدهم} لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق. # وبالفارسية يعني : حايشانرا بران امين ساخته باشند ازامانات وودايع خلق ~~يا انه أمانت حق است ون نماز وروزه وغسل جنابت وبرعهد اك باحق وخلق بندند) ~~والأمانة اسم لما يؤتمن عليه الإنسان والعهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد ~~حال ويسمى الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا {راعون} أي قائمون عليها وحافظون ~~لها على وجه الإصلاح. PageV06P048 # جزء : 6 رقم الصفحة : 68 # وفي "التأويلات النجمية" : الأمانة التي حملها الإنسان وهي الفيض الإلهي ~~بلا واسطة في القبول وذلك الذي يختص الإنسان بكرامة حمله وعهدهم أي الذي ~~عاهدهم عليه يوم الميثاق على أن لا يعبدوا إلا إياه كقوله : {وأن اعبدونى ~~هاذا صراط مستقيم} (سونس : 61) راعون بأن لا يخونوا في الأمانات الظاهرة ~~والباطنة ولا يعبدوا غير الله فإن أبغض ما عبد غير الله الهوى لأنه بالهوى ~~عبد ما عبد من دون الله انتهى. # قال محمد بن الفضل : جوارحك كلها أمانات عندك ms4052 أمرت في كل واحدة منها بأمر ~~فأمانة العين الغض عن المحارم والنظر بالاعتبار وأمانة السمع صيانتها عن ~~اللغو والرفث وإحضارها مجالس الذكر وأمانة اللسان اجتناب الغيبة والبهتان ~~ومداومة الذكر وأمانة الرجل المشي إلى الطاعات والتباعد عن المعاصي وأمانة ~~الفم أن لا يتناول به إلا حلالا وأمانة اليد أن لا يمدها إلى حرام ولا ~~يمسكها عن المعروف وأمانة القلب مراعاة الحق على دوام الأوقات حتى لا يطالع ~~سواه ولا يشهد غيره ولا يسكن إلا إليه. # {والذين هم على صلواتهم} المفروضة عليهم {يحافظون} يواظبون عليها ~~بشرائطها وآدابها ويؤدونها في أوقاتها. # قال في "التأويلات النجمية" : يحافظون لئلا يقع خلل في صورتها ومعناها ~~ولا يضيع منهم الحضور في الصف الأول صورة ومعنى. # وفي الحديث : "يكتب للذي خلف الإمام بحذائه في الصف الأول ثواب مائة صلاة ~~، وللذي في الأيمن خمس وسبعون ، وللذي في الأيسر خمسون ، وللذي في سائر ~~الصفوف خمس وعشرون" كما في "شرح المجمع" والصف الأول أعلم بحال الإمام ~~فتكون متابعته أكثر وثوابه أتم وأوفر كما في "شرح المشارق" لابن الملك ، ~~وفي الحديث : "أول زمرة تدخل المسجد هم أهل الصف وإن صلوا في نواحي المسجد" ~~كما في "خالصة الحقائق" ولفظ يحافظون لما في الصلاة من التجدد والتكرر وهو ~~السر في جمعها وليس فيه تكرير # 69 # الخشوع والمحافظة فضيلة واحدة. # قال الكاشفي : (ذكر صلاة در مبدأ ومنتهاي اين اوصاف كه موجب فلاح ~~مؤمنانست اشارتست بتعظيم شان نماز). # {أولئك} المؤمنون المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة. # وبالفارسية : (آن كروه مؤمنان كه جامع اين شش صفت اند {هم الوارثون} أي : ~~الأحقاء بأن يسموا وارثا دون من عداهم ممن ورث رغائب الأموال والذخائر ~~وكرائمها. # والوراثة انتقال مالك إليك من غيرك من غير عقد ولا ما يجري مجرى العقد ~~وسمي بذلك المنتقل عن الميت فيقال للمال المورث ميراث. # جزء : 6 رقم الصفحة : 68 # {الذين يرثون الفردوس} بيان لما يرثونه وتقييد للموارثة بعد إطلاقها ~~وتفسير لها بعد إبهامها تفخيما لشأنها ورفعا لمحلها وهي استعارة لاستحقاقهم ~~الفردوس باعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة ms4053 فيه ؛ لأن الوراثة ~~أقوى سبب يقع في ملك الشيء ولا يتعقبه رد ولا فسخ ولا إقالة ولا نقض. # {هم فيها} أي : الفردوس والتأنيث لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا وهو ~~البستان الجامع لأصناف الثمر روي : "أنه تعالى بني جنة الفردوس لبنة من ذهب ~~ولبنة من فضة وجعل خلالها المسك الأذفر وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد ~~الريحان" {خالدون} يخرجون منها ولا يموتون. # والخلود تبرىء الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ~~والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض ~~الكون والفساد عليها. # وفي "التأويلات النجمية" : الفردوس أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن ~~الأموات قلوبهم فيرثه الذين كانوا أحياء القلوب انتهى. # وفي "تفسير الفاتحة" للمولى الفناري رحمه الله : اعلم أن الجنان ثلاث : ~~الأولى جنة الاختصاص الإلهي وهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد ~~العمل وحدهم من أول ما يولد ويستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ويعطي الله ~~من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ومن أهلها المجانين الذين ما ~~عقلوا ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ومن أهلها أهل الفترات ومن لم يصل ~~إليهم دعوة رسول. # والجنة الثانية : ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين ~~وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها. PageV06P049 # والجنة الثالثة : جنة الأعمال وهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان ~~أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر سواء كان الفاضل بهذه ~~الحالة دون المفضول أو لم يكن فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين ~~أصحابها ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال لبلال : "يا ~~بلال بم سبقتني إلى الجنة فما وطئت فيها موضعا إلا سمعت خشخشتك أمامي" فقال ~~: يا رسول الله ما أحدثت قط إلا توضأت وما توضأت إلا صليت ركعتين فقال عليه ~~السلام "بهما" فعلمنا أنها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة لا ~~نافلة ولا فعل خير ولا ms4054 ترك محرم ومكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص بمن ~~دخلها ثم فصل مراتب التفاضل فمن أراد ذلك فليطلب هناك فما ذكره موافق لما ~~قيل في الآية أنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم ~~لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار كما قال الكاشفي ~~: (منزل مؤمنان ازدوزخ اضافة منازل كفار كنند ومنزلهاي ايشان ازبهشت برمنزل ~~مؤمنان افزايند ودرزاد المسير آورده بهشت بنظر # 70 # كفار در آرند ومقامهاي ايشانرا اكر ايمان آوردندي بريشان نمايند تاحسرت ~~ايشان زياده كردد : # جزء : 6 رقم الصفحة : 70 # نظر ازدور درجانان بدان ما ندكه كافررا # بهشت ازدور بنمايند وآن سوز دكرباشد # اللهم اجعلنا من الذين يرثون الفردوس ويتنعمون بنعيمها ويصلون إلى نسيمها ~~واحفظنا عن الأسباب المؤدية إلى النار وجحيمها. # {ولقد خلقنا الانسان} اللام جواب قسم أي وبالله لقد خلقنا جنس الإنسان في ~~ضمن خلق آدم خلقا إجماليا{من سلالة} يقال : سل الشيء من الشيء نزع كسل ~~السيف من الغمد وسل الشيء من البيت على سبيل السرقة وسل الولد من الأب ومنه ~~للولد سليل ، والسلالة اسم ما سل من الشيء واستخرج منه فإن فعالة اسم لما ~~يحصل من الفعل فتارة يكون مقصودا منه كالخلاصة وأخرى غير مقصود منه ~~كالقلامة والكناسة والسلالة من القبيل الأول فإنها مقصودة ما يسل ومن ~~ابتدائية متعلقة بالخلق ، أي من خلاصة سلت من بين الكدر كما في "الجلالين" ~~، {من طين} من بيانية متعلقة بمحذوف وقع صفة لسلالة أي خلقنا من سلالة ~~كائنة من طين : وبالفارسية : (خلاصة وازنقاوه بيرون كشيده شده ازكل) والطين ~~التراب والماء المختلط به. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى سلالة سلت من جميع طيبها وسبخها ~~وسهلها وجبلها باختلاف ألوانها وطبائعها المتفاوتة ولهذا اختلفت ألوانهم ~~وأخلاقهم لأنه مودع في طبيعتهم ما هو من خواص الطين الذي اختص بخاصية منها ~~نوع من الحيوان من جنس البهائم والسباع والجوارح والحشرات المؤذيات الغالبة ~~على كل أحد منها صفة من الصفات الذميمة ، والحميدة. # فأما الذميمة فكالحرص في الفأرة والنملة وكالشهوة ms4055 في العصفور وكالغضب في ~~الفهد والأسد وكالكبر في النمر وكالبخل في الكلب وكالشره في الخنزير ~~وكالحقد في الحية وغير ذلك من الصفات الذميمة وأما الحميدة فكالشجاعة في ~~الأسد والسخاوة في الديك والقناعة في البوم وكالحلم في الجمل وكالتواضع في ~~الهرة وكالوفاء في الكلب وكالبكور في الغراب وكالهمة في البازي والسلحفاة ~~وغير ذلك من الصفات الحميدة فقد جمعها كلها مع خواصها وطبائعها ثم أودعها ~~في طينة الإنسان وهو آدم عليه السلام. # {ثم جعلناه} أي : الجنس باعتبار أفراده المغايرة لآدم وقال بعضهم : ثم ~~جعلناه أي نسله فحذف المضاف فيكون المراد بالإنسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين. # {نطفة} بأن خلقناه منها والنطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل. # {فى قرار} أي مستقر وهو الرحم عبر عنها بالقرار الذي هو مصدر مبالغة. # {مكين} أي حصين وهو وصف لها بصفة ما استقر فيها مثل طريق سائر. # وبالفارسية : (درقرار كاهي كه استوار يعني رحم وجهل روز اورا نكاه داشتيم سفيد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 70 # {ثم خلقنا النطفة علقة} بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء. # قال الراغب : العلق الدم الجامد ومنه العلقة التي يكون منها الولد ~~{فخلقنا العلقة مضغة} المضغة لحم تمضع أي فصيرناها قطعة لحم لا استبانة ولا ~~تمايز فيها. # وبالفارسية : (س ساختيم آن خون را آن مقدار كوشت كه بخايند يكبار كوشتي ~~بي استخوان بسته جهل روز ديكر {فخلقنا المضغة} أي : غالبها ومعظمها # 71 PageV06P050 ~~{عظاما} بأن صلبناها بعد ثلاث وأربعين وجعلناها عمودا للبدن على هيئات ~~وأوضاع مخصوصة تقتضيها الحكمة. # {فكسونا} (س بوشانيديم) {العظام} المعهودة {لحما} من بقية المضغة أي ~~كسونا كل عظم من تلك العظام ما يليق به من اللحم على مقدار لائق به وهيئات ~~مناسبة له : وبالفارسية : (برو برويانيديم كوشت بعد از رستن عروق وأعضاب ~~وأوتار وعضلات برو) واختلاف العواطف للتنبيه على تفاوت الاستحالات وجمع ~~العظام لاختلافها. # {ثم أنشأناه} الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان ~~وبالفارسية (س بيافريديم أورا). # {خلقا ءاخر} بنفخ الروح فيه. # وبالفارسية : (روح ms4056 درو دميده تازنده شد بعد ازآنكه مرده بود يا بعد ~~ازخروج اورادندان وموي داديم وراه ستان برو كشاديم وازمقام رضاع بفطام ~~رسانيديم وبغذاهاي كونا كون تربيت فرموديم وون قدم در حد بلوغ نهاد وقلم ~~تكليف برو جاري كرديم وبر مراتب شباب وكهولت وشيخوخت بكذارانيديم) وثم ~~لكمال التفاوت بين الخلقين واحتج به أبو حنيفة رحمه الله على أن من غصب ~~بيضة فأفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ فإنه خلق آخر. # قال في "الأسئلة المقحمة" : خلق الله الآدمي أطوارا ولو خلقه دفعة واحدة ~~كان أظهر في كمال القدرة وأبعد عن نسبة الأسباب فما معناه فالجواب لا بل ~~الخلق بتقليب الأعيان واختراع الأشخاص أظهر في القدرة فإنه تعالى خلق ~~الآدمي من نطفة متماثلة الأجزاء ومن أشياء كثيرة مختلفة المراتب متفاوتة ~~الدرجات من لحم وعظم ودم وجلد وشعر وغيرها ثم خص كل جزء منها بتركيب عجيب ~~وباختصاص غريب من السمع والبصر واللمس والمشي والذوق والشم وغيرها وهي أبلغ ~~في إظهار كمال الإلهية والقدرة. # {فتبارك الله} فتعالى شأنه من علمه الشامل وقدرته الباهرة {أحسن ~~الخالقين} بدل من الجلالة أي أحسن الخالقين خلقا أي المقدرين تقديرا حذف ~~المميز لدلالة الخالقين عليه فالحسن للخلق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 70 # وفي "الأسئلة المقحمة" : هذا يدل على أن العبد خالق أفعاله ويكون الرب ~~أحسن منه في الخالقية فالجواب معناه أحسن المصورين لأن المصور يصور الصورة ~~ويشكلها على صورة المخلوق أخبر به لأنه لا يبلغ في تصوريره إلى حد الخالق ~~لأنه لن يقدر على أن ينفخ فيها الروح وقد ورد الخلق في القرآن بمعنى ~~التصوير قال الله تعالى : {وإذ تخلق من الطين كهياة الطير} (المائدة : 110) ~~أي وإذ تصور كذلك ههنا انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : {ثم خلقنا النطفة علقة} يعني خلقا غير ~~المخلوقات التي خلقها من قبل وهو أحسنهم تقويما وأكملهم استعدادا وأجلهم ~~كرامة وأعلاهم رتبة وأخصهم فضيلة فلهذا أثنى على نفسه عند خليقته بقوله : ~~{فتبارك الله أحسن الخالقين} لأنه خلق أحسن المخلوقين حيث جعله معدن ~~العرفان وموضع المحبة ومتعلق ms4057 العناية (أي عزيز حق سبحانه وتعالى عرش وكرسي ~~ولوح وقلم وملائكة ونجوم وسوموات وأرضين بيافريد وذات مقدس را بدين نوع ~~ثناءكه بعد ازآفرينش إنسان فمرموده نفر موده واين دليل تفضيل وتكريم ~~ايشانست. # بر ورق روى لطف إله # آيينة حسن كه تحرير كرد # 72 # وفي "المثنوي" : # أي رخ زن زهرهاست شمس الضحى # أي كداي رنك توكلكونها # تاج كرمناست بر فرق سرت # طوق فضلناست آويزبرت # هي كرمنا شنيد أين آسمان # كه شنيد آن آدمي رغمان # أحسن التقويم در والتين بخواند # كه كرامي كوهرست أي دوست جان # كر بكويم قيمت آن ممتنع # من بسوزم هم بسوزد مستمع # (بعضي ازاهل وجدان كويندكه ون درين آيت أحوال بني آدم وترقي ازمقامي ~~بمقامي بيان فرموده وآنست كه اورا زباني دإداء مراسم حمد وثنايي كه مستحق ~~باركاه قدم باشد نخواهد بود درستايش ذات مقدس ازجناب أو نيابت نموده كفت) ~~{فتبارك الله أحسن الخالقين} روي : أن عبد الله بن أبي سرح كان يكتب لرسول ~~الله الوحي فلما انتهى عليه السلام إلى قوله {خلقا ءاخر} سارع عبد الله إلى ~~النطق به قبل إملائه عليه السلام فقال عليه السلام : اكتب هكذا أنزلت فشك ~~عبد الله فقال : إن كان محمد يوحي إليه فأنا كذلك فلحق بمكة كافرا ثم أسلم ~~يوم الفتح وقيل : مات على كفره ولما نزلت هذه الآية قال عمر رضي الله عنه ~~فتبارك الله أحسن الخالقين فقال عليه السلام : "هكذا نزلت يا عمر" وكان ~~يفتخر بتلك الموافقة انظر كيف وقعت هذه الواقعة سببا لسعادة عمر رضي الله ~~عنه وشقاوة ابن أبي سرح حسبما قال تعالى : {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} ~~لا يقال قد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن وذلك فادح في إعجازه لما أن ~~الخارج عن قدرة البشر ما كان مقدار أقصر سورة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 70 PageV06P051 ~~{ثم إنكم بعد ذالك} أي بعدما ذكر من الأمور العجيبة {لميتون} لصائرون إلى ~~الموت لا محالة كما تؤذن به صيغة النعت الدالة على الثبوت دون الحدوث الذي ~~يفيده صيغة ms4058 الفاعل. # وبالفارسية : (يعني مآل حال شما بمرك خواهد كشيد وساغر فنا از دست ساقي ~~أجل خواهيد شيد). # قال بعضهم : من مات من الدنيا خرج إلى حياة الآخرة ومن مات من الآخرة خرج ~~منها إلى الحياة الأصلية وهو البقاء مع الله تعالى. # {ثم إنكم يوم القيامة} أي عند النفخة الثانية {تبعثون} تخرجون من قبوركم ~~للحساب والمجازاة بالثواب والعقاب. # وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان بعد بلوغه إلى رتبة الإنسانية يكون قابلا ~~للموت مثل موت القلب وموت النفس وقابلا لحشرهما وفي موت القلب حياة النفس ~~وحشرها مودع وفي موت النفس حياة القلب وحشره مودع وحياة النفس بالهوى ~~وظلمته وحياة القلب بالله ونوره كما قال تعالى : {أو من كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا} الآية (الأنعام : 122) وهذا معنى حقيقة قوله : {ثم إنكم ~~يوم القيامة تبعثون} كذا في "التأويلات النجمية". # قال في "الأسئلة المقحمة" : عد سائر أطوار الآدمي من خلقه إلى أن يبعث ~~ولم يذكر فيها شيئا من سؤال القبر فدل على أنه ليس بشيء فالجواب لأنه تعالى ~~ذكر الحياة الأولى التي هي سبب العمل والحياة الثانية التي هي سبب الجزاء ~~وهما المقصودان من الآية ولا يوجب ذلك نفي ما يذكر انتهى. # اعلم أن الموت يتعلق بصعقة سطوات العزة وظهور أنوار العظمة والحياة تتعلق ~~بكشف الجمال الأزلي هناك تعيش الأرواح والأشباح بحياة وصالية لا يجري بعدها ~~موت الفراق والموت والحياة الصوريان من باب التربية الإلهية # 73 # لأن في الفناء تربية أخرى في التراب وفي الحياة إظهار زيادة قدرة فينا ~~بإدخال حياة ثانية في أشباحنا وتربية ثانية في أرواحنا فافهم جدا {ولقد ~~خلقنا فوقكم سبع طرآااق} جمع طريقة كما أن الطرق جمع والمراد طباق السموات ~~السبع كما قال في "المفردات" : طرائق السماء طباقها. # يعني (هفت آسمان طبقي بالاي طبقه) سميت بها لأنها طورق بعضها فوق بعض ~~مطارقة النعل فإن كل شيء فوق مثله فهو طريقه. # {وما كنا عن الخلق} عن ذلك المخلوق الذي هو السموات. # {غافلين} مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها ms4059 حتى ~~تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة ، # جزء : 6 رقم الصفحة : 73 # وقال الكاشفي : (يا از جميع آفريد كان غافل نيستيم برخير وشر ونفع وضرر ~~وكفر وشرك ايشان مطلعيم). # قال أبو يزيد قدس سره في هذه الآي : إن لم تعرفه فقد عرفك وإن لم تصل ~~إليه فقد وصل إليك وإن غبت أو غفلت عنه فليس عنك بغائب ولا غافل. # قال بعضهم : فوقنا حجب ظاهرة وباطنة ففي ظاهر السموات حجب تحول بيننا ~~وبين المنازل العالية من العرش والكرسي وعلى القلوب أغطية كالمني والشهوات ~~والإرادات الشاغلة والغفلات المتراكمة والله تعالى ليس بغافل عن سكنات ~~الغافلين وحركات المريدين ورغبات الزاهدين ولحظات العارفين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 73 # {وأنزلنا من السمآء} من ابتدائية متعلقة بأنزلنا {مآء} هو المطر {بقدر} ~~(باندازه كه صلاح بند كان در آن دانستيم). # وفي "بحر العلوم" : بتقدير يسلمون معه من الضرر ويصلون إلى النفع. # {فأسكناه فى الأرض} أي جعلنا ذلك الماء ثابتا قارا فيها. # {وإنا على ذهابا به} أي إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التغوير بحيث ~~يتعذر استنباطه حتى تهلكوا أنتم ومواشيكم عطشا. # {لقادرون} كما كنا قادرين على إنزاله. # وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي عليه السلام : "إن الله ~~تعالى أنزل من الجنة خمسة أنهار جيحون وسيحون ودجلة والفرات والنيل فأنزلها ~~الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي ~~جبريل استودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس" ، فذلك ~~قوله : {وأنزلنا من السمآء مآءا بقدر فأسكناه فى الأرض} وإذا كان عند خروج ~~يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر ~~الأسود من البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة ~~إلى السماء فذلك قوله : {وإنا على ذهابا به لقادرون} فإذا رفعت هذه الأشياء ~~من الأرض فقد أهلها خيري الدين والدنيا هذا حديث حسن كما في "بحر العلوم". # {فأنشأنا لكم} (س بيافريديم براي شما) {به} بسبب ms4060 ذلك الماء {جنات} ~~(بستانها) {من نخيل} (زخرما بنان). # قال في "المفردات" : النخل : معروف ويستعمل في الواحد والجمع وجمعه نخيل ~~{وأعناب} (وازتاك بنان). # جزء : 6 رقم الصفحة : 74 PageV06P052 ~~قال في "المفردات" : العنب يقال لثمرة الكرم والكرم نفسه الواحدة عنبة انتهى. # قال الكاشفي : (تخصيص اين دو درخت جهت اختصاص أهل مدينة بخرما وأهل طائف ~~بانكوراست ونخل وعنب در زمين حجاز ازهمه ديار عرب بيشتر مي باشد) {لكم ~~فيها} أي في تلك الجنات {فواكه كثيرة} تتفكهون بها. # قال في "المفردات" : الفاكهة قيل هي الثمار # 74 # كلها وقيل : بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان وقائل هذا كأنه نظر إلى ~~اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة انتهى. # قال أبو حنيفة رحمه الله إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو عنبا أو ~~رمانا لم يحنث لأن كلا منها وإن كان فاكهة لغة وعرفا إلا أن فيه معنى زائدا ~~على التفكه ، أي التلذذ والتنعم وهو الغدائية وقوام البدن فيه فبهذه ~~الزيادة يخص من مطلق الفاكهة وخالفه صاحباه {ومنها} أي من الجنات ثمارها ~~وزروعها {تأكلون} تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من ~~حرفته كما قال الكاشفي (وما ما لا بد معيشت ازان حاصل ميكنيد). # وفي الآية إشارة إلى أنه كما أنزل من السماء ماء المطر الذي هو سبب حياة ~~الأرضين كذلك أنزل من سماء العناية ماء الرحمة فيحيى القلوب ويزيل به دون ~~العصاة وآثار زلتهم وينبت في رياض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف أنوار ~~الروح وإلى أنه كما يحيي الغياض بماء السماء ويثمر الأشجار ويجري به ~~الأنهار فكذلك ماء سماء العناية ينشىء شجرة العرفان ويؤتي أكلها من الكشف ~~والعيان وما تتقاصر العبارات عن شرحه ولا تطمع الإشارات في حصره ثم إن الله ~~تعالى عد نعمه على العباد وأحسن الإرشاد فمن تجاوز من النعم إلى المنعم فقد ~~فاز بالمطلوب الحقيقي. # فإن قلت : لم أمر الله بالزهد في الدنيا مع أنه خلقها له؟. # قلت السكر إذا نثر على رأس الختن فإنه لا يلتقطه لعلو همته ولو ms4061 التقطه ~~لكان عيبا والأولياء زهدوا فيها ومنعوا أنفسهم عن طيباتها وقنعوا بالقليل ~~رجاء رفع الدرجات ، وفي الحديث : "جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس" والضيف إذا ~~كان حكيما لا يشبع من الطعام رجاء الحلوى حكي : أن واحدا من أهل الرياضة مر ~~من تحت شجرة فإذا ثمرها قد أدرك فحملته عليه نفسه للأكل منه فقال لها إن ~~صمت سنة وإلا فلا فصامت حتى إذا كان وقت الثمر من السنة الآتية ذهب ليأكل ~~منه فتناول من الساقط تحتها فقالت النفس إن على الشجرة أعلى الثمر فكل منه ~~فقال لها : إن شرطي معك أن آكل منه مطلقا لا من جيده الذي على الشجرة. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 74 # مرو در هره دل خواهدت # كه تمكين تن نور جان كاهدت # كند مردرا نفس إماره خوار # اكر هوشمندي عزيزش مدار # اكر هره باشد مرادت خوري # زدوران بسي نامرادي برى # قال بعضهم الجوز واللوز والفستق والبندق والشاه بلوط الصنوبر والرمان ~~والنارنج والموز والخشخاش والرطب والزيتون والمشمش والخوخ والإجاص والعناب ~~والغبيراء والدراق والزعرور والنبق والتفاح والكمثرى والسفرجل والتين ~~والعنب والأترج والخرنوب والقثاء والخيار والبطيخ كلها من فواكه الجنة ~~فالعشرة الأولى لها قشر والثانية لا قشر لها والعشرة الثالثة ليس لها قشر ~~ولا نوى كما لا يخفى. # {وشجرة} بالنصب عطف على جنات وتخصيصها بالذكر من بين سائر الأشجار ~~لاستقلالها بمنافع معروفة قيل : هي أول شجرة نبتت بعد الطوفان وهي شجرة ~~الزيتون. # قال في "إنسان العيون" : شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة. # وفي "المفردات" : الشجر من النبت ماله ساق يقال شجرة وشجر نحو ثمرة وثمر. # {تخرج من طور سينآء} هو جبل بين مصر وآيلة نودي منه موسى عليه السلام. # وبالفارسية : # 75 # (وديكر بيافريديم براي شما درختي كه بيرون مي آيدازكوه زيباكه جبل موسى ~~است درميان مصر وايله) ويقال له : طور سنين ومعناه الحسن أو المبارك. # قال أهل التفسير : فإما أن يكون الطور اسم الجبل وسيناء اسم البقعة أضيف ~~إليها أو المركب منهما علم له كامرىء القيس وهو ms4062 بالفتح فعلاء كصحراء فمنع ~~صرفه للتأنيث وبالكسر فيعال كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة أو بالقصر ~~وهو النور فمنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف ~~وتخصيصها بالخروج منه مع خروجها من سائر البقاع أيضا لتعظيمها ولأنه المنشأ ~~الأعلى لها. PageV06P053 # قال في "الجلالين" : أول ما نبت الزيتون نبت هناك. # {تنابت بالدهن} (مي رويد باروغن) صفة أخرى لشجرة والباء متعلقة بمحذوف ~~وقع حالا منها أي تنبت ملتبسة به ومستصحبة له كما قال الراغب معناه تنبت ~~والدهن موجود فيها بالقوة ويجوز كونها صلة معدية لتنبت كما في قولك : ذهبت ~~بزيد أي تنبته بمعنى تتضمنه وتحصله فإن النبات حقيقة صفة للشجرة لا للدهن. # {وصبغ} (نان خورش) {للاكلين} أي إدام لهم وذلك من قولهم اصطبغت بالحل وهو ~~معطوف على الدهن جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على الآخر أي تنبت ~~الجامع بين كونه دهنا يدهن به ويسرج به وكونه أدما يصبغ فيه الخبز أي : ~~يغمس للائتدام ويلون به كالدبس والخل مثلا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 74 # وفي "التأويلات النجمية" : هي شجرة الخفي الذي يخرج من طور سيناء الروح ~~بتأثير تجلي أنوار الصفات تنبت بالدهن وهو حسن الاستعداد لقبول الفيض ~~الإلهي بلا واسطة ومقر هذا الدهن هو الخفي الذي فوق الروح وهو سر بين الله ~~وبين الروح لا تطلع عليه الملائكة المقربون وهو إدام لا آكلي الكونين بقوة الهمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 74 # {وإن لكم فى الانعام} (درهار ايان يعني إبل وبقر وغنم) {لعبرة} لآية ~~تعتبرون بحالها وتستدلون على عظيم قدرة خالقها ولطيف حكمته. # وبالفارسية : (يزى كه بدان اعتبار كريد وبرقدرت إلهي استدلال نمايند) ~~فكأنه قيل : كيف العبرة؟ فقيل : {نسقيكم} (مي اشامانيم شمارا). # {مما فى بطونها} ما عبارة إما عن الألبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون ~~الجوف أو عن العلف الذي يتكون منه اللبن فمن ابتدائية والبطون على حقيقتها. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه كما يخرج من بطون الأنعام من بين ~~الفرث والدم لبنا خالصا وفيه عبرة لأولي الأبصار فكذلك ms4063 يخرج من بين فرث ~~الصفات النفسانية وبين دم الصفات الشيطانية لبنا خالصا من التوحيد والمحبة ~~يسقي به أرواح الصديقين كما قال بعضهم : # سقاني شربة أحيا فؤادي # بكأس الحب من بحر الوداد # {ولكم فيها منافع كثيرة} غير ما ذكر من أصوافها وأوبارها وأشعارها. # قال الكاشفي : (ومرشماراست درايشان سودهاي بسياركه بعضي راسوار ميشويد ~~وبرخي رابارميكنيد واز بعضي نتاج مسيتانيد وازيشم وموي ايشان بهره ميكيريد) ~~{ومنها تأكلون} فتنتفعون بأعيانها كما تنتفعون بما يحصل منها وفي الحديث : ~~"عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر" أي تجمع وفي الحديث : "عليكم ~~بألبان البقر وسمنانها وإياكم ولحومها فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء ~~ولحومها داء" وقد صح أن النبي عليه السلام ضحى عن نسائه بالبقر. # قال # 76 # الحليمي : هذا ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر ورطوبة لبنها وسمنها فكأنه ~~يرى اختصاص ذلك به وهذا التأويلات مستحسن وإلا فالنبي عليه السلام لا يتقرب ~~إلى الله تعالى بالداء فهو إنما قال ذلك في البقر لتلك اليبوسة. # وجواب آخر أنه عليه السلام ضحى بالبقر لبيان الجواز ولعدم تيسر غيره كذا ~~في "المقاصد الحسنة" للإمام السخاوي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 76 # {وعليها} أي على الأنعام فإن الحمل عليها لا يقتضي الحمل على جميع ~~أنواعها بل يتحقق بالحمل على البعض كالإبل ونحوها وقيل : المراد هي الإبل ~~خاصة لأنها المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البر {وعلى ~~الفلك} أي السفينة. # قال الراغب : ويستعمل ذلك للواحد والجمع وتقديراهما مختلفان فإن الفلك ~~إذا كان واحدا كان كبناء قفل وإذا كان جمعا فكبناء حمر {تحملون} يعني ~~(برشتران درخشك وبركشتيها برترى برداشته مي شويد يعني شتر وكشتي شمارا ~~برميدارند وازهر موضعي بموضعي ميبرند) وإنما لم يقل وفي الفلك كقوله : ~~{قلنا احمل فيها} (هود : 40) لأن معنى الإيعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما ~~مستقيم لأن الفلك وعاء لمن يكون فيها حمولة له يستعليها فلما صح المعنيان ~~صحت العبارتان وأيضا هو يطابق قوله عليها ويزاوجه كذا في "بحر العلوم". # ودلت الآية على جواز ركوب البحر للرجال والنساء على ما قاله الجمهور وكره ms4064 ~~ركوبه للنساء لأن التستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر من المتصرفين ~~فيه ولا يمكن عدم انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ~~ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال كما في "أنوار المشارق". PageV06P054 # قال في "الذخيرة" : إذا أراد أن يركب السفينة في البحر للتجارة أو لغيرها ~~فإن كان بحال لو غرقت السفينة أمكنه دفع الغرق عن نفسه بكل سبب يدفع الغرق ~~به حل له الركوب في السفينة وإن كان لا يمكنه دفع الغرق لا يحل له الركوب ~~انتهى فالمفهوم من هذه المسألة حرمة الركوب في السفينة لمن لا يقدر على دفع ~~الغرق عن نفسه مطلقا سواء كان لطلب العلم أو التجارة أو الحج أو زيارة ~~الأقارب أو صلة الرحم أو نحو ذلك وسواء كانت السلامة غالبة أو لا لكن ~~المفهوم من بعض المسائل جوازه عند غلبة السلامة وإلا فلا. # قال في "شرح حزب البحر" : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص ~~صف لي البحر فقال : يا أمير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على ~~عود فقال عمر لا جرم لولا الحج والجهاد لضربت من يركبه بالدرة ثم منع ركوبه ~~ورجع عن ذلك بعد مدة وكذلك وقع لعثمان رضي الله عنه ومعاوية ثم استقر ~~الإجماع على جوازه بشرائطه انتهى. # والسباحة في الماء من سنن النبي ، قال في "إنسان العيون" : كانت وفاة ~~أبيه عليه السلام عبد الله بالمدينة ودفن في دار المتابعة بالتاء المثناة ~~فوق وبالباء الموحدة والعين المهملة وهو رجل من بني عدي بن النجار أخوال ~~أبيه عبد المطلب والنجار هذا اسمه تميم وقيل له : النجار لأنه اختتن بقدوم ~~وهو آلة النجار ولما هاجر عليه السلام إلى المدينة ونظر إلى تلك الدار ~~عرفها وقال : ههنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله وأحسنت ~~القوم السباحة في بئر بني عدي بن النجار ومن هذا ومما جاء عن عكرمة عن ابن ~~عباس أنه عليه السلام كان هو وأصحابه يسبحون في غدير ms4065 في الجحفة فقال عليه ~~السلام لأصحابه : "ليسبح كل رجل منكم إلى صاحبه" وبقي النبي عليه السلام # 77 # وأبو بكر فسبح النبي إلى أبي بكر حتى اعتنقه وقال : "أنا وصاحبي أنا ~~وصاحبي" وفي رواية : "أنا إلى صاحبي أنا إلى صاحبي" يعلم رد قول بعضهم : ~~وقد سئل هل عام عليه السلام الظاهر لا لأنه لم يثبت أنه عليه السلام سافر ~~في بحر ولا بالحرمين بحر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 76 # {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه} اللام جواب قسم وتصدير القصة به لإظهار كمال ~~الاعتناء بمضمونها أي وبالله لقد أرسلنا نوحا إلى قومه وجاء في قصيدة جمال ~~الدين : # من كثير الذنب نوحوا # نوح نوح في الرسل # إنه عمرا طويلا # من قليل النطق ناح # وهو أنه عليه السلام مر على كلب به جرب فقال : بئس الكلب هذا ثم ندم فناح ~~من أول عمره إلى آخر {فقال} داعيا لهم إلى التوحيد يا قوم} (أي كروه من) ~~وأصله يا قومي {اعبدوا الله} وحده كما دل عليه التعليل وهو {ما لكم من إلاه ~~غيره} أي : ما لكم في الوجود أو في العالم غير الله فغير بالرفع صفة لآلة ~~باعتبار محله الذي هو الرفع على أنه فاعل ومن زائدة أو مبتدأ خبره لكم. # {أفلا تتقون} الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر ~~يستدعيه المقام ، أي ألا تعرفون ذلك أي مضمون قوله مالكم من إله غيره فلا ~~تتقون عذابه بسبب إشراككم به في العبادة ما لا يستحق الوجود لولا إيجاد ~~الله فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الاتقاء مع تحقق ما يوجبه. # قال الكاشفي : يعني (ترسيداز عذاب وي وبعبادت غير أو ميل مكنيد). # وفي "التأويلات النجمية" : {ولقد أرسلنا نوحا} نوح الروح إلى قومه من ~~القلب والسر والنفس والقالب وجوارحه : {فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إلاه غيره} من الهوى والشيطان فعبادة القلب بقطع التعلقات والمحبة وعبادة ~~السر بالتفرد بالتوحيد وعبادة النفس بتبديل الأخلاق وعبادة القالب بالتجريد ~~وعبادة الجوارح بإقامة أركان الشريعة. # {أفلا تتقون} بهذه العبادات عن ms4066 الحرمان والخذلان وعذاب النيران. # جزء : 6 رقم الصفحة : 76 # {فقال الملؤا} أي : الأشراف والسادة {الذين كفروا من قومه} أي : قالوا ~~لعوامهم مبالغة في وضع الرتبة العالية وحطها عن منصب النبوة. # قال الكاشفي : ون اكابر قوم اصاغر را بدين ودعوت نوح مائل ديدند ايشانرا ~~تنفير نموده كفتند) {ما هاذآ} (نيست أين كس كه مي خواند بتوحيد) {إلا بشر ~~مثلكم} أي في الجنس والوصف من غير فرق بينكم وبينه. # قال الكاشفي : (مانند شما درخوردن وآشاميدن وغير آن) {يريد أن يتفضل ~~عليكم} أي يريد أن يطلب الفضل عليكم ويتقدمكم بإدعاء الرسالة مع كونه مثلكم. PageV06P055 # قال في "الجلالين" : يتشرف عليكم فيكون أفضل بأن يكون متبوعا وتكونوا له ~~تبعا كقوله وتكون لكما الكبرياء في الأرض وصفوه بذلك إغضابا للمخاطبين عليه ~~وإغراء على معاداته {ولو شآء الله لانزل ملائكة} أي : لو شاء الله إرسال ~~الرسول لأرسل رسلا من الملائكة (تامر سل ازمرسل إليهم متميز بودي) وإنما ~~قيل : لأنزل لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال فمفعول المشيئة ~~مطلق الإرسال المفهوم من الجواب لا نفس مضمونه كما في قوله ولو شاء لهداكم ~~ونظائره. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بهذا إلى مقالات بعض البطلة من # 78 # الطلبة فإن بعضهم يتكاسلون في الطلب فيقولون لو شاء الله سعينا في الطلب ~~لأيدنا بالصفات الملكية والتوفيق الرباني {ما سمعنا بهاذا} أي بمثل هذا ~~الكلام الذي هو الأمر بعبادة الله خاصة {فقال الملؤا الذين} أي : الماضين ~~قبل بعثته. # وفي "بحر العلوم" : بهذا أي بإرسال البشر وإن جاء ذكر من الله على رجل ~~منهم كما قال الكاشفي : (مانشنودهايم أين رامه آدمي رسول خدا تواند بخلقان) ~~قالوه إما لفرط غلوهم في التكذيب والعناد وإما لكونهم وآبائهم في فترة ~~متطاولة يعني (ميان ادريس وميان ايشان مدتي مديد كذشته بود وشنوده بودندكه ~~ازاولاد آدم يغمبري بوده). # جزء : 6 رقم الصفحة : 78 # {إن هو} ما هو {إلا رجلا به جنة} أي : جنون ولذلك يقول ما يقول (اكر جنون ~~نداشتي كه بشر قابليت رسالت ندارد) والجنون اختلال حائل ms4067 بين النفس والعقل. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن أحوال أهل الحقيقة عند أرباب ~~الطبيعة جنون كما أن أحوال أرباب الطبيعة عند أهل الحقيقة جنون انتهى ~~والجنون المعتبر هو ترك العقل واختيار العشق : قال الحافظ : # درره منزل ليلى كه خطر هاست درو # شرط أول قدم آنست كه مجنون باشي # وقال الصائب : # روزن عالم غيبست دل أهل جنون # من وآن شهركه ديوانه فراوان باشد # {فتربصوا به} اصبروا عليه وانتظروا. # وبالفارسية (س انتظار بريد ويرا وشم داريد). # قال الراغب : التربص الانتظار بالشيء ساعة يقصد بها غلاء أو رخصا أو أمرا ~~ينتظر زواله أو حصوله {حتى حين} إلى وقت يفيق من الجنون. # قال الكاشفي : (تاهنكامي از زمان يعني صبر كنيدكه اندك وقتي بميرد وازوى ~~بازرهيم يا از جنون باهوش آيد وترك كفتن اين سخنان نموده ي كار خود كيرد). # {قال} نوح بعدما أيس من إيمانهم {رب} (أي روردكار من). # {انصرنى} بإهلاكهم بالكلية {بما كذبون} أي بسبب تكذيبهم إياي أو بدل ~~تكذيبهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 78 # {فأوحينآ إليه} عند ذلك ، أي فأعلمناه في خفاء فإن الإيحاء والوحي إعلام ~~في خفاء {أن اصنع الفلك} أن مفسرة لما في الوحي من معنى القول والصنع إجادة ~~الفعل {بأعيننا} ملتبسا بحفظنا نحفظه من أن تخطىء في صنعته أو يفسده عليك ~~مفسد يقال : فلان بعيني أي أحفظه وأراعيه كقولك : هو مني بمرأى ومسمع. # قال الجنيد قدس سره : من عمل على مشاهدة أورثه الله عليها الرضى قال الله ~~تعالى : {واصنع الفلك بأعيننا} {ووحينا} وأمرنا وتعليمنا لكيفية صنعها روي ~~: أنه أوحي إليه أن يصنعها على مثال الجؤجؤ. # جزء : 6 رقم الصفحة : 79 # وفي "التأويلات النجمية" : ألهمنا إلى نوح الروح أن اصنع فلك الشريعة ~~باستصواب نظرنا وأمرنا لا بنظر العقل وأمر الهوى كما يعمل الفلاسفة ~~والبراهمة. # {فإذا جآء أمرنا} أي : إذا اقترب أمرنا بالعذاب {وفار التنور} (وبجوشد ~~تنور يعني بوقتي كه زن تونان بزد ازميان آتش آب بآيد) كما في "تفسير ~~الفارسي". # والفور شدة الغليان ويقال ذلك في النار نفسها إذا ms4068 هاجت وفي القدر وفي ~~الغضب وفوارة الماء سميت تشبيها بغليان القدر ويقال الفور الساعة والتنور ~~تنور الخبز ابتداء منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة موضع مسجدها ~~كما روي أنه # 79 PageV06P056 ~~قيل له عليه السلام : إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك وكان تنور ~~آدم فصار إلى نوح فلما نبع منه الماء أخبرته امرأته فركبوا. # {فاسلك فيها} أي أدخل في الفلك يقال : سلك فيه أي دخل وسلكه فيه أي أدخله ~~ومنه قوله : ما سلككم في سقر {من كل} من كل أمة ونوع {زوجين} فردين مزدوجين ~~{اثنين} تأكيد والمراد الذكر والأنثى (ودر تيسير كويد دركشتي نياورد مكر ~~آنهاراكه مي زايندا بابيضه مي نهند). # {وأهلك} منصوب بفعل معطوف على فاسلك أهلك والمراد به امرأته وبنوه وتأخير ~~الأهل لما فيه من ضرب تفصيل بذكر الاستثناء وغيره {إلا من سبق عليه القول ~~منهم} أي القول بإهلاك الكفرة ومنهم ابنه كنعان وأمه واغلة وإنما جيء بعلى ~~لكونه السابق ضارا كما جيء باللام في قوله : {إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى} (الأنبياء : 101) لكونه نافعا {ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا} ~~بالدعاء وإنجائهم {إنهم مغرقون} مقضي عليهم بالإغراق لا محالة لظلمهم ~~بالإشراك وسائر المعاصي ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف لا وقد ~~أمر بالحمد على النجاة منهم بإهلاكهم بقوله تعالى : # {فإذا استويت أنت ومن معك} أي من أهلك وأشياعك أي اعتدلت في السفينة راكبا. # قال الراغب : استوى يقال على وجهين أحدهما أن يسند إليه فاعلان فصاعدا ~~نحو استوى زيد وعمرو كذا أي تساويا قال تعالى : {لا يستوون عند الله} ~~(التوبة : 19) والثاني أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته نحو فإذا استويت ومتى ~~عدي بعلي اقتضى معنى الاستعلاء نحو {الرحمان على العرش استوى} (طه : 5) ~~{على الفلك فقل الحمد لله الذى نجاانا من القوم الظالمين} أفرد بالذكر مع ~~شركة الكل في الاستواء والنجاة لإظهار فضله والإشعار بأن في دعائه وثنائه ~~مندوحة عما عداه {وقل رب أنزلنى} أي : في السفينة أو منها. # جزء : 6 رقم ms4069 الصفحة : 79 # قال الكاشفي (قولي آنست كه امر بدين دعا دروقت خروج ازكشتي بوده واشهر ~~آنست كه دروقت دخول وخروج أين دعا فرموده) {منزلا مباركا} أي : إنزالا أو ~~موضع إنزال يستتبع خيرا كثيرا وقرىء منزلا بفتح الميم أي موضع نزول والنزول ~~في الأصل هو الانحطاط من علو يقال : نزل عن دابته ونزل في مكان كذا حطا ~~رحله فيه وأنزله غيره {وأنت خير المنزلين} ، وفي "الجلالين" : استجاب الله ~~دعاءه حيث قال : {اهبط بسلام منا وبركات عليك} (هود : 48) فبارك فيهم بعد ~~إنزالهم من السفينة حتى كان جميع الخلق من نسل نوح ومن كان معه في السفينة. # قال الكاشفي : (سلمى از ابن عطا نقل ميفرمايدكه منزل مبارك آن منزلست كه ~~دراو ازهواجس نفساني ووساوس شيطاني أيمن باشند وآثار قرب ازجمال قدس نازل باشد : # هركجا رتو أنوار جمال بيشتر # بركت آن منزل ازهمه منازل افزونتر # در منزلي كه ياري روزي رسيده باشد # باذره هاي خاكش داريم مرحبائي # {إن فى ذالك} الذي ذكر مما فعل به وبقومه. # {لايات} جليلة يستدل بها أولو الأبصار ويعتبر بها ذوو الاعتبار {وإن كنا ~~لمبتلين} إن مخففة من إن واللام فارقة بينها وبين النافية وضمير الشأن ~~محذوف أي وإن الشأن كنا مصيبي قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد أو مختبرين ~~بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويتذكر. # قال الراغب : إذا قيل : ابتلى فلان # 80 # بكذا وأبلاه فذلك يتضمن أمرين أحدهما : تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من ~~أمره والثاني : ظهور جودته ورداءته دون التعرف بحاله والوقوف على ما يجهل ~~من أمره إذا كان الله علام الغيوب انتهى. # واعلم أن البلاء كالملح وأن أكابر الأنبياء والأولياء إنما كانوا من أولى ~~العزم ببلايا ابتلاهم الله بها فصبروا ألا ترى إلى حال نوح عليه السلام كيف ~~ابتلى ألف سنة إلا خمسين عاما فصبر حتى قيل له : {فقل الحمد لله الذى ~~نجاانا من القوم الظالمين} (المؤمنون : 28) قال الحافظ : # كرت ونوح نبي صبر هست برغم طوفان # بلا بكردد وكام هزار ساله برآيد # ثم إن نوحا ms4070 عليه السلام دعا بهلاك قومه مأذونا من الله تعالى فجاء القهر ~~الإلهي إذ لم يؤثر فيهم اللطف الرحماني والمقصود من الدعاء إظهار الضراعة ~~وهو نافع عند الله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 79 # يحيى بن معاذ رحمه الله : (كفت عبادت قفلست كليدش دعا ودندانة كليدالقمة ~~حلال واز جملة دعاء أو أين بودي بار خدايا اكر آن نكنى كه خواهم صبر برآنه ~~توخواهي) وفي الآية إشارة إلى أن المؤمن ينبغي له أن يطلب منزلا مباركا ~~يبارك له فيه حيث دينه ودنياه : # سعد يا حب وطن كره يثست صحيح # تتوان مرد بسختي كه من ايجا زادم # ولو تفكرت في أحوال الأنبياء وكمل الأولياء لوجدت أكثرهم مهاجرين إذ لا ~~يمن في الإقامة بين قوم ظالمين. PageV06P057 # يقول الفقير : أحمد الله تعالى على نعمه المتوافرة لا سيما على المهاجرة ~~التي وقعت مرارا وعلى المنزل وهي بلدة بروسه حيث جاء الفال بلدة طيبة ورب ~~غفور وعلى الإنجاء من القوم الظالمين حيث أن كل من عاداني ورد موعظتي هلك ~~مع الهالكين فجاءت عاقبة الابتلاء نجاة والقهر لطفا والجلال جمالا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 79 # {ثم أنشأنا منا بعدهم} أي : أوجدنا وأحدثنا من بعد إهلاك قوم نوح {قرنا ~~ءاخرين} هم عاد لقوله تعالى حكاية عن هود. # {واذكروا إذ جعلكم خلفآء منا بعد قوم نوح} (الأعراف : 69) والقرن القوم ~~المقترنون من زمن واحد أي أهل زمان واحد. # {فأرسلنا فيهم} (س فرستاديم درميان إيشان) {رسولا منهم} أي : من جملتهم ~~نسبا وهو هود لا هود وصالح على أن يكون المراد بالقرن عادا وثمود لأن ~~الرسول بمعنى المرسل لا بد وأن يثنى ويجمع بحسب المقام كقوله : {إنا رسولا ~~ربك} (طه : 47) وجعل القرن موضعا للارسال كما في قوله : {كذالك أرسلناك فى ~~أمة} (الرعد : 30) ونحوه لا غاية له كما في مثل قوله تعالى : {لقد أرسلنا ~~نوحا إلى قومه} (العنكبوت : 14) للإيذان من أول الأمر بأن من أرسل إليهم لم ~~يأتهم من غير مكانهم بل إنما نشأ فيما بين أظهرهم {أن اعبدوا الله} أن ~~مفسرة لأرسلنا لما ms4071 في الإرسال من معنى القول أي قلنا لهم على لسان الرسول ~~أن اعبدوا الله تعالى وحده لأنه {ما لكم من إلاه غيره} مر إعرابه {أفلا ~~تتقون} . # قال في "بحر العلوم" : أتشركون بالله فلا تخافون عذابه على الاشراك انتهى ~~فالشرك وعدم الاتقاء كلاهما منكران. # جزء : 6 رقم الصفحة : 81 # {وقال الملا من قومه الذين كفروا} . # قال الراغب : الملأ الجماعة يجتمعون على رأي فيملؤون العيون روعاء ~~والنفوس دلالة وبهاء أي أشراف قومه الكافرين وصفوا بالكفر ذما لهم وذكره ~~بالواو دون الفاء كما في قصة نوح لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول ومعناه ~~أنه اجتمع في الحصول ذلك القول الحق وهذا القول الباطل وشتان ما بينهما. # قال في "برهان القرآن" : قدم من قومه في هذه الآية وأخر فيما قبلها لأن ~~صلة الذين فيما قبل اقتصرت على فعل وضمير الفاعلين ثم ذكر بعده # 81 # الجار والمجرور ثم الفاعل ثم المفعول وهو المقول وليس كذلك هذه فإن صلة ~~الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه مرة أخرى فقدم الجار ~~والمجرور لأن تأخيره ملبس وتوسطه ركيك فخص بالتقديم. # {وكذبوا بلقآء الاخرة} أي : بالمصير إلى الآخرة بالبعث والحشر أو بلقاء ~~ما فيها من الحساب والثواب والعقاب {وأترفناهم} أي : نعمناهم ووسعنا عليهم. # وبالفارسية : (ونعمت داده بودم ايشانرا) يقال : ترف فلان أي توسع في ~~النعمة وأترفنه النعمة أطغته. # {وقال الملا من} بكثرة الأموال والأولاد أي قالوا لأعقابهم مضلين لهم. # {ما هاذآ} أي : هود {إلا بشر مثلكم} في الصفات والأقوال البشرية {يأكل ~~مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} أي تشربون منه وهو تقرير للمماثلة. # يعني (بغداء محتاجست مانندشما اكر نبي بودي بايستي كه متصف بصفات ملائكة ~~بودي نخوردي ونياشاميدي). # {ولاان أطعتم بشرا مثلكم} أي فيما ذكر من الأحوال والصفات أي وبالله إن ~~امتثلتم أوامره {إنكم إذا} أي : على تقدير الإطاعة : وبالفارسية (آنكاه). # {لخاسرون} عقولكم ومغبونون في آرائكم حيث اذللتم أنفسكم. # وقال الكاشفي : (زيان زد كانيدكه خودرا مأمور ومتبوع مثل خود سازيد) انظر ~~كيف جعلوا أتباع الرسول الحق الذي يوصلهم إلى ms4072 سعادة الدارين خسرانا دون ~~عبادة الأصنام التي لا خسران وراءها قاتلهم الله وإذن وقع بين اسم إن ~~وخبرها لتأكيد مضمون الشرط والجملة جواب لقسم محذوف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 81 # قال بعض الفضلاء : إذن ظرف حذف منه ما أضيف إليه ونون عوضا. # وفي "العيون" : إذن جواب شرط محذوف أي إنكم إن أطعتموه إذن لخاسرون. # {أيعدكم} (ايا وعده ميدهد شمارا اين يغمبر). # {أنكم إذا متم} بكسر الميم من مات يمات وقرىء بضمها من مات يموت {وكنتم} وصرتم. # {ترابا وعظاما} نخرة مجردة عن اللحوم والأعصاب أي كان بعض أجزائكم من ~~اللحم ونظائره وبعضها عظاما وتقديم التراب لعراقته في الاستبعاد وانقلابه ~~من الأجزاء البادية أو كان متقدموكم ترابا صرفا ومتأخروكم عظاما. # يقول الفقير : الظاهر أن مرادهم بيان صيرورتهم عظاما ثم ترابا لأن الواو ~~لمطلق الجمع. # {إنكم} تأكيد للأول لطول الفصل بينه وبين خبره الذي هو قوله : {مخرجون} ~~أي من القبور أحياء كما كنتم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 81 PageV06P058 ~~{هيهات هيهات} اسم فعل وهو بعد وتكريره لتأكيد البعد ، أي : بعد الوقوع. # {لما توعدون} يعني : (آنه وعده داده ميشويد ازبعث وجزا هركز نباشد) أو ~~بعدما توعدون واللام لبيان المستبعد كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل : ~~لماذا هذا الاستبعاد لما توعدون. # {إن هى} إن بمعنى ما ، أي ما الحياة {إلا حياتنا الدنيا} الدانية الفانية ~~{نموت ونحيا} مفسرة للجملة المتقدمة أي يموت بعضنا ويولد بعض إلى انقراض ~~العصر أو يصيبنا الأمران الموت والحياة يعنون الحياة المتقدمة في الدنيا ~~والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة. # {وما نحن بمبعوثين} بمنشرين بعد الموت كما تزعم يا هود انظر كيف عميت ~~قلوبهم حتى لم يروا أن الإعادة أهون من الابتداء وأن الذي هو قادر على ~~إيجاد شيء من العدم وإعدامه من الوجود يكون قادرا على إعادته ثانيا. # {إن هو} أي : ما هود {إلا رجل افترى على الله كذبا} أي : اخترع # 82 # الكذب على الله فيما يدعيه من الإرسال والبعث. # قال الراغب : الفري قطع الجلد للخرز والإصلاح والإفراء للإفساد والافتراء ~~فيهما وفي ms4073 الإفساد أكثر ولذلك استعمل في القرآن في الكذب والشرك والظلم ~~{وما نحن له بمؤمنين} بمصدقين فيما يقول. # {قال} هود بعد ما يئس من إيمانهم {رب انصرنى} عليهم وانتقم لي منهم : ~~وبالفارسية (أي روردكار من ياري كن مرا بغالبيت وايشانرا مغلوب كردان) {بما ~~كذبون} أي بسبب تكذيبهم إياي وإصرارهم عليه. # {قال} تعالى إجابة لدعائه وعدة بالقبول {عما قليل} أي عن زمان قليل وما ~~مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد معنى القلة {ليصبحن} أي ليصيرن أي الكفار ~~المكذبون. # {نادمين} على الكفر والتكذيب وذلك عند معاينتهم العذاب. # والندامة بالفارسية : (شيماني). # جزء : 6 رقم الصفحة : 82 # {فأخذتهم الصيحة} صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم ~~فماتوا والصيحة رفع الصوت. # فإن قلت : هذا يدل على أن المراد بالقرن المذكور في صدر القصة ثمود قوم ~~صالح فإن عادا أهلكوا بالريح العقيم. # قلت : لعلهم حين أصابتهم الريح العقيم أصيبوا في تضاعفها بصيحة هائلة ~~أيضا كما كان عذاب قوم لوط بالقلب والصيحة كما مر وقد روي أن شداد بن عاد ~~حين أتم بناء إرم سار إليها بأهله فلما دنا منها بعث الله عليهم صيحة من ~~السماء فهلكوا وقيل : الصيحة نفس العذاب والموت. # وفي "الجلالين" : فأخذتهم صيحة العذاب {بالحق} متعلق بالأخذ أي بالوجه ~~الثابت الذي لا دافع له. # وفي "الجلالين" : بالأمر من الله. # {فجعلناهم} فصيرناهم {غثآء} أي كغثاء السيل لا ينتفع به وهو ما يحمله ~~السيل على وجهه من الزبد والورق والعيدان كقولك : سال به الوادي لمن هلك. # قال الكاشفي : (غثاء : ون خاشاك آب آورده يعني هلاك كرديم ونابود ساختيم ~~ون خس وخاشاك كه سيل آنرا بأطراف افكند وسياه كهنه كردد). # {فبعدا للقوم الظالمين} يحتمل الإخبار والدعاء. # قال الكاشفي : (س دوري باد ازرحمت خداي مركروه ستمكارانرا) وبعدا مصدر ~~بعد إذا هلك وهو من المصادر التي لا يكاد يستعمل ناصبها ، والمعنى بعدوا ~~بعدا أي هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا. # وفي الآية إشارة إلى أن أهل الدنيا حين بغوا في الأرض وطغوا على الرسل. # جزء : 6 رقم الصفحة ms4074 : 83 # ومنعم كند سفله را روزكار # نهد بردل تنك درويش بار # وبام بندش بود خود رست # كند بول وخاشاك بربام ست # وقالوا لرسلهم ما قالوا لا يعلمون أن الرسل وأهل الله وإن كانوا يأكلون ~~مما يأكل أهل الدنيا ولكن لا يأكلون كما يأكل هؤلاء فإنهم يأكلون بالإسراف ~~وأهل الله يأكلون ولا يسرفون كما قال النبي عليه السلام : "المؤمن يأكل في ~~معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعار". # لا جرم كافر خورد درهفت بطن # دين ودل باريك ولا غرزفت بطن # بل أهل الله يأكلون ويشربون بأفواه القلوب مما يطعمهم ربهم ويسقيهم حيث ~~يبيتون عند ربهم. # قال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده أفندي قدس سره : كان عليه السلام يبيت عند ~~ربه فيطعمه ويسقيه من تجلياته المتنوعة وإنما أكله في الظاهر لأجل أمته ~~الضيعفة وإلا فلا احتياج # 83 # له إلى الأكل والشرب وما روى من أنه كان يشد الحجر فهو ليس من الجوع بل ~~من كمال لطافته لئلا يصعد إلى الملكوت بل يستقر في الملك للإرشاد وقد وصف ~~الله الكفار بشر الصفات وهي الكفر بالخالق وبيوم القيامة والانغماس في حب ~~الدنيا ثم سجل عليهم بالظلم وأشار إلى أن هلاكهم إنما كان بسبب ظلمهم. # نماند ستمكار بدروزكار # بماند برو لعنت ايدار # فالظلم من شيم أهل الشقاوة والبعد وأنهم كالغثاء في عدم المبالاة بهم كما ~~قال : "هؤلاء في النار ولا أبالي". PageV06P059 # {ثم أنشأنا} خلقنا من بعدهم أي بعد هلاك القرون المذكورة وهم عاد على ~~الأشهر. # {قرونا ءاخرين} هم قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليهم السلام إظهارا ~~للقدرة وليعلم كل أمة استغناءنا عنهم وأنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا ~~الرسل تعود فائدة استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم. # {ما تسبق من أمة أجلها} من مزيدة للاستغراق أي ما تتقدم أمة من الأمم ~~المهلكة الوقت الذي عين لهلاكهم. # {وما يستاخرون} ذلك الأجل بساعة وطرفة عين بل تموت وتهلك عندما حد لها من ~~الزمان. # {ثم أرسلنا رسلنا} عطف على أنشأنا لكن لا على معنى أن إرسالهم متأخر ~~ومتراخ عن إنشاء ms4075 القرون المذكورة جميعا بل على معنى أن إرسال كل رسول متأخر ~~عن إنشاء قرن مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل : ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ~~قد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولا خاصا به. # {تترا} مصدر من المواترة وهي التعاقب في موضع الحال أي متواترين واحدا ~~بعد واحد. # وبالفارسية : (ي دري يعني يكي درعقب ديكري). # جزء : 6 رقم الصفحة : 83 # قال في "الإرشاد" : وغيره من الوتر وهو الفرد والتاء بدل من الواو والألف ~~للتأنيث لأن الرسل جماعة {كل ما جآء أمة رسولها} المخصوص أي جاء بالبينات ~~وللتبليغ {كذبوه} نسبوا إليه الكذب يعني أكثرهم بدليل قوله : {ولقد ضل ~~قبلهم أكثر الاولين} (الصافات : 71) كما في "بحر العلوم". # قال الكاشفي : (تكذيب كردنداورا وآنه كفت ازتوحيد ونبوت وبعث وحشر دروغ ~~نداشتتد وبتقليد دران ولزوم عادات ناسنديده ازدولت تصديق محروم ماندند) ~~{فأتبعنا بعضهم} أي بعض القرون {بعضا} في الإهلاك أي أهلكنا بعضهم في أثر ~~بعض حسبما تبع بعضهم بعضا في مباشرة الأسباب التي هي الكفر والتكذيب وسائر ~~المعاصي. # قال الكاشفي : (يعني هي كدام را مهلت نداديم وآخرين را ون أولين معاقب ~~كردانيم) {وجعلناهم} بعد إهلاكهم {أحاديث} لمن بعدهم ، أي لم يبق عين ولا ~~أثر إلا حكايات يسمر بها ويتعجب منها ويعتبر بها المعتبرون من أهل السعادة ~~وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا وتعجبا وهو المراد ~~ههنا كأعاجيب جمع أعجوبة وهي ما يتعجب منها. # قال الكاشفي : (وساختيم آنراسخنان يعني عقوبت خلق كردانيديم كه دائم عذاب ~~ايشانرا ياد كنند وبدان مثل زنند خلاصة شخن آنكه ازايشان غير حكايتي باقي ~~نماندكه مردم إفسانه وار ميكويند واكر سخن نيكوى آيشان بماندى به بودي ~~بزركي كفته است). # تفنى وتبقى عنك أحدوثة # فاجهد بأن تحسن أحدوثتك # 84 # (ودر ترجمة آن فرموده اند). # س ازتو اين همه افسانها كه مي خوانند # دران بكوش كه نيكو بماند افسانه # يقول الفقير : في البيت العربي دلالة على أن الأحدوثة تقال على الخير ~~والشر وهو خلاف ، ما قال الأخفش من ms4076 أنه لا يقال في الخير : جعلتهم أحاديث ~~وأحدوثة وإنما يقال : جعلت فلانا حديثا انتهى. # ويمكن أن يقال في البيت الأحدوثة الثانية وقعت بطريق المشاكلة {فبعدا ~~لقوم لا يؤمنون} (س دوري باد از رحمت حق مر كروهي راكه نمى كروند بأنبياء ~~وتصديق ايشان نمى كنند) وفي أكثر التفاسير بعدوا بعدا أي هلكوا واللام ~~لبيان من قيل له : بعدا وخصهم بالنكرة لأن القرون المذكورة منكرة بخلاف ما ~~تقدم من قوله : فبعدا للقوم الظالمين حيث عرف بالألف واللام لأنه في حق قوم ~~معنيين كما سبق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 83 # وفي الآية دلالة على أن عدم الإيمان سبب للهلاك والعذاب في النيران كما ~~أن التصديق مدار للنجاة والتنعم في الجنان. # قال يعقوب عليه السلام للبشير : على أي دين تركت يوسف؟ قال : على الإسلام ~~قال : الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب إذ لا نعمة فوق الإسلام ~~وحيث لا يوجد فجميع النعم عدم وحيث يوجد فجميع النقم عدم. # وسأل رجل عليا رضي الله عنه هل رأيت ربك؟ فقال : أفأعبد ما لا أرى فقال : ~~كيف تراه قال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلب بحقائق ~~الإيمان. # وعنه : من عرف ربه جل ومن عرف نفسه ذل ، يعني : عرفان الرب يعطي جلالة في ~~المعنى وعرفان النفس يعطي ذلة في الصورة فالكفار وسائر أهل الظلم عدوا ~~أنفسهم أعزة فذلوا صورة ومعنى حيث بعدوا من الله تعالى في الباطن وهلكوا مع ~~الهالكين في الظاهر والمؤمنون وسائر العدول عدوا أنفسهم أذلة فعزوا صورة ~~ومعنى حيث تقربوا إلى الله تعالى في الباطن ونجوا من الهلاك في الظاهر ~~فجميع التنزل إنما يأتي من جهة الجهل بالرب والنفس. # رونق كار خسان كاسد شود # همو ميوة تازة زوفاسد شود # فعلى العاقل الانقياد لأهل الحق فإن جمع الفيض إنما يحصل من مشرب ~~الانقياد وبالانقياد يحصل العرفان التام وشهود رب العباد. # اللهم اعصمنا من العناد أثبتنا على الانقياد. PageV06P060 # {ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا} هي الآيات التسع من اليد والعصا ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع ms4077 والدم ونقص الثمرات والطاعون ولا مساغ ~~لعد فلق البحر منها ؛ إذ المراد الآيات التي كذبوها. # {وسلطان مبين} حجة واضحة ملزمة للخصم وهي العصا وخصصها لفضلها على سائر ~~الآيات أو نفس الآيات عبر عنها بذلك على طريق العطف تنبيها على جمعها ~~لعنوانين جليلين وتنزيلا لتغايرها منزلة التغاير الذاتي. # {إلى فرعون وملايه} أي : أشراف قومه من القبط خصوا بالذكر لأن إرسال بني ~~إسرائيل منوط بآرائهم لا بآراء أعقابهم. # {فاستكبروا} عن الإيمان والمتابعة وعظم الكبر أن يتهاون العبيد بآيات ~~ربهم وبرسالاته بعد وضوحها وانتفاء الشك عنها ويتعظموا عن امتثالها ~~وتقبلها. # {وكانوا قوما عالين} متكبرين مجاوزين للحد في الكبر # 85 # والطغيان أي كانوا قوما عادتهم الاستكبار والتمرد {فقالوا} عطف على ~~استكبروا وما بينهما اعتراض مقرر للاستكبار أي قالوا فيما بينهم بطريق ~~المناصحة {أنؤمن} الهمزة للإنكار بمعنى لا نؤمن وما ينبغي أن يصدر منا ~~الإيمان. # {لبشرين مثلنا} وصف بالمثل الاثنان لأنه في حكم المصدر العام للإفراد ~~والتثنية والجمع المذكر والمؤنث. # {وقومهما} يعنون بني إسرائيل {لنا} متعلقة بقوله : {عابدون} والجملة حال ~~من فاعل نؤمن ، أي : خادمون منقادون لنا كالعبيد وكأنهم قصدوا بذلك التعرض ~~لشأنهما وحط رتبتهما العلية عن منصب الرسالة من وجه آخر غير البشر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 83 # قال الكاشفي : (در بعضى تفاسير آورده انده كه بني إسرائيل فرعون رامي ~~رستيدند نعوذ بالله واوبت مي رستيد ياكوساله) أي فتكون طاعتهم لهم عبادة ~~على الحقيقة. # {فكذبوهما} أي فاصروا على تكذيب موسى وهارون حتى يئسا من تصديقهم ~~{فكانوا} فصاروا {من المهلكين} بالغرق في بحر القلزم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 83 # {ولقد ءاتينا موسى} أي : بعد إهلاكهم وإنجاء بني إسرائيل من أيديهم ~~{الكتاب} التوراة {لعلهم} لعل بني إسرائيل {يهتدون} إلى طريق الحق بالعمل ~~بما فيها من الشرائع والأحكام. # {وجعلنا ابن مريم} أي : عيسى {وأمه ءاية} دالة على عظم قدرتنا بولادته ~~منها من غير مسيس بشر فالآية أمر واحد مضاف إليهما أو جعلنا ابن مريم آية ~~بأن تكلم في المهد فظهرت منه معجزات جمة وأمه آية بأنها ولدته ms4078 من غير مسيس ~~فحذف الأولى لدلالة الثانية عليها. # قال في "العيون" : آية أي عبرة لبني إسرائيل بعد موسى لأن عيسى تكلم في ~~المهد واحيا الموتى ومريم ولدته من غير مسيس وهما آيتان قطعا فيكون هذا من ~~قبيل الاكتفاء بذكر إحداهما انتهى. # وتقديمه عليه السلام لأصالته فيما ذكر من كونه آية كما أن تقديم أمه في ~~قوله : {وجعلناها وابنهآ ءاية للعالمين} (الأنبياء : 91) لأصالتها فيما نسب ~~إليها من الإحصان والنفخ وروي أن رسول الله عليه السلام صلى الصبح ~~بمكة فقرأ سورة المؤمنين فلما أتى على ذكر عيسى وأمه أخذته شرقة فركع أي ~~شرق بدمعه فعي بالقراءة {وجعلنا ابن مريم} (وجاي داديم مادر وسررا وقتي كه ~~ازيهود فرار كردند وباز آورديم بسوى ربوة از زمين بيت المقدس) أي أنزلناهما ~~إلى مكان مرتفع من الأرض وجعلناه مأواهما ومنزلهما وهي إيليا أرض بيت ~~المقدس فإنها مرتفعة وإنها كبد الأرض وأقربها إلى السماء بثمانية عشر ميلا ~~على ما يروى عن كعب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 86 # وقال الإمام السهيلي : أوت مريم بعيسى طفلا إلى قرية من دمشق يقال لها ~~ناصرة وبناصرة تسمى النصارى واشتق اسمهم منها. # قال الكاشفي : (آورداندكه مريم باسر وسر عم خود يوسف بن ماتان دوازده سال ~~دران موضع بسر بردند وطعام عيسى ازبهاي ريسمان بودكه كه مادرش مي رشت ~~وميفروخت). # يقول الفقير فيه إشارة إلى أن غزل القطن والكتان ونحوهما لكونه من أعمال ~~خيار النساء ، أحب من غزل القز ونحوه على ما أكب عليه أهل بروسة والديار ~~التي يحصل فيها دود القز مع أن القز من زين أهل الدنيا وبه غالبا شهرة ~~أربابها وافتخارهم. # {ذات قرار} (خداوند قرار يعني مقري منبسط وسهل كه برو آرام توان كرفت) ~~وقيل : ذات ثمار # 86 # وزروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها. PageV06P061 # قال الراغب قر في المكان يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا خامدا وأصله من القر وهو ~~البرد لأجل أن البرد يقتضي السكون والحر يقتضي الحركة {ومعين} وماء معين ~~ظاهر جار فعيل من معن الماء إذا جرى وقيل ms4079 : من العين والميم زائدة ويسمى ~~الماء الجاري معينا لظهوره وكونه مدركا بالعيون وصف ماء تلك الربوة بذلك ~~للإيذان بكونه جامعا لفنون المنافع من الشرب وسقي ما يسقى من الحيوان ~~والنبات بغير كلفة والتنزه بمنظره الحسن المعجب ولولا أن يكون الماء الجاري ~~لكان السرور الأوفر فائتا وطيب المكان مفقودا ولأمر ما جاء الله بذكر ~~الجنات مشفوعا بذكر الماء الجاري من تحتها مسوقين على قران واحد ومن أحاديث ~~"المقاصد الحسنة" : "ثلاث يجلون البصر النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري ~~وإلى الوجه الحسن" أي مما يحل النظر إليه فإن النظر إلى الأمرد الصبيح ممنوع. # قال الشيخ سعدي في حق من يديم النظر إلى النقاش عند نظر إلى النقش. # راطفل يكروزه هوشش نبرد # كه درصنع ديدن ه بالغ ه خرد # محقق همي بيند اندر إبل # كه در خوب رويان ين وكل # وهما علمان لبلدتين من بلاد الترك يكثر فيهما المحابيب. # وفي "التأويلات النجمية" : قوله : {وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية} يشير به ~~إلى عيسى الروح الذي تولد من أمر كن بلا أب من عالم الأسباب وهو أعظم آية ~~من آيات الله المخلوقة التي تدل على ذات الله ومعرفته لأنه خليفة الله وروح منه. # {وجعلنا ابن مريم} أي : ربوة القالب فإنه مأوى الروح ومأوى الأمر ~~بالأوامر والنواهي. # {ذات قرار ومعين} هو منزلهما ودار قرارهما يعني ما دام القالب يكون مأوى ~~الروح ومقره ، يكون ماأوى الأمر ومقره بأن لا تسقط عنه التكاليف وأما ~~المعين فهو عين الحكمة الجارية من القلب على اللسان انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 86 # اللهم يا معين اجعلنا من أهل المعين. # يا اأيها الرسل كلوا من الطيبات} خطاب لجميع الرسل لا على أنهم خوطبوا ~~بذلك دفعة لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة بل على معنى أن كل رسول ~~منهم خوطب به في زمانه ونودي ووصى ليعلم السامع أن إباحة الطيبات للرسل شرع ~~قديم وأن أمرا نودي له جميع الأنبياء ووصوا به حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه ~~أي وقلنا لكل رسول كل من ms4080 الطيبات واعمل صالحا فعبر عن تلك الأوامر المتعدد ~~المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع عند الحكاية إجمالا للإيجاز. # وقال بعضهم إنه خطاب لرسول الله وحده على دأب العرب في مخاطبة الواحد ~~بلفظ الجمع للتعظيم وفيه إبانة لفضله وقيامه مقام الكل في حيازة كمالاتهم. # وقد جمع الرحمن فيك لمعاجزا # آنكه خوبان همه دارند توتنها داري # والطيبات ما يستطاب ويستلذ من مباحات المآكل والفواكه. # {واعملوا صالحا} أي عملا صالحا فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم وهذا ~~الأمر للوجوب بخلاف الأول وفيه رد وهدم لما قال بعض المبيحين من أن العبد ~~إذا بلغ غاية المحبة وصفا قلبه واختار الإيمان على الكفر من غير نفاق سقط ~~عنه الأعمال الصالحة من العبادات الظاهرة وتكون عبادته التفكر ، وهذا كفر ~~وضلال فإن أكمل الناس في المحبة والإيمان هم الرسل خصوصا حبيب الله مع # 87 # أن التكاليف بالأعمال الصالحة والعبادات في حقهم أتم وأكمل. # {إنى بما تعملون} من الأعمال الظاهرة والباطنة {عليم} فأجازيكم عليه. # وفي الآية دلالة على بطلان ما عليه الرهابنة من رفض الطيبات يعني على ~~تقدير اعتقادهم بأن ليس في دينهم أكل الطيبات. # واعلم أن تأخير ذكر العمل الصالح يدل على أن تكون نتيجته أكل الحلال. # وفي "المثنوي". # علم وحكمت زايد ازلقمه حلال # عشق ورقت آيد ازلقمه جلال # ون زلقمه توحسد بيني ودام # جهل وغفلت زايد آنرا دان حرام # هي كندم كاري وجو بردهد # ديدة اسبي كه كرة خر دهد # لقمه تخمست وبرش انديشها # لقمه بحر وكوهرش انديشها # زايد ازلقمة حلال اندر دهان # ميل خدمت عزم رفتن آن جهان # قال الراغب : أصل الطيب ما تستلذه الحواس والنفس والطعام الطيب في الشرع ~~ما كان متناولا من حيث ما يجوز وبقدر ما يجوز من المكان الذي يجوز فإنه متى ~~كان كذلك كان طيبا عاجلا وآجلا لا يستوخم وإلا فإنه وإن كان طيبا عاجلا لم ~~يطب آجلا ، وفي الحديث : "أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" : قال صاحب "روضة ~~الأخبار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 86 # فرموده لقمه كه دراصل نباشد حلال ms4081 # زونقتد مرد مكر درضلال # قطرة باران توون صاف نيست # كوهر درياي توشفاف نيسث PageV06P062 ~~وكان عيسى عليه السلام يأكل من غزل أمه وكان رزق نبينا عليه السلام من ~~الغنائم وهو أطيب الطيبات روي : عن أخت شداد أنها بعثت إلى رسول الله بقدح ~~من لبن في شدة الحر عند حظره وهو صائم فرده إليها وقال : من أين لك هذا ~~فقالت : من شاة لي ثم رده وقال من أين هذه الشاة فقالت اشتريتها بمالي ~~فأخذه ثم إنها جاءته وقالت يا رسول الله لم رددته فقال : بذلك أمرت الرسل ~~أن لا يأكلوا إلا طيبا ولا يعملوا إلا صالحا". # قال الإمام الغزالي رحمه الله : إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا ~~حرج عليك في قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بأن تقول قد فسد الزمان فإن ~~هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمسلمين مأمور به. # قال أبو سليمان الداراني رحمه الله : لأن أصوم النهار وأفطر الليل على ~~لقمة حلال أحب إلى من قيام الليل وصوم النهار وحرام على شمس التوحيد أن تحل ~~قلب عبد في جوفه لقمة حرام ثم إن أكل الطيبات وإن رخص فيه لكنه قد يترك ~~قطعا للطبيعة عن الشهوات. # قال أبو الفرج بن الجوزي ذكر القلب في المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدبير ~~الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء به فكيف ولوغ الكلب ولذا قال بعض ~~الكبار من اعتاد بالمباحات حرم لذة المناجاة اللهم اجعلنا من أهل التوجه ~~والمناجاة. # {وإن هاذه} أي : ملة الإسلام والتوحيد وأشير إليها بهذه للتنبيه على كمال ~~ظهور أمرها في الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الأمور المشاهدة ~~{أمتكم} أي : ملتكم وشريعتكم أيها الرسل. # قال القرطبي الأمة هنا الدين ومنه إنا وجدنا آباءنا على أمة أي على دين مجتمع. # {أمة واحدة} حال من هذه أي ملة وشريعة متحدة في أصول الشرائع التي لا ~~تتبدل بتبدل الأعصار وأما الاختلاف # 88 # في الفروع فلا يسمى اختلافا في الدين فالحائض والطاهر من النساء دينهما ~~واحد وإن ms4082 افترق تكليفهما. # وقيل : هذه إشارة إلى الأمم المؤمنة للرسل والمعنى أن هذه جماعتكم واحدة ~~متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة ولا يلائمه قوله تعالى : من غير أن ~~يكون لي شريك في الربوبية {فاتقون} أي : في شق العصا ومخالفة الكلمة ~~والضمير للرسل والأمم جميعا على أن الأمر في حق الرسل للتهييج والإلهاب وفي ~~حق الأمم للتحذير والإيجاب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 86 # وفي "التفسير الكبير" : فيه تنبيه على أن دين الجميع واحد فيما يتصل ~~بمعرفة الله تعالى واتقاء معاصيه. # {فتقطعوا أمرهم بينهم} أي جعلوا أمر دينهم مع اتحاده قطعا متفرقة وأديانا ~~مختلفة {زبرا} حال من أمرهم ، أي قطعا جمع زبور بمعنى الفرقة. # وبالفارسية : (ارها يعني كروه كروه شدتد واختلاف كردند). # {كل حزب} أي جماعة من أولئك المتحزبين {بما لديهم} من الدين الذي اختاروه ~~{فرحون} معجبون معتقدون أنه الحق. # قال بعض الكبار : كيف يفرح العبد بما لديه وليس يعلم ما سبق له في محتوم ~~العلم ولا ينبغي للعارفين أن يفرحوا بما دون الله من العرش إلى الثرى بل ~~العارف الصادق إذا استغرق في بحار المعرفة فهمومه أكثر من فرحه لما يشاهد ~~من القصور في الإدراك. # قال الشيخ سعدي : (عاكفان كعبة جلالش بتقصير عبادت معتر فندكه ما عبدناك ~~حق عبادتك وواصفان حلية جمالش بتحير منسوب كه ما عرفناك حق معرفتك : # كركسي وصف اوز من رسد # بي دل ازبي نشان ه كويد باز # عاشقان كشتكان معشوقند # برنيايد زكشتكان آواز # {فذرهم فى غمرتهم} شبه ما هم فيه من الجهالة بالماء الذي يغمر القامة ~~ويسترها لأنهم مغمورون فيها لاعبون بها. # قال الراغب : أصل الغمر إزالة أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل ~~أثر مسيله غمر وغامر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة ~~التي تغمر صاحبها والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي اتركهم يعني ~~الكفار المتفرقة على حالهم ولا تشغل قلبك بهم وبتفرقهم. # {حتى حين} هو حين قتلهم أو موتهم على الكفر أو عذابهم فهو وعيد لهم بعذاب ~~الدنيا والآخرة وتسلية لرسول ms4083 الله ونهى له عن الاستعجال بعذابهم والجزع من ~~تأخيره. # {أيحسبون أنما نمدهم به} الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وما موصولة ، أي ~~أيظن الكفرة أن الذي نعطيهم إياه ونجعله مددا لهم {من مال وبنين} بيان ~~للموصول وتخصيص البنين لشدة افتخارهم بهم. # {نسارع} به {لهم فى الخيرات} فيما فيه خيرهم وإكرامهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 86 PageV06P063 ~~قال الكاشفي : (يعني كمان ميبرندكه إمداد ما ايشانرا بمال وفرزند مسارعتست ~~ازما براى ايشان درنيكوبي وأعمال ايشانرا استحقاق آن هست ما اداش آن با ~~ايشان نيكوبي كنيم) {بل} (نه نين است كه مي ندارند بلكه) {لا يشعرون} ~~(نميدانندكه اين امداد استدراجست نه مسارعت در خير) فهو عطف على مقدر أي ~~كلا لا نفعل ذلك بل هم لا يشعرون بشيء أصلا كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ~~ليتأملوا ويعرفوا أن ذلك الإمداد استدراج واستجرار إلى زيادة الإثم # 89 # وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات روي في الخبر : إن الله تعالى ~~أوحى إلى نبي من الأنبياء أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا فهو أبعد له مني ~~أيجزع عبدي المؤمن أن أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني ثم قال أيحسبون أن ~~ما نمدهم" إلخ. # قال بعض الكبار : إن الله تعالى امتحن الممتحنين بزينة الدنيا ولذتها ~~وجاهها ومالها وخيراتها فاستلذوها واحتجبوا بها عن مشاهدة الرحمن وظنوا ~~أنهم نالوا جميع الدرجات وأنهم مقبولون حين أعطوا هذه الفانيات ولم يعلموا ~~أنها استدراج لا منهاج. # قال عبد العزيز المكي : من تزين بزينة فانية فتلك الزينة تكون وبالا عليه ~~إلا من تزين بما يبقى من الطاعات والموافقات والمجاهدات ، فإن الأنفس فانية ~~والأموال عواري والأولاد فتنة فمن تسارع في جمعها وحظها وتعلق قلبه بها قطع ~~عن الخيرات أجمع وما عبد الله بطاعة أفضل من مخالفة النفس والتقلل من ~~الدنيا وقطع القلب عنها لأن المسارعة في الخيرات هو اجتناب الشرور وأول ~~الشرور حب الدنيا لأنها مزرعة الشيطان فمن طلبها وعمرها فهو حزبه وعبده وشر ~~من الشيطان من يعين الشيطان على عمارة داره. # ومن كلمات سلطان ms4084 ولد : # بكذار جهان راكه جهان آن تونيست # وين دم كه همي زنى بفرمان تونيست # كرمال جهان جمع كنى شاد مشو # ورتكيه بجان كنى جان آن تونيست # قال الشيخ سعدي قدس سره : # بر مرد هشيار دنيا خسست # كه هر مدتي جاي ديكر كسست # برفتند هركس درود آنه كشت # نماند بجزنام نيكو وزشت # {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} أي من خوف عذابه حذرون والخشية خوف ~~يشوبه تعظيم والإشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ~~ما يلحقه وقد سبق تحقيقه في سورة الأنبياء وعن الحسن أن المؤمن جمع إحسانا ~~وخشية والكافر جمع إساءة وأمنا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 86 # هركه ترسد مرورا أيمن كنتد # {والذين هم بآيات ربهم} المنصوبة في الآفاق والمنزلة على الإطلاق. # {يؤمنون} يصدقون مدلولها ولا يكذبونها بقول وفعل. # {والذين هم بربهم لا يشركون} غيره شركا جليا ولا خفيا ولذلك عبر عن ~~الإيمان بالآيات. # قال الجنيد قدس سره من فتش سره فرأى فيه شيئا أعظم من ربه أو أجل منه فقد ~~أشرك به أو جعل له مثلا. # وفي "التأويلات النجمية" : ومن أعظم الشرك ملاحظة الخلق في الرد والقبول ~~، وهي الاستبشار بمدحهم والانكسار بذمهم وأيضا ملاحظة الأسباب فلا ينبغي أن ~~يتوهم أن حصول الشفاء من شرب الدواء والشبع من أكل الطعام فإذا جاء اليقين ~~بحيث ارتفع التوهم أي توهم أن الشيء من الحدثان لا من التقدير فحينئذ يتقي ~~أمن الشرك : قال الجامي قدس سره : # جيب خاص است كه كن كهر اخلاص است # نيست ابن در ثمين در بغل هر دغلي # جزء : 6 رقم الصفحة : 86 # {والذين يؤتون مآ ءاتوا} أي : يعطون ما أعطوه من الزكوات والصدقات ~~وتوسلوا به إلى الله تعالى من الخيرات والمبرات وصيغة المضارع للدلالة على ~~الاستمرار والماضي على التحقق # 90 # {وقلوبهم وجلة} حال من فاعل يؤتون أي والحال أن قلوبهم خائفة أشد الخوف. # قال الراغب : الوجل استشعار الخوف {أنهم إلى ربهم راجعون} أي : من أن ~~رجوعهم إليه تعالى على أن مناط الوجل أن لا ms4085 يقبل منهم ذلك وأن لا يقع على ~~الوجه اللائق فيؤاخذوا به حينئذ لا مجرد رجوعهم إليه تعالى والموصولات ~~الأربعة عبارة عن طائفة واحدة متصفة بما ذكر في حيز صلاتها من الأوصاف ~~الأربعة لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة بواحد من الأوصاف المذكورة كأنه ~~قيل : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون وبآيات ربهم يؤمنون إلخ وإنما كرر ~~الموصول إيذانا باستقلال كل واحدة من تلك الصفات بفضيلة باهرة على حيالها ~~وتتزيلا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها. # قال بعض الكبار : وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته لأن ~~المخالفة تمحى بالتوبة والطاعة تطلب بتصحيحها والإخلاص والصدق فيها فإذا ~~كان فاعل الطاعات خائفا مضطربا فكيف لا يخاف غيره قال الشيخ سعدي قدس سره : # دران روزكز فعل رسند وقول # أولو العزم راتن بلرزد زهول # بجايي كه دهشت خورد أنبياء # توعذر كنه راه داري بيا PageV06P064 ~~{أولئك} المنعوتون بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون غيرهم. # {يسارعون} (مي شتابند) {فى الخيرات} أي : في نيل الخيرات التي من جملتها ~~الخيرات العاجلة الموعودة على الأعمال الصالحة كما قال تعالى : {فااتاهم ~~الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة} (آل عمران : 148) {ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب} (العنكبوت : 37) لأنهم إذا سورع ~~بها لهم فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها فيكون أثبت لهم ما نفى عن الكفار. # جزء : 6 رقم الصفحة : 90 # قال في "الإرشاد" : ايثار كلمة في على كلمة إلى للإيذان بأنهم متقلبون في ~~فنون الخيرات لا أنهم خارجون عنها متوجهون إليها بطريق المسارعة كما في ~~قوله تعالى : {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة} (آل عمران : 133) ألخ {وهم ~~لها سابقون} أي : إياها سابقون متقدمون واللام لتقوية عمل اسم الفاعل أي ~~ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا. # قال بعض الكبار : بالمسارعات إلى الخيرات تبتغى درجة السابقين ويطلب ~~مكارم الواصلين لا بالدواعي والإهمال وتضييع الأوقات من أراد الوصول إلى ~~المقامات من غير آداب ورياضات ومجاهدات فقد خاب وخسر وحرم الوصول إليها. # وفي "التأويلات النجمية" : {أولئك يسارعون ms4086 فى الخيرات} إلخ ، أي : هم ~~المتوجهون إلى الله المعرضون عما سواه المسارعون بقدم الصدق والسعي الجميل ~~على حسب ما سبقت لهم من الله الحسنى {وهم لها سابقون} على قدر سبق العناية انتهى. # يعني بقدر سبق العناية يسبق العبد على طريق الهداية فلكل سالك حظوة ولذا ~~قال بعض الكبار : جنة النعيم لأصحاب العلوم وجنة الفردوس لأصحاب الفهوم ~~وجنة المأوى لأصحاب التقوى وجنة عدن للقائمين بالوزن وجنة الخلد للمقيمين ~~على الود وجنة المقامة لأهل الكرامة وليس في مقدور البشر مراقبة الله تعالى ~~في السر والعلن مع الأنفاس فإن ذلك من خصائص الملأ الأعلى وأما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكانت له هذه الرتبة لكونه مسرعا في جميع أحواله فلا ~~يوجد إلا في واجب أو مندوب أو مباح فهذا هو السبق الأعلى والمسارعة العليا حيث # 91 # لا قدم فوقه نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المسارعين إلى الخيرات ومراقبي ~~الأنفاس مع الله في جميع الحالات كما قال {الذين هم على صلاتهم دآاامون} ~~(المعارج : 23). # {ولا نكلف نفسا} من النفوس {إلا وسعها} قدر طاقتها فقول لا إله إلا الله ~~والعمل بما يترتب عليه من الأحكام من قبيل ما هو الوسع ، # قال مقاتل : من لم يستطع القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع القعود فليومىء إيماء. # قال الحريري : لم يكلف الله العباد معرفته على قدره وإنما كلفهم على ~~أقدارهم ولو كلفهم على قدره لما عرفوه لأنه لا يعرفه على الحقيقة أحد سواه. # قال الجامي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 90 # عمري خرد وشمه هاشمها كشاد # تابر كمال كنه إله افكند نكاه # ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده نيل # شكل ألف كه حرف نخست است إزاله # {ولدينا} عندنا {كتاب} صحائف أعمال قد أثبت فيها أعمال كل أحد على ما هي ~~عليه {ينطق بالحق} بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع ، أي يظهر الحق ~~ويبينه للناظر كما يبينه النطق ويظهر للسامع فينظر هناك أعمالهم ويترتب ~~عليها أجزيتها إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # وبالفارسية : (ونزد ما هست نامة أعمال ms4087 هركس كه سخن كويد براستي وكواهي ~~دهد بركردار هركس). # {وهم لا يظلمون} في الجزاء بنقص ثواب أو بزيادة عذاب بل يجزون بقدر ~~أعمالهم التي كلفوها ونطقت بها صحائفها بالحق. # {بل قلوبهم فى غمرة من هاذا} أي بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة أي ساترة ~~لها من هذا الذي بين في القرآن من أن لديه كتابا ينطق بالحق ويظهر لهم ~~أعمالهم السيئة على رؤوس الأشهاد فيجزون بها. # {ولهم أعمال} خبيثة كثيرة {من دون ذالك} الذي ذكر من كون قلوبهم في غفلة ~~عظيمة مما ذكر وهي فنون كفرهم ومعاصيهم التي من جملتها ما سيأتي من طعنهم ~~في القرآن. # {هم لها عاملون} معتادون فعلها. # {حتى إذآ أخذنا مترفيهم} غاية لأعمالهم المذكورة ومبتدأ لما بعدها من ~~مضمون الشرطية أي لا يزالون يعملون أعمالهم إلى حيث إذا أخذنا متنعميهم ~~ورؤساءهم {بالعذاب} الأخروي إذ هو الذي يفاجئون عنده الجؤار فيجابون بالرد ~~والإقناط وأما عذاب يوم بدر فلم يوجد لهم عنده جوار فالضمير في قوله : {حتى ~~إذآ أخذنا} راجع إلى المترفين أي فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة أي يرفعون ~~أصواتهم بها ويتضرعون في طلب النجاة فإن أصل الجؤار دفع الصوت بالتضرع وجأر ~~الرجل إلى الله تضرع بالدعاء. PageV06P065 # قال الراغب : جأر إذا أفرط في الدعاء والتضرع تشبيها بجؤار الوحشيات ~~كالظباء ونحوها وتخصيص المترفين بأخذ العذاب ومفاجأة الجؤار مع عمومه ~~لغيرهم أيضا لغاية ظهور انعكاس حالهم وأيضا إذا كان لقاؤهم هذه الحالة ~~الفظيعة ثابتا واقعا فما ظنك بحال الأصاغر والخدم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 90 # وقال بعضهم : المراد بالمترفين المعذبين أبو جهل وأصحابه الذين قتلوا ~~ببدر والذين هم يجأرون أهل مكة فيكون الضمير راجعا إلى ما رجع إليه ضمير ~~مترفيهم وهم الكفرة مطلقا. # {لا تجاروا اليوم} على إضمار القول أي فيقال لهم وتخصيص اليوم بالذكر وهو ~~يوم القيامة لتهويله والإيذان بتفويتهم وقت الجؤار. # {إنكم منا لا تنصرون} أي لا يلحقكم من جهتنا نصرة تنجيكم مما دهمكم. # {قد كانت ءاياتى تتلى عليكم} في الدنيا # 92 # لتنتفعوا بها {فكنتم على أعقابكم تنكصون} الأعقاب ms4088 جمع عقب وهو مؤخر الرجل ~~ورجع على عقبه إذا انثنى راجعا والنكوص الرجوع القهقرى أي معرضون عن سماعها ~~أشد الإعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها. # {مستكبرين به} أي حال كونكم مكذبين بكتابي الذي عبر عنه بآياتي على تضمين ~~الاستكبار معنى التكذيب {سامرا} حال بعد حال وهو اسم جمع كالحاضر. # قال الراغب : قيل : معناه سمارا فوضع الواحد موضع الجمع وقيل بل السامر ~~الليل المظلم والسمر سواد الليل ومنه قيل : للحديث بالليل سمر وسمر فلان ~~إذا تحدث ليلا وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل ويسمرون بذكر القرآن ~~وبالطعن فيه وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا. # {تهجرون} حال أخرى من الهجر بالفتح بمعنى الهذيان أو الترك أي تهذون في ~~شأن القرآن وتتركونه وفيه ذم لمن يسمر في غير طاعة الله تعالى وكان عليه ~~السلام يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها. # قال القرطبي : اتفق على كراهية الحديث بعدها لأن الصلوات حد كفرت خطايا ~~الإنسان فينام على سلامة وقد ختم الحفظة صحيفته بالعبادة فإن سمر بعد ذلك ~~فقد لغا وجعل خاتمتها اللغو والباطل. # وكان عمر رضي الله عنه لا يدع سامرا بعد العشاء ويقول : ارجعوا فعل الله ~~يرزقكم صلاة أوتهجدا. # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله السمر على ثلاثة أوجه : # أحدها : أن يكون في مذاكرة العلم فهو أفضل من النوم ويلحق به كل ما فيه ~~خير وصلاح للناس فإنه كان سمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء في ~~بيت أبي بكر رضي الله عنه ليلا في الأمر الذي يكون من أمر المسلمين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 90 # والثاني : أن يكون في أساطير الأولين والأحاديث الكذب والسخرية والضحك ~~فهو مكروه. # والثالث : أن يتكلموا للمؤانسة ويجتنبوا الكذب وقول الباطل فلا بأس به ~~والكف عنه أفضل للنهي الوارد فيه وإذا فعلوا ذلك ينبغي أن يكون رجوعهم إلى ~~ذكر الله والتسبيح والاستغفار حتى يكون رجوعهم بالخير وكان عليه السلام إذا ~~أراد القيام عن مجلسه قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ms4089 إلا أنت ~~استغفرك وأتوب إليك ثم يقول علمنيهن جبريل. # قال في "روضة الأخبار" : من قال ذلك قبل أن يقوم من مجلسه كفر الله ما ~~كان في مجلسه ذلك كذا في الحديث انتهى. # وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : "لا سمر إلا لمسافر أو لمصل" ~~ومعنى ذلك أن المسافر يحتاج إلى ما يدفع عنه النوم للمشي فأبيح له ذلك وإن ~~لم يكن فيه قربة وطاعة والمصلي إذا سمر ثم صلى يكون نومه على الصلاة وختم ~~سمره بالطاعة. # فعلى العاقل أن يجتنب عن الفضول وعن كل ما يفضي إلى البعد عن حريم القبول ~~وبقي عمره من تضيع الأوقات في اكتساب ما هو من الآفات. # قال الحافظ : # ما قصة سكندر ودارا بخوانده ايم # از ما يجز حكايت مهر ووفامرس # وقال بعضهم : # جزياد دوست هره كنم جمله ضايعست # جز سر شوق هره بكويم بطالتست # جزء : 6 رقم الصفحة : 90 # {أفلم يدبروا القول} الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على ~~مقدر أي # 93 # أفعل الكفار ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر فلم يتدبروا القرآن ~~ليعرفوا بما فيه من إعجاز النظم وصحة المدلول والإخبار عن الغيب أنه الحق ~~من ربهم فيؤمنوا به فضلا عما فعلوا في شأنه من القبائح والتدبر إحضار القلب للفهم. # قال الراغب : التدبر التفكر في دبر الأمور {أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم ~~الاولين} أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة قيل : للإضراب والانتقال عن التوبيخ ~~بما ذكر إلى التوبيخ بآخر والهمزة لإنكار الواقع أي بل أجاءهم من الكتاب ما ~~لم يأت آباءهم الأولين حتى استبعدوه فوقعوا في الكفر والضلال يعني أن مجيء ~~الكتب من جهته تعالى إلى الرسل سنة قديمة له تعالى لا يكاد يتسنى إنكارها ~~وأن مجيء القرآن على طريقته فمن أين ينكرونه؟ PageV06P066 # {أم لم يعرفوا رسولهم} إضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه ~~آخر والهمزة لإنكار الوقوع أيضا أي بل ألم يعرفوه عليه السلام بالأمانة ~~والصدق وحسن الأخلاق وكمال العلم مع عدم التعلم من أحد إلى غير ذلك ms4090 من صفة ~~الأنبياء. # {فهم له منكرون} أي : جاهدون بنبوته فحيث انتفى عدم معرفتهم بشأنه عليه ~~السلام ظهر بطلان إنكارهم لأنه مترتب عليه. # {أم يقولون به جنة} انتقال إلى توبيخ آخر والهمزة لإنكار الواقع أي بل ~~أيقولون به جنون. # وبالفارسية (ياميكويند درو ديوكيست) مع أنه أرجح الناس عقلا وأثقبهم ذهنا ~~وأتقنهم رأيا وأوفرهم رزانة. # {بل جآءهم بالحق} أي ليس الأمر كما زعموا في حق القرآن والرسول بل جاءهم ~~الرسول بالصدق الثابت الذي لا ميل عنه ولا مدخل فيه للباطل بوجه من الوجوه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 93 # قال الكاشفي : (يعني إسلام يا سخن راست كه قرآنست). # {وأكثرهم للحق} من حيث هو حق أي حق كان لا لهذا الحق فقط كما ينبىء عنه ~~الإظهار في موقع الإضمار. # {كارهون} لما في جبلتهم من الزيغ والانحراف المناسب للباطل ولذلك كرهوا ~~هذا الحق الأبلج وزاغوا عن الطريق الانهج وتخصيص أكثرهم بهذا الوصف لا ~~يقتضي إلا عدم كراهة الباقين لكل حق من الحقوق وذلك لا ينافي كراهتهم لهذا ~~الحق المبين. # يقول الفقير : لعل وجه التخصيص أن أكثر القوم وهم الباقون على الكفر ~~كارهون للحق ولذا أصروا وأقلهم وهم المختارون للإيمان غير كارهين ولذا ~~أقروا فإن الحكمة الإلهية جارية على أن قوم كل نبي أكثرهم معاند كما قال ~~تعالى : {ولقد ضل قبلهم أكثر الاولين} (الصافات : 71) قال الحافظ : # كوهر اك ببايدكه شود قابل فيض # ورنه هرسنك وكلي لؤلؤ ومرجان نشود # فالأقل وهم المستعدون كالجواهر النفيسة والأزهار الطيبة والأكثر وهم غير ~~المستعدين كالأحجار الخسيسة والنباتات اليابسة. # واعلم أن الكفار كرهوا الحق المحبوب المرغوب طبعا وعقلا ولو تركوا الطبع ~~والعقل واتبعوا الشرع وأحبوه لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة. # إن قلت هل يعتد في الآخرة بما يفعل الإنسان في الدنيا من الطاعة كرها؟. # قلت : لا فإن الله تعالى ينظر إلى السرائر ولا يرضى إلا الأخلاص ولهذا ~~قال عليه السلام : "إنما الأعمال بالنيات" وقال : "أخلص يكفك القليل من ~~العمل". # عبادت باخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست # اكرجز بحق ms4091 ميرود جاده ات # در آتش فشانند سجاده ات # 94 # ومن لطائف المولى الجامي : # تهيست سبحة زاهد زكوهر اخلاص # هزار بار من آثرا شمرداه ام يك يك # ودلت الآية على أن ما هو مكروه عند الإنسان لا يلزم أن يكون مكرها عند ~~الرحمن والله تعالى لا يحمل العباد إلا على نعيم الابد وقد علم الحق تعالى ~~قلة نهوض العباد إلى معاملته التي لا مصلحة لهم في الدارين إلا بها فأوجب ~~عليهم وجود طاعته ورتب عليها وجود ثوابه وعقوبته فساقهم إليها بسلاسل ~~الإيجاب إذ ليس عندهم من المروءة ما يردهم إليه بلا علة هذا حال أكثر الخلق ~~بخلاف أهل المروءة والصفا وذوي المحبة والوفا الذين لم يزدهم التكليف إلا ~~شرفا في أفعالهم وزيادة في نوالهم ولو لم يكن وجوب لقاموا للحق بحق ~~العبودية ورعوا ما يجب أن يراعى من حرمة الربوبية حتى أن منهم من يطلب ~~لدخول الجنة فيأبى ذلك طلبا للقيام بالخدمة فتوضع في أعناقهم السلاسل من ~~الذهب فيدخلون بها الجنة قيل : ولهذا يشير عليه السلام بقوله : "عجب ربكم ~~من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل" وفي الحديث إشارة أيضا إلى أن بعض ~~الكراهة قد يؤول إلى المحبة ألا ترى إلى أحوال بعض الأسارى فإنهم يدخلون ~~دار الإسلام كرها ثم يهديهم الله تعالى فيؤمنون طوعا فيساقون إلى الجنة ~~بالسلاسل فالعبرة في كل شيء للخاتمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 93 # قال بعضهم : من طالع الثواب والعقاب فاسلم رغبة ورهبة فهو إنما أسلم كرها ~~ومن طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب فأسلم معرفة ومحبة فهو إنما ~~أسلم طوعا وهو الذي يعتد به عند أهل الله تعالى. # فعلى العاقل أن يتدبر القرآن فيخلص الإيمان ويصل إلى العرفان والإيقان بل ~~إلى المشاهدة والعيان والله تعالى أرسل رسوله بالحق فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال. # {ولو اتبع الحق} الذي كرهوه ومن جملته ما جاء به عليه السلام من القرآن ~~{أهوآءهم} مشتهيات الكفرة بأن جاء القرآن موافقا لمراداتهم فجعل موافقته ~~اتباعا على التوسع والمجاز. # {لفسدت السماوات والارض ومن فيهن} ms4092 من الملائكة والإنس والجن وخرجت عن ~~الصلاح والانتظام بالكلية لأن مناط النظام قوام العالم ليس إلا الحق الذي ~~من جملته الإسلام والتوحيد والعدل ونحو ذلك. PageV06P067 # قال بعضهم : لولا أن الله أمر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق ~~أهواءهم وشهواتهم ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية وتركوا أوامر الله ~~تعالى وأعرضوا عن طاعته ولزموا مخالفته والهوى يهوي بمتابعيه إلى الهاوية. # {بل أتيناهم بذكرهم} انتقال من تشنيعهم بكراهة الحق الذي يقوم به العالم ~~إلى تشنيعهم بالأعراض عما جبل عليه كل نفس من الرغبة فيما فيه خيرها ~~والمراد بالذكر القرآن الذي فيه فخرهم وشرفهم في الدنيا والآخرة كما قال ~~تعالى : {وإنه لذكر لك ولقومك} (الزخرف : 44) أي شرف لك ولقومك والمعنى بل ~~آتيناهم بفخرهم وشرفهم الذي يجب عليهم أن يقبلوا عليه أكمل إقبال. # وفي "التأويلات النجمية" : {بل أتيناهم} بما فيه لهم صلاح في الحال وذكر ~~في المال {فهم} بسوء اختيارهم {عن ذكرهم} عن صلاح حالهم وشرف مآلهم. # وفي "الإرشاد" : أي فخرهم وشرفهم خاصة {معرضون} لا عن غير ذلك مما لا ~~يوجب الإقبال عليه والاعتناء به. # {أم تسالهم} انتقال من توبيخهم بما ذكر من قولهم أو يقولون به جنة # 95 # إلى التوبيخ بوجه آخر كأنه قيل : أم يزعمون أنك تسألهم على أداء الرسالة. # {خرجا} أي : جعلا وأجر فلأجل ذلك لا يؤمنون بك. # {فخراج ربك خير} تعليل لنفي السؤال المستفاد من الإنكار أي لا تسألهم ذلك ~~فإن رزق ربك في الدنيا وثوابه في العقبى خير لك من ذلك لسعته ودوامه ففيه ~~استغناء لك عن عطائهم والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك ~~والخراج غالب في الضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ~~ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 93 # قال في "تفسير المناسبات" : وكأنه سماه خراجا إشارة إلى أنه أوجب رزق كل ~~أحد على نفسه بوعد لا خلف فيه {وهو خير الرازقين} أي خير من أعطى عوضا على ~~عمل لأن ما يعطيه لا ينقطع ولا يتكدر وهو ms4093 تقدير لخيرية خراجه تعالى. # وفي "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن العلماء بالله الراسخين في ~~العلم لا يدنسون وجوه قلوبهم الناضرة بدنس الاطماع الفاسدة والصالحة ~~الدنيوية والأخروية فيما يعاملون الله في دعوة الخلق إلى الله بالله . # زيان ميكند مرد تفسير دان # كه علم وهنر ميفر وشدبنان # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في "الفتوحات المكية" : مذهبنا أن ~~للواعظ أخذ الأجرة على وعظه الناس وهو من أحل ما يأكله وإن كان ترك ذلك ~~أفضل وإيضاح ذلك أن مقام الدعوة إلى الله يقتضي الإجارة فإنه ما من نبي دعا ~~إلى الله إلا قال : إن أجري إلا على الله فأثبت الأجر على الدعاء ولكن ~~اختار أن يأخذه من الله لا من المخلوق انتهى. # {وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم} تشهد العقول السلمية باستقامة لا عوج فيه ~~يوجب اتهامهم لك {وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة} وصفوا بذلك تشنيعا لهم بما ~~هم عليه من الانهماك في الدنيا وزعمهم أن لا حياة إلا الحياة الدنيا. # {عن الصراط} المستقيم الذي تدعوهم إليه. # {لناكبون} مائلون عادلون عنه فإن الإيمان بالآخرة وخوف ما فيها من ~~الدواهي من أقوى الدواعي إلى طلب الحق وسلوك سبيله وليس لهم إيمان وخوف حتى ~~يطلبوا الحق ويسلكوا سبيله ففي الوصف بعدم الإيمان بالآخرة إشعار بعلة ~~الحكم أيضا كالتشنيع المذكور. # قال أبو بكر الوراق : من لم يهتم لأمر معاده ومنقلبه وما يظهر عليه في ~~الملأ الأعلى والمسند الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع لرشده وأحسن منه ~~حالا من لم يهتم لما جرى له في السابقة. # ثم في الآيات إخبار أن الكفار متعنتون محجوجون من كل وجه في ترك الاتباع ~~والاستماع إلى رسول الله عليه السلام. # قال الشيخ سعدي قدس سره. # كسى رامه ندار درسر بود # مندار هركز كه حق بشنود # زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك # شقايق بباران نرويد زسنك # جزء : 6 رقم الصفحة : 93 # قيل : لما انصرف هارون الرشيد من الحج أقام بالكوفة أياما فلما خرج وقف ~~بهلول المجنون على طريقة وناداه بأعلى صوته ms4094 يا هارون ثلاثا فقال هارون ~~تعجبا : من الذي يناديني فقيل له : بهلول المجنون فوقف هارون وأمر برفع ~~الستر وكان يكلم الناس وراء الستر فقال له : أتعرفني قال : نعم أعرفك فقال ~~: من أنا ، قال : أنت الذي لو ظلم أحد في المشرق وأنت في المغرب سألك الله # 96 PageV06P068 ~~تعالى عن ذلك يوم القيامة فبكى هارون من تأثير كلامه وقال : كيف ترى حالي ~~قال ؛ أعرضه على كتاب الله وهي {إن الابرار لفى نعيم * وإن الفجار لفى ~~جحيم} (الانفطار : 13 14) قال : أين أعمالنا قال : {إنما يتقبل الله من ~~المتقين} (المائدة : 27) قال : وأين قرابتنا من رسول الله قال : {فإذا نفخ ~~فى الصور فلا أنساب بينهم يومااذ ولا يتسآءلون} (المؤمنون : 101) قال : ~~وأين شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا قال : {يومااذ لا تنفع ~~الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضى له قولا} (طه : 109) قال هارون : هل لك ~~حاجة قال : نعم أن تغفر لي ذنوبي وتدخلني الجنة قال : ليس هذا بيدي ولكن ~~بلغنا أن عليك دينا فنقضيه عنك قال : الدين لا يقضى بدين أد أموال الناس ~~إليهم قال هارون : أنأمر لك برزق يرد عليك إلى أن تموت قال : نحن عبد الله ~~تعالى أترى يذكرك وينساني فقبل نصحه ومضى إلى طريقه وأشار بهلول في قوله ~~الأخير إلى مضمون قوله تعالى : {فخراج ربك خير} لأن ما ورد من حيث لا يحتسب ~~خير مما ورد من جهة معينة. # قال الحافظ قدس سره : # كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست # آنكه آن داد بشاهان بكدايان ابن داد # قال الشيخ سعدي قدس سره : # نيرزد عسل جان من زخم نيش # قناعت نكوتر بدوشاب خويش # اكر ادشاهت اكر ينه دوز # وخفتند كردد شب هردو روز # جزء : 6 رقم الصفحة : 93 # {ولو رحمناهم} روي أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع ~~الميرة عن أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز وهو شيء يتخذونه ~~من الوبر والدم. # قال الكاشفي : (وأهل مكة بحوردن مرده ومردار ميتلا شدند) جاء أبو سفيان ~~إلى رسول الله ms4095 في المدينة فقال : أنشدك الله والرحم أي أسألك بالله وبحرمة ~~الرحم والقرابة ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال بلى : فقال : قتلت ~~الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فادع أن يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف عنهم ~~فأنزل الله هذه الآية {وكشفنا} أزلنا عنهم {ما بهم} (آنه برايشان واقع است) ~~{من ضر} من سوء الحال يعني القحط والجدب الذي غلب عليهم وأصابهم {للجوا} ~~اللجاج التمادي في الخصومة والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه وتمادى ~~تناهى من المدى وهو الغاية والمعنى لتمادوا {فى طغيانهم} الطغيان مجاوزة ~~الحد في الشيء وكل مجاوز حده في العصيان طاغ أي في إفراطهم في الكفر ~~والاستكبار ، وعداوة الرسول والمؤمنين يعني لارتدوا إلى ما كانوا عليه ~~ولذهب عنهم هذا التملق وقد كان ذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 97 # {ولو رحمناهم} روي أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع ~~الميرة عن أهل مكة وأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا العلهز وهو شيء يتخذونه ~~من الوبر والدم. # قال الكاشفي : (وأهل مكة بحوردن مرده ومردار ميتلا شدند) جاء أبو سفيان ~~إلى رسول الله في المدينة فقال : أنشدك الله والرحم أي أسألك بالله وبحرمة ~~الرحم والقرابة ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال بلى : فقال : قتلت ~~الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فادع أن يكشف عنا هذا القحط فدعا فكشف عنهم ~~فأنزل الله هذه الآية {وكشفنا} أزلنا عنهم {ما بهم} (آنه برايشان واقع است) ~~{من ضر} من سوء الحال يعني القحط والجدب الذي غلب عليهم وأصابهم {للجوا} ~~اللجاج التمادي في الخصومة والعناد في تعاطي الفعل المزجور عنه وتمادى ~~تناهى من المدى وهو الغاية والمعنى لتمادوا {فى طغيانهم} الطغيان مجاوزة ~~الحد في الشيء وكل مجاوز حده في العصيان طاغ أي في إفراطهم في الكفر ~~والاستكبار ، وعداوة الرسول والمؤمنين يعني لارتدوا إلى ما كانوا عليه ~~ولذهب عنهم هذا التملق وقد كان ذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 97 # ستيزندكى كار ديوو ددست # ستيزندكى دشمني باخوداست # {يعمهون} العمه التردد في الأمر من التحير أي عامهين عن الهدى ms4096 مترددين في ~~الضلالة لا يدرون أين يتوجهون كمن يضل عن الطريق في الفلاة لا رأي له ولا ~~دراية بالطريق. # قال ابن عطاء الرحمة من الله على الأرواح المشاهدة ورحمته على الأسرار ~~المراقبة ورحمته على القلوب المعرفة ورحمته على الأبدان آثار الجذبة عليها ~~على سبيل السنة. # وقال أبو بكر بن طاهر كشف الضر هو الخلاص من أماني النفس وطول الأمل وطلب ~~الرياسة والعلو وحب الدنيا # 97 # وهذا كله مما يضر بالمؤمن. # وقال الواسطي : للعلم طغيان وهو التفاخر به وللمال طغيان وهو البخل ~~وللعمل والعبادة طغيان وهو الرياء والسمعة وللنفس طغيان وهو اتباع شهواتها. # {ولقد أخذناهم بالعذاب} اللام جواب قسم محذوف أي وبالله لقد أخذناهم أي ~~أهل مكة بالعذاب الدنيوي وهو ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر. PageV06P069 # وفي "التأويلات النجمية" : أذقناهم مقدمات العذاب دون شدائده تنبيها لهم ~~{فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} فما وجدت منهم بعد ذلك استكانة ولا تضرع ~~لربهم ومضوا على العتو والاستكبار والاستكانة الخضوع والذلة والتضرع إظهار ~~الضراعة أي الضعف والذلة ووزن استكان استفعل من الكون لأن الخاضع ينتقل من ~~كون إلى كون كما قيل : استحال إذا انتقل من حال إلى حال أو افتعل من السكون ~~أشبعت فتحة عينه وصيغة المضارع في وما يتضرعون لرعاية الفواصل. # وفي "الإرشاد" : هو اعتراض مقرر لمضمون ما قبله : أي وليس من عادتهم ~~التضرع إليه تعالى : {حتى إذآ} (تاون) {فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد} هو ~~عذاب الآخرة. # {إذا هم} (ناكاه ايشان). # {فيه} (دران عذاب) {مبلسون} متحيرون آيسون من كل خير أي محناهم بكل محنة ~~من القتل والأسر والجوع وغير ذلك فما رؤي منهم انقياد للحق وتوجه إلى ~~الإسلام وأما ما أظهره أبو سفيان فليس من الاستكانة له تعالى والتضرع إليه ~~في شيء وإنما هو نوع قنوع إلى أن يتم غرضه فحاله كما قيل : إذا جاع ضغا ~~وإذا شبع طغا وأكثرهم مستمرون على ذلك إلى أن يروا عذاب الآخرة فحينئذ ~~يبلسون كقوله تعالى : {ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون} (الروم : 12) وقوله ~~تعالى : {لا يفتر ms4097 عنهم وهم فيه مبلسون} . # جزء : 6 رقم الصفحة : 97 # قال عكرمة : هو باب من أبواب جهنم عليه من الخزنة أربعمائة ألف سود ~~وجوههم كالحة أنبابهم قد قلعت الرحمة من قلوبهم إذا بلغوه فتحه الله عليهم ~~نسأل الله العافية من ذلك. # قال وهب بن منبه : كان يسرج في بيت المقدس ألف قنديل فكان يخرج من طور ~~سيناء زيت مثل عنق البعير صاف يجري حتى ينصب في القناديل من غير أن تمسه ~~الأيدي وكانت تنحدر نار من السماء بيضاء تسرج بها القناديل وكان القربان ~~والسرج من ابني هارون شبر وشبير فأمر أن لا يسرجا بنار الدنيا فاستعجلا ~~يوما ، فأسرجا بنار الدنيا فوقعت النار فأكلت ابني هارون فصرخ الصارخ إلى ~~موسى عليه السلام فجاء يدعو ويقول : يا رب إن ابني هارون قد عملت مكانهما ~~مني فأوحى الله إليه يا ابن عمران هكذا افعل بأوليائي إذا عصوني فكيف ~~بأعدائي. # وخرج على سهل الصعلوكي من مستوقد حمام يهودي في طمر أسود من دخانه فقال : ~~ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت ~~إلى عذاب الله كانت هذه جنتك وإذا صرت إلى نعيم الله كانت هذه سجني فتعجبوا ~~من كلامه فعلم منه أن عذاب الآخرة ليس كعذاب الدنيا ومن عرف حقيقة الحال ~~يقع في خوف المآل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : "ما لي لم أر ~~ميكائيل ضاحكا قط" قال : "ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار". # واعلم أن المجاهدات والرياضات عذاب للنفس والطبيعة لإذابة جوهرهما من حيث ~~الهوى والشهوات وإرجاعهما إلى الفطرة الأصلية لكن لا بد مع ذلك من التضرع ~~والبكاء وتعفير الوجوه بالتراب لأنه بالاعتماد على الكسب يصعب طريق الوصول ~~وبالافتقار والذلة # 98 # ينفتح باب القبول. # جز خضوع وبندكي واضطرار # اندرين حضرت ندارد اعتبار # وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره كابدت العبادة ثلاثين سنة فرأيت قائلا ~~يقول لي : يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة إن أردت الوصول إليه فعليك ~~بالذلة والافتقار فعلم منه أن العذاب لا ينقطع ms4098 إلا بإفراد العبوديةتعالى ~~والتواضع على وجه ليس فيه شائبة أنانية أصلا نسأل الله سبحانه أن يكشف عنا ~~ظلمة النفس وينورنا بنور الأنس والقدس إنه المسؤول في كل أمل والمأمول من ~~كل عمل. # {وهو الذى أنشأ} خلق {لكم} لمنافعكم {السمع} وهي قوة في الأذن بها تدرك ~~الأصوات والفعل يقال له السمع أيضا ويعبر تارة بالسمع عن الأذن وبالفارسية. # (كوش). # {والابصار} جمع بصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة فيها. # وبالفارسية : (ديده) {والافادة} جمع فؤاد : وبالفارسية (دل). # جزء : 6 رقم الصفحة : 97 # قال الراغب : هو كالقلب لكن يقال : فؤاد إذا اعتبر فيه معنى التفؤد ، أي ~~التوقد يقال : فأدت اللحم شويته ولحم فئيد مشوي وخص هذه الثلاثة بالذكر لأن ~~أكثر المنافع الدينية والدنيوية متعلق بها {قليلا ما تشكرون} ما صلة لتأكيد ~~القلة أي شكرا قليلا تشكرون هذه النعم الجليلة لأن العمدة في الشكر ~~استعمالها فيما خلقت لأجله وأنتم تخلون بها إخلالا عظيما. # وفي "العيون" : لم تشكروه لا قليلا ولا كثيرا. # يقول الفقير : وهذا لأن القلة ربما تستعمل في العدم وهو موافق لحال ~~الكفار. # ثم في الآية إشارة إلى معاني ثلاثة. # إحداها : إظهار إنعامه العظيم وأفضاله الجسيم بهذه النعم الجليلة من ~~السمع والأبصار والأفئدة. # وثانيها : مطالبة العباد بالشكر على هذه النعم. PageV06P070 # وثالثها : الشكاية من العباد إذ الشاكر منهم قليل كما قال تعالى : {وقليل ~~من عبادى الشكور} (سبأ : 13) وشكر هذه النعم استعمالها في طاعة المنعم ~~وعبوديته فشكر السمع حفظه عن استماع المنهيات وأن لا يسمع إلاوبالله وعن الله. # كذركاه قرآن وندست كوش # به بختان وباطل شنيدن مكوش # وشكر البصر حفظه عن النظر إلى المحرمات وأن ينظر بنظر العبرةوبالله وإلى الله. # دوشم ازي صنع باري نكوست # زعيب برادر فروكيرو دوست # وشكر القلب تصفيته عن رين الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين فلا ~~يشهد غير الله ولا يحب إلا الله. # ترابكوهر دل كرده اند اما نتدار # زدزدا مانت حق رانكاه دارو ومخسب # {وهو الذى ذرأكم فى الأرض} خلقكم وبثكم فيها بالتناسل يقال : ذرأ الله ~~الخلق أي أوجد أشخاصهم {وإليه} ms4099 تعالى لا إلى غيره {تحشرون} تجمعون يوم ~~القيامة بعد تفرقكم فما لكم لا تؤمنون ولا تشكرون. # {وهو الذى يحى ويميت} من غير أن يشاركه في ذلك شيء من الأشياء أي يعطي ~~الحياة النطف والتراب والبيض والموتى يوم القيامة ويأخذ الحياة من الأحياء ~~ولم يقل أحيا وأمات كما قال : أنشأكم وذرأكم ولكن جاء على لفظ المضارع ليدل ~~على أن الإحياء والإمانة عادته. # {وله} خاصة {وهو الذى يحى} أي # 99 # هو المؤثر في تعاقبهما لا الشمس أو في اختلافهما ازديادا وانتقاصا {أفلا ~~تعقلون} أي : أتفعلون عن تلك الآيات فلا تعقلون بالنظر والتأمل أن الكل منا ~~وأن قدرتنا تعم الممكنات وأن البعث من جملتها. # {بل قالوا} عطف على مضمر يقتضيه المقام ، أي لم يعقلوا بل قالوا أي : ~~كفار مكة. # {مثل ما قال الاولون} أي : كما قال من قبلهم من الكفار ثم فسر هذا القبول ~~المبهم بقوله : # جزء : 6 رقم الصفحة : 97 # {قالوا أءذا متنا} (اياون بميريم) {وكنا ترابا} (وباشيم خاك) {وعظاما} ~~(واستخواني خاكي كهنة) {أءنا لمبعوثون} (أياما برانكيخته شدكان شويم ~~استفهام برسبيل انكاراست يعني ون كرديم حشر وبعث كونه بماراه يابد) ~~استبعدوا ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا والعامل في إذا ~~ما دل عليه لمبعوثون وهو نبعث لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها. # {لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا} أي البعث وهو مفعول ثان لوعدنا {من قبل} ~~متعلق بالفعل من حيث اسناده إلى آبائهم لا إليهم أي وعد آباؤنا من قبل محمد ~~فلم يروا له حقيقة. # يعني (مارا ويدران مارا بوعدة حشر ونشر تخويف كردهاند وأين وعده راست ~~نشد) {إن هاذآ} ما هذا {إلا أساطير الاولين} أكاذيبهم التي سطروها من غير ~~أن يكون لها حقيقة جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب ~~والأضاحيك. # وفيه إشارة إلى أن الناس كلهم أهل تقليد من المتقدمين والمتأخرين إلا من ~~هداه الله بنور الإيمان إلى التصديق بالتحقيق فإن المتأخرين ههنا قلدوا ~~آباءهم المتقدمين في تكذيب الأنبياء والجحود وإنكار البعث قال الجامي قدس ms4100 سره : # خواهي بصوت كعبة تحقيق ره بري # بي بربي مقلد كم كرده ره مرو # {قل لمن الارض ومن فيهآ} من المخلوقات تغليبا للعقلاء على غيرهم {إن كنتم ~~تعلمون} شيئا ما فأخبروني به فإن ذلك كاف في الجواب وفيه من المبالغة في ~~وضوح الأمر في تجهيلهم ما لا يخفى. # {سيقولون} لأن بديهة العقل تضطرهم إلى الاعتراف بأنه تعالى خالقها {قل} ~~عند اعترافهم بذلك تبكيتا لهم. # {أفلا تذكرون} أي تقولون ذلك فلا تتذكرون أن من فطر الأرض وما فيها ~~ابتداء قادر على إعادتها ثانيا فإن البدء ليس بأهون من الإعادة بل الأمر ~~بالعكس في قياس العقول. # جزء : 6 رقم الصفحة : 97 # {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} ترقى في الأمر بالسؤال من ~~الأدنى والأصغر إلى الأعلى والأكبر ، فإن السموات والعرش أعظم من الأرض ولا ~~يلزم منه أن يكون من في السموات أجل ممن في الأرض حتى تكون الملائكة أفضل ~~من جنس البشر كما لا يخفى {سيقولون} باللام نظرا إلى معنى السؤال ، فإن ~~قولك من ربه ولمن هو في معنى واحد يعني إذا قلت من رب هذا فمعناه لمن هذا ~~فالجواب لفلان. # {قل} توبيخا لهم {أفلا تتقون} أي أتعملون ذلك فلا تتقون عذابه بعد العمل ~~بموجب العلم حيث تكفرون به وتنكرون البعث وتثبتون له شريكا في الربوبية قدم ~~التذكر على التقوى لأنهم بالتذكر يصلون إلى المعرفة وبعد أن عرفوه علموا ~~أنه يجب عليهم اتقاء مخالفته. # {قل منا بيده} اليد في الأصل اسم موضوع للجارحة من المنكب إلى أطراف ~~الأصابع وهو العضو المركب من لحم وعظم وعصب وكل من هذه الثلاثة جسم مخصوص ~~بصفة مخصوصة # 100 PageV06P071 ~~والله تعالى متعال عن الأجسام وعن مشابهتها فلما تعذرت وجب الحمل على ~~التجوز عن معنى معقول هو القدرة وبه نفسر قوله عليه السلام : "أن الله خمر ~~طينة آدم بيده" أي : بقدرته الباهرة فإن العضو المركب منها محال على الله ~~ليس كمثله شيء لأنه يلزم تركبه وتحيزه وذلك أمارة الحدوث المنافي للأزلية ~~والقدم وكذلك الأصبعان في قوله ms4101 عليه السلام : "إن قلب المؤمن بين أصبعين من ~~أصابع الرحمن" فإن أهل الحق على أن الأصبعين وكذا اليدان في قوله : {لما ~~خلقت بيدى} (ص : 75) مجازان عن القدرة فإنه شائع أي خلقت بقدرة كاملة ولم ~~يرد بقدرتين {ملكوت كل شىء} مما ذكر ومما يذكر أي ملكه التام فإن الملكوت ~~الملك والتاء للمبالغة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 100 # قال الراغب : الملكوت مختص بملك الله تعالى. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن لكل شيء ملكوتا وهو روحه من عالم ~~الملكوت الذي هو قائم به يسبح الله تعالى به كقوله : {وإن من شىء إلا يسبح ~~بحمده} وروح ذلك بيد الله انتهى. # يقول الفقير : وهو الموافق لما قبل الآية فإنه تعالى لما بين أنه يهب كل ~~جسم وجرم بين أن بيده روح ذلك الجسم والجرم. # {وهو يجير} أي : يغيث غيره إذا شاء. # {ولا يجار عليه} أي : ولا يغاث أحد عليه أي لا يمنع أحد منه بالنصر عليه ~~وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة. # وفي "التأويلات النجمية" : وهو يجير الأشياء من الهلاك بالقيومية ولا ~~يجار عليه أي لا مانع له ممن أراد هلاكه. # {إن كنتم تعلمون} ذلك فأجيبوني. # {سيقولون} أي : ملكوت كل شيء وهو الذي يجير ولا يجار عليه {قل فأنى ~~تسحرون} أي : فمن أين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع علمكم به ما أنتم عليه من ~~الغي فإن من لا يكون مسحورا مختلا عقله لا يكون كذلك والخادع هو الشيطان ~~والهوى. # أي كه ي نفس وهوى ميروى # ره اينست خطا ميروى # راه روان زان ره ديكر روند # س توبدين راه را ميروى # منزل مقصود ازان جانبست # س توازين سو بكجاميروى # {بل أتيناهم بالحق} من التوحيد والوعد بالبعث. # {وإنهم لكاذبون} فيما قالوا من الشرك وإنكار البعث بين أنهم أصروا على ~~جحودهم وأقاموا على عتوهم ونبوهم بعد أن أزيحت العلل فلات حين عذر وليس ~~المساهلة موجب بقاء وقد انتقم الله منهم فإنه يمهل ولا يهمل. # قال سقراط : أهل الدنيا كسطور في صحيفة كلما نشر بعضها طوى بعضها. # وعن ابن ms4102 عباس رضي الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة ~~فقد مضى ستة آلاف سنة وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحدين يعني ~~عند آخر الزمان فكل من السعيد والشقي لا يبقى على وجه الدهر فيموت ثم يبعث ~~فيجازى وفي "المثنوي" : # خاك را ونطفه را ومضغه را # يش شم ما همي دارد خدا # كز كجا آوردمت أي بدنيت # كه ازان آيد همي خفريقيت # تو بدان عاشق بدي در دورآن # جزء : 6 رقم الصفحة : 100 # منكر أين فضل بودي آن زمان # أين كرم ون دفع آن انكارتست # كه ميان خاك ميكردي نخست # حجت انكار شد انشار تو # از دوا بهتر شد أين بميار تو # 101 # خاك را تصوير اين كار از كجا # نطفه را خصمي وإنكار از كجا # ون دران دم بي دل وبي سربدي # فكرت وإنكار را منكر بدي # از جمادى ونكه إنكارت برست # هم أزين إنكار حشرت شد درست # س مثال تو وآن حلقه زنيست # كزدرونش خواجه كويد خواجه نيست # حلقه زن زين نيست دريابدكه هست # س زحلقه برندارد هي دست # س هم انكارت مبين ميكند # كزجماداو حشر صد فن ميكند # ند صنعت رفت از انكارتا # آب وكل إنكار زاد از هل أتى # آب وكل ميكفت خود انكارنيست # بانك ميزد بيخبر كاخبار نيست # {ما اتخذ الله من ولد} كما يقول النصارى والقائلون أن الملائكة بنات الله ~~لأنه لم يجانس أحدا ولم يماثله حتى يكون من جنسه وشبهه صاحبة فيتوالدا. # {وما كان معه من إلاه} يشاركه في الألوهية كما يقول عبدة الأصنام وغيرهم ~~والآية حجة على من يقول : خالق النور غير خالق الظلمة. # {إذآ} (آن هنكام) وهو يدخل على جواب وجزاء وهو {لذهب كل إلاها بما خلق} ~~ولم يتقدمه شرط لكن قوله : {وما كان معه من إلاه} يدل على شرط محذوف تقديره ~~ولو كان معه آلهة لانفرد كل إله بما خلقه واستبد به دون الإله الآخر وأمتاز ~~ملكه عن ملك الآخر. # وبالفارسية : (ببرد خداي آنراكه آفريده بود ms4103 وردآن مستقل ومستبد باشد س ~~مخلوقات ديكر ومشاهده ميرودكه ميان هي مخلوقات علامت تميز نيست س ثابت شدكه ~~با وهي خداي نيست وحده لا شريك له. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن اتخاذ الولد لا يصح كاتخاذ الشريك ~~والأمران جميعا داخلان في حد الاستحالة لأن الولد والشريك يوجب المساواة في ~~القدر والصمدية تتقدس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس ولو تصورنا جوازه إذا ~~لذهب كل إله بما خلق فكل أمر نيط باثنين فقد انتفى عن النظام وصحة الترتيب. # بروحدتش صحيفة لا ريب حجتست PageV06P072 ~~اينك نوشته ازشهد الله بران كواه # {ولعلا} لغلب {بعضهم على بعض} كما هو الجاري فيما بين ملوك الدنيا فلم ~~يكن بيده وحده ملكوت كل شيء وهو باطل لا يقول به عاقل قط. # جزء : 6 رقم الصفحة : 100 # قال الكاشفي : (اكر باوخدايي بودي ونانه شد مخلوق خودرا خداكردي وملك ~~آواز ملك أين ممتاز شدى هر آيينه طرح نزاع وحرب ميان ايشان بديد آمدي نانه ~~ازحال ملوك دنيا معلومست وبإجماع واستقرا معلوم شدكه اين تجارب وتنازع واقع ~~نيست س اورا شريك نبود). # قال في "الأسئلة المقحمة" : {ولعلا بعضهم على بعض} أي لغلب منهما القوى ~~على الضعيف وهو دليل على أنه لو كان إلهان لوقع التمانع بالعلم والقدرة ~~فإنه إذا أراد أحدهما إحياء زيد والآخر إفناءه استوت قدرتهما بمنع كل واحد ~~منهما فعل صاحبه ومهما ارتفع مراد أحدهما غلب صاحبه بالقدرة ونظيره حبل ~~يتجاذبه اثنان فإذا استويا في القدرة بقيا متجاذبين فإن غلب أحدهما بالجذب ~~لم يبق لفعل الآخر أثر فهو معنى الآية {سبحان الله} نزهوه تنزيها. # وقال # 102 # الكاشفي : (اكست خداي تعالى). # وفي "بحر العلوم" : تنزيه أو تعجيب {عما يصفون} يصفونه ويضيفونه إليه من ~~الأولاد والشركاء. # {عالم الغيب والشهادة} بالجر على أنه بدل من الجلالة أي عالم السر ~~والعلانية. # وبالفارسية : (وشيده وآشكار). # وفي "التأويلات النجمية" : عالم الملك والملكوت والأرواح والأجساد انتهى. # ثم إن الغيب بالنسبة إلينا لا بالنسبة إليه تعالى فهو عالم به وبالشهادة ~~على سواء وهو ms4104 دليل آخر على انتفاء الشريك بناء على توافقهم في تفرده تعالى ~~بذلك ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى : {فتعالى} الله وتنزه {عما يشركون} ~~به مما لا يعلم شيئا من الغيب ولا يتكامل عليه بالشهادة فإن تفرده بذلك ~~موجب لتعاليه عن أن يكون له شريك. # قال الراغب : شرك الإنسان في الدين ضربان أحدهما الشرك العظيم وهو إثبات ~~شريكتعالى يقال : أشرك فلان بالله وذلك أعظم كفر ، والثاني الشرك الصغير ~~وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور وذلك كالرياء والنفاق ، وفي الحديث ~~: "والشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا". # مرايي هركسي معبود سازد # مرايي را ازان كفتند مشرك # قال الشيخ سعدي قدس سره : # منه آب زرجان من بر شيز # كه صراف دانا نكيرد بيز # قال يحيى بن معاذ : إن للتوحيد نورا وللشرك نارا وإن نور التوحيد أحرق ~~سيئات الموحدين كما أن نار الشرك أحرقت حسنات المشركين روي : أن قائلا قال ~~: يا رسول الله فبم النجاة غدا قال : "أن لا تخادع الله" قال : وكيف نخادع ~~الله؟ قال : "أن لا تعمل بما أمرك الله وتريد به غير وجه الله". # جزء : 6 رقم الصفحة : 100 # زعمرو أي سر شم أجرت مدار # ودرخانة زيد باشي بكار # والعمدة في هذا الباب التوحيد فإنه كما يتخلص من الشرك الأكبر الجلي ~~بالتوحيد كذلك يتخلص من الشرك الأصغر به فينبغي أن يشتغل به ويجتهد قدر ~~الاستطاعة لينال على درجات أهل الإيمان والتوحيد من الصديقين ولكن برعاية ~~الشريعة النبوية والاجتناب عن الصفات الذميمة للنفس حتى يتخلق بأخلاق الله ~~نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المنقطعين عما سواه والعاملين باللهفي الله. # {قل رب} (أي روردكار من) {إما} أصله إن ما وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ~~كالنون في قوله : {ترينى} أي : إن كان لا بد من أن تريني وبالفارسية. # (اكر نمايي مرا) {ما يوعدون} أي : المشركون من العذاب الدنيوي المستأصل ~~والوعد يكون في الخير والشر يقال : وعدته بنفع وضر. # {رب} يا رب {فلا تجعلنى فى القوم الظالمين} أي قرينا لهم ms4105 في العذاب ~~وأخرجني من بين أيديهم سالما والمراد بالظلم الشرك وفيه إيذان بكمال فظاعة ~~ما وعدوه من العذاب وكونه بحيث يجب أن يستعيذ منه من لا يكاد يمكن أن يحيق ~~به ورد لإنكارهم إياه واستعجالهم به على طريقة الاستهزاء وهذا يدل على أن ~~البلاء ربما يعم أهل الولاء وأن للحق أن يفعل ولو عذب البر لم يكن ذلك منه ~~ظلما ولا قبيحا {وإنا على أن نريك ما نعدهم} من العذاب. # {لقادرون} # 103 # ولكنا نؤجره لعلمنا بأن بعضهم أو بعض أعقابهم سيؤمنون أو لأنا لانعذبهم ~~وأنت فيهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 100 # {ادفع بالتى} بالطريقة التي {هى أحسن} أي أحسن طرق الدفع من الحلم والصفح ~~{السيئة} التي تأتيك منهم من الأذى والمكروه وهو مفعول ادفع والسيئة الفعلة ~~القبيحة وهو ضد الحسنة. # قال بعضهم : استعمل معهم ما جعلناك عليه من الأخلاق والشفقة والرحمة فإنك ~~أعظم خطرا من أن يؤثر فيك ما يظهرونه من أنواع المخالفات. # وفي "التأويلات النجمية" : يعني مكافأة السيئة جائزة لكن العفو عنها أحسن ~~ويقال ادفع بالوفاء الجفاء ويقال : الأحسن ما أشار إليه القلب بالمعافاة ~~والسيئة ما تدعو إليه النفس للمكافأة. PageV06P073 # ويقال : (دفع كن ظلمت خلائق را بنور حقائق يا خظوظ خودرا بحقوق خداطي كن ~~تيه حوادث را بقدم سلوك در طريق معرفت. # وطي كشت تيه حوادث ازآنجا # بملك قدم ران بيك حمله محمل # دران قلزم نور شو غوطة زن # فروشوي ازخويشتن ظلمت ظل # بكى خوان يكي دان يكي كويكي جو # سوى الله والله زوراست وباطل # {نحن أعلم بما يصفون} بما يصفونك به على خلاف ما أنت عليه كالسحر والشعر ~~والجنون والوصف ذكر الشيء بحليته ونعته قد يكون حقا وقد يكون باطلا وفيه ~~وعيد لهم بالجزاء والعقوبة وتسلية لرسول الله وإرشاد له إلى تفويض أمره ~~إليه تعالى. # {وقل رب} يا رب {أعوذ بك} العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به. # {من همزات الشياطين} أي وساوسهم المغوية على خلاف ما أمرت به من المحاسن ~~التي من حملتها دفع السيئة بالحسنة وأصل الهمز ms4106 النخس ومنه مهماز الرائض أي ~~معلم الدواب ونحو الهمز الأز في قوله {تؤزهم أزا} . # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 # قال الراغب : الهمز كالعصر يقال : همزت الشيء في كفي ومنه الهمز في ~~الحروف انتهى شبه حثهم للناس على المعاصي بهمز الرائض الدواب على الإسراع ~~أو الوثب والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه. # {وأعوذ بك رب أن يحضرون} أصله يحضرونني فحذفت إحدى النونين ثم حذفت ياء ~~المتكلم اكتفاء بالكسرة ، أي من أن يحضروني ويحوموا حولي في حال من الأحوال ~~صلاة أو تلاوة أو عند الموت أو غير ذلك. # قال الحسن : كان عليه السلام يقول عند استفتاح الصلاة : "لا إله إلا الله ~~ثلاثا الله أكبر ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين من همزها ~~ونفثها ونفخها وأعوذ بك رب أن يحضرون" يعني بالهمز الجنون وبالنفث الشعر ~~وبالنفخ الكبر روي : أنه اشتكى بعضهم أرقا فقال عليه السلام : "إذا أردت ~~النوم فقل : أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن ~~همزات الشياطين وأن يحضرون" وكلمات الله كتبه المنزلة على أنبيائه أو صفات ~~الله كالعزة والقدرة وصفها بالتمام لعرائها عن النقص والانقصام. # قال بعضهم هذا مقام من بقي له التفات إلى غير الله فأما من توغل في بحر ~~التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا الله لم يستعذ إلا بالله ولم يلتجىء إلا ~~إلى الله والنبي عليه السلام لما ترقى عن هذا المقام قال : "أعوذ بك منك" ~~وكان عليه السلام إذا دخل الخلاء قال : "اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث" أي : من ذكور الجن وإناثهم مما اتصف بالخباثة وأجمعت الأمة على ~~عصمة النبي عليه السلام فإن قرينه من الجن قد أسلم # 104 # أو أنه قد نزع منه مغمز الشيطان فالمراد من الاستعاذة تحذير غيره من شر ~~الشيطان ثم إن الشيطان يوسوس في صدور الناس فيغوي كل أحد من الرجال والنساء ~~ويوقع الأشرار في البدع والأهواء ، وفي الحديث : "صنفان من أهل النار لم ~~أرهما" يعني : في عصره عليه السلام ms4107 لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده "قوم ~~معهم سياط" يعني : أحدهما في أيديهم سياط جمع سوط تسمى تلك السياط في ديار ~~العرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلدة طرفها مشدود عرضها كعرض الأصبع الوسطى ~~يضربون بها السارقين عراة قيل : هم الطوافون على أبواب الظلمة كالكلاب ~~يطردون الناس عنها بالضرب والسباب "كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء" ~~يعني ثانيهما : نساء "كاسيات" يعني : في الحقيقة "عاريات" يعني : في المعنء ~~لأنهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها أو معناه عاريات من لباس التقوى وهن ~~اللاتي يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا أو معناه ~~كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعني أن نعيم الدنيا لا ينفع في الآخرة ~~إذا خلا عن العمل الصالح وهذا غير مختص بالنساء "مميلات" أي قلوب الرجال ~~إلى الفساد بهن أو مميلات أكتافهن وأكفالهن كما تفعل الراقصات أو مميلات ~~مقانعهن عن رؤوسهن لتظهر وجوههن "مائلات" إلى الرجال أو معناه متبخترات في ~~مشيهن "رؤوسهن كأسنمة البخت" يعني : يعظمن رؤوسهن بالخمر والقلنسوة حتى ~~تشبه أسنمة البخت أو معناه ينظرن إلى الرجال برفع رؤسهن "المائلة" لأن أعلى ~~السنام يميل لكثرة شحمه "لا يدخلن ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة ~~كذا وكذا" أي : من مسيرة أربعين عاما. # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 PageV06P074 ~~{حتى إذا جآء أحدهم الموت} حتى التي يبتدأ بها الكلام دخلت على الجملة ~~الاسمية وهي مع ذلك غاية لما قبلها متعلقة بيصفون أي يستمرون على سوء الذكر ~~حتى إذا جاء أحدهم كافرا ، أي أحد كان الموت الذي لا مرد له وظهرت له أحوال ~~الآخرة {قال} تحسرا على ما فرط فيه من الإيمان والعمل. # {رب} يا رب {ارجعون} ردني إلى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب لأن العرب ~~تخاطب الواحد الجليل الشأن بلفظ الجماعة وفيه رد على من يقول الجمع للتعظيم ~~في غير المتكلم إنما ورد في كلام المولدين ثم إنه يقول له إلى أي شيء تذهب ~~إلى جمع المال أو غرس الغراس أو بناء البنيان أو شق الأنهار فيقول : {لعلى ~~أعمل ms4108 صالحا فيما تركت} أي : في الإيمان الذي تركته أي لعلي أعمل في الإيمان ~~الذي آتي به البتة عملا صالحا فلم ينظم الإيمان في سلك الرجاء كسائر ~~الأعمال الصالحة بأن يقول لعلي أو من فأعمل إلخ للإشعار بأنه أمر مقرر ~~الوقوع غني عن الإخبار بوقوعه فضلا عن كونه مرجو الوقوع. # وقال في "الجلالين" : {لعلى أعمل صالحا} أي أشهد بالتوحيد {فيما تركت} ~~حين كنت في الدنيا انتهى. # قال بعضهم : الخطاب في ارجعون لملك الموت وأعوانه وذكر الرب للقسم كما في ~~"الكبير" واستعان بالله أولا ثم بهم كما في "الأسئلة المقحمة" وكما قال ~~الكاشفي : (أمام ثعلبي باجمعي مفسران برانندكه خطاب با ملك الموت وأعوان ~~أوست أول بكلمة رب استعانة مي نمايند بخداي وبكلمة ارجعون رجوع مي نمايند ~~بملائكة). # ويدل عليه قوله عليه السلام : "إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا : أنرجعك ~~إلى الدنيا فيقول : إلى دار الهموم والأحزان # 105 # بل قدوما إلى الله تعالى وأما الكافر فيقول : ارجعون" وقيل : أريد بقوله ~~: فيما تركت فيما قصرت فتدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق. # قال في "الكبير" : وهو أقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه. # يقول الفقير فالمراد بالعمل الصالح هو العمل المبني على الإيمان لأنه وإن ~~كان عمل عملا في صورة الصالح لكنه كان فاسدا في الحقيقة حيث أحبطه الكفر ~~فلما شاهد بطلانه رجا أن يرجع إلى الدنيا فيؤمن ويعمل عملا صالحا صورة ~~وحقيقة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 # وقال القرطبي : سؤال الرجعة غير مختص بالكافر أي بل يعم المؤمن المقصر. # قال في "حقائق البقلي" : بين الله سبحانه أن من كان ساقطا عن مراتب ~~الطاعات لم يصل إلى الدرجات ومن كان محروما من المراقبات في البدايات كان ~~محجوبا عن المشاهدات والمعاينات في النهايات وأن أهل الدعاوى المزخرفات ~~والترهات تمنوا في وقت النزع أن لم تمض عليهم أوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ~~ولم يشتغلوا بالدعاوى المخالفات والمحالات فأقبل على طاعة مولاك واجتنب ~~الدعاوى واطلاق القول في الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة هلك في ذلك طائفة من ~~المريدين وما فزع ms4109 أحد إلى تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى قرب الرب ~~ومقام الأمن ولا ترك أحد هذه الطريقة إلا تعطل وفسد ووقع في الخوف العظيم ~~وتمنى حين لا ينفع التمني. # قال الحافظ : # كاري كنيم ورنه خجالت بر آمرد # روزي كه رخت جان بجهان دكر كشيم # وقال الخجندي : # علم وتقوى سر بسر دعويست ومعنى ديكرست # مرد معنى ديكر وميدان دعوى ديكرست # {كلا} ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لها أي لا يرد إلى الدنيا أبدا. # {إنها} أي قوله رب ارجعون. # {كلمة} الكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضه مع بعض {هو} أي ذلك الأحد ~~{قآاالها} عند الموت لا محالة لتسلط الحزن عليه ولا يجاب لها. # {ومن ورآااهم} فعال ولامه همزة عند سيبويه وأبي على الفارسي وياء عند ~~العامة وهو من ظروف المكان بمعنى خلف وأمام أي من الأضداد. # والمعنى أمام ذلك الأحد والجمع باعتبار المعنى لأنه في حكم كلهم كما أن ~~الأفراد في قال وما يليه باعتبار اللفظ. # {برزخ} حائل بينهم وبين الرجعة وهو القبر. # وفي "التأويلات النجمية" : وهو ما بين الموت إلى البعث ، أي بين الدنيا ~~والآخرة وهو غير البرزخ الذي بين عالم الأرواح المثالي وبين هذه النشأة ~~العنصرية. # {إلى يوم يبعثون} يوم القيامة وهو إقناط كلي من الرجعة إلى الدنيا لما ~~علم أن لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وأما الرجعة حينئذ فإلى الحياة ~~الأخروية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 PageV06P075 ~~{فإذا نفخ فى الصور} لقيام الساعة وهي النفخة الثانية التي عندها البعث ~~والنشور والنفخ نفخ الريح في الشيء والصور مثل قرن ينفخ فيه فيجعل الله ذلك ~~سببا لعود الأرواح إلى أجسادها. # {فلا أنساب بينهم} تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط واستيلاء الدهشة ~~بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو لا أنساب يفتخرون بها ~~والنسب القرابة بين اثنين فصاعدا أي اشتراك من جهة أحد الأبوين وذلك ضربان ~~نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسب بين الإخوة ~~وبني الأعمام {يومااذ} كما بينهم اليوم {ولا يتسآءلون} أي لا يسأل ms4110 بعضهم # 106 # بعضا فلا يقول له من أنت ومن أي قبيلة ونسب أنت ونحو ذلك لاشتغال كل منهم ~~بنفسه لشدة الهول فلا يتعارفون ولا يتساءلون كما أنه إذا عظم الأمر في ~~الدنيا لم يتعرف الوالد لولده ولا يناقضه قوله تعالى : {فأقبل بعضهم على ~~بعض يتسآءلون} (الصافات : 50) لأن عدم التساؤل عند ابتداء النفخة الثانية ~~قبل المحاسبة والتساؤل بعد ذلك وأيضا يوم القيامة يوم طويل فيه خمسون موطنا ~~كل موطن ألف سنة ففي موطن يشتد عليهم الهول والفزع بحيث يشغلهم عن التساؤل ~~والتعارف فلا يفطنون لذلك وفي موطن يفيقون إفاقة فيتساءلون وتتعارفون. # وعن الشعبي : قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله أما نتعارف يوم ~~القيامة أسمع الله يقول : {فلا أنساب بينهم يومااذ ولا يتسآءلون} فقال عليه ~~السلام : "ثلاثة مواطن تذهل فيها كل نفس حين يرمى إلى كل إنسان كتابه عند ~~الموازين وعلى جسر جهنم" قال ابن مسعود رضي الله عنه : يؤخذ بيد العبد ~~والأمة يوم القيامة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي مناد ألا إن ~~هذا فلان ابن فلان فمن كان له عليه حق فليأت إلى حقه فيفرح العبد يومئذ أن ~~يثبت له حق على والده وولده أو زوجته وأخيه فلا أنساب بينهم يومئذ. # وعن قتادة لا شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه أن ~~يثبت له عليه شيء ثم تلا {يوم يفر المرء من أخيه} الآية (عبس : 34). # قال محمد بن علي الترمذي قدس سره : الأنساب كلها منقطعة إلا من كانت ~~نسبته صحيحة في عبودية ربه فإن تلك نسبة لا تنقطع إبدا وتلك النسبة المفتخر ~~بها لا نسبة الأجناس من الآباء والأمهات والأولاد. # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 # قال الأصمعي : كنت أطوف بالكعبة في ليلة مقمرة فسمعت صوتا حزينا فتبعت ~~الصوت فإذا أنا بشاب حسن ظريف تعلق بأستار الكعبة وهو يقول : نامت العيون ~~وغارت النجوم وأنت الملك الحي القيوم وقد غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها ~~حرسها وحجابها وبابك مفتوح للسائلين فها أنا سائلك ببابك مذنبا فقيرا ms4111 ~~مسكينا أسيرا جئت أنتظر رحمتك يا أرحم الراحمين ثم أنشأ يقول : # يا من يجيب دعا المضطر في الظلم # يا كاشف الضر والبلوى مع القسم # قد نام وفدي حول البيت وانتبهوا # وأنت يا حي يا قيوم لم تنم # أدعوك ربي ومولاي ومستندي # فارحم بكائي بحق البيت والحرم # أنت الغفور فجد لي منك مغفرة # أو اعف عني يا ذا الجود والنعم # إن كان عفوك لا يرجوه ذو جرم # فمن يجود على العاصين بالكرم # ثم رفع رأسه نحو السماء وهو ينادي : يا إلهي وسيدي مولاي إن أطعتك فلك ~~المنة علي وإن عصيتك فبجهلي فلك الحجة علي اللهم فبإظهار منتك علي وإثبات ~~حجتك لدي ارحمني وأغفر ذنوبي ولا تحرمني رؤية جدي قرة عيني وحبيبك وصفيك ~~ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم ثم أنشأ يقول : # ألا أيها المأمول في كل شدة # إليك شكوت الضر فارحم شكايتي # ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي # فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي # فزادي قليل ما أراه مبلغي # على الزاد أبكي أم لبعد مسافتي # 107 # أتيت بأعمال قباح رديئة # وما في الورى خلق جني كجنايتي # فكان يكرر هذه الأبيات حتى سقط على الأرض مغشيا عليه فدنوت منه فإذا هو ~~زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فوضعت رأسه في حجري وبكيت ~~لبكائه بكاء شديدا شفقة عليه فقطر من دموعي على وجهه فأفاق من غشيته وفتح ~~عينه وقال : من الذي شغلني عن ذكر مولاي فقلت أنا الأصمعي يا سيدي ما هذا ~~البكاء وما هذا الجزع وأنت من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أليس الله يقول ~~: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (الأحزاب : ~~33) قال : فاستوى جالسا وقال يا أصمعي هيهات إن الله تعالى خلق الجنة لمن ~~أطاعه وإن كان عبدا حبشيا وخلق النار لمن عصاه وإن كان ملكا قرشيا أما سمعت ~~قوله تعالى : {فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومااذ ولا يتسآءلون} . # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 PageV06P076 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن نفخة ms4112 العناية الربوبية إذا نفخت في ~~صور القلب قامت القيامة وانقطعت الأسباب فلا يلتفت أحد إلى أحد من أنسابه ~~لا إلى أهل ولا إلى ولد لاشتغاله بطلب الحق تعالى واستغراقه في بحر المحبة ~~فلا يسأل بعضهم بعضا عما تركوا من أسباب الدنيا ولا عن أحوال أهاليهم ~~وأخدانهم وأوطانهم وإذا فارقوها كان لكل امرىء منهم يومئذ شأن في طلب الحق ~~يغنيه عن مطالبة الغير. # {فمن ثقلت موازينه} موزونات حسناته من العقائد والأعمال أي فمن كان له ~~عقائد صحيحة وأعمال صالحة يكون لها وزن وقدر عند الله فهو جمع موزون بمعنى ~~العمل الذي لا وزن وخطر عند الله وباقي الكلام في هذا المقام سبق في تفسير ~~سورة الأعراف. # {فأولئك هم المفلحون} الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مهروب ولما كان ~~حرف من يصلح للواحد والجمع وحد على اللفظ وجمع على المعنى. # {ومن خفت موازينه} أي ومن لم يكن له من العقائد والأعمال ماله وزن وقدر ~~عند الله تعالى وهم الكفار لقوله تعالى : {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا} ~~(الكهف : 105) {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} ضيعوها بتضييع زمان استكمالها ~~وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها. # والخسر والخسران انتقاص رأس المال كما في "المفردات". # قال الكاشفي (س كروه آنندكه زيان كرده اند ازنفسهاي يعني سرماية عمر بباد ~~غفلت برداند واستعدادات حصول كمال بطلب آرزوهاي نفس ومتابعت شهوات ضايع ~~ساختند) {فى جهنم خالدون} بدل من صلة أو خبر ثان لأولئك. # قال في "التأويلات النجمية" : الإنسان كالبيضة المستعدة لقبول تصرف ولاية ~~الدجاجة وخروج الفروخ منها فما لم تتصرف فيها الدجاجة يكون استعدادها باقيا ~~فإذا تصرف الدجاجة فيها فتغيرت عن حالها إلى حال الفروخية ثم انقطع تصرف ~~الدجاجة عنها تفسد البيضة فلا ينفعها التصرف بعد ذلك لفساد الاستعداد ولهذا ~~قالوا مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة وهذا معنى قوله : {فى جهنم خالدون} ~~أي في جهنم أنفسهم فلا يخرجون بالفروخية وليس من سنة الله إصلاح الاستعداد ~~بعد إفساده. # قال الجامي : # آنراكه زمين كشد درون ون قارون # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 # ني ms4113 موسيش آورد برون هارون # فاسد شده راز روز كار وارون # لا يمكن أن يصلحه العطارون # {تلفح وجوههم النار} تحرقها يقال : لفحته النار بحرها أحرقته كما في ~~"القاموس" واللفح # 108 # كالنفح إلا أنه أشد تأثيرا كما في "الإرشاد" وغيره وتخصيص الوجوه بذلك ~~لأنها أشرف الأعضاء وأعظم ما يصان منها فبيان حالها أزجر عن المعاصي ~~المؤدية إلى النار وهو السر في تقديمها على الفاعل. # {وهم فيها كالحون} من شدة الاحتراق. # والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان كما ترى الرؤوس المشوية. # وعن مالك بن دينار كان سبب توبة عتبة الغلام أنه مر في السوق برأس أخرج ~~من التنور فغشي عليه ثلاثة أيام ولياليهن ، وفي الحديث : "تشويه النار ~~فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته" انتهى. # فيقال لهم تعنيفا وتوبيخا وتذكيرا لما به استحقوا ما ابتلوا به من ~~العذاب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 104 # {ألم تكن ءاياتى تتلى عليكم} في الدنيا {فكنتم بها تكذبون} حينئذ. # {قالوا} يا {ربنا غلبت علينا} أي ملكتنا {شقوتنا} التي اقترفناها بسوء ~~اختيارنا فصارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة. # قال القرطبي : وأحسن ما قيل في معناه غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا فسمى ~~اللذات والأهواء شقوة لأنهما تؤديان إليها. # قال أبو تراب : الشقوة حسن الظن بالنفس وسوء الظن بالخلق. # {وكنا} بسبب ذلك {قوما ضآلين} عن الحق ولذلك فعلنا ما فعلنا من التكذيب ~~وسائر المعاصي. # {ربنآ أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} متجاوزون الحد في الظلم ~~لأنفسنا. # {قال} تعالى بطريق القهر : {اخساوا فيها} اسكتوا في النار سكوت هوان ~~فإنها ليست مقام سؤال وانزجروا انزجار الكلاب إذا زجرت من خسأت الكلب إذا ~~زجرته مستهينا به فخسأ ، أي انزجر. # {ولا تكلمون} أي : باستدعاء الإخراج من النار والرجع إلى الدنيا فإنه لا ~~يكون أبدا. # {إنه} تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء أي إن الشأن. # {كان فريق من عبادى} وهم المؤمنون. # {يقولون} في الدنيا {ربنآ ءامنا} صدقنا بك وبجميع ما جاء من عندك. # {فاغفر لنا} {وارحمنا} وأنعم علينا بنعمك التي من ms4114 جملتها الفوز بالجنة ~~والنجاة من النار. # {وأنت خير الراحمين} لأن رحمتك منبع كل رحمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 110 PageV06P077 ~~{فاتخذتموهم سخريا} مهزوا بهم أي اسكتوا عن الدعاء بقولكم : ربنا إلخ لأنكم ~~كنتم تستهزئون بالداعين بقولهم : ربنا آمنا إلخ وتتشاغلون {حتى أنسوكم} أي ~~: الاستهزاء بهم فإن أنفسهم ليست سبب الإنساء. # {ذكرى} أي ذكركم إياي والخوف مني والعمل بطاعتي من فرط أشتغالكم ~~باستهزائهم. # {وكنتم منهم تضحكون} وذلك غاية الاستهزاء. # وقال مقاتل : نزلت في بلال وعمار وسلمان وصهيب وأمثالهم من فقراء الصحابة ~~كان كفار قريش كأبي جهل وعتبة وأبي بن خلف وأضرابهم يستهزئون بهم وبأسلامهم ~~ويؤذونهم. # {إنى جزيتهم اليوم بما صبروا} بسبب صبرهم على أذيتهم والصبر حبس النفس عن ~~الشهوات. # {أنهم هم الفآاازون} ثاني مفعولي الجزاء أي جزيتهم فوزهم بمجامع مراداتهم ~~مخصوصين به. # وفي "التأويلات النجمية" : وفيه من اللطائف أن أهل السعادة كما ينتفعون ~~بمعاملاتهم الصالحة مع الله من الله ينتفعون بإنكار منكريهم واستخفاف ~~مستهزئيهم وأن أهل الشقاوة كما يخسرون بمعاملاتهم الفاسدة مع أنفسهم يخسرون ~~باستهزائهم وإنكارهم على الناصحين المرشدين {قال} الله تعالى تذكيرا لما ~~لبثوا فيما سألوا الرجوع إليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته بقوله ~~{اخساوا فيها ولا تكلمون} . # {كم لبثتم فى الأرض} التي تدعون أن ترجعوا إليها يقال لبث بالمكان أقام ~~به ملازما له. # {عدد سنين} تمييز لكم {قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم} استقصارا لمدة لبثهم ~~فيها بالنسبة إلى دخولهم في النار أو لأنها كانت أيام السرور قصار أو لأنها ~~منقضية والمنقضي كالمعدوم. # هردم ازعمر كرامي هست كنج بي بدل # ميرود كنجي نين هر لحظه برباد آه آه # {قالوا لبثنا} أي الذين يعلمون عد أيامها إن أردت تحقيقها فإنا لما نحن ~~فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصائها. # وفي "التأويلات النجمية" : فاسأل العادين يعني الذين يعدون أنفاسنا ~~وأيامنا وليالينا من الملائكة الموكلين علينا. # {قال} الله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 110 # {أن} ما {لبثتم إلا قليلا} تصديقا لهم في تقليلهم لسني لبثهم في الدنيا ~~وقليلا صفة مصدر محذوف أي ms4115 لبثا قليلا أو زمان محذوف أي زمانا قليلا {لو ~~أنكم كنتم تعلمون} لعلمتم يومئذ قلة لبثكم فيها كما علمتم اليوم. # وفي "بحر العلوم" : أي لو كنتم تعلمون مقدار لبثكم من الطول لما أجبتم ~~بهذه المدة فعلى العاقل أن يتدارك حاله ويصلح أعماله قبل أن تنفد الأنفاس ~~وينهدم الأساس قيل : # ألا إنما الدنيا كظل سحابة # أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت # فلا تك فرحانا بها حين أقبلت # ولاتك جزعانا بها حين ولت # قال أردشير بن بابك بن ساسان وهو أول ملك من آل ساسان : لا تركنن إلى ~~الدنيا فإنها لا تبقى على أحد ولا تتركها فإن الآخرة لا تنال إلا بها. # قال العلامة الزمخشري استغنم تنفس الأجل وإمكان العمل واقطع ذكر المعاذير ~~والعلل فإنك في أجل محدود وعمر غير ممدود قال الشيخ سعدي قدس سره : # كنون وقت تخمست اكر روري # كر اميد وار أي كه خرمن بري # بشهر قيامت مرو تنكدست # كه وجهي ندارد بغفلت نشست # غنيمت شمر أين كرامي نفس # كه ي مرغ قيمت ندارد قفس # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيز بزست والوقت سيف # قال بعض الكبار : لو علمت أن ما فات من عمرك لا عوض له لم يصح منك غفلة ~~ولا إهمال ولكنت تأخذ بالعزم والحزم بحيث تبادر الأوقات وتراقب الحالات خوف ~~الفوات عاملا على قول القائل : # السباق السباق قولا وفعلا # حذر النفس حسرة المسبوق # وما حصل من عمرك إذا علمت أن لا قيمة له كنت تستغرق أوقاتك في شكر الحاصل ~~وتحصيل الواصل فقد قال علي رضي الله عنه بقية عمر المرء مالها ثمن يدرك به ~~منها ما فات ويحيي ما مات ، وفي الحديث : "ما من ساعة تأتي على العبد لا ~~يذكر الله فيها إلا كانت عليه حسرة يوم القيامة". # واعلم أن العباد على قسمين في أعمارهم فرب عمر اتسعت آماده وقلت أمداده ~~كأعمار بعض بني إسرائيل إذ كان الواحد منهم يعيش الألف ونحوها ولم يحصل على ~~شيء مما يحصل لهذا الأمة مع قصر أعمارها ورب عمر ms4116 قليلة آماده كثيرة أمداده ~~كعمر من فتح عليه من هذه # 110 # الأمة فوصل إلى عناية الله بلمحة فمن بورك له في عمره أدرك في يسير من ~~الزمان ما لا يدخل تحت العبارة فالخذلان كل الخذلان أن تتفرع من الشواغل ثم ~~لا تتوجه إليه بصدق النية حتى يفتح عليك بما لا تصل الهمم إليه وأن تقل ~~عوائقك ثم لا ترحل إليه عن عوالم نفسك والاستئناس بيومك وأمسك فقد جاء ~~خصلتان مغبون فيهما كثير من الناس والفراع ومعناه أن الصحيح ينبغي أن يكون ~~مشغولا بدين أو دنيا فهو مغبون فيهما. # جزء : 6 رقم الصفحة : 110 PageV06P078 ~~{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على مقدر. # والحسبان بالكسر الظن وعبثا حال من نون العظمة بمعنى عابثين وهو ما ليس ~~لفاعله غرض صحيح أو ارتكاب أمر غير معلوم الفائدة. # والمعنى أغفلتم وظننتم من فرط غفلتكم أنا خلقناكم بغير حكمة. # {وأنكم إلينا لا ترجعون} عطف على أنما خلقناكم أي وحسبتم عدم رجوعكم ~~إلينا يعني أن المصلحة من خلقكم الأمر بالعمل ثم البعث للجزاء ومعنى الرجوع ~~إلى الله الرجوع إلى حيث لا مالك ولا حاكم سواه. # قال الترمذي : إن الله خلق الخلق ليعبدوه فيثيبهم على العبادة ويعاقبهم ~~على تركها فإن عبدوه فإنهم عبيد أحرار كرام من رق الدنيا ملوك في دار ~~السلام وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد أباق سقاط لئام وغدا أعداء في ~~السجون بين أطباق النيران. # وفي "التأويلات النجمية" : {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} بلا معنى ينفعكم ~~أو يضركم حتى عشتم كما يعيش البهائم فما تقربتم إلينا بالأعمال الصالحات ~~للتقرب وحسبتم {وأنكم إلينا لا ترجعون} باللطف والقهر. # فالرجوع باللطف بأن يموت بالموت الاختياري قبل الموت الاضطراري وهو بأن ~~ترجعوا من أسفل سافلين الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة إلى أعلى عليين ~~عالم الحقيقة. # والرجوع بالقهر بأن ترجعوا بعد الموت الاضطراري فتقادون إلى النار بسلاسل ~~تعلقاتكم بشهوات الدنيا وزينتها وأغلال صفاتكم الذميمة. # وعن بهلول قال : كنت يوما في بعض شوارع البصرة فإذا بصبيان يلعبون بالجوز ~~واللوز ms4117 وإذا أنا بصبي ينظر إليهم ويبكي فقلت : هذا صبي يتحسر على ما في ~~أيدي الصبيان ولا شيء معه فيلعب به فقلت أي بني ما يبكيك أشتري لك من الجوز ~~واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره إلي وقال : يا قليل العقل ما للعب ~~خلقنا فقلت : أي بني فلماذا خلقنا فقال : للعلم والعبادة فقلت من أين لك ~~ذلك بارك الله فيك قال : من قول الله تعالى : {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ~~وأنكم إلينا لا ترجعون} قلت له : بني أراك حكيما فعظني وأوجز فأنشأ يقول : # أرى الدنيا تجهز بانطلاق # مشمرة على قدم وساق # فلا الدنيا بباقية لحي # ولا حي على الدنيا بباق # جزء : 6 رقم الصفحة : 110 # كأن الموت والحدثان فيها # إلى نفس الفتى فرسا سباق # فيا مغرور بالدنيا رويدا # ومنها خذ لنفسك بالوثاق # ثم رمق السماء بعينيه وأشار إليها بكفيه ودموعه تنحدر على خديه وهو يقول : # يا من إليه المبتهل # يا من عليه المتكل # يا من إذا ما آمل # يرجوه لم يخط الأمل # قال : فلما أتم كلامه خر مغشيا عليه فرفعت رأسه إلى حجري ونفضت التراب عن ~~وجهه بكمي فلما أفاق قلت : له أي بني ما نزل بك وأنت صبي صغير لم يكتب عليك ~~ذنب قال إليك عني # 111 # يا بهلول أني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تقد إلا بالصغار ~~وإني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم قال : فسألت عنه فقالوا ذاك من أولاد ~~الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قلت قد عجبت من أن تكون هذه ~~الثمرة إلا من تلك الشجرة نفعنا الله به وبآبائه. # قال الشيخ أبو بكر الواسطي : (روزي أين آيت مي خواند فرمودكه ني ني خلق ~~بعبث نيا فريد بلكه خواست كه هتىء وى آشكارا شود واز مصنوعات وي بصفات ~~كماليه أوراه برند. # وكفته اند شمارا ببازي نيافريده ايم بلكه براي ظهور نور محمد عليه السلام ~~آفريده ايم ودر ازل مقررشده بودكه آن كوهر تابان از صدق جنس أنس بيرون آيد ms4118 ~~س أواصلت وشما همه فرع أوييد : # هفت ونه واركه رداختند # خاص بي موكب أو ساختند # أوست شه وآدميان جمله خيل # أصل وي وجملة عالم طفيل # دربحر الحقائق كفته كه شمارا براي آن آفريدم تابر من سود كنيدنه بجهت ~~آنكه من برشما سودكنم كما قال تعالى : "خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح ~~عليهم" وكويند ملائكة را آفريد تامنظر قدرت باشند وآدميانرا خلق كرد تامخزن ~~جوهر محبت باشنده. # در بعضي كتب سماوي هست كه أي فرزند آدم همه اشيا براي شما آفريدم وشمارا ~~براي خودسر "كنت كنزا مخفيا" اينجا ظهور تمام دارد) كما أشار إليه المولوي ~~قدس الله سره في "المثنوي" : # أي ظهور تو بكلى نور نور # كنج مخفي ازتو آمد در ظهور # كنج مخفي بود زر اك كرد # خاك را تابان تر از أفلاك كرد # كنج مخفي بدزري وش كرد # خاك را سلطان باطلس وش كرد # خويش تشناخت مسكين آدمي # از فزوني آمد وشد دركمي # خويشتن آدمي ارزان فروخت # بود اطلس خويش را بردلق دوخت # أي غلامت عقل تدبيرات هوش # ون نيني خويش را ارزان فروش # جزء : 6 رقم الصفحة : 110 # {فتعالى الله} ارتفع بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين في ذاته وصفاته ~~وأفعاله وعن خلو أفعاله عن الحكم والمصالح والغايات الجليلة {الملك الحق} ~~الذي يحق له الملك على الإطلاق إيجادا وإعداما بدأ وإعادة وإحياء وإماتة ~~وعقابا وإثابة وكل ما سواه مملوك له مقهور تحت ملكه العظيم. PageV06P079 # قال الإمام الغزالي رحمه الله : الملك هو الذي يستغني في ذاته وصفاته ~~وأفعاله عن كل موجود ويحتاج إليه كل موجود. # وفي "المفردات" : الحق موجد الشيء بسبب ما يقتضيه الحكمة. # وفي "التأويلات النجمية" : ذاته وصفاته حق وقوله صدق ولا يتوجه لمخلوق ~~عليه حق وما يفعل من إحسانه بعباده فليس شيء منها بمستحق. # {لا إله إلا هو} فإن كل ما عداه عبيده {رب العرش الكريم} فكيف بما هو ~~تحته ومحاط به من الموجودات كائنا ما كان وإنما وصف العرش بالكريم لأنه ~~مقسم فيض كرم الحق ورحمته منه ms4119 تنقسم آثار رحمته وكرمه إلى ذرات المخلوقات ~~{ومن} (هركه) {يدع} يعبد {مع الله إلاها ءاخر} إفرادا أو اشتراكا {لا برهان ~~له به} أي بدعائه معه ذلك. # وبالفارسية : (هي حجتي نيست بررستنده رابيرستش آن اله) وهو صفة لازمة لها ~~كقوله {يطير بجناحيه} (الأنعام : 38) إذ لا يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم ~~عليه برهان إذ الباطل ليس له برهان جيء بها للتأكيد وبناء الحكم عليها ~~تنبيها على # 112 # أن الدين بما لا دليل عليه باطل فكيف بما شهدت بداهة العقول بخلافه ~~{فإنما حسابه عند ربه} فهو مجازي له على قدر ما يستحقه جواب يدع {إنه لا ~~يفلح الكافرون} أي : الشأن لا ينجو من كفر من سوء الحساب والعذاب. # {وقل رب اغفر وارحم} أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار ~~والاسترحام إيذانا بأنهما من أهم الأمور الدينية حيث أمر به من غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه كما قال في "التأويلات النجمية" : ~~الخطاب مع محمد عليه السلام يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته وغاية خصوصيته ~~ورتبة نبوته ورسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع ~~الله إلها آخر أي فلا بد لأمته من الاقتداء به في هذا الدعاء {وأنت خير ~~الراحمين} يشير إلى أنه يحتمل تغير كل راحم بأن يسخط على مرحومه فيعذبه بعد ~~أن يرحمه وأن الله جل ثناؤه إذا رحم عبده لم يسخط عليه إبدا لأن رحمته ~~أزلية لا تحتمل التغير. # جزء : 6 رقم الصفحة : 112 # وفي "حقائق البقلي" : اغفر تقصيري في معرفتك وارحمني بكشف زيادة المقام ~~في مشاهدتك وأنت خير الراحمين إذ كل الرحمة في الكونين قطرة مستفادة من ~~بحار رحمتك القديمة. # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه مر بمصاب مبتلى فقرأ في أذنه ~~{أفحسبتم} حتى ختم السورة فبرىء بإذن الله فقال عليه السلام : "ما قرأت في ~~أذنه" فأخبره فقال : "والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل ~~لزال" روي أن أول هذه السورة وآخرها ms4120 من كنوز العرش من عمل بثلاث آيات من ~~أولها واتعظ بأربع آيات من آخرها فقد نجا وأفلح. # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان عليه السلام إذا نزل عليه الوحي يسمع ~~عنده دوي كدوي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يده وقال : "اللهم ~~زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ~~وارض عنا وأرضنا" ثم قال : "لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة" ثم ~~قرأ {قد أفلح المؤمنون} حتى ختم العشر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 112 PageV06P080 ### | AUTO سورة النور # وهي مدنية اثنتان أو أربع وستون آية # قال القرطبي : مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والستر كتب عمر رضي ~~الله عنه إلى الكوفة علموا نساءكم سورة النور وقالت عائشة رضي الله عنها : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا "تنزلوهن" أي : النساء "في الغرف ولا ~~تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل". # جزء : 6 رقم الصفحة : 112 # (سورة) سورة القرآن طائفة منه محيطة بما فيها من الآيات والكلمات والعلوم ~~والمعارف مأخوذة من سورة المدينة وهو حائطها المشتمل عليها وهي خبر مبتدأ ~~محذوف ، أي هذه سورة وإنما أشير إليها مع عدم سبق ذكرها لأنها باعتبار ~~كونها في شرف الذكر في حكم الحاضر المشاهد والتنكير مفيد للفخامة من حيث ~~الذات كما أن قوله تعالى : {أنزلناها} مفيد لها من حيث الصفة أي أنزلناها ~~من عالم القدس بواسطة جبريل. # {وفرضناها} أي : أوجبنا ما فيها من الأحكام إيجابا قطعيا فإن أصل الفرض ~~قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كقطع # 113 # الحديد والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته والفرض ~~بقطع الحكم فيه كما في "المفردات". # {وأنزلنا فيهآ} أي : في تضاعيف السورة. # {ءايات} هي الآيات التي نيطت بها الأحكام المفروضة كما هو الظاهر لا ~~مجموع الآيات. # {بينات} واضحات دلالاتها على أحكامها وتكرير أنزلنا مع استلزام إنزال ~~السورة لانزالها لإبراز كمال العناية بشأنها. # {لعلكم تذكرون} (شايدكه شماند ذيريد واز محارم رهيزيد) وهو بحذف إحدى ~~التاءين أي تتذكرونها فتعملون بموجبها عند ms4121 وقوع الحوادث الداعية إلى إجراء ~~أحكامها وفيه إيذان بأن حقها أن تكون على ذكر منهم بحيث متى مست الحاجة ~~إليها استحضروها. # قال بعضهم لو لم يكن من آيات هذه السورة إلا براءة الصديقة بنت الصديق ~~حبيبة الله لكان كثيرا فكيف وقد جمعت من الأحكام والبراهين ما لم يجمعها غيرها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 113 # {الزانية والزانى} شروع في تفصيل ما ذكر من الآيات البينات وبيان أحكامها ~~والزنى وطء المرأة من غير عقد شرعي وقد يقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر ~~المفاعلة والنسبة إليه زنوي كذا في "المفردات" والزانية هي المرأة المطاوعة ~~للزنى الممكنة منه كما ينبىء عنه الصيغة لا المزينة كرها وتقديمها على ~~الزاني لما أن زنى النساء من إماء العرب كان فاشيا في ذلك الزمان أو لأنها ~~الأصل في الفعل لكون الداعية فيها أوفر والشهوة أكثر ولولا تمكينها منه لم ~~يقع ورفعها على الابتداء والخبر قوله : {فاجلدوا كل واحد منهما ما ئة جلدة} ~~والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط إذ اللام بمعنى الموصول والتقدير التي زنت ~~والذي زنى. # والجلد ضرب الجلد بالكسر وهو قشر البدن يقال : جلده نحو بطنه وظهره إذا ~~ضرب وظهره أو معنى جلده ضربه بالجلد نحو عصاه إذا ضربه بالعصا ومائة نصب ~~على المصدر. # والمعنى بالفارسية : (س بزنيد أي أهل بلد وأحكام هربكي را ازان هردو صد ~~تازيانه) وكان هذا عاما في المحصن وغيره وقد نسخ في حق المحصن قطعا ويكفينا ~~في حق الناسخ القطع بأنه عليه السلام قد رجم ماعزا وغيره فيكون من باب نسخ ~~الكتاب بالسنة المشهورة فحد المحصن هو الرجم وحد غير المحصن هو الجلد. # وشرائط الإحصان في باب الرجم ست عند أبي حنيفة : الإسلام والحرية والعقل ~~والبلوغ والنكاح الصحيح والدخول فلا إحصان عند فقد واحدة منها وفي باب ~~القذف الأربع الأول والعفة فمعنى قولهم رجم محصن أي مسلم حر عاقل بالغ ~~متزوج وذو دخول ومعنى قولهم قذف محصنا أي مسلما حرا عاقلا بالغا عفيفا وإذا ~~فقدت واحدة منها فلا إحصان. # {ولا تأخذكم ms4122 بهما رأفة} رحمة ورقة. # وفي "البحر" : الرأفة أرق الرحمة. # وبالفارسية : (مهرباني كردن) وتنكيرها للتقليل أي لا يأخذكم بهما شيء من ~~الرأفة قليل من هذه الحقيقة. # وبالفارسية : (وفرانكير شمارا باين روزنا كننده مهرباني). # {فى دين الله} في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه بعدم الإيجاع ~~ضربا والتكميل حدا وذلك أن المضروب يفعل أثناء الضرب أفعالا غريبة ويتضرع ~~ويستغيث ويسترحم وربما يغشى عليه فيرأف به الإمام أو الضارب أو بعض ~~الحاضرين لا سيما إذا كان أحب الناس إليه كالولد والأخ مثلا فلا يستوفي حد ~~الله وحقه ولا يكمل جلد مائة بل ينقصه بترك شيء أو يخفف الضرب # 114 # فنهاهم الله عن ذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 114 # وفيه تنبيه على أن الله تعالى إذا أوجب أمرا قبح استعمال الرحمة فيه وفي ~~الحديث : "يؤتى بوال نقص من حد سوطا فيقال : لم نقصت فيقول : رحمة لعبادك ~~فيقال له : أنت أرحم مني انطلقوا به إلى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال لم ~~زدت فيقول : لينهوا عن معاصيك فيقال له أنت أحكم مني فيؤمر به إلى النار". # قال في "الأسئلة المقحمة" أن الله نهى عن الرأفة والرحمة وعلى هذا إن ~~وجدنا واحدا بقلبه إشفاق على أخيه المسلم حيث وقع في المعصية يؤاخذ بها ، ~~والجواب أنه لم يرد الرأفة الجبلية والرحمة الغريزية فإنها لا تدخل تحت ~~التكليف وإنما أراد بذلك الرأفة التي تمنع عن إقامة حدود الله وتفضى إلى ~~تعطيل أحكام الشرع فهي منهي عنها. # قال في "بحر العلوم" : وفيه دلالة على أن المخاطبين يجب عليهم أن يجتهدوا ~~في حد الزنى ولا يخففوا الضرب بل يوجعوها ضربا وكذلك حد القذف عند الزهري ~~لا حد الشرب وعن قتادة يخفف في حد الشرب والقدف ويجتهد في حد الزنى. # {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر} من باب التهييج والتهاب الغضبولدينه ~~فإن الإيمان بهما يقتضي الجد في طاعته والاجتهاد في إجراء الأحكام. PageV06P081 # قال الجنيد رحمه الله : الشفقة على المخالفين كالإعراض عن الموافقين وذكر ~~اليوم الآخر لتذكر ما فيه من العقاب ms4123 في مقابلة المسامحة والتعطيل وإنما سمي ~~يوم القيامة اليوم الآخر لأنه لا يكون بعده ليل فيصير كله بمنزلة يوم واحد ~~وقد قيل أنه تجتمع الأنوار كلها وتصير في الجنة يوما واحدا وتجتمع الظلمات ~~كلها وتصير في النار ليلة واحدة. # {وليشهد عذابهما طآاافة من المؤمنين} الشهود الحضور والعذاب الإيجاع ~~الشديد. # قال بعضهم : التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط أي طرفه وقيل غير ذلك وفي ~~تسميته عذابا دليل على أنه عقوبة ويجوز أن يسمي عذابا لأنه ألم مانع من ~~المعاودة كما سمى نكالا أي عقابا يردع عن المعاودة والطائفة فرقة يمكن أن ~~تكون حافة حول الشيء وحلقة من الطوف والمراد به جمع يحصل به التشهير والزجر ~~وقوله : من المؤمنين لأن الفاسقين من صلحاء قومه أخجل وظاهر الأمر الوجوب ~~لكن الفقهاء قالوا بالاستحباب ، والمعنى لتحضره زيادة في التنكيل فإن ~~التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل التعذيب. # وبالفارسية : (وبايد كه حاضر شونددر وقت عذاب آن دوتن يعني درزمان أقامت ~~برايشان كروهي ازمؤمنان تاتشهير ايشان حاصل وآن تفضيح مانع كردد ازمعاودت ~~بأمثال آن عمل) فحد غير المحصن جلد مائة وسطا بسوط لا ثمرة له ويجلد الرجل ~~قائما وينزع عنه ثيابه إلا إزاره ويفرق على بدنه إلا رأسه ووجهه وفرجه ~~وتجلد المرأة قاعدة لا ينزع من ثيابها إلا الحشو والفرو وجاز الحفر لها لا ~~له ولا يجمع بين جلد ورجم ولا بين جلد ونفي إلا سياسة ويرجم مريض زنى ولا ~~يجلد حتى يبرأ وحامل زنت ترجم حين وضعت وتجلد بعد النفاس وللعبد نصفها ولا ~~يحده سيده إلا بإذن الإمام خلافا للشافعي وفي الحديت : "إقامة حد بأرض خير ~~لأهلها من مطر أربعين ليلة". # جزء : 6 رقم الصفحة : 114 # واعلم أن الزنى حرام وكبيرة روي حذيفة رضي الله عنه ، عنه عليه السلام : ~~"يا معشر الناس اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في ~~الآخرة. # أما التي في الدنيا فيذهب البهاء ويورث الفقر وينقص العمر. # وأما التي في الآخرة فسخط الله وسوء الحساب وعذاب النار" ومن الزنى ms4124 # 115 # زنى النظر والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس : وفي "المثنوي" : # أين نظر ازدور ون تيراست وسم # عشقت افزون ميكند صبر توكم # وفي "التأويلات النجمية" : قوله : {الزانية والزانى} يشير إلى النفس إذا ~~زنت وزناها بأن استسلمت لتصرفات الشيطان والدنيا فيها بما نهاها الله عنه ~~وإلى الروح إذا زنى وزناه تصرفه في الدنيا وشهواتها مما نهاه الله عنه. # {فاجلدوا كل واحد منهما ما ئة جلدة} من الجوع وترك الشهوات والمرادات ~~تزكية لهما. # {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما ما ئة جلدةا ولا تأخذكم بهما ~~رأفة فى دين الله} يعني : إذا ادعيتم محبة الله فابغضوا مخالفي أمره ولا ~~ترجموا أنفسكم وأرواحكم على مخالفة الله فإنهم يظلمون أنفسهم بجهلهم بحالهم ~~وأن رحمتكم عليهم في ترك تزكيتهم وتأديبهم كترك الولد علاج ولده المريض ~~شفقة عليه لينهكه المرض فأدبوهما {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخرا ~~وليشهد عذابهما طآاافة من المؤمنين} يشير إلى شهود أهل الصحبة وأن يزكي ~~النفس ويؤدب الروح بمشهد شيخ وأصل كامل ليحفظه من طرفي الإفراط والتفريط ~~ويهديه إلى صراط مستقيم هو صراط يسلكه فيه. # قطع أين مرحله بي همر هي خضر مكن # ظلما تست بترس از خطر كمراهي # {الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك} ~~النكاح إنما ورد في القرآن بمعنى العقد أي التزوج لا الوطء. # قال الراغب أصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ومحال أن يكون في الأصل ~~للجماع ثم استعير للعقد لأن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباحهم ذكره ~~كاستقباح تعاطيه ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا ما يستفظعونه لما ~~يستحسنونه انتهى. # وهذا حكم مؤسس على الغالب المعتاد جيء به لزجر المؤمنين عن نكاح الزواني ~~بعد زجرهم عن الزنى بهن يعني الغالب أن المائل إلى الزنى والتقحب لا يرغب ~~في نكاح الصوالح من النساء وإنما يرغب في نكاح فاسقة من شكله أو مشركة ~~والمسافحة لا يرغب في نكاحها الصلحاء وينفرون عنها وإنما يرغب فيها فاسق ~~مثلها أو مشرك فإن المشاكلة سبب الائتلاف والاجتماع ms4125 كما أن المخالفة سبب ~~الوحشة والافتراق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 114 PageV06P082 ~~وقدم الزاني في هذه الآية لأن الرجل أصل في النكاح من حيث أنه هو الطالب ~~ومنه تبدأ الخطبة ولأن الآية نزلت في فقراء المهاجرين الذين رغبوا في نكاح ~~موسرات كانت بالمدينة من بقايا المشركين لينفقن عليهن من أكسابهن على عادة ~~الجاهلية كما قال الكاشفي : (بايا از يهود بامشر كان مدينة در بيوت نواخير ~~نشسته هريك برد رخانة خود رايتي نصب كردندي ومردم رايخود دعوت نموده أجرت ~~كرفتندي ضعفة مهاجرين كه مسكني وعشرتي تداشتند وازتنك ريشان مي كذرانيدند ~~داعية كردندكه ايشانرا بنكاح درآ ورده كه وكراين نفس ازايشان كرفته برعادت ~~أهل جاهليت معاش كذرانند) فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~فنفروا عنه ببيان أنه أفعال من الزناة وخصائص المشركين كأنه قيل : الزاني ~~لا يرغب إلا في نكاح إحداهما والزانية لا يرغب في نكاحها إلا أحدهما فلا ~~تحوموا حوله كيلا تنتظموا في سلكهما أو تتسموا بسمتهما فإيراد الجملة ~~الأولى مع أن إمناط التنفير هي الثانية لتأكيد العلاقة بين الجانبين مبالغة ~~في الزجر والتنفير لا مجرد الإشراك وإنما تعرض # 116 # لها في الأولى إشباعا في التنفير عن الزانية بنظمها في سلك المشركة. # {وحرم ذالك} أي نكاح الزاني : {على المؤمنين} لما فيه من التشبيه بالفسقة ~~والتعرض للتهمة والتسبب بسوء المقالة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد ~~لا يكاد يليق بأحد من الأداني والأرازل فضلا عن المؤمنين ولذلك عبر عن ~~التنزيه بالتحريم مبالغة في الزجر والحكم إما مخصوص بسبب النزول أو منسوخ ~~بقوله تعالى : {وأنكحوا الايامى منكم} (النور : 32) فإنه متناول للمسافحات ~~ويؤيده ما روى أنه عليه السلام سئل عن ذلك فقال : "أو له سفاح وآخره نكاح" ~~والحرام لا يحرم الحال. # وفي الآية إشارة إلى الحذر عن أخدان السوء والحث عن مخالطة أهل الصحبة ~~والأخدان في الله تعالى فإن الطبع من الطبع يسرق والمقارنة مؤثرة والأمراض ~~سارية وفي الحديث : "لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو ~~جامعهم فهو منهم وليس ms4126 منا" أي : لا تسكنوا مع المشركين في المسكن الواحد ~~ولا تجتمعوا معهم في المجلس الواحد حتى لا يسري إليكم أخلاقهم وسيرهم ~~القبيحة بحكم المقارنة وللناس أشكال يطير بشكله. # همه مرغان كند باجنس رواز # كبوتر با كبوتر باز با باز # جزء : 6 رقم الصفحة : 114 # وكل مساكن مثله كما قال قائلهم : # عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه # فإن القرين بالمقارن يقتدي # فأما أهل الفساد فالفساد يجمعهم وإن تناءت ديارهم وأما أهل السداد ~~فالسداد يجمعهم وإن تباعد مزارهم. # قال الكاشفي : (جنسيت علت ضمست ومشاكله سبب الفت : # هركس مناسب كهر خود كرفت يار # بلبل بباغ رفت وزغن سوى خارزار # وحرم محافظة أخدان السوء على المؤمنين لئلا يؤثر فيهم فساد حالهم وسوء ~~أخلاقهم. # ومن بلاغات الزمخشري : لا ترش لمجالستك إلا أهل مجانستك أي لا ترض أن ~~تكون جليس أحد من غير جنسك فإنه العذاب الشديد ليس إلا. # فقال بعضهم : الممينة موجودة في المؤمنات أيضا ولكن علة الضم الجنسية ~~فعلى العاقل أن يصون نفسه بقدر الإمكان فإن الله غيور ينبغي أن يخاف منه كل آن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 114 # {والذين يرمون المحصنات} الرمي يقال في الأعيان كالسهم والحجر ويقال في ~~المقال كناية عن الشتم كالقذف فإنه في الأصل الرمي بالحجارة ونحوها مطلقا. # قال في "الإرشاد" في التعبير عن التفوه بما قالوا في حقهن بالرمي المنبىء ~~عن صلابة الآلة وإيلام المرمى وبعده إيذان بشدة تأثيره فيهن والمحصنات ~~العفائف وهو بالفتح يقال إذا تصور حصنها من نفسها وبالكسر يقال إذا تصور ~~حصنها من غيرها والحصن في الأصل معروف ثم تجوز به في كل تحرز ومنه درع ~~حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه وامرأة حصان للعفيفة ~~والمعنى والذين يقذفون العفائف بالزنى بدليل ذكر المحصنات عقيب الزواني ~~وتخصيص المحصنات لشيوع الرمي فيهن وإلا فقذف الذكر والأنثى سواء في الحكم ~~الآتي والمراد المحصنات الأجنبيات لأن رمي الأزواج أي النساء الداخلات تحت ~~نكاح الرامين حكمه سيأتي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 117 # وأجمعوا على أن شروط إحصان القذف ms4127 خمسة الحرية والبلوغ والعقل والإسلام # 117 PageV06P083 ~~والعفة من الزنى حتى أن من زنى مرة في أول بلوغه ثم تاب وحسنت حاله فقذفه ~~شخص لا حد عليه والقذف بالزنى أن يقول العاقل لمحصنة : يا زانية يا ابن ~~الزاني يا ابن الزانية يا ولد الزنى أو لست لأبيك يا ابن فلان في غضب ~~والقذف بغيره أن يقول : يا فاسق يا شارب الخمر يا آكل الربا ويا خبيث يا ~~نصراني يا يهودي يا مجوسي فيوجب التعزير كقذف غير المحصن وأكثر التعزير ~~تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاثة لأن التعزيز ينبغي أن لا يبلغ أقل الحد ~~أربعين وهي حد العبيد في القذف بالزنى والشرب وأما أبو يوسف فاعتبر حد ~~الأحرار وهو ثمانون سوطا ونقص منها سوطا في رواية وخمسة في رواية وقال ~~الإمام أن يعزر إلى المائة والفرق بين التعزير والحد أن الحد مقدر والتعزير ~~مفوض إلى رأي الإمام وأن الحد يندرىء بالشبهات دونه وأن الحد لا يجب على ~~الصبي والتعزير شرع والحد يطلق على الذمي إن كان مقدرا والتعزير لا يطلق ~~عليه لأن التعزير شرع للتطهير والكافر ليس من أهل التطهير وإنما سمي في حق ~~أهل الذمة إذا كان غير مقدر عقوبة وأن التقادم يسقط الحد دون التعزير وأن ~~التعزير حق العبد كسائر حقوقه ويجوز فيه الإبراء والعفو والشهادة على ~~الشهادة ويجري فيه اليمين ولا يجوز شيء منها في الحد {ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهدآء} يشهدون عليهن بما رموهن به ولا يقبل فيه شهادة النساء كما في سائر ~~الحدود وفي كلمة ثم إشعار بجواز تأخيره الإتيان بالشهود وفي كلمة لم إشارة ~~إلى العجز عن الإتيان بهم ولا بد من اجتماع الشهود عند الأداء عند أبي ~~حنيفة رحمه الله أي الواجب أن يحضروا في مجلس واحد وإن جاؤوا متفرقين كانوا ~~قذفة وفي قوله : بأربعة شهداء دلالة على أنهم إن شهدوا ثلاثة يجب حدهم لعدم ~~النصاب وكذا إن شهدوا عميانا أو محدودين في قذف أو أحدهم محدود أو عبد لعدم ~~أهلية الشهادة. # {فاجلدوهم ثمانين جلدة} انتصاب ms4128 ثمانين كانتصاب المصادر ونصب جلدة على ~~التمييز أي اضربوا كل واحد من الرامين ثمانين ضربة إن كان القاذف حرا ~~وأربعين إن كان عبدا لظهور كذبهم وافترائهم بعجزهم عن الإتيان بالشهداء. # وبالفارسية : (س بزنيد ايشانرا عشتاد تازيانه) وإن كان المقذوف زانيا عزر ~~القاذف ولم يحد إلا أن يكون المقذوف مشهورا بما قذف به فلا حد ولا تعزير ~~حينئذ ويجلد القاذف كما يجلد الزاني إلا أنه لا ينزع عنه من الثياب إلا ما ~~ينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة أيضا في كيفية الجلد مثل الزانية ~~وضرب التعزير أشد ثم للزنى ثم للشرب ثم للقذف لأن سبب حده محتمل للصدق ~~والكذب وإنما عوقب صيانة للأعراض. # وبالفارسية : (حد قذف ازحد زنى وحد شرب اخص است زيراكه حد زنى بقرآن ثابت ~~شده وثبوت حد شرب يقول صحابه أست وسبب حد قذف محتمل است مر صدق رائي) وإن ~~كان نفس الحد ثابتا بالنص وإنما يحد بطلب المقذوف المحصن لأن فيه حقه من ~~حيث دفع العار عنه ولا بد أن يكون الطلب بالقول حتى لو قذف الأخرس وطلبه ~~بالإشارة لا يجب الحد وكون المقذوف غائبا عن مجلس القاذف حال القذف أو ~~حاضرا سواء فاحفظه ويجوز للمقذوف أن يعفو عن حد القذف قبل أن يشهد ويثبت ~~الحد والإمام أيضا ويحسن منه أن يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له أعرض ~~عن هذا ودعه لوجه الله قبل ثبوت الحد فإذا ثبت لم يكن # 118 # جزء : 6 رقم الصفحة : 117 # لواحد منهما أن يعفو لأنه خالص حق الله ولهذا لم يصح أن يصالح عنه بمال ~~وإذا تاب القاذف قبل أن يثبت الحد سقط وإذا قذف الصبي أو المجنون امرأته أو ~~أجنبيا فلا حد عليهما ولا لعان لا في الحال ولا إذا بلغ أو أفاق ولكن ~~يعذران تأديبا ولو قذف شخصا مرارا فإن أراد زنية واحدة وجب حد واحد وإن ~~أراد زنيات مختلفة كقوله : زنيت بزيد وبعمرو لتعدد اللفظ كما في "الكبير" ~~{ولا تقبلوا لهم شهادة} عطف على اجلدوا داخل ms4129 في حكمه تتمة له لما فيه من ~~معنى الزجر لأنه مؤلم للقلب كما أن الجلد مؤلم للبدن وقد أذى المقذوف ~~بلسانه فعوقب بإهدار منافعه جزاء وفاقا واللام في لهم متعلقة بمحذوف هو حال ~~من شهادة قدمت عليها لكونها نكرة وفائدتها تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن ~~أهليتهم الثابتة لهم عند الرمي وهو السر في قبول شهادة الكافر المحدود في ~~القذف بعد التوبة والإسلام لأنها ليست ناشئة عن أهليته السابقة بل أهليته ~~حدثت له بعد إسلامه فلا يتناول الرد والمعنى لا تقبلوا من القاذفين شهادة ~~من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند القذف. # {أبدا} أي مدة حياتهم وإن تابوا وأصلحوا. # {وأولئك هم} لا غيرهم {الفاسقون} الكاملون في الفسق والخروج عن الطاعة ~~والتجاوز عن الحدود كأنهم هم المستحقون لإطلاق اسم الفاسق عليهم من الفسقة. # قال في "الكبير" : يفيد أن القذف من الكبائر لأن الفسق لا يقع إلا على ~~صاحبها. PageV06P084 # {إلا الذين تابوا} استثناء من الفاسقين {منا بعد ذالك} أي من بعد ما ~~اقترفوا ذلك الذنب العظيم {وأصلحوا} أعمالهم بالتدارك ومنه الاستسلام للحد ~~والاستحلال من المقذوف. # {فإن الله غفور رحيم} تعليل لما يفيده الاستثناء من العفو عن المؤاخذة ~~بموجب الفسق كأنه قيل : فحينئذ لا يؤاخذهم الله بما فرط منهم ولا ينظمهم في ~~سلك الفاسقين لأنه مبالغ في المغفرة والرحمة. # وفي الآية إشارة إلى غاية كرم الله ورحمته على عباده بأن يستر عليهم ما ~~أراد بعضهم إظهاره على بعض ولم يظهر صدق أحدهما أو كذبه ولتأديبهم أوجب ~~عليهم الحد ورد قبول شهادتهم أبدا وسماهم الفاسقين وليتصفوا بصفاته ~~الستارية والكريمية والرحيمية فيما يسترون عيوب إخوانهم المؤمنين ولا ~~يتبعوا عوراتهم وقد شدد النبي على من يتبع عورات المسلمين ويفشى أسرارهم : ~~"يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن من قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فإنه من ~~يتبع عوراتهم يفضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد" وقال عليه السلام : ~~"من ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة" ، قال الشيخ سعدي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 117 # منه عيب ms4130 خلق فرومايه يش # كه شمت فرودوزدازعيب خويش # كرت زشت خوبي بود درسرشت # نه يني زطاوس جزاي زشت # طريق طلب كزعقوبت رهى # نه حرفي كه انكشت بروي نهي # وفي الآية إشارة أيضا إلى كمال عنايته تعالى في حق عباده بأنه يقبل ~~توبتهم بعد ارتكاب الذنوب العظام ولكن بمجرد التوبة لا يكون العبد مقبولا ~~إلا بشرط إزالة فساد حاله وإصلاح أعماله. # قال بعضهم : علامة تصحيح التوبة وقبولها ما يعقبها من الصلاح والتوبة هي ~~الرجوع عن كل ما يذمه العلم واستصلاح ما تعدى في سالف الأزمنة مداومتها ~~باتباع العلم # 119 # ومن لم يعقب توبته الصلاح كانت توبة بعيدة عن القبول : # فراشو وبيني در صلح باز # كه ناكه درتوبه كردد فراز # مروزير بار كناه أي شر # كه حمال عاجز بود درسفر # بهشت اوستاندكه طاعت برد # كرا نقد بايد بضاعت برد # اكر مرغ دولت زقيدت بجست # هنززش سررشته داري بدست # أي فاسع إلى إصلاح عملك قبل حلول أجلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 117 # {والذين يرمون أزواجهم} بيان لحكم الرامين لزوجاتهم خاصة بعد بيان حكم ~~الرامين لغيرهن أي والذين يقذفون نساءهم بالزنى بأن يقول لها يا زانية أو ~~زنيت أو رأيتك تزني. # قال في "بحر العلوم" : إذا قال يا زانية وهما محصنان فردت بلا بل أنت حدت ~~لأنها قذفت الزوج وقذفه إياها لا يوجب الحد بل اللعان وما لم ترفع القاذف ~~إلى الإمام لم يجب اللعان. # قال ابن عباس رضي الله عنهما لما نزل قوله تعالى : {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء} قال عاصم بن عدي الأنصاري : أن دخل رجل ~~منا بيته فرأى رجلا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد ~~قضى الرجل حاجته وخرج وإن قتله قتل به وإن قال : وجدت فلانا مع تلك المرأة ~~ضرب وإن سكت سكت على غيظ اللهم افتح وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويم ~~وكان له امرأة يقال لها خولة بنت قيس فأتى عويم عاصما فقال : لقد رأيت ~~شريكا بن السحماء على بطن ms4131 امرأتي خولة فاسترجع عاصم وأتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما أسرع ما ابتليت بهذا السؤال في أهل ~~بيتي فقال عليه السلام : "وما ذاك" قال أخبرني عويم ابن عمي أنه رأى شريكا ~~على بطن امرأته خولة فدعا رسول الله إياهم جميعا فقال لعويم : "اتق الله في ~~زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها" فقال : يا رسول الله تالله لقد رأيت شريكا على ~~بطنها وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنها حبلى من غيري فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "اتقي الله ولا تخبري إلا بما صنعت" فقالت : يا ~~رسول الله إن عويما رجل غيور وإنه رأى شريكا يطيل النظر إلي ويحدثني فحملته ~~الغيرة على ما قال : فأنزل الله تعالى قوله : # جزء : 6 رقم الصفحة : 120 PageV06P085 ~~{والذين يرمون أزواجهم} وبين به أن حكم قذف الزوجة اللعان فأمر رسول الله ~~بأن يؤذن الصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويم : قم وقل : "أشهد بالله أن ~~خولة لزانية وإني لمن الصادقين" فقال : ثم قال في الثانية : "أشهد أني رأيت ~~شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين" ثم قال في الثالثة : "أشهد بالله أنها ~~لحبلى من غيري وإني لمن الصادقين" ثم قال في الرابعة : "أشهد بالله أنها ~~زانية وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين" ثم قال في الخامسة ~~: "لعنة الله على عويم" يعني نفسه : "إن كان من الكاذبين" ثم قال له : أقعد ~~وقال لخولة : قومي فقامت وقالت : "أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن ~~الكاذبين" وقالت في الثانية : "أشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن ~~الكاذبين" وقالت في الثالثة : "أشهد بالله ما أنا حبلى إلا منه وإنه لمن ~~الكاذبين" وقالت في الرابعة : "أشهد بالله ما رأني على فاحشة قط وإنه لمن ~~الكاذبين" وقالت في الخامسة : "غضب الله على خولة إن كان عويم من الصادقين ~~في قوله" ففرق النبي عليه السلام بينهما وقضى أن الولد لها ولا يدعى لأب ~~وذلك قوله تعالى : {والذين يرمون أزواجهم} {ولم ms4132 يكن لهم شهدآء} يشهدون بما # 120 # رموهن من الزنى {إلا أنفسهم} بدل من شهداء جعلوا من جملة الشهداء إيذانا ~~من أول الأمر بعدم إلقاء قولهم بالمرة ونظمها في سلك الشهادة في الجملة ~~{فشهادة أحدهم} أي شهادة كل واحد منهم وهو مبتدأ خبره قوله : {أربع شهادات} ~~أي : فشهادتهم المشروعة أربع شهادات {بالله} متعلق بشهادات {إنه لمن ~~الصادقين} أي : فيما رماها به من الزنى وأصله على أنه إلخ فحذف الجار وكسرت ~~إن وعلق العامل عنها للتأكيد. # {والخامسة} أي الشهادة الخامسة للأربع المتقدمة أي الجاعلة لها خمسا ~~بانضمامها إليهن وهي مبتدأ خبره قوله : {والخامسة أن لعنت الله} اللعن طرد ~~وإبعاد على سبيل السخط وذلك من الله في الآخرة عقوبة وفي الدنيا انقطاع من ~~قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان دعاء على غيره. # جزء : 6 رقم الصفحة : 120 # قال بعضهم : لعنة الكفار دائمة متصلة إلى يوم القيامة ولعنة المسلمين ~~معناها البعد من الخير والذي يعمل معصية فهو في ذلك الوقت بعيد من الحير ~~فإذا خرج من المعصية إلى الطاعة يكون مشغولا بالخير. # {إن كان من الكاذبين} فيما رماها به من الزنى فإذا لاعن الرجل حبست ~~الزوجة حتى تعترف فترجم أو تلاعن. # {ويدرؤا عنها العذاب} أي : يدفع عن المرأة المرمية العذاب الدنيوي وهو ~~الحبس المغيا على أحد الوجهين بالرجم الذي هو أشد العذاب يقال : درأ دفع ، ~~وفي الحديث : "ادرأوا الحدود بالشبهات" تنبيها على تطلب حيلة يدفع بها الحد ~~{أن تشهد أربع شهاداتا بالله إنه} أي الزوج {لمن الكاذبين} فيما رماني به ~~من الزنى. # {والخامسة} بالنصب عطفا على أربع شهادات. # {أن غضب الله عليهآ} الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام ولذلك قال عليه ~~السلام : "اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ ~~أوداجه وحمرة عينيه" فإذا وصف الله به فالمراد الانتقام دون غيره {إن كان} ~~أي : الزوج {من الصادقين} أي : فيما رماني به من الزنى وتخصيص الغضب بجانب ~~المرأة للتغليظ عليها لما أنها مادة الفجور ولأن النساء كثيرا ما يستعمل ~~اللعن فربما ms4133 يجترىء على التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف غضبه تعالى. # والفرقة الواقعة باللعان في حكم التطليقة البائنة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ولا يتأبد حكمها حتى إذا كذب الرجل نفسه بعد ذلك فحد جاز له أن ~~يتزوجها وعند أبي يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعي هي فرقة بغير طلاق ~~توجب تحريما مؤبدا اليس لهما اجتماع بعد ذلك أبدا وإذا لم يكن الزوج من أهل ~~الشهادة بأن كان عبدا أو كافرا بأن أسلمت امرأته فقذفها قبل أن يعرض عليه ~~الإسلام أو محدودا في قذف وهي من أهلها حد الزوج ولا لعان لعدم أهلية ~~اللعان وبيان اللعان مشبعا موضعه الفقه فليطلب هناك وكذا القذف. # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} جواب لولا محذوف ~~لتهويله والإشعار بضيق العبارة عن حصره كأنه قيل : ولا تفضله عليكم ورحمته ~~أيها الرامون والمرميات وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة حكيم في جميع ~~أفعاله وأحكامه التي من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان ما كان مما ~~لا يحيط به نطاق البيان ومن جملته أنه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على ~~الزوج حد القذف مع أن الظاهر صدقه لأنه أعرف بحال زوجته وأنه لا يفترى ~~عليها لاشتراكهما في الفضاحة وبعد ما شرع لهم ذلك لو جعل شهاداته موجبة لحد ~~القذف عليه # 121 PageV06P086 ~~لفات النظر له ولا ريب في خروج الكل عن سنن الحكمة والفضل والرحمة فجعل ~~شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما حتما دارئة لما توجه إليه من الغائلة ~~الدنيوية وقد ابتلى الكاذب منها في تضاعيف شهاداته من العذاب بما هو أتم ~~مما درأه عنه واطم وفي ذلك من أحكام الحكم البالغة وآثار التفضل والرحمة ما ~~لا يخفى أما على الصادق فظاهر وأما على الكاذب فهو أمهال له والستر عليه في ~~الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة حسبما ينبىء عنه التعرض لعنوان ~~توابيته سبحانه ما أعظم شأنه وأوسع رحمته وأدق حكمته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 120 # قال الكاشفي : (واكرنه ms4134 فضل خداي تعالى بودي برشما ويخشايش أو وآنكه خداي ~~قبول كنندة توبة است حكم كننده در حدود أحكام هر آييته شمارا فضيحت كردى ~~ودروغ كواهي را بعذاب عظيم مبتلا ساختي وكويند اكرنه فضل خدا بودي بتأخير ~~عقوبت شما هلاك شديد يا كرنه فضل فرمودي بأقامت زواجر ونهي ازفواحش هر آينه ~~نسل منقطع شدي ومردم يك ديكررا هلاك كردندي يا اكرنه خداي تعالى يخشيدي ~~برشما بقبول توبة درتيه نا اميدي سر كردان ميشديد س شما بمدد وتوفيق توبة ~~بسر منزل رجا رسانيد : # كر توبه مددكار نبودي # اوراكه بسر حد كرم راه نمودي # ورتوبه نبودي كه درفيض كشودي # زنك غم از آينة عاصي كه زدودي # قال بعض الكبار : قال الله : {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} ولم يقل ~~ولولا فضل عبادتكم وصلاتكم وجهادكم وحسن قيامكم بأمر الله {ما زكى منكم من ~~أحد أبدا} (النور : 21) لنعلم أن العبادات وإن كثرت فإنها من نتائج الفضل. # ورويي بخدمت نهي برزمين # خدارا ثنا كوي وخودرا مبين # اللهم اجعلنا من أهل الفضل والعطاء والمحبة والولاء. # جزء : 6 رقم الصفحة : 120 # {إن الذين جآءو بالافك} أي ما بلغ مما يكون من الكذب والافتراء : ~~وبالفارسية (بدرستي آنانكه آورده اند دروغ بررك درشان عائشة) وأصله الإفك ~~وهو القلب ، أي : الصرف لأنه مأفوك عن وجهه وسننه والمراد به ما أفك على ~~عائشة رضي الله عنها وذلك أن عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من ~~الأمانة والعفة والشرف فمن رماها بالسوء قلب الأمر من وجهه. # روي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ~~فأيهن خرجت قرعتها استصحبها" والقرعة بالضم طينة أو عجينة مدورة مثلا يدرج ~~فيها رقعة يكتب فيها السفر والحضر ثم تسلم إلى الصبي يعطي كل امرأة واحدة ~~منهن كذا في القهستاني في القسم فلماكان غزوة بني المصطلق في السنة الخامسة ~~من الهجرة وهي غزوة المريسيع كما في "إنسان العيون" خرج سهمها وبنو المصطلق ~~بطن من خزاعة وهم غزوة بنو خزيمة والمصطلق من الصلق ms4135 وهو رفع الصوت ~~والمريسيع اسم ماء من مياه خزاعة مأخوذ من قولهم وسعت عين الرجل إذا دمعت ~~من فساد وذلك الماء في ناحية قديد. # قال في "القاموس" : المريسيع بئر أو ماء وإليه تضاف غزوة بني المصطلق ~~انتهى فخرجت عائشة معه عليه السلام وكان بعد نزول آية الحجاب وهو قوله ~~تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى} (الأحزاب : 53) الآية ~~لأنه كان ذلك سنة ثلاث من الهجرة قالت : فحملت في هودج # 122 # فسرنا فلما دنونا من المدينة قافلين أي راجعين نزلنا منزلا ثم نزلت من ~~الرحل فقمت ومشيت لقضاء الحاجة حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى ~~رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار كقطام وهي بلد باليمن قرب صنعاء ~~إليه نسبة الجزع وهو بالفتح وسكون الزاي المعجمة الخرز اليماني فيه سواد ~~وبياض يشبه به الأعين كما في "القاموس" كان يساوي اثني عشر درهما قد انقطع ~~فرجعت فالتمسته فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي بتخفيف ~~الحاء أي يجعلون هودجها على الرحل وهو أبو مويهة مولى رسول الله وكان رجلا ~~صالحا مع جماعة معه فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه ~~بخفتي وكان النساء إذ ذاك خفافا لقلة أكلهن أي لأن السمن وكثرة اللحم غالبا ~~تنشأ عن كثرة الأكل كما في "إنسان العيون" فلم يستنكروا خفة الهودج حين ~~رفعوه وذهبوا بالبعير فوجدت عقدي فجئت منازلهم وليس فيها أحد وأقمت بمنزلي ~~الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون في طلبي ، فبينا أنا جالسة في ~~منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي خلف الجيش. # جزء : 6 رقم الصفحة : 122 PageV06P087 ~~قال القرطبي : وكان صاحب ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم لشجاعته وكان ~~من خيار الصحابة انتهى كان يسوق الجيش ويلتقط ما يسقط من المتاع كما في ~~الإنسان فأصبح عند منزلي فرأى سوادا أي شخص إنسان فأتاني فعرفني فاستيقظت ~~باسترجاعه أي بقوله إناوإنا إليه راجعون أي لأن تخلف أم المؤمنين عن الرفقة ~~في مضيقة مصيبة ms4136 أي مصيبة فخمرت وجهي في جلبابي وهو ثوب أقصر من الخمار ~~ويقال له المقنعة تغطي به المرأة رأسها والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه ~~كلمة غير استرجاعه أي لأنه استعمل الصمت أدبا وهوى حتى أناخ راحلته فقمت ~~إليها فركبتها وانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش في بحر الظهيرة أي ~~وسطها وهو بلوغ الشمس منتهاهامن الارتفاع وهم نازلون. # وبهذه الواقعة استدل بعض الفقهاء على أنه يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبية ~~إذا وجدها منقطعة ببرية أو نحوها بل يجب استصحابها إذا خاف عليها لو تركها. # وفي "معاني الآثار" للطحاوي : قال أبو حنيفة وكان الناس لعائشة محرما فمع ~~أيهم سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى. # يقول الفقير : لعل مراد الإمام رحمه الله تعالى أن أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان كلهن محارم للأمة لأنه تعالى قال : {وأزواجه أمهاتهم} ~~(الأحزاب : 6) وحرم عليهم نكاحهن كما قال : {ولا أن تنكحوا أزواجه منا بعده ~~أبدا} (الأحزاب : 53) إلا أن عائشة كانت أفضل نسائه بعد خديجة وأقربهن منه ~~من حيث خلافتها عنه في باب الدين ولذا قال : "خذوا ثلثي دينكم عن عائشة" ~~فتأكدت الحرمة من هذه الجهة إذ لا بد لأخذ الدين من الاستصحاب للسفر والحضر ~~والله أعلم ، قالت : فلما نزلنا هلك في من هلك بقول البهتان والأفتراء وكان ~~أول من أشاعه في المعسكر عبد الله بن أبي ابن سلول رئيس المنافقين فإنه كان ~~ينزل مع جماعة المنافقين متبعدين من الناس فمرت عليهم فقال : من هذه؟ قالوا ~~: عائشة وصفوان فقال : فجربها ورب الكعبة فأفشوه وخاض أهل المعسكر فيه فجعل ~~يرويه بعضهم عن بعض ويحدث به بعضهم بعضا قالت : فقدمنا المدينة فاشتكيت أي ~~مرضت حين قدمت شهرا ووصل الخبر إلى رسول الله وإلى أبوي ولا أشعر بشيء من ~~ذلك غير أنه يريبني أن لا أعرف من رسول الله العطف # 123 # الذي كنت أرى منه حين اشتكيت فلما رأيت ذلك قلت : يا رسول الله لو أذنت ~~لي فأنقلب إلى أبوي يمرضاني والتمريض القيام ms4137 على المريض في مرضه قال : لا ~~بأس فانقلبت إلى بيت أبوي وكنت فيه إلى أن برئت من مرضي بعد بضع وعشرين ~~ليلة فخرجت في بعض الليالي ومعي أم مسطح كمنبر وهي بنت خالة أبي بكر رضي ~~الله عنه قبل المناصع وهي مواضع يتخلى فيها لبول أو حاجة ولا يخرج إليها ~~إلا ليلا وكان عادة أهل المدينة حينئذ أنهم كانوا لا يتخذون الكنيف في ~~بيوتهم كالأعاجم بل يذهبون إلى محل متسع قالت فلما فرغنا من شأننا وأقبلنا ~~إلى البيت عثرت أم مسطح في مرطها وهو كساء من صوف أو خز كان يؤتزر به فقالت ~~: تعس مسطح بفتح العين وكسرها أي هلك تعني ولدها والمسطح في الأصل عمود ~~الخيمة واسمه عوف فقلت لها : أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت : أو لم تسمعي ~~ما قال قلت : وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرض أي ~~عاودني المرض وازددت عليه وبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا ~~أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 122 # شمم ذكريه برسر آبست روز شب # جانم زناله درتب وتابست روز شب # فاستشار رسول الله في حقي فأشار بعضهم بالفرقة وبعضهم بالصبر وقد لبث ~~شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء فقام وأقبل حتى دخل علي وعندي أبواي ثم جلس ~~فتشهد ثم قال : "أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا فإن كنت بريئة ~~فيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي فإن العبد إذا اعترف ~~بذنب ثم تاب الله تاب إلى الله عليه" فلما قضى رسول الله كلامه قلص دمعي أي ~~ارتفع حتى ما أحس منه بقطرة فقلت لأبي : أجب عني رسول الله فيما قال ، قال ~~: والله لا أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله قالت : ~~والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت : لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر ~~في نفوسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم ~~بأمر ms4138 والله يعلم أني بريئة منه لتصدقوني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما ~~قال أبو يوسف أي يعقوب : {فصبر جميلا والله المستعان على ما تصفون} (يوسف : 18). # صبري كنيم تاكرم أوه ميكند PageV06P088 ~~قالت : ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة والله ~~مبرئي ببراءة ولكني والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان ~~أحقر في نفسي من أن يتكلم في بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى النبي عليه ~~السلام رؤيا يبرئني الله بها قالت : فوالله ما قام رسول الله عن مجلسه ولا ~~خرج من البيت حتى أخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحي أي من شدة الكرب فسجي ~~أي غطي بثوب ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه وكان ينحدر منه مثل الجمان من ~~العرق في اليوم الثاني من ثقل القول الذي أنزل عليه والجمان حبوب مدحرجة ~~تجعل من الفضة أمثال اللؤلؤ فلما سرى عنه وهو يضحك ويمسح العرق من وجهه ~~الكريم كان أول كلمة تكلم بها "أبشري يا عائشة أما إن الله قد برأك". # فقالت أمي : قومي إليه فقلت : والله لا أحمد إلا الله فأنزل الله تعالى : ~~{إن الذين جآءو بالافك} الآيات. # قال السهيلي : كان نزول براءة عائشة بعد قدومهم المدينة من الغزوة ~~المذكورة لسبع وثلاثين ليلة في قول المفسرين فمن نسبها إلى الزنى كغلاة ~~الرافضة كان كافرا لأن في ذلك تكذيبا للنصوص # 124 # القرآنية ومكذبها كافر. # وفي "حياة الحيوان" : عن عائشة رضي الله عنها لما تكلم الناس بالإفك رأيت ~~في منامي فتى فقال لي : مالك؟ قلت : حزينة مما ذكر الناس فقال : ادعى ~~بكلمات يفرج الله عنك قلت : وما هي؟ قال : قولي : يا سابغ النعم ويا دافع ~~النقم ويا فارج الغم ويا كاشف الظلم ويا اعدل من حكم ويا حسيب من ظلم ويا ~~أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا قالت : ~~فانتبهت وقلت ذلك وقد أنزل الله فرجي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 122 # قال بعضهم ms4139 : برأ الله أربعة بأربعة يوسف بشاهد من أهل زليخا وموسى من قول ~~اليهود فيه أن له أدرة بالحجر الذي فر بثوبه ومريم بإنطاق ولدها وعائشة ~~بهذه الآيات وبعد نزولها خرج عليه السلام إلى الناس وخطبهم وتلاها عليهم ~~وأمر بجلد أصحاب الإفك ثمانين جلدة. # وعن عائشة أن عبد الله بن أبي جلد مائة وستين أي حدين قال عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما وهكذا يفعل لكل من قذف زوجة نبي أي يجوز أن يفعل به ذلك. # وفي "الخصائص الصغرى" : من قذف أزواجه عليه السلام فلا توبة له البتة كما ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره ويقتل كما نقله القاضي وغيره وقيل : ~~يختص القتل بمن قذف عائشة ويحد في غيرها حدين كذا في "إنسان العيون" : . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لم تبغ امرأة نبي قط وأما قوله تعالى في ~~امرأة نوح وامرأة لوط {فخانتاهما} (التحريم : 10) فالمراد آذتاهما قالت ~~امرأة نوح في حقه أنه لمجنون وامرأة لوط دلت على أضيافه وإنما جاز أن تكون ~~امرأة النبي كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون زانية لأن النبي مبعوث ~~إلى الكفار ليدعوهم إلى الدين وإلى قبول ما قاله من الأحكام والثواب ~~والعقاب وهذا المقصود لا يحصل إذا كان في الأنبياء ما ينفر الكفرة عنهم ~~والكفر ليس مما ينفر عندهم بخلاف الفجور فإنه من أعظم المنفرات. # وعن "كتاب الإشارات" : للفخر الرازي رحمه الله أنه عليه السلام في تلك ~~الأيام التي تكلم فيها بالإفك كان أكثر أوقاته في البيت فدخل عليه عمر ~~فاستشاره في تلك الواقعة فقال : يا رسول الله أنا أقطع بكذب المنافقين ~~وأخذت براءة عائشة من أن الذباب لا يقرب بدنك فإذا كان الله صان بدنك أن ~~يخالطه الذباب لمخالطته القاذورات فكيف بأهلك ودخل عليه عثمان فاستشاره ~~فقال : يا رسول الله أخذت براءة عائشة من ظلك لأني رأيت الله صان ظلك أن ~~يقع على الأرض أي لأن ظل شخصه الشريف كان لا يظهر في شمس ولا قمر لئلا يوطأ ~~بالأقدام فإذا ms4140 صان الله ظلك فكيف بأهلك ودخل علي فاستشاره فقال : يا رسول ~~الله أخذت براءة عائشة من شيء هو أنا صلينا خلفك وأنت تصلي بنعليك ثم أنك ~~خلعت إحدى نعليك فقلنا : ليكون ذلك سنة لنا فقلت : "لا إن جبريل قال : إن ~~في تلك النعل نجاسة" فإذا كان لا تكون النجاسة بنعليك فكيف بأهلك فسر عليه ~~السلام بذلك فصدقهم الله فيما قالوا وفضح أصحاب الإفك بقوله : {إن الذين ~~جآءو بالافك} {عصبة منكم} خبر إن والعصبة والعصابة جماعة من العشرة إلى ~~الأربعين والمراد هنا عبد الله بن أبي وزيد بن رفاعة ومسطح بن أثاثة وحمنة ~~بنت جحش ومن ساعدهم واختلفوا في حسان بن ثابت والذي يدل على براءته ما نسب ~~إليه في أبيات مدح بها عائشة رضي الله عنها منها : # جزء : 6 رقم الصفحة : 122 # مهذبة قد طيب الله خيمها # وطهرها من كل سوء وباطل # فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتمو # فلا رفعت سوطي إلي أناملي # 125 # وكيف وودي ما حييت ونصرتي # لآل رسول الله زين المحافل # كما في "إنسان العيون". # قال الإمام السهيلي في "كتاب التعريف والإعلام" : قد قيل أن حسان لم يكن ~~فيهم أي في الذين جاؤوا بالإفك فمن قال أنه كان فيهم أنشد البيت المروي حين ~~جلدوا الحد. # لقد ذاق حسان الذي كان أهله # وحمنة إذ قالا لهجر ومسطح PageV06P089 ~~ومن برأه الإفك قال إنما الرواية في البيت. # لقد ذاق عبد الله ما كان أهله # انتهى : ومعنى الآية أن الذين آتوا الكتاب في أمر عائشة جماعة كائنة منكم ~~في كونهم موصوفين بالإيمان وعبد الله أيضا كان من جملة من حكم له بالإيمان ~~ظاهرا وإن كان رئيس المنافقين خفية {لا تحسبوه شرا لكم} الخطاب لرسول الله ~~وأبي بكر وعائشة وصفوان ولمن ساءه ذلك من المؤمنين تسلية لهم من أول الأمر ~~والضمير للإفك {بل هو خير لكم} لاكتسابكم الثواب العظيم لأنه بلاء مبين ~~ومحنة ظاهرة وظهور كرامتكم على الله بإنزال ثماني عشرة آية في نزاهة ساحتكم ~~وتعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم ms4141 فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا ~~{لكل امرىء منهم} أي : من أولئك العصبة والامرؤ الإنسان والرجل كالمرء ~~والألف للوصل. # {ما اكتسب من الاثم} بقدر ما خاض فيه لأن بعضهم تكلم بالإفك وبعضهم ضحك ~~وبعضهم سكت ولم ينههم. # قال في "التأويلات" : على حسب سعايتهم وفساد ظنهم وهتك حرمة حرم نبيهم ~~انتهى والإثم الذنب. # {والذى تولى كبره} أي : تحمل معظم الإفك. # قال في "المفردات" : فيه تنبيه على أن كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به ~~فذنبه أكبر {منهم} من العصبة وهو ابن أبي فإنه بدأ به وأذاعه بين الناس ~~عداوة لرسول الله كما سبق. # {له عذاب عظيم} أي لعبد الله نوع من العذاب العظيم المه لأن معظم الشر ~~كان منه فلما كان مبتدئا بذلك القول لا جرم حصل له من العقاب مثل ما حصل ~~لكل من قال ذلك لقوله عليه السلام "من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل ~~بها إلى يوم القيامة". # جزء : 6 رقم الصفحة : 122 # وفي "التأويلات النجمية" : {له عذاب عظيم} يؤاخذ بجرمه وهو خسارة الدنيا ~~والآخرة ثم أورد الحديث المذكرو. # هركه بنهد سنتي بداي فتى # تادر افتد بعد أو خلق ازعمى # جمع كردد بروى آن جمله بزه # كو سرى بودست وايشان دم غزه # {لولا} تحضيضية بمعنى هلا. # وبالفارسية (را) ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ واللوم على ترك ~~الفعل إذ لا يتصور الطلب في الماضي وإذا دخلت على المضارع فمعناها الحض على ~~الفعل والطلب له فهي في المضارع بمعنى الأمر. # {إذ سمعتموه} أيها الخائضون ، أي : الشارعون في القول الباطل {ظن ~~المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} عدول إلى الغيبة لتأكيد التوبيخ فإن ~~مقتضى الإيمان الظن بالمؤمن خيرا وذب الطاعنين فيه فمن ترك هذا الظن والذب ~~فقد ترك العمل بمقتضى الإيمان والمراد بأنفسهم أبناء جنسهم النازلون منزلة ~~أنفسهم كقوله تعالى : {ولا تلمزوا أنفسكم} (الحجرات : 11) فإن المراد لا ~~يعيب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة إذ كان الواجب أن يظن المؤمنون ~~والمؤمنات أول ما سمعوه ممن اخترع بالذات أو ms4142 بالواسطة من # 126 # غير تلعثم وتردد بمثلهم من آحاد المؤمنين خيرا. # في ذلك الآن {هاذآ} (اين سخن) {إفك مبين} أي : ظاهر مكشوف كونه إفكا فكيف ~~بالصديقة بنت الصديق أم المؤمنين حرم رسول الله. # يعني : حق سبحانه (أزواج يغمبر نكاه ميدارد از مثل اين حالها بتعظيم ~~وتكريم ايشان). # {لولا جآءو} (را نياوردند). # {عليه} (برين سخن را) {بأربعة شهدآء} أي : هلا جاء الخائضون بأربعة شهداء ~~يشهدون على ما قالوا وهو إما من تمام القول أو ابتداء كلام من الله. # {فإذ لم يأتوا بالشهدآء} الأربعة فأولئك المفسدون {عند الله} في حكمه ~~وشرعه المؤسس على الدلائل الظاهرة المتقنة. # {هم الكاذبون} الكاملون في الكذب المشهود عليه بذلك المستحقون لإطلاق ~~الاسم عليه دون غيرهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 122 # قال الكاشفي : (ايشانند دروغ كويان در ظاهر وباطن ه اكر كواه آوردندى در ~~ظاهر حكم كاذب نبودندي اما در باطن كاذب بودندى زيراكه اين صورت برازدواج ~~انبيا ممتنع است وون كواه نياوردند در ظاهر اين كار نيز كاذبند). # قال القرطبي وقد يعجز الرجل عن إقامة البينة وهو صادق في قذفه ولكنه في ~~حكم الشرع وظاهر الأمر كاذب لا في علم الله وهو سبحانه إنما رتب الحدود على ~~حكمه الذي شرعه في الدنيا لا على مقتضى علمه الذي تعلق بالإنسان على ما هو ~~عليه وأجمع العلماء على أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن السرائر إلى الله. # {ولولا} امتناعية ، أي لامتناع الشيء لوجود غيره. # {فضل الله عليكم ورحمته} خطاب للسامعين والمسلمين جميعا {فى الدنيا} من ~~فنون النعم التي من جملتها الإمهال بالتوبة {والاخرة} من ضروب الآلاء التي ~~من جملتها العفو والمغفرة المقدران لكم {لمسكم} عاجلا. # يعني (هر آينه بر سيدي شمارا) {فى مآ أفضتم فيه} أي : بسبب ما خضتم فيه ~~من حديث الإفك. # {عذاب عظيم} يستحقر دونه التوبيخ والجلد. PageV06P090 # جزء : 6 رقم الصفحة : 122 # {إذ تلقونه} بحذف إحدى التاءين للمس أي لمسكم ذلك العذاب العظيم وقت ~~تلقيكم إياه من المخترعين. # {بألسنتكم} يأخذه بعضكم من بعض وذلك أن الرجل منهم ms4143 يلقى الرجل فيقول له : ~~ما وراءك فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع وانتشر فلم يبق بيت ولا دار الإطار ~~فيه يقال تلقى الكلام من فلان وتلقنه وتلقفه ولقفه إذا أخذه من لفظه وفهمه. # وفي "الإرشاد" : التلقي والتلقف والتلقن معان متقاربة خلا أن في الأول ~~معنى الاستقبال وفي الثاني معنى الخطف والأخذ بسرعة وفي الثالث معنى الحذق ~~والمهارة. # {وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم} معنى بأفواهكم مع أن القول لا يكون ~~إلا بالفم هو أن الإخبار بالشيء يجب أن تستقر صورته في القلب أولا ثم يجري ~~على اللسان وهذا الإفك ليس إلا قول لا يجري على الألسنة من غير علم به في ~~القلب وهو حرام لقوله تعالى : {ولا تقف ما ليس لك به علم} (الإسراء : 36) ~~والمعنى وتقولون قولا مختصا بالأفواه من غير أن يكون له مصداق ومنشأ في ~~القلوب لأنه ليس بتعبير عن علم به في قلوبكم. # {وتحسبونه هينا} سهلا لا تبعة له ، وهي بالفارسية (عاقبة به). # أو ليس له كثير عقوبة. # {وهو عند الله} والحال أنه عنده تعالى {عظيم} في الوزر واستجرار العذاب ~~وعن بعضهم أنه جزع عند الموت فقيل له فقال : أخاف ذنبا لم يكن مني على بال ~~وهو عند الله عظيم وفي كلام بعضهم لا تقولن لشيء من سيئاتك نقير فلعله عند ~~الله نخلة وهو عندك نقير ، # 127 # وقال عبد الله بن المبارك : ما أرى هذه الآية نزلت إلا فيمن اعتاد ~~الدعاوى العظيمة ويجترىء على ربه في الإخبار عن أحوال الأنبياء والأكابر ~~ولا يمنعه عن ذلك هيبة ربه ولا حياؤه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 127 # وقال الترمذي : من تهاون بما يجري عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظمه الله ~~إن الله تعالى يقول : {وتحسبونه} إلخ. # اكر مردى از مردىء خود مكوى # نه هر شهوارى بدر برد كوى # {ولولا} (را) {إذ سمعتموه} من المخترعين والتابعين لهم {قلتم} تكذيبا لهم ~~وتهويلا لما ارتكبوه. # {ما يكون لنآ} ما يمكننا. # {أن نتكلم بهاذا} القول وما يصدر عنا ذلك بوجه من الوجوه وحاصله ms4144 نفي وجود ~~التكلم به لا نفي وجوده على وجه الصحة والاستقامة. # {سبحانك} تعجب ممن تفوه به وأصله أن يذكر عند معاينة العجب من صنائعه ~~تنزيها له سبحانه من أن يعصب عليه أمثاله ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب ~~منه أو تنزيه له تعالى من أن يكون حرم نبيه فاجرة فإن فجورها تنفير للناس ~~عنه ومخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها كما سبق. # وبالفارسية : (اكست خداى تعالى ازآنكه در حرم محترم يغمبر قدح تواند كرد) ~~{هاذآ} الإفك الذي لا يصح لاحد أن يتكلم به. # {بهتان عظيم} مصدر بهته ، أي قال عليه ما لم يفعل أي كذب عظيم عند الله ~~التقاول به كما في "التأويلات النجمية" أو يبهت ويتحير من عظمته لعظمة ~~المبهوت عليه أي الشخص الذي يبهت عليه أي يقال عليه ما لم يفعل فإن حقارة ~~الذنوب وعظمها كما تكون باعتبار مصادرها كما قال أبو سعيد الخراز قدس سره ~~"حسنات الأبرار سيئات المقربين" كذا تكون باعتبار متعلقاتها. # {يعظكم الله} الوعظ النصح والتذكير بالعواقب أي ينصحكم أيها الخائضون في ~~أمر عائشة. # {أن تعودوا لمثله} كراهة أن تعودوا لمثل هذا الخوض والقول. # {أبدا} أي مدة حياتكم {إن كنتم مؤمنين} بالله وبرسوله وباليوم الآخر فإن ~~الإيمان يمنع عنه. # وفيه إشارة إلى أن العود إلى مثل هذا يخرجهم من الإيمان. # قال في "الكبير" : يدخل في هذا من قال ومن سمع ولم ينكر لاستوائهما في ~~فعل ما لا يجوز وإن كان المقدم أعظم ذنبا. # {ويبين الله لكم الايات} الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب دلالة واضحة ~~لتتعظوا وتتأدبوا بها أي ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على معانيها لا أنه ~~يبينها بعد أن لم تكن كذلك. # {والله عليم} بأحوال جميع مخلوقاته جلائلها ودقائقها. # {حكيم} في جميع تدابيره وأفعاله فأنى يمكن صدق ما قيل في حق حرمة من ~~اصطفاه لرسالته وبعثه إلى كافة الخلق ليرشدهم إلى الحق ويزكيهم ويطهرهم ~~تطهيرا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 127 # وقال الكاشفي : (وخداى تعالى داناست بطهارت ذيل عائشة حكم كننده ببرائت ~~ذمت أو ازعيب وعار). ms4145 # تاكريبان دامنش اكست ازلوت خطا # وزمذمت عيب جو آلوده ازسر تابا # وه زيبا كفته است. # كرا رسد كه كند عيب دامن اكت # كه همو قطره كه بر برك كل كداكي # وفي "التأويلات النجمية" : أن الله تعالى لا يجري على خواص عباده إلا ما ~~يكون سببا لحقيقة اللطف وإن كان في صورة القهر تأديبا وتهذيبا وموجبا لرفعة ~~درجاتهم وزيادة في قرابتهم # 128 PageV06P091 ~~وأن قصة الإفك وإن كانت في صورة القهر كانت في حق النبي عليه السلام وفي حق ~~عائشة وأبويها وجميع الصحابة ابتلاء وامتحانا لهم وتربية فإن البلاء للولاء ~~كاللهب للذهب كما قال عليه السلام "إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ~~ثم الأمثل فالأمثل" ، وقال عليه السلام : "يبتلى الرجل على قدر دينه" فإن ~~الله غيور على قلوب خواص عباده المحبوبين فإذا حصلت مساكنة بعضهم إلى بعض ~~يجري الله تعالى ما يرد كل واحد منهم عن صاحبه ويرده إلى حضرته وأن النبي ~~عليه السلام لما قيل له : أي الناس أحب إليك؟ قال : "عائشة فساكنها" وقال : ~~"يا عائشة حبك في قلبي كالعقدة" وفي بعض الأخبار أن عائشة قالت : يا رسول ~~الله إني أحبك واحب قربك فأجرى الله تعالى حديث الإفك حتى رد رسول الله ~~قلبه عنها إلى الله بانحلال عقدة حبها عن قلبه وردت عائشة قلبها عنه إلى ~~الله حيث قالت لما ظهرت براءة ساحتها : نحمد الله لا نحمدك فكشف الله غيابة ~~تلك المحبة وأزال الشك وأظهر براءة ساحتها حين أدبهم وهذبهم وقربهم وزاد في ~~رفعة درجاتهم وقرباتهم. # قال في "الحكم العطائية وشرحها" : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~لعائشة عنها لما نزلت براءتها من الإفك على لسان رسول الله عليه السلام : ~~يا عائشة اشكري رسول الله نصرا منه لوجه الكمال لها فقالت : "لا والله لا ~~أشكر" إلا الله رجوعا منها إلى أصل التوحيد إذ لم يسع غيره في تلك الحال ~~قلبها دلها أبو بكر في ذلك على المقال الأكمل عند الصحو وهو مقام البقاء ~~بالله المقتضى لإثبات الآثار وعمارة الدارين ms4146 التزاما لحق الحكم والحكمة وقد ~~قال تعالى : {أن اشكر لى ولوالديك} (لقمان : 14) فقرن شكرهما بشكره إذ هما ~~أصل وجودك المجازي كما أن أصل وجودك الحقيقي فضله وكرمه فله حقيقة الشكر ~~كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره مجازها وقال عليه السلام : "لا ~~يشكر الله من لا يشكر الناس" فجعل شكر الناس شرطا في صحة شكره تعالى أو جعل ~~ثواب الله على الشكر لا يتوجه إلا لمن شكر عباده وكانت هي يعني عائشة في ~~ذلك الوقت لا في عموم أوقاتها مصطلمة أي مأخوذة عن شاهدها فلم يكن لها شعور ~~بغير ربها غائبة عن الآثار لما استولى عليها من سلطان الفرح لمنة المولى ~~عليها فلم تشهد إلا الواحد القهار من غير اعتبار لغيره وهذا هو اكمل ~~المقامات في حالها وهو مقام أبينا إبراهيم عليه السلام إذ قال : حسبي من ~~سؤالي علمه بحالي والله المسؤول في إتمام النعمة وحفظ الحرمة والثبات ~~لمرادات الحق بالآداب اللائقة بها وهو حسبنا ونعم الوكيل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 127 # ثم قال في "التأويلات النجمية" : الطريق إلى الله طريقان طريق أهل ~~السلامة وطريق أهل الملامة فطريق أهل السلامة ينتهي إلى الجنة ودرجاتها ~~لأنهم محبوسون في حبس وجودهم وطريق أهل الملامة ينتهي إلى الله تعالى لأن ~~الملامة مفتاح باب حبس الوجود وبها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس فعلى ~~قدر ذوبان الوجود يكون الوصول إلى الله تعالى فأكرم الله تعالى عائشة ~~بكرامة الملامة ليخرجها بها من حبس الوجود بالسلامة وهذا يدل على ولايتها ~~لأن الله تعالى إذا تولى عبدا يخرجه من ظلمات وجوده المخلوقة إلى نور القدم ~~كما قال تعالى : {الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} ~~(البقرة : 257) انتهى. # قال الحافظ قدس سره : # وفاكنتم وملامت كشيم وخوش باشيم # كه در طريقت ما كافر يست رنجيدن # 129 # وقال الجامي قدس سره : # عشق درهر دل كه سازد بهر وردت خانة أول أز سنك ملامت افكند بنياد أو. # جزء : 6 رقم الصفحة : 127 # {إن الذين} هم ابن أبي ومن تبعه ms4147 في حديث الإفك {يحبون} يريدون {أن تشيع ~~الفاحشة} تنشر وتظهر والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال والمراد هنا ~~الزنى أي خبره {إن الذين يحبون} أخلصوا الإيمان {لهم} بسبب ذلك {عذاب أليم} ~~نوع من العذاب متفاقم ألمه {فى الدنيا} كالحد ونحوه {والاخرة} كالنار وما ~~يلحق بها. # قال ابن الشيخ ليس معناه مجرد وصفهم بأنهم يحبون شيوعها في حق الذين ~~آمنوا من غير أن يشيعوا ويظهروا فإن ذلك القدر لا يوجب الحد في الدنيا بل ~~المعنى أن الذين يشيعون الفاحشة والزنى في الذين آمنوا كصفوان وعائشة عن ~~قصد ومحبة لإشاعتها. # وفي "الإرشاد" : يحبون شيوعها ويتصدون مع ذلك لإشاعتها وإنما لم يصرح به ~~اكتفاء بذكر المحبة فإنها مستتبعة له لا محالة وفي الذين آمنوا متعلق بتشيع ~~أي تشيع فيما بين الناس وذكر المؤمنين لأنهم العمدة فيهم أو بمضمر هو حال ~~من الفاحشة فالموصول عبارة عن المؤمنين خاصة أي يحبون أن تشيع الفاحشة ~~كائنة في حق المؤمنين وفي شأنهم {والله يعلم} جميع الأمور وخصوصا ما في ~~ضمائر من حب الإشاعة. # {وأنتم لا تعلمون} فابنوا الأمر في الحد ونحوه على الظواهر والله يتولى ~~السرائر. PageV06P092 # {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} جواب لولا محذوف أي لولا ~~فضله وإنعامه عليكم وأنه بليغ الرأفة والرحمة بكم بالعقاب على ما صدر منكم. # وفي الآيتين إشارات : # منها : أن أهل الإفك كما يعاقبون على الإظهار يعاقبون بإسرار محبة ~~الإشاعة فدل على وجوب سلامة القلب للمؤمنين كوجوب كف الجوارح والقول عما ~~يضرهم وفي الحديث : "إني لأعرف قوما يضربون صدورهم ضربا يسمعه أهل النار ~~وهم الهمازون الذين يلتمسون عورات المسلمين ويهتكون ستورهم ويشيعون لهم ~~الفواحش" ، وفي الحديث : "أيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء ~~يرى أن يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يرميه بها في النار" كما ~~في "الكبير" فالصنيع الذي ذكر من أهل الإفك ليس من صنيع أهل الإيمان فإن من ~~صنيع أهل الإيمان ما قال عليه السلام : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد ms4148 بعضه ~~بعضا" وقال : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كنفس واحدة إذا اشتكى منها ~~عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر". # جزء : 6 رقم الصفحة : 130 # بني آدم اعضاى يكد يكرند # كه در آفرينش زيك كوهرند # وعضوى بدر دآوردر وزكار # دكر عضوها را نماند قرار # توكز محنت ديكران بي غمى # نشايد كه نامت نهند آدمى # فمن أركان الدين مظاهرة المسلمين وإعانة أهل الدين وإرادة الخير بكافة ~~المؤمنين والذي يود الفتنة وافتضاح الناس فهو شر الخلق كالخناس. # ومنها أن ترك المعاجلة بالعذاب تعريض للتوبة فدل على أن عذاب الآخرة إنما ~~هو على تقدير الإصرار وعليه يحمل قوله عليه السلام : "إذا كان يوم القيامة ~~حد الله الذين شتموا عائشة ثمانين على رؤوس الخلائق فيستوهب لي المهاجرين ~~منهم وأستأمرك # 130 # يا عائشة". # قال الراوي فلما سمعت عائشة وكانت في البيت بكت وقالت : "والذي بعثك ~~بالحق نبيا لسرورك أحب إلي من سروري" فتبسم رسول الله ضاحكا وقال : "ابنة صديق". # ومنها غاية كرم الله ورحمته وفضله على عباده حيث يتفضل عليهم ويرحمهم ~~ويزكيهم عن أوصافهم الذميمة مع استحقاقهم العذاب الأليم في الدنيا والآخرة ~~فإنه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ولو كان العذاب لكان من جهتهم بسوء ~~اختيارهم عصمنا الله وإياكم من الأوصاف الذميمة الموجبة للعذاب الأليم ~~وشرفنا بالأخلاق الحميدة الباعثة على الدرجات والتنعمات في دار النعيم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 130 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} جمع خطوة بضم الخاء وهي ~~ما بين القدمين أي ما بين رجلي الخاطي وبالفتح المرة الواحدة من الخطو ثم ~~استعمل اتباع الخطوات في الاقتداء وإن لم يكن ثمة خطو يقال : اتبع خطوات ~~فلان ومشى على عقبه إذا استن بسنته والمراد ههنا سيرة الشيطان وطريقته. # والمعنى لا تسلكوا الطرق التي يدعوكم إليها الشيطان ويوسوس بها في قلوبكم ~~ويزينها لأعينكم ومن جملتها إشاعة الفاحشة وحبها {ومن يتبع خطوات الشيطان} ~~فقد ارتكب الفحشاء والمنكر فقوله : {فإنه} أي : الشيطان {يأمر بالفحشآء ~~والمنكر} علة للجزاء وضعت موضعه والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه عرفا ms4149 وعقلا ~~سواء كان فعلا أو قولا والمنكر ما ينكره الشرع. # وقال أبو الليث : المنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة. # وفي "المفردات" : المنكر كل شيء تحكم العقول الصحيحة بقبحه أو تتوقف في ~~استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على ~~الشر تحقيرا لشأنهم {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} بهذه البيانات والتوفيق ~~للتوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها {ما زكى} ما طهر من دنس ~~الذنوب. # {منكم من أحد} من الأولى بيانية والثانية زائدة واحد في حيز الرفع على ~~الفاعلية. # {أبدا} آخر الدهر لا إلى نهاية. # {ولاكن الله يزكى} يطهر {من يشآء} من عباده بإفاضة آثار فضله ورحمته عليه ~~وحمله على التوبة ثم قبولها منه كما فعل بكم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 131 # وفيه حجة على القدرية فإنهم زعموا أن طهارة النفوس بالطاعات والعبادات من ~~غير توفيق من الله. # {والله سميع} مبالغ في سمع الأقوال التي من جملتها ما قالوه من حديث ~~الإفك وما أظهروه من التوبة منه {عليم} بجميع المعلومات التي من جملتها ~~نياتهم وفيه حث لهم على الإخلاص في التوبة. # كر نباشد نيت خالص ه حاصل از عمل # وفي الآية أمور : PageV06P093 # منها : أن خطوات الشيطان كثيرة وهي جملة ما يطلق عليه الفحشاء والمنكر ومن ~~جملته القذف والشتم والكذب وتفتيش عيوب الناس وفي الحديث : "كلام ابن آدم ~~كله عليه لاله إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله تعالى" وفي ~~الحديث : "كثرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له كاذب" وفي ~~الحديث : "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" وأنفق من مال اكتسبه من غير ~~معصية وخالط أهل الفقه والحكمة وجانب أهل الجهل والمعصية. # وعن بعضهم خطوات الشيطان النذور في معصية الله كما في "تفسير أبي الليث" ~~فيخرج منها النذور في طاعة الله كالصلاة والصوم ونحوهما مما ينهى عن ~~الفحشاء # 131 # والمنكر فضلا عن كونه فحشاء أو منكرا. # ومنها : أن أمر التزكية إنما هو إلى الله فإنه بفضله ورحمته وفق ms4150 العبد ~~للطاعات والأسباب ولكن لا بد للعبد من أستاذ يتعلم منه كيفية التزكية على ~~مراد الله تعالى وأعظم الوسائل هو النبي عليه السلام ثم من أرشده إلى الله تعالى. # قال شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره : مشايخي في علم الحديث وعلم ~~الشريعة كثيرة وأما شيخي في الطريقة فالشيخ أبو الحسن الخرقاني فلولا رأيته ~~ما عرفت الحقيقة فأهل الإرشاد هداة طريق الدين ومفاتيح أبواب اليقين فوجود ~~الإنسان الكامل غنيمة ومجالسته نعمة عظيمة. # زمن أي دوست أين يك ند بذير # بروفتراك صاحب دولتي كيير # كه قطره تا صدف را درنيابد # نكردد كوهر روشن نتابند # ثم أن التزكية الحقيقية تطهر القلب عن تعلقات الأغيار بعد تطهيره عن ~~الميل إلى المعاصي والأوزار وقوله : {من يشآء} إنما هو لأن كل أحد ليس بأهل ~~للتزكية كالمنافقين وأهل الرين والرعونة. # ومنها : الإشارة إلى مغفرة من خاض في حديث الإفك من أهل بدر كمسطح ويدل ~~عليها الاعتناء بشأنه في الآية الآتية وقد ثبت أن الله اطلع على أهل بدر ~~يعني نظر إليهم بنظر الرحمة والمغفرة فقال : (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ~~والمراد به اظهار العناية بهم واعلاء رتبتهم لا الترخيص لهم في كل فعل كما ~~يقال للمحبوب اصنع ما شئت. # جزء : 6 رقم الصفحة : 131 # وفي "المقاصد الحسنة" : كأنك من أهل بدر هو كلام يقال لمن يتسامح أو ~~يتساهل والله المسؤول في قبول التوبة عن كل حوبة # {ولا يأتل} من الائتلاء وهو القسم. # وبالفارسية : (سوكند خوردن) كما في "تاج المصادر" من الألية بمعنى اليمين ~~أي لا يخلف نزل في شأن الصديق رضي الله عنه حين حلف أن يقطع نفقته عن مسطح ~~ابن خالته لخوضه في عائشة رضي الله عنها وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه ~~أبو بكر رضي الله عنه. # {أولوا الفضل منكم} ذوو الفضل في الدين والفضل الزيادة. # {والسعة} في المال {أن يؤتوا} أي على أن لا يؤتوا شيئا ولا يحسنوا بإسقاط ~~الخافض وهو كثير شائع. # {أولى القربى} ذوي القرابة {والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله} ms4151 صفات ~~لموصوف واحد أي ناسا جامعين لها لأن الكلام فيمن كان كذلك لأن مسطحا قريب ~~ومسكين ومهاجر جيء بها بطريق العطف تنبيها على أن كلا منها علة مستقلة ~~لاستحقاق الإيتاء {وليعفوا} عن ذنبهم {وليصفحوا} أي ليعرضوا عن لومهم. # قال الراغب الصفح ترك التثريب وهو أبلغ من العفو وقد يعفو الإنسان ولا ~~يصفح {ألا تحبون} (آيا دوست نمى داريد) {أن يغفر الله لكم} أي : بمقابلة ~~عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم {والله غفور رحيم} مبالغ في ~~المغفرة والرحمة مع كمال قدرته على المؤاخذة وكثرة ذنوب العباد الداعية إليها. # وفيه ترغيب عظيم في العفو ووعد كريم بمقابلته كأنه قيل : ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم فهذا من موجباته. # روي : أنه عليه السلام قرأ هذه الآية على أبي بكر رضي الله عنه فقال : ~~بلى أحب أن يغفر الله لي فرد إلى مسطح نفقته وكفر عن يمينه وقال : والله لا ~~أنزعها أبدا. # وفي "معجم الطبراني الكبير" أنه أضعف له النفقة التي كان يعطيه إياها قبل ~~القذف أي أعطاه ضعف ما كان يعطيه قبل ذلك. # 132 # وفي الآية دليل على أن من حلف على أمر فرأى الحنث أفضل منه فله أن يحنث ~~ويكفر عن يمينه ويكون له ثلاثة أجور أحدها ائتماره بأمر الله تعالى والثاني ~~أجر بره وذلك في صلة قرابته والثالث أجر التكفير. # جزء : 6 رقم الصفحة : 131 # ثم في الآية فوائد : # منها : أن العلماء استدلوا بها على فضل الصديق رضي الله عنه وشرفه من حيث ~~نهاه مغايبة ونص على فضله وذكره بلفظ الجمع للتعظيم كما يقال لرئيس القوم ~~وكبيرهم لا يفعلوا كيت وكيت والمنكرون يحملون الفضل على فضل المال لكن لا ~~يخفى أن يستفاد من قوله : {والسعة} فيلزم التكرير فثبت كونه أفضل الخلق بعد ~~رسول الله عليه السلام. PageV06P094 # قال في "إنسان العيون" : وصف الله تعالى الصديق بأولي الفضل موافق لوصفه ~~عليه السلام بذلك فقد جاء أن عليا كرم الله وجهه دخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ms4152 جالس عن يمين رسول الله فتنحى أبو بكر عن ~~مكانه وأجلس عليا بينه وبين النبي عليه السلام فتهلل وجه النبي فرحا وسرورا ~~وقال : "لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أولو الفضل" : قال الحكيم سنابي : # بود ندان كرامت وفضلش # كه أولوا الفضل خواند ذو الفضلش # صورت وسيرتش همه جان بود # زان زشم عوان نهان بود # روزوشب سال وماه درهمه كار # ثاني اثنين اذهما في الغار # ومنها : أنها كفت داعيه إلى المجاملة والإعراض عن مكافاة المسيء وترك ~~الاشتغال بها وعن أنس رضي الله عنه : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس إذ ضحك حتى بدت نواجذه فقال عمر رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي ما الذي ~~أضحكك؟ قال : "رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما : خذ لي ~~مظلمتي من هذا فقال الله تعالى : رد على أخيك مظلمته فقال : يا رب لم يبق ~~من حسناتي شيء فقال : يا رب فليحمل عني من أوزاري" ثم فاضت عينا رسول الله ~~بالبكاء فقال : "إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم ~~أوزارهم" فقال : "فيقول الله تعالى للمتكلم : ارفع بصرك فانظر في الجنان ~~فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو ~~لأي صديق أو لأي شهيد قال الله تعالى : لمن أعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ~~ذلك قال الله تعالى : أنت تملكه قال : بماذا يا رب؟ قال الله تعالى : بعفوك ~~عن أخيك قال : يا رب قد عفوت عنه قال الله تعالى : خذ بيد أخيك فأدخله ~~الجنة". # من كان يرجو عفو من فوقه # فليعف عن ذنب الذي دونه # در عفو لذتيست ه در انتقام نيست # ومنها : بيان تأديب الله للشيوخ والأكابر أن لا يهجروا صاحب الزلات وأهل ~~العثرات من المريدين ويتخلقوا بخلق الله حيث يغفر الذنوب ولا يبالي وأعلمهم ~~أن لا يكفوا إعطاءهم عنهم ويخبروهم ما وقع لهم من أحكام الغيب فإن من له ~~استعداد لا يحتجب بالعوارض البشرية عن أحكام الطريقة ms4153 أبدا والله المعين على ~~كل حال وبيده العفو عن سيئات الأعمال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 131 # {إن الذين يرمون} قد سبق معنى الرمي في أوائل السورة. # {المحصنات} العفائف مما رمين من الفاحشة والزنى {الغافلات} (بيخبران) ~~عنها على الإطلاق بحيث لم يخطر ببالهن شيء منها ولا من # 133 # مقدماتها أصلا ففيها من الدلالة على كمال النزاهة ما ليس في المحصنات. # قال في "التعريفات" : الغفلة عن الشيء هي أن لا يخطر ذلك بباله ~~{المؤمنات} أي : المتصفات بالإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به من الواجبات ~~والمحظورات وغيرها إيمانا حقيقيا تفصيليا كما ينبىء عنه تأخير المؤمنات عما ~~قبلها مع أصالة وصف الإيمان والمراد بها عائشة الصديقة رضي الله عنها ~~والجمع باعتبار أن رميها رمي لسائر أمهات المؤمنين لاشتراك الكل في العصمة ~~والنزاهة والانتساب إلى رسول الله عليه السلام كما في قوله تعالى : {كذبت ~~قوم نوح المرسلين} (الشعراء : 105) ونظائره {لعنوا} بما قالوا في حقهن ~~وهتكوا حرمتهن {فى الدنيا والاخرة} حيث يلعنهم اللاعنون من المؤمنين ~~والملائكة أبدا. # وبالفارسية (دور كرده شدند در دنيا از نام نيكو در آخرت از رحمت يعني ~~درين عالم مردود وملعونند ودران سراى مبغوض ومطرود) وأصل اللعنة الطرد ~~والإبعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة وفي الدنيا ~~انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه ومن الإنسان دعاء على غيره. # {ولهم} مع ما ذكر من اللعن الأبدي {عذاب عظيم} لعظم ذنوبهم. # قال مقاتل : هذا خاص في عبد الله بن أبي المنافق وإليه الإشارة بقول حضرة ~~الشيخ نجم الدين في "تأويلاته" {إن الذين} إلخ أي إن الذين لم يكونوا من ~~أهل بدر من أصحاب الإفك اه. # ليخرج مسطح ونحوه كما سبقت الإشارة إلى مغفرته. # وقال بعضهم : الصحيح أنه حكم كل قاذف ما لم يتب لقوله عليه السلام : ~~"اجتنبوا الموبقات السبع الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المؤمنات ~~الغافلات" وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من قذف أزواج النبي ms4154 عليه السلام ~~فلا توبة له ومن قذف مؤمنة سواهن قد جعل الله له توبة ثم قرأ : {والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء} إلى قوله : {إلا الذين تابوا ~~وأصلحوا} الآية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 131 PageV06P095 ~~{يوم} ظرف لما في الجار والمجرور والمتقدم من معنى الاستقرار {تشهد} ~~الشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة. # {عليهم} تقديمه على الفاعل للمسارعة إلى بيان كون الشهادة ضارة لهم. # {ألسنتهم} بغير اختيار منهم وهذا قبل أن يختم على أفواههم فلا تعارض بينه ~~وبين قوله تعالى : {اليوم نختم على أفواههم} (يس : 65) {وأيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون} فتخبر كل جارحة بما صدر من أفاعيل صاحبها لا أن كلا منها ~~تخبر بجنايتها المعهودة فقط فالموصول عبارة عن جميع أعمالهم السيئة. # {يومااذ يوفيهم الله دينهم الحق} التوفية بذل الشيء وافيا والوافي الذي ~~بلغ التمام والدين الجزاء والحق منصوب على أن يكون صفة للدين أي يوم إذ ~~تشهد جوارحهم بأعمالهم القبيحة يعطيهم الله جزاءهم الثابت الواجب الذي هم ~~أهله وافيا كاملا {ويعلمون} عند معاينتهم الأهوال والخطوب {أن الله هو الحق ~~المبين} أي الظاهر حقيته لما أنه أبان لهم حقية ما كان يعدهم به في الدنيا ~~من الجزاء. # ويقال : إن ما قال الله هو الحق. # وفي الآية أمور : # منها بيان جواز اللعنة على من كان من أهلها. # قال الإمام الغزالي رحمه الله الصفات المقتضية للعن ثلاث الكفر والبدعة ~~والفسق وله في كل واحدة ثلاث مراتب الأولى اللعن بالوصف الأعم كقولك لعنة ~~الله على الكافرين أو المبتدعة أو الفسقة والثانية اللعن بأوصاف أخص منه ~~كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى أو على القدرية والخوارج والروافض # 134 # أو على الزناة والظلمة وأكلي الربا وكل ذلك جائز ولكن في لعن بعض أصناف ~~المبتدعة خطر لأن معرفة البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغي أن ~~يمنع منه العوام لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين ~~الناس والثالثة اللعن على الشخص فينظر فيه أن كان ممن ثبت كفره ms4155 شرعا فيجوز ~~لعنه إن لم يكن فيه أذى على مسلم كقولك لعنة الله على النمرود وفرعون وأبي ~~جهل لأنه ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وأن كان ممن لم يثبت ~~حال خاتمته بعد كقولك زيد لعنه الله وهو يهودي أو فاسق فهذا فيه خطر لأنه ~~ربما يسلم أو يتوب فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه ملعونا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 134 # ومنها شهارة الأعضاء وذلك بانطاق الله تعالى فكما تشهد على المذنبين تشهد ~~للمطيعين بطاعتهم فاللسان يشهد على الإقرار وقراءة القرآن واليد تشهد بأخذ ~~المصحف والرجل تشهد بالمشي إلى المسجد والعين تشهد بالبكاء والأذن تشهد ~~باستماع كلام الله. # ويقال شهادة الأعضاء في القيامة مؤجلة وشهادتها في المحبة اليوم معجلة من ~~صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك ~~: قال الحافظ : # باضعف وناتواني همون نسيم خوش باش # يمارى اندرين ره بهتر زتن درستي # ومنها أن المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران وللصالحين ~~بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن {الخبيثات} من النساء أي ~~الزواني : وبالفارسية (زنان نا ك) {للخبيثين} من الرجال أي الزناة كابن أبي ~~المنافق تكون له امرأة زانية أي مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم إلى غيرهم ~~لأنملكا يسوق الأهل إلى الأهل ويجمع الأشكال بعضا إلى بعض على أن اللام ~~للاختصاص {والخبيثون} أيضا : وبالفارسية (مردان نا ك) {للخبيثات} لأن ~~المجانسة من دواعي الانضمام {والطيبات} منهن أي العفائف {للطيبين} منهم أي ~~العفيفين {والطيبون} أيضا {للطيبات} منهن بحيث لا يكادون يجاوزونهن إلى من ~~عداهن وحيث كان رسول الله عليه السلام اطيب الاطيبين وخيرة الأولين ~~والآخرين تبين كون الصديقة من أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل في ~~حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى : {أولئك} الموصوفون بعلو الشان ~~يعني أهل البيت. # وقال في "الأسئلة المقحمة" : آية الإفك نزلت في عائشة وصفوان فكيف ذكرها ~~بلفظ الجمع والجواب : لأن الشين وعار الزنى والمعرة بسببه تتعدى إلى الرسول ~~لأنه زوجها وإلى أبي بكر الصديق لأنه أبوها ms4156 وإلى عامة المسلمين لأنها أمهم ~~فذكر الكل بلفظ الجمع (بيزار كرده شد كان يعني منزه ومعرا اند). # {مما يقولون} أي مما يقوله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب الباطلة في ~~جميع الأعصار والأطوار إلى يوم القيامة {لهم مغفرة} عظيمة لما يخلو عنه ~~البشر من الذنب {ورزق كريم} في الجنة أي كثير ويقال حسن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 134 # قال الكاشفي : (يعني ريح وبسيار وايدار مراد نعيم بهشت است). # قال الراغب : كل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم وقال بعضهم : الرزق ~~الكريم هو الكفاف الذي لا منة فيه لأحد في الدنيا ولا تبعة له في الآخرة. PageV06P096 # يقول الفقير : الظاهر من سوق الآيات ولا سيما من قوله : {مما يقولون} أن ~~المعنى أن الخبيثات من القول : يعني (سخنان ناشا يسته ونا اك) للخبيثين من ~~الرجال والنساء أي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي # 135 # أن تقاتل في حق غيرهم وكذا الخبيثون من الفريقين أحقاء بأن يقال في حقهم ~~خبائث القول والطيبات من الكلم للطيبين من الفريقين أي مختصة وحقيقة بهم ~~وكذا الطيبون من الفريقين احقاء بأن يقال في شأنهم طيبات الكلم أولئك ~~الطيبون مبرؤون مما يقول الخبيثون في حقهم فمآله تنزيه الصديقة أيضا. # وقال بعضهم : خبيثات القول مختصة بالخبيثين من فريقي الرجال والنساء لا ~~تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بخبائث القول متعرضون لها كابن ~~أبي المنافق ومن تابعه في حديث الإفك من المنافقين إذ كل إناء يترشح بما ~~فيه والطيبات من الكلام للطيبين من الفريقين أي مختصة بهم لا تصدر عن غيرهم ~~والطيبون من الفريقين مختصون بطيبات الكلام لا يصدر عنهم غيرها أولئك ~~الطيبون مبرؤون مما يقول الخبيثون من الخبائث أي لا يصدر عنهم مثل ذلك ~~فمآله تنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم. # وقد وقع أن الحسن بن زياد بن يزيد الساعي من أهل طبرستان وكان من العظماء ~~وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وكان يرسل في كل سنة إلى بغداد عشرين ألف ~~دينار تفرق على أولاد الصحابة فحصل عنده رجل من ms4157 أشياع العلويين فذكر عائشة ~~رضي الله عنها بالقبيح فقال الحسن لغلامه : يا غلام اضرب عنق هذا فنهض إليه ~~العلويون وقالوا هذا رجل من شيعتنا فقال : معاذ الله هذا طعن على رسول الله ~~فإن كانت عائشة خبيثة كان زوجها أيضا كذلك وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ~~ذلك بل هو الطيب الطاهر وهي الطيبة الطاهرة المبرأة من السماء يا غلام اضرب ~~عنق هذا الكافر فضرب عنقه. # وفي "المثنوي" : # ذره كاندر همه أرض وسماست # جنس خودرا همو كاه وكهر باست # ناريان مر ناريانرا جازبند # نوريان مر نوريانرا طالند # أهل باطل باطلا نرا مى كشند # أهل حق ازاهل حق هم سر خوشتند # طيبات آمد زبهر طيبين # الخبيثات للخبيثين است بين # وقال الراغب : الخبيث ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان أو معقولا وذلك ~~يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعل وقوله : ~~{الخبيثات للخبيثين} أي الأعمال الرديئة والاختيارات النبهرجة لأمثالها ~~وأصل الطيب ما يستلذه الحواس وقوله : {والطيبات للطيبين} تنبيه على أن ~~الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روي : "المؤمن اطيب من عمله والكافر ~~اخبث من عمله". # جزء : 6 رقم الصفحة : 134 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى خباثة الدنيا وشهواتها أنها للخبيثين ~~من أرباب النفوس المتمردة والخبيثون من أهل الدنيا المطمئنين بها للخبيثات ~~من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه أنها لا تصلح إلا لهم وأنهم لا ~~يصلحون إلا لها. # وأيضا الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة للخبيثين من ~~الموصوفين بها والطيبات من الأعمال الصالحة والأخلاق الكريمة للطيبين من ~~الصالحين وأرباب القلوب يعني خلقت الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات كقوله ~~: {ولذالك خلقهم} (هود : 119) وقال عليه السلام : "اعملوا فكل ميسر لما خلق ~~له" وقال عليه الصلاة والسلام : "خلقت الجنة وخلق لها أهل وخلقت النار وخلق ~~لها أهل" وفي "حقائق البقلي" خبيثات هواجس النفس ووساوس الشيطان للباطلين ~~من المرائين والمغالطين وهم لها وطيبات الهام الله بوساطة الملائكة لأصحاب ~~القلوب والأرواح والعقول من العارفين. # وأيضا الترهات والطامات للمرتابين والحقائق والدقائق من المعارف وشرح # 136 # الكواشف للعارفين والمحبين انتهى. ms4158 # وكان مسروق إذا روى عن عائشة رضي الله عنها يقول : حدثتني الصديقة بنت ~~الصديق حبيبة رسول الله المبرأة من السماء ، وجاء أن ابن عباس رضي الله ~~عنهما دخل على عائشة في موتها فوجدها وجلة من القدوم على الله فقال لها : ~~لا تخافي فإنك لا تقدمين إلا على مغفرة ورزق كريم فغشي عليها من الفرح بذلك ~~لأنها كانت تقول متحدثة بنعمة الله عليها لقد أعطيت خصالا ما أعطيتهن امرأة ~~لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله أن يتزوجني ولقد تزوجني ~~بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد توفي وأن رأسه لفي حجري ولقد قبر في بيتي وأن ~~الوحي ينزل عليه في أهله فيتفرقون منه وأنه كان لينزل عليه وأنا معه في ~~لحاف واحد وأبي رضي الله عنه خليفته وصديقه ولقد نزلت براءتي من السماء ~~ولقد خلقت طيبة عند طيب لقد وعدت مغفرة ورزقا كريما. # جزء : 6 رقم الصفحة : 134 PageV06P097 ~~يا اأيها الذين ءامنوا} روي : عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال : جاءت ~~امرأة إلى رسول الله عليه السلام فقالت : يا رسول الله إني أكون في بيتي ~~على الحالة التي لا أحب أن يراني عليها أحد فيأتي الآتي فيدخل فكيف أصنع؟ ~~قال : "ارجعي" فنزلت هذه الآية {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} (يعني بهي ~~خانة بيكانه درماييد) وصف البيوت بمغايرة بيوتهم خارج مخرج العادة التي هي ~~سكنى كل أحد في ملكه وإلا فالآجر والمعير أيضا منهيان عن الدخول بغير إذن ~~يقال آجره أكراه والأجرة الكراء وأعاره دفعه عارية. # {حتى تستأنسوا} أي تستأذنوا ممن يملك الإذن من أصحابها. # وبالفارسية (تا وقتي كه خبر كيريد ودستوري طلبيد). # من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا ابصره مكشوفا فعلم به فإن ~~المستأذن مستعلم للحال مستكشف أنه هل يؤذن له أو لا ومن الاستئناس الذي هو ~~خلاف الاستيحاش لما أن المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا أذن له ~~استأنس ولهذا يقال في جواب القادم المستأذن مرحبا أهلا وسهلا أي وجدت مكانا ms4159 ~~واسعا وأتيت أهلا لا أجانب ونزلت مكانا سهلا لا حزنا ليزول به استيحاشه ~~وتطيب نفسه فيؤول المعنى إلى أن يؤذن لكم وهو من باب الكناية حيث ذكر ~~الاستئناس اللازم وأريد الإذن الملزوم. # وعن النبي عليه السلام في معنى الاستئناس حين سئل عنه فقال : "هو أن ~~يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة ويتنحنح يؤذن أهل البيت". # قال في "نصاب الاحتساب" : امرأة دخلت في بيت غير بغير إذن صاحبه هل يحتسب ~~عليها؟ فالجواب : إذا كانت المرأة ذات محرم منه حل لامرأته الدخول في منازل ~~محارم زوجها بغير إذنهم وهذا غريب يجتهد في حفظه ذكره في سرقة "المحيط" ~~ولهذا لو سرقت من بيت محارم زوجها لا قطع عليها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وما في غير ذلك يحتسب عليها كما يحتسب على الرجل لقوله تعالى : {لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} أي تستأذنوا انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 137 # فالدخول بالإذن من الآداب الجميلة والأفعال المرضية المستتبعة لسعادة ~~الدارين {وتسلموا على أهلها} عند الاستئذان بأن يقول : السلام عليكم أدخل ~~ثلاث مرات فإن أذن له دخل وسلم ثانيا وإلا رجع. # {ذالكم} الاستئذان مع التسليم {خير لكم} من أن تدخلوا بغتة ولو على الأم ~~فإنها تحتمل أن تكون عريانة. # وفيه إرشاد إلى ترك تحية أهل الجاهلية حين الدخول فإن الرجل منهم كان إذا ~~دخل بيتا غريبا صباحا. # قال : "حييتم صباحا" # 137 # وإذا دخل مساء. # قال : "حييتم مساء" قال الكاشفي : (وكفته اند كسي كه برعيال خود درمي آيد ~~بايدكه بكلمة يا بآ وازيا بتنحنحى اعلام كند تا أهل آن خانه بستر عورات ~~ودفع مكروهات اقدام نمايند) {لعلكم تذكرون} متعلق بمضمر أي أمرتم به كي ~~تذكروا وتتعظوا وتعلموا بموجبه. # اعلم أن السلام من سنة المسلمين وهو تحية أهل الجنة ومجلبة للمودة وناف ~~للحقد والضغينة روي : عنه عليه السلام قال : "لما خلق الله تعالى آدم ونفخ ~~فيه الروح عطس فقال : الحمدفقال الله تعالى يرحمك ربك يا آدم اذهب إلى ~~هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل : السلام عليكم فلما فعل ms4160 ذلك رجع إلى ~~ربه قال : هذه تحيتك وتحية ذريتك" وروي عنه عليه السلام قال : "حق المسلم ~~على المسلم ست يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه وينصح له بالغيب ويشمته ~~إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات" ثم إنه إذا عرض أمر في دار ~~من حريق أو هجوم سارق أو قتل نفس بغير حق أو ظهور منكر يجب إزالته فحينئذ ~~لا يجب الاستئذان والتسليم فإن كل ذلك مستثنى بالدليل وهو ما قاله الفقهاء ~~من أن مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع لأن الضرورات تبيح المحظورات. # قال صاحب "الكشاف" : وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة ~~المنسوخة قد تركوا العمل بها وباب الاستئذان من ذلك انتهى. # وفي الآية الكريمة إشارة إلى ترك الدخول والسكون في البيوت المجازية ~~الفانية من الأجساد وترك الاطمئنان بها بل لا بد من سلام الوداع للخلاص ~~فإذا ترك العبد الركون إلى الدنيا الفانية وشهواتها وأعرض عن البيوت التي ~~ليست بدار قرار فقد رجع إلى الوطن الحقيقي الذي حبه من الإيمان. # اكر خواهي وطن بيرون قدوم نه # {فإن لم تجدوا فيهآ} أي في تلك البيوت {أحدا} أي ممن يملك الإذن على أن ~~من لا يملكه من النساء والولدان وجدانه كفقدانه أو لم تجدوا أحدا أصلا {فلا ~~تدخلوها} فاصبروا {حتى يؤذن لكم} أي من جهة من يملك الإذن عند إتيانه فإن ~~في دخول بيت فيه النساء والولدان اطلاعا على العورات وفي دخول البيوت ~~الخالية اطلاعا على ما يعتاد الناس إخفاءه مع أن التصرف في ملك الغير محظور مطلقا. # يعني (دخول درخانة خالي بي إذن كسى محل تهمت سرقه است). # جزء : 6 رقم الصفحة : 137 PageV06P098 ~~يقول الفقير : قد ابتليت بهذا مرة غفلة عن حكم الآية الكريمة فأطال علي ~~وعلى رفقائي بعض من خارج البيت لكوننا مجهولين عندهم فوجدت الأمر حقا {وإن ~~قيل لكم ارجعوا} انصرفوا. # {فارجعوا} ولا تقفوا على أبواب الناس ، أي أمرتم من جهة أهل البيت ~~بالرجوع سواء كان الأمر ممن يملك الإذن أم ms4161 لا فارجعوا ولا تلحوا بتكرير ~~الاستئذان كما في الوجه الأول أو لا تلحوا بالإصرار على الانتظار على ~~الأبواب إلى أن يأتي الإذن كما في الثاني فإن ذلك مما يجلب الكراهة في قلوب ~~الناس ويقدح في المروءة أي قدح. # {هو} أي : الرجوع {أزكى لكم} أي : أطهر مما لا يخلو عنه اللج والعناد ~~والوقوف على الأبواب من دنس الدناءة والرزالة. # {والله بما تعملون عليم} فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلفتموه فيجازيكم عليه. # وفي "التأويلات النجمية" : # 138 # {فإن لم تجدوا فيهآ أحدا} يشير إلى فناء صاحب البيت وهو وجود الإنسانية ~~{فلا تدخلوها} بتصرف الطبيعة الموجبة للوجود {حتى يؤذن لكم} بأمر من الله ~~بالتصرف فيها للاستقامة كما أمر. # {وإن قيل لكم ارجعوا} أي إلى ربكم {فارجعوا} ولا تتصرفوا فيها تصرف ~~المطمئنين بها. # {هو أزكى لكم} لئلا تقعوا في فتنة من الفتن الإنسانية وتكونوا مع الله ~~بالله بلا أنتم. # {والله بما تعملون} من الرجوع إلى الله وترك تعلقات البيوت الجسدانية ~~{عليم} خير لكم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 137 # {ليس عليكم جناح} . # قال في "المفردات" جنحت السفينة أي مالت إلى أحد جانبيها سمى الإثم ~~المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمى كل إثم جناحا. # {أن تدخلوا} أي : بغير استئذان {بيوتا غير مسكونة} أي غير موضوعة لسكنى ~~طائفة مخصوصة فقط بل لينتفع بها من يضطر إليها كائنا من كان من غير أن ~~يتخذها سكنا كالربط والخانات والحوانيت والحمامات ونحوها فإنها معدة لمصالح ~~الناس كافة كما ينبىء عنه قوله تعالى : {فيها متاع لكم} فإنه صفة للبيوت أي ~~حق تمتع لكم وانتفاع كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والرحال ~~والشراء والبيع والاغتسال وغير ذلك مما يليق بحال البيوت وداخلها فلا بأس ~~بدخولها بغير استئذان من قوام الرباطات والخانات وأصحاب الحوانيت ومتصرفي ~~الحمامات ونحوهم. # {والله يعلم ما تبدون} تظهرون {وما تكتمون} تستترون وعيد لمن يدخل مدخلا ~~من هذه المداخل لفساد أو اطلاع على عورات. # قال في "نصاب الاحتساب" : رجل له شجرة فرصاد قد باع أغصانها فإذا ارتقاها ~~المشتري يطلع ms4162 على عورات الجار قال : يرفع الجار إلى القاضي حتى يمنعه من ذلك. # قال الصدر الشهيد في "واقعات المختار" أن المشتري يخبرهم وقت الارتقاء ~~مرة أو مرتين حتى يستروا أنفسهم لأن هذا جمع بين الحقين وإن لم يفعل إلى أن ~~يرفع الجار إلى القاضي فإن رأى القاضي المنع كان له ذلك. # ولو فتح كوة في جداره حتى وقع نظره فيها إلى نساء جاره يمنع من ذلك. # وفي "البستان" : لا يجوز لأحد أن ينظر في بيت غيره بغير إذنه فإن فعل فقد ~~أساء وأثم في فعله فإن نظر ففقأ صاحب البيت عينه اختلفوا فيه قيل : لا شيء ~~عليه وقيل : عليه الضمان وبه نأخذ. # وكان عمر رضي الله عنه يعس ليلة مع ابن مسعود رضي الله عنه فاطلع من خلل ~~باب فإذا شيخ بين يديه شراب وقينة تغنيه فتسورا فقال عمر رضي الله عنه : ما ~~صح لشيخ مثلك أن يكون على مثل هذه الحالة فقام إليه الرجل فقال : يا أمير ~~المؤمنين أنشدك بالله إلا ما أنصفتني حتى أتكلم قال : قل قال : إن كنت عصيت ~~الله في واحدة فقد عصيت أنت في ثلاث قال : ما هن؟ قال : تجسست وقد نهاك ~~الله فقال : {ولا تجسسوا} (الحجرات : 12) وتسورت وقد قال الله : {وليس البر ~~بأن تأتوا البيوت من ظهورها} (البقرة : 189) إلى {وأتوا البيوت من أبوابها} ~~(البقرة : 189) ودخلت بغير إذن وقد قال الله : {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ~~حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها} فقال عمر : صدقت فهل أنت غافر لي فقال : ~~غفر الله لك فخرج عمر يبكي ويقول : ويل لعمر إن لم يغفر الله له. # جزء : 6 رقم الصفحة : 139 # فإن قلت : دل هذا على أن المحتسب لا يدخل بيتا بلا إذن وقد صح أنه يجوز ~~له الدخول في بيت من يظهر البدع بلا إذن. # قلت : هذا فيما أظهر وذلك فيما أخفى. # وفي "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى جواز تصرف السالك الواصل ~~في بيت الجسد الذي هو غير مسكون لصاحبه وهو الإنسانية لفنائها عن وجودها ~~بإفناء الحق ms4163 تعالى فيها متاع لكم أي الآلات والأدوات التي تحتاجون إليها ~~عند السير في عالم الله ولتحصيلها بعثت الأرواح # 139 PageV06P099 ~~إلى أسفل سافلين الأجساد والله يعلم ما تبدون من تصرفاتكم بالآلات ~~الإنسانية وما تكتمون من نياتكم أنها لطلب رضى الله تعالى أو لهوى نفوسكم انتهى. # قال الجامي قدس سره : # جيت خاص أست كه كنج كهر اخلاص است # نيست اين درثمين دربغل هردغلي # {قل} يا محمد {للمؤمنين} حذف مفعول الأمر تعويلا على دلالة جوابه عليه أي ~~قل لهم : غضوا {يغضوا من أبصارهم} عما يحرم. # وبالفارسية (بوشند ديدهاى خودرا ازديدن نا محرم كه نظر سبب فتنه است). # والغض إطباق الجفن بحيث يمنع الرؤية ولما كان ما حرم النظر إليه بعضا من ~~جملة المبصرات تبعض البصر باعتبار تبعض متعلقه فجعل ما تعلق بالمحرم بعضا ~~من البصر وأمر بغضه {ويحفظوا فروجهم} عمن لا يحل أو يستروها حتى لا تظهر ~~والفرج الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكني به عن ~~السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه أتى بمن التبعيضية في جانب الأبصار دون ~~الفروج مع أن المأمور به حفظ كل واحد منهما عن بعض ما تعلقا به فإن ~~المستثنى من البصر كثير فإن الرجل يحل له النظر إلى جميع أعضاء أزواجه ~~وأعضاء ما ملكت يمينه وكذا لا بأس عليه في النظر إلى شعور محارمه وصدورهن ~~وثديهن وأعضائهن وسوقهن وأرجلهن وكذا من أمة الغير حال عرضها للبيع ومن ~~الحرة الأجنبية إلى وجهها وكفيها وقدميها في رواية في القدم بخلاف المستثنى ~~من الفرج فإنه شيء نادر قليل وهو فرج زوجته وأمته فلذلك أطلق لفظ الفرج ولم ~~يقيد بما استثنى منه لقلته وقيد غض البصر بحرف التبعض {ذالك} أي ما ذكر من ~~الغض والحفظ. # {أزكى لهم} أي أطهر لهم من دنس الريبة {إن الله خبيرا بما يصنعون} لا ~~يخفى عليه شيء فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون روي : عن عيسى ابن ~~مريم عليهما السلام أنه قال : إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب شهوة. # جزء ms4164 : 6 رقم الصفحة : 139 # قال الكاشفي (در ذخيرة الملوك آورده كه تيزرو ترين يكى شيطائرا درو جود ~~إنسان شم است زيرا حواس ديكر درمسما كن خود اند وتا يري بديشان نميررسد ~~باستدراج آن مشغول نميتوانند شد اماديده حاسه ايست كه ازدور ونزديك ابتلا ~~وانام راصيد ميكند) : # اين همه آفت كه بتن ميرسد # از نظر توبه شكن ميرسد # ديده فرووش ودر در صدق # تانشوى تير بلارا هدف # وفي "النصاب" : النظرة الأولى عفو والذي يليها عمد وفي الأثر : "يا ابن ~~آدم لك النظرة الأولى فما بال الثانية" وفي الحديث : "اضمنوا لي ستا من ~~أنفسكم أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا ما ~~اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم" ، وفي الحديث : "بينما ~~رجل يصلي إذ مرت به امرأة فنظر إليها واتبعها بصره فذهبت عيناه". # قال الشيخ نجم الدين في "تأويلاته" : يشير إلى غض أبصار الظواهر من ~~المحرمات وأبصار النفوس عن شهوات الدنيا ومألوفات الطبع ومستحسنات الهوى ~~وأبصار القلوب عن رؤية الأعمال ونعيم الآخرة وأبصار الأسرار عن الدرجات ~~والقربات وأبصار الأرواح عن الالتفات لما سوى الله وأبصار الهمم عن العلل ~~بأن لا يروا أنفسهم أهلا للشهود من الحق سبحانه غيرة عليه # 140 # تعظيما واجلالا ويشير أيضا إلى حفظ فروج الظواهر عن المحرمات وفروج ~~البواطن عن التصرفات في الكونين لعله دنيوية أو أخروية. # {ذالك أزكى لهم} صيانة عن تلوث الحدوث ورعاية للحقوق عن شوب الحظوظ. # {إن الله خبيرا بما يصنعون} يعملون للحقوق والحظوظ اللهم اجعلنا من الذين ~~يراعون الحقوق في كل عمل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 139 # {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه ~~من الرجل وهي العورة عند أبي حنيفة وأحمد. # وعند مالك ما عدا الوجه والأطراف والأصح من مذهب الشافعي أنها لا تنظر ~~إليه كما لا ينظر هو إليها {ويحفظن فروجهن} بالتصون عن الزنى أو بالتستر ~~ولا خلاف بين الأئمة في وجوب ستر العورة عن اعين الناس. # واختلفوا في العورة ما هي ms4165 فقال أبو حنيفة عورة الرجل ما تحت سرته إلى تحت ~~ركبته والركبة عورة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 PageV06P100 ~~وفي "نصاب الاحتساب" : من لم يستر الركبة ينكر عليه برفق لأن في كونها عورة ~~اختلافا مشهورا ومن لم يستر الفخذ يعنف عليه ولا يضرب لأن في كونها عورة ~~خلاف بعض أهل الحديث. # ومن لم يستر السوءة يؤدب إذ لا خلاف في كونها عورة عن كراهية الهداية انتهى. # ومثل الرجل الأمة وبالأولى بطنها وظهرها لأنه موضع مشتهى والمكاتبة وأم ~~الولد والمدبرة كالأمة وجميع الحرة عورة إلا وجهها وكفيها والصحيح عنده أن ~~قدميها عورة خارج الصلاة لا في الصلاة وقال مالك عورة الرجل فرجاه وفخذاه ~~والأمة مثله وكذا المدبرة والمعتقة إلى أجل والحرة كلها عورة إلا وجهها ~~ويديها ويستحب عنده لأم الولد أن تستر من جسدها ما يجب على الحرة ستره ~~والمكاتبة مثلها وقال الشافعي وأحمد : عورة الرجل ما بين السرة والركبة ~~وليست الركبة من العورة وكذا الأمة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والمعتق ~~بعضها والحرة كلها عورة سوى الوجه والكفين عند الشافعي وعند أحمد سوى الوجه ~~فقط على الصحيح وأما سرة الرجل فليست من العورة بالاتفاق كذا في "فتح ~~الرحمن" وتقديم الغض لأن النظر يريد الزنى ورائد الفساد يعني أن الله تعالى ~~قرن النهي عن النظر إلى المحارم بذكر حفظ الفرج تنبيها على عظم خطر النظر ~~فإنه يدعو إلى الإقدام على الفعل وفي الحديث : "النظر سهم من سهام إبليس" ~~قيل : من أرسل طرفه اقتنص حتفه : وفي "المثنوي" : # كرزناى شم حظى مي برى # نى كباب ازهلوى خود مي خورى # اين نظر ازدور ون تيرست وسم # عشقت افزون مي شود صبرتوكم # {ولا يبدين زينتهن} فضلا عن إبداء مواقعها يقال بدا الشيء بدوا وبدوا أي ~~ظهر ظهورا بينا وأبدى أظهر. # {إلا ما ظهر منها} (مكر آنه ظاهر شود ازان زينت بوقت ساختن كارها ون خاتم ~~واطراف ثياب وكحل درعين وخضاب دركف) فإن في سترها حرجا بينا. # قال ابن الشيخ : الزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو ms4166 كحل أو ثوب أو صبغ ~~فما كان منها ظاهرا كالخاتم والفتخة وهي ما لا فص فيه من الخاتم والكحل ~~والصبغ فلا بأس بابدائه للأجانب بشرط الأمن من الشهوة وما خفي منها كالسوار ~~والدملج وهي خلقة تحملها المرأة على عضدها والوشاح والقرط فلا يحل لها ~~إبداؤها إلا للمذكورات فيما بعد بقوله : {إلا لبعولتهن} . # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى كتمان ما زين الله به سرائرهم من # 141 # صفاء الأحوال وزكاء الأعمال فإنه بالإظهار ينقلب الزين شينا إلا ما ظهر ~~منها وارد حق أو يظهر على أحد منهم نوع كرامة بلا تعمله وتكلفه فذلك مستثنى ~~لأنه غير مؤاخذ بما لم يكن بتصرفه وتكلفه انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # قال في "حقائق البقلي" : فيه استشهاد على أنه لا يجوز للعارفين أن يبدوا ~~زينة حقائق معرفتهم وما يكشف الله لهم من عالم الملكوت وأنوار الذات ~~والصفات ولا المواجيد إلا ما ظهر منها بالغلبات من الشهقات والزعقات ~~والاصفرار والاحمرار وما يجري على ألسنتهم بغير اختيارهم من كلمات السطح ~~والإشارات المشاكلة وهذه الأحوال أشرف زينة للعارفين. # قال بعضهم : أزين ما تزين به العبد الطاعة فإذا أظهرها فقد ذهبت زينتها. # وقال بعضهم : الحكمة في هذه الآية لأهل المعرفة أنه من أظهر شيئا من ~~أفعاله إلا ما ظهر عليه من غير قصد له فيه سقط به عن رؤية الحق لأن من وقع ~~عليه رؤية الخلق ساقط عن رؤية الحق. # قال الشيخ سعدى قدس سره : # همان به كر آبستن كوهرى # كه همون صدف سر بخود دربرى # وفي "المثنوي" : # داند وبوشد بامر ذي الجلال # كه نباشد كشف را ازحق حلال # سر غيب آنرا سنرد آموختن # كه زكفتن لب تواند دوختن # {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} ضمن الضرب معنى الإلقاء ولذا عدي بعلي. # والخمر جمع خمار وهو ما تغطي به المرأة رأسها وتسترها وما ليس بهذه الصفة ~~فليس بخمار. # قال في "المفردات" : أصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار لكن ~~الخمار صار في التعارف اسما لما تغطي به المرأة رأسها. ms4167 # والجيوب جمع جيب وهو ما جيب من القميص أي قطع لإدخال الرأس. # والمعنى وليلقين مقانعهن على جيوبهن ليسترن بذلك شعورهن وقروطهن وأعناقهن ~~عن الأجانب. # وبالفارسية : (وبايدكه فرو كذا رند مقنعهاى خودرا بر كريبا نهاي خويش ~~يعني كردن خودرا بمقنعه بوشند تاشوى وبنا كوش وكردن وسينة ايشان وشيده ماند). # وفيه دليل على أن صدر المرأة ونحرها عورة لا يجوز للأجنبي النظر إليها ~~{ولا يبدين زينتهن} أي : الزينة الخفية كالسوار والدملج والوشاح والقرط ~~ونحوها فضلا عن ابداء مواقعها كرره لبيان من يحل له الإبداء ومن لا يحل له. # وقال أبو الليث : لا يظهر مواضع زينتهن وهو الصدر والساق والساعد والرأس ~~لأن الصدر موضع الوشاح والساق موضع الخلخال والساعد موضع السوار والرأس ~~موضع الإكليل فقد ذكر الزينة وأراد بها موضع الزينة انتهى. # {إلا لبعولتهن} . PageV06P101 # قال في "المفردات" : البعل هو الذكر من الزوجين وجمعه بعولة كفحل وفحولة ~~انتهى أي إلا لأزواجهن فإنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ينظروا إلى جميع ~~بدنهن حتى الموضع المعهود خصوصا إذا كان النظر لتقوية الشهوة إلا أنه يكره ~~له النظر إلى الفرج بالاتفاق حتى إلى فرج نفسه لأنه يروى أنه يورث الطمس ~~والعمى وفي كلام عائشة رضي الله عنها ما رأى منى ولا رأيت منه أي عورة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # قال في "النصاب" : أي الزينة الباطنة يجوز إبداؤها لزوجها وذلك لاستدعائه ~~إليها ورغبة فيها ولذلك لعن رسول الله عليه السلام السلقاء والمرهاء ~~فالسلقاء التي لا تختضب والمرهاء التي لا تكتحل. # {أو ءابآااهن} والجد في حكم الأب. # {أو ءابآء بعولتهن} (يادران شوهران خويش كه ايشان حكم آباء دارند) {أو ~~أبنآااهن} (ياسران # 142 # خويش وسرسر هرندباشد درين داخلست) {أو أبنآء بعولتهن} (يا سران شوهران ~~خوده ايشان در حكم سر انند مر زنرا) {أو إخوانهن} (ياسران برادران خودكه ~~حكم برادران دارند). # {أو بنى إخوانهن} (يا سران برادران خود) {أو بنى أخواتهن} (ياسران ~~خواهران خود واينها جماعتى اندكه نكاح زن با ايشان روا نيست كه) والعلة ~~كثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن وقلة ms4168 توقع الفتنة من قبلهم لما في ~~طباع الفريقين من النفرة عن مماسة القرائب ولهم أن ينظروا منهن إلى ما يبدو ~~عند الخدمة. # قال في "فتح الرحمن" : فيجوز لجميع المذكورين عند الشافعي النظر إلى ~~الزينة الباطنة سوى ما بين السرة والركبة إلا الزوج فيباح له ما بينهما. # وعند مالك ينظرون إلى الوجه والأطراف. # وعند أبي حنيفة : ينظرون إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ~~ينظرون إلى ظهرها وبطنها وفخذها. # وعند أحمد : ينظرون إلى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق. # قال أبو الليث : النظر إلى النساء على أربع مراتب في وجه يجوز النظر إلى ~~جميع أعضائهن وهو النظر إلى زوجته وأمته ، وفي وجه يجوز النظر إلى الوجه ~~والكفين وهو النظر إلى المرأة التي لا تكون محرما له ويأمن كل واحد منهما ~~على نفسه فلا بأس بالنظر عند الحاجة ، وفي وجه يجوز النظر إلى الصدر والرأس ~~والساق والساعد وهو النظر إلى امرأة ذي رحم أو ذات رحم محرم مثل الأم ~~والأخت والعمة والخالة وامرأة الأب وامرأة الابن وأم المرأة سواء كان من ~~قبل الرضاع أو من قبل النسب وفي وجه لا يجوز النظر إلى شيء وهو أن يخاف أن ~~يقع في الإثم إذا نظر انتهى وعدم ذكر الأعمام والأخوال لما أن الأحوط أن ~~يتسترن عنهم حذرا من أن يصفوهن لأبنائهم فإن تصور الأبناء لها بالوصف ~~كنظرهم إليها. # {أو نسآااهن} المختصات بهن بالصحبة والخدمة من حرائر المؤمنات فإن ~~الكوافر لا يتأثمن عن وصفهن للرجال فيكون تصور الأجانب إياها بمنزلة نظرهم ~~إليها فإن وصف مواقع زين المؤمنات للرجال الأجانب معدود من جملة الآثام عند ~~المؤمنات فالمراد بنسائهن نساء أهل دينهن وهذا قول أكثر السلف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # قال الإمام : قول السلف محمول على الاستحباب والمذهب أن المراد بقوله : ~~{أو نسآااهن} جميع النساء. # يقول الفقير : أكثر التفاسير المعتبرة مشحون بقول السلف فإنهم جعلوا ~~المرأة اليهودية والنصرانية والمجوسية والوثنية في حكم الرجل الأجنبي ~~فمنعوا المسلمة من كشف بدنها عندهن إلا أن تكون ms4169 أمة لها كما منعوها من ~~التجرد عند الأجانب والظاهر أن العلة في المنع شيئان عدم المجانسة دينا فإن ~~الإيمان والكفر فرق بينهما وعدم الأمن من الوصف المذكور فلزم اجتناب ~~العفائف عن الفواسق وصحبتها والتجرد عندها. # ولذا منع المناكحة بين أهل السنة وبين أهل الاعتزال كما في "مجمع ~~الفتاوى" : وذلك لأن اختلاف العقائد والأوصاف كالتباين في الدين والذات ~~وأصلح الله نساء الزمان فإن غالب أخلاقهن كأخلاق الكوافر فكيف تجتمع بهن ~~وبالكوافر في الحمام ونحوه من كانت بصدد العفة والتقوى. # وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة أن يمنع الكتابيات من دخول الحمامات ~~مع المسلمات : {أو ما ملكت أيمانهن} أي : من الإماء فإن عبد المرأة بمنزلة ~~الأجنبي منها خصيا كان أو فحلا وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وعليه عامة ~~العلماء فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وإن جاز رؤيته إياها إذا وجد ~~الأمن من الشهوة. # وقال # 143 PageV06P102 ~~ابن الشيخ : فإن قيل : ما الفائدة في تخصيص الإماء بالذكر بعد قوله {أو ~~نسآااهن} فالجواب والله أعلم أنه تعالى لما قال : أو نسائهن دل ذلك على أن ~~المرأة لا يحل لها أن تبدي زينتها للكافرات سواء كن حرائر أو إماء لغيرها ~~أو لنفسها فلما قال : {أو ما ملكت أيمانهن} مطلقا أي مؤمنات كن أو مشركات ~~علم أنه يحل للأمة أن تنظر إلى زينة سيدتها مسلمة كانت الأمة أو كافرة لما ~~في كشف مواضع الزينة الباطنة لأمتها الكافرة في أحوال استخدامها إياها من ~~الضرورة التي لا تخفى ففارقت الحرة الكافرة بذلك. # {أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال} الإربة الحاجة ، أي الرجال ~~الذين هم أتباع أهل البيت لا حاجة لهم في النساء وهم الشيوخ الاهمام ~~والممسوخون بالخاء المعجمة وهم الذين حولت قوتهم وأعضاؤهم عن سلامتها ~~الأصلية إلى الحالة المنافية لها المانعة من أن تكون لهم حاجة في النساء ~~وأن يكون لهن حاجة فيهم ويقال للممسوخ المخنث وهو الذي في أعضائه لين وفي ~~لسانه تكسر بأصل الخلقة فلا يشتهي النساء وفي المجبوب والخصي خلاف ms4170 والمجبوب ~~من قطع ذكره وخصيتاه معا من الجب وهو القطع والخصى من قطع خصيتاه والمختار ~~أن الخصى والمجبوب والعنين في حرمة النظر كغيرهم من الفحولة لأنهم يشتهون ~~ويشتهون وإن لم تساعد لهم الآلة. # يعني (ايشانرا آرزوى مباشرت هست غايتش آنكه أنابي بران نيست). # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # قال بعضهم : قوله تعالى : {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} محكم وقوله ~~{التابعين} مجمل والعمل بالمحكم أولى فلا رخصة للمذكورين من الخصي ونحوه في ~~النظر إلى محاسن النساء وإن لم يكن هناك احتمال الفتنة. # وفي "الكشاف" : لا يحل إمساك الخصيان واستخدامهم وبيعهم وشراؤهم ولم ينقل ~~عن أحد من السلف إمساكهم انتهى. # وفي "النصاب" : قرأت في بعض الكتب أن معاوية دخل على النساء ومعه خصي ~~مجبوب فنفرت منه امرأة فقال معاوية : إنما هو بمنزلة امرأة فقالت : أترى أن ~~المثلة به قد احلت ما حرم الله من النظر فتعجب من فطنتها وفقهها انتهى. # وفي "البستان" : أنه لا يجوز خصاء بني آدم لأنه لا منفعة فيه لأنه لا ~~يجوز للخصي أن ينظر إلى النساء كما لا يجوز للفحل بخلاف خصاء سائر ~~الحيوانات ألا ترى أن خصي الغنم أطيب لحما وأكثر شحما وقس عليه غيره. # {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء} لعدم تمييزهم من الظهور ~~بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة والقدرة. # وبالفارسية (تمييز ندارند وازحال مباشرت بي خبرند با آنكه قادر نيستند ~~براتيان زنان يعني بالغ نشده وبحد شهوت نرسيده) والطفل جنس وضع موضع الجمع ~~اكتفاء بدلالة الوصف كالعدو في قوله تعالى : {فإنهم عدو لى} . # قال في "المفردات" : الطفل الولد ما دام ناعما والطفيلي رجل معروف بحضور ~~الدعوات. # وفي "تفسير الفاتحة" : للمولى الفناري حد الطفل من أول ما يولد إلى أن ~~يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام انتهى. # والعورة سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق في ~~ظهورها من العار أي المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء أي ~~الكلمة القبيحة كما في "المفردات". # قال ms4171 في "فتح القريب" : العورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر وفي الحديث : ~~"المرأة عورة جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحيى منها كما يستحيى من ~~العورة إذا ظهرت". # قال أهل اللغة : سميت العورة # 144 # عورة لقبح ظهورها ولغض الأبصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص والعيب ~~والقبح ومنه عور العين. # يقول الفقير : يفهم من عبارة الطفل أن التقوى منع الصبيان حضرة النساء ~~بعد سبع سنين فإن ابن السبع وإن لم يكن في حد الشهوة لكنه في حد التمييز مع ~~أن بعض من لم يبلغ حد الحلم مشتهى فلا خير في مخالطة النساء. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # وفي "ملتقط الناصري" : الغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه ~~حكم الرجال وإن كان صبيحا فحكمه حكم النساء وهو عورة من قرنه إلى قدمه يعني ~~لا يحل النظر إليه عن شهوة. # فأما السلام والنظر لا عن شهوة فلا بأس به ولهذا لم يؤمر بالنقاب حكي : ~~أن واحدا من العلماء مات فرؤي في المنام وقد اسود وجهه فسئل عن ذلك فقال ~~رأيت غلاما في موضع كذا فنظرت إليه فاحترق وجهي في النار. # قال القاضي : سمعت الإمام يقول : إن مع كل امرأة شيطانين ومع كل غلام ~~ثمانية عشر شيطانا. # ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء لأنه يذهب بالمهابة كما في ~~"البستان". PageV06P103 # قال في "أنوار المشارق" : يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن ~~الصورة سواء نظر بشهوة أم لا وسواء أمن من الفتنة أم خافها ويجب على من في ~~الحمام أن يصون نظره ويده وغيرهما عن عورة غيره وأن يصون عورته عن نظر غيره ~~ويجب الإنكار على كاشف العورة {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين} أي : ~~يخفينه من الرؤية {من زينتهن} أي لا يضربن بأرجلهن الأرض ليتقعقع خلخالهن ~~فيعلم أنهن ذوات خلخال فإن ذلك مما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم أن لهن ~~ميلا إليهم وإذا كان إسماع صوت خلخالها للأجانب حراما كان رفع صوتها بحيث ~~يسمع الأجانب كلامها حراما بطريق الأولى لأن ms4172 صوت نفسها أقرب إلى الفتنة من ~~صوت خلخالها ولذلك كرهوا أذان النساء لأنه يحتاج فيه إلى رفع الصوت. # يقول الفقير : وبهذا القياس الخفي ينجلي أمر النساء في باب الذكر الجهري ~~في بعض البلاد فإن الجمعية والجهر في حقهن مما يمنع عنه جدا وهن مرتكبات ~~للإثم العظيم بذلك إذ لو استحب الجمعية والجهر في حقهن لاستحب في حق الصلاة ~~والأذان والتلبية. # قال في "نصاب الاحتساب" : ومما يحتسب على النساء اتخاذ الجلاجل في أرجلهن ~~لأن اتخاذ الجلاجل في رجل الصغير مكروه ففي المرأة البالغة أشد كراهة لأنه ~~مبنى حالهن على التستر {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون} إذ لا يكاد ~~يخلو أحدكم من تفريط في أمره ونهيه سيما في الكف عن الشهوات. # وجميعا حال من فاعل توبوا أي حال كونكم مجتمعين. # وبالفارسية (همه شما) وأيها المؤمنون تأكيد للإيجاب وإيذان بأن وصف ~~الإيمان موجب للامتثال حتما. # وفي هذه الآية دليل على أن الذنب لا يخرج العبد من الإيمان لأنه قال : ~~{أيه المؤمنون} بعدما أمر بالتوبة التي تتعلق بالذنب {لعلكم تفلحون} تفوزون ~~بسعادة الدارين وصى الله تعالى جميع المؤمنين بالتوبة والاستغفار لأن العبد ~~الضعيف لا ينفك عن تقصير يقع منه وإن اجتهد في رعاية تكاليف الله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # إمام قشيري رحمه الله تعالى : (فرموده كه محتاجتر بتوبه آنكس است كه ~~خودرا محتاج توبه نداند. # در كشف الأسرار آورده كه همه را از مطيع وعاصي بتوبه أمر فرمود تا عاصي ~~خجل زده نشود ه اكر فرمودى كه أي كنهكاران شما توبه كنيد موجب رسوايى ايشان ~~شدى ون دردنيا ايشانرا # 145 # رسوا نمى خواهند اميدهست درعقبى هم رسوا نكند). # ورسوا نكردى بندين خطا # درين عالم يش شاه وكدا # دران عالم هم برخاص وعام # بيامرز ورسوا مكن والسلام # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن التوبة كما هي واجبة على ~~المبتدىء من ذنوب مثله كذلك لازمة للمتوسط والمنتهي فإن حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "توبوا إلى ms4173 الله ~~جميعا فإني أتوب إليه في كل يوم مائة مرة" فتوبة المبتدىء من المحرمات ~~وتوبة المتوسط من زوائد المحللات وتوبة المنتهي بالإعراض عما سوى الله ~~بكليته والإقبال على الله بكليته {لعلكم تفلحون} ففلاح المبتدىء من النار ~~إلى الجنة والمتوسط من أرض الجنة إلى أعلى عليين مقامات القرب ودرجاتها ~~والمنتهي من حبس الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي ومن ظلمة الخلقية إلى ~~نور الربوبية : وفي "المثنوي" : # ون تجلى كرد أوصاف قديم # س بسوزد وصف حادث را كليم # قرب نى بالأستي رفتن است # قرب حق ازحبس هستي رستن است # قال بعض الكبار : أن الله تعالى طالب المؤمنين جميعا بالتوبة ومن آمن ~~بالله وترك الشرك فقد تاب وصحت توبته ورجوعه إلى الله وإن خطر عليه خاطر أو ~~جرى عليه معصية في حين التوبة فإن المؤمن إذا جرى عليه معصية ضاق صدره ~~واهتم قلبه وندم روحه ورجع سره هذا للعموم والإشارة في الخصوص أن الجميع ~~محجوبون بأصل النكرة وما وجدوا منه من القربة وسكنوا بمقاماتهم ومشاهداتهم ~~ومعرفتهم وتوحيدهم أي أنتم في حجب هذا المقام توبوا منها إلي فإن رؤيتها ~~أعظم الشرك في المعرفة لأن من ظن أنه واصل فليس له حاصل من معرفة وجوده ~~وكنه جلال عزته فمن هذا أوجب التوبة عليهم في جميع الأنفاس لذلك هجم حبيب ~~الله في بحر الفناء وقال : "أنه ليغان على قلبي وأني لاستغفر الله في كل ~~يوم مائة مرة" ففهم أن عقيب كل توبة توبة حتى تتوب من التوبة وتقع في بحر ~~الفناء من غلبة رؤية القدم والبقاء اللهم اجعلنا فانين باقين {وأنكحوا ~~الايامى منكم} مقلوب أيايم جمع أيم كيتامى مقلوب يتايم جميع يتيم فقلب قلب ~~مكان ثم أبدلت الكسرة فتحة والياء ألفا فصار أيامى ويتامى والأيم من لا زوج ~~له من الرجال والنساء بكرا كان أو ثيبا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 PageV06P104 ~~قال في "المفردات" : الأيم المرأة التي لا بعل لها وقد قيل للرجل الذي لا ~~زوج له وذلك على طريق التشبيه بالمرأة لا على التحقيق. # والمعنى زوجوا ms4174 أيها الأولياء والسادات من لا زوج له من أحرار قومكم ~~وحرائر عشيرتكم فإن النكاح سبب لبقاء النوع وحافظ من السفاح. # {والصالحين من عبادكم وإمآااكم} . # قال في "الكواشي" : أي الخيرين أو المؤمنين. # وقال في "الوسيط" : معنى الصلاح ههنا الإيمان. # وفي "المفردات" : الصلاح ضد الفساد وهما مختصان في أكثر الاستعمال ~~بالأفعال وتخصيص الصالحين فإن من لا صلاح له من الأرقاء بمعزل من أن يكون ~~خليقا بأن يعتني مولاه بشأنه ويشفق عليه ويتكلف في نظم مصالحه بما لا بد ~~منه شرعا وعادة من بذل المال والمنافع بل حقه أن لا يستبقيه عنده وأما عدم ~~اعتبار الصلاح في الأحرار والحرائر # 146 # فلأن الغالب فيهم الصلاح. # يقول الفقير : قد أطلق في هذه الآية الكريمة العبد والأمة على الغلام ~~والجارية وقد قال عليه السلام : "لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله ~~وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي" والجواب أن ~~ذلك إنما يكره إذا قاله على طريق التطاول على الرقيق والتحقير لشأنه ~~والتعظيم لنفسه فسقط التعارض والحمدتعالى : {إن يكونوا} (اكرباشند ايامي ~~وصلحا ازعباد وأما) {فقرآء} (درويشان وتنكدستان) {يغنهم الله من فضله} أي ~~لا يمنعن فقر الخاطب والمخطوبة من المناكحة فإن في فضل الله غنية عن المال ~~فإنه غاد ورائح (كه كاه آيدوكه رود مال وجاه) والله يرزق من يشاء من حيث لا يحتسب. # قال بعضهم : من صح افتقاره إلى الله صح استغناؤه بالله {والله واسع} غني ~~ذو سعة لا تنفد نعمته إذ لا تنتهي قدرته {عليم} يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~على ما تقتضيه حكمته. # اتفق الأئمة على أن النكاح سنة لقوله عليه السلام : "من أحب فطرتي فليستن ~~بسنتي ومن سنتي النكاح" وقوله عليه السلام : "يا معشر الشباب من استطاع ~~منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء" فإن كان تائقا ، أي : شديد الاشتياق إلى الوطء يخاف العنت ~~وهو الزنى وجب عليه عند أبي حنيفة وأحمد وقال مالك والشافعي هو مستحب ~~لمحتاج إليه يجد ms4175 أهبة ومن لم يجد التوقان فقال أبو حنيفة : النكاح له أفضل ~~من نفل العبادة وقال مالك والشافعي بعكسه وعند الشافعي إن لم يتعبد فالنكاح أفضل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # واختلفوا في تزويج المرأة نفسها فأجازه أبو حنيفة لقوله تعالى : {فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} (البقرة : 232) نهى الرجال عن منع النساء عن ~~النكاح فدل على أنهن يملكن النكاح ومنعه الثلاثة وقالوا : إنما يزوجها ~~وليها بدليل هذه الآية لأن الله تعالى خاطب الأولياء به كما أن تزويج ~~العبيد والإماء إلى السادات واختلفوا هل يجبر السيد على تزويج رقيقه إذا ~~طلب ذلك فقال أحمد : يلزمه ذلك إلا أمة يستمتع بها فإن امتنع من الواجب ~~عليه فطلب العبد البيع لزمه بيعه وخالفه الثلاثة. # قال في "الكواشي" : وهذا أمر ندب أي ما وقع في الآية. # قال في "ترجمة الفتوحات" : (واكرم عزم نكاح كنى جهد كن كه ازقريشيات بدست ~~كنى واكر ازاهل بيت باشد بهتر ونيكوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموده ~~كه بهترين زنانى كه برشتر سوار شدند زنان قريش اند) قال الزجاج : حث الله ~~على النكاح وأعلم أنه سبب لنفي الفقر ولكن الغنى على وجهين : غنى بالمال ~~وهو أضعف الحالين وغنى بالقناعة وهو أقوى الحالين وإنما كان النكاح سبب ~~الغنى لأن العقد الديني يجلب العقد الدنيوي إما من حيث لا يحتسبه الفقر أو ~~من حيث أن النكاح سبب للجد في الكسب والكسف ينفي الفقر. # رزق اكر ند بيكمان برسد # شرط عقلست جستن ازدرها # واختلف الأئمة في الزوج إذا أعسر بالصداق والنفقة والكسوة والمسكن هل ~~تملك المرأة فسخ نكاحها فقال أبو حنيفة رحمه الله : لا تملك الفسخ بشيء من ~~ذلك وتؤمر بالاستدانة للنفقة لتحيل عليه فإذا فرضها القاضي وأمرها ~~بالاستدانة صارت دينا عليه فتتمكن من الإحالة عليه والرجوع في تركته لو مات. # روي : عن جعفر بن محمد أن رجلا شكا إليه الفقر فأمره أن يتزوج فتزوج ~~الرجل ثم جاء فشكا إليه الفقر فأمره أن يطلقها فسئل عن ذلك فقال : قلت لعله من أهل ms4176 # 147 # هذه الآية {إن يكونوا فقرآء} إلخ فلما لم يكن من أهلها قلت لعله من أهل ~~آية أخرى {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} (النساء : 130). # قال بعضهم : ربما كان النكاح واجب الترك إذا أدى إلى معصية أو مفسدة وفي ~~الحديث : "يأتي على الناس زمان لا ينال فيه المعيشة إلا بالمعصية فإذا كان ~~ذلك الزمان حلت العزوبة" وفي الحديث : "إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة ~~فقد حلت لهم العزوبة والترهب على رؤوس الجبال" كما في "تفسير الكواشي". # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 PageV06P105 ~~قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه : إذا نفد عدد حروف بسم الله الرحمن ~~الرحيم فإنه يكون أوان خروج المهدي من بطن أمه ، وقد نظم حضرة الشيخ الأكبر ~~قدس سره الأطهر هذا المعنى في بيتين بقوله : # إذا نفد الزمان على حروف # ببسم الله فالمهدي قاما # ودورات الخروج عقيب صوم # ألا بلغه من عندي سلاما # ولولا الحسد لظهر سر العدد انتهى. # يقول الفقير : إن اعتبر كل راء مكررا لأن من صفتها التكرار يبلغ حساب ~~الحروف إلى ألف ومائة وستة وثمانين فالظاهر من حديث الكواشي أن المراد مائة ~~وثمانون بعد الألف وعليه قوله عليه السلام : "خيركم بعد المائتين خفيف ~~الحاذ" قالوا : ما خفيف الحاذ يا رسول الله قال : "الذي لا أهل له ولا ولد". # وفي "التأويلات النجمية" {وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمآااكم} يشير إلى المريدين الطالبين وهم محرومون من خدمة شيخ يتصرف فيهم ~~ليودع في أرحام قلوبهم النطفة من صلب الولاية فندبهم إلى طلب شيخ من الرجال ~~البالغين الواصلين الذين بهم تحصل الولادة الثانية في عالم الغيب بالمعنى ~~وهو طفل الولاية كما أن ولادتهم أولى حصلت في عالم الشهادة بالصورة ليكون ~~ولوجهم في الملكوت كما أن عيسى عليه السلام قال لم يلج ملكوت السموات ~~والأرض من لم يولد مرتين والنشأة الأخرى عبارة عن الولادة الثانية والعبد ~~في هذا المقام أمن من رجوعه إلى الكفر والموت أما أمنه من الكفر فبقوله ~~تعالى : {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} (البقرة ms4177 : 28) يعني : إذ كنتم نطفة. # {فأحياكم} بالولادة الأولى {ثم يميتكم} بموت الإرادة {ثم يحييكم} (البقرة ~~: 28) بالولادة الثانية {ثم إليه ترجعون} (البقرة : 28) بجذبة {ارجعى إلى ~~ربك راضية} (الفجر : 28) وأما أمنة من الموت فبقوله تعالى : {أو من كان ~~ميتا} (الأنعام : 122) يعني : بالإرادة من الصفات النفسانية الحيوانية ~~{فأحييناه} (الأنعام : 122) بنور الربوبية. # {وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس} (الأنعام : 122) أي بنور الله فهو حي ~~بحياة الله لا يموت أبدا بل ينقل من دار إلى دار # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # {إن يكونوا فقرآء} معدومي استعداد قبول الفيض الإلهي {يغنهم الله من ~~فضله} بأن يجعلهم مستعدي قبول الفيض فإن الطريق من العبد إلى الله مسدود ~~وإنما الطريق من الله إلى العبد مفتوح بأنه تعالى هو الفتاح وبيده المفتاح ~~{والله واسع} الأرحام القلوب لتستعد لقبول فيضه {عليم} بإيصاله الفيض إليها انتهى. # {وليستعفف} إرشاد للعاجزين عن مبادي النكاح وأسبابه إلى ما هو أولى لهم ~~وأحرى بهم بعد بيان جواز مناكحة الفقراء والعفة حصول حالة للنفس تمتنع بها ~~عن غلبة الشهوة والمتعفف المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر والاستعفاف ~~طلب العفة. # والمعنى ليجتهد في العفة وقمع الشهوة. # {الذين لا يجدون نكاحا} أي : أسباب نكاح من مهر ونفقة فإنه لا معنى ~~لوجدان نفس العقد والتزوج وذلك بالصوم كما قال عليه السلام : "ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم فإنه له وجاء" معناه أن الصوم يضعف شهوته ويقهرها عن طلب الجماع # 148 # فيحصل بذلك صيانة الفرج وعفته فالأمر في محمول على الوجوب في صورة ~~التوقان {حتى يغنيهم الله من فضله} فيجدوا ما يتزوجون به. # قال في "ترجمة الفتوحات" : (بعض از صالحا نرا يزى نبود وزن خواست فرزند ~~آمد وما يحتاج آن نداشت س فرزندرا كرفت وبيرون آمدن وندا كردكه اين جزاى ~~آنكس است كه فرمان حق نبرد كفتند زنا كردة كفت في ولكن حق تعالى فرمود ~~{وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} من فرمان نبردم ~~وتزوج كردم وفضيحت شد مردمان بروى شفقت كردند وباخير تمام بمنزل خود ~~بازكشت) ms4178 أي فكان التزوج سببا للغنى كما في الآية الأولى. PageV06P106 # قال في "التأويلات النجمية" : {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا} أي : ليحفظ ~~الذين لا يجدون شيخا في الحال أرحام قلوبهم عن تصرفات الدنيا والهوى ~~والشيطان. # {حتى يغنيهم الله من فضله} بأن يدلهم على شيخ كامل كما دل موسى على الخضر ~~عليهما السلام ، أو يقيض لهم شيخا كما كان يبعث إلى كل قوم نبيا أو يختص ~~بجذبة عناية من يشاء من عباده كما قال تعالى : {يجتبى إليه من يشآء ويهدى ~~إليه من ينيب} (الشورى : 13) فلا يخلو حال المستعفف عن هذه الوجوه. # {والذين يبتغون الكتاب} (النور : 33) الابتغاء الاجتهاد في الطلب والكتاب ~~مصدر كاتب كالمكاتبة. # أي الذين يطلبون المكاتبة {مما ملكت أيمانكم} عبدا كان أو أمة وهي أن ~~يقول المولى لمملوكه : كاتبتك على كذا كذا درهما تؤديه إلي وتعتق ويقول ~~المملوك قبلته أو نحو ذلك فإن أداه إليه عتق يقال كاتب عبده كتابا إذا ~~عاقده على مال منجم يؤديه على نجوم معلومة ، فيعتق إذا أدى الجميع فإن ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ومعنى المفاعلة في هذا العقد أن المولى يكتب ~~أي يفرض ويوجب على نفسه أن يعتق المكاتب إذا أدى البدل ويكتب العبد على ~~نفسه أن يؤدي البدل من غير إخلال وأيضا بدل هذا العقد مؤجل منجم على ~~المكاتب والمال المؤجل يكتب فيه كتاب على من عليه المال غالبا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # وفي "المفردات" : كتابة العبد ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه ~~واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب وأن يكون من الكتب الذي ~~هو النظم باللفظ والإنسان يفعل ذلك روي : أن صبيحا مولى حويطب بن عبد العزى ~~سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فنزلت الآية كما في التكملة {فكاتبوهم} خبر ~~الموصول والفاء لتضمنه معنى الشرط أي فاعطوهم ما يطلبون من الكتابة والأمر ~~فيه للندب لأن الكتابة عقد يتضمن الإرفاق فلا تجب كغيرها ويجوز حالا ومنجما ~~وغير منجم عند أبي حنيفة رضي الله عنه. # {إن علمتم فيهم خيرا} ms4179 أي : أمانة ورشدا وقدرة على أداء البدل لتحصيله من ~~وجه الحلال وصلاحا بحيث لا يؤذي الناس بعد العتق وإطلاق العنان. # قال الجنيد : إن علمتم فيهم علما بالحق وعملا به وهو شرط الأمر أي ~~الاستحباب للعقد المستفاد من قوله فكاتبوهم فاللازم من انتفائه انتفاء ~~الاستحباب لا انتفاء الجواز {وءاتوهم من مال الله الذى ءاتااكم} أمر ~~للموالي أمر ندب بأن يدفعوا إلى المكاتبين شيئا مما أخذوا منهم وفي معناه ~~حط شيء من مال الكتابة وقد قال عليه السلام : "كفى بالمرء من الشح أن يقول ~~آخذ حقي لا اترك منه شيئا" وفي حديث الأصمعي : "أتى أعرابي قوما فقال لهم ~~هذا في الحق أو فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتفضل ~~أفضل من أخذ الحق كله" كذا في "المقاصد الحسنة" للسخاوي. # قال الكاشفي : (حويطب صبيح را بصد دينار مكاتب ساخنه بود بعد از # 149 # استماع اين آيت بيست دينار بدو بخشيد) يعني : وهب له منها عشرين دينارا ~~فأداها وقتل يوم حنين في الحرب وإضافة المال إليه تعالى ووصفه بإتيانه ~~إياهم للحث على الامتثال بالأمر بتحقيق المأمور به فإن ملاحظة وصول المال ~~إليهم من جهته تعالى مع كونه هو المالك الحقيقي له من أقوى الدواعي إلى ~~صرفه إلى الجهة المأمور بها. # قال بعضهم هو أمر لعامة المسلمين بإعانة المكاتبين بالتصدق عليهم. # يعني (خطاب {وءاتوهم} راجع بعامه مسلما نانست كه اعانت كنند أورا زكات ~~بدهند تامال كتابت ادا كند وكردن خودرا از طوق بندكى مخلوق برون آرد وبدين ~~سبب أين خير رافك رقبه مي كويند واز عقبة عقوبت بدان ميتوان كذشت). # بشنو از من نكتة أي زنده دل # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # وز س مركم به نيكى يا دكن # كه بلطف آزاده را بنده ساز # كه بإحسان بندة آزاد كن PageV06P107 ~~وفي الحديث : "ثلاثة حق على الله عونهم المكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح ~~يريد العفاف والمجاهد في سبيل الله" واختلفوا فيما إذا مات المكاتب قبل ~~أداء النجوم فقال أبو حنيفة رحمه ms4180 الله ومالك : إن ترك وفاء بما بقي عليه من ~~الكتابة كان حرا وإن كان فيه فضل فالزيادة لأولاده الأحرار وقال الشافعي ~~وأحمد : يموت رقيقا وترتفع الكتابة سواء ترك مالا أو لم يترك كما لو تلف ~~المبيع قبل القبض يرتفع البيع. # {ولا تكرهوا فتياتكم} أي : إماءكم فإن كلا من الفتى والفتاة كناية مشهورة ~~عن العبد والأمة وباعتبار المفهوم الأصلي وهو أن الفتى الطري من الشباب ظهر ~~مزيد مناسبة الفتيات لقوله تعالى : {على البغآء} وهو الزنى من حيث صدوره عن ~~الشواب لأنهن اللاتي يتوقع منهن ذلك غالبا دون من عداهن من العجائز ~~والصغائر يقال : بغت المرأة بغاء إذا فجرت وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها ثم ~~الإكراه إنما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضي تلف النفس أو تلف العضو وأما ~~باليسير من التخويف فلا تصير مكرهة. # {إن أردن تحصنا} تعففا أي جعلن أنفسهن في عفة كالحصن وهذا ليس لتخصيص ~~النهي بصورة إرادتهن التعفف عن الزنى وإخراج ما عداها من حكمه بل للمحافظة ~~على عادتهم المستمرة حيث كانوا يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه ~~وكان لعبد الله بن أبي ست جوار جميلة يكرههن على الزنى وضرب عليهن ضرائب ~~جمع ضريبة وهي الغلة المضروبة على العبد والجزية فشكت اثنتان إلى رسول الله ~~وهما معاذة ومسيكة فنزلت وفيه من زيادة تقبيح حالهم وتشنيعهم على ما كانوا ~~يفعلونه من القبائح ما لا يخفى فإن من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من ~~يحويه من إمائه فضلا عن أمرهن أو إكراههن عليه لا سيما عند ارادتهن التعفف ~~وإيثار كلمة إن على إذا مع تحقق الإرادة في مورد النص حتما للإيذان بوجوب ~~الانتهاء عن الإكراه عند كون إرادة التحصن في حيز التردد والشك فكيف إذا ~~كانت محققة الوقوع كما هو الواقع. # {لتبتغوا عرض الحيواة الدنيا} قيد للإكراه والعرض ما لا يكون له ثبوت ~~ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له قائما بالجوهر كاللون والطعم ~~وقيل الدنيا عرض حاضر تنبيها على أن لا ثبات لها والمعنى ms4181 لا تفعلوا ما أنتم ~~عليه من إكراههن على البغاء لطلب المتاع السريع الزوال من كسبهن وبيع ~~أولادهن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # قال الكاشفي : (در تبيان آورده كه زانى بودى كه صد شتر ازبراى فرزندى كه ~~ازمزنى بها داشت بدادي). # 150 # {ومن} (هركه) {يكرههن} على ما ذكر من البغاء {فإن الله منا بعد إكراههن} ~~أي كونهن مكرهات على أن الإكراه مصدر من المبني للمفعول. # {غفور رحيم} أي : لهن وتوسيط الإكراه بين اسم أن وخبرها للإيذان بأن ذلك ~~هو السبب للمغفرة والرحمة. # وفيه دلالة على أن المكرهين محرومون منهما بالكلية وحاجتهن إلى المغفرة ~~المنبئة عن سابقة الإثم باعتبار أنهن وإن كن مكرهات لا يخلون في تضاعيف ~~الزنى عن شائبة مطاوعة بحكم الجبلة البشرية. # وفي "الكواشي" : المغفرة ههنا عدم الإثم لأنها لا إثم عليها إذا أكرهت ~~على الزنى بقتل أو ضرب مفض إلى التلف أو تلف العضو ، وأما الرجل فلا يحل له ~~الزنى وإن أكره عليه لأن الفعل من جهته ولا يتأتى إلا بعزيمة منه فيه فكان ~~كالقتل بغير حق لا يبيحه الإكراه بحال انتهى. # وفي الآيتين الكريمتين إشارتان : # الأولى : أن بعض الصلحاء الذين لم يبلغوا مراتب ذوي الهمم العالية في طلب ~~الله ولكن ملكت إيمانهم نفوسهم الأمارة بالسوء فيريدون كتابتها من عذاب ~~الله وعتقها من النار بالتوبة والأعمال الصالحة فكاتبوهم أي توبوهم إن ~~تفرستم فيهم آثار الصدق وصحة الوفاء على ما عاهدوا الله عليه فإنه لا يلزم ~~التلقين لكل من يطلبه وإنما يلزم لأهل الوفاء وهم إنما يعرفون بالفراسة ~~القوية التي أعطاها الله لأهل اليقين وآتوهم من قوة الولاية والنصح في ~~الدين الذي أعطاكم الله فإن لكل شيء زكاة وزكاة الولاية العلم والمعرفة ~~والنصيحة للمستنصحين والإرشاد للطالبين والتعاون على البر والتقوى والرفق ~~بالمتقين وكما أن المال ينتقض بل يزول ويفنى بمنع الزكاة فكذا الحال يغيب ~~عن صاحبه بمنع الفقراء المسترشدين عن الباب ألا ترى أن السلطنة الظاهرة ~~إنما هي لإقامة المصالح وإعانة المسلمين فكذا السلطنة الباطنة : # وللأرض من كأس الكرام نصيب ms4182 # والثانية : أن النفوس المتمردة إذا أردن المتحصن بالتوبة بتوفيق الله ~~وكرمه فلا ينبغي إكراهها على الفساد طلبا للشهوات النفسانية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 PageV06P108 ~~واعلم أن من لم يتصل نسبه المعنوي بواحد من أهل النفس الرحماني وادعى لنفسه ~~الكمال والتكميل فهو زان في الحقيقة ومن هو تحت تربيته هالك لأنه ولد الزنى ~~وربما رأيت من يكره بعض أهل الطلب على التردد لباب أهل الدعوى ويصرفه عن ~~باب أهل الحق عنادا وغرضا ومرضا واتباعا لهواه فهو إنما يكرهه على الزنى ~~لأنه بملازمة باب أهل الباطل يصير المرء هالكا كولد الزنى إذ يفسد استعداده ~~فساد البيضة نسأل الله تعالى أن يحفظنا من كيد الكافرين ومكر الماكرين. # {ولقد أنزلنآ إليكم ءايات مبينات} أي : وبالله لقد أنزلنا إليكم في هذه ~~السورة الكريمة آيات مبينات لكل ما بكم حاجة إلى بيانه من الحدود وسائر ~~الأحكام والآداب والتبيين في الحقيقةتعالى وإسناده إلى الآيات مجازي. # {ومثلا من الذين خلوا من قبلكم} أي : وأنزلنا مثلا كائنا من قبيل أمثال ~~الذين مضوا من قبلكم من القصص العجيبة والأمثال المضروبة لهم في الكتب ~~السابقة والكلمات الجارية على ألسنة الأنبياء فتنتظم قصة عائشة الحاكية ~~لقصة يوسف وقصة مريم في الغرابة وسائر الأمثال الواردة انتظاما واضحا فإن ~~في قصتهما ذكر تهمة من هو بريء مما اتهم به فيوسف اتهمته زليخا ومريم ~~اتهمها اليهود مع براءتهما # 151 # {وموعظة} تتعظون بها وتنزجرون عما لا ينبغي من المحرمات والمكروهات وسائر ~~ما يخل بمحاسن الآداب ومدار العطف هو التغاير العنواني المنزل منزلة ~~التغاير الذاتي {للمتقين} وتخصيصهم مع شمول الموعظة للكل حسب شمول الإنزال ~~لأنهم المنتفعون بها. # وفي "التأويلات النجمية" : أي ليتعظ من يريد الاتقاء عما أصاب المتقدمين ~~فإن السعيد من وعظ بغيره. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بيند اندر بند # ندكير از مصائب دكران # تا نكيرند ديكران ز تو ند # روي : عن الشعبي أنه قال : خرج أسد وذئب وثعلب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش ~~وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب ms4183 : اقسم فقال : الحمار الوحشي للملك والغزال ~~لي والأرنب للثعلب قال : فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة فإذا هو ~~متجندل بين يدي الأسد ثم قال للثعلب : اقسم هذه بيننا فقال الحمار يتغدى به ~~الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك فقال الأسد : ويحك ما أقضاك من ~~علمك هذا القضاء فقال القضاء الذي نزل برأس الذئب ويقال الموعظة هي التي ~~تلين القلوب وتسيل العيون اليابسة وهي من صفات القرآن عند من يلقي السمع ~~وهو شهيد وفي الحديث : "أن هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد" قيل : وما ~~جلاؤها قال : "تلاوة القرآن وذكر الله تعالى" فعلى العاقل أن يستمع إلى ~~القرآن ويتعظ بمواعظه ويقبل إلى قبول ما فيه من الأوامر وإلى العمل بما ~~يحويه من البواطن والظواهر. # مهتري در قبول فرمانست # ترك فرمان دليل حرمانست # جزء : 6 رقم الصفحة : 141 # {الله نور السماوات والارض} . # قال الإمام الغزالي قدس سره في شرح الاسم : النور هو الظاهر الذي به كل ~~ظهور فإن الظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا ومهما قوبل الوجود بالعدم ~~كان الظهور لا محالة للوجود ولا ظلام أظلم من العدم فالبريء من ظلمة العدم ~~إلى ظهور الوجود جدير بأن يسمى نورا والوجود نور فائض على الأشياء كلها من ~~نور ذاته فهو نور السموات والأرض فكما أنه لا ذرة من نور الشمس إلا وهي ~~دالة على وجود الشمس النيرة فلا ذرة من وجود السموات والأرض وما بينهما إلا ~~وهي بجواز وجودها دالة على وجوب وجود موجدها انتهى ويوافقه النجم في ~~"التأويلات" حيث قال : {الله نور السماوات والارض} أي : مظهرهما من العدم ~~إلى الوجود فإن معنى النور في اللغة الضياء وهو الذي يبين الأشياء ويظهرها ~~للأبصار انتهى ، فقوله تعالى : {الله نور السماوات والارض} من باب التشبيه ~~البليغ أي كالنور بالنسبة إليهما من حيث كونه مظهرا لهما أي موجدا فإن أصل ~~الظهور هي الظهور من العدم إلى الوجود فإن الأعيان الثابتة في علم الله ~~تعالى خفية في ظلم العدم وإنما تظهر بتأثير قدرة الله تعالى ms4184 كما في "حواشي ~~ابن الشيخ". # يقول الفقير : لا حاجة إلى اعتبار التشبيه البليغ فإن النور من الأسماء ~~الحسنى وإطلاقه على الله حقيقي لا مجازي فهو بمعنى المنور ههنا فإنه تعالى ~~نور الماهيات المعدومة بأنوار الوجود وأظهرها من كتم العدم بفيض الجود كما ~~قال عليه السلام : "إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره" فخلق ~~ههنا بمعنى التقدير فإن التقدير # 152 # سابق على الإيجاد ورش النور كناية عن إفاضة الوجود على الممكنات والممكن ~~يوصف بالظلمة فإنه يتنور بالوجود فتنويره إظهاره. # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 PageV06P109 ~~واعلم أن النور على أربعة أوجه : أولها : نور يظهر الأشياء للأبصار وهو لا ~~يراها كنور الشمس وأمثالها فهو يظهر الأشياء المخفية في الظلمة ولا يراها. # وثانيها : نور البصر وهو يظهر الأشياء للأبصار ولكنه يراها وهذا النور ~~أشرف من الأول. # وثالثها : نور العقل وهو يظهر الأشياء المعقولة المخفية في ظلمة الجهر ~~للبصائر وهو يدركها ويراها. # ورابعها : نور الحق تعالى وهو يظهر الأشياء المعدومة المخفية في العدم ~~للأبصار والبصائر من الملك والملكوت وهو يراها في الوجود كما كان يراها في ~~العدم لأنها كانت موجودة في علم الله وإن كانت معدومة في ذواتها فما تغير ~~علم الله ورؤيته بإظهارها في الوجود بل كان التغير راجعا إلى ذوات الأشياء ~~وصفاتها عند الإيجاد والتكوين فتحقيق قوله تعالى : {الله نور السماوات ~~والارض} مظهرهما ومبديهما وموجدهما من العدم بكمال القدرة الأزلية. # در ظلمت عدمهمه بوديم بي خبر # نور وجود سر شهود از تو يافتيم # قال بعض الكبار (در زمان ظلمت هيكس ساكن ازمتحرك نشناسد وعلو از سفل ~~تمييز نكنند وقبيح را ازصبيح باز نداند وون رايت نور ظهور نمود خيل ظلام ~~روى بانهزام آرند ووجودات وكيفيات ظاهر كردد وصفو از كدر وعرض از جوهر ~~متميز شود مدركة انسانية داندكه استفادة اين دانش وتميز بنور كرده أما در ~~أدراك نور متحير باشده داندكه عالم ازنور مملواست واو مخفي ظاهر بدلالات ~~وباطن بالذات س حق سبحانه وتعالى ما بدو دولت ادراك يافته ms4185 ايم وبمرتبة تميز ~~أشيا رسيده سزاوار آن باشد كه آنرا نور كويند # همه عالم بنور أوست يدا # كجا أو كرد از عالم هويدا # زهى نادانكه أو خورشيد تابان # بنور شمع جويد در بيابان # در تبيان آورده كه مدلول السموات والأرض ه هر دليلى از دلائل قدرت وبدائع ~~حكمت كه دردوا نر سهر برين ومراكز زمين واقعست دلالتي واضح دارد بروجود ~~قدرت وبدائع حكمت او). # ففي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وجود جملة اشياء دليل قدرت او # وقال سلطان المفسرين ابن عباس رضي الله عنهما : أي هادي أهل السموات ~~والأرض فهم بنوره تعالى يهتدون وبهداه من حيرة الضلالة ينجون. # يعني (بهدايت أو بهستيء خود راهبردند وبارشاد أو مصالح دين ودنيا ~~بشناسند) ولما وصلوا إلى نور الهداية بتوفيقه تعالى سمى نفسه باسم النور ~~جريا على مذهب العرب فإن العرب قد تسمي الشيء الذي من الشيء باسمه كما يسمى ~~المطر سحابا لأنه يخرج منه ويحصل به فلما حصل نور الإيمان والهداية بتوفيقه ~~سماه بذلك الاسم ويجوز أن يعبر عن النور بالهداية وعن الهداية بالنور لما ~~يحصل أحدهما من الآخر قال الله تعالى : {وبالنجم هم يهتدون} (النحل : 16) ~~لما اهتدوا بنور النجم جعل النجم كالهادي لهم وجعلهم من المهتدين بنوره ~~وعلى هذا سمي القرآن نورا والتوراة نورا بمعنى # 153 # الاهتداء بهما كما في "الأسئلة المقحمة" فعلى هذا شبهت الهداية بالنور في ~~كونها سببا للوصول إلى المطلوب فأطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ~~ثم أطلق النور بمعنى الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 # وقال حضرة الشيخ الشهير بأفتاده قدس سره : خطر ببالي على وجه الكشف أن ~~النور في قوله تعالى : {الله نور السماوات والارض} بمعنى العلم وهو بمعنى ~~العالم من باب رجل عدل ووجه المناسبة بينهما أنه تنكشف بالنور المحسوسات ~~وبالعلم تنكشف المعقولات بل جميع الأمور كذا في "الواقعات المحمودية" ويقال ~~: إنه منور السموات بالشمس والقمر والكواكب والأرض بالأنبياء والعلماء ~~والعباد. PageV06P110 # وقال في "عرائس البيان" : اراد ms4186 بالسموات والأرض صورة المؤمن رأسه السموات ~~وبدنه الأرض وهو تعالى بجلالة قدره نور هذه السموات والأرض إذ زين الرأس ~~بنور السمع والبصر والشم والذوق والبيان في اللسان فنور العين كنور الشمس ~~والقمر ، ونور الأذن كنور الزهرة والمشتري ، ونور الأنف كنور المريخ وزخل ~~ونور اللسان كنور عطارد وهذه السيارات النيرات تسرى في بروج الرأس ، ونور ~~أرض البدن الجوارح والأعضاء والعضلات واللحم والدم والشعرات وعظامها ~~الجبال. # (إمام زاهد فرموده كه خدايرا نورتوان كفت ولي روشنى نتوان كفت ه روشنى ضد ~~تاريكست وخداي تعالى آفريد كار هر دو ضداست) فالنور الذي بمقابلة الظلمة ~~حادث لأن ما كان بمقابلة الحادث حادث فمعنى كونه تعالى نورا هو أنه مبدأ ~~هذا النور المقابل بالظلمة ثم إن إضافة النور إلى السموات والأرض مع أن ~~كونه تعالى نورا ليس بالإضافة إليها فقط للدلالة على سعة إشراقه فإنهما ~~مثلان في السعة قال تعالى : {وجنة عرضها السماوات والارض} (آل عمران : 133) ~~ويجوز أن يقال : قد يراد بالسموات والأرض العالم بأسره كما يراد بالمهاجرين ~~والأنصار جميع الصحابة كما في "حواشي سعدي" المفتي ونظيره قوله تعالى في ~~الحديث القدسي خطابا للنبي عليه السلام : "لولاك لما خلقت الأفلاك" أي : ~~العوالم بأسرها لكنه خصص الأفلاك بالذكر لعظمها وكونها بحيث يراها كل من هو ~~من أهل النظر وهو اللائح بالبال والله الهادي إلى حقيقة الحال. # {مثل نوره} أي : نوره الفائض منه تعالى على الأشياء المستنيرة وهو القرآن ~~المبين كما في "الإرشاد" فهو تمثيل له في جلاء مدلوله وظهور ما تضمنه من ~~الهدى بالمشكاة المنعوتة والمراد بالمثل الصفة العجيبة أي صفة نوره العجيب ~~وإضافته إلى ضميره تعالى دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره كما في ~~"أنوار التنزيل" {كمشكاوة} # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 # أي صفة كوة غير نافذة في الجدار في الانارة وهي بلغة الحبشة. # وبالفارسية (ما نندرونه ايست درديوارى كه أو بخارج راه ندارد ون طاقى) ~~{فيها مصباح} سراج ضخم ثابت. # وبالفارسية (راع فروخته ونيك روشن) {المصباح فى زجاجة} أي : قنديل من ~~الزجاج ms4187 الصافي الأزهر وفائدة جعل المصباح في زجاجة والزجاجة في كوة غير ~~نافذة شدة الإضاءة لأن المكان كلما تضائق كان أجمع للضوء بخلاف الواسع ~~فالضوء ينتشر فيه وخص الزجاج لأنه أحكى الجواهر لما فيه. # {الزجاجة كأنها كوكب درى} متلألىء وقاد شبيه بالدر في صفائه وزهرته ~~كالمشتري والزهرة والمريخ ودراري الكواكب عظامها # 154 # المشهورة ومحل الجملة الأولى الرفع على أنها صفة لزجاجة أو للام مغنية عن ~~الرابض كأنه قيل : فيها مصباح هو في زجاجة هي كأنها كوكب دري وفي إعادة ~~المصباح والزجاجة معرفين أثر سبقهما منكرين والإخبار عنهما بما بعدهما مع ~~انتظام الكلام بأن يقال كمشكاة فيها مصباح في زجاجة كأنها كوكب دري من ~~تفخيم شأنها بالتفسير بعد الإبهام ما لا يخفى. # {يوقد من شجرة} أي يبتدأ إيقاد المصباح من زيت شجرة. # {مباركة} أي كثيرة المنافع لأن الزيت يسرج به وهو إدام ودهان ودباغ ويوقد ~~بحطب الزيتون وبثقله ورماده يغسل به الإبريسم ولا يحتاج في استخراج دهنه ~~إلى عصار وفيه زيادة الإشراق وقلة الدخان وهو مصحة من الباسور. # {زيتونة} بدل من شجرة : وبالفارسية (كه آن زيتونست كه هفتاد يغمبر بدو ~~دعا كرده ببركت وازجملة إبراهيم خليل عليه السلام) وخصها من بين سائر ~~الأشجار لأن دهنها أضوء وأصفى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 PageV06P111 ~~قال في "إنسان العيون" : شجرة الزيتون تعمر ثلاثة آلاف سنة. # {لا شرقية ولا غربية} أي : لا شرقية تطلع عليها الشمس في وقت شروقها فقط ~~ولا غربية تقع عليها حين غروبها فقط بل بحيث تقع عليها طول النهار فلا ~~يسترها عن الشمس في وقت من النهار شيء كالتي على قلة أو صحراء فتكون ثمرتها ~~أنضج وزيتها أصفى أو لا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ولا في ~~مفيأة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا أو لا نابتة في شرق المعمورة نحو كنكدز ~~وديار الصين وخطا ولا في غربها نحو طنجة وطرابلس وديار قيروان بل في وسطها ~~وهو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون أو في خط الاستواء بين المشرق والمغرب ~~وهي قبة ms4188 الأرض فلا توصف بأحد منهما فلا يصل إليها حر وبرد مضرين وقبة الأرض ~~وسط الأرض عامرها وخرابها وهو مكان تعتدل فيه الأزمان في الحر والبرد ~~ويستوي الليل والنهار فيه أبدا لا يزيد أحدهما على الآخر أي يكون كل منهما ~~اثنتي عشرة ساعة (حسن بصري رحمة الله فرموده كه أصل أين شجره ازبهشت بدنيا ~~آورده اند س از أشجار اين عالم نيست كه وصف شرقي وغربي برو تواند كرد) ~~{يكاد زيتها يضىاء} (روشنى دهد) {ولو لم تمسسه نار} (واكره نرسيده باشد بوى ~~آتشى يعني درخشندكي بمثابة ايست بي آتش روشنايي بخشد) أي هو في الصفاء ~~والإنارة بحيث يكاد يضيىء المكان بنفسه من غير مساس نار أصلا وتقدير الآية ~~يكاد زيتها يضيىء لو مسته نار ولو لم تمسسه نار أي يضيىء كائنا على كل حال ~~من وجود الشرط وعدمه فالجملة حالية جيء بها لاستقصاء الأحوال حتى في هذه الحال. # {نور} خبر مبتدأ محذوف ، أي ذلك النور الذي عبر به عن القرآن ومثلت صفته ~~العجيبة الشأن بما فصل من صفة المشكاة نور كائن. # {على نور} كذلك ، أي : نور متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء ~~الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لاشعته فليس عبارة عن مجموع نورين اثنين ~~فقط بل المراد به التكثير كما يقال : فلان يضع درهما على درهم لا يراد به ~~درهمان. # {يهدى الله لنوره} أي : يهدي هداية خاصة موصلة إلى المطلوب حتما لذلك ~~النور المتضاعف العظيم الشأن. # {من يشآء} هدايته من عباده بأن يوفقهم لفهم ما فيه من دلائل حقيته وكونه ~~من عند الله من الإعجاز والإخبار عن الغيب وغير ذلك من موجبات الإيمان وهذا ~~من قبيل # 155 # الهداية الخاصة ولذا قال : من يشاء ففيه إيذان بأن مناط هذه الهداية ~~وملاكها ليس إلا مشيئته وأن تظاهر الأسباب بدونها بمعزل من الإفضاء إلى ~~المطالب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 # قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت # بي سابقة فضل ازل نتوان يافت # {ويضرب الله الامثال للناس} أي : يبينها تقريبا إلى الإفهام وتسهيلا ms4189 لسبل ~~الإدراك. # يعني (معقولات را در صورت محسوسات بيان ميكند براى مردم تازود در يابند ~~ومقصود سخن برايشان كردد) وهذا من قبيل الهداية العامة ولذا قال للناس : ~~{والله بكل شىء عليم} من ضرب الأمثال وغيره من دقائق المعقولات والمحسوسات ~~وحقائق الجليات والخفيات. # قالوا : إذا كان مثلا للقرآن فالمصباح القرآن والزجاجة قلب المؤمن ~~والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة شجرة الوحي وهي لا مخلوقة ولا مختلقة ~~(نزد يكست كه هنوز قرآن نا خوانده دلائل وحجج برهمكنان واضح شود س ودبر آن ~~قراءت كند {نور على نور} باشد). # فإن قيل لم شبهه بذلك وقد علمنا أن ضوء الشمس أبلغ من ذلك بكثير؟. # أجيب بأنه سبحانه أراد أن يصف الضوء الكامل الذي يلوح في وسط الظلمة لأن ~~الغالب على أوهام الخلق وخيالاتهم إنما هي الشبهات التي هي كالظلمات وهداية ~~الله تعالى فيما بينهما كالضوء الكامل الذي يظهر فيما بين الظلمات وهذا ~~المقصود لا يحصل من تشبيهه بضوء الشمس لأن ضوءها إذا ظهر امتلأ العالم من ~~النور الخالص وإذا غاب امتلأ العالم من الظلمة الخالصة فلا جرم كان ذلك ~~المثل ههنا أليق. PageV06P112 # وقال بعضهم : (مراد نور إيمانست حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد سينة مؤمن را ~~بمشكاة ودل را درسينه بقنديل زجاجه در مشكاة وايمانرا براغى افروخته در ~~قنديل وقنديل بكوكبي درخشنده وكلمة اخلاص بشجرة مباركة ازتاب آفتاب خوف ~~وخلال نوال رجا بهرة دارد ونزديكست كه فيض كلمه بي آنكه بزبان مؤمن كذرد ~~عالم را منود كند ون اقرار بآن برزبان جارى شده وتصديق جنان بآن ياركشته ، ~~{نور على نور} بظهور رسيد) وشبه بالزجاج دون سائر الجواهر لاختصاص الزجاج ~~بالصفاء يتعدى النور من ظاهره إلى باطنه وبالعكس وكذلك نور الإيمان يتعدى ~~من قلب المؤمن إلى سائر الجوارح والأعضاء وأيضا إن الزجاج سريع الانكسار ~~بأدنى آفة تصيبه فكذا القلب سريع الفساد بأدنى آفة تدخل فيه (وكفته اند آن ~~نور معرقت اسرار الهيست يعني راغ معرفت دو زجاجة دل عارف ومشكاة سيئة أو ~~افروخته است از بركت زيت ms4190 تلقين شجرة مبارك حضرت محمدي عليه السلام نه ~~شرقيست ونه غربي بلكه مكيست ومكة سرة عالم وازفرا كرفتن عارف آن اسرار را ~~از تعليم آن سيد ابرار {نور على نور} معلوم توان كرد) وإنما شبه المعرفة ~~بالمصباح وهو سريع الانطفاء وقلب المؤمن بالزجاج وهو سريع الانكسار ولم ~~يشبهها بالشمس التي لا تطفأ ولا قلب المؤمن بالأشياء الصلبة التي لا تنكسر ~~تنبيها على أنه على خطر وجدير بحذر كما في "التيسير" (در روح الأرواح آورده ~~كه آن نور حضرت محمد يست عليه السلام مكشاة آدم باشد وزوجاجه نوح وزيتون ~~إبراهيم كه نه يهوديه مائل است ون يهود غرب را قبله ساختند ونه نصرانيه ون ~~نصارى روى بشرق آورده اند ومصباح حضرت رسالتست # 156 # عليه السلام يا مشكاة إبراهيم است وزجاجه دل صافي مطهر او ومصباح علم ~~كامل أو شجرة خلق شامل او كه نه در جانب خلود افراط است ونه در طرف تقصير ~~وتفريط بلكه طريق اعتدال كه "خير الأمور أوسطها" واقع شده وصراط سوى عبارت ~~از آنست. # ودر عين المعاني فرموده كه نور محبت حبيب بانور خلت خليل نور على ~~نوراست). # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 # در نور سر نوريست مشهور # ازينجافهم كن نور على نور # قال القشيري : {نور على نور} نور اكتسبوه بجهدهم ونظرهم واستدلالهم ونور ~~وجدوه بفضل الله بأفعالهم وأقوالهم قال تعالى : {والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا} (العكبوت : 69). # وفي "التأويلات النجمية" : هذا مثل ضربه الله تعالى للخلق تعريفا لذاته ~~وصفاته فلكل طائفة من عوام الخلق وخواصهم اختصاص بالمعرفة من فهم الخطاب ~~على حسب مقاماتهم وحسن استعدادهم فأما العوام فاختصاصهم بالمعرفة في رؤية ~~شواهد الحق وآياته بإراءته إياهم في الآفاق وأما الخواص فاختصاصهم بالمعرفة ~~في مشاهدة أنوار صفات الله تعالى وذاته تبارك وتعالى باراءته في أنفسهم عند ~~التجلي لهم بذاته وصفاته كما قال تعالى في الطائفتين {سنريهم ءاياتنا فى ~~الافاق} (فصلت : 53) أي لعوامهم {وفى أنفسهم} أي لخواصهم {حتى يتبين لهم ~~أنه الحق} (فصلت : 53) فكل طائفة بحسب مقامهم تحظى من ms4191 المعرفة فأما حظ ~~العوام من رؤية شواهد الحق وآياته في الآفاق بإراءة الحق فبأن يرزقهم فهما ~~ونظرا في معنى الخطاب ليتفكروا في خلق السموات والأرض أن صورتها وهي عالم ~~الأجسام هي المشكاة والزجاجة فيها هي العرش والمصباح الذي هو عمود القنديل ~~الذي يجعل فيه الفتيلة فهي بمثابة الكرسي من العرش وزجاجة العرش. # {كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة} وهي شجرة الملكوت وهو باطن ~~السموات والأرض ومعناهما. # {لا شرقية} أي ليست من شرق الأزل والقدم كذات الله وصفاته. # {ولا غربية} أي : ليست من غرب الفناء والعدم كعالم الأجسام وصورة العالم ~~بل هي مخلوقة أبدية لا يعتريها الفناء. # {يكاد زيتها} وهو عالم الأرواح أي يظهر من العدم في عالم الصور المتولدات ~~بازدواج الغيب والشهادة طبعا وخاصية كما توهمه الدهرية والطبائعية عليهم ~~لعنات الله تترى. # {ولو لم تمسسه نار} نار القدرة الإلهية {نور على نور} أي نور الصفة ~~الرحمانية على نور أي باستوائه على نور العرش فينقسم نور الصفة الرحمانية ~~من العرش إلى السموات والأرض فيتولد منه متولدات ما في السموات والأرض ~~بالقدرة الإلهية على وفق الحكمة والإرادة القديمة فلهذا قال تعالى : {إن كل ~~من فى السماوات والارض إلا ءاتى الرحمان عبدا} (مريم : 93) فافهم جدا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 PageV06P113 ~~وأما حظ الخواص في مشاهدة أنوار صفات الله تعالى وذاته بإراءة الحق في ~~أنفسهم فإنما يتعلق بالسير فيها لأن الله تعالى خلق نفس الإنسان مرآة قابلة ~~لشهود ذاته وجميع صفاته إذا كانت صافية عن صدأ الصفات الذميمة والأخلاق ~~الرديئة مصقولة بمصقلة كلمة لا إله إلا الله لينتفي بنفي لا إله تعلقها عما ~~سوى الله ويثبت بإثبات إلا الله فيها نور جمال الله وجلاله فيرى بنور الله ~~الجسد كالمشكاة والقلب كالزجاجة والسر كالمصباح. # {الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة} وهي شجرة ~~الروحانية. # {لا شرقية} أي : لا قديمة أزلية {ولا غربية} أي : لا فانية # 157 # تغرب في سماء الوجود في عين العدم {يكاد زيتها} وهو الروح الإنسانية بنور ~~العقل الذي ms4192 هو ضوء الروح وصفاؤه أي يكاد زيت الروح أن يعرف الله تعالى بنور ~~العقل {ولو لم تمسسه نار} أي : نار نور الإلهية فأبت عظمة جلال الله وعزة ~~كبريائه أن تدرك بالعقول الموسومة بوصمة الحدوث إلا أن يتجلى نور القدم ~~لنور العقل الخارج من العدم كما قال تعالى : {نور على نورا يهدى الله لنوره ~~من يشآء} أي : ينور مصباح سر من يشاء بنور القدم فتتنور زجاجة القلب ومشكاة ~~الجسد ويخرج أشعتها من روزنة الحواس فاستضاءت أرض البشرية {وأشرقت الارض ~~بنور ربها} (الزمر : 69) وتحقق حينئذ مقام "كنت له سمعا وبصرا" الحديث. # وفيه إشارة أن إلى نور العقل مخصوص بالإنسان مطلقا ولا سبيل له بالوصول ~~إلى نور الله فهو مخصوص بهداية الله إليه فضلا وكرما لا يتطرق إليه كسب ~~العباد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # {ويضرب الله الامثال للناس} أي : للناسين عهود أيام الوصال بلاهم في أزل ~~الآزال. # {والله بكل شىء عليم} في حالات وجود الأشياء وعدمها بغير التغير في ذاته ~~وصفاته انتهى كلام "التأويلات". # قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره : # اعلم أن النور الحقيقي يدرك به وهو لا يدرك لأنه عين ذات الحق من حيث ~~تجردها عن النسب والإضافات ولهذا سئل النبي عليه السلام هل رأيت ربك قال : ~~"نور أنى أراه" أي النور المجرد لا يمكن رؤيته وكذا أشار الحق في كتابه لما ~~ذكر ظهور نوره في مراتب المظاهر قال : {الله نور السماوات والارض} فلما فرغ ~~من ذكر مراتب التمثيل قال : {نور على نور} فأحد النورين هو الضياء والآخر ~~هو النور المطلق الأصلي ولهذا تمم فقال : {يهدى الله لنوره من يشآء} أي : ~~يهدي الله بنوره المتعين في المظاهر والساري فيها إلى نوره المطلق الأحدي ~~انتهى كلامه في "الفكوك". # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 # قال في "تفسير الفاتحة" : فالعالم بمجموع صوره المحسوسة وحقائقه الغيبية ~~المعقولة أشعة نور الحق وقد أخبر الحق أنه نور السموات والأرض ثم ذكر ~~الأمثلة والتفاصيل المتعينة بالمظاهر على نحو ما تقتضيه مرآتها ثم قال في ~~آخر ms4193 الآية : {نور على نورا يهدى الله لنوره من يشآء} فأضاف النور إلى نفسه ~~مع أنه عين النور وجعل نوره المضاف إلى العالم الأعلى والأسفل هاديا إلى ~~معرفة نوره المطلق ودالا عليه كما جعل المصباح والمشكاة والشجرة وغيرها من ~~الأمثال هاديا إلى نوره المقيد وتجلياته المتعينة في مراتب مظاهره وعرف ~~أيضا على لسان نبيه عليه السلام أنه النور وأن حجابه النور انتهى بإجمال. # قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه قوله : {نور على نور} النور الأول هو ~~النور الإضافي المنبسط على سموات الأسماء وأرض الأشياء والنور الثاني هو ~~النور الحقيقي المستغني عن سموات الأسماء وأرض الأشياء والنور الإضافي دليل ~~دال على النور الحقيقي والدليل ظاهر. # النور المطلق والمدلول باطنه وفي التحقيق الأتم هو دليل على نفسه لا يعرف ~~الله إلا الله سبحانه {فى بيوت} متعلق بالفعل المذكور بعده وهو يسبح. # قال في "المفردات" : أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير ~~اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات ~~بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر ~~وعبر عن مكان # 158 # الشيء بأنه بيته والمراد بالبيوت المساجد كلها لقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما المساجد بيوت الله في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم في ~~الأرض {أذن الله} الإذن في الشيء إعلام بإجازته والرخصة فيه {أن ترفع} ~~بالبناء أو التعظيم ورفع القدر. # يعني (آنرا رفيع قدر وبزرك مرتبه دانند). # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 PageV06P114 ~~قال الإمام الراغب : الرفع يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن ~~مقرها نحو قوله تعالى : {ورفعنا فوقكم الطور} (البقرة : 63) وتارة في ~~البناء إذا طولته نحو قوله تعالى : {وإذ يرفع إبراهام القواعد من البيت} ~~(البقرة : 127) وتارة في الذكر إذا نوهته نحو قوله تعالى : {ورفعنا لك ~~ذكرك} (الشرح : 4) وتارة في المنزلة إذا شرفتها نحو قوله تعالى : {ورفع ~~بعضكم فوق بعض درجات} (الأنعام : 165) {ويذكر فيها اسمه} اسم الله تعالى ما ~~يصح أن يطلق عليه بالنظر إلى ms4194 ذاته أو باعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس ~~أو الثبوتية كالعليم أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق لكنها توقيفية عند ~~بعض العلماء وهو عام في كل ذكر توحيدا كان أو تلاوة قرآن أو مذاكرة علوم ~~شرعية أو أذانا أو إقامة أو نحوها. # يعني (در آنجا بذكر ونماز اشتغال بايد نمود وازسخن دنيا وكلام ما لا يعنى ~~براحتراز بايد بود) وفي الأثر : "الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل ~~البهيمة الحشيش" {يسبح له فيها} فيها تكرير لقوله في بيوت للتأكيد والتذكير ~~لما بينهما من الفاصلة وللإيذان بأن التقديم للاهتمام لا لقصر التسبيح على ~~الوقوع في البيوت فقط والتسبيح تنزيه الله وأصله المر السريع في عبادة الله ~~فإن السبح المر السريع في الماء أو في الهواء يستعمل باللام وبدونها أيضا ~~وجعل عاما في العبادات قولا كان أو فعلا أو نية أريد به ههنا الصلوات ~~المفروضة كما ينبىء عنه تعيين الأوقات بقوله تعالى : {بالغدو والاصال} أي : ~~بالغدوات والعشيات فالمراد بالغدو وقت صلاة الفجر المؤداة بالغداة وبالآصال ~~ما عداه من أوقات صلوات الظهر والعصر والعشاءين لأن الأصيل يجمعها ويشملها ~~كما في "الكواشي" وغيره. # والغدو مصدر يقال : غدا يغدو غدوا أي دخل في وقت الغدوة وهي ما بين صلاة ~~الغداة وطلوع الشمس والمصدر لا يقع فيه الفعل فأطلق على الوقت حسبما يشعر ~~اقترانه بالآصال جمع أصيل وهو العشي أي من زوال الشمس إلى طلوع الفجر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 152 # {رجال} فاعل يسبح {لا تلهيهم} لا تشغلهم من غاية الاستغراق في مقام ~~الشهود يقال : ألهاه عن كذا إذا شغله عما هو أهم. # {تجارة} التجارة صفة التاجر من بيع وشراء والتاجر الذي يبيع ويشتري. # جزء : 6 رقم الصفحة : 159 # قال في "المفردات" : التجارة التصرف في رأس المال طالبا للربح وليس في ~~كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة وتخصيص التجارة لكونها أقوى الصوارف ~~عندهم وأشهرها أي لا يشغلهم نوع من أنواع التجارة. # {ولا بيع} البيع إعطاء المثمن وأخذ الثمن والشراء إعطاء الثمن وأخذ ~~المثمن أي ولا ms4195 فرد من أفراد البياعات وإن كان في غاية الربح وإفراده بالذكر ~~مع اندراجه تحت التجارة لكونه أهم من قسمي التجارة فإن الربح يتحقق بالبيع ~~ويتوقع بالشراء أي ربح الشراء ، متوقع في ثاني الحال عند البيع فلم يكن ~~ناجزا كربح البيع فإذا لم يلههم المقطوع فالمظنون أولى {عن ذكر الله} ~~بالتسبيح والتمجيد. # {رجال لا} أي إقامتها بمواقيتها من غير تأخير وقد سقطت التاء المعوضة عن ~~العين الساقطة بالإعلال وعوض عنها الإضافة. # 159 # قال ابن الشيخ : إقامة الصلاة اتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع من ~~الأركان والشرائط والسنن والآداب فمن تساهل في شيء منها لا يكون مقيما لها. # {وإيتآء الزكاوة} أي : المال الذي فرض إخراجه للمستحقين وإيراده ههنا وإن ~~لم يكن مما يفعل في البيوت لكونه قرين إقامة الصلاة لا يفارقها في عامة ~~المواضع. # {يخافون} صفة ثانية للرجال والخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة ~~كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن إمارة مظنونة أو معلومة ويضاد الخوف الأمن. # والمعنى بالفارسية (مي ترسند اين مردمان باوجود نين توجه واستغراق) ~~{يوما} مفعول ليخافون لا ظرف والمراد يوم القيامة ، أي من اليوم الذي ~~{تتقلب فيه القلوب والابصار} صفة ليوما والتقلب التصرف والتغير من حال إلى ~~حال وقلب الإنسان سمي به لكثرة تقلبه من وجه إلى وجه والبصر يقال للجارحة ~~الناظرة وللقوة التي فيها. # والمعنى : تضطرب وتتغير في أنفسها وتنتقل عن إماكنها من الهول والفزع ~~فتنقلب القلوب في الجوف وترتفع إلى الحنجرة ولا تنزل ولا تخرج كما قال ~~تعالى : {وبلغت القلوب الحناجر} (الأحزاب : 10) وتقلب الأبصار شخوصها كما ~~قال تعالى : {ليوم تشخص فيه الابصار} (إبراهيم : 42) وإذ زاغت الأبصار أو ~~تتقلب القلوب بين توقع النجاة وخوف الهلاك والأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم ~~ومن أي جهة يأتي كتابهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 159 PageV06P115 ~~{ليجزيهم الله} متعلق بمحذوف يدل عليه ما حكي من أعمالهم المرضية أي يفعلون ~~ما يفعلون من المداومة على التسبيح والذكر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والخوف من غير صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله ms4196 تعالى والجزاء ما فيه الكفاية ~~من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرا فشر والأجر خاص بالمثوبة الحسنى كما في ~~"المفردات". # {أحسن ما عملوا} أي : أحسن جزاء أعمالهم حسبما وعد لهم بمقابلة حسنة ~~واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. # {ويزيدهم من فضله} أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم وهو ~~العطاء الخاص لا لعمل. # {والله يرزق من يشآء بغير حساب} تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ~~ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان. # والرزق العطاء الجاري والحساب استعمال العدد ، أي يفيض ويعطي من يشاء ~~ثوابا لا يدخل تحت حساب الخلق. # قال كثير من الصحابة رضي الله عنهم : نزلت هذه الآية في أهل الأسواق ~~الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها أي لا في أصحاب ~~الصفة وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد فإنه تعالى قال : {رجال ~~لا} وأصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة قال الإمام الراغب : قوله ~~تعالى : {لا تلهيهم} الآية ليس ذلك نهيا عن التجارة وكراهية لها بل نهي عن ~~التهافت والاشتغال عن الصلوات والعبادة بها انتهى. # (آورده اندكه ملك حسين كه وإلى هرات بود از حضرت قطب الأقطاب خواجه بهاء ~~الحق والدين محمد نقشبند قدس سره رسيدكه در طريقة شما ذكر جهر وخلوت وسماع ~~مي باشد فرمودندكه باشد س كفت ببناى طريقت شما بريست فرمودندكه "خلوت ~~دارانجمي بظاهر باخلق وبباطن باحق"). # ازدرون شوآشنا واز برون بيكانه وش # اينين زيبا روش كم مي بود اندر جهان # آنه حق سبحانه وتعالى فرما يدكه. # {رجال لا تلهيهم تجارة} الآية اشارت بدين مقامست. # 160 # سر رشتة دولت أي برادر بكف آرا # وين عمر كرامي بخسارت مكذار # دائم همه جا باهمه كس درهمه كار # ميدار نهفت شم دل جانب يار # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف خص الرجال بالمدح والثناء دون النساء؟ ~~فالجواب لأنه لا جمعة على النساء ولا جماعة في المساجد. # جزء : 6 رقم الصفحة : 159 # قال بعضهم : من أسقط عن سره ذكر ما لم يكن فكان يسمى رجلا حقيقة ومن شغله ms4197 ~~عن ربه من ذلك شيء فليس من الرجال المتحققين. # وفي "التأويلات النجمية" : وإنما سماهم رجالا لأنه لا تتصرف فيهم تجارة ~~وهي كناية عن النجاة من دركات النيران كما قال تعالى : {هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم} (الصف : 10) ولا بيع كناية عن الفوز بدرجات الجنان ~~كما قال تعالى : {فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به} (التوبة : 111) وهو ~~قوله : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} (التوبة ~~: 111) ولو تصرف فيهم شيء من الدارين بالتفاتهم إليه وتعلقهم به حتى شغلهم ~~عن ذكر الله أي عن طلبه والشوق إلى لقائه لكانوا بمثابة النساء فإنهن محال ~~التصرف فيهن وما استحقوا اسم الرجال وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ~~فقال : "يا داود فرغ لي بيتا أسكن فيه قال يا رب أنت منزه عن البيوت قال : ~~فرغ لي قلبك" وتفريغها أي القلوب التي أشارت إليها البيوت تصفيتها عن نقوش ~~المكونات وتصقيلها عن صدأ تعلقات الكونين وإنما هو بذكر الله والمداومة ~~عليه كما قال عليه السلام : "إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب بذكر الله" ~~فإذا صقلت تحلى الله فيها بنور الجمال وهو الزيادة في قوله تعالى : {للذين ~~أحسنوا الحسنى وزيادة} والرزق بغير حساب في أرزاق الأرواح والمواهب الإلهية ~~فأما أرزاق الأشباح فمحصورة معدودة. # فعلى العاقل الاجتهاد باعمال الشريعة وآداب الطريقة فإنه سبب الوصول إلى ~~أنوار الحقيقة ومن تنور باطنه في الدنيا تنور ظاهره وباطنه في العقبى وكل ~~جزاء فإنما هو من جنس العمل. # روي : أنه إذا كان يوم القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدري فتقول لهم ~~الملائكة : ما أعمالكم فيقولون : كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا ~~يشغلنا غيرها ثم يحشر طائفة وجوههم كالأقمار فيقولون بعد السؤال : كنا ~~نتوضأ قبل الوقت ، ثم يحشر طائفة وجوههم كالشموس فيقولون : كنا نسمع الأذان ~~في المسجد" وفي الحديث : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب ~~المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول" أي : ثواب من يأتي في الوقت الأول ~~والثاني ، "فإذا جلس الإمام" يعني صعد ms4198 المنير "طووا الصحف وجاؤا يسمعون ~~الذكر" أي : الخطبة فلا يكتبون ثواب من يأتي في ذلك الوقت والمراد منه أجر ~~مجرد مجيئه قيل لا يكتبون أصلا وقيل يكتبونه بعد الاستماع والمراد ~~بالملائكة كتبة ثواب من يحضر الجمعة وهم غير الحفظة اللهم اجعلنا من ~~المسارعين المسابقين واحشرنا في زمرة أهل الصدق والحق واليقين. PageV06P116 # جزء : 6 رقم الصفحة : 159 # {والذين كفروا أعمالهم} أي : أعمالهم التي هي من أبواب البر كصلة الأرحام ~~وعتق الرقاب وعمارة البيت وسقاية الحاج وإغاثة الملهوفين وقرى الأضياف ~~وإراقة الدماء ونحو ذلك مما لو قارنه الإيمان لاستتبع الثواب. # {كسراب} هو ما يرى في المفازة من لمعان الشمس عليها نصف النهار فيظن أنه ~~ماء يسرب أي يذهب ويجري وكان السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة. # {بقيعة} متعلق بمحذوف هو صفة السراب ، # 161 # أي كائن في قاع وهي الأرض المنبسطة المستوية قد انفرجت عنها الجبال. # قال في "المختار" : القيعة مثل القاع ، وبعضهم يقول هو جمع. # {يحسبه الظماان مآء} صفة أخرى لسراب ، أي يظنه الشديد العطش ماء حقيقة من ~~ظمىء بالكسر يظمأ والظمىء بالكسر ما بين الشربتين والورودين والظمأ العطش ~~الذي يحدث من ذلك وتخصيص الحسبان بالظمآن مع شموله لكل من يراه كائنا من ~~كان من العطشان والريان لتكميل التشبيه بتحقيق شركة طرفيه في وجه الشبه وهو ~~الابتداء المطمع والانتهاء الموئس. # {حتى إذا} (تاون) {جآءه} أي : جاء ما توهمه ماء وعلق به رجاءه ليشرب منه. # {لم يجده} أي ما حسبه ماء {شياا} أصلا لا متحققا ولا متوهما كما كان يراه ~~من قبل فضلا عن وجدان ماء فيزداد عطشا. # {ووجد الله} أي : حكمه وقضاءه {عنده} عند المجيء كما قال : {إن ربك ~~لبالمرصاد} (الفجر : 14) يعني : مصير الخلق إليه {فوفااه حسابه} أي أعطاه ~~وافيا كاملا حساب عمله يعني ظهر له بعد ذلك من سوء الحال ما لا قدر عنده ~~للخيبة والقنوط أصلا كمن يجيء إلى باب السلطان للصلة فيضرب ضربا وجيعا. # {والله سريع الحساب} لا يشغله حساب عن حساب. # قال الكاشفي : (زود حسابست ms4199 حساب يكى اورا از حساب ديكرى بازندارد تمثيل ~~كرد اعمال كافر را بسراب واورا بتشنة سوخته س همنانكه تشنة ازسراب نا اميد ~~شده باشد شدتش زياده مي شود كافر انرا ازاميد به اداش اعمال خود ود نيايند ~~حسرت افزون ميكردد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 159 # وفي الآية إشارة إلى أهل كفران النعمة وهم الذين يصرفون نعمة الله في ~~معاصيه ومخالفته ثم يعاملون على الغفلة بالرسم والعادة التي وجدوا عليها ~~آباءهم صورة بلا معنى بل رياء وسمعة وهم يحسبون بجهلهم أنهم يحسنون صنعا ~~زين لهم الشيطان أعمالهم فمثل أعمالهم كسراب لا طائل تحته وصاحب الأعمال ~~يحسب من غفلته وجهالته أن أعماله المشوبة هي ما يطفىء به نار غضب الله حتى ~~إذا جاءه عند الموت لم يجده شيئا مما توهمه ووجد الله عند أعماله للوزن ~~والجزاء والحساب وهو غضبان عليه لسوء معاملته معه فجازاه حق جزائه والله ~~سريع الحساب يشير إلى أن من سرعة حسابه أن يظهر على ذاته وصفاته آثار ~~معاملته السيئة بالأخلاق الذميمة والأحوال الرديئة في حال حياته. # {أو كظلمات} عطف على كسراب وأو للتنويع فإن أعمالهم إن كانت حسنة ~~فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات {فى بحر لجى} أي : عميق كثير الماء ~~منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر. # قال الكاشفي : (دردرياي عميق كه دم بدم). # {يغشااه موج} صفة أخرى للبحر أي يستره ويغطيه بالكلية. # {من فوقه موج} مبتدأ وخبر والجملة صفة لموج ، أي يغشاه أمواج متراكمة ~~بعضها على بعض. # {من فوقه سحاب} صفة لموج الثاني وأصل السحب الجر وسمي السحاب إما لجر ~~الريح أو لجره الماء أي من فوق الموج الثاني الأعلى سحاب غطى النجوم وحجب ~~أنوارها. # وفيه إيماء إلى غاية تراكم الأمواج وتضاعفها حتى كأنها بلغت السحاب. # {ظلمات} أي : هذه ظلمات. # {بعضها فوق بعض} أي متكاثفة متراكمة حتى {إذآ أخرج} أي من ابتلي بهذه ~~الظلمات وإضماره من غير ذكره لدلالة المعنى عليه دلالة واضحة. # {يده} وهي أقرب اعضائه المرئية إليه وجعلها بمرأى منه قريبة من عينه ~~لينظر إليها ms4200 # 162 # {لم يكد يرااها} لم يقرب أن يراها لشدة الظلمة فضلا عن أن يراها {ومن لم ~~يجعل الله له نورا} أي : ومن لم يشأ الله أن يهديه لنور القرآن ولم يوفقه ~~للإيمان به. # {فما له من نور} أي : فما له هداية ما من أحد أصلا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 159 # قال الكاشفي : (اين تمثيل ديكراست مر عملهاي كفاررا ظلمات اعمال تيرة ~~اوست وبحر لجي دل أو وموج آنه دل اورا مي وشد از جهل وشرك وسحاب مهر خذلان ~~برآن س كردار وكفتارش ظلمت ومدخل ومخرجش ظلمت ورجوع اودر روز قيامت هم ~~بظلمت عكس مؤمن كه اورانوراست واين را {ظلماتا بعضها فوق بعض} ). # مؤمنان ازتير كي دور آمدند # لا جرم نور على نور آمدند # كافر تاريك دل را فكرتست # حال كارش ظلمت اندر ظلمتست PageV06P117 ~~والإشارة بالظلمات إلى صورة الأعمال التي وقعت على الغفلة بلا حضور القلب ~~وخلوص النية فهي. # {كظلمات فى بحر لجى} وهو حب الدنيا {يغشااه موج} من الرياء {من فوقه موج} ~~من حب الجاه وطلب الرياسة. # {من فوقه سحاب} من الشرك الخفي {ظلماتا بعضها فوق بعض} يعني ظلمة غفلة ~~الطبيعة وظلمة حب الدنيا وظلمة حب الجاه وظلمة الشرك {إذآ أخرج يده} يعني ~~العبد يد قصده واجتهاده وسعيه ليرى صلاح حاله ومآله في تخلصه من هذه ~~الظلمات لم ير بنظر عقله طريق خلاصه من هذه الظلمات لأن من لم يصبه رشاس ~~النور الإلهي عند قسمة الأنوار فما له من نور يخرجه من هذه الظلمات فإن نور ~~العقل ليس له هذه القوة لأنها من خصوصية نور الله كقوله تعالى : {الله ولي ~~الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} والنكتة في قوله تعالى : ~~{يخرجهم} إلخ كأنه يقول أخرجت الماء من العين والمطر من السحاب والنار من ~~الحجر والحديد من الجبال والدخان من النار والنبات من الأرض والثمار من ~~الأشجار كما لا يقدر أحد أن يرد هذه الأشياء إلى مكانها كذلك لا يقدر إبليس ~~وسائر الطواغيت أن يردك إلى ظلمة الكفر والشك والنفاق ms4201 بعدما أخرجتك إلى نور ~~الإيمان واليقين والإخلاص والله الهادي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 159 # {ألم تر أن الله يسبح له من فى السماوات والارض} الهمزة للتقرير والمراد ~~من الرؤية رؤية القلب فإن التسبيح الآتي لا يتعلق به نظر البصر ، أي قد ~~علمت يا محمد علما يشبه المشاهدة في القوة واليقين بالوحي أو الاستدلال أن ~~الله تعالى ينزهه على الدوام في ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما لا يليق ~~بشأنه من نقص وآفة أهل السموات والأرض من العقلاء وغيرهم ومن لتغليب ~~العقلاء. # {والطير} بالرفع عطف على من جمع طائر كركب وراكب والطائر كل ذي جناح يسبح ~~في الهواء وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في جملة ما في الأرض لعدم استقرارها ~~قرار ما فيها لأنها تكون بين السماء والأرض غالبا {صافات} أصل الصف البسط ~~ولهذا سمي اللحم القديد صفيفا لأنه يبسط أي تسبحه تعالى حال كونها صافات أي ~~باسطات أجنحتها في الهواء تصففن {كل} من أهل السموات والأرض. # {قد علم} بإلهام الله تعالى ويوضحه ما قرىء علم مشددا أي : عرف {صلاته} ~~أي دعاء نفسه {وتسبيحه} تنزيهه {والله عليما بما يفعلون} أي يفعلونه من ~~الطاعة والصلاة والتسبيح فيجازيهم على ذلك وفيه وعيد لكفرة الثقلين # 163 # حيث لا تسبيح لهم طوعا واختيارا. # {ولله} لا لغيره {ملك السماوات والارض} لأنه الخالق لما فيها من الذوات ~~والصفات وهو المتصرف في جميعها إيجادا وإعداما إبداء وإعادة. # {وإلى الله} خاصة {المصير} أي رجوع الكل بالفناء والبعث فعلى العاقل أن ~~يعبد هذا المالك القوي ويسبحه باللسان الصوري والمعنوي وهذا التسبيح محمول ~~عند البعض على ما كان بلسان المقال فإنه يجوز أن يكون لغير العقلاء أيضا ~~تسبيح حقيقة لا يعلمه إلا الله ومن شاء من عباده كما في "الكواشي" وقد سبق ~~تفصيل بديع عند قوله تعالى في سورة الإسراء {وإن من شىء إلا يسبح بحمده ~~ولاكن لا تفقهون تسبيحهم} (الإسراء : 44) فارجع تغنم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 163 # وعن أبي ثابت قال : كنت جالسا عند أبي جعفر الباقر فقال لي أتدري ما ms4202 تقول ~~هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها؟ قلت : لا قال فإنهن يقدسن ربهن ~~ويسألن قوت يومهن (آورده اندكه أبو الجناب نجم الكبرى قدس سره در رسالة ~~فواتح الجمال ميفر ما يندكه ذكرى كه جارى بر نفوس حيوانات انفاس ضرورية ~~ايشانست زيرا كه در برآمدن وفرو رفتن نفس حرف هاكه اشارت بغيب هويت حكق است ~~كفته ميشودا كر خواهند واكر نخواهند ورن حرف هاست كه دراسم مبارك الله است ~~وألف ولام از براى تعريفست وتشديد لام از براى مبالغه درآن تعريف س مى ~~بايدكه طالب هو شمندر در وقت تلفظ باين حرف شريف هويت حق سبحانه وتعالى ~~ملحوظ وى باشد ودر خروج ودخول نفس واقف بودكه در نسبت حضور مع الله فتورى ~~واقع نشود) ويقال لهذا عند النقشبندية (هوش دردم). # هاغيب هويت آمد أي حرف شناس # انفاس ترابود بآن حرف اساس # باش آكه ازان حرف دراميد وهراس # حرفي كفتم شكرف اكردارى اس # يقول الفقير أيقظه القدير : رأيت في بعض المبشرات حضرة شيخي وسندي قدس ~~سره وهو يخاطبني ويقول : هل تعرف سر قولهم : الله بالرفع دون الله بالنصب ~~والجر فقلت : لا فقال : إنه في الأصل الله هو فبضم الشفتين في تحصل الإشارة ~~إلى نور الذات الأحدية في الممكنات وسر الكمال الساري في المظاهر ولا تحصل ~~هذه الإشارة في النصب والجر الحمدتعالى. PageV06P118 # وقال بعض العلماء : تسبيح الحيوان والجماد محمول على ما كان بلسان الحال ~~فإن كل شيء يدل بوجوده وأحواله على وجود صانع واجب الوجود متصف بصفات ~~الكمال مقدس عن كل ما لا يليق بشأنه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 163 # وقال في "التأويلات" : اعلم أن التسبيح على ثلاثة أوجه تسبيح العقلاء ~~وتسبيح الحيوانات وتسبيح الجمادات. # فتسبيح العقلاء بالنطق والمعاملات. # وتسبيح الحيوانات بلسان الحاجات وصورة الدلالات على صانعها. # وتسبيح الجمادات بالخلق وهو عام في جميعها فإنها مظهر الآيات فأما تسبيح ~~العقلاء فمخصوص بالملك والإنسان فتسبيح الملك غذاؤه يعيش به ولو قطع عنه ~~لهلك وليس موجبا لترقيه لأنه مسبح بالطبع وتسبيح الإنسان تنزيه الحق ms4203 بالأمر ~~لا بالطبع فموجب لترقيه بأن يفنى فيه أوصاف إنسانيته ويبقيه بوصف سبوحيته ~~فإنه به ينطق عند فناء وجوده. # {كل قد علم صلاته وتسبيحه} يشير إلى أن لكل شيء علما وشعورا مناسبا له ~~على صلاته وهي القيام بالعبودية وعلى تسبيحه وهو ثناء الربوبية وذلك ؛ لأن لكل # 164 # شيء ملكوتا هو قائم به وقيام الملكوت بيده تعالى كما قال : {فسبحان الذى ~~بيده ملكوت كل شىء} (يس : 83) وعالم الملكوت هو الحياة المحض والعلم كما ~~قال : {وإن الدار الاخرة لهى الحيوان} والملكوت هو عالم الأرواح فلكل شيء ~~روح منه بحسب استعداده لقابلية الروح فخلق الإنسان في أحسن تقويم لقابلية ~~الروح الأعظم فلهذا صار كاملهم أفضل المخلوقات وأكرمها فهو يعلم خصوصية ~~صلاته وتسبيحه على قدر حظه من عالم الملكوت بل على قدر حظه من عالم ~~الربوبية وهو متفرد به عما دونه والملك يعلم صلاته وتسبيحه على قدر حظه من ~~عالم الملكوت والحيوانات والجمادات تعلم صلاتها وتسبيحها بملكوتها بلا شعور ~~منها بالصورة. # {والله عليما بما يفعلون} أي : بحقيقته بالكمال وهم يعلمون بحسب ~~استعدادهم انتهى ما في "التأويلات" وهذا لا ينفي نطق الجمادات عند إنطاق ~~الله تعالى وكذا نطق الحيوانات العجم بطريق خرق العادة أو بطريق لا يسمعه ~~ولا يفهمه إلا أهل الكشف والعيان كما سبق أمثلته في سورة الإسراء نسأل الله ~~سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن لا يمضي نفسه إلا بذكر شريف ولا يمر وقته إلا ~~بحال لطيف أنه الفياض الوهاب الجواد. # {ألم تر أن الله يزجى سحابا} الإزجاء سوق الشيء برفق وسهولة لينساق غلب ~~في سوق شيء يسير أو غير معتد به ومنه البضاعة المزجاة فإنها يزجيها كل أحد ~~ويدفعها لقلة الاعتداد بها. # ففيه إيماء إلى أن السحاب بالنسبة إلى قدرته تعالى مما لايعتد به ويسمى ~~السحاب سحابا لانسحابه في الهواء أي انجراره وهو اسم جنس يصح إطلاقه على ~~سحابة واحدة وما فوقها والمراد ههنا قطع السحاب بقرينة إضافة بين إلى ضميره ~~فإنه لا يضاف إلا إلى متعدد. # والمعنى قد رأيت رؤية بصرية أن ms4204 الله يسوق غيما إلى حيث يريد. # {ثم يؤلف بينه} أي : بين أجزائه بضم بعضها إلى بعض فيجعله شيئا واحدا بعد ~~أن كان قطعا. # {ثم يجعله ركاما} أي : متراكما بعضه فوق بعض فإنه إذا اجتمع شيء فوق شيء ~~فهو ركوم مجتمع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 163 # قال في "المفردات" يقال : سحاب مركوم أي متراكم والركام ما يلقى بعضه على ~~بعض {فترى الودق} أي المطر أثر تكاثفه وتراكمه. # قال أبو الليث : الودق المطر كله شديده وهينه. # وفي "المفردات" : الودق قيل ما يكون خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن ~~المطر {يخرج من خلاله} حال من الودق لأن الرؤية بصرية والخلال جمع خلل ~~كجبال وجبل وهو فرجة بين الشيئين والمراد ههنا مخارج القطر. # والمعنى حال كون ذلك الودق يخرج من أثناء ذلك السحاب وفتوقه التي حدثت ~~بالتراكم وانعصار بعضه من بعض. # قال كعب : السحاب غربال المطر ولولاه لأفسد المطر ما يقع عليه {وينزل من ~~السمآء} أي من الغمام فإن كل ما علاك سماء وسماء كل شيء أعلاه. # {من جبال} أي : من قطع عظام تشبه الجبال في العظم كائنة. # {فيهآ} أي : في السماء فإن السماء من المؤنثات السماعية. # {منا برد} مفعول ينزل على أن من تبعيضية والأوليان لابتداء الغاية على أن ~~الثانية بدل اشتمال من الأولى بإعادة الجار والبرد محركة الماء المنعقد ، ~~أي ما يبرد من المطر في الهواء فيصلب كما في "المفردات". # والمعنى ينزل الله مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض برد. # قال بعضهم : إن الله تعالى خلق جبالا كثيرة في السماء من البرد والثلج ~~ووكل بها ملكا # 165 # من الملائكة فإذا أراد أن يرسل البرد والثلج على قطر من أقطار الأرض ~~يأمره بذلك فثلج هناك ما شاء الله بوزن ومقدار في صحبة كل حبة منها ملك ~~يضعها حيث أمر بوضعها. PageV06P119 # قال ابن عباس رضي الله عنهما لا عين تجري على الأرض إلا وأصلها من البرد ~~والثلج ويقال : إن الله تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من الثلج ونصفها من ~~النار فلا ms4205 الثلج يطفىء النار ولا النار تذيب الثلج فإذا أراد الله إرسال ~~الثلج في ناحية أمرهم حتى يترفرفوا بأجنحتهم من الثلج فما تساقط عن الترفرف ~~فهو الثلج الذي يقع هناك يقال : رفرف الطائر إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد ~~أن يقع عليه وقيل : المراد من الماء أي في الآية المظلة أي الفلك وفيها ~~جبال من برد كما أن في الأرض جبالا من حجر وليس في العقل ما ينفيه والمشهور ~~أن الابخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء ~~وقوى البرد اجتمعت هناك وصارت سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطرت مطرا وإن ~~اشتد فإن وصل إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل بردا وقد يبرد الهواء ~~بردا مفرطا فينقبض وينعقد سحابا وينزل منه المطر أو الثلج وكل ذلك مستند ~~إلى إرادة الله تعالى ومشيئته المبنية على الحكم والمصالح. # جزء : 6 رقم الصفحة : 163 # وفي "إخوان الصفاء" : الأجزاء المائية والترابية إذا كثرت في الهواء ~~وتراكمت فالغيم منها هو الرقيق والسحاب هو المتراكم والمطر هو تلك الأجزاء ~~المائية إذا التأم بعضها مع بعض وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض والبرد قطر ~~تجمد في الهواء بعد خروجه من سمك السحاب والثلوج قطر صغار تجمد في خلال ~~الغيم ثم تنزل برفق من السحاب انتهى والأجزاء اللطيفة الأرضية تسمى دخانا ~~والمائية بخارا. # قال ابن التمجيد : إذا أشرقت الشمس على أرض يابسة تحللت منها أجزاء نارية ~~ويخالطها أجزاء أرضية يسمى المركب منهما دخانا. # وفي "شرح القانون" : الفرق بين الدخان والبخار هو أن تركيب الدخان من ~~الأجزاء الأرضية والنارية وتركيب البخار من المائية والهوائية فيكون البخار ~~ألطف من الدخان. # {فيصيب به} أي : بما ينزل من البرد والباء للتعدية. # وبالفارسية (س ميرساند آن تكرك را). # {من يشآء} فيناله ما يناله من ضرر في نفسه وماله نحو الزرع والضرع ~~والثمرة. # {ويصرفه عن من يشآء} فيأمن غائلته {يكاد سنا برقه} أي : يقرب ضوء برق ~~السحاب فإن السنا مقصورا بمعنى الضوء الساطع وممدودا بمعنى الرفعة والعلو ~~والبرق لمعان السحاب. # وفي "القاموس" : البرق ms4206 واحد بروق السحاب أو ضرب ملك السحاب وتحريكه إياه ~~لينساق فترى النيران. # وفي "إخوان الصفاء" : البرق نار تنقدح من احتكاك تلك الأجزاء الدخانية في ~~جوف السحاب {يذهب بالابصار} أي : يخطفها من فرط الإضاءة وسرعة ورودها. # قال الكاشفي : (واين دليل است بر كمال قدرت كه شعلة آتش ازميان ابر آبدار ~~بيرون مي آرد) فسبحان من يظهر الضد من الضد. # جزء : 6 رقم الصفحة : 163 # {يقلب الله اليل والنهار} بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما وزيادة الآخر ~~أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور وغيرها مما يقع فيهما من ~~الأمور التي من جملتها ما ذكر من إزجاء السحاب وما ترتب عليه وفي الحديث ~~قال الله تعالى : "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر اقلب ~~الليل والنهار" كذا في "المعالم" "والوسيط". # {إن فى ذالك} الذي فصل من # 166 # الازجاء إلى التقليب. # {لعبرة} لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ووحدته وكمال قدرته وإحاطة ~~علمه بجميع الأشياء ونفاذ مشيئته وتنزهه عما لا يليق بشأنه العلي وأصل ~~العبر تجاوز من حال إلى حال والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة ~~المشاهد إلى ما ليس بمشاهد. # {لاولى الابصار} لكل من يبصر ويقال لقوة القلب المدركة : بصيرة وبصر ولا ~~يكاد يقال للجارحة بصيرة كما في "المفردات". # يعني أن من له بصيرة يعبر من المذكور إلى معرفة المدبر ذلك من القدرة ~~التامة والعلم الشامل الدال قطعا على الوحدانية. # وسئل سعيد بن المسيب أي : العبادة أفضل؟ قال : التفكر في خلقه والتفقه في دينه. # ويقال : العبر بأوقار والمعتبر بمثقال فعلى العاقل الاعتبار آناء الليل ~~وأطراف النهار. # قالت رابعة القيسية رحمها الله : ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي يوم ~~القيامة وما رأيت الثلوج إلا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر. # والإشارة في الآية الكريمة أن الله تعالى يسوق السحب المتفرقة التي تنشأ ~~من المعاصي والأخلاق الذميمة ثم يؤلف بينها ثم يجعلها متراكما بعضها على ~~بعض فترى مطر التوبة يخرج من خلاله كما خرج من سحاب وعصى آدم ربه ms4207 فغوى مطر ~~ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى فالإنسان من النسيان والشر جزء من البشر فإذا ~~أذنب الإنسان فلتكن همته طلب العفو والرحمة من الله تعالى ولا يمتنع منه ~~مستعظما لذنبه ظانا أن الله تعالى وصف ذاته الأزلية بالغفارية والتوابية ~~حين لم يكن بشر ولا ذئب ولا حادث من الحوادث فاقتضى ذلك وجود الذنب من ~~الإنسان البتة لأن المغفرة إنما هي بالنسبة إلى الذنب. # ولذا قال الحافظ : PageV06P120 # جزء : 6 رقم الصفحة : 166 # سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار # معنى عفو ورحمت آمر زكار يست # وينزل الله من سماء القلب من قساوة فيها جموده من قهر الحق وخذلانه فيصيب ~~من برد القهر من يشاء من أهل الشقاوة ويصرفه عمن يشاء من أهل السعادة يكاد ~~سنا برق القهر يذهب البصائر يقلب الله ليل معصية من يشاء نهار الطاعة كما ~~قلب في حق آدم عليه السلام ويقلب نهار طاعة من يشاء ليل المعصية كما قلب في ~~حق إبليس إن في ذلك التقليب لعبرة لأرباب البصائر بأن يشاهدوا آثار لطفه ~~وقهره في مرآة التقليب كذا في "التأويلات النجمية". # {والله خلق كل دآبة} الدب والدبيب مشي خفيف ويستعمل ذلك في الحيوان وفي ~~الحشرات أكثر كما في "المفردات" والدابة هنا ليست عبارة عن مطلق ما يمشي ~~ويتحرك بل هي اسم للحيوان الذي يدب على الأرض ومسكنه هنالك فيخرج منها ~~الملائكة والجن فإن الملائكة خلقوا من نور والجن من نار. # وقال في "فتح الرحمن" : خلق كل حيوان يشاهد في الدنيا ولا يدخل فيه ~~الملائكة والجن لأنا لا نشاهدهم انتهى. # والمعنى خلق كل حيوان يدب على الأرض. # {من مآء} هو جزء مادته أي أحد العناصر الأربعة على أن يكون التنوين ~~للوحدة الجنسية فدخل فيه آدم المخلوق من تراب وعيسى المخلوق من روح أو من ~~ماء مخصوص هو النطفة ، أي ماء الذكر والأنثى على أن يكون التنوين للوحدة ~~النوعية فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوان ما يتولد لا عن نطفة ~~(در تبيان از ابن عباس رضي الله ms4208 عنهما نقل ميكند كه حق سبحانه جوهري آفريد ~~ونظر هيبت برو افكند بكداخت وآب شد بعضى آنرا تغليب نمود باتش وازان # 167 # جن بيافريد س بعض را تغليب كرد بباد وازان ملائكة فريد س تغليب نمود ~~مقداري را بخاك وازان آدمى وسائر حيوانات خلق كرد واصل آن همه آبست). # قال في "الكواشي" : تنكير ماء مؤذن أن كل دابة مخلوقة من ماء مختص بها ~~وهو النطفة فجميع الحيوان سوى الملائكة والجن مخلوق من نطفة وتعريف الماء ~~في قوله : {وجعلنا من المآء كل شىء حى} (الأنبياء : 30) نظر إلى الجنس الذي ~~خلق منه جميع الحيوان لأن أصل جميع الخلق من الماء. # قالوا : خلق الله ماء فجعل بعضه ريحا فخلق منها الملائكة وجعل بعضه نارا ~~فخلق منها الجن وبعضه طينا فخلق منه آدم انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن كل ذي روح خلق من نور محمد عليه ~~السلام لأن روحه أول شيء تعلقت به القدرة كما قال : "أول ما خلق الله روحي" ~~ولما كان هو درة صدف الموجودات عبر عن روحه بدرة وجوهرة فقال : "لما أراد ~~الله أن يخلق العالم خلق درة" وفي رواية جوهرة "ثم نظر إليها بنظر الهيبة ~~فصارت ماء" الحديث فخلقت الأرواح من ذلك الماء اه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 166 # فإن قيل : ما الحكمة في خلق كل شيء من الماء قيل لأن الخلق من الماء أعجب ~~لأنه ليس شيء من الأشياء أشد طوعا من الماء لأن الإنسان لو أراد أن يمسكه ~~بيده أو أراد أن يبنى عليه أو يتخذ منه شيئا لا يمكنه والناس يتخذون من ~~سائر الأشياء أنواع الأشياء. # قيل : فالله تعالى أخبر أنه يخلق من الماء ألوانا من الخلق وهو قادر على ~~كل شيء كذا في "تفسير أبي الليث" عليه الرحمة. # {فمنهم من يمشى على بطنه} كالحية والحوت ونحوهما وإنما قال : يمشي على ~~وجه المجاز وإن كان حقيقة المشي بالرجل لأنه جمعه مع الذي يمشي على وجه التبع. # يعني أن تسمية حركة الحية مثلا ومرورها مشيا مع ms4209 كونها زحفا للمشاكلة فإن ~~المشي حقيقة هو قطع المسافة والمرور عليها مع قيد كون ذلك المرور على ~~الأرجل. # {ومنهم من يمشى على رجلين} كالإنس والجن والطير كما في "الجلالين" {ومنهم ~~من يمشى على أربع} كالنعم والوحش وعدم التعرض لما يمشي على أكثر من أربع ~~كالعناكب ونحوها من الحشرات لعدم الاعتداد بها كما في "الإرشاد". # وقال في "فتح الرحمن" : لأنها في الصورة كالتي تمشي على أربع وإنما تمشي ~~على أربع منها كما في "الكواشي" وتذكير الضمير في منهم لتغليب العقلاء ~~والتعبير عن الأصناف بمن ليوافق التفصيل الإجمال وهو هم في فمنهم والترتيب ~~حيث قدم الزاحف على الماشي على رجلين وهو على الماشي على أربع لأن المشي ~~بلا آلة أدخل في القدرة من المشي على الرجلين وهو أثبت لها بالنسبة إلى من ~~مشى على أربع. # {يخلق الله ما يشآء} مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا كان أو مركبا على ما ~~يشاء من الصور والأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفاعل مع ~~اتحاد العنصر (صاحب حديقه فرموده # أوست قادر بهره خواهد وخواست # كارها جمله نزد أو يداست # وقال بعضهم : # نقشبند برون كلها أوست # نقش دان درون دلها اوست PageV06P121 ~~{إن الله على كل شىء قدير} فيفعل الله ما يشاء كما يشاء. # {لقد أنزلنآ ءايات مبينات} أي لكل ما يليق بيانه من الأحكام الدينية ~~والأسرار التكوينية. # {والله يهدى من يشآء} بالتوفيق للنظر الصحيح فيها والإرشاد إلى التأمل في ~~معانيها. # {إلى صراط مستقيم} يعني الإسلام الذي # 168 # هو دين الله وطريقه إلى رضاه وجنته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 166 # وفي "التأويلات النجمية" : أخبر عن سيرة هذه الدواب التي خلقت من الماء ~~فقال : {فمنهم من يمشى على بطنه} يعني سيرته في مشيه أن يضيع عمره في تحصيل ~~شهوات بطنه. # {ومنهم من يمشى على رجلين} أي : يضيع عمره في تحصيل شهوات فرجه فإن كل ~~حيوان إذا قصد قضاء شهوته يمشي على رجلين عند المباشرة وإن كان له أربع قوائم. # {ومنهم من يمشى على أربع} أي : يضيع عمره في طلب ms4210 الجاه لأن أكثر طالبي ~~الجاه يمشي راكبا على مركوب له أربع قوائم كالخيل والبغال والحمير كما قال ~~تعالى : {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةا ويخلق ما لا تعلمون} ~~(النحل : 8) من أنواع المخلوقات على مقتضى حكمته ومشيئته الأزلية لما يشاء ~~كما يشاء إظهارا للقدرة ليعلم أن الله على خلق كل نوع من أنواع المخلوقات ~~والمقدورات قادر ومن أخبار الرشيد أنه خرج يوما للصيد فأرسل بازيا ~~أشهب فلم يزل يعلو حتى غاب في الهواء ثم رجع بعد اليأس منه ومعه سمكة فأحضر ~~الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل : يا أمير المؤمنين روينا عن جدك ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق سكان فيه وفيه ~~دواب تبيض وتفرخ فيه شيئا على هيئة السمك لها أجنحة ليست بذات ريش فأجاز ~~مقاتلا على ذلك وأكرمه. # {لقد أنزلنآ ءايات مبينات} أي : أنزلنا القرآن مبينات آياته ما خلقنا من ~~كل نوع من أنواع الإنسان المذكورة أوصافهم ولكنهم لو وكلوا إلى ما جبلوا ~~عليه لما كانوا يهتدون إلا إلى هذه الأوصاف التي جبلوا عليها ولا يهتدون ~~إلى صراط مستقيم هو صراط الله بإرادتهم ومشيئتهم. # {والله يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم} يصل به إلى الحضرة بمشيئة الله ~~وإرادته الأزلية نسأل الله الهداية إلى سواء الطريق والتوفيق لجادة ~~التحقيق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 166 # {ويقولون ءامنا بالله وبالرسول} نزلت في بشر المنافق خاصم يهوديا في أرض ~~فدعاه إلى كعب بن الأشرف من أحبار اليهود ودعاه اليهود إلى النبي عليه ~~الصلاة والسلام فصبغة الجمع للإيذان بأن للقائل طائفة يساعدونه ويتابعونه ~~في تلك المقالة كما يقال : بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل منهم واحد. # {وأطعنا} أي : أطعناهما في الأمر والنهي والإطاعة فعل يعمل بالأمر لا غير ~~لأنها الانقياد وهو لا يتصور إلا بعد الأمر بخلاف العباد وغيرها. # {ثم يتولى} يعرض عن قبول حكمه. # قال الإمام الراغب تولى إذا عدي بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب ~~المواضع وإذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض وترك القرب ms4211 فإن ~~الولي القرب والتولي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار وثم ~~يجوز أن يكون للتراخي الزماني وأن يكون لاستبعاد أمر التولي عن قولهم آمنا ~~وأطعنا. # {فريق منهم} أي من القائلين. # قال في "المفردات" : الفرق القطعة المنفصلة ومنه الفرقة للجماعة المنفردة ~~من الناس والفريق الجماعة المنفردة عن آخرين. # {منا بعد ذالك} القول المذكور. # {ومآ أوالائك} إشارة إلى القائلين فإن نفي الإيمان عنهم مقتض لنفيه عن ~~الفريق المتولي بخلاف العكس أي وما أولئك الذين يدعون الإيمان والإطاعة ثم ~~يتولى بعضهم الذين يشاركونهم في الاعتقاد والعمل. # {بالمؤمنين} حقيقة كما يعرب عنه اللام أي ليسوا بالمؤمنين المعهودين ~~بالإخلاص في الإيمان والثبات عليه {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم} أي : الرسول # 169 # {بينهم} لأنه المباشر للحكم حقيقة وإن كان الحكم حكم الله حقيقة وذكر ~~الله لتفخيمه عليه السلام والإيذان بجلالة محله عنده تعالى والحكم بالشيء ~~أن تقضى بأنه كذا وليس بكذا سواء ألزمت بذلك غيرك أو لم تلزمه. # {إذا فريق منهم معرضون} أي : فاجأ فريق منهم الإعراض عن المحاكمة إليه ~~عليه السلام لكون الحق عليهم وعلمهم بأنه عليه السلام يحكم بالحق عليهم ولا ~~يقبل الرشوة وهو شرح للتولي ومبالغة فيه وأعرض أظهر عرضه ، أي : ناحيته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 169 # {وإن يكن لهم الحق} أي : الحكم لا عليهم {يأتوا إليه} إلى صلة يأتوا فإن ~~الإتيان والمجيء يعديان بإلى. # {مذعنين} منقادين لجزمهم بأنه عليه السلام يحكم لهم. PageV06P122 # {أفى قلوبهم مرض} إنكار واستقباح لإعراضهم المذكور وبيان لمنشأه أي أذلك ~~الإعراض لأنهم مرضى القلوب لكفرهم ونفاقهم. # {أم} لأنهم {ارتابوا} أي : شكوا في أمر نبوته عليه السلام مع ظهور ~~حقيقتها. # {أم} لأنهم {يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} في الحكومة. # والحيف الجور والظلم الميل في الحكم إلى أحد الجانبين يقال حاف في قضيته ~~أي جار فيما حكم ثم اضرب عن الكل وأبطل منشئيته وحكم بأن المنشأ شيء آخر من ~~شنائعهم حيث قيل : {بل أولئك هم الظالمون} أي : ليس ذلك لشيء مما ذكر أما ~~الأولان فلأنه لو كان ms4212 لشيء منهما لاعرضوا عنه عليه السلام عند كون الحق لهم ~~ولما اتوا إليه مذعنين لحكمه لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ أيضا وأما ~~الثالث فلانتفائه رأسا حيث كانوا لا يخافون الحيف أصلا لمعرفتهم أمانته ~~عليه السلام وثباته على الحق بل لأنهم هم الظالمون يريدون أن يظلموا من له ~~الحق عليهم ويتم لهم جحوده فيأبون المحاكمة إليه عليه السلام لعلهم بأنه ~~يقضى عليهم بالحق فمناط النفي المستفاد من الإضراب في الأولين هو وصف ~~منشئيتهما في الإعراض فقط مع تحققهما في نفسهما وفي الثالث هو الوصف مع عدم ~~تحققه في نفسه وفي الرابع هو الأصل والوصف جميعا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 169 # {إنما كان قول المؤمنين} بالنصب على أنه خبر كان وإن مع ما في حيزها اسمها. # {إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم} أي : الرسول {بينهم} وبين خصومهم سواء ~~كانوا منهم أو من غيرهم. # {أن يقولوا سمعنا} الدعاء {وأطعنا} بالإجابة والقبول والطاعة موافقة ~~الأمر طوعا وهي تجوزولغيره كما في "فتح الرحمن" (بهره كنى درميان حكمى). # {وأوالائك} المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل {هم المفلحون} الفائزون ~~بكل مطلب والناجون من كل محذور. # قال في "المفردات" : الفلاح الظفر وإدراك البغية. # {ومن} (وهركه) {يطع الله ورسوله} أي : من يطعمها كائنا من كان فيما أمرا ~~به من الأحكام الشرعية اللازمة والمتعدية. # {ويخش الله} على ما مضى من ذنوبه أن يكون مأخوذا بها. # {ويتقه} فيما بقي من عمره وأصله يتقيه فحذف الياء للجزم فصار يتقه بكسر ~~القاف والهاء ثم سكن القاف تخفيفا على خلاف القياس لأن ما هو على صيغة فعل ~~إنما يسكن عينه إذا كانت كلمة واحدة نحو كتف في كتف ثم أجري ما أشبه ذلك من ~~المنفصل مجرى المتصل فإن تقه في قولنا : يتقه بمنزلة كتف فسكن وسطه كما سكن ~~وسط كتف فأولئك الموصوفون بالطاعة والخشية والاتقاء. # {هم الفآاازون} بالنعيم المقيم لا من عداهم. # والفوز الظفر مع حصول السلامة كما في "المفردات" # 170 # (در كشاف آورده كه ملكى از علما التماس آيتى كردكه بدان عمل كافى باشد ms4213 ~~ومحتاج بآيات ديكر نباشد علماى عصراو برين آيت اتفاق كردند ه حصول فوز ~~وفلاح جز بفرمان بردارى وخشيت وتقوى ميسر نيست). # جزء : 6 رقم الصفحة : 170 # اينك ره اكر مقصد اقصى طلبي # وينك عمل ار رضاى مولى طلبي # فلا بد من الإطاعةولرسوله في أداء الفرائض واجتناب المحارم فقد دعا الله ~~تعال فلا بد من الإجابة. # قال ابن عطاء رحمه الله : الدعوة إلى الله بالحقيقة والدعوة إلى الرسول ~~بالنصيحة فمن لم يجب داعي الله كفر ومن لم يجب داعي الرسول ضل وسبب عدم ~~الإجابة المرض. PageV06P123 # قال الإمام الراغب : المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وذلك ضربان : ~~جسمي وهو المذكور في قوله تعالى : {ولا على المريض حرج} (النور : 61) ~~والثاني : عبارة عن الرذائل كالجهل والجبن والبخل والنفاق ونحوها من ~~الرذائل الخلقية نحو قوله تعالى : {فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} ويشبه ~~النفاق والكفر وغيرهما من الرذائل بالمرض إما لكونها مانعة عن إدراك ~~الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل وإما لكونها مانعة عن تحصيل ~~الحياة الأخروية المذكورة في قوله تعالى : {وإن الدار الاخرة لهى الحيوان} ~~(العنكبوت : 64) وأما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن ~~المريض إلى الأشياء المضرة انتهى ، وفي الحديث : "لا يؤمن أحدكم حتى يكون ~~هواه تبعا لما جئت به" معناه لا يبلغ العبد كمال الإيمان ولا يستكمل درجاته ~~حتى يكون ميل نفسه منقادا لما جاء به النبي عليه السلام من الهدى والأحكام ~~ثم إن حقيقة الإطاعة والإجابة إنما هي بترك ما سوى الله والإعراض عما دونه ~~فمن أقبل على غيره فهو لآفات عرضت له وهي انحراف مزاج قلبه عن فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها من حب الله وحب الآخرة والشك في الدين بمقالات أهل ~~الأهواء والبدع من المتفلسفين والطبائعيين والدهريين وغيرهم من الضلال وخوف ~~الحيف بأن يأمره الله ورسوله بترك الدنيا ونهى النفس عن الهوى وأنواع ~~المجاهدات والرياضات المؤدية إلى تزكية النفس وتصفية القلب لتحلية الروح ~~بحلية أخلاق الحق والوصول إلى الحضرة ثم لا يوفيان بما وعدا بقوله : {للذين ms4214 ~~أحسنوا الحسنى وزيادة} (يونس : 26) ويظلمان عليه بعدم أداء حقوقه أما علم ~~أن الله لا يظلم مثقال ذرة. # {وأقسموا بالله} أي حلف المنافقون بالله وأصله من القسامة وهي إيمان تقسم ~~على المتهمين في الدم ثم صار اسما لكل حلف. # {جهد أيمانهم} الجهد بالفتح الطاقة واليمين في اللغة القوة وفي الشرع ~~تقوي أحد طرفي الخبر بذكر الله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 170 # قال الإمام الراغب : اليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله ~~المجاهد والمعاهد عنده. # قال في "الإرشاد" : جهد نصب على أنه مصدر مؤكد لفعله الذي هو في حيز ~~النصب على أنه حال من فاعل اقسموا أي أقسموا به تعالى يجهدون أيمانهم جهدا ~~ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق الاستعارة من قولهم جهد نفسه إذا بلغ ~~أقصى وسعها وطاقتها أي جاهدين بالغين أقصى مراتب اليمين في الشدة والوكادة ~~فمن قال : أقسم بالله فقد جهد يمينه ومعنى الاستعارة أنه لما لم يكن لليمين ~~وسع وطاقة حتى يبلغ المنافقون أقصى وسع اليمين وطاقتها كان أصله يجهدون ~~إيمانهم جهدا ثم حذف الفعل وقدم المصدر فوضع موضعه مضافا إلى المفعول نحو فضرب # 171 # الرقاب وبالفارسية : (وسوكند كردند منافقان بخداى تعالى سخترين سوكندان ~~خود) {لاان أمرتهم} أي : بالخروج إلى الغزو فإنهم كانوا يقولون لرسول الله ~~أينما كنت نكن معك ولئن خرجت خرجنا معك وإن أقمت أقمنا وإن أمرتنا بالجهاد ~~جاهدنا. # {ليخرجن} جواب لأقسموا لأن اللام الموطئة للقسم في قوله لئن أمرتهم جعلت ~~ما يأتي بعد الشرط المذكور جوابا للقسم لاجزاء للشرط وكان جزاء الشرط مضمرا ~~مدلولا عليه بجواب القسم وجواب القسم وجزاء الشرط لما كانا متماثلين اقتصر ~~على جواب القسم وحيث كانت مقالتهم هذه كاذبة ويمينهم فاجرة أمر عليه السلام ~~بردها حيث قيل {قل لا تقسموا} لا تحلفوا بالله على ما تدعون من الطاعة ~~{طاعة معروفة} خبر مبتدأ محذوف والجملة تعليل للنهي أي لأن طاعتكم طاعة ~~نفاقية واقعة باللسان فقط من غير مواطأة من القلب وإنما عبر عنها بمعروفة ~~للإيذان بأن كونها كذلك مشهور معروف ms4215 لكل أحد كذا في "الإرشاد". # وقال بعضهم : طاعة معروفة بالإخلاص وصدق النية خير لكم وأمثل من قسمكم ~~باللسان فالمطلوب منكم هي لا اليمين الكاذبة المنكرة. # وفي "التأويلات النجمية" : {قل لا تقسموا} بالكذب قولا بل أطيعوا فعلا ~~فإنه {طاعة معروفة} بالأفعال غير دعوى القيل والقال. # {إن الله خبيرا بما تعملون} بالحال صدقا وبالقال كذبا أو بطاعتكم بالقول ~~ومخالفتكم بالفعل فيجازيكم على ذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 170 PageV06P124 ~~{قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} في الفرائض والسنن على رجاء الرحمة ~~والقبول. # {فإن تولوا} بحذف إحدى التاءين ، أي تتولوا وتعرضوا عن هذه الطاعة أثر ما ~~أمرتم بها. # {فإنما عليه} أي فاعلموا إنما عليه صلى الله عليه وسلم {ما حمل} أي ما ~~كلف وأمر به من تبليغ الرسالة. # {وعليكم ما حملتم} ما أمرتم به من الإجابة والطاعة ولعل التعبير عنه ~~بالتحمل للإشعار بثقله وكونه مؤونة باقية في عهدتهم بعد كأنه قيل وحيث ~~توليتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل. # {وإن تطيعوه} أي فيما أمركم به من الطاعة {تهتدوا} إلى الحق الذي هو ~~المقصد الأقصى الموصل إلى كل خير والمنحى من كل شر وتأخيره عن بيان حكم ~~التولي لما في تقديم الترهيب من تأكيد الترغيب. # {وما على الرسول} محمد ويبعد أن يحمل على الجنس لأنه أعيد معرفا. # {إلا البلاغ المبين} التبليغ الموضح لكل ما يحتاج إلى الإيضاح وقد فعل ~~وإنما بقي ما حملتم فإن اديتم فلكم وإن توليتم فعليكم. # قال أبو عثمان رحمه الله : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ~~ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله تعالى قال : {وإن تطيعوه ~~تهتدوا} . # يقال : ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة منها بغير قرينتها : ~~أولاها قوله تعالى : {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكواة} (البقرة : 43) فمن ~~صلى ولم يؤد الزكاة لم تقبل منه الصلاة. # والثانية قوله تعالى : {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} (النساء : 59) فمن ~~أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه. # والثالثة قوله تعالى : {أن اشكر لى ولوالديك} (لقمان : 14) فمن شكر الله ms4216 ~~في نعمائه ولم يشكر الوالدين لا يقبل منه ذلك فاطاعة الرسول مفتاح باب ~~القبول ويرشدك على شرف الإطاعة أن كلب أصحاب الكهف لما تبعهم في طاعة الله ~~وعدله دخول الجنة فإذا كان من تبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 172 # قال حاتم الأصم رحمه الله : من ادعى ثلاثا بغير ثلاث # 172 # فهو كذاب : من ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب ، ومن ادعى محبة ~~الله من غير ترك محارم الله فهو كذاب ، ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من ~~غير محبة الفقراء فهو كذاب. # محب درويشان كليد جنت است # واعلم أن أحمد بن حنبل رحمه الله لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا ~~العورة في الحمام قيل له في المنام : إن الله تعالى جعلك إماما للناس ~~برعايتك الشريعة. # وفي "المثنوي" : # رهرو راه طريقت اين بود # كاو باحكام شريعت ميرود # نسأل الله التوفيق. # {وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات} الخطاب لعامة الكفرة ومن ~~تبعيضية أوله عليه السلام ولمن معه من المؤمنين ومن بيانية وتوسيط الظرف ~~بين المعطوفين لإظهار أصالة الإيمان. # {ليستخلفنهم فى الأرض} جواب للقسم إما بإضمار على معنى وعدهم الله وأقسم ~~ليستخلفنهم أو بتنزيل وعده تعالى منزلة القسم لتحقق إنجازه لا محالة أي ~~ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض تصرف الملوك في ممالكهم. # قال الكاشفي : (في الأرض : درزمين كفار ازعرب وعجم) لقوله عليه السلام : ~~"ليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل". # قال الراغب الخلافة النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته ~~وإما لعجزه وإما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله ~~أولياءه في الأرض. # {كما استخلف الذين من قبلهم} أي : استخلافا كائنا كاستخلاف الذين من ~~قبلهم وهم بنو إسرائيل استخلفهم الله في مصر والشام بعد إهلاك فرعون ~~والجبابرة. # {وليمكنن لهم دينهم} التمكين جعل الشيء مكانا لآخر يقال : مكن له في ~~الأرض أي جعلها مقرا له. # قال في "تاج المصادر" : التمكين (دست دادن وجاى دادن) يقال مكنتك ومكنت ~~لك مثل نصحتك ونصحت ms4217 لك. # وقال أبو علي : يجوز أن يكون على حد ردف لكم انتهى. # والمعنى ليجعلن دينهم مقررا ثابتا بحيث يستمرون على العمل بأحكامه من غير ~~منازع {الذى ارتضى لهم} الارتضاء (سنديدن) كما في "التاج". PageV06P125 # قال في "التأويلات النجمية" : يعني يمكن كل صنف من الخلفاء حمل أمانته التي ~~ارتضى لهم من أنواع مراتب دينهم فإنهم أئمة أركان الإسلام ودعائم الملة ~~الناصحون لعباده الهادون من يسترشد في الله حفاظ الدين وهم أصناف. # قوم هم حفاظ أخبار الرسول عليه السلام وحفاظ القرآن وهم بمنزلة الخزنة. # وقوم هم علماء الأصول من الرادين على أهل العناد وأصحاب البدع بواضح ~~الأدلة غير مخلطين الأصول بعلوم الفلاسفة وشبههم ، فإنها مهلكة عظيمة لا ~~يسلم منها إلا العلماء الراسخون والأولياء القائمون بالحق وهم بطارقة ~~الإسلام وشجعانه ، وقوم هم الفقهاء الذين إليهم الرجوع في علوم الشريعة من ~~العبادات وكيفية المعاملات وهم في الدين بمنزلة الوكلاء والمتصرفين في ~~الملك ، وآخرون هم أهل المعرفة وأصحاب الحقائق وأرباب السلوك الكاملون ~~المكملون وهم خلفاء الله على التحقيق وأقطاب العالم وعمد السماء وأوتاد ~~الأرض بهم تقوم السموات والأرض وهم في الدين كخواص الملك وأعيان مجلس ~~السلطان فالدين معمور بهؤلاء على اختلاف طبقاتهم إلى يوم القيامة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 172 # {وليبدلنهم} التبديل جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فإن العوض هو ~~أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول # 173 # والتبديل يقال للتغيير وإن لم تأت ببدله. # والمعنى بالفارسية (وبدل دهد ايشانرا). # {منا بعد خوفهم} من الأعداء {من} منهم وأصل الأمن طمأنينة النفس وزوال ~~الخوف وكان أصحاب النبي عليه السلام قبل الهجرة أكثر من عشر سنين خائفين ثم ~~هاجروا إلى المدينة وكانوا يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى نجز الله وعده ~~فأظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب. # دمبدم صيت كمال دولت خدام أو # عرصة روى زمين راسر بسر خواهد كرفت # شاهباز همتش ون بر كشايد بال قدر # از ثريا تا ثرى در زير راخواهد كرفت # {يعبدوننى} حال من الذين آمنوا لتقييد الوعد بالثبات ms4218 على التوحيد. # {لا يشركون بى شياا} حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين بي في العباد شيئا. # {ومن كفر} ومن ارتد {بعد ذالك} الوعد أو اتصف بالكفر بأن ثبت واستمر عليه ~~ولم يتأثر بما مر من الترغيب والترهيب فإن الإصرار عليه بعد مشاهدة دلائل ~~التوحيد كفر مستأنف زائد على الأصل أو كفر هذه النعمة العظيمة. # {فأولئك هم الفاسقون} الكاملون في الفسق والخروج عن حدود الكفر والطغيان. # قال المفسرون : أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان رضي ~~الله عنه فلما قتلوه غير الله ما بهم من الأمن وأدخل عليهم الخوف الذي رفع ~~عنهم حتى صاروا يقتلون بعد أن كانوا إخوانا متحابين والله تعالى لا يغير ~~نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وفي الحديث : "إذا وضع السيف في ~~أمتي لا يرفع عنها إلى يوم القيامة" : وفي "المثنوي" : # هره باتوا آيد از ظلمات غم # آن زبى شرمى وكستاخيست هم # قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : مشيت في زرع إنسان فناداني صاحبه : يا ~~بقر فقلت : غير اسمي بزلة فلو كثرت لغير الله معرفتي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 172 # {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكواة} عطف على مقدر يستدعيه المقام أي فآمنوا ~~واعملوا صالحا وأقيموا إلخ. # {وأطيعوا الرسول} في سائر ما أمركم به فهو من باب التكميل. # {لعلكم ترحمون} أي افعلوا ما ذكر من الإقامة والإيتاء والإطاعة راجين أن ~~ترحموا فهو متعلق بالأوامر الثلاثة. # {لا تحسبن} يا محمد أو يا من يصلح للخطاب كائنا من كان {الذين كفروا} ~~مفعول أول للحسبان. # {معجزين فى الأرض} العجز ضد القدرة وأعجزت فلانا جعلته عاجزا أي ~~معجزينعن إدراكهم وإهلاكهم في قطر من الأقطار بما رحبت وإن هربوا منها كل مهرب. # {ومأوااهم النار} عطف على جملة النهي بتأويلها بجملة خبرية ، أي لا تحسبن ~~الذين كفروا معجزين في الأرض فإنهم مدركون ومأواهم النار. # {ولبئس المصير} جواب لقسم مقدر والمخصوص بالمدح محذوف أي وبالله لبئس ~~المصير والمرجع هي أي النار يقال صار إلى كذا أي انتهى إليه ومنه صير ms4219 الباب ~~لمصيره الذي ينتهي إليه في تنقله وتحركه. # وفي الآية إشارة إلى كفران النعمة فإن الذين أنفقوا النعمة في المعاصي ~~وغيروا ما بهم من الطاعات مأواهم نار القطيعة. # قال علي رضي الله عنه : أقل ما يلزمكمأن تستعينوا بنعمه على معاصيه. # قال الحسن رحمه الله : إذا استوى يوماك فأنت ناقص قيل : كيف ذاك قال إن ~~الله زادك في يومك هذا نعما فعليك أن تزداد فيه شكرا وكل ما أوجد # 174 # لفعل ما فشرفه لتمام وجود ذلك الفعل منه كالفرس للعدو في الكر والفر ~~والسيف للعمل والأعضاء خصوصا اللسان للشكر ومتى لم يوجد فيه المعنى الذي ~~لأجله أوجد كان ناقصا فالإنسان القاصر في عباداته كالإنسان الناقص في ~~أعضائه وآلاته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 174 PageV06P126 ~~وأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا جميع الناس إلى الله تعالى ~~وإلى توحيده وطاعته فأجاب من أجاب وهم أهل السعادة وأولهم الصحابة رضي الله ~~عنهم وأعرض من أعرض وهم أهل الشقاوة وأقدمهم الكفرة والمنافقون المعاصرون ~~له عليه السلام ولما هربوا من باب الله تعالى بترك إطاعة رسوله وأصروا عليه ~~عاقبهم الله تعالى عاجلا أيضا حيث قتلوا في الوقائع واصيبوا بما لا يخطر ~~ببالهم فانظر كيف أدركهم الله تعالى فلم يعجزوه كما أدرك الأمم السالفة ~~العاصية نسأل الله تعالى أن يجعلنا في حصين عصمته ويتغمدنا برحمته ويحرسنا ~~بعين عنايته. # يا اأيها الذين ءامنوا} روي : أن غلاما لاسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في ~~وقت كراهته فنزلت والخطاب للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات جميعا بطريق ~~التغليب. # {ليستاذنكم} هذه اللام لام الأمر والاستئذان طلب الإذن في الشيء إعلام ~~بإجازته والرخصة فيه. # والمعنى بالفارسية (بايدكه دستورى طلبند از شما). # {الذين ملكت أيمانكم} من العبيد والجواري. # {والذين لم يبلغوا الحلم} أي : الصبيان القاصرون عن درجة البلوغ المعهود ~~والتعبير عن البلوغ بالاحتلام لكونه أظهر دلائله وبلوغ الغلام صيرورته بحال ~~لو جامع أنزل. # قال في "القاموس" : الحلم بالضم والاحتلام الجماع في النوم والاسم الحلم ~~كعنق انتهى. # وفي "المفردات" : ليس الحلم في الحقيقة ms4220 هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من ~~مسببات العقل وتسمى البلوغ بالحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم. # {منكم} أي : من الأحرار {ثلاث مرات} ظرف زمان ليستأذن أي ليستأذنوا في ~~ثلاثة أوقات في اليوم والليلة لأنها ساعات غرة وغفلة ثم فسر تلك الأوقات ~~بقوله : {من قبل صلواة الفجر} لظهور أنه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب ~~النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب على أنه بدل من ثلاث مرات. # {وحين تضعون ثيابكم} أي ثيابكم التي تلبسونها في النهار وتخلعونها لأجل ~~القيلولة وهي النوم نصف النهار {من الظهيرة} بيان للحين وهي شدة الحر عند ~~انتصاف النهار. # جزء : 6 رقم الصفحة : 174 # قال في "القاموس" : الظهيرة حد انتصاف النهار وإنما ذلك في القيظ ~~والتصريح بمدار الأمر اعنى وضع الثياب في هذا الحين دون الأول والآخر لما ~~أن التجرد عن الثياب فيه لأجل القيلولة لقلة زمانها ووقوعها في النهار الذي ~~هو مظنة لكثرة الورود والصدور ليس من التحقق والاطراد بمنزلة ما في الوقتين ~~فإن تحقق التجرد واطراده فيهما أمر معروف لا يحتاج إلى التصريح به. # {ومنا بعد صلواة العشآء} الآخرة ضرورة أنه وقت التجرد عن اللباس ~~والالتحاف باللحاف وهو كل ثوب تغطيت به {ثلاث عورات} خبر مبتدأ محذوف أي هن ~~ثلاثة أوقات كائنة {لكم} يختل فيها التستر عادة والعورة الخلل الذي يرى منه ~~ما يراد ستره وسميت الأوقات المذكورة عورات مع أنها ليست نفس العورات بل ~~هذه أوقات العورات على طريق تسمية الشيء باسم ما يقع فيه مبالغة في كونه ~~محلا له. # {ليس عليكم ولا عليهم} أي : على المماليك والصبيان {جناح} # 175 # إثم في الدخول بغير استئذان لعدم ما يوجبه من مخالفة الأمر والإطلاع على ~~العورات {بعدهن} أي : بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهي الأوقات ~~المتخللة بين كل وقتين منهن فالاستئذان لهؤلاء مشروع فيها لا بعدها ولغيرهم ~~في جميع الأوقات. # {طوافون} أي : هم يعني المماليك والأطفال طوافون. # {عليكم} للخدمة طوافا كثيرا والطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن ~~يدور حول البيت حافا ومنه استعير ms4221 الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها. # {بعضكم} طائف {على بعض} أي : هم يطوفون عليكم للخدمة وأنتم تطوفون ~~للاستخدام ولو كلفهم الاستئذان في كل طوفة أي في هذه الأوقات الثلاثة ~~وغيرها لضاق الأمر عليهم فلذا رخص لكم في ترك الاستئذان فيما وراء هذه ~~الأوقات. # {كذالك} إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده والكاف مقحمة أي مثل ذلك ~~التبيين. # {يبين الله لكم الايات} الدالة على الأحكام أي ينزلها مبينة واضحة ~~الدلالات عليها لا أنه تعالى بينها بعد أن لم تكن كذلك {والله عليم} مبالغ ~~في العلم بجميع المعلومات فيعلم أحوالكم. # {حكيم} في جميع أفاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاح أمركم معاشا ومعادا روي : ~~عن عكرمة أن رجلين من أهل العراق سألا ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه ~~الآية فقال : إن الله ستير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على ~~أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل ولده أو خادمه أو يتيم في ~~حجره ويرى منه ما لا يحبه فأمرهم الله تعالى أن يستأذنوا الثلاث ساعات التي ~~سماها ثم جاء باليسر وبسط الرزق عليهم فاتخذوا الستور والحجال فرأى الناس ~~أن ذلك قد كفاهم عن الاستئذان الذي أمروا به. PageV06P127 # جزء : 6 رقم الصفحة : 174 # ففيه دليل على أن الحكم إذا ثبت لمعنى فإذا زال الحكم فالتبسط في اللباس ~~والمعاش والسكنى ونحوها مرخص فيه إذا لم يؤد إلى كبر واغترار. # قال عمر رضي الله عنه : إذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم. # ويقال : اليسار مفسدة للنساء لاستيلاء شهوتهن على عقولهن ، وفي الحديث : ~~"أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" يعني إذا آتى الله عبده نعمة من ~~نعم الدنيا فليظهرها من نفسه وليلبس لباسا نظيفا يليق بحاله ولتكن نيته في ~~لبسه إظهار نعمة الله عليه ليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات وليس لبس ~~الخلق مع اليسار من التواضع. # وفي الآية رخصة اتخاذ العبيد والإماء للخدمة لمن قام بحقهم وبيان أن حق ~~الموالي عليهم الخدمة ، وفي الحديث : "حسنة الحر بعشر وحسنة المملوك ~~بعشرين" ms4222 يضاعف له الحسنة وهذا لمن أحسن عبادة الله ونصح لسيده أي أراد له ~~خيرا وأقام بمصالحه على وجه الخلوص كذا في "شرح المشارق". # قال في "نصاب الاحتساب" : وينبغي أن يتخذ الرجل جارية لخدمة داخل البيت ~~دون العبد البالغ لأن خوف الفتنة في العبد أكثر من الأحرار الأجانب لأن ~~الملك يقلل الحشمة والمحرمية منتفية والشهوة داعية فلا يأمن الفتنة. # وقيل : من اتخذ عبدا لخدمة داخل البيت فهو كسحان بالسين المهملة أي أعرج ~~أو مقعد. # وابتاع بعض المشايخ غلاما فقيل : بورك لك فيه فقال : البركة مع من قدر ~~على خدمة نفسه واستغنى عن استخدام غيره فخفت مؤونته وهانت تكاليفه وكفى ~~سياسة العبد والمرء في بيته بمنزلة القلب وقلما تنتفع خدمة الجوارح # 176 # إلا بخدمة القلب. # ودلت الآية على أن من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب ~~القبائح فإنه تعالى أمرهم بالاستئذان في الأوقات المذكورة ، وفي الحديث : ~~"مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع واصربوهم على تركها وهم أبناء عشر" وإنما ~~يؤمر بذلك ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوع ولذا كره إلباسه ذهبا أو حريرا ~~لئلا يعتاده والإثم على الملبس كما في "القهستاني" : قال الشيخ سعدى قدس سره : # بخردى درش زجر وتعليم كن # به نيك وبدش وعده وبيم كن # قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا بلغ الصبي عشر سنين كتبت له حسناته ولم ~~تكتب سيئاته حتى يحتلم. # قال في "الأشباه" : وتصح عبادة الصبي وإن لم تجب عليه واختلفوا في ثوابها ~~والمعتمد أنه له وللمعلم ثواب التعليم وكذا جميع حسناته وليس كالبالغ في ~~النظر إلى الأجنبية والخلوة بها فيجوز له الدخول على النساء إلى خمس عشرة ~~سنة كما في "الملتقط". # وفي الشيخ سعدى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 174 # سر ون زده بر كذشته سنين # زنا محرمان كوفراتر نشين # بر نبه آتش نشايد فروخت # كه تا شم برهن زنى خانه سوخت # جزء : 6 رقم الصفحة : 174 # {وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم} أي : الأطفال الأحرار الأجانب فيخرج العبد ~~البالغ فإنه لا يستأذن في الدخول ms4223 على سيدته في غير الأوقات الثلاثة ~~المذكورة كما قال في "التتمة" يدخل العبد على سيدته بلا إذنها بالإجماع. # {فليستاذنوا} أي : إن أرادوا الدخول عليكم. # {كما استاذن الذين} بلغوا الحلم. # {من قبلهم} أو ذكروا من قبلهم كما قال تعالى فيما تقدم : {لا تدخلوا ~~بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} الآية فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا ~~مثل استئذان المذكورين قبلهم بأن يستأذنوا في جميع الأوقات ويرجعوا إن قيل ~~لهم : ارجعوا. # {كذالك يبين الله لكم ءاياته ا والله عليم حكيم} كرره للتأكيد والمبالغة ~~في الأمر بالاستئذان. # اعلم أن بلوغ الصغير بالإحبال والإنزال والاحتلام وبلوغ الصغيرة بهما ~~وبالحبل والحيض فإن لم يوجد فيهما شيء من الأصل وهو الإنزال والعلامة وهو ~~الباقي فيبلغان حين يتم لهما خمس عشرة سنة كما هو المشهور وبه يفتى لقصر ~~أعمار أهل زماننا. # قال بعض الصحابة : كان الرجل فيمن قبلكم لا يحتلم حتى يأتي عليه ثمانون سنة. # قال وهب : إن أصغر من مات من ولد ابن آدم ولد مائتي سنة وأدنى مدة البلوغ ~~للغلام اثنتا عشرة سنة ولذا تطرح هذه المدة من سن الميت الذكر ثم يحسب ما ~~بقي من عمره فتعطى فدية صلاته على ذلك وأدنى مدته للجارية تسع سنين على ~~المختار ولذا تطرح هذه المدة من الميت الانثى فلا تحتاج إلى إسقاط صلاتها ~~بالفدية ثم هذا بلوغ الظاهر وأما بلوغ الباطن فبالوصول إلى سر الحقيقة ~~وكماليته في أربعين من أول كشف الحجاب وربما يحصل للبعض علامة ذلك في صباه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 177 # قال أيوب عليه السلام : إن الله يزرع الحكمة في قلب الصغير والكبير فإذا ~~جعل الله العبد حكيما في الصبي لم تضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم ~~يرون عليه من الله نور كرامته. PageV06P128 # ودخل الحسين بن فضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من أهل العلم فأحب أن يتكلم ~~فمنعه فقال أصبي يتكلم في هذا المقام؟ فقال : إن كنت صبيا فلست بأصغر من ~~هدهد سليمان ولا أنت أكبر من سليمان حين قال {أحطت بما لم تحط به} ms4224 (النمل : ~~22) (حكما كفته اند توانكرى بهنرست نه بمال # 177 # وبزركى بعقلست نه بسال) فالاعتبار لفضل النفس لا للصغر والكبر وغيرهما. # قال هشام بن عبد الملك لزيد بن علي : بلغني أنك تطلب الخلافة ولست لها ~~بأهل قال : لم؟ قال : لأنك ابن أمة فقال : فقد كان إسماعيل ابن أمة وإسحاق ~~ابن حرة وقد اخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم صلوات الله عليه وعليهم ~~أجمعين. # قال المولى الجامي قدس سره : # ه غم زمنقصت صورت أهل معنى را # وجان زروم بود كوتن از حبش مى باش # قال السعدي قدس سره. # وكنعانرا طبيعت بي هنر بود # يمبر زاد كى قدرش نيغزود # هنر بنماى أكر دارى نه كوهر # كل ازخارست وإبراهيم از آزر # {والقواعد} مبتدأ جمع قاعد بلا هاء لاختصاصها بالمرأة وإذا أردت القعود ~~بمعنى الجلوس قلت : قاعدة كحامل من حمل البطن وحاملة من حمل الظهر. # قال في "القاموس" : القاعد التي قعدت عن الولد وعن الحيض وعن الزوج. # {من النسآء} حال من المستكن في القواعد أي العجائز اللاتي قعدن عن الحيض ~~والحمل. # وبالفارسية (ونشستكان درخانها وباز ما ندكان). # {الاتي لا يرجون نكاحا} صفة للقواعد لا للنساء ، أي لا يطمعن في النكاح ~~لكبرهن فاعتبر فيهن القعود عن الحيض والحمل والكبر أيضا لأنه ربما ينقطع ~~الحيض والرغبة فيهن باقية. # وبالفارسية : (آنانكه اميد ندارند نكاح خودرا يعني طمع نمى كنندكه كسى ~~ايشانرا نكاح كند بجهت يرى وعجز) {فليس عليهن جناح} الجملة خبر مبتدأ أي ~~إثم ووبال في. # {أن يضعن} عند الرجال {ثيابهن} أي الثياب الظاهرة كالجلباب والإزار فوق ~~الثياب والقناع فوق الخمار {غير متبرجاتا بزينة} حال من فاعل يضعن. # وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى خص بكشف عورة زينتها ومحاسنها ~~للرجال. # والمعنى حال كونهن غير مظهرات لزينة خفية كالسوار والخلخال والقلادة لكن ~~لطلب التخفيف جاز الوضع لهن {وأن يستعففن} بترك الوضع أي يطلبن العفة وهي ~~حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة وهو مبتدأ خبره قوله : {خير لهن} ~~من الوضع لبعده من التهمة. # {والله سميع} ms4225 مبالغ في جميع ما يسمع فيسمع ما يجرى بينهن وبين الرجال من ~~المقاولة. # {عليم} فيعلم مقاصدهن وفيه من الترهيب ما لا يخفى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 177 # اعلم أن العجوز إذا كانت بحيث لا تشتهى جاز النظر إليها لأمن الشهوة. # وفيه إشارة إلى أن الأمور إذا خرجت عن معرض الفتنة وسكنت نائرة الآفات ~~سهل الأمر وارتفعت الصعوبة وأبيحت الرخص ولكن التقوى فوق أمر الفتوى كما ~~أشار إليه قوله تعالى : {وأن يستعففن خير لهن} وفي الحديث : "لا يبلغ العبد ~~أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس". # قال ابن سيرين ما غشيت امرأة قط لا في يقظة ولا في نوم غير أم عبد الله ~~وأني لأرى المرأة في المنام فأعلم أنها لا تحل لي فأصرف بصري. # قال بعضهم : ليت عقلي في اليقظة كعقل ابن سيرين في المنام. # وفي "الفتوحات المكية" : يجب على الورع أن يجتنب في خياله كما يجتنب في ~~ظاهره لأن الخيال تابع للحس ولهذا كان المريد إذا وقع له احتلام فلشيخه ~~معاقبته على ذلك لأن الاحتلام برؤيا في النوم أو بالتصور في اليقظة لا يكون ~~إلا من بقية الشهوة في خياله فإذا احتلم صاحب كمال فإنما # 178 # ذلك لضعف أعضائه الباطنة لمرض طرأ في مزاجه لا عن احتلام لا في حلال ولا ~~في حرام انتهى. # ثم إن العجوز في حكم الرجل في ترك الحجاب لا في مرتبته كما قال حكيم : إن ~~خير نصفي الرجل آخره يذهب جهله ويتقرب حلمه ويجتمع رأيه وشر نصفي المرأة ~~آخرها يسوء خلقها ويحد لسانها ويعقم رحمها. PageV06P129 # وعدم رجاء النكاح إنما هو من طرف الرجل لا من طرف العجوز غالبا فإنه حكى أن ~~عجوزا مرضت فأتى ابنها بطبيب فرآها متزينة بأثواب مصبوغة فعرف حالها فقال ~~ما أحوجها إلى الزوج فقال الابن : ما للعجائز والأزواج فقالت : ويحك أنت ~~أعلم من الطبيب وحكي : لما مات زوج رابعة العدوية استأذن عليها الحسن ~~البصري وأصحابه فأذنت لهم بالدخول عليها وأرخت سترا وجلست وراء ms4226 الستر فقال ~~لها الحسن وأصحابه : إنه قد مات بعلك ولا بد لك منه قالت نعم وكرامة لكن من ~~أعلمكم حتى أزوجه نفسي؟ فقالوا : الحسن البصري فقالت : إن أجبتني في أربع ~~مسائل فأنا لك فقال : سلي إن وفقني الله أجبتك قالت : ما تقول لو مت أنا ~~وخرجت من الدنيا مت على الإيمان أم لا؟ قال : هذا غيب لا يعلمه إلا الله ثم ~~قالت : ما تقول لو وضعت في القبر وسألني منكر ونكير أأقدر على جوابهما أم ~~لا؟ قال : هذا غيب أيضا قالت : إذا حشر الناس يوم القيامة وتطايرت الكتب ~~أأعطى كتابي بيميني أم بشمالي؟ قال : هذا غيب أيضا ثم قالت : إذا نودي في ~~الخلق فريق في الجنة وفريق في السعير كنت أنا من أي الفريقين؟ قال : هذا ~~غيب أيضا قالت : من كان له علم هذه الأربعة كيف يشتغل بالتزوج ثم قالت : يا ~~حسن أخبرني كم خلق الله العقل؟ قال : عشرة أجزاء تسعة للرجال وواحد للنساء ~~ثم قالت : يا حسن كم خلق الله الشهوة؟ قال : عشرة أجزاء تسعة للنساء وواحد ~~للرجال قالت يا حسن أنا أقدر على حفظ تسعة أجزاء من الشهوة بجزء من العقل ~~وأنت لا تقدر على حفظ جزء من الشهوة بتسعة أجزاء من العقل فبكى الحسن وخرج ~~من عندها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 177 # وعن سليمان عليه السلام : الغالب على شهواته أشد من الذي يفتح المدينة ~~وحده : قال الشيخ سعدي قدس سره : # مبر طاعت نفس شهوت رست # كه هر ساعتش قبلة ديكرست # جزء : 6 رقم الصفحة : 177 # {ليس على الاعمى} مفتقد البصر. # وبالفارسية (نا بينا) {حرج} إثم ووبال {ولا على الاعرج حرج} العروج ذهاب ~~في صعود وعرج مشى مشي العارج أي الذاهب في صعود فعرج كدخل إذا أصابه شيء في ~~رجله فمشى مشية العرجان وعرج كطرب إذا صار ذلك خلقة له والأعرج بالفارسية ~~(لنك) {ولا على المريض حرج} المريض بالفارسية (بيمار) والمرض الخروج عن ~~الاعتدال الخاص بالإنسان كانت هذه الطوائف يتحرجون من مواكلة الأصحاء حذرا ~~من استقذارهم إياهم وخوفا ms4227 من تأذيهم بأفعالهم وأوضاعهم فإن الأعمى ربما ~~سبقت إليه عين مواكله ولا يشعر به والأعرج يتفسح في مجلسه فيأخذ أكثر من ~~موضعه فيضيق على جليسه والمريض لا يخلو عن حالة تؤذي قرينه أي برائحة كريهة ~~أو جرح يبدو أو أنف يسيل أو نحو ذلك فقال تعالى لا بأس لهم بأن يأكلوا مع ~~الناس ولا مأثم عليهم. # {ولا على أنفسكم} أي : عليكم وعلى من يماثلكم في الأحوال من المؤمنين حرج. # {أن تأكلوا} الأكل تناول المطعم ، أي أن تأكلوا أنتم ومن معكم {منا ~~بيوتكم} أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ثم # 179 # قد يقال من غير اعتبار الليل فيه لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ~~وليس المعنى أن تأكلوا من البيوت التي تسكنون فيها بأنفسهم وفيها طعامكم ~~وسائر أموالكم لأن الناس لا يتحرجون من أكل طعامهم في بيوت أنفسهم ، فينبغي ~~أن يكون المعنى من بيوت الذين كانوا في حكم أنفسكم لشدة الاتصال بينهم ~~وبينكم كالأزواج والأولاد والمماليك ونحوهم فإن بيت المرأة كبيت الزوج وكذا ~~بيت الأولاد فلذلك يضيف الزوج بيت زوجته إلى نفسه وكذا الأب يضيف بيت ولده ~~إلى نفسه ، وفي الحديث : "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" ~~وفي حديث آخر : "أنت ومالك لأبيك" فإذا كان هذا حال الأب مع الولد فقس عليه ~~حال المملوك مع المولى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 179 PageV06P130 ~~{أو بيوت ءابآااكم} الأب الوالد أي حيوان يتولد من نطفته حيوان آخر. # {أو بيوت أمهاتكم} جمع أم زيدت الهاء فيه كما زيدت في إهراق من أراق ~~والأم بإزاء الأب أي الوالدة. # {أو بيوت إخوانكم} الأخ المشارك لآخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما ~~، أو من الرضاع ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة أو في الدين أو في ~~صنعة ، أو في معاملة أو في مودة أو في غير ذلك من المناسبات. # {أو بيوت أخواتكم} الأخت تأنيث الأخ وجعل التاء فيها كالعوض عن المحذوف منه. # {أو بيوت أعمامكم} العم أخ الأب والعمة أخته وأصل ذلك من ms4228 العموم وهو ~~الشمول ومنه العامة لكثرتهم وعمومهم في البلد والعمامة لشمولها. # {أو بيوت عماتكم} (خواهران دران خود) {أو بيوت أخوالكم} الحال أخ الأم ~~والخالة أختها : وبالفارسية (برادران ما دران خود). # {أو بيوت خالاتكم} (خوهران مادران خود) {أو ما ملكتم مفاتحه} جمع مفتح ~~والمفاتيح جمع مفتاح كلاهما آلة الفتح والفتح إزالة الإغلاق والأشكال. # والمعنى : {أو ما ملكتم مفاتحه} أي : أو من البيوت التي تملكون التصرف ~~فيها بإذن أربابها كما إذا خرج الصحيح إلى الغزو وخلف الضعيف في بيته ودفع ~~إليه مفتاحه وأذن له أن يأكل مما فيه من غير مخافة أن يكون أذنهن لا عن طيب ~~نفس منه. # وقال بعضهم : هو ما يكون تحت أيديهم وتصرفهم من ضيعة أو ماشية وكالة أو ~~حفظا فملك المفاتح حينئذ كناية عن كون المال في يد الرجل وحفظه. # فالمعنى ليس عليكم جناح أن تأكلوا من أموال لكم يد عليها لكن لا من ~~أعيانها بل من أتباعها وغلاتها كثمر البستان ولبن الماشية. # {أو صديقكم} الصداقة صدق الاعتقاد في المودة وذلك مختص بالإنسان دون غيره ~~فالصديق هو من صدقك في مودته. # وبالفارسية (دوست حقيقي). # قال أبو عثمان رحمه الله الصديق من لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ~~ظاهره ظاهرك إذ ذاك يكون الانبساط إليه مباحا في كل شيء من أمور الدين ~~والدنيا. # ونعم ما قيل : صديقك من صدقك لا من صدقك. # والمعنى أو بيوت صديقك وإن لم يكن بينكم وبينهم قرابة نسبية فإنهم أرضى ~~بالتبسط وأسر به من كثير من الأقرباء روي : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~الصديق أكبر من الوالدين وروي : أن الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا ~~بالآباء والأمهات وإنما قالوا : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 179 # وعن الحسن أنه دخل يوما بيته فرأى جماعة من أصدقائه قد أخذوا طعاما من ~~تحت سريره وهم يأكلون فتهلل وجهه سرورا وقال هكذا وجدناهم يعني من لقي من # 180 # البدريين. # قال الكاشفي : (فتح موصلي رحمه الله در خانة دوستي آمد ms4229 واو حاضر نبودكيسة ~~أورا زجاريه طلبيد زو درم برداشت وباقي بكنيزك بازداد وون خواجه بخانه رسيد ~~وصورت واقعة زجاريه بشنيد شكرانة آن انبساط كنيزك را آزاد كرد وبنوا خت : ~~درنكارستان آورده) # شبى كفتم نهان فر سودة را # كه بود آسوده در كنج رباطى # زلذ تهاه خوشتر در جهان كفت # ميان دوستداران انبساطى # (ودر عوارف المعارف فرموده كه ون كسى يا رخودرا كويد "اعطني من مالك" ودر ~~جواب كويد كمترست دوستي را نمى شايد يعني بايدكه هره درميان دارد ميدهد واز ~~استفسار ند وون بكذردكه دوست جاني بهترست از مال فأني ودرين باب كفته اند ~~أي دوست برو بهره دارى يارى بخر بهي مفروش) : ولله در من قال : # يا ران بجان مضايقه باهم نميكنند # آخر كسى بحال جدايى راكند # بسيار جد وجهد ببايدكه تاكسى # خودرا بآدمى صفتي آشنا كند # قال المفسرون هذا كله إذا علم رضى صاحب البيت بصريح الإذن أو بقرينة دالة ~~كالقرابة والصداقة ونحو ذلك ولذلك خص هؤلاء بالذكر لاعتيادهم التبسط فيما ~~بينهم يعني ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن لم ~~يحضروا ويعلموا من غير أن تتزودوا وتحملوا. # قال الإمام الواحدي في "الوسيط" : وهذه الرخصة في أكل مال القرابات وهم ~~لا يعلمون ذلك كرخصته لمن دخل حائطا وهو جائع أن يصيب من ثمره أو مر في سفر ~~بغنم وهو عطشان أن يشرب من رسلها توسعة منه تعالى ولطفا بعباده ورغبة بهم ~~عن دناءة الأخلاق وضيق النظر. PageV06P131 # واحتج أبو حنيفة بهذه الآية على من سرق من ذي محرم لا تقطع يده أي إذا كان ~~ماله غير محرز كما في "فتح الرحمن" : لأنه تعالى أباح لهم الأكل من بيوتهم ~~ودخولها بغير إذنهم فلا يكون ماله محرزا منهم أي إذا لم يكن مقفلا ومخزونا ~~ومحفوظا بوجه من الوجوه المعتادة ولا يلزم منه أن لا تقطع يده إذا سرق من ~~صديقه لأن من أراد سرقة المال من صديقه لا يكون صديقا له بل خائنا عدوا له ~~في ماله ms4230 بل في نفسه فإن من تجاسر على السرقة تجاسر على الإهلاك فرب سرقة ~~مؤدية إلى ما فوقها من الذنوب فعلى العاقل أن لا يغفل عن الله وينظر إلى ~~أحوال الأصحاب رضي الله عنهم كيف كانوا إخوانا في الله فوصلوا بسبب ذلك إلى ~~ما وصلوا من الدرجات والقربات وامتازوا بالصدق الأتم والإخلاص الأكمل ~~والنصح الأشمل عمن عداهم فرحمهم الله تعالى ورضي عنهم وألحقنا بهم في ~~نياتهم وأعمالهم. # {ليس عليكم جناح} في {أن تأكلوا} حال كونكم {جميعا} أي : مجتمعين {أو ~~أشتاتا} جمع شت بمعنى متفرق على أنه صفة كالحق أو بمعنى تفرق على أنه مصدر ~~وصف به مبالغة. # وأما شتى فجمع شتيت كمرضى ومريض. # جزء : 6 رقم الصفحة : 179 # نزلت في بني ليث بن عمرو وهم حي من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكلوا طعامهم ~~منفردين وكان الرجل منهم لا يأكل ويمكث يومه حتى يجد ضيفا يأكل معه فإن لم ~~يجد من يواكله لم يأكل شيئا وربما قعد الرجل والطعام بين يديه لا يتناوله ~~من الصباح إلى الرواح وربما كان معه الإبل الحفل # 181 # أي المملوءة الضرع لبنا فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فإذا أمسى ~~ولم يجد أحدا أكل فرخص في هذه الآية الأكل وحده لأن الإنسان لا يمكنه أن ~~يطلب في كل مرة أحدا يأكل معه وأما إذا وجد أحدا فلم يشاركه فيما أكله فقد ~~جاء الوعيد في حقه كما قال عليه السلام : "من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم ~~يواسه ابتلى بداء لا دواء له". # قال الإمام النسفي رحمه الله : دل قوله تعالى : {جميعا} على جواز التناهد ~~في الأسفار وهو إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه أي على ~~السوية. # وقال بعضهم في خلط المال ثم أكل الكل منه الأولى أن يستحل كل منهم غذاء ~~كل أو يتبرعون لأمين ثم يتبرع لهم الأمين. # {فإذا دخلتم بيوتا} أي : من البيوت المذكورة بقرينة المقام ، أي للأكل ~~وغيره وهذا شروع في بيان أدب الدخول بعد الترخيص فيه. # {فسلموا ms4231 على أنفسكم} أي : فابدؤوا بالتسليم على أهلها الذين بمنزلة ~~أنفسكم لما بينكم وبينهم من القرابة الدينية والنسبية الموجبة لذلك {تحية} ~~ثابتة {من عند الله} أي : بأمره مشروعة من لدنه ويجوز أن يكون صلة للتحية ~~فإنها طلب الحياة التي من عنده تعالى. # والتسليم طلب السلامة من الله للمسلم عليه وانتصابها على المصدرية لأنها ~~بمعنى التسليم أي فسلموا تسليما. # {مباركة} مستتبعة لزيادة الخير والثواب ودوامها {طيبة} تطيب بها نفس ~~المستمع {كذالك} إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده أي : مثل ذلك التبيين. # {يبين الله لكم الايات} الدالة على الأحكام أي ينزلها مبينة واضحة ~~الدلالات عليها. # {لعلكم تعقلون} أي لكي تفقهوا ما في تضاعيفها من الشرائع والأحكام ~~والآداب وتعلمون بموجبها وتفوزون بذلك بسعادة الدارين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 179 # وعن أنس رضي الله عنه قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ~~فما قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء كسرته لم كسرته وكنت قائما أصب الماء ~~على يديه فرفع رأسه فقال : "ألا اعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ فقلت : بلى ~~بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال : متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل ~~عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خيرك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة ~~الأبرار الأوابين". # يقول الفقير : لاحظ عليه السلام في التسليم الخارجي المعنى اللغوي للتحية ~~فرتب عليه طول العمر لأنه ربما يستجيب الله تعالى دعاء المسلم عليه فيطول ~~عمر المسلم بمعنى وجدان البركة فيه ولاحظ في التسليم الداخلي معنى البركة ~~فرتب عليه كثرة الخير لأنها المطلوبة غالبا بالنسبة إلى البيت ولما كان ~~الوقت وقت الوضوء لصلاة الضحى والله أعلم ألحقها بالتسليم وأوردها بعد ~~الداخلي منه إشارة إلى أن الأفضل إخفاء النوافل بأدائها في البيت ونحوه. PageV06P132 # قالوا : إن لم يكن في البيت أحد يقول : السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين فقد روي أن الملائكة ترد عليه وكذا حال المسجد ، وفي الحديث : ~~"إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها وإذا طعم أحدكم طعاما فليذكر اسم الله ~~عليه فإن الشيطان ms4232 إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته معه ، وإذا ذكر الله على ~~طعامه قال لا مبيت لكم ولا عشاء وإن لم يسلم حين يدخل بيته ولم يذكر اسم ~~الله على طعامه قال أدركتم العشاء والمبيت" والتسليم على الصبيان العقلاء ~~أفضل من تركه كما في "البستان". # ولا يسلم على جماعة النساء الشواب كيلا يحصل بينهما معرفة وانبساط فيحدث ~~من تلك المعرفة فتنة. # ولا يبتدىء اليهود والنصارى بالسلام فإنه حرام لأنه # 182 # إعزاز الكافر وذا لا يجوز. # وكذا السلام على أهل البدعة ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميا أو مبتدعا ~~يقول استرجعت سلامي تحقيرا له ولو احتاج إلى سلام أهل الكتاب يقول السلام ~~على من اتبع الهدى ولو رد يقول وعليكم فقط وقد مر ما يتعلق بالسلام مشبعا ~~في الجلد الأول عند قوله تعالى في سورة النساء : {وإذا حييتم بتحية} الآية فارجع. # قال في "حقائق البقلي" قدس سره : إذا دخلتم بيوت أؤلياء الله بالحرمة ~~والاعتقاد الصحيح فأنتم من أهل كرامة الله فسلموا على أنفسكم بتحية الله ~~فإنها محل كرامة الله في تلك الساعة. # يقول الفقير : وكذا الحال في دخول المزارات والمشاهد المتبركة وإن كان ~~العامة لا يعرفون ذلك ولا يعتقدون. # قال الكمال الخجندي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 179 # صوفيم ومعتقد صوفيان # كيست ومن صوفىء نيك اعتقاد # قال الحافظ : # برسر تربت ما ون كذرى همت خواه # كه زيارتكه رندان جهان خواهند بود # وقال الجامي : # نسيم الصبح زرعني ربي نجد وقبلها # كه بوى دوست مى آيدازان ا كيزه منزلها # اللهم اجعلنا من الذين يجدون النفس الرحماني من قبل اليمن في كل حين وزمن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 179 # {إنما المؤمنون} نزلت حين جمع النبي عليه السلام المسلمين يوم الجمعة ~~ليستشيرهم في أمر الغزو وكان يثقل المقام عنده على البعض فيخرج بغير إذنه ~~أو في حفر الخندق ، وكان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله وكان الحفر ~~من أهم الأمور حتى حفر رسول الله بنفسه وشغل عن أربع صلوات حتى دخلت في حد ~~القضاء فقال ms4233 تعالى : {إنما المؤمنون} أي : الكاملون في الإيمان وهو مبتدأ ~~خبره قوله : {الذين ءامنوا بالله ورسوله} عن صميم قلوبهم وأطاعوهما في جميع ~~الأحكام في السر والعلانية. # {وإذا كانوا معه} مع النبي عليه السلام {على أمر جامع} إلى آخره معطوف ~~على آمنوا داخل معه في حيز الصلة أي على أمر مهم يجب اجتماعهم في شأنه ~~كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور وصلاة الاستسقاء وغيرها من ~~الأمور الداعية إلى الاجتماع ووصف الأمر بالجمع للمبالغة في كونه سببا ~~لاجتماع الناس فإن الأمر لكونه مهما عظيم الشأن صار كأنه قد جمع الناس فهو ~~من قبيل إسناد الفعل إلى السبب. # {لم يذهبوا} من المجمع ولم يفترقوا عنه عليه السلام {حتى يستاذنوه} عليه ~~السلام في الذهاب فيأذن لهم واعتبر في كمال الإيمان عدم الذهاب قبل ~~الاستئذان لأنه المميز للمخلص من المنافق ثم قال لمزيد التأكيد. # {إنما المؤمنون الذين} يطلبون الإذن منك {أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله} لا غير المستأذنين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 183 # قال الكاشفي : (تعريض جمع منافقا نست كه در غزوة تبوك بتخلف از جهاد ~~دستورى جستند ودر بارة ايشان نازل شدكه). # {إنما يستاذنك الذين لا يؤمنون بالله} الآية (التوبة : 45) أي فبعض ~~المستأذنين وكل غير المستأذنين دخلوا في الترهيب وذلك بحسب الأغراض الفاسدة ~~ولأنه فرق بين الاستئذان في التخلف وبين الاستئذان في الانصراف ألا ترى إلى ~~عمر رضي الله عنه استأذنه عليه السلام في غزوة تبوك في الرجوع إلى أهله ~~فأذن له فقال : "انطلق فوالله ما أنت بمنافق" هكذا لاح بالبال. # {إنما المؤمنون} أي : وبعد ما تحقق أن الكاملين في الإيمان هم # 183 # المستأذنون فإذا استاذنوك في الانصراف {لبعض شأنهم} الشأن الحال والأمر ~~ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور كما في "المفردات" لبعض أمرهم ~~المهم أو خطبهم الملم لم يقل لشؤونهم بل قيد بالبعض تغليظا عليهم في أمر ~~الذهاب عن مجلس رسول الله مع العذر المبسوط ومساس الحاجة {فأذن لمن شئت ~~منهم} لما علمت في ذلك من حكمة ومصلحة فلا اعتراض عليك في ms4234 ذلك {واستغفر لهم ~~الله} بعد الإذن فإن الاستئذان وإن كان لعذر قوي لا يخلو عن شائبة تفضيل ~~أمر الدنيا على الآخرة. PageV06P133 # ففيه إشارة إلى أن الأفضل أن لا يحدث المرء نفسه بالذهاب فضلا عن الذهاب. # {إن الله غفور} مبالغ في مغفرة فرطات العباد {رحيم} مبالغ في إفاضة أثر ~~الرحمة عليهم. # وفي الآية بيان حفظ الأدب بأن الإمام إذا جمع الناس لتدبير أمر من أمور ~~المسلمين ينبغي أن لا يرجعوا إلا بإذنه ولا يخالفوا أمير السرية ويرجعوا ~~بالإذن إذا خرجوا للغزو ونحوه وللإمام أن يأذن وله أن لا يأذن إلا على ما ~~يرى فمن تفرق بغير إذن صار من أهل الهوى والبدع وكان عليه السلام إذا صعد ~~المنبر يوم الجمعة وأراد رجل الخروج وقف حيث يراه فيأذن له إن شاء ولذا قال ~~عظماء الطريقة قدس الله أسرارهم : إن المريد إذا أراد أن يخرج لحاجة ضرورية ~~ولم يجد الشيخ مكانه فإنه يحضر الباب ويتوجه بقلبه فيستأذن من روحانية ~~الشيخ حتى لا يستقل في خروجه بل يقع ذلك من طريق المتابعة فإن للمتابعة ~~تأثيرا عظيما. # جزء : 6 رقم الصفحة : 183 # قال في "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن المريد الصادق من يكون ~~مستسلما لتصرفات شيخه وأن لا يتنفس إلا بإذن شيخه ومن خالف شيخه في نفسه ~~سرا أو جهرا لا يشم رائحة الصدق وسيره غير سريع وإن بدر منه شيء من ذلك ~~فعليه بسرعة الاعتذار والإفصاح عما حصل منه من المخالفة والخيانة ليهديه ~~شيخه إلى ما فيه كفارة جرمه ويلتزم في الغرامة بما يحكم به عليه وإذا رجع ~~المريد إلى الله وإلى شيخه بالصدق وجب على شيخه جبران تقصيره بهمته فإن ~~المريدين عيال على الشيوخ فرض عليهم أن ينفقوا عليهم من قوت أموالهم بما ~~يكون جبرانا لتقصيرهم انتهى. # فعلى المريدين أن يوافقوا مشايخهم في جميع الأحوال وأن لا يستبدوا ~~بآرائهم في أمور الشريعة والطريقة وأن لا يخالفوهم بالاستبعاد بالخروج من ~~عندهم إلى السفر والحضر والمجاهدة والرياضة. # قال عبد الله الرازي : قال قوم من ms4235 أصحاب أبي عثمان لأبي عثمان قدس سره : ~~أوصنا قال : عليكم بالاجتماع على الدين وإياكم ومخالفة الأكابر والدخول في ~~شيء من الطاعات إلا بإذنهم ومشورتهم وواسوا المحتاجين بما أمكنكم فأرجو أن ~~لا يضيع الله لكم سعيا انتهى فمن وقع منه تقصير فلا يقنط فإن الله تعالى ~~قبولا ثم قبولا. # قال المولى الجامي : # بلى نبود درين ره نا اميدى # سياهى را بود رو در سفيدى # ز صد در كر اميدت بر نيايد # بنو ميدى جكر خوردن نشايد # در ديكر ببايد زد كه ناكاه # ازان در سوى مقصود آورى راه # والله تعالى يقبل التوبة والاستغفار. # واعلم أن هذه الأبيات تشير إلى أبواب الشفاعة وكثرتها وإلا فمن رده باب ~~من الأبواب الحقة فلا تقبله سائر الأبواب ألا ترى أن من رده الله تعالى # 184 # لا يقبله النبي عليه السلام ، ومن رده النبي عليه السلام لا يقبله ~~الخلفاء الأربعة ولا غيرهم من أمته ، فمن ترك الاستئذان من رسول الله لا ~~يأذن له أحد ولو أذن لا يفيد وكذا حال من ترك الاستئذان من وارث رسول الله ~~يعني أنه لا يفيد إذن غير الوارث وأما إذن وارث آخر فلا يتصور ؛ لأن ~~الوارثين كالحلقة المفرغة فإذا لم ينطبع في مرآة واحد منهم صورة صلاح أحد ~~لم ينطبع في مرآة الآخر نسأل الله القبول بحرمة الرسول. # {لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم} المصدر مضاف إلى الفاعل أي لا تجعلوا ~~دعوته وأمره إياكم في الاعتقاد والعمل بها. # {كدعآء بعضكم بعضا} أي : لا تقيسوا دعوته إياكم إلى شيء من الأمور على ~~دعوة بعضكم بعضا في جواز الأعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير إذن ~~فإن المبادرة إلى إجابته واجبة والمراجعة بغير إذنه محرمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 183 # وقال بعضهم : المصدر مضاف إلى المفعول والمعنى لا تجعلوا نداءكم إياه ~~وتسميتكم له كنداء بعضكم بعضا باسمه مثل يا محمد ويا ابن عبد الله ورفع ~~الصوت به والنداء وراء الحجرة ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله ويا رسول ~~الله كما قال تعالى : يا ms4236 اأيها النبى} (الأنفال : 64) يا اأيها الرسول} ~~(المائدة : 41) قال الكاشفي : (حضرت عزت همه انبيارا بنداى علامت خطاب كرده ~~وحبيب خودرا بنداى كرامت). # يا آدمست با درانبيا خطاب # يا أيها النبي خطاب محمد است # قال أبو الليث في "تفسيره" : وفي الآية بيان توقير معلم الخير لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان معلم الخير فأمر الله بتوقيره وتعظيمه وفيه ~~معرفة حق الأستاذ وفيه معرفة أهل الفضل. # قال في "حقائق البقلي" : احترام الرسول من احترام الله ومعرفته من معرفة ~~الله والأدب في متابعته من الأدب مع الله. PageV06P134 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى تعظيم المشايخ فإن الشيخ في قومه ~~كالنبي في أمته أي عظموا حرمة الشيوخ في الخطاب واحفظوا في خدمتهم الأدب ~~وعلقوا طاعتهم على مراعاة الهيبة والتوقير {قد يعلم الله الذين يتسللون ~~منكم} قد للتحقيق بطريق الاستعارة لاقتضاء الوعيد إياه كما أن رب يجيء ~~للتكثير. # وفي "الكواشي" : قد هنا مؤذنة بقلة المتسللين لأنهم كانوا أقل من غيرهم. # والتسلل الخروج من البين على التدريج والخفية يقال : تسلل الرجل أي انسرق ~~من الناس وفارقهم بحيث لا يعلمون والمعنى يعلم الله الذين يخرجون من ~~الجماعة قليلا قليلا على خفية {لواذا} هو أن يستتر بشيء مخافة من يراه كما ~~في "الوسيط". # قال في "القاموس" : اللوذ بالشيء الاستتار والاحتصان به كاللواذ مثلثة انتهى. # والمعنى ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج أو بأن يلوذ بمن يخرج ~~بالإذن ، إراءة أنه من أتباعه وانتصابه على الحالية من ضمير يتسللون أي ~~ملاوذين أو على أنه مصدر مؤكد بفعل مضمر هو الحالة في الحقيقة أي يلاوذون ~~لواذا وهو عام للتسلل من صف القتال ومن المسجد يوم الجمعة وغيرهما من ~~المجامع الحقة. # وقال بعضهم : كان يثقل على المنافقين خطبة النبي يوم الجمعة فيلوذون ببعض ~~أصحابه أو بعضهم ببعض فيخرجون من المسجد في استتار من غير استئذان فأوعدهم ~~الله تعالى بهذه الآية {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} يخالفون أمره بترك ~~مقتضاه ويذهبون سمتا بخلاف سمته وعن لتضمينه معنى الإعراض والميل ~~والضميرلأنه الآمر حقيقة ms4237 # 185 # أو للرسول لأنه المقصود بالذكر. # {إن} أي : من أن {تصيبهم} (برسدريشان) {فتنة} محنة في الدنيا في البدن أو ~~في المال أو في الولد كالمرض والقتل والهلاك وتسلط السلطان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 183 # قال الكاشفي : (يا مهر غفلت بردل يا روى توبه. # جنيد قدس سره فرموده كه فتنه سختىء دلست ومتأثر ناشدن أو ازمعرفت إلهي) ~~{أو يصيبهم عذاب أليم} أي : في الآخرة. # وفي "الجلالين" {أن تصيبهم فتنة} بلية تظهر نفاقهم {أو يصيبهم عذاب أليم} ~~عاجل في الدنيا انتهى وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع وإعادة الفعل صريحا ~~للاعتناء بالتحذير وفي ترتيب العذابين على المخالفة دلالة على أن الأمر ~~للوجوب. # وفي "التأويلات النجمية" : {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} أي : عن أمر ~~شيخهم {أن تصيبهم فتنة} من موجبات الفترة بكثرة المال أو قبول الخلق أو ~~التزويج بلا وقته أو السفر بلا أمر الشيخ أو مخالفة الأحداث والنسوان ~~والافتتان بهم أو صحبة الأغنياء أو التردد على أبواب الملوك أو طلب المناصب ~~أو كثرة العيال فإن الاشتغال بما سوى الله فتنة. # {أو يصيبهم عذاب أليم} بالانقطاع عن الله انتهى. # وفي "حقائق البقلي" : الفتنة ههنا والله أعلم فتنة صحبة الأضداد ~~والمخالفين والمنكرين وذلك أن من صاحبهم يسوء ظنه بأولياء الله لأنهم أعداء ~~الله وأعداء أوليائه يقعون كل وقت في الحق ويقبحون أحوالهم عند العامة لصرف ~~وجوه الناس إليهم وهذه الفتنة أعظم الفتن. # قال أبو سعيد الحراز رحمه الله الفتنة هي إسباغ النعم مع الاستدراج من ~~حيث لا يعلم العبد. # وقال رويم : الفتنة للعوام والبلاء للخواص. # وقال أبو بكر بن طاهر : الفتنة مأخوذ بها والبلاء معفو عنه ومثاب عليه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 183 # {إلا} (بدانيدو آكاه باشيد) {إن لله ما فى السماوات والارض} من الموجودات ~~بأسرها خلقا وملكا وتصريفا إيجادا وإعداما بدأ وإعادة {قد} كما قبله. # {يعلم مآ أنتم عليه} أيها المكلفون من الأحوال والأوضاع التي من جملتها ~~الموافقة والمخالفة والإخلاص والنفاق. # {ويوم يرجعون إليه} عطف على ما أنتم عليه ويوم مفعول به لا ms4238 ظرف أي يعلم ~~تحقيقا يوم يرد المنافقون المخالفون للأمر إليه تعالى للجزاء والعقاب ~~فيرجعون من الرجع المتعدي لا من الرجوع اللازم والعلم بوقت وقوع الشيء ~~مستلزم للعلم بوقوعه على أبلغ وجه {فينبئهم بما عملوا} من الأعمال السيئة ~~أي يظهر لهم على رؤوس الاشهاد ويعلمهم أي شيء شنيع عملوا في الدنيا ويرتب ~~عليه ما يليق به من الجزاء وعبر عن اظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة ~~في أنهما سببان للعلم تنبيها على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه غافلين ~~عن سوء عاقبته لغلبة أحكام الكثرة الخلقية الإمكانية وآثار الأمزجة ~~الطبيعية الحيوانية في نشأتهم. # {والله بكل شىء عليم} لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وإن كان ~~المنافقون يجتهدون في ستر أعمالهم عن العيون وأخفائها. # آنكس كه بيا فريد يدا ونهان # ون نشناسد نهان ويدابجهان # وفي "التأويلات النجمية" : {ألا إن لله ما فى السماوات والارض} من نعيم ~~الدنيا والآخرة فمن تعلق بشيء منه يبعده الله عن الحضرة ويؤاخذه بقدر تعلقه بغيره. # {ويوم يرجعون إليه} بسلاسل المتعلقات {فينبئهم بما عملوا} عند مطالبتهم ~~بمكافأة الخير خيرا ومجازاة الشر شرا # 186 # {والله بكل شىء عليم} أي بكل شيء من مكافأة الخير ومجازاة الشر عليم ~~بالنقير والقطمير مما عملوا من الصغير والكبير انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 186 # واعلم أن التعلق بكل من نعيم الدنيا ونعيم الآخرة حرام على أهل الله ~~تعالى نعم إن أهل الله يحبون الآخرة بمعنى أن الآخرة في الحقيقة هو الآخر ~~بالكسر وهو الله تعالى. # قال بعض أهل الحقيقة : ما ألهاك عن مولاك فهو دنياك. # فعلى العاقل أن يقطع حبل العلاقات ويتصل بسر تجرد الذات والصفات ويتفكر ~~في أمره ويحاسب نفسه قبل أن يجيء يوم الجزاء والمكافآت فإن عقب هذه الحياة ~~ممات وهذا البقاء ليس على الدوام والثبات وفي الحديث : "ما قال الناس لقوم ~~طوبى لكم إلا وقد خبأ لهم الدهر يوم سوء" قال الشاعر : # إن الليالي لم تحسن إلى أحد # ألا اساءت إليه بعد إحسان # وقال آخر : # أحسنت ظنك ms4239 بالأيام إذ حسنت # ولم تخف شر ما يأتي به القدر # وقال آخر : # لا صحة المرء في الدنيا تؤخره # ولا يقدم يوما موته الوجع # {والله بكل شىء عليم} من يوم الموت والرجوع اختيارا واضطرارا وغير ذلك من ~~الأمور سرا وجهرا فطوبى لمن شاهد ولاحظ هذا الأمر وختم بالخوف والمراقبة ~~الوقت والعمر. # تمت سورة النور يوم السبت الثالث من شهر الله رجب من سنة ثمان ومائة وألف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 186 PageV06P135 ### | AUTO سورة الفرقان # مكية آيها سبع وسبعون في قول الجمهور # جزء : 6 رقم الصفحة : 186 # {تبارك الذى نزل الفرقان} أي تكاثر خير الذي إلخ فالمضاف محذوف من البركة ~~وهي كثرة الخير وترتيبه على تنزيل الفرقان لما فيه من كثرة الخير دينيا ~~ودنيويا أو معناه تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله فإن البركة ~~تتضمن معنى الزيادة فترتيبه عليه لدلالته على تعاليه. # قال المولى الفناري في "تفسير الفاتحة" : يروى أن الصاحب ابن عباد كان ~~يتردد في معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة ~~تسأل أين المتاع؟ ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم وأخذ المتاع وتبارك ~~الجبل فاستفسر عنهم وعرف أن الرقيم الكلب وأن المتاع هو ما يبل بالماء ~~فيمسح به القصاع وأن تبارك بمعنى صعد. # وقال بعضهم : البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء وسمي محبس الماء بركة ~~لدوام الماء فيها وثبوته. # فمعنى تبارك دام دواما ثابتا لا انتقال له ولهذا لا يقال له يتبارك ~~مضارعا لأنه للانتقال. # قال في "برهان القرآن" : هذه لفظة لا تستعمل إلاولا تستعمل إلا بلفظ ~~الماضي وخص هذا الموضع بالذكر لأن ما بعده أمر عظيم وهو القرآن المشتمل على ~~معاني جميع كتب الله. # والفرقان مصدر فرق بين الشيئين أي فصل وسمي به القرآن لغاية فرقه بين ~~الحق والباطل والمؤمن والكافر {على عبده} الأخلص ونبيه الأخص وحبيبه الأعلى ~~وصفيه الأولى محمد المصطفى # 187 # صلى الله عليه وسلم وفيه تشريف له بالعبدية المطلقة وتفضيل بها على جميع ~~الأنبياء فإنه تعالى لم يسم أحدا منهم ms4240 بالعبد مطلقا كقوله تعالى : {عبده ~~زكريآ} (مريم : 2) وتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبدا للمرسل ردا على ~~النصارى ولذا قدم في التشهد عبده على رسوله. # {ليكون للعالمين نذيرا} غاية للتنزيل أي ليكون العبد منذرا بالقرآن للإنس ~~والجن فمن عاصره أو جاء بعده ومخوفا من عذاب الله وموجبات سخطه. # فالنذير بمعنى المنذر والإنذار إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور. # جزء : 6 رقم الصفحة : 187 # قال الإمام الراغب : العالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض وهو ~~في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع ويختم به وجعل بناؤه ~~على هذه الصيغة لكونه كالآلة فالعالم آلة في الدلالة على صانعه وأما جمعه ~~فلأن كل نوع قد يسمى عالما فيقال : عالم الإنسان وعالم الماء وعالم النار ~~وأما جمعه السلامة السلامة فلكون الناس في جملتهم والإنسان إذا شارك غيره ~~في اللفظ غلب حكمه انتهى. PageV06P136 # قال ابن الشيخ : جمع بالواو والنون لأن المقصود استغراق أفراد العقلاء من ~~جنس الجن والإنس فإن جنس الملائكة وإن كان من جملة أجناس العالم إلا أن ~~النبي عليه السلام لم يكن رسولا إلى الملائكة فلم يبق من العالمين المكلفين ~~إلا الجن والإنس فهو رسول إليهما جميعا انتهى أي فتكون الآية ، وقوله عليه ~~السلام : "أرسلت للخلق كافة" من العام المخصوص ولم يبعث نبي غيره عليه ~~السلام إلا إلى قوم معين وأما نوح عليه السلام فإنه وإن كان له عموم بعثة ~~لكن رسالته ليست بعامة لمن بعده وأما سليمان عليه السلام فإنه كان مبعوثا ~~إلى الجن فإنه من التسخير العام لا يلزم عموم الدعوة. # والآية حجة لأبي حنيفة رضي الله عنه في قوله : ليس للجن ثواب إذا أطاعوه ~~سوى النجاة من العذاب ولهم عقاب إذا عصوا حيث اكتفى بقوله : {ليكون ~~للعالمين نذيرا} ولم يذكر البشارة. # قال في "الإرشاد" : عدم التعرض للتبشير لانسياق الكلام على أحوال الكفرة. # {الذى} أي هو الذي {له} خاصة دون غيره استقلالا أو اشتراكا {ملك السماوات ~~والارض} الملك هو التصرف بالأمر والنهي في ms4241 الجمهور. # قال الكاشفي : (ادشاهىء آسما نهارا وزمينها ه وى منفر داست بآ فريد آنها ~~س اورا رسد تصرف دران) ثم قال ردا على اليهود والنصارى : {ولم يتخذ ولدا} ~~ليرث ملكه لأنه حي لا يموت وهو عطف على ما قبله من الجملة الظرفية. # قال في "المفردات" : تخذ بمعنى أخذ واتخذ افتعل منه والولد المولود ويقال ~~للواحد والجمع والصغير والكبير والذكر والأنثى ثم قال ردا على قريش : {ولم ~~يكن له شريك فى الملك} أي : في ملك السموات والأرض لينازعه أو ليعاونه في ~~الإيجاد. # وفي "المثنوي" : # واحد اندر ملك اورا يارنى # بندكانش را جز اوسالارنى # جزء : 6 رقم الصفحة : 187 # نيست خلقش رادكركس مالكي # شركتش دعوت كند جزهالكي # {وخلق كل شىء} أحدث كل موجود من الموجودات من مواد مخصوصة على صور معينة ~~ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الأحكام والآثار. # {فقدره تقديرا} أي : فهيأه لما أراده منه من الخصائص والأفعال اللائقة به ~~كهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبر في أمور المعاش والمعاد ~~واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة وهكذا أحوال سائر ~~الأنواع. # 188 # جزء : 6 رقم الصفحة : 187 # {واتخذوا} أي : المشركون لأنفسهم {من دونه} أي حال كونهم متجاوزين عبادة ~~الذي خلق هذه الأشياء. # {ءالهة} من الأصنام {لا يخلقون شياا} أي : لا تقدر تلك الآلهة على خلق ~~شيء من الأشياء أصلا لا على ذهاب ولا على غيره وإنما ذكر الأصنام بلفظ ~~العقلاء لأن الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء فخاطبهم بلغتهم كما في "تفسير ~~أبي الليث". # {وهم يخلقون} كسائر المخلوقات {ولا يملكون لانفسهم} أي : لا يستطيعون ~~{ضرا} أي دفع ضر قدم لكونه أهم من النفع {ولا نفعا} ولا جلب نفع فكيف ~~يملكون شيئا منهما لغيرهم فهم أعجز من الحيوان فإنه ربما يملك دفع الضر ~~وجلب النفع لنفسه في الجملة. # {ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا} أي : لا يقدرون على إماتة الأحياء ~~وإحيائهم أولا وبعثهم ثانيا ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية لعرائه عن ~~لوازمها واتصافه بما ينافيها. # وفيه تنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادرا ms4242 على البعث والجزاء يعني أن ~~الضار والنافع والمميت والمحيي والباعث هو الله تعالى فهو المعبود الحقيقي ~~وما سواه فليس بمعبود بل عابدتعالى كما قال تعالى : {إن كل من فى السماوات ~~والارض إلا ءاتى الرحمان عبدا} (مريم : 93). # وفي الآية إشارة إلى الأصنام المعنوية وهم المشايخ المدعون والدجاجلة ~~المضلون فإنهم ليسوا بقادرين على إحياء القلوب وإماتة النفوس فالتابعون لهم ~~في حكم عابدي الأصنام فليحذر العاقل من اتخاذ أهل الهوى متبوعا فإن الموت ~~الأكبر الذي هو الجهل إنما يزول بالحياة الأشرف الذي هو العلم فإن كان ~~للعبد مدخل في إفادة الخلق العلم النافع ودعائهم إلى الله على بصيرة فهو ~~الذي رقى غيره من الجهل إلى المعرفة وأنشأه نشأة أخرى وأحياه حياة طيبة ~~بإذن الله تعالى وهي رتبة الأنبياء ومن يرثهم من العلماء العاملين وأما من ~~سقط عن هذه الرتبة فليس الاستماع إلى كلامه إلا كاستماع بني إسرائيل إلى ~~صوت العجل. # قال المولى الجامي قدس سره. # جزء : 6 رقم الصفحة : 189 # بلاف نا خلفان زمانه غره مشو # مروو سامرى ازره ببانك كوساله # وقد قال تعالى : {وكونوا مع الصادقين} أي : كونوا في جملة الصادقين ~~ومصاحبين لهم وبعضهم ولذا قالوا يلزم للمرء أن يختار من البقاء أحسنها دينا ~~حتى يتعاون بالإخوان الصادقين. PageV06P137 # قيل لعيسى عليه السلام يا روح الله من نجالس؟ فقال : من يزيدكم في علمه ~~منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله. # قال الصائب قدس سره. # نورى ازيشانىء صاحب دلان دريوزه كن # شمع خودرا مى برى دل مرده زين محفل را # أي كه روى عالمي را جانب خود كردة # رونمى آرى بروى صائب بيدل را # اللهم بحق الفرقان اجعلنا مع الصادقين من الإخوان. # {وقال الذين كفروا} كنضر بن الحارث وعبد الله بن أمية ونوفل بن خويلد ومن ~~تابعهم. # {إن هاذآ} أي : ما هذا القرآن {إلا إفك} كذب مصروف عن وجهه لأن الإفك كل ~~مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب ~~المؤتفكات ورجل مأفوك مصروف عن الحق إلى ms4243 الباطل. # اختلقه محمد من عند نفسه. # والفرق بين الافتراء والكذب أن الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه ~~والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه كما في "الأسئلة # 189 # المقحمة" {وأعانه عليه} أي : على اختلاقه {قوم ءاخرون} أي اليهود فإنهم ~~يلقون إليه أخبار الأمم وهو يعبر عنها بعبارته {فقد جآءو} فعلوا بما قالوا ~~فإن جاء وأتى يستعملان في معنى فعل فيعديان تعديته. # {ظلما} عظيما بجعل الكلام المعجز إفكا مختلقا مفتعلا من اليهود يعني ~~وضعوا الإفك في غير موضعه {وزورا} أي كذبا كبيرا حيث نسبوا إليه عليه ~~السلام ما هو بريء منه. # قال الإمام الراغب : قيل للكذب زور لكونه مائلا عن جهته لأن الزور ميل في ~~الزور أي وسط الصدر والأزور المائل الزور. # {وقالوا} في حق القرآن هذا {أساطير الاولين} ما سطره المتقدمون من ~~الخرافات والأباطيل مثل حديث رستم واسفنديار. # وبالفارسية (افسانهاى أو ليانست كه در كتابها نوشته اند) وهو جمع اسطار ~~جمع سطر أو أسطورة كاحدوثة وأحاديث. # جزء : 6 رقم الصفحة : 189 # قال في "القاموس" السطر الصف من الشيء الكتاب والشجر وغيره والخط ~~والكتابة والقطع بالسيف ومنه الساطر للقصاب وأسطره كتبه والأساطير الأحاديث ~~التي لا نظام لها. # {اكتتبها} أمر أن تكتب له لأنه عليه السلام لا يكتب وهو كاحتجم وافتصد ~~إذا أمر بذلك. # قال في "المفردات" الاكتتاب متعارف في الاختلاق. # {فهى} أي : الأساطير {تملى عليه} تلقى على محمد وتقرأ عليه بعد اكتتابها ~~وانتساخها ليحفظها من أفواه من يمليها عليه لكونه أميا لا يقدر على أن ~~يتلقاها منه بالقراءة والإملاء في الأصل عبارة عن إلقاء الكلام على الغير ~~ليكتبه {بكرة وأصيلا} أول النهار وآخره أي دائما أو خفية قبل انتشار الناس ~~وحين يأوون إلى مساكنهم. # وفي "ضرام السقط" : أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم ~~الضحى ثم الهجيرة ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم ~~العشاء الأولى ثم العشاء الأخيرة عند مغيب الشفق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 189 # {قل} يا محمد ردا عليهم ms4244 وتحقيقا للحق {أنزله الذى يعلم السر} الغيب {فى ~~السماوات والارض} لأنه أعجزكم لفصاحته عن آخركم وتضمن إخبارا عن مغيبات ~~مستقبلة أو أشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف تجعلونه أساطير ~~الأولين. # {إنه كان غفورا رحيما} أي إنه تعالى أزلا وأبدا مستمر على المغفرة ~~والرحمة فلذلك لا يعجل على عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها ~~واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صبا. # وفيه إشارة إلى أن أهل الضلالة من الذين نسبوا القرآن إلى الإفك لو رجعوا ~~عن قولهم وتابوا إلى الله يكون غفورا لهم رحيما بهم كما قال تعالى : {وإنى ~~لغفار لمن تاب} (طه : 82). # در توبه بازست وحق دستكير # اعلم أن الله أنزل القرآن على وفق الحكمة الأزلية في رعاية مصالح الخلق ~~ليهتدي به أهل السعادة إلى الحضرة وليضل به أهل الشقاوة عن الحضرة وينسبوه ~~إلى الإفك كما قال تعالى : {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هاذآ إفك قديم} ~~(الأحقاف : 11) والقرآن لا يدرك إلا بنور الإيمان والكفر ظلمة وبالظلمة لا ~~يرى إلا الظلمة فبظلمة الكفر رأى الكفار القرآن النوراني القديم كلاما ~~مخلوقا ظلمانيا من جنس كلام الإنس فكذلك أهل البدعة لما رأوا القرآن بظلمة ~~البدعة رأوا كلاما مخلوقا ظلمانيا بظلمة الحدوث وظلموا أنفسهم بوضع القرآن ~~في غير موضعه من كلام الإنس وفي # 190 # الحديث : "القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق فمن قال بكونه مخلوقا فقد ~~كفر بالذي أنزله" نسأل الله العصمة والحفظ من الإلحاد وسوء الاعتقاد. PageV06P138 # ثم اعلم أن من الأمور اللازمة تعليم الجهلاء ورد الملاحدة والمبتدعة فإنه ~~كوضع الدواء على جراحة المجروح أو كقتل الباغي المضر وردهم بالأجوبة ~~القاطعة مما لا يخالف الشريعة والطريقة ألا ترى أن الله تعالى أمر حبيبه ~~عليه السلام بالجواب للطاعنين في القرآن وقد أجاب السلف عمن أطال على ~~القرآن وذهب على حدوثه ومخلوقيته وكتبوا رسائل وكذا علماء كل عصر جاهدوا ~~المخالفين بما أمكن من المعارضة حتى ألقموهم الحجر وافخموهم وخصلوا الناس ~~من شبهاتهم وشكوكهم وفي الحديث : "من انتهر" أي : منع "بكلام غليظ صاحب ~~بدعة ms4245 سيئة مما هو عليه من سوء الاعتقاد والفحش من القول والعمل ملأ الله ~~تعالى قلبه أمنا وإيمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه الله تعالى يوم القيامة ~~من الفزع الأكبر" أي : النفخة الأخيرة التي تفزع الخلائق عندها أو الانصراف ~~إلى النار أوحين يطبق على النار أو يذبح الموت وأطلق الأمن في صورة ~~الانتهار والمراد الأمن في الدنيا مما يخاف خصوصا من مكر من انتهره ويدل ~~عليه ما بعده وهو الإيمان فإنه من مكاسب الدنيا نسأل الله الأمن والأمان ~~وكمال الإيمان والقيام بأوامره والاتعاظ بمواعظه وزواجره. # جزء : 6 رقم الصفحة : 190 # {وقالوا} أي المشركون من أشراف قريش كأبي جهل وعتبة وأمية وعاص وأمثالهم ~~وذلك حين اجتماعهم عند ظهر الكعبة {مآ} استفهامية بمعنى إنكار الوقوع ونفيه ~~مرفوعة على الابتداء خبرها قوله {هاذا الرسول} وجدت اللام مفصولة عن الهاء ~~في المصحف واتباعه سنة وفي هذا تصغير لشأنه عليه السلام وتسميته رسولا ~~بطريق الاستهزاء أي أي سبب حصل لهذا الذي يدعي الرسالة حال كونه. # {يأكل الطعام} كما نأكل والطعام ما يتناول من الغذاء. # {ويمشى فى الاسواق} لطلب المعاش كما نمشي جمع سوق وهو الموضع الذي يجلب ~~إليه المتاع للبيع ويساق أنكروا أن يكون الرسول بصفة البشر يعني إن صح ~~دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا. # قال بعضهم : ليس بملك ولا ملك وذلك لأن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ~~والملوك لا يتسوقون ولا يبتذلون فعجبوا أن يكون مثلهم في الحال ولا يمتاز ~~من بينهم بعلو المحل والجلال لعدم بصيرتهم وقصور نظرهم على المحسوسات فإن ~~تمييز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال نفسانية فالبشرية ~~مركب الصورة والصورة مركب القلب والقلب مركب العقل والعقل مركب الروح ~~والروح مركب المعرفة والمعرفة قوة قدسية صدرت عن كشف عين الحق. # قال الكاشفي : (ند انستندكه نبوت منا في بشريت نيست بلكه مقتضى آنست ~~تاتناسب وتجانس كه سبب افاده واستفاده است بحصول يوندد). # جنس بايد تادر آميزد بهم # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الكفار صم بكم عمي فهم ms4246 لا يعقلون ~~لأنهم نظروا إلى الرسول بنظر الحواس الحيوانية وهم بمعزل من الحواس ~~الروحانية والربانية فما رأوا منه إلا ما يرى من الحيوان وما رأوه بنظر يرى ~~به النبوة والرسالة ليعرفوه أنه ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول ~~الله وخاتم النبيين فلهذا قال تعالى : # 191 # {وترااهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} (الأعراف : 198) وذلك لأنه لهم قلوب ~~لا يفقهون بها النبوة والرسالة ولهم أعين لا يبصرون بها الرسول والنبي ولهم ~~آذان لا يسمعون بها القرآن ليعلموا أنه معجزة الرسول فيؤمنوا به. # {لولا} حرف تحضيض بمعنى : هلا وبالفارسية (را). # {أنزل إليه ملك} أي على هيئته وصورته المباينة لصورة البشر والجن {فيكون} ~~نصب لأنه جواب لولا {معه} مع الرسول {نذيرا} معينا له في الإنذار معلوما ~~صدقه بتصديقه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 190 # {أو يلقى إليه كنز} من السماء يستظهر به ويستغنى عن تحصيل المعاش. # والكنز المال المكنوز أي المجموع المحفوظ. # وبالفارسية (كنج) {أو تكون له جنة يأكل منها} أي إن لم يلق إليه كنز فلا ~~أقل من أن يكون له بستان يتعيش بفائدة كما لأهل الغنى والقرى {وقال ~~الظالمون} وهم القائلون الأولون لكن وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم ~~بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوا لكونه اضلالا خارجا عن حد الضلال أي قالوا ~~للمؤمنين : {ولا تتبعوا} أي ما تتبعون {إلا رجلا مسحورا} قد سحر فغلب على عقله. # قال بعض أهل الحقائق : كانوا يرون قبح حالهم في مرآة النبوة وهم يحسبون ~~أنه حال النبي عليه السلام. # والسحر مشتق من السحر الذي هو اختلاط الضوء والظلمة من غير تخلص لأحد ~~الجانبين والسحر له وجه إلى الحق ووجه إلى الباطل فإنه يخيل إلى المسحور ~~أنه فعل ولم يفعل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 190 PageV06P139 ~~{انظر كيف ضربوا لك الامثال} أي : كيف قالوا في حقك تلك الأقاويل العجيبة ~~الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال واخترعوا لك تلك الأحوال ~~الشاذة البعيدة من الوقوع وذلك من جهلهم بحالك وغفلتهم عن جمالك. # قال بعضهم : مثلوك بالمسحور والفقير الذي ms4247 لا يصلح أن يكون رسولا والناقص ~~عن القيام بالأمور إذ طلبوا أن يكون معك مثلك. # {فضلوا} عن الحق ضلالا مبينا {فلا يستطيعون سبيلا} إلى الهدى ومخرجا من ~~ضلالتهم. # قال بعض الأكابر : وقد أبطلوا الاستعداد بالاعتراض والإنكار على النبوة ~~فحرموا من الوصول إلى الله تعالى. # {تبارك الذى} أي : تكاثر وتزايد خير الذي {إن شآء جعل لك} في الدنيا لأنه ~~قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة {خيرا من ذالك} مما قالوا من إلقاء الكنز ~~وجعل الجنة ولكن آخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى وخص هذا الموضع بذكر تبارك ~~لأن ما بعده من العظائم حيث ذكر النبي عليه السلام والله تعالى خاطبه بقوله ~~: "لولاك يا محمد ما خلقت الكائنات" كذا في "برهان القرآن". # {جنات تجرى من تحتها الانهار} بدل من خيرا ومحقق لخيريته مما قالوا لأن ~~ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الأنهار {ويجعل لك قصورا} بيوتا مشيدة ~~في الدنيا كقصور الجنة. # وبالفارسية (كوشكهاى عالي ومسكنهاى رفيع). # جزء : 6 رقم الصفحة : 192 # قال الراغب : يقال قصرت كذا ضممت بعضه إلى بعض ومنه سمي القصر انتهى ~~والجملة عطف على محل الجزاء الذي هو جعل ، وفي الحديث : "أن ربي عرض على أن ~~يجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت : لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فأما ~~اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليه وأدعوك وأما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك ~~وأثني عليك". # قال الكاشفي : (دراسباب نزول مذكور راست كه ون ما لداران قريش حضرت رسالت ~~را بفقر وفاقه سرزنش كردند رضوان كه آرايندة روضات جنانست با أين # 192 # آيت نازل شد ودرجى از نور بيش حضرت نهاد وفر مودكه روردكار تو ميفر ما ~~يدكه مفاتح خزائن دنيا دراينجاست آنرا بدست تصرف توميد هيم بي آنكه از ~~كرامت ونعمتي كه نامزد توكرده أيم در آخت مقدار برشه كم نكردد حضرت فرمود ~~كه أي رضوان مرا بدينها حاجت نيست فقررا دوستر ميدارم وميخواهم كه بندة ~~شكور وصبور باشم رضوان كفت "أصبت أصاب الله" يك نشانة ms4248 علو همت آن حضرت ~~همينست كه باوجود تنكدستي واحتياج كوشة شم التفات بر خزائن روى زمين نيفكند ~~آنرا ملاحظه بايد نمودكه درشب معراج مطلقا نظر بما سوى الله نكشوده وبهي يز ~~از بدائع ملكوت وغرائب عرصة جبروت التفاوت نفرمود تا عبارات ازان اين آمدكه ~~{ما زاغ البصر وما طغى} (النجم : 17)). # زرنك آميزىء ريحان آن باغ # نهاده شم خودرا مهر ما زاغ # نظر ون بركوفت ازنقش كونين # قدم زد در حريم قاب قوسين # وعن عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله ألا تستطعم الله فيطعمك قالت ~~وبكيت لما رأيت به من الجوع وشد الحجر على بطنه من السغب فقال : "يا عائشة ~~والذي نفسي بيده لو سألت ربي أن يجري معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت ~~من الأرض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقرها على غناها وحزن الدنيا ~~على فرحها. # يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد". # يقول الفقير عصمه الله القدير : كان عليه السلام من أهل الإكسير الأعظم ~~والحجر المكرم فإن شأنه على من شأن سائر الأنبياء من كل وجه وقد أوتوا ذلك ~~العلم الشريف وعمل به بعضهم كإدريس وموسى ونحوهما على ما في كتب الصناعة ~~الحجرية لكنه عليه السلام لم يلتفت إليه ولم يعمل به ولو عمل به لجعل مثل ~~الجبال ذهبا ولملك مثل ملك كسرى وقيصر لأنه ليس بمناف للحكمة بالكلية فإن ~~بعض الأنبياء قد أوتوا في الدنيا مع النبوة ملكا عظيما. # وإنما اختار الفقر لنفسه لوجوه. # أحدها أنه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا في الدنيا فاختار الله له الفقر ~~حتى أن كل من قصده علم الخلائق أنه قصده طلبا للعقبى. # والثاني ما قيل أن الله اختار الفقر له نظرا لقلوب الفقراء حتى يتسلى ~~الفقير بفقره كما يتسلى الغني بماله. # والثالث ما قيل أن فقره دليل على هوان الدنيا على الله تعالى كما قال ~~عليه السلام : "لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها ~~شربة ماء" فالله تعالى ms4249 قادر على أن يعطيه ذلك الذي عيروه بفقده وما هو خير ~~من ذلك بكثير ولكنه يعطي عباده على حسب المصالح وعلى وفق المشيئة ولا ~~اعتراض لأحد عليه في شيء من أفعاله فيفتح على واحد أبواب المعارف والعلوم ~~ويستد عليه أبواب الدنيا وفي حق الآخر بالعكس من ذلك في القصيدة البردية : # جزء : 6 رقم الصفحة : 192 # وراودته الجبال الشم من ذهب # عن نفسه فأراها أيما شمم # الشم جمع الأشم والشمم الارتفاع أي أراها ترفعا أي ترفع لا يكتنه كنهه. # وأكدت زهده فيها ضرورته # أن الضرورة لا تعدو على العصم PageV06P140 ~~جمع عصمة يعني أن شدة حاجته لم تعد ولم تغلب على العصمة الأزلية بل أكدت ~~ضرورته زهده في الدنيا الدنية فما زاغ بصر همته في الدنيا وما طغى عين ~~نهمته في العقبى. # 193 # وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من # لولاه لم تخرج الدنيا من العدم # يقال دعاه إليه أي طلبه إليه وحمله عليه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : "أوحى الله تعالى إلى عيسى أن صدق ~~محمدا وائمر أمتك من أدركه منهم أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ~~ولولاه ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله فسكن" فمن كانت الدنيا رشحة من فيض نعمه فكيف تدعو إلى ~~الدنيا ضرورة فاقته كذا في "شرح القصيدة" لابن الشيخ : وفي "المثنوي" : # راهزن هركز كدايي را نزد # كرك كرك مرده را هركز كزد # خضر كشتى را براى آن شكست # تا تواند كشتى از فجار رست # ون شكسته مى رهدا شكسته شو # امن در فقرست اندر فقر رو # آنكهى كوداشت از كان نقد ند # كشت اره اره از زخم كلند # تيغ بهراوست كورا كردنيست # سايه فاكندست بروى رحم نيست # يعني فليلازم العبد التواضع والفقر. # {بل كذبوا بالساعة} أي القيامة والحشر والنشر. # والساعة جزء من أجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة ~~حسابه كما قال : {وهو أسرع الحاسبين} (الأنعام : 62) أو لما نبه عليه ms4250 قوله ~~تعالى : {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحااها} (الأحقاف : 35) ~~كما في "المفردات" وهو إضراب عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة وانتقال ~~منه إلى توبيخهم بحكاية جنايتهم الأخرى للتخلص إلى بيان مالهم في الأخرة ~~بسببها من فنون العذاب {وأعتدنا} هيأنا وأصله أعددنا {لمن كذب بالساعة} وضع ~~الساعة موضع ضميرها للمبالغة في التشنيع {سعيرا} نارا عظيمة شديدة ~~الاشتعال. # قال بعض أهل الحقائق سعير الآخرة إنما سعرت من سعير الدنيا وهي حرص العبد ~~على الدنيا وملاذها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 192 # {إذا رأتهم} صفة للسعير أي إذا كانت تلك السعير بمرأى منهم وقابلتهم بحيث ~~صاروا بإزائها كقولهم : داري تنظر دارك أي تقابلها فأطلق الملزوم وهو ~~الرؤية وأريد اللازم وهو كون الشيء بحيث يرى والانتقال من الملزوم إلى ~~اللازم مجاز. # {من مكان بعيد} هو أقصى ما يمكن أن يرى منه قيل : من المشرق إلى المغرب ~~وهي خمسائة عام. # وفيه إشارة بأن بعد ما بينها وبينهم من المسافة حين رأتهم خارج عن حدود ~~البعد المعتاد في المسافات المعهودة. # {سمعوا لها تغيظا} أي : صوت تغيظ على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ أي ~~الغضبان إذا غلى صدره من الغيظ فعند ذلك يهمهم والهمهمة ترديد الصوت في الصدر. # قال ابن الشيخ : يقال : أما رأيت غضب الملك إذا رأى ما يدل عليه فكذا ~~ههنا ليس المسموع التغيظ الذي هو أشد الغضب بل ما يدل عليه من الصوت. # وفي "المفردات" : التغيظ إظهار الغيظ وهو أشد الغضب وقد يكون ذلك مع صوت ~~مسموع والغضب هو الحرارة التي يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه. # {وزفيرا} وهو صوت يسمع من جوفه وأصله ترديد النفس حتى ينتفخ الضلوع منه. # وقال عبيد بن عمير : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب ~~إلا خر لوجهه ترعد فرائصهم حتى إن إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ~~ويقول : يا رب لا أسألك إلا نفسي. # قال أهل السنة : البنية ليست شرطا # 194 # في الحياة فالنار على ما هي عليه يجوز أن يخلق الله ms4251 فيها الحياة والعقل ~~والرؤية والنطق. # يقول الفقير : وهو الحق كما يدل عليه قوله تعالى : {وإن الدار الاخرة لهى ~~الحيوان} (العنكبوت : 64) فلا احتياج إلى تأويل أمثال هذا المقام. # {وإذآ ألقوا منها مكانا} أي في مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا منه ~~والضمير عائد إلى السعير. # {ضيقا} صفة لمكانا مفيدة لزيادة شدة حال الكرب مع الضيق كما أن الروح مع ~~السعة وهو السر في وصف الجنة بأن عرضها السموات والأرض. PageV06P141 # واعلم أنه تضيق حهنم عليهم كما تضيق حديدة الرمح على الرمح أو تكون لهم ~~كحال الوتد في الحائط فيضم العذاب وهو الضيق الشديد إلى العذاب وذلك لتضيق ~~قلوبهم في الدنيا حتى لم تسع فيها الإيمان. # {مقرنين} أي حال كونهم قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم مشدودة إليها بسلسلة ~~أو يقرنون مع شياطينهم سلسلة في سلسلة : يعني (هريك را بقرين أو ازجن ~~بسبسبة آتشين بهم بازبسته) يقال : قرنت البعير جمعت بينهما وقرنته بالتشديد ~~على التكثير. # {دعوا} (بخوانند برخود) {هنالك} أي في ذلك المكان الهائل والحالة ~~الفظيعة. # {ثبورا} هو الويل والهلاك (واين كلمه كسي كويدكه آرزومند هلاك باشد) أي ~~يتمنون هلاكا وينادون فيقولون : يا ثبوراء يا ويلاه يا هلاكاه تعال فهذا ~~أوانك وفي الحديث : "أول من يكسى يوم القيامة إبليس حلة من النار بعضها على ~~حاجبيه فيسحبها من خلفه وذريته خلفه وهو يقول واثبوراه وهم ينادون يا ~~ثبورهم حتى يقفوا على النار فينادي ياثبوراه وينادون يا ثبورهم" فيقول الله ~~تعالى أو فيقال لهم على ألسنة الملائكة تنبيها على خلود عذابهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 192 # {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا} أي لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد {وادعوا ~~ثبورا كثيرا} أي بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لا يحسب كثرته في نفسه فإن ما ~~يدعون ثبورا واحدا في حد ذاته وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا وادعوا أدعية ~~كثيرة فإن ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدته وطول مدته مستوجب لتكرير ~~الدعاء في كل آن. # {قل أذالك} العذاب {خير أم جنة الخلد التى وعد المتقون} أي : وعدها ms4252 ~~المتقون أي المتصفون بمطلق التقوى لا بالمرتبة الثانية أو الثالثة منها فقط ~~فالمؤمن متق وإن كان عاصيا وجنة الخلد هي الدار التي لا ينقطع نعيمها ولا ~~ينقل عنها أهلها فإن الخلود هو تبري الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على ~~الحالة التي هو عليها وإضافة الجنة إلى الخلد للمدح وإلا فالجنة اسم للدار ~~المخلدة ويجوز أن تكون الجنة اسما لا يدل على البستان الجامع لوجوه البهجة ~~ولا يدخل الخلود في مفهومها فاضيفت إليه للدلالة على خلودها. # فإن قيل : كيق يتصور الشك في أنه أيهما خير حتى يحسن الاستفهام والترديد ~~وهل يجوز للعاقل أن يقول : السكر أحلى أم الصبر وهو دواء مر يقال ذلك في ~~معرض التقريع والتهكم والتحسير على ما فات. # وفي "الوسيط" هذا التنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين لا على أن في ~~السعير خيرا. # وقال بعضهم : هذا على المجاز وإن لم يكن في النار خير والعرب تقول ~~العافية خير من البلاء وإنما خاطبهم بما يتعارفون في كلامهم. # {كانت} تلك الجنة {لهم} في علم الله تعالى {جزآء} على أعمالهم بمقتضى ~~الكرم لا بالاستحقاق والجزاء الغنى والكفاية فالجزاء ما فيه الكفاية من ~~المقابلة إن خيرا # 195 # فخير وإن شرا فشر. # والجزية ما يؤخذ من أهل الذمة وتسميتها بذلك للاجتزاء بها في حقن دمهم. # {ومصيرا} مرجعا يرجعون إليه وينقلبون. # والفرق بين المصير والمرجع أن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا ~~كذلك المرجع. # {لهم فيها ما يشآءون} أي ما يشاؤونه من أنواع النعيم واللذات مما يليق ~~بمرتبتهم فإنهم بحسب نشأتهم لا يريدون درجات من فوقهم فلا يلزم تساوي مراتب ~~أهل الجنان في كل شيء. # ومن هذا يعلم فساد ما قيل في "شرح الأشباه" بجواز اللواطة في الجنة لجواز ~~أن يريدها أهل الجنة ويشتهيها وذلك لأن اللواطة من الخبائث التي ما تعلقت ~~الحكمة بتحليلها في عصر من الأعصار كالزنى فكيف يكون ما يخالف الحكمة مرادا ~~ومشتهى في الجنة فالقول بجوازها ليس إلا من الخباثة. # والحاصل أن عموم الآية إنما هو بالنسبة إلى المتعارف ms4253 ولذا قال بعضهم : في ~~الآية دليل على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة ولما لم تكن اللواطة ~~مرادة في الدنيا للطيبين فكذا في الآخرة {خالدين} فيها حال من الضمير ~~المستكن في الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ {كان} المذكور من الدخول ~~والخلود وما يشاؤون. # {على ربك وعدا مساولا} أي موعودا حقيقا بأن يسأل ويطلب وما في على من ~~معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده. # جزء : 6 رقم الصفحة : 192 PageV06P142 ~~واعلم أن أهم الأمور الفوز بالجنة والنجاة من النار كما قال النبي عليه ~~السلام للأعرابي الذي قال له : إني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار : ~~"إني لا أعرف دندنتك ولا دندنة معاذ" قوله : "دندن" معناه إني لا أعرف ما ~~تقول أنت ومعاذ يعني من الأذكار والدعوات المطولة ولكني اختصر على هذا ~~المقدار فأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال له النبي عليه السلام ~~حولها ندندن أي حول الجنة والنار أو حول مسألتهما والمسألة الأولى سؤال طلب ~~والثانية سؤال استعاذة كما في "أبكار الأفكار" ومعنى الحديث أن المقصود ~~بهذا الذكر الطويل الفوز بهذا الوافر الجزيل كما في "عقد الدرر واللآلى". # قال في "رياض الصالحين" : العبد في حق دينه إما سالم وهو المقتصر على ~~أداء الفرائض وترك المعاصي أو رابح وهو المتبرع بالقربات والنوافل أو خاسر ~~وهو المقصر في اللوازم فإن لم تقدر أن تكون رابحا فاجتهد أن تكون سالما ~~وإياك أن تكون خاسرا وفي الحديث : "من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل ~~عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان ~~في يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" ~~رواه البخاري وغيره. # قال بعض المشايخ : في هذا الحديث دليل على تفضيل الصوفية ويؤخذ ذلك من ~~جعل هذا الأجر العظيم لمن هذا القول مائة مرة فكيف ms4254 من يومه كله هكذا فإن ~~طريقتهم مبنية على دوام الذكر والحضور وكان عليه السلام طويل الصمت كثير الذكر. # هرآن كو غافل ازحق يكز مانست # دران دم كافرست أما نهانست # جزء : 6 رقم الصفحة : 192 # {ويوم يحشرهم} أي : واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله الذين اتخذا من ~~دونه آلهة ويجمعهم. # {وما يعبدون من دون الله} ما عام يعم العقلاء وغيرهم لكن المراد هنا ~~بقرينة الجواب الآتي العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير. # {فيقول} أي الله تعالى للمعبودين # 196 # {أضللتم عبادى} (كمراه كرديد). # {عبادى هاؤلاء} بأن دعوتموهم إلى عبادتكم وأمرتموهم بها {أم هم ضلوا ~~السبيل} عن السبيل بأنفسهم لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد ~~النصيح فحذف الجار وأوصل الفعل إلى المفعول كقوله تعالى : {وهو يهدى ~~السبيل} (الأحزاب : 4) والأصل إلى السبيل أو للسبيل. # يقول الفقير : والظاهر أنه محمول على نظيره الذي هو أخطؤوا الطريق وهو شائع. # فإن قلت : إنه تعالى كان عالما في الأزل بحال المسؤول عنه فما فائدة هذا ~~السؤال. # قلت : فائدته تقريع العبدة وإلزامهم كما قيل لعيسى عليه السلام : {قلت ~~للناس اتخذونى وأمى إلاهين من دون الله قال} لأنهم إذا سئلوا بذلك وأجابوا ~~بما هو الحق الواقع تزداد حسرة العبيد وحيرتهم ويبكتون بتكذيب المعبودين ~~إياهم وتبريهم منهم ومن أمرهم بالشرك وعبادة غير الله. # {قالوا} استئناف كأنه قيل : فماذا قالوا في الجواب؟ فقيل : قالوا : ~~{سبحانك} هو تعجب مما قيل لهم أو تنزيهتعالى عن الأنداد ويجوز أن يحمل ما ~~يعبدون على الأصنام وهي وإن كانت جمادات لا تقدر على شيء لكن الله تعالى ~~يخلق فيها الحياة ويجعلها صالحة للخطاب والسؤال والجواب {ما كان ينابغى ~~لنآ} أي ما صح وما استقام لنا. # {أن نتخذ من دونك} أي متجاوزين إياك {من أوليآء} من مزيدة لتأكيد النفي ~~وأولياء مفعول نتخذ وهو من الذي يتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى : {قل ~~أغير الله أتخذ وليا} (الأنعام : 14) والمعنى معبودين نعبدهم لما بنا من ~~الحالة المنافية له وهي العصمة أو عدم القدرة فأنى يتصور أن تحمل غيرنا على ~~أن ms4255 يتخذ وليا غيرك فضلا عن أن يتخذنا وليا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 196 # قال ابن الشيخ : جعل قولهم : ما كان ينبغي إلخ كناية عن استبعاد أن يدعوا ~~أحدا إلى اتخاذ ولي دونه لأن نفس قولهم بصريحه لا يفيد المقصود وهو نفي ما ~~نسب إليهم من إضلال العباد وحملهم على اتخاذ الأولياء من دون الله. PageV06P143 # وفي "التأويلات النجمية" : نزهوا الله عن أن يكون له شريك ونزهوا أنفسهم عن ~~أن يتخذوا وليا غير الله ويرضوا بأن يعبدوا من دون الله من الإنسان فلهذا ~~قال تعالى فيهم : {أوالائك هم شر البرية} (البينة : 6) {ولاكن متعتهم ~~وءابآءهم} التمتع (برخورداري دادن) أي ما أضللناهم ولكن جعلتهم وآباءهم ~~بالعمر الطويل واأنواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا في الشهوات ~~وانهمكوا فيها {حتى نسوا الذكر} أي : غفلوا عن ذكركك وتركوا ما وعظوا به أو ~~عن التذكر لآلائك والتدبر في آياتك فجعلوا أسباب الهداية بسوء اختيارهم ~~ذريعة إلى الغواية وهو نسبة الضلال إليهم من حيث أنه يكسبهم وإسناد له إلى ~~ما فعل الله بهم فحملهم عليه كأنه قيل : إنا لا نضلهم ولم نحملهم على ~~الضلال ولكن أضللت أنت بأن فعلت لهم ما يؤثرون به الضلال فخلقت فيهم ذلك ~~وهو مذهب أهل السنة وفيه نظر التوحيد وإظهار أن الله هو السبب للأسباب. # درين من مكنم سرزنش بخود رويي # نانكه رورشم ميدهند ميرويم # {وكانوا} في قضائك الأزلي {قوما بورا} هالكين جمع بائر كما في "المفردات" ~~أو مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع يقال : رجل ~~بائر وقوم بور وهو الفاسد الذي لا خير فيه. # قال الراغب : البوار فرط الكساد ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى # 197 # الفساد كما قيل : كسد حتى فسد عبر بالبوار عن الهلاك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 196 # {فقد كذبوكم} أي : فيقول الله تعالى للعبد فقد كذبكم المعبودون أيها ~~الكفرة. # {بما تقولون} أي : في قولكم أنهم آلهة والباء بمعنى في {فما تستطيعون} أي ~~ما تملكون أيها المتخذون الشركاء. # {صرفا} دفعا للعذاب عنكم بوجه من الوجوه لا ms4256 بالذات ولا بالواسطة. # {ولا نصرا} أي : أفرادا من أفراد النصر لا من جهة أنفسكم ولا من جهة ~~غيركم مما عبدتم وقد كنتم زعمتم أنهم يدفعون عنكم العذاب وينصرونكم. # {ومن} (وهركه) {يظلم منكم} أيها المكلفون أي يشرك كما دل عليه قوله : ~~{نذقه} (بشانيم أورا در آخرت) {عذابا كبيرا} هي النار والخلود فيها فإن ما ~~ترتب عليه العذاب الكبير ليس إلا الظلم العظيم الذي هو الشرك وفيه وعيد ~~أيضا لفساق المؤمنين ثم أجاب عن قولهم : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي ~~في الأسواق بقوله. # {ومآ أرسلنا قبلك} أحدا {من المرسلين إلا} رسلا {إنهم} كسرت الهمزة ~~لوقوعها في صدر جملة وقعت صفة لموصوف محذوف أو إلا قيل : إنهم وإن تكسر بعد ~~القول كما في "الأسئلة المقحمة". # {ليأكلون الطعام ويمشون فى الاسواق} فلم يكن ذلك منافيا لرسالتهم فأنت لا ~~تكون بدعا منهم. # {وجعلنا بعضكم} أيها الناس {لبعض فتنة} ابتلاء ومحنة الفقراء بالأغنياء ~~والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وأذاهم لهم والسقماء ~~بالأصحاء والأسافل بالأعالي والرعايا بالسلاطين والموالي بذوي الأنساب ~~والعميان بالبصراء والضعفاء بالأقوياء. # جزء : 6 رقم الصفحة : 198 # قال الواسطي رحمه الله ما وجد موجود إلا لفتنة وما فقد مفقود إلا لفتنة ~~{أتصبرون} غاية للجعل أي لنعلم أنكم تصبرون وحث على الصبر على ما افتتنوا به. # قال أبو الليث اللفظ لفظ الاستفهام والمراد الأمر يعني اصبروا كقوله : ~~{أفلا يتوبون إلى الله} (المائدة : 74) أي : توبوا. # وفي "التأويلات النجمية" : وجعلنا بعضكم يا معشر الأنبياء لبعض فتنة من ~~الأمم بأن يقول بعضهم لبعض الأنبياء : ائتنا بمعجزة النبي الفلاني أتصبرون ~~يا معشر الأنبياء على ما يقولون ويا معشر الأمم عما تقولون انتهى وفيه ~~تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه كأنه قيل : لا تتأذ ~~بقولهم فإنا جعلنا بعض الناس سببا لامتحان البعض والذهب إنما يظهر خلوصه ~~بالنار ومن النار الابتلاء. # {وكان ربك بصيرا} بمن يصبر وبمن يجزع. # قال الإمام الغزالي : البصير هو الذي يشاهد ويرى حتى لا يعزب عنه ما تحت ~~الثرى وأبصاره أيضا منزه ms4257 عن أن يكون بحدقة وأجفان ومقدس أن يرجع إلى انطباع ~~الصور والألوان في ذاته كما تنطبع في حدقة الإنسان فإن ذلك من التغير ~~والتأثر المقتضي للحدوث وإذا نزه عن ذلك كان البصير في حقه عبارة عن الوصف ~~الذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات وذلك أوضح وأجلى مما يفهم من إدراك البصر ~~من ظواهر المرئيات وحظ العبد من حيث الحس من وصف البصر ظاهر ولكنه ضعيف ~~قاصر إذ لا يمتد إلى ما بعد ولا يتغلغل إلى باطن ما قرب بل يتناول الظواهر ~~ويقصر عن البواطن والسرائر. # وإنما حظه الديني منه أمران أحدهما أن يعلم أنه خلق البصر لينظر إلى ~~الآيات وعجائب الملكوت والسموات فلا يكون نظره إلا عبرة. # قيل لعيسى عليه السلام : هل أحد من الخلق مثلك؟ فقال : من كان نظره عبرة ~~وصمته فكرة وكلامه ذكرا فهو مثلي. # والثاني # 198 PageV06P144 ~~أن يعلم أنه بمرأى من الله تعالى ومسمع فلا يستهين بنظره إليه واطلاعه عليه ~~ومن أخفى عن غير الله ما لا يخفيه عن الله فقد استهان بنظر الله والمراقبة ~~إحدى ثمرات الإيمان بهذه الصفة فمن قارب معصية فهو يعلم أن الله يراه فما ~~أجسره فأخسره ومن ظن أنه لا يراه فما أكفره انتهى كلام الغزالي رحمه الله ~~في "شرح الأسماء الحسنى". # ثم إن العبد لا بد له من السكون إلى قضاء الله تعالى في حال فقره وغناه ~~ومن الصبر على كل أمر يرد عليه من مولاه فإنه تعالى بصير بحاله مطلع عليه ~~في كل فعاله وربما يشدد المحنة عليه بحكمته ويمنع مراده عنه مع كمال قدرته. # قال حضرة الشيخ العطار قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 198 # مكر ديوانة شوريده ميخاست # برهنه بد زحق كرباس ميخواست # كه إلهي يرهن در تن ندارم # وكر تو صبر داري من ندارم # خطابي آمد آن بي خويشتن را # كه كرباست دهم أما كفن را # زبان بكشاد آن مجنون مضطر # كه من دانم ترا أي بنده رور # كه تا أول نميرد مرد عاجز # توندهي هي كرباسيش ms4258 هركز # ببايد مرد أول مفلس وعور # كه تا كر باس ايد ازتو دركور # وفي الحكاية إشارة إلى الفناء عن المرادات وأن النفس مادامت مغضوبة باقية ~~بعض أوصافها الذميمة وأخلاقها القبيحة فإن فيض رحمة الله وإن كان يجري ~~عليها لكن لا كما يجري عليها إذا كانت مرحومة مطهرة عن الرذائل هذا حال أهل ~~السلوك وأما من كان من أهل النفس الأمارة وقد جرى عليه مراده بالكلية فهو ~~في يد الاستدراج ولله تعالى حكمة عظيمة في إغنائه وتنعيمه وإغراقه في بحر ~~نعيمه فمثل هذا هو الفتنة الكبيرة لطلاب الحق الباعثة لهم على الصبر المطلق ~~والله المعين وعليه التكلان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 198 # {وقال الذين لا يرجون لقآءنا} أصل الرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة ~~واللقاء يقال في الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وملاقاة الله عبارة عن ~~القيامة وعن المصير إليه أي الرجوع إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه. # والمعنى وقال الذين لا يتوقعون الرجوع إلينا أي ينكرون البعث والحشر ~~والحساب والجزاء وهم كفار أهل مكة. # وفي "تاج المصادر" : الرجاء (اميد داشتن وترسيدن) انتهى فالمعنى على ~~الثاني بالفارسية (نمى ترسند ازديدن عذاب ما). # {لولا} حرف تحضيض بمعنى هلا ومعناها بالفارسية (را) {أنزل علينا ~~الملائكة} (فروفر ستاده نمى شو دبر ما فرشتكان) أي بطريق الرسالة لكون ~~البشرية منافية للرسالة بزعمهم. # {أو نرى ربنا} جهرة وعيانا فيأمرنا بتصديق محمد واتباعه لأن هذا الطريق # 199 # أحسن وأقوى في الإفضاء إلى الإيمان وتصديقه ولما لم يفعل ذلك علمنا أنه ~~ما أراد تصديقه. # ومن لطائف الشيخ نجم الدين في تأويله أنه قال : يشير إلى أن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة والحشر من الكفرة يتمنون رؤية ربهم بقولهم : {أو نرى ربنا} ~~فالمؤمنون الذين يدعون أنهم يؤمنون بالآخرة والحشر كيف ينكرون رؤية ربهم ~~وقد ورد بها النصوص فلمنكري الحشر عليهم فضيلة بأنهم طلبوا رؤية ربهم ~~وجوزوها كما جوزوا إنزال الملائكة ولمنكري الرؤية ممن يدعي الإيمان شركة مع ~~منكري الحشر في جحد ما ورد به الخبر والنقل لأن النقل كما ms4259 ورد بكون الحشر ~~ورد بكون الرؤية لأهل الإيمان. # {لقد استكبروا} اللام جواب قسم محذوف أي والله استكبروا. # والاستكبار أن يشبع فيظهر من نفسه ما ليس له أي أظهروا الكبر باطلا. # {فى أنفسهم} أي في شأنها يعني وضعوا لأنفسهم قدرا ومنزلة حيث أرادوا ~~لأنفسهم الرسل من الملائكة ورؤية الرب تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 199 # وقال الكاشفي : (بخداي كه بزركي كردند در نفسهاي خود يعني تعاظم ورزيدن ~~وجراءت نمودن درين تحكم) {وعتو} أي تجاوزا الحد في الظلم والطغيان والعتو ~~الغلو والنبو عن الطاعة. # {عتوا كبيرا} بالغا إلى أقصى غاياته من حيث عاينوا المعجزات القاهرة ~~واعرضوا عنها واقترحوا لأنفسهم الخبيثة معاينة الملائكة الطيبة ورؤية الله ~~تعالى التي لم ينلها أحد في الدنيا من أفراد الأمم وآحاد الأنبياء غير ~~نبينا عليه السلام وهو إنما رآه تعالى بعد العبور عن حد الدنيا وهو الأفلاك ~~السبعة التي هي من عالم الكون والفساد. # وفي "الوسيط" : إنما وصفوا بالعتو عند طلب الرؤية لأنهم لبوها في الدنيا ~~عنادا للحق وإباء على الله ورسوله في طاعتهما فغلوا في القول والكفر غلوا شديدا. # وفي "الأسئلة المقحمة" : فإذا كان رؤية الله جائزة فكيف وبخهم على سؤالهم ~~لها؟ قلنا : التوبيخ بسبب أنهم طلبوا ما لم يكن لهم طلبه لأنهم بعد أن ~~عاينوا الدليل قد طلبوا دليلا آخر ومن طلب الدليل بعد الدليل فقد عتا عتوا ~~ظاهرا ولأنهم كلفوا الإيمان بالغيب فطلبوا رؤية الله وذلك خروج عن موجب ~~الأمر وعن مقتضاه فإن الإيمان عند المعاينة لا يكون إيمانا بالغيب فلهذا ~~وصفهم بالعتو. PageV06P145 # {يوم يرون الملائكة} أي ملائكة العذاب فيكون المراد يوم القيامة ولم يقل ~~يوم تنزل الملائكة إيذانا من أول الأمر بأن رؤيتهم ليست على طريق الإجابة ~~إلى ما اقترحوه بل على وجه آخر غير معهود ويوم منصوب على الظرفية بما يدل ~~عليه قوله تعالى : {لا بشرى يومااذ للمجرمين} لأنه في معنى لا يبشر يومئذ ~~المجرمون لا بنفس بشرى لأنه مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله وكذا لا يجوز ~~أن يعمل ما بعد ms4260 لا فيما قبلها وأصل الجرم قطع الثمرة من الشجر واستعير ذلك ~~لكل اكتساب مكروه ووضع المجرمون موضع الضمير تسجيلا عليهم بالإجرام مع ما ~~هم عليه من الكفر ويومئذ تكرير للتأكيد بين الله تعالى أن الذي طلبوه سيوجد ~~ولكن يلقون منه ما يكرهون حيث لا بشرى لهم بل إنذار وتخويف وتعذيب بخلاف ~~المؤمنين فإن الملائكة تنزيل عليهم ويبشرونهم ويقولون لا تخافوا ولا ~~تحزنوا. # ومعنى الآية بالفارسية (هي مرده نيست آنروز مر كافران أهل مكة را). # {ويقولون} أي : الكفرة المجرمون عند مشاهدة الملائكة وهو معطوف على ما ~~ذكر من الفعل المنفي. # {حجرا محجورا} # 200 # الحجر مصدر حجره إذا منعه والمحجور الممنوع وهو صفة حجرا إرادة للتأكيد ~~كيوم أيوم وليل أليل كانوا يقولون هذه الكلمة عند لقاء عدو وهجوم مكروه. # والمعنى أنهم يطلبون نزول الملائكة عليهم ويقترحونه وهم إذا رأوهم يوم ~~الحشر يكرهون لقاءهم أشد كراهة ويقولون هذه الكلمة وهي ما كانوا يقولون عند ~~نزول بأس استعاذة وطلبا من الله أن يمنع لقاءهم منعا ويحجر المكروه عنهم ~~حجرا فلا يلحقهم (درزاد آوردهكه ون كفار درشهر حرام كسي را ديدندي كه ازونر ~~سيدندي ميكفندكه) حجرا محجورا يريدون أن يذكروه أنه في الشهر الحرام (تا از ~~شراو ءمن ميشدند اينجانيز خيال بستندكه مكر بدين كلمه ازشدت هول قيامت خلاص ~~خواهنديافت) ويقال : إن قريشا كانوا إذا استقبلهم أحد يقولون : حاجورا ~~حاجورا حتى يعرف أنهم من الحرم فيكف عنهم فأخبر تعالى أنهم يقولون ذلك يوم ~~القيامة فلا ينفعهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 199 # {وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا} القدوم عبارة عن مجيء ~~المسافر بعد مدة والهباء الغبار الذي يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة من ~~الهبوة وهو الغبار ومنثورا صفته بمعنى مفرقا مثل تعالى حالهم وحال أعمالهم ~~التي كانوا يعملونها في الدنيا من صلة رحم وإغاثة ملهوف وقرى ضيف وفك أسير ~~وإكرام يتيم ونحو ذلك من المحاسن التي لو عملوها مع الإيمان لنالوا ثوابها ~~بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقصد إلى ms4261 ما تحت أيديهم من الدار ~~والعقار ونحوهما فمزقها وأبطلها بالكلية ولم يبق لها أثرا أي قصدنا إليها ~~وأظهرنا بطلانها بالكلية لعدم شرط قبولها وهو الإيمان فليس هناك قدوم على ~~شيء ولا نحوه وهذا هو تشبيه الهيئة وفي مثله تكون المفردات مستعملة في ~~معانيها الأصلية وشبه أعمالهم المحبطة بالغبار في الحقارة وعدم الجدوى ثم ~~بالمنثور منه في الانتثار بحيث لا يمكن نطمه وفيه إشارة إلى أن أعمال أهل ~~البدعة التي عملوها بالهوى ممزوجة بالرياء فلا يوجد لها أثر ولا يسمع منها ~~خبر : قال الشيخ سعدي قدس سره : # شنيدم كه نابلغي روزه داشت # بصد محنت آورد روزي باشت # بكفتا س آن روز سائق نبرد # بزرك آمدش طاعت ازطفل خرد # در ديده وسيد ومادر سرش # فشاندند بادام وزر بر سرش # وبروى كذر كرد يك نيمه روز # فتاداند رو آتش معده سوز # بدل كفت اكر لقمه ندي خورم # ه داند در عيب يا مادرم # وروى سر در در بود وقوم # نهان خورد ويدا بسر برد صوم # كه داند ودر بند حق نيستي # اكر بي وضو در نماز ايستي # س اين يرازان طفل نادان ترست # كه از بهر مردم بطاعت درست # كليد در دوز خست آن نماز # كه درشم مردم كزاري دراز # اكر جز بحق ميرود جاده ات # در آتش نشانند سجاده ات # جزء : 6 رقم الصفحة : 199 # {أصحاب الجنة} أي : المؤمنون {يومااذ} أي : يوم إذ يكون ما ذكر من عدم ~~التبشير وقولهم : حجرا محجورا وجعل أعمالهم هباء منثورا. # {خير مستقرا} المستقر المكان الذي # 201 # يستقر فيه في أكثر الأوقات للتجالس والتحادث. # والمعنى خير مستقرا من هؤلاء المشركين المتنعمين في الدنيا. # وبالفارسية : (بهترند ازروى قراركاه يعني مساكن إيشان در آخرت به ازمنازل ~~كافر انست كه دردنيا داشتند) ويجوز أن يكون التفضيل بالنسبة إلى ما للكفرة ~~في الآخرة. # فإن قلت : كيف يكون أصحاب الجنة خير مستقرا من أهل النار ولا خير في ~~النار ولا يقال العسل أحلى من الخل. PageV06P146 # قلت : إنه من قبيل التقريع والتهكم كما ms4262 في قوله تعالى : {قل أذالك خير أم ~~جنة الخلد} (الفرقان : 15) كما سبق ويجوز أن يكون التفضيل لإرادة الزيادة ~~المطلقة أي هم في أقصى ما يكون من خير وعلى هذا القياس قوله تعالى : {وأحسن ~~مقيلا} أي من الكفرة في دار الدنيا. # وبالفارسية : (ونيكوترست اجهت مكان قيلولة) أو في الآخرة بطريق التهكم أو ~~هم في أقصى ما يكون من حسن المقيل وهو موضع القيلولة والقيلولة الاستراحة ~~نصف النهار في الحر يقال : قلت قيلولة نمت نصف النهار والمراد بالمقيل ههنا ~~المكان الذي ينزل فيه للاستراحة بالأزواج والتمتع بمغازلتهن أي محادثتهن ~~ومراودتهن وإلا فليس في الجنة حر ولا نوم بل استراحة مطلقة من غير غفلة ولا ~~ذهاب حس من الحواس وكذا ليس في النار مكان استراحة ونوم للكفار بل عذاب ~~دائم وألم باق. # وإنما سمي بالمقيل لما روى أن أهل الجنة لا يمر بهم يوم القيامة إلا قدر ~~النهار من أوله إلى وقت القائلة حتى يسكنون مساكنهم في الجنة وأهل النار في ~~النار وأما المحبوسون من العصاة فتطول عليهم المدة مقدار خمسين ألف سنة من ~~سني الدنيا والعياذ بالله تعالى. # ثم في أحسن رمز إلى أن مقيل أهل الجنة مزين بفنون الزين والزخارف كبيت ~~العروس في الدنيا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 201 # وفي "التأويلات النجمية" : {أصحاب الجنة} يعني المؤمنين بالحشر والموقنين ~~بالرؤية {يومااذ خير مستقرا} لأن مستقر عوامهم الجنة ودرجاتها ومستقر ~~خواصهم حضرة الربوبية وقرباتها لقوله تعالى إلى ربك يومئذ المستقر {وأحسن ~~مقيلا} لأن النار مقيل منكري الحشر والجنة مقيل المؤمنين والحضرة مقيل ~~الراجعين المجذوبين انتهى. # فعلى العاقل تحصيل المستقر الأخروي والمقيل العلوي. # وصار الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى {وجنة عرضها السماوات والارض} ~~ويبكي فقيل له : لقد أبكتك آية ما يبكى عند مثلها أي لأنها بيان لسعة عرض ~~الجنة فقال : وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم وفي الحديث "من ~~سعادة المرء المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء". # وسئل بعضهم عن الغني فقال : سعة البيوت ودوام القوت ثم إن سعادات ms4263 الدنيا ~~كلها مذكرة لسعادات الآخرة فالعاقل من لا تغره الدنيا الدنية. # وفي "المثنوي" : # افتخار ازرنك وبوو ازمكان # هست شادي وفريب كودكان # هر كجا باشدشه مارا بساط # هست صحرا كربود سم الخياط # هركجا يوسف رحى باشد وماه # جنت است آن ه كه باشد قعرجاه # فجنة العارف هي القلب المطهر ومعرفة الله فيه كما قال يحيى بن معاذ ~~الرازي رحمه الله تعالى في الدنيا جنة من دخلها لم يشتق إلى الجنة قيل : ~~وما هي قال : معرفة الله. # ودادت صورت خوب وصفت هم # بيا تابدهدت اين معرفت هم # 202 # وخوني مشك كردد ازدم اك # بود ممكن كه تن جاني شود اك # {ويوم تشقق السمآء} أي : واذكر يوم تنفتح. # وبالفارسية : (بشكافد) كما قال في "تاج المصادر" : التشقق : (شكافته شدن) ~~وأصله تتشقق فحذف إحدى التاءين كما في تلظى. # {بالغمام} هو السحاب يسمى به لكونه ساترا لضوء الشمس والغم ستر الشيء أي ~~يسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام الذي ذكر في قوله تعالى : {هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} (البقرة : 210) قيل : هو غمام ~~أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل. # يعني (ظلة بني إسرائيل بود درتيه). # جزء : 6 رقم الصفحة : 201 # وقال أبو الليث : الغمام شيء مثل السحاب الأبيض فوق سبع سموات كما روي في ~~الخبر : "دعوة المظلوم ترفع فوق الغمام". PageV06P147 # قال الإمام النسفي رحمه الله : الغمام فوق السموات السبع وهو سحاب أبيض ~~غليظ كغلظ السموات السبع ويمسكه الله اليوم بقدرته وثقله أثقل من ثقل ~~السموات فإذا أراد الله أن يشقق السموات ألقى ثقله عليها فانشقت فذلك قوله ~~تعالى : {ويوم تشقق السمآء بالغمام} أي : بثقل الغمام فيظهر الغمام ويخرج ~~منها وفيه الملائكة كما قال تعالى : {ونزل الملائكة تنزيلا} أي تنزيلا ~~عجيبا غير معهود قيل : تشقق سماء سماء وتنزل الملائكة خلال ذلك الغمام ~~بصحائف أعمال العباد وروي في الخبر أنه تنشق السماء الدنيا فتنزل ~~الملائكة الدنيا بمثل من في الأرض من الجن والأنس فيقول لهم الخلق : أفيكم ~~ربنا يعنون هل ms4264 جاء أمر ربنا بالحساب فيقولون لا وسوف يأتي ثم ينزل ملائكة ~~السماء الثانية بمثلي من في الأرض من الملائكة والإنس والجن ثم ينزل ملائكة ~~كل سماء على هذا التضعيف حتى ينزل ملائكة سبع سموات فيظهر الغمام وهو ~~كالسحاب الأبيض فوق سبع سموات ثم ينزل الأمر بالحساب فذلك قوله تعالى : ~~{ويوم تشقق} الآية إلا أنه قد ثبت أن الأرض بالقياس إلى سماء الدنيا كحلقة ~~في فلاة فكيف بالقياس إلى سماء الدنيا فملائكة هذه المواضع بأسرها كيف ~~تسعها الأرض كذا في "حواشي ابن الشيخ". # يقول الفقير : يمد الله الأرض يوم القيامة مد الأديم فتسع مع أن السموات ~~مقبية فكلما زالت واحدة منها ونزلت تتسع الأرض بقدرها فيكفي لملائكتها ~~أطرافها وقد ثبت أن الملائكة أجسام لطيفة رقيقة فلا تتصور بينهم المزاحمة ~~كمزاحمة الناس. # {الملك يومااذ الحق للرحمان} الملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبره ويومئذ ~~ظرف لثبوت الخبر للمبتدأ. # والمعنى أن السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلي العام صورة ومعنى بحيث لا ~~زوال له أصلا ثابت للرحمن يومئذ وفائدة التقييد أن ثبوت الملك المذكور له ~~تعالى خاصة يوم القيامة. # ومدعيان زبان دعوى # از ما لكيت در بسته باشند # وأما ما عداه من أيام الدنيا فيكون غيره أيضا له تصرف صوري في الجملة ~~{وكان} ذلك اليوم. # {يوما على الكافرين عسيرا} أي عسيرا عليهم شديدا لهم. # وبالفارسية : (دشوار ازشدت أهوال) وهو نقيض اليسير وأما على المؤمنين ~~فيكون يسيرا بفضل الله تعالى وقد جاء في الحديث : "إنه يهون يوم القيامة ~~على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا" والحاصل أن ~~الكافرين يرون ذلك اليوم عسيرا عظيما من دخول النار وحسرة فوات الجنان # 203 # بعدما كانوا في اليسير من نعيم الدنيا وأهل الإيمان والطلب والجد ~~والاجتهاد يرون فيه اليسر من نعيم الجنان ولقاء الرحمن بعد أن كانوا في ~~الدنيا راضين بالعسر تاركين لليسر موقنين أن مع العسر يسرا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 201 # وخرج على سهل الصعلوكي من سجن حمام يهودي في طمر أسود من دخانه ms4265 فقال : ~~ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة : إذا صرت ~~إلى عذاب الله كانت هذه جنتك وإذا صرت إلى نعيم الله كانت هذه سجني فتعجبوا ~~من كلامه. # وقيل للشبلي رحمه الله : في الدنيا أشغال وفي الآخرة أهوال فمتى النجاة؟ ~~قال : دع أشغالها تأمن من أهوالها فلله در قوم فرغوا عن طلب الدنيا ~~وشهواتها ولم يغتروا بها ولم يلتفتوا إليها لأنه قيل : # اين جهان جيفه است ومردار ورخيص # برنين مردار وان باشم حريص # وقيل : (نوشبته اند بر ايوان جنة المأوى كه هركه عشوة دنيا خريد واي بوي). # بل وقلعوا من قلوبهم أصل حب ما سوى الله تعالى ونصبوا نفوسهم لمقاساة ~~شدائد الجهاد إلى أن يصلوا إلى اليسر الذي هو المراد. # وفي الآية إشارة إلى أن أهل الإنكار يلقون يوم القيامة عسرا لأنهم وقعوا ~~في أعراض الأولياء في الدنيا تنفيرا للناس عنهم وصرفا لوجوه العامة إليهم ~~إرادة اليسر من المال والمعاش والإعانة ونحو ذلك فيجدون في ذلك اليوم كل ~~ملكفلا يملكون لأنفسهم صرفا ولا نصرا فلا بد من الإقرار وتجديد الإيمان كما ~~ورد "جددوا أيمانكم بقول لا إله إلا الله". # فإن قلت : يفهم منه أن الإيمان يخلق. # قلت : معنى خلاقة الإيمان أن لا يبقى للمؤمن شوق وانجذاب إلى المؤمن به ~~فتكرار الكلمة الطيبة يورث تجديد الميل والانجذاب والمحبة الإلهية فعلى ~~الطالب الصادق أن يكررها في جميع الأحوال حتى لا ينقطع عن الله الملك ~~المتعال. # جدايي مبادا مرا از خدا # دكر هره يش آيدم شايدم # نسأل الله الوقوف عند الأمر إلى حلول الأجل وانتهاء العمر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 201 # {ويوم يعض الظالم على يديه} يوم منصوب باذكر المقدر. # والعض بالأسنان. # وبالفارسية : (كزيدن بدندان) وعض اليدين عبارة عن الندم لما جرى به عادة ~~الناس أن يفعلوه عند ذلك وكذا عض الأنامل وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها ~~كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من روادفها. PageV06P148 # قال في "الكواشي" : ويجوز أن تكون على زائدة فيكون المراد بالعض حقيقة العض ~~والأكل كما روي ms4266 أنه يأكل يديه حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان ثم يأكلهما هكذا ~~كلما نبتتا أكلهما تحسرا وندامة على التفريط والتقصير. # والمعنى على الأول بالفارسية : (وياد كن روزي راكه ازفرط حسرت مي خايد ~~ظالم بردستهاي خود يعني بدندان مي كزد دسترا نانه متحيران ميكنند) والمراد ~~بالظالم الجنس فيدخل فيه عقبة بن أبي معيط وذلك أن عقبة كان لا يقدم من سفر ~~إلا صنع طعاما وكان يدعو إلى الطعام من أهل مكة من أراد وكان يكثر مجالسة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويعجبه حديثه فقدم ذات يوم من سفره وصنع طعاما ~~ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه. # قال الكاشفي : (وبسبب جوار سيد الأبرار را طلبيده بود) فأتاه رسول الله ~~فلما قدم الطعام إليه أبى أن يأكل # 204 # فقال : "ما أنا بالذي آكل من طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني سول ~~الله" وكان عندهم من العار أن يخرج من عندهم أحد قبل أن يأكل شيئا فألح ~~عليه بأن يأكل فلم يأكل فشهد بذلك عقبة فأكل رسول الله من طعامه وكان أبي ~~بن خلف الجمحي غائبا وكان خليل عقبة وصديقه فلما قدم أخبر بما جرى بين عقبة ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال : صبوت يا عقبة أي ملت عن ~~دين آبائك إلى دين حادث فقال : لا والله ما صبوت ولكن دخل علي رجل فأبى أن ~~يأكل من طعامي إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت ~~فقال : ما أنا بالذي أرضى منك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه وتشتمه وتكذبه ~~نعوذ بالله تعالى فأتاه فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك : يعني (آب دهن ~~حواله روى دلاراي رسول الله كرد) والعياذ بالله تعالى : (در ترجمة أسباب ~~نزول آورده كه آب دهن أو شعلة آتش جانسوز كشت وبران حضرت نرسيد وبروى باز ~~كشت وهردو كرانة روى وي بسوخت تازنده يود آن داغها مي نمود) : وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 6 رقم الصفحة : 204 # هركه ms4267 برشمع خدا آرد فو # شمع كي ميرد بسوزد وز او # كي شود دريا زز سنك نجس # كي شود خور شيدازف منطمس # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة : "لا ألقاك خارجا من مكة إلا ~~علوت رأسك بالسيف" فأسر يوم بدر فأمر عليه السلام عليا رضي الله عنه أو ~~عاصم بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه فقتله وطعن عليه السلام بيده الطاهرة ~~الكاسرة أبيا اللعين يوم أحد في المبارزة فرجع إلى مكة فمات في الطريق بسرف ~~بفتح السين المهملة وكسر الراء وهو مناسب لوصفه لأنه مسرف وفي الحديث : "شر ~~الناس رجل قتل نبيا أو قتله نبي" أما الأول فلأن الأنبياء لهم العلو التام ~~فلا يقابلهم إلا من هو في إنزال الدرجات ولذا يعادي السافل العالي وإذا ~~كملت المضادة وقع القتل لأن الضد يطلب إزالة ضده. # وأما الثاني : فلأن الأنبياء مجبولون على الشفقة على الخلق فلا يقدمون ~~على قتل أحد إلا بعد اليأس من فلاحه والتيقن بأن خيانته سبب لمزيد شقائه ~~وتعدي ضرره فقتلهم من قتلوا من أحكام الرحمة. # وفي "المثنوي". # ونكه دندان تو كرمش درفتاد # نيست دندان بركنش أي أوستاد # تاكه باقي تن نكردد زار ازو # كره بود آن تو شو بيزار ازو # قال في "إنسان العيون" : ولم يقتل عليه السلام بيده الشريفة قط أحدا إلا ~~أبي بن خلف لا قبل ولا بعد {يقول} إلخ حال من فاعل يعض. # هؤلاء {ليتنى} (كاشكي من) فالمنادى محذوف ويجوز أن يكون يا لمجرد التنبيه ~~من غير قصد إلى تعيين المنبه. # {اتخذت} في الدنيا {مع الرسول} محمد صلى الله عليه وسلم {سبيلا} طريقا ~~إلى النجاة من هذه الورطات يعني اتبعته وكنت معه على الإسلام. # أي (واي برمن) والويل والويلة الهلكة ويا ويلتا كلمة جزع وتحسر وأصله يا ~~ويلتي بكسر التاء فأبدلت الكسرة فتحة وياء المتكلم ألفا فرارا من اجتماع ~~الكسر مع الياء أي يا هلكتي تعالي واحضري فهذا أوان حضورك والنداء وإن كان ~~أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء إلا أن العرب تتجوز ms4268 وتنادي ما لا ~~يعقل إظهارا # 205 # للتحسر. # {ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا} الخليل الصديق من الخلة وهي المودة لأنها ~~تتخلل النفس أي تتوسطها والمراد من أضله في الدنيا كائنا من كان من شياطين ~~الجن والإنس فيدخل فيه أبي المذكور. # جزء : 6 رقم الصفحة : 204 PageV06P149 ~~قال في "القاموس" : فلان وفلانة مضمومتين كناية عن أسمائهما أي فلان كناية ~~عن علم ذكور من يعقل وفلانة عن علم إناثهم وبال أي باللام يعني الفلان ~~والفلانة كناية عن غيرنا أي عن غير العاقل واختلف في أن لام فلان واو أو ياء. # {لقد} والله لقد {أضلنى} (كمراه كردم أو بازداشت). # {عن الذكر} أي : عن القرآن المذكر لكل مرغوب ومرهوب {بعد إذ جآءنى} ~~وتمكنت من العمل به وعمرت ما يتذكر فيه من تذكر. # {وكان الشيطان} أي : إبليس الحامل على مخالة المضلين ومخالفة الرسول وهجر ~~القرآن. # {للانسان} المطيع له {خذولا} كثير الخذلان ومبالغا في حبه يواليه حتى ~~يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه وكذا حال من حمله على صداقته. # والخذلان ترك النصرة ممن يظن به أن ينصر وفي وصفه بالخذلان إشعار بأنه ~~كان يعده في الدنيا ويمنيه بأنه ينفعه في الآخرة وهذا اعتراض مقرر لمضمون ~~ما قبله إما من جهته تعالى وإما من تمام كلام الظالم. # وهذه الآية عامة في كل متحابين اجتمعا على معصية الله تعالى والخلة ~~الحقيقية هي أن لا تكون لطمع ولا لخوف بل في الدين ولذا ورد : "كونوا في ~~الله إخوانا" أي : في طريق الرحمن لا في طريق الشيطان وفي الحديث : "المرء ~~على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" وفي الحديث : "لا تصاحب إلا مؤمنا ~~ولا يأكل طعامك إلا تقي". # قال مالك بن دينار : إنك إن تنقل الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل ~~الخبيص مع الفجار. # قال بعضهم : المراد بالشيطان قرين السوء سماه شيطانا لأنه الضال المضل ~~فمن لم يكن فيه طلب الله فهو الشيطان كالأنعام بل هو أضل لأن الأنعام ليست ~~بمضلة والشيطان ضال مضل وأنشد أبو بكر محمد بن عبد ms4269 الله الحامدي رحمه الله. # اصحب خيار الناس حين لقيتهم # خير الصحابة من يكون عفيفا # والناس مثل دراهم ميزتها # فوجدت فيهم فضة وزيوفا # وفي الحديث : "مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم ينلك من عطره يعبق بك ~~من ريحه ومثل الجليس السوء مثل الكير إن لم يحرقك بناره يعبق بك ريحه" قدم ~~ناس إلى مكة وقالوا : قدمنا إلى بلدكم فعرفنا خياركم من شراركم في يومين ~~قيل : كيف؟ قالوا : ألحق خيارنا بخياركم وشرارنا بشراركم فألف كل شكله. # وأخذ جماعة من اللصوص فقال أحدهم : أنا كنت مغنيا لهم وما كنت منهم فقيل ~~له : غن فغنى بقول عدي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 204 # عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه # فكل قرين بالمقارن يقتدي # فقيل : صدقت وأمر بقتله. # وفي "المثنوي" : # حق ذات اك الله الصمد # كه بود به مار بد از يار بد # مار بد جاني ستاند از سليم # يار بد آرد سوى نار جحيم # ازقرين بي قول وكفت وكوى أو # خو بدزدد دل نهان ازخزى أو # أي خنك آن مرده كز خود درسته شد # در وجود زندة يوسته شد # 206 # واي آن زنده كه بامرده نشست # مرده كشت وزندكي ازوي بجست # ون تو درقر آن حق بكريختي # باروان انبيا آو يختي # هست قرآن حالهاي انبيا # ماهيان بحر اك كبريا # وربخواني ونة قرآن ذير # انبيا وأوليارا ديده كير # ورذيرايي وبرخواني قصص # مرغ جانت تنك آيد درقفص # مرغ كو اندر قفص زندانيست # مي نجويد رستن از زندانيست # روحهايي كز قفصها رسته اند # انبياو رهبر شايسته اند # از برون آواز شان آيد زدين # كه ره رستن ترا اين است اين # ما بدين رستيم زين تنكين قفص # جزكه اين ره نيست اره اين قفص # نسأل الله الخلاص والالتحاق بأرباب الاختصاص والعمل بالقرآن في كل زمان ~~وعلى كل حال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 204 # {وقال الرسول} عطف على قوله تعالى : {وقال الذين لا يرجون لقآءنا} وما ~~بينهما اعتراض أي قالوا : كيت وكيت وقال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ms4270 ~~أثر ما شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث إلى ربه : يا رب} ~~(أي رورد كارمن) {إن قومى} قريشا {اتخذوا هاذا القرءان مهجورا} أي متروكا ~~بالكلية ولم يؤمنوا به وصدوا عنه. # وفيه تلويح بأن حق المؤمن أن يكون كثير التعاهد للقرآن أي التحفظ ~~والقراءة كل يوم وليلة كيلا يندرج تحت ظاهر النظم الكريم وفي الحديث : "من ~~تعلم القرآن وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به ~~يقول : يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه" ومن أعظم ~~الذنوب أن يتعلم الرجل آية من القرآن أو سورة ثم ينساها والنسيان لا يمكنه ~~القراءة من المصحف كما في "القنية" وفي الحديث : "أن هذه القلوب لتصدأ كما ~~يصدأ الحديد" قيل : وما جلاؤها قال "تلاوة القرآن وذكر الله". # دل ر دردرا دوا قرآن # جان مجروح را شفا قرآن # هره جويي زنص قرآن جوي # كه بود كنج علمها قرآن # وفي "المثنوي" : # شاهنامه يا كليله يش تو # همنان باشدكه قرآن از عتو # فرق آنكه باشد از حق ومجاز # كه كند كحل عنايت شم باز # ورنه شك ومشك يش اخشمي # هرد ويكسانست ون نبود شمي # خويشتن مشغول كردن ازملال # باشدش قصد كلام ذو الجلال # كاتش وسواس را وغصه را # زان سخن بنشاند وسازد دوا PageV06P150 ~~{وكذالك} أي كما جعلنا لك أعداء من مجرمي قومك كأبي جهل ونحوه {جعلنا لكل ~~نبى} من الأنبياء المتقدمين {عدوا} أي أعداء فإنه يحتمل الواحد والجمع {من ~~المجرمين} أي مجرمي قومهم كنمرود لإبراهيم وفرعون لموسى واليهود لعيسى ~~فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 207 # وفيه تسلية لرسول الله وحمل له على الاقتداء بمن قبله من الأنبياء الذين ~~هم أصحاب # 207 # الشريعة والدعوة إليها {وكفى بربك} أي ربك والباء صلة للتأكيد {هاديا} ~~تمييز أي من جهة هدايته لك إلى كافة مطالبك ومنها انتشار شريعتك وكثرة ~~الآخذين بها {ونصيرا} ومن جهة نصرته لك على جميع أعدائك فلا تبال بمن ~~يعاديك وسيبلغ حكمك إلى أقطار الأرض ms4271 وأكناف الدنيا. # دلت الآية بالعبارة والإشارة على أن لكل نبي وولي عدوا يمتحنه الله به ~~ويظهر شرف اصطفائه. # قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله : رفعت درجات الأنبياء والأولياء ~~بامتحانهم بالمخالفين والأعداء. # از براي حكمتي روح القدس از طشت زر # دست موسى را بسوى طشت آزر مي برد # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه تعالى يقيض لكل صديق صادق في ~~الطلب عدوا معاندا من مطرودي الحضرة ليؤذيه وهو يصبر على أذاه في الله ~~ويختبر به حلمه ويرضى بقضاء الله ويستسلم بالصبر على بلائه ويشكره على نعمة ~~التوفيق للتسليم وتفويض الأمر إلى الله والتوكل عليه ليسير بهذه الأقدام ~~إلى الله بل يطير بهذه الأجنحة في الله بالله كما هو سنة الله في تربية ~~أنبيائه وأوليائه ولن تجد لسنة الله تبديلا ، وفي الخبر : "لو أن مؤمنا ~~ارتقى على ذروة جبل لقيض الله إليه منافقا يؤذيه فيؤجر عليه" ثم لم يغادر ~~الله المجرم المعاند العدو لوليه حتى أذاقه وبال ما استوجبه على معاداته ~~كما قال في حديث رباني : "من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" وقال : "وأنا ~~أنتقم لأوليائي كما ينتقم الليث الجريء لجروه" (دانشمندي بود درفن منطق ~~منفرد ودرسائر علوم رياضي متبحر مولانا ميرجمال كه دركسوت قلندري مي زيست ~~وكنك مي وشيد ونماز نمى كذاريد ودر ارتكاب محرمات بغايت دلير وبي حيابود ~~ومنكر طريق مشايخ وطائفة أولياء ودائم الأوقات غيبت ومذمت حضرات ايشان ~~ميكرد وسخنان بي إدبانه ميكفت روزي باسه طالب علم كه ايشان نيز درمقام هزل ~~وظرافت وتعرض وسفاهت بودند بمجلس ملانا ناصر الدين اتراري در آمدند ويش ~~ازانكه بسخن آغاز كند مقداري بنك ازآستين كنك بيرون آورد ودردهان نهاد ~~وخواست كه فرو برد در كلوي وي محكم شد وراه نفس بروي بسته كشت آخر حضرت شيخ ~~فرمودند تامشتي محكم بركلوي وي زدندو آن بنك أزكلوي وي درميان مجلس افتاد ~~وهمه حاضران بروخنديدندواو باخجالت تام از مجلس بيرون آمد ورسوا شد فرار ~~نمود وديكر كسي ازو نشان نداد) : وفي "المثنوي" ms4272 : # جزء : 6 رقم الصفحة : 207 # ون خدا اخواهدكه ردة كس درد # ميلش اندر طعنة اكان رد # آنكه مي دريد جامه خلق ست # شد دريده آن أو ايشان درست # آن دهان ك كزو تسخير بخواند # مر محمدرا دهانش ك بماند # باز آمد كاي محمد عفو كن # أي ترا الطاف وعلم من لدن # من ترا افسوس ميكردم ز جهل # من بدم افسوس را منسوب أهل # {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان} (وكفتند مشركان عرب را فرو ~~فرستاده نشده بر محمد قرآن) فلولا تحضيضية بمعنى هلا والتنزيل ههنا مجرد عن ~~معنى التدريج بمعنى أنزل كخبر بمعنى أخبر لئلا يناقض قوله : {جملة واحدة} ~~دفعة واحدة كالكتب الثلاثة # 208 PageV06P151 ~~أي التوراة والإنجيل والزبور حال من القرآن إذ هي في معنى مجتمعا وهذا ~~اعتراض حيرة وبهت لا طائل تحته لأن الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرقا ~~وقد تحدوا بسورة واحدة فعجزوا عن ذلك حتى أخلدوا إلى بذل المهج والأموال ~~دون الإتيان بها مع أن للتفريق فوائد منها ما أشار إليه بقوله : {كذالك ~~لنثبت به فؤادك} محل الكاف النصب على أنها صفة لمصدر مؤكد معلل بما بعده ~~وذلك إشارة إلى ما يفهم من كلامهم أي مثل ذلك التنزيل المفرق الذي قدحوا ~~فيه نزلناه لا تنزيلا مغايرا له لنقوي بذلك التنزيل المفرق فؤادك أي قلبك ~~فإن فيه تيسيرا لحفظ النظم وفهم المعنى وضبط الأحكام والعمل بها ألا ترى أن ~~التوراة أنزلت دفعة فشق العمل على بني إسرائيل ولأنه كلما نزل عليه وحي ~~جديد في كل أمر وحادثة ازداد هو قوة قلب وبصيرة وبالجملة إنزال القرآن ~~منجما فضيلة خص بها نبينا عليه السلام من بين سائر النبيين فإن المقصود من ~~إنزاله أن يتخلق قلبه المنير بخلق القرآن ويتقوى بنوره ويتغذى بحقائقه ~~وعلومه وهذه الفوائد إنما تكمل بإنزاله مفرقا ألا يرى أن الماء لو نزل من ~~السماء جملة واحدة لما كانت تربية الزروع به مثلها إذا نزل مفرقا إلى أن ~~يستوي الزرع. # {ورتلناه ترتيلا} عطف على ذلك المضمر. ms4273 # والترتيل التفريق ومجيء الكلمة بعد الأخرى بسكوت يسير دون قطع النفس ~~وأصله في الأسنان وهو تفريجها. # والمعنى كذلك نزلناه وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهل في عشرين ~~سنة أو ثلاث وعشرين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 207 # {ولا يأتونك بمثل} أي بسؤال عجيب وكلام غريب كأنه مثل في البطلان يريدون ~~به القدح في حقك وحق القرآن. # والمعنى بالفارسية : (ونمى آرند مشركان عرب براي تو يا محمد مثلي يعني ~~دربيان قدح نبوت وطعن كتاب توسخن نمى كويند) {إلا جئناك} في مقابلته : ~~وبالفارسية (مكر آنكه ما مي آريم براي تو) فالباء في قوله : {بالحق} ~~للتعدية أيضا أي بالجواب الحق الثابت المبطل لما جاؤوا به القاطع لمادة ~~القيل والقال. # {وأحسن تفسيرا} عطف على الحق. # والتفسير تفعيل من الفسر وهو كشف ما غطي. # والمعنى : وبما هو أحسن بيانا وتفصيلا لما هو الحق والصواب ومقتضى الحكمة ~~بمعنى أنه في غاية ما يكون من الحسن في حد ذاته لا أن ما يأتون به له حسن ~~في الجملة وهذا أحسن منه لأن سؤالهم مثل في البطلان فكيف يصح له حسن اللهم ~~إلا أن يكون بزعمهم يعني لما كان السؤال حسنا بزعمهم قيل : الجواب أحسن من ~~السؤال والاستثناء مفرغ محله النصب على الحالية أي لا يأتونك بمثل في حال ~~من الأحوال إلا حال إتياننا إياك الحق الذي لا محيد عنه. # وهذا بعبارته ناطق ببطلان جميع الأسئلة وبصحة جميع الأجوبة وبإشارته ~~منبىء عن بطلان السؤال الأخير وصحة جوابه إذ لولا أن التنزيل على التدريج ~~لما أمكن إبطال تلك الاقتراحات الشنيعة أو يقال : كل نبي إذا قال له قومه ~~قولا كان النبي هو الذي يرد عليهم وأما النبي عليه السلام إذا قالوا له ~~شيئا فالله يرد عليهم. # {الذين} أي : هم الذين {يحشرون على وجوههم إلى جهنم} أي يحشرون كائنين ~~على وجوههم يسحبون عليه ويجرون إلى جهنم. # يعني : (روى برزمين نهاده ميروند بسوي دوزخ) وفي الحديث : "يحشر الناس ~~يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف على الدواب ، وصنف على # 209 # الأقدام ms4274 ، وصنف على الوجوه" فقيل : يا نبي الله كيف يحشرون على وجوههم؟ ~~فقال : "إن الذي أمشاهم على أقدامهم فهو قادر على أن يمشيهم على وجوههم" ~~{أولئك} (آن كروه) {شر مكانا} (برتر ازوري مان يعني مكان ايشان برترست از ~~منازل مؤمنان كه دردنيا داشتند وايشان طعنه مي زد ندكه) {أى الفريقين خير ~~مقاما وأحسن نديا} (مريم : 73) وقال تعالى : {فسيعلمون من هو شر مكانا} ~~(مريم : 75) أي : من الفريقين بأن يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه ~~فيعلمون أنهم شر مكانا لا خير مقاما {وأضل سبيلا} وأخطأ طريقا من كل أحد. # وبالفارسية (وكج تر وناصوا بترند از جهت راه ه ايشان مفضى بآتش دوزخست) ~~والأظهر أن التفضيل للزيادة المطلقة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 209 # والمعنى أكثر ضلالا عن الطريق المستقيم وجعل مكانهم شرا ليكون أبلغ من ~~شرارتهم وكذا وصف السبيل بالإضلال من باب الإسناد المجازي للمبالغة. # واعلم أنهم كانوا يضللون المؤمنين ولذا قال تعالى حكاية : {وإنآ أو إياكم ~~لعلى هدى أو فى ضلال مبين} (سبأ : 24) فإذا أفضى طريق المؤمنين إلى الجنة ~~وطريقهم إلى النار يتبين للكل حال الفريقين. # قال الصائب : # واقف نميشوند كه كم كرده اند راه # تارهروان براهنمايي نمي رسند PageV06P152 ~~والمميز يوم القيامة هو الله تعالى فإنه يقول : {وامتازوا اليوم أيها ~~المجرمون} (يس : 59) ولما استكبر الكفار واستعلوا حتى لم يخروا لسجدة الله ~~تعالى حشرهم الله تعالى على وجوههم ولما تواضع المؤمنون رفعهم الله على ~~النجائب فمن هرب عن المخالفة وأقبل إلى الموافقة نجا ومن عكس هلك وأين يهرب ~~العاصي والله تعالى مدركه. # قال أحمد بن أبي الجواري : كنت يوما جالسا على غرفة فإذا جارية صغيرة ~~تقرع الباب فقلت : من بالباب؟ فقالت : جارية تسترشد الطريق فقلت : طريق ~~النجاة أم طريق الهرب فقالت : يا بطال اسكت فهل للهرب طريق وأينما يهرب ~~العبد فهو في قبضة مولاه فعلى العاقل أن يهرب في الدنيا إلى خير مكان حتى ~~يتخلص في الآخرة من شر مكان وخير مكان في الدنيا هو المساجد ومجالس العلوم ~~النافعة فإن فيها النفحات الإلهية. ms4275 # قال المولى الجامي قدس سره : # مانداريم مشامس كه توانيم شنيد # ورنه هردم رسداز كلشن وصلت نفحات # نسأل الله نفحات روضات التوحيد وروائح حدائق التفريد. # {ولقد ءاتينا موسى الكتاب} اللام جواب لقسم محذوف أي وبالله لقد آتينا ~~موسى التوراة أي أنزلناه عليه بعد إغراق فرعون وقومه. # وفي "الإرشاد" : والتعرض في مطلع القصة لإيتاء الكتاب مع أنه كان بعد ~~مهلك القوم ولم يكن له مدخل في هلاكهم كسائر الآيات للإيذان من أول الأمر ~~ببلوغه عليه السلام غاية الكمال ونيله نهاية الآمال التي هي إنجاء بني ~~إسرائيل من ملك فرعون وإرشادهم إلى طريق الحق بما في التوراة من الأحكام ~~{وجعلنا معه} الظرف متعلق بجعلنا. # {أخاه} مفعول أول له {هارون} بدل من أخاه اسم أعجمي ولم يرد في شيء من ~~كلام العرب. # {وزيرا} مفعول ثان أي معينا يوازره ويعاونه في الدعوة وإعلاء الكلمة فإن ~~الموازرة المعاونة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 209 # وفي "القاموس" : الوزر بالكسر الثقل والحمل الثقيل والوزير حبأ الملك ~~الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء ~~والحبأ محركة جليس الملك # 210 # وخاصته. # وقال بعضهم : الوزير الذي يرجع إليه ويتحصن برأيه من الوزر بالتحريك وهو ~~ما يلتجأ إليه ويعتصم به من الجبل ومنه قوله تعالى : {كلا لا وزر} (القيامة ~~: 11) أي : لا ملجأ يوم القيامة والوزر بالكسر الثقل تشبيها بوزر الجبل ~~ويعبر بذلك عن الإثم كما يعبر عنه بالثقل لقوله : {ليحملوا أوزارهم} (النحل ~~: 25) وقوله : {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} (العنكبوت : 13) ~~والوزير بالفارسية (يار ومدد كار وكار ساز). # فإن قلت : كون هارون وزيرا كالمنافي لكونه شريكا في النبوة لأنه إذا صار ~~شريكا له خرج عن كونه وزيرا. # قلت : لا ينافي ذلك مشاركته في النبوة لأن المتشاركين في الأمر متوازران عليه. # {فقلنا} لهما حينئذ {اذهبآ إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا} هم فرعون ~~وقومه أي القبط والآيات هي المعجزات التسع المفصلات الظاهرة على يد موسى ~~عليه السلام ولم يوصف القوم عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر ~~تكذيب الآيات عن إظهارها المتأخر عن ms4276 الأمر به بل إنما وصفوا بذلك عند ~~الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده ~~من التدمير ويقال : بآياتنا التكوينية أي بالعلامات التي خلق الله في ~~الدنيا ويقال بالرسل وبكتب الأنبياء الذين قبل موسى كما في قوله : {وقوم ~~نوح لما كذبوا الرسل} فالباء على كل تقدير متعلقة بكذبوا لا باذهبا وأن كان ~~الذهاب إليهم بالآيات كما في قوله في الشعراء : {قال كلا} (الشعراء : 15) ~~وأما التكذيب فتارة يتعلق بالآيات كما في قوله في الأعراف : {فظلموا بها} ~~أي بالآيات وقوله في طه {ولقد أريناه ءاياتنا} (طه : 56) وتارة بموسى ~~وهارون كما في قوله في المؤمنين {فكذبوهما} (المؤمنون : 48) {فدمرناهم ~~تدميرا} التدمير إدخال الهلاك على الشيء والدمار الاستئصال بالهلاك والدمور ~~الدخول بالمكروه وتقدير الكلام فذهبا إليهم فأرياهم آياتنا كلها فكذبوهما ~~تكذيبا مستمرا فأهلكناهم أثر ذلك التكذيب المستمر إهلاكا عجيبا هائلا لا ~~يدرك كنهه : وبالفارسية : (س هلاك كرديم ايشانرا هلاك كردنى باغراق درياي ~~قلزم) فاقتصر على حاشيتي القصة أي أولها وآخرها اكتفاء بما هو المقصود منها ~~وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل والتدمير بالتكذيب والفاء للتعقيب باعتبار ~~نهاية التكذيب أي باعتبار استمراره وإلا فالتدمير متأخر عن التكذيب بأزمنة ~~متطاولة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 209 PageV06P153 ~~{وقوم نوح} منصوب بمضمر يدل عليه فدمرناهم ، أي ودمرنا قوم نوح. # {لما كذبوا الرسل} أي نوحا ومن قبله من الرسل كشيث وإدريس أو نوحا وحده ~~لأن تكذيبه تكذيب للكل لاتفاقهم على التوحيد والإسلام ويقال : إن نوحا كان ~~يدعو قومه إلى الإيمان به وبالرسل الذين بعده فلما كذبوه فقد كذبوا جميع ~~الرسل كما ثبت أن كل نبي أخذ العهد من قومه أن يؤمنوا بخاتم النبيين إن ~~أدركوا زمانه. # {أغرقناهم} بالطوفان. # والإغراق (غرقه كردن) والغرق الرسوب في الماء أي السفول وهو استئناف مبين ~~لكيفية تدميرهم {وجعلناهم} أي : إغراقهم وقصتهم. # {للناس ءاية} عظيمة يعتبر بها كل من شاهدها أو سمعها. # وبالفارسية (نشاني وداستاني) وهو مفعول ثان لجعلنا وللناس ظرف لغوله. # {وأعتدنا} (وآماده كرديم) أي في الآخرة {للظالمين} أي : لهم أي للمغرقين ms4277 ~~والإظهار في موقع الإضمار للتسجيل بظلمهم والإيذان بتجاوزهم الحد في الكفر ~~والتكذيب {عذابا أليما} سوى ما حل # 211 # بهم من عذاب الدنيا ومعنى أليما وجيعا. # وبالفارسية : (دردناك). # {وعادا} عطف على قوم نوح. # يعني : (هلاك كرديم قوم عادرا بتكذيب هود) {وثمود} (وكروه ثمودرا بتكذيب ~~صالح) {وأصحاب الرس} الرس البئر وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهو رس ~~كما قال في "الكشاف" : الرس البئر الغير المطوية أي المبنية انتهى. # وفي "القاموس" : كالصحاح المطوية بإسقاط غير. # وأصحاب الرس قوم يعبدون الأصنام بعث الله إليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه ~~فبينما هم حول الرس أي بئرهم الغير المبنية التي يشربون منها ويسقون ~~مواشيهم إذ انهارت فخسف بهم وبديارهم ومواشيهم وأموالهم فهلكوا جميعا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 211 # وفي "القاموس" : الرس بئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه في بئر ~~انتهى أي دسوه وأخفوه فيها فنسبوا إلى فعلهم بنبيهم فالرس مصدر ونبيهم هو ~~حنظلة بن صفوان كان قبل موسى على ما ذكر ابن كثير وحين دسوه فيها غار ماؤها ~~وعطشوا بعد ريهم ويبست أشجارهم وانقطعت ثمارهم بعد أن كان ماؤها يرويهم ~~ويكفي أرضهم جميعا وتبدلوا بعد الأنس الوحشة وبعد الاجتماع الفرقة لأنهم ~~كانوا ممن يعبد الأصنام وقد كان ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم ذي عنق طويل ~~كان فيه من كل لون فكان ينقض على صبيانهم يخطفهم إذا أعوزه الصيد وكان إذا ~~خطف أحدا منهم أغرب به إلى جهة الغرب فقيل له لطول عنقه ولذهابه إلى جهة ~~المغرب : عنقاء مغرب (فروبرنده ونابديد كننده) فيوما خطف ابنة مراهقة فشكوا ~~ذلك إلى حنظلة النبي عليه السلام وشرطوا إن كفوا شره أن يؤمنوا به فدعا على ~~تلك العنقاء فأرسل الله عليها صاعقة فأحرقتها ولم تعقب أو ذهب الله بها إلى ~~بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهي جريرة لا يصل إليها الناس ~~وفيها حيوان كثير كالفيل والكركدن والسباع وجوارح الطير. # قال الكاشفي : (يغمبر دعا فرمودكه خدايا اين مرغ را بكير ونسل بريده ~~كردان دعاي يغمبر بفراجابت رسيده وآن ms4278 مرغ غائب شد وديكر ازوخبري واثري يدا ~~نشد وجزنام ازو نشان نماند ودريزهاينا يافت بدو مثل زنند كما قيل : # منسوخ شدمروت ومعدوم شد وفا # وزهر دو نام ماند وعنقا وكيميا # (وصاحب لمعات از بي نشاني عشق برين وجه نشان ميدهد). # عشقم كه دردو كون مكانم بديدنيست # عنقاي مغربم كه نشانم بديدنيست # فالعنقاء المغرب بالضم وعنقاء مغرب ومغربة ومغرب بالإضافة طائر معروف ~~الاسم لا الجسم أو طائر عظيم يبعد في طيرانه أو من الألفاظ الدالة على غير ~~معنى كما في "القاموس". # ثم كان جزاؤه منهم أن قتلوه وفعلوا به ما تقدم من الرس. # يقال : وجد حنظلة في بئر بعد دهر طويل يده على شجته فرفعت يده فسال دمه ~~فتركت يده فعادت على الشجة. # وقيل : أصحاب الرس قوم نساؤهم مساحقات ذكر أن الدلهاث ابنة إبليس أتتهن ~~فشهت إلى النساء ذلك وعلمتهن فسلط الله عليهم صاعقة من أول الليل وخسفا في ~~آخره وصيحة مع الشمس فلم يبق منهم أحد وفي الخبر : "أن من أشراط الساعة أن ~~تستكفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق" وفي الحديث المرفوع : ~~"سحاق النساء زنى بينهن" وقيل : قوم كذبوا نبيا آتاهم فحبسوه في بئر ضيقة ~~القعر ووضعوا # 212 # على رأس البئر صخرة عظيمة لا يقدر على حملها إلا جماعة من الناس وقد كان ~~آمن به من الجميع عبد أسود وكان العبد يأتي الجبل فيحتطب ويحمل على ظهره ~~ويبيع الحزمة ويشتري بثمنها طعاما ثم يأتي البئر فيلقي إليه الطعام من خروق ~~الصخرة وكان على ذلك سنين ثم أن الله تعالى أهلك القوم وأرسل ملكا فرفع ~~الحجر وأخرج النبي من البئر وقيل : بل الأسود عالج الصخرة فقواه الله ~~لرفعها وألقى حبلا إليه واستخرجه من البئر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 211 PageV06P154 ~~فأوحى الله إلى ذلك النبي أنه رفيقه في الجنة وفي الحديث : "إن أول الناس ~~دخولا الجنة لعبد أسود" يريد هذا العبد علي بن الحسين بن علي زين العابدين ~~رضي الله عنهم. # (روايت كند از در خويش كفتا مردى آمد از بني ms4279 تميم يش أمير المؤمنين علي ~~رضي الله عنه كفت يا أمير المؤمنين خبر ده مارا از أصحاب رس ازكدام قوم ~~بودند ودركدام عصر وديار ومسكن ازايشان كجا بود ادشاه ايشان كه بود رب ~~العزة يغمبر بايشان فرستاد يا نفرستاد وايشانرا ه هلاك كرد ما در قرآن ذكر ~~ايشان ميخوانيم كه أصحاب الرس نه قصة بيان كرده نه أحوال ايشان كفته أمير ~~المؤمنين على كفت يا أخا تميم سؤالي كردي كه يش ازتو هي كس اين سؤال ازمن ~~نكرد وبعد ازمن قصة ايشان ازهي كس نشود ايشان قومي بودند در عصر بني ~~إسرائيل يش از سليمان بن داود بدرخت صنوبر مي رستيدند آن درخت كه يافث بن ~~نوح كشته بود برشفير شمة معروف وبيرون ازان شمه نهري بود روان وايشانرا ~~دوازده اره شهر بود برشط آن نهر ونام آن نهررس بود ودر بلاد مشرق ودرروزكار ~~هي نهر عظيم تر وبزركتر ازان نهر نبود ونه هي شهر آبادان تر ازان شهرهاي ~~ايشان ومهينه از شهرهاي مدينة بود نام آن اسفند آباد وادشاه ايشان از ناد ~~تمرود بن كعنان بود ودر آن مدينة مسكن داشت وآن درخت صنوبر درآن مدينة بود ~~وايشان تخم آن درخت بردند بآن دوازده اره شهرتادرشهري درختي صنوبر برآمد ~~وبباليد وأهل آن شهر آثرا معبود خود ساختند وآن شمه كه در زير صنوبر اصل ~~بود هي كس را دستوري نبودكه ازآن آب بخورد يا بركرفتي كه ميكفتندكه "هي ~~حياة آلهتنا فلا ينبغي لأحد أن ينقص من حياتها" س مردمان كه آب ميخوردند ~~ازنهر رس ميخوردند ورسم وآيين ايشان بود درهر ما هي أهل آن شهرها كردآن ~~درخت صنوبر خويش برآ مدن وآنرا بزيور وجامهاي الوان بياراستن وقربانها كردن ~~وآتشي عظيم افروختن وآن قربانها برآن آتش نهادن تادخان وقتاران بالا كرفتي ~~ندانكه در آن تاركي دود ديدهاي ايشان ازآسمان محجوب كشتي ايشان آن ساعت ~~بسجود درافتادندي وتضرع وزاري فرادرخت مردندي تا ازميان آن درخت شيطان آواز ~~دادي كه "إني قد ms4280 رضيت عنكم فطيبوا نفسا وقروا عينا" ون آواز شيطان بكوش ~~ايشان رسيدي سر برداشتندي شادان وتازان ويك شبانروز درنشاط وطرب وخمر خوردن ~~بسرآوردندي يعني كه معبودما ازما راضي است بدين صفت روز كار درآن بسرآوردند ~~تاكفر وشرك ايشان بغايت رسيد وتمرد وطغيان ايشان بالا كرفت رب العالمين ~~بايشان يغمبري فرستاد از نبي إسرائيل از ناد # 213 # جزء : 6 رقم الصفحة : 211 # يهواد بن يعقوب روزكاري درازايشانرا دعوت كرد ايشان نكرديدند وشرك ~~وكفررابيفرزودندتا يغمبر در الله زاريد ودرايشان دعاي بدكرد كفت "يا رب إن ~~عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك يعبدون شجرة لا تضر ولا تنفع فأرهم قدرتك ~~وسلطانك" ون يغمبر اين دعا كرد درختهاي ايشان همه خشك كشت كفتند ابن همه ~~ازشومي ابن مرداست كه دعوي يغبري ميكند وعيب خدايان ما ميجويد واورا ~~بكرفتند ودراهي عظيم كردند آورده اند درقصه كه انبوبها ساختند فراخ وآنرا ~~بعقر آب فرو بردند وآب ازان أنبوبها برميكشيدند تابخشك رسيدآنكه ازآنجا ~~دراهي دور فرو بردند واورا درآن اه كردند وسنكي عظيم برسر آن اه استوار ~~نهادند وأنبوبها ازقعر آب برداشتند كفتنداكنون دانيم كه خدايان ما ازما ~~خشنود شوند كه عيب جوى ايشانرا هلاك كرديم يغمبر درآن وحشتكاه بالله ناليد ~~وكفت "سيدي ومولاي قد ترى ضيق وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي وعجل ~~قبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات عليه السلام فقال الله لجبريل : إن ~~عبادي هؤلاء غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي فأنا المنتقم ~~ممن عصاني ولم يخش عقابي وإني حلفت لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين" س رب ~~العالمين باد عاصف كرم بايشان فرو كشاد تاهمه بيكديكر شدند وفراهم ~~يوستندآنكه زمين درزير ايشان ون سنك كبريت كشت واز بالا ابري سياه برآمد ~~وآتش فرو باريد وايشان نانكه از زير در آتش فرو كد ازد فرو كدا ختند) ونعوذ ~~بالله من غضبه ودرك نقمته. # كذا في "كشف الأسرار" للعالم الرباني الرشيد اليزدي {وقرونا} أي : ودمرنا ~~أيضا أهل أعصار جمع قرن وهم القوم ms4281 المقترنون في زمن واحد. # وفي "القاموس" : الأصح أنه مائة سنة لقوله عليه السلام لغلام : "عش قرنا ~~فعاش مائة سنة" {بين ذالك} المذكور من الطوائف والأمم. # وبالفارسية : (ميان قوم نوح وعاد وميان عاد وثمود تا بأصحاب الرس) ~~{كثيرا} لا يعلم مقدارها إلا الله كقول : {لا يعلمهم إلا الله} (إبراهيم : ~~9) ولذلك قالوا كذب النسابون أي الذين ادعوا العلم بالأنساب وهو صفة لقوله ~~قرونا والإفراد باعتبار معنى الجمع أو العدد كما في قوله تعالى : {وبث ~~منهما رجالا كثيرا} (النساء : 1). PageV06P155 # {وكلا} منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده أي ذكرنا وأنذرنا كل واحد من الأمم ~~المذكورين المهلكين {ضربنا له الامثال} بينا له القصص العجيبة الزاجرة عما ~~هم عليه من الكفر والمعاصي بواسطة الرسل {وكلا} أي كل واحد منهم بعد ~~التكذيب والإصرار. # {تبرنا تتبيرا} أهلكنا إهلاكا عجيبا هائلا فإن التبر بالفتح والكسر ~~الإهلاك والتتبير التكسير والتقطيع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 211 # قال الزجاح : كل شيء كسرته وفتته فقد تبرته ومنه التبر لمكسر الزجاج ~~وفتات الذهب والفضة قبل أن يصاغا فإذا صيغا فهما ذهب وفضة. # {ولقد أتوا} أي وبالله لقد أتى قريش في متاجرهم إلى الشام ، ومروا {على ~~القرية التى أمطرت مطر السوء} يعني : سدوم بالدال المهملة وقيل : بالذال ~~المعجمة أعظم قرى لوط أمطرت عليها الحجارة وأهلكت فإن أهلها كانوا يعملون ~~العمل الخبيث وكان كل حجر منها قدر إنسان. # واعلم أن قرى قوم لوط خمس ما نجا منها إلا واحدة لأن أهلها كانوا لا ~~يعملون العمل # 214 # الخبيث وسدوم من التي أهلكت وتخصيصها هنا لكونها في ممر تجار قريش وكانوا ~~حين مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. # وانتصاب مطر على أنه مصدر مؤكد بحذف الزوائد كما قيل في أنبته الله نباتا ~~حسنا أي أمطار السوء ومطر مجهولا في الخير وأمطر في الشر وقيل : هما لغتان ~~والسوء بفتح السين وضمها كل ما يسوء الإنسان ويغمه من البلاء والآفة. # والمعنى بالفارسية : (وبركذشتند برآن شهركه باران بد باريد يعني بروسنك ~~بارانيده شد) وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه ms4282 وسلم "رأى ليلة المعراج ~~في السماء حجارة موضوعة فسأل عن ذلك جبريل فقال : هذه الحجارة فضلت من ~~حجارة قوم لوط خبئت للظالمين من أمتك" أي : خفيت وأعدت وذلك أن من أشراط ~~الساعة أن يمطر السماء بعض الحبوب كالقمح والذرة ونحوهما وقد شاهدناه في ~~عصرنا وسيأتي زمان تمطر الحجارة ونحوها على الظالمين نعوذ بالله تعالى : ~~{أفلم يكونوا يرونها} (آيا نمى ديدند آنرا سرنكون) أي في مرار مرورهم ~~فيخافوا ويعتبروا ويؤمنوا {بل كانوا لا يرجون نشورا} حقيقة الرجاء انتظار ~~الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور أي إحياء الميت خيرا مؤديا إلى ~~المسرة في حق الكافر فهو مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل في الخير والشر ~~فأمكن أن يتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور. # والمعنى بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ، أي ينكرون النشور المستتبع ~~للجزاء الأخروي ولا يرون لنفس من النفوس نشورا أصلا مع تحققه حتما وشموله ~~للناس عموما واطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي في حق طائفة خاصة ~~مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ويتعظوا بما ~~شاهدوه من آثار الهلاك وإنما يحملونه على الاتفاقات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 211 # واعلم أن النشور لا ينكره إلا الكفور وقد جعل الله الربيع في الدنيا ~~شاهدا له ومشيرا لوقوعه وفي الخبر : "إذا رأيتم الربيع فاذكروا النشور" ~~والربيع مثل يوم النشور لأن الربيع وقت إلقاء البذر ويكون الزارع قلبه ~~معلقا إلى ذلك الوقت أيخرج أم لا فكذلك المؤمن يجتهد في طاعته وقلبه يكون ~~معلقا بين الخوف والرجاء إلى يوم القيامة أيقبل الله تعالى منه أم لا ثم ~~إذا خرج الزرع وأدرك يحصد ويداس ويذرى ثم يطحن ويعجن ويخبز وإذا خرج من ~~التنور بلا احتراق يصلح للخوان ولو احترق ضاع عمله وبطل سعيه وكذلك العبد ~~يصلي ويصوم ويزكي ويحج فإذا جاء ملك الموت وحصد روحه بمنجل الموت وجعلوه في ~~القبر يكون فيه إلى يوم القيامة وإذا جاء يوم القيامة وخرج من قبره ووقع ~~الحشر والنشور وأمر به إلى الصراط فإذا جاوز الصراط ms4283 سالما فقد صلح للرؤية ~~وإلا فقد هلك فعلى العاقل أن يتفكر في المنشور ويتذكر عاقبة الأمور : وفي ~~"المثنوي" : # فضل مردان برزن أي حالي رست # زان بودكه مرد ايان بين ترست # مردكاندر عاقبت بيني خمست # أو زاهل عاقبت اززن كمست # ازجهان دو بانك مي آيد بضد # تاكدامين را تو باشي مستعد # آن يكي بانكش نشور اتقيا # وين دكر بانكش فريب اشقيا # آن يكي بانك اين كه اينك حاضرم # بانك ديكر بنكر اندر آخرم # 215 # من شكوفه خارم أي فخر كبار # كل بريزم من نمايم شاخ خار # بانك اشكوفه اش كه اينك كل فروش # بانك خارش أوكه سوى ما مكوش # أي خنك آن كو زاول آن شنيد # كش عقول ومستمع مردان شنيد # جزء : 6 رقم الصفحة : 211 PageV06P156 ~~{وإذا رأوك} أي : أبصروك يا محمد يعني قريشا. # {إن يتخذونك إلا هزوا} إن نافية أي ما يتخذونك إلا موضع هزو أي يستهزئون ~~بك قائلين بطريق الاستحقار وألتهكم. # {أهاذا الذى بعث الله رسولا} أي : بعث الله إلينا رسولا ليثبت الحجة علينا. # وبالفارسية (ايا اين كس آنست كه اورا برانكيخت خدا وفرستاد يغمبر) يعني ~~لم يقتصروا على ترك الإيمان وإيراد الشبهات الباطلة بل زادوا عليه ~~الاستخفاف والاستهزاء إذا رأوه وهو قول أبي جهل لأبي سفيان وهذا نبي بني ~~عبد مناف. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن أهل الحس لا يرون النبوة والرسالة ~~بالحس الظاهر لأنها تدرك بنظر البصيرة بنور الله وهم عميان بهذا البصر فلما ~~سمعوا منه ما لم يهتدوا به من كلام النبوة والرسالة ما اتخذوه إلا هزؤا ~~وقالوا مستهزئين : أهذا الذي بعث الله رسولا وهو بشر مثلنا محتاج إلى ~~الطعام والشراب وفي "المثنوي" : # كارا كان را قياس ازخود مكير # كره ماند درنبشتن شير شير # جمله عالم زين سبب كمراه شد # كم كسى زابدال حق آماه شد # همسري يا انبيا بر داشتند # أوليا را همو خود نداشتند # كفته اينك ما بشر ايشان بشر # ما وايشان بستة خوابيم وخور # اين ندانستند ايشان ازعمي # هست فرق درميان بي ms4284 منتهي # هردوكون زنبور خوردند ازمحل # ليك شدزين نيش وزان ديكر عسل # هردوكون آهوكيا خوردندو آب # زين يكي سركين شدوزان مشك ناب # هردوني خوردند ازيك آبخور # اين يكي خالي وأن راز شكر # {إن كاد} إن مخففة من الثقيلة واللام. # {ليضلنا} هي الفارقة بينهما وضمير الشأن محذوف أي إنه كاد أي قارب محمد ~~ليضلنا. # {عن ءالهتنا} أي ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا بحيث يبعدنا عنها. # وبالفارسية : (بدرستي نزديك بودكه أو بسخن دلفريب وبسياري جهد در دعوت ~~واظهار دلائل برمد عاي خود كمراه كند وبازدارد مارا از رستش خدايان ما ~~{لولا أن صبرنا عليها} ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها قال الله تعالى في ~~جوابهم : {وسوف يعلمون} البتة وإن تراخى {حين يرون العذاب} الذي يستوجبه ~~كفرهم أي يرون في الآخرة عيانا ومن العذاب عذاب بدر أيضا {من أضل سبيلا} ~~نسبوه عليه السلام إلى الضلال في ضمن الإضلال فإن أحدا لا يضل غيره إلا إذا ~~كان ضالا في نفسه فردهم الله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 216 # واعلم أنه لا يهملهم وإن أمهلهم وصف السبيل بالضلال مجازا والمراد ~~سالكوها ومن أضل سبيلا جملة استفهامية معلقة ليعلمون فهي سادة مسد مفعوليه. # {أرءيت} (آياديدي) {من اتخذ إلاهه هوااه} كلمة أرأيت تستعمل تارة للإعلام ~~وتارة للسؤال وههنا للتعجيب # 216 # من جهل من هذا وصفه وإلهه مفعولة ثان قدم على الأول للاعتناء به لأنه ~~الذي يدور عليه أمر التعجب والهوى مصدر هويه إذا أحبه واشتهاه ثم سمي به ~~المهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ثم غلب على غير المحمود فقيل : فلان ~~اتبع هواه إذا أريد ذمه فالهوى ما يميل إليه الطبع وتهواه النفس بمجرد ~~الاشتهاء من غير سند منقول ودليل معقول. # والمعنى أرأيت يا محمد من جعل هواه إلها لنفسه بأن أطاعه وبنى عليه أمر ~~دينه معرضا عن استماع الحجة والبرهان بالكلية كأنه قيل : ألا تعجب ممن جعل ~~هواه بمنزلة الإله في الالتزام طاعته وعدم مخالفته فانظر إليه وتعجب منه ~~وهذا الاستفهام للتقرير والتعجيب (وكفته أند قومي بودند ازعرب كه سنك ms4285 مي ~~رستيدند هركاهكه ايشانرا سنكي نيكو بجشم آمدي ودل ايشان آن خواستي آثرا ~~سجود بردندي وآنه داشتندي بيفكندندي حارث بن قيس ازايشان بود دركارواتي ~~ميرفتند وآن داشتند ازشتر بيفتاد إواز در قافلة افتادكه سنك معبود ازشتر ~~بيفتاد توقف كنيد تابجوييم ساعتي جستند ونيافتند كوينده ازايشان آواز ~~دادكه) وجدت حجرا أحسن منه فسيروا وفي الحديث : "ما عبد إله أبغض على الله ~~من الهوى" فكل من يعيش على ما يكون له فيه شرب نفساني ولو كان استعمال ~~الشريعة بهذه الطبيعة ومطلبه فيه الحظوظ النفسانية لا الحقوق الربانية فهو ~~عابد هواه كما في "التأويلات النجمية". # قال الكاشفي صاحب تأويلات فرمودهكه هركه بغير خداي يزي دوست دارد ~~وبروبازماند واورا رسته درحقيقت هواي خودرا مي رستد زيرا كه هواي اورا ~~برمجت غير خدا ميدارد سيد حسني رحمه الله در طرب المجالس أورده كه ون آدم ~~صفي عليه السلام باحوا عقد بستند إبليس ودنيا بيكديكر يوستند وهمنانكه ~~ازامتزاج آنان بايكديكر آدمي وجود كرفت ازوصلت اينان باهمه هوا مدد مي ~~يابند رسوم وعادات مردوده ومذاهب واديان مختلفة همه ازتأثيرا وظهور مي يابد : # غباري كه خيزد ميان ره اوست # ه كويم كه هريوسفي راه اوست PageV06P157 ~~قوت غلبة أوتاحديست كه "الهوى أول إله عبد في الأرض" درشان أو واردشده ~~وزبان قرآن درحق اونين فرموده كه {أرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} كويي كه أصل ~~هواست وآلهة باطلة همه فرع اويند وازينجا كه مخالفت هوى سبب وصول بحقيقت ~~ايمانست). # جزء : 6 رقم الصفحة : 216 # سر زهوى نافتن ازسروريست # ترك هوى قوت يغمبريست # قال أبو سليمان رحمه الله : من أتبع نفسه هواها فقد سعى في قتلها لأن ~~حياتها بالذكر وموتها وقتلها بالغفلة فإذا غفل اتبع الشهوات وإذا اتبع ~~الشهوات صار في حكم الأموات. # وفي "المثنوي" : # اين جهان شهوتي يتخانة ايست # انبيا وكافرانرا لأنه ايست # ليك شهوت بندة ا كان بود # زرنسورد زانكه نقد كان بود # كافران قلبند واكان هموزر # اندرين يوته درند اين دونفر # قلب ون آمد سيه شد درزمان # زردر آمد ms4286 شد زري أوعيان # 217 # (يكي را ازا كاير سمرقند كفتندكه اكرسي درخواب بيندكه حق سبحانه وتعالى ~~مرده است تعبير آن يست وي كفت كه أكابر كفته اندكه اكركسي درخواب بيندكه ~~يغمبر صلى الله عليه وسلم مرده است تعبيرش آنست كه درشريعت اين صاحب واقعة ~~قصوري وفتوري واقع شده است وآن مردن صورت شريعت است ابن نيز مثل آن زنكي ~~دارده وبعضي كبار مي فرمودندكه ميتوان بودكه كسي حضور مع الله بوده باشد ~~ناكاه آن حضور نماند تعبير آن مردن آن باشد. # ومولانا نور الدين عبد الرحمن جامي رحمه الله اين سخن را تأويل ديكر كرده ~~بودند فرموده كه ميتواند بودكه بحكم آيت كريمة {أرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} ~~يكي ازهواها كه صاحب واقعة آنرا خداي خودكرفته بوده است. # ازدل وي رخت بندند ونابود شود آن مردن خداي عبارت ازنابودن اين هوابود س ~~اين خواب دليل باشد برآنكه حضور اوزياده شود كذا في رشحات على الصفي بن ~~الحسين الكاشفي) {أفأنت تكون} (آيامي باشي تو) {عليه} (برآنكس كه هواي ~~خودرا خدا ساخته) {وكيلا} حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا أي ~~الاتخاذ أي لست موكلا على حفظه بل أنت منذر فهذا الاستفهام للإنكار وليس ~~هذا نهيا عن دعائه إياهم بل الإعلام بأنه قد قضى ما عليه من الإنذار ~~والأعذار. # وقال بعض المفسرين : هذه منسوخة بآية السيف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 216 # {أم تحسب} بل أتظن. # وبالفارسية : (بلكه كمان ميبري) {أن أكثرهم يسمعون} ما يتلى عليهم من ~~الآيات حق سماع. # {أو يعقلون} ما في تضاعيفها من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية إلى ~~المحاسن فتهتم بشأنهم وتطمع في إيمانهم وتخصيص الأكثر لأنه كان منهم من آمن ~~ومنهم من عقل الحق وكابر استدبارا وخوفا على الرياسة. # قال ابن عطاء رحمه الله : لا تظن أنك تسمع نداءك إنما تسمعهم إن سمعوا ~~نداء الأزل وإلا فإن نداءك لهم ودعوتك لا تغني عنهم شيئا وإجابتهم دعوتك هو ~~بركة جواب نداء الأزل ودعوته فمن غفل وأعرض فإنما هو لبعده ms4287 عن محل الجواب ~~في الأزل. # {إن هم} ما هم في عدم انتفاعهم بما يقرع آذانهم من قوارع الآيات وانتفاء ~~التدبر فيما يشاهدونه من الدلائل والمعجزات {إلا كالانعام} إلا كالبهائم ~~التي هي مثل في الغفلة وعلم في الضلالة. # وفي "التأويلات النجمية" : ليس لهم نهمة إلا في الأكل والشرب واستجلاب ~~حظوظ النفس كالبهائم التي نهمتها الأكل والشرب. # {بل هم أضل سبيلا} من الأنعام لأنها تنقاد لمن يقودها وتميز من يحسن ~~إليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون ~~إحسانه من إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون ~~العقاب الذي هو أشد المضار ولأنها لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا ولا شرا ~~بخلاف هؤلاء ولأن جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد ~~الناس عن الحق ولأنها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولاذم ~~وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم. # واعلم أن الله تعالى خلق الملائكة وعلى العقل جبلهم وخلق البهائم وركب ~~فيها الشهوة وخلق الإنسان وركب فيه الأمرين أي العقل والشهوة فمن غلبت ~~شهوته عقله فهو شر من البهائم ولذا قال تعالى : {بل هم أضل سبيلا} # 218 # لأن الإنسان بقدمي العقل المغلوب والهوى الغالب ينقل إلى أسفل دركة لا ~~تبلغ البهائم إليها بقدم الشهوة فقط ومن غلب عقله هواه أي شهوته فهو بمنزلة ~~الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن كان غالبا ~~على أمره فهو خير من الملائكة كما قال تعالى : {أولئك هم خير البرية} ~~(البين : 7) كما قال في "المثنوي". # جزء : 6 رقم الصفحة : 218 # در حديث آمد كه يزدان مجيد # خلق عالم را سه كونه آفريد # يك كروه را جمله عقل وعلم وجود # آن فرشته است أو نداند جزسجود # نيست اندر عنصرش حرص وهوا # نور مطلق زنده از عشق خدا # يك كروه ديكر از دانش تهي # همو حيوان ازعلف در فربهي PageV06P158 ~~أو نبيند جزكه اصطبل وعلف # از شقاوت غافلست واز شرف # اين ms4288 سوم هست آدمي زاد وبشر # از فرشته نميي ونميي ز خر # نيم خر مائل سفلي بود # نيم ديكر مائل علوي شود # آن دو وقسم آسوده ازجنك وخراب # وين بشر باد ومخالف در عذاب # واين بشرهم زامتحان قسمت شدند # آدمي شكلند وسه امت شدند # يك كروه مستغرق مطلق شدست # همجو عيسى باملك ملحق شدست # نقش آدم ليك معنى جبرئيل # رسته ازخشتم وهوا وقال وقيل # قسم ديكر باخران ملحق شدند # خشم محض وشهوت مطلق شدند # وصف جبريلي درايشان بود رفت # تنك بود آن خانه وآن وصف رفت # نام "كالأنعام" كردآن قوم را # زانكه نسبت كو بيقظه نوم را # روح حيواني ندارد غير نوم # حسهاي منعكس دارند قوم # ماند يك قسمي دكر اندر جهاد # نيم حيوان نيم حي بارشاد # روزوشب درجنك واندر كشمكش # كرده جاليش آخرش با أولش # فعلى العاقل الاحتراز عن الأفعال الحيوانية فإنها سبب لزوال الجاه الصوري ~~والمعنوي. # سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دولتهم قال : نوم الغدوات وشرب العشيات. # وقيل لي وأنا مراقب بعد صلاة الفجر : من لم يترك النوم أي من لم يترك ~~الراحة الظاهرة مطلقا ومال كالحيوان إلى الدعة والحضور لم يتخلص من الغفلة ~~فمدار الخلاص هو ترك الراحة والعمل بسبيل مخالفة النفس والطبيعة. # {ألم تر إلى ربك} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والهمزة للتقرير ~~والرؤية رؤية العين. # والمعنى : ألم تنظر إلى بديع صنعة تعالى فإن المنظور يجب أن يكون مما يصح ~~أن يتعلق به رؤية العين {كيف} منصوبة بقوله : {مد الظل} أصل المد الجزء من ~~المدة للوقت الممتد والظل ما يحصل بالذات كالشمس أو بالغير كالقمر. # قال في "المفردات" : الظل ضد الضح وهو بالكسر الشمس وضوءها كما في ~~"القاموس" وهو أعم من الفيء فإنه يقال : ظل الليل وظل الجنة ويقال لكل موضع ~~لا تصل إليه الشمس ظل ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس يعني أن الشمس ~~تنسخ وتزيله شيئا فشيئا إلى الزوال ثم ينسخ الظل ضوء # 219 # الشمس ويزيله من وقت الزوال إلى ms4289 الغروب فالظل الآخذ في التزايد الناسخ ~~لضوء الشمس يسمى فيئا لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب فهو من ~~الزوال إلى الغروب والظل إلى الزوال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 218 # والمعنى كيف أنشأ الظل أي ظل كان من جبل أو بناء أو شجر عند ابتداء طلوع ~~الشمس ممتدا وهو بيان لكمال قدرته وحكمته بنسبة جميع الأمور الحادثة إليه ~~بالذات وإسقاط الأسباب العادية عن رتبة السببية والتأثير بالكلية وقصرها ~~على مجردة الدلالة على وجود المسببات. # {ولو شآء} ربك سكون ذلك الظل. # {لجعله ساكنا} أي ثابتا على حاله من الطول والامتداد ومقيما : وبالفارسية ~~(ثابت وآرام يا فته بريك منوال) يقال : فلان يسكن بلد كذا إذا أقام به ~~واستوطن والجملة اعتراضية بين المعطوفين للتنبيه من أول الأمر على أنه لا ~~مدخل فيما ذكر من المد للأسباب العادية وإنما المؤثر فيه المشيئة والقدرة. # {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} عطف على مد داخل في حكمه ولم يقل دالة ~~المراد ضوء الشمس والمعنى جعلناها علامة يستدل بأحوالها المتغيرة على ~~أحواله من غير أن يكون بينهما سببية وتأثير قطعا حسبما نطقت به الشرطية ~~المعترضة والالتفات إلى نون العظمة لما في جعل المذكور العاري عن التأثير ~~مع ما يشاهد بين الشمس والظل من الدوران المطرد المنبىء عن السببية من ~~مزيدة دلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وهو السر في إيراد كلمة التراخي. # {ثم قبضناه} عطف على مد داخل في حكمه وثم للتراخي الزماني أي أزلناه ~~بعدما أنشأناه ممتدا ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع شعاع الشمس ~~موقعه من غير أن يكون له تأثير في ذلك أصلا وإنما عبر عنه بالقبض المنبىء ~~عن جميع المنبسط وطيه لما أنه قد عبر عن إحداثه بالمد الذي هو البسط طولا ~~{إلينا} تنصيص على كون مرجعه إلى الله تعالى كما أن حدوثه عنه عز وجل. # {قبضا يسيرا} أي على مهل قليلا حسب ارتفاع دليله أي الشمس. # يعني أنه كلما ازداد ارتفاع الشمس ازداد نقصان الظل في جانب المغرب فلو ~~قبضه الله تعالى ms4290 دفعة لتعطلت منافع الظل والشمس قبضه يسيرا يسيرا لتبقى ~~منافعهما والمصالح المتعلقة بهما هذا ما ارتضاه المولى أبو السعود في ~~"تفسيره". # جزء : 6 رقم الصفحة : 218 PageV06P159 ~~وقال غيره : {كيف مد الظل} (الفرقان : 45) أي : بسطه فيما بين طلوع الفجر ~~إلى طلوع الشمس لأنه لا شمس معه وهو أطيب الأزمنة لأن الظلمة الخالصة سبب ~~لنفرة الطبع وانقباض نور البصر وشعاع الشمس مسخن للجو ومفرق لنور الباصرة ~~وليس فيما بين طلوعيهما شيء من هذين ولذلك قال تعالى في وصف الجنة : {وظل ~~ممدود} (الواقعة : 30) ويقال تلك الساعة تشبه ساعات الجنة إلا أن الجنة ~~أنور فالظل هو الأمر المتوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة {ولو شآء ~~لجعله ساكنا} دائما لا شمس معه أبدا من السكنى وهو الاستقرار ولا تنسخه ~~الشمس بأن لا يتحرك حركة انقباض ولا انبساط بأن جعل الشمس مقيمة على موضع ~~واحد فهو من السكون الذي هو عدم الحركة. # {ثم جعلنا الشمس عليه دليلا} لأنه لولا الشمس لما عرف الظل كما أنه لولا ~~النور لما عرف الظلمة والأشياء بأضدادها وهذا المعنى يؤيده تعميم الظل كما ~~سبق من "المفردات" لكن لم يرض به أبو السعود رحمه الله لأن ما ذكر من معنى ~~الظل في هذا الوجه وإن كان في الحقيقة ظلا للأفق الشرقي لكنه غير معهود ~~والمتعارف أنه حالة مخصوصة يشاهدونها # 220 # في موضع يحول بينه وبين الشمس جسم كثيف (درعين المعاني آورده كه مد ظل ~~أشارت بزمان فترتست كه مردم درحيرت بودند وشمس بنور اسلام كه طلوع سيدانام ~~عليه الصلاة والسلام ازافق اكرام طالع كشت واكر آن سايه دائم بودي خلق ~~درتاريكي غفلت مانده بروشني آكاهي نرسيدي. # كرنه خورشيد جمال ياركشتي رهمنون # ازشب تاريك غفلت كس نبردي ره برون # (صاحب كشف الأسرار كويد اين آيت ازروي ظاهر معجزة مصطفى عليه السلام ~~وبفهم أهل حقيقيت اشارتست بقرب وكرامت وي أما بيان معجزة آنست كه حضرت ~~رسالت عليه السلام درسفرى بوقت قيلوله درزير درختي فرودآمد ياران بسيار ~~بودند وساية درخت اندك حق سبحانه وتعالى بقدرت ms4291 كامله ساية آن درخت ممدود ~~كردانيد نانه همه لشكر اسلام درآن ساية بياسودند واين آيت نازل شد ونشان ~~خصوصيت قربت آنكه فرمود {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} موسى عليه السلام را ~~بوقت طلب {أرنى} (الأعراف : 143) داغ {لن ترانى} (الأعراف : 143) بردل نهاد ~~واين حضرت رابي طلب فرمودكه نه مرا بيني ودر من مي نكري دي كره خواهي) : # جزء : 6 رقم الصفحة : 218 # فرقست ميان آنكه يارش در بر # با آنكه دوشم انتظارش بر در # وفي "المثنوي" : # مرغ بربالا ران وسايه اش # مي دود برخاك وران مرغ وش # ابلهي صياد آن سايه شود # مي دود ند آنكه بي مايه شود # بي خبر كان عكس آن مرغ هواست # بي خبر كه أصل آن سايه كجاست # تير اندازد بسوى سايه أو # تركشش خالي شود ازجست وجو # تركش عمرش تهي شد عمررفت # از دويدن درشكار ساية تفت # ساية يزدان وباشد دايه اش # وارهاند از خيال وساية اش # ساية بيزدان بود بنده خدا # نرده اين عالم وزنده خدا # دامن أو كير زو تر بي كمان # تا رهى در رامن آخر زمان # "كيف مد الظل" نقش أولياست # كاز دليل نور خورشيد خداست # اندراين وادي مرو بي اين دليل # "لا أحب الآفلين" كوون خليل # رو زساية آفتابي را بياب # دامن شه شمس تبريزي بتاب # قال في "المصطلحات" : الظل هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان ~~الممكنة وأحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي ~~المنسوب إليها فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل ~~بالنور وعدميته في نفسه قال الله تعالى : {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} أي ~~: بسط الوجود الإضافي على الممكنات فالظمة بإزاء هذا النور هو العدم وكل ~~ظلمة فهي عبارة عن عدم النور عما من شأنه أن يتنور به قال الله تعالى : ~~{الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} الآية (البقرة : 257) ~~والكامل المتحقق بالحضرة الواحدية والسلطان ظل الله أي ظل الحقيقة الإلهية ~~الجامعة وهي سر الإنسان ms4292 الكامل الذي صورته السلطان أعظم الظاهر # 221 # أي في الجامعية والإحاطة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 218 # {وهو} أي الله تعالى وحده {وهو الذى جعل لكم اليل} كاللباس يستركم بظلامه ~~كما يستر اللباس فشبه ظلامه باللباس في الستر وأصل اللبس ستر الشيء وجعل ~~اللباس وهو ما يلبس اسما لكل ما يغطي الإنسان من قبيح وجعل الزوج لزوجها ~~لباسا في قوله : {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} (البقرة : 187) من حيث أنه ~~يمنعها عن تعاطي قبيح وجعل التقوى لباسا في قوله : {ولباس التقوى} (الأعراف ~~: 26) على طريق التمثيل والتشبيه. # فإن قلت : إذا كان ظلمة الليل لباسا فلا حاجة إلى ستر العورة في صلاة الليل. PageV06P160 # قلت : لا اعتبار لستر الظلمة فإن ستر العورة باللباس ونحوه لحق الصلاة وهو ~~باق في الظلمة والضوء. # {والنوم سباتا} النوم استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد والسبت ~~قطع العمل ويوم سبتهم يوم قطعهم للعمل وسمي يوم السبت لذلك ، أو لانقطاع ~~الأيام عنده لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد ، فخلقها ~~في ستة أيام فقطع عمله يوم السبت كما في "المفردات". # والمعنى وجعل النوم الذي يقع في الليل غالبا راحة للأبدان بقطع المشاغل ~~والأعمال المختصة بحال اليقظة أو جعله موتا فعبر عن القطع بالسبات الذي هو ~~الموت لما بينهما من المشابهة التامة في انقطاع الحياة وعليه قوله تعالى : ~~{وهو الذى يتوفااكم باليل} (الأنعام : 60) فالموت والنوم من جنس واحد خلا ~~أن الموت هو الانقطاع الكلي أي انقطاع ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه ~~والنوم هو الانقطاع الناقص أي انقطاع ضوء الروح عن ظاهره دون باطنه ~~والمسبوت الميت لانقطاع الحياة عنه والمريض المغشى عليه لزوال عقله وتمييزه ~~وعليه قولهم : مثل المبطون والمفلوج والمسبوت ينبغي أن لا يبادر إلى دفنهم ~~حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موتهم. # {وجعل النهار نشورا} النهار الوقت الذي ينتشر فيه الضوء وهو في الشرع ما ~~بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ~~والنشور إما من الانتشار أي وجعل النهار ذا نشور ms4293 أي انتشار ينتشر فيه الناس ~~لطلب المعاش وابتغاء الرزق كما قال : {لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} ~~(القصص : 73) أو من نشر الميت إذا عاد حيا أي وجعل النهار زمام بعث من ذلك ~~السبات والنوم كبعث الموتى على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي نفس ~~البعث على الطريق المبالغة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 # وفيه إشارة إلى أن النوم واليقظة انموذج للموت والنشور. # وعن لقمان عليه السلام : يا بني كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر وفي ~~"المثنوي". # نوم ما ون شد اخ الموت أي فلان # زين برادر آن برادرا بدان # وفي الآية رخصة للمنام بقدر دفع الضرورة وهو فتور البدن. # قال بعض الكبار : النوم راحة للبدن والمجاهدات إتعاب البدن فيتضادان ~~وحقيقة النوم سد حواس الظاهر لفتح حواس القلب والحكمة في النوم أن الروح ~~القدسي أو اللطيفة الربانية أو النفس الناطقة غريبة جدا في هذا الجسم ~~السفلي مشغولة بإصلاحه وجلب منافعه ودفع مضاره محبوسة فيه ما دام المرء ~~يقظان فإذا نام ذهب إلى مكانه الأصلي ومعدنه الذاتي فيستريح بواسطة لقاء ~~الأوراح ومعرفة المعاني والغيوب مما يتلقى في حين دهابه إلى عالم الملكوت ~~من المعاني التي يراها بالأمثلة في عالم الشهادة وهو السر في تعبير الرؤيا ~~فإذا هجر المجاهد النوم والاستراحة ذابت # 222 # عليه أجزاء الأركان الأربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية ~~فيعرى القلب حينئذ عن الحجب فينظر إلى عالم الملكوت بعين قلبه فيشتاق إلى ~~ربه وربما يرى المقصود في نومه كما حكي عن شاه شجاع أنه لم ينم ثلاثين سنة ~~فاتفق أنه نام ليلة فرأى الحق سبحانه في منامه ثم بعد ذلك كان يأخذ الوسادة ~~معه ويضطجع حيث كان فسئل عن ذلك فأنشأ يقول : # رأيت سرور قلبي في منامي # فأحببت التنعس والمناما # فهذا حال أهل النهاية فإنهم حيث كانت بصيرتهم يقظانة كان منامهم في حكم ~~اليقظة ولذا قال بعضهم : # مشو بمرك زامداد أهل دل نوميد # كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # وأما حال غيرهم فكما قيل : # سر آنكه ببالين نهد هو شمند ms4294 # كه خوابش بقهر آورد در كمند # وعن ذي النون المصري رحمه الله : ثلاثة من أعلام العبادة حب الليل للسهر ~~في الطاعة والخلوة بالصلاة وكراهة النهار لرؤية الناس والغفلة لرؤية الناس ~~والغفلة عن الصلاة والمبادرة بالأعمال مخافة الفتنة. # قال بعضهم : جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا لانزعاج آخرين فأرباب الغفلة ~~يسكنون في ليلهم والمحبون يسهرون فإن كانوا في روح الوصال فلا يأخذهم النوم ~~لكمال أنسهم وإن كانوا في ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم فالسهر ~~للأحباب صفة إما لكمال السرور أو لهجوم الغموم ثم الأدب عند الانتباه أن ~~يذهب بباطنه إلى الله تعالى ويصرف فكره إلى أمر الله قبل أن يجول الفكر في ~~شيء سوى الله ويشغل اللسان بالذكر فالصادق كالطفل الكلف بالشيء إذا نام ~~ينام على محبة الشيء وإذا انتبه يطلب ذلك الذي كان كلفا به وعلى هذا الكلف ~~والشغل يكون الموت والقيام إلى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه من النوم ~~ما همه فإنه يكون هكذا عند القيام من القبر إن كان همه الله وإلا فهمه غير الله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 PageV06P161 ~~وفي الخبر : "إذا نام العبد عقد الشيطان على رأسه ثلاث عقد فإن قعد وذكر ~~الله تعالى انحلت عقدة فإن توضأ انحلت أخرى وإن صلى ركعتين انحلت كلها ~~فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح كسلان خبيث النفس" وفي خبر آخر : "إن نام ~~حتى يصبح بال الشيطان في أذنه" والعياذ بالله من شر النفس والشيطان. # {وهو} تعالى وحده {الذى أرسل الرياح} (كشاد بادها درهوا قال في "كشف ~~الأسرار" إرسال اينجا بمعنى كشادن است ناجه كويي) أرسلت الطائر وأرسلت ~~الكلب المعلم انتهى. # وفي "المفردات" : قد يكون الإرسال للتسخير كإرسال الريح والريح معروفة ~~وهي فيما قيل الهواء المتحرك وقيل في الرحمة : رياح بلفظ الجمع لأنها تجمع ~~الجنوب والشمال والصبا وقيل في العذاب : ريح لأنها واحدة وهي الدبور وهو ~~عقيم لا يلقح ولذا ورد في الحديث : "اللهم اجعلها لنا رياحا ولا تجعلها ~~ريحا" {بشرا} حال من الرياح تخفيف بشر بضمتين جمع ms4295 بشورا وبشير بمعنى مبشر ~~لأن الرياح تبشر بالمطر كما قال تعالى : {ومن ءاياته أن يرسل الرياح ~~مبشرات} (الروم : 46) بالفارسية (بشارت دهندكان) {بين يدى رحمته} أي : قدام ~~المطر على سبيل الاستعارة وذلك لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر. # وبالفارسية (يش ازنزول رحمت كه اوبارانست يعني وزيدن ايشان غالبا دلالت ~~ميكند بروقوع مطر داراوان آن باران آسمانرا رحمن نام كرد ازانكه برحمت ~~ميفرستد) {وأنزلنا} بعظمتنا والالتفات إلى # 223 # نون العظمة لإبراز كمال العناية بالإنزال لأنه نتيجة إرسال الرياح {من ~~السمآء} من جهة الفوق وقد سبق تحقيقه مرارا {مآء طهورا} بليغا في الطهارة ~~وهو الذي يكون طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره من الحدث والنجاسة. # وبالفارسية (آبي اك واك كننده). # والطهور يجيء صفة كما في ماء طهورا واسما كما في قوله عليه السلام : ~~"التراب طهور المؤمن" وبمعنى الطهارة كما في تطهرت طهورا حسنا أي وضوءا ~~حسنا ومنه قوله عليه السلام : "لا صلاة إلا بالطهور". # قال في "فتح الرحمن" : الطهور هو الباقي على أصل خلقته من ماء المطر ~~والبحر والعيون والآبار على أي صفة كان من عذوبة وملوحة وحرارة وبرودة ~~وغيرها وما تغير بمكثه أو بطاهر لا يمكن صونه عنه كالتراب والطحلب وورق ~~الشجر ونحوها فهو طاهر في نفسه مطهر لغيره يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس ~~بالاتفاق قال : تغير عن أصل خلقته بطاهر يغلب على أجزائه ما يستغني عنه ~~الماء غالبا لم يجز التطهير به عند الثلاثة وجوز أبو حنيفة رحمه الله ~~الوضوء بالماء المتغير بالزعفران ونحوه من الطاهرات ما لم تزل رقته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 # وقال أيضا : يجوز إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد ~~ونحوهما وخالفه الثلاثة ومحمد بن الحسن وزفر كما فصل في الفقه ثم في توصيف ~~الماء بالطهور مع أن وصف الطهارة لا دخل له في ترتيب الأحياء والسقي على ~~إنزال الماء إشعار بالنعمة فيه لأن وصف الطهارة نعمة زائدة على إنزال ذات ~~الماء وتتميم للمنة المستفادة من قوله لنحيي به ونسقيه فإن الماء الطهور ~~أهنأ وأنفع مما خالطه ما ms4296 يزيل طهوريته وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ~~ينبغي أن يطهروها كانت بواطنهم بذلك أولى لأن باطن الشيء أولى بالحفظ عن ~~التلوث من ظاهره وذلك لأن منظر الحق هو باطن الإنسان لا ظاهره والتطهير ~~مطلقا سبب لتوسع الرزق كما قال عليه السلام : "دم الطهارة يوسع عليك الرزق" ~~والماء الذي هو سبب الرزق الصوري طاهر مطهر فينبغي لطالبه أن يكون دائما ~~على الطهارة الظاهرة فإنها الجالبة له وأما الطهارة الباطنة فجالبة للرزق ~~المعنوي وهو ما يكون غذاء للروح من العلو والفيوض. # {لنحاى به} أي : بما أنزلنا من السماء من الماء الطهور وهو تعليل للإنزال ~~{بلدة ميتا} لا أشجار فيها ولا أثمار ولا مرعى وإحياؤها بإنبات النبات ~~والمراد القطعة من الأرض عامرة كانت أو غيرها. # وبالفارسية (شهرى مرده يعني موضعي كه درخشك سال بوده يا مكاني راكه در ~~زمستان خشك وافسرده كشت). # والتذكير حيث لم يقل بلدة ميتة لأنه بمعنى البلد أو الموضع والمكان ولأنه ~~غير جار على الفعل بأن يكون على صيغة اسم الفاعل أو المفعول فأجري مجرى ~~الجامد. # {ونسقيه} أي ذلك الماء الطهور عند جريانه في الأودية أي اجتماعه في ~~الحياض أو المنابع والآبار. # وبالفارسية : (وبياشامانيم أن اب) وسقى وأسقى لغتان بمعنى يقال : سقاه ~~الله الغيث وأسقى والاسم السقيا. # قال الإمام الراغب : السقي والسقيا أن تعطيه ماء ليشربه والإسقاء أن تجعل ~~له ذلك حتى يتناوله كيف يشاء والإسقاء أبلغ من السقي لأن الإسقاء هو أن ~~تجعل له ماء يستقي منه ويشرب كقوله : أسقيته نهرا. PageV06P162 # فالمعنى مكناهم من أن يشربوه ويسقوا منه أنعامهم {مما خلقنآ أنعاما وأناسى ~~كثيرا} متعلق بقوله : نسقيه أي نسقي ذلك الماء بعض خلقنا من الأنعام ~~والأناسي وانتصابها على البدل من محل الجار والمجرور في قوله مما خلقنا. # 224 # ويجوز أن يكون أنعاما وأناسي مفعول نسقيه. # ومما خلقنا متعلق بمحذوف على أنه حال من أنعاما والأنعام جمع نعم وهي ~~المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 # وقال في "المغرب" : الأنعام ms4297 الأزواج الثمانية في قوله : {ومن الابل اثنين ~~ومن البقر اثنين} (الأنعام : 144) {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} ~~(الأنعام : 143) وأناسي جمع إنسان عند سيبويه على أن أصله أناسين فأبدلت ~~النون ياء وأدغم فيها الياء التي قبلها. # وقال الفراء والمبرد والزجاج : إنه جمع أنسي وفيه نظر لأن فعالى إنما ~~يكون جمعا لما فيه ياء مشددة لا تدل على نسب نحو كراسي في جمع كرسي فلو ~~أريد بكرسي النسب لم يجز جمعه على كراسي ويبعد أن يقال أن الياء في أنسي ~~ليست للنسب وكان حقه أن يجمع على أناسية نحو مهالية في جمع المهلى كذا في ~~"حواشي ابن الشيخ". # وقال الراغب : الأنسي منسوب إلى الأنس يقال ذلك لمن كثر أنسه ولكل ما ~~يؤنس به وجمع الأنسي أناسي وقال في الكرسي أنه في الأصل منسوب إلى الكرس أي ~~التلبد ومنه الكراسة للمتلبد من الأوراق انتهى. # قوله كثيرا صفة أناسي لأنه بمعنى بشر والمراد بهم أهل البوادي الذين ~~يعيشون بالمطر ولذا نكر الأنعام والأناسي. # يعني أن التنكير للأفراد النوعي وتخصيصهم بالذكر لأن أهل المدن والقرى ~~يقيمون بقرب الأنهار والمنابع فلا يحتاجون إلى سقيا السماء وسائر الحيوانات ~~من الوحوش والطيور تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا يقال : أعوزه ~~الشيء إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه وخص الأنعام بالذكر لأنها قنية للإنسان ~~أي يقتنيها ويتخذها لنفسه لا للتجارة وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها ~~فلذا قدم سقيها على سقيهم كما قدم على الأنعام إحياء الأرض فإنه سبب ~~لحياتها وتعيشها فانظر كيف رتب ذكر ما هو رزق الإنسان ورزق رزقه فإن ~~الأنعام رزق الإنسان والنبات رزق الأنعام والمطر رزق النبات فقدم ذكر المطر ~~ورتب عليه ذكر حياة الأرض بالنبات ورتب عليه ذكر الأنعام. # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 # {ولقد صرفناه} أي : وبالله لقد كررنا هذا القول الذي هو ذكر إنشاء السحاب ~~وإنزال القطر لما مر من الغايات الجليلة في القرآن وغيره من الكتب السماوية ~~{بينهم} أي : بين الناس من المتقدمين والمتأخرين. # {ليذكروا} أي : ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة ms4298 وحق النعمة في ذلك ويقوموا ~~بشكره حق القيام وأصله يتذكروا والتذكر التفكر {فأبى} الإباء شدة الامتناع ~~ورجل أبي ممتنع من تحمل الضيم وهو متأول بالنفي ولذا صح الاستثناء ، أي لم ~~يفعل أو لم يرد أو لم يرض. # {أكثر الناس} ممن سلف وخلف {إلا كفورا} إلا كفران النعمة وقلة المبالاة ~~بشأنها فإن حقها أن يتفكر فيها ويستدل بها على وجود الصانع وقدرته وإحسانه ~~وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها وأعظم الكفر جحود الوحدانية أو ~~النبوة أو الشريعة والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا والكفر في الدين ~~أكثر والكفور فيهما جميعا كما في "المفردات" وأكثر أهل التفسير على أن ضمير ~~صرفناه راجع إلى نفس الماء الطهور الذي هو المطر. # فالمعنى {ولقد صرفناه} أي فرقنا المطر بينهم بإنزاله في بعض البلاد ~~والأمكنة دون غيرها أو في بعض الأوقات دون بعض أو على صفة دون أخرى بجعله ~~تارة وابلا وهو المطر الشديد وأخرى طلا وهو المطر الضعيف ومرة ديمة وهو ~~المطر الذي يدوم أياما فأبى أكثر الناس إلا جحودا للنعمة وكفرا # 225 PageV06P163 ~~بالله تعالى بأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا أي بسقوط كوكب كذا كما يقول ~~المنجمون فجعلهم الله بذلك كافرين حيث لم يذكروا صنع الله تعالى ورحمته بل ~~أسندوا مثل هذه النعمة إلى الأفلاك والكواكب فمن لا يرى الأمطار إلا من ~~الأنواء فهو كافر بالله بخلاف من يرى أن الكل بخلق الله تعالى والأنواء ~~أمارات بجعل الله تعالى والأنواء النجوم التي يسقط واحد منها في جانب ~~المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه في جانب المشرق من ساعته والعرب كانت ~~تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها وقيل إلى الطالع منها ~~لأنه في سلطانه يقال : ناء به الحمل أثقله وأماله فالنوء نجم مال للغروب ~~ويقال لمن طلب حاجة فلم ينجح أخطأ نوءك وفي الحديث : "ثلاث من أمر الجاهلية ~~الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء" وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه ~~قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر ms4299 سماء كانت ~~من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال : "هل تدرون ماذا قال ربكم"؟ ~~قالوا : الله ورسوله أعلم قال : "قال أصبح عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال ~~: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال : مطرنا ~~بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب" كذا في "كشف الأسرار". # فعلى المؤمن أن يحترز من سوء الاعتقاد ويرى التأثير في كل شيء من رب ~~العباد فالمطر بأمره نازل وفي إنزاله إلى بلد دون بلد وفي وقت دون وقت وعلى ~~صفة دون صفة حكمة ومصلحة وغاية جليلة. # روي : أن الملائكة يعرفون عدد القطر ومقداره في كل عام لأنه لا يختلف ~~ولكن تختلف فيه البلاد. # روي : مرفوعا : "ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا السماء المطر فيها يصرفه ~~الله حيث يشاء" وفي الحديث : "ما من سنة بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم ~~بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي ~~والبحار" وفي "المثنوي". # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 # تو بزن يا ربنا آب طهور # تا شود اين نار عالم جمله نور # آب دريا جمله در فرمان تست # آب وآتش أي خداوندان تست # كرتوخواهى آتش آب خوش شود # ورنخواهى آب آتش هم شود # اين طلب ازما هم ازايجادتست # رستن از بيداد يا رب دادتست # بي طلب تو اين طلب مان دادة # كنج احسان برهمه بكشادة # {ولو شئنا} أردنا {لبعثنا} (برانكيختيم وفرستاديم). # قال الراغب : البعث إثارة الشيء وتوجيهه {فى كل قرية} مصر ومدينة ~~وبالفارسية : (درهر ديهى ومجتمعي) فإن القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه ~~الناس {نذيرا} بمعنى المنذر والإنذار إخبار فيه تخويف أي نبيا ينذر أهلها ~~فيخفف عليك أعباء النبوة ولكن بعثناك إلى القرى كلها رسولا وقصرنا الأمر ~~عليك إجلالا لشأنك وإعظاما لأجرك وتفضيلا لك على سائر الرسل. # وبالفارسية : (أما بجهت تعظيم وعلو مكان تو نبوت را برتو ختم كرديم وترا ~~بر كافة مردمان تا بروز قيامت مبعوث ياختيم). # قال في "التأويلات النجمية" ms4300 : يشير إلى كمال القدرة والحكمة وعزة النبي ~~عليه السلام وتأديب الخواص. # أما القدرة فأظهر أنه قادر على ما يشاء وليس الأمر كما زعم الفلاسفة # 226 # والطبايعية أن ظهور أرباب النبوة يتعلق بالقرانات والاتصالات فحسب بل ~~يتعلق بالقدرة كيف يشاء وما يشاء. # والذي يدل على بطلان أقاويلهم وصحة ما قلنا ما روي أن موسى عليه السلام ~~تبرم وقتا بكثرة ما كان يسأل فأوحى الله في ليلة واحدة إلى ألف نبي من بني ~~إسرائيل فأصبحوا رسلا وتفرق الناس عن موسى عليه السلام فضاق قلب موسى وقال ~~: يا رب إني لم أطق ذلك فقبض الله أرواحهم في ذلك اليوم. # وأما الحكمة فقد اقتضت قلة الأنبياء في زمان واحد إظهارا لعزتهم فإن في ~~الكثرة نوعا من الإزراء وأيضا فيها احتمال غيرة البعض على البعض كما غار ~~موسى على تلك الأنبياء فأماتهم الله تعالى عزة لموسى عليه السلام. # وأما عزة النبي عليه السلام فبانفراده في النبوة في زمانه واختصاصه ~~بالفضيلة على الكافة وإرساله إلى الجملة ونسخ الشرائع بشريعته وختم النبوة ~~به وحفظ كتابه عن النسخ والتغيير والتحريف وإقامة ملته إلى قيام الساعة. # وأما تأديب الخواص فبقوله : {ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا} إذ نوع ~~تأديب للنبي عليه السلام بأدق إشارة كما قال : {ولاان شئنا لنذهبن بالذى ~~أوحينآ إليك} (الإسراء : 86) فالقصد أن يتأدب به خواص عباده وأن يكونوا ~~معصومين من رؤية الأعمال والعجب بها انتهى. # يعني (مقصود آنست كه رب العزة ميخواهد تادوستان وخواص بندكان خود يوسته ~~معصوم دارد از آنكه ايشانرا باخود التفاتي بود يا باروش خويش نظري كنند). # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 PageV06P164 ~~{فلا تطع الكافرين} فيما ندبوك إليه من عبادة الآلهة واتباع دين الآباء ~~وأغلظ عليهم ولا تداهنهم وأثبت على الدعوة وإظهار الحق {وجاهدهم} (وجهاد كن ~~با ايشان وباز كوش) والجهاد والمجاهدة استغراق الوسع في مدافعة العدو {به} ~~أي بالقرآن بتلاوة ما في تضاعيفه من المواعظ وتذكير أحوال الأمم المكذبة ~~{جهادا كبيرا} عظيما تاما شديدا لا يخالطه فتور فإن مجاهدة السفهاء بالحجج ms4301 ~~أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف وإنما لم يحمل المجاهدة على القتال بالسيف ~~لأنه إنما ورد الإذن بعد الهجرة بزمان والسورة مكية. # قال الإمام الراغب : المجاهدة تكون باللسان واليد وفي الحديث : "جاهدوا ~~الكفار بأيديكم وألسنتكم" وفي حديث آخر : "جاهدوا المشركين بأموالكم ~~وأنفسكم وألسنتكم" قوله : وألسنتكم أي أسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه ~~من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك كما في "مشارع الأشواق". # يقول الفقير : ويجوز أن يكون الجهاد بالألسنة بترك المداهنة في حقهم ~~وإغراء الناس على دفع فسادهم كما أن الجهاد بالأموال بالدفع إلى من يحاربهم ~~ويستأصلهم. # ثم الإشارة بلفظ المشركين إلى أهل الرياء والبدع فإشارة الخطاب في جاهدوا ~~أيضا إلى أصحاب الإخلاص والسنة فإنه لا بد لأهل الحق من جهاد أهل البطلان ~~في كل زمان خصوصا عند غلبة الخوف فإنه أفضل الجهاد كما قال عليه السلام : ~~"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" وإنما كان أفضل الجهاد لأن من جاهد ~~العدو كان مترددا بين رجاء وخوف ولا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان ~~مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك ~~أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا في "أبكار الأفكار" للسمرقندي. # ثم الإشارة في الآية إلى النفس وصفاتها فلا تطعهم وجاهدهم بسيف الصدق على ~~قانون القرآن في مخالفة الهوى وترك الشهوات # 227 # وقطع التعلقات جهادا كبيرا لا تواسيهم بالرخص وتعاندهم بالعزائم قائما ~~بحق الله من غير جنوح إلى غيره أو مبالاة بما سواه. # وفي "المثنوي" : # أي شهان كشتيم ما خصم برون # ماند خصمي زان بتر دراندرون # كشتن اين كار عقل وهو ش نيست # شير باطن سخرة خركوش نيست # دوزخست اين نفس ودوزخ ازدهاست # كوبدرياها نكردد كم وكاست # جزء : 6 رقم الصفحة : 222 # هفت دريارا درآشامد هنوز # كم نكردد سوزش آن خلق سوز # قوت ازحق خواهم وتوفيق ولاف # تابسوزن بركنم اين كوه قاف # سهل شيري دانكه صفها بشكند # شير آنست آنكه خودرا بشكند # اللهم سلمنا من آفات العدو مطلقا. # جزء : 6 رقم ms4302 الصفحة : 222 # {وهو الذى مرج البحرين} من مرج الدابة خلاها وأرسلها ترعى ومرج أمرهم ~~اختلط والبحر الماء الكثير عذبا كان أو ملحا عند الأكثر وأصله المكان ~~الواسع الجامع للماء الكثير كما في "المفردات". # والمعنى خلاهما وأرسلهما في مجاريهما كما يرسل الخيل في المرج متلاصقين ~~بحيث لا يتمازجان ولا يلتبس أحدهما بالآخر ويدل على بعد كل منهما عن الآخر ~~مع شدة التقارب بينهما الإشارة إلى كل منهما بأداة القرب كما يجيء ويجوز أن ~~يكون محمولا على المقيد وهو قوله تعالى : {مرج البحرين يلتقيان} (الرحمن : ~~19) {هاذا عذب} حال بتقدير القول أي مقولا في حقهما هذا عذب أي طيب. # وبالفارسية (اين يك اب شيرين) {فرات} قاطع للعطش لغاية عذوبته صفة عذب ~~والتاء أصلية. # قال الطيبي : سمي بالفرات لأنه يرفت العطش أي يكسره على القلب يعني يكفي ~~في اعتبار معنى الكسر اشتقاق الفرات منه بالاشتقاق الكبير كجبذ من الجذب ~~ومنه سمي الفرات نهر الكوفة وهو نهر عظيم عذب طيب مخرجه من أرمينية وفي ~~الملكوت أصله في قرية من قرى جابلقا ينحدر إلى الكوفة وآخر مصبه بعضا في ~~دجلة وبعضا في بحر فارس {وهاذا ملح} (وان ديكرشور). PageV06P165 # قال الراغب : الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ويقال له ~~ملح إذا تغير طعمه وإن لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب ماء مالح ~~{أجاج} بليغ الملوحة صفة الملح قالوا : إن الله تعالى خلق ماء البحر مرا ~~زعاقا أي مرجا غليظا بحيث لا يطاق شربه أنزل من السماء ماء عذبا فكل ماء ~~عذب من بئر أو نهر أو عين فمن ذلك المنزل من السماء وإذا اقتربت الساعة بعث ~~الله ملكا معه طست لا يعلم عظمه إلا الله فجمع تلك المياه فردها إلى الجنة. # واختلفوا في ملوحة ماء البحر فزعم قوم أنه لما طال مكثه وأحرفته الشمس ~~صار مرا ملحا واجتذب الهواء ما لطف من أجزائه فهو بقية صفته الأرض من ~~الرطوبة فغلظ لذلك. # وزعم آخرون أن في البحر عروقا تغير ماء البحر ولذلك صار مرا ms4303 زعاقا. # {وجعل بينهما} أي بين البحرين. # وبالفارسية (وبساخت ميان اين دودريا). # {برزخا} حدا وحاجزا من قدرته غير مرئي {وحجرا محجورا} الحجر بمعنى المنع ~~والمحجور الممنوع وهو صفة الحجر على التأكيد كليل أليل ويوم أيوم وهذه كلمة ~~استعاذة كما سبق في هذه السورة. # والمعنى ههنا على التشبيه أي تنافرا بليغا كأن كلا منهما يتعوذ من الآخر ~~بتلك المقالة ويقول حراما محرما عليك أن تغلب # 228 # علي وتزيل صفتي وكيفيتي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 228 # اعلم أن أكثر أهل التفسير حمل البحرين على بحري فارس والروم فإنهما ~~يلتقيان في البحر المحيط وموضع التقائهما هو مجمع البحرين المذكور في الكهف ~~ولكن يلزم على هذا أن يكون البحر الأول عذبا والثاني ملحا مع أنهم قالوا : ~~لا وجود للبحر العذب وذلك لأنهما في الأصل خليجان من المحيط وهو مر وإن كان ~~أصله عذبا كما قال في "فتح القريب" عند قوله تعالى : {وكان عرشه على المآء} ~~(هود : 7) أي العذب فحين خلق الله الأرض من زبده جزر المحيط عن الأرض فأحاط ~~بالعالم إحاطة العين لسوادها فالوجه أن يحمل العذب على واحد من الأنهار فإن ~~كل نهر عظيم بحر كما في "مختار الصحاح" كدجلة نهر بغداد تنصب إلى بحر فارس ~~وتدخل فيه وتشقه وتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها كما أن الماء الذي ~~يجرى في نهر طبرية نصفه بارد ونصفه حار فلا يختلط أحدهما بالآخر والأوجه أن ~~يمثل بالنيل المبارك والبحر الأخضر وهو بحر فارس الذي هو شعبة من البحر ~~الهندي الذي يتصل بالبحر المحيط وبحر فارس مر فإنه صرح في "خريدة العجائب" ~~أنه يتكون فيه اللؤلؤ وإنما يتكون في الملح وذلك أن بحر النيل يدخل في ~~البحر الأخضر قبل أن يصل إلى بحيرة الزنج ويختلط به وهو معنى المرج ولولا ~~اختلاطه بملوحته لما قدر أحد على شربه لشدة حلاوته كما في "إنسان العيون". # وذكر بعضهم أن سيحون وجيحون والنيل والفرات تخرج من قبة من زبرجدة خضراء ~~من جبل عال وتسلك على البحر المظلم وهي أحلى من ms4304 العسل وأذكى رائحة من المسك ~~ولكنها تتغير المجارى فالبحر الملح على هذا هو بحر الظلمة وهو البحر المحيط ~~الغربي ويسمى المظلم لكثرة أهواله وارتفاع أمواجه وصعوبته ولا يعلم ما خلفه ~~إلا الله تعالى وما قيل أن الماء العذب والماء الملح يجتمعان في البحر ~~فيكون العذب أسفل والملح أعلى لا يغلب أحدهما على الآخر وهو معنى قوله ~~وحجرا محجورا يخالف ما قال بعضهم أن كل الأنهار تبتدىء من الجبال وتنصب في ~~البحار وفي ضمن ممرها بطائح وبحيرات فإذا صبت في البحر المالح وأشرقت الشمس ~~على البحر تصعد إلى الجو بخارا وتنعقد غيوما أي ولذا لا يزيد ماء البحار ~~بانصباب الأنهار فيها فهو يقتضي أن يكون الماء العذب أعلى لا أسفل إذ العذب ~~خفيف والملح ثقيل وميل الخفيف إلى الأعلى. # وقال وهب : إن الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من مياه الأرض في البحار ~~فلذا لا يزيد ماء البحار فإذا امتلأت أجوافهما من المياه قامت القيامة ولا ~~نهاية لقدرة الله تعالى فقد ذكروا أن بحيرة تنيس تصير عذبة ستة أشهر وتصير ~~ملحا أجاجا ستة أشهر كذا دأبها أبدا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 228 # قال الكاشفي : (محققان بر آنندكه بحرين خوف ورجاست كه دردل مؤمن هي يك ~~برديكرى غلبه نكندكه "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا" وبرزخ حمايت الهي ~~وعنايت نا متناهي) وفي "كشف الأسرار" : البحر الملح لا عذوبة فيه والعذب لا ~~ملوحة فيه وهما في الجوهرية واحدة ولكنه سبحانه بقدرته غاير بينهما في ~~الصفة كذلك خلق القلوب بعضها معدن اليقين والعرفان وبعضها محل الشك ~~والكفران. # وقال بعضهم : البحران بحر المعرفة وبحر النكرة فالأول بحر الصفات يفيض ~~لطائفة على الأرواح والقلوب والعقول ويستعد به والعارفون والثاني بحر الذات ~~فإنه ملح أجاج لا تتناوله العقول والقلوب والأرواح إذ لا تسير السيارات في بحار # 229 PageV06P166 ~~القدم فهي نكرة وبينهما برزخ المشيئة لا يدخل أهل بحر الصفات بحر الذات ولا ~~يرجع أهل بحر الذات إلى بحر الصفات. # وأيضا قلوب أهل المعرفة منورة بأنوار الموافقات وقلوب أهل النكرة ms4305 مظلمة ~~بظلمة المخالفات وبينهما قلوب العامة ليس لها علم ما يرد عليها وما يصدر ~~منها فليس معها خطاب ولا لها جواب. # وفي "المثنوي" : # ما هيانرا بحر نكذارد برون # خا كيانرا بحر نكذارد درون (1) # أصل ما هي زاب وحيوان ازكلست # حيله وتدبير اينجا باطلست # قفل زفتست وكشاينده خدا # دست درتسليم زن اندر رضا # قطره باقلزم ه استيزه كند # ابلهست اوريش خود برمى كند (2) # نسأل الله الفياض الوهاب أن يدخلنا في بحر فيضه الكثير وعطائه الوفير وهو ~~على ذلك قدير. # {وهو الذى خلق} أوجد {من المآء} هو الماء الذي خمر به طينة آدم عليه ~~السلام أو هو النطفة {بشرا} آدميا والبشرة ظاهر الجلد كما أن الأدمة محركة ~~باطنه الذي يلي اللحم وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلدة من الشعر ~~بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر كالضأن والمعز والإبل ~~وخص في القرآن كل موضع اعتبر من الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر واستوى فيه ~~الواحد والجمع {فجعله} أي البشر أو الماء {نسبا وصهرا} أي قسمه قسمين ذوي ~~نسب أي ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان. # فإنما أمهات الناس أوعية # مستودعات وللآباء ابنا # وذوات صهر أي إناثا يصاهر بهن ويخالط كقوله تعالى : {فجعل منه الزوجين ~~الذكر والانثى} . # جزء : 6 رقم الصفحة : 228 # قال الإمام الراغب : النسب اشتراك من جهة الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول ~~كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الإخوة وبني العم ~~وقيل : فلان نسيب فلان أي قريبه انتهى. # والصهر زوج بنت الرجل وزوج أخته كالختن على ما في "القاموس" : وقيل غير ذلك. # وفي "تاج المصادر" : (المصاهرة : با كسى بنكاح وصلت كردن) {وكان ربك ~~قديرا} مبالغا في القدرة حيث قدر أن يخلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء ~~مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من مادة واحدة ~~توءمين ذكرا وأنثى. # قال في "كشف الأسرار" : (ابن سيرين كفت اين آيت در مصطفى عليه السلام ~~وعلي كرم الله وجهه فرو آمدكه مصطفى دختر خويش ms4306 را بزنى بعلي داد على سر عمش ~~بود وشوهر دخترش هم نسب بودهم صهر وقصة تزويج فاطمة رضي الله عنها آنست كه ~~مصطفى عليه السلام روزي در مسجد آمد شاخي ريحان بدست كرفته سلمان را رضي ~~الله عنه كفت يا سلمان رو على را خوان سلمان رفت وكفت يا علي أجب رسول الله ~~على كفت يا سلمان رسول خدايرا اين زمان ون ديدى وكونه اوراكذ ستى كفت يا ~~علي سخت شادان وخندان ون ماه تابان وشمع رخشان على آمد بنزديك مصطفى عليه ~~السلام ومصطفى آن شاخ ريحان فرادست على داد عظيم خوش بوى بود كفت يا رسول ~~الله اين ه بوبست بدين خوشى كفت يا علي ازان نثارهاست كه حور بهشت كرده ~~اندبر تزويج دختر فاطمه كفت باكه يا رسول الله كفت # 230 PageV06P167 ~~باتوا يا علي من در مسجد نشسته بودم كه فرشته در آمد برصفتي كه هرمز نان ~~نديده بودم كفت نام منم محمود ست ومقام من در آسمان دنيا در مقام معلوم خود ~~بودم ثلثي زشب ندايى شنيدم از طبقات آسمان كه أي فرشتكان مقربان ووروحانيان ~~وكروبيان همه جمه شويد درآسمان هارم همه جمع شدند وهمنين مكان مقعد صدق ~~وأهل فراديس أعلى ودرجات عدن حاضر كشتند فرمان آمدكه أي مقربان دركاه وأي ~~خاصكيان ادشاه سورة هل أتى على الإنسان برخوانيد ايشان همه بآواز دلربايى ~~بالحان طرب افزايى سورة هلأتى خواندن كرفتند آنكه درخت طوبى را فرمان آمدتو ~~نثاركن بربهشتها بر تزويج فاطمة زهرا باعلي مرتضى ودرخت طوبى دربهشت هي قصر ~~وغرفه ودريه نيست كه از درخت طوبى در آنجا شاخى نيست س طوبى برخود بلر زيد ~~ودر بهشت كوهر ومرو اريد وحلها باريدن كرفت س فرمان آمدتا منبري ازيك دانه ~~مرو اريد سيد در زير درخت طوبى بنهادند فرشتة كه نام أورا حيل است ودر هفت ~~طبقة آسمان فرشتة ازو فصيحت وكويا ترنيست بآن منبر بر آمد وخدايرا جل جلاله ~~ثنا كفت وبر يغمبران درود داد آنكه جبار ms4307 كائنات خداوند ذو الجلال قادر ~~بركمال بي واسطه ندا كرد كه أي جبرائيل وأي ميكائيل شما هر دوكواه معرفت ~~فاطمة باشيد ومن كه خداوندم ولي فاطمة أم وأي كروبيان وأي روحانيان آسمان ~~شما كواه باشيدكه من فاطمة زاهرا بزنى بعلي مرتضى دادم آن ساعت كه رب العزة ~~اين ندا كرد برى بر آمد زير جنات عدن ابرى روشن وخوش كه دررن تيركى وكرفتكى ~~نه وبوى خوش وجواهر نثار كرد ورضوان وولدان وحور بهشت برين عقد نثار كردند ~~س رب العزة مرابدين بشارت بتوفير ستاد يا محمد كفت حبيب مرا بشارت ده وباوى ~~بكوكه ما اين عقد در آسمان بستيم تونيز در زمين ببنديد س مصطفى عليه السلام ~~مهاجر وانصار را حاضر كرد آنكه روى باعلي كرد كفت يا علي حنين حكمي در ~~آسمان رفت اكنون من فاطمة دخترم را بهار صد درم كابين بزنى بتودادم على كفت ~~يا رسول الله من ذيرفتم نكاه وى رسول كفت بارك الله فيكما). # جزء : 6 رقم الصفحة : 228 # قال في "إنسان العيون" : كان في السنة الثانية من الهجرة تزويج فاطمة ~~لعلي رضي الله عنهما عقد عليها في رمضان وكان عمرها خمس عشرة سنة وكان سن ~~علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وأولم عليها بكبش من عند سعد وآصع من ~~ذرة من عند جماعة من الأنصار رضي الله عنهم ولما خطبها علي قال عليه السلام ~~: "أن عليا يخطبك فسكتت" وفي رواية قال لها : "أي بنية إن ابن عمك قد خطبك ~~فماذا تقولين" فبكت ثم قالت : كأنك يا أبت إنما ادخرتني لفقير قريش فقال ~~عليه السلام : "والذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن الله فيه من ~~السماء" فقالت فاطمة : رضيت بما رضي الله ورسوله وقد كان خطبها أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما فقال عليه السلام : "لكل أنتظر بها القضاء" فجاء أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنهما إلى علي رضي الله عنه يأمرانه أن يخطبها قال علي : ~~فنبهاني أي لأمر كنت عنه غافلا ms4308 فجئته عليه السلام فقلت : تزوجني فاطمة قال ~~: "وعندك شيء" قال : فرسى وبدني أي درعي قال : "أما فرسك فلا بد لك منها ~~وأما بدنك فبعها" فبعتها بأربعمائة وثمانين درهما فجئته # 231 PageV06P168 ~~عليه السلام فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة فقال : "أي بلال ابتع بها ~~طيبا" ولما أراد أن يعقد خطب خطبة منها : "الحمدالمحمود بنعمته المعبود ~~بوحدته الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بحكمته ثم إن الله تعالى جعل المصاهرة ~~نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ثم إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي على ~~أربعمائة مثقال فضة أرضيت يا علي" قال : رضيت بعد أن خطب علي أيضا خطبة ~~منها : "الحمدشكرا لأنعمه وأياديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له شهادة تبلغه وترضيه" ولما تم العقد دعا عليه السلام بطبق بسر فوضعه بين ~~يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا وليلة بنى بها قال عليه السلام لعلي : "لا ~~تحدث شيئا حتى تلقاني" فجاءت بها أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وعلي في ~~جانب آخر وجاء رسول الله فقال لفاطمة : "ائتني بماء" فقامت تعثر في ثوبها ~~من الحياء فأتته بقعب فيه ماء فاخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها : ~~"تقدمي" وتقدمت فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال : اللهم إني اعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم" ثم قال : "ائتوني بماء" فقال علي رضي الله عنه ~~: فعلمت الذي يريد فقمت وملأت القعب فأتيت به فأخذه فمج فيه وصنع بي كما ~~صنع بفاطمة ودعا لي بما دعا لها به ثم قال : "اللهم بارك فيهما وبارك ~~عليهما وبارك لهما في شملهما" أي الجماع وتلا قوله تعالى : {قل هو الله ~~أحد} (الإخلاص : 1) والمعوذتين ثم قال : "ادخل بأهلك باسم الله والبركة" ~~وكان فراشها إهاب كبش أي جلده وكان لهما قطيفة إذا جعلاها بالطول انكشفت ~~ظهورهما وإذا جعلاها بالعرض انكشفت رؤوسهما وقالت له في بعض الأيام : يا ~~رسول الله ما لنا فراش إلا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا ~~بالنهار فقال لها عليه السلام : "يا بنية ms4309 اصبري فإن موسى بن عمران عليه ~~السلام أقام مع امرأته عشر سنين ليس لهما فراش إلا عباءة قطوانية" وهي نسبة ~~إلى قطوان موضع بالكوفة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 228 # وفاطمة ولدتها خديجة رضي الله عنها قبل النبوة بخمس سنين ماتت بالمدينة ~~بعد موت النبي عليه السلام بستة أشهر ولها ثمان وعشرون سنة ومناقبها كثيرة ~~معروفة رضي الله عنها وعن أولادها واستشهد علي رضي الله عنه بالكوفة وهو ~~ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه الحسن ودفن ليلا وغيب قبره بوصية منه وكان ~~مخفيا في زمن بني أمية وصدرا من خلافة بني العباس حتى دل عليه الإمام جعفر ~~الصادق رضي الله عنه قال عليه السلام لعلي رضي الله عنه : "يهلك فيك رجلان ~~محب مطر وكذاب مفتر" كما في "إنسان العيون". # وفي "التأويلات النجمية" : الإشارة في الآية إلى أن الإنسان خلق مركبا من ~~جنسين مختلفين صورته من عالم الخلق وروحه من عالم الأمر فجعل له نسبا وصهرا ~~فنسبه إلى روحه وانتساب الروح إلى الله وإلى رسوله وانتسابه إلى الله بقوله ~~: {ونفخت فيه من روحى} (ص : 72) وإلى رسوله بقوله عليه السلام : "أنا من ~~الله والمؤمنون مني" فجعل الله خواص عباده من أهل هذا النسب وصهره بشريته ~~التي خلقت من الماء كما قال تعالى : {إنى خالقا بشرا من طين * فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحى} (ص : 71 ، 72) جمع بين الأمرين فجعل الله عوام خلقه من ~~أهل هذا الصهر فالغالب عليهم خواص البشر وهي الحرص والشهوة والهوى والغضب ~~فيها يرد إلى الوركات السفلية والغالب على أهل النسب خواص الروحانية وهي الشوق # 232 # والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب إلى الدرجات العلية وكان ربك ~~قديرا على جعل الفريقين من أهل الطريقين انتهى. # قال المولى الجامي قدس سره : # قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت # به سابقة فضل أزل نتوان يافت # والله المرجو في كل مسؤول. # {ويعبدون} أي المشركون حال كونهم {من دون الله} متجاوزين عبادة الله ~~تعالى {ما لا ينفعهم} إن عبدوه مفعول يعبدون. # والنفع ما يستعان به ms4310 في الوصول إلى الخيرات وما يتوصل به إلى الخير فهو ~~خير والنفع الخير وضده الضر {ولا يضرهم} إن لم يعبدوه وما ليس من شأنه ~~النفع والضر أصلا وهو الأصنام وما في حكمها من المخلوقات إذ ما من مخلوق ~~يستقل بالنفع والضر فلا فائدة في عبادته والاعتماد عليه واتباعه {وكان ~~الكافر} بشركه وعداوته للحق {على ربه} الذي رباه بنعمته متعلق بقوله ~~{ظهيرا} عونا للشيطان فالظهير بمعنى المظاهر أي المعين والمراد بالكافر ~~الجنس أو أبو جهل فإنه أعان الشيطان على الرحمن في إظهار المعاصي والإصرار ~~على عداوة الرسول وتشجيع الناس على محاربته ونحوها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 228 # {ومآ أرسلناك} في حال من الأحوال {إلا} حال كونك {مبشرا} للمؤمنين بالجنة ~~والرحمة. # والتبشير إخبار فيه سرور {ونذيرا} منذرا للكافرين بالنار والغضب. # والإنذار إخبار فيه تخويف. PageV06P169 # {قل} لهم {قل مآ أسالكم} أي على تبليغ الرسالة التي ينبىء عنها الإرسال {من ~~أجر} من جهتكم فتقولوا أنه يطلب أموالنا بما يدعونا إليه فلا نتبعه. # والأجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا {إلا من شآء} إلا من ~~فعل من يريد. # {أن يتخذ إلى ربه سبيلا} أن يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان ~~والطاعة حسبما أدعوكم إليه يعني إن أعطيتم إياي أجرا فأعطوني ذلك الفعل ~~فإني لا أسأل غيره. # وبالفارسية : (مزد من إيمان وطاعت مؤمنا نست زيرا كه مرا من عند الله ~~أجرى مقر راست وثابت شده كه هريغمبرى را برا بر عباد وصلحاى امت أو ثواب ~~خواهد بود) والظاهر أن الاستثناء منقطع. # والمعنى لا أطلب من أموالكم جعلا لنفسي لكن من شاء إنفاقه لوجه الله ~~فليفعل فإني لا امنعه عنه. # وفي "التأويلات النجمية" : {إلا من شآء أن يتخذ} بما يتوسل به إلى من ~~خدمة أو إنفاق أو تعظيم {إلى ربه} قربة منزلة ولهذا قال المشايخ يصل المريد ~~بالطاعة إلى الجنة وبالتعظيم وإجلال الشيوخ إلى الله تعالى. # وفي "الفتوحات المكية" : مذهبنا أن للواعظ أخذ الأجرة على وعظ الناس وهو ~~من أحل ما يأكل وإن كان ms4311 ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك أن مقام الدعوة إلى الله ~~يقتضي الإجارة فإن ما من نبي دعا إلى الله إلا قال : إن أجري إلا على الله ~~فأثبت الأجر على الدعاء ولكن اختار أن يأخذه من الله لا من المخلوق انتهى. # وأفتى المتأخرون بصحة الأجرة للأذان والإقامة والتذكير والتدريس والحج ~~والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ولو كانت ~~الأجرة على أمر واجب كما إذا كان المعلم والإمام والمفتي واحدا فإنها لم ~~تصح إجماعا كما في "الكرماني" وغيره وكذا إذا كان الغسال في القرية واحدا ~~فإنه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الأجرة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 233 # {وتوكل على الحى الذى لا يموت} في الاستكفاء عن شروروهم والإغناء عن ~~أجورهم فإنه # 233 # الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين شأنهم الموت فإنهم إذا ماتوا ~~ضاع من توكل عليهم وأصل التوكل أن يعلم العبد بأن الحادثات كلها صادرة من ~~الله ولا يقدر أحد على الإيجاد غيره فيفوض أمره إلى الله فيما يحتاج إليه ~~وهذا القدر فرض وهو من شرط الإيمان قال تعالى : {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين} (المائدة : 23) وما زاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال ~~الانزعاج والاضطراب فهي أحوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا في ~~"التأويلات النجمية". # قال الواسطي : من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله بل ~~توكل على غير الله. # وسئل ابن سالم : أنحن مستنون بالكسب أو التوكل؟ فقال ابن سالم : التوكل ~~حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما استن الكسب لضعف حالهم حين أسقطوا ~~عن درجة التوكل الذي هو حاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش ~~بالمكاسب التي هي سنة ولولا ذلك لهلكوا. # يقال : عوام المتوكلين إذا أعطوا شكروا وإذا منعوا صبروا. # وخواصهم إذا أعطوا آثروا وإذا منعوا شكروا. # ويقال : الحق يجود على الأولياء إذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ~~ولا يحتسبون. # ويجود على الأصفياء بسقوط الأرب وإذا لم يكن أرب فمتى يكون ms4312 طلب. # ويقال : التوكل أن يكون مثل الطفل لا يعرف شيئا يأوي إليه إلا ثدي أمه ~~كذلك المتوكل يجب أن لا يرى لنفسه مأوى إلا الله تعالى. # وفي "المثنوي" : # نيست كسبي از توكل خوبتر # يست از تسليم خود محبوبتي # طفل تاكيرا وتاوديانبود # مر كبش جز كردن بابا نبود # ون فضولي كشت ودست وانمود # درعنا افتاد ودز كور وكبود # ما عيال حضريتم وشير خواه # كفت "الخلق عيال للآله" # آنكه أو از آسمان باران دهد # هم تواند كو زرحمت نان دهد # {وسبح بحمده} أي نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل ما يرد على الوهم ~~والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الإنعام بالشكر على ~~سوابقه وفي الحديث : "من قال كل يوم : سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ~~ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" كما "فتح الرحمن" {وكفى به} الباء زائدة ~~للتأكيد أي حسبك الحي الذي لا يموت وقوله {بذنوب عباده} ما ظهر منها وما ~~بطن متعلق بقوله : {خبيرا} مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه إلى غيره. # جزء : 6 رقم الصفحة : 233 PageV06P170 ~~{الذى خلق السماوات والارض} محل الموصول الجر على أنه صفة أخرى للحي {وما ~~بينهما} من الأركان والمواليد {فى ستة أيام} في مدتها من أيام الدنيا لأنه ~~لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها في أسرع لمحة ليعلم العباد ~~أن التأني مستحب في الأمور {ثم استوى على العرش} أصل الاستواء الاستقرار ~~والتساوي واعتدال الشيء في ذاته ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء ~~والغلبة كما في "المفردات" وهو المراد هنا ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن ~~الملك والسلطان. # والمراد بيان نفاذ تصرفه فيه وفيما دونه لكنه خص العرش بالذكر لكونه أعظم ~~الأجسام. # {الرحمان} خبر مبتدأ محذوف أي الذي خلق الأجرام العلوية والسفلية وما ~~بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما يأتي من قوله : # 234 # {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان} (الفرقان : 60) وبيان أن المراد من ~~الاستواء المذكور في الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية {الذى خلق} متعلق بما ~~بعده وهو {خبيرا} ms4313 كما في قوله : {إنه بهم رءوف رحيم} (التوبة : 117) ~~ونظائره أي فاسأل خبيرا بما ذكر من الخلق والاستواء يعني الذي خلق واستوى ~~لأنه هو الخبير بأفعاله وصفاته كما قال : {ولا ينبئك مثل خبير} (فاطر : 14) ~~وقال : {وما يعلم تأويله إلا الله} (آل عمران : 7) ومن جعل قوله : ~~{والراسخون في العلم} (آل عمران : 7) عطفا على إلا الله يكون الخبير ~~المسؤول منه هو الراسخون في العلم وقد مر تحقيق الآية في سورة الأعراف ~~وسورة يونس وسورة طه فارجع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 234 # وفي "الفتوحات المكية" : لما كان الحق تعالى هو السلطان الأعظم ولا بد ~~للسلطان من مكان يكون فيه حتى يقصد بالحاجات مع أنه تعالى لا يقبل المكان ~~اقتضت المرتبة أن يخلق عرشا ثم ذكر أنه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب ~~الحوائج منه كل ذلك رحمة للعباد وتنزلا لعقولهم ولولا ذلك لبقي العبد حائرا ~~لا يدري أين يتوجه بقلبه وقد خلق الله تعالى القلب ذا جهة فلا يقبل إلا ما ~~كان له جهة وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية من سماء وعرش وإحاطة بالجهات ~~كلها بقوله : {فأينما تولوا فثم وجه الله} (البقرة : 115) وبقوله : ينزل ~~ربنا إلى سماء الدنيا وبقوله عليه السلام : "إن الله في قبلة أحدكم" وحاصله ~~أن الله تعالى خلق الأمور كلها للمراتب لا للأعيان انتهى {وإذا قيل لهم} أي ~~لهؤلاء المشركين {اسجدوا} صلوا وعبر عن الصلاة بالسجدة لأنها من أعظم ~~أركانها {للرحمان} الذي برحمته أوجد الموجودات {قالوا وما الرحمان} أي أي ~~شيء هو أو من هو لأن وضع ما أعم وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم لأنهم ما ~~كانوا يطلقونه على الله ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم وإن كان ~~مذكورا في الكتب الأولى أنه من أسماء الله تعالى أو لأنهم كانوا يعرفون ~~كونه تعالى مسمى بهذا الاسم إلا أنهم يزعمون أنه قد يراد به غيره وهو ~~مسيلمة الكذاب باليمامة فإنه يقال رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه ~~ولذلك غالطوا بذلك وقالوا : إن محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة ونظيره أن ~~المنافقين ms4314 صدرت منهم كلمات وحركات في حق النبي عليه السلام بالاستهزاء ~~والاستسخار فقال تعالى {ولاان سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} (التوبة ~~: 65) فغالطوا في الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا ~~فيه حتى كذبهم الله تعالى بقوله : {قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم ~~تستهزءون} (التوبة : 65) والمغالطة هو أن المنشىء أو المتكلم يدل على معنى ~~له مثل أو نقيض في شيء ويكون المثل أو النقيض أحسن موقعا لإرادته الإبهام ~~به كذا في "العقد الفريد" للعلامة ابن طلحة {أنسجد لما تأمرنا} بسجوده من ~~غير أن نعرف أن المسجود له ماذا وهو استفهام إنكار أي لا نسجد للرحمن الذي ~~تأمرنا بسجودنا له {وزادهم} أي الأمر بالسجود للرحمن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 234 # {نفورا} عن الإيمان. # والنفور الانزعاج عن الشيء والتباعد وهو نظير قوله : {فلم يزدهم دعآءى ~~إلا فرارا} (نوح : 6) فمن جهل وجود الرحمن أو علم وجوده وفعل فعلا أو قال ~~قولا لا يصدر إلا من كافر فكافر بالاتفاق كما في "فتح الرحمن" وذلك كما إذا ~~سجد للصنم أو ألقى المصحف في المزابل أو تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه ~~علامة التكذيب. # وكان سفيان الثوري رحمه الله إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه إلى السماء وقال ~~: إلهي زادني خضوعا ما زاد أعداءك نفورا وقال رجل لرسول الله # 235 # صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يرزقني مرافقتك في الجنة قال : "أعني ~~بكثرة السجود". # قال في "فتح الرحمن" : وهذا محل سجود بالاتفاق. PageV06P171 # قال الكاشفي : (اين سجدة هفتم است بقول إمام اعظم وبقول إمام شافعي سجدة ~~هشتم واين را در فتوحات سجدة نفور وانكار ميكو يدو ميفر ما يدكه ون مؤمن در ~~تلاوت اين سجده كند ممتاز كردد ازاهل انكار س اين سجده را امتيازنيز توان ~~كفت) وتكبير سجود تلاوة سنة كما في "النهاية" أو ندب كما في "الكافي" أو ~~الثاني ركن كما في "الزاهدي" ولم يوجد أن كليهما ركن وإذا أخر عن وقت ~~القراءة يكون قضاء كما قال أبو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ms4315 ليس على الفور ~~عندنا فجميع العمر وقته سوى المكروه كما في كتب الأصول والفروع والتأخير ~~ليس بمكروه. # وذكر الطحاوي أنه مكروه وهو الأصح كما في "التجنيس" ذكره القهستاني في ~~"شرحه" ثم إن قوله تعالى : {اسجدوا للرحمان} يدل على أن لا سجدة لغير ~~الرحمن ولو كانت لأمرت المرأة بسجدة زوجها. # قال شمس الأئمة السرخسي : السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر ~~وما يفعلونه من تقبيل الأرض بين يدي العلماء فحرام. # وذكر الصدر الشهيد : لا يكفر بهذا السجود لأنه يريد به التحية انتهى لكنه ~~يلزم عليه أن لا يفعل لأنه شريعة منسوخة وهي شريعة يعقوب عليه السلام فإن ~~السجود في ذلك الزمان كان يجري مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة ~~وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة في التعظيم والتوقير ويدل عليه ~~قوله تعالى في حق إخوة يوسف وأبيه {وخروا له سجدا} (يوسف : 100). # وأما الانحناء للسلطان أو لغيره فمكروه لأنه يشبه فعل اليهود كما أن ~~تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس. # واختلفوا في سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال أبو حنيفة ~~ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف أبو يوسف ومحمد أبا ~~حنيفة فقالا هي قربة يثاب عليها وقال الشافعي وأحمد يسن وحكمه عندهما كسجود ~~التلاوة لكنه لا يفعل في الصلاة كذا في "فتح الرحمن". # جزء : 6 رقم الصفحة : 234 # وذكر الزاهدي في "شرح القدوري" أن السجدات خمس صلواتية وهي فرض وسجدة سهو ~~وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهي واجبة بأن قال : علي سجدة تلاوة ~~وإن لم يقيدها بالتلاوة لا تجب عند أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف وسجدة شكر ~~ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال : لا أراه شيئا. # قال أبو بكر الرازي : معناه ليس بواجب ولا مسنون بل مباح لا بدعة وعن ~~محمد أنه كرهها قال : ولكنا نستحبها إذا أتاه ما يسره من حصول نعمة أو دفع نقمة. # قال الشافعي : فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله تعالى ويشكره ويسبح ~~ثم يكبر فيرفع رأسه أما بغير سبب ms4316 فليس بقربة ولا مكروه وأما ما يفعل عقيب ~~الصلاة فمكروه لأن الجهال يعتقدونها سنة أو واجبة وكل مباح يؤدي إليه ~~فمكروه انتهى والفتوى على أن سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ولا ~~مكروهة كما في "شرح المنية" : # بشكر عشق بنه جبهه دائما برخاك # كه نعمتست نخوردست كن افلاك # اللهم اجعلنا من المتواضعين لك في اللمع والحلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 234 # {تبارك الذى} أي تكاثر خير الفياض الذي وقد ذكر في أول هذه السورة فارجع. # قال في "برهان القرآن" خص هذا الموضع بذكر تبارك لأن ما بعده من عظائم ~~الأمور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل # 236 # والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ولا مثلهما {جعل} بقدرته ~~الكاملة {فى السمآء} (درآسمان) {بروجا} هي البروج الاثنا عشر كل برج منزلان ~~وثلث منزل للقمر وهي منازل الكواكب السبعة السيارة وهي ثلاثون درجة للشمس ~~وأسماء البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان ~~والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور ~~والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر ~~والأسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشتري والجدي والدلو بيتا زحل وهذه ~~البروج مقسومة على الطبائع الأربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات ~~الحمل والأسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية ~~والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة ~~مائية وسميت المنازل بالبروج وهي القصور العالية لأنها للكواكب السيارة ~~كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها. # وقال الحسن ومجاهد وقتادة : البروج هي النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل ~~والمشتري والسماك والعيوق وأشباهها سميت بروجا لاستنارتها وحسنها وضوئها ~~والأبرج الواسع ما بين الحاجبين ثم إن منازل القمر بأساميها ذكرت في أوائل ~~سورة يونس فارجع. # {وجعل فيها} أي في البروج لا في السماء لأن البروج أقرب فعود الضمير ~~إليها أولى وإن جاز عوده إلى السماء أيضا {سراجا} (راغى راكه آفتابست). PageV06P172 # قال الراغب : السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شيء مضيء والمراد به ~~ههنا ms4317 الشمس لقوله تعالى : {وجعل الشمس سراجا} (نوح : 16) شبهت الشمس ~~والكواكب الكبار بالسراج والمصابيح كما في قوله تعالى : {ولقد زينا السمآء ~~الدنيا بمصابيح} (الملك : 5) في الإنارة والإشراق {وقمرا} بالفارسية (ماه) ~~والهلال بعد ثلاث قمر سمي قمرا لبياضه كما في "المختار" أو لابيضاض الأرض ~~به والأقمر الأبيض كما في "كشف الأسرار" {منيرا} مضيئا بالليل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # قال في "كشف الأسرار" : (كفته اند مراد ازين آسمان آسمان قر آنست كه جملة ~~أهل إيمان در ظل بيان وي اند هر سورتي ازان ون برجى آنجا در عالم صور سبع ~~مباني است وانيجا در عالم سور سبع مثاني نانكه درشب هركه شم برستاره ~~داردراه زمين وى كم نشود هركه اندرشب فتنه ازبيم شك وشبهه شم دل برستارة ~~آيت قرآن داردراه دينش كم نشود). # قال في "نفائس المجالس" : في الآية دلالة على كمال قدرته فإن هذه الأجرام ~~العظام والنيرات من آثار قدرته. # واعلم أن الله تعالى جعل في سماء نفسك بروج حواسك وجعل فيها سراج روحك ~~وقمر قلبك منيرا بأنوار الروحانية فعليك بالاجتهاد في تنوير وجودك وتخليص ~~قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد لأنوار التجليات وتتخلص من ظلمة السوى ~~فتصل إلى المطلب الأعلى فيحصل لك البقاء بعد الفناء فتجد بعد الفقر كمال ~~الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا. # وفي "عرائس القرآن" بروج السماء مجرى الشمس والقمر وهي الحمل والنور إلخ. # وفي القلب بروج وهي برج الإيمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين ~~وبرج الإسلام وبرج الإحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج المحبة ~~وبرج الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما أن ~~الاثني عشر برجا من الحمل إلخ # 237 # بها صلاح الدار الفانية وأهلها وفي السماء سراج الشمس ونور القمر وفي ~~القلب سراج الإيمان والإقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور إيمانه ومعرفته على ~~لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات ~~وهي اثنا عشر منزلا التوبة والزهد ms4318 والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر ~~واليقين والإخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهي منازل سيارات الأحوال فيها ~~شمس التجلي وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشتري المحبة وعطارد الكشوف ومريخ ~~الفناء وزحل البقاء انتهى. # هركه خواهد بجان سير بروج # آسمانرا كند وعيسى عروج # آسما نرا طريق معراجست # دل بمعراج فلك محتاجست # ون كذر ميكند زبرج فنا # يا بد آخر تجليات بقا # اين تجلى زسوى عرشي نه # اين تسلي زسمت فرشي نه # اين تجلىء خالق الأبراج # بسراجش نديده شم سراج # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # {وهو الذى جعل} بحكمته التامة {وهو الذى جعل} الخلفة مصدر للنوع فلا يصلح ~~أن يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من مفعوله فلا بد من تقدير المضاف ~~ويستعمل بمعنى كان خليفته أو بمعنى جاه بعده فالمعنى على الأول جعلهما ذوي ~~خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه فمن ~~فرط في عمل أحدهما قضاه في الآخر فيكون توسعة على العباد في نوافل العبادات ~~والطاعات ويؤيده ما قال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد فاتته ~~قراءة القرآن بالليل : "يا ابن الخطاب لقد انزل الله تعالى فيك آية وهو ~~الذي إلخ ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه في نهارك وما فاتك في النهار ~~فاقضه في الليل" وعلى الثاني جعلهما ذوي اعتقاب يجيء الليل ويذهب النهار ~~ويجيء النهار ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لا نهار له ليعلم ~~الناس عدد السنين والحساب وليكون للانتشار في المعاش وقت معلوم وللاستقرار ~~والاستراحة وقت معلوم. # ففي الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته وقدرته. # {لمن أراد أن يذكر} أن يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه فيعلم أن لا بد له ~~من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو الكافر ثم أشار ~~إلى المؤمن بقوله : {أو أراد شكورا} بضم الشين مصدر بمعنى الشكر أي أن يشكر ~~الله بطاعته على ما فيها من النعم فتكون أو على حالها ويجوز أن تكون بمعنى ~~الواو ms4319 فالمعنى جعلناهما خلفة ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين من فاته ورده ~~في أحدهما تداركه في الآخر ووجه التعبير بأو التنبيه على استقلال كل واحد ~~منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم أن المطلوب ~~مجموع الأمرين. PageV06P173 # قال الإمام الراغب : الشكر تصور النعمة وإظهارها قيل : هو مقلوب عن الكشر ~~أي الكشف ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها وقيل : أصله من عين شكرى أي ~~ممتلئة والشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه والشكر على ثلاثة ~~أضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على النعمة وشكر ~~بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها. # 238 # عطايست هرموى ازوبرتنم # ه كونه بهر موى شكرى كنم # اعلم أن الآية الكريمة إشارة إلى أن ورد النفل لا يقضى إذا فات لكن على ~~طريق الاستحباب لا على طريق الوجوب وذلك أن دوام الورد سبب لدوام الوارد ~~ودوام الوارد سبب للوصلة ألا ترى أن النهر إنما يصل إلى البحر بسبب إمداد ~~الأمطار والثلوج التي في الجبال فلو انقطع المدد فقد المرام كما قال الصائب : # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # از زاهدان خشك رسايي طمع مدار # سيل ضعيف واصل دريا نميشود # ولذا أكب العباد والسلاك على الأوراد في الليل والنهار وجعلوها على ~~أنفسهم بمنزلة الواجبات ولذا لو فات عنهم ورد الليل قضوه في النهار ولو فات ~~عنهم ورد النهار قضوه في الليل يعني أتوا ببدله مما كان مثلا له حتى لا ~~ينقطعوا دون السبيل فمن عرف الطريق إلى الله لا يرجع أبدا ولو رجع عذب في ~~الدارين بما لم يعذب به أحد من العالمين فعليك بالورد صباحا ومساء فإنه من ~~ديدن السلف الصالحين وإياك والغفلة عنه فإنها من دأب من بال على أذنه ~~الشيطان من الفاسقين. # وعن الشيخ أبي بكر الضرير رضي الله عنه قال : كان في جواري شاب حسن الوجه ~~يصوم بالنهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءني يوما وقال : يا أستاذ ~~إني نمت عن وردى الليل فرأيت كأن محرابي قد انشق ms4320 وكأني بجوار قد خرجن من ~~المحراب لم أر أحسن وجها منهن وإذا واحدة فيهن شوهاء أي قبيحة لم أر أقبح ~~منها منظرا فقلت : لمن أنتن ولمن هذه؟ فقلن : نحن لياليك التي مضين وهذه ~~ليلة نومك فلو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم أنشأت الشوهاء تقول : # اسأل لمولاك وارددني إلى حالي # فأنت قبحتني من بين أشكالي # لا ترقدن الليالي ما حييت فإن # نمت الليالي فهن الدهر أمثالي # فأجابتها جارية من الحسان : # نحن الليالي اللواتي كنت تسهرها # تتلو القرآن بترجيع ورنات # نحن الحسان اللواتي كنت تخطبنا # جوف الظلام بأنات وزفرات # قال : ثم شهق شهقة خر ميتا ذكره الإمام اليافعي في "روض الرياحين". # وروي : أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من ~~كل شيء فقال يحيى : يا إبليس ما هذه المعاليق التي أرى عليك قال هذه ~~الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم قال : فهل لي فيها من شيء قال : ربما شبعت ~~فثقلناك عن الصلاة والذكر قال يحيى : هل غير ذلك قال : لا والله قال : الله ~~علي أن لا املأ بطني من طعام أبدا قال إبليس : ولله على أن لا أنصح مسلما ~~أبدا كذا في "آكام المرجان". # واحتضر عابد فقال : ما تأسفي علي دار أحزان والخطايا والذنوب وإنما تأسفي ~~على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله فمن وجد الفرصة ~~فليسارع وبقية العمر ليس لها ثمن. # أي كه ناه رفت ودر خوابى # مكر اين نج روز دريابى # خواب نوشين بامداد رحيل # باز دارد ياده را زسبيل # (كفته اند ايزد تعالى فلك را آفريد ومدت دوروى دو قسم كردانيد يك قسم ~~ازان شب ديجور نهادكه اندران وقت روى زمين بسان قيرشود وقسم ديكر روز بانور ~~نهادكه روى زمين بسان كافور شود ازروى اشارب ميكويد أي كساني اندر روشنايى ~~روز دولت # 239 # آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر اثرست واى كساني كه اندر تاريكي شب ~~محنت بي آرام بوده آيد نوميد مباشيدكه روشنايى روز دولت ms4321 براثرست). # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # أي دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت # اين شام صبح كرددواين شب سحر شود # نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل اليقظة والشهود الواصلين إلى مطالعة ~~الجمال في كل مشهود ونعوذ به من البقاء في ظلمة الوجود والحرمان من فيض ~~الجود إنه رحيم ودود. PageV06P174 # {وعباد الرحمان} دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى فإنهم وإن كانوا ~~عبادا بالإيجاد لكنهم ليسوا بأهل لإضافة التشريف والتفضيل من حيث عدم ~~اتصافهم بالصفات الآتية التي هي آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على خواص ~~العباد. # والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله : {الذين يمشون} المشي ~~الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة {على الأرض} التي هي غاية في الطمأنينة ~~والسكون والتحمل حال كونهم {هونا} هو السكينة والوقار كما في "القاموس" ~~وتذلل الإنسان في نفسه بما لا يلحق به غضاضة كما في "المفردات" وهين لين ~~وقد يخففان ساكن متئد ملائم رقيق أي هينين لينى الجانب من غير فظاظة أو ~~يمشون مشيا هينا مصدر وصف به. # والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع لا بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما ~~طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله فخشعت لذلك ارواحهم ~~وخضعت نفوسهم وأبدانهم وفي الحديث : "المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف إن ~~قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ" وفي "الصحاح" أنف البعير اشتكى أنفه ~~من البرة فهو أنف ككتف ، وفي الحديث : "المؤمن كالجمل إن قيد انقاد وإن ~~استنيخ على صخرة استناخ" وذلك للوجع الذي به فهو ذلول منقاد. # قوله قيد مجهول قاد والقود نقيض السوق فهو من إمام وذلك من خلف. # والانقياد (كشيده شدن وكردن نهادن) يقال : أنخت الجمل فاستناخ أي أبركته فبرك. # قال الشيخ سعدي : # فروتن بود هو شمند كزين # نهد شاخ رميوه سر بر زمين # وسيل اندر آمد بهول ونهيب # فتاد ازبلندى بسر درنشيب # وشبنم بيفتاد مسكين وخرد # بمهر آسمانش بعيوق برد # {وإذا خاطبهم الجاهلون} الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشيء بخلاف ما ~~هو عليه وفعل الشيء بخلاف ما ms4322 حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو ~~فاسدا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله : {قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ ~~بالله أن أكون من الجاهلين} (البقرة : 67) فجعل فعل الهزؤ جهلا. # والمعنى وإذا كلمهم السفهاء مواجهة بالكلام القبيح. # {قالوا سلاما} أي نطلب منكم السلامة فيكون منصوبا باضمار فعل كما في ~~"المفردات" أو إنا سلمنا من إثمكم وأنتم سلمتم من شرنا كما في "إحياء ~~العلوم". # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # وقال بعضهم : سلاما مصدر فعل محذوف أقيم مقام التسلم أي قالوا : نتسلم ~~منكم تسلما أي لا نجاهلكم. # والمجاهلة (باكسى سفاهت كردن) ولا تخالط بشيء من أموركم وهو الجهل وما ~~يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا شر بل متاركة. # بالفارسية (جفاى يكديكر بكذاشتن) وأكثر المفسرين على أن السلام ليس عين ~~عبارتهم بل صفة المصدر # 240 # محذوف. # والمعنى قالوا قولا سلاما أي سدادا يسلمون فيه من الأذى والإثم (مراد ترك ~~تعرض سفهاست واعراض ازمكالمه ومجادلة ايشان) كما قال المحقق الرومي : # اكر كويند زراقى وسالوس # بكوهستم دوصد ندان وميرو # وكر ازخشم دشنامى دهندت # دعا كن خوش دل وخندان وميرو # قال الشيخ سعدي قدس سره : # يكى بربطى دربغل داشت مست # بشب درسر ارسايى شكست # وروز آمد آن نيك مرد سليم # بر سنك دل بر يك مشت سيم # كه دوشينه معذور بودى ومست # ترا ومرا بربط وسر شكست # مرا به شد آن زخم وبرخاست بم # ترا به نخواهد شد الإبسيم # اذان دوستان خدا بر سرند # كه از خلق بسيار بر خرخورند # ثم إن قوله : (وإذا) بيان لحالهم في المعاملة مع غيرهم أثر بيان حالهم في ~~أنفسهم. # وهذه الآية محكمة عند أكثرهم لأن الحلم عن السفيه مندوب إليه والإغضاء عن ~~الجاهل أمر مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة وأسلم للعرض وأوفق للورع وفي ~~الحديث : "إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل الفضل؟ ~~فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون : ~~إنا نراكم سراعا إلى الجنة فيقولون : نحن أهل ms4323 الفضل فيقولون : ما كان ~~فضلكم؟ فيقولون : كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا غفرنا وإذا جهل ~~علينا حملنا فيقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين" وفي الحديث : ~~"رأيت قوما من أمتي ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم أحبهم ويحبونني ~~يتناصحون ويتباذلون ويمشون بنور الله في الناس رويدا في خفية وتقية يسلمون ~~من الناس ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر الله تطمئن ومساجدهم ~~بصلاتهم يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم يعود غنيهم على ~~فقيرهم يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم" فقال رجل من القوم : في ذلك يرفقون ~~فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "كلا إنه لا رفيق لهم هم ~~خدام أنفسهم هم أكرم على الله من أن يوسع عليهم لهوان الدنيا عند ربهم ثم ~~تلا عليه السلام وعباد الرحمن" الآية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 PageV06P175 ~~وقال بعضهم في صفة عباد الرحمن : العبادة حليتهم والفقر كرامتهم وطاعة الله ~~حلاوتهم وحب الله لذتهم وإلى الله حاجتهم والتقوى زادهم والهدى مركبهم ~~والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم والعبادة كسبهم والشيطان ~~عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم والحياة مرحلتهم والموت ~~منزلهم والقبر حصنهم والفرودس مسكنهم والنظر إلى رب العالمين منيتهم. # اعلم أن عباد الله كثير فمنهم عبد الرحمن ومنهم عبد الرزاق ومنهم عبد ~~الوهاب إلى غير ذلك ولكن لا يكون المرء بمجرد الاسم عبدا حقيقة لا عبد الله ~~ولا نحوه وذلك لأن عبد الله هو الذي تجلى بجميع أسمائه تعالى فلا يكون في ~~عباده أرفع مقاما وأعلى شأنا منه لتحققه بالاسم الأعظم واتصافه بجميع صفاته ~~ولذا خص نبينا عليه السلام بهذه الاسم في قوله : {وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه} (الجن : 19) فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة إلا له وللأقطاب من ورثته ~~بتبعيته. # وعبد الرحمن # 241 # هو مظهر الاسم الرحمن فهو رحمة العالمين جميعها بحيث لا يخرج أحد من ~~رحمته بحسب قابليته واستعداده. # وعبد الرحيم هو مظهر الاسم الرحيم وهو يختص رحمته بمن اتقى وأصلح ورضي ~~الله عنه وينتقم ممن غضب ms4324 الله عليه. # وعبد الرزاق هو الذي وسع الله له رزقه فيؤثر به على العباد. # وعبد الوهاب هو الذي تجلى له الحق باسم الجود فيهب ما ينبغي على الوجه ~~الذي ينبغي بلا عوض ولا غرض ويمد أهل عنايته تعالى بالإمداد جعلنا الله ~~وإياكم من المتحققين بأسمائه الحسنى إنه المطلب الأعلى والمقصد الأسنى. # {والذين يبيتون} عطف على الموصوف الأول والبيتوتة خلاف الظلول وهي أن ~~يدركك الليل نمت أو لم تنم ولذلك يقال : بات فلان قلقا أي مضطربا. # والمعنى (بالفارسية عباد الرحمن آنا نندكه شب بروزمى آرند). # {لربهم} لالحظ أنفسهم وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة ~~الفاصلة. # {سجدا} جمع ساجد أي حال كونهم ساجدين على وجوههم. # {وقياما} جمع قائم مثل نيام ونائم أو مصدر أجري مجراه أي قائمين على ~~أقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم أن القيام في ~~الصلاة مقدم مع أن السجدة أحق بالتقديم لما ورد : "أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد" والكفرة عنها يستكبرون حتى قال بعضهم منهم لا أفعلها لأني لا ~~أحب أن تعلو رأسي استي. # والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين أي يحبون الليل كلا أو بعضا بالصلاة ~~كما قال تعالى في حق المتقين {كانوا قليلا من اليل ما يهجعون} (الذاريات : ~~17) وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أشق وأبعد من الرياء وهو بيان ~~لحالهم في معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # وقد اشتهر بقيام الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الأخيرة سعيد بن ~~المسيب وفضيل ابن عياض وأبو سليمان الداراني وحبيب العجمي ومالك بن دينار ~~ورابعة العدوية وغيرهم. # قال في "التأويلات النجمية" : يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجود ~~صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما في الخبر : "من كثر صلاته بالليل حسن وجهه ~~بالنهار" أي : عظم ماء وجهه عند الله وأحسن الأشياء ظاهر بالسجود محسن ~~وباطن بالوجود مزين. # وكانت حفصة بنت سيرين أخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به ~~في الصلاة وكانت تقوم في مصلاها بالليل ms4325 فربما طفىء المصباح فيضيء لها البيت ~~حتى تصبح وكانت من عابدات أهل البصرة وكان أخوها ابن سيرين إذا أشكل عليه ~~شيء من القرآن قال : اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب ~~خذوا من أنفسكم وأنتم شباب فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب. # وكانت رابعة العدوية تصلي الليل كله فإذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم ~~تقوم وتقول : يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك أن تنامي نومة لا تقومين ~~منها إلا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت ، وفي الخبر : "قم من ~~الليل ولو قدر حلب شاة" ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا في العزيمة أو ~~تهاونا بقلة الاعتداد بذلك أو اغترارا بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق ~~كثير من الخير. # والذي يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بأمور الدنيا وكثرة أشغال الدنيا ~~وإتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط وإهمال ~~القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل. # يقول الفقير قواه الله القدير على فعل # 242 # الخير الكثير. # إن قلت : ما تقول في قوله عليه السلام : "من صلى العشاء في جماعة كان ~~كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة" إلخ فإنه يرفع ~~مؤونة قيام الليل. # قلت : هذا ترغيب في الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فإن من نوى وقت ~~العشاء أن يقيم الفجر بجماعة كان كمن انتظرها في المسجد فرب همة عالية تسبق ~~الأقدام ولكن العمل مع النية أفضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة. PageV06P176 # قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : يحتاج العبد إلى السنن الرواتب ~~لتكميل الفرائض ويحتاج إلى النوافل لتكميل السنن ويحتاج إلى الآداب لتكميل ~~النوافل ومن الأدب ترك الدنيا. # وقد اختلفوا في أن طول القيام أفضل أو كثرة السجود والركوع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # قال في "الدرر" : طول القيام أولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام : ~~"أفضل الصلوات طول القنوت" أي القيام ولأن القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة ~~الركوع والسجود ms4326 يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه انتهى. # وقال بعضهم بأفضلية الثاني (ابن عمر يكى را ديدكه در نماز قيام دراز داشت ~~كفت اكر من اورا شنا ختمى بكثرة روع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم ~~عليه السلام كه كفت) "أن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فجعلت على رأسه ~~وعاتقيه كلما ركع أو سجد تساقطت عنه". # وقال معدان بن طلحة : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ~~: أخبرني بعمل يدخلني الله به الجنة فقال : سألت عن ذلك رسول الله فقال : ~~"عليك بكثرة السجودفإنك لا تسجدسجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها ~~حطيئة". # واعلم أن الأصل في كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الإخلاص. # مشايخ همه شب دعا خوانداه اند # سحركه مصلى برافشانده اند # كسى كوبتابد زمحراب روى # بكفرش كواهى دهند أهل كوى # توهم شت بر قبلة در نماز # كرت در خدانيست روى نياز # وجهنا الله وإياكم إلى وجهه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 236 # {والذين يقولون} أي في أعقاب صلواتهم أو في عامة أوقاتهم {ربنا} (أي ~~روردكار ما) {اصرف عنا} صرفه رده {عذاب جهنم} العذاب الإيجاع الشديد. # {إن عذابها كان غراما} أي : شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به ~~من الكفار. # قال الراغب : مأخوذ من قولهم : هو مغرم بالنساء أي يلازمهن ملازمة الغريم ~~أي ملازمة من له الدين لغريمه أي من عليه الدين فكلاهما غريم. # قال محمد بن كعب : إن الله تعالى سأل الكفار ثمن نعمته فلم يؤدوها إليه ~~فأغرقهم فأدخلهم النار. # {إنها سآءت مستقرا ومقاما} تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها في ~~أنفسها أثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير في ساءت لا ~~يعود إلى اسم إن وهو جهنم ولا إلى شيء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره ما ~~بعده من التمييز وهو مستقرا ومقاما وذلك لأن فاعل أفعال الذم يجب أن يكون ~~معرفا باللام أو مضافا إلى المعرف به أو مضمرا مميزا بنكرة منصوبة. # والمعنى بئست موضع قرار وإقامة ms4327 هي أي جهنم. # وبالفارسية (بتحقيق دوزخ بد آرامكاهست وبد جاى بودنى). # وفي الآية إيذان بأنهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق خائفون # 243 # من العذاب متضرعون إلى الله في صرفه عنهم. # يعني يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون ~~منزلة العصاة ويقفون موقف أهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل : # وما رمت الدخول عليه حتى # حللت محلة العبد الذليل # وذلك لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم كقوله : ~~{والذين يؤتون مآ ءاتوا وقلوبهم وجلة} (المؤمنون : 60) : قال الشيخ سعدى ~~قدس سره. # طريقت همينست كاهل يقين # نكوكار بودند وتقصير بين # وقال : # جزء : 6 رقم الصفحة : 243 # بنده همان به كه ز تقصير خويش # عذر بدركاه خداى آورد # ورنه سراوار خدا ونديش # كس نتواند كه بجاى آورد # قال ابن نجيد : لا يصف لأحد قدم في العبودية حتى يكون أفعاله عنده كلها ~~رياء وأحواله كلها دعاوى. # وقال النهرجوري : من علامة من تولاه الله في أعماله أن يشهد التقصير في ~~إخلاصه والغفلة في أذكاره والنقصان في صدقه والفتور في مجاهدته وقلة ~~المراعاة في فقره فيكون جميع أحواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا إلى الله ~~تعالى في فقره وسيره حتى يفنى عن كل ما دونه. # ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا في أعقاب الصلوات وهو مخ العبادة ~~فليدع المصلي مفردا وفي الجماعة إماما كان أو مأموما وليقل : "اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ ~~بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي وأقل ~~عثراتي اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الأبد ~~ومرافقة نبيك محمد اللهم ألبس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا ~~وأسكن في نفوسنا عظمتك وذلك جوارض لخدمتك واجعلك أحب إلينا مما سواك ، ~~اللهم افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله اللهم اغفر لي ~~ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا واغفر لأعمامنا وعماتنا ms4328 وأخوالنا ~~وخالاتنا وأزواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ~~الأحياء منهم والأموات يا أرحم الراحمين ويا خير الغافرين" وغير ذلك مما هو ~~مذكور في "عوارف المعارف" نقلا عن "قوت القلوب" للإمام المكي. PageV06P177 # {والذين إذآ أنفقوا} نفق الشيء إذا مضى ونفد إما بالبيع نحو نفق المبيع ~~نفاقا وإما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا وإما بالفناء نحو نفقت الدراهم ~~وأنفقتها. # {لم يسرفوا} لم يجاوزوا حد الكرم {ولم يقتروا} ولم يضيقوا تضييق الشحيح ~~فإن القتر والإقتار والتقتير هو التضييق الذي هو ضد الإسراف والإسراف ~~مجاوزة الحد في النفقة. # {وكان} الإنفاق المدلول عليه بقوله أنفقوا {بين ذالك} أي بين ما ذكر من ~~الإسراف والتقتير وهو خبر كان ، وقوله : {قواما} خبر بعد خبر أو هو الخبر ~~وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأي من يرى أعمالها في الظرف. # والمعنى وسطا عدلا سمي به لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا ترجح ~~لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فإنه يكون ~~نسبة جميع الدائرة إليه على السواء ونظير القوام # 244 # السواء فإنه سمي به لاستواء الطرفين فالآية نظير قوله تعالى في سورة ~~الإسراء {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ~~محسورا} . # جزء : 6 رقم الصفحة : 243 # وسط را مكن هركز از كف رها # كه خير الأمور ست أوساطها # وتحقيق المقام الإنفاق ضربان محمود ومذموم. # فالمحمود منه ما يكسب صاحبه العدالة وهو بذل ما أوجبت الشريعة بذله ~~كالصدقة المفروضة والإنفاق على العيال ولذا قال الحسن : ما أنفق الرجل على ~~أهله في غير إسراف ولا فساد ولا إقتار فهو في سبيل الله ومنه ما يكسب صاحبه ~~أجرا وهو الإنفاق على من ألزمت الشريعة إنفاقه عليه ومنه ما يكسب له الحرية ~~وهو بذل ما ندبت الشريعة إلى بذله فهذا يكتسب من الناس شكرا ومن ولي النعمة أجرا. # والمذموم ضربان إفراط وهو التبذير والإسراف وتفريط وهو الإمساك والتقتير ~~وكلاهما يراعى فيه الكمية والكيفية فالتبذير من جهة الكمية أن يعطي أكثر ما ~~يحتمله حاله ومن ms4329 حيث الكيفية أن يضعه في غير موضعه والاعتبار فيه بالكيفية ~~أكثر من الكمية فرب منفق درهما من ألوف وهو في إنفاقه مسرف وببذله ظالم ~~مفسد كمن أعطى فاجرة درهما أو اشترى خمرا ورب منفق ألوفا لا يملك غيرها هو ~~فيه مقتصد وبذله محمود كما روي في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث ~~أنفق جميع ماله في غزوة تبوك ولما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر" قال : الله ورسوله. # وقد قيل لحكيم : متى يكون بذلك القليل إسرافا والكثير اقتصادا؟ قال : إذا ~~كان بذل القليل في باطل وبذل الكثير في حق ومن هذا الباب ما قال مجاهد في ~~الآية : لو كان لرجل مثل أبي قبيس ذهبا فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ~~ولو أنفق درهما في معصية الله كان مسرفا والتقتير من جهة الكمية أن ينفق ~~دون ما يحتمله حاله ومن جهة الكيفية أن يمنع من حيث يجب وينفق حيث لا يجب ~~والتبذير عند الناس أحمد لأنه جود لكنه أكثر مما يجب والتقتير بخل والجود ~~على كل حال أحمد من البخل لأن رجوع المبذر إلى السخاء سهل وارتقاء البخيل ~~إليه صعب وأن المبذر قد ينفع غيره وإن أضر بنفسه والمقتر لا ينفع نفسه ولا ~~غيره على أن التبذير في الحقيقة هو من وجه اقبح إذ لا إسراف إلا وفي جنبه ~~حق يضيع ولأن التبذير يؤدي صاحبه إلى أن يظلم غيره ولذا قيل : الشحيح أعذر ~~من الظالم ولأنه جهل بقدر المال الذي هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل ~~شر والمتلاف ظالم من وجهين لأخذه من غير موضعه ووضعه في غير موضعه. # قال يزيد بن حبيب في هذه الآية أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ولا يلبسون ثيابا للجمال ولكن كانوا ~~يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما ~~يستر عوراتهم ويكنهم عن الحر والقر وفي الحديث : "ليس لابن ms4330 آدم حق فيما سوى ~~هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء" يعني : كسر ~~الخبز واحدتها جرفة بالكسر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 243 # وقال عمر رضي الله عنه : كفى سرفا أن لا يشتهي الرجل شيئا إلا اشتراه فأكله. # اكره باشد مرادف خورى # زدوران بسى نامرادى برى # دريغ آدمي زادة ر محل # كه باشد وانعام بل هم أضل # 245 # قال الحافظ : # خواب وخورت زمرتبة خويش دور كرد # آنكه رسى بخويش كه بي خواب وخورشوى # ثم إن الإسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شيء وضع في غير موضعه اللائق به ~~ألا ترى أن الله تعالى وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث ~~فقال : {إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآءا بل أنتم قوم مسرفون} ~~(الأعراف : 81) ووصف فرعون بقوله : {إنه كان عاليا من المسرفين} (الدخان : ~~31) فالتكبر لغير المتكبر اسراف مذموم وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس. PageV06P178 # وفي الآية إشارة إلى أهل الله الباذلين عليه الوجود. # {إذآ أنفقوا} وجودهم في ذات الله وصفاته {لم يسرفوا} أي لم يبالغوا في ~~المجاهدة والرياضة حتى يهلكوا أنفسهم بالكلية كما قال : {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} (البقرة : 195) {ولم يقتروا} في بذل الوجود بأن لا يجاهدوا ~~أنفسهم في ترك هواها وشهواتها كما أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ~~فقال : "أنذر قومك من أكل الشهوات فإن القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة ~~عني" {وكان بين ذالك قواما} بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه ~~بتركها وتتبع الشهوات كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 6 رقم الصفحة : 243 # {والذين لا يدعون} لا يعبدون {مع الله إلاها ءاخر} كالصنم أي لا يجعلونه ~~شريكا له تعالى. # يقال : الشرك ثلاثة : أولها أن يعبد غيره تعالى ، والثاني : أن يطيع ~~مخلوقا بما يأمره من المعصية ، والثالث : أن يعمل لغير وجه الله فالأول كفر ~~والآخران معصية. # وفي "التأويلات النجمية" : يعني لا يرفعون حوائجهم إلى الأغيار ولا ~~يتوهمون منهم المسار والمضار وأيضا لا يشربون أعمالهم بالرياء والسمعة ولا ~~يطلبون مع الله مطلوبا ولا يحبون ms4331 معه محبوبا بل يطلبون الله من الله ~~ويحبونه به. # قال الصائب. # غير حق را مى دهى ره در حريم دل را # ميكشى بر صفحة هستى خط باطل را # {ولا يقتلون النفس التى حرم الله} أي حرمها بمعنى حرم قتلها فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه مبالغة في التحريم والمراد نفس المؤمن والمعاهد ~~{إلا بالحق} المبيح لقتلها أي لا يقتلونها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق ~~المزيل لحرمتها وعصمتها كما إذا قتل أحدا فيقتص به أو زنى وهو محصن فيرجم ~~أو ارتد أو سعى في الأرض بالفساد فيقتل {ولا يزنون} الزنى وطء المرأة من ~~غير عقد شرعي. # واعلم أن الله تعالى نفى عن خواص العباد أمهات المعاصي من عبادة الغير ~~وقتل النفس المحرمة والزنى بعدما أثبت لهم أصول الطاعات من التواضع ومقابلة ~~القبيح بالجميل وإحياء الليل والدعاء والإنفاق العدل وذلك إظهار لكمال ~~إيمانهم فإنه إنما يكمل بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل وإشعارا بأن ~~الأجر المذكور فيما بعد موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة بأضداده أي ~~وعباد الرحمن الذين لا يفعلون شيئا من هذه الكبائر التي جمعتهن الكفرة حيث ~~كانوا مع إشراكهم به سبحانه مداومين على قتل النفوس المحرمة التي من جملتها ~~الموؤدة مكبين على الزنى إذ كان عندهم مباحا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 246 # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي الذنب أعظم؟ قال : "أن تجعلندا وهو خلقك" قال : قلت : ثم أي قال : ~~"أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك" قال : ثم أي "قال أن تزني بحليلة جارك". # وفي "التأويلات النجمية" : {ولا يزنون} أي لا يتصرفون # 246 # في عجوز الدنيا بشهوة نفسانية حيوانية بل يكون تصرفهم فيهاوفي الله ~~وبالله أي بخلاف حال العامة {ومن} (هركه) {يفعل ذالك} شيئا مما ذكر من ~~الأفعال كما هو دأب الكفرة {يلق أثاما} هو جزاء الإثم والعقوبة كالوبال ~~والنكال وزنا ومعنى. # وبالفارسية (به بيند جزاى بزه كارىء خود) تقول أثم الرجل بالكسر أذنب ~~وأثمه جازاه. # قال ms4332 في "القاموس" : هو كسحاب واد في جهنم والعقوبة وفي الحديث : "الغي ~~والأثام بئران يسيل فيهما صديد أهل النار". # {يضاعف له العذاب يوم القيامة} (المضاعفة : افزون كردن يعني يك دو كردن) ~~كما قال الراغب : الضعف تركب قدرين متساويين يقال : أضعفت الشيء وضعفته ~~وضاعفته ضممت إليه مثله فصاعدا والجملة بدل من يلق لاتحادهما في المعنى أي ~~يتزايد عذابه وقتا بعد وقت وذلك لانضمام المعاصي إلى الكفر. # وفي "التأويلات النجمية" : أي يكون معذبا بعذابين عذاب دركات النيران ~~وعذاب فرجات درجات الجنان وقربات الرحمن {ويخلد} (وجاويد ماند) {فيه} أي : ~~في ذلك العذاب حال كونه {مهانا} ذليلا محتقرا جامعا للعذاب الجسماني ~~والروحاني لا يغاث. # وبالفارسية (خوار وبى اعتبار) قرأ ابن كثير وحفص فيهي مهانا بإشباع كسرة ~~الهاء وجعلها بالياء في الوصل وذلك للتنبيه على العذاب المضاعف ليحصل ~~التيقظ والامتتاع عن سببه. PageV06P179 # {إلا من تاب} من الشرك والقتل والزنى {وءامن} وصدق بوحدانية الله تعالى. # {وعمل عملا صالحا} (وبكند كردارشايسته براى تكميل إيمان) ذكر الموصوف مع ~~جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء به والتنصيص على مغايرته ~~للأعمال السابقة والاستثناء لأنه من الجنس لأن المقصود الإخبار بأن من فعل ~~ذلك فإنه يحل به ما ذكر إلا أن يتوب. # وأما إصابة أصل العذاب وعدمها فلا تعرض لها في الآية. # فأولئك الموصوفون بالتوبة والإيمان والعمل الصالح. # وبالفارسية (س آن كروه) {يبدل الله سيااتهم} التي عملوها في الدنيا في ~~الإسلام {حسنات} يوم القيامة وذلك بأن يثبت له بدل كل سيئة حسنة وبدل كل ~~عقاب ثوابا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 246 # قال الراغب : التبديل جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فإن العوض هو ~~أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول والتبديل يقال للتغيير وإن لم تأت ببدله. # عن أبي ذر رضي الله عنه قال عليه السلام : "يؤتى بالرجل يوم القيامة ~~فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا كذا ~~وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها ~~حسنة فيقول : إن لي ms4333 ذنوبا ما أراها ههنا ، قال : فلقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه" ثم تلا فأولئك إلخ. # قال الزجاج : ليس أن السيئة بعينها تصير حسنة ولكن التأويل أن السيئة ~~تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة انتهى. # قال المولى الجامي {فأولئك يبدل الله سيااتهم حسنات} يعني في الحكم فإن ~~الأعيان نفسها لا تتبدل ولكن تنقلب أحكامها انتهى كلامه في "شرح الفصوص". # وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره في "شرح الأربعين حديثا" ~~"الطاعات كلها مطهرات" فتارة بطريق المحو المشار إليه بقوله تعالى : {إن ~~الحسنات يذهبن السياات} وبقوله عليه السلام : "أتبع الحسنة تمحها" وتارة ~~بطريق التبديل المشار إليه بقوله : {إلا من تاب وءامن} إلخ فالمحو المذكور # 247 # عبارة عن حقيقة العفو والتبديل من مقام المغفرة وإن تنبهت لما أشرت إليه ~~عرفت الفرق بين العفو والمغفرة انتهى كلامه. # [ # وفي "التأويلات النجمية" {إلا من تاب} عن عبادة الدنيا وهوى النفس ~~{وءامن} بكرامات وكمالات اعدها الله لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {وعمل عملا صالحا} لتبليغه إلى تلك الكمالات ~~وهو الإعراض عما سوى الله بجملته والإقبال على الله بكليته رجاء عواطف ~~إحسانه كما قيل لبعضهم : كلي بكلك مشغول فقال : كلي لكلك مبذول ولعمري هذا ~~هو الإكسير الأعظم الذي إن طرح ذرة منه على قدر الأرض من نحاس السيئات ~~تبدلها إبريز الحسنات الخالصة كما قال تعالى إخبارا عن أهل هذا الإكسير. # {فأولئك يبدل الله سيااتهم حسنات} كما يبدل الإكسير النحاس ذهبا انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 246 # يقول الفقير : لا شك عند أهل الله تعالى في انقلاب الأعيان واستحالتها ~~ألا ترى إلى انحلال مزاج المادة الأصلية إلى غيرها في العالم الصناعي فإذا ~~انحل المزاج واستحالت المادة إلى الصورة الهيولانية صلحت لأن يولد الحكيم ~~منها إنسان الفلاسفة. # قال الإمام الجلدكي : الأرض تستحيل ماء والماء يستحيل هواء والهواء ~~يستحيل نارا وبالعكس النار تستحيل هواء والهواء ماء والماء يستحيل أرضا ~~والعناصر يستحيل بعضها إلى بعض مع ms4334 أن كل عنصر من العناصر ممتزج من طبيعتين ~~فاعلة ومنفعلة فهذا برهان واضح على انحلال المزاج إلى غيره في الأصول. # وأما في "الفصول" فإن الأرض تستحيل نباتا والنبات يستحيل حيوانا فوقف ~~الفاضل ابن سينا وقال : إن الحيوان لا يستحيل اللهم إلا أن يفسد إلى عناصره ~~ويرجع إلى طبائعه فنقول : إن الأرض والماء إذا لم يفسدا في الصورة عن ~~كيانهما لما استحالا نباتا والنبات إذا لم يفسد عن كيانه لما استحال حيوانا ~~فكيف خفي عليه أن النبات والحيوان يفسدان بالطبخ ويصيران للإنسان غذاء ~~وينحل مزاجهما إلى الكيموس الغذائي ويصيران في جوف الإنسان دما ويستحيل ~~الدم بالحركة الشوقية بين الذكر والأنثى فيصير منيا ثم جنينا ثم إنسانا ~~وكذلك جسد الإنسان بعد فساده يمكن أن يصير نباتا ويستحيل إلى حيوانات شتى ~~مثل الديدان وغيرها ويستحيل الجميع حتى العظام الرفات إلى أن تقبل التكوين ~~إذا شربت ماء الحياة وإنما الأجزاء الجسدانية للإنسان محفوظة معلومة عند ~~الله وإن استحالت من صفة إلى صفة وتبدلت من حالة إلى حالة وانحل مزاج كل ~~منها إلى غيره إلا أن روحه وعقله ونفسه وذاته الباطنة باقية في برزخها. # قال الحافظ : # دست ازسمس وجود رمردان ره بشوى # تا كيمياى عشق بيابى وزر شوى # {وكان الله غفورا} ولذلك بدل السيئات حسنات {رحيما} ولذلك أثاب على ~~الحسنات. PageV06P180 # جزء : 6 رقم الصفحة : 246 # {ومن تاب} أي رجع عن المعاصي مطلقا بتركها بالكلية والندم عليها {وعمل ~~صالحا} يتدارك به ما فرط منه أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعات {فإنه} بما ~~فعل {يتوب إلى الله} يرجع إليه تعالى بعد الموت. # قال الراغب : ذكر إلى يقتضى الإنابة. # {متابا} أي : متابا عظيم الشأن مرضيا عنده ماحيا للعقاب محصلا للثواب فلا ~~يتحد الشرط والجزاء لأن في الجزاء معنى زائدا على ما في الشرط فإن الشرط هو ~~التوبة بمعنى الرجوع عن المعاصي والجزاء هو الرجوع إلى الله # 248 # رجوعا مرضيا. # قال الراغب : متابا أي التوبة التامة وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري ~~الجميل اه وهذا تعميم بعد التخصيص ms4335 لأن متعلق التوبة في الآية الأولى الشرك ~~والقتل والزنى فقط وههنا مطلق المعاصي. # والتوبة في الشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ~~ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الإعادة فمتى اجتمع هذه الأربع ~~فقد كمل شرائط التوبة. # قال المولى الجامي : # باخلق لاف توبه ودل بركنه مصر # كس ى نمى بردكه بدين كونه كمرهم # قال ابن عطاء : التوبة الرجوع من كل خلق مذموم والدخول في كل خلق محمود ~~أي وهي توبة الخواص. # وقال بعضهم : التوبة أن يتوب من كل شيء سوى الله تعالى أي وهي توبة الأخص ~~فعليك بالتوبة والاستغفار فإنها صابون الأوزار وفي الحديث القدسي : "أنين ~~المذنبين أحب إلي من زجل المسبحين" أي : من أصواتهم بالتسبيح والإصرار يؤدي ~~إلى الشرك والموت على غير الملة الإسلامية. # قال أبو إسحاق : رأيت رجلا نصف وجهه مغطى فسألته فقال : كنت نباشا فنبشت ~~ليلة قبر امرأة فلطمتني وعلى وجهه أثر الأصابع فكتبت ذلك إلى الأوزاعي فكتب ~~إلي أن أسأله كيف وجد أهل القبور فسألته فقال : وجدت أكثرهم متحولا عن ~~القبلة فقال الأوزاعي : هو الذي مات على غير الملة الإسلامية أي بسب ~~الإصرار المؤدي إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. # وذكر في أصول الفقه أن ارتكاب المنهي أشد ذنبا من ترك المأمور ومع ذلك ~~صار إبليس مردودا. # وفي "المثنوي" : # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 # توبه زا از جانب مغرب درى # بازباشد تاقيامت بردرى # تا ز مغرب برزند سر آفتاب # باز باشد آن درازوى رومتاب # هشت جنت را زرحمت هشت در # كه در توبه است زان هشت أي سر # آن همه كه باز باشد كه فراز # وإن درتوبه نباشد جزكه باز # هين غنيمت دار دربازست زود # رخت آنجا كش بكورىء حسود # نسأل الله تعالى توبة نصوحا ومن آثار رحمته فيضا ونوالا وفتوحا. # {والذين لا يشهدون الزور} من الشهادة وهي الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان. # والزور الكذب وأصله تمويه الباطل بما يوهم أنه حق. # وقال الراغب : الأزور المائل الزور أي الصدر وقيل ms4336 للكذب زور لكونه مائلا ~~عن جهته وانتصابه على المصدرية والأصل لا يشهدون شهادة الزور بإضافة العام ~~إلى الخاص فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. # والمعنى لا يقيمون الشهادة الكاذبة. # وبالفارسية (كواهى دروغ ندهند). # واختلف الأئمة في عقوبة شاهد الزور. # فقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يعزر بل يوقف في قومه ويقال لهم : إنه ~~شاهد زور. # وقال الثلاثة : يعزر ويوقف في قومه ويعرفون أنه شاهد زور. # وقال مالك : يشهر في الجوامع والأسواق والمجامع. # وقال أحمد : يطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال : إنا وجدنا هذا ~~شاهد زور فاجتنبوه. # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخم وجهه ~~ويطوف في الأسواق كما في "كشف الأسرار". # قال ابن عطاء رحمه الله : هي شهادة اللسان من غير مشاهدة القلب ويجوز أن ~~يكون يشهدون من الشهود وهو الحضور وانتصاب # 249 # الزور على المفعول به والأصل لا يشهدون مجالس الزور فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه. # والمعنى لا يحضرون محاضر الكذب ومجالس الفحش فإن مشاهدة الباطل مشاركة ~~فيه من حيث أنها دليل الرضى به كما إذا جالس شارب الخمر يغير ضرورة فإنه ~~شريك في الإثم. # وأما الملامية وهم الذين لا يظهرون خيرا ولا يضمرون شرا لانفراد قلوبهم ~~مع الله يمشون في الأسواق ويتكلمون مع الناس بكلام العامة ويحضرون بعض ~~مواضع الشرور لمشاهدة القضاء والقدر حتى يوافقوا الناس في الشر فهم في ~~الحقيقة عباد الرحمن وهم المرادون بقوله عليه السلام : "أوليائي تحت قبابي ~~لا يعرفهم غيري" : قال الحافظ : # مكن بنامه سياهى ملامت من مست # كه آكهست تقدير برسرش ه نوشت # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 # وقال الخجندي : # برخيز كمال از سرنا موس كه رندان # كردند اقامت بسر كوى ملامت # وقال بعضهم : المراد بالور أعياد المشركين واليهود والنصارى (يا بازيكاه ~~ايشان) كما في "تفسير الكاشفي". PageV06P181 # قال في "ترجمة الفتوحات" : (نبايد كه أهل ذمت ترابشرك خود فريب دهندكه نزد ~~حق تعالى هلاك تو در آنست شسخ أكبر قدس سره الاطهر ميفر ما يدكه ms4337 در دمشق ~~اينمعنى مشاهده كردم كه زنان ومردان بانصارى مسامحت ميكنند وصغار واطفال ~~خودرا بكنايس مى برند وازآب معموديه برسبيل تبرك برايشان مى افشا نند ~~واينها قرين كفراست يا خود نفس كفراست وآنرا هي مسلماني نسندد) وفي "قاضي ~~خان" : رجل اشترى يوم النيروز شيئا لم يشتره في غير ذلك اليوم إن أراد به ~~تعظيم ذلك اليوم كما عظمه الكفرة يكون كفرا وإن فعل ذلك لأجل الشرب والتنعم ~~يوم النيروز لا يكون كفرا انتهى والمراد نيروز النصارى لا نيروز العجم كما ~~هو الظاهر من كلامه. # وقال بعضهم : يدخل في مجلس الزور اللعب واللهو والكذب والنوح والغناء ~~بالباطل. # روي : عن محمد بن المنكدر قال : بلغني أن الله تعالى يقول يوم القيامة : ~~أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم ~~رياض المسك ثم يقول للملائكة : أسمعوا عبادي تحميدي وثنائي وتمجيدي ~~وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون كذا في "كشف الأسرار". # ومن سنن الصوم أن يصوم الصائم لسانه عن الكذب والغيبة وفضول الكلام والسب ~~والنميمة والمزاح والمدح والغناء والشعر والمراد بالغناء التغني بالباطل ~~وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة ومحبة المخلوقين وأما ~~ما يحرك الشوق إلى الله فمن التغني بالحق كما في "الإحياء". # واختلف في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن ~~له من الخشوع والتفهم ولذا قال في "قاضي خان" : لا ينبغي أن يقدم في ~~التروايح "الخوشخوان" بل يقدم "الدرستخوان" فإن الإمام إذا كان حسن الصوت ~~يشغل عن الخشوع والتدبير والتفكر انتهى. # وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث لأن ذلك سبب للرقة وإثارة ~~الخشية كما في "فتح القريب". # قال في "أصول الحديث" : إذا جلس الشيخ من أهل الحديث مجلس التحديث يفتتح ~~بعد قراءة قارىء حسن الصوت شيئا من القرآن انتهى وإنما استحب تحسين الصوت ~~بالقراءة وتزيينها # 250 # ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط زاد حرفا أو أخفى حرفا فهو ~~حرام كما في "أبكار الأفكار". # قال الشيخ سعدي. ms4338 # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 # به ازروى زيباست أواز خوش # كه اين حظ نفسست وآن قوت روح # ورأى عليه السلام ليلة المعراج ملكا لم ير قبله مثله وكان إذا سبح اهتز ~~العرش لحسن صوته وكان بين يديه صندوقان عظيمان من نور فيهما براءة الصائمين ~~من عذاب النار وتفصيله في "مجالس النفائس" لحضرة الهدائي قدس سره. # وقال سهل قدس سره : المراد بالزور مجالس المبتدعين. # قال أبو عثمان قدس سره : مجالس المدعين وكذا كل مشهد ليس لك فيه زيادة في ~~دينك بل تنزل وفساد {وإذا مروا} على طريق الاتفاق {باللغو} أي ما يجب أن ~~يلغى ويطرح مما لا خير فيه. # وبالفارسية (بيزى ناسنديده) وقال في "فتح الرحمن" : يشمل المعاصي كلها ~~وكل سقط من فعل أو قول. # وقال الراغب : اللغو من الكلام ما لا يعتد به هو يعد ذلاقة روية وفكر ~~فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور. # {مروا} حال كونهم {كراما} جمع كريم يقال : تكرم فلان عما يشينه إذا تنزه ~~وأكرم نفسه عنه. # قال الراغب : الكرم إذا وصف الله به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر ~~وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ولا ~~يقال : هو كريم حتى يظهر ذلك منه. # والمعنى معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك ~~الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن الصريح به. # قال في "كشف الأسرار" : قيل : إذا أرادوا ذكر النكاح وذكر الفروج كنوا ~~عنه فالكرم ههنا هو الكناية والتعريض وقوله عز وجل : {كانا يأكلان الطعام} ~~(المائدة : 75) كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله عز وجل في القرآن عن ~~الجماع بلفظ الغشيان والنكاح والسر والإتيان والإفضاء واللمس والمس والدخول ~~والمباشرة والمقاربة في قوله : {ولا تقربوهن} (البقرة : 222) والطمث في ~~قوله : {لم يطمثهن} (الرحمن : 56) وهذا باب واسع في العربية. # قال الإمام الغزالي : أما حد الفحش وحقيقته فهو التعبير عن الأمور ~~المستقبحة بالعبارات الصريحة وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به ~~وأهل الصلاح يتحاشون من ms4339 التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز ~~وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلا يكنون عن الجماع بالمس والدخول والصحبة ~~وعن التبول بقضاء الحاجة وأيضا لا يقولون : قالت زوجتك كذا بل يقال : قيل ~~في الحجرة أو قيل من وراء السترة أو قالت أم الأولاد كذا وأيضا يقال لمن به ~~عيب يستحيي منة كالبرحة والقرع والبواسير العارض الذي يشكوه وما يجري مجراه ~~وبالجملة كل ما يخفى ويستحى منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش ~~والفاحش يحشر يوم القيامة في صورة الكلب. PageV06P182 # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 # قال الشيخ سعدي : (ريشي اندرون جامة داشتم حضرت شيح قدس سره هرروز رسيدي ~~كه ريشت ونست ونرسيدي كه كجاست دانستم كه أزان احتراز ميكند كه ذكر هر عضوى ~~روانباشد وخرد مندان كفته اند هركه سخن نسنجد ازجوابش برنجد). # تانيك نداني كه سخن عين صوابست # بايدكه بكفتن دهن ازهم نكشاي # كرارست سخن كوبي ودربدنب بماني # به زانكه دروغت دهد ازبند رهابي # 251 # والمراد أن الصدق أولى وإن لزم الضرر على نفس القائل وأما جواز الكذب ~~فإنما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله : (دروغ ~~مصملحت آميزبه ازراست فتنه انكيز) نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصادقين ~~المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء ~~الأدباء إنه الموفق للأقوال الحسنة والأفعال المستحسنة. # {والذين إذا ذكروا} وعصوا. # وبالفارسية (ندداده شوند) {والذين إذا} المشتملة على المواعظ والأحكام ~~{لم يخروا عليها} خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء ~~والريح وغير ذلك مما يسقط من علو {صما} جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع وبه ~~يشبه من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله. # {وعميانا} جمع أعمى وهو فاقد حاسة البصر. # والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صما لم يسمعوا لها وعميا لم ~~يبصروها بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها. # قال الكاشفي : (بكوش هوش شنيدند وبديده بصريت جلوات جمال رنرا ديدند ~~حاصلي آنكه از آيات إلهي ms4340 تغافل نورزيدند) انتهى وإنما عبر عن المعنى ~~المذكور بنفي الضد تعريضا لما يفعله الكفرة والمنافقون فالمراد من النفي ~~نفي الصمم والعمى دون الخرور وإن دخلت الأداة عليه {والذين يقولون ربنا} ~~(أي رورود كارما) {هب لنا} (ببخش مارا) وهو أمر من وهب يهب وهبا وهبة. # والهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى ~~أنه يعطي كلا على قدر استحقاقه. # {من أزواجنا} (از زنان ما) وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلا له ~~أو مضادا زوج وأما زوجة فلغة رديئة كما في "المفردات". # {وذرياتنا} (وفرزندان ما) وهو جمع ذرية أصلها صغار الأولاد ثم صار عرفا ~~في الكبار أيضا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 # قال في "القاموس" : ذرأ الشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين. # {قرة أعين} (كسى كه روشنىء ديدها بود) أي بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل ~~فإن المؤمن إذا ساعده أهله في طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى ~~من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة حسبما وعد بقوله : ~~{ألحقنا بهم ذريتهم} (الطور : 21) فالمراد بالقرور المسؤول تفضيلهم ~~بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها. # وقرة منصوب على أنه مفعول هب وهي إما من القرار ومعناه أن يصادف قلبه من ~~يرضاه فتقر عينه عن النظر إلى غيره ولا تطمح إلى ما فوقه وإما من القر ~~بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح إلى البرد فقرور العين على ~~هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فإن دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار. # ومن إما ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة ~~وصلاح ، أو بيانية على أنها حال كأنه قيل : هب لنا قرة أعين ثم فسرت القرة ~~وبينت بقوله : {من أزواجنا وذرياتنا} ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين ~~وهو من قولهم رأيت منك أسدا أي أنت أسد قال بعضهم : # نعم الإله على العباد كثيرة # وأجلهن نجابة الأولاد # قال الشيخ سعدى قدس سره : # زن خوب فرمان ms4341 بر ارسا # كند مرد درويش را ادشا # 252 # جومستور باشد زن خوب روى # بديدا روى دربهشت است شوى # {واجعلنا للمتقين إماما} الإمام المؤتم به إنسانا كان يقتدى بقوله وفعله ~~أو كتابا أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا كما في "المفردات" أي : اجعلنا بحيث ~~يقتدي بنا أهل التقوى في إقامة مراسم الدين بإفاضة العلم والتوفيق للعمل. # وفي "الإرشاد" : والظاهر صدوره عنهم بطريق الانفراد وإن عبارة كل واحد ~~منهم عند الدعاء واجعلني للمتقين إماما ما خلا أنه حكيت عبارات الكل بصيغة ~~المتكلم مع الغير للقصد إلى الإيجاز على طريقة قوله تعالى : يا اأيها الرسل ~~كلوا من الطيبات} (المؤمنون : 51) وأبقى إماما على حاله ولم يقل أئمة ~~وإعادة الموصول في المواضع السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة ~~الموصول الأول للإيذان بأن كل واحد مما ذكر في حيز صلة الموصولات المذكورة ~~وصف جليل على حدته له شأن خطير حقيق بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء ~~من ذلك تتمة لذلك وتوسط العاطف بين الصفة والموصوف لتنزيل الاختلاف ~~العنواني منزلة الاختلاف الذاتي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 PageV06P183 ~~قال القفال وجماعة من المفسرين : هذه الآية دليل على أن طلب الرياسة في ~~الدين واجب. # وعن عروة : أنه كان يدعو بأن يجعله الله ممن يحمل عنه العلم فاستجيب دعاؤه. # وأما الرياسة في الدنيا : فالسنة أن لا يتقلد الرجل شيئا من القضاء ~~والإمارة والفتوى والعرافة بانقياد قلب وارتضائه إلا أن يكره عليه بالوعيد ~~الشديد وقد كان لم يقبلها الأوائل فكيف الأواخر. # بو حنيفة قضا نكرد وبمرد # تو بميري اكر قضا نكنى # يقول الفقير : إن قلت : قول الشيخ أبي مدين قدس سره آخر ما يخرج من رؤوس ~~الصديقين حب الجاه قد يفسر فيه الخروج بالظهور فما معناه؟ قلت : إن ~~الصديقين لما استكملوا مرتبة الاسم الباطن أحبوا أن يظهروا بمرتبة الاسم ~~الظاهر ليكون لهم حصة من كمالات الأسماء الإلهية كلها وهذا المعنى لا يقتضي ~~التقلد المعروف كأبناء الدنيا بل يكفي أن تنتظم بهم مصالح الدنيا بأي وجه ms4342 ~~كان ، ولقد شاهدت من هذا أن شيخي الأجل الأكمل قدس سره رأى في بعض مكاشفاته ~~أنه سيصير سلطانا فلم يمض إلا قليل حتى استولى البغاة على القسطنطينية ~~وحاصروا السلطان ومن يليه فلم تندفع الفتنة العامة إلا بتدبير حضرة الشيخ ~~حيث دبر تدبيرا بليغا كوشف عنه فاستأصل الله البغاة وأعتق السلطان ~~والمؤمنين جميعا فمثل هذا هو الظهور بالاسم الظاهر وتمامه في كتابنا المسمى ~~بتام الفيض هذا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 # قال في "كشف الأسرار" : (جابر بن عبد الله كفت يش أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه حاضر بودم كه مردى بنزودوى آمد ورسيدكه يا أمير ~~المؤمنين. # {وعباد الرحمان} الخ نزول اين آيت درشان كيست وإيشان ه قوم اندكه رب ~~العالمين إشانرا نامزد كردجابر كفت علي رضي الله عنه آن ساعت روى بابمن كرد ~~وكفت يا جابر تدري من هؤلاء هي داني كه إيشان كه اند واين آإيت كجافر وآمد ~~كفتم يا أمير المؤمنين نزلت بالمدينة بمدينة فرو آمد اين آإيت كفت نه يا ~~جابركه أين آيت بمكه فرو آمد يا جابر. # {الذين يمشون على الارض هونا} أبو بكر بن أبي قحافة أست اورا حليم قريش ~~مكيفتند بدوكاركه رب العزة أورا بعز إسلام كرامي كرد # 253 # أورا ديدم در مسجد مكه ازهوش برفته ازس كه كفار بني مخزوم وبني أمية أورا ~~زده بودند وبنو تيم أزبهر أو خضومت كردند بابني مخزوم أورا بخانه بردند ~~همانه ازهوش برفته ون باهوش آمد مادر خودرا ديد بربالين وي نشسته كفت يا ~~أمه أين محمد محمد كجاست وكاروي به رسيد درش بوقحافة كفت) وما سؤالك عنه ~~ولقد أصابكمن أجله ما لا يصيب أحدا لأجل أحد (أي سره جاي آنست كه توزحال ~~محمد رسي ودل بوي نين مشغول داري نمى بيني كه برتوه ميرود ازبهروي أي سر ~~نمى بيني بنو تيم كه بتعصب توبر خاستند وميكوينداكر توازدين محمد باز كردي ~~وبدين دران خهويش بازآيي ماثارتواز بني مخزوم طلب داريم وإشانرا بيانيم ~~ودمار آريم ms4343 تاتشفىء توبديد كنيم أبو بكر سخت حليم بودروبر دبار ومتواضع ~~سربر داشت وكفت "اللهم اهد بني مخزوم فإنهم لا يعلمون يأمرونني بالرجوع عن ~~الحق إلى الباطل" رب العزة أورا بستود در آن حلم ووقار وسخنان آزاد وارودر ~~حق وي كفت {الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} ~~يا جابر {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} سالم أست مولى أبو حذيفة كه همه ~~شب درقيام بودي متعبد ومتهجد {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم} أبو ~~ذر غفاريست كه يوسته بابكاو حزن بودي أزبيم دوزخ واز آتش قطيعت تا رسول خدا ~~أورا كفت "يا أبا ذر هذا جبريل يخبرني أن الله تعالى أجارك من النار" ~~{والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا} إلخ أبو عبيدة است أنفق ماله على نفسه وعلى ~~أقربائه فرضى الله فعله {والذين لا يدعون مع الله إلاها ءاخر} إلخ علي بن ~~أبي طالب است كه هر كزبت نرستيد وهركز زنانكرد وقتل بي حق نكرد {والذين لا ~~يشهدون الزور} سعيد بن زد بن عمرو بن نفيل درعى بفروخت س شيمان شد سعيدرا ~~كفت تو دعوى كن كه آن درع جد مرابود عمرو بن نفيل وخطاب را دران حقي نه ~~تاترا رشوتي دهم سعيد كفت مرا برشوت تو حاجتي نيست ودروغ كفتن كار من نيست ~~فرضى الله فعله {والذين إذا ذكروا} إلخ سعيد بن أبي وقاص است. # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 # {والذين يقولون ربنا} إلخ عمر بن الخطاب است إيشانرا جملة بدين صفات ~~ستوده وأخلاق سنديده كه نتايج أخلاق مصطفا ست يا دكرد آنكه فت). # جزء : 6 رقم الصفحة : 248 PageV06P184 ~~{أولئك} المتصفون بما فصل في حيز صلة الموصولات الثمانية من حيث اتصافهم به ~~والمستجمون لهذه الخصال وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : {يجزون الغرفة} الجزاء ~~الغناء والكفاية والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # والغرف رفع الشيء أو تناوله يقال غرفت الماء والمرق والغرفة الدرجة ~~العالية من المنازل لكل بناء مرتفع عال أي يثابون ms4344 أعلى منازل الجنة وهي اسم ~~جنس أريد به الجمع كقوله تعالى : {وهم فى الغرفات ءامنون} (سبأ : 37) ودر ~~فصول عبد الوهاب (كوشكهاست برجهار قائمة نهاده از سيم وزر ولؤلؤ ومرجان) ~~{بما صبروا} ما مصدرية ولم يقيد الصبر بالمتعلق بل أطلق ليشيع في كل مصبور عليه. # والمعنى بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات ~~ومن ذلك الوصم قال عليه السلام : "الصوم نصف الصبر والصبر نصف الإيمان" أي ~~: فيكون الصوم ربع الإيمان وهو أي الصوم قهر لعدو الله فإن وسيلة الشيطان ~~الشهوات وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب # 254 # ولذلك قال عليه السلام : "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا ~~مجاريه بالجوع". # جوع باشد غداي أهل صفا # محنت وابتلاي أهل هوا # جوع تنوير خانه دل تست # أكل تعمير خانه كل تست # خانه دل كذا شتى بي نور # خانه كل ه ميكنى معمور # وفي الحديث : "إن في الجنة لغرفا مبنية في الهواء لا علاقة من فوقها ولا ~~عماد لها من تحتها لا يأتيها أهلها إلا شبه الطير لا ينالها إلا أهل ~~البلاء" أي : الصابرون منهم. # وفي "التأويلات النجمية" : {أولئك يجزون الغرفة} من مقام العندية في مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر {بما صبروا} . # في البداية على أداء الأوامر وترك النواهي وفي الوسط على تبديل الأخلاق ~~الذميمة بالأخلاق الحميدة وفي النهاية على إفناء الوجود الإنساني في الوجود ~~الرباني انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 254 # والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله. # قال بعض الكبار : من أدب العارف بالله تعالى إذا أصابه ألم أن يرجع إلى ~~الله تعالى بالشكوى رجوع أيوب عليه السلام أدبا مع الله وإظهارا للعجز حتى ~~لا يقاوم القهر الإلهي كما يفعله أهل الجهل بالله ويظنون أنهم أهل تسليم ~~وتفويض وعدم اعتراف فجمعوا بين جهالتين {ويلقون فيها} أي في الغرفة من جهة ~~الملائكة {تحية} (التلقية : يزى يش كسى را آوردن) يعدى إلى المفعول الثاني ~~بالباء وبنفسه كما في "تاج المصادر" يقال : لقيته كذا وبكذا إذا استقبلته ms4345 ~~به كما في "المفردات". # والمعنى يستقبلون فيها بالتحية {وسلاما} أي : وبالسلام تحييهم الملائكة ~~ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فإن التحية هي الدعاء بالتعمير ~~والسلام هو الدعاء بالسلامة. # قال في "المفردات" : التحية أن يقال : حياك الله أي جعل لك حياة وذلك ~~إخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيا فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك وأصل التحية ~~من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة أو سبب ~~حياة إما لدنيا وإما لآخرة ومنه التحيات والسلام والسلامة التعري عن الآفات ~~الظاهرة والباطنة وليست السلامة الحقيقية إلا في الجنة لأن فيها بقاء بلا ~~فناء وغنى بلا فقر وعزا بلا ذل وصحة بلا سقم. # قال بعضهم : الفرق أن السلام سلامة العارفين في الوصال عن الفرقة والتحية ~~روح تجلي حياة الحق الأزلي على أرواحهم وأشباحهم فيحيون حياة أبدية. # وقال بعضهم : ويلقون فيها تحية يحيون بها بحياة الله وسلاما يسلمون به من ~~الاستهلاك الكلي كما استحفظ إبراهيم عليه السلام من آفة البرد بالسلام ~~بقوله تعالى : {كونى بردا وسلاما على إبراهيم} (الأنبياء : 69). # سلامت من دلخسته درسلام توباشد # زهى سعادت أكردولست سلام تويابم # {خالدين فيها} حال من فاعل يجزون أي حال كونهم لا يموتون ولا يخرجون من ~~الغرفة. # {حسنت} الغرفة {مستقرا ومقاما} من جهة كونها موضع قرار وإقامة وهو مقابل ~~ساءت مستقرا معنى ومثله إعرابا. # فعلى العاقل أن يتهيأ لمثل هذه الغرفة العالية الحسنة بما سبق من الأعمال ~~الفاضلة المستحسنة ولا يقع في مجرد الأماني والآمال فإن الأمنية كالموت بلا أشكال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 254 # وبقدر الكد والتعب تكتسب المعالي # ومن طلب العلى جد في الأيام والليالي # 255 PageV06P185 ~~قال بعض الكبار : من أراد أن يعرف بعض محبة الحق أو محبته له فلينظر إلى ~~حاله الذي هو عليه من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأئمة ~~المجتهدين بعده فإن وجد نفسه على هداهم وأخلاقهم من الزهد والورع وقيام ~~الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية وترك جميع المنهيات حتى ms4346 صار ~~يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها وشهواتها ~~عنه فليعلم أن الله يحبه وإلا فليحكم بأن الله يبغضه والإنسان على نفسه بصيرة. # وفي الإكثار من النوافل توطئة لمحبة الله تعالى قال عليه السلام حاكيا عن ~~الله تعالى : "ما تقرب المتقربون إلي بمثل أداء ما فرضت عليهم ولا يزال ~~عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" ومن آثار محبته تعالى لعبده المطيع له ~~إعطاء الغرفة العالية له في الجنة لعلو قدره ومنزلته عنده وإذا وقع التجلي ~~الإلهي يكونون جلوسا على مراتبهم فالأنبياء على المنابر والأولياء على ~~الأسرة والعلماء بالله على الكراسي والمؤمنون المقلدون في توحيدهم على ~~مراتب وذلك الجلوس كله يكون في جنة عدن عند الكثيب الأبيض وأما من كان ~~موحدا من طريق النظر في الأدلة فيكون جالسا على الأرض وإنما نزل هذا عن ~~الرتبة التي للمقلد في التوحيد لأنه تطرقه الشبه من تعارض الأدلة والمقالات ~~في الله وصفاته فمن كان تقليده للشارع جزما فهو أوثق إيمانا ممن يأخذ ~~توحيده من النظر في الأدلة ويؤولها. # واعلم أن الله تعالى إنما ذكر الغرفة في الحقيقة لأجل الطامعين الراغبين ~~فيها وأما خواص عباده فليس لهم طمع في شيء سوى الله تعالى فلهم فوق الغرفة ~~ونعيمها نعيم آخر تشير إليه التحية والسلام على تقدير أن يكونا من الله ~~تعالى إذ لا يلتذ العاشق بشيء فوق ما يلتذ بمطالعة جمال معشوقه وسماع كلامه ~~وخطابه حكي أنه كان لبعضهم جار نصراني فقال له : أسلم على أن أضمن لك ~~الجنة فقال النصراني : الجنة مخلوقة لا خطر لها ثم ذكر له الحور والقصور ~~فقال : أريد أفضل من هذا. # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور # فقال : أسلم على أن أضمن لك رؤية الله تعالى فقال : الآن وجدت ليس شيء ~~أفضل من رؤية الله فأسلم ثم مات فرآه في المنام على مركب في الجنة فقال له ~~: أنت فلان قال : نعم قال : ما فعل الله بك قال : لما خرج روحي ذهب به إلى ~~العرش فقال الله تعالى : آمنت ms4347 بي شوقا إلى لقائي فلك الرضى والبقاء. # جزء : 6 رقم الصفحة : 254 # {قل} يا محمد للناس كافة {ما يعبؤا بكم ربى لولا دعآؤكم} هذا بيان لحال ~~المؤمنين منهم وما استفهامية محلها النصب على المصدر أو نافية وما يعبأ ما ~~يبالي ولا يعتد كما في "القاموس" ما أعبأ بفلان ما أبالي وجواب لولا محذوف ~~لدلالة ما قبله عليه ودعاؤكم مبتدأ خبره موجود أو واقع وهو مصدر مضاف إلى ~~الفاعل بمعنى العبادة كما في قوله تعالى : {والذين لا يدعون مع الله إلاها ~~ءاخر} (الفرقان : 68) ونظائره والمعنى على الاستهفهامية أي عبء واعتبار ~~يعتبركم ربي ويبالي ويعتني بشأنكم لولا عبادتكم وطاعتكم له تعالى فإن شرف ~~الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء. # وقال الزجاج : أي وزن ومقدار يكون لكم عند الله تعالى لولا عبادتكم له ~~تعالى وذلك أن أصل العبء بالكسر والفتح بمعنى الثقل والحمل من أي شيء كان ~~فمعنى ما أعبأ به في الحقيقة ما أرى له وزنا وقدرا وإليه جنح الإمام الراغب ~~في الآية هذا # 256 # وفي الآية معان أخر والأظهر عند المحققين ما ذكرناه. # {فقد كذبتم} بيان لحال الكفرة من الناس أي فقد كذبتم أيها الكفرة بما ~~أخبرتكم به حيث خالفتموه وخرجتم عن أن يكون لكم عن الله اعتناء بشأنكم ~~واعتبار أو وزن ومقدار {فسوف يكون لزاما} مصدر كالقتال أقيم مقام الفاعل ~~كما يقام العدل في مقام العادل أي يكون جزاء التكذيب أو أثره وهو الأفعال ~~المتفرعة عليه لازما يحيق بكم لا محالة حتى يكبكم في النار أي يصرعكم على ~~وجوهكم كما يعرب عنه الفاء الدالة على لزوم ما بعدها لما قبلها وإنما أضمر ~~من غير ذكر للإيذان بغاية ظهوره وتهويل أمره للتنبيه على أنه مما لا يكتنهه ~~الوصف والبيان. # وعن بعضهم أن المراد بالجزاء جزاء الدنيا وهو ما وقع يوم بدر قتل منهم ~~وأسر سبعون ثم اتصل به عذاب الآخرة لازما لهم. # قال الشيخ سعدى قدس سره. # رذب ناورد وب خر زهره بار # ه تخم اكفنى برهمان شم ms4348 دار # واعلم أن الكفار أبطلوا الاستعداد الفطري وأفسدوا القوى بالإهمال فكان ~~حالهم كحال النوى فإنه محال أن ينبت منه الإنسان تفاحا فأصل الخلق والقوة ~~لا يتغير ألبتة ولكن كما أن في النوى إمكان أن يخرج ما في قوته إلى الوجود ~~وهو النخل بالتفقد والتربية وأن يفسد بالإهمال والترك ، فكذا في الإنسان ~~إمكان إصلاح القوة وإفسادها ولولا ذلك لبطل فائدة المواعظ والوصايا والوعد ~~والوعيد والأمر والنهي ولا يجوز العقل أن يقال للعبد لم فعلت ولم تركت وكيف ~~يكون هذا في الإنسان ممتنعا وقد وجدناه في بعض البهائم ممكنا فالوحشي قد ~~ينتقل بالعادة إلى التأنس والجامح إلى السلاسة فالتوحيد والتصديق والطاعة ~~أمر ممكن من الإنسان بإزالة الشرك والتكذيب والعصيان وقد خلق لأجلها كما ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية : قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا ~~عبادتكم وطاعتكم إياه. # يعني أنه خلقكم لعبادته كما قال : {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} ~~(الذاريات : 56) فالحكمة الإلهية والمصلحة الربانية من الخلق هي الطاعة ~~وأفعال الله تعالى وإن لم تكن معللة بالأغراض عند الأشاعرة لكنها مستتبعة ~~لغايات جليلة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 254 # قال الإمام الراغب : الإنسان في هذه الدار الدنيا كما قال أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : الناس سفر والدار دار ممر لا دار مقر وبطن ~~أمه مبدأ سفره والآخرة مقصده وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله وشهوره ~~فراسخه وأيامه أمياله وأنفاسه خطاه ويسار به سير السفينة براكبها كما قال ~~الشاعر. # رأيت أخا الدنيا وإن كان ثاويا # أخا سفر يسري به وهو لا يدري # وقد دعى إلى دار السلام لكن لما كان الطريق إليها مشكلة مظلمة جعل الله ~~لنا من العقل الذي ركبه فينا وكتبه التي أنزلها علينا نورا هاديا ومن ~~عبادته التي كتبها علينا وأمرنا بها حصنا واقيا فمن قال هذه الطاعات جعلها ~~الله عذابا علينا من غير تأويل كفر فإن أول مراده بالتعب لا يكفر ولو قال : ~~لو لم يفرض الله تعالى كان خيرا لنا بلا تأويل كفر ms4349 لأن الخير فيما اختاره ~~الله إلا أن يؤول ويريد بالخير الأهون والأسهل نسأل الله أن يسهلها علينا ~~في الباطن والظاهر والأول والآخر. # 257 # تمت سورة الفرقان في سادس شهر رمضان المبارك يوم السبت من سنة ثمان ومائة وألف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 254 PageV06P186 ### | AUTO سورة الشعراء # مكية وهي اثنتان أو سبع وعشرون آية # جزء : 6 رقم الصفحة : 257 # {طسم} الحروف المقطعة في أوائل السور يجمعها قولك : (سر حصين قعع كلامه) ~~وأولى ما قال أهل التفسير في حق هذه الحروف الله أعلم بمراده لأنها من ~~الأسرار الغامضة كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : "إن لكل كتاب سرا ~~وسر القرآن في المقطعات" كما في "رياض الأذكار" والمعاني المتعلقة بالأسرار ~~والحقائق لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه الله عليها من الراسخين في العلم ~~وهم العلماء بالله فلا معنى للبحث عن مرتبة ليس للسان حظ منها ولا للقلم ~~نصيب وأما اللوازم التي تشير إلى الحقائق فلبيانها مساغ فإنها دون الحقائق ~~وفي مرتبة الفهم وإلى الأول يشير قول ابن عباس رضي الله عنهما في {طسام} ~~عجزت العلماء عن تفسيرها كما في "فتح الرحمن" وإلى الثاني يشير ما في "كشف ~~الأسرار" حيث قال بالفارسية : (روايت كنند از علي رضي الله عنه كه كفته ~~آنكه كه. # {طسم} از آسمان فرود آمد بسول خدا عليه السلام كفت "طاء" طور سيناست ~~و"سين" سكندريه "وميم" مكة معنى آنست والله أعلم كه رب العزة سوكند يا دكرد ~~باين بقاع شريف نانكه) لا أقسم بهذا البلد. # أما جبل طور سينا الذي بين الشام ومدين فهو محل مناجاة موسى عليه السلام ~~وكلامه مع الله تعالى ومقام التجلي كما قال : {فلما تجلى ربه للجبل} ~~(الأعراف : 143) وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة شجر العوسج ~~على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج ~~شجرة اليهود. # وأما الإسكندرية فهي آخر مدن المغرب ليس في معمور الأرض مثلها ولا في ~~أقاصي الدنيا كشكلها وعدت مساجدها فكانت عشرين ألف مسجد نقل ms4350 أن المدينة ~~كانت سبع قصبات متوالية وإنما أكلها البحر ولم يبق منها إلا قصبة واحدة وهي ~~المدينة الآن وصار منار المرآة الإسكندرية في البحر لغلبة الماء على قصبة ~~المنار. PageV06P187 # وقصة المرآة أنه كان في أعلى المنار الذي ارتفاعه ثلاثمائة ذراع إلى القبة ~~مرآة غريبة قد عملها الحكماء للإسكندر يرى فيها المراكب من مسيرة شهر وكان ~~بالمرآة أعمال وحركات تحرق المراكب في البحر إذا كان فيها عدو بقوة شعاعها ~~فأرسل صاحب الروم يخدع صاحب مصر ويقول : إن الإسكندر قد كنز على المنار ~~كنزا عظيما من الجواهر النفيسة فإن صدقت فبادر إلى إخراجها ولك أيضا من ~~الكنز ما تشاء فانخدع لذلك وظنه حقا فهدم القبة فلم يجد شيئا وفسد طلسم ~~المرآة. # وأما مكة المشرفة المكرمة فهي مدينة قديمة غنية عن البيان وفيها كعبة ~~الإسلام وقبلة المؤمنين والحج إليها أحد أركان الدين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 258 # ويقال : الطاء طوله أي قدرته. # والسين سناؤه أي رفعته. # والميم ملكه ومجده فأقسم الله بهذه. # ويقال : يشير إلى طاء طيران الطائرين بالله وإلى سين السائرين إلى الله. # وإلى ميم مشي الماشين فالأول مرتبة أهل النهاية والثاني مرتبة أهل التوسط ~~والثالث مرتبة أهل البداية ولكل # 258 # سالك خطوة ولكل طائر جناح. # ويقال : الطاء إشارة إلى طهارة أسرار أهل التوحيد. # والسين إشارة إلى سلامة قلوبهم عن مساكنة كل مخلوق. # والميم إشارة إلى منة الخالق عليهم بذلك. # وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره : الطاء طرق التائبين في ميدان الرحمن. # والسين سرور العارفين في ميدان الوصلة. # والميم مقام المحبين في ميدان القربة. # وقال نجم الدين قدس سره : يشير إلى طاء طهارة قلب نبيه عن تعلقات ~~الكونين. # وإلى سين سيادته على الأنبياء والمرسلين. # وإلى ميم مشاهدة جمال رب العالمين. # وقال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه : أقسم الله بشجرة طوبى وسدرة ~~المنتهى ومحمد المصطفى بالقرآن بقوله : {طسام} فالطاء شجرة طوبى والسين ~~سدرة المنتهى والميم محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام. # أما سر اصطفاء طوبى فإن الله تعالى خلق جنة عدن بيده من ms4351 غير واسطة وجعلها ~~له كالقلعة للملك وجعل فيها الكثيب مقام تجلي الحق سبحانه وفيه مقام ~~الوسيلة لخير البرية وغرس شجرة طوبى بيده فبي جنة عدن وأطالها حتى علت ~~فروعها سور جنة عدن ونزلت مظلة على سائر الجنان كلها وليس في أكمامها ثمر ~~إلا الحلي والحلل لباس أهل الجنة وزينتهم ولها اختصاص فضل لكونها خلقها ~~الله بيده ولذلك كانت أجمع الحقائق الجنانية نعمة وأعمها بركة فإنها لجميع ~~أشجار الجنة كآدم عليه السلام لما ظهر من البنين وما في الجنة نهر إلا وهو ~~يجري من أصل تلك الشجرة وهي محمدية المقام. # وأما سر اجتباء سدرة المنتهى فهي شجرة بين الكرسي والسماء السابعة ~~لأفنانها حنين بأنواع التسبيحات والتحميدات والترجيعات عجيبة الألحان تطرب ~~بها الأرواح والقلوب وتزيد في الأحوال وهي الحد البرزخي بين الدارين سماها ~~المنتهى لأن الأرواح إليها تنتهي وتصعد أعمال أهل الأرض من السعداء وإليها ~~تنزل الأحكام الشرعية وأم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ملائكة ~~السموات في الوتر فكان إمام الأنبياء في بيت المقدس وإمام الملائكة عند ~~سدرة المنتهى فظهر بذلك فضله على أهل الأرض والسماء كما في تفسير "التيسير" ~~وهي مقام جبريل يسكن في ذروتها كما أن مقر العقل وسط الدماغ وذلك لأن جبريل ~~سدرة العقل ومقامه إشارة إلى مقام العقل وهو الدماغ ولذلك من رأى جبريل ~~فإنما رأى صورة عقله لأن جبريل لا يرى من مقام تعينه لغير الأنبياء عليهم ~~السلام. # وآخر الميم المشاربه إلى محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم لسر الختمية ~~وكما أن ختم الأنبياء بسيد المرسلين كذلك ختم حروف الهجاء بالياء المشتمل ~~عليها لفظ الميم فقد جمع الله في القسم بقوله : # جزء : 6 رقم الصفحة : 258 # {طسم} ثلاث حقائق وهي أصول الحقائق كلها. # الأولى حقيقة جنانية نعمية جامعة وهي شجرة طوبى ولذا أودعها الله في ~~المقام المحمدي لكونها جامعة للنعم الجنانية ومقسما لها كما أن النبي عليه ~~السلام مقسم العلوم والمعارف وأنواع الكمالات. # والثانية حقيقة برزخية جامعة لحقائق الدارين وهي شجرة سدرة المنتهى ~~فأغصانها نعيم ms4352 لأهل الجنة وأصولها زقوم لأهل النار لأنها في مقعر فلك ~~البروج وهو الفلك الأعظم ويسمى فلك الأفلاك لأنه يجمع الأفلاك وأيضا الفلك ~~الأطلس لأنه غير مكوكب كالثوب الأطلس الخالي عن النقش ومقعر سطحيه أي الفلك ~~الأعظم يماس محدب الفلك الواثب ومحدبه لا يماس شيئا إذ ليس وراءه شيء ~~لاخلاء ولاملاء بل عنده # 259 # ينقطع امتدادات العالم كلها. # وقيل : في ورائه أفلاك من أنوار غير متناهية ولا قائل بالخلاء فيما تحت ~~الفلك الأعظم بل هو الملأ كذا في كتب الهيئة وعند الصوفية المقام الذي يقال ~~له لاخلاء ولاملاء فوق عالم الأرواح لا فوق العرش. PageV06P188 # قال في "شرح التقويم" ولما كان المذكور في الكتب الإلهية السموات السبع زعم ~~قوم من حكماء الملة أن الثامن هو الكرسي والتاسع هو العرش وهذا يناسب قوله ~~تعالى : {وسع كرسيه السماوات والارض} (البقرة : 255) والثالثة حقيقة ~~الحقائق الكلية وهي الحقيقة المحمدية لقد أقسم الله في {طسام} بأجمع ~~الحقائق كلها لفضلها على جميع الحقائق لأن الحقيقة المحمدية حقيقة الحقائق ~~وروحها دنيا وبرزخا وآخرة ولهذا ختم به الحقائق. # هر دو عالم بسته فتراك أو # عرش وكرسي كرده قبله خاك أو # بيشواي اين جهان وآن جهان # مقتداي آشكارا ونهان # وقال بعض كبار المكاشفين : لا يعرف حقائق الحروف المقطعة في أوائل السور ~~إلا أهل الكشف والوجود فإنها ملائكة وأسماؤهم أسماء الحروف وهم أربعة عشر ~~ملكا لأن مجموع المقطعات من غير تكرار أربعة عشر آخرهم. # {ا والقلم} (القلم : 1) وقد ظهروا في منازل القرآن على وجوه مختلفة ~~فمنازل ظهر فيها ملك واحد مثل "ن وص" ومنازل ظهر فيها اثنان مثل [النمل : ~~1]{طس} و{يئس} و{حم} ومنازل ظهر فيها ثلاثة مثل {الام} و{طسام} ومنازل ظهر ~~فيها أربعة مثل [الأعراف : 1]{الاماص} و{الامار} منازل ظهر فيها خمسة مثل ~~[مريم : 1]{كاهيعاص} و{حما * عاساق} وصورها مع التكرار تسعة وسبعون ملكا ~~بيد كل ملك شعبة من الإيمان فإن الإيمان بضع وسبعون شعبة والبضع من واحد ~~إلى تسعة فقد استعمل في غاية البضع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 258 # فإذا نطق القارىء بهذه ms4353 الحروف كان مناديا لهم فيجيبونه يقول القارىء : ~~{ألم} فيقول هؤلاء الثلاثة من الملائكة ما تقول؟ فيقول القارىء : ما بعد ~~هذه الحروف فيقال بهذا الباب الذي فتحت ترى عجائب وتكون هذه الأرواح ~~الملكية التي هي الحروف أجسامها تحت تسخيره وبما بيدها من شعب الإيمان تمده ~~وتحفظ عليه إيمانه. # قال في ترجمة وصايا "الفتوحات" (ازجمله شعب إيمان شهادتست بتوحيدونماز ~~كزاريدن وزكاة دادن ووززه داشتن وحج كزاريدن ووضوء ساختن واز جنابت غسل ~~كردن وغسل روز جمعه وصبر وشكر وورع وحيا وأمان ونصيحت وطاعت أولو الأمر ~~وذكر حق كرفتن ورنج خود از خلق برداشتن وأمانت إدا كردن ومظلوم را ياري ~~دادن وترك ظلمة كردن وكسى را خوار ناداشتن وترك غيبت وترك نميمت وترك بخس ~~كردن وون درخانه كسى خواخي در آمن دستوري خواستن وخشم را خوابانيدن واعتبار ~~كرفتن وقول نيكورا سماع كردن وبر آنه نيكوترست دفع كردن وقول بدرا بجهر ~~ناكفتن وبكلمه طيب اتيان كردن وحفظ فرج وحفظ زبان وتوبه وتوكل وخشوع وترك ~~لغو يعني سخن بيهوده وترك ما لا يعني وحفظ عهد وميثاق ووفا نمودن وبرتقوى ~~ياري دادن وبراثم وعدوان ياري نادادن وتقوى را ملازم بودن ونيكويي كردن ~~وصدق ورزيدن وأمر معروف كردن ونهى منكر وميان دومسلمان إصلاح كردن وازبهر ~~خلق دعا كردن ورحمت خواستن وبزرك را مكرم داشتن وبحدو الله قيام نمودن وترك ~~دعوىء جاهليت كردن واز س يكديكر بدنا كفتن وباهم ديكر دشمني ناكردن وكواهي ~~دروغ وقول # 260 # دروغ ناكفتن وترك همز ولمز وغمز يعني دريش وس بدنا كفتن وبشم نازدن ~~وغمازي ناكردن وبجماعات حاضر شدن وسلام راخاص كردن وبيكديكر هديه فرستان ~~وحسن خلق وحسن خلق وحسن عهدي وسر نكاه داشتن ونكاح دادن وبنكاح كرفتن وحب ~~أهل بيت وحب زنان وبوي خوش دوست داشتن وحب أنصار وتعظيم شعائر وترك عيش وبر ~~مؤمن سلاح نداشتن وتجهيز مرده كردن وبرجنازه نماز كزاردن وبيمار رسيدن وآنه ~~درراه مسلمانان زحمت باشد دور كردن وهره براي نفس خود دوست ميداري براي ~~هريك از مؤمنان دوست داشتن ms4354 وحق تعالى ورسول أورا ازهمه دوستر داشتن وبكفر ~~بازنا كشتن وبملائكة وكتب ورسل وهره إيشان ازحف آورده اند إيما داشتن) وغير ~~ذلك مما اشتمل عليه الكتاب والسنة وهي كثيرة جدا وفي الحديث : "الإيمان بضع ~~وسبعون شعبة أفضلها قول : لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ~~والحياء شعبة من الإيمان" انتهى وهي خصال أهل الإيمان ولم يرد تعديدها ~~بأعيانها في حديث واحد وأهل العلم عدوا ذلك على وجوه وأقصى ما يتناوله لفظ ~~هذا الحديث تسعة وسبعون. # جزء : 6 رقم الصفحة : 258 PageV06P189 ~~قال الإمام النسفي في تفسير "التيسير" وأنا أعدها على ترتيب أختاره وعلى ~~الاجتهاد فأقول : بدأ فيه بالتهليل والذي يليه التكبير والتسبيح والتحميد ~~والتمجيد والتجريد والتفريد والتوبة والإنابة والنظافة والطهارة والصلاة ~~والزكاة والصيام والقيام والاعتكاف والحج والعمرة والقربان والصدقة والغزو ~~والعتق وقراءة القرآن وملازمة الإحسان ومجانبة العصيان وترك الطغيان وهجر ~~العدوان وتقوى الجنان وحفظ اللسان والثناء والدعاء والخوف والرجاء والحياء ~~والصدق والصفاء والنصح والوفاء والندم والبكاء والإخلاص والذكاء والحلم ~~والسخاء والشكر في العطية والصبر في البلية والرضى بالقضية والاستعداد ~~للمنية واتباع السنة وموافقة الصحابة وتعظيم أهل الشيبة والعطف على صغار ~~البرية والاقتداء بعلماء الأمة والشفقة على العامة واحترام الخاصة وتعظيم ~~أهل السنة وأداء الأمانة وإظهار الصيانة والإطعام والإنعام وبر الأيتام ~~وصلة الأرحام وإفشاء السلام وصدق الاستسلام وتحقيق الاستعصام والزهد في ~~الدنيا والرغبة في العقبى والموافقة للمولى ومخالفة الهوى والحذر من لظى ~~وطلب جنة المأوى وبث الكرم وحفظ الحرم والإحسان إلى الخدم وطلب التوفيق ~~وحفظ التحقيق ومراعاة الجار والرفيق وحسن الملكة في الرقيق وأدناها إماطة ~~الأذى عن الطريق فمن استكمل الوفاء بشعب الإيمان نال بوعد الله كمال الأمان ~~وهو الذي قال الله تعالى فيه : {الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~أولئك لهم الامن وهم مهتدون} (الأنعام : 82) {تلك ءايات الكتاب المبين} تلك ~~مبتدأ خبره ما بعده أي هذه السورة آيات القرآن الظاهر إعجازه وصحة أنه كلام ~~الله ولو لم يكن كذلك لقدروا على الإتيان بمثله ولما عجزوا عن المعارضة فهو ~~من ms4355 أبان بمعنى بان أو ظهر أو المبين للأحكام الشرعية وما يتعلق بها. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن هذه الحروف المقطعة ههنا وفي ~~أوائل السور ليست من قبيل الحروف المخلوقة بل من قبيل آيات الكتاب المبين ~~القديمة إذ كل حرف منها دال على معان كثيرة كالآيات {لعلك باخع نفسك} لعل ~~للإشفاق أي الخوف والله تعالى # 261 # منزه عنه فهو بالنسبة إلى النبي عليه السلام يقال : بخع نفسه قتلها غما ~~وفي الحديث : "أتاهم أهل اليمن هم أرق قلوبا وأبخع طاعة" فكأنهم في قهرهم ~~نفوسهم بالطاعة كالباخعين إياها وأصل البخع أن يبلغ بالذبح البخاع وذلك ~~أقصى حد الذبح وهو بالكسر عرق في الصلب غير النخاع بالنون مثلثة فإنه الخيط ~~الذي في جوف الفقار ينحدر من الدماغ ويتشعب منه شعب في الجسم والمعنى أشفق ~~على نفسك وخف أن تقتلها بالحزن بلا فائدة وهو حث على ترك التأسف وتصبير ~~وتسل له عليه السلام. # جزء : 6 رقم الصفحة : 258 # قال الكاشفي : (وقريش قرآنرا إيمان نياوردند وحضرت رسالت عليه السلام ~~برايمان ايشان بغايت حريص بود اين صورت بر خاطر مبارك أو شاق آمد حق سبحانه ~~وتعالى بجهت تسلى دل مقدس وي فرمودكه مكرتو يا محمد هلاك كننده وكشنده نفس ~~خودرتا) {ألا يكونوا مؤمنين} مفعول له بحذف المضاف أي خيفة أن لا يؤمن قريش ~~بذلك الكتاب المبين فإن الخوف والحزن لا ينفع في إيمان من سبق حكم الله ~~بعدم إيمانه كما أن الكتاب المبين لم ينفع في إيمانه فلا تهتم فقد بلغت. # قال في "كشف الأسرار" : (أي سيد اين مشتي بيكانكان كه مقهور سطوت وسياست ~~ما اند ومطرودد ركاه عزت ما تودل خويش بايشان را مشغول داري وازنكار ايشان ~~برخود را رنج نهى ايشانرا بحكم ما تسليم كن وباشغل من آرام كير). # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى تأديب النبي عليه السلام لئلا يكون ~~مفرطا في الرحمة والشفقة على الأمة فإنه يؤدي إلى الركون إليهم وأن التفريط ~~في ذلك يؤدي إلى الفظاعة وغلظ القلب بل يكون مع الله ms4356 مع المقبل والمدبر. # ترا مهر حق بس زجمله جهان # برو ازنقوش سوى ساده باش # بهار وخزانرار همه در كذر # وسرو سهى ذدائم آزاده باش # ثم بين أن إيمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة الله تعالى فقال : # {إن نشأ} (اكرما خواهيم) {ننزل عليهم من السمآء ءاية} دالة ملجئة إلى ~~الإيمان كإنزال الملائكة أو بلية قاسرة عليه كآية من آيات القيامة {فظلت} ~~فصارت ومالت أي فتظن {أعناقهم} أي : رقابهم. # وبالفارسية (س كردد كردنهاي ايشان). # {لها} أي : لتلك الآية {خاضعين} منقادين فلا يكون أحد منهم يميل عنقه إلى ~~معصية الله ولكن لم نفعل لأنه لا عبرة بالإيمان المبني على القسر والإلجاء ~~كالإيمان يوم القيامة وأصله فظلوا لها خاضعين فإن الخضوع صفة أصحاب الأعناق ~~حقيقة فأقحمت الأعناق لزيادة التقرير ببيان موضع الخضوع وترك الخبر على حاله. # وفيه بيان أن الإيمان والمعرفة موهبة خاصة خارجة عن اكتساب الخلق في ~~الحقيقة فإذا حصلت الموهبة نفع الإنذار والتبشير وإلا فلا فليبك على نفسه ~~من جبل على الشقاوة. # قال الحافظ : PageV06P190 # ون حسن عاقبت نه برندي وزاهديست # آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # جزء : 6 رقم الصفحة : 258 # {وما يأتيهم من ذكر} من موعظة من المواعظ القرآنية أو من طائفة نازلة من ~~القرآن تذكرهم كل تذكير وتنبههم أتم تنبيه كأنها نفس الذكر. # {من الرحمان} بوحيه إلى نبيه دل هذا الاسم الجليل على أن إتيان الذكر من ~~آثار رحمة الله تعالى على عباده. # {محدث} مجدد إنزاله لتكرير التذكير وتنويع التقرير فلا يلزم حدوث القرآن. # {إلا كانوا عنه معرضين} # 262 # إلا جددوا إعراضا عن ذلك الذكر وعن الإيمان به وإصرارا على ما كانوا عليه ~~والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول يأتيهم ~~بإضمار قد وبدونه على الخلاف المشهور أي ما يأتيهم من ذكر في حال من ~~الأحوال إلا حال كونهم معرضين عنه. # {فقد كذبوا} بالذكر عقيب الإعراض فالفاء للتعقيب أي جعلوه تارة سحرا ~~وأخرى شعرا ومرة أساطير. # {فسيأتيهم} البتة من غير تخلف أصلا والفاء للسببية ms4357 ، أي لسبب إعراضهم ~~المؤدي إلى التكذيب المؤدي إلى الاستهزاء. # {أناباؤا ما كانوا به يستهزءون} أي : أخبار الذكر الذي كانوا يستهزؤون به ~~من العقوبات العاجلة والآجلة التي بمشاهدتها يقفون على حقيقة حال القرآن ~~بأنه كان حقا أو باطلا وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف أمره ~~كما يقفون على الأحوال الخافية عنهم باستماع الأنباء وفيه تهويل له لأن ~~النبأ لا يطلق إلا على خبر خطير له وقع عظيم. # قال الكاشفي : (وبعد از ظهور نتايج تكذيب شيماني نفع ندهد امروز بدان ~~مصلحت خويش كه فردا داني وشيمان شوى وسودندارد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 258 # {أولم يروا} الهمزة للإنكار التوبيخي والواو للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام أي أفعل المكذبون من قريش ما فعلوا من الإعراض عن الآيات والتكذيب ~~والاستهزاء بها ولم ينظروا. # {إلى الأرض} أي إلى عجائبها الزاجرة عما فعلوا الداعية إلى الإقبال إلى ~~ما أعرضوا. # {كم أنابتنا فيها} (ند برويانيديم در زمين بعد ازمردكى وافسردكى) {من كل ~~زوج} كريك (ازهر صنفي كاه نيكو وبسنديده ون رياحين وكل نسرين وبنفشه ~~وياسمين وشكوفهاى رنكارنك وبركهاي كوناكون) وسائر نباتات نافعة مما يأكل ~~الناس والأنعام. # قال أهل التفسير : كم خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية والجمع بينها ~~وبين كل لأن كل للإحاطة بجميع أزواج النبات وكم لكثرة المحاط به من الأزواج ~~ومن كل زوج أي صنف تمييز والكريم من كل شيء مرضيه ومحموده يقال وجه كريم أي ~~مرضي في حسنه وجماله وكتاب كريم مرضي في معانيه وفوائده وفارس كريم مرضي في ~~شجاعته وبأسه. # والمعنى كثير من كل صنف مرضي كثير المنافع أنبتنا فيها وتخصيص النبات ~~النافع بالذكر دون ما عداه من أصناف الضار وإن كان كل نبت متضمنا لفائدة ~~وحكمة لاختصاصه بالدلالة على القدرة والنعمة معا. # واعلم أنه سبحانه كما أنبت من أرض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن ~~الكريم كذلك أنبت في أرض قلوب العارفين كل نبت من الإيمان والتوكل واليقين ~~والإخلاص والأخلاق الكريمة كما قال عليه السلام : "لا إله إلا الله ms4358 ينبت ~~الإيمان كما ينبت البقل". # قال أبو بكر بن طاهر : أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فإنهما كانا ~~سببا في إظهار الرسل والأنبياء والأولياء والعارفين. # قال الشعبي : الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار ~~فهو لئيم {إن في ذالك} أي : في الإنبات المذكور أو في كل واحد من تلك ~~الأصناف. # {لاية} عظيمة دالة على كمال قدرة منبتها وغاية وفور علمه ونهاية سعة ~~رحمته موجبة للإيمان زاجرة عن الكفر. # {وما كان أكثرهم} أي أكثر قومه عليه السلام. # {مؤمنين} مع ذلك لغاية تماديهم في الكفر والضلالة وانهماكهم في الغي ~~والجهالة وكان صلة عند سيبويه لأنه لو حمل # 263 # على معنى ما كان أكثرهم في علم الله وقضائه لتوهم كونهم معذورين في الكفر ~~بحسب الظاهر وبيان موجبات الإيمان من جهته تعالى يخالف ذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 263 # يقول الفقير : قوله تعالى : {إن نشأ ننزل} الآية ونظائره يدل على المعنى ~~الثاني ولا يلزم من ذلك المعذورية لأنهم صرفوا اختيارا إلى جانب الكفر ~~والمعصية وكانوا في العلم الأزلي غير مؤمنين بحسب اختيارهم ونسبة عدم ~~الإيمان إلى أكثرهم لأن منهم من سيؤمن. # {وإن ربك لهو العزيز} الغالب القادر على الانتقام من الكفرة. # {الرحيم} المبالغ في الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يأخذهم بغتة. # وقال في "كشف الأسرار" : يرحم المؤمن الذين هم الأقل بعد الأكثر. PageV06P191 # وفي "التأويلات النجمية" : بعزته قهر الأعداء العتاة وبرحمته ولطفه أدرك ~~أولياء بجذبات العناية. # وعن السري السقطي قدس سره قال : كنت يوما أتكلم بجامع المدينة فوقف علي ~~شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه أصحابه فسمعني أقول في وعظي : عجبا لضعيف ~~يعصي قويا فتغير لونه فانصرف فلما كان الغد جلست في مجلسي وإذا به قد أقبل ~~فسلم وصلى ركعتين وقال : يا سري سمعتك بالأمس تقول : عجبا لضعيف كيف يعصي ~~قويا فما معناه؟ فقلت : لا أقوى من الله ولا أضعف من العبد وهو يعصيه فنهض ~~فخرج ثم أقبل من الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد فقال : يا سري كيف ms4359 ~~الطريق إلى الله تعالى؟ فقلت : إن أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام ~~الليل وإن أردت الله فاترك كل شيء سواه تصل إليه وليس إلا المساجد والمحراب ~~والمقابر فقام وهو يقول : والله لا سلكت إلا أصعب الطرق وولى خارجا فلما ~~كان بعد أيام أقبل إلي غلمان كثير فقالوا : ما فعل أحمد بن يزيد الكاتب ~~فقلت : لا أعرف إلا رجلا جاءني من صفته كذا وكذا وجرى لي معه كذا وكذا ولا ~~أعلم حاله فقالوا : بالله عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت ~~سنة لا أعرف له خبرا فبينا أنا دات ليلة بعد العشاء الآخرة جالس في بيتي إذ ~~بطارق يطرق الباب فأذنت له في الدخول فإذا بالفتى عليه قطعة من كساء في ~~وسطه وأخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عيني وقال : يا سري ~~أعتقك الله من النار كما أعتقتني من رق الدنيا فأومأت إلى صاحبي أن امض إلى ~~أهله فأخبرهم فمضى فإذا زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه فدخلت وألقت ~~الولد في حجره وعليه حلي وحلل وقالت : يا سيدي أرملتني وأنت حي وأيتمت ولدك ~~وأنت حي قال السري : فنظر إلي وقال : يا سري ما هذا وفاء ثم أقبل عليها ~~وقال : والله إنك لثمرة فؤادي وحبيبة قلبي وإن هذا ولدي لأعز الخلق علي غير ~~أن هذا السري أخبرني أن من أراد الله قطع كل ما سواه ثم نزع ما على الصبي ~~وقال : ضعي هذا في الأكباد الجائعة والأجساد العارية وقطع قطعة من كسائه ~~فلف فيها الصبي فقالت المرأة : لا أرى ولدي في هذه الحالة وانتزعته منه ~~فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال : ضيعتم علي ليلتي بيني وبينكم الله وولى ~~خارجا وضجت المرأة بالبكاء فقالت : إن عدت يا سري سمعت له خبرا فأعملني ~~فقلت : إن شاء الله فلما كان بعد أيام أتتني عجوز فقال : يا سري بالشونيزية ~~غلام يسألك الحضور فمضيت فإذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح ~~عينيه وقال : ترى يغفر تلك الجنايات؟ فقلت : نعم ms4360 قال : يغفر لمثلي قلت : ~~نعم قال : أنا غريق قلت : هو منجي الغرقى فقال : علي مظالم فقلت : في الخبر # 264 # جزء : 6 رقم الصفحة : 263 # أن يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم : خلوا عنه فإن الله ~~تعالى يعوضكم فقال : يا سري معي دراهم من لقط النوى إذا أنا مت فاشتر ما ~~أحتاج إليه وكفني ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفني بحرام فجلست عنده قليلا ~~ففتح عليه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فأخذت الدراهم فاشتريت ما ~~يحتاج إليه ثم سرت نحوه فإذا الناس يهرعون إليه فقلت ما الخبر فقيل : مات ~~ولي من أولياء الله نريد أن نصلي عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة ~~وفد أهله يستعلمون خبره فأخبرتهم بموته فأقبلت امرأته باكية فأخبرتها بحاله ~~فسألتني أن أريها قبره فقلت : أخاف أن تغيروا أكفانه قالت : لا والله ~~فأريتها القبر فبكت وأمرت بإحضار شاهدين فأحضرأ فاعتقت جواريها ووقفت ~~عقارها وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى ماتت رحمة الله تعالى عليهما. # ون كند كحل عنايت ديده باز # انيين باشد بدنيا أهل راز # {وإذ نادى ربك موسى} إذ منصوب باذكر المقدر والمناداة والنداء رفع الصوت ~~وأصله من الندى وهو الرطوبة واستعارته للصوت من حيث أن من تكثر رطوبة فمه ~~حسن كلامه ولهذا يوصف الفصيح بكثرة الريق. # والمعنى اذكر يا محمد لقومك وقت نداءه تعالى وكلامه موسى أي ليلة رأى ~~الشجرة والنار حين رجع من مدين وذكرهم بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم ~~إياه وحذرهم أن يصيبهم مثل ما أصابهم. # {أن ائت} تفسير نادى فإن مفسرة بمعنى أي والإتيان مجيء بسهولة. # والمعنى قال له : يا موسى ائت. # {القوم الظالمين} أنفسهم بالكفر والمعاصي واستعباد بني إسرائيل وذبح ~~أبنائهم. # {قوم فرعون} بدل من القوم والاقتصار على القوم للإيذان بشهرة أن فرعون ~~أول داخل في الحكم. # {ألا يتقون} استئناف لا محل له من الإعراب وألا تحضيض على الفعل أتبعه ~~إرساله إليهم لإنذار وتعجيبا من غلوهم في الظلم وإفراطهم في العدوان أي ألا ~~يخافون الله ms4361 يصرون عن أنفسهم عقابه بالإيمان والطاعة. # وبالفارسية (آيا نمي ترسند يعني بايدكه بترسند از عذاب حضرت إلهي ودست از ~~كفر بدارند وبني إسرائيل را بكذا رند). PageV06P192 # {قال} استئناف كأنه قيل : فماذا قال موسى؟ فقيل : قال متضرعا إلى الله ~~تعالى : {رب} (أي روردكار من). # {إنى أخاف} الخوف توقع مكروه عن إمارة مظنونة أو معلومة كما أن الرجاء ~~والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة. # {أن يكذبون} ينكروا نبوتي وما أقول من أول الأمر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 263 # قال بعض الكبار : خوفه كان شفقة عليهم وأصله يكذبوني فحذفت الياء استغناء ~~بالكسر. # {ويضيق صدرى} (وتنك شود دل من ازا انفعال تكذيب) وكان في موسى حدة وهو ~~معطوف على أخاف وكذا قوله : {ولا ينطلق لسانى} (ونكشايد زبان من وعقده كه ~~دارد زيادة كردد) فإن الانطلاق بالفارسية (كشاده شدن وبشدن) والمراد هنا هو ~~الأول واللسان الجارحة وقوتها قال الله تعالى : {واحلل عقدة من لسانى} (طه ~~: 27) يعني من قوة لساني فإن العقدة لم تكن في الجارحة وإنما كانت في قوتها ~~التي هي النطق بها كما في "المفردات" {فأرسل} جبريل عليه السلام {إلى ~~هارون} ليكون معينا لي في التبليغ فإنه أفصح لسانا وهو أخوه الكبير. # وبالفارسية (أورا شريك من كردان برسالت تا با عانت # 265 # أو نزد فرعونيان روم). # واعلم أن التكذيب سبب لضيق القلب وضيق القلب سبب لتعسر الكلام على من ~~يكون في لسانه حبسة لأنه عند ضيق القلب ينقبض الروح والحرارة الغريزية إلى ~~باطن القلب وإذا انقبضا إلى الداخل ازدادت الحبسة في اللسان فلهذا بدأ عليه ~~السلام بخوف التكذيب ثم ثنى يضيق الصدر ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان وسأل ~~تشريك أخيه هارون فإنه لو لم يشرك به في الأمر لاختلفت المصلحة المطلوبة من ~~بعثة موسى وسبب عقدة لسانه عليه السلام احتراقه من الجمرة عند امتحان فرعون ~~كما قال العطار : # همو موسى اين زمان درطشت آتش ما نداه ايم # طل فرعونيم ما كان ودهان راخكرست # ولم تحترق أصابعه حين قبض على الجمرة لتكون فصاحته ms4362 بعد رجوعه إلى فرعون ~~بالدعوة معجزة ولذا قال بعضهم : من قال كان أثر ذلك الاحتراق على لسانه بعد ~~الدعوة فقد أخطأ. # قال بعض الكبار : ينبغي للواعظ أن يراقب الله في وعظه ويجتنب عن تكلم ما ~~يشين بجمال الأنبياء ويهتك حرماتهم ويطلق ألسنة العامة في حقهم ويسيء الظن ~~بهم وإلا مقته الله وملائكته {ولهم} أي لقوم فرعون {على} أي بذمتي {ذناب} ~~أي جزاء ذنب وموجبه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والمراد به قتل ~~القبطي دفعا عن السبطي وإنما سماه ذنبا على زعمهم. # وقال الكاشفي : (وايشانرا برمن دعوى كناهست مراد قتل قبطيست وبزعم ايشان ~~كناه ميكويد). # {فأخاف} إن أتيتهم وحدي. # {أن يقتلون} بمقابلته قبل أداء الرسالة كما ينبعي. # وأما هارون فليس له هذا الذنب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 263 # قال بعض الكبار : ليس بعجب طريان خوف الطبيعة وصفات البشرية على الأنبياء ~~فالقلب ثابت على المعرفة. # واعلم أن هذا وما قبله ليس تعللا وتوقفا من جانب موسى وتركا للمسارعة إلى ~~الامتثال بل هو استدفاع للبلية المتوقعة قبل وقوعها واستظهار في أمر الدعوة ~~وحقيقته أن موسى عليه السلام أظهر التلوين من نفسه ليجد التمكين من ربه وقد ~~آمنه الله وأزال عنه كل كلفة حيث. # جزء : 6 رقم الصفحة : 263 # {قال} تعالى {كلا} أي : ارتدع عما تظن فإنهم لا يقدرون على قتلك به لأني ~~لا أسلطهم عليك بل أسلطك عليهم {اذهبآ} أي أنت والذي طلبت وهو هارون ~~فالخطاب إليهما على تغليب الحاضر {بآياتنا} أي حال كونكما ملتبسين بآياتنا ~~التسع التي هي دلائل القدرة وحجة النبوة وهو رمز إلى دفع ما يخافه. # {إنا معكم} تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كمال الحفظ ~~والنصرة والمراد موسى وهارون وفرعون فمع موسى وهارون بالعون والنصر ومع ~~فرعون بالقهر والكسر وهو مبتدأ وخبر وقوله : {مستمعون} خبر ثان أو الخبر ~~وحده ومعكم ظرف لغو وحقيقة الاستماع طلب السمع بالإصغاء وهو بالفارسية (كوش ~~فراداشتن) والله تعالى منزه عن ذلك فاستعير للسمع الذي هو مطلق إدراك ~~الحروف والأصوات من غير ms4363 إصغاء. # والمعنى سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهر كما عليه مثل حاله تعالى ~~بحال ذي شوكة قد حضر مجادلة قوم يسمع ما يجري بينهم ليمد الأولياء منهم ~~ويظهرهم على الأعداء مبالغة في الوعد بالإعانة وجعل الكلام استعارة تمثيلية ~~لكون وجه الشبه هيئة منتزعة من عدة أمور. # {فأتيا فرعون} (س بياييد فرعون) وهو الوليد بن مصعب وكنيته أبو العباس ~~وقيل : اسمه مغيب وكنيته أبو مرة وعاش أربعمائة # 266 PageV06P193 ~~وستين سنة {فقولا إنا} أي : كل معنا {رسول رب العالمين} (فرستاده رورد كار ~~عالميا نيم) وقال بعضهم : لم يقل رسولا لأن موسى كان الرسول المستقل بنفسه ~~وهارون كان ردأ يصدقه تبعا له في الرسالة {أن أرسل معنا بنى إسراءيل} أن ~~مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول والإرسال ههنا التخلية ~~والإطلاق كما تقول : أرسلت الكلب إلى الصيد أي خلهم وشأنهم ليذهبوا إلى أرض ~~الشأم وكانت مسكن آبائهم : وبالفارسية (وسخن اينست كله إيشان بوده). # جزء : 6 رقم الصفحة : 266 # وكان فرعون استعبدهم أربعمائة سنة وكانوا في ذلك الوقت ستمائة ألف ~~وثلاثين ألفا فانطلق موسى إلى مصر وهارون كان بها فلما تلاقيا ذهبا إلى باب ~~فرعون ليلا ودق موسى الباب بعصاه ففزع البوابون وقالوا : من بالباب؟ فقال ~~موسى : أنا رسول رب العالمين فذهب البواب إلى فرعون فقال : إن مجنونا ~~بالباب يزعم أنه رسول رب العالمين فأذن له في الدخول من ساعته كما قاله ~~السدي أو ترك حتى أصبح ثم دعاهما فدخلا عليه وأديا رسالة الله فعرف فرعون ~~موسى لأنه نشأ في بيته فشتمه. # {قال} فرعون لموسى. # وقال قتادة : إنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال ~~البواب : ههنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين فقال : ائذن له حتى نضحك ~~منه فأديا إليه الرسالة فعرف موسى فقال عند ذلك على سبيل الامتنان : {ألم ~~نربك فينا وليدا} في حجرنا ومنازلنا. # وقال الكاشفي : (نه ترا رورديم درميان خويش {وليدا} در حالتي كه طفل بودي ~~نزديك بولادت) عبر عن الطفل بذلك لقرب عهده من الولادة. ms4364 # {ولبثت فينا من عمرك سنين} (ودرنك كردي در منزلهاي ما سالها از عمر خود) ~~قوله : من عمرك حال من سنين. # والعمر بضمتين مصدر عمر أي عاش وحيي. # قال الراغب : العمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة قليلة أو كثيرة. # قيل : لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين وأقام بها عشر سنين ثم عاد ~~إليهم يدعوهم إلى الله تعالى ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين فيكون عمر ~~موسى مائة وعشرين سنة {وفعلت فعلتك التى فعلت} الفعلة بالفتح المرة الواحدة ~~يعني قتل القبطي الذي كان خباز فرعون واسمه فاتون وبعد ما عدد نعمته من ~~تربيته وتبليغه مبلغ الرجال نبهه بما جرى عليه من قتل خبازه وعظمه. # قال ابن الشيخ : تعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص ~~فإن تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم {وأنت من الكافرين} حال من ~~إحدى التاءين أي من المنكرين لنعمتي والجاحدين لحق تربيتي حيث عمدت إلى رجل ~~من خواصي. # {قال} موسى {فعلتهآ} أي تلك الفعلة. # {إذا} أي حين فعلت أي قتلت النفس وهو حرف جواب فقط لأن ملاحظة المجازاة ~~ههنا بعيدة. # {وأنا من الضآلين} يقال : ضل فلان الطريق أخطأه أي ضللت طريق الصواب ~~وأخطأته من غير تعمد كمن رمى سهما إلى طائر وأصاب آدميا وذلك لأن مراد موسى ~~كان تأديبه لا قتله. # وبالفارسية (آكاه نبودم كه بمشت زدن من آنكس كشته شود). # جزء : 6 رقم الصفحة : 266 # {ففررت منكم} ذهبت من بينكم إلى مدين حذرا على نفسي. # {لما خفتكم} أن تصيبوني بمضرة وتؤاخذوني بما لا أستحقه بجنايتي # 267 # من العقاب. # {فوهب لى ربى} حين رجعت من مدين. # {حكما} أي علما وحكمة {وجعلنى من المرسلين} إليكم. # وفي "فتح الرحمن" : حكما أي نبوة وجعلني من المرسلين درجة ثانية للنبوة ~~فرب نبي ليس برسول. # قال بعض الكبار : إن الله تعالى إذا أراد أن يبلغ أحدا من خلقه إلى مقام ~~من المقامات العالية يلقي عليه رعبا حتى يفر إليه من خلقه فيكشف له خصائص ~~أسراره كما فعل بموسى ms4365 عليه السلام ومعاصي الخواص ليست كمعاصي غيرهم فإنهم ~~لا يقعون فيها بحكم الشهوة الطبيعية بل بحسب الخطا وذلك مرفوع. # {وتلك} أي التربية المدلول عليها بقوله : {ألم نربك} {نعمة تمنها على} أي ~~تمن بها علي ظاهرا وهي في الحقيقة. # {أن عبدت بنى إسراءيل} أي تعبيدك بني إسرائيل وقصدك إياهم بذبح أبنائهم ~~فإن السبب في وقوعي عندك وحصولي في تربيتك يعني لو لم يفعل فرعون ذلك أي ~~قهر بني إسرائيل وذبح أبنائهم لتكفلت أم موسى بتربيته ولما قذفته في اليم ~~حتى يصل إلى فرعون ويربي بتربيته فكيف يمتن عليه بما كان بلاؤه سببا له. # قوله تلك مبتدأ ونعمة خبرها وتمنها علي صفة وإن عبدت خبر مبتدأ محذوف أي ~~وهي في الحقيقة تعبيد قومي. # والتعبيد : بالفارسية (دام كردن وببند كي كرفتن) يقال عبدته إذا أخذته ~~عبدا وقهرته وذللته. # رد موسى عليه السلام أولا ما وبخه فرعون قدحا في نبوته ثم رجع إلى ما عده ~~عليه من النعمة ولم يصرح برده حيث كان صدقا غير قادح في دعواه بل نبه على ~~أن ذلك كان في الحقيقة نعمة لكونه مسببا عنها. PageV06P194 # قال بعضهم : بدأ فرعون بكلام السفلة ومن على نبي الله بما أطعمه والمنة ~~النعمة الثقيلة. # ويقال ذلك على وجهين : # أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل فيقال : من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة ~~وعلى ذلك قوله تعالى : {لقد من الله على المؤمنين} (آل عمران : 164) وذلك ~~في الحقيقة لا يكون إلا تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 266 # والثاني : أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران ~~النعمة ولقبح ذلك قيل : المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل : ~~إذا كفرت النعمة حسنت المنة أي عد النعمة. # قال محمد بن علي الترمذي قدس سره : ليس من الفتوة تذكار الصنائع وتعدادها ~~على من اصطنعت إليه ألا ترى إلى فرعون لما لم يكن له فتوة كيف ذكر صنيعه ~~وامتن به على موسى : # از نا كسان دهر ثبوت طمع مدار # از طبع دير خاصيت آدمي مجوى ms4366 # اعلم أن الله تعالى جعل موسى عليه السلام مظهر صفة لطفه بأن جعله نبيا ~~مرسلا وله في هذا المعنى كمالية لا يبلغها إلا بالتربية ومقاساة شدائد ~~الرسالة مع فرعون وجعل فرعون مظهر صفة قهره بأن جعله مكذبا لموسى ومعاندا ~~له وكان لفرعون كمالية في التمرد والإباء والاستكبار لم يبلغها إبليس ، ~~ليعلم أن للإنسان استعدادا في إظهار صفة اللطف لم يكن للملك ولذلك صار ~~الإنسان مسجودا للملك والملك ساجده ، ولو لم يكن موسى عليه السلام داعيا ~~لفرعون إلى الله تعالى وهو مكذبه لم يبلغ فرعون إلى كماليته في التمرد ~~ليكون مظهر الصفة القهر بالتربية في التمرد كذا في "التأويلات النجمية" وقس ~~عليهما كل موسى وكل فرعون في كل عصر إلى قيام الساعة فإن الأشياء تتبين ~~بالأضداد وتبلغ إلى كمالها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 266 # {قال فرعون وما رب العالمين} ما استفهامية معناها أي شيء والرب المربي ~~والمتكفل لمصلحة الموجودات والعالم اسم لما سوى الله تعالى # 268 # من الجواهر والأعراض ، والمعنى أي شيء رب العالمين الذي ادعيت أنك رسوله ~~وما حقيقته الخاصة ومن أي جنس هو منكرا لأن يكون للعالمين رب سواه. # قال الكاشفي : (ون فرعون شنيده بودكه موسى كفت أنا رسول رب العالمين ~~أسلوب سخن كبر دانيد وازروي امتحان كفت يست روردكار عالميان وه يزاست سؤال ~~از ماهيت كرد) ولما لم يمكن تعريفه تعالى إلا بلوازمه الخارجية لاستحالة ~~التركيب في ذاته من جنس وفصل {قال} موسى مجيبا له بما يصح في وصفه تعالى. # {رب السماوات والارض وما بينهمآ} عين ما أراده بالعالمين لئلا يحمله ~~اللعين على ما تحت مملكته {إن كنتم موقنين} بالأشياء المحققين لها بالنظر ~~الصحيح الذي يؤدي إلى الإتيان وهو بالفارسية : (بي كمان شدن) علمتم أن ~~العالم عبارة عن كل ما يعلم به الصانع من السموات والأرض وما بينهما وأن ~~ربها هو الذي خلقها ورزق من فيها ودبر أمورها فهذا تعريفه وجواب سؤالكم لا ~~غير والخطاب في كنتم لفرعون وأشراف قومه الحاضرين. # قال الكاشفي : (هي كس را از حقيقة ms4367 حق آكاهي ممكن نيست هره در عقل وفهم ~~ووهم وحواس وقياس كنجد ذات خدا وند تعالى ازان منزه ومقدس است ه آن همه ~~محدثا تند ومحدث جزا إدراك محدث نتوان كد). # آنكه او از حدث بر آرد دم # ه شاسد كه يست سرقدم # علم راسوي حضر تش ره نيست # عقل نبزاز كمالش آكه نيست # فمعنى العلم بالله العلم به من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشار ~~العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما لا توفيه الطاقة البشرية وهو ما ~~وقع فيه الكمل في ورط الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 268 # {قال} فرعون عند سماع جوابه خوفا من تأثيره في قلوب قومه وانقيادهم له. # {لمن حوله} من أشراف قومه وهم القبط (وايشان اسند تن بود زيورها بسته ~~وبركر سيهاي زرين نشسته) وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه وينقلب. # {ألا تستمعون} ما يقول فاستمعوه وتعجبوا منه في مقاله وفيه يريد ربوبية نفسه. # {قال} موسى زيادة في البيان وحطا له عن مرتبة الربوبية إلى مرتبة ~~المربوبية. # قال الكاشفي : (عدول كرد از ظهر آيات باقرب آيات بناظر وواضح آن بر ~~متأمل) {ربكم ورب ءابآااكم الاولين} وقيل : إن فرعون كان يدعي الربوبية على ~~أهل عصره وزمانه فلم يدع ذلك على من كان قبله فبين بهذه الآية أن المستحق ~~للربوبية هو رب كل عصر وزمان. # {قال} فرعون من سفاهته وصرفا لقومه عن قبول الحق. # {إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون} لا يصدر ما قاله عن العقلاء وسماه ~~رسولا على السخرية وإضافة إلى مخاطبيه ترفعا من أن يكون مرسلا إلى نفسه. # والجنون حائل بين النفس والعقل كما في "المفردات". PageV06P195 # {قال} موسى زيادة في تعريف الحق ولم يشتغل بمجاوبته في السفاهة. # {رب المشرق والمغرب وما بينهمآ} بيان ربوبيته للسموات والأرض وما بينهما ~~وإن كان متضمنا لبيان الخافقين وما بينهما لكن أراد التصريح بذكر الشروق ~~والغروب للتغيرات الحادثة في العالم من النور مرة والظلمة أخرى المفتقرة ~~إلى محدث عليم حكيم. # قال ms4368 ابن عطاء : # 269 # منور قلوب أوليائه بالإيمان ومشرق ظواهرهم ومظلم قلوب أعدائه بالكفر ~~ومظهر آثار الظلمة على هياكلهم. # {إن كنتم تعقلون} شيئا من الأشياء أو من جملة من له عقل وتمييز علمتم أن ~~الأمر كما قلته واستدللتم بالأثر على المؤثر. # وفيه تلويح بأنهم بمعزل من دائرة العقل متصفون بما رموه عليه السلام به ~~من الجنون فمن كمال ضدية موسى وفرعون وكذا القلب والنفس يعد كل منهما ما ~~يصدر من الآخر من الجنون وقس عليهما العاشق والزاهد فإن جنون العشق من واد ~~وجنون الزهد من واد آخر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 268 # زدشيخ نارسيده بعشق توطعنه أم # ديوانه را زسرزنش كودكان ه باك # {قال} فرعون من غاية تمرده وميلا إلى العقوبة كما يفعله الجبابرة وعدولا ~~إلى التهديد من المحاجة بعدالانقطاع وهكذا ديدن المعاند المحجوب وغيظا على ~~نسبة الربوبية إلى غيره ولعله كان دهريا اعتقد أن من ملك قطرا وتولى أمره ~~بقوة طالعة استحق العبادة من أهله. # وقال بعضهم : كان الملعون مشبها ولذلك قال وما رب العالمين أي أي شيء هو ~~فنوقعه في الخيال. # {لاان اتخذت إلاها غيرى لاجعلنك من المسجونين} اللام للعهد أي لأجعلنك من ~~الذين عرفت أحوالهم في سجوني فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ~~ولذلك لم يقل لأسجنك. # قال الكشافي : (هر آينه كردانيدم ترا از زندانيان آورده اندكه سجن فرعون ~~از قتل بدتربود زايراكه زندانيانرا در حفره عميق مي اندا ختندكه در آنجاهي ~~نمي ديدند ونمى شنيدند وبيرون نمي آوردند إلا مرده). # وفيه إشارة إلى سجن حب الدنيا فإن القلب إذا كان متوجها إلى الله وطلبه ~~معرضا عن النفس وشهواتها فلا استيلاء للنفس عليه إلا بشبكة حب الجاه ~~والرياسة فإنه آخر ما يخرج عن رؤوس الصديقين. # باشد أهل آخرت را حب جاه # همو يوسف را دران شهراه جاه # جزء : 6 رقم الصفحة : 268 # {قال} موسى : {أولو جئتك} (اكربيايم تر) {بشىء مبين} يعني أتفعل بي ذلك ~~ولو جئتك بشيء موضح لصدق دعواي يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة ms4369 على ~~وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي نبوته فالواو للحال دخلت عليها ~~همزة الاستفهام للإنكار بعد حذف الفعل أي جائيا بشيء مبين وجعلها بعضهم ~~للعطف أي أتفعل بي ذلك لو لم أجيء بشيء مبين ولو جئتك به أي على كل حال من ~~عدم المجيء والمجيء. # {قال} فرعون {أولو جئتك} (س بيار آن يزرا). # {إن كنت من الصادقين} في أن لك بينة موضحة لصدق دعواك وكان في يد موسى ~~عصا من شجر الآس من الجنة وكان آدم جاء بها من الجنة فلما مات قبضها جبريل ~~ودفعها إلى موسى وقت رسالته فقال موسى لفرعون : ما هذه التي بيدي قال فرعون ~~: هذه عصا. # {فألقى} من يده {عصاه} والإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه وتراه ثم صار في ~~التعارف اسما لكل طرح. # {فإذا هى} (س آنجا عصا س ازافكندن {ثعبان مبين} أي ظاهر الثعبانية وإنها ~~شيء يشبه الثعبان صورة بالسحرة أو بغيره والثعبان أعظم الحيات بالفارسية ~~(ادها) واشتقاقه من ثعبت الماء فانثعب أي فجرته فانفجر. # قال الكاشفي : (وفرعون از مشاهده او بترسيد ومردمان كه حاضر بودند هزيمت ~~كردند نانه # 270 # دروقت فراربيست وننج هزاركس كشته شد). # قال فرعون من شدة الرعب : يا موسى أسألك بالذي أرسلك أن تأخذها فأخذها ~~فعادت عصا ولا تناقض بينه وبين قوله {كأنها جآن} (القصص : 31) وهو الصغير ~~من الحيات لأن خلقها خلق الثعبان العظيم وحركتها وخفتها كالجان كما في "كشف ~~الأسرار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 270 # وفيه إشارة إلى إلقاء القلب عصا الذكر وهو كلمة لا إله إلا الله فإذا هي ~~ثعبان مبين يلتقم بفم النفي ما سوى الله. # {ونزع يده} من جيبه. # وبالفارسية (ورست راست خويش ازز ير بازوي ب خويش بيرون كشيد) {فإذا هى} ~~(س آنجا دست أو {بيضآء} ذات نور وبياض من غير برص. # وبالفارسية (سيد در خشنده بود بعد ازانكه كندم كونه بود) {للناظرين} (مر ~~نظر كنند كانرا كفته اند شعاع دست مبارك موسى بمثابه نور آفتاب ديده را ~~خيره ساختي) روي أن فرعون لما رأى ms4370 الآية الأولى قال : فهل غيرها؟ ~~فاخرج يده فقال : ما هذه؟ قال فرعون : يدك فما فيها؟ فأدخلها في إبطه ثم ~~نزعها ولها شعاع كاد يغشي الأبصار ويسد الأفق. PageV06P196 # وفي "التأويلات النجمية" : {ونزع يده} أي يد قدرته {فإذا هى بيضآء} مؤيدة ~~بالتأييد الإلهي منورة بنور ربي يبطش {للناظرين} أي : لأهل النظر الذين ~~ينظرون بنور الله فإن النور يرى. # {قال} فرعون {للملا} أي لأشراف قومه حال كونهم مستقرين {حوله} فهو ظرف ~~وضع موضع الحال وقد سبق معناه. # والملأ جماعة يجتمعون على رأي فيملؤون العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء ~~{إن هاذآ} (بدرستي كه اين مرد) يعني موسى. # {لساحر عليم} فائق في علم السحر. # وبالفارسية (جاوييست دانا واستاد فرعون ترسيدكه كسان وي بموسى إيمان آرند ~~حيله انكيخت وكفت اين جاد وييست كه درفن سحر مهارتي تمام دارد) "يريد" إلخ ~~والسحر تخيلات لا حقيقة لها فالساحر المحتال المخيل بما لا حقيقة له وجه ~~الجمع بين هذا وبين قوله في الأعراف : قال الملأ من قوم فرعون حيث أسند ~~القول بالساحرية إليهم أن فرعون قاله لحاضرين والحاضرون قالوه للغائبين كما ~~في "كشف الأسرار". # {يريد أن يخرجكم من أرضكم} من أرض مصر ويتغلب عليكم {بسحره} (بجادويىء ~~خود) {فماذا تأمرون} (س ه فرماييد مراشما دركار أو واشارت كنيد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 270 # قال في "كشف الأسرار" : هي من المؤامرة لا من الأمر وهي المشاورة وقيل ~~للتشاور ائتمار لقبول بعضهم أمر بعض فيما أشار به أي ماذا تشيرون به علي في ~~دفعه ومنعه قهره سلطان المعجزة وحيره حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مقام ~~مشاورة عبيده بعد ما كان مستقلا بالرأي والتدبير وأظهر استشعار الخوف من ~~استيلائه على ملكه ونسبة الإخراج والأرض إليهم لأجل تنفيرهم عن موسى. # {قالوا} أي الملأ {أرجه وأخاه} يقال : أرجه أخر الأمر عن وقته كما في ~~"القاموس" أي أخر أمر موسى وأخيه هارون حتى تنظر ولا تعجل بقتلهما قبل أن ~~يظهر كذبهما حتى لا يسيء عبيدك الظن بك وتصير معذورا في القتل. # {وابعث} (وبرانكيز وبفرست) {فى ms4371 المدآاان} في الأمصار والبلدان وأقطار ~~مملكتك. # وبالفارسية (درشهرها مملكت خود). # وفي "فتح الرحمن" : هي مدائن الصعيد من نواحي مصر. # {حاشرين} أي : شرطا يحشرون الناس ويجمعونهم فحاشرين صفة لموصوف محذوف هو ~~مفعول ابعث والشرط # 271 # جمع شرطة بالضم وسكون الراء وفتحها وهي طائفة من أعوان الولاة معروفة كما ~~في "القاموس" والشرط بالفتح العلامة ومنه سمي الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم ~~علامة يعرفون بها. # {يأتوك} (تابيارتندترا) أي : الحاشرون. # {بكل سحار} (هرجانيك جادوييست) {عليم} (دانا وبرسر آمد درفن سحر) أي ~~فيعارضوا موسى بمثل سحره بل يفضلوا عليه ويتضح للعامة كذبه فتقتله حينئذ. # وهذا تدبير النفس وإلقاء الشيطان في دفع الحق الصريح وكل تدبير هكذا في ~~كل عصر فصاحبه مدبر البتة وإنما يجيء خبث القول والفعل من خبث النفس إذ كل ~~إناء يترشح بما فيه ولو ترك فرعون وقومه التدبير في أمر موسى وقابلوه ~~بالقبول لسلموا من كل آفة لكن منعهم حب الجاه عن الانتباه وحبك الشيء يعمي ~~ويصم وإنما أخلدوا إلى الأرض غفلة الباقية الحاصلة بالإيمان والإطاعة ~~والاتباع : وفي "المثنوي" : # تخت بندست آنكه تختش خوانده # صدر نداري وبردر مانده # ادشاهان جهان از بدركي # بونبردند از شراب بندكي # ورنه ادهم وار سركردان ودنك # ملك را برهم زدندي بي درنك # ليك حق بهر ثبات اين جهان # مهرشان بنهاد برشم ودهان # جزء : 6 رقم الصفحة : 270 # تاشود شيرين بريشان تخت وتاج # كه ستانيم ازجهانداران خراج # از خراج ارجمع آرى زروريك # آخر آن ازتو بماند مرده ريك # همره جانب نكردد ملك وزر # زربده سرمه ستان بهر نظر # تابينني كين جهان اهيست تنك # يوسفانه آن رسن آرى بنك # هست دراهن انعكاسات نظر # كمترين آنكه نمايد سنك زر # وقت بازي كودكانرا زاختلال # مي نمايد اين خزفها زر ومال # {فجمع السحرة} أي : بعث فرعون الشرط في المدائن لجمع السحرة فجمعوا وهم ~~اثنان وسبعون أو سبعون ألفا كما يدل عليه كثرة الحبال والعصي التي خيلوها ~~وكان اجتماعهم بالإسكندرية على ما رواه الطبري. # {لميقات يوم معلوم} الميقات الوقت المضروب للشيء أي لما وقت ms4372 به وعين من ~~ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة وهو يوم عيد لهم كانوا يتزينون ~~ويجتمعون فيه كل سنة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه وافق يوم ~~السبت في أول يوم من السنة وهو يوم النيروز وهو أول يوم من فرودين ماه ~~ومعنى نيروز بلغة القبط طلع الماء أي علا ماء النيل وبلغة العجم نوروز أي ~~اليوم الجديد وهو أول السنة المستأنفة عندهم وإنما وقت لهم موسى وقت الضحى ~~من يوم الزينة في قوله : {قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} (طه : ~~59) ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار ~~واختاره فرعون أيضا ليظهر كذب موسى بمحضر الجمع العظيم فكان ما كان. PageV06P197 # {وقيل} من طرف فرعون {للناس} لأهل مصر وغيرهم ممن يمكن حضوره. # {هل أنتم مجتمعون} (أيا هستيد شما فراهم آنيدكان يعني فراهم آييد وجمنع شويد). # ففيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه فليس المراد بهل ~~حقيقة الاستفهام بقرينة عدم # 272 # الجواب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 270 # {لعلنا} (شايد ما همه باتفاق). # {نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} لا موسى وليس مرادهم أن يتبعوا دينهم ~~حقيقة وإنما هو أن لا يتبعوا موسى لكنهم ساقوا كلامهم مساق الكناية حملا ~~لهم على الاهتمام والجد في المغالبة فالترجي باعتبار الغلبة المقتضية ~~للاتباع لا باعتبار الاتباع. # {فلما جآء السحرة} (س آن هنكام كه رمدند جادوان بنزديك فرعون آيشانرا ~~بارداد ودلنوازي بسيار كرد إيشان كستاخ شده). # {قالوا لفرعون أاان لنا} (آيا مارا باشد) {لاجرا} جعلا عظيما. # {إن كنا نحن الغالبين} لا موسى. # {قال نعم} لكم ذلك. # يعني (آرى مزد باشد شمارا) {وإنكم} مع ذلك {إذا} إن وقت يعني إذا غلبتم ~~{لمن المقربين} عندي تكونون أول من يدخل علي وآخر من يخرج من عندي وكان ذلك ~~من أعظم المراتب عندهم وهكذا حال أرباب الدنيا في حب قربة السلطان ونحوه ~~وهو من أعظم المصائب عند العقلاء (ون برين وعده مستظهر كشته جادو ييهاي ~~خودرا بميدان معين ms4373 آوردند وبوقت ملعوم دربرابر حضرت موسى صف بركشيده ~~كفتنداي موسى تواول افكني جادويىء خودرا يا ما بيفكنيم). # {قال لهم موسى ألقوا} اطرحوا {مآ أنتم ملقون} لم يرد به أمرهم بالسحر ~~والتمويه لأن ذلك غير جائز بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا ~~به إلى إظهار الحق وإبطال الباطل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 273 # قال في "كشف الأسرار" : ظاهر الكلام أمر ومعناه النهاون في الأمر وترك ~~المبالاة بهم وبأفعالهم. # {فألقوا حبالهم} جمع حبل {وعصيهم} جمع عصا. # يعني (س بيفكندند رسنها وعصاهاي مجوف رسيماب ساخته خودرا كه هفتاد هزار ~~رسن وهفتاد هزار عصا بود) {وقالوا} (وكفتند بعدا زآنكه عصا ورسنها بحرارت ~~آفتاب در حركت آمد وازمردمان غريو برخاست) أي قالوا عند الإلقاء حالفين ~~{بعزة فرعون} (بحق بزركي وقوت وغالبتي فرعون){إنا لنحن الغالبون} على موسى ~~وهارون أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم ~~بأقصى ما يمكن أن يؤتى من السحر. # والقسم بغير الله من أقسام الجاهلية وفي الحديث : "لا تحلفوا بآبائكم ولا ~~بأمهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم ~~صادقون". # قال بعض الكبار : رأوا كثرة تمويهاتهم وقلة العصا فنظروا إليها بنظر ~~الحقارة وظنوا غلبة الكثير على القليل وما علموا أن القليل من الحق يبطل ~~كثيرا من الباطل كما أن قليلا من النور يمحو كثيرا من الظلمة. # قال الحافظ : # تيغي كه آسمانش ازفيض خود دهدآب # تنها جهان بكيرد بي منت ساهي # {فألقى موسى عصاه} بالأمر الإلهي {فإذا هى} (س آن عصا ادها شده) {تلقف} ~~تبتلع بسرعة من لقفه كسمعه تناوله بسرعة كما في "القاموس". # {ما يأفكون} (انه تزوير مي ساختند وبصورت مار بخلق مي نمودند) أي ما ~~يقبلونه والمأخوذ عند بعض أكابر المكاشفين صور الحيات من حبال السحرة ~~وعصيهم حتى بدت للناس حبالا وعصيا كما هي في نفس الأمر كما يبطل الخصم ~~بالحق حجة خصمه فيظهر بطلانها لا نفس الحبال والعصي كما عند الجمهور وإلا ~~لدخل على السحرة الشبهة في عصا موسى ms4374 والتبس عليهم الأمر فكانوا لم يؤمنوا ~~وكان الذي # 273 # جاء به موسى حينئذ من قبيل ما جاءت به السحرة إلا أنه أقوى منهم سحرا ~~وأنه يدل على ما قلنا قوله تعالى : {تلقف ما يأفكون} وتلقف ما صنعوا وما ~~أفكوا الحبال وما صنعوا العصي بسحرهم وإنما أفكوا وصنعوا في أعين الناظرين ~~صور الحيات وهي التي تلقفته عصا موسى ذكره الإمام الشعراني في "الكبريت ~~الأحمر". # جزء : 6 رقم الصفحة : 273 # {فألقى السحرة} على وجوههم {ساجدين} تعالى (نه دانستندكه انقلاب عصا ~~بثعبان وفروبردن أو آنه تزوير مي ساختند نه ازقبيل سحرا ست) أي ألقوا أثر ~~ما شاهدوا ذلك من غير تلعثم وتردد غير متمالكين كأن ملقيا ألقاهم لعلمهم ~~بأن مثل ذلك خارج عن حدود السحر وأنه أمر إلهي قد ظهر على يده لتصديقه. PageV06P198 # وفيه دليل على أن التبحر في كل فن نافع فإن السحرة ما تيقنوا بأن ما فعل ~~موسى معجزهم إلا بمهارتهم في فن السحر ، وعلى أن منتهى السحر تمويه وتزوير ~~وتخييل شيء لا حقيقة له ، وجه الدلالة أن حقيقة الشيء لو انقلبت إلى حقيقة ~~شيء آخر بالسحر لما عدوا انقلاب العصا حية من قبيل المعجزة الخارجة عن حد ~~السحر ولما خروا ساجدين عند مشاهدته وقد سبق تفصيل السحر في سورة طه. # قال بعض الكبار : السحر مأخوذ من السحر وهو مابين الفجر الأول والفجر ~~الثاني وحقيقته اختلاط الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ~~ولا هو بنهار لعدم طلوع الشمس للأبصار كذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق ~~فيكون عدما فإن العين أدركت أمرا لاتشك فيه وما هو حق محض فيكون له وجود في ~~عينه فإنه ليس هو في نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائي. # قال الشعراني بعد ما نقله : هوكلام نفيس ما سمعنا مثله قط. # {قالوا} (ازروى بدلصدق). # {ءامنا برب العالمين} بدل اشتمال من ألقى فلذلك لم يتخلل بينهما عاطف ~~انظر كيف أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء مسلمين مؤمنين فالمغرور من اعتمد على ~~شيء من أعماله وأقواله وأحواله. ms4375 # قال الحافظ. # بر عمل تكيه مكن زانكه دران روزازل # توه داني قلم صنع بنامت ه نوشت # وقال : # مكن بنامه سياهي ملامت من مست # كه آكهست كه تقدير بر سرش ه نوشت # جزء : 6 رقم الصفحة : 273 # {رب موسى وهارون} بدل من رب العالمين لدفع توهم إرادة فرعون حيث كان قومه ~~الجهلة يسمونه بذلك ولو وقفوا على رب العالمين لقال فرعون : أنا رب ~~العالمين إياي عنوا فزادوا رب موسى وهارون فارتفع الإشكال. # {قال} فرعون للسحرة {ءامنتم} على صيغة الخبر ويجوز تقدير همزة استفهام في ~~الأعراف. # {له} أي لموسى {قبل أن ءاذن لكم} (يش ازانكه اجازت ودستوري دهم شمارا ~~درايمان بوي) أي بغير إذن لكم من جانبي كما في قوله تعالى : {لنفد البحر ~~قبل أن تنفد كلمات ربى} (الكهف : 109) لا أن أذن الإيمان منه ممكن أو متوقع. # {إنه} موسى {لكبيركم الذى علمكم السحر} فواضعكم على ما فعلتم وتواطأتم ~~عليه يعني (بايكديكر اتفاق كرديد دلاهلاك من وفساد ملك من) كما قال في ~~الأعراف : {إن هاذا لمكر مكرتموه فى المدينة} أي قبل أن تخرجوا إلى هذا ~~الموضع أو علمكم شيئا دون شيء فلذلك غلبكم أراد بذلك التلبيس على قومه كي ~~لا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق. # 274 # {فلسوف تعلمون} أي : وبال ما فعلتم واللام للتأكيد لا للحال فلذا اجتمعت ~~بحرف الاستقبال ثم بين ما أودعهم به فقال : {لاقطعن أيديكم وأرجلكم} لفظ ~~التفعيل وهو التقطيع لكثرة الأيدي والأرجل كما تقول : فتحت الباب وفتحت ~~الأبواب. # {من خلاف} من كل شق طرفا وهو أن يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وذلك ~~زمانه من جانب البدن كما في "كشف الأسرار" وهو أول من قطع من خلاف وصلب كما ~~في "فتح الرحمن". # جزء : 6 رقم الصفحة : 274 # وقال بعضهم : من للتعليل. # يعني (برأي خلا في كه بامن كرديد) وذلك لأن القطع المذكور لكونه تخفيفا ~~للعقوبة واحترازا عن تفويت منفعة البطش على الجاني لا يناسب حال فرعون ولما ~~هو بصدده إلا أن يحمل على حمقه حيث أوعد لهم في ms4376 موضع التغليظ بما وضع ~~للتخفيف انتهى وذلك وهم محض لأنه يدفعه قوله : {ولاصلبنكم أجمعين} (وهر ~~آينه بردار كنم همه شمارا أي على شاطىء البحر تا بميريد وهمه مخالفان عبرت ~~كيرند). # قال في "الكشف" : أي أجمع عليكم التقطيع والصلب روى أنه علقهم على ~~جذوع النخل حتى ماتوا وفي الأعراف : {ثم لاصلبنكم} (الأعراف : 124) فأوقع ~~المهلة ليكون هذا التصليب لعذابهم أشد {قالوا} أي : السحرة المؤمنون {لا ~~ضير} مصدر ضاره يضيره ضيرا إذا ضره أي لا ضرر فيه علينا. # وبالفارسية (هي ضرر ينيست برما ازتهديد تو وما ازمرك نمي ترسيم) {إنآ إلى ~~ربنا منقلبون} راجعون فيثيبنا بالصبر على ما فعلت ويجازينا على الثبات على ~~التوحيد. # وفي الآية دلالة على أن للإنسان أن يظهر الحق وإن خاف القتل. # قال ابن عطاء : من اتصلت مشاهدته بالحقيقة احتمل معها كل وارد يرد عليه ~~من محبوب ومكروه ألا نرى أن السحرة لما صحت مشاهدتهم كيف قالوا : لا ضير؟ ~~قال السعدي في حق أهل الله : # دما دم شراب ألم در كشند # وكر تلخ بينند دم دركشند # نه تلخست صبري كه بريادواست # كه تلخي شكر باشدازدست دوست # قال الحافظ : # عاشقا نراكردر آتش مي سندد لطف يار # تنك شمم كرنظر شمه كوثر كنم # وقال : # اكر بلطف بخواني مزيد الطافست # وكر بقهر براني درون ما صافست # {إنا نطمع} نرجو. PageV06P199 # قال في "المفردات" : الطمع نزوع النفس إلى شيء شهوة له {أن يغفر لنا ربنا ~~خطايانآ} السالفة من الشرك وغيره {أن كنآ} أي لأن كنا {أول المؤمنين} أي من ~~أتباع فرعون أو من أهل المشهد. # قال الكاشفي : (آورده اندكه فرعون بفرمود تادست راست واي ب آن مؤمنان ~~ببريدند وايشانرا ازدارهاي بلند آويختند وموسى عليه السلام برايشان مي ~~كريست حضرت عزت حجابها برداشته منازل قرب ومقامات أنس إيشانرا نطروى در ~~آوره تاتسلي يافت). # جزء : 6 رقم الصفحة : 274 # جادوان كان دست وا باختند # در فضاي قرب مولى تاختند # كر برفت آن دست وا برجاي آن # رست از حق بالهاي جاودان # 275 # تا بدانرها بر واز ms4377 آمدند # درهواي عشق شهباز آمدند # وذلك لأن ما نقص عن الوجود زاد في الروح والشهود والله تعالى يأخذ الفاني ~~من العبد ويأخذ بدله الباقي. # وكان جعفر ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم أخذ اللواء في بعض الغزوات ~~بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث ~~وثلاثين سنة فأنابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ولذلك قيل ~~له جعفر الطيار وهكذا شأن من هو صادق في دعواه فليخفف ألم البلاء عنك علمك ~~بأن الله تعالى هو المبتلي لكن هذا العلم إذا لم يكن من مرتبة المشاهدات لا ~~يحصل التخفيف التام فحال السحرة كانت حال الشهود والجذبة ومثلها يقع نادرا ~~إذ الانجذاب تدريجي لأكثر السالكين لا دفعي. # وكان حال عمر رضي الله عنه حين الإيمان كحال السحرة وبالجملة إن الإيمان ~~وسيلة الإحسان فمن سعى في إصلاح حاله في باب الأعمال أوصله الله إلى ما ~~أوصل إليه أرباب الأحوال كما قال عليه السلام : "من عمل بما علم ورثه الله ~~علم ما لم يعلم". # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر كما تعبد تعالى محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بشريعة إبراهيم عليه السلام قبل نبوته عناية من الله له ~~حتى فجأته الرواية وجاءته الرسالة فكذلك الولي الكامل يجب عليه معانقة ~~العمل بالشريعة المطهرة حتى يفتح الله له في قلبه عين الفهم عنه فيلهم ~~معاني القرآن ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم يرده الله تعالى إلى إرشاد ~~الخلق كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل انتهى. # فإذا عرفت الطريق فعليك بالسلوك فإن أهل السلوك هم الملوك ولن يتم السلوك ~~إلا بالانقلاب التام عن الأهل والأولاد والأموال إلى الله تعالى كما قالوا ~~: إنا إلى ربنا منقلبون ألا ترى أن السالك الصوري يترك كل ماله في داره فإن ~~العبد ضعيف والضعيف لا يتحمل الحمل الثقيل نسأل الله التيسير والتسهيل. # {وأوحينآ إلى موسى أن أسر بعبادى} الإيحاء إعلام في خفاء وسرى يسري ~~بالكسر سرى بالضم وسرى ms4378 بالفتح وأسرى أيضا أي سار ليلا. # والمعنى : وقلنا لموسى بطريق الوحي : يا موسى اذهب ببني إسرائيل بالليل ~~وسيرهم حتى تنتهي إلى بحر القلزم فيأتيك هناك أمري فتعمل به وذلك بعد سنين ~~أقام بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا ~~وفسادا. # وبالفارسية (ويغام كرديم بسوي موسى آنكه ببر بسبب بندكان من يعني بني ~~إسرائيل بجانب درياي قلزم كه نجات شما وهلاك كفره در آنست) وعلم الانتهاء ~~إلى البحر من الوحي ؛ إذ من البعيد أن يؤمر بالمسير ليلا وهو لا يعرف جهة ~~الطريق ومن قول جبريل حين خرجوا من مصر موعد ما بيني وبينك يا موسى البحر ، ~~أي شط بحر القلزم. # {إنكم متبعون} يتبعكم فرعون وجنوده وهو تعليل للأمر بالإسراء أي أسر بهم ~~حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم ~~إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تدخلون البحر فيدخلون مداخلكم فاطبقه ~~عليهم فأغرقهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 274 # {فأرسل فرعون} حين أخبر بمسيرهم في الليل. # {فى المدآاان} (درشهرها كهباي تحت نزديك بود) {حاشرين} أي قوما جامعين ~~للعساكر ليتبعوهم. # قال الكاشفي : (آخر روز خبر خروج إيشان بقبطيان رسيد ه مي نداشتندكه بني ~~إسرائيل تهنيه أسباب # 276 # عبد در خانهاي خود أقامت نموده اند روز دوم خواستندكه از عقب ايشان دوند ~~درخانه هر قبطي يكي ازا اعزه قوم بمرد بتعزيه شديد ودرين روز فرعون بجمع ~~كردن لشكر أمر كرد. # قال في كشف الأسرار بأمداد روز يكشنبه قبطيان بدفن آن كافر مشغول وفرعون ~~آن روز فرمود تاخيل وحشم وي همه جمع آمدند وديكر روز روز دوشنبه فراي بني ~~إسرائيل نشتند). # {إن هاؤلاء} أي : قال حين جمع عساكر المدائن : إن هؤلاء يريد بني ~~إسرائيل. # {لشرذمة قليلون} (كروه اندك اند) استقلهم وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا ~~بالنسبة إلى جنوده إذ كان عدد آل فرعون لا يحصى. # قال في "التكملة" : اتبعهم في ألف ألف حصان سوى الإناث وكانت مقدمته ~~سبعمائة ألف والشرذمة الطائفة القليلة وقليلون دون ms4379 قليلة باعتبار أنهم ~~أسباط كل سبط منهم سبط قليل. PageV06P200 # {وإنهم لنا لغآااظون} (بخثم لاندكان) والغيظ أشد الغضب وهو الحرارة التي ~~يجدها الإنسان من ثوران دم قلبه. # والمعنى لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا بمخالفتهم ديننا وذهابهم بأموالنا ~~التي استعاروها بسبب أن لهم عيدا في هذه الليلة وخروجهم من أرضنا بغير إذن ~~منا وهم منخرطون في سلك عبادنا. # {وإنا لجميع حاذرون} يقال للمجموع جمع وجميع وجماعة ، والحذر : احتراز عن ~~مخيف يريد أن بني إسرائيل لقلتهم وحقارتهم لا يبالي بهم ولا يتوقع علوهم ~~وغلبتهم ولكنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا ونحن جمع وقوم من عادتنا ~~التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور فإذا خرج علينا خارج سار عنا إلى ~~إطفاء نائرة فساده قاله فرعون لأهل المدائن لئلا يظن به أنه خاف من بني ~~إسرائيل. # وقال بعضهم : {حاذرون} يعني : (سلاح وارانيم ودانندكان مراسم حرب تعريض ~~است با رنكه قوم موسى نه سلاح ت مام دارند ونهبعلم حرب دانا ند) فإن الحاذر ~~يجيء بمعنى المتهيىء والمستعد كما في "الصحاح". # جزء : 6 رقم الصفحة : 274 # {فأخرجناهم} أي فرعون وقومه بأن خلقنا فيهم داعية الخروج بهذا السبب ~~فحملتهم عليه يعني أنهم وإن خرجوا باختيارهم إلا أنه أسند الإخراج إليه ~~تعالى إسنادا مجازيا من حيث الخلق المذكور. # {من جنات} بساتين كانت ممتدة على حافتي النيل. # {وعيون} من الماء. # قال الراغب : يقال لمنبع الماء عين تشبيها بالعين الجارحة لما فيها من الماء. # قال في "كشف الأسرار" : وعيون أي أنهار جارية. # وقال الكاشفي : (وازشمه سارها). # {وكنوز} (وازكنجها) يعني : الأموال الظاهرة من الذهب والفضة ونحوهما ~~سماها كنزا لأن ما لايؤدي منه حق الله فهو كنز وإن كان ظاهرا على وجه الأرض ~~وما أدى منه فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين والكنز المال المجموع ~~المحفوظ. # والفرق بينه وبين الركاز والمعدن أن الركاز المال المركوز في الأرض ~~مخلوقا كان أو موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا. # قال في "خريدة العجائب" : وفي أرض مصر كنوز كثيرة ويقال : إن غالب أرضها ~~ذهب مدفون ms4380 حتى قيل : إنه ما فيها موضع إلا وهو مشغول من الدفائن. # {ومقام كريم} يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية. # وقال السهيلي في كتاب "التعريف والأعلام" : في الفيوم من أرض مصر في قول ~~طائفة من المفسرين ومعنى الفيوم ألف يوم كما في "التكملة" وهي مدينة عظيمة ~~بناها يوسف الصديق عليه السلام ولها نهر يشقها ونهرها من عجائب الدنيا وذلك ~~أنه متصل بالنيل وينقطع # 277 # أيام الشتاء وهو يجري في سائر الزمان على العادة ولهذه المدينة ثلاثمائة ~~وستون قرية عامرة كلها مزارع وغلال. # ويقال : إن الماء في هذا الوقت قد أخذ أكثرها وكان يوسف جعلها على عدد ~~أيام السنة فإذا أجدبت الديار المصرية كانت كل قرية منها تقوم بأهل مصر ~~يوما وبأرض الفيوم بساتين وأشجار وفواكه كثيرة رخيصة وأسماك زائدة الوصف ~~وبها من قصب السكر كثير. # {كذالك} أي مثل ذلك الإخراج العجيب أخرجناهم فهو مصدر تشبيهي لأخرجنا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 274 # وقال أبو الليث : كذلك أي هكذا أفعل بمن عصاني. # {وأورثناها بنى إسراءيل} أي : مكنا تلك الجنات والعيون والكنوز والمقام ~~إياهم على طريقة مال المورث للوارث كأنهم ملكوها من حين خروج أربابها منها ~~قبل أن يقبضوها ويتسلموها. # وبالفارسية (وميراث داديم باغ وبستان وكنج وجاريهاي إيشان فرزندان يعقوب ~~راه فول آنست كه بني إسرائيل بعد از هلاك فرعونيان بمصر آمده همه أموال ~~قبطية را بحيطه تصرف آوردند وأصح آنست كه درزمان دولت داود عليه السلام بر ~~ملك استيلا يافته متصرف جهان مصريان شدند) كما قال الطبري : إنما ملكوا ~~ديار آل فرعون ولم يدخلوها لكنهم سكنوا الشام القصة (فرعون ششصد هزار ~~سواربر مقدمه لشكر روان كرد وششصد هزاربر ميمنه تعيين كردوششصد هزار بر ~~ميسره نامزد فرمود وششصد هزار درساقه لشكر مقرر كرد وخود باخلق بيشمار در ~~قلب قرار كرفت يكي لشكر سرا غرق جوشن شده درموج ون درياي آهن وشم دلبرا ن ~~ركين وخونريز بقصد خون دم تيفها تيز). # {فأتبعوهم} بقطع الهمزة يقال : أتبعه إتباعا إذا طلب الثاني اللحوق ~~بالأول وتبعه تبعا إذا مر ms4381 به ومضى معه. # والمعنى فأردنا إخراجهم وإيراث بني إسرائيل ديارهم فخرجوا فلحقوا موسى ~~وأصحابه. # {مشرقين} يقال : أشرق وأصبح وأمسى وأظهر إذا دخل في الشروق والصباح ~~والمساء والظهيرة. # والمعنى حال كونهم داخلين في وقت شروق الشمس أي طلوعها على أنه حال إما ~~من الفاعل أو من المفعول أو منهما جميعا لأن الدخول المذكور قائم بهم جميعا. # قال الكاشفي : (يعني بهنكام طلوع آفتاب ببني إسرائيل رسيدند ودران زمان ~~لشكر موسى بكناره درياي قلزم رسيدند تدبير عبور ميكردندكه ناكاه أثر ~~فعونيان بديد آمد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 274 PageV06P201 ~~{فلما تراءا الجمعان} تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر والمراد جمع ~~موسى وجمع فرعون. # وتراءى من التفاعل والترائي (يكديكررا ديدن ودر برابر يكديكر افتادن) كما ~~في "التاج" {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} لملحقون من ورائنا ولا طاقة لنا ~~بقوم فرعون وهذا البحر أمامنا لا منفذ لنا فيه. # {قال} موسى {كلا} (نه نين است) أي : ارتدعوا وانزجروا عن ذلك المقال ~~فإنهم لا يدركونكم فإن الله تعالى وعدكم الخلاص منهم. # {إن معى ربى} بالحفظ والنصر والرعاية والعناية. # قال الجنيد حين سئل العناية أولا أم الرعاية قال : العناية قبل الماء ~~والطين. # {سيهدين} البتة إلى طريق النجاة منهم بالكلية (ممحققان كفته اند موسى ~~عليه السلام در كلام خود معيت را مقدم داشت كه {إن معى ربى} وحضرت يغمبر ما ~~عليه السلام در قول خودكه {إن الله معنا} (التوبة : 40) معيت را تأخير ~~فرمود تابر ضمائر عرفا روشن كردد كه كليم از خود # 278 # بحق نكريست واين مقام مريدست وحبيب از حق بخود نظر كرد واين مقام مرادست ~~مريدرا هره كويند آن كند ومراد هره كويد نان كنند). # اين يكي را روى أو در روى دوست # وآن دكررا روى او خود روى اوس # وفي "كشف الأسرار" : (موسى خودرا درين حكم فرموده كه كفت {معى ربى} ونكفت ~~"معنا ربنا" زيرا كه در سابقه حكم رفته بودكه قومي از بني إسرائيل بعد از ~~هلاك فرعون وقبطيان كوساله رست خواهند شدباز مصطفى عليه ms4382 السلام ون ~~درغابودبا صديق أكبر ازا حوال صديق آن حقائق معاني ساخته كه اورا بانفس خود ~~قرين كرد ودر حكم معيت آورد كفت {إن الله معنا} وكفته اند موسى خودرا كفت ~~{إن معى ربى سيهدين} ورب العزة امت محمد راكفت {إن الله مع الذين اتقوا} ~~موسى آنخه خودرا كفت الله اورا بكرد واورا راه نجات نمود وكيد دشمن ازيش ~~برداشت كوبي آنكه تعالى بخودى خود امت احمد راكفت ووعده كه داد اولى كه ~~وفاكند ازغم كناه برهاند وبرحمت ومغفرت خود رساند). # روي : أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال : أين أمرت فهذا البحر ~~أمامك وقد غشيك آل فرعون؟ قال : أمرت بالبحر ولعلي أؤمر بما أصنع. # روي عن عبد الله بن سلام أن موسى لما انتهى إلى البحر قال عند ذلك : يا ~~من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء اجعل لنا مخرجا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 278 # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "قل اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وبك المستغاث وأنت المستعان ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله" قال ابن مسعود : فما تركتهن منذ سمعتهن من النبي عليه ~~السلام. # {فأوحينآ إلى موسى أن} يا موسى {اضرب بعصاك البحر} هو بحر القلزم وسمي ~~البحر بحرا لاستبحاره أي اتساعه وانبساطه. # وبحر القلزم طرف من بحر فارس والقلزم بضم القاف وسكون اللام وضم الزاي ~~بليدة كانت على ساحل البحر من جهة مصر وبينها وبين مصر نحو ثلاثة أيام وقد ~~خربت ويعرف اليوم موضعها بالسويس تجاه عجرود منزل ينزله الحاج المتوجه من ~~مصر إلى مكة وبالقرب منها غرق فرعون وبحر القلزم بحر مظلم وحش لا خير فيه ~~ظاهرا وباطنا وعلى ساحل هذا البحر مدينة مدين وهي خراب وبها البئر التي سقى ~~موسى عليه السلام منها غنم شعيب وهي معطلة الآن. # قال الكاشفي : (موسى عليه السلام برلب دريا آمد وعصا بروى زد وكفت يا أبا ~~خاله مارا راه ms4383 ذده) {فانفلق} الفاء فصيحة أي فضرب فانفلق ماء البحر أي انشق ~~فرقا بعدد الأسباط بينهن مسالك {فكان كل فرق} أي كل جزء تفرق منه وتقطع. # قال في "المفردات" : الفرق يقارب الفلق لكن القلق يقال : اعتبارا ~~بالانشقاق والفرق يقال : اعتبارا بالانفصال والفرق القطعة المنفصلة وكل فرق ~~بالتفخيم والترقيق لكل القراء والتفخيم أولى {كالطود العظيم} كالجبل ~~المرتفع في السماء الثابت في مقره. # قال الراغب : الطود الجبل العظيم ووصفه بالعظم لكونه فيما بين الأطواد ~~عظيما لا لكونه عظيما فيما بين سائر الجبال فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب منها. # قال الكاشفي : (وفي الحال بادي درتك دريا وزيد وكل خشك شده وهر سبطى ~~ازراهي بدريا در رمدند) كما قال تعالى : {فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا} ~~(طه : 77). # {وأزلفنا} أي قربنا من بني إسرائيل. # قال في "تاج المصادر" : الإزلاف (نزديك # 279 # كردانيدن وجمع كردن) وفسر بهما قوله تعالى : {وأزلفنا} إلا أن الحمل على ~~المعنى الأول أحسن انتهى. # {ثم} حيث انفلق البحر وهو إشارة إلى المستبعد من المكان. # {الاخرين} أي : فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 278 PageV06P202 ~~{وأنجينا موسى ومن معه أجمعين} من الغرق بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن ~~عبروا إلى البر. # {ثم أغرقنا الاخرين} بإطباقه عليهم يعني : (ون بني إسرائيل همه ازدريا ~~بيرون آمدند موسى ميخواست كه دريا بحال خود بازشود ازبيم آنكه فرعون ~~وقطبطيان بآن راهها در آنيد وبايشان درر سندفر مان آمدكه) يا موسى اترك ~~البحر رهوا أي صفوفا ساكنة فإن فرعون وقومه جند مغرقون فتركه على حاله حتى ~~أغرقهم الله تعالى كما مر في غير موضع آورده اندكه آن روزكه موسى نجات يافت ~~ودشمن وي غرق كشت روز دوشنبه بود دهم ماه محرم وموسى آن روز روزه داشت شكر ~~آن نعمت را). # {إن في ذالك} أي في جميع ما فصل خصوصا في الإنجاء والغرق {لاية} لعبرة ~~عظيمة للمعتبرين. # {وما كان أكثرهم} أي : أكثر المصريين وهم آل فرعون. # {مؤمنين} قالوا : لم يكن فيه مؤمن إلا ms4384 آسية امرأة فرعون وخربيل المؤمن ~~ومريم بنت ناموشا التي دلت على عظام يوسف عليه السلام حين الخروج من مصر. # {وإن ربك لهو العزيز} الغالب المنتقم من أعدائه كفرعون وقومه. # {الرحيم} بأوليائه كموسى وبني إسرائيل. # يقول الفقير : هذا هو الذي يقتضيه ظاهر السوق فإن قوله تعالى : {إن في ~~ذالك} إلخ ذكر في هذه السورة في ثمانية مواضع. # أولها في ذكر النبي عليه السلام وقومه كما سبق وذكر النبي عليه السلام ~~وإن لم يتقدم صريحا فقد تقدم كناية. # والثاني في قصة موسى ثم إبراهيم ثم نوح ثم هود ثم صالح ثم لوط ثم شعيب ~~عليهم السلام فتعقيب القول المذكور بكل قصة من هذه القصص يدل على أن المراد ~~بالأكثر هو من لم يؤمن من قوم كل نبي من الأنبياء المذكورين وقد ثبت في غير ~~هذه المواضع أيضا أن أكثر الناس من كل أمة هم الكافرون فكون كل قصة آية ~~وعبرة إنما يعتبر بالنسبة إلى من شاهد الوقعة ومن جاء بعدهم إلى قيام ~~الساعة فيدخل فيهم قريش لأنهم سمعوا قصة موسى وفرعون مثلا من لسان النبي ~~عليه السلام فكانت آية لهم مع أن بيانها من غير أن يسمعها من أحد آية أخرى ~~موجبة للإيمان حيث دل على أن ما كان إلا بطريق الوحي الصادق نعم إن قوله ~~تعالى : {إن في ذالك} إذا كان إشارة إلى جميع ما جرى بين موسى وفرعون مثلا ~~كان غير الإنجاء والغرق آية للمغرقين أيضا وبذلك يحصل التلاؤم الأتم بما ~~بعده فافهم جدا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 280 # وقد رجح بعضهم رجوع ضمير أكثرهم إلى قوم نبينا عليه السلام فيكون المعنى ~~إن في ذلك المذكور لآية لأهل الاعتبار كما كان في المذكور في أول السورة ~~آية أيضا وما كان أكثر هؤلاء الذين يسمعون قصة موسى وفرعون وهم أهل مكة ~~مؤمنين لعدم تدبرهم واعتبارهم فليحذروا عن أن يصيبهم مثل ما أصاب آل فرعون ~~وإن ربك لهو العزيز الغالب على ما أراد من انتقام المكذبين الرحيم البالغ ~~في الرحمة ولذلك يمهلهم ms4385 ولا يعجل عقوبتهم بعدم إيمانهم بعد مشاهدة هذه ~~الآيات العظيمة بطريق الوحي مع كمال استحقاقهم لذلك. # وفي الآية تسلية للنبي عليه السلام لأنه كان قد يغتم قلبه المنير بتكذيب ~~قومه مع ظهور # 280 # المعجزات على يديه فذكر له أمثال هذه القصص ليقتدي بمن قبله من الأنبياء ~~في الصبر على عناد قومه والانتظار مجيء الفرج كما قيل : اصبروا تظفروا كما ظفروا. # قال الحافظ : # سروش عالم غيبم بشارتي خوش داد # كه كس هميشه بكيتي دم نخواهم مائد # {واتل عليهم} من التلاوة وهي القراءة على سبيل التتابع والقراءة أعم أي ~~اقرأ على مشركي العرب وأخبر أهل مكة. # {نبأ إبراهيم} خبره العظيم الشان. # قال الكاشفي : (خبر إبراهيم كه إيشان بدو نسبت درست ميكنند وبفرزندي أو ~~مفخترند ومستظهر). # {إذ قال} ظرف لنبأ {لابيه} آزر وهو تاريخ كما سبق {وقومه} أهل بابل وهو ~~كصاحب موضع بالعراق وإليه ينسب السحر. # والقوم جماعة الرجال في الأصل دون النساء كما نبه عليه قوله تعالى : ~~{الرجال قوامون على النسآء} (النساء : 34) وفي عامة القرآن أريدوا به ~~والنساء جميعا كما في "المفردات" {ما تعبدون} أي شيء تعبدونه ، وبالفارسية. # (يست آنه رستيد) سألهم وقد علم أنهم عبدة الأوثان لينبههم على ضلالهم ~~ويريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة. # {قالوا نعبد أصناما} وهي اثنان وسبعون صنما من ذهب وفضة وحديد ونحاس وخشب ~~كما في "كشف الأسرار". # والصنم ما كان على صورة ابن آدم من حجر أو غيره كما في "فتح الرحمن". # قال في "المفردات" : الصنم جثة متخذة من فضة أو نحاس والوثن حجارة كانت تعبد. PageV06P203 # قال الكاشفي : (مراد تمثالها ست كه ساخته بودند از انواع فلزات بر صور ~~مختلفة وبرعبات آن مداومت ميكردند) كما قال : {فنظل لها عاكفين} لم يقتصروا ~~على قوله أصناما بل أطنبوا في الجواب بإظهار الفعل وعطف دوام عكوفهم على ~~أصنامهم ابتهاجا وافتخارا بذلك يقال : ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملت ~~بالنهار دون الليل والظاهر أن عبادتهم الأصنام لا تختص بالنهار فالمراد ~~بالظلول ههنا الدوام ، والمعنى بالفارسية : (س هميشه مي ms4386 باشيم مرانرا مجاور ~~وملازم ومداوم بر عبادت). # جزء : 6 رقم الصفحة : 280 # والعكوف اللزوم ومنه المعتكف لملازمته المسجد على سبيل القربة وصلة ~~العكوف كلمة على وايراد اللام لإفادة معنى زائد كأنهم قالوا : فنظل لأجلها ~~مقبلين على عبادتها ومستديرين حولها. # وقال أبو الليث : إن إبراهيم عليه السلام ولدته أمه في الغار فلما خرج ~~وكبر دخل المصر وأراد أن يعلم على أي مذهب هم وهكذا ينبغي للعاقل إذا دخل ~~بلدة أن يسألهم عن مذهبهم فإن وجدهم على الاستقامة دخل معهم وإن وجدهم على ~~غير الاستقامة أنكر عليهم فلما قال إبراهيم ما تعبدون وقالوا : نعبد أصناما ~~فنظل لها عاكفين وأراد أن يبين عيب فعلهم. # {قال} استئناف بياني. # {هل يسمعونكم} أي : يسمعون دعاءكم على حذف المضاف فإن كم ليس من قبيل ~~المسموعات والواو بحسب زعمهم فإنهم كانوا يجرون الأصنام مجرى العقلاء. # {إذ تدعون} وقت دعائكم لحوائجكم فيستجيبون لكم. # {أو ينفعونكم} على عبادتكم لها. # وبالفارسية (يا سود ميرسانند شمارا) {أو يضرون} أو يضرونكم بترك العبادة ~~إذ لا بد للعبادة من جلب نفع أو دفع ضر. # وبالفارسية : (يا زيان ميرسانند بشما قوم إبراهيم نتوا نستندكه أو راجواب ~~دهند بهانه تقليد يش آورده). # {قالوا} ما رأينا منهم ذلك السمع أو النفع أو الضر {بل وجدنآ ءابآءنا ~~كذالك} منصوب بقوله : {يفعلون} وهو مفعول ثان لوجدنا ، أي # 281 # وجدناهم يعبدون مثل عبادتنا فاقتدينا بهم اعترفوا بأنها بمعزل من السمع ~~والمنفعة والمضرة بالكلية واضطروا إلى إظهار أن لا سند لهم سوى التقليد. # خواهي بسوى كعبه تحقيق ره برى # ي بري مقلدكم كرده ره مرو # {قال} إبراهيم متبرئا من الأصنام {أفرءيتم} أي : أنظرتم فأبصرتم أو ~~تأملتم فعلمتم {ما كنتم تعبدون * أنتم وءابآؤكم الاقدمون} الأولون حق ~~الإبصار أو بحق العلم فإن الباطل لا ينقلب حقا بكثرة فاعلية وكونه دأبا ~~قديما وما موصولة عبارة عن الأصنام. # {فإنهم عدو لى} بيان لحال ما يعبدونه بعد التنبيه على عدم علمهم بذلك أي ~~لم تنظروا ولم تقفوا على حاله فاعلموا أن الأصنام أعداء لعابديهم لما أنهم ms4387 ~~يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من عدوه. # فسمى الأصنام أعداء وهي جمادات على سبيل الاستعارة وصور الأمر في نفسه ~~حيث قال : عدو لي. # لا لكم تعريضا لهم فإنه أنفع في النصح من التصريح وإشعارا بأنها نصيحة ~~بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول. # جزء : 6 رقم الصفحة : 280 # وقال الفراء : هو من المقلوب ومعناه فإني عدو لهم فإن من عاديته عاداك ~~وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب أي ذو عداوة كتامر لذي تمر. # {إلا رب العالمين} استثناء منقطع أي لكن رب العالمين ليس كذلك بل هو وليي ~~في الدنيا والآخرة لا يزال يتفضل علي بمنافعهما. # قال بعض الكبار : رأى الخليل عليه السلام نفسه بمثابة في الخلة لم يكن له ~~في زمانه نظير يسمع كلامه من حيث حاله فوقعت العداوة بينه وبين الخلق جميعا. # وأيضا هذا إخبار عن كمال محبته إذ لا يليق بصحبته ومحبته أحد غيرالحق. # قال سمنون : لا تصح المحبة لمن لم ينظر إلى الأكوان وما فيها بعين ~~العداوة حتى يصح له بذلك محبة محبو به والرجوع إليه بالانقطاع عما سواه ألا ~~ترى الله كيف قال حاكيا عن الخليل : {فإنهم عدو لى إلا رب العالمين} . # هجرت الكل فيك حتى ص # ح لي الاتصال # بهجر ما سوي بايد # طلب كردن وصال او # كن من اخلق جانبا # وارض بالله صاحبا # قلب الخلق كيف شئ # ت تجدهم عقاربا # يقول الفقير : اعلم أن العدو لا ينظر إلى العدو إلا بطرف العين بل لا ~~ينظر أصلا لفقدان الميل القلبي قطعا فإذا كان ما سوى الله تعالى عدوا ~~للسائق فاللائق له أن لا ينظر إليه إلا بنظر الاعتبار. # وقد ركب الله في الإنسان عينين إشارة باليمنى إلى الملكوت وباليسرى إلى ~~الملك فما دامت اليسرى مفتوحة إلى الملك فاليمنى محجوبة عن الملكوت وما ~~دامت اليمنى ناظرة إلى الملكوت فالعبد محجوب عن الجبروت واللاهوت فلا بد من ~~قطع النظر عن الملك والملكوت وإيصاله إلى عام الجبروت واللاهوت وهو العمى ~~المقبول والنظر المرضي. ms4388 # وفي الدعاء : اللهم اشغلنا بك عمن سواك. # فإن قلت : ما يطلق عليه ما سوى الله كله من آثار تجلياته تعالى فكيف يكون ~~عدوا وغيرا؟. PageV06P204 # قلت : هو في نفسه كذلك لكنه إشارة إلى المراتب ولا بد من العبور عن جميع ~~المراتب مع أن كونه عدوا إنما هو من حيث كونه صنما ومبدأ علاقة فمن شاهد ~~الله في كل شيء فقد انقطع عن الأغيار فكل عدو له صديق والحمد تعالى : # جهان مر آت حسن شاهد ماست # فشاهد وجهه في كل ذرات # 282 # جزء : 6 رقم الصفحة : 280 # {الذى خلقنى} (از عدم بوجود آورد) صفة رب العالمين {فهو} وحده {يهدين} ~~يرشدني إلى صلاح الدارين بهدايته المتصلة من الخلق ونفخ الروح متجدد على ~~الاستمرار كما ينبىء عنه فاء العطف التعقيبي وصيغة المضارع وذلك أن مبدأ ~~الهداية بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الحيض من الرحم ~~ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها ، وأشار قوله : {فهو ~~يهدين} إلى قطع الأسباب والاكتساب في النبوة والولاية والخلة بل أشار إلى ~~الاصطفاء الأزلي وذلك أن جميع المقامات اختصاصية عطائية غير نسبية حاصلة ~~للعين الثابتة من الفيض الأقدس وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم ~~المحجوب فيظن أنه كسبي بالتعمل وليس كذلك في الحقيقة. # قال الحافظ : # قومي بجهد وجد نهادند وصل دوست # قومي دكر حواله بتقدير مكينند # {والذين} إلخ معطوف على الصفة الأولى وتكرير الموصول في المواقع الثلاثة ~~للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم {هو} وحده ~~{يطعمنى} أي طعام شاء. # وبالفارسية : (ميخواراند مرا غدايي كه قوام أجزاء بدن منست {ويسقين} أي ~~شراب شاء. # وبالفارسية : (ومي آشاماندا مرا شرابي كه موجب تسكين عطش وسبب تربيت ~~أضعءا) أي هو رازقي فمن عنده طعامي وشرابي وليس الإطعام والسقي عبارتين عن ~~مجرد خلق الطعام والشراب له وتمليكهما إياه بل يدخل فيهما إعطاء جميع ما ~~يتوقف الانتفاع بالطعام والشراب عليه كالشهوة وقت المضغ والابتلاع والهضم ~~والدفع ونحو ذلك. # ومن دعاء أبي هريرة رضي الله عنه : "اللهم اجعل لي ضرسا ms4389 طحونا ومعدة ~~هضوما ودبرا بثورا". # جزء : 6 رقم الصفحة : 283 # وأشارت الآية إلى مقام التوكل والرضى والتسليم والتفويض وقطع الأسباب ~~والإقبال إليه بالكلية والإعراض عما سواه. # صاحب "بحر الحقائق" : (فرمودكه مراد طعام عبوديستت كه دلها بآن زنده شود ~~وشراب طهور تجلى صفت ربوبيت كه أرواح بآن تازه باشد. # وذو النون مصري قدس سره فرمودكه اين طعام طعام معرفتست واين شراب شراب ~~محبت واين بيت خوانده). # شراب المحبة خير الشراب # وكل شراب سواه سراب # واز فحواي كلام شمه از أسرار كلام حقائق نظام (أبيت عند ربي يطعمني ~~ويسقيني) بي تواندبرد. # ترا نوال دمادم زخانه يطعمني # ترا ياله مدام از شراب يسقيني # مراتو قبله ديني ازان سب كفتم # بمردمان كه "لكم دينكم ولي ديني" # وقد اختلف الناس في الطعام والشراب المذكورين في الحديث على قولين : ~~أحدهما : أنه طعام وشراب حسي للفم قالوا : وهذه حقيقة اللفظ ولا يوجب ~~العدول عنه ما قال بعضهم : كان يؤتى بطعام من الجنة. # والثاني : أن المراد به ما يغذيه الله به من معارفه وما يفيض على قلبه من ~~لذة مناجاته وقرة عينه بقربه ونعيم محبته وتوابع ذلك من الأحوال التي هي ~~غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة الأعين وبهجة النفوس. # قال الشيخ الشهير بأفتاده افندي قدس سره : إنما أكل نبينا عليه السلام في ~~الظاهر لأجل أمته الضعيفة وإلا فلا احتياج له إلى الأكل والشرب وما روي من ~~أنه كان يشد الحجر على بطنه فهو ليس من الجوع بل من كمال لطافته لئلا يصعد ~~إلى الملكوت بل يبقى في عالم الملك ويحصل له الاستقرار في عالم الإرشاد وقد حكى له # 283 # بعض أمته أنه لم يأكل ولم يشرب سنين وهو أولى وأقوى في هذا الباب من أمته ~~لقوة انجذابه إلى عالم القدس وتجرده عن غواشي البشرية وكان في عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سقاء تبع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~يقرأ : {وما من دآبة في الارض إلا على الله رزقها} (هود : 6) فرمى بقربته ~~فآتاه آت في ms4390 منامه بقدح من شراب الجنة فسقاه قال أنس رضي الله عنه : فعاش ~~بعد ذلك نيفا وعشرين سنة لم يأكل ولم يشرب على شهوة كما في "كشف الأسرار". PageV06P205 # {وإذا مرضت} (وون بيمار شوم) {فهو} وحده {يشفين} يبرئني من المرض ويعطي ~~الشفاء لا الأطباء وذلك أنهم كانوا يقولون : المرض من الزمان ومن الأغذية ~~والشفاء من الأطباء والأدوية فأعلم إبراهيم أن الذي أمرض هو الذي يشفي وهو ~~الله تعالى لكن نسب المرض إلى نفسه حيث لم يقل : وإذا أمرضني والشفاء إلى ~~الله تعالى مع أنهما من الله تعالى لرعاية حسن الأدب في العبارة كما قال ~~الخضر عليه السلام في العيب : {فأردت أن أعيبها} (الكهف : 79) وفي الخير ~~{فأراد ربك أن يبلغآ أشدهما ويستخرجا كنزهما} وكذا الجن راقبوا هذا الأدب ~~بعينه حيث قالوا : {وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الارض أم أراد بهم ربهم ~~رشدا} قوله : {وإذا مرضت} إلخ عطف على يطعمني ويسقيني نظمهما في سلك صلة ~~واحدة لما أن الصحة والمرض من متفرعات الأكل والشرب غالبا فإن البطنة تورث ~~الأسقام والأوجاع والحمية أصل الراحة والسلامة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 283 # قالت الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى. # ما سبب آجالكم؟ لقالوا : التخم. # وفي الحكمة ليس للبطن خير من خمصة تتبعها. # قال الكاشفي : (از امام جعفر صادق رضي الله عنه منقولست كه ون بيمار شوم ~~بكناه مرا شفادهد بتوبه. # سلمى رحمه الله فرمودكه مرض برؤيت اغياراست وشفا بمشاهده أنوار واحد قهار ~~ودربحر آورده كه بيماري بتعلقات كونين است وشفا بقطع تعلق وآن وابسته بجذبه ~~عنا يتست كه ون دررسد سالك را از همه منقطع ساخته بيكي بيوند دهد يعني ~~بشربت تجري از مرض تعلقش باز رهاند. # كويمت كه ه خوش آمدي مسيح صفت # بيكنفس همه درد مرا دوا كردد # وقال بعضهم : وإذا مرضت بداء محبته وسقمت بسقم الشوق إلى لقائه ووصلته ~~فهو يشفين بحسن وصاله وكشف جماله : # بمقدمك المبارك زال دائي # وفي لقياك عجل لي شفائي # وفي الآية إشارة إلى رفع الرجوع إلى غيره والسكون ms4391 إلى التداوي والمعالجة ~~بشيء فهو كمال التسليم. # قال في "كشف الأسرار" : (وأين نه مرضى معلوم بود در آن وقت بلكه نوعي بود ~~از تمارض) كما يتمارض الأحبار طمعا في العيادة : # يود بان يمسي سقيما لعلها # إذا سمعت عنه سليمى تراسله # إن كان يمنعك الوشاة زيارتي # فادخل إلي بعلة العواد # (آن شفاي ذدل خليل كه بوي أشارت ميكند آنست كه جبريل كاه كاه آمدي بفرمان ~~حق وكفتي "يقول مولاك : كيف أنت البارحة؟" وزبان حال خليل بجواب ميكويد. # خوسند شدم بدانكه كوبيي يكبار # كاي خسته روز كار دوشت ون بود # 284 # وحكي عن بعضهم أنه مرض وضعف اصفر لونه فقيل له ألا ندعو لك طبيبا يداويك ~~من هذا المرض؟ فقال : الطبيب أمرضني ثم أنشد : # كيف أشكو إلى طبيبي ما بي # والذي بي أصابني من طبيبي # {والذى يميتنى} في الدنيا عند انقضاء الأجل {ثم يحيين} في الآخرة لمجازاة ~~العمل أدخل ثم ههنا لأن بين الإماتة الواقعة في الدنيا وبين الإحياء الحاصل ~~في الآخرة تراخيا ونسبة الإماتة إلى الله تعالى لأنها من النعم الإلهية في ~~الحقيقة حيث أن الموت وصلة لأهل الكمال إلى الحياة الأبدية والخلاص من ~~أنواع المحن والبلية. # س رجال ازنقل عالم شادمان # وزبقا اش شادمان اين كودكان # ونكه آب خوش نديد آن مرغ كور # يش او كوثر تمايد آب شور # أمام ثعلبي (كفته بميراند بعدل وزنده كند بفضل وكفته اندكه أماتت بمعصيت ~~است واحيا بطاعت يا أماتت بجهل است واحيا بعقل يا أماتت يطمع است واحيا ~~بورع يا أماتت بفارقست واحيا بتلاق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 283 # در حقايق سلمى آورده كه بميراند از سمات روحانيت وزنده كرداند بصفا ~~تربانيت وحققت رنست كه بميراند مرا ز انانيت من وزنده سازد بهدايت خودكه ~~حيات حقيقي عبارت ازانست. # نجويم عمر فإني را تويي عمر عزيز من # نخواهم جان رغم راتويي جانم بجان تو # وقال بعضهم : # غم كي خورد رنكه شادمانيش تويي # باكي برد آنكه زندكانيش تويي # درنسيه آن جهان كجا دل بندد # آنكس ms4392 كه بنقد اين جهانيش تويي PageV06P206 ~~{والذى أطمع} (طمع ورجا ميدارم) {أن يغفر لى خطيائتى يوم الدين} أي : يوم ~~الجزاء والحساب دعا بلفظ الطمع ولم يعزم في سؤاله كما عزم فيما قبل من ~~الأمور المذكورة تأدبا أو ليعلم أن العبد ليس له أن يحكم لنفسه بالإيمان ~~وعليه أن يكون بين الخوف والرجاء وليدل على كرم الله فإن الكريم إذا أطمع ~~أنجز وأسند الخطيئة إلى نفسه وهي في الغالب ما يقصد بالعرض لأنه من الخطأ ~~هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر وطلب لأن ~~يغفر لهم ما فرط منهم وتلافيا لما عسى يقع منه من الصغائر مع أن حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين كما أن درجاتهم دركات المقربين. # (در تلخيص آورده كه مراد خطاياي است محمد است عليه السلام كه حضرت خليل ~~از ملك جليل دعاي غفران نموده) وتعليق المغفرة بيوم الدين مع أن الخطيئة ~~إنما تغفر في الدنيا لأن أثرها يتبين وفائدته ثمة تظهر وفي ذلك تهويل له ~~وإشارة إلى وقوع الجزاء فيه إن لم تغفر ومثله رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ~~يوم يقوم الحساب. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان في ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم فهل ذلك نافعه قال : "لا إنه لم يقل يوما رب اغفر ~~لي خطيئتي يوم الدين" يعني أنه كان كافرا ولم يكن مقرا بيوم القيامة لأن ~~المقر به طالب لمغفرة خطيئته فيه فلا ينفعه عمله وعبد الله بن جدعان هو ابن ~~عم عائشة رضي الله عنها وكان في ابتداء أمره فقيرا ثم ظفر بكنز اسنغى به ~~فكان ينفق من ذلك الكنز ويفعل المعروف ثم هدا كله احتجاج # 285 # من إبراهيم على قومه وإخبار أنه لا يصلح للإلهية من لا يفعل هذه الأفعال ~~وبعد ما ذكر فنون الألطاف الفائضة عليه من الله تعالى من مبدأ خلقه إلى يوم ~~بعثه حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه لربط العتيد وجلب المزيد فقال : ~~{رب} (أي رورد كار من). # {هب لى ms4393 حكما} أي : كمالا في العلم والعمل استعد به لخلافة الحق ورياسة ~~الخلق فإن من يعلم شيئا ولا يأتي من العمل بما يناسب علمه لا يقال له حكيم ~~ولا لعلمه حكم وحكمة. # {وألحقنى بالصالحين} ووفقني من العلوم والأعمال والأخلاق لما ينظمني في ~~زمرة الكاملين الراسخين في الصلات المتنزهين عن كبائر الذنوب وصغائرها أو ~~اجمع بيني وبينهم في الجنة فقد أجابه تعالى حيث قال : {وإنه فى الاخرة لمن ~~الصالحين} (البقرة : 130) وباقي الكلام هنا سبق في أواخر سورة الكهف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 283 # {واجعل لى لسان صدق فى الاخرين} جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى ~~يوم الدين ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه فحصل بالأول الجاه ~~وبالثاني حسن الذكر. # وبالفارسية (وكردان براي من زبان راست يعني ثناي نيكو درميان س آيند كان ~~يعني جاري كن ثناونيكنامي وآوازه من برزبان كساني كه س از من آنيد) فقوله : ~~{فى الاخرين} أي : في الأمم بعدي وعبر عن الثناء الحسن والقبول العام ~~باللسان لكون اللسان سببا في ظهوره وانتشاره وبقاء الذكر الجميل على ألسنة ~~العباد إلى آخر الدهر دولة عظيمة من حيث كونه دليلا على رضى الله عنه ~~ومحبته والله تعالى إذا أحب عبدا يلقي محبته إلى أهل السموات والأرض فيحبه ~~الخلائق كافة حتى الحيتان في البحر والطيور في الهواء. # قال ابن عطاء : أي أطلق لسان أمة محمد بالثناء والشهادة لي فإنك قد ~~جعلتهم شداء مقبولين. # قال سهل : اللهم ارزقني الثناء في جميع الأمم والملل وإنما يحصل في ~~الحقيقة بالفعل الجميل والخلق الحسن واللسان اللين فهي أسباب اللسان الصدق ~~وبها اقتداء الآخرين به فيكون له أجره ومثل أجر من اقتدى به. # {واجعلنى} في الآخرة وارثا {من ورثة جنة النعيم} شبه الجنة التي استحقها ~~العامل بعد فناء عمله بالميراث الذي استحقه الوارث بعد فناء مورثه فأطلق ~~عليها اسم الميراث وعلى استحقاقها اسم الوراثة وعلى العامل اسم الوارث. # فالمعنى واجعلني من المستحقين لجنة النعيم والمتمتعين بها كما يستحق ~~الوارث مال مورثه ويتمتع ms4394 به. # ومعنى جنة النعيم (بستان رنعمت). # وفيه إشارة إلى أن طلب الجنة لا ينافي طلب الحق وترك الطلب مكابرة ~~للربوبية. # قال بعض الكبار : إن الله تعالى هو المحبوب لذاته لا لعطائه وعطاؤه محبوب ~~لكونه محبوبا لا لنفسه ونحبه ونحب عطاءه لحبه ولنا حبان حبه وحب عطائه وهما ~~لذاته فقط لا لغيره فيكون الحب في أصله واحدا وفي فرعه متعددا عى ما هو ~~مقتضى الجمع والوحدة وموجب الفرق والكثرة فحبنا له إنما هو في مقام جمع ~~الجمع لأنه مقام الاعتدال لا في مرتبة الجمع أو الفرق فقط. PageV06P207 # {واغفر لابى} المعفرة مشروطة بالإيمان وطلب المشروط يتضمن طلب شرطه فيكون ~~الاستغفار لأحياء المشركين عبارة عن طلب توفيقهم وهدايتهم للإيمان. # {إنه كان من الضآلين} طريق الحق. # وبالفارسية (ازكمراهان) وهذا الدعاء قبل أن يتبين له أنه عدو كما تقدم في ~~سورة التوبة # 286 # روي عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "ما من رجل توضأ فأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته يريد المسجد فقال حين ~~خرج : بسم الله الذي خلقني فهو يهدين إلا هداه الله لصواب الأعمال ، والذي ~~هو يطعمني ويسقين إلا أطعمه الله من طعام الجنة وسقاه من شرابها ، وإذا ~~مرضت فهو يشفين إلا شفاه الله تعالى والذي يميتني ثم يحيين إلا أحياه الله ~~حياة الشهداء وأماته ميتة الشهداء والذي أطمع أن يغفر لي خطيئيتي يوم الدين ~~إلا غفر الله خطاياه ولو كانت أكثر من زبد البحر رب هب لي حكما وألحقني ~~بالصالحين إلاوهب له حكما وألحقه بصالح من مضى وصالح من بقي واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين إلا كتب عند الله صديقا واجعلني من ورثة جنة النعيم إلا جعل ~~الله له القصور والمنازل في الجنة" وكان الحسن يزيد فيه واغفر لوالدي كما ~~ربياني صغيرا كذا في "كشف الأسرار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 283 # {ولا تخزنى} من الخزي بمعنى الهوان والذل أي ولا تفضحني ولا تهتك ستري. # وبالفارسية (رسوا مساز) بمعاتبتي على ما فرطت ms4395 من ترك الأولى وإنما قال ~~ذلك مع علمه بأنه لا يخزيه إظهارا للعبودية وحثا لغيره على الاقتداء به كما ~~قال الكاشفي : (اين دعا نيز براي تعليم امتانست وإلا انبيارا خزي ورسوايي ~~نباشد) وذلك لأنهم آمنون من خوف الخاتمة ونحوها ولما كانت مغفرة الخطيئة في ~~قوله : {والذى أطمع} إلخ لا تستلزم ترك المعاتبة أفرد الدعاء بتركها بعد ~~ذكر مغفرة الخطيئة. # {يوم يبعثون} من القبور أي الناس كافة وإضماره لأن البعث عام فيدل عليه ~~وقيد عدم الإخزاء بيوم البعث لأن الدنيا مظهر اسم الستار. # قال أبو الليث : إلى هنا كلام إبراهيم وقد انقطع كلامه ثم إن الله تعالى ~~وصف ذلك اليوم فقال : # {يوم لا ينفع مال ولا بنون} بدل من يوم يبعثون ومفعول الفعل محذوف ~~والتقدير لا ينفع مال أحدا وإن كان مصروفا في الدنيا إلى وجوه البر ~~والخيرات ولا ينفع بنون فردا وإن كانوا صلحاء مستأهلين للشفاعة جدا. # {إلا من أتى الله بقلب سليم} بدل من مفعوله المحذوف أي إلا مخلصا سليم ~~القلب من مرض الكفر والنفاق ضرورة اشتراط نفع كل منهما بالإيمان. # قال في "كشف الأسرار" : بنفس سليمة من الكفر والمعاصي وإنما أضافه إلى ~~القلب لأن الجوارح تابعة للقلب فتسلم بسلامته وتفسد بفساده وفي الخبر : "إن ~~في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر ~~الجسد ألا وهي القلب" قال الليث : كان الكفار يقولون : نحن أكثر أموالا ~~وأولادا فأخبر الله أنه لا ينفعهم ذلك اليوم المال والبنون لعدم سلامة ~~قلوبهم في الدنيا وأما المسلمون فينفعهم خيراتهم وينفعهم البنون أيضا لأن ~~المسلم إذا مات ابنه قبله يكون له ذخرا وأجرا وإن تخلف بعده فإنه يذكره ~~بصالح دعائه ويتوقع منه الشفاعة من حيث صلاحه. # وسئل أبو القاسم الحكيم عن القلب السليم فقال : له ثلاث علامات أولاها : ~~أن لا يؤذي أحدا. # والثانية : أن لا يتأذى من أحد. # والثالثة : إذا اصطنع مع أحد معروفا لم يتوقع منه المكافأة فإذا هو لم ~~يؤذ أحدا فقد جاء بالورع وإذا ms4396 لم يتأذ من أحد فقد جاء بالوفاء وإذا لم ~~يتوقع المكافأة بالاصطناع فقد جاء بالإخلاص. # جزء : 6 رقم الصفحة : 287 # قال الكاشفي : (كفته اند سلامت قلب إخلاص است درشهادت أن لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله قولي آنست كه دل سليم از حب # 287 # دنيا وكويند از حسد وخيانت. # ودرتيسير كويد از بغض أهل بيت وازواج وأصحاب حضرت يغمبر عليه السلام. # إمام قشيري رحمه الله فرمودكه قلب سليم آنست كه خالي باشد ازغير خداي ~~ازطمع دنيا ورجاء عقبى يا خالي باشد از بدعت ومطمن بسنت. # واز سيد ذطائفة جنيد قدس سره منقولست كه سليم ماركزيده بود وماركزيده ~~يوسته درقلق واضطرابست س بيان ميكند كه دل سليم مدام درمقام جزع وتضرع ~~وازري از خهوف قطيعت يا از شوق وصلت). # زشوق وصل مي نا لم وكرستم دهدروزي # زبيم هجر ميكريم كه ناكه دركمين باشد # همام از كريه خونين وسوزدل مكن ندين # ندانستي كه حال عشقبازان ايننين باشد # قال المولى الجامي : # محنت قرب ز بعد افزونست # جكر از محنت مرهم خونست # هست درقرب همه بيم زوال # نيست دربدع جز اميد وصال PageV06P208 ~~وفي "البحر" : {يوم لا ينفع مال ولا بنون} للوصول إلى الحضرة لقبول الفيض ~~الإلهي. # {إلا من أتى الله} عند المراقبة. # {بقلب سليم} وهو قلب قد سلم من انحراف المزاج الأصلي الذي هو فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها فإنه خلق مرآة قابلة لتجلي صفات جمال الله وجلاله كما ~~كان لآدم عليه السلام أول فطرته فتجلى فيه قبل أن يصدأ بتعلقات الكونين ~~أشار بقوله : {إلا من} إلى التخلق بخلق الله والاتصاف بصفته إذ لم يكن ~~القلب سليما بلا عيب إلا إذا كان متصفا بطهارة قدس الحق عن النظر إلى الخلق. # قال ابن عطاء : السليم الذي لا يشوشه شيء من آفات الكون. # وسئل بعضهم : بم تنال سلامة الصدر؟ قال : بالوقوف على حد اليقين وترك ~~الإرادة في التلوين والتمكين. # قال أبو يزيد رحمه الله : فقطعت المفاوز حتى بلغت البوادي وقطعت البوادي ~~حتى وصلت إلى ms4397 الملكوت وقطعت الملكوت حتى بلغت إلى الملك بفتح الميم وكسر ~~اللام فقلت : الجائزة قال : قد وهبت لك جميع ما رأيت قلت : إنك تعلم أني ~~لم أر شيئا من ذك قال : فما تريد؟ قلت : أريد أن لا أريد قال : قد أعطيناك. # {وأزلفت الجنة للمتقين} عطف على لا ينفع وصيغة الماضي لتحقق وقوعه كما أن ~~صيغة المضارع في المعطوف عليه للدلالة على استمرارانتفاع النفع ودوامه أي ~~قربت الجنة للمتقين عن الكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ~~ما فيها من فنون المحاسن فيفرحون بأنهم المحشورون إليها. # وفي "البحر" : أي قربت لأنهم تبعدوا عنها لتقربهم إلى الله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 287 # {وبرزت الجحيم للغاوين} الضالين عن طريق الحق الذي هو الإيمان والتقوى أي ~~جعلت بارزة لهم بحيث يرونها مع ما فيها من أنواع الأهوال ويوقنون بأنهم ~~مواقعوها ولا يجدون عنها مصرفا فيزدادون غما يقال : يؤتى بها في سبعين ألف ~~زمام وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد فإن التبريز لا يستلزم التقريب ~~ثم في تقديم إزلاف الجنة إيماء إلى سبق رحمته عى غضبه. # وفي "البحر" : {وبرزت} إلخ إذ توجههم كان إليها لطلب الشهوات وقد حفت ~~بالشهوات. # وفي "المثنوي" : # حفت الجنة بمكروهاتنا # حفت النيران من شهواتنا # 288 # يعني جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت النارمحاطة ~~بالأمور التي كانت محبوبة لنا. # {وقيل لهم} أي : للغاوين يوم القيامة على سبيل التوبيخ والقائلون ~~الملائكة من جهة الحق تعالى ، وحكمه : {أين ما كنتم} في الدنيا {تعبدون} . # {من دون الله} أي : أين آلهتكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شفعاؤكم ~~في هذا الموقف وتقربكم إلى الله زلفى {هل ينصرونكم} بدفع العذاب عنكم {أو ~~ينتصرون} بدفعه عن أنفسهم. # وبالفارسية (يا نكاه ميدارند خودرا از حلول عقوبت بديشان) وباب افتعل ~~ههنا مطاوع فعل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 288 # قال في "كشف الأسرار" : النصر المعونة على دفع الشر والسوء عن غيره ~~والانتصار أن يدفع عن نفسه وإنما قال : أو ينتصرون بعد قوله : هل ينصرونكم ~~لأن رتبة النصر ms4398 بعد رتبة الانتصار لأن من نصر غيره فلا شك في الانتصار وقد ~~ينتصر من لا يقدر على نصر غيره ثم هذا سؤال تقريع وتبكيت لا يتوقع له جواب ~~ولذلك قيل. # {فكبكبوا فيها} الكبكبة (نكو نسار كردن) أي تدهور الشيء في هوة وهو تكرير ~~الكب وهو الطرح والإلقاء منكوسا وجعل تكرير اللفظ دليلا على تكرير المعنى ~~كرر عين الكب بنقله إلى باب التفعيل فأصل كبكبوا كببوا فاستثقل اجتماع ~~الباءات فأبدلت الثانية كافا كما في زحزح فإن أصله زحح من زحه يزحه أي نحاه ~~عن موضعه ثم نقل إلى باب التفعيل فقيل : زححه فأبدلت الحاء الثانية زايا ~~فقيل : زحزحه أي باعده فمعنى الآية ألقوا في الجحيم مرة بعد أخرى منكوسين ~~على رؤوسهم إلى أن يتسقروا في قعرها. # {هم} أي : آلهتهم{والغاوان} الذين كانوا يعبدونهم. # {وجنود إبليس} شياطينه ، أي ذريته الذين كانوا يغوونهم ويوسوسون إليهم ~~ويسولون لهم ما هم عليه من عبادة الأصنام وسائر فنون الكفر والمعاصي ~~ليجتمعوا في العذاب حسبما كانوا مجتمعين فيما يوجبه. # {أجمعون} تأكيد لضميرهم وما عطف عليه. # {قالوا} استئناف بياني أي قال العبدة حين فعل بهم ما فعل معترفين ~~بخطاياهم. # {وهم فيها يختصمون} أي : والحال أنهم في الجحيم بصدد الاختصام مع من معهم ~~من المذكورين مخاطبين لمعبوداتهم على أن الله تعالى يجعل الأصنام صالحة ~~للاختصام بأن يعطيها القدرة على النطق والفهم. # قال أبو الليث : ومعناه قالوا وهم يختصمون فيها على معنى التقديم. # {تالله إن كنا لفى ضلال مبين} إن مخففة واللام هي الفارقة بينها وبين ~~النافية أي إن الشأن كنا في ضلال واضح لا خفاء فيه. PageV06P209 # {إذ نسويكم برب العالمين} ظرف لكونهم في ضلال مبين وصيغة المضارع لاستحضار ~~الصورة الماضية أي تالله لقد كنا في غاية الضلال الفاحش وقت تسويتها إياكم ~~أيها الأصنام في استحقاق العبادة برب العالمين الذي أنتم أدنى مخلوقاته ~~وأذلهم وأعجزهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 288 # {ومآ أضلنآ} وما دعانا إلى الضلال عن الهدي. # {إلا المجرمون} أي الرؤساء والكبراء كما في قوله تعالى : {ربنآ إنآ أطعنا ~~سادتنا ms4399 وكبرآءنا} (الأحزاب : 67) : وبالفارسية : (مكر بدان وبدكاران از ~~مهتران) وأصل الجرم قطع الثمرة عنالشجرة والجرامة رديي التمر وأجرم صار ذا ~~جرم نحو أتمر وألبن واستعبر ذلك لكل اكتساب مكروه ولا يكاد يقال في عامة ~~كلامهم للكسب المحمود. # {فما لنا} (س نيست مارا اكنون) {من شافعين} (هي كس از شفاعت كنندكان) كما ~~للمؤمنين من الملائكة والأنبياء عليهم السلام. # 289 # {ولا صديق حميم} (ونه دوستي مهربان وباشفقت) كما يرى لهم أصدقاء والصديق ~~من صدقك في مودته وحميم قريب خاص وحامة الرجل خاصته كما في "فتح الرحمن". # قال الراغب هو القريب المشفق فكأنه الذي يحتد حماية لذويه وقيل : لخاصة ~~الرجل : حامته قيل الحامة العامة وذلك لما قلنا واحتم فلان لفلان أي احتد ~~وذلك أبلغ من اهتم لما فيه من معنى الاهتمام. # وقال الكاشفي : (در قوت القلوب آورده كه حميم دراصل هميم بوه كه هارا بحا ~~بدل كرده اند جهت قرب مخرج وهميم مأخوذاست از اهتمام لما فيه من معنى ~~اهتمام اهتمام كند درمهم كافران وشرط دوستي بجاي آرد) وجمع الشافع لكثرة ~~الشفعاء عادة ألا ترى أن السلطان إذا غضب على أحد ربما شفع فيه جماعة كما ~~أن أفراد الصديق لقلته ولو قيل بعدمه لم يبعد قال الصائب : # درين قحط هو إداري عجب دارم كه خاكستر # كه در هنكام مردن شم مي وشاند آتش را # روي في بعض الأخبار أنه يجيء يوم القيامة عبد يحاسب فتستوي حسناته ~~وسيئاته ويحتاج إلى حسنة واحدة ترضي عنه خصومه فيقول الله : عبدي بقيت لك ~~حسنة إن كانت أدخلتك الجنة انظر واطلب من الناس لعل واحدا يهب منك حسنة ~~واحدة فيأتي ويدخل في الصفين ويطلب من أبيه وأمه ثم من أصحابه فيقول لكل ~~واحد في باب فلا يجيبه أحد وكل يقول : أنا اليوم فقير إلى حسنة من حسناته ~~فيقول الله : عبدي ألم يكن لك صديق وفي فيذكر العبد صديقا له فيأتيه ويسأله ~~فيعطيه ويجيء إلى موضعه ويخبر بذلك ربه فيقول الله : قد قبلتها منه ولم ~~أنقص من حقه شيئا فقد ms4400 غفرت لك وله. # ففي هذا المعنى إشارة إلى أن للصداقة في الله اعتبارا عظيما وفوائد كثيرة ~~وفي الحديث : "أن الرجل ليقول في الجنة ما فعل بصديقي فلان وصديقه في ~~الجحيم فيقول الله : أخرجوا له صديقه إلى الجنة" يعني : وهبته له. # جزء : 6 رقم الصفحة : 288 # قال الحسن : استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة. # وقال الحسن : ما اجتمع ملأ على ذكر الله فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه ~~فيهم وإن أهل الإيمان شفعاء بعضهم لبعض وهم عند الله شافعون مشفعون وفي ~~الحديث : "إن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط والصراط وخص مزلة يتكفأ ~~بأهله والنار تأخذ منهم وإن جهنم لتنطف عليهم" أي تمطر عليهم مثل الثلج إذا ~~وقع لها زفير وشهيق "فبينا هم كذلك إذ جاءهم نداء من الرحمن : عبادي من ~~كنتم تعبدون؟ فيقولون : ربنا أنت تعلم أنا إياك كنا نعبد فيجيبهم بصوت لم ~~يسمع الخلائق مثله قط : عبادي حق علي أن لا أكلكم اليوم إلى أحد غيري فقد ~~غفرت لكم ورضيت عنكم فيقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة فينجون من ذلك المكان ~~فيقول الذين تحتهم في النار : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم". # {فلو أن لنا كرة} لو للتمني وأقيم فيه لو مقام ليت لتلاقيها في معنى ~~التقدير أي تقدير المعدوم وفرضه كأنه قيل : فليت لنا كرة أي رجعة إلى ~~الدنيا {فنكون من المؤمنين} بالنصب جواب التمني وهذا كلام التأسف والتحسر ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فإن من يضلل الله فما له من هاد ولو رجع إلى ~~الدنيا مرارا ألا ترى إلى الأمم في الدنيا فإن الله تعالى # 290 # أخذهم بالبأساء والضراء كرارا ثم كشفه عنهم فلم يزيدوا إلا إصرارا جعلنا ~~الله وإياكم من المستمعين المعتبرين لا من المعرضين الغافلين. PageV06P210 # {إن في ذالك} أي فيما ذكر من قصة إبراهيم مع قومه. # {لاية} لعبرة لمن يعبد غير الله تعالى ليعلم أنه يتبرأ منه في الآخرة ولا ~~ينفعه أحد ولا سيما لأهل مكة الذين يدعون أنهم على ms4401 ملة إبراهيم. # {وما كان أكثرهم} أكثر قوم إبراهيم {مؤمنين} كحال أكثر قريش. # وقد روي أنه ما آمن لإبراهيم من أهل بابل إلا لوط وابنه نمرود. # {وإن ربك لهو العزيز} (أوست غلبه كننده برمشركان كه سطوت أو مردود ~~نكردد). # {الرحيم} (وبخشاينده كه توبه بند كان ردنكند وبي احتجاج بديشان عذاب ~~نفرستد) ويمهل كما أمهل قريشا بحكم رحمة الواسعة لكل يؤمنوا هم أو واحد من ~~ذريتهم ولكنه لا يهمل فإنه لا بد لكل عامل من المكافأة على عمله إن خيرا ~~فيخير وإن شرا فشر هذا وقد جوز أن يعود ضمير أكثرهم إلى قوم نبينا عليه ~~السلام فإنهم الذين تتلى عليهم الآية ليعتبروا ويؤمنوا وقد بين في المجلس ~~السابق فارجع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 288 # وفي "البحر" : النفس جبلت على الأمارية بالسوء وهو الكفر ولئن آمنت وصارت ~~مأمورة فهو خرق عادتها يدل على هذا قوله تعالى : {إن النفس لامارةا بالسواء ~~إلا ما رحم ربى} (يوسف : 53) يعني برحمة الحق تعالى تصير مأمورة مؤمنة على ~~خلاف طبعها ولهذا قال : {وما كان أكثرهم مؤمنين} يعني أصحاب النفوس. # {وإن ربك لهو العزيز} ما هدى أكثر الخلق إلى الإيمان فضلا عن الحضرة ~~{الرحيم} فلرحمته هدى الذين جاهدوا فيه إلى سبيل الرشاد بل هدى الطالبين ~~الصادقين إلى حضرة جلاله انتهى. # فالهداية وإن كانت من العناية لكن لا بد من التمسك بالأسباب إلى أن تفتح ~~الأبواب وملامة النفس عند مخالفتها الأوامر والآداب مما ينفع في هذا اليوم ~~دون يوم القيامة ألا ترى أن الكفار لاموا أنفسهم على ترك الإيمان وتمنوا أن ~~لو كان لهم رجوع إلى الدنيا لقبلوا الإيمان والتكليف فما نفعهم ذلك. # امروز قدر ند عزيزان شناختيم # يا رب روان ناصح ما ازتوشاد باد # عصمنا الله وإياكم من سطوته وغشينا برحمته وجعلنا من أهل القبور في ~~الدنيا والآخرة إنه الموفق لخير الأمور الباطنة والظاهرة. # {كذبت} تكذيبا مستمرا من حين الدعوة إلى انتهائها. # {قوم نوح} القوم الجماعة من الرجال والنساء معا أو الرجال خاصة وتدخل ~~النساء على التبعية ويؤنث بدليل ms4402 مجيء تصغيره على قويمة. # {المرسلين} أي : نوحا وحده والجمع باعتبار أن من كذب رسولا واحدا فقد كذب ~~الجميع لاجتماع الكل على التوحيد وأصول الشرائع أو لأن كل رسول يأمر بتصديق ~~جميع الرسل. # {إذ قال لهم} ظرف للتكذيب على أنه عبارة عن زمان مديد وقع فيه ما وقع من ~~الجانبين إلى تمام الأمر. # {أخوهم} في النسب لئلا يجهل أمره في الصدق والديانة ولتعرف لغته فيؤدي ~~ذلك إلى القبول. # {نوح} عطف بيان لأخوهم. # {ألا تتقون} الله حيث تعبدون غيره. # وبالفارسية (أيا منمي ترسيد از خداي تعالى كه ترك عبادت أو ميكنيد). # {إني لكم رسول} من جهته تعالى. # {أمين} مشهور بالأمانة فيما بينكم ومن كان أمينا على أمور الدنيا كان ~~أمينا على الوحي والرسالة. # 291 # {فاتقوا الله} خافوا الله {وأطيعون} فيما آمركم به من التوحيد والطاعة ~~فإني لا أخونكم ولا أريدكم بسوء والفاء لترتيب ما بعدها على الأمانة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 288 # {ومآ أسالكم عليه} على أداء الرسالة {من أجر} جعل أصلا وذلك لأن الرسل ~~إذا لم يسألوا أجرا كان أقرب إلى التصديق وأبعد عن التهمة. # {إن أجرى} ما ثوابي فيما أتولاه. # {إلا على رب العالمين} لأن من عمل فلا يطلب الأجر من غير الله وبه يشير ~~إلى أن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء يتأدبون بآداب أنبيائهم فلا يطلبون ~~من الناس شيئا في بث علومهم ولا يرتفقون منهم بتعليمهم ولا بالتذكير لهم ~~فإن من ارتفق من المسلمين المستمعين في بث ما يذكره من الدين ويعظ به لهم ~~فلا يبارك الله للناس فيما يسمعون ولا للعلماء أيضا بركة فيما يأخذون منهم ~~يبيعون دينهم بعرض يسير ثم لا بركة لهم فيه : # زيان ميكند مرد تفسير دان # كه علم وأدبمفيروشد بنان # {فاتقوا الله وأطيعون} الفاء لترتيب ما بعدها على تنزهه عن الطمع ~~والتكرير للتأكيد والتنبيه على أن كلا من الأمانة وقطع الطمع مستقل في ~~إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 288 PageV06P211 ~~{قالوا} أي : قوم نوح {أنؤمن لك} الاستفهام للإنكار ، أي لا ms4403 نؤمن لك. # {واتبعك الارذلون} أي والحال قد أتبعك الأقلون جاها ومالا أي وهذه حالك ~~كما تقول لا نصحبك وصحبك السفلة. # والأرذلون جمع الأرذل والرذالة الخسة والدناءة والرذال المرغوب عنه ~~لرداءته يعنون أن لا عبرة لاتباعهم لك إذ ليس لهم رزانة عقل وإصابة رأي قد ~~كان ذلك منهم في بادىء الرأي وهذا من كمال سخافة عقولهم وقصرهم أنظارهم على ~~الدنيا وكون الأشرف عندهم من هو أكثر منها حظا والأرذل من حرمها وجهلهم ~~أنها لاتزن عند الله جناح بعوضة ، وأن النعيم هو نعيم الآخرة والأشرف من ~~فاز به والأرذل من حرمه وهكذا كانت قريش تقول في أصحاب رسول الله ، وما ~~زالت الأتباع الأنبياء ضعفاء الناس وقس أتباع الأولياء على أتباعهم من حيث ~~وراثتهم لدعوتهم وعلومهم وأذواقهم ومحنهم وابتلائهم وذلك لأن الحقيقة من ~~أرباب الجاه والثروة لم تأت إلا نادرا : # ذران سرست بزركي ه نيست فكربزكي # {قال} نوح جوابا عما يشير إليه من قولهم أنهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة. # {وما علمى بما كانوا يعملون} إنهم علموه إخلاصا أو نفاقا وما وظيفتي إلا ~~اعتبار الظواهر وبناء الأحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم والشق عن ~~قلوبهم ، والظاهر أن ما فيه استفهامية بمعنى أي شيء في محل الرفع على ~~الابتداء وعلمي خبرها ويجوز أن تكون نافية والباء متعلقة بعلمي على التقدير ~~الأول وعلى الثاني لا بد من إضمار الخبر ليتم الكلام ، كما قال الكاشفي : ~~(ونست دانش من رسنده بآنه هستندكه ميكنند). # جزء : 6 رقم الصفحة : 292 # {إن حسابهم} ما محاسبتهم على بواطنهم {إلا على ربى} فإنه المطلع على ~~الضمائر. # وفي الخبر المعروف : "فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". # قال سفيان الثوري رحمه الله : لا نحاسب الأحياء ولا نحكم عى الأموات {لو ~~تشعرون} لو كنتم من أهل الشعور والإدراك # 292 # لعملتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون وهو من الباب الأول وأما ~~الشعر بمعنى النظم فمن الخامس. # {ومآ أنا بطارد المؤمنين} الطرد الإزعاج والإبعاد على ms4404 سبيل الاستخلاف. # والمعنى بالفارسية : (ونيستم من راننده مؤمنان) وهو جواب عما أوهمه ~~كلامهم أنؤمن لك من استدعاء طردهم وتعليق إيمانهم بذلك حيث جعلوا أتباعهم ~~مانعا عنه. # قال ابن عطاء رحمه الله : وما أنا بمعرض عمن أقبل على ربه. # {إن أنا إلا نذير مبين} أي ما أنا إلا رسول مبعوث لإنذار المكلفين وزجرهم ~~عن الكفر والمعاصي سواء كانوا من الأعزاء أو الأذلاء فكيف يليق بي طرد ~~الفقراء لاستتباع الأغيناء. # {قالوا لئن لم تنته يا نوح} عما تقول يعني عن الدعوة والإنذار. # والانتهاء (بازاستيدن). # {لتكونن من المرجومين} . # قال الراغب في "المفردات" : الرجام الحجارة والرجم الرمي بالرجام يقال : ~~رجم فهو مرجوم قال تعالى : {لتكونن من المرجومين} أي : المقتولين أقبح قتلة ~~انتهى قالوه قاتلهم الله في أواخر الأمر. # {قال رب إن قومى كذبون} أصروا على التكذيب بعدما دعوتهم هذه الأزمنة ~~المتطاولة ولم يزدهم دعائي إلا فرارا. # {فافتح بينى وبينهم فتحا} أي : احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا. # قال في "التأويلات" : افتح بابا من أبواب فضلك على مستحقيه وبابا من ~~أبواب عدلك على مستحقيه انتهى من الفتاحة وهي الحكومة والفتاح الحاكم سمي ~~لفتح المغلق من الأمر كما سمي فيصلا لفصله بين الخصومات. # قال ابن الشيخ أراد به الحكم بإنزال العقوبة عليهم لقوله عقبه : {ونجنى} ~~خلصني {ومن معى من المؤمنين} أي : من العذاب ومن أذى الكفار. # جزء : 6 رقم الصفحة : 292 # {فأنجيناه ومن معه} حسب دعائه {فى الفلك المشحون} أي المملوء بهم وبكل ~~صنف من الحيوان وبما لا بد لهم منه من الأمتعة والمأكولات ومنه الشحناء وهي ~~عداوة امتلأت منها النفوس. # {ثم أغرقنا بعد} أي : بعد إنجائهم {الباقين} من قومه ممن لم يركب ~~السفينة. # وفيه تنبيه على أن نوحا كان مبعوثا إلى من على وجه الأرض ولذا قال في ~~قصته الباقين وفي قصة موسى ثم أغرقنا الآخرين. # {إن في ذالك} الذي فعل بقوم نوح لاستكبارهم عن قبول الحق واستخفافهم ~~بفقراء المسلمين. # {لاية} لعبرة لمن بعدهم. # {وما كان أكثرهم مؤمنين} أي : أكثر قوم نوح فلم يؤمن ms4405 من قومه إلا ثمانون ~~من الرجال والنساء. # وقال الكاشفي : (هفتادونه تن) وأكثر قومك يا محمد وهم قريش فاصبر على ~~أذاهم كما صبر نوح على أذى قومه تظفر كما ظفر. # كارتو از صبر نكوتر شود # هركه شكيباست مظفر شود PageV06P212 ~~{وإن ربك لهو العزيز} الغالب على ما أراد من عقوبة الكفار {الرحيم} لمن تاب ~~أو بتأخير العذاب. # وفي "التأويلات النجمية" : كرر في كل قصة قوله : {إن في ذالك لايةا وما ~~كان أكثرهم} مؤمنين دلالة على أن عز الله وعظمته اقتضت أن يكون أكرم الخلق ~~مؤمنا به مقبولا له كما قال تعالى : {إن أكرمكم عند الله أتقااكم} (الحجرات ~~: 13) ولا ريب أن أكثر الخلق لئام وكرام قليلون كما قال الشاعر : # تعيرنا أنا قليل عدادنا # فقلت لها إن الكرام قليل # 293 # ولذلك ذكر في عقبه. # {وإن ربك لهو العزيز} أي : لا يهتدي إليه الأذلاء من أرباب النفوس لخستهم ~~ولعزته. # {الرحيم} أي : يجتبي إليه برحمته من يشاء من أعزة أرباب القلوب لعلو ~~مهمته وفرط رحمته. # آفين برجان درويشي # كه صاحب همت است # والإشارة بنوح إلى نوح القلب وبقومه إلى النفس وصفاتها وبالمؤمنين إلى ~~الجسد وأعضائه فإنهما آمنا بالعمل بالأركان على وفق الشرع وإلى بعض صفات ~~النفس وذلك بتبدلها. # وبالفلك إلى فلك الشريعة المملوء بالأوامر والنواهي والحكم والمواعظ ~~والأسرار والحقائق والمعاني فمن ركب هذه السفينة نجا ومن لم يركب غرق ~~بطوفان استيلاء الأخلاق الذميمة وابتلاء آفات الدنيا الدنيئة من المال ~~والجاه والزينة والشهوات ولا بد للسفينة من الملاح وهومعلم الخير فإنه ~~بصحبته تحصل النجاة كما قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 292 # يا رمردان خدا باش كه دركشتي نوح # هست خاكيكه بآبي نخرد طوفا نرا # يشير إلى أن الأمر سهل بإشارة المرشد وأن العسير عند الغافل يسير عند الواصل # جزء : 6 رقم الصفحة : 292 # {كذبت عاد المرسلين} أنث عاد باعتبار القبيلة وهو اسم أبيهم الأقصى ~~(مقاتل : كفت عادوثمود ابن عم يكديكير بودند عاد قوم هود بودند وثمود ~~قومصالح وميان مهلكعادومهلك ثمود انصد سالبود قومي كفتند از أهل ms4406 تاريخ كه ~~عاد وثموددو برادر بودند از فرزندان أرم بن سام ابن نوح وسام بنو نوح را نج ~~بسر بود ارم وارفحشه وعالم واليفر واوسود وارم مهينه فرزندان بود واوراهفت ~~سر بود عاد وثمود وصحار وطنم وجديس وجاسم ووبار مسكن عاد وفرزندان وي يمن ~~بود ومسكن ثمود وفرزندان وي ميان حجاز وشام بود ومسكن طنم عمان وبحران ~~ومسكن جديس زمين تهامه ومسكن صحار ما بين الطائف إلى جبال طي ومسكن جاسم ما ~~بين الحرم إلى سفوان ومسكن بار زميني است كه آنرا وبار كويند بنام وي باز ~~خوانند اينان همه زبان ولغت عربي داشتند) وقد انقرضوا عن آخرهم فلم يبق لهم نسل. # {إذ قال لهم أخوهم} في النسب ظرف للتكذيب. # {هود} بن شالخ بن أرفحشد بن سام بن نوح. # قال بعضهم : كان اسم هود عابرا وسمي هودا لوقاره وسكونه عاش مائة وخمسين ~~سنة أرسل إلى أورد عاد حين بلغ الأربعين {ألا تتقون} الله تعالى فتفعلون ما ~~تفعلون : وبالفارسية (آيا رهيز نميكنيد از شرك واز عقاب إلهي خائف نمي شويد). # {إني لكم رسول} من جهته تعالى {أمين} مشهور بالأمانة فيما بينكم. # {فاتقوا الله} خافوا من عقابه {وأطيعون} فيما آمركم به من الحق. # {ومآ أسالكم عليه} أي : على أداء الرسالة {من أجر} كما يسأل بعض نقلة ~~القصص {إن أجرى إلا على رب العالمين} لأنه هو الذي أرسلني فكان أجري عليه ~~وهو بيان لتنزهه عن المطامع الدنية والأعراض الدنيوية. # قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 294 # تو بنكدي وكد إيان بشرط مزد مكن # كه دوست خودروش بنده روري داند # {أتبنون} الهمزة للاستفهام الإنكاري. # والمعنى بالفارسية (آيا بنا ميكنيد). # {بكل ريع} (بهر موضعي بكند) والريع بكسر الراء وفتحها جمع ريعة وهو ~~المكان المرتفع ومنه استعير # 294 # ريع الأرض للزيادة والارتفاع الحاصل منها. # {ءاية} بناء عاليا متميزا عن سائر الأبنية حال كونكم {تعبثون} ببنائه فإن ~~بناء ما لا ضرورة فيه وما كان فوق الحاجة عبث. # رو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فرأى ms4407 قبة مشرفة فقال : "ما ~~هذه"؟ قال له أصحابه : هذه لرجل من الأنصار فمكث وحملها في نفسه حتى إذا ~~جاء صاحبها رسول الله فسلم في الناس أعرض عنه وصنع به ذلك مرارا حتى عرف ~~الرجل الغضب فيه والإعراض عنه فشكا ذلك إلى أصحابه فقال : والله إني لأنكر ~~نظر رسول الله ما أدري ما حدث في وما صنعت قالوا : خرج رسول الله فرأى قبتك ~~فقال لمن هذه فأخبرناه فرجع إلى قبته فسواها بالأرض فخرج النبي عليه السلام ~~ذات يوم فلم ير القبة فقال : "ما فعلت القبة التي كانت ههنا؟" قالوا : شكا ~~إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال : "إن كل بناء يبنى وبال على ~~صاحبه يوم القيامة إلا ما لا بد منه" هذا ما عليه الإمام الراغب وصاحب "كشف ~~الأسرار" وغيرهما. PageV06P213 # وقال في "الجلالين" ونحوه {ءاية} يعني أبنية الحمام وبروجها. # وبالفارسية (كبوتر خانها) أنكر هود عليهم اتخاذهم بروج الحمام عبثا ~~ولعبهم بها كالصبيان. # قال في "نصاب الاحتساب" : من اللعب الذي يحتسب بسببه اللعب بالحمام. # قال محمد : السفلة من يلعب بالحمام ويقامر. # وفي "شرح القهستاني" : ولا بأس بحبس الطيور والدجاج في بيته ولكن يعلفها ~~وهو خير من إرسالها في السكك. # وأما إمساك الحمامات في برجها فمكروه إذا أضر بالناس. # وقال ابن مقاتل يجب على صاحبها أن يحفظها ويعلفها انتهى. # وفي "التتارخانية" : ولا يجوز حبس البلبل والطوطي والقمري ونحوها في ~~القفص أي إذا كان الحبس لأجل اللهو واللعب. # وأما إذا كان لأجل الانتفاع كحبس الدجاج والبط والأوز ونحوها لتسمن أو ~~لئلا تضر بالجيران فهو جائز وكذا حبس سباع الطيور لأجل الاصطياد. # وفي فتاوى قارىء "الهداية" : هل يجوز حبس الطيور المغردة وهل يجوز ~~إعتقاها وهل في ذلك ثواب وهل يجوز قتل الوطاويط لتلويثها حصير المسجد ~~بخرئها الفاحش؟ أجاب يجوز حبسها للاستئناس بها. # وأما إعتقاها فليس فيه ثواب وقتل المؤذي من الدواب يجوز انتهى وفي الحديث ~~: "لا تحضر الملائكة شيئا من الملاهي سوى النضال والرهان" أي : المسابقة ~~بالرمي والفرس والإبل والأرجل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 294 ms4408 # وقال بعضهم : في الآية تعبثون بمن مر بكم لأنهم كانوا يبنون الغرف في ~~الأماكن العالية ليشرفوا على المارة فيسخرون منهم ويعبثون بهم. # وذهب بعض من عد من أجلاء المفسرين إلى أن المعنى (آية) أي علامة للمارة ~~تعبثون ببنائها فإنهم كانوا يبنون أعلاما طوالا لاهتداء المارة فعد ذلك ~~عبثا لاستغنائهم عنها بالنجوم. # قال سعدي المفتي : فيه بحث إذ لا نجوم بالنهار وقد يحدث في الليل ما يستر ~~النجوم من الغيوم انتهى. # يقول الفقير : وأيضا إن تلك الأعلام إذا كانت لزيادة الانتفاع بها ~~كالأميال بين بغداد ومكة مثلا كيف تكون عبثا فالاهتداء بالنهار إما ~~بالأعلام وإما بشم التراب كما سبق في الجلد الأول. # {وتتخذون مصانع} أمكنة شريفة كما في "المفردات" أو مآخذ الماء تحت الأرض ~~كما في "الصحاح" و"القاموس". # المصنعة بفتح الميم وضم النون وفتحها كالحوض يجمع فيها ماء المطر وجمعها ~~المصانع أي : الحياض العظيمة. # {لعلكم تخلدون} راجين أن تخلدوا في الدنيا أي عاملين عمل من يرجو ذلك ~~فلذلك تحكمون بناءها فلعل للتشبيه # 295 # أي كأنكم تخلدون. # وبالفارسية (كوييا جاويد خواهد بود دران) ذمهم أولا بإضاعتهم المال عبثا ~~بلا فائدة. # وثانيا بإحكامهم البناء على وجه يدل على طول الأمل والغفلة. # قال الصائب : # در سراين غافلان طول أملداني كه يست # آشيان كردست ماري در كبوتر خانه # {وإذا بطشتم} بسوط أو سيف والبطش تناول الشيء بصولة أو قهر وغلبة. # {بطشتم} حال كونكم {جبارين} متسلطين ظالمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا ~~نظر في العاقبة فأما بالحق والعدل فالبطش جائز والجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب. # {فاتقوا الله} واتركوا هذه الأفعال من بناء الأبنية العالية واتخاذ ~~الأمكنة الشريفة وإسراف المال في الحياض والرياض والبطش بغير حق. # {وأطيعون} فيما أدعوكم إليه من التوحيد والعدل والإنصاف وترك الأمل ~~ونحوها فإنه أنفع لكم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 294 # وقال بعضهم : في الآية تعبثون بمن مر بكم لأنهم كانوا يبنون الغرف في ~~الأماكن العالية ليشرفوا على المارة فيسخرون منهم ويعبثون بهم. # وذهب بعض من عد من أجلاء المفسرين إلى ms4409 أن المعنى (آية) أي علامة للمارة ~~تعبثون ببنائها فإنهم كانوا يبنون أعلاما طوالا لاهتداء المارة فعد ذلك ~~عبثا لاستغنائهم عنها بالنجوم. # قال سعدي المفتي : فيه بحث إذ لا نجوم بالنهار وقد يحدث في الليل ما يستر ~~النجوم من الغيوم انتهى. # يقول الفقير : وأيضا إن تلك الأعلام إذا كانت لزيادة الانتفاع بها ~~كالأميال بين بغداد ومكة مثلا كيف تكون عبثا فالاهتداء بالنهار إما ~~بالأعلام وإما بشم التراب كما سبق في الجلد الأول. # {وتتخذون مصانع} أمكنة شريفة كما في "المفردات" أو مآخذ الماء تحت الأرض ~~كما في "الصحاح" و"القاموس". # المصنعة بفتح الميم وضم النون وفتحها كالحوض يجمع فيها ماء المطر وجمعها ~~المصانع أي : الحياض العظيمة. # {لعلكم تخلدون} راجين أن تخلدوا في الدنيا أي عاملين عمل من يرجو ذلك ~~فلذلك تحكمون بناءها فلعل للتشبيه # 295 # أي كأنكم تخلدون. # وبالفارسية (كوييا جاويد خواهد بود دران) ذمهم أولا بإضاعتهم المال عبثا ~~بلا فائدة. # وثانيا بإحكامهم البناء على وجه يدل على طول الأمل والغفلة. # قال الصائب : # در سراين غافلان طول أملداني كه يست # آشيان كردست ماري در كبوتر خانه PageV06P214 ~~{وإذا بطشتم} بسوط أو سيف والبطش تناول الشيء بصولة أو قهر وغلبة. # {بطشتم} حال كونكم {جبارين} متسلطين ظالمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا ~~نظر في العاقبة فأما بالحق والعدل فالبطش جائز والجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب. # {فاتقوا الله} واتركوا هذه الأفعال من بناء الأبنية العالية واتخاذ ~~الأمكنة الشريفة وإسراف المال في الحياض والرياض والبطش بغير حق. # {وأطيعون} فيما أدعوكم إليه من التوحيد والعدل والإنصاف وترك الأمل ~~ونحوها فإنه أنفع لكم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 294 # {واتقوا الذى أمدكم} (مدد كاري كرد شمارا) والإمداد إتباع الثاني بما ~~قبله شيئا بعد شيء على انتظام وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمد في ~~المكروه. # وأما قوله تعالى : {والبحر يمده منا بعده سبعة أبحر} (لقمان : 27) فهو من ~~مددت الدواة أمدها لا من القبيل المذكور. # {بما تعلمون} به من أنواع النعماء وأصناف الآلاء وأجملها أولا ثم فصلها ~~بقوله : # {أمدكم بأنعام} ms4410 (مدد كرد شمارا بهار ايان ون شتر وكاو وكوسفندان تا ~~ازايشان أخذ فوائد ميكنيد) {وبنين} (سران درهمه حال يارومدد كار شما ند). # {وجنات} (وبستانها كه ازميوه آن منتفع ميشويد) {وعيون} (وبشمهاي روان كه ~~مهم سقيا ونشو وونماي زرع بدان باتمام رسد). # {إنى أخاف عليكم} إن لم تقوموا بشكر هذه النعم. # {عذاب يوم عظيم} في الدنيا والآخرة فإن كفران النعمة مستتبع للعذاب كما ~~أن شكرها مستلزم لزيادتها وصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه وهو هبوب الريح ~~الصرصر ههنا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 296 # {قالوا} (كفتند عاديان در جواب هود). # {سوآء علينآ} (يكسانست برما) {أوعظت} (يا ندد هي مارا). # {أم لم تكن من الواعظين} فإنا لن نرجع عما نحن عليه. # والوعظ زجر يقترن بتخويف وكلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد. # وقال الخليل : هو التذكير بالخبر فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم. # {إن هاذآ} أي ما هذا الذي جئتنا به وبالفارسية : (نيست اين كه تو آوردي). # {إلا خلق الاولين} (مكرخوي وعادت أولين كه ميكفتند ك ما يغمبرانيم ودروغ ~~ميكفتند) كانوا يلفقون مثل هذا الكذب ويسطرونه والتلفيق (واهم آوردن) أو ما ~~هذا الذي نحن فيه إلا عادة الأولين من قبلنا من تشييد البناء والبطش على ~~وجه التكبر فلا نترك هذه العادة بقولك أو عادتهم وأمرهم أنهم يعيشون ما ~~عاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب. # {وما نحن بمعذبين} على ما نحن عليه من الأعمال والعادات. # {فكذبوه} أي هودا وأصروا على ذلك {فأهلكناهم} أي : عادا بسبب التكذيب ~~بريح صرصر. # تلخيصه أن هودا أنذر قومه ووعظهم فلم يتعظوا فأهلكوا. # {إن في ذالك} (بدرستي كه در هلاك قوم عاد). # {لاية} (نشانه ايست دلالت كند بر آنكه عاقبت أهل تكذيب بعقوبت كشد) {وما ~~كان أكثرهم} أي : أكثر قوم عاد. # {مؤمنين} (ه انذدك ازان قبيله باهود بودند). # {وإن ربك لهو العزيز} الغالب المنتقم ممن يعمل عمل الجبارين # 296 # ولا يقبل الموعظة. # {الرحيم} (مهربانست كه مؤمنا نرا ازان مهلكه عقوبت بيرون آرد ونجات دهد) ~~وهو تخويف لهذه الأمة ms4411 كيلا يسلكوا مسالكهم. # قيل : خير ما أعطي الإنسان عقل يردعه فإن لم يكن فحياء يمنعه فإن لم يكن ~~فخوف يقمعه فإن لم يكن فمال يستره فإن لم يكن فصاعقة تحرقه وتريح منه ~~العباد والبلاد كالأرض إذا استولى عليها الشوك فلا بد من نسفها وإحراقها ~~بتسليط النار عليها حتى تعود بيضاء. # فعلى العاقل أن يعتبر ويخاف من عقوبة الله تعالى ويترك العادات والشهوات ~~ولا يصر على المخالفات والمنهيات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 296 # مكر كه عادت شوم از جنود إبليس است # كه سد راه عبادت شده است عادت ما # وكل ما وقع في العالم من آثار اللطف والقهر فهو علة لأولي الألباب مدة الدهر. # عاقلا نراكوش بر آواز طبل رحلتست # هرطبيدن قاصدي باشد دل آكاه را # وقد أهلك الله تعالى قوم عاد مع شدة قوتهم وشوكتهم بأضعف الأشياء وهو ~~الريح فإنه إذا أراد يجعل الأضعف أقوى كالبعوضة ففي الريح ضعف للأولياء ~~وقوة على الأعداء ولأن للكمل معرفة تامة بشؤون الله تعالى لم يزالوا ~~مراقبين خائفين كما أن الجهلاء ما زالوا غافلين آمنين ولذا قامت عليهم ~~الطامة في كل زمان قوانا الله وإياكم بحقائق اليقين وجعلنا من أهل المراقبة ~~في كل حين. PageV06P215 # {كذبت ثمود} أنث باعتبار القبيلة وهو اسم جدهم الأعلى وهو ثمود بن عبيد بن ~~عوص بن عاد بن أرم بن سام بن نوح وقد ذكر غير هذا في أول المجلس السابق فارجع. # {المرسلين} يعني : صالحا ومن قبله من المرسلين أو إياه وحده والجمع ~~باعتبار أن تكذيب واحد من الرسل في حكم تكذيب الجميع لاتفاقهم على التوحيد ~~وأصول الشرائع ثم بين الوقت الممتد للتكذيب المستمر فقال : # {إذ قال لهم أخوهم} النسبي لا الديني فإن الأنبياء محفوظون قبل النبوة ~~معصومون بعدها وفائدة كونه منهم أن تعرف أمانته ولغته فيؤدي ذلك إلى فهم ما ~~جاء به وتصديقه. # {صالح} ابن عبيد بن آسف بن كاشح بن حاذر بن ثمود. # {ألا تتقون} (أيا نمي ترسيد از عذاب خداي كه بدو شرك مي آريد). # {إنى لكم ms4412 رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون} فإن شهرتي فيما بينكم ~~بالأمانة موجبة لتقوى الله وإطاعتي فيما أدعوكم إليه. # {ومآ أسالكم عليه} أي : على النصح والدعاء. # {من أجر} فإن ذلك تهمة لأهل العفة. # {إن أجرى} (نيست مكافات من). # {إلا على رب العالمين} فإنه الذي أرسلني فالأجر عليه بل هو الآجر لعباده ~~الخلص لقوله في الحديث القدسي : "من قتله فأنا ديته" : وفي "المثنوي" : # عاشقانرا شادماني وغم أوست # دست مزد وأجرت خدمت هم أوست # جزء : 6 رقم الصفحة : 296 # {أتتركون} الاستفهام للإنكار والتوبيخ أي أتظنون أنكم تتركون. # {فى ما هاهنآ} أي : في النعيم الذي هو ثابت في هذا المكان أي الدنيا وأن ~~لا دار للمجازاة. # {ءامنين} حال من فاعل تتركون : يعني (در حالتي كه أيمن زآفات وسالم ~~ازفوات) وفسر النعيم بقوله : # {فى جنات} بساتين {وعيون} أنهار. # وقال بعضهم : لم يكن لقوم صالح أنهار جارية فالمراد بالعيون الآبار ويقال ~~: كانت لهم في الشتاء آبار وفي الصيف أنهار لأنهم كانوا يخرجون # 297 # في الصيف إلى القصور والكروم والأنهار {وزروع} (كشتزارها) {ونخل} ~~(خرمابنان) وأفرد النخل مع دخولها في أشجار الجنات لفضلها على سائر الأشجار ~~وقد خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام. # {طلعها} طلع النخل ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو تشبيها ~~بالطلوع قبل طلع النخل كما في "المفردات". # والشماريخ جمع شمراخ بالكسر وهو العثكال أي العذق وكل غصن من أغصانه ~~شمراخ وهو الذي عليه البسر والقنو والعذق والكباسة بالكسر في الكل من التمر ~~بمنزلة العنقود من الكرم {هضيم} لطيف لين في جسمه. # وبالفارسية (خوشه آن خرما بنان وشكوفه أو نازل ونرم آي) للطف الثمر فيكون ~~الطلع مجازا عن الثمر. # والهضم بفتحتين الرفة والهزال ومنه هضيم الكشح والحشى أي ضامر لطيف ومنه ~~هضم الطعام إذا لطف واستحال إلى مشاكلة البدن كما في "كشف الأسرار" أو لطيف ~~لأن النخل أنثى ويؤيده تأنيث الضمير وطلع إناث النخل لطيف وذكوره غليظ صلب. # قال ابن الشيخ : طلع البرني ألطف من طلع اللون والبرني أجود التمر وهو ~~معرف أصله ms4413 برنيك أي الحمل الجيد واللون الدقل وهو أردىء التمر وأهل المدينة ~~يسمون ما عدا البرني والعجوة ألوانا ويوصف بهضيم ما دام في كفراه لدخول ~~بعضه في بعض ولصوقه فإذا خرج منها فليس بهضيم والكفري بضم الكاف والفاء ~~وتشديد الراء كم النخل لأنه يستر في جوفه. # وقال الإمام الراغب : الهضم شدخ ما فيه رخاوة ونخل طلعها هضيم أي داخل ~~بعضه في بعض كأنما شدخ انتهى أو هضيم متدل متكسر من كثرة الحمل فالهضم ~~بمعنى الكسر والتدلي التسفل والنزول من موضعه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 296 # قال في "المختار" : الهاضوم الذي يقال له : الجوارش لأنه يهضم الطعام أي ~~يكسره وطعام سريع الانهضام وبطيء الانهضام. # {وتنحتون} (ومي تراشيد براي مساكن خود) {من الجبال بيوتا} (كفته اندكه ~~دروادي حجر دوهزاربازهزار وهفصد سراي تراشيدند از سنك سخت درميان كوهها رب ~~العالمين إيشانرا دران كارباستادي وتيزكاري وصف كرد وكفت) {فارهين} (در ~~حالتي كه ما هريد در تراشيدن سنسكها) كما قال الراغب : أي حاذقين من ~~الفراهة وهي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب ومن قرأ فرهين جعله ~~بمعنى مرحين أشرين بطرين فهو على الأول من فره بالضم وعلى الثاني من فره ~~بالكسر. # واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات ~~الخيالية وهو طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر. # والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية وهي طلب المأكول والمشروب ~~والمساكن الطيبة وكل هذه اللذات من لذات أهل الدنيا الغافلين وفوقها لذات ~~أهل العقبى المتيقظين وهي اللذات القلبية من المعارف والعلوم وما يوصل ~~إليها من التواضع والوقار والتجرد والاصطبار. PageV06P216 # {فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين} كان مقتضى الظاهر ولا ~~تطيعوا المسرفين بلا إقحام أمر فإن الطاعة إنما تكون للأمر على صيغة الفاعل ~~كما أن الامتثال إنما يكون للأمر على صيغة المصدر فشبه الامتثال بالطاعة من ~~حيث أن كل واحد منهما يفضي إلى الوجود والمأمور به فأطلق اسم المشبه به وهو ~~الطاعة وأريد الامتثال أي لا تمتثلوا أمرهم. # جزء : 6 رقم الصفحة ms4414 : 296 # {الذين يفسدون فى الأرض} أي : # 298 # في أرض الحجر بالكفر والظلم وهو وصف موضح لإسرافهم {ولا يصلحون} بالإيمان ~~والعدل عطف على يفسدون لبيان خلو إفسادهم عن مخالطة الإصلاح (مرادتني ~~ندندكه قصد هلاك صالح كردند وقصه إيشان درسوره نمل مذكور خواهد شد). # {قالوا} (كفتند ثمود در جواب صالح) {إنمآ أنت من المسحرين} أي : من ~~المسحورين مرة بعد أخرى حتى اختل عقله واضطرب رأيه فبناء التفعيل لتكثير الفعل. # {مآ أنت إلا بشر مثلنا} تأكل وتشرب ولست بملك. # قال الكاشفي : (بصورت بشريت صالح عليه السلام از حقيقت حال وي محجوب شديد ~~وندانستندكه إنسان وراي صورت يزي ديكرست). # ند صورت بيي أي صورت رست # جان بي معنيست كز صورت ترست # در كذر از صورت ومعنى نكر # زانكه مقصود از صدف باشد كهر # (وون قوم ثمود وابسته صورت بودند وصالح را بصورت خود ديدند بهانه جويان ~~كفتند تومثل ما بشري دعوى رسالت راميكني وونكه ترك نميكيري ودرين دعوى ~~مصري) {فأت بااية} (س بيار نشانه از خوارق عادات). # {إن كنت من الصادقين} في دعواك (صالح ؛ فرمودكه شماه مي طلبيد يشان ~~اقتراح كردندكه ازين سنك معين ناقه بدين هيأت بيرون آر وون بدعاي صالح ~~مدعاي إيشان حاصل شد) كما سبق تفصيله في سورة الأعراف وسورة هود. # {قال هاذه ناقة} (اين ناقه إيست كه شما طلبيد بيه). # {لها شرب} أي : نصيب من الماء كالسقي للحط من السقي {ولكم شرب يوم معلوم} . # يعني (يكروز رب ازان أوست ودوروز أزان شماست) فاقتصروا على شربكم ولا ~~تزاحموها على شربها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 298 # وفيه دليل على جواز قسمة المنافع بالمهايأة لأن قوله : لها شرب ولكم شرب ~~يوم معلوم من المهايأة وهي لغة مفاعلة من الهيئة وهي الحالة الظاهرة ~~للمتهيىء للشيء. # والتهايؤ تفاعل منها وهي أن يتواضعوا على أمر فيتراضوا به وحقيقته أن كلا ~~منهم رضي بهيئة واحدة واختارها وشرعا قسمة المنافع على التعاقب والتناوب ~~فلو قسم الشريكان منفعة دار مشتركة ووقعت المواضعة بينهما على أن يسكن ~~أحدهما في بعضها ms4415 والآخر في بعضها هذا في علوها وهذا في سفلها أو على أن ~~يسكن فيها هذا يوما أو شهرا ويسكن هذا يوما أو شهرا وتهايأا توافقا في ~~دارين على أن يسكن هذا في هذه وهذا في هذه أو في خدمة عبد واحد على أن يخدم ~~هذا يوما ويخدم هذا يوما أو خدمة عبدين على أن يخدم هذا هذا وهذا هذا صح ~~التهايؤ في الصور المذكورة بالإجماع استحسانا للحاجة إليه إذ يتعذر ~~الاجتماع على الانتفاع فأشبه القسمة والقياس أن لا يصح لأنها مبادلة ~~المنفعة بجنسها ولكن ترك بالكتاب وهو الآية المذكورة والسنة وهو ما روي أنه ~~عليه السلام قسم بغزوة بدر كل بعير بين ثلاثة نفر وكانوا يتناوبون وعلى ~~جوازها إجماع الأمة. # قال في "فتح الرحمن" : واختلفوا في حكم المهايأة فقال أبو حنيفة رحمه ~~الله : يجبر عليها الممتنع إذا لم يكن الطالب متعنتا وقال الثلاثة هي جائزة ~~بالتراضي ولا إجبار فيها. # {ولا تمسوها بسواء} (ومس يكند ويرا بيدي يعني قصد زدن وكشتن وي ميكنيدكه ~~اكرنان كنيد) {فيأخذكم عذاب يوم عظيم} عظم اليوم بالنسبة إلى عظم ما حل فيه ~~وهو ههنا صيحة # 299 # جبريل. # {فعقروها} عقرت البعير نحرته وأصل العقر ضرب الساق بالسيف كما في "كشف ~~الأسرار" (س ي كردند ناقه راوبكشتند) أي يوم الأربعاء فماتت وأسند العقر ~~إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقر برضاهم ولذلك أخذوا جميعا. # روي أن مسطعا ألجأها إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فسقطت ثم ضربها قدار في ~~عرقوبها. # وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعا ~~في ستين ذراعا فقتلوا مثل هذه الآية العظيمة. # {فأصبحوا} صاروا {نادمين} على عقرها خوفا من حلول العذاب لا توبة أو عند ~~معاينتهم العذاب ولذلك لم ينفعهم الندم وإن كان بطريق التوبة كفرعون حين ~~ألجمه الغرق والندم والندامة التحسر من تغير رأي في أمر فائت. # جزء : 6 رقم الصفحة : 298 PageV06P217 ~~{فأخذهم العذاب} الموعود وهو صيحة جبريل وذلك يوم السبت فهلكوا جميعا. # {إن في ذالك} أي : في ms4416 العذاب النازل بثمود. # {لاية} دالة على أن الكفر بعد ظهور الآيات المفتوحة موجب لنزول العذاب ~~فليعتبر العقلاء لا سيما قريش. # {وما كان أكثرهم} أكثر قوم ثمود أو قريش. # {مؤمنين} (آورده اندكه از قبائل ثمود هار هزار كس إيمان آإوردند وبس) ~~وكان صالح عليه السلام نزل عليه الوحي بعد بلوغه وأرسل بعد هود بمائة سنة ~~وعاش مائتين وعشرين سنة. # {وإن ربك لهو العزيز} الغالب على ما أراد من الانتقام من قوم ثمود بسبب ~~تكذبهم فاستأصلهم فليحذر المخالفون لأمره حتى لا يقعوا فيما وقع فيه الأمم ~~السالفة المكذبة. # {الرحيم} (مهربان كه بي استحقاق عذاب نكند) وكانت الناقة علامة لنبوة ~~صالح عليه السلام فلما أهلكوها ولم يعظموها صاروا نادمين حين لم ينفعهم ~~الندم ، والقرآن علامة لنبوة نبينا عليه السلام فمن رفضه ولم يعمل بما فيه ~~ولم يعظمه يصير نادما غدا ويصيبه العذاب ومن جملة ما فيه الأمر بالاعتبار ~~فعليك بالامتثال ما ساعدت العقول والأبصار وإياك ومجرد القال فالفعل شاهد ~~على حقيقة الحال. # وفي "المثنوي". # حفظ لفظ اندر كواه قولي است # حفظ عهد اندر كواه فعلى استكركواه قول ك كويد ردست # وركواه فعل ك ويد بدست # قول وفعل بي تناقص بايدت # تا قبول اندر زمان يش آيدت # ون ترازوي تو كبود ودغا # راست ون جويي ترازوي جزاونكه اي بدي درغدر وكاست # نامه ون آيدترا دردست راست # ون جزا سايه است أي قد توخم # سايه تو كفتد دريش هم # كافرانرا بيم كرد ايزد زنار # كافران كفتند نار أولى زعارلا جرم افتند در نار ابد # الأمان يا رب از كردار بد فلا تكن من أهل العار حتى لا تكون من أهل النار ~~ومن له آذان سامعة وقلوب واعية يصيخ إلى آيات الله الداعية فيخاف من الله ~~القهار ويصير مراقبا آناء الليل وأطراف النهار ويكثر ذكر الله في السر ~~والجهار. # حكي : أن الشبلي قدس سره رأى في سياحته فتى يكثر ذكر الله ويقول : الله ~~فقال الشبلي : لا ينفعك قولك الله بدون العلم لأن اليهود والنصارى # 300 # معك ms4417 سواء لقوله تعالى : {ولاان سألتهم من خلقهم ليقولن الله} (الزخرف : ~~87) فقال الفتى : الله عشر مرات حتى خر مغشيا عليه فمات على تلك الحالة ~~فجاء الشبلي فرأى صدره قد انشق فإذا على كبده مكتوب الله فنادى مناد وقال : ~~يا شبلي هذا من المحبين وهم قليل والله تعالى خلق قلوب العارفين وزينها ~~بالمعرفة واليقين وأدخلهم من طريق الذكر الحقاني في نعيم روحاني كما أوقع ~~للغافلين من طريق النسيان والإصرار في عذاب روحاني وجسماني فالأول من آثار ~~رحمته والثاني من علامات عزته فلا يهتدي إليه إلا المستأهلون لقربته ووصلته ~~ولا يتأخر في الطريق إلا المستعدون لقهره ونقمته فنسأله وهو الكريم الرحيم ~~أن يحفظنا من عذاب يوم عظيم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 298 # {كذبت قوم لوط} يعني أهل سدوم وما يتبعها. # {المرسلين} يعني لوطا وإبراهيم ومن تقدمهما {إذ قال لهم أخوهم لوط} . # قال الكاشفي : (إينجا مراد أخوت شفقت است) انتهى وذلك لأن لوطا ليس من ~~نسبهم وكان أجنبيا منهم إذ روي أنه هاجر مع عمه إبراهيم عليهما السلام إلى ~~أرض الشام فأنزله إبراهيم الأردن فأرسله الله إلى أهل سدوم وهو لوط بن ~~هاران وهاران أخو تارخ أبي إبراهيم {ألا تتقون} ألا تخافون من عقاب الله ~~تعالى على الشرك والمعاصي. # {إني لكم رسول} مرسل من جانب الحق {أمين} مشهور بالأمانة ثقة عند كل أحد. # {فاتقوا الله وأطيعون} فإن قول المؤتمن معتمد. # {ومآ أسالكم عليه} أي : على التبليغ والتعليم {من أجر} جعل ومكافأة ~~دنيوية فإن ذلك تهمة لمن يبلغ عن الله. # {إن أجرى} ما ثوابي {إلا على رب العالمين} بل ليس متعلق الطلب إلا إياه ~~تعالى : # خلاف طريقت بود كاوليا # تمنا كنند از خدا جز خدا # {أتأتون الذكران من العالمين} الاستفهام للإنكار وعبر عن الفاحشة ~~بالإتيان كما عبر عن الحلال في قوله : {فأتوا حرثكم} (البقرة : 223) ~~والذكران والذكور جمع الذكر ضد الأثنى وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص ~~كما في "المفردات". # ومن العالمين حال من ms4418 فاعل تأتون والمراد به النكاحون من الحيوان فالمعنى ~~أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران وتجامعونهم وتعملون ما لا ~~يشارككم فيه غيركم. # وبالفارسية : (آيا مي رءييد بمردان) يعني أنه منكر منكم ولا عذر لكم فيه ~~ويجوز أن يكون من العالمين حالا من الذكران والمراد به الناس. # فالمعنى أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرة الإناث فيهم كأنهن قد ~~أعوزنكم أي أفقرنكم وأعدمنكم. # روي : أن هذا العمل الخبيث علمهم إياه إبليس. PageV06P218 # جزء : 6 رقم الصفحة : 301 # {وتذرون} تتركون يقال : فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة إعداده به ولم ~~يستعمل ماضيه. # {ما خلق لكم ربكم} لأجل استمتاعكم {من أزواجكم} (اززنان شما) ومن لبيان ~~أن ما أريد به جنس الإناث وللتبعيض إن أريد به العضو المباح منهن وهو القبل ~~تعريضا بأنهم كانوا يفعلون بنسائهم أيضا فتكون الآية دليلا على حرمة أدبار ~~الزوجات والمملوكات وفي الحديث : "من أتى امرأة في دبرها فهو بريء مما أنزل ~~على محمد ولا ينظر الله إليه". # وقال بعض الصحابة : قد كفر {بل أنتم قوم عادون} متجاوزون الحد في جميع ~~المعاصي وهذا من جملتها. # واختلفوا # 301 # في اللوطي فقال أبو حنيفة : يعزر ولا حد عليه خلافا لصاحبيه وقد سبق شرحه ~~في سورة هود وقال مالك : يجب على الفاعل والمفعول به الرجم أحصنا أو لم ~~يحصنا وعند الشافعي وأحمد حكمه حكم الزنى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 301 # {قالوا} مهددين {لاان لم تنته يا لوط} أي : عن تقبيح أمرنا وإنكارك علينا ~~{لتكونن من المخرجين} من المعهودين بالنفي والإخراج من القرية على عنف وسوء حال. # {قال إنى لعملكم} يعني إتيان الرجال. # {من القالين} من المبغضين أشد البغض كأنه يقلي الفؤاد والكبد لشدته أي ~~ينضج لا أقف عن الإنكار عليه بالإيعاد وهو اسم فاعل من القلي وهو البغض ~~الشديد متعلق بمحذوف ، أي لقال من القالين ومبغض من المبغضين وذلك المحذوف ~~وهو قال خبر إن ومن القالين صفته وقوله لعملكم متعلق بالخبر المحذوف ولو ~~جعل من القالين خبر إن لعمل القالين في لعملكم فيفضي ms4419 إلى تقديم الصلة على ~~الموصول ولعله عليه السلام أراد إظهارالكراهة في مساكنتهم والرغبة في ~~الخلاص من سوء جوارهم ولذلك أعرض عن محاورتهم وتوجه إلى الله قائلا. # {رب} (أي رورد كار من) {نجنى} خلصني {وأهلى مما يعملون} أي : من شؤم ~~عملهم الخبيث وعذابه. # {فنجيناه وأهله أجمعين} أي أهل بيته ومن اتبعهم في الدنيا بإخراجهم من ~~بينهم وقت مشارقة حلول العذاب بهم. # {إلا عجوزا} هي امرأة لوط اسمها والهة استثنيت من أهله فلا يضره كونها ~~كافرة لأن لها شركة في الأهلية بحق الزوج. # جزء : 6 رقم الصفحة : 302 # قال الراغب : العجوز سميت لعجزها عن كثير من الأمور {فى الغابرين} أي : ~~مقدرا كونها من الباقين في العذاب لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم ~~وقد أصابها الحجر في الطريق فأهلكها وذكر أن امرأة لوط حين سمعت ~~الرجفة التفتت وحدها فمسخت حجرا وذلك الحجر في رأس كل شهر يحيض كذا في كتاب ~~"التعريف" للإمام السهيلي. # قال في "المفردات" : الغابر الماكث بعد مضي من معه قال تعالى : {إلا ~~عجوزا فى الغابرين} يعني : فيمن طال أعمارهم وقيل فيمن بقي ولم يسر مع لوط ~~وقيل فيمن بقي في العذاب. # {ثم دمرنا الاخرين} أهلكناهم أشد الإهلاك وأفظعه بقلب بلدتهم والتدمير ~~إدخال الهلاك على الشيء والدمار الهلاك على وجه عجيب هائل. # {وأمطرنا عليهم} أي على الخارجين من بلادهم والكائنين مسافرين وقت ~~الاتفاك والقلب. # {مطرا} أي : مطرا غير معهود وهو الحجارة. # {فسآء مطر المنذرين} بئس مطر من أنذر فلم يؤمن لم يرد بالمنذرين قوما ~~بأعيانهم فإن شرط أفعال المدح والذم أن يكون فاعلهما معرفا بلام الجنس أو ~~يكون مضافا إلى المعرف به أو مضمرا مميزا بنكرة والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم. # {إن في ذالك} الذي فعل بقوم لوط. # {لاية} لعبرة لمن بعدهم فليجتنبوا عن قبيح فعلهم كي لا ينزل بهم ما نزل ~~بقوم لوط من العذاب. # {وما كان أكثرهم مؤمنين} (كه جزدو دختر لوط ودو دامايد وي نكرديده ~~بودند). # {وإن ربك لهو العزيز} بقهر الأعداء. # {الرحيم} بنصرة الأولياء أو لا ms4420 يعذب قبل التنبيه والإرشاد وتعذيبه أهل ~~العذاب من كمال رحمته على أهل الثواب ألا ترى أن قطع اليد المتآكلة سبب ~~لسلامة البدن كله فالعالم بمنزلة الجسد وأهل الفساد بمنزلة اليد المتآكلة ~~وراحة أهل الصلاح في إزالة أهل الفساد. # وفي "المثنوي" : # 302 # ونكه دندان توكرمش درفتاد # نيست دندان بركنش أي اوستاد # باقىء تن تانكردد زار ازو # كره بود آن توشو بيزار ازو # ولو لم يكن في العزة والقهر فائدة لما وضعت الحدود. # وقد قيل : إقامة الحدود خير من خصب الزمان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 302 # قال إدريس عليه السلام من سكن موضعا ليس فيه سلطان قاهر وقاض عادل وطبيب ~~عالم وسوق قائمة ونهر جار فقد ضيع نفسه وأهله وماله وولده فعلى العاقل أن ~~يحترز عن الشهوات ويهاجر العادات ويجاهد نفسه من طريق اللطف والقهر في جميع ~~الحالات. PageV06P219 # {كذب أصحاب لايكة المرسلين} أي : شعيبا ومن قبله عليهم السلام. # والأيكة الغيضة التي تنبت ناعم الشجر كالسدر والإدراك وهي غيضة بقرب مدين ~~يسكنها طائفة فبعث الله إليهم شعيبا بعد بعثه إلى مدين ولكن لما كان أخا ~~مدين في النسب قال تعالى : {وإلى مدين أخاهم شعيبا} (هود : 84) ولما كان ~~أجنبيا من أصحاب الأيكة قال : # {إذ قال لهم شعيب} ولم يقل أخوهم شعيب وهو شعيب بن تويب بن مدين بن ~~إبراهيم أو ابن ميكيك بن يشجر بن مدين ابن إبراهيم وأم ميكيك بنت لوط {ألا ~~تتقون} (آيا نمي ترسيد از عذاب حرت روردكار خودكه بدو شرك مي آريد). # {إني لكم رسول أمين} بينكم وعلى الرسالة أيضاف لا أطلب إلا صلاح حالكم. # {فاتقوا الله وأطيعون} فيما آمركم به فإن أمري أمر عن الله وإطاعتي إطاعة ~~الله في الحقيقة. # {ومآ أسالكم} (ونمي خواهيم ازشما) {عليه} أي على أداء الرسالة والتبليغ ~~والتعليم المدلول عليه بقوله رسوله : {من أجر} ومكافأة {أن} ما {أجرى} ثواب ~~عملي وأجرة خدمتي. # {إلا على رب العالمين} فإن الفيض وحسن التربية منه تعالى على الكل خصوصا ~~على من كان مأمورا بأمر من جانبه. # جزء : 6 رقم ms4421 الصفحة : 302 # {أوفوا الكيل} أتموه. # وبالفارسية (تمام يماييد يمانه را). # {ولا تكونوا من المخسرين} حقوق الناس بالتطفيف. # وبالفارسية (ومباشيد از كاهندكان وزيان رسانندكان بحقوق مردمان) يقال : ~~خسرته وأخسرته نقصته. # {وزنوا} الموزونات. # وبالفارسية (وي سنجيد) وهو أي زنوا أمر من وزن يزن وزنا وزنة والوزن ~~معرفة قدر الشيء. # {بالقسطاس المستقيم} أي : بالميزان السوي العدل. # قال في "القاموس" : القسطاس بالضم والكسر الميزان أو أقوم الموازين أو هو ~~ميزان العدل أي ميزان كان كالقسطاس أو رومي معرب. # {ولا تبخسوا الناس أشيآءهم} يقال : بخس حقه إذا نقصه إياه وهو تعميم بعد تخصيص. # قال في "كشف الأسرار" : ذكر بأعم الألفاظ يخاطب به القافلة والوزان ~~والنحاس والمحصي والصيرفي انتهى أي ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم ، أي حق كان ~~كنقص العد والزرع ودفع الزيف مكان الجيد والغضب والسرقة والتصرف بغير إذن ~~صاحبه ونحو ذلك. # {ولا تعثوا فى الارض مفسدين} بالقتل والغارة وقطع الطريق. # والعثي أشد الفساد فيما لا يدرك حسا وقوله : مفسدين حال مقيدة أي لا ~~تعتدوا حال إفسادكم وإنما قيده وإن غلب العثي في الفساد لأنه قد يكون منه ~~ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدي بفعله ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل ~~الخضر الغلام وخرقه السفينة. # {واتقوا} الله {الذى خلقكم والجبلة الاولين} الجبلة الخلقة يقال : جبل أي خلق # 303 # ولا يتعلق بها الخلق فلا بد من تقدير المضاف أي وخلق ذوي الجبلة الأولية ~~يعني من تقدمهم من الخلائق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 303 # {قالوا إنمآ أنت من المسحرين} من المسحورين مرة بعد أخرى (تاحدي كه أثر ~~عقل ازايشان محوشد). # {ومآ أنت إلا بشر مثلنا} (ونيست تومكر آدمي ما نند مادر صفات بشريت س به ~~يز برما تفضل ميكنني ودعوى رسالت از كجا آورده) إدخال الواو بين الجملتين ~~للدلالة على أن كلا من التسخير والبشرية مناف للرسالة مبالغة في التكذيب ~~بخلاف قصة ثمود فإنه ترك الواو هناك لأنه لم يقصد إلا معنى واحد هو ~~التسحير. # {وإن} أي : وإن الشأن {نظنك لمن الكاذبين} في دعوى النبوة. # {فأسقط علينا} ms4422 (س فرود آر برما وبيفكن يعني خداي خودرا بكو تابيفكند). # {كسفا من السمآء} (اره از آسمان كه درو عذابي باشد) جمع كسفة بالكسر ~~بمعنى القطعة. # والسماء بمعنى السحاب أو المظلة ولعله جواب لما أشعر به الأمر بالتقوى من ~~التهديد. # {إن كنت من الصادقين} (از راست كويان كه برما عذاب فروخواهد آمد اين سخن ~~برسبيل استهزا كفتند وتكذيب). # {قال} شعيب : {ربى أعلم بما تعملون} من الكفر والمعاصي وبما تستحقون ~~بسببه من العذاب فينزله في وقته المقدر له لا محالة : # مهلت ده روزه ظالم ببين # فتنه ببين دم بدمش دركمين # أول حالش همه عيش است وناز # آخر كارش همه سوز وكداز PageV06P220 ~~(آورده اندكه ون قوم شعيب درانكار واستكبار ازحد تجاوز كردند حق سبحانه ~~وتعالى هفت شبانروز حرارتي سخت برايشان كماشت بمثابتي كه آب اه وحشمه إيشان ~~همه بجوش آدم ونفسهاي إيشان فروكرفت بدرون خانه در آمدند حرارت زيادت شد ~~روى به بيشه نهادند وهريك دراي درختي افتاده از كرما كريخته مي شدنده ناكه ~~إبرسياه درهوا بديد رمد ونسيم خنك ازو وزيدن كرفت أصحاب أيكه خوض دل شده ~~يكديكررا آوازدادند بياييدكه درزير سايبان ابر آسايش كنيم همين كه مجموع ~~إيشان درزير إبر مجتمع شدند آتشي ازوي بيرون رمد وهمه را بسوخت نانه حق ~~سبحانه وتعالى مي فرمايد). # {فكذبوه} أي : أصروا على تكذيبه بعد وضوح الحجة وانتفاء الشبهة. # {فأخذهم عذاب يوم الظلة} حسبما اقترحوا أما إن أرادوا بالسماء السحاب ~~فظاهر وأما إن أرادوا الظلة فلأن نزول العذاب من جهتها والظلة سحابة تظل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 303 # قال الكاشفي : (ظل درلغت سايبانست وآن إبرسياه بشكل سايبان برزبرسرايشان ~~بوده) وفي إضافة العذاب إلى يوم الظلة دون نفسها إيذان بأن لهم يوما آخر ~~غير هذا اليوم كالأيام السبعة مع لياليها التي سلط الله فيها عليهم الحرارة ~~الشديدة وكان ذلك من علامة أنهم يؤخذون بجنس النار {إنه} أي : عذاب يوم الظلة. # {كان عذاب يوم عظيم} وعظمه لعظم العذاب الواقع فيه. # روي : أن شعيبا أرسل إلى أمتين أصحاب ms4423 مدين ثم أصحاب الأيكة فأهلكت مدين ~~بالصيحة والرجفة وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما من حدث ما عذاب يوم الظلة فكذبه لعله أراد ~~أنه لم ينج منهم أحد يخبر به كذا في "كشف الأسرار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 303 # {إن في ذالك} المذكور من قصة قوم شعيب {لاية} # 304 # لعبرة للعقلاء. # {وما كان أكثرهم مؤمنين} أي : أكثر أصحاب الأيكة بل كلهم إذ لم ينقل ~~إيمان أحد منهم بخلاف أصحاب مدين فإن جميعا منهم آمنوا. # {وإن ربك لهو العزيز} الغالب القادر على كل شيء ومن عزته نصر أنبيائه على ~~أعدائه {الرحيم} بالإمهال. # وهذا آخر القصص السبع المذكورة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتهديدا للمكذبين به من قريش (تا معلوم كنندكه هرامتي كه تكذيب يغمبر كردند ~~معذب شدند وإشانرا نيز برتكذيب حضرت يغمبر عذابي خواهد رسيد). # فإن قلت : لم لا يجوز أن يقال : إن العذاب النازل بعاد وثمود وقوم لوط ~~وغيرهم لم يكن لكفرهم وعنادهم بل كان كذلك بسبب اقترانات الكواكب ~~واتصالاتها على ما اتفق عليه أهل النجوم ومع قيام هذا الاحتمال لم يحصل ~~الاعتبار بهذه القصص. # وأيضا إن الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين وابتلاء لهم وقد ابتلي ~~المؤمنون بأنواع البليات فلا يكون نزول العذاب على هؤلاء الأقوام دليلا على ~~كونهم مبطلين مؤاخذين بذلك. # قلت : اطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به واقتراحهم ~~له استهزاء وعدم مبالاة به يدفع أن يقال أنه كان بسبب اتصالات فلكية أو كان ~~ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم لأن الابتلاء لا يطرد. # واعلم أن هذا المذكور هو العذاب الماضي ومن إشارته العذاب المستقبل ، ~~وأما العذاب الحاضر فتعلق الخاطر بغير الله الناظر فكما لا بد من تخلية ~~القلب عن الإنكار والعزم على العصيان وتحليته بالتصديق والإيمان فكذا لا بد ~~من قطع العلائق وشهود شؤون رب الخلائق فإن ذلك سبب للخلاص من عذاب الفراق ~~ومدار للنجاة من قهر الخلاق وإنما يحصل ذلك من طريقه وهو العمل ms4424 بالشريعة ~~وأحكامها وقبول نصحها والتأدب بالطريقة وآدابها ، فمن وجد نفسه على هدى ~~رسول الله وأصحابه والأئمة المجتهدين بعده وأخلاقهم من الزهد والورع وقيام ~~الليل على الدوام وفعل جميع المأمورات الشرعية ، وترك جميع المنهيات كذلك ~~حتى صار يفرح بالبلايا والمحن وضيق العيش وينشرح لتحويل الدنيا ومناصبها ~~وشهواتها عنه ، فليعلم أن الله تعالى يحبه ومن محبته ورحمته صب على قلبه ~~تعظيم أمره وربط جوارحه بالعمل مدة عمره وإلا فليحكم بأن الله تعالى يبغضه ~~والمبغض في يد الاسم العزيز جعلنا الله تعالى وإياكم من أهل رحمته وعصمنا ~~وإياكم من نقمته بدفع العلة ورفع الذلة ونعم ما قيل : # جزء : 6 رقم الصفحة : 304 # محيط ازهره سيلاب كرد راه ميشويد # ه يشد كي باعفو حق ازكرد ذلتهاه # والله العفو الغفور ومنه فيض الأجر الموفور. PageV06P221 # {وإنه} راجع إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به. # {لتنزيل رب العالمين} صيغة التكثير تدل على أن نزوله كان بالدفعات في مدة ~~ثلاث وعشرين سنة وهو مصدر بمعنى المفعول سمي به مبالغة وفي وصفه تعالى ~~بربوبية العالمين إيذان بأن تنزيله من أحكام تربيته تعالى ورأفته للكل. # والمعنى أن القرآن الذي من جملته ما ذكر من القصص السبع لمنزل من جهته ~~تعالى وإلا لما قدرت على الإخبار وثبت به صدقك في دعوى الرسالة لأن الإخبار ~~من مثله لا يكون إلا بطريق الوحي. # {نزل به} الباء للتعدية ، أي أنزله أو للملابسة. # يعني (فرو آمده باقرآن). # {الروح الامين} أي جبريل فإنه أمين على وحيه # 305 # وموصله إلى أنبيائه وسمي روحا لكونه سببا لحياة قلوب المكلفين بنور ~~المعرفة والطاعة حيث أن الوحي الذي فيه الحياة من موت الجهالة يجري على يده ~~ويدل عليه قوله تعالى : {يلقى الروح من أمره على من يشآء من عباده} . # وفي "كشف الأسرار" : سمي جبريل روحا لأن جسمه روح لطيف روحاني وكذا ~~الملائكة روحانيون خلقوا من الروح وهو الهواء. # يقول الفقير : لا شك أن للملائكة أجساما لطيفة وللطافة نشأتهم غلب عليهم ~~حكم الروح فسموا أرواحا ولجبريل مزيد اختصاص بهذا ms4425 المعنى إذ هو من سائر ~~الملائكة كالرسول عليه السلام من أفراد أمته. # واعلم أن القرآن كلام الله وصفته القائمة به فكساه الألفاظ بالحروف ~~العربية ونزله على جبريل وجعله أمينا عليه لئلا يتصرف في حقائقه ثم نزل به ~~جبريل كما هو على قلب محمد عليه السلام كما قال : # {على قلبك} أي : تلاه عليك يا محمد حتى وعيته بقلبك فخص القلب بالذكر ~~لأنه محل الوعي والتثبيت ومعدن الوحي والإلهام وليس شيء في وجود الإنسان ~~يليق بالخطاب والفيض غيره وهو عليه السلام مختص بهذه الرتبة العلية ~~والكرامة السنية من بين سائر الأنبياء فإن كتبهم منزلة في الألواح والصحائف ~~جملة واحدة على صورتهم لا على قلوبهم كما في "التأويلات النجمية". # قال في "كشف الأسرار" : الوحي إذا نزل بالمصطفى عليه السلام نزل بقلبه ~~أولا لشدة تعطشه إلى الوحي ولاستغراقه به ثم انصرف من قلبه إلى فهمه وسمعه ~~وهذا تنزل من العلو إلى السفل وهو رتبة الخواص فأما العوام فإنهم يسمعون ~~أولا فيتنزل الوحي على سمعهم أولا ثم على فهمهم ثم على قلبهم وهذا ترق من ~~السفل إلى العلو وهو شأن المريدين وأهل السلوك فشتان ما بينهما (جبرائيل ~~ويغامن كزاردي كاه كاه بصورت ملك بودي وكاه كاه بصورت بشرا كروحي وبيغام ~~بيان أحكام شرع بودي وذكر حلال وحرام بودي بصورت بشر آمدي كه. # {هو الذى أنزل عليك الكتاب} (آل عمران : 7) وذكر قلب درميان نبودي باز ون ~~وحي اك حديث عشق ومحبت بودي وأسرار ورموز عارفان جبريل بصورت ملك آمدي ~~روحاني ولطيف تابدل رسول يوستي واطلاع أغيار آن نبودي حق تعالى نين فرمود). # {نزل به الروح الامين * على قلبك} ثم إذا انقطع ذاك كان يقول فينفصم عني ~~وقد وعيته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 304 # وفي "الفتاوى الزينية" : سئل عن السيد جبريل كم نزل على النبي عليه ~~السلام أجاب نزل عليه أربعة وعشرين ألف مرة على المشهور انتهى. # وفي "مشكاة الأنوار" : نزل عليه سبعة وعشرين ألف مرة وعلى سائر الأنبياء ~~لم ينزل أكثر من ثلاثة آلاف مرة. # {لتكون ms4426 من المنذرين} المخوفين مما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك وهو متعلق ~~بنزل به مبين لحكمة الإنزال والمصلحة منه وهذا من جنس ما يذكر فيه أحد طرفي ~~الشيء ويحذف الطرف الآخر لدلالة المذكور على المحذوف وذلك أنه أنزله ليكون ~~من المبشرين والمنذرين. # يقول الفقير : الإنذار أصل وقدم لأنه من باب التخلية بالخاء المعجمة ~~فاكتفى بذكره في بعض المواضع من القرآن. # {بلسان عربى مبين} متعلق أيضا بنزل وتأخيره للاغتناء بأمر الإندار ~~واللسان بمعنى اللغة لأنه آلة التلفظ بها أي نزل به بلسان عربي ظاهر المعنى ~~واضح المدلول لئلا يبقى لهم عذر ما أي لا يقولوا ما نصنع بما لا نفهمه ~~فالآية صريحة في أن القرآن إنما أنزل عليه عربيا لا كما زعمت الباطنية من ~~أنه تعالى أنزله على قلبه غير # 306 # موصوف بلغة ولسان ثم أنه عليه السلام أداه بلسانه العربي المبين من غير ~~أن أنزل كذلك وهذا فاسد مخالف للنص والإجماع ولو كان الأمر كما قالوا لم ~~يبق الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسي. # وفي الآية تشريف للغة العرب على غيرها ، حيث أنزل القرآن بها لا بغيرها ~~وقد سماها مبينا ولذلك اختار هذه اللغة لأهل الجنة واختار لغة العجم لأهل النار. # قال سفيان : بلغنا أن الناس يتكلمون يوم القيامة قبل أن يدخلوا الجنة ~~بالسريانية فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية. PageV06P222 # فإن قلت : كيف يكون القرآن عربيا مبينا مع ما فيه من سائر اللغات أيضا على ~~ما قالوا كالفارسية. # وهو السجيل بمعنى سنك وكل. # والرومية وهو قوله تعالى : {فصرهن إليك} (البقرة : 260) أي : اقطعهن. # والأرمنية وهو {فى جيدها} (المسد : 5) والسريانية وهو {ولات حين مناص} (ص ~~: 3) بمعنى ليس حين فرار. # والحبشية وهو {كفلين} بمعنى ضعفين. # قلت : لما كانت العرب يستعملون هذه اللغات ويعرفونها فيما بينهم صارت ~~بمنزلة العربية. # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله : اعلم بأن العربية لها فضل على سائر ~~الألسنة فمن تعلمها أو علم غيره فهو مأجور لأن الله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 304 # وعن عمر ms4427 بن الخطاب رضي الله عنه : من تعلم الفارسية خب ، ومن خب ذهبت عنه ~~مروءته يعني لو اقتصر على لسان الفارسية ولم يتعلم العربية فإنه يكون ~~أعجميا عند من يتكلم بالعربية فذهبت مروءته ولو تكلم بغير العربية فإنه ~~يجوز ولا إثم عليه في ذلك. # وقد روي "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تكلم بالفارسية" انتهى ~~بإجمال. # يقول الفقير : الفارسية شعبة من لسان العجم المقابل للسان العرب ولها فضل ~~على سائر لغات العجم وكذا ورد في الحديث الصحيح : "لسان أهل الجنة العربية ~~والفارسية الدرية" بتشديد الراء كما في "الكرماني" وغيره ذكره صاحب ~~"الكافي" والقهستاني وابن الكمال وغيرهم وصححوه وأما قوله عليه السلام : ~~"أحب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة في الجنة عربي" ~~فالتخصيص فيه لا ينافي ما عداه وكذا لا ينافي كون لسان العجم مطلقا لسان ~~أهل النار كون الفارسية منه لسان أهل الجنة وقد تكلم بها في الدنيا كثير من ~~العارفين. # وفي "المثنوي" : # فارسي كوكره تازي خوشترست # عشق را خود صد زبان ديكرست # وهو ترغيب في تحصيل الفارسية بعد تحصيل العربية ولهذا المقام مزيد تفصيل ~~ذكرناه في كتابنا الموسوم "بتمام الفيض". # {وإنه} أي : وإن ذكر القرآن لا عينه. # {لفى زبر الاولين} واحدها زبور بمعنى الكتاب مثل رسل ورسول ، أي لفي ~~الكتب المتقدمة. # يعني أن الله تعالى أخبر في كتبهم عن القرآن وإنزاله على النبي المبعوث ~~في آخر الزمان. # {أو لم يكن لهم ءاية أن يعلمه علماؤا بنى إسراءيل} الهمزة لإنكار النفي ~~والواو للعطف على مقدر ولهم حال من آية والضمير راجع إلى مشركي قريش وآية ~~خبر للكون قدم على اسمه الذي هو قوله أن يعلمه إلخ للاعتناء بالمقدم ~~والتنويه بالمؤخر أي أغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على أنه تنزيل رب ~~العالمين وأنه في زبر الأولين أن يعلمه علماء بني إسرائيل كعبد الله ن سلام ~~ونحوه بنعوته المذكورة في كتبهم ويعلموا من أنزل عليه أي قد كان علمهم بذلك ~~آية على صحة القرآن وحقية ms4428 الرسول (وشهادت مردم دانا بريزي موجب تحقيق آنست). # روي : أن أهل # 307 # مكة بعثوا إلى يهود المدينة يسألونهم عن محمد وبعثته فقالوا : إن هذا ~~لزمانه وإنا نجد في التوراة نعته وصفته. # {ولو نزلناه} أي : القرآن كما هو بنظمه المعجب المعجز. # {على بعض الاعجمين} الذين لا يقدرون على التكلم بالعربية جمع أعجم عجماء ~~وأفعل فعلاء لا يجمع جمع السلامة. # {فقرأه عليهم} قراءة صحيحة خارقة للعادات {ما كانوا به مؤمنين} مع انضمام ~~إعجاز القراءة إلى إعجاز المقروء لفرط عنادهم وشدة شكيمتهم في المكابرة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 304 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى كمال قدرته وحكمته بأنه لو أنزل هذا ~~الكتاب بهذه اللغة على أعجمي لم يعرف هذه اللغة لكان قادرا على أن يعلمه ~~لغة العرب ويفهمه معاني القرآن وحكمه في لفظه كما علم آدم الأسماء كلها ~~وكما علم العربية لمن قال : "أمسيت كرديا وأصبحت عربيا" ومع هذا لما كان ~~أهل الإنكار مؤمنين به بعد ظهور هذه المعجزة إظهارا لكمال الحكمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 304 # {كذالك} أي : مثل ذلك السلك البديع وهو إشارة إلى مصدر قوله : {سلكناه} ~~أي : أدخلنا القرآن {في قلوب المجرمين} أي : في قلوب مشركي قريش فعرفوا ~~معانيه وإعجازه فقوله : # {لا يؤمنون به} استئناف لبيان عنادهم. # {حتى يروا العذاب الاليم} الملجىء إلى الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان. # {فيأتيهم} العذاب {بغتة} أي فجأة في الدنيا والآخرة معطوف على قوله : ~~(يروا). # {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} وبالفارسية (وإيشان ندانند وقت آمدن آنرا). PageV06P223 # {فيقولوا} تحسرا على ما فات من الإيمان وتمنيا للإمهال لتلافي ما فرطوه وهو ~~عطف على يأتيهم {هل نحن منظرون} الإنظار التأخير والإمهال أي مؤخرون لنؤمن ونصدق. # وبالفارسية : (آياهستيم ما درنك داده شد كان يعني آيا مهلت دهند تابكرديم ~~وتصديق كنيم) ولما أوعدهم النبي عليه السلام بالعذاب قالوا : إلى متى ~~توعدنا بالعذاب ومتى هذا العذاب نزل قوله تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # {أفبعذابنا يستعجلون} (آيا بعذاب ما شتاب ميكنند) فيقولون تارة : أمطر ~~علينا حجارة من السماء وأخرى فائتنا بما ms4429 تعدنا وحالهم عند نزول العذاب ~~النظرة والمهلة والفاء للعطف عى مقدر أي يكون حالهم كما ذكر من الاستنظار ~~عند نزول العذاب الأليم فيستعجلون بعذابنا وبينهما من التنافي ما لايخفى ~~على أحد. # وفي "التأويلات النجمية" : أي استعجالهم في طلب العذاب من نتائج عذابنا ~~ولو لم يكونوا معذبين لما استعجلوا في طلب العذاب. # {أفرءيت} مرتب على قولهم : هل نحن منظرون وما بينهما اعتراض للتوبيخ ~~والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان ولما كانت الرؤية من أقوى أسباب ~~الإخبار بالشيء وأشهرها شاع استعمال أرأيت في معنى أخبرني فالمعنى أخبرني ~~يا من يصلح للخطاب. # {إن متعناهم} جعلنا مشركي قريش متمتعين منتفعين. # {سنين} كثيرة في الدنيا مع طيب المعاش ولم نهلكهم. # وقال الكلبي : يعني مدة إعمارهم. # وقال عطاء : يريد مذ خلق الله الدنيا إلى أن تنقضي. # {ثم جآءهم ما كانوا يوعدون} من العذاب والإيعاد. # والتخويف بالفارسية (بيم كدن). # {مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي : لم يغن عنهم شيئا تمتعهم المتطاول ~~في رفع العذاب وتخفيفه فما في ما أغنى نافية ومفعول أغنى محذوف وفاعله ما ~~كانوا يمتعون ، أو أي شيء أغنى عنهم كونهم ممتعين ذلك التمتيع # 308 # المؤبد على أن ما في ما كانوا مصدرية أو ما كانوا يمتعون به من متاع ~~الحياة الدنيا على أنها موصولة حذف عائدها فما في ما أغنى مفعول مقدم لأغنى ~~والاستفهام للنفي وما كانوا هو الفاعل وهذا المعنى أولى من الأول لكونه ~~أوفق بصورة الاستخبار وأدل على انتفاء الإغناء على أبلغ وجه وآكده كأن كل ~~من شأنه الخطاب قد كلف بأن يخبر بأن تمتيعهم ما أفادهم وأي شيء أغنى عنهم ~~فلم يقدر أحد أن يخبر بشيء من ذلك أصلا. # روي : أن ميمون بن مهران لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له : ~~أعظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية فقال ميمون : لقد وعظت فأبلغت. # وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يقرأ هذه الآية كل صباح إذا جلس على سريره ~~تذكرا بها واتعاظا. # جهان بي وفاييست مردم ms4430 فريب # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # كه از دل ربايد قد او شكيب # نكرتا بجاهش نكردي أسير # نكردي ي ما لش اندر زحير # كه آندم كه مردك اندر آيد زراه # نه مالت كند دستكيري نهجاه # قال يحيى بن معاذ رحمه الله : أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية ~~والتذ بموداته الواهية وسكن إلى مألوفاته. # كان الرشيد حبس رجلا فقال الرجل للموكل عليه : قل لأمير المؤمنين : كل ~~يوم مضى من نعمك ينقص من محنتي والأمر قريب والموعد الصراط والحاكم الله ~~فخر الرشيد مغشيا عليه ثم أفاق وأمر بإطلاقه. # {ومآ أهلكنا من قرية} من القرى المهلكة {إلا لها منذرون} قد أنذروا أهلها. # قال في "كشف الأسرار" : جمع منذرين لأن المراد بهم النبي وأتباعه ~~المظاهرون له {ذكرى} أي لأجل التذكير والموعظة وإلزام الحجة فمحلها النصب ~~على العلة {وما كنا ظالمين} فنهلك غير الظالمين والتعبير عن ذلك بنفي ~~الظالمية مع أن إهلاكهم قبل الإنذار ليس بظلم أصلا على ما تقرر من قاعدة ~~أهل السنة لبيان كمال نزاهته عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه من الظلم. # وفي "التأويلات النجمية" : {ومآ أهلكنا من قرية} أي من أهل قرية فالقرية ~~الجسد الإنساني وأهلها النفس والقلب والروح وإهلاكهم بإفساد استعدادهم ~~الفطري بترك المأمورات وإتيان المنهيات. # {إلا لها منذرون} بالإلهامات الربانية. # {ذكرى} أي تذكرة من ربهم كما قال تعالى : {ونفس وما سوااها * فألهمها ~~فجورها وتقوااها} (الشمس : 7 ، 8) {وما كنا ظالمين} (الشعراء : 209) بأن ~~نضع العذاب في غير موضعه أو نضع الرحمة في غير موضعها انتهى. PageV06P224 # {وما تنزلت به الشياطين} يقال : تنزل نزل في مهلة والباء للتعدية. # والمعنى بالفارسية : (وهركز ديوان اين قرآن فرونيا وردند) أو للملابسة. # والمعنى (وفرونيايند بقرآن ديوان. # مقاتل كفت م شركان قريش كفتند محمد كاهن است وباوي كسي است از جن كه اين ~~قررن كه دعوى ميكندكه كلام خداست آن كسى برزبان وي مي افكند همنانكه بزربان ~~كاهن افكند واين از آنجا كفتندكه در جاهلية يش از معبث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم باهر ms4431 كاهني رئي بوزاز جنه استراق سمع كردند بدر آمسان وخبر هاي ~~دوزخ وراست برزبان كاهن افكندند مشركان نداشتندكه وحي قرآن هم ازان جنس است ~~تارب المعالمين ايشانرا دروغ زن كرد كفت) {وما تنزلت به الشياطين} بل نزل ~~به الروح الأمين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # {وما ينابغى لهم} أي : وما يصح وما يستقيم لهم أن ينزلوا بالقرآن من ~~السماء. # 309 # {وما يستطيعون} وما يقدرون على ذلك أصلا. # {إنهم} بعد مبعث الرسول {عن السمع} لكلام الملائكة {لمعزولون} ممنوعون ~~بعد أن كانوا يمكنون لأنهم يرجمون بالشهب. # قال بعض أهل التفسير : إنهم عن السمع لكلام الملائكة لمعزولون لانتفاء ~~المشاركة بينهم وبين الملائكة في صفات الذات والاستعداد لقبول فيضان أنوار ~~الحق والانتقاش بصور العلوم الربانية والمعارف النورانية كيف لا ونفوسهم ~~خبيثة ظلمانية شريرة بالذات غير مستعدة إلا لقبول ما لا خير فيه أصلا من ~~فنون الشر والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها إلا من ~~الملائكة. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن ليس للشياطين استعدادات تنزيل ~~القرآن ولا قوة حمله ولا وسع فهمه لأنهم خلقوا من النار والقرآن نور قديم ~~فلا يكون للنار المخلوقة حمل النور القديم ألا ترى أن نار الجحيم كيف ~~تستغيث عند ورود المؤمن عليها وتقول : "جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي" ~~فإذا لم يكن لهم استطاعة لحمل القرآن وقوة سمعه كيف يمكن لهم تنزيله وإن ~~وجدوا السمع الذي هو الإدراك ولكن حرموا الفهم المؤدي للاستجابة لما دعوا ~~إليه فلهذا استوجبوا العذاب انتهى. # قال بعض الكبار : وصف الله تعالى أهل الحرمان أن أسماعهم وأبصارهم ~~وعقولهم وقلوبهم في غشاوة الغفلة عن سماع القرآن والسامع بالحقيقة هو الذي ~~له سمع قلبي عقلي غيبي روحي يسمع كل لمحة من جميع الأصوات والحركات في ~~الأكون خطاب الحق سبحانه بحيث يهيج سره بنعت الشوق إليه فطوبى لمن فهم عن ~~الله واستعد لحمل أمانة الله شريعة وحقيقة فهو الموفق ومن سواه المعزول فيا ~~أيها السامعون افهموا ويا أيها المدركون تحققوا فالعلم في الصدر لا عند ms4432 باب ~~الحواس ولا بالتخمين والقياس. # {فلا تدع مع الله إلاها ءاخر} إذا عرفت يا محمد حال الكفار فلا تعبد معه ~~تعالى إلها آخر. # {فتكون} (س باشي اكر رستش ميكني) {من المعذبين} خوطب به النبي عليه ~~السلام مع ظهور استحالة وقوع المنهي عنه لأنه معصوم تهيجا لعزيمته وحثا على ~~ازدياد الإخلاص ولطفا بسائر المكلفين ببيان أن الإشراك من القبح والسوء ~~بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره منه فكيف بمن عداه وأن من كان أكرم الخلق ~~عليه إذا عذب على تقدير اتخاذ إله آخر فغيره أولى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # وفي الخبر : أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له : ~~أرميا بأن يخبر قومه بأن يرجعوا عن المعصية ، فإنهم إن لم يرجعوا أهلكتهم ~~فقال أرميا : يا رب إنهم أولاد أنبيائك أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~أفتهلكهم بذنوبهم؟ قال الله تعالى : إني إنما أكرمت أنبيائي لأنهم أطاعوني ~~ولو أنهم عصوني لعذبتهم وإن كان إبراهيم خليلي. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن عبادة غير الله من الدنيا ~~والآخرة وطلبه بتوجه القلب إليه عمارة عذاب الله وهو البعد من الله ومن ~~يطلب يكن عذابه أشد فكل طالب شيء يكون قريبا إليه بعيدا عما سواه فطالب ~~الدنيا قريب من الدنيا بعيد عن الآخرة وطالب الآخرة قريب من الآخرة بعيد عن ~~الله ولذا قال أبو سعيد الخراز قدس سره : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ~~فالأبرار أهل الجنة وحسناتهم طلب الجنة والمقربون أهل الله وحسناتهم طلب ~~الله وحده لا شريك له. # {وأنذر} العذاب الذي يستتبعه الشرك والمعاصي. # 310 PageV06P225 ~~{عشيرتك الاقربين} العشيرة أهل الرجال الذي يتكثر بهم أي يصيرون له بمنزلة ~~العدد الكامل وذلك أن العشرة هو العدد الكامل فصارت العشيرة اسما لكل جماعة ~~من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا كان أو مقارنا كذا في ~~"المفردات". # والمراد بهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب وإنما أمر بإنذار الأقربين لأن ~~الاهتمام بشأنهم أهم فالبداية بهم في الإنذار أولى كما أن البداية بهم في ~~البر ms4433 والصلة وغيرهما أولى وهو نظير قوله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا ~~قاتلوا الذين يلونكم} (التوبة : 123) وكانوا مأمورين بقتال جميع الكفار ~~ولكنهم لما كانوا أقرب إليهم أمروا بالبداية بهم في القتال كذلك ههنا وأيضا ~~إذا أنذر الأقارب فالأجانب أولى بذلك. # روي : أنه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا إليه فقال : ~~لو أخبرتكم أن يسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي قالوا : نعم قال : فإني ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد. # روي : أنه قال : "يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف افتدوا ~~أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم شيئا. # ثم قال : يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر. # ويا فاطمة بنت محمد. # ويا صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار فإني لا أغني عنكن شيئا" (در ~~خبرست كه عائشه صديقه رضي الله عنها بكريست وكفت يا رسول الله رووز قيامت ~~روزيست كه تومارا بكار نيابي كفت بلى) عائشة في ثلاثة مواطن يقول الله ~~تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فعند ذلك لا أملك لكم من الله شيئا ~~وعند النور من شاء الله أتم له نوره ومن شاء الله كبه في الظلمات فلا أملك ~~لكم من الله شيئا وعند الصراط من شاء الله سلمه وأجاره ومن شاء كبه في ~~النار فينبغي للمؤمن أن لا يغتر بشرف الأنساب فإن النسب لا ينفع بدون ~~الإيمان برب الأرباب فانظر إلى حال كنعان بن نوح وإلى حال آزر والد إبراهيم ~~عليهما السلام فإن فيها كفاية. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # وكنعانرا طبيعت بي هنربود # يمراد كي قدرش نيفزود # هنر بنماي اكر داري نه كوهن # كل از خارست وإبراهيم از آزر # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى حقيقة قوله : {فلا أنساب بينهم ~~يومااذ} (المؤمنون : 101) وقال عليه السلام : "كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ~~ونسبي" فحسبه الإيمان والتقوى كما قال عليه السلام : "آلي كل مؤمن تقي" ~~ويشير إلى أن من كان مصباح قلبه منورا بنور الإيمان ms4434 لا ينور مصباح عشيرته ~~ولو كان والدا له حتى يكون مقتبسا هو لمصباحه من نور مصباحه المنور وهذا سر ~~متابعة النبي عليه السلام والاقتداء بالولي وقوله عليه السلام لفاطمة رضي ~~الله عنها : "يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني لا أغني عنك من ~~الله شيئا" كان لهذا المعنى كما أن أكل المرء يشبعه ولا يشبع ولده حتى يأكل ~~الطعام كما أكل والده وليعلم أنه لا ينفعهم قرابته ولا تقبل فيهم شفاعته ~~إذا لم يكن لهم أصل الإيمان فإن الإيمان هو الأصل وما سواه تبع له ولهذا ~~السر قال تعالى عقيب قوله : {وأنذر عشيرتك الاقربين} قوله : # {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} أي ألن جانبك لهم وقاربهم في الصحبة ~~واسحب ذيل التجاوز على ما يبدو منهم من التقصير واحتمل منهم سوء الأحوال ~~وعاشرهم بجميل الأخلاق وتحمل عنهم # 311 # كلهم فإن حرموك فأعطهم وإن ظلموك فتجاوز عنهم وإن قصروا في حقي فاعف عنهم ~~واستغفر لهم. # وبالفارسية : (وبر خويش فرورد آر بفروتني ومهرباني يعني مهرباني وروز ~~إكرام كن) والخفض ضد الرفع والدعة والسير اللين. # يعني : (نرم رفتن شتر) وهو حث على تليين الجانب والانقياد كما في ~~"المفردات" وجناح العسكر جانباه وهو مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد ~~أن ينحط فشبه التواضع ولين الأطراف والجوانب عند مصاحبة الأقارب والأجانب ~~بخفض الطائر جناحه ، أي كسره عند إرادة الانحطاط وأما الفاسق والمنافق فلا ~~يخفض له الجناح إلا في بعض الأحوال إذ لكل من اللين والغلظة وقت دل عليه ~~القرآن ، فلا بد من رعاية كل منهما في وقته ومن للتبيين لأن من اتبع أعم ~~ممن اتبع لدين أو لغيره أو للتبعيض على أن المراد بالمؤمنين المشارفون ~~للإيمان والمصدقون باللسان. # وفي "التأويلات النجمية" : والنكتة فيه أنه قال : {واخفض جناحك لمن اتبعك ~~من المؤمنين} لأن كل متابع مؤمن ولم يكن كل مؤمن متابعا لئلا يغتر المؤمن ~~بدعوى الإيمان وهو بمعزل عن حقيقته التي لا تحصل إلا بالمتابعة انتهى فعلى ~~العاقل أن يختار صحبة الأخيار ويتابعهم في ms4435 أعمالهم ويسعى في تحصيل أخلاقهم ~~وأحوالهم وبشرف القرين يدخل عشرة من الحيوانات الجنة منها كلب أصحاب أهل ~~الكهف ولله در من قال : # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # سك أصحاب كهف روزي ند # ي نيكان كرفت مردم شد # حيث دخل الجنة معهم في صورة الكبش. PageV06P226 # {فإن عصوك} قال في "كشف الأسرار". # (خويشان وقرابت رسول الله عليه السلام ون بعداوت رسول دربستند وزبان طعن ~~دراز كردند آيت فرود آمدكه). # {فإن عصوك} أي : فإن خرجت عشيرتك عن الطاعة وخالفوك ولم يتبعوك {فقل إنى ~~برىاء مما تعملون} أي : من عبادتكم لغير الله تعالى ولا تبرأ منهم وقل لهم ~~قولا معروفا بالنصح والعظة لعلهم يرجعون إلى طاعتك وقبول الدعوة منك. # يقول الفقير : سمعت من حضرة شيخي وسندي روح الله روحه يقول : قطعت الوصلة ~~بيني وبين خلفائي إلا من الوصية فإن الله تعالى يقول : {وتواصوا بالحق ~~وتواصوا بالصبر} (العصر : 3) فالوصية بالحق والصبر لا بد لي منها في حق ~~الكل خصوصا في حقهم. # {وتوكل} في جميع حالاتك {على العزيز} الذي لا يذل من والاه ولا يعز من ~~عاداه فهو يقدر على قهر أعدائه. # {الرحيم} الذي يرحم من توكل عليه وفوض أمره إليه بالظفر والنصرة فهو ينصر ~~أولياءه ولا تتوكل على الغير فإن الله تعالى هو الكافي لشر الأعداء لا ~~الغير والتوكل على الله تعالى في جميع الأمور والإعراض عما سواه ليس إلا من ~~خواص الكمل جعلنا الله وإياكم من الملحقين بهم ثم أتبع به قوله : # {الذى يريكم} إلخ لأنه كالسبب لتلك الرحمة أي توكل على من يراك. # {حين تقوم} أي إلى التهجد في جوف الليل فإن المعروف من القيام في العرف ~~الشرعي إحياء الليل بالصلاة فيه. # وفي الحديث : "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام "كان لا يدع قيام الليل ~~وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا". # ومنها "إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار ثنتي ~~عشرة ركعة" رواه "مسلم". # يقول الفقير : هذا أي ms4436 # 312 # ما صلى عليه السلام في النهار بدل ما فات منه في الليل من ورد التهجد يدل ~~على أن التهجد ليس كسائر النوافل بل له فضيلة على غيره ولذا يوصي بإتيان ~~بدله إذا فات مع أن النوافل لا تقضي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # {وتقلبك فى الساجدين} التقلب (بركشتن) أي ويرى ترددك في تصفح أحوال ~~المتهجدين لتطلع على حقيقة أمرهم كما روى أنه لما نسخ فرض قيام الليل عليه ~~وعلى أصحابه بناء على أنه كان واجبا عليه وعلى أمته وهو الأصح. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان واجبا على الأنبياء قبله طاف عليه ~~السلام تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون أي هل تركوا قيام الليل ~~لكونه نسخ وجوبه بالصلوات الخمس ليلة المعراج حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها ~~كبيوت الزنابير لما سمع لها من دندنتهم بذكر الله وتلاوة القرآن {إنه هو ~~السميع} لما تقوله ولدعوات عباده ومناجاة الأسرار {العليم} بما تنويه ~~وبوجود مصالحهم وارادات الضمائر. # وقال بعضهم : {وتقلبك فى الساجدين} أي تصرفك فيما بين المصلين بالقيام ~~والركوع والسجود والقعود إذا اممتهم فقوله في الساجدين معناه مع المصلين في ~~الجماعة فكأن أصل المعنى يراك حين تقوم وحدك للصلاة ويراك إذا صليت مع ~~المصلين جماعة. # وفي "التأويلات النجمية" : {الذى يرااك حين تقوم} أي يرى قصدك ونيتك ~~وعزيمتك عند قيامك للأمور كلها وقد اقتطعه بهذه الآية عن شهود الخلق فإن من ~~علم أنه بمشهد الحق راعى دقائق حالاته وخفايا أحواله مع الحق وبقوله : ~~{وتقلبك فى الساجدين} هون عليه معاناة مشاق العبادات لاخباره برؤيته له ولا ~~مشقة لمن يعلم أنه بمرأى من مولاه ومحبوبه وأن حمل الجبال الرواسي يهون لمن ~~حملها على شعرة من جفن عينه على مشاهدة ربه. # ويقال كنت بمرأى منا حين تقلبك في عالم الأرواح في الساجدين بأن خلقنا ~~روح كل ساجد من روحك أنه هو السميع في الأزل مقالتك أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر لأن أرواحهم خلقت من روحك العليم باستحقاقك لهذه الكرامة انتهى. # وعن ابن عباس ms4437 رضي الله عنهما في قوله : {وتقلبك فى الساجدين} من نبي إلى ~~نبي حتى أخرجك نبيا ، أي فمعنى في الساجدين في أصلاب الأنبياء والمرسلين من ~~آدم إلى نوح وإلى إبراهيم وإلى من بعده إلى أن ولدته أمه وهذا لا ينافي ~~وقوع من ليس نبيا في آبائه فالمراد وقوع الأنبياء في نسبه. # واستدل الرافضة على أن آباء النبي عليه السلام كانوا مؤمنين أي لأن ~~الساجد لا يكون إلا مؤمنا فقد عبر عن الإيمان بالسجود وهو استدلال ظاهري ~~وقوله عليه السلام : "لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات" ~~لا يدل على الإيمان بل على صحة أنكحة الجاهلية كما قال عليه السلام في حديث ~~آخر : "حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط" وقد سبق نبذ من ~~الكلام مما يتعلق بالمرام في أواخر سورة إبراهيم وحق المسلم أن يمسك لسانه ~~عما يخل بشرف نسب نبينا عليه السلام ويصونه عما يتبادر منه النقصان خصوصا ~~إلى وهم العامة. # فإن قلت : كيف نعتقد في حق آباء النبي عليه السلام؟. PageV06P227 # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # قلت : هذه المسألة ليست من الاعتقاديات فلا حظ للقلب منها وأما حظ اللسان ~~فقد ذكرنا وذكر الحافظ السيوطي رحمه الله أن الذي للخلص أن أجداده عليه ~~السلام من آدم إلى مرة بن كعب مصرح بإيمانهم أي في الأحاديث وأقوال السلف ~~وبقي بين مرة وعبد المطلب أربعة # 313 # أجداد ولم أظفر فيهم بنقل وعبد المطلب الأشبه أنه لم تبلغه الدعوة لأنه ~~مات وسنه عليه السلام ثمان سنين والأشهر أنه كان على ملة إبراهيم عليه ~~السلام أي لم يعبد الأصنام كما سبق في سورة براءة. # {هل أنبئكم} خطاب لكفار مكة وكانوا يقولون : إن الشياطين تتنزل على محمد ~~فرد الله عليهم ببيان استحالة تنزلهم عليه بعد بيان امتناع تنزلهم بالقرآن. # والمعنى هل أخبركم أيها المشركون. # وبالفارسية : (آيا خبردهم شمارا). # {على من تنزل الشياطين} أي : تتنزل بحذف إحدى التاءين وكلمة من تضمنت ~~الاستفهام ودخل عليها حرف الجر وحق الاستفهام أن يصدر في الكلام ms4438 فيقال : ~~أعلى زيد مررت ولا يقال : على أزيد مررت ولكن تضمنه ليس بمعنى أنه اسم فيه ~~معنى الحرف بل معناه أن الأصل أمن فحذف حرف الاستفهام واستعمل على بعد حذفه ~~كما يقال في هل أصله أهل ومعناه أقد فإذا أدخلت حرف الجر على من فقدر ~~الهمزة قبل حرف الجر في ضميرك كأنك تقول أعلى من تنزل. # {تنزل على كل أفاك} كثير الإفك والكذب. # قال الراغب : الإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه. # {أثيم} كثير الإثم وهو اسم للأفعال المبطئة عن الثواب ، أي تتنزل على ~~المتصفين بالإفك والإثم الكثير من الكهنة والمتنبئة كمسيلمة وطليحة لأنهم ~~من جنسهم وبينهم مناسبة بالكذب والافتراء والإضلال وحيث كانت ساحة رسول ~~الله منزهة عن هذه الأوصاف استحال تنزلهم عليه. # {يلقون السمع} الجملة في محل الجر على أنها صفة كل أفاك أثيم لكونه في ~~معنى الجمع ، أي يلقي الأفاكون الأذن إلى الشياطين فيتلقون منهم أوهاما ~~وأمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها بحسب تخيلاتهم الباطلة خرافات لا يطابق ~~أكثرها الواقع. # وبالفارسية : (فروميدارند كوش را بسخن شياطين وفرا ميكيرند ازايشان أخبار ~~دروغ وديكر دروغها بآن أضافت ميكنند). # {وأكثرهم} أي : الأفاكين {كاذبون} فيما قالوه من الأقاويل وليس محمد كذلك ~~فإنه صادق في جميع ما أخبر من المغيبات والأكثر بمعنى الكل. # يعني (همه إيشان بصفت كذب موصوفند) كلفظ البعض في قوله : {ولاحل لكم بعض ~~الذي حرم عليكم} (آل عمران : 50) أي كله وذلك كما استعملت القلة في معنى ~~العدم في كثير من المواضع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # وقال بعضهم : إن الأكثرية باعتبار الأقوال لا باعتبار الذوات حتى يلزم من ~~نسبة الكذب إلى أكثرهم كون أقلهم صادقين وليس معنى الأفاك من لا ينطق إلا ~~بالإفك حتى يمتنع منه الصدق بل من يكثر الإفك فلا ينافيه أن يصدق نادرا في ~~بعض الأحيان. # وقال في "كشف الأسرار" : استثنى منهم بذكر الأكثر سطحيا وشقا وسواد بن ~~قارب الذين كانوا يلهجون بذكر رسول الله وتصديقه ويشهدون له بالنبوة ويدعون ~~الناس إليه انتهى. # قال في ms4439 "حياة الحيوان" : وأما شق وسطيح الكاهنان فكان شق شق إنسان له يد ~~واحدة ورجل واحدة وعين واحدة وكان سطيح ليس له عظم ولا بنان إنما كان يطوى ~~كالحصير لم يدرك أيام بعثة رسول الله عليه السلام وكان في زمن الملك كسرى ~~وهو ساسان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 308 # {والشعرآء يتبعهم الغاوان} يعني : ليس القرآن بشعر ولا محمد بشاعر لأن ~~الشعراء يتبعهم الضالون والسفهاء وأتباع محمد ليسوا كذلك بل هم الراشدون ~~المراجيح الرزان وكان شعراء الكفار يهجون رسول الله وأصحابه ويعيبون ~~الإسلام فيتبعهم سفهاء # 314 # العرب حيث كانوا يحفظون هجاءهم وينشدون في المجالس ويضحكون. # ومن لواحق هذا المعنى ما قال ابن الخطيب في "روضته" : ذهب جماعة من ~~الشعراء إلى خليفة وتبعهم طفيلي فلما دخلوا على الخليفة قرأوا قصائدهم ~~واحدا بعد واحد وأخذوا العطاء فبقي الطفيلي متحيرا فقيل له : اقرأ شعرك قال ~~: لست أنا بشاعر وإنما أنا رجل ضال كما قال الله تعالى : {والشعرآء يتبعهم ~~الغاوان} فضحك الخليفة كثيرا فأمر له بأنعام. # وقال بعضهم : معنى الآية أن الشعراء تسلك مسلكهم وتكون من جملتهم الضالون ~~عن سنن الحق لا غيرهم من أهل الرشد. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الشعراء بحسب مقاماتهم ومطرح ~~نظرهم ومنشأ قصدهم ونياتهم إذا سلكوا على أقدام التفكر مفاوز التذكر في طلب ~~المعاني ونظمها وترتيب عروضها وقوافيها وتدبير تجنيسها وأساليبها تتبعهم ~~الشياطين بالإغواء والإضلال ويوقعونهم في الأباطيل والأكاذيب. PageV06P228 # قال في "المفردات" : شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا أي علمته في ~~الدقة كإصابة الشعر. # قيل : وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته فالشعر في الأصل اسم للعلم ~~الدقيق في قولهم : ليت شعري وصار في التعارف اسما للموزون المقفى من الكلام ~~والشاعر المختص بصناعته وقوله تعالى : {بل افتراه بل هو شاعر} (الأنبياء : ~~5) حمله كثير من المفسرين على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى ~~تأولوا ما جاء في القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو وجفان كالجوابي ~~وقدور راسيات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 314 # وقال بعض المحصلين : لم يقصدوا ms4440 هذا المقصد فيما رموه به وذلك أنه ظاهر من ~~هذا الكلام أنه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الأغتام من العجم ~~فضلا عن بلغاء العرب وإنما رموه بالكذب فإن الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر ~~الكاذب حتى سمى قوم الأدلة الكاذبة شعرا ولهذا قال تعالى في وصف عامة ~~الشعراء : {والشعرآء يتبعهم الغاوان} إلى آخر السورة انتهى. # قال الإمام المرزوقي "شرح الحماسة" : تأخر الشعراء عن البلغاء لتأخر ~~المنظوم عند العرب لأن ملوكهم قبل الإسلام وبعده يتبجحون بالخطابة ويعدونها ~~أكمل أسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة لأن الشعر كان مكسبة وتجارة وفيه ~~وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته بوصف اللئيم ومما ~~يدل على شرف النثر أن الإعجاز وقع في النثر دون النظم لأن زمن النبي عليه ~~السلام زمن الفصاحة. # {ألم تر} يا من شأنه الرؤية أي قد رأيت وعلمت {إنهم} أي الشعراء {فى كل ~~واد} من المدح والذم والهجاء والكذب والفحش والشتم واللعن والافتراء ~~والدعاوى والتكبر والمفاخر والتحاسد والعجب والإراءة وإظهار الفضل والدناءة ~~والخسة والطمع والتكدي والذلة والمهانة وأصناف الأخلاق الرذيلة والطعن في ~~الأنساب والأعراض وغير ذلك من الآفات التي هي من توابع الشعر {يهيمون} يقال ~~هام على وجهه من باب باع هيمانا بفتحتين ذهب من العشق أو غيره كما في ~~"المختار" أي يذهبون على وجوههم لا يهتدون إلى سبيل معين بل يتحيرون في ~~أودية القيل والقال والوهم والخيال والغي والضلال. # قال الراغب : أصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمي المنفرج ~~بين الجبلين واديا ويستعار للطريقة # 315 # كالمذهب والأسلوب فيقال : فلان في واد غير واديك وقوله : {ألم تر أنهم فى ~~كل واد يهيمون} فإنه يعني أساليب الكلام من المدح والهجاء والجدل والغزل ~~وغير ذلك من الأنواع أي في كل نوع من الكلام يغلون. # قال في "الوسيط" : فالوادي مثل لفنون الكلام وهيمانهم فيه قولهم على ~~الجهل بما يقولون من لغو وباطل وغلو في مدح أو ذم. # {وأنهم يقولون} في أشعارهم عند التصلف والدعاوى {ما لا يفعلون} ms4441 من ~~الأفاعيل : يعني (بفسق ناكرده برخود كواهي ميدهند ويغا مهاي ناداده بكسى ~~درسلك نظم ميكشند) ويرغبون في الجود ويرغبون عنه وينفرون عن البخل ويصرون ~~عليه ويقدحون في الناس بأدنى شيء صدر عنهم ، ثم إنهم لا يرتكبون إلا ~~الفواحش وذلك تمام الغواية والنبي عليه السلام منزه عن ذلك متصف بمحاسن ~~الأوصاف ومكارم الأخلاق مستقر على المنهاج القويم مستمر على الصراط ~~المستقيم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 314 # {إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين. # {وذكروا الله} ذكرا {كثيرا} بأن كان أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على ~~الله والحث على طاعته والحكمة والموعظة والزهد في الدنيا والترغيب في ~~الآخرة أو بأن لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ولم يجعلوه همهم وعادتهم. # قال أبو يزيد قدس سره : الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور. # {وانتصروا} (انتقام كشيدند از مشركان). # قال في "تاج المصادر" والانتصار (داد بستدن). # {منا بعد ما ظلموا} بالهجو لأن الكفار بدؤوهم بالهجاء يعني لو وقع منهم ~~في بعض الأوقات هجو وقع بطريق الانتصار ممن هجاهم من المشركين كحسان بن ~~ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهم فإنهم كانوا يذبون عن عرض ~~النبي عليه السلام ، وكان عليه السلام يضع لحسان منبرا في المسجد فيقوم ~~عليه يهجو من كان يهجو رسول الله. # قال الكمال الأصفهاني : # هجا كفتن اره سنديده نيست # مباداكسي كالت آن ندارد # ورن شاعري كوهجا كونباشد # وشيري كه نكال ودندان ندارد # وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه عليه السلام قال : "اهجهم فوالذي نفسي ~~بيده لهو أشد عليهم من النبل" وفي الحديث : "جاهدوا المشركون بأموالكم ~~وأنفسكم وألسنتكم" أي أسمعوهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجو وكلام ~~غليظ ونحو ذلك. PageV06P229 # قال الإمام السهيلي رحمه الله : فهم سبب الاستثناء فلو سماهم بأسمائهم ~~الأعلام كان الاستثناء مقصورا عليهم والمدح مخصوصا بهم ولكن ذكرهم بهذه ~~الصفة ليدخل معهم في هذا الاستثناء كل من اقتدى بهم شاعرا كان أو خطيبا أو ~~غير ذلك انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : لأرباب القلوب في الشعر ms4442 سلوك على إقدام التفكر ~~بنور الإيمان وقوة العمل الصالح وتأييد الذكر الكثير ليصلوا إلى أعلى درجات ~~القرب وتؤيدهم الملائكة بدقائق المعاني بل يوفقهم الله لاستجلاب الحقائق ~~ويلهمهم بألفاظ الدقائق فبالإلهام يهيمون # 316 # في كل واد من المواعظ الحسنة والحكم البالغة وذم الدنيا وتركها وتزيين ~~الآخرة وطلبها وتشويق العباد وتحبيبهم إلى الله وتحبيب الله إليهم وشرح ~~المعارف وبيان الموصل والحث على السير والتحذير عن الألفاظ القاطعة للسير ~~وذكر الله وثنائه ومدح النبي عليه السلام والصحابة وهجاء الكفار انتصارا ~~كما قال عليه السلام لحسان : "اهج المشركين فإن جبريل معك" انتهى. # والجمهور على إباحة الشعر ثم المذموم منه ما فيه كذب وقبح وما لم يكن ~~كذلك فإن غلب على صاحبه بحيث يشغله عن الذكر وتلاوة القرآن فمذموم ولذا قال ~~من قال : # جزء : 6 رقم الصفحة : 314 # درقيامت نرسد شعر بفرياد كسى # كه سراسر سخنش حكمت يونان كردد # وإن لم يغلب كذلك فلا ذم فيه وفي الحديث : "إن من الشعر لحكمة" أي : ~~كلاما نافعا يمنع عهن الجهل والسفه وكان علي رضى الله عنه أشعر الخلفاء ~~وكانت عائشة رضي الله عنها أبلغ من الكل. # قال الكاشفي : (حضرت حقائق بناهي در ديباجه ديوان أول آورلاده اندكه هرند ~~قادر حكيم جل ذكره درآيت كريمه. # {والشعرآء يتبعهم الغاوان} شعرا راكه سياحان بحر شعرند جميع ساخته وكمند ~~دام استغراق دركردن انداخته كاه درغرقابه بي حد وغايت غوايت مي اندازد وكاه ~~تشنه لب دروادىء حيرت وضلالت سر كردان ميسازد وأما بسيارى ازايشان بواسطه ~~إصلاح عمل وصدق إيمان درزورق أمان. # {إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} تشنه اندبوسيله بادبان {وذكروا الله ~~كثيرا} بساحل خلاص وناحيت نجات يوسته ويكي ازافاضل كفته است) : # شاعرانراكره غاوى كفت درقرآن خداى # هست ازيشان هم بقرآن ظاهر استثناي ما # ولما كان الشعر مما لا ينبغي للأنبياء عليهم السلام لم يصدر من النبي ~~عليه السلام بطريق الإنشاء دون الإنشاد إلا ما كان بغير قصد منه وكان كل ~~كمال بشرى تحت علمه الجامع فكان يجيب كل فصيح وبليغ وشاعر وأشعر ms4443 وكل قبيلة ~~بلغاتهم وعباراتهم وكان يعلم الكتاب علم الخط وأهل الحرف حرفتهم ولذا كان ~~رحمة للعالمين. # {وسيعلم الذين ظلموا} على أنفسهم بالشعر المنهي عنه وغيره فهو عام لكل ~~ظالم والسين للتأكيد {أى منقلب ينقلبون} أي : منصوب ينقلبون على المصدر لا ~~بقوله سيعلم لأن أيا وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها وقدم على ~~عامله لتضمنه معنى الاستفهام وهو متعلق بسيعلم سادا مسد مفعوليه. # والمنقلب بمعنى الانقلاب أي الرجوع. # والمعنى ينقلبون أي الانقلاب ويرجعون إليه بعد مماتهم أي الرجوع أي ~~ينقلبون انقلابا سوءا ويرجعون رجوعا شرا لأن مصيرهم إلى النار. # وقال الكاشفي : (بكدام مكان خواهند كشت واو آنست كه منقلب إيشان آت ~~خواهدبود). # روي : أنه لما أيس أبو بكر رضي الله عنه من حياته استكتب عثمان رضي الله ~~عنه كتاب العهد وهو هذا ما عهد ابن أبي قحافة إلى المؤمنين في الحال التي ~~يؤمن فيها الكافر ثم قال بعد ما غشى عليه وأفاق : إني استخلفت عليكم عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه فإنه عدل فذلك ظني فيه وإن لم يعدل سيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون. # والظلم هو الانحراف عن العدالة والعدول عن الحق الجاري مجرى النقطة من ~~الدائرة. # والظلمة ثلاثة. # الظالم الأعظم وهو الذي لا يدخل تحت شريعة الله وإياه قصد تعالى بقوله : ~~{إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان : 13) والأوسط هو الذي لا يلزم حكم # 317 # السلطان. # والأصغر هو الذي يتعطل عن المكاسب والأعمال فيأخذ منافع الناس ولا يعطيهم ~~منفعته ومن فضيلة العدالة أن الجور الذي هو ضدها لا يستتب إلا بها فلو أن ~~لصوصا تشارطوا فيما بينهم شرطا فلم يراعوا العدالة فيه لم ينتظم أمرهم. # فعلى العاقل أن يصيخ إلى الوعيد والتهديد الأكيد فيرجع عن الظلم والجور ~~وإن كان عادلا فنعوذ بالله من الجور بعد الكور والله المعين لكل سالك ~~والمنجي في المسالك من المهالك. # تمت سورة الشعراء يوم الخميس وهو التاسع من ذي القعدة من سنة ثمان ومائة وألف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 314 PageV06P230 ### | AUTO سورة النمل # وهي ms4444 مكية ثلاث أو أربع وتسعون آية # جزء : 6 رقم الصفحة : 317 # {طس} هذه طس أي هذه السورة مسماة به. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير بطائه إلى طاء طيب قلوب محبيه وبالسين ~~إلى سر بينه وبين قلوب محبيه لا يسعهم فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل. # وأيضا يقسم بطاء طلب طالبيه وسين سلامة قلوبهم عن طلب ما سواه. # وفي "كشف الأسرار" : الطاء إشارة إلى طهارة قدسه والسين إشارة إلى سناء ~~عزه يقول تعالى : بطهارة قدسي وسناء عزي لا أخيب أمل من أمل لطفي انتهى. # وقال بعضهم : الطاء طوله أي فضله والسين سناؤه أي علوه وقد سبق في طسم ما ~~يتعلق بهذا المقام فارجع إليه. # وقال عين القضاء الهمذاني قدس سره في مقالاته : لولا ما كان في القرآن من ~~الحروف المقطعات لما آمنت به. # يقول الفقير : قد كفره في قوله هذا كثير من علماء زمانه والأمر سهل على ~~أهل الفهم ومراده بيان اطلاعه على بطون معاني الحروف التي هي دليل لأرباب ~~الحقائق وسبب لمزيد إيمانهم العياني. # {تلك} أي هذه السورة العظيمة الشأن أو آياتها ، {طس تلك} المعروف بعلو ~~الشأن أي بعض منه لمترجم مستقل باسم خاص فهو عبارة عن جميع القرآن أو عن ~~جميع المنزل عند نزول السورة إذ هو المتسارع إلى الفهم حينئذ عند الإطلاق. # {وكتاب} عظيم الشأن{مبين} مظهر لما في تضاعيفه من الحكم والأحكام وأحوال ~~الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب أو ظاهر إعجازه وصحته على أنه من ~~أبان ، يعني بان أي ظهر وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى مثل ~~غافر الذنب وقابل التوب أي آيات الكلام الجامع بين القرآنية والكتابية ~~وكونه قرآنا بجهة أنه يقرأ وكتابا بسبب أنه يكتب وقدم الوصف الأول لتقدم ~~القرآنية على حال الكتابية وآخره في سورة الحج لما أن الإشارة إلى امتيازه ~~عن سائر الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب أدخل في ~~المدح فإن وصفه بالكتابية مفصح عن اشتماله على صفة كمال الكتب الإلهية ~~فكأنه كلها. # وفي "كشف الأسرار" ms4445 : القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد ووصفان ~~لأنه يقرأ ويكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم وحيث جاء بلفظ النكرة فهو الوصف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 318 # {هدى وبشرى للمؤمنين} أي : حال كون تلك الآيات هادية لهم ومبشرة فأقيم ~~المصدر مقام الفاعل للمبالغة كأنها نفس الهدى. # والبشارة ومعنى هدايتها لهم وهم # 318 # مهتدون أنها تزيدهم هدى قال تعالى : {وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم} (التوبة ~~: 124) الآية وأما معنى تبشيرها إياهم فظاهر لأنها تبشرهم برحمة من الله ~~ورضوان وخصهم بالذكر لانتفاعهم به. # {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكواة} صفة مادحة للمؤمنين وتخصيصهما ~~بالذكر لأنهما قرينتا الإيمان وقطرا العبادات البدنية والمالية مستتبعان ~~لسائر الأعمال الصالحة. # والمعنى يؤدون الصلاة بأركانها وشرائطها في مواقيتها ويؤتون الصدقة ~~المفروضة للمستحقين. # {وهم بالاخرة هم يوقنون} من تتمة الصلة والواو للحال أي والحال أنهم ~~يصدقون بأنها كائنة ويعلمونها علما يقينا. # وبالفارسية : (وحال رنكه إيشان بسراي ديكر بي كمان ميشوند تكرير ضمير ~~إشارت باختصاص إيشانست در تصديق آخرت) أو جملة اعتراضية كأنه قيل : وهؤلاء ~~الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة حق الإيمان لا من عداهم ~~فإن تحمل مشاق العبادات إنما يكون لخوف العاقبة والوقوف على المحاسبة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 318 # {إن الذين لا يؤمنون بالاخرة} لا يصدقون بالبعث بعد الموت. # {زينا لهم} (آراسته كرديم براي إيشان) {أعمالهم} القبيحة حيث جعلناها ~~مشتهاة للطبع محبوبة للنفس كما ينبىء عنه قوله عليه السلام : "حفت النار ~~بالشهوات" أي : جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة. # واعلم أن كل مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة إلى الله تعالى ~~بالأصالة وإلى غيره بالتبعية. # ففي الآية حجة قاطعة على المعتزلة والقدرية. # {فهم يعمهون} يتحيرون ويترددون على التجدد والاستمرار في الاشتغال بها ~~والانهماك فيها من غير ملاحظة لما يتبعها من الضرر والعقوبة والفاء لترتيب ~~المسبب على السبب. # وبالفارسية (س إيشان سركردان ميشوند در ضلالت خود) والعمه التردد في ~~الأمر من التحير. # {أولئك} الموصوفون بالكفر والعمه {الذين لهم سواء العذاب} أي في الدنيا ~~كالقتل والأسر يوم بدر. # والسوء ms4446 كل ما يسوء الإنسان ويغمه {وهم فى الاخرة هم الاخسرون} أشد الناس ~~خسرانا لاشترائهم الضلالة بالهدى فخسروا الجنة ونعيمها وحرموا النجاة من النار. PageV06P231 # واعلم أن أهل الدنيا في خسارة الآخرة وأهل الآخرة في خسارة المولى فمن لم ~~يلتفت إلى الكونين ريح المولى ولما وجد أبو يزيد البسطامي قدس سره في ~~البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر الدنيا والآخرة بكى وقبله وقال هذا رأس ~~صوفي فمن وجد المولى وجد الكل ومن وجد الكل بدون وجدان المولى لم يجد شيئا ~~مفيدا وضاع وقته. # وقال الحافظ : # أوقات خوش آن بودكه بادوست بسر رفت # باقي همه بي حاصل وبيخبري بود # جزء : 6 رقم الصفحة : 319 # قال بعض العارفين : كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين في الهواء عليهن ~~ثياب من فضة وذهب وجوهر فنظرت إليهن نظرة فعوقبت أربعين يوما ثم كوشفت بعد ~~ذلك بثمانين حوراء فوقهن في الحسن والجمال وقيل لي : انظر إليهن فسجدت ~~وغضضت عيني في السجود وقلت : أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بهذا ولم أزل ~~أتضرع حتى صرفهن عني فهذا حال العارفين حيث لا يلتفتون إلى ما سوى الله ~~تعالى ويكونون عميا عن عالم الملك والملكوت. # وأما الغافلون الجاهلون فبحبهم ما سواه تعالى عميت عيون قلوبهم وصمت ~~آذانها فإنه لا يكون # 319 # في عالم المعنى إلا ويكون أصم وأبكم وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : ~~"حبك الشيء يعمي ويصم" بخلاف أعمى الصورة فإن سمعه بحاله في سماع الدعوة ~~وقبولها. # فعى العاقل أن يجتنب عن الأعمال القبيحة المؤدية للرين والردى والأخلاق ~~الرذيلة الموجبة للعمه والعمى بل يتسارع إلى العمل بالقرآن الهادي إلى وصول ~~المولى والناهي عن الخسران مطلقا وعن الأعمال الصالحة والصلاة. # وإنما شرعت لمناجاة الحق بكلامه حال القيام دون غيره من أحوال الصلاة ~~للاشتراك في القيومية ولهذا كان من أدب الملوك إذا كلمهم أحد من رعيتهم أن ~~يقوم بين أيديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع في ذلك العرف. # ومن آداب العارف إذا قرأ في صلاته المطلقة أن لا يقصد قراةء سورة معينة ms4447 ~~أو آية معينة وذلك لأنه لا يدري أين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف ~~بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقي الله الحق في خاطره وكل صلاة لا ~~يحصل منها حضور قلب فهي ميتة لا روح فيها وإذا لم يكن فيها روح فلا تأخذ ~~بيد صاحبها يوم القيامة. # ومن الأعمال الصالحة المذكورة الزكاة والصدقة وأفضلها ما يعطى حال الصحة ~~دون مرض الموت وينبغي لمن قرب أجله وأراد أن يعطي شيئا أن يحضر في نفسه أنه ~~مؤد أمانة لصاحبها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا مع المتصدقين لفوات ~~محل الأفضل فهذه حيلة في ربح التجارة في باب الصدقة وفي الإنفاق زيادة ~~للمال وتكثير له وإطالة لفروعه كالحبوب إذا زرعت. # {وإنك} يا محمد {لتلقى القرءان} لتعطاه بطريق التلقية والتلقين يقال : ~~تلقى الكلام من فلان ولقنه إذا أخذه من لفظه وفهمه. # قال في "تاج المصادر" : التلقية (يزي يش كسى وآوردن) وقد سبق الفرق بين ~~التلقي والتلقف والتلقن في سورة النور. # {من لدن حكيم عليم} بواسطة جبريل لا من لدن نفسك ولا من تلقاء غيرك كما ~~يزعم الكفار. # ولدن بمعنى عند إلا أنه أبلغ منه وأخص وتنوين الاسمين للتعظيم أي حكيم أي ~~حكيم وعليم أي عليم وفي تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على طبقته عليه ~~السلام في معرفته والإحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق فإن تلقي الحكم ~~والعلوم من مثل ذلك الحكيم العليم يكون علما في رصانة العلم والحكمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 319 # قال بعض العارفين : كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين في الهواء عليهن ~~ثياب من فضة وذهب وجوهر فنظرت إليهن نظرة فعوقبت أربعين يوما ثم كوشفت بعد ~~ذلك بثمانين حوراء فوقهن في الحسن والجمال وقيل لي : انظر إليهن فسجدت ~~وغضضت عيني في السجود وقلت : أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بهذا ولم أزل ~~أتضرع حتى صرفهن عني فهذا حال العارفين حيث لا يلتفتون إلى ما سوى الله ~~تعالى ويكونون عميا عن عالم الملك والملكوت. # وأما الغافلون الجاهلون فبحبهم ms4448 ما سواه تعالى عميت عيون قلوبهم وصمت ~~آذانها فإنه لا يكون # 319 PageV06P232 ~~في عالم المعنى إلا ويكون أصم وأبكم وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : ~~"حبك الشيء يعمي ويصم" بخلاف أعمى الصورة فإن سمعه بحاله في سماع الدعوة ~~وقبولها. # فعى العاقل أن يجتنب عن الأعمال القبيحة المؤدية للرين والردى والأخلاق ~~الرذيلة الموجبة للعمه والعمى بل يتسارع إلى العمل بالقرآن الهادي إلى وصول ~~المولى والناهي عن الخسران مطلقا وعن الأعمال الصالحة والصلاة. # وإنما شرعت لمناجاة الحق بكلامه حال القيام دون غيره من أحوال الصلاة ~~للاشتراك في القيومية ولهذا كان من أدب الملوك إذا كلمهم أحد من رعيتهم أن ~~يقوم بين أيديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع في ذلك العرف. # ومن آداب العارف إذا قرأ في صلاته المطلقة أن لا يقصد قراةء سورة معينة ~~أو آية معينة وذلك لأنه لا يدري أين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف ~~بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقي الله الحق في خاطره وكل صلاة لا ~~يحصل منها حضور قلب فهي ميتة لا روح فيها وإذا لم يكن فيها روح فلا تأخذ ~~بيد صاحبها يوم القيامة. # ومن الأعمال الصالحة المذكورة الزكاة والصدقة وأفضلها ما يعطى حال الصحة ~~دون مرض الموت وينبغي لمن قرب أجله وأراد أن يعطي شيئا أن يحضر في نفسه أنه ~~مؤد أمانة لصاحبها فيحشر مع الأمناء المؤدين أمانتهم لا مع المتصدقين لفوات ~~محل الأفضل فهذه حيلة في ربح التجارة في باب الصدقة وفي الإنفاق زيادة ~~للمال وتكثير له وإطالة لفروعه كالحبوب إذا زرعت. # {وإنك} يا محمد {لتلقى القرءان} لتعطاه بطريق التلقية والتلقين يقال : ~~تلقى الكلام من فلان ولقنه إذا أخذه من لفظه وفهمه. # قال في "تاج المصادر" : التلقية (يزي يش كسى وآوردن) وقد سبق الفرق بين ~~التلقي والتلقف والتلقن في سورة النور. # {من لدن حكيم عليم} بواسطة جبريل لا من لدن نفسك ولا من تلقاء غيرك كما ~~يزعم الكفار. # ولدن بمعنى عند إلا أنه أبلغ منه وأخص وتنوين الاسمين للتعظيم ms4449 أي حكيم أي ~~حكيم وعليم أي عليم وفي تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على طبقته عليه ~~السلام في معرفته والإحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق فإن تلقي الحكم ~~والعلوم من مثل ذلك الحكيم العليم يكون علما في رصانة العلم والحكمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 319 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنك جاوزت حد كمال كل رسول فإنهم ~~كانوا يلقون الكتب بأيديهم من يد جبريل والرسالات من لفظه وحيا وإنك وإن ~~كنت تلقى القرآن بتنزيل جبريل على قلبك ولكنك تلقى حقائق القرآن من لدن ~~حكيم تجلى لقلبك بحكمة القرآن وهي صفة القائمة بذاته فعلمك حقائق القرآن ~~وجعلك بحكمته مستعدا لقبول فيض القرآن بلا واسطة وهو العلم اللدني وهو أعلم ~~حيث يجعل رسالته. # وفي الجمع بين الحكيم والعليم إشعار بأن علوم القرآن منها ما هو حكمة ~~كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار الغيبية. # ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم فقال : # جزء : 6 رقم الصفحة : 319 # {إذ قال موسى لاهله} أهل الإنسان من يختص به أي أي اذكر لقومك يا محمد ~~وقت قول موسى لزوجته ومن معها في وادي الطور وذلك أنه مكث بمدين عند شعيب ~~عشر سنين ثم سار بأهله بنت شعيب إلى مصر. # يعني (بقصد آنكه تا مادر خويش ودو خواهر خويش يكي زن قارون ويكي زن يوشع ~~بود ازا نجابيارد) فضل الطريق في # 320 # ليلة مظلمة شديدة البرد وقد أخذ امرأته الطلق فقدح فأصلد زنده فبدا له من ~~جانب الطور نار فقال لأهله : اثبتوا مكانكم ، {إذ قال موسى} أبصرت. # قال في "التاج" : (الإيناس : ديدن) والباب يدل على ظهور الشيء وكل شيء ~~خالف طريقة التوحش. # قال مقاتل : النار هو النور وهو نور رب العزة رآه ليلة الجمعة عن يمين ~~الجبل بالأرض المقدسة وقد سبق سر تجلي النور في صورة النار في سورة طه. # {إذ قال موسى} أي : عن حال الطريق أين هو والسين للدلالة على بعد المسافة ~~أو لتحقيق الوعد بالإتيان وإن أبطأ فيكون للتأكيد. # وبالفارسية (زور باشدكه ms4450 بيارم از نزديك آن آتش خبري يعني از كسى كه برسر ~~آن آتش باشد خبر راه رسم. # {أو ءاتيكم} (يا بيارم) {بشهاب قبس} أي بشعلة نار مقبوسة أي مأخوذة من ~~معظم النار ومن أصلها إن لم أجد عندها من يدلني على الطريق فإن عادة الله ~~أن لا يجمع حرمانين على عبده يقال : اقتبست منه نارا وعلما استفدته منه. # وفي "المفردات" : الشهاب الشعلة الساطعة من النار المتوقدة والقبس ~~المتناول من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم استعير لطلب العلم والهداية انتهى. # فإن قلت : قال في طه : {فلما قضى} (طه : 10) ترجيا وهنا {سااتيكم} إخبارا ~~وتيقنا وبينهما تدافع. # قلت : لا تدافع لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول : سأفعل كذا مع تجويزه ~~خلاف ذلك {لعلكم تصطلون} رجاء أن تدفعوا البرد بحرها. # والصلاء النار العظيمة والاصطلاء (كرم شدن بآتش). # جزء : 6 رقم الصفحة : 320 PageV06P233 ~~قال بعضهم : الاصطلاء بالنار يقسي القلب ولم يرو أنه عليه السلام اصطلى ~~بالنار. # {فلما جآءها} (س آن هنكام كه آمد موسى نزديك آن آتش نوراني ديد بي إحراق ~~از درختي بسزد كويند آتشي بود محرق ون سائر آتشها) وكانت الشجرة سمرة ~~{نودى} جاءه النداء وهو الكلام المسموع من جانب الطور. # قال في "عرائس البيان" : كان موسى عليه السلام في بداية حاله في مقام ~~العشق والمحبة وكان أكثر أحوال مكاشفته في مقام الالتباس فلما كان بدو كشفه ~~جعل تعالى الشجرة والنار مرآة فعلية فتجلى بجلاله وجماله من ذاته لموسى ~~وأوقعه في رسوم الإنسانية حتى لا يفزع ويدنو من النار والشجرة ثم ناداه ~~فيها بعد أن كاشف له مشاهدة جلاله ولولا ذلك لفني موسى في أول سطوات عظمته ~~وعزته {أن} مفسرة لما في النداء من معنى القول ، أي : {بورك} أو بأن بورك ~~على أنها مصدرية حذف منها الجار جريا على القاعدة المستمرة وبورك مجهول ~~بارك وهوخبر لادعاء أي جعل مباركا وهو ما فيه الخير والبركة والقائم مقام ~~الفاعل قوله : {من فى النار} أي من في مكان النار وهو البقعة المباركة ~~المذكورة في قوله تعالى ms4451 : {نودى من شاطىا الواد الايمن فى البقعة المباركة} ~~(القصص : 30) {ومن حولها} أي ومن حول مكانها والظاهر أن المبارك فيه عام في ~~كل من في تلك البقعة وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث ~~الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتا وخصوصا تلك البقعة التي كلم الله فيها موسى ~~وفي ابتداء خطاب الله موسى بذلك عند مجيئه بشارة بأنه قد قضى له أمر عظيم ~~ديني تنتشر بركاته في أقطار الأرض المقدسة وهو تكليمه تعالى إياه واستنباؤه ~~له وإظهار المعجزات على يده وكل موضع يظهر فيه مشاهدة الحق ومكالمته يكون ~~ذا بركه ألا ترى إلى قوله القائل : # 321 # إذا نزلت سلمى بواد فماؤه # زلال وسلسال وجثجاثه ورد # ولم يزل يخضر مواطىء أقدام رجال الله في الصحاري والجبال من بركات ~~حالاتهم مع الله الملك المتعال. # ثم إن بعض المفسرين حمل بورك على التحية كما قال الكاشفي : )بركت داده ~~باد (وبعضهم حمل من في النار على الملائكة وذلك أن النور الذي بان قد بارك ~~فيه وفي الملائكة الذين كانوا في ذلك النور. # جزء : 6 رقم الصفحة : 320 # وقال بعض العارفين : إن الله أراد بمن في النار ذاته المقدسة وهو الذي ~~أفاض بركة مشاهدته على موسى وله تعالى أن يتجلى بوصف النار والنور والشجرة ~~والطور وغيرها مما يليق بحال العاشق مع تنزه ذاته وصفاته عن الجهة في ~~الحقيقة وفي الحديث : "إن الله يرى هيئة ذاته كيف يشاء" {وسبحان الله رب ~~العالمين} من تمام ما نودي به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجيب من ~~عظمة ذلك الأمر. # وبالفارسية (اكست خداي تعالى رورد كار عالميان زتشبيه آورده اندكه ون ~~موسى اين نداشنيد كفت ندا كننده كيست بازندا آمدكه). # يا موسى إنه} أي : الشأن {أنا الله} جملة مفسرة للشأن {العزيز الحكيم} أي ~~: القوي القادر على ما يبعد من الأوهام الفاعل كل ما يفعله بحكمة وتدبير تام. # قال في "الأسئلة المقحمة" : قوله : "إنه أنا الله" سمعه من الشجرة فدل ~~ذلك على حدوثه لأن المسموع من الجهات علامة الحدوث والجواب نحن ms4452 ننزه كلام ~~الله تعالى عن الجهة والمكان كما نحن ننزه ذاته عن الجهة والمكان فكذلك ~~ننزه كلامه عن الأصوات والحروف وإنما كان سماع كلام الله لموسى حصل من جا ~~نب الشجرة فالشجرة ترجع إلى سماع موسى لا إلى الله تعالى. # فإن قلت : كيف سمع موسى كلام الله من غير صوت وحرف وجهة؟. # قلت : إن كان هذا سؤالا عن كيفية الكلام فهذا لا يجوز فإن سؤال الكيفية ~~محال في ذات الله وصفاته إذ لا يقال : كيف ذاته من غير جسم وجوهر وعرض وكيف ~~علمه من غير كسب وضرورة وكيف قدرته من غير صلابة وكيف إرادته من غير شهوة ~~وأمنية وكيف تكلمه من غير صوت وحرف وإن كان سؤال الكيفية عن سماع موسى قلنا ~~: خلق الله لموسى علما ضروريا علم به أن الذي سمعه هو كلام الله القديم ~~الأزلي من غير حرف ولا صوت ولا جهة وقد سمعه من الجوانب الستة فصار جميع ~~جوارحه كسمعه أي صار الوجود كله سمعا ثم يصير في الآخرة كذلك والكامل ~~الواصل له حكم الآخرة في الدنيا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 320 # {وألق عصاك} عطف على بورك أي نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من سمع نداء الحق وشاهد أنوار ~~جماله يلقى من يد همته كل ما كان متوكأه غير الله فلا يتوكأ إلا على فضل ~~الله وكرمه. # تكيه برغير خدا كفريست از كفر طريق # جز بفضل حق مكن تكيه درين ره اي رفيق PageV06P234 ~~{فلما رءاها تهتز} الفاء فصيحة تفصح عن جملة محذوفة كأنه قيل : فألقاها ~~فانقلبت حية تسعى فلما أبصرها تتحرك بحركة شديدة وتذهب إلى كل جانب حال كونها. # {كأنها جآن} حية خفيفة سريعة فشبه الحية العظيمة المسماة بالفارسية ~~(ادها) بالجان في سرعة الحركة والالتواء والجان ضرب من الحيات أي حية كحلاء ~~العين لا تؤذي كثيرة في الدور كما في "القاموس". # وقال أبو الليث : الصحيح أن الثعبان كان عند فرعون والجان عند الطور وفيه ~~إشارة إلى أن ms4453 كل متوكأ غير الله في الصورة ثعبان له في المعنى ولهذا جاء في ~~"المثنوي" : # 322 # هر خيالي كوكند دردل وطن # رز محشر صورتي خواهد شدن # {ولى} رجع وأعرض موسى. # وبالفارسية (روى بكردانيد). # {مدبرا} (در حالتي كه كريزان بود از خوف). # قال في "كشف الأسرار" : أدبر عنها وجعلها تلي ظهره. # {ولم يعقب} ولم يرجع على عقبه من عقب المقاتل إذا كر بعد الفر وإنما ~~اعتراه الرعب لظنه أن ذلك الأمر أريد به هلاك نفسه ويدل عليه قوله : يا ~~موسى} أي قيل له : يا موسى {لا تخف} أي : من غيري ثقة بي أو مطلقا لقوله : ~~{إنى لا يخاف لدى} عندي {المرسلون} فإنه يدل على نفي الخوف عنهم مطلقا لكن ~~لا في جميع الأوقات بل حين يوحى إليهم بوقت الخطاب فإنهم حينئذ مستغرقون في ~~مطالعة شؤون الله لا يخطر ببالهم خوف من أحد أصلا وأما سائر الأحيان فهم ~~أخوف الناس منه سبحانه أو لا يكون لهم عند سوء عاقبة فيخافون منه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 322 # وفي "التأويلات النجمية" : يعني من فر إلى الله عما سواه يؤمنه الله مما ~~سواه ويقول له : لا تخف فإنك لدي ولا يخاف لدي من غيري القلوب المنورة ~~الملهمة المرسلة إليها الهدايا والتحف من الطافي. # وفي "عرائس البيان" : لا تخف من الثعبان فإن ما ترى ظهور تجلي عظمتي ولا ~~يخاف من مشاهدة عظمتي وجلالي في مقام الالتباس المرسلون فإنهم يعلمون أسرار ~~ربوبيتي ولما علم أن موسى كان مستشعرا حقيقة من قتله القبطي قال تعريضا به : # {إلا من ظلم} استثناء منقطع أي لكن من ظلم نفسه من المرسلين بذنب صدر منه ~~كآدم ويونس وداود وموسى وتعبير الظلم لقول آدم ربنا ظلمنا أنفسنا وموسى رب ~~إني ظلمت نفسي. # {ثم بدل حسنا بعد سواء} (س بدل كند وبجاي آرد نيكويي بعد ازبدي يعني توبه ~~كند بعد ازكناه). # {فإنى غفور} للتائبين {رحيم} مشفق عليهم. # اختلفوا في جواز الذنب على الأنبياء وعدمه قال الإمام والمختار : عندنا ~~أنه لم يصدر عنهم ذنب حال النبوة ms4454 لا الصغير ولا الكبير وترك الأولى منهم ~~كالصغيرة منا لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين. # وفي "الفتوحات" اعلم أن معاصي الخواص ليست كمعاصي غيرهم بحكم الشهوة ~~الطبيعية وإنما تكون معاصيهم بالخطأ في التأويل وإيضاح ذلك أن الحق تعالى ~~إذا أراد إيقاع المخالفة من العارف بالله زين له الوقوع في ذلك العمل ~~بتأويل ؛ لأن معرفة العارف تمنعه من الوقوع في المخالفة دون تأويل يشهد فيه ~~وجه الحق فإن العارف لا يقع في انتهاك الحرمة أبدا ثم إذا وقع في ذلك ~~المقدور بالتزيين ، أو التأويل يظهر له تعالى فساد ذلك التأويل الذي أداه ~~إلى ذلك الفعل كما وقع لآدم عليه السلام فإنه عصى بالتأويل فعند ذلك يحكم ~~العارف على نفسه بالعصيان كما حكم عليه بذلك لسان الشريعة وكان قبل الوقوع ~~غير عاص لأجل شبهة التأويل كما أن المجتهد في زمان فتواه بأمر ما اعتقادا ~~منه أن ذلك عين الحكم المشروع في المسألة لا يوصف بخطأ ثم في ثاني الحال ~~إذا ظهر له بالدليل أنه أخطأ حكم عليه لسان الظاهر أنه أخطأ في زمان ظهور ~~الدليل لا قبل ذلك فعلم أنه يمكن لعبد أن يعصي ربه على الكشف من غير تأويل ~~أو تزيين أو غفلة أونسيان أبدا وأما قول أبي يزيد قدس سره لما قيل له أيعصي ~~العارف الذي هو من أهل الكشف؟ فقال : نعم وكان أمر الله قدرا مقدورا فلا ~~ينافي ذلك أي لأن من أدب العارفين أن لا يحكموا عليه بتقييد كأنه يقول : إن ~~كان الحق تعالى قدر عليهم في سابق علمه بشيء فلا بد # 323 # من وقوعه وإذا وقع فلا بد له من حجاب أدناه التأويل أو التزيين فاعلم ذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 322 PageV06P235 ~~{وأدخل يدك فى جيبك} (در آردست خودرا دركريبان يرهن خود) ولم يقل في كمك ~~لأنه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار فكانت يده الكريمة مكشوفة ~~فأمر بإدخال يده في مدرعته وهي جبة صغيرة يتدرع بها أي تلبس بدل الدرع وهو ~~القميص {تخرج} ms4455 حال كونها {بيضآء} براقة لها شعاع كشعاع الشمس أي إن أدخلتها ~~تخرج على هذه الصفة {من غير سواء} أي آفة كبرص ونحوه. # {وأدخل يدك فى} خبر مبتدأ محذوف أي هما داخلتان في جملتها فتكون الآيات ~~تسعا بالعصا واليد وهن العصا واليد البيضاء والجدب في البوادي ونقص الثمرات ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. # {إلى فرعون} أي : حال كونك مبعوثا إليه {وقومه} القبط {إنهم كانوا قوما ~~فاسقين} تعليل للبعث ، أي خارجين عن الحدود في الكفران والعدوان. # {فلما جآءتهم ءاياتنا} التسع بأن جاءهم موسى بها وظهرت على يده حال كونها. # {مبصرة} مستنيرة واضحة اسم فاعل أطلق على المفعول إشعارا بأنها لفرط ~~إنارتها ووضوحها للأبصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر. # {قالوا هاذا سحر مبين} واضح سحريته. # يعني (همه كس داندكه اين سحر است). # {وجحدوا بها} كذبوا بألسنتهم كونها آيات إلهية. # والجحود إنكار الشيء بعد المعرفة والإيقان تعنتا وأريد هنا التكذيب لئلا ~~يلزم استدراك قوله : {واستيقنتهآ أنفسهم} الواو للحال. # والاستيقان : (بي كما ن شدن) أي وقد علمتها أنفسهم أي قلوبهم وضمائرهم ~~علما يقينا أنها من عند الله وليست بسحر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # قال أبو الليث : وإنما استيقنتها قلوبهم لأن كل آية رأوها استغاثوا بموسى ~~وسألوا منه بأن يكشف عنهم فكشف عنهم فظهر لهم بذلك أنها من الله تعالى. # {ظلما} نفسانيا علة لجحدوا {وعلوا} إباء واستكبارا شيطانيا. # {فانظر كيف كان} (س بنكر يا محمد كه كونه بود) {عاقبة المفسدين} وهو ~~الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة. # وبالفارسية : (عاقبت كار تباه كاران كه در دنيا بآب غرقه شدند ودر عقبى ~~بآتش خواهند سوخت). # هم حالت مفسدان خوش است # سر انجام أهل فساد آتش است # وفي هذا تمثيل لكفار قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين فمن قدر على إهلاك ~~فرعون كان قادرا على إهلاك من هو على صفته وذلك إلى يوم القيامة فإن جلال ~~الله تعالى دائم للأعداء كما أن جماله باق للأولياء مستمر في كل عصر وزمان. # فعلى العاقل أن يتعظ بحال غيره ms4456 ويترك الأسباب المؤدية إلى الهلاك مثل ~~الظلم والعلو الذي هو من صفات النفس الأمارة ويصلح حاله بالعدل والتواضع ~~وغير ذلك مما هو من ملكات القلب. # والإشارة في الآية إلى أن الذين أفسدوا استعداد الإنسانية لقبول الفيض ~~الإلهي بلا واسطة كان عاقبتهم أنهم نزلوا منازل الحيوانات من الأنعام ~~والسباع وقرنوا مع الشياطين في الدرك الأسفل من النار ، فانظر إلى أن ~~الارتقاء إلى السؤدد صعب والانحطاط إلى الدناءة سهل إذ النفس والطبيعة ~~كالحجر المرمي إلى الهواء تهوي إلى الهاوية فإذا اجتهد المرء في تلطيفها ~~بالمجاهدات والرياضات تشرف # 324 # بالارتقاء في الدرجات وتخلص من الانحطاط إلى الدركات. # قال الحافظ : # بال بكشا وصفير از شجر طوبى زن # حيف باشد وتومرغي كه أسير قفسي # فما أقبح المرء أن يكون حسن جسمه باعتبار قبح نفسه كجنة يعمرها يوم وصرمة ~~يحرسها ذئب وأن يكون اعتباره بكثرة ماله وحسن أثاثه كثور عليه حلي ففضل ~~الإنسان بالهمم العالية والاتباع بالحق والأدب والعقل الذي يعقله عن الوقوع ~~في الورطات بارتكاب المنهيات نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من القابلين ~~لإرشاده والعاملين بكتابه المحفوظين عن عذابه المغبوطين بثوابه. # {ولقد} أي وبالله قد {ءاتينا} أعطينا {داواد وسليمان} أي : كل واحد منهما. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 PageV06P236 ~~قال في "مشكاة الأنوار" : قالت نملة لسليمان عليه السلام : يا نبي الله ~~أتدري لم صار اسم أبيك داود واسمك سليمان؟ قال : لا قالت : لأن أباك داوى ~~قلبه عن جراحة الالتفات إلى غير الله فود وأنت سليم تصغير سليم آن لك أي ~~حان لك أن تلحق بأبيك. # {علما} أي : طائفة من العلم لائقة به من علم الشرائع والأحكام وغير ذلك ~~مما يختص بكل منهما كصنعة لبوس وتسبيح الجبال ومنطق الطير والدواب فإن الله ~~تعالى علم سبعة نفر سبعة أشياء : علم آدم أسماء الأشياء فكان سببا في حصول ~~السجود والتحية ، وعلم الخضر علم الفراسة فكان سببا لأن وجد تلميذا مثل ~~موسى ويوشع. # وعلم يوسف التعبير فكان سببا لوجدان الأهل والمملكة ، وعلم داود صنعة ~~الدروع فكان سببا لوجدان الرياسة والدرجة ms4457 ، وعلم سليمان منطق الطير فكان ~~سببا لوجدان بلقيس. # وعلم عيسى الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل فكان سببا لزوال التهمة عن ~~الشر ، وعلم محمدا صلى الله عليه وسلم الشرع والتوحيد فكان سببا لوجود ~~الشفاعة. # وقال الماوردي : المراد بقوله : {علما} علم الكيمياء وذلك لأنه من علوم ~~الأنبياء والمرسلين والأولياء العارفين كما قال حضرة مولانا قدس سره الأعلى : # از كرامات بلند أوليا # أولا شعرست وآخر كيميا # والكيمياء في الحقيقة القناعة بالموجود وترك التشوف إلى المفقود : # كيميايى ترا كنم تعليم # كه دراكسير ودر صناعت نيست # رو قناعت كزين كه در عالم # كيميايي به از قناعت نيست # قال في "كشف الأسرار" : (داود أز أنبياء بني إسرائيل بيود از فرزندان ~~يهودا بن يعقوب وروز كاروي بعد از روز كار موسى بود بصد هفتاد ونه سال وملك ~~وي بعد از ملك طالوت بود وبني إسرائيل همه يتبع وي شدند وملك بروي مستقيم ~~كشت إينست رب العالمين كفت. # {وشددنا ملكه} (ص : 20) هرشب سي وهزار مرد از بزركان بني إسرائيل اورا ~~حارس بودند وباوي ملك علم بود ونبوت نانكه كفت جل جلاله {ءاتينا داواد ~~وسليمان علما} وحكم كه راندند وعمل كه كردند از احكام توراة كردنكه كتاب وي ~~زبور همه موعظت بود دران أحكام أمر ونهى نبود). # قال ابن عطاء قدس سره : {علما} أي علما بربه وعلما بنفسه وأثبت لهما ~~علمهما بالله علم أنفسهما وأثبت لهما علمهما بأنفسهما حقيقة العلم بالله لذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : "من عرف نفسه فقد عرف ربه". # 325 # بروجود خداي عز وجل # هست نفس توحجت قاطع # ون بداني تونفس را داني # كوست مصنوع وايزدش صانع # واعلم أن العلم علمان علم البيان وهو ما يكون بالوسائط الشرعية وعلم ~~العيان وهو ما يستفاد من الكشوفات الغيبية فالمراد بقوله عليه السلام : ~~"سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء" أي : سائل العلماء بعلم البيان ~~فقط عند الاحتياج إلى الاستفتاء منهم وخالط العلماء بعلم العيان فقط وجالس ~~الكبراء بعلم البيان ms4458 والأحكام وعلم المكاشفة والأسرار فأمر بمجالستهم لأن ~~في تلك المجالسة منافع الدنيا والآخرة. # توخود بهتري جوي وفرصت شمار # كه باون خودي كم كنى روزكار # {وقالا} أي : كل واحد منهما شكرا لما أوتيه من العلم {الحمد لله الذى ~~فضلنا} بما آتانا من العلم. # {على كثير من عباده المؤمنين} على أن عبارة كل منهما فضلني إلا أنه عبر ~~عنهما عند الحكاية بصيغة المتكلم مع الغير إيجازا وبهذا ظهر حسن موقع العطف ~~بالواو إذ المتبادر من العطف بالفاء ترتب حمد كل منهما على إيتاء ما أوتي ~~كل منهما لا على إيتاء ما أوتي نفسه فقط. # وقال البيضاوي : عطفه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما أتيا به في ~~مقابلة هذه النعمة كأنه قال : ففعلا شكرا له ما فعلا وقالا الحمد إلخ انتهى ~~والكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمهما لا من لم يؤت علما أصلا فإنه قد ~~بين الكثير بالمؤمنين وخلوهم من العلم بالكلية مما لا يمكن وفي تخصيصهما ~~الكثير بالذكر رمز إلى أن البعض متفضلون عليهما. # وفيه أوضح دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس ~~الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤته غيرهما وتحريض ~~للعلماء على أن يحمدوا الله تعالى على ما آتاهم من فضله ويتواضعوا ويعتقدوا ~~أنهم وإن فضلوا على كثير فقد فضل عليهم كثير وفوق كل ذي علم عليم ونعم ما ~~قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كل الناس أفقه من عمر. PageV06P237 # وفي الآية إشارة إلى داود الروح وسليمان القلب وعلمهما الإلهام الرباني ~~وعلم الأسماء الذي علم الله آدم عليه السلام وحمدهما على ما فضلهما على ~~الأعضاء والجوارح المستعملة في العبودية فإن شأن الأعضاء العبودية والعمل ~~وشأن الروح والقلب العلم والمعرفة وهو أصل. # وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال : "العلم ~~بالله والفقه في دينه" وكررهما عليه فقال : يا رسول الله أسألك عن العمل ~~فتخبرني عن العلم فقال : "إن العلم ينفعك معه قليل العمل ms4459 وإن الجهل لا ~~ينفعك معه كثير العمل" والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع ~~المسافة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه : "من عرف نفسه فقد عرف ربه". # 325 # بروجود خداي عز وجل # هست نفس توحجت قاطع # ون بداني تونفس را داني # كوست مصنوع وايزدش صانع # واعلم أن العلم علمان علم البيان وهو ما يكون بالوسائط الشرعية وعلم ~~العيان وهو ما يستفاد من الكشوفات الغيبية فالمراد بقوله عليه السلام : ~~"سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء" أي : سائل العلماء بعلم البيان ~~فقط عند الاحتياج إلى الاستفتاء منهم وخالط العلماء بعلم العيان فقط وجالس ~~الكبراء بعلم البيان والأحكام وعلم المكاشفة والأسرار فأمر بمجالستهم لأن ~~في تلك المجالسة منافع الدنيا والآخرة. # توخود بهتري جوي وفرصت شمار # كه باون خودي كم كنى روزكار # {وقالا} أي : كل واحد منهما شكرا لما أوتيه من العلم {الحمد لله الذى ~~فضلنا} بما آتانا من العلم. # {على كثير من عباده المؤمنين} على أن عبارة كل منهما فضلني إلا أنه عبر ~~عنهما عند الحكاية بصيغة المتكلم مع الغير إيجازا وبهذا ظهر حسن موقع العطف ~~بالواو إذ المتبادر من العطف بالفاء ترتب حمد كل منهما على إيتاء ما أوتي ~~كل منهما لا على إيتاء ما أوتي نفسه فقط. # وقال البيضاوي : عطفه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما أتيا به في ~~مقابلة هذه النعمة كأنه قال : ففعلا شكرا له ما فعلا وقالا الحمد إلخ انتهى ~~والكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمهما لا من لم يؤت علما أصلا فإنه قد ~~بين الكثير بالمؤمنين وخلوهم من العلم بالكلية مما لا يمكن وفي تخصيصهما ~~الكثير بالذكر رمز إلى أن البعض متفضلون عليهما. # وفيه أوضح دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس ~~الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤته غيرهما وتحريض ~~للعلماء على أن يحمدوا الله تعالى على ما آتاهم من فضله ويتواضعوا ويعتقدوا ~~أنهم ms4460 وإن فضلوا على كثير فقد فضل عليهم كثير وفوق كل ذي علم عليم ونعم ما ~~قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كل الناس أفقه من عمر. # وفي الآية إشارة إلى داود الروح وسليمان القلب وعلمهما الإلهام الرباني ~~وعلم الأسماء الذي علم الله آدم عليه السلام وحمدهما على ما فضلهما على ~~الأعضاء والجوارح المستعملة في العبودية فإن شأن الأعضاء العبودية والعمل ~~وشأن الروح والقلب العلم والمعرفة وهو أصل. # وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال فقال : "العلم ~~بالله والفقه في دينه" وكررهما عليه فقال : يا رسول الله أسألك عن العمل ~~فتخبرني عن العلم فقال : "إن العلم ينفعك معه قليل العمل وإن الجهل لا ~~ينفعك معه كثير العمل" والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع ~~المسافة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # قال فتح الموصلي قدس سره : أليس المريض إذا منع عنه الطعام والشراب ~~والدواء يموت فكذا القلب إذا منع عنه العلم والفكر والحكمة يموت ثم إن ~~الامتلاء من الأغذية الظاهرة يمنع التغذي بالأغذية الباطنة كما قال الشيخ ~~سعدي رحمه الله : (عابدي حكايت كنندكه هرشب ده من طعام بخوردي وتابسحر ختمي ~~درنماز بكردي صاحب دلي بشنيد وكفت اكر نيم نان بخوردي وبختفي بسياء ازين ~~فاضلتر بودي). # 326 # اندرون از طعام خالي دار # تادرو نور ومعرفت بيني # نهى از حكمتي بعلت آن # كه رى از طعام تابيني # وكذا العجب والكبر يمنع النور والصفاء كما قال في "البستان" : # تراكي بود ون راغ التهاب # كه از خود رى همو قنديل از آب # فإذا أصلح المرء ظاهره بالشريعة وباطنه بالطريقة كان مستعدا لفيض العلم ~~الذي أوتوه الأنبياء والأولياء وفضلوا بذلك على مؤمني زمانهم وهذا التفضيل ~~سبب لمزيد الحمد والشكر تعالى فإن الثناء بقدر الموهبة والعطية ، نحمد الله ~~تعالى على آلائه ونعمائه ونستزيد العلم وقطراته من دأمائه ونسأله التوفيق ~~في طريق التحقيق والثبات على العمل الصالح بالعلم النافع الذي هو للهوى ~~قامع وللشهوات دافع إنه المفضل المنعم الكبير والوهاب الفياض الرحيم. PageV06P238 # {وورث ms4461 سليمان داواد} أي : صار إليه العلم والنبوة والملك بعد موت أبيه دون ~~سائر أولاده فسمي ميراثا تجوزا لأن حقيقة الميراث في المال والأنبياء إنما ~~يرثون الكمالات النفسانية ولا قدر للمال عندهم قال عليه السلام لعلي رضي ~~الله عنه : "أنت أخي ووارثي" قال : وما أرثك؟ قال : "ما ورث الأنبياء قبلي ~~كتاب الله وسنتي". # وسأل بعض الأقطاب ربه أن يعطي مقامه لولده فقال له الحق في سره : مقام ~~الخلافة لا يكون بالوراثة إنما ذلك في العلوم أو الأموال والمريد الصادق ~~يرث من شيخه علوم الحقائق بعد كونه مستعدا لها فتصير تلك الحقائق مقاماته ~~لذلك قال عليه السلام : "العلماء ورثة الأنبياء". # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن سليمان القلب يرث داود الروح فإن ~~كل وارد وإلهام وإشارة ووحي وفيض رباني يصدر من الحضرة الإلهية يكون عبوره ~~على الروح ومن كمال لطافته يعبر عنه فيصل إلى القلب لأن القلب بصفاته يقبله ~~وبكثافته وصلابته يحفظه فلهذا شرف القلب على الروح ولذلك قال سلميان : أقضي ~~من داود وقال عليه السلام : "يا وابصة استفت قلبك" ولم يقل : استفت روحك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # قال الكاشفي : (كويند داودرا نوزده سر بودند هريك داعيه ملك داشتند حق ~~سبحانه وتعالى نامه مهر كرده از آسمان فرستاد ودرو ند مسئله يا دكرد وفر ~~مودكه هركه ازاولادتو اين مسائل را جواب دهد بعد از تووارث ملك باشد داود ~~فرزندانرا جمع كرد وأحباروأشراف را حاضر كردانيده ومسئلها برفرزندان عرض ~~كردكه بكوييدكه. # نزديكترين يزها كدامست. # ودورترين اشيايست. # ورنكه انس بدو بيشترست كدامست. # وآنكه وحشت افزايد يست. # وكدامند دوقائم. # ودو مختلف. # ودو دشمن. # وكدام كارست كه آخر آن ستوده است. # وكدام أمر ست كه عاقبت آن نكوهيده است أولاد حضرت داود از جواب آن ستوده است. # وكدام أمرست كه عاقبت آن نكوهيده است أولاد حضرت داود از جواب رن عاجز ~~رمدند سليمان فرمودكه كراجازت باشد من جواب دهم داود ويراد ستوري داد ~~سليمان كفت. # اقرب اشيا بآدمي موتست. # وابعد اشيا آنجه ميكدردازدنيا. # وآنكه اسن ms4462 بدو بيشرست جسد انسانست باروح. # واوحش اشيا بدن خالي ازروح. # أما قائمان ارض وسما اند. # ومختلفان ليل ونهار. # ومتباغضان موت وحيات. # وكاريكه آخرش محمود است حلم در وقت خشم. # وكاري كه عاقبتش مذموم است حدت دروقت غضب وون جواب مسائل موافف كتاب منزل ~~بود أكابر # 327 # بني إسرائيل بفضل وكمال سليمان معترف شدند وداو ملك را بدو تسليم كرد ~~وديكر روزوفات كرد وسليمان برتخت نشست) {وقال} تشهيرا لنعمة الله تعالى ~~ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزات الباهرة التي أوتيها أي لا فخرا ~~وتكبرا. # قال البقلي : إن سلميان عليه السلام أخبر الخلق بما وهبه الله لأن ~~المتمكن إذا بلغ درجة التمكين يجوز له أن يخبر الخلق بما عنده من موهبة ~~الله لزيادة إيمان المؤمنين وللحجة على المنكرين قال تعالى : {وأما بنعمة ~~ربك فحدث} (الضحى : 11) يا اأيها الناس علمنا منطق الطير} النون نون الواحد ~~المطاع على عادة الملوك فإنهم متكلمون مثل ذلك رعاية لقاعدة السياسة لا ~~تكبرا وتجبرا وكذا في أوتينا. # وقال بعضهم : علمنا أي أنا وأبي وهذا ينافي اختصاص سليمان بفهم منطق ~~الطير على ماهو المشهور والمنطق والنطق في التعارف كل لفظ يعبر به عما في ~~الضمير مفردا أو مركبا وقد يطلق على كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف ~~المفيد وغير المفيد يقال : نطقت الحمامة إذا صوتت. # قال الإمام الراغب : النطق في التعارف الأصوات المقطعة التي يظهرها ~~اللسان وتعيها الآذان ولا يكاد يقال إلا للإنسان ولا يقال لغيره إلا على ~~سبيل التبع نحو الناطق والصامت فيراد بالناطق ماله صوت وبالصامت ما لا صوت ~~له ولا يقال للحيوانات ناطق إلا مقيدا أو على طريق التشبيه وسميت أصوات ~~الطير منطقا اعتبارا بسليمان الذي كان يفهمه فمن فهم من شيء معنى فذلك ~~الشيء بالإضافة إليه ناطق وإن كان صامتا وبالإضافة إلى من لا يفهم عنه صامت ~~وإن كان ناطقا والطير جمع طائر كركب وراكب وهو كل ذي جناح يسبح في الهواء ~~ويجري وكان سليمان يعرف نطق الحيوان غير الطير أيضا كما يجيء من ms4463 قصة النمل ~~لكنه أدرج هذا في قوله : {وأوتينا من كل شىء} وخص منطق الطير لشرف الطير ~~على سائر الحيوان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # ومعنى الآية علمنا فهم ما يقوله كل طائر إذا صوت. # وبالفارسية : (أي مردمان آموخته شديم ما كفتار مرغانراكه ايشان ه ~~ميكوينيد) وكل صنف من أصناف الطير يتفاهم أصواته. # يعني (هرجماعتي را از طيور آو ازيست كه جزنوع إنسان ازان فهم معاني ~~وأغراض نكند) والذي علمه سليمان من منطق الطير هو ما يفهمه بعضه من بعض من ~~أغراضه. # قال في "إنسان العيون" : وهذا في طائر لم يفصح العبارة وإلا فقد سمع من ~~بعض الطيور الإفصاح بالعبارة فنوع من الغربان يفصح بقوله الله حق. PageV06P239 # وعن بعضهم قال : شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة وإذا وصل محل السجود سجد ~~وقال : سجد لك سوادي وآمن بك فؤادي. # والدرة تنطق بالعبارة الفصيحة وقد وقع لي أني دخلت منزلا لبعض أصحابنا ~~وفيه درة لم أرها فإذا هي تقول : مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك وعجبت من ~~فصاحة عبارتها انتهى. # حكي : أن رجلا خرج من بغداد ومعه أربعمائة درهم لا يملك غيرها فوجد في ~~طريقه أفراخ زريات وهو أبو زريق فاشتراها بالمبلغ الذي كان معه ثم رجع إلى ~~بغداد فلما أصبح فتح دكانه وعلق الأفراخ عليها فهبت ريح باردة فماتت كلها ~~إلا فرخا واحدا كان أضعفها وأصغرها فأيقن الرجل بالفقر فلم يزل يبتهل إلى ~~الله تعالى بالدعاء ليله كله يا غياث المستغيثين أغثني فلما أصبح زال البرد ~~وجعل ذلك الفرخ ينفش ريشه ويصيح بصوت فصيح يا غياث المستغيثين أغثني فاجتمع ~~الناس عليه يسمعون صوته # 328 # فاجتازت أمة لأمير المؤمنين فشرته منه بألف درهم كذا في "حياة الحيوان". # قال الإمام الدميري : أبو زريق هو القنق وهو طائر على قدر اليمامة وأهل ~~الشام يسمونه زريق وهو ألوف للناس فيه قبول للتعليم وسرعة إدراك لما تعلم ~~ويحكى أن سليمان عليه السلام مر على بلبل في شجرة يتصوت ويترقص أي يحرك ~~رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول؟ ms4464 فقالوا : الله أعلم ونبيه ~~قال : يقول : إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء أي التراب والدروس ، ~~وبالفارسية : (خاك برسر دنيا) ولعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال. # وصاحت فاختة فأخبر أنها تقول : ليت ذا الخلق لم يخلقوا ولعله كان صياحها ~~عن مقاساة شدة وتألم قلب. # وصاح طاوس فقال : يقول : كما تدين تدان. # وصاح هدهد فقال : يقول : استغفروا الله يا مذنبون. # وهكذا صاح الصرد فمن ثمة نهى رسول الله عن قتله وهو طائر فوق العصفور ~~يصيد العصافير وغيرها لأن له صفيرا مختلفا يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته ~~فيدعوه إلى القرب منه فإذا قرب منه قصمه من ساعته وأكله. # وفي بعض الروايات يقول الهدهد : من لا يرحم لا يرحم وقد يجمع بينه وبين ~~ما تقدم بأنه يجوز أن يقول تارة هذا وأخرى ما تقدم. # وصاح طيطوى فقال : يقول : كل حي ميت وكل جديد بال ونسبه في "كشف الأسرار" ~~إلى الطوطي. # وصاح خطاف فقال : يقول : قدموا خيرا تجدوه وفي "الكشف" : إذا صاح الخطاف ~~قرأ الحمد رب العالمين ويمد الضالين كما يمدها القارىء وهو بضم الخاء ~~المعجمة كرمان جمعه خطاطيف وسمى زوار الهند وهو من الطيور القواطع إلى ~~الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم وهذا الطائر يعرف عند ~~الناس بعصفور الجنة لأنه زهد عما في أيديهم من الأقوات فأحبوه لأنه إنما ~~يتقوت من البعوض والذباب. # وصاح القمري فقال : يقول : سبحان ربي الأعلى. # وصاح رخمة أو حمامة فأخبر أنها تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه ~~والرخمة طائر أصم أبكم لا يسمع ولا يتكلم ولذلك قالوا : إن أطول الطير ~~أعمارا الرخم فالسلامة والبركة في العمر في حفظ اللسان. # وقال : الحدأة تقول : كل شيء هالك إلا الله وهو بالفارسية (زغن وغليواج) ~~قال : خسرو دهلوي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # بهراين مردار ندت كاه زاري كاه زو # ون غليواجي كه شش مه ماده وشش مه نرست # والقطاة تقول : من سكت سلم وهي طائر معروف قدر اليمام ويشبهه سميت بحكاية ~~صوتها لأنها تقول ms4465 : قطاقطا قال ابن ظفر : القطا طائر يترك فراخه ثم يطلب ~~الماء من مسيرة عشرة أيام وأكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ~~ثم يرجع فلا يخطىء لا صادرا ولا واردا أي ذهابا وإيابا ولذا يضرب به المثل ~~فيقال : "أهدى من قطاة". # والببغا يقول : ويل لمن كانت الدنيا همه والمراد به الطوطي وهو طائر أخضر. # قال الكاشفي : (وباز ميكويد سبحان ربي العظيم وبحمده). # قال في "حياة الحيوان" : البازي لا تكون إلا أنثى وذكرها من نوع آخر ~~الحدأة والشاهين ولهذا اختلف أشكالها وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها ~~خلقها (وهزار دستان ميكويد) سبحان الخالق الدائم والديك يقول : اذكروا الله ~~يا غافلون. # دلا برخيز وطاعت كن كه طاعت به زهر كارست # سعادت آن كسي داردكه وقت صبح بيدارست # خروسان در سحر كويند قم يا أيها الغافل # توازمتسي نمي داني كسي داندكه هشيارست # 329 PageV06P240 ~~وكان له عليه السلام ديك أبيض وفي الحديث : "الديك الأبيض صديقي وصديق ~~صديقي وعدو عدوي" كما "الوسيط" وهو يصيح عند رؤية الملك كما أن الحمار ينهق ~~عند رؤية الشيطان. # والنسر يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت وفي هذا مناسبة لما خص ~~النسر به من طول العمر يقال أنه يعمر ألف سنة وهو أشد الطير طيرانا وأقواها ~~جناحا حتى أنه يطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد وليس في سباع الطير ~~أكبر جثة منه وهو عريف الطير كما في "حياة الحيوان". # والعقاب يقول : في البعد عن الناس أنس. # والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس أو سبحان المعبود في لجج البحار. # وحكي : أن نبي الله داود عليه السلام ظن في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه ~~بأفضل مما مدحه فأنزل الله عليه ملكا وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جنبه ~~فقال : يا داود افهم ما تصوت به الضفادع فأنصت إليها فإذا هي تقول : سبحانك ~~وبحمدك منتهى علمك فقال له الملك : كيف ترى؟ قال : والذي جعلني نبيا إني لم ~~أمدحه بهذا. # وعن أنس رضي الله عنه : لا تقتلوا ms4466 الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه ~~السلام فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار. # ونهى النبي عليه السلام عن قتل خمسة "النملة والنحلة والضفدع والصرد ~~والهدهد". # ويقول الورشان : لدوا للموت وابنوا للخراب وهذه لام العاقبة قيل : ~~الورشان طائر يتولد بين الفاختة والحمامة ويوصف بالحنو على أولاده حتى أنه ~~ربما قتل نفسه إذا وجدها في يد القابض. # ويقول الدراج : الرحمن على العرش استوى. # ويقول القنبر : اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد. # ويقول الحمار : اللهم العن العشار وأسند هذا إلى الغراب في بعض الروايات. # ويقول الفرس إذا التقى الصفان : سبوح قدوس رب الملائكة والروح. # ويقول الزرزور : اللهم إني أسألك قوت يوم بيوم يا رزاق وهو بضم الزاي ~~طائر صغير من نوع العصفور سمي بذلك لزرزرته أي لصوته. # وقال مولانا قدس سره في بعض كلماته : # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # شيخه مرغانست لك لك لك لكش داني كه يست # الحمد لك والأمر لك والملك لك يا مستعان # قال سليمان عليه السلام : ليس من الطيور أنصح لبني آدم وأشفق عليهم من ~~البومة تقول إذا وقعت عند حربة : أين الذين كانوا يتنعمون في الدنيا ويسعون ~~فيها ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد تزودوا يا غافلون وتأهبوا ~~لسفركم. # قال الحافظ : # دع التكاسل تغنم فقد جرى مثل # كه زاد راهروان ستيست والاكي # قال مقاتل : كان سليمان عليه السلام جالسا إذ مر به طير يصوت فقال ~~لجلسائه : هل تدرون ما يقول هذا الطائر الذي مر بنا؟ قالوا : أنت أعلم قال ~~سليمان : إنه قال لي السلام عليك أيها الملك المسلط على بني إسرائيل أعطاك ~~الله الكرامة وأظهرك على عدوك إني منطلق إلى فروخي ثم أمر بك الثانية وإنه ~~سيرجع إلينا الثانية فانظروا إلى رجوعه قال : فنظر القوم إذ مر بهم فقال : ~~السلام عليك أيها الملك إن شئت ايذن لي كما اكتسب على فروخي حتى أشبعها ثم ~~آتيك فتفعل بي ما شئت فأخبرهم سليمان بما قال فأذن له. # وفي "عرائس البيان" : اعلم أن أصوات الطيور والوحوش وحركات الأكوان ms4467 جميعا ~~هي خطاب من الله للأنبياء والمرسلين والأولياء # 330 # العارفين يفهمونها من حيث أحوالهم ومقاماتهم فالأنبياء والمرسلون يعرفون ~~لغاتها ومعانيها بعينها وأما الأولياء فإنما يعرفونها بغير لغاتها يعني ~~يفهمون من أصواتها ما يتعلق بحالهم بما يقع في قلوبهم من إلهام الله تعالى ~~لا بأنهم يعرفون لغاتها بعينها. # والإشارة أن طيور الأرواح الناطقة في الأشباح تنطق بالحق من الحق ونطقها ~~تلفظ الرموز والأسرار بلغة الأنوار ولا يسمعها إلا ذو فراسة صادقة قلبه ~~وعقله شاهدان وألطف الإشارة علمنا منطق أطيار الصفات التي تعبر عن علوم ~~الذات ومنطق أطيار أفعاله التي تخبر عن بطون حكم الأزليات. # قال أبو عثمان المغربي قدس سره : من صدق مع الله في جميع أحواله فهم عنه ~~كل شيء أو فهم هو عن كل شيء وكما أن صوت الطبل مثلا دليل يعرفون بسماعه وقت ~~الرحيل والنزول فالحق سبحانه يخص أهل الحضور بفنون التعريفات من سماع ~~الأصوات وشهود أحوال المرئيات مع اختلافها كما قيل : # إذا المرء كان له فكرة # ففي كل شيء له عبرة # {وأوتينا من كل شىء} أراد كثرة ما أوتي به كما يقال : فلان يقصده كل أحد ~~ويعلم كل شيء ويراد به كثرة قصاده وغزارة علمه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # وقال الكاشفي : (وداده شديم يعني مارا عطا كردند هر يزي كه بدان محتاج ~~بوديم). # وفي "كشف الأسرار" : يعني الملك والنبوة والكتاب والرياح وتسخير الجن ~~والشياطين ومنطق الطير والدواب ومحاريب وتماثيل وجفان كالجواب وعين القطر ~~وعين الصفر وأنواع الخير {إن هاذآ} المذكور من التعليم والإيتاء {لهو ~~الفضل} والإحسان من الله تعالى {المبين} الواضح الذي لا يخفى على أحد. PageV06P241 # وفي "الوسيط" : لهو الزيادة الظاهرة على ما أعطي غيرنا قاله على سبيل الشكر ~~والحمد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" أي ~~أقول هذا القول شكرا لا فخرا. # قيل : أعطي سليمان ما أعطي داود وزيد له تسخير الجن والريح وفهم نطق ~~الطير وفي زمانه صنعت الصنائع المعجبة التي يتمنع بها الناس وملك سبعمائة ms4468 ~~سنة وستة أشهر. # ولما تولى الملك جاءه جميع الحيوانات يهنئونه إلا نملة واحدة فجاءت تعزيه ~~فعاتبها النمل في ذلك فقالت : كيف أهنيه وقد علمت أن الله إذا أحب عبدا زوى ~~عنه الدنيا وحبب إليه الآخرة وقد شغل سليمان بأمر لا يدري ما عاقبته فهو ~~بالتعزية أولى من التهنئة ذكره السيوطي في "فتاواه". # قال عمر رضي الله عنه للنبي عليه السلام : أخبرني عن هذا السلطان الذي ~~ذلت له الرقاب وخضعت له الأجساد ما هو؟ فقال : "ظل الله في الأرض فإذا أحسن ~~فله الأجر وعليكم الشكر وإذا أساء فعليه الإصر وعليكم الصبر". # وسأل يزدرد حكيما : ما صلاح الملك؟ قال : الرفق بالرعية وأخذ الحق منها ~~بغير عنف والتودد إليها بالعدل وأمن السبل وإنصاف المظلوم. # قال الشيخ سعدي : # رعيت نشايد ببيداد كشت # كه مر سلطنت را ناهند وبشت # مراعاة دهقان كن از بهر خويش # كه مزدور خوشدل كند كاربش # {وحشر لسليمان جنوده} الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وإزعاجهم عنه إلى ~~الحرب وغيرها فلا يقال : الحشر إلا في الجماعة كما في "المفردات". # والحشر (كردكردن) كما في "التاج" والجنود # 331 # جمع الجند يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ من الجند للأرض الغليظة التي ~~فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو الأرواح جنود مجندة. # قال في "كشف الأسرار" : الجند لا يجمع وإنما قال : جنوده لاختلاف أجناس ~~عساكره. # {من الجن والانس والطير} فكل جنس من الخلق جند على حدة قال تعالى : {وما ~~يعلم جنود ربك إلا هو} (المدثر : 31) فالبعوض لنمرود جند والأبابيل لأصحاب ~~الفيل جند والهدهد لعسكر عوج جند؟ والعنكبوت والحمامة لرسول الله عليه ~~السلام جند وعلى هذا والمعنى أخرج لسليمان وجمع له عساكره في مسير وسفر كان ~~له من الشام إلى طرف اليمن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # وفي "فتح الرحمن" : من اصطخر إلى اليمن واصطخر بكسر الهمزة وفتح الطاء ~~بلدة من بلاد فارس كانت دار السلطنة لسليمان عليه السلام من الجن والإنس ~~والطير بمباشرة الرؤساء من كل جنس لأنه كان إذا أراد سفرا أمر فجمع له ms4469 ~~طوائف من هؤلاء الجنود وتقديم الجن للمسارعة إلى الإيذان بكمال قوة ملكه من ~~أول أمر لما أن الجن طائفة طاغية بعيدة من الحشر والتسخير. # {فهم يوزعون} الوزع بمعنى الكف والمنع عن التفرق والانتشار والوازع الذي ~~يكف الجيش عن التفرق والانتشار ويكف الرعية عن التظالم والفساد وجمعه وزعة. # والمعنى يحبس أوائلهم على أواخرهم ليتلاحقوا ويجتمعوا ولا ينتشروا كماهو ~~حال الجيش الكثير وكان لكل صنف من جنوده وزعة ومنعة ترد أولاهم على أخراهم ~~صيانة من التفرق. # (ودرين أشارت هست كه إيشان باوجود كثرت عدد مهمل وبريشان نبودند بلكه ضبط ~~وربط إيشان بمرتبه بودكه هيكس ازلشكريان از مقر مقرر خود يش وس نتوانستي ~~رفت) ويجوز أن يكون ذلك لترتيب الصفوف كما هو المعتاد كما قال في "المختار" ~~: الوازع الذي يتقدم الصف فيصلحه ويقدم ويؤخر وتخصيص حبس أوائلهم بالذكر ~~دون سوق أواخرهم مع أن التلاحق يحصل بذلك أيضا لما أن أواخرهم غير قادرين ~~على ما يقدر عليه أوائلهم من السير السريع وهو إذا لم يسيرهم بتسيير الريح ~~في الجو. # وفي "كشف الأسرار" : {فهم يوزعون} أي يكفون عن الخروج والطاعة ويحبسون ~~عليها وهو قوله تعالى : {ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير} (سبأ ~~: 12) انتهى. # روي : أن معسكره عليه السلام كان مائة فرسخ في مائة خمسة وعشرون للإنس ~~وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للطير وخمسة وعشرون للوحش وكان له ألف بيت ~~من القوارير مصنوعة على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة سبعمائة سرية وقد نسجت ~~له الجن بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ وكان يوضع منبره في وسطه وهو ~~من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة فتقعد الأنبياء على ~~كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن ~~والشياطين وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس وترفع ريح الصبا ~~البساط فتسير به مسيرة شهر ويروى أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ~~ويأمر الرخاء تسيره فأوحى الله تعالى إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني ~~قد زدت في ملكك ms4470 أن لا يتكلم بشيء إلا ألقته الريح في سمعك فيحكى أنه مر ~~بحراث فقال : لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فألقته الريح في أذنه فنزل ومشى ~~إلى الحراث وقال : إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر # 332 PageV06P242 ~~عليه ثم قال : لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داود ومرج ~~سليمان بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : هذه دار هجرة نبي في آخر ~~الزمان طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه وطوبى لمن اقتدى به. # جزء : 6 رقم الصفحة : 324 # {حتى} ابتدائية وغاية للسير المنبىء عنه قوله : {فهم يوزعون} كأنه قيل ~~فساروا حتى {إذآ أتوا} أشرفوا {على واد النمل} وأتوه من فوق. # وقال بعضهم : تعدية الفعل بكلمة على لما أن المراد بالإتيان عليه قطعه من ~~قولهم أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره ولعلهم أرادوا أن ينزلوا عند ~~منتهى الوادي إذ حينئذ يخافهم ما في الأرض لا عند مسيرهم في الهواء كما في ~~"الإرشاد" وسيجيء غير هذا. # والوادي الموضع الذي يسيل في الماء. # والنمل معروف الواحدة نملة. # بالفارسية (مور) سميت نملة لتنملها وهي كثرة حركتها وقلة قوائمها ومعنى ~~وادي النمل واد يكثر فيه النمل كما يقال : بلاد الثلج يكثر فيه الثلج ~~والمراد هنا واد بالشام أو بالطائف كثير النمل والمشهور أنه النمل الصغير ~~وقيل : كان نمل ذلك المكان كالذئاب والبخاتي ولذا قال بعضهم : في وادي ~~النمل هو واد يسكنه الجن والنمل مراكبهم. # {قالت نملة يا اأيها النمل ادخلوا مساكنكم} جواب إذا كأنها لما رأتهم ~~متوجهين إلى الوادي فرت منهم فصاحت صيحة نبهت بها سائر النمال الحاضرة ~~فتبعتها في الفرار فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم ~~حيث جعلت هي قائلة وما عداها من النمل مقولا لهم مع أنه لا يمتنع أن يخلق ~~الله فيها النطق وفيما عداها العقل والفهم. # وكانت نملة عرجاء لها جناحان في عظم الديك أو النعجة أو الذئب وكانت ملكة النمل. # يعني : (مهتر مور كان آن وادي بود) واسمها منذرة أو طاخية أو ms4471 جرمى سميت ~~بهذا الاسم في التوراة أو في الإنجيل أو في بعض الصحف الإلهية سماها الله ~~تعالى بهذا الاسم وعرفها به الأنبياء قبل سليمان وخصت بالتسمية لنطقها وإلا ~~فكيف يتصور أن يكون للنملة اسم علم والنمل لا يسمي بعضهم بعضا ولا يتميز ~~للآدميين صورة بعضهم من بعض حتى يسمونهم ولا هم واقعون تحت ملك بني آدم ~~كالخيل والكلاب ونحوهما كما في كتاب "التعريف والأعلام" للسهيلي رحمه الله. # ونملة مؤنث حقيقي بدليل لحوق علامة التأنيث فعلها لأن نملة تطلق على ~~الذكر والأنثى فإذا أريد تمييزها احتيج إلى مميز خارجي نحو نملة ذكر ونملة ~~أنثى وكذلك لفظة حمامة ويمامة من المؤنثات اللفظية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 333 # ذكر الإمام أن قتادة دخل الكوفة فالتفت عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم ~~وكان أبو حنيفة حاضرا وهو غلام حدث فقال : سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا ~~أم أنثى فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة : كانت أنثى فقيل له : من أين عرفت؟ ~~فقال : من كتاب الله وهو قوله : {قالت نملة} ولو كان ذكرا لقال : قال نملة ~~وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز ~~بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي ولا يجوز أن يقال : ~~قامت طلحة ولا حمزة. # {لا يحطمنكم} لا يكسرنكم فإن الحطم هو الكسر وسمي حجر الكعبة الحطيم لأنه ~~كسر منها {سليمان وجنوده} الجملة استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن ~~النون لا تدخله في السعة وهو نهي لهم عن الحطم والمراد نهيها عن التوقف ~~والتأخر في دخول مساكنهم بحيث يحطمونها : يعني : (بحيثيتي كه عرضه تلف شوند). # فإن قلت : # 333 # بم عرفت النملة سليمان؟. # قلنا : كانت مأمورة بطاعته فلا بد أن تعرف من أمرت بطاعته ولها من الفهم ~~فوق هذا فإن النمل تعرف كثيرا من منافعها من ذلك أنها تكسر الحبة قطعتين ~~لئلا تنبت إلا الكزبرة فإنها تكسرها أربع قطع لأنها تنبت إذا كسرت قطعتين ~~وإذا وصلت النداوة إلى الحبة تخرجها إلى الشمس من ms4472 حجرها حتى تجف. # قال في "حياة الحيوان" : النمل لا يتلاحق ولا يتزاوج إنما يسقط مه شيء ~~حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد إلا بيظ ~~النمل فإنه بالظاء. # {وهم لا يشعرون} حال من فاعل يحطمنكم أي والحال أنهم لا يشعرون أنهم ~~يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا أي أن من عدل سليمان وفضله وفضل جنوده أنهم ~~لا يحطمون نملة فما فوقها إلا أن لا يشعروا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من ~~الظلم والأذى الأعلى سبيل السهو نظير قول النملة في جند سليمان وهم لا ~~يشعرون قول الله تعالى في جند محمد عليه السلام. # {فتصيبكم منهم معرةا بغير علم} (الفتح : 25) التفاتا إلى أنهم لا يقصدون ~~ضرر مؤمن إلا أن المثنى على جند سليمان هو النملة بإذن الله والمثنى على ~~جند محمد هو الله بنفسه لما لجند محمد من الفضل على جند غيره من الأنبياء ~~كما كان لمحمد الفضل على جميع النبيين عليهم السلام (آورده اندكه باد اين ~~سخن را ازسه ميل راه بسمع سليمان رسانيد). PageV06P243 # جزء : 6 رقم الصفحة : 333 # {فتبسم} التبسم أول الضحك ، وهو ما لا صوت له أي تبسم حال كونه {ضاحكا من ~~قولها} شارعا في الضحك من قولها وآخذا فيه أراد أنه بالغ في تبسمه حتى بلغ ~~نهايته التي هي أول مراتب الضحك فهو حال مقدرة أو مؤكدة على معنى تبسم ~~متعجبا من حذرها وتحيرها واهتدائها إلى مصالحها ومصالح بني نوعها ، فإن ضحك ~~الأنبياء التبسم والإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به يتعجب ويبتسم. # قال بعضهم : ضحك سليمان كان ظاهره تعجبا من قول النملة وباطنه فرحا بما ~~أعطاه الله من فهم كلام النملة وسرورا بشهرة حاله وحال جنوده في باب التقوى ~~والشفقة فيما بين أصناف المخلوقات فإنه لا يسر نبي بأمر دنيا وإنما كان يسر ~~بما كان من أمر الدين. # روي : أنها أحست بصوت الجنود ولم تعلم أنهم في الهواء أو على الأرض ولذا ~~خافت من الحطم فأمر سليمان الريح ms4473 فوقفت لئلا يذعرن حتى دخلن مساكنهن. # وقال في "الوسيط" : هذا أي قوله : وهم لا يشعرون يدل على أن سليمان ~~وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم الريح لأن الريح لو حملتهم ~~بين السماء والأرض ما خافت النمل أن يطأوها بأرجلهم ولعل هذه القصة كانت ~~قبل تسخير الله الريح لسليمان انتهى وروى أن سليمان لما سمع قول النملة قال ~~: ائتوني بها فأتوا بها (كفت أي موره ندانسيتي كه لشكر من ستم نكنند كفت ~~دانستم أما مهتراين قومم مرا ازنصيحت ايشان اره نيست كفت لشكر من برهوا ~~بودنه كونه قوم ترا ايمال كردندني جواب دادكه غرض من آن نبودكه برزمين ~~شكسته شوندمراد من آن بودكه ناكاه نظر بركبكبه ودبدبه توكنند وبنظاره لكشر ~~تومشغلو شده از دكر خداي تعالى بازمانند ودرميدان غفلت ايمال خذلان كردندن ~~مملكت توبينند وآرزوي دردينيا دردل ايشان بديد آيد ودنيا مبغوضه حق است) ~~فقال لها سليمان : عظيني فقالت : أعلمت لم سمي أبوك داود قال : لا قالت : ~~لأنه داوى جراحة قلبه وهل تدري لم سميت سليمان؟ قال : لا قالت : لأنك سليم ~~الصدر والقلب (در كشفت الأسرار آورده كه سليمان ازوى رسيدكه # 334 # لشكر توند است كفت من هار هزار سرهنك دارم زير دست هريكي هل هزار نقيب ~~است وزيردست هرنقيبي هل هزارمور كفت را لشكر خودرا بيرون نياري جواب دادكه ~~يا نبي الله مارا روى زمين ميدادندا اختيار نكرديم ودر زير زمين جاي كرفتيم ~~تابجز خداي تعالى حال مارا ندادند آنكه كفت أي يغمبر خدا ازعاطاها كه خداي ~~تعالى تراداده يكي بكو كفت بادرا مركب من ساخته اند. # {غدوها شهر ورواحها شهر} (سبأ : 12) كفت داني كه اين ه معنى دارد يعني ~~هره ترادادم از مملكت دنيا همه ون بادست در آيد ونيايد "فمن اعتمد على ~~الدنيا فكإنما اعتمد على الريح" ودرين معنى شيخ سعدى كفته : # جزء : 6 رقم الصفحة : 333 # ثه برباد رفتى سحر كاه وشام # سرير سلميان عليه السلام # بآخر نديدي كه برباد رفت # خنك آنكه بادانش ودادرفت ms4474 # سليمان عليه السلام بعد از استماع اينكلام روى بمناجات ملك علام كرد ~~وكفت) {وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك} همزة أوزع للتعدية. # والوزع بمعنى الكف والمنع من التفرق والانتشار كما سبق. # والمعنى اجعلني ازع شكر نعمتك عندي واكفه واربطه لا ينفلت عني بحيث لا ~~أنفك عن شكرك أصلا. # سأل عليه السلام أن يجعله الله وازعا لجيش شكره فتشبيه الشكر بالجماعة ~~النافرة استعارة مكنية وإثبات الوزع والربط تخييل وقرينة لذلك التشبيه وفي ~~الحديث : "النعمة وحشية قيدوها بالشكر" فإنها إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت. # ومن كلمات أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه : إذا وصلت إليكم أطراف النعم ~~فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر ، أي من لم يشكر النعم الحاصلة لديه حرم ~~النعم البعيدة عنه. # ون بيابي تونعمتي ورند # خردباشد ونقطه موهوم # شكر آن يافته فرو مكدار # كه زنايافته شوى محروم # {التى أنعمت على} من العلم والنبوة والملك والعدل وفهم كلام الطير ~~ونحوها. # {وعلى والدى} أي على والدي داود بن إيشا بالنبوة وتسبيح الجبال والطير ~~معه وصنعة اللبوس وإلانة الحديد وغيرها وعلى والدتي بتشايع بنت اليائن كانت ~~امرأة أوريا التي امتحن بها داود وهي امرأة مسلمة زاكية طاهرة وهي التي ~~قالت له : يا بني لا تكثرن النوم بالليل فإنه يدع الرجل فقيرا يوم القيامة ~~كذا في "كشف الأسرار" وأدرج ذكر والديه فإن الإنعام عليهما إنعام عليه ~~مستوجب للشكر ضرورة أن انتساب الابن إلى أب شريف نعمة من الله تعالى # 335 # على ابن فيشكر بتلك النعمة. # والإشارة قال سليمان القلب : أنعمت علي وعلى والدي الروح بإفاضة الفيض ~~الرباني وعلى والدتي الجسد باستعماله في أركان الشريعة وبهذين الأمرين تكمل ~~النعمة اللهم اجعلنا منعمين شاكرين. # {وأن أعمل صالحا ترضااه} تماما للشكر واستدامة للنعمة. # ومعنى ترضاه بالفارسية : (سندي آنرا). PageV06P244 # قال أبو الليث : يعني تقبله مني {وأدخلنى} الجنة {برحمتك} فإنه لا يدخل ~~الجنة أحد إلا بالرحمة والفضل لا بالعمل {فى عبادك الصالحين} في جملتهم وهم ~~الأنبياء ومن تبعهم في الصلاح مطلقا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 333 # قال ابن ms4475 الشيخ : الصلاح الكامل هو أن لا يعصي الله تعالى ولا يهم بمعصية ~~وهو درجة عالية يطلبها كل نبي وولي وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة ~~بخلقه إياه صالحا وتارة بإزالة ما فيه من الفساد والأول أعز وأندر ولذلك ~~جاءت أوائل الأحوال لأكثر الرجال متكدرة مشوبة وبالحجب الكثيرة مصحوبة. # (دربحر الحقائق آورده كه تشبيه كند وادي نمل را بهواي نفس حريص بردنيا ~~ونمله منذره رابنفس لوامه وسليمان را بقلب ومساكن را بحواس خمسه) فعلى ~~العاقل أن يكون عالي الهمة على مشرب سليمان كما يدل عليه سيره في جو الهواء ~~فإنه بعد عن الأرض وما تحويه قرب من السماء ومعاليه وإنما التفت إلى النملة ~~تواضعا كما قال الحافظ : # نظر كردن بدرويشان منافىء بزركى نيست # سليمان بانين حشمت نظرها بودبامورش # ومن يكن من أطيار هواء العشق فإنه يفهم ألسنة الطير ومن لم ير سليمان ~~الوقت كيف أدرك معنى الصوت : # ون نديدي دمي سليمانرا # توه داني زبان مرغانرا # والمراد بسليمان هو المرشد الكامل الذي بيده خاتم الحقيقة وبه يحفظ ~~أقاليم القلوب ويطلع على أسرار الغيوب فالكل ينقاد له إما طوعا أو كرها ~~والذي ينقاد كرها هو كالشياطين فلا بد من معرفة إمام الوقت والانقياد له ~~طوعا كما قال عليه السلام : "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية". # ثم إن سليمان عليه السلام دعا بالثبات على الشكر والصلاح وختمه بسؤال ~~الجنة كما فعل آباؤه الأنبياء الكرام وهو لا ينافي عصمته وكونه مأمون ~~الغائلة بالنسبة إلى الخاتمة. # وفيه إرشاد للأمة أن يكونوا على حالة حسنة من الشريعة ومرتبة مرضية من ~~الطريقة ومنصب شريف من المعرفة ومقام عال من الحقيقة فإن من لم ينضم إلى ~~معرفته الشريعة ومعاملة العبودية فهو مع الهالكين الفاسقين في الدنيا ~~والآخرة لا مع الأحياء الصالحين في الأمور الباطنة والظاهرة نسأل الله ~~سبحانه أن يوفقنا للأعمال المرضية والأحوال الحسنة ويحلينا بخلع الزهد ~~والتقوى وغيرها من الأمور المستحسنة إنه بالإجابة جدير وهو على كل شيء قدير. # جزء : 6 رقم الصفحة : 333 # {وتفقد ms4476 الطير} . # قال في "القاموس" : تفقده طلبه عن غيبة. # وفي "كشف الأسرار" : التفقد طلب المفقود وإنما قيل له التفقد لأن طالب ~~الشيء يدرك بعضه ويفقد بعضه. # وفي "المفردات" : التفقد التعهد لكن حقيقة التفقد تعرف فقدان الشيء ~~والتعهد تعرف العهد المقدم. # والطير اسم جامع للجنس كما في "الوسيط" والمعنى وتعرف سليمان أحوال الطير ~~ولم ير الهدهد فيما بينها وكان رئيس الهداهد واسمه يعفور {فقال مالي} أي أي ~~شيء حصل لي حال كوني {لا أرى الهدهد} لساتر ستره أو لشيء آخر ثم بدا له أن ~~كان غائبا فأضرب عنه فأخذ يقول : {أم كان من الغآاابين} بل أهو غائب فأم ~~منقطعة مقدرة ببل والهمزة. # وبالفارسية (يست مراكه درخيل طير نمى بينم هدهد را يا شم من يروي نمى ~~افتد ياهست ازغائب شد كان زين جمع). # وفي "الوسيط" ما لي لا أرى الهدهد أي ما للهدهد لا أراه تقول العرب : ما ~~لي أراك كئيبا معناه مالك ولكنه من القلب الذي يوضحه المعنى. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الواجب على الملوك التيقظ في ~~مملكتهم وحسن قيامهم وتكفلهم بأمور رعاياهم وتفقد أصغر رعيتهم كما يتفقدون ~~أكبرها بحيث لم يخف عليهم غيبة الأصاغر والأكابر منهم كما أن سليمان عليه ~~السلام تفقد حال أصغر # 336 # طير من الطيور ولم يخف عليه غيبته ساعة ثم غاية شفقته على الرعية أحال ~~النقص والتقصير إلى نفسه فقال : {مالي لا أرى الهدهد} وما قال : ما للهدهد ~~لم أره لرعاية مصالح الرعية وتأديبهم قال : {أم كان من الغآاابين} يعني من ~~الذين غابوا عني بلا إذني. # وفي "حياة الحيوان" : الهدهد منتن الريح طبعا لأنه يبني أفحوصه في الزبل ~~وهذا عام في جنسه وإن بخر المجنون بعرف الهدهد أبرأه ولحمه إذا بخر به ~~معقود عن المرأة أو مسحور أبرأه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 336 # وفي "الفتاوى الزينية" : سئل عن أكل الهدهد أيجوز أم لا أجاب نعم يجوز انتهى. # ثم هدده إن لم يكن عذر لغيبته فقال : # {لاعذبنه عذابا شديدا} العذاب الإيجاع الشديد وعذبه تعذيبا أكثر ms4477 حبسه في ~~العذاب أي لأعذبنه تعذيبا شديدا كنتف ريشه وإلقائه في الشمس أو حيث النمل ~~تأكله أو جعله مع ضده في قفص وقد قيل : أضيق الشجون معاشرة الأضداد أو ~~بالتفريق بينه وبين إلفه بالفارسية (جفت). PageV06P245 # وقيل : لأزوجنه بعجوز كما في "إنسان العيون" أو لألزمنه خدمة أقران (يا ~~ازخدمت خودش برآنم) كما قال في "التأويلات" : لأعذبنه بالطرد عن الحضرة ~~والإسقاط عن عيني الرضى والقبول. # وفي "الأسئلة المقحمة" : ما معنى هذا الوعيد لمن لم يكن مكلفا بشيء؟ ~~والجواب هذا الوعيد بعذاب تأديب وغير المكلف يؤدب كالدابة والصبي وكان ~~يلزمه طاعته فاستحق التأديب على تركها. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الطير في زمانه كانت في جملة ~~التكليف ولها وللمسخرين لسليمان من الحيوان والجن والشياطين تكاليف تناسب ~~أحوالهم ولهم فهم وإدراك وأحوال كأحوال الإنسان في قبول الأوامر والنواهي ~~معجزة لسليمان عليه السلام. # {أو لا اذبحنه} لتعتبر به أبناء جنسه أو حتى لا يكون له نسل. # وفي "التأويلات" : أو لأذبحنه في شدة العذاب وأصل الذبح شق حلق الإنسان. # {أو ليأتينى} أصله ليأتينني بثلاث نونان حذفت النون التي قبل ياء المتكلم ~~{بسلطان مبين} بحجة تبين عذره : وبالفارسية. # (يايايد بمن بحجتي روشن كه سبب غيبت أو كردد) يشير إلى أن حفظ المملكة ~~يكون بمال السياسة وكمال العدل فلا يتجاوز عن جرم المجرمين ويقبل منهم ~~العذر الواضح بعد البحث عنه والحلف في الحقيقة على أحد الأولين على عدم ~~الثالث فكلمة أو بين الأولين للتخيير وفي الثالث للترديد بينه وبينهما. # حكي : أنه لما أتم بناء بيت المقدس خرج للحج وأقام بالحرم ما شاء وكان ~~يتقرب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ثم ~~عزم على المسير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا يؤم سهيلا فوافى صنعاء اليمن ~~وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها فنزل يصل فلم يجد ~~الماء وكان الهدهد دليل الماء حيث يراه تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة ~~ويعرف قربه وبعده فيدل على موضعه بأن ms4478 ينقره بمنقاره فيجيء الشياطين فيسلخون ~~الأرض كما يسلخ الإهاب عن المذبوح ويستخرجون الماء فتفقده لذلك وأما أنه ~~يوضع الفخ ويغطى بالتراب فلا يراه حتى يقع فيه فلأن القدر إذا جاء يحول دون ~~البصر وقد كان حين نزل سليمان ارتفع الهدهد إلى الهواء لينظر إلى عرصة ~~الدنيا فرأى هدهدا آخر اسمه عنفير واقفا فانحط إليه أي في الهواء فوصف له ~~ملك سليمان وما سخر له من كل شيء ووصف له صاحبه ملك بلقيس وأن تحت يدها ~~اثني عشر # 337 # ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف فذهب معه لينظر فما رجع إلا بعد العصر ~~وذلك قوله تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 336 # {فمكث} المكث ثبات مع انتظار. # {غير بعيد} أي : زمانا غير مديد يشير إلى أن الغيبة وإن كانت موجبة ~~للعذاب الشديد وهو الحرمان من سعادة الحضور ومنافعه ولكنه من أمارات ~~السعادة سرعة الرجوع وتدارك الفائت وذكر أنه أصابه من موضع الهدهد شمس فنظر ~~فإذا موضعه خال فدعا عريف الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد علمه عنده ثم ~~قال لسيد الطير وهو العقاب علي به فارتفعت فنظرت فإذا هو مقبل فقصدته ~~فناشدها الله تعالى وقال : بحق الذي قواك وأقدرك إلا رحمتني فتركته وقالت : ~~ثكلتك أمك إن نبي الله حلف ليعذبنك قال : أو ما استثنى قالت : بلى قال : أو ~~ليأتيني بعذر مبين فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض ~~تواضعا له فلما دنا منه أخذ عليه السلام برأسه فمده إليه فقال : يا نبي ~~الله اذكر وقوفك بين يدي الله فارتعد سلميان (وكفته اندكه باهدهد كفت ه ~~كويي كه روبالت بكنم وترابآ فتاب كرم افكنم هدهد كفت دانم كه نكنى كه اين ~~كار صياد انست نه كار يغمبر آن سلميان كفت كلوت ببرم كفت دانم كه نكنى كه ~~اين كار قصا بانست نه كار يغمبران كفت ترا باناجنس در قفص كنم كفت اين هم ~~نكنى كه اين كار ناج جوانمردانست ويغمبران ناجوا نمرد نباشند سليمان كفت ~~أكنون توبكوي ms4479 كه باتوه كنم كفت عفو كنى ودر كذاركه عفو كار يغمبران وكريما ~~نست) فعفا عنه ثم سأله {فقال أحطت} الإحاطة العلم بالشيء من جميع جهاته ~~{بما لم تحط به} أي علما ومعرفة وحفظته من جميع جهاته وذلك لأنه كان مما لم ~~يشاهده سليمان ولم يسمع خبره من الجن والإنس يشير إلى سعة كرم الله ورحمته ~~بأن يختص طائرا بعلم لم يعلمه نبي مرسل وهذا لا يقدح في حال النبي والرسول ~~بأن لا يعلم علما غير نافع في النبوة فإن النبي عليه السلام كان يستعيذ ~~بالله منه فيقول : "أعوذ بك من علم لا ينفع" والحاصل أن الذي أحاط به ~~الهدهد كان من الأمور المحسوسة التي لا تعد الإحاطة بها فضيلة ولا الغفلة ~~عنها نقيصة لعدم توقف إدراكها إلا على مجرد إحساس يستوي فيه العقلاء ~~وغيرهم. PageV06P246 # وفي "الأسئلة المقحمة" : هذا سوء أدب في المخاطبة فكيف واجهه بمثله وقد ~~احتمله والجواب لأنه عقبه بفائدة والخشونة المصاحبة لفائدة قد يحتملها ~~الأكابر انتهى. # ثم أشار إلى أنه بصدد إقامة خدمة مهمة له كما قال : {وجئتك من سبإ} (وآمد ~~بتو از شهر سباكه مآرب كوينيد) {بنبإ يقين} بخبر خطير محقق لا شك فيه يشير ~~إلى أن من شرط المخبر أن لا يخبر عن شيء إلا أن يكون متيقنا فيه سيما عند ~~الملوك. # وسبأ منصرف على أنه اسم لحي باليمن سموا باسم أبيهم الأكبر وهو سبأ بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان قالوا : اسمه عبد الشمس لقب به لكونه أول من سبى ثم ~~سمى مدينة مأرب بسبأ وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام وقيل : إن سبأ أول ~~من تتوج من ملوك اليمن وكان له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة. # يعني (هار ازايشان درشام مسكن داشتند لخم وجذام وعامله وغسان وشش دريمن ~~كنده واشعر وازد ومذحج وإنمار) قالوا : يا رسول الله وما أنمار؟ قال : ~~"والد خثعم وبجيلة" وقال في "المفردات" : سبأ اسم مكان تفرق أهله ولهذا ~~يقال : ذهبوا أيادي سبأ أي تفرقوا # 338 # تفرق ms4480 أهل ذلك المكان من كل جانب انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 336 # قال بعضهم : إنما خفي نبأ بلقيس على سليمان مع قربه منها لأنه كان نازلا ~~بصنعاء وهي بمأرب وبينهما مسيرة ثلاثة أيام كما سبق آنفا أو ثلاثة فراسخ أو ~~ثلاثة أميال لمصلحة رآها الله تعالى كما خفي على يعقوب مكان يوسف. # كهى بر طارم أعلى نشينم # كهى برشت اي خود نبينم # جزء : 6 رقم الصفحة : 336 # {إنى وجدت امرأة تملكهم} استئناف لبيان ما جاء به من النبأ وإيثار وجدت ~~على رأيت لأنه أراه عليه السلام كونه عند غيبته بصدد خدمته بإبراز نفسه في ~~معرف من يتفقد أحوال تلك المرأة كأنها ضالة ليعرضها على سليمان والضمير في ~~تملكهم لسبأ على أنه اسم للحي أو لأهل المدلول عليهم بذكر مدينتهم على أنه ~~اسم لها. # يعني أنها تملك الولاية والتصرف عليهم ولم يرد به ملك الرقبة والمراد بها ~~بلقيس بنت شرحبيل بن مالك بن ريان من نسل يعرب بن قحطان وكان أبوها ملك أرض ~~اليمن كلها ورث الملك من أربعين أبا ولم يكن له ولد غيرها فغلبت بعده على ~~الملك ودانت لها الأمة وكانت هي وقومها يعبدون النار وكان يقول أبوها لملوك ~~الأطراف : ليس أحد منكم كفؤا وأبى أن يتزوج منهم فزوجوه امرأة من الجن يقال ~~لها : قارعة أو ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس وتسمى بلقة وبلقيس بالكسر ~~كما في "القاموس" : وهذا يدل على إمكان العلوق بين الإنسي والجني وذلك فإن ~~الجن وإن كانوا من النار لكنهم ليسوا بباقين على عنصرهم الناري كالإنس ~~ليسوا بباقين على عنصرهم الترابي فيمكن أن يحصل الازدواج بينهما على ما حقق ~~في "آكام المرجان" روي : أن مروان الحمار أمر بتخريب تدمر كتنصر بلد بالشام ~~فوجدوا فيها بيتا فيه امرأة قائمة ميتة أمسكوها بالصبر أحسن من الشمس ~~قامتها سبعة أذرع وعنقها ذراع عندها لوح فيه أنا بلقيس صاحبة سليمان بن ~~داود خرب الله ملك من يخرب بيتي. # {وأوتيت من كل شىء} أي من الأشياء التي يحتاج إليها ms4481 الملوك من الخيل ~~والحشم والعدد والسياسة والهيبة والحشمة والمال والنعيم. # قال بعض العارفين : ما ذكر وصف جمالها وحسنها بالتصريح لأنه علم أن ذلك ~~من سوء الأدب وفي الحديث : "إن أحسن الحسن الوجه الحسن والصوت الحسن والخلق ~~الحسن". # قال ذو النون : من استأنس بالله استأنس بكل شيء مليح وذلك لأن حسن كل ~~مستحسن صدر من معدن حسن الأزل وأما من لم يستأنس بالله فاستئناسه بالمليح ~~على وجه مجازي. # {ولها عرش عظيم} أي : بالنسبة إلى حالها أو إلى عروش أمثالها من الملوك ~~والعرش في الأصل شيء مسقف ويراد به سرير كبير وكان عرش بلقيس ثمانين ذراعا ~~في ثمانين ذراعا وطوله في الهواء ثمانين ذراعا مقدمة من ذهب مفصص بالياقوت ~~الأحمر والزبرجد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بأنواع الجواهر له أربع قوائم ~~قائمة من ياقوت أحمر وقائمة من ياقوت أخضر وقائمة من زبرجد وقائمة من در ~~وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة أبيات لكل بيت باب مغلق وكان عليه من ~~الفرش ما يليق به. # جزء : 6 رقم الصفحة : 339 # {وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله} أي يعبدونها متجاوزين عبادة ~~الله تعالى : {وزين لهم الشيطان أعمالهم} أي : حسن لهم أعمالهم القبيحة ~~التي هي عبادة الشمس ونظائرها من أصناف الكفر # 339 # والمعاصي. # {فصدهم} منعهم بسبب ذلك. # {عن السبيل} أي سبيل الحق والصواب والسبيل من الطريق ما هو معتاد السلوك. # {فهم} بسبب ذلك {لا يهتدون} إليه. PageV06P247 # {ألا يسجدوا} مفعول له للصد على حذف اللام منه أي فسدهم لئلا يسجدوا وهو ذم ~~لهم على ترك السجود فلذا وجب السجود عند تمام هذه الآيات. # {الذى يخرج الخبء فى السماوات والارض} الخبأ يقال للمدخر المستور أي يظهر ~~ما هو مخبوء ومخفي فيها كائنا ماكان كالثلج والمطر والنبات والماء ونحوها. # {ويعلم ما تخفون} في القلوب {وما تعلنون} بالألسنة والجوارح وذكر ما ~~تعلنون لتوسيع دائرة العلم للتنبيه على تساويهما بالنسبة إلى العالم ~~الإلهي. # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه نهان ويدا بنزدش يكيست # جزء : 6 رقم الصفحة : 339 # {الله} ms4482 مبتدأ {لا إله إلا هو} الجملة خبره {رب العرش العظيم} خبر بعد خبر ~~وسمي العرش عظيما لأنه أعظم ما خلق الله من الإجرام فعظم عرش بلقيس بالنسبة ~~إلى عروش أمثالها من الملوك وعظم عرش الله بالنسبة إلى السماء والأرض فبين ~~العظمين تفاوت عظيم (ه نسبت است سهارا بآفتاب درخشان). # قال في "المفردات" : عرش الله تعالى مما لا يعلمه البشر إلا بالاسم على ~~الحقيقة. # واعلم أن ما حكى الله عن الهدهد من قوله : {الذى يخرج الخبء} إلى ههنا ~~ليس داخلا تحت قوله : {أحطت بما لم تحط به} وإنما هو من العلوم والمعارف ~~التي اقتبسها من سليمان أورده بيانا لما هو عليه وإظهارا لتصلبه في الدين ~~وكل ذلك لتوجيه قلبه عليه السلام نحو قبول كلامه وصرف عنان عزيمته إلى ~~غزوها وسخير ولايتها ، وفي الحديث : "أنهاكم عن قتل الهدهد فإنه كان دليل ~~سليمان على قرب الماء وبعده وأحب أن يعبد الله في الأرض حيث يقول : وجئتك ~~من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة تملكهم" الآيات قيل : إن أبا قلابة الحافظ ~~الإمام العالم عبد الملك بن محمد الرقاش رأت أمه وهي حامل به كأنها ولدت ~~هدهدا فقيل لها : إن صدقت رؤياك تلدين ولدا كثير الصلاة فولدت فلما كبر كان ~~يصلي كل يوم أربعمائة ركعة وحدث من حفظه بستين ألف حديث مات سنة ست وسبعين ~~ومائتين وهذا أي قوله : {رب العرش العظيم} محل سجود بالاتفاق كما في "فتح ~~الرحمن". # وقال الكاشفي : (اين سجده هشتم است بقول أمام أعظم رحمه الله ونهم بقول ~~إمام شافعي رحمه الله ودر فتوحات اين سجده را سجده خفى يميكويد وموضع سجود ~~مختلف فيه است بعضي از قرائت وما تعلنون سجده ميكنند وبعضي س از تلاوت رب ~~العرش العظيم. # سرت بسجده در آرا رهو اي حق داري # كه سجده شد سبب قرب حضرت باري # {قال} استئناف بياني كأنه قيل : فما فعل سليمان بعد فراغ الهدهد من ~~كلامه؟ فقيل : قال : {سننظر} فيما أخبرتنا من النظر بمعنى التأمل والسين ~~للتأكيد أي لنعرف بالتجربة ms4483 البتة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 340 # وقال الكاشفي : (زود باشدكه درنكريم وتأمل كنيم درين كه) {أصدقت} فيما ~~قلت {أم كنت من الكاذبين} وفي هذا دلالة على أن خبر الواحد وهو الحديث الذي ~~يرويه الواحد والاثنان فصاعدا ما لم يبلغ حد الشهرة والتواتر لا يوجب العلم ~~فيجب التوقف فيه # 340 # على حد التجويز. # وفيه دليل على أن لا يطرح بل يجب أن يتعرف هل هو صدق أو كذب فإن ظهرت ~~أمارات صدقه قبل وإلا لم يقبل. # قال بعضهم : سليمان عليه السلام (ملك ومال وجمال بلقيس بشنيد ودروي ~~اثرنكرد وطمع در آن نيست بازون حديث دين كردكه {وجدتها وقومها يسجدون للشمس ~~من دون الله} (النمل : 24) متغير كشت وازمهر دين إسلام درخشم شد كفت كاغد ~~ودوات بياريد تانامه نويسم واورا بدين إسلام دعوت كنم). # فكتب أي في المجلس أو بعده كتابا إلى بلقيس فقال فيه : "من عبد الله ~~سليمان بن داود إلى ملكة سبأ بلقيس بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من ~~اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وائتوني مسلمين" ثم طبعه بالمسك وختمه ~~بخاتمه المنقوش على فصه اسم الله الأعظم ودفعه إلى الهدهد فأخذه بمنقاره أو ~~علقه بخيط وجعل الخيط في عنقه وقال : # {اذهب بكتابى هاذا} (ببراين نوشته مرا) فتكون الباء للتعدية وتخصيصه ~~بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من أبناء الجن الأقوياء على التصرف والتعرف ~~لما عاين فيه من علامات العلم والحكمة وصحة الفراسة ولئلا يبقى لها عذر. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه لما صدق فيما أخبر وبذل النصح ~~لملكه وراعى جانب الحق عوض عليه حتى أهل لرسالة رسول الحق على ضعف صورته ~~ومعناه. # {فألقه إليهم} أي : اطرحه على بلقيس وقومها لأنه ذكرهم معها في قوله : ~~وجدتها وقومها. PageV06P248 # وفي "الإرشاد" : وجمع الضمير لما أن مضمون الكتاب الكريم دعوة الكل إلى ~~الإسلام. # قوله : ألقه بسكون الهاء تخفيفا لغة صحيحة أو على نية الوقف ، يعني أن ~~أصله ألقه بكسر القاف والهاء على أنه ضمير مفعول راجع إلى الكتاب فجزم لما ذكر. ms4484 # {ثم تول عنهم} أي أعرض عنهم بترك وليهم وقربهم وتبعد إلى مكان تتوارى فيه ~~وتسمع ما يجيبونه {فانظر} تأمل وتعرف {ماذا يرجعون} أي ماذا يرجع بعضهم إلى ~~بعض من القول : (وسخن را بره قرار ميدهند). # جزء : 6 رقم الصفحة : 340 # قال ابن الشيخ : ماذا اسم واحد استفهام منصوب بيرجعون أو مبتدأ وذا بمعنى ~~الذي ويرجعون صلتها والعائد محذوف أي أي شيء الذي يرجعونه. # روي : أن الهدهد أخذ الكتاب وأتى بلقيس فوجدها راقدة في قصرها بمأرب ~~وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة وألقى ~~الكتاب على نحرها وهي مستلقية وتأخر يسيرا فانتبهت فزعة وكانت قارئة كاتبة ~~عربية من نسل تبع الحميري فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت لأن ملك سليمان كان ~~في خاتمه وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها لطاعة الطير إياه وهيئة ~~الخاتم فعند ذلك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 340 # {قالت} لأشراف قومها وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو اثنا عشر ألفا يا اأيها ~~الملؤا} (أي كروه اشراف). # والملأ عظماء القوم الذين يملؤون العيون مهابة والقلوب جلالة جمعه أملاء ~~كنبأ وأنباء {إنى ألقى إلى كتاب كريم} مكرم على معظم لدي لكونه مختوما ~~بخاتم عجيب وأصلا على نهج غير معتاد كما قال في "الأسئلة المقحمة" : معجزة ~~سليمان كانت في خاتمه فختم الكتاب بالخاتم الذي فيه ملكه فأوقع الرعب في ~~قلبها حتى شهدت بكرم كتابه إظهارا لمعجزته انتهى. # ويدل على أن الكريم هنا بمعنى المختوم قوله عليه السلام : "كرم الكتاب ~~ختمه" وعن ابن عباس بزيادة وهو قوله تعالى : # 341 # {إنى ألقى إلى كتاب كريم} كما في "المقاصد الحسنة" للسخاوي. # وكان عليه السلام "يكتب إلى العجم فقيل : إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه ~~خاتم فاتخذ لنفسه خاتما من فضة ونقش فيه محمد رسول الله وجعله في خنصر يده ~~اليسرى" على ما رواه أنس رضي الله عنه. # ويقال : كل كتاب لا يكون مختوما فهو مغلوب. # وفي "تفسير الجلالين" : كريم أي حسن ما فيه انتهى كما قال ابن الشيخ في ms4485 ~~أوائل سورة الشعراء : كتاب كريم أي مرضي في لفظه ومعانيه أو كريم شريف لأنه ~~صدر بالبسملة كما قال بعضهم : (ون مضمون نامه نام خداوند بوده س آن نامه ~~بزر كترين وشريفترين همه نامها باشد). # أي نام وبهترين سر آغاز # بي نام تونامه ون كنم باز # آرايش نامها ست نامت # آسايش سينها كلام # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الكتاب لما كان سببا لهدايتها ~~وحصول إيمانها سمته كريما لأنها بكرامته اهتدت إلى حضرة الكريم. # قال بعضهم : لاحترامها الكتاب رزقت الهداية حتى آمنت كالسحرة لما قدموا ~~في قولهم : يا موسى إما أن تلقي وراعوا الأدب رزقوا الإيمان ولما مزق كسرى ~~كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مزق الله ملكه وجازاه على كفره وعناده. # {إنه من سليمان} كأنه قيل : ممن هو وماذا مضمونه؟ فقالت : إنه من سليمان ~~{وإنه} أي مضمونه أو المكتوب فيه{بسم الله الرحمان الرحيم} الباء بقاؤه ~~والسين سناؤه والميم ملكه والألف أحديته واللامان جماله وجلاله والهاء ~~هويته والرحمان إشارة إلى رحمته لأهل العموم في الدنيا والآخرة والرحيم ~~إشارة إلى رحمته لأهل الخصوص في الآخرة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 341 # قال بعض الكبار : إنها بسملة براءة في الحقيقة ولكن لما وقع التبري من ~~أهلها أعطيت للبهائم التي آمنت بسليمان واكتفى في أول السورة بالباء إذ كل ~~شيء في الوجود الكوني لا يخلو من رحمة الله عامة أو خاصة وهذه البسملة ليست ~~بآية تامة مثل : {بسم الله مجارااها ومرسااهآ} (هود : 41) بخلاف ما وقع في ~~أوائل السور فإنها آية منفردة نزلت مائة وأربع عشرة مرة عدد السور (هرحر في ~~ازين آيت ظرفى است شراب رحيق را وهر كملتي صدفي است دره تحقيق را هر نقطه ~~زوكوكبي است آسمان هدايترا ونجم رجمي است مر أصحاب غوايت را) : قال المولى ~~الجامي في حق البسملة : # نوزده حرفست كه هده هزار # عالم ازو يافته فيض عميم # {أن} مفسرة أي : {لا تعلوا على} لا تتكبروا كما يفعل جبابرة الملوك. # وبالفارسية : (بر من بزركى مكنيد) {وأتونى مسلمين} حال كونكم ms4486 مؤمنين فإن ~~الإيمان لا يستلزم الإسلام والانقياد دون العكس. PageV06P249 # قال قتادة : وكذلك كانت الأنبياء عليهم السلام تكتب جملا لا تطيل يعني أن ~~هذا القدر الذي ذكره الله تعالى كان كتاب سليمان وليس الأمر فيه بالإسلام ~~قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يتوهم كونه استدعاء للتقليد فإن إلقاء ~~الكتاب إليها على تلك الحالة معجزة باهرة دالة على رسالة مرسلها دلالة بينة. # يقول الفقير : يكفي في هذا الباب حصول العلم الضروري بصدق الرسول وإلا ~~فهي لا تستبعد كون الإلقاء المذكور بتصرف من الجن وقد كان الجن يظهرون لها ~~بعض الخوارق ومنها صنعة العرش العظيم لها لأن أمها كانت # 342 # جنية فاعرف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 341 # {قالت} كررت حكاية قولها للإيذان بغاية اعتنائها بما في حيزه من قولها : ~~يا اأيها الملؤا أفتونى فى أمرى} أجيبوني في الذي ذكرت لكم واذكروا ما ~~تستصوبون فيه. # وبالفارسي : (فتوى دهيد مرا دركار من وآنه صلاح وصواب باشد با من ~~بكوييده) وعبرت عن الجواب بالفتوى الذي هو الجواب في الحوادث المشكلة غالبا ~~إشعارا بأنهم قادرون على حل المشكلات النازلة. # قال بعضهم : الفتوى من الفتى وهو الشاب القوي وسميت الفتوى لأن المفتي أي ~~المجيب الحاكم بما هو صواب يقوي السائل في جواب الحادثة. # {ما كنت قاطعة أمرا} فاصلة ومنفذة أمرا من الأمور. # {حتى تشهدون} تحضروني ، أي لا أقطع أمرا إلا بمحضركم وبموجب آرائكم. # وبالفارسية : (تا شما ن زد من حاضر كرديد يعني بي حضور ومشورت شما كاري ~~نميكنيم) وهو استمالة لقلوبهم لئلا يخالفوها في الرأي والتدبير. # وفيه إشارة إلى أن المرء لا ينبغي أن يكون مستبدا برأيه ويكون مشاورا في ~~جميع ما سنح له من الأمور لا سيما الملوك يجب أن يكون لهم قوم من أهل الرأي ~~والبصيرة فلا يقطعون أمرا إلا بمشاورتهم : # مشورت رهبر صواب آمد # درهمه كار مشورت بايد # كار آنكس كه مشورت نكند # غايتش غالبا خطا آيد # {قالوا} كأنه قيل : فماذا قالوا في جوابها؟ فقيل : قالوا : {نحن أولوا ~~قوة} ذوو قوة في الآلات والأجساد والعدد. ms4487 # {وأولوا بأس شديد} أي نجدة وشجاعة في الحرب وهذا تعريض منهم بالقتال إن ~~أمرتهم بذلك. # {والامر} مفوض {إليك فانظرى} (س درنكر وببين) {ماذا تأمرين} تشيرين علينا. # قال الكاشفي : (تاه ميفرمايي از مقاتله ومصالحه). # اكر جنك خواهي بنزد آوريم # دل دشمنانرا بدرد آوريم # وكر صلح جويي ترا بنده ايم # جزء : 6 رقم الصفحة : 342 # بتسليم حكمت سرافكنده ايم # وفيه إشارة إلى أن شرط أهلي المشاورة أن لا يحكموا على الرئيس المستشير ~~بشيء بل يخبرونه فيما أراد من الرأي الصائب فلعله أعلم بصلاح حاله منهم : # خلال رأي سلطان رأي جستن # بخون خويش باشد دست شستن # فلما أحست بلقيس منهم الميل إلى الحرب والعدول عن سنن الصواب بادعائهم ~~القوي الذاتية والعرضية شرعت في تزييف مقالتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن ~~سليمان. # قال الكاشفي : (بلقيس كفت مارا مصلحت جنك نيست ه كارحرب در روى دارد اكر ~~إيشان غالب آيند ديار وأموال ما عرضه تلف شود) كما قال تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 342 # {قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية} من القرى ومدينة من المدن على منهاج ~~المقاتلة والحرب. # {أفسدوها} بتخريب عمارتها وإتلاف ما فيها من الأموال {وجعلوا أعزة أهلهآ} ~~جمع عزيز بمعنى القاهر الغالب والشريف العظيم من العزة وهي حالة مانعة ~~للإنسان من أن يغلب. # {أذلة} جمع ذليل. # وبالفارسية (خوار وبيمقدار) أي بالقتل والأسر والإجلاء وغير ذلك من فنون ~~الإهانة والإذلال. # {وكذالك يفعلون} (وهمنين ميكنند) وهو تأكيد لما قبله وتقرير بأن ذلك من ~~عادتهم المستمرة # 343 # فيكون من تمام كلام بلقيس ويجوز أن يكون تصديقا لها من جهة الله تعالى أي ~~وكما قالت هي تفعل الملوك. # وفيه إشارة إلى أن العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لا يوقع ~~نفسه في خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار إلا أن يكون مضطرا. # قال بعضهم : من السؤدد الصلح وترك الإفراط في الغيرة. # وفيه إشارة أخرى وهي أن ملوك الصفات الربانية إذا دخلوا قرية الشخص ~~الإنساني بالتجلي أفسدوها بإفساد الطبيعة الإنسانية الحيوانية. # {وجعلوا أعزة أهلهآ} وهم النفس ms4488 الأمارة وصفاتها. # {أذلة} لذلوليتهم بسطوات التجلي. # {وكذالك يفعلون} مع الأنبياء والأولياء لأنهم خلقوا لمرآتية هذه الصفات ~~إظهارا للكنز المخفي فيكون قوله : إن الملوك إلخ نعت العارف كما قال أبو ~~يزيد البسطامي قدس سره. # وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : أشار إلى قلوب المؤمنين فإن المعرفة إذا ~~دخلت القلوب زال عنها الأماني والمرادات أجمع فلا يكون القلب محل غير الله. PageV06P250 # وقال ابن عطاء رحمه الله : إذا ظهر سلطان الحق وتعظيمه في القلب تلاشى ~~الغفلات واستولت عليه الهيبة والإجلال ولا يبقى فيه تعظيم شيء سوى الحق فلا ~~تشتغل جوارحه إلا بطاعته ولسانه إلا بذكره وقلبه إلا بالإقبال عليه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 343 # قال بعضهم : من قوبل باسمه الملك رأى نفسه في قبضته فسلم له في مملكته ~~وقام بحق حرمته على بساط خدمته. # وفي "الفتوحات المكية" : للملك أن يعفو عن كل شيء إلا عن ثلاثة أشياء وهي ~~التعرض للحرم وإفشاء سره والقدح في الملك نسأل الله حسن الأدب في طريق الطلب. # {وإنى مرسلة إليهم} إلى سليمان وقومه رسلا {بهدية} عظيمة وهي اسم للشيء ~~المهدي بملاطفة ورفق. # قال في "المفردات" : الهدية مختصة باللطف الذي يهدى بعضنا إلى بعض ~~{فناظرة} . # قال في "كشف الأسرار" : الناظر ههنا بمعنى المنتظر. # وقال الكاشفي : (س نكرنده أم كه از آنجا) {بم} أصله بما على أنه استفهام ~~أي بأي شيء {يرجع المرسلون} بالجواب من عنده حتى أعمل بما يقتضيه الحال. # روي : أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري وحليهن كالأساور ~~والأطواق والقرطة مخضبي الأيدي راكبي خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم ~~والسروج بالذهب المرصع بالجواهر وخمسمائة جارية على رماك في زي الغلمان ~~وألف لبنة من ذهب وفضة وفي "المثنوي" : # هديه بلقيس هل اشتر بدست # بار آنها جمله خشت زر بدست # وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع قيمة والمسك والعنبر وحقة فيها درة ~~ثمينة عذراء أي غير مثقوبة وخرزة جزعية معوجة الثقب وكتبت كتابا فيه نسخة ~~الهدايا وبعثت بالهدية رجلا بالأشراف قومها يقال له : المنذر بن عمرو وضمت ~~إليه رجالا من قومها ms4489 ذوي رأي وعقل وقالت : إن كان نبيا ميز بين الغلمان ~~والجواري وأخبر بما في الحقة قبل فتحها وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في ~~الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر : إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك فلا يهولنك ~~منظره وإن رأيته هشا لطيفا فهو نبي فأقبل الهدهد نحو سليمان مسرعا فأخبره ~~الخبر فأمر سليمان الجن فضربوا لبن الذهب والفضة وفرشوها في ميدان بين يديه ~~طوله ستة فراسخ وجعلوا حول الميدان حائطا شرفاته من الذهب والفضة (عني كرد ~~ميدان ديوار برآوردند # 344 # وبر سر ديوار شرف زرين وسيمين بستند) وأمر بأحسن الدواب التي في البر ~~والبحر. # قال في "كشف الأسرار" : (هار ايان بحري بنقش بلنك از رنكهاي مختلف ~~آوردند) فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللبن وأمر بأولاد الجن وهم ~~خلق كثير فأقيموا على اليمين واليسار ثم قعد على سريره والكراسي من جانبيه. # يعني (هار هزار كرسي زر ازراست وي وهارهزار ازب وي نهاده) واصطفت ~~الشياطين صفوفا فراسخ والإنس صفوفا والوحش والسباع والهوام كذلك (ومرغان در ~~روى هوا رده بافتند باصد هزار ديده فلك درهزار قرن مجلس بدان تكلف وخوبى ~~نديده بود) فلما دنا رسل بلقيس نظروا وبهتوا ورأوا الدواب تروث على اللبن. # وفي "المثنوي" : # جزء : 6 رقم الصفحة : 343 # ون بصحراي سليمان رسيد # فرش آنرا جمله زر بته ديد # بارها كفتند زررا وابريم # سوى مخزن ما به كار اندريم # عرصه كش خاك زر ده دهيست # زر بهديه بردن رنجا ابلهيست # فكان حالهم كحال أعرابي أهدى إلى خليفة بغداد جرة ماء فلما رأى دجلة خجل وصبه : # باز كفتند اركساد وارروا # يست برما بنده فرمانيم ما # كر زر وكرخاك مارا بردنيست # أمر فرمانده بجا آوردنيست # كر بفرمايدكه كين واس بريد # هم بفرمان تحفه را باز آوريد # وجعلوا يمرون بكراديس الجن والشياطين فيفزعون وكانت الشياطين يقولون : ~~جوزوا ولا تخافوا فلما وقفوا بين يدي سليمان نظر إليهم بوجه حسن طلق وقال : ~~ما وراءكم : يعني (ه داريد وبه آمديد) فأخبر المنذر الخبر وأعطى كتاب بلقيس ~~فنظر ms4490 فيه فقال أين الحقة؟ فجيء بها فقال : إن فيها درة ثمينة غير مثقوبة ~~وخرزة جزعية معوجة الثقب وذلك بإخبار جبريل عليه السلام ويحتمل أن يكون ~~بإخبار الهدهد على ما يدل عليه سوق القصة (سليمان جن وأنس را حاضر كرد وعلم ~~ثقب وسلك نزديك إيشان نبود شياطين را حاضر كرد واز إيشان رسيدكفتند) ترسل ~~إلى الأرضة فجاءت الأرضة فأخذت شعرة في فيها فدخلت في الدرة وثقبتها حتى ~~خرجت من الجانب الآخر فقال سليمان : ما حاجتك؟ فقالت : تصير رزقي في الشجر ~~قال : لك ذلك ثم قال : من لهذه الخرزة يسلكها الخيط؟ فقالت دودة بيضاء : ~~أنا لها يا أمين الله فأخذت الخيط في فيها ونفذت في الخرزة حتى خرجت من ~~الجانب الآخر فقال سليمان : ما حاجتك؟ قالت : تجعل رزقي في الفواكه قال : ~~لك ذلك أي جعل رزقها فيها فجمع سليمان بين طرفي الخيط وختمه ودفعها إليهم. PageV06P251 # قال الكاشفي : (سليمان آب طلبيد غلمان وجواري را فرمودكه از غبارراه روى ~~بشوييد) يعني ميز بين الجواري والغلمان بأن أمرهم بغسل وجوههم وأيديهم ~~فكانت الجارية تأخذ الماء بإحدى يديها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها ~~والغلام كان يأخذه من الآنية ويضرب به وجهه ثم رد الهدية وقد كانت بلقيس ~~قالت : إن كان ملكا أخذ الهدية وانصرف وإن كان نبيا لم يأخذها ولم نأمنه ~~على بلادنا وذلك قوله تعالى. # {فلما جآء} أي : الرسول المبعوث من قبل بلقيس {سليمان} بالهدية {قال} أي مخاطبا # 345 # للرسول والمرسل تغليبا للحاضر على الغائب أي قال بعد ما جرى بينه وبينهم ~~من قصة الحقة وغيرها لا أنه خاطبهم به أول ما جاؤوه كما يفهم من ظاهر ~~العبارة {أتمدونن} أصله أتمودنني فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة الدالة عليها ~~والهمزة الاستفهامية للإنكار. # والإمداد (مدد كردن) ويعدى إلى المفعول الثاني بالباء. # والمعنى بالفارسية (آيا مدد ميدهيد مرا وزيادتي) {بمال} حقير وسمي مالا ~~لكونه مائلا أبدا ونائلا ولذلك يسمى عرضا وعلى هذا دل من قال : المال قحبة ~~يكون يوما في بيت عطار ويوما يكون في بيت بيطار ms4491 كما في "المفردات" : ثم علل ~~هذا الإنكار بقوله : {فمآ} موصولة {الله خير} مما رأيتم آثاره من النبوة ~~والملك الذي لا غاية وراءه {خير ممآ ءاتااكم} من المال ومتاع الدنيا ~~فلاحاجة إلى هديتكم ولا وقع لها عندي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 343 # آنكه رواز كندجانب علوي وهماي # دنيي اندر نطر همت أو مردارست # وفي "المثنوي" : # من سليمان من نخواهم ملكتان # بلكه من برهان ازهر هلكتاناز شماكي كديه زره ميكنيم # كه برون از آب وكل بس ملكهاست # تخته بنداست آنكه تختش خوانده # صدرنداري وبر درمانده # قال جعفر الصادق : الدنيا أصغر قدرا عند الله وعند أنبيائه وأوليائه من ~~أن يفرحوا بشيء منها أو يحزنوا عليه فلا ينبغي لعالم ولا لعاقل أن يفرح ~~بعرض الدنيا. # مال دنيا دام مرغان ضعيف # ملك عقبى دام مرغان شريف {بل أنتم بهديتكم تفرحون} المضاف إليه المهدى إليه. # والمعنى بل أنتم بما يهدى إليكم تفرحون حبا لزيادة المال لما إنكم لا ~~تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا هذا هو المعنى المناسب لما سرد من القصة. # وفي "الإرشاد" : إضراب عما ذكر من إنكار الإمداد بالمال إلى التوبيخ ~~بفرحهم بهديتهم التي أهدوها إليه افتخارا وامتنانا واعتدادا بها كما ينبىء ~~عنه ما ذكر من حديث الحقة والجزعة وتغيير زي الغلمان والجواري وغير ذلك انتهى. # يقول الفقير : فيه إنهم لما رأوا ما أنعم الله به على سليمان من الملك ~~الكبير استقلوا بما عندهم حتى هموا بطرح اللبنات إلا أنه منعتهم الأمانة من ~~ذلك فكيف امتنوا على سليمان بهديتهم وافتخروا على أن حديث الحقة ونحوه إنما ~~كان على وجه الامتحان لا بطريق الهدية كما عرف. # وفي "التأويلات" : يشير إلى أن الهدية موجبة لاستمالة القلوب ولكن أهل ~~الدين لما عارضهم أمر ديني في مقابلة منافع كثيرة دنيوية رجحوا طرف الدين ~~على طرف المنافع الكثيرة الدنيوية واستقلوا كثرتها لأنها فانية واستكثروا ~~قليلا من أمور الدين لأنها باقية كما فعل سليمان لما جاءه الرسول بالهدية ~~استقل كثرتها وقال : فما آتاني الله من كمالات الدين والقربات والدرجات ~~الأخروية ms4492 خير مما آتاكم من الدنيا وزخارفها بل أنتم أي أمثالكم من أهل ~~الدنيا بمثل هديتكم الدنيوية الفانية تفرحون لخسة نفوسكم وجهلكم عن ~~السعادات الأخروية الباقية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 343 # {ارجع} أيها الرسول أفرد الضمير ههنا بعد جمع الضمائر الخمسة فيما سبق ~~لأن الرجوع مختص بالرسول والأمداد ونحوه عام. # 346 # {إليهم} إلى بلقيس وقومها بهديتهم ليعلموا أن أهل الدين لا ينخدعون بحطام ~~الدنيا وإنما يريدون الإسلام فليأتوا مسلمين مؤمنين وإلا {فلنأتينهم بجنود} ~~من الجن والإنس والتأييد الإلهي. # {لا قبل لهم بها} لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها. PageV06P252 # قال في "المختار" : رآه قبلا بفتحتين وقبلا بضمتين وقبلا بكسر بعده فتح أي ~~مقابلة وعيانا قال تعالى : {أو يأتيهم العذاب قبلا} ولي قبل فلان حق أي ~~عنده ومالي به قبل أي طاقة انتهى والذي يفهم من "المفردات" أنه في الأصل ~~بمعنى عند ثم يستعار للقوة والقدرة على المقابلة أي المجازاة فيقال : لا ~~قبل لي بكذا ، أي لا يمكنني أن أقابله ولا قبل لهم بها لا طاقة لهم على ~~دفاعها. # {ولنخرجنهم} عطف على جواب القسم. # {منهآ} من سبأ ومن أرضها حال كونهم {أذلة} (درحالتي كه بي حرمت وبي عزت ~~باشند) بعد ما كانوا من أهل العز والتمكين وفي جمع القلة تأكيد لذلتهم ~~والذل ذهاب العز والملك. # {وهم صاغرون} أي : أسارى مهانون حال أخرى مفيدة لكون إخراجهم بطريق ~~الإجلاء يقال : صغر صغرا بالكسر في ضد الكبر وصغارا بالفتح في الذلة ~~والصاغر الراضي بالمنزلة الدنيئة وكل من هذه الذلة والصغار مبني على ~~الإنكار والإصرار كما أن كلا من العز والشرف مبني على التصديق والإقرار ~~ولما كان الإعلام مقدما على الجزاء أمر سليمان برجوع الرسول لأجل الأداء. # وفي "المثنوي". # باز كرديد أي رسولان خجل # زر شمارا دل بمن آريد دلكه نظركاه خداوندست آن # كز نظر انداز خورشيدست كان # كو نظركاه شعاع آفتاب # جزء : 6 رقم الصفحة : 346 # كون ظركاه خداوند لباب # أي رسولان ميفرستمتان رسول # رد من بهتر شمارا از قبوليش بلقيس آنه ديديد ms4493 از عجب # باز كوييد از بيابان ذهب # تابداندكه بزر طامع نه ايم # مازر از زر آفرين آورده ايم # هين بيا بلقيس ورنه بد شود # لشكرت خصمت شود مرتد شودرده دارت رده ات را بركند # جان توباتو بجان خصمي كند # ملك برهم زن توادهم وارزود # تابيابي همو أو ملك خلودهين بياه من سولم دعوتي # ون أجل شهوت كشم من شهوتيوربود شهوت أمير شهوتهم # ني أسير شهوت وروى بتم # بت شكن بودست أصل أصل ما # ون خليل حق وجمله انبيا # خيز بلقيسا بيا وملك بين # برلب درياي يزدان در بينخواهر انت ساكن رخ سني # توبمرداري ه سلطاني كني # خواهرانت راز بخششهاي داد # هي ميداني كه آإن سلطان ه داد # توز شادي ون كرنتي طبل زن # كه منم شاه ورئيس كولخن # آن سك دركوكدايي كورد ديد # حمله مي آورد ودلقش مدريدكور كفتش آخرآن ياران تو # بركه اند ايندم شكاري صيدجو # 347 # قوم تو در كوه ميكيريند كور # ديميان كويميكيري توكور # ترك اين تزوير كو شيخ نفور # آب شوري جمع كرده ند كور # كاين ميردان من ومن آب شور # مي خورنداز من همي كردند كور # آب خود شيرين كن از بحر لدن # آب بدرا دام اين كوران مكن # خيز شيران خدا بين كور كير # تووسك وني بزرقى كوركير # فعلى العاقل أن لا يقنع بيسير من القال والحال بل يتضرع إلى الله الملك ~~المتعال في أن يوصله إلى المقامات العالية والدرجات العلى إنه الكريم ~~المولى يروى لما رجع رسلها إليها بخبر سليمان قالت : والله قد علمت أنه ليس ~~بملك ولا لنا به من طاقة وبعثت إلى سليمان : إني قادمة إليك بملوك قومي حتى ~~أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك (وتخت خودرا درخانه موضبوط ساخت ~~ونكهبانان بروكماشت درخانه قفل كرد ومفتاح را برداشت والشكر متوجه بايه ~~سرير سليمان شد) وكان لها اثنا عشر ألف ملك كبير يقال له : القيل بفتح ~~القاف تحت كل ملك ألوف كثيرة وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبدأ بشيء حتى ms4494 ~~يسأل عنه فجلس يوما على سريره فرأى جمعا جما على فرسخ عنه فقال : ما هذا؟ ~~فقالوا : بلقيس بملوكها وجنودها فأقبل سليمان حينئذ على أشراف قومه وقال أو ~~لما علم بمسيرها إليه. # {قال يا اأيها الملؤا} (أي إشراف قوم من) {أيكم يأتينى بعرشها} (كدام شما ~~مي آرد تخت بلقيس را) {قبل أن يأتونى} حال كونهم {مسلمين} لأنه قد أوحي إلى ~~سليمان أنها تسلم لكن أراد أن يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب ~~الدالة على عظم القدرة وصدقه في دعوى النبوة فاستدعى إتيان سريرها الموصى ~~بالحفظ قبل قدومها. # وفي "المثنوي" : # جزء : 6 رقم الصفحة : 346 # ونكه بلقيس ازدل وجان عزم كرم # بر زمان رفته هم افسوس خوردترك مال وملك كرد أو آنجنان # كه بترك نام وننك آن عاشقان # هي سليمان ازدلش آكاه شد # كز دل أو تادل أو راه شد # س سليمان ازدلش اكاه شد # كز دل او تادل او راه شد # ديد از دورش كه آن تسليم كيش # تلخش آمد فرقت آن تخت خويش # از بزركي تخت كز حد مي فزود # نقل كردن تخت را إمكان نبود # خرده كاري بود وتفريقش خطر # همو أوصال بدن بايكديكر # س سليمان كفت كره في الأخير # سرد خواهد شد برو تاج وسير # ليك خود يا اين همه بر نقد حال # ست بايد تخت أورا انتقال # تانكردد خسته هنكام لقا # كودكانه حاجتش كردد روا PageV06P253 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى سليمان عليه السلام كان واقفا على أن ~~في أمته من هو أهل الكرامة فأراد أن يظهر كرامته ليعلم أن في أمم الأنبياء ~~من يكون أهل الكرامات فلا ينكر مؤمن كرامات الأولياء كما أنكرت المعتزلة ~~فإن أدنى مفسدة الإنكار حرمان المنكر من درجة الكرامة كحرمان أهل البدع ~~والأهواء منها ولا يظنن جاهل # 348 # أن سليمان لم يكن قادرا على الإتيان بعرشها ولم يكن له ولاية هذه ~~الكرامات فإنه أمرهم بذلك لإظهار أهل الكرامات من أمته ولأن كرامات ~~الأولياء من جملة معجزات الأنبياء فإنها دالة على ms4495 صدق نبوتهم وحقيقة دينهم ~~أيضا انتهى. # قال الشيخ داود القيصري رحمه الله : خوارق العادات قلما تصدر من الأقطاب ~~والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم بالفقر ~~الكلي فلا يتصرفون لأنفسهم في شيء ومن جملة كمالات الأقطاب ومنن الله عليهم ~~أن لا يبتليهم بصحبة الجلاء بل يرزقهم صحبة العلماء والأمناء يحملون عنهم ~~أثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم كآصف وسليمان. # وقال بعض العارفين لا يلزم لمن كان كامل زمانه أن يكون له التقدم في كل ~~شيء وفي كل مرتبة كما أشار إليه عليه السلام بقوله في قصة تأبير النخل ~~"أنتم أعلم بأمور دنياكم" فذلك لا يقدح في مقام الكامل لأن التفرد بكل كمال ~~لحضرة الألوهية والربوبية وما سواه وسيم بالعجز والنقص ولكل أحد اختصاص من ~~وجه في الكمال الخاص كموسى والخضر عليهما السلام وإن كان الكليم أفضل زمانه ~~كسليمان عليه السلام فانظر سر الاختصاص في قوله : {ففهمناها سليمان} ~~(الأنبياء : 79) مع الخليفة أبيه داود حين اختلف رجل وامرأة في ولد لهما ~~أسود فقالت المرأة : هو ابن هذا الرجل وأنكر الرجل فقال سليمان : هل ~~جامعتها في حال الحيض؟ فقال : نعم قال : هو لك وإنما سود الله وجهه عقوبة ~~لكما فهذا من باب الاختصاص. # جزء : 6 رقم الصفحة : 346 # {قال عفريت} مارد خبيث {من الجن} بيان له إذ يقال للرجل الخبيث المنكر ~~المعفر وأقرانه : عفريت. # وفي "المفردات" : العفريت من الجن هو الفاره الخبيث ويستعار ذلك للإنسان ~~استعارة الشيطان له انتهى مأخوذ من العفر محركة ويسكن وهو ظاهر التراب ~~فكأنه يصرع قرنه عليه ويمرغه فيه وأصله عفر زيدت فيه التاء مبالغة كما في ~~"الكواشي" وكان اسم ذلك العفريت ذكوان. # وفي "فتح الرحمن" : كوذي أو اصطخر سيد الجن وكان قبل ذلك متمردا على ~~سليمان واصطخر فارس تنسب إليه وكان الجني كالجبل العظيم يضع قدمه عند منتهى ~~طرفه {أنا ءاتيك به} أي بعرشها {قبل أن تقوم من مقامك} أي من مجلسك للحكومة ~~وكان يجلس إلى نصف النهار وآتيك إما صيغة مضارع. # فالمعنى بالفارسية (من بيارم آنرا بتو) ms4496 أو فاعل. # والمعنى (من آرنده أم آنرا بتو) وهو الأنسب لمقام إدعاء الإتيان لا محالة ~~وأوفق بما عطف عليه من الجملة الاسمية أي أنا آت به في تلك المدة ألبتة. # {وإنى عليه} أي : على الإتيان. # {لقوى} لا يثقل علي حمله {أمين} على ما فيه من الجواهر والنفائس ولا ~~أبدله بغيره. # {قال} حين قال سليمان : أريد أسرع من هذا يعني (زودترا زين خواهم) {الذى ~~عنده علم من الكتاب} وهو آصف بن برخيا بن خالة سلميان وزيره وكاتبه ومؤدبه ~~في حال صغيره وكان رجلا صديقا يقرأ الكتب الإلهية ويعلم الاسم الأعظم الذي ~~إذا دعا الله به أجاب وقد خلقه الله لنصرة سليمان ونفاذ أمره فالمراد ~~بالكتاب جنس الكتب المنزلة على موسى وإبراهيم وغيرهما أو اللوح وأسراره ~~المكتومة. # وقال المعتزلة : المراد به جبرائيل وذلك لأنهم لا يرون كرامة الأولياء. # {أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} الارتداد الرجوع والطرف تحريك ~~الأجفان وفتحها للنظر # 349 # إلى شيء والارتاد انضمامها ولكونه أمرا طبيعيا غير منوط بالتحريك أوثر ~~الارتداد على الرد ويعبر بالطرف عن النظر إذا كان تحريك الجفن يلازمه النظر ~~وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه لأنه ليس بين تحريك الأجفان مدة ما. # جزء : 6 رقم الصفحة : 346 # قال الكاشفي : (سليمان دستوري داوداو بسجده درافتاد وكفت يا حي يا قيوم ~~كه بعيري آهيا شراهيا باشد وبقول بعضي يا دا الجلال والإكرام وبرهر تقدير ~~ون دعاكرد تخت بلقيس در موضع خود بزمين فرورفته وطرفة العيني را يش تخت ~~سلميان از زمين برآمد). # وقال أهل المعاني : لا ينكر من قدرة الله أن يعدمه من حيث كان ثم يوجده ~~حيث كان سليمان بلا نقل بدعاء الذي عنده علم من الكتاب ويكون ذلك كرامة ~~للولي ومعجزة للنبي انتهى. # يقول الفقير : هذه مسألة الإيجاز والإعدام وإليها الإشارة بقوله عليه ~~السلام : "الدنيا ساعة وقل من يفهمها" لأنها خارجة عن طور العقل وفي ~~"المثنوي" : # س ترا هر لحظة موت ورجعتيست # مصطفى فرمود دنيا ساعتيست # فرنفس نومي شود دنيا وما # بي خبر ms4497 از نوشدن اندر بقا # عمر همون جوي نونو مي رسد PageV06P254 ~~مستمري مي نمايد درجسد # آن زتيزي مستمر شكل آمدست # ون شرركش تيزجنباني بدست # شاخ آتش را بخبباني بساز # در نظر آتش نمايد بس دراز # اين درازي مدت از تيزى صنع # مي نمايد سرعت انكيزي صنع # {فلما رءاه} أي : فأتاه بالعرش فرأه فلما رأه. # {مستقرا عنده} حاضرا لديه ثابتا بين يديه في قدر ارتداد الطرف من غير خلل ~~فيه ناشىء من النقل. # {قال} سليمان تلقيا للنعمة بالشكر. # {هاذا} أي حصول مرادي وهو حضور العرش في هذه المدة القصيرة. # {من فضل ربى} علي وإحسانه من غير استحقاق مني. # {ليبلونى} ليختبرني. # وبالفارسية (بيازمايد مراباين). # وفي "المفردات" : يقال : بلي الثوب بلى خلق وبلوته اختبرته كأني أخلقته ~~من كثرة اختباري له وإذا قيل : ابتلي فلان بكذا وبلاه يتضمن أمرين أحدهما ~~تعرف حاله والوقوف على ما يجهل من أمره والثاني ظهور جودته ورداءته وربما ~~قصد به الأمران وربما يقصد به أحدهما فإذا قيل : بلا الله كذا وابتلاه فليس ~~المراد إلا ظهور جودته ورداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل منه ~~إذا كان تعالى علام الغيوب. # {شكر} بأن أراه محض فضله تعالى من غير حول من جهتي ولا قوة وأقوم بحقه. # {أم أكفر} بأن أجد لنفسي مدخلا في البيت وأقصر في إقامة مواجبه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 346 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الجن وإن كان له مع لطافة جسمه ~~قوى ملكوتية يقدر على ذلك بمقدار زمان مجلس سليمان فإن للإنس ممن عنده علم ~~من الكتاب مع كثافة جسمه وثقله وضعف إنسانيته قوة ربانية قد حصلها من علم ~~الكتاب بالعمل به وهو أقدر بها على ما يقدر عليه الجن من الجن ولما كان ~~كرامة هذا الولي في الإتيان بالعرش من معجزة سليمان. # {قال الذى عنده علم من الكتاب أنا} هذه النعمة التي تفضل بها علي برؤية ~~العجز عن الشكر. # {أم أكفر} انتهى. # قال قتادة : فلما رفع رأسه قال : الحمد الذي # 350 # جعل في أهلي من ms4498 يدعوه فيستجب له. # كفت حمد الله برين صدنين # كه بدي ودستم زرب العالمين # {ومن} (وهركه) {شكر فإنما يشكر لنفسه} لأن الشكر قيد النعمة الموجودة ~~وصيد النعمة المفقودة {ومن كفر} أي : لم يشكر بأن لم يعرف قدر النعمة ولم ~~يؤد حقها فإن مضرة كفره عليه. # {فإن ربى غنى} عن شكره {كريم} بإظهار الكرم عليه مع عدم الشكر أيضا وبترك ~~تعجيل العقوبة. # قال في "المفردات" : المنحة والمحنة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر ~~والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر ~~فصارت المنحة أعظم البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضي الله عنه : بلينا ~~بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر ، ولهذا قال أمير المؤمنين رضي ~~الله عنه : من وسع عليه دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله. # قال الواسطي رحمه الله : في الشكر إبطال رؤية الفضل كيف يوازي شكر ~~الشاكرين فضله وفضله قديم وشكرهم محدث {ومن شكر فإنما يشكر لنفسه} لأنه غني ~~عنه وعن شكره. # وقال الشبلي رحمه الله : الشكر هو الخمود تحت رؤية المنة. # قال في "الأسئلة المقحمة" : في الآية دليل إثبات الكرامات من وجهين : ~~أحدهما : أن العفريت من الجن لما ادعى إحضاره قبل أن يقوم سليمان من مقامه ~~وسليمان لم ينكر عليه بل قال : أريد أعجل من هذا فلما جاز أن يكون مقدورا ~~لعفريت من الجن كيف لا يكون مقدورا لبعض أولياء الله تعالى ، والثاني : أن ~~الذي عنده علم من الكتاب وهو آصف وزير سليمان لم يكن نبيا وقد أحضره قبل أن ~~يرتد طرفه إليه كما نطق به القرآن دل على جواز إثبات الكرامات الخارقة ~~للعادات للأولياء خلافا للقدرية حيث أنكروا ذلك انتهى. # والكرامة ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة فما لا ~~يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى ~~النبوة يكون معجزة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 346 # قال بعضهم : لا ريب عند أول التحقيق أن كل كرامة نتيجة فضيلة من علم أو ~~عمل أو خلق حسن ms4499 فلا يعول على خرق العادة بغير علم صحيح أو عمل صالح فطي ~~الأرض إنما هو نتيجة عن طي العبد أرض جسمه بالمجاهدات وأصناف العبادات ~~وإقامته على طول الليالي بالمناجاة والمشي على الماء إنما هو لمن أطعم ~~الطعام وكسا العراة إما من ماله أو بالسعي عليهم أو علم جاهلا أو أرشد ضالا ~~لأن هاتين الصفتين سر الحياتين الحسية والعلمية وبينهما وبين الماء مناسبة ~~بينة فمن أحكمها فقد حصل الماء تحت حكمه إن شاء مشى عليه وإن شاء زهد فيه ~~على حسب الوقت وترك الظهور بالكرامات الحسية والعلمية أليق للعارف لأنه محل ~~الآفات وللعارف استخدام الجن أو الملك في غذائه من طعامه وشرابه وفي لباسه. PageV06P255 # قال في "كشف الأسرار" : فقد تحصل الكرامة باختيار الولي ودعائه وقد تكون ~~بغير اختياره وفي الحديث : "كم من أشعث أغبر ذي طمرين لايؤبه له لو أقسم ~~على الله لأبره" (در آثار بيارندكه مصطفى عليه السلام از دنيا بيرون شد ~~زمين بالله ناليدكه "بقيت لا يمشي على نبي إلى يوم القيامة" الله كفت جل ~~جلاله من ازين امت محمد مر داني بديد آرم كه دلهاي إيشان بدلهاي يغمبران ~~يكي باشد وإيشان نيستند مكر أصحاب كرامات) # 351 # وكرامات الأولياء ملحقة بمعجزات الأنبياء إذ لو لم يكن النبي صادقا في ~~معجزته ونبوته لم تكن الكرامة تظهر على من يصدقه ويكون من جملة أمته ولم ~~ينكر كرامات الأولياء إلا أهل الحرمان سواء أنكروها مطلقا أو أنكروا كرامات ~~أولياء زمانهم وصدقوا بكرامات الأولياء الذين ليسوا في زمانهم كمعروف وسهل ~~وجنيد وأشباههم كمن صدق بموسى وكذب بمحمد عليهما السلام وما هي إلا خصلة ~~إسرائيلية نسأل الله التوفيق وحسن الخاتمة في عافية لنا وللمسلمين أجمعين ~~ونبتهل إليه في أنه يحشرنا مع أهل الكرامات آمين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 346 # {قال} سليمان كرر الحكاية تنبيها على ما بين السابق واللاحق من المخالفة ~~لما أن الأول من باب الشكر والثاني أمر لخدمه. # {نكروا لها عرشها} تنكير الشيء جعله بحيث لا يعرف كما أن تعريفه جعله ~~بحيث ms4500 يعرف كما قال في "تاج المصادر" : التنكير ناشأ ساكردن والمعنى غيروا ~~هيئته وشكله بوجه من الوجوه بحيث ينكر فجعل الشياطين أسفله أعلاه وبنوا ~~فوقه قبابا أخرى هي أعجب من تلك القباب وجعلوا موضع الجوهر الأحمر الأخضر ~~وبالعكس {ننظر} بالجزم على أنه جواب الأمر (تابنكريم) ما له بعد از سؤال ~~ازو {أتهتدى} إلى معرفته فتظهر رجاحة عقلها. # {أم تكون من الذين لا يهتدون} فتظهر سخافة عقلها وذلك أن الشياطين خافوا ~~أن تفشي بلقيس أسرارهم إلى سليمان لأن أمها كانت جنية وإن يتزوجها سليمان ~~ويكون بينهما ولد جامع للجن والإنس فيرث الملك ويخرجون من ملك سليمان إلى ~~ملك هو أشد وأفظع ولا ينفكون من التسخير ويبقون في التعب والعمل أبدا ~~فأرادوا أن يبغضوها إلى سليمان فقالوا : إن في عقلها خللا وقصورا ، وإنها ~~شعراء الساقين وإن رجليها كحافر الحمار فأراد سليمان أن يختبرها في عقلها ~~فأمر بتنكير العرش واتخذ الصرح كما يأتي ليتعرف ساقيها ورجليها. # {فلما جآءت} بلقيس سليمان والعرش بين يديه. # {قيل} من جهة سليمان بالذات وبالواسطة امتحانا لعقلها. # {أهاكذا عرشك} (أيا ايننين است تخت تو) لم يقل هذا عرشك لئلا يكون تلقينا ~~لها فيفوت ما هو المقصود من الأمر بالتنكير وهو اختبار عقلها. # {قالت} يعني : لم تقل : لا ولا قالت : نعم بل شبهوا عليها فشبهت عليهم مع ~~علمها بحقيقة الحال. # {كأنه هو} (كوياكه اين آنست) فلوحت لما اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة في ~~الصفات مع اتحاد الذات فاستدل بذلك على كمال عقلها وكأنها ظنت أن سليمان ~~أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : {وأوتينا العلم من قبلها} ~~من قبل الآيات الدالة على ذلك. # {وكنا مسلمين} من ذلك الوقت. # جزء : 6 رقم الصفحة : 352 # {وصدها ما كانت تعبد من دون الله} بيان من جهته تعالى لما كان يمنعها من ~~إظهار ما ادعته من الإسلام إلى الآن أي صدها ومنعها عن ذلك عبادتها القديمة ~~للشمس متجاوزة عبادة الله تعالى. # {إنها كانت من قوم كافرين} تعليل لسببية عبادتها المذكور للصد أي أنها ~~كانت ms4501 من قوم راسخين في الكفر ولذلك لم تكن قادرة على إسلامها وهي بين ~~ظهرانيهم إلى أن دخلت تحت ملك سليمان أي فصارت من قوم مؤمنين. # وفي "المثنوي" : # ون سلميان سوى مرغان سبا # يك صفيري كردبست آن جمله را # جز مكر مرغى كه بد بيجان وير # يا ون ما هي كنك بد از اصل وكر # 352 # وفي الآية دلالة على أن اشتغال المرء بالشيء يصده عن فعل ضده وكانت بلقيس ~~تعبد الشمس فكانت عبادتها إياها تصرفها عن عبادة الله فلا ينبغي الإغراق في ~~شيء إلا أن يكون عبادة الله تعالى ومحبته فإن الرجل إذا غلب حب ما سوى الله ~~على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أصمه حبه وأعماه كما قال عليه ~~السلام : "حبك الشيء يعمي ويصم". # روي : أن سليمان أمر قبل قدومها فبني له على طريقها قصر صحنه من زجاج ~~أبيض وأجري من تحته الماء وألقى فيه السمك ونحوه من دواب البحر (نانكه صحن ~~أن خانه همه آب مينمود) ووضع سريره في وسطه فجلس عليه وعكف عليه الطير ~~والجن والإنس (ون بلقيس بدر كوشك رسيد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 352 PageV06P256 ~~{قيل لها ادخلى الصرح} الصرح القصر وكل بناء عال سمي بذلك اعتبارا بكونه ~~صرحا من الشوب أي خالصا فإن الصرح بالتحريك الخالص من كل شيء. # {فلما رأته} (س ون بديد قصر را در حالتي كه آفتاب برآن تافته بود وآب ~~صافي مينمود وماهيانرا ديد). # {حسبته لجة} اللجة معظم الماء. # وفي "المفردات" : لجة البحر تردد أمواجه. # وفي "كشف الأسرار" : اللجة الضحضاح من الماء وهو الماء اليسير أو إلى ~~الكعبين وأنصاف السوق أو ما لا غرق فيه كما في "القاموس". # والمعنى : ظنت أنه ماء كثير بين يدي سرير سلميان. # وبالفارسية : (نداشت كه آب رف است ندانست كه آب درزير ابكينه است) فأرادت ~~أن تدخل في الماء. # {وكشفت عن ساقيها} تثنية ساق وهي ما بين الكعبين كعب الركبة وكعب القدم ~~أي تشمرت لئلا تبتل أذيالها فإذا هي أحسن الناس ساقا ms4502 وقدما خلا أنها شعراء. # {قال} لها سليمان : لا تكشفي عن ساقيك. # {إنه} أي : ما توهمته ماء {صرح ممرد} مملس مسوى. # بالفارسية (همواره ون روى آبكينه وشمشير) ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر ~~وكونه أملس الخدين وشجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق. # {من قوارير} أي مصنوع من الزجاج الصافي وليس بماء جمع قارورة. # وبالفارسية (آكينه). # وفي "القاموس" : القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه أو يخص بالزجاج. # {قالت} حين عاينت تلك المعجزة أيضا {رب} (أي روردكار من). # {إنى ظلمت نفسى} بعبادة الشمس. # {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} فيه التفات إلى الاسم الجليل والوصف ~~بالربوبية لإظهار معرفتها بألوهيته تعالى وتفرده باستحقاق العبودية ~~وربوبيته لجميع الموجودات التي من جملتها ما كانت تعبده قبل ذلك من الشمس. # والمعنى : أخلصت له التوحيد تابعة لسليمان مقتدية به. # جزء : 6 رقم الصفحة : 353 # وقال القيصري : أسلمت إسلام سليمان أي كما أسلم سليمان ومع في هذا الموضع ~~كمع في قوله : {يوم لا يخزى الله النبى والذين ءامنوا معه} إذ لا شك أن ~~زمان إيمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان إيمان الرسل وكذا إسلام بلقيس ما ~~كان عند إسلام سليمان فالمراد كما أنه آمن بالله آمنت بالله وكما أنه أسلم ~~أسلمت انتهى. # ويجوز أن يكون مع ههنا واقعا موقع بعد كما في قوله : {إن مع العسر يسرا} . # واختلف في نكاح بلقيس فقيل : أنكحها سليمان فتى من أبناء ملوك اليمن وهو ~~ذو تبع ملك همدان وتبع بلغة اليمن الملك المتبوع وذلك أن سلميان لما عرض ~~عليها النكاح أبته وقالت : مثلي لا ينكح الرجال فأعلمها سليمان أن النكاح ~~من شريعة الإسلام فقالت : إن كان ذلك فزوجني من ذي # 353 # تبع فزوجه إياها ثم ردها إلى اليمن وسلط زوجها إذا تبع على اليمن ردعا ~~زوبعة أمير جن اليمن فأمره أن يكون في خدمة ذي تبع ويعمل له ما استعمله فيه ~~فصنع له صنائع باليمن وبنى له حصونا مثل صرواح ومرواج وهندة وهنيدة وفلتوم ~~(اين نام قلعها ست درزمين يمن كه شياطين آنرا ms4503 بناكرده اندازبهر ذي تبع ~~وامروز ازان هي براي نيست همه خراب كشته ونيست شده) وانقضى ملك ذي تبع وملك ~~بلقيس مع ملك سليمان ولما مات سليمان نادى زوبعة يا معشر الجن قد مات ~~سليمان فارفعوا رؤوسكم فرفعوها وتفرقوا. # والجمهور على أن سليمان نكحها لنفسه. # قال في "التأويلات النجمية" : في الآية دليل على أن سليمان أراد أن ~~ينكحها وإنما صنع الصرح لتكشف عن ساقيها فرآها ليعلم ما قالت الشياطين في ~~حقها أصدق أم كذب ولو لم يستنكحها لما جوز من نفسه النظر إلى ساقيها انتهى. # قال في "فتح الرحمن" : أراد سليمان تزوجها فكره شعر ساقيها فسأل الإنس ما ~~يذهب هذه قالوا : الموسى فقال : الموسى يخدش ساقها فسأل الجن فقالوا : لا ~~ندري ثم سأل الشياطين فقالوا : نحتال لك حتى تصير كالفضة البيضاء فاتخذوا ~~النورة والحمام فكانت النورة والحمام من يومئذ. # ويقال : إن الحمام الذي ببيت المقدس بباب الأسباط إنما بني لها وأنه أول ~~حمام بني على وجه الأرض. PageV06P257 # وفي "روضة الأخبار" : قال جني لسليمان : أبني لك دارا تكون في بيوته ~~الأربعة الفصول الأربعة من السنة فبنى الحمام فلما تزوجها سليمان أحبها حبا ~~شديدا وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها بأرض اليمن ثلاثة حصون لم ير ~~الناس مثلها ارتفاعا وحسنا وهي ملحين وغمدان وبينون (امروز ازان بناها ~~وقصرها جز اسم وطلل آن برجاي نيست بلكه همه خرابند) كما قال تعالى في سورة ~~هود وحصيد ثم كان يزروها في كل شهر مرة ويقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له ~~داود بن سليمان بن داود (وآن سر درحيات در ازدنيا برفت). # روي : أن سليمان ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ~~فمدة ملكه أربعون سنة ووفاته في أواخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة لوفاة موسى ~~عليه السلام وبين وفاته والهجرة الشريفة الإسلامية ألف وسبعمائة وثلاث ~~وسبعون سنة ونقل أن قبره ببيت المقدس عند الجيسمانية وهو وأبوه داود في قبر واحد. # وبلقيس بعد (از سليمان بيك ماه ازدنيا برفت) ولما كسروا جدار ms4504 تدمر وجدوها ~~قائمة عليها اثنتان وسبعون حلة قد أمسكها الصبر والمصطكى ذلك وأن جمالها ~~شيء عظيم إذا حركت تحركت مكتوب عندها : أنا بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب ~~الله من يخرب بيتي وكان ذلك في ملك مروان الحمار. # جزء : 6 رقم الصفحة : 353 # همه تخت وملكي ذيرد زوال # بجز ملك فرمانده لا يزال # جهان اي سر ملك جاويد نيست # زدنيا وفاداري اميد نيست # مكن تكيه برملك وجاه وحشم # كه يش ازتو بودست وبعدازتوهم # نه لايق بود عشق بادلبري # كه هر بامدادش بود شوهري # دريغا كه بي ما بسي روز كار # برويد كل وبشكفد نوبهار # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيز ست والوقت سيف # عروسي بود نوبت ما تمت # كرت نيك روزي بودخاتمت # 354 # جزء : 6 رقم الصفحة : 353 # {ولقد أرسلنآ إلى ثمود} وهي قبيلة من العرب كانوا يعبدون الأصنام. # {أخاهم} النسبي المعروف عندهم بالصدق والأمانة. # {صالحا} قد سبق ترجمته. # {أن} مصدرية ، أي بأن {اعبدوا الله} الذي لا شريك له {فإذا هم فريقان ~~يختصمون} الاختصام (بايكديكر خصومت وجدل كردن) وأصله أن يتعلق كل واحد بخصم ~~الآخر بالضم أي جانبه. # والمعنى فاجؤوا التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق. # وبالفارسية : ( آنكاه ايشان دوفريق شدند مؤمن وكافر وبجنك وخصومت در ~~امدند بايكديكر). # قال الكاشفي : (ومخاصمه إيشان درسوره إعراف رقم ذكر يافته) وهو قوله ~~تعالى : {قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا} (الأعراف : 75) الآية. # {قال} صالح للفريق الكافر منهم يا قوم} (أي كروه من) {لم تستعجلون ~~بالسيئة} بالعقوبة فتقولون : ائتنا بما تعدنا. # والاستعجال طلب الشيء قبل وقته وأصل لم لما على أنه استفهام. # {قبل الحسنة} قبل التوبة فتؤخرونها إلى حين نزول العقاب فإنهم كانوا من ~~جهلهم وغوايتهم يقولون : إن وقع إيعاده تبنا حينئذ وإلا فنحن على ما كنا عليه. # قال في "كشف الأسرار" : (معنى قبل انيجا نه تقدم زمانست بلكه تقدم رتبت ~~واتخبارست همنانكه كسى كويد) صحة البدن قبل كثرة المال. # {لولا} حرف تحضيض بمعنى هلا {تستغفرون الله} (را استغفار نمي كنيد ms4505 يش از ~~نزول عذاب وبايمان وتوبه از خدا آمرزش نميطلبيد) {لعلكم ترحمون} بقبولها ~~فلا تعذبون إذ لا إمكان للقبول عند النزول. # جزء : 6 رقم الصفحة : 355 # تويش از عقوبت درعفو كوب # كه سودي ندارد فغان زيروب # {قالوا اطيرنا} (فال بد كرفتيم) وأصله تطيرنا والتطير التشاؤم ، وهو ~~بالفارسية : (شوم داشتن) عبر عنه بذلك لأنهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فمروا ~~بطائر يزجرونه فإن مر سانحا تيمنوا وإن مر بارحا تشاءموا فلما نسبوا الخير ~~والشر إلى الطير استعير لما كان سببا لهما من قدر الله تعالى وقسمته أو من ~~عمل العبد. # قال في "فتح الرحمن" و"الكواشي" : السانح هو الذي ولاه ميامنه فيتمكن من ~~رميه فيتيمن به والبارح هو الذي ولاه مياسره فلا يتمكن من رميه فيتشاءم به ~~ثم استعمل في كل ما يتشاءم به. # وفي "القاموس" : البارح من الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك وبرح الظبي ~~بروحا ولاك مياسره ومرج وسنح سنوحا ضد برح ومن لي بالسانح بعد البارح أي ~~بالمبارك بعد المشؤوم. # قال في "كشف الأسرار" : هذا كان اعتقاد العرب في بعض الوحوش والطيور أنها ~~إذا صاحت في جانب دون جانب دل على حدوث آفات وبلايا ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنها وقال : "أقروا الطير على مكناتها" لأنها أوهام لا ~~حقيقة معها والمكنات بيض الضبة واحدتها مكنة. # قال عكرمة رضي الله عنه : كنا عند ابن عباس رضي الله عنهما فمر طائر يصيح ~~فقال رجل من القوم : خير فقال ابن عباس رضي الله عنهما لا خير ولا شر. # لا تنطقن بما كرهت فربما # نطق اللسان بحادث فيكون PageV06P258 ~~وفي الحديث : "إن الله يحب الفأل ويكره الطيرة" قال ابن الملك كان أهل ~~الجاهلية إذا قصد واحد إلى حاجة وأتى من جانبه إلا يسر طير أو غيره يتشاءم ~~به فيرجع هذا هو الطيرة ومعنى الآية تشاءمنا. # 355 # {أنت ومن معك} في دينك حيث تتابعت علينا الشدائد (اين دعوت توشوم آمد ~~برما) وكانوا قحطوا فقالوا : أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك وكذا قال ms4506 ~~قوم موسى لموسى وأهل أنطاكية لرسلهم {قال طائركم} سببكم الذي جاء منه شركم ~~{عند الله} وهو قدره أو عملكم المكتوب عنده. # وسمي القدر طائرا لسرعة نزوله ولا شيء أسرع من قضاء محتوم كما في "فتح ~~الرحمن" : وبالفارسية : (قال شما أزخير وشر نزديك خداست يعني سبب محنت شما ~~مكتوبست نزديك خدا بحكم أزلي وبجهت من متبدل نكردد). # قلم به نيك وبد خلق درازل رفتست # بكوفت وكوي خلائق كر نخواهدشد # جزء : 6 رقم الصفحة : 355 # {بل أنتم قوم تفتنون} تختبرون بتعاقب السراء والضراء أي الخير والشر ~~والدولة والنكبة والسهولة والصعوبة أو تعذبون والإضراب من بيان طائرهم الذي ~~هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه يقال : فتنت الذهب بالنار ~~أي اختبرته لأنظر إلى جودته واختبار الله تعالى إنما هو لإظهار الجودة ~~والرداءة ففي الأنبياء والأولياء والصلحاء تظهر الجودة ألا ترى أن أيوب ~~عليه السلام امتحن فصبر ، فظهر للخلق درجته وقربه من الله تعالى وفي الكفار ~~والمنافقين والفاسقين تظهر الرداءة. # حكي : أن امرأة مرضت مرضا شديدا طويلا فأطالت على الله تعالى في ذلك ~~وكفرت ولذا قيل : عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان. # خوش بود كرمحك تجربه آيد بميان # تاسيه روى شود هركه دروغش باشد # والابتلاء مطلقا أي سواء كان في صورة المحبوب أو في صورة المكروه رحمة من ~~الله تعالى في الحقيقة لأن مراده جذب عبده إليه فإن لم ينجذب حكم عليه ~~الغضب في الدنيا والآخرة كما ترى في الأمم السالفة ومن يليهم في كل عصر إلى ~~آخر الزمان. # ثم إن أهل الله تعالى يستوي عندهم المنحة والمحنة إذ يرون كلا منهما من ~~الله تعالى فيصفون وقتهم فيتوكلون ولايتطيرون ويحمدون ولا يجزعون ثم إن ~~مصيبة المعصية أعظم من مصيبة غيرها وبلاء الباطن أشد من بلاء الظاهر. # قال ابن الفارسي رحمه الله : # وكل بلا أيوب بعض بليتي # مراده أن مرضي في الروح ومرض أيوب عليه السلام في الجسد مع أنه مؤيد بقوة ~~النبوة فبلائي أشد من بلائه نسأل الله التوفيق والعافية. ms4507 # جزء : 6 رقم الصفحة : 355 # {وكان فى المدينة} أي الحجر بكسر الحاء المهملة وهي ديار ثمود وبلادهم ~~فيما بين الحجاز والشام. # {تسعة رهط} أشخاص وبهذا الاعتبار وقع تمييزا للتسعة لا باعتبار لفظه فإن ~~مميز الثلاثة إلى العشرة مخفوض مجموع. # والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو من التسعة إلى العشرة ليس فيهم ~~امرأة والنفر من الثلاثة إلى السعة وأسماؤهم حسبما نقل عن وهب هذيل بن عبد ~~الرب وغنم بن غنم وياب بن مهرج ومصدع بن مهرج وعمير بن كردية وعاصم بن ~~مخزمة وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفي وقدار بن سالف. # وفي "كشف الأسرار" : أسماؤهم قدار بن سالف ومصدع بن دهر وأسلم ورهمي ~~ورهيم ودعمي ودعيم وقبال وصداف وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا عتاة ~~قوم صالح وكانوا من أبناء أشرافهم ثم وصف التسعة بقوله : {يفسدون فى الأرض} ~~في أرض الحجر بالمعاصي. # وفي "الإرشاد" : في الأرض لا في المدينة فقط وهو بعيد لأن العرض في نظائر ~~هذه القصة إنما حملت على أرض # 356 PageV06P259 ~~معهودة هي أرض كل قبيلة وقوم لا على الأرض مطلقا. # {ولا يصلحون} أي : لا يفعلون شيئا من الإصلاح ، ففائدة العطف بيان أن ~~إفسادهم لا يخالطه شيء ما من الإصلاح {قالوا} استئناف لبيان بعض ما فعلوا ~~من الفساد ، أي قال بعضهم لبعض في أثناء المشاورة في أمر صالح وكان ذلك ~~فيما أنذرهم بالعذاب على قتلهم الناقة وبين لهم العلامة بتغيير ألوانهم كما ~~قال : {تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام} (هود : 65) {تقاسموا بالله} تحالفوا ~~يقال : أقسم أي حلف وأصله من القسامة وهي أيمان تقسم على المتهمين في الدم ~~ثم صار اسما لكل حلف وهو أمر مقول لقالوا أو ماض وقع حالا من الواو بإضمار ~~قد أي والحال أنهم تقاسموا بالله. # {لنبيتنه وأهله} لنأتين صالحا ليلا بغتة فلنقتلنه وأهله. # وبالفارسية (هر ريينه شبيخون ميكنيم بر صالح وبركسان) أو قال في "التاج" ~~: (التبييت : شبيخون كردن) يعني مباغتة العدو وقصده ليلا. # {ثم لنقولن لوليه} أي : لولي دم صالح يعني (أكرم رسندكه ms4508 صالح راكه ~~كشته است كوييم). # {ما شهدنا مهلك أهله} أي : ما حضرنا هلاكهم فضلا عن أن نتولى إهلاكهم ~~فيكون مصدرا أو وقت هلاكهم فيكون زمانا أو مكان هلاكهم فيكون اسم مكان. # وبالفارسية : (حاضر نبوديم كشتن صالح وكسان أورا). # {وإنا لصادقون} فيما نقول فهو من تمام القول. # وبالفارسية : (وبدرستي كه ما راست كويانينم) وهذا كقولهم ليعقوب في حق ~~يوسف : {ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} (يوسف : 17). # جزء : 6 رقم الصفحة : 356 # {ومكروا مكرا} بهذه المواضعة. # والمكر صرف الغير عما يقصده بحيلة. # {ومكرنا مكرا} أي : جعلنا هذه المواضعة سببا لإهلاكهم. # {وهم لا يشعرون} بذلك : # هر آنكه تخم بدي كشت وشم نيكي داشت # دما غ بيهده خت وخي الباطل بست # جزء : 6 رقم الصفحة : 356 # {فانظر} تفكر يا محمد في أنه {كيف كان عاقبة مكرهم} أي : على أي حال وقع ~~وحدث عاقبة مكرهم وهي : {أنا دمرناهم} التدمير استئصال الشيء بالهلاك ~~{وقومهم} الذين لم يكونوا معهم في مباشرة التبييت. # {أجمعين} بحيث لم يشذ منهم شاذ. # روي : أنه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ولما قال لهم بعد ~~عقرهم الناقة : إنكم تهلكون إلى ثلاثة أيام قالوا : زعم صالح أنه يفرغ منا ~~إلى ثلاثة فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا إلى الشعب وقالوا : ~~إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم فبعث الله صخرة خيالهم ~~فبادروا فطبقت عليهم في الشعب فهلكوا ثمة. # وبالفارسية : (ناكاه سنكي برايشان فرود آمد وهمه رادرزير كرفت ودرغار ~~وشيده وءيشان در آنجا هلاك شدند) فلم يدر قومهم أين هم وهلك الباقون في ~~أماكنهم بالصيحة. # يقول الفقير : الوجه في هلاكهم بالتطبيق أنهم أرادوا أن يباغتوا صالحا ~~فباغتهم الله وفي هلاك قومهم بالصيحة إنهم كانوا يصيحون إليهم فيما يتعلق ~~بالإفساد فجاء الجزاء لكل منهم من جنس العمل. # {فتلك بيوتهم} حال كونها {خاوية} خالية عن الأهل والسكان من خوى البطن ~~إذا خلا أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط. # وبالفارسية : (س آنست خانهاي إيشان در زمين حجر ms4509 بنكريد آنرادر حالتي كه ~~خالي وخرابست). # {بما ظلموا} أي : بسبب ظلمهم المذكور وغيره كالشرك. # قال سهل رحمه الله : الإشارة في البيوت إلى القلوب فمنها عامرة بالذكر ~~ومنها خراب بالغفلة ومن ألهمه # 357 # الله الذكر فقد خلص من الظلم. # {إن فى ذالك} المذكور من التدمير العجيب بظلمهم. # {لاية} لعبرة عظيمة {لقوم يعلمون} يتصفون فيتعظون. # يعني : إعلم يا محمد أني فاعل ذلك العذاب بكفار قومك في الوقت الموقت لهم ~~فليسوا خيرا منهم كما في "كشف الأسرار". # {وأنجينا الذين ءامنوا} صالحا ومن معه من المؤمنين {وكانوا يتقون} أي ~~الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذلك خصوا بالنجاة وكانوا أربعة آلاف خرج بهم ~~صالح إلى حضرموت وهي مدينة من مدن اليمن وسميت حضرموت لأن صالحا لما دخلها مات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 357 PageV06P260 ~~وفيه إشارة إلى أن الهجرة من أرض الظلم إلى أرض العدل لازمة خصوصا من أرض ~~الظالمين المؤاخذين بأنواع العقوبات إذ مكان الظلم ظلمة فلا نور للعبادة ~~فيه وإن الإنسان إذا ظلم في أرض ثم تاب فالأفضل له أن يهاجر منها إلى مكان ~~لم يعص الله تعالى فيه ، ثم إن الظالم المفسد في مدينة القالب الإنساني هي ~~العناصر الأربعة والحواس الخمس وهي تسعة رهط يجتهدون في غلبة صالح القلب ~~لمخالفته لهم فإن القلب يدعوهم إلى العبودية وترك الشهوات وهم يدعونه إلى ~~النظر إلى الدنيا والأعراض عن العقبى والتعطل عن خدمة المولى فإذا كان ~~القلب مؤيدا بالإلهام الرباني لا يميل إلى الحظوظ الظاهرة والباطنة ويغلب ~~على القوى جميعا فيحصل له النجاة وتهلك الخواص التسع وآفاتها فيبقى القالب ~~والأعضاء التي هي مساكن الخواص خالية عن الخواص والآفات الغالبة ثم لا يحيا ~~ما مات أبدا ونعم ما قيل : "الفاني لا يرد إلى أوصافه" (س أوليارا خوف ظهور ~~طبيعت نيست زيراكه طبيعت ونفس عدواست وعدو خالي نميشودازغدر ومكر س ون ~~عداوت بمحبت منقلب ميشود مكر زائل كردد وخوف نماند) نسأل الله سبحانه أن ~~ينجينا من مكر النفس والشيطان ويخلصنا من مكاره الأعداء مطلقا في كل زمان. # {ولوطا} أي ms4510 : وأرسلنا لوطا بن هاران {إذ قال لقومه} ظرف للإرسال على أن ~~المراد به أمر ممتد وقع فيه الإرسال وما جرى بينه وبين قومه من الأفعال ~~والأقوال. # وقال بعضهم : انتصاب لوطا بإضمار اذكر وإذ بدل منه أي واذكر إذ قال لوط ~~لقومه على وجه الإنكار عليهم. # {أتأتون الفاحشة} الفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال والمراد به ~~ههنا اللواطة والإتيان في الأدبار. # والمعنى أتفعلون الفعلة المتناهية في القبح وبالفارسية : (آيامي آإييد ~~بعمل زشت). # {وأنتم تبصرون} من بصر القلب وهو العلم فإنه يقال لقوة القلب المدركة ~~بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة ، ويقال للضرير بصير على سبيل ~~العكس أو لما له قوة بصيرة القلب أي والحال أنكم تعلمون فحشها علما يقينيا ~~وتعاطي القبيح من العالم بقبحه أقبح من غيره ولذا قيل : فساد كبير جاهل ~~متنسك وعالم متهتك ، أو من نظر العين أي وأنتم تبصرونها بعضكم من بعض لما ~~أنهم كانوا يعلنون بها ولا يستترون فيكون أفحش. # أئنكم} (آيا شما) {لتأتون الرجال} بيان لإتيانهم الفاحشة وعلل الإتيان ~~بقوله : {شهوة} للدلالة على قبحه والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب ~~النسل لا قضاء الوطر وأصل الشهوة نزوع النفس إلى ما تريده {من دون النسآء} ~~أي حال كونكم مجاوزين النساء اللاتي هن محال الشهوة. # {بل أنتم قوم تجهلون} حيث لا تعملون بموجب علمكم فإن من لا يجري على ~~مقتضى بصارته وعلمه ويفعل فعل الجاهل # 358 # فهو والجاهل سواء وتجهلون صفة لقوم والتاء فيه لكون الموصوف في معنى ~~المخاطب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 357 # {فما كان جواب قومه} نصب الجواب لأنه خبر كان واسمه قوله : {إلا أن ~~قالوا} أي : قول بعضهم لبعض {أخرجوا ءال لوط} ومن تبعه {من قريتكم} وهي ~~سدوم {إنهم أناس} جمع إنس والناس مخفف منه ، والمعنى بالفارسية : (بدرستي ~~كه إيشان مردمانندكه) {يتطهرون} يتنزهون عن أفعالنا أو عن الأقذار ويعدون ~~أفعالنا قذرا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه على طريق الاستهزاء وهذا لجواب هو الذي ~~صدر عنهم في المرة الأخيرة من مرات ms4511 المواعظ بالأمر والنهي لا أنه لم يصدر ~~عنهم كلام آخر غيره. # {فأنجيناه} أي : لوطا {وأهله} أي : بنيته ريشاء ورعواء بأن أمرناهم ~~بالخروج من القرية. # {إلا امرأته} الكافرة المسماة بواهلة لم ننجها. # {قدرناها من الغابرين} أي : قدرنا وقضينا كونها من الباقين في العذاب ~~فلذا لم يخرج من القرية مع لوط أو خرجت ومسخت حجرا كما سبق يقال : غبر ~~غبورا إذا بقي وتمامه في أواخر سورة الشعراء. # {وأمطرنا عليهم} . # بعد قلب قريتهم وجعل عاليها سافلها أو على شذاذهم ومن كان منهم في ~~الأسفار. # {مطرا} غير معهود وهو حجارة السجيل {فسآء مطر المنذرين} أي : بئس مطر من ~~أنذر فلم يخف والمخصوص بالذم هو الحجارة. # قال ابن عطية : وهذه الآية أصل لمن جعل من الفقهاء الرجم في اللواط لأن ~~الله تعالى عذبهم على معصيتهم به ومذهب مالك رجم الفاعل والمفعول به أحصنا ~~أو لم يحصنا ومذهب الشافعي وأحمد حكمه كالزنى فيه الرجم مع الإحصان والجلد ~~مع عدمه ومذهب أبي حنيفة أنه يعزر ولا حد عليه خلافا لصاحبيه فإنهما ألحقاه ~~بالزنى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 359 PageV06P261 ~~وفي "شرح الأكمل" : أن ما ذهب إليه أبو حنيفة إنما هو استعظام لذلك الفعل ~~فإنه ليس في القبح بحيث أنه يجازى بما يجازى به القتل والزنى وإنما التعزير ~~لتسكين الفتنة الناجزة كما أنه يقول في اليمين الغموس أنه لا يجب فيه ~~الكفارة لأنه لعظمه لا يستتر بالكفارة. # يقول الفقير : عذبوا بالرجم لأنه أفظع العذاب كما أن اللواطة أفحش ~~المنهيات وبقلب المدينة لأنهم قلبوا الأبدان عند الإتيان فافهم فجوزوا بما ~~يناسب أعمالهم الخبيثة. # نه هركز شنيديم در عمر خويش # كه بد مردار نيك آمد به يش # والإشارة في الفاحشة إلى كل ما زلت به الأقدام عن الصراط المستقيم ~~وأمارتها في الظاهر إتيان منهيات الشرع على وفق الطبع وهو النفس وعلاماتها ~~في الباطن حب الدنيا وشهواتها والاحتظاظ بها وفي الحديث : "أنتم على بينة ~~من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل # 359 # وسكر حب الدنيا". # قال بعض الكبار : ثلاثة من ms4512 علامات الصدق والوصول إلى محل الأنبياء : ~~الأول إسقاط قدر الدنيا والمال من قلبك حتى يصير الذهب والفضة عندك كالتراب ~~، والثاني : إسقاط رؤية الخلق عن قلبك بحيث لا تلتفت إلى مدحهم وذمهم ~~فكأنهم أموات وأنت وحيد على الأرض ، والثالث : إحكام سياسة النفس حتى يكون ~~فرحك من الجوع وترك الشهوات كفرح أبناء الدنيا بالشبع ونيل الشهوات. # ثم إن المرأة الصالحة الجميلة ليست من قبيل الشهوات بل من أسباب التصفية ~~وموافقتها من سعادات الدنيا كما قال علي رضي الله عنه : من سعادة الرجل ~~خمسة أن تكون زوجته موافقة وأولاده أبرارا وإخوانه أتقياء وجيرانه صالحين ~~ورزقه في بلده. # وأما الغلام الأمرد فمن أعظم فتن الدنيا إذ لا إمكان لنكاحه كالمرأة. # فعلى العاقل أن يجتنب عن زنى النظر ولواطته فضلا عن الوقوقع فيهما فإن ~~الله تعالى إذا رأى عبده حيث ما نهى غار وقهر فالعياذ به من سطوته ~~والالتجاء إليه من سخطه ونقمته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 359 # {قل الحمد} قل يا محمد : الحمد على جميع نعمه التي من جملتها إهلاك أعداء ~~الأنبياء والمرسلين وأتباعهم الصديقين فإنهم لما كانوا إخوانه عليه السلام ~~كان النعمة عليهم نعمة عليه. # {وسلام} وسلامة ونجاة {على عباده الذين اصطفىا} أي : اصطفاهم الله وجعلهم ~~صفوة خليقته في الأزل وهداهم واجتباهم للنبوة والرسالة والولاية في الأبد ~~فهم الأنبياء والمرسلون وخواصهم المقربون الذين سلموا من الآفات ونجوا من ~~العقوبات مطلقا. # وفيه رمز إلى هلاك أعدائه عليه السلام ولو بعد حين وإشعار له ولأصحابه ~~بحصول السلامة والنجاة من أيديهم وهكذا عادة الله تعالى مع الورثة الكمل ~~وأعدائهم في كل زمان هذا هو اللائح للبال في هذا المقام وهو المناسب لسوابق ~~الآيات العظام (وكفته اند أهل ءسلام آنا نندكه دل آيشان سالم است از لوث ~~علائق وسر إيشان خاليست از فكر خلائق امروز سلام بواسطه شنوند فردا سلام بي ~~واسطه خواهند شنيد) {سلام قولا من رب رحيم} . # هر بنده كه أوكشت مشرف بسلامت # البته شود خاص بتشريف سلامت # لطفي كن وبنواز دلم را بسلامت # زيراكه ms4513 سلامت همه لطفست وكرامت # {الله} بالمد الأولى تخفيفا. # والمعنى الله الذي ذكرت شؤونه العظيمة. # وبالفارسية (آيا خداي بحق). # {خير} أنفع لعابديه. # وفي "كشف الأسرار" : (بهست خدايي را) {أما} أم الذين فأم متصلة وما ~~موصولة {يشركون} به من الأصنام أي أم الأصنام أنفع لعابديها يعني الله خير ~~وكان عليه السلام إذا قرأ هذه الآية قال : "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم". # فإن قيل : لفظ الخير يستعمل في شيئين فيهما خير ولأحدهما مزية ولا خير في ~~الأصنام أصلا. # قلنا : المراد إلزام المشركين وتشديد لهم وتهكم بهم أو هو على زعم أن في ~~الأصنام خيرا ثم هذا الاستفهام والاستفهامات الآتية تقرير وتوبيخ لا ~~استرشاد ثم أضرب وانتقل من التثبيت تعريضا إلى التصريح به خطابا لمزيد ~~التشديد فقال : # جزء : 6 رقم الصفحة : 360 # {أم} منقطعة مقدرة ببل والهمزة {من} موصولة مبتدأ خبره محذوف وكذا في ~~نظائرها الآتية. # والمعنى بل أم من # 360 # {خلق السماوات والارض} التي هي أصول الكائنات ومبادىء المنافع خير أم ما ~~يشركون. # يعني أن الخالق للأجرام العلوية والسفلية خير لعابديه أو للمعبودية كما ~~هو الظاهر. # {وأنزل لكم} أي لأجل منفعتكم. # {من السمآء مآء} نوعا منه هو المطر ثم عدل عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد ~~الاختصاص بذاته فقال : {فأنابتنا به} أي : بسبب ذلك الماء. # {حدآااق} بساتين محدقة ومحاطة بالحوائط. # وبالفارسية : (بوستانها ديوار بست) من الأحداق وهو الإحاطة. PageV06P262 # وقال في "المفردات" : الحدائق جمع حديقة وهي قطعة من الأرض ذات ماء سميت ~~بها تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيها وحدقوا به وأحدقوا ~~أحاطوا به تشبيها بإدارة الحدقة انتهى. # {ذات بهجة} البهجة حسن اللون وظهور السرور فيه أي صاحبة حسن ورونق يبتهج ~~به النظار وكل موضع ذي أشجار مثمرة محاط عليه فهو حديقة وكل ما يسر منظره ~~فهو بهجة. # {ما كان لكم} أي : ما صح لكم وما أمكن {أن تنابتوا شجرهآ} شجر الحدائق ~~فضلا عن ثمرها {لها} آخر كائن {مع الله} الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد ~~يقدر عليها غيره حتى يتوهم ms4514 جعله شريكا له في العبادة. # وبالفارسية : (آيا هست خداي يعني نيست معبودي باخداي بحق). # {بل هم} بلكه مشركان {قوم يعدلون} قوم عادتهم العدول والميل عن الحق الذي ~~هو التوحيد والعكوف على الباطل الذي هو الإشراك أو يعدلون يجعلون له عديلا ~~ويثبتون له نظيرا. # قال في "المفردات" : قوله : بل هم قوم يعدلون يصح أن يكون من قولهم عدل ~~عن الحق إذا جار عدولا انتهى فهم جاروا وظلموا بوضع الكفر موضع الإيمان ~~والشرك محل التوحيد وهو إضرا وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب إلى بيان سوء ~~حالهم وحكاية لغيرهم ثم أضرب وانتقل إلى التبكيت بوجه آخر أدخل في الإلزام فقال : # جزء : 6 رقم الصفحة : 360 # {أم} منقطعة {من} موصولة كما سبق {جعل الارض قرارا} يقال : قر في مكانه ~~يقر قرارا إذا ثبت ثبوتا جامدا وأصله القر وهو البرد لأجل أن البرد يقتضي ~~السكون والحر يقتضي الحركة والمراد بالقرار هنا المستقر. # والمعنى بل أم من جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإظهار بعضها ~~من الماء بالارتفاع وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم خير من الذي يشركون ~~به من الأصنام وذكر بعض الآيات بلفظ الماضي لأن بعض أفعاله تقدم وحصل ~~مفروغا منه وبعضها يفعلها حالا بعد حال. # {وجعل خلالهآ} جمع خلل وهي الفرجة بين الشيئين نحو خلل الدار وخلل السحاب ~~ونحوهما أوساطها. # وبالفارسية (وبيدا كرد درميا نهاي زمين). # {أنهارا} جارية ينتفعون بها هو المفعول الأول للجعل قدم عليه الثاني ~~لكونه ظرفا وعلى هذا المفاعيل للفعلين الآتيين {وجعل لها رواسى} يقال : رسا ~~الشيء يرسو ثبت. # قال في "كشف الأسرار" : الرواسي جمع الجمع يقال : جبل راس وجبال راسية ثم ~~تجمع الراسية على الرواسي أي جبالا ثوابت تمنعها أن تميل بأهلها وتضطرب ~~ويتكون فيها المعادن وينبع في حضيضها الينابيع ويتعلق بها من المصالح ما لا يخفى. # قال بعضهم : جعل نفوس العابدين قرار طاعتهم وقلوب العارفين قرار معرفتهم ~~وأرواح الواجدين قرار محبتهم وأسرار الموحدين قرار مشاهدتهم وفي أسرارهم ~~أنهار الوصلة وعيون القربة بها يسن ظمأ اشتياقهم وهيجان # 361 # احتراقهم وجعل ms4515 لها رواسي من الخوف والرجاء والرغبة والرهبة وأيضا جعل ~~للأرض رواسي من الأبدال والأولياء والأوتاد بهم يديم إمساك الأرض وببركاتهم ~~يدفع البلاء عن الخلق وكما لا تختص الرواسي الظاهرة بديار الإسلام كذلك ~~الرواسي الباطنة لا تختص بها بل تعمها وديار الكفرة فإن الوجود مطلقا لا بد ~~له من سبب البقاء فسبحان المفيض على الأولياء والأعداء. # {وجعل بين البحرين} أي : العذب والمالح أو خليجي فارس والروم. # {حاجزا} برزخا مانعا من الممازجة والمخالطة كما مر في سورة الفرقان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 361 # قال في "المفردات" : الحجز المنع بين الشيئين بفاصل بينهما وسمي الحجاز ~~بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية. # {لها} آخر كائن {مع الله} في الوجود أو في إبداع هذه البدائع : يعني ليس ~~معه غيره. # {بل أكثرهم لا يعلمون} أي : شيئا من الأشياء ولذلك لا يفهمون بطلان ما هم ~~عليه من الشكر مع كمال ظهوره. # {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} الضمير المنصوب راجع إلى المبتدأ وهو من ~~الموصولة التي أريد بها الله تعالى والمعنى أم من يستجيب الملجأ إلى ضيق من ~~الأمر إذا تضرع بالدعاء إليه. # {ويكشف السواء} ويدفع عن الإنسان ما يسوءه ويحزنه خير أم الذي يشركون به ~~من الأصنام والاضطرار افتعال من الضرورة وهي الحالة المحوجة إلى اللجأ ~~والمضطر الذي أحوجته شدة من الشدائد إلى اللجأ والضراعة إلى الله تعالى ~~كالمرض والفقر والدين والغرق والحبس والجور والظلم وغيرها من نوازل الدهر ~~فكشفها بالشفاء والإغناء والإنجاء والإطلاق والتلخيص (شيخ داود اليماني قدس ~~سره بعيادت بيماري رفته بود بيمار كفت اي شيخ دعاكن براي شفاي من شيخ كفت ~~تودعاكن كه مضطري وأجابت بدعاء مضطر بازبسته زيراكه نياز أو بيشتر باشد وحق ~~سبحانه نياز بيار كان دوست يمدارد). # اين نياز مريمي بودست ودرد # كان نان طفلي سخن غاز كردهر كجار دردي داوا آنجابود # هر كجا فقري نوا آنجارودهر كجا مشكل جواب آنجارود # هر كجا ستيست آب آنجارود PageV06P263 ~~يش حق يك ناله ازروي نياز # به كه عمري درسجود ودر نماززوررا بكذدار زاريرا بكير ms4516 # رحم سوى زاري آيد أي فقير قال بعضهم : فصل بين الإجابة وكشف السوء ~~فالإجابة بالقول والكشف بالطول والإجابة بالكلام والكشف بالإنعام ودعاء ~~المضطر لا حجاب به ودعاء المظلوم لا مرد له ولكل أجل كتاب. # قال أهل التفسير : اللام في المضطر للجنس لا للاستغراق حتى يلزم إجابة كل ~~مضطر فإن الله تعالى يجيب إجابة المضطرين لكن يجيب لبعضهم بالقول ولبعضهم ~~بالفعل على حسب الحكمة والمصلحة. # قال في "نفائس المجالس" : جاء في الحديث : "حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب ~~والنساء وقرة عيني في الصلاة" فلما سمعه أبو بكر رضي الله عنه قال : يا ~~رسول الله حبب إلي من دنياكم ثلاث النظر إليك وإنفاق مالي عليك والجلوس بين ~~يديك" وقال عمر رضي الله عنه : "حبب إلي من دنياكم ثلاث النظر إلى أولياء ~~الله والقهر لأعداء الله والحفظ لحدود الله" وقال عثمان رضي الله عنه : "يا ~~سيدي حبب إلي من دنياكم ثلاث إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل ~~والناس نيام" وقال علي رضي الله عنه : "يا سيدي حبب إلي من دنياكم ثلاث الضرب # 362 # بالسيف والصوم بالصيف وإكرام الضيف" فجاء جبريل عليه السلام وقال : "يا ~~سيدي حبب إلي من دنياكم ثلاث إرشاد الضالين وإعانة المساكين ومؤانسة كلام ~~رب العالمين" ثم غاب وجاء بعد ساعة فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول : ~~"أحب من دنياكم ثلاثا دمع العاصين وعذاب المذنبين الغير التائبين وإجابة ~~دعوة المضطرين". # جزء : 6 رقم الصفحة : 361 # قال بعضهم : العارف لا يزال مضطرا معناه أن العامة اضطرارهم بمنيرات ~~الأسباب فإذا زالت زال اضطرارهم وذلك لغلبة الحس على شهودهم فلو شهدوا قبضة ~~الله الشاملة المحيطة لعلموا أن اضطرارهم إلى الله دائم ولدوام شرط ~~الاضطرار ووصفه لا يزال دعاء العارفين مستجابا والأهم في الدعاء تخليص ~~النيات وتطهير الاعتقاد عن شوائب الشكوك والتوسل إلى الله تعالى وبالتوبة ~~النصوح ثم تطهير الجوارح والأعضاء ليكون محلا للإمداد من السماء ومنه ~~الاستياك والتطيب ثم الوضوء واستقبال القبلة وتقديم الذكر والثناء والصلاة ~~قبل الشروع في عرض الحاجات والدعوات وكذا بسط ms4517 يديه بالضراعة والابتهال ~~ورفعها حذو منكبيه. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : دعوت الله ليلة فأخرجت إحدى يدي من كمي ~~دون الأخرى لشدة البرد فنعست فرأيت في منامي أن يدي الظاهرة مملوءة نورا ~~والأخرى فارغة فقلت : ولم ذاك يا رب فنوديت اليد التي خرجت للطلب امتلأت ~~والتي توارت حرمت. # قال بعضهم : إن كان وقت برد أو عذر فأشار بالمسبحة قام مقام كفيه كما في ~~"القنية" {ويجعلكم خلفآء الأرض} خلفاء فيها بأن ورثكم سكناهم والتصرف فيها ~~ممن كان قبلكم من الأمم يخلف كل قرن منكم القرن الذي قبله. # {لها} آخر كائن {مع الله} الذي يفيض على كافة الأنام هذه النعم الجسام. # {قليلا ما تذكرون} أي تتذكرون آلاءه تذكرا قليلا وزمانا قليلا وما مزيدة ~~لتأكيد معنى القلة التي أريد بها العدم أو ما جرى مجراه في الحقارة وقلة ~~الجدوى. # وفيه إشارة إلى أن مضمون الكلام مركوز في ذهن كل ذكي وغبي وأنه من الوضوح ~~بحيث لا يتوقف إلا على التوجه إليه وتذكره. # {أم} بل {من} الذي {يهديكم} يرشدكم إلى مقاصدكم {فى ظلمات البر والبحر} ~~أي في ظلمات الليالي فيها بالنجوم وعلامات الأرض على أن الإضافة للملابسة ~~أو في مشتبهات الطريق يقال طريقة ظلماء أو عمياء للتي لا منار بها أي هو ~~خير أم الأصنام {ومن} موصولة كما سبق {يرسل الرياح} حال كونها {بشرا} مبشرة ~~{بين يدى رحمته} يعني المطر. # وبالفارسية (وكسى كه مي فرستد بادهارا مده دهند كان يش ازرحمت كه ~~بارانست) {مع الله بل} يقدر على مثل ذلك {تعالى الله عما يشركون} تعالى ~~الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق {أمن يبدؤا الخلق} أي يوجده أول ~~مرة {ثم يعيده} بعد الموت بالبعث أي يوجده بعد إماتته وأم ومن إعرابه كما تقدم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 361 # وفي "الكواشي" : وسألوا عن بدء خلقهم وإعادتهم مع إنكارهم البعث لتقدم ~~البراهين الدالة على ذلك من إنزال الماء وإنبات النبات وجفافه ثم عوده مرة ~~ثانية والعقل يحكم بإمكان الإعادة بعد الإبلاء وهم يعلمون أنهم وجدوا بعد ms4518 ~~أن لم يكونوا فإيجادهم بعد أن كانوا أيسر {ومن يرزقكم من السمآء والارض} أي ~~بأسباب سماوية وأرضية {مع الله بل} يفعل ذلك {قل هاتوا} . # قال الحريري : تقول العرب للواحد المذكر : هات بكسر التاء وللجمع هاتوا ~~وللمؤنث هاتي ولجماعة الإناث هاتين # 363 PageV06P264 ~~وللاثنين من المذكر والمؤنث هاتيا دون هاتا من غير أن فرقوا في الأمر لهما ~~كما لم يفرقوا بينهما في ضمير المثنى في مثل قولك : غلامهما وضربهما ولا في ~~علامة التثنية التي في قولك الزيدان والهندان وكان الأصل في هات آت المأخوذ ~~من آتى أي أعطى فقلبت الهمزة هاء كما قلبت في أرقت الماء وفي إياك فقيل ~~هرقت وهياك. # وفي "ملح العرب" أن رجلا قال لإعرابي هات فقال : والله ما أهاتيك أي ما ~~أعطيك ، ومعنى هاتوا بالفارسية (بياريد) {برهانكم} عقليا أو نقليا يدل على ~~أن معه تعالى إلها آخر والبرهان أوكد الأدلة وهو الذي يقتضي الصدق أبدا {إن ~~كنتم صادقين} أي في تلك الدعوى ثم بين تعالى تفرده بعلم الغيب تكميلا لما ~~قبله من اختصاصه بالقدرة التامة وتمهيدا لما بعده من أمر البعث فقال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 361 # {قل لا يعلم من فى السماوات} من الملائكة {والارض} من الإنس والجن ~~{الغيب} وهو ما غاب عن العباد كالساعة ونحوها وسيجيء بيانه {إلا الله} أي ~~لكن الله وحده يعلمه فالاستثناء منقطع والمستثنى مرفوع على أنه بدل من كلمة ~~من على اللغة التميمية وأما الحجازيون فينصبونه {وما يشعرون} يعني البشر أي ~~لا يعلمون {أيان يبعثون} متى ينشرون من القبور فأيان مركبة من أي وآن فأي ~~للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بنيا على الفتح ~~كبعلبك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 364 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن للغيب مراتب غيب هو غيب أهل الأرض ~~في الأرض وفي السماء وللإنسان إمكان تحصيل علمه وهو على نوعين. # أحدهما ما غاب عنك في أرض الصورة وسمائها مثل غيبة شخص عنك أو غيبة أمر ~~من الأمور ولك إمكان إحضار الشخص والاطلاع على الأمر الغائب ms4519 وفي السماء مثل ~~علم النجوم والهيئة ولك إمكان تحصيله بالتعلم وإن كان غائبا عنك. # وثانيهما ما غاب عنك في أرض المعنى وهو أرض النفس فإن فيها مخبئات من ~~الأوصاف والأخلاق مما هو غائب عنك كيفية وكمية ولك إمكان الوقوف عليها ~~بطريق المجاهدة والرياضة والذكر والفكر وسماء المعنى وهو سماء القلب فإن ~~فيها مخبئات من العلوم والحكم والمعاني مما هو غائب عنك ولك إمكان الوصول ~~إليه بالسير عن مقامات النفس والسلوك في مقامات القلب وغيب هو غيب أهل ~~الأرض في الأرض والسماء أيضا وليس للإنسان إمكان الوصول إليه إلا بإرادة ~~الحق تعالى كما قال : {سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق} (فصلت : 53) وغيب وهو غيب أهل السماء في السماء والأرض ليس لهم ~~إمكان الوصول إليه إلا بتعليم الحق تعالى مثل الأسماء كما : {أنابئونى ~~بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ} ~~(البقرة : 31 ، 32) ومن هنا تبين لك أن الله تعالى قد كرم آدم بكرامة لم ~~يكرم بها الملائكة وهو اطلاعه على مغيبات لم يطلع عليها الملائكة وذلك ~~بتعلمه علم الأسماء كلها وغيب هو مخصوص بالحضرة ولا سبيل لأهل السموات ~~والأرض إلى علمه إلا لمن ارتضى له كما قال : {فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا ~~من ارتضى من رسول} (الجن : 26 ، 27) وبهذا استدل على فضيلة الرسل على ~~الملائكة لأن الله استخصهم بإظهارهم على غيبه دون الملائكة ولهذا أسجدهم ~~لآدم لأنه كان مخصوصا بإظهار الله إياه على غيبه ولذلك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "إن الله خلق آدم فتجلى فيه" وغيب استأثر الله بعلمه وهو # 364 # علم قيام الساعة فلا يعلمه إلا الله كما قال : {وما يشعرون أيان يبعثون} ~~انتهى قالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم ~~على الله الفرية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 364 # يقول الفقير : وأما ما قيل من أن من قال أن نبي الله لا يعلم الغيب فقد ~~أخطأ فيما أصاب ms4520 فهو بالنسبة إلى الاستثناء الوارد في قوله تعالى : {فلا ~~يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول} (الجن : 26 ، 27) فإن بعض ~~الغيب قد أظهره الله على رسوله كما سبق من "التأويلات". PageV06P265 # قال في "كشف الأسرار" : (منجمي دريش حجاج رفت حجاج سنك ريزه دردست كرد وخود ~~برشمرد آنكه منجم راكفت بكوتا دردست من سنك ريزه ندست منجم حسابي كه دانست ~~بركوفت وبكفت وصواب آمد حجاج آن بكذاشت ولختي ديكر سنك ريزه ناشمرده دردست ~~كرفت كفت اين ندست منجم هرند حساب ميكرد جواب همه خطا مي آدم منجم كفت ~~"أيها الأمير أظنك لا تعرف ما في يدك" نان ظني مي برم كه توعد آن نميداني ~~حجاج كفت نين است نميدانم عدد آن وه فرقست ميان اين وآن منجم كفت أول بارتو ~~برشمر دي واز حد غيب بدر آمد واكنون تونميداني وغيب است "ولا يعلم الغيب ~~إلا الله" وفي كتاب كلستان منجمي بخانه خود در آمد مرد بيكانه را ديد بازن ~~أو بهم نشسته دشنام داد وسقط كفت وفتنه وآشوب برخاست صاحب دلي برين حال ~~واقف شد وكفت). # تو براوج فلك ه داني يست # ونداني كه در سراي توكيست # {بل ادارك علمهم فى الاخرة} أصله تدارك فأبدلت التاء دالا وأسكنت للادغام ~~واجتلبت همزة الوصل للابتداء ومعناه تلاحق وتدارك. # قال في "القاموس" : جهلوا علمها ولا علم عندهم من أمرها انتهى وهو قول ~~الحسن وحقيقته انتهى علمهم في لحوق الآخرة فجهلوها كما في "المفردات". # وقال بعضهم : تدارك وتتابع حتى انقطع من قولهم تدارك بنو فلان إذا ~~تتابعوا في الهلاك فهو بيان لجهلهم بوقت البعث مع تعاضد أسباب المعرفة. # والمعنى تتابع علمهم في شأن الآخرة حتى انقطع ولم يبق لهم علم بشيء مما ~~سيكون فيها قطعا لكن لا على أنه كان لهم علم بذلك على الحقيقة ثم انتفى ~~شيئا فشيئا بل على طريقة المجاز بتنزيل أسباب العلم ومباديه من الدلائل ~~العقلية والسمعية منزلة نفسه وإجراء ساقطها عن اعتبارهم كلما لاحظوها مجرى ~~تتابعها إلى الانقطاع وتنزيل ms4521 أسباب العلم بمنزلة العلم سنن مسلوك ثم أضرب ~~وانتقل من بيان علمهم بها إلى بيان ماهو أسوأ منه وهو حيرتهم في ذلك حيث ~~قيل : {بل هم فى شك منها} من نفس الآخرة وتحققها كمن تحير في أمر لا يجد ~~عليه دليلا فضلا عن الأمور التي ستقع فيها ثم أضرب عن ذلك إلى بيان أن ما ~~هم فيه أشد وأفظع من الشك حيث قيل : {بل هم منها عمون} جاهلون بحيث لا ~~يكادون يدركون دلائلها لاختلال بصائرهم بالكلية جمع عم وهو أعمى القلب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 364 # قال في "المفردات" : العمى يقال في افتقاد البصر وافتقاد البصيرة ويقال ~~في الأول أعمى والثاني عمي وعم وعمي القلب أشد ولا اعتبار لافتقاد البصر في ~~جنب افتقاد البصيرة إذ رب أعمى في الظاهر بصير في الباطن ورب بصير في ~~الصورة أعمى في الحقيقة كحال الكفار والمنافقين والغافلين وعلاج هذا العمى ~~إنما يكون بضده وهو العلم الذي به يدرك الآخرة # 365 # وما تحويه من الأمور. # قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره : ما عصى الله أحد بمعصية أشد من ~~الجهل قيل : يا أبا محمد هل تعرف شيئا أشد من الجهل؟ قال : نعم الجهل ~~بالجهل فالجهل جهلان جهل بسيط هو سلب العلم وجهل مركب هو خلافه والأول ضعيف ~~والثاني قوي لا يزول إلا أن يتداركه الله تعالى. # قيل : # سقام الحرص ليس له شفاء # وداء الجهل ليس له طبيب # وقيل : # وفي الجهل قبل الموت موت لأهله # وأجسامهم قبل القبور قبور # وإن امرأ لم يحيي بالعلم ميت # وليس له حين النشور نشور # أي كه داري هنر نداري مال # مكن از كردكار خود كله # نعمت جهل را مخواه كه هست # روضه درميان مزبله # اللهم اجعلنا من العلماء ورثة الأنبياء. # جزء : 6 رقم الصفحة : 364 # {وقال الذين كفروا} أي : مشركو مكة {أءذا كنا ترابا} (آيا ون كرديم ما ~~خاك) {وءابآؤنآ} (ودران ما نيزخاك شوند) وهو عطف على ضمير كنا بلا تأكيد ~~لفصل ترابا بينهما. # {أاانا لمخرجون} (آيا ما بيرون ms4522 رورندكانيم از كورها زنده شده) والضمير في ~~أئنا لهم ولآبائهم لأن كونهم ترابا يتناولهم وآباءهم والعامل في إذا ما دل ~~عليه أئنا لمخرجون وهو نخرج لا مخرجون لأن كلا من الهمزة وإن واللام مانعة ~~من عمله فيما قبلها. # والمعنى أنخرج من القبور إذا كنا ترابا أي هذا لا يكون وتكرير الهمزة ~~للمبالغة في الإنكار وتقييد الإنكار بوقت كونهم ترابا لتقويته بتوجيهه إلى ~~الإخراج في حالة منافية له وإلا فهم منكرون للإحياء بعد الموت مطلقا أي ~~سواء كانوا ترابا أو لا. PageV06P266 # {لقد وعدنا هاذا} أي الإخراج. # وبالفارسية (بدرستي وعده داده شده ايم اين حشر ونشررا). # {ونحن} وتقديم الموعود على نحن لأنه المقصود بالذكر وحيث أخر كما في سورة ~~المؤمنين قصد به المبعوث. # {وءابآؤنا من قبل} أي من قبل وعد محمد يعني أن آباءنا وعدوا به في ~~الأزمنة المتقدمة ثم لم يبعثوا ولن يبعثوا {إن هاذآ} أي ما هذا الوعد. # {إلا أساطير الاولين} أحاديثهم التي سطروها وكتبوها كذابا مثل حديث رستم ~~واسفنديار. # وبالفارسية (مكر افسانها يشينيان يعني ما نند افسانها كه مجرد سخنيست بي ~~حقيقت) والأساطير الأحاديث التي ليس لها حقيقة ولا نظام جمع أسطار وإسطير ~~بالكسر وأسطور بالضم وبالهاى في الكل جمع سطر. # {قل} يا محمد {سيروا} أيها المنكرون المكذبون من السير وهو المضي {فى ~~الأرض} في أرض أهل التكذيب مثل الحجر والأحقاف والمؤتفكات ونحوها ~~{فانظروا} تفكروا واعتبروا. # {كيف كان عاقبة المجرمين} آخر أمر المكذبين بسبب التكذيب حيث أهلكوا ~~بأنواع العذاب وفيه تهديد لهم على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل ~~بالمكذبين قبلهم وأصل الجرم قطع الثمر عن الشجر والجرامة رديء الثمر ~~المجروم واستعير لكل اكتساب مكروه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 366 # {ولا تحزن عليهم} على تكذيبهم وإصرارهم لأنهم خلقوا لهذا وهو ليس بنهي عن ~~تحصيل الحزن لأن الحزن ليس يدخل تحت اختيار الإنسان ولكن النهي # 366 # في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه. # والحزن والحزن خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيها من ms4523 النعم ~~ويضاده الفرح. # {ولا تكن فى ضيق} (در تنكدلي) وهو ضد السعة ويستعمل في الفقر والغم ~~ونحوهما. # {مما يمكرون} من مكرهم وكيدهم تدبيرهم الحيل في إهلاكك ومنع الناس عن ~~دينك فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله والله يعصمك من الناس ويظهر دينك. # غم مخورزان روكه غمخوارت منم # وزهمه بدها نكهدارت منم # ازتوكر اغيار برتابندرو # اين جهان وآن جهان يارت منم # جزء : 6 رقم الصفحة : 366 # {ويقولون} (وميكويندكافران) {متى} (كجاست وكي خواهد بود) {هاذا الوعد} أي ~~: العذاب العاجل الموعود {إن كنتم صادقين} في إخباركم بإتيانه والجمع ~~باعتبار شركة المؤمنين في الإخبار بذلك. # {قل عسى أن يكون ردف لكم} أي : تبعكم ولحقكم وقرب منكم قرب الرديف من ~~مردفه واللام زائدة للتأكيد. # وبالفارسية (بكوشايد رنكه باشدكه بحكم الهي يوندد بشما وازيي درريد ~~شمارا) {بعض الذى تستعجلون} من العذاب فحل بهم عذاب يوم بدر وسائر العذاب ~~لهم مدخر ليوم البعث. # وقيل : الموت بعض من القيامة وجزء منها وفي الخبر : "من مات فقد قامت ~~قيامته" وذلك لأن زمان الموت آخر زمان من أزمنة الدنيا وأول زمان من أزمنة ~~الآخرة فمن مات قبل القيامة فقد قامت قيامته من حيث اتصال زمان الموت بزمان ~~القيامة كما أن أزمنة الدنيا يتصل بعضها ببعض. # وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك بمنزلة الجزم بها وإنما يطلقونها إظهارا ~~للوقار وإشعارا بأن الرمز من أمثالهم كالتصريح ممن عداهم وعلى ذلك جرى وعد ~~الله ووعيده. # {وإن ربك لذو فضل} إفضال وإنعام. # {على الناس} على كافة الناس ومن جملة إنعاماته تأخير عقوبة هؤلاء على ما ~~يرتكبونه من المعاصي التي من جملتها استعجال العذاب. # {ولاكن أكثرهم لا يشكرون} لا يعرفون حق النعمة فلا يشكرون بل يستعجلون ~~بجهلهم وقوع العذاب كدأب هؤلاء. # وفيه إشارة إلى أن استعجال منكري البعث في طلب العذاب الموعود لهم من ~~غاية جهلهم بحقائق الأمور وإلا فقد ردفهم أنموذج من العذاب الأكبر وهو ~~العذاب الأدنى من البليات والمحن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 367 # {وإن ربك لذو فضل على الناس} فيما يذيقهم ms4524 العذاب الأدنى دون العذاب ~~الأكبر لعلهم يرجعون إلى الحضرة بالخوف والخشية تاركين الدنيا وزينتها ~~راغبين في الآخرة ودرجاتها. # {ولاكن أكثرهم لا يشكرون} لأنهم لا يميزون بين محنهم ومنحهم وعزيز من ~~يعرف الفرق بين ما هو نعمة من الله وفضله أو محنة ونقمة وإذا تقاصر علم ~~العبد عما فيه صلاحه فعسى أن يحب شيئا ويظنه خيرا وبلاؤه فيه وعسى أن يكون ~~شيء آخر بالضد ورب شيء يظنه العبد نعمة يشكره بها ويستديمه وهي محنة له يجب ~~صبره عنها ويجب شكره تعالى على صرفه عنه وبعكس هذا كم من شيء يظنه الإنسان ~~بخلاف ما هو كذا في "التأويلات النجمية". # {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم} أي : ما تخفيه من أكن إذا أخفى والإكنان ~~جعل الشيء في الكن وهو ما يحفظ فيه الشيء. # قال في "تاج المصادر" : (لا كنان : در دل نهان داشتن والكن نهان داشتن) ~~في الكن # 367 PageV06P267 ~~والنفس كننت الشيء وأكننته في الكن وفي النفس بمعنى وفرق قوم بينهما فقالوا ~~: كننت في الكن وإن لم يكن مستورا وأكننت في النفس والباب يدل على ستر أو ~~جنون انتهى {وما يعلنون} من الأقوال والأفعال التي من جملتها ما حكي عنهم ~~من استعجال العذاب وفيه إيذان بأن لهم قبائح غير ما يظهرونه وأنه تعالى ~~يجازيهم على الكل (والاعلان : آشكارا كردن). # قال الجنيد قدس سره : ما تكن صدورهم من محبته وما يعلنون من خدمته. # {وما من غآاابة فى السمآء والارض إلا فى كتاب مبين} (وهي نيست وشيده در ~~آسمان وزمين مكر نوشته در كتابي بروشن يعني لوح مفوظ وباوعلم حق محيط) ~~والغائبة من الصفات التي تدل على الشدة والغلبة والتاء للمبالغة كأنه قال : ~~وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء إلا وقد علمه الله تعالى وأحاط به فالغيب ~~والشهادة بالنسبة إلى علمه تعالى وشهوده على السواء كما قال في بحر الحقائق ~~هذا يدل على أنه ما غاب عن علمه شيء من المغيبات الموجود منها والمعدوم ~~واستوى في علمه وجودها وعدمها على ما هي به بعد إيجادها ms4525 فلا تغير في علمه ~~تعالى عند تغيرها بالإيجاد فيتغير المعلوم ولا يتغير العلم بجميع حالاته ~~على ما هو به انتهى فعلى الإنسان ترك النسيان والعصيان فإن الله تعالى مطلع ~~عليه وعلى أفعاله وإن اجتهد في الإخفاء. # قال الشيخ سعدي في "البستان". # جزء : 6 رقم الصفحة : 367 # يكى متفق بود برمنكري # كذر كرد بروينكو محضري # نشست از خجالت عرق كرده روى # كه إيا خجيل كشتم از شيخ كوى # شنيد اينسخن شيخ روشن روان # بروبر بشوريد وكفت أي جوان # نيايد همي شرمت از خويشتن # كه حق حاضر وشرم داري زمن # نان شرم دار از خداون خويش # كه شرمت زبيكانكانست وخويش # نياسايى از جانب هي كس # بروجانب حق نك دار وبس # بترس ازناهان خويش اين نفس # كه روز قيامت نه ترسي ز كس # تر يزد خدا آب روى كسى # كه ريزد كناه آب شمش بسى # ثم إنه ينبغي للمؤمن أن يكون سليم الصدر ولا يكن في نفسه حقدا وحسدا ~~وعداوة لأحد وفي الحديث : "إن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة" ~~فدخل عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله ~~فأخبروه بذلك وقالوا : لو أخبرتنا بأوثق عملك نرجو به فقال : إني ضعيف وإن ~~أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني ففي هذا الخبر شيئان أحدهما ~~إخباره عليه السلام عن الغيب ولكن بواسطة الوحي وتعليم الله تعالى فإن علم ~~الغيب بالذات مختص بالله تعالى والثاني إن سلامة الصدر من أسباب الجنة وفي ~~الحديث : "لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم ~~وأنا سليم الصدر" وذلك أن المرء ما دام لم يسمع عن أخيه إلا مناقبه يكون ~~سليم الصدر في حقه فإذا سمع شيئا من مساويه واقعا أو غير واقع يتغير له خاطره. # بدى در قفا عيب من كرد وخفت # بترزو قريني كه آورد وكفت # 368 # يكي تيرى افكند دورره فتاد # وجودم نيازرد ورنجم نداد # تو برداشتى وآمدى ms4526 سوى من # همى درسوزى به هلوى من # والنصيحة في هذا للعقلاء أن لا يصيخوا إلى الواشي والنمام والغياب ~~والعياب فإن عرض المؤمن كدمه ولا ينبغي إساءة الظن في حق المؤمن بأدنى سبب ~~وقد ورد "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها". # ازان همنشين تاتواني كريز # كه مرفتنه خفته را كفت خيز # كسى را كه نام آإمد اندر ميان # به نيكو ترين نام ونعتش بخوان # وهمواره كويي كه مردم خرند # مبر ظن كه نامد ومردم برند # كسى يش من درجهان عاقلست # كه مشغول خوددرجهان غافلست # كساني كه يغام دشمن برند # زد شمن هماناكه دشمن ترند # كسى قول دشمن نيارد بدوست # مكر آنكهى دشمن يار أوست # مريز آب روى برادر بكوى # كه درهت نريزد بشهر آب روى # ببد كفتن خلق ون دم زدي # أكر راست كويي سخن هم بدي # نسأل الله العصمة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 367 # {إن هاذا القرءان} المنزل على محمد {يقص} يبين {على بنى إسرائيل أكثر ~~الذى هم فيه} لجهالتهم {يختلفون} مثل اختلافهم في شأن المسيح وعزير وأحوال ~~المعاد الجسماني والروحاني وصفات الجنة والنار واختلافهم في التشبيه ~~والتنزيه وتناكرهم في أشياء كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا فلو أنصفوا وأخذوا ~~بالقرآن وأسلموا لسلموا. # {وإنه} أي : القرآن {لهدى} (ره نمونيست) {ورحمة} (وبخشايشي) {للمؤمنين} ~~مطلقا من بني إسرائيل أو من غيرهم وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون به. # {إن ربك يقضى بينهم} يفصل بين بني إسرائيل المختلفين وذلك يوم القيامة ~~{بحكمه} بما يحكم به وهو الحق والعدل سمي المحكوم به حكما على سبيل التجوز ~~{وهو العزيز} الغالب القاهر فلا يرد حكمه وقضاؤه {العليم} بجميع الأشياء ~~التي من جملتها ما يقضى فيه فإذا كان موصوفا بهذه الشؤون الجليلة. PageV06P268 # {فتوكل على الله} ولا تبال بمعاداتهم والتوكل التبتل إلى الله وتفويض الأمر ~~إليه والإعراض عن التشبث بما سواه وأيضا هو سكون القلب إلى الله وطمأنينة ~~الجوارح عند ظهور الهائل وعلل التوكل أولا بقوله : {إنك على الحق المبين} ~~(يعني راه توراست وكار تودرست) وصاحب الحق حقيق بالوثوب بحفظ الله ms4527 ونصره ~~وثانيا بقوله : # جزء : 6 رقم الصفحة : 369 # {إنك لا تسمع الموتى} فإن كونهم كالموتى موجب لقطع الطمع في مشايعتهم ~~ومعاضدتهم رأسا وداء إلى تخصيص الاعتقاد به تعالى وهو المعني بالتوكل عليه ~~وإطلاق الأسماع على المعقول لبيان عدم سماعهم لشيء من المسموعات وإنما ~~شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بما يتلى عليه من الآيات والمراد المطبوعون ~~على قلوبهم فلا يخرج ما فيها من الكفر ولا يدخل ما لم يكن فيها من الإيمان. # فإن قلت بعد تشبيه أنفسهم بالموتى لا يظهر لتشبيههم بالعمي والصم كما ~~يأتي مزيد فائدة. # قلت : المراد كما أشير إليه بقوله على قلوبهم تشبيه القلوب # 369 # لا تشبيه النفوس فإن الإنسان إنما يكون في حكم الموتى بممات قلبه بالكفر ~~والنفاق وحب الدنيا ونحوها. # فحاصل المعنى بالفارسية : (مرده دلان كفر فهم سخن تو نمي توانند كرد). # قال يحيى بن معاذ رحمه الله : العارفون بالله أحياء وما سواهم موتى وذلك ~~لأن حياة الروح إنما هي بالمعرفة الحقيقية. # قال في "كشف الأسرار" : (زندكاني بحقيقت سه يزست وهردل كه ازان سه يز ~~خالي بود درشمارموتى است. # زندكاني بيم باعمل. # وزندكاني ايمد باعلم. # وزندكاني دوستي باعلم. # زندكاني بيم دامن مرد اك دار دوشم وي بيدار وراه وي راست. # زندكاني اميد مركب وي تيزدارد وزاد تمام وراه نزديك. # زندكاني دوستي قدر مردم بزرك دارد وسروى آزاد ودل شاد. # بيم بي علم بيم خارجيا نست. # اميد بي علم اميد مرجيانست. # دوستي بيعلم أبا حيانست هركرا أين سه خصلت باعلم درهم يوست بزندكي اك ~~رسيد وازمردكي بارزرست) {ولا تسمع الصم الدعآء} أي : الدعوة إلى أمر من ~~الأمور جمع أصم والصمم فقدان حاسة السمع وبه شبه من لا يصغي إلى الحق ولا ~~يقبله كما شبه ههنا. # وفي "التأويلات النجمية" : ولا تسمع الصم الذين أصمهم الله بحب الشهوات ~~فإن حبك الشيء يعمي ويصم أي يعمي عن طريق الرشد ويصم عن استماع الحق. # {إذا ولوا} ولى أعرض وترك قربه {مدبرين} أي إذا انصرفوا حال كونهم معرضين ~~عن الحق تاركين ذلك وراء ms4528 ظهرهم يقال : أدبر أعرض وولى دبره وتقييد النفي ~~بإذا لتكميل التشبيه وتأكيد النفي فإن أسماعهم في هذه الحالة أبعد أي أن ~~الأصم لا يسمع الدعاء مع كون الداعي بمقابلة صماخه قريبا منه فكيف إذا كان ~~خلفه بعيدا منه ثم شبههم بالعمي بقوله : # جزء : 6 رقم الصفحة : 369 # {ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم} هداية موصلة إلى المطلوب فإن الاهتداء ~~لا يحصل إلا بالبصر فشبه من افتقد البصيرة بمن افتقد البصر في عدم الهداية. # قال في "المفردات" : لم يعد تعالى افتقاد البصر في جانب افتقاد البصيرة ~~عمي حتى قال : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور {إن ~~تسمع} أي ما تسمع سماعا نافعا للسامع {ومآ أنت بهادى العمى} من هو في علم ~~الله كذلك ، أي من شأنه الإيمان بها ولما كان طريق الهداية هو إسماع الآيات ~~التنزيلية قال : إن تسمع دون أن تهدي مع قرب ذكر الهداية {فهم مسلمون} ~~تعليل لإيمانهم بها كأنه قيل منقادون للحق. # وبالفارسية (س إياشن كردن نهند كانند فرمانرا ومخلصان ومتخصصان عالم ~~إيقانند). # كوش باطن نهاده بر قرآن # ديده دل كشاده برعرفان # زنده ازنفحهاي كلشن قدس # معتكف در قضاي عالم انس # برده اند از مضائق لاشيء # به "قل الله ثم ذرهم" ي # فالأصل هو العناية الأزلية وما سبق في علم الله من السعادة الأبدية. # روي : أن النبي عليه السلام قام على منبره فقبض كفه اليمنى فقال : "كتاب ~~كتب الله فيه أهل الجنة بأسمائهم وأنسابهم مجمل عليهم لا يزاد فيه ولا ينقص ~~منه وليعملن أهل السعادة بعمل أهل الشقاء # 370 # حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم يستنقذهم الله قبل الموت ولو بفواق ~~ناقة" وهو بضم الفاء وتخفيف الواو آخره قاف. PageV06P269 # قال الجوهري وغيره هو ما بين الحلبتين من الوقت لأن الناقة تحلب ثم تترك ~~سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب انتهى "وليعملن أهل الشقاء بعمل أهل ~~السعادة حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم ليخرجنهم الله قبل الموت ولو ~~بفواق ناقة السعيد ms4529 من سعد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله والأعمال ~~بالخواتيم" (آورده اندكه رسول خدا صلى الله عليه وسلم حكايت كردكه دربني ~~إسرائيل زاهدي بود دويست سال عبادت كرده در آرزوي آن بودكه وقتي إبليس را ~~به بيند تاباوي كويد الحم كه درين دويست سال ترا برمن راه نبود ونتوا نستي ~~مرا ازراه حق بكردانيدن آخر روزي إبليساز محراب خويشتن را باونمود واورا ~~بشناخت وكفت اكنون به آمدي يا إبليس كفت دويست سالست تاميكوشمم كه ترا ~~ازراه ببرم وبكام خويش در آرم وازدستم برنخاست ومرادبر نيامد واكنون تودر ~~خواستي كه مرا بيني ديدار من ترابه كار آيد از عمر تودويست سال ديكر مانده ~~است اين سخن بكفت ونابديد كشت زاهد دروسواس افتاد وكفت از عمر من دويست سال ~~مانده ومن نين خويشتن را درزندان كرده أم از لذات وشهوات بازمانده ودويست ~~سال ديكرهم برين صفتدشخوار بود تدبير من آنست كه صد سال دردينيا خوش ~~زندكاني كنم لذات وشهوات بكار دارم آنكه توبه كنم وصد سال ديكر بعبادات بسر ~~آرم كه الله غفور رحيم است آن روز او صومعه بيرون آمد سوى خرابات شد وبشراب ~~ولذات باطل مشغول كشت وبصحبت مؤنسات تن دراد ون در آمد عمر باخر رسيده بود ~~ملك الموت در آمد وبرسر آن فسق وفجور جان وي برداشت آن طاعات وعبادات دويست ~~ساله بباد برداده حكم أزلي دروي رسيده وشقاوت دامن أو كرفته) نعوذ بالله من ~~درك الشقاء وسوء القضاء. # قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 369 # در عمل تكيه مكن زانكه دران روز ازل # توه داني قلم صنع بنامت ه نوشت # وقال : # زاهد ايمن مشو ازبارىء غيرت زنهار # كه ره از صومعه تادير مغان اين همه نيست # وقال : # حكم مستورى ومستى همه برخاتمتست # كس ندانست كه آخربه حالت برود # وقال الشيخ سعدي : # كرت صورت حال بد يانكوست # كاريده دست تقدير أوست # بكوشش نرويد كل ازشاخ بيد # نه زنكي بكرما به كردد سفيد # اللهم اجعلنا من السعداء. # جزء ms4530 : 6 رقم الصفحة : 369 # {وإذا وقع القول عليهم} المراد بالوقوع الدنو والاقتراب كما في قوله ~~تعالى : {أتى أمر الله} (النحل : 1) وبالقول ما ينطق عن الساعة وما فيها من ~~فنون الأهوال التي كان المشركون يستعجلونها. # والمعنى إذا دنا واقترب وقوع القول وحصول ما تضمنه وأكثر ما جاء في ~~القرآن من لفظ وقع جاء في العذاب والشدائد أي إذا ظهر أمارات القيامة التي # 371 # تقدم القول فيها انتهى. # {أخرجنا لهم دآبة من الأرض} واسمها الجساسة لتحسسها الأخبار للدجار لأن ~~الدجال كان موثقا في دير في جزيرة بحر الشام وكانت الجساسة في تلك الجزيرة ~~كما في حديث المشارق في الباب الثامن. # {تكلمهم أن الناس كانوا بااياتنا لا يوقنون} أي : تكلم تلك الدابة الكفرة ~~باللسان العربي الفصيح أو للعرب بالعربي وللعجم بالعجمي بأنهم كانوا لا ~~يؤمنون بآيات الله الناطقة بمجيء الساعة (يعني : ون زوال دنيا نزديك باشد ~~حق تعلاى دابة الأرض بيرون آرد نانه ناقه صالح ازسنك بيرون آورد) قيل : ~~إنها جمعت خلق كل حيوان ولها وجه كوجه الآدميين مضيئة يبلغ رأسها السحاب ~~فيراها أهل المشرق والمغرب وفي الحديث : "طول الدابة ستون ذراعا لا يدركها ~~طالب ولا يفوتها هارب" وفي الخبر : "بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ~~ومعه المسلمون اذ تضطرب الأرض تحتهم وتتحرك تحرك القنديل وينشق جبل الصفا ~~مما يلي المسعى فتخرج الدابة منه ولا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام فقوم ~~يقفون نظارا وقوم يفزعون إلى الصلاة فتقول للمصلي : طول ما طولت فوالله ~~لأحطمنك فتخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليه السلام فتضرب المؤمن في ~~مسجده بالعصا فيظهر أثره كالنقطة ينبسط نوره على وجهه ويكتب على جبهته هو ~~مؤمن وتختم الكافر في أنفه بالخاتم فتظهر نكتة فتفشو حتى يسود لها وجهه ~~ويكتب بين عينيه هو كافر ثم تقول لهم : أنت يا فلان من أهل الجنة وأنت يا ~~فلان من أهل النار" (وكسى نماند دردنيا مكر سفيد روى ومردم يكدكررا بنام ~~ولقب نخوانند بلكه سفيد روى رامي كويند اي بهشتي وسياه روى كه ms4531 دوزخي وبر ~~روى زمين همي رود وهكجا نفس وي رسد همه نبات ودرختان خشك يشود تادر زمين هي ~~نبات ودرخت سبز نماند مكر درخت سيدكه آن خشك نكردد از بهر آنكه بركت هفتاد ~~يغمبر باويست ودر حديث آمده كه خروج دابه وطلوع افتاب از مغرب متقارب باشد ~~هركدام يش بودآن ديكر برعقبش ظاهر كردد واز كتب بعض أئمة نان معلوم ميشود ~~از أشراط ساعت أول آيات سماوي كه طلوع شود شمس از مغرب وأول وآيات أرضي ~~دابة الأرض). # جزء : 6 رقم الصفحة : 371 PageV06P270 ~~قال في "حياة الحيوان" : ظاهر الأحاديث أن طلوع الشمس آخر الأشراط انتهى ~~كما ورد أن الدجال يخرج على رأس مائة وينزل على عيسى عليه السلام فيقتله ثم ~~مكث في الأرض أربعين سنة وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة ~~وعشرين سنة. # والحاصل أن بني الأصفر وهم الإفرنج على ما ذهب إليه المحدثون إذا خرجوا ~~وظهروا إلى الأعماق في ست سنين يظهر المهدي في السنة السابعة ثم يظهر ~~الدجال ثم ينزل عيسى ثم تخرج الدابة ثم تطلع الشمس من المغرب ويدل عليه ~~أنهم قالوا : إذا أخرجت الدابة حبست الحفظة ورفعت الأقلام وشهدت الأجساد ~~على الأعمال وذلك لكمال تقارب الخروج والطلوع فإنه لا يغلق باب التوبة إلا ~~بعد الطلوع والعلم عند الله تعالى. # قال بعض العارفين : السر في صورة الدابة وظهور جمعية الكون فيها أنها ~~صورت الاستعداد الكوني الشهادي الحيواني ومثال الطبع الكلي الحيواني وحامل ~~جمعية الحقائق الدنيوية وهي أيضا سر البرزخ الكلي العنصري يظهر منها أسرار ~~الحقائق المتضادة كالكفر والإيمان والطاعة والعصيان # 372 # والإنسانية والحيوانية وهي آية جامعة فيها معان وأسرار لذوي الأبصار كذا ~~في "كشف الكنوز" فعلى العاقل أن يصيخ إلى آيات الله ويتعظ بوعدها ووعيدها ~~ويؤمن بقدر الله تعالى ويتهيأ للبعث والموت قبل أن ينتهي العمر وينقطع ~~الخير ويختل نظام الدنيا بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تقارب ~~الزمان. # يا رب ازا بر هدايت برسان باراني # يشتر زانكه وكردي زميان برخيزم # نسأل الله ms4532 أن يوفقنا للخير وصالحات الأعمال قبل نفاد العمر ومجيء الآجال. # {ويوم نحشر من كل أمة فوجا} يوم منصوب بالذكر. # والحشر الجمع والمراد به هنا هو الحشر للعذاب بعد الحشر الكلي الشامل ~~لكافة الخلق والأمة جماعة أرسل إليهم رسول كما في "القاموس" والفوج الجماعة ~~من الناس كالزمرة كما في "الوسيط" والجماعة المارة المسرعة كما في ~~"المفردات". # والمعنى واذكر يا محمد لقومك وقت حشرنا أي جمعنا من كل أمة من أمم ~~الأنبياء أو من أهل كل قرن من القرون جماعة كثيرة فمن تبعيضية لأن كل أمة ~~منقسمة إلى مصدق ومكذب {ممن يكذب بآياتنا} بيان للفوج أي فوجا مكذبين بها ~~لأن كل أمة وكل عصر لم يخل من كفرة بالله من لدن تفريق بني آدم والمراد ~~بالآيات بالنسبة إلى هذه الأمة الآيات القرآنية ، {فهم يوزعون} فسر في هذه ~~السورة في قصة سليمان أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا في ~~موقع التوبيخ والمناقشة وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم أو المراد ~~بالفوج رؤساء الأمم المتبوعون في الكفر والتكذيب فهم يحبسون حتى يلتحق بهم ~~أسافلهم التابعون كما قال ابن عباس رضي الله عنهما أبو جهل والوليد بن ~~المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدي أهل مكة وهكذا يحشر قادة سائر الأمم ~~بين أيديهم إلى النار وفي الحديث : "امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى ~~النار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 371 # {حتى إذا جآءو} إلى موقف السؤال والجواب والمناقشة والحساب : وبالفارسية ~~: (تاون بيايند بحشر كاه). # {قال} الله تعالى موبخا على التكذيب والالتفات لتربية المهابة. # {حتى إذا جآءو قال أكذبتم بااياتى} الواو للحال ونصب علما على التمييز أي ~~أكذبتم بآياتي الناطقة بلقاء يومكم هذا بادىء الرأي غير ناظرين فيها نظرا ~~يؤدي إلى العلم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق حتما. # {أما ذا كنتم تعملون} أي شيء تعملونه بعد ذلك. # وبالفارسية (ه كار كرديد بعد از إنكه بخدا ورسول إيمان نياورديد) يعني لم ~~يكن لهم عمل غير الجهل والتكذيب والكفر والمعاصي كأنهم لم يخلقوا إلا لها ~~مع أنهم ms4533 ما خلقوا إلا للعلم والتصديق والإيمان والطاعة يخاطبون بذلك تبكيتا ~~فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك ثم يكبون في النار وذلك قوله تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 371 # {ووقع القول عليهم} أي : حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول الناطق ~~بحلوله ونزوله {بما ظلموا} بسبب ظلمهم الذي هو التكذيب بآيات الله {فهم لا ~~ينطقون} باعتذار لشغلهم العذاب أو لختم أفواههم ثم وعظ كفار مكة واحتج ~~عليهم فقال : # {ألم يروا} من رؤية القلب هو العلم. # والمعنى بالفارسية : (آيانديدند وندانستند منكران حشر) {ألم يروا أنا} ~~بما فيه من الإظلام {ليسكنوا فيه} ليستريحوا فيه بالنوم والقرار {والنهار ~~مبصرا} أي ليبصروا بما فيه من الإضاءة # 373 PageV06P271 ~~طرق التقلب في أمور المعاش فبولغ فيه حيث جعل الإبصار الذي هو حال الناس ~~حالا له ووصفا من أوصافه التي جعل عليها بحيث لا ينفك عنها ولم يسلك في ~~الليل هذا المسلك لما أن تأثير ظلام الليل في السكون ليس بمثابة تأثير ضوء ~~النهار في الأبصار. # {إن فى ذالك} أي في جعلهما كما وصفا. # {لايات} عظيمة كثيرة {لقوم يؤمنون} دالة على صحة البعث وصدق الآيات ~~الناطقة به دلالة واضحة كيف لا وإن من تأمل في تعاقب الليل والنهار وشاهد ~~في الآفاق تبدل ظلمة الليل الحاكية الموت بضياء النهار المضاهي الحياة ~~وعاين في نفسه تبدل النوم الذي هو أخو الموت بالانتباه الذي هو مثل الحياة ~~قضى بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور قضاء متقنا ~~وجزم بأنه قد جعل هذا أنموذجا له ودليلا يستدل به على تحققه وإن الآيات ~~الناطقة بكون حال الليل والنهار برهانا عليه وسائر الآيات كلها حق نازل من ~~عند الله تعالى. # قال حكيم : الدهر مقسوم بين حياة ووفاة فالحياة اليقظة والوفاة النوم ، ~~وقد أفلح من أدخل في حياته من وفاته. # وفيه إشارة إلى أن النهار وامتداده أفضل من الليل وامتداده إلا لمن جعل ~~الليل للمناجاة. # حكي : أن محمد بن النضر الحارثي ترك النوم قبل موته بسنين إلا القيلولة ~~ثم ms4534 ترك القيلولة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 373 # قال الشيخ سعدي : (طريق درويشان ذكر است وشكر وخدمت وطاعت وإيثار وقناعت ~~وتوحيد وتوكل وتسليم وتحمل هركه بدين صفتها موصوفست بحقيقت درويش است أكره ~~درقباست نه در خرقه أما هرزه كوى وبي نماز وهوا رست وهوس بازكه روزها بشب ~~آرد دربند شهوت وشبها بروز كند درخواب غفلت بخورد هره درميان آمد وبكويد ~~هرنه بزبان آيد رندست أكره درعباست) : # أي درونت برهنه ازتقوى # وزبرون جامه ريا داري # رده هفت رنك در بكذار # توكه درخانه بوريا داري # قال الإمام القشيري : كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال أحدهما ~~: النوم خير لأن الإنسان لا يعصي في تلك الحالة وقال الآخر : اليقظة خير ~~لأنه يعرف الله في تلك الحالة فتحاكما إلى ذلك الشيخ فقال : أما أنت الذي ~~قلت بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة وأما أنت الذي قلت يتفضيل اليقظة ~~فالحياة خير لك. # وفيه إشارة إلى أن طول الحياة واليقظة محبوبان لتحصيل معرفة الله تعالى ~~وحسن القيام لطاعته فإنه لا ثواب بعد الموت ولا ترقي إلا لأهل الخير ولمن ~~كان في الطير. # فعلى العاقل أن يجد في طريق الوصول ليكون من أهل الوصال والحصول ويتخلص ~~من العذاب مطلقا فإن غاية العمر الموت ونهاية الموت الحشر ونتيجة الحشر إما ~~السوق إلى الجنة وإما السوق إلى النار والمسوق إلى النار إما مؤمن عاص ~~فعذابه التأديب والتطهير وإما كافر مكذب فعذابه عذاب القطيعة والتحقير ~~والمؤمنون يتفاوتون في الدنيا في عقوباتهم على مقادير جرائمهم فمنهم من ~~يعذب ويطلق ومنهم من يعذب ويحبس مدة على قدر ذنبه ومنهم من يحد والحدود ~~مختلفة فمنهم من يقتل وليس بعجب أن لا يسوى بين أهل النار إلا من لا خير ~~فيه وهم الكفار الذين ليسوا بموضع الرحمة لأن الله تعالى رحمهم في الدنيا ~~بإرسال الرسل وإنزال الكتب فاختاروا الغضب بسلوك طريق التكذيب والعناد فهم ~~على السوية في عذاب الفرقة # 374 # إذ ليس لهم وصلة أصلا لا في الدنيا ولا في العقبى لأن من ms4535 كان في هذه أعمى ~~فهو في الآخرة أعمى نسأل الله أن يفتح عيون بصائرنا عن منام الغفلات ~~ويجعلنا من المكاشفين المشاهدين المعاينين في جميع الحالات إنه قاضي ~~الحاجات ومعطي المرادات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 373 PageV06P272 ~~{ويوم ينفخ فى الصور} النفخ نفخ الريح في الشيء ونفخ بفمه أخرج منه الريح. # والصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام للموت وللحشر فكأن ~~أصحاب الجيوش من ذلك أخذوا البوقات لحشر الجند وفي الحديث : "لما فرغ الله ~~من خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ~~بصره إلى العرش متى يؤمر" قال الراوي أبو هريرة رضي الله عنه قلت : يا رسول ~~الله ما الصور؟ قال : "القرن" قلت : كيف هو؟ قال : "عظيم والذي نفسي بيده ~~إن أعظم دارة فيه كعرض السماء والأرض فيؤمر بالنفخ فيه فينفخ نفخة لا يبقى ~~عندها في الحياة أحد إلا من شاء الله وذلك قوله تعالى : {ونفخ فى الصور ~~فصعق} (الزمر : 68) إلى قوله : {إلا من شآء الله} (الزمر : 68) ثم يؤخر ~~بأخرى فينفخ نفخة لا يبقى معها ميت إلا بعث وقام وذلك قوله تعالى ونفخ فيه ~~أخرى" الآية وقد سبق بعض ما يتعلق بالمقام في سورة الكهف والمراد بالنفخ ~~ههنا هي النفخة الثانية. # والمعنى واذكر يا محمد لقومك يوم ينفخ في الصور نفخة ثانية يعني ينفخها ~~إسرافيل يوم القيامة لرد الأرواح إلى أجسادها. # {ففزع من فى السماوات ومن فى الأرض} أي : فيفزع ويخاف والتعبير بالماضي ~~للدلالة على وقوعه لأن المستقبل من فعل الله تعالى متيقن الوقوع كتيقن ~~الماضي من غيره لأن إخباره تعالى حق. # والفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخوف ولا يقال : فزعت من ~~الله كما يقال : خفت منه والمراد بالفزع هنا ما يعتري الكل مؤمنا وكافرا ~~عند البعث والنشور بمشاهدة الأمور الهائلة الخارقة للعادات في الأنفس ~~والآفاق من الرعب والتهيب الضروريين الجبليين {إلا من شآء الله} أي : أن لا ~~يفزع بأن يثبت قلبه وهم الأنبياء والأولياء والشهداء الذين لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون ms4536 والملائكة الأربعة وحملة العرش والخزنة والحور ونحوهم وإن ~~أريد صعقة الفزع يسقط الكل إلا من استثنى نحو إدريس عليه السلام كما في ~~"التيسير" وموسى عليه السلام لأنه صعق في الطور فلا يصعق مرة أخرى. # {وكل} أي : جميع الخلائق {أتوه} تعالى أي حضروا الموقف بين يدي رب العزة ~~للسؤال والجواب والمناقشة والحساب. # {داخرين} أذلاء. # وبالفارسية : (خوارد شدكان) يقال : ادخرته فدخر أي أزللته فذل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 373 # {وترى الجبال} عطف على ينفخ داخل معه في حكم التذكير أي تراها يومئذ حال ~~كونك {تحسبها جامدة} تظنها ثابتة في أماكنها من جمد الماء وكل سائل قام ~~وثبت ضد ذاب. # {وهى} والحال أن تلك الجبال. # {تمر} وتمضي {مر السحاب} أي تراها رأي العين ساكنة والحال أنها تمر مثل ~~مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا سريعا وذلك لأن كل شيء عظيم وكل جمع ~~كثير يقصر عنه البصر ولا يحيط به لكثرته وعظمته فهو في حسبان الناظر واقف ~~وهو يسير وهذا أيضا مما يقع بعد النفخة الثانية عند حشر الخلق فإن الله ~~تعالى يبدل الأرض غير الأرض ويغير هيئتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ~~ذكر من الهيئة الهائلة ليشاهدها أهل المحشر وهي وإن اندكت وتصدعت عند ~~النفخة الأولى فتسييرها وتسوية الأرض # 375 # إنما يكونان بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى : {ويوم نسير ~~الجبال وترى الارض بارزة وحشرناهم} فإن صيغة الماضي في المعطوف مع كون ~~المعطوف عليه مستقبلا للدلالة على تقدم الحشر على التسيير والرؤية كأنه قيل ~~وحشرنا قبل ذلك. # قال جعفر الخلدي : حضر الجنيد مجلس سماع مع أصحابه وإخوانه فانبسطوا ~~وتحركوا وبقي الجنيد على حاله لم يؤثر فيه فقال له أصحابه : ألا تنبسط كما ~~انبسط إخوانك فقال الجنيد : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ~~قال بعضهم : وكثير من الناس اليوم من أصحاب التمكين ساكنون بنفوسهم سائحون ~~في الملكوت بأسرارهم (محققي فرموده كه أوليا نيز درميان خلق برحد رسوم ~~واقفند وخلق آن حركات بواطن إيشان كه بيكدم هزار عالم طي ميكنند ms4537 خبر ~~ندارند). # تومبين اين ايهارا بر زمين # زآنكه بردل ميرود عاشق يقين # ازره ومنزل زكوتاه ودراز # جزء : 6 رقم الصفحة : 375 # دل ه داند كوست مست دلنواز # آإن دراز وكوته أوصاف تنست # رفتن أرواح ديكر رفتن است # دست ني واي ني سرتا قدم # إننانكه تاخت جانها از قدم # قال ابن عطاء : الإيمان ثابت في قلب العبد كالجبال الرواسي وأنواره تخرق ~~الحجاب الأعلى. # وقال جعفر الصادق : ترى الأنفس جامدة عند خروج الروح والروح تسري في ~~القدس لتأوي إلى مكانها من تحت العرش. # {صنع الله} الصنع إجادة العقل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا ولا ينسب إلى ~~الحيوانات كما ينسب إليها الفعل كما في "المفردات" وهو مصدر مؤكد لمضمون ما ~~قبله أي صنع الله ذلك صنعا وفعله على أنه عبارة عما ذكر من النفخ في الصور ~~وما ترتب عليه جميعا {الذى أتقن كل شىء} . PageV06P273 # قال في "المختار" في تقن صنع الله الذي أتقن إتقان الشيء إحكامه. # والمعنى أحكم خلقه وسواه على ما ينبغي. # وبالفارسية (استوار كرد همه يزهارا وبيارست بروجهي كه شايد). # قال في الإرشاد : قصد به التنبيه على عظم شأن تلك الأفاعل وتهويل أمرها ~~والإيذان بأنها ليست بطريق إخلال نظام العالم وإفساد أحوال الكائنات ~~بالكلية من غير أن تدعو إليها داعية ويكون لها عاقبة بل هي من قبيل بدائع ~~صنع الله المبنية على أساس الحكمة المستتبعة للغايات الجميلة التي لأجلها ~~رتبت مقدمات الخلق ومبادىء الإبداع على الوجه المتين والمنهج الرصين. # {إنه خبيرا بما تفعلون} عالم بظواهر أفعالكم وبواطنها أيها المكلفون ولذا ~~فعل ما فعل من النفخ والبعث ليجازيكم على أعمالكم كما قال : # {من} (هركه ازشما) {جآء} (بيايد) {بالحسنة} بكلمة الشهادة والإخلاص فإنها ~~الحسنة المطلقة وأحسن الحسنات {فله خير منها} نفع وثواب حاصل من جهتها ~~ولأجلها وهو الجنة فخير اسم من غير تفضيل إذ ليس شيء خيرا من قول : لا إله ~~إلا الله ويجوز أن يكون صيغة تفضيل إن أريد بالحسنة غير هذه الكلمة من ~~الطاعات فالمعنى إذا فعله من الجزاء ms4538 ما هو خير منها إذا ثبت له الشريف ~~بالخسيس والباقي بالفاني وعشرة بل سبعمائة بواحد. # {وهم} أي : الذين جاؤوا بالحسنات {من فزع} أي عظيم هائل لا يقادر قدره ~~وهو الفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور الحسنات ~~والسيئات وهو الذي في قوله تعالى : # 376 # {لا يحزنهم الفزع الاكبر} (الأنبياء : 103). # جزء : 6 رقم الصفحة : 375 # وعن الحسن حين يؤمر بالعبد إلى النار. # وقال ابن جريج : حين يذبح الموت وينادي : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا ~~أهل النار خلود بلا موت. # {يومااذ} أي : يوم ينفخ في الصور. # {ءامنون} لا يعتريهم ذلك الفزع الهائل ولا يلحقهم ضرره أصلا وأما الفزع ~~الذي يعتري كل من في السموات ومن في الأرض غير من استثناه الله فإنما هو ~~التهيب والرعب الحاصل في ابتداء النفخة من معاينة فنون الدواهي والأهوال ~~ولا يكاد يخلو منه أحد بحكم الجبلة وإن كان آمنا من لحوق الضرر. # {ومن جآء بالسيئة} أي : الشرك الذي وهو أسوأ المساوىء {فكبت وجوههم فى ~~النار} الكب إسقاط الشيء على وجهه أي ألقوا وطرحوا فيها على وجوههم منكوسين ~~ويجوز أن يراد بالوجوه أنفسهم كما أريدت بالأيدي في قوله : و{ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} (البقرة : 195) فإن الوجه والرأس والرقبة واليد يعبر ~~بها عن جميع البدن {هل تجزون} على الالتفات أو على إضمار القول أي مقولا ~~لهم ما تجزون. # {إلا ما كنتم تعملون} من الشرك وفي الحديث : "إذا كان يوم القيامة جاء ~~الإيمان والشرك يجثوان بين يدي الرب تعالى فيقول الله تعالى للإيمان : ~~انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ويقول للشرك : انطلق أنت وأهلك إلى النار" ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {من جآء بالحسنة} إلى قوله : {فى النار} . # ويقال : لا إله إلا الله مفتاح الجنة ولا بد للمفتاح من أسنان حتى يفتح ~~الباب ومن أسنانه لسان ذاكر طاهر من الكذب والغيبة ، وقلب خاشع طاهر من ~~الحسد والخيانة ، وبطن طائر من الحرام والشهية ، وجوارح مشغولة بالخدمة ~~طاهرة من المعاصي. # وعن أبي عبد الله الجدلي قال ms4539 : دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~فقال : يا أبا عبد الله ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله الله ~~الجنة والسيئة التي من جاء بها كبه الله في النار ولم يقبل معها عملا؟ قلت ~~: بلى قال : الحسنة حبنا والسيئة بعضنا اعلم أن الله تعالى هدى الخلق إلى ~~طلب الحسنات بقوله : {ومنهم من يقول ربنآ ءاتنا} وهي استعمالهم في أحكام ~~الشريعة على وفق آداب الطريقة بتربية أرباب الحقيقة وفي الآخرة حسنة وهي ~~انتفاع من عالم الحقيقة انتفاعا أبديا سرمديا وهم لا يحزنهم الفزع الأكبر ~~أصيبوا بفزع المحبة في الدنيا فحوسبوا في فزع العقبى به ومن جاء بحب الدنيا ~~فكبت وجوههم في نار القطيعة وقيل لهم : {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} يعني ~~بطلب الدنيا فإنها مبنية على وجه جهنم ودركاتها فمن ركب في طلبها وقع في ~~النار : # اكر خواهي خلاص ازنار فرقت # مده دلرا بجز عشق ومحبت # جزء : 6 رقم الصفحة : 375 # {إنمآ أمرت أن أعبد رب هاذه البلدة الذى حرمها} العبادة غاية التذلل ~~والبلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامته فيه ولاعتبار الأثر ~~قيل بجلده بلدة أي أثر والمراد بالبلدة هنا مكة المعظمة وتخصيصها بالإضافة ~~تشريف لها وتعظيم لشأنها مثل ناقة الله وبيت الله ورجب شهر الله. PageV06P274 # قال في "التكملة" : خص البلدة بالذكر وهي مكة وإن كان رب البلاد كلها ليعرف ~~المشركون نعمته عليهم أن الذي ينبغي لهم أن يعبدوه هو الذي حرم بلدتهم ~~انتهى قوله : الذي نعت لرب والتحريم جعل الشيء حراما أي ممنوعا منه والتعرض ~~لتحريمه تعالى إياها إجلال لها بعد إجلال ومعناه يحرمها من انتهاك حرمتها ~~بقطع شوكها وشجرها # 377 # ونباتها وتنفير صيدها وإرادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه وفي الحديث : ~~"إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس" أي كان تحريمها من الله بأمر سماوي ~~لا من الناس باجتهاد شرعي وأما قوله عليه السلام : "إن إبراهيم حرم مكة" ~~فمعناه أظهر الحرمة الثابتة أو دعا فحرمها الله حرمة دائمة. # ومعنى الآية : قل لقومك يا ms4540 محمد : أمرت من قبل الله أن أخصه وحده ~~بالعبادة ولا أتخذ له شريكا فاعبدوه أنتم ففيه عزكم وشرفكم ولا تتخذوا له ~~شريكا وقد ثبتت عليكم نعمته بتحريم بلدتكم. # قال بعضهم : العبودية لباس الأنبياء والأولياء. # {وله} أي : ولرب هذه البلدة خاصة. # {كل شىء} خلقا وملكا وتصرفا لا يشاركه في شيء من ذلك أحد. # وفيه تنبيه على أن إفراد مكة بالإضافة للتفخيم مع عموم الربوبية لجميع ~~الموجودات. # صنعش كه همه جهعان باراست # {وأمرت أن أكون من المسلمين} من الثابتين على ملة الإسلام والتوحيد أو من ~~الذين أسلموا وجوههم خاصة. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن المسلم الحقيقي من يكون إسلامه في ~~استعمال الشريعة مثل استعمال النبي عليه السلام الشريعة في الظاهر وهذا ~~كمال العناية في حق المسلمين لأنه لو قال : وأمرت أن أكون من المؤمنين لما ~~كان أحد يقدر على أن يكون إيمانه كإيمان النبي عليه السلام نظيره قوله ~~تعالى : {وأنا أول المسلمين} (الأنعام : 163) ولهذا قال عليه السلام : ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي" يعني : في الظاهر ولو قال : صلوا كما أنا أصلي ~~لما كان أحد يقدر على ذلك لأنه كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من ~~البكاء وكان في صلاته يرى من خلفه كما يرى من أمامه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 377 # {وأن أتلوا القرءان} التلاوة قراءة القرآن متتابعة كالدراسة والأوراد ~~الموظفة والقراءة أعم يقال : تلاه تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما أي ~~وأمرت بأن أواظب على تلاوته لتكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا فإنه ~~كلما تفكر التالي العالم تجلت له معان جديدة كانت في حجب مخفية ، ولذا لا ~~يشبع العلماء الحكماء من تلاوة القرآن وهو السر في أنه كان آخر وردهم لأن ~~المنكشف أولا للعارفين حقائق الآفاق ، ثم حقائق الأنفس ثم حقائق القرآن ~~فعليك بتلاوة القرآن كل يوم ولا تهجره كما يفعل ذلك طلبة العلم وبعض ~~المتصوفة زاعمين بأنهم قد اشتغلوا بما هو أهم من ذلك وهو كذب فإن القرآن ~~مادة كل علم في الدنيا ويستحب لقارىء القرآن في المصحف ms4541 أن يجهر بقراءته ~~ويضع يده على الآية يتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من ~~النظر واليد حظها من المس وسماع القرآن أشرف أرزاق الملائكة السياحين ~~وأعلاها ومن لم تتيسر له تلاوة القرآن فليجلس لبث العلم لأجل الأرواح الذين ~~غذاؤهم العلم لكن لا يتعدى علوم القرآن والطهارة الباطنة للأذنين تكون ~~باستماع القول الحسن فإنه ثم حسن وأحسن فأعلاه حسنا ذكر الله بالقرآن فيجمع ~~بين الحسنين فليس أعلى من سماع ذكر الله بالقرآن مثل كل آية لا يكون ~~مدلولها إلا ذكر الله فإنه ما كل آية تتضمن ذكر الله فإن فيه حكاية الأحكام ~~المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وإن كان في ذلك الأجر ~~العظيم من حيث هو قرآن بالإصغاء إلى القارىء إذا قرأ من نفسه أو غيره فعلم ~~أن ذكر الله إذا سمع في القرآن أتم من # 378 # سماع قول الكافرين في الله ما لا ينبغي كذا في "الفتوحات". # واعلم أن خلق النبي عليه السلام كان القرآن فانظر في تلاوتك إلى كل صفة ~~مدح الله بها عباده فافعلها أو اعزم على فعلها وكل صفة ذم الله بها عباده ~~على فعلها فاتركها أو اعزم على تركها فإن الله تعالى ما ذكر لك ذلك وأنزله ~~في كتابه إلا لتعمل به فإذا حفظت القرآن عن تضييع العمل به كما حفظته تلاوة ~~فأنت الرجل الكامل. # {فمن اهتدى} باتباعه إياي فيما ذكر من العبادة والإسلام وتلاوة القرآن. # {فإنما يهتدى لنفسه} فإن منافع اهتدائه عائدة إليه لا إلى غيره. # {ومن ضل} بمخالفتي فيما ذكر{فقل} في حقه {إنمآ أنا من المنذرين} فقد خرجت ~~من عهدة الإنذار والتخويف من عذاب الله وسخطه فليس علي من وباله شيء وإنما ~~هو عليه فقط ويجوز أن يكون معنى وأن أتلو القرآن وأن أواظب على تلاوته ~~للناس بطريق تكرير الدعوة فمعنى قوله : فمن اهتدى حينئذ فمن اهتدى بالإيمان ~~والعمل بما فيه من الشرائع والأحكام ومن ضل بالكفر به والإعراض عن العمل ~~بما فيه. # وهذه الآية منسوخة بآية السيف. # جزء ms4542 : 6 رقم الصفحة : 377 # وفي "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن نور القرآن يربي جوهر ~~الهداية والضلالة في معدن قلب الإنسان السعيد والشقي كما يربي ضوء الشمس ~~الذهب والحديد في المعادن يدل عليه قوله تعالى : {يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا} (البقرة : 26) وقال عليه السلام : "الناس كمعادن الذهب والفضة" {وقل ~~الحمد} أي على ما أفاض علي من نعمائه التي أجلها نعمة النبوة والقرآن ~~{سيريكم ءاياته فتعرفونها} أي فتعرفون أنها آيات الله حين لا تنفعكم ~~المعرفة. # وقال مقاتل : سيريكم آياته عن قريب الأيام فطوبى لمن رجع قبل وفاته ~~والويل على من رجع بعد ذهاب الوقت. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # كنون بايد أي خفته بيدار بود # ومرك اندر آرد زخوابت ه سود # توغافل در انديشه سود ومال # كه سرمايه عمر شد ايمال # كرت شم عقلست وتدبير كور # كنون كن كه شمت نخوردست مور # كنون كوش كاب ازكمردر كذشت # نه وقتي كه سيلاب از سر كذشت # سكندر كه برعالمي حكم داشت # دران دم بكذشت عالم كذاشت # ميسر نبودش كزو عالمي # ستانند ومهلت دهندش دمي # {وما ربك بغافل عما تعملون} كلام مسوق من جهته تعالى مقرر لما قبله من ~~الوعد والوعيد كما ينبىء عنه إضافة الرب إلى ضمير النبي عليه السلام وتخصيص ~~الخطاب أولا به وتعميمه ثانيا للكفرة تغليبا أي وما ربك بغافل عما تعمل أنت ~~من الحسنات وما تعملون أنتم أيها الكفرة من السيئات لأن الغفلة التي هي سهو ~~يعتري من قلة التحفظ والتيقظ لا يجوز عليه تعالى فيجازي كلا منكم بعمله ~~وكيف يغفل عن أعمالكم وقد خلقكم وما تعملون كما خلق الشجرة وخلق فيها ~~ثمرتها فلا يخفى عليه حال أهل السعادة والشقاوة وإنما يمهل لحكمة لا لغفلة ~~وإنما الغفلة لمن لا يتنبه لهذا فيعصي الله بالشرك وسيئات الأعمال وأعظم ~~الأمراض القلبية نسيان الله ولا ريب أن علاج أمر إنما هو بضده وهو ذكر الله. # حكي : أن إبراهيم بن أدهم # 379 # سر يوما بمملكته ونعمته ثم نام فرأى رجلا أعطاه كتابا فإذا ms4543 فيه مكتوب لا ~~تؤثر الفاني على الباقي ولا تغتر بملكك فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه ~~عديم فسارع إلى أمر الله فإنه يقول : {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة} (آل ~~عمران : 133) فانتبه فزعا وقال : هذا تنبيه من الله وموعظة فتاب إلى الله ~~ورسوله بالقبول والعمل والمجانبة عن التأخر في طريق الحق والأخذ بالبطالة ~~والكسل. # براحتي نرسيد آنكه زحمتي نكشيد # جزء : 6 رقم الصفحة : 377 PageV06P275 ### | AUTO سورة القصص # وهي مكية وآياتها ثمان وثمانون على ما في التفاسير المعولة من المختصرة ~~والمطولة # جزء : 6 رقم الصفحة : 379 # {طسم} يشير إلى القسم بطاء طوله تعالى وطاء طهارة قلب حبيبه عليه السلام ~~عن محبة غيره وطاء طهارة أسرار موحديه عن شهود سواه وبسين سره مع محبيه ~~وبميم مننه على كافة مخلوقاته بالقيام بكفاياتهم على قدر حاجاتهم كذا في ~~"التأويلات النجمية" (إمام قشيري آورده كه طا أشارت است بطهارت نفوس عابدان ~~از عبادت اغيار وطهارت قلوب عارفان از تعظيم غير جبار وطهارت أرواح محبان ~~از محبت ما سوى وطهارت أسرار موحدان از شهود غير خداي. # سلمى رحمه الله كويد سين رمز بست از أسرار الهي باعاصيان بنجات ويا ميعان ~~بدرجات ومحبان بدوام مناجات ومرامات. # إمام يافعي رحمه الله فرموده كه حق سبحانه وتعالى اين حروف را سبب محافظت ~~قرآن كردانيده از تطرق سمات زياده ونقصان وسر مشار إليه در آيت وإنا ~~لحافظون اين حروفست) كما في "تفسير الكاشفي" وقد سبق غير هذا من الإشارات ~~الخفية والمعاني اللطيفة في أول سورة الشعراء فارجع إليه تغنم بما لا مزيد عليه. # {تلك} أي هذا السورة {الكتاب المبين * نتلوا عليك من} آيات مخصوصة من ~~القرآن الظاهر إعجازه. # {نتلوا عليك} التلاوة الإتيان بالثاني بعد الأول في القراءة أي نقرأ ~~قراءة متتابعة بواسطة جبريل يعني يقرأ عليك جبريل بأمرنا. # {من نبإ موسى وفرعون} مفعول نتلو أي بعض خبرهما الذي له شأن. # {بالحق} حال من فاعل نتلو أي محققين وملتبسين بالحق والصدق الذي لا يجوز ~~فيه الكذب. # جزء : 6 رقم الصفحة ms4544 : 379 # {لقوم يؤمنون} متعلق بنتلو وتخصيصهم بذلك مع عموم الدعوة والبيان للكل ~~لأنهم المنتفعون به كأن قائلا قال : وكيف نبأهما؟ فقال : # {إن فرعون علا فى الأرض} فهو استئناف مبين لذلك البعض وتصديره بحرف ~~التأكيد للاعتناء بتحقيق مضمون ما بعده والعلو الارتفاع. # وبالفارسية (بلند شدن وكردن كشي كردن) أي تجبر وطغى في أرض مصر وجاوز ~~الحدود المعهودة في الظلم والعدوان. # قال في "كشف الأسرار" : (از # 380 # اندازه خويش شد). PageV06P276 # وقال الجنيد قدس سره : ادعى ما ليس له {وجعل أهلها} (وكردانيد أهل مصر را ~~ازقبطيان وسبطيان) {شيعا} جمع شيعة بالكسر وهو من يتقوى بهم الإنسان ~~وينتشرون عنه لأن الشياع الانتشار والتقوية يقال : شاع الحديث أي كثر وقوي ~~شاع القوم انتشروا وكثروا. # والمعنى فرقا يشيعونه ويتبعونه في كل ما يريد من الشر والفساد أو أصنافا ~~في استخدامه يستعمل كل صنف في عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من الأعمال ~~الشاقة ومن لم يستعمله ضرب عليه الجزية. # قالب في "كشف الأسرار" : كان القبط إحدى الشيع وهم شيعة الكرامة {يستضعف} ~~الاستضعاف (ضعيف وزبون يافتن وشمردن يعني زبون كرفت ومقهور ساخت) {طآاافة ~~منهم} (كروهي ازايشان). # والجملة حال من فاعل جعل أو استئناف كأنه قيل : كيف جعلهم شيعا؟ فقال : ~~يستضعف طائفة منهم أي من أهل مصر وتلك الطائفة بنو إسرائيل ومعنى الاستضعاف ~~أنهم عجزوا وضعفوا عن دفع ما ابتلوا به عن أنفسهم. # {يذبح أبنآءهم ويستحى نسآءهم} بدل من الجملة المذكورة وأصل الذبح شق حلق ~~الحيوان والتشديد للتكثير والاستحياء الاستبقاء. # والمعنى يقتل بعضهم أثر بعض حتى قتل تسعين ألفا من أبناء بني إسرائيل ~~صغارا ويترك البنات أحياء لأجل الخدمة وذلك لأن كاهنا قال له : يولد في بني ~~إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه إذ لو صدق فما ~~فائدة القتل وإن كذب فما وجهه كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد وقد قارب ~~البلوغ فقال له رسول ms4545 الله : "أتشهد أني رسول الله" فقال : لا بل أتشهد أني ~~رسول الله؟ فقلت : ذرني يا رسول الله أقتله عن ظن أنه الدجال فقال عليه ~~السلام : "إن يكنه فلن تسلط عليه" يعني إن يكن ابن الصياد هو الدجال فلن ~~تسلط على قتله لأنه لا يقتله إلا عيسى ابن مريم "وإن لا يكنه فلا خير لك في ~~قتله" {إنه كان من المفسدين} أي : الراسخين في الإفساد ولذلك اجترأ على قتل ~~خلق كثير من المعصومين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 380 # {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض} أن نتفضل عليهم بإنجائهم من ~~بأسه ونريد حكاية حال ماضية معطوفة على أن فرعون علا لتناسبهما في الوقوع ~~تفسيرا للنبأ يقال : من عليه منا إذا أعطاه شيئا والمنان في وصفه تعالى ~~المعطي ابتداء من غير أن يطلب عوضا. # {ونجعلهم أاامة} جمع إمام وهو المؤتم به أي قدوة يقتدى بهم في أمور الدين ~~بعد أن كانوا أتباعا مسخرين لآخرين. # وفي "كشف الأسرار" : أنبياء وكان بين موسى وعيسى عليهما السلام ألف نبي ~~من بني إسرائيل. # {ونجعلهم الوارثين} كل ما كان في ملك فرعون وقومه آخر الوراثة عن الإمامة ~~مع تقدمها عليها زمانا لانحطاط رتبتها عنها. # {ونمكن لهم فى الأرض} أصل التمكين أن تجعل لشيء مكانا يتمكن فيه ثم ~~استعير للتسليط أي نسلطهم على أرض مصر والشام يتصرفون فيها كيفما يشاؤون. # {ونرى فرعون وهامان} وهو وزير فرعون {وجنودهما} وعساكرهما {منهم} أي : من ~~أولئك المستضعفين {ما كانوا يحذرون} ويجتهدون في دفعه من ذهاب ملكهم وهلكهم ~~على يد مولود منهم والحذر احتراز عن مخيف كما في "المفردات". # قال الكاشفي : (وديدن اين صورت را دروقتي كه در دريا علامت غرقه شدن ~~مشاهده كردند # 381 # وبني إسرائيل تفرج كنان برساحل دريا بنظر در آوردند ودانستندكه بسبب ظلم ~~وتعدي مغلوب ومقهور شده مظلومان وبياركان بمراد رسيد غالب وسر إفراز شدند. # وسر "يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم" آشكار أشد). # أي ستمكار برانديش ازان روزسياه # كه ترا شومى ظلم أفكند ms4546 ازاه باه # آنكه كنون بحقارت نكري جانب وي # بشماتت كند آنروز بسوى تونكا # قال الشيخ سعدي قدس سره : # خبر يافت كردن كشي در عراق # كه ميكفت مسكيني از زير طاق # توهم بردري هستي اميد وار # س اميد بردونشنان برآر # نخواهى كه باشد دلت دردمند # دل دردمندان برآور زبند # ريشانىء خاطر داد خواه # براندازد از مملكت ادشاه # تحمل كن أي ناتوآن از قوكه # روزي توانا ترازوي شوى # جزء : 6 رقم الصفحة : 380 # لب خشك مظلورا كو بخند # كه دندان ظالم بخواهند كند # يقال : الظلم يجلب النقم ويسلب النعم. # قال بعض السلف : دعوتان أرجو إحداهما كما أخشى الأخرى دعوة مظلوم أعنته ~~ودعوة ضعيف ظلمته. # ختفته است مظلوم از إهش بترس # زدود دل صبحكاهش بترس # نترسي كه اك اندروني شبى # برآرد زسوز جكر ياربي # وفي الحديث : "أسرع الخير ثوابا صلة الرحم وأعجل الشر عقوبة البغي" ومن ~~البغي استيلاء صفات النفس على صفات الروح فمن أعان النفس صار مقهورا ولو ~~بعد حين ومن أعان الروح صار منه أهل التمكين ومن الأئمة في الدين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 380 PageV06P277 ~~{وأوحينآ إلى أم موسى} اسمها يارخا وقيل : أيارخت كما في "التعريف" للسهيلي ~~ونوحايذ بالنون ويوحانذ بالياء المثناة تحت في الأولى كما في "عين المعاني" ~~وكانت من أولاد لاوي بن يعقوب عليه السلام. # وأصل الوحي الإشارة السريعة ويقع على كل تنبيه خفي والإيحاء إعلام في خفاء. # قال الإمام الراغب : يقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه : وحي ~~وذلك إما برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبريل للنبي عليه السلام ~~في صورة معينة. # وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى عليه السلام كلام الله تعالى. # وإما بإلقاء في الروع كما ذكر عليه السلام : "إن روح القدس نفث في روعي" ~~وإما بإلهام نحو قوله : {وأوحينآ إلى أم موسى} . # وإما بتسخير نحو قوله : {وأوحى ربك إلى النحل} (النحل : 68) أو بمنام ~~كقوله عليه السلام : "انقطع الوحي وبقيت المبشرات رؤيا المؤمن" انتهى ~~بإجمال فالمراد وحي الإلهام كما ذكره الراغب. # فالمعنى ms4547 قذفنا في قلبها وعلمناها. # وقال بعضهم : كان وحي الرؤيا. # وعلم الهدى (فرموده كه شايدرسول فرستاده باشد از ملائكه) يعني أتاها ملك ~~كما أتى مريم من غير وحي نبوة حيث قال تعالى : {وإذ قالت الملائكة يا مريم} ~~(آل عمران : 42) وذلك أن أم موسى حبلت بموسى فلم يظهر بها أثر الحبل من ~~نتوء البطن وتغير اللون وظهور اللبن وذلك شيء ستره الله بما أراد أن يمن به ~~على بني إسرائيل حتى ولدت موسى ليلة لا رقيب # 382 # عليها ولا قابلة ولم يطلع عليها أحد من القوابل الموكلة من طرف فرعون ~~بحبالى بني إسرائيل ولا من غيرهن إلا أخته مريم فأوحى الله إليها {إن} ~~مفسرة بمعنى أي {أرضعيه} (شيرده موسى را ورور داورا) ما أمكنك إخفاؤه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 382 # وفي "كشف الأسرار" : ما لم تخافي عليه الطلب {فإذا خفت عليه} بأن يحس به ~~الجيران عند بكائه. # وبالفارسية : (س ون ترسي برووفهم كنى كه مردم دانسته وقصد أو خواهند كرد) ~~{فألقيه فى اليم} في البحر وهو النيل. # قال بعض الكبار : فإذا خفت حفظه وعجزت عن تدبيره فسلميه إلينا ليكون في ~~حفظنا وتدبيرنا. # {ولا تخافى} عليه ضيقة ولا شدة {ولا تحزنى} بفراقه {إنا رآدوه إليك} عن ~~قريب بوجه لطيف بحيث تأمنين عليه. # {وجاعلوه من المرسلين} (يعتي : أورا شرف نبوت ارزاني واهيم داشت) فأرضعته ~~ثلاثة أشهر أو أكثر ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها ~~فجعلته في تابوت مطلي بالقار فقذفته في النيل ليلا. # قال الكاشفي : (نجارى راكه آشناي عمران بود فرمودكه صندوقي نج شبر بتراشد ~~وآن نجار خربيل ابن صبور بود اين عم فرعون ون صندوق تمام كرد وبمادر موسى ~~داد ودرخاطرش كذشت كه كودكي دارد مي خواهد درصندوق كرده از مؤكلان بكريزاند ~~نزد كماشته فرعون آمد وخواست كه صورت حال باز نمايد زبانش بسته شد بخانه ~~خود آمد خواست كه نزد فرعون رود ونمامي كند شمش نابينا شد دانست كه آن ~~مولود كه كاهنان نشان داده انيست في الحال ms4548 ناديده بدوايمان آورد ومؤمن آل ~~فرعون أوست وما در موسى صندوق را بقير اندوده موسى را دروى خوابانيد وسر ~~صندوق هم بقير محكم بست ودر رودنيل افكند) وكان الله تعالى قادرا على حفظه ~~بدون إلقائه في البحر لكن أراد أن يربيه بيد عدوه ليعلم أن قضاء الله غالب ~~وفرعون في دعواه كاذب. # جهد فرعون وبى توفيق بود # هره أوميدوخت آن تفتيق بود # وكان لفرعون يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكان من أكرم الناس عليه وكان ~~بها علة البصر وعجزت الأطباء عن علاجها. # (اهل كهانت كفته بودندكه فلانروز در رودنيل إنساني خرد سال يافته شود ~~واين علت بآب دهن أو زائل كردد دران روز معين فرعون وزن ودختر ومحرمان وي ~~همه دركنار رودنيل انتظار إنسان موعود مي بودندكه نا كاه صندوق بروروي آب ~~نمودارشد فرعون بملازمان أمر كرد كه آنرا بكيريد وبياريد). # {فالتقطه ءال فرعون} الفاء فصيحة مفصحة عن عطفه على جملة محذوفة ~~والالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ومنه اللقطة وهو مال بلا حافظ ثم يعرف ~~مالكه واللقيط هو طفل لم يعرف نسبه يطرح في الطريق أو غيره خوفا من الفقر ~~أو الزنى ويجب رفعه إن خيف هلاكه بأن وجده في الماء أو بين يدي سبع وتفصيله ~~في الفقه وآل الرجل خاصته الذين يؤول إليه أمرهم للقراءة أو الصحبة أو ~~الموافقة في الدين. # والمعنى فألقته في اليم بعد ما جعلته في التابوت حسبما أمرت به فالتقطه ~~آل فرعون أي أخذوه أخذ اعتناء به وصيانة له عن الضياع. # {ليكون لهم عدوا وحزنا} اللام لام العاقبة والصيرورة لا لام العلة ~~والإرادة لأنهم لم يلتقطوه ليكون لهم عدوا وحزنا # 383 PageV06P278 ~~ولكن صار عاقبة أمرهم إلى ذلك أبرز مدخولها في معرض العلة لالتقاطهم تشبيها ~~له في الترتب عليه بالغرض الحامل عليه وهو المحبة والتبني وتمامه في فن ~~البيان وجعل موسى نفس الحزن إيذانا لقوة سببيته لحزنهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 382 # قال الكاشفي : {عدوا} (دشمني مر مردانرا كه بسبب فرعون غرق شوند ms4549 {وحزنا} ~~واندوهي بزرك مرزنانراكه برده كيرند) {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا ~~خاطاين} في كل ما يأتون وما يذرون فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ثم ~~أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون. # والخطأ مقصورا العدول عن الجهة والخاطىء من يأتي بالخطأ وهو يعلم أنه خطأ ~~وهو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان يقال : خطىء الرجل إذا ضل في دينه ~~وفعله والمخطىء من يأتي به وهو لا يعلم أي يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه ~~بخلاف ما يريد يقال : أخطأ الرجل في لامه وأمره إذا زل وهفا. # حكي : أنهم فتحوا التابوت ورأوا موسى ألقى الله محبته في قلوب القوم ~~وعمدت ابنة فرعون إلى ريقه فلطخت به برصها فبرئت من ساعتها. # آمد طبيب درد بكلى علاج يافت # {وقالت امرأت فرعون} هي آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي ~~كان فرعون مصر في زمن يوسف الصديق عليه السلام وقيل : كانت من بني إسرائيل ~~من سبط موسى وقيل : كانت عمته حكاه الشبلي وكانت من خيار النساء أي قالت ~~لفرعون حين أخرج من التابوت : {قرت عين لى ولك} أي هو قرة عين لنا لأنهما ~~لما رأياه أحباه. # وقال الكاشفي : (اين كودك روشني شم است مراوتراكه بسبب أو دختر ماشفا ~~يافت) وقد سبق معنى القرة مرارا وفي الحديث : "أنه قال لك لا لي ولو قال لي ~~كما هو لك لهداه الله كما هداها" {لا تقتلوه} خاطبته بلفظ الجمع تعظيما ~~ليساعدها فيما تريده. # {عسى أن ينفعنآ} (شايدكه سود برساند ماراكه أمارت يمن وعلامت بركت درجبين ~~أو لايح أست) وذلك لما رأت من برء البرصاء بريقه وارتضاعه إبهامه لبنا ونور ~~بين عينيه ولم يره غيرها. # قال بعض الكبار : وجوه الأنبياء والأولياء مرائي أنوار الذات والصفات ~~ينتفع بتلك الأنوار المؤمن والكافر لأن معها لذة حالية نقدية وإن لم يعرفوا ~~حقائقها فينبغي للعاشق أن يرى بعين اليقين والإيمان أنوار الحق في وجوه ~~أصفيائه كما رأت آسية وقد قيل في حقهم : "من رآهم ذكر الله" {أو ms4550 نتخذه ~~ولدا} أي نتبناه فإنه أهل له ولم يكن له ولد ذكر {وهم لا يشعرون} حال من آل ~~فرعون والتقدير فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقالت امرأته كيت ~~وكيت وهم لا يشعرون بأنهم على خطأ عظيم فيما صنعوا من الالتقاط ورجاء النفع ~~منه والتبني له وقوله : إن فرعون الآية اعتراض وقع بين المعطوفين لتأكيد خطئهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 382 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو أن عدو الله قال في موسى كما قالت آسية ~~: عسى أن ينفعنا لنفعه الله ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه. # روي : أنه قالت الغواة من قوم فرعون : إن نظن إلا أن هذا هو الذي يحذر ~~منه رمي في البحر خوفا منك فاقتله فهم فرعون بقتله فقالت آسية : إنه ليس من ~~أولاد بني إسرائيل فقيل لها : وما يدريك؟ فقالت : إن نساء بني إسرائيل ~~يشفقن على أولادهن ويكتمنهم مخافة أن تقتلهم فكيف # 384 # يظن بالوالدة أنها تلقي الولد بيدها في البحر أو قالت : إن هذا كبير ~~ومولود قبل هذه المدة التي أخبرت لك فاستوهبته لما رأت عليه من دلائل ~~النجاة فتركه وسمته آسية موسى لأن تابوته وجد بينا لماء والشجر والماء في ~~لغتهم "مو" والشجر "شا". # قال في "بحر الحقائق" لما كان القرآن هاديا يهدي إلى الرشد والرشد في ~~تصفية القلب وتوجهه إلى الله تعالى وتزكية النفس ونهيها عن هواها وكانت قصة ~~موسى عليه السلام وفرعون تلائم أحوال القلب والنفس فإن موسى القلب بعصا ~~الذكر غلب على فرعون النفس وجنوده مع كثرتهم وانفراده كرر الحق تعالى في ~~القرآن قصتهما تفخيما للشأن وزيادة في البيان لبلاغة القرآن ثم إفادة ~~لزوائد من المذكور قبله في موضع يكرره منه انتهى. PageV06P279 # قال في "كشف الأسرار" : (تكرار قصه موسى وذكر فراوان درقرآن دليل است بر ~~تعظيم كار أو وبزرك داشتن قدراو وموسى يا اين مرتبت ومنقبت جز بقدم تبيعت ~~محمد عربي صلى الله عليه وسلم نرسيد) كما قال عليه السلام : "لو كان موسى ~~حيا لما وسعه إلا ms4551 اتباعي" (مصطفاي عربي از صدر دولت ومنزل كرامت اين كرامت ~~كه عبات إزان "كنت نبيا وآدم بين الماء والطين" است قصد صف نعال كرد تا ~~ميكفت {إنمآ أنا بشر مثلكم} (الكهف : 110) وموسى كليم از مقام خود تجاوز ~~نمود وقصد صدر دولت كردكه ميكفت {أرنى أنظر إليك} (الأعراف : 143) لا جرم ~~موسارا جواب اين آمد "لن تراني" مصطذارا اين كفتندكه ألم تر إلى ربك لولاك ~~لما خلقت الأفلاك عادت ميان مرام نان رفت كه ون بزركي درجايي رود ومتواضع ~~وار درصف النعال بنشيند أوراكويند اين نه جاي تست خيز ببالا ترنشين) فعلى ~~العاقل أن يكون على تواضع تام ليستعد بذلك لرؤية جمال رب الأنام : # فروتن بود هوشمند كزين # نهد شاخ رميوه سربرزمين # {وأصبح فؤاد أم موسى} أصبح بمعنى صار والفؤاد القلب لكن يقال له : فؤاد ~~إذا اعتبر فيه معنى التفؤد أي التحرق والتوقد كما في "المفردات" و"القاموس" ~~فالفؤاد من القلب كالقلب من الصدر يعني الفؤاد وسط القلب وباطنه الذي يحترق ~~بسبب المحبة ونحوها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 382 # قال بعضهم : الصدر معدن نور الإسلام والقلب معدن نور الإيقان والفؤاد ~~معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان والروح معدن الكشف والعيان ~~والسر معدن لطائف البيان {فارغا} الفراغ خلاف الشغل أي صفرا من العقل ~~وخاليا من الفهم لما غشيها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوع موسى في يد ~~فرعون دل عليه الربط الآتي فإنه تعالى قال في وقعة بدر {وليربط على قلوبكم} ~~(الأنفال : 11) إشارة إلى نحو قوله : {هو الذى أنزل السكينة فى قلوب ~~المؤمنين} (الفتح : 4) فإنه لم تكن أفئدتهم هواء أي خالية فارغة عن العقل ~~والفهم لفرط الحيرة {إن} أي إنها {كادت} قاربت من ضعف البشرية وفرط ~~الاضطراب {لتبدى به} لتظهر بموسى وأنه ابنها وتفشي سرها وأنها ألقته في ~~النيل يقال : بدا الشيء بدوا وبدوا ظهر ظهورا بينا وأبداه أظهره إظهارا بينا. # قال في "كشف الأسرار" : الباء زائدة أي تبديه أو المفعول مقدر أي تبدي ~~القول به أي بسبب موسى. # قال في "عرائس البيان" ms4552 : وقع على أم موسى ما وقع على آسية من أنها رأت ~~أنوار الحق من وجه موسى فشفقت عليه ولم يبق في فؤادها صبر # 385 # من الشوق إلى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله تعالى فغلب عليها ~~شوقه وكادت تبدي سرها {لولا أن ربطنا على قلبها} شددنا عليه بالصبر والثبات ~~بتذكير ما سبق من الوعد وهو رده إليها وجعله من المرسلين والربط الشد وهو ~~العقد القوي {لتكون من المؤمنين} (واين لطف كريم تاباشد آن زن ازباورءداردن ~~كان مروعده مارا) أي من المصدقين بما وعدها الله بقوله : {إنا رآدوه إليك} ~~ولم يقل من المؤمنات تغليبا للذكور. # وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق إذ المبني على الموهبة وهو ~~الوحي أولا ثم الربط بالتذكير ثانيا موهبة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 382 # {وقالت} أم موسى {لاخته} أي : لأخت موسى لم يقل لبنتها للتصريح بمدار ~~المحبة وهو الأخوة إذ به يحصل امتثال الأمر واسم أخته مريم بنت عمران وافق ~~اسم مريم أم عيسى واسم زوجها غالب بن يوشا. PageV06P280 # قال بعضهم : والأصح أن اسمها كلثوم لا مريم لما روى الزبير بن بكار أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة رضي الله عنها وهي مريضة فقال لها ~~يا خديجة : "أشعرت أن الله زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت ~~موسى وهي التي علمت ابن عمها قارون الكيمياء وآسية امرأة فرعون" فقالت : آ ~~أخبرك بهذا يا رسول الله فقال : "نعم" فقالت : بالرفاء والبنين وأطعم رسول ~~الله خديجة من عنب الجنة وقولها بالرفاء والبنين أي أعرست أي اتخذت العروس ~~حال كونك ملتبسا بالالتئام والاتفاق وهو دعاء يدعى به في الجاهلية عند ~~التزويج والمراد منه الموافقة والملاءمة مأخود من قولهم : رفأت الثوب ضممت ~~بعضه إلى بعض ولعل هذا إنما كان قبل ورود النهي عن ذلك كذا في "إنسان ~~العيون". # وفيه أيضا قد حمى الله هؤلاء النسوة عن أن يطأهن أحد فقد ذكر أن آسية لما ~~ذكرت لفرعون أحب أن يتزوجها فتزوجها على ms4553 كره منها ومن أبيها مع بذله لها ~~الأموال الجليلة فلما زفت له وهم بها أخذه الله عنها وكان ذلك حاله معها ~~وكان قد رضي منها بالنظر إليها وأما مريم فقيل : إنها تزوجت بابن عمها يوسف ~~النجار ولم يقربها وإنما تزوجها لمرافقتها إلى مصر لما أرادت الذهاب إلى ~~مصر بولدها عيسى عليهما السلام وأقاموا بها اثنتي عشرة سنة ثم عادت مريم ~~وولدها إلى الشأم ونزلا الناصرة وأخت موسى لم يذكر أنها تزوجت انتهى. # {قصيه} أمر من قص أثره قصا وقصصا تتبعه أي اتبعي أثره وتتبعي خبره. # وبالفارسية (بر ي برادر خود برووازوخبر كبر) أي فاتبعته يعني كلثوم ~~(بدركاه فرعون آمد) {فبصرت به} أي أبصرته. # يعني (س برادر خودرا بديد). # {عن جنب} عن بعد تبصره ولا توهم أنها تراه يقال : جنبته وأجنبته ذهبت عن ~~ناحيته وجنبه ومنه الجنب لبعده من الصلاة ومس المصحف ونحوهما والجار الجنب ~~أي البعيد ويقال : الجار الجنب أيضا للقريب اللازق بك إلى جنبك. # {وهم لا يشعرون} أنها تقصه وتتعرف حاله أو أنها أخته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 386 # {وحرمنا عليه المراضع من قبل} التحريم بمعنى المنع كما في قوله تعالى : ~~{فقد حرم الله عليه الجنة} (المائدة : 72) لأنه لا معنى للتحريم على صبي ~~غير مكلف أي منعنا موسى أن يرضع من المرضعات ويشرب لبن غير أمه بأن أحدثنا ~~فيه كراهة ثدي النساء والنفار عنها من قبل قص أخته أثره أو من قبل أن نرده ~~على أمه كما قال في "الجلالين" ، أو من قبل مجيء أمه كما قاله # 386 # أبو الليث أو في القضاء السابق لأنا أجرينا القضاء بأن نرده إلى أمه كما ~~في "كشف الأسرار" والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع أي من شأنها ~~الإرضاع وإن لم تكن تباشر الإرضاع في حال وصفها به فهي بدون التاء لأنها من ~~الصفات الثابتة والمرضعة هي التي في حالة إرضاع الولد بنفسها ففي الحديث : ~~"ليس للصبي خير من لبن أمه" أو ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فإن لبن ~~المرأة الحمقاء يسري ms4554 وأثر حمقها يظهر يوما وفي الحديث : "الرضاع يغير ~~الطباع" ومن ثمة لما دخل الشيخ أبو محمد الجويني بيته ووجد ابنه الإمام أبا ~~المعالي يرتضع ثدي غير أمه اختطفه منها ثم نكس رأسه ومسح بطنه وأدخل أصبعه ~~في فيه ولم يزل يفعل ذلك حتى خرج ذلك اللبن فقال : يسهل علي موته ولا يفسد ~~طبعه بشرب لبن غير أمه ثم لما كبر الإمام كان إذا حصلت له كبوة في المناظرة ~~يقول : هذه من بقايا تلك الرضعة قالوا : العادة جارية أن من ارتضع امرأة ~~فالغالب عليه أخلاقها من خير وشر كما في "المقاصد الحسنة" للإمام السخاوي. # {فقالت} أي أخته عند رؤيتها لعدم قبوله الثدي واعتناء فرعون بأمره وطلبهم ~~من يقبل ثديها. # {هل أدلكم} (آيا دلالت كنم شمارا) {على أهل بيت} (بر أهل خانه) {يكفلونه ~~لكم} الكفالة الضمان والعيالة يقال كفل به كفالة وهو كفيل إذا تقبل به ~~وضمنه وكفله فهو كافل إذا عاله أي يربونه ويقومون بإرضاعه لأجلكم. # {وهم له ناصحون} يبذلون النصح في أمره ولا يقصرون في إرضاعه وتربيته. # والنصح ضد الغش وهو تصفية العمل من شوائب الفساد. # وفي "المفردات" : النصح تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه انتهى. # روي : أنهم قالوا لها : من يكفل؟ قالت : أمي قالوا : ألامك لبن؟ قالت : ~~نعم لبن هارون وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها صبي فقالوا : صدقت. # جزء : 6 رقم الصفحة : 386 # وفي "فتح الرحمن" : قالت : هي امرأة قد قتل ولدها فأحب شيء إليها أن تجد ~~صغيرا ترضعه انتهى. PageV06P281 # يقول الفقير : إن الأول أقرب إلى الصواب إلا أن يتأول القتل بما في حكمه من ~~إلقائه في النيل وغيبوبته عنها. # وروي : أن هامان لما سمعها قال : إنها لتعرفه وأهله خذوها حتى تخبر من له ~~فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون يعني أرجعت الضمير إلى الملك لا إلى ~~موسى تخلصا من يده فقال هامان : دعوها لقد صدقت فأمرها فرعون بأن تأتي بمن ~~يكفله فأتت بأمه وموسى على يد فرعون يبكي وهو يعلله أو في يد آسية ms4555 فدفعه ~~إليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها. # يوي خوش توهركه زباد صبا شنيد # از يار آشنا سخن آشنا شنيد # فقال : من أنت فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ فقالت : إني امرأة طيبة الريح ~~طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني فدفعه إليها وأجرى عليها أجرتها (وكفت ~~در هفته يكروز يش ما آور) فرجعت به إلى بيتها من يومها مسرورة فكانوا يعطون ~~الأجرة كل يوم دينارا وأخذتها لأنها مال حربي لا أنها أجرة حقيقة على ~~إرضاعها ولدها كما في "فتح الرحمن". # يقول الفقير : الإرضاع غير مستحق عليها من حيث أن موسى ابن فرعون ويجوز ~~لها أخذ الأجرة نعم إن أم موسى تعينت للإرضاع بأن لم يأخذ موسى من لبنها ~~غيرها فكيف يجوز أخذ الأجرة اللهم إلا أن تحمل على الصلة لا على الأجرة إذ ~~لم تمتنع إلا أن تعطى الأجرة ويحتمل أن يكون # 387 # ذلك مما يختلف باختلاف الشرائع كما لا يخفى. # قال في "كشف الأسرار" : لم يكن بين إلقائها إياه في البحر وبين رده إليها ~~إلا مقدار ما يصبر الولد فيه عن الوالدة انتهى وأبعد من قال مكث ثماني ليال ~~لا يقبل ثديا. # {فرددناه إلى أمه} أي : صرفنا موسى إلى والدته. # {كى تقر عينها} بوصول ولدها إليها. # وبالفارسية (تاروشن شود شم أو). # {ولا تحزن} بفراقه {ولتعلم أن وعد الله} أي جميع ما وعده من رده وجعله من ~~المرسلين {حق} لا خلف فيه بمشاهدة بعضه وقياس بعضه عليه {ولاكن أكثرهم} آل ~~فرعون {لا يعلمون} أن وعد الله حق فمكث موسى عند أمه إلى أن فطمته وردته ~~إلى فرعون وآسية فنشأ موسى في حجر فرعون وامرأته يربيانه بأيديهما واتخذاه ~~ولدا فبينا هو يلعب يوما بين يدي فرعون وبيده قضيب له يلعب به إذ رفع ~~القضيب فضرب به رأس فرعون فغضب فرعون وتطير من ضربه حتى هم بقتله فقالت ~~آسية : أيها الملك لا تغضب ولا يشقن عليك فإنه صبي صغير لا يعقل ضربه إن ~~شئت اجعل في هذا الطست جمرا وذهبا فانظر ms4556 على أيهما يقبض فأمر فرعون بذلك ~~فلما مد موسى يده ليقبض على الذهب قبض الملك الموكل به على يده فردها إلى ~~الجمرة فقبض عليها موسى فألقاها في فيه ثم قذفها حين وجد حرارتها فقالت ~~آسية لفرعون : ألم أقل لك أنه لا يعقل شيئا فكف عنه وصدقها وكان أمر بقتله ~~ويقال أن العقدة التي كانت في لسان موسى أي قبل النبوة أثر تلك الجمرة التي ~~التقمها ثم زالت بعدها لأنه عليه السلام دعا بقوله : {واحلل عقدة من لسانى ~~* يفقهوا قولي} وقد سبق في طه. # قال الشيخ العطار قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 386 # همو موسى اين زمان در طشت آتش مانداه أيم # طفل فرعونيم ما كام ودهان راحكرست # وهو شكاية من زمانه وأهاليه فإن لكل زمان فرعون يمتحن به من هو بمشرب ~~موسى واستعداده ولكن كل محنة فهي مقدمة لراحة كما قال الصائب : # هر محنتي مقدمه راحتي بود # شد همزبان حق وزبان كليم سوخت # فلا بد من الصبر فإنه يصير الحامض حلوا. # اعلم أن موسى كان ضالة أمه فرده الله إليها بحسن اعتمادها على الله تعالى ~~وكذا القلب ضالة السالك فلا بد من طلبه وقص أثره فإنه الموعود الشريف ~~الباقي وهو الطفل الذي هو خليفة الله في الأرض ومن عرفه وأحسن بفراقه وألمه ~~هان عليه بذل النقد الخسيس الفاني نسأل الله الاستعداد لقبول الفيض. # جزء : 6 رقم الصفحة : 386 # {ولما بلغ} موسى {أشده} أي : قوته وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين ~~واحد على بناء الجميع كما سبق في سورة يوسف. # {واستوى} والاستواء اعتدال الشيء في ذاته أي اعتدل عقله وكمل بأن بلغ ~~أربيعين سنة كقوله : {وبلغ أربعين سنة} (الأحقاف : 15) بعد قوله : {حتى إذا ~~بلغ أشده} (الأحقاف : 15) وفي يوسف {بلغ أشده} (يوسف : 22) فحسب لأنه أوحى ~~إليه في صباه حين كونه في البئر وموسى عليه السلام أوحى إليه بعد أربعين ~~سنة كما قال : {حكما وعلما} أي : نبوة {وعلما} بالدين. # قال الكاشفي : (ذكر انباي نبوت دراثناي اين قضيه) أي معه أنه ms4557 تعالى ~~استنبأه بعد الهجرة في المراجعة من مدين إلى مصر (بيان صدق هرد ووعده است ~~كه نانه أورا بمادر رسانيديم ونبوت هم داديم) # 388 # والجمهور على أن نبينا عليه السلام بعث على رأس الأربعين وكذا كل نبي عند البعض. PageV06P282 # وقال بعضهم : اشتراط الأربعين في حق الأنبياء ليس بشيء لأن عيسى عليه ~~السلام نبىء ورفع إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين ونبىء يوسف عليه السلام ~~وهو ابن ثماني عشرة ويحيى عليه السلام نبىء وهو غير بالغ قيل كان ابن سنتين ~~أو ثلاث وكان ذبحه قبل عيسى بسنة ونصف وهكذا أحوال بعض الأولياء فإن سهل بن ~~عبد الله التستري سلك وكوشف له وهو غير بالغ. # جزء : 6 رقم الصفحة : 388 # وفي الآية تنبيه على أن العطية الإلهية تصل إلى العبد وإن طال العهد إذا ~~جاء أوانها فلطالب الحق أن ينتظر إحسان الله تعالى ولا ييأس منه فإن المحسن ~~لا بد وأن يجازى بالإحسان كما قال تعالى : {وكذالك} أي : كما جزينا موسى ~~وأمه {نجزى المحسنين} على إحسانهم وفيه تنبيه على أنهما كانا محسنين في ~~عملهما متقيين في عنفوان عمرهما فمن أدخل نفسه في زمرة أهل الإحسان جازاه ~~الله بأحسن الجزاء. # حكي : أن امرأة كانت تتعشى فسألها سائل فقامت ووضعت في فمه لقمة ثم وضعت ~~ولدها في موضع فاختلسه الذئب فقالت : يا رب ولدي فأخذ آخذ عنق الذئب ~~واستخرج الولد من فيه بغير أذى وقال لها : هذه اللقمة بتلك اللقمة التي ~~وضعتها في فم السائل. # والإحسان على مراتب فهو في مرتبة الطبيعة بالشريعة وفي مرتبة النفس ~~بالطريقة وإصلاح النفس وذلك بترك حظ النفس فإنه حجاب عظيم وفي مرتبة الروح ~~بالمعرفة وفي مرتبة السر بالحقيقة. # فغاية الإحسان من العبد الفناء في الله ومن المولى إعطاء الوجود الحقاني ~~إياه ولا يتيسر ذلك الفناء إلا لمن أيده الله بهدايته ونور قلبه بأنوار ~~التوحيد إذ التوحيد مفتاح السعادات فينبغي لطالب الحق أن يكون بين الخوف ~~والرجاء في مقام النفس ليزكيها بالوعد والوعيد ويصفي وينور الباطن في مقام ~~القلب ms4558 بنور التوحيد ليتهيأ لتجليات الصفات ويطلب الهداية في مقام الروح ~~ليشاهد تجلي الذات ولا يكون في اليأس والقنوط ألا ترى أن أم موسى كانت ~~راجية واثقة بوعد الله حتى نالت ولدها موسى وتشرفت أيضا بنبوته فإن من كانت ~~صدف درة النبوة تشرفت بشرفها. # واعلم أنه لا بد من الشكر على الإحسان فشكر الإله بطول الثناء وشكر ~~الولاة بصدق الولاء وشكر النظير بحسن الجزاء وشكر من دونك ببذل العطاء. # يكي كوش كودك بماليد سخت # كه اي بوالعجب رأي بركشته بخت # تراتيشه دادم كه هيزم شكن # نكفتم كه ديوار مسجد بكن # زبان آمد ازبهر شكر وساس # بغيبيت نكر داندش حق شناس # كذركاه قرآن وندست كوش # به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دوشم ازى صتننع باري نكوست # زعيب برادر فروكير ودوست # بروشكر كن ون بنعمت درى # كه محرومي آيد زمستكبرى # كرا زحق نه توفيق خيري رسد # كي ازبنده خيري بغير ي رسد # ببخش أي بسر كادمي زاده صيد # بإحسان توان كرد ووحشى بقيد # مكن بدكه بدبيني ازيارنيك # جزء : 6 رقم الصفحة : 388 # نيايد زتخم بدي بارنيك # 389 # أي : لا تجيء ثمرة الخير إلا من شجرة الخير كما لا يحصل الحنظل إلا من ~~العلقمة فمن أراد الرطب فليبذر النخل. # حكي : أن امرأة كانت لها شاة تتعيش بها وأولادها فجاءها يوما ضيف فلم تجد ~~شيئا للأكل فذبحت الشاة ثم إن الله تعالى أعطاها بدلها شاة أخرى وكانت تحلب ~~من ضرعها لبنا وعسلا حتى اشتهر ذلك بين الناس فجاء يوما زائرون لها فسألوا ~~عن السبب في ذلك فقالت : إنها كانت ترعى في قلوب المريدين يعني أن الله ~~تعالى جازاها على إحسانها إلى الضيف بالشاة الأخرى ثم لما كان بذله عن طيب ~~الخاطر وصفاء البال أظهر الله ثمرته في ضرع الشاة بإجراء اللبن والعسل فليس ~~جزاء الإحسان إلا الإحسان الخاص من قبل الرحمن وليس للإمساك والبخل ثمرة ~~سوى الحرمان نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الذين يحسنون لأنفسهم في الطلب ~~والإرادة وتحصيل السعادة واستجلاب الزيادة والسيارة. # {ودخل المدينة} ms4559 ودخل موسى مصرا آتيا من قصر فرعون. # وبالفارسية (موسى از قصر فرعون برون آمد ودرميان شهرشد) وذلك لأن قصر ~~فرعون كان على طرف من مصر كما سيأتي عند قوله تعالى : {وجآء رجل من أقصا ~~المدينة} (القصص : 20) قيل المراد مدينة منف من أرض مصر وهي مدينة فرعون ~~موسى التي كان ينزلها وفيها كانت الأنهار تجري تحت سريره وكانت في غربي ~~النيل على مسافة اثني عشر ميلا من مدينة فسطاط مصر المعروفة يومئذ بمصر ~~القديمة ومنف أول مدينة عمرت بأرض مصر بعد الطوفان وكانت دار الملك بمصر في ~~قديم الزمان. # {على حين غفلة من أهلها} أي حال كونه في وقت لا يعتاد دخولها. PageV06P283 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : دخلها في الظهيرة عند المقيل وقد خلت الطرق. # {فوجد فيها رجلين يقتتلان} الجملة صفة لرجلين. # والاقتتال (كارزار كردن بايكديكر) {هاذآ} (آن يكي) {من شيعته} أي ممن ~~شايعه وتابعه على دينه وهم بنو إسرائيل روي أنه السامري كما في "فتح ~~الرحمن" والإشارة على الحكاية وإلا فهو والذي من عدوه ما كانا حاضرين حال ~~الحكاية لرسول الله ولكنهما لما كانا حاضرين يشار إليهما وقت وجدان موسى ~~إياهما حكى حالهما وقتئذ. # {وهاذا} (وآن يكي ديكر). # {من عدوه} العدو يطلق على الواحد والجمع أي من مخالفيه دينا وهم القبط ~~واسمه فاتون كما في "كشف الأسرار" وكان خباز فرعون أراد أن يسخر الإسرائيلي ~~ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون. # {فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه} أي سأله أن يغيثه بالإعانة ~~عليه ولذلك عدي بعلي يقال : استغثت طلبت الغوث أي النصرة. # وبالفارسية (س فرياد خواست بموسى آإنكسى كه از كروه اوبود بررنكسي كه از ~~دشمنان أو بود يعني ياري طلبي دسبطي ازموسى بردفع قبطي) وكان موسى قد أعطي ~~شدة وقوة (قبطي راكفت دست ازو بدار قبطي سخن موسى ردكرد). # {فوكزه موسى} الوكز كالوعد الدفع والطعن والضرب بجمع الكف وهو بالضم ~~والكسر حين يقبضها أي فضرب القبطي بجمع كفه. # وبالفارسية (س مشت زداورا موسى) {فقضى عليه} أي : فقتله فندم ms4560 فدفنه في ~~الرمل وكل شيء فرغت وأتممته فقد قضيت عليه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 388 # في "المفردات" : يعبر عن الموت بالقضاء فيقضى نحبه لأنه فصل أمره بالمختص ~~به من دنياه # 390 # والقضاء فصل الأمر. # {قال هاذا} القتل {من عمل الشيطان} (از عمل كسى است كه شيطان اورا اغوا ~~كند نه عمل أمثال من) فأضيف العمل إلى الشيطان لأنه كان بإغوائه ووسوسته ~~وإنما كان من عمله لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم ~~يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ وإنما عده من عمل الشيطان ~~وسماه ظلما واستغفر منه جريا على سنن المقربين في استعظام ما فرط منهم ولو ~~كان من محقرات الصغائر وكان هذا قبل النبوة. # {إنه} أي : الشيطان. # {عدو} لابن آدم {مضل مبين} ظاهر العداوة والإضلال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 388 # {قال} توسيط قال بين كلاميه لإبانة ما بينهما من المخالفة من حيث أنه ~~مناجاة ودعاء بخلاف الأول {رب} (أي روردكار من) {إنى ظلمت نفسى} بقتل ~~القبطي بغير أمر {فاغفر لى} ذنبي {فغفر له} ربه ذلك لاستغفاره {إنه هو ~~الغفور الرحيم} أي : المبالغ في مغفرة ذنوب العباد ورحمتهم. # {قال رب بمآ أنعمت على} إما قسم محذوف الجواب أي أقسم عليك بإنعامك علي ~~بالمغفرة لأتوبن {فلن أكون} بعد هذا أبدا {ظهيرا للمجرمين} معينا لهم يقال ~~ظاهرته أي قويت ظهره بكوني معه وإما استعطاف أي بحق إحسانك علي اعصمني فلن ~~أكون معينا لمن تؤدي معاونته إلى الجرم وهو فعل يوجب قطيعة فاعله وأصله القطع. # قال ابن عطاء : العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولي نعمته والعارف ~~بالمنعم من لا يخالفه في حال من الأحوال انتهى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لم يستثن فابتلي به أي بالعون للمجرمين ~~مرة أخرى كما سيأتي. # يقول الفقير : المراد بالمجرم ههنا الجاني الكاسب فعلا مذموما فلا يلزم ~~أن يكون الإسرائيلي كافرا كما دل عليه هذا من شيعته وقوله : بالذي هو عدو ~~لهما على أن بني ms4561 إسرائيل كانوا على دين يعقوب قبل موسى ولذا استذلهم فرعون ~~بالعبودية ونحوها وأما قول ابن عباس رضي الله عنهما عند قوله : ظهيرا ~~للمجرمين ، أي عونا للكافرين فيدل على أن إطلاق المجرم المطلق على المؤمن ~~الفاسق من قبل التغليظ والتشديد ثم إن هذا الدعاء وهو قوله : رب بما أنعمت ~~علي إلخ حسن إذا وقع بين الناس اختلاف وفرقة في دين أو ملك أو غيرهما وإنما ~~قال موسى هذا عند اقتتال الرجلين ودعا به ابن عمر رضي الله عنهما عند قتال ~~علي ومعاوية كذا في "كشف الأسرار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 391 # ثم إن في الآية إشارة إلى أن المجرمين هم الذين أجرموا بأن جاهدوا كفار ~~صفات النفس بالطبع والهوى لا بالشرع والمتابعة كالفلاسفة والبراهمة ~~والرهابين وغيرهم فجهادهم يكون من عمل الشيطان. # {فأصبح} دخل موسى في الصباح. # {فى المدينة} وفيه إشارة إلى أن دخول المدينة والقتل كانا بين العشاءين ~~حين اشتغل الناس بأنفسهم كما ذهب إليه البعض. # {خآاافا} أي : حال كونه خائفا على نفسه من آل فرعون. # {يترقب} يترصد طلب القود أو الأخبار وما يقال في حقه وهل عرف قاتله. # والترقب انتظار المكروه. PageV06P284 # وفي "المفردات" ترقب احترز راقبا أي حافظ وذلك إما لمراعاة رقبة المحفوظ ~~وأما لرفعه رقبته {فإذا} للمفاجأة (س ناكاه). # {الذى استنصره بالامس} أي الإسرائيلي الذي طلب من موسى النصرة قبل هذا ~~اليوم على دفع القبطي المقتول. # {يستصرخه} الاستصراخ (فرياد رسيدن مخواستن) # 391 # أي يستغيث موسى برفع الصوت من الصراخ وهو الصوت أو شديده كما في ~~"القاموس" : وبالفارسية (باز فرياد ميكند وياري ميطلبد برقبطىء ديكر). # {قال له موسى} أي : للإسرائيلي المستنصر بالأمس المستغيث على الفرعون ~~الآخر {إنك لغوى} (منرد دكمراهي) وهو فعيل بمنى الغاوي. # {مبين} بين الغواية والضلالة لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر يعني إني ~~وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك فالآن تريد أن توقعني في ورطة أخرى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 391 # {فلمآ أن أراد} موسى. # {أن يبطش} البطش تناول الشيء بشدة {بالذى هو عدو لهما} أي يأخذ ms4562 بيد ~~القبطي الذي هو عدو لموسى والإسرائيلي إذ لم يكن على دينهما ولأن القبط ~~كانوا أعداء بني إسرائيل على الإطلاق. # {قال} ذلك الإسرائيلي ظانا أن موسى يريد أن يبطش به بناء على أنه خاطبه ~~بقوله : إنك لغوي مبين ورأى غضبه عليه أو قال القبطي ، وكأنه توهم من قولهم ~~أنه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي. # يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالامس} يعني : القبطي المقتول ~~{إن تريد} أي : ما تريد {إلا أن تكون جبارا فى الأرض} وهو الذي يفعل ما ~~يريده من الضرب والقتل ولا ينظر في العواقب {وما تريد أن تكون من المصلحين} ~~بين الناس بالقول والفعل فتدفع التخاصم ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى ~~إلى فرعون وملئه وظهر أن القتل الواقع أمس صدر من موسى حيث لم يطلع على ذلك ~~إلا ذلك الإسرائيلي فهموا بقتل موسى فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عمه ~~ليخبر موسى كما قال {وجآء رجل} وهو خربيل {من أقصا المدينة} من آخرها أو ~~جاء من آخرها. # وبالفارسية (ازدور ترجايي ازشهر يعني ازباركاه فرعون كه بريك ناره شهر ~~بود) يقال : قصوت عنه وأقصيت أبعدت والقصي البعيد. # {يسعى} صفة رجل أي يسرع في مشيه حتى وصل إلى موسى{قال يا موسى إن الملا} ~~أشراف قوم فرعون {يأتمرون بك} يتشاورون بسببك وإنما سمي التشاور ائتمارا ~~لأن كلا من المتشاروين يأمر الآخر ويأتمر {ليقتلوك فاخرج} من المدينة {إنى ~~لك من الناصحين} في أمري إياك بالخروج. # وبالفارسية (از نيك خواهان ومهربانم) واللام للبيان كأنه قيل : لك أقول ~~هذه النصيحة وليس صلة للناصحين لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول وهو اللام ~~في الناصح. # جزء : 6 رقم الصفحة : 392 # {فخرج منها} (س بيرون رفت درهمان دم ازان شهر بي زاد وراله ورفيق) ~~{خآاافا} حال كونه خائفا على نفسه {يترقب} لحوق الطالبين والتعرض له في ~~الطريق. # وبالفارسية : (انتظار ميبردكه كسى ازى أو درآيد). # {قال رب نجنى من القوم الظالمين} خلصني منهم واحفظني من لحوقهم. # وبالفارسية (كفت أي روردكار من نجات ms4563 ده مرا وبازرهان از كروه ستمكاران ~~يعني فرعون وكسان أو) فاستجاب الله دعاءه ونجاه كما سيأتي. # قال بعض العارفين : إن الله تعالى إذا أراد بعبده أن يكون له فردا أوقعه ~~في واقعة شنيعة ليفر من دون الله إلى الله فلما فر إليه خائفا من الامتحان ~~وجد جمال الرحمن وعلم أن جميع ما جرى عليه واسطة الوصول إلى المراد. # وفي "المثنوي". # يك جواني برزني مجنهون بدست # روزشب بي خواب وبي خور رمست # بيدل وشوريده ومجنو ومست # مي ندادش روزكار وصل دست # 392 # س شكنجه كرد عشقش برزمين # خودرا داردز أول عشق كين # عشق از أول راخوني بود # تاكريزد هركه بيروني بود # ون فرستادي رسولي يش زن # آن رسول ازرشك كردي راه زن # ورصبارا يك كردي در وفا # ازغباري تيره كشتي آن صبا # راههاي اره را غيرت ببست # لشك انديشه را رايت شكست # خوشهاي فكرتش بي كاه شد # شب روانرا رهنما ون ماه شد # جست از بيم عسس وشب بباغ # يارخودرا يافت ون شمع وراغبوداندرباغ آن صاحب جمال # كز غمش اين درعنا بدهشت سالسايه أورا نبود أمكان ديد # همو عنقا وصف أورامي شنيد # جزيكي لقيه كه أول ازقضا # بروي افتاد وشداورا دلربا # ون در آمد خوش دران باغ آن جوان # خود فروشد يابكنجش ناكهان # مرعسس را ساخته يزدان سبب # تازبيم أودود درباغ شب # كفت سازنده سبب را آن نفس # أي خدا تورحمتي كن برعسسبهراين كردي سبب اينكاررا # اندرارم خار من يك خاررا # س يد مطلق نباشد درجهان # بدبنسبت باشد اين راهم بدانزهر ماران ماررا باشد حيات # نسبتش باآدمي باشد ممات # خلق آبي رابود دريا وباغ # خلق خاكي رابود آن مرك ودا غ # هره مكررهست ون شدا ودليل # سوى محبوبت حبيب أست وخليل # در حقيقت هرعدو داروي تست PageV06P285 ~~كيمياي نافع ودلجوي تستكه ازو اندر كريزي درخلا # جزء : 6 رقم الصفحة : 392 # استعانت جويي از لطف خدا # درحقيقيت دوست دانت دشمن اند # كه ز حضرت دور ومشغولت كنند # فإذا أقبل العاشق من طريق الامتحان ms4564 إلى الحق خاف وترقب أن يلحقه أحد من ~~أهل الضلال فيمنعه من الوصول إليه فإنه لا ينفك عن الخوف ما دام في الطريق ~~نسأل الله الوصول وهو خير مسؤول. # جزء : 6 رقم الصفحة : 392 # {ولما توجه تلقآء مدين} التوجه (روى باخيري كردن) والتلقاء تفعال من لقيت ~~وهو مصدر اتسع فيه فاستعمل ظرفا يقال : جلس تلقاءه أي حذاءه ومقابلته. # ومدين قرية شعيب عليه السلام على بحر القلزم سميت باسم مدين بن إبراهيم ~~عليه السلام من امرأته قنطورا كان اتخذها لنفسه مسكنا فنسبت إليه ولم يكن ~~في سلطان فرعون وكان بينهما وبين مصر مسيرة ثمانية أيام كما بين الكوفة ~~والبصرة. # والمعنى لما جعل موسى وجهه نحو مدين وصار متوجها إلى جانبها. # {قال} (باخود كفتت) توكلا على الله وحسن ظن به وكان لا يعرف الطرق. # {عسى ربى} (شايدكه روردكار من). # {أن يهدينى} (راه نمايد مرا) {سوآء السبيل} وسطه ومستقيمه والسبيل من ~~الطرق ما هو معتاد السلوك فظهر له ثلاث طرق فأخذ الوسطى وجاء الطلاب عقبيه ~~فقالوا : إن الفار لا يأخذ الطريق الوسط # 393 # خوفا على نفسه بل الطرفين فشرعوا في الآخرين فلم يجده (س موسى هشت ~~شبانورز ميرفت وبي زاد وبي طعام اي برهنه وشكم كرسنه ودران هشت روز نميخورد ~~مكر برك درختان تارسيد بمدين سلمى. # فرموده كه روى مبارك بناحيه مدين داشت أمادلش متوجه بحضرت ذو المدين بود ~~ومسالك بداي مدين را بهمراهي غم شوق لقا مي يمود). # غمت تايار من شد روى در راه عدم كردم # خوشست آوركي آنراكه همرا هي نين باشد # قال بعضهم : مدين إشارة إلى عالم الأزل والأبد فوجد موسى نسيم الحقيقة من ~~جانبها لأنه كان بها شعيب عليه السلام فتوجه إليها للمشاهدة واللقاء كما ~~قال عليه السلام : "إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن" مخبرا عن وجدان نسيم ~~الحق من روضة قلب أويس القرني رضي الله عنه ففي أرض الأولياء نفحات وفي ~~لقائهم بركات. # جزء : 6 رقم الصفحة : 393 # وقال بعضهم : (ون خواستندكه موسى كليم را لباس ms4565 نبوت وشند وبحضرت رسالت ~~ومكالمت برندنخست أورا درخم وكان بيت نهادند تادران بارها وفتنها بته ~~كشتنانكه رب العزة كفت). # {وفتناك فتونا} (طه : 40) أي طبخناك بالبلاء طبخا حتى صرت صافيا نقيا (از ~~مصر بدر آمد ترسان در الله زاريد رب العالمين دعاي وي أجابت كرد واورا ~~ازبيم دشمن ايمن كرد سكينه بدل وي فرو آمد وساكن كشت باسروي كفتند مترس ~~خداوندكه ترا در طفوليت حجر فرعون كه لطمه برروي وي ميزدي درحفظ وحمايت خود ~~بداشت ودشمن ندد امروز همنان در حفظ خود بدارد وبدشمن ندهد آنكه روى نهاب ~~بربيابان رفتوح نه بقصد مدين أما رب العزة أورا بمدين اكفند سريء را دران ~~بقيه بود شعيب يغمبر خداي بود ومسكين بمدين داشت سائق تقدير موسى را بخدمت ~~شعيب راند تايافت بخدمت وصحبت أو آنه افت خليل عليه السلام ون همه راها ~~بسته بديد دانستكه حضرت يكيست آواز برآ وردكه. # {إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض} (الأنعام : 79) الآية مرد ~~مردانه نه آنست كه برشاهراه سواري كندكه راه كشاده بود مرد آنست كه درشب ~~تاريك برراه بي دليلي بسر كوي دوست شود) كما وقع لأكثر الأنبياء والأولياء ~~المهاجرين الذاهبين إلى الله تعالى. # قال الحافظ : # شب تاريك وبيم موج وكردابي نين هائل # كجا دانند حال ما سبكباران ساحلها # يقول الفقير : المراد بقوله : "شب تاريك" جلال الذات لأن الليل إشارة إلى ~~عالم الذات وظلمة جلاله الغالب وبقوله : "بيم موج" خوف صفات القهر والجلال ~~وبقوله : "كردابي نين هائل" الامتحانات التي كدور البحر الإهلاك فهذا ~~المصراع صفة أهل البداية والتوسط من أرباب الأحوال فإنهم بسبب ما وقعوا في ~~بحر العشق لا يزالون بمتحنوا بالبلايا الهائلة إلى أن يخرجوا إلى ساحل ~~البقاء والمراد بقوله : "سبكباران ساحلها" الذين لم يحملوا الإماتة الكبرى ~~وهي العشق فبقوا في بر البشرية وهم العباد والزهاد فهم لكونهم أهل البر ~~والبشرية والحجاب لا يعرفون أحوال أهل البحر والملكية والمشاهدة فإن بين ~~الظاهر والباطن طريقا بعيدا وبين الباب والصدر فرقا كثيرا وبين المبتدأ ~~والمنزل سيرا ms4566 طويلا نسأل الله العشق وحالاته والوصول إلى معانيه وحقائقه من ~~ألفاظه ومقالاته. # {ولما ورد} الورود إتيان الماء وضده الصدور وهو # 394 # الرجوع عنه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 393 # وفي "المفردات" : الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره. # والمعنى ولما وصل موسى وجاء {مآء مدين} وهو بئر على طرف المدينة على ~~ثلاثة أميال منها أو أقل كانوا يسقون منها. PageV06P286 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : ورده وإنه ليتراءى خضرة البقل في بطنه من ~~الهزال {وجد عليه} أي جانب البئر وفوق شفيرها {أمة من الناس} جماعة كثيرة منهم. # {يسقون} مواشيهم {ووجد من دونهم} في مكان أسفل منهم {امرأتين} صفورياء ~~وليا ابنتا يثرون ويثرون هو شعيب قاله السهيلي في كتاب "التعريف" {تذودان} ~~الذود والكف والطرد والدفع أي تمنعان أغنامهما عن التقدم إلى البئر. # قال الكاشفي : (از آنجاكه شفقت ذاتي انبيا مي باشد فرا يش رفت وبطريق ~~تلطف) {قال} عليه السلام : {ما خطبكما} الخطب الأمر العظيم الذي يكثر فيه ~~التخاطب أي ما شأنكما فيما أنتما عليه من التأخر والذود ولم لا تباشران ~~السقي كدأب هؤلاء. # قال بعضهم : كيف استجاز موسى أن يكلم امرأتين أجنبيتين والجواب كان آمنا ~~على نفسه معصوما من الفتنة فلأجل علمه بالعصمة كلمهما كما يقال : كان ~~للرسول التزوج بامرأة من غير الشهود لأن الشهود لصيانة العقد عن التجاحد ~~وقد عصم الرسول من أن يجحد نكاحا أو يجحد نكاحه دون غيره من أفراد أمته ~~{قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعآء} لإصدار (بازكردانيدن) والرعاء بالكسر جمع ~~راع كقيام جمع قائم ما يرعاء والمرعى موضع الرعي ويسمى كل سائس لنفسه أو ~~لغيره راعيا وفي الحديث : "كلكم مسؤول عن رعيته" قيل : الرعاء هم الذين ~~يرعون المواشي والرعاة هم الذين يرعون الناس وهم الولاة. # والمعنى عادتنا أن لا نسقي مواشينا حتى يصرف الرعاء : وبالفارسية : ~~(بازكردانند شبانان) مواشيهم بعد ريها ويرجعوا عجزا عن مساجلتهم وحذرا من ~~مخالطة الرجال فإذا انصرفوا سقينا من فضل مواشيهم وحذف مفعول السقي والذود ~~والإصدار لما أن الغرض هو بيان تلك الأفعال ms4567 أنفسها إذ هي التي دعت موسى إلى ~~ما صنع في حقهما من المعروف فإنه عليه السلام إنما رحمهما لكونهما على ~~الذياد والعجز والعفة وكونهم على السقي غير مبالين بهما وما رحمهما لكون ~~مذودهما غنما ومستقيهم إبلا مثلا {وأبونا} وهو شعيب {شيخ} (يري است) {كبير} ~~كبير السن أو القدر والشرف لا يستطيع أن يخرج فيرسلنا للرعي والسقي اضطرارا ~~ومن قال من المعاصرين فيه عبرة أن مواشي النبي لم يلتفت إليها فقد أتى ~~بالعبرة لأن الراعي لا يعرف ما النبي كما أن القروي في زماننا لا يعرف ما ~~شريعة النبي وقد جرت العادة على أن أهل الإيمان من كل أمة أقل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 393 # {فسقى لهما} ماشيتهما رحمة عليهما وطلبا لوجه الله تعالى. # روي : أن الرجال كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يرفعه إلا سبعة رجال ~~أو عشرة أو أربعون فرفعه وحده مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم ~~(ازنيجا كفته اندكه هر يغمبر يزا بهل مردنيروي بود يغمبرامارا بهل يغمبر ~~نيروبود) ولعله زاحمهم في السقي لهما فوضعوا الحجر على البئر لتعجيزه عن ~~ذلك وهو الذي يقتضيه سوق النظم الكريم {ثم} بعد فراغه {تولى} جعل ظهره يلي ~~ما كان يليه وجهه أي أعرض # 395 # وانصرف {إلى الظل} هو ما لم يقع عليه شعاع الشمس وكان ظل سمرة هنالك فجلس ~~في ظلها من شدة الحر وهو جائع. # {فقال} يا {رب إنى لمآ أنزلت إلى} أي : أي شيء أنزلته إلي {من خير} قليل ~~أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام بمعونة المقام {فقير} محتاج سائل ولذلك ~~عدي باللام. # وفيه إشارة إلى أن السالك إذا بلغ عالم الروحانية لا ينبغي أن يقنع بما ~~وجد من معارف ذلك العالم بل يكون طالبا للفيض الإلهي بلا واسطة. # قال بعضهم : هذا موسى كليم الله لما كان طفلا في حجر تربية الحق ما تجاوز ~~حده بل قال : رب إلخ فلما بلغ مبلغ الرجال ما رضي بطعام الأطفال بل قال : ~~أرني أنظر إليك فكان غاية طلبه ms4568 في بدايته الطعام والشراب وفي نهايته رفع ~~الحجاب ومشاهدة الأحباب. # قال ابن عطاء : نظر من العبودية إلى الربوبية فخشع وخضع وتكلم بلسان ~~الافتقار لما ورد على سره من أنواع الربوبية فافتقاره افتقار العبد إلى ~~مولاه في جميع أحواله لا افتقار سؤال وطلب انتهى. # وسئل سهل عن الفقير الصادق فقال : لا يسأل ولا يرد ولا يحبس. # قال فارس : قلت لبعض الفقراء مرة ورأيت عليه أثر الجوع والضر : لم لا ~~تسأل فيطعموك؟ فقال : أخاف أن أسألهم فيمنعوني فلا يفلحون. # ولما كان موسى عليه السلام جائعا سأل من الله ما يأكل ولم يسأل من الناس ~~ففطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما قبل الناس وأغنامهما قفلت قال لهما ~~: ما أعجلكما؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقي لنا ثم تولى إلى الظل ~~فقال : رب إلخ فقال أبوهما : هذا رجل جائع فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لنا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 393 # {فجآءته إحداهما} عقيب مارجعتا إلى أبيهما وهي الكبرى واسمها صفورياء. # فإن قلت : كيف جاز لشعيب إرسال ابنته لطلب أجنبي؟. PageV06P287 # قلت : لأنه لم يكن له من الرجال من يقوم بأمره ولأنه ثبت عنده صلاح موسى ~~وعفته بقرينة الحال وبنور الوحي. # {تمشى} حال من فاعل جاءته {على استحيآء} ما هو عادة الأبكار. # والاستحياء (شسرم داشتن). # قال أبو بكر بن طاهر : لتمام إيمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها أتته على ~~استحياء وفي الحديث : "الحياء من الإيمان" أي : شعبة منه. # قال أعرابي : لا يزال الوجه كريما ما غلب حياؤه ولا يزال الغصن نضيرا ما ~~بقي لحاؤه {قالت} استئناف بياني {إن أبى يدعوك ليجزيك} ليكافئك {أجر ما ~~سقيت لنا} جزاء سقيك لنا (موسى بجهت زيارت شعيب وتقريب آشنايي باوي أجابت ~~كردندنه برايطمع) ولأنه كان بين الجبال خائفا مستوحشا فأجابها فانطلقا وهي ~~أمامه فألزقت الريح ثوبها بجسدها فوصفته أو كشفته عن ساقيها فقال لها : ~~امشي خلف وانعتي إلي الطريق فتأخرت وكانت تقول عن يمينك وشمالك وقدامك حتى ~~أتيا دار شعيب فبادرت المرأة إلى أبيها وأخبرته فأذن له في الدخول وشعيب ~~يومئذ شيخ ms4569 كبير وقد كف بصره فسلم موسى افرد عليه السلام وعانقه ثم أجلسه ~~بين يديه وقدم إليه طعاما فامتنع منه وقال : أخاف أن يكون هذا عوضا لما ~~سقيته وأنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا لأنه كان من بيت النبوة من أولاد ~~يعقوب فقال شعيب : لا والله يا شاب ولكن هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا ~~فتناول هذا وإن من فعل معروفا فأهدي إليه شيء لم يحرم أخذه. # {فلما جآءه} (س آن هنكام آمد موسى زنديك شعيب). # {وقص عليه القصص} أخبره بما جرى عليه من الخبر المقصوص فإنه مصدر سمي به # 396 # المفعول كالعلل. # {قال لا تخفا نجوت من القوم الظالمين} أي فرعون وقومه فإنه لا سلطان له ~~بأرضنا ولسنا في مملكته. # وفيه إشارة إلى أن القلب مهما يكون في مقامه يخاف عليه أن يصيبه آفات ~~النفس وظلم صفاتها فإذا وصل بالسر إلى مقام الروح فقد نجا من ظلمات النفس ~~وظلم صفاتها ألا ترى أن السلطان ما دام في دار الحرب فهو على خوف من ~~الأعداء فإذا دخل حد الإسلام زال ذلك. # وفيه إشارة إلى أن من وقع في الخوف يقال له لا تخف كما أن من وقع في ~~الأمن يقال له : خف وفي "المثنوي" : # جزء : 6 رقم الصفحة : 393 # لا تخافوا هست نزل خائفان # هشت درخور ازبراي خائف آنهركه ترسد مرورا ايمن كنند # مردل ترسنده را ساكن كنند # آنكه خوفش نيست ون كويي مترس # درس ه دهي نيست أو محتاج درس # قال أويس القرني رضي الله عنه كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلهم يعني ~~خائفا مغموما. # قال شعيب بن حرب : كنت إذا نظرت إلى الثوري فكأنه رجل في أرض مسبعة خائف ~~الدهر كله وإذا نظرت إلى عبد العزيز بن أبي داود فكأنه يطلع إلى القيامة من الكوة. # ثم إن موسى قد تربى عند فرعون بالنعمة الظاهرة ولما هاجر إلى الله وقاسى ~~مشاق السفر والغربة عوضه الله عند شعيب النعمة الظاهرة والباطنة. # قيل : # سافر تجد عوضا عمن تفارقه ms4570 # وانصب فإن اكتساب المجد في النصب # فالأسد لولا فراق الخيس ما افترست # والسهم لولا فراق القوس لم يصب # وقيل : # بلاد الله واسعة فضاء # ورزق الله في الدنيا فسيح # فقل للقاعدين على هوان # إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا # قال الشيخ سعدي قدس سره : # سعد يا حب وطن كره حديث است صحيح # نتوان مرد بسختي كه من اينجا زادم # ألا ترى أن موسى عليه السلام ولد بمصر ولما ضاقت به هاجر إلى أرض مدين ~~فوجد السعة مطلقا فالكامل لا يكون زمانيا ولا مكانيا بل يسيح إلى حيث أمر ~~الله تعالى من غير لي العنق إلى ورائه ولو كان وطنه فإن الله تعالى إذا كان ~~مع المرء فالغربة له وطن والمضيق له وسيع. # وفي "المثنوي" : # هركجا باشد شه مارا بساط # هست صحرا كربود سم الخياطهركجا يوسف رضي باشد وماه # جنت است آن كره باشد قعرجاه # {قالت إحداهما} وهي الكبرى التي استدعته إلى أبيها وهي التي زوجها موسى. # يا اأبت} (اي در من) {استاجره} أي اتخذ موسى أجيرا لرعي الغنم والقيام ~~بأمرها. # {قالت إحداهما يا اأبت استاجره إن خير} اللام للجنس لا للعهد فيكون موسى ~~مندرجا تحته. # والقوي بالفارسية توانا). # والأمين : (استوار تعريض است بآنكه موسى را قوت وأمانت هست). # روي : أن شعيبا قال لها : وما أعلمك بقوته وأمانته؟ فذكرت له ما شاهدت ~~منه من إقلال الحجر عن رأس البئر ونزع الدلو الكبير وأنه خفض رأسه عند # 397 # الدعوة ولم ينظر إلى وجهها تورعا حتى بلغته رسالته وأنه أمرها بالمشي ~~خلفه فخصت هاتين الخصلتين بالذكر لأنها كانت تحتاج إليهما من ذلك الوقت أما ~~القوة فلسقي الماء وأما الأمانة فلحفظ البصر وصيانة النفس عنها كما قال ~~يوسف عليه السلام : {إنى حفيظ عليم} (يوسف : 55) لأن الحفظ والعلم كان ~~محتاجا إليهما أما الحفظ فلأجل ما في خزانة الملك وأما العلم فلمعرفة ضبط ~~الدخل والخرج. # جزء : 6 رقم الصفحة : 393 PageV06P288 ~~نكان شريح لا يفسر شيئا من القرآن إلا ثلاث آيات. # الأولى {الذى بيده عقدة النكاح} (البقرة : 237) قال الزوج. ms4571 # والثانية : {وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة} (ص : 20) البينة والإيمان. # والثالثة : {قالت إحداهما يا اأبت استاجره إن خير} كما فسرت برفع الحجر ~~وغض البصر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 393 # {قال} شعيب لموسى عليه السلام بعد الاطلاع على قوته وأمانته {إنى أريد} ~~(من ميخواهم) {أن أنكحك} (آنكه زني بتودهم) {إحدى ابنتى هاتين} (يكي را ~~ازين دو دختران) وهي صفورياء التي قال فيها : {نارا قال لاهله امكثوا} (طه ~~: 10) {على أن تأجرنى} حال من المفعول في أنكحك يقال : أجرته إذا كنت له ~~أجيرا كقولك : أبوته إذا كنت له أبا كما في "الكشاف". # والمعنى حال كونك مشروطا عليك أو واجبا أن تكون لي أجيرا {ثمانى حجج} في ~~هذه المدة فهو ظرف جمع حجة بالكسر بمعنى السنة وهذا شرط للأب وليس بصداق ~~لقوله : تأجرني دون تأجرها ويجوز أن يكون النكاح جائزا في تلك الشريعة بشرط ~~أن يكون منعقد العمل في المدة المعلومة لولي المرأة كما يجوز في شريعتنا ~~بشرط رعي غنمها في مدة معلومة (ودر عين المعاني آورده كه در شرائع متقدمه ~~مهر اختران مر دررا بوده وايشان مي كرفته اند ودر شريعت ما منسوخ شده بدين ~~حكم {وءاتوا النسآء صدقاتهن نحلة} (النساء : 4) وآنكه جر منافع مهر ~~تواندبود ممنوع است نزد إمام أعظم بخلاف إمام شافعي). # واعلم أن المهر لا بد وأن يكون مالا متقوما أي في شريعتنا لقوله تعالى : ~~{أن تبتغوا بأموالكم} (النساء : 24) وأن يكون مسلما إلى المرأة لقوله تعالى ~~: {وءاتوا النسآء صدقاتهن} (النساء : 4) فلو تزوجها على تعليم القرآن أو ~~خدمته لها سنة يصح النكاح ولكن يصار إلى مهر المثل لعدم تقوم التعليم ~~والخدمة هذا إن كان الزوج حرا وإن كان عبدا فلها الخدمة فإن خدمة العبد ~~ابتغاء بالمال لتضمنها تسليم رقبته ولا كذلك الحر فالآية سواء حملت على ~~الصداق أو على الشرط فناظرة إلى شريعة شعيب فإن الصداق في شريعتنا للمرأة ~~لا للأب والشرط وإن جاز عند الشافعي لكنه لكونه جرا لمنفعة المهر ممنوع عند ~~إمامنا الأعظم رحمه الله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 398 # وقال ms4572 بعضهم : ما حكي عنهما بيان لما عزما عليه واتفقا على إيقاعه من غير ~~تعرض لبيان موجب العقدين في تلك الشريعة تفضيلا. # {فإن أتممت عشرا} أي عشر سنين في الخدمة والعمل {فمن عندك} أي : فإتمامها ~~من عندك تفضلا لا من عندي إلزاما عليك. # {ومآ أريد أن أشق عليك} (ونمى خواهم آنكه رنج نهم برتن تو بالزام تمام ده ~~سال يابمناقشه درمراعات أوقات واستيفاي أعمال يعني ترا كاري فرمايم بروجهي ~~كه آسان باشد ودر رنج نيفتي) واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك بشق ~~اعتقادك في إطاقته ويوزع رأيك في مزاولته. # قال بعض العرفاء : رأى شعيب بنور النبوة أنه يبلغ إلى درجة الكمال في ~~ثماني حجج ولا يحتاج إلى التربية بعد ذلك ورأى أن # 398 # كمال الكمال في عشر حجج لأنه رأى أن بعد العشر لا يبقى مقام الإرادة ~~ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الإرادة بعد ذلك ~~لذلك قال : إني أريد إلخ وما أريد إلخ. # يقول الفقير : اقتضى هذا التأويل أن عمر موسى وقتئذ كان ثلاثين لأنه لما ~~أتم العشر عاد إلى مصر فاستنبىء في الطريق وقد سبق أن استنباءه كان في بلوغ ~~الأربعين وهذه سنة لأهل الفناء في كل عصر وعندما يمضي ثمان وثلاثون أو ~~أربعون من سن السلوك يكمل الفناء والبقاء وينفد الرزق فافهم. # {ستجدنى إن شآء الله من الصالحين} في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء ~~بالعهد ومراده بالاستثناء التبرك به وتفويض الأمر إلى توفيقه لا تعليق ~~صلاحه بمشيئته تعالى وفي الحديث : "بكى شعيب النبي عليه السلام من حب الله ~~حتى عمي فرد الله عليه بصره وأوحى الله إليه يا شعيب ما هذا البكاء أشوقا ~~إلى الجنة أم خوفا من النار؟ فقال : إلهي وسيدي أنت تعلم أني ما أبكي شوقا ~~إلى جنتك ولا خوفا من النار ولكن اعتقدت حبك بقلبي فإذا نظرت إليك فما ~~أبالي ما الذي تصنع بي فأوحى الله إليه يا شعيب إن يكن ذلك حقا فهنيئا لك ~~لقائي يا شعيب لذلك أخدمتك ms4573 موسى بن عمران كليمي". # اعلم أن في فرار موسى من فرعون إلى شعيب إشارة إلى أنه ينبغي لطالب الحق ~~أن يسافر من مقام النفس الأمارة إلى عالم القلب ويفر من سوء قرين كفرعون ~~إلى خير قرين كشعيب ويخدم المرشد بالصدق والثبات. # روي : أن إبراهيم بن أدهم كان يحمل الحطب سبع عشرة سنة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 398 PageV06P289 ~~وفي قوله : {على أن تأجرنى ثمانى حجج} إشارة إلى طريق الصوفية وأن ~~استخدامهم للمريدين من سنن الأنبياء عليهم السلام. # قال الحافظ : # شبان وادي أيمن كهي رسد بمراد # كه ند سال بجان خدمت شعيب كند # {قال} موسى {ذالك} الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم وثابت ~~{بينى وبينك} جميعا لا أنا أخرج عما شرطت علي ولا أنت تخرج عما شرطت على ~~نفسك {أيما الاجلين قضيت} أي شرطية منصوبة بقضيت وما زائدة مؤكدة لإبهام أي ~~في شياعها والأجل مدة الشيء. # والمعنى أكثرهما أو أقصرهما وفيتك بأداء الخدمة فيه. # وبالفارسية : (هر كدام ازين دو مدت كه هشت ساله وده سالست بكذارم وبيابان ~~رسانم) وجواب الشرطية قوله : {فلا عدوان على} لا تعدي ولا تجاوز بطلب ~~الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثماني ~~أو أيما الأجلين قضيت فلا إثم علي يعني كما لا إثم علي في قضاء الأكثر كذا ~~لا أثم علي في قضاء الأقصر. # {والله على ما نقول} من الشروط الجارية بيننا {وكيل} شاهد وحفيظ فلا سبيل ~~لأحد منا إلى الخروج عنه أصلا. # فجمع شعيب المؤمنين من أهل مدين وزوجه ابنته صفوريا ودخل موسى البيت ~~وأقام يرعى غنم شعيب عشر سنين كما في "فتح الرحمن". # روي : أنه لما أتم العقد قال شعيب لموسى : أدخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك ~~العصي وكانت عنده عصي الأنبياء فأخذ عصا هبط بها آدم من الجنة ولم يزل ~~الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب فمسها وكان مكفوفا فلم يرضها له ~~خوفا من أن لا يكون أهلا لها وقال غيرها : فما وقع في يده إلا هي سبع ms4574 مرات ~~فعلم أن لموسى شأنا وحين خرج للرعي قال له شعيب : إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ # 399 # عن يمينك فإن الكلأ وإن كان بها أكثر إلا أن فيها تنينا أخشى منه عليك ~~وعلى الغنم فأخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على أثرها فإذا ~~عشب وريف لم ير مثله فنام فإذا بالتنين قد أقبل فحاربته العصا حتى قتلته ~~وعادت إلى جنب موسى دامية فلما أبصرها دامية والتنين مقتولا سر ولما رجع ~~إلى شعيب أخبره بالشأن ففرح شعيب وعلم أن لموسى والعصا شأنا وقال : إني ~~وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل أدرع ودرعاء والدرع بياض في صدور الشاء ~~ونحورها وسواد في الفخذ وهي درعاء كما في "القاموس". # فأوحى الله إليه في المنام أن اضرب بعصاك الماء الذي هو في مستقى الأغنام ~~ففعل ثم سقى فما أخطأت واحدة إلا وضعت أدرع ودرعاء فعلم شعيب أن ذلك رزق ~~ساقه الله تعالى إلى موسى وامرأته فوفى له بالشرط وسلم إليه الأغنام. # جزء : 6 رقم الصفحة : 398 # قال أبو الليث : مثل هذا الشرط في شريعتنا غير واجب إلا أن الوعد من ~~الأنبياء واجب فوفاه بوعده انتهى. # وفي "المثنوي". # جرعه برخاك وفاآنكس كه رخت # يكي تواند صيد دولت زوكريختس يمبر كفت بهر اين طريق # باوفاتر از عمل نبود رفيقكربود نيكو ابديارت شود # وربود بد در لحد بارت شود # جزء : 6 رقم الصفحة : 398 # {فلما قضى موسى الاجل} الفاء فصيحة أي فعقد العقدين وباشر ما التزمه فلما ~~أتم الأجل المشروط بينهما وفرغ منه روي أنه قضى أبعد الأجلين وهي عشر سنين. # يعني (ده سال شباني كردس أورا آرزوي وطن خاست) فبكى شعيب وقال : يا موسى ~~كيف تخرج عني وقد ضعفت وكبرت؟ فقال له : قد طالت غيبتي عن أمي وخالتي ~~وهارون أخي وأختي في مملكة فرعون فقام شعيب وبسط يديه وقال : يا رب بحرمة ~~إبراهيم الخليل وإسماعيل الصفي وإسحاق الذبيح ويعقوب الكظيم ويوسف الصديق ~~رد قوتي وبصري فأمن موسى على دعائه فرد الله ms4575 عليه بصره وقوته ثم أوصاه ~~بابنته {وسار} موسى بإذن شعيب نحو مصر والسير المضي في الأرض {بأهله} ~~بامرأته صفوريا وولده فإنها ولدت منه قبل السير كما في "كشف الأسرار". # وقال الكاشفي : (وببرد كسان خودرا) فالباء على هذا للتعدية. # قال ابن عطاء : لما تم له أجل المحبة ودنت أيام القربة والزلفة وإظهار ~~أنوار النبوة عليه سار بأهله ليشترك معه في لطائف الصنع. # قال في "كشف الأسرار" : (نماز يشين فراره بود همي رفت تاشب در آمد) وكان ~~في البرية والليلة مظلمة باردة فضرب خيمته على الوادي وأدخل أهله فيها ~~وهطلت السماء بالمطر والثلج (وأغنام ازبرف وباد ودمه متفرق شده يعني أغنمام ~~كه أورا شعيب داده بود) وقد كان ساقها معه وكانت امرأته حاملا فأخذها الطلق ~~فأراد أن يقدح فلم يظهر له نار فاغتم لذلك فحينئذ {من جانب الطور نارا قال} ~~أي : أبصر من الجهة التي تلي الطور نارا يقال جانب الحائط للجهة التي تلي ~~الجنب والطور اسم جبل مخصوص والنار يقال للهب الذي يبدو للحاسة وللحرارة ~~المجردة ولنار جهنم. PageV06P290 # قال بعضهم : أبصر نارا دالة على الأنوار لأنه رأى النور على هيئة النار ~~لكون مطلبه النار والإنسان يميل إلى الأشياء المعهودة المأنوسة ولا تخلو ~~النار من الاستئناس خاصة في الشتاء وكان شتاء تجلى الحق بالنور في لباس ~~النار على حسب # 400 # إرادة موسى وهذه سنته تعالى ألا ترى إلى جبريل أنه علم أن النبي عليه ~~السلام أحب دحية فكان أكثر مجيئه إليه في سورة دحية {قال} موسى. # {لاهله امكثوا} المكث ثبات مع انتظار أي قفوا مكانكم واثبتوا. # {فلما قضى موسى الاجل} (شايد كه من) {ءاتيكم} (بيارم از براي شما). # {منها} (إان آتش) {بخبر} (بيامي يعني از نزد كساني كه برسر آن آتش اند ~~بيارم خبر طريق كه راه مصر از كدام طرفست) وقد كانوا ضلوه {أو جذوة} عود ~~غليظ سواء كانت في رأسه نار أو لا ولذلك بين بقوله : {من النار} وفي ~~"المفردات" : الجذوة التي يبقى من الحطب بعد الالتهاب. # جزء : 6 رقم ms4576 الصفحة : 400 # وفي "التأويلات النجمية" : تشير الآية إلى التجريد في الظاهر وإلى ~~التفريد في الباطن فإن السالك لا بد له في السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل ~~والمال وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد ~~التوحيد فأول ما يبدو له في صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب كما كان ~~لإبراهيم عليهما السلام ومن جملتها اللوامع والطوالع والسواطع والشموس ~~والأقمار إلى أن يتجلى نور الربوبية عن مطلع الألوهية. # {لعلكم تصطلون} الاصطلاء (كرم شدن بآتش). # قال في "كشف الأسرار" : الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو النار بفتح الصاد ~~وكسرها فالفتح بالقصر والكسر بالمد. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن أوصاف الإنسانية جامدة من برودة ~~الطبيعة لا تتسخن إلا بجذوة نار المحبة بل نار الجذبة الإلهية. # قال الكمال الخجدي : # بشم أهل نظركم بود زروانه # دلي كه سوخته آتش محبت نيست # فترك موسى أهله في البرية وذهب. # {فلمآ أتااها} أي : النار التي آنسها {نودى من شاطىا الواد الايمن} أي : ~~أتاه النداء من الشاطىء الأيمن بالنسبة إلى موسى فالأيمن مجرور صفة يسيل ~~فيه الماء ومنه سمي المفرج بين الجبلين واديا. # {فى البقعة المباركة} متصل بالشاطىء أو صلة لنودي والبقعة قطعة من الأرض ~~لا شجر فيها وصفت بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله ~~إياه وهكذا محال تجليات الأولياء قدس الله أسرارهم. # {من الشجرة} بدل اشتمال من شاطىء لأنها كانت ثابتة على الشاطىء وبقيت إلى ~~عهد هذه الأمة كما في "كشف الأسرار" وكانت عنابا أو سمرة أو سدرة أو زيتونا ~~أو عوسجا والعوسج إذا عظم يقال له : الغرقد بالغين المعجمة وفي الحديث : ~~"إنها شجرة اليهود ولا تنطق" يعني إذا نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفي منهم ~~أحد تحت شجرة إلا نطقت وقالت : يا مسلم هذا يهودي فاقتله إلا الغرقد فإنه ~~من شجرهم فلا ينطق كما في "التعريف والأعلام" للإمام السهيلي. # {إن} مفسرة أي أي يا موسى إنى ms4577 أنا الله رب العالمين} أي أنا الله الذي ~~ناديتك ودعوتك باسمك وأنا رب الخلائق أجمعين وهذا أول كلامه لموسى وهو وإن ~~خالف لفظا لما في طه والنمل لكنه موافق له في المعنى المقصود. # جزء : 6 رقم الصفحة : 400 # قال الكاشفي : (موسى در درخت نكاه كرد آتشي سفيد بي دود # 401 # يديد وبدل فرونكريست شعله شوق لقاي حضرة معبود مشاهدة نمود از شهود اين ~~در آتش نزديك بودكه شمع وجودش بتمام سوخته كردد : # هست در من آتش روشن نميدانم كه يست # اين قدر دانم كه همون شمع مي كاهم دكر # موسى عليه السلام از نداي. # {أن يا موسى} سوخته عشق وكداخته شوق شده در يش درخت بايستاد وآن ندا در ~~مضمون داشت كه. # {إنى أنا الله رب العالمين} . # قال في "كشف الأسرار" : موسى زير آن درخت متلاشى صفات وفإني ذات كشت ~~وهمكي وي سمع شده وندا آمد س خلعت قربت بوشيد شراب الفت نوشيد صدر وصلت ديد ~~ريحان رحمت بوييد). # أي عاشق دلسوخته اندوه مدار # روزي بمراد عاشقان كرددكار PageV06P291 ~~قال بعضهم : لما وصل موسى إلى الشجرة ذهبت النار وبقي النور ونام موسى عن ~~موسى فنودي من شجرة الذات بأصوات الصفات وصار الجبل من تأثير التجلي ~~والكلام عقيقا وغشي عليه فأرسل الله إليه الملائكة حتى روحوه بمراوح الأنس ~~وقالوا له : يا موسى تعبت فاسترح يا موسى قد باخت فلا تبرح جئت على قدر يا موسى. # يعني : (مقدر بودكه حق سبحانه باتوسخن كند) وكان هذا في ابتداء الأمر ~~والمبتدأ مرفوق به. # وفي المرة الأخرى خر موسى صعقا فكان يصعق والملائكة تقول له : يا ابن ~~النساء الحيض مثلك من يسأل الرؤية يا ليت لو تعلم الملائكة أين موسى هناك ~~لم يعيروه فإن موسى كان في أول الحال مريدا طالبا وفي الآخر مرادا مطلوبا ~~طلبه الحق واصطفاه لنفسه قيل : شتان بين شجرة موسى وبين شجرة آدم عندها ~~طهرت محنة وفتنة وعند شجرة موسى افتتحت نبوة ورسالة يا صاحبي لو يعلم قائل ~~هذا القول حقيقة شجرة ms4578 آدم لم يقل مثل هذا في حق آدم فإن شجرة آدم إشارة إلى ~~شجرة الربوبية ولذا قال : {ولا تقربا هاذه الشجرة} (البقرة : 35) فإن آدم ~~إذ كان متصفا بصفات الحق أراد العيشة بحقيقتها فنهاه الحق عنها وقال : هذا ~~شيء لم يكن لك فإن حقيقة الأزلية ممتنعة من الاتحاد بالمحدثية هكذا قال : ~~ولكن أظهر أزليته من الشجرة وسكر آدم ولم يصبر عن تناولها فأكل منها حبة ~~الربوبية فكبر حاله في الحضرة ولم يطق في الجنة حملها فأهبط منها إلى معدن ~~العشاق ومقر المشتاق فشجرة آدم شجرة الأسرار وشجرة موسى شجرة الأنوار ~~فالأنوار للأبرار والأسرار للأخيار. # جزء : 6 رقم الصفحة : 400 # قال بعض الكبار : إذا جاز ظهور التجلي من الشجرة وكذا الكلام من غير كيف ~~ولا جهة فأولى أن يجوز ذلك من الشجرة الإنسانية ولذا قسموا التوحيد إلى ~~ثلاث مراتب. # مرتبة لا إله إلا هو. # ومرتبة لا إله إلا أنت. # ومرتبة لا إله إلا أنا والمتكلم في الحقيقة هو الحق تعالى بكلام قديم ~~أزلي فإن شئت الذوق فارجع إلى الوجدان إن كنت من أهله وإلا فعليك بالإيمان ~~فإن الكلام إما مع الوجدان أو مع أهل الإيمان فسلام على المصطفين الأخيار ~~والمؤمنين الأبرار اللهم أرنا الأشياء كما هي وإنما الكون خيال وهو الحق في ~~الحقيقة فلا موجود إلا هو كما لا مشهود إلا هو فاعرف يا مسكين تغنم. # قال الشيخ سعدي عن لسان العاشق : # مرا باوجود توهستي نماند # بياد توام خود رستي نماند # كرم جرم بيني مكن عيب من # توبي سربر آورده از جيب من # 402 # وقال : # سمندرنه كورد آتش مكرد # كه مردانكي بايد آنكه نبرد # وهو إشارة إلى من ليس حاله كحال موسى نسأل الله الوقوع في نار العشق ~~والوصول إلى سر الفناء الكلي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 400 # {وأن ألق عصاك} عطف على أن يا موسى وكلاهما مفسر لنودي أي ونودي أن ألق ~~واطرح من يدك عصاك فألقاها فصارت حية فاهتزت. # {فلما رءاها تهتز} أي تتحرك تحركا شديدا {كأنها جآن} في سرعة ms4579 الحركة أو ~~في الهيئة والجثة فإنها إنما كانت ثعبانا عند فرعون والجان حية كحلاء العين ~~لا تؤذي كثيرة في الدور. # {ولى مدبرا} أعرض حال كونه منهزما من الخوف {ولم يعقب} أي لم يرجع. # قال الخليل : عقب أي رجع على عقبه وهو مؤخر القدم فنودي يا موسى أقبل} ~~(يش آي) {ولا تخف} (ومترس ازين مار) {إنك من الامنين} من المخاوف فإنه لا ~~يخاف لدي المرسلون كما سبق في النمل. # فإن قلت : ما الفائدة في إلقائها؟. # قلت : أن يألفها ولا يخافها عند فرعون إذا ناظره بقلب العصا وغيره من ~~المعجزات كما في "الأسئلة المقحمة". # وفيه إشارة إلى إلقاء كل متوكأ غير الله فمن اتكأ على الله أمن ومن اتكأ ~~على غيره وقع في الخوف. # قال في "كشف الأسرار" : (جاي ديكر كفت خذها ولا تخف يا موسى عصا مي دار ~~ومهر عصا دردل مدار وآنرا ناه خود مكير از روى أشارت بدنيا دار ميكويد دنيا ~~ميدار ومهر دنيا در دل مدار وآنرا ناه خود مساز) "حب الدنيا رأس كل خطيئة" ~~ويقال : شتان بين نبينا صلى الله عليه وسلم وبين موسى عليه السلام رجع من ~~سماع الخطاب وأتى بثعبان سلطه على عدوه ونبينا عليه السلام أسرى به إلى محل ~~الدنو فأوحى إليه ما أوحى ورجع أتى لأمته بالصلاة التي هي المناجاة فقيل له ~~: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فقال : السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين # جزء : 6 رقم الصفحة : 403 PageV06P292 ~~{اسلك يدك فى جيبك} أدخلها في مدرعتك وهي ثوب من صوف يلبس بدل القميص ولا ~~يكون له كم بل ينتهي كمه عند المرفقين. # وبالفارسية : (در آردست خودرادر كريبان جامه خود) {تخرج بيضآء} أي : حال ~~كونها مشرقة مضيئة لها شعاع كشعاع الشمس. # {من غير سواء} عيب كالبصر. # يعني : (سفيدى أو مكروه منفر نباشد ون بياض برص). # {واضمم إليك جناحك} جناح الإنسان عضده ويقال : اليد كلها جناح أي يديك ~~المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى ~~وبالعكس أو بإدخالهما في ms4580 الجيب فيكون تكريرا لاسلك يدك لغرض آخر وهو أن ~~يكون ذلك في وجه العدو إظهار جرأة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز أن يكون المراد ~~بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا ~~خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه فعلى هذا يكون تتميما لمعنى أنك ~~من الآمنين لا تكريرا لاسلك يدك. # {من الرهب} الرهب مخافة مع تحزن واضطراب أي من أجل الرهب أي إذا عراك ~~الخوف فافعل ذلك تجلدا أو ضبطا لنفسك. # {فذانك} إشارة إلى العصا واليد {برهانان} حجتان نيرتان ومعجزتان باهرتان ~~وبرهان فعلان من قولهم : أبره الرجل إذا جاء بالبرهان أو من قولهم : بره ~~الرجل إذا # 403 # ابيض ويقال : برهاء وبرهة للمرأة البيضاء ونظيره تسمية الحجة سلطانا من ~~السليط وهو الزيت لإنارتها وقيل : هو فعلال لقولهم : برهن. # {من ربك} صفة لبرهانان أي كائنان منه تعالى وأصلان. # {إلى فرعون وملايه} ومنتهيان إليهم. # {إنهم كانوا قوما فاسقين} خارجين عن حدود الظلم والعدوان فكانوا أحقاء ~~بأن نرسلك إليهم بهاتين المعجزتين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 403 # {قال} موسى {رب} (أي روردكار من) {إنى قتلت منهم} أي : من القوم وهم ~~القبط {نفسا} وهو فاتون خباز فرعون. # {فأخاف أن يقتلون} بمقابلتها. # {وأخى هارون هو أفصح منى لسانا} أطلق لسانا بالبيان وكان في لسان موسى ~~عقدة من قبل الجمرة التي تناولها وأدخلها فاه تمنعه عن إعطاء البيان حقه ~~ولذلك قال فرعون : ولا يكاد يبين. # قال بعض العارفين : مقام الفصاحة هو مقام الصحو والتمكين الذي يقدر صاحبه ~~أن يخبر عن الحق وأسراره بعبارة لا تكون ثقيلة في موازين العلم وهذا حال ~~نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال : "أنا أفصح العرب" : "وبعثت بجوامع ~~الكلم" وهذه قدرة قادرية اتصف بها العارف المتمكن الذي بلغ مشاهدة الخاص ~~ومخاطبة الخواص وكان موسى عليه السلام في محل السكر في ذلك الوقت ولم يطق ~~أن يعبر عن حاله كما كان لأن كلامه لو خرج على وزان حاله يكون على نعوت ~~الشطح عظيما في آذان الخلق وكلام السكران ms4581 ربما يفتتن به الخلق ولذلك سأل ~~مقام الصحو والتمكين بقوله : {واحلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولي} (طه : 27 ~~، 28) لأن كلامه من بحر المكافحة في المواجهة الخاصة التي كان مخصوصا بها ~~دونه بخلاف هارون إذ لم يكن كليما فحاله مع الناس أسهل من حال موسى ~~{فأرسله} إلى فرعون وقومه {معى} حال كونه أي معينا وهو في أصل اسم ما يعان ~~به كالدفء واستعمل هنا صفة بدليل كونه حالا {يصدقنى} بالرفع صفة ردءا أي ~~مصدقا لي بتلخيص الحق وتقرير الحجة وتوضيحها وتزييف الشبهة وإبطالها لا بأن ~~يقول له : صدقت أو للجماعة صدقوه يؤيد ذلك قوله : {هو أفصح منى لسانا} لأن ~~ذلك يقدر عليه الفصيح وغيره كما في "فتح الرحمن" {إنى أخاف أن يكذبون} أي ~~يردوا كلامي ولا يقبلوا مني دعوتي ولساني لا يطاوعني عند المحاجة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 404 # وفيه إشارة إلى أن من خاصية نمرود وفرعون النفس تكذيب الناطق بالحق ومن ~~خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق. # {قال} الله تعالى {سنشد عضدك بأخيك} العضد ما بين المرفق والكتف : ~~وبالفارسية (بتازو) أي سنقويك به لأن الإنساني يقوى بأخيه كقوة اليد ~~بعضدها. # وبالفارسية (زود باشدكه سخت كنم بازوي ترا يعني بيزايم نيروي ترابرادرتو) ~~وكان هارون يومئذ بمصر {ونجعل لكما سلطانا} أي تسلطا وغلبة. # قال جعفر : هيبة في قلوب الأعداء ومحبة في قلوب الأولياء. # وقال ابن عطاء : سياسية الخلافة مع أخلاق النبوة {فلا يصلون إليكما} ~~باستيلاء أو محاجة {بااياتنآ} متعلق بمحذوف صرح به في مواضع أخرى أي اذهب ~~بآياتنا أو بنجعل أي نسلطكما بآياتنا وهي المعجزات أو بمعنى لا يصلون أي ~~تمتنعان منهم بآياتنا فلا يصلون إليكما بقتل ولا سوء كما في "فتح الرحمن" : ~~{أنتما ومن اتبعكما الغالبون} أي لكما ولأتباعكما الغلبة على فرعون وقومه ~~(زيراكه رايات آيات ما عالي است وامداد أعانت مراوليارا) متواتر ومتوالي ~~والله الغالب والمتعالي. # 404 PageV06P293 ~~قال في "كشف الأسرار" : (ون اين مناجات تمام شد رب العالمين اورا ~~بازكردانيد. # خلافغست ميان علما كه موسى آنكه يءش عيال بازشدياهم از ms4582 آنجا بمصر رفت سوى فرعون. # قومي كفتندهم از آنجا سوى مصر شد وأهل وعيال رادران بيابان بكذاشت سي روز ~~دران بيابان ميان مدين ومصر بماندندتنها دختر شعيب بود وفرزند موسى وآن ~~كوسفندان آخر بعد تاز سي روز شباني بايشان بكذشت دختر شعيب را ديد وأورا ~~بشناخت دل تنك واندوهكين نشسته ومي كريد آن شبان إيشانرا دريش كاد وبامدين ~~برد يش شعيب. # وقومي كفتند موسى ون از مناجات فارغ شد همان شب بنزديك أهل وعيال باز رفت ~~عيال وي أورا كفت آتش آوردي موسى أورا كفت من بطلب آتس شدم نور آوردم ~~ويغمبر يوكرامت خداوند جل جلاله آنكه برخاستند وروى بمصر نهادند ون بدر شهر ~~مصر رسيدند وقت شبانكاه بود برادر وخواهر أما درش رفته بود ازدنيا موسى بدر ~~سراي رسيد نماز شام بود وإيشان طعام دريش نهاده بودند وميخوردند موسى آواز ~~دادكه من يكي غريبم مرا امشب سنج دهيد بقربت اندر ما دركفت مر هارونراكه ~~اين غريب را سنج بايدداد تامكر كسي بغربت اندر بسررا سنج دهد موسى را بخانه ~~اندر آوردند وطعام يش وي نهادند واورا نمي شناختند ون موسى فراسخن آمد ~~مادرا أورا بشناخت واورا دركنار كرفت وبسيار بكريست س موسى كفت مر ~~هارونراكه خداي عز وجل مارا يغمبري داد وهر دورا فرمود كه يش فرعون رويم ~~واورا بالله جل جلاله دعوت كنمي هارون كفت سمعا وطاعة عز وجلما در كفت من ~~ترسم كه اوشمارا هردو كبشدكه أو جباري طاغيست إيشان كفتند الله تعالى مارا ~~فرموده وأومارا خود نكه دارد وايمن كردد سس موسى وهارون ديكر روز رفتند بدر ~~سراي فرعون كرو هي كويند همان ساعت باز رفتند ويغام كذاردند وكروهي كفتند ~~تايكسال بازنيافتند) يعني لم يأذن لهما فرعون بالدخول سنة وفيه إن صح لطف ~~لهما حيث يتقويان في تلك المدة بما ورد عليهما من جنود إمداد الله تعالى ~~فتسهل الدعوة حينئذ وأيا ما كان فالدعوة حاصلة كما قال تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 404 # {فلما جآءهم موسى} ms4583 حال كونه ملتبسا {بآياتنا} حال كونها {بينات} واضحات ~~الدلالة على صحة رسالته منه تعالى والمراد المعجزات حاضرة كانت كالعصا ~~واليد أو مترقبة كغيرها من الآيات التسع فإن زمان المجيء وقت ممتد يسع ~~الجميع {قالوا ما هاذآ} أي الذي جئت به يا موسى {إلا سحر مفترى} أي سحر ~~مختلق لم يفعل قبل هذا مثله وذلك لأن النفس خلقت من أسفل عالم الملكوت ~~متنكسة والقلب خلق من وسط عالم الملكوت متوجها إلى الحضرة فما كذب الفؤاد ~~ما رأى وما صدقت النفس ما رأت فيرى القلب إذا كان سليما من الأمراض والعلل ~~الحق حقا والباطل باطلا والنفس ترى الحق باطلا والباطل حقا ولهذا كان من ~~دعائه عليه السلام : "اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل ~~باطلا وارزقنا اجتنابه" وكان عليه السلام مقصوده في ذلك سلامة القلب من ~~الأمراض والعلل وهلاك النفس وقمع هواها وكسر سلطانها كذا في "التأويلات ~~النجمية" {وما سمعنا بهاذا} السحر {فلما جآءهم موسى} واقعا في أيامهم. # 405 # {وقال موسى ربى أعلم بمن جآء بالهدى من عنده} يريد به نفسه : يعني (أو ~~مرا فرستاده وميداندكه من محقهم وشما مبطليد) {ومن تكون له عاقبة الدار} أي ~~عاقبة دار الدنيا وهي الجنة لأنها خلقت ممرا إلى الآخرة ومزرعة لها ~~والمقصود منها بالذات هو الثواب وأما العقاب فمن نتائج أعمال العصاة ~~وسيئاتهم فالعاقبة المطلقة الأصلية للدنيا هي العاقبة المحمودة دون ~~المذمومة. # {إنه} أي : الشان {لا يفلح الظالمون} لأنفسهم بإهلاكها في الكفر والتكذيب ~~أي : لا يفوزون بمطلوب ولا ينجون من محذور ومن المحذور العذاب الدنيوي ففيه ~~إشارة إلى نجاة المؤمن وهلاك الكافر وإلى أن الواجب على كل نفس السعي في ~~نجاتها ولو هلك غيرها لا يضرها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 405 PageV06P294 ~~{وقال فرعون} حين جمع السحرة وتصدى للمعارضة. # يا اأيها الملا} (أي كروه بزركان) {ما علمت لكم من إلاه غيرى} قيل : كان ~~بين هذه الكلمة وبين قوله : أنا ربكم الأعلى أربعون سنة أي ليس لكم إله ~~غيري في الأرض (وموسى ميكويد خداي ديكر هست ms4584 كه آفريدكار آسمانهاست) كما قال ~~: {رب السماوات والارض} (الرعد : 16) {فأوقد لى} الإيقاد (آتش افروختن) يا ~~هامان} هو وزير فرعون. # {على الطين} هو التراب والماء المختلط أي اصنع لي آجرا : وبالفارسية : (س ~~برافروز آتشي ازبراي من أي هامان بركل تاننه شود ودربنا أو استحكامي بود) ~~وأول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك أمر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة ~~حيث لم يقل اطبخ لي الآجر. # {فاجعل لى} منه {صرحا} قصرا رفيعا مشرفا كالميل والمنارة. # وبالفارسية (كوشكي بلندكه مرورا ايها باشد ون نردبان تابر سطح آن روم). # {لعلى أطلع إلى إلاه موسى} أنظر إليه وأقف عليه. # يعني : (شايدكه برو مطلع كردم وبينم كه نان هست كه موسى كويد) {وإنى ~~لاظنه} أي موسى {من الكاذبين} في ادعائه أن له إلها غيري وأنه رسوله قاله ~~تلبيسا وتمويها على قومه لا تحقيقا لقوله تعالى : {وجحدوا بها واستيقنتهآ ~~أنفسهم} . # قال في "الأسئلة المقحمة" : ولا يظن بأن فرعون كان شاكا في عدم استحقاقه ~~لدعوى الإلهية في نفسه إذ كان يعلم حال نفسه من كونها أهل الحاجات ومحل ~~الآفات ولكن كان معاندا في دعواه مجاحدا من غير اعتقاد له في نفسه ~~بالإلهية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 406 # وقال الكاشفي : (فرعون تصور كرده بودكه حق سبحانه وتعالى جسم وجسمانيست ~~برآسمان مكاني دارد وترقى بسوى وي ممكن است وبدين معنى دانا تنشده بود). # كه مكان آفرين مكان ه كند # آسمان كر بر آسمان ه كند # نه مكان ره برد برو نه زمان # نه بيان زوخبر دهد نه عيان # صاحب كشاف : (آورده كه هامان ملعون ناه هزار استاد جمع كرد وراي مزدوران ~~آن بطبخ آجر وبتن كج واهك وتراشيدن ون ورفع بنا امرنمود) واشتد ذلك على ~~موسى وهارون لأن بني إسرائيل كانوا معذبين في بنائه. # قال أبو الليث : كان ملاط القصر خبث القوارير وكان الرجل لا يستطيع ~~القيام عليه من طوله مخافة أن ينسفه الريح وكان طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه ~~ثلاثة آلاف ذراع (وآن بنايي شد رفيع ومحكم كه هيكس يش ms4585 ازان بدان طريق صرحى ~~نساخته بود ودرهمه دنيا مانند آن هركز كس نديد ونشنيد) : # 406 # نان بلند بنايي كه عقل نتوانست # كمند فكر فكندن بكوشه بامش # وكتب بهلول على حائط من حيطان قصر عظيم بناه الخليفة هارون الرشيد : يا ~~هارون رفعت الطين ووضعت الدين رفعت الجص ووضعت النص إن كان من مالك فقد ~~أسرفت إن الله لا يحب المسرفين وإن كان من مال غيرك فقد ظلمت إن الله لا ~~يحب الظالمين. # ودر اده المسير (فرموده ون بنا باتمام رسيد فرعون لعين ببالا بر آمد ~~وخيال أو آن بودكه بفلك نزديك رسيده باشد ون درنكريست آسمانرا از بالاي صرح ~~نان ديدكه در روى زمين ميديد منفعل كشته تير اندازيرا بكفت تابرهوا تير ~~انداخت وآن تيرباز إمد خون آلود فرعون كفت قد قتل إله موسى بكبشتم نعوذ ~~بالله خداي موسى را حق سبحانه وتعالى جبرائيل را فرستاد تارخويش بدان صرح ~~زد سه اره ساخت يك قطعه بلشكر كاه فرعون فرود آمد وهزاران هزار قبطي كشته ~~شدند وقطعه ديكر دردريا افتاد وديكر بجانب مغرب وهي. # كس زاستادان ومزدوران زنده نماندند). # وفي "فتح الرحمن" : ولم يبق أحد ممن عمل فيه إلا هلك ممن كان على دين ~~فرعون انتهى. # وفرعون (باوجود اين حال متنبه نكشت وغروراو زيادت كشت). # {واستكبر هو وجنوده} تعظموا عن الإيمان ولم ينقادوا للحق والاستكبار ~~إظهار الكبر باطلا بخلاف التكبر فإنه أعم والكبر ظن الإنسان أنه أكبر من ~~غيره {فى الأرض} أي أرض مصر وما يليها {بغير الحق} بغير استحقاق {وظنوا ~~أنهم إلينا لا يرجعون} لا يردون بالبعث للجزاء من رجع رجعا أي رد وصرف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 406 # {فأخذناه وجنوده} عقيب ما بلغوا من الكفر والعتو أقصى الغايات {فنبذناهم} ~~طرحناهم. # قال الراغب : النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به {فى اليم} بحر ~~القلزم أي عاقبناهم بالإغراق وفيه تعظيم شأن الآخذ وتحقير شأن المأخوذ حيث ~~أنهم مع كثرتهم كحصيات تؤخذ بالكف وتطرح في البحر {فانظر} يا محمد بعين ~~قلبك {كيف كان ms4586 عاقبة الظالمين} وحذر قومك من مثلها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 406 PageV06P295 ~~{وجعلناهم} أي صيرنا فرعون وقومه في عهدهم {أاامة يدعون إلى النار} أي ما ~~يؤدي إليها من الكفر والمعاصي أي قدوة يقتدي بهم أهل الضلال فيكون عليهم ~~وزرهم ووزر من تبعهم {ويوم القيامة لا ينصرون} بدفع العذاب عنهم بوجه من ~~الوجوه. # {وأتبعناهم فى هاذه الدنيا لعنة} طردا وإبعادا من الرحمة أو لعنا من ~~اللاعنين لا تزال تلعنهم الملائكة والمؤمنون خلفا عن سلف. # وبالفارسية (وبر يي ايشان يوستيم درين جهان لعنت ونفرين) {ويوم القيامة ~~هم من المقبوحين} يوم متعلق بالمقبوحين على أن اللام للتعريف لا بمعنى الذي ~~أي من المطرودين المبعدين يقال : قبح الله فلانا قبحا وقبحوحا أي أبعده من ~~كل خير فهو مقبوح كما في "القاموس" وغيره. # قال في "تاج المصادر" : القبح والقابحة والقباحة (زشت شدن) انتهى وعليه ~~بنى الراغب حيث قال في "المفردات" : من المقبوحين أي من الموسومين بحالة ~~منكرة كسواد الوجوه وزرقة العيون وسحبهم بالأغلال والسلاسل وغيرها انتهى ~~باختصار. # قال في "الوسيط" : فيكون بمعنى المقبحين انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : لأن قبحهم معاملاتهم القبيحة كما أن حسن وجوه ~~المحسنين معاملاتهم الحسنة هل # 407 # جزاء الإحسان إلا الإحسان وجزاء سيئة سيئة مثلها انتهى. # ودلت الآية على أن الاستكبار من قبائحهم المؤدية إلى هذه القباحة والطرد ~~قال عليه السلام : حكاية عن الله تعالى : "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ~~فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار" وصف الحق سبحانه نفسه بالرداء ~~والإزار دون القميص والسراويل لكونهما غير محيطين فبعدا عن التركيب الذي هو ~~من أوصاف الجسمانيات. # واعلم أن الكبر يتولد من الأعجاب والأعجاب من الجهل بحقيقة المحاسن ~~والجهل رأس الانسلاخ من الإنسانية ومن الكبر الامتناع من قبول الحق ولذا ~~عظم الله أمره فقال : {فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الارض ~~بغير الحق} (الأحقاف : 20) وأقبح كبر بين الناس ما كان معه بخل ولذلك قال ~~عليه السلام : "خلصتان لا تجتمعان في مؤمن البخل والكبر" ومن تكبر لرياسة ~~نالها دل على دناءة عنصره ومن ms4587 تفكر في تركيب ذاته فعرف مبدأه ومنتهاه ~~وأوسطه عرف نقصه ورفض كبره ومن كان تكبره لفنية فليعلم أن ذلك ظل زائل ~~وعارية مستردة وإنما قال : بغير الحق إشارة إلى أن التكبر ربما يكون محمودا ~~وهو التكبر والتبختر بين الصفين ولذا نظر رسول الله عليه السلام إلى أبي ~~دجانة يتبختر بين الصفين فقال : "إن هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا ~~المكان" وكذا التكبر على الأغنياء فإنه في الحقيقة عز النفس وهو غير مذموم ~~قال عليه السلام : "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه" فعلى العاقل أن يعز نفسه ~~بقبول الحق والتواضع لأهله ويرفع قدره بالانقياد لما وضعه الله تعالى من ~~الأحكام ويكون من المنصورين في الدنيا والآخرة ومن الذين يثني عليهم ~~بالثناء الحسن لحسن معاملاتهم الباطنة والظاهرة نسأل الله ذلك من نعمة ~~المتوافرة. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 407 # بزركان نكردند درخود نكاه # خدا بيني ازخويشتن بين مخواه # بزركي بناموس وكفتار نيست # بلندي بدعوى وندار نيست # بلنديت بايد تواضع كزين # كه آن بام را نيست سلم جزاين # برين آستان عجز ومسكينيت # به از طاعات وخويشتن بينيت # جزء : 6 رقم الصفحة : 407 # {ولقد ءاتينا موسى الكتاب} أي التوراة {منا بعد مآ أهلكنا القرون الاولى} ~~جمع قرن وهو القوم المقترنون في زمان واحد أي من بعد ما أهلكنا في الدنيا ~~بالعذاب أقوام نوح وهود وصالح ولوط أي على حين حاجة إليها. # قال الراغب : الهلاك بمعنى الموت لم يذكره الله حيث يفقد الذم إلا في ~~قوله : {إن امرؤا هلك} (النساء : 176) وقوله : {وما يهلكنآ إلا الدهر} ~~(الجاثية : 24) وقوله : {حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله منا بعده رسولا} ~~(غافر : 34) {بصآاار للناس} حال من الكتاب على أنه نفس البصائر وكذا ما بعده. # والبصائر جمع بصيرة وهي نور القلب الذي به يستبصر كما أن البصر نور العين ~~الذي به تبصر. # والمعنى حال كون ذلك الكتاب أنوار القلوب بني إسرائيل تبصر بها الحقائق ~~وتميز بين الحق والباطل حيث كانت عمياء عن الفهم والإدراك بالكلية ms4588 {وهدى} ~~أي هداية إلى الشرائع والأحكام التي هي سبيل الله. # قال في "إنسان العيون" : التوراة أول كتاب اشتمل على الأحكام والشرائع ~~بخلاف ما قبله من الكتب فإنها لم تشتمل على ذلك وإنما كانت مشتملة على ~~الإيمان بالله وحده وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف وإطلاق الكتب عليها # 408 PageV06P296 ~~مجاز {ورحمة} حيث ينال من عمل به رحمة الله تعالى {لعلهم يتذكرون} ليكونوا ~~على حال يرجى منهم التذكر بما فيه من المواعظ. # وبالفارسية (شايدكه إيشان ند ذيرند) وفي الحديث : "ما أهلك الله قرنا ولا ~~أمة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير أهل ~~القرية الذين مسخوا قردة" ألم تر أن الله تعالى قال {ولقد ءاتينا} الآية. # جزء : 6 رقم الصفحة : 408 # {وما كنت} يا محمد {بجانب الغربى} أي : جانب الجبل أو المكان الغربي الذي ~~وقع فيه الميقات وناجى موسى ربه على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أو ~~الجانب الغربي على إضافة الموصوف كمسجد الجامع وعلى كلا التقديرين فجبل ~~الطور غربي. # {إذ قضينآ إلى موسى الامر} أي : عهدنا إليه وأحكمنا أمر نبوته بالوحي ~~وإيتاء التوراة. # {وما كنت من الشاهدين} أي : من جملة الشاهدين للوحي وهم السبعون ~~المختارون للميقات حتى تشاهد ما جرى من أمر موسى في ميقاته وكتب التوراة له ~~في الألواح فتخبره للناس والمراد الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبل ~~الإخبار عن المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي ولذلك استدرك عنه بقوله : # {ولاكنآ أنشأنا قرونا} خلقنا بين زمانك وزمان موسى قرونا كثيرة. # وبالفارسية (وليكن بيافريديم س از موسى كروهي بعد از كروهي). # {فتطاول عليهم العمر} تطاول بمعنى طال. # وبالفارسية (دراز شد) والعمر بالفتح والضم وبضمتين الحياة. # قال الراغب : اسم لمدة عمارة البدن بالحياة أي طال عليهم الحياة وتمادى ~~الأمد والمهلة فتغيرت الشرائع والأحكام وعميت عليهم الأنبياء لا سيما على ~~آخرهم فاقتضى الحال التشريع الجديد فأوحينا إليك فحذف المستدرك اكتفاء بذكر ~~ما يوجبه. # {وما كنت ثاويا فى أهل مدين} نفي لاحتمال كون معرفته للقصة بالسماع ms4589 ممن شاهد. # والثواء هو الإقامة والاستقرار أي وما كنت مقيما في أهل مدين إقامة موسى ~~وشعيب حال كونك. # {تتلوا عليهم} أي : تقرأ على أهل مدين بطريق التعلم منهم (نانه شاكردان ~~براستادان خوانند) وهو حال من المستكن في ثاويا أو خبر ثان لكنت. # {ءاياتنا} الناطقة بالقصة {ولاكنا كنا مرسلين} إياك وموحين إليك تلك ~~الآيات ونظائرها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 408 # {وما كنت بجانب الطور إذ نادينا} أي : وقت ندائنا موسى إني أنا الله رب ~~العالمين واستنبائنا إياه وأرسلنا له إلى فرعون والمراد جانب الطور الأيمن ~~كما قال : {وناديناه من جانب الطور الايمن} (مريم : 52) ولم يذكر هنا ~~احترازا عن إيهام الذم فإنه عليه السلام لم يزل بالجانب الأيمن من الأزل ~~إلى الأبد ففيه إكرام له وأدب في العبارة معه. # {ولاكن رحمة من ربك} أي : ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر رحمة ~~عظيمة كائنة منا لك وللناس. # {لتنذر قوما} متعلق بالفعل المعلل بالرحمة {مآ أتااهم من نذير من قبلك} ~~صفة قوما أي لم يأتهم نذير لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى وهي خمسمائة ~~وخمسون سنة أو بينك وبين إسماعيل على أن دعوة موسى وعيسى مختصة ببني ~~إسرائيل. # {لعلهم يتذكرون} يتعظون بإنذارك وتغيير الترتيب الوقوعي بين قضاء الأمر ~~والثواء في أهل مدين والنداء للتنبيه على أن كلا من ذلك برهان مستقل على أن ~~حكايته عليه السلام للقصة بطريق الوحي الإلهي ولو ذكر أولا نفي ثوائه عليه ~~السلام في أهل مدين ثم نفى حضوره عليه السلام عند قضاء # 409 # الأمر كما هو الموافق للترتيب الوقوعي لربما توهم أن الكل دليل واحد كما ~~في "الإرشاد" ثم من التذكير تجديد العهد الأزلي وذلك بكلمة الشهادة وهي سبب ~~النجاة في الدارين. PageV06P297 # وفي الحديث : "كتب الله كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس ثم ~~وضعها على العرش ثم نادى : يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن ~~تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا ms4590 عبدي ورسولي أدخلته الجنة وقد أخذ الله الميثاق من موسى أن يؤمن ~~بأني رسول الله في غيبتي" وفي الحديث : "إن موسى كان يمشي ذات يوم بالطريق ~~فناداه الجبار : يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير أحدا ثم نودي الثانية ~~يا موسى فالتفت يمينا وشمالا ولم ير أحدا فارتعدت فرائصه ثم نودي الثالثة : ~~يا موسى بن عمران إني أنا الله لا إله إلا أنا فقال : لبيك فخر ساجدا فقال ~~: ارفع رأسك يا موسى بن عمران فرفع رأسه فقال : يا موسى إن أحببت أن تسكن ~~في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي فكن لليتيم كالأب الرحيم وكن للأرملة كالزوج ~~العطوف يا موسى ارحم ترحم يا موسى كما تدين تدان يا موسى إنه من لقيني وهو ~~جاحد بمحمد أدخلته النار ولو كان إبراهيم خليلي وموسى كليمي فقال : إلهي ~~ومن محمد؟ قال : يا موسى وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منه كتبت اسمه ~~مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السموات والأرض والشمس والقمر بألفي سنة ~~وعزتي وجلالي إن الجنة محرمة على الناس حتى يدخلها محمد وأمته قال موسى : ~~ومن أمة محمد؟ قال : أمته الحمادون يحمدون صعودا وهبوطا وعلى كل حال يشدون ~~أوساطهم ويطهرون أبدانهم صائمون بالنهار ورهبان بالليل أقبل منهم اليسير ~~وأدخلهم الجنة بشهادة لا إله إلا الله قال : إلهي اجعلني نبي تلك الأمة قال ~~نبيها منها قال : اجعلني من أمة ذلك النبي قال : استقدمت واستأخروا يا موسى ~~ولكن سأجمع بينك وبينه في دار الجلال". # جزء : 6 رقم الصفحة : 408 # وعن وهب بن منبه قال : لما قرب الله موسى نجيا قال : رب إني أجد في ~~التوراة أمة هي خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~فاجعلهم من أمتي قال : يا موسى تلك أمة أحمد قال : يا رب إني أجد في ~~التوراة أنهم يأكلون صدقاتهم وتقبل ذلك منهم ويستجاب دعاؤهم فاجعلهم من ~~أمتي قال : تلك أمة أحمد فاشتاق إلى لقائهم فقال تعالى : إنه ليس اليوم وقت ~~ظهورهم فإن شئت أسمعتك ms4591 كلامهم قال : بلى يا رب فقال الله تعالى : يا أمة ~~محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم ملبين أي قائلين لبيك اللهم لبيك (موسى سخن ~~ايشان بشنيد آنكه خداي تعالى روا نداشت كه ايشانرا بي تحف بازكرداند كفت) ~~أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ~~ورحمتكم قبل أن تسترحموني (زهي رتبت اين أمت عالي همت كه باوجود اختصاص ~~ايشان بحضرت رستالت وقرآن برين وجه يافته ان) # حق لطف كرده # داد بما هره بهرتست # جزء : 6 رقم الصفحة : 408 # {ولولا أن تصيبهم مصيبة} الضمير لأهل مكة والمصيبة العقوبة. # قال الراغب : أصلها في الرمية ثم اختص بالمعاقبة. # والمعنى بالفارسية : (واكرنه آن بودي كه بديشان رسيدي عقوبتى # 410 # رسنده). # {بما قدمت أيديهم} أي : بما اقترفوا من الكفر والمعاصي وأسند التقديم إلى ~~الأيدي لأنها أقوى ما يزال به الأعمال وأكثر ما يستعان به في الأفعال ~~{فيقولوا} عطف على تصيبهم داخل في حيز لولا الامتناعية على أن مدار امتناع ~~ما يجاب به هو امتناعه لا امتناع المعطوف عليه وإنما ذكر في حيزها للإيذان ~~بأنه السبب الملجىء لهم إلى قولهم : {ربنآ} (أي روردكارما) {لولا أرسلت ~~إلينا} (را نفرستادي بسوي ما) فلولا تحضيضية بمعنى هلا. # {رسولا} مؤيدا من عندك بالآيات {فنتبع ءاياتك} الظاهرة على يده وهو جواب ~~لولا الثانية {ونكون من المؤمنين} بها وجواب لولا الأولى محذوف ثقة بدلالة ~~الحال عليه. # والمعنى لولا قولهم هذا عند إصابة عقوبة جناياتهم التي قدموها ما أرسلناك ~~لكن لما كان قولهم ذلك محققا لا محيد عنه أرسلناك قطعا لمعاذيرهم بالكلية ~~وإلزاما للحجة عليهم. # {فلما جآءهم} أي : أهل مكة وكفار العرب. # {الحق} أي : القرآن لقوله في سورة الرحمن : {حتى جآءهم الحق ورسول مبين} ~~(الزخرف : 29) {من عندنا} أي : بأمرنا ووحينا كما في "كشف الأسرار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 410 # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : فلما جاءهم محمد. # وفيه إشارة إلى أنه عليه السلام إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية ~~واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى ms4592 وتقدس. PageV06P298 # وفيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله مسلم أن ~~يقول أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا غرو أن يكون من كمال ~~صفاء مرآة قلبه في قبول انعكاس أنوار ولاية النبوة إذا كانت محاذية لمرآة ~~قلبه عليه السلام وكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد عليه السلام ومظهره ~~لسان هذا القائل بتبعيته لقد كان لكلم في رسول الله أسوة حسنة كذا في ~~"التأويلات النجمية" {قالوا} تعنتا واقتراحا قال بعضهم : قاله قريش بتعليم ~~اليهود {لولا} هلا {أوتى} محمد {مثل مآ أوتى موسىا} من الكتاب جملة لا مفرقا. # قال بعض الكبار : احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته عليه السلام وإلا ~~لقالوا لولا أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات. # {أولم يكفروا بمآ أوتى موسى من قبل} أي : أو لم يكفروا من قبل هذا بما ~~أوتي موسى من الكتاب كما كفروا بهذا الحق ثم بين كيفية كفرهم فقال : ~~{قالوا} هما ، أي ما أوتي محمد وما أوتي موسى عليهما السلام {سحران تظاهرا} ~~أي تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وذلك أن قريشا بعثوا رهطا منهم إلى ~~رؤساء اليهود في عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا : إنا نجده في ~~التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك ~~{وقالوا إنا بكل} أي : بكل واحد من الكتابين {كافرون} وقال بعضهم : المعنى ~~أو لم يكفر أبناء جنسهم في الرأي والمذهب وهم القبط بما أوتي موسى من قبل ~~القرآن قالوا : إن موسى وهارون سحران أي ساحران تظاهرا وقالوا : إنا بكل ~~كافرون. # يقول الفقير : إنه وإن صح إسناد الكفر إلى أبناء الجنس من حيث أن ملل ~~الكفر واحدة في الحقيقة فكفر ملة واحدة بشيء في حكم كفر الملل الآخر به كما ~~أسند أفعال الآباء إلى الأبناء من حيث رضاهم بما فعلوا لكن يلزم على هذا أن ~~يخص ما أوتي موسى بما عدا # 411 # الكتاب من الخوارق فإن إيتاء الكتاب إنما كان بعد إهلاك القبط على ms4593 أن ~~مقابلة القرآن بما عدا التوراة مع أن ما أوتي إنما يدل بإطلاقه على الكتاب ~~مما لا وجه له فالمعنى الأول هو الذي يستدعيه جزالة النظم الكريم ويدل عليه ~~صريحا قوله تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 410 # {قل} يا محمد لهؤلاء الكفار الذين يقولون هذا القول. # {ائتوا} (س بياريد) {بكتاب من عند الله هو أهدى} بطريق الحق. # وبالفارسية (رياست ترراه نماينده تر). # {منهمآ} أي مما أوتياه من التوراة والقرآن وسميتموهما بسحرين {أتبعه} ~~جواب للأمر أي إن تأتوا به أتبعه ومثل هذا الشرط مما يأتي به من يدل وضوح ~~حجته وسنوح محجته لأن الإتيان بما هو أهدى من الكتابين أمر بين الاستحالة ~~فيوسع دائرة الكلام للتبكيت والإفحام {إن كنتم صادقين} أي : في أنهما سحران ~~مختلقان وفي إيراد كلمة إن مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم. # {فإن لم يستجيبوا لك} دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى ولن يستجيبوا ~~كقوله : فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا وحذف المفعول وهو دعائك للعلم به ولأن ~~فعل الاستجابة يتعدى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي فإذا عدي إليه ~~حذف الدعاء غالبا. # {فاعلم أنما يتبعون أهوآءهم} الزائغة من غير أن يكون لهم متمسك أصلا إذ ~~لو كان لهم ذلك لأتوا به. # {ومن أضل ممن اتبع هوااه} استفهام إنكاري بمعنى النفي أي لا أضل منه أي ~~هو أضل من كل ضال. # ومعنى أضل بالفارسية : (كراه تر) {بغير هدى من الله} أي بيان وحجة وتقييد ~~اتباع الهوى بعدم الهدى من الله لزيادة التقرير والإشباع في التشنيع ~~والتضليل وإلا فمقارنته لهدايته تعالى بينة الاستحالة. # وقال بعضهم : هوى النفس قد يوافق الحق فلذا قيد الهوى به فيكون في موضع ~~الحال منه {إن الله لا يهدى القوم الظالمين} لا يرشد إلى دينه الذين ظلموا ~~أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى والإعراض عن الآيات الهادية إلى الحق ~~المبين. # وههنا إشارات : # منها أن الطريق طريقان طريق القراءة والدراسة والسماع والمطالعة وطريق ~~الرياضة والمجاهدة والتزكية والتحلية وهي أهدى إلى الحضرة الأحدية من ~~الطريق الأولى كما قال تعالى : "من ms4594 تقرب إلي شبرا" أي بحسب الانجذاب ~~الروحاني "تقربت إليه ذراعا" أي بالفيض والفتح والإلهام والكشف فما لا يحصل ~~بطريق الدراسة من الكتب يحصل بطريق السلوك والسماع في طريق الدراسة من ~~المخلوق في طريق الوراثة من الخالق وشتان بين السماعين : # جزء : 6 رقم الصفحة : 410 # يفضى كه جامي ازدوسه يمانه كه يافت # مشكل كه شيخ شهر بيابد بصد له PageV06P299 ~~ومنها أنه لو كان للطالب الصادق والمريد الحاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع ~~الله ثم استعد لخدمة شيخ كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه ~~والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا ~~الاستعداد لشيخ آخر أكمل من الأول والثاني وهلم جرا يجب عليه اتباعه إلى أن ~~يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال ولا انفصال. # ومنها أن أهل الحسبان والعزة يحسبون أنهم لو جاهدوا أنفسهم على ما دلهم ~~بالعقل بغير هدى من الله أي بغير متابعة الأنبياء أنهم يهتدون إلى الله ولا ~~يعلمون أن من يجاهد نفسه في عبودية الله بدلالة العقل دون متابعة الأنبياء ~~هو متابع هواه ولا يتخلص # 412 # أحد من أسر الهوى بمجرد العقل فلا تكون عبادته مقبولة إذ هي مشوبة بالهوى ~~ولا يهتدي أحد إلى الله بغير هدي من الله كما أن نبينا عليه السلام مع كمال ~~قدره في النبوة والرسالة احتاج في الاهتداء إلى متابعة الأنبياء كما قال : ~~{أولئك الذين هدى الله فبهدااهم اقتده} (الأنعام : 90) ولهذا السر بعثت ~~الأنبياء واحتاج المريد للشيخ المهتدي إلى الله بهدي من الله وهو المتابعة. # ومنها أن الظالمين هم الذين وضعوا متابعة الهوى في موضع متابعة الأنبياء ~~وطلبوا الهداية من غير موضعها فأهل الهوى ظالمون. # قال بعضهم : للإنسان مع هواه ثلاث أحوال : الأولى أن يغلبه الهوى فيتملكه ~~كما قال تعالى : {أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} (الجاثية : 23). # والثانية : أن يغالبه فيقهر هواه مرة ويقهره هواه أخرى وإياه قصد بمدح ~~المجاهدين وعناه النبي عليه السلام بقوله عليه السلام : "جاهدوا أهواءكم ~~كما تجاهدون أعداءكم" ms4595 والثالثة : أن يغلب هواه كالأنبياء عليهم السلام ~~وصفوة الأولياء قدس الله أسرارهم وهذا المعنى قصده تعالى بقوله : {وأما من ~~خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى} (النازعات : 40) وقصده النبي عليه ~~السلام بقوله : "ما من أحد إلا وله شيطان وإن الله قد أعانني على شيطاني ~~حتى ملكته" فإن الشيطان يتسلط على الإنسان بحسب وجود الهوى فيه. # وينبغي للعاقل أن يكون من أهل الهدى لا من أهل الهوى وإذا عرض له أمران ~~فلم يدر أيهما أصوب فعليه بما يكرهه لا بما يهواه ففي حمل النفس على ما ~~تكرهه مجاهدة وأكثر الخير في الكراهية والعمل بما أشار إليه العقل السليم ~~واللب الخالص. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # هوا وهوس را نماند ستيز # ون بيند سر نه عقل تيز # جزء : 6 رقم الصفحة : 410 # {ولقد وصلنا لهم القول} التوصيل مبالغة الوصل وحقيقة الوصل رفع الحائل ~~بين الشيئين أي أكثرنا لقريش القول موصولا بعضه ببعض بأن أنزلنا عليهم ~~القرآن آية بعد آية وسورة بعد سورة حسبما تقتضيه الحكمة أي ليتصل التذكير ~~ويكون أدعى لهم {لعلهم يتذكرون} فيؤمنون ويطيعون أو تابعنا لهم المواعظ ~~والزواجر وبينا لهم ما أهلكنا من القرون قرنا بعد قرن فأخبرناهم أنا أهلكنا ~~قوم نوح بكذا وقوم هود بكذا وقوم صالح بكذا لعلهم يتعظون فيخافون أن ينزل ~~بهم ما نزل بمن قبلهم. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى توصيل القول في الظاهر بتفهيم المعنى ~~في الباطن أي فهمناهم معنى القرآن لعلهم يتذكرون عهد الميثاق إذ آمنوا ~~بجواب قولهم : بلى وأقروا بالتوحيد ويجددون الإيمان عند سماع القرآن. # {الذين ءاتيناهم الكتاب} مبتدأ وهم مؤمنو أهل الكتاب {من قبله} أي من قبل ~~إيتاء القرآن {هم به يؤمنون} أي بالقرآن والجملة خبر المبتدأ ثم بين ما ~~أوجب إيمانهم به بقوله. # {وإذا يتلى} أي القرآن {عليهم قالوا ءامنا به} أي : بأنه كلام الله تعالى ~~{إنه الحق من ربنآ} أي الحق الذي كنا نعرف حقيقته. # وبالفارسية (راست ودرست است فرود آمدن بنزديك آفريدكارما) {إنا كنا من ~~قبله} أي : من قبل ms4596 نزوله {مسلمين} بيان لكون إيمانهم به ليس مما أحدثوه ~~حينئذ وإنما هو أمر متقادم العهد لما شاهدوا ذكره في الكتب المتقدمة وأنهم ~~على دين الإسلام قبل نزول القرآن. # جزء : 6 رقم الصفحة : 413 # {أولئك} الموصوفون بما ذكر من النعوت. # {يؤتون أجرهم} ثوابهم في الآخرة. # 413 # {مرتين} مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن وقد سبق معنى ~~المرة في سورة طه عند قوله تعالى : و{ولقد مننا عليك مرة أخرى} (طه : 37) ~~{بما صبروا} أي بصبرهم وثباتهم على الإيمانين والعمل بالشريعتين. PageV06P300 # وفي "التأويلات النجمية" : على مخالفة هواهم وموافقة أوامر الشرع ونواهيه ~~وفي الحديث : "ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له جارية فعلمها فأحسن ~~تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم تزوجها فله أجره مرتين وعبد أدى حق الله ~~وحق مواليه ورجل آمن بالكتاب الأول ثم آمن بالقرآن فله أجره مرتين" كما في ~~"كشف الأسرار" {ويدرءون بالحسنة السيئة} أي يدفعون بالطاعة المعصية وبالقول ~~الحسن القول القبيح. # وفي "التأويلات النجمية" : أي بأداء الحسنة من الأعمال الصالحة يدفعون ~~ظلمة السيئة وهي مخالفات الشريعة كما قال عليه السلام : "اتبع السيئة ~~الحسنة تمحها" وقال تعالى : {إن الحسنات يذهبن السياات} وهذا لعوام ~~المؤمنين ولخواصهم أن يدفعوا بحسنة ذكر لا إله إلا الله عن مرآة القلوب ~~سيئة صدأ حب الدنيا وشهواتها ولأخص خواصهم أن يدفعوا بحسنة نفي لا إله سيئة ~~شرك وجود الموجودات بقطع تعلق القلب عنها وغض بصر البصيرة عن رؤية ما سوى ~~الله بإثبات وجود إلا الله كما كان الله ولم يكن معه شيء {ومما رزقناهم ~~ينفقون} في سبيل الخير وفيه إشارة إلى إنفاق الوجود المجازي في طلب الوجود ~~الحقيقي. # {وإذا سمعوا اللغو} من اللاغين وهو الساقط من الكلام. # وبالفارسية (سخن بيهوده). # {أعرضوا عنه} أي : عن اللغو وذلك أن المشركين كانوا يسبون مؤمني أهل ~~الكتاب ويقولون : تبا لكم تركتم دينكم القديم فيعرضون عنهم ولا يشتغلون ~~بالمقابلة {وقالوا} للاغين {لنآ أعمالنا} من الحلم والصفح ونحوهما {ولكم ~~أعمالكم} من اللغو والسفاهة وغيرهما فكل مطالب بعمله {سلام عليكم} هذا ~~السلام ليس بتسليم ms4597 مواصل وتحية موافق بل هو براءة وسلام مودع مفارق. # يعني (رتك شما كرديم) {لا نبتغى الجاهلين} الابتغاء الطلب والجهل معرفة ~~الشيء على خلاف ما هو عليه أي لا نطلب صحبتهم ولا نريد مخالطتهم ومخاطبتهم ~~والتخلق بأخلاقهم (ه مصاحبت با شرار موجب بدنامي دنيا است وسبب بد فرجامي ~~عقبى است) : # جزء : 6 رقم الصفحة : 413 # از بدان بكريز وبانيكان نشين # يا ربد زهري بود بي انكبين # وحكم الآية وإن كان منسوخا بآية السيف إلا أن فيه حثا على مكارم الأخلاق ~~وفي الحديث : "ثلاث من لم يكن فيه فلا يعتد بعلمه حلم يرد به جهل جاهل وورع ~~يحجز عن معاصي الله وحسن خلق يعيش به في الناس". # قال الشيخ سعدي : (جالينوس ابلهي را ديدكه دست بكرثيبان دانشمندي زده وبي ~~حرمتي كرده كفت اكراين دانشمند دانا بودي كاراوبنادان بدين جايكه نرسيدي) : # دو عاقل را نباشد كين ويكار # نه دنايي ستيزد باسبكار # اكر نادان بوحشت سخت كويد # خردمندش برحمت دل بجويد # دو صاحب دل نكه دارند مويي # هميدون سركشي وازرم جويي # 414 # اكر برهر دو جانب جاهلاننند # اكر زنجير باشد بكسلانند # يكي را زشت خويي داد دشنام # تحمل كردو كفت أي نيك فرجام # بترزانم كه خواهي كفتن آني # كه دانم عيب من ون من نداني # (يكي برسررتاهي مست خفته بود وزمام اختيار ازدست رفته عابدي بر سر أو كذر ~~كرد ودر حالت مستقبح أو نظر جوان مست سربر آورد وكفت) قوله تعالى : {وإذا ~~مروا باللغو مروا كراما} : # إذا رأيت أثيما # كن ساترا وحليما # يا من يقبح لغوي # لم لا تمر كريما # متاب أي ارسا روي از كنهكار # ببخشايندكي دروي نظركن # أكر من ناجوانمردم بكردار # توبر من ون جوانمردان كذركن # واعلم أن اللغو عند أرباب الحقيقة ما يشغلك عن العبادة وذكر الحق وكل ~~كلام بغير خطاب الحال والواقعة وطلب ما سوى الله. # {وإذا سمعوا} مثل هذا {اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا} في بذل ~~الوجود المجازي لنيل الوجود الحقيقي {ولكم أعمالكم} في اكتساب مرادات ~~الوجود ms4598 المجازي واستجلاب مضرات الشهوات وترك الوجود الحقيقي والحرمان من ~~سعادة الانتفاع بمنافعه {سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين} الغافلين عن الله ~~وطلب المحجوبين عن الله بما سواه فعلم من هذا أن طالب ما سوى الله تعالى ~~جاهل عن الحقيقية ولو كان عارفا بمحاسنها لكان طالبا لها لا لغيرها فينبغي ~~لطالبها من السلاك أن لا يبتغي صحبة الجهلاء فإنه ليس بينهم وبينه مجانسة ~~والمعاشرة بالأضداد أضيق السجون مع أنه لا يأمن الضعيف أن تؤثر فيه صحبتهم ~~ويتحول حاله ويتغير طبعه ويتوجه عليه المكر وينقلب من الإقبال إلى الإدبار ~~فيكون من المرتدين نعوذ بالله من الحور بعد الكور ونسأله الثبات والتوفيق ~~والموت في طريق التحقيق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 413 PageV06P301 ~~{إنك} يا محمد {لا تهدى} هداية موصلة إلى المقصود لا محالة. # {من أحببت} من الناس ولا تقدر أن تدخله في الإسلام وإن بذلت فيه غاية ~~الطاقة وسعيت كل السعي. # {ولاكن الله يهدى من يشآء} فيدخله في الإسلام {وهو أعلم بالمهتدين} ~~بالمستعدين للهداية فلا يهدي إلا المستعد لها. # هدايت هركرا داد از بدايت # بدو همراه باشد تانهايت # والجمهور على أن الآية نزلت في أبي طالب بن عبد المطلب عم رسول الله عليه ~~السلام فيكون هو المراد بمن أحببت. # روي : أنه لما احتضر جاءه رسول الله وكان حريصا على إيمانه وقال : "أي عم ~~قل : لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله" قال : يا ابن أخي قد علمت ~~أنك لصادق ولكن أكره أن يقال : خرع عند الموت وهو بالخاء المعجمة والراء ~~المهملة كعلم بمعنى ضعف وجبن ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة بعدي ~~أي ذلة ومنقصة لقلتها ولأقررت بها عينك عند الفراق لما أرى من شدة وجدك ~~ونصيحتك ولكني سوف أموت على ملة أشياخي عبد المطلب وهاشم وعبد مناف. # روي : أن أبا طالب لما أبى عن كلمة التوحيد قال له النبي # 415 # صلى الله عليه وسلم "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك" فأنزل الله تعالى : {ما ~~كان للنبى والذين ءامنوا أن ms4599 يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى منا بعد ~~ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} (التوبة : 113). # وقد جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عاد من حجة ~~الوداع أحيا الله له أبويه وعمه فآمنوا به كما سبق في سورة التوبة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 415 # وفي "التأويلات النجمية" : الهداية في الحقيقة فتح باب العبودية إلى عالم ~~الربوبية وذلك من خصائص قدرة الحق سبحانه لأن لقلب العبد بابين باب إلى ~~النفس والجسد وهو مفتوح أبدا وباب إلى الروح والحضرة وهو مغلوق لا يفتحه ~~إلا الفتاح الذي بيده المفتاح كما قال لحبيبه عليه السلام {إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنابك وما تأخر ويتم نعمته عليك ~~ويهديك صراطا مستقيما} إلى الحضرة كما هداه ليلة المعراج إلى قرب قاب قوسين ~~أو أدنى وقال في حق المغلوقين أي أبواب قلوبهم : {أم على قلوب أقفالهآ} ~~(محمد : 24) وقال عليه السلام : "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ~~يقلبه كيف يشاء" فإن شاء أقامه وإن شاء أزاغه فالنبي عليه السلام مع جلالة ~~قدره لم يكن آمنا على قلبه وكان يقول : "يا مقلب القلوب ثبت قلب عبدك على ~~دينك وطاعتك" والهداية عبارة عن تقليب القلب من الباطل وهو ما سوى الله إلى ~~الحق وهو الحضرة فليس هذا من شأن غير الله انتهى. # وفي "عرائس البيان" : الهداية مقرونة بإرادة الأزل ولو كانت إرادة نبينا ~~عليه السلام في حق أبي طالب مقرونة بإرادة الأزل لكان مهتديا ولكن كان ~~محبته وإرادته في حقه من جهة القرابة ألا ترى أنه إذ قال : "اللهم أعز ~~الإسلام بعمر" كيف أجابه انتهى. # وفي "كشف الأسرار" : {إنك لا تهدى من أحببت} (ما آنراكه خواهم درمفازه ~~تحير همي رانيم وآنراكه خواهيم بسلسله قهر همي كشيم. # ما در ازل ازال تاج سعادت برسرأهل دولت نهاديم واين موكب فروكفتيم كه ~~"هؤلاء في الجنة ولا أبالي" ورقم شقاوت برناصيه كروهى كشيديم واين مقرعه ~~برزديم كه : "هؤلاء في النار ولا أبالي" أي جوانمرد ms4600 هي صفت در صفات خداي ~~تعالى از صفت لا أبالي دردناك ترنيست آنه صديق أكبر كفت "ليتني كنت شجرة ~~تعضد" ازدرد اين حديث بود نيكي سخن كه آن ير طريقت كفت كار نه آن داكه كسى ~~كسل آيد وازكسى عمل كار آن داردكه تاشايسته كه آمد درازل آن مهتر مهجوران ~~كه أورا إبليس كوينه ندين سياه دركاه عمل بود مقراضي وديبا همي ديدند ~~وازكاركاه ازل أورا خود كليم سياه آمدكه) {وكان من الكافرين} (البقرة : 34) ~~: قال الحافظ : # باب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد # جزء : 6 رقم الصفحة : 415 # كليم بخت كسى راكه بافتند سياه # قال الشيخ سعدي قدس سره : # كرت صورت حال بد يانكوست # نكاريده دست تقدير أوست # قضا كشتى آناكه خواهد برد # وكر ناخدا جامه برتن درد # وقال الصائب : # با ختيار حق نبود اختيارما # بانور آفتاب ه باشد شرار ما # {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنآ} معنى اتباع الهدى معه ~~الاقتداء به # 416 # عليه السلام في الدين والسلوك إلى طريق الرشاد. # وبالفارسية (وكفتند أكرما قبول كنيم أن يغام كه آوردي وباين راه نموني ~~توي بريم ودر دين تو آييم باتو) أو التخطف الاختلاس بسرعة نزلت في الحارث ~~بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف حيث أتى النبي عليه السلام فقال : نحن نعلم ~~أنك على الحق : # قول توحق وسخن راستست # وانه ميفرمايي سبب دولت ماست PageV06P302 ~~(درحيات ووسيله سعادت ما بعد از وفات) وما كذبت كذبة قط فنتهمك اليوم ولكنا ~~نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب أن يتخطفونا أي يأخذونا ويسلبونا ويقتلونا ~~ويخرجونا من مكة والحرم لإجماعهم على خلافنا وهم كثيرون ونحن أكلة رأس أي ~~قليلون لا نستطيع مقاومتهم فرد الله عليهم بقوله : {أولم نمكن لهم حرما ~~ءامنا} أي ألم نعصمهم ونجعل مكانهم حرما ذا أمن لحرمة البيت الذي فيه ~~يتقاتل العرب حوله ويضير بعضهم بعضا وهم آمنون. # يعني : (امن آن حرم درهمه طباع سرشته مرغ بتامردم آشنا وازيشان ايمن ~~وآهواز شبك ايمن وهر ترسنده كه درحرم باشد أيمن كشت ون ms4601 عرب حرمت حرم دانند ~~كجا درو قتل وغارت روا دارند) {يجبى إليه} يحمل إلى ذلك الحرم ويجمع فيه من ~~قولك : جبيت الماء في الحوض أي جمعته والحوض الجامع له جابية {ثمرات كل ~~شىء} أي ألوان الثمرات من جانب كمصر والشام واليمن والعراق لا ترى شرقي ~~الفواكه ولا غربيها مجتمعة إلا في مكة لدعاء إبراهيم عليه السلام حيث قال : ~~{وارزقهم من الثمرات} (إبراهيم : 37). # وقال الكاشفي : يعني : (منافع از هر نوعي وغرايب از هر ناحيتي بانجا ~~آورند) ومعنى الكلية الكثرة والجملة صفة أخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من ~~تضررهم بانقطاع الميرة وهو الطعام المجلوب من بلد إلى بلد {رزقا من لدنا} ~~من عندنا لا من عند المخلوقات فإذا كان حالهم هذا وهم عبدة الأصنام فكيف ~~يخافون التخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد. # يقول الفقير : # جزء : 6 رقم الصفحة : 415 # حرم خاص الهست توحيد # جمله را جاي ناهست توحيد # باعث امن وأمانست إيمان # كان دلراشه راهست توحيد # وانتصاب رزقا عل أنه مصدر مؤكد لمعنى يجبى لأن فيه معنى يرزق أي يرزقون ~~رزقا من لدنا. # وقال الكاشفي : (وروزي داديم إيشانرا درين وادي غير ذي زرع وروزي دادني ~~از نزديك ما بي منت غيري) {ولاكن أكثرهم لا يعلمون} أي أكثر أهل مكة جهلة ~~لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا ذلك. # قال في "عرائس البيان" : حرمهم في الحقيقة قلب محمد عليه السلام وهو كعبة ~~القدس وحرم الإنس يجبى إليه ثمرات جميع أشجار الذات والصفات من دخل ذلك ~~الحرم بشرط المحبة والموافقة كان آمنا من آفات الكونين وكان منظور الحق في ~~العالمين وهكذا كل من دخل في قلب ولي من أولياء الله. # قال الحافظ : # كليد كنج سعادت قبول أهل دلست # مبادكس كه درين نكتشك وريب كند # وفي الآية إشارة إلى خوف النفس من التخطف بجذبات الألوهية من أرض ~~الأنانية ولو كانت تابعة لحمد القلب لوجد في حرم الهوية حقائق كل ثمرة ~~روحانية وجسمانية ولذائذ كل شهوة # 417 # ولكنها لا تعلم كمالية ذوق الرزق اللدني ms4602 كما لا يعلم أكثر العلماء لأنهم ~~لم يذوقوه ومن لم يذق لا يدري. # قال الكمال الخجندي : # زاهد نه عجب كركند از عشق تو رهيز # كين لذت اين باده ه داندكه نخوردست # ثم بين أن الأمر بالعكس يعني أنهم خافوا الناس وآمنوا من الله واللائق أن ~~يخافوا من بأس الله على ما هم عليه ويأمنوا الناس فقال : # جزء : 6 رقم الصفحة : 415 # {وكم أهلكنا من قريةا بطرت معيشتها} البطر الطغيان في النعمة. # قال بعضهم : البطر والأشر واحد وهو دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال ~~النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة أكثر ~~ما يعتري من الفرح وانتصاب معيشتها بنزع الحافظ ، أي في معيشتها كما في ~~"الوسيط". # والمعنى وكم من أهل قرية كانت حالهم كحال أهل مكة في الأمن وسعة العيش ~~حتى أطغتهم النعمة وعاشوا في الكفران فدمرنا عليهم وخربنا ديارهم {فتلك} (س ~~آنست) {مساكنهم} خاوية بما ظلموا ترونها في مجيئكم وذهابكم {لم تسكن} يعني ~~: (ننشستند دران) {منا بعدهم} من بعد تدميرهم {إلا قليلا} إلا زمانا قليلا ~~إذ لا يسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم (وبازخالي بكذارند درخانه دنياه ~~نسبتي برحيز كين خانه بدان خوش است كه آيند وروند) ويحتمل أن شؤم معاصي ~~المهلكين بقي أثره في ديارهم فلم يبق من يسكنها من أعقابهم إلا قليلا إذ لا ~~بركة في سكنى الأرض الشؤوم. # وقال بعضهم : سكنها الهام والبوم ولذا كان من تسبيحها سبحان الحي الذي لا يموت. # رده داري ميكند در طاق كسرى عنكبوت # يوم نوبت ميزند در قلعه افراسياب # {وكنا نحن الوارثين} منهم لتلك المساكن إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ~~ديارهم وسائر متصرفاتهم : # يعني ما بيم باقي ازفناء همه # وهذا وعيد للمخاطبين PageV06P303 ~~{وما كان ربك} وما كانت عادته في زمان {مهلك القرى} قبل الإنذار {حتى يبعث ~~فى أمها} أي في أصلها وأعظمها التي تلك القرى سوادها وأتباعها وخص الأصل ~~والأعظم لكون أهلها أفطن وأشرف والرسل إنما بعثت غالبا إلى الأشراف وهم ~~غالبا يسكنون ms4603 المدن والقصبات {رسولا يتلوا عليهم ءاياتنا} الناطقة بالحق ~~ويدعوهم إليه بالترغيب والترهيب وذلك لإلزام الحجة وقطع المعذرة بأن يقولوا ~~: لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 418 # وفي "التكملة" : الأم هي مكة ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وذلك لأن ~~الأرض دحيت من تحتها فيكون المعنى وما كان ربك يا محمد مهلك البلدان التي ~~هي حوالي مكة في عصرك وزمانك حتى يبعث في أمها أي أم القرى التي هي مكة ~~رسولا هو أنت. # {وما كنا مهلكى القرى} بالعقوبة بعد بعثنا في أمها رسولا يدعوهم إلى الحق ~~ويرشدهم إليه في حال من الأحوال. # {إلا وأهلها ظالمون} أي حال كون أهلها ظالمين بتكذيب رسولنا والكفر ~~بآياتنا فالبعث غاية لعدم صحة الإهلاك بموجب السنة الإلهية لا لعدم وقوعه ~~حتى يلزم تحقق الإهلاك عقيب البعث. # دلت الآية على أن الظلم سبب الهلاك ولذا قيل : الظلم قاطع # 418 # الحياة ومانع النبات وكذا الكفران يقال : النعم محتاجة إلى الأكفاء كما ~~تحتاج إليها الكرائم من النساء وأهل البطر ليسوا من أكفاء النعم كما أن ~~الأرذال ليسوا أكفاء عقائل الحرم جمع عقيلة وعقيلة كل شيء أكرمه وحرم الرجل ~~أهله فكما أن الكريمة من النساء ليست بكفؤ للرذيل من الرجال فيفرق بينهما ~~للحوق العار فكذا النعمة تسلب من أهل البطر والكبر والغرور والكفران وأما ~~أهل الشرك فلا يضيع سعيهم بل يزداد حسن حالهم ولله تعالى رزق واسع في ~~البلاد ولا فرق فيه بين الشاكر والكفور من العباد كما قال الشيخ سعدي : # أديم زمين سفره عام أوست # برين خوان يغماه دشمن ه دوست # قال الشيخ عبد الواحد : وجدنا في جزيرة شخصا يعبد الأصنام فقلنا له : ~~إنها لا تضر ولا تنفع فاعبد الله فقال : وما الله؟ قلنا : الذي في السماء ~~عرشه وفي الأرض بطشه قال : ومن أين هذا الأمر العظيم؟ قلنا : أرسل إلينا ~~رسولا كريما فلما أدى الرسالة قبضه الله إليه وترك عندنا كتاب الملك ثم ~~تلونا سورة فلم يزل يبكي حتى أسلم فعلمناه شيئا من القرآن فلما ms4604 صار الليل ~~أخذنا مضاجعنا فكان لا ينام فلما قدمنا عبادان جمعنا له شيئا لينفقه فقال : ~~هو لم يضيعني حين كنت أعبد الصنم فكيف يضيعني وأنا الآن قد عرفته أي ~~والعارف محبوب فهو إذا لا يترك المحبوب في يد العدو ومن العدو الفقر الغالب ~~والألم الحاصل منه. # محالست ون دوست دارد ترا # كه دردست دشمن كذارد ترا # فعلى العاقل أن يعرف الله تعالى ويعرف قدر النعمة فيقيدها بالشكر ولا يضع ~~الكفر موضع الشكر فإنه ظلم صريح يحصل منه الهلاك مطلقا إما للقلب فبالإعراض ~~عن الله ونسيان أن العطاء منه وإما للقالب فبالبطش الشديد وكم رأينا في ~~الدهر من أمثاله من خرب قلبه ثم خرب داره ووجد آخر الأمر بواره ولكن ~~الإنسان من النسيان لا يتذكر ولا يعتبر بل يمضي على حاله من الغفلة أيقظنا ~~الله وإياكم من نوم الغفلة في كل لحظة وشرفنا في جميع الساعات باليقظة ~~الكاملة المحضة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 418 # {ومآ} مبتدأ متضمنة لمعنى الشرط لدخول الفاء في خبرها بخلاف الثانية. # وبالفارسية (وهره). # {أوتيتم} أعطيتم والخطاب لكفار مكة كما في "الوسيط" {من شىء} من أسباب ~~الدنيا {فمتاع الحيواة الدنيا وزينتها} أي : فهو شيء شأنه أن يتمتع ويتزين ~~به أياما قلائل ثم أنتم وهو إلى فناء وزوال سمى منافع الدنيا متاعا لأنها ~~تفنى ولا تبقى كمتاع البيت. # {ومآ} موصولة أي الذي حصل. # {عند الله} وهو الثواب {خير} لكم في نفسه من ذلك لأنه لذة خالصة من شوائب ~~الألم وبهجة كاملة عارية من مسة الهمم. # {وأبقىا} لأنه أبدي {أفلا تعقلون} أي : ألا تتفكرون فلا تعقلون هذا الأمر ~~الواضح فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وتؤثرون الشقاوة الحاصلة من ~~الكفر والمعاصي على السعادة المتولدة من الإيمان والطاعات. # وبالفارسية (آيادر نمي يابيد وفهم نمي كنيدكه بدل ميكنيد باقي را بفاني ~~ومرغوب را بميعوب). # حيف باشد لعل وزردادن زنك # س كرفتن در برابر خاك وسنك # جزء : 6 رقم الصفحة : 418 # {أفمن} موصولة مبتدأ {وعدناه} على إيمانه وطاعته {وعدا حسنا} هو الجنة ms4605 # 419 # وثوابها فإن حسن الوعد بحسن الموعود. PageV06P304 # وقال الكاشفي : (إيا كسى كه وعده كرده ايم أوراجنت در آخرت ونصرت دردنيا) ~~{فهو} أي ذلك الموعود له {لاقيه} أي مصيبه ذلك الوعد الحسن ومدركه لا محالة ~~لاستحالة الخلف في وعده تعالى : {كمن} موصولة خبر للأولى {متعناه} (برخور ~~داري داديم أورا) {متاع الحيواة الدنيا} (أو متاع زندكاني دنياكه محبتش ~~آميخته محنت أست ودولتش مؤدى نكبت ومالش در صدد زوال وجاهش بر شرف انتقال ~~وطعوم وعسلش معقب بسموم حنظل) {ثم هو يوم القيامة من المحضرين} للحساب أو ~~النار والعذاب. # وثم للتراخي في الزمان أي لتراخي حال الإحضار عن حال التمتيع أو في ~~الرتبة ومعنى الفاء في أفمن ترتيب إنكار التشابه بين أهل الدنيا وأهل ~~الآخرة على ما قبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا وبين ما عند ~~الله أي أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوي بين الفريقين أي لا يسوي فليس من ~~أكرم بالوعد الأعلى ووجدان المولى وهو المؤمن كمن أهين بالوعيد والوقوع في ~~الجحيم في العقبى وهو الكافر وذلك بإزاء شهوة ساعة وجدها في الدنيا. # ويقال : رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا طويلا (وقتي زنبوري موري را ~~ديدكه بهزار حيله دانه بخانه ميكشيد ودران رنج بسيارمي ديد أورا كفت أي مور ~~اين ه رنجست كه برخود نهاده واين ه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ~~بين كه هر طعام كه لطيف ولذلذ ترست تا از من زيادة نيايد ادشاهانرا نرسد هر ~~آنجاكه خواهم نشينم وآنه خواهم كزينم خورد ودرين سخن بودكه برريد وبدكان ~~قصابي برمسلوخي نشست قصاب كاردكه دردست داشت بران زنبوره مغرور زدودواره ~~كرد وبر زمين انداخت ومور بيامد واي كشان أورا ميبرد ومي كفت) رب شهوة إلخ ~~وفي الحديث : "ومن كانت الدنيا همته جعل الله فقره بين عينيه ولم يأته من ~~الدنيا إلا ما قدر له ، ومن كانت الآخرة همته جعل الله الغنى في قلبه وأتته ~~الدنيا وهي راغمة". # يحكي : أن بعض أهل الله كان يرى عنده في طريق ms4606 الحج كل يوم خبز طري فقيل ~~له في ذلك فقال : تأتيني به عجوز أراد بها الدنيا ومن كان له في هذه الدنيا ~~شدة وغم مع دين الله فهو خير ممن كان له سعة وسرور مع الشرك وفي الحديث : ~~"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم ~~يقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول : لا والله يا ~~رب" يعني شدة العذاب أنسته ما مضى عليه من نعم الدنيا "ويؤتى بأشد الناس ~~بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له : يا ابن آدم هل ~~رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول : لا والله ما مر بي بؤس قط ولا رأيت ~~شدة قط" وفي الحديث : "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا" وهو ما يكون بقدر ~~الحاجة ومنهم من قال : هو شبع يوم وجوع يوم "وقنعه الله بما آتاه" بمد ~~الهمزة أي أعطاه من الكفاف يعني : من اتصف بالصفات المذكورة فاز بمطلوب ~~الدنيا والآخرة ثم الوعد لعوام المؤمنين بالجنة ولخواصهم بالرؤية ولأخص ~~خواصهم بالوصول والوجدان كما قال تعالى : "ألا من طلبني وجدني" وأوحى الله ~~تعالى إلى عيسى عليه السلام تجوع ترني تجرد تصل إلي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 419 # جوع تنوير خانه دل تست # 420 # أكل تعمير خانه كل تست # فلا بد للسالك من إصلاح الطبيعة والنفس بالرياضة والمجاهدة وكان يستمع من ~~حجرة الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس سره الجوع الجوع وحقيقته الزموا الجوع ~~لا أن نفسه الزكية كانت تشكو من الجوع نسأل الله الوصول إلى النعمة والتشرف ~~بالرؤية. # {ويوم يناديهم} يوم منصوب باذكر المقدر والمراد يوم القيامة والضمير ~~للكفار أي واذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم ربهم وهو عليهم غضبان {فيقول} ~~تفسير للنداء {أين شركآءى الذين كنتم تزعمون} أي الذين كنتم تزعمونهم ~~شركائي وكنتم تعبدونهم كما تعبدونني فحذف المفعولان معا ثقة بدلالة الكلام ~~عليهما. # قال في "كشف الأسرار" : وسؤالهم عن ذلك ضرب من ضروب ms4607 العذاب لأنه لا جواب ~~لهم إلا ما فيه فضيحتهم واعترافهم بجهل أنفسهم. # {قال} استئناف مبني على حكاية السؤال كأنه قيل : فماذا صدر عنهم حينئذ؟ ~~فقيل : قال : {الذين حق عليهم القول} في الأزل بأن يكونوا من أهل النار ~~المردودين يدل عليه قوله تعالى : {ولو شئنا لاتينا كل نفس هدااها ولاكن حق ~~القول منى} (السجدة : 13) الآية كما في "التأويلات النجمية". PageV06P305 # وقال بعض أهل التفسير : معنى حق عليهم القول ثبت مقتضاه وتحقق مؤداه وهو ~~قوله : {لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} (هود : 119) وغيره من آيات ~~الوعيد والمراد بهم شركاؤهم من الشياطين أو رؤساؤهم الذين اتخذوهم أربابا ~~من دون الله بأن أطاعوهم في كل ما أمر وهم به ونهوهم عنه وتخصيصهم بهذا ~~الحكم مع شموله للاتباع أيضا لأصالتهم في الكفر واستحقاق العذاب ومسارعتهم ~~إلى الجواب مع كون السؤال للعبدة لتفطنهم أن السؤال عنهم لاستحقارهم ~~وتوبيخهم بالإضلال وجزمهم بأن العبدة سيقولون : هؤلاء أضلونا {ربنآ} (أي ~~رورد كارما) {هؤلاء} أي كفار بني آدم أو الأتباع هم {الذين أغوينآ} فحذف ~~الراجع إلى الموصول ومرادهم بالإشارة بيان أنهم يقولون ما يقولون بمحضر ~~منهم وأنهم غير قادرين على إنكاره ورده. # {أغويناهم كما غوينا} هو الجواب في الحقيقة وما قبله تمهيد له أي ما ~~أكرهنا على الغي وإنما أغوينا بما قضيت لنا ولهم الغواية والضلالة مساكين ~~بنو آدم أنهم من خصوصية ولقد كرمنا بني آدم يحفظون الأدب مع الله في أقصى ~~البعد كما يتأدب الأولياء على بساط أقصى القرب ولا يقولون : أغويناهم كما ~~أغويتنا كما قال إبليس صريحا ولم يحفظ الأدب رب بما أغويتني لأقعدن لهم ~~{تبرأنآ إليك} منهم ومما اختاروه من الكفر والمعاصي هوى منهم وهو تقرير لما ~~قبله ولذا لم يعطف عليه وكذا قوله تعالى : {ما كانوا إيانا يعبدون} إيانا ~~مفعول يعبدون أي ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون ~~شهواتهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 419 # {وقيل} لمن عبد غير الله توبيخا وتهديدا والقائلون الخزنة {ادعوا ~~شركآءكم} أي : الأصنام ونحوها ليخلصوكم من العذاب أضافها إليهم لادعائهم ~~أنها ms4608 شركاء الله. # {فدعوهم} من فرط الحيرة. # {فلم يستجيبوا لهم} ضرورة عدم قدرتهم على الاستجابة والنصرة {ورأوا ~~العذاب} الموعود قد غشيهم {لو أنهم كانوا يهتدون} لوجه من وجوه الحيل ~~يدفعون به العذاب أو إلى الحق في الدنيا لما لقوا ما لقوا من العذاب. # وقال بعضهم : لو للتمني هنا أي تمنوا لو أنهم كانوا مهتدين لا ضالين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 419 # {ويوم يناديهم} أي واذكر يوم ينادي الله الكفار نداء تقريع وتوبيخ. # {فيقول ماذآ أجبتم المرسلين} (ه جواب داديد) المرسلين الذين أرسلتهم # 421 # إليكم حين دعوكم إلى توحيدي وعبادتي ونهوكم عن الشرك. # {فعميت عليهم الانابآء يومااذ} (س وشيده باشدبر إيشان خبرها يعني آنه ~~بايغمبران كفته باشند وندانند كه ه كويند). # قال أهل التفسير : أي صارت كالعمى عنهم لا تهتدي إليهم وأصله فعموا عن ~~الأنباء أي الأخبار وقد عكس بأن أثبت العمى الذي هو حالهم للأنباء مبالغة ~~وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء والاشتباه وإذا كانت الرسل يفوضون ~~العلم في ذلك المقام الهائل إلى علام الغيوب مع نزاهتهم عن غائلة السؤال ~~فما ظنك بأهل الضلال من الأمم : # بجايي كه دهشت برد انبيا # تو عذر كنه راه داري بيا # {فهم لا يتسآءلون} أي : لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة ~~واستيلاء الحيرة أو للعلم بأن الكل سواء في الجهل. # {فأما من تاب} من الشرك {فأما من تاب} أي : جمع بين الإيمان والعمل ~~الصالح {فعسى أن يكون من المفلحين} أي الفائزين بالمطلوب عند الله تعالى ~~الناجين من المهروب. # وبالفارسية : (س شايد آنكه باشد ازر ستكاران ورستكاري باجابت حضرت رسالت ~~عليه السلام باز بسته است) : # مزن بي رضاى محمد نفس # ره رستكاري همين است وبس # خلاف يغمبر كسى ره كزيد # كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # وعسى للتحقيق على عادة الكرام أو للترجي من قبل التائب بمعنى فليتوقع ~~الإفلاح. # جزء : 6 رقم الصفحة : 421 PageV06P306 ~~قال في "كشف الأسرار" : إنما قال : فعسى يعني إن دام على التوبة والعمل ~~الصالح فإن المنقطع لا يجد الفلاح ونعوذ بالله ms4609 من الحور بعد الكور فينبغي ~~لأهل الآخرة أن يباشروا الأعمال الصالحة ويديموا على أورادهم وللأعمال ~~تأثير عظيم في تحصيل الدرجات وجلب المنافع والبركات ولها نفع لأهل السعادة ~~في الدنيا والآخرة ولأهل الشقاوة لكن في الدنيا فقط فإنهم يجلبون بها ~~المقاصد الدنيوية من المناصب والأموال والنعم وقد عوض عن عبادة الشيطان قبل ~~كفره طول عمره ورأى أثرها في الدنيا فلا بد من السعي بالإيمان والعمل ~~الصالح. # حكي : أن إبراهيم بن أدهم قدس سره لما منع من دخول الحمام بلا أجرة تأوه ~~وقال : إذا منع الإنسان من دخول بيت الشيطان بلا شيء فأنى يدخل بيت الرحمن ~~بلا شيء؟ وأفضل الأعمال التوحيد وذكر رب العرش المجيد ولو أن رجلا أقبل من ~~المغرب إلى المشرق ينفق الأموال والآخر من المشرق إلى المغرب يضرب بالسيف ~~في سبيل الله كان الذاكر أعظم وفي الحديث : "ذكر الله علم الإيمان" أي لأن ~~المشرك إذا قال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه وبراءة من النفاق أي لأن ~~المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا "وحرز من الشيطان وحصن من النار" كما ~~جاء في الكلمات القدسية "لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي". # وفي "التأويلات النجمية" : {فأما من تاب} أي رجع إلى الحضرة على قدمي ~~المحبة وصدق الطلب {وءامن} بما جاء به النبي عليه السلام من الدعوة إلى ~~الله {وعمل صالحا} بالتمسك بذيل متابعة دليل كامل وأصل صاحب قوة وقدره ~~توصله إلى الله تعالى : {فعسى أن يكون من المفلحين} الفائزين من أسر النفس ~~المخلصين من حبس الأنانية إلى قضاء وسعة الهوية # 422 # انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 421 # {وربك} (آورده اندكه صناديد عرب طعنه مي زدندكه خداي تعالى را محمد را ~~براي نبوت اختيار كرد بايستي كه نين منصب عالي بوليد بن مغيرة وسيدي كه ~~بررك مكه است بابعروة بن مسعود ثقفي كه عظيم طائف) كما قالوا : لولا نزل ~~هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فرد الله عليهم بقوله : {وربك} ~~(وبروردكار تويا محمد) {يخلق ما يشآء} ms4610 أن يخلقه {ويختار} مما يخلق ما يشاء ~~اختياره واصطفاءه فكما أن الخلق إليه فكذا الاختيار في جميع الأشياء {مآ} ~~نافية {كان لهم} أي المشركين {الخيرة} أي : الاختيار عليه تعالى وهو نفي ~~لاختيارهم الوليد وعروة وأنشدوا : # العبد ذو ضجر والرب ذو قدر # والدهر ذو دول والرزق مقسوم # والخير أجمع فيما اختيار خالقنا # وفي اختيار سواه اللوم والشوم # قال الجنيد قدس سره : كيف يكون للعبد اختيار والله المختار له؟ وقال بعض ~~العارفين : إذا نظر أهل المعرفة إلى الأحكام الجارية بجميل نظر الله لهم ~~فيها وحسن اختياره فيما أجراه عليهم لم يكن عندهم شيء أفضل من الرضى ~~والسكون. # قال الحافظ : # در دائره قسمت ما نقطه تسليم # لطف آنه توانديشي حكم آنكه توفر مايي # والخيرة بمعنى التخير بالفارسية (كزيدن) كالطيرة بمعنى التطير. # وفي "المفردات" : الخيرة الحالة التي تحصل للمستخير والمختار نحو القعدة ~~والجلسة لحال القاعد والجالس انتهى. # وفي "الوسيط" : اسم من الاختيار يقام مقام المصدر وهو اسم للمختار أيضا ~~يقال محمد خيرة الله من خلقه {سبحان الله} أي تنزه بذاته تنزها خاصا به من ~~أن ينازعه أحد ويزاحم اختياره {وتعالى عما يشركون} عن إشراكهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 423 PageV06P307 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى مشيئته الأزلية في الخلق والاختيار ~~وأنه فاعل مختار يخلق ما يشاء كيف يشاء ممن يشاء ولما يشاء متى يشاء وله ~~اختيار في خلق الأشياء فيختار وجود بعض الأشياء في العدم فيبقيه فانيا في ~~العدم ولا يوجده وله الخيرة في أنه يخلق بعض الأشياء جمادا وبعض الأشياء ~~نباتا وبعض الأشياء حيوانا وبعض الأشياء إنسانا وأن يخلق بعض الإنسان كافرا ~~وبعض الإنسان مؤمنا وبعضهم وليا وبعضهم نبيا وبعضهم رسولا وأن يخلق بعض ~~الأشياء شيطانا وبعضها جنا وبعضها ملكا وبعض الملك كروبيا وبعضهم روحانيا ~~وله أن يختار بعض الخلق مقبولا وبعضهم مردودا انتهى وفي الحديث : "إن الله ~~خلق السموات سبعا فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سائر سماواته من شاء من ~~خلقه ثم خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار بمن بني آدم ms4611 العرب ~~واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني ~~من بني هاشم فأنا خيار من خيار إلى خيار فمن أحب العرف فبحبي أحبهم ومن ~~أبغضهم فببغضي أبغضهم". # وفي الحديث : "إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين ~~والمرسلين واختار لي من أصحاب أربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير ~~أصحابي وفي كل أصحابي خير واختار أمتي على سائر الأمم واختار لي من أمتي ~~أربعة قرون بعد أصحابي القرن الأول والثاني والثالث تترى والرابع فردا" ~~(بدانكه آدمي را اختيار نيست اختيار كسي تواندكه أورا ملك بود # 423 # وآدمي بنده است وبنده را ملك نيست آن ملك كه شرع أورا إثبات كرد آن ملك ~~مجاز ينست عاريتي عن قريب ازوزائل كردد وملك حقيقي آنست كه آنرا زوال نيست ~~وآن ملك الله است كه مالك ركمال است ودر ملك ايمن اززوال ودر ذات ونعت ~~متعال) : # همه تختن وملكي ذيرد زوال # بجز ملك فرمانده لا يزال # (عالم بيافريد وآنه خواست ازان بركزيد. # فرشتكانرا بيافريد ازيشان جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل را بركزيد. # آدم وآدميا نرا بيافريد از يشان يغمبران بركزيد. # از يغمبران خليل وكلمي وعيسى ومحمد بركزيد عليهم السلام. # صحابه رسول را بيافريد أبو بكر تميمي وعرم غدوي وعثمان أموي وعلي هاشمي ~~بركزيد. # بسيط زمنين را بيافريد ازان مكه بركزبد موضع ودلات ومدينة بركزيد هجر ~~تكاه رسول وبيت المقدس بركزيد موضع مسراي رسول. # روزها بيافريد ازان روز رذينه بركزيد "وهو يوم إجابة الدعوة". # روز عرفه بركزيد "وهو يوم المباهات". # روز عيد بركزيد "وهو يوم الجائزة" روز عاشوراء "بركزيد وهو يوم الخلعة". # شبها بيافريد وازان شب برات بركزيد كه حق تعالى بخودىء خود نزول كندو ~~بنده راهمه شب نداي كرامت خواند. # ونوازد شب قدر بركزيدكه فرشتكان آسمان بعدد سنك ريزه بزمين فرستد ونثار ~~رحمت كنند بربندكان. # شب عيد بركزيد كه دررحمت ومغفرت كشايد وكناهكارا نرا آمرزد. # كوهها بيافريد وازان طور كزيد كه موسى بران بمناجات حق رسيد. # جودي ms4612 بركزيد كه نوح دران نجات يافت. # حرابر كزيدكه مصطفى عربي دران بعثت يافت. # نفس آدمي بيافريدوازان دل بركزيد زبان دل محل نور معرفت وزبان موضع كلمه شهادت. # كتابها از آسمان فرو فرستاد وازان هار بركزيد توراة وإنجيل وزبور وقرآن ~~واز كلمتها هار "سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر" وفي ~~الحديث : "أحب الكلام إلى الله سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله ~~أكبر لا يضرك بأيهم بدأت" الكل في "كشف الأسرار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 423 # قال في "زهرة الرياض" : {ما كان لهم الخيرة} أي ليس للكفار الاختيار بلا ~~الاختيار للواحد القهار كأنه قال : الاختيار لي ليس لجبرائيل ولا لميكائيل ~~ولا لإسرافيل ولا لعزرائيل ولا لآدم ولا لنوح ولا لإبراهيم ولا ليعقوب ولا ~~لموسى ولا لعيسى ولا لمحمد عليهم الصلاة والسلام. # ولو كان لجبرائيل وميكائيل لاختارت الملائكة مثل هاروت وماروت. # ولو كان لإسرافيل لاختار إبليس. # ولو كان لعزرائيل لاختار شداد. # ولو كان لآدم لاختار قابيل. # ولو كان لنوح لاختار كنعان. # ولو كان لإبراهيم لاختار آزر. # ولو كان ليعقوب لاختار العماليق. # ولو كان لموسى لاختار فرعون. # ولو كان لعيسى لاختار الحواريين. # ولو كان لمحمد لاختار عمه أبا طالب ولكن الاختيار لي اخترتك فاشكر لي لأن ~~الله أعلم حيث يجعل رسالته ونبوته وولايته. # قال يحيى الرازي رحمه الله : إلهي علمك بعيوبي لم يمنعك عن اختياري فكيف ~~يمنعك عن غفراني. # ويقال : إن يوسف عليه السلام اختار السجن فأورثه الوبال والله تعالى ~~اختار للفتية الكهف فأورثهم الجمال ألا ترى أن رجلا لو تزوج امرأة فإنه ~~يستر عيوبها مخافة أن يقال له : أنت اخترتها فالله تعالى اختارك في الأزل ~~فالرجاء أن يستر عيوبك. # ويقال : اختار من ثمانية عشر ألف عالم أربعة # 424 PageV06P308 ~~الماء والتراب والنار والريح فجعل الماء طهورك والتراب مسجدك والنار طباخك ~~والريح نسيمك. # واختار من الملائكة أربعة جبرائيل صاحب وحيك وميكائيل خازن نعمتك ~~وإسرافيل صاحب لوحك وعزرائيل قابض روحك. # واختار من الشرائع أربعة الصلاة عملك والوضوء أمانتك والصوم جنتك والزكاة ms4613 ~~طهارتك. # ومن القبلة أربعة العرش موضع دعوتك والكرسي موضع رحمتك والبيت المعمور ~~مصعد عملك والكعبة قبلتك. # ومن الأوقات أربعة فوقت المغرب لطعامك ووقت العشاء لمنامك ووقت السحر ~~لمناجاتك ووقت الصبح لقراءتك. # ومن المياه الماء الذي تفجر من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ~~أفضل من زمزم والكوثر وغيرهما من أنهار الدنيا والآخرة. # ومن البقاع البقعة التي ضمت جسمه اللطيف عليه السلام فإنها أفضل البقاع ~~الأرضية والسماوية. # ومن الأزمنة الزمان الذي ولد فيه عليه السلام ولذا كان شهر ربيع الأول من ~~أفضل الشهور كشعبان فإنه مضاف إلى نبينا عليه السلام أيضا. # ومن الملوك الخواقين العثمانية لأن دولتهم آخر الدول وتتصل بزمان المهدي ~~المنتظر على ما ثبت وصح عن أكابر علماء هذه الأمة. # واختار من العلماء من تشرف بعلم الظاهر والباطن وكان ذا جناحين نسأل الله ~~الثبات في طريق التحقيق إنه ولي التوفيق. # جزء : 6 رقم الصفحة : 423 # {وربك يعلم ما تكن صدورهم} أي تضمر قلوبهم وتخفي كعداوة الرسول وحقد ~~المؤمنين يقال : أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك وكننته إذا سترته في بيت ~~أو ثوب أو غير ذلك من الأجسام {وما يعلنون} بألسنتهم وجوارحهم كالطعن في ~~النبوة وتكذيب القرآن. # والإعلان (آشكارا كردن). # {وهو الله} أي المستحق للعبادة. # وبالفارسية (أوست خداي مستحق رستش) {لا إله إلا هو} لا أحد يستحقها إلا ~~هو وهو المتوحد بعز إلهيته المتفرد بجلال ربوبيته لا شبيه يساويه ولا نظر ~~يضاهيه {له الحمد} استحقاقا على عظمته والشكر استيجابا على نعمته {فى ~~الاولى} أي الدنيا {والاخرة} لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها على ~~الخلق كافة يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم : {الحمد ~~لله الذى أذهب عنا الحزن} (فاطر : 34). # الحمد الله الذي صدقنا وعده (الزمر : 74) ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده ~~أي بلا كلفة {وله الحكم} فيما يخلق ويختار ويعز ويذل ويحيي ويميت أي القضاء ~~النافذ في كل شيء من غير مشاركة فيه لغيره. # وبالفارسية (أو راست كار بركزاردن). # قال في "كشف الأسرار" : وله الحكم النافذ في الدنيا ms4614 والآخرة ومصير الخلق ~~كلهم في عواقب أمورهم إلى حكمه في الآخرة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : حكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل معصيته ~~بالشقاء والويل {وإليه ترجعون} بالبعث لا إلى غيره. # وفي "التأويلات النجمية" : {وإليه ترجعون} بالاختيار أو بالاضطرار فأما ~~بالاختيار فهو الرجوع إلى الحضرة بطريق السير والسلوك والمتابعة والوصول ~~وهذا مخصوص بالإنسان دون غيره وأما بالاضطرار فبقبض الروح وهو الحشر والنشر ~~والحساب والجزاء بالثواب والعقاب. # يقال : ثمانية أشياء تعم الخلق كلهم الموت والحشر وقراءة الكتاب والميزان ~~والحساب والصراط والسؤال والجزاء. # 425 # وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : "يا موسى لا تسأل مني الغنى ~~فإنك لا تجده وكل خلق مفتقر إلي وأنا الغني. # ولا تسأل علم الغيب فإنه لا يعلم الغيب غيري. # ولا تسألني أن أكف لسان الخلق عنك فإني خلقتهم ورزقتهم وأميتهم وأحييهم ~~وهم يذكرونني بالسوء ولم أكف لسانهم عني ولا أكف لسانهم عنك. # ولا تسأل البقاء فإنك لا تجده وأنا الدائم الباقي". # جزء : 6 رقم الصفحة : 423 # وأوحى الله إلى محمد عليه السلام فقال : "يا محمد أحبب من شئت فإنك ~~مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه غدا وعش ما شئت فإنك ميت" فظهر أن الحكم ~~النافذ بيد الله تعالى ولو كان شيء منه في يد الخلق لمنعوا عن أنفسهم الموت ~~ودفعوا ملاقاة الأعمال في الحشر وطريق النجاة التسليم والرضى والرجوع إلى ~~الله تعالى بالاختيار فإنه إذا رجع العبد إلى الله بالاختيار لم يلق عنده ~~شدة بخلاف ما إذا رجع بالاضطرار : # تويش از عقوبت در عفو كوب # كه سودي ندارد فغان زيروب # ومن علامات الرجوع إلى الله إصلاح السر والعلانية والحمد له على كل حال ~~فإن الجزع والاضطراب من الجهل بمبدأ الأمر ومبديه وليخفف ألم البلاء عنك ~~علمك بأن الله هو المبلي وقل في الضراء والسراء : لا إله إلا هو والتوحيد ~~أفضل الطاعات وخير الأذكار والحسنات وصورته منجية فكيف بمعناه. # وعن حذيفة رضي الله عنه سمعت رسول الله يقول : "مات رجل من بني إسرائيل ~~من قوم موسى فإذا ms4615 كان يوم القيامة يقول الله لملائكته. # انظروا هل تجدون لعبدي من حسنة يفوز بها اليوم؟ فيقولون : إنا لا نجد سوى ~~أن نقش خاتمه لا إله إلا الله فيقول الله تعالى : أدخلوا عبدي الجنة قد ~~غفرت له" : قال المغربي : PageV06P309 # اكره آنه داري ازبراي حسن # ولي ه سودكه داري هميشه آينه تار # بيا يصيقل توحيد زآينه بزد اي # غبار شرك كه اك كردد از نكار # نسأل الله سبحانه أن يوصلنا إلى حقيقة التوحيد ويخلصنا من ورطة التقليد ~~ويجعلنا من المكاشفين لأنوار صفاته وأسرار ذاته. # جزء : 6 رقم الصفحة : 423 # {قل} يا محمد لأهل مكة {أرءيتم} أي أخبروني فإن الرؤية سبب للإخبار {قل ~~أرءيتم إن جعل الله عليكم} دائما لا نهار معه من السرد وهو المتابعة ~~والاطراد والميم مزيدة وقدم ذكر الليل على ذكر النهار لأن ذهاب الليل بطلوع ~~الشمس أكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول الليل كذا في "برهان القرآن" {إلى ~~يوم القيامة} بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر{من إلاه ~~غير الله} صفة لإله. # يعني (كيست خداي بجز خداي بحق كه از روى كمال قدرت) {يأتيكم بضيآء} صفة ~~له أخرى عليها يدور أمر التبكيت والإلزام قصد انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة ~~ولم يقل : هل إله لا يراد الإلزام على زعمهم أن غيره آله والباء للتعدية : ~~والمعنى بالفارسية (بيارد براي شما روشني يعني روز روشن كه در آن بطلب معاش ~~اشتغال كنيد). # {أفلا تسمعون} هذا الكلام الحق سماع تدبر واستبصار حتى تنقادوا له ~~وتعملوا بموجبه فتوحدوا الله تعالى وختم الآية به بناء على الليل لا على ~~الضياء. # وقال بعضهم : قرن بالضياء السمع لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر يعني ~~استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر. # 426 # {قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا} متصلا لا ليل له. # {إلى يوم القيامة} بإسكانها في وسط السماء أو تحريكها فوق الأرض {من إلاه ~~غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه} استراحة من متابعة الأسفار ولعل تجريد ~~الضياء عن ذكر منافعه ms4616 مثل تتصرفون فيه ونحوه لكونه مقصودا بذاته ظاهر ~~الاستتباع لما نيط به من المنافع ولا كذلك الليل. # {أفلا تبصرون} هذه المنفعة الظاهرة التي لا تخفى على من له بصر وختم ~~الآية به بناء على النهار فإنه مبصر لا على الليل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 426 # وقال بعضهم : وقرن بسكون الليل البصر لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما ~~لا تبصر أنت من السكون. # اعلم أن فلك الشمس يدور في بعض المواضع رحويا لا غروب للشمس فيه فنهاره ~~سرمدي فلا يعيش الحيوان فيه ولا ينبت النبات فيه من قوة حرارة الشمس فيه ~~وكذلك يدور فلك الشمس في بعض المواضع بعكس هذا تحت الأرض ليس للشمس فيه ~~طلوع فليله سرمدي فلا يعيش الحيوان أيضا فيه ولا ينبت النبات ثمة فلهذا ~~المعنى قال تعالى : # {ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار} (واز بخشايش خودبيا فريد براي شماشب ~~وروزرا) {لتسكنوا فيه} أي : في الليل {ولتبتغوا من فضله} أي في النهار ~~بأنواع المكاسب {ولعلكم تشكرون} ولكي تشكروا نعمته تعالى على ما فعل : # رخ را دور شبانروزي دهده # شب برو روز رورد روزي دهده # خلوت شب بهر آن تاجان ريش # رازدل كويد برجانان خويش # روزها ازبهر غوغاي عوام # تابدايشان كارتن كيرد نظام # قال إمام الحرمين وغيره من الفضلاء : لا خلاف أن الشمس تغرب عند قوم ~~وتطلع عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين وعند خط الاستواء ~~يكون الليل والنهار مستويا أبدا. # وسئل الشيخ أبو حامد عن بلاد بلغار كيف يصلون لأن الشمس لا تغرب عندهم ~~إلا مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال : يعتبر صومهم وصلاتهم بأقرب ~~البلاد إليهم والأصح عند أكثر الفقهاء أنهم يقدرون الليل والنهار ويعتبرون ~~بحسب الساعات كما قال عليه الصلاة والسلام : "يوم كسنة ويوم كشهر ويوم ~~كجمعة" فيقدر الصيام والصلاة في زمنه كذا ورد عن سيد البشر. # قال في "القاموس" : بلغر كقرطق والعامة تقول : بلغار مدينة الصقالبة ~~ضاربة في الشمال شديدة البرد انتهى والفجر يطلع في تلك الديار قبل ms4617 غيبوبة ~~الشفق في أقصر ليالي السنة فلا يجب على أهاليها العشاء والوتر لعدم سبب ~~الوجوب وهو الوقت لأنه كما أنه شرط لأداء الصلاة فهو سبب لوجوبها فلا تجب ~~بدونه على ما تقرر في الأصول وكذلك لا تجبان على أهالي بلدة يطلع فيها ~~الفجر لما تغرب الشمس فيسقط عنهم ما لا يجدون وقته كما أن رجلا إذا قطع ~~يداه مع المرفقين أو رجلاه مع الكعبين ففرائض وضوئه ثلاث لفوات محل الرابع ~~كذا في الفقه. # والإشارة في الآية إلى نهار التجلي وليل ستر البشرية فلو دام نهار التجلي ~~لم يقدر المتجلى له على تحمل سطواته فستره الله تعالى بظل البشرية ليستريح ~~من تعب السطوات وإليه الإشارة بقوله عليه السلام لعائشة رضي الله عنها : ~~"كلميني يا حميراء" وليس هذا الستر من قبيل الحجاب فإن الستر يكون عقيب ~~التجلي وهو حجاب # 427 PageV06P310 ~~الرحمة والمنحة لا حجاب الزحمة والمحنة وذلك من جملة ما كان النبي عليه ~~السلام محميا به إذ كان يقول : "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل ~~يوم سبعين مرة" وذلك غاية اللطف والرحمة والحجاب ما يكون محجوبا به عن الحق ~~تعالى وذلك من غاية القهر والعز كما قال في المقهورين : {كلا إنهم عن ربهم ~~يومااذ لمحجوبون} (المطففين : 15) والجبل لم يستقر مكانه عند سطوة تجلي صفة ~~الربوبية وجعله دكا وخر موسى مع قوة نبوته صعقا وذلك التجلي في أقل مقدار ~~طرفة عين فلو دام كيف يعيش الإنسان الضغيف. # جزء : 6 رقم الصفحة : 426 # {ويوم يناديهم} منصوب باذكر أي واذكر يا محمد يوم ينادي الله المشركين ~~{فيقول} توبيخا لهم {أين} (كجا ند) {شركآءى الذين كنتم تزعمون} أنهم لي ~~شركاء وهو تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك ~~كما لا شيء أدخل في مرضاة الله من توحيده. # {ونزعنا من كل أمة} نزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس من كبده وعطف على ~~يناديهم وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق ولا التفات لإبراز كمال الاعتناء ~~بشأن النزع أي أخرجنا من كل ms4618 أمة من الأمم {شهيدا} بالفارسية : (كواه) وهو ~~نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه من الخير والشر. # وقال بعضهم : يشهد عليهم وعلى من بعدهم كما جاء في الحديث أن أعمال الأمة ~~تعرض على النبي عليه السلام ليلة الاثنين والخميس. # وقال بعضهم : عنى بالشهيد العدول من كل أمة وذلك أنه سبحانه لم يخل عصرا ~~من الأعصار عن عدول يرجع إليهم في أمر الدين ويكونون حجة على الناس يدعونهم ~~إلى الدين فيشهدون على الناس بما عملوا من العصيان {فقلنا} لكل من الأمم ~~{هاتوا} (بياريد) وأصله آتوا وقد سبق. # {برهانكم} على صحة ما كنتم تدعون من الشريك {فعلموا} يومئد {أن الحق} في ~~الإلهية لا يشاركه فيها أحد. # {وضل عنهم} أي : غاب غيبة الضائع {ما كانوا يفترون} في الدنيا من الباطل ~~وهو ألوهية الأصنام. # جزء : 6 رقم الصفحة : 428 # واعلم أن الشريك لا ينحصر في عبادة الأصنام الظاهرة بل الأنداد ظاهرة ~~وباطنة. # فمنهم : من صنمه نفسه. # ومنهم : من صنمه زوجته حيث يحبها محبة الله ويطيعها إطاعة الله ومنهم : ~~من صنمه تجارته فيتكل عليها ويترك طاعة الله لأجلها فهذه كلها لا تنفع يوم ~~القيامة. # حكي : أن مالك بن دينار رحمه الله كان إذا قرأ في الصلاة إياك نعبد وإياك ~~نستعين غشي عليه فسئل فقال : نقول : إياك نعبد ونعبد أنفسنا أي نطيعها في ~~أمرها ونقول : إياك نستعين ونرجع إلى أبواب غيره. # روي : أن زكريا عليه السلام لما هرب من اليهود بعد أن قتل يحيى عليه ~~السلام وتوابعه تمثل له الشيطان في صورة الراعي وأشار إليه بدخول الشجرة ~~فقال زكريا للشجرة : اكتميني فانشقت فدخل فيها وأخرج الشيطان هدب ردائه ثم ~~أخبر به اليهود فشقوا الشجرة بالمنشار فهذا الشق إنما وقع له لالتجائه إلى ~~الشجرة والشرك أقبح جميع السيئات كما أن التوحيد أحسن الحسنات وقد ورد أن ~~الملائكة المقربين تنزل لشرف الذكر كما روى أن يوسف عليه السلام لما ألقي ~~في الجب ذكر الله تعالى بأسمائه الحسنى فسمعه جبريل فقال : يا رب أسمع صوتا ~~حسنا في الجب فأمهلني ساعة ms4619 فقال الله تعالى : ألستم قلتم أتجعل فيها من ~~يفسد فيها وكذلك إذا اجتمع المؤمنون على ذكر الله مراعين لآدابه الظاهرة ~~والباطنة تقول الملائكة : إلهنا أمهلنا نستأنس بهم فيقول الله تعالى : ~~ألستم قلتم أتجعل فيها من يفسد فيها فالآن تتمنون الاستئناس # 428 # بهم وفي الحديث : "لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى" قبل يا رسول الله من ~~الذي أبى قال : "من لم يقل لا إله إلا الله" فينبغي الاشتغال بكلمة التوحيد ~~قبل الموت وهي عروة الوثقى وهي ثمن الجنة وهي التي يشهد بها جميع الأشياء : # هست هرذره بوحدت خويش # بيش عارف كواه وحدت او # اك كن جامه ازغبار دويي # لوح خاطر كه حق يكيست نه دو # والوصول إلى هذا الشهود والتوحيد الحقيقي إنما هو بخير الأذكار أي ~~بالاشتغال به آناء الليل وأطراف النهار. # قال الشيخ المغربي : # تخست ديده طلب كن س آنكهي ديدار # ازانكه ياركند جلوه براولوا الأبار # جزء : 6 رقم الصفحة : 428 PageV06P311 ~~{إن قارون} اسم أعجمي كهارون فلذلك لم ينصرف {كان من قوم موسى} كان ابن عمه ~~يصهر بن قاهش بن لاوي بن يعقوب وموسى بن عمران ابن قاهش وكان ممن آمن به ~~واقرأ بني إسرائيل للتوراة وكان يسمى المنور لحسن صورته ثم تغير حاله بسبب ~~الغنى فنافق كما نافق السامري. # {فبغى عليهم} قال الراغب : البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى تجاوزه ~~أو لم يتجاوزه وبغى تكبر وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له. # والمعنى فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره وليس ببعيد فإن كثرة المال ~~المشار إليها بقوله : {إن قارون كان} الآية سبب للبغي وأمارة بغيه الإباء ~~والاستكبار والعجب والتمرد عن قبول النصيحة وكان يجر ثوبه كبرا وخيلاء وفي ~~الحديث : "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء" وكان يستخف ~~بالفقراء ويمنع عنهم الحقوق وفي الحديث : "اتخذوا الأيادي عند الفقراء قبل ~~أن تجيء دولتهم" أي : فإن لهم دولة عظيمة يوم القيامة يصل أثرها إلى من ~~أطعمهم لقمة أو سقاهم شربة أو كساهم خرقة أو نحو ذلك فيأخذون ms4620 بأيديهم ~~ويدخلون الجنة بأمر الله تعالى. # قال أهل العلم بالأخبار : كان أول طغيانه وعصيانه أن الله تعالى أوحى إلى ~~موسى عليه السلام أنه يأمر بني إسرائيل أن يعلقوا في أرديتهم خيوطا أربعة ~~خضرا في كل طرف خيط على لون السماء قال موسى : يا رب ما الحكمة فيه؟ قال : ~~يذكرون إذا رأوها أن كلامي نزل من السماء ولا يغفلون عني وعن كلامي والعمل ~~به قال موسى : أفلا تأمرهم أن يجعلوا أرديتهم كلها خضرا فإنهم يحقرون هذه ~~الخيوط؟ فقال : يا موسى إن الصغير من أمري ليس بصغير فإنهم إن لم يطيعوني ~~في الصغير لم يطيعوني في الكبير فأمرهم ففعلوا وامتنع قارون وقال : إنما ~~يفعل هذا الأرباب بعبيدهم لكي يتميزوا من غيرهم فكان هذا ابتداء بغيه ولما ~~عبروا البحر جعلت حبورة القربان وهي رياسة المذبح في هارون. # جزء : 6 رقم الصفحة : 429 # قال في "كشف الأسرار" : (در رياست مذبح آن بودكه بني إسرائيل قربان كه مي ~~كردند بر طريق تعبد يش هارون مي بردند وهارون بر مذبح مي نهاد تا آإتش از ~~اسمان فرود آمدي وبركر فتى) فحسده قارون وقال : يا موسى لك الرسالة ولهارون ~~الحبورة ولست في شيء وأنا أقرأ بني إسرائيل للتوراة ليس لي على هذا صبر ~~فقال موسى : ما أنا جعلتها في هارون بل الله جعلها من فضله قال قارون : ~~والله لا أصدقك في ذلك حتى تريني آية تدل عليه فأمر موسى رؤساء بني إسرائيل ~~بوضع عصيهم في القبة التي # 429 # الله فيها وينزل الوحي عليه ففعلوا وباتوا يحرسونها وأصبحوا فإذا بعصا ~~هارون مورقة خضراء أي صارت بحيث لها ورق أخضر وكانت من شجرة اللوز فلما ~~رأها قارون على تلك الحالة العجيبة قال : والله ما هذا بأعجب مما تصنع من ~~السحر واعتزل موسى وتبعه طائفة من بني إسرائيل وجعل موسى يداريه لما بينهما ~~من القرابة وهو لا يلتفت إليه بل يؤذيه ولا يزيد إلا تجبرا وبغيا ~~{وءاتيناه} أي قارون {من الكنوز} أي الأموال المدخرة. # قال الراغب : الكنز جمع المال بعضه ms4621 فوق بعض وحفظه من كنزت التمر في ~~الوعاء انتهى. # والفرق بين الركاز والمعدن والكنز أن الركاز هو المال المركوز في الأرض ~~مخلوقا كان أو موضوعا والمعدن ما كان مخلوقا والكنز ما كان موضوعا {مآ} ~~موصولة أي الذي {إن مفاتحه} جمع مفتح بالكسر ما يفتح به أي مفاتح صناديقه ~~{لتنواأ بالعصبة أولى القوة} خبر أن والجملة صلة ما وهو ثاني مفعولي آتينا. # وناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله فالباء للتعدية والعصبة والعصابة ~~الجماعة الكثيرة. # وفي "المفردات" : جماعة معصبة أي متعاضدة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 429 PageV06P312 ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما : العصبة في هذا الموضع أربعون رجلا وخزائنه ~~كانت أربعمائة ألف يحمل كل رجل منهم عشرة آلاف مفتاح. # والمعنى لتثقلهم وتميل بهم إذا حملوها لثقلها. # وبالفارسية (برداشتن آن مفاتح كران ميكند مردمان بانيروي را يعني مردمان ~~از كران باري بجانبي ميل ميكنند) وقال بعضهم : وجدت في الإنجيل أن مفاتح ~~خزائن قارون وقرستين بغلا ما يزيد منها مفتح على أصبع لكل مفتح كنز ويقال ~~كان قارون أينما ذهب يحمل معه مفاتح كنوزه وكانت من حديد فلما ثقلت عليه ~~جعلها من خشب فثقلت فجعلها من جلود البقر على طول الأصابع {إذ قال له قومه} ~~منصوب بتنوء يعني موسى وبني إسرائيل وقيل : قاله موسى وحده بطريق النصيحة ~~{لا تفرح} (شادي مكن بمال دنيا) والفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما ~~يكون ذلك في اللذات البدنية الدنيوية والفرح في الدنيا مذموم مطلقا لأنه ~~نتيجة حبها والرضى بها والذهول عن ذهابها فإن العلم بأن ما فيها من اللذة ~~مفارقة لا محالة يوجب الترح حتما ولذا قال تعالى : {لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءاتااكم} (الحديد : 23) ولم يرخص في الفرح إلا في ~~قوله : {قل بفضل الله وبرحمته فبذالك فليفرحوا} (يونس : 58) وقوله : ~~{ويومااذ يفرح المؤمنون * بنصر الله} (الروم : 4 ، 5) وعلل النهي ههنا ~~بكونه مانعا منه محبة الله تعالى كما قال : {إن الله لا يحب الفرحين} أي ~~بزخارف الدنيا فإن الدنيا مبغوضة عند الله تعالى : # دنياي ms4622 دني يشت سراي ستمي # افكنده هزار كشته درهر قدمي # كردست دهد كداي شادي نكند # ورفوت شود نيز نيرزد بغمي # وإنما يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية. # {وابتغ} أي : طلب {فيمآ ءاتااك الله} من الغنى لم يقل بما آتاك الله لأنه ~~لم يرد بمالك وإنما أراد وابتغ في حال تملكك وفي حال قدرتك بالمال والبدن ~~كما في "كشف الأسرار" {الدار الاخرة} أي ثواب الله فيها بصرفه إلى ما يكون ~~وسيلة إليه من مواساة الفقراء وصلة الرحم وفك الأسير ونحوها من أبواب الخير. # . # . # . # 430 # بدنيا تواني كه عقبى خرى # جزء : 6 رقم الصفحة : 429 # بخرجان من ورثه حسرت خورى # {ولا تنس} أي لا تترك ترك المنسي. # قال في "المفردات" : النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع إما لضعف قلبه ~~وإما عن غفلة أو عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره {نصيبك من الدنيا} وهو أن ~~تحصل بها آخرتك أو تأخذ منها ما يكفيك وتخرج الباقي. # وعن علي رضي الله عنه : لا تنس صحتك وقوتك وشبابك وغناك وفي ذلك ما روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه : "اغتنم خمسا قبل خمس ~~شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك". # وقال الكاشفي : (وفراموش مكن بهره خودرا ازمال دنيا بعني نصيب تو دروقت ~~رحلت ازين جهان كفني خواهد بود وس ازان حال برانديش وبمال ومنال غره مشو). # كرملك توشام تايمن خواهد بود # وزسرحد روم تاختن خواهد بود # آنروز كزين جهان كني عزم سفر # همراه توند كزكفن خواهد بود # قال الشيخ سعدي قدس سره : # اكرا هلواني اكر تيغ زن # نخواهي بدر بردن الأكفن # وقال بعض العارفين : نصيب العارف من الدنيا ما أشار إليه عليه السلام ~~بقوله : "حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة" ففي ~~الطيب الرائحة الطيبة وفي النساء الوجه الحسن وفي الصلاة فرح القلب وقد سبق ~~غير هذا {وأحسن} إلى عباد الله {كمآ أحسن الله إليك} فيما أنعم ms4623 به عليك. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # توانكري ودل دوست كامرانت هست # بخور ببخش كه دنيا وآإخرت بردى # وقال : # اكر كنج قارون بنك آورى # نماند مكر آنكه بخشى برى # {ولا تبغ الفساد فى الأرض} نهى له عما كان عليك من الظلم والبغي. # وفي "التأويلات النجمية" : {ولا تبغ الفساد فى الأرض} في أرض الروحانية ~~بما آتاك الله من الاستعداد الإنساني باستعماله في مخالفات الشريعة ~~وموافقات الطبيعة فإنه يفسد الاستعداد الروحاني والإنساني {إن الله لا يحب ~~المفسدين} لسوء أفعالهم بل يحب المصلحين لحسن أعمالهم وقد اختار من عباده ~~الأبدال فإنهم يجعلون بدل الجهل العلم وبدل الشح الجود وبدل الشره العفة ~~وبدل الظلم العدالة وبدل الطيش التؤدة وبدل الفساد الصلاح فالإنسان إذا صار ~~من لأبدال فقد ارتقى إلى درجة الأحباب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 429 PageV06P313 ~~{قال} قارون مجيبا للناصحين {إنمآ أوتيته} أي : هذا المال. # {على علم عندى} حال من مرفوع أوتيته أو متعلق بأوتيته وعندي صفة له. # والمعنى أوتيته حال كوني مستحقا لما في من علم التوراة وكان أعلمهم بها ~~ادعى استحقاق التفضيل على الناس واستيجاب التفوق بالمال والجاه بسبب العلم ~~ولم ينظر إلى منة الله تعالى وفضله ولذا هلك وهكذا كل من كان على طريقه في ~~الادعاء والافتخار والكفران فإنه يهلك يوما بشؤم معصيته وصنيعه. # قال الحافظ : # مباش غره بعلم وعمل فقيه مدام # كه هيكس زقضاي خداي جان نبرد # وقال الصائب : # 431 # بفكر نيستي هركز نمي فتند مغروران # اكره صورت مقراض لادرار كريبانها # وقال بعضهم : المراد بعلم علم الكيمياء وكان موسى يعلمه تعلما من الله ~~تعالى فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن يوقنا ثلثه وعلم قارون ~~ثلثه فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه أو تعلم قارون صنعة الكيمياء ~~من كلثوم أخت موسى وكانت تعرف ذلك فرزق مالا عظيما يضرب به المثل على طول ~~الدهر وكان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا. # قال الزجاج : علم الكيمياء لا حقيقة له. # وفي "الكواشي" : ومتعاطي هذا العلم الكثير كذبه فلا ms4624 يلتفت إليه. # يقول الفقير : وهو أولى من قول الزجاج فإن فيه إقرارا بأصله في الجملة ~~وكذا بوجوده والكيمياء له حقيقة صحيحة وقد عمل به بعض الأنبياء وكمل ~~الأولياء فإنه لا شك في الاستحالة والانقلاب بعد تصفية الأجساد وتظهرها من ~~الكدورات وقد بين في موضعه ورأيت من وصل إليه بلا نكير والله العليم الخبير : # زكرامات بلند أوليا # أولا شعرست وآخر كيميا # جزء : 6 رقم الصفحة : 431 # وقال بعضهم : المراد بالعلم علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب (كفته ~~اند قارون هل سال بركوه متعبد بود ودر عبادت وهد برهمه بني إسرائيل غلبه ~~كرد وإبليس شياطين را مي فرستاد تا ورا وسوسه كنند وبدنيا دركشند شايطين ~~براو دست نمي يافتند إبليس خود برخاست وبصورت يري زاهد متعبد برابروي نشست ~~وخدايرا عبادت همي كرد تا عبادت إبليس بر عبادت وي بيفزود وقارون بتواضع ~~وخدمت وي در آمد وهره ميكفت بإشارت وي ميرفت ورضاي وي مي جست إبليس. # روزي كفت ما از جمعه وجماعت بازمانده ايم واز زيارت نيك مردان وتشييع ~~جنازهاي مؤمنان محروم اكر درميان مردم باشيم وآن خصلتهاي نيكو بردست كيريم ~~مكر صوابرتر باشد قارون را بدين سخن از كوه بزير آورد ودربيعه شدند وتعبد ~~كاه إيشان معين ساختند مردم ون از حال ايشان باخبر شدند رفقا ازهر جانب روى ~~بايشان نهاد وبا إيشان نيكو ميكردند وطعامها مي بردند. # ورزي إبليس كفت اكرما بهته يكروز بكسب مشغول باشيم واين بار وثقل از مردم ~~فرونهيم مكر بهتر باشد قارون همان صواب ديد وروز آذينه بكسب شدند وباقي ~~هفته عبادت همي كردند روزي جند برآمد إبليس كفت يكروز كسب كنيك ديكر روز ~~عبادت تا ز معاش وبغت يزي بسر آيد وبصدقه ميدهيم ومردمانرا از ما منفعت بود ~~همان كردند وبكسب مشغول شدند تادوستي كسب ودوستى مال درسر قارون شد إبليس ~~آنكاه ازوي جدايي كرفت وكفت من كار خود كردم واورا دردام دنيا آوردم س ~~قارون بكسب مشغول كشت ودنيا بوي روي نهاد وطغيان بالا كرفت وادعاي ms4625 استحقاق ~~كرد بسبب علم مكاسب وطريق او) فقال تعالى : {أولم يعلم} (آيا نداست قارون ~~يعني دانست) {أن الله قد أهلك من قبله من القرون} الكافرة. # يعني (از أهل روز كارها) والقرن القوم المقترنون في زمن واحد {من هو أشد ~~منه قوة} بالعدد والعدد {وأكثر جمعا} للمال كنمرود وغيره. # وقال بعضهم : وأكثر جمعا للعلم والطاعة مثل إبليس. # قال المفسرون : هذا تعجيب # 432 # منه وتوبيخ له من جهته تعالى على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك ~~الإهلاك قراءة في التوراة وتلقينا من موسى وسماعا من حفاظ التواريخ فالمعنى ~~ألم يقرأ التوراة ويعلم ما فعل الله بأضرابه من أهل القرون السابقة حتى لا ~~يغتر بما اغتر به : # جزء : 6 رقم الصفحة : 431 # مكن تكيه بر ملك واه وحشم # كه يش ازتو بودست وبعد از توهم # بكير عبرت از ماسواي قرون # خورد ضرب هراسب كه باشد حرون # {ولا يسال عن ذنوبهم المجرمون} عند إهلاكهم لئلا يشتغلوا بالاعتذار كما ~~قال تعالى {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} (المرسلات : 36) كما في "التأويلات ~~النجمية". # وقال الحسن : لا يسألون يوم القيامة سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها ~~بل يسألون سؤال تقريع وتوبيخ. # وقال بعضهم : لا يسألون بل يعاقبون بلا توقف ولا حساب أو لا يسألون لأنهم ~~تعرفهم الملائكة بسيماهم. PageV06P314 # {فخرج على قومه} عطف على قال وما بينهما اعتراض وقوله : {فى زينته} إما ~~متعلق بخرج أو بمحذوف هو حال من فاعله أي كائنا في زينته والمراد الزينة ~~الدنيوية فمن المال والأثاث والجاه يقال : زانه كذا وزينه إذا أظهر حسنه ~~إما بالفعل أو بالقول. # قيل : خرج قارون يوم السبت وكان آخر يوم من عمره على بغلة شهباء عليه ~~الأرجوان يعني قطيفة أرغواني وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه. # وقال بعضهم : ومعه تسعون ألفا عليهم المعصفرات وهو أول يوم رؤي فيه ~~اللباس المعصفر وهو المصبوغ بالعصفر وهو صبغ أحمر معروف وقد نهي الرجال عن ~~لبس المعصفر لأنه من لباس الزينة وأسباب الكبر ولأن له رائحة لا تليق ~~بالرجال وأصل ms4626 الزينة عند العارفين وجوه مسفرة عليها آثار دموع الشوق ~~والمحبة ساجدة على باب الربوبية. # قال ابن عطاء : أزين ما تزين به العبيد المعرفة ومن نزلت درجاته عن درجات ~~العارفين فازين ما تزين به طاعة ربه ومن تزين بالدنيا فهو مغرور في زينته. # قال الحافظ : # قلندران حقيقت به نيم ون نخرند # قباي اطلس آنكس كه ازهنر عاريست # وفي "المثنوي" : # افتخار از رنك وبو واز مكان # هست شادي وفريبت كودكان وقال الشيخ العطار رحمه الله : # همو طفلان منكر اندرسرخ وزرد # ون زنان مغرور رنك وبومكرد # وقال الشيخ السعدي : # كراجامه اكست وسيرت ليد # در دوزخشن را نبايد كليد # وقال المولى الجامي : # وصلش مجودر اطلس شاهي كه دوخت عشق # اين جامه برتني كه نهان زير زنده بود # {قال الذين يريدون الحيواة الدنيا} من بني إسرائيل جريا على سنن الجبلة ~~البشرية من الرغبة في السعة واليسار يا ليت لنا مثل مآ أوتى قارون} (يا ~~قومكاشكي ثبوديمارا ازمالهمنانكه قارونرا دادند). # جزء : 6 رقم الصفحة : 431 # وقيل : يا ليت يا متمناي تعالى فهذا أوانك تمنوا مثله لا عينه حذرا من ~~الحسد فدل على أنهم كانوا مؤمنين {إنه لذو حظ عظيم} لذو نصيب وافر من ~~الدنيا. # 433 # قال الراغب : الحظ النصيب المقدر وهو تمنيهم وتأكيد له. # قال في "كشف الأسرار" : (فائده اين آيت آنست كه رب العالمين خبر ميدهد ~~ماراكه مؤمن نبايدكه تمنى كند اته طغيان در آنست از كثرت مال وذلك قوله : ~~{إن الانسان ليطغى * أن رءاه استغنى} (العلق : 6 ، 7) بلكه ازخداي عز وجل ~~كفاف خواهد دردنيا وبلغه عيش. # نانكه درخبرست) "اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا" وفي الحديث : "اللهم من ~~أحبني فارزقه العفاف والكفاف ومن أبغضني فارزقه مالا وولدا" وفي الحديث : ~~"طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به" : قال الحافظ : # كنج زر كرنبود كنج قناعت باقيست # آنكه آن داد بشاهان كبدايان اين داد # وقال : # همايي ون توعاليقدر حرص استخوان حيفست # دريغا سايه همت كه برنا أهل افكندي # درين بازار اكر سوديست بادرويش خرسندست ms4627 # الهي منعمم كردان بدرويشي وخرسندي # وقال المولى الجامي : # هرسفله ي بكنج قناعت كجابرد # قناعت نكوتر بدوشاب خويش # وقال الشيخ السعدي : # نيرزد عسل جان من زخم نيش # قناعت نكونر بدو شاب خويش # وفي "التأويلات النجمية" : إنما وقع نظرهم على عظمة الدنيا وزينتها لا ~~على دناءتها وخساستها وهوانها وقلة متاعها لأنهم اغتذوا بغداء شبل حب ~~الدنيا وزينتها المتولد من أسود ظلمات صفات النفس بعضها فوق بعض فهم ينظرون ~~بنظر ظلمات صفات النفس بعد أن كانوا ينظرون بنظر نور صفات القلب يبصرون عزة ~~الآخرة وعظمتها وخسة الدنيا وهوانها فإن الرضاع يغير الطباع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 431 # {وقال الذين أوتوا العلم} بأحوال الآخرة وزهدوا في الدنيا أي قالوا ~~للمتمنين {ويلكم} (واي برشما اي طالبان دنيا) وهو دعاء بالإهلاك. # بمعنى ألزمكم الله ويلا أي عذابا وهلاكا ساغ استعماله في الزجر عما لا ~~يرتضى وقد سبق في طه. # {ثواب الله} في الآخرة {خير} مما تتمنون {لمن ءامن وعمل صالحا} فلا يليق ~~بكم أن تتمنوه غير مكتفين بثوابه ونعيمه {ولا يلقااهآ} أي ولا يوفق لهذه ~~الكرامة كما في "الجلالين" والمراد بالكرامة الثواب والجنة ولا يعطى هذه ~~الكلمة التي تكلم بها العلماء وهي ثواب الله خير قال الله تعالى : {ولقااهم ~~نضرة وسرورا} (الإنسان : 11) أي أعطاهم ولقيته كذا إذا استقبلته به. # وبالفارسية وتلقيه وتلقين (نحواهد كرد اين كلمه كه علما كفته اند يعني ~~دردل وزبان نخواهند دار) {إلا الصابرون} على الطاعات وعن زينة الدنيا ~~وشهواتها : # أهل صبر از جمله عالم برترند # صابران أزواج كردون بكذرند # هركه كاردتخم صبر اندر جهان # يدرود محصول عيش صابران # {فخسفنا به وبداره الارض} يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض كما ~~في "القاموس" وخسف القمر زال ضوءه وعين خاسفة إذا غابت حدتها والباء ~~للتعدية. # 434 # والمعنى بالفارسية : (س فرو برديم قارون وراي اورا بزمين). PageV06P315 # جزء : 6 رقم الصفحة : 434 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما نزلت الزكاة على موسى صالحه على أن ~~يعطيه عن كل ألف دينار دينارا وعن كل ألف ms4628 درهم درهما وعن كل ألف شاة شاة ~~وذلك بالأمر الإلهي وكان الواجب عشر المال لاربعه فحسب قارون ماله فوجد ~~الزكاة مبلغا عظيما فمنعه البخل والحرص عن دفعها فجمع جمعا من بني إسرائل ~~فقال لهم : إنكم قد أطعتم موسى في كل ما أمركم به وهو الآن يريد أن يأخذ ~~أموالكم قالوا : أنت كبيرنا مرنا بما شئت قال : أريد أن أفضحه بين بني ~~إسرائيل حتى لا يسمع بعد كلامه أحد فأمري أن تجلبوا فلانة البغي فنجعل لها ~~جعلا حتى تقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج عليه بنو إسرائيل ورفضوه ~~فدعوها فجعل لها قارون ألف دينار وطشتا من ذهب على أن تفعل ما أمر به من ~~القذف إذا حضر بنو إسرائيل من الغد وكان يوم عيد فلما كان الغد قام موسى ~~خطيبا فقال : من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه ~~فقال قارون : وإن كنت أنت قال : وإن كنت أنا فقال : إن بني إسرائيل يزعمون ~~أنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى بالذي فلق البحر وأنزل التوراة أن ~~تصدق فتداركها الله بالتوفيق ووجدت في نفسها هيبة إلهية من تأثير الكلام ~~فقالت : يا كليم الله جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي وأفتري عليك ~~(ومن ناوجود كنهكاريها وبدكرداريهاي خود ه كنه سندم كه برتو تهمت كويم) فخر ~~موسى ساجدا تعالى يبكي ويشكو من قارون ويقول : اللهم إن كنت رسولك فاغضب لي ~~فأوحى الله إليه إني أمرت الأرض أن تطيعك فمرها بما شئت فقال موسى : يا بني ~~إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليثبت ~~مكانه ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا ولم يبق مع قارون إلا رجلان ثم قال ~~لقارون : يا عدو الله تبعث إلي امرأة تريد فضيحتي على رؤوس بني إسرائيل يا ~~أرض خذيهم فأخذتهم الأرض إلى الكعبين فأخذوا في التضرع وطلب الأمان ولم ~~يلتفت موسى إليهم ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى الركب ثم إلى الأوساط ثم إلى ~~الأعناق فلم يبق على وجه ms4629 الأرض منهم شيء إلا رؤوسهم وناشده قارون الله ~~والرحم فلم يلتفت موسى لشدة غضبه ثم قال : يا أرض خذيهم فانطبقت عليهم ~~الأرض : # آنراكه زمين كشد ون قارون # ني موسيش آورد برون ني هارون # فاسد شده را زروز كار وارون # لا يمكن أن يصلحه العطارون # قال الله تعالى : يا موسى استغاث بك فلم تغثه فوعزتي وجلالي لو استغاث بي ~~لأغثته قال : يا رب غضبا لك فعلت. # قال قتادة : خسف به فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قعرها ~~إلى يوم القيامة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 434 # صاحب لباب (فوموده هرروز قارون بمدار قامت خود بزمين ميرود) وعند نفخ ~~الصور بأرض سفلى (خواهد رسيد). # وفي "كشف الأسرار" : (در قصه آورده اندكه هرروز يك قامت خويش بزمين ~~فروميشدتا آنروز كه يونس در شكم ما هي در قعر بحر بدورسيد قارون از حال ~~موسى رسيد نانكه خويشانرا رسند) فأوحى الله تعالى إلى الأرض لا تزيدي في ~~خسفه بحرمة أنه سأل عن ابن عمه ووصل به رحمه. # ولما خسف به قال # 435 # سفهاء بني إسرائيل إن موسى إنما دعا على قارون ليستقل بداره وكنوزه ~~وأمتعته ويتصرف فيها فدعا موسى فخسف بجميع أمواله وداره. # قال الحافظ : # كنج قارون كه فرو ميرود از قهر هنوز # خوانده باشي كه هم از غيرت درويشانست # وقال : # أحوال كنج قارون كأيام داد برباد # باغنه باز كوييد تا زرنهان ندارد # وقال : # توانكرا دل درويش خود بدست آور # كه مخزون زر وكنج درم نخواهد ماند # قال بعضهم : إن قارون نسي الفضل وادعى لنفسه فضلا فخسف الله به الأرض ~~ظاهرا وكم خسف بالأسرار وصاحبها لا يشعر بذلك وخسف الأسرار هو منع العصمة ~~والرد على الحول والقوة وإطلاق اللسان بالدعاوي الفرضية والعمى عن رؤية ~~الفضل والقعود عن القيام بالشكر على ما أولى وأعطى وحينئذ يكون وقت الزوال. # وخرج قارون على قومه بالزينة. # فهلك وهكذا حال من يخرج على أولياء الله بالدعاوي الباطلة والكبر ~~والرياسة لا محالة يسقطون من عيونهم وقلوبهم بعد سقوطهم ms4630 من نظر الحق وتنخسف ~~أنوار إيمانهم في قلوبهم فلا يرى آثارها بعد ذلك نعوذ بالله سبحانه. # {فما كان له} أي : لقارون {من فئة} جماعة. # قال الراغب : الفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في ~~التعاضد انتهى من فاء ، أي رجع. # {ينصرونه} بدفع العذاب عنه وهو الخسف. # {من دون الله} أي : حال كونهم متجاوزين نصرة الله تعالى {وما كان من ~~المنتصرين} أي من الممتنعين عنه بوجه من الوجوه يقال نصره من عدوه فانتصر ~~أي منعه فامتنع. # جزء : 6 رقم الصفحة : 434 PageV06P316 ~~{وأصبح} أي : صار {الذين تمنوا} التمني تقدير شيء في النفس وتصويره فيها ~~وأكثره تصور ما لا حقيقة له والأمنية الصورة الحاصلة في النفس من تمنى الشيء. # {مكانه} أي : منزلته وجاهه {بالامس} أي : بالوقت القريب منه فإنه يذكر ~~الأمس ولا يراد به اليوم الذي قبل يومك ولكن الوقت المستقرب على طريق ~~الاستعارة. # {يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر} أي : يضيق يقال ~~: قدر على عياله بالتخفيف مثل قتر ضيق عليهم بالنفقة أي يفعل كل واحد من ~~البسط والقدر أي التضييق بمحض مشيئته وحكمته لا لكرامة توجب البسط ولا ~~لهوان يوجب القبض. # وويكأن عند البصريين مركب من وي للتعجب (نانست كه كسى از روى ترحم وتعجب ~~باديكري كويد "وي لم فعلت ذلك" وي اين يست كه توكردي) كما قال الراغب : وي ~~كلمة تذكر للتحسر والتندم والتعجب تقول : وي لعبد الله انتهى وكأن للتشبيه. # والمعنى ما أشبه الأمر إن الله يبسط إلخ وعند الكوفين من ويك بمعنى ويلك ~~وإن واعلم مضمر وتقديره ويك اعلم أن الله إلخ. # وبالفارسية (واي برتوبداي خداي تعالى الخ) وإنما استعمل عند التنبيه على ~~الخطأ والتندم. # والمعنى أنهم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم وتندموا على ذلك. # {لولا أن من الله} أنعم {علينا} فلم يعطنا ما تمنينا. # وبالفارسية (اكر آن نبودي كه خداي تعالى منت نهادي برما وندادبما آنه ~~تمناي ما بودازدنيا) {لخسف بنا} (مارا بزمين فروبرديد) كما خسف به لتوليد ~~الاستغناء فينا مثل ما ms4631 ولده فيه من الكبر والبغي ونحوهما من أسباب العذاب ~~والهلاك {ويكأنه لا يفلح الكافرون} لنعمة الله أي لا ينجون من عذابه # 436 # أو المكذبون برسله وبما وعدوا به من ثواب الآخرة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 436 # قال في "كشف الأسرار" : حب الدنيا حمل قارون على جمعها وجمعها حمله على ~~البغي عليهم وصارت كثرة ماله سبب هلاكه وفي الخبر : "حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة" (دوستي دنيا سر همه كناهها هست ومايه هر فتنه وبيخ هرفستاد. # وهركه ازخداي بازماند بمهر ودوستي دنيا بازماند دنيا لي كذشتني وبساطي در ~~نوشتني ومرتع لافكاه مدعيان ومجمع باركاه بي خطران سرمايه بي دولتان ومصبه ~~بدبختان معشوقه ناكسان وقبله خسيسان دوست بي وفا ودايه بي مهر جمالي بانقاب ~~دارد ورفتاري ناصواب وون تودوست زير خاك صدهزاران هزار دارد برطارم طرازي ~~نشسته واز شبكه بيرون مي نكرد وباتو ميكويد من ون توهزار عاشق از غم كسستم ~~نالود بخون هيكس انكشتم مصطى عليه السلام كفت) "ما من أحد يصيب في الدنيا ~~إلا وهو بمنزلة الضيف وماله في يده عارية فالضيف منطلق والعارية مردودة" ~~وفي رواية أخرى "إن مثلكم في الدنيا كمثل الضيف وإن ما في أيديكم عارية" ~~(ميكويد مثل شمادرين دنياي غدار مثل مهماني است كه بمهمان خانه فرو آيدهر ~~آينه مهمان رفتني بود نه بودني هم نومرد كارواني كه بمنزل فرو آيد لا بد از ~~آنجارخت بردارد درتمنا كندكه آنجابيستد سخت نادان وبي سامان بودكه آن نه ~~بمقصود رسد ونه بخانه باز آيد جهد آن كن اي جوانمردكه ل بلوى بسلامت باز ~~كداري وآنرا دار القرار خود نساني ودل دروبندي تا برتو شيطان ظفر نيابد صد ~~شير كرسنه دركله كوسفند ندان زيان بكندكه شيطان باتوكند) {إن الشيطان لكم ~~عدو فاتخذوه عدوا} (فاطر : 6) وصد شيطان آن نكندكه نفس أمارة باتوكند "أعدى ~~عدوك نفسك التي بين جنبيك" (يكي تأمل كن دركار قارون بدبخت نفس وشيطان ~~هردودست درهم دادند تا اورا زدين بر آوردند ازانكه آبش از سر شمه خود تاريك ms4632 ~~بود بكند اورا باعمل عاريتي دادند لؤلؤ شاهوار همي نمود ون حكم ازلي وسابقه ~~أصلي در رسيد خود شبه قير رنك بود زبان حالش همي كويد). # من ندارم كه هستم اندر كاري # اي برسر ندار ون من بسياري # اكنون كه نماند باقوم بازاري # در يده نداشت زدم مسماري # واعلم أن تمني الدنيا مذموم إلا ما كان لغرض صحيح وهو صرفها إلى وجوه ~~البر كالصدقة ونحوها. # وعن كبشة الأنماري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : "ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه. # فأما التي أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر ~~عليها إلا زاده الله به عزا ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله باب فقر. # وأما الذي أحدثكم فاحفظوه" فقال : "إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله ~~علما ومالا فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعمل فيه بحقه فهذا بأفضل ~~المنازل وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول : لو أن ~~لي مالا لعملت # 437 # بعمل فلان فهو بنيته وأجرهما سواء وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما ~~فهو لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعمل فيه بحقه وعبد لم يرزقه ~~الله علما ولا مالا فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو ~~بنيته ووزرهما سواء" كما في "المصابيح". PageV06P317 # جزء : 6 رقم الصفحة : 436 # {تلك الدار الاخرة} إشارة تعظيم كأنه قيل : تلك الجنة التي سمعت خبرها ~~وبلغك وصفها والدار صفة والخبر قوله : {نجعلها للذين لا يريدون علوا فى ~~الأرض} أي ارتفاعا وغلبة وتسلطا كما أراد فرعون حيث قال تعالى في أول ~~السورة : {وإن فرعون لعال في الأرض} (يونس : 83) {ولا فسادا} أي ظلما ~~وعدوانا على الناس كما أراد قارون حيث قال تعالى في حقه على لسان الناصح. # {ولا تبغ الفساد فى الأرض} (القصص : 77) وفي تعليق الوعد بترك إرادتهما ~~لا بترك أنفسهما مزيد تحذير منهما. # {والعاقبة} الحميدة. # وبالفارسية (سر ms4633 انجام نيكو) {للمتقين} أي : للذين يتقون العلو والفساد ~~وما لا يرضاه الله من الأقوال والأفعال. # وعن علي رضي الله عنه أن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك ~~نعل صاحبه فيدخل تحتها يعني أن من تكبر بلباس يعجبه فهو ممن يريد علوا في الأرض. # وعن علي رضي الله عنه أنه كان يمشي في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال ~~ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ : {تلك الدار} ~~إلخ ويقول : نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل المقدرة ~~من سائر الناس. # وعن عمر بن عبد العزيز كان يردد هذه الآية حتى قبض وكان عليه السلام يحلب ~~الشاة ويركب الحمار ويجيب دعوة المملوك ويجالس الفقراء والمساكين. # قال بعض الكبار : احذر أن تريد في الأرض علوا أو فسادا والزم الذل ~~والانكسار والخمول فإن أعلى الله كلمتك فما أعلاها إلا الحق وذلك أن يرزقك ~~الرفعة في قلوب الخلق وإيضاح ذلك أن الله ما أنشأك إلا من الأرض فلا ينبغي ~~لك أن تعلو على أمك واحذر أن تتزهد أو تتعبد أو تتكرم وفي نفسك استجلاب ذلك ~~لكونه يرفعك على أقرانك فإن ذلك من إرادة العلو في الأرض وما استكبر مخلوق ~~على آخر إلا لحجابه عن معية مع الحق ذلك المخلوق الآخر ولو شهدها لذلك وخضع. # قال في "كشف الأسرار" : (فردا درساري عزت ساكنان مقعد صدق ومقربان حضرت ~~جبروت قومي باشندكه در دنيا برتري ومهتري نجويند وخودرا ازهمه كس كهتر ~~وكمثردانند وشم سند هركز درخود ننكرد نانكه آن جوانمرد طريقت كفت كه از ~~موقف عرفات بازكشته بود أورا كفتند) كيف رأيت أهل الموقف قال : رأيت قوما ~~لولا أني كنت فيهم لرجوت أن يغفر الله لهم. # قال الشيخ سعدي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 436 # بزركي كه خودرا ز خرادن شمرد # بدنيي وعقبى زركي ببرد # تو آنكه شوي يش مردم عزيز # كه مر خويشتن را نكيري بيز # (يكي اتز بزركان دين إبليس را يديد كفت مارا ندي ده كفت مكو ms4634 من تانشوي ون ~~من شيخ حيف كفت مني بيفكندن درشريعت زندقه است ومنى اثبات كردن درحقيقت شرك ~~است جون در مقام شريعت باشي همي كوي كه اوخود همه از وشريعت تعاليست وحقيقت ~~أحوال أقوام أفعال بتو ونظام أحوال با و). # قال بعضهم : العلو النظر إلى النفس والفساد النظر إلى الدنيا والدنيا خمر ~~إبليس من شرب منها شربة لا يفيق إلا يوم القيامة ويقال : العلو الخطرات في ~~القلب والفساد في الأعضاء فمن كان في قلبه حب الرياسة والجاه وحظوظ النفس # 438 # وفي أعماله الرياء والسمعة فهو لا يصل إلى مقام القرب وكذا من كان في ~~قلبه سوء العقيدة وفي جوارحه عبادة غير الله والدعوة إليها وأخذ الأموال ~~وكسر الأعراض واستحلال المعاصي فهو لا يصل إلى الجنة أيضا وهو قرين الشيطان ~~والشياطين في النار مع قرنائهم. # واعلم أن العلو في أرض البشرية علو الفراعنة والجبابرة والأكاسرة والعلو ~~في أرض الروحانية علو الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت ~~وكلاهما مذموم وكذا الفساد النظر إلى غير الله فالله تعالى لا يجعل مملكة ~~عالم الغيب والملكوت إلا في تصرف من خلص من طلب العلو والنظر إلى الغير ~~بنظر المحبة وسلم التصرف كله إلى المالك الحقيقي وخرج من البين. # هره خواخي بكن كه ملك تراست # جعلنا الله وإياكم من الآخذين بذيل حقيقة التقوى وعصمنا من الاعتراض ~~والانقباض والدعوى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 436 # {من جآء بالحسنة} (هركجا بيارد خصلت نيكو در روز قيامت) {فله} بمقابلتها ~~{خير منها} ذاتا ووصفا وقدرا أما الخيرية ذاتا فظاهرة في أجزية الأعمال ~~البدنية لأنها أعراض وأجزيتها جواهر وكذا في المالية إذ لا مناسبة بين ~~زخارف الدنيا ونفائس الآخرة في الحقيقة وأما وصفا فلأنها أبقى وأنقى من ~~الآلام والأكدار وأما قدرا فللمقابلة بعشر أمثالها لا أقل يعني أنه يجازي ~~بالحسنة الواحدة عشرا فيكون الواحد ثوابا مستحقا والتسعة تفضلا وجودا ~~والتسعة خير من الواحد من ذلك الجنس. PageV06P318 # وقال بعضهم : الحسنة المعرفة وما هو خير منها هو الرؤية. # أو الإعراض عما سوى الله ms4635 وما هو خير منه هو مواهب الحق تعالى لأن الإعراض ~~مضاف إلى الفاني ومتعلق بالمخلوق والمواهب مضافة إلى الباقي ومتعلقة ~~بالقديم. # {ومن جآء بالسيئة} كالشرك والرياء والجهل ونحوها {فلا يجزى الذين عملوا ~~السيئات} وضع فيه الظاهر موضع الضمير لتهجين حالهم بتكرير إسناد السيئة ~~إليهم وفائدة هذه الصورة انزجار العقلاء عن ارتكاب السيئات. # هره در شرع وعقل بد باشد # نكند هركه باخرد باشد # {إلا ما كانوا يعملون} إلا مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل وأقيم مقامه ~~ما كانوا يعملون مبالغة في المماثلة أخبر تعالى أن السيئة لا يضاعف جزاؤها ~~فضلا منه ورحمة ولكن يجزي عليها عدلا فليجتنب العبد عما نهت عنه الفتوى ~~والتقوى إذ لكل نوع من السيئة نوع من الجزاء عاجلا وآجلا. # وفي "المثنوي" : # هره برتو آيد از ظلمات وغم # آن زبى شرمى وكستايست هم # جزء : 6 رقم الصفحة : 439 # حكي : عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله : أنه كان بمكة فاشترى من رجل تمرا ~~فإذا هو بتمرتين في الأرض بين رجليه ظن أنهما من الذي اشتراه فرفعهما ~~وأكلهما وخرج إلى بيت المقدس وفيه قبة تسمى الصخرة فدخلها وسكن فيها يوما ~~وكان الرسم أن يخرج منها من كان فيها لتخلو للملائكة فأخرج بعد العصر من ~~كان فيها فانحجب إبراهيم ولم يروه فبقي الليلة فيها ودخل الملائكة فقالوا : ~~ههنا حس آدمي وريحه قال واحد منهم : هو إبراهيم بن أدهم زاهد # 439 # خراسان وقال آخر : الذي يصعد منه كل يوم إلى السماء عمل متقبل قال : نعم ~~غير أن طاعتة موقوفة منذ سنة ولم تستجب دعوته منذ سنة لمكان التمرتين عليه ~~قال : ثم نزلت الملائكة واشتغلوا بالعبادة حتى طلع الفجر ورجع الخادم وفتح ~~القبة وخرج إبراهيم وتوجه إلى مكة وجاء إلى باب ذلك الحانوت فإذا هو بفتى ~~يبيع التمر فسلم عليه وقال : كان ههنا شيخ في العام الأول فأخبره أنه كان ~~والدي فارق الدنيا فقص إبراهيم قصة التمرتين فقال الفتى : جعلتك في حل من ~~نصيبي وأنت أعلم في نصيب أختي ووالدتي؟ قال : فأين أختك ms4636 ووالدتك قال : هما ~~في الدار فجاء إبراهيم إلى الباب وقرعه فخرجت عجوز متكئة على عصاها فسلم ~~إبراهيم عليها وأخبرها القصة قالت : جعلتك في حل من نصيبي وكذا ابنتها فخرج ~~إبراهيم وتوجه إلى بيت المقدس ودخل القبة فدخلت الملائكة وقالوا : هو ~~إبراهيم وكان لا تستجاب دعوته منذ سنة غير أنه أسقط ما عليه من التمرتين ~~فقبل الله ما كان موقوفا من طاعته واستجاب دعوته وأعاده إلى درجته فبكى ~~إبراهيم فرحا وكان بعد ذلك لا يفطر إلا في كل سبعة أيام بطعام يعلم أنه حلال. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن جزاء السيئات على حسب ما يعملون ~~من السيئات فإن كانت السيئة الشرك بالله فجزاؤه النار إلى الأبد وإن كانت ~~المعاصي فجزاؤها العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها وإن كانت حب الدنيا ~~وشهواتها فجزاؤه الحرمان من نعيم الآخرة بحسبها وإن كانت طلب الجاه ~~والرياسة والسلطنة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات وإن كانت ~~طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان من الكمالات وكشف شواهد الحق ~~تعالى وإن كانت التلذذ بفوائد العلوم واستحلاء المعاني المعقولة فجزاؤه ~~الحرمان من كشوف العلوم والمعارف الربانية وإن كانت ببقاء الوجود فجزاؤه ~~الحرمان من الفناء في الله والبقاء بالله بتجلي صفات الجمال والجلال انتهى ~~كلامه قدس سره. # جزء : 6 رقم الصفحة : 439 # {إن الذى} أي : إن الله الذي {فرض عليك القرءان} أوجب عليك تلاوته ~~وتبليغه والعمل به. # {لرآدك} أي : بعد الموت والرد الصرف والإرجاع {إلى معاد} أي : مرجع عظيم ~~يغبطك به الأولون والآخرون وهو المقام المحمود الموعود ثوابا على إحسانك في ~~العمل وتحمل هذه المشقات التي لا تحملها الجبال. # وقال الإمام الراغب في "المفردات" : الصحيح ما أشار به أمير المؤمنين ~~وذكره ابن عباس رضي الله عنهما : أن ذلك الجنة التي خلقه الله تعالى فيها ~~بالقوة في ظهر آدم وأظهره منه يقال : عاد فلان إلى كذا وإن لم يكن فيه سابقا. # وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالمعاد مكة تقول العرب رد فلان إلى ~~معاده يعني إلى بلده لأنه يتصرف ms4637 في الأرض ثم يعود إلى بلده والآية نزلت ~~بالجحفة بتقديم الجيم المضمومة على الحاء الساكنة موضع بين مكة والمدينة ~~وهو ميقات أهل الشام وعليه المولى الفناري في "تفسير الفاتحة". # والمعنى لراجعك إلى مكان هو لعظمته أهل لأن يقصد العود إليه كل من خرج ~~منه وهو مكة المشرفة وطنك الدنيوي. # وروي : أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار مهاجرا إلى ~~المدينة ومعه أبو بكر رضي الله عنه عدل عن الطريق مخافة الطلب فلما أمن رجع ~~إلى الطريق ونزل الجحفة وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة ~~وكانت تسمى مهيعة فنزلها بنو # 440 PageV06P319 ~~عبيد وهم إخوة عاد وكان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فأجحفهم ، أي ~~ذهب بهم فسميت جحفة فلما نزل اشتاق إلى مكة لأنها مولده وموطنه ومولد آبائه ~~وبها عشيرته وحرم إبراهيم عليه السلام. # مشتاب ساريان كه مرا اي دركلست # بيروت شدن زمنزل أصحاب مشكلست # ون عاقبت زصحبت ياران بريدنست # يوند باكسي نكند هركه عاقلست # وقال : # فتنها دارانجمن يداشود از شورمن # ون مرادر خاطر آيد مسكن ومأواي دوست # فنزل جبريل عليه السلام فقال له : أتشتاق إلى مكة قال : نعم. # ممكن نشد شرح دهم اشتياق را # فأوحاها أي الآية إليه وبشره بالغلبة والظهور أي لرادك إلى مكة ظاهرا من ~~غير خوف فلا تظن أنه يسلك به سبيل أبويك إبراهيم في هجرته من حران بلد ~~الكفر إلى الأرض المقدسة فلم يعد إليها وإسماعيل من الأرض المقدسة إلى أقدس ~~منها فلام يعد إليها. # قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 439 # سروش عالم غيبم بشارتي خوش داد # كه كس هميشه بكيتي دم نخواهد ماند # قال ابن عطاء رحمه الله : إن الذي يسر عليك القرآن قادر على أن يردك إلى ~~وطنك الذي ظهرت منه حتى تشاهد سرك على دوام أوقاتك كما قال في "تأويلات ~~الكاشفي" : (معاد فنا في الله است دراحديت ذات وبقا بالله درمقام تحقق ~~بجميع صفات وبرسالك متبصر انيجا سر منه بداوإلهي يعود روشن ميكرد # ون اوزبد ms4638 اين وآنرا ابتدا # هم بدو بايدكه باشد انتها # نورها يي راكه كرداز حق طلوع # جمله راهم سوى أو باشدر جوع # ثم قرر الوعد السابق فقال : {قل ربى أعلم} يعلم {من جآء بالهدى} وما ~~يستحقه من الثواب في المعاد والنصرة في الدنيا {ومن هو فى ضلال مبين} يريد ~~به المشركين. # ودلت الآية على أن الله تعالى يفتح على المهتدي ويقهر الضال ولكل عسر يسر ~~فسوف يراه من يصبر فلا ينبغي للعاقل أن ييأس من روح الله. # روي : أن رجلا ركب البحر فانكسرت السفينة فوقع في جزيرة فمكث ثلاثة أيام ~~لا يرى أحدا ولم يذق شيئا فتمثل بقوله : # إذا شاب الغراب أتيت أهلي # وصار القير كاللبن الحليب # وصار البر مسكن كل حوت # وصار البحر مرتع كل ذيب # فسمع هاتفا يهتف : # عسى الكرب الذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب # فيأمن خائف ويفك عان # ويأتي أهله الرجل الغريب # قال : فما لبث ساعة إلا فرج الله عنه. # وفي تفسير الآية إشارة إلى أن حب الوطن من الإيمان وكان عليه السلام يقول ~~كثيرا الوطن الوطن فحقق الله سؤله يقال : الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان ~~عهدها بعيدا والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبا والإنسان إلى وطنه وإن ~~كان غيره أكثر له # 441 # نفعا وقدم أصيل الغفاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يضرب ~~الحجاب فقالت له عائشة رضي الله عنها : كيف تركت مكة؟ قال : اخضر نباتها ~~ابيض بطحاؤها وأغدق إذخرها واث سملها فقال عليه السلام : "حسبك يا أصيل لا ~~تحزني" قال عمر رضي الله عنه : لولا حب الوطن لخرب بلد السوء فبحب الأوطان ~~عمرت البلدان. # واعلم أن الميل إلى الأوطان وإن كان لا ينقطع عن الجنان لكن يلزم للمرء ~~أن يختار من البقاع أحسنها دينا حتى يتعاون بالإخوان. # قيل لعيسى عليه السلام من نجالس يا روح الله قال : من يزيد في علمكم ~~منطقه ويذكركم الله رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 439 # سعد ms4639 يا حب وطن كره حديث است صحيح # نتوان مرد بسختي كه من اينجا زادم # وقال الحافظ : # ديار يار مرد مرا مقيد ميكند ورنه # ه جاي فارس كين محنت جهان بكسر نمي ازرد # والعاقل يختار الفراق عن الأحباب والأوطاق ولا يجترىء على الفراق عن ~~الملك الديان : # لكل شيء إذا فارقته عوض # وليس إن فارقت من عوض # فاقطع الألفة عما سوى الله اختيارا قبل الانقطاع اضطرارا : # الفت ممكير همو ألف هي باكسى # تابسته الم نشوى وقت انقطاع # ذو النون مصري قدس سره : (ميكويد روزي دراثناي سفركه شهري رسيدم خواستم ~~كه دراندرون شهر روم بردران شهر كوشكي ديدم وجوبي روان بنزيدك جوى رفتم ~~وطهارت كردم ون شم بربام كوشك افتاد كنيزكي را ديدم ايستاده درغايت حسن ~~وجمال ون نظر أو بمن افتاد كفت أي ذو النون من ترا ازدور ديدمنداشتم كه ~~مجنوني وون طهارت كردي تصور كردم عالمي وون از طهارت فارغ شدي ويش آمدي ~~نداشتم عارفي أكنون محقق شدم نه مجنوني نه عالمي ونه عارفي كفتم را كفت أكر ~~ديوانه بودي طهارت نكردي واكر عالم بودي نظر بخانه بيكانه ونا محرم نكردي ~~واكر عارف بودي دل تو بما سوى الله مايل نبودي)كذا في جليس الخلوة وأنيس ~~الوحدة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 439 # {وما كنت} يا محمد {ترجوا أن يلقى إليك الكتاب} أي يرسل وينزل كما تقول ~~العجم خبر (بمن افكند) كما في "كشف الأسرار" والمعنى سيردك أي معادك كما ~~ألقى إليك القرآن وما كنت ترجوه فهو تقرير للوعد السابق أيضا {إلا رحمة من ~~ربك} ولكن ألقاه إليك رحمة منه فاعمل به فالاستثناء منقطع. PageV06P320 # وفي "التأويلات النجمية" : {وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب} القرآن ~~إلقاء الإكسير على النحاس لتعديل جوهر نحاس أنانيتك بإبرز هويته ما كان ذلك ~~{إلا رحمة من ربك} اختصك بهذه الرحمة عن جميع الأنبياء لأن كتبهم أنزلت في ~~الألواح والصحف على صورتهم وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك إلقاء ~~كإلقاء الإكسير {فلا تكونن ظهيرا} (شت ويار) {للكافرين} على ms4640 ما كانوا عليه ~~بل كن ظهيرا ومعينا للمؤمنين. # {ولا يصدنك} أي لا يصرفنك ويمنعنك الكافرون {عن ءايات الله} أي عن ~~قراءتها والعمل بها {بعد إذ أنزلت} تلك الآيات القرآنية {إليك} وقرئت عليك ~~وذلك حين دعوه عليه السلام # 442 # إلى دين آبائهم وتعظيم أوثانهم والموافقة إلى أباطيلهم. # {وادع} الناس {إلى ربك} إلى عبادته وتوحيده {ولا تكونن من المشركين} ~~بمساعدتهم في الأمور. # وفي "التأويلات النجمية" : {ولا تكونن من المشركين} في الدعوة بأن تدعو ~~طلاب الحق وعشاقه إلى الجنة والنعيم فادعهم إلى ربهم خالصا عن شرك الجنة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 442 # وفي "فتح الرحمن" وجميع الآية يتضمن المهادنة والموادعة وهذا كله منسوخ ~~بآية السيف انتهى. # {ولا تدع مع الله إلاها ءاخر} : قال الكاشفي : (مخاطب درين آإيتات حضرت ~~يغمبراست ومرادامت اند وفائده خاب بآن حضرت قطع طمع مشركانست از موافقت وي ~~با يشان) وفيه إظهار أن المنهي عنه في القبح بحيث ينهي عنه من لا يمكن ~~صدوره عنه أصلا. # {لا إله إلا هو} وحده. # {كل شىء} من الإنسان والحيوان والجن والشيطان والملك والحور عين والجنة ~~والنار والعرش والكرسي ونحوها. # {هالك} الهلاك هنا بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا أي فان وباطل ومعدوم ~~ولو لحظة. # {إلا وجهه} إلا ذاته تعالى فإنه واجب الوجود وكل ما عداه ممكن في حد ذاته ~~عرضة للهلاك والعدم والوجه يعبر به عن الذات. # وقال أبو العالية : كل شيء فان إلا ما أريد به وجهه من الأعمال وفي الأثر ~~: "يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا ما كان منها فيميز ما كان منها ~~ثم يؤمر بسائرها فيلقى في النار". # وقال بعض أكابر العارفين : الضمير راجع إلى الشيء والمعنى كل شيء فان في ~~حد ذاته إلا وجهه الذي يلي جهته تعالى وذلك لأن الممكن له وجود ماهية عارضة ~~على وجوده فماهيته أمر اعتباري معدوم في الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث ~~هو هو ووجوده موجود لا يقبل العدم من حيث هو هو كما قال بعضهم : الأعيان من ~~حيث تعيناتها العدمية وهي ms4641 الإمكان والحدوث راجعة إلى العدم وإن كانت ~~باعتبار الحقيقة والتعينات الوجودية عين الوجود فإذا قرع سمعك من كلام ~~العارفين أن عين المخلوق عدم والوجود كله فتلق بالقبول فإنه يقول ذلك من ~~هذه الجهة قال المغربي : # غير تونيست أماهستي همي نمايد # ون يش شم تشنه درباديه سرابي # وقال المولى الجامي : # شهود ياردر اغيار مشرب جاميست # كدام غيركه لا شيء في الوجود سواه # {له الحكم} أي : القضاء النافذ في الخلق {وإليه} لا إلى غيره تعالى ~~{ترجعون} تردون عند البعث للجزاء بالحق والعدل فمن كان رجوعه بالاضطرار وجد ~~الجبار القهار فوفاه حسابه ومن كان رجوعه بالاختيار وجد العفو الغفار فأفرغ ~~عليه ثوابه وذلك بالفناء قبل الفناء بإزالة حجاب التعين وإذابة أنانيات ~~الوجود. # جزء : 6 رقم الصفحة : 442 # قال الشيخ سعدي : # اي برادر وعاقبتخاكست # خاك شويش ازانكه خاك شوى # (در شرح عوارف مذكور است كه نكفت نهلك امعلوم شودكه وجود همه اشيادر وجود ~~أو امروز هالك است وحواله مشاهده اين حال بفردا درحق محجوبانست) {إنهم ~~يرونه بعيدا * ونرااه قريبا} (المعارج : 5 ، 6) : # باوجودتو زمن راست نيايدكه منم # قال الشيخ أبو الحسن البكري قدس سره : استغفر الله مما سوى الله أي لأن ~~الباطل يستغفر من إثبات # 443 # وجوده لذاته والعارف لا ينظر إلى الوجود الموهوم فيفنيه بحقائق التوحيد ~~ويتحقق بسر الوحدة الذاتية والهوية الإلهية. # قال في "كشف الأسرار" : (هو يك حرفست فرد إشارت فرا خداوند فردنه مست ونه ~~فت أما إشارتست فراخداوندي كه اورا نامست وصفت وآن يك حرف هاست واوقرار كاه ~~نفس است نه بيني كه ون تثنيه كني هما كويي نه هو ما تابداني كه آن خوديك ~~حرفست تنها دليل برخداوند يكتا همه أسامى وصفات كه كويي از سرزبان كويي مكر ~~هوكه آن ازميان جان برآيد از صميم سينه وقعر دل رود زبان ولب را باوي كاري ~~نيست مردان راه دين وخداوندان عين اليقين كه دلهاء صافي دارند وهمتهاء عالي ~~وسينهاء خالي ون از قعر سينه نبود خود حقيقت هويت بروي مكشوف إيشان اين ms4642 ~~كلمه سربرزند مقصودومفهوم ايشان جز حق جل جلاله نبود تانين جوانمردي نكدد ~~آن هزيزي كه درراهي ميرفت درويشي يش وي باز آمد وكفت از كجا مي آيي كفت هو ~~كفت كجاميروي كفت هو كفت مقصودت يست كفت هو از هره سؤال ميكردي مي كفت هو ~~اين نانست كه كفته اند). # از بس كه دويده درخيالت دارم # درهره نكه كنم تويي ندارم # فلا معبود إلا هو كما للعابدين ولا مقصود إلا هو كما للعاشقين ولا موجود ~~إلا هو كما للمكاشفين الواجدين. # جزء : 6 رقم الصفحة : 442 PageV06P321 ### | AUTO سورة العنكبوت # سبع وستون آية مكية # جزء : 6 رقم الصفحة : 443 # {الم} قال الكاشفي : (حروف مقطعة جهت تعجيز خلق است تادانندكه كسى را ~~بحقائق اين كتاب راه نيست وعقل هي كامل از كنه معرفت اين كلام آكاه ني. # خرد عاجز وفهم دروي كم است # در حروف أول اينسورة كفته اند ألف اشارتست باسمالله ولام بلطيفوميمبمجيد ~~ميفرمايدكه الله منم روى بطاعت من آر لطيف منم إخلاص در عبادت فرومكدار ~~مجيد منم بزركي ديكران مسلم مدار). # يقول الفقير : من لطفه الابتلاء لأنه لتخليص الجوهر من الكدورات الكونية ~~وتصفية الباطن من العلائق الإمكانية. # ومن مجده وعظمته خضع له كل شيء فلا يقدر أن يخرج عن دائرة التسخير ويمتنع ~~عن قبول الابتلاء. # وفي الألف إشارة أخرى وهي استغناؤه عن كل شيء واحتياج كل شيء إليه ~~كاستغناء الألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف إلى الاتصال به. # {أحسب الناس} الحسبان بالكسر الظن كما في "القاموس". # وقال في "المفردات" : الحسبان هو أن يحكم لأحد النقيضين أحدهما على الآخر. # نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ~~ويعذبونهم على الإسلام فكانت صدورهم تضيق لذلك ويجزعون فتداركهم الله ~~بالتسلية بهذه الآية. # قال ابن عطية : وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب في هذه الجماعة فهي ~~في معناها باقية في أمة محمد موجود حكمها بقية الدهر # 444 # والمعنى بالفارسية : (آيا نداشتند مردمان يعني اين ظن منكر ومستبعداست) ~~{أن يتركوا} أي ms4643 يهملوا ساد مسد مفعولي حسب لاشتماله على مسند ومسند إليه ~~{إن} أي لأن {يقولوا ءامنا وهم} أي والحال أنهم {لا يفتنون} لا يمتحنون في ~~دعواهم بما يظهرها ويثبتها أي أظنوا أنفسهم متروكين بلا فتنة وامتحان بمجرد ~~أن يقولوا آمنا بالله يعني أن الله يمتحنهم بمشاق التكاليف كالمهاجرة ~~والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ~~ليتميز المخلص من المنافق والراسخ في الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر ~~عليه عوالي الدرجات فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص ~~من الخلود في العذاب. # عاشقانرا درد دل بسيارمي بايدكشيد # جوريان وطعنه أغيار مي بايدكشيد # جزء : 6 رقم الصفحة : 444 # وفي "التأويلات النجمية" : {أحسب الناس} يعني : الناسين من أهل الغفلة ~~والبطالة {أن يتركوا أن يقولوا ءامنا} بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون ~~المطالبة بالبلوى. # {وهم لا يفتنون} بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء فإن البلاء للولاء ~~كاللهب للذهب وإن المحبة والمحنة توءمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء ~~وبه يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقة الباء تحتها تواضعا ~~رفعهم الله كالنقطة فوق النون ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا ~~كالنقطة فوق النون وضعه الله بالذلة كالنقطة تحت الباء. # وقيل : عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه ~~كما قال عليه السلام : "يبتلى الرجل على حسب دينه" وقال : "البلاء موكل ~~بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل" فالعافية لمن لا يعرف قدرها ~~كالداء والبلاء لمن يعرف قدره كالدواء فالبلاء على النفوس لإخراجها من ~~أوطان الكسل وتصريفها في أحسن العمل والبلاء على القلوب لتصفيتها من شين ~~الرين لقبول نقوش الغيوب والبلاء على الأرواح لتجردها بالبوائق عن العلائق ~~والبلاء على الأسرار في اعتكافها في شاهد الكشف بالصبر على آثار التجلي إلى ~~أن يصير مستهلكا فيه باقيا به وإن أشد الفتن حفظ وجود التوحيد لئلا يجري ~~عليه مكر في أوقات غلبات شواهد الحق فيظن أنه هو الحق ولا يدري أنه من الحق ~~ولا يقال أنه الحق ms4644 وعزيز من يهتدي إلى ذلك انتهى. PageV06P322 # قال ابن عطاء : ظن الخلق أنهم يتركون مع دعاوي المحبة ولا يطالبون بحقائقها ~~وحقائق المحبة هي صب البلاء على المحب وتلذذه بالبلاء فبلاء يلحق جسده ~~وبلاء يلحق قلبه وبلاء يلحق سره وبلاء يلحق روحه وبلاء النفس في الظاهر ~~الأمراض والمحن وفي الحقيقة منعها عن القيام بخدمة القوي العزيز بعد ~~مخاطبته إياها بقوله : {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} وبلاء القلب ~~تراكم الشوق ومراعاة ما يرد عليه في الوقت بعد الوقت من ربه والمحافظة على ~~أقواله مع الحرمة والهيبة وبلاء السر هو المقام مع من لا مقام للخلق معه ~~والرجوع إلى من لا وصول للخلق إليه وبلاء الروح الحصول في القبضة والابتلاء ~~بالمشاهدة وهذا ما لا طاقة لأحد فيه. # وفي "البستان" في حق العشق : # دمادم شراب ألم دركشند # وكر تلخ بينند دم دركشند # جزء : 6 رقم الصفحة : 444 # بلاي خماراست در عيش مل # سلحدار خارست باشاه كل # 445 # نه تلخست صبري كه برياداوست # كه تلخى شكر باشد از دست دوست # اسيرش نخواهد رهايي زبند # شكارش نجويد خلاص ازكمند # {ولقد فتنا} (وبدرستي كه ما امتحان كرديم ودر فتنه انداختيم). # {الذين من قبلهم} أي : من قبل الناس وهم هذه الأمة ومن قبلهم هم الأنبياء ~~وأممهم الصالحون يعني أن ذلك سنة قديمة إلهية مبنية على الحكم والمصالح ~~جارية في الأمم كلها فلا ينبغي أن يتوقع خلافها وقد أصابهم من ضروب الفتن ~~والمحن ما هو أشد مما أصاب هؤلاء فصبروا كما يعرب عنه قوله تعالى : {وكأين ~~من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا ~~وما استكانوا} (آل عمران : 146) يعني : (أين صورت درهمه أمم واقع بود ونقد ~~دعوى هريك را برمحك بلا آزموده اند). # وفي الحديث : "كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فينفرق فرقتين ~~ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظم ولحم وعصب ما يصرفه ~~ذلك عن دينه" {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} معنى علمه تعالى ms4645 ~~وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودا عند وجوده كما علمه قبل وجوده ~~أنه يوجد. # والمعنى فوالله ليتعلقن علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يتميز به الذين ~~صدقوا في الإيمان بالله والذين هم كاذبون فيه مستمرون على الكذب ويرتب عليه ~~أجزيتهم من الثواب والعقاب ولذلك قيل : المعنى ليميزن أو ليجازين يعني أن ~~بعضهم فسر العلم بالتمييز والمجازاة على طريق إطلاق السبب وإرادة المسبب ~~فإن المراد بالعلم تعلقه الحالي الذي هو سبب لهما. # قال ابن عطاء : تبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء فمن شكر ~~في أيام الرخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ومن بطر في أيام ~~الرخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين. # در محبت هركه أو دعوى كند # صدهزاران امتحان بروى زنند # كربود صادق كد بارجفا # وبور كاذب كريزد از بلا # قيل : # آن بود دل كه وقت بياي # اندر وجز خدا نيابي هي # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن صدق الصادقين وكذب الكاذبين الذي ~~عجن في تخمير طينتهم لا يظهر إلا إذا طرح في نار البلاء فإذا طرح فيها ~~تصاعدت منها روائح الصبر وفوائح الشكر عن عود جوهر الصادقين أو بضده يصعد ~~من الضجر وكفران النعمة وشق جوهر الكاذبين وأنهم في البلاء على ضروب منهم ~~من يصبر في حال البلاء ويشكر في حال النعماء وهذه صفة الصادقين ومنهم من ~~ضجر ولا يصبر في البلاء ولا يشكر في النعماء فهو من الكاذبين ومنهم من يؤثر ~~في حال الرخاء ولا يستمتع بالعطاء ويستروح إلى البلاء فيستعذب مقاساة الضر ~~والعناء وهذا أحد الكبراء انتهى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 444 # واعلم أن البلاء كالملح يصلح وجود الإنسان بإذن الله تعالى كما أن الملح ~~يصلح الطعام وإذا أحب الله عبدا جعله للبلاء غرضا أي هدفا وكل محنة مقدمة ~~لراحة ولكل شدة نتيجة شريفة (آورده اندكه أمير نصر أحمد ساماني را معلمي ~~بودكه در أيام كودكي أورا بسيار رنجانيدي وأمير نصر باخود عهد كرده بودكه ~~ون بزرك شود # 446 ms4646 # وبادشاهي رسد ازو انتقام خواهد ون بزرك شد وبادشاهي رسيد روزي در اثناي ~~فكر آن معلم را ياد آورد وخادمي راكفت برو أورا حاضر كردان واز باغ وبى ~~ندان باخودباير خادم برفت وبإحضار أو فرمان برد ومعلم را دريافت وتاهر ~~دوروانه شدند حاضر در راه وب بود ببرداشت أو تحريك داد وروى بمعلم نهاد ~~وكفت جايخود ون بيني معلم دست در آستين كرد وبهي بيرون آورد وكفت عمر أمير ~~درازباد اين ميوه باين لطيفي وآبداري ازان وبست وندين أخلاق حميدة واستعداد ~~ادشاهي كه حاصل فرموده است ازخوردن آن وب بوده است باقي فرمان أمير راست ~~أمير نصر را اين سخن خوش آمد وتشريف ونواخت بسيار ارزاني فرمود). # جزء : 6 رقم الصفحة : 444 PageV06P323 ~~{أم حسب الذين يعملون السيئات} أي : الكفر والمعاصي فإن العمل يعم أفعال ~~القلوب والجوارح. # {أن يسبقونا} أصل السبق التقدم في السير ثم تجور به في غيره من التقدم أي ~~يفوتونا ويعجزونا فلا نقدر على مجازاتهم على مساويهم وهو ساد مسد مفعولي ~~حسب لاشتماله على مسند ومسند إليه وأم منقطعة بمعنى بل والهمزة وبل ليس ~~لإبطال السابق لأن إنكار الحسبان الأول ليس بباطل بل للانتقال من التوبيخ ~~بإنكار حسبانهم متروكين غير مفتونين إلى التوبيخ بإنكار ما هو أبطل من ~~الحسبان الأول وهو حسبانهم أن يجاوزوا بسيئاتهم وهم وإن لم يحسبوا أنهم ~~يفوتونه تعالى ولم يحدثوا نفوسهم بذلك لكنهم حيث أصروا على المعاصي ولم ~~يتفكروا في العاقبة نزلوا منزلة من يحسب ذلك كما في قوله تعالى : {يحسب أن ~~ماله أخلده} (الهمزة : 3) {سآء ما يحكمون} أي : بئس الحكم الذي يحكمونه ~~حكمهم ذلك فحذف المخصوص بالذم. # قال الكاشفي : (درفتوحات مذكوراست كه آيامي ندارند كنهكاران ماكه به سيآت ~~خود بر مغفرت وشمول رحمت من سبقت كيرند اين حكم ناسنديده است زيراكه رحمت ~~من سبقت كرفته است برذنوب ايشان كه موجب غضب باشد). # كركناه تو از عدد يش است # سقت رحمتم ازان يش است # {من} (هركه) {كان يرجوا لقآء الله} الرجاء ظن يقتضي حصول ms4647 ما فيه مسرة ~~وتفسيره بالخوف لأن الرجاء والخوف متلازمان ولقاء الله عبارة عن القيامة ~~وعن المصير إليه والمعنى يتوقع ملاقاة جزائه ثوابا أو عقابا فليستعد لأجل ~~الله باختياره من الأعمال ما يؤدي إلى حسن الثواب واجتنابه عما يسوقه إلى ~~سوء العذاب. # {فإن أجل الله} الأجل عبارة عن غاية زمان ممتد عينت لأمر من الأمور وقد ~~يطلق على كل ذلك الزمان والأول هو الأشهر في الاستعمال أي فإن الوقت الذي ~~عينه تعالى لذلك. # {لات} لا محالة وكائن البتة لأن أجزاء الزمان على الانقضاء والانصرام ~~دائما فلا بد من إتيان الوقت المعين وإتيانه موجب لإتيان اللقاء والجزاء. # {وهو السميع} لأقوال العباد {العليم} بأحوالهم من الأعمال الظاهرة ~~والباطنة فلا يفوته شيء ما فبادروا العمل قبل الفوت. # جزء : 6 رقم الصفحة : 447 # وفي "التأويلات النجمية" : من أمل الثواب يفر من أعمال تورث العذاب ~~ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات من مضي عمره في رجاء لقائنا فسوف ~~نبيح النظر إلى جمالنا. # 447 # عظمت همة عين # طمعت في أن تراكا # أو ما يكفي لعين # أن ترى من قد رآكا # {وهو السميع} لأنين المشتاقين {العليم} بحنين الوامقين الصادقين. # {ومن} (ورهكه) {جاهد} نفسه بالصبر على طاعة الله وجاهد الكفار بالسيف ~~وجاهد الشيطان بدفع وساوسه. # والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم أي الطاقة في مدافعة العدو {فإنما يجاهد ~~لنفسه} لأن منفعتها عائدة إليها {إن الله لغنى عن العالمين} فلا حاجة به ~~إلى طاعتهم ومجاهدتهم وإنما أمرهم بها رحمة عليهم لينالوا الثواب الجزيل ~~كما قال : "خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم" فالعاملون هم الفقراء ~~إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين وهو مستغن عنهم. # بري ذاتش از تهمت ضد وجنس # غني ملكش از طاعت جن وأنس # مر أورا سزد كبريا ومني # كه ملكش قد يمست وذاتش غني # نه مستغني از طاعتش ت كس # نه بر حرف أو جاي انكشت كس # قال أبو العباس المشتهر بزروق في "شرح الأسماء الحسنى" : الغني هو الذي ~~لا يحتاج إلى شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في ms4648 أفعاله إذ لا يلحقه نقض ولا ~~يعتريه عارض ومن عرف أنه الغني استغنى به عن كل شيء ورجع إليه بكل شيء وكان ~~له بالافتقار في كل شيء وللتقرب بهذا الاسم تعلق بإظهار الفاقة والفقر إليه أبدا. # قيل لأبي حفص : بماذا يلقى الفقير مولاه؟ فقال : فهل يلقى الغني إلا ~~بالفقر قلت : يلقاه بفقره حتى من فقره وإلا فهو مستعد بفقره ولذلك قال ابن ~~مشيش رحمه الله للشيخ أبي الحسن : لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالاسم الأعظم ~~وبتمام فقره له يصح غناه عن غيره فيكون متخلقا بالغنى. # وخاصية هذا الاسم وجود العافية في كل شيء فمن ذكره على مرض أو بلاء أذهبه ~~الله عنه وفيه سر للغني ومعنى الاسم الأعظم لمن استأهل به انتهى. # وفي "الأحياء" يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة : "اللهم يا غني يا حميد يا ~~مبدىء يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك" ~~فيقال : من داوم على هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 447 # وفي "التأويلات النجمية" : من أمل الثواب يفر من أعمال تورث العذاب ~~ويعانق المجاهدات فإنها تورث المشاهدات من مضي عمره في رجاء لقائنا فسوف ~~نبيح النظر إلى جمالنا. # 447 # عظمت همة عين # طمعت في أن تراكا # أو ما يكفي لعين # أن ترى من قد رآكا # {وهو السميع} لأنين المشتاقين {العليم} بحنين الوامقين الصادقين. PageV06P324 # {ومن} (ورهكه) {جاهد} نفسه بالصبر على طاعة الله وجاهد الكفار بالسيف وجاهد ~~الشيطان بدفع وساوسه. # والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم أي الطاقة في مدافعة العدو {فإنما يجاهد ~~لنفسه} لأن منفعتها عائدة إليها {إن الله لغنى عن العالمين} فلا حاجة به ~~إلى طاعتهم ومجاهدتهم وإنما أمرهم بها رحمة عليهم لينالوا الثواب الجزيل ~~كما قال : "خلقت الخلق ليربحوا علي لا لأربح عليهم" فالعاملون هم الفقراء ~~إلى الله والمحتاجون إليه في الدارين وهو مستغن عنهم. # بري ذاتش از تهمت ضد وجنس # غني ملكش از طاعت جن وأنس # مر أورا سزد كبريا ومني ms4649 # كه ملكش قد يمست وذاتش غني # نه مستغني از طاعتش ت كس # نه بر حرف أو جاي انكشت كس # قال أبو العباس المشتهر بزروق في "شرح الأسماء الحسنى" : الغني هو الذي ~~لا يحتاج إلى شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله إذ لا يلحقه نقض ولا ~~يعتريه عارض ومن عرف أنه الغني استغنى به عن كل شيء ورجع إليه بكل شيء وكان ~~له بالافتقار في كل شيء وللتقرب بهذا الاسم تعلق بإظهار الفاقة والفقر إليه أبدا. # قيل لأبي حفص : بماذا يلقى الفقير مولاه؟ فقال : فهل يلقى الغني إلا ~~بالفقر قلت : يلقاه بفقره حتى من فقره وإلا فهو مستعد بفقره ولذلك قال ابن ~~مشيش رحمه الله للشيخ أبي الحسن : لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالاسم الأعظم ~~وبتمام فقره له يصح غناه عن غيره فيكون متخلقا بالغنى. # وخاصية هذا الاسم وجود العافية في كل شيء فمن ذكره على مرض أو بلاء أذهبه ~~الله عنه وفيه سر للغني ومعنى الاسم الأعظم لمن استأهل به انتهى. # وفي "الأحياء" يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة : "اللهم يا غني يا حميد يا ~~مبدىء يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك" ~~فيقال : من داوم على هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 447 # {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لنكفرن} (هر آينه محو كنيم) {عنهم ~~سيااتهم} الكفر بالإيمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات وتكفير الاسم ستره ~~وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل. # قال بعضهم : التكفير إذهاب السيئة وإبطالها بالحسنة وسترها وترك العقوبة ~~عليها {ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون} أي أحسن جزاء أعمالهم بأن نعطي ~~بواحد عشرا أو أكثر لاجزاء أحسن أعمالهم فقط. # والعمل الصالح عندنا كل ما أمره الله فإنه صار صالحا بأمره ولو نهى عنه ~~لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل في نفسه. # وقالت المعتزلة : ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهي فالصدق عمل ~~صالح في نفسه ms4650 يأمر الله تعالى به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح ~~يترتب على الأمر والنهي وعندهم الأمر والنهي يترتب على الحسن والقبح. # 448 # واعلم أن كل ما يفعله الإنسان من الخير فالله يجازيه عليه ويجده عند الله ~~حين يلقاء فمنفعة خيره تعود إلى نفسه وإن كان نفعه إلى الغير بحسب الظاهر. # وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه : "يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ~~قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض ~~فلم تعده أما علمت لوعدته لوجدتني عنده. # يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال : ~~أما علمت أنه استطعمك فلان فلم تطمعه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي. # يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ~~قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي". # قال بعضهم : كنت في طريق الحج فاعترض ثعبان أسود أمام القافلة فاتحا فاه ~~ومنع القوم من المرور فأخذت قربة ماء وسللت سيفي وتقدمت ووضعت فم القربة في ~~فيه فشرب ثم غاب فلما حججت ورجعت إلى هذا المكان مع القافلة أخذني النوم ~~وذهبت القافلة وبقيت متحيرا فإذا بناقة مع ناقتي وقفت بين يدي فقالت لي : ~~قم واركب فركبت وأخذت ناقتي وقت السحر ولحقنا القافلة فأشارت إلي بالنزول ~~فقلت : بالله الذي خلقك من أنت قالت : أنا الأسود المعترض أمام القافلة ~~فأنت دفعت ضرورتي وأنا دفعت ضرورتك الآن هل جزاء الإحسان إلا الإحسان. # جزء : 6 رقم الصفحة : 448 # باحساني آسوده كردن دلي # به از ألف ركعت بهر منزلي # كر ازحق نه توفيق خيري رسد # كي از بنده خيري بغيري رسد # غم وشادماني نماند وليك # جزاي عمل ماند ونام نيك # {ووصينا الانسان بوالديه حسنا} أي بإيتاء والديه وإيلائهما فعلا ذا حسن ~~أي أمرناه بأن يفعل بهما ما يحسن من المعاملات فإن وصى يجرى مجري أمر معنى ~~وتصرفا غير أنه يستعمل فيما كان ms4651 في المأمور به نفع عائد إلى المأمور وغيره ~~يقال : وصيت زيدا بعمرو أمرته بتعهده ومراعاته. # والتوصية (وصيت كردن). PageV06P325 # قال الراغب : الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ. # {وإن جاهداك} أي وقلنا له إن جاهداك. # يعني : (اكر كوشش نمايدوالدين وجنك وجدل كنند بتو) وإن كان معنى وصينا ~~وقلنا له افعل بهما حسنا فلا يضمر القول هنا. # {لتشرك بى} (تاشرك آوري بمن وانباز كيري) {ما ليس لك به} أي بإلهيته على ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه {علم} عبر عن نفي الإلهية بنفي العلم ~~بها للإيذان بأن ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وإن لم يعلم بطلانه فكيف ~~بما علم بطلانه. # {فلا تطعهمآ} في ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما ورد في ~~الحديث ويدخل فيه الأستاذ والأمير إذا أمرا بغير معروف وهو ما أنكره الشارع ~~عليه {إلى مرجعكم} مرجع من آمن منكم ومن أشرك ومن بر بوالديه ومن عق. # {فأنبئكم بما كنتم تعملون} عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من ~~الملابسة فإنهما سببان للعلم أي أظهر لكم على رؤوس الأشهاد وأعلمكم أي شيء ~~كنتم تفعلون في الدنيا على الاستمرار وأرتب عليه جزاءه اللائق به {والذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم فى الصالحين} أي في زمرة الراسخين في الصلاح # 449 # ولنحشرنهم معهم وهم الأنبياء والأولياء وكل من صلحت سريرته مع الله ~~والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين وغاية مأمول الأنبياء والمرسلين. # روي : أن سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من السابقين ~~الأولين لما أسلم أو حين هاجر كما في "التكملة" قالت له أمه حمنة بنت أبي ~~سفيان بن أمية : يا سعد ما هذا الذي قد أحدثت لتدعن دينك أو لا انتقل من ~~الضح إلى الظل ولا آكل ولا أشرب حتى أموت فعير بي فيقال : يا قاتل أمه ~~فلبثت ثلاثة أيام كذلك حتى جهدت أي وقعت في الجهد والمشقة بسبب الجوع فقال ~~سعد : والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت ms4652 فكلي وإن شئت فلا ~~تأكلي فلما رأت ذلك أكلت فأمره الله تعالى أن يحسن إليها ويقوم بأمرها ~~ويسترضيها فيما ليس بشرك ومعصية ويعرض عنها ويخالف قولها فيما أنكره ~~الشارع. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 448 # ون نبود خويش را ديانت وتقوى # قطع رحم بهتر از مودت قربى # وفي "هدية المهديين" : يجب على المرء نفقة الأبوين الكافرين وخدمتهما ~~وزيارتهما وإن خاف من أن يجلباه إلى الكفر ترك زيارتهما ويقود بهما زوجته ~~لو كان كل منهما فاقد البصر من البيعة إلى البيعة لا العكس لأن الذهاب ~~إليها معصية وإلى البيت لا ومنه يعلم أن الذمي إذا سأل مسلما عن طريق ~~البيعة لا يدله عليه. # سئل إبراهيم بن أدهم رحمه الله عن طريق بيت السلطان فأرشده إلى المقابر ~~فضربه الجندي وشجه ثم عرفه واستعفاه فقال : كنت عفوت عنك في أول ضربة وقلت ~~: اضرب رأسا ظالما عصى الله كذا في "البزازية". # قال الإمام الغزالي رحمه الله : أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة ~~في الشبهات ولم تجب في الحرم المحض لأن ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم ~~أي واجب. # ويجيب إذا كان في صلاة النافلة دعاء أمه دون دعوة أبيه أي يقطع صلاته ~~ويقول لبيك مثلا. # وقال الطحاوي : مصلي النافلة إذا ناداه أحد أبويه إن علم أنه في الصلاة ~~وناداه لا بأس بأن لا يجيبه وإن لم يعلم يجيبه وأما مصلى الفريضة إذا دعاه ~~أحد أبويه لايجيبه ما لم يفرغ من صلاته إلا إن ستغيثه لشيء لأن قطع الصلاة ~~لا يجوز إلا لضرورة وكذلك الأجنبي إذا خاف أن يسقط من سطح أو تحرقه النار ~~أو غرق في الماء وجب عليه أن يقطع الصلاة وإن كان في الفريضة وكذا لو قال ~~له كافر : أعرض علي الإسلام أو سرق منه الدراهم أو فارت قدرها أو خافت على ~~ولدها الفرض والنفل فيه سواء كما في "البزازية". # قال في "شرح التحفة" : لا يفطر في النافلة بعد الزوال إلا إذا كان في ترك ~~الإفطار عقوق ms4653 الوالدين ولا يتركهما لغزو أو حج أو طلب علم نفل فإن خدمتهما ~~أفضل من ذلك وفي الخبر : "يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل ~~المرأة عن الصلاة ثم عن حق الزوج ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى ~~فإن أجاب تجاوز عن موقفه إلى موقف آخر من المواقف الخمسين وإلا عذب في كل ~~موقف ألف سنة ودعاء الوالدين على الولد لا يرد" وقوله عليه السلام : "دعاء ~~المرء على محبوبه خير بالنسبة إلى غيرهما" كما في "المقاصد الحسنة". # سأل الزمخشري بعض العلماء عن سبب قطع رجله قال : أمسكت عصفورا في صباي ~~وربطته بخيط في رجله وأفلت من يدي ودخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله # 450 # فتأملت والدتي وقالت : قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله فلما رحلت إلى ~~بخارى لطلب العلم سقطت من الدابة فانكسرت رجلي وقيل : أصابه البرد في ~~الطريق فسقطت رجله وكان يمشي بخشب كذا في "روضة الأخبار". # جزء : 6 رقم الصفحة : 448 PageV06P326 ~~ويجب على الأبوين أن لا يحملا الولد على العقوق بسبب الجفاء وسوء المعاملة ~~ويعيناه على البر. # فمن البر وهما حيان أن ينفق عليهما ويمتثل أمرهما في الأمور المشروعة ~~ويجامل في معاملتهما. # ومن البر بعد موتهما التصدق لهما وزيارة قبرهما في كل جمعة والدعاء لهما ~~في أدبار الصلاة وتنفيذ عهودهما ووصاياهما ونحو ذلك. # وفي "التأويلات" : {ووصينا الانسان بوالديه حسنا} يشير إلى تعظيم الحق ~~تعالى وعظم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم لأن ~~الأمر برعاية حق الوالدين لمعنيين أحدهما أنهما كانا سبب وجود الولد ~~والثاني أن لهما حق التربية فكلا المعنيين في إنعام الحق تعالى على العباد ~~حاصل بأعظم وجه وأجل حق منهما لأن حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الحق ~~تعالى منزه عن الشوب وإنهما وإن كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين ~~بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته لأنهما كانا في السببية محتاجين إلى ~~مشيئته وإرادته بأن يجعلهما سببا لوجود الولد فإن الولد لا يحصل بمجرد ~~تسببهما بالنكاح بل يحصل بموهبة الله ms4654 تعالى كما قال تعالى : {يهب لمن يشآء ~~إناثا ويهب لمن يشآء الذكور} (الشورى : 49 الآية فالسبب الحقيقي في إيجاد ~~الولد هو الله تعالى فإن شاء يوجده بواسطة تسبب الوالدين وإن شاء بغير ~~تسببهما كإيجاد آدم عليه السلام وأما التربية فنسبتها إلى الله تعالى حقيقة ~~فإنه رب كل شيء ومربيه وإلى الوالدين مجازيه لأن صورة التربية إليهما ~~وحقيقة التربية إلى الله تعالى كما ربى نطف الولد في الرحم حتى جعله علقة ~~ثم مضغة ثم عظاما ثم كساه اللحم ثم أنشأه خلقا آخر فالله تبارك وتعالى أعظم ~~قدرا في رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين لإحسان وإن الواجب على ~~العبد أن يخرج من عهدة حق العبودية بالإخلاص أولا ثم يحسن بالوالدين كما ~~قال تعالى : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} (الإسراء : ~~23) وأما النبي والشيخ فكانا سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة ~~والولاية في رحم قلب الأمة والمريد وتربيتها إلى أن يولد الولد عن رحم ~~القلب في عالم الملكوت كما أخبر النبي عليه السلام رواية عن عيسى عليه ~~السلام أنه قال : "لن يلج ملكوت السموات والأرض إلا من يولد مرتين" وكانا ~~سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والولدان كانا سبب ولادته في ~~عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم "إنما أنا لكم كالوالد لولده" وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقد قال ~~عليه السلام : "الشيخ في قومه كالنبي في أمته" ولما كان الله تعالى في ~~الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى ~~برعاية حقوقه عن والديه قال تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 448 # {وإن جاهداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ} وفيه إشارة إلى أن ~~المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل ~~بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلية عن جاهها ~~ومالها وقد سعى بقدر الوسع في قطع تعلقات تمنعه # 451 # عن السير إلى الله متجها ms4655 إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال فإن كان له ~~الولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد ~~يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه ~~في طلب جاهها ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانه فالواجب على المريد ~~أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلية طاغوت وقته وعليه أن يكفر ~~بالطاغوت ويؤمن بالله ليستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها وهما يجاهدانه ~~على أن يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال أنفسهما وأنه يريد أن يخرج عن عهدة ~~العبودية الخالصة لربه كما قضى ربه أن لا يعبد إلا إياه ولا يعبد ما دونه ~~من الدنيا والآخرة وما فيهما وما يعلمان أنهما من عبدة الهوى وأنهما ~~يدعوانه إلى عبادة غير الله فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك ولكن عليه ~~أن يردهما باللطف ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى ربه من ~~العبودية بالإخلاص ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما ~~فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال : ~~{إلى مرجعكم فأنبئكم} أيها الولد والولدان {بما كنتم تعملون} من العبادة ~~الخالصة ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم : إن مرجع عبدة الهوى ~~الهاوية. # {والذين ءامنوا} بمحبة الحق طلبوه بأن {وعملوا الصالحات} أي أعمالا تصلح ~~للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلاله {لندخلنهم فى الصالحين} أي نجعل ~~مدخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله تعالى ~~وتؤمن به. PageV06P327 # جزء : 6 رقم الصفحة : 448 # {ومن الناس} مبتدأ باعتبار مضمونه أي وبعض الناس والخبر قوله : {من يقول ~~ءامنا بالله فإذآ أوذى فى الله} أي في شأنه تعالى بأن عذبهم الكفرة على ~~الإيمان وهو مجهول آذى يؤذي أذى وأذية ولا تقل إيذاء كما في "القاموس" ~~والأذى ما يصل إلى الإنسان من ضرر إما في نفسه أو في جسمه أو في قنياته ~~دنيويا كان أو أخرويا {جعل فتنة الناس} أي ما يصيبه من أذيتهم ms4656 والفتنة ~~الامتحان والاختبار تقول : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتظهر جودته من ~~رداءته وأطلقت على المحنة لأنها سبب نقادة القلب {كعذاب الله} في الآخرة في ~~الشدة والهوى ويستولي عليه خوف البشرية إذ من لم يكن في حماية خوف الله ~~وخشيته يفترسه خوف الحق فيساوي بين العذابين فيخاف العاجل الذي هو ساعة ~~ويهمل الآجل الذي هو باق لا ينقطع فيرتد عن الدين ولو علم شدة عذاب الله ~~وأن لا قدر لعذاب الناس عند عذابه تعالى لما ارتد ولو قطع إربا إربا ولما ~~خاف من الناس ومن عذابهم وفي الحديث : "من خاف الله خوف الله منه كل شيء ~~ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء". # وقال بعضهم : جعل فتنة الناس في الصرف عن الإيمان كعذاب الله في الصرف عن الكفر. # يعني : (ترك إيمان كند از خوف عذاب خلق نانكه ترك كفرى بايدكرد از خوف ~~خداي تعالى). # {ولاان جآء نصر من ربك} أي فتح وغنيمة للمؤمنين فالآية مدنية. # {ليقولن} بضم اللام نظرا إلى معنى من كما أن الإفراد فيما سبق بالنظر إلى لفظها. # {إنا كنا معكم} أي : متابعين لكم في الدين فأشركونا في المغنم وهم ناس من ~~ضعفة المسلمين كانوا إذا مسهم أذى من الكفار وافقوهم وكانوا يكتمونه # 452 # من المسلمين فرد عليهم ذلك بقوله : {أو ليس الله بأعلم بما فى صدور ~~العالمين} أي بأعلم منهم بما في صدورهم من الإخلاص والنفاق حتى يفعلوا ما ~~يفعلون من الارتداد والإخفاء وادعاء كونهم منهم لنيل الغنيمة. # وبالفارسية (آيانيست خداي تعالى داناتر از همه دانايان بآنه در سينه ~~عالميانست از صفاي إخلاص وكدورت نفاق). # جزء : 6 رقم الصفحة : 452 # {وليعلمن الله الذين ءامنوا} بالإخلاص {وليعلمن المنافقين} سواء كان ~~نفاقهم بأذية الكفرة أو لا أي ليجزينهم على الإيمان والنفاق فإن المراد ~~تعلق علمه تعالى بالامتحان تعلقا حاليا يبتنى عليه الجزاء كما سبق فجوهر ~~الإيمان والنفاق المودع في القلب إنما يظهر بالصبر أو بالتزلزل عند البلاء ~~والمحنة كما أن عيار النقدين يظهر بالنار. # بشكل وهيآت إنسان زره ms4657 مروزنهار # توان بصبر وتحمل شاناخت جوهر مرد # اكرنه اك بودازبلانخواهد جست # وكردر أصل بود اك صبر خواهد كرد # وفي الآية تنبيه لكل مسلم أن يصبر على الأذى في الله. # وحقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد ~~بالصبر على أذاهم والتوكل على الله فإنه نور حقيقي أصلي ذاته لا يتكدر ~~بالعوارض كنور الشمس والقمر فإنهما إذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع ولا ~~يقدر أحد أن يطفىء نورهما وكنور الحجر الشفاف المضيء بالليل فإنه لا يقبل ~~الانطفاء مثل الشمعة لأن نوره أصلي ونور الشمعة عارضي ثم إن في المحن ~~والأذى تفاوتا فمن كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق أو ~~نحوه فحقير قدره وكثير من الناس مثله ومن كان محنته وفي الله فعزيز قدره ~~وقليل مثله وقد كانت كفار مكة يؤذون النبي عليه الصلاة والسلام بأنواع ~~الأذى فيصبر وقد قال : "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" أي ما صفى نبي مثل ما ~~صفيت لأن الأذى سبب لصفوة الباطن وبقدر الوقوف في البلاء تظهر جواهر الرجال ~~وتصفو من الكدر مرآئي قلوبهم ألا ترى إلى أيوب عليه السلام حيث خلص له جوهر ~~نعم العبدية عن معدن الإنسانية مدة أيام البلاء والصبر عليه وكذا كانوا ~~يؤذون الأصحاب رضي الله عنهم تؤذي كل قبيلة من أسلم منها وتعذبه وتفتنه عن ~~دينه وذلك بالحبس والضرب والجوع والعطش وغير ذلك حتى إن الواحد منهم ما ~~يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضرب الذي به وكان أبو جهل ومن يتابعه يحرض ~~على الأذى وكان إذا سمع بأن رجلا أسلم له شرف ومنعة جاء إليه ووبخه وقال له ~~: ليغلبن رأيك وليضعفن شرفك وإن كان تاجرا قال : والله لتكسدن تجارتك ويهلك ~~مالك وإن كان ضعيفا حرض على أذاه حتى إن بعض الضعفاء فتن عن دينه ورجع إلى ~~الشرك نعوذ بالله تعالى وكان بلال رضي الله عنه ممن يعذب في الله ولا يقول ~~إلا : أحد أحد أي الله لا شريك له وهكذا الأقوياء ms4658 من أهل السعادة ثبتوا على ~~دينهم واختاروا عذاب الدنيا وفضوحها على عذاب الآخرة وفضوحها فإن عذاب ~~الآخرة أشد من عذاب الدنيا أضعافا كثيرة ويدل عليه النار فإنها جزء من ~~الأجزاء السبعين لنار الآخرة وهي بهذه الحرارة في الدنيا مع ما غسلت في بعض ~~أنهار الجنة. PageV06P328 # جزء : 6 رقم الصفحة : 452 # قال الواسطي رحمه الله : لا يؤذي فيها إلا الأنبياء وخواص الأولياء ~~وأكابر العباد فالصبر لازم في موطن الأذى والملام. # قال المولى الجامي : # 453 # عاشق ثابت قدم آنكس بودكز كوي دوست. # رونكرداند اكر شمشير بارد بر شرس. # {وقال الذين كفروا للذين ءامنوا} اللام للتبليغ ، أي قال كفار مكة ~~مخاطبين للمؤمنين استمالة ليرتدوا : {اتبعوا سبيلنا} أي : اسلكوا طريقتنا ~~التي نسلكها في الدين عبر عن ذلك بالاتباع الذي هو المشي خلف ماش آخر ~~تنزيلا للمسلك منزلة السالك فيه. # {ولنحمل خطاياكم} أي إن كان لكم خطيئة تؤاخذون عليها وإن كان بعث ومؤاخذة ~~كما تقولون أي لا بعث ولا مؤاخذة وإن وقع فرضا نحمل آثامكم عنكم وهي جمع ~~خطيئة من الخطأ وهو العدول عن الجهة فرد الله عليهم بقوله : {وما هم ~~بحاملين من خطاياهم من شىء} أي والحال أنهم ليسوا بحاملين شيئا من خطاياهم ~~التي التزموا أن يحملوها كلها على أن من الأولى للتبيين والثانية مزيدة ~~للاستغراق. # {إنهم لكاذبون} في دعوى الحمل بأنهم قادرون على إنجاز ما وعدوا. # {وليحملن} أي : هؤلاء القائلون {أثقالهم} أي ذنوبهم التي عملوها وذلك يوم ~~القيامة جمع ثقل بالكسر وسكون القاف كحمل وأحمال والثقل والخفة متقابلان ~~وكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر به يقال : هو ثقيل وأصله في الأجسام ~~ثم يقال في المعاني : أثقله الغرم والوزر. # قال الراغب أثقالهم أي آثامهم التي تثقلهم وتثبطهم عن الثواب. # {وأثقالا} آخر {مع أثقالهم} وهي أثقال الإضلال فيعذبون بضلال أنفسهم ~~وإضلال غيرهم من أن ينقص من أثقال من أضلوه شيء ما أصلا فتكون أثقال ~~المضلين زائدة على أثقال الضالين لأن من دعا إلى ضلالة فاتبع فعليه حمل ~~أوزار الذين اتبعوه وكذا من ms4659 سن سنة سيئة كما ورد في الحديث : وفي "المثنوي" : # هركه بنهد سنت بد أي فتى # تا در افتد بعد أو خلق ازعمى # جمع كردد بروى آن جمله بزه # كوسرى بودست وايشان دم غزه # {وليحملن أثقالهم وأثقالا} سؤال تقريع وتبكيت لم فعلوه ولأي حجة ارتكبوه ~~{عما كانوا يفترون} أي يختلقونه في الدينا من الأكاذيب والأباطيل التي ~~أضلوا بها ومن جملتها كذبهم هذا ويدخل في هذا بعض الجهلة حيث يقول لمثله : ~~افعل هذا وإثمه في عنقي ثم التعبير عن الخطايا بالأثقال للإيذان بغاية ثقلها. # قال الشيخ سعدي قدس يره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 452 # مرو زير باركناه أي سر # كه حمال عاجز بود در سفر # يعني أن الحمال يعجز عن حمل الثقيل خصوصا إذا كان المنزل بعيدا وفي ~~الطريق عقبات. # ثم إن الخطايا على تفاوت في الثقل وفي الخبر : "التهمة على البريء أثقل ~~من سبع سماوات وسبع أرضين وأثقل من جميع الموجودات" جبل الوجود والأنانيات ~~كما ورد : "وجودك ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر". # جمعست خيرها همه در خانه ونيست # آن خانه را كليد بغير از فروتني # شرها بدين قياس ببكخانه داست جمع # وانرا كليد نيست بجزمائي ومني # وكما أن عذاب الإضلال والحمل على الكفر والمعاصي أشد فكذا عذاب إفساد ~~استعداد الغير وحمله على الإنكار ومنعه عن سلوك طريق الحق ومثل هذا الإفساد ~~أشد من الزنى # 454 # لأن في الزنى يهلك الولد الصوري لبقائه بلا والد وفي الإفساد يهلك الولد ~~المعنوي لبقائه بلا فيض وفساد المعنى أشد من فساد الصورة. # ففي الآية إشارة إلى حال أرباب الإلحاد والدعوى مع من يتبعهم ممن لا يفرق ~~بين الفساد والصلاح والبقاء والهلاك اللهم اجعلنا من الثابتين على الطريق ~~القويم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 452 PageV06P329 ~~{ولقد أرسلنا} للدعوة إلى التوحيد وطريق الحق من قبل إرسالنا إياك يا محمد ~~{نوحا} واسمه عبد الغفار كما ذكره السهيلي رحمه الله في كتاب "التعريف" ~~والشاكر كما ذكره أبو الليث في "البستان". # وسمي نوحا لكثرة نوحه وبكائه من خوف الله ولد ms4660 بعد مضي ألف وستمائة ~~واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم عليه السلام وبعث عند الأربعين. # {إلى قومه} وهم أهل الدنيا كلها. # والفرق بين عموم رسالته وبين عموم رسالة نبينا عليه السلام أن نبينا عليه ~~السلام مبعوث إلى من في زمانه وإلى من بعده إلى يوم القيامة بخلاف نوح فإنه ~~مرسل إلى جميع أهل الأرض في زمانه لا بعده كما في "إنسان العيون" وهو أول ~~نبي بعث إلى عبدة الأصنام لأن عبادة الأصنام أول ما حدثت في قومه فأرسله ~~الله إليهم ينهاهم عن ذلك وأيضا أول نبي بعث إلى الأقارب والأجانب وأما آدم ~~فأول رسول الله إلى أولاده بالإيمان به وتعليم شرائعه وهو أي نوح عليه ~~السلام أبونا الأصغر وقبره بكرك بالفتح من أرض الشام كما في "فتح الرحمن". # {فلبث فيهم} بعد الإرسال ولبث بالمكان أقام به ملازما له {ألف سنة} الألف ~~العدد المخصوص سمي بذلك لكون الأعداد فيه مؤلفة فإن الأعداد أربعة آحاد ~~وعشرات ومئون وألوف فإذا بلغ الألف فقد ائتلف وما بعده ويكون مكررا قال ~~بعضهم : الألف من ذلك لأنه مبدأ النظام والسنة أصلها سنهة لقولهم سانهت ~~فلانا أي عاملته سنة فسنة وقيل : أصلها من الواو لقولهم سنوات والهاء للوقف. # {إلا خمسين عاما} العام كالسنة لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذي ~~فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه الرخاء وفي ~~كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بالعام لطيفة ، وهي أن نوحا عاش بعد ~~إغراق قومه ستين سنة في طيب زمان وصفاء عيش وراحة بال وقيل : سمى السنة ~~عاما لعوم الشمس في جميع بروجها والعوم السباحة ويدل على معنى العوم قوله ~~تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 455 # {كل فى فلك يسبحون} (يس : 40). # ومعنى الآية فبث بين أظهرهم تسعمائة وخمسين عاما يخوفهم من عذاب الله ولا ~~يلتفتون إليه وإنما ذكر الألف تخييلا لطول المدة إلى السامع أي ليكون أفخم ~~في أذنه ثم أخرج منها الخمسون إيضاحا لمجموع العدد فإن المقصود من القصة ~~تسلية رسول الله صلى ms4661 الله عليه وسلم وتثبيته على ما يكابد من الكفرة. # يعني : (إيراد قصه نوح بجهت تسليه سيد أنام است وتثبيت بركشيدن اذى از ~~قوم وتهديد يكزبان بذكر طوفان يعني نوح نهصد وناه سال جفاي قوم كشيد وهمنان ~~دعوت ميفرمود وكسى نمي كرويد) إلا القليل الذين ذكرهم في قوله : {ومآ ءامن ~~معه إلا قليل} (هود : 40) فأذن له في الدعاء فدعا عليهم بالهلاك. # {فأخذهم الطوفان} . # أي : عقيب تمام المدة المذكورة فغرق من في الدنيا كلها من الكفار. # والطوفان يطلق على كل ما يطوف بالشيء ويحيط به على كثرة وشدة وغلبة من ~~السيل والريح والظلام والقتل والموت والطاعون والجدري والحصبة والمجاعة وقد # 455 # غلب على طوفان الماء وقد طاف الماء ذلك اليوم بجميع الأرض. # {وهم ظالمون} أي : والحال أنهم مستمرون على الظلم والكفر لم يستمعوا إلى ~~داعي الحق هذه المدة المتمادية. # {فأنجيناه} أي نوحا من الغرق والابتلاء بمشاق الكفرة {وأصحاب السفينة} أي ~~: ومن ركب معه فيها من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين ذكورا وإناثا. # قال الكاشفي : يعني : (هركه باوي بود از مؤمنان وهره در سفينه بود از ~~أنواع جانوران) والسفينة من سفنه يسفنه قشره ونحته كأنها تسفن الماء أي ~~تقشره فهي فعيلة بمعنى فاعلة {وجعلناهآ} أي : السفينة أو القصة. # {للعالمين * وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله} أي : عبرة لمن بعدهم من ~~الأهالي يتعظون بها أو دلالة يستدلون بها على قدرة الله. # قال أبو الليث في "تفسيره" : وقد بقيت السفينة على الجودي إلى قريب من ~~وقت خروج النبي عليه السلام وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاثة آلاف ~~وتسعمائة وأربع وسبعون سنة على ما في "فتح الرحمن" وكان ذلك علامة وعبرة ~~لمن رآها ولمن لم يرها لأن الخبر قد بلغه. # جزء : 6 رقم الصفحة : 455 # وقال بعضهم : سفينة نوح أول سفينة في الدنيا فأبقيت السفن آية وعبرة ~~للخلائق وعلامة من سفينة نوح وهو قوله تعالى : {ولقد تركناهآ ءاية} (القمر : 15). # روي : أن نوحا بعث على رأس الأربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين عاما وعاش ~~بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر ms4662 الناس وفشوا وذلك من أولاده حام وسام ويافث ~~لأنهم لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم إلا أولاد نوح كما في "البستان" ~~فيكون عمره ألفا وخمسين عاما وهو أول الأنبياء عمرا ومن ذلك قيل له : كبير ~~الأنبياء وشيخ المرسلين وهو أول من تنشق عنه الأرض بعد نبينا عليه السلام. PageV06P330 # قال الكاشفي : (ملك الموت بوقت قبض روح أزوى رسيدكه اي دراز ترين يغمبران ~~از جهت عمر دنيارا ون يافتي فرمودكه يا فتم ما نند خانه كه دودر داشته باشد ~~از يكي در آيند واز ديكري بيرون روند). # كر عمر تو عمر نوح ولقمان باشد # آخر بروى نانكه فرمان باد # در بودن دنيا وبرون رفتن ازو # يكروز وهزار سال يكسان باشد # قيل : # ألا إنما الدنيا كظل سحابة # أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت # فلاتك فرحانا بها حين أقبلت # ولاتك جزعانا بها حين ولت # قال الحسن : أفضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمر. # وعن عبيد بن خالد رضي الله عنه أن النبي عليه السلام آخى بين الرجلين ~~فقتل أحدهما في سبيل الله ثم مات الآخر بعده بجمعة أو نحوها فصلوا عليه ~~فقال عليه السلام : "ما قلتم" قالوا : دعونا الله أن يغفر له ويرحمه ويلحقه ~~بصاحبه فقال عليه السلام : "فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله" أو قال : ~~"صيامه بعد صيامه لما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض" فطوبى لمن طال ~~عمره وحسن عمله" والفيض الحاصل للأمة المتقدمة في المدة المتطاولة حاصل ~~لهذه الأمة في المدة القصيرة لكمال الاستعداد الفطري فلا ينبغي للمرء أن ~~يتمنى أعمال القرون الأولى فإن السبعين عمر طويل والمائة أطول بل يتمنى ~~كثرة المدد والخلاص من يد النفس الأمارة فإنه إذا لم تصلح النفس فلا يغنى ~~طول العمر # 456 # عن قهر الله شيئا وصلاحها باستعمال أحكام الشريعة التي أشارت إليها ~~السفينة فكما أن السفينة تنجي راكبها فكذا الشريعة تنجي عاملها وهي دلالة ~~للناس إلى يوم القيامة تدل بظاهرها إلى طريق الجنة وبباطنها إلى طرق القربة ~~والوصلة فبعبارتها نور وإشارتها سرور وأهل الإشارة ms4663 مقربون والمتقربون إليهم ~~متخلصون. # قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 455 # يار مردان خدا باش كه دركشتى نوح # هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # فليجد من وقع في طوفان نفسه حتى يجد الخلاص وإليه الملجأ والمناص. # جزء : 6 رقم الصفحة : 455 # {وإبراهيم} نصب بالعطف على نوحا أي ولقد أرسلنا إبراهيم أيضا من قبل ~~إرسالنا إياك يا محمد {إذ قال} نصب باذكر المقدر هكذا ألهمت أي اذكر لقومك ~~وقت قوله : {لقومه} وهم أهل بابل ومنهم نمرود. # {اعبدوا الله} وحده {واتقوه} أن تشركوا به شيئا {ذالكم} أي ما ذكر من ~~العبادة والتقوى {خير لكم} مما أنتم عليه من الكفر ومعنى التفضيل مع أنه لا ~~خير فيه قطعا باعتبار زعمهم الباطل. # {إن كنتم تعلمون} أي : الخير والشر وتميزون أحدهما عن الآخر {إنما تعبدون ~~من دون الله أوثانا} هي في نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك ~~جمع وثن. # قال بعضهم : الصنم هو الذي يؤلف من شجر أو ذهب أو فضة في صورة إنسان ~~والوثن هو الذي ليس كذلك بل كان تأليفه من حجارة وفي غير صورة الإنسان. # {وتخلقون إفكا} . # قال الراغب : الخلق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين أحدهما في ~~معنى التقدير والثاني في الكذب انتهى يقال : خلق واختلق أي افترى لسانا أو ~~يدا كنحت الأصنام كما في "كشف الأسرار". # والإفك أسوأ الكذب وسمي الإفك كذبا لأنه مأفوك أي مصروف عن وجهه. # والمعنى وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون أنها شفعاؤكم عند الله وهو ~~استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث أنه زور وباطل ثم استدل على شرارة ذلك ~~من حيث أنه لا يجدي بطائل فقال : {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون ~~لكم رزقا} يقال : ملكت الشيء إذا قدرت عليه ومنه قول موسى : لا أملك إلا ~~نفسي وأخي ، أي لا أقدر إلا على نفسي وأخي ورزقا مصدر وتنكيره للتقليل. # والمعنى لا يقدرون على أن يرزقوكم شيئا من الرزق. # {فابتغوا} فاطلبوا {عند الله الرزق} كله فإنه القادر ms4664 على إيصال الرزق. # {واعبدوه} وحده {واشكروا له} على نعمائه متوسلين إلى مطالبكم بعبادته ~~مقيدين للنعمة بالشكر ومستجلبين للمزيد. # جزء : 6 رقم الصفحة : 457 # قال ابن عطاء : اطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال على العبادة. # وقال سهل : اطلبوا الرزق في التوكل لا في الكسب وهذا سبيل العوام {إليه} ~~لا إلى غيره {ترجعون} تردون بالموت ثم البعث فافعلوا ما أمرتكم به # {وإن تكذبوا} أي : وإن تكذبوني فيما أخبرتكم به من أنكم إليه ترجعون. # {فقد كذب أمم من قبلكم} تعليل للجواب أي فلا تضرونني بتكذيبكم فإن من ~~قبلكم من الأمم قد كذبوا من قبلي من الرسل وهم شيت وإدريس ونوح فما ضرهم ~~تكذيبهم شيئا وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم. # {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} أي : التبليغ الذي لا يبقى معه شك ~~وما عليه أن يصدق ولا يكذب البتة وقد خرجت # 457 PageV06P331 ~~عن عهدة التبليغ بما لا مزيد عليه فلا يضرني تكذيبكم بعد ذلك أصلا وكل أحد ~~بعد ذلك مأخوذ بعمله. # قال في "الأسئلة المقحمة" معنى البلاغ هو إلقاء المعنى إلى النفس على ~~سبيل الإفهام وإن لم يفهم السامع فقد حصل مني ذلك الإبلاغ والإسماع ~~والإفهام من الله تعالى. # يش وحي حق أكر كرسرنهد # كبريا از فضل خود سمعش دهد # جزمكر جاني كه شدبى نور وفر # همون ماهى كنك بد از أصل كر # وفي الآية تسلية للرسول عليه السلام ودعاء له إلى الصبر وزجر لمخالفيه ~~فيما فعلوا من التكذيب والجحود فعلى المؤمن الطاعة والتقوى وقبول وصية ~~الملك الأقوى فإن التقوى خير الزاد يوم التلاق وسبب النجاة وجالبة الأرزاق ~~وأعظم أسباب التقوى التوحيد وهو أساس الإيمان ومفتاح الجنان ومغلاق ~~النيران. # روي : أن عمر رضي الله عنه مر بعثمان رضي الله عنه وسلم عليه فلم يرد ~~سلامه فشكا إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال : لعله لعذر ثم أرسل إلى عثمان ~~وسأل عن ذلك فقال : لم أسمع كلامه فإني كنت في أمر وهو أنا صاحبنا النبي ~~زمانا فلم نسأل عما ms4665 تتفتح به الجنان وتغلق أبواب النيران فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه : سألت عن ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هي الكلمة التي ~~عرضتها على عمي أبي طالب فأبى لا إله إلا الله محمد رسول الله" وذكر الله ~~أكثر الأشياء تأثيرا فاذكروا الله ذكرا كثيرا. # قال السري رحمه الله : صحبت زنجيا في البرية فرأيته كلما ذكر الله تغير ~~لونه وابيض فقلت : يا هذا أرى عجبا فقال : يا أخي أما إنك لو ذكرت الله ~~تغيرت صفتك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 457 # قال الحكيم الترمذي رحمه الله : ذكر الله يرطب اللسان فإذا خلا عن الذكر ~~أصابته حرارة النفس ونار الشهوة فتعس ويبس وامتنعت الأعضاء عن الطاعة ~~كالشجرة اليابسة لا تصلح إلا للقطع وتصير وقود النار وبالتوحيد تحصل ~~الطهارة التامة عن لوث الشرك والسوى فالنفس تدعو مع الشيطان إلى أسفل ~~السافلين والله تعالى يدعو بلسان نبيه إلى أعلى عليين وقد دعا الأنبياء ~~كلهم فقبحوا الأوثان والشرك والدنيا وحسنوا عبادة الله والتوحيد والأخرى ~~ورغبوا إلى الشكر والطاعة في الدنيا التي هي الساعة بل كلمح البصر لا يرى ~~لها أثر ولا يسمع لها خبر فالعاقل يستمع إلى الداعي الحق ولا يكذب الخبر ~~الصدق فيل بالتصديق والقبول والرضى إلى الدرجات العلى والراحة العظمى. # مده براحت فاني حيات باقي را # بمحنت دوسه روز از غم ابد بكريز # جزء : 6 رقم الصفحة : 457 # {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق} اعتراض بين طرفي قصة إبراهيم عليه ~~السلام لتذكير أهل مكة وإنكار تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله والهمزة لإنكار ~~عدم رؤيتهم الموجب لتقريرها والواو للعطف على مقدر وإبداء الخلق إظهارهم من ~~العدم إلى الوجود ثم من الوجود الغيبي إلى الوجود العيني. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى ~~إبداء وإن كان مسبوقا بمثله يسمى إعادة والله تعالى بدأ خلق الإنسان ثم هو ~~يعيدهم أي يرجعهم ويردهم بعد العدم إلى الوجود ويحشرهم والأشياء كلها منه ~~بدت وإليه تعود. # ومعنى الآية ألم ينظروا أي أهل ms4666 مكة وكفار قريش ولم يعلموا علما جاريا ~~مجرى الرؤية في الجلاء والظهور كيفية خلق الله ابتداء من مادة ومن غير مادة ~~أي قد علموا. # {ثم يعيده} # 458 # أي : يرده إلى الوجود عطف على أو لم يروا لا على يبدأ لعدم وقوع الرؤية ~~عليه فهو إخبار بأنه تعالى يعيد الخلق قياسا على الإبداء وقد جوز العطف على ~~يبدأ بتأويل الإعادة بإنشائه تعالى كل سنة ما أنشأه في السنة السابقة من ~~النبات والثمار وغيرهما فإن ذلك مما يستدل به على صحة البعث ووقوعه من غير ريب. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # بامرش وجود از عدم نقش بست # كه داند جزا وكردن از نيست هست # دكرره بكتم عدم در برد # واز آنجا بصحري محشر برد # {إن ذالك} أي : ما ذكر من الإعادة {على الله يسير} سهل لا نصب فيه. # وبالفارسية (آسانت) إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء من الأسباب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 458 # {قل} يا محمد لمنكري البعث. # {سيروا فى الأرض} سافروا في أقطارها. # {فانظروا كيف بدأ الخلق} خلقهم ابتداء على كثرتهم مع اختلاف الأشكال ~~والأفعال والأحوال {ثم الله ينشئ النشأة الاخرة} يقال : نشأ نشأة حيي وربا وشب. PageV06P332 # قال الراغب : الإنشاء إيجاد الشيء وتربيته وأكثر ما يقال ذلك في الحيوان ~~انتهى والنشأة مصدر مؤكد لينشىء بحذف الزوائد والأصل الإنشاءة أو بحذف ~~العامل أي ينشىء فينشؤون النشأة الآخرة كما في قوله تعالى : {وأنابتها ~~نباتا حسنا} (آل عمران : 37) أي فنبتت نباتا حسنا والنشأة الآخرة هي النشأة ~~الثانية وهي نشأة القيام من القبور والجملة معطوفة على جملة سيروا في الأرض ~~داخلة معها في حيز القول وعطف الأخبار على الإنشاء جائز فيما له محل من ~~الإعراب وإنما لم تعطف على قوله بدأ الخلق لأن النظر غير واقع على إنشاء ~~النشأة الأخرى فإن الفكر يكون في الدليل لا في النتيجة. # والمعنى ثم الله يوجد الإيجاد الآخر ويحيي الحياة الثانية أي بعد النشأة ~~الأولى التي شاهدتموها وهي الإبداء فإنه والإعادة نشأتان من حيث أن كلا ~~اختراع وإخراج ms4667 من العدم إلى الوجود وبالفارسية (س الله باز فردا بآفرينش ~~سين خلق را زنده كند وظاهر كرداند آفريدن ديكررا ملخص سخن آنست كه ون ~~بديديد وبدا نستيد كه خالق همه در ابتدا الله است حجت لازم شود برشما ~~دراعات وبضرورت دانيد آنكه مبدىء خلائق است ميتواند آنكه معيد ايشان باشد). # {إن الله على كل شىء قدير} لأن قدرته لذاته ونسبة ذاته إلى كل الممكنات ~~على سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى. # {يعذب} أي : بعد النشأة الآخرة {من يشآء} أن يعذبه وهم المنكرون لها ~~{ويرحم من يشآء} أن يرحمه وهم المصدقون بها وتقديم التعذيب لما أن الترهيب ~~أنسب بالمقام من الترغيب. # {وإليه} تعالى لا إلى غيره. # {تقلبون} تردون بالبعث فيفعل بكم ما يشاء من التعطيب والرحمة مجازاة على ~~أعمالكم. # قال الكاشفي : (دركشفت الأسرار آورده كه عذابش ازروى عدلست ورحمتش اتزراه ~~فضل س هركزا خواهد باوى عدل كند از يش براند وآنراكه خواهد باوى فضل نمايد ~~بلطف خويش بخواند). # جزء : 6 رقم الصفحة : 458 # اكر راني زراه عدل راني # وكر خواني زروي فضل خواني # مرا باراندن وخواندن ه كارست # اكر خواني وكرراني توداني # (درزان المسير آورده كه عذاب بزشت خوييست ورحمت بخوش خلقي. # ونزد بعضي عذاب # 459 # ورحمت بميل دنياست وترك آن يابحرص وقناعت يابمتابعت بدعت وملازمت سنت ~~يابتفرقه خاطر وجمعيت دل. # إمام قشيري فرموده كه عذاب با آنست كه بنده را با وكذارد ورحمت آنكه بخود ~~متولى كار أوشود). # تاتونباشي يارمارونق نيابد كارما # {ومآ أنتم بمعجزين} (ونيستيد شما اي مردمان عاجز كنند كان روردكار خودرا) ~~أي عن إجراء حكمه وقضائه عليكم وإن هربتم. # {فى الأرض} الواسعة بالتواري فيها. # يعني (درزير زمين) {ولا فى السمآء} ولا بالتحصن في السماء التي هي أوسع ~~منها لو استطعتم الترقي فيها. # يعني في الأرض كنتم أو في السماء لا تقدرون أن تهربوا منه فهو يدرككم لا ~~محالة ويجري عليكم أحكام تقديره {وما لكم من دون الله من ولى} (دوست كار ساز). # {ولا ms4668 نصير} يارى ومعين. # يعني : ليس غيره تعالى يحرسكم مما يصيبكم من بلاء يظهر من الأرض أو ينزل ~~من السماء ويدفعه عنكم إن أراد بكم ذلك. # قال بعضهم : الولي الذي يدفع المكروه عن الإنسان والنصير الذي يأمر بدفعه ~~عنه والولي أخص من النصير إذ قد ينصر من ليس بولي. # جزء : 6 رقم الصفحة : 458 # {والذين كفروا بآيات الله} أي بدلائله التكوينية والتنزيلية الدالة على ~~ذاته وصفاته وأفعاله فيدخل فيه النشأة الأولى الدالة على تحقق البعث ~~والآيات الناطقة به دخولا أوليا. # قال في "كشف الأسرار" : الكفر بآيات الله أن لا يستدل بها عليه وتنسب إلى ~~غيره ويجحد موضع النعمة فيها. # {ولقآااه} الذي تنطق به تلك الآيات ومعنى الكفر بلقاء الله جحود الورود ~~عليه وإنكار البعث وقيام الساعة والحساب والجنة والنار. # {أولئك} الموصوفون بما ذكر من الكفر بآياته تعالى ولقائه يئسوا من رحمتى} ~~اليأس انتفاء الطمع كما في "المفردات" : وبالفارسية (نوميدشدن) كما في "تاج ~~المصادر" أي : ييأسون منها يوم القيامة وصيغة الماضي للدلالة على تحققه أو ~~يئسوا منها في الدنيا لإنكارهم البعث والجزاء {وأولئك} الموصوفون بالكفر ~~بالآيات واللقاء وباليأس من الرحمة الممتازون بذلك عن سائر الكفرة {لهم} ~~بسبب تلك الأوصاف القبيحة {عذاب أليم} لا يقادر قدره في الشدة والإيلام. # جزء : 6 رقم الصفحة : 460 PageV06P333 ~~قال في "كشف الأسرار" : (بدانكه تأثير رحمت الله درحق بندكان يش از تأثير ~~غضب است ودرقر آن ذكر صفات رحمت يش اذ ذكر صفات غضب است ودر خبر ست كه ~~"سبقت رحمتي غضبي" أين رحمت وغضب هردوصفت حق است وروا نباشدكه كويي يكي يش ~~است ويكي س يايكي يش است ويكي كم زيرا كه اكريكي يش كويي ديكررا نقصان لازم ~~آيد واكر يكي را يش كويي يكررا حدوث لازم آيد س مراد ازين تأثير ورحمت است ~~يعني يش كرد تأثيرر حمت من بر تأثير غضب من تأثير غضب أوست نومدي كافران از ~~رحمت أو تا مي كويد جل جلاله {أولئك يا اسوا من رحمتى} (العنكبوت : 23) ~~وتأثير رحمت الأست اميدمؤمنان ms4669 بمغفرت أو دل نهادن بر رحمت أو تاميكويد) عز ~~وجل : {أولئك يرجون رحمت الله} (البقرة : 218) فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من ~~رحمته وأن لا يأمن من عذابه فإن كلا من اليأس وإلا من كفر بل يكون راجيا ~~خائفا وأما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف ، وإذا ترقى العبد عن حالة ~~الخوف والرجاء يعرض له حالتا القبض # 460 # والبسط فالقبض للعارف كالخوف للمستأنف والبسط له كالرجاء له. # والفرق بينهما أن الخوف والرجاء يتعلقان بأمر مستقبل مكروه أو محبوب ~~فالقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبي فتارة ~~يغلب القبض فيقول ذلي كذل اذل اليهود وإليه الإشارة بالإبداء في الآية ~~وأخرى يغلب البسط فيقول أين السموات والأرضون حتى أحملهما على شعرة جفن ~~عيني وإليه الإشارة بالإعادة في الآية ومن هذا القبيل ما قال عليه السلام : ~~"ليت رب محمد لم يخلق محمدا" وما قال : "أنا سيد ولد آدم" وفي قوله تعالى : ~~{أولم يروا} (الأحقاف : 33) إلخ إشارة إلى أنه تعالى كما بدأ خلق الخلق ~~بإخراجهم من العدم إلى الوجود إلى عالم الأرواح ثم أهبطهم من عالم الأرواح ~~إلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم ~~وفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض ثم على المركبات والمعادن والنبات ~~والحيوان إلى أن بلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القلب الإنساني كما قال : ~~{ثم رددناه أسفل سافلين} (التين : 5) أي بتدبير النفخة الخاصة كما قال : ~~{ونفخت فيه} (الحجر : 29) فكذلك يعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من ~~حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على ممره بقطع تعلق نظره ~~إلى خواص هذه المنازل وترك الانتفاع بها فإنه حالة العبور على هذه المنازل ~~استعار خواصها وبعض أجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا ~~وجسمانيا فصار محجوبا معبدا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة ارجعي ~~يرد في كل منزل ما استعار منه فإن العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم ~~بلا أنانية بتصرف جذبة العناية وهو معنى الفناء في الله. # قال المولى الجامي : # جزء ms4670 : 6 رقم الصفحة : 460 # طي كن بساط كون كه اين كعبه مراد # باشد وراى كون ومكان ند مرحله # وقال الشيخ المغربي : # زتنكاناي جسد ون برون نهى قدمي # بجز حظيره قدسى ادشاه مرش # وفي "المثنوي" : # از جمادى مردم نامى شدم # وزنما مردم بحوان بر زدم # مردم از حيواني وآدم شدم # س ه ترسم كي زمردن كم شدم # جمله ديكر بميرم از بشر # تا بر آرم از ملائك اورس # وزملك هم بايدم جستن زجو # كل شيء هالك إلا وجهه # بارديكر از ملك قربان شوم # آنه اندر وهم نايد آن شوم # س عدم كردم عدم ون ارغنون # كويدم كانا إليه راجعون # وفي قوله : {والذين كفروا} إلخ إشارة إلى الطائفة من أرباب الطلب وأصحاب ~~السلوك العابرين على بعض المقامات المشاهدين آثار شواهد الحق الذين كوشفوا ~~ببعض الأسرار ثم أدركتهم العزة بحجاب الغيرة فابتلاهم الله للغيرة ~~بالالتفات إلى الغير فحجبوا بعد أن كوشفوا وستروا بعد أن تجردوا واستدرجوا ~~بعد أن رفعوا وبعدوا بعد أن قربوا وردوا بعد أن دعوا فحاروا بعد أن كاروا ~~نعوذ بالله من الحور بعد الكور كذا في "التأويلات النجمية". # {فما كان جواب قومه} أي قال إبراهيم عليه السلام : اعبدوا الله واتقوه ~~فما كان جواب قومه آخر الأمر # 461 PageV06P334 ~~وهو بالنصب على أنه خبر كان واسمها قوله : {إلا أن قالوا} إلا قول بعضهم ~~لبعض {اقتلوه} أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل ~~المتولى لذلك يقال : قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال : موت. # {أو حرقوه} التحريق (نيك سوزانيدن) والفرق بين التحريق والإحراق وبين ~~الحرق أن الأول إيقاع ذات لهب في الشيء ومنه استعير أحرقني بلومه إذا بالغ ~~في أذيته بلوم والثاني إيقاع حرارة في الشيء من غير لهيب كحرق الثوب بالدق ~~كما في "المفردات" وفيه تسفيه لهم حيث أجابوا من احتج عليهم بأن يقتل أو ~~يحرق وهكذا ديدن كل محجوج مغلوب. # {فأنجااه الله من النار} الفاء فصيحة أي فألقوه في النار فأنجاه الله من ~~أذاها بأن جعلها عليه بردا ms4671 وسلاما روي أنه لم ينتفع يومئذ بالنار في موضع ~~أصلا وذلك لذهاب حرها {إن فى ذالك} أي : في إنجائه منها {لايات} بينة عجيبة ~~هي حفظه تعالى إياه من حرها وإخمادها مع عظمها في زمان يسير يعني عقيب ~~احتراق الحبل الذي أوثقوه به لأنه ما أحرقت منه النار إلا وثاقه وأنشىء روض ~~في مكانها يعني كل وريحان. # {لقوم يؤمنون} لأنهم المنتفعون بالتفحص عنها والتأمل فيها وأما الكافرون ~~فمحرومون من الفوز بمغانم آثارها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 460 # وفيه إشارة إلى دعوة إبراهيم الروح نمرود النفس وصفاتها إلى الله تعالى ~~ونهيهم عن عبادة الهوى والدنيا وما سوى الله وإلى إجابتهم إياه من لؤم ~~طبعهم وغاية سفههم قولهم : اقتلوه بسيف الكفر والشرك أو أوقدوا عليه نار ~~الشهوات والأخلاق الذميمة وحرقوه بها فخلص الله جوهر الروحية من حرقة النار ~~الشهوات والأخلاق الذميمة ومتعه بالخصائص المودعة فيها مما لم يكن في جبلة ~~الروح مركوزا وكان به محتاجا في سيره إلى الله ولهذه الاستفادة بعث إلى ~~أسفل سافلين القالب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 460 # {وقال} إبراهيم مخاطبا لقومه {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا} أي : ~~اتخذتموها آلهة لا لحجة قامت بذلك بل {مودة بينكم} أي : لتتوادوا بينكم ~~وتتلاطفوا لاجتماعكم على عبادتها. # {في الحيواة الدنيا} يعني مدة بقائكم في الدنيا. # وبالفارسية ميخاهيد تاشمارا درعبادت آن ابتان اجتماعي باشد ودوستي ~~بايكديكر تايكديكررا اتباع ميكنيد وبر آن اتباع دوست يكديكر ميشويد همنانكه ~~مؤمنان در عبادت الله بايكديكر مهر دارند ودوستي وتادر دنيا باشيد آن دوستي ~~باقيست). # {ثم يوم القيامة} بعد الخروج من الدنيا تنقلب الأمور ويتبدل التواد ~~تباغضا والتلاطف تلاعنا حيث و{يكفر بعضكم} وهم العبدة {ببعض} وهم الأوثان ~~{ويلعن بعضكم بعضا} أي : يلعن ويشتم كل فريق منكم ومن الأوثان حيث ينطقها ~~الله الفريق الآخر واللعن طرد وإبعاد على سبيل السخط وهو من الإنسان دعاء ~~على غيره. # وفي "التأويلات النجمية" : تكفر النفس بشهوات الدنيا إذا شاهدت وبال ~~استعمالها وخسران حرمانها من شهوات الجنة وتلعن على الدنيا لأنها كانت سببا ~~لشقاوتها ms4672 وتلعن الدنيا عليها كما قال عليه السلام : "إن أحدكم إذا لعن ~~الدنيا : قالت الدنيا لعن الله أعصانا " جميعا العابدون والمعبودون ~~والتابعون والمتبعون {النار} أي هي منزلكم الذي تأوون إليه ولا ترجعون منه ~~أبدا {وما لكم من ناصرين} يخلصونكم منها كما خلصني ربي من النار التي ~~ألقيتموني # 462 # فيها وجمع الناصر لوقوعه في مقابلة الجمع ، أي وما لأحد منكم من ناصر أصلا : # ون بت سنكين شمارا قبله شد # لعنت وكورى شمارا ظاهر شد # نيست هركز ازخدا نفرت شما # شد محرم جنت ورحمت شما # جزء : 6 رقم الصفحة : 462 # {فاامن له لوط} آمن له وآمن به متقارب في المعنى ولوط ابن أخته. # يعني : (خواهر زاده إبراهيم بود وبقولي برادر زاده أو) والمعنى صدقه في ~~جميع مقالاته لا في نبوته وما دعا إليه من التوحيد فقط فإنه كان منزها عن ~~الكفر وما قيل أنه آمن له حين رأى النار لم تحرقه ينبغي أن يحمل على ما ~~ذكرنا أو على أنه يراد بالإيمان الرتبة العالية منه وهي التي لا يرتقي ~~إليها إلا همم الأفراد وهو أول من آمن به {وقال} أي إبراهيم للوط وسارة وهي ~~ابنة عمه وكانت آمنت به وكانت تحت نكاحه {إنى مهاجر} أي تارك لقومي وذاهب ~~{إلى ربى} أي حيث أمرني والمهاجرة (از زميني شدن واز كسى ببريدن) ومنه ~~الحديث : "لا يذكر الله إلا مهاجرا" أي : قلبه مهاجر للسانه غير مطابق له. # قال في "المفردات" : الهجر والهجران مفارقة الإنسان غيره إما بالبدن أو ~~باللسان أو بالقلب. # قال بعض العارفين : إني راجع من نفسي ومن الكون إليه فالرجوع إليه ~~بالانفصال عما دونه ولا يصح لأحد الرجوع إليه وهو متعلق بشيء من الكون حتى ~~ينفصل عن الأكوان أجمع ولا يتصل بها. # قال الكمال الخجندي : # وصل ميسر نشود جز بقطع PageV06P335 ~~قطع نخست ازهمه ببريدنست # {إنه هو العزيز} الغالب على أمره فيمنعني من أعدائي. # {الحكيم} الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة ومصلحة فلا يأمرني إلا بما فيه ~~صلاحي ومن لم يقدر في بلدة على ms4673 طاعة الله فليخرج إلى بلدة أخرى. # وفي "التأويلات النجمية" : {إنه هو العزيز} أي إن الله أعز من أن يصل ~~إليه أحد إلا بعد مفارقته لغيره {الحكيم} الذي لايقبل بمقتضى حكمته إلا ~~طيبا من لوث أنانيته كما قال عليه السلام : "إن الله طيب لا يقبل إلا ~~الطيب" انتهى. # روي : أن إبراهيم عليه السلام أول من هاجر ولكل نبي هجرة ولإبراهيم ~~هجرتان فإنه هاجر من كوثى وهي قرية من سواد الكوفة مع لوط وسارة وهاجر إلى ~~حران ثم منها إلى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم (صاحب كشاف آورده كه ~~إبراهيم دروقت هجرت هفتاد ون ساله بود ودرهمين سال خدا إسماعيل را بوي ~~دادازها جركه كنيزك ساره خاتون بود وون سن مبارك آن حضرت بصد وبيست رسيد حق ~~تعالى ويرا ازساره فرزندي بخشيد نانه ميفرمايد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 463 # {ووهبنا له} من عجوز عاقر وهي سارة {إسحاق} ولدا لصلبه أي من بعد إسماعيل ~~من هاجر {ويعقوب} نافلة وهي ولد الولد حين أيس من الولادة. # قال القاضي : ولذلك لم يذكر إسماعيل يعني أن المقام مقام الامتنان ~~والامتنان لهما أكثر لما ذكر. # روي : أن الله تعالى وهب له أربعة أولاد إسحاق من سارة وإسماعيل من هاجر ~~ومدين ومداين من غيرهما. # {وجعلنا فى ذريته} في نسله يعني في بني إسماعيل وبني إسرائيل. # {النبوة} فكثر منهم الأنبياء يقال : أخرج من ذريته ألف نبي وكان شجرة ~~الأنبياء. # {والكتاب} أي : جنس الكتاب المتناول الكتب الأربعة يعني التوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان {وءاتيناه أجره} بمقابلة # 463 # هجرته إلينا. # {فى الدنيا} بإعطاء الولد في غير أوانه والمال والذرية الطيبة واستمرار ~~النبوة فيهم وانتماء أهل الملل إليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر ~~(ما وردي كويد مزداو دردنيا بقاء ضيافت اوست يعني همنانكه درحال حياة در ~~مهما نخانه وي بساط دعوت انداخته حالا نيزهست وخاص وعام ازان مائده رفائده ~~بهره مندند) : # سفره اش مبسوط بر أهل جهان # نعمتش مبذول شد بي امتنان # {وإنه فى الاخرة لمن الصالحين} لفي عداد الكاملين في ms4674 الصلاح وهم الأنبياء ~~وأتباعهم عليهم السلام. # قال ابن عطاء : أعطيناه في الدنيا المعرفة والتوكل وإنه في الآخرة لمن ~~الراجعين إلى مقام العارفين فالدنيا والآخرة حظ العارفين وذلك بمقاساتهم ~~الشدائد ظاهرا وباطنا كالهجرة ونحوها. # اعلم أن الهجرة على قسمين صورية وقد انقطع حكمها بفتح مكة كما قال عليه ~~السلام : "لا هجرة بعد الفتح" ومعنوية وهي السير من موطن النفس إلى الله ~~تعالى بفتح كعبة القلب وتخليصها من أصنام الشرك والهوى فيجري حكمها إلى يوم ~~القيامة وإذا سار الإنسان من موطن النفس إلى مقام القلب فكل ما أراده يعطيه ~~الله وهو الأجر الدنيوي كما قال أبو سعيد الخراز رحمه الله : أقمنا بمكة ~~ثلاثة أيام لم نأكل شيئا وكان بحذائنا فقير معه ركوة مغطاة بحشيش وربما ~~أراه يأكل خبزا حواري فقلت له : نحن ضيفك فقال : نعم فلما كان وقت العشاء ~~مسح يده على سارية فناولني درهمين فاشترينا خبزا فقلت : بم وصلت إلى ذلك ~~فقال : يا أبا سعيد بحرف واحد تخرج قدر الخلق من قلبك تصل إلى حاجتك. # جزء : 6 رقم الصفحة : 463 # ثم اعلم بأن الله تعالى من على إبراهيم عليه السلام بهبة الولد والولد ~~الصالح الذي يدعو لوالديه من الأجور الباقية الغير المنقطعة كالأوقاف ~~الجارية والمصاحف المتلوة والأشجار المنتفع بها ونحوها وكذلك من عليه بأن ~~جعل في ذريته النبوة. # والإشارة فيه أن من السعادات أن يكون في ذرية الرجل أهل الولاية الذين هم ~~ورثة الأنبياء فإن بهم تقوم الدنيا والدين وتظهر الترقيات الصورية ~~والمعنوية للمسلمين وتسطع الأنوار إلى جانب الأرواح المقربين وأعلى عليين ~~فيحصل الفخر التام والشرف الشامل والانتفاع العام وهؤلاء إن كانا من النسب ~~الطيني فذاك وإن كانوا من النسب الديني فالأولاد الطيبون والأحفاد الطاهرون ~~مطلقا من نعم الله الجليلة. # نعم الإله على العباد كثيرة # وأجلهن نجابة الأولاد # ربنا هب لنا من أزواجنا إلخ. # جزء : 6 رقم الصفحة : 463 PageV06P336 ~~{ولوطا} أي ولقد أرسلنا لوطا من قبلك يا محمد اذكر لقومك {إذ قال لقومه} من ~~أهل المؤتفكات {إنكم} (بدرستي كه شما) {لتأتون ms4675 الفاحشة} أي : الخصلة ~~المتناهية في القبح. # وبالفارسية (بفاحشة ميآييد يعني ميكنيد كاري كه بغايت زشت است) كأن قائلا ~~قال : لم كانت تلك الخصلة فاحشة؟ فقيل : {ما سبقكم بها} أي بتلك الفاحشة ~~{من أحد من العالمين} (هيكس ازجهانيان) أي لم يقدم أحد قبلكم عليها لإفراط ~~قبحها وكونها مما تنفر عنها النفوس والطباع وأنتم أقدمتم عليها لخباثة ~~طبيعتكم. # قالوا : لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط قط أي مع طول الزمان وكثرة ~~القرون. # 464 # أئنكم لتأتون الرجال} (آياشما مي آييد ومي كرايي بمردان بطريق مباشرت وآن ~~كار زشت ميكنيد) {وتقطعون السبيل} السبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وفيه ~~سهولة وقطع الطريق يقال على وجهين أحدهما يراد به السير والسلوك والثاني ~~يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق لأنه يؤدي إلى انقطاع الناس عن ~~الطريق فجعل قطعا للطريق. # والمعنى تتعرضون لأبناء السبيل بالفاحشة حتى انقطع الناس عن طريقكم. # روي : أنهم كانوا كثيرا ما يفعلونها بالغرباء ويجبرونهم عليها أو ~~تقطعونها بالقتل وأخذ المال وكانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا في بلدهم ولا ~~يتناولوا من ثمارهم أو تقطعون سبيل النسل بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس ~~بحارث {وتأتون} تفعلون وتتعاطون من غير مبالاة {فى ناديكم} في مجلسكم ~~ومتحدثكم الجامع لأصحابكم فإنه لا يقال النادي والندى إلا لما فيه أهله ~~فإذا قاموا عنه لم يبق ناديا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 464 # قال في "كشف الأسرار" : النادي مجمع القوم للسمر والإنس وجمعه أندية ~~{المنكر} . # قال الراغب : المنكر كل شيء تحكم العقول الصحيحة بقبحه أو تتوقف في ~~استقباحه العقول وتحكم بقبحه الشريعة انتهى. # وهو ههنا أمور : منها الجماع واللواطة في المجالس بالعلانية والضراط وهو ~~بالفارسية (بادرا رهايي كردن) زعمت الهند أن حبس الضراط داء وإرساله دواء ~~ولا يحبسون في مجالسهم ضرطة ولا يرون ذلك عيبا وأفلتت من معاوية ريح على ~~المنبر فقال : أيها الناس إن الله خلق أبدانا وجعل فيها أرياحا فمتى يتمالك ~~الناس أن لا تخرج منهم فقام صعصعة بن صوحان فقال : أما بعد فإن خروج ms4676 ~~الأرياح في المتوضأة سنة وعلى المنابر بدعة واستغفر الله لي ولكم. # ومنها حل أزرار القباء وضرب الأوتار والمزامير والسخرية بمن يمر بهم وفي ~~هذا إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكير وأن لا يجتمعوا على ~~الهزؤ والمناهي سئل الجنيد رحمه الله عن هذه الآية فقال : كل شيء ~~يجتمع الناس عليه إلا الذكر فهو منكر وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو ~~أي المنكر الحذف بالحصى : يعني : (بسر انكشت سبابه وناخن انكشت سترك سنك ~~بمردم انداختن) وكانوا يجلسون على الطريق وعند كل واحد قصعة فيها حصى فمن ~~مر بهم حذفوه فمن أصابه منهم فهو أحق به فيأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة ~~دراهم ولهم قاض يقضي بينهم بذلك. # ومنه "هو أجور من قاضي سدوم" وفي الحديث : "إياكم والحذف فإنه لا ينكي ~~عدوا ولا يقتل صيدا ولكن يفقأ العين ويكسر السن" وكان من أخلاق قوم لوط ~~الرمي بالبنادق والجلاهق والصفير وتطريف الأصابع بالحناء والفرقعة أي مد ~~الأصابع حتى تصوت ولذا كرهت في الصلاة وخارجها لئلا يلزم التشبه بهم. # ومن أخلاقهم مضغ العلك ولا يكره للمرأة إن لم تكن صائمة لقيامه مقام ~~السواك في حقهن لأن سنها أضعف من سن الرجال كسائر أعضائها فيخاف من السواك ~~سقوط سنها وهو ينقي الأسنان ويشد اللثة كالسواك ويكره للرجل إذا لم يكن من ~~علة كالبخر لما فيه من تشبه النساء. # ومن أخلاقهم السباب والفحش في المزاح يقال المزاح يجلب صغيرة الشرك ~~وكبيرة الحرب. # ومن أخلاقهم اللعب بالحمام. # عن سفيان الثوري أنه قال : كان اللعب بالحمام من عمل قوم لوط وإن من لعب ~~بالحمام الطيارة لم يمت حتى # 465 # يذوق ألم الفقر كما في "حياة الحيوان" {فما كان جواب قومه} لما أنكر ~~عليهم قبائحهم {إلا أن قالوا} له استهزاء (ما ترك أين عملها نخواهيم كرد) ~~{ائتنا بعذاب الله} (بيار عذاب خدايرا بما) {إن كنت من الصادقين} فيما ~~تعدنا من نزول العذاب. # وبالفارسية (از راست كويان در آنكه اين فعلها قبيح است وبسبب آن عذاب ~~بشما ms4677 نازل خواهد شد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 464 PageV06P337 ~~قال في "الإرشاد" : فما كان جواب من جهتهم بشيء من الأشياء إلا هذه الكلمة ~~الشنيعة أي لم يصدر عنهم في هذه المرة من مرات مواعظ لوط وقد كان أوعدهم ~~فيها العذاب وأما ما في سورة الأعراف من قوله : {فما كان} (الأعراف : 39) ~~إلخ وما في سورة النمل من قوله : {فما كان} (النمل : 56) إلخ فهو الذي صدر ~~عنهم بعد هذه المرة وهي المرة الأخيرة من مرات المقاولات الجارية بينهم ~~وبينه عليه السلام. # {قال} لوط بطريق المناجاة لما أيس منهم {رب} (أي روردكار من) {انصرنى} أي ~~: بإنزال العذاب الموعود {على القوم المفسدين} بابتداع الفاحشة وسنها فيمن ~~بعدهم والإصرار عليها فاستجاب الله دعاءه (وفرتكان فرستاد تاقوم أورا عذاب ~~كنند وايشانرا فرموده كه نخست بإبراهيم بكذريد وأورا بشارت دهيد) كما سيأتي ~~وإنما وصفهم بالإفساد ولم يقل عليهم أو على قومي مبالغة في استنزال العذاب ~~عليهم وإشعارا بأنهم أحقاء بأن يعجل لهم العذاب. # قال الطيبي : الكافر إذا وصف بالفسق أو الإفساد كان محمولا على غلوه في الكفر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 464 # قال في "الإرشاد" : فما كان جواب من جهتهم بشيء من الأشياء إلا هذه ~~الكلمة الشنيعة أي لم يصدر عنهم في هذه المرة من مرات مواعظ لوط وقد كان ~~أوعدهم فيها العذاب وأما ما في سورة الأعراف من قوله : {فما كان} (الأعراف ~~: 39) إلخ وما في سورة النمل من قوله : {فما كان} (النمل : 56) إلخ فهو ~~الذي صدر عنهم بعد هذه المرة وهي المرة الأخيرة من مرات المقاولات الجارية ~~بينهم وبينه عليه السلام. # {قال} لوط بطريق المناجاة لما أيس منهم {رب} (أي روردكار من) {انصرنى} أي ~~: بإنزال العذاب الموعود {على القوم المفسدين} بابتداع الفاحشة وسنها فيمن ~~بعدهم والإصرار عليها فاستجاب الله دعاءه (وفرتكان فرستاد تاقوم أورا عذاب ~~كنند وايشانرا فرموده كه نخست بإبراهيم بكذريد وأورا بشارت دهيد) كما سيأتي ~~وإنما وصفهم بالإفساد ولم يقل عليهم أو على قومي مبالغة في استنزال العذاب ~~عليهم وإشعارا بأنهم أحقاء بأن يعجل لهم ms4678 العذاب. # قال الطيبي : الكافر إذا وصف بالفسق أو الإفساد كان محمولا على غلوه في الكفر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 464 # {ولما جآءت} (آن هنكام كه آمدند) {رسلنآ} يعني الملائكة وهم جبريل ومن ~~معه {إبراهيم بالبشرى} أي بالبشارة والولد النافلة {قالوا} لإبراهيم في ~~تضاعيف الكلام {إنا مهلكوا أهل هاذه القرية} أي قرية سدوم والإضافة لفظية ~~لأن المعنى على الاستقبال {إن أهلها كانوا ظالمين} بالكفر والتكذيب وأنواع ~~المنكرات. # {قال} إبراهيم للرسل إشفاقا على المؤمنين ومجادلة عنهم {إن فيها لوطا} ~~(لوط دران شهرست) أي فكيف تهلكونها سمي بلوط لأن حبه ليط بقلب عمه إبراهيم ~~أي تعلق ولصق وكان إبراهيم يحبه حبا شديدا {قالوا} أي : الملائكة {نحن ~~أعلم} منك {بمن فيها} ولسنا بغافلين عن حال لوط فلا تخف أن يقع حيف على مؤمن. # {لننجينه} أي : لوطا {وأهله} أتباعه المؤمنين وهم بناته {إلا امرأته كانت ~~من الغابرين} أي الباقين في العذاب أو القرية. # يعني : (خواهيم كفت تالوط ازميان قوم بيرون آيد باهل خود وهمه كسان وي ~~بيرون روند مكر زن أوكه درميان قوم بماند وابايشان هلاك شود). # جزء : 6 رقم الصفحة : 466 # {ولمآ أن} صلة لتأكيد الفعلين وما فيهما من الاتصال {جآءت رسلنآ} ~~المذكورون بعد مفارقة إبراهيم. # {لوطا سىاء بهم} أي : اعتراه المساءة بسببهم مخافة أن يتعرض لهم قومه ~~بسوء أي الفاحشة لأنهم كانوا يتعرضون للغرباء ولم يعرف لوط أنهم ملائكة ~~وإنما رأى شبانا مردا حسانا بثياب حسان وريح طيبة فظن أنهم من الإنس {وضاق ~~بهم ذرعا} أي ضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته فلم يدر أيأمرهم ~~بالخروج أم بالنزول كقولهم : ضاقت يده وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا ~~به قادرا عليه وذلك أن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع. # {وقالوا} لما رأو فيه أثر الضجرة. # يعني : (فرشتكان أثر ملال برحبين مبارك لوط مشاهده كرده # 466 PageV06P338 ~~أورا تسلى دادند وكفتند). # {لا تخف} من قومك علينا. # {ولا تحزن} على شيء {إنا منجوك وأهلك} مما يصيب القوم من العذاب {إلا ~~امرأتك كانت من ms4679 الغابرين * إنا منزلون على أهل هاذه القرية} يعني سدوم ~~وكانت مشتملة على سبعمائة ألف رجل كما في "كشف الأسرار". # {رجزا من السمآء} عذاب منها يعني الخسف والحصب والرجز العذاب الذي يقلق ~~المعذب أي يزعجه من قولهم : ارتجز إذا ارتعش واضطرب {بما كانوا يفسقون} ~~بسبب فسقهم المستمر فانتسف جبريل المدينة وما فيها بأحد جناحيه فجعل عاليها ~~سافلها وانصبت الحجارة على من كان غائبا أي بعد خروج لوط مع بناته منها (س ~~بحكم خداي لوط با هالىء خود خلاص يافت وكفار موتفكه هلاك شدند وشهرخراب شده ~~إيشان عبرت عالميان كشت نانه ميفرمايد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 466 # {ولقد تركنا منهآ} أي : من القرية ومن للتبيين لا للتبعيض لأن المتروك ~~الباقي ليس بعض القرية بل كلها. # {بينة لقوم} (نشانه روشن) وهي قصتها العجيبة وحكايتها السابقة أو آثار ~~ديارها الخربة أو الحجارة الممطورة التي على كل واحد منها اسم صاحبها فإنها ~~كانت باقية بعدها وأدركها أوائل هذه الأمة وقيل : ظهور الماء الأسود على ~~وجه الأرض حين خسف بهم وكان منتنا يتأذى الناس برائحته من مسافة بعيدة. # {لقوم يعقلون} يستعملون عقولهم في الاعتبار وهو متعلق إما بتركنا أو ~~ببينة وفيه إشارة إلى شرف العقل فإنه هو الذي يعتبر ويردع الإنسان عن الذنب ~~والوقوع في الخطر. # وفي "المثنوي" : # عقل إيماني وشحنه عادلست # اسبان وحاكم شهر دلستهمو كربه باشد أو بيدار هوش # دزد درسوارخ ماند همو موش # درهر آنجاكه بر آرد موش دست # نيست كربه ياكه نقش كربه است # كربه ون شير شير افكن بود # عقل ايماني كه اندرتن بود # غره أو حاكم دردندكان # نعره أو مانع رندكان # شهر ردزدست وبرجامه كنى # خواه شحنه باش كوو خواه ني # وعن أنس رضي الله عنه : أثنى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا في ~~الثناء بخصال الخير فقال رسول الله : "كيف عقل الرجل" فقالوا : يا رسول ~~الله نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبي ~~الله عليه السلام : "إن الأحمق بحمقه أعظم من فجور ms4680 الفاجر وإنما يرتفع ~~العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم" قيل : كل ~~شيء إذا كثر رخص غير العقل فإنه إذا كثر غلا. # قال أعرابي : لو صور العقل ظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لأضاء معه الليل ~~أي لكان الليل مضيئا بالنسبة إليه مع أنه لا ضوء فيه من حيث أنه ليل. # وفي "المثنوي" : # كفت غمبركه أحمق هركه هست # أو عدو ماست غول ورهزن استهركه أو عاقل بود ازجان ماست # روح أو وريح اوريحان ماست # جزء : 6 رقم الصفحة : 467 # مائده عقلست ني نا وشوى # نو عقلست أي سر جان را غد # 467 # نيست غير نور آدم را خورش # ازجز آن جان نبايد رورش # زين خورشها اندك اندك بازبر # زينغداي خربود نيآن حر # تاغداي أصل را قابل شوى # قلمهاي نوررا آكل شوى # ثم إن الآية تدل على كمال قدرته على الإنجاء والانتقام من الأعداء الله ~~غالب على أمره ألا أن حزب الله هم المفلحون وهم الأنبياء والأولياء ومن ~~يليهم وعلى أن المعتبر في باب النجاة والحشر أهل الفلاح والرشاد وهو حبهم ~~وحسن اتباعهم لأن الاتصال المعنوي بذلك الاختلاط الصوري فقط ألا يرى إلى ~~امرأة لوط وامرأة نوح حيث قيل لهما : ادخلا النار مع الداخلين لخيانتهما ~~وعدم إطاعتهما وقد نجت بنتا لوط لإيمانهما فسبحان من يخرج الحي من الميت ~~{وإلى مدين} أي وأرسلنا إلى أهل مدين {أخاهم شعيبا} لأنه من نسبهم وقد سبق ~~تفسير الآية على التفصيل مرارا {فقال} شعيب بطريق الدعوة : يا قوم} (أي ~~كروه من) {اعبدوا الله} وحده {وارجوا اليوم الاخر} المراد يوم القيامة لأنه ~~آخر الأيام أي توقعوه وما سيقع فيه من فنون الأحوال وافعلوا اليوم من ~~الأعمال ما تنتفعون به في العاقبة وتأمنون من عذاب الله ويقال : وارجوا يوم ~~الموت لأنه آخر عمرهم {ولا تعثوا} عثا أفسد من الباب الأولى {فى الأرض} في ~~أرض مدين حال كونكم {مفسدين} بنقص الكيل والوزن أي لا تعتدوا حال إفسادكم ~~وإنما قيده وإن غلب في الفساد لأنه قد ms4681 يكون فيه ما ليس بفساد كمقابلة ~~الظالم المعتدي بفعله ومنه يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه ~~السفينة. PageV06P339 # أي : شعيبا ولم يمتنعوا من الفساد {فأخذتهم الرجفة} أي الزلزلة الشديدة حتى ~~تهدمت عليهم دورهم وفي سورة هود : {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} (هود : 94) ~~أي صيحة جبريل فإنها الموجبة للرجفة بسبب تمويجها للهواء وما يجاوره من ~~الأرض {فأصبحوا} أي صاروا {فى دارهم} أي بلدهم أومنازلهم ولم يجمع بأن يقال ~~في ديارهم لأمن اللبس {جاثمين} باركين على الركب ميتين مستقبلين بوجوههم ~~الأرض وذلك بسبب عدم استماعهم إلى داعي الحق وتزلزل باطنهم فالجزاء من جنس العمل. # جزء : 6 رقم الصفحة : 467 # {وعادا} منصوب بإضمار فعل دل عليه ما قبله أي وأهلكنا عادا قوم هود ~~{وثمودا} قوم صالح وهو غير مصروف على تأويل القبيلة {وقد تبين لكم من ~~مساكنهم} أي : وقد ظهر لكم يا أهل مكة إهلاكنا إياهم من جهة بقية منازلهم ~~باليمن ديار عاد والحجر ديار ثمود بالنظر إليها عند مروركم بها في أسفاركم ~~{وزين لهم الشيطان أعمالهم} من فنون الكفر والمعاصي وحسنها في أعينهم ~~{فصدهم عن السبيل} صرفهم عن السبيل الذي وجب عليهم سلوكه وهو السبيل السوي ~~الموصل إلى الحق على التوحيد {وكانوا مستبصرين} يقال : استبصر في أمره إذا ~~كان ذا بصيرة أي والحال أنهم أي عادا وثمود قد كانوا ذوي بصيرة عقلاء ~~متمكنين من النظر والاستدلال ولكنهم لم يفعلوا ذلك لمتابعتهم الشيطان فلم ~~ينتفعوا بعقولهم في تمييز الحق من الباطل فكانوا كالحيوان. # وفي "المثنوي" : # مهر حق برشم وبركوش خرد # كر فلاطونست حيوانش كنكد # 468 # {وقارون وفرعون وهامان} معطوف على عادا وتقديم قارون لشرف نسبه كما سبق ~~ففيه تنبيه لكفار قريش أن شرف نسبهم لا يخلصهم من العذاب كما لم يخلص قارون ~~{ولقد جآءهم موسى بالبينات} بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة. # {فاستكبروا} وتعظموا عن قبول الحق {فى الأرض} (در زمين مصر) {وما كانوا ~~سابقين} مفلتين فائتين بل أدركهم أمر الله فهلكوا من قولهم سبق طالبه إذا ~~فاته ولم يدركه. # قال الراغب : أصل السبق التقدم في ms4682 السير ثم تجوز به في غيره من التقدم ~~كما قال بعضهم : إن الله تعالى طالب كل مكلف بجزاء عمله إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر. # جزء : 6 رقم الصفحة : 467 # {فكلا} تفسير لما ينبىء عنه عدم سبقهم بطريق الإبهام أي كل واحد من ~~المذكورين {أخذنا بذنابه} أي عاقبناه بجنايته لا بعضهم دون بعض كما يشعر به ~~تقديم المفعول. # قال بعضهم : الأخد أصله باليد ثم يستعار في مواضع فيكون بمعنى القبول كما ~~في قوله : {وأخذتم على ذالكم إصرى} (آل عمران : 81) أي : قبلتم عهدي وبمعنى ~~التعذيب في هذا المقام. # قال في "المفردات" : الأخذ حوز الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو ~~{معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} (يوسف : 79) وتارة بالقهر ~~نحو {لا تأخذه سنة ولا نوم} (البقرة : 255) ويقال : أخذته الحمى ويعبر عن ~~الأسير بالمأخوذ والأخيذ. # جزء : 6 رقم الصفحة : 469 # قال في "الأسئلة المقحمة" : قوله : {فكلا أخذنا بذنابه} دليل على أنه ~~تعالى لا يعاقب أحدا إلا بذنبه وأنهم يقولون : إنه تعالى لو عاقب ابتداء ~~جاز والجواب نحن لا ننكر أنه تعالى يعاقب الكفار على كفرهم والمذنبين ~~بذنبهم وإنما الكلام في أنه لو عاقب ابتداء لا يكون ظالما لأنه يفعل ما ~~يشاء بحكم الملك المطلق {فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا} تفصيل للأخذ أي ريحا ~~عاصفا فيه حصباء وهي الحصى الصغار وهم عاد أو ملكا رماهم بها وهم قوم لوط ~~{ومنهم من أخذته الصيحة} كمدين وثمود صاح بهم جبريل صيحة فانشقت قلوبهم ~~وزهت أرواحهم. # وبالفارسية (بانك كرفت ايشانرا تا زهره إشان ترقيد) {ومنهم من} (وازايشان ~~كسى بودكه) {خسفنا به الارض} (فرو برديم أورا بزمين ون قارون واتباع أو) ~~فالباء للتعدية وهو الجزاء الوفاق لعمله لأن المال الكثير يوضع غالبا تحت ~~الأرض {ومنهم من أغرقنا} كقوم نوح وفرعون وقومه والإغراق : (غرقه كردن) كما ~~في "التاج" والغرق الرسوب في الماء أي السفول والنزول فيه {وما كان الله ~~ليظلمهم} بما فعل بهم بأن يضع العقوبة في غير موضعها فإن ذلك محال من جهته ~~تعالى لأنه ms4683 قد تبين بإرسال الرسل {ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} بالاستمرار ~~على ما يوجب العذاب من أنواع الكفر والمعاصي : # أي كه حكم شرع را رد ميكنى # راه باطل ميروى بدمكيني # ون توبد كردي بدي يا بي جزا # س بديها جمله باخود ميكنى # وفي "المثنوي" : # س تراهر غم كه يش آيد زدرد # بركسى تهمت منه برخويش كرد PageV06P340 ~~قال وهب بن منبه : قرأت في بعض الكتب : حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ومرارة ~~الدنيا حلاوة الآخرة وظمأ الدنيا ري الآخرة وري الدنيا ظمأ الآخرة فرح ~~الدنيا حزن الآخرة # 469 # وحزن الدنيا وفرح الآخرة ومن قدم شيئا من خير أو شر وجده والأمر بآخره ~~ألا ترى أن هؤلاء المذكورين لما صار آخر أمرهم التذكيب أوخذوا عليه ولو صار ~~التصديق لسومحوا فيما صدر عنهم أولا. # والحاصل أنهم لما عاشوا على الإصرار هلكوا على العذاب ويحشرون على ما ~~ماتوا عليه ولذا يقولون عند القيام من قبورهم : واويلاه فقط وعظ الله بهذه ~~الآيات أهل مكة ومن جاء بعدهم إلى يوم القيام ليعتبروا وينتفعوا بعقولهم ~~ويجتنبوا عن الظلم والأذى والاستكبار والإفساد فإن فيه الصلاح والنجاة ~~والفوز بالمراد لكن التربية والإرشاد إنما تؤثر في المستعد من العباد. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 6 رقم الصفحة : 469 # ون بود أصل جوهري قابل # تربتي را درو اثر باشد # هي صيقل نكو نداند كرد # آهني راكه بدكهر باشد # والقرآن كالبحر وإنما يتطهر به من كان من شأنه ذلك كالإنسان وأما الكلب فلا. # سك بدرياي هفت كانه موى # كه ون ترشد ليدتر باشد # خر عيسى اكر بمكه برند # ون بيايد هنوز خرباشد # حكي : أن بعض المتشيخين ادعى الفضل بسبب أنه خدم فلانا العزيز أربعين سنة ~~فقال واحد من العرفاء : كان لذلك العزيز بغل قد ركبه أربعين سنة فلم يزل من ~~أن يكون بغلا حتى هلك على حاله أي لم يؤثر فيه ركوب الإنسان الكامل لعدم ~~استعداده لكونه إنسانا فأفحم المدعي ولله دره نسأل الله الخروج من موطن ~~النفس والإقامة في حظيرة القدس. # {مثل الذين اتخذوا ms4684 من دون الله أوليآء} مثل الشيء بفتحتين صفته كما في ~~"المختار" والاتخاذ افتعال من الأخذ والمراد بالأولياء الآلهة أي الأصنام. # والمعنى : صفتهم العجيبة فيما اتخذوه معتمدا. # {كمثل العنكبوت} يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والغالب في ~~الاستعمال التأنيث وتاؤه كتاب طاغوت أي زائدة لا للتأنيث. # {اتخذت} لنفسها {بيتا} أي : كمثلها فيما نسجته في الوهن بل ذلك أوهن من ~~هذا لأن له حقيقة وانتفاعا في الجملة فالآية من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة ~~لتشبيه حال من اتخذ الأصنام أولياء وعبدها واعتمد عليها راجيا نفعها ~~وشفاعتها بحال العنكبوت التي اتخذت بيتا فكما أن بيتها لا يدفع عنها حرا ~~ولا بردا ولا مطرا ولا أذى وينتقض بأدنى ريح فكذلك الأصنام لا تملك ~~لعابديها نفعا ولا ضرا ولا خيرا ولا شرا # يش وب ويش سنك نقش كند # كه ساكولان سرها مي نهند # ومن تخيل السراب شرابا لم يلبث إلا قليلا حتى يعلم أنه كان تخييلا ومن ~~اعتمد شيئا سوى الله فهو هباء لا حاصل له وهلاكه في نفس ما اعتمد ومن اتخذ ~~سواه ظهيرا قطع من نفسه سبيل العصمة ورد إلى حوله وقوته. # وفي الآية إشارة إلى أن الذين اتخذوا الله وليا وعبدوه واعتمدوا عليه وهم ~~المؤمنون فمثلهم كمثل من بنى بيتا من حجر وجص له حائط يحول عن تطرق الشرور ~~إلى من فيه وسقف مظل يدفع عنه البرد والحر. # دوستيهاي همه عالم بروب از دل كمال # اك بايد داشتن خولت سراي دوست را # {وإن أوهن البيوت} أي : أضعفها. # وبالفارسية (سست ترين خانها) {لبيت العنكبوت} # 470 # لا بيت أوهن منه فيما تتخذه الهوام لأنه بلا أساس ولا جدار ولا سقف لا ~~يدفع الحر والبرد ولذا كان سريع الزوال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 469 # وفيه إشارة إلى أنه لا أصل لموالاة ما سوى الله فإنه لا أس لبنيانها يقول ~~الفقير : # تكيه كم كن صوفي برد يوار غير # غير أو ديار ني خلاق دير # {لو كانوا يعلمون} أي : شيئا من الأشياء لجزموا أن هذا مثلهم وأبعدوا عن ms4685 ~~اعتقاد ما هذا مثله. # قال الكاشفي : (صاحب بحر الحقائق آورده كه عنكبون هرند برخود مي تند ندان ~~براي نفس خود ميسازد وقيد بدست واي خود مي نهد س خانه أو محبس أوست آنها ~~نيزكه بدون خداي تعالى أوليا كيرند يعني رستش هوا ويروي دنيا ومتابعت شيطان ~~ميكنند بسلاسل وأغلال ووزر وبالمقيد كشته روى خلاصي ندارندوعاقبت در ملهكه ~~نيران ودركه بعد وحرمان افتاده معاقب ومعذب كردند وبعضي هواي نفس را در بي ~~اعتباري بتار عنكبوت تشبيه كرده اند) كما قيل : # از هوا بكذر كه س بي اعتبار افتاده است # رشته دام هوا ون تار بيت عنكبوت # اللهم ارزقنا دنيا بلا هوى وخلصنا مما يطلق عليه السوى. # قال بعض العارفين : (عاشقان در دمي عيد كنند عنكبوتان مكس قديدكنند. # دو عيد عبارتست از نيستي هستي كه هر لحظه در نظر عارف واقع است ه عيد در ~~إصلاح ما يعود على القلباست. # وجماعتي كه بدام تعينات كرفتارندكه عنكبوتان عبارت ازان جماعت است مكس ~~قديد كنند يعني وجودات موهومه عالم را متحقق مي شمارند واز حقيقت حال ~~غافلندكه اشيارا وجود حقيقي نيست وموجوديت اشيا عبارت از نسبت وجود حقست با ~~يشان وون ان نسبت قطع كرده ميشود اشيا معدوما نندكه) التوحيد : إسقاط ~~الإضافات. PageV06P341 # جهانرانيست هستي جز مجازى # سراسر حال أو لهواست وبازى # كذا قال بعض أهل التأويل. # يقول الفقير : لعل العيدين إشارة إلى النفس الداخل والخارج وللعارفين في ~~كل منهما عيد أكبر باعتبار كونهم مع الحق وشهوده والعناكيب إشارة إلى ~~العباد الذين يتقيدون بالعبادات الظاهرة من غير شهود الحق فأين من يأكل ~~القديد ممن يأكل الحلاوى {إن الله} على إضمار القول أي قل للكفرة تهديدا إن ~~الله {يعلم ما يدعون} يعبدون وما استفهامية منصوبة بيدعون ويعلم معلق عنها. # {من دونه} أي : من دون الله {من شىء} من للتبين أي سواء كان ما يدعون ~~صنما أو نجما أو ملكا أو جنيا أو غيره لا يخفى عليه ذلك فهو يجازيهم على ~~كفرهم {وهو العزيز} الغالب القادر على ms4686 انتقام أعدائه {الحكيم} ذو الحكمة في ~~ترك المعاجلة بالعقوبة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 469 # ولما كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون : إن رب محمد لا يستحيي أن يضرب ~~مثلا بالذباب والبعوضة والعنكبوت ويضحكون من ذلك قال تعالى : # جزء : 6 رقم الصفحة : 469 # {وتلك الامثال} أي هذا المثل وأمثاله والمثل كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر ~~بالأول أي تشبيه حال الثاني بالأول {نضربها للناس} نذكرها ونبينها لأهل مكة ~~وغيرهم تقريبا لما بعد عن أفهامهم. # قال في "المفردات" : ضرب المثل هو من ضرب الدرهم اعتبارا بضربه # 471 # المطرقة وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره {وما يعقلهآ} أي وما يفهم حسن تلك ~~الأمثال وفائدتها {إلا العالمون} أي الراسخون في العلم المتدبرون في ~~الأشياء على ما ينبغي وهم الذين عقلوا عن الله أي ما صدر عنه فعملوا بطاعته ~~واجتنبوا سخطه والعالم على الحقيقة من حجزه علمه عن المعاصي فالعاصي جاهل ~~وإن كان عالما صورة. # فإن قيل لم لم يقل وما يعلمها إلا العاقلون والعقل يسبق العلم؟. # قلنا : لأن العقل آلة تدرك بها معاني الأشياء بالتأمل فيها ولا يمكن ~~التأمل فيها والوصول إليها بطريقها إلا بالعلم. # ودلت الآية على فضل العلم على العقل ولا عالم منا إلا وهو عاقل فأما ~~العاقل فقد يكون غير عالم. # قال الإمام الراغب في "المفردات" : العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول ~~العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ولهذا قال أمير ~~المؤمنين علي رضي الله عنه أقول : # العقل عقلان # فمطبوع ومسموع # ولا ينفع مطبوع # إذا لم يك مسموع # كما لا تنفع الشمس # وضوء العين ممنوع # وإلى الأول أشار عليه السلام بقوله : "ما خلق الله خلقا أكرم عليه من ~~العقل" وإلى الثاني أشار بقوله : "ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى ~~هدى ويرده عن ردى" وهذا العقل هو المعني بقوله : {وما يعقلهآ إلا العالمون} ~~وكل موضع ذم فيه الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول وكل موضع ~~رفع فيه التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول ms4687 انتهى : وفي ~~"المثنوي". # جزء : 6 رقم الصفحة : 471 # عقل دو عقلست أول مكسبي # كه در آموزى ودر مكتبصبى # از كتاب واوستاد وفكر وذكر # از علوم وازمعانى خوب وبكر # عقل تو افزون شود برديكران # ليك توباشي ز حفظ آن كران # لوح حافظ باشي اندر دور وكشت # لوح محفوظ اسوت كوزين دركذشت # عقل ديكر بخشش يزدان بود # شمه آندرميانجان بود # ون زسينه آب دانش جوش كرد # ني شود كنده ني ديرينه ني زرد # وررهنبعش بود بسته ه غم # كو همي جوشد زخانه مبدم # عقل تحصيلي مثال جويها # كان رود درخانه زخانه دمبدم # راه آبش بسته شد شد بي نوا # از درون خويشتن ون شمه را # جهد كن تابير عقل ودين شوى # تاو عقل كل توباطن بين شوى # {خلق الله السماوات والارض بالحق} أي حال كونهما حقا مراعيا للحكم ~~والمصالح على أنه حال من فاعل خلق أو ملتبسة بالحق الذي لا محيد عنه ~~مستتبعة للمنافع الدينية والدنيوية على أنه حال من مفعوله فإنها مع ~~اشتمالها على جميع ما يتعلق به معاشهم شواهد دالة على وحدانيته وعظم قدرته ~~وسائر صفاته كما أشار إليه بقوله : {إن فى ذالك} أي : في خلقهما {لاية} ~~دالة على شؤونه {للمؤمنين} تخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الهداية والإرشاد ~~في خلقهما # 472 # للكل لأنهم المنتفعون بذلك. # وفي "التأويلات النجمية" : {خلق الله السماوات والارض بالحق} لمرآتية ~~صفات الحق تعالى ليكون مظهرها {إن فى ذالك لاية} أي في السموات والأرض آية ~~حق مودعة ولكن {للمؤمنين} الذين ينظرون بنور الله فإن النور لا يرى إلا ~~بالنور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. # جهان مرآت حسن شاهد ماست # فشاهد وجهه في كل ذرات PageV06P342 ~~فعلى العاقل النظر إلى آثار رحمة الله والتفكر في عجائب صنعه وبدائع قدرته ~~حتى يستخرج الدر من بحار معرفته. # روي : أن ادود عليه السلام دخل في محرابه فرأى دودة صغيرة فتفكر في خلقها ~~وقال : ما يعبأ الله بخلق هذه فانطقها الله تعالى فقالت : يا داود أتعجبك ~~نفسك وأنا ms4688 على ما أنا والله أذكر الله وأشكره أكثر منك على ما آتاك الله. # وحكي : أن رجلا رأى خنفساء فقال : ماذا يريد الله تعالى من خلقه هذه أحسن ~~شكلها أم طيب ريحها؟ فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها ~~فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين ينادي في الدرب فقال : هاتوه حتى ينظر في ~~أمري فقالوا : ما تصنع بطرقي وقد عجز عنك حذاق الأطباء؟ فقال : لا بد لي ~~منه فلما أحضروه ورأى القرحة استدعى الخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل ~~القول الذي سبق منه فقال : أحضروا ما طلب فإن الرجل على بصيرة فأحرقها ووضع ~~رمادها على قرحته فبرئت بإذن الله تعالى فقال للحاضرين : إن الله تعالى ~~أراد أن يعرفني أن أخس المخلوقات أعز الأدوية كذا في "حياة الحيوان" فظهر ~~أن الله تعالى ما خلق شيئا باطلا بل خلق الكل حقا مشتملا على المصلحة سواء ~~عرفها الإنسان أو لم يعرفها واللائق بشأن المؤمن أن يسلك طريق التفكر ثم ~~يترقى منه حتى يرى الأشياء على ما هي عليه كما هو شأن أرباب البصيرة. # وقد قالوا : المشاهدة ثمرة المجاهدة فلا بد من استعمال العقل وسائر القوى ~~وكذا الأعضاء فبالخدمة تزداد الحرمة ويحصل الانكشاف وتزول الحيرة ويجيء ~~الاطمئنان. # قال المولى الجامي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 471 # بي طلب نتوان وصالت يافت آرى كي دهد # دولت حج دست جزراه بيابان برده را # ومعنى الطلب ليس القصد القلبي والذكر اللساني فقط بل الاجتهاد بجميع ~~الظاهر والباطن بقدر الإمكان وهو وظيفة الإنسان ثم الفتح بيد الله إن شاء ~~أراه ملكوت السموات والأرض وجعله مكاشفا ومعاينا ومحققا واحدا وإن شاء ~~أوقفه في مقامه وأقل الأمر حصول التفكر بالعقل المودع ويلزم شكره فإن الله ~~تعالى أخرجه بذلك عن دائرة الغافلين المعرضين اللهم اجعلنا من المتفكرين ~~المتيقظين والمدركين لحقائق الأمور في كل شيء من خلق السماوات والأرض. # {اتل مآ أوحى إليك من الكتاب} التلاوة القراءة على سبيل التوالي والإيحاء ~~إعلام في الخفاء ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى الأنبياء والأولياء وحي. ms4689 # والمعنى : اقرأ يا محمد ما أنزل إليك من القرآن تقربا إلى الله بقراءته ~~وتحفظا لنظمه وتذكرا لمعانيه وحقائقه فإن القارىء المتأمل ينكشف له في كل ~~مرة ما لم ينكشف قبل وتذكيرا للناس وحملهم على العمل بما فيه من الأحكام ~~ومحاسن الآداب ومكارم الأخلاق كما روي أن عمر رضي الله عنه أتى بسارق فأمر ~~بقطع يده فقال لم تقطع يدي؟ وكان جاهلا بالأحكام فقال له عمر : بما أمر ~~الله في كتابه # 473 # فقال : اتل علي فقال : {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآءا بما كسبا ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم} فقال السارق : والله ماسمعتها ولو سمعتها ~~ما سرقت فأمر بقطع يده ولم يعذره. # فسن التراويح بالجماعة ليسمع الناس القرآن. # وعن علي رضي الله عنه من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف ~~مائة حسنة ومن قرأ وهو جالس في الصلاة فله بكل حرف خمسون حسنة ومن قرأ وهو ~~في غيرالصلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة ومن قرأ على غير وضوء فعشر حسنات. # وعن الحسن البصري رحمه الله : قراءة القرآن في غير الصلاة أفضل من صلاة ~~لا يكون فيها كثير القراءة كما قال الفقهاء : طول القيام أفضل من كثرة ~~السجود لقوله عليه السلام : "أفضل الصلاة طول القنوت" أي : القيام وبكثرة ~~الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أفضل منه. # قالوا : أفضل التلاوة على الوضوء والجلوس نحو القبلة وأن يكون غير مربع ~~ولا متكىء ولا جالس جلسة متكبر ولكن نحو ما يجلس بين يدي من يهابه ويحتشم ~~منه وقد سبق في آخر سورة النمل بعض ما يتعلق بالتلاوة من الآداب والأسرار فارجع. # {اتل مآ} أي : داوم على إقامتها وحيث كانت الصلاة منتظمة للصلوات ~~المكتوبة المؤداة بالجماعة وكان أمره عليه السلام بإقامتها متضمنا لأمر ~~الأمة بها علل بقوله تعالى : {اتل مآ} المعروفة وهي المقرونة بشرائطها ~~الظاهرة والباطنة {تنهى} أي من شأنها وخاصيتها أن تنهاهم وتمنعهم {عن ~~الفحشآء} (از كارى كه نزد عقل زشت بود) {والمنكر} (واز عملى كه بحكم شرع ~~منهى باشد). # جزء ms4690 : 6 رقم الصفحة : 471 PageV06P343 ~~قال في "الوسيط" : المنكر لا يعرف في شريعة ولا سنة أي سواء كان قولا أو ~~فعلا والمعروف ضده. # يعني : (نماز سبب باز استادن مى باشد از معاصى جه مداومت بروموجب داوم ~~ذكر ومورث كمال خشيت است وبخاصيت بنده را از كناه باز دارد) كما روي ~~أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس ~~ثم لا يدع شيئا من الفواحش إلا ركبه فوصف لرسول الله فقال : "إن صلاته ~~ستنهاه" فلم يلبث أن تاب وحسن حاله وصار من زهاد الصحابة رضي الله عنه وعنهم. # يقول الفقير : لا شك أن لكل عمل خيرا أو شرا خاصية فخاصية الصلاة إثارة ~~الخشية من الله والنهي عن المعاصي كما أن خاصية الكفر الذي قوبل به ترك ~~الصلاة في قوله عليه السلام : "من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر" إثارة الخوف ~~من الناس والإقبال على المناهي دل عليه قوله تعالى : {سنلقى فى قلوب الذين ~~كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} (آل عمران : 151) وفي ~~الحديث "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا" ~~يعني : تكون صلاته وبالا عليه ويكون سبب القرب في حقه سبب البعد لعل ذلك ~~لعدم خروجه عن عهدة حقيقة الصلاة كما قال بعضهم : حقيقة حضور القلب بنعت ~~الذكر والمراقبة بنعت الفكر فالذكر في الصلاة يطرد الغفلة التي هي الفحشاء ~~والفكر يطرد الخواطر المذمومة التي هي المنكر فهذه الصلاة كما تنهى صاحبها ~~وهو في الصلاة عما ذكر كذلك تنهاه وهو في خارجها عن رؤية الأعمال وطلب ~~الأعواض ومثل هذه الصلاة قرة عين العارفين لأنها مبنية على المعاينة لا على ~~المغايبة والصلاة فريضة كانت أو نافلة أفضل الأعمال البدنية لأن لها تأثيرا ~~عظيما في إصلاح النفس التي هي مبدأ جميع الفحشاء والمنكر # 474 # وفي الخبر : "قال عيسى عليه السلام يقول الله : بالفرائض نجا مني عبدي ~~وبالنوافل يتقرب إلي". # واعلم أن الصلاة على مراتب فصلاة البدن بإقامة الأركان المعلومة. ms4691 # وصلاة النفس بالخشوع والطمأنينة بين الخوف والرجاء. # وصلاة القلب بالحضور والمراقبة. # وصلاة السر بالمناجاة والمكالمة. # وصلاة الروح بالمشاهدة والمعاينة. # وصلاة الخفي بالمناغاة والملاطفة ولا صلاة في المقام السابع لأنه مقام ~~الفناء والمحبة الصرفة في عين الوحدة. # فنهاية الصلاة الصورية بظهور الموت الذي هو صورة اليقين كما قال تعالى : ~~{واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} أي الموت. # ونهاية الصلاة الحقيقة بالفناء المطلق الذي هو اليقين فكل صلاة تنهى عن ~~الفحشاء في مرتبتها. # يعني : (نماز تن ناهيست از معاصي وملاهي. # ونماز نفس مانعست از رذائل وعلائق واخلاق رديه وهيآت مظلمة. # ونمازدل بازدارد ازظهور ووفور غفلت را. # ونماز سرمنع نمايد ازالتفات بما سواى حضرت را را. # ونماز استقرار بملاحظة اغيار. # ونماز خفي بكذارند سالك را زا شهود اثنينت يعني بروظاهر كرددكه ازرورى حقيقت) # جزء : 6 رقم الصفحة : 471 # جزيكي نيست نقد ابن عالم # باز بين وبمعالمش مفروش # قال بعض أرباب الحقيقة : رعاية الظاهر سبب للصحة مطلقا وأرى أن فوت مافات ~~من ترك الصلوات. PageV06P344 # يقول الفقير : هذا يحتمل معنيين. # الأول أنه على سبيل الفرض والتقدير يعني لو فرض للمرء ما يكون سببا ~~لبقائه في الدنيا لكان ذلك إقامة الصلاة فكان وفاته إنما جاءت من قبل ترك ~~الصلاة كما أن الصدقة والصلة تزيدان في الأعمار يعني : لو فرض للمرء ما ~~يزيد به العمر لكان ذلك هو الصدقة وصلة الرحم ففيه بيان فضيلة رعاية ~~الأحكام الظاهرة خصوصا من بينها الصلاة والصدقة والصلة. # والثاني أن لكل شيء حيا أو جمادا أجلا علق ذلك بانقطاعه عن الذكر لأنه ما ~~من شيء إلا يسبح بحمده فالشجر لا يقطع وكذا الحيوان لا يقتل ولا يموت إلا ~~عند انقطاعه عن الذكر وفي الحديث : "إن لكل شيء أجلا فلا تضربوا إماءكم على ~~كسر إنائكم" فمعنى ترك الصلاة ترك التوجه إلى الله بالذكر والحضور معه لأن ~~العمدة فيها هي اليقظة الكاملة فإذا وقعت النفس في الغفلة انقطع عرق حياتها ~~وفاتت بسببها وهذا بالنسبة إلى الغافلين الذاكرين وأما الذين على صلاتهم ~~دائمون فالموت يطرأ على ms4692 ظاهرهم لا على باطنهم فإنهم لا يموتون بل ينقلون من ~~دار إلى دار كما ورد في بعض الآثار هذا هو اللائح والله أعلم. # {ولذكر الله أكبر} أي والصلاة أكبر من سائر الطاعات وإنما عبر عنها ~~بالذكر كما في قوله تعالى : {فاسعوا إلى ذكر الله} (الجمعة : 9) للإيذان ~~بأن ما فيها من ذكره تعالى هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن ~~السيئات أو ولذكر الله أفضل الطاعات لأن ثواب الذكر هو الذكر كما قال تعالى ~~: {فاذكرونى أذكركم} (البقرة : 152) وقال عليه السلام : "يقول الله تعالى : ~~أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ~~وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أكثر من الملأ الذي ذكرني فيهم" فالمراد ~~بهذا الذكر هو الذكر الخالص وهو أصفى وأجلى من الذكر المشوب بالأعمال ~~الظاهرة وهو خير من ضرب الأعناق وعتق الرقاب وإعطاء المال للأحباب وأول ~~الذكر توحيد ثم تجريد ثم تفريد كما قال عليه السلام : "سبق المفردون" قالوا ~~: يا رسول # 475 # الله وما المفردون؟ قال : "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". # قال الشيخ العطار : # جزء : 6 رقم الصفحة : 471 # أصل تجريد وداع شهوتست # بلكه كلى انقطاع لذتست # كرتوببر يدي زموجدات أميد # آنكه ازتفريد كردى مستفيد # والذكر طرد الغفلة ولذا قالوا : ليس في الجنة ذكر أي لأنه لا غفلة فيها ~~بل حال أهل الجنة الحضور الدائم. # وفي "التأويلات النجمية" : ما حاصله أن الفحشاء والمنكر من أمارات مرض ~~القلب ومرضه نسيان الله وذكر الله أكبر في إزالة هذا المرض من تلاوة القرآن ~~وإقامة الصلاة لأن العلاج إنما هو بالضد. # فإن قلت : إذا كانت تلاوة القرآن وإقامة الصلاة والذكر صادرة من قلب مريض ~~معلول بالنسيان الطبيعي للإنسان لا يكون كل منها سببا لإزالة المرض ~~المذكور. # قلت : الذكر مختصر بطرح إكسير ذكر الله للعبد كما قال : {فاذكرونى ~~أذكركم} (البقرة : 152) فأبطل خاصية المعلولية وجعله إبريزا خاصا بخاصيته ~~المذكورة فذكر العبد فني في ذكر الله فلذا كان أكبر. # وقال بعض الكبار : ذكر اللذات في مقام ms4693 العناء المحض وصلاة الحق عند ~~التمكين في مقام البقاء أكبر من جميع الأذكار وأعظم من جميع الصلوات. # قال ابن عطاء رحمه الله : ذكر الله أكبر من ذكركم لأن ذكره والكرم بلا ~~علة وذكركم مشوب بالعلل والأماني والسؤال. # وقال بعضهم : إذا قلت : ذكر الله أكبر من ذكر العبد قابلت الحادث بالقديم ~~وكيف يقال الله أحسن من الخلق ولا يوازي قدمه إلا قدمه ولا ذكره إلا ذكره ~~ولا يبقى الكون في سطوات المكون. # وقال بعضهم : (ذكر خداي بزركتراست ازهمه جيزيراكه ذكر أو طاعتست وذكر ~~غيراو طاعت نيست) فويل لمن مر وقته بذكر الإغيار. # قال الحافظ : # أوقات خوش آن بودكه بادوست بسررفت باقى همه بيحاصل وبيخبرى بود {والله ~~يعلم ما تصنعون} من الذكر وسائط الطاعات لا يخفى عليه شيء فيجازيكم بها ~~أحسن المجازة. PageV06P345 # وقال بعض الكبار : والله يعلم ما تصنعون في جميع المقامات والأحوال فمن ~~تيقن أن الله يعلم ما يصنعه تجنب عن المعاصي والسيئات وتوجه إلى عالم السر ~~والخفيات بالطاعات والعبادات خصوصا الصلوات ولابد من تفريغ القلب عن ~~الشواغل فصلاة بالحضور أفضل من ألف صلاة بدونه. # حكي : أن واحدا كان يتضرع إلى الله أن يوفقه لصلاة مقبولة فصلى مع حبيب ~~العجمي فلم يعجبه ظاهرها من أمر القراءة فاستأنف الصلاة فقيل له في الرؤيا ~~قد وفقك الله لصلاة مقبولة فلم تعرف قدرها فإصلاح الباطن أهم فإن به يتفاضل ~~الناس وتتفاوت الحسنات ويحصل الفلاح الحقيقي هو الخلاص من حبس الوجود بجود ~~واجب الوجود ونظر العبد لا يدرك كمالية الجزاء المعد له بمباشرة أركان ~~الشريعة وملازمة آداب الطريقة للوصول إلى العالم الحقيقي ولكن الله يعلم ما ~~تصنعون باستعمال مفتاح الشريعة وصناعة الطريقة بفتح أبواب طلسم الوجود ~~المجازي والوصول إلى الكنز المخفي من الوجود الحقيقي نسأل الله سبحانه أن ~~يوفقنا للفعل الحسن والصنع الجميل ويسعدنا بالمقام الأرفع والأجر الجزيل. # 476 # جزء : 6 رقم الصفحة : 471 # {ولا تجادلوا أهل الكتاب} المجادلة والجدل (بيكار سخت كردن بايكديكر) كما ~~في "التاج". # قال : الجدال المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة وأصله ms4694 من جدلت الحبل ~~أي أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. # والمعنى ولا تخاصموا اليهود والنصارى. # وبالفارسية : (وبيكار مكنيد وجدال منماييد با هل كتاب) {إلا بالتى هى ~~أحسن} أي بالخصلة التي هي أحسن كمعاملة الخشونة باللين والغضب بالحلم ~~والمشاغبة أي تحريك الشر وإثارته بالنصح أي بتحريك الخير وإثارته والعجلة ~~بالتأني والاحتياط على وجه لا يؤدي إلى الضعف ولا إلى إعظام الدنيا الدنية. # {إلا الذين ظلموا منهم} بالإفراط في الاعتداء والعناد فإن الكافر إذا وصف ~~بمثل الفسق والظلم حمل على المبالغة فيما هو فيه أو بإثبات الولد وهم أهل ~~نجران أو بنبذ العهد ومنع الجزية ونحو ذلك فإنه يجب حينئذ الموافقة بما ~~يليق بحالهم من الغلظة باللسان وبالسيف والسنان. # {وقولوا ءامنا} بالصدق والإخلاص. # {بالذى أنزل إلينا} من القرآن {وأنزل إليكم} أي وبالذي أنزل إليكم من ~~التوراة والإنجيل وسمع النبي عليه السلام أن أهل الكتاب يقرؤون التوراة ~~ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال : "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ~~وقولو : آمنا بالله وبكتبه وبرسله فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم وإن قالوا ~~حقا لم تكذبوهم" قال ابن الملك إنما نهى عن تصديقهم وتكذيبهم لأنهم حرفوا ~~كتابهم وما قالوه إن كان من جملة ما غيروه فتصديقهم يكون تصديقا بالباطل ~~وإن لم يكن كذلك يكون تكذيبهم تكذيبا لما هو حق وهذا أصل في وجوب التوقف ~~فيما يشكل من الأمور والعلوم فلا يقضى فيه بجواز ولا بطلان وعلى هذا كان ~~السلف رحمهم الله. # {وإلاهنا وإلاهكم واحد} لا شريك له في الألوهية. # {ونحن له مسلمون} أي مطيعون له خاصة وفيه تعريض بحال الفريقين حيث اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. # جزء : 6 رقم الصفحة : 477 # {وكذالك} إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده أي ومثل ذلك الإنزال البديع ~~الموافق لإنزال سائر الكتب أي القرآن. # {وكذالك أنزلنآ إليك} من الطائفتين {يؤمنون به} أريد بهم عبد الله بن ~~سلام وأضرابه من أهل الكتاب خاصة كأن لم يؤتوا الكتاب حيث لم يعملوا بما ~~فيه أو من تقدم عهد ms4695 الرسول عليه السلام حيث كانوا مصدقين بنزوله حسبما ~~شاهدوا في كتابيهما ومنهم قس بن ساعدة وبحيرا ونسطورا وورقة وغيرهم ~~وتخصيصهم بإيتاء الكتاب للإيذان بأن من بعدهم من معاصري رسول الله قد نزع ~~عنهم الكتاب بالنسخ فلم يؤتوه والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن ~~إيمانهم به مترتب على إنزاله على الوجه المذكور. # 477 # {ومن هؤلاء} أي من العرب. # {من يؤمن به} أي القرآن {وما يجحد} الجحد نفي ما في القلب إثباته أو ~~إثبات ما في القلب نفيه أي بالكتاب المعظم بالإضافة إلينا عبر عنه بالآيات ~~للتنبيه على ظهور دلالته على معانيه وعلى كونه من عند الله. # {إلا الكافرون} المتوغلون في الكفر المصممون عليه فإن ذلك يصدهم عن ~~التأمل فيما يؤديهم إلى معرفة حقيقتها. # وفي الآية إشارة إلى أن أرباب القلوب وأصحاب العلوم الباطنة الذين علومهم ~~من مواهب الحق يجب أن يجادلوا أهل علم الظاهر الذين علومهم من طريق الكسب ~~والدراسة بالرفق واللين والسكون ونحوها لئلا تهيج الفتنة الإمارية ويزدادوا ~~إنكارا فمن رحمه الله منهم صدق الدلائل الكشفية والبراهين الحقية في ~~دلالتها إلى الحق واهتدى ومن حرمه الله استقبل بالإنكار وزاد بعدا من ~~الوصول إلى الله الغفار. # وفي "المثنوي" : # هركرا مشك نصيحت سودنيست PageV06P346 ~~لا جرم بابوى بدخوكرنيسبمغزرا خالى كن از انكار يار # تاكه ريحان يابد ازكازارا ياركاشكى جون طفل ازحيل باك آمدى # تاجو طفلان جنك درمادر زدىيابعلم ونقل كم ملى # علم وحى دل ربودى ازولى # باجنين نوري جويش آرى كتاب # جان وحى آساى توآرد عتاب # جون تميم باوجود آب دان # علم نقلى بادم قطب زمان # خويش ابله كن تببع مى روزيس # رسبكي زين ابلهى يابي وبس # أكثر أهل الجنة البله اى بدر # بهراين كفتست سلطان البشر # جزء : 6 رقم الصفحة : 477 # زيركي جون كبرباد انكيز تست # ابلهى شو تابماند دل درست # ابلهى نى كو بمسخر كى دوتوست # ابلهى كوواله وحيران هو ست # ابلها نند آن زنان دست بر # از كف ابله وزرخ يوسف نذر # واعلم أن المجادلة في الدين تبطل ms4696 ثواب الأعمال إذا كانت تعنتا وترويحا ~~للباطل وأما الجدال بالحق لإظهاره فمأمور به وقد جادل علي رضي الله عنه ~~شخصا قال : إني أملك حركاتي وسكناتي وطلاق زوجتي وأعتق أمتي فقال علي رضي ~~الله عنه : أتملكها دون الله أو مع الله فإن قلت : أملكها دون الله أثبت ~~الله مالكا وإن قلت : أملكها مع الله فقد أثبت له شريكا كذا في "شرح ~~المواقف". # قال الشيخ سعدى : (يكى درصورت درويشان در محفلي ديدم نشسته ودفتر شكايت ~~بازركرده وذم توانكاران آغاز كفتم أي يارتوانكران مقصد زائران وكهف ~~مسافرانند عبادت اينان بمحل قبول نزديكترست كه جمعند وحاضرنه براكنده خاطر ~~ودرخبراست : "الفقر سواد الوجه في الدارين" كفت آن تشنيدي كه بيغمبر عليه ~~السلام فرموده است (الفقر فخري) كفتم خاموش كه إشارات سيد عالم بفقر طائفه ~~ايست كه مردان ميدان وضا ند وتسليم تيرقضا درويش بي معرفت نياراميد تافقرش ~~بكفر آنجاميد : "كاد الفقر أن يكون كفرا". # باكرسنكي قوت وبرهيرنماند # افلاس عنان ازكف تقوى بستاند # 478 # (كفت توانكران مشتى طائفه اند مغرور نظر نكنند بغير الا بكراهت سخن ~~نكويند الا بسفاهت علمارا بكداني منسوب كنند وفقرارا به بي سر وباني معيوب ~~كردانند كفتم مذمت ايشان روامداركه خداوندان كرمند خطا كفتى بنده درمند جه ~~فائدة اكرابر آذرند بركس نمي بارند كفتم بر بخل خداوندان وقوف ينافتة الا ~~بعلت كداني ورنه هركه طمع يكسونهد كريم وبخيلش يكسان نمايند كفتا بتجربه آن ~~ميكويم كه متعلقان بردر بدارند تادست برسينة تمييزنهند وكويهد كه كسى ~~اينجانيست وراست كفته باشند زيرا # آنراكه عقل وهمت وتدبير وراى نيست # خوش كفت برده داركه كس درسراى نيست # كفتم اين حركت ازايشان بعد ازانست كه از دست سائلان بجان آمده اندو محال ~~عقلست كه اكرريك در شود جثم كدايان برنشود كفتا كه من برحال ايشان رحمت مى ~~برم "أي لأن لهم مالا ولا يشترون ثوابا" كفتم نه كه بر مال ايشان حسرت مى ~~خورى "أي لحرصك" مادرين كفتار وهردوبهم كرفتار هربيد قى براندى بدفع آن ~~بكوشيد مى تانفد ms4697 كيسه همت همه درباخت عقبة الامر دليلش نماند ذليلش كردم ~~دست تعدى درازكرد وسنت جاهلانند كه جون بدليل فرومانند سلسله خصومت ~~بجنبانند دشنامم داد سقطش كفتم كريبانم دريد زنخدانش كرفتم مرافعة اين سخن ~~ييش قاضى برديم قاضى جون هيئات ما ديد ومنطق ما شنيد بعد ازبأمل بسيار كفت ~~اى آنكه توانكر انرانثنا كفتى بدانكه هرجا كلست خارهست وبرسر كنج مارهمجنان ~~درز مرة توانكران شاكرانند وكفور ودر حلقه درويشان صابرانند وضجور واى كه ~~كفتى توانكران مشتغل تباهي ومست ملاهي اند قومى ازايشان برين صفتند وطائفة ~~ديكر طالب نيك نامند ومغفرت وصاحب دنيا وآخرت قاضى جون اين سخن بكفت ~~بمقتضاى حكم قضا رضاداديم وازمامضى دركذشتيم وبوسه برسروروى همد كرداديم ~~وختم سخن بدين دوبت بود) # جزء : 6 رقم الصفحة : 477 # مكن زكردش كيتي شكايت اى درويش # كه تيره بختى اكرهم برين نسق مردى # توانكرا جودل ودست كامرانت هست # بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى # وهذه الحكاية طويلة قد اختصرناها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 477 # {وما كنت تتلوا من قبله} أي : وما كانت عادتك يا محمد قبل إنزالنا إليك ~~القرآن أن تتلو شيئا. # {من كتاب} من الكتب المنزلة. # {ولا تخطه} ولا أن تكتب كتابا من الكتب والخط كالمد ويقال لما له طول ~~ويعبر عن الكتابة بالخط {بيمينك} حسبما هو المعتاد يعني ذكر اليمين لكون ~~الكتابة غالبا باليمين لا أنه لا يخط بيمينه ويخط بشماله فإن الخط بالشمال ~~من أبعد النوادر. # قال الشيعة : إنه عليه السلام كان يحسن الخط قبل الوحي ثم نهي عنه بالوحى ~~وقالوا إن قوله ولا تخطه نهي فليس ينفي الخطأ. # قال في "كشف الأسرار" : قرىء ولا تخطه بالفتح على النهي وهو شاذ والصحيح ~~أنه لم يكن يكتب انتهى. # وفي "الأسئلة المقحمة" : قول الشيعة مردود لأن لا تخطه لو كان نهيا لكان ~~ينصب الطاء أو قال : لا تخططه بطريق التضعيف {إذا} (آن هنكام) أي لو كنت ~~ممن يعتاد التلاوة والخط {ارتاب المبطلون} . # قال في "المختار" : الريب الشك. # قال الراغب : الريب أن # 479 ms4698 PageV06P347 ~~يتوهم بالشيء أمرا ينكشف عما يتوهمه ولهذا قال تعالى : {لا ريب فيه} ~~والإرابة أن يتوهم فيه أمرا لا ينكشف عما يتوهمه والارتياب يجري مجرى ~~الإرابة ونفى عن المؤمنين الارتياب كما قال : {ولا يرتاب الذين أوتوا ~~الكتاب والمؤمنون} (المدثر : 31) والمبطل من يأتي بالباطل وهو نقيض المحق ~~وهو من يأتي بالحق لما أن الباطل نقيض الحق. # قال في "المفردات" : الإبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته حقا كان الشيء ~~أو باطلا قال تعالى : {ليحق الحق ويبطل الباطل} وقد يقال فيمن يقول شيئا لا ~~حقيقة له. # والمعنى لارتابوا وقالوا : لعله تعلمه أو التقته من كتب الأوائل وحيث لم ~~تكن كذلك لم يبق في شأنك منشأ ريب أصلا. # جزء : 6 رقم الصفحة : 479 # قال الكاشفي : (درشك افتادندى تباه كاران وكحروان يعني مشركان عرب كفتندي ~~كه جون مي خواند ومي نويسد بس قرآنرا ز كتب يشينيان التقاط كرده وبرما مي ~~خواند ياجهودان درشك افتادندكه در كتب خود خواندايم كه ييغمير آخر زمان امى ~~باشد واين كس قاري وكاتب است). # فإن قلت : لم سماهم المبطلين ولو لم يكن أميا وقالوا : ليس بالذي نجده في ~~كتبنا لكانوا محقين ولكان أهل مكة أيضا على حق في قولهم لعله تعلمه أو كتبه ~~فإنه رجل قارىء كاتب؟. # قلت : لأنهم كفروا به وهو أمي بعيد من الريب فكأنه قال هؤلاء المبطلون في ~~كفرهم به : لو لو يكن أميا لارتابوا أشد الريب فحيث أنه ليس بقارىء ولا ~~كاتب فلا وجه لارتيابهم. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف من الله على نبيه بأنه أمي ولا يعرف الخط ~~والكتابة وهما من قبيل الكمال لا من قبيل النقص والجواب إنما وصفه بعدم ~~الخط والكتابة لأن أهل الكتاب كانوا يجدون من نعته في التوراة والإنجيل أنه ~~أمي لا يقرأ ولا يكتب فأراد تحقيق ما وعدهم به على نعته إياه ولأن الكتابة ~~من قبيل الصناعات فلا توصف بالمدح ولا بالذم ولأن المقصود من الكتابة والخط ~~هو الاحتراز عن الغفلة والنسيان وقد خصه الله تعالى بما فيه غنية عن ذلك ms4699 ~~كالعين بها العصا والقائد انتهى. # وقال في "أسئلة الحكم" : كان عليه السلام يعلم الخطوط ويخبر عنها فلماذا ~~لم يكتب والجواب أنه لو كتب لقيل : قرأ القرآن من صحف الأولين. # وقال النيسابوري : إنما لم يكتب لأنه إذا كتب وعقد الخنصر يقع ظل قلمه ~~واصبعه على اسم الله تعالى وذكره فلما كان كذلك قال الله تعالى : لا جرم يا ~~حبيبي لما لم ترد أن يكون قلمك فوق اسمي ولم ترد أن يكون ظل القلم على اسمي ~~أمرت الناس أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوتك تشريفا لك وتعظيما ولا أدع بسبب ~~ذلك ظلك يقع على الأرض صيانة له أن يوطأ ظله بالأقدام. # قيل : إنه نور محض وليس للنور ظل. # وفيه إشارة إلى أنه أفنى الوجود الكوني الظلي وهو نور متجسد في صورة ~~البشر وكذلك الملك إذا تجسد بصورة البشر لا يكون له ظل وبذلك علم بعض ~~العارفين تجسد الأرواح القديسة وإذا تجسدت الأرواح الخبيثة وقعت كثافة ظلها ~~وظلمته على الأرض أكثر من سائر الأظلال الكونية فليحفظ ذلك. # قال الكاشفي : (درتيسير آورده كه خط وقرأت فضيلة بوده است مر غير بيغمبر ~~مارا وعدم آن فضل معجزة آن حضرت بوده وجون معجزة ظاهر شده ودراميت اوشك ~~وشبه نماند حق سبحانه در آخر عمر اين فضيلت نيزبوى ارزاني داشته تامعجزه ~~ديكر باشد وابن ابى شيبه درمصنف از طريق عون بن عبد الله نقل ميكند كه ~~"مامات رسول الله حتى كتب وقرأ" واين صورت منافىء قرآن نيست زيرا كه نفي ~~كتابت مقرر ساخته بزماني قبل از نزول قرآن ومذهب آنانكه ويرا امي دانند از ~~اول عمرتا آخر بصواب اقربست # 480 # بقلم كرنرسيد انكشتش # جزء : 6 رقم الصفحة : 479 # بود لوح وقلم اندر مشتش # ازسواد خط اكرديده ببست # بكمالش نرسد هيج شكست # بود اونور خط تيره ظلم # لشود نور وظلم جمع بهم # ولذا قال بعضهم : من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره ~~لا يحتاج إلى تصوير الرسوم وتمثيل العلوم بالآلات الجسمانية لأن الخط صنعة ~~ذهنية وقوة ms4700 طبيعية صدرت بآلاتها الجسمانية. # قال رجل من الأنصار للنبي عليه السلام إني لأسمع الحديث ولا أحفظه فقال : ~~"استعن بيمينك" أي : اكتبه. PageV06P348 # قيل : من كتب الكتات العربي والفارسي والسرياني والعبراني وغيرهما من بقية ~~الاثني عشر وهي الحميري واليوناني والرومي والقبطي والبربري والأندلسي ~~والهندي والصيني آدم عليه السلام كتبها في طين وطبخه فلما أصاب الأرض ~~وانفرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب إسماعيل عليه السلام كتاب العربي ~~وأما ما جاء : "أول من خط بالقلم إدريس عليه السلام" فالمراد به خط الرمل ~~وفي "التأويلات النجمية" : القلب إذا تجرد من المعلومات والسر تقدس عن ~~المرقومات والروح تنزه عن الموهومات كانوا أقرب إلى الفطرة ولم يشتغلوا ~~بقبول النفوس السفلية من الحسيات والخياليات والوهميات فكانوا لما صادفهم ~~من المغيبات قابلين من غير طبع ومشاركة كسب وتكلف بشرية ولما كان قلب النبي ~~عليه السلام في البداية مشروطا بعمل جبريل إذا أخرج منه ما أخرج وقال : هذا ~~حظ الشيطان منك. # وفي "النهاية" : لما كان محفوظا من النقوش التعليمية بالقراءة والكتابة ~~كان قابلا للإنزال عليه مختصا عن جميع الأنبياء كما قال : {نزل به الروح ~~الامين * على قلبك} (الشعراء : 193 ، 194) ثم أثبت هذه بتبعيته لمتابعيه فقال. # {بل هو} أي القرآن {بينات فى} واضحات ثابتات راسخات {فى صدور الذين أوتوا ~~العلم} من غير أن يلتقط من كتاب يحفظونه بحيث لا يقدر أحد على تحريفه. # قال الكاشفي : (درسينه آنا نكه داده شده اند علم رايعني مؤمنان أهل كتاب ~~ياصحابة كرام آنرا ياد ميكردند تاهيج كس تحريف نتوان كرد واما خواندن قرآن ~~از ظهر القلب خاصة امت مرحومه است جه كتب مقدمه را از اوراق مى خوانده اند) ~~يعني كونه محفوظا في الصدور من خصائص القرآن لأن من تقدم كانوا لا يقرؤون ~~كتبهم إلا نظرا فإذا أطبقوها لم يعرفوا منها شيئا سوى الأنبياء وما نقل عن ~~قارون من أنه كان يقرأ التوراة عن ظهر القلب فغير ثابت (وازينجاست كه موسى ~~عليه السلام درمناجاة حضرت كفت) يارب إني أجد في التوراة أمة أناجيلهم في ms4701 ~~صدورهم يقرؤون ظاهرا لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون شرائعه عليه ~~السلام بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعداداتهم ولما اختل رسم التوراة اختلت ~~شريعتهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 479 # وفي بعض الآثار : ما حسدتكم اليهود والنصارى على شيء كحفظ القرآن. # قال أبو إمامة : إن الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن وقال عليه ~~السلام : "القلب الذي ليس فيه شيء من القرآن كالبيت الخراب" وفي الحديث : ~~"تعاهدوا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل من عقلها" أي ~~من الإبل المعقلة إذا أطلقها صاحبها والتعاهد والتعهد التحفظ أي المحافظة ~~وتجديد الأمر به والمراد هنا # 481 # الأمر بالمواظفة على تلاوته والمداومة على تكراره فمن سنة القارىء أن ~~يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه وعن النبي عليه السلام : "عرضت علي ~~ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أكبر من آية أو سورة أوتيها الرجل ثم نسيها" ~~والنسيان أن لا يمكنه القراءة من المصحف كذا في "القنية". # وكان ابن عينة يذهب إلى أن النسيان الذي يستحق صاحبة اللوم ويضاف إليه ~~الإثم ترك العمل به والنسيان في لسان العرب الترك قال تعالى : {فلما نسوا ~~ما ذكروا به} (الأنعام : 44) أي تركوا وقال تعالى : {نسوا الله} (التوبة : ~~67) أي تركوا طاعته {فنسيهم} (التوبة : 67) أي فترك رحمتهم. # قال شارح "الجزرية" وقراءة القرآن من الصحف أفضل من قرارة القرآن من حفظه ~~هذا هو المشهور عن السلف ولكن ليس هذا على إطلاقه بل إن كان القارىء من ~~حفظه يحصل له التدبر والتفكر وجمع القلب والبصر أكثر مما يحصل له من المصحف ~~فالقراءة من الحفظ أفضل وإن تساويا فمن المصحف أفضل لأن النظر في المصحف ~~عبادة واستماع القرآن من الغير في بعض الأحيان من السنن # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت # جو باطلان زكلام حقت ملول جيست # قال في "كشف الأسرار" : قلوب الخواص من العلماء بالله خزائن الغيب فيها ~~براهين حقه وبينات سره ودلائل توحيده وشواهد ربوبيته فقانون الحقائق قلوبهم ~~وكل شيء يطلب من موطنه ومحله (درشب افروز ازصدف جويند وآفتاب ms4702 تابان از برج ~~فلك وعسل مصفى ازنحل ونور معرفت ووصف ذات احديت ازدلهاى عارفان جويند كه ~~دلهاى ايشان قانون معرفت است ومحل تجلىء صفات) بل يطلب حضرة جلاله عند ~~حظائر قدس قلوب خواص عباده كما سأل الله موسى عليه السلام قال : "إلهي أين ~~أطلبك قال أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي". # وفي "المثنوي". # ازدرون وأهل دل آب حيات # حند نوشيدي وواشد جشمهات # بس غذاي سكر ووجد وبيخودى # جزء : 6 رقم الصفحة : 479 # ازدر أهل دلان برجان زدى # قال المولى الجامي : نكته عرفان مجو از خاطر آلودكان كوهر مقصود رادلهاي ~~باك آمد صدف. PageV06P349 # {وما يجحد بآياتنا} مع كونها كما ذكر {إلا الظالمون} أي المتجاوزون للحدود ~~في الشر والمكابرة والفساد. # روي : أن المسيح ابن مريم عليه السلام قال للحواريين : "أنا أذهب ~~وسيأتيكم الفار قليط" يعني محمدا صلى الله عليه وسلم روح الحق الذي لا ~~يتكلم من قبل نفسه ولكنه ما يسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث ~~والغيوب وهو يشهد لي كما شهدت له فإني جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل ~~ويفسر لكم كل شيء. # قوله : يخبركم بالحوادث. # يعني ما يحدث في الأزمنة المستقبلة مثل خروج الدجال وظهور الدابة وطلوع ~~الشمس من مغربها وأشباه ذلك ويعني بالغيوب أمر القيامة من الحساب والجنة ~~والنار مما لم يذكر في التوراة والإنجيل والزبور وذكره نبينا صلى الله عليه ~~وسلم كذا في "كشف الأسرار". # وفي الآية إشارة إلى أن الحرمان من رؤية الآيات من خصوصية رين الجحد ~~والإنكار إذا غلب على القلوب فتصدأ كما تصدأ المرآة فلا تظهر فيها نقوش ~~الغيوب وتعمي عن رؤية الآيات : قال الكمال الخجندي. # 482 # له في كل موجود علامات وآثار # دو عالم برز معشوقست كويك عاشق صادق # قال الشيخ المغربي قدس سره : # نخست ديده طلب كن بس آنكهى ديار # ازانكه يار كند جلوه بر اولو الابصار # تراكه جثم نباشد جه حاصل ازشاهد # تراكه كوش نباشد جه سود از كفتار # اكرجه آينه دارى از براى رخش # ولى سود كه دارى هميشه آينه تار ms4703 # بيا بصيقل توحيد ز آينه بز داى # عبار شرك تاباك كردد از زنكار # قال إبراهيم الخواص رحمه الله : دواء القلب خمسة : قراءة القرآن بالتدبر. # والخلاء. # وقيام الليل والتضرع إلى الله عند السحر. # ومجالسة الصالحين جعلنا الله وإياكم من أهل الصلاح والفلاح إنه القادر ~~الفتاح فالق الأصباح خالق المصباح. # {وقالوا} أي كفار قريش {لولا} تحضيضية بمعنى هلا. # وبالفارسية (جرا). # {أنزل} (فرو فرستاه نمي شود) {عليه} على محمد {من ربه قل} مثل ناقة صالح ~~وعصا موسى ومائدة عيسى عليهم السلام {قل إنما الآيات عند الله} في قدرته ~~وحكمته ينزلها كما يشاء وليس بيدي شيء فآتيكم بما تقترحونه. # {وإنمآ أنا نذير مبين} ليس إلا الإنذار والتخويف من عذاب الله بما أعطيت ~~من الآيات. # يعني : (تخويف مينكم بلغتى كه شمادر يابيد) وهو معنى الظهور. # جزء : 6 رقم الصفحة : 479 # قال في "كشف الأسرار" : والحكمة في ترك إجابة النبي عليه السلام إلى ~~الآيات المقترحة أنه يؤدي إلى ما لا يتناهى وإن هؤلاء طلبوا آيات تضطرهم ~~إلى الإيمان فلو أجابهم إليها لما استحقوا الثواب على ذلك انتهى ولو لم ~~يؤمنوا لاستأصلوا وعذاب الاستئصال مرفوع عن هذه الأمة ببركة النبي عليه ~~السلام ثم قال تعالى بيانا لبطلان اقتراحهم. # جزء : 6 رقم الصفحة : 479 # {أولم يكفهم} الهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر أي أقصر ولم يكفهم آية ~~مغنية عما اقترحوه. # {أنآ أنزلنا عليك الكتاب} الناطق بالحق المصدق لما بين يديه من الكتب ~~السماوية وأنت بمعزل من مدارستها وممارستها {يتلى عليهم} بلغتهم في كل زمان ~~ومكان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد ~~كونها وتكون في مكان دون مكان. # وفيه إشارة إلى عمى بصر قلوبهم حيث لم يروا الآية الواضحة التي هي القرآن ~~حتى طلبوا الآيات وإلى أن تيسير قراءة مثل هذا القرآن في غير كاتب وقارىء ~~وإنزاله عليه وحفظه لديه وإحالة بيانه إليه آية واضحة. # {إن فى ذالك} الكتاب العظيم ms4704 الشان الباقي على ممر الدهور والأزمان. # {لرحمة} أي : نعمة عظيمة {وذكرى} أي تذكرة. # وبالفارسية(يندي ونصيحتي) {لقوم يؤمنون} أي لقوم همهم الإيمان لا التعنت ~~كأولئك المقترحين. # وفي "المثنوي" : # بند كفتن باجهول خابناك # تخم افكندن بود درشوره خاك # {قل كفى بالله} أي كفى الله والباء صلة {بينى وبينكم شهيدا} بما صدر عني ~~وعنكم {يعلم ما فى السماوات والارض} أي : من الأمور التي من جملتها شأني ~~وشأنكم. # {قل كفى بالله} الذي لا يجوز الإيمان به كالصم والشيطان وغيرهما. # وفيه إشارة إلى أن من # 483 # أبصر بعين النفس لا يرى إلا الباطل فيؤمن به. # {وكفروا بالله} الذي يجب الإيمان به مع تعاضد موجات الإيمان. # {أولئك هم الخاسرون} المغبونون في صفقتهم الأخروية حيث اشتروا الكفر ~~بالإيمان وضيعوا الفطرة الأصلية والأدلة السمعية الموجبة للإيمان : # عمر تو كنج وهر نفس ازوى بكل كهر # كنحى حنين لطيف مكن رايكان تلف # جزء : 6 رقم الصفحة : 483 PageV06P350 ~~{ويستعجلونك بالعذاب} الاستعجال طلب الشيء قبل وقته. # يعني (شتاب ميكنند كافران ترا بعذاب آرودن بايشان) أي يقول : نضر بن ~~الحارث وأمثاله بطريق الاستهزاء متى هذا الوعد وأمطر علينا حجارة من ~~السماء. # وفيه إشارة إلى أن من استعجل العذاب ولم يصبر على العافية لعجل خلق منه ~~وهو مركوز في جبلته كيف على البلاء والضراء لو لم يصبره الله كما قال لنبيه ~~عليه السلام : {واصبر وما صبرك إلا بالله} (النحل : 137) يسأل الله العافية ~~من كل بلية {ولولا أجل مسمى} أي وقت معين لعذابهم وهو يوم القيامة كما قال ~~{بل الساعة موعدهم} (القمر : 46) وذلك أن الله تعالى وعد النبي عليه السلام ~~أنه لا يعذب قومه استئصالا بل يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة وقد سمت الإرادة ~~القديمة بالحكمة الأزلية لكل مقدور كائن آجلا فلا تقدم له ولا تأخر عن ~~المضروب المسمى. # {لجآءهم العذاب} عاجلا. # وفيه إشارة إلى أن الاستعجال في طلب العذاب في غير وقته المقدر لا ينفع ~~وهو مذموم فكيف ينفع الاستعجال في طلب مرادات النفس وشهواتها في غير أوانها ~~وكيف لم يكن مذموما {وليأتينهم} العذاب ms4705 الذي عين لهم عند حلول الأجل. # وبالفارسية (وبي شك خواهد آمد عذاب بديشان) {بغتة} (ناكاه). # قال الراغب : البغت مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب {وهم لا يشعرون} ~~بإتيانه. # يعني (وحال آنكه ايشان ندانند كه عذاب آيد بايشان وايشان ناآكاه). # يقول الفقير : إن قلت عذاب الآخرة ليس من قبيل المفاجأة فكيف يأتي بغتة؟. # قلت : الموت يأتيهم بغتة أي في وقت لا يظنون أنهم يموتون فيه وزمانه متصل ~~بزمان القيامة ولذا عد القبر أول منزل من منازل الآخرة ويدل عليه قوله عليه ~~السلام : "من مات فقد قامت قيامته" وفي البرزخ عذاب ولو كان نصفا من حيث ~~أنه حظ الروح فقط. # جزء : 6 رقم الصفحة : 484 # وقال بعضهم : لعل المراد بإتيانه كذلك أن لا يأتيهم بطريق التعجيل عند ~~استعجالهم والإجابة إلى مسؤولهم فإن ذلك إتيان برأيهم وشعورهم. # وفي بعض الآثار : من مات مصححا لأمره مستعدا لموته ما كان موته بغتة وإن ~~قبض نائما ومن لم يكن مصححا لأمره ولا مستعدا لموته فموته موت فجأة وإن كان ~~صاحب الفراش سنة. # قال في "لطائف المنن" : وقد تحاورت الكلام أنا وبعض من يشتغل بالعلم في ~~أنه ينبغي إخلاص النية فيه وأن لا يشتغل به إلا فقلت : الذي يطلب العلم إذا ~~قيل له غدا تموت لايضع الكتاب من يده أي لكونه وفى الحقوق فلم ير أفضل مما ~~هو فيه فيحب أن يأتيه الموت على ذلك # تو غافل در انديشه سود ومال # كه سرمايه عمر شد بايمال # طريقي بدست آروصلحى بجوى # شفيعي برانكيز وغدرى بكوى # كه يك لحظه صورت نبندد امان # جو يمانه برشد بدور زمان # {يستعجلونك بالعذاب} (تعجيل ميكنند ترا بعذاب آوردن) {وإن جهنم} أي : # 484 # والحال أن محل العذاب الذي لا عذاب فوقه. # {لمحيطةا بالكافرين} أي : ستحيط بهم عن قريب لأن ما هو آت قريب. # قال في "الإرشاد" : وإنما جيء بالاسمية دلالة على تحقق الإحاطة ~~واستمرارها وتنزيلا لحال السبب منزلة المسبب فإن الكفر والمعاصي الموجبة ~~لدخول جهنم محيطة بهم. # وقال بعضهم : إن الكفر والمعاصي هي النار ms4706 في الحقيقة ظهرت في هذه النشأة ~~بهذه الصورة. # {يوم يغشااهم العذاب} ظرف لمضمر أي يوم يعلوهم ويسترهم العذاب الذي أشير ~~إليه بإحاطة جهنم بهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفي به المقال. # {من فوقهم} (أي ازنبر سرهاي ايشان) {ومن تحت أرجلهم} (واز زير بايهاي ~~ايشان) والمراد من جميع جهاتهم {ويقول} الله أو بعض الملائكة بأمره {ذوقوا} ~~(بجشيد) والذوق وجود الطعم بالفم وأصله مما يقل تناوله فإذا أكثر يقال له ~~الأكل واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب لأن ذلك وإن كان التعارف ~~للقليل فهو مستصلح للكثير فخصه بالذكر ليعلم الأمرين كما في "المفردات" {ما ~~كنتم تعملون} أي جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الاستمرار من السيئات ~~التي من جملتها الاستعجال بالعذاب. # جزء : 6 رقم الصفحة : 484 # قال الكاشفي : (دنيا دار عمل بود وعقبي دار جزاست هرجه آنجا كاشته ايد ~~انيجا مي درويد) : # توخمى بيفشان كه جون بدروى # زمحصول خود شاد وخرم شوى PageV06P351 ~~وفي "التأويلات النجمية" : قوله : {ويستعجلونك بالعذاب} يشير إلى أن ~~استعجال العذاب لأهل العذاب وهو نفس الكفر لا حاجة إليه بالاستعداد {وإن ~~جهنم} الحرص والشره والشهوة والكبر والحسد والغضب والحقد {لمحيطةا ~~بالكافرين} بالنفوس الكافرة الآن بنفاد الوقت {يوم يغشااهم العذاب} بإحاطة ~~هذه الصفات {من فوقهم} الكبر والغضب والحسد والحقد {ومن تحت أرجلهم} الحرص ~~والشره والشهوة ولكنهم بنوم الغفلة نائمون ليس لهم خبر عن ذوق العذاب ~~كالنائم لا شعور له في النوم بما يجري على صورته لأنه نائم الصورة فإذا ~~انتبه يجد ذوق ما يجري عليه من العذاب كما قال {ويقول} يعني يوم القيامة ~~{ذوقوا ما كنتم تعملون} أي عذاب ما كنتم تعاملون الخلق والخالق به والذي ~~يؤكد هذا التأويل قوله تعالى {وإن الفجار لفى جحيم} يعني في الوقت ولا شعور ~~لهم {يصلونها يوم الدين} الذي يكون فيه الصلى والدخول يوم القيامة {وما هم ~~عنها بغآاابين} اليوم ولكن لا شعور لهم بها فمن تطلع له شمس الهداية ~~والعناية من مشرق القلب فيخرج من ليل الدين إلى يوم الدين ms4707 وأشرقت أرض ~~بشريته بنور ربها يرى نفسه محاطة جهنم أخلاقها فيجد ذوق المهاد بقصد الخروج ~~والخلاص منها فإن أرض الله واسعة كما يأتي نسأل الله الخلاص. # جزء : 6 رقم الصفحة : 484 # يا عبادى الذين ءامنوا} خطاب تشريف لبعض المؤمنين الذين لا يتمكنون من ~~إقامة أمور الدين كما ينبغي لممانعة من جهة الكفر وإرشاد لهم إلى الطريق ~~الأسلم. # قال الكاشفي : (آورده اندكه جمعي ازمؤمنان دركمه اقامت كرده ازجهت قلت ~~زاد وكمى استعداد بابسبب محبت اوطان ياصحبت اخوان هجرت نميكر دند وبترس ~~وهراس برستش خدانمودند) وربما يعذبون في الدين فأنزل الله هذه الآية وقال : ~~يا عبادي المؤمنين إذا لم تسهل لكم # 485 # العبادة في بلد ولم يتيسر لكم اظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك. # {إن أرضى} الأرض الجرم المقابل للسماء أي بلاد المواضع التي خلقتها. # {واسعة} لا مضايقة لكم فيها فإن لم تخلصوا العبادة لي في أرضي {فإياى ~~فاعبدون} أي فأخلصوها في غيره فالفاء جواب شرط محذوف ثم حذف الشرط وعوض عنه ~~تقديم المفعول مع إفادة تقديم معنى الاختصاص والإخلاص. # قال الكاشفي : (واكر از دوستى أهل وولد بابسته بلده شده ايد روزى مفارقت ~~ضرورت خواهد بود زيراكه). # {كل نفس} من النفوس سواء كان نفس الإنسان أو غيرها وهو مبتدأ وجاز ~~الابتداء بالنكرة لما فيها من العموم {ذآااقة الموت} أي واجدة مرارة الموت ~~ومتجرعة غصص المفارقة كما يجد الذائق ذوق المذوق وهذا مبني على أن الذوق ~~يصلح للقليل والكثير كما ذهب إليه الراغب. # وقال بعضهم : أصل الذوق بالفم فيما يقل تناوله فالمعنى إذا إن النفوس ~~تزهق بملابسة البدن جزءا من الموت. # واعلم أن الإنسان روحا وجسدا وبخارا لطيفا بينهما هو الروح الحيواني ~~فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح أن يكون علاقة بينها فالحياة ~~قائمة وعند انطفائه وخروجه عن الصلاحية تزول الحياة ويفارق الروح البدن ~~مفارقة اضطرارية وهو الموت الصوري ولا يعرف كيفية ظهور الروح في البدن ~~ومفارقته له وقت الموت إلا أهل الانسلاخ التام {ثم إلينا} أي إلى حكمنا ms4708 ~~وجزائنا. # {ترجعون} من الرجع وهو الرد أي تردون فمن كانت هذه عاقبته ينبغي أن يجتهد ~~في التزود والاستعداد لها ويرى مهاجرة الوطن سهلة واحتمال الغربة هونا هذا ~~إذا كان الوطن دار الشرك وكذا إذا كان أرض المعاصي والبدع وهو لايقدر على ~~تغييرها والمنع منها فيهاجر إلى أرض المطيعين من أرض الله الواسعة. # جزء : 6 رقم الصفحة : 485 # سفر كن جوجاي تو ناخوش بود # كزين جاي رفتن بدان ننك نيست # وكرتنك كردد ترا جايكاه # خداى جهانرا جهان تنك نيست # جزء : 6 رقم الصفحة : 485 # {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات} ومن الصالحات الهجرة للدين {لنبوئنهم} ~~لننزلهم. # وبالفارسية : (هر آينه فرود اديم ايشانرا) قال في "التاج" : النبوء (كسى ~~را جابي فرآوردن) {من الجنة غرفا} مفعول ثان لنبوئنهم أي قصورا عالية من ~~الدر والزبرجد والياقوت وإنما قال ذلك لأن الجنة في جهة عالية والنار في ~~سافلة ولأن النظر من الغرف إلى المياه والحضر أشهى وألذ {تجرى من تحتها ~~الانهار} صفة لغرفا {خالدين فيها} أي : ماكثين في تلك الغرف إلى غاية {نعم ~~أجر العاملين} الأعمال الصالحة. # يعني : (نيك مزديست مزد عمل كنند كان خيررا كو شكهاى بهشت). PageV06P352 # {الذين صبروا} صفة للعاملين أو نصب على المدح أي صبروا على أذية المشركين ~~وشدائد الهجرة للدين وغير ذلك من المحن والمشاق. # {وعلى ربهم يتوكلون} أي : لا يعتمدون في أمورهم إلا على الله تعالى وهذا ~~التوكل من قوة الإيمان فإذا قوي الإيمان يخرج من الكفر ملاحظة الأوطان ~~والأموال والأرزاق وغيرهما وتصير الغربة والوطن سواء ويكفي ثواب الله بدلا ~~من الكل وفي الحديث : "من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب ~~الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد" عليهما السلام أما # 486 # استيجابه الجنة والغرف فلتركه المسكن المألوف لأجل الدين وامتثال أمر رب ~~العالمين وأما رفاقته لهما فلمتابعتهما في باب الهجرة وإحياء سنتهما فإن ~~إبراهيم عليه السلام هاجر إلى الأرض المقدسة ونبينا عليه السلام هاجر أرض ~~المدينة. # وفيه إشارة إلى أن السالك ينبغي أن يهاجر من أرض الجاه وهو قبول ms4709 الخلق ~~إلى أرض الخمول # جزء : 6 رقم الصفحة : 486 # حكايت كنند از ابو سعيد خراز قدس سره كفت در شهرى بودم ونام من در ~~آنجا مشهور شده دركار من عظيم برفنند خنانكه برست خربزه كه از دست من ~~بيفتاد برداشتند واز يكديكر بصد دينار مى هريدند وبر آن مى افزودونذ باخود ~~كفتم اين نه جاى منست ولائق روز كار من بس از آنجا هجرت كردم تجاى افتادم ~~كه مرازنديق مى كفتند وهر روز دوبار برمن سنك باران همى كردند همان جاى ~~مقام ساختم وآن رنج وبلا همى كشيدم وخوش همى بودم واز ابراهيم ادهم قدس ~~سره حكايت كنند كه كفت درهمه عمر خوريش دردنيا سه شادى ديدم وباذن الله ~~تعالى شادى نفس خويش راقهر كردم. # در شهر انطاكيه شدم برهنه باي وبرهنه سرميرفتم هريكي طغنه برمن همى زد ~~يكى كفت "هذا عبد آبق من مولاه" مرا أين سخن خوش آمد بانفس خويش كفتم اكر ~~كريخته ورميده كاه آن نيامدكه بطريق صلح باز آي. # بوكه دركشتى نشسبته بودم مخرة درميان آن جمع بود وهيج كس را از من حقير ~~تر وخوارتر نمي ديد هر ساعتي بيامدى ودست در قفاى من داشتى سوم. # آن بودكه در شهر مطيه در مسجدى سر بزانوى حسرت نهاده بودم در وادى كم ~~وكاست خود افتاده بي حرمتي بيامد وبند ميزر بكشاد وآب در من ريخت يعني تبول ~~كرد وكفت "خذماء الورد" ونفس من آيات ساعت از آن حقارت خوش بكشت ودلم بدان ~~شا شد ماين شادى از باركاه عزت در حق خود تحفه سعادت يافتم. # بير طريقت كفت بسا مغرور در سير الله ومستدرج در نعمت الله ومفتون بثناى ~~خلق) فعلى العاقل أن يموت عن نفسه ويذوق ألم الفناء المعنوي قبل الفناء ~~الصوري فإن الدنيا دار الفناء(هر نفسي حشنده مر كست وهر كسى را راه كندبر ~~مركست راهي رفقتي ويلي كذشتني وشرابي آشاميثدني سيد صلوات الله عليه بيوسته ~~امت را اين وصيت كردى "أكثروا ذكر هاذم ms4710 اللذات" زينهار مرك را فراموش مكنيد ~~واز آمدن أو غافل مباشيد. # از ابراهيم بي ادهم قدس سره سؤال كردندكه أي قدوه أهل طريقت واى مقدمه ~~زمره حقيقت آن جه معنى بودكه درسويداى دل وسينه تو يديد ار آمد تاتاج شاهي ~~ازسر بيهادي ولباس سلطاني ازتن بر كشيدي ومرقع درويشي دريوشيدي ومحنت وبي ~~نوايي اختيار كردي روزي برتخت مملكت تشبه بودم وبرجهار بالش حشمت تكيه زده ~~كه ناكاه آينيه درييش روى من داشتند در آينه نكه كردم منزل خود در خاك ديدم ~~ومرامونس نه سفر دراز درييش ومرازادنه زنداني تافته ديدم ومرا طاقت نه قاضي ~~عدل ديدم ومراحجت نه اى مردى كه اكر بساط امل توكوشه باز كشند ازقاف تاقاف ~~بكيرد بارى بنكركه صاحب قاب قوسين جه ميكويد "والله مارفعت قدما وظننت أني ~~وضعتها وما أكلت لقمة وظننت أني ابتلعتها" كفت بدان خداني كه مرا بخلق ~~فرستادكه هيج قدمى اززمين # 487 # برنداشتم كه كمان بردم ييش ازمرك من آنرا بزمين باز توانم نهاد وهيج لقمه ~~دردهان سنهادم كه جنان بنداشتم كه من آن لقمه راييش ازمرك توانم فروبرد ~~اوكه سيد اولين وآخرين ومقتداي أهل آسمان وزمين است جنين ميكويد وتومغرور ~~وغافل امل دراز درييش نهاده وصد ساله كار وبار ساخته ودل بر آن نهاده خبر ~~ندارى كه اين دنيا غدار سراي غرورست نه سرور وسراي فراست نه سراي قرار) # جزء : 6 رقم الصفحة : 486 # تاكى ازدار الغرورى ساختن دار السرور # تاكى ازدار الفراري ساختن دار القرار # اي خداوندان مال الاعتبار الاعتبار # وي خداوندان قال الاعتذار الاعتذار # ييش ازان كين جان عذر آردفرو ماندث زنطق # ظييش ازان كين حشم عبرت بين فرو ماندزكار # كذا في "كشف الأسرار". PageV06P353 # {وكأين من دآبة لا تحمل رزقها} كأين للتكثير بمعنى كم الخبرية ركب كاف ~~التشبيه مع أي فجرد عنها معناها الإفرادي فصار المجموع كأنه اسم مبني على ~~السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكين ولهذا يكتب بعد الياء نون ~~مع أن التنوين لا ms4711 صورة له في الخط وهو مبتدأ. # وجملة قوله الله يرزقها خبره. # ولا تحمل صفة دابة. # والدابة كل حيوان يدب ويتحرك على الأرض مما يعقل. # والحمل بالفتح : (برداشتن بسروبه بشت) وبالكسر اسم للمحمول على الرأس ~~وعلى الظهر. # والرزق لغة ما ينتفع به واصطلاحا اسم لما يسوقه الله إلى الحيوان فيأكله. # روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر المؤمنين الذين كانوا بمكة ~~بالمهاجرة إلى المدينة قالوا : كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة؟ فنزلت ~~والمعنى وكثير من دابة ذات حاجة إلى الغذاء لا تطيق حمل رزقها لضعفها أو ~~تدخره وإنما تصبح ولا معيشة عندها (وذخيره كننده ازجانوران آميست وموش ومور ~~وكفته اند سياه كوش ذخيره نهد وفراموش كند. # ودر كشاف از بعضى نقل ميكند كه بلبلى را ديدم خوردنى درزير بالهاي ~~خودنهان ميكرد القصه جانوران بسيارند ازدواب وطيور ووحوش وسباع وهوام ~~وحيوانات آبى كه ذخيره ننهند وحامل رزق خوثد نشوند) {الله يرزقها} يعطي ~~رزقها يوما فيوما حيث توجهت يرزق {إياكم} حيث كنتم أي ثم إنها مع ضعفها ~~وتوكلها وإياكم واجتهادكم سواء في أنه لا يرزقها وإياكم إلا الله لأن رزق ~~الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا الفقر بالمهاجرة والخروج إلى ~~دار الغربة # هست زفيض كرم ذوا الجلال # مشرب ارزاق بر آب ولال # شاه وكدا روزى ازان منخوريد # مور وملخ قسمت ازاوميبرند # {وهو السميع العليم} المبالغ في السمع فيسمع قولكم هذا في أمر الرزق ~~المبالغ في العلم فيعلم ضمائركم. # وقال الكاشفي : (دانا بآنكه شمارا رزوى از كجادهد). # جزء : 6 رقم الصفحة : 486 # {ولاان سألتهم} أي أهل مكة {من} استفهام {خلق السماوات والارض وسخر الشمس ~~والقمر} لمصالح العباد حيث يجريان على الدوام والتسخير جعل الشيء منقادا ~~للآخر وسوقه إلى الغرض المختص به قهرا. # {ليقولن} خلقهن {الله} إذ لا سبيل لهم إلى الإنكار لما تقرر في المعقول ~~من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود {فأنى} (بس كجا) # 488 # {يؤفكون} الإفك بالفتح الصرف والقلب وبالكسر كل مصروف عن وجهه الذي يحق ms4712 ~~أن يكون عليه أي فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده في الإلهية مع إقرارهم ~~بتفرده فيما ذكر من الخلق والتسخير فهو إنكار واستبعاد لتركهم العمل بموجب ~~العلم وتوبيخ وتقريع عليه وتعجيب منه. # {الله يبسط الرزق لمن يشآء} أن يبسط له {من عباده} مؤمنين أو كافرين. # اديم زمين سفره عام اوست # برين خوان يعنماجه دشمن جه دوست # {ويقدر} (تنك ميسازد) {له} أي : لمن يشاء أن يقدر له منهم كأئنا من كان ~~على أن الضمير مبهم حسب إبهام مرجعه ويحتمل أن يكون الموسع له والمضيق عليه ~~واحدا على أن البسط والقبض على التعاقب أي يقدر لمن يبسط له على التعاقب. # قال الحسن : يبسط الرزق لعدوه مكرا به ويقدر على وليه نظرا له فطوبى لمن ~~نظر الله إليه {إن الله بكل شىء عليم} فيعلم من يليق ببسط الرزق فيبسط له ~~ويعلم من يليق بقبضه فيقبض له أو يعلم أن كلا من البسط والقبض في أي وقت ~~يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما في وقته وفي الحديث القدسي : "إن من ~~عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الغني ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من ~~لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك". # جزء : 6 رقم الصفحة : 488 # {ولاان سألتهم} أي مشركي العرب {من} (كه) {نزل من السمآء مآء فأحيا} (بس ~~زنده كرد وتازه ساخت) {به} (بسبب آن آب) {الارض} بإخراج الزرع والنبات ~~والأشجار منها {منا بعد موتها} يبسها وقحطها. # وبالفارسية : (بس از مردكي وافسر دكي). # ويقال للأرض التي ليست بمنبتة : ميتة لأنه لا ينفع بها كما لا ينتفع ~~بالميتة {ليقولن} نزل وأحيا {الله} أي يعترفون بأنه الموجد للممكنات بأسرها ~~أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه ~~القدرة على شيء ما أصلا. # {قل الحمد} على أن جعل الحق بحيث لا يجترىء المبطول على جحوده وأن أظهر ~~حجتك عليهم {بل أكثرهم} أي : أكثر الكفار. # {لا يعقلون} أي شيئا من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم فيشركون به ~~سبحانه أخس ms4713 مخلوقاته وهو الصنم. # يقول الفقير أغناه الله القدير : قد ذكر الله تعالى آية الرزق ثم آية ~~التوحيد ثم كررهما في صورتين أخريين تنبيها منه لعباده المؤمنين على أنه ~~سبحانه لا يقطع أرزاق الكفار مع وجود الكفر والمعاصي فكيف يقطع أرزاق ~~المؤمنين مع وجود الإيمان والطاعات PageV06P354 ~~اى كريمى كه از خزانه غيب # كبر وترسا وظيفه خوردارى # دوستانرا كجا كنى محروم # توكه بادشمنان نظر دارى # وإنه سبحانه لا يسأل من العباد إلا التوحيد والتقوى والتوكل فإنما الرزق ~~على الله الكريم وقد قدر سبحانه مقادير الخلق فبل خلق السموات والأرض ~~بخمسين ألف سنة وما قدر في الخلق والرزق والأجل لا يتبدل بقصد القاصدين ألا ~~ترى إلى الوحوش والطيور لا تدخر شيئا إلى الغد تغدو خماصا وتروح بطانا أي ~~ممتلئة البطون والحواصل لاتكالها على الله تعالى بما وصل إلى قلوبها من نور ~~معرفة خالقها فكيف يهتم الإنسان لأجل رزقه وأجله ويدخر شيئا لغده ولا يعرف # 489 # حقيقة رزقه وأجله فربما يأكل ذخيرته غيره ولا يصل إلى غده ولذلك كان صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد إذ الأرزاق مجددة كالأنفاس المجددة في كل ~~لمحة والرزق يطلب الرجل كما يطلبه أجله (خواجه عالم صلى الله عليه وسلم ~~فرموده كه اى مردم رزق قسمت كرده شده است تجاوز نمى كند ازمرد آنجه از براى ~~وى نوشته شده است بس خوبى كنيد در طلب روزى يعني بطاعت جوييد نه بمعصيت اى ~~مردم در قناعت فراخى است ودرميانه رفتن واندازه بكار داشتن بسندكي زكفايت ~~است درزهد راحت است وخفت حساب وهر عملي را جزاييست وكل آت قريب) : قال ~~المولى الجامي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 488 # درين خرابه مكش بهر كنج غصه ورنج # جونقد وقت توشد فقر خاك برسر كنج # بقصر عشرت وايوان عيش شاهان بين # كه زاغ نغمه سرا كشت وجفدقا فيه سنج # وعن بعضهم قال : كنت أنا وصاحب لي نتعبد في بعض الجبال وكان صاحبي بعيدا ~~مني فجاءني يوما وقال : قد نزل بقربنا بدو فقم نمش ms4714 إليهم لعله يحصل لنا ~~منهم شيء من لبن غيره فامتنعت فلم يزل يلح علي حتى وافقته فذهبنا إليهم ~~فأطعمونا من طعامهم ورجعنا وعاد كل واحد منا إلى مكانه الذي كان فيه ثم إني ~~انتظرت الظبية في الوقت الذي كانت تأتيني فيه فلم تأتني ثم انتظرتها بعد ~~ذلك فلم تأتني فانقطعت عني فعرفت أن ذلك بشؤم ذنبي الذي أحدثته بعد أن كنت ~~مستغنيا بلبنها وهذا الذنب الذي ذكر ثلاثة أشياء أحدها خروجه من التوكل ~~الذي كان دخل فيه والثاني طمعه وعدم قناعته بالرزق الذي كان مستغنيا به ~~والثالث أكله طعاما خبيثا فحرم رزقا حلالا طيبا محضا أخرجته القدرة الإلهية ~~من باب العدم وأدخلته من باب الإيجاد بمحض الجود والكرم آتيا من طريق باب ~~خرق العادة كرامة لولي من أوليائه أولى السعادة ذكره اليافعي في الرياض. # جزء : 6 رقم الصفحة : 488 # {وما هاذه الحيواة الدنيآ} إشارة تحقير للدنيا وكيف لا وهي لا تزن عند ~~الله جناح بعوضة : والمعنى بالفارسية : (ونيست أين زنكانىء دنيا). # قال الإمام الراغب : الحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان الحياة الدنيا ~~والحياة الآخرة فهي إشارة إلى أن الحياة الدنيا بمعنى الحياة الأولى بقرينة ~~المقابلة بالآخرة فإنه قد يعبر بالأدنى عن الأول المقابل للآخر والمراد ~~بالحياة الأولى ما قبل الموت لدنوه أي قربه وبالآخرة ما بعد الموت لتأخره ~~{إلا لهو} وهو ما يلهي الإنسان ويشغله عما يعنيه ويهمه والملاهي آلات اللهو ~~{ولعب} يقال : لعب فلان إذا لم يقصد بفعله مقصدا صحيحا. # قال الكاشفي : {إلا لهو} (مكر مشغولي وبيكاري ولعب وبازي يعني درسرعت ~~انقضا وزوال ببازى كود كان مى ماندكه يكجا جمع آيند وساعتي بدان متهج كردند ~~واندك زمانى را ملول ومانده كشته متفرق شوند وجه زيبا كفته است) : # بازيجه ايست طفل قريب اين متاع دهر # بى عقل مردمان كه بدين مبتلا سوند # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن هذه الحياة التي يعيش بها المرء ~~في الدنيا بالنسبة إلى الحياة التي يعيش بها أهل الآخرة في الآخرة وجوار ~~الحق تعالى لهو ولعب ms4715 وإنما شبهها باللهو واللعب لمعنيين : # أحدهما : أن أمر اللهو واللعب سريع الانقضاء لا يداوم عليه فالمعنى : إن ~~الدنيا وزينتها وشهواتها لظل زائل لا يكون له بقاء فلا تصلح # 490 # لاطمئنان القلب بها والركون إليها. # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # والثاني : إن اللهو واللعب من شأن الصبيان والسفهاء دون العقلاء وذوي ~~الأحلام ولهذا كان النبي عليه السلام يقول : "ما أنا من دد ولا الدد مني" ~~والدد اللهو واللعب فالعاقل يصون نفسه منه انتهى. # قال في "كشف الأسرار" : فإن قيل : لم سماها لهوا ولعبا وقد خلقها لحكمة ~~ومصلحة؟ قلنا : إنه بنى الخطاب على الأعم الأغلب وذلك أن غرض أكثر الناس من ~~الدنيا اللهو واللعب انتهى ورد في الخبر النبوي حين سئل عن الدنيا فقال : ~~"دنياك ما يشغلك عن ربك" : وفي المثنوي : # جيست دنيا از خدا غافل شدن # نى نقره فرزند وزنمال را كر بهر دين باشي حمول # نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى ايت # آب اندر زيركشتى بشتى است # جونكه مال وملك را ازدل براند # زان سليمان خويش جز مسكين نخواند # كوزه سربسته اندر آب رفت # از دل بر باد فوق آب رفت # باد درويشى جو در باطن بود PageV06P355 ~~بر سر آب جهان ساكن بود # كرجه جمله اين ملك ويست # ملك درحشم دل اولا شى است # قيل : الشر كله في بيت واحد ومفتاحه حب الدنيا وما أحسن من شبهها بخيال ~~الظل حيث قال : # رأيت الخيال الظل أعظم عبرة # لمن كان في علم الحقائق راقي # شخوص وأصوات يخالف بعضها # لبعض وأشكال بغير وفاق # تمر وتقضي أوبة بعد أوبة # وتفني جميعا والمحرك باقي # ومن إشارات "المثنوي" ما قال : # اى دريده بوستين يوسفان # كرك بر هيزي ازين خواب كرانكشته كركان يك بيك خواهاى تو # درانند از غضب اعضاى تو # خون نخسبد بعد مركت در قصاص # تومكوكه مردم ويابم خلاص # اين قصاص نقد حيلت سازيست # ييش زخم آن قصاص اين بازيست # زين لعب خواندست دنيارا خدا # كين جزا لعبست ييش آن جزا ms4716 # اين جزا تسكين جنك وفتنه است # آن جواخصا است واين جون ختنه است # {وإن الدار الاخرة لهى الحيوان} أي : الجنة لهي دار الحياة الحقيقية ~~لامتناع طريان الموت والفناء عليها أو هي في ذاتها حياة للمبالغة. # والحيوان مصدر حيي سمي به ذو الحياة وأصله حييان فقلبت الياء الثانية ~~واوا لئلا يحذف إحدى الألفات وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من ~~الحركة والاضطراب اللازم للحيوان ولذلك اختير على الحياة في هذا المقام ~~المقتضي للمبالغة. # {لو كانوا يعلمون} لما آثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة ثم ما ~~يحدث فيها من الحياة عارضة سريعة الزوال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن دار الدنيا لهي الموتان لأنه ~~تعالى سمى الكافر وإن كان حيا بالميت بقوله : {إنك لا تسمع الموتى} وقال : ~~{لينذر من كان حيا} فثبت أن الدنيا وما فيها من الموتان إلا من أحياه الله ~~بنور الإيمان فهو # 491 # الحي والآخرة عبارة عن عالم الأرواح والملكوت فهي حياة كلها وإنما سماها ~~الحيوان والحيوان ما يكون حيا وله حياة فيكون جميع أجزائه حيا فالآخرة ~~حيوان لأن جميع أجزائها حي فقد ورد في الحديث : "إن الجنة بما فيها من ~~الأشجار والثمار والغرف والحيطان والأنهار حتى ترابها وحصاها كلها حي" ~~فالحياة الحقيقية التي لا تشينها الغصص والمحن والأمراض والعلل ولا يدكها ~~الموت والفوت لهي حياة أهل الجنات والقربات لو كانوا يعلمون قدرها وغاية ~~كماليتها وحقيقة عزتها لكانوا أشد حرصا في تحصيلها ههنا فمن فاتته لا ~~يدركها في الآخرة ألا ترى أن من صفة أهل النار أن لا يموت فيها ولا يحيا ~~يعني : ولا يحيا بحياة حقيقة يستريح بها وأنهم يتمنون الموت ولا يجدونه انتهى. # قال في "كشف الأسرار" : (غافل بي حاصل تاشند شربت مرادى آميزي ووتاكي ~~ارزوي زي. # كاه ون شير هرت يش آيدمى شكنى. # كاه ون كرك هره بيني همى درى. # كاه ون كبك در كوههاى مرادمى رى كاه ون آهو در مرغزار ارزو همه جرى. # خبرندارى كه اين ms4717 دنياكه توبدان همى نازى وتراهمى فرييدو دردام غرورى كشد ~~لهو ولبعست سراى بى سرمايكان وسرمايه بي دولتان وبازيه بى كار ان وبند ~~معشوقه فتانست ورعناى بى سرو سامان دوستى بي وفا وايه بى مهر دشمنى ركزند ~~بوالعجبى رفند هركرا بامداد بنوازد شبانكاه بكدازد وهركرا يك دو ز ، دل ~~بشادى بيفروزد وديكروزش بانش هلاك مى سوزد). # أحلام نوم أو كظل زائل # إن اللبيب بمثلها لا يخدع # وفي "المثنوي" : # صوفى در باغ از بهرى كشاد # صوفيانه روى بر زانو نهاد # س فروزفت او بخود اندر نفول # شد ملول از صورت خوابش فضول # كه ه خسبى آخر اندر رزنكر # اين درختان بين وآثار خضر # امر حق بشنوكه كفتست انظروا # سوى اين آثار رحمت آر رو # كفت آثارش دلست اي بوالهوس # آن بورن آثار آثارست وبس # باغها وميوها اندردلست # عكس لطف آن برين آب وكلست # آن خيال باغ باشد اندر آب # كه كندر از لطف آب آن اضطراب # باغها وميوها اندر دلست # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # عكس لطف آن برين آب وكلست # كرنبودى عكس آن سر وسرور # س بخواندى انزدش دار الغرور # اين غرور آنست يعنى اين خيال # هست از عكس دل جان رجال # جمله مفروران برين عكس آمده # بر كمانى كين بود جنت كده # مي كريزند از اصول باغها # بر خيالى ميكنند آن لاغها # ونكه خواب غفلت آيد شان بسر # راست بينند وه سودست آن نظر # س بكورستان غربو فاتادواه # تا قيامت زين غلط واحصرتاه # أي خنك آنراكه يش ازمرك مرد # جان او از أصل اين رز بوبي برد # 492 # (اين حيات لعب ولهو در شم كسى آيدكه از حياة طيبه وزندكاني مهر خبر ندارد ~~مراورا دوستانندكه زندكاني ايشان امروز بذكر است وبمهر وفردا زندكاني ايشان ~~بمشاهدت بود ومعاينت زندكاني مهررا ثمره فنا ايشانندكه يك طرف ازو محجوب ~~نيند وهي محجوب مانندزنده نمانند). # غم كى خورد آنكه شادمانيش تويي # ياكى ميرد آنكه زندكانيش تويى # فالعاقل لا يضيع العمر العزيز في الهوى واشتغال ms4718 الدنيا الدنية الرذيلة بل ~~يسارع في تحصيل الباقي. PageV06P356 # قال الفضيل رحمه الله : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى ~~لكان ينبغي لنا أن نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى. # كما روى أن سليمان عليه السلام قال : لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أوتي ~~ابن داود فإنه يذهب والتسبيحة تبقى ولا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث ~~صفات صفاء القلب أي عن كدورات الدنيا وأنسه بذكر الله وحبه ولا يخفى أن ~~صفاء القلب وطهارته عن أدناس الدنيا لا تكون إلا مع المعرفة والمعرفة لا ~~تكون إلا بدوام الذكر والفكر وخير الأذكار التوحيد. # {فإذا ركبوا فى الفلك} متصل بما دل عليه شرح حالهم. # والركوب هو الاستعلاء على الشيء المتحرك وهو متعد بنفسه كما في قوله ~~تعالى : {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} (النحل : 8) واستعماله ههنا وفي ~~أمثاله بكلمة في للإيذان بأن المركوب في نفسه من قبيل الأمكنة وحركته قسرية ~~غير إرادية. # والمعنى أن الكفار على ما وصفوا من الإشراك فإذا ركبوا في السفينة ~~لتجاراته وتصرفاتهم وهاجت الرياح واضطربت الأمواج وخافوا الغرق. # وبالفارسية : (س ون نشينند كافران دركشتى وبسبب موج در كرداب اضطراب ~~افتند). # {دعوا الله} حال كونهم {مخلصين له الدين} أي : على صورة المخلصين لدينهم ~~من المؤمنين حيث لا يدعون غير الله لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد عنهم إلا هو. # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # وقال في "الأسئلة المقحمة" : ما معنى الإخلاص في حق الكافر والإخلاص دون ~~الإيمان لا يتصور وجوده؟ والجواب أن المراد به التضرع في الدعاء عند مسيس ~~الضرورة والإخلاص في العزم على الإسلام عند النجاة من الغرق ثم العود ~~والرجوع إلى الغفلة والإصرار على الكفر بعد كشف الضر ولا يرد الإخلاص الذي ~~هو من ثمرات الإيمان انتهى ويدل عليه ما قال عكرمة : كان أهل الجاهلية إذا ~~ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام فإذا اشتدت بهم الريح ألقوا تلك الأصنام في ~~البحر وصاحوا "يا خداي يا خداي" كما في "الوسيط" و"يا رب يا رب" كما في ~~"كشف الأسرار" {فلما ms4719 نجاهم إلى البر} البر خلاف البحر وتصور منه التوسع ~~فاشتق منه البر أي التوسع في فعل الخير كما في "المفردات" ؛ والمعنى ~~بالفارسية. # (س آنن هكام كه نجات دهد خداي تعالى ايشانرا از بحر وغرق وبرون آرد ~~بسلامت بسوى خشنك ودشت) {إذا هم} (آنكاه يشان) {يشركون} أي فاجؤوا المعاودة ~~إلى الشرك. # يعني (بازكردند بعادت خويش). # {ليكفروا بمآ ءاتيناهم} اللام فيه لام كي أي ليكونوا كافرين بشركهم بما ~~آتيناهم من نعمة النجاة التي حقها أن يشكروها {وليتمتعوا} أي : ولينتفعوا ~~باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها ويجوز أن يكون لام الأمر # 493 # في كليهما ومعناه التهديد والوعيد كما في اعملوا ما شئتم. # {فسوف يعلمون} أي عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب. # وفي "التأويلات" : وبقوله : {فإذا ركبوا فى الفلك} يشير إلى أن الإخلاص ~~تفريغ القلب من كل ما سوى الله والثقة بأن لا نفع ولا ضرر إلا منه وهذا لا ~~يحصل إلا عند نزول البلاء والوقوع في معرض التلف وورطة الهلاك ولهذا وكل ~~بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من قيد ~~التعلقات بالكونين والرجوع إلى حضرة المكون فإن الرجوع إليها مركوز في ~~الجوهر الإنسان لو خلى وطبعه لقوله : {إن إلى ربك الرجعى} (العلق : 8) ~~فالفرق بين إخلاص المؤمن وإخلاص الكافر بأن يكون إخلاص المؤمن مؤيدا ~~بالتأييد الإلهي وأنه قد عبد الله مخلصا في الرخاء قبل نزول البلاء فنال ~~درجة الإخلاص المؤيد من الله بالسر الذي قال تعالى : "الإخلاص سر بيني وبين ~~عبدي لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل" فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا ~~في السخط والرضى وإخلاص الكافر إخلاص طبيعي قد حصل له عند نزول البلاء وخوف ~~الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات كراكبي الفلك. # {دعوا الله مخلصين له الدين} دعاء اضطراريا فأجابهم من يجيب المضطر ~~بالنجاة من ورطة الهلاك {فلما نجاهم إلى البر} وزال الخوف والاضطرار عاد ~~الميشوم إلى طبعه. # {إذا هم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم} . # أي ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم أن يكفروا بنعمة ms4720 الله ليستوجبوا العذاب ~~الشديد {وليتمتعوا} أياما قلائل {فسوف يعلمون} أن عاقبة أمرهم دوام العقوبة ~~إلى الأبد انتهى : قال الشيخ سعدي : # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # ره راست بايدنه بالاي راست # كه كافرهم از روى صورت وماست # ترا آنكه شم ودهان داد وكوش # اكر عاقلى در خلافش مكوش # مكن كردن از شكر منعم مي # كهخ روز سين سر بر آرى بهي PageV06P357 ~~قال الشيخ الشهير بزروق الفاسي في شرح حزب البحر : أما حكم ركوب البحر من ~~حيث هو فلا خلاف اليوم في جوازه وإن اختلف فيه نظرا لمشقته فهو ممنوع في ~~أحوال خمسة. # أولها : إذا أدى لترك الفرائض أو نقصها فقد قال مالك للذي يميد فلا يصلي ~~الراكب حيث لا يصلي : ويل لمن ترك الصلاة. # والثاني : إذا كان مخوفا بارتجاجه من الغرق فيه فإنه لا يجوز ركوبه لأنه ~~من الإلقاء إلى التهلكة قالوا : وذلك من دخول الشمس العقرب إلى آخر الشتاء. # والثالث : إذا خيف فيه الأسر واستهلاك العدو في النفس والمال لا يجوز ~~ركوبه بخلاف ما إذا كان معه أمن والحكم للمسلمين لقوة يدهم وأخذ رهائنهم ~~وما في معنى ذلك. # والرابع : إذا أدى ركوبه إلى الدخول تحت أحكامهم والتذلل لهم ومشاهدة ~~منكرهم مع الأمن على النفس والمال بالاستئمان منهم وهذه حالة المسلمين ~~اليوم في الركوب مع أهل الطرائد ونحوهم وقد أجراها بعض الشيوخ على مسألة ~~التجارة لأرض الحرب ومشهور المذهب فيها الكراهة وهي من قبيل الجائز وعليه ~~يفهم ركوب أئمة العلماء والصلحاء معهم في ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة في ~~مقابلة تحصيل الواجب الذي هو الحج وما في معناه. # والخامس : إذا خيف بركوبه عورة كركوب المرأة في مركب صغير لا يقع لها فيه ~~سترها فقد منع مالك # 494 # ذلك حتى في حجها إلا أن يختص بموضع ومركب كبير على المشهور. # ومن أوراد البحر "الحي القيوم" ويقول عند ركوب السفينة : {بسم الله ~~مجارااها ومرسااهآا إن ربى لغفور رحيم} (هود : 41). # {وما قدروا الله حق قدره} (الأنعام : 91) {والارض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطوياتا بيمينه سبحانه ms4721 وتعالى عما يشركون} (الزمر : 67) ~~فإنه أمان من الغرق. # {والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتا بيمينه سبحانه وتعالى ~~عما يشركون} أي ألم ينظر أهل مكة ولم يشاهدوا {أنا جعلنا} أي بلدهم {حرما} ~~محترما {ءامنا} مصونا من النهب والتعدي سالما أهله آمنا من كل سوء {ويتخطف ~~الناس من حولهم} التخطف بالفارسية : (ربودن) وحول الشيء جانبه الذي يمكنه ~~أن يتحول إليه أي والحال أن العرب يختلسون ويؤخذون من حولهم قتلا وسبيا إذ ~~كانت العرب حوله في تغاور وتناهب {أفبالباطل يؤمنون} أي أبعد ظهور الحق ~~الذي لا ريب فيه بالباطل وهو الصنم أو الشيطان يؤمنون دون الحق وتقديم ~~الصلة لإظهار شناعة ما فعلوه وكذا في قوله : {وبنعمة الله} المستوجبة للشكر ~~{يكفرون} حيث يشركون به غيره. # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # وفي "التأويلات النجمية" : {أفبالباطل} وهو ما سوى الله من مشارب النفس ~~{يؤمنون} أي يصرفون صدقهم {وبنعمة الله} وهي مشاهدة الحق. # {يكفرون} بأن لا يطلبوها انتهى إنما فسر الباطل بما سوى الله لأن ما خلا ~~الله باطل مجازى أما بطلانه فلكونه عدما في نفسه وأما مجازيته فلكونه مجلى ~~ومرآة للوجود الإضافي. # واعلم أن الكفر بالله أشد من الكفر بنعمة الله لأن الأول لا يفارق الثاني ~~بخلاف العكس والكفار جمعوا بينهما فكانوا أذم. # {ومن أظلم} (وكيست ستمكار تر) {ممن افترى} (بيد اكرد از نفس خويش) {على ~~الله} الأحد الصمد {كذبا} بأن زعم أن له شريكا ، أي هو أظلم من كل ظالم ، ~~{أو كذب بالحق} بالرسول أو بالقرآن {لما جآءه} من غير توقف عنادا ففي لما ~~تسفيه لهم بأن لم يتوقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب ~~أول ما سمعوه {أليس فى جهنم مثوى للكافرين} تقريب لثوائهم فيها أي إقامتهم ~~فإن همزة الاستفهام الإنكاري إذا دخلت على النفي صار إيجابا أي لا يستوجبون ~~الإقامة والخلود في جنهم وقد فعلوا ما فعلوا من الافتراء والتكذيب بالحق ~~الصريح مثل هذا التكذيب الشنيع أو إنكار واستبعاد لاجترائهم على الافتراء ~~والتكذيب أي ألم يعلموا أن في جنهم ms4722 مثوى للكافرين حتى اجترؤوا هذه الجراءة. PageV06P358 # وفي "التأويلات النجمية" : {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا} بأن يرى من ~~نفسه بأن له مع الله حالا أو وقتا أو كشفا أو مشاهدة ولم يكن له من ذلك شيء ~~وقالوا إذا فعلوا فاحشة : وجدنا عليها آباءنا به يشير إلى أن الإباحية ~~وأكثر مدعي زماننا هذا إذا صدر منهم شيء على خلاف السنة والشريعة يقولون : ~~إنا وجدنا مشايخنا عليه والله أمرنا بهذا أي مسلم لنا من الله هذه الحركات ~~لمكانة قربنا إلى الله وقوة ولايتنا فإنها لا تضر بل تنفعنا وتفيد. # {أو كذب بالحق} أي : بالشريعة وطريقة المشايخ وسيرتهم لما جاء {أليس فى ~~جهنم} النفس {مثوى} محبس {للكافرين} أي : لكافري نعمة الدين والإسلام ~~والشريعة والطريقة بما يفترون وبما يدعون بلا معنى القيام به كذابين في ~~دعواهم انتهى. # قال الحافظ : # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز # دست غيب آمد وبرسينه نا محرم زد # 495 # فالمدعى أجنبي عن الدخول في حرم المعنى كما أن الأجنبي ممنوع عن الدخول ~~في حرم السلطان وقال الكمال الخجندي : # مدعى نيست محروم دريار # خادم كعبه بولهب نبود # فالواجب الاجتناب عن الدعوى والكذب وغيرهما من صفات النفس واكتساب المعنى ~~والصدق ونحوهما من أوصاف القلب. # قال الحافظ : # طريق صدق بياموز از آب صافى دل # براستي طلب ازاد كي وسرو من # حكي : عن إبراهيم الخواص رحمه الله أنه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ~~ولم يذكره وإنما يأخذ ركوته ويمشي قال حامد الأسوار : فبينما نحن معه في ~~مسجده تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافينا القادسية قال لي : يا حامد إلى ~~أين؟ قلت : يا سيدي خرجت لخروجك قال : أنا أريد مكة إن شاء الله تعالى قلت ~~: وأنا أريد إن شاء الله مكة فلما كان بعد أيام إذا بشاب قد انضم إلينا ~~فمشى معنا يوما وليلة لا يسجد تعالى سجدة فعرفت إبراهيم فقلت : إن هذا ~~الغلام لا يصلي فجلس وقال : يا غلام مالك لا تصلي والصلاة أوجب عليك ms4723 من ~~الحج فقال : يا شيخ ما علي صلاة قال : ألست مسلما؟ قال : لا قال : فأي شيء ~~أنت؟ قال : نصراني ولكن إشارتي في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي أنها قد ~~أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ~~ليس فيها موجود غير المعبود أثير ساكني وامتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى ~~وقال : دعه يكون معك فلم يزل يسايرنا حتى وافينا بطن مرو فقام إبراهيم ونزع ~~خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له : ما اسمك؟ قال : عبد المسيح فقال : ~~يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعني الحرم وقد حرم الله على أمثالك الدخول ~~إليه قال الله تعالى : {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هاذا} (التوبة : 28) والذي أردت أن تستكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ~~أن تدخل مكة فإن رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد : فتركناه ودخلنا مكة ~~وخرجنا إلى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد أقبل عليه ثوبان وهو ~~محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم يقبل رأسه فقال له : ما ~~الحال يا عبد المسيح؟ فقال له : هيهات أنا اليوم عبد من المسيح عبده فقال ~~له إبراهيم : حدثني حديثك قال : جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحاج فقمت ~~وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم فساعة وقعت عيني عى الكعبة اضمحل عندي كل ~~دين سوى دين الإسلام فأسلمت واغتسلت وأحرمت فها أنا أطلبك يومي فالتفت إلى ~~إبراهيم وقال : يا حامد انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى ~~الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء رحمه الله تعالى. # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # يقول الفقير : أصلحه الله القدير في هذه الحكاية إشارات. # منها كما أن حرم الكعبة لا يدخله مشرك متلوث بلوث الشرك كذلك حرم القلب ~~لا يدخله مدع متلوث بلوث الدعوى. # ومنها أن النصراني المذكور صحب إبراهيم أياما في طريق الصورة فلم يضيعه ~~الله حيث هداه إلى الصحبة به في طريق المعنى. # ومنها أن صدقه في طريقه أداه إلى أن ms4724 آمن بالله وكفر بالباطل. # ومنها أن من كان نظره صحيحا فإذا شاهد شيئا من شواهد الحق يستدل به على ~~الحق ولا يكذب بآيات # 496 # ربه كما وقع للنصراني المذكور حين رأى الكعبة التي هي صورة سر الذات وكما ~~وقع لعبد الله بن سلام فإنه حين رأى النبي عليه السلام آمن وقال : عرفت أنه ~~ليس بوجه كذاب نسأل الله حقيقة الصدق والإخلاص والتمتع بثمرات أهل ~~الاختصاص. # {والذين جاهدوا فينا} الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو أي ~~جدوا وبذلوا وسعهم في شأننا وحقنا ولوجهنا خالصا. # وأطلق المجاهدة ليعم جهاد الأعداء الظاهرة والباطنة أما الأول فكجهاد ~~الكفار المحاربين وأما الثاني فكجهاد النفس والشيطان وفي الحديث : "جاهدوا ~~أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم" ويكون الجهاد باليد واللسان كما قال عليه ~~السلام : "جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم" أي بما يسوءهم من الكلام كالهجر ونحوه. PageV06P359 # قال ابن عطاء : المجاهدة صدق الافتقار إلى الله بالانقطاع عن كل ما سواه ~~وقال عبد الله بن المبارك المجاهدة علم أدب الخدمة فإن أدب الخدمة أعز من ~~الخدمة. # وفي "الكواشي" : المجاهدة غض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلب ويجمعها ~~الخروج عن العادات البشرية انتهى فيدخل فيها الغرض والقصد {لنهدينهم سبلنا} ~~الهداية الدلالة إلى ما يوصل إلى المطلوب. # والسبل جمع سبيل وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك ويلزمه السهولة ولهذا ~~قال الإمام الراغب : السبيل الطريق الذي فيه سهولة انتهى. # وإنما جمع لأن الطريق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق والمعنى سبل السير ~~إلينا والوصول إلى جنابنا. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد المهاجرين والأنصار أي والذين ~~جاهدوا المشركين وقاتلوهم في نصرة ديننا لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة ~~والرضوان. # وقال بعضهم : معنى الهداية ههنا التثبيت عليها والزيادة فيها فإنه تعالى ~~يزيد المجاهدين هداية ما يزيد الكافرين ضلالة فالمعنى لنزيدنهم هداية إلى ~~سبل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى : {والذين اهتدوا زادهم هدى} (محمد ~~: 17) وفي الحديث : "من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم" وفي الحديث ~~: "من أخلص أربعين صباحا انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على ms4725 لسانه". # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : والذين جاهدوا في إقامة السنة ~~لنهدينهم سبيل الجنة ثم قيل : مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبى من ~~دخل الجنة في العقبى سلم كذا من لزم السنة في الدنيا سلم. # ويقال : والذين جاهدوا بالتوبة لنهدينهم إلى الإخلاص. # والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم إلى طريق العمل به. # والذين جاهدوا في رضانا لنهدينهم إلى الوصول إلى محل الرضوان. # والذين جاهدوا في خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا والإنس بنا ~~والمشاهدة لنا. # والذين أشغلوا ظواهرهم بالوظائف أوصلنا إلى أسرارهم اللطائف والعجب ممن ~~يعجز عن ظاهره ويطمع في باطنه ومن لم يكن أوائل حاله المجاهدة كانت أوقاته ~~موصولة بالأماني ويكون حظه البعد من حيث يأمل القرب. # والحاصل أنه بقدر الجد تكتسب المعالي فمن جاهد بالشريعة وصل إلى الجنة ~~ومن جاهد بالطريقة وصل إلى الهدى ومن جاهد بالمعرفة والانفصال عما سوى الله ~~وصل إلى العين واللقاء. # ومن تقدمت مجاهدته على مشاهدته كما دلت الآية عليه صار مريدا مرادا ~~وسالكا مجذوبا وهو أعلى درجة ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته وصار مرادا ~~مريدا ومجذوبا سالكا لأن سلوكه على وفق العادة الإلهية ولأنه متمكن # 497 # هاضم بخلاف الثاني فإنه متلون مغلوب وربما تكون مفاجأة الكشف من غير أن ~~يكون المحل متهيئا له سببا للإلحاد والجنون والعياذ بالله تعالى. # وفي التأويلات : {لنهدينهم سبلنا} أي سبيل وجداننا كما قال : "ألا من ~~طلبني وجدني ومن تقرب إلي شرا تقربت إليه ذراعا". # قال الكاشفي : در ترجمه بعضي از كلمات زبور آمده : # أنا المطلوب فاطلبني تجدني # أنا المقصود فاطلبني تجدني # اكر در جست وجوى من شتابد # مراد خود بزودى باز يابد # وفي "المثنوي" : # كركران وكر شتابنده بود # آنكه جوينده است يابنده بود # در طلب زن دائما توهر دودست # كه طلب درراه نيكو رهبرست # قالت المشايخ : المجاهدات تورث المشاهدات ولو قال قائل للبراهمة ~~والفلاسفة أنهم يجاهدون النفس حق جهادها ولا تورث لهم المشاهدة قلنا : ~~لأنهم قاموا بالمجاهدات فجاهدوا ms4726 وتركوا الشرط الأعظم منها وهو قوله : فينا ~~أي خالصا لنا وهم جاهدوا في الهوى والدنيا والخلق والرياء والسمعة والشهرة ~~وطلب الرياسة والعلو في الأرض والتكبر على خلق الله فأما من جاهد في الله ~~جاهد أولا بترك المحرمات ثم بترك الشبهات ثم بترك الفضلات ثم يقطع التعلقات ~~تزكية للنفس ثم بالتنقي عن شواغل القلب على جميع الأوقات وتخليته عن ~~الأوصاف المذمومات تصفية للقلب ثم بترك الالتفات إلى الكونين وقطع الطمع عن ~~الدارين تحلية للروح فالذين جاهدوا في قطع النظر عن الأغيار بالانقطاع ~~والانفصال لنهدينهم سبلنا بالوصول والوصال. # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # واعلم أن الهداية على نوعين هداية تتعلق بالمواهب وهداية تتعلق بالمكاسب ~~فالتي تتعلق بالمواهب فمن هبة الله وهي سابقة والتي تتعلق بالمكاسب فمن كسب ~~العبد وهي مسبوقة ففي قوله تعالى : {والذين جاهدوا فينا} إشارة إلى أن ~~الهداية الموهبية سابقة على جهد العبد وجهده ثمرة ذلك البذر فلو لم يكن بذر ~~الهداية الموهبية مزروعا بنظر العناية في أرض طينة العبد لما نبتت فيها ~~خضرة الجهد ولو لم يكن المزروع مربى جهد العبد لما أثمر بثمار الهداية ~~المكتسبية. # قال الحافظ : # قومي بجد وجهد نهادند وصل دوست # قومى دكر حواله بتقدير ميكنند PageV06P360 ~~قال بعض الكبار : النبوة والرسالة كالسلطنة اختصاص إلهي لا مدخل لكسب العبد ~~فيها وأما الولاية كالوزارة فلكسب العبد مدخل فيها فكما تمكن الوزارة ~~بالكسب كذلك تمكن الولاية بالكسب {وإن الله لمع المحسنين} بمعية النصرة ~~والإعانة والعصمة في الدنيا والثواب والمغفرة في العقبى. # وفي "التأويلات النجمية" : لمع المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه. # وفي "كشف الأسرار" : {جاهدوا} (درين موضع سه منزل است. # بكى جهاد اندر باطن باهوا ونفس. # ديكر جهاد بظاهر اعداى دين وفار زمين. # ديكر اجتهادبإقامت حجت وطلب حق وكشفت شبهت باشد مر آنرا اجتهاد كويند ~~وهره اندر باطن بود اندر رعايت عهد الهي رم آنرا جهد ويند اين {جاهدوا ~~فينا} بيان هرسه حالست اوكه بظاهر جهاد كند # 498 # رحمت نصيب وى اوكه باجتهاد بود عصمت بهره وى اوكه اندر ms4727 نعمت جهد بود ~~كرامت وصل نصيب وى وشرط هرسه كس آنست كه آن جهد في الله بود تادر هدايت ~~خلعت وى بود آنكه كفت. # {وإن الله لمع المحسنين} ون هدايت دادم من باوى باشم روى بامن بود زبان ~~حال بنده ميكويد الهى بعنايت هدايت دادى بمعونت زرع خدمت رويانيدى به يغام ~~آب قبول دادى بنظر خويش ميوه محبت ووفا رسانيدى اكنون سزدكه سموم مكر ازان ~~بازدارى وبنايى كه خود افراشته بجرم ما خراب نكنى الهى توضيعفانرا ناهى ~~فاصدانرا برسر راهى واجد انرا كواهى ه بودكه افزايى ونكاهى) # روضه روح من رضاى توباد # قبله كاهم در سراى توباد # سرمه ديده جهان بينم # تابود كرد خاكاى توباد # كرهمه راى توفناى منست # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 # كار من برمراد راى توباد # شد د لم ذره وار در هوست # دائم اين ذره درهواى توباد # انتهى ما في "كشف الأسرار" لحضرة الشيخ رشيد الدين اليزدي قدس سره. # هذا آخر ما أودعت في المجلد الثاني. # من التفسير الموسم ب"روح البيان" من جواهر المعاني. # ونظمت في سلكه من فوائد العبارة والإشارة والإلهام الرباني. # وسيحمده أولو الألباب. # إن شاء الله الوهاب. # ووقع الاتمام بعون الملك الصمد. # وقت الضحوة الكبرى من يوم الأحد. # وهو العشر السابع من الثلث الثاني من السدس الخامس من النصف الأول من ~~العشر التاسع من العشر الأول من العقد الثاني من الألف الثاني من الهجرة ~~النبوية. # على صاحبها ألف ألف تحية. # وقلت بالفارسية : # وزهجرت كذشت بى كم وكاست # نهن وصد سال يعنى بعد هزار # آخر فصل خزان شد وسم # كه نماند ورقى از كلزار # در جماداى نخستن آخر # بلبل خامه دم كرفت از زار # به نهايت رسيد جلد دوم # شد بتاريك روز اين بازار # جد وجهدى كه اوفتاده درين # شد بنوك قلم حقى زار # 499 # جزء : 6 رقم الصفحة : 490 PageV06P361 ### | AUTO سورة الروم # مكية إلا قوله : {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} # جزء : 6 رقم الصفحة : 499 # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {الم} (ابو ms4728 الجوزاء از ابن عباس رضي الله عنهما نقل كرده كه حروف مقطعه ~~آيت ربانيه اندهر حرفى اشارت است بصفتى كه حق را بدان ثنا كويند نانكه الف ~~ازين كلمه كنايتست از الوهيت ولام از لطف وميم از ملك وكفته اند الف اشارت ~~باسم الله است ولام بلام جبريل وميم باسم محمد. # يعني : الله جل جلاله بواسطة جبرائيل عليه السلام وحى فرستاد بحضرت محمد ~~صلى الله عليه وسلم . # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بالألف إلى إلفة طبع المؤمنين بعضهم ببعض ~~وباللام إلى لؤم طبع الكافرين وبالميم إلى مغفرة رب العالمين فبالمجموع ~~يشير إلى أن ألفة المؤمنين لما كانت من كرم الله وفضله بأن الله ألف بين ~~قلوبهم انتهت إلى غاية حصلت ألفة ما بينهم وبين أهل الكتاب إذ كانوا يوما ~~ما من أهل الإيمان وإن كانوا اليوم خالين عن ذلك وإن لؤم الكافرين لما كان ~~جبليا لهم غلب عليهم حتى أنهم من لؤم طبعهم يعادي بعضهم بعضا كمعاداة أهل ~~الروم وأهل فارس مع جنسيتهم في الكفر وكانوا مختلفين في الإلفة متفقين على ~~العداوة وقتل بعضهم بعضا وإن مغفرة رب العالمين لما كانت من كرمه العميم ~~وإحسانه القديم انتهت إلى غاية سلمت الفريقين ليتوب على العاتي من الحزبين ~~ويعم للطائفتين خطاب إن الله يغفر الذنوب جميعا انتهى. # وفي "كشف الأسرار" : ألم ألف بلايانا من عرف كبريانا ولزم بابنا من شهد ~~جمالنا ومكن من قربتنا من أقام على خدمتنا (اى جوانمرد دل باتوحيد او سار ~~وجان باعشق ومحبت او ردار وبغير او التفات مكن هركه بغير او باز نكرد تيغ ~~غيرت دمار از جان اوبر آرد وهركه ازبلاى او بنالد دعوى دوستى درست نيايد. # مردى بود در عهد يشين مهترى از سلاطين دين اورا عامر بن قيس ميكفتند نين ~~مى آيدكه درنماز نافله ايهاى او خون سياه بكرفت كفتند ايها ببر تا اين فساد ~~زيادت نشود كفت سر عبد القيس كه باشدكه اورا بر اختيار حق اختيارى بود س ون ~~در فرائض ونوافل وى ms4729 خلل آمد روى سوى آسمان كرد كفت ادشاها كره طاقت بلا ~~دارم طاقت باز ماندن از خدمت نمى آرم اى مى برم تا از خدمت باز نمانم آنكه ~~كفت كسى را بخوانيد تا آيتى از قرآن برخواند ون بينيدكه در وجد وسماع حال ~~بر ما بكردد شما بر كار خود مشغول باشيد ابها ازوى جدا كردند وداغ نهادند ~~وآن مهتر دروجد وسماع آن نان رفته بودكه ازان ألم خبر نداشت س ون مقرى ~~خاموش شد وشيخ بحال خود باز آمد كفت اين اى بريده بطلا بشوييد وبمشك وكافور ~~معطر كنيدكه بردركاه خدمت هركز بربى وفايى كامى ننهاده است). # يقول الفقير : الألف من الم إشارة إلى عالم الأمر الذي هو المبدأ لجميع ~~التعينات واللام إشارة إلى عالم الأرواح الذي هو الوسط بين الوجوديات ~~والميم إشارة إلى عالم الملك الذي هو آخر التنزلات والاسترسالات. # فكما أن فعل بالنسبة إلى أهل النحو مشتمل على حروف المخارج الثلاثة التي ~~هي الحلق والوسط والفم. # فكذا الم بالإضافة إلى أهل المحو محتو على حروف المراتب # 3 # الثلاث التي هي الجبروت والملكوت والملك وفرق بين كلمتيها اللفظيتين كما ~~بين كلمتيها المعنويتين إذ كلمة أهل المحو مستوية مرتبة وكلمة أهل النحو ~~منحية غير مرتبة. # ثم أسرار الحروف المقطعة والمتشابهات القرآنية مما ينكشف لأهل الله بعد ~~الوصول إلى غاية المراتب وإن كان بعض لوازمها قد يحصل لأهل الوسط أيضا فلا ~~يطمع في حقائقها من توغل في الرسوم واشتغل بالعلوم عن المعلوم نسأل الله ~~تعالى أن ينجينا من ورطات العلاقات الوجودية المانعة عن الأمور الشهودية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {غلبت الروم * فى أدنى الأرض} الغلبة القهر كما في "المفردات" ~~والاستعلاء على القرن بما يبطل مقاومته في الحرب كما في "كشف الأسرار". # والروم : تارة يقال للصنف المعروف وتارة لجميع رومي كفارسي وفرس وهم بنوا ~~روم بن عيص بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام والروم الأول منهم بنوا روم بن ~~يونان بن يافث بن نوح عليه السلام. # والفرس بسكون الراء قوم ms4730 معروفون نسبوا إلى فارس بن سام بن نوح. # وأدنى ألفه منقلبة عن واو لأنه من دنا يدنو وهو يتصرف على وجوه فتارة ~~يعبر به عن الأقل والأصغر فيقابل بالأكثر والأكبر وتارة عن الأحقر والأذل ~~فيقابل بالأعلى والأفضل وتارة عن الأول فيقابل بالآخر وتارة عن الأقرب ~~فيقابل بالأبعد وهو المراد في هذا المقام أي : أقرب أرض العرب من الروم إذ ~~هي الأرض المعهودة عندهم وهي أطراف الشام أو فى أقرب أرض الروم من العرب ~~على أن اللام عوض عن المضاف إليه وهي أرض جزيرة ما بين دجلة والفرات ، ~~والمعنى بالفارسية : (مغلوب شدند روميان يعني فارسيان برايشان غلب بردند ~~درنزديكترين زمين كه عرب را باشد نسبت بزمين روم) وكان ملك الفرس يوم ~~الغلبة ابرويز بن هرمز بن انوشروان بن قباذ صاحب شيرين وهو المعروف بخسرو ~~وتفسير ابرويز بالعربية مظفر وتفسير انوشروان مجدد الملك وآخر ملوك الفرس ~~الذي قتل في زمن عثمان رضي الله عنه هو يزدجر بن شهريار بن ابرويز المذكور ~~وكان ملك الروم هرقل كسبحل وزبرج وهو أول من ضرب الدنانير وأول من أحدث ~~البيعة. # قيل : فارس والروم قريش العجم وفي الحديث : "لو كان الإيمان معلقا ~~بالثريا لناله أصحاب فارس". PageV07P001 # روي أن النبي عليه السلام كتب إلى قيصر ملك الروم يدعوه إلى الإسلام ~~فقرأ كتابه ووضعه على عينيه ورأسه وختمه بخاتمه ثم أوثقه على صدره ثم كتب ~~جواب كتابه إنا نشهد أنك نبي ولكنا لا نستطيع أن نترك الدين القديم الذي ~~اصطفاه الله لعيسى عليه السلام فعجب النبي عليه السلام فقال : "لقد ثبت ~~ملكهم إلى يوم القيامة أبدا" وقال لفارس : "نطحة أو نطحتان ثم لا فارس ~~بعدها" والروم ذات قرون كلما ذهب قرن خلف قرن هيهات إلى آخر الأبد كما في ~~"كشف الأسرار" وأما قوله : "إذا هلك قيصر لا قيصر بعده" فمعناه إذا زال ~~ملكه عن الشام لا يخلفه فيه أحد وكان كذلك لم يبق إلا ببلاد الروم كما في ~~"إنسان العيون" وكتب إلى كسرى ملك فارس وهو خسرو المذكور وكسرى ms4731 معرب خسرو ~~فمزق كتابه ورجع الرسول بعدما أراد قتله فدعا عليه النبي عليه السلام أن ~~يمزق كل ممزق فمزق الله ملكهم فلا ملك لهم أبدا {وهم} أي : الروم {منا بعد ~~غلبهم} أي : من بعد مغلوبيتهم على يد فارس فهو من إضافة المصدر إلى المفعول ~~والفاعل متروك والأصل بعد غلبة فارس إياهم # 4 # والغلب والغلبة كلاهما مصدر {سيغلبون} سيغلبون فارس. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {فى أدنى الارض وهم منا بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنينا لله الامر من ~~قبل ومنا بعدا ويومااذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشآءا وهو العزيز ~~الرحيم} . # {فى بضع سنين} البضع بالفتح قطع اللحم وبالكسر المنقطع عن العشرة ويقال ~~ذلك لما بين الثلاث إلى العشر وقيل بل هو فوق الخمس دون العشر. # وفي "القاموس" ما بين الثلاث إلى التسع. # وفي "كشف الأسرار" البضع اسم للثلاث والخمس والسبع والتسع. # وفي "تفسير المناسبات" : وذلك من أدنى العدد لأنه في المرتبة الأولى وهو ~~مرتبة الأحاد وعبر بالبضع ولم يعين إبقاء للعباد في ربقة نوع من الجهل ~~تعجيزا لهم انتهى (كفته اندكه ملك فارس يعني خسرو رويز شهريار وفرخان را كه ~~دو اميروى بودند ودوبرادر بالشكر كران فرستاد وملك روم يعني هرقل ون خبر ~~يافت ازتوجه عسكر فارس خنس نام اميرش مهتر كرد بر لشكر خويش وفرستاد هردو ~~لشكر بازرعات بهم رسيدند) وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم فغلب الفرس ~~على الروم وأخذوا من أيديهم بعض بلادهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون ~~وشمتوا بالمسلمين وقالوا : أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون لأن ~~فارس كانوا مجوسا وقد ظهر إخواننا على إخوانكم فلنظهرن عليكم فشق ذلك على ~~المسلمين واغتموا فأنزل الله الآية وأخبر أن الأمر يكون على غير ما زعموا ~~فقال أبو بكر رضي الله عنه للمشركين : لا يقرن الله أعينكم فوالله ليظهرن ~~الروم على فارس بعد بضع سنين فقال أبي بن خلف اللعين كذبت اجعل بيننا أجلا ~~أناحبك عليك والمناحبة المخاطرة فناحبه على عشرة ناقة شابة من كل ms4732 واحد ~~منهما يعني : (ضمان از يكديكر بستند هرآن يكى كه راست كوى بود آن ده ~~شتربستاند ازان ديكر) وجعلا الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رضي الله عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : البضع ما بين الثلاث إلى التسع" ~~فزايده في الخطر وماده في الأجل فجعلاهما مائة ناقة إلى تسع سنين فلما خشي ~~أبي أن يخرج أبو بكر مهاجرا إلى المدينة أتاه فلزمه فكفل له عبد الرحمن بن ~~أبي بكر رضي الله عنهما فلما أراد أبي أن يخرج إلى أحد أتاه محمد بن أبي ~~بكر رضي الله عنهما ولزمه فأعطاه كفيلا ثم خرج إلى أحد ومات أبي من جرح ~~برمح رسول الله بعد قفوله أي : رجوعه من أحد وظهرت الروم على فارس عند رأس ~~سبع سنين (وآن نان بودكه ون شهريار وفرخان بر بعضى بلاد روم مستولى كشتند ~~رويز بغمازى ارباب غرض بردو برادر متغير كشت وخواستند كه يكى را بدست ديكر ~~هلاك كند وهردو بر صورت حال واقف شده كيفيت بقيصر روم عرضه كردند ودين ~~ترسايى اختيار نمودند سهدار لشكر روم شدند وفار سيانرا مغلوب ساخته بعضى از ~~بلاد ايشان بكر فتند وشهرستان روميه آنكه بنا كرند) ووقع ذلك يوم الحديبية. # وفي الوسيط فجاءه جبريل بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم ووافق ذلك يوم بدر ~~انتهى وأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي فجاء به رسول الله فقال : تصدق به ~~(أبو بكر رضي الله عنه آن همه بصدقه بداد بفرمان رسول) وكان ذلك قبل تحريم ~~القمار بقوله تعالى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} ~~(المائدة : 90) والقمار أن يشترط أحد المتلاعبين في اللعب أخذ شيء من صاحبه ~~إن غلب عليه والتفصيل في كراهية الفقه. # والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب. # ثم إن القراءة المذكورة # 5 PageV07P002 ~~هي القراءة المشهورة. # ويجوز أن يكون غلبت على البناء للفاعل على أن الضمير لفارس والروم مفعوله ~~أي : غلبت فارس الروم وهم أي : فارس ms4733 من بعد غلبهم للروم سيغلبون على البناء ~~للمفعول أي : يكونون مغلوبين في أيدي الروم ويجوز أن يكون الروم فاعل غلبت ~~على البناء للفاعل أي : غلبت الروم أهل فارس وهم أي : الروم بعد غلبهم ~~سيغلبون على المجهول أي : يكونون مغلوبين في أيدي المسلمين فكان ذلك في زمن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت المقدس لما ~~فتح على يد عمر رضي الله عنه في سنة خمس عشرة أو ست عشرة من الهجرة واستمر ~~بأيدي المسلمين أربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه الفرنج ~~واستولوا عليه في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة من الهجرة واستمر ~~بأيديهم إحدى وتسعين سنة إلى أن فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب في يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فامتدحه ~~القاضي محيى الدين بن البركة قاضي دمشق بقصيدة منها : # فتوحكم حلبا بالسيف في صفر # مبشر بفتوح القدس في رجب # فكان كما قال وفتح القدس في رجب كما تقدم فقيل له : من أين لك هذا فقال : ~~أخذته من تفسير ابن مرجان في قوله تعالى : {الاما * غلبت الروم * فى أدنى ~~الارض وهم منا بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنين} وكان الإمام أبو الحكم بن ~~مرجان الأندلسي قد صنف تفسيره المذكور في سنة عشرين وخمسمائة وبيت المقدس ~~يومئذ بيد الإفرنج لعنهم الله تعالى واستخرج الشيخ سعد الدين الحموي من ~~قوله تعالى : {فى أدنى الأرض} مغلوبية الروم سنة ثمانمائة فغلب تيمور على الروم. # يقول الفقير : لا يزال ظهور الغالبية أو المغلوبية في البضع سواء كان ~~باعتبار المآت أو باعتبار الآحاد وقد غلب أهل الإسلام مرة في تسع وثمانين ~~بعد الألف كما أشار إليه غالبون المفهوم من سيغلبون وغلبهم الكفار في ~~السابعة والتسعين بعد الألف على ما أشار إليه أدنى الأرض يقال ما من حادثة ~~إلا إليها إشارة في كتاب الله بطريق علم الحروف ولا تنكشف إلا لأهله قال ~~علي كرم الله وجهه : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # العلم ms4734 بالحرف سر الله يدركه # من كان بالكشف والتحقيق متصفا # وحده {الامر من قبل ومنا بعد} أي : في أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا ~~وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد ~~كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين. # والمعنى أن كلا من كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر الله ~~وقضائه وتلك الأيام نداولها بين الناس {ويومااذ} أي : يوم إذ يغلب الروم ~~على فارس ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم {يفرح المؤمنون} (شاد خواهند ~~شدن مؤمنان). # قال الراغب : الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون ذلك في اللذات ~~البدنية الدنيوية ولم يرخص في الفرح إلا في قوله فبذلك فليفرحوا وقوله ~~ويومئذ يفرح المؤمنون {بنصر الله} أي : بتغليب من له كتاب على من لا كتاب ~~له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك من دلائل غلبة المؤمنين على ~~الكفرة فالنصرة في الحقيقة لكونها منصبا شريفا ليست إلا للمؤمنين. # وقال بعضهم يفرح المؤمنون بقتل الكفار بعضهم # 6 # بعضا لما فيه من كسر شوكتهم وتقليل عددهم لا بظهور الكفار كما يفرح بقتل ~~الظالمين بعضهم بعضا. # وفي "كشف الأسرار" : اليوم ترح وغدا فرح. # اليوم عبرة وغدا خبرة. # اليوم أسف وغدا لطف. # اليوم بكاء وغدا لقاء (هرندكه دوستانرا امروز درين سراى بلا وعنا همه ~~دردست واندوه همه حسرت وسوز اما آن اندوه وسوزرا بجان ودل خريدار آيد وهره ~~معلوم ايشانست فداى آن دردمى كنند. # نانكه آن جوانمرد كفته اكنون بارى بنقدى دردى دارم كه آن درد بصدهزار ~~درمان ندهم داود يغمبر عليه السلام ون آن زلت صغيره ازوى برفت واز حق بدو ~~عتاب آمد تازنده بود سربر آسمان نداشت ويكساعت از تضرع نياسود با اين همه ~~مكفت الهي خوش معجونى ازين دردخالى نباشم. # اي مسكين توهميشه بى درد بوده از سوز درد زدكان خبر ندارى ازان كريه ~~رشادى وازان خنده ر اندوه نشانى نديده) : # من كريه بخنده درهمى يوندم # نهان كريم وبآشكارا خندم # اى دوست ms4735 كمان مبركه من خرسندم # آكاه نه كه من نياز مندم PageV07P003 ~~{ينصر من يشآء} أن ينصره من ضعيف وقوي من عباده استئناف مقرر لمضمون قوله ~~تعالى : {الامر من قبل ومنا بعد} {وهو العزيز} المبالغ في العزة والغلبة ~~فلا يعجزه من يشاء أن ينصر عليه كائنا من كان {الرحيم} المبالغ في الرحمة ~~فينصر من يشاء أن ينصره أي : فريق كان أو لا يعز من عادى ولا يذل من والى ~~كما في "المناسبات" وهو محمول على أن المراد بالنصر نصر المؤمنين على ~~المشركين في غزوة بدر كما أشير إليه من الوسيط. # وفي "الإرشاد" المراد من الرحمة هي الرحمة الدنيوية إما على القراءة ~~المشهورة فظاهر لأن كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الدنيوية وإما على ~~القراءة الأخيرة فلأن المسلمين وإن كانوا مستحقين لها لكن المراد بها نصرهم ~~الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية وتقديم وصف العزة لتقدمه في الاعتبار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {بنصر الله ينصر من يشآءا وهو العزيز الرحيم * وعد الله لا يخلف الله ~~وعده ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن} . # {وعد الله} مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله وهو ويومئذ الخ في معنى الوعد إذ ~~الوعد هو الإخبار بإيقاع شيء نافع قبل وقوعه وقوله ويومئذ الخ من هذا ~~القبيل ومثل هذا المصدر يجب حذف عامله والتقدير وعد الله وعدا يعني انظروا ~~وعد الله ثم استأنف تقرير معنى المصدر فقال : {لا يخلف الله وعده} لا هذا ~~الذي في أمر الروم ولا غيره مما يتعلق بالدنيا والآخرة لاستحالة الكذب عليه ~~سبحانه {ولاكن أكثر الناس} وهم المشركون وأهل الاضطراب {لا يعلمون} صحة ~~وعده لجهلهم وعدم تفكرهم في شؤون الله تعالى. # {يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا} وهو ما يشاهدونه من زخارفها وملاذها ~~وسائر أحوالها الموافقة لشهواتهم الملائمة لأهوائهم المستدعية لانهماكهم ~~فيها وعكوفهم عليها وتنكير ظاهرا للتحقير والتخسيس أي : يعلمون ظاهرا حقيرا ~~خسيسا من الدنيا. # قال الحسن : كان الرجل منهم يأخذ درهما ويقول وزنه كذا ولا يخطىء وكذا ~~يعرف رداءته ms4736 بالنقد. # وقال الضحاك : يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها وغرس أشجارها ولا فرق بين # 7 # عدم العلم وبين العلم المقصور على الدنيا. # وفي "التيسير" قوله : {لا يعلمون} نفي للعلم بأمور الدين وقوله : ~~{يعلمون} إثبات للعلم بأمور الدنيا فلا تناقض لأن الأول نفي الانتفاع ~~بالعلم بما ينبغي والثاني صرف العلم إلى ما لا ينبغي ومن العلم القاصر أن ~~يهيىء الإنسان أمور شتائه في صيفه وأمور صيفه في شتائه وهو لا يتيقن بوصوله ~~إلى ذلك الوقت ويقصر في الدنيا في إصلاح أمور معاده ولا بد له منها {وهم عن ~~الاخرة} التي هي الغاية القصوى والمطلب الأسنى {هم غافلون} لا يخطرونها ~~بالبال ولا يدركون من الدنيا ما يؤدي إلى معرفتها من أحوالها ولا يتفكرون فيها. # {وهم} الثانية تكرير للأولى للتأكيد يفيد أنهم معدن الغفلة عن الآخرة أو ~~مبتدأ وغافلون خبره والجملة خبر للأولى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وفي الآية تشبيه لأهل الغفلة بالبهائم المقصور إدراكاتها من الدنيا على ~~الظواهر الحسية دون أحوالها التي هي من مبادىء العلم بأمور الآخرة وغفلة ~~المؤمنين بترك الاستعداد لها وغفلة الكافرين بالجحود بها. # قال بعضهم : من كان عن الآخرة غافلا كان عن الله أغفل ومن كان عن الله ~~غافلا فقد سقط عن درجات المتعبدين (در خبراست كه فردا در انجمن رستاخيز ~~وعرصه عظمى دنيارا بيارند بصورت يره زنى آراسته كويد بار خدايا امروز مر ~~اجزاى كمتر بنده كن از بندكان خود از دركاه عزت وجناب جبروت فرمان آيدكه اى ~~نايز خسيس من راضى نباشم كه كمترين بنده از بندكان خودرا باون تو جزاى وهى ~~دهم آنكه كويد "كونى ترابا" يعني خاك كرد ونيست شونان نيست شودكه هي جاى ~~بديد نيايد. # وكفته اند طالبان دنيا سه كروه اند. # كروهى دردنيا از وجه حرام كردكنند ون دست رسد بغصب وقهر بخود مى كشند واز ~~سر انجام وعاقبت آن نيند يشندكه ايشان اهل عقابند وسزاى عذاب مصطفى عليه ~~السلام كفت كسى كه در دنيا حلال جمع كند از بهر تفاخر وتكاثر ms4737 تاكردن كشد ~~وبر مردم تطاول جوايد رب العزة ازوى اعراض كند ودر قيامت باوى بخشم بوداوكه ~~دردنيا حلال جمع كرد برنيت تفاخر حالش اينست س اوكه حرام طلب كند وحرام ~~كيرد وخورد حالش خود ون بود. PageV07P004 # كروه دوم دنيا بدست آرند ازوجه مباح ون كسب وتجارات وون معاملات ايشان اهل ~~حسابند در مشيت حق در خبرست كه "من نوقش في الحساب عذب". # كروه سوم از دنيا بسد جوعت وستر عورت قناعت كنند مصطفى عليه السلام "ليس ~~لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز ~~والماء" يعني از كسر الخبز ايشانرا نه حسابست ونه عتاب ايشانندكه ون سر ~~ازخاك بركنند رويهاى ايشان ون ماه هارده بود). # قال بعضهم : الآية وصف المدعين الذين هم عارفون بالأمور الظاهرة والأحكام ~~الدنيوية محجوبون عن معاملات الله غافلون عما فتح الله على قلوب أوليائه ~~الذين غلب عليهم شوق الله وأذهلهم حب الله عن تدابير عيش الدنيا ونظام ~~أمورها ولذلك قال عليه السلام : "أنتم أعلم بأمور دنياكم وأنا أعلم بأمور ~~آخرتكم". # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وفي "التأويلات النجمية" : قوله : "غلبت الروم" فيه إشارة إلى أن حال أهل ~~الطلب يتغير بحسب الأوقات ففي بعض الأحوال يغلب فارس النفس على روم القلب ~~للطالب الصادق فينبغي أن لا يزل هذا قدمه عن صراط الطلب # 8 # ويكون له قدم صدق عند ربه بالثبات واثقا {وهم منا بعد غلبهم سيغلبون} أي ~~: سيغلب روم القلب على فارس النفس بتأييد الله ونصرته {فى بضع سنين} من ~~أيام الطلب {الامر من قبل} يعني غلبة فارس النفس على روم القلب أولا كانت ~~بحكم الله وتقديره وله في ذلك حكمة بالغة في صلاح الحال والمآل ألا يرى أن ~~فارس نفس جميع الأنبياء والأولياء في البداية غلبت على روم قلبهم ثم غلبت ~~روم قلبهم على فارس نفسهم {ومنا بعد} يعني غلبة روم القلب على فارس النفس ~~أيضا بحكم الله فإنه يحكم لا معقب لحكمه {ويومااذ} يعني يوم غلبت الروم ~~{يفرح المؤمنون} ms4738 يعني الروح والسر والعقل {بنصر الله} القلب على النفس ~~وبنصر الله المؤمنين على الكافرين {وهو العزيز} فبعزته يعز أولياءه ويذل ~~أعداءه {الرحيم} برحمته ينصر أهل محبته وهم أرباب القلوب {وعد الله لا يخلف ~~الله وعده ولاكن أكثر الناس} من ناسي ألطافه {لا يعلمون} صدق وعده ووفاء ~~عهده لأنهم {يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا} يجدون ذوق حلاوة عسل شهوات ~~الدنيا بالحواس الظاهرة {وهم عن الاخرة} وكمالاتها ووجدان شوق شهواتها ~~بالحواس الباطنة وأنها موجبة للبقاء الأبدي وإن عسل شهوات الدنيا مسموم ~~مهلك {هم غافلون} لاستغراقهم في بحر البشرية وتراكم أمواج أوصافها الذميمة ~~انتهى ، قال الكمال الخجندي : # جهان وجمله لذاتش بزنبور عسل ماند # كه شيرينيش بسيارست وزان افزون شر وشورش # عصمنا الله وإياكم من الانهماك في لذات الدنيا. # {يعلمون ظاهرا من الحيواة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون * أولم يتفكروا ~~فى أنفسهما ما خلق الله السماوات والارض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى ~~وإن كثيرا من الناس بلقآىا ربهم لكافرون * أولم يسيروا فى الارض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {أولم يتفكروا فى أنفسهم} الواو للعطف على مقدر ، والتفكر تصرف القلب في ~~معاني الأشياء لدرك المطلوب وهو قبل أن يتصفى اللب والتذكر بعده ولذا لم ~~يذكر في كتاب الله تعالى مع اللب إلا التذكر. # قال بعض الأدباء : الفكر مقلوب الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني وهو ~~فرك الأمور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها قوله : {فى أنفسهم} ظرف للتفكر ~~وذكره في ظهور استحالة كونه في غيرها لتصوير حال المتفكر فهو من بسط القرآن ~~نحو يقولون بأفواههم والمعنى أقصر كفار مكة نظرهم على ظاهر الحياة الدنيا ~~ولم يحدثوا التفكر في قلوبهم فيعلموا أنه تعالى {ما خلق الله السماوات} ~~الأجرام العلوية وكذا سموات الأرواح {والارض} الأجرام السفلية وكذا أرض ~~الأجسام {وما بينهمآ} من المخلوقات والقوى ملتبسة بشيء من الأشياء {إلا} ~~ملتبسة {بالحق} والحكمة والمصلحة ليعتبروا بها ويستدلوا على وجود الصانع ~~ووحدته ويعرفوا أنها مجالي صفاته ومرائي قدرته وإنما جعل متعلق الفكر ~~والعلم ms4739 هو الخلق دون الخالق لأن الله تعالى منزه عن أن يوصف بصورة في القلب ~~ولهذا روى "تفكروا في آلاء الله تعالى ولا تتفكروا في ذات الله" ، وفي ~~"المثنوي" : # عالم خلقست باسوى جهات # بى جهت دان عالم امر وصفات # بى تعلق نيست مخلوقى بدو # آن تعلق هست بيون اى عمو # اين تعلق را خرد ون ى برد # بسته فصلست ووصلست اين خرد # زين وصيت كرد مارا مصطفى # بحث كم جوييد در ذات خدا # 9 # آنكه در ذاتش تفكر كردنيست # در حقيقت آن نظر درذات نيست # هست آن ندار اوزيرا براه # صد هزاران رده آمد تا اله PageV07P005 ~~هريكى در برده موصول جوست # وهم او آنست كه آن عين هوست # س يمبر دفع كرد اين وهم ازو # تانباشد در غلط سودا بزاو # در عجائبهاش فكر اندر رويد # از عظيمى وزمهابت كم شويد # ونكه صنعش ريش وسبلت كم كند # حد خود داند زصانع تن زند # جزكه لا احصى نكويد ازجان # كز شمار وحد برونست آن بيان # ثم أنه لما كان معنى الحق في أسماء الله تعالى هو الثابت الوجود على وجه ~~لا يقبل الزوال والعدم والتغير كان الجاري على ألسنة أهل الفناء من الصوفية ~~في أكثر الأحوال هو الاسم الحق لأنهم يلاحظون الذات الحقيقية دون ما هو ~~هالك في نفسه وباطل في ذاته وهو ما سوى الله تعالى {وأجل مسمى} عطف على ~~الحق أي : وبأجل معين قدره الله تعالى لبقائها لا بد لها من أن تنتهي إليه ~~وهو وقت قيام الساعة {وإن كثيرا من الناس} مع غفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عن ~~التفكر فيما يرشدهم إلى معرفتها {أولم يتفكروا} أي : بلقاء حسابه وجزائه ~~بالبعث والباء متعلق بقوله : {لكافرون} أي : منكرون جاحدون يحسبون أن ~~الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون بحلول الأجل المسمى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {أولم يسيروا} أهل مكة والسير المضي في الأرض {فى الارض فينظروا} أي : ~~أقعدوا في أماكنهم ولم يسيروا فينظروا أي : قد ساروا وقت التجارات في أقطار ~~الأرض وشاهدوا {كيف ms4740 كان عاقبة الذين من قبلهم} من الأمم المهلكة كعاد وثمود ~~والعاقبة إذا أطلقت تستعمل في الثواب كما في قوله تعالى : {والعاقبة ~~للمتقين} وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة كما في هذه الآية وهي آخر الأمر ، ~~وبالفارسية : (سرانجام) ثم بين مبدأ أحوال الأمم ومآلها فقال : {كانوا أشد ~~منهم قوة} يعني : أنهم كانوا أقدر من أهل مكة على التمتع بالحياة الدنيا ~~حيث كانوا أشد منهم قوة {وأثاروا الارض} يقال ثار الغبار والسحاب انتشر ~~ساطعا وقد أثرته فالإثارة تحريك الشيء حتى يرتفع غباره ، وبالفارسية : ~~(برانكبختن كرد وشورانيدن زمين وميغ آوردن باد) كما في "تاج المصادر" ، ~~والثور اسم البقر الذي يثار به الأرض فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع ~~الفاعل والبقر من بقر إذا شق لأنها تشق الأرض بالحراثة ومنه قيل لمحمد بن ~~الحسين بن علي الباقر لأنه شق العلم ودخل فيه مدخلا بليغا. # والمعنى وقلبوا الأرض للزراعة والحراثة واستنباط المياه واستخراج المعادن ~~{وعمروهآ} العمارة نقيض الخراب أي : عمروا الأرض بفنون العمارات من الزراعة ~~والغرس والبناء وغيرها مما يعد عمارة لها {أكثر مما عمروها} أي : عمارة ~~أكثر كما وكيفا وزمانا من عمارة هؤلاء المشركين. # يعني : أهل مكة إياها كيف لا وهم أهل واد غير ذي زرع لا تنشط لهم في غيره ~~{وجآءتهم رسلهم بالبينات} بالمعجزات والآيات الواضحات فكذبوهم فأهلكهم الله ~~تعالى {فما كان الله} بما فعل بهم من العذاب والإهلاك {ليظلمهم} من غير جرم # 10 # يستدعيه من جانبهم {ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون} بما اجترأوا على اكتساب ~~المعاصي الموجبة للهلاك. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {ثم كان عاقبة الذين أساءوا} أي : عملوا السيآت ، وبالفارسية : (بدكردند ~~يعنى كافر شدند) {السواأى} أي : العقوبة التي هي أسوء العقوبات وأفظعها وهي ~~العقوبة بالنار فإنها تأنيث الأسوأ كالحسنى تأنيث الأحسن أو مصدر كالبشرى ~~وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السوأى. # وقيل السوأى اسم لجهنم كما أن الحسنى اسم للجنة وإنما سميت سوأى لأنها ~~تسوء صاحبها ، قال الراغب : السوء كل ما يعم الإنسان من الأمور الدنيوية ~~والأخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية ms4741 والخارجة من فوات مال وفقد حميم ~~وعبر بالسوءى عن كل ما يقبح ولذلك قوبل بالحسنى قال : {ثم كان عاقبة الذين ~~أساءوا السواأى} كما قال : {للذين أحسنوا الحسنى} (يونس : 26) انتهى. # والسوءى مرفوعة على أنها اسم كان وخبرها عاقبة وقرىء على العكس وهو أدخل ~~في الجزالة كما في "الإرشاد" {ثم كان عاقبة الذين} علة لما أشير إليه من ~~تعذيبهم الدنيوي والأخروي أي : لأن كذبوا بآيات الله المنزلة على رسله ~~ومعجزاته الظاهرة على أيديهم {وكانوا بها يستهزءون} عطف على كذبوا داخل معه ~~في حكم العلة وإيراد الاستهزاء بصيغة المضارع للدلالة على استمراره وتجدده. # وحاصل الآيات : أن الأمم السالفة المكذبة عذبوا في الدنيا والآخرة بسبب ~~تكذيبهم واستهزائهم وسائر معاصيهم فلم ينفعهم قوتهم ولم يمنعهم أموالهم من ~~العذاب والهلاك فما الظن بأهل مكة وهم دونهم في العدد والعدد وقوة الجسد. PageV07P006 # واعلم أن طبع القلوب والموت على الكفر مجازاة على الإساءة كما قال ابن ~~عيينة أن لهذه الذنوب عواقب سوء لا يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى ~~يسود القلب كله فيصير كافرا والعياذ بالله ، وفيه إشارة إلى طلبة العلم ~~الذين يشرعون في علوم غير نافعة بل مضرة مثل الكلام والمنطق والمعقولات ~~فيشوش عليهم عقيدتهم على مذهب أهل السنة والجماعة وإن وقعوا في أدنى شك ~~وقعوا في الكفر : # علم بى دينان رهاكن جهل را حكمت مخوان # ازخيالات وظنون اهل يونان دم مزن # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # فمن كان له نور الإيمان الحقيقي بالسير والسلوك ينظر كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم من حكماء الفلاسفة أنهم كانوا أشد منهم قوة في علم القال وأثاروا ~~الأرض البشرية بالرياضة والمجاهدة وعمروها بتبديل الأخلاق والاستدلال ~~بالدلائل العقلية والبراهين المنطقية أكثر مما عمروها المتأخرون لأنهم ~~كانوا أطول أعمارا منهم فوسوس لهم الشيطان وغرهم بعلومهم العقلية واستبدت ~~نفوسهم بها وظنوا أنهم غير محتاجين إلى الشرائع ومتابعة الأنبياء وجاءتهم ~~رسلهم بالمعجزات الظاهرة فنسبوها إلى السحر والنيرنج واعتمدوا على مسولات ~~أنفسهم من الشبهات بحسبان أنها من البراهين القاطعة فأهلكهم الله في أودية ~~الشكوك ms4742 والحسبان فما كان الله ليظلمهم بالابتلاء بهذه الآفات بأن يكلهم إلى ~~وساوس الشيطان وهواجس نفوسهم ولا يرسل إليهم الرسل ولم ينزل معهم الكتب ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بتكذيب الأنبياء ومتابعة الشيطان وعبادة الهوى ثم ~~كان عاقبة أمر الفلاسفة لما أساءوا بتكذيب الأنبياء السوءى بأن صاروا أئمة ~~الكفر وصنفوا الكتب في الكفر وأوردوا فيها # 11 # الشبهات على بطلان ما جاء به الأنبياء من الشرائع والتوحيد وسموها الحكمة ~~وسموا أنفسهم الحكماء فالآن بعض المتعلمين من الفقهاء إما الوفور حرصهم على ~~العلم والحكمة وإما لخباثة الجوهر ليتخلصوا من تكاليف الشرع يطالعون تلك ~~الكتب ويتعلمونها وبتلك الشبهات التي دونوا بها كتبهم يهلكون في أودية ~~الشكوك ويقعون في الكفر وهذه الآفة وقعت في الإسلام من المتقدمين ~~والمتأخرين منهم وكم من مؤمن عالم قد فسدت عقدتهم بهذه الآفة وأخرجوا ربقة ~~الإسلام من عنقهم فصاروا من جملتهم ودخلوا في زمرتهم ولعل هذه الآفة تبقى ~~في هذه الأمة إلى قيام الساعة فإن في كل يوم يزداد تقل طلبة علوم الدين من ~~التفسير والحديث والمذهب وتكثر طلبة علوم الفلسفة والزندقة ويسمونها الأصول ~~والكلام : # علم دين فقهست وتفسير وحديث # هركه خواند غير ازين كردد خبيث # وقد قال الشافعي رحمه الله : من تكلم تزندق ثم وبال هذه جملة إلى قيام ~~الساعة يكتب في ديوان من سن هذه السنة السيئة ومن أوزار من عمل بها من غير ~~أن ينقص من أوزارهم شيء على أن كذبوا بالقرآن وسموا الأنبياء عليهم السلام ~~أصحاب النواميس وسموا الشرائع الناموس الأكبر عليهم لعنات الله تترى كذا في ~~"تأويلات" حضرة الشيخ نجم الدين قدس سره. # {الله يبدؤا الخلق} يخلقهم أولا في الدنيا وهو الإنسان المخلوق من النطفة ~~{ثم يعيده} بعد الموت إحياء كما كانوا أي : يحييهم في الآخرة ويبعثهم ~~وتذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق {ثم إليه} أي : إلى موقف حسابه تعالى ~~وجزائه {ترجعون} تردون لا إلى غيره والالتفات للمبالغة في الترهيب. # وقرىء بياء الغيبة والجمع باعتبار معنى الخلق. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {الله يبدؤا الخلق ثم يعيده ms4743 ثم إليه ترجعون * ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون * ولم يكن لهم من شركآااهم شفعاؤا وكانوا} . PageV07P007 # {ويوم تقوم الساعة} التي هي وقت إعادة الخلق ورجعهم إليه للجزاء. # والساعة جزء من أجزاء الزمان عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة ~~حسابها كما قال : {وهو أسرع الحاسبين} (الأنعام : 62) أو لما نبه عليه قوله ~~: {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} (الأحقاف : 35) ~~{يبلس المجرمون} يسكنون سكوت من انقطع عن الحجة متحيرين آيسين من الاهتداء ~~إلى الحجة أو من كل خير. # قال الراغب الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس ولما كان ~~المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعينه. # قيل : أبلس فلان إذا سكت وانقطعت حجته {ولم يكن لهم من شركآااهم} أوثانهم ~~التي عبدوها رجاء الشفاعة {شفعاؤا} يجيرونهم من عذاب الله ومجيئه بلفظ ~~الماضي لتحققه في علم الله وصيغة الجمع لوقوعها في مقابلة الجمع أي : لم ~~يكن لكل واحد منهم شفيع أصلا وكتب في المصحف شفعواء بواو قبل الألف كما كتب ~~علمواء بني إسرائيل في الشعراء والسوأى بالألف قبل الياء إثباتا للهمزة على ~~صورة الحرف الذي منه حركتها {وكانوا بشركآااهم كافرين} يكفرون بآلهتهم حيث ~~يئسوا منهم. # يعني : (ون ازمطلوب نا اميد كردند ازايشان بيزار شوند). # {ولم يكن لهم من شركآااهم شفعاؤا وكانوا بشركآااهم كافرين * ويوم تقوم ~~الساعة يومااذ يتفرقون * فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة} . # {ويوم تقوم الساعة} أعيد لتهويله وتفظيع ما يقع فيه {يومااذ} (آن هنكام) ~~{يتفرقون} تهويل له أثر تهويل. # وفيه رمز إلى أن التفرق يقع في بعض منه وضمير يتفرقون لجميع الخلق ~~المدلول عليهم بما تقدم من بدئهم وإعادتهم # 12 # ورجوعهم لا المجرمين خاصة. # والمعنى : يتفرق المؤمنون والكافرون بعد الحساب إلى الجنة والنار فلا ~~يجتمعون أبدا. # قال الحسن رحمه الله : لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة ~~هؤلاء في أعلى عليين وهؤلاء في أسفل سافلين (يكى در درجه وصلت يكى در دركه ~~فرقت آن بر سرير محبت واين بر حصير محنت ms4744 آنرا انواع ثواب واين را أصناف ~~عقاب جمعى ازدولت تلاقى نازان وبرخى برآتش فراق كدازان) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # يكى خندان بصدر عشرت # يكى نالان بصد عسرت # يكى در راحت وصلت # يكى در شدت هجرت # قال أبو بكر بن طاهر قدس سره : يتفرق كل إلى ما قدر له من محل السعادة ~~ومنزل الشقاوة ومن كان تفرقته إلى الجمع كان مجموع السر ثم لا يألف الخلق ~~أبدا فينقلب إلى محل السعداء ومن كان تفرقته إلى الفرق كان متفرق السر ثم ~~لا يألف الحق أبدا فيرجع إلى محل أهل الشقاوة ، ثم فصل أحوال الفريقين ~~وكيفية تفرقهم فقال : # {فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة} عظيمة وهي كل أرض ذات ~~نبات وماء ورونق ونضارة والمراد بها الجنة ، قال الراغب : الروض مستنقع ~~الماء والخضرة وفي روضة عبارة عن رياض الجنة وهي محاسنها وملاذها انتهى. # وخص الروضة بالذكر لأنه لم يكن عند العرب شيء أحسن منظرا ولا أطيب نشرا ~~من الرياض. # ففيه تقريب المقصود من إفهامهم. # والمعنى بالفارسية : (س ايشان در مر غزارهاى مشتمل برازهار وانهار) ~~{يحبرون} يسرون سرورا تهللت له وجوههم ، يعني : (شادمان كردانيده باشند نان ~~شادمانى كه اثر آن بر صفحات وجنات ايشان ظاهر باشد) فالحبور السرور يقال ~~حبره إذا سره سرورا تهلل له وجهه. # وفي "المفردات" يفرحون حتى يظهر عليهم حبار نعيمهم أي : أثره يقال حبر ~~فلان بقي بجلده أثر من قرح. # والحبر العالم لما يبقى من أثر علومه في قلوب الناس ومن آثار أفعاله ~~الحسنة المقتدى بها وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه بقوله ~~: "العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة" ~~ويقال التحبير التحسين الذي يسره يقال للعالم حبر لأنه يتخلق بالأخلاق ~~الحسنة. # وللمداد حبر لأنه يحسن به الأوراق فيكون الحبرة كل نعمة حسنة. # قال في "الإرشاد" : واختلف فيه الأقاويل لاختلاف وجوه. # فعن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد يكرمون. # وعن قتادة ينعمون. # وعن ابن كيسان يحلون. # وعن أبي بكر بن عياش ms4745 يتوجون (متوج سازندشان). # وعن وكيع يسرون بالسماع ، يعني : (آواز خوش شنوانند ايشانرا وهي لذت ~~برابر سماع نيست. # در خبراست كه ابكار بهشت تغنى كنند بأصواتي كه خلائق مثل آن نشنيده باشد ~~واين افضل نعيم بهشت بود ازابى درداء رضي الله عنه را رسيدندكه مغنيات بهشت ~~به يز تغنى كنند فرموده كه بالتسبيح. # از يحيى بن معاذ رازى رضي الله عنه را رسيدندكه از آوزها كدام دوستر دارى ~~فرمود مزامير انس في مقاصير قدس بالحان تحميد في رياض تمجيد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P008 ~~روي أن في الجنة أشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة ~~السماع يهب الله ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس ~~بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا # 13 # طربا وفي الحديث : "الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين منها كما بين ~~السماء والأرض والفردوس أعلاها سموا وأوسطها محلا ومنها يتفجر أنهار الجنة ~~وعليها يوضع العرش يوم القيامة" فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله إني رجل ~~حبب إلي الصوت فهل في الجنة صوت حسن؟ فقال : "أي نعم والذي نفسي بيده إن ~~الله سبحانه ليوحي إلى شجرة في الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي ~~وذكري عن عزف البرابط والمزامير فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله قط من ~~تسبيح الرب وتقديسه" (فردا دوستان خدا در روضات بهشت ميان رياحين انس بشادى ~~وطرب سماع كنند فرمان آيد بداود عليه السلام كه يا داود بآن نغمه دلذير ~~وصوت شوق انكيز كه ترا داده ايم زبور بخوان. # أي : موسى تلاوت تورات كن. # أي : عيسى بتلاوت انجيل مشغول شو. # اي درخت طوبى آواز دل آراى بتسبيح ما بكشاي. # اي اسرافيل توقرآن آغازكن). # قال الأوزاعي : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل فإذا أخذ في ~~السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم (اى ماه رويان فردوس ه ~~نشينيد خيزيد ودوستانرا اقبال كنيد. # اى تلهاى مشك اذفر وكافور معنبر برسر مشتاقان ما نثار شويد. # اى ms4746 درويشان كه دردنيا غم خورديد اندوه بسر آمدودرخت شادى ببر آمد خيزيد ~~وطرب كنيد در حظيره قدس وخلوتكاه انس بنازيد. # اى مستان مجلس مشاهده. # اي مخمور خمر عشق. # اي عاشقان سوخته كه سحر كاهان در ركوع وسجود ون خون ازديدها روان كرده ~~ودلها باميد وصال ما تسكين داده كاه آن آمدكه در مشاهده ما بياساييد بارغم ~~ازخود فرونهيد وبشادى دم زنيد. # اي طالبان ساكن شويد كه نقد تزديكست. # اي شب روان آرام كيريد كه صبح نزديكست. # اي مشتاقان طرب كنيدكه ديدار نزديكست) فيكشف الحجاب ويتجلى لهم تبارك ~~وتعالى في روضة من رياض الجنة ويقول : أنا الذي صدقتكم وعدي وأتممت عليكم ~~نعمتي فهذا محل كرامتي فسلوني : # روزى كه سرا رده برون خواهى كرد # دانم كه زمانه را زبون خواهى كرد # كر زيب وجمال ازين فزون خواهى كرد # يا رب ه جكر هست كه خون خواهى كرد # (حاصل سخن آنكه شريفترين لذتي بعد ازمشاهده انوار تجلى دربهشت سماع خواهد ~~بود وازينجا كفته آن عزيز در شرح مثنوى كه سماع منادى است كه درماندكان ~~بيابان محنت افزاى دنيارا از عشرت آباد بهشت نورانى ياد ميدهد) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # مؤمنان كويند كاثار بهشت # نغز كردانيد هر آواز زشتما همسه اجزاء آدم بورده ايم # دربهشت آن لحن را بشنوده ايم # كره برما ريخت آب وكل شكى # ياد ما آيد ازانها اندكى # س نى ونك ورباب وسازها # يزكى ماند بدان آوهاعاشقان كين نغمهارا بشنوند # خزؤ بكذا رند وسوى كل روند # قال بعض العارفين : إن الله تعالى بجوده وجلاله يطيب أوقات عشاقه بكل ~~لسان في الدنيا وكل صوت حسن في الآخرة ورب روضة في الدنيا للعارف العاشق ~~الصادق يرى الحق فيها # 14 # ويسمع منه بغير واسطة وربما كان بواسطة فيسمعه الحق من ألسنة كل ذرة من ~~العرش إلى الثرى أصواتا قدوسية وخطابات سبوحية. # قال جعفر : فابدأ به في صباحك وبه فاختم في مسائك فمن كان به ابتداؤه ~~وإليه انتهاؤه لا يشقى فيما بينهما. # قال البقلي ms4747 رحمه الله : وصف الله أهل الحبور بالإيمان والعمل الصالح فأما ~~إيمانهم فشهود أرواحهم مشاهد الأزل في أوائل ظهورها من العدم. # وأما أعمالهم الصالحة فالعشق والمحبة والشوق فآخر درجاتهم في منازل ~~الوصال الفرح بمشاهدة الله والسرور بقربه وطيب العيش لسماع كلامه يطربهم ~~الحق بنفسه أبد الآبدين في روح وصاله وكشف جماله. # {فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون * وأما الذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا ولقآىا الاخرة فأولئك فى العذاب محضرون * فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون} . PageV07P009 # {وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا} القرآنية التي من جملتها هذه الآيات ~~الناطقة بما فصل {وأما الذين} أي : البعث بعد الموت صرح بذلك مع اندراجه في ~~تكذيب الآيات للاعتناء بأمره فأولئك الموصوفون بالكفر والتكذيب {فى العذاب ~~محضرون} مدخلون على الدوام لا يغيبون عنه أبدا. # قال بعضهم : الإحضار إنما يكون على إكراه فيجاء به على كراهة أي : يحضرون ~~العذاب في الوقت الذي يحبر فيه المؤمنون في روضات الجنان فيكونون على عذاب ~~وويل وثبور كما يكون المؤمنون على ثواب وسماع وحبور. # فعلى العاقل أن يجتنب عن القيل والقال ويكسب الوجد والحال من طريق صالحات ~~الأعمال فإن لكل عمل صالح أثرا ولكل ورع وتقوى ثمرة فمن حبس نفسه في زاوية ~~العبادة والطاعة وتخلى في خلوة الذكر والفكر تفرج في رياض الجنان بما قاصى ~~بالأعضاء والجنان. # ومن أغلق باب سمعه عن سماع الملاهي وصبر عنه فتح الله له باب سماع ~~الأغاني في الجنة وإلا فقد حرم من أمثل اللذات. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # به ازروى زيباست آواز خوش # كه آن حظ نفس است واين قوت روح # كما أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة وأشار بالإحضار إلى ~~أن جهنم سجن الله تعالى فكما أن المجرم في الدنيا يساق إلى السجن وهو كاره ~~له فكذا المجرم في العقبى يساق ويجر إلى النار بالسلاسل والأغلال فيذوق ~~وبال كفره وتكذيبه وحضوره محاضر أهل الهوى من أهل الملاهي وربما يحضر في ~~العذاب من ليس بمكذب الحاقا له في بعض ms4748 الأوصاف وإن كان غير مخلد فيه وربما ~~تؤدي الجراءة على المعاصي والإصرار عليها إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. # فيا أهل الشريعة عليكم بترك المحرمات الموجبة للعقوبات. # ويا أهل الطريقة عليكم بترك الفضلات المؤدية إلى التنزلات ولا يغرنكم ~~أحوال أبناء الزمان فإن أكثرهم إباحيون غير مبالين ألا ترى إلى مجامعهم ~~المشحونة بالأحداث ومجالسهم المملوءة بأهل الملاهي كأنهم المكذبون بلقاء ~~الآخرة فلذا قصروا همتهم على الأمور الظاهرة يطلبون العشق والحال في الأمر ~~الزائل كالمتغنى والمزمر ويعرضون عن الذكر والتوحيد الباقي لذته وصفوته مدى ~~الدهر ولعمري أن من عقل لا يستن بسنن الجهلاء وأهل الارتكاب ولا يرفع إلى ~~مجالسهم قدما ولو خطوة خوفا من العذاب فإنه تعالى قال : {ولا تركنوا إلى ~~الذين ظلموا فتمسكم النار} (هود : 113) وأي نار أعظم من نار البعد والفراق ~~إذ هي دائمة الإحراق نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لسد خلل الدين والإعراض عن ~~متسامحات الغافلين ويجعلنا ممن تعلق بحبل الشرع المبين وعروة الطريق القويم ~~المتين ويحيينا بالحياة الطيبة إلى آخر الأعمار ويعيدنا من الأجداث والوجوه أقمار # 15 # ولا يخيبنا في رجاء شفاعات الأعالي إنه الكريم المتعالي. # {فسبحان الله} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها. # والسبح المر السريع في الماء أو في الهواء والتسبيح تنزيه الله وأصله ~~المر السريع في عبادة الله جعل عاما في العبادات قولا كان أو فعلا أو نية ~~والسبوح والقدوس من أسماء الله تعالى وليس في كلامهم فعول سواهما. # وسبحان هنا مصدر كغفران موضوع موضع الأمر مثل فضرب الرقاب والتسبيح محمول ~~على حقيقته وظاهره الذي هو تنزيه الله عن السوء والثناء عليه بالخير. # والمعنى : إذا علمتم أيها العقلاء المميزون أن الثواب والنعيم للمؤمنين ~~العاملين والعذاب والجحيم للكافرين المكذبين فسبحوا الله أي : نزهوه عن كل ~~ما لا يليق بشأنه تعالى {حين تمسون وحين تصبحون} الحين بالكسر وقت مبهم ~~يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر ويتخصص بالمضاف إليه كما في هذا المقام. # والإمساء الدخول في المساء كما أن الإصباح الدخول في الصباح والمساء ~~والصباح ضدان. # قال بعضهم ms4749 : أول اليوم الفجر ثم الصباح ثم الغداة ثم البكرة ثم الضحى ثم ~~الضحوة ثم الهجير ثم الظهر ثم الرواح ثم المساء ثم العصر ثم الأصيل ثم ~~العشاء الأولى ثم العشاء الأخيرة عند مغيب الشفق. # والمعنى : سبحوه تعالى وقت دخولكم في المساء وساعة دخولكم في الصباح. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد فى السماوات والارض ~~وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحى من الميت ويخرج} . PageV07P010 # {وله الحمد فى السماوات والارض} يحمده خاصة أهل السموات والأرض ويثنون عليه ~~أي : احمدوه على نعمه العظام في الأوقات كلها فإن الإخبار بثبوت الحمد له ~~تعالى ووجوبه على أهل التمييز من خلق السموات والأرض في معنى الأمر على ~~أبلغ وجه. # وتقديم التسبيح على التحميد لأن التخلية بالمعجمة متقدمة على التحلية ~~بالمهملة كشرب المسهل متقدم على شرب المصلح وكالأساس متقدم على الحيطان وما ~~يبنى عليها من النقوش {وعشيا} آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها ومنه ~~الأعشى وهو معطوف على حين تمسون أي : سبحوه وقت العشي وتقدمه على قوله ~~{وحين تظهرون} أي : تدخلون في الظهيرة التي هي وسط النهار لمراعاة الفواصل ~~وتغيير الأسلوب لأنه لا يجيىء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي كالمساء ~~والصباح والظهيرة وتوسيط الحمد بين أوقات التسبيح للإشعار بأن حقها أن يجمع ~~بينها كما ينبىء عنه قوله تعالى : {فسبح بحمد ربك} (الحجر : 98) وقوله عليه ~~السلام : "من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ~~خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" وقوله عليه السلام : "كلمتان خفيفتان على ~~اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وتخصيص ~~التسبيح والتحميد بتلك الأوقات للدلالة على أن ما يحدث فيها من آيات قدرته ~~وأحكام رحمته ونعمته شواهد ناطقة بتنزهه تعالى واستحقاقه الحمد موجبة ~~لتسبيحه وتحميده حتما وفي الحديث "من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل ~~فسبحان الله حين تمسون" الآية. # وحمل بعضهم التسبيح والتحميد في الآية على الصلاة لاشتمالها عليهما. # والسبحة الصلاة ومنه سبحة الضحى وقد ms4750 جاء في القرآن إطلاق التسبيح بمعنى ~~الصلاة في قوله تعالى : {فلولا أنه كان من المسبحين} (الصافات : 143). # قال القرطبي وهو من أجلاء المفسرين أي : من المصلين. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها. # تمسون صلاة المغرب والعشاء. # 16 # وتصبحون صلاة الفجر. # وعشيا صلاة العصر. # وتظهرون صلاة الظهر فالمعنى فصلوافي هذه الأوقات. # واتفق الأئمة على أن الصلاة المفروضة في اليوم والليلة خمس وعلى أنها سبع ~~عشرة ركعة ، الظهر أربع ، والعصر أربع ، والمغرب ثلاث ، والعشاء أربع ، ~~والفجر ركعتان. # قيل فرضت الصلوات الخمس في المعراج أربعا إلا المغرب ففرضت ثلاثا وإلا ~~الصبح ففرضت ركعتين وإلا صلاة الجمعة ففرضت ركعتين ثم قصرت الأربع في السفر. # وتجب الصلاة بأول الوقت لغير معذور وعليه بآخره بالاتفاق. # وعند أبي حنيفة إذا طلعت الشمس وهو في صلاة الفجر بطلت صلاته وليس كذلك ~~إذا خرج الوقت في بقية الصلاة والزائد على قدر واجب في الصلاة في قيام ~~ونحوه نفل بالاتفاق كما في "فتح الرحمن" وفي الحديث "ما افترض الله على ~~خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة لتعبد ~~به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد" وفي الحديث "من حافظ على الصلوات ~~الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ومن ضيعها ~~حشر مع فرعون وهامان". # والجماعة سنة مؤكدة أي : قوية تشبه الواجب في القوة لقوله عليه السلام : ~~"الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق" وأكثر المشايخ على أنها ~~واجبة وتسميتها سنة لأنها ثابتة بالسنة لكن إن فاتته جماعة لا يجب عليه ~~الطلب في مسجد آخر كذا في الفقه. # قال أبو سليمان الداراني قدس سره : أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة ~~فأحدثت بها حدثا فما أصبحت إلا احتملت وكان الحدث فاتته صلاة العشاء بجماعة ~~، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # هره آيد برتو از ظلمات غم # آن زبى شرمى وكستاخيست هم فلكل عمل أثر وجزاء وأجر : # دزانكه شاكررا زيادت وعده است # آننانكه قرب ms4751 مزد سجده استكفت واسجد واقترب يزدان ما # قرب جان شد سجده ابدان ما PageV07P011 ~~{يخرج الحى من الميت} كالإنسان من النطفة والطير من البيضة وأيضا المؤمن من ~~الكافر والمصلح من المفسد والعالم من الجاهل. # وأيضا القلب الحي بنور الله من النفس الميتة عن صفاتها وأخلاقها الذميمة ~~إظهارا للطفه ورحمته {ويخرج الميت من الحى} النطفة والبيضة من الحيوان. # وأيضا الكافر والمفسد والجاهل من المؤمن والمصلح والعالم. # وأيضا القلب الميت عن الأخلاق الحميدة الروحانية من النفس الحية بالصفات ~~الحيوانية الشهوانية إظهارا لقهره وعزته {يخرج الحى} بالمطر والنبات {بعد ~~موتهآ} قحلها ويبسها {وكذالك} مثل ذلك الإخراج {تخرجون} من القبور أحياء ~~إلى موقف الحساب فإنه أيضا يعقب الحياة الموت. # تلخيصه الإبداء والإعادة في قدرته سواء. # قال مقاتل : يرسل الله يوم القيامة ماء الحياة من السماء السابعة من ~~البحر المسجور بين النفختين فينشر عظام الموتى وذلك قوله تعالى : {وكذالك ~~تخرجون} فكما ينبت النبات من الأرض بالمطر فكذا ينبت الناس من القبور بمطر ~~البحر المسجور كالمنى ويحيون به. # والإشارة : إن الله يحيي الأرض القلوب بعد إماتته إياها وكذلك تخرجون من ~~العدم إلى الوجود بالقدرة وفي الحديث "من قال حين يصبح # 17 # فسبحان الله حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما فات من ليلته ومن ~~قالها حين يمسي أدرك ما فاته في يومه". # وفي "كشف الأسرار" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم "من قال سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون" هذه الآيات ~~الثلاث من سورة الروم وآخر سورة الصافات "دبر كل صلاة يصليها كتب له من ~~الحسنات عدد نجوم السماء وقطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد تراب الأرض فإذا ~~مات أجرى له بكل حسنة عشر حسنات في قبره وكان إبراهيم خليل الله عليه ~~السلام يقولها في كل يوم وليلة ست مرات" يعني : مضمونها بلغة السريان إذ لم ~~تكن العربية يومئذ. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الارض بعد موتها وكذالك ~~تخرجون ms4752 * ومن ءاياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون * ومن ~~ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة} . # {ومن ءاياته} أي : ومن علامات الله الدالة على البعث. # وقال الكاشفي : (واز نشانهاى قدرت خداى تعالى) {أن خلقكم} يا بني آدم في ~~ضمن خلق آدم لأنه خلقه منطويا على خلق ذرياته انطواء إجماليا والخلق عبارة ~~عن تركيب الأجزاء وتسوية الأجسام {من تراب} لم يشم رائحة الحياة قط ولا ~~مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم وإنما خلق الله الإنسان من ~~التراب ليكون متواضعا ذلولا حمولا مثله والأرض وحقائقها دائمة في الطمأنينة ~~والإحسان بالوجود ولذلك لا تزال ساكنة وساكتة لفوزها بوجود مطلوبها فكانت ~~أعلى مرتبة وتحققت في مرتبة العلو في عين السفل وقامت بالرضى {ثم إذآ أنتم} ~~(س اكنون شما) {بشر} (مردمانيد آشكارا) أي : آدميون من لحم ودم عقلاء ~~ناطقون. # قال في "المفردات" : البشرة ظاهر الجلد وعبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا ~~بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر. # واستوى في لفظ البشر الواحد والجمع وخص في القرآن كل موضع اعتبر من ~~الإنسان جثته وظاهره بلفظ البشر {تنتشرون} الانتشار (راكنده شدن). # قال الراغب : انتشار الناس تصرفهم في الحاجات. # والمعنى فاجأتم بعد ذلك وقت كونكم بشرا تنتشرون في الأرض فدل بدء خلقكم ~~على إعادتكم وهذا مجمل ما فصل في قوله تعالى في أوائل سورة الحج : يا اأيها ~~الناس إن كنتم فى ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ~~ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم} (الحج : 5) أي : إن كنتم في شك من ~~البعث بعد الموت فانظروا إلى ابتداء خلقكم وقد خلقناكم بالأطوار لتظهر لكم ~~قدرتنا على البعث فتؤمنوا به وأنشد بعضهم : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # خلقت من التراب فصرت شخصا # بصيرا بالسؤال وبالجواب # وعدت إلى التراب فصرت فيه # كأني ما برحت من التراب # قال الشيخ سعدي قدس سره : # امرش وجود ازعدم نقش بست ms4753 # كه داندجزا وكردن از نيست هست # دكرره بكتم عدم دربرد # واز آنجا بصحراى محشر برد # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن التراب أبعد الموجودات إلى الحضرة ~~لأنا إذا نظرنا إلى الحقيقة وجدنا أقرب الموجودات إلى الحضرة عالم الأرواح ~~لأنه أول ما خلق الله الأرواح ثم العرش لأنه محل استواء الصفة الرحمانية ثم ~~الكرسي ثم السماء السابعة ثم السموات كلها # 18 PageV07P012 ~~ثم فلك الأثير ثم فلك الزمهرير أعني الهواء ثم الماء ثم التراب وهو جمادي ~~لا حس فيه ولا حركة وليس له قدرة على تغيير ذاته وصفاته فلما وجدنا ذاته ~~متغيرة عن وصف الترابية صورة ومعنى متبدلة كتغير صورته بصورة البشر وتبدل ~~صفته بصفة البشرية علم أنه محتاج إلى مغير ومبدل وهو الله سبحانه وأشار ~~بقوله : {ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون} يعني كنتم ترابا جمادا ميتا أبعد ~~الموجودات عن الحضرة جعلتكم بشرا بنفخ الروح المشرف بإضافة من روحي وهو ~~أقرب الموجودات إلى الحضرة فأي آية أظهر وأبين من الجمع بين أبعد الأبعدين ~~وأقرب الأقربين بكمال القدرة والحكمة ثم جعلتكم مسجود الملائكة المقربين ~~وجعلتكم مرآة مظهرة لجميع صفات جمالي وجلالي ولهذا السر جعلتكم خلائف الأرض انتهى. # يقول الفقير : والخليفة لا بد له من الانتقال من موطن إلى موطن إعطاء ~~لأحكام الإسلام فالموطن الدنيوي هو من آثار الاسم الظاهر والانتقال إلى ~~الموطن البرزخي من أحكام الاسم الباطن فلما صار الغيب شهادة بالنسبة إلى ~~الموطن الأول في ابتداء الظهور وأوله فكذلك تصير الشهادة غيبا بالنسبة إلى ~~الموطن الثاني والموطن الحشري في انتهاء الظهور وثانيه. # يعني أن الدنيا تصير غيبا راجعا إلى حكم الاسم الباطن عند ظهور البعث ~~والحشر كما كانت شهادة قبله راجعة إلى حكم الاسم الظاهر وأن الأخرى تصير ~~شهادة بعده كما كانت غيبا قبله فهي كالقلب الآن وسينقلب الأمر فيكون القلب ~~قالبا والقالب قلبا نسأل الله الانتقال بالكمال التام والظهور في النشأة ~~الآخرة بالوجود المحيط العالم. # {ومن ءاياته} الدالة على البعث وما بعده من الجزاء {أن خلق لكم} أي : ~~لأجلكم {من أنفسكم} ms4754 (ازتن شما) {أزواجا} (زنان وجفتان) فإن خلق أصل أزواجكم ~~حواء من ضلع آدم متضمن لخلقهن من أنفسكم والأزواج جمع زوج وهو الفرد ~~المزاوج لصاحبه وكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى وزوجة لغة رديئة ~~وجمعها زوجات كما في "المفردات" ويجوز أن يكون معنى من أنفسكم من جنسكم لا ~~من جنس آخر وهو الأوفق بقوله : {لتسكنوا إليها} أي : لتميلوا إلى تلك ~~الأزواج وتألفوا بها فإن المجانسة من دواعي التضام والتعارف كما أن ~~المخالفة من أسباب التفرق والتنافر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # بجنس خود كند هرجنس آهنك # ندارد هيكس ازجنس خود ننك # بجنس خويش دارد ميل هرجنس # فرشته بافرشته انس با نس # يقول الفقير : ذهب العلماء من الفقهاء وغيرهم إلى جواز المناكحة والعلوق ~~بين الجن والإنس فقد جعل الله أزواجا من غير الجنس والجواب أن ذلك من ~~النوادر فلا يعتبر وليس السكون إلى الجنية كالسكون إلى الإنسية وإن كانت ~~متمثلة في صورة الإنس {وجعل بينكم} وبين أزواجكم من غير أن يكون بينكم ~~سابقة معرفة أو رابطة قرابة ورحم {مودة} محبة {ورحمة} شفقة. # وعن الحسن البصري المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كما قال تعالى ~~: {ورحمة منا} أي : في حق عيسى عليه السلام. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : المودة للكبير والرحمة للصغير {إن فى ~~ذالك} أي : فيما ذكر من خلقهم من تراب وخلق أزواجهم من أنفسهم وإلقاء ~~المودة والرحمة بينهم {لايات} عظيمة {لقوم يتفكرون} في # 19 # صنعه وفعله فيعلمون ما في ذلك من الحكم والمصالح. # قال في "برهان القرآن" : ختم الآية بقوله : {يتفكرون} لأن الفكر يؤدي إلى ~~الوقوف على المعاني المذكورة. # يقول الفقير : لعل الوجه في الختم به أن إدراك ما ذكر ليس مما يختص بخواص ~~أهل التفكر وهم العلماء بل يدركه من له أدنى شيء من التفكر. # والتفكر دون التذكر ولذا لم يذكر التذكر في القرآن إلا مع أولي الباب. # وفي الآية إشارة إلى إزدواج الروح والنفس فإنه تعالى خلق النفس من الروح ~~وجعلها زوجه كما خلق حواء من ms4755 آدم وجعلها زوجه لتسكن الأرواح إلى النفوس كما ~~سكن آدم إلى حواء ولو لم تكن حواء لاستوحش آدم في الجنة كذلك الروح لو لم ~~تكن النفس خلقت منه ليسكن إليها استوحش من القالب ولم يسكن فيه وجعل بين ~~الروح والنفس إلفة واستئناسا ليسكنا في القالب إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون بالفكر السليم في الإنسان كيف أودع الله فيه سرا من المعرفة التي ~~كل المخلوقات كانت في الخلقية تبعا له كذا في "التأويلات النجمية". # {ومن ءاياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ~~ورحمةا إن فى ذالك لايات لقوم يتفكرون * ومن ءاياته خلق السماوات والارض ~~واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذالك لايات للعالمين * ومن ءاياته منامكم ~~باليل والنهار وابتغآؤكم من فضله إن فى ذالك لايات لقوم يسمعون} . PageV07P013 # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {ومن ءاياته} الدالة على ما ذكر {خلق السماوات والارض} على عظمتها ~~وكثافتها وكثرة أجزائها بلا مادة فهو أظهر قدرة على إعادة ما كان حيا قبل ~~ذلك فهذه من الآيات الآفاقية ثم أشار إلى شيء من الآيات الأنفسية فقال : ~~{واختلاف ألسنتكم} أي : لغاتكم من العربية والفارسية والهندية والتركية ~~وغيرها بأن جعل لك صنف لغة. # قال الراغب : اختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات واختلاف النغمات ~~فإن لكل لسان نغمة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر انتهى. # فلا تكاد تسمع منطقين متساويين في الكيفية من كل وجه ، يعني : (درست ~~وبلند وفصاحت ولكنت وغير آن). # قال وهب : جميع الألسنة اثنان وسبعون لسانا منها في ولد سام تسعة عشر ~~لسانا وفي ولد حام سبعة عشر لسانا وفي ولد يافث ستة وثلاثون لسانا ~~{وألوانكم} بالبياض والسواد ولأدمة والحمرة وغيرها. # قال الراغب : في الآية إشارة إلى أن أنواع الألوان من اختلاف الصور التي ~~يختص كل إنسان بهيئة غير هيئة صاحبه مع كثرة عددهم وذلك تنبيه على سعة ~~قدرته يعني أن اختلاف الألوان إشارة إلى تخطيطات الأعضاء وهيآتها وحلاها ~~ألا ترى أن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية ms4756 لهما في ~~التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة وإن كانا في غاية التشابه (اكربرين ~~وجه نبودي امتياز بين الأشخاص مشكل بودي وبسيار از مهمات معطل ماندى). # قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان آدم مؤلفا من أنواع تراب الأرض ولذلك ~~كان بنوه مختلفين منهم الأحمر والأسود والأبيض كل ظهر على لون ترابه ~~وقابليته وتصور صورة كل رجل على صورة من أجداده إلى آدم يحضر أشكالهم عند ~~تصوير صورته في الرحم كما أشار إليه بعض المفسرين في قوله تعالى : {فى أى ~~صورة ما شآء ركبك} (الانفطار : 8) {إن فى ذالك} أي : فيما ذكر من خلق ~~السموات والأرض واختلاف الألسنة والألوان {لايات} عظيمة في نفسها كثيرة في ~~عددها {للعالمين} بكسر اللام أي : المتصفين بالعلم كما في قوله : {وما ~~يعقلهآ إلا العالمون} (العنكبوت : 43) وخص العلماء لأنهم أهل النظر ~~والاستدلال دون الجهال المشغولين بحطام الدنيا وزخارفها فلما كان الوصول ~~إلى معرفة ما سبق ذكره إنما يمكن بالعلم ختم الآية بالعالمين. # وقرىء بفتح اللام ففيه إشارة إلى كمال وضوح الآيات وعدم خفائها # 20 # على أحد من الخلق من ملك وأنس وجن وغيرهم. # وفي الآية إشارة إلى اختلاف ألسنة القلوب وألسنة النفوس فإن لسان القلوب ~~يتحرك بالميل إلى العلويات وفي طلبها يتكلم ولسان النفوس يتحرك بالميل إلى ~~السفليات وفي طلبها يتكلم كما يشاهد في مجالس أهل الدنيا ومحافل أهل الآخرة ~~، ومن كلمات مولانا قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # مارا ه ازين قصه كه كاو آمد وخر رفت # اين وقت عزيزست ازين عربده بازآى # وأيضا إشارة إلى اختلاف الألوان أي : الطبائع منكم من يريد الدنيا ومنكم ~~من يريد الآخرة ومنكم من يريد الله في أن ذلك لآيات للعارفين الذين عرفوا ~~حقيقة أنفسهم وكماليتها فعرفوا الله ورأوا آياته بإراءته إياهم لقوله تعالى ~~: {سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم} (فصلت : 53). PageV07P014 # ثم إن الله تعالى خلق الآيات وأشار إليها مع وضوحها تنبيها للناظرين ~~وتعليما للجاهلين وتكميلا للعالمين فمن له بصر رآها ومن له بصيرة عرفها. # يقال الأمم ms4757 على الاختلاف الأزمان والأديان متفقة على مدح أخلاق أربعة : ~~العلم ، والزهد ، والإحسان ، والأمانة ، والمتعبد بغير علم كحمار الطاحونة ~~يدور ولا يقطع المسافة. # ثم إن المعتبر هو العلم بالله الناظر إلى عالم الملكوت وهذا العلم من ~~الآيات الكبرى وصاحبه يشاهد الشواهد العظمى بالبصيرة الأجلى بل يعلم ~~الكائنات قبل وجودها ويخبر بها قبل حصول أعيانها وفي زماننا قوم لا يحصى ~~عددهم غلب عليهم الجهل بمقام العلم ولعبت بهم الأهواء حتى قالوا إن العلم ~~حجاب ولقد صدقوا في ذلك لو اعتقدوا أي : والله حجاب عظيم يحجب القلب عن ~~الغفلة والجهل. # قال سهل بن عبد الله التستري قدس سره : السماء رحمة للأرض وبطن الأرض ~~رحمة لظهرها والآخرة رحمة للدنيا والعلماء رحمة للجهال والكبار رحمة للصغار ~~والنبي عليه السلام رحمة للخلق والله تعالى رحيم بخلقه. # وأجناس العلوم كثيرة منها : علم النظر ، وعلم الخبر ، وعلم النبات ، وعلم ~~الحيوان ، وعلم الرصد ، إلى غير ذلك من العلوم ولكل جنس من هذه العلوم ~~وأمثالها فصول تقومها وفصول تقسمها فلننظر ما نحتاج إليه في أنفسنا مما ~~تقترن به سعادتنا فنأخذه ونشتغل به ونترك ما لا نحتاج إليه احتياجا ضروريا ~~مخافة فوت الوقت حتى تكون الأوقات لنا إن شاء الله تعالى. # والذي يحتاج من فصول هذه الأجناس فصلان : فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم ~~الكلام ونوع آخر يدخل تحت جنس الخبر وهو الشرع والعلوم الداخلة تحت هذين ~~النوعين التي يحتاج إليها في تحصيل السعادة ثمانية وهي الواجب والجائز ~~والمستحيل والذات والصفات والأفعال وعلم السعادة وعلم الشقاوة فهذه ~~الثمانية واجب طلبها على كل طالب نجاة نفسه وعلم السعادة والشقاوة موقوف ~~على معرفة الواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح. # وأصول هذه الأحكام الخمسة ثلاثة : الكتاب والسنة والمتواترة والإجماع كذا ~~في مواقع النجوم للشيخ الأكبر قدس سره الأطهر وفقكم الله وإيانا لهذه ~~العلوم النافعة وشرح صدورنا بالفيوض والأسرار وجعلنا مستضيئين بين شمس وقمر ~~إلى نهاية الأعمار وفناء الدار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {ومن ءاياته} أي : ومن أعلام قدرته تعالى على مجازاة العباد في ms4758 الآخرة ~~{منامكم} مفعل من النوم أي : نومكم الذي هو راحة لأبدانكم وقطع لأشغالكم ~~ليدوم لكم به البقاء إلى آجالكم {باليل} كما هو المعتاد # 21 # {والنهار} أيضا على حسب الحاجة كالقيلولة {وابتغآؤكم من فضله} وطلب ~~معاشكم فيهما فإن كلا من المنام وطلب القوت يقع في الليل والنهار وإن كان ~~الأغلب وقوع المنام في الليل والطلب في النهار. # وفيه إشارة إلى الحياة بعد الممات فإنها نظير الانتباه من المنام ~~والانتشار للمعاش ، وفي "المثنوي" : # نوم ما ون شداخ الموت أي : فلان # زين برادر آن برادررا بدان # وقدم الليل على النهار لأن الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ~~ومعارج الأنبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الإمام النيسابوري : ~~الليل أفضل من النهار. # يقول الفقير : الليل محل السكون وهو الأصل والنهار محل الحركة وهو الفرع ~~كما أشار إليه تعالى في قوله : "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت ~~الخلق" إذ الخلق يقتضي حركة معنوية وكان ما قبل الخلق سكونا محضا يعني عالم ~~الذات البحت. # قال بعض الكبار : لم يقل تعالى وبالنهار ليتحقق لنا أن يريد أننا في منام ~~في حال يقظتنا المعتادة أي : أنتم في منام ما دمتم في هذه الدار يقظة ~~ومناما بالنسبة لما أمامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء في قوله والنهار ~~والاكتفاء بباء الليل انتهى يعني لو قيل بالنهار كان لا يتعين فيه ذلك ~~لجواز أن يكون الجار والمجرور معمولا لمحذوف معطوف على المبتدأ تقديره ~~ويقظتكم بالنهار ثم حذف لدلالة معموله أو مقابله عليه كقوله : # علفتها تبنا وماء باردا %~% # أي وسقيتها ماء باردا {إن فى ذالك} الأمر العظيم العلي المرتبة من إيجاد ~~النوم بعد النشاط والنشاط بعد النوم الذي هو الموت الأصغر وإيجاد كل من ~~الملوين بعد إعدامهما والجد في الابتغاء مع المفاوتة في التحصيل {لايات} ~~عديدة على القدرة والحكم لا سيما البعث {لقوم يسمعون} أي : شأنهم أن يسمعوا ~~الكلام من الناصحين سماع من انتبه من نومه فجسمه مستريح نشيط وقلبه فارغ عن ~~مكدر للنصح مانع قبوله. # وفيه إشارة إلى أن من ms4759 لم يتأمل في هذه الآيات فهو نائم لا مستيقظ فهو غير ~~مستأهل لأن يسمع ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # كسى راكه ندار در سربود # مندار هركزكه حق بشنود # زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك # شقايق بباران نرويد بسنك # كرت در درياى فضلست خيز # بتذكير دراى درويش ريز # نه بينى كه دراى افتاده خار # برويد كل وبشكفد نوبهار # وقال الحافظ : PageV07P015 # ه نسبت است برندى صلاح وتقوى را # سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا # قال في "برهان القرآن" : ختم الآية بقوله : {يسمعون} فإن من سمع أن النوم ~~من صنع الله الحكيم لا يقدر أحد على اجتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ~~ورد تيقن أن له صانعا مدبرا. # قال الخطيب : معنى يسمعون ههنا يستجيبون لما يدعوهم إليه الكتاب. # واعلم أن النوم فضل من الله للعباد ولكن للعباد أن لا يناموا إلا عند ~~الضرورة وبقدر دفع الفتور المانع عن العبادة. # سرآنكه ببالين نهد هوشمند # كه خوابش بقهر آورد دركمند # وقد قيل في ذم أهل البطالة : # 22 # زسنت نه بينى درايشان اثر # مكر خواب يشين ونان سحر # ومن آداب النوم : أن ينام على الوضوء قال عليه السلام : "من بات طاهرا ~~بات في شعاره ملك لا يستيقظ ساعة من الليل إلا قال الملك : اللهم اغفر ~~لعبدك فلان فإنه بات طاهرا" وإذا استطاع الإنسان أن يكون على الطهارة أبدا ~~فليفعل لأن الموت على الوضوء شهادة ويستحب أن يضطجع على يمينه مستقبلا ~~للقبلة عند أول اضطجاعه فإن بدا له أن ينقلب إلى جانبه الآخر فعل ويقول حين ~~يضطجع : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو ~~السميع العليم" وكان عليه السلام يقول : "باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن ~~أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها" ويقول عندما قام من نومه : ~~"الحمدالذي أحيانا بعدما أماتنا ورد إلينا أرواحنا وإليه البعث والنشور". # ثم اعلم أن حالة النوم وحالة الانتباه إشارة إلى الغفلة ويقظة البصيرة ~~فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب ms4760 في أول الأمر. # ثم الحركة إلى الوضوء إشارة إلى التوبة والإنابة. # ثم التكبيرة الأولى إشارة إلى التوجه الإلهي فحاله من الانتباه إلى هنا ~~إشارة إلى عبوره من عالم الملك وهو الناسوت ودخوله في عالم الملكوت. # ثم الانتقال إلى الركوع إشارة إلى تجاوزه إلى الجبروت. # ثم الانتقال إلى السجدة إشارة إلى وصوله إلى عالم اللاهوت وهو مقام ~~الفناء الكلي وعند ذلك يحصل الصعود الكلي إلى وطنه الأصلي. # ثم القيام من السجدة إشارة إلى حالة البقاء فإنه رجوع إلى الورى ففي صورة ~~النزول عروج كما أن في صورة العروج نزولا والركوع مقام قاب قوسين وهو مقام ~~الذات الواحدية والسجدة مقام أو أدنى وهو مقام الذات الأحدية والحركات الست ~~وهي الحركة من القيام إلى الركوع ثم منه إلى القومة ثم منها إلى السجدة ~~الأولى ثم منها إلى الجلسة ثم منها إلى السجدة الثانية ثم منها إلى القيام ~~إشارة إلى خلق الله السموات والأرضين في ستة أيام فالركعة الواحدة من ~~الصلاة تحتوي على أول السلوك وآخره وغيره من الصور والحقائق الدنيوية ~~والأخروية والعلمية والعينية والكونية والإلهية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # ثم اعلم أن توارد الليل والنهار إشارة إلى توارد السيئة والحسنة فكما أن ~~الدنيا لا تبقى على الليل وحده أو النهار وحده بل هما على التعاقب دائما ~~فكذا العبد المؤمن لا يخلو من نور العمل الصالح وظلمة العمل الفاسد والفكر ~~الكاسد فإذا كان يوم القيامة يلقي الله الليل في جهنم والنهار في الجنة فلا ~~يكون في الجنة ليل كما لا يكون في النار نهار يعني أن النهار في الجنة هو ~~نور إيمان المؤمن ونور عمله الصالح بحسب مرتبته والليل في النار هو ظلمة ~~كفر الكافر وظلمة عمله الفاسد فكما أن الكفر لا يكون إيمانا فكذا الليل لا ~~يكون نهارا والنار لا تكون نورا فيبقى كل من أهل النور والنار على صفته ~~الغالبة عليه وأما القلب وحاله بحسب التجلي فهو على عكس حاله الغالب فإن ~~نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وإن كان يطرأ ms4761 عليه استتار في بعض الأوقات ~~فهو استتار رحمة لا استتار رحمة كحال المحجوبين وكذا سمع أهل القلب لا يقصر ~~على أمر واحد بل يسمعون من شجرة الموجودات كما سمع موسى عليه السلام فهم ~~القوم السامعون على الحقيقة. # {ومن ءاياته يريكم البرق} أصله أن يريكم فلما حذف أن لدلالة الكلام عليه ~~سكن الياء كما في "برهان القرآن". # وقيل غير ذلك كما في التفاسير. # والبرق لمعان السحاب # 23 PageV07P016 ~~وبالفارسية : (درخش). # وفي إخوان الصفاء البرق نار وهواء {خوفا} مفعول له بمعنى الإخافة كقوله ~~فعلته رغما للشيطان أي : إرغاما له. # والمعنى يريكم ضوء السحاب إخافة من الصاعقة خصوصا لمن كان في البرية من ~~أبناء السبيل وغيرهم (وصاعقه آوازيست هائل كه با او آتشى باشد بى زبانه ~~ودودكه بهرجا رسد بسوزد) {وطمعا} أي : إطماعا في الغيث لا سيما لمن كان مقيما. # فإن قلت المقيم يطمع لضرورة سقي الزروع والكروع والبساتين ونحوها وأما ~~المسافر فلا. # قلت : يطمع المسافر أيضا في الأرض القفر {وينزل من السمآء} (از آسمان يا ~~ازابر) {مآء} (آبى را). # قال في إخوان الصفاء : المطر هو الأجزاء المائية إذا التأم بعضها مع بعض ~~وبردت وثقلت رجعت نحو الأرض {فيحى به} أي : بسبب ذلك الماء وهو المطر ~~{الارض} بالنبات {بعد موتهآ} أي : يبسها. # فإن قيل ما الأرض؟ يقال : جسم غليظ أغلظ ما يكون من الأجسام واقف في مركز ~~العالم مبين لكيفية الجهات الست فالمشرق حيث تطلع الشمس والمغرب حيث تغيب ~~والشمال حيث مدار الجدي والجنوب حيث مدار سهيل والفوق ما يلي المحيط ~~والأسفل ما يلي مركز الأرض. # فإن قيل ما النبات؟ يقال : ما الغالب عليه المائية ويقول الفرس : إذا ~~زخرت الأودية أي : كثرت بالماء كثر الثمر وإذا اشتد الرياح كثر الحب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # واعلم أن الثمر والشجر من فيض المطر والكل آثار شؤونه تعالى في الأرض. # وغرس معاوية نخلا بمكة في آخر خلافته فقال : ما غرستها طمعا في إدراكها ~~ولكن ذكرت قول الأسدي : # ليس الفتي بفتى لا يستضاء به # ولا تكون له ms4762 في الأرض آثار {إن فى ذالك} المذكور {لايات} (علامتهاست ~~برقدرت الهي) {لقوم يعقلون} يفهمون عن الله حججه وأدلته. # قال الكاشفي : (مر كروهى راكه تعقل كنند در تكون حادثات حق تابر ايشان ~~ظاهر كمالات قدرت صانع در هر حادثه) فكما أنه تعالى قادر على أن يحيي الأرض ~~بعد موتها كذلك قادر على أن يحيي الموتى ويبعث من في القبور. # قال في "برهان القرآن" ختم بقوله : {يعقلون} لأن العقل ملاك الأمر في هذه ~~الأبواب وهو المؤدي إلى العلم انتهى. # قال بعض العلماء : العاقل من يرى بأول رأيه آخر الأمور ويهتك عن مهماتها ~~ظلم الستور ويستنبط دقائق القلوب ويستخرج ودائع الغيوب. # قال حكيم : العقل والتجربة في التعاون بمنزلة الماء والأرض لا يطيق ~~أحدهما بدون الآخر إنباتا ، وفي "المثنوي" : # بس نكوكفت آن رسول خوش جواز # ذره عقلت به از صوم ونماز # زانكه عقلت جو هرست اين دو عرض # اين دودر تكميل آن شد مفترض # تاجلا باشد مران آيينه را # كه صفا آيد ز طاعت سينه را # ليك كر آيينه از بن فاسدست # صيقل اورا دير باز آرد بدست # اين تفاوت عقلها را نيك دان # در مراتب از زمين تا آسمان # هست عقلى همو قرص آفتاب # هست عقلى كمتر از زهره شهاب # هست عقلى ون راغ سرخوشى # هست عقلى ون ستاره آنشى # 24 # عقل جزوى عقل را بدنام كرد # كام دنيا مرد را بى كام كرد # وفي "التأويلات النجمية" : {ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا} أي : برق ~~شواهد الحق عند انحراق سحاب حجب البشرية وظهور تلألؤا أنوار الروحانية ~~أولها البروق ثم اللوامع ثم الطوالع ثم الإشراق ثم التجلي فبنور البرق يرى ~~شهوات الدنيا أنها نيران فيخاف منها ويتركها ويرى مكروهات تكاليف الشرع على ~~النفس أنها جنان فيطمع فيها ويطلبها {وينزل من السمآء} الروح {مآء} الرحمة ~~{ومن ءاياته يريكم} القلوب {بعد موتهآ} بالمعاصي والذنوب واستغراقها في بحر ~~الدنيا وتموج شهواتها برياح الخذلان {إن فى ذالك لايات لقوم يعقلون} لا ~~يبيعون الآخرة بالأولى ولا قربات المولى بنعيم ms4763 جنة المولى انتهى اللهم ~~اجعلنا من المشتغلين بذكرك وحسن طاعتك واصرفنا عن الميل إلى ما سوى حضرتك ~~إنك أنت محيي القلوب بفيوض الغيوب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {ومن ءاياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السمآء مآء فيحى به الارض ~~بعد موتهآا إن فى ذالك لايات لقوم يعقلون * ومن ءاياته أن تقوم السمآء ~~والارض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الارض إذآ أنتم تخرجون * وله من فى ~~السماوات والارضا كل له قانتون} . PageV07P017 # {ومن ءاياته أن تقوم السمآء والارض} أي : قيامهما واستمرارهما على ما هما ~~عليه من الهيآت إلى الأجل المقدر لقيامهما وهو يوم القيامة {بأمره} أي : ~~بإرادته تعالى والتعبير عن الإرادة بالأمر للدلالة على كمال القدرة والغنى ~~عن المبادي والأسباب. # والأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها كما في "المفردات". # {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض} متعلق بدعاكم إذ يكفي في ذلك كون المدعو ~~فيها يقال دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي. # والمعنى ثم إذا دعاكم بعد انقضاء الأصل وأنتم في قبوركم دعوة واحدة بأن ~~قال : أيها الموتى اخرجوا (اى مرد كان بيرون آييد) والداعي في الحقيقة هو ~~إسرافيل عليه السلام فإنه يدعو الخلق على صخرة بيت المقدس حين ينفخ في ~~الصور النفخة الأخيرة {إذآ أنتم} (آنكاه شما) {تخرجون} إذا للمفاجأة ولذلك ~~ناب مناب الفاء في الجواب فإنهما يتشركان في إفادة التعقيب أي : فاجأتم ~~الخروج منها بلا توقف ولا إباء ولذلك قوله تعالى : {يومااذ يتبعون الداعى} ~~(طه : 108). # وفي الآية إشارة إلى سماء القلب وأرض النفس وقيامهما بالروح فإنه من عالم ~~الأمر وإلى جذبة خطاب ارجعي فإنه تعالى إذا دعا النفس والقلب والروح بتلك ~~الجذبة فتخرج من قبور أنانية الوجود إلى عرصة الهوية والشهود وهو حشر أخص ~~الخواص فإن للحشر مراتب مرتبة العام وهي خروج الأجساد من القبور إلى المحشر ~~يوم النشور ومرتبة الخاص وهي خروج الأرواح الأخروية من قبور الأجسام ~~الدنيوية بالسير والسلوك في حال حياتهم إلى عالم الروحانية لأنهم ماتوا ~~بالإرادة عن صفات الحيوانية النفسانية قبل أن يموتوا بالموت ms4764 عن صورة ~~الحيوانية ومرتبة الأخص وهي الخروج من قبور الأنانية الروحانية إلى الهوية ~~الربانية وهي مقام الحبيب فيبقى مع الله بلا هو ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # هين كه اسرافيل وقتند اوليا # مرده را زيشان حياتست ونما # جان هريك مرده اندر كورتن # مى جهد زآواز شان اندر كفن # كويد اين آوازز آواز هاجداست # زنده كردن كار آواز خداست # ما بمرد ديم وبكلى كاستيم # بانك حق آمد همه بر خاستيم # 25 # بانك حق اندر حجاب وبى حجيب # آن دهد كو داد مريم را زجيب # اى فناتان نيست كرده زير وست # باز كرديد از عدم ز آواز دوست # مطلق آن آواز خود از شه بود # كره از حلقوم عبد الله بود # كفته اورا من زبان وشم تو # من حواسى ومن رضا وخشم تو # {وله} أي : خاصة {من فى السماوات} من الملائكة {والارض} من الأنس والجن ~~خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره شركة في ذلك بوجه من الوجوه {كل} أي : كل من ~~فيها {له} تعالى وهو متعلق بقوله : {قانتون} القنوت الطاعة ، يعني : (فرمان ~~بردارى). # والمراد طاعة الإرادة لا طاعة العبادة أي : منقادون لما يريده بهم من ~~حياة وموت وبعث وصحة وسقم وعز وذل وغنى وفقير وغيرها لا يمتنعون عليه تعالى ~~في شأن من شؤونه ، يعني : (تمرد نمى توانند كرد) أي : منقادون لما يريده ~~بهم من حياة وموت وبعث وصحة وسقم فهم مسخرون تحت حكمه على كل حال. # وفيه إشارة إلى أن من في سموات الروحانية من أرباب القلوب وأرض البشرية ~~من أصحاب النفوس كل له مطيعون بأن تكون الطائفة الأولى مظهر صفات اللطف ~~والفرقة الثانية مظهر صفات القهر ولذلك خلقهم. # {وهو الذى يبدؤا الخلق} بمعنى المخلوق أي : ينشئهم في الدنيا ابتداء فإنه ~~أنشأ آدم وحواء وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ثم يميتهم عند انتهاء آجالهم ~~{ثم يعيده} تذكير الضمير باعتبار لفظ الخلق أي : ثم يعيدهم في الآخرة بنفخ ~~صور إسرافيل فيكونون أحياء كما كانوا {وهو} أي : الإعادة وتذكير الضمير ~~لأنها في تأويل ms4765 أن يعيدوا لقوله : {أهون عليه} أي : أسهل وأيسر عليه تعالى ~~من البدء بالإضافة أي : قدركم أيها الإنسان والقياس إلى أصولكم وإلا فهما ~~عليه تعالى سواء إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون سواء هناك ~~مادة أم لا يعني أن ابتداء الشيء أشد عند الخلق من إعادته وإعادته أهون من ~~ابتدائه فتكون الآية واردة على ما يزعمون فيما بينهم ويعتقدون عندهم وإلا ~~فما شق على الله ابتداء الخلق ليكون إعادتهم أهون عليه. # قال الكاشفي : (أعاده باعتقاد شما آسانترست از ابداء س ون ابداء اقرار ~~داريد اعاده را را منكريد وابداء واعاده نزد قدرت او يكسانست) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # ون قدرت او منزه از نقصانست # آوردن خلق وبردنش بكسانست # نسبت بمن وتو هره دشوار بود # در قدرت ر كمال او آسانست # قال بعضهم : أفعل ههنا بمعنى فعيل أي : أهون بمعنى هين مثل الله أكبر ~~بمعنى كبير قال الفرزدق : # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # أي عزيزة طويلة. PageV07P018 # وفي "التأويلات النجمية" : يعني الإعادة أهون عليه من البداءة لأن في ~~البداءة كان بنفسه مباشرا للخليقة وفي الإعادة كان المباشر إسرافيل بنفخته ~~والمباشرة بنفس الغير في العمل أهون من المباشرة بنفسه عند نظر الخلق وعنده ~~سواء لأن أفعال الأغيار أيضا مخلوقة. # وفيه إشارة أخرى في غاية الدقة واللطافة وهي أن الخلق أهون على الله عند ~~الإعادة منهم عند البداءة لأن في البداءة لم يكونوا متلوثين بلوث الحدوث ~~ولا متدنسين # 26 # بدنس الشركة في الوجود بأن يكونوا شركاء في الوجود مع الله فلعزتهم في ~~البداءة باشر بنفسه وخلقهم وفي الإعادة لهوانهم باشر بنفسي غيره انتهى. # قال في "القاموس" : هان هونا بالضم وهوانا ومهانة ذل وهونا سهل فهو هين ~~بالتشديد والتخفيف وأهون {وله} أي : تعالى {المثل الاعلى} المثل بمعنى ~~الصفة كما في قوله : {مثل الجنة التى} (الرعد : 35) {مثلهم فى التورااة} ~~(الفتح : 29) أي : الوصف الأعلى العجيب الشان من القدرة العامة والحكمة ~~التامة وسائر صفات الكمال التي ليس لغيره ما ms4766 يدانيها فضلا عما يساويها ، ~~وبالفارسية : (ومروراست صفت برترو صنعت بزركتر ون قدرت كامله وحكمت شامله ~~ووحدت ذات وعظمت صفات) ومن فسره بقوله لا إله إلا الله أراد به الوصف ~~بالوحدانية يعني له الصفة العليا وهو أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره {فى ~~السماوات والارض} متعلق بمضمون الجملة المتقدمة على معنى أنه تعالى قد وصف ~~به وعرف فيهما على ألسنة الخلائق أي : نطقا وألسنة الدلائل أي دلالة {وهو ~~العزيز} أي : القادر الذي لا يعجز عن بدء ممكن وإعادته {الحكيم} الذي يجري ~~الأفعال على سنن الحكمة والمصلحة. # يقول الفقير : دلت الآية على أن السموات والأرض مشحونة بشواهد وحدته ~~ودلائل قدرته تعالى : # زهر ذره بدورويى وراهيست # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # بر اثبات وجود اوكواهيست # وذلك لأهل البصيرة فإنهم هم المطالعون جمال أنواره والمكاشفون عن حقيقة ~~أسراره والعجب منك أنك إذا دخلت بيت غني فتراه مزينا بأنواع الزين فلا ~~ينقطع تعجبك عنه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمره وأنت تنظر أبدا إلى ~~الآفاق والأنفس وهي بيوت الله المزينة بأسمائه وصفاته وآثاره المتجلية ~~بقدرته وعجيب آياته ثم أنت فيما شاهدته أعمى عن حقيقته لعمى باطنك وعدم ~~دخولك في بيت القلب الذي بالتفكر المودع فيه يستخرج الحقائق وبالتذكر ~~الموضوع فيه يرجع الإنسان إلى ما هو بالرجوع لائق وبالشهود الذي فيه يرى ~~الآيات ويدرك البينات ولولا هداية الملك المتعال لبقي الخلق في ظلمات ~~الضلال وسرادقات الجلال. # قال بعض الكبار في سبب توبته : كنت مستلقيا على ظهري فسمعت طيورا يسبحن ~~فأعرضت عن الدنيا وأقبلت إلى المولى وخرجت في طلب المرشد فلقيت أبا العباس ~~الخضر عليه السلام فقال لي : اذهب إلى الشيخ عبد القادر قدس سره فإني كنت ~~في مجلسه فقال : إن الله تعالى جذب عبدا إلى جنابه فأرسله إلي إذا لقيته ~~قال : فلما جئت إليه قال : مرحبا بمن جذبه الرب إليه بألسنة الطير وجمع له ~~كثيرا من الخير فجميع ما في العالم حجج واضحة وأدلة ساطعة ترشد إلى المقصود ~~فعليك بتوحيد الله تعالى في ms4767 الليل والنهار فإنه خير أوراد وأذكار قال تعالى ~~: {ولذكر الله أكبر} (العنكبوت : 45) وذكر الله سبب الحضور وموصل إلى ~~مشاهدة المذكور ولكن الكل بعناية الله الملك الغفور ومن لم يجعل له نورا ~~فماله من نور : # ياذا الذي أنس الفؤاد بذكره # أنت الذي ما أن سواك أريد # تفنى الليالي والزمان بأسره # وهواك غض في الفؤاد جديد # 27 # قال ذو النون المصري قدس سره : رأيت في جبل لكام فتى حسن الوجه حسن الصوت ~~وقد احترق بالعشق والوله فسلمت عليه فرد علي السلام وبقي شاخصا يقول : # أعميت عيني عن الدنيا وزينتها # فأنت والروح شيء غير مفترق # إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق # من أول الليل حتى مطلع الفلق # وما تطابقت الأحداق عن سنة # إلا رأيتك بين الجفن والحدق # قلت : أخبرني ما الذي حبب إليك الانفراد وقطعتك عن المؤانسين وهيمك في ~~الأودية والجبال فقال حبي له هيمني وشوقي إليه هيجني ووجدي به أفردني ثم ~~قال : ياذا النون أعجبك كلام المجانين قلت : أي : والله واشجاني ثم غاب عني ~~فلم أدر أين ذهب رضي الله عنه وجعل من حاله نصيبا لأهل الاعتقاد ومن طريقه ~~سلوكا لأهل الرشاد إنه العزيز الحكيم الجواد والرؤوف بالعباد الرحيم يوم ~~التناد الموصل في الدارين إلى المراد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P019 ~~{ضرب لكم} يا معشر من أشرك بالله {مثلا} بين به بطلان الشرك {من أنفسكم} من ~~ابتدائية أي : منتزعا من أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم وأعرفها عندكم ~~يقال ضرب الدرهم اعتبارا بضربه بالمطرقة وقيل له : الطبع اعتبارا بتأثير ~~السكة فيه وضرب المثل هو من ضرب الدرهم وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره ~~والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة لتبيين ~~أحدهما بالآخرة وتصويره. # قال أبو الليث : نزلت في كفار قريش كانوا يعبدون الآلهة ويقولون في ~~إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ثم صور المثل فقال ~~: {هل لكم} (آياشمارا هست اى ازاد كان) {من ما ملكت أيمانكم} من العبيد ~~والإماء ms4768 ومن تبعيضية {من شركآء} من مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من ~~الاستفهام {فى ما رزقناكم} من الأموال والأسباب أي : هل ترضون لأنفسكم شركة ~~في ذلك ثم حقق معنى الشركة فقال : {فأنتم} وهم أي : مماليككم {فيه} أي : ~~فيما رزقناكم {سوآء} متساوون يتصرفون فيه كتصرفكم من غير فرق بينكم وبينهم. # قال في "الكواشي" : محل الجملة نصب جواب الاستفهام {تخافونهم} خبر آخر ~~لأنتم داخل تحت الاستفهام الإنكاري كما في "الإرشاد" أي : تخافون مماليككم ~~أن يستقلوا وينفردوا بالتصرف فيه {كخيفتكم أنفسكم} معنى أنفسكم ههنا ~~أمثالكم من الأحرار كقوله : {ولا تلمزوا أنفسكم} أي : بعضكم بعضا. # والمعنى خيفة كائنة مثل خيفتكم من أمثالكم من الأحرار المشاركين لكم فيما ~~ذكر والمراد نفي مضمون ما فصل من الجملة الاستفهامية أي : لا ترضون بأن ~~يشارككم فيما بأيديكم من الأموال المستعارة مماليككم وهم عندكم أمثالكم في ~~البشرية غير مخلوقين لكم بلتعالى فكيف تشركون به سبحانه في المعبودية التي ~~هي من خصائصه الذاتية مخلوقه بل مصنوع مخلوقه حيث تصنعونه بأيديكم ثم ~~تعبدونه. # وقال الكاشفي نقلا عن بعض التفاسير : (ون حضرت مصطفى عليه السلام اين آيت ~~بر صناديد قريش خواند كفتند "كلا والله لا يكون ذلك أبدا" آن حضرت فرمودكه ~~شما بندكان خودرا درمال خود شركت نمى دهيد س كونه آفريد كانرا كه بند كان ~~خدا اند در ملك او شريك مى سازيد) : # 28 # خلق ون بندكان سردريش # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # مانده دربند حكم خالق خويش # جمله هم بنده اند وهم بندى # نرسد بنده را خداوندى # وفي الآية دليل على أن العبد لا ملك له لأنه أخبر أن لا مشاركة للعبيد ~~فيما رزقنا الله من الأموال وفيه إشارة إلى أن الإنسان إذا تجلى الله له ~~بأنوار جماله وجلاله حيث اضمحل به آثار ظلمات أوصافه لا يكون شريكا له ~~تعالى في كمالية ذاته وصفاته بل الكمال في الحقيقةتعالى فلا يحسب أحد من ~~أهل التجلي أن الله صار حالا فيه أو صار هو بعضا منه تعالى أو صار العبد ~~حقا أو الحق عبدا ms4769 فمن كبريائه أن لا يكون جزءا لأحد أو مثلا ومن عظمته أن ~~لا يكون أحد جزأه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير {كذالك} أي : مثل ذلك ~~التفصيل الواضح {نفصل الايات} أي : نبين ونوضح دلائل الوحدة لا تفصيلا أدنى ~~منه فإن التمثيل تصوير للمعاني المعقولة بصورة المحسوس فيكون في غاية ~~البيان والإيضاح {لقوم يعقلون} يستعملون عقولهم في تدبر الأمور والأمثال ~~(أما جاهلان وستمكاران از حقيقت اين سخنها بى خبرند). # ثم اعرض عن مخاطبتهم وبين استحالة تبعيتهم للحق فقال : # {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء فى ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سوآء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذالك نفصل الايات لقوم ~~يعقلون * بل اتبع الذين ظلموا أهوآءهم بغير علما فمن يهدى من أضل الله وما ~~لهم من ناصرين * فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} . PageV07P020 # {بل اتبع الذين ظلموا} أي : لم يعقلوا شيئا بل اتبعوا {أهوآءهم} (آرزوهاى ~~خودرا). # والهوى ميل النفس إلى الشهوة ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم ~~بأنهم في ذلك الاتباع ظالمون {بغير علم} أي : حال كونهم جاهلين ما أتوا لا ~~يكفهم عنه شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه {فمن يهدى من أضل ~~الله} أي : خلق فيه الضلالة بصرف اختياره إلى كسبها ، وبالفارسية : (س كيست ~~كه راه نمايد بسوى توحيد كمكرده الله را) أي : لا يقدر على هدايته أحد أي : ~~لمن أضله الله تعالى والجمع باعتبار المعنى والمراد المشركون {من ناصرين} ~~يخلصونهم من الضلال ويحفظونهم من آفاته أي : ليس لأحد منهم ناصر واحد على ~~ما هو قاعدة مقابلة الجمع بالجمع. # قال في "كشف الأسرار" : (درين آيت اثبات إضلال از خداونداست وبعض آيات ~~اثبات ضلال ازبنده است وذلك في قوله تعالى : {قد ضلوا من قبل} قدريان ~~منكراند مر اضلال را از خداوند جل جلاله وكويند همه ازبنده است وجبريان ~~منكراند مر ضلال را ازبنده كه ايشان بنده را اختيار ms4770 نكويند وكويند همه ~~ازالله است واهل سنت هردو اثبات كنند اضلال ازخداوند تعالى واختيار ضلال ~~ازبنده وهره در قرآن ذكر اضلال وضلالت هم برين قاعده است كه يادكرديم وفي ~~"المثنوي") : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # درهر آن كارى كه ميلسنت بدان # قدرت خودرا همى بينى عيان # درهر آن كارى كه ميلت نيست خواست # اندران جبرى شدى كين ازخداست # انبيا دركار دنيا جبريند # كافران دركار عقبى جبريند # انبيارا كار عقبا اختيار # جاهلانرا كار دنيا اختيار # وفي الآية إشارة إلى أن العمل بمقتضى العقل السليم هدى والميل إلى ~~التقليد للجهلة هوى فكما أن أهل الهدى منصورون أبدا فكذا أهل الهوى مخذولون ~~سرمدا والى أن الخذلان # 29 # واتباع الهوى من عقوبات الله المعنوية في الدنيا فلا بد من قرع باب العفو ~~بالتوبة والسلوك إلى طريق التحقيق والإعراض عن الهوى والبدعة فإنهما شر ~~رفيق ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # غيار هوى شم عقلت بدوخت # سموم هوس كشت عمرت بسوخت # وجود توشهريست رنيك وبد # تو سلطان دستور دانا خرد # هوا وهوس را نماند ستيز # وبينند سرنه عقل تيز # واعلم أن من الهوى ما هو مذموم وهو الميل إلى الدنيا وشهواتها وإلى ما ~~سوى الله ومنه ما هو ممدوح وهو الميل إلى العقبى ودرجاتها بل إلى الله ~~تعالى بتجريد القلب عما سواه. # قال بعضهم ناولت بعض الشبان من أرباب الأحوال دريهمات فأبى أن يأخذ ~~فألححت عليه فألقى كفا من الرمل في ركوته فاستقى من ماء البحر وقال كل ~~فنظرت فإذا هو سويق سكره كثير فقال : من كان حاله معه مثل هذا يحتاج إلى ~~دراهمك ثم أنشأ يقول : # بحق الهوى يا أهل ودي تفهموا # لسان وجود بالوجود غريب # حرام على قلب تعرض للهوى # يكون لغير الحق فيه نصيب # فعلى السالك أن يسأل الله الهداية إلى طريق الهوى والعشق والوصول إلى ~~منزل الذوق في مقعد صدق فإن كل ما سوى الله تعالى هو وبال وصورة وخيال فمن ~~أراد المعنى فلينتقل إليه من المبنى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 ms4771 PageV07P021 ~~{فأقم وجهك للدين} الإقامة (براى كردن وراست كردن) كما في "تاج المصادر" ~~والوجه الجارحة المخصوصة وقد يعبر به عن الذات كما في قوله : {ومن يسلم ~~وجهه} (لقمان : 22) والدين في الأصل الطاعة والجزاء واستعير للشريعة. # والفرق بينه وبين الملة اعتباري فإن الشريعة من حيث أنها يطاع لها وينقاد ~~دين ومن حيث أنها تملي وتكتب ملة. # والإملال بمعنى الإملاء وهو أن يقول فيكتب آخر عنه وإقامة الوجه للدين ~~تمثيل لإقباله على الدين واستقامته واهتمامه بترتيب أسبابه فإن من اهتم ~~بشيء محسوس بالبصر عقد عليه طرفه ومد إليه نظره وقوم له وجهه مقبلا عليه. # والمعنى فإذا كان حال المشركين اتباع الهوى والإعراض عن الهدى فقوم وجهك ~~يا محمد للدين الحق الذي هو دين الإسلام وعد له غير ملتفت يمينا وشمالا ، ~~وبالفارسية : (س راست دار اى محمد روى خود دين را) {حنيفا} أي : حال كونك ~~مائلا إليه عن سائر الأديان مستقيما عليه لا ترجع له عنه إلى غيره ويجوز أن ~~يكون حالا من الدين. # قال في "القاموس" الحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه. # وفي "المفردات" الحنف ميل عن الضلال إلى الاستقامة وتحنف فلان تحري طريق ~~الاستقامة وسمت العرب كل من اختتن أو حج حنيفا تنبيها على أنه على دين ~~إبراهيم عليه السلام. # ومن "بلاغات الزمخشري" : الجود والحلم حاتمي واحنفي. # والدين والعلم حنيفي وحنفي أي : الجود منسوب إلى حاتم الطائي والحلم إلى ~~أحنف بن قيس كما أن الدين منسوب إلى إبراهيم الحنيف والعلم إلى أبي حنيفة ~~رحمه الله. # وقال بعضهم في الآية الوجه ما يتوجه إليه وعمل الإنسان ودينه مما يتوجه ~~الإنسان إليه لتسديده وإقامته. # فالمعنى أخلص دينك وسدد عملك مائلا إليه عن جميع الأديان المحرفة ~~المنسوخة {فطرت الله} الفطرة الخلقة وزنا ومعنى وقولهم صدقة الفطرة أي : ~~صدقة إنسان # 30 # مفطور أي : مخلوق فيؤول إلى قولهم زكاة الرأس والمراد بالفطرة ههنا ~~القابلية للتوحيد ودين الإسلام من غير إباء عنه وإنكار له. # قال الراغب : فطرة الله ما فطر أي : أبدع وركز في الناس من قوتهم ms4772 على ~~معرفة الإيمان وهو المشار إليه بقوله تعالى : {ولاان سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله} (الزخرف : 87) وانتصابها على الإغراء أي : الزموا فطرة الله ~~والخطاب للكل كما يفصح عنه قوله منيبين إليه والإفراد في أقم لما أن الرسول ~~إمام الأمة فأمره مستتبع لأمرهم والمراد بلزومها الجريان على موجبها وعدم ~~الإخلال به باتباع الهوى وتسويل الشيطان {التى فطر الناس عليها} صفة لفطرة ~~مؤكدة لوجوب الامتثال بالأمر فإن خلق الله الناس على فطرته التي هي عبارة ~~عن قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه أو عن ملة الإسلام من موجبات لزومها ~~والتمسك بها قطعا فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها وما اختاروا ~~عليها دينا آخر ومن غوى منهم فبإغواء شياطين الإنس والجن ومنه قوله عليه ~~السلام حكاية عن رب العزة "كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن ~~دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيري" والاجتيال بالجيم الجول أي : استخفتهم ~~فجالوا معها يقال اجتال الرجل الشيء ذهب به وساقه كذا في "تاج المصادر" ، ~~قال ابن الكمال في كتابه المسمى بنكارستان : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # بر سلامت زايد ازمادر سر # آن سقامت را يذيرد از در # صدق محض است اين كه كفتم شاهدش # در خبر وارد شد از خير البشر # وهو قوله عليه السلام : "ما من مولود إلا وقد يولد على فطرة الإسلام ثم ~~أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون ~~فيها من جدعاء" يعني : (بيني بريده) "حتى تكونوا أنتم تجدعونها" أي : ~~تقطعون أنفها معناه كل مولود إنما يولد في مبدأ الخلقة وأصل الجبلة على ~~الفطرة السليمة والطبع المتهيىء لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على ~~لزومها ولم يفارقها إلى غيرها لأن هذا الدين حسنه موجود في النفوس وإنما ~~يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد : # بابدان ياركشت همسر لوط # خاندان نبوتش كم شد # سك اصحاب كهف روزى ند # ى نيكان كرفت ومردم شد PageV07P022 ~~فإن قلت : ما معنى قوله عليه السلام : "إن الغلام الذي قتله الخضر طبع ~~كافرا" وقد قال : "كل ms4773 مولود يولد على الفطرة"؟ قلت : المراد بالفطرة ~~استعداده لقبول الإسلام كما مر وذلك لا ينافي كونه شقيا في جبليته أو يراد ~~بالفطرة قولهم بلى حين قال الله ألست بربكم؟ قال النووي لما كان أبواه ~~مؤمنين كان هو مؤمنا أيضا فيجب تأويله بأن معناه والله أعلم أن ذلك الغلام ~~لو بلغ لكان كافرا انتهى. # ثم لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي ~~المأمور به المكتسب بالإرادة والفعل ألا يرى أنه يقول فأبواه يهودانه فهو ~~مع وجود الإيمان الفطري فيه محكوم له بحكم أبويه الكافرين كما في "كشف ~~الأسرار" ، قال بعض الكبار : (هرآدمى كه باشد اورا البته سه مذهب باشد. # يكى مذهب در ومادر وعوام شهر بود اينست "ما من مولود" الخ. # دوم مذهب ادشاه ولايت بودكه اكر ادشاه عادل باشد بيشتر اهل ولايت عادل شوند # 31 # واكر ظالم باشد ظالم شوند واكر زاهد باشد زاهد شوند واكر حكيم باشد حكيم ~~شوند واكر حنفي مذهب باشد حنفي شوند واكر شافعي مذهب باشد شافعي شوند ازجهت ~~آنكه همه كس را قرب ادشاه مطلوب باشد وهمه كس طالب ارادت ومحبت ادشاه باشند ~~ابنست معنى "الناس على دين ملوكهم" سوم مذهب يا ربود باكه صحبت دوستى مى ~~ورزد هرآينه مذهب او كيرد ومعنى شرط صحبت مشابهت بيرون وموافقت اندرون ~~اينست معنى "المرء على دين خليله") : # عن المرء لا تسأل وابصر قرينه # فكل قرين بالمقارن يقتدي # ونعم ما قيل : # نفس از همنفس بكيرد خوى # بر حذر باش ازلقاى خبيث # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # باد ون بر فضاى بد كذرد # بوى بدكيرد ازهواى خبيث # {لا تبديل لخلق الله} تعليل للأمر بلزوم فطرته تعالى لوجوب الامتثال به ~~أي : لا صحة ولا استقامة لتبديله بالإخلال بموجبه وعدم ترتيب مقتضاه عليه ~~بقبول الهوى واتباع وسوسة الشيطان. # وفي "التأويلات النجمية" : لا تحويل لما له خلقهم فطر الناس كلهم على ~~التوحيد فأقام قلب من خلقه للتوحيد والسعادة وأزاغ قلب من خلقه للإلحاد ~~والشقاوة انتهى. # يقول الفقير : عالم ms4774 الشهادة مرآة اللوح المحفوظ فلصورها تغير وتبدل وأما ~~رحم الأم فمرآة عالم الغيب ولا تبدل لصورها في الحقيقة ولذا "السعيد سعيد ~~في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه" : # مشكل آيد خلق را تغيير خلق # آنكه بالذات است كى زائل شود # اصل طبعست وهمه اخلاق فرع # فرع لا بد اصل را مائل شود # جعلنا الله وإياكم من المداوين لمرض هذا القلب العليل لا ممن إذا صدمه ~~الوعظ والتذكير قيل لا تبديل {ذالك} الدين المأمور بإقامة الوجه له أو لزوم ~~فطرة الله المستفاد من الإغراء أو الفطرة إن فسرت بالملة والتذكير بتأويل ~~المذكور أو باعتبار الخبر {الدين القيم} المستوي الذي لا عوج فيه وهو وصف ~~بمعنى المستقيم المستوي {ولاكن أكثر الناس} كفار مكة {لا يعلمون} استقامته ~~فينحرفون عنه انحرافا وذلك لعدم تدبرهم وتفكرهم. # {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ذالك الدين القيم ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه ~~وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ~~كل حزبا بما لديهم فرحون} . # {منيبين إليه} حال من الضمير في الناصب المقدر لفطرة الله أو في أقم ~~لعمومه للأمة وما بينهما اعتراض وهو من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى. # والمعنى الزموا على الفطرة أو فأقيموا وجوهكم للدين حال كونكم راجعين ~~إليه تعالى وإلى كل ما أمر به مقبلين عليه بالطاعة (شيخ أبو سعيد خراز قدس ~~سره فرموده كه انابت رجوع است از خلق بحق ومنيب اورا كويندكه جز حق سبحانه ~~مرجعى نباشد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # تومر جعى همه را من رجوع باكه كنم # كرم تودرنذيري كجا روم ه كنم # قال ابن عطاء قدس سره : راجعين إليه من الكل خصوصا من ظلمات النفوس ~~مقيمين معه على حد آداب العبودية لا يفارقون عرصته بحال ولا يخافون سواه. # قال إبراهيم بن أدهم قدس سره : إذا صدق العبد في توبته صار منيبا لأن ~~الإنابة ثاني درجة التوبة {واتقوه} أي : من مخالفة ms4775 أمره وهو عطف على الزموا ~~المقدر {وأقيموا الصلواة} أدوها في أوقاتها # 32 PageV07P023 ~~على شرائطها وحقوقها. # قال الراغب إقامة الشيء توفية حقه ولم يأمر تعالى بالصلاة حيث أمر ولا ~~مدح بها حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة تنبيها على أن المقصود منها توفية ~~شرائطها لا الإتيان بهيآتها {ولا تكونوا من المشركين} المبدلين لفطرة الله ~~تبديلا. # وقال الكاشفي : (ومباشيد از شرك آرندكان بترك نماز متعمدا خطاب با أمت است. # درتيسير ازشيخ محمد اسلم طوسى رحمه الله نقل ميكندكه حديثى بمن رسيده كه ~~هره ازمن روايت كنند عرض كنيد بركتاب خداى تعالى اكر موافق بود قبول كنيد ~~من اين حديث را كه "من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر" خواستم كه بآيتى از قرآن ~~موافقت كنم سى سال تأمل كردم تا اين آيه يافتم كه) {وأقيموا الصلاة ولا ~~تكونوا من المشركين} . # {من الذين فرقوا دينهم} بدل من المشركين بإعادة الجار. # والمعنى بالفارسية : (مباشيد از آنكه جدا كرده اند وراكنده ساخته دين ~~خودرا) وتفريقهم لدينهم اختلافهم فيما يعبدون على اختلاف أهوائهم وفائدة ~~الإبدال التحذير عن الانتماء إلى ضرب من اضراب المشركين ببيان أن الكل على ~~الضلال المبين {وكانوا شيعا} أي : فرقا مختلفة يشايع كل منها أي : يتابع ~~إمامها الذي هو أصل دينها {كل حزب} (هر كروهى). # قال في "القاموس" : الحزب جماعة الناس {بما لديهم} بما عندهم من الدين ~~المعوج المؤسس على الزيغ والزعم الباطل {فرحون} مسرورون ظنا منهم أنه حق ~~وأنى لهم ذلك : # هركسى را درخور مقدار خويش # هست نوعى خوشدلى دركار خويش # ميكند اثبات خويش ونفى غير # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # ه امام صوخعه ه ير دير # اعلم أن الدين عند الله الإسلام من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا ~~وإن اختلفت الشرائع والأحكام بالنسبة إلى الأمم والأعصار وأن الناس كانوا ~~أمة واحدة ثم صاروا فرقا مختلفة يهودا ونصارى ومجوسا وعابدي وثن وملك ونجم ~~ونحو ذلك. # وقد روى أن أمة إبراهيم عليه السلام صارت بعده سبعين فرقة كلهم في النار ~~إلا فرقة واحدة ms4776 وهم الذين كانوا على ما كان عليه إبراهيم في الأصول ~~والفروع. # وأن أمة موسى عليه السلام صارت بعده إحدى وسبعين فرقة كلهم في النار إلا ~~واحدة كانت على اعتقاد موسى وعمله. # وأن أمة عيسى عليه السلام صارت بعده ثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا ~~من وافقه في اعتقاده وعمله. # وأن أمة محمد عليه السلام صارت بعده ثلاثا وسبعين فرقة كلهم في النار إلا ~~فرقة واحدة وهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~وأصحابه وهم الفرقة الناجية. # وهذه الفرق الضالة كليات وإلا فجزئيات المذاهب الزائغة كثيرة لا تحصى كما ~~قال بعضهم : (من درولايت ارس صد مذهب يافتم كه آن صد مذهب باين هفتاد وسه ~~مذهب هي تعلق ندارد وبهي وجه باين نماند س وقتى كه دريك ولايت صد مذهب باشد ~~جزآن هفتاد وسه مذهب نظركن در عالم هند مذهب بود بدانكه اصل اين هفتاد ودو ~~مذهب كه از اهل آتش اند شش مذهب است. # تشبيه. # وتعطيل. # وجبر. # وقدر. # ورفض. # ونصب اهل تشبيه خدايرا بصفات ناسرا وصف كردند وبمخلوقات ما نندكردند. # واهل تعطيل خدايرا منكر شد ندو نفى صفات خدا كردند. # 33 # واهل جبر اختيار وفعل بندكانرا منكر شدند وبندكى خودرا بخداوند اضافت كردند. # 4 # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P024 ~~واهل قدر خدايى خدايرا بخود اضافت كردند وخودرا خالق افعال خود كفتند. # واهل رفض دردوستى علي رضي الله عنه غلو كردند ودر حق صديق وفاروق طعن ~~كردند وكفتندكه هركه بعد از محمد عليه السلام بلا فصل بأعلى بيعت نكردند ~~واورا خليفه وامام ندانستند ازدائره ايمان بيرون رفتند. # واهل نصب دردوستى صديق وفارق رضي الله عنهما غلو كردند ودرحق على طعن ~~كردند وكفتند هركه بعد از محمد عليه السلام با صديق بيعت نكردند واورا ~~خليفه وامام ندانستند ازدائره ايمان بيرون وفتند وهريك ازين فرقه شش كانه ~~دوازده فرق شدند وهفتاد ودوفرقه آمدند. # واين مذاهب حالا موجودست وجمله از قران واحاديث ميكويند وهريك اين نين ~~ميكويندكه از اول ms4777 قرآن تا آخر قرآن بيان مذهب ماست اما مردم فهم نمى كنند. # واصل خلاف از آنجا يدا آمدكه مردمان شنيدند ازانبيا عليهم السلام كه اين ~~موجوداترا خداوندى هست هركسى در خداوند وصفات خداوندى يزى اعتقاد كردند ~~ونين كمان بردندكه اين جمله دلائل ايشان راست ودرست است وآن كمان ايشان ~~خطابود زيرا جمله را اتفاق هست كه "طريق العقل واحد" ون طريق عقل دونمى ~~شايد هفتاد وسه وبلكه زياده كى روا باشد واين سخن ترابيك حكايه معلوم ~~سودنانكه هي شبهت نماند وحكايت آوردندكه شهرى بودكه اهل آن شهر جمله ~~ناينا بود وحكايت يل شنيده بودند ميخواستندكه يل را مشاهد كنند ودرين آرزو ~~مى بودند ناكاه روزى كاروانى رسيد وبردر آن شهر فرو آمد ودرانكاروان يلى ~~بود اهل آن شهر شنيدند يل آورده اند آنه عاقلترين ايشان بودند كفتندكه ~~بيرون رويم ويل را مشاهده كنيم. # جماعتى ازان شهر بيرون آمدند وبنزديك يل آمدند. # يكى دست دراز كردكوش يل بدست وى آمد يزى ديد همون سرى اين كس اعتقاد ~~كردكه يل همون سرست. # ويكى ديكردست دراز كرد وخرطوم يل بدست او آمد يزى ديدى همون عمودى اين كس ~~اعتقاد كردكه يل همون عموديست. # ويكى ديكردست دراز كرد وشت يل بدست وى آمد يزى ديد همون تخت اين كس ~~اعتقاد كردكه يل همون تختيست. # ويكى ديكر دست دراز كرد واى يل بدست او آمد يزى ديد همون عمادى اين كس ~~اعتقاد كردكه يل همون عماديست. # جمله شادمان شدند وباز كشتند وبشهر در آمدند هركسى محله خود رفتند. # سؤال كردندكه يل را ديديد كفتندكه ديديم كفتند كونه ديديد وه شكل بود. # يكى در محله خود كفت يل همون سر بود. # وديكر در محله خود كفت يل همون عمود بود واهل هر محله نانكه شنيدند ~~اعتقاد كردند. # ون جمله بيكديكر رسيدند همه خلاف يكديكر كفته بودند جمله يكديكررا منكر ~~شدند ودليل كفتن آغاز كردند هريك باثبات اعتقاد خود ونفى اعتقاد ديكران كرد ~~وآن دليل را دليل ms4778 عقلى ونقلى نام نهادند. # يكى كفت كه يل نقل كنندكه در روز جنك يش لشكرى دارند بايدكه يل همون سرى باشد. # وديكر كفت كه نقل # 34 # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P025 ~~ميكنند كه يل روز جنك خودرا برلشكر خصم مى زند ولشكر خصم بدين شكست ميشود س ~~بايدكه يل همون عمودى باشد. # وديكر كفت كه نقل ميكنندكه يل هزار من بار برميدارد وزحمتى بوى نمى رسد س ~~بايدكه يل همون عمادى باشد. # وديكر كفت نقل ميكنندكه ندين كس بريل مينشيند س بايدكه يل همون تختى باشد. # اكنون توباخود انديشه كن كه ايشان بدين دلائل هركز بمدلول كه يل است كجا ~~رسند وبترتيب اين مقدمات هركز نتيجه راست راكجا يابند جمله عاقلا نرا ~~دانندكه هر ندين ازين نوع دليل بيشتر كويند از معرفت يل دور افتند وهركز ~~بمدلول كه يل است نرسند واين اختلاف ازميان ايشان برنخيزد وبكله زياده شود. # ون عنايت حق دررسد ويكى ازميان ايشان بيناشود ويل را نانكه يل است ببيند ~~وبداند وبا يشان كويدكه اين كه شما ازيل حكايت ميكنيد يزى ازيل دانستيد ~~وباقى ديكر ندانستيد مرا خداى تعالى بينا كردانيد كويند ترا خيالست ودماغ ~~توخلل يافته است وديوانكى ترا زحمت مى دهد واكر نه بينا ماييم كس سخن ~~بينارا قبول نكند مكراندك باقى برهمان جهل مركب اصرار نمايند وازان رجوع نكنند. # وآنكه درميان ايشان سخن بينارا شنود وقبول كند وموافقت كند اورا كافر نام ~~نهند "وليس الخبر كالمعاينة" اكنون مذاهب مختله را همون مى دان كه شنيدى ~~اين موجوداترا خداوندى هست وهريك درذات وصفات خداوندى يزى اعتقاد كردند ون ~~بايكديكر حكايت كردند وقرآن واحاديث را آنه موافق اعتقاد ايشان نبود تأويل ~~كردند وباعتقاد خود راست كردند. # س هركه ازسر انصاف تأمل كند وتقليد وتعصب را بكذارد بيقين داندكه اين ~~جمله اعتقادات نه بدليل نقلى ونه بدليل عقلى درستست زيرا كه دلائل عقلى ~~ونقلى مقتضى يك اعتقاد بيش نباشد بس اعتقاد جمله بلا دليل است وجمله مقلد ms4779 ~~انند واز مقلد كى روا باشدكه ديكريرا كويندكه اوكمراه وكافرست زيرا كه ~~درنادانى باهمه برابرند. # س مذهب مستقيم آنست كه دروى تشبيه وتعطيل وجبر وقدر ورفض ونصب نباشد ~~اسلامست ودرمذهب اهل سنت وجماعتست ازجهت آنكه معنى سنت وجماعة آنست سنت ~~رسول وعقيدة الصحابة. # واعتقاد صحابه آنست كه خدايكيست. # وموصوفتست بصفات سزا. # ومنزه است ازصفات ناسزا. # وذات وصفات اوقديمست ولا غيره كالواحد من العشرة. # واورا ضد وند ومثل وشريك وزن وفرزند وحيز ومكان نيست وامكان نداردكه باشد. # واو ازيزى نيست وبر يزى نيست ودريزى نيست وبيزى نيست بلكه همه يزازوى است ~~وقائم بوى است وباقى بوى است. # واوديدنى نيست بشم سر وديدار اودردنيا جائز نيست ودر آخرت اهل بهشت را ~~هرآينه خواهد بود. # وكلام اوقديمست. # واو فاعل مختارست وخالق خير وشر وكفر وايمانست. # وجوى خالق ديكرنيست. # خالق عباد وافعال عبادست. # وعباد خالق افعال خود نيستند اما فاعل مختارند. # وهي صفتى ز صفات مخلوقات بوى نماند. # وهره در خاطر ووهم كسى آيد از خيال وامثال كه وى آنست وى آن نيست وى ~~آفريدكارانست {ليس كمثله شىء} وفعل او از علت وغرض اك ومنزه. # وهي يزى بروى واجب # 35 # نيست. # وفرستادن انبيا ازوى فضل است. # وانبيا معصومند وغير انبيا معصومند وغير انبيا كسى معصوم نيست. # ومحمد عليه السلام ختم انبياست وبهترين ودانا ترين آدميانست. # وبعد از محمد عليه السلام ابو بكر خليفه وامام بحق بود. # وبعد از ابو بكر عمر خليفه وامام بحق بود. # وبعد ازو عثمان وامامت بعلى تمام شد. # واجماع صحابه واجماع علما بعد ازصحابه حجتست. # واجتهاد وقياس از علما درست است. # ودرين جمله كه كفته شد ابو حنيفه وشافعى را اتفاقست). # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P026 ~~واعلم أن الشيخين الكاملين من طائفة أهل الحق اسم أحدهما الشيخ أبو الحسن ~~الأشعري من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ومن ذهب إلى طريقه ~~واعتقد موافقا لمذهبه يسمونه الأشعرية واسم الآخر الشيخ أبو منصور ~~الماتريدي رحمه الله وكل من اعتقد موافقا ms4780 لمذهب هذا الشيخ يسمونه ~~الماتريدية. # ومذهب أبي حنيفة موافق لمذهب الشيخ الثاني وإن جاء الشيخ الثاني بعد أبي ~~حنيفة بمدة. # ومذهب الشافعي موافق لمذهب الشيخ الأول في باب الاعتقاد وإن جاء بعد ~~الشافعي بمدة والماتريديون حنفيون في باب الأعمال كما أن الأشاعرة شافعيون ~~في باب الأعمال والتزام مذهب من المذاهب الحقة لازم لقوله تعالى : {أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم} (النساء : 59) والاحتراز عن المذاهب ~~الباطلة واجب لقوله تعالى : {وما نهااكم عنه فانتهوا واتقوا اللها إن الله} ~~(الحشر : 7) وقد نهى عليه السلام عن مجالسة أهل الأهواء والبدع وتبرأ منهم. # وفي الحديث "يجيىء قوم يميتون السنة ويوغلون في الدين فعلى أولئك لعنة ~~الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين". # وقد تفرق أهل التصوف على ثنتي عشرة فرقة فواحدة منهم سنيون وهم الذين ~~أثنى عليهم العلماء والبواقي بدعيون وهم الخلوتية والحالية والأوليائية ~~والشمراخية والحبية والحورية والإباحية والمتكاسلة والمتجاهلة والواقفية ~~والإلهامية. # وكان الصحابة رضي الله عنهم من أهل الجذبة ببركة صحبة النبي عليه السلام ~~ثم انتشرت تلك الجذبة في مشايخ الطريقة وتشعبت إلى سلاسل كثيرة حتى ضعفت ~~وانقطعت عن كثير منهم فبقوا رسميين في صورة الشيوخ بلا معنى ثم انتسب بعضهم ~~إلى قلندر وبعضهم إلى حيدر وبعضهم إلى أدهم إلى غير ذلك وفي زماننا هذا أهل ~~"الإرشاد" أقل من القليل. # ويعلم أهله بشاهدين أحدهما ظاهر والآخر باطن فالظاهر استحكام الشريعة ~~والباطن السلوك على البصيرة فيرى من يقتدي به وهو النبي عليه السلام ويجعله ~~واسطة بينه وبين الله حتى لا يكون سلوكه على العمي. # قال بعض الكبار : (هركه درنين وقت افتدكه اعتقادات بسيار واختلافات بى ~~شمار باشد يادران شهر يادر ولايت دانايى نباشد مذهب مستقيم آنست كه دوازده ~~يزرا حرفت خود سازدكه اين دوازده يز حرفت دانا يانست وسبب نور وهدايت. # اول آنكه بانيكان صحبت دارد. # دوم آنكه فرمان بردارىء ايشان كند. # سوم آنكه ازخداى راضى شود. # هارم آنكه باخلق خداى صلح كند. # نجم آنكه آزارى بخلق نرساند. # ششم آنكه اكرتواند راحت رسانداين شش يزاست ms4781 معنى "التعظيم لأمر الله ~~والشفقة على خلق الله" هفتم متقى ور هيزكار وحلال خورباشد. # هشتم ترك طمع وحرص كند. # نهم آنكه باهيكس بدنكويد مكر بضرورت وهركز بخود كمال دانايى نبرد. # دهم آنكه اخلاق نيك حاصل كند. # يازدهم آنكه يوسته برياضات ومجاهدات مشغول # 36 # باشد. # دوازدهم آنكه بى دعوى باشد وهميشه نياز مندبودكه اصل جمله سعادات وتخم ~~جمله درجات اين دوازده يزست درهزكه اين دوازده يزهست مردى ازمردان خدايست ~~ورونده وسالك راه حق ودرهركه اين دوازده يزنيست اكر صورت عوام دارد ودر ~~لباس خواصست ديواست وكمراه كننده مردم است) الخناس الذي يوسوس في صدور ~~الناس من الجنة والناس. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وفي "التأويلات النجمية" : {ولا تكونوا من المشركين} الملتفتين إلى غير ~~الله {من الذين فرقوا دينهم} الذي كانوا عليه في الفطرة التي فطر الناس ~~عليها من التجريد والتفريد والتوحيد والمراقبة في مجلس الأنس والملازمة ~~للمكالمة مع الحق {وكانوا شيعا} أي : صاروا فرقا فريقا منهم مالوا إلى نعيم ~~الجنان وفريقا منهم رغبوا في نعيم الدنيا بالخذلان وفريقا منهم وقعوا في ~~شبكة الشيطان فساقهم بتزيين حب الشهوات إلى دركات النيران {كل حزب} من ~~هؤلاء الفرق {بما لديهم} من مشتهى نفوسهم ومقتضى طبائعهم {فرحون} فجالوا في ~~ميادين الغفلات واستغرقوا في بحار الشهوات وظنوا بالظنون الكاذبة أن جذبتهم ~~إلى ما فيه السعادة الجاذبة فإذا انكشف ضباب وقتهم وانقشع سحاب جهدهم انقلب ~~فرحهم ترحا واستيقنوا أنهم كانوا في ضلالة ولم يعرجوا إلا إلى أوطان ~~الجهالة كما قيل : # سوف ترى إذا انجلى الغبار # أفرس تحتك ام حمار # {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزبا بما لديهم فرحون * وإذا مس ~~الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذآ أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم ~~بربهم يشركون * ليكفروا بمآ ءاتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} . PageV07P027 # {وإذا مس الناس} (وون برسد آدميان يعنى مشركان مكه را) {ضر} سوء حال من ~~الجوع والقحط واحتباس المطر والمرض والفقر وغير ذلك من أنواع البلاء. # قال في "المفردات" المس يقال في كل ما ms4782 ينال الإنسان من أذى {دعوا ربهم} ~~حال كونهم {منيبين إليه} راجعين إليه من دعاء غيره لعلمهم أنه لا فرج عند ~~الأصنام ولا يقدر على كشف ذلك عنهم غير الله {ثم إذآ أذاقهم} (س ون بشاند ~~ايشانرا) {منه} من عنده {رحمة} خلاصا وعافية من الضر النازل بهم وذلك ~~بالسعة والغنى والصحة ونحوها {إذا فريق منهم بربهم يشركون} أي : فاجأ فريق ~~منهم بالعود إلى الإشراك بربهم الذي عافاهم ، وبالفارسية (آنكاه كروهى ~~ازيشان بروردكار خود شرك آرند يعنى در مقابله نجات ازيلا نين عمل كنند) ~~وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما أن بعضهم ليسوا كذلك كما في قوله تعالى {فلما ~~نجااهم إلى البر فمنهم مقتصد} (لقمان : 32) أي : مقيم على الطريق القصد أو ~~متوسط في الكفر لانزجاره في الجملة {ليكفروا بمآ ءاتيناهم} اللام فيه ~~للعاقبة والمراد بالموصول نعمة الخلاص والعافية {فتمتعوا} أي : بكفركم ~~قليلا إلى وقت آجالكم وهو التفات من الغيبة إلى الخطاب. # وفي "كشف الأسرار" (كوى برخوريد وروزكار فراسر بريد) وقال الكاشفي ، يعني ~~: (اى كافران برخوريد دوسه روز از نعمتهاى دينوى) {فسوف تعلمون} عاقبة ~~تمتعكم في الآخرة وهي العقوبة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى طبيعة الإنسان أنها ممزوجة من هداية ~~الروح وإطاعته ومن ضلالة النفس وعصيانها وتمردها فالناس إذا أظلتهم المحنة ~~ونالتهم الفتنة ومستهم البلية انكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت أرواحهم ~~من أسر ظلمة شهواتها ورجعت على وفق طبعها والمجبولة عليه إلى الحضرة ورجعت ~~النفوس أيضا بموافقة الأرواح على خلاف طباعها مضطرين في دفع البيلة إلى الله # 37 # مستغيثين بلطفه مستجيرين من محنهم مستكشفين للضر فإذا جاد عليهم بكشف ما ~~نالهم ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم {إذا فريق منهم} وهم النفوس المتمردة ~~يعودون إلى عادتهم المذمومة وطبيعتهم الدنيئة وكفران النعمة {ليكفروا بمآ ~~ءاتيناهم} من النعمة والرحمة ثم هددهم بقوله : {فتمتعوا فسوف تعلمون} جزاء ~~ما تعملون على وفق طباعكم اتباعا لهواكم. # {أم أنزلنا} (آيافرستاده ايم) {عليهم سلطانا} أي : حجة واضحة كالكتاب ~~{فهو يتكلم} تكلم دلالة كما في قوله تعالى : {هاذا ms4783 كتابنا ينطق عليكم ~~بالحق} (الجاثية : 29) {بما كانوا به يشركون} أي : بإشراكهم به تعالى وصحته ~~فتكون ما مصدرية أو بالأمر الذي بسببه يشركون في ألوهيته فتكون موصولة ~~والمراد بالاستفهام النفي والإنكار أي : لم ننزل عليهم ذلك. # وفيه إشارة إلى أن أعمال العباد إذا كانت مقرونة بالحجة المنزلة تكون حجة ~~لهم وإن كانت من نتائج طباع نفوسهم الخبيثة تكون حجة عليهم فالعمل بالطبع ~~هوى وبالحجة هدى فقد دخل فيه أفعال العباد صالحاتها وفاسداتها وإن كانوا لا ~~يشعرون ذلك فيظنون بعض أعمالهم الخبيثة طيبة من غير سلطان يتكلم لهم بطيبها ~~ونعوذ بالله من الخوض في الباطل واعتقاد أنه أمر تحته طائل : # ترسم نرسى بكعبه اى اعرابى # كين ره كه توميروى بتركستانست # {وإذآ أذقنا الناس رحمة} أي : نعمة وصحة وسعة {فرحوا بها} بطرا وأشرا لا ~~حمدا وشكرا وغرتهم الحياة الدنيا وأعرضوا عن عبودية المولى {وإن تصبهم ~~سيئة} أي : شدة من بلاء وضيق {بما قدمت أيديهم} أي : بشؤم معاصيهم {إذا هم ~~يقنطون} فاجأوا القنوط واليأس من رحمة الله تعالى ، وبالفارسية : (آنكاه ~~ايشان نوميد وجزع ميكنند يعنى نه شكر ميكذارند در نعمت ونه صبردارند ~~برمحنت) وهذا وصف الغافلين المحجوبين وأما أهل المحبة والإرادة فسواء نالوا ~~ما يلائم الطبع أو فات عنهم ذلك فإنهم لا يفرحون ولا يحزنون كما قال تعالى ~~: {لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءاتااكم} (الحديد : 23) فلما ~~كان بهم من قوة الاعتماد على الله تعالى لا يقنطون من الرحمة الظاهرة ~~والباطنة ويرون التنزلات من التلوينات فيرجعون إلى الله بتصحيح الحالات ~~بأنواع الرياضات والمجاهدات ويصبرون إلى ظهور التمكينات والترقيات. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # بصبر كوش دلاروز هجر فائده نيست # طبيب سربت تلخ از براى فائده ساخت PageV07P028 ~~{وإذآ أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئةا بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون * أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدرا إن فى ذالك لايات ~~لقوم يؤمنون * فاات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيلا ذالك خير للذين ~~يريدون وجه الله وأولئك} . # {أولم يروا} ms4784 أي : ألم ينظروا ولم يشاهدوا {أن الله} الرزاق {يبسط الرزق ~~لمن يشآء} أي : يوسعه لمن يرى صلاحه في ذلك ويمتحنه بالشكر {ويقدر} أي : ~~يضيقه لمن يرى نظام حاله في ذلك ويمتحنه بالصبر ليستخرج منهم بذلك معلومه ~~من الشكر والكفران والصبر والجزع فمالهم لا يشكرون في السراء ولا يتوقعون ~~الثواب بالصبر في الضراء كالمؤمنين. # قال شقيق رحمه الله كما لا تستطيع أن تزيد في خلقك ولا في حياتك كذلك لا ~~تستطيع أن تزيد في رزقك فلا تتعب نفسك في طلب الرزق. # رزق اكر بر آدمى عاشق نمى باشد را # اززمين كندم كريبان اك مى آيد را # 38 # {إن فى ذالك} المذكور من القبض والبسط {لايات لقوم يؤمنون} فيستدلون بها ~~على كمال القدرة والحكمة ، قال أبو بكر محمد بن سابق : # فكم قوي قوي في تقلبه # مهذب الرأي عنه الرزق ينحرف # وكم ضعيف ضعيف في تقلبه # كأنه من خليج البحر يغترف # هذا دليل على أن الاله له # في الخلق سر خفي ليس ينكشف # وحكي أنه سئل بعض العلماء ما الدليل على أن للعالم صانعا واحدا؟ قال : ~~ثلاثة أشياء : ذل اللبيب ، وفقر الأديب ، وسقم الطبيب. # قال في "التأويلات النجمية" : الإشارة فيه إلى أن لا يعلق العباد قلوبهم ~~إلا بالله لأن ما يسوءهم ليس زواله إلا من الله وما يسرهم ليس وجوده إلا من ~~الله فالبسط الذي يسرهم ويؤنسهم منه وجوده والقبض الذي يسوءهم ويوحشهم منه ~~حصوله فالواجب لزوم بابه بالأسرار وقطع الأفكار عن الأغيار انتهى ؛ إذ لا ~~يفيد للعاجز طلب مراده من عاجز مثله فلا بد من الطلب من القادر المطلق الذي ~~هو الحق. # قال إبراهيم بن أدهم قدس سره : طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس ~~الغنى فاستقبلهم الفقر. # فعلى العاقل تحصيل سكون القلب والفناء عن الإرادات فإن الله تعالى يفعل ~~ما يريد على وفق علمه وحكمته. # وفي الحديث "إنما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه" فالملحوظ في ~~كل حال تحقيق دين الله المتعال وتحقيقه إنما يحصل بالامتثال إلى أمر صاحب ~~الدين وقد ms4785 أمر بالتوكل واليقين في باب الرزق فلا بد من الائتمار وإخراج ~~الأفكار من القلب فإن من شك في رازقه فقد شك في خالقه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # كما حكي أن معروفا الكرخي قدس سره اقتدى بإمام فسأله الإمام بعد ~~الصلاة وقال له : من أين تأكل يا معروف؟ فقال معروف : اصبر يا إمام حتى ~~أقضي ما صليت خلفك ثم أجيب فإن الشاك في الرازق شاك في الخالق ولا يجوز ~~اقتداء المؤمن الموقن بالمتزلزل المتردد ولذا قال تعالى : {لقوم يؤمنون} ~~فإن غير المؤمن لا يعرف الآيات ولا يقدر على الاستدلال بالدلالات فيبقى في ~~الشك والتردد والظلمات. # قال هرم لأويس رضي الله عنه : أين تأمرني أن أكون فأومأ إلى الشام فقال ~~هرم : كيف المعيشة بها قال أويس : أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما ~~تنفعها العظة أي : لأن العظة كالصقر لا يصيد إلا الحي والقلب الذي خالطه ~~الشك بمثابة الميت فلا يفيده التنبيه نسأل الله سبحانه أن يوقظنا من سنة ~~الغفلة ولا يجعلنا من المعذبين بعذاب الجهالة إنه الكريم الرؤوف الرحيم. # {فاات} أعط يا من بسط له الرزق {ذا القربى} صاحب القرابة {حقه} من الصلة ~~والصدقة وسائر المبرات يحتج أبو حنيفة رحمة الله بهذه الآية على وجوب ~~النفقة لذوي الأرحام المحارم عند الاحتياج ويقيسهم الشافعي على ابن العم ~~فلا يوجب النفقة إلا على الولد والوالدين لوجود الولاد {والمسكين وابن ~~السبيل} ما يستحقانه من الصدقة والإعانة والضيافة فإن ابن السبيل هو الضيف ~~كما في "كشف الأسرار". # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن القرابة على قسمين : قرابة ~~النسب ، وقرابة الدين ، فقرابة الدين أمس والمراعاة أحق وهم الإخوان في ~~الله والأولاد من صلب الولاية من أهل الإرادة الذين تمسكوا بأذيال الأكابر ~~منقطعين إلى الله مشتغلين بطلب الله متجردين عن الدنيا غير مستفزعين # 39 PageV07P029 ~~بطلب المعيشة فالواجب على الأغنياء بالله القيام بأداء حقوقهم فيما يكون ~~لهم عونا على الاشتغال بمواجب الطلب بفراغ القلب والمسكين من يكون محروما ~~من صدق الطلب ms4786 وهو من أهل الطاعة والعبادة أو طالب العلم فمعاونته بقدر ~~الإمكان وحسب الحال واجب وابن السبيل وهو المسافر والضيف فحقه القيام بشأنه ~~بحكم الوقت فمن يكون همته في الطلب أعلى فهو من أقارب ذوي القربى وبإيثار ~~الوقت عليه أولى فحقه آكد وتفقده أوجب انتهى. # قال في "كشف الأسرار" : (قرابت دين سزاوار ترست بمواساة ازفرابت نسب مجرد ~~زيرا كه قرابت نسب بريده كردد وقرابت دين روانيست كه هركز بريده كردد اينست ~~كه مصطفى عليه السلام كفت "كل نسب وسبب ينقطع الإنسبي وسببي" قرابت دين است ~~كه سيد عالم صلوات الله عليه وسلامه اضافت باخود كردد وديندارانرا نزديكان ~~وخويشان خود شمرد بحكم اين آيت وهركه روى بعبادة الله آرد وبر وظائف طاعات ~~مواظبت نمايد ونعمت مراقب برسردارد ودروقت ذكر الله نشيند نانكه باكسب ~~وتجارت نردازد وطلب معيشت نكند كما قال تعالى : {رجال لا تلهيهم تجارة ولا ~~بيع عن ذكر الله} (النور : 37) اورا برمسلمانان حق مواسات واجب شود اورا ~~مراعات كنند ودل وى از ضرورت قوت فارغ دارند نانكه رسول خدا كرد باصحاب صفه ~~وايشان بودندكه در صفه يغمبر وطن داشتند وصفه يغمبر جاييست بمدينه كه آنرا ~~قبا خوانند از مدينه تا آنجا دوفرسنك است رسول الله خدا روزى ما حضرى دريش ~~داست وبعضى اهل بيت خويش را كفت "لا أعطيكم وادع اصحاب الصفة تطوى بطونهم ~~من الجوع" اين أصحاب صفه هل تن بودند ازدنيا بيكباركى اعراض كرده واز طلب ~~معيشت بر خاصته وباعبادت وذكر الله رداخته وبرفتوح وتجريد روز بسر آورده ~~وبيشترين ايشان برهنه بودند خويشتن را درميان نهان كرده ون وقت نماز بودى ~~آنكروه كه جامه داشتند نماز كردندى آنكه جامه برديكران دادندى واصل مذهب ~~تصوف ازايشان كرفته اندازدنيا اعراض كردن وازراه خصومت بر خاستن وبر توكل ~~زيستن وبيافته قناعت كردن وآز وحرص وشره بكذاشتن) قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # بر اوج فلك ون رد ره باز # كه بر شهرش بسته سنك آز # ندارند تن روران ms4787 آكهى # كه ر معده باشد ز حكمت نهى # {ذالك} أي : إيتاء الحق وإخراجه من المال {خير} من الإمساك {للذين يريدون ~~وجه الله} أي : يقصدون بمعروفهم إياه تعالى خالصا فيكون الوجه بمعنى الذات ~~أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى من الأغراض والأعواض فيكون بمعنى الجهة. # قال في "كشف الأسرار" : المريد هو الذي يؤثر حق الله على نفسه. # جنيد قدس الله روحه (مريديرا وصيت ميكرد وكفت نان كن كه خلق را بارحمت ~~باشى وخودرا بلاكه مؤنان ودوستان از الله بر خلق رحمت اند ونان كن كه ~~درسايه صفات خود نه نشينى تاديكران درسايه تو بياسايند. # ذو النون مصرى را رسيدندكه مريد كيست ومراد كيست كفت "المريد يطلب ~~والمراد يهرب". # مريد مى طلبد وازو صدر هزارنياز. # ومراد مى كريزد واورا صد هزارناز مريد بادل سوزان. # مرادبا مقصود # 40 # بربساط خندان. # مريد در خبر آويخته. # مراد درعيان آميخته. # يررا رسيدند مريد به يا مراد از حقيقت تفريد جواب دادكه "لا مريد ولا ~~مراد ولا خبر ولا استخبار ولا حد ولا رسم وهو الكل بالكل" اين نانست كه ~~كويند) : # اين جاى نه عشقست نه شوق نه يار # خود جمله تويى خصومت ازره بردار # {وأولئك} (آن كروه منفقان) {هم المفلحون} الفائزون بالمطلوب في الآخرة ~~حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم. # والمعنى لهم في الدنيا خير وهو البركة في مالهم لأن إخراج الزكاة يزيد في ~~المال : # زكات مال بدركن كه فضله رزرا # وباغبان ببرد بيشتر دهد انكور # وفي الآخرة يصير لطاعة ربه في إخراج الصدقة من الفائزين بالجنة : # توانكرا ودل ودست كامرانت هست # بخور ببخش كه دنيا وآخرت بردى # وعن علي رضي الله عنه أن المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد ~~يجمعهما الله لأقوام. # وكان لقمان إذا مر بالأغنياء يقول : يا أهل النعيم لا تنسوا النعيم ~~الأكبر وإذا مر بالفقراء يقول : إياكم أن تغبنوا مرتين. # وعن علي رضي الله عنه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير ~~إلا بما منع غني ms4788 والله يسألهم عن ذلك. # قال بعضهم : أول ما فرض الصوم على الأغنياء لأجل الفقراء في زمن الملك ~~طهمورث ثالث ملوك بني آدم وقع القحط في زمانه فأمر الأغنياء بطعام واحد بعد ~~غروب الشمس وبإمساكهم بالنهار شفقة على الفقراء وإيثارا عليهم بطعام النهار ~~وتعبدا وتواضعاتعالى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # توانكرانرا وقفست وبذل ومهماني # زكاة وفطرة وإعتاق وهدى وقرباني # توكى بدولت ايشان رسى كه نتوانى # جزاين دو ركعت وآن هم بصد ريشانى # شرف نفس بجودست وكرامت بسجود # هركه اين هردوندارد عدمش به زوجود PageV07P030 ~~{فاات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيلا ذالك خير للذين يريدون وجه الله ~~وأولئك هم المفلحون * ومآ ءاتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا ~~عند الله ومآ ءاتيتم من زكواة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون * الله ~~الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآااكم من يفعل من ذالكم ~~من شىءا سبحانه وتعالى عما يشركون} . # {ومآ} (يزى كه وآنه) {ءاتيتم} (مى دهيد) {من ربا} كتب بالواو للتفخيم على ~~لغة من يفخم في أمثاله من الصلوة والزكوة أو للتنبيه على أصله لأنه من ربا ~~يربو زاد وزيدت الألف تشبيها بواو الجمع وهي الزيادة في المقدار بأن يباع ~~أحد مطعوم أو نقد بنقد بأكثر منه من جنسه ويقال له ربا الفضل أو في الأجل ~~بأن يباع أحدهما إلى أجل ويقال له ربا النساء وكلاهما محرم. # والمعنى من زيادة خالية من العوض عند المعاملة {ليربوا فى أموال الناس} ~~ليزيد ويزكو في أموالهم ، يعني : (تازيادتى درمال سود خوران بديد آيد) {فلا ~~يربوا عند الله} لا يزيد عنده ولا يبارك له فيه كما قال تعالى : {يمحق الله ~~الربوا} (البقرة : 276) وقال بعضهم : المراد بالربا في الآية هو أن يعطي ~~الرجل العطية أو يهدي الهدية ويثاب ما هو أفضل منها فهذا ربا حلال جائز ~~ولكن لا يثاب عليه في القيامة لأنه لم يرد به وجه الله وهذا كان حراما ~~للنبي عليه السلام لقوله تعالى : {ولا تمنن تستكثر} (المدثر : 6) أي : لا ms4789 ~~تعط ولا تطلب أكثر مما أعطيت كذا في "كشف الأسرار" يقول الفقير : قوله ~~تعالى : {من ربا} يشير إلى أنه لو قال المعطي للآخذ أنا لا أعطي هذا المال ~~إياك على أنه ربا وجعله في حل لا يكون حلالا ولا يخرج عن كونه ربا لأن ما ~~كان حراما بتحريم الله تعالى لا يكون حلالا بتحليل # 41 # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # غيره وإلى أن المعطي والآخذ سواء في الوعيد إلا إذا كانت الضرورة قوية في ~~جانب المعطي فلم يجد بدا من الأخذ بطريق الرباء بأن لا يقرضه أحد بغير ~~معاوضة {ومآ ءاتيتم من زكواة} مفروضة أو صدقة سميت زكاة لأنها تزكو وتنمو ~~{تريدون وجه الله} تبتغون به وجهه خالصا أي : ثوابه ورضاه لا ثواب غيره ~~ورضاه بأن يكون رياء وسمعة {فأولئك هم المضعفون} أي : ذووا الأضعاف من ~~الثواب كما قال تعالى : {ويربى الصدقات} (البقرة : 276) ونظير المضعف ~~المقوي لذوي القوة والموسر لذوي اليسار أو الذين أضعفوا ثوابهم وأموالهم ~~ببركة الزكاة وإنما قال : {فأولئك هم المضعفون} فعدل عن الخطاب إلى الأخبار ~~إيماء إلى أنه لم يخص به المخاطبون بل هو عام في جميع المكلفين إلى قيام ~~الساعة. # قال سهل رحمه الله : وقع التضعيف لإرادة وجه الله به لا بإيتاء الزكاة ~~وزكاة البدن في تطهيره من المعاصي وزكاة المال في تطهيره من الشبهات. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن في إنفاق المال في سبيل الله ~~تزكية النفس عن لوث حب الدنيا كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه حيث تجرد ~~عن ماله تزكية لنفسه كما أخبر الله تعالى عن حاله بقوله : {وسيجنبها الاتقى ~~* الذى يؤتى ماله يتزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغآء وجه ربه ~~الاعلى} (الليل : 16 17 18 19 20) أي : شوقا إلى لقاء ربه ~~{فأولئك هم المضعفون} أي : يعطون أضعاف ما يرجون ويتمنون لأنهم بقدر هممهم ~~وحسب نظرهم المحدث يرجون والله تعالى بحسب إحسانه وكرمه القديم يعطي عطاء ~~غير منقطع انتهى. # واعلم أن المال عارية مستردة في يد الإنسان ms4790 ولا أحد أجهل ممن لا ينقذ ~~نفسه من العذاب الدائم بما لا يبقى في يده وقد تكفل الله بأعواض المنفق ، ~~وفي "المثنوي" : # كفت يغمبركه دائم بهر ند # دو فرشته خوش منادى ميكند # كاى خدايا منفقارنرا سيردار # هردر مشانرا عوض ده صد هزار # اى خدايا ممسكانرا درجهان # تومده الا زيان اندر زيان # كرنماند ازجود دردست تومال # كى كند فضل اهت ايمال # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # هركه كارد كردد انبارش تهى # ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه درانبار ماند وصرفه كرد # اشش وموش وحوادثهاش خورد # وفي "البستان" : # ريشان كن امروز كنجينه ست # كه فردا كليدش نه در دست تست # تو باخود ببر توشه خويشتن # كه شفقت نيايد زفرزند وزن # كنون بر كف ودست نه هره هست # كه فردا بدندان كزى شت دست # بحال دل خستكان درنكر # كه روزى دلت خسته باشد مكر # فروماندكانرا درون شاد كن # زروز فروماند كى ياد كن # نه خواهنده بر در ديكران # بشكرانه خواهنده ازدر مران PageV07P031 ~~{الله} وحده {الذى خلقكم} أوجدكم من العدم ولم تكونوا شيئا {ثم رزقكم} ~~أطعمكم ما عشتم ودمتم في الدنيا. # قال في "كشف الأسرار" : (يكى را روزى وجود ارزاقست ويكى را شهود رزاق ~~عامه خلق دريند روزى وتهى معده اند طعام وشراب ميخواهند واهل # 42 # خصوص روزى دل خواهند توفيق طاعات وإخلاص عبادات دون همت كسى باشدكه همت ~~وى همه آن تان بود شربتى آب "من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه" ~~نيكو سخنى كه آن خوانمرد كفت) : # اى توانكر بكنج خرسندى # زين بخيلان كناره كير وكنار # اين بخيلان عهدما همه بار # راح خوردند ومستراح انبار # {ثم يميتكم} وقت انقضاء آجالكم {ثم يحييكم} في النفخة الأخيرة ليجازيكم ~~بما عملتم في الدنيا من الخير والشر فهو المختص بهذه الأشياء {هل من ~~شركآااكم} اللاتي زعمتم أنها شركاء الله {من يفعل من ذالكم} أي : الخلق ~~والرزق والإماتة والإحياء {من شىء} أي : لا يفعل أحد شيئا قط من تلك ~~الأفعال (ون ازهيكدام آن كار نيايدش ms4791 بتانرا شريك كرفتن نشايد) ومن الأولى ~~والثانية تفيدان شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم ~~المنفي وكل منهما مستعملة للتأكيد لتعجيز الشركاء {سبحانه} تنزه تنزيها ~~بليغا {وتعالى} تعاليا كبيرا {عما يشركون} عن إشراك المشركين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وفي "التأويلات النجمية" {الله الذى خلقكم} من العدم بإخراجكم إلى عالم ~~الأرواح {ثم رزقكم} استماع كلامه بلا واسطة عند خطابه "ألست بربكم" وهو رزق ~~آذانكم ورزق أبصاركم مشاهدة شواهد ربوبيته ورزق قلوبكم فهم خطابه ودرك ~~مراده من خطابه ورزق ألسنتكم إجابة سؤاله والشهادة بتوحيده {ثم يميتكم} ~~بنور الإيمان والإيقان والعرفان {هل من شركآااكم} من الأصنام والأنام {من ~~يفعل من ذالكم من شىءا سبحانه وتعالى} منزه بذاته وصفاته {عما يشركون} ~~أعداؤه بطريق عبادة الأصنام وأولياؤه بطريق عبادة الهوى انتهى. # وفي الحديث القدسي "أنا أغنى الشركاء عن الشرك" يعني : أنا أكثر استغناء ~~عن العمل الذي فيه شركة لغيري فافعل للزيادة المطلقة من غير أن يكون في ~~المضاف إليه شيء مما يكون في المضاف ويجوز أن يكون للزيادة على من أضيف ~~إليه يعني أنا أكثر الشركاء استغناء وذلك لأنهم قد يثبت لهم الاستغناء في ~~بعض الأوقات والاحتياج في بعضها والله تعالى مستغن في جميع الأوقات "من عمل ~~عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" بفتح الكاف أي : مع شريكه والضمير في ~~تركته لمن يعني أن المرائي في طاعته آثم لا ثواب له فيها. # قيل : الشرك على أقسام أعظمها اعتقاد شريكفي الذات ويليه اعتقاد شريكفي ~~الفعل كقول من يقول العباد خالقون أفعالهم الاختيارية ويليه الشرك في ~~العبادة وهو الرياء وهذا هو المراد في الحديث. # قال الشيخ أبو حامد رحمه الله : إذا كان مع الرياء قصد الثواب راجحا ~~فالذي نظنه والعلم عند الله أن لا يحبط أصل الثواب ولكن ينقص منه فيكون ~~الحديث محمولا على ما إذا تساوى القصدان أو يكون قصد الرياء أرجح. # قال الشيخ الكلاباذي رحمه الله : العمل إذا صح في أوله لم يضره فساد بعد ~~ولا يحبطه شيء دون الشرك لأن ms4792 الرياء هو ما يفعل العبد من أوله ليرائى به ~~الناس ويكون ذلك قصده ومراده عند أهل السنة والجماعة لقوله تعالى : {خلطوا ~~عملا صالحا وءاخر سيئا} (التوبة : 102) ولو كان الأمر على ما زعم # 43 # المعتزلة من إحباط الطاعات بالمعاصي لم يجز اختلاطها واجتماعها كذا في ~~"شرح المشارق" لابن الملك. # قال في "الأشباه" نقلا عن "التاتار خانية" : لو افتتح الصلاة خالصاتعالى ~~ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء أنه لو خلا عن الناس لا ~~يصلي ولو كان مع الناس يصلي فأما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا ~~يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء في الصوم انتهى. # فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الكشف والعيان حتى يلاحظ الله تعالى في كل ~~فعل باشره من مأموراته ولا يلاحظ غيره من مخلوقاته ألا يرى أن الراعي إذا ~~صلى عند الأغنام لا يلتفت إليها إذ وجودها وعدمها سواء فالرياء لها هواء ~~والله تعالى خلق العبد وخلق القدرة على الحركة ورزقه القيام بأمره فما معنى ~~الشركة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # اكر جز بحق ميرود جاده ات # در آتش فشانند سجاده ات # نسأل الله سبحانه وتعالى الخلاص من الأغيار وإخراج الملاحظات والأفكار من ~~القلب الذي خلق للتوجه إليه والحضور لديه. # ترابكو هردل كرده اند امانتدار # زدزد امانت حق را نكاه دار مخسب PageV07P032 ~~{الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآااكم من يفعل من ~~ذالكم من شىءا سبحانه وتعالى عما يشركون * ظهر الفساد فى البر والبحر بما ~~كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون * قل سيروا فى الارض ~~فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلا كان أكثرهم مشركين} . # {ظهر الفساد} شاع {فى البر} كالجدب وقلة النبات والربح في التجارات ~~والريع في الزراعات والدر والنسل في الحيوانات ومحق البركات من كل شيء ~~ووقوع الموتان بضم الميم كبطلان الموت الشائع في الماشية وظهور الوباء ~~والطاعون في الناس وكثرة الحرق بفتحتين اسم من الإحراق وغلبة ms4793 الأعداء ووجود ~~الفتن والحرب ونحو ذلك من المضار {والبحر} كالغرق بفتحتين اسم من الإغراق ~~وعمي دواب البحر بانقطاع المطر فإن المطر لها كالكحل للإنسان وإخفاق ~~الغواصين أي : خيبتهم من اللؤلؤ فإنه يتكون من مطر نيسان فإذا انقطع لم ينعقد. # وبيانه أنه إذا أتى الربيع يكثر هبوب الرياح وترتفع الأمواج ويضطرب البحر ~~فإذا كان الثامن عشر من نيسان خرجت الأصداف من قعور بحر الهند وفارس ولها ~~أصوات وقعقعة وبوسط كل صدفة دويبة صغيرة وصفحتا الصدفة لها كالجناحين ~~وكالسور تتحصن به من عدو مسلط عليها وهو سرطان البحر فربما تفتتح أجنحتها ~~تشم الهواء فيدخل السرطان مقصيه بينهما ويأكلها وربما يتحيل السرطان في ~~أكلها بحيلة دقيقة وهو أن يحمل في مقصيه حجرا مدورا كبندقة الطين ويراقب ~~دابة الصدف حتى تشق عن جناحيها فيلقى السرطان الحجر بين صفحتي الصدفة فلا ~~تنطبق فيأكلها ففي الثامن عشر من نيسان لا تبقى صدفة في قعور البحار ~~المعروفة بالدر إلا صارت على وجه الماء وتفتحت على وجه يصير وجه الماء أبيض ~~كاللؤلؤ وتأتي سحابة بمطر عظيم ثم تتقشع السحابة وقد وقع في جوف كل صدفة ما ~~قدر الله تعالى واختار من القطر إما قطرة واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث وهلم ~~جرا إلى المائة والمائتين وفوق ذلك ثم تنطبق الأصداف وتلحم وتموت الدابة ~~التي كانت في جوف الصدفة في الحال وترسب الأصداف إلى قعر البحر حتى لا ~~يحركها الماء فيفسد ما في بطنها وتلحم صفحتا الصدفة إلحاما بالغا حتى لا ~~يدخل إلى الدرة ماء البحر فيصفرها وأفضل الدر المتكون في هذه الأصداف ~~القطرة الواحدة ثم الاثنتان ثم الثلاث وكلما قل العدد كان أكبر جسما # 44 # وأعظم قيمة وكلما كثر العدد كان أصغر جسما وأرخص قيمة والمتكون من قطرة ~~واحدة هي الدرة اليتيمة التي لا قيمة لها والأخريان بعدها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # زبر افكند قطره سوى يم # ز صلب او افكند نطفه درشكم # ازان قطره لؤلؤ لالا كند # وزين صورتى سروبالا كند # فالصدفة تنقلب إلى ثلاثة أطوار في ms4794 الأول طور الحيوانية فإذا وقع القطر ~~فيها ماتت الدويبة وصارت في طور الحجرية ولذلك غاصت إلى القرار وهذا طبع ~~الحجر وهو الطور الثاني وفي الطور الثالث وهو الطور النباتي تشرس في قرار ~~البحر وتمد عروقها كالشجر ذلك تقدير العزيز العليم ولمدة حملها وانعقادها ~~وقت معلوم وموسم يجتمع فيه الغواصون والتجار لاستخراج ذلك هذا في البحر. # وأما في البر ففي الثامن عشر من نيسان تخرج فراخ الحيات التي ولدت في تلك ~~السنة وتصير من بطن الأرض إلى وجهها كالأصداف في البحر وتفتح أفواهها نحو ~~السماء كما فتحت الأصداف فما نزل من قطر السماء في فمها أطبقت فمها عليه ~~ودخلت بطن الأرض فإذا تم حمل الصدف في البحر وصار لؤلؤا شفافا صار ما دخل ~~في فم فراخ الحيات داء وسما فالماء واحد والأوعية مختلفة والقدرة صالحة لكل ~~شيء وقد قيل في هذا المعنى : # ارى الاحسان عند الحر دينا # وعند الندل منقصة وذما # كقطر الماء في الأصداف درا # وفي جوف الأفاعي صار سما # كذا في خريدة العجائب وفريدة الغرائب للشيخ العلامة أبي حفص الوردي رحمه الله. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى بر النفس وبحر القلب وفساد النفس ~~بأكل الحرام وارتكاب المحظورات وتتبع الشهوات وفساد القلب بالعقائد السوء ~~ولزوم الشبهات والتمسك بالأهواء والبدع والاتصاف بالأوصاف الذميمة وحب ~~الدنيا وزينتها وطلب شهواتها ومنافعها ومن أعظم فساد القلب عقد الإصرار على ~~المخالفات كما أن من أعظم الخيرات صحة العزم على التوجه إلى الحق والإعراض ~~عن الباطل انتهى. # وأيضا البر لسان علماء الظاهر وفساده ب"التأويلات الفاسدة. # والبحر لسان علماء الباطن وفساده بالدعاوي الباطلة : # ماه ناديده نشانها ميدهند PageV07P033 ~~{بما كسبت أيدى الناس} أي : بسبب شؤم المعاصي التي كسبها الناس في البر ~~والبحر بمزاولة الأيدي غالبا. # ففيه إشارة إلى أن الكسب من العبد والتقدير والخلق من الله تعالى فالطاعة ~~كالشمس المنيرة تنتشر أنوارها في الآفاق فكذا الطاعة تسري بركاتها إلى ~~الأقطار فهي من تأثيرات لطفه تعالى والمعصية كالليلة المظلمة فكما أن ~~الليلة تحيط ظلمتها بالجوانب فكذا المعصية تتفرق ms4795 شآمتها إلى الأقارب ~~والأجانب فهي من تأثيرات قهره تعالى. # وأول فساد ظهر في البر قتل قابيل أخاه هابيل. # وفي "البحر" أخذ الجلندي الملك كل سفينة غصبا وفي المثل أظلم من ابن ~~الجلندي بزيادة ابن كما في "إنسان العيون" وكان من أجداد الحجاج بينه وبينه ~~سبعون جدا وكانت الأرض خضرة معجبة بنضارتها لا يأتي ابن آدم شجرة إلا وجد ~~عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا تقصد الأسود البقر فلما وقع قتل ~~المذكور تغير ما على الأرض # 45 # وشاكت الأشجار أي : صارت ذات شوك وصار ماء البحر ملحا مرا جدا وقصد بعض ~~الحيوان بعضا. # وتعلقت شوكة بنبي فلعنها فقالت : لا تلعنني فإني ظهرت من شؤم ذنب ~~الآدميين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # يقول الفقير : # ون عمل نيكو بود كلها دمد # ونكه زشت آيد برويد خارزار # كر بد وكر نيك باشد كارتو # هره كارى بدر روى آنجام كار # {ليذيقهم بعض الذى عملوا} اللام للعلة والذوق وجود الطعم بالفم وكثر ~~استعماله في العذاب يعني أفسد الله أسباب دنياهم بسوء صنيعهم ليذيقهم بعض ~~جزاء ما عملوا من الذنوب والإعراض عن الحق ويعذبهم بالبأساء والضراء ~~والمصائب وإنما قال بعض لأن تمام الجزاء في الآخرة ويجوز أن يكون اللام ~~للعاقبة أي : كان عاقبة ظهور الشرور منهم ذلك نعوذ بالله من سوء العاقبة ~~{لعلهم يرجعون} عما كانوا عليه من الشرك والمعاصي والغفلات وتتبع الشهوات ~~وتضييع الأوقات إلى التوحيد والطاعة وطلب الحق والجهد في عبوديته وتعظيم ~~الشرع والتأسف على ما فات وهذا كقوله تعالى : {ولقد أخذنآ ءال فرعون ~~بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون} (الأعراف : 130) أي : يتعظون فلم ~~يتعظوا ففيه تنبيه على أن الله تعالى إنما يقضي بالجدوبة ونقص الثمرات ~~والنبات لطفا من جنابه في رجوع الخلق عن المعصية. # بارها وشد ى اظهار فضل # باز كيرد ازى اظهار عدلتاشيمان ميشوى ازكار بد # تاحيا دارى زالله الصمد # اعلم أن الله تعالى غير بشؤم المعصية أشياء كثيرة. # غير صورة إبليس واسمه وكان اسمه الحارث وعزازيل فسماه ابليس. # وغير لون ms4796 حام بن نوح بسبب أنه نظر إلى سوءة أبيه فضحك وكان أبوه نوح ~~نائما فأخبر بذلك. # فدعا عليه فسوده الله تعالى فتولد منه الهند والحبشة. # وغير الصورة على قوم موسى فصيرهم قردة وعلى قوم عيسى فصيرهم خنازير. # وغير ماء القبط ومالهم فصيرهما دما وحجرا. # وغير العلم على أمية ابن أبي الصلت وكان من بلغاء العرب حيث كان نائما ~~فأتاه طائر وأدخل منقاره في فيه فلما استيقظ نسي جميع علومه. # وغير اللسان على رجل بسبب العقوق حيث نادته والدته فلم يجب فصار أخرس. # وغير الإيمان على برصيصا بسبب شرب الخمر والزنى بعدما عبد الله تعالى ~~مائتين وعشرين سنة إلى غير ذلك. # وقد قال كعب الأحبار لما أهبط الله تعالى آدم عليه السلام جاءه ميكائيل ~~بشيء من حب الحنطة وقال : هذا رزقك ورزق أولادك قم فاضرب الأرض وابذر البذر ~~قال : ولم يزل الحب من عهد آدم إلى زمن إدريس عليهما السلام كبيضة النعام ~~فلما كفر الناس نقص إلى بيضة الدجاجة ثم إلى بيضة الحمامة ثم إلى قدر ~~البندقة وكان في زمن عزير عليه السلام على قدر الحمصة. # وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن ظهور الفاحشة في قوم وإعلانها سبب لفشو ~~الطاعون والأوجاع. # ونقص الميزان والمكيال سبب للقحط وشدة المؤوتة وجور السلطان. # ومنع الزكاة سبب لانقطاع المطر ولولا البهائم لم يمطروا. # ونقض عهد الله وعهد رسوله سبب لتسلط العدو. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وأخذ الأموال من أيدي الناس وعدم حكم الأئمة بكتاب الله سبب لوقوع السيف # 46 # والقتال بين الناس. # وأكل الربا سبب للزلزلة والخسف فضرر البعض يسري إلى الجميع ولذا يقال : ~~من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الإنس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه ~~يوم القيامة فلا بد من الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والطاعة والإصلاح فإن ~~فيه الفوز والفلاح. # قال ذو النون المصري قدس سره : رأيت رجلا إحدى رجليه خارجة من صومعته ~~يسيل منها الصديد فسألته عن ذلك فقال : زارتني امرأة فنامت بجنب صومعتي ~~فحملتني نفسي على أن أنزل عليها بالفجور ms4797 فساعدتني إحدى رجلي دون الأخرى ~~فحلفت أن لا تصحبني أبدا وهذا حقيقة التوبة والندامة نسأل الله العفو ~~والعافية والسلامة. # توبه كردم حقيقت باخدا # نشكنم تاجان شدن ازتن جدا # كذا في "المثنوي" نقلا عن لسان نصوح. PageV07P034 # {قل} يا محمد {سيروا} أيها المشركون وسافروا {فى الأرض} في أرض الأمم ~~المعذبة {فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل} أي : آخر أمر من كان قبلكم ~~والنظر على وجهين يقال نظر إليه إذا نظر بعينه ونظر فيه إذا تفكر بقلبه ~~وههنا قال : فانظروا ولم يقل إليه أو فيه ليدل على مشاهدة الآثار ومطالعة ~~الأحوال {كان أكثرهم مشركين} أي : كان أكثر الذين من قبل مشركين فاهلكوا ~~بشركهم وهو استئناف للدلالة على أن ما أصابهم لفشو الشرك فيما بينهم أو كان ~~الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في قليل منهم فإذا أصابهم العذاب بسبب ~~شركهم ومعاصيهم فيلحذر من كان على صفتهم من مشركي قريش وغيرهم إن أصروا على ذلك. # {فأقم} عدل يا محمد {وجهك للدين القيم} البليغ الاستقامة الذي ليس فيه ~~عوج أصلا وهو دين الإسلام وقد سبق معنى إقامة الوجه للدين في هذه السورة ~~{من قبل أن يأتى يوم} يوم القيامة {لا مرد له} لا يقدر أحد على ردة ولا ~~ينفع نفسا إيمانها حينئذ {من الله} متعلق بيأتي أو بمرد لأنه مصدر على معنى ~~لا يرده الله تعالى لتعلق إرادته القديمة بمجيئه وقد وعد ولا خلف في وعده ~~{يومئذ} أي : يوم القيامة بعد محاسبة الله أهل الموقف {يصدعون} أصله ~~يتصدعون فادغمت التاء في الصاد وشددت. # والصدع الشق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير صدع ~~الأمر أي : فصله والصداع وهو الانشقاق في الرأس من الوجع ومنه الصديع للفجر ~~لأنه ينشق من الليل والمعنى يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير كما قال : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {من} (هركه) {كفر} بالله في الدنيا {فعليه} لا على غيره {كفره} وبال كفره ~~وجزاؤه وهو النار المؤبدة {ومن} (وهركه) {عمل صالحا} وحده وعمل بالطاعة ~~الخالصة بعد التوحيد ms4798 ، وبالفارسية : (كارستوده كند) {فلانفسهم} وحدها ~~{يمهدون} أصل المهد إصلاح المضجع للصبي ثم استعير لغيره كما في "كشف ~~الأسرار" يسوون منزلا في الجنة ويفرشون ويهيئون ، وبالفارسية : (خويشتن را ~~نشستكاه سازد در بهشت وبساط مى كستراند) ومن التمهيد تمهيد المضاجع في ~~القبور فإن بالعمل الصالح يصلح منزل القبر ومأوى الجنة. # يروى أن بعض أهل القبور في برزخ محمود مفروش فيه الريحان وموسد فيه ~~السندس والاستبرق إلى يوم القيامة وفي الحديث "إن عمل الإنسان يدفن # 47 # معه في قبره فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه وإن كان لئيما أسلمه" أي : ~~إن كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد ~~والأهوال وإن كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه وأظلم عليه قبره وضيقه وعذبه ~~وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال : # برك عيشى بكور خويش فرست # كس نيارد زس زيش فرست # {من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون * ليجزى الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين * ومن ءاياته أن يرسل الرياح ~~مبشرات وليذيقكم من} . # {ليجزى الذين ءامنوا} به في الدنيا {وعملوا الصالحات} وهي ما أريد به وجه ~~الله تعالى ورضاه {من فضله} (ازبخشش خود) متعلق بيجزى وهو متعلق بيصدعون أي ~~: يتفرقون بتفريق الله تعالى فريقين ليجزي كلا منهما بحسب أعمالهم وحيث كان ~~جزاء المؤمنين هو المقصود بالذات أبرز ذلك في معرض الغاية وعبر عنه بالفضل ~~لما أن الإثابة عند أهل السنة بطريق التفضل لا الوجوب كما عند المعتزلة ~~وأشير إلى جزاء الفريق الآخر بقوله : {إنه لا يحب الكافرين} فإن عدم محبته ~~تعالى كناية عن بغضه الموجب لغضبه المستتبع للعقوبة لا محالة. # قال بعضهم : (دوست نميدارد كافرانرا تابا مؤمنان جمع كند بلكه ايشانرا ~~جدا ساخته بدوزخ فرستد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # روي أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام : ما خلقت النار بخلا مني ~~ولكن أكره أن أجمع أعدائي وأوليائي في دار واحدة نسأل الله تعالى دار ~~أوليائه ونستعيذ به من دار أعدائه. # وفي الآيات ms4799 إشارات : # منها : أن النظر بالعبرة من أسباب الترقي في طريق الحق وذلك أن بعض ~~السلاك استحلوا بعض الأحوال فسكنوا إليها وبعضهم استحسنوا بعض المقامات ~~فركنوا إليها فأشركوا بالالتفات إلى ما سوى الحق تعالى فمن نظر من أهل ~~الاستعداد الكامل إلى هذه المساكنات والركون إلى الملائمات يسير على قدمي ~~الشريعة والطريقة لكي يقطع المنازل والمقامات ويجتهد في أن لا يقع في ورطة ~~الفترات والوقفات كما وقع بعض من كان قبله فحرم من الوصول إلى دائرة ~~التوحيد الحقاني. # اى برادر بى نهايت در كهيست # هر كا كه ميرسى بالله مأيست PageV07P035 ~~ومنها : أنه لا بد للطالب من الاستقامة وصدق التوجه وذلك بالموافقة ~~بالاتباع دون الاستبداد برأيه على وجه الابتداع ومن لم يتأدب بشيخ كامل ولم ~~يتلقف كلمة التوحيد ممن هو لسان وقته كان خسرانه أتم ونقصانه أعم من نفعه. # زمن اى دوست اين يك ند بذير # برو فتراك صاحب دولتى كير # كه قطره تا صدف را درنيابد # نكردد كوهر وروشن نتابد # ومنها : أن من أنكر على أهل الحق فعليه جزاء إنكاره وهو الحرمان من حقائق ~~الإيمان والله تعالى لا يحب المنكرين إذ لو أحبهم لرزقهم الصدق والطلب ولما ~~وقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران. # مغزرا خالى كن ازنكار يار # تاكه ريحان يابد ازكلزاريار # وفي الحديث : "الأصل لا يخطىء" وتأويله أن أهل الإقرار يرجع إلى صفات ~~اللطف وأهل الإنكار إلى صفات القهر لأن أصل خلقة الأول من الأولى والثاني ~~من الثانية. # 48 # شراب داد خدا مرمرا وسركه ترا # وقسمت است ه جنكست مرمر اوترا # نسأل الله العشق والاشتياق والسلوك إلى طريقة العشاق ونعوذ بالله من ~~الزيغ والضلال على كل حال. # {ومن ءاياته} علامات وحدته وقدرته {أن يرسل الرياح} (فروكشايد ازهوا ~~بادها) اي الشمال والجنوب والصبا فإنها رياح الرحمة. # وأما الدبور فإنها ريح العذاب ومنه قوله عليه السلام : "اللهم اجعلها ~~رياحا ولا تجعلها ريحا". # قال في "القاموس" : الشمال : بالفتح وبكسر ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات ~~نعش أو من مطلع الشمس إلى مسقط النسر الطائر ولا ms4800 تكاد تهب ليلا. # والجنوب ريح تخالف الشمال مهبه من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا. # والصبا ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ومقابلتها الدبور ~~والصبا موصوفة بالطيب والروح لانخفاضها عن برد الشمال وارتفاعها عن حر ~~الجنوب وفي الحديث : "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فلا ~~تسبوها وسلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها" وكان للمتوكل بيت يسميه ~~بيت مال الشمال فكلما هبت الريح شمالا تصدق بألف درهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وذكر في سبب مد النيل أن الله تعالى يبعث عليه الريح الشمالي فينقلب ~~عليه من البحر فتصير كالسكر له فيزيد حتى يعم البلاد فإذا بلغ حد الري بعث ~~الله عليه ريح الجنوب فأخرجته إلى البحر وليس في الدنيا نهر يضرب من الجنوب ~~إلى الشمال ويمد في شدة الحر حين تنقص الأنهار كلها ويزيد بترتيب وينقص ~~بترتيب غير النيل المبارك وهو أحلى من العسل وأزكى رائحة من المسك ولكنه ~~يتغير بتغير المجاري. # قال وكيع : لولا الريح والذباب لأنتنت الدنيا قيل : الريح تموج الهواء ~~بتأثير الكواكب وسيلانه إلى إحدى الجهات. # والصحيح عند أهل الشرع ما ذكر في الحديث من أنها من روح الله. # والإشارة : أن الله تعالى يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم ~~من غبار المعاصي وغثاء اليأس ويبشر بدخول نور الإيمان ثم يرسل رياح البسط ~~على أرواح الخواص فيطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات ويبشرها بدرك ~~الوصال ويرسل رياح التوحيد فتهب على أسرار أخص الخواص ويطهرها من آثار ~~الأغيار ويبشرها بدوام الوصال وذلك قوله تعالى : {مبشرات} أي : حال كون تلك ~~الرياح مبشرات للخلق بالمطر ونحوه ، وبالفارسية : (مده دهند كان بباران ~~تابفرياد شمارسد) {وليذيقكم من رحمته} وهي : المنافع التابعة لها والجملة ~~معطوفة على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم بها وليذيقكم {ولتجرى ~~الفلك} في البحر بسوق الرياح {بأمره} فالسفن تجري بالرياح والرياح بأمر ~~الله فهي في الحقيقة جارية بأمره. # وفي "الأسرار المحمدية" : لا تعتمد على الريح في استواء السفينة وسيرها ~~وهذا شرك في توحيد ms4801 الأفعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له أمر العالم كما ~~هو عليه علم أن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك إلى أن ينتهي إلى المحرك ~~الأول الذي لا محرك له ولا يتحرك هو في نفسه أيضا بل هو منزه عن ذلك وعما ~~يضاهيه سبحانه وتعالى {ولتبتغوا من فضله} يعني تجارة البحر. # وفيه جواز ركوب البحر للتجارة وقد سبق شرائطه في آخر الجلد الثاني. # سود دريانيك بودى كرنبودى بيم موج # صحبت كل خوش بدى كرنيستى تشويش حار # ومن الأبيات المشهورة للعطار قدس سره : # 49 # بدريا در منافع بى شمارست # اكر خواهى سلامت دركنارست # {ولعلكم تشكرون} وتشكروا نعمة الله فيما ذكر من الغايات الجليلة فتوحدوه ~~وتطيعوه : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # مكن كردن از شكر منعم مي # كه روز سين سربر آرى بهي # ثم حذر من أخل بموجب الشكر فقال : PageV07P036 # {ومن ءاياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجآءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين * ~~الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السمآء كيف يشآء ويجعله كسفا ~~فترى الودق يخرج} . # {ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم} كما أرسلناك إلى قومك {فجآءوهم ~~بالبينات} الباء تصلح للتعدية والملابسة أي : جاء كل رسول قومه بما يخصه من ~~الدلائل الواضحة على صدقه في دعوى الرسالة كما جئت قومك بالبراهين النيرة ~~{فانتقمنا من الذين أجرموا} النقمة العقوبة ومنها الانتقام وهو بالفارسية : ~~(كينه كشيدن) والفاء فصيحة أي : فكذبوهم فانتقمنا من الذين أجرموا من الجرم ~~وهو تكذيب الأنبياء والإصرار عليه أي : عاقبناهم وأهلكناهم وإنما وضع ~~الموصول موضع ضميرهم للتنبيه على مكان المحذوف وللاشعار بكونه علة للانتقام ~~{وكان حقا} (سراوار) {علينا} قال بعضهم : واجبا وجوب كرم لا وجوب إلزام. # وفي "الوسيط" : واجبا وجوبا هو أوجبه على نفسه. # وفي "كشف الأسرار" : هذا كما يقال علي قصد هذا الأمر أي : أنا أفعله وحقا ~~خبر كان واسمه قوله {نصر المؤمنين} ms4802 وإنجاؤهم من شر أعدائهم وما أصابهم من ~~العذاب نصر عزيز وإنجاء عظيم. # وفيه إشعار بأن الانتقام للمؤمنين وإظهار لكرامتهم حيث جعلوا مستحقين على ~~الله أن ينصرهم وفي الحديث : "ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان ~~حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم" ثم تلا قوله تعالى : {وكان حقا علينا ~~نصر المؤمنين} . # حكي عن الشيخ أبي علي الروذباري قدس سره : أنه ورد عليه جماعة من ~~الفقراء فاعتل واحد منهم وبقي في علته أياما فمل أصحابه من خدمته وشكوا ذلك ~~إلى الشيخ أبي علي ذات يوم فخالف الشيخ نفسه وحلف أن لا يتولى خدمته غيره ~~فتولى خدمته بنفسه أياما ثم مات ذلك الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ~~فلما أراد أن يفتح رأس كفنه عند إضجاعه في القبر رآه وعيناه مفتوحتان إليه ~~وقال له : يا أبا علي لأنصرنك بجاهي يوم القيامة كما نصرتني في مخالفتك نفسك. # ففي القصة أمور : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # الأول : أن أحباب الله أحياء في الحقيقة وإن ماتوا وإنما ينقلون من دار ~~إلى دار. # والثاني : ما أشار إليه النبي عليه السلام بقوله : "اتخذوا الأيادي عند ~~الفقراء قبل أن تجيىء دولتهم فإذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء ~~والمساكين فيقال تصفحوا الوجوه فكل من أطعمكم لقمة أو سقاكم شربة أو كساكم ~~خرقة أو دفع عنكم غيبة فخذوا بيده وأدخلوه الجنة". # والثالث : أن الشفاعة من باب النصرة الإلهية. # وفي الآية تبشير للنبي عليه السلام بالظفر في العاقبة والنصر على ما كذبه ~~وتنبيه للمؤمنين على أن العاقبة لهم لأنهم هم المتقون وقد قال تعالى : ~~{والعاقبة للمتقين} (القصص : 83). # سروش عالم غيبم بشارتي خوش داد # كه كس هميشه بكيتى دم نخواهد ماند # وفي "التأويلات النجمية" قوله : {ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم} ~~يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المنصوبين لتربية قومهم من المريدين ~~ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين {فجآءوهم بالبينات} على لسان ~~التحقيق في بيان الطريق لأهل التصديق فمن # 50 # قابلهم بالتصديق وصل إلى خلاصة التحقيق ms4803 ومن عارضهم بالإنكار والجحود ~~ابتلاهم بعذاب الخلود في الأبعاد والجمود وذلك تحقيق قوله : {فانتقمنا من ~~الذين أجرموا} أي : أنكروا {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} المتقربين إلينا ~~بأن ننصرهم بتقربنا إليهم انتهى اللهم اجعلنا من المنصورين مطلقا ووجهنا ~~إلى نحو بابك صدقا وحقا إنك أنت الناصر المعين ومحول القلوب إلى جانب ~~اليقين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P037 ~~{الله الذى يرسل الرياح} رياح الرحمة كالصبا ونحوها {فتثير سحابا} يقال ثار ~~الغبار والسحاب انتشر ساطعا وقد أثرته. # قال في "تاج المصادر" ، الإنارة : (برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ ~~آوردن باد). # والسحاب اسم جنس يصح إطلاقه على سحابة واحدة وما فوقها. # قال في "المفردات" : أصل السحب الجر ومنه السحاب إما لجر الريح له أو ~~لجره الماء. # والمعنى فتنشره تلك الرياح وتزعجه وتخرجه من أماكنه ، وبالفارسية : ~~(برانكيز آن بادهان ابررا) وأضاف الإثارة إلى الرياح وإنما المثير هو الله ~~تعالى لأنها سببها والفعل قد ينسب إلى سببه كما ينسب إلى فاعله {فيبسطه} (س ~~خداى تعالى بكستراند سحاب را) يعني يجعله متصلا تارة {فى السمآء} في سمتها ~~{كيف يشآء} سائرا وواقفا مسيرة يوم أو يومين أو أقل أو أكثر من جانب الجنوب ~~أو ناحية الشمال أو سمت الدبور أو جهة الصبا إلى غير ذلك {ويجعله كسفا} ~~تارة أخرى إلى قطعا ، بالفارسية : (اره اره هر قطعه در طرفي) جمع كسفة وهي ~~قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة كما في "المفردات" ~~{فترى الودق} أي : المطر يا محمد ويا من من شأنه الرؤية. # قيل : الودق في الأصل ما يكون خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن المطر ~~{يخرج} بالأمر الإلهي {من خلاله} فرج السحاب وشقوقه في التارتين ، يعني : ~~(در وقتي كه متصل استه ودر وقتى كه متفرق). # قال الراغب : الخلل فرجة بين الشيئين وجمعه خلال نحو خلل الدار والسحاب ~~وقيل : السحاب كالغربال ولولا ذلك لأفسد المطر الأرض. # روي عن وهب بن منبه أن الأرض شكت إلى الله عز وجل أيام الطوفان لأن ~~الله تعالى أرسل الماء بغير ms4804 وزن ولا كيل فخرج الماء غضباتعالى فخدش الأرض ~~وخددها ، يعني : (خراشيدروى زمين را وسوراخ كردش) فقالت : يا رب إن الماء ~~خددني وخدشني فقال الله تعالى فيما بلغني والله أعلم إني سأجعل للماء ~~غربالا لا يخددك ولا يخدشك فجعل السحاب غربال المطر {فإذآ أصاب به من يشآء ~~من عباده} الباء للتعدية والضمير للودق. # والمعنى بالفارسية : (س ون بر ساند خداى تعالى بارانرا در اراضي وبلاد ~~هركه خواهد زبندكان خود {إذا هم} (آنكاه ايشان) {يستبشرون} (شادمان وخوشدل ~~ميشوند) أي : فاجأوا الاستبشار والفرح بمجيىء الخصب وزوال القحط. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {وإن} أي : وإن الشأن {كانوا} أي : أهل المطر {من قبل أن ينزل عليهم} ~~المطر {من قبله} أي : قبل التنزيل تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم ~~بالمطر واستحكام يأسهم منه {لمبلسين} أي : آيسين من نزوله خبر كانوا واللام ~~فارقه وقد سبق معنى الإبلاس في أوائل السورة {فانظر إلى ءاثار رحمت الله} ~~الخطاب وإن توجه نحو النبي عليه السلام فالمراد به جميع # 51 # المكلفين والمراد برحمة الله المطر لأنه أنزله برحمته على خلقه. # والمعنى فانظروا إلى آثار المطر من النبات والأشجار وأنواع الثمار ~~والأزهار والفاء للدلالة على سرعة ترتب هذه الأشياء على تنزيل المطر {كيف ~~يحى} أي : الله تعالى {الارض} بالآثار {بعد موتهآ} أي : يبسها. # قال في "الإرشاد" : كيف الخ في حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق لانظر أي ~~: فانظروا إلى الإحياء البديع للأرض بعد موتها والمراد بالنظر التنبيه على ~~عظيم قدرته وسعة رحمته مع ما فيه من تمهيد أمر البعث {إن ذالك} العظيم ~~الشأن الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها {لمحى الموتى} لقادر على إحيائهم ~~في الآخرة فإنه إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى الحيوانية كما ~~أن إحياء الأرض إحياء لمثل ما كان فيها من القوى النباتية {وهو على كل شىء ~~قدير} أي : مبالغ في القدرة على جميع الأشياء التي من جملتها إحياء قالب ~~الإنسان بعد موته في الحشر ومن إحياء قلبه بعد موته في الدنيا لأن نسبة ms4805 ~~قدرته إلى جميع الممكنات على سواء رجع كل شيء إلى قدرته فلم يعظم عليه شيء ~~فقدرة الله الكاملة بخلاف قدرة العبد فإنها مستفادة من قدرة الله تعالى. # تعالى الله زهى قيوم ودانا # توانايى ده هر ناتوانا # وسيجيىء أن الإنسان خلق من ضعف فالله تعالى أقدره وقواه. # اعلم أن الله سبحانه زين الأرض بآثار قدرته وأنوار فعله وحكمته فأنبت ~~الخضرة وأضاء الزهر وتجلى في صورها لأعين العارفين الذين شاهدوا الله تعالى ~~بنعت الحس ولذا قال الشيخ المغربي : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # مغربي زان ميكند ميلى بكلشن كاندر او # هره را رنكى وبويى هست رنك وبوى اوست PageV07P038 ~~وسأل بنو إسرائيل موسى عليه السلام : هل يصبغ ربك؟ قال : نعم يصبغ ألوان ~~الثمار والرياحين الأحمر والأصفر والأبيض والصباغ يقدر بأن يسود الأبيض ولا ~~يقدر بأن يبيض الأسود والله تعالى يبيض الشعر الأسود والقلب الأسود ومن ~~أحسن من الله صبغة. # خرج أبو حفص قدس سره إلى البستان ائتمارا بقوله تعالى : # {فانظر إلى ءاثار رحمت الله} فأضافه مجوسي في بستان له فلما علم أن قلوب ~~أصحابه نظرت إلى بستان المجوسي قال : اقرأوا {كم تركوا من جنات وعيون} ~~(الدخان : 25) الآية ولما أراد أن يخرج أبو حفص أسلم المجوسي وثمانية عشر ~~من أولاده وأقربائه فقال أبو حفص : إذا خرجتم لأجل التفرج فاخرجوا هكذا ~~أشار قدس سره إلى أن هذا الخروج ليس مع النفس والهوى وإلا لم يكن له أثر محمود. # ثم إنه يلزم للإنسان أن ينظر بعين ظاهره إلى زهرة الدنيا وبعين قلبه إلى ~~فنائها ويعتبر أيام الربيع بأنواع الاعتبار وفي الحديث : "إذا رأيتم الربيع ~~فاذكروا النشور" أي : فإن خروج الموتى من القبور كخروج النبات من الأرض ~~فيلزم أن يذكره عند رؤية الربيع ويذكر شمس القيامة عند اشتداد الحر وفي ~~الحديث "إذا كان اليوم حارا فإذا قال الرجل : لا إله إلا الله ما أشد حر ~~هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم إن عبدا من عبيدي ~~استجار بي من حرك وأنا أشهدك أني ms4806 قد أجرته وإذا كان اليوم شديد البرد فإذا ~~قال العبد لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم أجرني من زمهرير ~~جهنم قال الله تعالى : إن عبدا من عبيدي استجار بي من زمهريرك وإني # 52 # أشهدك أني قد أجرته" قالوا : وما زمهرير جهنم؟ قال : "بيت يلقى فيه ~~الكافر فيتميز من شدة برده" أي : يتفرق ويتفسخ. # وينبغي أن يذكر بكاء العصاة على الصراط عند رؤية نزول المطر من السماء. # قالت رابعة القيسية : ما سمعت الأذان إلا ذكرت منادي يوم القيامة وما ~~رأيت الثلوج إلا ذكرت تطاير الكتب وما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر. # وأن يذكر حمرة وجوه المشتاقين عند رؤية الريحان الأحمر. # وبياض وجه المؤمنين عند رؤية الأبيض. # وصفرة وجوه العصاة عند رؤية الأصفر. # وغبرة وجوه الشبان والنسوان الحسان في القبر بعد سبعة أيام عند رؤية ~~الريحان الأكهب وهو ماله لون غبرة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # وفي "كشف الأسرار" (كل زرد طبيبي است براى شفاى عالم واوخود بيمار. # كل سرخ كويى مست است ازديدار او همه هشيار كشته واودر خمار. # كل سيد كويى ستم رسيده ايست ازدست روزكار جواني بباد داده وعمر رسيده ~~بكنار دروقت اعتدال سال دو آفتاب برآيد از مطلع غيب يكى خورشيد جمال فلكي ~~ويكى خورشيد جمال ملكي آن يكى بركل تابد كل شكفته كردد اين يكى بردل تابد ~~دل افروخته كردد ون كل شكفته شد بلبل بروعاشق شود دل كه افروخته شد نظر ~~خالق در وحاضر بود. # كل باخر بريزد بلبل در هجر او ماتم كيرد. # دل كربماند حق تعالى اورا در كنف الطاف وكرم كيرد ، قلب المؤمن لا يموت ~~أبدا) : # شمى كه تراديد شد ازدرد معاف # جانى كه ترا يافت شد ازمرك مسلم # وخرج ابن السماك قدس سره أيام الربيع فنظر إلى الأنوار فصاح وقال : يا ~~منور الأشجار بأنواع الأنوار نور قلوبنا بذكرك وحسن طاعتك. # وبعض الصالحين كانوا يبكون أيام الربيع شوقا إلى الله تعالى ومنهم من ~~يبكي خوفا من الفراق. # حكي أن ms4807 الشيخ الشبلي قدس سره خرج يوما فوجده أصحابه تحت شجرة يبكي ~~فقيل له في ذلك قال : مررت بهذه الشجرة فقطع منها غصن ووقع على الأرض وهو ~~بعد أخضر لا خبر له بقطعه من أصله فقلت : يا نفس ماذا أنت صانعة أن لو قطعت ~~من الحق ولا علم لك بذلك فجلس أصحابه يبكون. # ويقال الربيع يدل على نعيم الجنة وراحتها والإنسان الكامل في الربيع يظهر ~~تأسفا وحسرة فلا يدري سبب ذلك وذلك أن الأرواح كلها كانت في صلب آدم عليه ~~السلام حين كان في الجنة فلما تفرقت في أنفس أولاده فإذا رأيت شبه الجنة أو ~~زهرة أو طيبا ذكرت نعيم الجنة فأسفت على مفارقتها وجزعت على الخروج منها. # ونظر بعض العلماء إلى الورد فبكى وقال : إن الميت يبكي في الأرض إلا بياض ~~عينيه فإذا جاء الربيع وانفتح الورد انشق بياض عينيه وإذا تزوجت امرأته ~~انشق قلبه بنصفين. # ويقال في الآية : {رحمت الله كيف} يعني نفس المؤمن بعد يبوستها من ~~الطاعات. # روي في الخبر "من أحيى أرضا ميتة فهي له" فالله تعالى أحيى نفس المؤمن ~~وقلبه فهو له لا للشيطان كذلك التائب إذا أحيى نفسه بالطاعة فهو للجنة لا للنار. # ويقال يحيي النفوس بعد فترتها بصدق الإرادات ويحيى القلوب بعد غفلتها ~~بأنوار المحاضرات ويحيى الأرواح بعد حجبتها بدوام المشاهدات. # أموت إذا ذكرتك ثم أحيى # فكم أحيى عليكم وكم أموت # 53 # والقلب بستان العارف وجنته وحياته بمعرفة الله تعالى فمن نظر إلى أنواره ~~استغنى عن العالم وأزهاره ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # صوفى در باغ از بهر كشاد PageV07P039 ~~صوفيانه روى بر زانو نهادس فرو رفت او بخود اندر نغول # شد ملول از صورت خوابش فضول # كه ه خسبى آخر اندر رز ذمكر # اين درختان بين وآثار خضر # امر حق بشنوكه كفت است انظروا # سوى اين آثار رحمت آر رو # كفت آثارش دلست اى بو الهوس # آن برون آثار آثارست وس # باغها وميوها اندر دلست # عكس لطف آن برين آب وكلست # ون ms4808 حيات ازحق بكيرى اى روى # س غنى كردى زكل دردل روى نسأل الله تعالى أن يفتح بصائرنا لمشاهدة آثار ~~رحمته ومطالعة أنوار صفاته ويأذن لنا في دخول بستان أسرار ذاته والانتقال ~~إلى حرم هويته من حريم آياته وبيناته إنه مفيض الخير والمراد ومحيى الفؤاد. # {فانظر إلى ءاثار رحمت الله كيف يحى الارض بعد موتهآا إن ذالك لمحى ~~الموتى وهو على كل شىء قدير * ولاان أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا منا ~~بعده يكفرون * فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين} . # {ولاان أرسلنا ريحا فرأوه} اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط والريح ~~ريح العذاب كالدبور ونحوها والفاء فصيحة والضمير المنصوب راجع إلى أثر ~~الرحمة المدلول عليه بالآثار دلالة الجمع على واحده أو النبات المعبر عنه ~~بالآثار فإنه اسم جنس يعم القليل والكثير. # والمعنى وبالله لئن أرسلنا ريحا مضرة حارة أو باردة فأفسدت زرع الكفار ~~فرأوه {مصفرا} من تأثير الريح أي : قد اصفر بعد خضرته وقرب من الجفاف ~~والهلاك. # والاصفرار بالفارسية : (زرد شدن) والصفرة لون من الألوان التي بين السواد ~~والبياض وهو إلى البياض أقرب {لظلوا} اللام لام جواب القسم الساد مسد ~~الجوابين ولذلك فسر الماضي بالاستقبال أي : يظلون وظل يظل بالفتح أصله ~~العمل بالنهار ويستعمل في موضع صار كما في هذا المقام. # والمعنى الفارسية : (هر آينه باشند) {منا بعده} أي : بعد اصفرار الزرع ~~والنبت {يكفرون} من غير توقف وتأخير يعني أن الكفار لا اعتماد لهم على ربهم ~~فإن أصابهم خير وخصب لم يشكروا الله ولم يطيعوه وأفرطوا في الاستبشار وإن ~~نالهم أدنى شيء يكرهونه جزعوا ولم يصبروا وكفروا سالف النعم ولم يلتجئوا ~~إليه بالاستغفار وليس كذلك حال المؤمن فإنه يشكر عند النعمة ويصبر عند ~~المحنة ولا ييأس من روح الله ويلتجىء إليه بالطاعة والاستغفار ليستجلب ~~الرحمة في الليل والنهار ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # ون فرود آيد بلا بى دافعى # ون نباشد از تضرع شافعيجز خضوع وبندكى واضطرار # اندرين حضرت ندارد اعتبارونكه غم بينى تو ms4809 استغفار كن # غم بامر خالق آمد كار كن وفي الآية إشارة إلى أن ريح الشقاوة الأزلية إذا ~~هبت من مهب القهر والعزة على زروع معاملات الأشقياء وإن كانت مخضرة أي : ~~على وفق الشرع تجعلها مصفرة يابسة تذروها الرياح كأعمال المنافق فيصيرون من ~~بعد الإيمان التقليدي بالنفاق يكفرون بالله وبنعمته وهذا الكفر أقبح من ~~الكفر المتعلق بالنعمة فقط نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء الحال وسيآت ~~الأقوال # 54 # والأفعال. # {فإنك لا تسمع الموتى} أي : من كان من الكفار كما وصفنا فلا تطمع يا محمد ~~في فهمهم مقالتك وقبولهم دعوتك فإنك لا تسمع الموتى. # والكفار في التشبيه كالموتى لانسداد مشاعرهم عن الحق وهم الذين علم الله ~~قبل خلقهم أنهم لا يؤمنون به ولا برسله. # وفي الآية دليل على أن الأحياء قد يسمون أمواتا إذا لم يكن لهم منفعة ~~الحياة. # قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه مات خزان الأموال وهم أحياء ~~والعلماء باقون ما بقي الدهر أجسادهم مفقودة وآثارهم بين الورى موجودة. # واعلم أن الكفر موت القلب كما أن العصيان مرضه فمن مات قلبه بالكفر بطل ~~سمعه بالكلية فلا ينفعه النصح أصلا ومن مرض قلبه بالعصيان فيسمع سمعا ضعيفا ~~كالمريض فيحتاج إلى المعالجة في إزالته حتى يعود سمعه إلى الحالة الأولى ثم ~~أشار تعالى إلى تشبيه آخر بقوله : {ولا تسمع الصم} جمع أصم والصمم فقدان ~~حاسة السمع وبه شبه من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله كما في "المفردات" ~~{الدعآء} أي : الدعاء ، وبالفارسية : (خواندن) {إذا ولوا} أعرضوا عن الداعي ~~حال كونهم {مدبرين} تاركين له وراء ظهورهم فارين منه وتقييد الحكم بإذا الخ ~~لبيان كمال سوء حال الكفرة والتنبيه على أنهم جامعون لخصلتي السوء ينبو ~~أسماعهم عن الحق وإعراضهم عن الإصغاء إليه ولو كان فيهم إحداهما لكفتهم ~~فكيف وقد جمعوهما فإن الأصم المقبل إلى التكلم ربما يتفطن منه بواسطة ~~أوضاعه وحركات فمه وإشارات يده ورأسه شيئا من كلامه وإن لم يسمعه أصلا وأما ~~إذا كان معرضا عنه يعني : (كرى كه شت بر متكلم ms4810 دارد) فلا يكاد يفهم منه ~~شيئا ثم أشار إلى تشبيه آخر بقوله : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P040 ~~{فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين * ومآ أنت بهاد ~~العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون * الله الذى ~~خلقكم من ضعف ثم جعل منا بعد ضعف} . # {ومآ أنت بهاد العمى} جمع أعمى وهو فاقد البصر {عن ضلالتهم} متعلق ~~بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف سماهم عميا إما لفقدهم المقصود الحقيقي ~~من الأبصار أو لعمي قلوبهم كما في "الإرشاد" ، وبالفارسية : (ونيستى توراه ~~نماينده كوردلان ازكمراهى ايشان يعنى قادرنيستى بر آنكه توفيق ايمان دهى ~~مشركانرا) فإنهم ميتون والميت لا يبصر شيئا كما لا يسمع شيئا فكيف يهتدي ~~{أن} ما {تسمع} مواعظ القرآن ونصائحه {ومآ أنت بهاد العمى} فإن إيمانهم ~~يدعوهم إلى التدبر فيها وتلقيها بالقبول. # يعني أن الإيمان حياة القلب فإذا كان القلب حيا يكون له السمع والبصر ~~واللسان ويجوز أن يراد بالمؤمن المشارف للإيمان أي : إلا من يشارف الإيمان ~~بها ويقبل عليها إقبالا حقيقيا {فهم مسلمون} تعليل لإيمانهم أي : منقادون ~~لما تأمرهم به من الحق. # وفي "التأويلات النجمية" : مستسلمون لأحكام الشريعة وآداب الطريقة في ~~التوجه إلى عالم الحقيقة انتهى فإن الأحكام والآداب كالجناحين للسالك ~~الطائر إلى الله تعالى فالمؤمن مطلقا سواء كان سالكا إلى طريق الجنان أو ~~إلى طريق قرب الرحمان يعرض عن النفس والشيطان ويقبل على داعي الحق بالوجه ~~والجنان ، قال حضرة الشيخ العطار قدس سره في الهي نامه : # يكى مر غيست اندر كوه ايه # كه درسالى نهد ل روزخايه # بحد شام باشد جاى اورا # بسوى بيضه نبود راى اورا # وبنهد بيضه درل روزبسيار # شود از شم مردم نابديدار # 55 # يكى بيكانه مرغى آيد از راه # نشيند بر سرآن بيضه آنكاه # نان آن بيضه درزير ر آرد # كه تاروزى از وبه بر آرد # نانش برورد آن دايه يوست # كه ندهد هي كس را آننان دست # وجوقى به اور بر آرند # بيكده روى دريكديكر آرند # در ms4811 آيد زود مادر شان بروان(ز # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # نشيند بر سر كوهى سر افراز # كند بانكى عجب ازدور ناكاه # كه آن خيل به كردند آكاه # وبنيوشند بانك مادر خويش # شوند از مرغ بيكانه برخويش # بسوى مادر خود بازكردند # وزان مرغ دكر ممتاز كردند # اكر روزى دكر ابليس مغرور # كرفته زير رهستى تومعذور # كه ون كردد خطاب خودبديدار # بسوى حق شود زابليس بيزار # فعلى العاقل أن يرجع إلى أصله من صحبة الفروع ويجتهد في أن يحصل له سمع ~~الروع قبل أن تنسد الحواس وينهدم الأساس. # {الله} مبتدأ خبره قوله : {الذى خلقكم} أوجدكم أيها الإنسان {من ضعف} أي ~~: من أصل ضعيف هو النطفة أو التراب على تأويل المصدر باسم الفاعل. # والضعف بالفتح والضم خلاف القوة وفرقوا بأن الفتح لغة تميم واختاره عاصم ~~وحمزة في المواضع الثلاثة والضم لغة قريش واختاره الباقون ولذا لما قرأه ~~ابن عمر رضي الله عنهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح اقرأه ~~بالضم {ثم} للتراخي في الزمان {جعل} خلق لأنه عدى لمفعول واحد {منا بعد ~~ضعف} آخر وهو الضعف الموجود في الجنين والطفل {قوة} هي القوة التي تجعل ~~للطفل من التحرك واستدعائه اللبن ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء. # قال بعض العلماء أول ما يوجد في الباطن حول ثم ما يجربه في الأعضاء قوة ~~ثم ظهور العمل بصورة البطش والتناول قدرة {ثم جعل منا بعد قوة} أخرى هي ~~التي بعد البلوغ وهي قوة الشباب {ضعفا} آخر هو ضعف الشيخوخة والكبر {وشيبة} ~~شيبة الهرم والشيب والمشيب بياض الشعر ويدل على أن كل واحد من قوله ضعف ~~وقوة إشارة إلى حالة غير الحالة الأولى ذكره منكرا والمنكر متى أعيد ذكره ~~معرفا أريد به ما تقدم كقولك رأيت رجلا فقال لي الرجل كذا ومتى أعيد منكرا ~~أريد به غير الأول ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : {فإن مع ~~العسر يسرا * إن مع العسر يسرا} (الانشراح : 5 6) لن يغلب عسر يسرين ~~هكذا حققه الإمام الراغب وتبعه ms4812 أجلاء المفسرين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P041 ~~وفي "التأويلات النجمية" {خلقكم من ضعف} في البداية وهو ضعف العقل {ثم جعل ~~منا بعد ضعف قوة} في العقل بالبراهين والحجج {ثم جعل منا بعد قوة ضعفا ~~وشيبة} في الإيمان لمن كان العقل عقيله فيعقله بعلاقة المعقولات فينظر فيها ~~بداعية الهوى بنظر مشوب بآفة الوهم والخيال فيقع في ظلمات الشبهات فتزل ~~قدمه عن الصراط والدين القويم فيهلك كما هلك كثير ممن شرع في تعلم ~~المعقولات لإطفاء نور الشريعة وسعى في إبطال الشريعة بظلمة الطبيعة يريدون ~~ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. # وأيضا {خلقكم من ضعف} التردد والتحير في الطلب # 56 # {ثم جعل منا بعد ضعف قوة} في صدق الطلب {ثم جعل منا بعد قوة} في الطلب ~~{ضعفا} في حمل القول الثقيل وهو حقيقة قول لا إله إلا الله فإنها توجب ~~الفناء الحقيقي وتوجب الضعف الحقيقي في الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات ~~التي تجرى بين المحبين فإنها تورث الضعف والشيبة كما قال صلى الله عليه ~~وسلم "شيبتني سورة هود وأخواتها" فإن فيها إشارة من المعاشقات بقوله : ~~{فاستقم كمآ أمرت} (هود : 112) {يخلق} الله تعالى {ما يشآء} من الأشياء ~~التي من جملتها ما ركب من الضعف والقوة والشباب والشيبة. # يعني هذا ليس طبعا بل بمشيئة الله تعالى. # وفي "التأويلات النجمية" : {يخلق ما يشآء} من القوة والضعف في السعيد ~~والشقي فيخلق في السعيد قوة الإيمان وضعف البشرية وفي الشقي قوة البشرية ~~لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الإيمان {وهو العليم} بخلقه {القدير} ~~بتحويله من حال إلى حال. # وأيضا العليم بأهل السعادة والشقاوة والتقدير بخلق أسباب السعادة والشقاء فيهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # واعلم أن نفس الإنسان أقرب إلى الاعتبار من نفس غيرهم ولذا أخبر عن خلق ~~أنفسهم في أطوار مختلفة ليتغيروا ويتقلبوا وينتقلوا من معرفة هذا التغير ~~والتقلب إلى معرفة الصانع الكامل بالعلم والقدرة المنزه عن الحدوث والإمكان ~~ويصرفوا القوى إلى طاعته. # قال بعضهم رحم الله امرأ كان قويا فأعمل قوته في طاعة الله ms4813 أو كان ضعيفا ~~فكف لضعفه عن معصية الله. # قيل إذا جاوز الرجل الستين وقع بين قوة العلل وعجز العمل وضعف الأمل ~~ووثبة الأجل فلا بد للشبان من دفع الكسل وسد الخلل وقد أثنى عليهم رسول ~~الله عليه السلام خيرا حيث قال : "أوصيكم بالشبان خيرا ثلاثا فإنهم أرق ~~أفئدة ألا وإن الله أرسلني شاهدا ومبشرا ونذيرا فخالصني الشبان وخالفني ~~الشيوخ" ، يعني : (وصيت ميكنم شمارا به جوانا نكه بهتراند سه بار زيرا كه ~~ايشان رحيم دل ترند ركاه باشيد خداى تعالى مرا فرستاد شاهد ومبشر ونذير ~~دوستى كردند بامن جوانان ومخالفت كردند يران) وأثنى على الشيوخ أيضا حيث ~~قال : "من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها أو ~~ينتفها" والمراد الخضاب بالسواد فإنه حرام لغير الغزاة وحلال لهم ليكونوا ~~أهيب في عين العدو وأما الخضاب بالحمرة والصفرة فمستحب ودل قوله : {يخلق ما ~~يشآء} على أن الله تعالى لو لم يخلق الشيب في الإنسان ما شاب وأما قول ~~الشاعر : # أشاب الصغير وأفنى الكبي # ر كر الغداة ومر العشى # فمن قبيل الإسناد المجازي. # ونظر أبو يزيد قدس سره إلى المرآة فقال : ظهر الشيب ولم يذهب العيب ولا ~~أدري ما في الغيب. # يا عامر الدنيا على شيبه # فيك أعاجيب لمن يعجب # ما عذر من يعمر بنيانه # وجسمه مستهدم يخرب # قال الشيخ سعدي قدس سره : # كنون بايد اى خفته بيدار بود # ومرك اندر آردز خوابت ه سود # وشيب اندر آمد بروى شباب # شبت روز شد ديده بركن زخواب # من آن روز بر كندم از عمر اميد # كه افتادم اندر سياهى سيد # 57 # دريغاكه بكذشت عمر عزيز # بخواهد كذشت اين دمى ند نيز # فرو رفت جم را يكى نازنين # كفن كرد ون كرمش ابريشمين # يدخمه در آمد س از ند روز # كه بروى بكريد بزارى وسوز # ووسيده ديدش حرير كفن # بفكرت نين كفت باخويشتن # من ازكرم بركنده بودم بزور # بكندند ازو باز كرمان كور # روي أن عثمان رضي الله عنه كان إذا ms4814 وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته ~~فقيل : تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا فقال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : "إن القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه فما ~~بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه". # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P042 ~~روي أن الحسن البصري رحمه الله رأى بنتا على قبر تنوح وتقول : يا أبت ~~كنت أفرش فراشك فمن فرشه الليلة يا أبت كنت أطعمك فمن أطعمك الليلة إلى غير ~~ذلك فقال الحسن : لا تقولي كذلك بل قولي يا أبت وضعناك متوجها إلى القبلة ~~فهل بقيت أو حولت عنها يا أبت هل كان القبر روضة لك من رياض الجنة أو حفرة ~~من حفرة النيران يا أبت هل أجبت الملكين على الحق أو لا فقالت : ما أحسن ~~قولك يا شيخ وقبلت نصيحته. # فعلى العاقل أن يتذكر الموت ويتفكر في بعد السفر ويتأهب بالإيمان ~~والأعمال مثل الصلاة والصيام والقيام ونحوها وأفضلها إصلاح النفس وكف الأذى ~~عن الناس بترك الغيبة والكذب وتخليص العملتعالى وذلك يحتاج إلى قوة التوحيد ~~بتكريره وتكريره بصفاء القلب آناء الليل وأطراف النهار. # {الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل منا بعد ضعف قوة ثم جعل منا بعد قوة ضعفا ~~وشيبةا يخلق ما يشآءا وهو العليم القدير * ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ~~ما لبثوا غير ساعةا كذالك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والايمان ~~لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعثا فهاذا يوم البعث ولاكنكم كنتم لا ~~تعلمون} . # {ويوم تقوم الساعة} أي : القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ~~ساعات الدنيا أو لأنها تقع بغتة وبداهة وصارت علما لها بالغلبة كالنجم ~~للثريا والكوكب للزهرة. # وفي "فتح الرحمن" : ويوم تقوم الساعة التي فيها القيامة {يقسم المجرمون} ~~يحلف الكافرون يقال اقسم أي : حلف أصله من القسامة وهي إيمان تقسم على ~~المتهمين في الدم ثم صار اسما لكل حلف {ما لبثوا} في القبور وما نافية ولبث ~~بالمكان أقام به ms4815 ملازما له {غير ساعة} أي : إلا ساعة واحدة هي جزؤ من أجزاء ~~الزمان استقلوا مدة لبثهم نسيانا أو كذبا أو تخمينا ويقال ما لبثوا في ~~الدنيا والأول هو الأظهر لأن لبثهم معني بيوم البعث كما سيأتي وليس لبثهم ~~في الدنيا كذلك {كذالك} مثل ذلك الصرف ، وبالفارسية : (مثل اين بركشتن ~~ازراستى در آخرت) {كانوا} في الدنيا بإنكار البعث والحلف على بطلانه كما ~~أخبر سبحانه في قوله : {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله} من يموت ~~{يؤفكون} (النحل : 38) يقال افك فلان إذا صرف عن الصدق والخير أي : يصرفون ~~عن الحق والصدق فيأخذون في الباطل والأفك والكذب يعني كذبوا في الآخرة كما ~~كانوا يكذبون في الدنيا ، وبالفارسية : (كار ايشان دروغ كفتن است درين سرا ~~ودران سرا). # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # واعلم أن الله تعالى خلق الصدق فظهر من ظله الإيمان والإخلاص وخلق الكذب ~~فظهر من ظله الكفر والنفاق فأنتج الإيمان المتولد من الصدق أن يقول ~~المؤمنون يوم القيامة الحمدالذي صدقنا وعده وهذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون ونحوه وأنتج الكفر المتولد من الكذب أن يقول الكافرون يومئذ والله ~~ما كنا مشركين وما لبثوا غير ساعة ونحوه من الأكاذيب ، قال الحافظ : # 58 # بصدق كوش كه خوشيد زايد ازنفست # كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعني : أن آخر الصدق النور كما أن آخر الصبح الصادق الشمس وآخر الكذب ~~الظلمة كما أن آخر الصبح الكاذب كذلك. # {وقال الذين أوتوا العلم والايمان} في الدنيا من الملائكة والأنس ردا لهم ~~وإنكارا لكذبهم {لقد} والله قد {لبثتم فى كتاب الله} وهو التقدير الأزلي في ~~أم الكتاب أي : علمه وقضائه {إلى يوم البعث} (تاروز انكيختن) وهو مدة مديدة ~~وغاية بعيدة لا ساعة حقيقة. # وفي الحديث : "ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون" وهو محتمل للساعات ~~والأيام والأعوام والظاهر أربعون سنة أو أربعون ألف سنة ثم أخبروا بوقوع ~~البعث تبكيتا لهم لأنهم كانوا ينكرونه فقالوا : {فهاذا} الفاء جواب شرط ~~محذوف أي : إن كنتم منكرين البعث فهذا {يوم البعث} الذي ms4816 أنكرتموه وكنتم ~~توعدون في الدنيا أي : فقد تبين بطلان إنكاركم {ولاكنكم} من فرط الجهل ~~وتفريط النظر {كنتم} في الدنيا {لا تعلمون} أنه حق سيكون فتستعجلون به ~~استهزاء. # {فيومااذ} أي : يوم القيامة {لا ينفع الذين ظلموا} أي : أشركوا {معذرتهم} ~~أي : عذرهم وهو فاعل لا ينفع. PageV07P043 # والعذر تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه بأن يقول لم أفعل أو فعلت لأجل كذا ~~فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا أو فعلت ولا أعود ونحو ذلك وهذا الثالث هو ~~التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة وأصل الكلمة من العذرة وهي الشيء ~~النجس تقول عذرت الصبي إذا طهرته وأزلت عذرته وكذا عذرت فلانا إذا أزلت ~~نجاسة ذنبه بالعفو عنه كذا في "المفردات". # وقال في "كشف الأسرار" أخذ من العذار وهو الستر {ولا هم يستعتبون} ~~الاعتاب إزالة العتب أي : الغضب والغلظة ، وبالفارسية : (خوشنود كردن) ~~والاستعتاب طلب ذلك ، يعني : (ازكسى خواستن كه ترا خوشنود كند) من قولهم ~~استعتبني فلان فأعتبته أي : استرضاني فأرضيته. # والمعنى لا يدعون إلى ما يقتضي أعتابهم أي : إزالة عتبهم وغضبهم من ~~التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا إذ لا يقبل حينئذ توبة ولا طاعة ~~وكذا لا يصح رجوع إلى الدنيا لإدراك فائت من الإيمان والعمل ، قال الشيخ ~~سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # كنونت كه شم است اشكى ببار # زبان دردهانست عذري بيار # كنون بايدت عذر تقصير كفت # نه ون نفس ناطق ز كفتن بخفت # بشهر قيامت مرو تنكدست # كه وجهى ندارد بحسرت نشست # وفي الآية : إشارة إلى أن القالب للإنسان كالقبر للميت فهم يستقصرون يوم ~~البعث أيامهم الدنيوية الفانية المتناهية وإن طالت مدتهم بالنسبة إلى صباح ~~الحشر فإنه يوم طويل. # قال عليه السلام : "الدنيا ساعة فاجعلها طاعة". # واحتضر عابد فقال : ما تأسفي على دار الأحزان والغموم والخطايا والذنوب ~~وإنما تأسفي على ليلة نمتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة ~~وقد مضى ستة ms4817 آلاف وليأتين عليها مئون من سنين ليس عليها موحد يعني قرب ~~القيامة فإنه حينئذ ينقرض أهل الإيمان لما أراد الله من فناء الدنيا ثم ~~ينتهي دور السنبلة وينتقل الظهور إلى # 59 # البطون ثم بعد تمام مدة البرزخ وينفخ في الصور فيبعث أهل الإيمان على ما ~~ماتوا عليه من التوحيد ويبعث أهل الكفر على ما هلكوا عليه من الإشراك وتكون ~~الدنيا ومدتها وما تحويه من الأمور والأحوال نسيا منسيا فيا طوبى لمن صام ~~طول نهاره حتى يطعمه الله في ذلك اليوم الطويل من نعم جناته ولمن قام طول ~~ليلته فيقيمه الله في ظل عرشه إراحة له من الكدر ولمن وقع في نار محبته ~~فيخلصه من نار ذلك اليوم ويحيطه بالنور فإنه لا يجتمع شدة الدنيا وحدة ~~الآخرة للمؤمن المتقي ، قال الشيخ العطار في الهي نامه : # مكر يكروز دربازار بغداد # بغايت آتشى سوزنده افتاد # فغان برخاست از مردم بيكبار # وزان آتش قيامت شد بديدار # بزه بريره زالى مبتلايى # عصا دردست مى آمد زجايى # يكى كفتا مكر ديوانه تو # كه افتاد آتش اندر خانه تو # زنش كفتا تويى ديوانه من # كه حق هركز نسوزدخانه من # بآخر ون بسوخت عالم جهانى # نبود آن زال را زآتش زيانى # بد وكفتندهان اى زال دمساز # بكو كزه بدانستى تواين راز # نين كفت آنكهى زال فروتن # كه ياخانه بسوزد يادل من # وسوخت ازغم دل ديوانه را # نخواهد سوخت آخر خانه را # فعلى العاقل أن يكون على مراد الله في أحكامه وأوامره حتى يكون الله ~~تعالى على مراده في إنجائه من ناره والاسترضاء لا يكون إلا في الدنيا فإنها ~~دار تكليف فإذا جاء الموت يختم الفم والأعضاء وتنسد الحواس والقوى وطرق ~~التدارك بالكلية فيبقى كل امرىء مرهونا بعمله. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل} أي : وبالله لقد بينا لهم ~~كل حال ووصفنا لهم كل صفة كأنها في غرابتها كالأمثال وذلك كالتوحيد والحشر ~~وصدق الرسل وسائر ما يحتاجون إليه من أمر الدين ms4818 والدنيا مما يهتدي به ~~المتفكر ويعتبر به الناظر المتدبر {ولاان جئتهم} (اكر بيارى تو اى محمد ~~عليه السلام بديشان يعني بمنكران متعاندان) {بااية} من آيات القرآن الناطقة ~~بأمثال ذلك {ليقولن الذين كفروا} من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم مخاطبين ~~للنهي عليه السلام والمؤمنين {أن} ما {أنتم إلا مبطلون} مزورون يقال أبطل ~~الرجل إذا جاء بالباطل وأكذب إذا جاء بالكذب. # وفي "المفردات" الإبطال يقال في إفساد الشيء وإزالته حقا كان ذلك الشيء ~~أو باطلا قال تعالى : {ليحق الحق ويبطل الباطل} (الأنفال : 8) وقد يقال ~~فيمن يقول شيئا لا حقيقة له قال تعالى : {إن أنتم إلا مبطلون} . # {ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثلا ولاان جئتهم بااية ليقولن ~~الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون * كذالك يطبع الله على قلوب الذين لا ~~يعلمون * فاصبر إن وعد الله حقا ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} . PageV07P044 # {كذالك} أي : مثل ذلك الطبع الفظيع {يطبع الله} يختم بسبب اختيارهم الكفر ، ~~وبالفارسية : (مهرمى نهد خداى تعالى) {على قلوب الذين لا يعلمون} لا يطلبون ~~العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها وترهات فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ~~ويوجب تكذيب المحق. # واعلم أن الطبع أن يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم وهو أعم ~~من الختم وأخص من النقش والطابع والخاتم ما يطبع به ويختم والطابع فاعل ذلك ~~وبه اعتبر الطبع # 60 # والطبيعة التي هي السجية فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما أما من حيث ~~الخلقة أو من حيث العادة وهو فيما ينقش به من جهة الخلقة أغلب وشبه إحداث ~~الله تعالى في نفوس الكفار هيئة تمرنهم وتعودهم على استحباب الكفر والمعاصي ~~واستقباح الإيمان والطاعات بسبب إعراضهم عن النظر الصحيح بالختم والطبع على ~~الأواني ونحوها في أنهما مانعان فإن هذه الهيئة مانعة عن نفوذ الحق في ~~قلوبهم كما أن الختم على الأواني ونحوها مانع عن التصرف فيها ثم استعير ~~الطبع لتلك الهيئة ثم اشتق منه يطبع فيكون استعارة تبعية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 # {فاصبر} يا محمد على أذاهم قولا ms4819 وفعلا {إن وعد الله} بنصرتك وإظهار دينك ~~{حق} لا بد من إنجازه والوفاء به (نكه داريد وقت كارها را كه هركارى بوقتى ~~بازيسته است) {ولا يستخفنك} أي : لا يحملنك على الخفة والقلق جزعا. # قال في "المفردات" : لا يزعجنك ولا يزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من ~~الشبه {الذين لا يوقنون} الإيقان (بى كمان شدن) واليقين أخذ من اليقين وهو ~~الماء الصافي كما في "كشف الأسرار" أي : لا يوقنون بالآيات بتكذيبهم إياها ~~وأذاهم بأباطيلهم التي من جملتها قولهم إن أنتم إلا مبطلون فإنهم شاكون ~~ضالون ولا يستبدع منهم أمثال ذلك فظاهر النظم الكريم وإن كان نهيا للكفرة ~~عن استخفافه عليه السلام لكنه في الحقيقة نهى له عن التأثر من استخفافهم ~~على طريق الكناية. # روي أنه لما مات أبو طالب عم النبي عليه السلام بالغ قريش في الأذى ~~حتى أن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريفة التراب فدخل عليه السلام بيته ~~والتراب على رأسه فقام إليه بعض بناته وجعلت تزيله عن رأسه وتبكي ورسول ~~الله عليه السلام يقول لها : "لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك" وكذا ~~أوذي الأصحاب كلهم فصبروا وظفروا بالمراد فكانت الدولة لهم دينا ودنيا ~~وآخرة ، قال الحافظ : # دلادر عاشقى ثابت قدم باش # كه دراين ره نباشد كار بى اجر # وفي "التأويلات النجمية" : قوله : {فاصبر} يشير إلى الطالب الصادق فاصبر ~~على مقاساة شدائد فطام النفس عن مألوفاتها تزكية لها وعلى مراقبة القلب عن ~~التدنس بصفات النفس تصفية له وعلى معاونة الروح على بذل الوجود لنيل الجود ~~تحلية له {إن وعد الله حق} فيما قال : "ألا من طلبني وجدني". # {ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} يشير به إلى استخفاف أهل البطالة ~~واستجهالهم أهل الحق وطلبه وهم ليسوا أهل الإيقان وإن كانوا أهل الإيمان ~~التقليدي يعني لا يقطعون عليك الطريق بطريق الاستهزاء والإنكار كما هو عادة ~~أهل الزمان يستخفون طالبي الحق وينظرون إليهم بنظر الحقارة ويزرونهم ~~وينكرون عليهم فيما يفعلون من ترك الدنيا وتجردهم عن الأهالي والأولاد ~~والأقارب وذلك لأنهم لا يوقنون ms4820 بوجوب طلب الحق تعالى ويجب على طالبي الحق ~~أولا التجريد لقوله تعالى : {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} ~~(التغابن : 14) وبعد تجريد الظاهر يجب عليهم التفريد وهو قطع تعلق القلب من ~~سعادة الدارين وبهذين القدمين وصل من وصل إلى مقام التوحيد كما قال بعضهم ~~خطوتان وقد وصلت قال الشيخ العطار قدس سره : # مكرسنك وكلوخى بود درراه # بدريايى در افتادند ناكاه # 61 # بزارى سنك كفتا غرقه كشتم # كنون باقعر كويم سر كذشتم # وليكن آن كلوخ ازخود فناشد # ندانم تاكجا رفت وكجاشد # كلوخى بى زبان آواز برداشت # شنود آن راز اوهركو خبر داشت # كه ازمن در دوعالم تن نماندست # وجودم يك سرسوزن نماندست # زمن نه جان ونه تن مى توان ديد # همه درياست روشن مى توان ديد # اكر همرنك دريا كردى امروز # شوى دروى توهم درشب افروز # وليكن تاتوخواهى بود خودرا # نخواهى يافت جانرا وخردرا # وفي "المثنوي" : # آن يكى نحوى بكشستى درنشست # روبكشيتبان نهاد آن خود رست # كفت هي ازنحو خواندى كفت لا # كفت نيم عمر توشد درفنا # دل شكسته كشت كشتيبان زتاب # ليك اندم كرد خاموش از جواب # باد كشتى را بكردابى فكند # كفت كشتيبان بآن نحوى بلند # هي دانى آشنا كردن بكو # كفت نى از من توسباهى مجو # كفت كل عمرت اى نحوى فناست # زانكه كشتى غرق اين كردابهاست # محومى بايد نه نحو انيجا بدان # كر تومحوى بى خطر درآب ران # آب دريا مرده را برسرنهد # وربود زنده زدر يا كى رهد # ون بمردى تو زاوصاف بشر # بحر اسرارت نهد بر فرق سر PageV07P045 ~~تم تفسير سورة الروم وما يتعلق بها من العلوم بعون الله ذي الإمداد على ~~كافة العباد يوم السبت السادس من شهر الله رجب المنتظم في شهور سنة تسع ~~ومائة وألف من الهجرة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 3 PageV07P046 ### | AUTO سورة لقمان # أربع وثلاثون آية مكية # جزء : 7 رقم الصفحة : 61 # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {الم} أي : هذه سورة الم. # قال بعضهم الحروف المقطعات مبادي السور ومفاتيح كنوز ms4821 العبر. # والإشارة ههنا بهذه الحروف الثلاثة إلى قوله : أنا الله ولي جميع صفات ~~الكمال ومني الغفران والإحسان. # وقال بعضهم : الألف إشارة إلى إلفة العارفين واللام إلى لطف صنعه مع ~~المحسنين والميم إلى معالم محبة قلوب المحبين. # وقال بعضهم يشير بالألف إلى آلائه وباللام إلى لطفه وعطائه وبالميم إلى ~~مجده وثنائه فبآلائه رفع الجحد من قلوب الأولياء وبلطف عطائه أثبت المحبة ~~في أسرار أصفيائه وبمجده وثنائه مستغن عن جميع خلقه بوصف كبريائه : # مراورا رسد كبريا ومنى # كه ملكش قد يمست وذاتش غنى # {تلك} أي : هذه السورة وآياتها {الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين} أي ~~: ذي الحكمة لاشتماله عليها أو المحكم المحروس من التغيير والتبديل ~~والممنوع من الفساد والبطلان فهو فعيل بمعنى المفعل وإن كان قليلا كما ~~قالوا أعقدت اللبن فهو عقيد أي : معقد. # {تلك ءايات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون} # {هدى} من الضلالة # 62 # وهو بالنصب على الحالية من الآيات والعامل معنى الإشارة {ورحمة} من ~~العذاب. # وقال بعضهم سماه هدى لما فيه من الدواعي إلى الفلاح والإلطاف المؤدية إلى ~~الخيرات فهو هدى ورحمة للعابدين ودليل وحجة للعارفين. # وفي "التأويلات النجمية" هدى يهدي إلى الحق ورحمة لمن اعتصم به يوصله ~~بالجذبات المودعة فيه إلى الله تعالى {للمحسنين} أي : العاملين للحسنات ~~والمحسن لا يقع مطلقا إلا مدحا للمؤمنين. # وفي تخصيص كتابه بالهدي والرحمة للمحسنين دليل على أنه ليس يهدي غيرهم. # وفي "التأويلات" : المحسن من يعتصم بحبل القرآن متوجها إلى الله ولذا فسر ~~النبي عليه السلام الإحسان حين سأله جبريل ما الإحسان؟ قال : "أن تعبد الله ~~كأنك تراه" فمن يكون بهذا الوصف بكون متوجها إليه حتى يراه ولا بد للمتوجه ~~إليه أن يعتصم بحبله وإلا فهو منزه عن الجهات فلا يتوجه إليه لجهة من ~~الجهات انتهى. # ولذا قال موسى عليه السلام : أين أجدك يا رب؟ قال : يا موسى إذا قصدت إلي ~~فقد وصلت إلي إشارة إلى أنه ليس ms4822 هناك شيء من الأين حتى يتوجه إليه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # صوفي ه فغانست كه من اين إلى اين # اين نكته عيانست من العلم إلى العين # جامى مكن انديشه زنزديكى ودورى # لا قرب ولا بعد ولا وصل ولا بين # ثم إن أريد بالحسنات مشاهيرها المعهودة في الدين فقوله تعالى : # {الذين يقيمون الصلواة} الخ صفة كاشفة للمحسنين وبيان لما عملوه من ~~الحسنات فاللام في للمحسنين لتعريف الجنس وإن أريد بها جميع الحسنات ~~الاعتقادية والعملية على أن يكون اللام للاستغراق فهو تخصيص لهذه الثلاث ~~بالذكر من بين سائر شعبها لإظهار فضلها على غيرها ومعنى إقامة الصلاة ~~أداؤها وإنما عبر عن الأداء بالإقامة إشارة إلى أن الصلاة عماد الدين. # وفي "المفردات" إقامة الشيء توفية حقه وإقامة الصلاة توفية شرائطها لا ~~الإتيان بهيئتها ، يعني : (شرائط نماز دوقسم است فسمى را شرائط جواز كويند ~~يعني فرائض وحدود وأوقات آن وقسمي را شرائط قبول كويند يعني تقوي وخشوع ~~وإخلاص وتعظيم وحرمت آن قال تعالى : {إنما يتقبل الله من المتقين} (المائدة ~~: 27) وتاهردو قسم بجاى نيارد معنى اقامت درست نشود ازينجاست كه رب العزه ~~در قرآن هرجا كه بنده را نماز فرمايد ويابناى مدح كند {أقيموا الصلواة} ~~(البقرة : 83) {ويقيمون الصلواة} (البقرة : 30) كويد "صلوا ويصلون" نكويد). # وفي "التأويلات النجمية" : {يقيمون الصلواة} أي : يديمونها بصدق التوجه ~~وحضور القلب والإعراض عما سواه انتهى أشار إلى معنى آخر لأقام وهو إدام كما ~~قاله الجوهري وفي الحديث "إن بين يدي الخلق خمس عقبات لا يقطعها إلا كل ~~ضامر ومهزول" فقال أبو بكر رضي الله عنه : ما هي يا رسول الله قال عليه ~~السلام : "أولاها الموت وغصته. # وثانيتها القبر ووحشته وضيقه. # وثالثتها سؤال منكر ونكير وهيبتهما. # ورابعتها الميزان وخفته. # وخامستها الصراط ودقته" فلما سمع أبو بكر رضي الله عنه هذه المقالة بكى ~~بكاء كثيرا حتى بكت السموات السبع والملائكة كلها فنزل جبريل وقال : يا ~~محمد قل لأبي بكر حتى لا يبكي أما سمع من العرب كل داء له دواء إلا الموت ~~ثم قال ms4823 : "من صلى صلاة الفجر هان عليه الموت وغصته ومن صلى صلاة العشاء هان ~~عليه الصراط ودقته ومن # 63 PageV07P047 ~~صلى صلاة الظهر هان عليه القبر وضيقه ومن صلى صلاة العصر هان عليه سؤال ~~منكر ونكير وهيبتهما ومن صلى صلاة المغرب هان عليه الميزان وخفته" ويقال : ~~من تهاون في الصلاة منع الله منه عند الموت قول لا إله إلا الله {ويؤتون ~~الزكاة} أي : يعطونها بشرائطها إلى مستحقيها من أهل السنة فإن المختار أنه ~~لا يجوز دفع الزكاة إلى أهل البدع كما في الأشباه. # يقال : من منع الزكاة منع الله منه حفظ المال ومن منع الصدقة منع الله ~~منه العافية كما قال عليه السلام : "حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم ~~بالصدقة ومن منع العشر منع الله منه بركة أرضه". # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # وفي "التأويلات النجمية" : {ويؤتون الزكواة} تزكية للنفس. # فزكاة العوام من كل عشرين دينارا نصف دينار لتزكية نفوسهم من نجاسة البخل ~~كما قال تعالى : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} (التوبة : 103) ~~فبإيتاء الزكاة على وجه الشرع ورعاية حقوق الأركان الأخرى نجاة العوام من النار. # وزكاة الخواص من المال كله لتصفية قلوبهم من صدأ محبة الدنيا. # وزكاة أخص الخواص بذل الوجود ونيل المقصود من المعبود كما قال عليه ~~السلام : "من كانكان الله له" ، وفي "المثنوي" : # ون شدى من كانازوله # من ترا بالشم كه كان الله له # {وهم بالاخرة} أي : بالدار الآخرة والجزاء على الأعمال سميت آخرة لتأخرها ~~عن الدنيا {هم يوقنون} فلا يشكون في البعث والحساب (والإيقان بي كمان شدن) ~~، وبالفارسية : (ايشان بسراى ديكر بى كمانانند يعنى بعث وجزارا تصديق ~~ميكنند) وإعادة لفظة هم للتوكيد في اليقين بالبعث والحساب ولما حيل بينه ~~وبين خبره بقوله بالآخرة. # وفي "التأويلات النجمية" : وهم بالآخرة هم يوقنون لخروجهم من الدنيا ~~وتوجههم إلى المولى. # والآخرة هي المنزل الثاني لمن يسير إلى الله بقدم الخروج من منزل الدنيا ~~فمن خرج من الدنيا لا بد له أن يكون في الآخرة فيكون موقنا بها بعد أن كان ~~مؤمنا بها ms4824 انتهى. # يقول الفقير : لا شك عند أهل الله أن الدنيا من الحجب الجسمانية ~~الظلمانية وأن الآخرة من الحجب الروحانية النورانية ولا بد للسالك من خرقها ~~بأن يتجاوز من سير الأكوان إلى سير الأرواح ومنه إلى سير عالم الحقيقة فإنه ~~فوق الأولين فإذا وصل إلى الأرواح صار الإيمان إيقانا والعلم عيانا وإذا ~~وصل إلى عالم الحقيقة صار العيان عينا والحمدتعالى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {أولئك} المحسنون المتصفون بتلك الصفات الجليلة {على هدى} كائن {من ربهم} ~~أي : على بيان منه تعالى بين لهم طريقهم ووفقهم لذلك. # قال في "كشف الأسرار" : (برراست راهى اند وراهنمونى خداوند خويش {على ~~هدى} بيان عبوديت است و{من ربهم} بيان ربوبيت بعد ازكزار ومعاملت وتحصيل ~~عبادت ايشانرا بستود هم باعتقاد سنت همه بكزارد عبوديت هم باقرار ربوبيت). # وفي الآية دليل على أن العبد لا يهتدي بنفسه إلا بهداية الله تعالى ألا ~~ترى أنه قال : {على هدى من ربهم} وهو رد على المغتزلة فإنهم يقولون : العبد ~~يهتدي بنفسه. # قال شاه شجاع قدس سره : ثلاثة من علامات الهدى : الاسترجاع عند المصيبة ، ~~والاستكانة عند النعمة ، ونفي الامتنان عند العطية {وأولئك هم المفلحون} ~~الفائزون بكل مطلوب والناجون من كل مهروب لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل ~~الصالح. # قال في "المفردات" : الفلاح الظفر # 64 # وإدراك البغية وذلك ضربان دنيوي وأخروي. # فالدنيوي الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا ، والأخروي أربعة ~~أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل ، ولذلك ~~قيل : لا عيش إلا عيش الآخرة ألا ترى إلى قوله عليه السلام : "المؤمن لا ~~يخلو عن قلة أو علة أو ذلة" يعني : ما دام في الدنيا فإنها دار البلايا ~~المصائب والأوجاع ودل قوله تعالى : {لكيلا يعلم منا بعد علم شياا} (الحج : ~~5) على أن الإنسان عند أرذل العمر يعود إلى حال الطفولية من الجهل والنسيان ~~أي : إذا كان علمه حصوليا أما إذا كان حضوريا كالعلوم الوهبية لخواص ~~المؤمنين فإنه لا يغيب ولا يزول عن قلبه أبدا لا في الدنيا ولا في ms4825 برزخه ~~ولا في آخرته فإن ذلك العلم الشريف الوهبي اللدني ليس بيد العقل الجزئي ~~الذي من شأنه عروض النسيان له عند ضعف حال الشيخوخة ولذا لا يطرأ عليهم ~~العته بالكبر بخلاف عوام المؤمنين والعلماء غالبا. # فعلى العاقل أن يجتهد حتى يدخل في زمرة أهل الفلاح وذلك بتزكية النفس في ~~الدنيا والترقي إلى مقامات المقربين في العقبى وهي المقامات الواقعة في ~~جنات عدن والفردوس فالعاليات إنما هي لأهل الهمة العالية نسأل الله تعالى ~~أن يلحقنا بالأبرار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P048 ~~{ومن الناس} أي : وبعض الناس فهذا مبتدأ خبره قوله {من يشترى} الاشتراء دفع ~~الثمن وأخذ المثمن والبيع دفع المثمن وأخذ الثمن وقد يتجوز بالشراء ~~والاشتراء في كل ما يحصل به شيء فالمعنى ههنا يستبدل ويختار {لهو الحديث} ~~وهو ما يلهي عما يعني من المهمات كالأحاديث التي لا أصل لها. # والأساطير التي لا اعتداد بها والأضاحيك وسائر ما لا خير فيه من الكلام. # والحديث يستعمل في قليل الكلام وكثيره لأنه يحدث شيئا فشيئا. # قال أبو عثمان رحمه الله : كل كلام سوى كتاب الله أو سنة رسوله أو سبرة ~~الصالحين فهو لهو. # وفي "عرائس البيان" : الإشارة فيه إلى طلب علوم الفلسفة من علم الأكسير ~~والسحر والنير نجات وأباطيل الزنادقة وترهاتهم لأن هذه كلها سبب ضلالة الخلق. # وفي "التأويلات النجمية" : ما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو ~~لهو الحديث. # والإضافة بمعنى من التبيينية إن أريد بالحديث المنكر لأن اللهو يكون من ~~الحديث ومن غيره فأضيف العام إلى الخاص للبيان كأنه قيل : من يشتري اللهو ~~الذي هو الحديث وبمعنى من التبعيضية إن أريد به الأعم من ذلك كأنه قيل : من ~~يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه. # وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة (مردى ~~كافر دل وكافر كيش بود سخت خصومت بارسول خدا كرد) قتله رسول الله صبرا حين ~~فرغ من وقعة بدر. # روي أنه ذهب إلى فارس تاجرا فاشترى كليلة ودمنة وأخبار رستم ms4826 واسفنديار ~~وأحاديث الأكاسرة فجعل يحدث بها قريشا في أنديتهم ولعلها كانت مترجمة ~~بالعربية ويقول إن محمدا يحدثكم بعاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم ~~واسفنديار فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فيكون الاشتراء على ~~حقيقته بأن يشتري بماله كتبا فيها لهو الحديث وباطل الكلام {ليضل} الناس ~~ويصرفهم {عن سبيل الله} أي : دينه الحق الموصل إليه أو ليضلهم ويمنعهم بتلك ~~الكتب المزخرفة عن قراءة كتابه الهادي إليه وإذا أضل غيره فقد ضل هو أيضا ~~{بغير علم} أي : حال كونه جاهلا بحال ما يشتريه ويختاره أو بالتجارة حيث ~~استبدل اللهو بقراءة القرآن # 65 # {ويتخذها} بالنصب عطفا على ليضل والضمير للسبيل فإنه مما يذكر ويؤنث أي : ~~وليتخذها {هزوا} مهزوءا بها ومستهزأة {أولئك} الموصوفون بما ذكر من ~~الاشتراء والإضلال {لهم عذاب مهين} لإهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه ~~وترغيب الناس فيه ، وبالفارسية : (عذابي خوار كننده كه سبى وقتل است دردنيا ~~وعذاب خزي در عقبى). # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {وإذا تتلى عليه} أي : على المشتري افرد الضمير فيه وفيما بعده كالضمائر ~~الثلاثة الأول باعتبار لفظ من وجمع في أولئك باعتبار معناه. # قال في "كشف الأسرار" : هذا دليل على أن الآية السابقة نزلت في النضرين ~~الحارث {ءاياتنا} أي : آيات كتابنا {ولى} أعرض غير معتد بها {مستكبرا} ~~مبالغا في التكبر ودفع النفس عن الطاعة والإصغاء {كأن لم يسمعها} حال من ~~ضمير ولى أو من ضمير مستكبرا والأصل كأنه فحذف ضمير الشان وخففت المثقلة أي ~~: مشابها حاله حال من لم يسمعها وهو سامع. # وفيه رمز إلى أن من سمعها لا يتصور منه التولية والاستكبار لما فيها من ~~الأمور الموجبة للإقبال عليها والخضوع لها {كأن فى أذنيه وقرا} حال من ضمير ~~لم يسمعها أي : مشابها حاله حال من في أذنيه ثقل مانع من السماع. # قال في "المفردات" الوقر الثقل في الأذن. # وفي "فتح الرحمن" الوقر الثقل الذي يغير إدراك المسموعات. # قال الشيخ سعدي : (ازانراكه كوش ارادت كران آفريده است ه كندكه بشنود ~~وانرا كه بكند سعادت كشيده اند ون كندكه نرود). ms4827 # قال في "كشف الأسرار" : (آدميان دوكر وهند آشنايات وبيكانكان آشنايانرا ~~قرآن سبب هدايت است بيكانكانرا سبب ضلالت كما قال تعالى : {يضل به كثيرا ~~ويهدي به كثيرا} (البقرة : 26) بيانكان ون قرآن شنوند شت بران كنند وكردن ~~كشند كافر وارنانكه رب العزة كفت) {وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى} الخ : # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت # وباطلان ز كلام حقت ملولى يست # (آشنايان ون قرآن شنوندبنده وار بسجود درافتند وبادل تازه وزنده دران ~~زارند نانكه الله تعالى كفت) {إذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا} (الإسراء ~~: 107) : # ذوق سجده در دماغ آدمي # ديورا تلخى دهد اواز غمى # {فبشره بعذاب أليم} أي : فاعلمه بأن العذاب المفرط في الإيلام لا حق به ~~لا محالة وذكر البشارة للتهكم ثم ذكر أحوال أضدادهم بقوله : PageV07P049 # {إن الذين ءامنوا} بآياتنا {وعملوا الصالحات} وعملوا بموجبها. # قال في "كشف الأسرار" : الإيمان التصديق بالقلب وتحقيقه بالأعمال الصالحة ~~ولذلك قرن الله بينهما وجعل الجنة مستحقة بهما قال تعالى : {إليه يصعد ~~الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} (فاطر : 10) {لهم} بمقابلة إيمانهم ~~وأعمالهم {جنات النعيم} (بهشتهاى بانعمت ناز ويا نعمتهاى بهشت) كما قال ~~البيضاوي أي : نعيم جنات فعكس للمبالغة. # وقيل جنات النعيم إحدى الجنات الثمان وهي دار الجلال ودار السلام ودار ~~القرار وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم كذا روى ~~وهب بن منبه عن ابن عباس رضي الله عنهما. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {خالدين فيها} حال من الضمير في لهم {وعد الله} أي : وعد الله جنات النعيم # 66 # وعدا فهو مصدر مؤكد لنفسه لأن معنى لهم جنات النعيم وعدهم بها {حقا} أي : ~~حق ذلك الوعد حقا فهو تأكيد لقوله لهم جنات النعيم أيضا لكنه مصدر مؤكد ~~لغيره لأن قوله {وعملوا الصالحات لهم} وعد وليس كل وعد حقا {وهو العزيز} ~~الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن إنجاز وعده أو تحقيق وعيده. # {الحكيم} الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة : # نه در وعده اوست نقض وخلاف # نه در كار او هي لاف وكذاف # هذا ms4828 ، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بلهو الحديث في الآية المتقدمة ~~الغناء ، يعني : (تغنى وسرور فاسقانست در مجلس فسق وآيت درذم كسى فرود ~~آمدكه بندكان مغنيان خرد يا كنيز كان مغنيات تافاسقانرا مطربى كند) فيكون ~~المعنى من يشتري ذا لهو الحديث أو ذات لهو الحديث. # قال الإمام مالك : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها بهذا العيب. # قال في الفقه : ولا تقبل شهادة الرجل المغنى للناس لاجتماع الناس في ~~ارتكاب ذنب يسببه لنفسه ومثل هذا لا يحترز عن الكذب وأما من تغنى لنفسه ~~لدفع الوحشة وإزالة الحزن فتقبل شهادته إذ به لا تسقط العدالة إذا لم يسمع ~~غيره في الصحيح وكذا لا تقبل شهادة المغنية سواء تغنت للناس أو لا إذ رفع ~~صوتها حرام فبارتكابها محرما حيث نهى النبي عليه السلام عن صوت المغنية ~~سقطت عن درجة العدالة وفي الحديث "لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن ولا ~~شراؤهن وثمنهن حرام" وقد نهى عليه السلام عن ثمن الكلب وكسب الزمارة ، يعني ~~: (ازكسب ناى زدن). # قالوا المال الذي يأخذه المغنى والقوال والنائحة حكمه أخف من الرشوة لأن ~~صاحب المال أعطاه عن اختيار بغير عقد. # قال مكحول : من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى ~~يموت لم أصل عليه إن الله يقول : {ومن الناس} الخ وفي الحديث "إن الله ~~بعثني هدى ورحمة للعالمين وأمرني بمحو المعازف والمزامير والأوتار والصنج ~~وأمر الجاهلية وحلف ربي بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر متعمدا إلا ~~سقيته من الصديد مثلها يوم القيامة مغفورا له أو معذبا ولا يتركها من ~~مخافتي إلا سقيته من حياض القدس يوم القيامة" وفي الحديث "بعثت لكسر ~~المزامير وقتل الخنازير". # قال ابن الكمال : المراد بالمزامير آلات الغناء كلها تغليبا أي : وإن ~~كانت في الأصل أسماء لذوات النفخ كالبوق ونحوه مما ينفخ فيه والكسر ليس على ~~حقيقته بدليل قرينه بل مبالغة في النهي وفي الحديث : "من ملأ مسامعه من ~~غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم ms4829 القيامة" قيل : وما الروحانيون ~~يا رسول الله قال : "قراء أهل الجنة" أي : من الملائكة والحور العين ~~ونحوهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # قال أهل المعاني يدخل في الآية كل من اختار اللهو واللعب والمزامير ~~والمعازف على القرآن وإن كان اللفظ يذكر في الاستبدال والاختيار كثيرا كما ~~في "الوسيط". # قال في "النصاب" ويمنع أهل الذمة عن إظهار بيع المزامير والطنابير وإظهار ~~الغناء وغير ذلك. # وأما الأحاديث الناطقة برخصة الغناء أيام العيد فمتروكة غير معمول بها ~~اليوم ولذا يلزم على المحتسب إحراق المعازف يوم العيد. # واعلم أنه لما كان القرآن أصدق الأحاديث وأملحها وسماعه والإصغاء إليه ~~مما يستجلب الرحمة من الله استحب التغني به وهو تحسين الصوت وتطييبه لأن ~~ذلك سبب للرقة وإثارة للخشيبة على ما ذهب إليه الإمام # 67 PageV07P050 ~~الأعظم رحمه الله كما في "فتح القريب" ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط ~~فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفى حرفا فهو حرام كما في "أبكار الأفكار". # وعليه يحمل ما في "القنية" من أنه لو صلى خلف إمام للحسن في القراءة ~~ينبغي أن يعيد وما في "البزازية" من أن من يقرأ بالألحان لا يستحق الأجر ~~لأنه ليس بقارىء فسماع القرآن بشرطه مما لا خلاف فيه وكذا لا خلاف في حرمة ~~سماع الأوتار والمزامير وسائر الآلات. # لكن قال بعضهم حرمة الآلات المطربة ليست لعينها كحرمة الخمر والزنى بل ~~لغيرها ولذا استثنى العلماء من ذلك الطبل في الجهاد وطريق الحج فإذا ~~استعملت باللهو واللعب كانت حراما وإذا خرجت عن اللهو زالت الحرمة. # قال في "العوارف" : وأما الدف والشبابة وإن كان في مذهب الشافعي فيهما ~~فسحة فالأولى تركهما والأخذ بالأحوط والخروج من الخلاف انتهى خصوصا إذا كان ~~في الدف الجلاجل ونحوها فإنه مكروه بالاتفاق كما في "البستان". # وإنما الاختلاف في سماع الإشعار بالألحان والنغمات فإن كانت في ذكر ~~النساء وأوصاف أعضاء الإنسان من الخدود والقدود فلكونه مما يهيج النفس ~~وشهوتها لا يليق بأهل الديانات الاجتماع لمثل ذلك خصوصا إذا كان على طريقة ~~اللهو والتغني ms4830 بما يعتاده أهل الموسيقى "من يلالا" و"تنادرتن" وخرافات ~~يستعملونها في مجالس أهل الشرب ومحافل أهل الفساد كما في "حواشي العوارف" ~~للشيخ زين الدين الحافي قدس سره. # وقد أدخل الموسيقى في "الأشباه" في العلوم المحرمة كالفلسفة والشعبذة ~~والتنجيم والرمل وغيرها وإن كانت القصائد في ذكر الجنة والنار والتشويق إلى ~~دار القرار ووصف نعم الملك الجبار وذكر العبادات والترغيب في الخيرات فلا ~~سبيل إلى الإنكار. # ومن ذلك قصائد الغزاة والحجاج ووصف الغزو والحج مما يثير العزم من الغازي ~~وساكن الشوق من الحاج. # وإذا كان القوال أمرد تنجذب النفوس بالنظر إليه وكان للنساء إشراف على ~~الجمع يكون السماع عين الفسق المجمع على تحريمه. # واللوطية على ثلاثة أصناف : صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ذلك ~~العمل الخبيث. # وكما يمنع الشاب الصائم من القبلة لحليلته حيث جعلت حريم حرام الوقاع. # ويمنع الأجنبي من الخلوة بالأجنبية يمنع السامع من سماع صوت الأمرد ~~والمرأة لخوف الفتنة وربما يتخذ للاجتماع طعام تطلب النفوس الاجتماع لذلك ~~لا رغبة للقلوب في السماع فيصير السماع معلولا تركن إليه النفوس طلبا ~~للشهوات واستجلاءا لمواطن اللهو والفضلات فينبغي أن يحذر السامع من ميل ~~النفس لشيء من هواها. # وسئل بعضهم عن التكلف في السماع فقال : هو على ضربين : تكلف في المستمع ~~بطلب جاه أو منفعة دنيوية وذلك تلبيس وخيانة وتكلف فيه لطلب الحقيقة كمن ~~يطلب الوجد بالتواجد وهو بمنزلة التباكي المندوب إليه فإذا فعل لغرض صحيح ~~كان مما لا بأس به كالقيام للداخل لم يكن في زمن النبي عليه السلام فمن ~~فعله لتطييب قلب الداخل والمداراة ودفع الوحشة إن كان في البلاد عادة يكون ~~من قبيل العشرة وحسن الصحبة. # قالوا : لو قعد واحد على ظهر بيته وقرىء عليه القرآن من أوله إلى آخره ~~فإن رمى بنفسه فهو صادق وإلا فليحذر العاقل من دخول الشيطان في جوفه وحمله ~~عند السماع على نعرة أو تصفيق أو تحريق أو رقص رياء وسمعة. # وفي سماع # 68 # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # أهل الرياء ذنوب. # منها : أنه يكذب على ms4831 الله وأنه وهب له شيئا وما وهب له والكذب على الله ~~من أقبح اللذات. # ومنها : أن يغر بعض الحاضرين فيحسن به الظن والإغرار خيانة لقوله عليه ~~السلام : "من غشنا فليس منا". # ومنها : أن يحوج الحاضرين إلى موافقته في قيامه وقعوده فيكون متكلفا ~~مكلفا للناس بباطله فيجتنب الحركة ما أمكن إلا إذا صارت حركته كحركة ~~المرتعش الذي لا يجد سبيلا إلى الإمساك وكالعاطس الذي لا يقدر أن يرد ~~العطسة. # والحاصل أن الميل عند السماع على أنواع : # منها : ميل يتولد من مطالعة الطبيعة للصوت الحسن وهو شهوة وهو حرام لأنه ~~شيطاني. # ه مردسماعست شهوت رست # بآواز خوش خفته خيزد نه مست # ومنها : ميل يتولد من النفس ومطالعة النغمات والألحان وهو هوى وهو حرام ~~أيضا لكونه شيطانيا حاصلا لذي القلب الميت والنفس الحية ومن علامات موت ~~القلب نسيان الرب ونسيان الآخرة والإنكباب على أشغال الدنيا واتباع الهوى ~~فكل قلب ملوث بحب الدنيا فسماعه سماع طبع وتكلف. # اكر مردى بازى ولهوست ولاغ # قوى تر بود ديوش اندر دماغ # ومنها ميل يتولد من القلب بسبب مطالعة نور أفعال الحق وهو عشق وهو حلال ~~لأنه رحماني حاصل لذي قلب حي ونفس ميتة. # ومنها ميل يتولد من الروح بسبب مطالعة نور صفاته وهو محبة وحضور وسكون ~~وهو حلال أيضا. # ومنها ما يتولد من السر بسبب مشاهدة نور ذاته تعالى وهو أنس وهو حلال ~~أيضا ولذا قال الشيخ سعدي قدس سره : # نكويم سماع اى برادر كه يست # مكر مستمع را بدانم كه كيست # كر از برج معنى رد طير او # فرشته فروماند از سير او PageV07P051 ~~فهو حال العاشق الصادق وأصحاب الحال هم الذين أثرت فيهم أنوار الأعمال ~~الصالحة فوهبهم الله تعالى على أعمالهم بالمجازاة حالا والوجد والذوق ومآلا ~~الكشف والمشاهدة والمعاينة والمعرفة بشرط الاستقامة. # قال زين الدين الحافي قدس سره : فمن يجد في قلبه نورا يسلك به طريق من ~~أباحه وإلا فرجوعه إلى من كرهه من العلماء أسلم. # ومعنى السماع استماع صوت طيب موزون محرك للقلب وقد يطلق ms4832 على الحركة بطريق ~~تسمية المسبب باسم السبب وجبلت النفوس حتى غير العاقل على الإصغاء إلى ما ~~يحب من سماع الصوت الحسن فقد كانت الطيور تقف على رأس داود عليه السلام ~~لسماع صوته. # به از روى خويست آواز خوش # كه اين حظ نفس است وآن قوت روح # وكان الأستاذ الإمام أبو علي البغدادي رحمه الله أوتي حظا عظيما وأنه ~~أسلم على يده جماعة من اليهود والنصارى من سماع قراءته وحسن صوته كما تغير ~~حال بعضهم من سماع بعض الأصوات القبيحة. # ونقل عن الإمام تقي الدين المصري أنه كان استاذا في التجويد وأنه قرأ ~~يوما في صلاة الصبح : {وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد} (النمل : 20) ~~وكرر هذه الآية فنزل طائر على رأس الشيخ يسمع قراءته حتى أكملها فنظروا ~~إليه فإذا هو هدهد قالوا : الروح # 69 # إذا استمع الصوت الحسن والتذ بذلك تذكر مخاطبة الحق إياه بقوله : {ألست ~~بربكم} (الأعراف : 172) فحن إلى العود بالحضرة الربوبية وطار من الأوكار ~~البشرية إلى الحضرة الصمدية : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # ه كونه جان نرد سوى حضرت متعال # نداه لطف الهي رسدكه عبدي تعال # قال حضرة الشيخ أبو طالب المكي في "قوت القلوب" : إن أنكرنا السماع مجملا ~~مطلقا غير مقيد مفصل يكون إنكارنا على سبعين صديقا وإن كنا نعلم أن الإنكار ~~أقرب إلى قلوب القراء والمتعبدين إلا أنا لا نفعل ذلك لأنا نعلم ما لا ~~يعلمون وسمعنا عن السلف من الأصحاب والتابعين ما لا يسمعون انتهى. # فقد جوز الشيخ قدس سره السماع أي : سماع الصوت الحسن واستدل عليه بأخبار ~~وآثار في كتابه وقوله يعتبر كما في "العوارف" لوفور علمه وكمال حاله وعلمه ~~بأحوال السلف ومكان ورعه وفتواه وتحريه الأصوب والأعلى لكن من أباحه لم ير ~~إعلانه في المساجد والبقاع الشريفة فعليك بترك القيل والقال والأخذ بقوة الحال. # {خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم * خلق السماوات بغير عمد ~~ترونها وألقى فى الارض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دآبةا وأنزلنا من ~~السمآء مآء ms4833 فأنابتنا فيها من كل زوج كريم * هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق ~~الذين} . # {خلق} تعالى وأوجد {السماوات} السبع وكذا الكرسي والعرش {بغير عمد} ~~بفتحتين جمع عماد كأهب وأهاب وهو ما يعمد به أي : يسند يقال عمدت الحائط ~~إذا أدعمته أي : خلقها بغير دعائم وسواري على أن الجمع لتعدد السموات ، ~~وبالفارسية : (بيافريد آسمانها را بى ستون) {ترونها} استئناف جيىء به ~~للاستشهاد على ما ذكر من خلقه تعالى إياها غير معمودة بمشاهدتهم لها كذلك ~~أو صفة لعمد أي : خلقها بغير عمد مرئية على أن التقييد للرمز على أنه تعالى ~~عمدها بعمد لا ترى هي عمد القدرة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P052 ~~واعلم أن وقوف السموات وثبات الأرض على هذا النظام من غير اختلال إنما هو ~~بقدرة الله الملك المتعال ولله تعالى رجال خواص مظاهر القدرة هم العمد ~~المعنوية للسموات والسبب الموجب لنظام العالم مطلقا وهم موجودون في كل عصر ~~فإذا كان قرب القيامة يحصل لهم الانقراض والانتقال من هذه النشأة بلا خلف ~~فيبقى العالم كشبح بلا روح فتنحل أجزاؤه انحلال أجزاء الميت ويرجع الظهور ~~إلى البطون ولا ينكر هذه الحال إلا مغلوب القال نعوذ بالله من الإنكار ~~والإصرار {وألقى فى الارض رواسى} الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه وتراه ثم صار ~~في التعارف إسما لكل طرح. # والرواسي جمع راسية من رسا الشيء يرسو أي : ثبت والمراد الجبال الثوابت ~~لأنها ثبتت في الأرض وثبتت بها الأرض شبه الجبال الرواسي استحقارا لها ~~واستقلالا لعددها وإن كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن في ~~الأرض وما هو إلا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وأن كل فعل عظيم يتحير فيه ~~الأذهان فهو هين عليه والمراد قال لها : كوني فكانت فأصبحت الأرض وقد أرسيت ~~بالجبال بعد أن كانت تمور مورا أي : تضطرب فلم يدر أحد مم خلقت {أن تميد ~~بكم} الميد اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض يقال ماد يميد ميدا وميدانا ~~تحرك واضطرب ، وبالفارسية : (الميد ، جنبيدن وخراميدن) والباء للتعدية. # والمعنى كراهة أن تميل بكم فإن بساطة أجزائها تقتضي ms4834 تبدل أحيازها ~~وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشيء من لوازمه بحيز معين ووضع ~~مخصوص ، وبالفارسية (تازمين شمارا نه جنباند يعنى حركت ندهد ومضرب نسازد ه ~~زمين برروى آب متحرك بود ون كشتى وبجبال راسيات آرام يافت) كما قال الشيخ ~~سعدى قدس سره : # 70 # ومى كسترانيد فرش تراب # وسجاده نيك مردان برآب # زمين ازتب لرزه آمد ستوه # فرو كفت بردامنش ميخ كوه # (درموضح از ضحاك نقل ميكنندكه حق سبحانه نوزده كوه را ميخ زمين كرد تابر ~~اى بايستاد از جمله كوه قاف وابو قبيس وجودى ولبنان وسينين وطورسينا ~~وفيران). # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # واعلم أن الجبال تزيد في بعض الروايات على ما فيه الموضح كما سبق في ~~تفسير سورة الحجر. # قال بعضهم : إن الجبال عظام الأرض وعروقها وهذا كقول من قال من أهل ~~السلوك : الشمس والقمر عينا هذا التعين والكواكب ليست مركوزة فيه وإنما هي ~~بانعكاس الأنوار في بعض عروقه اللطيفة وهذا لا يطلع عليه الحكماء وإنما ~~يعرف بالكشف {وبث} (ورا كنده كرد) {فيها} (در زمين) {من كل دآبة} من كل نوع ~~من أنواعها مع كثرتها واختلاف أجناسها. # أصل البث إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ما انطوت عليه ~~من الغم والشر فبث كل دابة في الأرض إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم يكن ~~موجودا وإظهاره إياه والدب والدبيب مشي خفيف ويستعمل ذلك في الحيوان وفي ~~الحشرات أكثر {وأنزلنا من السمآء} من السحاب لأن السماء في اللغة ما علاك ~~وأظلك {مآء} هو المطر {فأنابتنا فيها} في الأرض بسبب ذلك الماء والالتفات ~~إلى نون العظمة في الفعلين لإبراز مزيد الاعتناء بأمرهما {من كل زوج كريم} ~~من كل صنف كثير المنفعة. # قال في "المفردات" : وكل شيء يشرف في بابه فإنه يوصف بالكرم ، وبالفارسية ~~: (ازهر صنف كياهى نيكو وبسيار منفعت) وكل ما في العالم فإنه زوج من حيث أن ~~له ضدا ما أو مثلا ما أو تركبا ما من جوهر وعرض ومادة وصورة. # وفيه تنبيه على أنه لا بد ms4835 للمركب من مركب وهو الصانع الفرد. # واعلم وفقنا الله جميعا للتفكر في عجائب صنعه وغرائب قدرته أن عقول ~~العقلاء وأفهام الأذكياء قاصرة متحيرة في أمر النباتات والأشجار وعجائبها ~~وخواصها وفوائدها ومضارها ومنافعها وكيف لا وأنت تشاهد اختلاف أشكالها ~~وتباين ألوانها وعجائب صور أوراقها وروائح أزهارها وكل لون من ألوان ينقسم ~~إلى أقسام كالحمرة مثلا كوردي وأرجواني وسوسني وشقائقي وخمري وعنابي وعقيقي ~~ودموي ولكي وغير ذلك مع اشتراك الكل في الحمرة ثم عجائب روائحها ومخالفة ~~بعضها بعضا واشتراك الكل في طيب الرائحة وعجائب أشكال أثمارها وحبوبها ~~وأوراقها ولكل لون وريح وطعم وورق وثمر وزهر وحب وخاصية لا تشبه الأخرى ولا ~~يعلم حقيقة الحكمة فيها إلا الله والذي يعرف الإنسان من ذلك بالنسبة إلى ما ~~لا يعرفه كقطرة من بحر وقد أخرج الله تعالى آدم وحواء عليهما السلام من ~~الجنة فبكيا على الفراق سنين كثيرة فنبت من دموعهما نباتات حارة كالزنجبيل ~~ونحوه فلم يضيع دموعهما كما لم يضيع نطفته حيث خلق منها يأجوج ومأجوج إذ لا ~~يلزم أن يكون نزول النطفة على وجه الشهوة حتى يرد أنه لم يحتلم نبي قط وقد ~~سبق البحث فيه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {هاذا} الذي ذكر من السموات والأرض والجبال والحيوان والنبات {خلق الله} ~~مخلوقة كضرب الأمير أي : مضروبه فأقيم المصدر مقام المفعول توسعا {فأرونى} ~~أيها المشركون ، والإراءة بالفارسية : (تمودن) PageV07P053 ~~71 # يقال أريته الشيء وأصله أرأيته {ماذا خلق الذين من دونه} أي : من دون ~~الله تعالى مما اتخذتموهم شركاء له تعالى في العبادة حتى استحقوا مشاركته ~~في العبودية وماذا بمنزلة اسم واحد بمعنى أي : شيء نصب بخلق أو ما مرتفع ~~بالابتداء وخبره ذا وصلته وأروني معلق عنه على التقديرين {بل الظالمون فى ~~ضلال مبين} إضراب عن تبكيتهم أي : كفار قريش إلى التسجيل عليهم بالضلال ~~الذي لا يخفى على ناظر أي : في ذهاب عن الحق بين واضح وأبان بمعنى بان ووضع ~~الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم. # وفي "فتح الرحمن" بل هذا الذي قريش ms4836 فيه ضلال مبين فذكرهم بالصفة التي تعم ~~معهم أشباههم ممن فعل فعلهم من الأمم. # قال الكاشفي : (بلكه مشركان در كمراهى آشكارانند كه عاجزرا باقادر ومخلوق ~~را باخالق در رستش شركت مى دهند) : # هركه هست آفريده اوبنده است # بنده دربند آفريننده است # س كجا بنده كه در بنده است # لائق شركت خداونداست # واعلم أن التوحيد أفضل الفضائل كما أن الشرك أكبر الكبائر وللتوحيد نور ~~كما أن للشرك نارا وأن نور التوحيد أحرق لسيآت الموحدين كما أن نار الشرك ~~أحرق لحسنات المشركين ولكون التوحيد أفضل العبادات وذكر الله أقرب القربات ~~لم يقيد بالزمان والأوقات بخلاف سائر الأعمال من الصيام والصلوات فالخلاص ~~من الضلالة إنما هو بالهداية إلى التوحيد وإخلاص العبادةالحميد وفي الحديث ~~: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه ~~على الله" أي : في الآخرة فيما يخفيه من الإخلاص وغيره ، ثم علم المشرك ~~بالشرك الجلي وكذا عمله وإن كانا في صورة الحسنة كلاهما مردود مبعود وكذا ~~علم المشرك بالشرك الخفي وعمله فإن عمل الرياء والسمعة يدور بين السماء ~~والأرض ثم يضرب به على وجه صاحبه وأما المخلص وعمله فكلاهما محبوب مقرب عند ~~الله تعالى. # روي أن المنزل الأول من منازل الأعمال المتقبلة المشروعة هو سدرة ~~المنتهى ويتعدى بعض الأعمال إلى الجنة وبعضها إلى العرش وكل عمل غلبت عليه ~~الصفات الروحانية وقواها إذا اقترن به علم محقق له اعتقاد حاصل عن تصور ~~صحيح مطابق للمتصور مع حضور وجمعية وصدق فإنه يتجاوز العرش إلى عالم المثال ~~فيدخر فيه لصاحبه إلى يوم الجمع وقد يتعدى من عالم المثال إلى اللوح فيتعين ~~صورته فيه ثم يرد إلى صاحبه يوم الجمع ثم من تتعدى أعماله إلى مقام القلم ~~ثم إلى العماد فانظر إلى الأعمال الصالحة ومقاماتها العلوية واعرض عن الشرك ~~والأعمال السفلية قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # ره راست روتا بمنزل رسى # تو برره نه زين قبل واسى # وكاوى كه عصار شمش به بست ms4837 # دوان تابشب شب هم آنجا كه هست # كسى كربتابد زمحراب روى # بكفرش كواهى دهند اهل كوى # توهم شت برقبله كن درنماز # كرت در خدانيست روى نياز # فإذا كان ما سوى الله تعالى لا يقدر على خلق شيء وإعطاء ثواب فلا معني ~~للقصد إليه بالعبادة # 72 # ففروا إلى الله أيها المؤمنون لعلكم تنزلون منازل أهلها آمنون. # {هاذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون فى ضلال مبين ~~* ولقد ءاتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر ~~فإن الله غنى حميد * وإذ قال لقمان ابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله إن ~~الشرك لظلم} . # {ولقد ءاتينا لقمان الحكمة} (آورده اندكه قصه لقمان حكيم ووصايا او نزد ~~يهود شهرتى داشت عظيم وعرب در مهمى كه بديشان رجوع كردندى ازحكمتها ولقمان ~~براى ايشان مثل زدندى حق سبحانه وتعالى ازحال وى خبر داد وفرمود ، ولقد ~~الخ) وهو على ما قال محمد بن إسحاق صاحب المغازي لقمان بن باغور بن باحور ~~بن تارخ وهو آزر ابو ابراهيم الخليل عليه السلام وعاش ألف سنة حتى أدرك زمن ~~داود عليه السلام وأخذ عنه العلم وكان يفتي قبل مبعثه فلما بعث ترك الفتيا ~~فقيل له في ذلك فقال : ألا أكتفي إذا كفيت؟ وقال بعضهم : هو لقمان بن عنقا ~~بن سرون كان عبدا نوبيا من أهل ايلة أسود اللون ولا ضير فإن الله تعالى لا ~~يصطفي عباده اصطفاء نبوة أو ولاية وحكمة على الحسن والجمال وإنما يصطفيهم ~~على ما يعلم من غائب أمرهم ونعم ما قال المولى الجامي : # ه غم زمنقصت صورت اهل معنى را # وجان زروم بود كوتن ازحبش مى باش PageV07P054 ~~والجمهور على أنه كان حكيما حكمة طب وحكمة حقيقة ، يعني : (مردى حكيم بود ~~ازنيك مردان بني إسرائيل خلق را ند دادى وسخن حكمت كفتى وليكن سبط او معلوم ~~نيست ولم يكن نبيا اما هزار يغمبررا شاكردى كرده بود وهزار يغمبر اورا ~~شاكرد بودند درسخن حكمت). # وفي بعض الكتب قال ms4838 لقمان : خدمت أربعة آلاف نبي واخترت من كلامهم ثماني ~~كلمات : إن كنت في الصلاة فاحفظ قلبك ، وإن كنت في الطعام فاحفظ حلقك ، وإن ~~كنت في بيت الغير فاحفظ عينيك ، وإن كنت بين الناس فاحفظ لسانك ، واذكر ~~اثنين ، وانسى اثنين أما اللذان تذكرهما فالله والموت وأما اللذان تنساهما ~~إحسانك في حق الغير وإساءة الغير في حقك. # ويؤيد كونه حكيما لا نبيا كونه أسود اللون لأن الله تعالى لم يبعث نبيا ~~إلا حسن الشكل حسن الصوت. # وما روي أنه قيل ما أقبح وجهك يا لقمان فقال : أتعيب بهذا على النقش أم ~~على النقاش. # وما قال عليه السلام حقا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # أقول : لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله ~~فأحبه فمن عليه بالحكمة وهي إصابة الحق باللسان وإصابة الفكر بالجنان ~~وإصابة الحركة بالأركان إن تكلم تكلم بحكمة وإن تفكر تفكر بحكمة وإن تحرك ~~تحرك بحكمة كما قال الإمام الراغب : الحكمة إصابة الحق بالعلم والفعل. # فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الأحكام. # ومن الإنسان : معرفة الموجودات على ما هي عليه وفعل الخيرات وهذا هو الذي ~~وصف به لقمان في هذه الآية. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : من عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله لم ~~يستحق أن يسمى حكيما لأنه لم يعرف أجل الأشياء وأفضلها والحكمة أجل العلوم ~~وجلالة العلم بقدر جلالة المعلوم ولا أجل من الله ومن عرف الله فهو حكيم ~~وإن كان ضعيف المنة في سائر العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها ~~ومن عرف الله كان كلامه مخالفا لكلام غيره فإنه قلما يتعرف للجزئيات بل ~~يكون كلامه جمليا ولا يتعرض لمصالح العاجلة بل يتعرض لما ينفع في العاقبة ~~ولما كانت الكلمات الكلية أطهر عند الناس من أحوال الحكيم من معرفته بالله ~~ربما أطلق الناس اسم الحكمة على مثل تلك # 73 # الكلمات الكلية ويقال للناطق بها حكيم وذلك مثل قول سيد الأنبياء عليه ~~السلام : "رأس الحكمة مخافة الله" ، "ما قل وكفى ms4839 خير مما كثر وألهى" ، "كن ~~ورعا تكن أعبد الناس" "وكن قنعا تكن أشكر الناس" ، "البلاء موكل بالمنطق" ، ~~"السعيد من وعظ بغيره" ، "القناعة مال لا ينفد" ، "اليقين الإيمان كله" ~~فهذه الكلمات وأمثالها تسمى حكمة وصاحبها يسمى حكيما. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P055 ~~وفي "التأويلات النجمية" : الحكمة عدل الوحي قال عليه السلام : "أوتيت ~~القرآن وما يعدله" وهو الحكمة بدليل قوله تعالى : {ويعلمهم الكتاب والحكمة} ~~(الجمعة : 20) فالحكمة موهبة للأولياء كما أن الوحي موهبة للأنبياء وكما أن ~~النبوة ليست كسبية بل هي فضل الله يؤتيه من يشاء فكذلك الحكمة ليست كسبية ~~تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياه طريق تحصيلها بل بإيتاء الله ~~تعالى كما علمنا النبي عليه السلام طريق تحصيلها بقوله : "من أخلصأربعين ~~صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه" وكما أن القلب مهبط الوحي من ~~إيحاء الحق تعالى كذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى كما قال تعالى : ~~{ولقد ءاتينا لقمان الحكمة} وقال : {يؤتى الحكمة من يشآءا ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتى خيرا كثيرا} (البقرة : 269) فثبت أن الحكمة من المواهب لا من ~~المكاسب لأنها من الأقوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الحكماء ~~حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال ~~وذلك يكون للمؤمن والكافر وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في ~~أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت لبعض الحكماء الحقيقية لم تكن ~~هي حكمة بالنسبة إليه لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيما انتهى. # قال في "عرائس البيان" : الحكمة ثلاث : حكمة القرآن وهي حقائقه ، وحكمة ~~الإيمان وهي المعرفة ، وحكمة البرهان وهي إدراك لطائف صنع الحق في الأفعال ~~وأصل الحكمة إدراك خطاب الحق بوصف الإلهام. # قال شاه شجاع ثلاث من علامات الحكمة : إنزال النفس من الناس منزلتها ، ~~وإنزال الناس من النفس منزلتهم ، ووعظهم على قدر عقولهم فيقوم بنفع حاضر. # وقال الحسين بن منصور : الحكمة سهام وقلوب المؤمنين أهدافها والرامي الله ~~والخطأ معدوم. # وقيل : الحكمة هو النور الفارق بين الإلهام والوسواس ويتولد هذا النور ms4840 في ~~القلب من الفكر والعبرة وهما ميراث الحزن والجوع. # قال حكيم : قوت الأجساد المشارب والمطاعم وقوت العقل الحكمة والعلم. # وأفضل ما أوتي العبد في الدنيا الحكمة وفي الآخرة الرحمة والحكمة للأخلاق ~~كالطب للأجساد. # وعن علي رضي الله عنه : روحوا هذه القلوب واطلبوا لها طرائف الحكمة فإنها ~~تمل كما تمل الأبدان وفي الحديث : "ما زهد عبد في الدنيا إلا أنبت الله ~~الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وعيوب نفسه وإذا رأيتم ~~أخاكم قد زهد فاقربوا إليه فاستمعوا منه فإنه يلقى الحكمة". # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # والزهد في اللغة ترك الميل إلى الشيء وفي اصطلاح أهل الحقيقة هو بعض ~~الدنيا والإعراض عنها وشرط الزاهد أن لا يحن إلى ما زهد فيه وأدبه أن لا ~~يذم المزهود فيه لكونه من جملة أفعال الله تعالى وليشغل نفسه بمن زهد من أجله. # قال عيسى عليه السلام : أين تنبت الحبة؟ قال : في الأرض فقال : كذلك ~~الحكمة لا تنبت إلا في قلب مثل الأرض وهو موضع نبع الماء. # والتواضع سر من أسرار الله المخزونة عنده لا يهبه على الكمال إلا لنبي أو ~~صديق فليس كل تواضع تواضعا # 74 # وهو أعلى مقامات الطريق وآخر مقام ينتهي إليه رجال الله وحقيقة العلم ~~بعبودية النفس ولا يصح من العبودية رياسة أصلا لأنها ضد لها. # ولهذا قال أبو مدين قدس سره : آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ~~ولا تظن أن هذا التواضع الظاهر على أكثر الناس وعلى بعض الصالحين تواضع ~~وإنما هو تملق بسبب غاب عنك وكل يتملق على قدر مطلوبه والمطلوب منه ~~فالتواضع شريف لا يقدر عليه كل أحد فإنه موقوف على صاحب التمكين في العالم ~~والتحقق في التخلق كذا في "مواقع النجوم" لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر. # روي أن لقمان كان نائما نصف النهار فنودي يا لقمان هل لك أن يجعلك ~~الله خليفة في الأرض وتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت فقال : إن خيرني ~~ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء وإن عزم ms4841 علي أي : جزم فسمعا وطاعة فإني ~~أعلم إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني فقالت الملائكة بصوت لا يراهم لم يا ~~لقمان؟ قال : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان إن ~~أصاب فبالحرى أن ينجو وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن في الدنيا ذليلا ~~خير من أن يكون شريفا ومن يختر الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب ~~الآخرة فعجبت الملائكة من حسن منطقه ثم نام نومة أخرى فأعطى الحكمة فانتبه ~~وهو يتكلم بها. PageV07P056 # قال الكاشفي : (حق سبحانه وتعالى اوراسنديد وحكمت را برو افاضه كرد بمثابه ~~كه ده هزار كلمه حكمت ازو منقولست كه هر كلمه بعالمى ارزد) فانظر إلى ~~قابليته وحسن استعداده لحسن حاله مع الله. # وأما أمية ابن أبي الصلت الذي كان يأمل أن يكون نبي آخر الزمان وكان من ~~بلغاء العرب فإنه نام يوما فأتاه طائر وأدخل منقاره في فيه فلما استيقظ نسي ~~جميع علومه لسوء حاله مع الله تعالى. # ثم نودي داود بعد لقمان فقبلها فلم يشترط ما اشترط لقمان فوقع منه بعض ~~الزلات وكانت مغفورة له. # وكان لقمان يوازره بحكمته ، يعني : (وزيرىء وى ميكند بحكمت) فقال له داود ~~: طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى وأعطى داود الخلافة ~~وابتلى بالبلية والفتنة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # درقصر عافيت ه نشينيم اى سليم # مارا كه هست معركهاى بلا نصيب # وقال : # دائم كه شاد بودن من نيست مصلحت # جزغم نصيب جان ودل ناتوان مباد # ولما كانت الحكمة من أنعام الله تعالى على لقمان ونعمة من نعمه طالبه ~~بشكره بقوله : {أن اشكر} أي : قلنا له اشكرعلى نعمة الحكمة إذا آتاك الله ~~إياها وأنت نائم غافل عنها جاهل بها {ومن} (وهركه) {يشكر} له تعالى على ~~نعمه {فإنما يشكر لنفسه} لأن منفعته التي هي دوام النعمة واستحقاق مزيدها ~~عائدة إليها مقصورة عليها ولأن الكفران من الوصف اللازم للإنسان فإنه ظلوم ~~كفار والشكر من صفة الحق تعالى فإن الله شاكر عليم فمن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه ms4842 بإزالة صفة الكفران عنها واتصافها بصفة شاكرية الحق تعالى. # {ومن كفر} نعمة ربه فعليه وبال كفره {فإن الله غنى} عنه وعن شكره {حميد} ~~محمود في ذاته وصفاته وأفعاله سواء حمده العباد وشكروه أم كفروه ولا يحصى ~~عليه أحد ثناء كما يثني هو على نفسه وعدم التعرض لكونه تعالى شكورا لما أن ~~الحمد متضمن للشكر وهو رأسه # 75 # كما قال عليه السلام : "الحمد رأس الشكر لم يشكر الله عبد لم يحمده" ~~فإثباته له تعالى إثبات للشكر قال في "كشف الأسرار" : رأس الحكمة الشكرثم ~~المخافة منه ثم القيام بطاعته ولا شك أن لقمان امتثل أمر الله في الشكر ~~وقام بعبوديته (لقمان ادبى تمام داشت وعبادت فراوان وسينه آبادان ودلى رنور ~~وحكمت روشن برمردمان مشفق ودرميان خلق مصلح وهمواره ناصح خودرا وشيده داشتى ~~وبرمرك فرزندان وهلاك مال غم نخوردى وازتعلم هي نياسودى حكيم بود وحليم ~~ورحيم وكريم) فلقمان ذو الخير الكثير بشهادة الله له بذلك فإنه قال : {ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا} (البقرة : 269). # وأول ما روي من حكمته الطبية أنه بينا هو مع مولاه إذ دخل المخرج فأطال ~~الجلوس فناداه لقمان أن طول الجلوس على الحاجة يتجزع منه الكبد ويورث ~~الناسور ويصعد الحرارة إلى الرأس فأجلس هوينا وقم هوينا فخرج فكتب حكمته ~~على باب الحش. # وأول ما ظهرت حكمته العقلية أنه كان راعيا لسيده فقال مولاه يوما امتحانا ~~لعقله ومعرفته : أذبح شاة وائتني منها بأطيب مضغتين فأتاه باللسان والقلب. # وفي "كشف الأسرار" : (آنه ازجانور بدتراست وخبيث تربمن آر) فأتاه باللسان ~~والقلب أيضا فسأله عن ذلك فقال لقمان : ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا ~~أخبث منهما إذا خبثا (خواجه آن حكمت ازوى بسنديد واورا آزاد كرد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # وفي بعض الكتب : أن لقمان خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة فبينما ~~هو يعظ الناس يوما وهم مجتمعون عليه لاستماع كلمة الحكمة إذ مر به عظيم من ~~عظماء بني إسرائيل فقال : ما هذه الجماعة؟ قيل له : هذه جماعة اجتمعت على ms4843 ~~لقمان الحكيم فأقبل إليه فقال له : ألست العبد الأسود الذي كنت ترعى بموضع ~~كذا وكذا ، وبالفارسية : (توآن بنده سياه نيستى كه شبانىء رمه فلان مى ~~كردى) قال : نعم فقال : فما الذي بلغ بك ما أرى؟ قال : صدق الحديث وأداء ~~الأمانة وترك ما لا يعني ، يعني : (آنه دردين بكار نيايد وازان بسر نشود ~~بكذاشتن). # قال في "كشف الأسرار" : (لقمان سى سال باداود همى بود بيك جاى وازس داود ~~زنده بود تابعهد يونس بن متى). # وكان عند داود وهو يسرد دروعا لأن الحديد صار له كالشمع بطريق المعجزة ~~فجعل لقمان يتعجب مما يرى ويريد أن يسأله وتمنعه حكمته عن السؤال فلما ~~أتمها لبسها وقال نعم درع الحرب هذه فقال لقمان : إن من الحكمة الصمت وقليل ~~فاعله أي : من يستعمله كما قال الشيخ سعدي : (هرآنه دانى كه هرآينه معلوم ~~توخواهدشد برسيدن او تعجيل مكن كه حكمت را زيان كند). # ولقمان ديد كاندر دست داود # همى آهن بمعجز موم كردد # نرسيدش ه مى سازى كه دانست # كه بى رسيدنش معلوم كردد PageV07P057 ~~ومن حكمته أن داود عليه السلام قال له يوما : كيف أصبحت؟ فقال : أصبحت بيد ~~غيري فتفكر داود فيه صعق صعقة ، يعني : (نعره زد وبيهوش شد ومراد ازيد غير ~~قبضتين فضل وعدلست) كما في تفسير الكاشفي. # قال لقمان : ليس مال كصحة ولا نعيم كطيب نفس. # وقال ضرب الوالد كالسبار للزرع (درتفسير ثعلبي ازحكمت لقمان مى آردكه ~~روزى خواجه وى اورا باغلامان ديكر بباغ فرستاد تاميوه بيارد "وكان من أهون ~~مملوك على سيده" : # 76 # بود لقمان يش خواجه خويشتن # درميان بندكانش خوارتنبود لقمان در غلامان ون طفيل # رمعانى تيره صورت همو ليل # غلامان ميوه را درراه بخورند وحواله خوردن آن بلقمان كردند خواجه بروخشم ~~كرفت لقمان كفت ايشان ميوه خورده اند دروغ بمن بستند خواجه كفت حقيقت اين ~~سخن به يز معلوم توان كرد كفت آنكه مارا آب كرم بخورانى ودرصحرا اره بدوانى ~~تاقى كنيم ازدرون هركه ميوه بيرون آيد خائن اوست) : # كشت ساقى خواجه ms4844 از آب حميم # مر غلامانرا وخوردند آن زبيمبعد ازان مى راند شان دردشتها # ميدويدند آن نفر تحت وعلا # قى در افتادند ايشان ازعنا # آب مى آورد زيشان ميوها # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # ونكه لقمان را در آمد قى زناف # مى برآمد از درونش آب صاف # حكمت لقمان وداند اين نمود # س ه باشد حكمت رب ودود # يوم تبلى والسرائر كلها # بان منكم كامن لا يشتهى # ون سقوا ماء حميما قطعت # جملة الاستار مما افضحت # هره نهان باشد آن يدا شود # هركه او خائن بود رسوا شود وعن عبد الله بن دينار أن لقمان قدم من سفر ~~فلقي غلامه في الطريق فقال : ما فعل أبي؟ قال : مات قال : الحمدملكت أمري ~~قال : وما فعلت أمي؟ قال : قد ماتت قال : قد ذهب همي قال : ما فعلت امرأتي؟ ~~قال : ماتت قال : جدد فراشي قال : ما فعلت أختي؟ قال : ماتت قال : سترت ~~عورتي قال : ما فعل أخي؟ قال : مات قال : انقطع ظهري وانكسر جناحي ثم قال : ~~ما فعل ابني؟ قال : مات قال : انصدع قلبي. # قال في "فتح الرحمان" : وقبر لقمان بقرية صرفند ظاهر مدينة الرملة من ~~أعمال فلسطين بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين هي البلاد التي بين الشام ~~وأرض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وعلى قبره مشهد وهو مقصود بالزيارة. # وقال قتادة قبره بالرملة ما بين مسجدها وسوقها وهناك قبور سبعين نبيا ~~ماتوا بعد لقمان جوعا في يوم واحد أخرجهم بنو إسرائيل من القدس فألجأوهم ~~إلى الرملة ثم أحاطوهم هناك فتلك قبورهم. # جهان جاى راحت نشد اى فتى # شدند انبيا اوليا مبتلا # {وإذ قال لقمان} واذكر يا محمد لقومك وقت قول لقمان {ابنه} انعم فهو أبو ~~أنعم أي : يكنى به كما قالوا {وهو} أي : والحال أن لقمان {يعظه} أي : الابن. # والوعظ زجر يقترن بتخويف. # وقال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والاسم العظة ~~والموعظة ، وبالفارسية : (ولقمان ند مى داد اورا وميكفت) يا بنى} بالتصغير ~~والإضافة إلى ياء المتكلم بالفتح والكسر وهو ms4845 تصغير رحمة وعطوفة ولهذا أوصاه ~~بما فيه سعادته إذا عمل بذلك ، وبالفارسية : (اى سرك من) {لا تشرك بالله} ~~لا تعدل بالله شيئا في العبادة ، وبالفارسية : (انباز مكير بخداى) {إن ~~الشرك لظلم عظيم} لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه. # وفي "كشف الأسرار" (بيدادى است برخويشتن بزرك) وعظمه أنه لا يغفر أبدا ~~قال الشاعر : # 77 # الحمدلا شريك له # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # ومن أباه فنفسه ظلما # وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما بخلاف ابن نوح وامرأته ~~فإنهما لم يسلما وبخلاف ابنتي لوط وامرأته فإن ابنتيه أسلمتا دون امرأته ~~ولذا ما سلمت فكانت حجرا في بعض الروايات كما سبق. # قيل : وعظ لقمان ابنه في ابتداء وعظه على مجانبة الشرك. # والوعظ زجر النفس عن الاشتغال بما دون الله وهو التفريد للحق بالكل نفسا ~~وقلبا وروحا فلا تشتغل بالنفس إلا بخدمته ولا تلاحظ بالقلب سواه ولا تشاهد ~~بالروح غيره وهو مقام التفريد في التوحيد : # هركه در درياى وحدت غرقه باشد جان او # جوهر فرد حقيقت يافت از جانان او # اللهم اجعلنا من المفردين. # {وإذ قال لقمان ابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم * ~~ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن اشكر لى ~~ولوالديك إلى المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما} . PageV07P058 # {ووصينا الانسان بوالديه} إلى آخره اعتراض في أثناء وصية لقمان تأكيدا لما ~~فيها من النهي عن الشرك يقال وصيت زيدا بعمر وأمرته بتعهده ومراعاته ، ~~والمعنى : (وصيت كرديم مردم را به در ومادر ورعايت حقوق ايشان). # ثم رجح الأم ونبه على عظم حق والديه فقال : {حملته أمه} إلى قوله : ~~{وفصاله} اعتراض بين المفسر والمفسر أي : التوصية والشكر. # والمعنى بالفارسية : (برداشت مادر اورا درشكم) {وهنا} حال من أمه أي : ~~ذات وهن والوهن الضعف من حيث الخلق والخلق {على وهن} أي : ضعفا كائنا على ~~ضعف فإنه كلما عظم ما في ms4846 بطنها زادها ضعفا إلى أن تضع {وفصاله فى عامين} ~~الفصال التفريق بين الصبي والرضاع ومنه الفصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن امه. # والعام : بالتخفيف السنة لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذي فيه ~~الشدة والجدب ولذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه الرخاء أي : فطام ~~الإنسان من اللبن يقع في تمام عامين من وقت الولادة وهي مدة الرضاع عند ~~الشافعي فلا يثبت حرمة الرضاع بعدها فالإرضاع عنده واجب إلى الاستغناء ~~ويستحب إلى الحولين وجائز إلى حولين ونصف وهذا الخلاف بينهما في حرمة ~~الرضاع كما أشير إليه أما استحقاق الأجرة فمقدر بحولين فلا تجب نفقة ~~الإرضاع على الأب بعد الحولين بالاتفاق وتمام الباب في كتاب الرضاع في الفقه. # قال في الوسيط : المعنى ذكر مشقة الوالدة بإرضاع الولد بعد الوضع عامين # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {أن اشكر لى ولوالديك} تفسير لوصيناه أي : قلنا له اشكر لي أو علة له أي ~~: لأن يشكر لي وما بينهما اعتراض مؤكد للوصية في حقها خاصة ولذلك قال عليه ~~السلام : لمن قال له من أبر "أمك ثم أمك ثم أمك" ثم قال بعد ذلك "ثم أباك" ~~والمعنى اشكر لي حيث أوجدتك وهديتك بالإسلام واشكر لوالديك حيث ربياك صغيرا ~~وشكر الحق بالتعظيم والتكبير وشكر الوالدين بالإشفاق والتوقير. # وفي "شرح الحكم" : قرن شكرهما بشكره إذ هما أصل وجودك المجازي كما أن أصل ~~وجودك الحقيقي فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره ~~مجازه كما لغيره مجازها وفي الحديث "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" فجعل ~~شكر الناس شرطا في صحة شكره تعالى أو جعل ثواب الله على الشكر لا يتوجه إلا ~~لمن شكر عباده. # ثم حق المعلم في الشكر فوق حق الوالدين. # سئل الاسكندر وقيل ما بالك تعظم مؤدبك أشد من تعظيمك لأبيك فقال : أبي ~~حطني من السماء إلى الأرض ومؤدبي رفعني من الأرض إلى السماء. # قال الحافظ : # 78 # من ملك بودم وفردوس برين جايم بود # آدم آورد درين دير خراب آبادم ms4847 # وقيل : لبرزجمهر ما بالك تعظيمك لمعلمك أشد من تعظيمك لأبيك؟ قال : لأن ~~أبي سبب حياتي الفانية ومعلمي سبب حياتي الباقية. # {إلى المصير} تعليل لوجوب الامتثال بالأمر أي : إلى الرجوع لا إلى غيري ~~فأجازيك على شكرك وكفرك. # ومعنى الرجوع إلى الله الرجوع إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه. # قال سفيان بن عيينة : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه ~~في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر والديه وفي الحديث : "من أحب أن يصل أباه ~~في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده ومن مات والداه وهو لهما غير بار وهو حي ~~فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ومن زار قبر أبويه أو ~~أحدهما في كل جمعة كان بارا" وفي الحديث : "من صلى ليلة الخميس ما بين ~~المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي خمس ~~مرات وقل هو الله أحد خمس مرات والمعوذتين خمسا خمسا فإذا فرغ من صلاته ~~استغفر الله خمس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد أدى حق والديه عليه وإن ~~كان عاقا لهما وأعطاه الله تعالى ما يعطي الصديقين والشهداء" كذا في ~~"الإحياء" و"قوت القلوب". # {وإن جاهداك} المجاهدة استفراغ الجهد أي : الوسع في مدافعة العدو ، ~~وبالفارسية : (باكسى كار زاركردن در راه خداى) والمعنى وقلنا للإنسان إن ~~اجتهد أبواك وحملاك ، وبالفارسية : (واكر كشش وكوشش كنند دو ومادر تو باتو) ~~{على أن تشرك بى ما ليس لك به} أي : بشركته تعالى في استحقاق العبادة {علم ~~فلا تطعهما} في الشرك يعني أن خدمة الوالدين وإن كانت عظيمة فلا يجوز للولد ~~أن يطيعهما في المعصية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # ون نبود خويش را ديانت وتقوى # قطع رحم بهتر از مودت قربى PageV07P059 ~~{وصاحبهما} (ومصاحبت كن با يشان ومعاشرت) {فى الدنيا} صحابا {معروفا} ~~ومعاشرة جميلة يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم من الإنفاق وغيره وفي الحديث : ~~"حسن المصاحبة أن يطعمهما إذا جاعا وأن يكسوهما إذا عريا" فيجب على المسلم ~~نفقة الوالدين ولو كانا كافرين وبرهما وخدمتهما وزيارتهما ms4848 إلا أن يخاف أن ~~يجلباه إلى الكفر وحينئذ يجوز أن لا يزورهما ولا يقودهما إلى البيعة لأنه ~~معصية ويقودهما منها إلى المنزل. # وقال بعضهم : المعروف ههنا أن يعرفهما مكان الخطأ والغلط في الدين عند ~~جهالتهما بالله. # قال في "المفردات" : المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل والشرع حسنه ~~والمنكر ما ينكر بهما ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك ~~مستحنا في العقول بالشرع {واتبع} في الدين {سبيل من أناب إلى} رجع بالتوحيد ~~والإخلاص في الطاعة وهم المؤمنون الكاملون {ثم إلى مرجعكم} مرجعك ومرجعهما ~~{فأنبئكم} عند رجوعكم {بما كنتم تعملون} بأن أجازي كلا منكم بما صدر عنه من ~~الخير والشر ، وبالفارسية : (س آكاه كنم شمارا بياداش آن يزكه مى كرديد) ~~ونزلت الآية في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من العشرة المبشرة حين أسلم ~~وحلفت أمه أن لا تأكل ولا تشرب حتى يرجع عن دينه (آورده اندكه مادر سعد سه روزنان # 79 # وآب نخورد تادهن او بوى بشكافتند وآب دران ريختند وسعد ميكفت اكر اورا ~~هفتاد روح باشد ويك بيك اكر قبض كنند يعني بفرض اكر هفتاد باربميرد من از ~~دين اسلام بر نمى كردم) وقد سبقت قصته مع فوائد كثيرة في أوائل سورة ~~العنكبوت. # واعلم أن أهم الواجبات بعد التوحيد بر الوالدين. # روي أن رجلا قال : يا رسول الله إن أمي هرمت فأطعمها بيدي وأسقيها ~~وأوضئها وأحملها على عاتقي فهل جازيتها حقها؟ قال عليه السلام : "لا ولا ~~واحدا من مائة" قال : ولم يا رسول الله قال : "لأنها خدمتك في وقت ضعفك ~~مريدة حياتك وأنت تخدمها مريدا مماتها ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل ~~الكثير" ، قال الشيخ سعدي : # جوانى سرازراى مادر بتافت # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # دل درد مندش بآزر بتافت # وبياره شد يشش آورد مهد # كه اى سست مهر وفراموش عهد # نه كريان ودرمانده بودى وخرد # كه شبها زدست تو خوابم نبرد # نه در مهد نيروى حالت نبود # مكس راندن ازخود مجالت نبود # توانى كه از يك ms4849 مكس رنجه # كه امروز سالار سر نه # بحالى شوى باز در قعر كور # كه نتوانى ازخويشتن دفع مور # دكرديده ون بر فروزد راغ # وكرم لحد خورد يه دماغ # ووشيده شمى نه بينى كه راه # نداند همى وقت رفتن زاه # توكر شكر كردى كه باديده # وكونه توهم شم وشيده # وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : "لولا أني أخاف عليكم تغير الأحوال عليكم بعدي لأمرتكم أن ~~تشهدوا لأربعة أصناف بالجنة : أولهم امرأة وهبت صداقها لزوجها لأجل الله ~~وزوجها راض ، والثاني ذو عيال كثير يجتهد في المعيشة لأجلهم حتى يطعمهم ~~الحلال ، والثالث : التائب من الذنب على أن لا يعود إليه أبدا كاللبن لا ~~يعود إلى الثدي ، والرابع البار بوالديه" ثم قال عليه السلام : "طوبى لمن ~~بر بوالديه وويل لمن عقهما". # وعن عطاء بن يسار أن قوما سافروا فنزلوا برية فسمعوا نهيق حمار حتى ~~أسهرهم فلما أصبحوا نظروا فرأوا بيتا من شعر فيه عجوز فقالوا : سمعنا نهيق ~~حمار وليس عندك حمار فقالت : ذاك ابني كان يقول لي يا حمارة فدعوت الله أن ~~يصيره حمارا فذاك منذ مات ينهق كل ليلة حتى الصباح. # وعن وهب لما خرج نوح عليه السلام من السفينة نام فانكشفت عورته وكان عنده ~~حام ولده فضحك ولم يستره فسمع سام ويافث صنع حام فألقيا عليه ثوبا فلما ~~سمعه نوح قال : غير الله لونك فجعل السودان من نسل حام فصار الذل لأولاده ~~إلى يوم القيامة ، قال الحافظ : # دخترانرا همه جنكست وجدل بامادر # سرانرا همه بدخواه در مى بينم # ثم إن الآية قد تضمنت النهي عن صحبة الكفار والفساق والترغيب في صحبة ~~الصالحين فإن المقارنة مؤثرة والطبع جذاب والأمراض سارية. # وفي الحديث : "لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم ~~فهو منهم وليس منا" أي : لا تسكنوا مع المشركين في المسكن # 80 # الواحد ولا تجتمعوا معهم في المجلس الواحد حتى لا تسري إليكم أخلاقهم ~~الخبيثة وسيرهم القبيحة بحكم المقارنة : # باد ون ms4850 برفضاى بد كذرد # بوى بدكيرد از هواى خبيث # قال إبراهيم الخواص قدس سره داوء القلب خمسة : قراءة القرآن بالتدبر ، ~~وإخلاء البطن ، وقيام الليل ، والتضرع إلى الله تعالى عند السحر ، ومجالسة ~~الصالحين : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # ى نيك مردان ببايد شتافت # كه هركه اين سعادت طلب كرد يافت # وليكن تو دنبال ديو خسى # ندانم كه در صالحان كى رسى # كذا في "البستان". PageV07P060 # {وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى ~~الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلىا ثم إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم ~~تعملون * يا بنى إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات ~~أو فى الارض يأت بها الله إن الله لطيف خبير * يا بنى أقم الصلاة وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابكا إن ذالك من عزم الامور} . # يا بنى} (كفت لقمان فرزند خودرا كه انعم نام بود) بضم العين (اى سرك من). # قال في "الإرشاد" : شروع في حكاية بقية وصايا لقمان أثر تقرير ما في ~~مطلعها من النهي عن الشرك وتأكيده بالاعتراض. # {إنهآ} أي : الخصلة من الإساءة أو الإحسان. # وقال مقاتل وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه : يا أبتاه إن عملت الخطيئة حيث ~~لا يراني أحد كيف يعلمها الله فرد عليه لقمان فقال : يا بني إنها أي : ~~الخطيئة. # {إن تك} أصله تكون حذفت الواو لاجتماع الساكنين الحاصل من سقوط حركة ~~النون بأن الشرطية وحذفت النون أيضا تشبيها بحرف العلة في امتداد الصوت أو ~~بالواو في الغنة أو بالتنوين. # وقال بعضهم : حذفت تخفيفا لكثرة الاستعمال فلا تحذف من مثل لم يصن ولم ~~يخن فإن وصلت بساكن ردت النون وتحرك نحو لم يكن الذين الآية {مثقال حبة من ~~خردل} المثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل صنج. # وفي "كشف الأسرار" يقال : مثقال الشيء ما يساويه في الوزن وكثر الكلام ~~فصار عبارة عن مقدار الدنيا انتهى ، والحبة بالفارسية : (دانه) والخردل من ~~الحبوب معروف. ms4851 # والمعنى مقدار ما هو أصغر المقادير التي توزن بها الأشياء من جنس الخردل ~~الذي هو أصغر الحبوب المقتاتة {فتكن} (س باشد آن) أي : مع كونها في أقصى ~~غايات الصغر {فى صخرة} الصخر الحجر الصلب أي : في أخفى مكان وأحرزه كجوف ~~صخرة ما. # وقال المولى الجامي في صخرة هي أصلب المركبات وأشدها منعا لاستخراج ما ~~فيها انتهى والمراد بالصخرة أية صخرة كانت لأنه قال بلفظ النكرة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الأرض على الحوت والحوت في الماء والماء ~~على صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة التي ذكر لقمان ليست ~~في السموات ولا في الأرض كذا في "التكملة" # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {أو فى السماوات} مع ما بعدها. # وفي بعض التفاسير في العالم العلوي كمحدب السموات {أو فى الأرض} مع ~~طولها وعرضها. # وفي بعض التفاسير في العالم السفلي كمقعر الأرض {يأت بها الله} أي : ~~يحضرها فيحاسب عليها لأنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره ، وبالفارسية : (بيارد خداى تعالى آثرا وحاضر كرداند وبرآن حساب ~~كند) فالباء للتعدية. # قال المولى الجامي في "شرح الفصوص" : إنها أي : القصة إن تك مثقال حبة ~~بالرفع كما هو قراءة نافع وحينئذ كان تامة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى ~~الحبة وقوله : يأت بها الله أي : للاغتذاء بها {أن الله} من قول لقمان ~~{لطيف} يصل علمه إلى # 81 # كل خفي فإن أحد معاني اللطيف هو العالم بخفيات الأمور ومن عرف أنه العالم ~~بالخفيات يحذر أن يطلع عليه فيما هو فيه ويثق به في علم ما يجهله. # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه يدا ونهان بنزدش يكيست # {خبير} عالم بكنهه. # قال في شرح حزب البحر الخبير هو العليم بدقائق الأمور التي لا يتوصل ~~إليها غيره إلا بالاختيار والاحتيال ومن عرف أنه الخبير ترك الرياء والتصنع ~~لغيره بالإخلاص له فالله تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ~~ويحيط بأسرار الضمائر وبطون الخواطر ويحاسب عليها سواء كانت في صخرة ms4852 النفوس ~~أو في سماء الأرواح أو في أرض القلوب. # وفيه تنبيه لأهل المراقبة والتحذير من الملاحظات لاطلاع الحق على نوادر ~~الخطرات وبطون الحركات. # وفي "التأويلات النجمية" : يا بنى إنهآ} يشير إلى المقسومات الأزلية من ~~الأرزاق والإخلاصات الإنسانية والمواهب الإلهية {إن تك مثقال حبة من خردل ~~فتكن فى صخرة} أي : صخرة العدم {أو فى السماوات} في الصورة والمعنى {أو فى ~~الأرض} في الصورة والمبني {يأت بها الله} لمن قدر له وقسم من أسباب ~~السعادة والشقاوة إن شاء بطريق كسب العبد وإن شاء يجعل له مخرجا في حصولها ~~من حيث لا يحتسب {إن الله لطيف} بعباده {خبير} بإتيان ما قسم لهم بلطف ~~ربوبيته فالواجب على العبد أن يثق بوعده ويتكل على كرمه فيما قدر له ويسعى ~~إلى القيام بعبوديته انتهى. # وفي بعض الكتب إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت مرارته من ~~هيبتها فمات انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P061 ~~يقول الفقير : هذا الحضور في مقام الهيبة من صفات المقربين. # وكان إبراهيم عليه السلام إذا صلى يسمع غليان صدره وذلك من استيلاء ~~الهيبة عليه وهذا الغليان يقال له برهان الصدر وقع لنبينا عليه السلام في ~~مرتبة الأكملية فواعجبا لأمثالنا كيف لا ينجع فينا الوعظ ولا يأخذ بنا ~~معاني اللفظ وليس إلا من الغفلة والنسيان وكثرة العصيان. # تا نيابى رتبه لقمانرا # آتش هيبت نسوزد جانرا # جان عاشق همو روانه بود # نزد شمع آيدا كر سوزان شود # ومن وصايا لقمان ما قال في "كشف الأسرار" : (لقمان سر خويش را ندداد ~~ووصيت كردكه اى سر بسورها مروكة ترا رغبت دردنيا بديد آيد وأخرى بردل ~~توفراموش كردد وكفت كه اى سر كر سعادت آخرت ميخواهى وزهد دردنيا به تشييع ~~جنازها بيرون شو ومرك رايش شم خويش دار ودر دنيا مباش كه عيال ووبال مردم ~~شوى از دنيا قوت ضروري بردار وفضول بكذار وزاننك زنان تاتوانى بر حذر باش ~~وبرزنان بد فرياد خواه بالله كه ايشان دام شيطانند وسبب فتنه) يا بنى أقم ~~الصلواة} التي ms4853 هي أكمل العبادات تكميلا لنفسك من حيث العمل بعد تكميلها من ~~حيث العلم والاعتقادات لأن النهي عن الشرك فيما سبق قد تضمن الأمر بالتوحيد ~~الذي هو أول ما يجب على الإنسان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # وفي "التأويلات النجمية" أدمها وإدامتها في أن تنتهي عن الفحشاء والمنكر ~~فإن الله وصف الصلاة بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر فمن كان منتهيا عنهما ~~فإنه في الصلاة وإن لم يكن على هيئتها ومن لم يكن منتهيا عنهما فليس في ~~الصلاة وإن كان مؤديا هيئتها انتهى. # ومن وصايا لقمان ما قال في "كشف الأسرار" : # 82 # (اى سر روزه كه دارى نان دار كه شهوت ببرد نه قوت ببرد وضعيف كند تا ~~ازنماز بازمانى كه بنزديك خدانماز دوستر ازروزه) وذلك لأن الصوم والرياضات ~~لإصلاح الطبيعة وتحسين الأخلاق وأما الصلاة فلإصلاح النفس التي هي مأوى كل ~~شر ومعدن كل هوى وما عبد إله أبغض إلى الله من الهوى {وأمر بالمعروف} ~~بالمستحسن شرعا وعقلا وحقيقته ما يوصل العبد إلى الله {وانه عن المنكر} أي ~~: عن المستقبح شرعا وعقلا وتكميلا لغيرك وحقيقته ما يشغل العبد عن الله ~~{واصبر} الصبر حبس النفس عما يقتضي الشرع أو العقل الكف عنه {على مآ أصابك} ~~من الشدائد والمحن كالأمراض والفقر والهم والغم لا سيما عند التصدي للأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر من أذى الذين تأمرهم بالمعروف وتبعثهم على الخير ~~وتنهاهم عن المنكر وتزجرهم عن الشر {إن ذالك} المذكور من الوصايا وهو الأمر ~~والنهي والصبر {من عزم الامور} العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر ~~وعزم الأمور ما لا يشوبه شبهة ولا يدافعه ريبة. # وفي الخبر "من صلى قبل العصر أربعا غفر الله له مغفرة عزما" أي : هذا ~~الوعد صادق عزيم وثيق وفي دعائه عليه السلام : "أسألك عزائم مغفرتك" أي : ~~أسألك أن توفقني للأعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة وأطلق المصدر أي : ~~العزم على المفعول أي : المعزوم. # والمعنى من معزومات الأمور ومقطوعاتها ومفروضاتها بمعنى مما عزمه الله أي ~~: قطعه قطع إيجاب وأمر به العباد ms4854 أمرا حتما ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل أي ~~: من عازمات الأمور وواجباتها ولازماتها من قوله فإذا عزم الأمر أي : جد. # وفي هذا دليل على قدم هذه الطاعات والحث عليها في شريعة من تقدمنا وبيان ~~لهذه الأمة أن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ينبغي أن يكون صابرا على ما ~~يصيبه في ذلك إن كان أمره ونهيه لوجه الله لأنه قد أصابه ذلك في ذات الله وشأنه. # وإشارة إلى أن البلاء والمحنة من لوازم المحبة فلا بد للمريد الصادق أن ~~يصبر على ما أصابه في أثناء الطلب مما ابتلاه الله به من الخوف من الأعداء ~~في الظاهر والباطن والجزع من الجوع الظاهر عند قلة الغذاء للنفس ومن الباطن ~~عند قلة الكشوف والمشاهدات التي هي غذاء للقلب ونقص من الأموال والأنفس من ~~مفارقة الأولاد والأهالي والإخوان والأخدان والثمرات. # يعني : ثمرات المجاهدات وبشر الصابرين على هذه الأحوال بأن عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون إلى الحضرة. # ومن وصايا لقمان على ما في "كشف الأسرار" (اى سر مبادا كه ترا كارى يش ~~آيد از محبوب ومكروه كه تونيز در ضمير خود نان دانى كه خير وصلاح تو در ~~آنست سر كفت اى در من أين عهد نتوانم داد تا آنكه بدانم كه آنه كفتى نانست ~~كه توكفتى در كفت الله تعالى يغمبر مى فرستاداست وعلم وبيان آنه من كفتم ~~باوى است تاهردو نزديك وى شويم وازوى برسيم هردو بيرون آمدند وبر مركوب ~~نشستند وآنه دربايست بود ازتوشه وزاد سفر برداشتند بيابانى دريش بود مركوب ~~همى راندند تاروز بنماز يشين رسيد وكرما عظيم بود آب وتوشه سرى كشت وهي ~~نماند هر دو ازمركوب فرود آمدند وياده بشتاب همى رفتند نا كاه لقمان دريش ~~نكرست سياهى ديد ودود بادل خويش كفت آن # 83 # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P062 ~~سياهى درخت است وآن دودنشان آبادانى ومردمانكه آنجا وطن كرفته اند همنان ~~رفتند بشتاب ناكاه سر لقمان اى بر استخوانى نهاد آن استخوان بزير قدم وى ms4855 ~~برآمد وبشت اى بيرون آمد سر بيهوش كشت وبر جاى بيفتاد لقمان دروي آويخت ~~واستخوان بدندان ازاى وى بيرون كرد وعمامه وى اره كرد وبراى وى بست لقمان ~~آن ساعت بكربست ويك قطره آب شم برروى سر افتاد وسرروى فرا دركرد وكفت اى ~~باباى من بكريى بيزى كه ميكويى كه بهتر من وصلاح من در آنست اى يدره ~~بهتريست مارا درين حال وتوشه سرى شد وما هردو درين بيابان متحير مانده ايم ~~اكر توبروى ومرا درين حال بجاى مانى باغم وانديشه روى واكر با من اينجا ~~مقام كنى برين حال هردو بميريم درين ه بهترست وه خبرست در كفت كريستن من ~~اينجا آنست كه مرا دوست داشتيد كه بهر حظى كه مرا ازدنياست من فداى توكردمى ~~كه من درم وخهربانى دران رفرزندان معلومست واما آنه توميكويى كه درين ه ~~خيرست توه دانى مكرآن بلاكه از توصرف كرده اند خود بزركتر ازين بلاست كه ~~بتو رسانيده اند وباشدكه اين بلاكه بتو رسانيده اند آسانتر ازآنست كه ازتو ~~صرف كرده اند ايشان درين سخن بودندكه لقمان فلارا يش نكرست وهي يز نديد ~~ازان سواد ودخان دال خويش كفت من اينجا يزى ميديدم واكنون نمى بينم ندانم ~~تا آن ه بودنا كاه شخصى را ديدكه مى آمد براسبى نشسته وجامه وشيده ~~آوازدادكه لقمان تويى كفت آرى كفت حكيم تويى كفت نين ميكويند كفت آن سربى ~~خرده كفت اكر آن نبودى كه اين بلا بوى رسيد شمارا هردو بزمين فرو بردندى ~~نانكه آن ديكرانرا فروبردند لقمان روى باسر كرد وكفت دريافتى وبدانستى كه ~~هر ه بربنده رسد از محبوب ومكروه خيرت وصلاحت در آنست س هردو برخاستند ~~ورفتند. # عمر خطاب رضي الله عنه از آنجا كفت من باك ندارم كه بامداد بر خيزم بر هر ~~حال باشم بر محبوب يابر مكروه زيرا كه من ندانم خيرت من اندر يست. # موسى عليه السلام كفت بار خدايا ازبندكان توكيست بزرك كناهتر كفت آنكس كه ~~مرامتهم دارد ms4856 كفت آن كيست كفت استخارت كند وازمن بهترى خويش خواهد آنكه ~~بحكم من رضا ندهد) قال الصائب : # ون سرو در مقام رضا ايستاده ام # آسوده خاطرم زبهار وخزان خويش # يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابكا إن ~~ذالك من عزم الامور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الارض مرحا إن الله لا ~~يحب كل مختال فخور * واقصد فى مشيك واغضض من صوتكا إن أنكر الاصوات لصوت ~~الحمير} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {ولا تصعر خدك للناس} التصعر : التواء وميل في العنق من خلقة أو داء أو ~~من كبر في الإنسان وفي الإبل. # والتصعير إمالته عن النظر كبرا كما قال في "تاج المصادر" (التصعير : روى ~~بكردانيدن ازكبر). # وخد الإنسان ما اكتنف الأنف عن اليمين والشمال أو ما جاوز مؤخر العينين ~~إلى منتهى الشدق أو من لدن المحجر إلى اللحى كما في "القاموس". # والمعنى أقبل على الناس بجملة وجهك عند السلام والكلام واللقاء تواضعا ~~ولا تحول وجهك عنهم ولا تغط شق وجهك وصفحته كما يفعله المتكبرون استحقارا ~~للناس خصوصا الفقراء وليكن الغني والفقير عندك على السوية في حسن المعاملة. # والإشارة لا تمل خدك تكبرا أو تجبرا معجبا بما فتح الله عليك فتكون بهذا ~~مفسدا في لحظة ما أصلحته في مدة ، قال الحافظ : # 84 # ببال ور مرو ازره كه تير رتابى # هوا كرفت زمانى ولى بخاك نشست # {ولا تمش فى الارض مرحا} المرح : أشد الفرح والخفة الحاصلة من النعمة ~~كالأشر والبطر أي : حال كونك ذا فرح شديد ونشاط وعجب وخفة أي : مشيا كمشي ~~المرح من الناس كما يرى من كثيرهم لا سيما إذا لم يتضمن مصلحة دينية أو ~~دنيوية ، وبالفارسية : (مخرام ون جاهلان ومانند دنيا رستان) {إن الله لا ~~يحب كل مختال} الاختيال والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة ومنه لفظ الخيل كما ~~قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة أي : لا يرضى عن المتكبر ~~المتبختر في مشيته بل يسخط عليه ، وبالفارسية : (هرخرامنده ms4857 كه متكبر انه ~~رود) وهو بمقابلة الماشي مرحا {فخور} هو بمقابلة المصعر خده وتأخيره لرعاية ~~الفواصل. # والفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه والفخور ~~الذي يعدد مناقبه تطاولا بها واحتقارا لمن عدم مثلها. # والمعنى بالفارسية : (نازش كننده كه باسباب تنعم بر مردمان تطاول نمايد). # وفي الحديث : "خرج رجل يتبختر في الجاهلية عليه حلة فأمر الله الأرض ~~فأخذته فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" : # وصبيان مباز وو صنوان منازل # برو مرد حق شو زروى نياز PageV07P063 ~~قال بعض الحكماء : إن افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له دونك. # وإن افتخرت بثيابك وآلاتك فالجمال لها دونك. # وإن افتخرت بآبائك فالفضل فيهم لا فيك ولو تكلمت هذه الأشياء لقالت هذه ~~محاسننا فمالك من الحسن شيء. # فإن افتخرت فافتخر بمعنى فيك غير خارج عنك. # قال الحافظ : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # قلندران حقيقت بنيم جو نخرند # قباى اطلس آنكس كه از هنر عاريست # وإذا أعجبك من الدنيا شيء فاذكر فناءك وبقاءه أو بقاءك وزواله أو فناءكما ~~جميعا فإذا راقك ما هو لك فانظر إلى قرب خروجه من يدك وبعد رجوعه إليك وطول ~~حسابه عليك إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر. # حكي أنه حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج مرصع بالجوهر لم ير له نظير ~~ففرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء : كيف ترى هذا؟ فقال : ~~أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال : وكيف ذلك؟ قال : إن انكسر كانت مصيبة ~~لا جبر لها وإن سرق صرت فقيرا إليه وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من ~~المصيبة والفقر فاتفق أنه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال : ~~صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا. # إنما الدنيا كرؤيا فرحت # من رآها ساعة ثم انقضت # {واقصد فى مشيك} القصد ضد الإفراط والتفريط. # والمعنى واعدل في المشي بعد الاجتناب عن المرح فيه ، وبالفارسية : ~~(وميانه باش دررفتن خود) اى توسد بين الدبيب والإسراع فلا تمشي كمشي الزهاد ~~المظهرين الضعف في المشي من كثرة العبادات والرياضات فكأنهم ms4858 أموات وهم ~~المراؤون الذين ضل سعيهم ولا كمشي الشطار ووثوبهم وعليك بالسكينة والوقار ~~وفي الحديث "سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن" وقول عائشة رضي الله عنها في عمر ~~رضي الله عنه كان إذا مشى أسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت. # قال بعضهم إن للشيطان من ابن آدم # 85 # نزغتين بأيتهما ظفر قنع الإفراط والتفريط وذلك في كل شيء يتصور ذلك فيه ~~{واغضض من صوتك} يقال غض صوته وغض بصره إذا خفض صوته وغمض بصره. # قال في "المفردات" : الغض النقص من الطرف والصوت ، وبالفارسية : (فرو ~~خوابانيدن شم وفرداشتن اواز) والصوت هو الهواء المنضغط عند قرع جسمين. # قال بعضهم : الهواء الخارج من داخل الإنسان إن خرج بدفع الطيع يسمى نفسا ~~بفتح الفاء وإن خرج بالإرادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا وإذا عرض ~~للصوت كيفيات مخصوصة بأسباب معلومة يسمى حروفا. # والمعنى وانقص من صوتك واقصر واخفض في محل الخطاب والكلام خصوصا عند ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعند الدعاء والمناجاة. # وكذلك وصية الله في الإنجيل لعيسى ابن مريم مر عبادي إذا دعوني يخفضوا ~~أصواتهم فإني أسمع وأعلم ما في قلوبهم ، وبالفارسية : (فرو آور وكم كن آوز ~~خويش يعنى فرياد كننده ونعره زننده ودراز زبان وسخت كوى مباش) واستثنى منه ~~الجهر لإرهاب العدو ونحوه. # وقال محمد بن طلحة في "العقد الفريد" : قد اختار الحكماء للسلطان جهارة ~~الصوت في كلامه ليكون أهيب لسامعيه وأوقع في قلوبهم انتهى. # وفي "الخلاصة" لا يجهر الإمام فوق حاجة الناس وإلا فهو مسيء كما في ~~"الكشف". # والفرق بين الكراهة والإساءة هو أن الكراهة أفحش من الإساءة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # وفي "إنسان العيون" : لا بأس برفع المؤذنين أصواتهم لتبليغ التكبير لمن ~~بعد عن الإمام من المقتدين لما فيه من النفع بخلاف ما إذا بلغهم صوت الإمام ~~فإن التبليغ حينئذ بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة ومعنى منكرة مكروهة. # وفي "أنوار المشارق" المختار عند الأخيار أن المبالغة والاستقصاء في رفع ~~الصوت بالتكبير في الصلاة ونحوه مكروه والحالة الوسطى بين الجهر ms4859 والإخفاء ~~مع التضرع والتذلل والاستكانة الخالية عن الرياء جائز عير مكروه باتفاق ~~العلماء. # وقد جمع النووي بين الأحاديث الواردة في استحباب الجهر بالذكر والواردة ~~في استحباب الإسرار به بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى المصلون أو ~~النائمون والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى ~~السامعين ولأنه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همة الفكر ويشنف سمعه ويطرد النوم ~~ويزيد في النشاط وكان عليه السلام إذا سلم من صلاته قال بصوته الأعلى "لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". PageV07P064 # ومن اللطائف أن الحجاج سأل بعض جلسائه عن أرق الصوت عندهم فقال أحدهم : ما ~~سمعت صوتا أرق من صوت قارىء حسن الصوت يقرأ كتاب الله في جوف الليل قال إن ~~ذلك لحسن. # وقال آخر ما سمعت صوتا أعجب من أن أترك امرأتي ماخضا وأتوجه إلى المسجد ~~بكيرا فيأتيني آت فيبشرني بغلام فقال : واحسناه. # فقال شعبة بن علقمة التميمي لا والله ما سمعت قط أحب إلي من أن أكون ~~جائعا فأسمع خفخفة الخوان فقال الحجاج أبيتم يا بني تميم إلا حب الزاد {إن ~~أنكر الاصوات} أوحشها وأقبحها الذي ينكره العقل الصحيح ويحكم بقبحه ، ~~وبالفارسية : (زشت ترين آوازها) {لصوت الحمير} جمع حمار. # قال بعضهم : سمي حمارا لشدته من قولهم طعنة حمراء أي : شديدة وحمارة ~~القيظ شدته وافراد الصوت مع إضافته إلى الجمع لما أن المراد ليس بيان حال ~~صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل # 86 # بيان حال صوت هذا الجنس من بين أصوات سائر الأجناس. # قال أبو الليث : صوت الحمار كان هو المعروف عند العرب وسائر الناس بالقبح ~~وإن كان قد يكون ما سواه أقبح منه في بعض الحيوان وإنما ضرب الله المثل بما ~~هو معروف عند الناس بالقبح لأن أوله زفير وآخره شهيق كصوت أهل النار يتوحش ~~من يسمعه ويتنفر منه كل التنفر. # والمعنى أن أنكر أصوات الناس حين يصوتون ويتكلمون لصوت من ms4860 يصوت صوت ~~الحمار أي : يرفع صوته عند التصويت كما يرفع الحمار صوته. # ففيه تشبيه الرافعين أصواتهم فوق الحاجة بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق ~~ثم إخلاء الكلام عن لفظ التشبيه وإخراجه مخرج الاستعارة وجعلهم حميرا ~~وأصواتهم نهاقا مبالغة شديدة في الذم والزجر عن رفع الصوت فوق الحاجة ~~وتنبيه على أنه من المكاره عند الله لا من المحاب. # قال الكاشفي : (يعني در ارتفاع صوت فضلتي نيست وصوت حمار باوجود رفعت ~~مكروهست طباع را وموجب وحشت اسماع است. # درعين المعاني آورده كه مشركان عرب برفع أصوات تفاخر ميكردندى بدين آيت ~~رد كرد برايشان فخر ايشان). # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # يقول الفقير : إن الرد ليس بمنحصر في رفع الصوت بل كل ما في وصايا لقمان ~~من نهي الشرك وما يليه رد لهم لأنهم كانوا متصفين بالشرك وسائر ما حكي من ~~الأوصاف القبيحة آتين بالسيآت تاركين للصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر جزعين عند المصيبات والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ولذلك كنى عنه ~~فيقال طويل الأذنين. # قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى : صوت كل شيء تسبيح إلا صوت الحمير ~~فإنها تصيح لرؤية الشيطان ولذلك سماه منكرا وفي الحديث : "إذا سمعتم نهاق ~~الحمير" وهو بالضم صوتها "فتعوذوا بالله من الشيطان فإها رأت شيطانا وإذا ~~سمعتم صياح الديكة" بفتح الياء جمع ديك "فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ~~ملكا" وفي الحديث دلالة على نزول الرحمة عند حضور أهل الصلاح فيستحب الدعاء ~~في ذلك الوقت وعلى نزول الغضب عند أهل المصيبة فيستحب التعوذ كما في "شرح ~~المشارق" لابن الملك. # يقول الققير : ومن هنا قال عليه السلام : "يقطع الصلاة المرأة والحمار ~~والكلب" أي : يقطع كمالها وينقصها مرور هذه الأشياء بين يدي المصلي. # أما المرأة فلكونها أحب الشهوات إلى الناس وأشد فسادا للحال من الوسواس. # وأما الكلب والمراد الكلب الأسود فلكونه شيطانا كما قال عليه السلام : ~~"الكلب الأسود شيطان" سمي شيطانا لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعا ~~وأكثرها نعاسا ومن هذا قال أحمد بن حنبل : لا يحل الصيد به. ms4861 # وأما الحمار فلكون الشيطان قد تعلق بذنبه حين دخل سفينة نوح عليه السلام ~~فهو غير مفارق عنه في أكثر الأوقات وهو السر في اختصاص الحمار برؤية ~~الشيطان والله أعلم كما أن وجه اختصاص الديك برؤية الملك كون صياحه تابعا ~~لصياح ديك العرش كما ثبت في بعض الروايات الصحيحة فالملك غير مفارق عنه في ~~غالب الحالات وفي الحديث "إن الله يبغض ثلاثة أصواتها نهقة الحيمر ونباح ~~الكلب والداعية بالحرب". # (ورد فيه ما فيه ازحضرت مولوى قدس سره وجه انكريت صوت حمار نين نقل كرده ~~اندكه درغالب او براى كاه وجوست. # ويا بجهت اجراء شهوت. # يا جنك بادرازكوش ديكر. # وصدايى كه # 87 PageV07P065 ~~از غلبه صفات بهيمى زايد زشت ترين صداها باشد وازينجا معلوم ميشودكه ندايى ~~كه از صاحب اخلاق روحاني وملكي آيد خوبترين نداها خواهد بود نغمهاى عاشقانه ~~س دلكش است استماع نغمه ايشان خوش وحضرت رسالت عليه السلام آواز نرم را ~~دوست داشتى وجهر صوت راكاره بودى) ودخل في الصوت المنكر العطسة المنكرة ~~فلتدفع بقدر الاستطاعة وكذا الزفرات والشهقات الصادرة من أهل الطبيعة ~~والنفس بدون غلبة الحال فإنها ممزوجة بالحظوظ مخلوطة بالرياء فلا تكون صيحة ~~حقيقة بل صيحة طبيعة ونفس نعوذ بالله من شهوات الطبيعة وهوى النفس ومخالطة ~~أهل الدعوى. # قال بعضهم في الآية إشارة إلى الذي يتكلم في لسان المعرفة من غير إذن من ~~الحق وقبل أوانه ومن تصدر قبل أوانه تصدى لهوانه. # ثم من وصايا لقمان على ما في "كشف الأسرار" قوله : (أي سر ون قدرت يابى ~~برظلم بندكان قدرت خداى برغقوبت خود يادكن واز انتقام وى بينديش كه او جل ~~جلاله منتقم است دادستان از كردن كشان وكين خواه از ستمكاران وبحقيقت دان ~~كه ظلم تو ازان مظلوم فراكذرد وعقوبة الله بران ظلم برتو بماند واينده بود) ~~، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # شنيدم كه لقمان سيه فام بود # نه تن رور ونازك اندام بود # يكى بنده خويش نداشتش # ببغداد دركار كل داشتش # به ms4862 سالى سرايى بر داختش # كس ازبنده خواجه نشتاختش # ويش آمدش بنده رفته باز # زلقمانش آمد نهيبى فراز # به ابش درافتاد ووزش نمود # بخنديد لقمان كه وزش ه سود # بسالى زجورت جكر خون كنم # بيك ساعت ازدل بدر ون كنم # وليكن ببخشايم اى نيك مرد # كه سود تومارا زيانى نكرد # تو آباد كردى شبستان خويش # مراحكمت ومعرفت كشت بيش # غلاميست درخيم اى نيك بخت # كه فرمايمش وقتها كار سخت # دكرره نيازارمش سخت دل # وياد آيدم سختى كار كل # هرآنكس كه جور بزركان نبرد # نسوزد دلش بر ضعيفان خرد # كه از حاكمان سخت آيد سخن # تو برزير دستان درشتى مكن # مهازور مندى مكن بركهان # كه بريك نمط مى نماند جهان # (لقمانرا كفتند ادب از كه آموختى كفت ازبى ادبان كه هره از ايشان درنظرم ~~ناسند آمد ازان فعل رهيز كردم) : # نكويند ازسر بازيه حرفى # كزان ندى نكيرد صاحب هوش # وكر صد باب حكمت يش نادان # بخوانند آيدش بازيه در كوش # وعن علي رضي الله عنه : الحكمة ضالة المؤمن فالتقفها ولو من أفواه ~~المشركين ، يعني : (مرد مؤمن هميشه طالب حكمت بود نانكه طالب كم كرده خويش ~~بود) قال عيسى عليه # 88 # السلام : لا تقولوا العلم في السماء من يصعد يأتي به ولا في تخوم الأرض ~~من ينزل يأتي به ولا من وراء البحر من يعبر يأتي به العلم مجعول في قلوبكم ~~تأدبوا بين يدي الله بآداب الروحانيين يظهر عليكم كما في "شرح منازل ~~السائرين". # ومن آداب الروحانيين ترك الأمور الطبيعية والقيام في مقام الصمدية (عابدى ~~را حكايت كنند كه هرشب ده من طعام بخوردى وتابسحر ختمى درنماز بكردى صاحب ~~دلى بشنيد وكفت اكر نيم من بخوردى وبخفتى بسيار ازين فاضلتر بودى : # اندرون از طعام خالى دار # ادرو نور معرفت بينى # تهى از حكمتى بعلت آن # كه رى از طعام تابينى # واعلم أن الحكمة قد تكون متلفظا بها كالأحكام الشرعية المتعلقة بظواهر ~~القرآن وقد تكون مسكوتا عنها كالأسرار الإلهية المستورة عن غير أهلها ~~المتعلقة ms4863 ببواطن القرآن فمن لج في الطلب من طريقه ولج في المعرفة بفضل الله ~~تعالى وتوفيقه. # {واقصد فى مشيك واغضض من صوتكا إن أنكر الاصوات لصوت الحمير * ألم تروا ~~أن الله سخر لكم ما فى السماوات وما فى الارض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة ~~وباطنةا ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * وإذا ~~قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ءابآءنآا أولو ~~كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير * ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد ~~استمسك بالعروة} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P066 ~~{ألم تروا} ألم تعلموا يا بني آدم {أن الله سخر لكم} التسخير سياقة الشيء ~~إلى الغرض المختص به قهرا {ما في السماوات} من الكواكب السيارة مثل الشمس ~~والقمر وغيرهما والملائكة المقربين بأن جعلها أسبابا محصلة لمنافعكم ~~ومراداتكم فتسخير الكواكب بأن الله تعالى سيرها في البروج على الأفلاك التي ~~دبر لكل واحد منها فلكا وقدر لها القرانات والاتصالات وجعلها مدبرات العالم ~~السفلي من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع ومن المكاني مثل ~~المعدن والنبات والحيوان والإنسان وظهور الأحوال المختلفة بحسب سير الكواكب ~~على الدوام لمصالح الإنسان ومنافعهم منها. # قال الكاشفي : (رام ساخت براى نفع شما آنه در آسمانهاست از آفتاب وماه ~~وستاره تا از روشنى ايشان بهره مندشويد) : # ز مشرق بمغرب مه وآفتاب # روان كرد وكسترد كيتى بر آب # (واز ستاركان تابدايشان راه بريد) كما قال تعالى : {وبالنجم هم يهتدون} ~~وتسخير الملائكة بأن الله تعالى من كمال قدرته وحكمته جعل كل صنف من ~~الملائكة موكلين على نوع من المدبرات وعونا لها كالملائكة الموكلين على ~~الشمس والقمر والنجوم وأفلاكها والموكلين على السحاب والمطر. # وقد جاء في الخبر "إن على كل قطرة من المطر موكلا من الملائكة لينزلها ~~حيث أمر" والموكلين على البحور والفلوات والرياح والملائكة الكتاب للناس ~~الموكلين عليهم ومنهم المعقبات من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم من أمر ~~الله حتى جعل على الأرحام ملائكة فإذا وقعت نطفة الرجل في ms4864 الرحم يأخذها ~~الملك بيده اليمنى وإذا وقعت نطفة المرأة يأخذها الملك بيده اليسرى فإذا ~~أمر بمشجها يمشج النطفتين وذلك قوله تعالى : {إنا خلقنا الانسان من نطفة ~~أمشاج} (الإنسان : 2) والملائكة الموكلين على الجنة والنار كلهم مسخرون ~~لمنافع الإنسان ومصالحهم حتى الجنة والنار مسخرتان لهم تطميعا وتخويفا ~~لأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا وكذا سخر ما في سموات القلوب من الصدق ~~والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية ~~والمواهب الربانية وتسخيرها بأن يسر لمن يسر له العبور عليها بالسير ~~والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع # 89 # بمنافعها والاجتناب عن مضارها {وما فى الأرض} من الجبال والصحاري ~~والبحار والأنهار والحيوانات والنباتات والمعادن بأن مكنكم من الانتفاع بها ~~بوسط أو بغير وسط وكذا سخر ما في أرض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر ~~والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها وتسخيرها بتبديلها ~~بالأخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزا عن آفاتها {وأسبغ ~~عليكم} أتم وأكمل {نعمه} جمع نعمة وهي في الأصل الحالة الطيبة التي يستلزها ~~الإنسان فأطلقت للأمور اللذيذة الملائمة للطبع المؤدية إلى تلك الحالة ~~الطيبة {ظاهرة} أي : حال كون تلك النعم محسوسة مشاهدة مثل حسن الصورة ~~وامتداد القامة وكمال الأعضاء. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # دهد نطفه را صورتى ون رى # كه كر دست برآب صورتكرى # والحواس الظاهرة : من السمع والبصر والشم والذوق واللمس والنطق وذكر ~~اللسان والرزق والمال والجاه والخدم والأولاد والصحة والعافية والأمن ووضع ~~الوزر ورفع الذكر والأدب الحسن ونفس بلا ذلة وقدم بلا ذلة والإقرار ~~والإسلام من طق الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج والقرآن وحفظه ~~ومتابعة الرسول والتواضع لأولياء الله والإعراض عن الدنيا ويبين آياته ~~للناس وأنتم الأعلون يعني النصرة والغلبة وغير ذلك مما يعرفه الإنسان. # {وباطنة} ومعقولة غير مشاهدة بالحس كنفخ الروح في البدن وإشراقه بالعقل ~~والفهم والفكر والمعرفة وتزكية النفس عن الرذائل وتحلية القلب بالفضائل ~~ولذا قال عليه السلام : "اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي" ومحبة الرسول ~~وزينه في قلوبكم والسعادة السابقة وأولئك المقربون وشرح الصدر وشهود المنعم ~~وإمداد ms4865 الملائكة في الجهاد ونحوه وصحة الدين والبصيرة وصفاء الأحوال ~~والولاية فإنها باطنة بالنسبة إلى النبوة والفطرة السليمة وطلب الحقيقة ~~والاستعداد لقبول الفيض واتصال الذكر على الدوام والرضى والغفران وقلب بلا ~~غفلة وتوجه بلا علة وفيض بلا قلة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : ~~يا رسول الله ما هذه النعمة الظاهرة والباطنة قال : "أما الظاهرة : ~~فالإسلام وما حسن من خلقك وما أفضل عليك من الرزق وأما الباطنة فما ستر من ~~سوء عملك ولم يفضحك به". # س رده بيند عملهاى بد # هم او رده وشد بآلاى خود PageV07P067 ~~"يا ابن عباس يقول الله تعالى : إني جعلت للمؤمن ثلث صلاة المؤمنين عليه ~~بعد انقطاع عمله أكفر به عنه خطاياه وجعلت له ثلث ماله ليكفر به عنه خطاياه ~~وسترت عليه سوء عمله الذي لو قد أريته للناس لنبذه أهله فمن سواهم" {ومن ~~الناس} أي : وبعض الناس فهو مبتدأ خبره قوله {من يجادل} ويخاصم يقال جدلت ~~الحبل إذا أحكمت فتله ومنه الجدال فكأن المتجادلين يفتل كل واحد منهما ~~الآخر عن رأيه {فى الله} في توحيده وصفاته ويميل إلى الشرك حيث يزعم أن ~~الملائكة بنات الله. # وقال الكاشفي : {فى الله} (دركتاب خداى يعنى نضر بن الحارث كه ميكفت ~~افسانه يشينيانست. # ودر عين المعاني آورده كه # 90 # يكى از يهود از حضرت رسالت ناه عليه السلام رسيدكه خداى تو ازتو يزست في ~~الحال اورا صاعقه كرفت واين آيت آمدكه كسى بودكه مجادله كند در ذات حق) ~~{بغير علم} مستفاد من دليل {ولا هدى} من جهة الرسول {ولا كتاب} أنزله الله ~~تعالى {منير} مضيىء له بالحجة بل يجادل بمجرد التقليد كما قال : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {وإذا قيل لهم} أي : لمن يجادل والجمع باعتبار المعنى {اتبعوا مآ أنزل ~~الله} على نبيه من القرآن الواضح والنور البين فآمنوا به {قالوا بل نتبع ما ~~وجدنا عليه ءابآءنآ} الماضين يريدون به عبادة الأصنام يقول الله تعالى في ~~جوابهم : {أولو كان الشيطان يدعوهم} الاستفهام ms4866 للإنكار والتعجب من التعلق ~~بشبهة هي في غاية البعد من مقتضى العقل والضمير عائد إلى الآباء والجملة في ~~حيز النصب على الحالية. # والمعنى أيتبعونهم ولو كان الشيطان يدعوهم بما هم عليه من الشرك {إلى ~~عذاب السعير} فهم مجيبون إليه حسبما يدعوهم والسعر التهاب النار وعذاب ~~السعير أي : الحميم كما في "المفردات". # وفي الآية منع صريح من التقليد في الأصول أي : التوحيد والصفات والتقليد ~~لغة وضع الشيء في العنق محيطا به ومنه القلادة ثم استعمل في تفويض الأمر ~~إلى الغير كأنه ربطه بعنقه واصطلاحا قبول قول الغير بلا حجة فيخرج الأخذ ~~بقوله عليه السلام لأنه حجة في نفسه. # وفي "التعريفات" : التقليد عبارة عن اتباع الإنسان غيره فيما يقول أو ~~يفعل معتقدا للحقية فيه من غير نظير وتأمل في الدليل كأن هذا المتبع جعل ~~قول الغير أو فعله قلادة في عنقه انتهى. # فالتقليد جائز في الفروع والعمليات ولا يجوز في أصول الدين والاعتقاديات ~~بل لا بد من النظر والاستدلال لكن إيمان المقلد ظاهر عند الحنفية والظاهرية ~~وهو الذي اعتقد جميع ما يجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع وصفاته ~~وإرسال الرسل وما جاءوا به حقا من غير دليل لأن النبي عليه السلام قبل ~~إيمان الإعراب والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم الدليل ~~ولكنه يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه. # قال في "فصل الخطاب" : من نشأ في بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية ~~صنائعه فهو خارج عن حد التقليد يعني إن مثل هذا المقلد لو ترك الاستدلال لا ~~يأثم كمن في شاهق جبل فإن تسبيحه عند رؤية المصنوعات عين الاستدلال فكأنه ~~يقول الله خالق هذا النمط البديع ولا يقدر أحد غيره على خلق مثل هذا فهو ~~استدلال بالأثر على المؤثر وإثبات للقدرة والإرادة وغير ذلك فالاستدلال هو ~~الانتقال من المصنوع إلى الصانع لا ملاحظة الصغرى والكبرى وترتيب المقدمات ~~للإنتاج على قاعدة العقول وعلى هذا فالمقلد في هذا الزمان نادر. # وفي الآية إشارة إلى أن من سلك طريق المعرفة بالعقل القاصر فهو مقلد ms4867 لا ~~يصح الاقتداء به. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى # ى برى مقلد كم كرده ره مرو # فلا بد من الاقتداء بصاحب ولاية عالم رباني واقف على أسرار الطريقة عارف ~~بمنازل عالم الحقيقة مكاشف عن حقائق القرآن مطلع على معاني الفرقان فإنه ~~يخرج بإذن الله تعالى من الظلمات الإنسانية إلى النور الرباني ويخلص من ~~عذاب النفس الأمارة ويشرف بنعيم # 91 # القلب فإن كان مطلبك أيها السالك هو المطلب الحقيقي فإن طريقه بعيد ~~وبرازخ منازله كثيرة لا يقدر أهل الجدل وأرباب العقول المشوبة بالوهم ~~والخيال والشبهات على دلالة تلك الطريق فأين الثريا من يد المتطاول فهم ~~إنما يصيدون الريح لا العنقاء إذ العنقاء في قاف الوجود وحقائق الوجود لا ~~يعرفها إلا أهل المعرفة والشهود نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم من ~~العاملين بأحكام القرآن العظيم والمتأدبين بآداب الكلام القديم والواصلين ~~إلى أنواره والمصاحبين بمن يتحقق بأسراره. PageV07P068 # {ومن يسلم وجهه إلى الله} من شرطية معناها بالفارسية (هركه ما) واسلم إذا ~~عدى بالى يكون بمعنى سلم وإذا عدى باللام تضمن معنى الإخلاص والوجه بمعنى الذات. # والمعنى ومن يسلم نفسه إلى الله تسليم المتاع للعامل بأن فوض أمره إليه ~~وأقبله بكليته عليه {وهو محسن} والحال أنه محسن في عمله آت به على الوجه ~~اللائق الذي هو حسنه الوصفي المستلزم لحسنه الذاتي ولا يحصل ذلك غالبا إلا ~~عن مشاهدة ولذا فسر النبي عليه السلام "الإحسان" : بأن تعبد الله كأنك تراه ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراك". # {فقد استمسك بالعروة الوثقى} . # قال في "المفردات" : إمساك الشيء التعلق به وحفظه واستمسكت بالشيء إذا ~~تحريت بالإمساك انتهى. # والاستمساك بالفارسية (نك درزدن) كما في "تاج المصادر". # والعروة بالضم ما يعلق به الشيء من عروته بالكسر أي : ناحيته والمراد ~~مقبض نحو الدلو والكوز. # والوثقى الموثقة المحكمة تأنيث الأوثق كالصغرى تأنيث الأصغر والشيء ~~الوثيق ما يأمن صاحبه من السقوط. # والمعنى فقد تعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب وأقواه ، وبالفارسية : ~~(دست درزد استوارتر كوشه وبدست آويز ms4868 محكم) وهو تمثيل لحال المتوكل المشتغل ~~بالطاعة بحال من أراد أن يترقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلى ~~منه بحيث لا يخاف انقطاعه {وإلى الله} لا إلى أحد غيره {عاقبة الامور} ~~عاقبة أمر المتوكل وأمر غيره فيجازيه أحسن الجزاء ، وبالفارسية (وبالله ~~كردد سر انجام همه كار ونان بود كه او خواهد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {ومن كفر} (وهركه نكردد نك در عروه وثقى نزند) {فلا يحزنك كفره} فإنه لا ~~يضرك في الدنيا والآخرة يقال احزنه من المزيد ويحزنه من الثلاثي وأما حزن ~~الثلاثي ويحزن المزيد فليس بشائع في الاستعمال {إلينا} لا إلى غيرنا ~~{مرجعهم} رجوعهم ومعنى الرجوع إلى الله الرجوع إلى حيث لا حاكم ولا مالك ~~سواه {فننبئهم بما عملوا} في الدنيا من الكفر والمعاصي بالعذاب والعقاب ~~وجمع الضمائر الثلاثة باعتبار معنى من كما أن الإفراد في الموضعين باعتبار ~~لفظه {إن الله عليما بذات الصدور} أي : الضمائر والنيات المصاحبة بالصدر ~~فيجازي عليها كما يجازي على الأعمال الظاهرة. # {ومن كفر فلا يحزنك كفره ا إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليما ~~بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ * ولاان سألتهم من خلق ~~السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا} . # {نمتعهم} أي : الكافرين بمنافع الدنيا {قليلا} تمتيعا قليلا أو زمانا ~~قليلا ، وبالفارسية : (برخور دارى دهم ايشانرا بنعمت وسرور زمانى اندك كه ~~زود انقطاع يابد) فان ما يزول وإن كان بعد أمد طويل بالنسبة إلى ما يدوم ~~قليل {ثم نضطرهم} الاضطرار حمل الإنسان على ما يضره وهو في التعارف حمل على ~~أمر يكرهه أي : نلجئهم ونردهم في الآخرة قهرا ، وبالفارسية : (س بياريم ~~ايشانرا به بياركى # 92 # يعني نا ر بيايند) {إلى عذاب غليظ} يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو نضم ~~إلى الإحراق الضغط والتضييق. # وفي "التأويلات النجمية" : غلظة العذاب عبارة عن دوامه إلى الأبد انتهى. # والغليظ ضد الرقيق وأصله أن يستعمل في الأجسام لكن قد يستعار للمعاني كما ~~في "المفردات". # {ولاان سألتهم} أي : الكافرين ms4869 {من خلق السماوات والارض} أي : الأجرام ~~العلوية والسفلية {ليقولن} خلقهن {الله} لغاية وضوح الأمر بحيث اضطروا إلى ~~الاعتراف به {قل الحمد} على أن جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها ~~المكابرون أيضا {بل أكثرهم لا يعلمون} شيئا من الأشياء فلذلك لا يعملون ~~بمقتضى اعترافهم بأن يتركوا الشرك ويعبدوا الله وحده. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # {ولاان سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون * لله ما فى السماوات والارضا إن الله هو الغنى الحميد * ~~ولو أنما فى الارض من شجرة أقلام والبحر يمده منا بعده سبعة أبحر ما} . PageV07P069 # {ما فى السماوات والارض} فلا يستحق العبادة فيهما غيره {إن الله هو الغنى} ~~بذاته وصفاته قبل خلق السموات والأرض وبعده لا حاجة به في وجوده وكماله ~~الذاتي إلى شيء أصلا وكلمة هو للحصر أي : هو الغني وحده وليس معه غني آخر ~~دليله قوله : {والله الغنى وأنتم الفقرآء} (محمد : 28) {الحميد} المحمود في ~~ذاته وصفاته وإن لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه : # اى غنى درذات خود ازما سواى خويشتن # خود توميكويى بحمد خود ثناى خويشتن # وفي الأربعين الإدريسية : يا حميد الفعال ذا المن على جميع خلقه بلطفه. # قال السهروردي رحمه الله من داوم على هذا الذكر يحصل له من الأموال ما لا ~~يمكن ضبطه. # وفي الآيات أمور : # منها أن التفويض والتوكل وإخلاص القصد والإعراض عما سوى الله والإقبال ~~على الله بالتوحيد والطاعة من موجبات حسن العاقبة وهي الجنة والقربة ~~والوصلة كما أن الكفر والشرك والرياء والسمعة من أسباب سوء العاقبة وهي ~~النار والعذاب الغليظ والفرقة والقطيعة ، قال الشيخ العطار قدس سره : # زر وسيم وقبول كار وبارت # نيايد دردم آخر بكارت # اكراخلاص باشد آن زمانت # بكارآيد وكرنه واى جانت # وفي "البستان" : # شنيدم كه نا بالغى روزه داشت # بصد محنت آورد روزى باشت # در ديده بوسيد وما درسرش # فشاندند بادام وزر برسرش # وبروى كذر كرديك نيم روز # فتاد اندر روز آتش معده سوز # بدل كفت اكر لقمه ندى خورم ms4870 # ه داند در غيب يا مادرم # وروى سر دردر بود وقوم # نهان خورد ويدا بسر برد صوم # س اين ير ازان طفل نادانترست # كه ازبهر مردم بطاعت درست # فالتمسك بأحكام الدين هي العروة الوثقى لأهل اليقين فإنها لا تنفصم بخلاف ~~سائر العرى. # ومنها : أن ليس لعمر الدنيا بقاء بل هي ساعة من الساعات. # فعلى العاقل أن لا يغتر بالتمتع القليل بل يتأهب لليوم الطويل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # دريغاكه بكذشت عمر عزيز # بخواهد كذشت اين دمى ندنيز # 93 # كنون وقت تخمست اكر رورى # كر امبد دارى كه خر من برى # ومنها : أن الله تعالى قدر المقادير ودبر الأمور فالكل يجري في الأفعال ~~والأحوال على قضائه وقدره وليس على الناصح إلا التبليغ دون الجبر والحزن ~~على عدم القبول فإن الحجر لا يصير مرآة بالصيقل. # توان اك كردن ز نك آينه # وليكن نيايد زسنك آينه # ومنها أن عدم الجريان بموجب العلم من الجهل في الحقيقة. # كرهمه علم عالمت باشد # بى عمل مدعى وكذابى # ومنها أن الله تعالى خلق الخلق ليربحوا عليه لا ليربح عليهم فمنفعة ~~الطاعات والعبادات راجعة إلى العباد لا إلى الله تعالى إذ هو غني عن ~~العالمين لا ينتفع بطاعاتهم ولا يتضرر بمعاصيهم فهو يمن عليهم أن هداهم ~~للإيمان والطاعات وليس لهم أن يمنوا عليه بإسلامهم جعلنا الله وإياكم من ~~عباده المخلصين وحفظنا في حصنه الحصين من عونه وتوفيقه الرصين. # {ولو أنما فى الارض من شجرة أقلام} جواب لليهود حين سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو أمروا وفد قريش أن يسألوه عن قوله : {ومآ أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} (الإسراء : 85) وقد أنزل التوراة وفيها علم كل شيء يعني ~~أن علم التوراة وسائر ما أوتي الإنسان من الحكمة والمعرفة وإن كان كثيرا ~~بالنسبة إليهم لكنه قطرة من بحر علم الله. # وقال قتادة : قال المشركون القرآن يوشك أن ينفد وينقطع فنزلت. # وقوله : {من شجرة} حال من الموصول وهي ماله ساق وتوحيدها لما أن المراد ~~تفصيل الأحاد يعني أن كل ms4871 فرد من جنس الشجر بحيث لا يبقى منه شيء لو برى ~~قلما وأصل القلم القص من الشيء الصلب كالظفر وخص ذلك بما يكتب به. # وفي "كشف الأسرار" : سمي قلما لأنه قط رأسه والإقليم القطعة من الأرض ~~وتقليم الأظفار قطعها. # والفرق بين القط والقد أن القط القطع عرضا والقد القطع طولا والقطع فصل ~~الجسم بنفوذ جسم آخر فيه. # والمعنى : لو ثبت أن الأشجار أقلام {والبحر} أي : والحال أن البحر المحيط ~~بسعته وهو البحر الأعظم الذي منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو ~~بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه إلا الله تعالى والبحار التي على وجه ~~الأرض خلجان منه وفي هذا البحر عرش إبليس لعنه الله وفيه مدائن تطفو على ~~وجه الماء وأهلها من الجن في مقابلة الربع الخراب من الأرض وفي هذا البحر ~~ينبت شجر المرجان كسائر الأشجار في الأرض وفيه من الجزائر المسكونة ~~والخالية ما لا يعلمه إلا الله تعالى وهو أي : البحر مبتدأ خبره قوله # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P070 ~~{يمده} أي : يزيده وينصب فيه من مد الدواة جعلها ذات مداد وزاده فيها فلذا ~~أغنى عن ذكر المداد {منا بعده} أي : من بعد نفاده وفنائه {سبعة أبحر} نحو ~~بحر الصين وبحر تبت كسكر على ما في "القاموس" وبحر الهند وبحر السند وبحر ~~فارس وبحر الشرق وبحر الغرب والله أعلم. # قال في "أسئلة الحكم" : إن الله زين الدنيا بسبعة أبحر وسبعة أقاليم ~~انتهى ولم يتعرضوا لتعداد الأبحر فيما رأينا وقد استخرجناها من موضعها ~~بطريق التقريب وأجرينا القلم فيها ويحتمل أن يكون المراد الأنهار السبعة من ~~الفرات ودجلة وسيحان # 94 # وسيحون وجيحان وجيحون والنيل لأن البحر عند العرب هو الماء الكثير. # وقال الكاشفي : {سبعة أبحر} (هفت درياى ديكر مانند او) انتهى فيكون ذكر ~~العدد للتكثير كما لا يخفى. # وفي "الإرشاد" إسناد المد إلى الأبحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه ~~أعظم منها وأطم لأنها هي المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية وإليها ~~تنصب الأنهار العظام أولا ومنها تنصب إلى البحر ms4872 المحيط ثانيا. # والمعنى يمده الأبحر السبعة مدا لا ينقطع أبدا وكتبت بتلك الأقلام وبذلك ~~المداد كلمات الله {ما نفدت كلمات الله} أي : ما فنيت متعلقات علمه وحكمته ~~ونفدت تلك الأقلام والمداد وقد سبق تحقيقه في أواخر سورة الكهف عند قوله ~~تعالى : {قل لو كان البحر مدادا} (الكهف : 109) الآية وإيثار جمع القلة في ~~الكلمات للإيذان بأن ما ذكر لا يفي بالقليل منها فكيف بالكثير. # وفي "التأويلات النجمية" : أي : لو أن ما في الأرض من الأشجار أقلام ~~والبحر يصير مدادا وبمقدار ما يقابله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر ~~الأقلام وتفنى البحار وتستوفي القراطيس وفنى عمر الكتاب ما نفدت معاني كلام ~~الله تعالى لأن هذه الأشياء وإن كثرت فهي متناهية ومعاني كلامه لا تتناهى ~~لأنها قديمة والمحصور لا يفي بما لا حصر له انتهى وقد قصر من جعل الأرض ~~قرطاسا. # وفي الآية إشارة ظاهرة إلى قدم القرآن فإن عدم التناهي من خاصية القديم. # وجاء في حق القرآن "ولا تنقضي عجائبه" أي : لا ينتهي أحد إلى كنه معانيه ~~العجيبة وفوائده الكثيرة. # وفي الآية إشارة أيضا إلى أن كلمات الحكماء الإلهية وعلومهم لا تنقطع ~~أبدا لأنها من عيون الحكمة كما أن ماء العين لا ينقطع عن عينه وكيف ينقطع ~~وحكمة الحكيم تلقين من رب العالمين وفيض من خزائنه وخزائنه لا تنفد كما دلت ~~عليه الآية ولبعض العارفين تجلي برقي يعطي في مقدار طرفة عين من العلوم ما ~~لا نهاية له وإذا كان حاله هذا في جزء يسير من الزمان فما ظنك بحاله في مدة ~~عمره {إن الله عزيز} لا يعجزه شيء {حكيم} لا يخرج عن علمه وحكمته أمر فلا ~~تنفد كلماته المؤسسة عليهما. # وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة ومعنى فمن ذكره أربعين يوما ~~في كل يوم أربعين مرة أغناه الله وأعزه فلم يحوجه إلى أحد من خلقه والتقرب ~~بهذا الاسم في التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق وهو عزيز جدا. # وخاصية الاسم الحكيم دفع الدواهي وفتح باب الحكمة من أكثر ذكره ms4873 صرف عنه ~~ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة والتقرب بهذا الاسم تعلقا أن ~~تراعي حكمته في الأمور مقدما ما جاء شرعا ثم عادة فتسلم من معارض شرعي ~~وتخلقا أن تكون حكيما والحكمة في حقنا الإصابة في القول والعمل وقد سبق في ~~أول قصة لقمان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # واعلم أن في خلق البحار والأنهار والجزائر ونحوها حكما ومصالح تدل على ~~عظم ملكه تعالى وسعة سلطانه وليس من بر ولا بحر إلا وفيه خلق من الخلائق ~~يعبد الله تعالى على أن الاسكندر وصل إلى جزيرة الحكماء وهي جزيرة عظيمة ~~فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم كهوف في الصخر والحجر فسألهم مسائل ~~في الحكمة فأجابوا بأحسن جواب وألطف خطاب لما أنهم من مظاهر الاسم الحكيم ~~فقال لهم : سلوا حوائجكم لتقضى فقالوا له : نسألك # 95 # الخلد في الدنيا فقال : وأنى به لنفسي ومن لا يقدر على نفس من أنفاسه كيف ~~يبلغكم الخلد فقال كبيرهم : نسألك صحة في أبداننا ما يقينا فقال : وهذا ~~أيضا لا أقدر عليه قالوا فعرفنا بقية أعمارنا فقال : لا أعرف ذلك لروحي ~~فكيف بكم؟ فقالوا له : فدعنا نطلب ذلك ممن يقدر على ذلك وأعظم من ذلك وجعل ~~الناس ينظرون إلى كثرة الجنود أي : جنود الاسكندر وعظمة موكبه وبينهم شيخ ~~صعلوك لا يرفع رأسه فقال الإسكندر : مالك لا تنظر إلى ما ينظر إليه الناس؟ ~~قال الشيخ : ما أعجبني الملك الذي رأيته قبلك حتى أنظر إليك وإلى ملكك فقال ~~الاسكندر : وما ذاك؟ قال الشيخ : كان عندنا ملك وآخر صعلوك فماتا في يوم ~~واحد فغبت عنهما مدة ثم جئت إليهما واجتهدت أن أعرف الملك من المسكين فلم ~~أعرفه فتركهم وانصرف. # قال الشيخ العطار قدس سره : # ه ملكت اين وتوه ادشاهى # كه باشير اجل بر مى نيايى # اكر تو في المثل بهرام زورى # بروزوا سين بهرام كورى # حوملك اين جهان ملكى رونده است PageV07P071 ~~بملك آن جهان شد هركه زنده است # اكر آن ملك خواهى اين فداكن # كه بابراهيم ادهم ms4874 اقتداكن # رباط كهنه دنيا در انداخت # جهاندارى بدرويشى فروباخت # اكره ملك دنيا ادشاييست # ولى ون بنكرى اصلش كداييست # {ولو أنما فى الارض من شجرة أقلام والبحر يمده منا بعده سبعة أبحر ما ~~نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم * ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدةا ~~إن الله سميعا بصير} . # {ما خلقكم} قال مقاتل وقتادة : إن كفار قريش قالوا : إن الله خلقنا ~~أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة فأنزل ~~الله هذه الآية وقال : ما خلقكم أيها الإنسان مع كثرتكم. # وقال الكاشفي : (نيست آفريدن شما اى اهل مكة) {ولا بعثكم} إحياؤكم ~~وإخراجكم من القبور ، وبالفارسية : (ونه برانكيختن شما بعدا ازمرك) {إلا ~~كنفس واحدة} إلا كخلقها وبعثها في سهولة الحصول إذ لا يشغله شأن عن شأن ~~لأنه يكفي لوجود الكل تعلق إرادته وقدرته قلوا أو كثروا ويقول : كن فيكون. # وقال الكاشفي : يعني (حق سبحانه وتعالى در خلق اشيا بآلات وادوات احتياج ~~ندارد بلكه اسرافيل را كويد بكوبر خيز نداز كورها بيك دعوت او همه خلائق از ~~كور بابيرون آيند) ومثاله في الدنيا أن السلطان يضرب النقارة عند الرحيل ~~فيتهيأ الكل في ساعة واحدة {إن الله سميع} يسمع كل مسموع فيدخل فيه ما ~~قالوا في أمر الخلق والبعث مما يتعلق بالإنكار والاستبعاد {بصير} يبصر كل ~~مبصر لا يشغله علم بعضها عن بعض فكذلك الخلق والبعث. # وقال بعضهم : بصير بأحوال الأحياء والأموات. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # س بقدرت نين كس عجز راراه نيست # قدرت بى عجز ندادى بكس # قدرت بى عجز تودارى وبس # {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدةا إن الله سميعا بصير * ألم تر أن ~~الله يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى ~~إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير * ذالك بأن الله هو الحق وأن ما ~~يدعون من دونه} . # {ألم تر} ألم تعلم يا من يصلح للخطاب علما قويا جاريا مجرى الرؤية. # {أن الله} بقدرته وحكمته {يولج ms4875 اليل فى النهار} الولوج الدخول في مضيق ~~والإيلاج الإدخال أي : يدخل # 96 # الليل في النهار ويضيفه إليه بأن يزيد من ساعات الليل في ساعات النهار ~~صيفا بحسب مطالع الشمس ومغاربها ، يعني : (ازوقت نزول آفتاب بنقطه شتوى ~~تازمان حلول أو بنقطه انقلاب صيفي از اجزاى شب مى كاهد ودر اجزاى روز مى ~~افزايد تاروزى كه دراول جدى اقصر ايام سنه دراول سرطان اطول ايام سنه ~~ميشود) يعني يصير النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات. # قال عبد الله بن سلام : أخبرني يا محمد عن الليل لم سمي ليلا قال : "لأنه ~~منال الرجال من النساء جعله الله الفة ومسكنا ولباسا" قال : صدقت يا محمد ~~ولم سمي النهار نهارا قال : "لأنه محل طلب الخلق لمعايشهم ووقت سعيهم ~~واكتسابهم" قال : صدقت {ويولج النهار فى اليل} أي : يدخله فيه ويضم بعض ~~أجزائه إليه بأن يزيد من ساعات النهار في ساعات الليل شتاء بحسب المطالع ~~والمغارب ، يعني : (درباقى سنه ازاجزاى روز كم مى كند واجزاى شب را بدان ~~زياده مى زاد تاشبى كه در آخر جوزا اقصر ليالى بود در آخر قوس اطول ليالى ~~ميشود) ، يعني : يصير الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ووجدت مملكة ~~في خط الاستواء لها ربيعان وصيفان وخريفان وشتاآن في سنة واحدة وفي بعضها ~~ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها حر وبعضها برد وممالك الأقاليم السبعة ~~التي ضبط عددها في زمن المأمون ثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة منها ثلاثة ~~أيام وهي أضيقها وثلاثة أشهر وهي أوسعها والمملكة سلطان الملك وبقاعه التي ~~يتملكها # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P072 ~~{وسخر الشمس والقمر} (رام كرد رفتاب وماه راكه سبب منافع الخلق اند). # قال عبد الله بن سلام : أخبرني يا محمد عن الشمس والقمر أهما مؤمنان أم ~~كافران؟ قال عليه السلام : "مؤمنان طائعان مسخران تحت قهر المشيئة" قال : ~~صدقت قالك فما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور قال : "لأن ~~الله محا آية الليل وجعل آية النهار ومبصرة نعمة منه وفضلا ولولا ذلك لما ms4876 ~~عرف الليل من النهار" والجملة عطف على يولج والاختلاف بينهما صيغة لما أن ~~إيلاج أحد الملوين في الآخر أمر متجدد في كل حين وأما تسخير النيرين فأمر ~~لا تعدد فيه ولا تجدد وإنما التعدد والتجدد في آثاره وقد أشير إلى ذلك حيث ~~قيل : {كل} من الشمس والقمر {يجرى} بحسب حركته الخاصة القسرية على المدارات ~~اليومية المتخالفة المتعددة حسب تعدد الأيام جريا مستمرا {إلى أجل مسمى} ~~قدره الله تعالى لجريهما وهو يوم القيامة كما روي عن الحسن فإنهما لا ينقطع ~~جريهما إلا حينئذ وذلك لأنه تموت الملائكة الموكلون عليهما فيبقى كل منهما ~~خاليا كبدن بلا روح ويطمس نورهما فيلقيان في جهنم ليظهر لعبدة الشمس والقمر ~~والنار أنها ليست بآلهة ولو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها فالجملة اعتراض بين ~~المعطوفين لبيان الواقع بطريق الاستطراد هذا وقد جعل جريانهما عبارة عن ~~حركتها الخاصة بهما في فلكهما والأجل المسمى عن منتهى دورتهما وجعل مدة ~~الجريان للشمس سنة وللقمر شهرا فالجملة حينئذ بيان لحكم تسخيرهما وتنبيه ~~على كيفية إيلاج أحد الملوين في الآخر وكون ذلك بحسب انقلاب جريان الشمس ~~والقمر على مداراتهما اليومية {وأن الله بما تعملون خبير} عالم بكنهه عطف ~~على أن الله يولج الخ داخل معه في حيز الرؤية فإن من شاهد ذلك الصنع الرائق ~~والتدبير اللائق لا يكاد يغفل عن كون # 97 # صانعه محيطا بجلائل أعماله ودقائقها. # {ذالك} المذكور من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واختصاص الباري ~~بها {بأن الله} أي : بسبب أن الله تعالى {هو الحق} الهيته فقط {وأن ما ~~يدعون} يعبدون {من دونه} تعالى من الأصنام {الباطل} الهيته لا يقدر على شيء ~~من ذلك فليس في عبادته نفع أصلا والتصريح بذلك مع أن الدلالة على اختصاص ~~حقية الهيته به تعالى مستتبعة للدلالة على بطلان الهية ما عداه لإبراز كمال ~~الاعتناء بأمر التوحيد {وأن الله هو العلى} المرتفع عن كل شيء {الكبير} ~~المتسلط عليه يحتقر كل في جنب كبريائيه. # قال في "شرح حزب البحر" : من علم أنه العلي الذي ارتفع ms4877 فوق كل شيء علوه ~~مكانة وجلالا يرفع همته إليه ولا يختار سواه ويحب معالي الأمور ويكره ~~سفسافها. # وعن علي رضي الله عنه علو الهمة من الإيمان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # قال الحافظ : # همايى ون توعالى قدر حرص استخوان حيفست # دريغا سايه همت كه برنا اهل افكندى # ومن عرف كبرياءه ونسي كبرياء نفسه تعلق بعروة التواضع والإنصاف ولزم حفظ ~~الحرمة. # وفي "الأربعين الإدريسية" : يا كبير أنت الذي لا تهتدي العقول لوصف عظمته. # قال السهروردي : إذا أكثر منه المديان أدى دينه واتسع رزقه وأن ذكره ~~معزول عن رتبة سبعة أيام كل يوم ألفا وهو صائم فإنه يرجع إلى مرتبته ولو ~~كان ملكا ثم في قوله : {وأن ما يدعون من دونه الباطل} إشارة إلى أن كل ما ~~يطلب من دونه تعالى هو الباطل فلا بد من تركه بالاختيار قبل الفوت ~~بالاضطرار ومن المبادرة إلى طلب العلى الكبير قبل فوات الفرصة. # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيزاست والوقت سيف # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانا به از عالميست # نسأل الله التدارك. # {ذالك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى ~~الكبير * ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمت الله ليريكم من ءاياته ا إن ~~فى ذالك لايات لكل صبار شكور * وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له ~~الدينا فلما نجااهم إلى البر فمنهم مقتصد} . PageV07P073 # {ألم تر} رؤية عيانية أيها الذي من شأنه الرؤية والمشاهدة {أن الفلك} ~~بالفارسية (كشتى) {تجرى} (مى رود). # قال في "المفردات" الجري المر السريع وأصله لمر الماء ولما يجري بجريه ~~{فى البحر} (دردريا) {ألم تر} الباء للصلة أي : متعلقة بتجري أو للحال أي : ~~متعلقة بمقدر هو حال من فاعله أي : ملتبسة بنعمته تعالى وإحسانه في تهيئة ~~أسبابه. # وقال الكاشفي : (بمنت واحسان او آنرا برورى آب نكه ميدارد بادرا براى ~~رفتن او ميفرستد). # وفي "الأسئلة المقحمة" برحمة الله حيث جعل الماء مركبا لكم لتقريب المزار ~~{ليريكم} (تابنمايد شمارا) ms4878 {من ءاياته} أي : بعض دلائل وحدته وعلمه وقدرته ~~وبعض عجائبه وهو في الظاهر سلامتهم في السفينة كما قيل لتاجر ما أعجب ما ~~رأيته من عجائب البحر قال : سلامتي منه وفي الحقيقة سلامة السالكين في ~~سفينة الشريعة بملاحية الطريقة في بحر الحقيقة {إن فى ذالك} المذكور من أمر ~~الفلك والبحر {لايات} عظيمة في ذاتها كثيرة في عددها {لكل صبار} مبالغ في ~~الصبر على المشاق فيتعب نفسه في التفكر في الأنفس والآفاق {شكور} مبالغ في ~~الشكر على نعمائه وهما صفتا المؤمن فكأنه قيل لكل مؤمن وأنه وصفه بهما لأن ~~أحسن خصاله الصبر والشكر والإيمان نصفان نصف للصبر ونصف للشكر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # واعلم : أن الصبر تحمل المشاق بقدر القوة البدنية وذلك في الفعل كالمشي ~~ورفع الحجر كما يحصل للجسوم # 98 # الخشنة وفي الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب والقطع وكل ذلك ليس ~~بفضيلة تامة بل الفضيلة في الصبر عن تناول مشتهى لإصلاح الطبيعة والصبر على ~~الطاعات لإصلاح النفس فالصبر كالدواء المر وفيه نفع. # طبيب شربت تلخ ازبراى فائده ساخت %~% # والشكر تصور النعمة بالقلب والثناء على المنعم باللسان والخدمة بالأركان ~~وجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى يدل على كون الشكر أفضل من الصبر فإن من صبر ~~فقد ترك إظهار الجزع ومن شكر فقد تجاوز إلى إظهار السرور بما جزع له الصابر ~~فكم من فرق بين حبس النفس على مقاساة البلاء وهو الصبر وبين عدم الالتفات ~~إلى البلاء بل يراه من النعماء وهو الشكر وفي وصف الأولياء : # خوشا وقت شوريد كان غمش # اكر زخم بينند اكر مرهمش # دمادم شراب الم در كشند # وكر تلخ بينند دم در كشند # نه تلخ است صبرى كه برياد اوست # كه تلخى شكر باشد ازدست دوست # {وإذا غشيهم} غشيه ستره وعلاه والضمير لمن ركب البحر مطلقا أو لأهل الكفر ~~أي : علاهم وأحاط بهم {موج} هو ما ارتفع من الماء {كالظلل} كما يظل من جبل ~~أو سحاب أو غيرهما ، وبالفارسية : (موج دريا كه دربزركى مانند سايبانها يا ~~مثل كوهها ms4879 يا ابراها) جمع ظلة بالضم ، وبالفارسية : (سايبان) كما قال في ~~"المفردات" الظلة شيء كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى : {موج كالظلل} ~~وذلك موج كقطع السحاب انتهى. # وفي "كشف الأسرار" كل ما أظلك من شيء فهو ظلة شبه بها الموج في كثرتها ~~وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد كالظلل وهو جمع لأن الموج يأتي منه شيء بعد ~~شيء {دعوا الله} (خوانند خدايرا) حال كونهم {مخلصين له الدين} أي : الدعاء ~~والطاعة لا يذكرون معه سواه ولا يستغيثون بغيره لزوال ما ينازع الفطرة من ~~الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد والإخلاص أفراد الشيء من الشوائب ~~{فلما نجااهم} الله تعالى {إلى البر} وجاد بتحقيق مناهم بسبب إخلاصهم في ~~الدعاء ، وبالفارسية : (س آن هنكام كه برهاند ايشانرا وبرساندبسلامت بسوى ~~صحرا وبيابان) {فمنهم مقتصد} أي : مقيم على الطريق القصد وهو التوحيد أو ~~متوسط في الكفر لانزجاره في الجملة. # قال بعضهم لما كان يوم فتح مكة : أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~إلا أربعة نفر وقال : "اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة ~~ابن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن ~~أبي سرح" فأما عكرمة فهرب إلى البحر فأصابتهم ريح عاصف فقال أهل السفينة : ~~اخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا فقال عكرمة لئن لم ينجني في ~~البحر إلا الإخلاص فما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت ~~عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلاجدن عفوا كريما ~~فسكنت الريح فرجع إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # قضا كشتى آنجا كه خواهد برد # وكرنا خدا جامه برتن درد # 99 # كرت بيخ اخلاص در بوم نيست # ازين در كسى ون تومحروم نيست # سلامت در اخلاص اعمال هست # شود زورق زرق كاران شكست PageV07P074 ~~{وما يجحد بآياتنا} (وانكار نكنند نشانهاى قدرت مارا) {إلا كل ختار} غدار ~~فإنه نقض للعهد الفطري أو رفض لما كان في البحر. # والختر ms4880 أسوء الغدر وأقبحه. # قال في "المفردات" الختر غدر يختر فيه الإنسان أي : يضعف ويكسر لاجتهاده ~~فيه {كفور} مبالغ في كفران نعم الله تعالى وإنما يذكر هذا اللفظ لمن صار ~~عادة له كما يقال ظلوم وإنما وصف الكافر بهما لأنهما أقبح خصال فيه. # وقد عد النبي عليه السلام الغدر من علامات المنافق لكن قال علي رضي الله ~~عنه : الوفاء لأهل الغدر غدر والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله تعالى كما أن ~~التكبر على المتكبر صدقة. # فعلى العاقل الوفاء بالعهد ، وهو الخروج عن عهدة ما قيل عند الإقرار ~~بالربوبية بقوله : {بلى} حيث قال الله تعالى : {ألست بربكم} (الأعراف : ~~172) وهو للعامة العبادة رغبة في الوعد ورهبة من الوعيد وللخاصة الوقوف مع ~~الأمر لا لغرض وقد يعرض للإنسان النسيان فينسى العهد فيصير مبتلى بحسب مقامه. # حكي أن الشيخ أبا الخير الأقطع سئل عن سبب قطع يده فقال : كنت أتعيش ~~من سقط مائدة الناس فخطر لي الترك والتوكل فعهدت أن لا آكل من طعام الناس ~~ولا من حبوب الأراضي فلم يفتح الله لي شيئا من القوت قريبا من خمسين يوما ~~حتى غلب الضعف على القوى ثم فتح قرصتين مع شيء من الأدام ثم إني خرجت من ~~بين الناس وسكنت في مغارة فيوما من الأيام خرجت من المغارة فرأيت بعض ~~الفواكه البرية فتناولت شيئا منها حتى إذا جعلته في فمي تذكرت العهد ~~وألقيته وعدت إلى المغارة ففي أثناء ذلك أخذ بعض اللصوص وقطاع الطريق فقطع ~~أيديهم وأرجلهم في حضور أمير البلدة فأخذوني أيضا وقالوا : أنت منهم حتى ~~إذا كنت عند الأمير قطع يدي فلما أرادوا قطع رجلي تضرعت إلى الله تعالى ~~وقلت يا رب إن يدي هذه جنت فقطعت فما جناية رجلي فعند ذلك جاء شخص إلى ~~الأمير كان يعرفني فوصف له الحال حتى عفا بل اعتذر اعتذارا بليغا فهذه حال ~~الرجال مع الله فالعبرة حفظ العهد ظاهرا وباطنا. # قال الحافظ : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # ازدم صبح ازل تاآخر شام ابد # دوستى ومهر بريك عهد ms4881 ويك ميثاق بود # وأما الكفران فسبب لزوال الإيمان ألا ترى أن بلعم بن باعوراء لم يشكر ~~يوما على توفيق الإيمان وهداية الرحمن حتى سلب عنه والعياذ بالله تعالى. # {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدينا فلما نجااهم إلى البر ~~فمنهم مقتصدا وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور * يا اأيها الناس اتقوا ~~ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شياا إن ~~وعد الله} . # {أيها الناس} نداء عام لكافة المكلفين وأصله لكفار مكة {اتقوا ربكم} ~~(برهيزيد ازعذاب وخشم خداوند خويش) وذلك بالاجتناب عن الكفر والمعاصي وما ~~سوى الله تعالى. # قال بعض العارفين مرة يخوفهم بأفعاله فيقول : {واتقوا فتنة} (الأنفال : ~~25) ومرة بصفاته فيقول : {ألم يعلم بأن الله يرى} (العلق : 14) ومرة بذاته ~~فيقول : {ويحذركم الله نفسه} (آل عمران : 28) {واخشوا} الخشية خوف يشوبه ~~تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى عليه {يوما} . # قال في "التيسير" يجوز أن يكون على ظاهره لأن يوم القيامة مخوف {لا يجزى} ~~فيه {والد عن ولده} أي : لا يقضي عنه شيئا من الحقوق ولا يحمل من سيآته ولا ~~يعطيه من طاعاته يقال جزاه دينه إذا قضاه. # وفي "المفردات" الجزاء # 100 # الغناء والكفاية كقوله تعالى : {لا تجزى نفس عن نفس شيئا} (البقرة : 123) ~~والفارسية (وبترسيد از روزى كه دفع نكند عذاب را وباز ندارد در از سر خويش) ~~والولد ولو كان يقع على القريب والبعيد أي : ولد الولد لكن الإضافة تشير ~~إلى الصلبي القريب فإذا لم يدفع عما هو الصق به لم يقدر أن يدفع عن غيره ~~بالطريق الأولى. # ففيه قطع لأطماع أهل الغرور المفتخرين بالآباء والأجداد المعتمدين على ~~شفاعتهم من غير أن يكون بينهم جهة جامعة من الإيمان والعمل الصالح # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P075 ~~{ولا مولود} (ونه فرزندى) عطف على والد وهو مبتدأ خبره قوله : {هو جاز} قاض ~~ومؤد {عن والده شياا} ما من الحقوق وخص الولد والوالد بالذكر تنبيها على ~~غيرهما والمولود خاص بالصلبي الأقرب فإذا لم يقبل ms4882 شفاعته للأب الأول الذي ~~ولد منه لم يقبل لمن فوقه من الأجداد وتغيير النظم للدلالة على أن المولود ~~أولى بأن لا يجزي ولقطع طمع من توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في ~~الآخرة ولذا قالوا : إن هذا الخبر خاص بالكفار فإن أولاد المؤمنين وآباءهم ~~ينفع بعضهم بعضا قال تعالى : {ألحقنا بهم ذريتهم} (الطور : 21) أي : بشرط ~~الإيمان {إن وعد الله} بالحشر والجنة والنار والثواب والعقاب والوعد يكون ~~في الخير والشر يقال وعدته بنفع وضر وعدا وميعادا والوعيد في الشر خاصة ~~{حق} كائن لا خلف فيه {فلا تغرنكم الحيواة الدنيا} يقال غره خدعه وأطمعة ~~بالباطل فاغتر هو كما في "القاموس" والمراد بالحياة الدنيا زينتها وزخارفها ~~وآمالها ، يعني : (بمتاعهاى دلفريب او فريفته مشويد). # وفي "التأويلات النجمية" : أي : بسلامتكم في الحال وعن قريب ستندمون في ~~المآل انتهى {ولا يغرنكم بالله الغرور} . # قال في "المفردات" الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوات وشيطان ~~وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين أي : ولا يخدعنكم الشيطان المبالغ في ~~الغرور والخدعة بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي وينسيكم ~~الرجوع إلى القبور ويحملكم على الغفلة عن أحوال القيامة وأهوالها. # وعذر فردارا عمر فردا بايد %~% # كار امروز بفردا نكذارى زنهار # روز ون يافته كاركن وعذر ميار # قال في "كشف الأسرار" : الغرة بالله حسن الظن به مع سوء العمل وفي الخبر ~~: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله المغفرة" ونعم ما قيل : # إن السفينة لا تجري على اليبس %~% # فلا بد من الأعمال الصالحة فإن بها النجاة وبها يلتحق الأواخر بالأوائل. # ففي الآية حسم لمادة الطمع في الانتفاع بالغير مع إهمال الإسلام أو ~~الطاعات اعتمادا على صلاح الغير فإن يوم القيامة يوم عظيم لا ينفع فيه من ~~له اتصال الولادة فما ظنك بما سواها ويشتغل كل أحد بنفسه إلا من رحمه الله تعالى. # وعن كعب الأحبار تقول امرأة من هذه الأمة لولدها يوم القيامة : يا ولدي ~~أما كان لك ms4883 بطني وعاء وحجري وطاء وثديي سقاء كما قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # نه طفلى زبان بسته بودى زلاف # همى روزى آمد بجوفت زناف # ونافت بريدند روزى كسست # به ستان مادر در آويخت دست # 101 # كنار وبرمادر دلذير # بهشت است وستان ازوجوى شير # فاحمل عني واحدا فقد أثقلني ذنوبي فيقول هيهات يا أماه كل نفس بما كسبت ~~رهينة فإذا حملت عنك فمن يحمل عني. # من وتو دو محتاج يك مائده # نه ازمن نه از تو بمن فائده # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : "إنه ليكون للوالدين على ولدهما دين فإذا كان يوم القيامة يتعلقان ~~به فيقول : أنا ولدكما فيود أن لو كان أكثر من ذلك" فلا يليق للمؤمن ~~الإهمال في العبادة والتوبة والندم اغترارا واعتمادا على مجرد الكرم. # ذكر في الإسرائيليات أن الكليم عليه السلام مرض فذكر له دواء المرض ~~فأبى وقال : يعافيني بغير دواء فطالت علته ، فأوحى الله إليه وقال : وعزتي ~~وجلالي لا أبرئك حتى تتداوى ، أتريد أن تبطل حكمتي. # فاتضح بهذا أن الأعمال أسباب ووسائل للجنات والدرجات وإن لم تكن عللا ~~موجبة فكما أن أهل الدنيا يباشرون الأسباب في تحصيل مرامهم فكذلك ينبغي ~~لأهل الآخرة أن يباشروا الأعمال الصالحة في تحصيل الدرجات العالية والمطالب ~~الأخروية. # ومن هذا المقام ما حكي عن إبراهيم بن أدهم قدس سره أنه لما منع من دخول ~~الحمام بلا أجرة تأوه وقال : إذا منع من دخول بيت الشيطان بلا شيء فأنى ~~يدخل بيت الرحمن بلا شيء؟ قال بعض الكبار : لا ينبغي للمؤمن أن يتطير ويعد ~~نفسه من الأشقياء فيتكاسل في العمل بل ينبغي أن يحسن الظن بالله تعالى ~~ويجاهد في طريقه فإن للاعتقاد تأثيرا بليغا وقد وعد الله ووعد الشيطان ووعد ~~الله تعالى صدق محض لأنه هو الولي ووعد الشيطان كذب محض لأنه هو العدو ~~فالإصغاء لكلام الولي خير من استماع كلام العدو فلا تغتر بتغرير الشيطان ~~والنفس ولا بالحياة الدنيا ms4884 فإن دولتها ذاهبة وزينتها زائلة وليس لها لأحد وفاء. # برمرد هشيار دنيا خس است # كه هر مدتى جاى ديكر كسست # منه برجهان دل كه بيكانه ايست # ومطرب كه هرروز درخانه ايست # نه لائق بود عشق بادلبرى # كه هربا مدادش بود شوهرى # مكن تكيه برملك وجاه وحشم # كه يش ازتو بودست وبعد ازتوهم # همه تخت وملكى ذيرد زوال # بجز ملك فرمانده لا يزال # وغم وشادمانى نماند وليك # جزاى عمل ماند ونام نيك # عروسى بود نوبت ماتمت # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # كرت نيك روزى بود خاتمت PageV07P076 ~~خدايا بحق بني فاطمة # كه برقول ايمان كنم خاتمه # نسأل الله سبحانه أن يختمنا على أفضل الأعمال الذي هو التوحيد وذكر رب ~~العرش المجيد ويجعلنا في جنات تجري من تحتها الأنهار ويشرفنا برؤية جماله ~~المنير في الليل والنهار آمين بجاه النبي الأمين. # يا اأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود ~~هو جاز عن والده شياا إن وعد الله حقا فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا ~~يغرنكم بالله الغرور * إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى ~~الارحاما وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفسا بأى أرض تموتا إن الله ~~عليم خبير} . # {إن الله عنده علم الساعة} الساعة جزء من أجزاء الجديدين سميت بها ~~القيامة لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أي : عنده علم وقت قيام ~~القيامة وما يتبعه من الأحوال والأهوال وهو متفرد بعلمه فلا يدري أحد من ~~الناس في أي : سنة وفي أي : # 102 # شهر وفي أي : ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم القيامة. # روي أن الوارث بن عمرو من أهل البادية أتى النبي عليه السلام فسأله عن ~~الساعة ووقتها وقال : إن أرضنا أجدبت وإني ألقيت حباتي في الأرض فمتى ينزل ~~المطر وتركت امرأتي حبلى فحملها ذكر أم أنثى وإني أعلم ما عملت أمس فما ~~أعمل غدا وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت فنزلت ، يعني : (اين ن علم در ~~خزانه مشيت حضرت ms4885 آفريد كاراست وكليد اطلاع بدان بدست اجتهاد هي آدمى نداده ~~اند) وإنما أخفى الله وقت الساعة ليكون الناس على حذر وأهبة كما روي أن ~~أعرابيا قال للنبي عليه السلام : متى الساعة فقال عليه السلام : "وما أعددت ~~لها" قال : لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله فقال : "أنت مع من أحببت". # لي حبيب عربي مذنى قرشي # كه بود دردو غمش مايه سودا وخوشى # ذره وارم بهوا دورىء اورقص كنان # تاشد او شهره آفاق بخورشيد وشى # {وينزل الغيث} عطف على ما يقتضي الظرف من الفعل تقديره أن الله يثبت عنده ~~علم الساعة وينزل الغيث كما في "المدارك". # وسمي المطر غيثا لأنه غياث الخلق به رزقهم وعليه بقاؤهم فالغيث مخصوص ~~بالمطر النافع أي : وينزله في زمانه الذي قدره من غير تقديم وتأخير إلى ~~محله الذي عينه في علمه من غير خطأ وتبديل فهو متفرد بعلم زمانه ومكانه ~~وعدد قطراته. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 # روي مرفوعا "ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا السماء تمطر فيها يصرفه ~~الله حيث يشاء" وفي الحديث : "ما سنة بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم ~~بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فإذا أعصوا جميعا صرف الله ذلك إلى ~~الفيافي والبحار" فمن أراد استجلاب الرحمة فعليه بالتوبة والندامة والتضرع ~~إلى قاضي الحاجات بأخلص المناجاة. # تو ازفشاندن تخم اميد دست مدار # كه در كرم نكند ابرنوبهار امساك # {ويعلم ما فى الارحام} الرحم بيت منبت الولد ووعاؤه أي : يعلم ذاته أذكر ~~أم أنثى حي أم ميت وصفاته أتام أم ناقص حسن أم قبيح سعيد أم شقي : # براحوال نابوده علمش بصير # براسرار كفته لطفش خبير # قديمى نكو كار نيكوسند # بكلك قضا در رحم نقش بند # زبر افكند قطره سوى يم # زصلب آورد نطفه درشكم # ازان قطره لؤلؤى لالا كند # وزين صورتي سرو بالاكند # {وما تدرى نفس} من النفوس ، والدراية : المعرفة المدركة بضرب من الحيل ~~ولذا لا يوصف الله بها ولا يقال الداري وأما قول الشاعر : # لا هم أدرى وأنت تدري ms4886 %~% # فمن تصرف أجلاف العرب أو بطريق المشاكلة كما في قوله تعالى : {تعلم ما فى ~~نفسى ولا أعلم ما فى نفسك} (المائدة : 116) أي : ذاتك {ماذا} أي : أي شيء ~~{تكسب غدا} الكسب ما يتحراه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ مثل كسب ~~المال وقد يستعمل فيما يظن الإنسان أن يجلب به منفعة به مضرة والغد اليوم ~~الذي يلي يومك الذي أنت فيه كما أن أمس اليوم الذي قبل يومك بليلة أي : ~~يفعل ويحصل من خير وشر ووفاق وشقاق وربما تعزم على خير فتفعل الشر وبالعكس ~~وإذا لم يكن # 103 # للإنسان طريق إلى معرفة ما هو أخص به من كسبه وإن أعمل حيله وأنفذ فيها ~~وسعه كان من معرفة ما عداه مما لم ينصب له دليل عليه أبعد وكذا إذا لم يعلم ~~ما في الغد مع قربه فما يكون بعده لا يعلمه بطريق الأولى. # نداندكسى ون شود امر او # ه حاصل كند درس عمر او # يجز حق كه علمش محيط كلست # برابر باوماضى مستقبلست # {وما تدرى نفس} وإن أعملت حيلها {بأى أرض} مكان {تموت} من بر وبحر وسهل ~~وجبل كما لا تدري في أي : وقت تموت وإن كان يدري أنه يموت في الأرض في وقت ~~من الأوقات. # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P077 ~~روي أن ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من ~~جلسائه فقال الرجل : من هذا؟ قال : ملك الموت فقال : كأنه يريدني فمر الريح ~~أن تحملني وتلقيني في بلاد الهند ففعل فقال الملك : كان دوام نظري إليه ~~تعجبا منه إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك. # قال في "المقاصد الحسنة" : كان رجل يقول : اللهم صل على ملك الشمس فيكثر ~~ذلك فاستأذن ملك الشمس ربه أن ينزل إلى الأرض فيزوره فنزل ثم أتى الرجل ~~فقال : إني سألت الله النزول من أجلك فما حاجتك؟ فقال : بلغني أن ملك الموت ~~صديقك فسأله أن ينسىء في أجلي ويخفف عني الموت فحمله معه وأقعده مقعده من ~~الشمس وأتى ملك الموت فأخبره ms4887 فقال : من هو؟ فقال : فلان ابن فلان فنظر ملك ~~الموت في اللوح معه فقال : إن هذا لا يموت حتى يقعد مقعدك من الشمس قال : ~~فقد قعد مقعدي من الشمس فقال : فقد توفته رسلنا وهم لا يفرطون فرجع ملك ~~الشمس إلى الشمس فوجده قد مات. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يطوف ببعض نواحي المدينة فإذا بقبر يحفر فأقبل حتى وقف عليه فقال : ~~لمن هذا؟ قيل : لرجل من الحبشة فقال : "لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه ~~حتى دفن في الأرض التي خلق منها تقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما ~~استودعتني" وأنشدوا : # إذا ما حمام المرء كان ببلدة # دعته إليها حاجة فيطير # وفائدة هذا : تنبيه العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة ~~والخروج عن المظلمة وقضاء الذين وإثبات الوصية بما له وعليه في الحضر فضلا ~~عن أوان الخروج عن وطنه إلى سفر فإنه لا يدري أين كتبت منيته من بقاع الأرض ~~وأنشد بعضهم : # مشينا في خطى كتبت علينا # ومن كتبت عليه خطى مشاها # وأرزاق لنا متفرقات # فمن لم تأته منا أتاها # ومن كتبت منيته بأرض # فليس يموت في أرض سواها # كما في "عقد الدرر" {إن الله عليم} يعلم الأشياء كلها {خبير} يعلم ~~بواطنها كما يعلم ظواهرها وعنه عليه السلام : "مفاتيح الغيب خمس وتلا هذه ~~الآية فمن ادعى علم شيء من هذه المغيبات الخمس فهو كافر بالله تعالى" وإنما ~~عد هذه الخمس وكل المغيبات لا يعلمها إلا الله لما أن السؤال ورد عنها كما ~~سبق في سبب النزول. # وكان أهل الجاهلية يسألون المنجمين عنها زاعمين أنهم يعلمونها وتصديق ~~الكاهن بما يخبره عن الغيب كفر لقوله عليه السلام : "من أتي كاهنا فصدقه # 104 PageV07P078 ~~فيما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد" والكاهن هو الذي يخبر عن ~~الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وكان في العرب كهنة يدعون ~~معرفة الأمور فمنهم من يزعم أنه له رئيا من الجن يلقي ms4888 إليه الأخبار. # قال أبو الحسن الآمدي في "مناقب الشافعي" التي ألفها : سمعت الشافعي يقول ~~: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى : {إنه ~~يرااكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} (الأعراف : 27) إلا أن يكون الزاعم ~~نبيا كذا في "حياة الحيوان". # والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفي الحديث : "من ~~سأل عرافا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة" والعراف من يخبر عن المسروق ومكان ~~الضالة والمراد من سأله على وجه التصديق لخبره وتعظيم المسؤول يعني إذا ~~اعتقد أنه ملهم من الله أو أن الجن يلقون إليه مما يسمعون من الملائكة ~~فصدقه فهو حرام وإذا اعتقد أنه عالم بالغيب فهو كفر كما في حديث الكاهن. # وأما إذا سأل ليمتحن حاله ويخبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه ~~فهو جائز فعلم أن الغيب مختص بالله تعالى. # وما روي عن الأنبياء والأولياء من الأخبار عن الغيوب فبتعليم الله تعالى ~~إما بطريق الوحي أو بطريق الإلهام والكشف فلا ينافي ذلك الاختصاص علم الغيب ~~مما لا يطلع عليه إلا الأنبياء والأولياء والملائكة كما أشار إليه بقوله : ~~(الجن : 26 27) ومنه ما استأثر لنفسه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~كما أشار إليه بقوله : {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمهآ إلا هو} (الأنعام : ~~59) ومنه علم الساعة فقد أخفى الله علم الساعة لكن إماراتها بانت من لسان ~~صاحب الشرع كخروج الدجال ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وغيرها مما يظهر ~~في آخر الزمان من غلبة البدع والهوى وكذا أخبر بعض الأولياء عن نزول المطر ~~وأخبر عما في الرحم من ذكر وأنثى فوقع كما أخبر لأنه من قبيل الإلهام ~~الصحيح الذي لا يتخلف وكذا مرض أبو العزم الأصفهاني في شيراز فقال : إن مت ~~في شيراز فلا تدفنوني إلا في مقابر اليهود فإني سألت الله أن أموت في طرطوس ~~فبرىء ومضى إلى طرطوس ومات فيها يعني أخبر أنه لا يموت في شيراز فكان كذلك. # يقول الفقير : أخبر شيخي وسندي قدس ms4889 سره في بعض تحريراته عن وقت وفاته قبل ~~عشرين سنة فوقع كما قال وذلك من إمارات وراثته الصحيحة. # فإن قيل : إذا أمكن العلم بالغيب لخلص عباده تعالى بتعليمه إياهم فلم لم ~~يعلم الله نبيه الغيوب المذكورة في الآية؟ فالجواب أن الله تعالى إنما فعل ~~ذلك إشعارا بأن المهم للعبد أن يشتغل بالطاعة ويستعد لسعادة الآخرة ولا ~~يسأل عما لا يهم ولا يشتغل بما لا يعنيه فافهم جدا واعمل لتكون عاقبتك خيرا. # 105 # جزء : 7 رقم الصفحة : 62 PageV07P079 ### | AUTO سورة السجدة # مكية وآيها ثلاثون # جزء : 7 رقم الصفحة : 105 # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {الم} (مرتضى علي كرم الله وجهه فرمودكه هر كتاب خدايرا خلاصه بوده ~~وخلاصه قرآن حروف مقطعه است. # وكفته اند الف ازاقصاى حلق آيد وآن اول مخارج است. # ولام ازطرف لسانكفته شود وآن اوسط مخارج است. # وميم را ازشفه كويند وآن آخر مخارج است واين سخن اشارتست بآن كه بنده ~~بايدكه درمبادى وأواسط وأواخر أقوال وأفعال خود بذكر حق بسحانه وتعالى ~~مستأنس باشد). # وقال البقلي رحمه الله : الألف إشارة إلى الأعلام واللام إلى اللزوم ~~والميم إلى الملك أعلم من نفسه أهل الكون لزوم العبودية عليهم وملكهم قهرا ~~وجبرا حتى عبدوه طوعا وكرها فمن علم وقع في الاسم ومن عبد وقع في الصفة ومن ~~تسخر لمراده كما أراد وقع في نور الذات. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بالألف إلى أنه ألف المحبوب بقربتي فلا ~~يصبرون عني وألف العارفون بتمجيدي فلا يستأنسون بغيري والإشارة في اللام ~~لأني لأحبائي مدخر لقائي فلا أبالي أقاموا على صفائي أم قصروا في وفائي ~~والإشارة في الميم ترك أوليائي مرادهم لمرادي فلذلك آثرتهم على جميع عبادي. # وفي "كشف الأسرار" (كفته اندكه رب العزة جل جلاله ون نور فطرت مصطفى عليه ~~السلام بيافريد انرا بحضرت عزت خود بداشت نانكه خود خواست) فبقي بين يدي ~~الله مائة ألف عام وقيل ألفي عام ينظر الله في كل يوم سبعين ألف نظرة يكسوه ~~في كل نظرة نورا جديدا وكرامة جديدة ms4890 (ودران نظرها باسر فطرت او كفته ~~بودندكه عزت قرآن مرتبت دار عصمت توخواهد بودآن خبردر نظرت اوراسخ كشته بود ~~ون عين طينت او باسر فطرت او باين عالم آوردند واز دركاه عزت وحى منزل روى ~~آورد اومى كفت ارجوك اين تحقيق آن وعد است كه مرا آن وقت دادند تسكين دل ~~ويرا وتصديق انديشه او آيت فرستادكه {الم} الف اشارتست بالله لام بجبرئيل ~~ميم بمحمد. # ميكويد بالهيت من وتقدس جبريل ومجد تو يا محمد اين وحى وآن فرآن آنست كه ~~ترا وعده داده بوديم كه مرتبت دار نبوت ومعجز دولت توخواهد بود) وقال أهل ~~التفسير : ألم خبر لمبتدأ محذوف أي : هذه السورة مسماة بألم. # {تنزيل الكتاب} في هذا المقام وجوه من الاعراب الأوجه الأنسب بما بعده ~~أنه مبتدأ ومعناه بالفارسية : (فرو فرستادن قرآن) {لا ريب فيه} حال من ~~الكتاب أي : حال كونه لا شك فيه عند أهل الاعتبار {من رب العالمين} خبر ~~المبتدأ فإن كونه من رب العالمين حكم مقصود الإفادة وإنما كان منه لكونه ~~معجزا فلما أنكر قريش كونه منزلا من رب العالمين قال : # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {أم} منقطعة أي : بل أ{يقولون افترااه} اختلق محمد القرآن فهذا القول ~~منهم منكر متعجب منه لغاية ظهور بطلانه. # وفي "التأويلات النجمية" : إذا تعذر لقاء الأحباب فأعز الأشياء على ~~الأحباب كتاب الأحباب. # ذوقي رسد ازنامه تو روز فراقم # كرنامه طاعت نرسد روز قيامت # أنزل رب العالمين إلى العالمين كتابا في الظاهر ليقرأ على أهل الظاهر ~~فينذر به أهل الغفلة ويبشر به أهل الخدمة وكتابا في الباطن على أهل الباطن ~~ليتنور بأنواره بواطنهم ويتزين بأسراره سرائرهم فينذر به أهل القربة لئلا ~~يلتفتوا إلى غيره ولا يستأنسوا بغيره فتسقطهم الغيرة عن القربة ويبشر به ~~أهل المحبة بالوفاء بوعد الرؤية وباللقاء على بساط الوصلة وبالبقاء # 106 # بعد الفناء في الوحدة فيتكلموا بالحق عن الحق للحق فإذا سمع أهل الباطن ~~كلامهم في الحقائق من ربهم أنكر عليهم أهل الغفلة أنه من الله. # زدشيخ شهر طعنه ms4891 بر اسرار اهل دل # المرء لا يزال عدوا لما جهل # ثم أضرب عنه إلى بيان حقيقة ما أنكروه فقال : {بل} (نه ننين است كافران ~~ميكويند بلكه) {هو} أي : القرآن {الحق} (سخن درست وراست است فرآمده) {من ~~ربك} (از رورد كار تو) ثم بين غايته فقال : {لتنذر} (تابيم كنى از عذاب ~~الهى) {قوما} هم العرب {مآ} نافية {أتااهم من نذير} مخوف {من قبلك} أي : من ~~قبل إنذارك أو من قبل زمانك إذ كان قريش أهل الفطرة وأضل الناس وأحوجهم إلى ~~الهداية لكونهم أمة أمية وفي الحديث : "ليس بيني وبينه نبي" أي : ليس بيني ~~وبين عيسى نبي من العرب أما إسماعيل عليه السلام فكان نبيا قبل عيسى مبعوثا ~~إلى قومه خاصة وانقطعت نبوته بموته وأما خالد بن سنان فكان نبيا بعد عيسى ~~ولكنه أضاعه قومه فلم يعش إلى أن يبلغ دعوته وقد سبقت قصته على التفصيل ~~فعلم من هذا أن أهل الفطرة ألزمتهم الحجة العقلية لأنهم كانوا عقلاء قادرين ~~على الاستدلال لكنهم لم تلزمهم الحجة الرسالية {لعلهم يهتدون} بإنذارك ~~إياهم والترجي معتبر من جهته عليه السلام أي : لتنذرهم راجيا لاهتدائهم إلى ~~التوحيد والإخلاص فعلم منه أن المقصود من البعثة تعريف طريق الحق وكل يهتدي ~~بقدر استعداده إلا أن لا يكون له استعداد أصلا كالمصرين فإنهم لم يقبلوا ~~التربية والتعريف وكذا من كان على جبلتهم إلى يوم القيامة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # توان اك كردن زنك آينه # وليكن نيايد زسنك آينه # وأما قول "المثنوي" : # كرتوسنك صخره ومرمر شوى # ون بصاحب دل رسى كوهر شوى PageV07P080 ~~فلذلك في حق المستعد في الحقيقة ألا ترى أن أبا جهل رأى النبي عليه السلام ~~ووصل إليه لكن لما رآه بعين الاحتقار وأنه يتيم أبي طالب لا بعين التعظيم ~~وأنه رسول الله ووصل إليه وصول عناد وإنكار لا وصول قبول وإقرار لم يصر ~~جوهرا وهكذا حال ورثته مع المقرين والمنكرين ثم إن الاهتداء إما اهتداء إلى ~~الجنة ودرجاتها وذلك بالإيمان والإخلاص وإما اهتداء إلى القربة والوصلة ~~وذلك بالمحبة ms4892 والترك والفناء والأول حال أهل العموم والثاني حال أهل الخصوص ~~وهو أكمل من الأول فعليك بقبول "الإرشاد" لتصل إلى المراد وإياك ومتابعة ~~أهل الهوى فإنهم ليسوا من أهل الهدى والميت لا يقدر على تلقين الحي وإنما ~~يقدر الحي تلقين الميت. # روي أن الشيخ نجم الدين الأصفهاني قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين ~~بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان من عادته لا ~~يضحك فسأله بعض أصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال : ما ضحكت إلا ~~أنه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول : ألا تعجبون من ميت يلقن حيا. # قال الصائب : # 107 # زبى دران علاج درد خود جستن بدان ماند # كه خاراز ابرون آرد كسى بانيش عقربها # وقال المولى الجامي : # بلاف ناخلفان زمانه غره مشو # مرو وسامرى ازره ببانك كوساله # وقال الحافظ : # درراه عشق وسوسه اهر من بسست # هش دار وكوش دل بيام سروش كن # نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المهتدين إلى جنابه اللائقين بحسن خطابه ~~ويصوننا من الضلالة والصحبة بأربابها ويحفظنا من الغواية والاقتداء ~~بأصحابها إنه الهادي والمرشد. # {أم يقولون افترااه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما مآ أتااهم من نذير من ~~قبلك لعلهم يهتدون * الله الذى خلق السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام ~~ثم استوى على العرشا ما لكم من دونه من ولي ولا شفيعا أفلا تتذكرون * يدبر ~~الامر من السمآء إلى الارض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما ~~تعدون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {الله} مبتدأ خبره قوله : {الذى خلق السماوات والارض} أي : الأجرام ~~العلوية والسفلية {وما بينهما} من السحاب والرياح ونحوهما {فى ستة أيام} ~~(درمقدار شش از ايام دنيا). # وقال في "كشف الأسرار" : (درشش روز هرروزى ازان هزار سال) انتهى ولو شاء ~~خلقها في ساعة واحدة لفعل ولكنه خلقها في ستة أيام ليدل على التأني في ~~الأمور {ثم استوى على العرش} (س مستولى شد حكم اوبر عرش كه اعظم مخلوقاتست) ms4893 ~~وقد سبق تحقيق الآية مرارا ويكفي لك إرشادا ما في سورة الفرقان إن كنت من ~~أهل الإيمان فارجع إلى تفسيرها وما فيها من الكلام الأكبرى قدس سره الخطير ~~{ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} أن مالكم حال كونكم متجاوزين رضى الله ~~تعالى أحد ينصركم ويشفع لكم ويجيركم من بأسه {أفلا تتذكرون} (آياند ذير نمى ~~شويد از مواعظ ربانى ونصائح قرآني). # قال في "الإرشاد" أي : ألا تسمعون هذه المواعظ فلا تتذكرون بها فالإنكار ~~متوجه إلى عدم الاستماع وعدم التذكر أو تسمعونها فلا تتذكرون بها فالإنكار ~~متوجه إلى عدم التذكر مع تحقق ما يوجبه من السماع. # والفرق بين التذكر والتفكر أن التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب ~~بالصفات النفسانية وأما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع إلى الفطرة ~~الأولى فيتذكر ما انطبع في الأزل من التوحيد والمعارف. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {يدبر الامر من السمآء إلى الأرض} التدبير التفكر في دبر الأمور والنظر ~~في عاقبتها ، وبالفارسية : (انديشه كردن درعاقبت كار) وهو بالنسبة إليه ~~تعالى التقدير وتهيئة الأسباب وله تعالى مدبرات سماوية كما قال فالمدبرات ~~أمرا فجبريل موكل بالرياح والجنود وميكائيل بالقطر والنبات وملك الموت بقبض ~~الأنفس وإسرافيل ينزل عليهم بالأمور. # والمعنى يدبر الله تعالى أمر الدنيا بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها ~~نازلة آثارها إلى الأرض وأضاف التدبر إلى ذاته إشارة إلى أن تدبير العباد ~~عند تدبيره لا أثر له {ثم يعرج إليه} العروج ذهاب في صعود من عرج بفتح ~~الراء يعرج بضمها صعد أي : يصعد ذلك الأمر إليه تعالى ويثبت في علمه موجودا ~~بالفعل {فى يوم كان مقداره} (اندازه آن) {ألف سنة مما تعدون} أي : في برهة ~~من الزمان متطاولة والمراد بيان طول امتداد ما بين تدبير الحوادث وحدوثها ~~من الزمان. # وقال بعضهم : {يدبر الامر} (ميسازد كار ذنيا يعني حكم ميكند بدان ~~وميفرستد ملكي راكه موكلست بدان {من السمآء} ) از آسمان {إلى الأرض} بسوى ~~زمين س ملك مى آيد وآن كار بجاى # 108 PageV07P081 ~~مى آرد س عروج ميكند بسوى آسمان ms4894 در روزى كه هست اندازه او هزار سال از آنه ~~شما شماره ميكنيد سالى دوازده ماه وما هى سى روز يعنى فرشته فرو مى آيد از ~~آسمان وبالا ميرود درمدتى كه اكر آدمى رود آيد جز هزار سال ميسر نشود زيرا ~~كه از زمين تا آسمان انصد سالى راهست س مقدار نزول وعروج هزار سال بود وأما ~~قوله في سورة المعارج : {فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} (المعارج : 4) ~~فأراد به مدة المسافة بين سدرة المنتهى والأرض ثم عوده إلى السدرة فالملك ~~يسيره في قدر يوم واحد من أيام الدنيا فضمير إليه حينئذ راجع إلى مكان ~~الملك يعني المكان الذي أمره الله تعالى أن يعرج إليه. # وقال بعضهم يدبر الله أمر الدنيا مدة أيام الدنيا فينزل القضاء والقدر من ~~السماء إلى الأرض ثم يعود الأمر والتدبير إليه حين ينقطع أمر الأمراء وحكم ~~الحكام وينفرد الله بالأمر في يوم أي : يوم القيامة كان مقداره ألف سنة لأن ~~يوما من أيام الآخرة مثل ألف سنة من أيام الدنيا كما قال تعالى : {وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة} فمعنى خمسين ألف سنة على هذا أن يشتد على الكافرين حتى ~~يكون كخمسين ألف سنة في الطول ويسهل على المؤمنين حتى يكون كقدر صلاة ~~مكتوبة صلاها في الدنيا فقيامة كل واحد على حسب ما يليق بمعاملته ففي الحشر ~~مواقف ومواطن بحسب الأشخاص من جهة الأعمال والأحوال والمقامات. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # يقول الفقير : قد اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على وجوه شتى وسكت ~~بعضهم تفويضا لعلمها إلى الله تعالى حيث أن كل ما ذكر فيها يقبل نوعا من ~~الجرح ويشعر بشيء من القصور ولا شك عند العلماء بالله أن لليوم مراتب ~~وأحكاما في الزمان فيوم كالآن وهو الجزء الغير المنقسم المشار إليه بقوله ~~تعالى : {كل يوم هو فى شأن} (الرحمن : 29) ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كألف ~~سنة وهو يوم الآخرة ويوم الرب ثم ينفصل منه اليوم الذي هو كخمسين ألف سنة ~~وهو ms4895 يوم القيامة فالله تعالى يمتحن عباده بما شاء فيتقدر لهم اليوم بحسبه ~~ومنهم من يكون حاله أسرع من لمح البصر كما قال : {ومآ أمرنآ إلا واحدة ~~كلمحا بالبصر} (القمر : 50) وهو سر اليوم الشأني المذكور. # ثم إن للملائكة مقامات علوية معلومة في عالم ملكوت فربما ينزل بعضهم من ~~المصعد المعلوم إلى مسقط الأمر في أقل من ساعة بل في لمحة كجبريل عليه ~~السلام فإنه كان ينزل من سدرة المنتهى التي إليها ينزل الأحكام ويصعد ~~الأعمال إلى النبي عليه السلام كذلك وربما ينزل في أكثر منها وإنما يتفاوت ~~النزول والعروج باعتبار المبدأ فإذا اعتبر السماء الدنيا التي هي مهبط ~~أحكام السدرة قدر مدتهما بألف سنة وإذا اعتبر سدرة المنتهى التي هي مهبط ~~أحكام العرش قدرت بأكثر منها ولما كان القرآن يفسر بعضه بعضا دل قوله : ~~{تعرج الملائكة والروح} (المعارج : 4) الآية على أن فاعل يعرج في آية سورة ~~السجدة أيضا الملك وإنما قال إليه أي : إلى الله مع كونه لم يكن للحق مكان ~~ومنتهى يمكن العروج إليه إشارة إلى التقرب وشرف العندية المرتبية وحقيقته ~~إلى المقام العلوي المعين له هذا ما سنح لي والعلم عند الله الملك العلي. # وفي "التأويلات النجمية" : هو الذي {يدبر الامر من السمآء} أي : أمركن ~~طبق سماء الروح والقلب {إلى الأرض} أرض النفس والبدن بتدبير الأمر ثم يعرج ~~إليه النفس المخاطبة لخطاب ارجعي إلى ربك {فى يوم} # 109 # طلعت فيه شمس القلب وأشرقت الأرض بنور جذبات الحق تعالى {كان مقداره} في ~~العروج بالجذبة {كألف سنة مما تعدون} من أيامكم في السير من غير جذبة كا ~~قال عليه السلام : "جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين" انتهى. # وفي "كشف الحقائق" : للشيخ النسفي قدس سره : (بدانكه نفس جزؤى اوجى دارد ~~حضيضي دارد اوج وى فلك نهم است كه فلك الأفلاك محيط عالمست وحضيض وى خاكست ~~كه مركز عالمست ونزولى دارد وعروجى دارد ونزول وى آمدنست بخاك {ينزل ~~الملائكة بالروح} (القدر : 4) وعروج وى بازكشتن است بفلك الأفلاك {تعرج ~~الملائكة والروح} (المعارج : 4) ومدت ms4896 آمدن ورفتن از هزار سال كم نيست ~~وازنجاه هزار سال زياده نيست) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 PageV07P082 ~~{ذالك} الله العظيم الشأن المتصف بالخلق والاستواء وانحصار الولاية والنصرة ~~فيه وتدبير أمر الكائنات {عالم الغيب} ما غاب عن الخلق {والشهادة} ما حضر ~~لهم ويدبر أمرهما حسبما يقتضيه. # وقال الكاشفي : (داند امور دنيا وآخرت يا عالم بآنه بوده باشد وخواهد بود). # وقال بعض الكبار : الغيب الروح والشهادة النفس والبدن {العزيز} الغالب ~~على أمره {الرحيم} على عباده في تدبيره. # وفيه إيماء إلى أنه تعالى يراعي المصالح تفضلا وإحسانا لا إيجابا. # {الذى أحسن كل شىء خلقه} خبر آخر لذلك. # قال الراغب : الإحسان يقال على وجهين : أحدهما : الإنعام على الغير يقال ~~أحسن إلى فلان والثاني : إحسان من فعله وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا ~~حسنا وعلى هذا قول أمير المؤمنين رضي الله عنه : الناس على ما يحسنون أي : ~~منسوبون إلى ما يعلمون من الأفعال الحسنة انتهى أي : جعل كل شيء خلقه على ~~وجه حسن في الصورة والمعنى على ما يقتضيه استعداده وتوجبه الحكمة والمصلحة ~~، وبالفارسية : (نيكو كرد هريزى راكه بيافريد يعنى بياراست بروجه نيكو ~~بمقتضاى حكمت) : # كردن آنه درجهان شايد # كرده آننانكه مى بايد # ازتو رونق كرفت كار همه # كه تويى آفريد كار همه # نقش دنيا بلوح خاك ازتست # دل دانا وجان اك ازتست # طول رجل البهيمة والطائر وطول عنقهما لئلا يتعذر عليهما ما لا بد لهما ~~منه من قوتهما ولو تفاوت ذلك لم يكن لهما معاش وكذلك كل شيء من أعضاء ~~الإنسان مقدر لما يصلح به معاشه فجميع المخلوقات حسنة وإن اختلفت أشكالها ~~وافترقت إلى حسن وأحسن كما قال تعالى : {لقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم} ~~(التين : 4) قال ابن عباس رضي الله عنهما : الإنسان في خلقه حسن. # قال البقلي : القبيح قبيح من جهة الامتحان وحسن من حيث صدر من أمر ~~الرحمن. # وقال الشيخ اليزدي : إن الله تعالى خلق الحسن والقبيح لكن ms4897 القبيح كان في ~~علمه أن يكون قبيحا فلما كان ينبغي تقبيحه كان الأحسن والأصوب في خلقه ~~تقبيحه على ما ينبغي في علم الله لأن المستحسنات إنما حسنت في مقابلة ~~المستقبحات فلما احتاج الحسن إلى قبيح يقابله ليظهر حسنه كان تقبيحه حسنا انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # يقول الفقير : لا شك أن الله تعالى خلق الحسن والقبح وإن كان كل صنعه ~~وفعله جميلا ومطلق الخلق قد مدح به ذاته كما قال : {أفمن يخلق كمن لا يخلق} ~~(النحل : 17) # 110 # لكنه لا يقال في مقام المدح أنه تعالى خالق القردة والخنازير والحيات ~~والعقارب ونحوها من الأجسام القبيحة والضارة بل يقال خالق كل شيء فالقبيح ~~ليس خلقه وإيجاده بل ما خلقه وإن كان قبح القبيح بالنسبة إلى مقابلة الحسن ~~لا في ذاته وقد طلب عين الحمار بلسان الاستعداد صورته التي هو عليها وكذا ~~الكلب ونحوه وصورتها مقتضى عينها الثابتة وكذا الحكم على الكلب بالنجاسة ~~مقتضى ذاته وكل صورة وصفة في الدنيا فهي صورة كمال وصفة كمال في مرتبتها في ~~الحقيقة ولو لم يظهر كل موجود في صورة التي هو عليها وفي صفته التي ألبسها ~~الخلاق إليه بمقتضى استعداده لصار ناقصا قبيحا فأين القبح في الأشياء وقد ~~خلقها الله بالأسماء الحسنى. # {وبدأ خلق الانسان} من بين جميع المخلوقات وهو آدم أبو البشر عليه ~~السلام. # {من الطين} الطين التراب والماء المختلط وقد سمى بذلك وإن زال عنه قوة الماء. # قال الشيخ عبد العزيز النسفي رحمه الله : (خداوند تعالى قالب آدم را زخاك ~~آفريد يعني از عناصر أربعه أما خاك ظاهر تربود خاكرا ذكر كردد وخاك آدم را ~~ميان مكه وطائف مى رورد وتربيت داد بروايتى هل سال وبروايتى هل هزار سال ~~اينست معنى "خمرت طينة آدم بيدى أربعين صباحا"). # وفي "كشف الأسرار" : (ه زيان دارد اين جوهر راكه نهادوى از كل بوده ون ~~كمال وى دردل نهاده قيمت اوكه هست از روى تربت آن سركه با آدميان بود نه ~~باعرش ونه باكرسى نه فافلك نه ms4898 باملك زيرا كه همه بندكان مجرد بودند وآدميان ~~همه بندكان بودند وهم دوستان) {ثم جعل نسله} ذريته سميت به لأنها تنسل من ~~الإنسان أي : تنفصل كما قال في "المفردات" النسل الانفصال من الشيء والنسل ~~الولد لكونه ناسلا عن أبيه انتهى {من سلالة} أي : من نطفة مسلولة أي : ~~منزوعة من صلب الإنسان. # وقال الكاشفي : (از خلاصه بيرون آورده از صلب) ثم أبدل منها قوله : {من ~~مآء مهين} حقير وضعيف كما في "القاموس" ، وبالفارسية : (از آب ضعيف وخوار) ~~وهو المنى. PageV07P083 # {ثم سوااه} أي : قوم النسل بتكميل أعضائه في الرحم وتصويرها على ما ينبغي. # وقال الكاشفي : (س راست كرد قالب آدم را). # قال النسفي : (مراد : از تسويه آدم برابرىء اركانست يعني اجزاى هر هار ~~برابر باشد وستويه قالب بمثابت نارست كه آهن را بتدبير بجايى رسانندكه شفاف ~~وعكس طير شود وقابل صورت كردد) {ونفخ فيه من روحه} أضافه إلى نفسه تشريفا ~~وإظهارا بأنه خلق عجيب ومخلوق شريف وأنه له شأنا له مناسبة إلى حضرة ~~الربوبية ولأجله من عرف نفسه فقد عرف ربه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # وفي "الكواشي" جعل فيه الشيء الذي اختص تعالى به ولذلك أضافه إليه فصار ~~بذلك حيا حساسا بعد أن كان جمادا لا أن ثمة حقيقة نفخ. # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الروح ليس بجسم يحل في البدن حلول ~~الماء في الإناء ولا هو عرض يحل القلب أو الدماغ حلول السواد في الأسود ~~والعلم في العالم بل هو جوهر لا يتجزأ باتفاق أهل البصائر فالتسوية عبارة ~~عن فعل في المحل القابل وهو الطين في حق آدم عليه السلام والنطفة في حق ~~أولاده بالتصفية وتعديل المزاج حتى ينتهي في الصفاء ومناسبة الأجزاء إلى ~~الغاية فيستعد لقبول الروح وإمساكها والنفخ عبارة عما # 111 # اشتعل به نور الروح في المحل القابل فالنفخ سبب الاشتعال وصورة النفخ في ~~حق الله محال والمسبب غير محال فعبر عن نتيجة النفخ بالنفخ وهو الاشتعال ~~والسبب الذي اشتعل به نور الروح هو صفة في ms4899 الفاعل وصفة في المحل القابل أما ~~صفة الفاعل فالجود الذي هو ينبوع الوجود وهو فياض بذاته على كل موجود حقيقة ~~وجوده ويعبر عن تلك الصفة بالقدرة ومثالها فيضان نور الشمس على كل قابل ~~بالاستنارة عند ارتفاع الحجاب بينهما والقابل هو الملونات دون الهواء الذي ~~لا تلون له وأما صفة المحل القابل فالاستواء والاعتدال الحاصل في التسوية ~~ومثال صفة القابل صقالة المرآة والروح منزهة عن الجهة والمكان وفي قوتها ~~العلم بجميع الأشياء والاطلاع عليها وهذه مناسبة ومضاهاة ليست لغيرها من ~~الجسمانية فلذلك اختصت بالإضافة إلى الله تعالى انتهى كلامه باختصار. # قال الشيخ النسفي : (انسانرا ند روح است انسان روح طبيعي دارد ومحل وى ~~خكرست دربهلوى راست است وروح حيواني دارد ومحل وى دلست دربهلوى ب است وروح ~~نفساني دارد ومحل وى دماغست وروح انساني دارد ومحل آن روح نفسانيست وروح ~~قدسي دارد ومحل وى روح انسانيست روح قدسي بمثابة نارست وروح انساني بمثابة ~~روغنست وروح نفساني بمثابة فتيله است وروح حيواني بمثابة زجاجه است وروح ~~طبيعي بمثابه مشكاتست اينست) معنى {مثل نوره كمشكاوة فيها مصباح} (النور : ~~35) الآية والمنفوخ هو الروح الإنساني والإنسان يشارك الحيوان في الروح ~~الطبيعي والروح الحيواني والروح النفساني ويمتاز عنه بالروح الإنساني الذي ~~هو من عالم الأمر وخواص الإنسان يشاركون عوامهم في الأرواح الأربعة ~~المذكورة ويمتازون عنهم بالروح القدسي الذي ينفخه الله عند الفناء التام ~~جعلنا الله وإياكم ممن حيى بهذا الروح وأوصلنا إلى أنواع الفتوح # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {وجعل} وخلق {لكم} لمنافعكم يا بني آدم {السمع} لتسمعوا الآيات التنزيلية ~~الناطقة بالبعث وبالتوحيد {والابصار} لتبصروا الآيات التكوينية المشاهدة ~~فيهما {والافادة} لتعقلوا وتستدلوا بها على حقيقة الآيتين جمع فؤاد بمعنى ~~القلب لكن إنما يقال فؤاد إذا اعتبر في القلب معنى التفؤد أي : التوقد ~~{قليلا ما تشكرون} أي : تشكرون رب هذه النعم شكرا قليلا على أن القلة بمعنى ~~النفي والعدم فهو بيان لكفرهم بتلك النعم وربها. # وفيه إشارة إلى أن قليلا من الإنسان يعرف نفسه بالمرآتية ليعرف ربه ms4900 ~~بالمحسنية المتجلى فيها وقد خلقه الله تعالى لمعرفة ذاته وصفاته كما قال : ~~{وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} (الذاريات : 56) أي : ليعرفون وإنما ~~يصل الإنسان إلى مرتبة المعرفة الحقيقية بدلالة الرسول ووراثته (حق سبحانه ~~وتعالى همه عالم بيافريد فلك وملك وعرش وكرسي ولوح وقلم وبهشت ودوزخ وآسمان ~~وزمين وباين آفريدها هي نظر مهر ومحبت نكرد رسول بايشان نفرستاد ويغام ~~بايشان نداد ون نوبت بخاكيان رسيدكه بركشيدكان لطف بودند ونواختكان فضل ~~ومعادن انوار وأسرار بلطف وكرم خويشتن ايشانرا محل نظر خودكرد يغمير بايشان ~~فرستاد تا مهتدى شوند وفرشتكانرا رقيب ونكهبان ايشان كرد سوز مهر درسينهاى ~~ايشان نهاد وآتش عشق در دلها افكند وخطوط ايمان بر صفحه دلهاى شان # 112 PageV07P084 ~~بنوشت ورقم محبت برضمير شان كشيد ونعيم دنيا وطيبات رزق كه افريد از بهر ~~مؤمنان آفريد نانكه كفت {قل من حرم زينة الله التى أخرج} (الأعراف : 32) ~~كافركه دردنيا روزى ميخورد وبطفيل مؤمن ميخورد آنكه كفت {خالصة يوم ~~القيامة} (الأعراف : 32) روز قيامت خالص مر مؤمن را بود وكافررا يك شربت آب ~~نبود) فعلى العاقل أن يعرف النعم والمنعم ويجتهد في خدمة الشكر حتى لا يكون ~~من أهل البطالة وإذا كان من أهل الشكر للنعم الداخلة والخارجة من القوى ~~والأعضاء وغيرهما فالله تعالى يشكر له أي : يقبل طاعته ويثني عليه عند ~~الملأ الأعلى ويجازيه بأحسن الجزاء وهو الجنان ودرجاتها ونعيمها الأبدي ~~لأهل العموم وقرباته ومواصلاته وتجليه السرمدي لأهل الخصوص نسأل الله ~~سبحانه أن يجعلنا من الذين مدحهم بالشكر والطاعة في كل ساعة لا ممن ذمهم ~~بتضييع الحقوق وإفساد الاستعداد والسعي في الأرض بالفساد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {وقالوا} أي : كفار قريش كأبي بن خلف ونحوه من المنكرين للبعث بعد الموت ~~(آياون) {ضللنا فى الأرض} . # قال في "القاموس" ضل صار ترابا وعظاما وخفي وغاب انتهى وأصله ضل الماء في ~~اللبن إذا غاب وهلك. # والمعنى هلكنا وصرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض بحيث لا نتميز منه ، يعني ~~: (خاك أعضاى ما ازخاك زمين ممتيز نباشد نانكه آب درشير ms4901 متميز نباشد) أو ~~غبنا فيها بالدفن ذهبنا عن أعين الناس والعامل فيه نبعث أو يجدد خلقنا كما ~~دل عليه قوله : (آياما) والهمزة لتأكيد الإنكار السابق وتذكيره {لفى خلق ~~جديد} أي : أنبعث بعد موتنا وانعدامنا ونصير أحياء كما كنا قبل موتنا يعني ~~هذا منكر عجب فإنهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه وإنما ينكرون البعث ~~فالاستفهام الإنكاري متوجه إلى البعث دون الموت ، وبالفارسية : (در آفرينش ~~نو خواهم بود يعنى ون خاك شويم آفريدن نو بما تعلق نخواهد كرفت) ثم أضرب ~~وانتقل من بيان كفرهم بالبعث إلى بيان ما هو أبلغ وأشنع منه وهو كفرهم ~~بالوصول إلى العاقبة وما يلقونه فيها من الأهوال فقال : {بل} (نه نانست كه ~~ميكويند بلكه) {هم} (ايشان) {بلقآء ربهم} لقاء الله عبارة عن القيامة وعن ~~المصير إليه ، يعني : (بآخرت كه سراى بقاست) {كافرون} جاحدون فمن أنكره لقي ~~الله وهو عليه غضبان ومن أقره لقي الله وهو عليه رحمن. # {قل} بيانا للحق وردا على زعمهم الباطل {يتوفااكم ملك الموت} التوفي أخذ ~~الشيء تاما وافيا واستيفاء العدد. # قال في "الصحاح" توفاه الله قبض روحه والوفاة الموت. # والملك جسم لطيف نوراني يتشكل بأشكال مختلفة. # قال بعض المحققين : المتولي من الملائكة شيئا من السياسة يقال له ملك ~~بالفتح ومن البشر يقال له ملك بالكسر فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا ~~بل الملك هم المشار إليهم بقوله : فالمدبرات فالمقسمات والنازعات ونحو ذلك ~~ومنه ملك الموت انتهى. # والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة. # والمعنى يقبض عزرائيل أرواحكم بحيث لا يترك منها شيئا بل يستوفيها ~~ويأخذها تماما على أشد ما يكون من الوجوه وأفظعها من ضرب وجوهكم وأدباركم ~~أو يقبض أرواحكم بحيث لا يترك منكم أحدا ولا يبقى شخصا من العدد الذي كتب ~~عليهم الموت وأما ملك الموت نفسه فيتوفاه الله تعالى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # كما روي أنه إذا أمات # 113 # الله الخلائق لم يبق شيء له روح يقول الله لملك الموت من بقي من خلقي وهو ~~أعلم فيقول : يا رب أنت أعلم ms4902 بمن بقي لم يبق إلا عبدك الضعيف ملك الموت ~~فيقول الله : يا ملك الموت قد أذقت أنبيائي ورسلي وأوليائي وعبادي الموت ~~وقد سبق في علمي القديم وأنا علام الغيوب أن كل شيء هالك إلا وجهي وهذه ~~نوبتك فيقول الهي ارحم عبدك ملك الموت والطف به فإنه ضعيف فيقول سبحانه ~~وتعالى : ضع يمينك تحت خدك الأيمن واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بأمر ~~الله تعالى. # وفي الآية رد للكافرين حيث زعموا أن الموت من الأحوال الطبيعية العارضة ~~للحيوان بموجب الجبلة {الذى وكل} التوكيل أن تعتمد على غيرك وتجعله نائبا ~~عنك ، وبالفارسية : (وكيل كردن كسى را بر يزى كماشتن وكاربا كسى كذاشتن) ~~{بكم} أي : بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم {ثم إلى ربكم ترجعون} تردون بالبعث ~~للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء الله. PageV07P085 # واعلم أن الله تعالى أخبر ههنا ملك الموت هو المتوفي والقابض في موضع أنه ~~الرسل أي : الملائكة وفي موضع أنه هو تعالى فوجه الجمع بين الآي أن ملك ~~الموت يقبض الأرواح والملائكة أعوان له يعالجون ويعملون بأمره والله تعالى ~~يزهق الروح فالفاعل لكل فعل حقيقة والقابض لأرواح جميع الخلائق هو الله ~~تعالى وأن ملك الموت وأعوانه وسائط. # قال ابن عطية : إن البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت كأنه ~~يعدم حياتها وكذلك الأمر في بني آدم إلا أن لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت ~~والملائكة معه في قبض أرواحهم. # قالوا إ عزرائيل يقبض الأرواح من بني آدم وهي في مواضع مختلفة وهو في ~~مكان واحد فهو حالة مختصة به كما أن لوسوسة الشيطان في قلوب جميع أهل ~~الدنيا حالة مختصة به. # قال أنس بن مالك رضي الله عنه : لقي جبريل ملك الموت بنهر بفارس فقال : ~~يا ملك الموت كيف تستطيع قبض الأنفس عند الوباء ههنا عشرة آلاف وههنا كذا ~~وكذا فقال له ملك الموت تزوى لي الأرض حتى كأنها بين فخذي فالتقطهم بيدي. # وروي أن الدنيا لملك الموت كراحة اليد أو كطست لديه يتناول منه ما ~~يشاء من غير تعب. # قال ms4903 ابن عباس رضي الله عنهما : إن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب. # وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق ~~والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في ~~اليوم مرتين فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال : ~~الآن يزاد بك عسكر الموتى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # وروي أن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض وله أعوان من ملائكة ~~الرحمة وملائكة العذاب فينزع أعوانه روح الإنسان ويخرجونها من جسده فإذا ~~بلغت ثغرة النحر نزعها هو. # وروي في الخبر أن له وجوها أربعة فوجه من نار يقبض به أرواح الكافرين ~~ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به أرواح المؤمنين ~~ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين فإذا قبض روح المؤمن دفعها ~~إلى ملائكة الرحمة وإذا قبض روح الكافر دفعها إلى ملائكة العذاب. # وكان ملك الموت يقبض الأرواح بغير وجع فأقبل الناس يسبونه ويلعنونه فشكا ~~إلى ربه فوضع الله الأمراض والأوجاع فقالوا : مات فلان من وجع كذا وكذا. # وفي الحديث "الأمراض والأوجاع # 114 # كلها بريد الموت ورسل الموت فإذا جاء الأجل أتى ملك الموت بنفسه فقال : ~~أيها العبد كم خبر بعد خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد أنا المخبر ~~ليس بعدي خبر وأنا الرسول ليس بعدي رسول أجب ربك طائعا أو مكرها فإذا قبض ~~روحه وتصارخوا عليه قال على من تصرخون وعلى من تبكون فوالله ما ظلمت له ~~أجلا ولا أكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه فإن لي فيكم ~~عودات وعودات حتى لا أبقي منكم أحدا" قال عليه السلام : "لو رأوا مكانه ~~وسمعوا كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على أنفسهم". # قال الكاشفي : (عجب إذ آدمي كه با وجود نين حريفي دركمين كونه لاف آسايش ~~تواند زد) : # آسودكى مجوى كه از صدمت اجل # كس را نداده اند برات مسلمي # وفي "البستان" ms4904 : # بيا اى كه عمرت بهفتاد رفت # مكر خفته بودى كه برباد رفت # كه يك لحظه صورت نبندد امان # ويمانه رشد بدور زمان # قال بعضهم لولا غفلة قلوب الناس ما أحال قبض أرواحهم على ملك الموت (خير ~~نساج قدس سره بيمار بود ملك الموت خواست كه جان اوبر آرد مؤذن كفت وقت نماز ~~شام كه الله أكبر الله أكبر خير نساج كفت يا ملك الموت باش تافريضه ~~نمازبكزارم كه اين فرمان برمن فوت ميشود وفرمان توفوت نمى شود ون نماز ~~بكزارد سربسجود نهاد كفت الهي آن روز كه اين وديعت مى نهادى زحمت ملك الموت ~~درميان نبود ه باشدكه امروز بى زحمت او بردارى اين بكفت وجان بداد) : # يا رب ارفانى كنى مارا بتيغ دوستى # مر فرشته مرك را باما نباشد هي كار # هركه ازجام توروزى شربت شوق توخورد # ون نماند آن شراب اوداند آن رنج خمار # قال بعض الكبار : ملك الموت هو المحبة الآلهية فإنها تقبض الأرواح عن ~~الصفات الإنسانية وتميتها عن محبوباتها لقطع تعلق الروح الإنساني عما سوى ~~الحق تعالى فلترجع إلى الله بجذبة ارجعي إلى ربك والموت باصطلاح أهل ~~الحقيقة قمع هوى النفس فمن مات عن هواه حيى حياة حقيقة. # قال الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه : الموت هو التوبة قال ~~تعالى : {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} (البقرة : 54) فمن تاب فقد قتل نفسه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # مكن دامن ازكرد زلت بشوى # كه ناكه زبالا به بندند وى PageV07P086 ~~{قل يتوفااكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون * ولو ترى إذ ~~المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا ~~إنا موقنون * ولو شئنا لاتينا كل نفس هدااها ولاكن حق القول منى} . # {ولو ترى} (واكر بينى اى بيننده) {إذ المجرمون} هم القائلون أئذا ضللنا الخ. # قال في "الكواشي" : لو وإذ للماضي ودخلتا على المستقبل هنا لأن المستقبل ~~من فعله كالماضي لتحقق وقوعه {ناكسوا رءوسهم عند ربهم} النكس قلب الشيء على ~~رأسه ، وبالفارسية ms4905 : (سرفرو افكندن ونكونسار كردن) أي : مطرقوا رؤوسهم ~~ومطأطئوها في موقف العرض على الله من الحياء والحزن والغم يقولون {ربنآ} ~~(اى روردكار ما) {أبصرنا وسمعنا} أي : صرنا ممن يبصر ويسمع وحصل لنا ~~الاستعداد لإدراك الآيات المبصرة والمسموعة وكنا من قبل عميا لا ندرك شيئا ~~{فارجعنا} فأرددنا إلى الدنيا من رجعه رجعا أي : رده وصرفه # {نعمل} # 115 # عملا {صالحا} حسبما تقضيه تلك الآيات {إنا موقنون} الآن ، يعني : (بى ~~كمانيم). # قال في "الإرشاد" : ادعاء منهم لصحة الأفئدة والاقتدار على فهم معاني ~~الآيات والعمل بموجبها كما أن ما قبله ادعاء لصحة مشعري البصر والسمع كأنهم ~~قالوا أيقنا وكنا من قبل لا نعقل شيئا أصلا وجواب لو محذوف أي : لرأيت أمرا ~~فظيعا فهذا الأمر مستقبل في التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى ~~الأمر ومضى لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت أمرا فظيعا. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أهل الدنيا من المجرمين وكان جرمهم ~~أنهم نكسوا رؤوسهم في أسفل الدنيا وشهواتها بعد أن خلقوا رافعي رؤوسهم عند ~~ربهم يوم الميثاق عنداستماع خطاب ألست بربكم حيث رفعوا رؤوسهم وقالوا : بلى ~~فلما ابتلوا بالدنيا وشهواتها وتزيينها من الشيطان نكسوا رؤوسهم بالطبع ~~فيها فصاروا كالبهائم والأنعام في طلب شهوات الدنيا كما قال تعالى : {أولئك ~~كالانعام بل هم أضل} (الأعراف : 179) لأن للأنعام ضلالة طبيعية جبلية في ~~طلب شهوات الدنيا وما كانوا مأمورين بعبودية الله ولا منهيين عن الشهوات ~~حتى يحصل لهم ضلالة مخالفة للأمر والنهي وللإنسان شركة مع الأنعام في ~~الضلالة الطبيعية بميل النفس إلى الدنيا وشهواتها وله اختصاص بضلالة ~~المخالفة فلهذا صار أضل من الأنعام فكما عاشوا ناكسي رؤوسهم إلى شهوات ~~الدنيا ماتوا فيما عاشوا فيه ثم حشروا على ما ماتوا عليه ناكسي رؤوسهم عند ~~ربهم وقد ملكتهم الدهشة وغلبتهم الخجلة فاعتذروا حين لا عذر واعترفوا حين ~~لا اعتراف. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # سر ازجيب غفلت بر آور كنون # كه فردا نماند بخجلت نكون # كنونت كه شمست اشكى ببار # زبان دردهانست عذرى بيار # نه بيوسته باشد ms4906 روان در بدن # نه همواره كردد زبان در دهن # {ولو شئنا لاتينا كل نفس هدااها} مقدر بقول معطوف على ما قدر قبل قوله ~~{ربنآ أبصرنا} أي : ونقول لو شئنا أي : لو تعلقت مشيئتنا تعلقا فعليا بأن ~~نعطي كل نفس من النفوس البرة والفاجرة ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل ~~الصالح بالتوفيق لهما لأعطيناها إياه في الدنيا التي هي دار الكسب وما ~~أخرناه إلى دار الجزاء {ولاكن حق القول منى} ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو ~~{لاملأن} (نا ر ركنيم) {جهنم من الجنة} بالكسر جماعة الجن والمراد الشياطين ~~وكفار الجن {والناس} الذين اتبعوا إبليس في الكفر والمعاصي {أجمعين} يستعمل ~~لتأكيد الاجتماع على الأمر. # وقال بعضهم : {ولاكن حق القول منى} أي : سبقت كلمتي حيث قلت لإبليس عند ~~قوله : {لاغوينهم} الآية {لاملأن} الخ. # وفي "التأويلات" : {ولو شئنا} في الأزل هدايتكم وهداية أهل الضلالة ~~{لاتينا كل نفس هدااها} بإصابة رشاش النور على الأرواح {ولاكن حق القول ~~منى} قبل وجود آدم وإبليس {لاملأن} إلخ ولكن تعلقت المشيئة بإغواء قوم كما ~~تعلقت بإهداء قوم وأردنا أن يكون للنار قطان كما أردنا أن يكون للجنة سكان ~~إظهارا لصفات لطفنا وصفات قهرنا لأن الجنة وأهلها مظهر لصفات لطفي والنار ~~وأهلها مظهر لصفات قهري وإني فعال لما أريد. # وفي "عرائس البيان" إن جهنم فم قهره انفتح ليأخذ نصيبه ممن له # 116 # استعداد مباشرة القهر كما أن الجنة فم لطفه انفتح فيأخذ نصيبه ممن له ~~استعداد مباشرة لطفه فاللطيف يرجع إلى اللطيف والكثيف يرجع إلى الكثيف ولو ~~شاء لجعل الناس كلهم عارفين به ولكن جرى القلم في الأزل بالوعد والوعيد كما ~~قال ابن عطاء قدس سره : لو شئنا لوفقنا كل عبد لرضانا ولكن حق القول بالوعد ~~والوعيد ليتم الاختيار. PageV07P087 # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # وسئل الشبلي قدس سره عن هذه الآية فقال : يا رب املأ نارك من الشبلي واعف ~~عن عبيدك ليتروح الشبلي بتعذيبك كما يتروح جميع العباد بالعوافي وذلك أن من ~~استوى عنده اللطف والقهر بالوصول إلى الأصل رأى مقصوده ms4907 في كل واحد منهما ~~كما رأى أيوب عليه السلام المبتلي في بلائه فطاب وقته وحاله وصفا باله في ~~عين الكدر. # ما بلا خواهيم وزاهد عافيت # هرمتاعى را خريدارى فتاد # وعن الحسن قال : خطبنا أبو هريرة رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : سمعت رسول الله يقول : "ليعتذرن الله إلى آدم ثلاث ~~معاذير يقول الله يا آدم لولا أني لعنت الكذابين وأبغضت الكذب والخلف وأعذب ~~عليه لرحمت اليوم ولدك أجمعين من شدة ما أعددت لهم من العذاب ولكن حق القول ~~مني لئن كذب رسلي وعصى أمري لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين. # ويقول الله يا آدم : اعلم أني لا أدخل من ذريتك النار أحدا ولا أعذب منهم ~~بالنار أحدا إلا من قد علمت بعلمي أني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى أشر ~~مما كان فيه ولم يرجع ولم يتب ويقول الله قد جعلتك حكما بيني وبين ذريتك قم ~~عند الميزان فانظر ما يرفع إليك من أعمالهم فمن رجح منهم خيره على شره ~~مثقال ذرة فله الجنة حتى تعلم أني لا أدخل منهم إلا ظالما". # واعلم أن الله تعالى يملأ جهنم من الأقوياء كما يملأ الجنة من الضعفاء ~~بدليل قوله عليه السلام : "إذا ملئت جهنم تقول الجنة ملأت جهنم من الجبابرة ~~والملوك والفراعنة ولم تملأني من ضعفاء خلقك فينشىء الله خلقا عند ذلك ~~فيدخلهم الجنة فطوبى لهم من خلق لم يذوقوا موتا ولم يروا سوأ بأعينهم" رواه ~~أنس رضي الله عنه. # وقوله عليه السلام : "تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت" أي : فضلت ~~"بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة إني لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطعهم ~~فقال الله للنار أنت عذابي أعذبك من أشاء من عبادك ولكل واحدة منكما ملؤها" ~~رواه أبو هريرة رضي الله عنه كذا في "بحر العلوم". # {ولو شئنا لاتينا كل نفس هدااها ولاكن حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هاذآ إنا نسيناكم وذوقوا عذاب ~~الخلد بما كنتم تعملون ms4908 * إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ~~وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {فذوقوا} الفاء لترتيب الأمر بالذوق على ما يعرب عنه ما قبله من نفي ~~الرجع إلى الدنيا {بما نسيتم لقآء يومكم هاذآ} النسيان ترك الإنسان ضبط ما ~~استودع إما لضعف قلب وإما عن غفلة أو قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل ~~نسيان من الإنسان ذمه الله به فهو ما كان أصله من تعمد كما في هذه الآية ~~وأشار بالباء إلى أنه وإن سبق القول في حق التعذيب لكنه كان بسبب موجب من ~~جانبهم أيضا فإن الله قد علم منهم سوء الاختيار وذلك السبب هو نسيانهم لقاء ~~هذا اليوم الهائل وتركهم التفكر فيه والاستعداد له بالكلية بالاشتغال ~~باللذات الدنيوية وشهواتها فإن التوغل فيها يذهل الجن والإنس عن تذكر ~~الآخرة وما فيها من لقاء الله ولقاء جزائه ويسلط عليهم نسيانها وإضافة ~~اللقاء إلى اليوم كإضافة المكر في قوله : {بل مكر اليل والنهار} (سبأ : 33) ~~أي : لقاء الله في يومكم هذا. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنكم كنتم في الغفلة والنائم لا يذوق ~~ألم ما عليه من العذاب ما دام نائما ولكنه إذا انتبه من نومه # 117 # يذوق ألم ما به من العذاب فالناس نيام ليس لهم ذوق ما عليهم من العذاب ~~فإذا ماتوا انتبهوا فقيل لهم : ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا {إنا ~~نسيناكم} تركناكم في العذاب ترك المنسي بالكلية استهانة بكم ومجازاة لما تركتم. # وفي "التأويلات" : {إنا نسيناكم} من الرحمة كما نسيتمونا من الخدمة ~~{وذوقوا عذاب الخلد} أي : العذاب المخلد في جهنم فهو من إضافة الموصوف إلى ~~صفته مثل عذاب الحريق {بما كنتم تعملون} أي : بالذي كنتم تعملونه من الكفر ~~والمعاصي وهو تكرير للأمر للتأكيد وإظهار الغضب عليهم وتعيين المفعول ~~المطوي للذوق والإشعار بأن سببه ليس مجرد ما ذكر من النسيان بل له أسباب ~~أخر من فنون الكفر والمعاصي التي كانوا مستمرين عليها في الدنيا وعن كعب ~~الأحبار قال : إذا كان يوم ms4909 القيامة تقوم الملائكة فيشفعون ثم تقوم الشهداء ~~فيشفعون ثم تقوم المؤمنون فيشفعون حتى إذا نصرمت الشفاعة كلها خرجت الرحمة ~~فتشفع حتى لا يبقى في النار أحد يعبأ الله به ثم يعظم بكاء أهلها فيها ~~ويؤمر بالباب فيقبض عليهم فلا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم أبدا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 PageV07P088 ~~الهى زدوزخ دو شمم بدوز # بنورت كه فردا بنارت مسوز # {إنما يؤمن بآياتنا} أي : إنكم أيها المجرمون لا تؤمنون بآياتنا ولا ~~تعملون بموجبها عملا صالحا ولو رجعناكم إلى الدنيا كما تدعون حسبما ينطق به ~~قوله تعالى : {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} (الأنعام : 28) وإنما يؤمن ~~بها {الذين إذا ذكروا بها} وعظوا ، بالفارسية : (ندداده شوند) {خروا سجدا} . # قال في "المفردات" : خر سقط سقوطا سمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء ~~والريح وغير ذلك مما يسقط من العلو فاستعمال الخرور في الآية تنبيه على ~~اجتماع أمرين : السقوط وحصول الصوت منهم بالتسبيح. # وقوله بعد {وسبحوا بحمد ربهم} تنبيه على أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد ~~الله لا شيئا آخر انتهى أي : سقطوا على وجوههم حال كونهم ساجدين خوفا من ~~عذاب الله {وسبحوا} نزهوه عن كل ما لا يليق به من الشرك والشبه والعجز عن ~~البعث وغير ذلك {بحمد ربهم} في موضع الحال أي : ملتبسين بحمده تعالى على ~~نعمائه كتوفيق الإيمان والعمل وغيرهما {وهم لا يستكبرون} الظاهر أنه عطف ~~على صفة الذين أي : لا يتعظمون عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا ~~كأن لم يسمعها وهذا محل سجود بالاتفاق. # قال الكاشفي : (اين سجده نهم است بقول امام اعظم رحمه الله وبقول امام ~~شافعي دهم حضرت شبخ اكبر قدس سره الأطهر اين را سجده تذكر كفته وساجد ~~بايدكه متذكر كردد آن يزى راكه ازان غافل شده وتصديق كند دلالات وجود واحد ~~را كه آن دلالتها درهمه اشيا موجودست) : # همه ذرات ازمه تابماهى # بوحدانينش داد كواهى # همه اجزاى كون از مغزتا وست # ووا بينى دليل وحدت اوست # وينبغي أن يدعو الساجد في سجدته ms4910 بما يليق بآيتها ففي هذه الآية يقول : ~~اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك من أن أكون من ~~المستكبرين عن أمرك وكره مالك رحمه الله قراءة السجدة في قراءة صلاة الفجر ~~جهرا وسرا فإن قرأ هل يسجد # 118 # فيه قولان كذا في فتح الرحمن. # قال في "خلاصة الفتاوي" : رجل قرأ آية السجدة في الصلاة إن كانت السجدة ~~في آخر السورة أو قريبا من آخرها من بعدها آية أو آيتان إلى آخر السورة فهو ~~بالخيار إن شاء ركع بها ينوي التلاوة وإن شاء سجد ثم يعود إلى القيام فيختم ~~السورة وإن وصل بها سورة أخرى كان أفضل وإن لم يسجد للتلاوة على الفور حتى ~~ختم السورة ثم ركع وسجد لصلاته سقط عنه سجدة التلاوة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # وفي "التأويلات" : {وهم لا يستكبرون} عن سجودك كما استكبر إبليس أن يسجد ~~لك إلى قبلة آدم ولو سجد لآدم بأمرك لكان سجوده في الحقيقة لك وكان آدم ~~قبلة للسجود كما أن الكعبة قبلة لنا في سجودنا لك انتهى. # قال بعض الكبار : وليس الإنسان بمعصوم من إبليس في صلاته إلا في سجوده ~~لأنه حينئذ يتذكر الشيطان معصيته فيحزن ويشتغل بنفسه ويعتزل عن المصلي ~~فالعبد في سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس. # فخواطر السجود كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من ~~سبيل فإذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه واشتغل بك. # فعلى العاقل أن يسارع إلى الصلاة فريضة كانت أو نافلة حتى يحصل الرغم ~~للشيطان والرضى للرحمان ويتقرب الروح إلى حضرة الملك المتعال ويجد لذة ~~المناجاة وطعم الوصال. # ذوق سجده زائداست از ذوق سكر نزدجان # هركرا اين ذوق نى بى مغز باشد درجهان # اللهم اجعلنا من أهل سجدة الفناء إنك سميع الدعاء. # {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم ~~لا يستكبرونا * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس مآ ms4911 أخفى لهم من قرة أعين جزآءا بما كانوا ~~يعملون} . PageV07P089 # {تتجافى جنوبهم} استئناف لبيان بقية محاسن المؤمنين. # والتجافي النبو والبعد أخذ من الجفاء فإن من لم يوافقك فقد جافاك وتجنب ~~وتنحى عنك والجنوب جمع جنب وهو شق الإنسان وغيره. # والمعنى ترتفع وتتنحى أضلاعهم {عن المضاجع} أي : الفرش ومواضع النوم جمع ~~مضجع كمقعد بمعنى موضع الضجوع أي : وضع الجنب على الأرض ، وبالفارسية : ~~(دور ميشود هلوهاى ايشان از خوابكهها) وفي إسناد التجافي إلى الجنوب دون أن ~~يقال يجافون جنوبهم إشارة إلى أن حال أهل اليقظة والكشف ليس كحال أهل ~~الغفلة والحجاب فإنهم لكمال حرصهم على المناجاة ترتفع جنوبهم عن المضاجع ~~حين ناموا بغير اختيارهم كأن الأرض ألقتهم من نفسها وأما أهل الغفلة ~~فيتلاصقون بالأرض لا يحركهم محرك {يدعون ربهم} حال من ضمير جنوبهم أي : ~~داعين له تعالى على الاستمرار {خوفا} من سخطه وعذابه وعدم قبول عبادته ~~{وطمعا} في رحمته قال عليه السلام في تفسير الآية : قيام العبد من الليل ~~يعني أنها نزلت في شأن المتهجدين فإن أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر ~~الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. # قال الكاشفي : (ون رده شب فرو كذارند وجهانيان سربر بالين غفلت بنهند ~~ايشان هلو از ستر كرم وفراش نرم تهى كرده برقدم نياز بايستند ودر شب در از ~~باحضرت خداوند رازكويند. # از سهيل يمنى يعنى اويس قرنى رضي الله عنه منقولست كه درشبى ميكفت "هذه ~~ليلة الركوع" وبيك ركوع بسر مى برد ودرشى ديكر ميفرمودكه "هذه ليلة السجود" ~~وبيك سجده بصبح ميرسانيد كفتند اى اويس ون طاقت طاعت دارى سبب يست كه شبها ~~بدين درازى بريك حال مى كدرانى كفت كجاست # 119 # شب درازى كاشكى ازل وابديكشب بودى تابيك سجده بآخر بردمى دران سجده ~~نالهاى زار وكريهاى بيشمار كردمى) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # به نيم شب كه همه مست خواب خوش باشند # من وخيال تو ونهالهاى درد آلود # وفي الحديث : "عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين ms4912 أحبته ~~وأهله إلى صلاته فيقول الله تعالى لملائكته : انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ~~ووطائه من بين أحبته وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وإشفاقا مما عندي ورجل ~~غزا في سبيل الله فانهزم مع أصحابه فعلم ما عليه من الانهزام وماله في ~~الرجوع فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة ~~فيما عندي وإشفاقا مما عندي حتى اهريق دمه" وفي الحديث "إن في الجنة غرفا ~~يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم ~~الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام" قال ابن رواحة رضي الله عنه ~~يمدح النبي عليه السلام : # وفينا رسول الله يتلو كتابه # إذا انشق معروف من الفجر ساطع # أرانا الهدي بعد العمي فقلوبنا # به موقنات إن ما قال واقع # يبيت يجافي جنبه عن فراشه # إذا استثقلت بالكافرين المضاجع # وفي الحديث "إذا جمع الله الأولين والآخرين جاء مناد بصوت يسمع الخلائق ~~كلهم سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ثم يرجع فينادي ليقم الذين ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فيقول ليقم الذين ~~يحمدون الله في السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ~~ثم يحاسب سائر الناس". # واعلم أن قيام الليل من علو الهمة وهو وهب من الله تعالى فمن وهب له هذا ~~فيلقم ولا يترك ورد الليل بوجه من الوجوه. # قال أبو سليمان الداراني قدس سره : نمت عن وردي فإذا أنا بحوراء تقول يا ~~أبا سليمان تنام وأنا أربى لك في الخيام منذ خمسمائة عام. # وعن الشيخ أبي بكر الضرير رضي الله عنه قال : كان في جواري شاب حسن الوجه ~~يصوم النهار ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام فجاءني يوما وقال لي : يا أستاذ ~~إني نمت عن وردي الليلة فرأيت كأن محرابي قد انشق وكأني بجوار قد خرجن من ~~المحراب لم أر أحسن أوجها منهن وإذا فيهن واحدة شوهاء لم أر أقبح منها ~~منظرا فقلت : لمن أنتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التي ms4913 مضين وهذه ليلة نومك ~~فلو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم أنشأت الشوهاء تقول : # اسأل لمولاك وارددني إلى حالي # فأنت قبحتني من بين أشكالي # لا ترقدن الليالي ما حييت فإن # نمت الليالي فهن الدهر أمثالي # فأجابتها جارية من الحسان تقول : # أبشر بخير فقد نلت الغنى أبدا # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # في جنة الخلد في روضات جنات # نحن الليالي اللواتي كنت تسهرها # تتلو القرآن بترجيع ورنات # أبشر وقد نلت ما ترجوه من ملك # بر يجود بأفضال وفرحات # غدا تراه تجلى غير محتجب # تدني إليه وتحظى بالتحيات # 120 PageV07P090 ~~قال : ثم شهق شهقة خر ميتا رحمه الله تعالى. # وفي "آكام المرجان" : ظهر إبليس ليحيى عليه السلام فقال له يحيى : هل ~~قدرت مني على شيء؟ قال : لا إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعاما لتأكله فلم أزل ~~أشهيه إليك حتى أكلت منه أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة فلم تقم إلى الصلاة ~~كما كنت تقوم إليها فقال له يحيى : لا جرم لا شبعت من طعام أبدا قال له ~~الخبيث : لا جرم لا نصحت آدميا بعدك : # باندازه خور زاد اكرمردى # نين رشكم آدمي يا خمي # ندارند تن روران آكهى # كه بر معده باشد زحكمت تهى # {ومما رزقناهم} أعطيناهم من المال {ينفقون} في وجوه الخير والحسنات. # قال بعضهم : هذا عام من الواجب والتطوع وذلك على ثلاثة أضرب : زكاة من ~~نصاب ، ومواساة من فضل ، وإيثار من قوت. # بدونيك را بذل كن سيم وزر # كه آن كسب خيراست وآن دفع شر # از آن كس كه خيرى بماند روان # دمادم رسد رحمتش بر روان # {فلا تعلم نفس} من النفوس لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عمن عداهم {مآ ~~أخفى لهم} أي : لأولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من التجافي والدعاء ~~والإنفاق ومحل الجملة نصب بلا تعلم سدت مسد المفعولين {من قرة أعين} مما ~~تقربه أعينهم إذا رأوه وتسكن به أنفسهم. # وقال الكاشفي : (از روشنى شمها يعني يزى كه بدان شمها روشن كردد) وفي ~~الحديث "يقول الله تعالى ms4914 أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم عليه اقرأوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين" {جزآءا بما كانوا يعملون} أي : جزوا جزاء بسبب ما ~~كانوا يعملون في الدنيا من إخلاص النية وصدق الطوية في الأعمال الصالحة ~~(برزكى فرموده كه ون عمل نهان ميكردند جزا نيز نهانست تانانه كس را برطاعت ~~ايشان اطلاع نبود كسى را نيز بمكافاة ايشان اطلاع نباشد). # روزى كه روم همره جانان بمن # نه لاله وكل بينم ونه سرو وسمن # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # زيرا كه ميان من واو كفته شود # من دانم واو داند واو داند ومن # وفي "التأويلات النجمية" : {تتجافى جنوبهم} همم {جنوبهم عن المضاجع} عن ~~مضاجع الدارين وتتباعد قلوبهم عن مضاجعات الأحوال فلا يساكنون أعمالهم ولا ~~يلاحظون أحوالهم ويفارقون مآلفهم ويهجرون في الله معارفهم يدعون ربهم بربهم ~~لربهم خوفا من القطيعة والإبعاد {وطمعا} في القربات والمواصلات {ومما ~~رزقناهم} من نعمة الوجود {ينفقون} ببذل المجهود في طلب المفقود وليرد إليهم ~~بالجود ما أخفي لهم من النقود كما قال تعالى : {فلا تعلم} الخ. # وفي الحقيقة إن ما أخفي لهم إنما هو جمالهم فقد أخفي عنهم لعينهم فإن ~~العين حق. # فاعلم أنه ما دام أن تكون عينكم الفانية باقية يكون جمالكم الباقي مخفيا ~~عنكم لئلا تصيبه عينكم فلو طلع صبح سعادة التلاقي وذهب بظلمة البين من ~~البين وتبدلت العين بالعين فذهب الجفاء وظهر الخفاء ودام اللقاء # 121 # كما أقول : # مذ جاء هواكم ذاهبا بالبين # لم يبق سوى وصالكم في البين # ما جاء بغير عينكم في عيني # والآن محت عينكمولي عيني # وبقوله : {جزآءا بما كانوا يعملون} يشير إلى أن عدم علم كل نفس بما أخفي ~~لهم وحصول جهلهم به إنما كان جزاء بما كانوا يعملون بالإعراض عن الحق ~~لإقبالهم على طلب غير الله وعبادة ما سواه انتهى. # {فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآءا بما كانوا يعملون * أفمن ms4915 ~~كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوان * أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~فلهم جنات المأوى نزا بما كانوا يعملون} . PageV07P091 # {أفمن} (آيا آنكس كه) {كان} في الدنيا {مؤمنا كمن كان فاسقا} خارجا عن ~~الإيمان لأنه قابل به المؤمن وأيضا أخبر أنه يخلد في النار ولا يستحق ~~التخليد فيها إلا الكافر {لا يستوان} في الشرف والجزاء في الآخرة والتصريح ~~به مع إفادة الإنكار نفي المشابهة للتأكيد وبناء التفصيل الآتي عليه والجمع ~~للحمل على معنى من ، قال الكاشفي : (آورده اندكه وليد بن عقبه باشير بيشه ~~مردى در مقام مفاخرت آمده كفت اى على سنان من از سنان توسخترست وزبان من از ~~زبان توتيز تر على كفت خاموش باش أي : فاسق ترابا من ه زهره مساواة وه ~~ياراي مجادلاتست حق سبحانه وتعالى براى تصديق علي رضي الله عنه آيت فرستاد) ~~فالمؤمن هو علي رضي الله عنه ودخل فيه من مثل حاله والكافر هو الوليد ودخل ~~فيه من هو على صفته ولذلك أورد الجمع في لا يستوون. # قال ابن عطاء : من كان في أنوار الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ~~ظلمات الفسق والطغيان. # وفي "كشف الأسرار" أفمن كان في حلة الوصال يجر أذياله كمن هو في مذلة ~~الفراق يقاسي وباله أفمن كان في روح القربة ونسيم الزلفة كمن هو في هول ~~العقوبة يعاني مشقة الكلفة أفمن أيد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان ~~كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان لا يستويان ولا يلتقيان : # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # أيها المنكح الثريا سهيلا # عمرك الله كيف يلتقيان # وهي شامية إذا ما استقلت # وسهيل إذا استقل يماني # {أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم} استحقاقا {جنات المأوى} قال ~~الراغب : المأوى مصدر أوى إلى كذا انضم إليه وجنة المأوى كقوله دار الخلود ~~في كون الدار مضافا إلى المصدر. # وفي "الإرشاد" : أضيفت الجنة إلى المأوى الحقيقي وإنما الدنيا منزل مرتحل ~~عنه لا محالة ولذلك سميت قنطرة لأنها معبر للآخرة لا مقر ، وبالفارسية : ~~(ايشانراست بوستانها وبهشتهاكه مأواى حقيقي است). # وعن ms4916 ابن عباس رضي الله عنهما جنة المأوى كلها من الذهب وهي إحدى الجنان ~~الثمان التي هي دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى ~~وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم {نز} أي : حال كون تلك الجنان ثوابا ~~وأجرا ، وبالفارسية : (در حالتى كه يشكش باشد يعنى ما حضرى كه براى مهمانان ~~آرند) وهو في الأصل ما يعد للنازل والضيف من طعام وشراب وصلة ثم صار عاما ~~في العطاء {بما كانوا يعملون} بسبب أعمالهم الحسنة التي عملوها في الدنيا. # وفي "التأويلات النجمية" : {أفمن كان مؤمنا} بطلب الحق تعالى {كمن كان ~~فاسقا} بطلب ما سوى # 122 # الحق {لا يستوان} أي : الطالبونوالطالبون لغير الله ف {أما الذين ءامنوا} ~~بطلب الحق {وعملوا الصالحات} بالإقبال على الله والإعراض عما سواه {فلهم ~~جنات المأوى نز} يعني أن جنات مأوى الأبرار ومنزلهم يكون نزلا للمقربين ~~السائرين إلى الله وأما مأواهم ومنزلهم ففي مقعد صدق عند مليك مقتدر. # {أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزا بما كانوا ~~يعملون * وأما الذين فسقوا فمأوااهم النارا كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ ~~أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون * ولنذيقنهم من ~~العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {وأما الذين فسقوا} خرجوا عن الإيمان والطاعة بإيثار الكفر والمعصية ~~عليهما {فمأوااهم} اسم مكان أي : ملجأهم ومنزلهم {النار} مكان جنات المأوى ~~للمؤمنين {كلمآ} (هركاه كه) {أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها} عبارة عن ~~الخلود فيها فإنه لا خروج ولا إعادة في الحقيقة كقوله : {كلما خبت زدناهم ~~سعيرا} (الإسراء : 97) ونار جهنم لا تخبو يعني كلما قال قائلهم قد خبت زيد ~~فيها ويروى أنه يضربهم لهيب النار فيرتفعون إلى طبقاتها حتى إذا قربوا من ~~بابها وأرادوا أن يخرجوا منها يضربهم لهيب النار أو تتلقاهم الخزنة بمقامع ~~، يعني : (بكرزهاى آتشين) فتضربهم فيهوون إلى قعرها سبعين خريفا وهكذا يفعل ~~بهم أبدا وكلمة في للدلالة على أنهم مستقرون فيها وإنما الإعادة من بعض ~~طبقاتها إلى بعض {وقيل ms4917 لهم} إهانة وتشديدا عليهم وزيادة في غيظهم {ذوقوا ~~عذاب النار الذي كنتم به} أي : بعذاب النار {تكذبون} على الاستمرار في ~~الدنيا وتقولون لا جنة ولا نار. PageV07P092 # قال في "برهان القرآن" وفي سبأ. # {عذاب النار التى كنتم بها تكذبون} (سبأ : 42) لأن النار في هذه السورة ~~وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف بوصف العذاب وفي سبأ لم ~~يتقدم ذكر النار فحسن وصف النار وهذه لطيفة فاحفظها انتهى. # وفي "التأويلات" : {وأما الذين فسقوا} خرجوا عن سبيل الرشاد ووقعوا في ~~بئر البعد والإبعاد {فمأوااهم النارا كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا ~~فيها} لأنهم في هذه الصفة عاشوا وفيها ماتوا فعليها حشروا وذلك أن دعاة ~~الحق لما كانوا في الدنيا ينصحون لهم أن يخرجوا من أسفل الطبيعة بحبل ~~الشريعة برعاية آداب الطريقة حملهم الشوق الروحاني على التوجه إلى الوطن ~~الأصلي العلوي فلما عزموا على الخروج من الدركات الشهوانية أدركتهم الطبيعة ~~النفسانية الحيوانية السفلية وإعادتهم إلى أسفل الطبيعة {وقيل لهم} يوم ~~القيامة {ذوقوا} الخ لأنكم وإن كنتم معذبين في الدنيا ولكن ما كان لكم شعور ~~بالعذاب الذي يجلل حواسكم الأخروية ولو كنتم تجدون ذوق العذاب لانتهيتم عن ~~الأعمال الموجبة لعذاب النار كما أنكم لما ذقتم ألم عذاب النار في الدنيا ~~احترزتم عنها غاية الاحتراز انتهى. # فالاحتراق وصف الكافر والفاسق وأما المؤمن والمطيع فقد قال عليه السلام ~~في حقه : "تقول جهنم للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي" كما قال في ~~"المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # كويدش بكذر سبك اى محتسم # ورنه زاتشهاى تومرد آتشم # وذلك النور هو نور التوحيد وله تأثير جدا في عدم الاحتراق. # كما حكي أن مجذوبا كان يصاحب الشيخ الحاجي بيرام قدس سره وكان يحبه ~~فلما توفي الشيخ جاء المجذوب إلى الشيخ الشهير بآق شمس الدين لكونه خليفة ~~الشيخ الحاجي بيرام فقال له شمس الدين يوما : يا أخي ما لبست كسوة الشيخ ~~الحاجي بيرام في حياته فكيف لو لبستها من يدنا فقبل ففرح شمس الدين مع ~~مريديه فعملوا ضيافة ms4918 وألبسوه كسوة فلما لبسها ألقى نفسه في نار كانت في ذلك ~~المجلس فلبث # 123 # فيها حتى احترقت الكسوة ولم يحترق المجذوب ثم خرج منها وقال : يا أيها ~~الشيخ لا خير في كسوة تحرقها النار. # قال بعض العارفين : لو كان المشتاقون دون جماله في الجنة واويلاه ولو ~~كانوا في الجحيم معه واشوقاه فمن كان مع المحبوب فهو لا يحترق ألا ترى أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام نظر إلى جهنم وما فيها ليلة المعراج ولم يحترق ~~منه شعرة وكما أن النار تقول للمؤمن ذلك القول كذلك الجنة تقول كذلك الجنة ~~تقول له حين يذهب إلى مقامه جز يا مؤمن إلى مقامك فإن نورك يذهب بزينتي ~~ولطافتي كما قال في "المثنوي" : # كويدش جنت كذركن همو باد # ورنه كردد هره من دارم كساد # وذلك لأن نور المؤمن نور التجلي والتجلي إما يكون للمؤمن لا للجنة فيغلب ~~نوره على الجنة التي ليس لها نور التجلي ألا ترى أن من جلس للوعظ وفي ~~المجلس من هو أعلى حالا منه في العلم يحصل له الانقباض والكساد فلا يطلب ~~إلا قيام ذلك من المجلس فإذا كان هذا حال العالم مع من هو أعلم منه في ~~الظاهر فقس عليه حال العالم مع من هو أعلم منه في الباطن فمن عرف مراتب أهل ~~الله تعالى يسكت عند حضورهم لأن لهم الغلبة في كل شأن ولهم المعرفة بكل ~~مقام قدس الله أسرارهم. # {ولنذيقنهم} أي : أهل مكة. # والإذاقة بالفارسية : (شانيدن) {من العذاب الادنى} أي : الأقرب وهو عذاب ~~الدنيا وهو ما محنوا به من القحط سبع سنين بدعاء النبي عليه السلام حين ~~بالغوا في الأذية حتى أكلوا الجيف والجلود والعظام المحترقة والعلهز وهو ~~الوبر والدم بأن يخلط الدم بأوبار الإبل وشوي على النار وصار الواحد منهم ~~يرى ما بينه وبين السماء كالدخان وكذا ابتلوا بمصائب الدنيا وبلاياها مما ~~فيه تعذيبهم حتى آل أمرهم إلى القتل والأسر يوم بدر {دون العذاب الاكبر} أي ~~: قبل العذاب الأكبر الذي هو عذاب الآخرة فدون هنا بمعنى قبل. ms4919 # وفي "كشف الأسرار" وتبعه الكاشفي في تفسيره (فروتر از عذاب بزركتركه ~~خلودست در آتش) وذلك لأنه في الأصل أدنى مكان من الشيء فيقال هذا دون ذلك ~~إذا كان أحط منه قليلا ثم استعير منه للتفاوت في الأموال ، (والرتب درلباب ~~ازتفسير نقاش نقل كرده كه ادنى غلاى اسعارست واكبر خروج مهدي بشمشير آبدار ~~وكفته اندخوارى دنيا ونكو نسارىء عقبا يا افتادن دركناه ودور افتادن ~~ازدركاه قرب الله) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # دور ماندن از وصال او عذاب اكبر است # آتش سوز فراق ازهر عذابى بدترست # وفي "حقائق البقلى" : العذاب الأدنى حرمان المعرفة والعذاب الأكبر ~~الاحتجاب عن مشاهدة المعروف. # وقال أبو الحسن الوراق : الأدنى الحرص على الدنيا والأكبر العذاب عليه ~~{لعلهم} أي : لعل من بقي منهم وشاهده ولعل من مثله بمعنى كي {يرجعون} ~~ويتوبون عن الكفر والمعاصي. PageV07P093 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت ~~لأحدهم في أثناء السلوك وقفة لعجب تداخله أو لملالة وسآمة نفس أو لحسبان ~~وغرور قبول أو وقعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها ~~فابتلاه الله إما ببلاء في نفسه أو ماله أو بيته من أهاليه وأقربائه ~~وأحبائه لعلهم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا ~~أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب ~~كما قال تعالى : # 124 # {ونقلب أفادتهم} (الأنعام : 110) الآية لعلهم يرجعون إلى صدق طلبهم وعلو ~~محبتهم. # {ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون * ومن أظلم ~~ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنهآا إنا من المجرمين منتقمون * ولقد ءاتينا ~~موسى الكتاب فلا تكن فى مرية} . # {ومن أظلم} (وكيست ستمكارتر) {ممن ذكر بآيات ربه} أي : وعظ بالقرآن {ثم ~~أعرض عنهآ} فلم يتفكر فيها ولم يقبلها ولم يعمل بموجبها وثم لاستبعاد ~~الإعراض عنها مع غاية وضوحها وإرشادها إلى سعادة الدارين كقولك لصاحبك : ~~دخلت المسجد ثم لم تصل فيه استبعادا لتركه الصلاة فيه. # والمعنى هو أظلم من كل ظالم وإن كان سبك التركيب على نفي ms4920 الأعظم من غير ~~تعرض لنفي المساوي {إنا من المجرمين} أي : من كل من اتصف بإجرام وإن هانت ~~جريمته. # {منتقمون} فكيف من كان أظلم من كل ظالم وأشد جرما من كل مجرم ، ~~وبالفارسية : (انتقام كشيد كانيم هلاك وعذاب) يقال نقمت من الشيء ونقمته ~~إذا أنكرته إما باللسان وإما بالعقوبة والنقمة العقوبة والانتقام (كينه ~~كشيدن) فإذا نبه العبد بأنواع الزجر وحرك في تركه حدود الوفاق بصنوف من ~~التأديب ثم لم يرتدع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكر الله وخفايا ~~أمره أخذه بغتة بحيث لا يجد فرجة من أخذته كما قال : {إنا من المجرمين} أي ~~: المصرين على جرمهم {منتقمون} بخسارة الدارين ، قال الحافظ : # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # كمين كهست وتوخوش تيزميروى هش دار # مكن كه كرد بر آيد زشهره عدمت # وفي الحديث : "ثلاثة من فعلهن فقد أجرم من عقد لواء في غير حق ومن عق ~~لوالديه ومن نصر ظالما". # واعلم أن الظلم أقبح الأمور ولذلك حرمه الله على نفسه فينبغي للعاقل أن ~~يتعظ بمواعظ الله ويتخلق بأخلاقه ويجتنب عن أذية الروح بموافقة النفس ~~والطبيعة وأذية عباد الله. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه استند إلى جدار الكعبة وقال : يا كعبة ~~ما أعظم حرمتك على الله لكني لو هدمتك سبع مرات كان أحب إلي من أن أوذي ~~مسلما مرة واحدة. # وعن وهب بن منبه أنه قال : جمع عالم من علماء بني إسرائيل سبعين صندوقا ~~من كتب العلم كل صندوق سبعون ذراعا فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن ~~قل لهذا العالم لا تنفعك هذه العلوم وإن جمعت أضعافا مضاعفة ما دام معك ~~ثلاث خصال حب الدنيا ومرافقة الشيطان وأذى مسلم فهذه الأسباب توقع الإنسان ~~في ورطة الانتقام وانتقام الله لا يشبه انتقام غيره ألا ترى أنه وصف العذاب ~~بالأكبر. # وفي الحديث "إن في أهون باب منها سبعين ألف جبل من نار وفي كل جبل سبعون ~~ألف واد من نار وفي كل واد سبعون ألف شعب من نار وفي كل ms4921 شعب سبعون ألف ~~مدينة من نار وفي كل مدينة سبعون ألف دار من نار وفي كل دار سبعون ألف قصر ~~من نار وفي كل قصر سبعون ألف صندوق من نار وفي كل صندوق سبعون ألف نوع من ~~العذاب ليس فيها عذاب يشاكل عذابا" فسمع عمر رضي الله عنه فقال : يا ليتني ~~كنت كبشا فذبحوني وأكلوني ولم أسمع ذكر جهنم. # وقال أبو بكر رضي الله عنه يا ليتني كنت طيرا في المفازة ولم أسمع ذكر النار. # وقال علي رضي الله عنه يا ليت أمي لم تلدني ولم أسمع ذكر جهنم نسأل الله ~~تعالى أن يحفظنا من الوقوع في أسباب العذاب والوقوف في مواقف المناقشة وسوء ~~الحساب وهو الذي خلق فهدى إلى طريق رضاه ومنه الثبات على دينه الموصل إلى ~~جنته وقربته ووصلته ولقاه. # {ولقد ءاتينا موسى الكتاب} أي : التوراة {فلا تكن فى مرية} أي : شك. # 125 # وفي "المفردات" المرية التردد في الأمر وهو أخص من الشك {من لقآااه} ~~اللقاء (ديدن) يقال لقيه كرضيه رآه. # قال الراغب يقال ذلك في الإدراك بالحس بالبصر وبالبصيرة وهو مضاف إلى ~~مفعوله. # والمعنى من لقاء موسى الكتاب فإنا ألقينا عليه التوراة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 PageV07P094 ~~يقول الفقير : هذا هو الذي يستدعيه ترتيب الفاء على ما قبلها. # فإن قلت : ما معنى النهي وليس له عليه السلام في ذلك شك أصلا. # قلت فيه تعريض للكفار بأنهم في شك من لقائه إذ لو لم يكن لهم فيه شك ~~لآمنوا بالقرآن إذ في التوراة وسائر الكتب الإلهية ما يصدق القرآن الشواهد ~~والآيات فإيتاء الكتاب ليس ببدع حتى يرتابوا فيه فإن يكفر بها هؤلاء فقد ~~وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب ~~وهو حظ سمعه فلا تشك يا محمد أن يحظى غدا حظ بصره بالرؤية ولكن بشفاعتك ~~وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله : اللهم اجعلني من أمة أحمد فإن ~~الرؤية مخصوصة بك وبأمتك بتبعيتك {وجعلناه} أي : الكتاب الذي آتيناه ms4922 موسى ~~{هدى} من الضلالة ، وبالفارسية : (راه نماينده) {لبنى إسرءيل} لأنه أنزل ~~إليهم وهم متعبدون به دون بني إسماعيل وعليهم يحمل الناس في قوله تعالى : ~~{قل من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى نورا وهدى للناس} (الأنعام : 91) # {ولقد ءاتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقآااه وجعلناه هدى لبنى ~~إسرائيل * وجعلنا منهم أاامة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ~~* إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} . # {وجعلنا منهم} أي : من بني إسرائيل {أاامة} جمع إمام بمعنى المؤتم ~~والمقتدى به قولا وفعلا ، وبالفارسية : (يشوا) {يهدون} يرشدون الخلق إلى ~~الحق بما في التوراة من الشرائع والأحكام والحكم {بأمرنا} إياهم بذلك أو ~~بتوفيقنا لهم {لما صبروا} على الحق في جميع الأمور والأحوال وهي شرط لما ~~فيها من معنى الجزاء نحو أحسنت إليك لما جئتني والتقدير لما صبر الأئمة أي ~~: العلماء من بني إسرائيل على المشاق وطريق الحق جعلناهم أئمة أو هي ظرف ~~بمعنى الحين أي : جعلناهم أئمة حين صبروا {وكانوا بآياتنا} التي في تضاعيف ~~الكتاب {يوقنون} لإمعانهم فيها النظر والإيقان (بى كمان شدن) ولا تشك أنها ~~من عندنا كما يشك الكفار من قومك في حق القرآن. # وفيه إشارة إلى أنه كما أن الله تعالى جعل التوراة هدى لبني إسرائيل ~~فاهتدوا بها إلى مصالح الدين والدنيا كذلك جعل القرآن هدى لهذه الأمة ~~المرحومة يهتدون به إلى الشرائع والحقائق وكما أنه جعل من بني إسرائيل قادة ~~أدلاء كذلك جعل من هذه الأمة سادة أجلاء بل رجحهم على الكل بكل كمال فإن ~~الأفضل أولى بإحراز الفضائل كلها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # قال الشيخ العارف أبو الحسن الشاذلي قدس سره : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم باهى موسى وعيسى عليهما السلام بالإمام الغزالي قدس سره وقال ~~: أفي أمتكما حبر كذا قالا : لا ورضي الله عن جميع الأولياء والعلماء ~~ونفعنا بهم فانظر ما أشرف علم هذه الأمة وما أز معرفتهم ولذا يشرفون يوم ~~القيامة بكل حلية. # كما قال بعض الأخيار ms4923 رأيت الشيخ أبا إسحق إبراهيم بن علي بن يوسف ~~الشيرازي رحمه الله في النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت ~~له : ما هذا البياض؟ فقال : شرف الطاعة قلت : والتاج قال : عز العلم. # قال بعض الكبار : من عدم الإنصاف عدم إيمان الناس بما جاء به الأنبياء ~~المعصومون وعدم الإيمان بما أتى به الأولياء المحفوظون فإن البحر واحد فمن ~~آمن بما جاء به الأصل من الوحي يجب أن يؤمن بما جاء به # 126 # الفرع من الإلهام بجامع الموافقة وقد ثبت أن العلماء ورثة الأنبياء ~~فعلومهم علومهم ففي الاتباع لهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم أجر كثير ~~وثواب عظيم ونجعة من المهالك كما قال الحافظ : # يا مردان خدا باش كه دركشتى نوح # هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # {إن ربك هو يفصل} يقضي {بينهم} بين الأنبياء وأممهم المكذبين أو بين ~~المؤمنين والمشركين {يوم القيامة} فيميز بين المحق والمبطل (وهريك را مناسب ~~اوجزا دهد) وكلمة هو للتخصيص والتأكيد وإن ذلك الفصل يوم القيامة ليس إلا ~~إليه وحده لا يقدر عليه أحد سواه ولا يفوض إلى من عداه {فيما كانوا فيه ~~يختلفون} من أمور الدين هنا أي : في الدنيا. # قال بعض الكبار : إن الله تعالى تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه : # أولها : لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل ~~هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. # وثانيها : غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. # وثالثها : رحمة وكرما فإنه ستار لا يفشى عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. # ورابعها : لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم إذا مروا باللغو مروا كراما. PageV07P095 # وخامسها : فضلا وعدلا لأنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعملون على مقتضى ~~حكمته ووفق مشيئته فإن رأى منهم حسنا فذلك من نتائج إحسانه وفضله وإن رأى ~~منهم قبيحا فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه {لا يظلم مثقال ذرةا وإن تك ~~حسنة يضاعفها} (النساء : 40) الآية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # وسادسها : عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح ms4924 عليهم فلا ~~يجوز من كرمه أن يخسروا عليه. # وسابعها : رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله : "فأحببت أن أعرف ~~فخلقت الخلق لأعرف" وللمحبة خلقهم لقوله : {يحبهم ويحبونه} (المائدة : 54) ~~فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضى : # وعين الرضى عن كل عيب كليلة %~% # وثامنها : لطفا وتكريما فإنه نادى عليهم بقوله : {ولقد كرمنا بنى ءادم} ~~(الإسراء : 70) فلا يهين من كرمه. # وتاسعها : عفوا وجودا فإنه تعالى عفو يحب العفو فإن رأى جريمة في جريدة ~~العبد يحب عفوها وأنه جواد يحب أن يجود عليه بالمغفرة والرضوان. # وعاشرها : أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم ~~فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحا وجعلهم مرآة يظهر بها جميع صفاته عليهم ~~لا على غيرهم ولو كان الملائكة المقربين ألا ترى أنه تعالى لما قال : {إني ~~جاعل فى الارض خليفةا قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء} (البقرة ~~: 30) فما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة {إنيا أعلم ما ~~لا تعلمون} (البقرة : 30) أي : من فضائلهم وشمائلهم فإنهم خزائن أسراري ~~ومرآة جمالي وجلالي فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم بنظر ~~المحبة والرحمة فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل فلا ~~أرضى أن أجعلكم حاكما بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفصل بينهم فيما كانوا فيها ~~يختلفون فأحسن إلى محسنهم وأتجاوز عن مسيئهم فلا يكبر علي اختلافهم لعلمي ~~بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم. # فعلى العاقل أن يرفع الاختلاف من البين ولا يقع # 127 # في البين فإن الله تعالى قد هدى بهداية القرآن إلى طريق القربات ولكن ضل ~~عن الاتفاق الأعضاء والقوى في قطع العقبات اللهم ارحم إنك أنت الجواد ~~الأكرم. # {إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * أولم يهد ~~لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذالك لاياتا أفلا ~~يسمعون * أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الارض الجرز فنخرج به} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # {أولم ms4925 يهد لهم} تخويف لكفار مكة أي : اغفلوا ولم يبين لهم مآل أمرهم ~~والفاعل ما دل عليه قوله : {كم أهلكنا} أي : كثرة إهلاكنا لأن كم لا يقع ~~فاعلا فلا يقال جاءني كم رجل {من قبلهم من القرون} مثل عاد وثمود وقوم لوط. # والقرن اسم لسكان الأرض عصرا والقرون سكانها على الأعاصير {يمشون فى ~~مساكنهم} الجملة حال من ضميرهم يعني أهل مكة يمرون في متاجرهم على ديار ~~الهالكين وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وخراب منازلهم {إن فى ذالك} الإهلاك ~~وما يتعلق به من الآثار {لايات} حججا ومواعظ لكل مستبصر ومعتبر ، ~~وبالفارسية (عبرتهاست مر امم آتيه را) {أفلا يسمعون} آيات الله ومواعظه ~~سماع تدبر واتعاظ فينتهوا عما هم عليه من الكفر والكذيب. # كسى راكه ندار درسر بود # مندار هركز كه حق بشنود # زعلمش ملال آيد ازوعظ ننك # شقايق بباران نرويد زسنك PageV07P096 ~~{أولم يروا أنا نسوق المآء} السوق (راندن) والمراد سوق السحاب الحامل للماء ~~لأنه هو الذي ينسب إلى الله تعالى وأما السقي بالأنهار فمنسوب إلى العبد ~~وإن كان الإنبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من الإخراج ~~محسوسا حمل بعضهم الرؤية على البصرية ويدل عليه أيضا آخر الآية وهو أفلا ~~يبصرون. # وقال في "بحر العلوم" حملا على المقصود من النظر أي : قد علموا أنا نسوق ~~الماء ، وبالفارسية : (أيا نمى بينند ونميدانندكه ما آب را در ابر ميرانيم) ~~{إلى الارض الجرز} أي : التي جرز نباتها أي : قطع وازيل بالكلية لعدم المطر ~~أو لغيره كالرعي لا التي لا تنبت لقوله : {فنخرج} من تلك الأرض {به} أي : ~~بسبب ذلك الماء المسوق {زرعا} (كشت زارها وغلات وأشجار) وهو في الأصل مصدر ~~عبر به عن المزروع {تأكل منه} أي : من ذلك الزرع {أنعامهم} (هار ايان ~~ايشان) كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها {وأنفسهم} كالحبوب ~~التي يقتاتها الإنسان والثمار {أفلا يبصرون} أي : لا ينظرون فلا يبصرون ذلك ~~فيستدلون به على وحدته وكمال قدرته وفضله تعالى وأنه الحقيق بالعبادة وأن ~~لا يشرك به بعض خلقه من ملك ms4926 وإنسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وأيضا ~~فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم وإحيائهم. # . # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # قال ابن عطاء في الآية نوصل بركات المواعظ إلى القلوب القاسية المعرضة عن ~~الحق فتتعظ بتلك المواعظ. # قال بعضهم : يسوق مياه معرفته من بحار تجلي جلاله إلى أرض القلوب الميتة ~~فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر ~~الفطنة وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة. # وقال بعضهم : نسوق ماء الهداية إلى القلوب الميتة فنسقي حدائق وصلهم بعد ~~جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا ~~لحالة حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التي تصلح لزينة النفوس ومن ~~المشاهدات التي تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى أن الهداية على أنواع فهداية الكافر # 128 # إلى الإيمان وهداية المؤمن الفاسق إلى الطاعات وهداية المؤمن المطيع إلى ~~الزهد والورع وهداية الزاهد المتورع إلى المعرفة وهداية العارف إلى الوصول ~~وهداية الواصل إلى الحصول فعنف الحصول تنبت حبة القلب بفيض الإلهام الصريح ~~نباتا لا جفاف لها بعده فمن ههنا يأخذ الإنسان الكامل في الحياة الباقية ~~وينبغي لطالب الحق أن يجتهد في طريق العبودية فإن الفيض والنماء إنما يحصل ~~من طريق العبادات ولذا جعل الله الطاعات رحمة على العباد ألا ترى أن ~~الإنسان إذا صلى صلاة الفجر يقع في بحر المناجاة مع الله ولكن تنقطع هذه ~~الحالة إلى صلاة الظهر بالنسبة إلى الإنسان الناقص إذ ربما يشتغل في البين ~~بما ينقطع به المدد فصلاة الظهر إذا تجدد له حالته وهكذا فتكرر الصلوات في ~~الليل والنهار كتكرر سقي الأرض والزرع صباحا ومساء وكذا الصوم فإن شهر ~~رمضان يفتح فيه باب القلب ويغلق باب الطبيعة فيحصل للصائم صفة الصمدية ~~فيكون كالملائكة في المحل ففي تكرر رمضان عليه إمداد له لتكميل تلك الصفة ~~الإلهية وإنما لا يظهر أثر الطاعات في حق العوام لأنهم لا يؤدونها من ~~طريقها وبشرائطها فالله تعالى قادر على أن ينقذهم من شهواتهم ويخرجهم من ~~دائرة غفلاتهم ومن استعجز القدرة الإلهية فقد كفر. ms4927 # قال في "شرح الحكم" وإن أردت الاستعانة على تقوية رجائك فانظر لحال من ~~كان مثلك ثم أنقذه الله وخصه بعنايته كإبراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض وابن ~~المبارك وذي النون ومالك بن دينار وغيرهم من محرومي البداية ومرزوقي ~~النهاية ، وفي "المثنوي" : # سايه حق برسر بنده بود # عاقبت جوينده يابنده بودكفت يغمبر كه ون كوبى درى # عاقبت زان در برون آيد سرى # ون نشينى برسر كوى كسى # عاقبت بيني توهم روى كسى # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # ون زاهى ميكنى هر روز خاك # عاقبت اندر رسى درآب اك # جمله دانند اين اكر تو نكروى # هره ميكاريش روزى بد روى # وقال في موضع آخر : # ون صلاى وصل بشنيدن كرفت # اندك اندك مرده نبيدن كرفتنى كم ازخاكست كز عشوه صبا # سبز وشد سر برآرد ازقنا # كم زآب نطفه نبود كز خطاب # يوسفان زايند رخ ون آفتاب # كم زبادى نيست شد از امركن # در رحم طاوس ومرغ خوش سخن # كم زكوه وسنك نبود كز ولاد # ناقه كان ناقه ناقه زاد زاد # {أولم يروا أنا نسوق المآء إلى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه ~~أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون * ويقولون متى هاذا الفتح إن كنتم صادقين * قل ~~يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر ~~إنهم منتظرون} . PageV07P097 # {ويقولون} وذلك أن المؤمنين كانوا يقولون لكفار مكة إن لنا يوما يفتح الله ~~فيه بيننا أي : يحكم ويقضي يريدون يوم القيامة أو إن الله سيفتح لنا على ~~المشركين ويفصل بيننا وبينهم وكان أهل مكة إذا سمعوه يقولون بطريق ~~الاستعجال تكذيبا واستهزاء {متى هاذا الفتح} أي : في أي : وقت يكون الحكم ~~والفصل أو النصر والظفر {إن كنتم صادقين} في أنه كائن. # {قل} تبكيتا لهم وتحقيقا للحق لا تستعجلوا ولا تستهزئوا فإن {يوم الفتح} ~~يوم إزالة الشبهة بإقامة القيامة فإن أصله إزالة الإغلاق والإشكال أو يوم ~~الغلبة على الأعداء {لا ينفع الذين كفروا إيمانهم} # 129 # فاعل لا ينفع والموصول مفعوله {ولا هم ينظرون} يمهلون ويؤخرون ms4928 فإن ~~الأنظار بالفارسية (زمان دادن) أما إذا كان المراد يوم القيامة فإن الإيمان ~~يومئذ لا ينفع الكافر لفوات الوقت ولا يمهل أيضا في إدراك العذاب ولا في ~~بيان العذر فإنه لا عذر له وأما إذا كان المراد يوم النصرة كيوم بدر فإنه ~~لا ينفع إيمانه حال القتل إذ هو إيمان يأس كإيمان فرعون حين ألجمه الغرق ~~ولا يتوقف في قتله أصلا والعدول عن تطبيق الجواب على ظاهر سؤالهم للتنبيه ~~على أنه ليس مما ينبغي أن يسأل عنه لكونه أمرا بينا غنيا عن الأخبار وكذا ~~إيمانهم واستنظارهم يومئذ وإنما المحتاج إلى البيان عدم نفع ذلك الإيمان ~~وعدم الإنظار {فأعرض عنهم} أي : لا تبال بتكذيبهم ، وبالفارسية : (س روى ~~بكردان بطريق اهانت از ايشان تامدن معلوم يعني تانزول آية السيف) {وانتظر} ~~النصرة عليهم وهلاكهم لصدق وعدي {إنهم منتظرون} الغلبة عليك وحوادث الزمان ~~من موت أو قتل فيستريحوا منك أو إهلاكهم كما في قوله تعالى : {هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله} (البقرة : 210) الآية ويقرب منه ما قيل وانتظر عذابنا ~~فإنهم منتظرون فإن استعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم عليه من الكفر ~~والمعاصي في حكم انتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة وقد أنجز الله وعده ~~فنصر عبده وفتح للمؤمنين وحصل أمانيهم أجمعين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 # شكر خداكه هره طلب كردم ازخدا # برمنتهاى همت خود كامران شدم # قال بعضهم : # هركرا اقبال باشد رهنمون # دشمنش كردد بزودى سر نكون # وفي الآية حث على الانتظار والصبر. # قد يدرك المتأنى بعض حاجته # وقد يكون مع المستعجل الزلل # وإشارة إلى أن أهل الأهواء ينكرون على الأولياء ويستدعون منهم إظهار ~~الكرامات وعرض الفتوحات ولكن إذا فتح الله على قلوب أوليائه لا ينفع ~~الإيمان بفتوحهم زمرة أعدائه إذ لم يقتدوا بهم ولم يهتدوا بهدايتهم فمالهم ~~إلا الحسرات والزفرات فانتظار المقر المقبل لفتوحات الألطاف وانتظار المنكر ~~المدبر لهواجم المقت وخفايا المكر والقهر نعوذ بالله تعالى. # وفي الحديث : "من قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك أعطى من الأجر ~~كأنما أحيا ليلة ms4929 القدر" وفي الحديث : "من قرأ الم تنزيل في بيته لم يدخل ~~الشيطان بيته ثلاثة أيام" كما في "الإرشاد" وفي الحديث : "تجيىء الم تنزيل ~~السجدة يوم القيامة لها جناحان تطاير صاحبها وتقول لا سبيل عليك" كما في ~~"بحر العلوم". # وروي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا ينام ~~حتى يقرأ الم السجدة وتبارك الذي بيده الملك ويقول : "هما تفضلان كل سورة ~~في القرآن بسبعين حسنة فمن قرأهما كتب له سبعون حسنة ومحى عنه سبعون سيئة ~~ورفع له سبعون درجة" وعن أبي هريرة رضي الله عنه كان النبي عليه السلام ~~يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل وهل أتى على الإنسان كما في "كشف ~~الأسرار". # ويسن عند الشافعي وأحمد أن يقرأ في فجر يوم الجمعة في الركعة الأولى ألم ~~السجدة وفي الثانية هل أتى على الإنسان وكره أحمد المداومة # 130 # عليها لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة وعند أبي حنيفة ومالك لا يسن بل كره أبو ~~حنيفة تعيين سورة غير الفاتحة لشيء من الصلوات لما فيه من هجران الباقي كما ~~في "فتح الرحمن". # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر إن من أدب العارف إذا قرأ في صلاته ~~المطلقة أن لا يقصد قراءة سورة معينة أو آية معينة وذلك لأنه لا يدري أين ~~يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف يقرأ بحسب ما يناجيه به من كلامه ~~وبحسب ما يلقي إليه الحق في خاطره كما في "الكبريت الأحمر" نسأل الله ~~سبحانه أن يجعلنا ممن يقوم بكلامه آناء الليل وأطراف النهار ويتحقق بمعانيه ~~ومناجاته في السر والجهار : # جزء : 7 رقم الصفحة : 106 PageV07P098 ### | AUTO سورة الأحزاب # مدنية وهي ثلاث وسبعون آية # جزء : 7 رقم الصفحة : 130 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يا اأيها النبى} من النبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ~~وسمي نبيا لأنه منبىء أي : مخبر عن الله بما تسكن إليه العقول الزكية أو من ~~النبوة أي : الرفعة لرفعة محل النبي ms4930 عن سائر الناس المدلول عليه بقوله : ~~{ورفعناه مكانا عليا} (مريم : 57) ناداه تعالى بالنبي لا باسمه أي : لم يقل ~~يا محمد كما قال يا آدم ويا نوح ويا موسى ويا عيسى ويا زكريا ويا يحيى ~~تشريفا فهو من الألقاب المشرفة الدالة على علو جنابه عليه السلام. # وله أسماء وألقاب غير هذا وكثرة الأسماء والألقاب تدل علي شرف المسمى ~~وأما تصريحه باسمه في قوله : {محمد رسول الله} (الفتح : 29) فلتعليم الناس ~~أنه رسول الله وليعتقدوه كذلك ويجعلوه من عقائدهم الحقة (در أسباب نزول ~~مذكور است كه ابو سفيان وعكرمة وأبو الأعور بعد از واقعة أحد از مكة بمدينه ~~آمده در مركز نفاق يعني وثاق ابن أبي نزول كردند وروزى ديكر از رسول خدا در ~~خواستند تا ايشانرا امان دهد وباوى سخن كويند رسول خدا ايشانرا امان داد ~~باجمعى از منافقان برخاستند بحضرت مصطفى عليه السلام آمدند وكفتند "ارفض ~~ذكر آلهتنا وقل انها تشفع يوم القيامة وتنفع لمن عبدها ونحن ندعك وربك" اين ~~سخت بدان حضرت شاق آمد روى مبارك درهم كشيد عبد الله ابن أبي ومقت بن قشير ~~وجد بن قيس از منافقان كفتند يا رسول الله سخن اشراف عرب را باوركن كه صلاح ~~كلى درضمن آنست فاروق رضي الله عنه حميت اسلام وصلابت دين دريافته قصد قتل ~~كفره فرمود حضرت عليه السلام كفت اى عمر من ايشانرا بجان امان داده ام ~~تونقض عهد مكن) فأخرجهم عمر رضي الله عنه من المسجد بل من المدينة وقال : ~~اخرجوا في لعنة الله وغضبه فنزلت هذه الآية {اتق الله} في نقض العهد ونبذ ~~الأمان وأثبت على التقوى وزد منها فإنه ليس لدرجات القتوى نهاية وإنما حملت ~~على الدوام لأن المشتغل بالشيء لا يؤمر به فلا يقال للجالس مثلا اجلس أمره ~~الله بالتقوى تعظيما لشأن التقوى فإن تعظيم المنادى ذريعة إلى تعظيم شان ~~المنادى له. # قال في "كشف الأسرار" يأتي في القرآن الأمر بالتقوى كثيرا لتعظيم ما بعده ~~من أمر أو نهي كقول {اتقوا الله وءامنوا برسوله} ms4931 (الحديد : 28) # 131 # وقول لوط {فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى} (هود : 78). # قال في الكبير : لا يجوز حمله على غفلة النبي عليه السلام لأن قوله النبي ~~ينافي الغفلة لأن النبي خبير فلا يكون غافلا. # قال ابن عطاء : أيها المخبر عني خبر صدق والعارف بي معرفة حقيقية اتق ~~الله في أن يكون لك الالتفات إلى شيء سواي. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # واعلم أن التقوى في اللغة بمعنى الاتقاء وهو اتخاذ الوقاية وعند أهل ~~الحقيقة هو الاحتراز بطاعة الله من عقوبته وصيانة النفس عما تستحق به ~~العقوبة من فعل أو ترك. # قال بعض الكبار المتقي إما أن يتقي بنفسه عن الحق تعالى وإما بالحق عن ~~نفسه والأول هو الاتقاء بإسناد النقائص إلى نفسه عن إسنادها إلى الحق ~~سبحانه فيجعل نفسه وقاية له تعالى والثاني هو الاتقاء بإسناد الكمالات إلى ~~الحق سبحانه عن إسنادها إلى نفسه فيجعل الحق وقاية لنفسه والعدم نقصان فهو ~~مضاف إلى العبد والوجود كمال فهو مضاف إلى الله تعالى. # وفي "كشف الأسرار" (آشنا باتقوى كسانند كه بناه طاعت شوند ازهره معصيتست ~~واز حرام برهيزند خادمان تقوى ايشانندكه بناه احتياط شوند واز هره شبهتست ~~برهيزند عاشقان تقوى ايشانند كه از حسنات وطاعات خويش از روى ناديدن نان ~~رهيز كنند كه ديكران از معاصى) : # ما سواى حق مثال كلخنست # تقوى ازوى ون حمام روشنست # هركه درحمام شد سيماى او # هست يدا بررخ زيباى او # {ولا تطع الكافرين} أي : المجاهرين بالكفر {والمنافقين} أي : المضمرين له ~~أي : دم على ما أنت عليه من انتفاء الطاعة لهم فيما يخالف شريعتك ويعود ~~بوهن في الدين وذلك أن رسول الله لم يكن مطيعا لهم حتى ينهى عن إطاعتهم ~~لكنه أكد عليه ما كان عليه وثبت على التزامه والإطاعة الانقياد وهو لا ~~يتصور إلا بعد الأمر. # فالفرق بين الطاعة والعبادة أن الطاعة فعل يعمل بالأمر لا غير بخلاف ~~العبادة {إن الله كان} على الاستمرار والدوام لا في جانب الماضي فقط ~~{عليما} بالمصالح والمفاسد فلا يأمرك إلا بما ms4932 فيه مصلحة ولا ينهاك إلا عما ~~فيه مفسدة {حكيما} لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكة البالغة. # {واتبع ما يوحى إليك من ربكا إن الله كان بما تعملون خبيرا} # {واتبع} في كل ما تأتي وما تذر من أمور الدين {ما يوحى إليك من ربك} في ~~التقوى وترك طاعة الكافرين والمنافقين وغير ذلك أي : فاعمل بالقرآن لا برأى ~~الكافرين. # قال سهل : قطعه بذلك عن اتباع أعدائه وأمره بالاتباع في كل أحواله ليعلم ~~أن أصح الطريق شريعة الاتباع والاقتداء لا طريقة الابتداع والاستبداد : PageV07P099 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # من بسر منزل عنقا نه بخود بردم راه # قطع اين مرحله بامرغ سليمان كردم # {إن الله كان بما تعملون} من الامتثال وتركه وهو خطاب للنبي عليه السلام ~~والمؤمنين {خبيرا} (آكاه وخبردار) فيرتب على كل منهما جزاءه ثوابا أو عقابا ~~فهو ترغيب وترهيب. # {وتوكل على الله} أي : فوض جميع أمورك إليه {وكفى بالله} أي : الله تعالى ~~{وكيلا} حافظا موكولا إليه كل الأمور ، وبالفارسية : (كار ساز ونكهبان ~~وكفايت كننده مهمات) : # ون ره لطف عنايت كند # جمله مهمات كفايت كند # قال الشيخ الزورقي في "شرح الأسماء الحسنى" : الوكيل هو المتكفل بمصالح ~~عباده والكافي لهم في كل أمر ومن عرف أنه الوكيل اكتفى به في كل أمره فلم ~~يدبر معه ولم يعتمد إلا عليه. # وخاصيته نفي الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا أو صاعقة أو نحوهما فليكثر ~~منه فإنه يصرف # 132 # ويفتح له أبواب الخير والرزق. # قال في "كشف الأسرار" أبو يزيد بسطامي قدس سره (باكروه مريدان برتوكل ~~نشسته بودند مدتى بكذشت كه ايشانرا فتوحى برنيامد وازهي كس رفقي نيافتند بى ~~طاقت شدند كفتند اى شيخ اكر دستورى باشد بطلب رزقي رويم شيخ كفت اكر دانيد ~~كه روزى شما كجاست رويد وطب كنيد كفتند تا الله را خوانيم ودعا كنيم). # ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست # در حضرت كريم تمنا ه حاجتست # (كفتند اى شيخ س برتوكل مى نشينيم وخاموش مى باشيم كفتا خدايرا آزمايش ~~ميكنيد كفتند اى شيخ س اره ms4933 وحيلت يست شيخ كفت "الحيلة ترك الحيلة" يعني ~~حيلت آنست كه اختيار ومراد خود در باقي كنيد تا آنه قضاست خود ميرود اى جو ~~انمرد حقيقت توكل آنست كه مرد از راه اختيار خود بر خيزد ديده تصرف را ميل ~~در كشد خيمه رضا وتسليم برسر كوى قضا وقدر بزندديده مطالعت بر مطالع مجارىء ~~احكام كذارد تا از رده عزت ه آشكاراشود وبهر ه يش آيد در نظاره محول باشد ~~نه در نظاره حال ون مرد بدين مقام رسد كليد كنج مملكت دركنار وى نهند ~~توانكر دل كردد). # فعلى العاقل أن يجتهد في ترك الالتفات إلى غير الله ويركب المشاق في طريق ~~من يهواه فإن الأخذ بالعزائم نعت الرجل الحازم وأولوا العزم من الرسل هم ~~الذين لقوا الشدائد في تمهيد السبل. # ما جنح إلى الرخص إلا من يقع في الغصص. # من سلك ههنا ما توعر تيسر له في آخرته ما تعسر. # فما أثقل ظهرك سوى وزرك. # فهنا تحط الأثقال أثقال الأعمال والأقوال. # فاحذر من الابتداع في حال الاتباع. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # واعلم أن النعم لا يمكن العبد تحصيلها بالأصالة فالله يحصلها له بالوكالة ~~والعاقبة للتقوى. # وقال بعض الكبار : من الأدب أن تسأل لأنه تعالى ما أوجدك إلا لتسأل فإنك ~~الفقير الأول فاسأل من كريم لا يبخل فإنه ذو فضل عميم ومن اتبع هواه لم ~~يبلغ مناه ومن قام بالخدمة مع طرح الحرمة والحشمة فقد خاب وما نجح وخسر وما ~~ربح الخادم في مقام الإذلال فما له وللدلال إذا دخل الخادم على مخدومه ~~واعترض ففي قلبه مرض فبالحرمة والتسليم والتوكل تنال الرغائب في جميع ~~المناصب والله تعالى هو الخبير أي : العليم بدقائق الأمور وخفاياها ومن عرف ~~أنه الخبير اكتفى بعلمه ورجع عن غيره ونسي ذكر غيره بذكره ويترك الدعوى ~~والرياء والتصنع ويكون على إخلاص في العمل فإن الناقد بصير. # بروى ريا حرقه سهلست دوخت # كرش باغدا در توانى فروخت # نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل التقوى والإخلاص ويلحقنا ms4934 بأرباب ~~الاختصاص ويفتح لنا باب الخيرات والفتوح ما مكث في هذا البدن الروح. # {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه ~~وما جعل أزواجكم الااى تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم ~~قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل} # {ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه} جعل بمعنى خلق والرجل مخصوص بالذكر ~~من الإنسان والتنكير ومن الاستغراقية لإفادة التعميم والقلب مضغة صغيرة في ~~هيئة الصنوبرة خلقها الله في الجانب الأيسر من صدر الإنسان معلقة بعرق ~~الوتين وجعلها محلا للعلم وجوف الإنسان بطنه كما في اللغات وذكره لزيادة ~~التقرير كما في قوله تعالى : {ولاكن تعمى القلوب التى فى الصدور} (الحج : ~~46) ، والمعنى بالفارسية : # 133 PageV07P100 ~~(الله تعالى هي مردرا دو دل نيافريد در اندرون وى زيرا كه قلب معدن روح ~~حيواني ومنبع قوتهاست س يكى بيش نشايد زيراكه روح حيوانى يكيست) وفيه طعن ~~على المنافقين كما قاله القرطبي يعني أن الله تعالى لم يخلق للإنسان قلبين ~~حتى يسع أحدهما الكفر والضلال والإصرار والانزعاج والآخر الإيمان والهدى ~~والإنابة والطمأنينة فما بال هؤلاء المنافقين يظهرون ما لم يضمروه وبالعكس. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان المنافقون يقولون أن لمحمد قلبين قلبا ~~معنا وقلبا مع أصحابه فأكذبهم الله. # وقال بعضهم : هذا رد ما كانت العرب تزعم من أن للعاقل المجرب للأمور ~~قلبين ولذلك قيل لأبي معمر ذي القلبين وكان من أحفظ العرب وأدراهم وأهدى ~~الناس إلى طريق البلدان وكان مبغضا للنبي عليه السلام وكان هو أو جميل بن ~~أسد يقول : في صدري قلبان أعقل بهما أفضل مما يعقل محمد بقلبه (كفت در سينه ~~من دودل نهاده اند تادانش ودر يافت من بيش از در يافت محمد باشد) وكان ~~الناس يظنون أنه صادق في دعواه فلما هزم الله المشركين يوم بدر انهزم فيهم ~~وهو يعدو في الرمضاء وإحدى نعليه في يده والأخرى في رجله فلقيه أبو سفيان ~~وهو يقول : أين نعلي أين نعلي ولا يعقل أنها في ms4935 يده فقال له إحدى نعليك في ~~يدك والأخرى ي رجلك فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان ما نسي نعله في يده. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # ويقول الفقير : أما ما يقال بين الناس لفلان قلبان فليس على حقيقته وإنما ~~يريدون بذلك وصفه بكمال القوة وتمام الشجاعة كأنه رجلان وله قلبان. # وفي الآية إشارة إلى أن القلب خلق للمحبة فقط فالقلب واحد والمحبة واحدة ~~فلا تصلح إلا لمحبوب واحد لا شريك له كما أشار إليه من قال : # دلم خانه مهريارست وس # ازان مى نكنجد دروكين كس # فمن اشتغل بالدنيا قالبا وقلبا ثم ادعى حب الآخرة بل حب الله فهو كاذب في دعواه. # مشيد جز حكايت جام از جهان نبرد # زنهار دل مبند بر اسباب دنيوي # {وما جعل أزواجكم} نساءكم جمع زوج كما أن الزوجات جمع زوجة والزوج أفصح ~~وإن كان الثاني أشهر ، وبالفارسية : (ونساخته زنان شمارا) {الااى} جمع التي ~~{تظاهرون منهن} أي : تقولون لهن أنتن علينا كظهور أمهاتنا أي : في التحريم ~~فإن معنى ظاهر من امرأته قال لها : أنت علي كظهر أمي فهو مأخوذ من الظهر ~~بحسب اللفظ كما يقال لبى المحرم إذا قال لبيك واقف الرجل إذا قال : أف ~~وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب وكان طلاقا في الجاهلة وكانوا يجتنبون ~~المطلقة ، يعني : (طلاق جاهليت اين بود كه بازن خويش ميكفتند) أنت علي كظهر ~~أمي أي : أنت علي كظهر أمي أي : أنت علي حرام كبطن أمي فكنوا عن البطن ~~بالظهر لئلا يذكروا البطن الذي ذكره يقارب ذكر الفرج وإنما جعلوا الكناية ~~بالظهر عن البطن لأنه عمود البطن وقوام البنية {أمهاتكم} أي : كأمهاتكم جمع ~~أم زيدت الهاء فيه كما زيدت في إهراق من أراق وشدت زيادتها في الواحدة بأن ~~يقال أمه. # والمعنى ما جمع الله الزوجية والأمومة في امرأة لأن الأم مخدومة لا يتصرف ~~فيها والزوجة خادمة يتصرف فيها والمراد بذلك نفي ما كانت العرب تزعمه من أن ~~الزوجة المظاهر منها كالأم. # قال في "كشف الأسرار" : (ون # 134 # اسلام آمد وشريعت ms4936 راست رب العالمين براى اين كفارت وتلت بديد كرد وشرع ~~آثرا اظهار نام نهاد) وهو في الإسلام يقتضي الطلاق والحرمة إلى أداء ~~الكفارة وهي عتق رقبة فإن عجز صام شهرين متتابعين ليس فيهما رمضان ولا شيء ~~من الأيام المنهية وهي يوما العيد وأيام التشريق فإن عجز أطعم ستين مسكينا ~~كل مسكين كالفطرة أو قيمة ذلك. # وقوله : أنت علي كظهر أمي لا يحتمل غير الظهار سواء نوى أو لم ينو ولا ~~يكون طلاقا أو إيلاء لأنه صريح في الظهار. # ولو قال : أنت علي مثل أمي فإن نوى الكرامة أي : إن قال : أردت أنها ~~مكرمة علي كأمي صدق أو الظهار فظهار أو الطلاق فبائن وإن لم ينو شيئا فليس شيء. # ولو قال : أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فكما نوى. # ولو قال : أنت علي حرام كظهر أمي ونوى طلاقا وإيلاء فهو ظهار وعندهما ما ~~نوى ولا ظهار إلا من الزوجة فلا ظهار من أمته لأن الظهار منقول عن الطلاق ~~لأنه كان طلاقا في الجاهلية ولا طلاق في المملوك. # ولو قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن وعليه لكل واحدة كفارة ~~وإن ظاهر من واحدة مرارا في مجلس أو مجالس فعليه لكل ظهار كفارة كما في ~~تكرار اليمين فكفارة الظهار واليمين لا تتداخل بخلاف كفارة شهر رمضان وسجدة ~~التلاوة أي : إذا تكررت التلاوة في موضع لا يلزم إلا سجدة واحدة # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P101 ~~{وما جعل أدعيآءكم} جمع دعى فعيل بمعنى مفعول وهو الذي يدعى ولدا ويتخذ ~~ابنا أي : المتبنى بتقديم الباء الموحدة على النون ، وبالفارسية : (كسى را ~~به سر كرفتن) وقياسه أن يجمع على فعلى كجرحى بأن يقال دعيا فإن أفعلاء مختص ~~بفعيل بمعنى فاعل مثل تقي وأتقياء كأنه شبه فعيل بمعنى مفعول في اللفظ ~~بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه {أبنآءكم} حقيقة في حكم الميراث والمحرمة ~~والنسب أي : ما جعل الله الدعوة والبنوة في رجل لأن الدعوة عرض والبنوة أصل ~~في النسب ولا يجتمعان في الشيء الواحد ms4937 وهذا أيضا رد ما كانوا يزعمون من أن ~~دعى الرجل ابنه فيجعلون له من الميراث مثل نصيب الذكر من أولادهم ويحرمون ~~نكاح زوجته إذا طلقها ومات عنها ويجوز أن يكون نفي القلبين لتمهيد أصل يحمل ~~عليه نفي الأمومة عن المظاهر منها والبنوة عن المتبني. # والمعنى : كما لم يجعل الله قلبين في جوف واحد لأدائه إلى التناقض وهو أن ~~يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير أصل كذلك لم يجعل الزوجة أما والدعي ~~ابنا لأحد يعني كون المظاهر منها أما وكون الدعي ابنا أي : بمنزلة الأم ~~والابن في الآثار والأحكام المعهودة بينهم في الاستحالة بمنزلة اجتماع ~~قلبين في جوف واحد. # وفيه إشارة إلى أن في القرابة النسبية خواص لا توجد في القرابة السببية ~~فلا سبيل لأحد أن يضع في الأزواج بالظهار ما وضع الله في الأمهات ولا أن ~~يضع في الأجانب بالتبني ما وضع الله في الأبناء فإن الولد سر أبيه فما لم ~~يجعل الله فليس في مقدور أحد أن يجعله {ذالكم} (اين مظاهره را مطلقه ودعى ~~را ابن خواندن) أو هو إشارة إلى الأخير فقط لأنه المقصود من سياق الكلام أي ~~: دعاؤكم الدعي بقولكم هذا ابني. # {قولكم بأفواهكم} فقط لا حقيقة له في الأعيان كقول الهازل فإذا هو بمعزل ~~عن أحكام البنوة كما زعمتم والأفواه جمع فم واصل فم فوه بالفتح مثل ثوب وأثواب # 135 # وهو مذهب سيبويه والبصريين وفوه بالضم مثل سوق وأسواق وهو مذهب الفراء ~~حذفت الهاء حذفا غير قياسي لخفائها ثم الواو لاعتلالها ثم أبدلت الواو ~~المحذوفة ميما لتجانسهما لأنهما من حروف الشفة فصار فم. # قال الراغب وكل موضع علق الله فيه حكم القول بالفم فإشارة إلى الكذب ~~وتنبيه على أن الاعتقاد لا يطابقه {والله يقول الحق} أي : الكلام المطابق ~~للواقع لأن الحق لا يصدر إلا من الحق وهو أن غير الابن لا يكون ابنا {وهو ~~يهدى السبيل} أي : سبيل الحق لا غيره فدعوا أقوالكم وخذوا بقوله هذا. # والسبيل من الطرق ما هو معتاد السلوك وما فيه ms4938 سهولة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P102 ~~وفي "التأويلات النجمية" : {والله يقول الحق} فيما سمي كل شيء بازاء معناه ~~{وهو يهدى السبيل} إلى اسم كل شيء مناسب لمعناه كما هدى آدم عليه السلام ~~بتعليم الأسماء كلها وخصصه بهذا العلم دون الملائكة المقربين. # قال بعض الكبار : اعلم أن آداب الشريعة كلها ترجع إلى ما نذكره وهو أن لا ~~يتعدى العبد في الحكم موضعه في جوهر كان أو في عرض أو في زمان أو مكان أو ~~في وضع أو في إضافة أو في حال أو في مقدار أو عدد أو في مؤثر أو في مؤثر فيه. # فأما أولاها في الجوهر فهو أن يعلم العبد حكم الشرع في ذلك فيجربه فيه بحسنه. # وأما أدب العبد في الأعراض فهو ما يتعلق بأفعال المكلفين من وجوب وحظر ~~وإباحة ومكروه وندب. # وأما أدبه في الزمان فلا يتعلق إلا بأوقات العبادات المرتبطة بالأوقات ~~فكل وقت له حكم في المكلف ومنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع. # وأما أدبه في المكان كمواضع العبادات مثل بيوت الله فيرفعها عن البيوت ~~المنسوبة إلى الخلق ويذكر فيها اسمه. # وأما أدبه في الوضع فلا يسمى الشيء بغير اسمه ليغير عليه حكم الشرع ~~بتغيير اسمه فيحلل ما كان محرما ويحرم ما كان محللا كما في حديث "سيأتي على ~~أمتي زمان يظهر فيه أقوام يسمون الخمر بغير اسمها" أي : فتحا لباب ~~استحلالها بالاسم وقد تفطن لما ذكره الإمام مالك رحمه الله فسئل عن خنزير ~~البحر فقال : هو حرام فقيل له إنه من جملة سمك البحر فقال : أنتم سميتوه ~~خنزيرا فانسحب عليه حكم التحريم لأجل الاسم كما سموا الخمر نبيذا أو ابريزا ~~فاستحلوها بالاسم وقالوا إنما حرم علينا ما كان اسمه خمرا. # وأما أدب الإضافة فهو مثل قول الخضر عليه السلام : {فأردت أن أعيبها} ~~(الكهف : 79) وقوله : {فأردنآ أن يبدلهما ربهما} (الكهف : 81) وذلك ~~للاشتراك بين ما يحمد ويذم وقال : {فأراد ربك} (الكهف : 82) لتخليص المحمدة ~~فيه فإن الشيء الواحد يكتسب ذما بالنسبة إلى جهة ويكتسب حمدا بالإضافة إلى ms4939 ~~جهة أخرى وهو هو يعينه وإنما بغير الحكم بالنسبة. # وأما أدب الأحوال كحال السفر في الطاعة وحال السفر في المعصية فيختلف ~~الحكم بالحال. # وأما الأدب في الأعداد فهو أن لا يزيد في أفعال الطهارة على أعضاء الوضوء ~~ولا ينقص وكذلك القول في أعداد الصلوات والزكوات ونحوها وكذلك لا يزيد في ~~الغسل عن صاع والوضوء عن مد. # وأما أدبه في المؤثر فهو أن يضيف القتل أو الغصب مثلا إلى فاعله ويقيم ~~عليه الحدود. # وأما أدبه في المؤثر فيه كالمقتول قودا فينظر هل قتل بصفة ما قتل به أو ~~بأمر آخر وكالمغصوب إذا وجد بغير يد الذي باشر الغصب فهذه أقسام آداب ~~الشريعة كلها فمن عرفها وأجراها كان من المهتدين إلى السبيل الحق ~~والمحفوظين عن الضلال المطلق فاعرف. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه وما جعل أزواجكم الااى تظاهرون منهن ~~أمهاتكم وما جعل أدعيآءكم أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو ~~يهدى السبيل * ادعوهم لابآااهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءابآءهم ~~فإخوانكم فى الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولاكن ما تعمدت ~~قلوبكم وكان الله غفورا} . # {ادعوهم لابآااهم} يقال فلان يدعى لفلان أي : ينسب إليه ووقع اللام # 136 # ههنا للاستحقاق. # قال بعضهم : (اين آيت براى زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي بود) سبى صغيرا ~~وكانت العرب في جاهليتها يغير بعضهم على بعض ويسبي فاشتراه حكيم بن حزام ~~لعمته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهبته له وطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأعتقه ورباه كالأولاد وتبناه قبل الوحي وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب ~~وكان يدعى زيد بن محمد وكذا يدعى المقداد بن عمرو البهراني المقداد بن ~~الأسود وسالم مولى أبي حذيفة سالم بن أبي حذيفة وغير هؤلاء ممن تبنى وانتسب ~~لغير أبيه (ودر صحيح بخاري از ابن عمر منقولست كه نمى كفتيم إلا زيد بن ms4940 ~~محمد تا اين آيت آمد وما اورا زيد بن حارثة كفتيم) فالمعنى انسبوا الأدعياء ~~إلى الذين ولدوهم فقولوا : زيد بن حارثة وكذا غيره ، وبالفارسية : (مردانرا ~~به دران باز خوانيد) {هو} أي : الدعاء لآبائهم فالضمير لمصدر ادعوا كما في ~~قوله : {اعدلوا هو أقرب للتقوى} (المائدة : 8) اقسط عند الله القسط بالكسر ~~العدل وبالفتح هو أن يأخذ قسط غيره وذلك غير إنصاف ولذلك قيل قسط الرجل إذا ~~جار وأقسط إذا عدل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P103 ~~حكي أن امرأة قالت للحجاج : أنت القاسط فضربها وقال : إنما أردت ~~القسط بالفتح وأقسط أفعل تفضيل قصد به الزيادة المطلقة والمعنى بالغ في ~~العدل والصدق ، وبالفارسية : (راسترست ودادتر). # وفي "كشف الأسرار" : هو أعدل وأصدق من دعائهم إياهم لغير آبائهم {فإن لم ~~تعلموا} (س اكر ندانيد ونشناسيد) {ءابآءهم} (دران ايشانرا تانسبت دهيد ~~بآنها). # قال بعضهم متى عرض ما يحيل معنى الشرط جعلت أن بمعنى إذ وإذ يكون للماضي ~~فلا منافاة ههنا بين حرفي الماضي والاستقبال. # قال البيضاوي في قوله تعالى : {فإن لم تفعلوا} (البقرة : 24) إن تفعلوا ~~جزم بلم فإنها لما صيرته أي : المضارع ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط ~~كالداخل على المجموع وكأنه قال فإن تركتم الفعل ولذلك ساغ اجتماعهما أي : ~~حرف الشرط ولم {فإخوانكم فى الدين} أي : فهم إخوانكم في الدين يعني من أسلم ~~منهم {ومواليكم} وأولياؤكم فيه أي : فادعوهم بالإخوة الدينية والمولوية ~~وقولوا : هذا أخي وهذا مولاي بمعنى الأخوة والولاية في الدين فهو من ~~الموالاة والمحبة. # قال بعضهم : (ايشانرا برادر مى خوانيد واكر شمارا مولاست يعنى آزاد كرده ~~مولى ميخوانيد) ويدل عليه أن أبا حذيفة أعتق عبدا يقال له سالم وتبناه ~~وكانوا يسمونه سالم ابن أبي حذيفة كما سبق فلما نزلت هذه الآية سموه مولى ~~أبي حذيفة {وليس عليكم جناح} أي : إثم يقال جنحت السفينة أي : مالت إلى أحد ~~جانبيها وسمي الإثم المائل بالإنسان على الحق جناحا ثم سمي كل إثم جناحا. # وقال بعضهم : إنه معرب كناه على ما هو عادة العرب في الإبدال ومثله ~~الجوهر ms4941 معرب كوهر {فيمآ أخطأتم به} بقطع الهمزة لأن همزة باب الأفعال ~~مقطوعة أي : فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على سبق اللسان ~~أو النسيان. # وقال ابن عطية : لا تتصف التسمية بالخطأ إلا بعد النهي والخطأ العدول عن الجهة. # وفرق بين الخاطىء والمخطيء فإن من يأتي بالخطى وهو يعلم أنه خطأ فهو ~~خاطىء فإذا لم يعلم فهو مخطىء يقال : أخطأ الرجل في كلامه وأمره إذا زل ~~وهفا وخطأ الرجل إذا ضل في دينه وفعله ومنه {لا يأكله إلا الخاطاون} ~~(الحاقة : 37) # 137 # والمعنى بالفارسية : (دران يزى كه خطا كرديد بآن) {ولاكن ما تعمدت ~~قلوبكم} أي : ولكن الجناح فيما قصدت قلوبكم بعد النهي على أن ما محل الجر ~~عطفا على ما أخطأتم أو ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح على أن محل ما الرفع على ~~الابتداء محذوف الخبر وفي الحديث : "من دعي إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير ~~أبيه فالجنة عليه حرام" {وكان الله غفورا رحيما} بليغ المغفرة والرحمة يغفر ~~لخطيئتي ويرحم. # وسمع عمر رضي الله عنه رجلا يقول : اللهم اغفر خطاياي فقال : يا ابن آدم ~~استغفر الصمد وأما الخطأ نقد تجاوز لك عنه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يقول الفقير : هذا لا يخالف الآية لأن المخطىء إذا قصر ووقع في أسباب ~~أدته إلى الخطأ كأن مظنة المغفرة ومحل الرحمة ثم المتبني بقوله هو ابني إذا ~~كان مجهول النسب وأصغر سنا من المتبني ثبت نسبه منه وإن كان عبدا له عتق مع ~~ثبوت النسب وإن كان لا يولد لمثله لم يثبت النسب ولكنه يعتق عند أبي حنيفة ~~خلافا لصاحبيه فإنه لا يعتق عندهما لأن كلامه محال فيلغو وأما معروف النسب ~~فلا يثبت نسبه بالتبني وإن كان عبدا عتق. # واعلم أن من نفى نسب الدعي عنه لا يلزمه شيء إذ هو ليس بابن له حقيقة ~~وأما إذا نفى نسب ولده الثابت ولادته منه فيلزمه اللعان لأنه قذف منكوحته ~~بالزنى وإن كذب نفسه يحد واللعان باب من الفقه فليطلب هناك. # ثم اعلم ms4942 أن النسب الحقيقي ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~النسب الباقي كما قال : "كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي" فحسبه الفقر ~~ونسبه النبوة فينبغي أن لا يقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته فإن قطع ~~الرحم الحقيقي فوق قطع الرحم المجازي في الإثم إذ ربما يقطع الرحم المجازي ~~إذا كان الوصل مؤديا إلى الكفر أو المعصية كما قال تعالى : {وإن جاهداك على ~~أن تشرك بى} (لقمان : 15) إلخ. # ون نبود خويش را ديانت وتقوى # قطع رحم بهتر ازمودت قربى # وأما قطع الرحم الحقيقي فلا مساغ له أصلا والأب الحقيقي هو الذي يقدر على ~~التوليد من رحم القلب بالنشأة الثانية يعني في عالم الملكوت وهم الأنبياء ~~والورثة من كمل الأولياء فاعرف هذا وانتسب نسبة لا تنقطع في الدنيا والآخرة ~~قال عليه السلام : "كل تقي نقي آلى" جعلنا الله وإياكم من هذا الآل. # {النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم} يقال : فلان أولى بكذا أي : أحرى وأليق ~~، وبالفارسية : (سراوارتر). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P104 ~~روي أنه عليه السلام أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس ~~نشاور آباءنا وأمهاتنا فنزلت ، والمعنى النبي عليه السلام أحرى وأجدر ~~بالمؤمنين من أنفسهم في كل أمر من أمور الدين والدنيا كما يشهد به الإطلاق ~~على معنى أنه لو دعاهم إلى شيء ودعتهم نفوسهم إلى شيء آخر كان النبي أولى ~~بالإجابة إلى ما يدعوهم إليه من إجابة ما تدعوهم إليه نفوسهم لأن النبي لا ~~يدعوهم إلا إلى ما فيه نجاتهم وفوزهم وأما نفوسهم فربما تدعوهم إلى ما فيه ~~هلاكهم وبوارهم كما قال تعالى حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام {إن النفس ~~لامارةا بالسواء} (يوسف : 53) فيجب أن يكون عليه السلام أحب إليهم من ~~أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها وآثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه أقدم ~~من شفقتهم عليها وأن يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه في الخطوب والحروب ~~ويتبعوه في كل ما دعاهم إليه ، يعني : (بايدكه فرمان اورا ازهمه فرمانها ~~لاز مترشناسند) وفي الحديث : "مثلي ومثلكم كمثل رجل ms4943 أوقد نارا فجعل الفراش ~~والجنادب" جمع جندب # 138 # بضم الجيم وفتح الدال وضمها نوع من الجراد. # والفراش جمع فراشة بفتح الفاء وهي دويبة تطير وتقع في النار ، وبالفارسية ~~: (روانه) "يقعن فيها وهو يذب عنها" أي : يدفع عن النار من الوقوع فيها ~~"وأنا آخذ بحجزكم" بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة وهي معقد الإزار وحجزة ~~السراويل موضع التكة "عن النار" أي : ادفع عن نار جهنم "وأنتم تفلتون" ~~بتشديد اللام أي : تخلصون "من يدي" وتطلبون الوقوع في النار بترك ما أمرته ~~وارتكاب ما نهيته وفي الحديث : "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا ~~والآخرة" أي : في الشفقة "من أنفسهم ومن آبائهم" وفي الحديث : "لا يؤمن ~~أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وماله والناس أجمعين". # قال سهل قدس سره : من لم ير نفسه في ملك الرسول ولم ير ولايته عليه في ~~جميع أحواله لم يذق حلاوة سننه بحال. # دردو عالم غيب وظاهر اوست دوست # دوستى ديكران بربوى اوست # دوستى اصل بايد كرد وبس # فرع را بهر ه دارد دوست كس # اصل دارى فرع كوهر كزمباش # تن بمان وجان بكيراى خواجه تاش # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال في "الأسئلة المقحمة" : والآية تشير إلى أن اتباع الكتاب والسنة أولى ~~من متابعة الآراء والأقيسة حسبما ذهب إليه أهل السنة والجماعة {وأزواجه} ~~(وزنان او) {أمهاتهم} أي : منزلات منازلهن في وجوب التعظيم والاحترام ~~وتحريم النكاح كما قال تعالى : {ولا أن تنكحوا أزواجه منا بعده أبدا} ~~(الأحزاب : 53) وأما فيما عدا ذلك من النظر إليهن والخلوة بهن والمسافرة ~~معهن والميراث فهن كالأجنبيات فلا يحل رؤيتهن كما قال تعالى : يا اأيها ~~الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى} (الأحزاب : 53) ولا الخلوة والمسافرة ~~ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن. # وعن أبي حنيفة رحمه الله كان الناس لعائشة رضي الله عنها محرما فمع أيهم ~~سافرت فقد سافرت مع محرم وليس غيرها من النساء كذلك انتهى وقد سبق وجهه في ~~سورة النور في قصة الإفك فبان أن معنى هذه الأمومة تحريم ms4944 نكاحهن فقط ولهذا ~~قالت عائشة رضي الله عنها : لسنا أمهات النساء أي : بل أمهات الرجال وضعف ~~ما قال بعض المفسرين من أنهن أمهات المؤمنين والمؤمنات جميعا ولما ثبت ~~التحريم خصوصا لم يتعد عشيرتهن فلا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ولا ~~لإخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاته ولهذا قال الشافعي : تزوج الزبير ~~أسماء بنت أبي بكر وهي أخت أم المؤمنين ولم يقل هي خالة المؤمنين ثم إن ~~حرمة نكاحهن من احترام النبي عليه السلام واحترامه واجب وكذا احترام ورثته ~~الكمل وكذا قال بعض الكبار : لا ينكح المريد امرأة شيخه إن طلقها أو مات ~~عنها وقس عليه حال كل معلم مع تلميذه وهذا لأنه ليس في هذا النكاح يمن أصلا ~~لا في الدنيا ولا في الآخرة وإن كان رخصة في الفتوى ولكن التقوى فوق أمر ~~الفتوى فاعرف هذا. # ورد مصحف أبي وقرأة ابن مسعود رضي الله عنهما (نين بوده "وهو أب لهم ~~وأزواجه أمهاتهم" مراد شقت تمام ورحمت لا كلام است). # وقال بعضهم أي : النبي عليه السلام أب لهم في الدين لأن كل نبي أب لأمته ~~من حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون إخوة. # قال الإمام الراغب : # 139 # الأب الوالد ويسمى كل من كان سببا إلى إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبا ~~ولذلك سمي النبي عليه السلام أبا للمؤمنين قال الله تعالى : {النبى أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} وفي بعض القراآت وهو "أب لهم". # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P105 ~~وروي أنه قال عليه السلام لعلي رضي الله عنه : "أنا وأنت أبو هذه ~~الأمة" وإلى هذا أشار بقوله : "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ~~ونسبي" {وأولوا الارحام} أي : ذووا القرابات {بعضهم أولى ببعض} في التوارث ~~كان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالموالاة في الدين والمؤاخاة ~~وبالهجرة لا بالقرابة كما كانت تؤلف قلوب قوم بإسهام لهم في الصدقات ثم نسخ ~~ذلك لما قوي الإسلام وعز أهله وجعل التوارث بالقرابة {فى كتاب الله} أي : ~~في اللوح المحفوظ أو في ms4945 القرآن المنزل وهو هذه الآية أو آية المواريث أو ~~فيما فرض الله كقوله كتاب الله عليكم وهو متعلق بأولوا وأفعل يعمل في الجار ~~والمجرور {من المؤمنين} يعني الأنصار {والمهاجرين} (وازمهاجران كه حضرت ~~يغمبر ايشانرا بايكديكر برادرى داد) وهو بيان لأولي الأرحام أي : الأقرباء ~~من هؤلاء بعضهم أولى ببعض بأن يرث بعضهم بعضا من الأجانب أو صلة أولى أي : ~~أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية في الدين ~~ومن المهاجرين بحق الهجرة. # وفي "التأويلات النجمية" : {النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم} أي : أحق ~~بهم في توليدهم من صلبه فالنبي بمنزلة أبيهم {وأزواجه أمهاتهم} يشير إلى أن ~~أمهاتهم قلوبهم وهن أزواجه يتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط ~~كمال التسليم ليأخذوا من صلب النبوة نطفة الولاية في أرحام القلوب وإذا ~~حملوا النطفة صانوها من الآفات لئلا تسقط بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا ~~وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~ثم قال : {وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض} يعني بعد أولوية النبي عليه ~~السلام بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية أو بعد ~~النبي عليه السلام أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين ~~{فى كتاب الله} أي : في سنة الله وتقديره للتوالد في النشأة الثانية نيابة ~~عن النبي عليه السلام {من المؤمنين} بالنشأة الأخرى {والمهاجرين} عما سوى ~~الله انتهى {إلا أن تفعلوا إلى أوليآااكم معروفا} استثناء من أعم ما تقدر ~~الأولوية فيه من النفع كقولك القريب أولى من الأجنبي إلا في الوصية تريد ~~أحق منه في كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك إلا في الوصية ~~فالمراد بالأولياء من يوالونهم ويواخونهم وبفعل المعروف التوصية بثلث المال ~~أو أقل منه لا بما زاد عليه أي : أنهم أحقاء في كل نفع منهم إلا في الوصية ~~لأنه لا وصية لوارث ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا أي : الأقارب أحق ~~بالميراث من الأجانب لكن فعل التوصية أولى للأجانب من الأقارب لأنه لا وصية ~~لوارث ms4946 {كان ذالك} أي : ما ذكر في الآيتين من أولوية النبي عليه السلام ~~وتوارث ذوي الأرحام {فى الكتاب} متعلق بقوله : {مسطورا} يقال سطر فلان كذا ~~أي : كتب سطرا سطرا وهو الصف من الكتابة أي : مثبتا محفوظا في اللوح أو ~~مكتوبا في القرآن. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # اعلم أنه لا توارث بين المسلم والكافر ولكن صحت الوصية بشيء من مال المسلم # 140 # للذمي لأنه كالمسلم في المعاملات وصحت بعكسه أي : من الذمي للمسلم ولذا ~~ذهب بعضهم إلى أن المراد بالأولياء هم الأقارب من غير المسلمين أي : إلا أن ~~توصوا لذوي قرابتكم بشيء وإن كانوا من غير أهل الإيمان وذلك فإن القريب ~~الغير المسلم يكون كالأجنبي فتصح الوصية له مثله وندبت الوصية عند الجمهور ~~في وجوه الخير لتدارك التقاصير. # وفي الزاهدي أنها مباحة كالوصية للأغنياء من الأجانب ومكروهة كالوصية ~~لأهل المعصية ومستحبة كالوصية بالكفارات وفدية الصيامات والصلوات. # وفي الآية إشارة إلى أن النفس إذا تزكت عن الأخلاق الذميمة وتبدلت ~~عداوتها وصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسيها ويعمل معها ~~معروفا برفق من الأرفاق كان ذلك المعروف في حق النفس مسطورا في أم الكتاب ~~وأما قبل التزكي فلا يرفق بها لأنها عدوة الله ولا بد للعدو من الغلظة وترك ~~المواساة ولهذا لم تصح الوصية للحربي لأنه ليس من أهل البر فالوصية لمثله ~~كتربية الحية الضارة لتلدغه ، وفي "المثنوي" : # دست ظالم را ببر ه جاى آن # كه بدست او نهى حكم وعنانتوبدان بزمانى اى مجهل داد # كه ناد كرك را او شيرداد # نقش بى عهدست كان رو كشتنيست PageV07P106 ~~او دنى وقبله كاه او دنيست ومن الأمثال : "كمجير أم عامر" وكان من حديثه أن ~~قوما خرجوا إلى الصيد في يوم حار فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم أم عامر وهي ~~الضبع فطردوها حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فاقتحمت فخرج إليهم الأعرابي ~~فقال : ما شأنكم؟ قالوا : صيدنا وطريدتنا قال : كلا والذي نفسي بيده لا ~~تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي فرجعوا وتركوه فقام ms4947 إلى لقحة فحلبها ~~وقرب منها ذلك وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة من هذا حتى عاشت ~~واستراحت فبينما الأعرابي قائم في جوف بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت ~~دمه وتركته فجاء ابن عم له وإذا به على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع ~~فلم يرها فقام أثرها فقال صاحبتي والله وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل ~~حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول : # ومن يصنع المعروف مع غير أهله # يلاق كما لاقى مجير أم عامر # أدام لها حين استجارت بقربه # قراها بالبان اللقاح الغزائر # فقل لذوي المعروف هذا جزاء من # غدا يصنع المعروف مع غير شاكر # كذا في "حياة الحيوان" نسأل الله العناية والتوفيق. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الارحام بعضهم ~~أولى ببعض فى كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليآااكم معروفا كان ذالك فى الكتاب مسطورا * وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ~~ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريما وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ~~ليسال الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما} . # {وإذ أخذنا من النبين} أي : واذكر يا محمد لقومك أو ليكن ذكر منك يعني لا ~~تنس وقت أخذنا من الأنبياء كافة عند تحميلهم الرسالة {ميثاقهم} الميثاق عقد ~~يؤكد بيمين أي : عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين الحق {ومنك} أي : ~~وأخذنا منك يا حبيبي خاصة وقدم تعظيما وإشعارا بأنه أفضل الأنبياء وأولهم ~~في الخلق وإن كان آخرهم في البعث وفي الحديث "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" أي ~~: لا قول هذا بطريق الفخر {ومن نوح} شيخ الأنبياء وأول الرسل بعد الطوفان ~~{وإبراهيم} الخليل {وموسى} الكليم {وعيسى ابن مريم} روح الله خصهم بالذكر ~~مع اندراجهم في النبيين للإيذان بمزيد فضلهم وكونهم من مشاهير أرباب ~~الشرائع وأساطين أولى العزم من الرسل # 141 # {وأخذنا منهم} أي : من النبيين {ميثاقا غليظا} أي : عهدا وثيقا شديدا على ~~الوفاء بما التزموا من تبليغ الرسالات وأداء الأمانات وهذا هو الميثاق ~~الأول بعينه والتكرير ms4948 لبيان هذا الوصف. # {ليسال الصادقين عن صدقهم} متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما هو داع إلى ~~ما ذكر من أخذ الميثاق وغاية له لا بأخذنا فإن المقصود تذكير نفس الميثاق ~~ثم بيان الغرض منه بيانا قصديا كما ينبىء عنه تغيير الأسلوب بالالتفات إلى ~~الغيبة. # والمعنى : فعل الله ذلك ليسأل يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهودهم ~~عما قالوا لقومهم يعني : (از راستى ايشان درسخن كه باقوم كفته اند). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # روي في الخبر أنه يسأل القلم يوم القيامة فيقول : ما فعلت بأمانتي؟ ~~فيقول : يا رب سلمتها إلى اللوح ثم يصير القلم يرتعد مخافة أن لا يصدقه ~~اللوح فيسأل اللوح فيقر بأن القلم قد أدى الأمانة وأنه قد سلمها إلى ~~إسرافيل فيقول لإسرافيل : ما فعلت بأمانتي التي سلمها إليك اللوح؟ فيقول : ~~سلمتها إلى جبريل فيقول لجبريل : ما فعلت بأمانتي؟ فيقول : سلمتها إلى ~~أنبيائك فيسأل الأنبياء فيقولون : سلمناها إلى خلقك فذلك قوله : {ليسال ~~الصادقين عن صدقهم} قال القرطبي : إذا كان الأنبياء يسألون فكيف من سواهم. # دران روز كز فعل رسند وقول # اولوا العزم راتن بلرزد زهول # بجايى كه دهشت خورد انبيا # توعذر كنه را ه دادى بيا # وفي مسألة الرسل والله يعلم أنهم لصادقون التبكيت للذين كفروا بهم وإثبات ~~الحجة عليهم ويجوز أن يكون المعنى ليسأل المصدقين للأنبياء عن تصديقهم لأن ~~مصدق الصادق صادق. # وفي "الأسئلة المقحمة" : ما معنى السؤال عن الصدق فإن حكم الصدق أن يثاب ~~عليه لا أن يسأل عنه والجواب أن الصدق ههنا هو كلمة الشهادتين وكل من تلفظ ~~بهما وارتسم شعائرهما يسأل عن تحقيق أحكامهما والإخلاص في العمل والاعتقاد ~~بهما كما قال الراغب : ليسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله ففيه تنبيه على أنه ~~لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. # ازعشق دم مزن ونكشتى شهيد عشق # دعوى اين مقام درست ازشهادتست # وفي "المثنوي" : # وقت ذكر غز وشمشيرش دراز # وقت كروفر تيغش ون ياز PageV07P107 ~~قال الجنيد قدس سره في الآية : ليسأل الصادقين عن صدقهم أي : عنده ms4949 لا عندهم ~~انتهى وهذا الذي فسره معنى لطيف فإن الصدق والإسلام عندالخلق سهل ولكن عند ~~الحق صلب فنسأل الله أن يجعل صدقنا وإسلامنا حقيقيا {وأعد} (واماده كرد ~~وساخت) {للكافرين} المكذبين للرسل {عذابا أليما} (عذابي دردناك ودردنماى) ~~وهو عطف على ما ذكر من المضمر وعلى ما دل عليه ليسأل الخ كأنه قال فأثاب ~~المؤمنين وأعد للكافرين عذابا أليما. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات النجمية" : {وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم} في الأزل وهم ~~في كتم العدم مختفون {ومنك} يا محمد أولا بالحبيبية {ومن نوح} بالدعوة من ~~{إبراهيم} بالخلة من {موسى} بالمكالمة من {وعيسى ابن مريم} بالعبدية ~~{وأخذنا منهم ميثاقا غليظا} بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أنا غلظنا ~~ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به {ليسال الصادقين} في العهد والوفاء به ~~{عن صدقهم} # 142 # لما صدقوا إظهارا لصدقهم كما أثنى عليهم بقوله : {من المؤمنين رجال صدقوا ~~ما عاهدوا الله عليه} (الأحزاب : 23) فكان سؤال تشريف لا سؤال تعنيف وسؤال ~~إيجاب لا سؤال عتاب. # والصدق أن لا يكون في أحوالك شوب ولا في أعمالك عيب ولا في اعتقادك ريب. # ومن إمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق. # وفي الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب. # وفي القول السلامة من المعاريض. # وفيما بينك وبين الناس التباعد من التلبيس والتدليس. # وفيما بينك وبين الله إدامة التبري من الحول والقوة بل الخروج عن الوجود ~~المجازي شوقا إلى الوجود الحقيقي وأعد للكافرين على هذه المقامات المعرضين ~~عن هذه الكرامات عذابا أليما من الحسرات والغرامات انتهى. # قال البقلي : إن الله تعالى أراد بذلك السؤال أن يعرف الخلق شرف منازل ~~الصادقين فرب قلب يذوب من الحسرة حيث ما عرفهم وما عرف قدرهم قال تعالى : ~~{ذالك يوم التغابن} (التغابن : 9) وصدقهم استقامة أسرارهم مع الحق في مقام ~~المحبة والإخلاص. # قال سهل : يقول الله لهم : لمن عملتم وماذا أردتم فيقولون : لك عملنا ~~وإياك أردنا فيقول صدقتم فوعزته لقوله لهم في المشاهدة صدقتم ألذ عندهم من ~~نعيم الجنة : # لذت شيرينىء كفتار جانان لذتيست ms4950 # كز دماغ جان كى بيرون شود رحالتست # قال في "كشف الأسرار" : (مصطفى را عليه السلام رسيدند كه كمال دريست جواب ~~داد كه كفتار بحق وكردار بصدق. # وكفته اند صدق را دو درجه است يكى ظاهر ويكى باطن أما ظاهرسه يزاست دردين ~~صلابت ودرخدمت سنت ودرمعاملت خشيت. # وآنه باطنست سه يزاست إنه كويى كنى وبآنه نمايى دارى وآنه كه دارى دهى واشى). # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : اسوداد الوجوه من الحق المكروه ~~كالغيبة والنميمة وإفشاء السر فهو مذموم وإن كان صدقا فلذلك قال تعالى : ~~{ليسال الصادقين عن صدقهم} أي : هل أذن لهم في إفشائه أولا فما كل صدق حق انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ليسال الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما * يا اأيها الذين ~~ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم} . # {الذين ءامنوا} . # روي أن النبي عليه السلام لما قدم المدينة صالح بني قريظة وبني النضير ~~على أن لا يكونوا عليه بل معه فنقض بنوا النضير وهم حي من يهود خيبر عهودهم ~~وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية يقال لها زهرة فذهب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لحاجة ومعه الخلفاء فجلس إلى جانب جدار من بيوتهم فطمعوا فيه حتى صعد ~~بعضهم على البيت ليلقي عليه صخرة فيقتله فأتاه الخبر من السماء بما أراد ~~القوم فقام مسرعا إلى المدينة ولما نقضوا العهد أرسل إليهم رسول الله محمد ~~بن مسلمة رضي الله عنه أن اخرجوا من بلدي يعني : المدينة لأن قريتهم كانت ~~من أعمالها فامتنعوا من الخروج بسبب عناد سيدهم حيي بن أخطب وكان حيى في ~~اليهود يشبه بأبي جهل في قريش فخرج عليه السلام مع أصحابه لمحاربتهم ~~فحاصرهم ست ليال وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله أن يجليهم ~~ويكف عن دمائهم فمنهم من سار إلى خيبر ومنهم من سار إلى أذرعات من بلاد ~~الشام ولما وقع إجلاؤهم من أماكنهم سار سيدهم حيى وجمع من كبرائهم إلى قريش ~~في مكة يحرضونهم على حرب رسول الله ويقولون : إنا سنكون معكم ms4951 جملة واحدة ~~ونستأصله فوافقهم قريش لشدة عداوتهم لرسول الله ثم جاءوا # 143 PageV07P108 ~~إلى غطفان وهو محركة حي من قيس وحرضوهم أيضا على الحرب وأعلموهم أن قريشا ~~قد تابعوهم في ذلك فتجهزت قريش ومن اتبعهم من قبائل شتى وعقد اللواء في دار ~~الندوة وكان مجموع الأحزاب من قريش وغطفان وبني مرة وبني أشجع وبني سليم ~~وبني أسد ويهود قريظة والنضير قدر اثني عشر ألفا وقائد الكل أبو سفيان ولما ~~تهيأت قريش للخروج أتى ركب من خزاعة في أربع ليال حتى أخبروا رسول الله ~~فجمع عليه السلام الناس وشاورهم في أمر العدو هل يبرزون من المدينة أو ~~يقيمون فيها؟ فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : يا رسول الله إنا كنا إذا ~~تخوفنا الخيل بأرض فارس خندقنا علينا وكان الخندق من مكايد الفرس وأول من ~~فعله من ملوك الفرس ملك كان في زمن موسى عليه السلام فاستحسن عليه السلام ~~رأي سلمان فركب فرسا ومعه المهاجرون والأنصار وهم ثلاثة آلاف وأمر الذراري ~~والنساء فرفعوا في الأطام وسبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية فصارت ~~كالحصن وطلب موضعا ينزله فجعل سلعا وهو جبل فوق المدينة خلف ظهره يعني ضرب ~~معسكره بالفارسية : (لشكركاه) في أسفل ذلك الجبل على أن يكون الجبل خلف ~~ظهره والخندق بينه وبين العدو وأمرهم بالجد في عمل الخندق على أن يكون عرضه ~~أربعين ذراعا وعمقه عشرا ووعدهم النصر إن صبروا فعمل فيه بنفسه مع المسلمين ~~وحمل التراب على ظهره الشريف وكان في زمن عسرة وعام مجاعة في شوال من السنة ~~الخامسة من الهجرة ولما رأى رسول الله ما بأصحابه من التعب قال : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة # فارحم الأنصار والمهاجرة (أنس رضي الله عنه كفت مهاجر وأنصار بدست خويش ~~تير ميزدند وكار ميكردندكه مزدوران واكران نداشتند وسرما سخت بود وبخوش دلى ~~آن رنج دشوارى ميكشيدنذ رسول خداكه ايشانرا نان ديد وكفت) : # لا هم إن العيش عيش الآخرة # فأكرم الأنصار والمهاجرة # (ايشان جواب دادند كه) : # نحن الذين بايعوا ms4952 محمدا # على الجهاد ما بقينا أبدا # وإذ اشتد على الصحابة في حفر الخندق كدية أي : محل صعب شكوا ذلك إلى رسول ~~الله فأخذ المعول وضرب فصار كثيبا مهيلا قال سلمان وضربت في ناحية من ~~الخندق فغلظت علي وكان رجلا قويا يعمل عمل عشرة رجال حتى تنافس فيه ~~المهاجرون والأنصار فقال المهاجرون سلمان منا وقال الأنصار سلمان منا فقال ~~عليه السلام : "سلمان منا أهل البيت" ولذلك يشير بعضهم بقوله : # لقد رقى سلمان بعد رقه # منزلة شامخة البنيان # وكيف لا والمصطفى قد عده # من أهل بيته العظيم الشان # قال سلمان فأخذ عليه السلام المعول من يدي وقال : "بسم الله" وضرب ضربة ~~فكسر ثلث الحجارة وبرق منها برقة فخرج نور من قبل اليمن كالمصباح في جوف ~~الليل المظلم فكبر رسول الله وقال : "أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر ~~أبواب صنعاء من مكاني الساعة كأنها أنياب # 144 PageV07P109 ~~الكلاب" ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل ~~الروم فكبر رسول الله وقال : "أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها" ~~ثم ضرب الثالثة فقطع بقية الحجر وبرق منها برقة فخرج نور من قبل فارس فكبر ~~رسول الله وقال : "أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصور الحيرة ومدائن ~~كسرى كأنها أنياب الكلاب" وجعل يصف لسلمان أماكن فارس ويقول سلمان صدقت يا ~~رسول الله هذه صفتها ثم قال رسول الله : "هذه فتوح يفتحها الله بعدي يا ~~سلمان" وعند ذلك قال جمع من المنافقين منهم معتب بن قشير : ألا تعجبون من ~~محمد يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن ~~كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا ~~أي : تجاوزوا الرحل وتخرجوا إلى الصحراء وتذهبوا إلى البراري ما هذا إلا ~~وعد غرور ولما فرغ رسول الله من حفر الخندق على المدينة ، قال الكاشفي : ~~(بعد ازشش روز كه مهم خندق سمت اتمام يافت) أقبلت قريش ومن معهم (خندق را ~~ديدنكه كفتند اين عرب را نبودست) فنزلوا بمجمع ms4953 الأسيال ونقض بنو قريظة ~~العهد بينه عليه السلام وبينهم بإغواء حيى وأرادوا الإغارة على المدينة ~~بمعاونة طائفة من قريش ولما جاء خبر النقض عظم البلاء وصار الخوف على ~~الذراري أشد الخوف على أهل الخندق فبعث عليه السلام ثلاثمائة رجل يحرسون ~~المدينة ويظهرون النكير تخوفا على الذراري من العدو أي : بني قريظة وكانوا ~~من يهود المدينة ومكث عليه السلام في الخندق قريبا من شهر وهو أثبت ~~الأقاويل وكان أكثر الحال بينهم وبين العدو الرمي بالنبال والحصى وأقبل ~~نوفل بن عبد الله فضرب فرسه ليدخل الخندق فوقع فيه مع فرسه فنزل إليه علي ~~رضي الله عنه فضربه بالسيف فقطعه نصفين وكذا أقبل طائفة من مشاهير الشجعان ~~وأكرهوا خيولهم على اقتحام الخندق من مضيق به وفيهم عمرو بن ود وكان عمره ~~إذ ذاك تسعين سنة فقال : من يبارز فقام إليه علي رضي الله عنه بعد ~~الاستئذان من رسول الله فقال : يا ابن أخي لا أحب أن أقتلك فقال علي رضي ~~الله عنه : أحب أن أقتلك فحمى عمرو عند ذلك أي : أخذته الحمية وكان غيورا ~~مشهورا بالشجاعة ونزل عن فرسه وسل سيفه كأنه شعلة نار وأقبل على علي رضي ~~الله عنه فاستقبله علي بدرقته فضربه عمرو فيها فقدها ونفذ منها السيف وأصاب ~~رأسه فشجه فضربه علي ضربة على موضع الرداء من العنق فسقط فكبر المسلمون ~~فلما سمع رسول الله التكبير عرف أن عليا قتل عمرا لعنه الله وقال حينئذ "لا ~~فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار" فلما قتل انهزم من معه. # قال في "كشف الأسرار" (سه تن از كافران كشته شدند واز صحابه رسول هي كس ~~كشته نشد عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه هنوز در اسلام نيامده بود ~~بيرون آمد وميارزت خواست ابو بكر فرايش آمد عبد الرحمن ون روى در ديد بركشت ~~س يا ابو بكر كفتند اكر سرت حرب كردى باتوه خواستى كردن باوى ابو بكر كفت ~~بآن خدايى كه يكانه ويكتاست كه بازنكشتمى تاويرا بكشتمى يا ms4954 اومرا بكشتى) ~~وفات منه عليه السلام ومن أصحابه في بعض أيام الخندق صلاة العصر ولذلك قال ~~عليه السلام : "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم ~~وبيوتهم نارا" وهذا # 145 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P110 ~~دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم في الدنيا فتكون النار استعارة ~~للفتنة ومن اشتعال النار في قبورهم وقام عليه السلام في الناس فقال : "أيها ~~الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإن لقيتم العدو فاصبروا ~~واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" أي : السبب الموصل إلى الجنة عند الضرب ~~بالسيف في سبيل الله ثم دعا عليه السلام على الأحزاب فقال : "اللهم منزل ~~الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم وزلزلهم" ودعا ~~أيضا بقوله : "اللهم يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي ~~وكربي فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي" وقال له المسلمون : هل من شيء نقوله ~~فقد بلغت القلوب الخناجر قال : "نعم قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن ~~روعاتنا" فاستجاب الله دعاءه يوم الأربعاء بين الظهر والعصر فأتاه جبريل ~~فبشره أن الله يرسل عليهم ريحا وجنودا وأعلم عليه السلام أصحابه بذلك وصار ~~يرفع يديه قائلا شكرا شكرا وذلك قوله تعالى : {الذين ءامنوا} {اذكروا نعمت ~~الله عليكم} ذكر النعمة شكرها أي : اشكروا أنعام الله عليكم بالنصرة {إذ} ~~ظرف للنعمة. # والمعنى بالفارسية (آنكاه كه) {جآءتكم} (آمد بشما) {جنود} لشكرها والمراد ~~الأحزاب المذكورة من قريش وغطفان ونحوهما يقال للعسكر الجند اعتبارا بالغلظ ~~من الجند وهي الأرض الغليظة التي فيها حجارة ثم يقال لكل مجتمع جند نحو ~~الأرواح جنود مجندة {فأرسلنا عليهم} من جانب الاسم القهار ليلا عطف على ~~جاءتكم {ريحا} أي : ريح الصبا وهي تهب من جانب المشرق والدبور من قبل ~~المغرب. # قال ابن عباس رضي الله عنهما قالت الصبا للدبور أي : الريح الغربية اذهبي ~~بنا ننصر رسول الله فقالت : إن الحرائر لا تهب بالليل فغضب الله عليها ~~فجعلها عقيما وفي الحديث : "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" {وجنودا لم ~~تروها} وهم الملائكة وكانوا ألفا. ms4955 # روي أن الله تعالى بعث على المشركين ريحا صبا باردة في ليلة ذات شتاء ~~ولم تجاوز عسكرهم فأحصرتهم وسفت التراب في وجوههم وأمرت الملائكة فقلعت ~~الأوتاد وقطعت الأطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور ونفثت في روعهم الرعب ~~وكبرت في جوانب معسكرهم حتى سمعوا التكبير وقعقعة السلاح واضطربت الخيول ~~ونفرت فصار سيد كل حي يقول لقومه يا بني فلان هلموا إلي فإذا اجتمعوا قال ~~النجاء النجاء أي : الإسراع الإسراع وحملوا ما وقع على السحر فانهزموا من ~~غير قتال وارتحلوا ليلا وتركوا ما استثقلوه من متاعهم {وكان الله بما ~~تعملون} من حفر الخندق وترتيب الأسباب {بصيرا} رائيا ولذلك فعل ما فعل من ~~نصركم عليهم وعصمتكم من شرهم فلا بد لكم من الشكر على هذه النعمة الجليلة ~~باللسان والجنان والأركان (شكر زبان آنست كه يوسته خدايرا يادميكند وزبان ~~خود بذكرتر ميدارد وون نعمتى تازه شود الحمدميكويد. # شكردل آنست كه همه خلق را خير خواهد ودرنعمت هي كس حسد نبرد. # وشكرتن آنست كه اعضاى خود در ما خلق له استعمال كند وهمه اعضارا حق تعالى ~~براى آخرت آفريد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # عطايست هر موى ازو برتنم # كونه بهرموى شكرى كنم # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى نعمه الظاهرة والباطنة : # أولها : نعمة الإيجاد من كتم العدم. # 146 # وثانيها : إذا أخرجكم من العدم جعلكم ارواحا مطهرة إنسانية في أحسن تقويم ~~لا حيوانا أو نباتا أو جمادا. # وثالثها : يوم الميثاق شرفكم بخطاب ألست بربكم ثم وفقكم لاستماع خطابه ثم ~~دلكم على إصابة جوابه. # ورابعها : أنعم عليكم بالنفخة الخاصة عند بعثكم إلى القالب الإنساني لئلا ~~تتنزلوا بمنزل من المنازل السماوية والكوكبية والجنية والشيطانية والنارية ~~والهوائية والمائية والأرضية والنباتية والحيوانية وغيرها إلى أن أنزلكم في ~~مقام الإنسانية. # وخامسها : عجن طينة قالبكم بيده أربعين صباحا ثم صوركم في الأرحاكم ~~وسواكم ثم نفخ فيكم من روحه. # وسادسها : شرف روحكم بتشريف إضافته إلى نفسه بقوله "من روحي" وما أعطى ~~هذا التشريف لروح من أرواح الملائكة المقربين. # وسابعها : أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ms4956 تعلمون شيئا فبالهامات الربانية ~~علمكم ما تحتاجون إليه من أسباب المعاش. # وثامنها : الهمكم فجوركم وتقواكم لتهتدوا إلى سبيل الرشاد للرجوع إلى ~~الميعاد. # وتاسعها : أرسل إليكم الأنبياء والرسل ليخرجوكم من الظلمات الخلقية إلى ~~نور الخالقية. PageV07P111 # وعاشرها : أنعم عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم بالإحسان ثم بالعرفان ثم ~~بالعيان ثم بالعين ثم آتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها وذكر نعمته استعمالها في عبوديته أداء شكر نعمته وشكر النعمة رؤية ~~النعمة ورؤية النعمة أن تكون ترى نعم توفيقه لأداء شكره إلى أن تجز عن أداء ~~شكره فإن نعمته غير متناهية وشكرك متناه فرؤية العجز عن أداء الشكر حقيقة ~~الشكر ومن الشكر أن تذكر ما سلف من الذي دفع عنك وأنت بصدده من أنواع ~~البلاء والمحن والمصائب والمكائد فمن جملة ذلك قوله : {إذ جآءتكم} الخ يشير ~~إلى جنود الشياطين وجنود صفات النفس وجنود الدنيا وزينتها فأرسلنا عليهم ~~ريحا من نكباء قهرنا وجنودا لم تروها من حفظنا وعصمتنا وكان الله بما ~~تعملون من الميل إلى الدنيا وشهواتها بصيرا بدفعها وعلاجها كم من بلاء صرفه ~~عن العبد ولم يشعر وكم شغل كان بصدده فصده عنه ولم يعلم وكم أمر عوقه ~~والعبد يضج وهو يعلم أن في تيسيره هلاكه فيمنعه منه رحمة عليه والعبد يهتم ~~ويضيق به صدره. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # هره آمد ز آسمان قضا # بقضا مى نكر بعين رضا # خوش دل شوز ما جر اي قلم # زانكه حق از توبحالت اعلم # يا اأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جآءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله ~~الظنونا * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} . # {إذ} بدل من إذ جاءتكم {من فوقكم} من أعلى الوادي من جهة المشرق وهم بنو ~~غطفان ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصين الفزاري وعامر بن ~~الطفيل ومعهم اليهود {ومن أسفل منكم} ms4957 أي : من أسفل الوادي من قبل المغرب ~~وهم قريش ومن تابعهم من الجماعات المتفرقة وقائدهم أبو سفيان والفوق إشارة ~~إلى الآفات السماوية والأسفل إلى المتولدات البشرية والكل بلاء وقضاء {وإذ ~~زاغت الابصار} عطف على ما قبله داخل في حكم التذكير. # والزيغ الميل عن الاستقامة. # قال الراغب : يصح أن يكون إشارة إلى ما تداخلهم من الخوف حتى أظلمت ~~أبصارهم ويصح أن يكون إشارة إلى ما قال : {يرونهم مثليهم رأى العين} (آل ~~عمران : 13) انتهى والبصر الجارحة الناظرة والمعنى وحين مالت عن مستوى ~~نظرها حيرة وشخوصا لكثرة ما رأت من العدد والعدد فإنه كان مع قريش ثلاثمائة ~~فرس وألف وخمسمائة بعير ، # 147 # وبالفارسية : (وآنكه كه بكشت شمها در شم خانها ازبيم او خيره شد). # وقال بعضهم : المراد أبصار المنافقين لأنهم أشد خوفا ولا حاجة إليه لأن ~~من شأن ضعف الإنسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ينافي ~~قوة اليقين وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد الآية ألا ~~ترى إلى قوله تعالى : {حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله} ~~(البقرة : 214) كما سبق في سورة البقرة {وبلغت القلوب} جمع حنجرة وهي منتهى ~~الحلقوم مدخل الطعام والشراب أي : بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لأن ~~الرئة بالفارسية (شش) تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها إلى ~~رأس الخنجرة وهو مشاهد في مرض الخفقان من غلبة السوداء. # قال قتادة : شخصت عن أماكنها فلولا أنه ضاق الحلقوم بها عن أن تخرج لخرجت. # وقال بعضهم : كادت تبلغ فإن القلب إذا بلغ الحنجرة مات الإنسان فعلى هذا ~~يكون الكلام تمثيلا لاضطراب القلوب من شدة الخوف وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # واعلم أنهم وقعوا في الخوف من وجهين : الأول خافوا على أنفسهم من الأحزاب ~~لأن الأحزاب كانوا أضعافهم ، والثاني : خافوا على ذراريهم في المدينة بسبب ~~أن نقض بنو قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض ~~الصحابة لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ms4958 زادا وربط عليه السلام الحجر على بطنه من ~~الجوع وهو لا ينافي قوله : "إني لست مثلكم إني أبيت عند ربي يطعمني ربي ~~ويسقيني" فإنه قد يحصل الابتلاء في بعض الأحيان تعظيما للثواب. # وأول بعض العارفين حديث ربط الحجر بأن لم يكن من الجوع في الحقيقة بل من ~~كمال لطافته لئلا يصعد إلى الملكوت ويستقر في عالم الإرشاد فمن كانت الدنيا ~~رشحة من فيض ديمه وقطرة من زواخر بحار نعمه لا يحتاج إليها ولكن الصبر عند ~~الحاجة مع الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن. # در بزم احتشام توسياره هفت جام # بر مطبخ نوال توا فلان نه طبق PageV07P112 ~~{وتظنون بالله} يا من يظهر الإيمان على الإطلاق {الظنونا} أنواع الظنون ~~المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والأقدام أن الله تعالى ينجز ~~وعده في إعلاء دينه أو يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما في وقعة أحد ~~وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه. # والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على ~~الاستمرار. # وأثبت حفص في الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الألفات اتباعا لمصحف عثمان ~~رضي الله عنه فإنها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهي بغير الألف في ~~الوصل وبالألف في الوقف. # وقرىء الظنون بحذف الألف على ترك الإشباع في الوصل والوقف وهو الأصل ~~والقياس وجه الأول أن الألف مزيدة في أمثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها ~~بالقوافي فإن البلغاء من الشعراء يزيدونها في القوافي إشباعا للفتحة. # {هنالك} هو في الأصل للمكان البعيد لكن العرب تكنى بالمكان عن الزمان ~~وبالزمان عن المكان فهو إما ظرف زمان أو ظرف مكان لما بعده أي : في ذلك ~~الزمان الهائل أو في ذلك المكان الدحض الذي تدحض فيه الأقدام {ابتلى ~~المؤمنون} بالحصر والرعب أي : عوملوا # 148 # معاملة من يختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل {وزلزلوا ~~زلزالا شديدا} الزلة في الأصل استرسال الرجل من غير قصد يقال زلت رجله تزل ~~والمزلة المكان الزلق وقيل للذنب من غير ms4959 قصد زلة تشبيها بزلة الرجل ~~والتزلزل الاضطراب وكذا الزلزلة شدة الحركة وتكرير حروف لفظه تنبيه على ~~تكرر معنى الزلل. # والمعنى حركوا تحريكا شديدا وأزعجوا إزعاجا قويا وذلك أن الخائف يكون ~~قلقا مضطربا لا يستقر على مكان. # قال في "كشف الأسرار" : (اين جايست كه عجم كويند فلان كس را از جاى ~~ببردند از خشم يا ازبيم يا ازخجل. # قال الكاشفي يعني ازجاى برفتند بمثابة كه بددلان عزم سفر اين المفر ~~نمودند وناشكيبان اوراق الفرار مما لا يطلق من سنن المرسلين تكرار مى ~~فرمودند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # آرام زدل شد ودل از جاى # هوش از سررفت وقوت ازاى # وقد صح أن من في قلبه مرض فر إلى المدينة وبقي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل اليقين من المؤمنين وهذا وإن كان بيانا للاضطرار في الابتداء ~~لكن الله تعالى هون عليهم الشدائد في الانتهاء حتى تفرقت عن قلوبهم الغموم ~~وتفجرت ينابيع السكينة وهذا عادة الله مع المخلصين (مصطفى عليه السلام كفت ~~در فراديس اعلى بسى درجات ومنازلست كه بنده هركز بجهت خودبدان نتواند رسيد ~~رب العزه بنده را بآن بلاهاكه دردنيا برسروى كما رد بدان رساند وكفته اندكه ~~حق تعالى ذريت آدم را هزار قسم كردانيد وايشانرا بر بساط محبت اشراف داد ~~همه را ازروى محبت خاست آنكه دنيارا بياراست وبريشان عرضه كرد ايشان ون ~~زخارف وزهرات ديدند مست وشيفته دنيا كشتند وبا دنيا بماندند مكريك طائفه كه ~~همنان بربساط محبت ايستاده وسر بكريبان دعوى فروبرده س اين طائفه را هزار ~~قسم كردانيد وعقبى برايشان عرض كرد وون ايشان آن ناز ونعيم ابدى ديدند ظل ~~ممدود وماء مسكوب وحور وقصور شيفته آن شدند وبآن بماندند مكريك طائفه كه ~~همنان ايستاده بودند بربساط محبت طالب كنوز معرفت خطاب آمد از جانب جبروت ~~ودركاه عزت كه شماه ميجوييد ودره مانده ايد ايشان كفتند "وانك تعلم ما ~~نريد" خداوندا زبان بى زبانان تويى عالم الأسرار والخفيات تويى خود دانى كه ~~مقصودما يست) ms4960 : # مارا زجهانيان شمارى دكرست # در سربجز ازباداه خمارى دكرست # (رب العالمين ايشانرا بسركوى بلا آورد ومفاوز ومهالك بلا بايشان نمود آن ~~قسم هزار قسم كشتند همه روى از قبله بلا بكردانيدند اين نه كار ماست ومارا ~~طاقت اين بار بلا كشيدن نيست مكريك طائفه كه روى نكردانيدند كفتند مارا خود ~~آن دولت س كه محمل اندوه توكشيم وغم وبلاى توخوريم) : # من كه باشم كه به تن رخت وفاى توكشم # ديده حمال كنم بار جفاى تو كشم # كرتوبر من به تن وجان ودلى حكم كنى # هرسه رارقص كنان يش هواى توكشم # قال الله تعالى في حقهم : "اولئك عبادي حقا" (قدر درد اوكسى داندكه اورا ~~شناسد اوكه ويرانشناسد قدر درد اوه داند) : # 149 # خاميا دل بغم ودردنه اندرره عشق # كه نشد مردره آنكس كه نه اين دردكشيد PageV07P113 ~~روي أنه أرسل أبو سفيان بعد الفرار كتابا لرسول الله فيه باسمك اللهم ~~فإني أحلف باللات والعزى وأساف ونائلة وهبل لقد سرت إليك في جميع وأنا أريد ~~أن لا أعود أبدا حتى أستأصلكم فرأيتك قد كرهت لقاءنا واعتصمت بالخندق وفي ~~لفظ قد اسعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها وإنما تعرف ظل رماحها وسيوفها ~~وما فعلت هذا إلا فرارا من سيوفنا ولقائنا ولك مني يوم كيوم أحد فأرسل له ~~عليه السلام جوابا فيه "أما بعد" أي : بعد بسم الله الرحمن الرحيم "من محمد ~~رسول الله إلى صخر بن حرب فقد أتاني كتابك وقديما غرك بالله الغرور أما ما ~~ذكرت أنك سرت إلينا وأنت لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا فذلك أمر يحول الله ~~بينك وبينه ويجعل لنا العاقبة وليأتين عليك يوم أكثر فيه اللات والعزى ~~وأساف ونائلة وهبل حتى أذكرك يا سفيه بني غالب" انتهى فاجتهدوا وقاسوا ~~الشدائد في طريق الحق إلى أن فتح الله مكة واتسع الإسلام وبلاده وأهاليه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا * وإذ يقول المنافقون والذين ~~فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت ms4961 طآاافة منهم يا ~~اأهل} . # {وإذ يقول المنافقون} (وآنكه كه دورويان كفتندن) وهو عطف على إذ زاغت ~~وصيغته للدلالة على استحضار القول واستحضار صورته {والذين في قلوبهم مرض} ~~ضعف اعتقاد. # فإن قلت ما الفرق بين المنافق والمريض؟ قلت : المنافق من كذب الشيء ~~تكذيبا لا يعتريه فيه شك والمريض من قال الله تعالى في حقه : {ومن الناس من ~~يعبد الله على حرفا فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على ~~وجهه} (الحج : 11) كذا في "الأسئلة المقحمة". # قال الراغب : المرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وهو ضربان جسمي ~~ونفسي كالجهل والجبن والنفاق ونحوها من الرذائل الخلقية وشبه النفاق والكفر ~~ونحوهما من الرذائل بالمرض إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض ~~المانع عن التصرف الكامل وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية ~~المذكورة في قوله : {وإن الدار الاخرة لهى الحيوان} (العنكبوت : 64) وإما ~~لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل بدن المريض إلى الأشياء المضرة ~~{ما وعدنا الله ورسوله} من الظفر وإعلاء الدين وهم لم يقولوا رسول الله ~~وإنما قالوه باسمه ولكن الله ذكره بهذا اللفظ {إلا غرورا} أي : وعد غرور ~~وهو بالضم (فريفتن) والقائل لذلك معتب بن قشير ومن تبعه وقد سبق. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {وإذ قالت طآاافة منهم} هم أوس بن قيظي ومن تبعه في رأيه ، وبالفارسية : ~~(وانرا نيز ياد كنيدكه كفتند كروهى ازمنافقان) يا اأهل يثرب} (اى مردان ~~مدينه) هو اسم للمدينة المنورة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل وفيه التأنيث ~~وقد نهى النبي عليه السلام أن تسمى المدينة بيثرب وقال هي طيبة أو طابة أو ~~المدينة كأنه كره هذا اللفظ لأن يثرب يفعل من التثريب وهو اللوم الذي لا ~~يستعمل إلا فيما يكره غالبا ولذلك نفاه يوسف الصديق عليه السلام حيث قال ~~لإخوته : {لا تثريب عليكم اليوم} (يوسف : 92) وكأن المنافقين ذكروها بهذا ~~الاسم مخالفة له عليه السلام فحكى الله عنهم كما قالوا. # وقال الإمام السهيلي : سميت يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب ~~بن عبيل بن مهلاييل ms4962 بن عوص بن عملاق بن لاود بن ارم وعبيل هم الذين سكنوا ~~الجحفة وهي ميقات الشامين فأجحفت بهم السيول فيها أي : ذهبت بهم فسميت ~~الجحفة. # وقال بعضهم : هي من الثرب بالتحريك وهو الفساد # 150 PageV07P114 ~~وكان في المدينة الفساد واللؤم بسبب عفونة الهواء وكثرة الحمى فلما هاجر ~~رسول الله كره ذلك فسماها طيبة على وزن بصرة من الطيب وقد أفتى الإمام مالك ~~رحمه الله فيمن قال تربة المدينة رديئة بضربه ثلاثين درة وبحبسه وقال : ما ~~أحوجه إلى ضرب عنقه تربة دفن فيها رسول الله يزعم أنها غير طيبة وفي الحديث ~~: "من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله فليستغفر الله هي طيبة هي طيبة" ~~وقوله عليه السلام حين أشار إلى دار الهجرة : "لا أراها إلا يثرب" ونحو ذلك ~~من كل ما وقع في كلامه عليه السلام من تسميتها بذلك كان قبل النهي عن ذلك. # وإنما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب بها ولا ~~يدخلها طاعون ولا دجال ولا يكون بها مجذوم لأن ترابها يشفي الجذام وهو ~~كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيآتها ~~وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح {لا مقام لكم} لا موضع إقامة ~~لكم ههنا لكثرة العدو وغلبة الأحزاب يريدون المعسكر بالفارسية (لشكركاه) ~~فهو مصدر من أقام {فارجعوا} أي : إلى منازلكم بالمدينة ومرادهم الأمر ~~بالفرار لكنهم عبروا عنه بالرجوع وترويجا لمقالهم وإيذانا بأنه ليس من قبيل ~~الفرار المذموم وقد ثبطوا الناس عن الجهاد والرباط لنفاقهم ومرضهم ولم ~~يوافقهم إلا أمثالهم فإن المؤمن المخلص لا يختار إلا الله ورسوله. # وفي إشارة إلى حال أهل الفساد والإفساد في هذه الأمة إلى يوم القيامة ~~نسأل الله تعالى أن يقيمنا على نهج الصواب ويجعلنا من أهل التواصي بالحق ~~والصبر دون التزلزل والاضطراب # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {وإذ قالت طآاافة منهم} (ودستورى رجوع ميطلبند از يغمبر كروهى از ~~منافقان) يعني : بني حارثة وبني سلمة {يقولون} بدل من يستأذن {إن بيوتنا} ~~في المدينة {عورة} ms4963 بجزم الواو في الأصل أطلقت على المختل مبالغة يقال عور ~~المكان عورا إذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو والسارق وفلان يحفظ عورته أي : ~~خلله والعورة أيضا سوءة الإنسان وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلحق ~~في ظهورها من العار أي : المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء ~~للكلمة القبيحة. # والمعنى : أنها غير حصينة متخرقة ممكنة لمن أرادها فأذن لنا حتى نحصنها ~~ثم نرجع إلى العسكر وكان عليه السلام يأذن لهم {وما هى بعورة} أي : والحال ~~أنها ليست كذلك بل هي حصينة محرزة {إن يريدون} ما يريدون بالاستئذان {إلا ~~فرارا} من القتال. # {وإذ قالت طآاافة منهم يا اأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستاذن فريق ~~منهم النبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورةا إن يريدون إلا فرارا * ولو ~~دخلت عليهم من أقطارها ثم سالوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا * ~~ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبارا وكان عهد الله مساولا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ولو دخلت عليهم} أسند الدخول إلى بيوتهم وأوقع عليهم لما أن المراد فرض ~~دخولها وهم فيها لا فرض دخولها مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار ~~والمجرور {من أقطارها} جمع قطر بالضم بمعنى الجانب أي : من جميع جوانبها لا ~~من بعضها دون بعض فالمعنى لو كانت بيوتهم مختلة بالكلية ودخلها كل من أراد ~~الخبث والفساد {ثم سالوا} من جهة طائفة أخرى عند تلك النازلة {الفتنة} أي : ~~الردة والرجعة إلى الكفر مكان ما سئلوا من الإيمان والطاعة {لاتوها} ~~لأعطوها السائلين أي : أعطوهم مرادهم غير مبالين بما دهاهم من الداهية ~~والغارة {وما تلبثوا بهآ} (التلبث ، درنك كردن كالتمكث يعني درنك نكند ~~باجابت فتنة) {إلا يسيرا} قدر ما يسمع السؤال والجواب من الزمان # 151 PageV07P115 ~~فضلا عن التعلل باختلال البيوت عند سلامتها كما فعلوا الآن وما ذلك إلا ~~لمقتهم الإسلام وشدة بغضهم لأهله وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه. # قال الإمام الراغب : اليسير السهل ومنه قوله تعالى : {وكان ذالك على الله ~~يسيرا} ms4964 (النساء : 30) ويقال في الشيء القليل ومنه {وما تلبثوا بهآ إلا ~~يسيرا} . # وفي الآية إشارة إلى مرض القلوب وصحة النفوس. # وخاصيتهما إذا وكلتا إلى حالتهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ~~ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق ~~والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالأعذار الواهية وغلبات خوف ~~البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع من احتمال خطر ~~الأذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد ~~لأجابوهم وجاءوا به وما تلبثوا بها يعني في الاحتراز عن الوقوع في الفتنة ~~إلا يسيرا بل أسرعوا في إجابتها لاستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وتصدي ~~القلوب وهجوم غفلاتها ومن عرف طريقا إلى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله ~~بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين. # واعلم أن الله تعالى ذم المنافقين في أقوالهم وأفعالهم فإن للإنسان ~~اختيارا في كل طريق سلكه فمن وجد شرا فلا يذم إلا نفسه ولم تجب الهداية على ~~النبي عليه السلام في حق الكفار والمنافقين فكيف على غيره من الورثة في حق ~~العاصين كما قال عليه السلام : "إنما أنا رسول وليس إلي من الهداية شيء ولو ~~كانت الهداية إلي لآمن كل من في الأرض وإنما إبليس مزين وليس إليه من ~~الضلالة شيء ولو كانت الضلالة إليه لأضل كل من في الأرض ولكن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء". # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # مؤمن وكافر درين دير فنا # صورتى دارد زنقش كبريا # نقش كره آمدازدست قضا # ليك ميدان نقش را از مقتضا # فافهم جدا. # {ولقد كانوا} أي : الفريق الدين استأذنوك للرجوع إلى منازلهم في المدينة ~~وهم بنو حارثة وبنو سلمة {عاهدوا الله} العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد ~~حال وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا والمعاهدة المعاقدة كما في "تاج ~~المصادر". # والمعنى بالفارسية (عهد كردند باخداى تعالى) {من قبل} أي : من قبل واقعة ~~الخندق يعني يوم أحد حين هموا بالانهزام ثم تابوا لما نزل فيهم ما نزل كما ~~سبق في آل عمران {لا يولون الادبار} ms4965 جواب قسم لأن عاهدوا بمعنى حلفوا كما ~~في "الكواشي" (والتوبة : بشت بركدانيدن) ودبر الشيء خلاف القبل وولاه دبره انهزم. # والمعنى لا يتركون العدو خلف ظهورهم ولا يفرون من القتال ولا ينهزمون ولا ~~يعودون لمثل ما في يوم أحد ثم وقع منهم هذا الاستئذان نقضا للعهد ، ~~وبالفارسية : (شتها برنكردانند دركار زارها) {وكان عهد الله مساولا} مطلوبا ~~مقتضى حتى يوفي يقال سألت فلانا حقي أي : طالبته به أو مسؤولا يوم القيامة ~~يسأل عنه هل وفى المعهود به أو نقضه فيجازي عليه وهذا وعيد ، قال الحافظ. # وفا وعهد نكو باشد اربياموزى # وكرنه هركه توبينى ستمكرى داند # وقال في حق وفاء العشاق : # از دم صبحازل تا آخر شام ابد # دوستى ومهر بريك عهدويك ميثاق بود # 152 # قل يا محمد لهم : {لن ينفعكم الفرار} (سود نميدارد شمارا كريختن) {إن ~~فررتم من الموت} (از مرك) {أو القتل} (يا ازكشتن) فإنه لا بد لكل شخص من ~~الفناء والهلاك سواء كان بحتف أنف أو بقتل سيف في وقت معين سبق به القضاء ~~وجرى عليه القلم ولا يتغير جدا والقتل فعل يحصل به زهوق الروح. # قال الراغب أصل القتل إزالة الروح عن الجسد كالموت لكن إذا اعتبر بفعل ~~المتولى لذلك يقال قتل وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال موت انتهى. # والحتف الهلاك قال علي كرم الله وجهه ما سمعت كلمة عربية من العرب إلا ~~وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته يقول : "مات حتف أنفه" ~~وما سمعتها من عربي قبله وهو أن يموت الإنسان على فراشه لأنه سقط لأنفه ~~فمات وكانوا يتخيلون أن روح المريض تخرج من أنفه فإن جرح خرجت من جراحته. # {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} (التمتيع : برخوردارى دادن) أي : وإن نفعكم ~~الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا ~~، وبالفارسية : (وانكاه كه كريزد زنده نكذارند شمارا مكر زمانى اندك ه آخر ~~شربت فنا نوشيد نيست وخرقه فوات وشيدنى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # كه مينهد قدم اندر سراى كون ms4966 وفساد # كه بازروى براه عدم نمى آرد) # الموت كأس وكل الناس شاربه # والقبر باب وكل الناس داخله # وعمر الدنيا كله قليل فكيف مدة آجال أهلها وقد قال من عرف الحال : مقدار ~~عمرك في جنب عيش الآخرة كنفس واحد. # وعن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل فأسرع فتليت له هذه الآية فقال ذلك ~~القليل أطلب. PageV07P116 # {قل من ذا الذى يعصمكم} مذهب سيبويه على أن من الاستفهامية مبتدأ وذا خبره ~~والذي صفة أو بدل منه ، والمعنى بالفارسية : (آن كيست كه نكاه دارد شمارا) ~~وذهب بعض النحاة إلى كون من خبرا مقدما فالمعنى : (كيست آنكه) والعصمة ~~الإمساك والحفظ {من الله} أي : من قضائه {إن أراد بكم سواءا} بالفارسية : ~~(بدى) وهو كل ما يسوء الإنسان ويغمه والمراد هنا القتل والهزيمة ونحوهما ~~{أو أراد بكم رحمة} من عافية ونصرة وغيرهما مما هو من آثار الرحمة قرينة ~~السوء من العصمة ولا عصمة إلا من السوء لأن معناه أو يصيبكم بسوء إن أراده ~~بكم رحمة فاختصر الكلام كما في قوله متقلدا سيفا ورمحا أي : ومعتقلا رمحا ~~والاعتقال أخذ الرمح بين الركب والسرج. # وفي التاج : (الاعتقال : نيز بميان ساق وركاب برداشتن) {ولا يجدون لهم} ~~أي : لأنفسهم {من دون الله} متجاوزين الله تعالى {وليا} (دوستى كه نفع ~~رساند) {ولا نصيرا} يدفع الضرر عنهم ، وبالفارسية : (ونه يارى كه ضرر باز دارد). # واعلم أن الآية دلت على أمور : # الأول أن الموت لا بد منه. # قال بعضهم : (عمر اكره دراز بود ون مرك روى نمود آزان درازى ه سود نوح ~~عليه السلام هزار سال درجهان بسر برده است امروز ن هزار سالست كه مرده است) : # دريغاكه بكذشت عمر عزيز # بخواهد كذشت اين دمى ندنيز # قال بعضهم : إذا بلغ الرجل أربعين سنة ناداه مناد من السماء دنا الرحيل ~~فأعد زادا. # قال الثوري : ينبغي # 153 # لمن كان له عقل إذا أتى عليه عمر النبي عليه السلام أن يهيىء كفنه. # قال حاتم الأصم : ما من صباح إلا ويقول الشيطان لي : ما تأكل وما تلبس ~~وأين ms4967 تسكن فأقول له : آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # والثاني : أن الفرار لا يزيد في الآجال ومن أسوأ حالا ممن سعى لتبديل ~~الأجال والأرزاق ورجا دفع ما قدر له أنه لاق وأنه لا يقيه منه واق ، قال ~~علي كرم الله وجهه : إن أكرم الموت القتل والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ~~ضربة بالسيف أهون من موت على فراش فلو لم يكن في القتل الذي يفر منه ~~الإنسان إلا الراحة من سكرات الموت لكان في ذلك ما يوهب الثبات وإن لم ينظر ~~إلى ما بعده وهو الفوز العظيم وذلك أن شهيد البحر لا ألم له أصلا وأما شهيد ~~البر فلا يجد من ألم الموت إلا كمس قرصة. # قال بعضهم : الفار مسلم لنفسه والمقاتل مدافع عنها وإذا انقضت مدة الأجل ~~فالمنية لا بد منها. # 6 # بروز أجل نيزه جوشن درد # زيراهنى ى اجل نكذرد # كرت زند كانى نبشتست دير # نه مارت كز آيدنه شمشير وتير # أما تخشى أيها الفار ، أن تدركك المنية فتكون من أصحاب النار؟ أما تخاف ~~أن يأتيك سهم وأنت مول فيسكنك دار البوار؟ أما تخشى أن تؤسر فتفتن عن دينك ~~أو ينوع عذابك ولا شك عند كل ذي لب أن استقبال الموت إذا كان وقته خير من ~~استدباره وقد اشتاق أهل الله إلى لقاء الله. # قال المولى العارف في "المثنوي" : # س رجال از نقل عالم شادمان # وزبقا اش شادمان اين كودكان # ونكه آب خوش نديد آن مرغ كور # يش او كوثر نمايد آب شور # والثالث : أن من اتخذ الله وليا ونصيرا نال ما يتمناه قليلا وكثيرا ونصر ~~أميرا وفقيرا وطاب له وقته مطلقا وأسيرا فثبت ثبات الجبال وعامل معاملة ~~الرجال. # قال بعض العارفين في الآية إشارة إلى مدعي الطلب فإنهم يعاهدون الله من ~~قبل الشروع في الطلب أنهم لا يولون أدبارهم عند المحاربة مع الشيطان وعند ~~الجهاد مع النفس فلما شرعوا في الحرب والجهاد مع أحزاب النفس والشيطان وقد ~~حمل كل حزب منهم ms4968 أسلحتهم وأخذوا خدعات الحرب ومكايدها وهم الشجعان الأقوياء ~~والأبطال المجربون وعساكر الطلاب المرضى القلوب وهم بعد أغمار غير مجربي ~~القتال والحروب وإن كان لهم الأسلحة ولكنهم بمعزل عن استعمالها لضعفهم وعدم ~~العلم بكيفية الاستعمال فإذا قام الحرب ودام الضرب غلب الأقوياء على ~~الضعفاء وانهزم المرضى على الأصحاء. # الش است وخمره خوردن نيست اين %~% # فلم يساعدهم الصدق ولم يعاونهم العشق ولم يذكروا حقيقة قوله : {وكان عهد ~~الله مساولا} ولم يتفكروا في أن الفرار النافع إنما هو إلى الله لا من الله ~~فمن فر من موت النفس وقتلها بالمجاهدة فلا يتمتع كالبهائم والأنعام في رياض ~~الدنيا إلا قليلا ، ولا يجد بركة عمره بل يكون الفرار سبب قصر العمر نسأل ~~الله سبحانه أن يعصمنا من الفرار من نحو بابه والإقبال على الأدبار عن ~~جنابه أنه الولي النصير ذو الفضل الكثير. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P117 ~~{قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سواءا أو أراد بكم رحمةا ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا * قد يعلم الله المعوقين منكم ~~والقآاالين لاخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم ~~فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموتا ~~فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على} . # {قد يعلم الله المعوقين منكم} قد لتأكيد العلم بالتعويق # 154 # ومرجع العلم إلى توكيد الوعيد. # والتعويق التثبيط بالفارسية (باز داشتن) يقال عاقه وعوقه إذا صرفه عن ~~الوجه الذي يريده والعائق الصارف عما يراد منه خير ومنه عوائق الدهر ~~والخطاب لمن أظهر الإيمان مطلقا. # والمعنى قد علم الله المثبطين للناس عن نصرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الصارفين عن طريق الخير وهم المنافقون أيا من كان منهم {والقآاالين ~~لاخوانهم} من منافقي المدينة فالمراد الإخوة في الكفر والنفاق {هلم إلينا} ~~هلم صوت سمي به فعل متعد نحو احضر أو اقرب ويستوي فيه الواحد والجمع على ~~لغة أهل الحجاز وأما بنو تميم فيقولون هلم يا رجل وهلموا يا رجال ms4969 وكلمة إلى ~~صلة التقريب الذي تضمنه هلم. # والمعنى : قربوا أنفسكم إلينا وهذا يدل على أنهم عند هذا القول خارجون عن ~~العسكر متوجهون نحو المدينة فرارا من العدو {ولا يأتون البأس} أي : الحرب ~~والقتال وهو في الأصل الشدة {إلا} إتيانا {قليلا} فإنهم يعتذرون ويتأخرون ~~ما أمكن لهم أو يخرجون مع المؤمنين يوهمونهم أنهم معهم لا تراهم يبارزون ~~ويقاتلون إلا شيئا قليلا إذا اضطروا إليه وهذا على تقدير عدم الفرار. # {قد يعلم الله المعوقين منكم والقآاالين لاخوانهم هلم إلينا ولا يأتون ~~البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم كالذى يغشى عليه} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {أشحة عليكم} حال من فاعل يأتون جمع شحيح وهو البخيل. # قال الراغب : الشح بخل مع حرص وذلك فيما كان عادة يقال رجل شحيح وقوم ~~أشحة أي : حال كونهم بخلاء عليكم بالمعاونة أو الإنفاق في سبيل الله على ~~فقراء المسلمين (يا نمى خواهدكه ظفر وغنيمت شمارا باشد) {فإذا جآء الخوف} ~~خوف العدو {رأيتهم ينظرون إليك} في تلك الحالة {تدور أعينهم} في أحداقهم ~~يمينا وشمالا {كالذى يغشى عليه من الموت} أي : دورانا كائنا كدوران عين ~~المغشي عليه من معالجة سكرات الموت حذرا وخوفا والتجاء بك يقال غشي على ~~فلان إذا نابه ما غشي فهمه أي : ستره {فإذا ذهب الخوف} وجمعت الغنائم ~~{سلقوكم} يقال سلقه بالكلام آذاه كما في "القاموس". # قال في "تاج المصادر" : (السلق : بزبان آزردن) ومنه سلقوكم {بألسنة حداد} ~~أي : جهروا فيكم بالسوء من القول وآذوكم. # والحداد جمع حديد يقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك إذا كان يؤثر ~~تأثير الحديد ، يعني : (برنجانند شمارا وسخنهاى سخت كويند بزبانهاى تيزيعنى ~~تيز زبانى كنند) وقالوا وفروا قسمنا فإنا قد ساعدناكم وقاتلنا معكم ~~وبمكاننا غلبتم عدوكم ربنا نصرتم عليه {أشحة على الخير} نصب على الحال من ~~فاعل سلقوكم ، يعني : (درحالتى كه سخت حريصند برغنيمت مشاحنه ومجادله ~~ميكنند دروقت قسمت او بخيلند برمال اين جهان نمى خواهندكه رساند بشما كرم ~~وفضل خدا) فهم عند ms4970 الغنيمة أشح الناس وأجبنهم عند البأس. # {أولئك} الموصوفون بما ذكر من صفات السوء {لم يؤمنوا} بالإخلاص حيث ~~أبطنوا خلاف ما أظهروا فصار أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله {الله أعمالهم} ~~أي : أظهر بطلانها إذ لم يثبت لهم أعمال فتبطل لأنهم منافقون وفي هذا دلالة ~~على أن المعتبر عند الله هو العمل المبني على التصديق وإلا فهو كبناء على ~~غير أساس {وكان ذالك} الإحباط {على الله يسيرا} هينا ، بالفارسية : (آسان) ~~لتعلق الإرادة به وعدمها بمنعه عنه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى مدعيى الطلب إذا ارتدوا عن الطلب ~~فإنهم لم يؤمنوا إيمانا حقيقيا في صدق الطلب وإلا لم يرتدوا عن الطلب # 155 PageV07P118 ~~فإن المشايخ قد قالوا : إن مرتد الطريقة شر من مرتد الشريعة ولهذا قال ~~تعالى : {فأحبط الله أعمالهم} لأنها لم تكن بإيمان حقيقي بل كانت بالتقليد ~~والرياء والسمعة وكان ذلك الرد والإبطال على الله يسيرا. # وقد قال بعض الكبار : إني لست بقطب الوجود ولكن مؤمن به فقيل له ونحن ~~مؤمنون به أيضا فقال بين إيمان وإيمان فرق فمن إيمان لا يزول كأصل الشجرة ~~الراسخة ومن إيمان يزول كأصل النباتات الواهية وذلك لأن المحسن الموقن ~~مأمون من الارتداد والريب بخلاف أهل الغفلة والمتعبد على حرف. # لا يزيل الماء نقشا في الحجر # بل يزيل النقش في وجه الورق # باش بر عشق خدا ثابت قدم # رونمى كردان زوجه اك حق # {أشحة عليكم فإذا جآء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذى يغشى ~~عليه من الموتا فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخيرا أولئك ~~لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذالك على الله يسيرا * يحسبون الاحزاب ~~لم يذهبوا وإن يأت الاحزاب يودوا لو أنهم بادون فى الاعراب يسالون عن ~~أنابآااكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا * لقد كان لكم فى رسول الله ~~أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا} . # {يحسبون الاحزاب لم يذهبوا} أي : هؤلاء المنافقون لجبنهم المفرط يظنون أن ~~الأحزاب لم ينهزموا ففروا ms4971 إلى المدينة والأحزاب هم الذين تحزبوا على النبي ~~عليه السلام يوم الخندق وهم قريش وغطفان وبنو قريظة والنضير من اليهود ~~(والتحزب ، كروه كروه شدن) كما في "التاجي {وإن يأت الاحزاب} كرة ثانية إلى ~~المدينة ، وبالفارسية : (اكربيايند اين لشكرها نوبتى ديكر) {يودوا لو أنهم ~~بادون فى الاعراب} تمنوا أنهم خارجون من المدينة إلى البدو وحاصلون بين ~~الأعراب لئلا يقاتلوا. # والود محبة الشيء وتمنى كونه وبدا يبدو بداوة إذا خرج إلى البادية وهي ~~مكان يبدو ما يعن فيه أي : يعرض ويقال للمقيم بالبادية باد فالبادون خلاف ~~الحاضرين والبدو خلاف الحضر {يسالون} كل قادم من جانب المدينة {عن ~~أنابآااكم} عن أخباركم وعما جرى عليكم ، يعني : (از آنه كذشته باشد ميان ~~شما ودشمنان) وهو داخل تحت الود اى يودون أنهم غائبون عنكم يسمعون أخباركم ~~بسؤالهم عنها من غير مشاهدة {ولو كانوا فيكم} في الخندق هذه الكرة الثانية ~~ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ، وبالفارسية : (اكر باشند درميان يعنى ~~در مدينه ومقاتله با اعدادست دهد) {ما قاتلوا إلا قليلا} رياء وخوفا من ~~التعيير من غير حسبة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {لقد كان لكم} أيها المؤمنون كما في "تفسير الجلالين" وهو الظاهر من قوله ~~فيما بعد لمن كان يرجو الله الخ {فى رسول الله أسوة حسنة} . # قال الراغب : الإسوة والأسوة كالقدوة والقدوة الحالة التي يكون الإنسان ~~عليها في اتباع غيره إن حسنا أو قبيحا وإن سارا أو ضارا ويقال : تأسيت به ~~أي : اقتديت. # والمعنى : لقد كان لكم في محمد صلى الله عليه وسلم خصلة حسنة وسنة صالحة ~~حقها أن يؤتسى بها أي : يقتدى كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد فإنه قد شج ~~فوق حاجبه وكسرت رباعيته وقتل عمه حمزة يوم أحد وأوذي بضروب الأذى فوقف ولم ~~ينهزم وصبر فلم يجزع فاستسنوا بسنته وانصروه ولا تتخلفوا عنه. # وقال بعضهم : كلمة في تجريدية جرد من نفسه الزكية شيء وسمي قدوة وهي هو ~~يعني أن رسول الله في نفسه إسوة وقدوة يحسن التأسي والاقتداء به كقولك في ~~البيضة عشرون ms4972 منا حديدا أي : هي نفسها هذا القدر من الحديد {لمن كان يرجوا ~~الله واليوم الاخر} أي : يأمل ثواب الله ونعيم الآخرة أو يخاف الله واليوم الآخر. # فالرجاء يحتمل الأمل والخوف ولمن كان صلة الحسنة أو صفة لها لا بدل من ~~لكم فإن الأكثر على أن ضمير المخاطب لا يبدل # 156 # منه {وذكر الله كثيرا} أي : ذكرا كثيرا في جميع أوقاته وأحواله أي : وقرن ~~بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة وبها يتحقق الائتساء برسول الله. # قال الحكيم الترمذي : الأسوة في الرسول الاقتداء به والاتباع لسنته وترك ~~مخالفته في قول وفعل. # قال الشيخ سعدي : # درين بحر جز مرد ساعى نرفت # كم آن شد كه دنبال راعى نرفت # كساني كزين راه بركشته اند # بر فتند بسيار وسر كشته اند # خلاف يمبر كسى ره كزيد # كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # محالست سعدى كه راه صفا # توان رفت جزبرى مصطفى PageV07P119 ~~فمتابعة الرسول تجب على كل مؤمن حتى يتحقق رجاؤه ويثمر عمله لكونه الواسطة ~~والوسيلة وذكر الرجاء اللازم للإيمان بالغيب في مقام النفس وقرن به الذكر ~~الكثير الذي هو عمل ذلك المقام ليعلم أن من كان في البداية يلزم متابعته في ~~الأعمال والأخلاق والمجاهدات بالنفس والمال إذ لو لم يستحكم البداية لم ~~يفلح بالنهاية ثم إذا تجرد وتزكى عن صفات نفسه فليتابعه في موارد قلبه ~~كالصدق والإخلاص والتسليم ليحتظي ببركة المتابعة بالمواهب والأحوال وتجليات ~~الصفات في مقام القلب كما احتظى بالمكاسب والمقامات وتجليات الأفعال في ~~مقام النفس وهكذا في مقام الروح حتى الفناء. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى ما سبقت به العناية لهذه الأمة في ~~متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر بلفظ {لقد كان} أي : كان {لكم} ~~مقدرا في الأزل أن يكون لكم عند الخروج من العدم إلى الوجود {فى رسول الله ~~أسوة حسنة} أي : اقتداء حسن وذلك فإن أول كل شيء تعلقت به القدرة للإيجاد ~~كان روح رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله : "أول ما خلق ms4973 الله روحي" ~~فالأسوة الحسنة عبارة عن تعلق القدرة بأرواح هذه الأمة لإخراجهم من العدم ~~إلى الوجود عقيب إخراج روح رسول الله صلى الله عليه وسلم من العدم إلى ~~الوجود فمن أكرم بهذه الكرامة يكون له أثر في عالم الأرواح قبل تعلقه بعالم ~~الأشباح وبعد تعلقه بعالم الأشخاص فأما أثره في عالم الأرواح فبتقدمه على ~~الأرواح بالخروج إلى عالم الأرواح وبرتبته في الصف الأول بقرب روح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو في الصف الذي يليه وبتقدمه في قبول الفيض ~~الإلهي وبتقدمه عند استخراج ذرات الذريات من صلب آدم في استخراج ذراته ~~وبإحضارها في الحضرة وبتقدمه في استماع خطاب ألست بربكم وبتقدمه في إجابة ~~الرب تعالى بقوله قالوا : بلى وبتقدمه في المعاهدة مع الله وبتأخره في ~~الرجوع إلى صلب آدم وبتأخره في الخروج عن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات ~~وفي الخروج عن الرحم وبتأخر تعلق روحه بجسمه فإنالذي هو المقدم والمؤخر في ~~هذه التقدمات والتأخرات حكمة بالغة ولها تأثيرات عجيبة يطول شرحها وأما ~~أثره في عالم الأشباح فاعلم أنه بحسب هذه المراتب في ظهور أثر الأسوة يظهر ~~أثرها في عالم الأشباح عند تعلق نظر الروح بالنطفة في الرحم أولا إلى أن ~~تتربى النطفة بنظره في الأطوار المختلفة ويصير قالبا مسويا مستعدا لقبول ~~تعلق الروح به فمثل القالب المسوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش الخاتم إذا ~~وضع عليها يقبل جميع نقوش القالب المسوي مع الروح كمثل الشمعة مع نقش ~~الخاتم إذا وضع عليها يقبل جميع نقوش الخاتم فالروح المكرم إذا تعلق ~~بالقالب المسوي يودع فيه جميع خواصه التي استفادها من # 157 # تلك التقدمات والتأخرات الأسوتية فكل ما يجري على الإنسان من بداية ~~ولادته إلى نهاية عمره من الأفعال والأقوال والأخلاق والأحوال كلها من آثار ~~خواص أودعها الله في الروح فبحسب قرب كل روح إلى روح الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وبعده عنه له أعمال ونيات تناسب حاله في الأسوة فأما حال أهل القرب ~~منهم فبأن يكون عملهم على وفق السنة ms4974 خالصا لوجه الله تعالى كما قال : {لمن ~~كان يرجوا الله} وأما من هو دونهم في القرب والإخلاص فبأن يكون عملهم لليوم ~~الآخر أي : للفوز بنعيم الجنان كما قال تعالى : {واليوم الاخر} أي : لمن ~~كان يرجو الله واليوم الآخر ثم جعل نيل هذه المقامات مشروطا بقوله تعالى : ~~{وذكر الله} كثيرا لأن في الذكر وهو كلمة لا إله إلا الله نفيا وإثباتا ~~وهما قدمان للسائرينتعالى وجناحان للطائرين بالله بهما يخرجون من ظلمات ~~الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي انتهى كلام "التأويلات". # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر ~~وذكر الله كثيرا * ولما رءا المؤمنون الاحزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا} . PageV07P120 # {ولما رءا المؤمنون الاحزاب} أي : الجنود المجتعة لمحاربة النبي عليه ~~السلام وأصحابه يوم الخندق. # والحزب جماعة فيها غلظ كما في "المفردات" {قالوا هاذا} البلاء العظيم {ما ~~وعدنا الله ورسوله} بقوله تعالى : {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكما مستهم البأسآء والضرآء} (البقرة : 214) الآية ~~وقوله عليه السلام : "سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم ~~عليهم" وقوله عليه السلام : "إن الأحزاب سائرون إليكم بعد تسع ليال أو عشر" ~~{وصدق الله ورسوله} أي : ظهر صدق خبر الله ورسوله {وما زادهم} ما رأوه ، ~~وبالفارسية : (ونيفزود ديدن احزاب مؤمنانرا) {إلا إيمانا} بالله ومواعيده ~~{وتسليما} لأوامره ومقاديره. # وقال الكاشفي : (وكردن نهادن احكام امر حضرت رسالت ناهى راكه سعادت ~~دوسراى دران تسليم مندرجست) : # هركه دارد ون قلم سربر خط فرمان او # مى نويسد بخت طغراى شرف برنام او # {ولما رءا المؤمنون الاحزاب قالوا هاذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ~~ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما * من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ~~الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظرا وما بدلوا تبديلا * ليجزى ~~الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شآء أو يتوب عليهم إن الله كان ~~غفورا رحيما} . # {من المؤمنين} بالإخلاص {رجال صدقوا} ms4975 اتوا الصدق في {ما عاهدوا الله ~~عليه} من الثبات مع الرسول والمقاتلة لإعلاء الدين أي : حققوا العهد بما ~~أظهروه من أفعالهم وهم عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن ~~عمرو بن نفيل وحمزة ومعصب بن عمير وأنس بن النضر وغيرهم رضي الله عنهم ~~نذروا أنهم إذا لقوا حزبا مع رسول الله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا. # قال الحكيم : الترمذي رحمه الله خص الله الإنس من بين الحيوان ثم خص ~~المؤمنين من بين الإنس ثم خص الرجال من المؤمنين فقال : {رجال صدقوا} ~~فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل في ميادين الصدق فقد خرج من حد الرجولة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # واعلم أن النذر قربة مشروعة وقد جمعوا على لزومه إذا لم يكن المنذور ~~معصية وأما قوله عليه السلام : "لا تنذروا فإن النذر لا يغنى من القدر ~~شيئا" فإنما يدل على أن النذر المنهي لا يقصد به تحصيل غرض أو دفع مكروه ~~على ظن أن النذر يرد من القدر شيئا فليس مطلق النذر منهيا إذ لو كان كذلك ~~لما لزم الوفاء به وآخر الحديث : "وإنما يستخرج به من البخيل" وهو إشارة ~~إلى لزومه لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة النذر والبخيل إنما يعطي ~~بواسطة النذر الموجب عليه وأما لو كان النذر وعدمه سواء عنده وإنما نذر ~~لتحقيق عزيمته وتوكيدها فلا كلام # 158 # في حسن مثل هذا النذر وأكثر نذور الخواص ما خطر ببالهم وعقده جنانهم فإن ~~العقد اللساني ليس إلا لتتميم العقد الجناني فكما يلزم الوفاء في المعاقدة ~~اللسانية فكذا في المعاقدة الجنانية فليحافظ فإنه من باب التقوي المحافظ ~~عليها من أهل الله تعالى. # طريق صدق بياموز از رب صافي دل # براستى طلب ازاد كى وسرو من # وفاكنيم وملامت كشيم وخوش باشيم # كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # {فمنهم من قضى نحبه} تفصيل لحال الصادقين وتقسيم لهم إلى قسمين : والنحب ~~النذر المحكوم بوجوبه وهو أن يلتزم الإنسان شيئا من أعماله ويوجبه على نفسه ~~وقضاؤه الفراغ منه والوفاء ms4976 به يقال قضى فلان نحبه أي : وفى بنذره يعبر بذلك ~~عمن مات كقولهم قضى أجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته وذلك لأن الموت ~~كنذر لازم في عنق كل حيوان ومحل الجار والمجرور الرفع على الابتداء أي : ~~فبعضهم من خرج عن عهدة النذر بأن قاتل حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وأنس ~~بن النضر الخزرجي الأنصاري عم أنس بن مالك رضي الله عنه. # روي أن أنسا رضي الله عنه غاب عن بدر فشهد أحدا فلما نادى إبليس إلا ~~أن محمدا قد قتل مر بعمر رضي الله عنه ومعه نفر فقال : ما يقعدكم؟ قالوا : ~~قتل رسول الله قال : فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات ~~عليه ثم جال بسيفه فوجد قتيلا وبه بضع وثمانون جراحة. # بى زخم تيغ عشق زعالم نمى روم # بيرون شدن زمعركه بى زم عارماست # {ومنهم} أي : وبعضهم {من ينتظر} قضاء نذره لكونه موقتا كعثمان وطلحة ~~وغيرهما فإنهم مستمرون على نذورهم وقد قضوا بعضها وهو الثبات مع رسول الله ~~والقتال إلى حين نزول الآية الكريمة ومنتظرون قضاء بعضها الباقي وهو القتال ~~إلى الموت شهيدا وفي وصفهم بالانتظار إشارة إلى كمال اشتياقيهم إلى ~~الشهادة. PageV07P121 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # غافلان از مرك مهلت خواستند # عاشقان كفتند نى نى زود باد # وفي "المثنوي" : # دانه مردن مرا شيرين شدست # بل هم أحياء ى من آمدستصدق جان دادن بودهين سابقوا # ازنبى برخوان رجال صدقوا ى بسا نفس شهيد معتمد # مرده در دنيا وزنده مى رود # {وما بدلوا} عطف على صدقوا وفاعله فاعله أي : وما بدلوا عهدهم وما غيروه ~~{تبديلا} ما لا أصلا ولا وصفا بل ثبتوا راغبين فيه مراعين لحقوقه على أحسن ~~ما يكون أما الذين قضوا فظاهر وأما الباقون فيشهد به انتظارهم أصدق ~~الشهادة. # روي أن طلحة رضي الله عنه ثبت مع رسول الله يوم أحد يحميه حتى أصيبت ~~يده وجرح أربعا وعشرين جراحة فقال عليه السلام : "أوجب طلحة الجنة" "وسماه ~~النبي عليه السلام يومئذ طلحة الخير ويوم حنين ms4977 طلحة الجود ويوم غزوة ذات ~~العشيرة طلحة الفياض" وقتل يوم الجمل. # وفي الآية تعريض بأرباب النفاق وأصحاب مرض القلب فإنهم ينقضون العهود ~~ويبدلون العقود. # فداى دوست نكرديم عمرو مال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # 159 # {ليجزى الله الصادقين بصدقهم} أي : وقع جميع ما وقع ليجزي الله الصادقين ~~بما صدر عنهم من الصدق والوفاء قولا وفعلا. # قال في "كشف الأسرار" : في الدنيا بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء ~~الراية وفي الآخرة بحبميل الثواب وجزيل المآب والخلود في النعيم المقيم ~~والتقديم على الأمثال بالتكريم والتعظيم {ويعذب المنافقين} بما صدر عنهم من ~~الأقوال والأعمال المحكية {إن شآء} تعذيبهم أي : إن لم يتوبوا فإن الشرك لا ~~يغفر البتة {أو يتوب عليهم} أي : يقبل توبتهم إن تابوا {إن الله كان غفورا} ~~ستورا على من تاب محاء لما صدر منه {رحيما} منعما عليه بالجنة والثواب. # قال بعضهم إمارة الرجولية الصدق في العهد وهو أن لا يعبد غيره تعالى من ~~الدنيا والعقبى والدرجات العليا إلى أن يصل إلى حضرة العلي الأعلى. # فمن الصادقين من بلغ مقصده ونال مقصوده وهذا حال المنتهين. # ومنهم من ينتظر البلوغ والوصول وهو في السير وهذا حال المتوسطين وما ~~بدلوا تبديلا بالإعراض عن الطلب والإقبال على طلب غير الله ليجزي الله ~~الصادقين بصدقهم في الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم ويعذب المنافقين إن ~~شاء وهم مدعوا الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب وتلبيس ورياء فهم في زي أهل ~~الرقة ولباس القوم وفي سيرة أهل الرياء والنفاق كما قال بعضهم : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # أما الخيام فإنها كخيامهم # وأرى نساء الحي غير نسائه # فلا بد من التوبة والصدق والثبات حتى تظهر الآثار من المغفرة والرحمة ~~والهداية (اى جوانمرد عنايت ازلى كوهر صادقانرا رنكى دهدكه هركه در ايشان ~~نكرد اكر بيكانه بود آشنا كردد ورعاصى بود عارف كردد ور درويش بود توانكر كردد. # إبراهيم أدهم قدس سره كفت وقتى كشش روم درباطن من سر برزد كفتم آياه ~~حالتست اين وازكجا ms4978 افتاد اين كشش درباطن من همى سر درنهادم ورتم تابدار ~~الملك روم در سرايى شدم جمعى انبوه آنجا كرد آمده زنارهاى ايشان بديدم غيرت ~~دين در من كار كرد يراهن از سرتا ى فرو دريدم ونعره ند كشيدم آن روميان ~~فراز آمدند وهمى رسيدندكه تراه بود ودر توه صفرا افتاد كفتم من اين زنارهاى ~~شما نميتوانم ديد كفتند همانا تو از محمد يانى كفتم آرى من از محمد يانم ~~كفتند كارى سهل است بمانين رسيدكه سنك وخاك بنبوت محمد كواهى ميداد واز روى ~~جماديت اين زنارهاى ما حالت آن سنك وخاك دارد اكر باتو صدقى هست از خدا ~~بواه تا اين زنارهاى بنبوت محمد كواهى دهند تاما در دائره اسلام آييم ~~ابراهيم سربر سجده نهاد ودر الله زاريد وكفت خداوندابر من ببخشاى وحبيب ~~خويش را نصرت كن ودين اسلام را قوى كن هنوز آن مناجات تمام ناكرده كه هر ~~زنارى بزبان فصيح ميكفت لا اله الا الله محمد رسول الله). # {ليجزى الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شآء أو يتوب عليهم إن ~~الله كان غفورا رحيما * ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى ~~الله المؤمنين القتالا وكان الله قويا عزيزا * وأنزل الذين ظاهروهم من أهل ~~الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا * ~~وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطاوها وكان الله على كل شىء ~~قديرا} . PageV07P122 # {ورد الله الذين كفروا} يعني الأحزاب وهو رجوع إلى حكاية بقية القصة أي : ~~وقع ما وقع من الحوادث ورد الله الذين كفروا حال كونهم ملتبسين {بغيظهم} ~~وحسرتهم يعني : (خشمناك برفتند) والغيظ أشد الغضب وهو الحرارة التي يجدها ~~الإنسان من ثوران دم قلبه {لم ينالوا خيرا} حال بعد حال # 160 # أي : حال كونهم لم يصيبوا ما أرادوا من الغلبة وسماها خيرا لأن ذلك كان ~~عندهم خيرا فجاء على استعمالهم وزعمهم {وكفى الله المؤمنين القتال} بما ذكر ~~من إرسال الريح الشديدة والملائكة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # باد صبا ببست ميان ms4979 نصرت ترا # ديدى راغ راكه كند باد ياورى # {وكان الله قويا} على إحداث كل ما يريده {عزيزا} غالبا على كل شيء ثم ~~أخبر بالكفاية الأخرى فقال : # {وأنزل الذين ظاهروهم} أي : عاونوا الأحزاب المردودة على رسول الله ~~والمسلمين حين نقضوا العهد {من أهل الكتاب} وهم بنو قريظة قوم من اليهود ~~بالمدينة من حلفاء الأوس وسيد الأوس حينئذ سعد بن معاذ رضي الله عنه {من ~~صياصيهم} من حصونهم جمع صيصة بالكسر وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور ~~والظبي وشوكة الديك وهي في مخلبته التي في ساقه لأنه يتحصن بها ويقاتل ~~{وقذف} رمى وألقى {فى قلوبهم الرعب} أي : الخوف والفزع بحيث سلموا أنفسهم ~~للقتل وأهليهم وأولادهم للأسر حسبما ينطق به قوله تعالى : {فريقا تقتلون} ~~يعني : رجالهم {وتأسرون فريقا} يعني نساءهم وصبيانهم من غير أن يكون من ~~جهتهم حركة فضلا عن المخالفة والأسر والشد بالقيد وسمي الأسير بذلك ثم قيل ~~لكل مأخوذ مقيد وإن لم يكن مشدودا ذلك. # {وأورثكم} (وميراث داد شمارا) {أرضهم} مزارعهم وحدائقهم {وديارهم} حصونهم ~~وبيوتهم {وأموالهم} نقودهم وأثاثهم ومواشيهم شبهت في بقائها على المسلمين ~~بالميراث الباقي على الوارثين إذ ليسوا في الشيء منهم من قرابة ولا دين ولا ~~ولاء فأهلكهم الله على أيديهم وجعل أملاكهم وأموالهم غنائم لهم باقية عليهم ~~كالمال الباقي على الوارث {وأرضا} (وشمارا داد زمينى راكه) يعني في علمه ~~وتقديره {لم تطاوها} بأقدامكم بعد كفارس والروم وما ستفتح إلى يوم القيامة ~~من الأراضي والمماليك من وطىء يطأ وطئا ، بالفارسية : (باى سردن). # {وكان الله على كل شىء قديرا} فقد شاهدتم بعض مقدوراته من إيراث الأرض ~~التي تسلمتموها فقيسوا عليها ما بعدها. # قال الكاشفي : (س قادر باشد برفتح بلاد وتسخير آن براى ملازمان سيد عباد : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # لشكر عزم ترا فتح وظفر همراهست # لا جرم هر نفس اقليم دكر مى كيرى) # روي أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وكان وقت ~~الظهيرة وصلى الظهر ودخل بيت زينب وقد غسلت شق رأسه ms4980 الشريف أتى جبريل عليه ~~السلام على فرسه حيزوم معتجرا بعمامة سوداء فقال : أوقد وضعت السلاح يا ~~رسول الله؟ قال : نعم قال جبريل : ما وضعت ملائكة الله السلاح منذ نزل بك ~~العدو إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم بمن معي من ~~الملائكة فأمر عليه السلام بلالا رضي الله عنه فأذن في الناس من كان سامعا ~~مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة وقد لبس عليه السلام الدرع والمغفر ~~وأخذ قناة بيده الشريفة وتقلد السيف وركب فرسه اللحيف بالضم والناس حوله قد ~~لبسوا السلاح وهم ثلاثة # 161 PageV07P123 ~~آلاف واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضي الله عنه ودفع اللواء إلى علي ~~رضي الله عنه وكان اللواء على حاله لم يحل من مرجعه من الخندق وأرسله ~~متقدما مع بعض الأصحاب ومر عليه السلام بنفر من بني النجار قد لبسوا السلاح ~~فقال : هل مر بكم أحد؟ قالوا : نعم دحية الكلبي رضي الله عنه وأمرنا بحمل ~~السلاح وقال لنا رسول الله يطلع عليكم الآن فقال ذلك جبريل فلما دنا علي ~~رضي الله عنه من الحصون وغرز اللواء عند أصل الحصون سمع من بني قريظة مقالة ~~قبيحة في حقه عليه السلام وحق أزواجه فسكت المسلمون وقالوا : السيف بيننا ~~وبينكم فلما رأى علي رضي الله عنه رسول الله مقبلا أمر قتادة الأنصاري أن ~~يلزم اللواء ورجع إليه عليه السلام فقال : يا رسول الله لا عليك أن لا تدنو ~~من هؤلاء الأخابث قال : لعلك سمعت منهم علي أذى قال : نعم قال : لو رأوني ~~لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا من حصونهم قال : يا إخوان القردة والخنازير ~~لأن اليهود مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير في زمن داود عليه السلام عند ~~اعتدائهم يوم السبت بصيد السمك أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته أتشتمونني ~~فجعلوا يحلفون ويقولون ما قلنا يا أبا القاسم ما كنت فحاشا ، يعني : ~~(توفحاش نبودى وهركز ناسزا نكفتى ونست كه امروزمارا ميكويى) ثم إن جماعة من ~~الصحابة شغلهم ما لم يكن منه بد ms4981 عن المسير لبني قريظة ليصلوا بها العصر ~~فأخروا صلاة العصر إلى أن جاءوا بعد العشاء الأخيرة فصلوها هناك امتثالا ~~لقوله عليه السلام : "لا يصلين العصر إلا في بني قريظة" وقال بعضهم : نصلي ~~ما يريد رسول الله منا أن ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها وإما أراد الحث على ~~الإسراع فصلوها في أماكنهم ثم ساروا فما عابهم الله في كتابه ولا عنفهم ~~رسول الله لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر فكل من الفريقين متأول ومأجور ~~بقصده وهو دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # ومن هنا أخذ الصوفية ما ذكروا في آداب الطريقة إن الشيخ المرشد إذا أرسل ~~المريد لحاجة فمر في الطريق بمسجد وقد حضرت الصلاة فإنه يقدم السعي للحاجة ~~اهتماما لا تهاونا بالصلاة. # وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة خمسا وعشرين ليلة حتى ~~جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الخوف الشديد وكان حيى بن أخطب سيد بني ~~النضير دخل مع بني قريظة حصنهم حين رجعت الأحزاب فلما أيقنوا أن رسول الله ~~غير منصرف حتى يقاتلهم قال كبيرهم كعب بن أسد : يا معشر اليهود نتابع هذا ~~الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه النبي الذي تجدونه في كتابكم وأن ~~المدينة دار هجرته وما منعني من الدخول معه إلا الحسد للعرب حيث لم يكن من ~~بني إسرائيل ولقد كنت كارها لنقض العهد ولم يكن البلاء والشؤم إلا من هذا ~~الجالس يعني حيي بن أخطب فقالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به ~~غيره أي : القرآن فقال : إن أبيتم علي هذه الخصلة فهلموا فلنقتل أبناءنا ~~ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف حتى لا نترك وراءنا ~~نسلا يخشى عليه إن هلكنا فقالوا : نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ~~إن لم نهلك فقال : فإن أبيتم فإن الليلة ليلة السبت وإن محمدا وأصحابه قد ~~آمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب منهم غفلة فقالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما ~~لم يحدث فيه ms4982 من كان قبلنا # 162 PageV07P124 ~~فقال لهم عمرو بن سعدي فإن أبيتم فأثبتوا على اليهودية وأعطوا الجزية ~~فقالوا : نحن لا نقر للعرب بخراج في رقابنا يأخذونه القتل خير من ذلك ثم ~~قال لهم رسول الله : تنزلون على حكمي فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ سيد ~~الأوس فرضوا به وعاهدوا على أن لا يخرجوا من حكمه فأرسل عليه السلام في ~~طلبه وكان جريحا في وقعة الخندق فجاء راكب حمار وكان رجلا جسيما فقال عليه ~~السلام : "قوموا إلى سيدكم" فقام الأنصار فأنزلوه وبه ثبت الاستقبال للقادم ~~فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم فكبر النبي عليه السلام وقال : ~~"لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" أي : السموات السبع والمراد أن شأن ~~هذا الحكم العلو ولرفعة ثم استنزلهم وأمر بأن يجمع ما وجد في حصونهم فوجدوا ~~فيها ألفا وخمسائة سيف وثلاثمائة درع وألفي رمح وخمسمائة ترس وأثاثا وأواني ~~كثيرة وجمالا ومواشي وشياها وغيرها وخمس ذلك وجعل عقارهم للمهاجرين دون ~~الأنصار لأنه كان لهم منازل فرضي الكل بما صنع الله ورسوله وأمر بالمتاع أن ~~يحمل وترك المواشي هناك ترعى الشجر ثم غدا إلى المدينة فأمر بالأساري ~~وكانوا ستمائة مقاتل أو أكثر أن يكونوا في دار أسامة بن زيد رضي الله عنه ~~والنساء والذرية وكانت سبعمائة في دار ابنة الحارث النجارية لأن تلك الدار ~~كانت معدودة لنزول الوفود من العرب ثم خرج إلى سوق المدينة فأمر بالخندق ~~فحفروا فيه حفائر فضرب أعناق الرجال وألقوا في تلك الخنادق وردوا عليهم ~~التراب وكان المتولي لقتلهم عليا والزبير ولم يقتل من نسائهم إلا بنانة ~~كانت طرحت رحى على خلاد بن سويد رضي الله عنه تحت الحصن فقتلته ولم يستشهد ~~في هذه الغزوة إلا خلاد قال عليه السلام : "له أجر شهيدين" ثم بعث رسول ~~الله سعد بن زيد الأنصاري بسبايا بني قريظة إلى نجد فابتاع لهم بها خيلا ~~وسلاحا قسمها رسول الله على المسلمين ونهى عليه السلام أن يفرق بين أم ~~وولدها حتى يبلغ أي : تحيض الجارية ويحتلم الغلام ms4983 وقال : "من فرق بين والدة ~~وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" واصطفى عليه السلام لنفسه ~~منهم ريحانة بنت شمعون وكانت جميلة وأسلمت فأعتقها رسول الله وتزوجها ولم ~~تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر فدفنها بالبقيع وكانت هذه ~~الوقعة في آخر ذي القعدة سنة خمس من الهجرة. # وفي الآية إشارة إلى أنه كما أن بني قريظة أعانوا المشركين على المسلمين ~~فهلكوا فكذلك العلماء المداهنون أعانوا النفس والشيطان والدنيا على القلوب ~~وأفتوا بالرخص لأرباب الطلب وفتروهم عن التجريد والمجاهدة وترك الدنيا ~~والعزلة والانقطاع وقالوا : هذه رهبانية وليست من ديننا وتمسكوا بآيات ~~وأخبار لها ظاهر وباطن فأخذوها بظاهرها وضيعوا باطنها فآمنوا ببعض هو على ~~وفق طباعهم وكفروا ببعض هو على خلاف طباعهم أولئك أعوان النفوس والشياطين ~~والدنيا فمن قاربهم هلك كما هلكوا في وادي المساعدات ونعوذ بالله من ~~المخالفات وترك الرياضات والمجاهدات ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # اندرين ره مى تراش ومى خراش # تادمى آخر دمى فارغ مباش # فإن البطالة لا تثمر إلا الحرمان والجد يفتح أبواب المراد من أي : نوع ~~كان يا اأيها النبى} الرفيع الشان المخبر عن الله الرحمن. # قال الكاشفي : (ارباب سير برانندكه سال تاسع ازهجرت # 163 # سيد عالم عليه السلام از ازواج طاهرات عزلت نمود وسوكند خوردكه يك ماه با ~~يشان مخالطت نكند وسبب آن بودكه ازان حضرت ثياب زينت وزيادت نفقه ميطلبيدند ~~واورا رنجه داشتند بسبب غيرت نانكه عادت زنان ضرائر بود فخر عالم ملول ~~وغمناك كشته بغرفه درمسجدكه خزانه وى بود تشريف فرمود بعد ازبيست ونه روزكه ~~آن ماه بدان عدد تمام شده بود جبرائيل عليه السلام آيت تخيير فرود آوردكه). # {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطاوها وكان الله على كل شىء ~~قديرا * يا اأيها النبى قل لازواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا وزينتها ~~فتعالين أمتعكن} . PageV07P125 # {النبى} {قل} أمر وجوب في تخييرهن وهو من خصائصه عليه السلام {لازواجك} ~~نسائك وهن يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت ms4984 أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم ~~حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان وأم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ~~المخزومية وسودة بنت زمعة العامرية وأربع من غير قريش زينب بنت جحش الأسدية ~~وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن أخطب الخيبرية الهارونية ~~وجويرية بنت الحارث الخزاعية المصطلقية وكانت هذه بعد وفاة خديجة رضي الله ~~عنها {إن كنتن تردن الحيواة الدنيا} أي : السعة والتنعم فيها {وزينتها} ~~(وآرايش ون ثياب فاخره ويرايها بتكلف) {فتعالين} أصل تعالى أن يقوله من في ~~المكان المرتفع لمن في المكان المنخفض ثم كثر حتى استوت في استعماله ~~الأمكنة ولم يرد حقيقة الإقبال والمجيىء بل أراد أجبن على ما أعرض عليكن ~~واقبلن بإرادتكن واختياركن لإحدى الخصلتين كما يقال أقبل يكلمني وذهب ~~يخاصمني وقام يهددني {أمتعكن} بالجزم جوابا للأمر ، والتمتيع بالفارسية : ~~(برخوردارى دادن) أي : أعطكن المتعة ، وبالفارسية : (س بياييدكه بدهم شمارا ~~متعه طلاق نانه مطلقه را دهند) سوى المهر وأصل المتعة والمتاع ما ينتفع به ~~انتفاعا قليلا غير باق بل ينقضي عن قريب ويسمي التلذذ تمتعا لذلك وهي درع ~~وهو ما يستر البدن وملحفة وهي ما يستر المرأة عند خروجها من البيت وخمار ~~وهو ما يستر الرأس وهي واجبة عند أبي حنيفة رضي الله عنه في المطلقة التي ~~لم يدخل بها ولم يسم لها مهر عند العقد ومستحبة فيما عداها والحكمة في ~~إيجاب المتعة جبر لما أوحشها الزوج بالطلاق فيعطيها لتنتفع بها مدة عدتها ~~ويعتبر ذلك بحسب السعة والأقتار إلا أن يكون نصف مهرها أقل من ذلك فحينئذ ~~يجب لها الأقل منه ولا ينقص عن خمسة دراهم لأن أقل المهر عشرة فلا ينقص عن نصفها # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {وأسرحكن} السرح شجر له ثمرة وأصله سرحت الإبل أن ترعيها السرح ثم جعل ~~لكل إرسال في الرعي والتسريح في الطلاق مستعار من تسريح الإبل كالطلاق في ~~كونه مستعارا من طلاق الإبل وصريح اللفظ الذي يقع به الطلاق من غير نية هو ~~لفظ الطلاق عند أبي حنيفة وأحمد والطلاق ms4985 والفراق والسراح عند الشافعي ومالك ~~والمعنى أطلقكن {سراحا جميلا} طلاقا من غير ضرار وبدعة. # واتفق الأئمة على أن السنة في الطلاق أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها ~~فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها وإن طلق المدخول بها في حيضها أو طهر أصابها ~~فيه وهي ممن تحبل فهو طلاق بدعة محرم ويقع بالاتفاق وجمع الثلاثة بدعة عند ~~أبي حنيفة ومالك وقال أحمد هو محرم خلافا للشافعي ويقع بلا خلاف بينهم. # واعلم أن الشارع إنما كره الطلاق ندبا إلى الإلفة وانتظام الشمل ولما علم ~~الله أن الافتراق لا بد منه # 164 # لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت عن أكثر الناس شرع الطلاق رحمة لعباده ~~ليكونوا مأجورين في أفعالهم محمودين غير مذمومين إرغاما للشيطان فإنهم في ~~ذلك تحت إذن إلهي وإنما كان الطلاق أبغض الحلال إلى الله تعالى لأنه رجوع ~~إلى العدم إذ بائتلاف الطبائع ظهر وجود الترتيب وبعد الائتلاف كان العدم ~~فمن أجل هذه الرائحة كرهت الفرقة بين الزوجين لعدم عين الاجتماع كذا في ~~"الفتوحات". # وتقديم التمتيع على التسريح من باب الكرم وفيه قطع لمعاذيرهن من أول الأمر. # يا اأيها النبى قل لازواجك إن كنتن تردن الحيواة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فإن ~~الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما * يا نسآء النبى من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفينا وكان ذالك على} . # {وإن كنتن تردن الله ورسوله} أي : تردن رسوله وصحبته ورضاه وذكر الله ~~للإيذان بجلالته عليه السلام عنده تعالى. # {والدار الاخرة} أي : نعيمها الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا ~~{فإن الله أعد للمحسنات} (مرزنان نيكوكارانرا) {منكن} بمقابلة إحسانهن ومن ~~للتبيين لأن كلهن محسنات أصلح نساء العالمين ولم يقل لكن إعلاما بأن كل ~~الإحسان في إيثار مرضاة الله ورسوله على مرضاة أنفسهن. # {أجرا عظيما} لا يعرف كنهه وغايته وهو السر فيما ذكر من تقديم التمتيع ~~على التسريح وفي وصف التسريح بالجميل ولما نزلت هذه الآية بدأ عليه السلام ~~بعائشة ms4986 رضي الله عنها وكانت أحب أزواجه إليه وقرأها عليه وخيرها فاختارت ~~الله ورسوله. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P126 ~~وروي أنه قال لعائشة رضي الله عنها : إني ذاكر لك أمرا أحب أن لا ~~تعجلي حتى تستأمري أبويك أي : تشاوري لما علم أن أبويها لا يأمرانها بفراقه ~~عليه السلام قالت : وما هو يا رسول الله فتلا عليها الآية فقالت : أفي هذا ~~استأمر أبوي بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة" (رسول را اين سخن ازو عجب ~~آمد وبدان شاد شد واثر شادى بربشره مبارك وى يدا آمد). # ثم اختارت الباقيات اختيارها فلما آثرنه عليه السلام والنعيم الباقي على ~~الفاني شكر الله لهن ذلك وحرم على النبي التزوج بغيرهن فقال : {لا يحل لك ~~النسآء منا بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} الآية كما سيأتي. # واختلف في أن هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق إليهن حتى يقع الطلاق ~~باختيارهن أو كان تخييرا لهن بين الإرادتين على أنهن إن أردن الدنيا فارقهن ~~عليه السلام كما ينبىء عنه قوله : {فتعالين} الخ فذهب البعض إلى الأول ~~وقالوا : لو اخترن أنفسهن كان ذلك طلاقا ولذا اختلف في حكم التخيير فإنه ~~إذا خير رجل امرأته فاختارت نفسها في ذلك المجلس قبل القيام والاشتغال بما ~~يدل على الإعراض بأن تقول اخترت نفسي وقعت طلقة بائنة عند أبي حنيفة ورجعية ~~عند الشافعي وثلاث تطليقات عند مالك ولو اختارت زوجها لا يقع شيء أصلا وكذا ~~إذا قامت من مجلسها قبل أن تختار نفسها انقطع التخيير باتفاقهم. # واختلفوا فيما إذا قال أمرك بيدك فقال أبو حنيفة إذا قال أمرك بيدك في ~~تطليقة فاختارت نفسها يقع طلقة رجعية وإن نوى الثلاث صح فلو قالت : اخترت ~~واحدة فهي ثلاث وهو كالتخيير يتوقف على المجلس. # وفي الآية إشارتان : # الأولى : أن حب الدنيا وزينتها موجب للمفارقة عند صحبة النبي عليه السلام ~~لأزواجه مع أنهن محال النطفة الإنسانية في عالم الصورة ليعلم أن حب الدنيا ~~وزينتها آكد في إيجاب المفارقة عن صحبة النبي عليه السلام لأمته ؛ لأن ~~أرحام ms4987 قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية فينبغي أن يكون أطيب وأزكى ~~لاستحقاق تلك النطفة الشريفة فإن الطيبات للطيبين : # 165 # خاطرت كى رقم فيض ذيرد هيهات # مكراين نقش را كنده ورق ساده كنى # والثانية : أن محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة للاتصال بالنبي عليه ~~السلام والوصلة إلى الله إن كانت خالصة لوجه الله فإن كانت مشوبة بنعيم ~~الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة نعيم وله من الأجر العظيم ~~بحسب محبة الله. # فإن قال قائل : قد تحقق أن محبة الله إذا كانت مشوبة بمحبة غير الله توجب ~~النقص من الأجر العظيم بقدر شوب محبة غير الله فكذلك هل يوجب النقص شوب ~~محبة النبي عليه السلام من الأجر العظيم. # قلنا لا توجب النقص من الأجر العظيم بل تزيد فيه لأن من أحب النبي عليه ~~السلام فقد أحب الله كما أن من يطع الرسول فقد أطاع الله والفرق بين محبة ~~النبي ومحبة الجنة أن محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق فإن ~~الجنة حظ النفس كما قال تعالى : {ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم} (فصلت : 31) ~~ومحبة النبي ومتابعته مؤدية إلى محبة الله للعبد كقوله تعالى : {قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله} (آل عمران : 31) ، قال المولى الجامي : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # لي حبيب عربي مدني قرشي # كه بود در دوغمش مايه شادى وخوشى # فهم رازش نكنم او عربي من عجمي # لاف مهرش ه زنم او قرشي من حبشي # ذره وارم بهوا دارى اورقص كنان # تاشد او شهره آفاق بخورشيد وشى # كره صد مرحله دورست زيش نظرم # وجهه في نظرى كل غداة وعشى # {النبى} توجيه الخطاب إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن ههنا وفيما ~~بعده بالإضافة إليه عليه السلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من ~~الأحكام {من يأت منكن بفاحشة} بسيئة بليغة في القبح وهي الكبيرة ، ~~وبالفارسية : (هركه بيايد ازشما بكارى نا سنديده) {مبينة} ظاهرة القبح من ~~بين بمعنى تبين قيل هذا كقوله تعالى : {لاان أشركت ليحبطن عملك} (الزمر ms4988 : ~~65) لا إن منهن من أتت بفاحشة أي : معصية ظاهرة. # قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني النشوز وسوء الخلق. # قال الراغب : الفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال انتهى. PageV07P127 # يقول الفقير : لعل وجه قول ابن عباس رضي الله عنهما أن الزلة منهن كسوء ~~الخلق مما يعد فاحشة بالنسبة إليهن لشرفهن وعلو مقامهن خصوصا إذا حصل بها ~~أذية النبي صلى الله عليه وسلم ولذا قال : {يضاعف لها العذاب ضعفين} أي : ~~يعذبن ضعفي عذاب غيرهن أي : مثليه {وكان ذالك} أي : تضعيف العذاب {على الله ~~يسيرا} لا يمنعه عنه كونهن نساء النبي بل يدعوه إليه لمراعاة حقه. # قال في "الأسئلة المقحمة" : ما وجه تضعيف العذاب لزوجات النبي عليه ~~السلام؟ الجواب لما كان فنون نعم الله عليهن أكثر وعيون فوائده لديهن أظهر ~~من الاكتحال بميمون غرة النبي عليه السلام وترداد الوحي إلى حجراتهن بإنزال ~~الملائكة فلا جرم كانت عقوبتهن عند مخالفة الأمر من أعظم الأمور وأفخمها ~~ولهذا قيل إن عقوبة من عصى الله تعالى عن العلم أكثر من عقوبة من يعصيه عن ~~الجهل وعلى هذا أبدا. # وحد الحر أعظم من حد العبد وحد المحصن أعظم من حد غير المحصن لهذه ~~الحقيقة انتهى. # وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به الأمم. # والحاصل أن الذنب يعظم بعظم جانيه وزيادة قبحه تابعة لزيادة شرف المذنب ~~والنعمة فلما كانت الأزواج المطهرة أمهات # 166 # المؤمنين وأشراف نساء العالمين كان الذنب منهن أقبح على تقدير صدوره ~~وعقوبة الأقبح أشد وأضعف. # وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # آنه عين لطف باشد برعوام # قهر شد برعشق كيشان كرام # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الثواب والعقاب بقدر نفاسة النفس ~~وخستها يزيد وينقص وأن زيادة العقوبة على الجرم من إمارات الفضيلة كحد الحر ~~والعبد وتقليل ذلك من إمارات النقص. # وذلك لأن أهل السعادة على صنفين : صنف منهم السعيد والآخر الأسعد فالسعيد ~~من أهل الجنة والأسعد من أهل الله فإذا صدر من السعيد طاعة فأعطى بها أجرا ~~واحدا من الجنة وإن صدر منه معصية ms4989 فأعطى بها عذابا واحدا من الجحيم وإذا ~~صدر من الأسعد طاعة فأعطى أجره مرتين وذلك بأن يزيد له بها درجة في الجنة ~~ومرتبة في القربة وإن صدر منه معصية يضاعف له العذاب ضعفين بنقص في درجة من ~~الجنة ونقص في مرتبته من القربة أو عذاب من ألم مس النار وعذاب من ألم مس ~~البعد وذل الحجاب ومن هنا دعاء السري السقطي قدس سره اللهم إن كنت تعذبني ~~بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب ، وكان ذلك على الله يسيرا أن يضاعف لهم العذاب ~~ضعفين بخلاف الخلق لأن تضعيف العذاب في حقهم ليس بيسير لأنهم يتبعون به ~~ويعسر عليهم ذلك انتهى عصمنا الله وإياكم من العذاب وشرفنا بجزيل الثواب. # ومن أسباب العذاب والتنزل عدم التوكل وترك القناعة بالواصل والسعي بلا حاصل. # قال عبد الواحد بن زيد : سألت الله تعالى ثلاث ليال أن يريني رفيقي في ~~الجنة فقيل لي : يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء فقلت : وأين ~~هي؟ فقيل لي : في بني فلان بالكوفة فخرجت فإذا هي قائمة تصلي وإذا بين ~~يديها عكاز وعليها جبة صوف مكتوب عليها لا تباع ولا تشتري وإذا الغنم مع ~~الذئاب ترعى فلا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تخاف الذئاب فلما رأتني أوجزت ~~في صلاتها ثم قالت : ارجع يا ابن زيد ليس الموعد ههنا إنما الموعد ثمة فقلت ~~: رحمك الله من أعلمك أني ابن زيد فقالت : إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف ~~منها اختلف فقلت لها : عظيني فقالت : واعجبا يوعظ لواعظ بلغني أنه ما من ~~عبد أعطى من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه ~~وبدله بعد القرب بعدا وبعد الأنس وحشة ولهذا السر وعظ الله الأرواح المطهرة ~~في القرآن وذلك من فضله ، قال الصائب : # تازخاك اى درويشى توانى سرمه كرد # خاك در شمت اكر درادشاهى بنكرى # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يعني أن جلاء البصر في الفقر والقناعة وترك زينة الدنيا لا في الدولة ~~والسلطنة والنعيم الفاني فإن الدنيا كدر بما فيها. ms4990 # فعلى العاقل تخفيف الأثقال والأوزار وتكميل التجرد إلى آخر جزء من عمره ~~السيار : # 167 PageV07P128 ~~{ومن يقنت منكن} ومن تدم على الطاعة ، وبالفارسية : (وهركه مداومت كندبر ~~طاعت از شماكه ازواج يغمبريد). # قال الراغب : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع {ورسوله} (مرخدا ورسول اورا) ~~{وتعمل صالحا} (وبكندكارى بسنديده) {نؤتهآ أجرها} (بدهيم اورا مزداو) ~~{مرتين} مرة على الطاعة والتقوى وأخرى على طلبها رضى رسول الله بالقناعة ~~وحسن المعاشرة. # قال مقاتل : بحسنة عشرين {وأعتدنا لها} في الجنة زيادة على أجرها ~~المضاعف. # والإعتاد التهيئة من العتاد وهو العدة. # قال الراغب : الإعتاد ادخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد وقيل أصله ~~أعددنا فأبدلت تاء {رزقا كريما} أي : حسنا مرضيا. # قال في "المفردات" : كل شيء يشرف في بابه فإنه كريم وفيه إشارة إلى أن ~~الرزق الكريم في الحقيقة هو نعيم الجنة فمن أراده يترك التنعيم في الدنيا ~~قال عليه السلام لمعاذ رضي الله عنه : "إياك والتنعيم فإن عباد الله ليسوا ~~بمتنعمين" يعني : أن عباد الله الخلص لا يرضون نعيم الدنيا بدل نعيم الآخرة ~~فإن نعيم الدنيا فان. # شنيدم كه جمشيد فرخ شرشت # بسر شمه بربسنكى نبشت # برين شمه ون ما بسى دم زدند # برفتند ون شم برهم زدند # وفي الآية إشارة إلى أن الطاعة والعمل الخالص من غير شوب بطمع الجنة ~~ونحوها يوجب أجرا بمزيد في القربة وبتبعيتها يوجب أجرا آخر في درجات الجنة ~~والعمل بالنفس يزيد في وجودها وأما العمل وفق إشارة المرشد ودلالة الأنبياء ~~والأولياء فيخلصها من الوجود وعلامة الخلاص من الوجود العمل بالحضور ~~والتوجه التام لا بالانقلاب والاضطراب ألا ترى أن بعض المريدين دخل التنور ~~اتباعا لأمر شيخه أبي سليمان الداراني رحمه الله فلم يحترق منه شيء وكيف ~~يحترق ولم يبق منه سوى الاسم من الوجود وهذا هو الشهود وهو الرزق الكريم ~~فإن الكريم هو الله فيرزق المخلص من المشاهدات الربانية والمكاشفات ~~والمكالمات مزيدا على القربة وهذا معنى قوله تعالى : {وإن تك حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما} (النساء : 40) ألا ترى أن إبراهيم الخليل عليه ms4991 ~~السلام لم يحترق في نار النمرود بل وجد الرزق الكريم من الله الودود لأن كل ~~نعيم ظاهري لأهل الله فإنما ينعكس من نعيم باطني لهم وحقيقة الأجر إنما ~~تعطي في النشأة الآخرة لأن هذه النشأة لا تسعها لضيقها نسأل الله القنوت ~~والعمل ونستعيذ به من الفتور والكسل فإن الكسل يورث الغفلة والحجاب كما أن ~~العمل يورث الشهود وارتفاع النقاب فإن التجليات الوجودية مظاهر التجليات ~~الشهودية ومنه يعرف سر قوله عليه السلام : "دم على الطهارة يوسع عليك ~~الرزق" فكما أن الطهارة الصورية تجلب بخاصيتها الرزق الصوري # 168 # فكذا الطهارة المعنوية تجذب بمقتضاها الرزق المعنوي فيحصل لكل من الجسم ~~والروح غذاؤه ويظهر سر الحياة الباقية فإن أذواق الروح لا نهاية لها لا في ~~الدنيا ولا في الآخرة ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يعني أن جلاء البصر في الفقر والقناعة وترك زينة الدنيا لا في الدولة ~~والسلطنة والنعيم الفاني فإن الدنيا كدر بما فيها. # فعلى العاقل تخفيف الأثقال والأوزار وتكميل التجرد إلى آخر جزء من عمره ~~السيار : # 167 # {ومن يقنت منكن} ومن تدم على الطاعة ، وبالفارسية : (وهركه مداومت كندبر ~~طاعت از شماكه ازواج يغمبريد). # قال الراغب : القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع {ورسوله} (مرخدا ورسول اورا) ~~{وتعمل صالحا} (وبكندكارى بسنديده) {نؤتهآ أجرها} (بدهيم اورا مزداو) ~~{مرتين} مرة على الطاعة والتقوى وأخرى على طلبها رضى رسول الله بالقناعة ~~وحسن المعاشرة. # قال مقاتل : بحسنة عشرين {وأعتدنا لها} في الجنة زيادة على أجرها ~~المضاعف. # والإعتاد التهيئة من العتاد وهو العدة. # قال الراغب : الإعتاد ادخار الشيء قبل الحاجة إليه كالإعداد وقيل أصله ~~أعددنا فأبدلت تاء {رزقا كريما} أي : حسنا مرضيا. # قال في "المفردات" : كل شيء يشرف في بابه فإنه كريم وفيه إشارة إلى أن ~~الرزق الكريم في الحقيقة هو نعيم الجنة فمن أراده يترك التنعيم في الدنيا ~~قال عليه السلام لمعاذ رضي الله عنه : "إياك والتنعيم فإن عباد الله ليسوا ~~بمتنعمين" يعني : أن عباد الله الخلص لا يرضون نعيم الدنيا بدل نعيم الآخرة ~~فإن نعيم الدنيا ms4992 فان. # شنيدم كه جمشيد فرخ شرشت # بسر شمه بربسنكى نبشت # برين شمه ون ما بسى دم زدند # برفتند ون شم برهم زدند PageV07P129 ~~وفي الآية إشارة إلى أن الطاعة والعمل الخالص من غير شوب بطمع الجنة ونحوها ~~يوجب أجرا بمزيد في القربة وبتبعيتها يوجب أجرا آخر في درجات الجنة والعمل ~~بالنفس يزيد في وجودها وأما العمل وفق إشارة المرشد ودلالة الأنبياء ~~والأولياء فيخلصها من الوجود وعلامة الخلاص من الوجود العمل بالحضور ~~والتوجه التام لا بالانقلاب والاضطراب ألا ترى أن بعض المريدين دخل التنور ~~اتباعا لأمر شيخه أبي سليمان الداراني رحمه الله فلم يحترق منه شيء وكيف ~~يحترق ولم يبق منه سوى الاسم من الوجود وهذا هو الشهود وهو الرزق الكريم ~~فإن الكريم هو الله فيرزق المخلص من المشاهدات الربانية والمكاشفات ~~والمكالمات مزيدا على القربة وهذا معنى قوله تعالى : {وإن تك حسنة يضاعفها ~~ويؤت من لدنه أجرا عظيما} (النساء : 40) ألا ترى أن إبراهيم الخليل عليه ~~السلام لم يحترق في نار النمرود بل وجد الرزق الكريم من الله الودود لأن كل ~~نعيم ظاهري لأهل الله فإنما ينعكس من نعيم باطني لهم وحقيقة الأجر إنما ~~تعطي في النشأة الآخرة لأن هذه النشأة لا تسعها لضيقها نسأل الله القنوت ~~والعمل ونستعيذ به من الفتور والكسل فإن الكسل يورث الغفلة والحجاب كما أن ~~العمل يورث الشهود وارتفاع النقاب فإن التجليات الوجودية مظاهر التجليات ~~الشهودية ومنه يعرف سر قوله عليه السلام : "دم على الطهارة يوسع عليك ~~الرزق" فكما أن الطهارة الصورية تجلب بخاصيتها الرزق الصوري # 168 # فكذا الطهارة المعنوية تجذب بمقتضاها الرزق المعنوي فيحصل لكل من الجسم ~~والروح غذاؤه ويظهر سر الحياة الباقية فإن أذواق الروح لا نهاية لها لا في ~~الدنيا ولا في الآخرة ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # اين زمين وسختيان ردست وبس # اصل روزى از خدا دان هرنفس # رزق ازوى جو مجو از زيد وعمرو # مستى ازوى جو مجو از بنك وخمر # منعمى زوخواه نى از كنج ومال # نصرت ازوى خواه نى ms4993 ازعم وخال # اللهم اجعلنا من خلص العباد وثبت أقدامنا في طريق الرشاد بحق النون ~~والصاد. # {النبى} (اى زنان يغمبر) {لستن كأحد من النسآء} (نيستيد شماون هي كس ~~اززنان ديكر). # وأصل أحد وحد بمعنى الواحد قلبت واوه همزة على خلاف القياس ثم وضع في ~~النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير. # والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل والشرف بسبب صحبة ~~النبي عليه السلام فإن المضاف إلى الشريف شريف {إن اتقيتن} مخالفة حكم الله ~~ورضى رسوله وهو استئناف والكلام تام على أحد من النساء ويحتمل أن يكون شرطا ~~لخيريتهن وبيانا أن فضيلتهن إنما تكون بالتقوى لا بالتصالهن بالنبي عليه ~~السلام : # زهد وتقوى فضل را محراب شد %~% # {فلا تخضعن بالقول} عند مخاطبة الناس أي : لا تجبن بقولكن خاضعا لينا مثل ~~قول المطمعات ، وبالفارسية : (س نرمى وفروتنى مكنيد درسخن كفتن ونياز ~~مكوييد بامردان بيكانه). # والخضوع التطامن والتواضع والسكون والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقالة ~~إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع فإذا أتى الرجل باب إنسان وهو غائب فلا ~~يجوز للمرأة أن تلين بالقول معه وترفق الكلام له فإنه يهيج الشهوة ويورث ~~الطمع كما قال : {فيطمع الذى فى قلبه مرض} أي : محبة فجور {وقلن قولا ~~معروفا} بعيدا من التهمة والأطماع بجد وخشونة لا بتكسر وتغنج كما يفعله ~~المخنث فالزنى من أسباب الهلاك المعنوي كالمرض من أسباب الهلاك الصوري ~~وسببه الملاينة والمطاوعة. # هست نرمى آفت جان سمور # وزدرشتى ميبردجان خارشت # وفي الآية إشارة إلى أن أحوال أرباب القلوب الذين أسلموا أرحام قلوبهم ~~لتصرفات ولاية المشايخ ليست كأحوال غيرهم من الخلق فالمتقي بالله من غيره ~~لا يخضع لشيء من الدارين فإن الخضوع بالقول يجذب إلى الخضوع بالقلب والعمل ~~وكثير من الصادقين يخضعون بالقول لأرباب الدنيا والأعمال الدنيوية لصلاح ~~الآخرة ومصالح الدين بزعمهم فبالتدريج يقعون في ورطة الهلاك ويرجعون ~~القهقرى إلى الدنيا ويستغرقون في بحر الفضلات لضعف الخالات فلا بد من ترك ~~المساعدات وترك الشروع في شيء من أحوال الدنيا وأعمالها إلا بالمعروف وإلا ~~فيكون ms4994 مغلوبا بالمنكرات فنعوذ بالله من المخالفات. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يا نسآء النبى لستن كأحد من النسآءا إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع ~~الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج ~~الجاهلية الاولى وأقمن الصلاة وءاتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ا إنما يريد ~~الله} . PageV07P130 # {وقرن} (وآرام كيريد) {فى بيوتكن} (درخانهاى خويش). # قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بفتح القاف في المضارع من باب علم وأصله اقررن ~~نقلت حركة الراء الأولى إلى القاف وحذفت لالتقاء الساكنين ثم حذفت # 169 # همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي فلن الأصل أفعلن والباقون ~~بكسرها لما أنه أمر من وقر يقر وقارا إذا ثبت وسكن واصله أو قرن فحذفت ~~الواو تخفيفا ثم الهمزة فاستغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي علن أو من ~~قريقر بكسر القاف في المضارع فأصله اقررن نقلت كسرة الراء إلى القاف ثم ~~حذفت فاستغنى عن همزة الوصل فصار قرن ووزنه الحالي فلن. # والمعنى : إلزمن يا نساء النبي بيوتكن واثبتن في مساكنكن. # والخطاب وإن كان لنساء النبي فقد دخل فيه غيرهن. # روي أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها من الأزواج المطهرة ما خطت باب ~~حجرتها لصلاة ولا لحج ولا لعمرة حتى أخرجت جنازتها من بيتها في زمن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وقيل لها لم لا تحجين ولا تعتمرين؟ فقالت : قيل لنا ~~{وقرن فى بيوتكن} زبيكانكان شم زن كور باد # وبيرون شد ازخانه در كورباد # وفي الخبر : "خير مساجد النساء قعر بيوتهن" {ولا تبرجن} قال الراغب يقال ~~ثوب متبرج صور عليه بروج واعتبر حسنه فقيل : تبرجت المرأة أي : تشبهت به في ~~إظهار الزينة والمحاسن للرجال أي : مواضعها الحسنة فيكون المعنى (إظهار ~~يرايها مكنيد) ويدل عليه قوله في "تهذيب المصادر" (التبرج : بزن خويشتن را ~~بيارأستن) قال تعالى : {ولا تبرجن} وأصل التبرج صعود البرج وذلك أن من صعد ~~البرج ظهر لمن نظر إليه قاله أبو علي انتهى. # وقيل : تبرجت المرأة ظهرت من برجها أي : قصرها ويدل على ms4995 ذلك قوله ولا ~~تبرجن كما في "المفردات". # وقال بعضهم : ولا تتبخترن في مشيكن {تبرج الجاهلية الاولى} أي : تبرجا ~~مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة وهي ما بين آدم ونوح وكان بين ~~موت آدم وطوفان نوح ألف ومائتا سنة واثنتان وسبعون سنة كما في "التكملة". # والجاهلية الأخرى ما بين محمد وعيسى عليهما السلام. # قال ابن الملك الجاهلية الزمان الذي كان قبل بعثته عليه السلام قريبا ~~منها سمي به لكثرة الجهالة انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # روي أن بطنين من ولد آدم سكن أحدهما السهل والآخر الجبل وكان رجال ~~الجبل صباحا وفي نسائهم دمامة والسهل بالعكس فجاء إبليس وآجر نفسه من رجل ~~سهلي وكان يخدمه فاتخذ شيئا مثل ما يزمر الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس ~~بمثله فبلغ ذلك من في السهل فجاءوا يستمعون إليه واتخذوا عيدا يجتمعون إليه ~~في السنة فتبرج النساء للرجال وتزينوا لهن فهجم رجل من أهل الجبل عليهم في ~~عيدهم فرأى النساء وصباحتهم فأخبر أصحابه فتحولوا إليهم فنزلوا معهم وظهرت ~~الفاحشة فيهن فذلك قوله : {ولا تبرجن} إلخ وذلك بعد زمان ادريس. # قال الكاشفي : (اصح آنست كه جاهليت اولى درزمان حضرت ابراهيم عليه السلام ~~بوكه زنان لباسها بمرواريد بافته وشيده خودرا درميان طريق بمردان عرض ~~كردندى). # وقيل : الجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان. # وفي الحديث : "صنفان من أهل النار لم أرهما بعد" يعني في عصره عليه ~~السلام لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده "قوم معهم سياط" يعني أحدهما قوم في ~~أيديهم سياط "كأذناب البقر يضربون بها الناس" جمع سوط تسمى تلك السياط في ~~ديار العرب بالمقارع جمع مقرعة وهي جلد طرفها مشدود عرضه كعرض الأصبع ~~الوسطى يضربون بها السارقين عراة وقيل هم الطوافون على أبواب الظلمة ~~كالكلاب # 170 # يطردون الناس عنها بالضرب والسباب "ونساء" يعني ثانيهما نساء "كاسيات" ~~يعني : في الحقيقة "عاريات" يعني في المعنى لأنهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما ~~تحتها أو معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتي يلقين ملاحفهن من ورائهن ms4996 ~~فتنكشف صدورهن كنساء زماننا. # أو معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعني نعيم الدنيا لا ينفع في ~~الآخرة إذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء "مميلات" أي ~~: قلوب الرجال إلى الفساد بهن أو مميلات أكنافهن وأكفالهن كما تفعل ~~الرقاصات أو مميلات مقانعهن من رؤوسهن لتظهر وجوههن "مائلات" أي : إلى ~~الرجال أو معناه متبختران في مشيهن "رؤوسهن كأسنمة البخت" يعني يعظمن ~~رؤوسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه أسنمة البخت أو معناه ينظرن إلى الرجال ~~برفع رؤوسهن "المائلة" لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه "لا يدخلن الجنة ~~ولا يجدن ريحها وأن ريحها ليوجد مسيرة أربعين عاما" {وأقمن الصلواة} التي ~~هي أصل الطاعات البدنية {وءاتين الزكواة} # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P131 ~~التي هي أشرف العبادات المالية أي : إن كان لكن مال كما في "تفسير أبي ~~الليث" {وأطعن الله ورسوله} في سائر الأوامر والنواهي. # وقال بعضهن : أطعن الله في الفرائض ورسوله في السنن {إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس} الرجس الشيء القذر أي : الذنب المدنس لعرضكم وعرض الرجل ~~جانبه الذي يصونه وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عم الحكم ~~بتعميم الخطاب لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل : {أهل البيت} أي : يا أهل ~~البيت والمراد به من حواه بيت النبوة رجالا ونساء قال الراغب : أهل الرجل ~~من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد وضيعة ~~فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل : أهل بيت ~~الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب وتعورف في أسرة النبي عليه السلام مطلقا إذا ~~قيل أهل البيت يعني أهل البيت متعارف في آل النبي عليه السلام من بني هاشم ~~ونبه عليه السلام بقوله : "سلمان منا أهل البيت" على أن مولى القوم يصح ~~نسبته إليهم. # والبيت في الأصل مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه ~~وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على ~~المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه ms4997 شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشيء بأنه ~~بيته الكل في"المفردات". # {ويطهركم} من أدناس المعاصي {تطهيرا} بليغا واستعارة الرجس للمعصية ~~والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ترى آية بينة وحجة نيرة على ~~كون نساء النبي عليه السلام من أهل بيته قاضية ببطلان مذهب الشيعة في ~~تخصيصهم أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيه أي : الحسن والحسين رضي الله عنهم ~~وأما ما تمسكوا به من أن النبي عليه السلام خرج ذات يوم غدوة وعليه مرط ~~مرجل من شعر أسود ، يعني : (بروى ميزر معلم بود از موى سياه) فجلس فأتت ~~فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما ~~فيه ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت فإنه يدل على ~~كونهم من أهل البيت لا أن من عداهم ليسوا كذلك ولو فرضت دلالته على ذلك لما ~~اعتد بها لكونها في مقابلة النص. # قال الكاشفي : (وازين جهت است كه آل عبا برنج تن اطلاق ميكنند) : # آل العباء رسول الله وابنته # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # والمرتضى ثم سبطاه إذا اجتمعوا # 171 # قال في "كشف الأسرار" : (رجس در افعال خبيثه است واخلاق دنيه افعال خبيثه ~~فواحش است ما ظهر منها وما بطن وأخلاق دنيه هوا وبدعت وبخل وحرص وقطع رحم ~~وامتثال آن رب العالمين ايشانرا بجاى بدعت سنت نهاد وبجاى بخل سخاوت وبجاى ~~حرص قناعت وبجاى قطع رحم وصلت وشفقت آنكه كفت {ويطهركم تطهيرا} وشمارا اك ~~ميدارد ازآنكه بخود معجب باشيد يا خودرا بر الله دلالى دانيد يا بطاعات ~~واعمل اخود نظري كنيد. # ير طريقت كفت نظر دواست نظر انساني ونظر وحماني. # نظر انساني آنست كه توبخودنكرى. # ونظر رحماني آنست كه حق بتونكرد وتا نظر انسانى ازنهاد تورخت برنيارد نظر ~~رحمانى بدلت نزول نكند اى مسكين ه نكرى توباين طاعت آلوده خويش وآنرا ~~بدركاه بى نيازى ه وزن نهى خبر ندارى كه اعمال همه صديقان زمين وطاعات همه ~~قدوسيان آسمان جمع كنى درميزان جلال ذي الجلال ريشه نسنجند ms4998 ليكن او جل ~~جلاله بابى نيازى خود بنده را به بندكى مى سند دوراه بندكى بوى مى نمايد) ~~قال المولى الجامي : # كاهى كه تكيه بر عمل خود كنند خلق # اورا مباد جز كرمت هي تكيه كاه # با او بفضل كاركن اى مفضل كريم # كز عدل تو بفضل تو مى آورد ناه PageV07P132 ~~وفي "التأويلات" {وقرن فى بيوتكن} يخاطب به القلوب أن يقروا في وكناتهم من ~~عالم الملكوت والأرواح متوجهين إلى الحضرة {ولا تبرجن تبرج الجاهلية ~~الاولى} لا تخرجوا إلى عالم الحواس راغبين في زينة الدنيا وشهواتها كما هو ~~من عادات الجهلة {وأقمن الصلواة} بدوام الحضور والمراقبة والعروج إلى الله ~~بالسير فإن الصلاة معراج المؤمن بأن يرفع يديه من الدنيا ويكبر عليها ويقبل ~~على الله بالإعراض عما سواه ويرجع عن مقام التكبر الإنساني إلى خضوع الركوع ~~الحيواني ومنه إلى خشوع السجود النباتي ثم إلى القعود الجمادي فإنه بهذا ~~الطريق أهبط إلى أسفل القالب فيكون رجوعه بهذا الطريق إلى أن يصل إلى مقام ~~الشهود الذي كان فيه في البداية الروحانية ثم يتشهد بالتحية والثناء على ~~الحضرة ثم يسلم عن يمينه على الآخرة وما فيها ويسلم عن شماله على الدنيا ~~وما فيها مستغرق في بحر الألوهية بإقامة الصلاة وإدامتها {وءاتين الزكواة} ~~فالزكاة هي ما زاد على الوجود الحقيقي من الوجود المجازي فإيتاؤها صرفها ~~وإفناؤها في الوجود الحقيقي بطريق {وأطعن الله ورسوله ا إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس} وهو لوث الحدوث {أهل البيت} بيت الوصول ومجلس الوحدة ~~ويطهركم عن لوث الحدوث بشراب طهور تجلي صفات جماله وجلاله تطهيرا لا يكون ~~بعده تلوث انتهى كما قالوا الفاني لا يرد إلى أوصافه (س اولياء كمل را خوف ~~ظهور طبيعت نيست) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # تابنده زخود فانىء مطلق نشود # توحيد بنزد او محقق نشود # توحيد حلول نيست نابودن تست # ورنه بكذاف آدمى حق نشود # حققنا الله وإياكم بحقائق التوحيد وأيدنا من عنده بأشد التأييد ومحا عنا ~~نقوش وجوداتنا وظهرنا من أدناس أنانياتنا إنه الكريم الجواد ms4999 الرؤوف بكل عبد ~~من العباد. # {وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى وأقمن الصلاة وءاتين ~~الزكاة وأطعن الله ورسوله ا إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمةا إن الله ~~كان لطيفا خبيرا} . # {واذكرن} (وياد كنيد اى زنان يغمبر) أي : للناس بطريق العظة والتذكير # 172 # {ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة} أي : من الكتاب الجامع بين ~~كونه آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز وكونه حكمة ~~منطوية على فنون العلم والشرائع وقد سبق معنى الحكمة في سورة لقمان. # وحمل قتادة الآيات على آيات القرآن والحكمة على الحديث الذي هو محض حكمة ~~وهذا تذكير بما أنعم عليهن من كونهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي حثا على ~~الانتهاء والائتمار فيما كلفن به والتعرض للتلاوة في البيوت دون النزول ~~فيها مع أنه الأنسب لكونها مهبط الوحي لعمومها جميع الآيات ووقوعها في كل ~~البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين ~~التالي ليعم تلاوة جبريل وتلاوة النبي وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعلما ~~وتعليما. # قال في "الوسيط" : وهذا حث لهن على حفظ القرآن والأخبار ومذاكرتهن بها ~~للإحاطة بحدود الشريعة والخطاب وإن اختص بهن فغيرهن داخل فيه لأن مبني ~~الشريعة على هذين القرآن والسنة وبهما يوقف على حدود الله ومفترضاته انتهى. # ومن سنة القارىء أن يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه ولا يخرج عن ~~صدره فإن النسيان وهو أن لا يمكنه القراءة من المصحف من الكبائر. # ومن السنة أن يجعل المؤمن لبيته حظا من القرآن فيقرأ فيه منه ما تيسر له ~~من حزبه ففي الحديث : "إن في بيوتات المسلمين لمصابيح إلى العرش يعرفها ~~مقربوا ملائكة السموات السبع والأرضين السبع يقولون هذا النور من بيوتات ~~المؤمنين التي يتلى فيها القرآن" ومن السنة أن يستمع القرآن أحيانا من الغير. # وكان عليه السلام يستمع قراءة أبي وابن مسعود رضي الله عنهما. # وكان عمر رضي الله عنه يستمع قراءة أبي موسى ms5000 الأشعري رضي الله عنه وكان ~~حسن الصوت واستماع القرآن في الصلاة فرض وفي خارجها مستحب عند الجمهور ~~فعليك بالتذكير والتحفظ والاستماع. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت # وباطلان زكلام حقت ملولى يست # {إن الله كان لطيفا} بليغ اللطف والبر بخلقه كلهم {خبيرا} بليغ العلم ~~بالأشياء كلها فيعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك أمر ونهى أو يعلم من ~~يصلح لنبوته ومن يستأهل أن يكون من أهل بيته. PageV07P133 # روي أنه تكلم رجل في زين العابدين رضي الله عنه وافترى عليه فقال زين ~~العابدين : إن كنت كما قلت فاستغفر الله وإن لم أكن نستغفر الله لك فقام ~~إليه الرجل وقبل رأسه وقال : جعلت فداءك لست كما قلت فاستغفر لي قال : غفر ~~الله لك فقال الرجل : الله أعلم حيث يجعل رسالته. # وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد والموالي فقال لهم ~~زين العابدين : مهلا على الرجل ثم أقبل عليه وقال : بالله إلا ما سترت من ~~أمرنا ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر ~~له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسول. # قال بعض الكبار : القرابة طينية وهي ما كان من النسب ودينية وهي ما كان ~~من مجانسة الأرواح في مقام المعرفة ومشابهة الأخلاق في مقام الطريقة ~~ومناسبة الأعمال الصالحة في مقام الشريعة كما قال عليه السلام : "آل محمد ~~كل تقي نقي" فأهل التقوى الحقيقية وهم العلماء بالله التابعون له عليه ~~السلام في طريق الهدى من جملة أهل البيت وذوي القربى وأفضل الخلق عند الله ~~وكذا السادات الصالحون لهم # 173 # كرامة عظمى فرعايتهم راجعة إلى النبي عليه السلام. # روي أن علوية فقيرة مع بناتها نزلت مسجدا بسمرقند فخرجت لطلب القوت ~~لبناتها فمرت على أمير البلد وذكرت أنها علوية وطلبت منه قوت الليلة فقال : ~~ألك بينة على أنك علوية؟ فقالت : ما في البلد من يعرفني فأعرض عنها فمضت ~~إلى مجوسي هو ضامن البلد فعرضت له حالها فأرسل ms5001 المجوسي إلى بناتها وأكرم ~~مثواهن فرأى أمير البلد في المنام كأن القيامة قد قامت وعند النبي عليه ~~السلام لواء وإذا قصر من زمرد أخضر فقال : لمن هذا القصر يا رسول الله فقال ~~عليه السلام : "لمؤمن موحد" فقال : أنا مسلم موحد قال عليه السلام : "ألك ~~بينة على أنك مسلم موحد" فانتبه يبكي ويلطم وجهه وسأل عن العلوية وعرفها ~~عند المجوسي وطلبها منه فأبى المجوسي فقال : خذ مني ألف دينار وسلمهن إلي ~~قال : لا يكون ذلك وقد أسلمنا على يد العلوية وقد أخبرنا النبي عليه السلام ~~بأن القصر لنا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # روي أنه كان ببغداد تاجر له بضاعة يسيرة فاتفق أنه صلى صلاة في جماعة ~~فلما سلموا قام علوي وقال : إن لي بنية أريد تزويجها بحق جدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطوني ما أصلح به لها جهازها فأعطاه التاجر رأس ماله وكان ~~خمسمائة درهم فلما كان الليل رأى التاجر رسول الله في المنام فقال له : يا ~~فتى قد وصل إلي ما أتحفتني فاقصد إلى مدينة بلخ فإن عبد الله بن طاهر بها ~~فقل له إن محمدا يقرئك السلام ويقول : قد بعثت إليك وليا له عندي يد فادفع ~~إليه خمسمائة دينار فانتبه التاجر وأخبر بذلك امرأته فقالت : ومن يقوم ~~بنفقتنا إلى أن ترجع من بلخ فقصد إلى خباز من جيرانه وقال : إن أعطيت أهلي ~~كفايتهم مدة غيبتي أعطيتك إذا رجعت بدل كل درهم دينارا فقال الخباز : إن ~~الذي أمرك بالخروج إلى بلخ أوصاني بنفقة أهلك إلى رجوعك ففرح التاجر وخرج ~~نحو بلخ فلما قرب استقبله عبد الله بن طاهر وقال : مرحبا برسول رسول الله ~~إن الذي أرسلك إلي أوصاني بالإحسان إليك فأحسن ضيافته ثلاثة أيام ثم أعطاه ~~خمسمائة دينار وفق أمره عليه السلام وأعطاه خمسمائة دينار لكونه رسول رسول ~~الله وبعث معه جماعة أوصلوه إلى منزله ، قال الشيخ سعدي : # زرونعمت اكنون بده كان تست # كه بعد از توبيرون زفرمان تست # فروماندكانرا درون شاد كن # زروز فروماندكى ياد كن ms5002 # نه خواهنده بردر ديكران # بشكرانه خواهنده از درمران # جوانمردا كرراست خواهى وليست # كرم يشه شاه مردان عليست # باحسانى آسوده كردن دلى # به ازالف ركعت بهر منزلى # بقنطار زر بخش كردن زكنج # نباشد وقيراطى از دست رنج # برد هركسى بار درخورد زور # كرانست اى ملخ يش مور # فإذا سمعت إلى هذا المقال فابسط يدك بالنوال إن كان لك مال وإلا فالعاقل ~~الغيور يطير ويجوز بهمته. # {واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمةا إن الله كان لطيفا ~~خبيرا * إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات} . # {إن المسلمين والمسلمات} . # روي أنه لما نزل في نساء النبي عليه السلام الآيات المذكورة قالت نساء ~~المؤمنين : فما نزل فينا ولو كان فينا خير لذكرنا فنزلت والمعنى : إن ~~الداخلين في السلم بعد الحرب المنقادين لحكم الله من الذكور والإناث. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات # 174 PageV07P134 ~~النجمية" : المسلم هو المستسلم للأحكام الأزلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه ~~إلى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى وقد سلم المسلمون من لسانه ويده ~~{والمؤمنين والمؤمنات} المصدقين بما يجب أن يصدق به من الفريقين. # وفي "التأويلات" : المؤمن من أمنه الناس وقد أحيى الله قلبه أولا بالعقل ~~ثم بالعلم ثم بالفهم عن الله تعالى ثم بنور الله تعالى ثم بالتوحيد ثم ~~بالمعرفة ثم أحياه الله. # قال في "بحر العلوم" : ومراد أصحابنا باتحاد الإيمان والإسلام أن الإسلام ~~هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول ما جاء به من عند الله والإذعان له وذلك ~~حقيقة التصديق ولذلك لم يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مسلم وليس بمؤمن ~~أو مؤمن وليس بمسلم فلا يمتاز أحدهما عن الآخر ولم يريدوا الاتحاد بحسب ~~المفهوم لأن الإيمان هو تصديق الله فيما أخبر من أوامره ونواهيه ومواعيده ~~والإسلام هو الخضوع والانقياد لألوهيته وهذا لا يحصل إلا بقبول الأمر ~~والنهي والوعد والوعيد والإذعان لذلك فمن لم يقبل شيئا من هذه الأربعة فقد ~~كفر وليس بمسلم انتهى {والقانتين والقانتات} أي : المداومين على الطاعات ~~القائمين بها. ms5003 # وفي "التأويلات" : القنوت استغراق الوجود في الطاعة والعبودية {والصادقين ~~والصادقات} في القول والعمل والنية. # وفي "التأويلات" : في عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور أهدى ~~لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم {والصابرين والصابرات} على الطاعات وعن ~~المعاصي. # وفي "التأويلات" : على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة وعند جريان ~~القضاء ونزول البلاء {والخاشعين والخاشعات} المتواضعينبقلوبهم وجوارحهم. # وفي "التأويلات" : الخشوع إطراق السريرة عند توارد الحقيقة انتهى. # قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له. # وفي "القاموس" الخشوع الخضوع أو هو في البدن والخشوع في الصوت ~~{والمتصدقين والمتصدقات} بما وجب في مالهم والمعطين للصدقات فرضا أو نفلا ~~يقال تصدق على الفقراء إذا أعطاهم الصدقة وهي العطية التي بها تبتغي ~~المثوبة من الله تعالى. # وفي "المفردات" الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ~~لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة ~~إذا تحرى صاحبه الصدق في فعله. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات" : والمتصدقين والمتصدقات بأموالهم وأعراضهم حتى لا يكون ~~لهم مع أحد خصميه فيما ينال منهم ، يعني : (بخشندكانند هم بمال وهم بنفس حق ~~هي كس برخود نكذاشته وازراه خصومت باخلق برخاسته) وحقيقة الصدقة ما يكون ~~بالأحوال على أرباب الطلب ، قال الحافظ : # اى صاحب كرامت شكرانه سلامت # روزى تفقدى كن درويش بى نوارا # {والصائمين والصائمات} الصوم المفروض أو مطلق الصوم فرضا أو نفلا. # وفي "التأويلات" الممسكين عما لا يجوز في الشريعة والطريقة بالقلب ~~والقالب فيصوم القالب بالإمساك عن الشهوات ويصوم القلب بالإمساك عن رؤية ~~الدرجات والقربات. # وفي "المفردات" الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو ~~مشيا وفي الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن ~~تناول الأطيبين والاستمناء والاستقاءة {والحافظين فروجهم والحافظات} في ~~الظاهر عن الحرام وفي الحقيقة عن تصرفات المكونات أي : والحافظاتها فحذف # 175 # المفعول لدلالة المذكور عليه. # وفي "المفردات" الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما ~~بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى ms5004 صار كالصريح فيه {والذاكرين الله} ~~ذكرا {كثيرا والذاكرات} أي : والذاكراته فترك المفعول كما في الحافظات أي : ~~بقلوبهم وألسنتهم. # وفي "التأويلات النجمية" : بجميع أجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بل ~~بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد أدبار الصلوات وغدوا وعشيا وفي ~~المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا وراح من منزله ذكر الله انتهى. # والاشتغال بالعلم النافع وتلاوة القرآن والدعاء من الذكر وفي الحديث : ~~"من استيقظ من منامه وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين ~~الله كثيرا والذاكرات". # وعن مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما ~~وقاعدا ومضطجعا {أعد الله لهم} بسبب ما عملوا من الطاعات العشر المذكورة ~~وجمعوا بينها وهو خبر إن والعطف بالواو بين الذكور والإناث كالمسلمين ~~والمسلمات كالعطف بين الضدين لاختلاف الجنسين. # وأما عطف الزوجين على الزوجين كعطف المؤمنين والمؤمنات على المسلمين ~~والمسلمات فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع أي : عطفهما لتغاير الوصفين ~~{مغفرة} لما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات بما عملوا من الأعمال ~~الصالحات. PageV07P135 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات" : هي نور من أنوار جماله جعل مغفر الرأس روحهم يعصمهم ~~مما يقطعهم عن الله {وأجرا عظيما} على ما صدر عنهم من الطاعات وهو الجنة ~~واليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وغدا تحقيق المسؤول ونيل ما فوق ~~المأمول. # وفي "التأويلات العظيم هو الله يعني أجرا من واهب ألطافه بتجلي ذاته ~~وصفاته. # وعن عطاء بن أبي رباح : من فوض أمره إلى الله فهو داخل في قوله : {إن ~~المسلمين والمسلمات} ومن أقر بأن الله ربه ومحمدا عليه السلام رسوله ولم ~~يخالف قلبه لسانه فهو داخل في قوله : {والمؤمنين والمؤمنات} ومن أطاع الله ~~في الفرائض والرسول في السنة فهو داخل في قوله : {والقانتين والقانتات} ومن ~~صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله : {والصادقين والصادقات} ومن صبر على ~~الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو داخل في قوله : {والصابرين والصابرات} ~~ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله ms5005 فهو داخل في قوله : {والخاشعين ~~والخاشعات} . # قال في "بحر العلوم" : بنى الأمر في هذا على الأشد وليس هذا بمرضي عنه انتهى. # يقول الفقير : بل بنى على الأسهل فإنه أراد ترك الالتفات يمينا وشمالا ~~وهو أسهل بالنسبة إلى الاستغراق في الشهود. # ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله : {والمتصدقين والمتصدقات} ~~ومن صام من كل شهر أيام البيض فهو داخل في قوله : {والصائمين والصائمات} ~~ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله : {والحافظين فروجهم والحافظات} ~~ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله : {والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات} . # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي : ~~العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال : "الذاكرون الله كثيرا ~~والذكرات" قالوا : يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله؟ قال : "لو ضرب ~~بسيفه الكفار والمشركين حتى تكسر أو تخضب دما لكان ذاكر الله كثيرا أفضل # 176 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # منه درجة" وعن أبي هريرة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان كعثمان فقال : "سيروا هذا ~~جمدان سبق المفردون" قالوا : ومن مفردون يا رسول الله؟ قال : "الذاكرون ~~الله كثيرا والذاكرات" أي : كثيرا والمفردون نقله البعض بكسر الراء ~~وتشديدها والبعض الآخر بتخفيفها وإنما لم يقولوا من المفردون لأن مقصودهم ~~من النبي عليه السلام كان أن يبين لهم ما المراد من الأفراد والتفريد لا ~~بيان من يقوم به الفعل فبينه عليه السلام بقوله : "الذاكرون الله كثيرا ~~والذاكرات" يعني المراد من الأفراد هنا أن يجعل الرجل بأن لا يذكر معه غيره ~~والمراد من كثرة ذكره أن لا ينساه على كل حال لا الذكر بكثرة اللغات. # قال ابن ملك : وفي ذكره عليه السلام هذا الكلام عقيب قوله : "هذا جمدان" ~~لطيفة وهي أن جمدان كان منفردا ولم يكن مثله فكذا هؤلاء السادات منفردون ~~ثابتون على السعادات. # يقول الفقير : أشار عليه السلام بجمدان إلى ms5006 جبل الوجود والسير فيه وقطع ~~طريقه بتفريد التوحيد وهو تقطيع الموحد عن الأنفس كما أن تجريد التوحيد ~~تقطيعه عن الآفاق جعلنا الله وإياكم من السائرين الطائرين لا من الواقفين ~~الحائرين. # سالكا بي كشش دوست بجايى نرسند # سالها كره درين راه تك ووى كنند # {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما * وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ~~إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله ~~فقد ضل ضلالا مبينا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P136 ~~{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ~~زينب بنت جحش بن رباب الأسدي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب لمولاه زيد بن ~~حارثة وكانت زينب بيضاء جميلة وزيد أسود أفطس فأبت وقالت : أنا بنت عمتك يا ~~رسول الله وأرفع قريش فلا أرضاه لنفسي وكذلك أبى أخوها عبد الله بن جحش فنزلت. # والمعنى ما صح وما استقام لرجل ولا امرأة من المؤمنين فدخل فيه عبد الله ~~وأخته زينب {إذا قضى الله ورسوله أمرا} مثل نكاح زينب أي : قضى رسول الله ~~وحكم وذكر الله لتعظيم أمره والإشعار بأن قضاءه عليه السلام قضاء الله كما ~~أن طاعة الله تعالى. # {أن يكون لهم الخيرة} الخيرة بالكسر اسم من الاختيار أي : أن يختاروا {من ~~أمرهم} ما شاؤوا بل يجب عليهم أن يجعلوا أراءهم واختيارهم تبعا لرأيه عليه ~~السلام واختياره وجمع الضميرين لعموم مؤمن ومؤمنة لوقوعهما في سياق النفي. # وقال بعضهم : الضمير الثاني للرسول أي : من أمره والجمع للتعظيم {ومن} ~~(وهركه) {يعص الله ورسوله} في أمر من الأمور ويعمل برأيه. # وفي "كشف الأسرار" ومن يعص الله فخالف الكتاب ورسوله فخالف السنة {فقد ~~ضل} طريق الحق وعدل عن الصراط المستقيم {ضلالا مبينا} أي : بين الانحراف عن ~~سنن الصواب. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن العبد ينبغي أن لا ms5007 يكون له اختيار ~~بغير ما اختاره الله بل تكون خيرته فيما اختاره الله له ولا يعترض على ~~أحكامه الأزلية عند ظهورها له بل له الاحتراز عن شر ما قضى الله قبل وقوعه ~~فإذا وقع الأمر فلا يخلو إما أن يكون موافقا للشرع أو يكون مخالفا للشرع ~~فإن يكن موافقا للشرع فلا يخلو إما أن يكون موافقا لطبعه أو مخالفا لطبعه ~~فإن يكن موافقا لطبعه فهو نعمة من الله يجب عليه شكرها وإن يكن مخالفا ~~لطبعه فيستقبله بالصبر والتسليم والرضى وإن يكن مخالفا للشرع يجب عليه ~~التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى # 177 # من غير اعتراض على الله فيما قدر وقضى وحكم به فإنه حكيم يفعل ما يشاء ~~بحكمته ويحكم ما يريد بعزته انتهى. # يقول الفقير : هذه الآية أصل في باب التسليم وترك الاختيار والاعتراض فإن ~~الخير فيما اختاره الله واختاره رسوله واختاره ورثته الكمل والرسول حق في ~~مرتبة الفرق كما أن الوارث رسول للخلافة الكاملة فكل من الرسول والوارث لا ~~ينطق عن الهوى لفنائه عن إرادته بل هو وحي يوحى وإلهام يلهم فيجب على ~~المريد أن يستسلم لأمر الشيخ المرشد محبوبا أو مكروها ولا يتبع هوى نفسه ~~ومقتضى طبيعته وقد قال تعالى : {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} (البقرة ~~: 216) فيمكن وجدان ماء الحياة في الظلمات {وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} ~~(البقرة : 216) فقد يجعل في السكر السم ومن عرف أن فعل الحبيب حبيب وأن ~~المبلي ليس لبلائه سواه طبيب لم يتحرك يمينا وشمالا ورضى جمالا وجلالا ، ~~قال الحافظ : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # عاشقانرا كردرآتش مى نشاند قهر دوست # تنك شمم كرنظر درشمه كوثر كنم # واعلم أن الفناء عن الإرادة أمر صعب وقد قيل المريد من لا إرادة له يعني ~~لا إرادة له من جهة نفسه فله إرادة من جهة ربه فهو لا يريد إلا ما يريد ~~الله ولصعوبة إفناء الإرادة في إرادة الله وإرادة رسوله وإرادة وارث رسوله ~~بقي أكثر السلاك في حجاب الوجود وغابوا عن الشهود ms5008 وحرموا من بركة المتابعة ~~ونماء المشايعة. # قال بعض الكبار : القهر عذاب ومن أراد أن يزول عنه حكم هذا القهر فليصحب ~~الحق تعالى بلا غرض ولا شوق بل ينظر في كل ما وقع في العالم وفي نفسه ~~فيجعله كالمراد له فيلتذ به ويتلقاه بالقبول والبشر والرضى فلا يزال من هذه ~~حالته مقيما في النعيم الدائم لا يتصف بالقهر ولا بالذلة وصاحب هذا المقام ~~يحصل له اللذة بكل واقع منه أو فيه أو من غيره أو في غيره نسأل الله سبحانه ~~أن يجعلنا من أهل التسليم وأرباب القلب السليم ويحفظنا من الوقوع في ~~الاعتراض والعناد لما حكم وقضى وأراد. # {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ~~من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا * وإذ تقول للذى أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله ~~مبديه وتخشى الناس والله أحق} . PageV07P137 # {وإذ تقول} . # روي إنه لما نزلت الآية المتقدمة قالت زينب وأخوها عبد الله رضينا يا ~~رسول الله أي : بنكاح زيد فأنكحها عليه السلام إياه وساق إليها مهرها عشرة ~~دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين ~~صاعا من تمر وبقيت بالنكاح معه مدة فجاء النبي عليه السلام يوما إلى بيت ~~زيد لحاجة فأبصر زينب فأعجبه حسنها فوقع في قلبه محبتها بلا اختيار منه ~~والعبد غير ملوم على مثله ما لم يقصد المأثم ونظرة المفاجأة التي هي النظرة ~~الأولى مباحة فقال عليه السلام عند ذلك : "سبحان الله يا مقلب القلوب ثبت ~~قلبي" وانصرف وذلك أن نفسه كانت تمتنع عنها قبل ذلك لا يريدها ولو أرادها ~~لخطبها وسمعت زينب التسبيحة فذكرتها لزيد بعد مجيئه وكان غائبا ففطن ، يعني ~~: (بدانست كه يزى دردل رسول افتاد وبآنكه درحكم ازلى زينب زن رسول باشد ~~الله تعالى محبت زينب دردل رسول افكند ونفرت وكراهت دردل زيد) فأتى رسول ~~الله تلك الساعة فقال : يا رسول الله إني أريد أن ms5009 أفارق صاحبتي فقال : "ما ~~لك أرأيت منها شيئا" قال : لا والله ما رأيت منها إلا خيرا ولكنها تتعظم ~~علي لشرفها وتؤذيني بلسانها فمنعه عليه السلام من الفرقة وذلك قوله تعالى : ~~{وإذ تقول} أي : واذكر وقت قولك يا محمد {للذى أنعم الله عليه} بالتوفيق ~~للإسلام الذي هو أجل النعم وللخدمة والصحبة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات النجمية" : بأن أوقعه في معرض هذه # 178 # الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم ~~والرضى فيما يجري الله عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها ~~إلى رسول الله وبأن ذكر اسمه في القرآن من بين الصحابة وأفرد به {وأنعمت ~~عليه} بحسن التربية والاعتقاق والتبني. # وفي "التأويلات" : بقبول زينب بعد أن أنعمت عليه بإيثارها عليه بقولك : ~~أمسك الخ وهو زيد بن حارثة رضي الله عنه مولاه عليه السلام وهو أول من أسلم ~~من الموالي وكان عليه السلام يحبه ويحب ابنه أسامة شهد بدرا والخندق ~~والحديبية واستخلفه النبي عليه السلام على المدينة حين خرج إلى بني المصطلق ~~وخرج أميرا في سبع سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة موضع ~~معروف عند الكرك وقد سبق في ترجمته عند قوله تعالى : {ادعوهم لابآااهم} في ~~أوائل هذه السورة. # قال في "الإرشاد" : وإيراده بالعنوان المذكور لبيان منافاة حاله لما صدر ~~منه عليه السلام على زيد لا ينافي استحياءه منه في بعض الأمور خصوصا إذا ~~قارن تعبير الناس ونحوه كما سيجيىء {أمسك عليك زوجك} (نكاه دار براى خود زن ~~خودرا يعنى زينب) وإمساك الشيء التعلق به وحفظه {واتق الله} في أمرها ولا ~~تطلقها ضرارا ، يعني : (ازوى ضرر طلاقش مده) او تعللا بتكبرها {وتخفى فى ~~نفسك ما الله مبديه} الموصول مفعول تخفي والإبداء الإظهار. # يعنيك (ونكاه داشتى يزى دردل كه الله آثرا يدا خواست كر) وهو علم بأن ~~زيدا سيطلقها وسينكحها يعني إنك تعلم بما أعلمتك أنها ستكون زوجتك وأنت ~~تخفي في نفسك هذا المعنى والله يريد أن ينجز لك وعده ويبدي أنها زوجتك ~~بقوله ms5010 : {زوجناكها} وكان من علامات أنها زوجته إلقاء محبتها في قلبه وذلك ~~بتحبيب الله تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله عليه السلام : ~~"حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة" وإنه لم يقل ~~أحببت ودواعي الأنبياء والأولياء من قبيل الاذن الإلهي إذ ليس للشيطان ~~عليهم سبيل. # قال في "الأسئلة المقحمة" : قد أوحى إليه أن زيدا يطلقها وأنت تزوج بها ~~فأخفى عن زيد سر ما أوحى إليه لأن ذلك السر يتعلق بالمشيئة والإرادة ولا ~~يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والإرادة وإنما يجب عليهم الاخبار ~~والإعلام عن الأوامر والنواهي لا عن المشيئة كما أنه كان يقول لأبي لهب آمن ~~بالله وقد علم أن الله أراد أن لا يؤمن أبو لهب كما قال تعالى : {سيصلى ~~نارا ذات لهب} (المسد : 3) لأن ذلك الذي يتعلق بعذاب أبي لهب إنما هو من ~~المشيئة والإرادة فلا يجب على النبي إظهاره ولا الإخبار عنه {وتخشى الناس} ~~تخاف لومهم وتعبيرهم إياك به ، يعني : (مى ترسى از سرزنش مردم كه كويند زن ~~سررا بخواست). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P138 ~~وفي "التأويلات النجمية" : أي : تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة بأن يخطر ~~ببالهم نوع إنكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته بأن النبي من تنزه عن مثل ~~هذا الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الإيمان إلى الكفر فكانت تلك الخشية ~~إشفاقا منه عليهم ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على ~~تحملها {والله أحق أن} وإن كان فيه ما يخشى. # قال الكاشفي : (مقرراست كه حضرت وسالت عليه السلام ترسكار ترين خلق بوده ~~زيرا كه خوف وخشيت نتيجه علمست {ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه} ~~(فاطر : 28) س بحكم "أنا أعلمكم بالله وأخشاكم" زهمه عالميان أخشى بود ودر ~~حديث آمده "الخوف رفيقي") : # 179 # خوف وخشيت نتيجه علمست # هركرا علم بيش خشيت بيش # هركرا خوف شد رفيق رهش # باشد از حمله رهروان دريش # وفي "كشف الأسرار" : إنما عوتب عليه السلام على إخفاء ما أعلمه الله ms5011 أنها ~~ستكون زوجة له قالت عائشة رضي الله عنها : لو كتم النبي عليه السلام شيئا ~~من الوحي لكتم هذه الآية إذ تقول الخ وما نزل على رسول الله آية هي أشد ~~عليه من هذه الآية. # وفي "التأويلات" يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق ~~لأنتعالى في إبداء هذا الأمر وإجراء هذا القضاء حكما كثيرة فأقصى ما يكون ~~في رعاية جانب الخلق أن لا يضل به بعض الضعفاء فلعل الحكمة في إجراء هذه ~~الحكم فتنة لبعض الناس المستحقين الضلالة والإنكار ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيى من حي عن بينة وهذا كما قال : {وما جعلنا الرءيا التى أريناك إلا ~~فتنة للناس} (الإسراء : 60) فالواجب على النبي إذا عرض له أمران في أحدهما ~~رعاية جانب الحق وفي الآخر رعاية جانب الخلق أن يختار رعاية جانب الحق على ~~الخلق فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه وأصفاء أمر من أوامره حكما ~~كثيرة كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي عليه السلام بزينب قوله : {لكى ~~لا يكون على المؤمنين} (الأحزاب : 37) {فلما قضى زيد منها} أي : من زوجه ~~وهي زينب {وطرا} . # قال في "القاموس" : الوطر محركة الحاجة أو حاجة لك فيها هم وعناية فإذا ~~بلغتها فقد قضيت وطرك. # وفي "الوسيط" معنى قضاء الوطر في اللغة بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء ~~يقال قضى منها وطرا وإذا بلغ ما أراد من حاجة فيها ثم صار عبارة عن الطلاق ~~لأن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة والمعنى فلما لم يبق ~~لزيد فيها حاجة وتقاصرت عنها همته وطلقها وانقضت عدتها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات" أما وطر زيد منها في الصورة استيفاء حظه منها بالنكاح ~~ومطره منها في المعنى شهرته بين الخلق إلى قيام الساعة بأن الله تعالى ذكره ~~في القرآن باسمه دون جميع الصحابة وبأنه آثر النبي عليه السلام على نفسه ~~بإيثار زينب. # وفي "الأسئلة المقحمة" : كيف طلق زيد زوجته بعد أن أمر الله ورسوله ~~بإمساكه ms5012 إياها والجواب ما هذا للوجوب واللزوم وإنما هو أمر للاستحباب. # {زوجناكها} هلال ذي القعدة سنة أربع من الهجرة على الصحيح وهي بنت خمس ~~وثلاثين سنة والمراد الأمر بتزوجها أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد ويؤيده ما ~~روى أنس رضي الله عنه أنها كانت تفخر على سائر أزواج النبي عليه السلام ~~وتقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات ، يعني : (سيد عالم از ~~نزول آيت بخانه زينب آمد بى دستورى وزينب كفت يا رسول الله بى خطبه وبى ~~كواه حضرت فرموده كه) "الله المزوج وجبريل الشاهد" وهو من خصائصه عليه ~~السلام وأجاز الإمام محمد انعقاد النكاح بغير شهود خلافا لهما قاس الإمام ~~محمد ذلك بالبيع فإن النكاح بيع البضع والثمن المهر فكما أن نفس العقد في ~~البيع لا يحتاج إلى الشهود فكذا في باب النكاح ونظر الإمامان إلى المآل ~~فإنه إذا لم يكن عند الشهود بدون الإعلان فقد يحمل عى الزنى فالنبي عليه ~~السلام شرط ذلك حفظا عن الفسخ وصونا للمؤمنين عن شبهة الزنى. # وروي أنها لما اعتدت قال رسول الله لزيد : "ما أجد أحدا أوثق من نفسي منك ~~اخطب لي زينب". # قال زيد : فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فقلت : يا زينب أبشري فإن رسول الله # 180 # يخطبك ففرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ~~ونزل القرآن زوجناكها فزوجها رسول الله ودخل بها وما أولم على امرأة من ~~نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار ~~وجعل زيد سفيرا في خطبتها ابتلاء عظيم له وشاهد بين على قوة إيمانه ورسوخه فيه. # اعتقاد من وبيخ سرو دارد محكمى # بيش باشد ازهواى عشق وسودانه كمى PageV07P139 ~~{لكى لا يكون على المؤمنين حرج} أي : ضيق ومشقة. # قال في "المفردات" : أصل الحرج مجتمع الشجر وتصور منه ضيق بينها فقيل ~~للضيق حرج وللإثم حرج واللام في لكي هي لام كي دخلت على كي للتوكيد. # وقال بعضهم : اللام جارة لتعليل التزويج وكي حرف مصدري كأن {فى أزواج ms5013 ~~أدعيآااهم} في حق تزوج زوجات الذين دعوهم أبناء والأدعياء : جمع دعي وهو ~~الذي يدعى ابنا من غير ولادة. # {إذا قضوا منهن وطرا} أي : إذا لم يبق لهم فيهن حاجة وطلقوهن وانقضت ~~عدتهن فإن لهم في رسول الله إسوة حسنة. # وفيه دليل على أن حكمه عليه السلام وحكم الأمة سواء إلا ما خصه الدليل. # قال الحسن : كانت العرب تظن أن حرمة المتبني كحرمة الابن فبين الله أن ~~حلائل الادعياء غير محرمة على المتبني وإن أصابوهن أي : وطئوهن بخلاف ابن ~~الصلب فإن امرأته تحرم بنفس العقد {وكان أمر الله} أي : ما يريد تكوينه من ~~الأمور {مفعولا} مكونا لا محالة لا يمكن دفعه ولو كان نبيا كما كان تزويج ~~زينب وكانت كالعارية عند زيد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # ولذا قال حضرة الشيخ افتاده افندي قدس سره : في اعتقادنا أن زينب بكر ~~كعائشة رضي الله عنها لأن زيدا كان يعرف أنها حق النبي عليه السلام فلم ~~يمسها وذلك مثل آسية وزليخا ولكن عرفان عائشة لا يوصف ويكفينا أن ميله عليه ~~السلام إليها كان أكثر من غيرها ولم تلد أيضا لأنها فوق جميع التعينات وكان ~~عائشة رضي الله عنها تقول في حق زينب : هي التي كانت تساويني في المنزلة ~~عند رسول الله ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين وأتقىوأصدق في حديث وأوصل ~~للرحم وأعظم صدقة من زينب (وازس درويش نواز ومهماندار وبخشنده بود اورا ام ~~المساكين ميكفتند واول زنى كه بعد ازرسول خدا ازدنيا بيرون شد زينب بود) ~~ماتت بالمدينة سنة عشرين وصلى عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ودفنت ~~بالبقيع ولها من العمر ثلاث وخمسون سنة وأبدل الله منها لزيد جارية في ~~الجنة كما قال عليه السلام : "استقبلتني جارية لعساء وقد أعجبتني فقلت لها ~~يا جارية أنت لمن؟ قالت : لزيد بن حارثة" قوله : استقبلتني أي : خرجت من ~~الجنة واستقبلته عليه السلام بعد مجاوزة السماء السابعة ليلة المعراج. # واللعس لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا وذلك مستملح قاله في ~~"الصحاح". ms5014 # وأبدى السهيلي حكمة لذكر زيد باسمه في القرآن وهي أنه لما نزل قوله تعالى ~~: {ادعوهم لابآااهم} وصار يقال له زيد بن حارثة ولا يقال له زيد بن محمد ~~ونزع عنه هذا التشريف وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بذكر اسمه في القرآن دون ~~غيره من الصحابة فصار اسمه يتلى في المحاريب ، وزاد في الآية أن قال : وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه أي : بالإيمان فدل على أنه من أهل الجنة علم بذلك ~~قبل أن يموت وهذه فضيلة أخرى. # ثم إن هذا الإيثار الذي نقل عن زيد إنما يتحقق به # 181 # السالك القوي الاعتقاد الثابت في طريق الرشاد فانظر إلى حال الأصحاب يفتح ~~الله لك الحجاب. # روي أنه عليه السلام آخى بعد الهجرة بين عبد الرحمن بن عوف من ~~المهاجرين وبين سعد بن الربيع من الأنصار وعند ذلك قال سعد لعبد الرحمن : ~~يا عبد الرحمن إني من أكثر الأنصار مالا فأنا مقاسمك وعندي امرأتان فأنا ~~مطلق إحداهما فإذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له : بارك الله لك في أهلك ~~ومالك كما في "إنسان العيون" ثم دار الزمان فصار كل أمر معكوسا فرحم الله ~~امرأ نصب نفسه لرفع البدع والهوى وجانب جر الذيل إلى جانب الردى. # {وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ~~وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشااه فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيآااهم إذا ~~قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبى من حرج فيما فرض ~~الله له سنة الله فى الذين خلوا من قبلا وكان أمر الله قدرا مقدورا * الذين ~~يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا اللها وكفى بالله حسيبا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P140 ~~{ما كان على النبى من حرج} أي : ما صح وما استقام في الحكمة أن يكون عليه ~~ضيق فمن زائدة بعد النفي وحرج اسم كان الناقصة {فيما فرض الله له} ms5015 أي : قسم ~~الله له وقدر كتزوج زينب من قولهم فرض له في الديوان كذا ومنه فروض العساكر ~~لأرزاقهم. # {سنة الله} اسم موضوع موضع المصدر مؤكد لما قبله من نفي الحجر أي : سن ~~الله نفي الحرج سنة أي : جعله طريقة مسلوكة {فى الذين خلوا} مضوا. # قال في "المفردات" : الخلو يستعمل في الزمان والمكان لكن لما تصور في ~~الزمان المضي فسر أهل اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب انتهى. # يقول الفقير : الخلو في الحقيقة حال الزمان والمكان لأن المراد خلوهما ~~عما فيهما بموت ما فيهما فافهم {من قبل} من الأنبياء حيث وسع عليهم في باب ~~النكاح وغيره ولقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة وثلاثمائة سرية ولابنه ~~سليمان عليه السلام ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية فلك التوسعة في أمر ~~النكاح مثل الأنبياء الماضين {وكان أمر الله} (وهست كار خدا) {قدرا مقدورا} ~~قضاء مقضيا وحكما مبتوتا. # قال في "المفردات" : القدر إشارة إلى ما بين به القضاء والكتابة في اللوح ~~المحفوظ وهو المشار إليه بقوله : "فرع ربك من الخلق" والخلق والأجل والرزق ~~والمقدور إشارة إلى ما يحدث حالا فحالا وهو المشار إليه بقوله : {كل يوم هو ~~فى شأن} (الرحمن : 29) وفيه إشارة إلى أن الله تعالى إذا قضى أمر نبي أو ~~ولي لم يجعل عليه في ذلك من حرج ولا سبب نقصان وإن كان في الظاهر سبب نقصان ~~ما عند الخلق والذي يجري على الأنبياء والأولياء قضاء مبرم مبني على حكم ~~كثيرة ليس فيه خطأ ولا غلظ ولا عبث. # ير ما كفت خطا برقلم صنع ترفت # آفرين برنظر اك خطا وشش باد # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {الذين يبلغون رسالات الله} مجرور المحل على أنه صفة للذين خلوا. # ومعناه بالفارسية (آنانكه ميرسانيدند يغامهاى خدارا بامتان خود) والمراد ~~ما يتعلق بالرسالة وهي سفارة العبد بين الله وبين ذوي الألباب من خلقه أي : ~~إيصال الخبر من الله إلى العبد {ويخشونه} في كل ما يأتون ويذرون لا سيما في ~~أمر تبليغ الرسالة حيث لا يقطعون منها حرفا ولا ms5016 تأخذهم في ذلك لومة لائم ~~{ولا يخشون أحدا إلا الله} وفي وصفهم بقصرهم الخشية على الله تعريض بما صدر ~~عنه عليه السلام من الاحتراز عن لائمة الخلق بعد التصريح في قوله : {وتخشى ~~الناس} الآية. # قال بعض الكبار : خشية الأنبياء من العقاب وخشية الأولياء من الحجاب ~~وخشية عموم الخلق من العذاب. # وفي "الأسئلة المقحمة" كيف قال ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ومعلوم ~~أنهم خافوا غير الله وقد خاف موسى عليه السلام حين قال له : # 182 # {لا تخف إنك أنت الاعلى} (طه : 68) وكذلك قال يعقوب عليه السلام : {وأخاف ~~أن يأكله الذئب} (يوسف : 13) وكذلك خاف نبينا عليه السلام حين قيل له : ~~{والله يعصمك من الناس} (المائدة : 67) وكذلك أخبر الكتاب عن جماعة من ~~الأنبياء أنهم خافوا أشياء غير الله والجواب أن معنى الآية لا يعتقدون أن ~~شيئا من المخلوقات يستقل بإضرارهم ويستبد بإيذائهم دون إرادة الله ومشيئته ~~لما يعلمون أن الأمور كلها بقضاء الله وقدره فأراد بالخوف خوف العقيدة ~~والعلم واليقين لا خوف البشرية الذي هو من الطباع الخلقية وخواص البشرية ~~ونتائج الحيوانية {وكفى بالله حسيبا} محاسبا لعباده على أعمالهم فينبغي أن ~~يحاسب العبد نفسه قبل محاسبة الله إياه ولا يخاف غير الله لا في أمر النكاح ~~ولا في غيره إذا علم أن رضى الله وحكمه فيه. # واعلم أن السواك والتعطر والنكاح ونحوها من سنن الأنبياء عليهم السلام ~~وليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر تلك العبادة في الجنة ~~إلا الإيمان والنكاح. # قال بعض الكبار : من كان أتقى كانت شهوته أشد وذلك أن حرارة الشهوة ~~الحقيقية إنما هي بعد نار العشق التي بعد نور المحبة فانظر كم من فرق بين ~~شهوة أهل الحجاب وشهوة أهل الشهود فعروق أهل الغفلة ممتلئة بالدم وعروق أهل ~~اليقضة ممتلئة بالنور ولا شك أن قوة النور فوق قوة الدم فنسأل الله الهدي ~~لا الحركة بالهوى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # حكي عن بعض الكبار أنه قال : كنت في مجلس بعض العارفين فتكلم إلى أن ms5017 ~~قال : لا مخلص لأحد من الهوى ولو كان فلانا عني به النبي عليه السلام حيث ~~قال : "حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة" فقلت ~~له : أما تستحي من الله تعالى فإنه عليه السلام ما قال أحببت بل قال حبب ~~فكيف يلام العبد على ما كان من عند الله بلا اختيار منه قال ثم حصل لي غم ~~وهم فرأيت النبي عليه السلام في المنام فقال : لا تغتم فقد كفينا أمره ثم ~~سمعت أنه قتل في طريق ضيعة له. # قال بعض الكبار : PageV07P141 # من أراد فهم المعاني الغامضة في الشريعة فليتعمل في تكثير النوافل في ~~الفرائض وإن أمكنه أن يكثر من نوافل النكاح فهو أولى إذ هو أعظم نوافل ~~الخيرات فائدة لما فيه من الازدواج والإنتاج فيجمع بين المعقول والمحسوس ~~فلا يفوته شيء من العلم بالعالم الصادر عن الاسم الظاهر والباطن فيكون ~~اشتغاله بمثل هذه النافلة أتم وأقرب لتحصيل ما يرونه فإنه إذا فعل ذلك أحبه ~~الحق وإذا أحبه صار من أهل الله كأهل القرآن وإذا صار من أهل القرآن كان ~~محلا للقائه وعرشا لاستوائه وسماء لنزوله وكرسيا لأمره ونهيه فيظهر له منه ~~ما لم يره فيه مع كونه كان فيه وقال : كنت من أبغض خلق الله للنساء وللجماع ~~في أول دخولي في الطريق وبقيت على نحو ثماني عشرة سنة حتى خفت على نفسي ~~المقت لمخالفة ما حبب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أفهمني الله معنى ~~حبب علمت أن المراد أن لا يحبهن طبعا وإنما يحبهن بتحبيب الله فزالت تلك ~~الكراهة عني وأنا الآن من أعظم خلق الله شفقة على النساء لأني في ذلك على ~~بصيرة لا عن حب طبيعي انتهى. # وروي أن جماعة أتوا منزل زكريا عليه السلام فإذا فتاة جميلة قد أشرق ~~لها البيت حسنا قالوا : من أنت؟ قالت : أنا امرأة زكريا فقالوا لزكريا : ~~كنا نرى نبي الله لا يريد الدنيا وقد اتخذت امرأة جميلة فقال : إنما تزوجت ~~امرأة جميلة لأكف بها بصري وأحفظ بها ms5018 فرجي فالمرأة الصالحة المعينة ليست من ~~الدنيا في الحقيقة ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # 183 # زن خوب وفرمان بروارسا # كند مرد درويش را ادشا # كراخانه آبادوهمخوابه دوست # خدارابرحمت نظر سوى اوست # ومستور باشد زن خوبروى # بديدار او در بهشتست شوى # {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا اللها وكفى بالله ~~حسيبا * ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولاكن رسول الله وخاتم النبيان} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ما كان محمد} ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم. # والمختار أنه لا يشترط في الإسلام معرفة أب النبي عليه السلام واسم جده ~~بل يكفي فيه معرفة اسمه الشريف كما في هداية المريدين للمولى أخي لبي يقال ~~فلان محمود إذا حمد ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة كما في "المفردات". # قال الشيخ زكريا في "شرح المقدمة الجزرية" : هو البليغ في كونه محمودا ~~وهو الذي حمدت عقائده وأفعاله وأقواله وأخلاقه سماه به جده عبد المطلب ~~بإلهام من الله في سابع ولادته فقيل له : لم سميت محمدا وليس من أسماء ~~آبائك ولا قومك فقال : رجوت أن يحمد في السماء والأرض وقد حقق الله وجاءه ~~وتفاؤله فكان عليه السلام بخصاله المحبوبة وشمائله المرغوبة محمودا عند ~~الله وعند الملائكة المقربين وعند الأنبياء والمرسلين وعند أهل الأرض ~~أجمعين وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه من صفات الكمال محمود عند كل عاقل. # وله ألف اسم كما أنتعالى ألف اسم وجميع أسمائه مشتقة من صفات قامت به ~~توجب له المدح والكمال فله من كل وصف اسم ألا ترى أنه الماحي لأن الله ~~محابه الكفر أي : سورته التي كانت قبل بعثه. # والحاشر لأنه الذي يحشر الناس على قدمه أي : على أثره وبعده. # والعاقب وهو الآتي عقيب الأنبياء. # وأشار بالميم إلى أنه الختام لأن مخرجها ختام المخارج وكذا إلى بعثته عند ~~الأربعين. # قال الإمام النيسابوري كان من الاسم الشريف أربعة أحرف ليوافق اسم الله ~~تعالى كما أن محمد رسول الله اثنا عشر حرفا مثل لا إله إلا الله ms5019 وهو من ~~أسرار المناسبة وكذا لفظ أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ~~وعلي بن أبي طالب لكمال مناسبتهم في أخلاقهم لتلك الحضرة المحمدية ولهذه ~~المناسبة يلتقي نسبهم بنسبه. # فعلي يلتقي نسبه في الأب الثاني. # وعثمان في الخامس. # وأبو بكر في السابع. # وعمر في التاسع. # ومحمد باعتبار البسط لا بحساب أبجد ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل عدد المرسلين ~~فإنك إذا أخذت في بسط الميمين والميم المدغم "م ى م ، حا ، دال يظهر لك ~~العدد المذكور ، قال المولى الجامي : # محمدت ون بلا نهايه زحق # يافت شد نام او ازان مشتق # مى نمايد بشم عقل سليم # حرف حايش عيان ميان دوميم # ون رخ حوركز كناره او # كشته يدا دو كوشواره او # ياد وحلقه ز عنبرين مويش # آشكار از جانب رويش # دال آن كز همه فرودنشت # دل بنازش كرفته برسر دست # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي الحديث : "من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لي وتبركا باسمي كان هو ~~ومولوده في الجنة" "ومن كان له ذو بطن فأجمع أن يسميه محمدا رزقه الله ~~غلاما". # ومن كان لا يعيش له ولد فجعلعليه أن يسمي الولد المرزوق محمدا عاش" ومن ~~خصائصه البركة في الطعام الذي عليه مسمى باسم محمد وكذا المشاورة ونحوها ~~وينبغي أن يعظم هذا الاسم وصاحبه. # (در مجمع اللطائف # 184 PageV07P142 ~~آورده كه اياز خاص سرى داشت محمد نام واورا ملازم سلطان محمود ساخته بود ~~روزى سلطان متوجه طهارت خانه شده فرمودكه سر ايازرا بكوييد تا آب طهارت ~~بيارد اياز اين سخن شنوده در تأمل افتادكه ايا سر من ه كناه كرده كه سلطان ~~نام او برزبان نمى راند سلطان وضو ساته بيرون آمد ودر اياز نكريست اورا ~~انديشه مند ديد رسيدكه سبب اثر ملال كه برجبين تومى بينم يست اياز از روى ~~نياز بموقف عر ض رسانيدكه بنده زاده را بنام نخواند برترسيدم كه مبادا ترك ~~ادبى از صادر شده باشد وموجب انحراف مزاج همايون كشته سلطان تبسمى فرمود ~~وكفت اى ms5020 اياز دل جمع داركه از وصورتى كه مكروه طبع من باشد صدور نيافته ~~بلكه وضو نداشتم واو محمد نام داشت مراشرم آمد لفظ محمد برزبان من كذرد ~~وقتى كه بى وضو باشم ه اين لفظ نشانه حضرت سيد انام است : # هزار بار بشويم دهن بمشك وكلاب # هنوز نام توبردن ادب نمى دانمخ) # وكان رجل في بني إسرائيل عصى الله مائة سنة ثم مات فأخذوه فألقوه في ~~مزبلة فأوحى الله تعالى إلى موسى أن أخرجه وصل عليه قال : يا رب إن بني ~~إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائة سنة فأوحى الله إليه أنه هكذا إلا أنه كان ~~كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد قبله ووضعه على عينيه فشكرت له ذلك ~~وغفرت له وزوجته سبعين حوراء. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال أهل التفسير لما نكح النبي عليه السلام زينب بعد انقضاء عدتها استطال ~~لسان المنافقين وقالوا : كيف نكح زوجة ابنه لنفسه وكان من حكم العرب أن من ~~تبنى ولدا كان ولده من صلبه في التوريث وحرمة نكاح امرأته على الأب المتبني ~~وأراد الله أن يغير هذا الحكم فأنزل {ما كان محمد} {أبآ أحد} (درهي كس){من ~~رجالكم} (از مردان شما) على الحقيقة يعني بالنسب والولادة حتى يثبت بينه ~~وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ينتقض عمومه بكونه ~~أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا الرجال لأن الرجل هو الذكر ~~البالغ ، يعني : (ايشان بمبلغ رجال نرسيدند اورا في الحقيقة بسر صلبى نيست ~~كه ميان وى وآن سر حرمت مصاهرت باشد) ولو بلغوا لكانوا رجاله لا رجالهم ~~وكذا الحسن والحسين رضي الله عنهما لأنهما ابنا النبي عليه السلام بشهادة ~~لفظه عليه السلام على أنهما أيضا لم يكونا رجلين حينئذ بل طفلين أو المقصود ~~ولده خاصة لا ولد ولده. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كان الله عالما في الأزل بأن لا يكون لذكور ~~أولاد رسوله نسل ولا عقب وإنما يكون نسبه لإناث أولاده دون ذكرانهم فقال : ~~{ما كان محمد أبآ أحد من ms5021 رجالكم} فعلى هذا كان الخبر من قبيل معجزاته على ~~صدقه فإن المخبر عنه قد حصل كما أخبر وقد صدق الخبر انتهى وأبناء النبي ~~عليه السلام على الصحيح ثلاثة : القاسم وبه يكنى إذ هو أول أولاده عاش ~~سنتين ومات قبل البعثة بمكة ، وعبد الله وهو الطيب الطاهر مات في الرضاع ~~بعد البعثة ودفن بمكة وهما من خديجة رضي الله عنها ، وإبراهيم من مارية ~~القبطية ولد في ذي الحجة في ثمان من الهجرة عق عنه عليه السلام بكبشين يوم ~~سابع ولاده وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين وأمر بشعره فدفن في ~~الأرض ومات في الرضاع وهو ابن ثمانية عشرة شهرا ودفن بالبقيع وجلس عليه ~~السلام على شفير # 185 # القبر ورش على قبره ماء وعلم على قبره بعلامة ولقنه وقال : "يا بني قل ~~الله ربي ورسول الله أبي والإسلام ديني" ومن ههنا ذهب بعضهم إلى أن الأطفال ~~يسألون في القبر وأن العقل يكمل لهم فيسن تلقينهم وذهب جمع إلى أنهم لا ~~يسألون وإن السؤال خاص بالمكلف. # قال السيوطي : لم يثبت في التلقين حديث صحيح ولا حسن بل حديثه ضعيف ~~بإتفاق جمهور المحدثين ولهذا ذهب جمهور الأمة إلا أن التلقين بدعة حسنة ~~وآخر من أفتى بذلك عز الدين بن عبد السلام وإنما استحبه ابن الصلاح وتبعه ~~النووي نظرا إلى أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال وحينئذ فقول ~~الإمام السبكي حديث التلقين أي : تلقين النبي عليه السلام لابنه ليس له أصل ~~أي : أصل صحيح أو حسن كذا في "إنسان العيون" وبقية الكلام في السؤال ~~والتلقين سبق في سورة ابراهيم عليه السلام عند قوله تعالى : {يثبت الله ~~الذين ءامنوا} (إبراهيم : 27) الآية {ولاكن رسول الله} الرسول والمرسل ~~بمعنى واحد من أرسلت فلانا في رسالة فهو مرسل ورسول. # قال القهستاني الرسول فعول مبالغة مفعل بضم الميم وفتح العين بمعنى ذي ~~رسالة اسم من الإرسال وفعول هذا لم يأت إلا نادرا وعرفا هو من بعث لتبليغ ~~الأحكام ملكا كان أو إنسانا بخلاف النبي فإنه مختص ms5022 بالإنسان وهذا الفرق هو ~~المعول عليه انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P143 ~~والمعنى ولكن كان رسول الله وكل رسول الله أبو أمته لكن لا حقيقة بل بمعنى ~~أنه شفيق ناصح لهم وسبب لحياتهم الأبدية واجب التوقير والطاعة له ولذا حرمت ~~أزواجه عليه السلام على أمته حرمة أمهاتهم فإنه من باب التعظيم وما زيد بن ~~حارثة إلا واحد من رجالكم الذين لا ولادة بينهم وبينه عليه السلام فحكمه ~~حكمهم وليس للتبني والادعاء حكم سوى التقريب والاختصاص. # قال بعضهم : لم يسمه لنا أبا لأنه لو سماه أبا لكان يحرم نكاح أولاده كما ~~حرمت على الأمة نساؤه لكونهن أمهاتها أو لأنه لو سماه أبا لكان يحرم عليه ~~أن يتزوج من نساء أمته كما يحرم على الأب أن يتزوج بابنته وتزوج بنات أمته ~~ليس بحرام. # قال في "كشف الأسرار" : (هر ند اسم درى ازوبيفكند اما از همه دران مشفق ~~ومهر بانتربود قال عليه السلام : "أنا لكم مثل الوالد لولده" كفته اند شفقت ~~او برامت از شفقت دران افزون بود اما اورا درامت نخوانند ازبهر آنكه درحكم ~~ازلى رفته كه روز قيامت دران عرصه كبرى كه سرا رده قهارى بزنند وبساط عظمت ~~بكسترانند وترازوى عدل بياويزند وزندان عذاب از حجاب بيرون آرند جانها بكلو ~~رسد زبانها فصيح كردد وعذرها همه باطل شود نسبها بريده كردد دران همه از ~~فرزندان بكريزند نانكه رب العزت كفت {يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * ~~وصاحبته وبنيه} (عبس : 34 36) آدم كه در همكنانست فرايش آيد بارخدايا آدم ~~را بكذارد بافر زندان تودان كه ه كنى نوح هم آن كويد ابراهيم هم آن كويد ~~وموسى وعيسى وديكر يغمبران هم آن كويند از سياست قيامت وفزع اوهمه بكريزند ~~وبخود درماند ندوبافر زندان نبردازند وكويند "نفسي نفسي" خداوندا مارا ~~برهان وباقر زندان هره خواهى كن ومصطفى عربي عليه السلام رحمت وشفقت بكشاده ~~كه بارخشايا امت من مشتى ضعيفان وبياركانند طاقت عذاب وعقاب ~~توندارندبرايشان ببخشاى ورحمت كن وبامحمد هره خواهى ميكن بحكم آنكه ms5023 رازل ~~رفته كه دران ازفرزندان # 186 # بكريزند آن روز اورا در نخوانند تا ازيشان نكريزد وازبهر ايشان شفاعت كند ~~وديكر اورا در نخوانندكه اكر در بودى كواهى در مرسر قبول نكند در شرع ~~واوصلوات الله عليه درقيامت بعدالت امت كواهى خواهدداد) وذلك قوله تعالى : ~~{لتكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (البقرة : 143) # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {وخاتم النبيان} قرى عاصم بفتح التاء وهو آلة الختم بعمنى ما يختم به ~~كالطابع بمعنى ما يطبع به. # والمعنى وكان آخرهم الذي ختموا به ، وبالفارسية : (مهر يغمبران يعنى بدو ~~مهر كرده شد درنبوت ويغمبرانرا بدو ختم كرده اند) وقرأ الباقون بكسر التاء ~~أي : كان خاتمهم أي : فاعل الختم بالفارسية (مهر كننده يغمبرانست) وهو ~~بالمعنى الأول أيضا. # وفي "المفردات" : لأنه ختم النبوة أي : تممت بمجيئه وأيا ما كان فلو كان ~~له ابن بالغ لكان نبيا ولم يكن هو عليه السلام خاتم النبيين كما يروى أنه ~~في ابنه ابراهيم "لو عاش لكان نبيا" وذلك لأن أولاد الرسل كانوا يرثون ~~النبوة قبله من آباهم وكان ذلك من امتنان الله عليهم فكانت علماء أمته ~~ورثته عليه السلام من جهة الولاية وانقطع إرث النبوة بختميته ولا يقدح في ~~كونه خاتم النبيين نزول عيسى بعده لأن معنى كونه خاتم النبيين أنه لا ينبأ ~~أحد بعده كما قال لعلي رضي الله عنه : "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا ~~أنه لا نبي بعدي" وعيسى ممن تنبأ قبله وحين ينزل إنما ينزل على شريعة محمد ~~عليه السلام مصليا إلى قبلته كأنه بعض أمته فلا يكون إليه وحي ولا نصب ~~أحكام بل يكون خليفة رسول الله. # فإن قلت : قد روى أنه عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان يكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير ويزيد في الحلال ويرفع الجزية عن الكفرة فلا يقبل إلا ~~الإسلام. # قلت : هذه من أحكام الشريعة المحمدية لكن ظهورها موقت بزمان عيسى ~~وبالجملة قوله : {وخاتم النبيان} يفيد زيادة الشفقة من جانبه والتعظيم من ~~جهتهم لأن النبي الذي بعده نبي ms5024 يجوز أن يترك شيئا من النصيحة والبيان لأنها ~~مستدركة من بعده وأما من لا نبي بعده يكون أشفق على أمته وأهدى بهم من كل ~~الوجوه. # شمسه نه مسند وهفت اختران # ختم رسل خواجه يغمبران # (نظم) %~% # احمد مرسل كه نوشته قلم # حمد بنام وى وحم هم # وشده او مظهر الله هاد # درره ارشاد وجودش نهاد # جمله اسباب هدى از خدا # كرد بتقرير بديعش ادا # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P144 ~~{وكان الله بكل شىء عليما} فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي ~~لشأنه ولا يعلم أحد سواه ذلك. # قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : هي نص على أنه لا نبي بعده وإذا كان ~~لا نبي بعده فلا رسول بطريق الأولى والأحرى لأن مقام الرسالة أخص من مقام ~~النبوة فإن كل رسول نبي ولا ينعكس وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول ~~الله فمن رحمة الله بالعباد إرسال محمد إليهم ثم من تشريفه له ختم الأنبياء ~~والمرسلين به وإكمال الدين الحنيف له وقد أخبر الله في كتابه ورسوله في ~~السنة المتواترة عن أنه لا نبي بعده ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده ~~كذاب أفاك دجال ضال مضل ولو تخرق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم # 187 # والنيرنجيات فكلها محال وضلال عند أولي الألباب كما أجرى سبحانه على يدي ~~الأسود العنسي باليمن ومسيلمة الكذاب باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال ~~الباردة ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان لعنهما الله تعالى ~~وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال يخلق الله ~~معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب ما جاء بها انتهى. # ولما نزل قوله تعالى : {وخاتم النبيان} استغرب الكفار كون باب النبوة ~~مسدودا فضرب النبي عليه السلام لهذا مثلا ليتقرر في نفوسهم وقال : "إن مثلي ~~ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة ~~فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة ~~وأنا خاتم النبيين". ms5025 # قال في "بحر الكلام" : وصنف من الروافض قالوا : بأن الأرض لا تخلو عن ~~النبي والنبوة صارت ميراثا لعلي وأولاده ويفرض على المسلمين طاعة علي وعلى ~~كل من لا يرى إطاعته يكفر. # وقال أهل السنة والجماعة : لا نبي بعد نبينا لقوله تعالى : {ولاكن رسول ~~الله وخاتم النبيان} وقوله عليه السلام : "لا نبي بعدي" ومن قال بعد نبينا ~~نبي يكفر لأنه أنكر النص وكذلك لو شك فيه لأن الحجة تبين الحق من الباطل. # ومن ادعى النبوة بعد موت محمد لا يكون دعواه إلا باطلا انتهى. # وتنبأ رجل في زمن أبي حنيفة وقال : امهلوني حتى أجيء بالعلامات فقال أبو ~~حنيفة : من طلب منه علامة فقد كفر لقوله عليه السلام : "لا نبي بعدي" كذا ~~في مناقب الإمام. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "الفتوحات المكية" : وإنما لم يعطف المصلي السلام الذي سلم به على ~~نفسه بالواو على السلام الذي سلم به على نبيه أي : لم يقل والسلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين بعد قوله السلام عليك أيها النبي لأنه لو عطفه ~~عليه وقال والسلام علينا على نفسه من جهة النبوة وهو باب قد سده الله كما ~~سد باب الرسالة عن كل مخلوق بمحمد إلى يوم القيامة وتعين بهذا أنه لا ~~مناسبة بيننا وبين رسول الله فإنه في المرتبة التي لا ينبغي لنا فابتدأنا ~~بالسلام علينا في طورنا من غير عطف والمقام المحمدي ممنوع دخوله لنا وغاية ~~معرفتنا بالنظر إليه كما تنظر الكواكب في السماء وكما ينظر أهل الجنة ~~السفلى إلى من هو في عليين. # وقد وقع للشيخ أبي يزيد البسطامي في مقام النبي قدر خرم إبرة تجليا لا ~~دخولا فاحترق. # وفي "الفصوص" وشرحه للجامي لا نبي بعده مشرعا أو مشرعا له والأول هو ~~الآتي بالأحكام الشرعية من غير متابعة لنبي آخر قبله كموسى وعيسى ومحمد ~~عليهم السلام والثاني هو المتبع لما شرعه له النبي المقدم كأنبياء بني ~~إسرائيل إذ كلهم كانوا داعين إلى شريعة موسى فالنبوة والرسالة منقطعتان عن ~~هذا الموطن بانقطاع الرسول الخاتم ms5026 فلم يبق إلا النبوة اللغوية التي هي ~~الأنباء عن الحق وأسمائه وصفاته وأسرار الملكوت والجبروت وعجائب الغيب ~~ويقال لها الولاية وهي الجهة التي تلي الحق كما أن النبوة هي الجهة التي ~~تلي الحق فالولاية باقية دائمة إلى قيام الساعة. # يقول الفقير : كان له عليه السلام نوران : نور النبوة ، ونور الولاية ، ~~فلما انتقل من هذا الموطن بقي نور النبوة في الشريعة المطهرة وهي باقية ~~فكأن صاحب الشريعة حي بيننا لم يمت وانتقل نور الولاية إلى باطن قطب ~~الأقطاب يعني ظهر فيه ظهورا تاما فكان له مرآة وهو واحد في كل عصر ويقال له ~~قطب الوجود وهو مظهر التجلي # 188 # الحقي. # وأما قطب "الإرشاد" فكثير وهم مظاهر التجلي العيني. # قال في "هدية المهديين" : أما الإيمان بسيدنا محمد عليه السلام فإنه يجب ~~بأنه رسولنا في الحال وخاتم الأنبياء والرسل فإذا آمن بأنه رسول ولم يؤمن ~~بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P145 ~~وقال في "الأشباه" في كتاب السر : إذا لم يعرف أن محمدا عليه السلام آخر ~~الأنبياء فليس بمسلم لأنه من الضروريات. # وفي الآية إشارة إلى قطع نسبه عن الخلق لأنه نفي الأبوة لرجال الناس وإلى ~~إثبات نسبه لأولاده وآله ففي قوله : {من رجالكم} تشريف لهم وإنهم ليسوا ~~كرجالهم بل هم المخصوصون بزيادة الأنعام لا ينقطع حسبهم ونسبه كما قال عليه ~~السلام : "كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي" أي : فإنه يختم باب التناسل ~~برجل من أهل البيت من صلب المهدي خاتم الخلافة العامة وخاتم الولاية الخاصة ~~ولا يلزم من ذلك أن يكون منهم أنبياء ولو جاء بعده نبي لجاء علي رضي الله ~~عنه لأنه كان منه عليه السلام بمنزلة هارون من موسى فإذا لم يكن هو نبيا لم ~~يكن الحسنان أيضا نبيين لأنهما لم يكونا أفضل من أبيهما. # قال بعض الكبار : الحسب في الحقيقة الفقر والنسب التقوى فمن أراد أن ~~يرتبط برسول الله وأن يكون من آله المقبولين فليرتبط بهذين ، (درعيون ~~الاجوبه ms5027 آورده كه صحت هر كتابى بمهراوست حق تعالى يغمبررا مهر كفت تا دانند ~~كه تصحيح دعوت محبت الهي جز بمتابعت حضرت رسالتناهى نتوان كرد {إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعونى} (آل عمران : 31) وشرف بزركوارى كتاب بمهر اوست شرف ~~جمله أنبياء نيز بدان حضر تست وشاهد هر كتاب مهر اوست س شاهد همه در محكمه ~~قيامت او خواهد بود {وجئنا بك شهيدا على هاؤلاء} (النحل : 89) وون كتاب را ~~مهر كردند كتاب درجهان باقى شد ون نبوت بدان حضرت سمت اختتام يافت درنبوت ~~بسته كشت وديكر ون ازهمه انبيا بمهر مخصوص بختميت ايشان نيز اختصاص يافت) ، ~~وفي "المثنوي" : # بهر اين خاتم شده است اوكه بجود # مثل او نى بود ونى خواهند بود # ونكه درصنعت بود استاد دست # نى تو كويى ختم صنعت برتو است # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال في "حل الرموز" : الختم إذا كان على الكتاب لا يقدر أحد على فكه كذلك ~~لا يقدر أحد أن يحيط بحقيقة علوم القرآن دون الخاتم وما دام خاتم الملك على ~~الخزانة لا يجسر أحد على فتحها ولا شك أن القرآن خزانة جميع الكتب الإلهية ~~المنزلة من عند الله ومجمع جواهر العلوم الإلهية والحقائق اللدنية فلذلك خص ~~به خاتم النبيين محمد عليه السلام ولهذا السر كان خاتم النبوة على ظهره بين ~~كتفيه لأن خزانة الملك تختم من خارج الباب لعصمة الباطن وما في داخل ~~الخزانة. # وفي الخبر القدسي : "كنت كنزا مخفيا" فلا بد للكنز من المفتاح والخاتم ~~فسمي عليه السلام بالخاتم لأنه خاتمه على خزانة كنز الوجود وسمي بالفاتح ~~لأنه مفتاح الكنز الأزلي به فتح وبه ختم ولا يعرف ما في الكنز إلا بالخاتم ~~الذي هو المفتاح قال تعالى : "فأحببت أن أعرف" فحصل العرفان بالفيض الحبي ~~على لسان الحبيب ولذلك سمي الخاتم حبيب الله لأن أثر الختم على كنز الملك ~~صورة الحب لما في الكنز (كفته اند معنى خاتم النبيين آنست كه رب العزة نبوة ~~همه انبيا جمع كرد ودل مصطفى عليه السلام را معدن ms5028 آن كرد ومهرنبوت # 189 PageV07P146 ~~بران نهاد تا هي دشمن بموضع نبوت راه نيافت نه هواى نفس نه وسوسه شيطان ونه ~~خطرات مذمومه وديكر يغمبرانرا اين مهر نبوت نبود لا جرم از خطرات وهواجس ~~امين نبودند س رب العالمين كمال شرف مصطفارا آن مهركه در دل وى نهاد نكذاشت ~~تا درميان دو كتف وى آشكارا كرد تاهركسى كه نكرستى آنرا ديدى همو خانه ~~كبوترى). # وفي صفاته عليه السلام : بين كتفيه خاتم النبوة ووجه كونه بين كتفيه يعرف ~~مما نقله الإمام الدميري في "حياة الحيوان" أن بعض الأولياء سأل الله تعالى ~~أن يريه كيف يأتي الشيطان ويوسوس فأراه الحق تعالى هيكل الإنسان في صورة ~~بللور وبين كتفيه شامة سوداء كالعش والوكر فجاء الخناس يتجسس من جميع ~~جوانبه وهو في صورة خنزير له خرطوم كخرطوم الفيل فجاء من بين الكتفين فأدخل ~~خرطومه قبل قلبه فوسوس إليه فذكر الله فخنس وراءه ولذلك سمي بالخناس لأنه ~~ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر في القلب وكان خاتمه مثل زر الحجلة وهو ~~طائر على قدر الحمامة أحمر المنقار والرجلين ويسمى دجاج البر. # قال الترمذي وزرها بيضها. # قال الدميري والصواب حجلة السرير واحدة الحجال وزرها الذي يدخل في عروتها ~~وكان حول ذلك الخاتم شعرات مائلة إلى الخضرة مكتوب عليه لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله أو محمد نبي أمين أو غير ذلك كما قال في "السبعيات" : كان ~~خاتم النبوة "بتخيخ هيصور توجه حيث شئت فإنك منصور" والتوفيق بين الروايات ~~بتعدد الخطوط وتنوعها بحسب الحالات والتجليات أو بالنسبة إلى أنظار ~~الناظرين ولكون ما بين الكتفين مدخل الشيطان كان عليه السلام يحتجم بين ~~كتفيه ويأمر بذلك ووصاه جبريل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لأنه ~~يجري وسوسته مجرى الدم وعصم عليه السلام من وسوسته لقوله : "أعانني الله ~~عليه فأسلم" أي : بالختم الإلهي وما أسلم قرين آدم فوسوس إليه لذلك. # وفي "سفر السعادة" : أن النبي عليه السلام لما سحره اليهودي ووصل المرض ~~إلى الذات المقدسة النبوية أمر بالحجامة على ms5029 قبة رأسه المباركة واستعمال ~~الحجامة في كل متضرر في السحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة ومن لا حظ ~~له في الدين والإيمان يشكل هذا العلاج وفي الحديث : "الحجامة في الرأس شفاء ~~من سبع" من الجنون ، والصداع ، والجذام ، والبرص ، والنعاس ، ووجع الضرس ، ~~وظلمة يجدها في عينيه" والحجامة في وسط الرأس وكذا بين الكتفين نافعة. # وتكره في نقرة القفاء فإنها تورث النسيان. # قال بعضهم : الحجامة في البلاد الحارة أنفع من الفصد وروي أنه عليه ~~السلام ما شكا إليه رجل وجعا في رأسه إلا قال : "احتجم" ولا وجعا في رجليه ~~إلا قال : "أخضبه" وخير أيام الحجامة يوم الأحد والإثنين. # وجاء في بعض الروايات النهي عن يوم الأحد واختار بعضهم يوم الثلاثاء ~~وكرهه بعضهم وتكره يوم السبت والأربعاء إلا أن يكون قد غلب عليه الدم وخير ~~أزمانها الربيع بعد نصف الشهر في السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين ~~فالأولى أن تكون في الربع الثالث من الشهر لأنه وقت هيجان الدم وتكره في ~~المحاق وهو ثلاثة أيام من آخر الشهر ولا يستحب أن يحتجم في أيام الصيف في ~~شدة الحر ولا في شدة البرد في أيام الشتاء وخير أوقاتها من لدن طلوع الشمس ~~إلى وقت الضحى وتستحب الحجامة على الريق فإنها شفاء # 190 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وبركة وزيادة في العقل والحفظ وعلى الشبع داء إلا إذا كان به ضرر فليذق ~~أولا شيئا قليلا ثم ليحتجم وإذا أراد الحجامة يستحب أن لا يقرب النساء قبل ~~ذلك بيوم وليلة وبعده مثل ذلك ولا يدخل في يومه الحمام وإذا احتجم أو افتصد ~~لا ينبغي أن يأكل على أثره مالحا فإنه يخاف منه القروح أو الجرب ولا يأكل ~~رأسا ولا لبنا ولا شيئا مما يتخذ من اللبن ويستحب على أثره الخل ليسكن ما ~~به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلاوة إن قدر عليه كما في ~~"بستان العارفين" والله الشافي وهو الكافي. # {ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ولاكن رسول الله وخاتم النبيانا وكان ms5030 ~~الله بكل شىء عليما * يا اأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * ~~وسبحوه بكرة وأصيلا} . PageV07P147 # يا اأيها الذين ءامنوا اذكروا الله} بما هو أهله من التهليل والتحميد ~~والتكبير ونحوها. # والذكر إحضار الشيء في القلب أو في القول وهو ذكر عن نسيان وهو حال ~~العامة أو إذامة الحضور والحفظ وهو حال الخاصة إذ ليس لهم نسيان أصلا وهم ~~عند مذكورهم مطلقا {ذكرا كثيرا} في جميع الأوقات ليلا ونهارا صيفا وشتاء ~~وفي عموم الأمكنة برا وبحرا سهلا وجبلا وفي كل الأحوال حضرا وسفرا صحة ~~وسقما سرا وعلانية قياما وقعودا وعلى الجنوب وفي الطاعة بالإخلاص وسؤال ~~القبول والتوفيق وفي المعصية بالامتناع منها وبالتوبة والاستغفار وفي ~~النعمة بالشكر وفي الشدة بالصبر فإنه ليس للذكر حد معلوم كسائر الفرائض ولا ~~لتركه عذر مقبول إلا أن يكون المرء مغلوبا على عقله. # وأحوال الذاكرين متفاوتة بتفاوت أذكارهم. # فذكر بعضهم بمجرد اللسان بدون فكر مذكوره ومطالعه آثاره بعقله وبدون حضور ~~مذكوره ومكاشفة أطواره بقلبه وبدون أنس مذكوره ومشاهدة أنواره بروحه وبدون ~~فنائه في مذكوره ومعاينة أسراره بسره. # وهذا مردود مطلقا. # وذكر بعضهم باللسان والعقل فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره ~~بعقله لكن ليس له الحضور والإنس والفناء المذكور وهو ذكر الأبرار مقبول ~~بالنسبة إلى الأول. # وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب فقط بدون الإنس والفناء المذكور وهو ~~ذكر أهل البداية من المقربين مقبول بالنسبة إلى ذكر الأبرار وما تحته. # وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب والروح والسر جميعا وهو ذكر أرباب ~~النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الأكملين وهو مقبول ~~مطلقا وللإرشاد إلى هذه الترقيات قال عليه السلام : "إن هذه القلوب لتصدأ ~~كما يصدأ الحديد" قيل : يا رسول الله فما جلاؤها؟ قال : "تلاوة كتاب الله ~~وكثرة ذكره" فبكثرة الذكر يترقى السالك من مرتبة اللسان إلى ما فوقها من ~~المراتب العالية ويصقل مرآة القلب من ظلماتها وأكدارها. # ثم إن ذكر الله وإن كان يشتمل الصلاة والتلاوة والدراسة ونحوها إلا أن ~~أفضل الأذكار لا إله إلا الله فالاشتغال به منفردا ms5031 مع الجماعة محافظا على ~~الآداب الظاهرة والباطنة ليس كالاشتغال بغيره. # (سلمى كويد مراد از ذكر كثير ذكر دلست ه دوام ذكر بزبان ممكن نيست). # وقال بعضهم : الأمر بالذكر الكثير إشارة إلى محبة الله تعالى يعني أحبوا ~~الله لأن النبي عليه السلام قال : من أحب شيئا أكثر من ذكره (نشان دوستى ~~آنست كه نكذاردكه زبان از ذكر دوست يا دل ازفكر او خالى ماند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # درهي مكان نيم زفكرت خالى # درهي زمان نيم زذكرت عافل # فأوجب الله محبته بالإشارة في الذكر الكثير وإنما أوجبها بالإشارة دون ~~العبارة الصريحة # 191 # لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر تكفيه الإشارة وإنما لم ~~يصرح بوجوب المحبة لأنها مخصوصة بقوم دون سائر الخلق كما قال : {فسوف يأتى ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه} (المائدة : 54) فعلى هذا بقوله : {فاذكرونى ~~أذكركم} (البقرة : 152) يشير إلى أحبوني أحببكم : # بدرياى محبت آشنا باش # صدف سان معدن در صفاباش PageV07P148 ~~{وسبحوه} ونزهوه تعالى عما لا يليق به. # قال في "المفردات" : السبح المر السريع في الماء أو في الهواء والتسبيح ~~تنزيه الله وأصله المر السريع في عبادة الله وجعل عاما في العبادات قولا ~~كان أو فعلا أو نية {بكرة وأصيلا} أي : أول النهار وآخره وقد يذكر الطرفان ~~ويفهم منهما الوسط فيكون المراد سبحوه في جميع الأوقات خصوصا في الوقتين ~~المذكورين المفضلين على سائر الأوقات لكونهما مشهودين على ما دل عليه قوله ~~عليه السلام : "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" وإفراد ~~التسبيح من بين الأذكار لكونه العمدة فيها من حيث أنه من باب التحلية وفي ~~الحديث : "أربع لا يمسك عنهن جنب سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله ~~أكبر" فإذا قالها الجنب فالمحدث أولى فلا منع من التسبيح على جميع الأحوال ~~إلا أن الذكر على الوضوء والطهارة من آداب الرجال. # وفي "كشف الأسرار" : (وسبحوه أي : صلوا به بكرة يعني صلاة الصبح وأصيلا ~~يعني صلاة العصر) أين تفسير موافق آن خبرست كه مصطفى عليه السلام كفت "من ~~استطاع منكم أن لا ms5032 يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل" ميكويد ~~هركه تواند ازشماكه مغلوب كارها وشغل دنيوي نكردد برنماز بامداديش از ~~برآمدن آفتاب ونماز ديكر يش ازفروشدن آفتاب بانين كند اين هردو نماز بذكر ~~مخصوص كردد ازبهر آنكه بسيار افتد مردم را اين دو وقت تقصير كردن درنماز ~~وغافل بودن ازان اما نماز بامداد بسبب خواب ونماز ديكر بسبب امور دنيا ونيز ~~شرف اين دونماز درميان نمازها يداست نماز بامداد شهود فرشتكانست لقوله ~~تعالى : {إن قرءان الفجر كان مشهودا} (الإسراء : 78) يعني تشهده ملائكة ~~الليل وملائكة النهار (ونماز ديكر نماز وسطى است كه رب العزة كفت) {حافظوا ~~على} وفي الحديث "ما عجت الأرض إلى ربها من شيء كعجيجها من دم حرام أو غسل ~~من زنى أو نوم عليها قبل طلوع الشمس" والله تعالى يقسم الأرزاق وينزل ~~البركات ويستجيب الدعوات فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فلا بد من ترك ~~الغفلة في تلك الساعة الشريفة وفي الحديث : "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد ~~يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة ~~تامة تامة" ومن هنا لم يزل الصوفية المتأدبون يجتمعون على الذكر بعد صلاة ~~الصبح إلى وقت صلاة الإشراق فللذكر في هذا الوقت أثر عظيم في النفوس وهو ~~أولى من القراءة كما دل عليه قوله عليه السلام : "ثم قعد يذكر الله" على ما ~~في "شرح المصابيح" ويؤيده ما ذكر في "القنية" من أن الصلاة على النبي عليه ~~السلام والدعاء والتسبيح أفضل من قراءة القرآن في الأوقات التي نهى عن ~~الصلاة فيها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وذكر في "المحيط" أنه يكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى صلاته وقيل بعد ~~صلاة الفجر أيضا إلى طلوع الشمس وقيل إلى ارتفاعها وهو كمال العزيمة. # قال بعض الكبار : إذا قارب # 192 # طلوع الشمس يبتدىء بقراءة المسبعات وهي من تعليم الخضر عليه السلام علمها ~~ابراهيم التيمي وذكر أنه تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وينال ~~بالمداومة عليها ms5033 جميع المتفرق في الأذكار والدعوات وهي عشرة أشياء : سبعة ~~سبعة الفاتحة والمعوذتان وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وآية الكرسي ~~وسبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر والصلاة على النبي عليه ~~السلام وآله بأن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم والاستغفار بأن ~~يقول اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات وقوله سبعا اللهم ~~افعل بنا وبهم عاجلا وآجلا في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل ولا ~~تفعل بنا وبهم يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور حليم جواد كريم رؤوف رحيم. # روي أن إبراهيم التيمي لما قرأ هذه بعد أن تعلمها من الخضر رأى في المنام ~~أنه دخل الجنة ورأى الملائكة والأنبياء وأكل من طعام الجنة ومكث أربعة أشهر ~~لم يطعم لكونه أكل من طعام الجنة ويلازم الذاكر موضعه الذي صلى فيه مستقبل ~~القبلة إلا أن يرى انتقاله إلى زاوية فإنه أسلم لدينه كيلا يحتاج إلى حديث ~~أو نحوه مما يكره في ذلك الوقت فإن حديث الدنيا ونحوه يبطل ثواب العمل وشرف ~~الوقت فلا بد من محافظة اللسان عن غير ذكر الله ومحافظة القلب عن غير فكره ~~فإن اللسان والقلب إذا لم يتوافقا كان مجرد ولولة الواقف على الباب وصوت ~~الحارص على السطح ، وفي "المثنوي" : # ذكر آرد فكررا دراهتزاز # ذكررا خورشيد اين افسرده ساز # اصل خود جذبه است ليك اى خواجه تاش # كار كن موقوف آن جذبه مباش # زانكه ترك كار ون نازى بود # نازكى درخورو جانبازى بود # نى قبول انديش ونى رد اي غلام # امرراو نهى را مى بين مدام # مرغ جذبه ناكهان رد زعش # ون بديدى صبح شمع آنكه بكش # شمها ون شد كذاره نوراوست # مغزها مى بيند اودر عين وست # بيند اندر ذره خورشيد بقا # بيند اندر قطره كل بحررا # نسأل الله الحركات التي تورث البركات إنه قاضي الحاجات. PageV07P149 # {وسبحوه بكرة وأصيلا * هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النورا وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم} . # جزء : 7 ms5034 رقم الصفحة : 131 # {هو الذى} (اوست آن خداونديكه) {يصلى عليكم} يعتني بكم بالرحمة والمغفرة ~~والتزكية (والاعتناء : عنايت ورعايت داشتن) {وملائكته} عطف على المستكن في ~~يصلي لمكان الفصل المغني عن التأكيد بالمنفصل أي : ويعتني ملائكته بالدعاء ~~والاستغفار فالمراد بالصلاة المعني المجازي الشامل للرحمة والاستغفار وهو ~~الاعتناء بما فيه خيرهم وصلاح أمرهم. # وعن السدي قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : أيصلي ربنا فكبر هذا ~~الكلام عليه فأوحى الله إليه أن قل لهم إني أصلي وإن صلاتي رحمتي التي ~~تطفىء غضبي وقيل له عليه السلام ليلة المعراج : "قف يا محمد فإن ربك يصلي" ~~فقال عليه السلام : إن ربي لغني عن أن يصلي فقال تعالى : "أنا الغني عن أن ~~أصلي لأحد وإنما أقول سبحاني سبحاني سبقت رحمتي غضبي اقرأ يا محمد هو الذي ~~يصلي عليكم وملائكته الآية فصلاتي رحمة لك ولأمتك" فكانت هذه الآية إلى ~~قوله : رحيما مما نزلت بقاب قوسين بلا وساطة جبريل عليه السلام. # وفي رواية لما وصلت إلى السماء السابعة قال لي جبريل : رويدا أي : قف # 193 # قليلا فإن ربك يصلي قلت : أهو يصلي؟ قال : نعم قلت : وما يقول؟ قال : ~~"سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي". # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنكم إن تذكروني بذكر محدث فإني قد ~~صليت عليكم بصلاة قديمة لا أول لها ولا آخر وإنكم لولا صلاتي عليكم لما ~~وفقتم لذكري كما أن محبتي لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم إلى محبتي ~~وأما صلاة الملائكة فإنما هي دعاء لكم على أنهم وجدوا رتبة الموافقة مع ~~الله في الصلاة عليكم ببركتكم ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا ~~هذه الرتبة الشريفة. # وفي "عرائس البقلى" صلوات الله اختياره للعبد في الأزل بمعرفته ومحبته ~~فإذا خص وجعل زلاته مغفورة وجعل خواص ملائكته مستغفرين له لئلا يحتاج إلى ~~الاستغفار بنفسه لاشتغاله بالله وبمحبته. # قال أبو بكر بن طاهر : صلوات الله على عبده أن يزينه بأنوار الإيمان ~~ويحليه بحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الأهواء المضلة ~~والإرادات ms5035 الباطلة ويجعل له الرضى بالمقدور ، قال الحافظ : # رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى # كه برمن وتو در اختيار نكشا دست # {ليخرجكم} الله تعالى بتلك الصلاة والعناية وإنما لم يقل ليخرجاكم لئلا ~~يكون للملائكة منة عليهم بالإخراج ولأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو ~~الهادي في الحقيقة لا غير {من الظلمات إلى النور} الظلمة عدم النور ويعبر ~~بها عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن أضدادها أي : من ~~ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها والخلقية ~~الروحانية إلى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين والهدي والروحانية ~~وصفاتها والربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته. # والمعنى برحمة الله وبسبب دعاء الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود ~~ونورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر الحقيقة. # وقال الكاشفي : (مراد از اخراج ادامت واستقامت است بر خروج ه دروقت صلاة ~~خدا وملائكه بر ايشان در ظلمات نبوده اند) {وكان} في الأزل قبل إيجاد ~~الملائكة المقربين {بالمؤمنين} بكافتهم قبل وجوداتهم العينية {رحيما} ولذلك ~~فعل بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير ~~رحمته يتغير أحوال من سعد في الأزل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # كرد عصيان رحمت حق را نمى آردبشور # مشروب دريا نكردد تيره ازسيلابها # ولما بين عنايته في الأولى وهي هدايته إلى الطاعة ونحوها بين عنايته في ~~الآخرة فقال : # {تحيتهم} من إضافة المصدر إلى المفعول أي : ما يحيون به. # والتحية الدعاء بالتعمير بأن يقال : حياك الله أي : جعل لك حياة ثم جعل ~~كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو سبب حياة إما لدنيا ~~وإما لآخرة {يوم يلقونه} يوم لقائه تعالى عند الموت أو عند البعث من القبور ~~أو عند دخول الجنة {سلام} تسليم عليهم من الله تعظيما لهم : # خوشست ازتوسلامى بما در آخر عمر # ونامه رفت باتمام والسلام خوشست # أومن الملائكة بشارة لهم بالجنة أو تكرمة لهم كما في قوله تعالى : ~~{والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم} (الرعد : 23 24) أو ~~إخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة وشدة. ms5036 # وعن أنس رضي الله عنه # 194 PageV07P150 ~~عن النبي عليه السلام : "إذا جاء ملك الموت إلى ولي الله سلم عليه وسلامه ~~عليه أن يقول : السلام عليك يا ولي الله قم فاخرج من دارك التي خربتها إلى ~~دارك التي عمرتها فإذا لم يكن ولياقال له : قم فأخرج من دارك التي عمرتها ~~إلى دارك التي خربتها". # يقول الفقير : عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكثير القوت وكري الأنهار وغرس ~~الأشجار ورفع أبنية الدور وتزيين القصور وعمارة الآخرة بالاذكار والأعمال ~~والأخلاق والأحوال كما قال المولى الجامي : # يادكن آنكه درشب اسرى # يا حبيب خدا خليل خدا # كفت كوى ازمن اى رسول كرام # امت خويش را ز بعد سلام # كه بود اك وخوش زمين بهشت # ليك آنجا كسى درخت نكشت # خاك اواك وطيب افتاده # ليك هست از درختها ساده # غرس اشجار آن بسعى جميل # بسمله حمد له است س تهليل # هست تكبير نيزاز ان اشجار # خوش كسى كش جزاين نباشد كار # باغ جنات تحتها الانهار # سبز وخرم شود ازان اشجار # وفي الآية إشارة إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية ~~لا يكونان إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك فبهذا أخبر ~~عن علو شأنهم ورفعة درجتهم وأنهم قد سلموا من آفات القطيعة بدوام الوصلة. # قال ابن عطاء : أعظم عطية المؤمنين في الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # سلامت من دلخسته درسلام توباشد # زهى سعادت اكردولت سلام تويابم # {وأعد لهم} (وآماده كردخداى تعالى براى مؤمنان باوجود تحيت برايشان) ~~{أجرا كريما} ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته ~~الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة إليهم قبل ذلك ~~وإيثار الجملة الفعلية دون وأجرهم أجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل. # وفيه إشارة إلى سبق العناية الأزلية في حقهم لأن في الإعداد تعريفا ~~بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من ~~نتائج الكرم : # قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت # بى سابقه ms5037 فضل ازل نتوان يافت # برهره توان كرفتن اورا بدلى # توبى بدلى ترا بدل نتوان يافت # ثم هذه الآية من أكبر نعم الله على هذه الأمة ومن أدل دليل على أفضليتها ~~على سائر الأمم ومن جملة ما أوحي إليه عليه السلام ليلة المعراج "أن الجنة ~~حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك" فإذا ~~كانوا أقدم في الدخول للتعظيم كانوا أفضل وأكثر في الأجر الكريم ثم إن ~~فقراء هذه الأمة أكبر شأنا من أغنيائهم. # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بعث الفقراء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رسولا فقال : يا رسول الله إني رسول الفقراء إليك فقال : "مرحبا ~~بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم" فقال : يا رسول الله إن ~~الفقراء يقولون لك : إن الأغنياء ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه # 195 # ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل ~~أموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام : "بلغ الفقراء عني أن لمن صبر واحتسب ~~منهم ثلاث خصال ليس للأغنياء منها شيء أما الخصلة الأولى فإن في الجنة غرفا ~~من ياقوت أحمر ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم لا ~~يدخلها إلا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير والخصلة الثانية : يدخل ~~الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة : ~~إذا قال الفقير سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر مخلصا وقال ~~الغني مثل ذلك لم يلحق الغني بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وإن أنفق الغني ~~معها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها" فرجع الرسول إليهم وأخبرهم ~~بذلك فقالوا : رضينا" يا رب رضينا ذكره اليافعي في "روض الرياحين". # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # صائب فريب نعمت ألوان نمى خوريم # روزى خود زخوان كرم مى خوريم ما # وقال : # افتد هماى دولت اكردر كمندما # ازهمت بلند رها مى كنيم ما # وقال الحافظ : # ازكران تابكران لشكر ظلمت ولى # از ازل ms5038 تابابد فرصت درويشانست # {تحيتهم يوم يلقونه سلاما وأعد لهم أجرا كريما * يا اأيها النبى إنآ ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} . PageV07P151 # يا اأيها النبى} نداء كرامة وتعظيم لأن الشريف ينادي باللقب الشريف لا نداء ~~علامة مثل يا آدم ونحوه {إنآ أرسلناك شاهدا} الشهادة قول صادر عن علم حصل ~~بمشاهدة بصر أو بصيرة وهو حال مقدرة من كاف أرسلناك فإنه عليه السلام إنما ~~يكون شاهدا وقت الأداء وذلك متأخر عن زمان الإرسال نحو مررت برجل معه صقر ~~صائدا به غدا أي : مقدرا به الصيد غدا. # والمعنى إنا أرسلناك بعظمتنا مقدر شهادتك على أمتك بتصديقهم وتكذيبهم ~~تؤديها يوم القيامة أداء مقبولا قبول قول الشاهد العدل في الحكم {ومبشرا} ~~لأهل الإيمان والطاعة بالجنة ولأهل المحبة بالرؤية {ونذيرا} ومنذرا لأهل ~~الكفر والعصيان بالنار ولأهل الغفلة بالحجاب {وداعيا إلى الله} أي : إلى ~~الإقرار به وبوحدانيته وبسائر ما يجب الإيمان به من صفاته وأفعاله. # وفيه إشارة إلى أن نبينا عليه السلام اختص برتبة دعوة الخلق إلى الله من ~~بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة ~~وأيضا دعا إلى الله لا إلى نفسه فإنه افتخر بالعبودية ولم يفتخر بالربوبية ~~ليصح له بذلك الدعاء إلى سيده فمن أجاب دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا ~~يدله على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس وغيها. # {بإذنه} أي : بتيسيره وتسهيله فأطلق الإذن وأريد به التيسير مجازا بعلاقة ~~السببية فإن التصرف في ملك الغير متعسر فإذا أذن تسهل وتيسر وإنما لم يحمل ~~على حقيقته وهو الإعلام بإجازة الشيء والرخصة فيه لانفهامه من قوله : ~~{أرسلناك} {وداعيا إلى الله} وقيد به الدعوة إيذانا بأنها أمر صعب لا يتأتى ~~إلا بمعونة وإمداد من جانب قدسه كيف لا وهي صرف الوجوه عن سمت الخلق إلى ~~الخلاق وإدخال قلادة غير معهودة في الأعناق. # قال بعض الكبار : بإذنه أي : بأمره لا بطبعك ورأيك وذلك فإن حكم # 196 # الطبع مرفوع عن الكمل فلا يدعون قولا ولا عملا إلا بالفناء في ذات الله ms5039 ~~عز وجل. # {وسراجا منيرا} السراج الزاهر بفتيلة ، يعني : (آتش اره كه در فتيله ~~شمعست) والسراج المنير بالفارسية (راغ روشن ودرخشان). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # اعلم أن الله تعالى شبه نبينا عليه السلام بالسراج لوجوه : # الأول : أنه يستضاء به في ظلمات الجهل والغواية ويهتدي بأنواره إلى مناهج ~~الرشد والهداية كما يهتدي بالسراج المنير في الظلام إلى سمت المرام كما قال ~~بعضهم : (حق تعالى يغمبر مارا راغ خواند زيرا كه ضوء راغ ظلمت را محو كند ~~ووجود آن حضرت نيز ظلمت كفررا از عرصه جهان نابود ساخت) : # راغ روشن از نور خدايى # جها نرا داده از ظلمت رهايى # والثاني : (هره درخانه كم شود بنور راغ باز توان يافت حقا يقي كه ازمر دم ~~وشيده بود بنور اين راغ بر مقتبسان انوار معرفت روشن كشت) : # ازو جانرا بدانش آشناييست # وزو شم جهانرا روشنا ييست # در كنج معانى بر كشاده # وزان صاحب دلانرا مايه داده # والثالث : (راغ اهل خانه سبب امن وراحتست ودزدرا واسطه خجلت وعقوبت آن ~~حضرت دوستانرا وسيله سلامتست ومنكرانرا حسرت وندامت). # والرابع : أن السراج الواحد يوقد منه ألف سراج ولا ينقص من نوره شيء وقد ~~اتفق أهل الظاهر والشهود على أن الله تعالى خلق جميع الأشياء من نور محمد ~~ولم ينقص من نوره شيء وهذا كما روي أن موسى عليه السلام قال : يا رب أريد ~~أن أعرف خزائنك فقال له : اجعل على باب خيمتك نارا يأخذ كل إنسان سراجا من ~~نارك ففعل فقال : هل نقص من نارك قال : لا يا رب قال : فكذلك خزائني. # وأيضا علوم الشريعة وفوائد الطريقة وأنوار المعرفة وأسرار الحقيقة قد ~~ظهرت في علماء أمته وهي بحالها في نفسه عليه السلام ألا ترى أن نور القمر ~~مستفاد من الشمس ونور الشمس بحاله وفي "القصيدة البردية" : # فإنه شمس فضل هم كواكبها # يظهرن أنوارها للناس في الظلم # تو مهر منيرى همه اخترند # تو سلطان ملكى همه لشكرند # أي أن سيدنا محمدا عليه السلام شمس من فضل الله طلعت على ms5040 العالمين ~~والأنبياء أقمارها يظهرن الأنوار المستفادة منها وهي العلوم والحكم في عالم ~~الشهادة عند غيبتها ويختفين عند ظهور سلطان الشمس فينسخ دينه سائر الأديان. # وفيه إشارة إلى أن المقتبس من نور القمر كالمقتبس من نور الشمس ، وفي ~~"المثنوي" : # كفت طوبى من رآني مصطفى # والذي يبصر لمن وجهي رأى # ون راغ نور شمعى را كشيد # هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد # همنين تا صد راغ ار نقل شد # ديدن آخر لقاى اصل شد # خواه ازنور سين بستان توآن # هي فرقى نيست خواه ازشمعدان # والخامس أنه عليه السلام يضيىء من جميع الجهات الكونية إلى جميع العوالم ~~كما أن السراج # 197 # يضيىء من كل جانب وأيضا يضيىء لأمته كلهم كالسراج لجميع الجهات إلا من ~~عمي مثل أبي جهل ومن تبعه على صفته فإنه لا يستضيىء بنوره ولا يراه حقيقة ~~كما قال تعالى : {وترااهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون} (الأعراف : 198). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P152 ~~حكي أن السلطان محمود الغزنوي دخل على الشيخ أبي الحسن الخرقاني قدس ~~سره وجلس ساعة ثم قال : يا شيخ ما تقول في حق أبي يزيد البسطامي فقال الشيخ ~~هو رجل من رآه اهتدى فقال السلطان وكيف ذلك وأبا جهل رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يخلص من الضلالة قال الشيخ في جوابه إنه ما رأى رسول ~~الله وإنما رأى محمد بن عبد الله يتيم أبي طالب حتى لو كان رأى رسول الله ~~لدخل في السعادة أي : لو رآه عليه السلام من حيث أنه رسول معلم هاد لا من ~~حيث أنه بشر يتيم. # والسادس : أنه عليه السلام عرج به من العالم السفلي إلى العالم العلوي ~~ومن الملك إلى الملكوت ومن الملكوت إلى الجبروت والعظموت بجذبة "ادن مني" ~~إلى مقام {قاب قوسين} وقرب. # {أو أدنى} إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا ~~قال : "لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل" لأنه كان في ~~مقام الوحدة فلا ms5041 يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه ~~فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا تبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ~~ما يصعد منه دخان نفسي نفسي وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا عليه السلام ~~فإنه من بين سائر الأنبياء يقول أمتي أمتي وحسبك في هذا حديث المعراج حيث ~~أنه عليه السلام وجد في كل سماء نفرا من الأنبياء إلى أن بلغ السماء ~~السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستندا إلى سدرة المنتهى فعبر عنه ~~مع جبرائيل إلى أقصى السدرة وبقي جبرائيل في السدرة فأدلي إليه الرفرف فركب ~~عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نورا فأرسله إلى ~~الخلق وقال : {قد جآءكم من الله نور} (المائدة : 15) فأذن له أن يدعو الخلق ~~إلى الله بطريق متابعته فإنه من يطع الرسول حق إطاعته فقد أطاع الله والذين ~~يبايعونه إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فإنه يده فانية في يد الله ~~باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع بها ووصفه تعالى ~~بالإنارة حيث قال : {منيرا} لزيادة نوره وكماله فيه فإن بعض السرج له فتور ~~لا ينير. # قال الكاشفي : {منيرا} (تأكيداست يعنى توراغى نه ون راغهاى ديكركه آن ~~راغها كاهى مرده باشد وكاهى افروخته وازتو ازاول تا آخر وروشنى راغها ببادى ~~مقهور شود وهي كس نور ترا مغلوب نتواند ساخت) كما قال تعالى : {يريدون ~~ليطفاوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} (الصف : 8) ، ~~وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # هركه برشمع خدا آرد فو # شمع كى ميرد بسوزد وز او # كى شود دريا زوز سك نجس # كى شود خورشيد ازف منطمس # (ديكر راغها بشب نور دهند نه بروز وتوشب ظلمت دنيارا بنور دعوت روشن ~~ساخته وروز قيامت را نيز به رتو شفاعت روشن خواهى ساخت) : # شد بدنيا رخش راغ افروز # شب ما كشت ز التفاتش روز # باز فردا راغ افروزد # كه ازان جرم عاصيان سوزد # 198 # (دركشف ms5042 الأسرار فرموده كه حق سبحانه آفتاب را راغ خواندكه {وجعلنا سراجا ~~وهاجا} . # ويغمبر مارا نيز راغ كفت. # آن راغ آسمانست. # واين راغ زمين. # آن راغ دنياست. # واين راغ دين. # آن راغ منازل فلكست. # واين راد محافل ملك. # آن راغ آب وكلست. # واين راغ جان ودل بطلوع. # آن راغ ازخواب بيدارشوند. # وبظهور اين راغ از خواب عدم برخاسته بعرصه كاه وجود آمده اند) : # ازظلمات عدم راه كه بروى برد # كرنشدى نورتو شمع روان همه # (وإشارات بهمين معنى فرموده ازاقليم عدم مى آمدى ويش رو آدم راغى بود ~~بردستش همه ازنور تخستينست). # وقال بعضهم : المراد بالسراج الشمس وبالمنير القمر جمع له الوصف بين ~~الشمس والقمر دل على ذلك قوله تعالى : {تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا ~~وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} (الفرقان : 61) وإنما حمل على ذلك لأن نور ~~الشمس والقمر أتم من نور السراج ويقال سماه سراجا ولم يسمه شمسا ولا قمرا ~~ولا كوكبا لأنه لا يوجد يوم القيامة شمس ولا قمر ولا كوكب ولأن الشمس ~~والقمر لا ينقلان من موضع إلى موضع بخلاف السراج ألا ترى أن الله تعالى ~~نقله عليه السلام من مكة إلى المدينة. # {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا * وبشر المؤمنين بأن لهم من الله ~~فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع} . # {وبشر المؤمنين} عطف على المقدر أي : فراقب أحوال أمتك وبشر المؤمنين ~~{بأن لهم من الله فضلا كبيرا} أي : على مؤمني سائر الأمم في الرتبة والشرف ~~أو زيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضل والإحسان. PageV07P153 # وروي أن الحسنة الواحدة في الأمم السالفة كانت بواحدة وفي هذه الأمة ~~بعشر أمثالها إلى ما لا نهاية له. # وقال بعضهم : {فضلا كبيرا} يعني : (بخششى بزرك زياده ازمردكار ايشان يعنى ~~دولت لقاكه بزركتر عطايى وشر يفتر جزاييست). # وفي "كشف الأسرار" : (داعي را اجابت وسائر را عطيت ومجتهدرا معونت ~~وشاكررا زيادت ومطيع را مثوبت وعاصى را اقالت ونادم را رحمت ومحب را كرامت ~~ومشتاق را لقاء ورؤيت). # قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما ms5043 نزلت هذه الآية دعا رسول الله عليه ~~السلام عليا ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال : "اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ~~ولا تعسرا فإنه قد نزل علي" وقرأ الآية كما في "فتح الرحمن". # ودل الآية والحديث وكذا قوله تعالى : {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} ~~(الذاريات : 55) على أنه لا بأس بالجلوس للوعظ إذا أراد به وجه الله تعالى ~~وكان ابن مسعود رضي الله عنه يذكر عشية كل خميس وكان يدعو بدعوات ويتكلم ~~بالخوف والرجاء وكان لا يجعل كله خوفا ولا كله رجاء ومن لم يذكر لعذر وقدر ~~على الاستخلاف فله ذلك ومنه إرسال الخلفاء إلى أطراف البلاد فإن فيه نفع ~~العباد كما لا يخفى على ذوي الرشاد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ولا تطع الكافرين} من أهل مكة {والمنافقين} من أهل المدينة ومعناه ~~الدوام أي : دم وأثبت على ما أنت عليه من مخالفتهم وترك إطاعتهم واتباعهم. # وفي "الإرشاد" نهى عن مداراتهم في أمر الدعوة واستعمال لين الجانب في ~~التبليغ والمسامحة في الإنذار كنى عن ذلك بالنهي عن طاعتهم مبالغة في الزجر ~~والتنفير عن النهي عنه بنظمه في سلكها وتصويره بصورتها {ودع أذااهم} أي : ~~لا تبال بإيذائهم لك بسبب تصلبك في الدعوة والإنذار. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قسم رسول الله قسمة فقال رجل من الأنصار : إن ~~هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله فأخبر # 199 # بذلك فاحمر وجهه فقال : "رحم الله أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". # صد هزاران كيميا حق آفريد # كيميايى همو صبر آدم نديد # وفي "التأويلات النجمية" : {ولا تطع} الخ أي : لا تتخلق بخلق من أخلاقهم ~~ولا توافق من أعرضنا عنه وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر ~~والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق أن لا ~~يطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى ~~نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم ~~يحسنون صنعا {ودع أذااهم} بالبحث والمناظرة على إبطالهم فإنهم عن سمع كلمات ~~الحق ms5044 لمعزولون فتضيع أوقاتك ويزيد إنكارهم. # {وتوكل على الله} في كل الأمور خصوصا في هذا الشأن فإنه تعالى يكفيكهم ~~والعاقبة لك. # {وكفى بالله وكيلا} موكولا إليه الأمور في كل الأحوال فهو فعيل بمعنى ~~المفعول تمييز من فاعل كفى وهو الله إذ الباء صلة والتقدير وكفى الله من ~~جهة الوكالة فإن أهل الدارين لا يكفي كفاية الله فيما يحتاج إليه فمن عرف ~~أنه تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافي لهم في كل أمر اكتفى به في كل ~~أمره فلم يدبر معه ولم يعتمد إلا عليه. # روي أن الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبي حول البيت رافعا صوته بالتلبية ~~وكان إذ ذاك بمكة فقال : علي بالرجل فأتى به إليه فقال : ممن الرجل؟ قال : ~~من المسلمين فقال : ليس عن الإسلام سألتك قال : فعم سألت؟ قال : سألتك عن ~~البلد قال : من أهل اليمن قال : كيف تركت محمد بن يوسف يعني أخاه قال : ~~تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال : ليس عن هذا سألتك قال : ~~فعم سألت؟ قال : سألتك عن سيرته قال : تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق ~~عاصيا للخالق فقال له الحجاج : ما حملك على هذا الكلام وأنت تعلم مكانه ~~مني؟ قال : أترى مكانه منك أعز مني بمكاني من الله وأنا وافد بيته مصدق ~~نبيه فسكت الحجاج ولم يحسن جوابا وانصرف الرجل من غير إذن فتعلق بأستار ~~الكعبة وقال : اللهم بك أعوذ وبك ألوذ اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم ~~وعادتك الحسنة فخلص من يد الحجاج بسبب توكله على الله في قوله الخشن وبعدم ~~إطاعته وانقياده للمخلوق. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذااهم وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا * يا اأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن} . PageV07P154 # {الذين ءامنوا إذا نكحتم} . # قال في "بحر العلوم" : أصل النكاح الوطىء ثم قيل للعقد نكاح مجازا تسمية ~~للسبب باسم المسبب فإن العقد سبب الوطىء المباح وعليه قوله تعالى : {الزانى ~~لا ينكح إلا زانية} (النور : 3) أي : لا يتزوج ونظيره تسمية النبات ms5045 غيثا في ~~قوله رعينا الغيث لأنه سبب للنبات والخمر إثما لأنها سبب لاكتساب الإثم. # وقال الإمام الراغب في "المفردات" أصل النكاح للعقد ثم استعير للجماع ~~ومحال أن يكون في الأصل للجماع ثم استعير للعقد لأن أسماء الجماع كلها ~~كنايات الاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا ~~اسم ما يستقظعونه لما يستحسنونه انتهى. # وفي "القاموس" النكاح الوطىء والعقد والمعنى إذا تزوجتم {المؤمنات} ~~وعقدتم عليهن وخص المؤمنات مع أن هذا الحكم الذي في الآية يستوي فيه ~~المؤمنات والكتابيات تنبيها على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة ~~تخيرا لنطفته ويجتنب عن مجانبة الفواسق فما بال الكوافر فالتي في سورة ~~المائدة تعليم ما هو جائز غير محرم من نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~وهذه فيها تعليم ما هو أولى بالمؤمنين # 200 # من نكاح المؤمنات وقد قيل : الجنس يميل إلى الجنس ، وفي "المثنوي" : # جنس سوى جنس صدره برد # بر خيالش بندهارا بر دردآن يكى را صحبت اخيار خار # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # لا جرم شد هلوى فجار جار {ثم طلقتموهن} أصل الطلاق التخلية من وثاق يقال ~~أطلقت الناقة من عقالها وطلقها وهي طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت ~~المرأة نحو خليتها فهي طالق أي : مخلاة عن حبالة النكاح {من قبل أن تمسوهن} ~~أي : تجامعوهن فإن المس أي : اللمس كناية عن الوطىء وفائدة ثم إزاحة ما عسى ~~يتوهم أن تراخي الطلاق ريثما تمكن الإصابة يؤثر في العدة كما يؤثر في النسب ~~فلا تفاوت في الحكم بين أن يطلقها وهي قريبة العهد من النكاح وبين أن ~~يطلقها وهي بعيدة منه. # قالوا فيه دليل على أن الطلاق قبل النكاح غير واقع لأن الله تعالى رتب ~~الطلاق على النكاح كما قال بعضهم : إنما النكاح عقدة والطلاق يحلها فكيف ~~تحل عقدة لم تعقد فلو قال متى تزوجت فلانة أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق لم ~~يقع عليه طلاق إذا تزوج عند الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة يقع مطلقا لأنه ~~تطليق ms5046 عند وجود الشرط إلا إذا زوجها فضولي فإنها لم تطلق كما في "المحيط" ~~وقال مالك : إن عين امرأة بعينها أو من قبيلة أو من بلد فتزوجها وقع الطلاق ~~وإن عمم فقال : كل امرأة أتزوجها من الناس كلهم لم يلزمه شيء ثم إن حكم ~~الخلوة التي يمكن معها المساس في حكم المساس عند أبي حنيفة وأصحابه والخلوة ~~الصحيحة غلق الرجل الباب على منكوحته بلا مانع وطىء من الطرفين وهو ثلاثة : ~~حسي كمرض يمنع الوطأ ورتق وهو انسداد موضع الجماع بحيث لا يستطاع ، وشرعي ~~كصوم رمضان دون صوم التطوع والقضاء والنذور والكفارة في الصحيح لعدم وجوب ~~الكفارة بالإفساد وكإحرام فرض أو نفل فإن الجماع مع الإحرام يفسد النسك ~~ويوجب دما مع القضاء ، وطبعي كالحيض والنفاس إذ الطباع السليمة تنفر منها ~~فإذا خلا بها في محل خال عن غيرهما حتى عن الأعمى والنائم بحيث أمنا من ~~اطلاع غيرهما عليهما بلا إذنهما لزمه تمام المهر لأنه في حكم الوطيء ولو ~~كان خصيا أو هو مقطوع الأنثيين أو عنينا وهو الذي لا يقدر على الجماع وكذا ~~لو كان مجبوبا وهو مقطوع الذكر خلافا لهما وفرض الصلاة مانع كفرض الصوم ~~للوعيد على تركها والعدة تجب بالخلوة ولو مع المانع احتياطا لتوهم شغل ~~الماء ولأنها حق الشرع والولد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # واعلم أن الحيض والنفاس والرتق من الأعذار المخصوصة بالمرأة وأما المرض ~~والإحرام والصوم فتعتبر في كل من الرجل والمرأة وتعد مانعا بالنسبة إلى ~~كليهما كما في "تفسير أبي الليث". # ومعنى الآية بالفارسية : (س ون طلاق دهيد زنانرا قبل از دخول يايش از ~~خلوت صحيحه) {فما لكم عليهن} (س نيست شمارا برين مطلقات) {من عدة} أيام ~~ينتظرن فيها وعدة المرأة هي الأيام التي بانقضائها تحل للزوج {تعتدونها} ~~محله الجر على أنه صفة عدة أي : تستوفون عددها أو تعدونها وتحصونها ~~بالاقراء إن كانت من ذوات الحيض أو بالأشهر إن كانت آية. # وفي الإسناد إلى الرجال دلالة على أن العدة حقهم كما أشعر به فما لكم. # فدلت ms5047 الآية على أنه لا عدة على غير المدخول بها لبراءة رحمها من نطفة ~~الغير فإن شاءت تزوجت من يومها وكذا إذا تيقن بفراغ رحم الأمة من ماء ~~البائع لم يستبرىء عند # 201 PageV07P155 ~~أبي يوسف وقالا : إذا ملك جارية ولو كانت بكرا أو مشرية ممن لا يطأ أصلا ~~مثل المرأة والصبي والعنين والمجبوب أو شرعا كالمحرم رضاعا أو مصاهرة أو ~~نحو ذلك حرم عليه وطؤها ودواعيه كالقبلة والمعانقة والنظر إلى فرجها بشهوة ~~أو غيرها حتى يستبرىء بحيضة أو يطلب براءة رحمها من الحمل كذا في "شرح ~~القهستاني" {فمتعوهن} أي : فأعطوهن المتعة وهي : درع وخمار وملحفة كما سبقت ~~في هذه السورة وهو محمول على إيجاب المتعة إن لم بسم لها مهر عند العقد ~~وعلى استحبابها إن سمي ذلك فإنه إن سمى المهر عنده وطلق قبل الدخول فالواجب ~~نصفه دون المتعة كما قال تعالى : {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} (البقرة : 237) أي : فالواجب عليكم نصف ما سميتم ~~لهن من المهر {وسرحوهن} قد سبق معنى التسريح في هذه السورة والمراد هنا ~~اخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن من عدة {سراحا جميلا} أي : من غير ~~ضرار ولا منع حق. # وفي "كشف الأسرار" : معنى الجميل أن لا يكون الطلاق جور الغضب أو طاعة ~~لغيره وأن لا يكون ثلاثا بتا أو لمنع صداق انتهى. # ولا يجوز تفسير التسريح بالطلاق السني لأنه إنما يتسنى في المدخول بها ~~والضمير لغير المدخول بها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات النجمية" : وفي الآية إشارة إلى كرم الأخلاق يعني إذا ~~نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم ~~قلوبهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في ~~أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة وسرحوهن سراحا جميلا ~~بأن لا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئا تفضلتم به معهن ~~فلا تجمعوا عليها الفراق بالحال والإضرار من جهة المال انتهى. # وينبغي للمؤمن أن لا ms5048 يؤذي أحدا بغير حق ولو كلبا أو خنزيرا ولا يظلم ولو ~~بشق تمرة ولو وقع شيء من الأذى والجور يجب الاستحلال والإرضاء ورأينا كثيرا ~~من الناس في هذا الزمان يطلقوهن ضرارا ويقعون في الإثم مرارا يخالعون على ~~المال بعد الخصومات كأنهم غافلون عما بعد الممات ، قال المولى الجامي : # هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان # زيكه درهوس سيم وآرزوى زرى # تراست دوست زروسيم وخصم صاحب اوست # كه كيرى از كفش آنرا بظلم وحيله كرى # نه مقتضاى خرد باشد ونتيجه عقل # كه دوست را بكذارى وخصم را بيرى # يا اأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا * يا اأيها ~~النبى إنآ أحللنا لك أزواجك الاتى ءاتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ أفآء ~~الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات} . # {النبى إنآ أحللنا لك} (الإحلال : حلال كردن) وأصل الحل حل العقدة ومنه ~~استعير قولهم حل الشيء حلالا كما في "المفردات" ، والمعنى بالفارسية : ~~(بدرستى كه ما حلال كرده مايم براى تو) {أزواجك} نساءك يا اأيها النبى إنآ} ~~الأجر يقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد وهو ما يعود من ثواب العمل ~~دنيويا كان أو أخرويا وهو ههنا كناية عن المهر أي : مهورهن لأن المهر أجر ~~على البضع أي : المباشرة وإيتاؤها أما إعطاؤها معجلة أو تسميتها في العقد ~~وأيا ما كان فتقييد الإحلال له عليه السلام بالإيتاء ليس لتوقف الحل عليه ~~ضرورة أنه يصح العقد بلا تسمية ويجب مهر المثل أو المتعة على تقديري الدخول ~~وعدمه بل لإيتاء الأفضل له {وما ملكت يمينك} (وحلال ساخته ايم برتو آنه ~~مالك شده است دست راست تو يعنى مملوكات ترا) {ممآ أفآء الله عليك} (الإفاءة ~~: مال كسى # 202 # غنيمت دادن) وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فيىء تشبيها بالفيىء ~~الذي هو الظل تنبيها على أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال الفقهاء : كل ما ms5049 يحل أخذه من أموال الكفار فهو فيىء فالفيىء اسم لكل ~~فائدة تفيىء إلى الأمير أي : تعود وترجع من أهل الحرب والشرك فالغنيمة هي ~~ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة فيىء والجزية فيىء ومال أهل الصلح ~~فيىء والخراج فيىء لأن ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين ~~وحقيقة {أفآء الله عليك} فيئا لك أي : غنيمة وتقييد حلال المملوكة بكونها ~~مسبية لاختيار الأولى له عليه السلام فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما ~~جرى عليها هكذا قالوا وهو لا يتناول مثل مارية القبطية ونحوها فإن مارية ~~ليست سبية بل أهداها له عليه السلام سلطان مصر الملقب بالمقوقس. PageV07P156 # وقد قال في "إنسان العيون" : إن سرارية عليه السلام أربع : مارية القبطية ~~أم سيدنا إبراهيم رضي الله عنه وريحانة ، وجارية وهبتها له عليه السلام ~~زينب بنت جحش ، وأخرى واسمها زليخا القرظية انتهى. # وكون ريحانة بنت يزيد من بني النضير سرية أضبط على ما قاله العراقي وزوجة ~~أثبت عند أهل العلم على ما قاله الحافظ الدمياطي. # وأما صفية بنت حيى الهارونية من غنائم خيبر. # وجويرية بنت الحارث ابن أبي صوار الخزاعية المصطلقية وإن كانتا من ~~المسبيات لكنه عليه السلام أعتقهما فتزوجهما فهما من الأزواج لا من السرايا ~~على ما بين في كتب السير فالوجه أن المعنى مما أفاء الله أي : أعاده عليك ~~بمعنى صيره لك ورده لك بأي جهة كانت هدية أو سبية. # واستفتى من المولى أبي السعود صاحب التفسير هل في تصرف الجواري المشتراة ~~من الغزاة بلا نكاح نوع كراهية إذ في القسمة الشرعية بينهم شبهة فأفتى بأنه ~~ليس في هذا الزمان قسمة شرعية وقع التنفيل الكلي في سنة تسعمائة وثمان ~~وأربعين فإذا أعطى ما يقال له بالفارسية (نج يك) لا يبقى شبهة والنفل ما ~~ينفله الغازي أي : يعطاه زائدا على سهمه وهو أن يقول الإمام أو الأمير من ~~قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية ما أصبتم فهو لكم أو ربعه أو خمسه وعلى ~~الإمام الوفاء به. # {وبنات عمك وبنات ms5050 عماتك} البنت والابنة مؤنث ابن والعم أخ الأب والعمة أخته. # والمعنى وأحللنا لك نساء قريش من أولاد عبد المطلب. # وأعمامه عليه السلام اثنا عشر وهم : الحارث ، وأبو طالب ، والزبير ، وعبد ~~الكعبة ، وحمزة ، والمقوم بفتح الواو وكسرها مشددة ، وجحل بتقديم الجيم على ~~الحاء واسمه المغيرة والجحل السقاء الضخم وقيل بتقديم الحاء المفتوحة على ~~الجيم وهو في الأصل الخلخال ، والعباس ، وضرار ، وأبو لهب ، وقثم ، ~~والغيداق واسمه مصعب أو نوفل وسمي بالغيداق لكثرة جوده ولم يسلم من أعمامه ~~الذين أدركوا البعثة إلا حمزة والعباس. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وبنات أعمامه عليه السلام : ضباغة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت تحت ~~المقداد ، وأم الحكم بنت الزبير وكانت تحت النضر بن الحارث ، وأم هانىء بنت ~~أبي طالب واسمها فاختة ، وجماعة بنت أبي طالب ، وأم حبيبة ، وآمنة ، وصفية ~~بنات العباس بن عبد المطلب ، وأروى بنت الحارث بن عبد المطلب. # وعماته عليه السلام ست وهن : أم حكيم واسمها البيضاء ، وعاتكة ، وبرة ، ~~وأروى ، وأميمة ، وصفية ولم تسلم من عماته اللاتي أدركن البعثة من غير خلاف ~~إلا صفية أم الزبير بن العوام أسلمت وهاجرت # 203 # وماتت في خلافة عمر رضي الله عنه. # واختلف في إسلام عاتكة وأروى ولم يتزوج رسول الله من بنات أعمامه دينا ~~وأما بنات عماته دينا فكانت عنده منهن زينب بنت جحش بن رباب لأن أمها أميمة ~~بنت عبد المطلب كما في "التكميلة". # {وبنات خالك وبنات خالاتك} الخال أخ الأم والخالة أختها والمراد نساء بني ~~زهرة يعني أولاد عبد مناف بن زهرة لا إخوة أمه ولا أخواتها لأن آمنة بنت ~~وهب أم رسول الله لم يكن لها أخ فإذا لم يكن له عليه السلام خال ولا خالة ~~فالمراد بذلك الخال والخالة عشيرة أمه لأن بني زهرة يقولون : نحن أخوال ~~النبي عليه السلام لأن أمه منهم ولهذا قال عليه السلام لسعد ابن أبي وقاص ~~رضي الله تعالى عنه : "هذا خالي" وإنما أفرد العم والخال وجمع العمات ~~والخالات في الآية وإن كان معنى الكل الجمع لأن لفظ ms5051 العم والخالة وإن كان ~~يعطي المفرد معنى الجنس استغني فيه عن لفظ الجمع تخفيفا للفظ ، ولفظ العمة ~~والخالة وإن كان يعطي معنى الجنس. # . # . # إلخ ففيه الهاء وهي تؤذن بالتحديد والافراد فوجب الجمع لذلك ألا ترى أن ~~المصدر إذا كان بغيرهاء لم يجمع وإذا حدد بالهاء جمع هكذا ذكره الشيخ أبو ~~علي رضي الله عنه كذا في التكملة يا اأيها النبى إنآ} صفة للبنات والمهاجرة ~~في الأصل مفارقة الغير ومتاركته استعملت في الخروج من دار الكفر إلى دار ~~الإيمان والمعنى خرجن معك من مكة إلى المدينة وفارقن أوطانهن والمراد ~~بالمعية المتابعة له عليه السلام في المهاجرة سواء وقعت قبله أو بعده أو ~~معه وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه للتنبيه على الأليق له عليه السلام ~~فالهجرة وصفهن لا بطريق التعليل كقوله تعالى : {وربائبكم الاتى فى حجوركم} ~~ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه عليه السلام خاصة وأن من هاجر معه منهن يحل ~~له نكاحها ومن لم تهاجر لم تحل ويعضده قول أم هانىء بنت أبي طالب خطبني ~~رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله هذه الآية فلم أحل له لأني لم ~~أهاجر معه كنت من الطلقاء وهم الذين أسلموا بعد الفتح أطلقهم رسول الله حين ~~أخذهم ولفائدة التقييد بالهجرة أعاد هنا ذكر بنات العم والعمات والخال ~~والخالات وإن كن داخلات تحت عموم قوله تعالى عند ذكر المحرمات من النساء # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P157 ~~{وأحل لكم ما ورآء ذالكم} (النساء : 24) وأول بعضهم الهجرة في هذه الآية ~~على الإسلام أي : أسلمن معك فدل ذلك على أنه لا يحل له نكاح غير المسلمة ~~{وامرأة مؤمنة} بالنصب عطف على مفعول أحللنا إذ ليس معناه إنشاء الإحلال ~~الناجز بل إعلام مطلق الإحلال المنتظم لما سبق ولحق. # والمعنى : وأحللنا لك أيضا أي : أعلمناك حل امرأة مؤمنة أية امرأة كانت ~~من النساء المؤمنات فإنه لا تحل له المشركة وإن وهبت نفسها. # قال في "كشف الأسرار" : اختلفوا في أنه هل كان يحل للنبي عليه السلام ~~نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر ms5052 فذهب جماعة إلى أنه كان لا يحل له ذلك ~~لقوله : {وامرأة مؤمنة} {إن وهبت} تلك المرأة المؤمنة {نفسها للنبى} أي : ~~لك والالتفات للإيذان بأن هذا الحكم مخصوص به لشرف نبوته. # والهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض والحرة لا تقبل الهبة ولا البيع ولا ~~الشراء إذ ليست بمملوكة فمعناه إن ملكته بعضها بلا مهر بأي عبارة كانت من ~~الهبة والصدقة والتمليك والبيع والشراء والنكاح والتزويج ومعنى الشرط إن ~~اتفق ذلك أي : وجد اتفاقا # 204 # {إن أراد النبى أن يستنكحها} شرط للشرط الأول في استيجاب الحل فإن هبتها ~~نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها فإنها جارية مجرى القبول ~~والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه والمعنى أراد النبي أن يتملك بعضها كذلك ~~أي : بلا مهر ابتداء وانتهاء {خالصة لك} مصدر كالكاذبة أي : خلص لك إحلال ~~المرأة المؤمنة خالصة أي : خلوصا أو حال من ضمير وهبت أي : حال كون تلك ~~الواهبة خالصة لك {من دون المؤمنين} فإن الإحلال للمؤمنين إنما يتحقق ~~بالمهر أو بمهر المثل إن لم يسم عند العقد ولا يتحقق بلا مهر أصلا {قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم} أي : أوجبنا على المؤمنين {فى أزواجهم} في حقهن في ~~حق {ما ملكت أيمانهم} من الأحكام {لكيلا يكون عليك حرج} # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # متعلق بخالصة ولام كي دخلت على كي للتوكيد أي : لئلا يكون عليك ضيق في ~~أمر النكاح فقوله قد علمنا الخ اعتراض بين قوله لكيلا يكون عليك حرج وبين ~~متعلقه وهو خالصة لك من دون المؤمنين مقرر لما قبله من خلوص الإحلال ~~المذكور لرسول الله وعدم تجاوزه للمؤمنين ببيان أنه قد فرض عليهم من شرائط ~~العقد وحقوقه ما لم يفرض عليه صلى الله عليه وسلم تكرمة له وتوسعة عليه أي ~~: قد علمنا ما ينبغي أن يفرض عليهم في حق أزواجهم ومملوكاتهم وعلى أي : حد ~~وعلى أي : صفة يحق أن يفرض عليهم فلرضنا ما ففرضنا على ذلك الوجه وخصصناك ~~ببعض الخصائص كالنكاح بلا مهر وولي وشهود ونحوها وفسروا المفروض ms5053 في حق ~~الأزواج بالمهر والولي والشهود والنفقة ووجوب القسم والاقتصار على الحرائر ~~الأربع وفي حق المملوكات بكونهن ملكا طيبا بأن تكون من أهل الحرب لا ملكا ~~خبيثا بأن تكون من أهل العهد وفي الحديث : "الصلاة وما ملكت أيمانكم" أي : ~~احفظوا الصلوات الخمس والمماليك بحسن القيام بما يحتاجون إليه من الطعام ~~والكسوة وغيرها وبغير تكليف ما لا يطيقون من العمل وترك التعذيب قرنه عليه ~~السلام بأمر الصلاة إشارة إلى أن حقوق المماليك واجبة على السادات وجوب ~~الصلوات. # جوانمرد وخوشخوى وبخشنده باش # وحق برتو اشد تو بر خلق اش # حق بنده هركز فرامش مكن # بدستت اكر نوشد وكركهن # وخشم آيدت بركناه كسى # تأمل كنش در عقوبت بسى # كه سهلست لعل بدخشان شكست # شكسته نشايد دكرباره بست # {وكان الله غفورا} أي : فيما يعسر التحرز عنه {رحيما} منعما على عباده ~~بالتوسعة في مظان الحرج ونحوه. # واختلف في أنه هل كان عنده عليه السلام امرأة وهبت نفسها منه أولا. # فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما كانت عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ~~ملك يمين وقال آخرون بل كان عنده موهوبة نفسها. # واختلفوا فيها فقال قتادة : هي ميمونة بنت الحارث الهلالية خالة عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنه حين خطبها النبي عليه السلام فجاءها الخاطب وهي على ~~بعيرها فقالت البعير : وما عليه لرسول الله وقال الشعبي : هي زينب بنت ~~خزيمة الأنصارية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يقول الفقير : ذهب الأكثر إلى تلقيبها بأم المساكين والملقبة به ليست ~~زينب هذه في المشهور وإن كانت تدعى به # 205 PageV07P158 ~~في الجاهلية بل زينب بنت جحش التي كانت تعمل بيدها وتتصدق على الفقراء ~~والمساكين فسميت به لسخاوتها ويدل عليه قوله عليه السلام خطابا لأزواجه ~~"أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا" أي : أول من يموت منكن بعد موتي من كانت أسخى ~~وهي زينب بنت جحش بالاتفاق ماتت في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه كما سبق. # وأما زينب بنت خزيمة فإنها ماتت في حياته عليه السلام كما قال الكاشفي ms5054 : ~~(اكر واهبه زينب بوده باشدكه اشهرست وواقع است در رمضان المبارك سال سوم ~~ازهجرت وهشت ماه درحرم محترم آن حضرت بود ودر ربيع الآخر درسال هارم وفات كرد). # وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم شريك كزبير بنت جابر من بني أسد ~~واسمها غزية فالأكثرون على أنه لم يقبلها وقيل بل قبلها ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها. # وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بمكة ~~فأسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن للإسلام وترغبهن فيه حتى ~~ظهر أمرها لأهل مكة فأخذوها وقالوا : لولا قومك لفعلنا بك ما فعلنا ولكنا ~~نسيرك إليهم قالت : فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ثم تركوني ثلاثا لا ~~يطعمونني ولا يسقونني وكانوا إذا نزلوا منزلا أوقفوني في الشمس واستظلوا ~~فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوقفوني في الشمس إذا أنا بأبرد شيء على صدري ~~فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع مني ورفع ثم عاد ~~فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد مرارا ثم رفع مرارا فشربت منه حتى رويت ~~ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء على ثيابي ~~فقالوا : انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه فقلت : لا والله ولكنه كان من ~~الأمر كذا وكذا فقالوا : إن كنت صادقة لدينك خير من ديننا فلما نظروا إلى ~~أسقيتهم وجدوها كما تركوها فأسلموا عند ذلك وأقبلت إلى النبي عليه السلام ~~فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. # وفي ذلك أن من صدق في حسن الاعتماد على الله وقطع طمعه عما سواه جاءته ~~الفتوحات من الغيب. # هركه باشد اعتمادش بر خدا # آمد از غيب خدايش صد غذا # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وقال عروة بن الزبير : هي أي : الواهبة نفسها خولة بنت حكيم من بني سليم ~~وكانت من المهاجرات الأول فأرجأها فتزوجها عثمان بن مظعون رضي الله عنه ~~قالت عائشة رضي الله عنها : كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن ms5055 أنفسهن ~~لرسول الله فدل أنهن كن غير واحدة. # وجملة من خطبه عليه السلام من النساء ثلاثون امرأة منهن من لم يعقد عليه ~~وهذا القسم منه من دخل به ومنه من لم يدخل به ومنهن من عقد عليه وهذا القسم ~~أيضا منه من دخل به ومنه من لم يدخل به. # وفي لفظ جملة من دخل عليه ثلاث وعشرون امرأة والذي دخل به منهن اثنتا عشرة. # وقال أبو الليث في "البستان" جميع ما تزوج من النساء أربع عشرة نسوة : ~~خديجة ثم سودة # 206 # ثم عائشة ثم حفصة ثم أم سلمة ثم أم حبيبة ثم جويرية ثم صفية ثم زينب ثم ~~ميمونة ثم زينب ثم بنت خزيمة ثم امرأة من بني هلال وهي التي وهبت نفسها ~~للنبي عليه السلام ثم امرأة من كندة وهي التي استعاذت منه فطلقها ثم امرأة ~~من بني كليب. # قال في "إنسان العيون" : لا يخفى أن أزواجه عليه السلام المدخول بهن ~~اثنتا عشرة امرأة : خديجة ثم سودة ثم عائشة ثم حفصة ثم زينب بنت خزيمة ثم ~~أم سلمة ثم زينب بنت جحش ثم جويرية ثم ريحانة ثم أم حبيبة ثم صفية ثم ~~ميمونة على هذا الترتيب في التزوج. # ومن جملة التي لم يدخل بهن عليه السلام التي ماتت من الفرح لما علمت أنه ~~عليه السلام تزوج بها غراء أخت دحية الكلبي. # ومن جملتهن سودة القريشية التي خطبها عليه السلام فاعتذرت ببنيها وكانوا ~~خمسة أو ستة فقال لها خيرا. # ومن جملتهن التي تعوذت منه عليه السلام وهي أسماء بنت معاذ الكندية قلن ~~لها : إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه فلما دخل عليها رسول الله ~~قالت : أعوذ بالله منك ظنت أن هذا القول كان من الأدب فقال عليه السلام : ~~"عذت بمعاذ عظيم إلحقي بأهلك" ومتعها ثلاثة أثواب. # ومن جملتهن التي اختارت الدنيا حين نزلت آية التخيير وهي فاطمة بنت الضحك ~~وكانت تقول : أنا الشقية اخترت الدنيا. # ومن جملتهن قتيلة على صيغة التصغير زوجه إياها أخوها وهي بحضرموت ومات ~~عليه ms5056 السلام قبل قدونها عليه وأوصى بأن تخير فإن شاءت ضرب عليها الحجاب ~~وكانت من أمهات المؤمنين وإن شاءت الفراق فتنكح من شاءت فاختارت الفراق ~~فتزوجها عكرمة ابن أبي جهل بحضرموت. # وفي الحديث : "ما تزوجت شيئا من نسائي ولا زوجت شيئا من بناتي إلا بوحي" ~~جاءني جبريل عليه السلام من ربي عز وجل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P159 ~~{ترجى من تشآء منهن} " قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر ترجى بياء ~~ساكنة والباقون ترجىء بهمزة مضمونة. # والمعنى واحد إذ الياء بدل من الهمزة وذكر في "القاموس" في الهمزة أرجأ ~~الأمر أخره وترك الهمزة لغة وفي الناقص الإرجاء التأخير وهو بالفارسية : ~~(واس افكندن). # قال في "كشف الأسرار" : الإرجاء تأخير المرأة من غير طلاق والمعنى تؤخر ~~يا محمد من تشاء من أزواجك وتترك مضاجعتها من غير نظر إلى نوبة وقسم وعدل ~~{ترجى من تشآء منهن} يقال أوى إلى كذا أي : انضم وآواه غيره إيواء أي : ~~وتضمها إليك وتضاجعها من غير التفات إلى نوبة وقسمة أيضا فالاختيار بيديك ~~في الصحبة بمن شئت ولو أياما زائدة على النوبة وكذا في تركها أو تطلق من ~~تشاء منهن وتمسك من تشاء أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت ~~كما في "بحر العلوم" {ومن ابتغيت} أي : وتؤوي إليك أيضا من ابتغيتها ~~وطلبتها {ممن عزلت} أي : طلقتها بالرجعة. # والعزل الترك والتبعيد {فلا جناح} لا إثم ولا لوم ولا عتاب ولا ضيق. # {عليك} في شيء مما ذكر من الأمور الثلاثة كما في "كشف الأسرار" (درين ~~هرسه برتوتنكى نيست). # وقال في "الكواشي" : من مبتدأ بمعنى الذي أو شرط نصب بقوله ابتغيت وخبر ~~المبتدأ وجواب الشرط على التقديرين فلا جناح عليك وهذه قسمة جامعة لما هو ~~الغرض وهو إما أن يطلق وإما أن يمسك وإذا أمسك ضاجع أو ترك وقسم أو لم يقسم ~~وإذا طلق فإما أن لا يبتغي المعزولة أو يبتغيها. # والجمهور على أن الآية نزلت في القسم بينهن فإن التسوية في القسم كانت ~~واجبة عليه فلما ms5057 نزلت سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن وكان ذلك من خصائصه ~~عليه السلام. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # ويروى أن أزواجه عليه السلام لما طلبن زيادة النفقة ولباس الزينة ~~هجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير فأشفقن أن يطلقهن وقلن يا نبي الله افرض ~~لنا من نفسك ومالك ما شئت ودعنا على حالنا فأرجأ خمسا : أم حبيبة ، وميمونة ~~، وسودة ، # 207 # وصفية ، وجويرية ، فكان يقسم لهن ما شاء وآوى إليه أربع : عائشة ، وحفصة ~~، وزينب ، وأم سلمة ، فكان يقسم بينهن سواء. # ويروى أنه عليه السلام لم يخرج أحدا منهن عن القسم بل كان يسوي بينهن مع ~~ما أطلق له وخير فيه إلا سودة فإنها رضيت بترك حقها من القسم ووهبت ليلتها ~~لعائشة وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك {ذالك} أي : ما ذكر من ~~تفويض الأمر إلى مشيئتك {أدنى أن تقر أعينهن} (نزديكتراست بآنكه روشن شود ~~شمهاى ايشان) فأصله من القر بالضم وهو البرد وللسرور دمعة قارة أي : باردة ~~وللحزن دمعة حارة أو من القرار أي : تسكن أعينهن ولا تطمح إلى ما عاملتهن به. # قال في "القاموس" : قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة وتضم وقرورا بردت ~~وانقطع بكاؤها أو رأيت ما كانت متشوفة إليه وقر بالمكان يقر بالكسر والفتح ~~قرارا ثبت وسكن كاستقر {ولا يحزن} (واندو هناك نشوند) {ويرضين بمآ ءاتيتهن ~~كلهن} (وخوشنود باشند بآنه دهى ايشانرا يعنى ون همه دانستندكه آنه توميكنى ~~از ارجاء وايواء وتقريب وتبعيد بفرمان خداست ملول نميشوند) قوله كلهن ~~بالرفع تأكيد لفاعل يرضين وهو النون أي : أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ~~ورضاهن جميعا لأنه حكم كلهن فيه سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضيلا منك ~~وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله فتطمئن به نفوسهن ويذهب التنافس ~~والتغاير فرضين بذلك فاخترنه على الشرط ولذا قصره الله عليهن وحرم عليه ~~طلاقهن والتزوج بسواهن وجعلهن أمهات المؤمنين كما في "تفسير الجلالين" ~~{والله} وحده {يعلم ما فى قلوبكم} من الضمائر والخواطر فاجتهدوا في إحسانها ~~{وكان الله عليما} مبالغا ms5058 في العلم فيعلم ما تبدونه وما تخفونه {حليما} لا ~~يعاجل بالعقوبة فلا تغتروا بتأخيرها فإنه إمهال لا إهمال. # نه كردن كشانرا بكيرد بفور # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # نه عذر آورانرا براند بجور # وكر خشم كيرد بكردار زشت # وباز آمدى ما جرا در نوشت # مكن يك نفس كار بد اى سر # ه دانى ه آيد بآخر يسر PageV07P160 ~~وفي "التأويلات النجمية" : لما انسلخت نفسه عليه السلام عن صفاتها بالكلية ~~لم يبق له أن يقول يوم القيامة نفسي نفسي ومن هنا قال : "أسلم شيطاني على ~~يدي" فلما اتصفت نفسه بصفات القلب وزال عنها الهوى حتى لا ينطق بالهوى ~~اتصفت دنياه بصفات الآخرة فحل له في الدنيا ما يحل لغيره في الآخرة لأنه ~~نزع من صدره في الدنيا غل ينزع من صدره غيره في الآخرة كما قال : {ونزعنا ~~ما فى صدورهم من غل} وقال في حقه : {ألم نشرح لك صدرك} يعني نزع الغل منه ~~فقال الله تعالى له في الدنيا {ترجى من تشآء} الخ أي : على من تتعلق به ~~إرادتك ويقع عليه اختيارك فلا حرج عليك ولا جناح كما يقول لأهل الجنة ~~{وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين} (الزخرف : 71) {وكان الله عليما} في ~~الأزل بتأسيس بنيان وجودك على قاعدة محبوبيتك ومحبيتك {حليما} فيما صدر منك ~~فيحلم عنك ما لم يحلم عن غيرك انتهى. # قيل إنما لم يقع ظله عليه السلام على الأرض لأنه نور محض وليس للنور ظل. # وفيه إشارة إلى أنه أفنى الوجود الكوني الظلي وهو متجسد في صورة البشر ~~ليس له ظلمة المعصية وهو مغفور عن أصل. # قال بعض الكبار : ليس في مقدور البشر # 208 # مراقبة الله في السر والظن مع الأنفاس فإن ذلك من خصائص الملأ الأعلى. # وأما رسول الله عليه السلام فكان له هذه المرتبة فلم يوجد إلا في واجب أو ~~مندوب أو مباح فهو ذاكر الله على أحيانه. # وما نقل من سهوه عليه السلام في بعض الأمور فهو ليس كسهو سائر الخلق ~~الناشىء عن رعونة الطبع وغفلته وحاشاه ms5059 عن ذلك بل سهوه تشريع لأمته ليقتدوا ~~به فيه كالسهو في عدد الركعات حيث أنه عليه السلام "صلى الظهر ركعتين ثم ~~سلم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : صليت ركعتين فقام وأضاف إليهما ~~ركعتين" وبعض سهوه عليه السلام ناشىء عن الاستغراق والانجذاب ولذلك كأن ~~يقول : "كلميني يا حميرا". # والحاصل أن حاله عليه السلام ليس كأحوال أفراد أمته ولذا عامل الله تعالى ~~به ما لم يعامل بغيره إذ هو يعلم ما في القلوب والصدور ويحيط بأطراف الأمور ~~نسأل منه التوفيق لرضاه والوسيلة لعطاه وهو المفيض على كل نبي وولي والمرشد ~~في كل أمر خفي وجلي. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ترجى من تشآء منهن وتاوى إليك من تشآءا ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح ~~عليكا ذالك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهنا والله ~~يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حليما * لا يحل لك النسآء منا بعد ولا ~~أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينكا وكان الله على كل ~~شىء رقيبا} . PageV07P161 # {لا يحل لك النسآء} بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي ولوجود الفصل وإذا ~~جاز التذكير بغيره في قوله وقال نسوة ، كان معه أجوز. # والنساء والنسوان والنسوة بالكسر جموع المرأة من غير لفظها أي : لا تحل ~~واحدة من النساء مسلمة أو كتابية لما تقرر أن حرف التعريف إذا دخل على ~~الجمع يبطل الجمعية ويراد الجنس وهو كالنكرة يخص في الإثبات ويعم في النفي ~~كما إذا حلف لا يتزوج النساء ولا يكلم الناس أو لا يشتري العبيد فإنه يحنث ~~بالواحد لأن اسم الجنس حقيقة فيه {منا بعد} أي : من بعد هؤلاء التسع اللاتي ~~خيرتهن بين الدنيا والآخرة فاخترنك لأنه نصابك من الأزواج كما أن الأربع ~~نصاب أمتك منهن أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى. # وإنما حرم على أمته الزيادة على الأربع بخلافه فإنه عليه السلام في بذرقة ~~النبوة وعصمة الرسالة قد يقدر على أشياء لا ms5060 يقدر عليها غيره وقد افترض الله ~~عليه أشياء لم يفترضها على أمته لهذا المعنى وهي قيام الليل وإنه إذا عمل ~~نافلة يجب المواظبة عليها وغير ذلك. # وسر الاقتصار على الأربع أن المراتب أربع : مرتبة المعنى ، ومرتبة الروح ~~، ومرتبة المثال ، ومرتبة الحس ولما كان الوجود الحاصل للإنسان إنما حصل له ~~بالاجتماع الحاصل من مجموع الأسماء الغيبية والحقائق العلمية والأرواح ~~النورية والصور المثالية والصور العلوية والسفلية والتوليدية شرع له نكاح ~~الأربع وتمامه في كتب التصوف {ولا أن تبدل بهن من أزواج} تبدل بحذف أحد ~~التاءين والأصل تتبدل وبدل الشيء الخلف منه وتبدله به وأبدله منه وبدله ~~اتخذه بدلا كما في "القاموس". # قال الراغب : التبدل والإبدال والتبديل والاستبدال جعل الشيء مكان آخر ~~وهو أعم من العوض فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول والتبديل ~~يقال للتغيير وإن لم تأت ببدله انتهى. # وقوله : {من أزواج} مفعول تبدل ومن مزيدة لتأكيد النفي تفيد استغراق جنس ~~الأزواج بالتحريم. # والمعنى لا يحل لك أن تتبدل بهؤلاء التسع أزواجا أخر بكلهن أو بعضهن بأن ~~تطلق واحدة وتنكح مكانها أخرى ، وبالفارسية : (وحلال نيست ترا آنكه بدل كنى ~~بديشان اززنان ديكر يعني يكى را ازايشان طلاق دهى وبجاى او ديكرى رانكاح ~~كنى) أراد الله لهن كرامة وجزاء على ما اخترن رسول الله والدار الآخرة لا ~~الدنيا وزينتها ورضين بمراده فقصر رسوله عليهن ونهاه عن تطليقهن والاستبدال بهن # 209 # {ولو أعجبك حسنهن} الواو عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها ولو في ~~أمثال هذا الموقع لا يلاحظ لها جواب ، والإعجاب (شكفتى نمودن وخوش آمدن). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال الراغب : العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء وقد ~~يستعار للروق فيقال : أعجبني كذا أي : راقني والحسن كون الشيء ملائما للطبع ~~وأكثر ما يقال الحسن بفتحتين في تعارف العامة في المستحسن بالبصر. # والمعنى ولا يحل لك أن تستبدل بهن حال كونك لو لم يعجبك حسن الأزواج ~~المستبدلة وجمالهن ولو أعجبك حسنهن أي : حال عدم إعجاب حسنهن إياك وحال ms5061 ~~إعجابه أي : على كل حال ولو في هذه الحالة فإن المراد استقصاء الأحوال ، ~~وبالفارسية : (بشكفت آردترا خوبى ايشان). # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هي أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة ~~جعفر ابن أبي طالب لما استشهد أراد رسول الله أن يخطبها فنهاه الله عن ذلك ~~فتركها فتزوجها أبو بكر بإذن رسول الله فهي ممن أعجبه حسنهن. # وفي "التكملة" قيل : يريد حبابة أخت الأشعث بن قيس انتهى وفي الحديث ~~"شارطت ربي أن لا أتزوج إلا من تكون معي في الجنة" فأسماء أو حبابة لم تكن ~~أهلا لرسول الله في الدنيا ولم تستأهل أن تكون معه في مقامه في الجنة فلذا ~~صرفها الله عنه فإنه تعالى لا ينظر إلى الصورة بل إلى المعنى. # ون ترا دل اسير معنى بود # عشق معنى ز صورت اولى بود # حسن معنى نمى شود سرى # عشق آن باشد از زوال برى # اهل عالم همه درين كارند # بحجاب صور كرفتارند PageV07P162 ~~وفي الحديث : "من نكح امرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها ~~لدينها رزقه الله مالها وجمالها" {إلا ما ملكت يمينك} استثناء من النساء ~~لأنه يتناول الأزواج والإماء ، يعنى : (حلال نيست بر تو زنان س ازين نه تن ~~كه دارى مكر آنه مالك آن شود دست تو يعني بتصرف تودرآيد وملك توكردد) فإنه ~~حل له أن يتسرى بهن. # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ملك من هؤلاء التسع مارية القبطية أم ~~سيدنا ابراهيم رضي الله تعالى عنه. # وقال مجاهد : معنى الآية لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات من بعد ~~المسلمات ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من اليهود والنصارى يقول لا تكون أم ~~المؤمنين يهودية ولا نصرانية إلا ما ملكت يمينك أحل الله له ما ملكت يمينه ~~من الكتابيات أن يتسرى بهن {وكان الله على كل شىء رقيبا} يقال رقبته حفظته ~~والرقيب الحافظ وذلك إما لمراعاة رقبة المحفوظ وإما لرفعه رقبته. # والرقيب هو الذي لا يغفل ولا يذهل ولا يجوز عليه ذلك فلا يحتاج إلى مذكر ~~ولا ms5062 منبه كما في "شرح الأسماء" للزورقي أي : حافظا مهيمنا فتحفظوا ما أمركم ~~به ولا تتخطوا ما حد لكم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي الآية الكريمة أمور : # منها : أن الجمهور على أنها محكمة وأن رسول الله عليه السلام مات على ~~التحريم. # ومنها : أن الله لما وسع عليه الأمر في باب النكاح حظيت نفسه بشرب من ~~مشاربها موجب لانحراف مزاجها كمن أكل طعاما حلوا حارا صفراويا فيحتاج إلى ~~غذاء حامض بارد دافع للصفراء حفظا للصحة فالله تعالى من كمال عنايته في حق ~~حبيبه غذاه بحامض {لا يحل لك النسآء} الآية لاعتدال المزاج القلبي والنفسي ~~فهو من باب تربية نفس النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # ومنها : أنه تعالى لما ضيق الأمر # 210 # على الأزواج المطهرة في باب الصبر بما أحل للنبي عليه السلام ووسع أمر ~~النكاح عليه وخيره في الأرجاء والإيواء إليه كان أحمض شيء في مذاقهن وأبرد ~~شيء لمزاج قلوبهن فغذاهن بحلاوة {لا يحل لك النسآء} وسكن بها برودة مزاجهن ~~حفظا لسلامة قلوبهن وجبرا لانكسارها فهو من باب تربية نفوسهن. # ومنها : أن فيها ما يتعلق بمواعظ نفوس رجال الأمة ونسائها ليتعظوا بأحوال ~~النبي عليه السلام وأحوال نسائه ويعتبروا بها {وكان الله على كل شىء} من ~~أحوال النبي عليه السلام وأحوال أزواجه وأحوال أمته {رقيبا} يراقب مصالحهم. # ومنها : أن المراد بهؤلاء التسع عائشة وحفصة وأم حبيبة وسودة وأم سلمة ~~وصفية وميمونة وزينب وجويرية. # أما عائشة رضي الله عنها فهي بنت أبي بكر رضي الله عنه تزوجها عليه ~~السلام بمكة في شوال وهي بنت سبع وبنى بها في شوال على رأس ثمانية أشهر من ~~الهجرة وهي بنت تسع وقبض عليه السلام عنها وهي بنت ثماني عشرة ورأسه في ~~حجرها ودفن في بيتها وماتت وقد فارقت سبعا وستين سنة في شهر رمضان سنة ثمان ~~وخمسين وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع ودفنت به ليلا وذلك في زمن ولاية ~~مروان بن الحكم على المدينة من خلافة معاوية وكان مروان استخلف على المدينة ~~أبا هريرة رضي ms5063 الله عنه لما ذهب إلى العمرة في تلك السنة. # وأما حفصة رضي الله عنها فهي بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمها زينب ~~أخت عثمان بن مظعون أخوه عليه السلام من الرضاعة تزوجها عليه السلام في ~~شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكانت ولادتها قبل ~~النبوة بخمس سنين وقريش تبني البيت وبلغت ثلاثا وستين وماتت بالمدينة في ~~شعبان سنة خمس وأربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذ ~~وحمل سريها وحمله أيضا أبو هريرة رضي الله عنه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وأما أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة فهي بنت أبي سفيان بن حرب رضي ~~الله عنه هاجرت مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ~~وتنصر عبيد الله هناك وثبتت هي على الإسلام وبعث رسول عمرو بن أمية الضمري ~~إلى النجاشي ملك الحبشة فزوجه عليه السلام إياها وأصدقها النجاشي عن رسول ~~الله أربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها في سنة سبع. # وأما سودة رضي الله عنها فهي بنت زمعة العامرية وأمها من بني النجار ~~لأنها بنت أخي سلمى بن عبد المطلب. # وأما أم سلمة واسمها هند فهي بنت أبي أمية المخزومية تزوجها عليه السلام ~~ومعها أربع بنات ماتت في ولاية يزيد بن معاوية وكان عمرها أربعا وثمانين ~~سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه. # وأما صفية رضي الله عنها فهي بنت حيى سيد بني النضير من أولاد هارون عليه ~~السلام قتل حيى مع بني قريظة واصطفاها عليه السلام لنفسه فأعتقها فتزوجها ~~وجعل عتقها صداقها وكانت رأت في المنام أن القمر وقع في حجرها فتزوجها عليه ~~السلام وكان عمرها لم يبلغ سبع عشرة ماتت في رمضان سنة خمس وخمسين ودفنت ~~بالبقيع. PageV07P163 # وأما ميمونة رضي الله عنها فهي بنت الحارث الهلالية تزوجها عليه السلام وهو ~~محرم في عمرة القضاء سنة سبع وبعد الإحلال بنى بها بسرف ماتت سنة إحدى ~~وخمسين وبلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف الذي ms5064 هو محل الدخول بها وهو ككتف موضع ~~قرب التنعيم. # وأما زينب رضي الله عنها فهي بنت جحش بن رباب # 211 # الأسدية وقد سبقت قصتها في هذه السورة. # وأما جويرية فهي بنت الحارث الخزاعية سبيت في غزوة المصطلق وكانت بنت ~~عشرين سنة ووقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها على تسع آواق فأدى عليه السلام ~~عنها ذلك وتزوجها وقيل إنها كانت بملك اليمين فأعتقها عليه السلام وتزوجها ~~توفيت بالمدينة سنة ست وخمسين وقد بلغت سبعين سنة وصلى عليها مروان بن ~~الحكم وهو والي المدينة يومئذ. # وهؤلاء التسع مات عنهن صلى الله عليه وسلم وقد نظمهن بعضهم فقال : # توفي رسول الله عن تسع نسوة # إليهن تعزي المكرمات وتنسب # فعائشة ميمونة وصفية # وحفصة تتلوهن هند وزينب # جويرية مع رملة ثم سودة # ثلاث وست ذكرهن ليعذب # ومنها : أن الآية دلت على جواز النظر إلى من يريد نكاحها من النساء وعن ~~أبي هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له النبي عليه ~~السلام : "أنظر إليها فإن في أعين نساء الأنصار شيئا" قال الحميدي : يعني ~~الصغر وذلك أن النظر إلى المخطوبة قبل النكاح داع للإلفة والإنس وأمر النبي ~~عليه السلام أم سلمة خالته من الرضاعة حين خطب امرأة أن تشم هي عوارضها أي ~~: أطراف عارضي تلك المرأة لتعرف أن رائحتها طيبة أو كريهة وعارضا الإنسان ~~صفحتا خديه. # وبالأعذار يجوز النظر إلى جميع الأعضاء حتى العورة الغليظة وهي تسعة : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # الأول : تحمل الشهادة كما في الزنى يعني أن الرجل إذا زنى بامرأة يجوز ~~النظر إلى فرجهما ليشهد بأنه رآه كالميل في المكحلة. # والثاني : أداء الشهادة فإن أداء الشهادة بدون رؤية الوجه لا يصح. # والثالث : حكم القاضي. # والرابع : الولادة للقابلة. # والخامس : البكارة في العنة والرد بالعيب. # والسادس ، والسابع : الختان والخفض فالختان للولد سنة مؤكدة والخفض ~~للنساء وهو مستحب وذلك أن فوق ثقبة البول شيئا هو موضع ختانها فإن هناك ~~جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك وقطع هذه الجلدة هو ختانها وفي ms5065 الحديث : ~~"الختان سنة للرجال مكرمة للنساء ويزيد لذتها ويجف رطوبتها". # والثامن : إرادة الشراء. # والتاسع : إرادة النكاح ففي هذه الأعذار يجوز النظر وإن كان بالشهوة لكن ~~ينبغي أن لا يقصدها فإن خطب الرجل امرأة أبيح له النظر إليها بالاتفاق فعند ~~أحمد ينظر إلى ما يظهر غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم وعند الثلاثة لا ينظر غير ~~الوجه والكفين كما في "فتح الرحمن". # ومنها أن من علم أنه تعالى هو الرقيب على كل شيء راقبه في كل شيء ولم ~~يلتفت إلى غيره. # قال الكاشفي : (وكسى كه ازسر رقيبى حق آكاه كردد اورا ازمراقبه اره نيست) : # ودانستي كه حق دانا وبيناست # نهان واشكار خويش كن راست # والتقرب بهذا الاسم تعلقا من جهة مراقبته تعالى والاكتفاء بعلمه بأن يعلم ~~أن الله رقيبه وشاهده في كل حال ويعلم أن نفسه عدو له وأن الشيطان عدو له ~~وأنهما ينتهزان الفرص حتى يحملانه على الغفلة والمخالفة فيأخذ منها حذره ~~بأن يلاحظ مكانها وتلبيسها ومواضع انبعاثها حتى يسد عليها المنافذ والمجاري ~~ومن جهة التخلق أن يكون رقيبا على نفسه كما # 212 # ذكر وعلى من أمره الله بمراقبته من أهل وغيره. # وخاصية هذا الاسم جمع الضوال والحفظ في الأهل والمال فصاحب الضالة يكثر ~~من قراءته فتنجمع عليه ويقرأه من خاف على الجنين في بطن أمه سبع مرات وكذلك ~~لو أراد سفرا يضع يده على رقبة من يخاف عليه المنكر من أهل وولد يقوله سبعا ~~فإنه يأمن عليه إن شاء الله ذكره أبو العباس الفاسي في "شرح الأسماء ~~الحسنى" نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا في الليل والنهار والسر والجهار ~~ويجعلنا من أهل المراقبة إلى أن تخلو منا هذه الدار. # {ترجى من تشآء منهن وتاوى إليك من تشآءا ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح ~~عليكا ذالك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بمآ ءاتيتهن كلهنا والله ~~يعلم ما فى قلوبكم وكان الله عليما حليما * لا يحل لك النسآء منا بعد ولا ~~أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ms5066 ما ملكت يمينكا وكان الله على كل ~~شىء رقيبا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P164 ~~{الذين ءامنوا} (آلأرده اندكه ون حضرت يغمبر عليه السلام زينب را رضي الله ~~عنها بحكم رباني قبول فرموده وليمه ترتيب نمود ومردم را طلبيده دعوتي ~~مستوفى داد وون طعام خورده شد بسخن مشغول كشتند وزينب دركوشه خانه روى ~~بديوار نشته بود حضرت عليه السلام ميخواست كه مردمان بروند آخر خود از مجلس ~~برخاست وبرفت صحابه نيز برفتند وسه كس مانده همنان سخن ميكفتند حضرت ~~بدرخانه آمد وشرم ميداشت كه ايشانرا عذر خواهد وبعد ازانتظار بسياركه خلوت ~~شدآيت حجاب نازل شد). # وروي أن ناسا من المؤمنين كانوا ينتظرون وقت طعام رسول الله فيدخلون ~~ويقعدون إلى حين إدراكه ثم يأكلون ولا يخرجون وكان رسول الله يتأذى من ذلك ~~فقال تعالى : {الذين ءامنوا} {لا تدخلوا بيوت النبى} حجراته في حال من ~~الأحوال {إلا أن يؤذن لكم} إلا حال كونكم مأذونا لكم ومدعوا {إلى طعام} (س ~~آن هنكام در آييد) وهو متعلق بيؤذن لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا ~~يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن به كما أشعر به قوله : {غير ~~ناظرين} حال من فاعل لا تدخلوا على أن الاستتثناء وقع على الظرف والحال ~~كأنه قيل : لا تدخلوا بيوت النبي إلا حال الإذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين ~~إناه أي : غير منتظرين وقت الطعام أو إدراكه وهو بالقصر والكسر مصدر أنى ~~الطعام إذا أدرك. # قال في "المفردات" : الأنا إذا كسر أوله قصر وإذا فتح مد وأنى الشيء يأنى ~~قرب أناه ومثله آن يئين أي : حان يحين. # وفيه إشارة إلى حفظ الأدب في الاستئذان ومراعاة الوقت وإيجاب الاحترام ~~{ولاكن إذا دعيتم فادخلوا} استدراك من النهي عن الدخول بغير إذن وفيه دلالة ~~بينة على أن المراد بالإذن إلى الطعام هو الدعوة إليه أي : إذا أذن لكم في ~~الدخول ودعيتم إلى الطعام فادخلوا بيوته على وجوب الأدب وحفظ أحكام تلك ~~الحضرة {فإذا طعمتم} الطعام وتناولتم فإن الطعم تناول الغذاء ms5067 ، وبالفارسية ~~(س ون طعام خورديد) {فانتشروا} فتفرقوا ولا تمكثوا ، وبالفارسية : (س را ~~كنده شويد از خانهاى او) هذه الآية مخصوصة بالداخلين لأجل الطعام بلا إذن ~~وأمثالهم وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام ولا اللبث ~~بعد الطعام لأمر مهم # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ولا مستانسين} (الاستئناس : أنس كرفتن) وهو ضد الوحشة والنفور {لحديث} ~~الحديث يستعمل في قليل الكلام وكثيره لأنه يحدث شيئا فشيئا وهو عطف على ~~ناظرين أو مقدر بفعل أي : ولا تدخلوا طالبين الأنس لحديث بعضهم أو لحديث ~~أهل البيت بالتسمع ، وبالفارسية : (ومنشينيد آرام كرفتكان براى سخن ~~بيكديكر). # 213 # وفي "التأويلات النجمية" : إذا انتهت حوائجكم فأخرجوا ولا تتغافلوا ولا ~~يمنعكم حسن خلقه من حسن الأدب ولا يحملنكم فرط احتشامه على الإبرام عليه ~~وكأن حسن خلقه جسرهم على المباسطة معه حتى أنزل الله هذه الآية. # {إن ذالكم} أي : الاستئناس بعد الأكل الدال على اللبث {كان يؤذى النبى} ~~(مى رنجاند وآزرده كند يغمبررا) لتضييق المنزل عليه وعلى أهله وإشغاله فيما ~~لا يعنيه. # والأذى ما يصل إلى الإنسان من ضرر إما في نفسه أو في جسمه أو فتياته ~~دنيويا كان أو أخرويا {فيستحى منكم} محمول على حذف المضاف أي : من إخراجكم ~~بدليل قوله : {والله لا يستحى من الحق} فإنه يستدعي أن يكون المستحيى منه ~~أمرا حقا متعلقا بهم لأنفسهم وما ذلك إلا إخراجهم. # يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء ولذلك لم يتركه الله ترك الحي ~~وأمركم بالخروج والتعبير عن عدم الترك بعدم الاستحياء للمشاكلة وكان عليه ~~السلام أشد الناس حياء وأكثرهم عن العورات إغضاء وهو التغافل عما يكره ~~الإنسان بطبيعته. # والحياء رقة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقع كراهته أو ما يكون تركه ~~خيرا من فعله. # قال الراغب : الحياء انقباض النفس عن القبائح وتركه لذلك. # روي أن الله تعالى يستحيي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه فليس يراد به ~~انقباض النفس إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما المراد به ترك تعذيبه ~~وعلى ms5068 هذا ما روي أن الله تعالى حيي أي : تارك للمقابح فاعل للمحاسن. # ثم في الآية تأديب للثقلاء. # قال الأحنف : نزل قوله تعالى : {فإذا طعمتم فانتشروا} في حق الثقلاء ~~فينبغي للضيف أن لا يجعل نفسه ثقيلا بل يخفف الجلوس وكذا حال العائد فإن ~~عيادة المرضى لحظة قيل للأعمش ما الذي أعمش عينيك قال : النظر إلى الثقلاء قيل : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # إذا دخل الثقيل بأرض قوم # فما للساكنين سوى الرحيل PageV07P165 ~~وقيل : مجالسة الثقيل حمى الروح. # وقيل لأنوشروان : ما بال الرجل يحمل الحمل الثقيل ولا يحمل مجالسة الثقيل ~~قال : يحمل الحمل بجميع الأعضاء والثقيل تنفرد به الروح. # قيل : من حق العاقل الداخل على الكرام قلة الكلام وسرعة القيام. # ومن علامة الأحمق الجلوس فوق القدر والمجيىء في غير الوقت. # وقد قالوا : إذا أتى باب أخيه المسلم يستأذن ثلاثا ويقول في كل مرة ~~السلام عليكم يا أهل البيت ثم يقول : أيدخل فلان ويمكث بعد كل مرة مقدار ما ~~يفرغ الآكل من أكله ومقدار ما يفرغ المتوضىء من وضوئه والمصلي بأربع ركعات ~~من صلاته فإن أذن دخل وخفف وإلا رجع سالما عن الحقد والعداوة. # ولا يجب الاستئذان على من أرسل إليه صاحب البيت رسولا فأتى بدعوته. # قال في "كشف الأسرار" (أدب نهايت قال است وبدايت حال حق جل جلاله أول ~~مصطفى را عليه السلام بأدب بيارست س بخلق فرستاد ، كما قال : "أدبني ربي ~~فأحسن تأديبي". # عام را هرعضوى از اعضاى ظاهر أدبي بايد والا هالكند. # وخاص را هر عضوى از اعضاى باطن أدبي بايد والا هالكند. # وخاص الخاص درهمه اوقات ادب بايد قال المولى الجامي) : # أدبوا النفس أيها الأحباب # طرق العشق كلها آداب # 214 # مايه دولت ابد ادبست # بايه رفعت خرد ادبست # يست آن داد بندكى دادن # بر حدود خداى ايستادن # قول وفعل از شنيدن وديدن # بمسوازين شرح سنجيدن # باحق وخلق وشيخ ويار ورفيق # ره سردن بمقتضاى طريق # حركات جوارح واعضا # راست كردن بحكم دين هدا # خطرات وخواطر واوهام # اك كردن ز شوب نفس ms5069 تمام # دين وإسلام در ادب طلبيست # كفر وطغيان زشوم بى ادبيست # ومن الله التوفيق للآداب الحسنة والأفعال المستحسنة {وإذا سألتموهن ~~متاعا} الماعون وغيره {فسالوهن} أي : المتاع {من ورآىا حجاب} من خلف ستر ، ~~وبالفارسية : (ازس رده) ويقال خارج الباب {ذالكم} أي : سؤاله المتاع من ~~وراء الحجاب {أطهر لقلوبكم وقلوبهن} أي : أكثر تطهيرا من الخواطر النفسانية ~~والخيالات الشيطانية فإن كل واحد من الرجل والمرأة إذا لم ير الآخر لم يقع ~~في قلبه شيء. # قال في "كشف الأسرار" : نقلهم عن مألوف العادة إلى معروف الشريعة ومفروض ~~العبادة وبين أن البشر بشر وإن كانوا من الصحابة وأزواج النبي عليه السلام ~~فلا يأمن أحد على نفسه من الرجال والنساء ولهذا شدد الأمر في الشريعة بأن ~~لا يخلو رجل بامرأة ليس بينهما محرمية كما قال عليه السلام : "لا يخلون رجل ~~بامرأة فإن ثالثهما الشيطان". # وكان عمر رضي الله عنه يحب ضرب الحجاب عليهن محبة شديدة وكان يذكره كثيرا ~~ويود أن ينزل فيه وكان يقول : لو أطاع فيكن ما رأتكن عين وقال يا رسول الله ~~يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وروي أنه مر عليهن وهن مع النساء في المسجد فقال : احتجبن فإن لكن على ~~النساء فضلا كما أن لزوجكن على الرجال الفضل فقالت زينب : إنك يا ابن ~~الخطاب لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا ، يعني : (اكر مراد الله بود خود ~~فرمايد وحاجت بغيرت تو نباشد تادرين حديث بودند بروفق قول عمر رضي الله عنه ~~آيت حجاب فرود آمد {وإذا سألتموهن} ) الخ. # وعن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي عليه السلام كن يخرجن الليل ~~لحاجتهن وكان عمر يقول للنبي : احجب نساءك فلم يكن يفعل فخرجت سودة بنت ~~زمعة ليلة من الليالي عشيا وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا قد عرفناك يا ~~سودة حرصا على أن تنزل آية الحجاب فأنزلها الله تعالى وكانت النساء قبل ~~نزول هذه الآية يبرزن للرجال (وبعد از نزولش حكم شد تاهمه زنان رده ms5070 فرو كذا ~~شتند) ولم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله متنقبة كانت أو ~~غير متنقبة ، يعني : (بعد از نزول آيت حجاب هي كس را روا نبود كه درزنى از ~~زنان رسول نكر ستندا كر در نقاب بودى يابى نقاب) واستدل بعض العلماء بأخذ ~~الناس عن أزواج النبي عليه السلام من وراء الحجاب على جواز شهادة الأعمى ~~إذا تيقن الصوت وهو مذهب مالك وأحمد ولم يجزها أبو حنيفة سواء كانت فيما ~~يسمع أو لا خلافا لأبي يوسف فيما إذا تحملها بصيرا فإن العلم حصل له بالنظر ~~وقت التحمل وهو العيان فأداؤه صحيح إذ لا خلل # 215 PageV07P166 ~~في لسانه وتعريف المشهود عليه يحصل بذكر نسبه ولأبي حنيفة أنه يحتاج في ~~أدائها إلى التمييز بين الخصمين وهو لا يفرق بينهما إلا بالنغمة وهي لا ~~تعتبر لأنها تشبه نغمة أخرى ويخاف عليه التلقين من الخصم والمعرفة بذكر ~~النسب لا تكفي لأنه ربما يشاركه غيره في الاسم والنسب وهذا الخلاف في الدين ~~والعقار لا في المنقول لأن شهادته لا تقبل فيه اتفاقا لأنه يحتاج إلى ~~الإشارة والدين يعرف ببيان الجنس والوصف والعقار بالتحديد وكذا قال الشافعي ~~: تجوز شهادة الأعمى فيما رآه قبل ذهاب بصره أو يقر في إذنه فيتعلق به حتى ~~يشهد عند قاض به {وما كان لكم} أي : وما صح وما استقام لكم {أن تؤذوا رسول ~~الله} أي : أن تفعلوا في حياته فعلا يكرهه ويتأذى به {ولا أن تنكحوا ~~أزواجه} (زنان اوراكه مدخول بها باشد) {منا بعده} أي : من بعد وفاته أو ~~فراقه {أبدا} فإن فيه تركا لمراعاة حرمته فإنه أب وأزواجه أمهات ويقال ~~لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة كما قال عليه السلام : "شارطت ربي أن لا ~~أتزوج إلا من تكون معي في الجنة" ولو تزوجن لم يكن معه في الجنة لأن المرأة ~~لآخر أزواجها لما روى أن أم الدرداء رضي الله عنها قالت لأبي الدرداء رضي ~~الله عنه عند موته : إنك خطبتني من أبوي في الدنيا فأنكحاك فإني أخطبك ms5071 إلى ~~نفسي في الآخرة فقال لها : لا تنكحي بعدي فخطبها معاوية بن أبي سفيان ~~فأخبرته بالذي كان وأبت أن تتزوجه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وروي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال لامرأته : إن أردت أن تكوني زوجي ~~في الجنة فلا تتزوجي بعدي فإن المرأة لآخر أزواجها. # وروي في خبر آخر بخلاف هذا وهو أن أم حبيبة رضي الله عنها قالت : يا ~~رسول الله إن المرأة منا إذا كان لها زوجان لأيهما تكون في الآخرة؟ فقال : ~~"إنها تخير فتختار أحسنهما خلقا منها" ثم "قال يا أم حبيبة إن حسن الخلق ~~ذهب بالدنيا والآخرة" والحاصل : أنه يجب على الأمة أن يعظموه عليه السلام ~~ويوقروه في جميع الأحوال في حال حياته وبعد وفاته فإنه بقدر ازدياد تعظيمه ~~وتوقيره في القلوب يزداد نور الإيمان فيها وللمريدين مع الشيوخ في رعاية ~~أمثال هذا الأدب إسوة حسنة لأن الشيخ في قومه كالنبي في أمته كما سبق بيانه ~~عند قوله : {وأزواجه أمهاتهم} . # وفي الآية إشارة إلى أن قوى النفس المحمدية من جهة الراضية والمرضية ~~والمطمئنة بطبقاتها بكلياتها متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الأحمدية دنيا ~~وآخرة فافهم سر الاختصاص والتشريف. # ثم إن اللاتي طلقهن النبي عليه السلام اختلف فيهن ومن قال بحلهن فلأنه ~~عليه السلام قطع العصمة حيث قال : "أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة" ~~فلم يدخلن تحت الآية والصحيح أن من دخل بها النبي عليه السلام ثبتت حرمتها ~~قطعا فخص من الآية التي لم يدخل بها لما روى أن الأشعث بن قيس تزوج ~~المستعيذة في أيام خلافة عمر رضي الله عنه فهم برجمهما فأخبر بأنه عليه ~~السلام فارقها قبل أن يمسسها فترك من غير نكير. # وسبب نزول الآية أن طلحة بن عبيد الله التيمي قال : لئن مات محمد لأتزوجن ~~عائشة وفي لفظ تزوج محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا يعني يمنعنا من الدخول على ~~بنات عمنا لأنه وعائشة كانا من بني تيم بن مرة فقال : لئن مات لأتزوجن ~~عائشة من بعده فنزل فيه قوله تعالى : {وما ms5072 كان لكم} الآية. # قال الحافظ السيوطي وقد كنت في وقفة شديدة # 216 # من صحة هذا الخبر لأن طلحة أحد العشرة المبشرين بالجنة أجل مقاما من أن ~~يصدر منه ذلك حتى رأيت أنه رجل آخر شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبته كما في ~~"إنسان العيون" {إن ذالكم} يعني إيذاءه ونكاح أزواجه من بعده {كان عند الله ~~عظيما} أي : ذنبا عظيما وأمرا هائلا (زيرا كه حرمت آن حضرت لازمست درحيات ~~او وبعد از وفات او بلكه حيات وممات او دراداى حقوق تعظيم يكسانست ه خلعت ~~خلافت ولباس شفاعت كبرى س از وفات بر بالاى اعتدال او دوخته اند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قباى سلطنت هر دو كون تشريفست # كه جز بقامت زيباى او نيامد راست # ثم بالغ في الوعيد فقال : PageV07P167 # يا اأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إنااه ولاكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستانسين ~~لحديثا إن ذالكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحقا وإذا ~~سألتموهن متاعا فسالوهن من ورآء حجابا ذالكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنا وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه منا بعده أبدا إن ذالكم كان ~~عند الله عظيما * إن تبدوا شياا أو تخفوه فإن الله كان بكل شىء عليما * لا ~~جناح عليهن فى ءابآااهن ولا أبنآااهن ولا إخوانهن ولا أبنآء إخوانهن ولا ~~أبنآء أخواتهن ولا نسآااهن ولا ما ملكت أيمانهنا واتقين اللها إن الله كان ~~على كل شىء شهيدا} . # {إن تبدوا} على ألسنتكم (يعني آشكارا كنيد) {شياا} مما لا خير فيه ~~كنكاحهن. # وفي "التأويلات النجمية" : من ترك الأدب وحفظ الحرمة وتعظيم شأنه صلى ~~الله عليه وسلم {أو تخفوه} في صدوركم ، يعني : (بز بان نياريد زيرا كه نكاح ~~عائشة رضي الله عنها در دل بعض كذشته بود وبز بان نياورده) كذا قال الكاشفي ~~: {فإن الله كان بكل شىء عليما} بليغ العلم بظاهر كل شيء وباطنه فيجازيكم ~~بما صدر عنكم من ms5073 المعاصي البادية والخافية لا محالة وعمم ذلك ليدخل فيه ~~نكاحهن وغيره. # قال في "كشف الأسرار" : (ون ميدانى كه حق تعالى بر اعمال واحوال تو مطلع ~~است ونهان وآشكاراى توميداند ومى بيند يوسته بردركاه او باش افعال خودرا ~~مهذب داشته باتباع علم وغذاى حلال ودوام ورد وأقوال خودرا رياضت داده ~~بقراءت قرآن ومداومت عذر ونصيحت خلق واخلاق خود اك داشته از هره غبار راه ~~دين است وسد منهج طريقت ون بخل وريا وطمع است وآرايش سخا وتوكل وقناعت ~~وكلمه "لا إله إلا الله" برهر دو حالت مشتمل است "لا إله" نفى آلايش است ~~و"إلا الله" اثبات وآرايش ون بنده كويد "لا إله" هره آلايش است وحجاب راه ~~ازبيخ بكند آنكه جمال "إلا الله" روى نمايد وبنده را بصفات آرايش بيارايد ~~واورا آراسته ويراسته فرا مصطفى بردتا ويرا بامتى قبول كند واكراثر "لا ~~إله" بروى ظاهر نبود وجمال خلعت "إلا الله" بروى نبينذ اورا بامتى فرا ~~نذيرد وكويد سحق سحقا) ، قال المولى الجامي : # " # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # لا" نهنكيست كائنات آشام # عرش تا فرش او كشيده بكام # هر كجا كرده آن نهنك آهنك # ازمن وما نه بوى مانده نه رنك # كره "لا" داشت تيركى عدم # دارد "الا" فروغ نور قدم # ون كند "لا" بساط كثرت طى # دهد "إلا" زجام وحدت مى # تا نسازى حجاب كثرت دور # ندهد آفتاب وحدت نور # كرزمانى زخود خلاص شوى # مهبط فيض نور خاص شوى # جذب آن فيض يابد استيلا # هم ز "لا" وار هى هم از "الا" # هركه حق داد نور معرفتش # كائن بائن بود صفتش # جان بحق تن بغير حق كائن # تن زحق جان زغير حق بائن # {لا جناح عليهن فى ءابآااهن} استئناف لبيان من لا يجب الاحتجاب عنهم. # روي أنه لما نزلت # 217 PageV07P168 ~~آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب يا رسول الله أونكلمهن أيضا أي : ~~كالأباعد من وراء حجاب فنزلت ورخص الدخول على نساء ذوات محارم بغير حجاب ، ~~يعني : (هي كناهى نيست برزنان درنمودن ms5074 روى بدران خويش) {ولا أبنآااهن} (ونه ~~بسران خويش) {ولا إخوانهن} (ونه ببرادران ايشان) {ولا أبنآء إخوانهن} (ونه ~~بسران برادران ايشان) {ولا أبنآء إخوانهن} (ونه بسران خواهران ايشان) ~~فهؤلاء ينظرون عند أبي حنيفة إلى الوجه والرأس والساقين والعضدين ولا ~~ينظرون إلى ظهرها وبطنها وفخذها وأبيح النظر لهؤلاء لكثرة مداخلتهن عليهن ~~واحتياجهن إلى مداخلتهن وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ~~ولذلك سمي العم أبا في قوله : {واتبعت ملة ءابآءيا إبراهيم وإسحاق} أو لأنه ~~كره ترك الاحتجاب منهما مخافة أن يصفاهن لأبنائهما وأبناؤهما غير محارم ~~لجواز النكاح بينهم وكره وضع الخمار عندهما وقد نهى عن وصف المرأة لزوجها ~~بشرة امرأة أخرى ومحاسنها بحيث يكون كأنه ينظر إليها فإنه يتعلق قلبه بها ~~فيقع بذلك فتنة {ولا نسآااهن} يعني المؤمنات فتنظر المسلمة إلى المسلمة سوى ~~ما بين السرة والركبة وأبو حنيفة يوجب ستر الركبة فالمراد بالنساء نساء أهل ~~دينهن من الحرائر فلا يجوز للكتابيات الدخول عليهن والتكشف عندهن أو المراد ~~المسلمات والكتابيات وإنما قال ولا نسائهن لأنهن من أجناسهن فيحل دخول ~~الكتابيات عليهن وقد كانت النساء الكوافر من اليهوديات وغيرهن يدخلن على ~~نساء النبي عليه السلام فلم يكن يحتجبن ولا أمرن بالحجاب وهو قول أبي حنيفة ~~وأحمد ومالك {ولا ما ملكت أيمانهن} من العبيد والإماء فيكون عبد المرأة ~~محرما لها فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا وأن ينظر إليها كالمحارم ~~وقد أباحت عائشة النظر لعبدها وقالت لذكوان : إنك إذا وضعتني في القبر ~~وخرجت فأنت حر وقيل من الإماء خاصة فيكون العبد حكمه حكم الأجنبي معها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال في "بحر العلوم" وهو أقرب إلى التقوى لأن عبد المرأة كالأجنبي خصيا ~~كان أو فحلا وأين مثل عائشة وأين مثل عبدها في العبيد لا سيما في زماننا ~~هذا وهو قول أبي حنيفة وعليه الجمهور فلا يجوز لها الحج ولا السفر معه وقد ~~أجاز رؤيته إلى وجهها وكفيها إذا وجد الأمن من الشهوة ولكن جواز النظر لا ~~يوجب المحرمية وقد سبق بعض ms5075 ما يتعلق بالمقام في سورة النور فراجع لعلك تجد ~~السرور {واتقين الله} فيما أمرتن من الاحتجاب واخشين حتى لا يراكن غير ~~هؤلاء ممن ذكر وعليكن بالاحتياط ما قدرتن ، قال الكاشفي : (س عدول كرد از ~~غيبت بخطاب بجهت تشديد وامر فرمودكه اى زنان در س حجاب قرار كيريد وبترسيد ~~ازخداى ورده شرم ازيش برنداريد) {إن الله كان على كل شىء شهيدا} لا يخفى ~~عليه خافية من الأقوال والأفعال ولا يتفاوت في علمه والأوقات والأحوال. # ونكه خدا شد بخفايا كواه # كرد شمارا همه لحظه نكاه # ديده بوشيد زنا محرمان # دور شويد ازره وهم وكمان # درس زانوى حيا ووقار # خوش بنشينيد بصبر وقرار # 218 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بالآية إلى تسكين قلوبهن بعد فطامهن عن ~~مألوفات العادة ونقلهن إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمن عليهن وعلى ~~أقربائهن بإنزاله هذه الرخصة لأنه ما أخرجهن وما خلى سبيل الاحتياط لهن مع ~~ذلك فقال : {واتقين الله} فيهن وفي غيرهن بحفظ الخواطر وميل النفوس وهمها ~~{إن الله كان على كل شىء} من أعمال النفوس وأحوال القلوب {شهيدا} حاضرا ~~وناظرا إليها. # قال أبو العباس الفاسي : الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا ~~مرئى ولا مسموع ومن عرف أنه الشهيد عبده على المراقبة فلم يره حيث نهاه ولم ~~يفقده حيث أمره واكتفى بعلمه ومشاهدته عن غيره فالله تعالى لا يغيب عنه شيء ~~في الدنيا والآخرة وهو يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم. # ذره نيست درمكين ومكان # كه نه علمش بود محيط برآن # عدد ريك دربيانانها # عدد بركها ببستانها # همه نزديك اوبود ظاهر # همه در علم اوبود حاضر # وخاصية هذا الاسم الرجوع عن الباطل إلى الحق حتى أنه إذا أخذ من الولد ~~العاق من جبهته شعر وقرىء عليه أو على الزوجة كذلك الفا فإنه يصلح حالها ~~كما في شرح الأسماء للفاسي نسأل الله سبحانه أن يصلح أحوالنا وأقوالنا ~~وأفعالنا ويوجه إلى جنابه الكريم آمالنا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {إن الله وملائكته} . # اعلم أن الملائكة ms5076 عند أهل الكشف من أكابر أهل الله على قسمين : # قسم تنزلوا من مرتبة الأرواح إلى مرتبة الأجسام فلهم أجسام لطيفة كما أن ~~للبشر أجساما كثيفة وهم المأمورون بسجود آدم عليه السلام ويدخل فيهم جميع ~~الملائكة الأرضية والسماوية أصاغرهم وأكابرهم كجبريل وغيره بحيث لا يشذ ~~منهم فرد أصلا. PageV07P169 # وقسم بقوا في عالم الأرواح وتجردوا عن ملابس الجسمانية لطيفة كانت أو كثيفة ~~وهم المهيمون الذين أشير إليهم بقوله تعالى : {أم كنت من العالين} وهم غير ~~مأمورين بالسجود إذ ليس لهم شعور أصلا لا بأنفسهم ولا بغيرهم من الموجودات ~~مطلقا لاستغراقهم في بحر شهود الحق. # والإنسان أفضل من هذين القسمين في شرف الحال ورتبة الكمال لأنه مخلوق ~~بقبضتي الجمال والجلال بخلاف الملائكة فإنهم مخلوقون بيد الجمال فقط كما ~~أشير إليه بقوله : # ملائك را ه سود ازحسن طاعت # وفيض عشق بر آدم فرو ريخت # وذلك لأن العشق يقتضي المحنة وموطنها الدنيا ولذا أهبط آدم من الجنة ~~والمحنة من باب التربية وهي من آثار الجلال والمراد بالملائكة ههنا هو ~~القسم الأول لأنهم يشاركون مؤمني البشر في الجمال والوجود الجسماني فكما أن ~~مؤمني البشر كلهم يصلون على النبي فكذا هذا القسم من الملائكة مع أن مقام ~~التعظيم يقتضي التعميم كما لا يخفى على ذي القلب السليم فاعرف واضبط أيها ~~اللبيب الفهيم {يصلون على النبى} أي : يعتنون بما فيه خيره وصلاح أمره ~~ويهتمون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من الله تعالى بالرحمة ومن الملائكة ~~بالدعاء والاستغفار. # فقوله يصلون محمول على عموم المجاز إذ لا يجوز إرادة معنيي المشترك معا ~~فإنه لا عموم للمشترك مطلقا أي : سواء كان بين المعاني تناف أم لا. # قال القهستاني : الصلاة من الله # 219 # الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الإنس والجن القيام والركوع والسجود ~~والدعاء ونحوها ومن الطير والهوام التسبيح اسم من التصلية وكلاهما مستعمل ~~بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإن مصدرها لم يستعمل فلا يقال صليت تصلية ~~بل صلاة ، وقال بعضهم : الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة لغير النبي عليه ~~السلام وبمعنى ms5077 التشريف بمزيد الكرامة للنبي والرحمة عامة والصلاة خاصة كما ~~دل العطف على التغاير في قوله تعالى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {أوالائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} (البقرة : 157) ، وقال بعضهم : ~~صلوات الله على غير النبي رحمة وعلى النبي ثناء ومدحة قولا وتوفيق وتأييد ~~فعلا وصلاة الملائكة على غير النبي استغفار وعلى النبي إظهار للفضيلة ~~والمدح قولا والنصرة والمعاونة فعلا وصلاة المؤمنين على غير النبي دعاء ~~وعلى النبي طلب الشفاعة قولا واتباع السنة فعلا. # يا اأيها الذين ءامنوا صلوا عليه} اعتنوا أنتم أيضا بذلك فإنكم أولى به ~~{وسلموا تسليما} بأن تقولوا اللهم صل على محمد وسلم أو صلى الله عليه وسلم ~~بأن يقال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم لقوله عليه السلام : "إذا ~~صليتم علي فعمموا" وإلا فقد نقصت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما في ~~شرح القهستاني. # وقال الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة لم أقف عليه أي : على هذا الحديث ~~بهذا اللفظ ويمكن أن يكون بمعنى صلوا علي وعلى أنبياء الله فإن الله بعثهم ~~كما بعثني انتهى. # وخص اللهم ولم يقل يا رب ويا رحمن صل لأنه اسم جامع دال على الألوهية ~~وعلامة الإسلام في قوله لا إله إلا الله فناسب ذكره وقت الصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم لأنه عليه السلام جامع لنعوت الكمال مشتمل على أسرار الجمال ~~والجلال. # وخص اسم محمد لأن معناه المحمود مرة بعد أخرى فناسب مقام المدح والثناء. # والمراد بآله الأتقياء من أمته فدخل فيه بنو هاشم والأزواج المطهرة ~~وغيرهم جميعا. # قال في شرح "الكشاف" وغيره معنى قوله : اللهم صل على محمد اللهم عظمه في ~~الدنيا بإعلاء دينه وإعظام ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة ~~بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته وإظهار فضله عن الأولين والآخرين ~~وتقديمه على كافة الأنبياء والمرسلين ولما لم يكن حقيقة الثناء في وسعنا ~~أمرنا أن نكل ذلك إليه تعالى فالله يصلي عليه بسؤالنا. # سلام من الرحمن نحو جنابه # لأن سلامي لا يليق ببابه # فإن قلت فما ms5078 الفائدة في الأمر بالصلاة؟ قلت : إظهار المحبة للصلاة كما ~~استحمد فقال : قل الحمدإظهارا لمحبة الحمد مع أنه هو الحامد لنفسه في ~~الحقيقة ومعنى سلم اجعله يا رب سالما من كل مكروه كما قال القهستاني. # وقال بعضهم : (التسليم هنا بمعنى : آفرين كردن) ويجيىء بمعنى (اك ساختن ، ~~وسردن وفروتنى كردن وسلامت دادن). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "الفتوحات المكية" أن السلام إنما شرع من المؤمنين لأن مقام الأنبياء ~~يعطي الاعتراض عليهم لأمرهم الناس بما يخالف أهواءهم فكأن المؤمن يقول : يا ~~رسول الله أنت في أمان من اعتراضي عليك في نفسي وكذلك السلام على عباد الله ~~الصالحين ، فإنهم كذلك يأمرون الناس بما يخالف أهواءهم بحكم الإرث للأنبياء ~~وأما تسليمنا على أنفسنا فإن فينا ما يقتضي الاعتراض واللوم منا علينا ~~فنلزم نفوسنا التسليم # 220 PageV07P170 ~~فيه لنا ولا نعترض كما يقول الإنسان قلت لنفسي كذا فقالت : لا ولم نقف على ~~رواية عن النبي عليه السلام في تشهده الذي كان يقوله في الصلاة هل كان يقول ~~مثلنا السلام عليك أيها النبي أو كان يقول السلام علي أو كان لا يقول شيئا ~~من ذلك ويكتفي بقوله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # فإن كان يقول مثل ما أمرنا نقول في ذلك وجهان : أحدهما أن يكون المسلم ~~عليه هو الحق وهو مترجم عنه كما جاء في سمع الله لمن حمده. # والوجه الثاني أنه كان يقام في صلاته في مقام الملائكة مثلا ثم يخاطب ~~نفسه من حيث المقام الذي أقيم فيه أيضا من كونه نبيا فيقول : السلام عليك ~~أيها النبي فعل الأجنبي فكأنه جرد من نفسه شخصا آخر انتهى كلام الفتوحات. # قالوا : السلام مخصوص بالحي والنبي عليه السلام ميت. # وأجيب بأن المؤمن لا يموت حقيقة وإن فارق روحه جسده فالنبي عليه السلام ~~مصون بدنه الشريف من التفسخ والانحلال حي بالحياة البرزخية ويدل عليه قوله ~~: "إنملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام" ، وفي الحديث : "ما من مسلم ~~يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام" ويؤخذ من ms5079 هذا الحديث ~~أنه حي على الدوام في البرزخ الدنيوي لأنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من ~~واحد يسلم على النبي في ليل أو نهار. # فقوله رد الله علي روحي أي : أبقى الحق في شعور خيالي الحسي في البرزخ ~~وإدراك حواسي من السمع والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلي عن الروح ~~المحمدي وليس له غيبة عن الحواس والأكوان لأنه روح العالم وسره الساري. # قال الإمام السيوطي : وللروح بالبدن اتصال بحيث يسمع ويشعر ويرد السلام ~~فيكون عليه السلام في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن بحيث إذا سلم المسلم ~~على صاحبها رد عليه السلام وهي في مكانها هناك وإنما يأتي الغلط هنا من ~~قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي ~~إذا شغلت مكانا لم يكن أن تكون في غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبي موسى ~~عليهما السلام ليلة المعراج قائما يصلي عليه وهو في الرفيق الأعلى ولا ~~تنافي بين الأمرين فإن شأن الأرواح غير شأن الأبدان ولولا لطافة الروح ~~ونورانيتها ما صح اختراق بعض الأولياء الجدران ولا كان قيام الميت في قبره ~~والتراب عليه أو التابوت فإنه لا يمنعه شيء من ذلك عن قعوده وقد صح أن ~~الإنسان يمكن أن يدخل من الأبواب الثمانية للجنة في آن واحد لغلبة ~~الروحانية مع تعذره في هذه النشأة الدنيوية. # وقد مثل بعضهم بالشمس فإنها في السماء كالأرواح وشعاعها في الأرض وفي ~~الحديث : "ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ~~ورد عليه السلام" ولعل المراد أن يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال ~~لأنهم يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه. # قال الشيخ المظهر التسليم على الأموات كالتسليم على الأحياء وأما قوله ~~عليه السلام : "عليكم السلام تحية الموتى" أي : بتقديم عليكم فمبني على ~~عادة العرب وعرفهم فإنهم كانوا إذا سلموا على قبر يقدمون لفظ عليكم فتكلم ~~عليه السلام على عادتهم. # وينبغي أن يقول المصلى اللهم صل على ms5080 محمد وعلى آل محمد بإعادة كلمة على ~~فإن أهل السنة التزموا إدخال على على الآل ردا على الشيعة فإنهم منعوا ذكر ~~على بين النبي وآله وينقلون في ذلك حديثا وهو "من فصل بيني وبين آلي بعلي ~~لم ينله شفاعتي" قاله القهستاني والعصام وغيرهما. # وقال # 221 # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P171 ~~محمد الكردي : هذا غير ثابت وعلى تقدير الثبوت فالمراد به علي بن أبي طالب ~~بأن يجعل عليا من آله دون غيرهم فيكون فيه تعريض للشيعة فإنهم الذين يفصلون ~~بينه وبين آله به لفرط محبتهم له ولذا قال عليه السلام لعلي : "هلك فيك ~~اثنان محب مفرط ومبغض مفرط" فالمحب المفرط الروافض والمبغض الخوارج ونحن ~~فيما بين ذلك انتهى كلامه. # ولا يقول في الصلاة وارحم محمدا فإنه يوهم التقصير إذ الرحمة تكون بإتيان ~~ما يلام عليه وهو الأصح كما ذكره شرف الدين الطيبي في "شرح المشكاة". # وقال في "الدر" الصحيح إنه يكره. # قال الشيخ علي في "أسئلة الحكم" : حرمت الصدقة على رسول الله وعلى آله ~~لأن الصدقة تنشأ عن رحمة الدافع لمن يتصدق عليه فلم يرد الله أن يكون مرحوم ~~غيره ولهذا نهى بعض الفقهاء عن الترحم في الصلاة عليه تأدبا لتلك الحضرة ~~وإن كانت الرواية وردت به كما ذكره صدر الشريعة. # ويتصل به قراءة الفاتحة لروحه المطهرة فالشافعي وأصحابه منعوا ذلك لروحه ~~ولأرواح سائر الأنبياء عليهم السلام لأن العادة جرت بقراءة الفاتحة لأرواح ~~العصاة فيلزم التسوية بأرواحهم مع أن في الدعاء بالترحم التحقير وجوزه أبو ~~حنيفة وأصحابه لأنه عليه السلام دعا لبعض الأنبياء بالرحمة كما قال : "رحم ~~الله أخي موسى" "ورحم الله أخي لوطا" وقال بين السجدتين : "اللهم اغفر لي ~~وارحمني" وقال في تعليم السلام : "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته" فليس أحد مستغنيا عن الرحمة. # وأيضا فائدة القراءة ونحوها عائدة إلينا كما قال حضرة الشيخ الأكبر قدس ~~سره الأطهر : الصلاة على النبي في الصلاة وغيرها دعاء من العبد المصلي ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد في ms5081 الحديث الصحيح : "إن من ~~دعا لأخيه بظهر الغيب قال له الملك ولك بمثله" وفي رواية "ولك بمثليه" فشرع ~~ذلك رسول الله وأمر الله به في قوله : يا اأيها الذين ءامنوا صلوا عليه} ~~ليعود هذا الخير من الملك إلى المصلي انتهى. # وفي الدعاء أيضا حكمة جليلة. # قال بعض الكبار : أما الوسلية فهي أعلى درجة في الجنة أي : جنة عدن وهي ~~لرسول الله حصلت له بدعاء أمته فعلى ذلك الحق سبحانه حكمة أخفاها فإنا ~~بسببه نلنا السعادة من الله وبه كنا خير أمة أخرجت للناس وبه ختم الله لنا ~~كما ختم به النبيين وهو عليه السلام بشر كما أمر أن يقول ولنا وجه خاص إلى ~~الله نناجيه منه ويناجينا وكذلك كل مخلوق له وجه خاص إلى الله فأمرنا عن ~~أمر الله أن ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء أمته وهذا من باب الغيرة ~~الإلهية إن فهمت. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال في "التأويلات النجمية" : يشير بهذا الاختصاص إلى كمال العناية في حق ~~النبي وفي حق أمته. # أما في حق النبي فإنه يصلي عليه صلاة تليق بتلك الحضرة المقدسة عن الشبه ~~والمثال مناسبة لحضرة نبوته بحيث لا يفهم معناها سواها. # وأما في حق أمته فهو إنه تعالى أوجب على أمته الصلاة عليه ثم جازاهم بكل ~~صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا لأن من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها وهذه عناية مختصة بالنبي وأمته. # ولصلاة الله على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان كالرحمة ~~والمغفرة والوارد والشواهد والكشوف والمشاهدة والجذبة والقرب والشرب والري ~~والسكر والتجلي والفناء في الله والبقاء بالله فكل هذا من قبيل الصلاة على العبد. # وقال بعضهم : صلوات الله على النبي تبليغه إلى المقام المحمود وهو مقام ~~الشفاعة لأمته وصلوات الملائكة دعاؤهم له بزيادة # 222 # مرتبته واستغفارهم لأمته وصلوات الأمة متابعتهم له ومحبتهم إياه والثناء ~~عليه بالذكر الجميل وهذا التشريف الذي شرف الله به نبينا عليه السلام أتم ~~من تشريف آدم عليه السلام بأمر الملائكة بالسجود ms5082 له لأنه لا يجوز أن يكون ~~الله تعالى مع الملائكة في هذا التشريف وقد أخبر تعالى عن نفسه بالصلاة على ~~النبي ثم عن الملائكة. # عقل دور انديش ميداندكه تشريفي نين # هي دين رورنديد وهي يغمبر نيافت # يصلى علي عليه الله جل جلاله # بهذا بدا للعالمين كماله # بجامه خانه دين خلعت درود وسلام # وكشت دوخته برقامت تو آمدراست # نشان حرمت صلوا عليه بر نامت # نوشته اندونين منصبي شريف تراست # (بعد از نزول آيت صلوات هردو رخسار مبارك آن حضرت از غايت مسرت برافروخته ~~كشت وفرمودكه تهنيت كوييد مراكه آيت بر من فرود آمدكه دوستراست نزديك من از ~~دنيا وهره دراوست) : # نورى از روزن اقبال در آفتاد مرا # كه ازان خانه دل شد طرب آباد مرا PageV07P172 ~~عن الأصمعي قال : سمعت المهدي على منبر البصرة يقول : إن الله أمركم بأمر ~~بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال : {إن الله} الخ آثره صلى الله عليه وسلم ~~من بين الرسل واختصكم بها من بين الأمم فقابلوا نعمة الله بالشكر وإما بدأ ~~تعالى بالصلاة عليه بنفسه إظهارا لشرفه ومنزلته وترغيبا للأمة فإنه تعالى ~~مع استغنائه إذا كان مصليا عليه كان الأمة أولى به لاحتياجهم إلى شفاعته ~~وتقوية لصلوات الملائكة والمؤمنين فإن صلاة الحق حق وصلاة غيره رسم والرسم ~~يتقوى بمقارنة الحق. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # ازكنه وصف توكه تواندكه دم زند # وصفى سزاى تونكند خداى تو # وإشارة إلى أنه عليه السلام مجلى تام لأنوار الجمال والجلال ومظهر جامع ~~لنعوت الكمال به فاض الجود وظهر الوجود. # ثم ثنى بملائكة قدسه فإنهم مقدمون في الخلقة وأهل عليين في الصورة خائفون ~~كبني آدم من نوازل القضاء ومستعيذون بالله من مثل واقعة إبليس وهاروت ~~وماروت فاحتاجوا إلى الصلاة على النبي عليه السلام ليحصل لهم جمعية الخاطر ~~والحفظ من المحن والبليات ببركة الصلوات. # وأيضا ليظهر لصلوات المؤمنين رواج بسبب موافقة صلواتهم كما ورد في آمين. # وأيضا لما خلق آدم رأوا أنوار محمد عليه السلام على جبينه فصلوا عليه ~~وقتئذ فلما تشرف ms5083 بخلقة الوجود قيل لهم : هذا هو الذي كنتم تصلون عليه وهو ~~نور في جبين آدم فصلوا عليه وهو موجود بالفعل في العالم. # ثم ثلث بالمؤمنين من برية جنه وإنسه في المؤمنين محتاجون إلى الصلاة عليه ~~أداء لبعض حقوق الدعوة والأبوة فإنه عليه السلام بمنزلة الأب للأمة وقد ~~أراد في التعليم والتربية و"الإرشاد" وبالغ في لوازم الشفقة على العباد ~~وثناء المعلم واجب على المتعلم وشكر الأب لازم على الابن. # ميان باغ جهان از زلال فيض حبيب # نهال جان مرا صد هزار نشو ونماست # وأيضا في الصلوات شكر على كونه أفضل الرسل وكونهم خير الأمم. # وأيضا فيها إيجاب حق # 223 # الشفاعة على ذمة ذلك الجناب فإن الصلوات ثمن الشفاعة فإذا أدوا الثمن هذا ~~اليوم يرجى أن يحرزوا المثمن يوم القيامة : # بضاعت بندانكه آرى برى # اكر مفلسى شر مسارى برى # ألا أيها الإخوان صلوا وسلموا # على المصطفى في كل وقت وساعة # فإن صلاة الهاشمي محمد # تنجى من الأهوال يوم القيامة # وبقدر صلواتهم عليه تحصل المعارفة بينهم وبينه. # وعلامة المصلي يوم القيامة أن يكون لسانه أبيض. # وعلامة التارك أن يكون لسانه أسود وبهما تعرف الأمة يومئذ. # وأيضا فيها مزيد القربات وذلك لأن بالصلوات تزيد مرتبة النبي فتزيد مرتبة ~~الأمة لأن مرتبة التابع تابعة لمرتبة المتبوع كما أشار إليه حضرة المولى ~~جلال الدين الرومي في المعراجية بقوله : # صلوات برتو آردم كه فزوده باد قربت # ه بقرب كل بكردد همه جزؤها مقرب # وأيضا فيها إثبات المحبة ومن أحب شيئا أكثر ذكره. # قال بعضهم : صيغة المضارع يعني : {يصلون} (دلالت بر آن ميكندكه ملائكه ~~يوسته دركفتن صلواتند س درود دهنده متشبه باشد بديشان وبحكم "من تشبه بقوم ~~فهو منهم" از طهارت وعصمت كه لوازم ذات ملائكه است محتظى كردد وبا عالم ~~روحانى آشنايى يابد) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يا سيد انام درود وصلاة تو # ورد زبان ماست مه وسال وصبح وشام # نزديك تو ه تحفه فرستيم ما زدور # دردست ما همين صلاتست والسلام # قال سهل بن عبد ms5084 الله التستري قدس سره : الصلاة على محمد أفضل العبادات ~~لأن الله تولاها هو وملائكته ثم أمر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك ~~يعني أن الله تعالى أمر بسائر العبادات ولم يفعله بنفسه. # قال الصديق الأكبر رضي الله عنه : الصلاة عليه أمحق للذنوب من الماء ~~البارد للنار وهي أفضل من عتق الرقاب لأن عتق الرقاب في مقابلة العتق من ~~النار ودخول الجنة والسلام على النبي عليه السلام في مقابلة سلام الله ~~وسلام الله أفضل من ألف حسنة. # قال الواسطي صل عليه بالأوقار ولا تجعل له في قلبك مقدار أي : لا تجعل ~~لصلواتك عليه مقدرا تظن أنك تقضي به من حقه شيئا بصلواتك عليه استجلاب رحمة ~~على نفسك به وفي الحديث : "إنملكا أعطاه سمع الخلائق وهو قائم على قبري إذا ~~مت إلى يوم القيامة فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا سماه باسمه واسم ~~أبيه قال : يا محمد صلى عليك فلان كذا وكذا ويصلي الرب على ذلك الرجل بكل ~~واحدة عشرا" وفي الحديث : "إذا صليتم علي فأحسنوا علي الصلاة فإنكم تعرضون ~~علي بأسمائكم وأسماء آبائكم وعشائركم وأعمامكم" ومن إحسان الصلوات حضور ~~القلب وجمع الخاطر. # وقد قال بعضهم : إنما تكون الصلوات على النبي طاعة وقربة ووسيلة واستجابة ~~إذا قصد بها التحية والتوسل والتقرب إلى حضرة النبوة الأحمدية فإنه بهذه ~~المناسبة يحصل له التقرب إلى الحضرة الأحدية ألا ترى أن التقرب إلى القمر ~~كالتقرب إلى الشمس فإنه مرآتها ومطرح أنوارها وفي الحديث "من صلى واحدة أمر ~~الله حافظه أن لا يكتب عليه ثلاثة أيام". # ورأت امرأة ولدها بعد موته يعذب فحزنت لذلك PageV07P173 ~~224 # ثم رأته بعد ذلك في النور والرحمة فسألته عن ذلك فقال : مر رجل بالمقبرة ~~فصلى على النبي عليه السلام وأهدى ثوابها للأموات فجعل نصيبي من ذلك ~~المغفرة فغفر لي. # وحكي عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال : بينا أنا أطوف بالبيت إذ ~~رأيت رجلا لا يرفع قدما آلا وهو يصلي على النبي عليه السلام فقلت : يا هذا ~~إنك تركت التسبيح ms5085 والتهليل وأقبلت بالصلاة على النبي عليه السلام فهل عندك ~~في هذا شيء؟ فقال : من أنت عافاك الله فقلت : أنا سفيان الثوري فقال : لولا ~~أنك غريب في أهل زمانك لما أخبرتك عن حالي ولا أطلعتك على سري ثم قال : ~~خرجت أنا وأبي حاجين إلى بيت الله الحرام حتى إذا كنا في بعض المنازل مرض ~~أبي ومات واسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه فبكيت وقلت : إناوإنا إليه ~~راجعون مات أبي في أرض غربة هذه الموتة فجذبت الإزار على وجهه فغلبتني ~~عيناي فنمت فإذا أنا برجل لم أر أجمل منه وجها ولا أنظف ثوبا ولا أطيب ريحا ~~فدنا من أبي فكشف الإزار عن وجهه ومسح على وجهه فصار أشد بياضا من اللبن ثم ~~مسح على بطنه فعاد كما كان ثم أراد أن ينصرف فقمت إليه فأمسكت بردائه وقلت ~~: يا سيدي بالذي أرسلك إلى أبي رحمة في أرض غربة من أنت؟ فقال : أو ما ~~تعرفني؟ أنا محمد رسول الله كان أبوك هذا كثير المعاصي غير أنه كان يكثر ~~الصلاة علي فلما نزل به ما نزل استغاث بي فأغثته وأنا غياث لمن يكثر الصلاة ~~علي في دار الدنيا فانتبهت فإذا وجه أبي قد ابيض وانتفاخ بطنه قد زال. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يا من يجيب دعا المضطر في الظلم # يا كاشف الضر والبلوى مع السقم # شفع نبيك في ذلي ومسكنتي # واستر فإنك ذو فضل وذو كرم # قال كعب بن عجرة رضي الله عنه : لما نزل قوله تعالى : يا اأيها الذين ~~ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} قمنا إليه فقلنا أما السلام عليك فقد ~~عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال : "قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ~~كما في "تفسير التيسير" وهي الصلاة التي تقرأ في التشهد الأخير على ما هو ~~الأصح ذكرها الزاهدي رواية عن محمد. ms5086 # والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الإطلاق. # وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة أي : وصل على آله مثل الصلاة على ~~إبراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به أقوى كما هو المشهور ذكره ~~القهستاني. # وقال في "الضياء المعنوي" : هذا تشبيه من حيث أصل الصلاة لا من حيث ~~المصلى عليه لأن نبينا أفضل من إبراهيم فمعناه اللهم صل على محمد بمقدار ~~فضله وشرفه عندك كما صليت على إبراهيم بقدر فضله وشرفه وهذا كقوله تعالى : ~~{فاذكروا الله كذكركم ءابآءكم} (البقرة : 200) يعني : اذكروا الله بقدر ~~نعمه وآلائه عليكم كما تذكرون آباءكم بقدر نعمهم عليكم وتشبيه الشيء بالشيء ~~يصح من وجه واحد وإن كان لا يشبهه من كل وجه كما قال تعالى : {إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل ءادم} (آل عمران : 59) من وجه واحد وهو تخليقه عيسى من غير ~~أب انتهى (ودر شرح مشكاة مذكوراست كه تشبيهي كه در كما صليت واقع شده نه ~~ازقبيل الحاق ناقص است بكامل بلكه ازباب بيان حال ما لا يعرف است بما يعرف ~~يعنى بسبب نزول # 225 # آيت {قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم} (هود : 73) ~~درود إبراهيم وآل أوميان أهل ايمان اشتهار تام داشت وهمه دانسته بودندكه ~~خداى بر ابراهيم درود وبركت فرستاده س حضرت يغمبر فرمودكه ازخداى ~~درخواهيدكه فرستد بر من صلواتي مشهور ومعروف مانند صلوات ابراهيم وكويند ~~كاف در "كما" براى تأكيد وجود آيدنه براى قرآن دروقوع نانكه {وقل رب ~~ارحمهما كما ربيانى صغيرا} # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P174 ~~زيرا كه تر بيت واقعست از والدين ورحمت مطلوب الوقوع براى ايشان س فائده ~~كاف تأكيداست دروجود رحمت يعنى ايجاد كن رحمت ايشانرا ايجادى محقق ومقرراست ~~س ميكويد ارسال كن صلوات را بر حبيب خود ووجود ده آنرا همنانه قبل ازين ~~وجود داده بودى براى خليل خود) وهذا المعنى قريب مما في الضياء المعنوي كما ~~سبق (وكفته اند حضرت يغمبر درضمن اين تشبيه مر امت خودرا طريق تواضع تعليم ms5087 ~~فرموده وبتكريم آباء اشارتى نموده يعنى با آنكه صلوات من اكمل واشرفست از ~~درود ابراهيم آنرا دررتبه أقوى وأرفع ميدارم وحرمت ابويت ويرا فرو نمى كذا ~~رم ومانند اين در كسر نفس ونفى غائله تكبر بسيار ازان حضرت مروى ومذكرو است ~~نانه) "أنا أول من ينشق عنه الأرض ولا فخر وأنا حبيب ولا فخر وأنا أكرم ~~الأولين والآخرين على الله ولا فخر ولا تفضلوني على موسى. # ولا تخيروني على إبراهيم. # ولا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس" وإنما صلينا على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم لأنه حين تم بناء البيت دعوا للحجاج بالرحمة فكافأناهم بذلك. # وقال الإمام النيسابوري : لأنه سأل الله أن يبعث نبيا من ذرية إسماعيل ~~فقال : {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} (البقرة : 129) ولذا قال عليه السلام ~~: "انا دعوة أبي إبراهيم" فكافأه وشكره وأثنى عليه مع نفسه بالصلاة التي ~~صلى الله وملائكته عليه وهذه الصلاة من الحق عليه هي قرة عين لأنه أكمل ~~مظاهر الحق ومشاهد تجلياته ومجامع أسراره. # وفي الخبر أن إبراهيم عليه السلام رأى في المنام جنة عريضة مكتوب على ~~أشجارها لا إله إلا الله محمد رسول الله فسأل جبريل عنها فأخبره بقصتها ~~فقال : يا رب أجر على لسان أمة محمد ذكري فاستجاب الله دعاءه وضم في الصلاة ~~مع محمد عليهما السلام. # وأيضا أمرنا بالصلاة على إبراهيم لأن قبلتنا قبلته ومناسكنا مناسكه ~~والكعبة بناؤه وملته متبوعة الأمم فأوجب الله على أمة محمد ثناءه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يقول الفقير : كان إبراهيم عليه السلام قطب التوحيد الذاتي وصلوات الله ~~عليه أتم من صلواته على سائر أصفيائه. # وكان أمته أكثر استعدادا من الأمم السالفة حتى بعث الله غيره إلى جميع ~~المراتب من الأفعال والصفات والذات وإن لم يظهر حكمها تفصيلا كما في هذه ~~الأمة المرحومة ولذا اختص ببناء الكعبة إشارة إلى سر الذات ولذا لم يتكرر ~~الحج تكرر سائر العبادات وأمر نبينا باتباع ملته أي : باعتبار الجمع دون ~~التفصيل إذ لا متمم لتفاصيل الصفات إلا هو ولذلك ms5088 لم يكن غيره خاتما فلهذه ~~المعاني خص إبراهيم بالذكر في الصلاة وشبه صلوات نبينا بصلاته دون صلوات ~~غيره فاعرف. # ثم إن الآية الكريمة دلت على وجوب الصلاة والسلام على نبينا عليه السلام ~~وذلك لأن النفس الإنسانية منغمسة غالبا في العلائق البدنية والعوائق ~~الطبيعية كالأكل والشرب ونحوها وكالأوصاف الذميمة والأخلاق # 226 PageV07P175 ~~الرديئة والمفيض تعالى وتقدس في غاية التنزه والتقدس فليس بينهما مناسبة ~~والاستفاضة منه إنما تحصل بواسطة ذي جهتين أي : جهة التجرد وجهة التعلق ~~كالحطب اليابس بين النار والحطب الرطب وكالغضروف بين اللحم والعظم وتلك ~~الواسطة حضرة صاحب الرسالة عليه السلام حيث يستفيض من جهة تجرده ويفيض من ~~جهة تعلقه فالصلاة عليه واجبة عقلا كما أنها واجبة شرعا أي : بهذه الآية ~~لكن مطلقا أي : في الجملة إذ ليس فيها تعرض للتكرار كما في قوله تعالى : ~~{اذكروا الله ذكرا كثيرا} (الأحزاب : 41). # وقال الطحاوي : تجب الصلاة عليه كلما جرى ذكره على لسانه أو سمعه من غيره. # قال في "بحر العلوم" وهو الأصح لأن الأمر وإن كان لا يقتضي التكرار إلا ~~أن تكرار سبب الشيء يقتضي تكراره كوقت الصلاة لقوله عليه السلام : "من ذكرت ~~عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله" أي : من رحمته وفي الحديث : "لا ~~يرى وجهي ثلاثة أقوام أحدها العاق لوالديه والثاني تارك سنتي والثالث من ~~ذكرت عنده فلم يصل علي" وفي الحديث : "أربع من الجفاء أن يبول الرجل وهو ~~قائم وأن يمسح جبهته قبل أن يفرغ وأن يسمع النداء فلا يشهد مثل ما يشهد ~~المؤذن وأن أذكر عنده فلا يصلي علي". # فإن قلت : الصلاة على النبي لم تخل عن ذكره ولو وجبت كلما ذكر لم نجد ~~فراغا من الصلاة عليه مدة عمرنا. # قلت : المراد من ذكر النبي الموجب للصلاة عليه الذكر المسموع في غير ضمن ~~الصلاة عليه. # وقيل : تجب الصلاة في كل مجلس مرة في الصحيح وإن تكرر ذكره كما قيل في ~~آية السجدة وتشميت العاطس وإن كان السنة أن يشمت لكل مرة إلى أن يبلغ إلى ~~ثلاث ثم ms5089 هو مخير إن شاء شمته وإن شاء تركه. # وكذلك تجب الصلاة في كل دعاء في أوله وآخره وقيل : تجب في العمر مرة كما ~~في إظهار الشهادتين والزيادة عليها مندوبة والذي يقتضيه الاحتياط وتستدعيه ~~معرفة علو شأنه أن يصلي عليه كلما جرى ذكره الرفيع كما قال في "فتح الرحمن" ~~: المختار في مذهب أبي حنيفة أنها مستحبة كلما ذكر وعليه الفتوى. # وفي تفسير الكاشفي (وفتوى بر آنست كه نام آن حضرت هرند تكرار يابد يك ~~نوبت درود واجبست وباقي سنت) أي : يستحب تكرارها كلما ذكر بخلاف سجود ~~التلاوة فإنه لا يندب تكراره بتكرير التلاوة في مجلس واحد. # والفرق أن الله تعالى غني غير محتاج بخلاف النبي عليه السلام كما في ~~"حواشي الهداية" للإمام الخبازي ولو تكرر اسم الله في مجلس واحد أو في ~~مجالس يجب لكل مجلس ثناء على حدة بأن يقول : سبحان الله أو تبارك الله أو ~~جل جلاله أو نحو ذلك فإن تعظيم الله لازم في كل زمان ومكان ولو تركه لا ~~يقضي بخلاف الصلاة على النبي عليه السلام لأنه لا يخلو عن تجدد نعم الله ~~الموجبة للثناء فلا يخلص للقضاء وقت بخلاف الصلاة على النبي فتبقى دينا في ~~الذمة فتقضي لأن كل وقت محل للأداء. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي قاضي خان رجل يقرأ القرآن ويسمع اسم النبي لا تجب عليه الصلاة ~~والتسليم لأن قراءة القرآن على النظم والتأليف أفضل من الصلاة على النبي ~~فإذا فرغ من القرآن إن صلى عليه كان حسنا وإن لم يصل لا شيء عليه. # أما الصلاة عليه في التشهد الأخير كما سبق فسنة عند أبي حنيفة ومالك وشرط ~~لجواز الصلاة عند الشافعي وركن عند أحمد فتبطل الصلاة عندهما بتركها عمدا ~~كان أو سهوا لقوله عليه # 227 PageV07P176 ~~السلام : "لا صلاة لمن لم يصل علي في صلاته" قلنا ذلك محمول على نفي الكمال ~~ولو كانت فريضة لعلمها النبي عليه السلام الأعرابي حين علمه أركان الصلاة. # وأما الصلاة على غير الأنبياء فتجوز تبعا بأن يقول اللهم ms5090 صل على محمد ~~وعلى آله. # ويكره استقلالا وابتداء كراهة تنزيه كما هو الصحيح الذي عليه الأكثرون ~~فلا يقال اللهم صل على أبي بكر لأنه في العرف شعار ذكر الرسل. # ومن هنا كره أن يقال محمد عز وجل مع كونه عزيزا جليلا ولتأديته إلى ~~الاتهام بالرفض لأنه شعار أهل البدع وقد نهينا عن شعارهم وفي الحديث : "من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم". # وأما السلام : فهو في معنى الصلاة فلا يستعمل الغائب فلا يفرد به غير ~~الأنبياء فلا يقال علي عليه السلام كما تقول الروافض وتكتبه وسواء في هذا ~~الأحياء والأموات. # وأما الحاضر فيخاطب به فيقال : السلام عليك أو عليكم وسلام عليك أو عليكم ~~وهذا مجمع عليه. # والسلام على الأموات عند الحضور في القبور من قبيل السلام على الحاضر وقد سبق. # وأما إفراد الصلاة عن ذكر السلام وعكسه فقد اختلفت الروايات فيه منهم من ~~ذهب إلى عدم كراهته فإن الواو في وسلموا لمطلق الجمع من غير دلالة على ~~المعية وعن إبراهيم النخعي أن السلام أي : قول الرجل عليه السلام يجزي عن ~~الصلاة على النبي عليه السلام لقوله تعالى : {قل الحمد لله وسلام على عباده ~~الذين اصطفىا} ولكن لا يقتصر على الصلاة فإذا صلى أو كتب اتبعها التسليم. # ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء ~~والعباد وسائر الأخيار فيقال أبو بكر وأبو حنيفة رضي الله عنه أو رحمه الله ~~أو نحو ذلك فليس رضي الله عنه مخصوصا بالصحابة بل يقال فيهم رحمه الله أيضا. # والأرجح في مثل لقمان ومريم والخضر والاسكندر المختلف في نبوته أن يقال ~~رضي الله عنه أو عنها ولو قال عليه السلام أو عليها السلام لا بأس به. # وقال الإمام اليافعي في "تاريخه" : والذي أراه أن يفرق بين الصلاة ~~والسلام والترضي والترحم والعفو. # فالصلاة مخصوصة على المذهب الصحيح بالأنبياء والملائكة. # والترضي مخصوص بالصحابة والأولياء والعلماء. # والترحم لمن دونهم. # والعفو للمذنبين. # والسلام مرتبة بين مرتبة الصلاة والترضي فيحسن أن يكون لمن منزلته بين ~~منزلتين ms5091 أعني يقال لمن اختلف في نبوتهم كلقمان والخضر وذي القرنين لا لمن دونهم. # ويكره أن يرمز للصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام في الخط بأن ~~يقتصر من ذلك على الحرفين هكذا "عم" أو نحو ذلك كمن يكتب "صلعم" يشير به ~~إلى صلى الله عليه وسلم ويكره حذف واحد من الصلاة والتسليم والاقتصار على ~~أحدهما وفي الحديث : "من صلى علي في كتاب لم تزل صلاته جارية له ما دام ~~اسمي في ذلك الكتاب" كما في "أنوار المشارق" لمفتي حلب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # ثم إن للصلوات والتسليمات مواطن : فمنها : أن يصلي عند سماع اسمه الشريف ~~في الأذان ، قال القهستاني في شرحه الكبير نقلا عن "كنز العباد" : اعلم أنه ~~يستحب أن يقال عند سماع الأولى من الشهادة الثانية "صلى الله عليك يا رسول ~~الله" وعند سماع الثانية "قرة عيني بك يا رسول الله" ثم يقال : "اللهم ~~متعني بالسمع والبصر" بعد وضع ظفر الإبهامين على العينين فإنه صلى الله ~~عليه وسلم يكون قائدا له إلى الجنة انتهى. # قال بعضهم : (شت ابهامين برشم # 228 PageV07P177 ~~ماليده اين دعا بخواند "اللهم متعني" الخ. # ودر صلوات نجمي فرموده كه ناخن هردو ابهام را برشم نهد بطريق وضع نه ~~بطريق مد. # ودر محيط آورده كه يغمبر صلى الله عليه وسلم بمسجد در آمد ونزديك ستون ~~بنشست وصديق رضي الله عنه در برابر آن حضرت نشسته بود بلال رضي الله عنه ~~برخاست وباذان اشتغال فرمود ون كفت اشهد أن محمدا رسول الله أبو بكر رضي ~~الله عنه هردوناخن ابهامين خودرا برهردوشم خود نهاده كفت "قرة عيني بك يا ~~رسول الله" ون بلال رضي الله عنه فارغ شد حضرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرموده كه يا ابا بكر هركه بكند نين كه توكردى خداى بيامرزد كناهان ~~جديد وقديم اورا اكر بعمد بوده شاد اكر بخطا. # وحضرت شيخ إمام أبو طالب محمد بن علي المكي رفع الله درجته در قوت القلوب ~~روايت كرده ازابن عيينه رحمه الله ms5092 كه حضرت يغمبر عليه الصلاة والسلام بمجسد ~~در آمد دردهه محرم وبعد ازآنكه نماز جمعه ادا فرموده بود نزديك اسطوانه ~~قرار كرفت وابو بكر رضي الله عنه بظهر ابهامين شم خودرا مسح كرد وكفت قرة ~~عيني بك يا رسول الله وون بلال رضي الله عنه ازاذان فراغتى روى نمود حضرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمودكه اى ابا بكر هركه بكويد آنه توكفتى ~~ازروى شوق بلقاى من وبكند آنه توكردى خداى در كذارد كناهان ويرا انه باشد ~~نووكهنه خطا وعمد ونهان واشكارا ومن درخواستكيم جرايم ويرا ودرمضمرات برين ~~وجه نقل كرده). # وفي قصص الأنبياء وغيرها أن آدم عليه السلام اشتاق إلى لقاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم حين كان في الجنة فأوحى الله تعالى إليه هو من صلبك ويظهر ~~في آخر الزمان فسأل لقاء محمد صلى الله عليه وسلم حين كان في الجنة فأوحى ~~الله تعالى إليه فجعل الله النور المحمدي في إصبعه المسبحة من يده اليمنى ~~فسبح ذلك النور فلذلك سميت تلك الأصبع مسبحة كما في "الروض الفائق" أو أظهر ~~الله تعالى جمال حبيبه في صفاء ظفري ابهاميه مثل المرآة فقبل آدم ظفري ~~ابهاميه ومسح على عينيه فصار أصلا لذريته فلما أخبر جبرائيل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهذه القصة قال عليه السلام : "من سمع اسمي في الأذان فقبل ظفري ~~إبهاميه ومسح على عينيه لم يعم أبدا". # قال الإمام السخاوي في "المقاصد الحسنة" : إن هذا الحديث لم يصح في ~~المرفوع والمرفوع من الحديث هو ما أخبر الصحابي عن قول رسول الله عليه ~~السلام. # وفي "شرح اليماني" ويكره تقبيل الظفرين ووضعهما على العينين لأنه لم يرد ~~فيه حديث والذي فيه ليس بصحيح انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يقول الفقير : قد صح عن العلماء تجويز الأخذ بالحديث الضعيف في العمليات ~~فكون الحديث المذكور غير مرفوع لا يستلزم ترك العمل بمضمونه وقد أصاب ~~القهستاني في القول باستحبابه وكفانا كلام الإمام المكي في كتابه فإنه قد ~~شهد الشيخ السهروردي في "عوارف ms5093 المعارف" بوفور علمه وكثرة حفظه وقوة حاله ~~وقبل جميع ما أورده في كتابه "قوت القلوب" ولله در أرباب الحال في بيان ~~الحق وترك الجدال. # ومنها أن يصلي بعد سماع الأذان بأن يقول : "اللهم رب هذه الدعوة التامة ~~والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما ~~محمودا الذي وعدته" فإنه عليه السلام وعد لقائله الشفاعة العظمى. # 229 # ومنها أن يصلي عند ابتداء الوضوء ثم يقول : "بسم الله" وبعد الفراغ منه ~~فإنه يفتح له أبواب الرحمة وفي المرفوع : "لا وضوء لمن لم يصل على النبي ~~عليه السلام". # ومنها : أن يصلي عند دخول المسجد ثم يقول : "اللهم افتح لي أبواب رحمتك" ~~وعند الخروج أيضا ثم يقول : "اللهم افتح لي أبواب فضلك واعصمني من الشيطان" ~~وكذا عند المرور بالمساجد ووقوع نظره عليها ويصلي في التشهد الأخير كما سبق ~~وقبل الدعاء وبعده فإن الصلوات مقبولة لا محالة فيرجى أن يقبل الدعاء بين ~~الصلاتين أيضا. # وفي "المصابيح" عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال : دخل رجل مسجد الرسول ~~فصلى فقال : اللهم اغفر لي وارحمني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه" ~~قال : ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله تعالى وصلى على النبي عليه السلام ~~فقال له النبي عليه السلام : "أيها المصلي ادع تجب" وفي الحديث "ما من دعاء ~~إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك ~~انخرق الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء" ذكره في "الروضة" ~~وسره ما سبق من أن نبينا عليه السلام هو الواسطة بيننا وبينه تعالى ~~والوسيلة ولا بد من تقديم الوسيلة قبل الطلب وقد قال الله تعالى : {وابتغوا ~~إليه الوسيلة} (المائدة : 35) : # بى بدرقه درود او هي دعا # البته بمنزل اجابت نرسد PageV07P178 ~~وقد توسل آدم عليه السلام إلى الله تعالى بسيد الكونين في استجابة دعوته ~~وقبول توبته كما جاء في الحديث : "لما اعترف ms5094 آدم بالخطيئة قال : يا رب ~~أسألك بحق محمد أن تغفر لي فقال الله تعالى : يا آدم كيف عرفت محمدا ولم ~~أخلقه؟ قال : لأنك إذ خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على ~~قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى ~~اسمك إلا اسم أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ~~فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك" رواه البيهقي في "دلائله" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # از نسل آدمي تو ولى به ز آدمي # شك نيست اندراين كه بود در به از صدف # سلطان انبياكه بدركاه كبريا # ون اونيافت هي كسى عزت وشرف # ويصلي بعد التكبير الثاني في صلاة الجنازة على الاستحباب عند أبي حنيفة ~~ومالك وعلى الوجوب عند الشافعي وأحمد وكذا في خطبة الجمعة على هذا الاختلاف ~~بين الأئمة وكذا في خطبة العيدين والاستسقاء على مذهب الشافعي والإمامين ~~فإنه ليس في الاستسقاء خطبة ولا أذان وإقامة عند الإمام بل ولا صلاة بجماعة ~~وإنما فيه دعاء واستغفار. # ويصلي في الصباح والمساء عشرا ومن صلى بعد صلاة الصبح والمغرب مائة فإن ~~الله يقضي له مائة حاجة ثلاثين في الدنيا وسبعين في الآخرة. # وبعد ختم القرآن وهو من مواطن استحابة الدعاء ويصلي قبل الاشتغال بالذكر ~~منفردا أو مجتمعا فإن الملائكة يحضرون مجالس الذكر ويوافقون أهله في الذكر ~~والدعاء والصلوات. # وعند ابتداء كل أمر ذي بال. # وفي أيام شعبان ولياليها فإنه عليه السلام أضاف شعبان إلى نفسه ليكثر فيه ~~أمته الصلوات عليه (ودر آثار آمده كه در آسمان درياييست كه انرا درياى ~~بركات كويند وبرلب آن دريا درختيست كه آنرا درخت تحيات خوانند وبران # 230 # درخت مرغيست كه ممسى بمرغ صلوات اورا رسيارست ون بنده مؤمن درماه شعبان ~~برسيد آخر الزمان صلوات فرستد آن مرغ بدان دريا فروشود وغوطه زده بيرون آيد ~~وبران درخت نشيند ورهاى خودرا بيفشاند حق تعالى ازهر قطره آب كه از روى ~~بكند فرشته بيافريند وآن ms5095 همه بحمد وثناى حق تعالى مشغول كردند وثواب ايشان ~~در ديوان عمل درود دهنده رقم ثبت يابد ودر خبر آمده كه يك درود در ماه ~~شعبان برابرست باده درود در غير آن). # شعبان شهر رسول الله فاغتنموا # صيام أيامه الغر الميامين # صلوا على المصطفى في شهره وارجوا # منه الشفاعة يوم الحشر والدين # ويصلي يوم الجمعة وليلته فإن الجمعة سيد الأيام ومخصوص بسيد الأنام ~~فللصلوات فيه مزية وزيادة مثوبة وقربة ودرجة وفي الحديث : "إن أفضل أيامكم ~~يوم الجمعة خلق فيه آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه ~~فإن صلاتكم معروضة علي" قيل : يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد رممت ~~أي : بليت قال : "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" وفي ~~الحديث "من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة ومن صل ~~علي كل يوم خمسمائة مرة لم يفتقر أبدا" (ودر ازهار الأحاديث آيدكه حق تعالى ~~بعضي از ملائكه مقربين روز نجشنبه از دائره رخ برين بمركز زمين فرستد ~~باصحيفها از نقره وقلمها اززر تا بنويسند صلواتي راكه مؤمنان درشب وروز ~~جمعه بر سيد عالم مى فرستد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # بروز جمعه درود محمد عربي # ز روى قدر زايام ديكر افزونست PageV07P179 ~~وعن بعض الكبار أن من صلى على النبي عليه السلام ليلة الجمعة ثلاثة آلاف ~~رأى في منامه ذلك الجناب العالي ذكره على الصفي في "الرشحات" ويصلي عند ~~الركوب يعني : (درهمه سفرها دروقت نشستن بر مركب بايدكفت كه) بسم الله ~~والله أكبر وصل على محمد خير البشر ثم يتلو قوله تعالى : {سبحان الذى سخر ~~لنا هاذا وما كنا له مقرنين * وإنآ إلى ربنا لمنقلبون} . # ويصلي في طريق مكة ، يعني : (درراه حرم كعبه ون كسى خواهد كه بر بلندى ~~رود تكبير بايد كفت وون روى بنشيب آرد صلوات بايد فرستاد). # وعند استلام الحجر يقول : "اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك وسنة نبيك" ثم ~~يصلي على النبي عليه السلام. # ويصلي على جبل ms5096 الصفا والمروة وبعد الفراغ من التلبية ووقت الوقوف عند ~~المشعر الحرام. # وفي طريق المدينة وعند وقوع النظر عليها وعند طواف الروضة المقدسة وحين ~~التوجه إلى القبر المقدس (هركه نزديك قبر آن حضرت ايستاده آيت {إن الله ~~وملائكته} ) تا آخر بخواند وهفتاد باربكويد صلى الله عليك يا محمد (فرشته ~~ندا كندكه) صلى الله عليك يا فلان (بخواه حاجتى كه دارى كه هي حاجت تورد ~~نمى شود). # ويصلي بين القبر والمنبر ويكبر ويدعو. # ويصلي وقت استماع ذكره عليه السلام كما سبق. # وكذا وقت ذكر اسمه الشريف وكتابته ، يعني : (كاتب را صلوات بايد فرستاد ~~بزبان وبدست نيز بايد نوشت). # ويصلي عند ابتداء درس الحديث وتبليغ السنن فيقول : "الحمدرب العالمين ~~أكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام الإتمان # 231 # والأكملان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره ~~الغافلون اللهم صل عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين ~~نهاية ما ينبغي أن يسلكه السالكون". # ويصلي عند ابتداء التذكير والعظة أي : بعد الحمد والثناء لأنه موطن تبليغ ~~العلم المروي عنه عليه السلام. # ووقت كفاية المهم ورفع الهم. # ووقت طلب المغفرة والكفارة فإن الصلاة عليه محاء الذنوب. # ووقت المنام والقيام منه. # وحين دخول السوق لتربح تجارة آخرته. # وحين المصافحة لأهل الإسلام. # وحين افتتاح الطعام فيقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وطيب أرزاقنا ~~وحسن أخلاقنا. # وفي "الشرعة" والسنة في أكل الفجل بضم الفاء وسكون الجيم بالفارسية : ~~(ترب) أن يذكر النبي عليه السلام في أول قضمة ، يعني : (دراول دندان برو ~~زدن) لئلا يوجد ريحه ، يعني : (تادريافته نشود رايحه آن) قال بعضهم : ~~المقصود الأصلي من الفجل ورقه كما قالوا المطلوب من الحمام العرق ومن الفجل الورق. # ويصلي عند اختتام الطعام فيقول : "الحمدالذي أطعمنا هذا ورزقناه من غير ~~حول منا وقوة الحمدالذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد وسلم. # ويصلي عند قيامه من المجلس فيقول : صلى الله وملائكته على محمد وعلى ~~أنبيائه" فإنه كفارة اللهو واللغو الواقعين فيه. ms5097 # ويصلي عند العطسة عند البعض وكرهه الأكثرون كما قال في "الشرعة" وشرحها. # ولا يذكر اسم النبي عند العطاس بل يقول الحمد . # ولا وقت الذبح حتى لو قال بسم الله واسم محمد لا يحل لأنه لا يقع الذبح ~~خالصاولو قال بسم الله وصلى الله على محمد يكره. # ولا وقت التعجب فإن الذكر عند التعجب أن يقول سبحان الله. # ويصلي عند طنين الأذن ثم يقول : "ذكر الله من ذكرني". # وفي خطبة النكاح فيقول : "الحمدالذي أحل النكاح وحرم السفاح والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد الداعي إلى الله القادر الفتاح وعلى آله وأصحابه ~~ذوي الفلاح والنجاح". # وعند شم الورد وفي "مسند الفردوس" "الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة ~~المعراج. # والورد الأحمر خلق من عرق جبريل. # والورد الأصفر خلق من عرق البراق" وعن أنس رضي الله عنه رفعه "لما عرج بي ~~إلى السماء بكت الأرض من بعدي فنبت الأصفر من نباتها فلما أن رجعت قطر عرقي ~~على الأرض فنبت ورد أحمر ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر". # قال أبو الفرج النهرواني هذا الخبر يسير من كثير مما أكرم الله به نبيه ~~عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما في "المقاصد الحسنة". # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # زكيسوى او نافه بو يافته # كل از روى او آب رو يافته # (در خبر آمده كه هركل بوى كند وبر من صلوات نفرستد جفا كرده باشد بامن). # ويصلي عند خطور ذلك الجناب بباله. # وعند إرادة أن يتذكر ما غاب عن الخاطر فإن بركة الصلوات تخطر على القلب. # ومن آداب المصلي أن يصلي على الطهارة وقد سبق حكاية السلطان محمود عند ~~قوله تعالى : {ما كان محمد أبآ أحد} إلخ الآية. # وأن يرفع صوته عند أداء الحديث (ودر آثار آمده كه برداريد آواز خودرا ~~دراداى صلوات كه رفع الصوت بوقت اداى درود صيقليست كه غبار شقاق ونكار نفاق ~~را ازمراياء قلوب مى زدايد) : # 232 # نام تو صيقليست كه دلهاى تيره را # روشن كند وآينهاء سكندرى PageV07P180 ~~وأن يكون ms5098 على المراقبة وهو حضور القلب وطرد الغفلة وأن يصحح نيته وهو أن ~~تكون صلواته امتثالا لأمر الله وطلبا لرضاه وجلبا لشفاعة رسوله وأن يستوي ~~ظاهره وباطنه فإن الذكر اللساني ترجمان الفكر الجناني فلا بد من تطبيق ~~أحدهما بالآخر وإلا فمجرد الذكر اللساني من غير حضور القلب غير مفيد. # وأن يصلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم مشهود لديه كما يقتضيه الخطاب في ~~قوله : السلام عليك فإن لم يكن يراه حاضرا وسامعا لصلاته فأقل الأمر أن ~~يعلم أنه عليه السلام يرى صلاته معروضة عليه وإلا فهي مجرد حركة لسان ورفع صوت. # واعلم أن الصلوات متنوعة إلى أربعة آلاف وفي رواية إلى اثني عشر ألفا على ~~ما نقل عن الشيخ سعد الدين محمد الحموي قدس سره كل منها مختار جماعة من أهل ~~الشرق والغرب بحسب ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم وبينه عليه السلام وفهموا ~~فيه الخواص والمنافع منها ما سبق في أوائل الآية وهو قوله اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد وسلم (دررياض الأحاديث آورده كه يغمبر عليه السلام ~~فرمودكه دربهشت در ختيست كه آنرا محبوبه كويند ميوه اوخرد ترست ازانار ~~وبزركترست ازسيب وآن ميوه ايست سفيدتر ازشير وشيرين تر ازعسل ونرم تر ~~ازمسكه نخورد ازآن ميوه الاكسى كه هرروز مداومت كند بركفتن) اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد وسلم. # ومنها قوله : "اللهم صل على محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه وصل على ~~محمد النبي كما ينبغي أن يصلي عليه وصل على محمد بعدد من صلى عليه وصل على ~~محمد النبي بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد النبي كما تحب أن يصلي عليه" ~~من صلى هذه الصلوات صعد له من العمل المقبول ما لم يصعد لفرد من أفراد ~~الأمة وأمن من المخاوف مطلقا خصوصا إذا كان على طريق يخاف فيه من قطاع ~~الطريق وأهل البغي. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # هست از آفات دوران ومخافات زمان # نام او حصن حصين وذكر او دار الامان # ومنها قوله : "اللهم ms5099 صل على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات ~~والمسلمين والمسلمات" من صلى هذه الصلوات كثر ماله يوما فيوما. # ومنها قوله : "اللهم صل على محمد وآله عدد ما خلقت اللهم صل على محمد ~~وآله ملىء ما خلقت اللهم صل على محمد وآله عدد كل شيء اللهم صل على محمد ~~وآله ملىء كل شيء اللهم صل على محمد وآله عدد ما أحصاه كتابك اللهم صل على ~~محمد وآله ملىء ما أحصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله عدد ما أحاط به علمك ~~اللهم صل على محمد وآله ملىء ما أحاط به علمك". # قال الكاشفي : (اين صلوات ثمانيه منسوبست بنجبا وايشان هشت تن اند درهر ~~زمانى زياده وكم نشوند حضرت شيخ قدس سره در فتوحات فرمودكه ايشان اهل علم ~~اندبصفات ثمانيه ومقام ايشان كرسى است يعني كشف ايشان ازان تجاوز نتواند ~~نمود ودر علم تيسير كواكب از جهت كشف اواطلاع نه بروجه اصطلاح قدمى راسخ ~~دارند وسلطان ابراهيم بن أدهم قدس سره ايشانرا درقبة الملائكة ديده در حرم ~~مسجد اقصى وهريك يك كلمه ازين صلوات بوى آموخته اند فرموده كه مارا ببركات ~~اين كلمات تصرفات كلي هست واحوال ومواجيد بجهت اين ورد برماغلب مى كند وفوائد # 233 # اين بسيارست نقلست كه حضرت ابراهيم ادهم بقيه عمر براداى اين صلوات ~~مواطبت مى نموده). # ومنها قوله : "اللهم صل على سيدنا محمد مفرق فرق الكفر والطغيان ومشتت ~~بغاة جيوش القرين والشيطان وعلى آل محمد وسلم" (ازحضرت شيخ المشايخ سعد ~~الدين الحموي قدس سره روايت كرده اندكه اكركسى از وسوسه شيطان ودغدغه نفس ~~وهوى متضرر باشد بايدكه يوست بدين نوع صلوات فرستد تا ازشر شياطين وهمزات ~~ايشان مأمون ومحفوظ باشد). # ومنها قوله : "اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بعدد ما في جميع ~~القرآن حرفا حرفا وبعدد كل حرف ألفا ألفا" من قاله من الحفاظ بعد تلاوة حزب ~~من القرآن استظهر بميامنه في الدنيا والآخرة واستفاد من فائدته صورة ومعنى. # ومنها قوله : "اللهم صل على سيدنا ms5100 محمد ما اختلف الملوان وتعاقب العصران ~~وكر الجديدان واستقل الفرقدان وبلغ روحه وأرواح أهل بيته منا التحية ~~والسلام وبارك وسلم عليه كثيرا. # (آورده اندكه كسى نزد سلطان غازى محمود غزنوى آمد وكفت مدتى بودكه حضرت ~~يغمبر را عليه السلام ميخواستم كه درخواب ببينم وغمى كه دردل دارم بآن ~~دلدار غمخوار بازكويم) : # همه شب ديدهن بعمدا نكشايم ازخواب # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # بوكه در خواب بدان دولت بيدار رسم PageV07P181 ~~(قصارا سعادت مساعده نموده شب دوش بدان دولت بيدار رسيدم ورخسار جانفزاى ~~جهان آرايش "كالقمر ليلة البدر وكالروح ليلة القدر" ديدم ون آن حضرت را ~~منبسط يافتم كفتم يا رسول الله هزار درم قرض دارم اداى ويرا قادر نيستم ومى ~~ترسم كه اجل در رسد ووام دركردن من بماند حضرت يغمبر عليه السلام فرمودكه ~~نزد محمود سبكتكين رو واين مبلغ از وبستان كفتم ياسيد البشر شايد ازمن ~~باورنكند ونشانى طلبد كفت بكو بدان نشانى كه دراول شب كه تكيه ميكنى سى ~~هزار بار برمن درود مى دهى وباخرشب كه بيدار ميشوى سى هزار نوبت ديكر صلوات ~~مى فرستى وام مرا اداكن سلطان محمود بكريه در آمد واورا تصديق كرده قرضش ~~اداكرد وهزار درم ديكرش بداد اركان دولت متعجب شده كفتند اى سلطان اين ~~مردرا درين سخن محال كه كفت تصديق كردى وحال آنكه ما دراول شب وآخر باتوييم ~~ونمى بينيم كه بصلوات اشتغال ميكنى واكركسى بفرستادن درود مشغول كردد وبجدى ~~وجهدي كه زياده ازان درحيز تصور نيايد درتمام اوقات وساعات شبانه روز شصت ~~هزار بارصلوات نميتواند فرستاد باندك فرصتى دراول وآخر شب كونه اين صورت ~~تيسيير ذير باشد سلطان محمود فرمودكه من ازعلما شنوده بودم كه هركه يكبار ~~بدين نوع صلوات فرستدكه "اللهم صل على سيدنا محمد ما اختلف الملوان الخ" ~~نان باشدكه ده هزار بارصلوات فرستاده باشد ومن در اول شب سه نوبت ودر آخرشب ~~سه كرت اين را مى خوانم ونان ميدانم كه شصت هزار صلوات فرستاده ام س ms5101 اين ~~درويش كه يغام سيد انام عليه الصلاة والسلام آورده است كفت آن كريه كه كردم ~~ازشادى بودكه سخن علما راست بوده وحضرت رسول عليه الصلاة والسلام بران ~~كواهى داده). # ومنها قوله : "اللهم صل على محمد وآل محمد بعدد كل داء ودواء" # 234 # (مولانا شمس الدين كيشى وقتى كه در ولايت وى وباى عام بوده حضرت رسالت را ~~عليه السلام در واقعه ديده وكفته يا رسول الله مرا دعايى تعليم ده كه ببركت ~~آن ازبليه طاعون ايمن شوم آن حضرت فرموده كه هركه بدين نوع برمن صلوات دهد ~~ازطاعون امان يابد) : # اكرزآفت دوران شكسته حال شوى # امان طلب زجناب مقدس نبوى # وكرسهام حوادث ترا نشانه كند # ناه بربحصار درود مصطفوى # ومنها قوله : "اللهم صل على محمد بعدد ورق هذه الأشجار. # وصل على محمد بعدد الورد والأنوار. # وصل على محمد بعدد قطر الأمطار. # وصل على محمد بعدد رمل القفار. # وصل على محمد بعدد دواب البراري والبحار". # (در ذخيرة المذكرين آورده كه يكى از صلحاى امت درايام بهار بصحرا بيرون ~~شد وسر سبز اشجار وظهور انوار وازهار مشاهده نمود كفت "يا رب صل على محمد ~~بعدد ورق الخ" هاتفي آوازدادكه اى درود دهنده دررنج انداختى كرام الكاتبين ~~بجهت نوشتن ثواب اين كلمات ومستوجب درجها بنوشتيدى كار ازسر كيركه هره ~~ازبدى كرده بودى درين وقت بيامرزند). # ومنها قوله : "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم صلاة ~~تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وتقضي لنا بها جميع الحاجات. # وتطهرنا بها من جميع السيآت. # وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات. # وتبلغنا بها أقصى الغايات. # من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات". # (درشفاء السقم آورده كه فاكهاني دركتاب فجر منير ازشيخ ابو موسى ضرير ~~رحمه الله نقل ميكند باجمعى مردم دركشتى نشسته بوديم ناكاه بادى كه اوراريح ~~اقلابيه كويند وزيدن آغازكرد وملاحان مضطرب شدند ه اركشتى ازان بادسالم ~~راندى ازنوادر شمردندى اهل كشتى ازين حال واقف كشت غريو وزارى ms5102 دركرفتند ودل ~~برمرك نهاده يكديكررا وصيت ميكردند ناكاه شم من در خواب شد وحضرت رسالت را ~~صلى الله عليه وسلم ديدم كه بكشتى درآد وكفت يا ابا موسى اهل كشتى را بكو ~~تاهزار بار صلوات فرستند بدين نوع كه "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل ~~سيدنا محمد الخ" بيدار شدم وقصه باياران كفتم وآن كلمات برزبان من جارى بود ~~باتفاق مى خوانديم نزديك به سيصد عدد كه خوانده شد آن باد بياراميد وكشتى ~~بسلامت بكذشت) : # على المصطفى صلوا فإن صلاته # امان من الآفات والخطرات # تحيته اصل الميامن فاطلبوا # بها جملة الخيرات والبركات # ومنها قوله : "الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. # الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله. # الصلاة والسلام عليك يا خليل الله. # الصلاة والسلام عليك يا صفي الله. # الصلاة والسلام عليك يا نجي الله. # الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله. # الصلاة والسلام عليك يا من اختاره الله. # الصلاة والسلام عليك يا من زينه الله. # الصلاة والسلام عليك يا من أرسله الله. # الصلاة والسلام عليك يا من شرفه الله. # الصلاة والسلام عليك يا من عظمه الله. # الصلاة والسلام عليك يا من كرمه الله. # الصلاة والسلام عليك يا سيد المرسلين. # الصلاة والسلام عليك يا إمام المتقين. # الصلاة والسلام عليك يا خاتم النبيين. # الصلاة والسلام عليك يا شفيع المذنبين. # الصلاة والسلام عليك يا رسول # 235 PageV07P182 ~~الله رب العالمين. # الصلاة والسلام عليك يا سيد الأولين. # الصلاة والسلام عليك يا سيد الآخرين. # الصلاة والسلام عليك يا قائد المرسلين. # الصلاة والسلام عليك يا شفيع الأمة. # الصلاة والسلام عليك يا عظيم الهمة. # الصلاة والسلام عليك يا حامل لواء الحمد. # الصلاة والسلام عليك يا صاحب المقام المحمود. # الصلاة والسلام عليك يا ساقي الحوض المورود. # الصلاة والسلام عليك يا أكثر الناس تبعا يوم القيامة. # الصلاة والسلام عليك يا سيد ولد آدم. # الصلاة والسلام عليك يا أكرم الأولين والآخرين. # الصلاة والسلام عليك يا بشير. # الصلاة والسلام عليك يا نذير. # الصلاة والسلام عليك يا داعيبإذنه والسراج المنير. # الصلاة والسلام ms5103 عليك يا نبي التوبة. # الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة. # الصلاة والسلام عليك يا مقفي. # الصلاة والسلام عليك يا عاقب. # الصلاة والسلام عليك يا حاشر. # الصلاة والسلام عليك يا مختار. # الصلاة والسلام عليك يا ماحي. # الصلاة والسلام عليك يا أحمد. # الصلاة والسلام عليك يا محمد صلوات الله وملائكته ورسله وحملة عرشه وجميع ~~خلقه عليك وعلى آلك وأصحابك ورحمة الله وبركاته" (اين صلوات را صلوات فتح ~~كويند هل كلمه است صلواتي مباركست ونزد علما معروف ومشهور وبهر مرادي كه ~~بخوانند حاصل كردد هركه هل بامداد بعدازاداى فرض بكويد كافروبسته او بكشايد ~~وبردشمن ظفر يابد واكر درحبس بود حق سبحانه وتعالى اورا رهايى بخشد وخواص ~~او بسيارست. # وحضرت عارف صمداني اميرسيد على همداني قدس سره بعضي ازين صلوات در آخر ~~اوراد فتحيه ايراد فرموده اند وشرط خواندن اين صلوات آنست كه حضرت يغمبررا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حاضر بيند ومشافهه با يشان خطاب كند. # ومنها قوله : "السلام عليك يا إمام الحرمين. # السلام عليك يا إمام الخافقين. # السلام عليك يا رسول الثقلين. # السلام عليك يا سيد من في الكونين وشفيع من في الدارين. # السلام عليك يا صاحب القبلتين. # السلام عليك يا نور المشرقين وضياء المغربين. # السلام عليك يا جد السبطين الحسن والحسين عليك وعلى عترتك وأسرتك وأولادك ~~وأحفادك وأزواجك وأفواجك وخلفائك ونقبائك ونجبائك وأصحابك وأحزابك وأتباعك ~~وأشياعك سلام الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم الدين والحمدرب ~~العالمين" (اين را تسليمات سبعه كويندكه هفت سلامست هركه بكارى درماند ~~ومهمات اوفروبسته باشد هفت روزى بعدازنمازى يازده بارصلوات فرستد س اين را ~~تسليمات هفت بار بخواند مهم كفايت شود وحاجت روا كردد) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يا نبي الله السلام عليك # انما الفوز والفلاح لديك # بسلام آمدم جوابم ده # مرهمى بر دل خرابم نه # س بود جاه واحترام مرا # يك عليك ازتوصد سلام مرا # زارىء من شنو تكلم كن # كريه من نكر تبسم كن # لب بجنبان ى شفاعت من # منكر دركناه وطاعت من # قال ms5104 الكاشفي : (في تفسيره وفي تحفة الصلوات أيضا دركيفيت صلاة أحاديث ~~متنوعه وارد شده وامام نووى فرموده كه افضل آنست كه جمع نمايند ميان احاديث ~~طرق مذكوره # 236 # ه اكثر بصحت سوسته والفاظ وارده را بتمام بيارند برين وجه كه) "اللهم صل ~~على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد ~~وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك ~~حميد مجيد". # {إن الله وملائكته يصلون على النبىا يا اأيها الذين ءامنوا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما * إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والاخرة ~~وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ~~فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P183 ~~{إن الذين يؤذون الله} يقال : أذى يؤذي أذى وأذية وإذاية ولا يقال إيذاء ~~كما في "القاموس" شاع بين أل التصنيف استعماله كما في "التنبيه" لابن كمال. # ثم إن حقيقة التأذي وهو بالفارسية : (آزرده شدن) في حقه تعالى محال ~~فالمعنى يفعلون ما يكرهه ويرتكبون ما لا يرضاه بترك الإيمان به ومخالفة ~~أمره ومتابعة هواهم ونسبة الولد والشريك إليه والإلحاد في أسمائه وصفاته ~~ونفي قدرته على الإعادة وسب الدهر ونحت التصاوير تشبيها بخلق الله تعالى ~~ونحو ذلك {ورسوله} بقولهم : شاعر ساحر كاهن مجنون وطعنهم في نكاح صفية ~~الهارونية وهو الأذى القولي وكسر رباعيته وشج وجهه الكريم يوم أحد ورمي ~~التراب عليه ووضع القاذورات على مهر النبوة. # عبد الله بن مسعود (كفت ديدم رسول خدايرا عليه السلام در مسجد حرام ~~درنماز بود سر بر سجود نهاده كه آن كافر بيامد وشكنبه شتر ميان دوكتف وى ~~فروكذاشت رسول همنان درسجود بخدمت الله ايستاده وسراززمين برنداشت تا آنكه ~~كه فاطمه زهرا رضي الله عنها بيامد وآن از كتف مبارك وى بينداخت وروى نهاد ~~درجمع قريش وآنه سراى ايشان بود كفت) ونحو ذلك من الأذى الفعلي ويجوز أن ~~يكون المراد ms5105 بإيذاء الله ورسوله ايذاء رسول الله خاصة بطريق الحقيقة وذكر ~~الله لتعظيمه والإيذان بجلالة مقداره عنده وأن إيذاءه عليه السلام إيذاء له ~~تعالى لأنه لما قال : {من يطع الرسول فقد أطاع الله} (النساء : 80) فمن آذى ~~رسوله فقد آذى الله. # قال الإمام السهيلي رحمه الله ليس لنا أن نقول أن أبوي النبي صلى الله ~~عليه وسلم في النار لقوله عليه السلام : "لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات" ~~والله تعالى يقول : {إن الذين يؤذون الله ورسوله} الآية يعني يدخل التعامل ~~المذكور في اللعنة الآتية ولا يجوز القول في الأنبياء عليهم السلام بشيء ~~يؤدي إلى العيب والنقصان ولا فيما يتعلق بهم. # وعن أبي سهلة بن جلاد رضي الله عنه أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول ~~الله ينظر إليه فقال عليه السلام حين فرغ : "لا يصل لكم هذا" فأراد بعد ذلك ~~أن يصلي بهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله فذكر ذلك لرسول الله فقال : ~~"نعم" وحسبت أنه قال : إنك آذيت الله ورسوله كما في "الترغيب" للإمام ~~المنذري. # قال العلماء : إذا كان الإمام يرتكب المكروهات في الصلاة كره الاقتداء به ~~لحديث أبي سهلة هذا وينبغي للناظر وولي الأمر عزله لأنه عليه السلام عزله ~~بسبب بصاقه في قبلة المسجد وكذلك تكره الصلاة بالموسوس لأنه يشك في أفعال ~~نفسه كما في "فتح القريب". # وإنما يكره للإمام أن يؤم قوما وهم له كارهون بسبب خصلة توجب الكراهة أو ~~لأن فيهم من هو أولى منه وأما إن كانت كراهتهم بغير سبب يقتضيها فلا تكره ~~إمامته لأنها كراهة غير مشروعة فلا تعتبر. # ومن الأذية أن لا يذكر اسمه الشريف بالتعظيم والصلاة والتسليم ، وفي ~~"المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # آن دهان ك كرد وازتسخر بخواند # مر محمد را دهانش ك بماند # 237 # باز آمد كاى محمد عفو كن # اى ترا الطاف علم من لدن # من ترا افسوس مى كردم ز جهل # من بدم افسوس را منسوب واهل # ون خدا خواهدكه رده كس درد # ميلش اندر طعنه اكان برد # ورخدا ms5106 خواهد كه وشد عيب كس # كم زند در عيب معيوبان نفس # {لعنهم الله} طردهم وأبعدهم من رحمته {فى الدنيا والاخرة} بحيث لا يكادون ~~ينالون فيهما شيئا منهم {وأعد لهم} مع ذلك {عذابا مهينا} يصيبهم في الآخرة ~~خاصة أي : نوعا من العذاب يهانون فيه فيذهب بعزهم وكبرهم. PageV07P184 # قال في "التأويلات" لما استحق المؤمنون بطاعة الرسول والصلاة عليه صلاة ~~الله فكذلك الكافرون استحقوا بمخالفة الرسول وإيذائه لعنة الله فلعنة ~~الدنيا هي الطرد عن الحضرة والحرمان من الإيمان ولعنة الآخرة الخلود في ~~النيران والحرمان من الجنان وهذا حقيقة قوله : {وأعد لهم عذابا مهينا} . # قال في "فتح الرحمن" : يحرم أذى النبي عليه السلام بالقول والفعل ~~بالاتفاق. # واختلفوا في حكم من سبه والعياذ بالله من المسلمين. # فقال أبو حنيفة والشافعي هو كفر كالردة يقتل ما لم يتب وقال مالك وأحمد ~~يقتل ولا تقبل توبته لأن قتله من جهة الحد لا من جهة الكفر. # وأما الكافر إذا سبه صريحا بغير ما كفر به من تكذيبه ونحوه. # فقال أبو حنيفة : لا يقتل لأن ما هو عليه من الشرك أعظم ولكن يؤدب ويعزر. # وقال الشافعي : ينتقض عهده فيخير فيه الإمام بين القتل والاسترقاق والمن ~~والفداء ولا يرد مأمنه لأنه كافر لا أمان له ولو لم يشترط عليه الكف عن ذلك ~~بخلاف ما إذا ذكره بسوء يعتقده ويتدين به كتكذيب ونحوه فإنه لا ينتقض عهده ~~بذلك إلا باشتراط. # وقال مالك وأحمد : يقتل ما لم يسلم واختار جماعة من أئمة مذهب أحمد أن ~~سابه عليه السلام يقتل بكل حال منهم الشيخ تقي الدين بن تيمية وقال : هو ~~الصحيح من المذهب وحكم من سب سائر أنبياء الله وملائكته حكم من سب نبينا ~~عليه السلام. # وأما من سب الله تعالى والعياذ بالله من المسلمين بغير الارتداد عن ~~الإسلام ومن الكفار بغير ما كفروا به من معتقدهم في عزير والمسيح ونحو ذلك ~~فحكمه حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم نسأل الله العصمة والهداية ونعوذ ~~به من السهو والزلل والغواية إنه الحافظ ms5107 الرقيب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} يفعلون بهم ما يتأذون به من قول أو ~~فعل {بغير ما اكتسبوا} أي : بغير جناية يستحقون بها الأذية وتقييد أذاهم به ~~بعد إطلاقه في الآية السابقة للإيذان بأن أذى الله ورسوله لا يكون إلا غير ~~حق وأما أذى هؤلاء فقد يكون حقا وقد يكون غير حق. # والآية عامة لكل أذى بغير حق في كل مؤمن ومؤمنة. # فتشمل ما روى أن عمر رضي الله عنه خرج يوما فرأى جارية مزينة مائلة إلى ~~الفجور فضربها فخرج أهلها فآذوا عمر باللسان. # وما روي أن المنافقين كانوا يؤذون عليا رضي الله عنه ويسمعونه ما لا خير فيه. # وما سبق من قصة الأفك حيث اتهموا عائشة بصفوان السهمي رضي الله عنهما. # وما روي أن الزناة كانوا يتبعون النساء إذا برزن بالليل لطلب الماء أو ~~لقضاء حوائجهن وكانوا لا يتعرضون إلا للإماء ولكن ربما كان يقع منهم التعرض ~~للحرائر أيضا جهلا أو تجاهلا لاتحاد الكل في الزي واللباس حيث كانت تخرج ~~الحرة والأمة في درع # 238 # وخمار وما سيأتي من أراجيف المرجفين وغير ذلك مما يثقل على المؤمن {فقد ~~احتملوا} الاحتمال مثل الاكتساب بناء ومعنى كما في "بحر العلوم". # وقال بعضهم : تحملوا لأن الاحتمال بالفارسية : (برداشتن) {بهتانا} افتراء ~~وكذبا عليهم من بهته فلان بهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله ، وبالفارسية : ~~(دروغى بزرك) {وإثما مبينا} أي : ذنبا ظاهرا. # وقال الكاشفي ، يعني : (سزاوار عقوبت بهتان ومستحق عذاب كناه ظاهر ~~ميشوند). # واعلم أن أذى المؤمنين قرن بأذى الرسول عليه السلام كما أن أذى الرسول ~~قرن بأذى الله ففيه إشارة إلى أن من آذى المؤمنين كان كمن آذى الرسول ومن ~~آذى الرسول كان كمن آذى الله تعالى فكما أن المؤذيوللرسول مستحق الطرد ~~واللعن في الدنيا والآخرة فكذا المؤذي للمؤمن. # روي أن رجلا شتم علقمة رضي الله عنه فقرأ هذه الآية. # وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : خرج النبي عليه السلام على ~~أصحابه فقال : "رأيت الليلة عجبا ms5108 رأيت رجالا يعلقون بألسنتهم فقلت : من ~~هؤلاء يا جبريل فقال : هؤلاء الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~اكتسبوا" وفي الحديث القدسي : "من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" ، ~~يعني : (هركه دوستى را ازدوستان من بيازا رد آن آزارنده جنك مراساخته ~~وازآزا رآن دوست جفاى من خواسته وهركه جنك مراسازد ويرا بلشكر انتقام مقهور ~~كنم واورا بخوارى اندر جهان مشهور سازم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # روي ) أن ابن عمر رضي الله عنهما نظر يوما إلى الكعبة فقال : ما أعظمك ~~وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك. # وأوحى الله إلى موسى عليه السلام لو يعلم الخلق إكرامي الفقراء في مجلى ~~قدسي وداركرامتى للحسوا أقدامهم وصاروا ترابا يمشون عليهم فوعزتي ومجدي ~~وعلوي وارتفاع مكاني لأسفرن لهم عن وجهي الكريم واعتذر إليهم بنفسي وأجعل ~~شفاعتهم لمن برهم في أو آواهم في ولو كان عشارا وعزتي ولا أعز مني وجلالي ~~ولا أجل مني إني أطلب ثارهم ممن عاداهم حتى أهلكه في الهالكين ، قال الشيخ ~~سعدي قدس سره : # نكو كار مردم نباشد بدش # نورزد كسى بدكه نيك آيدش PageV07P185 ~~نه هر آدمى زاده ازدد بهست # كه دد زادمى زاده بدبهست # بهست ازدد انسان صاحب خرد # نه انسان كه درمردم افتدودد # يعني : خاصمه وافترسه كالأسد مثلا. # قال فضيل رحمه الله : والله لا يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير ذنب ~~فكيف أن تؤذي مسلما وفي الحديث : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ~~بأن لا يتعرض لهم بما حرم من دمائهم وأموالهم وأعراضهم قدم اللسان في الذكر ~~لأن التعرض به أسرع وقوعا وأكثر وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال يكون بها. # واعلم أن المؤمن إذا أوذي يلزم عليه أن لا يتأذى بل يصبر فإن له فيه ~~الأجر فالمؤذي لا يسعى في الحقيقة إلا في إيصال الأجر إلى من آذاه ولذا ورد ~~"وأحسن إلى من أساء إليك" وذلك لأن المسيء وإن كان مسيئا في الشريعة لكنه ~~محسن في الحقيقة : # بدى را بدى سهل باشد جزا # اكر ms5109 مردى احسن إلى من أساء # 239 # {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا ~~وإثما مبينا * يا اأيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {النبى قل لازواجك} أي نسائك وكانت تسعا حين توفي عليه السلام وهن : ~~عائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة وزينب وميمونة وصفية وجويرية وقد سبق ~~تفاصيلهن نسبا وأوصافا وأحوالا {وبناتك} وكانت ثماني : أربعا ولدتها خديجة ~~وهي زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن متن في حياته عليه السلام ~~إلا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر. # وأربعا ربائب ولدتها أم سلمة وهي برة وسلمة وعمرة ودرة رضي الله عنهن ~~{ونسآء المؤمنين} في المدينة {يدنين عليهن من جلابيبهن} مقول القول : ~~(والادناء : نزديك كردن) من الدنو وهو القرب. # والجلباب ثوب أوسع من الخمار دون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقي ~~منه ما ترسله إلى صدرها بالفارسية : (ار) ومن للتبعيض لأن المرأة ترخي بعض ~~جلبابها وتتلفع ببعض (والتلفع : جامه تا ى دركرفتن) والمعنى : يغطين بها ~~وجوههن وأبدانهن وقت خروجهن من بيوتهن لحاجة ولا يخرجن مكشوفات الوجوه ~~والأبدان كالإماء حتى لا يتعرض لهن السفهاء ظنا بأنهن إماء. # وعن السدي تغطي إحدى عينيها وشق وجهها والشق الآخر إلا العين {ذالك} أي : ~~ما ذكر من التغطي {أدنى} أقرب {أن يعرفن} ويميزن من الإماء والقينات اللاتي ~~هن مواقع تعرض الزناة وأذاهم كما ذكر في الآية السابقة {فلا يؤذين} من جهة ~~أهل الفجور بالتعرض لهن. # قال أنس رضي الله عنه : مرت لعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة ~~وقال : يا لكاع تتشبهين بالحرائر ألقي القناع {وكان الله غفورا} لما سلف من ~~التفريط وترك الستر {رحيما} بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها. # وفي الآية تنبيه لهن على حفظ أنفسهن ورعاية حقوقهن بالتصاون والتعفف. # وفيه إثبات زينتهن وعزة قدرهن {ذالك} التنبيه {أدنى أن يعرفن} أن لهن ~~قدرا ومنزلة وعزة في الحضرة {فلا يؤذين} بالأطماع الفاسدة والأقوال الكاذبة ~~{وكان الله غفورا} لهن بامتثال الأوامر {رحيما} ms5110 بهن بإعلاء درجاتهن كما في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # واعلم أنه فهم من الآية شيئان : الأول أن نساء ذلك الزمان كن لا يخرجن ~~لقضاء حوائجهن إلا ليلا تسترا وتعففا وإذا خرجن نهارا لضرورة يبالغن في ~~التغطي ورعاية الأدب والوقار وغض البصر عن الرجال الأخيار والأشرار ولا ~~يخرجن إلا في ثياب دنيئة فمن خرجت من بيتها متعطرة متبرجة أي : مظهرة ~~زينتها ومحاسنها للرجال فإن عليها ما على الزانية من الوزر. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # وزن راه بازار كيرد بزن # وكرنه تودر خانه بنشين وزن # زبيكانكان شم زن كورباد # وبيرون شداز خانه دركورباد # وعلامة المرأة الصالحة عند أهل الحقيقة أن يكون حسنها مخافة الله وغناها ~~القناعة وحليها العفة أي : التكفف عن الشرور والمفاسد والاجتناب عن مواقع التهم. # يقال إن المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت كذلك الرجل إذا زين ~~امرأته بالثياب الفاخرة فلا تجلس في البيت. # وبيني كه زن اى برجاى نيست # ثبات از خردمندى وراى نيست # 240 # كريزاز كفش در دهان نهنك # كه مردن به از زند كانى به ننك # قال الجامي : # ومرداز زن بخوش خويى كشدبار # زخوش خويى ببدبويى كشد كار # مكن بركار زن ند ان صبوري # كه افتد رخنه در رسد غيورى PageV07P186 ~~قيل : لا خير في بنات الكفرة وقد يؤذي عليهن في الأسواق وتمر عليهن أيدي ~~الفساق يعني أنها في الابتذال بحيث لا يميل إليها أكثر الرجال والغالب ~~عليها النظر إلى الأجانب والميل إلى كل جانب فأين نساء الزمان من رابعة ~~العدوية رحمها الله فإنها مرضت مرة مرضا شديدا فسئلت عن سببه فقالت : نظرت ~~إلى الجنة فأدبني ربي وعاتبني فأخذني المرض من ذلك العتاب فإذا كان الناظر ~~إلى الجنة في معرض الخطاب والعتاب لكونها ما دون الله تعالى مع كونها دار ~~كرامته وتجليه فما ظنك بالناظر إلى الدنيا وحطامها ورجالها ونسائها. # والثاني : أن الدنيا لم تخل عن الفسق والفجور حتى في الصدر الأول فرحم ~~الله امرأ غض بصره عن أجنبية فإن النظرة تزرع ms5111 في القلب شهوة وكفى بها فتنة. # قال ابن سيرين رحمه الله : إني لأرى المرأة في منامي فأعلم أنها لا تحل ~~لي فأصرف بصري فيجب أن لا يقرب امرأة ذات عطر وطيب ولا يمس يدها ولا يكلمها ~~ولا يمازحها ولا يلاطفها ولا يخلو بها فإن الشيطان يهيج شهوته ويوقعه في ~~الفاحشة وفي الحديث "من فاكه امرأة لم تحل له ولا يملكها حبس بكل كلمة ألف ~~عام في النار ومن التزم امرأة حراما" أي : اعتنقها "قرن مع الشيطان في ~~سلسلة ثم يؤمر به في النار" والعياذ بالله من دار البوار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # يا اأيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونسآء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهنا ذالك أدنى أن يعرفن فلا يؤذينا وكان الله غفورا رحيما * لاان لم ~~ينته المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم ~~لا يجاورونك فيهآ إلا قليلا * ملعونينا أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا * ~~سنة الله فى الذين خلوا من قبلا ولن تجد لسنة الله تبديلا} . # {لاان لم ينته المنافقون} لام قسم والانتهاء والانزجار عما نهى عنه ، ~~وبالفارسية : (بازايستيدن) والمعنى والله لئن لم يمتنع المنافقون عما هم ~~عليه من النفاق وأحكامه الموجبة للإيذاء {والذين في قلوبهم مرض} ضعف إيمان ~~وقلة ثبات عليه أو فجور من تزلزلهم في الدين وما يستتبعه مما لا خير فيه أو ~~من فجورهم وميلهم إلى الزنى والفواحش {والمرجفون فى المدينة} الرجف ~~الاضطراب الشديد يقال رجف الأرض والبحر وبحر رجاف والرجفة الزلزلة والإرجاف ~~إيقاع الرجفة والاضطراب إما بالفعل أو بالقول وصف بالإرجاف الأخبار الكاذب ~~لكونه متزلزلا غير ثابت. # وفي "التاج" (الارجاف : خبر دروغ افكندن) والمعنى لئن لم ينته المخبرون ~~بالاخبار الكاذبة في الفريقين عما هم عليه من نشر أخبار السوء عن سرايا ~~المسلمين بأن يقولوا انهزموا وقتلوا وأخذوا وجرى عليهم كيت كيت وآتاكم ~~العدو وغير ذلك من الأراجيف المؤذية الموقعة لقلوب المسلمين في الاضطراب ~~والكسر والرعب {لنغرينك بهم} جواب القسم المضمر (الاغراء : برانكيختن بريز) ~~يقال غرى بكذا أي : لهج به ولصق ms5112 وأصل ذلك من الغراء وهو ما يلصق به وقد ~~أغريت فلانا بكذا إغراء ألهجته به والضمير في بهم لأهل النفاق والمرض ~~والإرجاف أي : لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم أو بما يضطرهم إلى الجلاء ولنحرضنك ~~على ذلك ، وبالفارسية : (هرآينه ترا بركماريم بريشان ومسلط سازيم وامر كنيم ~~بقتل ايشان) {ثم لا يجاورونك فيهآ} عطف على جواب القسم وثم للدلالة على أن ~~الجلاء ومفارقه # 241 # جوار الرسول أعظم ما يصيبهم أي : لا يساكنونك ، وبالفارسية : (س هما يكى ~~نكند باتو در مدينه) فإن الجار من يقرب مسكنه (والمجاورة : باكسى همسايكى ~~كردن) {إلا قليلا} زمانا أو جوارا قليلا ريثما يتبين حالهم من الانتهاء وعدمه. # وفي "بحر العلوم" ريثما يرتحلون بأنفسهم وعيالهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # {ملعونين} مطرودين عن الرحمة والمدينة وهو نصب على الشتم والذم أي : اشتم ~~واذم أو على الحال على أن حرف الاستثناء داخل على الظرف والحال معا أي : لا ~~يجاورونك إلا حال كونهم ملعونين {أينما ثقفوا} في أي : مكان وجدوا وأدركوا ~~، وبالفارسية (هركجا يافته شوند). # قال الراغب الثقف الحذق في إدراك الشيء وفعله يقال ثقفت كذا إذا أدركته ~~ببصرك لحذق في النظر ثم قد تجوز به فاستعمل في الإدراك وإن لم يكن معه ~~ثقافة {أخذوا} (كرفته شوند يعني بايدكه بكيرند ايشانرا) {وقتلوا تقتيلا} ~~(وكشته كردند يعني بكشند كشتنى را بخوارى وزارى) يعني الحكم فيهم الأخذ ~~والقتل على جهة الأمر فما انتهوا عن ذلك كما في "تفسير أبي الليث". # وقال محمد بن سيرين : فلم ينتهوا ولم يغر الله بهم والعفو عن الوعيد جائز ~~لا يدخل في الخلف كما في "كشف الأسرار". PageV07P187 # {سنة الله فى الذين خلوا من قبل} مصدر مؤكد أي : سن الله ذلك في الأمم ~~الماضية سنة وجعله طريقة مسلوكة من جهة الحكمة وهي أن يقتل الذين نافقوا ~~الأنبياء وسعوا في توهين أمرهم بالإرجاف ونحوه أينما ثقفوا {ولن تجد لسنة ~~الله تبديلا} تغييرا أصلا أي : لا يبدلها لابتنائها على أساس الحكمة التي ~~عليها يدور فلك التشريع أو لا يقدر أحد على أن يبدلها ms5113 لأن ذلك مفعول له لا محالة. # وفي الآية تهديد للمنافقين عبارة ومن بصددهم من منافقي أهل الطلب من ~~المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون في الظاهر ثيابهم ويتلبسون في الباطن بما ~~يخالف سيرتهم وسرائرهم وأنهم لو لم يمتنعوا عن أفعالهم ولم يتغيروا عن ~~أحوالهم لأجرى معهم سنته في التبديل والتغيير على من سلف من نظائرهم ولكل ~~قوم عقوبة بحسب جنايتهم. # مالك بن دينار رضي الله عنه (كفت كه ازحسن بصرى رسيدم كه عقوبت عالم ه ~~باشد كفت مردن دل كفتم مردن دل ازه باشد كفت ازجستن دنيا "فلا بد من إحياء ~~القلب وإصلاح الباطن") نقلست كه جنيد بغدادي قدس سره جامه بر سم علماى ~~دانشمندان وشيدى اورا كفتند اى ير طريقت ه بود اكر براى اصحاب مرقع در وشى ~~كفت اكرد انشمندى بمرقع كار مى شود از آتش وآهن لباس ساختمى ودر وشيدمى ~~ولكن هر ساعت در باطن من ندايى ميكنندكه "ليس الاعتبار بالخرقة إنما ~~لاعتبار بالحرفة" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # اى درونت برهنه از تقوى # وز برون جامه ريا دارى # رده هفت رنك در مكذار # تو كه در خانه بوريا دارى # نقلست كه وقتى نماز شام حسن بصري بدر صومعه حبيب اعجمي كذشت وى اقامت ~~نماز شام كفته بودى وبنماز ايستاد حسن در آمد وشنيدكه "الحمد" را "الهمد" ~~ميخواند كفت نماز اودرست نبود بدو اقتدا نكرد وخود نماز بكذارد ون شب بخفت ~~حق را تبارك وتعالى بخواب ديد اى بارخدا رضاى تو دره يزاست كفت يا حسن رضاى ~~من درتو # 242 # يافته بودى واين نماز مهر نمازهاى توخواسته بود اما ترا سقم عبادت ازصحت ~~نيت بازداشت بسى تفاوتست اززبان راست كردن تادل) فعلى العاقل أن لا يميل ~~إلى الشقاوة والنفاق بل إلى الإخلاص والوفاق. # ويقال : هاتان الآيتان في الزنادقة تستثقلهم أهل كل ملة في الدنيا كما في ~~كشف الأسرار. # والزنديق هو الملحد المبطن للكفر. # قال أبو حنيفة رضي الله عنه : اقتلوا الزنديق وإن قال تبت. # قال بعضهم الزنديق من يقول ms5114 ببقاء الده أي : لا يعتقد إلها ولا بعثا ولا ~~حرمة شيء من المحرمات ويقول : إن الأموال مشتركة. # وفي قبول توبته روايتان والذي يرجح عدم قبولها قاتله الله ومن يليه من ~~الملاحدة ولعنهم على حدة وحفظ الأرض من ظهورهم وشرورهم. # {سنة الله فى الذين خلوا من قبلا ولن تجد لسنة الله تبديلا * يسالك الناس ~~عن الساعةا قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا * إن ~~الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P188 ~~{يسالك الناس عن الساعة} (مى رسند ترا مردمان) عن وقت قيامها والساعة جزء ~~من أجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابها كما قال : ~~{وهو أسرع الحاسبين} (الأنعام : 62) كان المشركون يسألونه عليه السلام عن ~~ذلك استعجالا بطريق الاستهزاء والتعنت والإنكار واليهود امتحانا لما أن ~~الله تعالى عمى أي : أخفى وقتها في التوراة وسائر الكتب {قل إنما علمها عند ~~الله} لا يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا (كويند ازخلفاى يكى بخواب ~~ديد ملك الموت را ازو رسيدكه عمر من ند مانده است او نج انكشت اشارت كرد ~~تعبير خواب از بسياركس رسيدند معلوم نشد إمام أعظم أبو حنيفة را رضي الله ~~عنه خواندند كفت اشارت بنج علمست كه كس نداند وآن نج علم درين آيتست كه ~~الله تعالى كفت {إن الله عنده علم الساعة} (لقمان : 34)) الآية خلعت نيكو ~~دادش اما نوشيد {وما يدريك} أي : شيء يجعلك داريا وعالما بوقت قيامها أي : ~~لا يعلمك به شيء أصلا فأنت لا تعرفه وليس من شرط النبي أن يعلم الغيب بغير ~~تعليم من الله تعالى ، وبالفارسية : (وه يز ترا دانا كرد بآن). # {لعل الساعة} (شايد كه قيامت) {تكون} شيئا {قريبا} أو تكون الساعة في وقت ~~قريب فتكون تامة وانتصاب قريبا على الظرفية. # وفيه تهديد للمستعجلين وإسكات للمتعنتين. # قالوا : من أشراط الساعة أن يقول الرجل افعل غدا فإذا جاء غد خالف قوله ~~فعله وإن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويرفع العلم ويظهر الجهل ويفشو الزنى ~~والفجور ms5115 ورقص القينات وشرب الخمور ونحو ذلك من موت الفجأة وعلو أصوات ~~الفساق في المساجد والمطر بلا نبات. # وفي الحديث "لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم ~~والدينار" إلى غير ذلك وذكر أمورا لم تحدث في زمانه ولا بعده وكانت إذا هبت ~~ريح شديدة تغير لونه عليه السلام وقال : "تخوفت الساعة" وقال : "ما أمد ~~طرفي ولا أغضه إلا وأظن الساعة قد قامت" يعني موته فإن الموت الساعة الصغرى ~~أي : موت كل إنسان كما أن موت أهل القرن الواحد هي الساعة الوسطى نسأل الله ~~التدارك. # قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # كار امروز را مباش اسير # بهر فردا زخيره بر كير # روز عمرت بوقت عصر رسيد # عصر تو تا نماز شام كشيد # خفتن خواب مرك نزديكست # 243 # موج كرداب مرك نزديكست # فانتبه قد أقيمت الساعة # أن عمر الخلائق ساعة # {إن الله لعن الكافرين} على الإطلاق لا منكري الحشر ولا معاندي الرسول ~~فقط أي : طردهم وأبعدهم من رحمته العاجلة والآجلة ولذلك يستهزئون بالحق ~~الذي لا بد لكل خلق من انتهائه إليه والاهتمام بالاستعداد له {وأعد لهم} مع ~~ذلك {سعيرا} نارا مسعورة شديدة الاتقاد يقاسونها في الآخرة ، وبالفارسية : ~~(آماده كرد براى عذاب ايشان آتشى افروخته) يقال سعر النار وأسعرها وسعرها ~~أوقدها. # {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيهآ أبدا لا يجدون وليا ~~ولا نصيرا * يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون يا ليتنآ أطعنا الله وأطعنا ~~الرسولا * وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا} . # {خالدين فيهآ} مقدرا خلودهم في السعير {أبدا} دائما ، بالفارسية : ~~(درحالتى كه جاويد باشند دران يعني هميشه در آتش معذب مانند) اكد الخلود ~~بالتأبيد والدوام مبالغة في ذلك {لا يجدون وليا} يحفظهم {ولا نصيرا} يدفع ~~العذاب عنهم ويخلصهم منه. # {يوم تقلب وجوههم فى النار} ظرف لعدم الوجدان أي : يوم تصرف وجوههم فيها ~~من جهة إلى جهة كاللحم ليشوي في النار أو يطبخ في القدر فيدور به الغليان ~~من جهة إلى جهة ومن حال إلى ms5116 حال أو يطرحون فيها مقلوبين منكوسين وتخصيص ~~الوجوه بالذكر للتعبير عن الكل وهي الجملة بأشرف الأجزاء وأكرمها ويقال ~~تحول وجوههم من الحسن إلى القبح ومن حال البياض إلى حال السواد {يقولون} ~~استئناف بياني كأنه قيل فماذا يصنعون عند ذلك فقيل : يقولون متحسرين على ما ~~فاتهم يا ليتنآ} يا هؤلاء فالمنادي محذوف ويجوز أن يكون يا لمجرد التنبيه ~~من غير قصد إلى تعيين المنبه ، وبالفارسية : (كاشكى ما) {أطعنا الله} في ~~دار الدنيا فيما أمرنا ونهانا {وأطعنا الرسولا} فيما دعانا إلى الحق فلن ~~نبتلي بهذا العذاب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P189 ~~{وقالوا} أي : الاتباع عطف على يقولون والعدول إلى صيغة الماضي للإشعار بأن ~~قولهم هذا ليس مسببا لقولهم السابق بل هو ضرب اعتذار أرادوا به ضربا من ~~التشفي بمضاعفة عذاب الذين ألقوهم في تلك الورطة وإن علموا عدم قبوله في حق ~~خلاصهم منها {ربنآ} (اى روردكارما) {إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا} يعنون ~~قادتهم ورؤساءهم الذين لقنوهم الكفر والتعبير عنهم بعنوان السيادة والكبر ~~لتقوية الاعتذار وإلا فهم في مقام التحقير والإهانة. # والسادة جمع سيد وجمع الجمع سادات وقد قرىء بها للدلالة على الكثرة. # قال في "الوسيط" وسادة أحسن لأن العرب لا تكاد تقول سادات. # والكبراء جمع كبير وهو مقابل الصغير والمراد الكبير رتبة وحالا {فأضلونا ~~السبيلا} أي : صرفونا عن طريق الإسلام والتوحيد بما زينوا لنا الكفر والشرك ~~يقال أضله الطريق وأضله عن الطريق بمعنى واحد أي : أخطأ به عنه ، ~~وبالفارسية : (س كم كردند راه مارا يعنى مارا ازراه ببردند وبافسون وافسانه ~~فريب دادند) والألف الزائدة في الرسولا والسبيلا لإطلاق الصوت لأن أواخر ~~آيات السورة الألف والعرب تحفظ هذا في خطبها وإشعارها. # قال في "بحر العلوم" : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص والكسائي ~~{وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا} ~~بغير ألف في الوصل. # وحمزة وأبو عمرو ويعقوب في الوقف أيضا والباقون بالألف في الحالين تشبيها ~~للفواصل بالقوافي فإن زيادة الألف لإطلاق الصوت وفائدتها الوقف والدلالة ~~على أن الكلام قد انقطع ms5117 وأن ما بعده مستأنف وأما حذفها # 244 # فهو القياس أي : في الوصف والوقف. # {وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا * ربنآ ءاتهم ~~ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا * يا اأيها الذين ءامنوا لا تكونوا ~~كالذين ءاذوا} . # {ربنآ} تصدير الدعاء بالنداء المكرر للمبالغة في الجؤار واستدعاء الإجابة ~~{ضعفين من العذاب والعنهم} أي : مثلي العذاب الذي أوتيناه لأنهم ضلوا ~~وأضلوا فضعف لضلالهم في أنفسهم عن طريق الهداية وضعف لإضلالهم غيرهم عنها ~~{والعنهم لعنا كبيرا} أي : شديدا عظيما وأصل الكبير والعظيم أن يستعملا في ~~الأعيان ثم استعيرا للمعاني ، وبالفارسية : (وبرايشان راندن بزرك كه بآن ~~خواندن نباشد ومقرراست كه هركرا حق تعالى براند ديكرى نواندكه بخواند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # هركه را قهر تو راند كه تواند خواندن # وانكه لطف توخواند نتوانش راندن # وقرىء كثيرا أي : كثير العدد أي : اللعن على أثر اللعن أي : مرة بعد مرة ~~ويشهد للكثرة قوله تعالى : {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين} (البقرة : 161). # قال في "كشف الأسرار" : (محمد ابن أبي السري مردى بود از جمله نيك مردان ~~روزكار كفتا بخواب نمودند مراكه درمسجد عسقلان كسى قرآن مى خواند باينجا ~~رسيدكه. # {والعنهم لعنا كبيرا} ) من كفتم كثيرا وى كفت كبيرا بازنكرستم رسول ~~خدايرا ديدم درميان مسجد كه قصد مناره داشت فرايش وى رفتم كفتم "السلام ~~عليك يا رسول الله استغفر لي" رسول ازمن بركشت ديكر بار ازسوى راست وى در ~~آمدم كفتم "يا رسول الله استغفر لي" رسول اعراض كرد برابروى بايستادم كفتم ~~يا رسول الله سفيان بن عيينه مرا خبر كرد از محمد بن المنكدر ازجابر بن عبد ~~الله كه هركز ازتو نخواستندكه كفتى "لا" ونست كه سؤال من رد ميكنى ومرادم ~~نميدهى رسول خدا تبسمى كرد آنكه كفت "اللهم اغفر له" س كفتم يا رسول الله ~~ميان من واين مرد خلافست اوميكويد {والعنهم لعنا كبيرا} ومن ميكويم {كثيرا} ~~رسول همنان برمناره ميشدوميكفت {كثيرا} . # ثم أن الله تعالى أخبر بهذه الآية عن صعوبة العقوبة التي علم ms5118 أنه يعذبهم ~~بها وما يقع لهم من الندامة على ما فرطوا حين لا تنفعهم الندامة ولا يكون ~~سوى الغرامة والملامة : # حسرت ازجان اوبر آرد دود # وان زمان حسرتش ندارد سود # بسكه ريزد زديده اشك ندم # غرق كردد زفرق تابقدم # آب شمش شود دران شيون # آتشش را بخاصيت روغن # كاش اين كريه يش ازين كردى # غم اين كار بيش ازين كردى # اى بمهد بدن وطفل صغير # مانده دردست خواب غفلت اسير # يش ازان كت اجل كند بيدار # كر بمردى زخواب سر بردار # اللهم أيقظنا من الغفلة وادفع عنا الكسل واستخدمنا فيما يرضيك من حسن العمل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P190 ~~يا اأيها الذين ءامنوا لا تكونوا} في أن تؤذوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قيل : نزلت في شأن زينب وما سمع فيه من مقالة الناس كما سبق. # وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قسم النبي عليه السلام قسما ~~فقال رجل : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله فأتيت النبي عليه السلام ~~فأخبرته فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال : "يرحم الله موسى قد أوذي ~~بأكثر من هذا". # {كالذين ءاذوا موسى} كقارون وأشياعه وغيرهم من سفهاء بني إسرائيل كما سيأتي # 245 # {فبرأه الله مما قالوا} أصل البراءة التفصي مما تكره مجاورته أي : فاظهر ~~براءة موسى عليه السلام مما قالوا في حقه أي : من مضمونه ومؤداه الذي هو ~~الأمر المعيب فإن البراءة تكون من العيب لا من القول وإنما الكائن من القول ~~التخلص {وكان} موسى {عند الله وجيها} في "الوسيط" وجه الرجل يوجه وجاهة فهو ~~وجيه إذا كان ذا جاه وقدر. # قال في "تاج المصادر" : (الوجاهة : خداوند قدروجاه شدن) والمعنى ذا جاه ~~ومنزلة وقربة فكيف يوصف بعيب ونقيصة. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما وجيها أي : حظيا لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه. # وفيه إشارة إلى أن موسى عليه السلام كان في الأزل عند الله مقضيا له ~~بالوجاهة فلا يكون غير وجهيه بتعيير بني إسرائيل إياه كما ms5119 قيل : # إن كنت عندك يا مولاي مطرحا # فعند غيرك محمول على الحذف # وفي "المثنوي" : # كي شود دريا زوزسك نجس # كى شود خورشيد ازف منطمس # وفي "البستان" : # امين وبدانديش طشتند ومور # نشايد درو رخنه كردن بزور # واختلفوا في وجه أذى موسى عليه السلام فقال بعضهم : إن قارون دفع إلى ~~زانية مالا عظيما على أن تقول على رأس الملأ من بني إسرائيل إني حامل من ~~موسى على الزنى فأظهر الله نزاهته عن ذلك بأن أقرت الزانية بالمصانعة ~~الجارية بينها وبين قارون وفعل بقارون ما فعل من الخسف كما فصل في سورة القصص. # كند ازبهر كليم الله اه # دره افتاد وبشد حالش تباه # ون قضا آيدشودتنك اين جهان # از قضا حلوا شود رنج دهان # اين جهان ون قحبه مكاره بين # كس زمكر قحبه ون باشدامين # او بمكرش كرد قارون درزمين # شد زرسوايى شهير عالمين # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وقال بعضهم : قذفوه بعيب في بدنه من برص وهو محركة بياض يظهر في ظاهر ~~البدن لفساد مزاج أو من ادرة وهي مرض الانثيين ونفختهما بالفارسية : ~~(مادخايه) وذلك لفرط تستره حياء فاطلعهم الله على براءته وذلك أن بني ~~إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعضهم أي : فرجه وكان موسى ~~عليه السلام يغتسل وحده. # قال ابن ملك وهذا مشعر بوجوب التستر في شرعه. # فقال بعضهم : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر على وزن افعل ~~وهو من له أدرة فذهب مرة موسى يغتسل فوضع ثوبه على حجر قيل هو الحجر الذي ~~يتفجر منه الماء ففر الحجر بثوبه أي : بعد أن اغتسل وأراد أن يلبس ثوبه ~~فأسرع موسى خلف الحجر وهو عريان وهو يقول : ثوبي حجر ثوبي حجر أي : دع ثوبي ~~يا حجر فوقف الحجر عند بني إسرائيل ينظرون إليه فقالوا : والله ما بموسى من ~~بأس وعلموا أنه ليس كما قالوا في حقه فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا فضربه ~~خمسا أو ستا أو سبعا أو اثنتي عشرة ضربة بقي أثر الضربات فيه. ms5120 # قال في "إنسان العيون" : كان موسى عليه السلام إذا غضب يخرج شعر رأسه من ~~قلنسوته وربما اشتعلت قلنسوته نارا لشدة غضبه ولشدة غضبه لما فر الحجر ~~بثوبه ضربه مع أنه لا إدراك له # 246 # ووجه بأنه لما فر صار كالدابة والدابة إذا جمحت بصاحبها يؤدبها بالضرب انتهى. # يقول الفقير للجمادات : حياة حقانية عند أهل الله تعالى فهم يعاملونها ~~بها معاملة الأحياء ، قال في "المثنوي" : # بادرا بى شم اكر بينش نداد # فرق ون ميكرد اندر قوم عاد # كر نبودى نيل را آن نور ديد # ازه قبطى را زسبطى ميكزيد # كرنه كوه وسنك باديدار شد # س را داودرا آن يار شد # اين زمين را كرنبودى شم جان # ازه قارو نرافرو خورد آننان PageV07P191 ~~وفي القصة : إشارة إلى أن الأنبياء عليهم السلام لا بد وأن يكونوا متبرئين ~~من النقص في أصل الخلقة وقد يكون تبريهم بطريق خارق للعادة كما وقع لموسى ~~من طريق فرار الحجر كما شاهدوه ونظروا إلى سوأته. # وفي "الخصائص الصغرى" أن من خصائص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~تر عورته قط ولو رآها أحد طمست عيناه. # وقال بعضهم في وجه الأذى أن موسى خرج مع هارون إلى بعض الكهوف فرأى سريرا ~~هناك فنام عليه هارون فمات ثم إن موسى لما عاد وليس معه هارون قال بنو ~~إسرائيل قتل موسى هارون حسدا له على محبة بني إسرائيل إياه فقال لهم موسى : ~~ويحكم كان أخي ووزيري أترونني أقتله فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم ~~دعا فنزل السرير الذي نام عليه فمات حتى نظروا إليه بين السماء والأرض ~~فصدقوه وأن هارون مات فيه فدفنه موسى فقيل في حقه ما قيل كما ذكر حتى انطلق ~~موسى إلى قبره ودعا الله أن يحييه فأحياه الله تعالى وأخبرهم أنه مات ولم ~~يقتله موسى عليه السلام وقد سبقت قصة وفاة موسى وهارون في سورة المائدة ~~فارجع إليها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى هذه الأمة بكلام قديم أزلي أن لا ms5121 ~~يكونوا كأمة موسى في الإيذاء فإنه من صفات السبع بل يكونوا أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم ~~حتى يأمن جاره بوائقه" وقال : "المؤمن من أمنه الناس" وقوله : {لا تكونوا} ~~نهى عن كونهم بنفي هذه الصفة عنهم أي : كونوا ولا تكونوا بهذه الصفة ~~لتكونوا خير أمة أخرجت للناس فكانوا ولم يكونوا بهذه الصفة. # وفيه إشارة إلى أن كل موجود عند إيجاده بأمركن مأمور بصفة مخصوصة به ~~ومنهي عن صفة غير مخصوصة به فكان كل موجود كما أمر بأمر التكوين ولم يكن ~~كما نهى بنهي التكوين كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم {فاستقم كمآ ~~أمرت} (هود : 112) بالاستقامة بأمر التكوين عند الإيجاد فكان كما أمر وقال ~~تعالى ناهيا له نهي التكوين {فلا تكونن من الجاهلين} فلم يكن من الجاهلين ~~كما نهى عن الجهل. # يا اأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ~~وكان عند الله وجيها * يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ~~* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما} . # يا اأيها الذين ءامنوا اتقوا الله} في رعاية حقوقه وحقوق عباده فمن الأول ~~الامتثال لأمره ومن الثاني ترك الأذى لا سيما في حق رسوله. # قال الواسطي : التقوى على أربعة أوجه : للعامة تقوى الشرك. # وللخاصة تقوى المعاصي. # وللخاص من الأولياء تقوى التوصل بالأفعال. # وللأنبياء تقواهم منه إليه. # {وقولوا} في أي : شأن من الشؤون {قولا سديدا} مستقيما مائلا إلى الحق من ~~سد يسد سدادا صار صوابا ومستقيما فإن السداد الاستقامة يقال سدد السهم نحو ~~الرمية إذا لم يعدل به عن سمتها وخص القول الصدق بالذكر وهو ما أريد به وجه ~~الله ليس فيه شائبة غير وكذب أصلا لأن التقوى # 247 # صيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك فلا يدخل فيها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وقال بعضهم القول السديد داخل في التقوى وتخصيصه لكونه أعظم أركانها. # قال الكاشفي ms5122 : (قول جامع درين باب آنست كه قول سديد سخنست كه صدق باشد نه ~~كذب وصواب بودنه خطا وجد بودنه هزل نين سخن كوييد) والمراد نهيهم عن ضده أي ~~: عما خاضوا فيه من حديث زينب الجائر عن العدل والقصد ، يعني : (دروغ ~~مكوييد وناراستى مكنيد درسخن ون حديث افك) وقصة زينب وبعثهم على أن يسددوا ~~قولهم في كل باب لأن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير كله. # حكي أن يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت من أكابر علماء العربية ~~جلس يوما مع المتوكل فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل فقال : أيما أحب ~~إليك إبناي أم الحسن والحسين قال : والله إن قنبرا خادم علي رضي الله عنه ~~خير منك ومن ابنيك فقال : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات في تلك الليلة ~~ومن العجب أنه أنشد قبل ذلك للمعتز والمؤيد وكان يعلمهما فقال : # يصاب الفتى من عثرة بلسانه # وليس يصاب المرء من عثرة الرجل # فعثرته في القول تذهب رأسه # وعثرته في الرجل تبرا على مهل PageV07P192 ~~{يصلح لكم أعمالكم} يوفقكم للأعمال الصالحة أو يصلحها بالقبول والإثابة ~~عليها {ويغفر لكم ذنوبكم} ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والفعل. # وفيه إشارة إلى أن من وفقه الله لصالح الأعمال فذلك دليل على أنه مغفور ~~له ذنوبه {ومن} (وهركه){يطع الله ورسوله} في الأوامر والنواهي التي من ~~جملتها هذه التكليفات والطاعة موافقة الأمر والمعصية مخالفته {فقد فاز} في ~~الدارين والفوز الظفر مع حصول السلامة {فوزا عظيما} عاش في الدنيا محمودا ~~وفي الآخرة مسعودا أو نجا من كل ما يخاف ووصل إلى كل ما يرجو. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو ~~التوحيد عقدا وحفظ الحدود جهدا ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول ~~السديد وهي كلمة لا إله إلا الله فبالمداومة على قول هذه الكلمة بشرائطها ~~يصلح لكم أعمال التقوى فسداد أقوالكم سبب لسداد أعمالكم وبسداد الأقوال ~~وسداد الأعمال يحصل سداد الأحوال وهو قوله : {ويغفر لكم ذنوبكم} وهو عبارة ~~عن رفع الحجب الظلمانية بنور المغفرة الربانية ومن ms5123 يطع الله فيما أمره ~~ونهاه ويطع الرسول فيما أرشده إلى صراط مستقيم متابعته فقد فاز فوزا عظيما ~~بالخروج عن الحجب الوجودية بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية انتهى. # وقال بعضهم من يطع الله ورسوله في التزكية ومحو الصفات فقد فاز بالتحلية ~~والاتصاف بالصفات الإلهية وهو الفوز العظيم. # وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ~~تعالى وخير الهدى هدى محمد" أي : خير الإرشاد إرشاده صلى الله عليه وسلم # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # واعلم أن إطاعة الله تعالى في تحصيل مراتب التوحيد من الأفعال والصفات ~~والذات وإطاعة الرسول بالاستمساك بحبل الشريعة فإن النجاة من بحر الجحود ~~وظلمة الشرك أما بنور الكشف أو بسفينة الشريعة أما الأول : فهو أن يعتصم ~~الطالب في طلبه بالله حتى يهتدي إليه بنوره ويؤتيه الله العلم من لدنه وأما ~~الثاني : فهو أن # 248 # يكتفي بالإقرار بالوحدانية والإيمان التقليدي والعمل بظواهر الشرع. # روي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه لما راعى الشريعة بين جماعة ~~كشفوا العورة في الحمام قيل له في المنام إن الله جعلك للناس إماما برعايتك ~~الشريعة (نقلست كه در بغداد ون معتزله غلبه كردند كفنند ويرا تكليف بايد ~~كردن تاقر آنرا مخلوق كويد س عزم كردند واورا بسراى خليفه بردند سرهنكى بود ~~بردرسراى كفت أي : امام مردانه باش كه وقتى من دزدى كردم وهزار وبم زدند ~~ومن مقر نكشتم تا عاقبت رهابى يافتم من كه درباطل نين صبر كردم توكه برحقى ~~او ليتر باشى بصبر كردن احمد كفت آن سخن او مرا عظيم يارى داد وتأثير كرد س ~~اورا مى بردند واوير وضعيف بود دودستش ازس برون كشيدند وهزار تازيانه ~~بزدندش كه قر آنرا مخلوق كوى نكفت ودران ودران ميان بند ازارش كشاده شد ~~ودستش بسته بود درحال دودست ازغيب بديد آمد وبه بست وآن ازان بودكه بارى ~~تنها درحمام بود خواست كه ازار بكشايد وبشويد آنرا ترك كرد ونكشود كفت اكر ~~خلق حاضر ms5124 نيست خداى تعالى حاضراست ون اين برهان ديدند بكذاشتند) : # درره حق كشيده اند بلا # اين بلا شد سبب بقرب وولا # صبر وتقوى وطاعت مولى # نزد عارف زهر شرف اولى # {يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا ~~عظيما * إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الانسانا إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمناتا وكان ~~الله} . # {أنا} هذه النون نون العظمة والكبرياء عند العلماء فإن الملوك والعظماء ~~يعبرون عن أنفسهم بصيغة الجمع ونون الأسماء والصفات عند العرفاء فإنها ~~متعددة ومتكثرة {عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال} يقال : عرض لي ~~أمر كذا أي : ظهر وعرضت له الشيء أي : أظهرته له وأبرزته إليه وعرضت الشيء ~~على البيع وعرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم والأمانة ضد الخيانة. # والمراد هنا ما ائتمن عليها وهي على ثلاث مراتب : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P193 ~~المرتبة الأولى : أنها التكاليف الشرعية والأمور الدينية المرعية ولذا سميت ~~أمانة لأنها لازمة الوجود كما أن الأمانة لازمة الأداء. # وفي "الإرشاد" : عبر عن التكاليف الشرعية بالأمانة لأنها حقوق مرعية ~~أودعها الله المكلفين وائتمنهم عليها وأوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة ~~والانقياد وأمرهم بمراعاتها والمحافظة عليها وأدائها من غير إخلال بشيء من ~~حقوقها انتهى وتلك الأمانة هي العقل أولا فإن به يحصل تعلم كل ما في طوق ~~البشر تعلمه وفعل ما في طوقهم فعله من الجميل وبه فضل الإنسان على كثير من ~~الخلائق ثم التوحيد والإيمان باليوم الآخر والصلاة والزكاة والصوم والحج ~~والجهاد وصدق الحديث وحفظ اللسان من الفضول. # وحفظ الودائع وأشدها كتم الأسرار وقضاء الدين والعدالة في المكيال ~~والميزان والغسل من الجنابة والنية في الأعمال والطهارة في الصلاة وتحسين ~~الصلاة في الخلوة والصبر على البلاء والشكر لدى النعماء والوفاء بالعهود ~~والقيام بالحدود وحفظ الفرج الذي هو أول ما خلق الله من الإنسان وقال له : ~~هذه أمانة استودعتكها والإذن والعين واليد والرجل وحروف التهجي ms5125 كما نقله ~~الراغب في "المفردات"وترك الخيانة في قليل وكثير لمؤمن ومعاهد وغير ذلك مما ~~أمر به الشرع وأوجبه وهي بعينها المواثيق والعهود التي أخذت من الأرواح في ~~عالمها ووضعت أمانة في # 249 # الجوهر الجمادي صورة المسمى بالحجر الأسود لسيادته بين الجواهر وألقمه ~~الحق تلك المواثيق وهو أمين الله لتلك الأمانة. # والمرتبة الثانية : أنها المحبة والعشق والانجذاب الإلهي التي هي ثمرة ~~الأمانة الأولى ونتيجتها وبها فضل الإنسان على الملائكة إذ الملائكة وإن ~~حصل لهم المحبة في الجملة لكن محبتهم ليست بمبنية على المحن والبلايا ~~والتكاليف الشاقة التي تعطي الترقي إذ الترقي ليس إلا للإنسان فليس المحنة ~~والبلوى الا له ألا ترى إلى قول الحافظ : # شب تاريك وبيم موج وكردابى نين هائل # كجا دانند حال ماسبكباران ساحلها # أراد بقوله : "شب تاريك" جلال الذات وبقوله : "بيم موج" خوف صفات القهر ~~وبقوله : "كرداب" در دربحر العشق وهي الامتحانات الهائلة والبرازخ المخوفة ~~وبقوله : "سبكباران ساحل" الزهاد والملائكة الذين بقوا في ساحل بحر العشق ~~وهو بر الزهد والطاعة المجردة وهم أهل الأمانة الأولى ومن هذا القبيل أيضا قوله : # فرشته عشق نداندكه يست قصه مخوان # بخواه جام كلابى بخاك آدم ريز # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # وقول المولى الجامي : # ملائك را ه سود ازحسن طاعت # وفيض عشق برآدم فرو ريخت # (در لوامع آورده كه آن بو العجى كه عشق را درعالم بشريتست درمملكت ملكيت ~~نيست كه ايشان سايه رورد لطف وعصمت اند ومحبت بى دردرا قدر وقيمتى نيست عشق ~~را طائفة در خورندكه صفت {أتجعل فيها من يفسد فيها} (البقرة : 30) سرماية ~~بازار ايشان وسمت {إنه كان ظلوما جهولا} يرايه روزكار ايشانست ملكى را بينى ~~كه اكرجناحى را بسط كند خافقين را در زير جناح خود آرد اما طاقت حمل اين ~~معنى ندارد وآن بياره آدمى زادى را بينى بوستى در استخوانى كشيده بيباك واز ~~شراب بلا درقدح ولا شيده ودروى تغير نيامده آن راست زيراكه آن صاحب دلست) ~~والقلب يحمل ما لا يحمل البدن. # والمرتبة الثالثة أنها ms5126 الفيض الإلهي بلا واسطة ولهذا سماه بالأمانة لأنه ~~من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد وهذا الفيض إنما يحصل بالخروج عن الحجب ~~الوجودية المشار إليها بالظلومية والجهولية وذلك بالفناء في وجود الهوية ~~والبقاء ببقاء الربوبية وهذه المرتبة نتيجة المرتبة الثانية وغايتها فإن ~~العشق من مقام المحبة الصفاتية وهذا الفيض والفناء من مقام المحبوبية ~~الذاتية وفي هذا المقام يتولد من القلب طفل خليفة الله في الأرض وهو الحامل ~~للأمانة فالمرتبة الأولى للعوام والثانية للخواص والثالثة لأخص الخواص ~~والأولى طريق الثانية وهي طريق الثالثة ولم يجد سر هذه الأمانة إلا من أتى ~~البيت من الباب وكل وجه ذكره المفسرون في معنى الأمانة حق لكن لما كان في ~~المرتبة الأولى كان ظرفا ووعاء للأمانة ولبه ما في المرتبة الثانية ولب ~~اللب ما في المرتبة الثالثة ومن الله الهداية إلى هذه المراتب والعناية في ~~الوصول إلى جميع المطالب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # ثم المراد بالسموات والأرض والجبال هي أنفسها أعيانها وأهاليها وذلك لأن ~~تخصص الإنسان بحمل الأمانة يقتضي أن يكون المعروض عليه ما عداه من جميع ~~الموجودات أيا ما كان حيوانا أو غيره وإنما خص في مقام الحمل ، ذلك لأنه ~~أصلب الأجسام وأثبتها وأقواها كما خص الأفلاك في # 250 PageV07P194 ~~قوله : "لولاك لما خلقت الأفلاك" لكونها أعظم الأجسام ولهذا السر لم يقل ~~فأبوا أن يحملوها بواو العقلاء. # فإن قلت ما ذكر من السموات وغيرها جمادات والجمادات لا إدراك لها فما ~~معنى عرض الأمانة عليها. # قلت للعلماء فيه قولان : الأول أنه على الحقيقة وهو الأنسب بمذهب أهل ~~السنة لأنهم لا يؤولون أمثال هذا بل يحملونها على حقيقتها خلافا للمعتزلة. # وعلى تقدير الحقيقة فيه وجهان : أحدهما أدق من الآخر. # الأول أن للجمادات حياة حقانية دل عليها كثير من الآيات نحو قوله : {ألم ~~تر أن الله يسجد له من فى السماوات ومن فى الارض والشمس والقمر والنجوم ~~والجبال والشجر والدوآب} (الحج : 18) وقوله : {ائتيا طوعا أو كرها قالتآ ~~أتينا طآااعين} (فصلت : 11) وقوله : {وإن منها لما يهبط من خشية ms5127 الله} ~~(البقرة : 74) وقوله : {وإن من شىء إلا يسبح بحمده} (الإسراء : 44) وقوله : ~~{كل قد علم صلاته وتسبيحه} . # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أكثر العقلاء بل كلهم يقولون أن ~~الجمادات لا تعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فإذا جاءهم عن ~~نبي أو ولي أن حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه العلم والحياة في ذلك ~~الوقت والأمر عندنا ليس كذلك بل سر الحياة سار في جميع العالم وقد ورد "إن ~~كل شيء سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له" ولا يشهد إلا من علم وقد أخذ ~~الله بأبصار الإنس والجن عن إدراك حياة الجماد إلا من شاء الله كنحن ~~وأضرابنا فإنا لا نحتاج إلى دليل في ذلك لكون الحق تعالى قد كشف لنا عن ~~حياتها وأسمعنا تسبيحها ونطقها وكذلك اندكاك الجبل لما وقع التجلي إنما كان ~~ذلك منه لمعرفته بعظمة الله ولولا ما عنده من معرفة العظمة لما تدكدك انتهى. # ومثله ما روينا أن حضرة شيخنا وسندنا روح الله روحه ووالى في البرزخ ~~فتوحه دعا مرة من عنده للافطار فجلسنا له وبين يديه ماء وكعك مبلول وكان لا ~~يأكل في أواخر عمره إلا الكعك المجرد فقال أثناء الإفطار أن لهذا الخبر ~~روحا حقانيا فظاهره يرجع إلى الجسد وروحه يرجع إلى الروح فيتقوى به الجسم ~~والروح جميعا ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # علم وحكمت زايد از لقمه حلال # عشق ورقت آيد ازلقمه حلال # ثم قال ولكل موجود روح إما حيواني أو حقاني فجسد الميت له روح حقاني غير ~~روحه الحيواني الذي فارقه ألا ترى أن الله تعالى لو أنطقه لنطق فنطقه إنما ~~هو لروحه وقد جاء أن كل شيء يسبح بحمده حجرا أو شجرا أو غير ذلك وما هو إلا ~~لسريان الحياة فيه حقيقة ولذا سبح الجبال مع داود وحمل الريح سليمان عليه ~~السلام وجذبت الأرض قارون وحن الجذع في المسجد النبوي وسلم الحجر على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما لا يحصى ms5128 ، وفي "المثنوي" : # ون شما سوى جمادى مى رويد # محرم جان جمادان ون شويداز جمادى عالم جانها رويد # غلغل اجزاى عالم بشنويد # ون ندارد جان توقنديلها # بهر بينش كرده تأويلها # والوجه الثاني أن الله تعالى ركب العقل والفهم في الجمادات المذكورة عند ~~عرض الأمانة # 251 # كما ركب العقل وقبول الخطاب في النملة السليمانية والهدهد وغيرهما من ~~الطيور والوحوش والسباع بل وفي الحجر والشجر والتراب فهن بهذا العقل ~~والإدراك سمعن الخطاب وانطقهن الله بالجواب حيث قال لهن أتحملن هذه الأمانة ~~على أن يكون لكن الثواب والنعيم في الحفظ والأداء والعقاب والجحيم في الغدر ~~والخيانة {فأبين أن يحملنها} الأباء شدة الامتناع فكل إباء امتناع وليس كل ~~امتناع إباء {وأشفقن منها} قال في "المفردات" : الأشفاق عناية مختلطة بخوف ~~لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه ~~أظهر وإذا عدى بعلى فمعنى العناية فيه أظهر كما قال في "تاج المصادر" ~~(الاشفاق : ترسيدن ومهربانى كردن) يعدى بعلى وأصلهما واحد. # والمعنى وخفن من الأمانة وحملها وقلن يا رب نحن مسخرات بأمرك لا نريد ~~ثوابا ولا عقابا ولم يكن هذا القول منهن من جهة المعصية والمخالفة بل من ~~جهة الخوف والخشية من أن لا يؤدين حقوقها ويقعن في العذاب ولو كان لهن ~~استعداد ومعرفة بسعة الرحمة واعتماد على الله لما أبين وكان العرض عرض ~~تخيير لا عرض إلزام وإيجاب لأن المخالفة والإباء عن التكليف الواجب يوجب ~~المقت والسقوط عن درجة الكمال ولم يذكر تعالى توبيخا على الإباء ولا عقوبة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P195 ~~والقول الثاني : أنه محمول على الفرض والتمثيل فعبر عن اعتبار الأمانة ~~بالنسبة إلى استعدادهن بالعرض عليهن لإظهار مزيد الاعتناء بأمرها والرغبة ~~في قبولهن لها وعن عدم استعدادهن لقبولها بالإباء والإشفاق منها لتهويل ~~أمرها ومزيد فخامتها وعن قبولها بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها ~~بجعلها من قبيل الأجسام الثقيلة التي يستعمل فيها القوى الجسمانية التي هي ~~أشدها وأعظمها ما فيهن من القوة والشدة فالمعنى أن تلك الأمانة في عظم ms5129 ~~الشأن بحيث لو كفلت هاتيك الإجرام العظام التي هي مثل في الشدة والقوة ~~مراعاتها وكانت ذات شهود وإدراك لأبين قبولها وأشفقن منها ولكن صرف الكلام ~~عن سننه بتصوير المفروض بصورة المحقق روما لزيادة تحقيق المعنى المقصود ~~بالتمثيل وتوضيحه {وحملها الانسان} عند عرضها عليه كما قال الإمام القشيري ~~(أمانتها برانها عرض نمود وبرانسان فرض نمود آنجاكه عرض بود سرباز زدند ~~واينجا كه فرض بود در معرض حمل رمدند) والمراد بالإنسان الجنس بدليل قوله : ~~{إنه كان ظلوما جهولا} أي : تكلفها والتزمها مع ما فيه من ضعف البنية ~~ورخاوة القوة لأن الحمل إنما يكون بالهمة لا بالقوة. # قال في "الإرشاد" : وهو إما عبارة عن قبولها بموجب استعداده الفطري أو عن ~~اعترافه يوم الميثاق بقوله بلى ولما حملها قال الله تعالى : {وحملناهم فى ~~البر والبحر} (الإسراء : 70) {هل جزآء الاحسان إلا الاحسان} (الرحمن : 60) ~~(واين را در ظاهر مثالي هست درختانى كه اصل ايشان محكم ترست وشاخ ايشان ~~بيشتربار ايشان خردتر وسبكترباز در ختانى كه ضعيف ترند وسست تر بارايشان ~~شكرف تراست وبزركترون خربزه وكدو ومانند آن ليكن اينجا لطيفه ايست آن درخت ~~كه باراوشكرف تراست وبزركتر طاقت كشيدن آن ندارد اورا كفتند باركران از ~~كردن خويش برفرق زمين نه تا عالميان بدانندكه هركجا ضعيفي است مربى او لطف ~~حضرت عزت است اينست سر) {وحملناهم فى البر والبحر} (الإسراء : 70) فالإنسان ~~اختص بالعشق وقبول الفيض بلا واسطة وحمله # 252 # من سائر المخلوقات لاختصاصه بإصابة رشاش النور الإلهي وكل روح أصابه رشاش ~~نور الله صار مستعدا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة وكان عرض العشق الفيض ~~عاما على المخلوقات وحمله خاصا بالإنسان لأن نسبة الإنسان مع المخلوقات ~~كنسبة القلب مع الشخص فالعالم شخص وقلبه الإنسان فكما أن عرض الروح عام على ~~الشخص الإنساني وقبوله وحمله مخصوص بالقلب بلا واسطة ثم من القلب بواسطة ~~العروق الممتدة يصل عكس الروح إلى جميع الأعضاء فيكون متحركا به كذلك عرض ~~العشق والفيض الإلهي عام لاحتياج الموجودات إلى الفيض وقبوله وحمله خاص ~~بالإنسان ومنه ms5130 يصل عكسه إلى سائر المخلوقات ملكها وملكوتها فأما إلى ملكها ~~وهو ظاهر الكون أعني الدنيا فيصل الفيض إليه بواسطة صورة الإنسان وهو ~~بأمركن باطن الكون أعني الآخرة فيصل الفيض إليها بواسطة روح الإنسان وهو ~~أول شيء تعلقت به القدرة فيتعلق الفيض الإلهي من أمركن أولا بالروح ~~الإنساني ثم يفيض منه إلى عالم الملكوت فظاهر العالم وباطنه معمور بظاهر ~~الإنسان وباطنه وهذا سر الخلافة المخصوصة بالإنسان. # وقال بعضهم : المراد بالإنسان آدم. # وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : مثلت الأمانة كالصخرة ~~الملقاة ودعيت السماوات والأرض والجبال إليها فلم يقربوا منها وقالوا : لا ~~نطيق حملها وجاء آدم من غير أن دعي وحرك الصخرة وقال : لو أمرت بحملها ~~لحملتها فقلن له احمل فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها وقال : لو أردت أن أزداد ~~لزدت فقلن له : احمل فحملها إلى حقوه ثم وضعها وقال : لو أردت أن أزداد ~~لزدت فقلن له : احمل فحملها حتى وضعها على عاتقه فأراد أن يضعها فقال الله ~~مكانك فإنها في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # آسمان بارامانت نتوانست كشيد # قرعه فال بنام من ديوانه زدند PageV07P196 ~~وفي "كشف الأسرار" : (ون آسمان وزمين وكوهها وبترسيدند ازذير فتن امانت ~~وبازنشستند ازبرداشتن آن رب العزة آدم را كفت "إني عرضت الأمانة على ~~السموات والأرض والجبال فلم يطقنها وأنت آخذها بما فيها قال : يا رب وما ~~فيها : قال : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت قال بين أذني وعاتقي" يعني آدم ~~بطاعت وخدمت بنده وار درآمد وكفت برداشتم ميان كوش ودوش خويش رب العالمين ~~كفت اكهون كه برداشت ترادران معونت وقوت دهم) اجعل لبصرك حجابا فإذا خشيت ~~أن تنظر إلى ما لا يحل لك فارخ حجابه واجعل للسانك لحيين وغلقا فإذا خشيت ~~أن تتكلم بما لا يحل فاغقله واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك. # شيخ جنيد قدس سره (فرموده كه نظر آدم بر عرض حق بود نه برامانت لذت عرض ~~ثقل امانت را بروفراموش ms5131 كردانيد لا جرم لطف رباني بزبان عنايت فرموده كه ~~برداشتن ازتو ونكاه داشتن از من ون تو بطوع بارمرا برداشتى من هم ازميان ~~همة تر برداشتم){وحملناهم فى البر والبحر} (الإسراء : 70). # وروي أن آدم عليه السلام قال : أحمل الأمانة بقوتي أم بالحق؟ فقيل : ~~من يحملها يحمل بنا فإن ما هو منا لا يحمل الا بنا فحملها : # را اورا بدو توان يمود # بار اورا بدو توان برداشت # قال بعضهم : # آن باركه ازبردن آن عرش ابا كرد # باقوت او حامل آن بارتوان بود # 253 # القصة (خلعت حمل امانت جز برقامت با استقامت انسان كه منشور {إني جاعل ~~فى الارض خليفة} (البقرة : 30) او برنام نامى نوشته اند راست نيامد وون ~~كارى بدين عظمت وفهمى بدين ابهت نامزد اوشدجهت دفع شم زخم حسود آن شياطين ~~كه دشمن ديرينه اند سند {إنه كان ظلوما جهولا} ) بر آتش غيرت افكندند تا ~~كورشود هرآنكه نتواننديد كما قال : {أنه} أي : الإنسان {كان ظلوما} لنفسه ~~بمعصية ربه حيث لم يف بالأمانة ولم يراع حقها {جهولا} بكنه عاقبتها يعني : ~~(نادان بعقوبت خيانت اكر واقع شود) والظلم وضع الشيء في غير موضعه المختص ~~به إما بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقته أو مكانه ومن هذا ظلمت السقاء ~~إذا تناولته في غير وقته ويسمى ذلك اللبن الظلم وظلمت الأرض إذا حفرتها ولم ~~تكن موضعا للحفر وتلك الأرض يقال لها المظلومة والتراب الذي يخرج منها ظليم ~~والظلم يقال في مجاوزة الحد الذي يجري مجرى النقطة في الدائرة ويقال فيما ~~يكثر ويقل من التجاوز ولذا يستعمل في الذنب الصغير والكبير ولذا قيل لآدم ~~في تقدمه ظالم وفي إبليس ظالم وإن كان بين الظلمين بون بعيد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # قال بعض الحكماء : الظلم ثلاثة : أحدهما : بين الإنسان وبين الله وأعظمه ~~الكفر والشرك والنفاق. # والثاني : ظلم بينه وبين الناس. # والثالث : ظلم بينه وبين نفسه وهذه الثلاثة في الحقيقة للنفس فإن الإنسان ~~أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه. # اول بظالمان اثر ظلم ميرسد # يش ms5132 ازهدف هميشه كمان تارميكند # والجهل خلو النفس من العلم وهو على قسمين ضعيف وهو الجهل البسيط وقوي وهو ~~الجهل المركب الذي لا يدري صاحبه إنه لا يدري فيكون محروما من التعلم ولذا ~~كان قويا. # قال في "الإرشاد" وقوله : {أنه} الخ اعتراض وسط بين الحمل وغايته للإيذان ~~من أول الأمر بعدم وفائه بما عهده وتحمله أي : إنه كان مفرطا في الظلم ~~مبالغا في الجهل أي بحسب غالب أفراده الذين لم يعملوا بموجب فطرتهم السليمة ~~أو عهودهم يوم الأرواح دون من عداهم من الذين لم يبدلوا فطرة الله وجروا ~~على ما اعترفوا بقولهم بلى. # وقال بعضهم : الإنسان ظلوم وجهول أي : من شأنه الظلم والجهل كما يقال ~~الماء طهور أي : من شأنه الطهارة. # واعلم أن الظلومية والجهولية صفتا ذم عند أهل الظاهر لأنهما في حق ~~الخائنين في الأمانة فمن وضع الغدر والخيانة موضع الوفاء والأداء فقد ظلم وجهل. # قال في "كشف الأسرار" : (عادت خلق آنست كه ون امانتى عزيز بنزديك كسى ~~نهند مهرى بروى نهند وآن روز كه باز خواهند مهررا مطالعت كنند اكر مهر ~~برجاى بود اورا ثناها كويند امانتى بنزديك تونهادند از عهد ربو بيت {ألست ~~بربكم} (الأعراف : 172) ومهرى كه بروى نهادند ون عمر بآخر رسد وترا بمنزل ~~خاك برند آن فرشته درآيد وكويد "من ربك" آن مطالعت كه ميكند تا مهر روز اول ~~برجاى هست يانه) قال الحافظ : # از دم صبح ازل تا آخر شام ابد # دوستى ومهر بريك عهدويك ميثاق بود # وقال أهل الحقيقة : هما صفتا مدح أي : في حق مؤدي الأمانة فإن الإنسان ~~ظلم نفسه بحمل الأمانة لأنه وضع شيئا في غير موضعه فأفنى نفسه وأزال حجبها ~~الوجودية وهي المعروفة بالأنانية # 254 PageV07P197 ~~وجهل ربه فإنه في أول الأمر يحب هذه البهيمية التي تأكل وتشرب وتنكح وتحمل ~~الذكورية والأنوثية اللتين اشترك فيهما جميع الحيوانات وما يدري أن هذه ~~الصورة الحيوانية قشر وله لب وهو محبوب الحق الذي قال : {يحبهم} وهو محب ~~الحق الذي قال : فإذا عبر عن قشر جسمانية ms5133 الظلمانية ووصل إلى لب روحانية ~~النورانية. # ثم علم أن هذا اللب النوراني أيضا قشر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: "إنسبعين ألف حجاب من نور وظلمة" فعبر عن القشر الروحاني أيضا ووصل إلى ~~لبه الذي هو محبوب الحق ومحبه فقد عرف نفسه وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه ~~بتوحيد لا شرك فيه وجهل ما سوى الله تعالى بالكلية وأيضا أن الجهول هو ~~العالم لأن نهاية العلم هو الاعتراف بالجهل في باب المعرفة والعجز عن درك ~~الإدراك إدراك. # قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # غير انسان كسش نكرد قبول # زانكه انسان ظلوم بود وجهول # ظلم او آنكه هستى خود را # ساخت فانى بقاى سرمدرا # جهل او آنكه هره جزحق بود # صورت آن زلوح دل نزدود # نيك ظلمى كه عين معدلتست # نغز جهلى كه مغز معرفتست # اى نكرده دل از علائق صاف # مزن از دانش خلائق لاف # زانكه در عالم خدا دانى # جهل علمست علم نا دانى # فلو لم يكن للإنسان قوة هذه الظلومية والجهولية لما حمل الأمانة وبهذا ~~الاعتبار صح تعليل الحمل بهما. # وقال بعض أهل التفسير وتبعهم صاحب "القاموس" : إن الوصف بالظلومية ~~والجهولية إنما يليق بمن خان في الأمانة وقصر عن حقها لا بمن يتحملها ~~ويقبلها فمعنى حملها الإنسان أي : خانها والإنسان الكافر والمنافق من قولك ~~فلان حامل للأمانة ومحتمل لها بمعنى أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ~~ذمته ويخرج من عهدتها بجعل الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها كما يقال ~~ركبته الديون فما يحمل إذا كناية عن الخيانة والتضيع والمعنى إنا عرضنا ~~الطاعة على هذه الأجرام العظام فانقادت لأمر الله انقيادا يصح من الجمادات ~~وأطاعت له إطاعة تليق بها حيث لم تمتنع عن مشيئته وإرادته إيجادا وتكوينا ~~وتسوية على هيآت مختلفة وأشكال متنوعة كما قال : {أتينا طآااعين} (فصلت : ~~11) والإنسان مع حياته وكمال عقله وصلاحه للتكليف لم يكن حاله فيما يصح منه ~~ويليق به من الانقياد لأوامر الله ونواهيه مثل حال تلك الجمادات بل ms5134 مال إلى ~~أن يكون محتملا لتلك الأمانة مؤديا إياها ومن ثم وصف بالظلم حيث ترك أداء ~~الأمانة وبالجهل حيث أخطأ طريق السعادة ففي هذا التمثيل تشبيه انقياد تلك ~~الأجرام لمشيئة الله إيجادا وتكوينا بحال مأمور مطيع لا يتوقف عن الامتثال ~~فالحمل في هذا مجاز وفي التمثيل السابق على حقيقته وليس في هذا المعنى حذف ~~المعطوف مع حرف العطف بخلافه في محل الحمل على التحمل فإن المراد حينئذ ~~وحملها الإنسان ثم غدر بالحمل حتى يصح التعليل بقوله : {إنه كان} إلخ فاعرف ~~هذا المقام والقول ما قالت حذام. # قال في "الأسئلة المقحمة" : كيف عرض الأمانة عليه مع علمه بحاله من كونه ~~ظلوما جهولا؟ والجواب هذا سؤال طويل # 255 # الذيل فإنه تعالى قد بعث الرسل مبشرين ومنذرين إلى جميع الخلق ليدعوهم ~~إلى الإيمان مع علمه السابق بأن يؤمن بعضهم ويكفر بعضهم والخطاب عم الكل مع ~~علمه باختلاف أحوالهم في الإيمان والكفر فهذا من قبيله وسبيله فإنه مالك ~~الأعيان والآثار على الإطلاق. # وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان ظلوما بحق الأمانة جهولا بما يفعل ~~من الخيانة يعني لم تكن الخيانة عن عمد وقصد بل كانت عن جهل وسهو كما قال : ~~{فنسى ولم نجد له عزما} (طه : 115) والسهو والنسيان مغفور والجهل في بعض ~~المواضع معذور الهنا اصنع بنا ما أنت أهله ولا تصنع بنا ما نحن أهله ، قال ~~الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # بر در كعبه سائلى ديدم # كه همى كفت ميكرستى خوش # من نكويم كه طاعتم بذير # قلم عفو بركناهم كش # {إنا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها وحملها الانسانا إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمناتا وكان ~~الله غفورا رحيما} . PageV07P198 # {ليعذب الله المنافقين والمنافقات} الذين ضيعوا الأمانة بعدما قبلوها ~~{والمشركين والمشركات} الذين خانوا في الأمانة بعدم قبولها رأسا. # قال في "الإرشاد" : إشارة إلى الفريق الأول أي : حملها الإنسان ليعذب ~~الله بعض أفراده الذين لم ms5135 يراعوها ولم يقابلوها بالطاعة على أن اللام ~~للعاقبة فإن التعذيب وإن لم يكن غرضا له من الحمل لكن لما ترتب عليه ~~بالنسبة إلى بعض أفراده ترتب الأغراض على الأفعال المعللة بها أبرز في معرض ~~الغرض أي : كان عاقبة حمل الإنسان لها أن يعذب الله هؤلاء من أفراده ~~لخيانتهم الأمانة وخروجهم عن الطاعة بالكلية. # قال في "بحر العلوم" : ويجوز أن تكون اللام علة لعرضنا أي : عرضنا ليظهر ~~نفاق المنافقين وإشراك المشركين فيعذبهما الله {ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات} الذين حفظوا الأمانة وراعوا حقها. # قال في "الإرشاد" : إشارة إلى الفريق الثاني أي : كان عاقبة حمله لها أن ~~يتوب الله على هؤلاء من أفراده أي : يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن ~~رقابهم بالمرة وتلافيهم لما فرط منهم من فرطات قلما يخلو عنها الإنسان بحكم ~~جبليته وتداركهم لها بالتوبة والإنابة والالتفات إلى الاسم الجليل أولا ~~لتهويل الخطب وتربية المهابة والإظهار في موضع الإضمار ثانيا لإبراز مزيد ~~الاعتناء بأمر المؤمنين توفية لكل من مقامي الوعيد والوعد حقه {وكان الله ~~غفورا رحيما} مبالغا في المغفرة والرحمة حيث تاب عليهم وغفر لهم فرطاتهم ~~وأثاب بالفوز على طاعاتهم. # وفي "التأويلات النجمية" : هذه اللام لام الصيرورة والعاقبة يشير إلى أن ~~الحكمة في عرض الأمانة أن يكون الخليقة في أمرها على ثلاث طبقات : # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # طبقة منها : تكون الملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون لهم في ذلك ~~ثواب ولا عقاب. # وطبقة منها : من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها وهم المنافقون ~~والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيعوها ~~بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها فحاصل أمرهم العذاب المؤبد. # وطبقة منها : من يحملها ويؤدي حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف ~~الإنسانية يتلعثم في بعض الأوقات فيرجع إلى الحضرة بالتضرع والابتهال ~~معترفا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات فيتوب الله عليهم لقوله : {ويتوب ~~الله على المؤمنين والمؤمنات} والحكمة في ذلك ليكون كل طبقة من الطبقات ~~الثلاث مرآة يظهر فيها جمال # 256 # صفة من صفاته. ms5136 # فالطبقة الأولى : إذا لم يحملوا الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة ~~جمال صفة عدله. # والطبقة الثانية : إذ حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا ~~فيها بأن باعوها بعوض من الدنيا الفانية فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ~~فهم مرآة يظهر فيها جمال صفة قهره. # والطبقة الثالثة : إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوا حقها ~~بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة وقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ~~ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم وهداهم ~~بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله ~~تعالى : {وكان الله غفورا رحيما} للمؤمنين بفضله وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء انتهى. # قال بعض العارفين : الحكمة الإلهية اقتضت ظهور المخالفة من الإنسان ليظهر ~~منه الرحمة والغفران ، قال الحافظ : # سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار # معنى عفو ورحمت آمرزكار يست PageV07P199 ~~وفي الحديث القدسي : "لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ويستغفرون ~~فأغفر لهم" وفي الحديث النبوي : "لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب ~~ألا وهو العجب" ولهذه الحكمة خلق الله آدم بيديه أي : بصفاته الجلالية ~~والجمالية فظهر من صفة الجلال قابيل والمخالفة ومن صفة الجمال هابيل ~~والموافقة وهكذا يظهر إلى يوم قيام الساعة وليس الحديثان المذكوران واردين ~~على سبيل الحث على الذنب فإن قضية البعثة إصلاح العالم وهو لا يوجد إلا ~~بترك الكفر والشرك والمعاصي ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار. # إبراهيم أدهم قدس سره (كفت فرصت مى جستم تا كعبه را خالى يابم ازطواف ~~وحاجتى خواهم هيج فرصتى نيافتم تا شبى باران عظيم بود كعبه خالى ماند طواف ~~كردم ودست در حلقه زدم وعصمت خواستم ندا آمدكه يزى مى خواهى كه كسى را ~~نداده ام اكر من عصمت دهم آنكاه درياى غفارى وغفورى ورحمانى ورحيمى من كجا ~~شود س كفتم "اللهم اغفر لي ذنوبي" آوازى شنودم كه از همه جهان با ما سخن ~~كوى واز خود مكوى كه ms5137 سخن تو ديكران كويند ودر مناجات كفت يا رب العزة مرا ~~ازذل معصيت باعز طاعت آور وديكر كفت الهى آه "من عرفك لم يعرفك فكيف حال من ~~لم يعرفك" آه آنكه ترا مى داند ترا نمى داند س كونه باشد حال كسى كه ~~ترانميداند ابراهيم كفت انزده سال مشقت كشيدم تانداى شنودم كه) كن عبدا ~~فاسترح يعني : ليست الراحة إلا في العبودية للمولى والإعراض عن الهوى من ~~الأدنى والأعلى فلا راحة لعبد الدنيا وما دون المولى لا في الأولى ولا في ~~العقبى فإذا وقع تقصير أو سهو أو نسيان فالله تعالى يحكم اسميه الغفور ~~الرحيم بمحوه ويعرض عنه ولا يثبته في صحيفة ولا يناقش عليه ولا يعذب به بل ~~من العصاة من يبدل الله سيآتهم حسنات هذا. # قال أبي بن كعب رحمه الله : كانت سورة الأحزاب تقارب سورة البقرة أو أطول ~~منها وكان فيها آية الرجم وهي : "إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ~~نكالا من الله العزيز الحكيم" ثم رفع أكثرها من الصدور ونسخ وبقي ما بقي ~~وفي الحديث : "من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطى الأمان ~~من عذاب القبر" # 257 # اللهم اختم لنا بالخير واعصمنا من كل سوء وضير وآمنا من البلايا وفتنة ~~القبر ومحاسبة الحشر تمت سورة الأحزاب بعون الله الوهاب يوم الأحد الثامن ~~عشر من شهر الله المحرم سنة عشر ومائة وألف. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 # طبقة منها : تكون الملائكة وغيرهم ممن لم يحملها فلا يكون لهم في ذلك ~~ثواب ولا عقاب. # وطبقة منها : من يحملها ولم يؤد حقها وقد خان فيها وهم المنافقون ~~والمنافقات والمشركون والمشركات الذين حملوها بالظلومية على أنفسهم وضيعوها ~~بجهولية قدرها فما رعوها حق رعايتها فحاصل أمرهم العذاب المؤبد. # وطبقة منها : من يحملها ويؤدي حقها ولم يخن فيها ولكن لثقل الحمل وضعف ~~الإنسانية يتلعثم في بعض الأوقات فيرجع إلى الحضرة بالتضرع والابتهال ~~معترفا بالذنوب وهم المؤمنون والمؤمنات فيتوب الله عليهم لقوله : {ويتوب ~~الله على المؤمنين والمؤمنات} والحكمة في ذلك ms5138 ليكون كل طبقة من الطبقات ~~الثلاث مرآة يظهر فيها جمال # 256 # صفة من صفاته. # فالطبقة الأولى : إذا لم يحملوا الأمانة وتركوا نفعها لضرها فهم مرآة ~~جمال صفة عدله. # والطبقة الثانية : إذ حملوها طمعا في نفعها ولم يؤدوا حقها وقد خانوا ~~فيها بأن باعوها بعوض من الدنيا الفانية فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ~~فهم مرآة يظهر فيها جمال صفة قهره. # والطبقة الثالثة : إذ حملوها بالطوع والرغبة والشوق والمحبة وأدوا حقها ~~بقدر وسعهم ولكن كما قيل لكل جواد كبوة وقع في بعض الأوقات قدم صدقهم عند ~~ربهم في حجر بلاء وابتلاء بغير اختيارهم ثم اجتباهم ربهم فتاب عليهم وهداهم ~~بجذبات العناية إلى الحضرة فهم مرآة يظهر فيها جمال فضله ولطفه وذلك قوله ~~تعالى : {وكان الله غفورا رحيما} للمؤمنين بفضله وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء انتهى. # قال بعض العارفين : الحكمة الإلهية اقتضت ظهور المخالفة من الإنسان ليظهر ~~منه الرحمة والغفران ، قال الحافظ : # سهو وخطاى بنده كرش نيست اعتبار # معنى عفو ورحمت آمرزكار يست # وفي الحديث القدسي : "لو لم تذنبوا لذهبت بكم وخلقت خلقا يذنبون ~~ويستغفرون فأغفر لهم" وفي الحديث النبوي : "لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد ~~من الذنب ألا وهو العجب" ولهذه الحكمة خلق الله آدم بيديه أي : بصفاته ~~الجلالية والجمالية فظهر من صفة الجلال قابيل والمخالفة ومن صفة الجمال ~~هابيل والموافقة وهكذا يظهر إلى يوم قيام الساعة وليس الحديثان المذكوران ~~واردين على سبيل الحث على الذنب فإن قضية البعثة إصلاح العالم وهو لا يوجد ~~إلا بترك الكفر والشرك والمعاصي ولكن على سبيل الحث على التوبة والاستغفار. # إبراهيم أدهم قدس سره (كفت فرصت مى جستم تا كعبه را خالى يابم ازطواف ~~وحاجتى خواهم هيج فرصتى نيافتم تا شبى باران عظيم بود كعبه خالى ماند طواف ~~كردم ودست در حلقه زدم وعصمت خواستم ندا آمدكه يزى مى خواهى كه كسى را ~~نداده ام اكر من عصمت دهم آنكاه درياى غفارى وغفورى ورحمانى ورحيمى من كجا ~~شود س كفتم "اللهم اغفر لي ذنوبي" ms5139 آوازى شنودم كه از همه جهان با ما سخن ~~كوى واز خود مكوى كه سخن تو ديكران كويند ودر مناجات كفت يا رب العزة مرا ~~ازذل معصيت باعز طاعت آور وديكر كفت الهى آه "من عرفك لم يعرفك فكيف حال من ~~لم يعرفك" آه آنكه ترا مى داند ترا نمى داند س كونه باشد حال كسى كه ~~ترانميداند ابراهيم كفت انزده سال مشقت كشيدم تانداى شنودم كه) كن عبدا ~~فاسترح يعني : ليست الراحة إلا في العبودية للمولى والإعراض عن الهوى من ~~الأدنى والأعلى فلا راحة لعبد الدنيا وما دون المولى لا في الأولى ولا في ~~العقبى فإذا وقع تقصير أو سهو أو نسيان فالله تعالى يحكم اسميه الغفور ~~الرحيم بمحوه ويعرض عنه ولا يثبته في صحيفة ولا يناقش عليه ولا يعذب به بل ~~من العصاة من يبدل الله سيآتهم حسنات هذا. # قال أبي بن كعب رحمه الله : كانت سورة الأحزاب تقارب سورة البقرة أو أطول ~~منها وكان فيها آية الرجم وهي : "إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة ~~نكالا من الله العزيز الحكيم" ثم رفع أكثرها من الصدور ونسخ وبقي ما بقي ~~وفي الحديث : "من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطى الأمان ~~من عذاب القبر" # 257 # اللهم اختم لنا بالخير واعصمنا من كل سوء وضير وآمنا من البلايا وفتنة ~~القبر ومحاسبة الحشر تمت سورة الأحزاب بعون الله الوهاب يوم الأحد الثامن ~~عشر من شهر الله المحرم سنة عشر ومائة وألف. # جزء : 7 رقم الصفحة : 131 PageV07P200 ### | AUTO سورة سبأ # أربع وخمسون آية مكية # جزء : 7 رقم الصفحة : 257 # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {الحمد} الألف واللام لاستغراق الجنس واللام للتمليك والاختصاص إلى جميع ~~أفراد المدح والثناء والشكر من كل حامد ملكتعالى ومخصوص به لا شركة لأحد ~~فيه لأنه الخالق والمالك كما قال : {الذى له} خاصة خلقا وملكا وتصرفا ~~بالإيجاد والإعدام والإحياء والإماته {ما في السماوات وما في الأرض} أي : ~~جميع الموجودات فإليه يرجع الحمد لا إلى غيره وكل مخلوق ms5140 أجرى عليه اسم ~~المالك فهو مملوك له تعالى في الحقيقة وإن الزنجي لا يتغير عن لونه لأن سمي ~~كافورا والمراد على نعمه الدنيوية فإن السموات والأرض وما فيها خلقت ~~لانتفاعنا فكلها نعمة لنا دينا ودنيا فاكتفى بذكر كون المحمود عليه في ~~الدنيا عن ذكر كون الحمد أيضا فيها وقد صرح في موضع آخر كما قال : {له ~~الحمد فى الاولى والاخرة} (القصص : 70) وهذا القول أي : الحمدالخ وإن كان ~~حمدا لذاته بذاته لكنه تعليم للعباد كيف يحمدونه {وله الحمد فى الاخرة} ~~بيان لاختصاص الحمد الأخروي به تعالى أثر بيان اختصاص الدنيوي به على أن ~~الجار متعلق إما بنفس الحمد أو بما تعلق به الخبر من الاستقرار وإطلاقه عن ~~ذكر ما يشعر بالمحمود عليه ليعم النعم الأخروية كما في قوله : {الحمد لله ~~الذى صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشآء} (الزمر : 74) ~~وقوله : {الذى أحلنا دار المقامة من فضله} (فاطر : 35) الآية وما يكون ~~ذريعة إلى نيلها من النعم الدنيوية كما في قوله : {الحمد لله الذى هداانا ~~لهاذا} (الأعراف : 43) أي : لما جزاؤه هذا من الإيمان والعمل الصالح. # يقال يحمده أهل الجنة في ستة مواضع : # أحدها : حين نودي {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} (يس : 59) فإذا يميز ~~المؤمنون من الكافرين يقولون : {الحمد لله الذى نجاانا من القوم الظالمين} ~~(المؤمنون : 28) كما قال نوح عليه السلام حين أنجاه الله من قومه. # والثاني : حين جاوزوا الصراط قالوا : {الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن} ~~(فاطر : 34). # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P201 ~~والثالث : لما دنوا إلى باب الجنة واغتسلوا بماء الحياة ونظروا إلى الجنة ~~قالوا : {الحمد لله الذى هداانا لهاذا} (الأعراف : 43). # والرابع : لما دخلوا الجنة واستقبلتهم الملائكة بالتحية قالوا : {الحمد ~~لله الذى أذهب عنا الحزنا إن ربنا لغفور شكور * الذى أحلنا دار المقامة} ~~(فاطر : 35). # والخامس : حين استقروا في منازلهم قالوا : {الحمد لله الذى صدقنا وعده ~~وأورثنا الارض} (الزمر : 74). # والسادس : كلما فرغوا من الطعام قالوا : {والحمد لله رب العالمين} ~~(الفاتحة : 1). # والفرق بين الحمدين مع كون نعمتي الدنيا والآخرة بطريق التفضل أن الأول ~~على ms5141 نهج العبادة والثاني على وجه التلذذ كما يتلذذ العطشان بالماء البارد ~~لا على وجه الفرض والوجوب وقد ورد في الخبر "إنهم يلهمون التسبيح كما ~~يلهمون النفس" (وكفته اند مجموع اهل آخرت مرورا حمد كويند دوستان اورا بفضل ~~ستايند ودشنمان بعدل). # يقول الفقير : فيه نظر لأن الآخرة المطلقة كالعاقبة الجنة مع أن المقام ~~يقتضي أن يكون ذلك من ألسنة أهل الفضل إذ لا اعتبار بحال أهل # 258 # العدل كما لا يخفى {وهو الحكيم} الذي أحكم أمور الدين والدنيا ودبرها ~~حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة {الخبير} بليغ الخبرة والعلم ببواطن ~~الأشياء ومكنوناتها ثم بين كونه خبيرا فقال : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {يعلم ما يلج فى الأرض} الولوج الدخول في مضيق أي : يعلم ما يدخل فيها ~~من البزور والغيث ينفذ في موضع وينبع من آخر والكنوز والدفائن والأموات ~~والحشرات والهوام ونحوها وأيضا يعلم ما يدخل في أرض البشرية بواسطة الحواس ~~الخمس والأغذية الصالحة والفاسدة من الحلال والحرام. # {وما يخرج منها} كالحيوان من جحره والزرع والنبات وماء العيون والمعادن ~~والأموات عند الحشر ونحوها وأيضا ما يخرج من أرض البشرية من الصفات ~~المتولدة منها والأعمال الحسنة والقبيحة. # {وما ينزل من السمآء} كالملائكة والكتب والمقادير والأرزاق والبركات ~~والأمطار والثلوج والبرد والأنداء والشهب والصواعق ونحوها وأيضا ما ينزل من ~~سماء القلب من الفيوض الروحانية والإلهامات الربانية. # {وما يعرج} يصعد {فيهآ} كالملائكة والأرواح الطاهرة والأبخرة والأدخنة ~~والدعوات وأعمال العباد. # ولم يقل "إليها" لأن قوله تعالى : {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه} (فاطر : 10) يشير إلى أن الله تعالى هو المنتهى لا السماء ففي ذكر ~~"في" إعلام بنفوذ الأعمال فيها وصعودها منها. # وأيضا وما يعرج في سماء القلب من آثار الفجور والتقوى وظلمة الضلالة ونور الهدى. # وقال بعضهم : (آنه بالاميرود ناله تائبانست وآه مفلسان كه ون سحركاه ~~ازخلو تخانه ايشان روى بدركاه رحمت ناه آرد في الحال رقم قبول بروى افتدكه ~~"أنين المذنبين احب إلي من زجل المسبحين" غلغل تسبيح شيخ ارند مقبولست ليك ~~آه درد آلود رندانرا ms5142 قبول ديكرست بداود عليه السلام وحى آمدكه اى داود آن ~~ذلت كه ازتو صادر شد برتو مبارك بود داود كفت بارخدا ذلت كونه مبارك باشد ~~كفت اى داود يش ازان ذلت هرباركه بدركاه ما آمدى ملك وار مى آمدى باكر شمه ~~وناز طاعت واكنون مى آيى بنده وار مى آيى باسوز ونياز مفلسى) {وهو الرحيم} ~~للحامدين ولمن تولاه {الغفور} للمقصرين ولذنوب أهل ولايته فإذا كان الله ~~متصفا بالخلق والملك والتصرف والحكمة والعلم والرحمة والمغفرة ونحوها من ~~الصفات الجليلة فله الحمد المطلق والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من ~~جهة التعظيم من نعمة وغيرها كالعلم والكرم وأما قولهم الحمدعلى دين الإسلام ~~فمعناه على تعليم الدين وتوفيقه والحمد القولي هو حمد اللسان وثناؤه على ~~الحق بما أثنى به بنفسه على لسان أنبيائه والحمد الفعلي هو الإتيان ~~بالأعمال البدنية ابتغاء لوجه الله والحمد الحالي هو الاتصاف بالمعارف ~~والأخلاق الإلهية والحمد عند المحنة الرضى عن الله فيما حكم به وعند النعم ~~الشكر فيقال في الضراء الحمدعلى كل حال نظرا إلى النعمة الباطنة دون ~~الشكرخوفا من زيادة المحنة لأن الله تعالى قال : {لاان شكرتم لازيدنكم} ~~(إبراهيم : 7) والحمد على النعمة كالروح للجسد فلا بد من إحيائها وأبلغ ~~الكلمات في تعظيم صنع الله وقضاء شكر نعمته الحمدولذا جعلت زينة لكل خطبة ~~وابتداء لكل مدحة وفاتحة # 259 # لكل ثناء وفضيلة لكل سورة ابتدئت بها على غيرها. # وفي الحديث "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمدفهو أجذم" أي : أقطع فله الحمد ~~قبل كل كلام بصفات الجلال والإكرام : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # حمد أو تاج تارك سخنست # صدر هرنامه نوو كهنست # قال في "فتوح الحرمين" : # احسن ما اهتم به ذو الهمم # ذكر جميل لولي النعم # ون نعم اوست برون ازخيال PageV07P202 ~~كيف يؤديه لسان المقال # نعمت او بيشتر از شكر ماست # شكرهم ازنعمتهاى خداست # وعن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما رفع رأسه صلى الله عليه وسلم من الركوع قال ms5143 : "سمع الله لمن ~~حمده" فقال رجل وراءه : ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما ~~انصرف قال : "من تكلم آنفا" قال الرجل : أنا قال : "لقد رأيت بضعا وثلاثين ~~ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا" وإنما ابتدرها هذا العدد لأن ذلك عدد ~~حروف هذه الكلمات فلكل حرف روح هو المثبت له والمبقي لصورة ما وقع النطق به ~~فبالأرواح تبقى الصور وبنيات العمال وتوجهات نفوسهم ترتفع حيث منتهى همة ~~العامل وللملائكة مراتب منها مخلوقة من الأنوار القدسية والأرواح الكلية ~~ومنها من الأعمال الصالحة والأذكار الخالصة بعضها على عدد بعض كلمات ~~الأذكار وبعضها على عدد حروف الأذكار وبعضها على عدد الحروف المكررة وبعضها ~~على عدد أركان الأعمال على قدر استعداد الذاكرين وقوتهم الروحية وهمتهم ~~العلية. # وفي الحديث المذكور دليل على أن من الأعمال ما يكتبه غير الحفظة مع ~~الحفظة ويختصم الملأ الأعلى في الأعمال الصالحة ويستبقون إلى كتابة أعمال ~~بني آدم على قدر مراتبهم وتفصيل سر الحديث في "شرح الأربعين" لحضرة الشيخ ~~الأجل صدر الدين القنوي قدس سره : # {يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها ~~وهو الرحيم الغفور * وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعةا قل بلى وربى ~~لتأتينكم عالم الغيبا لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض ولا ~~أصغر من ذالك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة} (نمى آيد بما قيامت) وعبر عن ~~القيامة بالساعة تشبيها لها بالساعة التي هي جزء من أجزاء الزمان لسرعة ~~حسابها. # قال في "الإرشاد" : أرادوا بضمير المتكلم جنس البشر قاطبة لا أنفسهم أو ~~معاصرهم فقط كما أرادوا بنفي إتيانها نفي وجودها بالكلية لا عدم حضورها مع ~~تحققها في نفس الأمر وإنما عبروا عنه بذلك لأنهم كانوا يوعدون بإتيانها ~~ولأن وجود الأمور الزمانية المستقبلة لا سيما أجزاء الزمان لا تكون إلا ~~بالإتيان والحضور. # وفي "كشف الأسرار" (منكران بعث دو كروه اند كروهى كفتند {إن نظن إلا ظنا ms5144 ~~وما نحن بمستيقنين} (الجاثية : 32) يعني : ما در كمانيم بر ستاخيز يقين ~~نميدانيم كه خواهد بود ورب العالمين ميكويد ايمان بنده وقتى درست شود كه ~~برستاخيز وآخرت بيكمان باشد ، وذلك قوله : {وبالاخرة هم يوقنون} (البقرة : ~~4) كروهى ديكر كفتند {لا تأتينا الساعة} رستاخيز بما نيايد ونخواهدبود) {قل ~~بلى} رد لكلامهم وإثبات لما نفوه من إتيان الساعة على معنى ليس الأمر إلا ~~إتيانها (درلباب كفته كه ابو سفيان بلات وعزى سوكند خوردكه بعث ونشور نيست ~~حق تعالى فرمودكه اى حبيب من تو هم سوكند خوركه) {وربى} الواو للقسم يعني : ~~(بحق آفريدكار من بزودى) {لتأتينكم} # 260 # الساعة البتة يعني : (بيايد بشما قيامت) وهو تأكيد لما قبله {عالم الغيب} ~~نعت لربي أو بدل منه وهو تشديد للتأكيد يريد أن الساعة من الغيوب والله ~~عالم بكلها والغيب ما غاب عن الخلق على ما قال بعضهم العلقة غيب في النطفة ~~والمضغة غيب في العلقة والإنسان غيب في هذا كله والماء غيب في الهواء ~~والنبات غيب في الماء والحيوان غيب في النبات والإنسان غيب في هذا كله ~~والله تعالى قد أظهره من هذه الغيوب وسيظهره بعدما كان غيبا في التراب ~~وفائدة الأمر باليمين أن لا يبقى للمعاندين عذر أصلا لما أنهم كانوا يعرفون ~~أمانته ونزاهته عن وصمة الكذب فضلا عن اليمين الفاجرة وإنما لم يصدقوه ~~مكابرة وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس الكاذبة المكذبة فمن وكله الله ~~بالخذلان إلى طبيعة نفسه لا يصدر منه إلا الإنكار ومن نظره الله إلى قلبه ~~بنظر العناية فلا يظهر منه عند سماع قوله : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P203 ~~{قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب} إلا الإقرار والنطق بالحق {لا يعزب عنه} ~~(العزوب : درشدن) والعازب المتباعد في طلب الكلأ وعن أهله أي : لا يبعد عن ~~علمه ولا يغيب {مثقال ذرة} المثقال ما يوزن به وهو من الثقل وذلك اسم لكل ~~صنج كما في "المفردات". # والذرة النملة الصغيرة الحميراء وما يرى في شعاع الشمس من ذرات الهواء أي ~~: وزن أصغر نملة أو مقدار الهباء {فى ms5145 السماوات ولا فى الأرض} أي : كائنة فيهما. # وفيه إشارة إلى علمه بالأرواح والأجسام {ولا أصغر من ذالك} المثقال {ولا ~~أكبر} منه ورفعهما على الابتداء فلا وقف عند أكبر والخبر قوله تعالى : ~~{إلا} مسطور ومثبت {فى كتاب مبين} هو اللوح المحفوظ المظهر لكل شيء وإنما ~~كتب جريا على عادة المخاطبين لا مخافة نسيان وليعلم أنه لم يقع خلل وإن أتى ~~عليه الدهر والجملة مؤكدة لنفي العزوب. # {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعةا قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيبا ~~لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض ولا أصغر من ذالك ولا أكبر ~~إلا فى كتاب مبين * ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحاتا أولئك لهم مغفرة ~~ورزق كريم * والذين سعو فى ءاياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم} . # {إليه مرجعكم جميعا وعد الله} علة لقوله : {لتأتينكم} وبيان لما يقتضي ~~إتيانها فاللام للعلة عقلا وللمصلحة والحكمة شرعا. # {أولئك} الموصوفون بالإيمان والعمل. # {لهم} بسبب ذلك {مغفرة} ستر ومحو لما صدر عنهم مما لا يخلو عنه البشر ~~{ورزق كريم} لا تعب فيه ولا من عليه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {والذين سعو} (بشتافتند) {وإذا رأيت} القرآنية بالرد والطعن فيها ومنع ~~الناس عن التصديق بها {معاجزين} أي : مسابقين كي يفوتونا. # قال في "البحر" : ظانين في زعمهم وتقديرهم أنهم يفوتوننا وإن كيدهم ~~للإسلام يتم لهم. # وفي "المفردات" السعي المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الأمر ~~خيرا كان أو شرا وأعجزت فلانا وعاجزته جعلته عاجزا أي : ظانين ومقدرين أنهم ~~يعجزوننا لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون لهم ثواب وعقاب وهذا في ~~المعنى كقوله تعالى : {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} وقال في ~~موضع آخر أي : اجتهدوا في أن يظهروا لنا عجزا فيما أنزلناه من الآيات ~~وبالفارسية : (وميكوشند درانكه مارا عاجز آرند ويش شوند) {أولئك} الساعون ~~{لهم} بسبب ذلك {عذاب من رجز} من للبيان والرجز سوء العذاب أي : من جنس سوء ~~العذاب {أليم} بالرفع صفة عذاب أي : شديد الإيلام ويجيىء الرجز بمعنى ms5146 القذر ~~والشرك والأوثان كما في قوله : {والرجز فاهجر} (المدثر : 5) سماها رجزا ~~لأنها تؤدي إلى العذاب وكذا سمي كيد الشيطان رجزا في قوله تعالى : {ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان} (الأنفال : 11) # 261 # لأنه سبب العذاب. # وفي "المفردات" أصل الرجز الاضطراب وهو في الآية كالزلزلة. # {والذين سعو فى ءاياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم * ويرى الذين ~~أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد * ~~وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P204 ~~{ويرى الذين أوتوا العلم} مستأنف مسوق للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة ~~الساعين في الآيات أي : يعلم أولوا العلم من أصحاب رسول الله ومن شايعهم من ~~علماء الأمة أو من آمن من علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار ~~ونحوهما والأول أظهر لأن السورة مكية كما في "التكملة" : {الذى أنزل إليك ~~من ربك} أي : النبوة والقرآن والحكمة والجملة مفعول أول لقوله : {يرى} . # {هو} ضمير فصل يفيد التوكيد كقوله تعالى : {هو خيرا لهم} (آل عمران : ~~180) {الحق} بالنصب على أنه مفعول ثان ليرى {ويهدى} عطف على الحق عطف الفعل ~~على الاسم لأنه في تأويله كما في قوله تعالى : {صافات} أي : وقابضات كأنه ~~قيل ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك الحق وهاديا {إلى صراط العزيز ~~الحميد} الذي هو التوحيد والتوشح بلباس التقوى وهذا يفيد رهبة لأن العزيز ~~يكون ذا انتقام من المكذب ورغبة لأن الحميد يشكر على المصدق. # وفيه أن دين الإسلام وتوحيد الملك العلام هو الذي يتوصل به إلى عزة ~~الدارين وإلى القربة والوصلة والرؤية في مقام العين كما أن الكفر والتكذيب ~~يتوصل به إلى المذمة والمذلة في الدنيا والآخرة وإلى البعد والطرد والحجاب ~~عما تعاينه القلوب الحاضرة والوجوه الناظرة. # قال بعض الكبار : يشير بالآية إلى الفلاسفة الذين يقولون : إن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم كان حكيما من حكماء العرب وبالحكمة أخرج هذا الناموس الأكبر ~~يعنون النبوة والشريعة ويزعمون أن القرآن كلامه أنشأه من تلقاء نفسه يسعون ms5147 ~~في هذا المعنى مجاهدين جهدا تاما في إبطال الحق وإثبات الباطل فلهم أسوأ ~~الطرد والإبعاد لأن القدح في النبوة ليس كالقدح في سائر الأمور. # وأما الذين أوتوا العلم من عند الله موهبة منه لا من عند الناس بالتكرار ~~والبحث فيعلمون أن النبوة والقرآن والحكمة هو الحق من ربهم وإنما يرون هذه ~~الحقيقة لأنهم ينظرون بنور العلم الذي أوتوه من الحق تعالى فإن الحق لا يرى ~~إلا بالحق كما أن النور لا يرى إلا بالنور ولما كان يرى الحق بالحق كان ~~الحق هاديا لأهل الحق وطالبيه إلى طريق الحق وذلك قوله : {ويهدى إلى صراط ~~العزيز الحميد} فهو العزيز لأنه لا يوجد إلا به وبهدايته والحميد لأنه لا ~~يرد الطالب بغير وجدان كما قال : "ألا من طلبني وجدني". # قال موسى عليه السلام : أين أجدك يا رب؟ قال : يا موسى إذا قصدت إلي فقد ~~وصلت إلي ، قال المولى الجامي : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # هره جز حق ز لوح دل بتراش # بكذر از خلق جمله حق را باش # رخت همت بخطه جان كش # بر رخ غير خط نيسان كش # بكسلى خويش از هوا وهوس # روى دل درخداى دارى س # {وقال الذين كفروا} منكري البعث وهم كفار قريش قالوا بطريق الاستهزاء ~~مخاطبا بعضهم لبعض {هل ندلكم} (يا دلالت كنيم ونشان دهيم شمارا) {على رجل} ~~يعنون به النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قصدوا بالتنكير الهزؤ والسخرية ~~{ينبئكم} أي : يحدثكم ويخبركم بأعجب الأعاجيب ويقول لكم : {إذا مزقتم كل ~~ممزق} الممزق مصدر بمعنى التمزيق وهو بالفارسية (را كنده كردن) وأصل ~~التمزيق التفريق يقال مزق ثيابه # 262 # اي : فرقها والمعنى إذا متم وفرقت أجسادكم كل تفريق بحيث صرتم رفاتا ~~وترابا {إنكم لفى خلق جديد} أي : مستقرون فيه وبالفارسية : (درآفرينش تو ~~خواهيد بود يعني زنده خواهيد كشت) وجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين من ~~جد فهو جديد كقل فهو قليل وبمعنى المفعول عند الكوفيين من جد النساج الثوب ~~إذا قطعه. # قال في "المفردات" يقال جددت الثوب إذا قطعته ms5148 على وجه الإصلاح وثوب جديد ~~أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه والخلق الجديد إشارة إلى النشأة ~~الثانية والجديدان الليل والنهار والعامل في إذا محذوف دل عليه ما بعده أي ~~: تنشأون خلقا جديدا ولا يعمل فيها مزقتم لإضافتها إليه ولا ينبئكم لأن ~~التنبئة لم تقع وقت التمزيق بل تقدمت ولا جديد لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها. # {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى ~~خلق جديد * أفترى على الله كذبا أم به جنةا بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى ~~العذاب والضلال البعيد * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء ~~والارضا إن نشأ نخسف بهم} . # {افترى على الله كذبا} فيما قاله وهذا أيضا من كلام الكفار وأصل افترى ~~أإفترى بهمزة الاستفهام المفتوحة الداخلة على همزة الوصل المكسورة للإنكار ~~والتعجب فحذفت همزة الوصل تخفيفا مع عدم اللبس. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P205 ~~والفرق بين الافتراء والكذب أن الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه ~~والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه ومعنى الافتراء بالفارسية (دروغ ~~بافتن) أي : اختلق محمد على الله كذبا {أم به جنة} (يا بدو جنوني هست) أي : ~~جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه من غير قصد والجنون حائل بين النفس والعقل ~~وهذا حصر للخبر الكاذب بزعمهم في نوعيه وهما الكذب على عمد وهوالمعني ~~بالافتراء والكذب لا عن عمد وهو المعني بالجنون فيكون معنى أم به جنة أم لم ~~يفتر فعبر عن عدم الافتراء بالجنة لأن المجنون لا افتراء له لأن الكذب عن ~~عمد ولا عمد للمجنون فالإخبار حال الجنة قسيم للافتراء الأخص لا الكذب ~~الأعم ثم أجاب الله عن ترديدهم فقال : {بل الذين لا يؤمنون بالاخرة} أي : ~~ليس محمد من الافتراء والجنون في شيء كما زعموا وهو مبرأ منهما بل هؤلاء ~~القائلون الكافرون بالحشر والنشر واقعون {فى العذاب} في الآخرة {والضلال ~~البعيد} في الدنيا أي : البعيد عن الصواب والهدي بحيث لا يرجى الخلاص منه ~~ووصف ms5149 الضلال بالبعد على الإسناد المجازي للمبالغة إذ هو في الأصل وصف الضال ~~لأنه الذي يتباعد عن المنهاج المستقيم وكلما ازداد بعدا عنه كان أضل وتقديم ~~العذاب على ما يوجبه ويؤدي إليه وهو الضلال للمسارعة إلى بيان ما يسوؤهم ~~وجعل العذاب والضلال محيطين بهم إحاطة الظرف بالمظروف لأن أسباب العذاب ~~معهم فكأنهم في وسطه ووضع الموصول موضع ضميرهم للتنبيه على أن علة ما ~~اجترأوا عليه كفرهم بالآخرة وما فيها فنون العقاب ولولاه لما فعلوا ذلك ~~خوفا من غائلته. # وحاصل الآية إثبات الجنون الحقيقي لهم فإن الغفلة عن الوقوع في العذاب ~~وعن الضلال الموجب لذلك جنون أي : جنون واختلال عقل أي : اختلال إذ لو كان ~~فهمهم وإدراكهم تاما وكاملا لفهموا حقيقة الحال ولما اجترأوا على سوء ~~المقال. # قال بعض الكبار كما أن الطفل الصغير يسبى إلى بعض البلاد فينسى وطنه ~~الأصلي بحيث لو ذكر به لم يتذكر كذلك نفس الإنسان القاسي قلبه إن ذكر ~~بالآخرة وهو وطنه الأصلي لم يتذكر ويكفر به ويقول مستهزئا ما يقول ولا ~~يتفكر أن أجزاءه كانت متفرقة حين كان هو ذرة أخرجت من صلب آدم كيف جمع الله # 263 # ذرات شخصه المتفرقة وجعلها خلقا جديدا كذلك يجمع الله أجزاءه المتفرقة للبعث. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # بامرش وجود از عدم نقش بست # كه داند جزاو كردن ازنيست هست # دكر ره بكتم عدم در برد # وزانجا بصحراى محشر برد # دهد روح كر تربت آدمى # شود تربت آدم دران يكدمى # كسى كو بخواهد نظير نشور # بكو در نكر سبزه را در ظهور # كه بعد خزان بشكفد ند كل # بجوشد زمين در بهاران ومل # {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والارض} الفاء للعطف ~~على مقدر أي : افعلوا ما فعلوا من المنكر المستتبع للعقوبة فلم ينظروا إلى ~~ما أحاط بهم من جميع جوانبهم بحيث لا مفر لهم وهو السماء والأرض فإنهما ~~أمامهم وخلفهم وعن يمينهم وشمالهم حيثما كانوا وساروا وبالفارسية : (آيا ~~نمى نكرند كافران بسوى آنه در ms5150 يش ايشانست از آسمان وزمين). # ثم بين المحذور المتوقع من جهتهما فقال : {إن نشأ} جريا على موجب ~~جناياتهم {نخسف بهم الارض} كما خسفناها بقارون وخسف به الأرض غاب به فيها ~~فالباء للتعدية وبالفارسية : (فرو بريم ايشانرا بزمين) {أو نسقط عليهم كسفا ~~من السمآء} كما أسقطناها على أصحاب الأيكة لاستيجابهم ذلك بما ارتكبوه من ~~الجرائم والكسف كقطع لفظا ومعنى جمع كسفة. # قال في "المفردات" ومعنى الكسفة قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من ~~الأجسام المتخلخلة ومعنى إسقاط الكسف من السماء إسقاط قطع من النار كما وقع ~~لأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب كانوا أصحاب غياض ورياض وأشجار ملتفة حيث أرسل ~~الله عليهم حرا شديدا فرأوا سحابة فجاءوا ليستظلوا تحتها فأمطرت عليهم ~~النار فاحترقوا {إن فى ذالك} أي : فيما ذكر من السماء والأرض من حيث ~~إحاطتهما بالناظر من جميع الجوانب أو فيما تلى من الوحي الناطق بما ذكر ~~{لاية} لدلالة واضحة {لكل عبد منيب} شأنه الإنابة والرجوع إلى ربه فإنه إذا ~~تأمل فيهما أو في الوحي المذكور ينزجر عن تعاطي القبيح وينيب إليه تعالى. # قال في "المفردات" النوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى والإنابة إلى الله ~~الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل. # وفي الآية حث بليغ على التوبة والإنابة وزجر عن الجرم والجناية وأن العبد ~~الخائف لا يأمن من قهر الله طرفة عين فإن الله قادر على كل شيء يوصل اللطف ~~والقهر من كل ذرة من ذرات العالم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P206 ~~قال إبراهيم بن أدهم قدس سره : إذا صدق العبد في توبته صار منيبا لأن ~~الإنابة ثاني درجة التوبة. # قال أبو سعيد القرشي المنيب الراجع عن كل شيء يشغله عن الله إلى الله. # وقال بعضهم : الإنابة الرجوع منه إليه لا من شيء غيره فمن رجع من غيره ~~إليه ضيع أحد طرفي الإنابة والمنيب على الحقيقة من لم يكن له مرجع سواه ~~ويرجع إليه من رجوعه ثم يرجع من رجوع رجوعه فيبقى شبحا لا وصف له قائما بين ~~يدي الحق مستغرقا في عين ms5151 الجمع. # سرى سقطي قدس سره (كويد معروف كرخى را روح الله روحه بخواب ديدم در زير ~~عرض خداى واله ومدهوش وازحق ندايى رسيد بملائكة اين مرد كيست كفتند خداوندا ~~تودانا ترى كفت معروف ازدوشتى ما واله كشته است جز بديدار # 264 # ما بهوش نيايد وجز بلقاى ما ازخود خبر نيابد) فهذه هي حقيقة الرجوع. # ومن هذا القبيل ما حكي عن إبراهيم بن أدهم قدس سره أنه حج إلى بيت الله ~~الحرام فبينما هو في الطواف إذ بشاب حسن الوجه قد أعجب الناس حسنه وجماله ~~فصار إبراهيم ينظر إليه ويبكي فقال بعض أصحابه : إناوإنا إليه راجعون غفلة ~~دخلت على الشيخ بلا شك ثم قال : يا سيدي ما هذا النظر الذي يخالطه البكاء؟ ~~فقال إبراهيم : يا أخي عقدت مع الله عقدا لا أقدر على فسخه وإلا كنت أدني ~~هذا الفتى مني وأسلم عليه لأنه ولدي وقرة عيني تركته صغيرا وخرجت فارا إلى ~~الله تعالى وها هو قد كبر كما ترى وأني لأستحيي من الله أن أعود إلى شيء ~~خرجت منه. # هجرت الخلق كلا في هواكا # وايتمت العيال لكي أراكا # فلو قطعتني في الحب اربا # لما سكن الفؤاد إلى سواكا # قال بعضهم : هجر النفس مواصلة الحق ومواصلة النفس هجر الحق ومن الله ~~الإيصال إلى مقام الوصال. # {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والارضا إن نشأ نخسف ~~بهم الارض أو نسقط عليهم كسفا من السمآءا إن فى ذالك لاية لكل عبد منيب * ~~ولقد ءاتينا داواد منا فضلا يا جبال أوبى معه والطيرا وألنا له الحديد * أن ~~اعمل سابغات وقدر فى السردا واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير} . # {ولقد ءاتينا داواد منا فضلا} أعطى الله تعالى داود اسما ليس فيه حروف ~~الاتصال فدل على أنه قطعه عن العالم بالكلية وشرفه بالطافه الخفية والجلية ~~فإن بين الاسم والمسمى مناسبة لا يفهما إلا أهل الحقيقة وقد صح أن الألقاب ~~والأسماء تنزل من صوب السماء والفضل الزيادة والتنوين للنوع أي : نوعا من ~~الفضل على ms5152 سائر الأنبياء مطلقا سواء كانوا أنبياء بني إسرائيل أو غيرهم كما ~~دل عليه قوله تعالى : {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} (البقرة : 253) ~~والفاضل من وجه لا ينافي كونه مفضولا من وجه آخر وهذا الفضل هو ما ذكر بعد ~~من تأويب الجبال وتسخير الطير وإلانة الحديد فإنه معجزة خاصة به وهذا لا ~~يقتضي انحصار فضله فيها فإنه تعالى أعطاه الزبور كما قال في مقام الامتنان ~~والتفضل. # {وءاتينا داواد زبورا} (النساء : 163). # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # قال في "التأويلات النجمية" : والفرق بين داود وبين نبينا صلى الله عليه ~~وسلم أنه ذكر فضله في حق داود على صفة النكرة وهي تدل على نوع من الفضل ~~وشيء منه وهو الفيض الإلهي بلا واسطة كما دل عليه كلمة منا وقال في حق ~~نبينا صلى الله عليه وسلم {وكان فضل الله عليك عظيما} (النساء : 113) ~~والفضل الموصوف بالعظمة يدل على كمال الفضل وكذا قوله فضل الله لما أضاف ~~الفضل إلى الله اشتمل على جميع الفضل كما لو قال أحد دار فلان اشتملت على ~~جميع الدور انتهى بنوع من التغيير. # ويجوز أن يكون التنكير للتفخيم ومن التأكيد فخامته الذاتية لفخامته ~~الإضافية على أن يكون المفضل عليه غير الأنبياء فالمعنى إذا ولقد آتينا ~~داود بلا واسطة فضلا عظيما على سائر الناس كالنبوبة والعلم والقوة والملك ~~والصوت الحسن وغير ذلك يا جبال أوبى معه} بدل من آتينا بإضمار قلنا أومن ~~فضلا باضمار قولنا. # والتأويب على معنيين : # أحدهما : الترجيع وهو بالفارسية (نغمه كردانيدن) لأنه من الأوب وهو ~~الرجوع. # والثاني : السير بالنهار كله فالمعنى على الأول رجعي معه التسبيح وسبحي ~~مرة بعد مرة. # قال في "كشف الأسرار" : أوبي سبحي معه إذا سبح وهو بلسان الحبشة انتهى ، ~~وبالفارسية : (باز كردانيدن آوازخودرا باداود دروقت تسبيح أو يعني موافقت ~~كنيد باوى) وذلك بأن يخلق الله تعالى فيها صوتا مثل صوته كما خلق الكلام في ~~شجرة موسى عليه السلام فكان كلما سبح سمع من الجبال ما يسمع من المسبح ~~ويعقل معنى # 265 PageV07P207 ~~معجزة له قالوا : فمن ms5153 ذلك الوقت يسمع الصدى من الجبال وهو ما يرده الجبل ~~على المصوت فيه. # فإن قلت : قد صح عند أهل الحقيقة أن للأشياء جميعا تسبيحا بلسان فصيح ~~ولفظ صريح يسمعه الكمل من أهل الشهود فما معنى الفضل فيه لداود؟ قلت : ~~الفضل موافقة الجبال له بطريق خرق العادة كما دل عليه كلمة مع. # فإن قلت : قد ثبت أيضا عندهم أن أذكار العوالم متنوعة فمتى سمع السالك من ~~الأشياء الذكر الذي هو مشغول به فكشفه خيالي غير صحيح يعني أنه خيال أقيم ~~له في الموجودات وليس له حقيقة وإنما الكشف الصحيح الحقيقي هو أن يسمع من ~~كل شيء ذكرا غير ذكر الآخر. # قلت : لا يلزم من موافقة الجبال لداود أن لا يكون لها تسبيح آخر في نفسها ~~مسموع لداود كما هي فيه والمعنى على الثاني سيرى معه حيث سار ، يعني : (سير ~~كنيد با او هرجاكه رود وهركاه كه خواهد واين معجزه داود بودكه با او روان ~~شدى) ولعل تخصيص الجبال بالتسبيح أو السير لأنها على صور الرجال كما دل ~~عليه ثباتها {والطير} بالنصب عطفا على فضلا يعني وسخرنا له الطير لأن ~~إيتاءها إياه عليه السلام لتسخيرها له فلا حاجة إلى إضماره ولا إلى تقدير ~~المضاف أي : تسبيح الطير كما في "الإرشاد" : وبالفارسية : (ومسخر كرديم ~~ويرا مرغان تادروقت ذكر با او موافق بودندى) نزل الجبال والطير منزلة ~~العقلاء حيث نوديت نداءهم إذ ما من حيوان وجماد إلا وهو منقاد لمشيئته ~~ومطيع لأمره فانظر إذ من طبع الصخور الجمود ومن طبع الطيور النفور ومع هذا ~~قد وافقته عليه السلام فأشد منها القاسية قلوبهم لا يوافقون ذكرا ولا ~~يطاوعون تسبيحا وينفرون من مجالس أهل الحق نفور الوحوش بل يهجمون عليها ~~بأقدام الإنكار كأنهم الأعداء من الجيوش. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # قال المولى الجامي في "شرح الفصوص" : وإنما كان تسبيح الجبال والطير ~~لتسبيحه لأنه لما قوي توجهه عليه السلام بروحه إلى معنى التسبيح والتحميد ~~سري ذلك إلى أعضائه وقواه فإنها مظاهر روحه ومنها إلى الجبال والطير ms5154 فإنها ~~صور أعضائه وقواه في الخارج فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها ~~إليه يعني لما كان تسبيحها ينشأ من تسبيحه لا جرم يكون ثوابه عائدا إليه لا ~~إليها لعدم استحقاقها لذلك انتهى. # والحاصل : أن الذكر من اللسان يعبر إلى أن يصل إلى الروح ثم ينعكس النور ~~من الروح إلى جبال النفس وطير القلب ثم بالمداومة ينعكس من النفس إلى البدن ~~فيستوعب جميع أجزاء البدن ظاهرها وباطنها ثم ينعكس من أجزائه العنصرية إلى ~~العناصر الأربعة مفردها ومركبها وينعكس من النفس إلى النفوس أعني النفس ~~النامية والنفس الحيوانية والنفس السماوية والنفس النجومية وينعكس من الروح ~~الإنساني إلى عالم الأرواح إلى أن يستوعب جميع العالم ملكه وملكوته وإليهما ~~الإشارة بالجبال والطير فيذكر العالم بما فيه موافقة للذاكر ثم يعبر الذكر ~~عن المخلوقات ويصعد إلى رب العالمين كما قال : {إليه يصعد الكلم الطيب} ~~(فاطر : 10) فيذكره الله تعالى فيكون ذاكرا ومذكورا متصفا بصفة الرب وبخلقه ~~ويكون الفضل في حقه كونه مذكورا للحق. # ثم إن الله تعالى ما بعث نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان لداود عليه ~~السلام حسن صوت جدا زائد على غيره كما أنه كان ليوسف عليه السلام حسن زائد ~~على حسن غيره (هركاه كه # 266 # داود بزبور خواند مشغول شدى سباع ووحوش ازمنازل خود بيرون آمده استماع ~~آواز دلنوازش كردندى وطيور ازنغمات جانفزايش مضطرب كشته خود ازمنزل برزمين ~~افكندندى : # زصوت دلكشش جان تازه كشتى # روانرا ذوق بى انداره كشتى # سهر نك شت ارغنون ساز # ازان ر حالت نشنوده آواز # وكفتند ون داود تسبيح كفتى كوهها بصدا ويرا مدد دادندى ومرغان برز بر ~~سروى كشيده بالحان دلاويز امداد نمودندى وهركس كه آواز وى شنيدى ازلذت آن ~~نغمه بيخود كشتى وازان وجد وسماع بودى كه دريك مجلس هار صد جنازه ~~بركرفتندى) : # وكردد مطرب من نغمه رداز # زشوقش مرغ روح آيد برواز PageV07P208 ~~قال القرطبي : حسن الصوت هبة الله تعالى وقد استحسن كثير من فقهاء الأمصار ~~القراءة بتزيين الصوت وبالترجيع ما لم يكن لحنا مفسدا ms5155 مغيرا للمبنى مخرجا ~~للنظم عن صحة المعنى لأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية كما في "فتح القريب" ~~(شبى داود عليه السلام باخود كفت "لا عبدن الله تعالى عبادة لم يعبده أحد ~~بمثلها" اين بكفت وبركوه شد تا عبادت كند وتسبيح كويد درميانه شب وحشتى بوى ~~در آمد ورب العالمين آن ساعت كوه را فرمود تا انس دل داودرا باوى تسبيح ~~وتهليل مساعدت كند ندان آواز تسبيح وتهليل ازكوه بديد آمد كه آواز داود در ~~جنب آن نايز كشت باخود كفت) كيف يسمع صوتي مع هذه الأصوات فنزل ملك وأخذ ~~بعضد داود وأوصله إلى البحر فوضع قدمه عليه فانفلق حتى وصل إلى الأرض تحته ~~فوضع قدمه عليها حتى انشقت فوصل إلى الحوت تحت الأرض ثم إلى الصخرة تحت ~~الحوت فوضع قدمه على الصخرة فظهرت دودة وكانت تنشر فقال له الملك : يا داود ~~إن ربك يسمع نشير هذه الدودة في هذا الموضع من وراء السبع الطباق فكيف لا ~~يسمع صوتك من بين أصوات الصخور والجبال فتنبه داود لذلك ورجع إلى مقامه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # همه آوازها در يش حق باز # اكر يدا اكر وشيده آواز # كسى كو بشنود آواز ازحق # شود در نفس خود خاموش مطلق # اللهم أسمعنا كلامك {وألنا له الحديد} اللين ضد الخشونة يستعمل في ~~الأجسام ثم يستعار للمعاني وإلانة الحديد بالفارسية : (نرم كردانيدن آهن) ~~أي : جعلناه لينا في نفسه كالشمع والعجين والمبلول يصرفه في يده كيف يشاء ~~من غير إحماء بنار ولا ضرب بمطرقة أو جعلناه بالنسبة إلى قوته التي آتيناها ~~إياه لينا كالشمع بالنسبة إلى سائر قوى البشرية وكان داود أوتي شدة قوة في ~~الجسد وإن لم يكن جسيما وهو أحد الوجهين لقوله : ذا الأيد في سورة ص. # {أن اعمل} أي : أمرناه بأن عمل على أن أن مصدرية حذف منها الباء. # {سابغات} أي : دروعا واسعة تامة طويلة. # قال في "القاموس" سبغ الشيء سبوغا طال إلى الأرض والنعمة انسبغت ودرع ~~سابغة تامة طويلة انتهى ومنه استعير إسباغ ms5156 الوضوء أو إسباغ النعمة كما في ~~"المفردات" وهو عليه السلام أول من اتخذها وكانت قبل ذلك صفائح حديد مضروبة ~~قالوا : # 267 # كان عليه السلام حين ملك على بني إسرائيل يخرج متنكرا فيسأل الناس ما ~~تقولون في داود فيثنون عليه فقيض الله له ملكا في صورة آدمي فسأله على ~~عادته فقال : نعم الرجل لولا خصلة فيه فسأله عنها فقال : لولا أنه يأكل ~~ويطعم عياله من بيت المال ولو أكل من عمل يده لتمت فضائله فعند ذلك سأل ربه ~~أن يسبب له ما يستغني به عن بيت المال فعلمه تعالى صنعة الدروع فكان يعمل ~~كل يوم درعا ويبيعها بأربعة آلاف درهم أو بستة آلاف ينفق عليه وعلى عياله ~~ألفين ويتصدق بالباقي على فقراء بني إسرائيل (درلباب كويد ون وفات فرمود ~~هزار ذره در خزانه او بود) وفي الحديث : "كان داود لا يأكل إلا من كسب يده". # وفي الآية دليل على تعلم أهل الفضل الصنائع فإن العمل بها لا ينقص ~~بمرتبتهم بل ذلك زيادة في فضلهم إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم والاستغناء ~~عن غيرهم وفي الحديث : "إن خير ما أكل المرء من عمل يده" قال الشيخ سعدي ~~قدس سره : # بياموز رورده را دست رنج # وكردست دارى وقارون كنج # بايان رسد كيسه سيم وزر # نكردد تهى كيسه يشه ور # {وقدر فى السرد} التقدير بالفارسية (اندازه كردن) والسرد في الأصل خرز ما ~~يخشن ويغلظ كخرز الجلد ثم استعير لنظم الحديد ونسج الدروع كما في ~~"المفردات" وقيل لصانع الدروع سراد وزراد بإبدال الزاء من السين وسرد كلامه ~~وصل بعضه ببعض وأتى به متتابعا وهو إنما يكون مقبولا إذا لم يخل بالفهم ~~والمعنى اقتصد في نسجها بحيث تناسب حلقها وبالفارسية : (واندازه نكه دار ~~دربافتن آن "يعني حلقها مساوي" درهم افكن تا وضع آن متناسب افتد) ولا تصرف ~~جميع أوقاتك إليه بل مقدار ما يحصل به القوة وأما الباقي فاصرفه إلى ~~العبادة وهو الأنسب بما بعده. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى إلانة ms5157 قلبه والسابغات الحكم البالغة ~~التي ظهرت ينابيعها من قلبه على لسانه {وقدر فى السرد} الحديث بأن تتكلم ~~بالحكمة على قدر عقول الناس. # نكته كفتن يش كفهمان زحكمت بيكمان # جوهرى ند ازجواهر ريختن يش خرست # {واعملوا} خطاب لداود وأهله لعموم التكليف. # {صالحا} عملا صالحا خالصا من الأغراض {إنى بما تعملون بصير} لا أضيع عمل ~~عامل منكم فأجازيكم عليه وهو تعليل للأمر أو لوجوب الامتثال به. PageV07P209 # وفي "التأويلات النجمية" : أشار بقوله : {واعملوا صالحا} إلى جميع أعضائه ~~الظاهرة والباطنة أن تعمل في العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك ~~خلقت إني بعمل كل واحدة منكن بصير وبالبصارة خلقتكن انتهى. # والبصير هو المدرك لكل موجود برؤيته ومن عرف أنه البصير راقبه في الحركات ~~والسكنات حتى لا يراه حيث نهاه أو يفقده حيث أمره. # وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح ~~الله بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل وإن كان الإنسان لا يخلو عن الخطأ. # يقال : كان داود عليه السلام يقول : اللهم لا تغفر للخطائين غيره منه ~~وصلابة في الدين فلما وقع له ما وقع من الزلة كان يقول : اللهم اغفر ~~للمذنبين. # ويقال لما تاب الله عليه اجتمع الإنس والجن والطير بمجلسه فلما رفع صوته # 268 # وأدار لسانه في حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالت : الصوت ~~صوت داود والحال ليست تلك الحال فبكى داود عليه السلام وقال : ما هذا يا رب ~~فأوحى الله إليه يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت تلك من إنس الطاعة : # قدم نتوان نهاد آنجاكه خواهى # بفرمان رو بفرمان كن نكاهى # كه هر كاو نه بامر حق قدم زد # وشمع ازسر برآمد تيز دم زد # {أن اعمل سابغات وقدر فى السردا واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير * ~~ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهرا وأسلنا له عين القطرا ومن} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {ولسليمان الريح} أي : وسخرنا له الريح وهي الصبا {غدوها} أي : جريها ~~وسيرها بالغداة أي : من لدن طلوع الشمس ms5158 إلى زوالها وهو وقت انتصاف النهار ، ~~وبالفارسية : (بامدادبردن باد اورا) {شهر} مسيرة شهر أي : مسير دواب الناس ~~في شهر. # قال الراغب : الشهر مدة معروفة مشهورة بإهلال الهلال أو باعتبار جزء من ~~اثني عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة. # والمشاهرة المعاملة بالشهر كما أن المسانهة والمياومة المعاملة بالسنة ~~واليوم {ورواحها} أي : جريها وسيرها بالعشي أي : من انتصاف النهار إلى ~~الليل ، وبالفارسية : (ورفتن او شبانكاه) {شهر} مسيرة شهر ومسافته يعني ~~كانت تسير في يوم واحد مسيرة شهرين للراكب. # والجملة إما مستأنفة أو حال من الريح. # وعن الحسن كان يغدو بدمشق مع جنوده على البساط فيقيل باصطخر وبينهما ~~مسيرة شهر للراكب المسرع واصطخر بوزن فردوس بلدة من بلاد فارس بناها ~~لسليمان صخر الجني المراد بقوله : {قال عفريت من الجن} (النمل : 39) ثم ~~يروح أي : من اصطخر فيكون رواحه بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع ~~وكابل بضم الباء الموحدة ناحية معروفة من بلاد الهند وكان عليه السلام ~~يتغدى بالري ويتعشى بالسمرقند والري من مشاهير ديار الديلم بين قومس ~~والجبال وسمرقند أعظم مدينة بما وراء النهر أي : نهر جيحون. # ويحكى أن بعضهم رأى مكتوبا في منزل بناحية دجلة كتبه بعض أصحاب سليمان ~~نحن نزلناه وما بنيناه ومبنيا وجدناه غدونا من اصطخر فقلناه ونحن رائحون ~~عنه فبائتون بالشام إن شاء الله. # قال في "كشف الأسرار" : (كفته اند سفروى از زمين عراق بود تابمرو وازآنجا ~~تاببلخ وازآنجا تادر بلاد ترك شدى وبلاد ترك باز بريدى تازمين ين آنكه سوى ~~راست زجانب مطلع آفتاب بركشتى برساحل دريا تابزمين قندهار وازآنجا تا ~~بمكران وكرمان وازآنجا تا باصطخر فارس نزولكاه وى بود يكخند آنجا مقام كردى ~~وازآنجا بامداد برفتى وشبانكاه بشام بودى بمدينه تدمر ومسكن ومستقروى ~~تدمربود) وكان سليمان أمر الشياطين قبل شخوصه من الشام إلى العراق فبنوها ~~له بالصفاح والعمد والرخام الأبيض والأصفر وقد وجدت هذه الأبيات منقورة في ~~صخرة بأرض الشام أنشأها بعض أصحاب سليمان : # ونحن ولا حول سوى حول ربنا # جزء : 7 رقم الصفحة ms5159 : 258 # نروح إلى الأوطان من أرض تدمر # إذا نحن رحنا كان ريث رواحنا # مسيرة شهر والغدو لآخر # اناس شرو الله طوعا نفوسهم # بنصر ابن داود النبي المطهر # متى يركب الريح المطيعة أرسلت # مبادرة عن شهرها لم تقصر # 269 # تظلهمو طير صفوف عليهمو # متى رفرفت من فوقهم لم تبتر PageV07P210 ~~قال مقاتل : كان ملك سليمان ما بين مصر وكابل. # وقال بعضهم : جميع الأرض وهو الموافق لما اشتهر من أنه ملك الدنيا بأسرها ~~أربعة : اثنان من أهل الإسلام وهما الاسكندر وسليمان واثنان من أهل الكفر ~~وهما نمرود وبخت نصر (بعض كبار كفته كه سليمان عليه السلام اسبان نيكويى ~~عيب داشت همون مرغان بارون آن قصه فوت نماز بيفتاد تيغ بركشيد وكردن اسبان ~~مى بريد كفتندكه اكنون كه بترك اسبان بكفتى ما باد مركب توكرديم "من كانكان ~~الله له" هركه بترك نظر خود بكريد نظر الله بدلش يوند هي كس نبودكه بترك ~~يزى نكفت ازبهر خدا كه نه عوضى به ازانش ندادند مصطفى عليه السلام جعفررا ~~رضي الله عنه بغزو فرستاد وامارت جيش بود داد لو اى اسلام دردست وى بودكفار ~~حمله آوردند ويك دستش بينداختند لوا بديكردست كرفت يك زخم ديكر بر آوزدند ~~وديكر دستش بيندا ختند بعد ازان هفتاد ونه زخم برداشت شهيد ازدنيابيرون شد ~~اورا بخواب ديدندكه "ما فعل الله بك" كفت "عوضني الله من اليدين جناحين ~~أطير بهما في الجنة حيث أشاء مع جبريل وميكائيل" اسما بنت عميس كفت رسول ~~خدا ايستاده بود ناكاه كفت "وعليكم السلام" كفتم "على من ترد السلام يا ~~رسول الله" جواب سلام كه ميدهى ه كس را نمى بينم كه برتو سلام ميكند كفت ~~"ان جعفر ابن أبي طالب مر مع جبريل وميكائيل" أي : جعفر دست بدادى اينك ~~رجزاى تو آى سليمان اسبان بدادى اينك اسبان در بروبحر حمال تو أي : محب ~~صادق اكربحكم رياضت ديده فدا كردى وشم نثار اينك لطف ماديده تو وفضل ما سمع ~~تو وكرام ما راغ وشمع تو "فإذا أحببته ms5160 كنت له سمعا يسمع بي وبصرا يبصر بي ~~ويدا يبطش بي" أول مرد كوينده شود س داننده شود س رونده شود س برنده شود اى ~~مسكين ترا هركز آرزوى آن نبودكه روزى مرغ دلت ازقفس ادبار نفس خلاص يابد ~~وبرهواى رضاى حق روازكند بجلال قدر بارخداكه جزنواخت "اتيته هرولة" استقبال ~~تو نكند) : # ه مانى بهر مردارى وزاغان اندرين ستى # قفس بشكن وطاوسان يكى برر برين بالا # قفس قالب است وامانت مرغ جان راوعشق رواز او ارادت افق او غيب منزل او در ~~دركاه كه مرغ امانت ازين قفس بشريت برافق غيب رواز كند كروبيان عالم قدس ~~دستهابديده خويش بازنهندتا از برق اين جمال ديدهاى ايشان نسوزد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير قوله : {ولسليمان الريح} إلى آخره إلى ~~القلب وسيره إلى عالم الأرواح وسرعته في السير للطافته بالنسبة إلى كثافة ~~النفس وإبطائها في السير وذلك لأن مركب النفس في السير البدن وهو كثيف ~~بطييء السير ومركب القلب في السير هو الجذبة الإلهية وهي من صفات لطفه كما ~~قال عليه السلام : "قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء" وتقليبها إلى ~~الحضرة برياح العناية واللطف كما قال عليه السلام : "قلب المؤمن كريشة في ~~فلاة يقلبها الريح ظهرا لبطن وبطنا لظهر" وهو حقيقة قوله "ولسليمان الريح" ~~أي : لسليمان القلب سخرنا ريح العناية ليسير بها وهو ابن داود الروح وبساطه ~~الذي كان مجلسه ويجري به الريح هو السر ولهذا المعنى قيل أن سليمان في سيره لاحظ # 270 # ملكه يوما فمال ببساطة فقال سليمان للريح : استوي فقالت الريح استو أنت ~~ما دمت مستويا بقلبك كنت مستوية ملت فملت كذلك حال السر والقلب وريح ~~العناية إذا زاغ القلب أزاغ الله بريح الخذلان بساط السر فإن الله تعالى لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم انتهى ، وفي "المثنوي" : # همنين تاج سليمان ميل كرد # روز روشن را بروون ليل كرد # كفت تاجا ك مشو برفرق من # آفتمابا كم مشو ازشرق من # راست مى كرد ms5161 اوبدست آن تاج را # باز ك مى شد بروتاج اى فتى # هشت بارش راست كرد وكشت ك # كفت تاجايست آخر ك مغ # كفت اكر صدره كنى تو راست من # كروم ون كروى اى مؤتمن # س سليمان اندرون وراست كرد # دل بر آن شهرت كه بودش كرد سرد # بعد ازان تا جش همان دم راست شد # آننانكه تاج را ميخواست شد # س ترا هر غم كه يش آيد زدرد # بركسى تهمت منه بر خويش كرد PageV07P211 ~~حكي أن رجلا سقاء بمدينة بخارى ، كان يحمل الماء إلى دار صائغ مدة ~~ثلاثين سنة وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة في نهاية الحسن والبهاء فجاء ~~السقاء على عادته يوما وأخذ بيدها وعصرها فلما جاء زوجها من السوق قالت : ~~ما فعلت اليوم خلاف رضى الله تعالى فقال : ما صنعت شيئا فألحت عليه فقال : ~~جاءت امرأة إلى دكاني وكان عندي سوار فوضعته في ساعدها فأعجبني بياضها ~~فعصرتها فقالت : الله أكبر هذه حكمة خيانة السقاء اليوم فقال الصائغ : أيها ~~المرأة إني تبت فاجعليني في حل فلما كان الغد جاء السقاء وتاب وقال : يا ~~صاحبة المنزل اجعليني في حل فإن الشيطان قد أضلني فقالت : امض فإن الخطأ لم ~~يكن إلا من الشيخ الذي في الدكان فإنه لما غير حاله مع الله بمس الأجنبية ~~غير الله حاله معه بمس الأجنبي زوجته ومثل ذلك من عدل الله تعالى والله ~~تعالى غيور إذا رأى عبده فيما نهاه يؤاخذه بما يناسب حاله وفعله فإذا عرف ~~العبد أن الحال هذا وجب عليه أن يترك الجفاء والأذى ويسلك طريق العدل ~~والإنصاف ولا يأخذ سمت الجور والاعتساف والشقاق والخلاف {وأسلنا له عين ~~القطر} أي : أذبنا وأجرينا لسليمان عين النحاس المذاب أساله من معدنه كما ~~ألان الحديد لداود فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ولذلك سمي عينا ~~وبالفارسية : (وجارى كرديم براى سليمان شمه مس كداخت را تا از معدن بيرون ~~آمدى ون آب روان وازان مس هره ميخواست ميساخت وآن در موضعي بود ازيمن بقرب ~~صنعاء). # قال في ms5162 "كشف الأسرار" : لم يعمل بالنحاس قبل ذلك فكل ما في أيدي الناس من ~~النحاس في الدنيا من تلك العين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # يقول الفقير : يرد عليه أن في بعض البلاد معدن النحاس يلتقط جوهره منه ~~اليوم يذاب ويعمل فكيف يكون ما في أيدي الناس مما أعطى سليمان إلا أن يقال ~~أن أصله كان من تلك العين كما أن المياه كلها تخرج من تحت الصخرة في بيت ~~المقدس على ما ورد في بعض الآثار {ومن الجن من يعمل بين يديه} جملة من ~~مبتدأ وخبر. # يعني : (ازطائفه جن است كسى كه # 271 # كار كردى يش سليمان) {بإذن ربه} بأمره كما ينبىء عنه قوله تعالى : {ومن ~~يزغ منهم عن أمرنا} الزيغ الميل عن الاستقامة أي : ومن يعدل من الجن ويمل ~~عما أمرناه به من طاعة سليمان ويعصه {نذقه} (بشانيم اورا) {من عذاب السعير} ~~أي : عذاب النار في الآخرة. # وروي عن السدي أنه كان معه ملك بيده سوط من نار كلما استعصى عليه ~~الجني ضربه من حيث لا يراه ضربة أحرقته بالنار. # وفيه إشارة إلى تسخير الله لسليمان صفات الشيطنة كما قال نبينا صلى الله ~~عليه وسلم "إن الله سلطني على شيطاني فأسلم على يدي فلا يأمرني إلا بخير" ~~فإذا كانت القوى الباطنة مسخرة كانت الظاهرة الصورية أيضا مسخرة فتذهب ~~الظلمة ويجيىء النور ويزول الكدر ويحصل السرور وهذا هو حال الكمل في ~~النهايات. # {ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهرا وأسلنا له عين القطرا ومن الجن ~~من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير * ~~يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسياتا اعملوا ~~ءال داواد شكرا وقليل من عبادى الشكور} . # {يعملون له ما يشآء} تفصيل لما ذكر من عملهم. # {من محاريب} بيان لما يشاء جمع محراب. # قال في "القاموس" : المحراب الغرفة وصدر البيت وأكرم مواضعه ومقام الإمام ~~من المسجد والموضع ينفرد به الملك فيتباعد عن الناس انتهى. # وفي "المفردات" محراب المسجد قيل : سمي ms5163 بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان ~~والهوى أو لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريبا أي : مسلوبا من أشغال الدنيا ~~ومن توزع الخاطر. # وقيل : الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ثم لما اتخذت المساجد سمي ~~صدرها به وقيل : بل المحراب أصل في المسجد وهو اسم خص به صدر المسجد وسمي ~~صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد وهذا أصح انتهى. # والمعنى من قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بذلك لأنها يذب عنها ويحارب ~~عليها أدرج في "تفسير الجلالين" أيضا. # قال المفسرون : فبنت الشياطين لسليمان تدمر كتنصر وهي بلدة بالشام ~~والأبنية العجيبة باليمن وهي صرواج ومرواج وبينون وسلحين وهيذة وهنيذة ~~وفلتوم وغمدان ونحوها وكلها خراب الآن وعملوا له بيت المقدس في غاية الحسن ~~والبهاء : # ( # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P212 ~~أصحاب سير كفته اندكه رب العالمين درناد ابراهيم عليه السلام بركت كرد ~~نانكه كس طاقت شمردن نسل آن نداشت خصوصا در روزكار داود عليه السلام داود ~~خواست كه عدد بني إسرائيل بداند ايشان كه در زمين فلسطين مسكن داشتند روز ~~كارى دراز مى شمردند وبسر نرسيدند ونوميد كشتند س وحى آمد بداودكه ون ~~ابراهيم آن خواب كه اورا نموديم بذبح فرزند تصديق ووفاكرد من اورا وعده ~~دادم كه درنسل وى بركت كنم اين كثرت ايشان ازانست اما ايشان فراوانى ~~ازخويشتن ديدند وخودبين كشتند لا جرم عدد ايشان كم كنم اكنون مخيراند ميان ~~سه بليه آن يكى كه اختيار كنند برايشان كما رم يا قحط ونياز وكرسنكى يادشمن ~~سه ماه ياوبا وطاعون سه روز داود بني إسرائيل را جمع كرد وايشانرا درين سه ~~بليت مخير كرد ازهرسه طاعون اختيار كردند كفتند اين يكى آسانتراست وار ~~فضيحت دورتر س همه جهاز مرك بساختند غسل كردند وخنود برخود ريختند وكفن در ~~وشيدن وبصحرا بيرون رفتند با اهل وعيال وخرد وبزرك دران صعيد بيت المقدس يش ~~ازبنا نهادن آن وداود بصخره سجود درافتاد وايشان دعا وتضرع كردند # 272 # رب العالمين طاعون برايشان فرود كشاد يك شبان روز ندان ms5164 هلاك شدندكه بعد ~~ازان بدوماه ايشانرا دفن توانستند كرد ون يك شبان روز ازطاعون بكذشت رب ~~العالمين دعاى داود اجابت وتضرع ايشان روا كرد وآن طاعون ازايشان برداشت ~~بشكر آنكه رب العالمين دران مقام برايشان رحمت كرد بفرمود تا آنجا مسجدي ~~سازندكه يوسته آنجا ذكر الله ودعا وتضرع رود س ايشان دركار ايستادند ونخست ~~مدينه بيت المقدس بنا نهادند وداود بردوش خودسنك ميكشيد وخيار بني إسرائيل ~~همنان سنك مى كشيدند تايك قامت بنابر آوردند س وحى آمد بداودكه اين ~~شهرستانرا بيت المقدس نام نهاديم قدمكاه يغمبران وهجرتكاه ونزولكاه اكان ~~ونيكان). # قال بعض الكبار : أراد داود عليه السلام بنيان بيت المقدس فبناه مرارا ~~فلما فرغ منه تهدم فشكا ذلك إلى الله فأوحى الله إليه أن بيتي هذا لا يقوم ~~على يدي من سفك الدماء فقال داود : يا رب ألم يك ذلك في سبيلك : قال : بلى ~~ولكنهم أليسوا عبادي فقال : يا رب اجعل بنيانه على يدي من هو مني فأوحى ~~الله إليه أن ابنك سليمان يبنيه فإني أملكه بعدك وأسلمه من سفك الدماء ~~وأقضي إتمامه على يده. # وسبب هذا أن الشفقة على خلق الله أحق بالرعاية من الغيرة في الله بإجراء ~~الحدود المفضية إلى هلاكهم ولكون إمامة هذه النشأة أولى من هدمها فرض الله ~~في حق الكفار الجزية والصلح إبقاء عليهم ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف ~~شرع لولي الدم أخذ الفدية أو العفو فإن أبى فحينئذ يقتل ألا تراه سبحانه ~~إذا كان أولياء الدم جماعة فرضى واحد بالدية أو عفا وباقي الأولياء لا يرون ~~إلا القتل كيف يراعي من عفا ويرجح على من لم يعف فلا يقتل قصاصا. # ثم نرجع إلى القصة فصلوا فيه زمانا (كفته اند داود درآن روز صد وبيست ~~وهفت سال بود ون سال وى بصد وهل رسيد ازدنيا بيرون شد وسليمان بجاى وى نشست). # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وكان مولد سليمان بغزة وملك بعد أبيه وله اثنتا عشرة سنة ولما كان في ~~السنة الرابعة من ms5165 ملكه في شهر أيار سنة تسع وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى ~~عليه السلام ابتدأ سليمان في عمارة بيت المقدس وإتمامه حسبما تقدم وصية ~~أبيه إليه وجمع حكماء الإنس والجن وعفاريت الأرض وعظماء الشياطين وجعل منهم ~~فريقا يبنون وفريقا يقطعون الصخور والعمد من معادن الرخام وفريقا يغوصون في ~~البحر فيخرجون منه الدر والمرجان وكان في الدر ما هو مثل بيضة النعامة ~~والدجاجة وبنى مدينة بيت المقدس وجعلها اثني عشر ربضا وأنزل كل ربض منها ~~سبطا من أسباط بني إسرائيل وكانوا اثني عشر سبطا ثم بنى المسجد الأقصى ~~بالرخام الملون وسقفه بألواح الجواهر الثمينة ورصع سقوفه وحيطانه باللآلي ~~واليواقيت وأنبت الله شجرتين عند باب الرحمة إحداهما تنبت الذهب والأخرى ~~تنبت الفضة فكان كل يوم ينزع من كل واحدة مائتي رطل ذهبا وفضة وفرش المسجد ~~بلاطة من ذهب وبلاطة من فضة وبألواح الفيروزج فلم يكن يومئذ في الأرض بيت ~~أبهى ولا أنور من ذلك المسجد كان يضيىء في الظلمة كالقمر ليلة البدر وفرغ ~~منه في السنة الحادية عشرة من ملكه وكان ذلك بعد هبوط آدم عليه السلام ~~بأربعة آلاف وأربعمائة وأربع عشرة سنة وبين عمارة سليمان لمسجد بيت المقدس ~~والهجرة النبوية المحمدية على صاحبها أزكى السلام ألف وثمانمائة # 273 PageV07P213 ~~وقريب من سنتين ولما فرغ من بناء المسجد سأل الله ثلاثا : حكما يوافق حكمه ~~وسأله ملكا ولا ينبغي لأحد من بعده وسأله أن لا يأتي إلى هذا المسجد أحد لا ~~يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه قال عليه السلام : ~~نرجو أن يكون قد أعطاه إياه ، ولما رفع سليمان يده من البناء جمع الناس ~~فأخبرهم أنه مسجدتعالى وهو أمره ببنائه وأن كل شيء فيهمن انتقص شيئا منه ~~فقد خان الله تعالى ثم اتخذ طعاما وجمع الناس جمعا لم ير مثله ولا طعام ~~أكثر منه وقرب القرابينتعالى واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه فيه عيدا. # قال سعيد بن المسيب لما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلقت أبوابه ~~فعالجها سليمان فلم تنفتح ms5166 حتى قال في دعائه بصلوات أبي داود وافتتح الأبواب ~~فتفتحت فوزع له سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل ~~وخمسة آلاف بالنهار فلا يأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله يعبد فيها ~~واستمر بيت المقدس على ما بناه سليمان أربعمائة سنة وثلاثا وخمسين سنة حتى ~~قصده بخت نصر فخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ جميع ما كان فيه من ~~الذهب والفضة والجواهر وحمله إلى دار مملكته من أرض العراق واستمر بيت ~~المقدس خرابا سبعين سنة ثم أهلك بخت نصر ببعوضة دخلت دماغه وذلك أنه من كبر ~~الدماغ وانتفاخه فعل ما فعل من التخريب والقتل فجازاه الله تعالى بتسليط ~~أضعف حيوان على دماغه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # نه هركز شنيديم در عمر خويش # كه بد مردرانيكى آمد به يش # {وتماثيل} جمع تمثال بالكسر وهو الصورة على مثال الغير أي : وصور ~~الملائكة والأنبياء على صورة القائمين والراكعين والساجدين على ما اعتادوه ~~فإنها كانت تعمل حينئذ في المساجد من زجاج ونحاس ورخام ونحوها ليراها الناس ~~ويعبدوا مثل عباداتهم. # ويقال إن هذه التماثيل رجال من نحاس وسأل ربه أن ينفخ فيها الروح ~~ليقاتلوا في سبيل الله ولا يعمل فيهم السلاح وكان اسفنديار رويين تن منهم ~~كما في "تفسير القرطبي". # وروي أنهم عملوا أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد ~~بسط الأسدان ذراعيهما فارتقى عليهما ، يعني : (ون سليمان خواستى كه بتخت ~~برآيد آن دوشير بازوهاى خود برافراختندى تا ى بران نهاده بالارفتى) وإذا ~~قعد أظله النسران بأجنحتهما فلما مات سليمان جاء افريدون ليصعد الكرسي ولم ~~يدر كيف يصعد فلما دنا منه ضربه الأسد على ساقه فكسر ساقه ولم يجسر أحد ~~بعده أن يدنو من ذلك الكرسي. # واعلم أن حرمة التصاوير شرع جديد وكان اتخاذ الصور قبل هذه الأمة مباحا ~~وإنما حرم على هذه الأمة لأن قوم رسولنا صلى الله عليه وسلم كانوا يعبدون ~~التماثيل أي : الأصنام فنهى عن الاشتغال بالتصوير وأبغض الأشياء إلى الخواص ~~ما عصى الله ms5167 به وفي الحديث : "من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها ~~الروح وليس بنافخ فيها أبدا" وهذا يدل على أن تصوير ذي الروح حرام. # قال الشيخ الأكمل : هل هو كبيرة أو لا؟ فيه كلام فعند من جعل الكبيرة ~~عبارة عما ورد الوعيد عليه من الشرع فهو كبيرة وأما من جعل الكبيرة منحصرة ~~في عدد محصور فهذا ليس من جملته فيكون الحديث محمولا على المستحل أو على ~~استحقاق العذاب المؤبد وأما تصوير ما لا روح له فرخص فيه وإن كان مكروها من ~~حيث أنه اشتغال بما لا يعني. # قال في "نصاب الاحتساب" : # 274 # ويحتسب على من يزخرف البيت بنقش فيه تصاوير لأن الصورة في البيت سبب ~~لامتناع الملائكة عن دخوله قال جبريل عليه السلام : "إنا لا ندخل بيتا فيه ~~كلب أو صورة" ولو زخرفه بنقش لا صورة فيه ولا بأس به. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P214 ~~وفي "ملتقط الناصري" لو هدم بيتا مصورا فيه بهذه الأصباغ تماثيل الرجال ~~والطيور ضمن قيمة البيت وأصباغه غير مصورة انتهى فإذا منع من التصاوير في ~~البيت فأولى أن يمنع منها في المسجد ولذا محيت رؤوس الطيور في المساجد التي ~~كانت كنائس وفيها تماثيل وجاء في الفروع أنه يكره أن يكون فوق رأس المصلي ~~أو بين يديه أو بحذائه صورة وأشدها كراهة أن يكون أمام المصلي ثم فوق رأسه ~~ثم على يمينه ثم على يساره ثم خلفه قيل : ولو كانت خلفه لا يكره لأنه لا ~~يشبه عبادة الصنم وفيه إهانة لها ولو كانت تحت قدميه لا يكره. # قال في "العناية" : قيل : إذا كانت خلفه لا تكره الصلاة ويكره كونها في ~~البيت لأن تنزيه مكان الصلاة عما يمنع دخول الملائكة مستحب. # لا يقال فعلى هذا لا يكره كونها تحت القدم فيه أيضا ، لأنا نقول فيه من ~~التحقير والإهانة ما لا يوجد في الخلف فلا قياس لوجود الفارق ثم الكراهة ~~إذا كانت الصورة كبيرة بحيث تبدو وتظهر للناظر بلا تأمل فلو كانت صغيرة ~~بحيث لا تتبين تفاصيل ms5168 أعضائها إلا بتأمل لا يكره لأن الصغير جدا لا يعبد ~~ولو قطع رأسها لا يكره لأنها لا تعبد بلا رأس عادة ومعنى قطع الرأس أن يمحى ~~رأسها بخيط يخاط عليها وينسج حتى لم يبق للرأس أثر أصلا بل طمست هيئته قطعا ~~ولو خيط ما بين الرأس والجسد لا يعتبر لأن من الطيور ما هو مطوق فيكون أحسن ~~في العين ولو محى وجه الصورة فهو كقطع رأسها بخلاف قطع يديها ورجليها ولا ~~تكره الصلاة على بساط مصور لأنه إهانة وليس بتعظيم إن لم يسجد عليها لأن ~~السجود عليها يشبه عبادة الأصنام وأطلق الكراهة في "المبسوط" لأن البساط ~~الذي يصلي عليه معظم بالنسبة إلى سائر البسط فكان فيه تعظيم الصورة وقد ~~أمرنا بإهانتها. # وفي "حواشي أخي" لبي إذا كان التمثال تمثال ما يعظم الكفار كشكل الصلب ~~مثلا لا ريب في كراهة السجدة عليه ألا يرى إلى ظهير الدين حيث قال : الأصل ~~فيه أن كل ما يقع تشبها بهم فيما يعظمون يكره الاستقبال بالصلاة إليه ولو ~~كانت الصورة على وسادة ملقاة أو بساط مفروش لم يكره لأنها توطأ فكأنه ~~استهانة بالصورة بخلاف ما لو كانت الوسادة منصوبة كالوسائد الكبار أو كانت ~~على الستر لأنها تعظيم لها. # وفي "الخلاصة" الصورة إذا كانت على وسادة أو بساط لا بأس باستعمالهما وإن ~~كان يكره اتخاذهما وإن كانت على الإزار والستر فمكروه ولا يفسد صلاته في كل ~~الفصول لوجود شرائط الجواز والنهي لمعنى في غير المنهى عنه وتعاد على وجه ~~غير مكروه وهو الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة كما لو ترك تعديل الأركان ~~كما في "الكافي" {وجفان} (وميكردندى يعني شياطين براى سليمان ازكاسهاى وبين ~~وغير آن) وهي جمع جفنة ، وهي : القصعة العظيمة فإن أعظم القصاع الجفنة ثم ~~القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم الميكلة تشبع الرجلين ~~والثلاثة ثم الصحفة تشبع الرجل فتفسير الجفان بالصحاف كما فعله البعض منظور فيه. # قال سعدي المفتي : والجفنة خصت بوعاء الأطعمة كما في "المفردات" ~~{كالجواب} كالحياض الكبار ms5169 أصله الجوابي بالياء كالجواري جمع جابية من ~~الجباية لاجتماع الماء فيها وهي # 275 # من الصفات الغالبة كالدابة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P215 ~~قال الراغب : يقال جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية ومنه ~~استعير جبيت الخراج جباية. # قيل : كان يقعد على الجفنة ألفا رجل فيأكلون منها وكان لمطبخه كل يوم ~~اثنا عشر ألف شاة وألف بقرة وكان له اثنا عشر ألف خباز واثنا عشر ألف طباخ ~~يصلحون الطعام في تلك الجفان لكثرة القوم. # وكان لعبد الله بن جدعان من رؤساء قريش وهو ابن عم عائشة الصديقة رضي ~~الله عنها جفنة يستظل بظلها ويصل إليها المتناول من ظهر البعير ووقع فيها ~~صبي فغرق وكان يطعم الفقراء كل يوم من تلك الجفنة وكان لنبينا صلى الله ~~عليه وسلم قصعة يحملها أربعة رجال يقال لها الغراء أي : البيضاء فلما دخلوا ~~في الضحى وصلوا صلاة الضحى أتى بتلك القصعة وقد ثرد فيها فالتفوا حولها أي ~~: اجتمعوا فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي : ما ~~هذه الجلسة؟ فقال عليه السلام : "إن الله جعلني عبدا كريما ولم يجعلني ~~جبارا عنيدا" ثم قال : "كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها" قال في ~~"الشرعة" : ولا بركة في القصاع الصغار ولتكن قصعة الطعام من خزف أو خشب ~~فإنهما أقرب إلى التواضع. # ويحرم الأكل في الذهب والفضة وكذا الشرب منهما. # ويكره في آنية النحاس إذا كان غير مطلي بالرصاص. # وكذا في آنية الصفر وهو بضم الصاد المهملة وسكون الفاء شيء مركب من ~~المعدنيات كالنحاس والأسرب وغير ذلك يقال له بالفارسية : (روى) بترقيق ~~الراء فإنه بتفخيمها بمعنى الوجه {وقدور راسيات} القدر بالكسر اسم لما يطبخ ~~فيه اللحم كما في "المفردات". # والجمع قدور. # والراسيات جمع راسية من رسا الشيء يرسو إذا ثبت ولذلك سميت الجبال ~~الرواسي والمعنى وقدور ثابتات على الأثافي لا تنزل عنهما لعظمها ولا تحرك ~~من أماكنها وكان يصعد عليها بالسلال وكانت باليمن (وهنوز در بعض از ولايات ~~شام ديكهاى نين ازسنك تراشيده موجودست) ms5170 وكانت تتخذ القدور من الجبال أو هي ~~قدور النحاس وكانت موضوعة على الأثافي أو كانت أثافيها منها كما في ~~"الكواشي". # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله : {وجفان} إلى آخره إلى مأدبة الله ~~التي لا نهاية لها التي يأكل منها الأولياء إذ يبيتون عنده كما قال عليه ~~السلام : "أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" {اعملوا} يا {ءال داواد} فنصبه على ~~النداء والمراد به سليمان لأن هذا الكلام قد ورد في خلال قصته وخطاب الجمع ~~للتعظيم أو أولاده أو كل من ينفق عليه أو كل من يتأتى منه الشكر من أمته ~~كما في "بحر العلوم" والمعنى وقلنا له أو لهم اعملوا {شاكرا} نصب على العلة ~~أي : اعملوا له واعبدوه شكرا لما أعطيتكم من الفضل وسائر النعماء فإنه لا ~~بد من إظهار الشكر كظهور النعمة أو على المصدر لا عملوا لأن العمل للمنعم ~~شكر له فيكون مصدرا من غير لفظه أو لفعل محذوف أي : اشكروا شكرا أو حال أي ~~: شاكرين أو مفعول به أي : اعملوا شكرا ومعناه إنا سخرنا لكم الجن يعملون ~~لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكرا على طريق المشاكلة. # قال بعض الكبار : قال تعالى في حق داود : {ولقد ءاتينا داواد منا فضلا} ~~فلم يقرن بالفضل الذي آتاه شكرا يطلبه منه ولا أخبر أنه أعطاه هذا الفضل ~~جزاء لعمل من أعماله ولما طلب الشكر على ذلك الفضل بالعمل طلبه من آل داود ~~لا منه ليشكره الآل على ما أنعم به على داود فهو في # 276 # حق داود عطاء نعمة وأفضال وفي حق آله عطاء لطلب المعاوضة منهم فداود عليه ~~السلام ليس يطلب منه الشكر على ذلك العطاء وإن كانت الأنبياء عليهم السلام ~~قد شكروا الله على إنعامه وهبته فلم يكن ذلك الشكر الواقع منهم مبنيا على ~~طلب من الله سبحانه بل تبرعوا بذلك من عند نفوسهم كما قام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه من غير أن يكون مأمورا بالقيام على هذا ~~الوجه شكرا لما غفر ms5171 الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلما قيل له في ذلك ~~قال : "أفلا أكون عبدا شكورا". PageV07P216 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى شكر داود الروح وسليمان القلب من آله ~~السر والخفي والنفس والبدن فإن هؤلاء كلهم من مولدات الروح فشكر البدن ~~استعمال الشريعة بجميع أعضائه وجوارحه ومحال الحواس الخمس ولهذا قال : ~~اعملوا. # وشكر النفس : بإقامة شرائط التقوى والورع. # وشكر القلب بمحبة الله وخلوه عن محبة ما سواه. # وشكر السر : مراقبته من التفاته لغير الله. # وشكر الروح : ببذل وجوده على نار المحبة كالفراش على شعلة الشمع. # وشكر الخفي قبول الفيض بلا واسطة في مقام الوحدة ولهذا سمي خفيا لأنه بعد ~~فناء الروح في الله يبقى في قبول الفيض في مقام الوحدة مخفيا بنور الوحدة ~~على نفسه {وقليل من عبادى الشكور} قليل خبر مقدم للشكور. # وقال الكاشفي وصاحب "كشف الأسرار" : (واندكى ازبندكان من ساس دارند) ~~والشكور المبالغ في أداء الشكر على النعماء والآلاء بأن يشكر بقلبه ولسانه ~~وجوارحه أكثر أوقاته وأغلب أحواله ومع ذلك لا يوفي حقه لأن التوفيق للشكر ~~نعمة تستدعي شكرا آخر لا إلى نهاية ولذلك قيل الشكور من يرى عجزه عن الشكر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # حق شكر حق نداند هي كس # حيرت آمد حاصل دانا وبس # آن بزركى كفت باحق درنهان # كاى ديد آرنده هر دوجهان # اى منزه اززن وفرزند وجفت # كى نوانم شكر نعمتهات كفت # يك حضرت دادش از ايزد يام # كفتش از تواين بود شكر مدام # ون درين راه اين قدر بشناختى # شكر نعمتهاى ما رداختى # قال الإمام الغزالي رحمه الله : أحسن وجوه الشكر لنعم الله تعالى أن لا ~~يستعملها في معاصيه بل في طاعاته وذلك أيضا بالتوفيق. # وعن جعفر بن سليمان : سمعت ثابتا يقول : إن داود جزأ ساعات الليل والنهار ~~على أهله فلم تكن تأتي ساعة من ساعات الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود ~~قائم يصلي. # وعن النبي عليه السلام : "إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا إن داود ~~أشكر العابدين وأيوب ms5172 صابر الدنيا والآخرة". # وفي "التأويلات النجمية" وبقوله : {وقليل من عبادى الشكور} يشير إلى قلة ~~من يصل إلى مقام الشكورية وهو الذي يكون شكره بالأحوال. # فللعوام شكرهم بالأقوال كقوله تعالى : {لولا فصلت ءاياته} (النمل : 93). # وللخواص شكرهم بالأعمال كقوله : {اعملوا ءال داواد شكرا} . # والخواص الخواص شكرهم بالأحوال وهو الاتصاف بصفة الشكورية والشكور هو ~~الله تعالى لقوله تعالى : {إن ربنا لغفور شكور} (فاطر : 34) بأن يعطي على ~~عمل فان عشرا في ثواب باق كل ما كان عندكم ينفد وما عنده إلى السرمد إن ~~الله كثير الأحسان فاعمل # 277 # شكرا أيها الإنسان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {فلما قضينا عليه الموت} القضاء الحكم والفصل والموت زوال القوة الحساسة ~~أي : لما حكمنا على سليمان بالموت وفصلناه به عن الدنيا {ما دلهم} (دلالت ~~نكرد ديوانرا) {على موته} (برمرك سليمان) {إلا} (مكر) {دآبة الأرض} أي : ~~الأرضة وهي دويبة تأكل الخشب بالفارسية (كرمك وب خور) أضيفت إلى فعلها وهو ~~الأرض بمعنى الأكل ولذا سميت الأرض مقابل السماء أرضا لأنها تأكل أجساد بني ~~آدم يقال أرضت الأرضة الخشبة أرضا أكلتها فأرضت أرضا على ما لم يسم فاعله ~~فهي مأروضة {تأكل منسأته} أي : عصاه التي يتوكأ عليها من النسيء وهو ~~التأخير في الوقت لأن العصا يؤخر بها الشيء ويزجر ويطرد {فلما خر} سقط ~~سليمان ميتا. # قال الراغب : خر سقط سقوطا يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح ~~وغير ذلك مما يسقط من علو {تبينت الجن} من تبينت الشيء إذا علمته بعد ~~التباسة عليك أي : علمت الجن علما يقينيا ينتفي عنده الشكوك والشبه بعد ~~التباس الأمر عليهم {ءان} أي : إنهم {لو كانوا يعلمون الغيب} ما غاب عن ~~حواسهم كما يزعمون {ما لبثوا} (درنك نمى كردند يكسال) {فى العذاب المهين} ~~(در عذاب خوار كننده) يعني التكاليف الشاقة والأعمال الصعبة التي كانوا ~~يعملونها. # والحاصل أنهم لو كان لهم علم بالغيب كما يزعمون لعلموا موت سليمان ولما ~~لبثوا بعده حولا في تسخيره إلى أن خر فلما وقع ما وقع علموا أنهم جاهلون لا ~~عالمون. ms5173 # ويجوز أن يؤخذ تبينت من تبين الشيء إذا ظهر وتجلى فتكون أن مع ما في ~~حيزها بدل اشتمال من الجن نحو تبين زيد جهله أي : ظهر للإنس أن الجن لو ~~كانوا يعلمون إلى آخره. # وأصل القصة أنه لما دنا أجل سليمان عليه السلام كان أول ما ظهر من ~~علاماته أنه لم يصبح إلا ورأى في محرابه شجرة نابتة كما قال في "المثنوي" : # هرصباحى ون سليمان آمدي # خاضع اندر مسجد أقصى شدى # نوكياهى رسته ديدى اندرو # س بكفتى نام ونفع خود بكو # توه دارويى يىء نامت ه است # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # توزيان كه ونفعت بركى است # س بكفتى هركياهى فعل ونام # كه من آنرا جانم واين را حمام # من مرين را زهرم واورا شكر PageV07P217 ~~نام من اينست برلوح ازقدر # س طبيبان ازسليمان زان كيا # عالم ودانا شدندى مقتدا # تا كتبهاى طبيبي ساختند # جسم را از رنج مى ردا ختند # اين نجوم وطب وحى انبياست # عقل وحس را سوى بى سوره كجاست # هم بران عادت سليمان سنى # رفت درمسجد ميان روشنى # قاعده هرروز را مى جست شاه # كه ببيند مسجد اندر نوكياه # س سليمان ديد اندر كوشه # نزكياهى رسته همون خوشه # ديد س نادر كياهى سبزوتر # مى برود آن سبزيش نور از بصر # كفت نامت يست بركو بى دهان # نام من خروب اى شاه جهان # 278 # كفت فعلت يست وز توه رود # كفت من رستم مكان ويران شود # من كه خروبم خراب منزلم # من خرابى مسجد آب وكلم # س سليمان آن زمان دانست زود # كه اجل آمد سفر خواهد نمود # كفت تا من هستم اين مسجد يقين # در خلل نايد ز آفات زمين # تا كه من باشم وجود من بود # مسجد أقصى مخلخل كى شود # س خرابى مسجد ما بى كمان # نبود الا بعد مرك ما بدان # مسجداست آن دل كه شمش ساجداست # يار بد خروب هرجاكه مسجداست # يار بد ون رست در تو مهر او # هين ازو بكريز وكم ms5174 كن كفت وكو # بركن از بيخش كه كر سر برزند # مر ترا ومسجدت را بركند # (س ازان سليمان بملك الموت رسيد وكفت ون ترا بقبض روح من فرمايند مرا خبر ~~ده ملك الموت بوقتى كه اورا فرمودند آمد واورا خبرداد كفت نماند از عمرتو ~~الا يك ساعت اكر وصيتى ميكنى يا كارى از بهر مرك ميسازى بساز) فدعا ~~الشيطاين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلي ، قال في "كشف ~~الأسرار" : (س بآخركار عصاي خود يش كرفت وتكيه برآن كرد وهردوكف زير سرنهاد ~~وآن عصا اورا همنان ناهى كشت وملك الموت درآن حال قبض روح وى كرد ويكسال ~~برين صفت برآن عصا تكيه زده بماند وشياطين همجنان دركار ورنج وعمل خويش مى ~~بودند ونمى دانستندكه سليمان را وفات رسيد) ولا ينكرون احتباسه عن الخروج ~~إلى الناس لطول صلاته قبل ذلك. # 6 # وقال "الكاشفي في تفسيره" : (ون سليمان در كذشت وبشستند وبرو نماز كذا ~~ردند واورا برعصا تكيه دادند ومرك او بموجب وصيت او فاش نكردند وديوان ~~ازدور زنده مى نداشتند وبهمان كاركه نامزد ايشان بود قيام نمودند تا بعد از ~~يكسال اسفل عصاى اورا دوده بخورد سليمان برزمين افتاد همكنانرا موت او ~~معلوم شد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # قال بعضهم : كانت الشياطين تجتمع حول محرابه أينما صلى فلم يكن شيطان ~~ينظر إليه في صلاته إلا احترق فمر به شيطان فلم يسمع صوته ثم رجع فلم يسمع ~~صوته ثم نظر فإذا سليمان قد خر ميتا ففتحوا عنه فإذا العصا قد أكلتها ~~الأرضة فأرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها في ~~يوم وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا ~~يعملون بين يديه ويحسبونه حيا ولو علموا أنه مات لما لبثوا في العذاب سنة. # وقال في "كشف الأسرار" : (وعذاب ايشان ازجهت سليمان آن بودى ون بريكى ~~ازايشان خشم كرفتى) كان قد حبسه في دن وشد رأسه بالرصاص أو جعله بين طبقتين ms5175 ~~من الصخر فألقاه في البحر أو شد رجليه بشعره إلى عنقه فألقاه في الحبس. # ثم إن الشياطين قالوا للأرضة لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب الطعام ~~ولو كنت تشربين من الشراب سقيناك أطيب الشراب ولكن ننقل إليك الماء والطين ~~فهم ينقلون ذلك حيث كانت ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فهو ما ~~يأتيها به الشياطين تشكرا لها. # قال القفال : قد دلت هذه الآية على أن الجن لم يسخروا إلا # 279 # لسليمان وأنهم تخلصوا بعد موته من تلك الأعمال الشاقة يعني : (ون ~~بدانستند كه سليمان را وفات رسيد في الحال فرار نموده درشعاب جبال واجواف ~~بوادى كريختند وازرنج وعذاب بازرستند) وإنما تهيأ لهم التسخير والعمل لأن ~~الله تعالى زاد في أجسامهم وقواهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذي لا يرون ولا ~~يقدرون على شيء من هذه الأعمال الشاقة مثل نقل الأجسام الثقال ونحوه لأن ~~ذلك كان معجزة لسليمان عليه السلام. PageV07P218 # قالت المعتزلة : الجن أجسام رقاق ولرقتها لا نراها ويجوز أن يكثف الله ~~أجسام الجن في زمان الأنبياء دون غيره من الأزمنة وأن يقويهم بخلاف ما هم ~~عليه في غير زمانهم. # قال القاضي عبد الجبار : ويدل على ذلك ما في القرآن من قصة سليمان أنه ~~كثفهم له حتى كان الناس يرونهم وقواهم حتى يعملون له الأعمال الشاقة وأما ~~تكثيف أجسامهم وأقدارهم عليها في غير زمان الأنبياء فإنه غير جائز لكونه ~~نقضا للعادة. # قال أهل التاريخ : كان سليمان عليه السلام أبيض جسيما وضيئا كثير الشعر ~~يلبس البياض وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة وكانت وفاته بعد فراغ بناء بيت ~~المقدس بتسع وعشرين سنة. # يقول الفقير : هو الصحيح أي : كون وفاته بعد الفراغ من البناء لا قبله ~~بسنة على ما زعم بعض أهل التفسير وذلك لوجوه الأول ما في المرفوع من أن ~~سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثا فأعطاه اثنتين ونحن نرجو ~~أن يكون قد أعطاه الثالثة وقد سبق في تفسير قوله تعالى : {من محاريب} ~~والثاني اتفاقهم على ms5176 أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاس موسى وبنى مقدار ~~قامة إنسان فلم يؤذن له في الإتمام كما مر وجهه ثم لما دنا أجله وصى به إلى ~~ابنه سليمان وبعيد أن يؤخر سليمان وصية أبيه إلى آخر عمره مع ما ملك مدة ~~أربعين سنة والثالث قصة الخروب التي ذكرها الأجلاء من العلماء فإنها تقتضي ~~أن سليمان صلى في المسجد الأقصى بعد إتمامه كثيرا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وفي "التأويلات النجمية" : تشير الآية إلى كمال قدرته وحكمته وأنه هو ~~الذي سخر الجن والإنس لمخلوق مثلهم وهم الألوف الكثيرة والوحوش والطيور ثم ~~قضى عليه الموت وجعلهم مسخرين لجثة بلا روح وبحكمته جعل دابة الأرض حيوانا ~~ضعيفا مثلها دليلا لهذه الألوف الكثيرة من الجن والإنس تدلهم بفعلها على ~~علم ما لم يعلموا. # وفيه أيضا إشارة إلى أنه تعالى جعل فيها سببا لإيمان أمة عظيمة وبيان حال ~~الجن أنهم لا يعلمون الغيب. # وفيه إشارة أخرى أن نبيين من الأنبياء اتكئا على عصوين وهما موسى وسليمان ~~فلما قال موسى هي عصاي أتوكأ عليها قال ربه ألقها فلما ألقاها جعلها ثعبانا ~~مبينا يعني من اتكأ على غير فضل الله ورحمته يكون متكوؤه ثعبانا ولما اتكأ ~~سليمان على عصاه في قيام ملكه بها واستمسك بها بعث الله أضعف دابة وأخسها ~~لإبطال متكئه ومتمسكه ليعلم أن من قام بغيره زال بزواله وأن كل متمسك بغير ~~الله طاغوت من الطواغيت ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى لا انفصام لها انتهى كلامه. # {لقد} أي : بالله لقد {كان لسبإ} كجبل وقد يمنع من الصرف باعتبار القبيلة ~~أي : كان لقبيلة سبأ وهم أولاد سبأ بن يشجب بالجيم على ما في "القاموس" ابن ~~يعرب بن قحطان بن عامر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام. # وسبأ لقب عبد شمس بن يشجب وإنما لقب به لأنه أول من سبى كما قاله السهيلي # 280 # وهو يجمع قبائل اليمن. # ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية فهو أبو ms5177 عرب اليمن يقال لهم العرب ~~العاربة. # ويقال لمن تكلم بلغة إسماعيل العرب المستعربة وهي لغة أهل الحجاز فعربية ~~قحطان كانت قبل إسماعيل عليه السلام وهو لا ينافي كون إسماعيل أول من تكلم ~~بالعربية لأنه أول من تكلم بالعربية البينة المحضة وهي عربية قريش التي نزل ~~بها القرآن وكذا لا ينافي ما قيل أن أول من تكلم بالعربية آدم في الجنة ~~فلما أهبط إلى الأرض تكلم بالسريانية وجاء "من أحسن أن يتكلم بالعربية فلا ~~يتكلم بالفارسية فإنه يورث النفاق" واشتهر على ألسنة الناس أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : "أنا أفصح من نطق بالضاد" قال جمع : لا أصل له ومعناه صحيح ~~لأن المعنى أنا أفصح العرب لكونهم هم الذين ينطقون بالضاد ولا توجد في غير ~~لغتهم كما في "إنسان العيون" لعلي بن برهان الدين الحلبي. # {فى مسكنهم} # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P219 ~~بالفارسية (نشستكاه) والمعنى في بلدهم الذي كانوا فيه باليمن وهو مأرب ~~كمنزل على ما في "القاموس" بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال وهي المرادة ~~بسبا بلدة بلقيس في سورة النمل. # قال السهيلي : مأرب اسم ملك كان يملكهم كما أن كسرى اسم لكل من ملك الفرس. # وخاقان اسم لكل من ملك الصين. # وقيصر اسم لكل من ملك الروم. # وفرعون لكل من ملك مصر. # وتبع لكل من ملك الشحر واليمن وحضرموت. # والنجاشي لكل من ملك الحبشة. # وقيل : مأرب اسم قصر كان لهم ذكره المسعودي. # قال في "إنسان العيون" ويعرب بن قحطان قيل له أيمن لأن هودا عليه السلام ~~قال له : أنت أيمن ولدي وسمي اليمن يمنا بنزوله فيه {ءاية} علامة ظاهرة ~~دالة بملاحظة الأحوال السابقة واللاحقة لتلك القبيلة من الإعطاء والترفية ~~بمقتضى اللطف ثم من المنع والتخريب بموجب القهر على وجود الصانع المختار ~~وقدرته على كل ما يشاء من الأمور البديعة ومجازاته للمحسن والمسيىء وما ~~يعقلها إلا العالمون وما يعبرها إلا العاقلون {جنتان} بدل من آية والمراد ~~بهما جماعتان من البساتين لا بستانان اثنان فقط {عن يمين} جماعة عن يمين ~~بلدتهم ms5178 واليمين في الأصل الجارحة وهي أشرف الجوارح لقوتها وبها تعرف من ~~الشمال وتمتاز عنها {وشمال} وجماعة عن شمالها كل واحدة من تينك الجماعتين ~~في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة أو بستانان لكل رجل منهم عن يمين مسكنه ~~وعن شماله {كلوا} حكاية لما قال لهم نبيهم تكميلا للنعمة وتذكيرا لحقوقها ~~أو لسان الحال أو بيان لكونهم أحقاء بأن يقال لهم ذلك {من رزق ربكم} من ~~أنواع الثمار {واشكروا له} على ما رزقكم باللسان والجنان والأركان {بلدة ~~طيبة ورب غفور} استئناف مبين لما يوجب الشكر المأمور به أي : بلدتكم بلدة ~~طيبة وربكم الذي رزقكم ما فيها من الطيبات وطلب منكم الشكر رب غفور لفرطات ~~من يشكره فمعنى طيبة أنها لم تكن سبخة لينة حيث أخرجت الثمار الطيبة أو ~~أنها طيبة الهواء والماء كما قال الكاشفي : (اين شهري كه خداى تعالى دروى ~~روزى ميدهد شهري اكيزه است هواى تن درست وآب شيرين وخاك اك) : # شهري وبهشت از نكويى # ون باغ ارم بتازه رويى # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وفي "فتح الرحمن" : وطيبتها أنها لم يكن بها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا ~~عقرب ولا حية # 281 # ولا غيرها من المؤذيات وكان يمر بها الغريب وفي ثيابه القمل فتموت كلها ~~لطيب هوائها ومن ثمة لم يكن بها آفات وأمراض أيضا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كانت أطيب البلاد هواء وأخصبها. # وكانت المرأة تخرج من منزلها إلى منزل جارتها وعلى رأسها المكتل فتعمل ~~بيديها وتسير فيما بين الأشجار فيمتلىء المكتل مما يتساقط فيه من أنواع ~~الثمار من غير أن تمد يدها وإلى هذا المعنى أشير بعبارة الجنة إذ حال الجنة ~~يكون هكذا. # ولله تعالى جنان في الأرض كجنانه في السماء وأفضلها الجنة المعنوية التي ~~هي القلب وما يحتويه من أنواع المعارف والفيوض والكشوف فالطيب من الأشياء ~~ما يستلذه الحواس ومن الإنسان من تطهر عن نجاسة الجهل والفسق وقبائح ~~الأعمال وتطيب بالعلم والإيمان ومحاسن الأفعال. # قال بعض الكبار بلدة طيبة بلدة الإنسانية قابلة لبذر التوحيد ms5179 وكلمة لا ~~إله إلا الله ورب غفور يستر عيوب أوليائه بنور مغفرته ويغفر ذنوبهم لعزة ~~معرفته انتهى وبسببهم يغفر ذنوب كثير من عباده ويقبل حسناتهم (نقلست عبد ~~الله بن مبارك رضي الله عنه در حرم محترم يكسال ازحج فارغ شده بود بخواب ~~ديدكه دوفرشته درآمدندى ويكى ازديكرى رسيدى كه خلق امسال ند جمع آمدند ~~ديكرى كفت سيصد هزار من كفتم حج ند كس مقبول افتاد كفتند حج هي كس عبد الله ~~كفت ون اين شنودم اضطرابى در من بديد آمد كفتم آخر اين همه خلق ازاطراف ~~جهان با اين همه رنج وتعب مى آمدند واين همه ضايعست كفتند كفشكريست دردمشق ~~علي بن موفق كويند او اينجا نيامده است وليكن حج اورا قبول كردند واين جمله ~~را دركار اوكردند) وكان حجه أنه قال : جمعت ثلاثمائة وخمسين درهما للحج ~~فمرت بي حامل فقالت : إن هذه الدار يجيىء منها رائحة طعام فاذهب وخذ شيئا ~~منه لي لئلا يسقط حملي قال : فذهبت فأخبرت القصة لصاحب الدار فبكى وقال : ~~إن لي أولادا لم يذوقوا طعاما منذ أسبوع فقمت اليوم وجئت بلحم من ميتة حمار ~~فهم يطبخونه فهو لنا حلال فإنا مضطرون ولك حرام فكيف أعطيك منه؟ قال علي : ~~فلما سمعت ذلك منه احترق فؤادي ودفعت المبلغ المذكور إليه وقلت : حجي هذا ~~فتقبل الله تعالى ذلك منه بقبول حسن ووهب له جميع الحجاج. # بإحساني آسوده كردن دلى # به ازالف ركعت بهر منزلي # يعني : في طريق مكة المشرفة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P220 ~~{فأعرضوا} أي : أولاد سبأ عن الوفاء وأقبلوا على الجفاء وكفروا النعمة ~~وتعرضوا للنقمة وضيعوا الشكر فبدلوا وبدل لهم الحال. # يقال : أعرض أي : أظهر عرضه أي : ناحيته. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : بعث الله تعالى ثلاثة عشر نبيا إلى ثلاث ~~عشرة قرية باليمن فدعوهم إلى الإيمان والطاعة وذكروهم نعمه تعالى وخوفوهم ~~عقابه فكذبوهم وقالوا : ما نعرف له علينا من نعمة فقولوا فربكم فليحبس عنا ~~هذه النعمة إن استطاع {فأرسلنا عليهم} الإرسال مقابل الإمساك والتخلية ms5180 وترك ~~المنع {سيل العرم} السيل أصله مصدر كالسيلان بمعنى (رفتن آب) وجعل اسما ~~للماء الذي يأتيك ولم يصبك مطره والعرم من العرامة وهي الشدة والصعوبة يقال ~~عرم كنصر وضرب وكرم وعلم عرامة وعراما بالضم فهو عارم وعرم اشتد وعرم الرجل ~~إذا شرس خلقه أي : ساء وصعب أضاف السيل إلى العرم أي : الصعب وهو # 282 # من إضافة الموصوف إلى صفته بمعنى سيل المطر العرم أو الأمر العرم. # والمعنى بالفارسية : (س فرستاديم وفروكشاديم بر ايشان سيل صعب ودشوار). # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : العرم اسم الوادي ، يعني : (نام وادى كه ~~آب از جانب او آمد). # وقال بعضهم : العرم السد الذي يحبس الماء ليعلوا على الأرض المرتفعة ، ~~يعني : (عرم بند آبست بلغة حمير). # وقال بعضهم : هو الجرذ الذكر أضاف السيل إليه لأن الله تعالى أرسل جرذانا ~~برية كان لها أنياب من حديد لا يقرب منها هرة إلا قتلتها فنقبت عليهم ذلك ~~السد ، يعني : (بندرا سوراخ كرد) فغرقت جنانهم ومساكنهم ويقال لذلك الجرذ ~~الخلد بالضم لإقامته عند حجره وهو الفار الأعمى الذي لا يدرك إلا بالسمع. # قال أرسطو : كل حيوان له عينان إلا الخلد وإنما خلق كذلك لأنه ترابي جعل ~~الله له الأرض كالماء للسمك وغذاؤه من باطنها وليس له في ظاهرها قوت ولا ~~نشاط ولما لم يكن له بصر عوضه الله حدة السمع فيدرك الوطء الخفي من مسافة ~~بعيدة فإذا أحس بذلك جعل يحفر في الأرض قيل إن سمعه بمقدار بصر غيره وفي ~~طبعه الهرب من الرائحة الطيبة ويهوي رائحة الكراث والبصل وربما صيد بها ~~فإنه إذا شمها خرج إليها فإذا جاع فتح فاه فيرسل الله له الذباب فيسقط عليه ~~فيأخذه ودمه إذا اكتحل به أبرأ العين كما في "حياة الحيوان". # قال الكاشفي : (درمختار آورده كه فرزندان سبارا درحوالى مأرب از ولايت ~~يمن منزلي بود درميان دوكوه از اعلى تا اسفل آن منزل هده فرسخ وشرب ايشان ~~در اعلاى وادي بود ازشمه در ايان كوى كاه بودى كه فاضل آب ازاوديه يمن ms5181 با ~~آب ايشان ضم شدى وخرابى كردى). # قال أبو الليث : كان الماء لا يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يجري بين ~~الجبلين (ازبلقيس كه از واليه ولايت ايشان بود درخواست كردند تا سدى بست ~~بسنك وقار دردهانه كوه تا آبهاى اصلي وزاندى از امطار وعيون آنجا جمع شدند). # وقال السهيلي في كتاب "التعريف والاعلام" : كان الذي بنى السد سبأ بن ~~يشجب بناه بالرخام وساق إليه سبعين واديا ومات قبل أن يستتمه فأتم بعده ~~انتهى (وسه ثقبه برآن سد ترتيب كردتا اول ثقبه اعلى بكشايند وآب بمزروعات ~~وباغها وخود برند وون وفا نكند وكمتر شود وسطى وبآخر سفلى ون سيزده يغمبررا ~~تكذيب كردند ويغمبر آخرين در زمان ادشاه ذي الأوغار بن جيشان بعد از رفع ~~عيسى بديشان آمد واورا بسيار رنجانيدند حق سبحانه وتعالى موشهاى دستى درزير ~~بند ايشان بديد آورده بفرمود تا سوراخ كردند ونيم شب كه همه درخواب بودند ~~بندشكسته شد وسيل در آمده منازل وحدائق ايشان مغمور كشت وبسيار مردم وهاراى ~~هلاك كشت). # وقال في "فتح الرحمن" : فأرسلنا عليهم السيل الذي لا يطاق فخرب السد وملأ ~~ما بين الجبلين وحمل الجنات وكثيرا من الناس ممن لم يمكنه الفرار أي : إلى ~~الجبل وأغرق أموالهم فتفرقوا في البلاد فصاروا مثلا # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {وبدلناهم} المذكورتين وآتيناهم بدلهما ، وبالفارسية : (وبدل داديم ~~ايشانرا بباغهاى ايشان) والتبديل : جعل الشيء مكان آخر والباء تدخل على ~~المتروك على ما هي القاعدة المشهورة {جنتين} ثاني مفعولي بدلنا {ذواتى أكل ~~خمط} صفة لجنتين ويقال في الرفع ذواتا بالألف وهي تثنية # 283 # ذات مؤنث ذي بمعنى الصاحب والأكل بضم الكاف وسكونه اسم لما يؤكل والخمط ~~كل نبت أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله والمعنى جنتين صاحبتي ثمر مر ، ~~وبالفارسية : (دوباغ خداوند ميوهاى تلخ) فيكون الخمط نعتا للأكل وجاء في ~~بعض القراآت بإضافة الأكل إلى الخمط على أن يكون الخمط كل شجر مر الثمر أو ~~كل شجر له شوك أو هو الأراك على ما قاله ms5182 البخاري والأكل ثمره. # قال في المختار : الخمط ضرب من الأراك له حمل يؤكل وتسمية البدل جنتين ~~للمشاكلة والتهكم {وأثل} معطوف على أكل لا على خمط فإن الإثل هو الطرفاء ~~بالفارسية (كز) أو شجر يشبهه أعظم منه ولا ثمر له ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # اكر بدكنى شم نيكى مدار # كه هركز نيارد كز انكور بار PageV07P221 ~~{وشىء من سدر قليل} وهو معطوف أيضا على أكل. # قال البيضاوي وصف السدر بالقلة لما أن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ~~ولذلك يغرس في البساتين انتهى فالسدر شجر النبق على ما في "القاموس". # وقال المولى أبو السعود : والصحيح أن السدر صنفان : صنف يؤكل من ثمره ~~وينتفع بورقه لغسل اليد وصنف له ثمرة عفصة لا يؤكل أصلا وهو البري الذي ~~يقال له الضال والمراد ههنا هو الثاني فكان شجرهم من خير الشجر فصيره الله ~~من شر الشجر بسبب أعمالهم القبيحة. # والحاصل أن الله تعالى أهلك أشجارهم المثمرة وأنبت بدلها غير المثمرة. # {فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط ~~وأثل وشىء من سدر قليل * ذالك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى إلا الكفور * ~~وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السيرا ~~سيروا فيها ليالى} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {ذالك} إشارة إلى مصدر قوله تعالى : {جزيناهم} فمحله النصب على أنه مصدر ~~مؤكد له أي : ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لا جزاء آخر أو إلى ما ذكر من ~~التبديل فمحله النصب على أنه مفعول ثان له أي : ذلك التبديل جزيناهم لا ~~غيره {بما كفروا} بسبب كفرانهم النعمة حيث نزعناها منهم ووضعنا مكانها ضدها ~~أو بسبب كفرهم بالرسل وفي هذه الآية دليل على بعث الأنبياء بين عيسى ومحمد ~~عليهما الصلاة والسلام فإنه روى أن الواقعة المذكورة كانت في الفترة التي ~~بينهما وما قيل من أنه لم يكن بينهما نبي يعني نبي به ذو كتاب كذا في "بحر ~~العلوم" فلا يشكل قوله عليه السلام : "ليس بيني وبينه نبي" أي : رسول مبعوث ~~بشريعة مستقلة ms5183 بل كل من بعث كان مقررا لشريعة عيسى وقد سبق تحقيق هذا ~~المبحث مرارا {وهل نجازى إلا الكفور} أي : وما نجازي هذا الجزاء إلا ~~المبالغ في الكفران أو الكفر. # فهل وإن كان استفهاما فمعناه النفي ولذلك دخلت إلا في قوله إلا الكفور. # قال في "القاموس" : هل كلمة استفهام وقد يكون بمعنى الجحد وكفر النعمة ~~وكفرانها سترها بترك أداء شكرها والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا ~~والكفر في الدين أكثر والكفور فيهما جميعا. # وفي الآية إشارة إلى أن المؤمن الشاكر يربط بشكره النعم الصورية ~~والمعنوية من الإيقان والتقوى والصدق والإخلاص والتوكل والأخلاق الحميدة ~~وغير الشاكر يزيل بكفرانه هذه النعم فيجد بدلها الفقر والكفر والنفاق والشك ~~والأوصاف الذميمة ألا ترى إلى حال بلعم فإنه لم يشكر يوما على نعمة الإيمان ~~والتوفيق فوقع فيما وقع من الكفر والعياذ بالله تعالى. # فلما غرس أهل الكفر في بستان القلب والروح الأشجار الخبيثة لم يجدوا إلا ~~الأثمار الخبيثة فما عوملوا إلا بما استوجبوا وما حصدوا إلا ما زرعوا وما ~~وقعوا إلا في الحفرة التي حفروا # 284 # كما قيل : "يداك أوكتا وفوك نفخ" وهذا مثل مشهور يضرب لمن يتحسر ويتضجر ~~مما يرد عليه منه يقال أوكأ على سقائه إذا شده بالوكاء والوكاء للقربة وهو ~~الخيط الذي يشد به فوها وقد ورد في العبارة النبوية : "فمن وجد خيرا فليحمد ~~الله" أي : الذي هو ينبوع الرحمة والخير "ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا ~~نفسه" ، وفي "المثنوي" : # داد حق اهل سبارا بس فراغ # صد هزاران قصر وايوانها وباغ # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # شكر آن نكزاردند آن بدركان # در وفا بودند كمتر از سكان # مر سكانرا لقمه نانى زدر # ون رسد بردرهمى بنددكمر # اسبان وحارس در ميشود # كره بروى جور سختى ميرود # هم بران درباشدش باش وقرار # كفر دارد كرد غيرى اختيار # بيوفايى ون سكانرا عار بود # بيوفايى ون روا دارى نمود PageV07P222 ~~{وجعلنا} عطف على كان لسبأ وهو بيان لما أوتوا من النعم البادية في مسايرهم ~~ومتاجرهم بعد حكاية ms5184 ما أوتوا من النعم الحاضرة في مساكنهم ومحاضرهم وما ~~فعلوا بها من الكفران وما فعل بهم من الجزاء تكملة لقصتهم وإنما لم يذكر ~~الكل معا لما في التثنية والتكرير من زيادة تنبيه وتذكير والمعنى وجعلنا مع ~~ما آتيناهم في مساكنهم من فنون النعم {بينهم} أي : بين بلادهم اليمنية ~~{وبين القرى} الشامية {التى باركنا فيها} (بركت داده ايم دران) يعني ~~بالمياه والأشجار والثمار والخصب والسعة في العيش للأعلى والأدنى والقرية ~~اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس بلدة كانت أو غيرها والمراد هنا فلسطين ~~وأريحا وأردن ونحوها والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء والمبارك ما فيه ~~ذلك الخير {قرى ظاهرة} أصل ظهر الشيء أن يحصل على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن ~~الشيء أن يحصل في بطنان الأرض فيخفي ثم صار مستعملا في كل ما برز للبصر ~~والبصيرة أي : قرى متواصلة يرى بعضها من بعض لتقاربها فهي ظاهرة لا عين ~~أهلها أو راكبة متن الطريق ظاهرة للسابلة غير بعيدة عن مسالكهم حتى تخفى ~~عليهم (ودرعين المعاني آورده كه ازمأرب كه منزل أهل سبابود تاشام هار هزار ~~وهفصدديه بود متصل ازسباتا بشام) {وقدرنا فيها السير} (التقدير : اندازه ~~كردن) والسير المضي في الأرض أي : جعلنا القرى في نسبة بعضها إلى بعض على ~~مقدار معين يليق بحال أبناء السبيل قيل : كان الغادي من قرية يقيل في ~~الأخرى والرائح منها يبيت في أخرى إلى أن يبلغ الشام لا يحتاج إلى حمل ماء ~~وزاد وكل ذلك كان تكميلا لما أوتوا من أنواع النعماء وتوافيرا لها في الحضر ~~والسفر {سيروا فيها} على إرادة القول بلسان المقال والحال فإنهم لما مكنوا ~~من السير وسويت لهم أسبابه فكأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه أي : وقلنا لهم ~~سيروا في تلك القرى لمصالحكم {ليالى وأياما} أي : متى شئتم من الليالي ~~والأيام حال كونكم {ءامنين} أصل إلا من طمأنينة النفس وزوال الخوف أي : ~~آمنين من كل ما تكرهونه من الأعداء واللصوص والسباع بسبب كثرة الخلق ومن ~~الجوع والعطش بسبب عمارة المواضع لا يختلف إلا ms5185 من فيها باختلاف الأوقات أو ~~سيروا فيها آمنين وإن تطاولت مدة سفركم وامتدت ليالي # 285 # وأياما كثيرة أو سيروا فيها ليالي أعماركم وأيامها لا تلقون فيها إلا ~~الأمن لكن لا على الحقيقة بل على تنزيل تمكينهم من السير المذكور وتسوية ~~مباديه وأسبابه على الوجه المذكور منزلة أمرهم بذلك. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السيرا ~~سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين * فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا ~~أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزقا إن فى ذالك لايات لكل صبار شكور ~~* ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} . # {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} (المباعدة والبعاد : از كسى دورشدن وكسى ~~را دور كردن) والسفر خلاف الحضر وهو في الأصل كشف الغطاء وسفر الرجل فهو ~~سافر وسافر خص بالمفاعلة اعتبارا بأن الإنسان قد سفر عن المكان والمكان سفر ~~عنه ومن لفظ السفر اشتقت السفرة لطعام السفر ولما يوضع فيه من الجلد ~~المستدير. # وقال بعضهم : وسمي السفر سفرا لأنه يسفر أي : يشكف عن أخلاق الرجال ~~ويستخرج دعاوي النفوس ودفائنها. # قال أهل التفسير بطر أهل سبأ النعمة وسئموا طيب العيش وملوا العافية ~~فطلبوا الكد والتعب كما طلب بنو إسرائيل الثؤم والبصل مكان السلوى والعسل ~~وقالوا : لو كان جني جناننا أبعد لكان أجدر أن نشتهيه وسألوا أن يجعل الله ~~بينهم وبين الشام مفاوز وقفارا ليركبوا فيها الرواحل ويتزودوا الأزواد ~~ويتطاولوا فيها على الفقراء ، يعني : (توانكرانرا بردرويشان حسد آمدكه ميان ~~ما وايشان در رفتن هي فرقى نيست ياده ومفلس اين راه همنان ميرودكه سواره ~~وتوانكر {فقالوا} س كفتند اغنياى ايشان اى روردكار ما دورى افكن ميان منازل ~~سفرهاى ما يعني : بيابانها بديدكن ازمنزلى بمنزلي تامردم بى زاد وراحله سفر ~~نتوانند كرد) فعجل لهم الإجابة بتخريب تلك القرى المتوسطة وجعلها بلقعا لا ~~يسمع فيها داع ولا مجيب وفي "المثنوي" : # آن سبا زاهل صبا بودند وخام # كار شان كفران نعمت باكرام # باشد آن كفران نعمت در مثال ms5186 # كه كنى بامحسن خود توجنال # كه نمى بايد مرا اين نيكويى # من برنجم زين ه رنه ميشوى # لطف كن اين نيكويى را دوركن # من نخواهم عافيت رنجور كن # س سبا كفتند باعد بيننا # شيننا خير لنا خذ زيننا # ما نمى خواهيم اين ايوان وباغ # نى زنان خوب ونى امن وفراغ # شهرها نزديك همديكر بدست PageV07P223 ~~جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # آن بيانانست خوش كانجاد دست # يطلب الإنسان في الصيف الشتا # فإذا جاء الشتا انكرذا # فهو لا يرضى بحال ابدا # لا بضيق لا بعيش رغدا # قتل الإنسان ما اكفره # كلما نال هدى انكره # {وظلموا أنفسهم} حين عرضوها للسخط والعذاب بالشرك وترك الشكر وعدم ~~الاعتداد بالنعمة وتكذيب الأنبياء {فجعلناهم أحاديث} ، قال ابن الكمال : ~~الأحاديث مبني على واحده المستعمل وهو الحديث كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ~~ثم جمعوا الجمع على الأحاديث أي : جعلنا أهل سبأ اخبارا وعظة وعبرة لمن ~~بعدهم بحيث يتحدث الناس بهم متعجبين من أحوالهم ومعتبرين بعاقبتهم ومآلهم ~~{ومزقناهم كل ممزق} أي : فرقناهم غاية التفريق على أن الممزق مصدر أو كل ~~مطرح ومكان تفريق على أنه اسم مكان وفي عبارة التمزيق الخاص بتفريق المتصل ~~وخرقه من تهويل الأمر والدلالة على شدة التأثير والإيلام ما لا يخفى أي : ~~مزقناهم تمزيقا لا غاية وراءه # 286 # بحيث تضرب به الأمثال في كل فرقة ليس بعدها وصال فيقال تفرقوا أيدي سبأ ~~أي : تفرقوا تفرق أهل هذا المكان من كل جانب وكانوا قبائل ولدهم سبأ ~~فتفرقوا في البلاد (تايكى ازايشان دومأرب نمايد قبيله غسان ازايشان بشام ~~رفت وقضاعه بمكه واسد ببجرين وانمار بيثرب وجذام بتهامه وازد بعمان) {إن فى ~~ذالك} المذكور من قصتهم {لايات} عظيمة ودلالات كثيرة وعبرا وحججا واضحة ~~قاطعة على الوحدانية والقدرة. # قال بعضهم جمع الآيات لأنهم صاروا فرقا كثيرة كل منهم آية مستقلة {لكل ~~صبار} عن المعاصي ودواعي الهوى والشهوات وعلى البلايا والمشاق والطاعات ~~{شكور} على النعم الإلهية في كل الأوقات والحالات أو لكل مؤمن كامل لأن ~~الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر (دركشف ms5187 الأسرار آورده كه أهل سبا درخوش ~~حال وفارغ بالى مى كذرانيدند بسبب بى صبرى بر عافيت وناشكرى برنعمت رسيد ~~بديشان آنه رسيد) : # اى روزكار عافيت شكرت نكفتم لا جرم # دستى كه در آغوش بودا كنون بدندان مى كزم # وفي "المثنوي" : # ون زحد بردند اصحاب سبا # كه به يش ماوبابه از صباناصحانشان درنصيحت آمدند # ازفسوق وكفر مانع مى شدند # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # قصد خون ناصحان ميداشتند # تخم فسق وكافرى مى كاشتند # بهر مظلومان همى كندند اه # دره افتادند ومى كفتند آه # صبر آرد آرزورانى شتاب # صبر كن والله أعلم بالصواب قال بعض الكبار : إن طلب الدنيا وشهواتها هو ~~طلب البعد عن الله وعن حضرته والميل إلى الدنيا والرغبة في شهواتها من خسة ~~النفس وركاكة العقل وهو ظلم على النفس فمن قطعته الدنيا عن الحضرة جعله ~~الله عبرة لأهل الطلب وأوقعه في وادي الهلاك فلا بد من الصبر عن الدنيا ~~وشهواتها والشكر على نعمة العصمة وتوفيق العبودية جعلنا الله وإياكم من ~~الراغبين إليه والمعتمدين عليه وعصمنا من الرجوع عن طريقه والضلال بعد ~~إرشاده وتوفيقه إنه الرحمن الذي بيده القلوب وتقليبها من حال إلى حال ~~وتصريفها كيف يشاء في الأيام والليالي. # {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} التصديق بالفارسية : (راستى يافتن) وضمير ~~عليهم إلى أهل سبأ لتقدم ذكرهم والظاهر أنه راجع إلى الناس كما يشهد به ما بعده. # وإبليس مشتق من الإبلاس وهو الحزن المعترض من شدة اليأس كما في المفردات ~~أبلس يئس وتحير ومنه إبليس أو هو أعجمي انتهى والظن هو الاعتقاد الراجح مع ~~احتمال النقيض ومظنة الشيء بكسر الظاء موضع يظن فيه وجوده والمعنى وبالله ~~لقد وجد إبليس ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات صادقا {فاتبعوه} أي : ~~اتبع أهل سبأ الشيطان في الشرك والمعصية {إلا فريقا من المؤمنين} الفريق ~~الجماعة المنفردة عن الناس ومن بيانية أي : إلا جماعة هم المؤمنون لم ~~يتبعوه في أصل الدين وتقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو تبعيضية أي : إلا ~~فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه ms5188 وهم المخلصون # 287 # أو وجد ظنه ببني آدم صادقا فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وذلك أنه حين ~~شاهد آدم عليه السلام قد أصغى إلى وسوسته قال : إن ذريته أضعف منه عزما ~~ولذا قال : لأضلنهم. # وقال الكاشفي : (شيطان لعين كمان برده بودكه من بر بني آدم بسبب شهوت ~~وغضب كه درنهاد ايشان نهاده اند دست يابم وايشانرا كمراه كنم كمان او ~~درباره اهل غوايت راست شد) أو قال : أنا ناري وآدم طيني والنار تأكل الطين ~~أو ظن عند قول الملائكة : {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء} (البقرة : 30). # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن إبليس لم يكن متيقنا أن يقدر ~~على الإغواء والإضلال بل كان ظانا بنفسه أنه يقدر على إغواء من لم يطع الله ~~ورسوله فلما زين لهم الكفر والمعاصي وكانوا مستعدين لقبولها حكمةفي ذلك ~~وقبلوا منه بعض ما أمرهم به على وفق هواهم وتابعوه بذلك صدق عليهم ظنه أي : ~~وجدهم كما ظن فيهم ، قال الشيخ سعدي قدس سره : PageV07P224 # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # نه ابليس در حق ما طعنه زد # كز اينان نيايد بجز كار بد # فغان از بديها كه در نفس ماست # كه ترسم شود ظن ابليس راست # وملعون سند آمدش قهرما # خدايش برانداخت از بهر ما # كجا سر برآ ريم ازين عاروننك # كه با او بصلحيم وباحق بجنك # نظر دوست نادر كند سوى تو # ودر روى دشمن بود روى تو # ندانى كه كمتر نهد دوست اى # وبيندكه دشمن بود درسراى # {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له ~~عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو منها فى شكا وربك على كل ~~شىء حفيظ * قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون} . # {وما كان له} أي : لإبليس {عليهم من سلطان} السلطان القهر والغلبة ومنه ~~السلطان لمن له ذلك أي : تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء وإلا فهو ما سل ~~سيفا ولا ضرب بعصا {إلا لنعلم من يؤمن بالاخرة ممن هو ms5189 منها فى شك} استثناء ~~مفرغ من أعم العلل ومن موصولة منصوبة بنعلم. # والعلم إدراك الشيء بحقيقته والعالم في وصف الله تعالى هو الذي لا يخفى ~~عليه شيء والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما وفي نظم الصلة ~~الأولى بالفعلية دلالة على الحدوث كما أن في نظم الثانية بالإسمية إشعارا ~~بالدوام وفي مقابلة الإيمان بالشك إيذان بأن أدنى مرتبة الكفر يوقع في ~~الورطة وجعل الشك محيطا وتقديم صلته والعدول إلى كلمة من مع أنه يتعدى بفي ~~للمبالغة والإشعار بشدته وأنه لا يرجى زواله فإنه إذا كان منشأ الشك متعلقه ~~لا أمرا غيره كيف يزول وأن من كان حاله على خلاف هذا يكون مرجو الفلاح. # والمعنى : وما كان تسلطه عليهم إلا ليتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ~~ممن هو في شك منها تعلقا حاليا يترتب عليه الجزاء فعلم الله قديم وتعلقه ~~حادث إذ هو موقوف على وجود المكلف في عالم الشهادة فلا يظن ظان بالله ظن ~~السوء أن الله جل جلاله لم يكن عالما بأهل الكفر وأهل الإيمان وإنما سلط ~~عليهم إبليس ليعلم به المؤمن من الكافر فإن الله بكمال قدرته وحكمته خلق ~~أهل الكفر مستعدا للكفر وخلق أهل الإيمان مستعدا للإيمان كما قال عليه ~~السلام : "خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا" وقال تعالى : ~~{ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس} فالله تعالى كان عالما بحال ~~الفريقين قبل خلقهم وهو الذي خلقهم على ما هم به وإنما سلط الله الشيطان ~~على بني آدم لاستخراج # 288 # جواهرهم من معادن الإنسانية كما تسلط النار على المعادن لتخليص جوهرها ~~فإن كان الجوهر ذهبا فيخرج منه الذهب وإن كان الجوهر نحاسا فيخرج منه ~~النحاس فلا تقدر النار أن تخرج من معدن النحاس الذهب ولا من معدن الذهب ~~النحاس فسلط عليهم لأنهم معادن كمعادن الذهب والفضة وهو ناري يستخرج ~~جواهرهم من معادنهم بنفخة الوساوس فلا يقدر أن يخرج من كل معدن إلا ما هو ~~جوهره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # درزمين كرنيشكر ورخودنى است ms5190 # ترجمان هرزمين بنت وى است # وقال بعضهم : العلم هنا مجاز عن التمييز والمعنى إلا لتميز المؤمن ~~بالآخرة من الشاك فيها فعلل التسلط بالعلم والمراد ما يلزمه {وربك على كل ~~شىء حفيظ} محافظ عليه بالفارسية : (نكهبانست) فإن فعيلا ومفاعلا صيغتان ~~متآخيتان. # وقال بعضهم : هو الذي يحفظ كل شيء على ما هو به. # والحفيظ من العباد من يحفظ ما أمر بحفظه من الجوارح والشرائع والأمانات ~~والودائع ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور ~~الشيطان فإنه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية إلى البوار. # قال بعض الحكماء الإلهية أسباب الحفظ الجد والمواظبة وترك المعاصي ~~واستعمال السواك وتقليل النوم وصلاة الليل وقراءة القرآن نظرا وشرب العسل ~~وأكل الكندر مع السكر وأكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم على الريق. # ومن خاصية هذا الاسم وهو الحفيظ أن من علقه عليه لو نام بين السباع ما ~~ضرته ومن حفظ الله تعالى ما قال ذو النون رضي الله عنه وقعت ولولة في قلبي ~~فخرجت إلى شط النيل فرأيت عقربا يعدو فتبعته فوصل إلى ضفدع على الشط فركب ~~ظهره وعبر به النيل فركبت السفينة واتبعته فنزل وعدا إلى شاب نائم وإذا ~~بأفعى بقربه تقصده فتواثبا وتلادغا وماتا وسلم النائم. # قال إبراهيم الخواص قدس سره : كنت في طريق مكة فدخلت إلى خربة بالليلة ~~وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف اثبت فإن حولك سبعين ألف ملك يحفظونك ~~وهذا من لطف الله بأوليائه فواحد يحفظ عليه أعماله ليجازيه وآخر يحفظه ~~فيدفع عنه الآفات اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا برأفتك التي لا ~~ترام وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا يا أرحم الراحمين ~~ويا أكرم الأكرمين. PageV07P225 # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {قل} يا محمد للمشركين إظهارا لبطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم {ادعوا} ~~نادوا {الذين زعمتم} . # قال في "القاموس" : الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد وأكثر ما ~~يقال فيما يشك فيه. # وفي "المفردات" الزعم حكاية قول يكون مظنة الكذب ولهذا ms5191 جاء في القرآن في ~~كل موضع ذم القائلين به والمعنى زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ثم حذف ~~الأول وهو ضمير الراجع إلى الموصول تخفيفا لطول الموصول بصلته والثاني وهو ~~آلهة لقيام صفته أعني قوله : {من دون الله} مقامه والمعنى ادعوا الذين ~~عبدوهم من دون الله فيما يهتمكم من جلب نفع ودفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن ~~صح دعواكم ثم أجاب عنه إشعارا بتعين الجواب وأنه لا يقبل المكابرة فقال ~~بطريق الاستئناف لبيان حالهم {لا يملكون مثقال ذرة} من خير وشر ونفع وضر ~~وقد سبق معنى المثقال والذرة في أوائل هذه السورة # 289 # {فى السماوات ولا فى الأرض} أي : في أمر ما من الأمور وذكرهما للتعميم ~~عرفا يعني أن أهل العرف يعبرون بهما عن جميع الموجودات كما يعبرون ~~بالمهاجرين والأنصار عن جميع الجماعة أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة ~~والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام أو لأن الأسباب القريبة للخير والشر سماوية ~~وأرضية {وما لهم} أي : لآلهتهم {فيهمآ} في السموات والأرض {من شرك} أي : ~~شركة لا خلقا ولا ملكا ولا تصرفا {ماله} أي : تعالى {منهم} من آلهتهم {من ~~ظهير} من عون يعينه في تدبير أمورهما. # تلخيصه أنه تعالى غني عن كل خلقه وآلهتهم عجزة عن كل شيء ، وفي "المثنوي" : # نيست خلقش را دكر كس مالكى # شر كتش دعوى كند جزهالكىذات او مستغنيست از ياورى # بلكه يابد عون ازو هر سرورى {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون ~~مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ~~ظهير * ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ~~ماذا قال ربكم قالوا الحقا وهو العلى الكبير} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {ولا تنفع الشفاعة} وهي طلب العفو أو الفضل للغير من الغير يعني أن ~~الشافع شفيع للمشفوع له في طلب نجاته أو زيادة ثوابه ولذا لا تطلق الشفاعة ~~على دعاء الرجل لنفسه وأما دعاء الأمة للنبي عليه السلام وسؤالهم له مقام ms5192 ~~الوسيلة فلا يطلق عليه الشفاعة إما لاشتراط العلو في الشفيع وإما لاشتراط ~~العجز في المشفوع له وكلاهما منتف ههنا {عنده} تعالى كما يزعمون أي : لا ~~توجد رأسا لقوله تعالى : {من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه} (البقرة : 5ذ2) ~~وإنما علق النفي بنفعها لا بوقوعها تصريحا بنفي ما هو غرضهم من وقوعها {إلا ~~لمن أذن له} استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي : لا تنفع الشفاعة في حال من ~~الأحوال إلا كائنة لمن أذن له أي : لأجله وفي شأنه من المستحقين للشفاعة ~~وإما من عداهم من غير المستحقين لها فلا تنفعهم أصلا وإن فرض وقوعها ~~وصدورها عن الشفعاء إذ لم يأذن لهم في شفاعتهم بل في شفاعة غيرهم فعلى هذا ~~يثبت حرمانهم من شفاعة هؤلاء بعبارة النص ومن شفاعة الأصنام بدلالته إذ حين ~~حرموها من جهة القادرين على شفاعة بعض المحتاجين إليها فلأن يحرموها من جهة ~~العجزة عنها أولى {إذا فزع عن قلوبهم} التفزيع من الأضداد فإنه التخويف ~~وإزالة الخوف والفزع وبالفارسية : (بترسانيدن واندوه وابردن) وهذا يعدي بعن ~~كما في هذا المقام والفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو ~~من جنس الجزع ولذا لا يقال فزعت من الله كما يقال خفت منه والمعنى حتى إذا ~~أزيل الفزع عن قلوب الشفعاء والمشفوع لهم من المؤمنين وأما الكفرة فهم عن ~~موقف الاستشفاع بمعزل وعن التفزيع عن قلوبهم بألف منزل وحتى غاية لما ينبىء ~~عنه ما قبلها من الإشعار بوقوع إلا لمن أذن له فإنه يشعر بالاستئذان ~~المستدعي الترقب والاسنتظار للجواب كأنه سئل كيف يؤذن لهم فقيل : يتربصون ~~في موقف الاستئذان والاستدعاء ويتوقفون على وجل وفزع زمانا طويلا حتى إذا ~~أزيل الفزع عن قلوبهم بعد اللتيا والتي وظهرت لهم تباشير الإجابة {قالوا} ~~أي : المشفوع لهم إذ هم المحتاجون إلى الإذن والمهتمون بأمره {ماذآ} (ه يز) ~~{قال ربكم} أي : في شأن الإذن # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {قالوا} أي : الشفعاء لأنهم المباشرون للاستئذان بالذات المتوسطون ، ~~بينهم وبينه تعالى بالشفاعة {الحق} أي : قال ربنا القول ms5193 الحق وهو الإذن في ~~الشفاعة للمستحقين لها {وهو العلى الكبير} من # 290 PageV07P226 ~~تمام كلام الشفعاء قالواه اعترافا بغاية عظمة جناب العزة وقصور شأن كل من ~~سواه أي : هو المتفرد بالعلو والكبرياء شأنا وسلطانا ذاتا وصفة قولا وفعلا ~~ليس لأحد من أشراف الخلائق أن يتكلم إلا بإذنه. # قال بعضهم : العلي فوق خلقه بالقهر والاقتدار والعلي الرفيع القدر وإذا ~~وصف به تعالى فمعناه أنه يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل وعلم العارفين ~~والعبد لا يتصور أن يكون عليا مطلقا إذ لا ينال درجة إلا ويكون في الوجود ~~ما هو فوقها وهي درجات الأنبياء والملائكة نعم يتصور أن ينال درجة لا يكون ~~في جنس الإنس من يفوقها وهي درجة نبينا عليه السلام ولكنه علو إضافي لا ~~مطلق والتخلق بهذا الاسم بالجنوح إلى معالي الأمور والبعد عن سفسافها وفي ~~الحديث : "إن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها" وعن علي رضي الله عنه ~~علو الهمة من الإيمان ، قال الصائب : # ون بسير لا مكان خود ميروم ازخويشتن # همو همت توسنى درزير زن داريم ما # وخاصية هذا الاسم الرفع عن أسافل الأمور إلى أعاليها فيكتب ويعلق على ~~الصغير فيبلغ وعلى الغريب فيجمع شمله وعلى الفقير فيجد غنى بفضل الله تعالى. # وأما الكبير فهوالذي يحتقر كل شيء في جنب كبريائه. # وقيل في معنى الله أكبر أي : أكبر من أن يقال له أكبر أو يدرك كنه ~~كبريائه غيره. # قال بعض الكبار معنى قول المصلي الله أكبر بلسان الظاهر الله أكبر أن ~~يقيد ربي حال من الأحوال بل هو تعالى في كل الأحوال أكبر ومن عرف كبرياءه ~~نسي كبرياء نفسه والكبير من العباد هو العالم التقي المرشد للخلق الصالح ~~لأن يكون قدوة يقتبس من أنواره وعلومه ولهذا قال عيسى عليه السلام : من علم ~~وعمل وعلم فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء وخاصية هذا الاسم فتح باب العلم ~~والمعرفة لمن أكثر من ذكره وإن قرأه على طعام وأكله الزوجان وقع بينهما وفق وصلح. # وفي "الأربعين الإدريسية" : يا كبير أنت الذي ms5194 لا تهتدي العقول لوصف عظمته. # قال السهروردي : إذا أكثر منه المديان أدى دينه واتسع رزقه وإن ذكره ~~معزول عن رتبته سبعة أيام كل يوم ألفا وهو صائم فإنه يرجع إلى مرتبته ولو ~~كان ملكا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا ~~قال ربكم قالوا الحقا وهو العلى الكبير * قل من يرزقكم من السماوات والارضا ~~قل الله وإنآ أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين * قل لا تسالون عمآ أجرمنا ~~ولا نسال عما تعملون} . # {قل من} استفهام بمعنى (كه) بالفارسية {يرزقكم من السماوات} بإنزال المطر ~~{والارض} بإخراج النبات أمر عليه السلام بتبكيت المشركين بحملهم على ~~الإقرار بأن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة فيهما وإن الرازق هو الله تعالى ~~فإنهم لا ينكرونه كما ينطق به قوله تعالى : (يونس : 31) وحيث كانوا ~~يتلعثمون في الجواب مخافة الإلزام قيل له عليه السلام : {قل الله} يرزقكم ~~إذ لا جواب سواه عندهم أيضا. # اعلم أن الرزق قسمان : ظاهر وهو الأقوات والأطعمة المتعلقة بالأبدان ~~وباطن وهو المعارف والمكاشفات المتعلقة بالأرواح وهذا أشرف القسمين فإنه ~~ثمرته حياة الأبد وثمرة الرزق الظاهر قوة إلى مدة قريبة الأمد والله تعالى ~~هو المتولي لخلق الرزق والمتفضل بالإيصال إلى كلا الفريقين ولكنه يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر وفي الحديث : "طلب الحلال فريضة بعد الفريضة" أي : ~~فريضة الإيمان والصلاة وفي الحديث : "من أكل الحلال أربعين يوما نور الله ~~قلبه وأجرى ينابيع الحكمة في قلبه" وفي الحديث : "إنملكا على بيت المقدس ~~ينادي كل ليلة من أكل حراما لم يقبل منه صرف # 291 # ولا عدل" أي : نافلة وفريضة (وكفته اند ازباكى مطعم وحلالي قوت صفاى دل ~~خيزد واز صفاى دل نور معرفت افزايد وبانور معرفت مكاشفات ومنازلات دريوندد) ~~، وفي "المثنوي" : # لقمه كان نور افزود وكمال # آن بود آورده از كسب حلال # روغنى كايد راغ ما كشد # آب خوانش ون راغى راكشد # علم وحكمت زايد ازلقمه حلال # عشق ورقت آيد از لقمه حلال ms5195 # ون زلقمه توحسد بينى ودام # جهل رغفلت زايد آنرادان حرام # هي كندم كارى وجو بردهد # ديده اسبى كه كره خردهد # لقمه تخمست وبرش انديشها # لقمه بحر وكوهرش انديشها # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # زايد ازلقمه حلال اندر دهان # ميل خدمت عزم رفتن آن جهان PageV07P227 ~~{وأنا} (وديكر بكو با يشان كه بدرستى ما) {أو إياكم} عطف على اسم أن يعني ~~(باشما) {لعلى هدى} (برراه راستيم) {أو فى ضلال مبين} (يادركمراهى آشكار) ~~أي : وأن أحد الفريقين من الذين يوحدون المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية ~~ويحصونه بالعبادة والذين يشركون به في العبادة الجماد النازل في أدنى ~~المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبين وهذا بعد ما ~~سبق من التقرير البليغ الناطق بتعيين من هو على الهدى ومن هو في الضلال ~~أبلغ من التصريح بذلك لجريانه على سنن الإنصاف المسكت للخصم الألد ونحوه ~~قول الرجل في التعريف لصاحبه الله يعلم أن أحدنا لكاذب ، يعني : (اين سخن ~~نانست دوكس درخصومت باشند يكى محق ويكى مبطل محق كويد ازمايكى دروغ زنست نا ~~ر ومقصد وى ازين سخن تكذيب مبطل باشد وتصديق خويش همانست كه رسول عليه ~~السلام كفت متلاعنين را) الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ وأو ~~ههنا لمجرد إبهام وإظهار نصفة لا للشك والتشكيك. # وقال بعضهم أو ههنا بمعنى الواو ، يعني : إنا وإياكم لعلى هدى إن آمنا أو ~~في ضلال مبين إن لم نؤمن انتهى واختلاف الجارين للإيذان بأن الهادي الذي هو ~~صاحب الحق كمن استعلى على مكان مرتفع ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب ~~فرسا جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس في ظلال لا يرى شيئا ولا يدري ~~أين يتوجه أو متردي في بئر عميق أو محبوس في مطمورة لا يستطيع الخروج منها. # {قل لا تسالون عمآ أجرمنا} (الإجرام : جرم كردن) والجرم بالضم الذنب ~~وأصله القطع واستعير لكل اكتساب مكروه كما في "المفردات" أي : فعلنا ~~واكتسبنا من الصغائر والزلات التي لا يخلو منها مؤمن {ولا نسال عما تعملون} ~~من الكفر ms5196 والكبائر بل كل مطالب بعمله وكل زراع يحصد زرعه لا زرع غيره : # برفتند وهركس درود آنه كشت %~% # وهذا أبلغ في الإنصاف وأبعد من الجدل والاعتساف حيث أسند فيه الإجرام وإن ~~أريد به الزلة وترك الأولى إلى أنفسهم ومطلق العمل إلى المخاطبين مع أن ~~أعمالهم أكبر الكبائر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {قل يجمع بيننا ربنا} يوم القيامة عند الحشر والحساب {ثم يفتح بيننا ~~بالحق} (الفتح : كشادن وحكم كردن) أي : يحكم بيننا ويفصل بعد ظهور حال كل ~~منا ومنكم بأن يدخل المحقين الجنة # 292 # والمبطلين والنار {وهو الفتاح} الحاكم الفيصل في القضايا المنغلقة أي : ~~المشكلة {العليم} بما ينبغي أن يقضي به وبمن يقضى له وعليه ولا يخفى عليه ~~شيء من ذلك كما لا يخفى عليه ما عدا ذلك. # قال الزروقي الفتاح المتفضل بآإظهار الخير والسعة على أثر ضيق وانغلاق ~~باب للأرواح والأشباح في الأمور الدنيوية والأخروية. # وقال بعض المشايخ : الفتاح من الفتح وهو الإفراج عن الضيق كالذي يفرج ~~تضايق الخصمين في الحق بحكمه والذي يذهب ضيق النفس بخيره وضيق الجهل ~~بتعليمه وضيق الفقر ببذله. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : الفتاح هو الذي بعنايته ينفتح كل منغلق ~~وبهدايته ينكشف كل مشكل فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ويخرجها من أيدي ~~أعدائه ويقول : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر وتارة يرفع الحجاب عن قلوب أوليائه ويفتح لهم الأبواب إلى ملكوت سمائه ~~وجمال كبريائه ويقول : ما يفتح للناس من رحمة فلا ممسك لها ومن بيده مفاتيح ~~الغيب ومفاتيح الرزق فبالأحرى أن يكون فتاحا وينبغي أن يتعطش العبد إلى أن ~~يصير بحيث ينفتح بلسانه مغاليق المشكلات الإلهية وأن يتيسر بمعونته ما تعسر ~~على الخلق من الأمور الدينية والدنيوية ليكون له حظ من اسم الفتاح. # وخاصية هذا الاسم تيسير الأمور وتنوير القلب والتمكين من أسباب الفتح فمن ~~قرأه في أثر صلاة الفجر إحدى وسبعين مرة ويده على صدره طهر قلبه وتنور سره ~~وتيسر أمره وفيه تيسير الرزق وغيره. # والعليم : مبالغة ms5197 العالم وهو من قام به العلم ومن عرف أنه تعالى هو ~~العالم بكل شيء راقبه في كل شيء واكتفى بعلمه في كل شيء فكان واثقا به عند ~~كل شيء ومتوجها له بكل شيء. # قال : ابن عطاء الله متى آلمك عدم إقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك ~~فارجع إلى علم الله فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود ~~الأذى منهم. # وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة فمن لازمه عرف الله حق معرفته على ~~الوجه الذي يليق به. # وفي "شمس المعارف" من انبهم عليه أمر أو كشف سر من أسرار الله فليدم عليه ~~فإنه يتيسر له ما سأل ويعرف الحكمة فيما طلب وإن أراد فتح باب الصفة ~~الإلهية فتح له باب من العلم والعمل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P228 ~~{قل أرونى} (بنماييد بمن) {الذين ألحقتم} أي : ألحقتموهم ، يعني : (بربسته آيد). # قال في "تاج المصادر" : (الإلحاق : در رسيدن ودر رسانيدن) {به} تعالى ~~{شركآء} أريد بأمرهم إراءة الأصنام مع كونها بمرأى منه عليه السلام إظهار ~~خطأهم العظيم واطلاعهم على بطلان رأيهم أي : أرونيها لأنظر بأي صفة ~~ألحقتموها بالله الذي ليس كمثله شيء مع استحقاق العبادة هل يخلقون وهل ~~يرزقون وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم {كلا} ردع لهم عن ~~المشاركة بعد إبطال المقايسة كما قال إبراهيم عليه السلام أف لكم ولما ~~تعبدون بعدما حجهم يعني : (اين انبازى درست نيست) {بل هو} أي : الله وحده ~~أو الشان كما قال : {هو الله أحد} {الله العزيز الحكيم} أي : الموصوف ~~بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فأين شركاؤكم التي هي أخس الأشياء وأذلها ~~من هذه الرتبة العالية ، يعني : (بس كه با اودم شركت تواندزد وحده لا شريك ~~له صفتش وهو الفرد اصل معرفتش شرك راسوى وحدتش ده نه عقل از كنه ذاتش آكه ~~نه هست درراه كبريا وجلال شرك نا لائق وشريك محال). # والتقرب باسم العزيز في التمسك # 293 # بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق فإن العز فيه ومن ذكره أربعين يوما في ~~كل يوم ms5198 أربعين مرة أعانه الله تعالى وأعزه فلم يحوجه لأحد من خلقه. # وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء يعادله. # قال السهروردي : من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا هلك خصمه وإن ~~ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ينهزمون والتقرب باسم ~~الحكيم أن تراعي حكمته في الأمور فتجري عليها مقدما ما جاء شرعا ثم عادة ~~سلمت من معارض شرعي. # وخاصيته دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن أكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من ~~الدواهي وفتح له باب من الحكمة والحكمة في حقنا إصابة الحق في القول والعمل ~~وفي حق الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الأحكام. # قال بعضهم : الحكمة تقال بالاشتراك على معنيين : الأول كون الحكيم بحيث ~~يعلم الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر. # والثاني كونه بحيث تصدر عنه الأفعال المحكمة الجامعة وقد سبق باقي البيان ~~في تفسير سورة لقمان ومن الله العون على تحصيل العلم والاجتهاد في العمل ~~ومعرفة الأشياء على ما هي عليه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {ومآ أرسلناك} يا محمد أي : ما بعثناك ، والإرسال بالفارسية : (فرستادن) ~~{إلا} إرسالا {كآفة} عامة شاملة {للناس} محيطة باحمرهم واسودهم من الكف ~~بمعنى المنع لأنها إذا عمتهم وشملتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم ~~فانتصاب كافة على أنها صفة مصدر محذوف والتاء للتأنيث والجار متعلق بها ~~ويجوز أن تكون حالا من الكاف والتاء للمبالغة كتاء علامة أي : ما أرسلناك ~~في حال من الأحوال إلا حال كونك جامعا لهم في الإبلاغ لأن الكف يلزم الجمع. # وفي "كشف الأسرار" : الكافة هي الجامعة للشيء المانعة له عن التفرق ومنه ~~الكفاف من العيش وقولك كف يدك أي : اجمعها إليك ولا يجوز أن يكون حالا من ~~الناس لامتناع تقدم الحال على صاحبها المجرور كامتناع تقدم المجرور على الجار. # قال الراغب : وما أرسلناك إلا كافا لهم عن المعاصي والتاء فيه للمبالغة ~~انتهى {بشيرا} حال كونك بشيرا بالفارسية (مده دهنده) للمؤمنين بالجنة ~~وللعاشقين بالرؤية {ونذيرا} وحال ms5199 كونك منذرا بالفارسية (بيم كننده) ~~للكافرين بالنار وللمنكرين بالحجاب {ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} ذلك ~~فيحملهم جهلهم على المخالفة والعصيان وكرر ذكر الناس تخصيصا للجهل بنعمتي ~~البشارة والنذارة ونعمة الرسالة بهم وأنهم هم الذين لا يعلمون فضل الله ~~بذلك عليهم ولا يشكرونه وذلك لأن العقل لا يستقل بإدراك جميع الأمور ~~الدنيوية والأخروية والتمييز بين المضار والمنافع فاحتاج الناس إلى التبشير ~~والإنذار وبيان المشكلات من جهة أهل الوحي. # قال صاحب "كشف الأسرار" (صديق صديقان عالم كرد شراك نعلين اكران وى بود ~~وبيكانكان منكران اورا كاذب ميكفتند صداى وحى غيب عاشق سمع عزيز وى بود ~~اورا كاهى ميخواندند عقول همه عقول عقلاء عالم از ادراك نور شراك غرا وعاجز ~~بود وكافران نام او ديوانه نهادند آرى ديدهاى ايشان بحكم لطف ازل توتياى ~~صدق نيافته وبشمهاى ايشان كحل اقبال حق نرسيده وازآنست كه اورا نشناختند). # ودلت الآية على عموم رسالته وشمول بعثته وفي الحديث"فضلت على الأنبياء # 294 PageV07P229 ~~بست أعطيت جوامع الكلم" وهي ما يكون ألفاظه قليلة ومعانيه كثيرة "ونصرت ~~بالرعب" يعني نصرني الله بإلقاء الخوف في قلوب أعطائي "من مسيرة شهر بيني ~~وبينهم" وجعل الغاية شهرا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه ~~المحاربين له أكثر من شهر "وأحلت لي الغنائم" يعني أن من قبله من الأمم ~~كانوا إذا غنموا الحيوانات تكون ملكا للغانمين دون الأنبياء فخص نبينا عليه ~~السلام بأخذ الخمس والصفي وإذا غنموا غيرها من الأمتعة والأطعمة والأموال ~~جمعوه فتجيىء نار بيضاء من السماء فتحرقه حيث لا غلول وخص هذه الأمة ~~المرحومة بالقسمة بينهم كأكل لحم القربان فإن الله أحله لهم زيادة في ~~أرزاقهم ولم يحله لمن قبلهم من الأمم "وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا" يعني : ~~أباح الله لأمتي الصلاة حيث كانوا تخفيفا لهم وأباح التيمم بالتراب عند فقد ~~الماء ولم يبح الصلاة للأمم الماضية إلا في كنائسهم ولم يجز التطهر لهم إلا ~~بالماء "وأرسلت إلى الخلق كافة" أي : في زمنه وغيره ممن تقدم أو تأخر بخلاف ~~رسالة نوح ms5200 عليه السلام فإنها وإن كانت عامة لجميع أهل الأرض لكنها خصت ~~بزمانه. # قال في "إنسان العيون" : والخلق يشتمل الإنس والجن والملك والحيوانات ~~والنبات والحجر. # قال الجلال السيوطي : وهذا القول أي : إرساله للملائكة رجحته في كتاب ~~"الخصائص" : وقد رجحه قبلي الشيخ تقي الدين السبكي وزاد أنه مرسل لجميع ~~الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة ورجحه أيضا البارزي ~~وزاد أنه مرسل إلى جميع الحيوانات والجمادات وزيد على ذلك أنه مرسل إلى ~~نفسه وذهب جمع إلى أنه لم يرسل للملائكة منهم الحافظ العراقي والجلال ~~المحلي وحكى الفخر الرازي في تفسيره والبرهان النسفي فيه الإجماع فيكون ~~قوله عليه السلام : "أرسلت إلى الخلق كافة" وقوله تعالى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {ليكون للعالمين نذيرا} (الفرقان : 1) من العام المخصوص ولا يشكل عليه ~~حديث سلمان رضي الله عنه إذا كان الرجل في أرض وأقام الصلاة صلى خلفه من ~~الملائكة ما لا يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده لأنه يجوز أن يكون ~~ذلك صادرا عن بعثته إليهم. # يقول الفقير دل كونه أفضل المخلوقات على عموم بعثته لجميع الموجودات ولذا ~~بشر بمولده أهل الأرض والسماء وسلموا عليه حتى الجماد بفصيح الأداء فهو ~~رحمة للعالمين ورسول إلى الخلق أجمعين ، قال حضرة الشيخ العطار قدس سره : # داعى ذرات بود آن اك ذات # در كفش تسبيح ازان كفتى حصات # قال بعضهم : # ترا دادند منشور سعادت # وزان س نوع انسان آفريدند # رى را جمله درخيل تو كردند # س آنكاهى سليمان آفريدند # وختم به النبيون أي : فلا نبي بعده ولا مشرعا ولا متابعا كما بين في سورة ~~الأحزاب. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن إرسال ماهية وجودك التي عبرت عنها ~~مرة بنوري وتارة بروحي من كتم العدم إلى عالم الوجود لم يكن منا إلا لتكون ~~بشيرا ونذيرا للناس كافة من أهل الأولين والآخرين والأنبياء والمرسلين وإن ~~لم يخلقوا بعد لاحتياجهم لك من بدء الوجود في هذا الشأن وغيره إلى الأبد ~~كما قال صلى الله عليه وسلم "الناس محتاجون إلى شفاعتي حتى ms5201 أبى # 295 PageV07P230 ~~إبراهيم" فأما في بدء وجودهم فالأرواح لما حصلت في عالم الأرواح بإشارة كن ~~تابعة لروحك احتاجت إلى أن تكون لها بشيرا ونذيرا لتعلقها بالأجسام لأنها ~~علوية بالطبع لطيفة نورانية والأجسام سفلية بالطبع كثيفة ظلمانية لا تتعلق ~~بها ولا تميل إليها لمضادة بينهما فتحتاج إلى بشير يبشرها بحصول كمال لها ~~عند الاتصال بها لترغب إليها وتحتاج إلى نذير ينذرها بأنها إن لم تتعلق ~~بالأجسام تحرم من كمالها وتبقى ناقصة غير كاملة كمثل حبة فيها شجرة مركوزة ~~بالقوة فإن تزرع وترب بالماء تخرج الشجرة من القوة إلى الفعل إلى أن تبلغ ~~كمال شجرة مثمرة فالروح بمثابة الأكار المربى فبعد تعلق الروح بالقالب ~~واطمئنانه واتصافه بصفته يحتاج إلى بشير بحسب مقامه يبشره بنعيم الجنة وملك ~~لا يبلى ثم يبشره بقرب الحق تعالى ويشوقه إلى جماله ويعده بوصاله ونذير ~~ينذره أولا بنار جهنم ثم يوعده بالبعد عن الحق ثم بالقطيعة والهجران وإذا ~~أمعنت النظر وجدت شجرة الموجودات منبتة من بذر روحه صلى الله عليه وسلم وهو ~~ثمرة هذه الشجرة من جميع الأنبياء والمرسلين وهم وإن كانوا ثمرة هذه الشجرة ~~أيضا ولكن وجدوا هذه المرتبة بتبعيته كما أنه من بذر واحد يظهر على الشجرة ~~ثمار كثيرة بتبعية ذلك البذر الواحد فيجد كل بشير ونذير فرعا لأصل بشيريته ~~ونذيريته والذي يدل على هذا التحقيق قوله تعالى : {ومآ أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين} (الأنبياء : 107) دخلت شجرات الموجودات كلها تحت الخطاب وبقوله : ~~{ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} يشير إلى أن أكثر الناس الذين هم أجزاء وجود ~~الشجرة وما وصلوا إلى رتبة الثمرية لا يعلمون حقيقة ما قررنا لأن أحوال ~~الثمرة ليست معلومة للشجرة إلا لثمرة مثلها في وصفها لتكون واقفة بحالها : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # نداند آدم كامل جز آدم %~% # {ويقولون} أي : المشركون من فرط جهلهم وغاية غيهم مخاطبين لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين به بطريق الاستهزاء {متى} (كى باشد) {هاذا الوعد} ~~المبشر به والمنذر عنه يعني الجنة والنار {إن كنتم صادقين} في دعوى ms5202 الوقوع ~~والوجود. # {ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لكم ميعاد يوم لا تستاخرون} . # {قل لكم ميعاد يوم} أي : وعد يوم وهو يوم البعث مصدر ميمي {لا تستاخرون ~~عنه} أي : عن ذلك الميعاد عند مفاجأته فالجملة صفة للميعاد {ساعة} (مقدار ~~اندك اززمان) {ولا تستقدمون} (الاستئخار : س شدن. # والاستقدام : يش شدن) وفي هذا الجواب من المبالغة في التهديد ما لا يخفى ~~حيث جعل الاستئخار في الاستحالة كالاستقدام الممتنع عقلا. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أرباب الطلب واستعجالهم فيما وعدوهم ~~من رتبة الثمرية يعني متى نصل إلى الكمال معلوما لإدراكها وبلوغها إلى ~~كمالها كذلك لكل سالك وقت معلوم لبلوغه إلى رتبة كماله كما قال تعالى : ~~{حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} (الأحقاف : 15) ولهذا السر قال تعالى ~~مع حبيبه عليه السلام {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} (الأحقاف : 35) ~~هذا يشير إلى أن لنيل كل مقام صبرا مناسبا لذلك المقام كما أن النبي عليه ~~السلام لما كان من أولي العزم من الرسل أمر بصبر أولي العزم من الرسل كما ~~قال مولانا جلال الدين الرومي قدس سره : # 296 # صبر آرد آرزورانى شتاب # صبر كن والله أعلم بالصواب # {قل لكم ميعاد يوم لا تستاخرون عنه ساعة ولا تستقدمون * وقال الذين كفروا ~~لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى} . # {وقال الذين كفروا} أي : كفار قريش {لن نؤمن بهاذا القرءان} الذي ينزل ~~على محمد {ولا بالذى بين يديه} أي : ولا بما نزل قبله من الكتب القديمة ~~الدالة على البعث كالتوراة والإنجيل. # قال في "كشف الأسرار" (شمى كه مستعمل شده مملكته شيطان باشد مارا ون شناسد. # دلى كه ملوث تصرف ديو بود ازكجا جلال عزت قرآن بداند. # دلى بايد بضمان امان وحرم كرم حق ناه يافته تا راه بر رسالت ونبوت ما برد. # شمعى بايد بزلال اقبال ازل شسته تا جلال عزت قرآن اورا بخود راه دهد. # ديده بايد از رمص كفر خلاص يافته واز خواب شهوت بيدارشده تا معجزات وآيات ~~ما بيند ودريابد. # اى جوانمرد هركه ms5203 جمالى ندارد كه باسلطان نديمى كند ه كند تا كلخانيانرا ~~حريقى نكند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # در مصطبها هميشه فراشم من # شايسته صومعه كجا باشم من # هر ند قلندرى وقلاشم من # تخمى باميد درد مى اشم من PageV07P231 ~~{ولو ترى} يا محمد او يا من يليق بالخطاب {إذ الظالمون} المنكرون للبعث ~~لأنهم ظلموا بأن وضعوا الإنكار موضع الإقرار {موقوفون عند ربهم} أي : ~~محبوسون في موقف المحاسبة على أطراف أناملهم وجواب لو محذوف أي : لرأيت ~~أمرا فظيعا شنيعا تقصر العبارة عن تصويره يعني : (هرآينه به بينى امرى صعب ~~وكارى دشوار) وإنما دخلت لو على المضارع مع أنها للشرط في الماضي لتنزيله ~~منزلة الماضي لأن المترقب في أخبار الله كالماضي المقطوع به في تحقق وقوعه ~~أو لاستحضار صورة الرؤية ليشاهدها المخاطب {يرجع بعضهم} أي : يرد من رجع ~~رجعا بمعنى رد {إلى بعض القول} أي : يتحاورون ويتراجعون القول ويتجاذبون ~~أطراف المجادلة وبالفارسية : (محاوره ميكنند سخن برهم ميكردانند وجواب ~~ميكويند) ثم أبدل منه قوله : {يقول الذين استضعفوا} (الاستضعاف : ضعيف ~~شمردن) أي : يقول الاتباع الذين عدوا ضعفاء وقهروا وبالفارسية : (زبون ~~وبياره كرفتكان) {للذين استكبروا} (سر كشى ميكردند دردنيا) أي : للرؤساء ~~الذين بالغوا في الكبر والتعظم عن عبادة الله وقبول قوله المنزل على ~~أنبيائه واستتبعوا الضعفاء في الغي والضلال {لولا أنتم} أي : لولا إضلالكم ~~وصدكم لنا عن الإيمان {لكنا مؤمنين} أي : أنتم منعتمونا من الإيمان واتباع ~~الرسول كأنه قيل فماذا قال الذين استكبروا فقيل : # {وقال الذين كفروا لن نؤمن بهاذا القرءان ولا بالذى بين يديه ولو ترى إذ ~~الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا ~~أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين ~~كفروا هل يجزون إلا} . # جزء : 7 رقم الصفحة ms5204 : 258 # {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا} منكرين لكونهم الصادين لهم عن ~~الإيمان مثبتين ذلك لأنفسهم أي : المستضعفين {أنحن} (آياما) {صددناكم} ~~منعناكم وصرفناكم {عن الهدى} (ازقبول ايمان وهدايت) {بعد إذ جآءكم} أي : ~~الهدى أي : لم نصدكم عنه كقولك ما أنا أقلت هذا تريد لم أقله مع أنه مقول ~~لغيري فإن دخول همزة الاستفهام الإنكاري على الضمير يفيد نفي الفعل عن ~~المتكلم وثبوته لغيره كما قال : {بل كنتم مجرمين} في الإجرام فبسبب ذلك ~~صددتم أنفسكم عن الإيمان وآثرتم التقليد وفي هذا تنبيه للكفار على أن طاعة ~~بعضهم لبعض في الدنيا تصير سبب عداوة في الآخرة وتبرى بعضهم من بعض. # {وقال الذين استضعفوا} مجيبين {للذين استكبروا} # 297 # عطف على الجملة الاستئنافية وإضراب على إضرابهم وإبطال له {بل مكر اليل ~~والنهار} المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة أي : بل صدنا مكركم بنا في الليل ~~والنهار وحملكم إيانا على الشرك والأوزار فحذف المضاف إليه وأقيم مقامه ~~الظرف اتساعا يعني اتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به كقوله : "يا سارق ~~الليلة أهل الدار" أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين مجازا {إذ تأمروننآ} ظرف ~~للمكر أي : بل مكركم الدائم وقت أمركم لنا {أن نكفر بالله ونجعل له أندادا} ~~نقول له شركاء على أن المراد بمكرهم إما نفس أمرهم بما ذكر كما في قوله ~~تعالى : يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنابيآء وجعلكم ملوكا} ~~فإن الجعلين المذكورين نعمة من الله أي : نعمة وإما أمور أخر مقارنة للأمر ~~داعية إلى الامتثال به والترغيب والترهيب ونحو ذلك {وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب} الندامة التحسر في أمر فائت أي : أضمر الفريقان الندامة على ~~ما فعلا من الضلال والإضلال حين ما نفعتهم الندامة وأخفاها كل منهما عن ~~الآخر مخافة التعيير وهو بالفارسية : (سرزنش كردن) أو أظهروها فإنه من ~~الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات والسلب كما في أشكيته وهو المناسب لحالهم # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P232 ~~{وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين كفروا} يقال في رقبته غل من حديد أي : قيد ~~وطوق ms5205 وأصل الغل توسط الشيء ومنه الغل للماء الجاري خص بما يقيد به فيجعل ~~الأعضاء وسطه كما في "المفردات" والمعنى : ونجعل الأغلال يوم القيامة في ~~أعناق الذين كفروا بالحق لما جاءهم في الدنيا من التابعين والمتبوعين ~~وإيراد المستقبل بلفظ الماضي من جهة تحقق وقوعه والإظهار في موضع الإضمار ~~حيث لم يقل في أعناقهم للتنويه بذمهم والتنبيه على موجب إغلالهم {هل يجزون ~~إلا ما كانوا يعملون} أي : لا يجزون إلا جزاء ما كانوا يعملون في الدنيا من ~~الكفر والمعاصي وإلا بما كانوا يعملونه على نزع الجار فلما قيدوا أنفسهم في ~~الدنيا ومنعوها عن الإيمان بتسويلات الشيطان الجني والإنسي جوزوا في الآخرة ~~بالقيد. # وفي الفروع وكره جعل الغل في عنق عبده لأنه عقوبة أهل النار. # قال القهستاني : الغل الطوق من حديد الجامع لليد إلى العنق المانع عن ~~تحرك الرأس انتهى وهو معتاد بين الظلمة. # وقال الفقيه : إنه في زماننا جرت العادة بذلك إذا خيف من الأباق كما في ~~"الكبرى". # ولا يكره أن يجعل قيدا في رجل عبده لأنه سنة المسلمين في السفهاء وأهل ~~الفساد فلا يكره في العبد إذ فيه تحرز عن أباقه وصيانة لماله وحل ربطه ~~بالحبل ونحوه. # [ # قال في "نصاب الاحتساب" : وأما ما اعتاده أهل الحسبة في إطاقة السوقيين ~~بعد تحقق جنايتهم وخيانتهم فأصله ما ذكر في أدب القاضي للخصاف أن شاهد ~~الزور يطاق به أي : يجعل في عنقه الطوق وهو ما يقال له بالفارسية (تخته ~~كله) ويجوز أن تكون الإطاقة بالفاء وذلك للتشهير بين الناس. # {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن ~~نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الاغلال ~~فى أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون * ومآ أرسلنا فى قرية ~~من نذير إلا قال مترفوهآ إنا بمآ أرسلتم به كافرون * وقالوا نحن أكثر ~~أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} . # {ومآ أرسلنا فى قرية} من القرى بالفارسية : (نفرستاديم درهي ديهى وشهرى). # قال في "كشف الأسرار" : القرية المصر تقرى أهلها ms5206 وتجمعهم {من نذير} نبي ~~ينذر أهلها بالعذاب {إلا قال مترفوهآ} المترف كمكرم المتنعم والموسع العيش ~~والنعمة من الترفة بالضم وهو التوسع في النعمة يقال أترفه نعمه وأترفته ~~النعمة أطغته أي : قال رؤساء تلك القرية المتكبرون المتنعمون بالدنيا ~~لرسلهم {إنا بمآ أرسلتم به} على زعمكم من التوحيد # 298 # والإيمان {كافرون} منكرون على مقابلة الجمع بالجمع. # وهذه الآية جاءت لتسلية النبي عليه السلام أي : يا محمد هذه سيرة أغنياء ~~الأمم الماضية فلا يهمك أمر أكابر قومك فتخصيص المتنعمين بالتكذيب مع ~~اشتراك الكل فيه إما لأنهم المتبوعين أو لأن الداعي المعظم إلى التكذيب ~~والإنكار هو التنعم المستتبع للاستكبار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {وقالوا} أي : الكفار المترفون للفقراء المؤمنين فخرا بزخارف الدنيا وبما ~~هو فتنة لهم {نحن أكثر أموالا وأولادا} منكم في الدنيا {وما نحن بمعذبين} ~~في الآخرة على تقدير وقوعها لأن المكرم في الدنيا لا يهان في الآخرة. # {قل} يا محمد ردا عليهم {إن ربى يبسط الرزق} ويوسعه {لمن يشآء} أن يبسطه ~~له ويوسعه من مؤمن وكافر {ويقدر} أي : يضيق على من يشاء أن يقدره عليه ~~ويضيقه من مؤمن وكافر حسب اقتضاء مشيئته المبنية على الحكم البالغة فلا ~~ينقاس على ذلك أمر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها فليس في ~~التوسيع دلالة على الإكرام كما أنه ليس في التضييق دلالة على الإهانة وفي ~~الحديث : "الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والآخرة وعد صادق يحكم ~~فيها ملك قاهر". # اديم زمين سفره عام اوست # برين خوان يغماه دشمن ه دوست # {ولاكن أكثر الناس} وهم أهل الغفلة والخذلان {لا يعلمون} حكمة البسط ~~والقدر فيزعمون أن مدار البسط هو الشرف والكرامة ومدار القدر هو الذل ~~والهوان ولا يدرون أن الأول كثيرا ما يكون بطريق الاستدراج والثاني بطريق ~~الابتلاء ورفع الدرجات قال الصائب : # نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن # آب ونان سير كاهل ميكند مزدور را PageV07P233 ~~{قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ومآ ~~أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم ms5207 عندنا زلفى إلا من ءامن وعمل صالحا ~~فأولئك لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم فى الغرفات ءامنون * والذين يسعون فى ~~ءاياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {ومآ} (ونيست) {أموالكم ولا أولادكم} كلام مستأنف من جهته تعالى مبالغة ~~في تحقيق الحق أي : وما جماعة أموالكم وأولادكم أيها الناس {بالتى} ~~بالجماعة التي فان الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث أو ~~بالخصلة التي فيكون تأنيث الموصول باعتبار تأنيث الصفة المحذوفة {تقربكم ~~عندنا زلفى} نصب مصدرا بتقربكم كأنبتكم من الأرض نباتا والزلفى والزلفة ~~والقربى والقربة بمعنى واحد. # وقال الأخفش : زلفى اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا {ومآ ~~أموالكم ولا أولادكم بالتى} استثناء من مفعول تقربكم أي : وما الأموال ~~والأولاد تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي أنفق أمواله في سبيل الله وعلم ~~أولاده الخير ورباهم على الصلاح والطاعة أو من مبتدأ خبره ما بعده كما في ~~"الكواشي" فيكون الاستثناء منقطعا كما في "فتح الرحمن" فأولئك المؤمنون ~~العاملون ثابت {لهم جزآء الضعف} على أن الجار والمجرور خبر لما بعده ~~والجملة خبر لأولئك وإضافة الجزاء إلى الضعف من إضافة المصدر إلى المفعول ~~أصله فأولئك لهم أن يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه أن ~~يضاعف لهم الواحدة من حسناتهم عشرا فما فوقها إلى سبعمائة إلى ما لا يحصى ~~{بما عملوا} بسبب ما عملوا من الصالحات {وهم فى الغرفات} أي : غرفات الجنة ~~وهي قصورها ومنازلها الرفيعة جمع غرفة وهي البيت فوق البناء يعني كل بناء يكون # 299 # علوا فوق سفل {ءامنون} من جميع المكاره والآفات كالموت والهرم والمرض ~~والعدو وغير ذلك. # وفي الآية إشارة إلى أنه لا تستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد مما ~~زين للناس حبه وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم ~~"حبك الشيء يعمي ويصم" يعني يعميك عن رؤية غيره ويصمك عن دعوة غيره وهذا ~~أمارة كمال البعد فإن كمال البعد يورث العمى والصمم ولكن من موجبات ms5208 القربة ~~الأعمال الصالحة والأحوال الصافية والأنفاس الزكية بل العناية السابقة ~~والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة فأهل هذه الأسباب هم أهل الدرجات والأمن ~~من الهجران والقطيعة وأما المنقطعون عن هذه الأسباب المفتخرون بما لا ينفع ~~يوم الحساب وهم أهل الغفلات والدعوى والترهات فلهم الدركات والخوف الغالب ~~في جميع الحالات قال الصائب : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # نميدانند اهل غفلت انجام شراب آخر # بآتش مى روند اين غافلان ازراه آب آخر # قال ابراهيم بن أدهم قدس سره لرجل : أدرهم في المنام أحب إليك أم دينار ~~في اليقظة قال : دينار في اليقظة فقال : كذبت لأن الذي تحبه في الدنيا كأنك ~~تحبه في المنام والذي لا تحبه في الآخرة كأنك لا تحبه في اليقظة. # ودخل عمل بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم في داره فوجده في بيت منخفض السطح وقد أثر في جنبه الحصير فقال : ما ~~هذا؟ قال : "يا عمر أما تأثير الحصير في جنبي فحبذا خشونة بعدها لين وأما ~~السطح فسطح القبر يكون أخفض من هذا فنحن تركنا الدنيا لأهلها وهم تركوا لنا ~~الآخرة وما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم ~~راح وتركها" فالعاقل من لم يغتر بزينة الدنيا ويسعى إلى مرضاة المولى. # هركه كوته كند بدنيا دست # ر بر آرد وجعفر طيار # فالأولى أن يأخذ الباقي ويترك الفاني. # حكي أن سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه أكثر من غيره فحسدوه وطعنوا ~~فيه فأراد السلطان أن يظهر حقيقة الحال فأضافهم في دار مزينة بأنواع الزينة ~~ثم قال : ليأخذ كل منكم ما أعجبه في الدار فأخذ كل منهم ما أعجبه من ~~الجواهر والمتاع وأخذ الوزير المحسود السلطان وقال : ما أعجبني إلا أنت ~~فالإنسان لم يجيىء إلى هذه الدار المزينة إلا للامتحان فإنه كالعروس وهي لا ~~تلتفت إلى ما ينثر عليها فإن التفتت فمن دناءة الهمة ونقصان العقل فاليوم ~~يوم الفرصة وتدارك الزاد لسفر المعاد. # ازرباط تن وبكذشتى دكر معموره نيست ms5209 # زاد راهى برنمى دارى ازين منزل را # نسأل الله سبحانه أن يقطع رجاءنا من غيره مطلقا ويجعل عزمنا إليه صدقا ~~وإقبالنا عليه حقا. PageV07P234 # {والذين} هم كفار قريش {يسعون فى ءاياتنا} القرآنية بالرد والطعن فيها ~~ويجتهدون في إبطالها حال كونهم {معاجزين} ظانين أنهم يعجزوننا ويفوتوننا ~~فلا يكون لهم مؤاخذة بمقابلة ذلك. # قال في "تاج المصادر" (المعاجزة : بركسى يشى كرفتن در كارى) وقد سبق في ~~أوائل السورة {أولئك فى العذاب محضرون} من الإحضار وهو بالفارسية : (حاضر ~~كردن) أي : مدخلون لا يغيبون عنه ولا ينفعهم ما اعتمدوا عليه. # وفي "التأويلات النجمية" : # 300 # هم الذين لا يحترمون الأنبياء والأولياء ولا يرعون حق الله في السر فهم ~~في عذاب الاعتراض عليهم وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله ثم في ~~عذاب السقوط من عين الحق ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # ون خدا خواهدكه رده كس درد # ميلش اندر طعنه اكان برد # {والذين يسعون فى ءاياتنا معاجزين أولئك فى العذاب محضرون * قل إن ربى ~~يبسط الرزق لمن يشآء من} . # {قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء من عباده} أي : يوسعه عليه تارة {ويقدر ~~له} أي : يضيقه عليه تارة أخرى ابتلاء وحكمة فهذا في شخص واحد باعتبار ~~وقتين وما سبق في شخصين فلا تكرار {ومآ أنفقتم من شىء} ما موصولة بمعنى ~~الذي وبالفارسية : (آنه) مبتدأ خبره قوله {فهو يخلفه} أو شرطية بمعنى أي : ~~شيء وبالفارسية : (هره) نصب بقوله انفقتم ومن شيء بيان له وجواب الشرط قوله ~~فهو يخلفه (والإنفاق : نفقه كردن) يقال نفق الشيء مضى ونفد إما بالبيع نحو ~~نفق البيع نفاقا وإما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا وإما بالفناء نحو نفقت ~~الدراهم تنفق وأنفقتها (والإخلاف : بدل بازدادن ازمال وفرزند) يقال اخلف ~~الله له وعليه إذا أبدل له ما ذهب عنه والمعنى الذي أو أي : شيء أنفقتم في ~~طاعة الله وطريق الخير والبر فالله تعالى يعطي خلفا له وعوضا منه إما في ~~الدنيا بالمال أو بالقناعة التي هي كنزل لا يفنى وإما في الآخرة ms5210 بالثواب ~~والنعيم أو فيهما جميعا فلا تخشوا الفقر وانفقوا في سبيل الله وتعرضوا ~~لالطاف الله عاجلا أو آجلا. # وفي "التأويلات النجمية" : وما أنفقتم من شيء من الموجودات أو الوجود فهو ~~يخلفه من الموجود الفاني بالموجود الباقي ومن الوجود المجازي بالوجود ~~الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضى بالعدم والفقر صورة ومعنى وهو أتم من ~~السرور بالموجود والوجود. # افتد هماى دولت اكر دركمندما # ازهمت بلند رها ميكنيم ما # {وهو خير الرازقين} أي : خير من أعطى الرزق فإن غيره كالسلطان والسيد ~~والرجل بالنسبة إلى جنده وعبده وعياله واسطة في إيصال رزقه ولا حقيقة ~~لرازقيته والله تعالى يعطي الكل من خزائن لا تفنى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه خير المنفقين لأن خيرية المنفق ~~بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق في النفقة فهو فان وما ينفق الله من ~~نفقة ليخلفه بها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات انتهى. # قال في "بحر العلوم" لما كانت إقامة مصالح العباد من أجل الطاعات وأشرف ~~العبادات لأنها من وظيفة الأنبياء والصالحين دلهم الله في الآية على طرف ~~منها حثا عليها كما قال عليه السلام حثا لأمته عليها : "الخلق كلهم عيال ~~الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله" قال العسكري : هذا على التوسع والمجاز كأن ~~الله تعالى لما كان المتضمن لأرزاق العباد والكافل بها كان الخلق كالعيال ~~له وفي الحديث : "إنأملاكا خلقهم كيف يشاء وصورهم على ما يشاء تحت عرشه ~~ألهمهم أن ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في كل يوم مرتين ألا من وسع ~~على عياله وجيرانه وسع الله عليه في الدنيا والآخرة ألا من ضيق ضيق الله ~~عليه ألا إن الله قد أعطاكم لنفقة درهم على عيالكم خير من سبعين قنطارا" ~~والقنطار كجبل أحد وزنا "أنفقوا ولا تخشوا ولا تضيقوا ولا تقتروا وليكن ~~أكثر نفقتكم يوم الجمعة" وفي الحديث : "كل معروف صدقة" وكل ما أنفق الرجل ~~على نفسه وأهله كتب له به صدقة # 301 # وما وقى الرجل به عرضه كتب له به صدقة" ms5211 ومعنى كل معروف صدقة أن الإنفاق ~~لا ينحصر في المال بل يتناول كل بر من الأموال والأقوال والأفعال والعلوم ~~والمعارف وإنفاق الواصلين إلى التوحيد الحقاني والمعرفة الذاتية أفضل وأشرف ~~لأن نفع الأموال للأجساد ونفع المعارف للقلوب والأرواح ومعنى ما وقى به ~~عرضه ما أعطى الشاعر وذا اللسان المتقى وفي الحديث : "إن لكل يوم نحسا ~~فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة" وفي الحديث : "ينادي مناد كل ليلة لا دواء ~~للموت وينادي آخر ابنوا للخراب وينادي مناد هب للمنفق خلفا وينادي مناد هب ~~للممسك تلفا" قال الحافظ : # أحوال كنج قارون كايام داد برباد # باغنه باز كوييد تازرنهان ندارد # وفي المثنوي : # آن درم دادن سخى را لايقست # جان سردن خودسخاى عاشقستنان دهى ازبهر حق نانت دهند PageV07P235 ~~جان دهى از بهر حق جانت دهند # هركه كارد كردد انبارش تهى # ليكش اندر مزرعه باشد بهى # وانكه در انبار ماند وصرفه كرد # اشش وموش وحوادثهاش خورد # جمله در بازار زان كشتند بند # تاه سود افتاد مال خود دهند وفي الحديث "يؤجر ابن آدم في نفقته كلها إلا ~~شيئا وضعه في الماء والطين". # قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوي في شرح هذا الحديث : اعلم أن صور ~~الأعمال أعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم ~~وهذا الحديث وإن كان من حيث الصيغة مطلقا فالأحوال والقرائن تخصصه وذلك أن ~~بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر الباني لها عليها بلا خلاف ~~فالمراد بالمذكور هنا إنما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه إلا التنزه ~~والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة وإذا كان كذلك فمطمح همة الباني ~~ومقصده لا يتجاوز هذا العالم فلا يكون لبنائه ثمرة ونتيجة في الآخرة لأنه ~~لم يقصد بما فعله أمرا وراء هذه الدار فأفعاله أعراض زائلة لا موجب لتعديها ~~من هنا إلى الآخرة فلا أثمار لها فلا أجر انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # اعلم أن العلماء تكلموا في الإنفاق والظاهر أنه بحسب طبقات الناس. # فمنهم من ينفق جميع ما ملكه توكلا على الله تعالى كما فعله الصديق لقوة ms5212 يقينه. # ومنهم من ينفق بعضه ويمسك بعضه لا للتنعم بل للإنفاق وقت الحاجة. # ومنهم من يقتصر على أداء الواجب. # قال الغزالي رحمه الله : الاكتفاء بمجرد الواجب حد البخلاء فلا بد من ~~زيادة عليه لو شئت يسيرا فبين هذه الطبقات تفاوت في الدرجات وقد أسلفنا ~~الكلام على الإنفاق في أواخر سورة الفرقان فارجع إليه واعتمد عليه جعلنا ~~الله وإياكم من أهل البذل والإحسان بلا إمساك وادخار وأخلف خيرا مما أنفقنا ~~فإن خزائنه لا تفنى وبحر جوده زخار وهو المعطي المفيض كل ليل ونهار. # {قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشآء من عباده ويقدر له ومآ أنفقتم من شىء فهو ~~يخلفه وهو خير الرازقين * ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهاؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون ~~الجنا أكثرهم بهم مؤمنون} . # {ويوم يحشرهم} أي : واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر الله أي : يجمع ~~المستكبرين والمستضعفين وما كانوا يعبدون من دون الله حال كونهم {جميعا} ~~مجتمعين لا يشذ أحد منهم. # وقال بعضهم : هؤلاء المحشورون بنوا مليح من خزاعة كانوا يعبدون الملائكة ~~ويزعمون أنهم بنات الله # 302 # لذلك سترهم. # فإن قلت : لم لم يقولوا ذلك في حق الجن مع أنهم مستورون أيضا عن أعين ~~الناس؟ قلت : لأن الملائكة سماوية والجن أرضية وهم اعتقدوا أن الله تعالى ~~في السماء {ثم يقول للملائكة} توبيخا للمشركين العابدين وإقناطا لهم من ~~شفاعتهم كما زعموا {أهاؤلاء} أي : الكفار وبالفارسية : (آيا اين كروه ~~اندكه) {إياكم كانوا يعبدون} في الدنيا وإياكم نصب بيعبدون وتخصيص الملائكة ~~لأنهم أشرف شركائهم بطريق الأولوية. # {قالوا} متنزهين عن ذلك وهو استئناف بياني {سبحانك} تنزيها عن الشرك. # وفي "كشف الأسرار" (اكى ترا است از آنكه غير ترا رستند) {أنت ولينا} ~~الولي خلاف العدو أي : أنت الذي نواليه {من دونهم} (بجزمشركان يعني ميان ~~ايشان هي دوستى نيست وحاشاكه برستش ايشان رضا داده باشيم) ثم اضربوا عن ذلك ~~ونفوا أنهم عبدوهم حقيقة بقولهم : {بل كانوا} من جهلهم وغوايتهم {يعبدون ~~الجن} أي : الشياطين حيث ms5213 أطاعوهم في عبادة غير الله وقيل : كانوا يتمثلون ~~لهم ويتخيلون أنهم الملائكة فيعبدونهم وعبر عن الشياطين بالجن لاستتارهم عن ~~الحواس ولذا أطلقه بعضهم على الملائكة أيضا {أكثرهم} الأكثر ههنا بمعنى ~~الكل والضمير للمشركين كما هو الظاهر من السوق أي : كل المشركين. # وقال بعضهم : الضمير للإنس والأكثر بمعناه أي : أكثر الإنس {بهم} أي : ~~الجن وبقولهم الكذب الملائكة بنات الله {مؤمنون} مصدقون ومتابعون ويغترون ~~بما يلقون إليهم من أنهم يشفعون لهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P236 ~~وفي الآية : إشارة إلى أنه كما يعبد قوم الملائكة بقول الشيطان وتتبرأ ~~الملائكة منهم يوم القيامة كذلك من يعبد الله بقول الوالدين أو الاستاذين ~~أو أهل بلده أو بالتعصب والهوى كما يعبده اليهود والنصارى والصابئون ~~والمجوس وأهل البدع والأهواء يتبرأ الله منه ويقول : أنا بريء من أن أعبد ~~بقول الغير وبقول من يعبدني بالهوى أو بإعانة أهل الهوى فإن من عبدني ~~بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدني بإعانة أهل الهوى إياه على أن يعبدني فقد ~~عبد أهل الهوى لأنه ما عبدني مخلصا كما أمرته ولهذا المعنى أمرنا الله أن ~~نقول في عبادته في الصلاة إياك نعبد أي : لم نعبد غيرك وإياك نستعين على ~~عبادتك بإعانتك لا بإعانة غيرك وبقوله : {أكثرهم بهم مؤمنون} يشير إلى أن ~~أكثر مدعي الإسلام بأهل الهوى مؤمنون أي : بتقليدهم وتصديقهم فيما ينتمون ~~إليه من البدع والاعتقاد السوء كذا في "التأويلات النجمية" ، قال الصائب : # ه قدر راه بتقليد توان يمودن # رشته كوتاه بود مرغ نو آموخته را # {قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجنا أكثرهم بهم ~~مؤمنون * فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا} . # {فاليوم} أي : يوم الحشر {لا يملك} (الملك بالحركات الثلاث : خداوند شدن) ~~{بعضكم} يعني المعبودين {لبعض} يعني العابدين {نفعا} بالشفاعة {ولا ضرا} أي ~~: دفع ضر وهو العذاب على تقدير المضاف إذ الأمر فيه كلهلأن الدار دار جزاء ~~ولا يجازي الخلق أحد غير الله. # قال في "الإرشاد" تقييد هذا الحكم بذلك اليوم مع ms5214 ثبوته على الإطلاق ~~لانعقاد رجائهم على تحقيق النفع يومئذ وهذا الكلام من جملة ما يقال ~~للملائكة عند جوابهم بالتنزه والتبري مما نسب إليهم الكفرة يخاطبون على ~~رؤوس الإشهاد إظهارا لعجزهم وقصورهم عند عبدتهم وتنصيصا على ما يوجب خيبة ~~رجائهم بالكلية والفاء ليست لترتيب ما بعدها # 303 # من الحكم على جواب الملائكة فإنه محقق أجابوا بذلك أم لا بل لترتيب ~~الإخبار به عليه {ونقول} في الآخرة {للذين ظلموا} أنفسهم بالكفر والتكذيب ~~فوضعوهما موضع اللإيمان والتصديق وهو عطف على يقول للملائكة لا على يملك ~~كما قيل لأنه مما يقال يوم القيامة خطابا للملائكة مترتبا على جوابهم ~~المحكي وهذا حكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سيقال للعبدة يومئذ ~~أثر حكاية ما سيقال للملائكة {ذوقوا} الذوق في الأصل وإن كان فيما يقل ~~تناوله كالأكل فيما يكثر تناوله إلا أنه مستصلح للكثير {عذاب النار التى ~~كنتم} في الدنيا {بهآ} متعلق بقوله : {تكذبون} وتصرون على القول بأنها غير ~~كائنة فقد وردتموها وبطل ظنكم ودعواكم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من علق قلبه بالأغيار وظن صلاح ~~حاله من الاحتيال والاستعانة بالأمثال والأشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم ~~فتتركهم وتشوش أحوالهم فلا لهم من الأشكال والأمثال معونة ولا لهم من ~~عقولهم في أمورهم استبصار ولا إلى الله رجوع إلا في الدنيا فإن رجعوا إليه ~~في الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم ويذيقهم عذاب نار البعد والقطيعة لكونهم ~~ظالمين أي : عابدين غير الله تعالى (احمد حرب كفت خداى تعالى خلق را آفريده ~~تا اورا بيكانكى شتاسند وشريك نسازند ورزق داد تا ورا برزاقى بدانند ~~وميراند تا ورا بقهارى شناسند "ألا ترى أن الموت يذل الجبابرة ويقهر ~~الفراعنة" وزنده كردانيد تا اورا بقادري بدانند ونكه قادر مطلق اوست انسان ~~ببايدكه عجز خودرا بداند وعدم طاقت اودر زيربار قهرش شناسند ورحوع كند ~~باختيار نه باضطرار وازحق شناسد توفيق هركار). # نكشود صائب ازمدد خلق هي كار # از خلق روى خود بخدا مى كنيم ما # اعلم ms5215 أن من عبد الجن وأطاع الشيطان فيما شاء وهو زوال دينه يكون عذابه في ~~التأبيد كعذاب إبليس ومن أطاع النفس فيما شاءت وهي المعصية يكون عذابه على ~~الانقطاع ومن أطاع الهوى فيما شاء وهو الشهوات يكون له شدة الحساب من أجاب ~~إبليس ذهب عنه المولى ومن أجاب النفس ذهب عنه الورع ومن أجاب الهوى ذهب عنه العقل. # وكان يحيى عليه السلام مع جلالة قدره وعدم همه بخطيئة يخاف من عذاب النار ~~ويبكي في الليل والنهار والغافل كيف يأمن من سلب الإيمان مع كثرة العصيان ~~وله عدو مثل الشيطان فلا بد من التوبة عن الميل إلى غير الله تعالى في جميع ~~الأحوال والتضرع والبكاء في البكر والآصال لتحصل النجاة من النيران والفوز ~~بدرجات الجنان والتنعم بنعيم القرب وشهود الرحمن. # زشت آينه روى مراد نتوان ديد # تراكه روى بخلق است ازخداه خبر PageV07P237 ~~{فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التى كنتم بها تكذبون * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هاذآ ~~إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءابآؤكم} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {وإذا تتلى} أي : تقرأ قراءة متتابعة بلسان الرسول عليه السلام {عليهم} ~~أي : على مشركي مكة {ءاياتنا} القرآنية حال كونها {بينات} واضحات الدلالة ~~على حقية التوحيد وبطلان الشرك {قالوا} مشيرين إلى النبي عليه السلام {ما ~~هاذآ إلا رجل} تنكيره للتهكم والتلهي وإلا فرسول الله كان علما مشهورا ~~بينهم {يريد أن يصدكم} أي : يمنعكم ويصرفكم {عما كان يعبد ءابآؤكم} من ~~الأصنام منذ أزمنة متطاولة فيستتبعكم بما يستبدعه من غير أن يكون هناك دين ~~إلهي يعني : (مدعاى او آنست كه شما ازبت رستيدن منع كند # 304 # ويدين وآيين كه احداث كرده در آورد وتابع خود سازد) وإضافة الآباء إلى ~~المخاطبين لا إلى أنفسهم لتحريك عرق العصبية منهم مبالغة في تقريرهم على ~~الشرك وتنفيرهم عن التوحيد {وقالوا ما هاذآ} القرآن {إلا إفك} كلام مصروف ~~عن جهته لعدم مطابقة ما فيه من التوحيد والبعث الواقع ms5216 {مفترى} بإسناده إلى ~~الله تعالى والافتراء الكذب عمدا قالوه عنادا ومكابرة وإلا فقد قال كبيرهم ~~عتبة بن ربيعة والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر {وقال الذين كفروا للحق} ~~أي : للقرآن على أن العطف لاختلاف العنوان بأن يراد بالأول معناه وبالثاني ~~نظمه المعجز ووضع المظهر موضع المضمر إظهارا للغضب عليهم ودلالة على أن هذا ~~لا يجترىء عليه إلا المتمادين في الكفر المنهمكون في الغي والباطل {لما ~~جآءهم} من الله تعالى ومعنى التوقع في لما أنهم كذبوا به وجحدوه على ~~البديهة ساعة أتاهم وأول ما سمعوه قبل التدبر والتأمل {ءان} بمعنى ما ~~النافية {هاذآ إلا سحر مبين} ظاهر سحريته لا شبهة فيه. # والسحر من سحر يسحر إذا خدع أحدا وجعله مدهوشا متحيرا وهذا إنما يكون بأن ~~يفعل الساحر شيئا يعجز عن فعله وإدراكه المسحور عليه كما في "شرح الأمالي". # وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في "الفتوحات المكية" : السحر مأخوذ من ~~السحر وهو ما بين الفجر الأول والفجر الثاني واختلاطته وحقيقته اختلاط ~~الضوء والظلمة فما هو بليل لما خالطه من ضوء الصبح ولا هو بنهار لعدم طلوع ~~الشمس للأبصار فكذلك ما فعله السحرة ما هو باطل محقق فيكون عدما فإن العين ~~أدركت أمرا ما لا تشك فيه ولا هو حق محض فيكون له وجود في عينه فإنه ليس هو ~~في نفسه كما تشهد العين ويظنه الرائي انتهى. # قال الشيخ الشعراني في الكبريت الأحمر : هو كلام نفيس ما سمعنا مثله قط. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هاذآ إلا رجل يريد أن يصدكم عما ~~كان يعبد ءابآؤكم وقالوا ما هاذآ إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما ~~جآءهم إن هاذآ إلا سحر مبين * ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها ومآ أرسلنآ ~~إليهم قبلك من نذير * وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم ~~فكذبوا رسلى فكيف كان نكير} . # {ومآ ءاتيناهم} أي : مشركي مكة {من كتاب} أي : كتبا فإن من الاستغراقية ~~داخلة على المفعول لتأكيد ms5217 النفي {يدرسونها} يقرأونها فيها دليل على صحة ~~الإشراك كما في قوله تعالى : {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا ~~به يشركون} (الروم : 35) وقوله : {أم ءاتيناهم كتابا من قبله فهم به ~~مستمسكون} وفي إيراد كتب بصيغة الجمع تنبيه على أنه لا بد لمثل تلك الشبهة ~~من نظائر الأدلة والدرس قراءة الكتاب بإمعان النظر فيه طلبا لدلك معناه ~~والتدريس تكرير الدرس. # قال الراغب في "المفردات" : درس الشيء معناه بقي أثره وبقاء الأثر يقتضي ~~إنمحاءه في نفسه ولذلك فسر الدروس بالإنمحاء وكذا درس الكتاب ودرست العلم ~~تناولت أثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة ~~القراءة بالدرس {ومآ أرسلنآ إليهم قبلك من نذير} يدعوهم إلى الشرك وينذرهم ~~بالعقاب على تركه وقد بان من قبل أن لا وجه له بوجه من الوجوه فمن أين ~~ذهبوا هذا المذهب الزائغ وهو تجهيل لهم وتسفيه لآرائهم ثم هددهم بقوله : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P238 ~~{وكذب الذين من قبلهم} من الأمم المتقدمة والقرون الماضية كما كذب قومك من ~~قريش {وما بلغوا} (ونرسيدند قريش ومشركان مكه) {معشار مآ ءاتيناهم} أي : ~~عشر ما آتينا أولئك من قوة الأجسام وكثرة الأموال والأولاد وطول الأعمار. # فالمعشار بمعنى العشر كالمرباع بمعنى الربع. # قال الواحدي : المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة وقيل المعشار عشر ~~العشر {فكذبوا رسلى} عطف على وكذب الذين # 305 # الخ بطريق التفصيل والتفسير كقوله تعالى : {كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا ~~عبدنا} (القمر : 9) إلخ {فكيف كان نكير} أي : إنكاري لهم بالاستئصال ~~والتدمير فأي شيء خطر هؤلاء بجنب أولئك فليحذروا من مثل ذلك وبالفارسية : ~~(س ه كونه بودنا بسند من ايشانرا وعذاب دادن). # وفي الآية إشارة إلى أن صاحب النظر إذا دل الناس على الله ودعاهم إليه ~~قال أخدانهم السوء وإخوانهم الجهلة وأعوانهم الغفلة من الأقارب وأبناء ~~الدنيا وربما كان ذلك من العلماء السوء الذين أسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى ~~الله عليه وسلم فيهم : "أولئك قطاع الطريق على العباد" هذا رجل يريد ~~اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من أتباعه وأعوانه ومريديه ms5218 ويصدكم عن مذاهبكم ~~ويطمع في أموالكم ومن ذا الذي يطيق أن يترك الدنيا بالكلية وينقطع عن ~~أقاربه وأهاليه ويضيع أولاده ويعق والديه وليس هذا طريق الحق وإنك لا تتمم ~~هذا الأمر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وأمثال هذا حتى يميل ذلك ~~المسكين عن قبول النصح في الإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وربما كان ~~هذا من خواطره الدنية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل كما هلكوا وضلوا ~~فليعتبر الطالب بمن كان قبله من منكري المشايخ ومكذبي الورثة ما كان عاقبة ~~أمرهم إلا الحرمان في الدنيا من مراتب الدين والعذاب في الآخرة بنار ~~القطيعة وليحذر من الاستماع إلى العائقين له عن طريق العاشقين فإنهم أعداء ~~له في صورة الأحباب وفي المثنوي : # آدمي را دشمن نهان بسيست # آدمي باحذر عاقل كسيست # قال المولى الجامي في "درة التاج" : # ون سكندر بقصد آب حيات # كرد عزم عبور بر ظلمات # بزمينى رسيد هن وفراخ # راند خيل وحشم دران كستاخ # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # هركجا مى شد از يسار ويمين # بود ر سنكريزه روى زمين # كرد روى سخن بسوى ساه # كاى همه كرده كم زظلمت راه # اين همه كو هراست بى شك وريب # كيسه تان ركنيد ودا من وجيب # هركرا بود شك در اسكندر # آن حكايت نيامدش باور # كفت در زير نعل لعل كه ديد # در وكوهر بر هكذر كه شنيد # وانكه آينه سكندر بود # سر جانش درو مصور بود # هره ازوى شنيد باورداشت # آنه مقدور بودازان برداشت # ون بريدند راه تاريكى # تافت خورشيد شان ز نزديكى # آن يكى دست ميكزيد كه ون # زين كهر بر نداشتم افزون # وان دكر خون همى كريست كه آه # بر سكندر نكردمى انكار # تا نيفتادمى ازان تقصير # در حجاب وخجالت وتشوير # فقس عليه مصدق القرآن ومكذبه. # {وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم فكذبوا رسلى فكيف كان ~~نكير * قل إنمآ أعظكم بواحدةا أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما ~~بصاحبكم من جنةا إن هو ms5219 إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد * قل ما سألتكم من ~~أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {قل إنمآ أعظكم بواحدة} الوعظ زجر يقترن به تخويف. # وقال الخليل هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب والعظة والموعظة الاسم أي : # 306 PageV07P239 ~~ما أنشدكم وأنصح لكم إلا بخصلة واحدة هي {أن تقوموا} من مجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتتفرقوا من مجمعكم عنده فالقيام على حقيقته بمعنى القيام ~~على الرجلين ضد الجلوس ويجوز أن يكون بمعنى القيام بالأمر والاهتمام بطلب ~~الحق لأجله تعالى ورضاه لا للمراء والرياء والتقليد حال كونكم متفرقين ~~{مثنى} اثنين اثنين {وفرادى} واحدا واحدا. # قال الراغب : الفرد الذي لا يختلط به غيره فهو أعم من الوتر وأخص من ~~الواحد وجمعه فرادى انتهى. # وفي "المختار" الفرد الوتر وجمعه أفراد وفرادى بالضم على غير القياس كأنه ~~جمع فردان {ثم تتفكروا} التفكر طلب المعنى بالقلب يعني : (تفكرجست وجودى ~~دلست در طلب معنى) أي : تتفكروا في أمره صلى الله عليه وسلم فتعلموا {مآ} ~~نافية {بصاحبكم} المراد الرسول عليه السلام {من جنة} أي : جنون يحمله على ~~دعوى النبوة العامة كما ظننتم وفائدة التقييد بالاثنين والفرادى أن الاثنين ~~إذا التجئا إلى الله تعالى وبحثا طلبا للحق مع الإنصاف هديا إليه وكذا ~~الواحد إذا تفكر في نفسه مجردا عن الهوى بخلاف كثرة الجمع فإنه يقل فيها ~~الإنصاف غالبا ويكثر الخلاف غبار الغضب ولا يسمع إلا نصرة المذهب. # وفي تقديم مثنى إيذان بأنه أوفق وأقرب من الاطمئنان فإن الاثنين إذا قعدا ~~بطريق المشاورة في شأن الرسول عليه السلام وصحة نبوته من غير هوى وعصبية ~~وعرض كل منهما محصول فكره على الآخر أدى النظر الصحيح إلى التصديق ويحصل ~~العلم عن العلم. # وفي "الفتوحات المكية" قدس الله سر صاحبها الواحدة أن يقوم الواعظ من أجل ~~الله إما غيرة وإما تعظيما وقوله : {مثنى} أي : بالله ورسوله فإنه من أطاع ~~الرسول فقد أطاع الله فيقوم صاحب هذا المقام بكتاب الله وسنة رسوله ms5220 لا عن ~~هوى نفس ولا تعظيم كوني ولا غيرة نفسية وقوله : {وفرادى} أي : بالله خاصة ~~أو برسوله خاصة انتهى هذا إذا علقت {ما بصاحبكم} # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # بمحذوف كما قدر فلا يوقف إذا على تتفكروا ويجوز أن يكون الوقف تاما عند ~~تتفكروا على معنى ثم تتفكروا في أمره عليه السلام وما جاء به لتعلموا ~~حقيقته فقوله : {ما بصاحبكم من جنة} استئناف مسوق من جهته تعالى للتنبيه ~~على طريقة النظر والتأمل بأن مثل هذا الأمر العظيم الذي تحته ملك الدنيا ~~والآخرة لا يتصدى لادعائه إلا مجنون لا يبالي بافتضاحه عند مطالبته ~~بالبرهان وظهور عجزه أو مؤيد من عند الله مرشح للنبوة واثق بحجته وبرهانه ~~وإذ قد علمتم أنه عليه السلام أرجح العالمين عقلا وأصدقهم قولا وأنزههم ~~نفسا وأفضلهم علما وأحسنهم عملا وأجمعهم للكمالات البشرية وجب أن تصدقوه في ~~دعواه فكيف وقد انضم إلى ذلك معجزات تخر لها صم الجبال {ءان} ما {هو} ~~صاحبكم {إلا نذير لكم} مخوف لكم بلسان ينطق بالحق {بين يدى عذاب شديد} أي : ~~قدام عذاب الآخرة إن عصيتموه لأنه مبعوث في نسم الساعة أي : أولها وقربها ~~وذلك لأن النسم النفس ومن قرب منك يصل إليك نفسه. # وفي "التأويلات النجمية" : {بين يدى عذاب شديد} في الدنيا والآخرة ~~لينجيكم منه والعذاب الشديد الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن ~~من الله تعالى وفي الآخرة الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال. # وفي بعض الأخبار : أنه عذاب من يسألهم الحق فيقع عليهم من الخجل # 307 # ما يقولون عنده عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا ~~السؤال. # {قل مآ} أي : شيء {سألتكم من أجر} جعل على تبليغ الرسالة {فهو لكم} ~~والمراد نفي السؤال رأسا يعني : (هي أجرى نخواهم) كقول من قال لمن لم يعطه ~~شيئا أن أعطيتني شيئا فخذه. # وقال بعضهم لما نزل قوله تعالى : {قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة فى ~~القربى} قال عليه السلام لمشركي مكة "لا تؤذوني في قرابتي" فكفوا عن ذلك ~~فلما سب آلهتهم ms5221 قالوا : لن ينصفنا يسألنا أن لا نؤذيه في قرابته وهو يؤذينا ~~بذكر آلهتنا بسوء فنزل {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم} إن شئتم آذوهم وإن ~~شئتم امتنعوا {إن أجرى} أي : ما أجري وثوابي {إلا على الله} فإنما أطلب ~~ثواب الله لا عرض الدنيا {وهو على كل شىء شهيد} مطلع يعلم صدقي وخلوصي نيتي. # وفيه إشارة إلى أنه من شرط دعوة الخلق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله ~~لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # زيان ميكند مرد تفسير دان # كه علم وأدب ميفروشد بنان # كجا عقل با شرع فتوى دهد # كه اهل خرد دين بدنيا دهد PageV07P240 ~~قال الإمام الزروقي : الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا مرئي ~~ولا مسموع ومنه عرف أن الشهيد عبد حافظ على المراقبة واتقى بعلمه ومشاهدته ~~على غيره {قل إن ربى يقذف بالحق} القذف الرمي البعيد بنحو الحجارة والسهم ~~ويستعار لمعنى الإلقاء والباء للتعدية أي : يلقي الوحي وينزله على من ~~يجتبيه من عباده فالاجتباء ليس لعلة والاصطفاء ليس لحيلة أو يرمي به الباطل ~~فيدمغه ويزيله {علام الغيوب} بالرفع صفة محمولة على محل أن واسمها أو بدل ~~من المستكن في يقذف أو خبر ثان لأن أي : عالم بطريق المبالغة بكل ما غاب عن ~~خلقه في السموات والأرض قولا كان أو فعلا أو غيرهما. # قال بعض الكبار : من أدمن ذكر يا علام الغيوب إلى أن يغلب عليه منه حال ~~فإنه يتكلم بالمغيبات ويكشف ما في الضمائر وتترقى روحه إلى العالم العلوي ~~ويتحدث بأمور الكائنات والحوادث. # وأيضا هو نافع لقوة الحفظ وزوال النسيان. # وفي "التأويلات" : إنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع لأنه عالم بغيب كل أحد وهو ~~ما في ضمير كل أحد وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم ~~القيامة وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علم معلومات الغيوب في ~~الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من ms5222 حال إلى ~~حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال. # {قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب * قل جآء الحق وما يبدئ الباطل وما ~~يعيد * قل إن ضللت فإنمآ أضل على} . # {قل جآء الحق} أي : الإسلام والتوحيد {وما يبدئ الباطل وما يعيد} ابدأ ~~الشيء فعله ابتداء (والإعادة : باز كردانيدن) والمعنى زال الشرك وذهب بحيث ~~لم يبق أثره أصلا مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا ~~إعادة فجعل مثلا في الهلاك بالكلية. # روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه السلام دخل مكة وحول الكعبة ~~ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : "جاء الحق وزهق ~~الباطل قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعبد". # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {قل إن ضللت} عن الطريق الحق كما تزعمون وتقولون لقد ضللت حين تركت دين ~~آبائك {فإنمآ أضل على نفسى} فإن وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي ~~الحاملة عليه بالذات # 308 # والأمارة بالسوء وبهذا الاعتبار قوبل الشرطية بقوله : {وإن اهتديت} إلى ~~الطريق الحق {فبما يوحى} فبسبب ما يوحي {إلى ربى} من الحكمة والبيان فإن ~~الاهتداء بتوفيقه وهدايته. # وفيه إشارة إلى منشأ الضلالة نفس الإنسان فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا ~~يتولد منها إلا الضلالة وإن الهداية من مواهب الحق تعالى ليست النفس منشأها ~~ولذلك قال تعالى {ووجدك ضآلا فهدى} (الضحى : 7) {أنه} تعالى {سميع قريب} ~~يعلم قول كل من المهتدي والضال وفعله وإن بالغ في إخفائهما. # قال بعض : الكبار سميع بمنطق كل ناطق قريب لكل شيء وإن كان بعيدا منه : # دوست نزديكتر از من بمن است # وين عجبتر كه من ازوى دورم # ه كنم باكه توان كفت كه او # در كنار من ومن مهجورم # قال بعضهم : السميع هو الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه فكان مدركا لكل ~~مسموع من كلام. # وغيره وخاصية هذا الاسم إجابة الدعاء فمن قرأه يوم الخميس خمسمائة مرة ~~كان مجاب الدعوة وقرب الله من العبد بمعنى أنه عند ظنه كما قال ms5223 : "أنا عند ~~ظن عبدي بي". # وقال بعضهم : هو قريب من الكل لظهوره على العموم وإن لم يره إلا أهل ~~الخصوص لأنه لا بد للرؤية من إزالة كل شيء معترض وحائل وهي حجب العبد ~~المضافة إلى نفسه. # وسئل الجنيد عن قرب الله من العبد فقال : هو قريب لا بالاجتماع بعيد لا ~~بالافتراق وقال القرب يورث الحياء ولذا قال بعضهم : # نعره كمتر زن كه نزديكست يار %~% # يشير إلى حال أهل الشهود فإنهم يراعون الأدب مع الله في كل حال فلا ~~يصيحون كما لا يصيح القريب للقريب وأما أهل الحجاب فلهم ذلك لأن قربهم ~~بالهم لا بالشهود وكم من فرق بينهما. # وفي الآية إشارة إلى أنه لا يصير المرء ضالا بتضليل الآخرة إياه فإن ~~الضال في الحقيقة من خلق الله فيه الضلالة بسبب إعراضه عن الهدى كما أنه لا ~~يكون كافرا بإكفار الغير إياه فإن الكافر في الحقيقة من قبل الكفر وأعرض عن ~~الإيمان وإلى أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأن كل شاة معلقة برجلها أي : كل ~~واحد مجزي بعمله لا بعمل غيره فالصالح مجزي بأعماله الصالحة وأخلاقه الحسنة ~~ولا ضرر له من الأعمال القبيحة لغيره وكذا الفاسق مجزي بعمله السوء ولا نفع ~~له من صالحات غيره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # هركه او نيك ميكند يابد # نيك وبد هره ميكند يابد PageV07P241 ~~وقيل للنابغة حين أسلم أصبوت يعني آمنت بمحمد قال : بلى غلبني بثلاث آيات ~~من كتاب الله فأردت أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها فلما سمعت ~~هذه الآية تعبت فيها ولم أطق فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه {قل إن ~~ربى يقذف بالحق علام الغيوب} (سبأ : 48) إلى قوله : {إنه سميع قريب} (سبأ : 05). # {قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسى وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه سميع ~~قريب * ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب * وقالوا ءامنا به ~~وأنى لهم التناوش من مكانا بعيد} . # {ولو ترى} يا محمد أو يا من يفهم الخطاب ويليق ms5224 به {إذ فزعوا} أي : حين ~~يفزع الكفار ويخافون عند الموت أو البعث أو يوم بدر وجواب لو محذوف أي : ~~لرأيت أمرا هائلا وجيء بالماضي لأن المستقبل بالنسبة إلى الله تعالى ~~كالماضي في تحققه وعن ابن عباس رضي الله عنه # 309 # عنهما أن ثمانين ألفا وهم السفياني وقومه يخرجون في آخر الزمان فيقصدون ~~الكعبة ليخربوها فإذا دخلوا البيداء وهي أرض ملساء بين الحرمين كما في ~~"القاموس" خسف بهم فلا ينجو منهم إلا السري الذي يخبر عنهم وهو جهينة فلذلك ~~قيل عند جهينة الخبر اليقين. # قال الكاشفي : (ازتمام لشكر دوكس نجات يابند يكى به بشارت بمكه برود ~~وديكرى كه ناجى جهنى كويند روى او بر قفا كشته خبر قوم بسفياني رساند) {فلا ~~فوت} الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه أي : فلا فوت لهم من ~~عذاب الله ولا نجاة بهرب أو تحصن ويدركهم ما فزعوا منه {وأخذوا من مكان ~~قريب} أي : من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر ~~إلى قليبها وهو البئر أن تبنى بالحجارة. # وقال أبو عبيدة : هي البئر العادية القديمة أو من تحت أقدامهم إذا خسف ~~بهم وحيث كانوا فهم قريب من الله والجملة معطوفة على فزعوا. # {وقالوا} وعند معاينة العذاب {به إنه} أي : بمحمد عليه السلام لأنه مر ~~ذكره في قوله : {ما بصاحبكم من جنة} فلا يلزم الإضمار قبل الذكر {وأنى لهم ~~التناوش} التناوش بالواو التناول السهل بالفارسية (كرفتن) من النوش يقال ~~تناوش وتناول إذا مديده إلى شيء يصل إليه ومن همزه فأما أنه أبدل من الواو ~~همزة لانضمامه نحو اقتت في وقتت وادؤر في أدور وإما أن يكون من النأش وهو ~~الطلب كما في "المفردات" والمعنى ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا ~~سهلا {من مكانا بعيد} فإن الإيمان إنما هو في حيز التكليف وهي الدنيا وقد ~~بعد عنهم بارتحالهم إلى الآخرة وهو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ~~ما فات عنهم وبعد بحال من يريد أن يتناول الشيء من ms5225 غلوة وهي غاية قدر رمية ~~كتناوله من مقدار ذراع في الاستحالة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 # {وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكانا بعيد * وقد كفروا به من قبلا ~~ويقذفون بالغيب من مكانا بعيد * وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل ~~بأشياعهم} . # {وقد كفروا به} أي : بمحمد أو بالعذاب الشديد الذي أنذرهم إياه {من قبل} ~~من قبل ذلك في وقت التكليف تابوا وقد أغلقت الأبواب وندموا وقد تقطعت ~~الأسباب فليس إلا الخسران والندم والعذاب والألم : # فخل سبيل العين بعدك للبكا # فليس لأيام الصفاء رجوع # قال الحافظ : # وبر روى زمين باشى توانايى غنيمت دان # كه دوران ناتوانيها بسى زير زمين دارد # أي لا يقدر الإنسان على شيء إذا مات وصار إلى تحت الأرض كما كان يقدر إذا ~~كان فوق الأرض وهو حي {ويقذفون بالغيب} الباء للتعدية أي : يرجمون بالظن ~~الكاذب ويتكلمون بما لم يظهر لهم في حق الرسول من المطاعن أو في العذاب من ~~قطع القول بنفسه كما قالوا وما نحن بمعذبين {من مكانا بعيد} من جهة بعيدة ~~من حاله عليه السلام حيث ينسبونه إلى الشعر والسحر والكهانة والكذب ولعله ~~تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن ~~في لحوقه وهو معطوف على وقد كفروا به على حكاية الحال الماضية أو على قالوا ~~فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا. # {وحيل بينهم} أي : أوقعت الحيلولة والمنع بين هؤلاء الكفار {وبين ما ~~يشتهون} من نفع الإيمان والنجاة من النار {كما فعل بأشياعهم من قبل} أي : ~~بأشياعهم من كفرة الأمم الماضية {إنهم كانوا} # 310 # في الدنيا {فى شك} مما وجب به الإيمان واليقين كالتوحيد والبعث ونزول ~~العذاب على تقدير الإصرار {مريب} (بتهمت افكنده ودلرا مضطرب سازنده ~~وشوراننده). # قال أهل التفسير مريب موقع لهم في الريبة والتهمة من أرابه إذا أوقعه في ~~الريبة أو ذي ريبة من أراب الرجل إذا صار ذا ريبة ودخل فيها وكلاهما مجاز ~~في الإسناد ms5226 إلا أن بينهما فرقا وهو أن المريب من الأول منقول ممن يصلح أن ~~يكون مريبا من الأشخاص والأعيان إلى المعنى وهو الشك أي : يكون صفة من أوقع ~~في الريب حقيقة وقد جعل في الآية صفة نفس الشك الذي هو معنى من المعاني. # والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك أي : أنهم كانوا في شك ذي ~~شك كما تقول شعر شاعر وإنما الشاعر في الحقيقة صاحب الشعر وإنما أسند ~~الشاعرية إلى الشعر للمبالغة وإذا كان حال الكفرة الشك في الدنيا فلا ~~ينفعهم اليقين في الآخرة لأنه حاصل بعد معاينة العذاب والخروج من موطن ~~التكليف وقد ذموا في هذه الآيات بالشك والكفر والرجم بالغيب فليس للمرء أن ~~يبادر إلى إنكار شيء إلا بعد العلم إما بالدليل أو بالشهود. # قال في "الفتوحات المكية" : لا يجوز لأحد المبادرة إلى الإنكار إذا رأى ~~رجلا ينظر إلى امرأة في الطريق مثلا فربما يكون قاصدا خطبتها أو طبيبا فلا ~~ينبغي المبادرة للإنكار إلا فيما لا يتطرق إليه احتمال وهذا يغلط فيه كثير ~~من المذنبين لا من أصحاب الدين لأن صاحب الدين أول ما يحتفظ على نفسه ولا ~~سيما في الإنكار خاصة وقد ندبنا الحق إلى حسن الظن بالناس لا إلى سوء الظن ~~فصاحب الدين لا ينكر قط مع الظن لأنه يعلم أن بعض الظن إثم ويقول لعل هذا ~~من ذلك البعض وإثمه أن ينطق به وإن وافق العلم في نفس الأمر وذلك أنه ظن ~~وما علم فنطق فيه بأمر محتمل وما كان له ذلك فمعلوم أن سوء الظن بنفس ~~الإنسان أولى من سوء ظنه بالغير وذلك لأنه من نفسه على بصيرة وليس هو من ~~غيره على بصيرة فلا يقال في حقه إن فلانا أساء الظن بنفسه بل إنه عالم ~~بنفسه وإنما عبرنا بسوء الظن بنفسه اتباعا لتعبيرنا بسوء الظن بغيره فهو من ~~تناسب الكلام وإلى الآن ما رأيت أحدا من العلماء استبرأ لدينه هذا ~~الاستبراء فالحمدالذي وفقنا لاستعماله انتهى كلام الشيخ في الفتوحات : # هميشه در ms5227 صدد عيب جوئى خويشيم # نبوده ايم ى عيب ديكران هركز # والله الموفق لصالحات الأمال وحسنات الأخلاق : # جزء : 7 رقم الصفحة : 258 PageV07P242 ### | AUTO سورة فاطر # مكية وآيها خمس وأربعون # جزء : 7 رقم الصفحة : 310 # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {الحمد} أي : كل المحامد مختصة بالله تعالى لا تتجاوز منه إلى من سواه ~~وهو وإن كان في الحقيقة حمد الله لذاته بذاته لكنه تعليم للعباد كيف ~~يحمدونه. # واعلم أن الحمد يتعلق بالنعمة والمحنة إذ تحت كل محنة منحة فمن النعمة ~~العطاس وذلك لأنه سبب لانفتاح المسام أي : ثقب الجسد واندفاع الأبخرة ~~المحتبسة عن الدماغ الذي فيه قوة التذكر والتفكر فهو بحران الرأس كما أن العرق # 311 # بحران بدن المريض ولذا أوجب الشارع الحمد للعاطس. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : من سبق العاطس بالحمدوقى وجع الرأس ~~والأضراس ومن المحنة التجشي وفي الحديث : "من عطس أو تجشا فقال : الحمدعلى ~~كل حال دفع الله بها عنه سبعين داء أهونها الجذام". # والتجشي تنفس المعدة وبالفارسية : (بدروغ شدن) وذلك لأن التجشي إنما ~~يتولد من امتلاء المعدة من الطعام فهو من المصائب في الدين خصوصا إذا وقع ~~حال الصلاة ويدل عليه أنه عليه السلام كان يقول عند كل مصيبة : "الحمدعلى ~~كل حال" ثم رتب الحمد على نعمة الإيجاد أولا إذ لا غاية وراءها إذ كل كمال ~~مبني عليها فقال : {فاطر السماوات والارض} إضافته محضة لأنه بمعنى الماضي ~~فهو نعت للاسم الجليل ومن جعلها غير محضة جعله بدلا منه وهو قليل في المشتق ~~والمعنى مبدعهما وخالقهما ابتداء من غير مثال سبق من الفطر بالفتح بمعنى ~~الشق أو الشق طولا كما ذهب إليه الراغب كأنه شق العدم بإخراجهما منه والفطر ~~بالكسر ترك الصوم وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما كنت أدري ما فاطر السموات ~~حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي : ابتدأت حفرها ~~قال المبرد فاطر خالق مبتدىء ، ففيه إشارة إلى أن أول كل شيء تعلقت به ~~القدرة سموات الأرواح وأرض النفوس وأما الملائكة ms5228 فقد خلقت بعد خلق أرواح ~~الإنسان ويدل عليه تأخير ذكرهم كما قال : {جاعل الملائكة رسلا} إضافته محضة ~~أيضا على أنه نعت آخر للاسم الجليل ورسلا منصوب بجاعل واسم الفاعل بمعنى ~~الماضي وإن كان لا يعمل عند البصريين إلا معرفا باللام إلا أنه بالإضافة ~~أشبه باللام فعمل عمله فالجاعل بمعنى المصير والمراد بالملائكة جبرائيل ~~وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل والحفظة ونحوهم. # ويقال : لم ينزل إسرافيل على نبي إلا على محمد صلى الله عليه وسلم نزل ~~فأخبره بما هو كائن إلى يوم القيامة ثم عرج. PageV07P243 # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # وفي "إنسان العيون" : نزل عليه ستة أشهر قبل نبوته فكان عليه السلام يسمع ~~صوته ولا يرى شخصه. # والرسل جمع رسول بمعنى المرسل والمعنى مصير الملائكة وسائط بينه تعالى ~~وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام ~~والرؤيا الصادقة. # قال بعض الكبار : الإلقاء إما صحيح أو فاسد فالصحيح إلهي رباني متعلق ~~بالعلوم والمعارف أو ملكي روحاني وهو الباعث على الطاعة وعلى كل ما فيه ~~صلاح ويسمى إلهاما والفاسد نفساني وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا أو ~~شيطاني وهو ما يدعو إلى معصية ويسمى وسواسا {أولى أجنحة} صفة لرسلا وأولوا ~~بمعنى أصحاب اسم جمع لذو كما أن أولاء اسم جمع لذا وإنما كتبت الواو بعد ~~الألف حالتي الحر والنصب لئلا يلتبس بإلى حرف الجر وإنما كتبوه في الرفع ~~حملا عليهما. # والأجنحة جمع جناح بالفارسية (روبال) {مثنى وثلاث ورباع} صفات لأجنحة فهي ~~في موضع خفض ومعناها اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة أي : ذوي أجنحة ~~متعددة متفاوتة في العدد حسب تفاوت مالهم من المراتب ينزلون بها من السماء ~~إلى الأرض ويعرجون أو يسرعون بها فإن ما بين السماء والأرض وكذا ما بين ~~السموات مسيرة خمسمائة سنة وهم يقطعونها في بعض الأحيان في وقت واحد ففي ~~تعدد الأجنحة إشارة إلى كمالية استعداد بعض الملائكة على بعض والمعنى أن من ~~الملائكة خلقا لكل منهم جناحان # 312 # وخلقا لكل منهم ثلاثة وخلقا آخر لكل منهم أربعة. # قال ms5229 الكاشفي : (مثنى دو دو براى طيران وثلاث سه سه ورباع هار هار براى ~~آرايش) انتهى. # وروي أن صنفا من الملائكة له ستة أجنحة بجناحين منها يلفون أجسادهم ~~وبآخرين منها يطيرون فيما أمروا به من جهته تعالى وجناحان منها مرخيان على ~~وجوههم حياء من الله تعالى ويفهم من كلام بعضهم أن الطيران بكل الأجنحة كما ~~قال عرف تعالى إلى العباد بأفعاله وندبهم إلى الاعتبار بها فمنها ما ~~يعلمونه معاينة من السماء والأرض وغيرهما ومنها ما سبيل إثباته الخبر ~~والنقل لا يعلم بالضرورة ولا بدليل العقل فالملاكة منه ولا يتحقق كيفية ~~صورتهم وأجنحتهم وأنهم كيف يطيرون بأجنحتهم الثلاثة والأربعة لكن على ~~الجملة يعلم كمال قدرته وصدق حكمته انتهى. # وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جبريل ليلة المعراج وله ~~ستمائة جناح منها اثنان يبلغان من المشرق إلى المغرب ودل هذا وكذا كل ما ~~فيه زيادة على الأربع أنه تعالى لم يرد خصوصية الأعداد ونفي ما زاد عليها. # وذكر السهيلي أن المراد بالأجنحة في حق الملائكة صفة ملكية وقوة روحانية ~~وليست كأجنحة الطير ولا ينافي ذلك وصف كل جناح منها بأنه يسد ما بين المشرق ~~والمغرب هذا كلامه كما في "إنسان العيون". # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # يقول الفقير : لا يجوز العدول عن الظاهر مع إمكان الحمل على الحقيقة وقد ~~تظاهرت الروايات الدالة على إثبات الأجنحة للملائكة وإن لم تكن كأجنحة ~~الطير من حيث أن الله تعالى باين بين صور المخلوقات والملائكة وإن كانوا ~~روحانيين لكن لهم أجسام لطيفة فلا يمنع أن يكون للأجسام أجنحة جسمانية كما ~~لا يمنع أن يكون للأرواح أجنحة روحانية نورانية كما ثبت لجعفر الطيار رضي ~~الله عنه. # والحاصل أن المناسب لحال العلويين أن يكونوا طائرين كما أن المناسب لحال ~~السفليين أن يكونوا سائرين ومن أمعن النظر في خلق الأرض والجو عرف ذلك ~~ويؤيد ما قلنا أن البراق وإن كان في صورة البغل في الجملة لكنه لما كان ~~علويا أثبت له الجناح نعم أن الأجنحة من ms5230 قبيل الإشارة إلى القوة الملكية ~~والإشارة لا تنافي العبارة هذا. # وفي "كشف الأسرار" وردت في عجائب صور الملائكة أخبار يقال : إن حملة ~~العرش لهم قرون وهم في صورة الأوعال يعني : (بزان كوهى) وفي الخبر "إن في ~~السماء ملائكة نصفهم ثلج ونصفهم نار تسبيحهم يا من يؤلف بين الثلج والنار ~~ألف بين قلوب المؤمنين" وقيل لم يجمع الله في الأرض لشيء من خلقه بين ~~الأجنحة والقرون والخراطيم والقوائم إلا وضعف خلقه وهو البعوض وفيه أيضا ~~(هرندكه فرشتكان مقربان دركاه عزت اند وطاوسان حضرت با اين مرتبت خاكيان ~~مؤمنان برايشان شرف دارند) كما قال عليه السلام : "المؤمن أكرم على الله من ~~الملائكة الذين عنده" فالملائكة وإن طاروا من الأرض إلى السماء في أسرع وقت ~~فأهل الشهود طاروا إلى ما فوق السماء في لمحة بصر فلهم أجنحة من العقول ~~السليمة والألباب الصافية والتوجهات المسرعة والجذبات المعجلة اجتهدوا ~~بقوله عليه السلام : "لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل" : # بربساط بوريا سير دو عالم ميكنيم # باوجود نى سوارى برق جولانيم ما # 313 # ون باوج حق ريم عاجز شود ازما ملك # كرد باد لا مكانى طرفه سيرانيم ما PageV07P244 ~~{يزيد} الله تعالى يعني : (زياده ميكند ومى افزايد) فإن زاد مشترك بين ~~اللازم والمتعدي وليس في اللغة أزاد {فى الخلق} في أي : خلق كان من ~~الملائكة وغيرهم فاللام للجنس والخلق بمعنى المخلوق {ما يشآء} كل ما يشاء ~~أن يزيده بموجب مشيئته ومقتضى حكمته من الأمور التي لا يحيط بها الوصف فليس ~~تفاوت أحوال الملائكة في عدد الأجنحة وكذا تفاوت أحوال غيرهم في بعض الأمور ~~تستدعيه ذواتهم بل ذلك من أحكام المشيئة ومقتضيات الحكم وذلك لأن اختلاف ~~الأصناف بالخواص والفصول بالأنواع إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم ~~الأمور المتفقة وهو محال. # والآية متناولة لزيادات الصور والمعاني. # فمن الأولى حسن الصورة خصوصا الوجه قيل ما بعث الله نبيا إلا حسن الشكل ~~وكان نبينا عليه السلام أملح يعني : (بر يوسف عليه السلام مليحتر وشيرين تر ms5231 ~~بود) فمن قال كان أسود يقتل كما في "هدية المهديين" إلا أن لا يريد التقبيح ~~بل الوصف بالسمرة والأسود العرب كما أن الأحمر العجم كما قال عليه السلام : ~~"بعثت إلى الأسود والأحمر". # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # آن سيه رده كه شيرينىء عالم با اوست %~% # ومنها ملاحة العينين واعتدال الصورة وسهولة اللسان وطلاقته وقوة البطش ~~والشعر الحسن والصوت الحسن وكان نبينا عليه السلام طيب النغمة وفي الحديث " ~~أشد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب قينة إلى قينته" أي : من ~~استماع مالك جارية مغنية أريد هنا المغنية وفي الحديث "زينوا القرآن ~~بأصواتكم" أي : اظهروا زينته بحسن أصواتكم وإلا فجل كلام الخالق أن يزينه ~~صوت مخلوق ورخص تحصين الصوت والتطريب ما لم يتغير المعنى بزيادة أو نقصان ~~في الحروف. # نانكه ميرود از جاى دل بوقت سماع # هم از سماع بمأواى خود كند رواز # خدايرا حدىء عاشقانه سركن # كه بى حدى نشود قطع راه دور ودراز # ومنها حسن الخط وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "الخط الحسن ~~يزيد الحق وضحا" وهو بالفتح الضوء والبياض وفي الحديث "عليكم بحسن الخط ~~فإنه من مفاتيح الرزق". # يقول الفقير : حسن الخط مما يرغب فيه الناس في جميع البلاد فاستكمال صنعة ~~الكتابة من الكمالات البشرية وإن كانت من الزيادات لا من المقاصد وقد يتعيش ~~بعض الفقراء بمنافع قلمه ولا يحتاج إلى الغير فتكون المنةعلى كل حال : # برو بحسن خطت دل فراغ كن يارا # ز تنكدستى مبر شكوه اهل دنيارا # ومن الثانية كمال العقل وجزالة الرأى وجراءة القلب وسماحة النفس وغير ذلك ~~من الزيادات المحمودة (در حقايق سلمى آورده كه تواضع در اشراف وسخا در ~~اغنيا وتعفف درفقرا وصدق در مؤمنان وشوق در محبان. # إمام قشيري فرموده كه علوهمت است همت عالى كسى را دهدكه خود خواهد) ~~فالمراد بعلو الهمة التعلق بالمولى لا بالدنيا والعقبى. # همايى ون تو عالى قدر حرص استخوان حيفست # دريغا سايه همت كه برنا اهل افكندى # 314 # ويقال : يزيد في الجمال ms5232 والكمال والدمامة. # يقول الفقير : هذا المعنى لا يناسب مقام الامتنان كما لا يخفى على أهل ~~الإذعان {إن الله على كل شىء قدير} بليغ القدرة على كل شيء ممكن وهو تعليل ~~بطريق التحقيق للحكم المذكور فإن شمول قدرته تعالى لجميع الأشياء مما يوجب ~~قدرته على أن يزيد كل ما يشاؤه إيجابا بينا فقد أبان سبحانه أن قدرته شاملة ~~لكل شيء ومن الأشياء الإنقاذ من الشهوات والإخراج من الغفلات والإدخال في ~~دائرة العلم والشهود الذي هو من باب الزيادات فمن استعجز القدرة الإلهية ~~فقد كفر ألا ترى إلى حال إبراهيم بن أدهم حيث تجلى الله له بجمال اللطف ~~الصوري أولا وأعطاه الجاه والسلطنة ثم من له باللطف المعنوي ثانيا حيث ~~أنقذه من حبس العلاقات وخلصه من أيدي الكدورات وشرفه بالوصول إلى عالم ~~الإطلاق والدخول في حرم الوفاق. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # حكي أنه كان سبب خروج إبراهيم بن أدهم عن أهله وماله وجاهه ورياسته ~~وكان من أبناء الملوك أنه خرج يوما يصطاد فأثار ثعلبا ثم أرنبا فبينما هو ~~في طلبه إذ هتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه ~~والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لأبيه فأخذ ~~جبة الراعي من صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ~~ما كان. PageV07P245 # وحكي أن الشيخ أبا الفوارس شاهين بن شجاع الكرماني رضي الله عنه خرج ~~للصيد وهو ملك كرمان فأمعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده فإذا هو ~~بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما ~~دنا إليه سلم عليه وقال له : يا شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك ~~عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك إنما أعطاك الله الدنيا لتستعين بها ~~على خدمته فجعلتها ذريعة إلى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز ~~بيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيها إلى الشاه فشربه فقال ms5233 : ما ~~شربت شيئا الذ منه ولا أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب : هذه ~~الدنيا وكلها الله إلى خدمتي فما احتجت إلى شيء إلا أحضرته إلي حين يخطر ~~ببالي أما بلغك أن الله تعالى لما خلق الدنيا قال لها : يا دنيا من خدمني ~~فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان فهذان ~~الملكان بالكسر صارا ملكين بالفتح بقدرة الله تعالى فجاء في حقهما يزيد في ~~الخلق ما يشاء والله الموفق. # {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له منا بعده ~~وهو العزيز الحكيم * يا اأيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير ~~الله يرزقكم من السمآء والارضا لا إله إلا هوا فأنى تؤفكون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {ما يفتح الله للناس من رحمة} ما شرطية في محل النصب بيفتح. # والفتح في الأصل إزالة الاغلاق وفي العرف الظفر ولما كان سببا للإرسال ~~والاطلاق استعير له بقرينة لا مرسل له مكان الفاتح. # وفي "الإرشاد" عبر عن إرسالها بالفتح إيذانا بأنها أنفس الخزائن وأعزها ~~منالا وتنكيرها للإشاعة والإبهام أي : أي شيء يفتح الله من خزائن رحمته أية ~~رحمة كانت من نعمة وصحة وعلم وحكمة إلى غير ذلك وبالفارسية (آنكه بكشايد ~~خداى براى مردمان وفرستد بديشان از بخشايش خويش ون نعمت وعافيت وصحت) {فلا ~~ممسك لها} أي : لا أحد من المخلوقات يقدر على إمساكها وحبسها فإنه لا مانع ~~لما أعطاه. # قيل : الفتح ضربان : فتح الهي وهو النصرة بالوصول إلى العلوم والهدايات ~~التي هي ذريعة إلى الثواب والمقامات # 315 # المحمودة فذلك قوله : {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} (الفتح : 1) وقوله : ~~{فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده} (المائدة : 52) والثاني فتح ~~دنيوي وهو النصرة في الوصول إلى اللذات البدنية وذلك قوله : {ما يفتح الله ~~للناس من رحمة} وقوله : {لفتحنا عليهم بركات من السمآء والارض} (الأعراف : ~~96) {وما يمسك} أي : أي شيء يمسكه ويحبسه ويمنعه {فلا مرسل له} أي : لا أحد ~~من الموجودات ms5234 يقدر على إرساله وإعطائه فإنه لا معطي لما منعه. # واختلاف الضمير بالتذكير والتأنيث لما أن مرجع الأول مفسر بالرحمة ومرجع ~~الثاني مطلق في كل ما يمسكه من رحمته وغضبه. # ففي التفسير الأول وتقييده بالرحمة إيذان بأن رحمته سبقت غضبه أي : في ~~التعلق وإلا فهما صفتانتعالى لا تسبق إحداهما الأخرى في ذاتهما {منا بعده} ~~على تقدير المضاف أي : من بعد إمساكه ومنعه كقوله : {فمن يهديه منا بعد ~~الله} أي : من بعد هداية الله {وهو العزيز} الغالب على كل ما يشاء من ~~الأمور التي من جملتها الفتح والإمساك فلا أحد ينازعه {الحكيم} الذي يفعل ~~ما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة. # وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان النبي عليه السلام يقول في دبر ~~الصلاة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له وله الحمد وهو على كل شيء قدير ~~اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" وهو ~~بالفتح الحظ والإقبال في الدنيا أي : لا ينفع الفتى المحظوظ حظه منك أي : ~~بدل طاعتك وإنما ينفع العمل والطاعة. # وعن معاذ رضي الله عنه مرفوعا "لا تزال يد الله مبسوطة على هذه الأمة ما ~~لم يرفق خيارهم بشرارهم ويعظم برهم فاجرهم ويعن قراؤهم أمراءهم على معصية ~~الله فإذا فعلوا نزع الله يده عنهم". # صاحب "كشف الأسرار" (كويد أرباب فهم بدانندكه اين آيت درباب فتوح مؤمنان ~~وارباب عرفانست وفتوح آنرا كويند كه ناجسته وناخواسته آيد وآن دوقسمت يكى ~~مواهب صوريه ون رزق نا مكتسب وديكر مطالب معنويه وآن علم لدنيست نا ~~آموخته). # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # دست لطفش منبع علم وحكم # بى قلم بر صفحه دل زد رقم # علم اهل دل نه از مكتب بود # بلكه از تلقين خاص رب بود # فعلى العاقل أن يجتهد حتى يأتي رزقه الصوري والمعنوي بلا جهد ومشقة وتعب. PageV07P246 # روي عن الشيخ أبي يعقوب البصري رضي الله عنه أنه قال جعت مرة في ~~الحرم عشرة أيام فوجدت ضعفا فحدثتني نفسي أن ms5235 أخرج إلى الوادي لعلي أجد شيئا ~~يسكن به ضعفي فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فأخذتها فإذا برجل جاء فجلس بين يدي ~~ووضع قمطرة وقال هذه لك فقلت كيف خصصتني بها؟ فقال : اعلم إنا كنا في البحر ~~منذ عشرة أيام فأشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا إن خلصنا ~~الله أن يتصدق بشيء ونذرت أنا إن خلصني الله أن أتصدق بهذه على أول من يقع ~~عليه بصري من المجاورين وأنت أول من لقيته قلت : افتحها ففتحها فإذا فيها ~~كعك ممصر ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلت : رد ~~الباقي إلى صبيانك هدية مني إليهم وقد قبلتها ثم قلت في نفسي رزقك يسير ~~إليك منذ عشرة أيام وأنت تطلبه في الوادي. # 316 # صائب فريب نعمت الوان نمى خوريم # روزىء خود زخوان كرم ميخوريم ما # وقال : # كشاد عقده روزى بدست تقديراست # مكن ز رزق شكايت ازين وآن زنهار # اللهم افتح لنا خير الباب وارزقنا مما رزقت أولى الألباب إنك مفتح ~~الأبواب. # يا اأيها الناس} عامة فاللام للجنس أو يا أهل مكة خاصة فاللام للعهد ~~{اذكروا نعمت الله عليكم} نعمه رسمت بالتاء في أحد عشر موضعا من القرآن ~~ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب أي : إنعامه عليكم ~~إن جعلت النعمة مصدرا وكائنة عليكم إن جعلت اسما أي : راعوها واحفظوها ~~بمعرفة حقها والاعتراف بها وتخصيص العبادة والطاعة بمعطيها سواء كانت نعمة ~~خارجة كالمال والجاه أو نعمة بدنية كالصحة والقوة أو نعمة نفسية كالعقل ~~والفطنة ولما كان ذكر النعمة مؤديا إلى ذكر المنعم قال بطريق الاستفهام ~~الإنكاري {هل من خالق غير الله} أي : هل خالق مغاير له تعالى موجود أي : لا ~~خالق سواه على أن خالق مبتدأ محذوف الخبر زيدت عليه من تأكيدا للعموم وغير ~~الله نعت له باعتبار محله كما أنه نعت له في قراءة الجر باعتبار لفظه. # قال في "الأسئلة المقحمة" : أي : حجة فيها على المعتزلة الجواب أنه تعالى ~~أخبر بأن لا خالق غيره وهم ms5236 يقولون : نحن نخلق أفعالنا وقوله من صلة وذلك ~~يقتضي غاية النفي والانتفاء {يرزقكم من السمآء والارض} أي : المطر من ~~السماء والنبات من الأرض وهو كلام مبتدأ لا محل له من الإعراب ولا مساغ ~~لكونه صفة أخرى لخالق لأن معناه نفي وجود خالق موصوف بوصفي المغايرة ~~والرازقية معا من غير تعرق لنفي وجود ما اتصف به المغايرة فقط ولا لكونه ~~خبرا للمبتدأ لأن معناه نفي رازقية خالق مغاير له من غير تعرض لنفي وجوده ~~رأسا مع أنه المراد حتما وفائدة هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره ~~لم يعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للإنفاق لمخلوق وكما لا يرى رزقه ~~من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص من ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء ~~من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # قال شيخي وسندي روح الله روحه من بعض تعليقاته يا مهموما بنفسه كنت من ~~كنت لو ألقيتها إلينا وأسقطت تدبيرها وتركت تدبيرك لها واكتفيت بتدبيرنا ~~لها من غير منازعة في تدبيرنا لها لاسترحت جعلنا الله وإياكم هكذا بفضله ~~آمين {لا إله إلا هو} وإذا تبين تفرده تعالى بالألوهية والخالقية والرازقية ~~{فأنى} فمن أي : وجه {تؤفكون} تصرفون عن التوحيد إلى الشرك وعن عبادته إلى ~~عبادة الأوثان فالفاء لترتيب إنكار عدولهم عن الحق إلى الباطل على ما قبلها. # {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلكا وإلى الله ترجع الامور * يا اأيها ~~الناس إن وعد الله حقا فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} . # {وإن يكذبوك} أي : وإن استمر المشركون على أن يكذبوك يا محمد فيما بلغت ~~إليهم فلا تحزن واصبر {فقد كذبت رسل} أولوا شأن خطير وذووا عدد كثير {من ~~قبلك} فصبروا وظفروا {وإلى الله} لا إلى غيره {ترجع الامور} من الرجع وهو ~~الرد أي : ترد إليه عواقبها فيجازي كل صابر على صبره وكل مكذب على تكذيبه. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وأولياء أمته وتسهيل الصبر على ms5237 الأذية إذا علم أن الأنبياء عليهم السلام ~~استقبلهم مثل ما استقبله وأنهم لما صبروا كفاهم علم أنه يكفيه بسلوك # 317 PageV07P247 ~~سبيلهم والاقتداء بهم وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب من هذه ~~الطريقة كأحوال الأنبياء مع السفهاء من أممهم وأنهم لا يقبلون منهم إلا ~~القليل من أهل الإرادة وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية ولا ~~يتخلصون إلا بستر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من القراء ~~المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول منكرون وإقرار المقرين وإنكار ~~المنكرين ليس يرجع إليهم بل يرجع إلى تقدير عليم حكيم يعلم المبدأ والمعاد ~~ويدبر على وفق إرادته الأحوال. # فعلى العاقل أن يختار طريق العشق والإقرار وإن كان فيه الأذى والملامة ~~ويجتنب عن طريق النفي والإنكار وإن كان فيه الراحة والسلامة فإن ذرة من ~~العشق خير للعاشقين من كثير من أعمال العابدين قال الحافظ : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # هرند غرق بحر كناهم ز صد جهت # كر آشناى عشق شوم غرق رحمتم # وطريق العشق هو التوحيد وإثبات الهوية بالتفريد كما قال : {لا إله إلا ~~هو} وهو كناية عن موجود غائب والغائب عن الحواس الموجود في الأزل هو الله ~~تعالى وهو ذكر كل من المبتدى والمنتهى أما المبتدي ففي حقه غيبة لأنه من ~~أهل الحجاب وأما المنتهى ففي حقه حضور لأنه من أهل الكشف فلا يشاهد إلا ~~الهوية المطلقة وهو مركب في الحس من حرفين وهما : "ه و" وفي العقل من حرفين ~~أيضا وهما "اى" فكانت حروفه في الحس والعقل أربعة لتدل على الإحاطة ~~التربيعية التي هي إحاطة هو الأول : والآخر والظاهر والباطن ولما كانت ~~الأولية والآخروية اعتبارين عقليين دل عليهما بالألف والياء ولما كانت ~~الظاهرية والباطنية اعتبارين حسيين دل عليهما بالهاء والواو فألف هو غيب في ~~هائه وياؤه غيب في واوه. # واعلم أن الذكر خير من الجهاد فإن ثواب الغزو والشهادة في سبيل الله حصول ~~الجنة والذاكر جليس الحق تعالى كما قال : "أنا جليس من ذكرني" وشهود الحق ~~أفضل من حصول ms5238 الجنة ولذلك كانت الرؤية بعد حصول الجنة وشرط الذكر الحضور ~~بالقلب والروح وجميع القوى. # حضور قلب ببايدكه حق شود مشهود # وكرنه ذكر مجرد نمى دهد يك سود # يا اأيها الناس إن وعد الله} بالبعث والجزاء {حق} ثابت لا محالة لا خلف فيه. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن كل ما وعد به الله من الثواب ~~والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق فإذا علم ذلك استعد ~~للموت قبل نزول الموت ولم يهتم للرزق ولم يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في ~~استكثار الطاعة ورضي بالمقسوم {فلا تغرنكم الحيواة الدنيا} بأن يذهلكم ~~التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها وتقطعكم زينتها وشهواتها عن الرياضات ~~والمجاهدات وترك الأوطان ومفارقة الإخوان في طريق الطلب والمراد نهيهم عن ~~الاغترار بها وإن توجه النهي صورة إليها. # وفي بعض الآثار "يا ابن آدم لا يغرنك طول المهلة فإنما يعجل بالأخذ من ~~يخاف الفوت". # وعن العلاء بن زياد رأيت الدنيا في منامي قبيحة عمشاء ضعيفة عليها من كل ~~زينة فقلت : من أنت أعوذ بالله منك فقالت : أنا الدنيا فإن سرك أن يعيذك ~~الله مني فابغض الدراهم يعني لا تمسكها عن النفقة في موضع الحق وفي الحديث : # 318 # "الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال" وذلك لأن الأكياس يزرعون في مزرعة ~~الدنيا أنواع الطاعات فيغتنمون بها يوم الحصاد بخلاف من جهل أن الدنيا ~~مزرعة الآخرة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانا به از عالميست # دل اندر دلارام دنيا مبند # كه ننشست باكس كه دل برنكند # {ولا يغرنكم بالله} وكرمه وعفوه وسعة رحمته {الغرور} فعول صيغة مبالغة ~~كالشكور والصيور وسمي به الشيطان لأنه لا نهاية لغروره ، بالفارسية : ~~(فريفتن). # وفي "المفردات" الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد ~~فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر. # والمعنى ولا يغرنكم بالله ms5239 الشيطان المبالغ في الغرور بأن يمنيكم المغفرة ~~مع الإصرار على المعاصي قائلا اعملوا ما شئتم إن الله غفور يغفر الذنوب ~~جميعا وأنه غني عن عبادتكم وتعذيبكم فإن ذلك وإن أمكن لكن تناول الذنوب ~~بهذا التوقع من قبيل تناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة فالله تعالى وإن ~~كان أكرم الأكرمين مع أهل الكرم لكنه شديد العقاب مع أهل العذاب (بزركان ~~فرموده اندكه يكى مصائد ابليس تسويفست در توبه يعني توبه بنده را در تأخير ~~افكند كه فرصت باقيست عشرت نقد از دست مده) : # امشب همه شب يار ومى وشاهد باش # ون روز شود توبه كن وزاهد باش # (عاقل بايدكه بدين فريب ازراه نرود وازنكته "الفرصة تمر مر السحاب" غافل ~~نكردد). # عذر فاردا فكندى عمر فرداراكه ديد %~% PageV07P248 ~~يا اأيها الناس إن وعد الله حقا فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور * إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا ~~من أصحاب السعير * الذين كفروا لهم عذاب شديدا والذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير} . # {إن الشيطان لكم عدو} عداوة قديمة بما فعل بأبيكم ما فعل لا تكاد تزول ~~وتقديم لكم للاهتمام به {فاتخذوه عدوا} بمخالفتكم له في عقائدكم وأفعالكم ~~وكونكم على حذر منه في جميع أحوالكم (از بزركى رسيدندكه كونه شيطانرا دشمان ~~كيريم كفت از ى آرزو مرويد ومتابع هواى نفس مشويد وهره كنيد بايدكه موافق ~~شرع ومخالف طبع بود) فلا تكفي العداوة باللسان فقط بل يجب أن تكون بالقلب ~~والجوارح جميعا ولا يقوى المرء على عداوته إلا بملازمة الذكر ودوام ~~الاستعانة بالرب فإن من هجم عليه كلاب الراعي يشكل عليه دفعها إلا أن ينادي ~~الراعي فإنه يطردها بكلمة منه {إنما يدعوا} الشيطان {حزبه} جماعته واتباعه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # قال في "التأويلات" : حزبه المعرضون عن الله المشتغلون بغير الله ~~{ليكونوا} أي : حزبه {من أصحاب السعير} يعني : (جزاين نيست كه مى خواند ~~شيطان باتباع هوى وميل بدنيا كروه خودرا يعني ى روان وفرمان بردارنرا تا ~~باشند در ms5240 آخرت با آواز ياران آتش يعني ملازمان دوزخ). # قال في "الإرشاد" : تقرير لعداوته وتحذير من طاعته بالتنبيه على أن غرضه ~~في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلى ملاذ الدنيا ليس تحصيل مطالبهم ~~ومنافعهم الدنيوية كما هو مقصد المتحابين في الدنيا عند سعي بعضهم في حاجة ~~بعض بل هو توريطهم وإلقاؤهم في العذاب المخلد من حيث لا يحتسبون. # {الذين كفروا} أي : ثبتوا على الكفر بما وجب به الإيمان وأصروا عليه ~~{لهم} بسبب كفرهم وإجابتهم لدعوة الشيطان # 319 # {عذاب شديد} معجل ومؤجل. # فمعجله تفرقة قلوبهم وانسداد بصائرهم وخساسة همتهم حتى أنهم يرضون بأن ~~يكون معبودهم الأصنام والهوى والدنيا والشيطان. # ومؤجله عذاب الآخرة وهو مما لا تخفى شدته وصعوبته {والذين ءامنوا} ثبتوا ~~على الإيمان واليقين {وعملوا الصالحات} أي : الطاعات الخالصةتحصيلا لزيادة ~~نور الإيمان {لهم} بسبب إيمانهم وعملهم الصالح الذي من جملته عداوة الشيطان ~~{مغفرة} عظيمة وهي في المعجل ستر ذنوبهم ولولا ذلك لافتضحوا وفي المؤجل ~~محوها من ديوانهم ولولا ذلك لهلكوا {وأجر كبير} لا غاية له وهو اليوم سهولة ~~العبادة ودوام المعرفة وما يناله في قلبه من زوائد اليقين وخصائص الأحوال ~~وأنواع المواهب وفي الآخرة تحقيق المسؤول ونيل ما فوق المأمول. # قيل : مثل الصالحين وما زينهم الله به دون غيرهم مثل جند قال لهم الملك : ~~تزينوا للعرض علي غدا فمن كانت زينته أحسن كانت منزلته عندي أرفع ثم يرسل ~~الملك في السر بزينة عنده ليس عند الجند مثلها إلى خواص مملكته وأهل محبته ~~فإذا تزينوا بزينة الملك فخروا على سائر الجند عند العرض على الملك فالله ~~تعالى وفقهم للأعمال الصالحة وزينهم بالطاعات الخالصة وحلاهم بالتوجهات ~~الصافية بتوفيقه الخاص قصدا إلى الاصطفاء والاختصاص فميزهم بها في الدنيا ~~عن سائرهم وبأجورها العظيمة في الآخرة لمفاخرهم فليحمد الله كثيرا من ~~استخدمه الله واستعمله في طريق طاعته وعبادته فإن طريق الخدمة قل من يسلكه ~~خصوصا في هذا الزمان وسبيل العشق ندر من يشرع فيها من الإخوان ، قال الحافظ : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # نشان اهل خدا ms5241 عاشقيست باخود دار # كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم # ولله عباد لهم قلوب الهموم عمارتها والأحزان أوطانها والعشق والمحبة ~~قصورها وبروجها. # أحبك حبين حب الهوى # وحبا لأنك أهل لذاكا # فأما الذي هو حب الهوى # فذكر شغلت به عن سواكا # وأما الذي أنت أهل له # فكشفك للحجب حتى أراكا # لا حمد في ذا ولا ذاك لي # ولكن لك الحمد في ذا وذاكا # نسأل الله سبحانه أن يعمر قلوبنا بأنواع العمارات ويزين بيوت بواطننا ~~بأصناف الإرادات ويحشرنا مع خواص عباده الذين لهم أجر كبير وثواب جزيل ~~ويشرفنا بمطالعة أنوار وجهه الجميل إنه الرجو في الأول والآخر والباطن ~~والظاهر. PageV07P249 # {الذين كفروا لهم عذاب شديدا والذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر ~~كبير * أفمن زين له سواء عمله فرءاه حسنا فإن الله يضل من يشآء ويهدى من ~~يشآءا فلا تذهب نفسك عليهم حسراتا إن الله عليما بما يصنعون * والله الذى ~~أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {أفمن زين له} (التزيين : آراستن) {سواء عمله} أي : قبيح عمله بالفارسية ~~(زشت وبد) {فرءاه حسنا} فظنه جميلا لأن رأى إذا عدى إلى مفعولين اقتضى معنى ~~الظن والعلم والمعنى أبعد تباين عاقبتي الفريقين يكون من زين له الكفر من ~~جهة الشيطان فانهمك فيه كمن استقبحه واجتنبه واختار الإيمان والعمل الصالح ~~أي : لا يكون فحذف ما حذف لدلالة ما سبق عليه {فإن الله يضل} إلى آخره ~~تقرير له وتحقيق للحق ببيان أن الكل بمشيئة الله تعالى أي : فإنه تعالى يضل ~~{من يشآء} أن يضله لاستحسانه الضلال وصرف اختياره إليه فيرده إلى أسفل ~~سافلين {ويهدى من يشآء} أن يهديه لصرف اختياره إلى الهدى فيرفعه إلى أعلى عليين # 320 # {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} الفاء للسببية فإن ما سبق سبب للنهي عن ~~التحسر. # والذهاب المضي وذهاب النفس كناية عن الموت. # والحسرة شدة الحزن على ما فات والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي ~~حمله على ما ارتكبه وقوله : حسرات مفعول له ms5242 والجمع للدلالة على تضاعف ~~اغتمامه عليه السلام على أحوالهم أو على كثرة قبائح أعمالهم الموجبة للتأسف ~~والتحسر وعليهم صلة تذهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه حزنا ولا يجوز أن ~~يتعلق بحسرات لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته والمعنى إذا عرفت أن الكل ~~بمشيئة الله فلا تهلك نفسك للحسرات على غيهم وإصرارهم والغموم على تكذيبهم ~~وإنكارهم ، وبالفارسية : (س بايدكه نرود جان تو يعني هلاك نشود براى ~~حسرتهاى متوالى كه مى خورى وتأسفهاى كونا كون كه دارى برفعلهاى ناخوش ايشان ~~كه هريك مقتضى حسرت است) فقد بذلت لهم النصح وخرجت عن عهدة التبليغ فلا ~~مشقة لك من بعد وإنما المشقة عليهم في الدنيا والآخرة لأنهم سقطوا عن عينك ~~ومن سقط عن عينك فقد سقط عن عين الله فلا يوجد أحد يرحمه {إن الله عليم} ~~بليغ العلم {بما يصنعون} يفعلون من القبائح فيجازيهم عليها جزاء قبيحا ~~فإنهم وإن استحسنوا القبائح لقصور نظرهم فالقبيح لا يكون حسنا أبدا. # واعلم أن الكافر يتوهم أن عمله حسن كما قال تعالى : {وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا} (الكهف : 104) ثم الراغب في الدنيا يجمع حلالها وحرامها ولا ~~يتفكر في زوالها ولا في ارتحاله عنها قبل كمالها فقد زين له سوء عمله. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # شد قواى جمله اجزاى جسمت درفنا # باهزاران آرزو دست وكريبانى هنوز # ثم الذي يتوهم أنه إذا وجد نجاته ودرجاته في الجنة فقد استراح واكتفى فقد ~~زين له سوء عمله حيث تغافل عن حلاوة مناجاة ربه فإنها فوق نعيم الجنان. # ما ييم وهمين عاشقي ولذت ديدار # زاهد تو برو در طلب خلد برين باش # فمن زين له الدنيا بشهواتها ليس كمن زين له العقبى بدرجاتها ومن زين له ~~نعيم العقبى ليس كمن زين له جمال المولى أي : لا يستوي هذا وذاك فاصرف إلى ~~الأشهى هواك والله تعالى هو مبدأ كل حسن فمن وصل إليه حسن بحسن ذاته وصفاته ~~وأفعاله وأعماله ومن وجده وجد كل شيء ومن لم يجده لم يجد شيئا وإن ms5243 وجد ~~الدنيا كلها (نقلست كه ابراهيم بن أدهم قدس سره روزى برلب دجله نشسته بود ~~خرقه مى دوخت سوزنش بدريا افتد يكى ازو رسيد كه ملك نان از دست دادى ه ~~يافتى اشارت بدريا كرد كه سوزنم بدهيد قرب هزار ما هى ازدريا بر آمدند هر ~~يكى سوزن زرين برلب كرفته كفت سوزن من خواهم ما هيكه ضعيف بر آمد وسوزن او ~~آورد بستد وكفت كمترين يزى كه يافتم اين است باقى تو ندانى) فهذا من ثمرات ~~الهداية الخاصة ونتائج النيات الخالصة والأعمال الصالحة وحسن الحال مع الله ~~تعالى ولا يحصل إلا لمن أخذ الأمر من طريقه فأصلح الطبيعة في مرتبة الشريعة ~~والنفس في مرتبة الطريقة وحسن ما حسنه الشرع والعقل السليم وقبح ما قبحه كل ~~منهما فأما أصحاب الأهواء والبدع فقد زين لهم سوء أعمالهم # 321 # ونياتهم من جهة الشيطان فضلوا طريق الهدى والسنة نسأل الله سبحانه أن ~~يجعلنا على صراطه المستقيم الذي سلكه أهل الدين القويم ويهدينا إلى الأعمال ~~الحسنة ويحلينا بالأخلاق المستحسنة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P250 ~~{والله} وحده وهو مبتدأ خبره قوله {الذى أرسل الرياح} الإرسال في القرآن ~~على معنيين : الأول بمعنى (فرستادن) كما في قوله تعالى : {إنآ أرسلناك} . # والثاني بمعنى (فرو كشادن) كما في قوله تعالى : {أرسل الرياح} . # وفي "المفردات" : الإرسال يقال في الإنسان وفي الأشياء المحبوبة ~~والمكروهة وقد يكون ذلك للتسخير كإرسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له ~~اختيار نحو إرسال الرسل وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو {أنآ أرسلنا ~~الشياطين على الكافرين} (مريم : 83) والإرسال يقابل الإمساك. # والرياح : جمع ريح بمعنى الهواء المتحرك أصله روح ولذا يجمع على أرواح ~~وأما أرياح قياسا على رياح فخطأ. # قال صاحب "كشف الأسرار" (الله است كه فرو كشايد بتقدير وتدبير خويش ~~بهنكام دربايست وباندازه دربايست بادهاى مختلف از مخارج مختلف) أراد بها ~~الجنوب والشمال والصبا فإنها رياح الرحمة لا الدبور فإنها رياح العذاب أما ~~الجنوب فريح تخالف الشمال مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا وأما ms5244 الشمال ~~بالفتح ويكسر فمهبها بين مطلع الشمس وبنات النعش أو من مطلع الشمس إلى مسقط ~~النسر الطائر ولا تكاد تهب ليلا وأما الصبا فمهبها من جانب المشرق إذا ~~استوى الليل والنهار سميت بها لأنها تصبو إليها النفوس أي : تميل ويقال لها ~~القبول أيضا بالفتح لأنها تقابل الدبور أو لأنها تقابل باب الكعبة أو لأن ~~النفس تقبلها {فتثير سحابا} تهيجه وتنشره بين السماء والأرض لإنزال المطر ~~فإنه مزيد ثار الغبار إذا هاج وانتشر ساطعا. # قال في "تاج المصادر" (الإثارة : برانكيختن كرد وشورانيدن زمين وميغ ~~آوردن باد) والسحاب جسم يملأه الله ماء كما شاء وقيل بخار يرتفع من البحار ~~والأرض فيصيب الجبال فيستمسك ويناله البرد فيصير ماء وينزل وأصل السحب الجر ~~كسحب الذيل والإنسان على الوجه ومنه السحاب لجره الماء وصيغة المضارع مع ~~مضي أرسل وسقنا لحكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة ~~على كمال القدرة والحكمة ولأن المراد بيان إحداثها لتلك الخاصية ولذلك أسند ~~إليها {فسقناه إلى بلد ميت} السوق بالفارسية (راندن) والبلد المكان المحدود ~~المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ولاعتبار الأثر قيل : بجلده بلد أي : ~~أثر والبلد الميت هو الذي لا نبت فيه قد أغبر من القحط. # قال الراغب : الموت يقال بإزاء القوة النامية الموجودة في النبات ومقتضى ~~الظاهر فساقه أي : ساق الله ذلك السحاب وأجراه إلى الأرض التي تحتاج إلى ~~الماء وقال فسقناه إلى بلد التفاتا من الغيبة إلى التكلم دلالة على زيادة ~~اختصاصه به تعالى وأن الكل منه والوسائط أسباب وقال إلى بلد ميت بالتنكير ~~قصدا به إلى بعض البلاد الميتة وهي بلاد الذين تبعدوا عن مظان الماء # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {فأحيينا} الفاآت الثلاث للسببية فإن ما قيل كل واحدة منها سبب لمدخولها ~~غير أن الأولى دخلت على السبب بخلاف الأخيرتين فإنهما دخلتا على المسبب ~~{به} أي : بالمطر النازل من السحاب المدلول عليه بالسحاب فإن بينهما تلازما ~~في الذهن كما في الخارج أو بالسحاب فإنه سبب السبب {الارض} أي : صيرناها # 322 # خضراء بالنبات {بعد موتها} ms5245 أي : يبسها {كذالك النشور} الكاف في حيز الرفع ~~على الخبرية أي : مثل ذلك الإحياء الذي تشاهدونه إحياء الموتى وإخراجهم من ~~القبور يوم الحشر في صحة المقدورية وسهولة التأتي من غير تفاوت بينهما أصلا ~~سوى الألف في الأول دون الثاني فالآية احتجاج على الكفرة في إنكارهم البعث ~~حيث دلهم على مثال يعاينونه. # وعن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول الله كيف يحيي الموتى؟ قال : ~~"أما مررت بواد ممحلا ثم مررت به خضرا" قلت : بلى قال : "فكذلك يحيي الله ~~الموتى" أو قال : "كذلك النشور". # وقال بعضهم في آية كذلك النشور أي : في كيفية الإحياء فكما أن إحياء ~~الأرض بالماء فكذا إحياء الموتى كما روي أن الله تعالى يرسل من تحت العرش ~~ماء كمني الرجال فينبت به الأجساد كنبات البقل ثم يأمر إسرافيل فيأخذ الصور ~~فينفخ نفخة ثانية فتخرج الأرواح من ثقب الصور كأمثال النحل وقد ملأت ما بين ~~السماء والأرض فيقول الله : ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض ~~إلى الأجساد ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ ثم ~~تنشق الأرض فيخرجون حفاة عراة. # وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى من سنته إذا أراد إحياء أرض يرسل الرياح ~~فتثير سحابا ثم يوجه ذلك السحاب إلى الموضع الذي يريد تخصيصا له كيف يشاء ~~أو يمطرها هنالك كيف يشاء كذلك إذا أراد إحياء قلب عبد يرسل أولا رياح ~~الرجاء ويزعج بها كوامن الإرادة ثم ينشىء فيه سحاب الاحتياج ولوعة الإنزعاج ~~ثم يأتي بمطر الجود فينبت به في القلب أزهار البسط وأنوار الروح ويطيب ~~لصاحبه العيش والحضور. # يا رب از ابر هدايت برسان بارانى PageV07P251 ~~يشتر زانكه وكردى زمان برخيزم # المقصود طلب الهداية الخاصة إلى الفيض الإلهي الذي يحصل عند الفناء التام. # {والله الذى أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به ~~الارض بعد موتها كذالك النشور * من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه ~~يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب ~~شديدا ms5246 ومكر أولئك هو يبور * والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم ~~أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {من كان} (هركه باشد) {يريد العزة} الشرف والمنعة بالفارسية : (ارجمندى). # قال الراغب : العز حالة مانعة للإنسان من أن يغلب من قولهم أرض عزاز أي : ~~صلبة والعزيز الذي يقهر ولا يقهر والعزة يمدح بها تارة كما قال تعالى : ~~{ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (المنافقون : 8) ويذم بها أخرى كعزة ~~الكافرين وذلك أن العزة التيولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية وهي ~~العزة الحقيقية والعزة التي للكافرين هي التعزز وهو في الحقيقة ذل والمراد ~~بما في الآية المشركون المتعززون بعبادة الأصنام والمنافقون المتعززون ~~بالمشركين {فلله} وحده لا لغيره {العزة} حال كونها {جميعا} أي : عزة الدنيا ~~وعزة الآخرة لا يملك غيره شيئا منها أي : فليطلبها من عنده تعالى بطاعته ~~وتقواه لا من عند غيره فاستغنى عن ذكره بذكر دليله إيذانا بأن اختصاص العزة ~~به تعالى موجب لتخصيص طلبها به تعالى ونظيره قولك من أراد العلم فهو عند ~~العلماء أي : فليطلبه من عندهم لأن الشيء لا يطلب إلا عند صاحبه ومالكه فقد ~~أقمت الدليل مقام المدلول وأثبت العزة في آية أخرىولرسوله وللمؤمنين وجه ~~الجمع بينهما أن عز الربوبية والإلهيةتعالى وصفا وعز الرسول وعز المؤمنين ~~له فعلا ومنة وفضلا فإذا العزةجميعا. # قال الكاشفي : (وبعزة أو رسول ومؤمنان متعززند عزت در موافقت اوست ومذلت ~~در مخالفت او). # 323 # عزيزي كه هركه از درش سر بتافت # بهر دركه شد هي عزت نيافت # وفي الحديث "إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع ~~العزيز" ثم بين ما يطلب به العزة وهو الإيمان والعمل الصالح فقال : {إليه ~~يصعد الكلم الطيب} الضمير إلى الله تعالى وهو الظاهر. # والصعود الذهاب في المكان العالي استعير لما يصل من العبد إلى الله كما ~~استعير النزول لما يصل من الله إلى العبد. # والكلم بكسر اللام جنس كنمر كما ذهب إليه الجمهور ولذا وصف بالمذكر لا ~~جمع كلمة كما ذهب ms5247 إليه البعض وأصل الطيب الذي به يطلب العزة لا إلى ~~الملائكة الموكلين بأعمال العباد فقط وهو يعز صاحبه ويعطي مطلوبه بالذات. # وقال بعضهم : الكلم يتناول الدعاء والاستغفار وقراءة القرآن والذكر من ~~قوله : "سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر" ونحو ذلك مما كان ~~كلاما طيبا. # وقيل : إليه يصعد أي : إلى سمائه ومحل قبوله وحيث يكتب الأعمال المقبولة ~~لا إلى الله كما قال : {إن كتاب الابرار لفى عليين} (المطففين : 18) وقال ~~الخليل : {إنى ذاهب إلى ربى سيهدين} (الصافات : 99) أي : ذاهب إلى الشام ~~الذي أمرني بالذهاب إليه. # فالظاهر أن الكتبة يصعدون بصحيفته إلى حيث أمر الله أن توضع أو يصعد هو بنفسه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # قال بعض الكبار : بعض الأعمال ينتهي إلى سدرة المنتهى وبعضها يتعدى إلى ~~الجنة وبعضها إلى العرش وبعضها يتجاوز العرش إلى عالم المثال وقد يتعدى من ~~عالم المثال إلى اللوح ثم إلى المقام القلمي ثم إلى العماء وذلك بحسب تفاوت ~~مراتب العمال في الصدق والإخلاص وصحة التصوير والشهود والعيان. # فعلى هذا فبعض الأعمال يتجاوز السماء وعالم الأجسام كلها فيكون محل قبوله ~~ما فوقها مما ذكر فسدر الانتهاآت إذا كثيرة بعضها فوق بعض إلى مرتبة العماء ~~نسأل الله قبول الأعمال وصحت توجه البال وقوة الحال {والعمل الصالح يرفعه} ~~الرفع يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها وتارة في البناء ~~إذا طولته وتارة في الذكر إذا نوهته وتارة في المنزلة إذا شرفتها كما في ~~"المفردات". # وفي مرجع المستكن في يرفعه وجوه : # الأول : أنه للكلم فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ويؤيده القراءة بنصب ~~العمل يعني أن التوحيد يصعد بنفسه ويرفع العمل الصالح بأن يكون سببا لقبوله ~~ألا ترى أن أعمال الكفار مردودة محبطة لوجود الشرك. PageV07P252 # والثاني : أنه للعمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه ولا ينال الدرجات العالية ~~إلا به كما في "الإرشاد". # وقال الشيخ : التوحيد إنما قبل بسبب الطاعة إذ هو مع العصيان لا ينفع أي ~~: لا يمنع العقاب والأولى ما في "الإرشاد" فإن الأعمال كالمراقي وقول ms5248 بلا ~~عمل كثريد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر. # وقال الكاشفي في الآية : (وعمل شايسته برميدارد آنرا وبمحل قبول ميرساند ~~ه مجرد قول بي عمل صالح كه اخلاصست نافع نيست. # يا كلم طيب دعاست وعمل صالح صدقه مساكين ودرغالب اجابت دعوات بتصدقاتست. # يا كلم طيب دعاى ائمه است وعمل تأمين جماعيتان. # يا كلم تكبير غزاست وعمل شمشير زدن. # يا كلم استغفاراست وعمل ندم ودرين همه صور بردارنده كلمه عمل است). # والثالث أنهتعالى يعني يتقبله. # قال ابن عطية : وهذا أرجح الأقوال وتخصيص العمل بهذا الشرف على هذا الوجه ~~لما فيه من الكلفة. # وقال في "حل الرموز" : قالوا : كلمة "لا إله إلا الله # 324 # محمد رسول الله" تصعد إلى الله بنفسها وغيرها من الأذكار والأعمال ترفعها ~~الملائكة كما قال تعالى : {والعمل الصالح يرفعه} أي : يرفعه الحق ويقبله ~~على أيدي الملائكة من الحفظة والسفرة وقد روي أن دعوة اليتيم وكذا دعوة ~~المظلوم تصعد إلى الله بنفسها أي : من غير ملائكة. # وفيه معنى آخر وهو أن يرفعه بمعنى يجعله ذا قدر وقيمة مثل ثوب رفيع ~~ومرتفع يعني : (قدر ومرتبه او رفيع سازد مراد عمل موحد مخلص است كه هي يزى ~~بقيمت آن نيست وكاريرا كه بآن آميخته باشد ازهمه يزى خوارتر وبى مقدار ~~تراست) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # كرت بيخ اخلاص در يوم نيست # ازين در كسى ون تو محروم نيست # زر قلب آلوده بى قيمت است # زريرا كه خالص بود حرمت است # وفي "التأويلات النجمية" : بقوله : {من كان يريد العزة} يشير إلى أن ~~الإنسان خلق ذليلا مهينا محتاجا إلى كل شيء ولا يحتاج شيء إلى شيء كاحتياج ~~الإنسان إلى الأشياء كلها ولا يحتاج إلى كل شيء إلا الإنسان والذلة قرين ~~الحاجة فمن ازدادت حاجته ازدادت مذلته {فلله العزة جميعا} لعدم احتياجه وكل ~~شيء ذليل له لاحتياجه إليه فكلما كان احتياج الإنسان كاملا كان ذله كاملا ~~فقال تعالى : {كمن كان} إلى آخره أي : لا يطلب العزة من غير الله لأنه ذليل ms5249 ~~أيضافبقدر قطع النظر عن الأشياء وطلب العزة منها تنقص ذلة العبد وتزيد عزته ~~إلى أن لا يبقى له الاحتياج إلى غير الله ولا يزول الاحتياج والافتقار إلى ~~غير الله من القلوب إلا بنفي لا إله وإثبات إلا الله فبالنفي تنقطع تعلقاته ~~عن الكونين وبالاثبات يتوجه بالكلمة إلى الحق تعالى فإذا لم يبق له تعلق ~~ترجع حقيقة الكلمة إلى الحضرة كما أن النار تستنزل من الفلك الأثير باصطكاك ~~الحجر والحديد ثم يوقد بها شجرة فالنار تأكل الشجرة وتفنيها من الحطبية ~~وتبقيها بالنارية إلى أن تفنى الشجرة بالكلية فلما لم يبق من وجود الحطب ~~شيء ترجع النار إلى الأثير وهذا سر قول الله {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه} والعمل الصالح هو أركان الشريعة فأول ركن منها كمال استنزال ~~نار نور الله من أثير الحضرة باصطكاك حديد "لا إله إلا الله" وحجر القلب ~~القاسي فلما وقعت النار في شجرة الوجود الإنساني عمل العبد بركن من الأركان ~~الخمسة التي بنى الإسلام عليها والأركان الأربعة الباقية هي العمل الصالح ~~الذي يقلع أصل الشجرة من أرض الدنيا ويقطعها قطعا تستعد به لقبولها النار ~~واشتعالها بالنار واحتراقها بها لتقع النار إلى أن تحترق الشجرة بالكلية ~~وترفع بالعبور عن الشجرة إلى أثير الحضرة ولما كانت الشجرة مشتعلة بتلك ~~النار آنس موسى عليه السلام من جانب الطور نارا فلما أتاها نودي من شاطىء ~~الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة على لسان الشعلة {إنى أنا الله ~~رب العالمين} (القصص : 30) تأمله تفهم إن شاء الله تعالى # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {والذين يمكرون السيئات} المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة. # وفي "القاموس" : المكر الخديعة وهذا بيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيء ~~وأهلهما بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح وانتصاب السيآت على أنها ~~صفة للمصدر المحذوف فإن يمكر لازم لا ينصب المفعول به أي : يمكرون المكرات ~~السيآت وهي مكرات قريش بالنبي عليه السلام في دار الندوة وتدارؤهم الرأي في ~~إحدى الثلاث التي هي # 325 PageV07P253 ~~الإثبات والقتل والإخراج كما ms5250 حكى الله عنهم في سورة الأنفال بقوله : {وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} (الأنفال : 30) {لهم} ~~بسبب مكراتهم {عذاب شديد} في الدنيا والآخرة لا يدرك غايته ولا يبالي عنده ~~بما يمكرون به {ومكر أولئك} المفسدين الذين أرادوا أن يمكروا به عليه ~~السلام. # وضع اسم الإشارة موضع ضميرهم للإيذان بكمال تميزهم بما هم فيه من الشر ~~والفساد عن سائر المفسدين واشتهارهم بذلك {هو} خاصة دون مكر الله بهم. # وفي "الإرشاد" لا من مكروا به {يبور} يهلك ويفسد فإن البوار فرط الكساد ~~ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن ~~الهلاك والفساد ولقد أبارهم الله تعالى إبارة بعد إبارة مكراتهم حيث أخرجهم ~~من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي اكتفوا ~~في حقه عليه السلام بواحدة منهن قل كل يعمل على شاكلته. # فللمكر السيء قوم أشقياء غاية أمرهم الهلاك وللكلم الطيب والعمل الصالح ~~قوم سعداء نهاية شأنهم النجاة. # قال مجاهد وشهر بن حوشب : المراد بالآية أصحاب الرياء. # وفي "التأويلات النجمية" : بقوله : {والذين يمكرون السيئات} يشير إلى ~~الذين يظهرون الحسنات بالمكر ويخفون السيآت من العقائد الفاسدة ليحسبهم ~~الخلق من الصالحين الصادقين {لهم عذاب شديد} وشدة عذابهم في تضعيف عذابهم ~~فإنهم يعذبون بالسيآت التي يخفونها ويضاعف لهم العذاب بمكرهم في إظهار ~~الحسنات دون حقيقتها كما قال تعالى : {ومكر أولئك هو يبور} أي : مكرهم ~~يبورهم ويهلكهم انتهى وإنما تظهر الكرامات بصدق المعاملات. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : (كفت شبى خانه بوشن كشت كفتم اكرشيطانست ~~من ازان عزيز ترم وبلندهمت كه اورا در من طمع افتد واكر از نزديك تست بكذار ~~تا ازسراى خدمت بسراى كرامت رسم) فالخدمة في طريق الحق بالخلوص وسيلة إلى ~~ظهور الأنوار وانكشاف الأسرار. # وقد قيل : ليس الإيمان بالتمني يعني لا بد للتصديق من مقارنة العمل ولا ~~بد لتحقيق التصديق من صدق المعاملة فمن وقع في التمني المجرد فقد اشتهى ~~جريان السفينة في البر. # جزء : 7 رقم ms5251 الصفحة : 311 # كر همه علم عالمت باشد # بى عمل مدعى وكذابى # حفظنا الله وإياكم من ترك المحافظة على الشرائع والأحكام وشرفنا بمراعاة ~~الحدود والآداب في كل فعل وكلام إنه ميسر كل مراد ومرام. # {والله خلقكم من تراب} دليل آخر على صحة البعث والنشور أي : خلقكم ابتداء ~~من التراب في ضمن خلق آدم خلقا إجماليا لتكونوا متواضعين كالتراب. # وفي الحديث "إن الله جعل الأرض ذلولا تمشون في مناكبها وخلق بني آدم من ~~التراب ليذلهم بذلك فأبوا إلا نخوة واستكبارا ولن يدخل الجنة من كان في ~~قلبه مثقال حبة من خردل من كبر". # وقال بعضهم من تراب تقبرون وتدفنون فيه. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنكم أبعد شيء من المخلوقات إلى ~~الحضرة لأن التراب أسفل المخلوقات وكثيفها فإن فوقه ماء وهو ألطف منه وفوق ~~الماء هواء وهو ألطف منه وفوق الهواء أثير وهو ألطف من الهواء وفوق الأثير ~~السماء وهي ألطف من الأثير ولكن لا تشبه # 326 # لطافة السماء بلطافة ما تحتها من العناصر لأن لطافة العناصر من لطافة ~~الأجسام ولطافة السموات من لطافة الأجرام. # فالفرق بينهما أن لطافة الأجسام تقبل الخرق والالتئام ولطافة السموات لا ~~تقبل الخرق والالتئام وفوق كل سماء سماء هي ألطف منها إلى الكرسي وهو ألطف ~~من السموات وفوقه العرش وهو ألطف من الكرسي وفوقه عالم الأرواح وهو ألطف من ~~العرش ولكن لا تشبه لطافة الأرواح بلطافة العرش والسموات لأنها لطافة ~~الأجرام فالفرق بينهما أن لطافة الأجرام قابلة للجهات الست ولطافة الأرواح ~~غير قابلة للجهات وفوق الأرواح هو الله القاهر فوق عباده وهو ألطف من ~~الأرواح ولكن لطافته لا تشبه لطافة الأرواح لأن لطافة الأرواح نورانية ~~علوية محيطة بما دونها إحاطة العلم بالمعلوم والله تعالى فوق كل شيء وهو ~~منزه عن هذه الأوصاف ليس كمثله شيء وهو السميع البصير العليم {ثم من نطفة} ~~النطفة هي الماء الصافي الخارج من بين الصلب والترائب قل أو كثر أي : ثم ~~خلقكم من نطفة خلقا تفصيليا لتكونوا قابلين لكل كمال كالماء الذي ms5252 هو سر ~~الحياة ومبدأ العناصر الأربعة. # وقال بعضهم : خلقكم من تراب يعني آدم وهو أصل الخلق ثم من نطفة ذرية منه ~~التناسل والتوالد. PageV07P254 # وفي "التأويلات" : يشير إلى أنه خلقكم من أسفل المخلوقات وهي النطفة لأن ~~التراب نزل دركة المركبية ثم دركة النباتية ثم دركة الحيوانية ثم دركة ~~الإنسانية ثم دركة النطفة فهي أسفل سافلي المخلوقات وهي آخر خلق خلقه الله ~~تعالى من أصناف المخلوقات كما أن أعلى الشجرة آخر شيء يخلقه الله هو البذر ~~الذي يصلح أن توجد منه الشجرة فالبذر آخر صنف خلق من أصناف أجزاء الشجرة ~~{ثم جعلكم أزواجا} أصنافا أحمر وأبيض وأسود أو ذكرانا وإناثا. # وعن قتادة جعل بعضكم زوجا لبعض. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # وفي "التأويلات" : يشير إلى ازدواج الروح والقالب فالروح من أعلى مراتب ~~القرب والقالب من أسفل دركات البعد فبكمال القدرة والحكمة جمع بين أقرب ~~الأقربين وأبعد الأبعدين ورتب للقالب في ظاهره الحواس الخمس وفي باطنه ~~القوى البشرية ورتب للروح المدركات الروحانية ليكون بالروح والقالب مدركا ~~لعوالم الغيب والشهادة كلها وعالما بما فيها خلافة عن حضرة الربوبية عالم ~~الغيب والشهادة : # آدمي شاه وكائنات سا # مظهر كل خليفة الله # {وما} نافية {تحمل} (برنكيرد يعني ازفرزند) {منهم اثنى} (هي زنى) من ~~مزيدة لاستغراق النفي وتأكيده والأنثى خلاف الذكر ويقالان في الأصل اعتبارا ~~بالفرجين كما في "المفردات" {ولا تضع} (وننهد آنه درشكم اوست يعني نزايد) ~~{إلا} حال كونها ملتبسة {بعلمه} تابعة لمشيئته. # قال في "بحر العلوم" : بعلمه في موضع الحال والمعنى ما يحدث شيء من حمل ~~حامل ولا وضع واضع إلا وهو عالم به يعلم مكان الحمل ووضعه وأيامه وساعاته ~~وأحواله من الخداج والتمام والذكورة والأنوثة وغير ذلك {وما يعمر من معمر} ~~ما نافية (والتعمير : عمر دادن) والمعمر من أطيل عمره ويقال للمعمر ابن ~~الليالي. # وقوله من معمر أي : من أحد ومن زائدة لتأكيد النفي كما في من أنثى وإنما ~~سمي معمرا باعتبار مصيره يعني هو من باب # 327 # تسمية الشيء بما يأول إليه والمعنى وما ms5253 يمد في عمر أحد وما يطول ~~وبالفارسية : (وزندكانى داده نشود هي درازى عمرى) {ولا ينقص من عمره} العمر ~~اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأه من عمره ~~بجزم الميم وهما لغتان مثل نكر ونكر والضمير راجع إلى المعمر والنقصان من ~~عمر المعمر محال فهو من التسامح في العبارة ثقة بفهم السامع فيراد من ضمير ~~المعمر ما من شأنه أن يعمر على الاستخدام والمعنى لا ينقص من عمر أحد لكن ~~لا على معنى لا ينقص من عمره بعد كونه زائدا بل على معنى لا يجعل من ~~الابتداء ناقصا وبالفارسية : (وكم كرده نشود از عمر معمرى ديكر يعني كه ~~يعمر معمر اول نرسد) {إلا فى كتاب} أي : اللوح أو علم الله أو صحيفة كل ~~إنسان {إن ذالك} المذكور من الخلق وما بعده مع كونه محارا للعقول والأفهام ~~{على الله يسير} لاستغنائه على الأسباب فكذلك البعث. # وفي "بحر العلوم" : إن ذلك إشارة إلى أن الزيادة والنقص على الله يسير لا ~~يمنعه منه مانع ولا يحتاج فيه إلى أحد. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # واعلم أن الزيادة والنقصان في الآية بالنسبة إلى عمرين كما عرفت وإلا ~~فمذهب أكثر المتكلمين وعليه الجمهور أن العمر يعني عمر شخص واحد لا يزيد ~~ولا ينقص. # وقيل : الزيادة والنقص في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح ~~مثل أن يكتب فيه إن حج فلان فعمره ستون وإلا فأربعون فإذا حج فقد بلغ ~~الستين وقد عمر وإذا لم يحج فلا يجاوز الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو ~~الغاية وهو الستون وكذا إن تصدق أو وصل الرحم فعمره ثمانون وإلا فخمسون ~~وإليه أشار عليه السلام بقوله : "الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في ~~الأعمار" وفي الحديث "إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام ~~فينسئه الله إلى ثلاثين سنة وإنه ليقطع الرحم وقد بقي من عمره ثلاثون سنة ~~فيرده الله إلى ثلاثة أيام" وفي الحديث "بر الوالدين يزيد في العمر والكذب ms5254 ~~ينقص الرزق والدعاء يرد القضاء". # قال بعض الكبار : لم يختلف أحد من علماء الإسلام في أن حكم القضاء والقدر ~~شامل لكل شيء ومنسحب على جميع الموجودات ولوازمها من الصفات والأفعال ~~والأحوال وغير ذلك. # فما الفرق بين ما نهى النبي عليه السلام عن الدعاء فيه كالأرزاق المقسومة ~~والآجال المضروبة وبين ما حرض عليه كطلب الإجارة من عذاب النار وعذاب القبر ~~ونحو ذلك. PageV07P255 # فاعلم أن المقدورات على ضربين : ضرب يختص بالكليات وضرب يختص بالجزئيات ~~التفصيلية فالكليات المختصة بالإنسان قد أخبر عليه السلام أنها محصورة في ~~أربعة أشياء وهي : العمر والرزق والأجل والسعادة أو الشقاوة وهي لا تقبل ~~التغير فالدعاء فيها لا يفيد كصلة الرحم إلا بطريق الفرض يعني لو أمكن أن ~~يبسط في الرزق ويؤخر في الأجل لكان ذلك بالصلة والصدقة فإن لهما تأثيرا ~~عظيما ومزاية على غيرهما ويجوز فرض المحال إذا تعلق بذلك الحكمة قال تعالى ~~: {قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين} وأما الجزئيات ولوازمها ~~التفصيلية فقد يكون ظهور بعضها وحصوله للإنسان متوقفا على أسباب وشروط ربما ~~كان الدعاء والكسب والسعي والعمل من جملتها بمعنى لم يقدر حصوله بدون الشرط ~~أو الشروط. # وقال ابن الكمال : أما الذي يقتضيه النظر الدقيق فهو أن المعمر الذي قدر ~~له العمر الطويل يجوز أن يبلغ حد ذلك العمر وأن لا يبلغه # 328 # فيزيد عمره على الأول وينقص على الثاني ومع ذلك لا يلزم التغيير وذلك لأن ~~المقدر لكل شخص إنما هو الأنفاس المعدودة لا الأيام المحدودة والأعوام ~~المعدودة ولا خفاء في أن أيام ما قدر من الأنفاس تزيد وتنقص بالصحة والحضور ~~والمرض والتعب فافهم هذا السر العجيب حتى ينكشف لك سر اختيار بعض الطوائف ~~حبس النفس ويتضح وجه كون الصدقة والصلة سببا لزيادة العمر انتهى. # وقيل المراد من النقص ما يمر من عمره وينقص فإنه يكتب في الصحيفة عمره ~~كذا وكذا سنة ثم يكتب تحت ذلك ذهب يوم ذهب يومان وهكذا حتى يأتي على آخره ~~كما قال ابن عباس رضي الله عنهما إن ms5255 الله تعالى جعل لكل نسمة عمرا تنتهي ~~إليه فإذا جرى عليه الليل والنهار نقص من عمره بالضرورة وقد قيل : نقصان ~~العمر صرفه إلى غير مرضاة الله تعالى قال الحافظ قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # وقال : # اوقات خوش آن بودكه بادوست بسر رفت # باقي همه بى حاصلي وبي خبري بود # وقال المولى الجامي قدس سره : # هردم از عمر كرامي هست كنج بى بدل # ميرود كنج نين هر لحظه برباد آه آه # وقال الشيخ سعدي قدس سره : # هردم از عمر ميرود نفسي # ون نكه ميكنم نمانده بسى # عمر برفست وآفتاب تموز # اندكه ماندو خواجه غره هنوز # أيقظنا الله وإياكم. # {والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا ~~تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا فى كتابا إن ذالك على ~~الله يسير * وما يستوى البحران هاذا عذب فرات سآااغ شرابه وهاذا ملح أجاجا ~~ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ~~لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل ~~وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى ذالكم الله ربكم له الملكا والذين ~~تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {وما يستوى البحران} أصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير ويقال ~~للمتوسع في العلم بحر. # وفي "القاموس" البحر الماء الكثير عذبا أو ملحا. # وقال بعضهم : البحر في الأصل يقال للملح دون العذب فقوله : وما يستوي ~~البحران الخ إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر قمران. # قال في إخوان الصفا : فإن قيل ما البحار؟ يقال هي مستنقعات على وجه الأرض ~~حاصرة للمياه المجتمعة فيها {هاذا} البحر {عذب} طيب بالفارسية (شيرين) ~~{فرات} بليغ عذوبته بحيث يكسر العطش. # وقال في "تاج المصادر" : (الفروتة : خوش شدن آب) والنعت فعال ويقال ~~للواحد ms5256 والجمع {سآااغ شرابه} سهل انحدار مائه في الحلق لعذوبته فإن العذب ~~لكونه ملائما للطمع تجذبه القوة الجاذبة لسهول. # والسائغ بالفارسية (كوارنده) يقال ساغ الشراب سهل مدخله والشراب ما شرب ~~والمراد هنا الماء {وهاذا} البحر الآخر {ملح} (تلخست). # قال في "المفردات" : الملح الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد ~~ويقال له ملح إذا تغير طعمه وإن لم يتجمد فيقال ماء ملح وقلما تقول العرب ~~مالح ثم استعير من لفظ الملح الملاحة فقيل : رجل مليح {أجاج} شديد ملوحته ~~بحيث يحرق بملوحته وهو نقيض الفرات. # قال في "خريدة العجائب" : الحكمة في كون ماء البحر ملحا أجاجا لا يذاق ~~ولا يساغ لئلا ينتن من تقادم الدهور والأزمان وعلى ممر الأحقاب والأحيان ~~فيهلك من نتنه العالم الأرضي ولو كان عذبا # 329 PageV07P256 ~~لكان كذلك ألا ترى إلى العين التي بها ينظر الأنسان الأرض والسماء والعالم ~~والألوان وهي شحمة مغمورة في الدمع وهو ماء مالح والشحم لا يصان إلا بالملح ~~فكان الدمع مالحا لذلك المعنى انتهى. # وأما الأنهار العظيمة العذبة فلجريانها دائما لم يتغير طعمها ورائحتها ~~فإن التغير إنما يحصل من الوقوف في مكان {ومن كل} أي : من كل واحد من ~~البحرين المختلفين طعما {تأكلون} أيها الناس {لحما طريا} غضا جديدا من ~~الطراء (والطراوة بالفارسية : ميخوريد كوشتى تازه يعني ماهى) وصف السمك ~~بالطراوة وهي بالفارسية : (تازه شدن) لتسارع الفساد إليه فيسارع إلى أكله ~~طريا ومضى باقي النقل في سورة النحل # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {وتستخرجون} أي : من المالح خاصة ولم يقل منه لأنه معلوم {حلية} زينة أي ~~: لؤلؤا ومرجانا. # وفي "الأسئلة المقحمة" أراد بالحلية اللآلي واللآلي إنما تخرج من ملح ~~أجاج لا من عذب فرات فكيف أضافها إلى البحرين والجواب قد قيل : إن اللآلي ~~تخرج من عذب فرات وفي الملح عيون من ماء عذب ينعقد فيه اللؤلؤ والمرجان ~~انتهى قال في "الخريدة" : اللؤلؤ يتكون في بحر الهند وفارس والمرجان ينبت ~~في البحر كالشجر وإذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه أبيض ومنه أحمر ومنه ~~أسود وهو يقوي ms5257 العين كحلا وينشف رطوبتها {تلبسونها} أي : تلبس تلك الحلية ~~نساؤكم ولما كان تزينهن بها لأجل الرجال فكأنها زينتهم ولباسهم ولذا أسند ~~إليهم وفي الحديث "كلم الله البحرين فقال للبحر الذي بالشام يا بحر إني قد ~~خلقتك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يسبحونني ويحمدونني ~~ويهللونني ويكبرونني فما أنت صانع بهم؟ قال : أغرقهم قال الله تعالى فإني ~~أحملهم على ظهرك وأجعل بأسك في نواصيك" وقال للبحر الذي باليمن "إني قد ~~خلقتك وأكثرت فيك الماء وإني حامل فيك عبادا يسبحونني ويحمدونني ويهللونني ~~ويكبرونني فما أنت صانع بهم؟ قال : أسبحك وأحمدك وأهللك وأكبرك معهم ~~وأحملهم على ظهري قال الله تعالى فإني أفضلك على البحر الآخر بالحلية ~~والطري" كذا في "كشف الأسرار" {وترى الفلك} السفينة {فيه} أي : في كل منهما ~~وأفراد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق وما لحق لأن الخطاب لكل أحد يأتي منه ~~الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط {مواخر} يقال سفينة ماخرة إذا جرت تشق ~~الماء مع صوت والجمع المواخر كما في "المفردات" والمعنى شواق للماء بجريها ~~مقبلة ومدبرة بريح واحدة {لتبتغوا} (تا طلب كنيد) واللام متعلق بمواخر {من ~~فضله} أي : من فضل الله تعالى بالنقلة فيها. # قال في "بحر العلوم" ابتغاء الفضل التجارة وهي أعظم أسباب سعة الرزق ~~وزيادته قال عليه السلام : "تسعة أعشار رزق أمتي في البيع والشراء" {ولعلكم ~~تشكرون} أي : ولتشكروا على ذلك الفضل وحرف الترجي للإيذان بكونه مرضيا عنده تعالى. # وفي "بحر العلوم" وكي تعرفوا نعم الله فتقوموا بحقها سيما أنه جعل ~~المهالك سببا لوجود المنافع وحصول المعايش. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # واعلم أن الله تعالى ذكر هذه الآية دلالة على قدرته وبيانا لنعمته. # وقال بعضهم : ضرب البحر العذب والملح مثلا للمؤمن والكافر فكما لا يستوي ~~البحران في الطعم فكذا المؤمن والكافر (يكى ازحلاوت ايمان عين عذب عرفانست ~~وديكر از مرارت عصيان بحر اجاج كفر وطغيان آن آب # 330 PageV07P257 ~~حيات آمد واين نقش سرابست اين عين خطا باشد وآن محض صوابست) فقوله : ومن كل ms5258 ~~الخ إما استطراد في صفة البحرين وما فيهما من النعم والمنافع أو تفضيل ~~للأجاج على الكافر من حيث أنه يشارك العذب في منافع كثيرة كالسمك وجرى ~~الفلك ونحوهما والكافر خلا من المنافع بالكلية على طريقة قوله تعالى : {ثم ~~قست قلوبكم منا بعد ذالك فهى كالحجارة أو أشد قسوةا وإن من الحجارة لما ~~يتفجر منه الانهارا وإن منها لما يشقق فيخرج منه المآءا وإن منها لما يهبط ~~من خشية الله} (البقرة : 74) ورحم الله أبا الليث حيث قال في تفسيره ومن كل ~~يظهر شيء من الصلاح يعني يلد الكافر المسلم مثل ما ولد الوليد بن المغيرة ~~خالد بن الوليد وأبو جهل عكرمة ابن أبي جهل. # والإشارة بالبحر العذب إلى الروح وصفاته الحميدة ومشربه الواردات ~~الربانية وبالملح إلى النفس وصفاتها الذميمة ومشربها الشهوات الحيوانية ~~ولنا سفينتان الشريعة والطريقة فسفينة الشريعة تجري من بحر الروح إلى بحر ~~النفس فيها أحمال الأوامر والنواهي وسفينة الطريقة تجري من بحر الروح إلى ~~الحضرة فيها أحمال الأسرار والحقائق والمعاني والمقصود الوصول إلى الحضرة ~~على قدمي الشريعة والطريقة. # في "كشف الأسرار" (اين دودرياى مخلف يكى فرات ويكى أجاج. # مثال دو درياست كه ميان بنده وخداست يكى درياى هلاك ديكر درياى نجات. # دردرياى هلاك نج كشتى روانست. # يكى حرص. # وديكر رياست. # ديكر اصرار بر معاصى. # هارم غفلت نجم قنود. # هركه دركشتى حرص نشيند بساحل حسرت رسد. # هركه دركشتى قنود نشيند بساحل كفر رسد. # أما درياى نجات بساحل عطا رسد. # هركه دركشتى زهد نشيند بساحل قربت رسد هركه دركشتى معرفت نشيند بساحل انس رسد. # هركه دركشتى توحيد نشيند بساحل مشاهده رسد. # يرطريقت موعظتي بليغ كفته ياران ودوستان خودرا كفت اى عزيزان وبرادران ~~هنكام آن آمد كه ازين درياى هلاك نجات جوييد واز ورطه فترت برخيزيد نعيم ~~باقى باين سراى فانى نفروشيد نفس بخدمت بيكانه است بيكانه را مروريد دل بى ~~يقظت غول است تا بغول صحبت مداريد نفس بى آكاهى باداست باباد عمر مكذرانيد ~~باسمى ورسمى ازحقيقت قانع مباشيد از مكر ms5259 نهانى ايمن منشينيد ازكار خاتمه ~~ونفس باز سين همواره برحذر باشيد شيرين سخن ونيكو نظمى كه آن خوانمرد كفته است) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # اى دل ار عقيبت بايدنك ازين دنيا بدار # اك بازى يشه كير وراه دين كن اختيار # اى دردنيا نه وبردوز شم نام وننك # دست در عقبى زن وبربندراه فخر وعار # ون زنان تاكى نشينى براميدرنك وبوى # همت اندر راه بند كامزن مردانه وار # شم آن تادان كه عشق آوردبررنك صدف # والله آرديدش رسد هركز بدرشاهوار # قال بعض أهل المعرفة : {وما يستوى البحران} أي : الوقتان هذا بسط وصاحبه ~~في روح وهذا قبض وصاحبه في نوح هذا فرق وصاحبه يوصف بالعبودية وهذا جمع ~~وصاحبه في شهود الربوبية (بنده تادر قبض است خوابش ون خواب غرق شدكان خوردش ~~ون خورد بيماران عيشش ون عيش زندانيان بسزاى نياز خويش مى زيد بخوارى وراه ~~مى برد بزارى وبزبان # 331 # بذلل مى كويد رآب دوشم ورآتش جكرم رباد دودستم ورازخاك سرم ون زارى ~~وخوارى بغايت رسد وتذلل وعجزى ظاهر كردد رب العزة تدارك دل وى كند دربسط ~~وانبساط بردل وى كشايد وقت وى خوش كردد دلش با مولى يوسته وسر باطلاع حق ~~آراسته وبزبان شكر ميكويد الهى محنت من بودى دولت من شدى اندوه من بودى ~~راحت من شدى داغ من بودى راغ من شدي جراحت من بودى مرهم من شدى) نسأل الله ~~الخلاص من البرازخ والقيود والوصول إلى الغاية القصوى من الوجدان والشهود ~~إنه رحيم ودود. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P258 ~~{يولج اليل فى النهار} أي : يدخل الله الليل في النهار بإضافة بعض أجزاء ~~الليل إلى النهار فينقص الأول ويزيد الثاني كما في فصلي الربيع والصيف ~~{ويولج النهار فى اليل} بإضافة بعض أجزاء النهار إلى الليل كما في فصلي ~~الخريف والشتاء {وسخر الشمس والقمر} (ورام كرد آفتاب وماه راه يعني مسخر ~~فرمان خود ساخت). # وفي "بحر العلوم" معنى تسخير الشمس والقمر تصييرهما نافعين للناس حيث ~~يعلمون بمسيرهما عدد السنين والحساب ms5260 انتهى. # يقول الفقير ومنه يعلم حكمة الإيلاج فإنه بحركة النيرين تختلف الأوقات ~~وتظهر الفصول الأربعة التي تعلق بها المصالح والأمور المهمة. # ثم قوله وسخر عطف على يولج واختلافهما صيغة لما أن إيلاج أحد الملوين في ~~الآخر متجدد حينا فحينا وأما تسخير النيرين فلا تعدد فيه وإنما المتعدد ~~والمتجدد آثاره وقد أشير إليه بقوله تعالى : {كل} أي : كل واحد من الشمس ~~والقمر {يجرى} أي : بحسب حركته الخاصة وحركته القسرية على المدارات اليومية ~~المتعددة حسب تعدد أيام السنة جريا مستمرا {لاجل} وقت {مسمى} معين قدره ~~الله تعالى لجريانهما وهو يوم القيامة فحينئذ ينقطع جريهما. # وقال بعضهم يجري إلى أقصى منازلهما في الغروب لأنهما يغربان كل ليلة في ~~موضع ثم يرجعان إلى أدنى منازلهما فجريانهما عبارة عن حركتيهما الخاصتين ~~بهما في فلكيهما. # والأجل المسمى عبارة عن منتهى دوريتهما ومدة الجريان للشمس سنة وللقمر ~~شهر فإذا كان آخر السنة ينتهي جري الشمس وإذا كان آخر الشهر ينتهي جري القمر. # قال في "البحر" : والمعنى في التحقيق يجري لإدراك أجل على أن الجري مختص ~~بإدراك أجل {ذالكم} مبتدأ إشارة إلى فاعل الأفاعيل المذكورة إشارة تجوز فإن ~~الأصل إلى الإشارة أن تكون حسية ويستحيل إحساسه تعالى وما فيه من معنى ~~البعد للإيذان بغاية العظمة أي : ذلك العظيم الشان الذي أبدع هذه الصنائع ~~البديعة {الله} خبر {ربكم} خبر ثان {له الملك} خبر ثالث أي : هو الجامع ~~لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية والمالكية لما في السموات والأرض ~~واعرفوه ووحدوه وأطيعوا أمره {والذين تدعون} (وآنانرا كه مى خوانيد ومى ~~رستيد) {من دونه} أي : حال كونكم متجاوزين الله وعبادته {ما يملكون من ~~قطمير} هو القشرة البيضاء الرقيقة الملتفة على النواة كاللفافة لها وهو مثل ~~في القلة والحقارة كالنقير الذي هو النكتة في ظهر النواة ومنه ينبت النخل ~~والفتيل الذي في شق النواة على هيئة الخيط المفتول والمعنى لا يقدرون على ~~أن ينفعوكم مقدار القطمير. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل ms5261 يجرى ~~لاجل مسمى ذالكم الله ربكم له الملكا والذين تدعون من دونه ما يملكون من ~~قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} . # {إن تدعوهم} أي : الأصنام للإعانة وكشف الضر # 332 # {لا يسمعوا دعآءكم} لأنهم جماد والجماد ليس من شأنه السماع {ولو سمعوا} ~~على الفرض والتمثيل {ما استجابوا لكم} فإنهم لا لسان لهم أو ما أجابوكم ~~لملتبسكم لعجزهم عن النفع بالكلية فإن من لا يملك نفع نفسه كيف يملك نفع غيره. # قال الكاشفي يعني : (قادر نيستند بر إيصال منافع ودفع مكاره) {ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم} أي : يجحدون بإشراككم لهم وبعبادتكم إياهم بقولهم ~~ما كنتم إيانا تعبدون وإنما جيىء بضمير العقلاء لأن عبدتهم كانوا يصفونهم ~~بالتمييز جهلا وغباوة ولأنه أسند إليهم ما يسند إلى أولي العلم من ~~الاستجابة والسمع ويجوز أن يريد كل معبود من دون الله من الجن والإنس ~~والأصنام فغلب غير الأصنام عليها كما في "بحر العلوم" {ولا ينبئك مثل خبير} ~~أي : لا يخبرك يا محمد بالأمر مخبر مثل خبير أخبرك به وهو الحق سبحانه فإنه ~~الخبير بكنه الأمور دون سائر المخبرين والمراد تحقيق ما أخبر به من حال ~~آلهتهم ونفي ما يدعون لهم من الإلهية (صاحب لباب آورده كه اضافت مثل بخداى ~~جائز نيست س اين مثليست دركلام عرب شايع كشته واستعمال كنند دراخبار مخبرى ~~كه سخن او في نفس الأمر معتمد عليه باشد). # قال الزروقي : الخبير هو العليم بدقائق الأمور التي لا يتوصل إليها غيره ~~إلا بالاختيار والاحتيال. # وقال الغزالي : هو الذي لا يعزب عنه الأخبار الباطنة ولا يجري في الملك ~~والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تصطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون ~~عنده خبرها : # بر احوال نا بوده علمش بصير # بر اسرار ناكفته لطفش خبير # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P259 ~~حظ العبد من ذلك أن يكون خبيرا بما يجري في بدنه وقلبه من الغش والخيانة ~~والتطوف حول العاجلة وإضمار الشر وإظهار الخير والتحمل ms5262 بإظهار الإخلاص ~~والإفلاس عنه ولا يكون خبيرا بمثل هذه الخفايا إلا بإظهار التوحيد وإخفائه ~~وتحقيقه والوصول إلى الله بالإعراض عن الشرك وما يكون متعلق العلاقة ~~والميل. # غلام همت آنم كه زير رخ كبود # ز هره رنك تعلق ذيرد آزادست # وذلك أن التعلق بما سوى الله تعالى لا يفيد شيئا من الجلب والسلب فإنه ~~كله مخلوق والمخلوق عاجز وليست القدرة الكاملة إلاتعالى فوجب توحيده ~~والعبادة له والتعلق به. # وخاصية الاسم الخبير حصول الإخبار بكل شيء فمن ذكره سبعة أيام أتته ~~الروحانية بكل خبر يريده من أخبار السنة وأخبار الملوك وأخبار القلوب وغير ~~ذلك كذا في "شمس المعارف" ومن كان في يد شخص يؤذيه فليكثر ذكره يصلح حاله ~~كذا في "شرح الأسماء الحسنى" للشيخ الزروقي. # {إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير * يا اأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله ~~والله هو الغنى الحميد * إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} . # {الناس أنتم الفقرآء إلى الله} الفقراء جمع فقير كالفقائر جمع فقيرة ~~والفقير المكسور الفقار والفقر (شت كسى شكستن) ذكره في "تاج المصادر" في ~~باب ضرب وجعله في "القاموس" من حد كرم. # وقال الراغب في "المفردات" : يقال افتقر فهو مفتقر وفقير ولا يكاد يقال ~~فقر وإن كان القياس يقتضيه انتهى. # وفهم من هذا أن الفقير صيغة مبالغة كالمفتقر بمعنى ذي الاحتياج الكثير ~~والشديد والفقر وجود الحاجة الضرورية وفقد ما يحتاج إليه وتعريف الفقراء ~~للمبالغة في فقرهم فإنهم لكثرة افتقارهم وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب وأن افتقار # 333 # سائر الأخلاق بالنسبة إلى فقرهم بمنزلة العدم. # والمعنى يا أيها الناس أنتم المحتاجون إلى الله تعالى بالاحتياج الكثير ~~الشديد في أنفسكم وفيما يعرض لكم من أمر مهم أو خطب ملم فإن كل حادث مفتقر ~~إلى خالقه ليبديه وينشئه أولا ويديمه ويبقيه ثانيا ثم الإنسان محتاج إلى ~~الرزق ونحوه من المنافع في الدنيا مع دفع المكاره والعوارض وإلى المغفرة ~~ونحوها في العقبى فهو محتاج في ذاته وصفاته ms5263 وأفعاله إلى كرم الله وفضله. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # قال بعض الكبار : إن الله تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب ~~أنتم الفقراء إلى الله حتى الملائكة المقربين سوى الإنسان وذلك أن افتقار ~~المخلوقات إلى أفعال الله تعالى من حيث الخلق ونحوه وافتقار الإنسان إلى ~~ذات الله وصفاته فجميع المخلوقات وإن كانت محتاجة إلى الله تعالى لكن ~~الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بينها كمثل سلطان ~~له رعية وهو صاحب جمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون ~~افتقار عشقاه إلى عين ذاته وصفاته فيكون غنى كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى ~~الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه. # كام عاشق دولت ديدار يار # قصد زاهد جنت ونقش ونكار # هره جز عشق حقيقي شدوبال # هره جز معشوق باقي شد خيال # هست در وصلت غنا اندر غنا # هست درفرقت غم وفقر وعنا # ومن الكمالات الإنسانية الاحتياج إلى الاسم الأعظم من جميع وجوه الأسماء ~~الإلهية بحسب مظهريته الكاملة وأما غيره من الموجودات فاحتياجهم إنما هو ~~بقدر استعدادهم فهو احتياج بوجه دون وجه ولذا ورد "الفقر فخري وبه افتخر" ~~وهذا صحيح بمعناه وإن اختلف في لفظه كما قال عليه السلام : "اللهم أغنني ~~بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك". # قال في "كشف الأسرار" (صحابه را فقرا نام نهاد) حيث قال : {للفقرآء ~~المهاجرين} (الحشر : 8) وقال : {للفقرآء الذين أحصروا فى سبيل الله} ~~(البقرة : 273) (وآن تلبيس توانكرى حال ايشانست تاكس توانكرىء ايشان ~~ندانداين نانست كه كفته اند) : # ارسلانم خوان تاكس به نداندكه كه ام %~% # (يران طريقت كفته اند بناى دوستى برتلبيس نهاده اند سليمانرا نام ملكى ~~تلبيس فقر بود آدم را نام عصيان تلبيس صفوت بود ابراهيم را التباس نعمت ~~تلبيس خلت بود زيراكه شرط محبت غير نست ودوستان حال خود بهركس ننمايند كسى ~~كه ازكون ذره ندارد وبكونين نظرى ندارد وهمواره نظر الله يش شم خود دارد ~~اورا فقير كويند از همه درويش است وبحق ثوانكر "إنما الغني غنى ms5264 القلب" ~~توانكرى درسينه مى بايدنه درخزينه فقير اوست كه خودرادر دوجهان جز ازحق دست ~~آوزنكند ونظر خود ندارد جهار تكبير برذات وصفات خود كند جنانكه آن جوانمرد كفت) : # نيست عشق لا يزالى را دران دل هي كار # كاو هنوزاندر صفات خويش مانداست استوار # هركه در ميدان عشق نيكوان نامى نهاد # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P260 ~~ار تكبيرى كند برذات او ليل ونهار # {والله هو} وحده {الغنى} المستغني على الإطلاق فكل أحد يحتاج إليه لأن أحدا # 334 # لا يقدر أن يصلح أمره إلا بالأعوان لأن الأمير ما لم يكن له خدم وأعوان ~~لا يقدر على الأمارة وكذا التاجر يحتاج إلى المكارين والله الغني عن ~~الأعوان وغيرها. # وفي "الأسئلة المقحمة" معناه الغني عن خلقه فلو لم يخلقهم لجاز ولو أدام ~~حياتهم لابتلاهم كلفهم أو لم يكلفهم فالكل عنده بمثابة واحدة لأنه غني عنهم ~~خلافا للمعتزلة حيث قالوا : لو لم يكلفهم معرفته وشكره لم يكن حكيما وهذا ~~غاية الخزي ويفضي إلى القول بأن خلقهم لنفع أو دفع وهو قول المجوس بعينه ~~حيث زعموا وقالوا : خلق الله الملائكة ليدفع بهم عن نفسه أذى الشيطان انتهى ~~{الحميد} المنعم على جميع الموجودات حتى استحق عليهم الحمد على نعمته ~~العامة وفضله الشامل فالله الغني المغني. # قال الكاشفي : (ببايد دانست كه ماهيات ممكنه در وجود محتاجند بفاعل ~~{وأنتم الفقرآء} إشارة با آنست وحق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتي خود ~~ازوجود عالم وعالميان مستغنيست {والله هو الغنى} عبارت ازآنست وون ظهور ~~كمال اسمانى موقوفست بروجود اعيان ممكنات س درايجاد آن كه نعمتيست كبرى ~~مستحق حمداست وثنا كلمه {الحميد} بدان ايمايى مينمايد وازين رباعى ى بدين ~~معنى توان برد) : # تاخود كردد بجمله اوصاف عيان # واجب باشدكه ممكن آيد بميان # ورنه بكمال ذاتي از آدميان # فردست وغنى نانكه خود كردبيان # {إن يشأ} أي : الله تعالى {يذهبكم} عن وجه الأرض ويعدمكم كما قدر على ~~إيجادكم وبقائكم {ويأت} (وبيارد) {بخلق} مخلوق {جديد} مكانكم وبدلكم ليسوا ~~على صفتكم بل مستمرون على الطاعة فيكون الخلق ms5265 الجديد من جنسهم وهو الآدمي ~~أو يأتي بعالم آخر غير ما تعرفونه يعني : (يا كروهى بياردكس نديده ونشنيده ~~بود) فيكون من غير جنسهم وعلى كلا التقديرين فيه إظهار الغضب للناس الناسين ~~وتخويف لهم على سرفهم ومعاصيهم وفيه إيضا من طريق الإشارة تهديد لمدعي ~~محبته وطلبه أي : إن لم تطلبوه حق الطلب يفنكم ويأت بخلق جديد في المحبة ~~والطلب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {وما ذالك} أي : ما ذكر من الإذهاب بهم والإتيان بآخرين {على الله} متعلق ~~بقوله : {بعزيز} بمعتذر ولا صعب ومتعسر بل هو هين عليه يسير لشمول قدرته ~~على كل مقدور ولذلك يقدر على الشيء وضده فإذا قال لشيء كن كان من غير توقف ~~ولا امتناع وقد أهلك القرون الماضية واستخلف الآخرين إلى أن جاء نوبة قريش ~~فناداهم بقوله يا أيها الناس وبين أنهم محتاجون إليه احتياجا كليا وهو غني ~~عنهم وعن عبادتهم ومع ذلك دعاهم إلى ما فيه سعادتهم وفوزهم وهو الإيمان ~~والطاعة وهم مع احتياجهم لا يجيبونه فاستحقوا الهلاك ولم يبق إلا المشيئة ~~ثم إنه تعالى شاء هلاكهم لإصرارهم فهلك بعضهم في بدر وبعضهم في غيره من ~~المعارك وخلق مكانهم من يطيعونه تعالى فيما أمرهم به ونهاهم عنه ويستحقون ~~بذلك فضله ورحمته واستمر الإفناء والإيجاد إلى يومنا هذا لكن لا على ~~الاستعجال بل على الإمهال فإنه تعالى صبور لا يؤاخذ العصاة على العجلة ~~ويؤخر العقوبة ليرجع التائب ويقلع المصر. # ففي الآية وعظ وزجر لجميع الأصناف من الملوك ومن دونهم فمن أهمل أمر ~~الجهاد لم يجد المهرب من بطش رب العباد ومن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر فقد # 335 # جعل نفسه عرضة للهلاك والخطر وعلى هذا فقس. # فينبغي للعاقل المكلف أن يعبد الله ويخافه ولا يجترىء على ما يخالف رضاه ~~ولا يكون أسوأ من الجمادات مع أن الإنسان أشرف المخلوقات. # قال جعفر الطيار رضي الله عنه : كنت مع النبي عليه السلام وكان حذاءنا ~~جبل فقال عليه السلام : "بلغ مني السلام إلى هذا الجبل وقل له يسقيك إن ms5266 كان ~~فيه ماء" قال : فذهبت إليه وقلت : السلام عليك أيها الجبل فقال الجبل بنطق ~~: لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة فقال : بلغ سلامي إلى رسول الله وقل ~~له منذ سمعت قوله تعالى : {فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة} ~~(البقرة : 24) بكيت لخوف أن أكون من الحجارة التي هي وقود النار بحيث لم ~~يبق في ماء. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P261 ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} يقال وزر يزر من الثاني وزرا بالفتح والكسر ووزر ~~يوزر من الرابع حمل. # والوزر الإثم والثقل والوازرة صفة للنفس المحذوفة وكذا أخرى والمعنى لا ~~تحمل نفس آثمة يوم القيامة إثم نفس أخرى بحيث تتعرى منه المحمول عنها بل ~~إنما تحمل كل منهما وزرها الذي اكتسبته بخلاف الحال في الدنيا فإن الجبابرة ~~يأخذون الولي بالولي والجار بالجار وأما في قوله تعالى : {وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم} (العنكبوت : 13) من حمل المضلين أثقالهم وأثقالا غير ~~أثقالهم فهو حمل أثقال ضلالهم مع أثقال إضلالهم وكلاهما أوزارهم ليس فيها ~~شيء من أوزار غيرهم ألا يرى كيف كذبهم في قولهم : {اتبعوا سبيلنا ولنحمل ~~خطاياكم} (العنكبوت : 12) بقوله : {وما هم بحاملين من خطاياهم من شىء} ~~(العنكبوت : 12) ومنه يعلم وجه تحميل معاصي المظلومين يوم القيامة على ~~الظالمين فإن المحمول في الحقيقة جزاء الظلم وإن كان يحصل في الظاهر تخفيف ~~حمل المظلوم ولا يجري إلا في الذنب المتعدي كما ذكرناه في أواخر الأنعام. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى في خلق كل واحد من الخلق سرا مخصوصا به وله ~~مع كل واحد شأن آخر فكل مطالب بما حمل كما أن كل بذر ينبت بنبات قد أودع ~~فيه ولا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل إلا ما حمل عليه كما في ~~"التأويلات النجمية" ، قال الشيخ سعدي : # رطب ناورد وب خر زهره بار # ه تخم افيكنى بر همان شم دار # {وإن تدع} صيغة غائبة أي : ولو دعت ، وبالفارسية : (واكر بخواند) {مثقلة} ~~أي : نفس أثقلتها الأوزار والمفعول محذوف أي : أحدا. # قال الراغب : الثقل والخفة متقابلان وكل ما ms5267 يترجح عما يوزن به أو يقدر به ~~يقال هو ثقيل وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني أثقله الغرم والوزر انتهى. # فالثقل الإثم سمي به لأنه يثقل صاحبه يوم القيامة ويثبطه عن الثواب في ~~الدنيا {إلى حملها} الذي عليها من الذنوب ليحمل بعضها. # قيل في الأثقال المحمولة في الظاهر كالشيء المحمول على الظهر حمل بالكسر ~~وفي الأثقال المحمولة في الباطن كالولد في البطن حمل بالفتح كما في ~~"المفردات" {لا يحمل منه شىء} لم تجب لحمل شيء منه {ولو} للوصل {كان} أي : ~~المدعو المفهوم من الدعوة وترك ذكره ليشمل كل مدعو {ذا قربىا} ذا قرابة من ~~الداعي كالأب والأم والولد والأخ ونحو ذلك إذ لكل واحد منهم يومئذ شأن ~~يغنيه وحمل يعجزه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # ففي هذا دليل أنه تعالى لا يؤاخذ بالذنب إلا جانيه وأن الاستغاثة ~~بالأقربين غير نافعة لغير المتقين عن ابن عباس رضي الله عنهما يلقى الأب ~~والأم ابنه فيقول يا بني احمل عني بعض ذنوبي فيقول : لا أستطيع حسبي ما علي ~~وكذا يتعلق الرجل بزوجته فيقول لها : إني كنت لك زوجا في الدنيا # 336 # فيثني عليها خيرا فيقول قد احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها ~~مما ترين فتقول ما أيسر ما طلبت ولكن لا أطيق إني أخاف مثل ما تخوفت : # هي رحمى نه برادر به برادر دارد # هي خيرى نه در را به سر مى آيد # دختر ازهلوى مادر بكند قصد فرار # دوستى از همه خويش بسرمى آيد PageV07P262 ~~قال في "الإرشاد" : هذه الآية نفي للتحمل اختيارا والأولى نفي له إجبارا. # والإشارة أن الطاعة نور والعصيان ظلمة فإذا اتصف جوهر الإنسان بصفة النور ~~أو بصفة الظلمة لا تنقل تلك الصفة من جوهره إلى جوهر إنسان آخر أيا ما كان ~~ألا ترى أن كل أحد عند الصراط يمشي في نوره لا يتجاوز منه إلى غيره شيء ~~وكذا من غيره إليه {إنما تنذر} يا محمد بهذه الإنذارات. # والإنذار الإبلاغ مع التخويف {الذين يخشون} يخافون {ربهم} ms5268 حال كونهم ~~{بالغيب} غائبين عن عذابه وأحكام الآخرة أو عن الناس في خلواتهم يعني : (در ~~خلوتها أثر خشيت برايشان ظاهرت نه در صحبتها) فهو حال من الفاعل أو حال كون ~~ذلك العذاب غائبا عنهم فهو حال من المفعول {وأقاموا الصلواة} أي : راعوها ~~كما ينبغي وجعلوها منارا منصوبا وعلما مرفوعا. # قال في "كشف الأسرار" وغاير بين اللفظين لأن أوقات الخشية دائمة وأوقات ~~الصلاة معينة منقضية. # والمعنى إنما ينفع إنذارك وتحذيرك هؤلاء من قومك دون من عداهم من أهل ~~التمرد والفساد وإن كنت نذيرا للخلق كلهم وخص الخشية والصلاة بالذكر لأنهما ~~أصلا الأعمال الحسنة الظاهرية والباطنية. # أما الصلاة فإنها عماد الدين. # وأما الخشية فإنها شعار اليقين وإنما يخشى المرء بقدر علمه بالله كما قال ~~تعالى : {ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه} (فاطر : 28) فقلب لم ~~يكن عالما خاشيا يكون ميتا لا يؤثر فيه الإنذار كما قال تعالى : {لينذر من ~~كان حيا} (يس : 70) ومع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطا بشرط آخر وهو إقامة ~~الصلاة وامارة خشية قلبه بالغيب محافظة الصلاة في الشهادة وفي الحديث "إن ~~بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" {ومن} (وهركه) {تزكى} تطهر من ~~أوضار الأوزار والمعاصي بالتأثر من هذه الإنذارات وأصلح حاله بفعل الطاعات ~~{فإنما يتزكى لنفسه} لاقتصار نفعه عليها كما أن من تدنس بها لا يتدنس إلا ~~عليها ويقال : من يعطي الزكاة فإنما ثوابه لنفسه {وإلى الله المصير} أي : ~~الرجوع لا إلى غيره استقلالا واشتراكا فيجازيهم على تزكيهم أحسن الجزاء. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # واعلم أن ثواب التزكي عن المعاصي هو الجنة ودرجاتها وثواب التزكي عن ~~التعلق بما سوى الله تعالى هو جماله تعالى كما أشار إليه بقوله : {وإلى ~~الله المصير} فمن رجع إلى الله بالاختيار لم يبق له بما دونه قرار ، قال ~~الشيخ سعدي قدس سره : # ندادند صاحب دلان دل بوست # وكرابلهى داد بى مغز اوست # مى صرف وحدت كسى نوش كرد # كه دنيى وعقبى فراموش كرد # والأصل هو العناية. # وعن إبراهيم المهلب السائح رضي الله عنه ms5269 قال : بينا أنا أطوف وإذا بجارية ~~متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول بحبك لي ألا رددت علي قلبي فقلت : يا جارية ~~من أين تعلمين أنه يحبك قالت بالعناية القديمة جيش في طلبي الجيوش وأنفق ~~الأموال حتى أخرجني # 337 # من بلاد الشرك وأدخلني في التوحيد وعرفني نفسي بعد جهلي إياها فهل هذا يا ~~إبراهيم إلا لعناية أو محبة؟ قلت : وكيف حبك له؟ قالت : أعظم شيء وأجله قلت ~~: وكيف هو؟ قالت : هو أرق من الشراب وأحلى من الجلاب. # وإنما تتولد معرفة الله من معرفة النفس بعد تزكيتها كما أشار إليه : "من ~~عرف نفسه فقد عرف ربه" ففي هذا أن الولد يكون أعظم في القدر من الوالد ~~فافهم رحمك الله وإياي بعنايته. # {وما يستوى الاعمى والبصير} تمثيل للكافر والمؤمن فإن المؤمن من أبصر ~~طريق الفوز والنجاة وسلكه بخلاف الكافر فكما لا يستوي الأعمى والبصير من ~~حيث الحس الظاهري إذ لا بصر للأعمى كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن من حيث ~~الإدراك الباطني ولا بصيرة للكافر بل الكافر أسوأ حالا من الأعمى المدرك ~~للحق إذ لا اعتبار بحاسة البصر لاشتراكها بين جميع الحيوانات. # وفيه إشارة إلى حال المحجوب والمكاشف فإن المحجوب أعمى عن مطالعة الحق ~~فلا يستوي هو والمكاشف الذي كوشف له عن وجه السر المطلق. # وقال الكاشفي : {وما يستوى الاعمى} (وبرابر نيست نابينا يعني كافر يا ~~جاهل يا كمراه {والبصير} وبينا يعني مؤمن يا عالم ياراه يافته). PageV07P263 # {ولا} لتأكيد نفي الاستواء {الظلمات} جمع ظلمة وهي عدم النور {ولا} للتأكيد ~~{النور} هو الضوء المنتشر المعين للأبصار تمثيل للباطل والحق. # فالكافر في ظلمة الكفر والشرك والجهل والعصيان والبطلان لا يبصر اليمين ~~من الشمال فلا يرجى له الخلاص من المهالك بحال. # والمؤمن في نور التوحيد والإخلاص والعلم والطاعة والحقانية بيده الشموع ~~والأنوار أينما سار. # وجمع الظلمات مع أفراد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق يعني أن الحق ~~واحد وهو التوحيد فالموحد لا يعبد إلا الله تعالى وأما الباطل فطرقه كثيرة ~~وهي وجوه الإشراك فمن عابد للكواكب ومن عابد ms5270 للنار ومن عابد للأصنام إلى ~~غير ذلك فالظلمات كلها لا تجد فيها ما يساوي ذلك النور الواحد. # وفيه إشارة إلى ظلمة النفس ونور الروح فإن المحجوب في ظلمة الغفلات ~~المتضاعفة والمكاشف في نور الروح واليقظة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {ولا الظل ولا الحرور} قدم الأعمى على البصير والظلمات على النور والظل ~~على الحرور ليتطابق فواصل الآي وهو تمثيل للجنة والنار والثواب والعقاب ~~والراحة والشدة. # الظل بالفارسية (سايه). # قال الراغب : يقال لكل موضع لا تصل إليه الشمس ظل ولا يقال الفيىء إلا ~~لما زال عنه الشمس ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهية انتهى. # والحرور : الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار وحر الشمس والحر الدائم ~~والنار كما في "القاموس" فعول من الحر غلب على السموم وهي الريح الحارة ~~التي تؤثر تأثير السم تكون غالبا بالنهار. # والمعنى كما لا يستوي الظل والحرارة من حيث أن في الظل استراحة للنفس وفي ~~الحرارة مشقة وألما كذلك لا يستوي ما للمؤمن من الجنة التي فيها ظل وراحة ~~وما للكافر من النار التي فيها حرارة شديدة. # وفيه إشارة إلى أن البعد من الله تعالى كالحرور في إحراق الباطن والقرب ~~منه كالظل في تفريح القلب. # {ولا الظل ولا الحرور * وما يستوى الاحيآء ولا الامواتا إن الله يسمع من ~~يشآءا ومآ أنت بمسمع من فى القبور * إن أنت إلا} . # {وما يستوى الاحيآء ولا الاموات} تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من ~~الأول ولذلك كرر الفعل وأوثرت صيغة الجمع في الطرفين تحقيقا للتباين بين ~~أفراد الفريقين والحي ما به القوة الحساسة # 338 # والميت ما زال عنه ذلك وجه التمثيل أن المؤمن منتفع بحياته إذ ظاهره ذكر ~~وباطنه فكر دون الكافر إذ ظاهره عاطل وباطنه باطل. # وقال بعض العلماء : هو تمثيل للعلماء والجهال وتشبيه الجهلة بالأموات ~~شائع ومنه قوله : # لا تعجبن الجهول خلته # فإنه الميت ثوبه كفن # لأن الحياة المعتبرة هي حياة الأرواح والقلوب وذلك بالحكم والمعارف ولا ~~عبرة بحياة الأجساد بدونها لاشتراك البهائم فيها. # قال بعض الكبار : الأحياء عند ms5271 التحقيق هم الواصلون بالفناء التام إلى ~~الحياة الحقيقية وهم الذين ماتوا بالاختيار قبل أن يموتوا بالاضطرار ومعنى ~~موتهم إفناء أفعالهم وصفاتهم وذواتهم في أفعال الحق وصفاته وذاته وإزالة ~~وجودياتهم بالكلية طبيعة ونفسا وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : "من أراد ~~أن ينظر إلى ميت متحرك فلينظر إلى أبي بكر" فالحياة المعنوية لا يطرأ عليها ~~الفناء بخلاف الحياة الصورية فإنها تزول بالموت فطوبى لأهل الحياة الباقية ~~وللمقارنين بهم والآخذين عنهم. # قال إبراهيم الهروي : كنت بمجلس أبي يزيد البسطامي قدس سره فقال بعضهم : ~~إن فلانا أخذ العلم من فلان قال أبو يزيد المساكين أخذوا العلوم من الموتى ~~ونحن أخذنا العلم من حي لا يموت وهو العلم اللدني الذي يحصل من طريق ~~الإلهام بدون تطلب وتكلف ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # نه مردم همين استخوانند ويوسف # نه هر صورتى جان ومعنى دروست # نه سلطان خريدار هربنده ايست # نه در زير هر نده ايست # {إن الله يسمع} كلامه إسماع فهم واتعاظ وذلك بإحياء القلب {من يشآء} أن ~~يسمعه فينتفع بإنذارك {ومآ أنت بمسمع من فى القبور} جمع قبر وهو مقر الميت ~~وقبرته جعلته في القبر. # وهذا الكلام ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات وإشباع في إقناطه ~~عليه السلام من إيمانهم وترشيح الاستعارة اقترانها بما يلائم المستعار منه ~~شبه الله تعالى من طبع على قلبه بالموتى في عدم القدرة على الإجابة فكما لا ~~يسمع أصحاب القبور ولا يجيبون كذلك الكفار لا يسمعون ولا يقبلون الحق. PageV07P264 # {إن} ما {أنت إلا نذير} منذر بالنار والعقاب وأما الإسماع البتة فليس من ~~وظائفك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم الذين هم بمنزلة الموتى ~~وقوله : {إن الله يسمع} الخ وقوله : {إنك لا تهدى من أحببت ولاكن الله يهدى ~~من يشآء} (القصص : 56) وقوله : {ليس لك من الامر شىء} (آل عمران : 128) ~~وغير ذلك لتمييز مقام الألوهية عن مقام النبوة كيلا يشتبها على الأمة ~~فيضلوا عن سبيل الله كما ضل بعض الأمم السالفة فقال بعضهم عزيز ابن ms5272 الله ~~وقال بعضهم المسيح ابن الله وذلك من كمال رحمته لهذه الأمة وحسن توفيقه. # يقول الفقير أيقظه الله القدير : إن قلت قد ثبت أنه عليه السلام أمر يوم ~~بدر بطرح أجساد الكفار في القليب ثم ناداهم بأسمائهم وقال : "هل وجدتم ما ~~وعد الله ورسوله حقا فإني وجدت ما وعدني الله حقا" فقال عمر رضي الله عنه : ~~يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا رواح فيها فقال عليه السلام : "ما أنتم ~~بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا" فهذا الخبر يقتضي ~~أن النبي عليه السلام أسمع من في القليب وهم موتى وأيضا تلقين الميت بعد ~~الدفن للإسماع وإلا فلا # 339 # معنى له. # قلت : أما الأول فيحتمل أن الله تعالى أحيى أهل القليب حينئذ حتى سمعوا ~~كلام رسول الله توبيخا لهم وتصغيرا ونقمة وحسرة وإلا فالميت من حيث هو ميت ~~ليس من شأنه السماع وقوله عليه السلام : "ما أنتم بأسمع" الخ يدل على أن ~~الأرواح أسمع من الأجساد مع الأرواح لزوال حجاب الحس وانخراقه. # وأما الثاني فإنما يسمعه الله أيضا بعد إحيائه بمعنى أن يتعلق الروح ~~بالجسد تعلقا شديدا بحيث يكون كما في الدنيا فقد أسمع الرسول عليه السلام ~~وكذا الملقن بإسماع الله تعالى وخلق الحياة وإلا فليس من شأن أحد الإسماع ~~كما أنه ليس من شأن الميت السماع والله أعلم. # قال بعض العارفين : (أي محمد عليه السلام دل در بو جهل ه بندى كه اونه ~~ازان اصلت كه طينت خبيث وى نقش نكين تو ذيرد دل در سلمان بنده يش ازانكه تو ~~قدم درميدان بعثت نهادى ندين سال كرد عالم سر كردان در طلب تو مى كشت ونشان ~~تو ميجست) ولسان الحال يقول : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # كرفت خواهم من زلف عنبر ينت را # زمشك نقش كنم برك ياسمينت را # بتيغ هندى دست مرا جدا نكند # اكر بكيرم يك ره سر آستينت را # {إن أنت إلا نذير * إنآ أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا ms5273 خلا ~~فيها نذير * وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جآءتهم رسلهم بالبينات ~~وبالزبر وبالكتاب المنير * ثم أخذت الذين} . PageV07P265 # {إنآ أرسلناك بالحق} حال من المرسل بالكسر أي : حال كوننا محقين أو من ~~المرسل بالفتح أي : حال كونك محقا أو صفة لمصدر محذوف أي : إرسالا مصحوبا ~~بالحق وأرسلناك بالدين الحق الذي هو الإسلام أو بالقرآن {بشيرا} حال كونك ~~بشيرا للمؤمنين بالجنة وبالفارسية : (مده دهنده) {ونذيرا} منذرا للكافرين ~~بالنار وبالفارسية : (بيم كننده) {وإن من أمة} أي : ما من أمة من الأمم ~~السالفة وأهل عصر من الأعصار الماضية {إلا خلا} مضى. # قال الراغب الخلاء المكان الذي لا ساتر فيه من بناء وساكن وعيرهما. # والخلو يستعمل في الزمان والمكان لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل ~~اللغة قولهم خلا الزمان بقولهم مضى وذهب {فيها} أي : في تلك الأمة {نذير} ~~(بيم وآكاه كننده) من نبي أو عالم ينذرهم والاكتفاء بالإنذار لأنه هو ~~المقصود الأهم من البعثة. # قال في "الكواشي" : وأما فترة عيسى فلم يزل فيها من هو على دينه وداع إلى ~~الإيمان. # وفي "كشف الأسرار" الآية تدل على أن كل وقت لا يخلو من حجة خبرية وأن أول ~~الناس آدم وكان مبعوثا إلى أولاده ثم لم يخل بعده زمان من صادق مبلغ عن ~~الله أو آخر يقوم مقامه في البلاغ والأداء حين الفترة وقد قال تعالى : ~~{أيحسب الانسان أن يترك سدى} (القيامة : 36) لا يؤمر ولا ينهى. # فإن قيل كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى : {لتنذر قوما مآ أنذر ~~ءابآؤهم فهم غافلون} . # قلت : معنى الآية ما من أمة من الأمم الماضية إلا وقد أرسلت إليهم رسولا ~~ينذرهم على كفرهم ويبشرهم على إيمانهم أي : سوى أمتك التي بعثناك إليهم يدل ~~على ذلك قوله : {ومآ أرسلنآ إليهم قبلك من نذير} (سبأ : 44) وقوله : {لتنذر ~~قوما مآ أنذر ءابآؤهم} (يس : 6) وقيل : المراد ما من أمة هلكوا بعذاب ~~الاستئصال إلا بعد أن أقيم عليهم الحجة بإرسال الرسول بالأعذار والإنذار ~~انتهى ما في "كشف الأسرار" وهذا الثاني هو الأنسب ms5274 بالتوفيق بين الآيتين يدل ~~عليه ما بعده من قوله "وإن يكذبوك إلخ" وإلا فلا يخفى أن أهل الفترة ما ~~جاءهم نذير على ما نطق به قوله تعالى : {مآ أنذر ءابآؤهم} ويدل # 340 # أيضا أن كل أمة أنذرت من الأمم ولم تقبل استؤصلت فكل أمة مكذبة معذبة ~~بنوع من العذاب وتمام التوفيق بين الآيتين يأتي في يس. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {وإن يكذبوك} (واكر معاندان قريش ترا دروغ زن دارند وبر تكذيب استمرار ~~نمايند س بايشان وبتكذيب آنان مبالات مكن) {فقد كذب الذين من قبلهم} من ~~الأمم العاتية أنبياءهم {جآءتهم} (آمدند بديشان) وهو وما بعده استئناف أو ~~حال أي : كذب المتقدمون وقد جاءتهم {رسلهم بالبينات} أي : المعجزات الظاهرة ~~الدالة على صدق دعواهم وصحت نبوتهم {وبالزبر} كصحف شيث وإدريس وإبراهيم ~~عليهم السلام جمع زبور بمعنى المكتوب من زبرت الكتاب كتبته كتابة غليظة وكل ~~كتاب غليظ الكتابة يقال له زبور كما في "المفردات" {وبالكتاب المنير} أي : ~~المظهر للحق الموضح لما يحتاج إليه من الأحكام والدلائل والمواعظ والأمثال ~~والوعد والوعيد ونحوها كالتوراة والإنجيل والزبور على إرادة التفصيل دون ~~الجمع أي : بعض هذه المذكورات جاءت بعض المكذبين وبعضها بعضهم لا أن الجميع ~~جاءت كلا منهم. # {ثم أخذت} بأنواع العذاب {الذين كفروا} ثبتوا على الكفر وداوموا عليه وضع ~~الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في حيز الصلة والإشعار بعلية الأخذ {فكيف ~~كان نكير} أي : إنكاري بالعقوبة وتعييري عليهم وبالفارسية : (س كونه بود ~~انكار من برايشان بعذاب وعقاب). # قال في "كشف الأسرار" : (يداكردن نشان ناخوشنودى ون بود حال كردانيدن من ~~ون ديدى). # قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير فإنه عليه السلامصلى الله عليه وسلم علم ~~شدة الله عليهم فحسن الاستفهام على هذا الوجه في مقابلة التسلية يحذر كفار ~~هذه الأمة بمثل عذاب الأمم المكذبة المتقدمة والعاقل من وعظ بغيره : # نيك بخت آنكسى بود كه دلش # آنه نيكى دروست بذيرد # ديكرانرا وند داده شود # او ازان ند بهره بر كيرد # ويسلي أيضا رسوله عليه السلام فإن التكذيب ليس ببدع ms5275 من قريش فقد كان أكثر ~~الأولين مكذبين وجه التسلي أنه عليه السلام كان يحزن عليهم وقد نهى الله عن ~~الحزن بقوله : {ولا تحزن عليهم} (النحل : 127) وذلك لأنهم كانوا غير ~~مستعدين لما دعوا إليه من الإيمان والطاعة فتوقع ذلك منهم كتوقع الجوهرية ~~من الحجر القاسي : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # توان اك كردن نك آينه # وليكن نيايد زسنك آينه PageV07P266 ~~مع أن الحزن للحق لا يضيع كما أن امرأة حاضت في الموقف فقالت : آه فرأت في ~~المنام كأن الله تعالى يقول : أما سمعت أني لا أضيع أجر العاملين وقد ~~أعطيتك بهذا الحزن أجر سبعين حجة. # قال بعض الكبار لا يخفى أن أجر كل نبي في التبيلغ يكون على قدر ما ناله ~~من المشقة الحاصلة له من المخالفين وعلى قدر ما يقاسيه منهم وكل من رد ~~رسالة نبي ولم يؤمن بها أصلا فإن لذلك النبي أجر المصيبة وللمصاب أجر على ~~الله بعدد من رد رسالته من أمته بلغوا ما بلغوا وقس على هذا حال الولي ~~الوارث الداعي إلى الله على بصيرة. # {تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليلا وتخرج الحى من الميت وتخرج ~~الميت من الحىا وترزق من تشآء بغير حساب * لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أوليآء من دون المؤمنينا ومن يفعل ذالك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا ~~منهم تقااةا ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} . # {ألم تر} الاستفهام تفريري والرؤية قلبية أي : ألم تعلم يعني قد علمت يا ~~محمد أو يا من يليق به الخطاب {أن الله أنزل} بقدرته # 341 # وحكمته {من السمآء} أي : من الجهة العلوية سماء أو سحابا {مآء} مطرا ~~{فأخرجنا به} أي : بذلك الماء. # والالتفات من الغيبة إلى التكلم لإظهار كمال الاعتناء بفعل الإخراج لما ~~فيه من الصنع البديع المنبىء عن كمال القدرة والحكمة ولأن الرجوع إلى نون ~~العظمة أهيب في العبارة. # وقال الكاشفي : (عدول متكلم جهت تخصيص فعل است يعني ماتوانييم كه بيرون ~~آريم بدان آب) {ثمرات} جمع ثمرة وهي اسم لكل ما يطعم من ms5276 أحمال الشجر ~~{مختلفا ألوانها} وصف سببي للثمرات أي : أجناسها من الرمان والتفاح والتين ~~والعنب وغيرها أو أصنافها على أن كلا منها ذو أصناف مختلفة كالعنب فإن ~~أصنافه تزيد على خمسين وكالتمر فإن أصنافه تزيد على مائة أو هيآتها من ~~الصفرة والحمرة والخضرة والبياض والسواد وغيرها # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {ومن الجبال جدد} مبتدأ وخبر. # والجدد جمع جدة بالضم بمعنى الطريقة التي يخالف لونها ما يليها سواء كانت ~~في الجبل أو في غيره والخطة في ظهر الحمار تخالف لونه وقد تكون للظبي جدتان ~~مسكيتان تفصلان بين لوني ظهره وبطنه. # ولما لم يصح الحكم على نفس الجدد بأنها من الجبال احتيج إلى تقدير المضاف ~~في المبتدأ أي : ومن الجبال ما هو ذو جدد أي : خطط وطرائق متلونة يخالف ~~لونها لون الجبل فيؤول المعنى إلى أن من الجبال ما هو مختلف ألوانه لأن بيض ~~صفة جدد وحمر عطف على بيض فتلا عليه السلام القرائن الثلاث فإن ما قبلها ~~فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها وما بعدها ومن الناس والدواب والأنعام ~~مختلف ألوانه أي : منهم بعض مختلف ألوانه فلا بد في القرينة المتوسطة ~~بينهما من ارتكاب الحذف ليؤول المعنى إلى ما ذكر فيحصل تناسب القرائن. # وفي "المفردات" أي : طرائق ظاهرة من قولهم طريق مجدود أي : مسلوك مقطوع ~~ومنه جادة الطريق. # وفي "الجلالين" الطرائق تكون في الجبال كالعروق {بيض} جمع أبيض صفة جدد ~~{وحمر} جمع أحمر. # وفي"كشف الأسرار" : (واز كوهها راهها بيدا شده از روندكان خطها سبد وخطها ~~سرخ در كوههاى سيد وكوههاى سرخ) حمل صاحب "كشف الأسرار" الجدد على الطرائق ~~المسلوكة والظاهر هو الأول لأن المقام لبيان ما هو خلقي على أن كون الطريقة ~~بيضاء لا يستلزم كون الجبال كذلك إذ للجبال عروق لونها يخالف لونها وكذا ~~العكس وهو أن كون الجبل أبيض لا يقتضي كون الطريقة كذلك فمن موافق ومن ~~مخالف {مختلفا ألوانها} أي : ألوان تلك الجدد إلا أن قوله مختلف ألوانها ~~صفة لكل واحدة من الجدد البيض والحمر بمعنى أن بياض كل ms5277 واحدة من الجدد ~~البيض وكذا حمرة الجدد الحمر يتفاوتان بالشدة والضعف. # فقوله : {بيض وحمر} وإن كان صفة لجدد فرب أبيض أشد بياضا من أبيض آخر ~~وكذا رب أحمر أشد حمرة من أحمر آخر فنفس البياض مختلف وكذا نفس الحمرة ~~فلذلك جمع لفظ ألوان مضافا إلى ضمير كل واحد من البيض والحمر فيكون كل واحد ~~منهما من قبيل الكلي المشكك. # ويحتمل أن يكون قوله مختلف ألوانها صفة ثالثة لجدد فيكون ضمير ألوانها ~~للجدد فيكون تأكيدا لقوله {بيض وحمر} ويكون اختلاف ألوان الجدد بأن يكون ~~بعضها أبيض وبعضها أحمر فتكون الجدد كلها على لونين بياض # 342 # وحمرة إلا أنه عبر عن اللونين بالألوان لتكثير كل واحد منهما باعتبار ~~محاله كذا في "حواشي ابن الشيخ". # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P267 ~~يقول الفقير : من شاهد جبال ديار العرب في طريق الحج وغيرها وجد هذه ~~الأقسام كلها فإنها وجددها مختلفة متلونة {وغرابيب سود} عطف على بيض فيكون ~~من تفاصيل الجدد والصفات القائمة بها كالبيض والحمر كأنه قيل ومن الجبال ذو ~~جدد بيض وحمر وسود غرابيب. # وإنما وسط الاختلاف لأنه علم من الوصف بالغرابيب أنه ليس في الأسود ~~اختلاف اللون بالشدة والضعف. # ويجوز أن يكون غرابيب عطفا على جدد فلا يكون داخلا في تفاصيل الجدد بل ~~يكون قسيمها كأنه قيل ومن الجبال مخطط ذو جدد ومنها ما هو على لون واحد وهو ~~السواد. # فالغرض من الآية إما بيان اختلاف ألوان طرائق الجبال كاختلاف ألوان ~~الثمرات فترى الطرائق الجبلية من البعيد منها بيض ومنها حمر ومنها سود وإما ~~بيان اختلاف ألوان الجبال نفسها وكل منها أثر دال على القدرة الكاملة كذا ~~في "حواشي ابن الشيخ". # والغرابيب جمع غربيب كعفريت يقال : أسود غربيب أي شديد السواد الذي يشبه ~~لون الغراب وكذا يقال : أسود حالك كما يقال : أصفر فاقع وأبيض يقق محركة ~~وأحمر قان لخالص الصفرة وشديد البياض والحمرة وفي الحديث "إن الله يبغض ~~الشيخ الغربيب" يعني الذي يخضب بالسواد كما في "تفسير القرطبي" والذي لا ~~يشيب كما في ms5278 "المقاصد الحسنة" والسود جمع أسود. # فإن قلت إذا كان الغربيب تأكيدا للأسود كالفاقع مثلا للأصفر ينبغي أن ~~يقال وسود غرابيب بتقديم السود إذ من حق التأكيد أن يتبع المؤكد ولا يتقدم عليه. # قلت : الغرابيب تأكيد لمضمر يفسره ما بعده والتقدير سود غرابيب سود ~~فالتأكيد إذا متأخر عن المؤكد وفي الإضمار ثم الإظهار مزيد تأكيد لما فيه ~~من التكرار وهذا أصوب من كون السود بدلا من الغرابيب كما ذهب إليه الأكثر ~~حتى صاحب "القاموس" كما قال وأما غرابيب سود بدل لأن تأكيد الألوان لا يتقدم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {ومن الناس} (واز آدميان) {والدوآب} (واز هار ايان) جمع دابة وهي ما يدب ~~على الأرض من الحيوان وغلب على ما يركب من الخيل والبغال والحمير ويقع على ~~المذكر {والانعام} (واز رند كان) جمع نعم محركة وقد يسكن عينه الإبل والبقر ~~والضأن والمعز دون غيرها فالخيل والبغال والحمير خارجة عن الأنعام والمعنى ~~ومنهم بعض {مختلف ألوانه} أو وبعضهم مختلف ألوانه بأن يكون أبيض وأحمر ~~وأسود ولم يقل هنا ألوانها لأن الضمير يعود إلى البعض الدال عليه من ~~{كذالك} تم الكلام هنا وهو مصدر تشبيهي لقوله مختلف أي : صفة لمصدر مؤكد ~~تقديره مختلف اختلافا كائنا كذلك أي : كاختلاف الثمار والجبال {ومن الناس ~~والدوآب والانعام مختلف ألوانه} يعني (هركه نداند قدرت خدايرا بر آفريدن ~~اشيا وعالم نبود بتحويل هر يزى از حالى بحالى كونه از خداى تعالى ترسد ~~{إنما يخشى الله} ) الخ. # وفي "الإرشاد" وهو تكملة لقوله تعالى : {إنما تنذر الذين يخشون ربهم ~~بالغيب} بتعيين من يخشاه من الناس بعد بيان اختلاف طبقاتهم وتباين مراتبهم ~~أما في الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل وأما في الأوصاف الصورية فبطريق ~~التصريح توفية لكل واحدة منها حقها اللائق بها من البيان # 343 # أي : إنما يخشاه تعالى بالغيب العالمون به وبما يليق به من صفاته الجليلة ~~وأفعاله الجميلة لما أن مدار الخشية معرفة المخشى والعلم بشؤونه فمن كان ~~أعلم به تعالى كان أخشى منه كما قال عليه السلام : "أنا أخشاكموأتقاكم ms5279 له" ~~ولذلك عقب بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته وحيث كان الكفرة بمعزل عن هذه ~~المعرفة امتنع إنذارهم بالكلية انتهى. # وتقديم المخشي وهو المفعول للاختصاص وحصر الفاعلية أي : لا يخشى الله من ~~بين عباده إلا العلماء ولو أخر لانعكس الأمر وصار المعني لا يخشون إلا الله ~~وبينهما تغاير ففي الأول بيان أن الخاشعين هم العلماء دون غيرهم وفي الثاني ~~بيان أن المخشي منه هو الله دون غيره. # وقرأ أبو حنيفة وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين برفع اسم الله ونصب ~~العلماء على أن الخشية استعارة للتعظيم فإن المعظم يكون مهيبا فالمعنى إنما ~~يعظمهم الله من بين جميع عباده كما يعظم المهيب المخشي من الرجال بين الناس ~~وهذه القراءة وإن كانت شاذة لكنها مفيدة جدا وجعل عبد الله بن عمر الخشية ~~بمعنى الاختيار أي : إنما يختار الله من بين عباده العلماء {إن الله عزيز} ~~(غالبست در انتقام كشيدن از كسى كه نترسد از عقوبت او) {غفور} للخاشعين وهو ~~تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب من ~~عصيانه ومن حق من هذه صفته أن يخشى. # قيل الخشية تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل يكون تارة بكثرة ~~الجناية من العبد وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته وخشية الأنبياء من هذا ~~القبيل. # فعلى المؤمن أن يجتهد في تحصيل العلم بالله حتى يكون أخشى الناس فبقدر ~~مراتب العلم تكون مراتب الخوف والخشية. PageV07P268 # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل يا رسول الله أينا أعلم؟ قال ~~: "أخشاكمسبحانه وتعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء" قالوا : يا رسول ~~الله فأي الأصحاب أفضل؟ قال : "من إذا ذكرت الله أعانك وإذا نسيت ذكرك" ~~قالوا : فأي الأصحاب شر؟ قال : "الذي إذا ذكرت لم يعنك وإذا نسيت لم يذكرك" ~~قالوا : فأي الناس شر؟ قال : "اللهم اغفر للعلماء العالم إذا فسد فسد ~~الناس" كذا في "تفسير أبي الليث" : # علم جندانكه بيشتر خوانى # ون عمل در تونيست نادانى # نسأل الله سبحانه ms5280 أن يجعلنا عالمين ومحققين وفي الخوف والخشية صادقين ~~ومحققين. # {ومن الناس والدوآب والانعام مختلف ألوانه كذالكا إنما يخشى الله من ~~عباده العلماؤا إن الله عزيز غفور * إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا ~~الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم ~~أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور} . # {إن الذين يتلون كتاب الله} أي : يداومون على تلاوة القرآن ويعملون بما ~~فيه إذ لا تنفع التلاوة بدون العمل والتلاوة القراءة أعم متتابعة كالدراسة ~~والأوراد الموظفة والقراءة منها لكن التهجي وتعليم الصبيان لا يعد قراءة ~~ولذا قالوا : لا يكره التهجي للجنب والحائض والنفساء بالقرآن لأنه لا يعد ~~قارئا وكذا لا يكره لهم التعليم للصبيان وغيرهم حرفا حرفا وكلمة كلمة مع ~~القطع بين كل كلمتين {وأقاموا الصلواة} بآدابها وشرائطها وغاير بين ~~المستقبل والماضي لأن أوقات التلاوة أعم بخلاف أوقات الصلاة وكذا أوقات ~~الزكاة المدلول عليها بقوله : {وأنفقوا} في وجوه البر يعني : (ازدست بيرون ~~كنند درويشانرا) {مما رزقناهم} أعطيناهم يعني : (از آنه روزى داده ايم ~~ايشانرا {سرا وعلانية} ) وهي ضد السر وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون ~~الأعيان يقال أعلنته فعلن أي : في السر والعلانية أو إنفاق سر وعلانية أو ~~ذوي سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين كيفما اتفق من غير قصد إليهما. # وقال الكاشفي : {سرا} ( # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # نهان از خوف آنكه براي آميخته هنكردد {وعلانية} # 344 # واشكار بطمع آنكه سبب رغبت ديكران كردد بتصدق) فالأولى هي المسنونة ~~والثانية هي المفروضة وفيهما إشارة إلى علم الباطن والظاهر وفيه بعث للمنفق ~~على الصدقة في سبيل الله في عموم الأوقات والأحوال {يرجون} خبر إن {تجارة} ~~تحصيل ثواب بالطاعة والتاجر الذي يبيع ويشتري وعمله التجارة وهي التصرف في ~~رأس المال طالبا للربح قيل : وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة ~~وأما تجاه فأصله وجاه وتجوب فالتاء فيه للمضارعة {لن تبور} البوار فرط ~~الكساد والوصف بائر. # ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد عبر بالبوار عن الهلاك مطلقا ومن ~~الهلاك المعنوي ms5281 ما في قولهم خذوا الطريق ولو دارت وتزوجوا البكر ولو بارت ~~واسكنوا المدن ولو جارت. # والمعنى لن تكسد ولن تهلك مطلقا بالخسران أصلا وبالفارسية : (فاسد نبود ~~وزيان بدان نرسيد بلكه در دوز قيامت متاع اعمال ايشان رواجي تمام يابد). # قال في "الإرشاد" قوله : {لن تبور} صفة للتجارة جيىء بها للدلالة على ~~أنها ليست كسائر التجارات الدائرة بين الربح والخسران لأنه اشتراء باق بفان ~~والإخبار برجائهم من أكرم الأكرمين عدة قطعية بحصول مرجوهم. # {ليوفيهم أجورهم} (التوفية : تمام بدادن) والأجر ثواب العمل وهو متعلق ~~بلن تبور على معنى أنه ينتفي عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بحسب ~~أعمالهم وخلوص نياتهم أجور أعمالهم من التلاوة والإقامة والإنفاق فلا وقف ~~على لن تبور {ويزيدهم} (وزياده كند بر ثواب ايشانرا) {من فضله} أي : جوده ~~وتفضله وخزائن رحمته ما يشاء مما لم يخطر ببالهم عند العمل ولم يستحقوا له ~~بل هو كرم محض ومن فضله يوم القيامة نصبهم في مقام الشفاعة ليشفعوا فيمن ~~وجبت لهم النار من الأقرباء وغيرهم {إنه غفور} تعليل لما قبله من التوفية ~~والزيادة أي : غفور لفرطاتهم. # وفي "بحر العلوم" ستار لكل ما صدر عنهم مما من شأنه أن يستر محاء له عن ~~قلوبهم وعن ديوان الحفظة {شكور} لطاعتهم أي : مجازيهم عليها ومثيب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P269 ~~وفي "التأويلات النجمية" : غفور يغفر تقصيرهم في العبودية شكور يشكر سعيهم ~~مع التقصير بفضل الربوبية. # قال أبو الليث : الشكر على ثلاثة أوجه : الشكر ممن دونه يكون بالطاعة ~~وترك مخالفته. # والشكر ممن هو شكله يكون بالجزاء والمكافأة. # والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير كما قال : بعضهم الشكور هو المجازي ~~بالخير الكثير على العمل اليسير والمعطي بالعمل في أيام معدودة نعما في ~~الآخرة غير مجذوذة ومن عرف أنه الشكور شكر نعمته وآثر طاعته وطلب رحمته ~~وشهد منته. # قال الغزالي رحمه الله : وأحسن وجوه الشكر لنعم الله أن لا يستعملها في ~~معاصيه بل في طاعاته. # وخاصة هذا الاسم إنه لو كتبه إحدى وأربعين مرة من به ضيق ms5282 في النفس وتعب ~~في البدن وثقل في الجسم وتمسح به وشرب منه برىء بإذن الله تعالى وإن تمسح ~~به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك. # {ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور * والذى أوحينآ إليك من ~~الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبيرا بصير * ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} . # {والذى أوحينآ إليك من الكتاب} وهو القرآن ومن للتبيين أو للجنس أو ~~للتبعيض {هو الحق} الصدق لا كذب فيه ولا شك {مصدقا لما بين يديه} أي : حال ~~كونه موافقا لما قبله من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء في العقائد ~~وأصول الأحكام وهو حال مؤكدة أي : أحقه مصدقا لأن حقيته لا تنفك عن هذا ~~التصديق {إن الله بعباده} # 345 # متعلق بقوله : {لخبيرا بصير} وتقديمه عليه لمراعاة الفاصلة التي على حرف ~~الراء أي : محيط ببواطن أمورهم وظواهرها فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة ~~لم يوح إليك مثل هذا الحق المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب يعرف صدقها ~~منه وتقديم الخبير للتنبيه على أن العمدة في ذلك العلم والإحاطة هي الأمور ~~الروحانية. # وفي "التأويلات النجمية" : {إن الله بعباده} من أهل السعادة وأهل الشقاوة ~~{لخبير} لأنه خلقهم {بصير} بما يصدر منهم من الأخلاق والأعمال انتهى فقد ~~أعلم الله تعالى حقية القرآن ووعد على تلاوته والعمل به الأجر الكثير ولا ~~يحصل أجر التلاوة للأمي إذ لا تلاوة له بل للقارىء فلا بد من التعلم ~~والاشتغال في جميع الأوقات ، قال المولى الحامي : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # ون زنفس وحديثش آيى تنك # بكلام قديم كن آهنك # مصحفى جو وشاهد مهوش # بوسه زن دركنار خويشش كش # حرف او كن حواس جسماني # وقف او كن قواى روحاني # دل بمعنى زبان بلفظ سار # شم بر خط نه ونقط بكذار # وفي الحديث : "إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور مطوقة بنور عند كل ~~منبر ناقة من نوق الجنة ينادي مناد اين من حمل كتاب الله اجلسوا على هذه ~~المنابر فلا ms5283 روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ الله مما بينه وبين العباد فإذا ~~فرغ الله من حساب الخلق حملوا على تلك النوق إلى الجنة" وفي الحديث : "إن ~~أردتم عيش السعداء وموت الشهداء والنجاة يوم الحشر والظل يوم الحرور والهدى ~~يوم الضلالة فادرسوا القرآن فإنه كلام الرحمن وحرز من الشيطان ورجحان في ~~الميزان". # ذكر في "القنية" أن الصلاة على النبي عليه السلام والدعاء والتسبيح أفضل ~~من قراءة القرآن في الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها. # فالمستحب بعد الفجر مثلا ذكر الله تعالى كما هو عادة الصوفية إلى أن تطلع ~~الشمس فإن هذا الوقت وإن جاز فيه قضاء الفوائت وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة ~~ولكن يكره التطوع فهو منهي عنه فيه وكذا المنذورة وركعتا الطواف وقضاء تطوع ~~إذا أفسده لأنها ملحقة بالنفل إذ سبب وجوبها من جهته جعلنا الله وإياكم من ~~المغتنمين بتلاوة كتابه والمتشرفين بلطف خطابه والواصلين إلى الأنوار ~~والأسرار. # {ثم} للترتيب والتأخير أي : بعدما أوحينا إليك أو بعد كتب الأولين كما دل ~~ما قبله على كل منهما. # وسئل الثوري على ماذا عطف بقوله ثم قال على إرادة الأزل والأمر المقضي أي ~~: بعدما أردنا في الأزل {أورثنا الكتاب} أي : ملكنا بعظمتنا ملكا تاما ~~وأعطينا هذا القرآن عطاء لا رجوع فيه. # قال الراغب الوراثة انتقال قينة إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري ~~مجرى العقد وسمي بذلك المنتقل عن الميت ويقال لكل من حصل له شيء من غير تعب ~~قد ورث كذا انتهى وسيأتي بيانه {الذين اصطفينا من عبادنا} الموصول مع صلته ~~مفعول ثان لأورثنا. # والاصطفاء في الأصل تناول صفو الشيء بالفارسية : (بركزيدن وعباد اينجا ~~بموضع كرامت است اكره كه نسبت عبوديت آدمرا حقيقت است) كما في "كشف ~~الأسرار" والمعنى بالفارسية : (آنا نرا كه بركزيديم از بندكان ما "وهم ~~الأمة بأسرهم" # 346 PageV07P270 ~~زيرا آن روز كه اين آيت آمد مصطفى عليه السلام سخت شاد شد وازشادى كه بوى ~~رسيد سه بار بكفت) امتى ورب الكعبة والله تعالى اصطفاهم على سائر الأمم كما ms5284 ~~اصطفي رسولهم على جميع الرسل وكتابهم على كل الكتب وهذا الإيراث للمجموع لا ~~يقتضي الاختصاص بمن يحفظ جميع القرآن بل يشمل من يحفظ منه جزء ولو أنه ~~الفاتحة فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يكن واحد منهم يحفظ جميع القرآن ونحن ~~على القطع بأنهم مصطفون كما في "المناسبات". # قال الكاشفي : (عطارا ميراث خواند ه ميراث خواند ه ميراث مالى باشدكه بى ~~تعب طلب بدست آيد همنين عطيه قرآن بى جست وجوى مؤمنان بمحض عنايت ملك منان ~~بديشان رسيد وبيكانكان را درميراث دخل نيست دشمنان نيز وبهر هاى اهل قرآن ~~متفاوتست هركس بقدر استحاق واندازه استعداد خود از حقائق قرآن بهره مند ~~شوند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # زين بزم يكى جرعه طلاب كرد يكى جام %~% # وفي "التأويلات النجمية" : إنما ذكر بلفظ الميراث لأن الميراث يقتضي صحة ~~النسب أو صحة السبب على وجه مخصوص فمن لا سبب له ولا نسب له فلا ميراث له ~~فالسبب ههنا طاعة العبد والنسب فضل الرب فأهل الطاعة هم أهل الجنة كما قال ~~تعالى : {أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس} (المؤمنون : 10 11) ~~فهم ورثوا الجنة بسبب الطاعة وأصل وراثتهم بالسببية المبايعة التي جرت ~~بينهم وبين الله بقوله : {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة} (التوبة : 111) فهؤلاء أطاعوا الله بأنفسهم وأموالهم فأدخلهم ~~الله الجنة جزاء بما كانوا يعملون وأهل الفضل هم أهل الله وفضله معهم بأن ~~أورثهم المحبة والمعرفة والقربة كما قال : {يحبهم ويحبونه} (المائدة : 54) الآية. # ولما كانت الوراثة بالسبب والنسب وكان السبب جنسا واحدا كالزوجية وهما ~~صاحبا الفرض وكان النسب من جنسين الأصول كالآباء والأمهات والفروع كل ما ~~يتولد من الأصول كالأولاد والأخوة والأخوات وأولادهم والأعمام وأولادهم وهم ~~صاحب فرض وعصبة فصار مجموع الورثة ثلاثة أصناف : صاحب الفرض بالسبب وصنف ~~صاحب الفرض بالنسب وصنف صاحب الباقي وهم العصبة كذلك الورثة ههنا ثلاثة ~~أصناف كما قال تعالى : {فمنهم} أي : من الذين اصطفينا من عبادنا {ظالم ~~لنفسه} في العمل بالكتاب وهو المرجأ لأمر الله أي ms5285 : الموقوف أمره لأمر الله ~~إما يعذبه وإما يتوب عليه وذلك لأنه ليس من ضرورة وراثة الكتاب مراعاته حق ~~رعايته لقوله تعالى : {فخلف منا بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هاذا ~~الادنى ويقولون سيغفر لنا} (الأعراف : 169) الآية ولا من ضرورة الاصطفاء ~~المنع عن الوصف بالظلم هذا آدم عليه السلام اصطفاه الله كما قال : {إن الله ~~اصطفى ءادم} (آل عمران : 33) وهو القائل : {ربنا ظلمنآ أنفسنا} (الأعراف : ~~23) الآية. # سئل أبو يزيد البسطامي قدس سره : أيعصي العارف الذي هو من أهل الكشف؟ ~~فقال : نعم {وكان أمر الله قدرا مقدورا} يعني إن كان الحق قدر عليه في سابق ~~علمه شيئا فلا بد من وقوعه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # واعلم أن الظلم ثلاثة : ظلم بين الإنسان وبين الله وأعظمه الكفر والشرك ~~والنفاق ، وظلم بينه وبين الناس ، وظلم بينه وبين نفسه وهو المراد بما في ~~الآية كما في "المفردات". # وتقديم الظلم بالذكر لا يدل على تقديمه في الدرجة لقوله تعالى : {فمنكم ~~كافر ومنكم مؤمن} كما في # 347 # "الأسئلة المقحمة". # وقال بعضهم : قدم الظالم لكثرة الفاسقين ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون ~~إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان. # وقال أبو الليث الحكمة في تقديم الظالم وتأخير السابق كي لا يعجب السابق ~~بنفسه ولا ييأس الظالم من رحمة الله يعني : (ابتداء بظالم كرد تا شرم زده ~~نكردند وبرحمت بى غايت او اميدوار باشند) : # نيايد از من آلوده طاعت خالص # ولى برحمت وفضلت اميدوارى هست # وقال القشيري في الإرث يبدأ بصاحب الفرض وإن قل نصيبه فكذا ههنا بدأ ~~بالظالم ونصيبه أقل من نصيب الآخرين (وكفته اند تقديم ظالم ازروى فضلست ~~وتأخيرش ازراه عدل وحق سبحانه فضل را از عدل دوستر دارد وتأخير سابق جهت ~~آنست كه تابثواب كه دخول جنانست اقرب باشد يا بجهت آنكه اعتماد بر عمل خود ~~نكند وبطاعت معجب نكرددكه عجب آتشيست كه ون برافروخته شود هزارخر من عبادت ~~بدوسوخته شود) : # اى سر عجب آتشى عجبست # كرم ساز تنور بو لهبست # هركجا شعله ازو افروخت # هره ms5286 از علم وزهد ديدبسوخت PageV07P271 ~~{ومنهم مقتصد} يعمل بالكتاب في أغلب الأوقات ولا يخلو من خلط الشيء ~~وبالفارسية : (وهست از ايشان كه راه ميان رفت نه هنر سابقان ونه تفريط ~~ظالمان) فان الاقتصاد بالفارسية : (ميان رفتن دركار) وإنما قال مقتصد بصيعة ~~الافتعال لأن ترك الإنسان للظلم في غاية الصعوبة {ومنهم سابق} أصل السبق ~~التقدم في السير ويستعار لاحراز الفضل فالمعنى متقدم إلى ثواب الله وجنته ~~ورحمته {بالخيرات} بالأعمال الصالحة بضم التعليم والإرشاد إلى العلم والعمل ~~والخير ما يرغب فيه الكل كالعقل والعدل والفضل والشيء النافع وضده الشر. # قال بعض الكبار : وهذه الخيرات على قسمين : قسم من كسب العبد بتقديم ~~الخيرات ، وقسم من فضل الرب بتواتر الجذبات إلى أن يسبق على الظالم لنفسه ~~وعلي المقتصد بالسير بالله في الله وإن كان مسبوقا بالذكر في الأخير كما ~~كان حال النبي عليه السلام مسبوقا بالخروج في آخر الزمان للرسالة سابقا ~~بالرجوع إلى الحضرة ليلة المعراج على جميع الأنبياء والرسل كما أخبر عن حال ~~نفسه وحال سابقي أمته بقوله : "نحن الآخرون السابقون" أي : الآخرون خروجا ~~في عالم الصورة السابقون وصولا إلى عالم الحقيقة. # وعن جعفر الصادق رضي الله عنه بدأ بالظالمين إخبارا أنه لا يتقرب إليه ~~إلا بكرمه وإن الظلم لا يؤثر في الاصطفاء ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين ~~الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكره وكلهم في الجنة بحرمة ~~كلمة الإخلاص. # وقد روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له". # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # وقال أبو بكر بن الوراق رتبهم هذا الترتيب على مقامات الناس لأن أحوال ~~العبد ثلاث : معصية وغفلة ثم توبة ثم قربة فإذا عصى دخل في حيز الظالمين ~~وإذا تاب دخل في جملة المقتصدين وإذا صحت التوبة وكثرت العبادة والمجاهدة ~~دخل في عداد السابقين. # والسابق على ضربين سابق ولد سابقا وعاش سابقا ومات سابقا وسابق ولد سابقا ~~وعاش ظالما ومات سابقا فاسم الظالم ms5287 عليهم عارية إذا ولدوا سابقين # 348 # وماتوا سابقين ولا عبرة بالظلم العارض بل العبرة بالأزل والأبد لا ~~بالبرزخ بينهما فأما من ولد ظالما وعاش ظالما ومات ظالما من هذه الأمة فهو ~~من أهل الكبائر الذين قال النبي عليه السلام فيهم : "شفاعتي لأهل الكبائر ~~من أمتي". # فعلى هذا المقتصد من مات على التوبة والسابق من عاش في الطاعة ومات في ~~الطاعة. # أو السابق هو الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيآته مكفرة وهو معنى قوله ~~عليه السلام : "أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب". # وأما المقتصد فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا. # وأما الذين ظلموا فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته. PageV07P272 # وههنا مقالات أخر كثيرة ذكرنا بعضا منها على ترتيب الآية وهو أن المراد ~~بالطوائف الثلاث التالي للقرآن تلاوة مجردة والقارىء له العامل به والقارىء ~~العامل بما فيه والمعلم له. # أو من استغنى بماله ومن استغنى بدينه ومن استغنى بربه. # أو الذي يدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة والذي يدخله وقد أذن والذي يدخله ~~قبل تأذين المؤذن وإنما كان الأول ظالما لأنه نقص نفس الأجر فلم يحصل لها ~~ما حصل لغيرها. # أو الذي يعبد الله على الغفلة والعادة والذي يعبده على الرغبة والرهبة ~~والذي يعبده على الهيبة. # أو الذي شغله معاشه عن معاده والذي اشتغل بالمعاش والمعاد جميعا والذي ~~شغله معاده عن معاشه. # أو من يرتكب المعاصي غير مستحل لها ولا جاحد تحريمها ومن لا يزيد من ~~الطاعات على الفرائض والواجبات ومن يكثر الطاعات ويبلغ النهاية فيها مع ~~اجتناب المعاصي. # أو من هو معذب ناج ومن هو معاتب ناج ومن هو مقرب ناج. # أو الذي ترك الحرام والذي ترك الشبهة والذي ترك الفضل في الجملة. # أو الذي رجحت سيآته والذي ساوت حسناته سيآته والذي رجحت حسناته. # أو من ظاهره خير من باطنه ومن استوى ظاهره وباطنه ومن باطنه خير من ظاهره. # أو من أسلم بعد فتح مكة ومن أسلم بعد الهجرة قبل الفتح ومن أسلم قبل ~~الهجرة. # أو أهل ms5288 البدو يعني : (أهل باديه كه نه كمر جهاد بندند ونه دولت جماعت ~~يابند) وأهل الحضر أي : الامصار وهم أصحاب الجماعات والجمعات وأهل الجهاد ~~في سبيل الله. # أو من لا يبالي من أين أخذ من الحلال أو الحرام ومن أخذ من الحلال ومن ~~ترك الدنيا لما أنه في حلالها حساب وفي حرامها عذاب. # أو الذي يطلب فوق القوت والكفاف والذي يطلب القوت لا الزيادة عليه والذي ~~يتوكل على الله ويجعل جميع جهده في طاعته. # أو الذي يدخل الجنة بشفاعة الشافعين والذي يدخلها برحمة الله وفضله والذي ~~ينجو بنفسه وينجو غيره بشفاعته. # أو الذي يضيع العمر في الشهوة والمعصية والذي يحارب فيهما والذي يجتهد في ~~الزلات لأن محاربة الصديقين في الزلات ومحاربة الزاهدين في الشهوات ومحاربة ~~التائبين في الموبقات. # أو من يطلب الدنيا تمتعا ومن يطلبها تلذذا ومن يتركها تزاهدا. # أو الذي يطلب ما لم يؤمر بطلبه وهو الرزق والذي يطلب ما أمر به وما لم ~~يؤمر به والذي يطلب مرضاة الله ومحبته. # أو أصحاب الكبائر وأرباب الصغائر والمجتنب عنهما جميعا فهذا القائل إنما ~~حمل الأمر على أشده. # أو من يشتغل بعيب غيره ولا يصلح عيب نفسه ومن يطلب عيب نفسه ويطمع في عيب ~~غيره أيضا أو من يشتغل بعيب نفسه ولا يطلب عيب غيره أصلا. # أو الجاهل والمتعلم والعالم (يا آنكه انصاف ستاند وندهد وآنكه هم ستاند ~~وهم دهد وآنكه او دهد # 349 # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # ونستاند يا طالب نجاة ودرجات ومناجات يا ناظر از خود بخود ونكرنده از خود ~~بآخرت وناظر از حق بحق يا آنكه يوسته درخواب غفلت باشد وآنكه كاهى بيدار ~~كردد وآنكه هميشه يدار بود). # أو الزاهد لأنه ظلم نفسه بترك حظه من الدنيا والعارف والمحب. # أو الذي يجزع عند البلاء والصابر على البلاء والمتلذذ بالبلاء. # أو من ركن إلى الدنيا ومن ركن إلى العقبى ومن ركن إلى المولى. # نعيم هر دو جهان ميكنند برما عرض # دل ازميانه تمنا ندارد الا دوست # أو من جاد ms5289 بنفسه ومن جاد بقلبه ومن جاد بروحه. # أو من له علم اليقين ومن له عين اليقين ومن له حق اليقين. # أو الذي يحب الله لنفسه والذي يحبه الله والذي أسقط عنه مراده لمراد الحق ~~لم ير لنفسه طلبا ولا مرادا لغلبة سلطان الحق عليه. # أو من يراه في الآخرة بمقدار أيام الدنيا في كل جمعة مرة ومن يراه في كل ~~يوم مرة ومن هو غير محجوب عنه ولو ساعة. # أو من هو في ميدان العلم ومن هو في ميدان المعرفة ومن هو في ميدان الوجد. # أو السالك والمجذوب والمجذوب السالك فالسالك هو المتقرب والمجذوب هو ~~المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن نفسه الباقي بربه. # أو من هو مضروب بسوط الأمل مقتول بسيف الحرص مضطجع عل باب الرجاء ومن هو ~~مضروب بسوط الحسرة مقتول بسيف الندامة مضطجع على باب الكرم ومن هو مضروب ~~بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الهيبة. # اكر عاشقى خواهى آموختى # بكشتن فرج يابى از سوختن # مكن كريه بركور مقتول دوست # قل الحمدكه مقبول اوست # فالظالم على هذه الأقاويل كلها هو المؤمن. PageV07P273 # وأما قول من قال : الظالم لنفسه آدم عليه السلام والمقتصد إبراهيم عليه ~~السلام والسابق محمد عليه السلام ففيه أن الآية في حق هذه الأمة إلا أن ~~يعاد الضمير في قوله منهم إلى العباد مطلقا. # فإن قلت هل يقال إن آدم ظلم نفسه؟ قلت : هو قد اعترف بالظلم لنفسه في ~~قوله : "ربنا ظلمنا أنفسنا" وإن كان الأدب الإمساك عن مثل هذا المقال في ~~حقه وإن كان له وجه في الجملة كما قال الراغب الظلم يقال في مجاوزة الحق ~~الذي يجري مجرى نقطة الدائرة ويقال فيما يقل ويكثر من التجاوز ولهذا يستعمل ~~في الذنب الكبير والصغير ولذلك قيل لآدم ظالم في تعديه ولإبليس ظالم وإن ~~كان بين الظلمين بون بعيد انتهى {بإذن الله} جعله في "كشف الأسرار" متعلقا ~~بالأصناف الثلاثة على معنى ظلم الظالم وقصد المقتصد وسبق السابق بعلم الله ~~وإرادته. # والظاهر ms5290 تعلقه بالسابق كما ذهب إليه أجلاء المفسرين على معنى بتيسيره ~~وتوفيقه وتمكينه من فعل الخير لا باستقلاله. # وفيه تنبيه على عزة منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها. # قال القشيري قدس سره : كأنه قال يا ظالم ارفع رأسك فإنك وإن ظلمت فما ~~ظلمت إلا نفسك ويا سابق اخفض رأسك فإنك وإن سبقت فما سبقت إلا بتوفيقي ~~{ذالك} السبق بالخيرات {هو الفضل الكبير} من الله الكبير لا ينال إلا ~~بتوفيقه أو ذلك الإيراث والاختيار فيكون بالنظر إلى جمع المؤمنين من الأمة ~~وكونه فضلا لأن القرآن # 350 # أفضل الكتب الإلهية وهذ الأمة المرحومة أفضل جميع الأمم السابقة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # وفي "التأويلات النجمية" : أي : الذي ذكر من العالم مع السابق في الإيراث ~~واصطفاء ودخول الجنة ومن دقائق حكمته أنه تعالى ما قال في هذا المعرض الفضل ~~العظيم لأن الفضل العظيم في حق الظالم أن يجمعه مع السابق في الفضل والمقام ~~كما جمعه معه في الذكر. # {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابقا بالخيرات بإذن الله ذالك هو الفضل الكبير * جنات عدن يدخلونها ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله ~~الذى أذهب عنا الحزنا إن ربنا لغفور شكور} . # {جنات عدن} يقال عدن بمكان كذا إذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر كما ~~في "المفردات" أي : بساتين استقرار وثبات وإقامة بلا رحيل لأنه لا سبب ~~للرحيل عنها وهو إما بدل من الفضل الكبير بتنزيل السبب منزلة المسبب أو ~~مبتدأ خبره قوله تعالى {يدخلونها} جمع الضمير لأن المراد بالسابق الجنس ~~وتخصيص حال السابقين ومالهم بالذكر والسكوت عن الفريقين الآخرين وإن لم يدل ~~على حرمانهما من دخول الجنة مطلقا لكن فيه تحذير لهما من التقصير وتحريض ~~على السعي في إدراك شؤون السابقين. # وقال بعضهم : المراد بالأصناف الثلاثة الكافر والمنافق والمؤمن أو أصحاب ~~المشأمة وأصحاب الميمنة ومن أريد بقوله تعالى : {والسابقون السابقون} ~~(الواقعة : 10) أو المنافقون والمتابعون بالإحسان وأصحاب النبي عليه السلام ~~أو من يعطي كتابه ms5291 وراء ظهره ومن يعطي كتابه بشماله ومن يعطي كتابه بيمينه. # فعلى هذه الأقوال لا يدخل الظالم في الجنات لكونه غير مؤمن وحمل هذا ~~القائل الاصطفاء على الاصطفاء في الخلقة وإرسال الرسول إليهم وإنزال الكتاب ~~والأول هو الأصح وعليه عامة أهل العلم كما في "كشف الأسرار". # قال أبو الليث في تفسير أول الآية وآخرها دليل على أن الأصناف الثلاثة ~~كلهم مؤمنون. # فأما أول الآية فقوله : {ثم أورثنا الكتاب} فأخبر أنه أعطى الكتاب لهؤلاء ~~الثلاثة. # وأما آخر الآية فقوله : {يدخلونها} إذ لم يقل يدخلانها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # وروي عن كعب الأحبار أنه قيل له ما منعك أن تسلم على يدي رسول الله ~~عليه السلام قال : كان أبي مكنني من جميع التوراة إلا ورقات منعني أن أنظر ~~فيها فخرج أبي يوما لحاجة فنظرت فيها فوجدت فيها نعت أمة محمد وأن يجعلهم ~~الله يوم القيامة ثلاثة أثلاث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا ~~يسيرا ويدخلون الجنة وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فأسلمت وقلت لعلي ~~أكون من الصنف الأول وإن لم أكن من الصنف الثاني أو من الصنف الثالث فلما ~~قرأت القرآن وجدتها في القرآن وهو قوله تعالى : {ثم أورثنا الكتاب} إلى ~~قوله : {يدخلونها} . PageV07P274 # وفي "التأويلات النجمية" لما ذكرهم أصنافا ثلاثة رتبها ولما ذكر حديث الجنة ~~والتنعم والتزين فيها ذكرهم على الجمع {جنات عدن} الآية نبه على أن دخولهم ~~الجنة لا باستحقاق بل بفضله وليس في الفضل تميز فيما يتعلق بالنعمة دون ما ~~يتعلق بالمنعم لأن في الخبر "إن من أهل الجنة من يرى الله سبحانه في كل ~~جمعة بمقدار أيام الدنيا مرة ومنهم من يراه في كل يوم مرة ومنهم من هو غير ~~محجوب عنه لحظة" كما سبق {يحلون} (التحلية : بازيور كردن) أي : يلبسون على ~~سبيل التزين والتحلي نساء ورجالا خبر ثان أو حال مقدرة {فيها} أي : في تلك ~~الجنات {من أساور من ذهب} من الأولى تبعيضية والثانية بيانية. # وأساور جمع أسورة وهو جمع سوار مثل كتاب وغراب معرب "دستواره" والمعنى ms5292 ~~يحلون بعض أساور من ذهب لأنه أفضل من سائر أفرادها أي : بعضا سابقا لسائر ~~الأبعاض # 351 # كما سبق المسورون به غيرهم وقال في سورة هل أتى {وحلوا أساور من فضة} ~~(الإنسان : 21) قيل يجمع لهم الذهب والفضة جميعا وهو أجمل أو بعضهم يحلون ~~بالذهب وهم المقربون وبعضهم يحلون بالفضة وهم الأبرار {ولؤلؤا} بالنصب عطفا ~~على محل من أساور. # واللؤلؤ الدر سمي بذلك لتلألئه ولمعانه والمعنى ويحلون لؤلؤا. # قال الكاشفي : (نانه ادشاهان عجم). # وقرىء بالجر عطفا على ذهب أي : من ذهب مرصع باللؤلؤ ومن ذهب في صفاء ~~اللؤلؤ وذلك لأنه لم يعهد الأسورة من نفس اللؤلؤ إلا أن تكون بطريق النظم ~~في السلك. # وقال في "بحر العلوم" : عطف على ذهب فإنهم يسورون بالجنسين أساور من ذهب ~~ومن لؤلؤ وذلك على الله يسير وكم من أمر من أمور الآخرة يخالف أمور الدنيا ~~وهذا منها # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {ولباسهم فيها حرير} لا كحرير الدنيا فإنه لا يوجد من معناه في الدنيا ~~إلا الاسم واللباس اسم ما يلبس وبالفارسية : (جامه ووشش) والحرير من الثياب ~~مارق كما في "المفردات" وثوب يكون سداه ولحمته ابريسما وإن كان في الأصل ~~الابريسم المطبوخ كما في القهستاني. # ويحرم لبسه على الرجال دون النساء إلا في الحرب ولكن لا يصلي فيه إلا أن ~~يخاف العدو أو لضرورة كحكة أو جرب في جسده أو لدفع القمل ولا يلبسه وإن لم ~~يتصل بجلده وهو الصحيح وجاز أن يكون عروة القميص وزره حريرا كالعلم في ~~الثوب ولا بأس أن يشد خمارا أسود من الحرير على العين الرامدة والناظرة إلى ~~الثلج وأن تكون التكة حريرا ورخص قدر أربع أصابع كما هي. # وقيل مضمومة ولا يجمع المتفرق من الحرير. # ويجوز عند الإمام أن يجعل الحرير تحت رأسه وجنبه ويكره عندهما وبه أخذ ~~أكثر المشايخ. # وعلى هذا الخلاف تعليق الحرير على الجدر ولا بأس بالجلوس على بساط الحرير ~~والصلاة على السحادة منه ويوضع ملاءة الحرير على مهد الصبي. # ويلبس الرجل في الحرب وغيره بلا كراهة ms5293 إجماعا ما سداه ابريسم ولحمته ~~وغيره سواء كان مغلوبا أو غالبا أو مساويا للحرير وهو الصحيح. # ويلبس عكسه أي : ما لحمته ابريسم وسداه غيره في حرب فقط. # وكره إلباس الصبي ذهبا أو حريرا لئلا يعتاده والإثم على الملبس لأن الفعل ~~مضاف إليه. # وكذا يكره كل لباس خلاف السنة والمستحب أن يكون من القطن والكتان أو الصوف. # وأحب الألوان البياض. # ولبس الأخضر سنة. # ولبس الأسود مستحب ولا بأس بالثوب الأحمر كما في الزاهدي الكل من ~~القهستاني وقد سبق باقي البيان في سورة الحج وغيرها {وقالوا} أي : ويقولون ~~عند دخول الجنة حمدا لربهم على ما صنع بهم وصيغة الماضي للدلالة على التحقق ~~وبالفارسية : (وكويند اين جمع ون ازحفره دوزخ برهند وبروضه بهشت برسند) ~~{الحمد} أي : الإحاطة بأوصاف الكمال لمن له تمام القدرة {الذى أذهب} أزال ~~{عنا} بدخولنا الجنة {الحزن} الحزن بفتحتين والحزن بالضم والسكون واحد وهو ~~خشونة الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم ويضاده الفرح. # وفي "التأويلات النجمية" : سمي الحزن حزنا لحزونة الوقت على صاحبه وليس ~~في الجنة وهي جوار الحضرة حزونة وإنما هي رضى واستبشار انتهى. # والمراد جنس الجزن سواء كان حزن الدنيا أو حزن الآخرة من هم المعاش وحزن ~~زوال النعم والجوع والعطش وقوت من الحلال وخوف السلطان ودغدغة التحاسد ~~والتباغض وحزن الأعراض والآفات ووسوسة إبليس والسيآت # 352 # ورد الطاعات وسوء العاقبة والموت وأهوال يوم القيامة والنار والمرور على ~~الصراط وخوف الفراق وتدبير الأحوال وغير ذلك وفي الحديث "ليس على أهل لا ~~إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا ~~إله إلا الله يخرجون من قبورهم ينفضون التراب عن وجوههم ويوقولون الحمدالذي ~~أذهب عنا الحزن". # قال أبو سعيد الخراز قدس سره : أهل المعرفة في الدنيا كأهل الجنة في ~~الآخرة فتركوا الدنيا في الدنيا فتنعموا وعاشوا عيش الجنانيين بالحمد ~~والشكر بلا خوف ولا حزن. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P275 ~~جنت نقدست اينجا ذوق ارباب حضور # دردل ايشان نباشد حزن وغم تانفخ ms5294 صور # {إن ربنا} المحسن إلينا مع إساءتنا {لغفور} للمذنبين فيبالغ في ستر ~~ذنوبهم الفائتة للحصر {شكور} للمطيعين فيبالغ في إثابتهم فإن الشكر من الله ~~الإثابة والجزاء والوفاق. # وفي "التأويلات" : غفور للظالم لنفسه شكور للمقتصد والسابق وإنما قدم ما ~~للظالم رفقا بهم لضعف أحوالهم انتهى. # ثم وصفوا الله بوصف آخر هو شكر له فقالوا : # {وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزنا إن ربنا لغفور شكور * الذى أحلنا ~~دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب * والذين كفروا ~~لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا} . # {الذى أحلنا} أنزلنا يقال حلت نزلت من حل الأحمال عند النزول ثم جرد ~~استعماله للنزول فقيل : حل حلولا وأحله غيره والمحلة مكان النزول كما في ~~"المفردات" {دار المقامة} مفعول ثان لأحل وليست بظرف لأنها محدودة. # والمقامة بالضم مصدر تقول أقام يقيم إقامة ومقامة أي : دار الإقامة التي ~~لا انتقال عنها أبدا فلا يريد النازل بها ارتحالا منها ولا يراد به ذلك {من ~~فضله} أي : من أنعامه وتفضله من غير أن يوجبه شيء من قبلنا من الأعمال فإن ~~الحسنات فضل منه أيضا فلا واجب عليه. # وذلك أن دخول الجنة بالفضل والرحمة واقتسام الدرجات بالأعمال والحسنات ~~هذا مخلوق تحت رق مخلوق مثله لا يستحق على سيده عوضا لخدمته فكيف الظن بمن ~~له الملك على الإطلاق أيستحق من يعبده عوضا عن عبادته تعالى الله عما يقول ~~المعتزلة من الإيجاب. # وفي "التأويلات" وبقوله : {الذى أحلنا دار المقامة} من فضله كشف القناع ~~عن وجه الأحوال كلها فدخل كل واحد من الظالم والمقتصد والسابق في مقام أحله ~~الله فيه من فضله لا بجهده وعمله وأن الذي أدخله الله الجنة جزاء بعمله ~~فتوفيقه للعمل الصالح أيضا من فضل الله وهذا حقيقة قوله عليه السلام : "قبل ~~من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة" {لا يمسنا} المس كاللمس وقد يقال في كل ~~ما ينال الإنسان من أذى والمعنى بالفارسية : (نميرسد مارا) {فيها} أي : في ~~دار الإقامة في وقت من ms5295 الأوقات {نصب} تعب بدن ولا وجع كما في الدنيا {ولا ~~يمسنا فيها لغوب} كلال وفتور إذ لا تكليف فيها ولا كد وبالفارسية : (ماندكى ~~وملال ه كفتى ومحنتى نيست دروى بلكه همه عيش وحضور وفرح وسرورست) وإذا ~~أرادوا أن يروه لا يحتاجون إلى قطع مسافة وانتظار وقت بل هم في غرفهم يلقون ~~فيها تحية وسلاما وإذا رأوه لا يحتاجون إلى تحديق مقلة في جهة يرونه كما هم ~~بلا كيفية كل صفة لهم أرادت الرؤية لقوله تعالى : {وفيها ما تشتهيه الانفس ~~وتلذ الاعين} (الزخرف : 71) والفرق بين النصب واللغوب أن النصب نفس المشقة ~~والكلفة واللغوب ما يحدث منه من الفتور للجوارح. # قال أبو حيان هو لازم من تعب البدن فهي الجديرة لعمري بأن يقال فيها : # 353 # علياء لا تنزل الأحزان ساحتها # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # لو مسها حجر مسته سراء # والتصريح بنفي الثاني مع استلزام نفي الأول له وتكرير الفعل المنفي ~~للمبالغة في بيان انتفاء كل منهما. PageV07P276 # روي عن الضحاك رحمه الله قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة استقبلهم ~~الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون فبعث الله من الملائكة من معه هدية من ~~رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة فيلبسه فيريد أن يدخل الجنة فيقول الملك ~~كما أنت ويقف ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين فيضعها ~~في أصابعه مكتوب في أول خاتم منها {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} ~~(الزمر : 73) وفي الثاني مكتوب {ادخلوها بسلاما ذالك يوم الخلود} (ق : 34) ~~وفي الثالث مكتوب "رفعت عنكم الأحزان والهموم" وفي الرابع مكتوب "زوجناكم ~~الحور العين" وفي الخامس مكتوب {ادخلوها بسلام ءامنين} (الحجر : 46) وفي ~~السادس مكتوب {إنى جزيتهم اليوم بما صبروا} (المؤمنون : 111) وفي السابع ~~مكتوب {أنهم هم الفآاازون} (المؤمنون : 111) وفي الثامن مكتوب "صرتم آمنين ~~لا تخافوا أبدا" وفي التاسع مكتوب "رافقتم النبيين والصديقين والشهداء" وفي ~~العاشر مكتوب "في جوار من لا يؤذي الجيران" ثم يقول الملك {ادخلوها بسلام ~~ءامنين} فلما دخلوا {وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن} إلى آخر الآية ~~(اى جوانمرد. # قدر ms5296 ترياق مار كزيده دند. # قدر آتش سوزان روانه داند. # قدر يرهن يوسف يعقوب غمكين داند اوكه مغرور سلامت خويش است اكر اورا ~~ترياق دهى قدر آن ه داند جان بلب رسيده بايد تاقدر ترياق بداند درويشى دل ~~شكسته غم خورده اندوه كشيده بايد تاقدر اين شناسد وعزاين خطاب بداندكه ~~{الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن} باش تافردا كه آن درويش دلريش را در حظيره ~~قدس بر سرير سرور نشانند وآن غلمان وولدان غكرواريش تخت دولت او سماطين ~~بركشند شب محنت بايان رسيده خورشيد سعادت از افق كرامت برآمده وحضرت عزت از ~~الطاف وكرم روى بدرويش نهاده بزبان ناز ودلال همى كويد بنعت شكر {الحمد} ) الخ : # نماند اين شب تاريك ميرسد سحرش # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # نماند ابر زخورشيد ميرود كدرش # نسأل الله الانكشاف. # {والذين كفروا} جحدوا بوجود الله تعالى أو بوحدته {لهم} بمقابلة كفرهم ~~الذي هو أكبر الكبائر وأقبح القبائح {نار جهنم} التي لا تشبه نارا {لا يقضى ~~عليهم} لا يحكم عليهم بموت ثان يعني : (وقتى كه در دوزخ باشند) {فيموتوا} ~~ويستريحوا من العذاب ونصبه بإضمار ان لأنه جواب النفي {ولا يخفف عنهم من ~~عذابها} طرفة عين بل كلما خبت زيد استعارها يعني : (هركاه كه آتش فرونشيند ~~زياده كنند احراق والتهاب اورا). # وقوله كلما خبت لا يدل على تخفيف عنهم بل على نقصان في النار ثم يزداد ~~كما في "كشف الأسرار". # قوله عنهم نائب مناب الفاعل ومن عذابها في موقع النصب أو بالعكس وإن كانت ~~زائدة يتعين له الرفع {كذالك} أي : مثل هذا الجزاء الفظيع {نجزى} ~~(جزاميدهيم) {كل كفور} مبالغ في الكفر أو في الكفران لا جزاء أخف وأدنى منه. # {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها كذالك نجزى كل كفور * وهم يصطرخون فيها ربنآ أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذى كنا نعملا أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجآءكم النذيرا فذوقوا ~~فما للظالمين من نصير * إن الله عالم غيب السماوات والارضا ms5297 إنه عليما بذات ~~الصدور} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {وهم} أي : الكفار {يصطرخون فيها} يستغيثون وبالفارسية : (فرياد ميخواهند در # 354 PageV07P277 ~~دوزخ) والاصطراخ افتعال من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة دخلت الطاء فيه ~~للمبالغة كدخولها في الاصطبار والاصطناع والاصطياد استعمل في الاستغاثة ~~بالفارسية (فرياد خواستن وشفاعت كردن خواستن) لجهر المستغيث صوته {ربنآ} ~~بإضمار القول يقولون ربنا {أخرجنا} من النار وخلصنا من عذابها وردنا إلى ~~الدنيا {نعمل صالحا} (عمل بسنديده) أي : نؤمن بدل الكفر ونطيع بدل المعصية ~~وذلك لأن قبول الأعمال مبني على الإيمان {غير الذى كنا نعمل} قيدوا العمل ~~الصالح بهذا الوصف إشعارا بأنهم كانوا يحسبون ما فعلوه صالحا والآن تبين ~~خلافه إذ كان هوى وطبعا ومخالفة يعني : (اكنون عذاب را معاينه ديديم ~~ودانستيم كه كردارمادر دنيا شايسته نبود) {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من ~~تذكر} جواب من جهته تعالى وتوبيخ لهم والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف ~~على مقدر يقتضيه المقام (والتعمير : زندكانى دادن) والعمر اسم لمدة عمارة ~~البدن بالحياة وما نكرة موصوفة أو مصدر يراد به الزمان كقولك آتيك غروب ~~الشمس (والتذكر : ندكر فتن) والمعنى ألم نعطكم مهلة ولم نعمركم عمرا أو ~~تعميرا أو وقتا وزمنا يتذكر فيه من تذكر وإلى الثاني مال الكاشفي حيث قال ~~بالفارسية : (آيا زندكانى نداديم وعمر ارزانى نداشتيم شمارا آن مقدار ~~ندكيريد ودران عمر هركه خواهد كه ند كيرد) ومعنى يتذكر فيه أي : يتمكن فيه ~~المتذكر من التذكر والتفكر لشأنه وإصلاح حاله وإن قصر إلا أن التوبيخ في ~~المطاولة أعظم يعني إذا بلغ حد البلوغ يفتح الله له نظر العقل فيلزم حينئذ ~~على المكلف أن ينظر بنظر العقل إلى المصنوعات فيعرف صانعها ويوحده ويطيعه ~~فإذا بلغ إلى الثماني عشرة أو العشرين أو ما فوق ذلك يتأكد التكليف ويلزم ~~الحجة أشد من الأول وفي الحديث "اعذر الله إلى امرىء وأخر أجله حتى بلغ ~~ستين سنة" أي : أزال عذره ولم يبق منه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه ~~المدة ولم يتعذر ولعل تعيين الستين ما قال عليه ms5298 السلام : "أعمار أمتي ما ~~بين الستين إلى السبعين" وأقلهم من يجوز ذلك فإذا بلغ الستين وجاوزها كانت ~~السبعون آخر زمان التذكر لأن ما بعدها زمان الهرم وفي الحديث : "إنملكا ~~ينادي كل يوم وليلة أبناء الأربعين زرع قد دنا حصاده وأبناء الستين ما ~~قدمتم وما عملتم وأبناء السبعين هلموا إلى الحساب". # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # وكان الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره : إذا قام إليه شاب ليتوب يقول : ~~يا هذا ما جئت حتى طلبوك ولا قدمت من سفر الجفاء حتى استحضروك يا هذا ما ~~تركناك لما تركتنا ولا نسيناك لما نسيتنا أنت في إعراضك وعيننا تحفظك ثم ~~حركناك لقربنا وقدمناك لأنسنا. # وكان إذا قام إليه شيخ ليتوب يقول يا هذا أخطأت وأبطأت كبر سنك وتمردجنك ~~هجرتنا في الصبى فعذرناك وبادرتنا في الشباب فمهلناك فلما قاطعتنا في ~~المشيب مقتناك فإن رجعت إلينا قبلناك. # ذل زدنيا زودتر كردد جوانا نرا خنك # كهنكى از سردىء آبست مانع كوزه را # وكان جماعة من الصحابة ومن بعدهم إذا بلغ أربعين سنة أو رأى شيبا بالغ في ~~الاجتهاد وطوى الفراش وأقبل على قيام الليل وأقل معاشرة الناس ولا فرق في ~~ذلك بين الأربعين فما دونها # 355 # لأن الأجل مكتوم لا يدري متى يحل أيقظنا الله وإياكم من رقدة الغافلين ~~{وجآءكم النذير} عطف على الجملة الاستفهامية لأنها في معنى قد عمرناكم حيث ~~أن همزة الإنكار إذا دخلت على حرف النفي أفادت التقرير كما في قوله تعالى : ~~{ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا} (الانشراح : 1) الخ لأنه في معنى قد شرحنا الخ. # والمراد بالنذير رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الجمهور أو ما معه ~~من القرآن أو العقل فإنه فارق بين الخير والشر أو موت الأقارب والجيران ~~والإخوان أو الشيب وفيه أن مجيىء الشيب ليس بعام للجميع عموم ما قبله. # قال الكاشفي : (وأكثر علما برآنند كه مراد از نذير شيب است ه زمان شيب ~~فلارو نشاننده شعله حياتست وموسم يرى زنك فزاينده آيينه ذات) : # نوبت يرى وزند كوس درد ms5299 # دل شود ازخوشد لى وعيش فرد # درتن واندام در آيد شكست # لرزه كند اى زسستى ودست # موى سفيد از اجل آرد يام # شت خم ازمرك رساند سلام # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P278 ~~قيل : أول من شاب من ولد آدم عليه السلام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال ~~: ما هذا يا رب؟ قال : هذا وقار في الدنيا ونور في الآخرة فقال : رب زدني ~~من نورك ووقارك ، وفي الحديث : "إن الله يبغض الشيخ الغربيب" أي : الذي لا ~~يشيب كما في "المقاصد الحسنة". # وقال في "الكواشي" : يجوز أن يراد بالنذير كل ما يؤزن بالانتقال فلا بد ~~من التنبه عند مجيئه ولذا قال أهل الأصول الصحيح من قولي محمد أن الحج يجب ~~موسعا يحل فيه التأخير إلا إذا غلب على ظنه أنه إذا أخر يفوت فإذا مات قبل ~~أن يحج فإن كان الموت فجأة لم يلحقه إثم وإن كان بعد ظهور إمارات يشهد قلبه ~~بأنه لو أخر يفوت لم يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه لقيام الدليل فإن ~~العمل بدليل القلب أوجب عند عدم دلالته (در موضح آورده كه ون دوزخيان ~~استغاثه كنند وبفرياد آيند وكويند خدايا مارا بدنيا فرست تا عمل خير كنيم ~~بمقدار زمان دنيا از اول ابداع تا آخر انقطاع فرياد كنند تا حق سبحانه ~~وتعالى جواب فرمايدكه زندكانى دادم شمارا ونذير فرستادم بشما كويند بلا ~~زندكانى يافتيم ونذيررا ديديم خداى تعالى فرمايد) {فذوقوا} (س بشيد عذاب ~~دوزخ فالفاء لترتيب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيىء النذير ~~{فما} ) الفاء للتعليل {للظالمين} على أنفسهم بالكفر والشرك {من نصير} يدفع ~~العذاب عنهم. # وفيه إشارة إلى أنهم كانوا في الدنيا نائمين ولذا لم يذوقوا الألم فلما ~~ماتوا وبعثوا وتيقظوا تيقظا تاما ذاقوا العذاب وأدركوه {إن الله عالم غيب ~~السماوات والارض} أي : يختص بالله علم كل شيء فيهما غاب عن العباد وخفي ~~عليهم فكيف يخفى عليه أحوالهم وإنهم لو ردوا إلى الدنيا لعادوا لما نهوا ~~عنه {إنه} تعالى {عليما بذات الصدور} لم يقل ذوات ms5300 الصدور لإرادة الجنس وذات ~~تأنيث ذي بمعنى صاحب والمعنى عليم بالمضمرات صاحبة الصدور أي : القلوب ~~وبالفارسية : (داناست بيزها كه مضمراست درسينها) فحذف الموصوف وأقيمت صفته ~~مقامه وجعلت الخواطر القائمة بالقلب صاحبة له بملازمتها وحولها كما يقال ~~للبن ذو الإناء ولولد المرأة وهو جنين ذو بطنها فالإضافة لأدنى ملابسة. # وفي "التأويلات # 356 # النجمية" أي : عالم بإخلاص المخلصين وصدق الصادقين وهما من غيب سموات ~~القلوب وعالم بنفاق المنافقين وجحد الجاحدين وهما من غيب أرض النفوس انتهى. # ففيه وعد ووعيد وحكم الأول الجنة والقربة وحكم الثاني النار والفرقة. # قيل : لا يا رب إلا ما لا خير فيه قال كذلك لا أدخل النار من عبادي إلا ~~من لا خير فيه وهو الإيمان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # در خلائق روحهاى اك هست # روحهاى شيره كلناك هست # واجتست اظهار اين نيك وتباه # همنان اظهار كندمها زكاه # {إن الله عالم غيب السماوات والارضا إنه عليما بذات الصدور * هو الذى ~~جعلكم خلائف فى الارضا فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ~~ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا * قل أرءيتم شركآءكم ~~الذين تدعون من دون الله أرونى} . PageV07P279 # {هو} أي : الله تعالى وهو مبتدأ خبره قوله : {الذى جعلكم خلائف فى الأرض} ~~جمع خليفة وأما خلفاء فجمع خليف وكلاهما بمعنى المستخلف أي : جعلكم خلفاء ~~في أرضه وألقى إليكم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح لكم ~~منافعها أو جعلكم خلفاء ممن كان قبلكم من الأمم وأورثكم ما بأيديهم من متاع ~~الدنيا لتشكروه بالتوحيد والطاعة. # وفيه إشارة إلى أن كل واحد من الأفاضل والأراذل خليفة من خلفائه في أرض ~~الدنيا. # فالأفاضل يظهرون جمال صنائعه في مرآة أخلاقهم الربانية وعلومهم اللدنية. # والأراذل يظهرون كمال بدائعه في مرآة حرفهم وصنعة أيديهم. # ومن خلافتهم أن الله تعالى استخلفهم في خلق كثير من الأشياء كلخبز فإنه ~~تعالى يخلق الحنطة بالاستقلال والإنسان بخلافته يطحنها ويخبزها وكالثوب ~~فإنه تعالى يخلق القطن والإنسان يغزله وينسج منه الثوب بالخلافة وهلم جرا ~~{فمن} (س ms5301 هركه) {كفر} منكم نعمة الخلافة بأن يخالف أمر مستخلفه ولا ينقاد ~~لأحكامه ويتبع هواه {فعليه كفره} أي : وبال كفره وجزاؤه وهو الطرد واللعن ~~والنار لا يتعداه إلى غيره {ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا} . # قال الراغب المقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح يعني : (نتيجه ~~كفرايشان بنسبت مكر بغض رباني كه سبب غضب جاودانى همان تواند بود) {ولا ~~يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا} (مكر زياني در آخرت كه حرمانست ازجنت) ~~والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين ~~الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والأصالة. # والتنكير للتعظيم أي : مقتا عظيما ليس وراءه خزي وصغار وخسارا عظيما ليس ~~بعده شر وتبار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {قل} تبكيتا لهم {أرءيتم} (آياديديد) {شركآءكم} أي : آلهتكم وأصنامكم ~~والإضافة إليهم حيث لم يقل شركائي لأنهم جعلوهم شركاء الله وزعموا ذلك من ~~غير أن يكون له أصل ما أصلا {الذين تدعون} (ميخوانيد ايشانرا ومى رستيد) ~~{من دون الله} أي : حال كونكم متجاوزين دعاء الله وعبادته {أرونى} أخبروني ~~وبالفارسية : (بنماييد وخبر كنيدمرا) وذلك لأن الرؤية والعلم سبب الأخبار ~~فاستعمل الإراءة في الأخبار وهو بدل من أرأيتم بدل اشتمال كأنه قيل اخبروني ~~عن شركائكم أروني {ماذا خلقوا من الأرض} أي : جزء من أجزاء الأرض استبدوا ~~بخلقه دون الله والمراد من الاستفهام نفي ذلك وبالفارسية : (اين شركا ه يز ~~آفريده اند از زمين وآنه درو برويست) {أم لهم} (آيا هست ايشانرا) {شرك فى ~~السماوات} شركة مع الله في خلق السموات ليستحقوا بذلك شركة في الألوهية # 357 # ذاتية {قل أرءيتم} أي : الشركاء ويجوز أن يكون الضمير للمشركين {كتابا} ~~ينطق بإنا اتخذناهم شركاء {فهم على بينت منه} أي : حجة ظاهرة من ذلك الكتاب ~~بأن لهم شركة جعلية. # ولما نفى أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو التقرير ~~فقال : {بل} (نه نين است بلكه) {إن} نافية أي : ما {يعد الظالمون} (وعده ~~نمى دهند مشركان برخى ايشان كه اسلاف يا رؤسا واشرافند) {بعضا} (برخى ms5302 ~~ديكررا كه اخلاف ويا اراذل واتباعند) {إلا غرورا} باطلا لا أصل له وهو ~~قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله وهو تغرير محض يسفه بذلك آراءهم وينبئهم على ~~ذميم أحوالهم وأفعالهم وخسة هممهم ونقصان عقولهم بإعراضهم عن الله وإقبالهم ~~على ما سواه. # فعلى العاقل أن يصحح التوحيد ويحققه ولا يرى الفاعل والخالق إلا الله. # وعن ذي النون رضي الله عنه قال : بينا أنا أسير في تيه بني إسرائيل إذا ~~أنا بجارية سوداء قد استلبها الوله من حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء ~~فقلت : السلام عليك يا أختاه فقالت : وعليك السلام ياذا النون فقلت لها من ~~أين عرفتني يا جارية فقالت : يا بطال إن الله تعالى خلق الأرواح قبل ~~الأجساد بألفي عام ثم ادارها حول العرش فما تعارف منها ائتلف وما تناكر ~~منها اختلف فعرفت روحي روحك في ذلك الجولان فقلت : إني لأراك حكيمة علميني ~~شيئا مما علمك الله فقالت : يا أبا الفيض ضع على جوارحك ميزان القسط حتى ~~يذوب كل ما كان لغير الله ويبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب فحينئذ يقيمك ~~على الباب ويوليك ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة فقلت : يا أختاه ~~زيديني فقالت : يا أبا الفيض خذ من نفسك لنفسك وأطع اي إذا خلوت يجبك إذا ~~دعوت ولن يستجيب إلا من قلب غير غافل وهو قلب الموحد الحقيقي الذي زال عنه ~~الشرك مطلقا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # اكره آينه دارى از براى رخش # ولى ه سودكه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد زآينه بزدآى # غبار شرك كه تا ك كرددا ز نكار PageV07P280 ~~{قل أرءيتم شركآءكم الذين تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم ~~لهم شرك فى السماوات أم ءاتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد ~~الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا * إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ~~ولاان زالتآ إن أمسكهما من أحد منا بعده إنه كان حليما غفورا * وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامما ms5303 فلما جآءهم ~~نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا فى الارض ومكر السيىاا ولا يحيق المكر ~~السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الاولينا فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن ~~تجد لسنت الله تحويلا} أي : يحفظهما بقدرته فإن الإمساك ضد الإرسال وهو ~~التعلق بالشيء وحفظه {أن تزولا} الزوال الذهاب وهو يقال في كل شيء قد كان ~~ثابتا قبل أي : كراهة زوالهما عن أماكنهما فإن الممكن حال بقائه لا بد له ~~من حافظ فعلى هذا يكون مفعولا له أو يمنعهما من أن تزولا لأن الإمساك منع ~~يقال أمسكت عنه كذا أي : منعته فعلى هذا يكون مفعولا به {ولاان زالتآ} أي : ~~والله لئن زالت السموات والأرض عن مقرهما ومركزهما بتخليتهما كما يكون يوم ~~القيامة {إن} نافية أي : ما {أمسكهما} (نكاه ندارد ايشانرا) أي : ما قدر ~~على إعادتهما إلى مكانهما {من أحد} (هي يكى) ومن مزيدة لتأكيد نفي الإمساك ~~عن كل أحد {منا بعده} من للابتداء أي : من بعد إمساكه تعالى أو من بعد ~~الزوال والجملة سادة مسد الجوابين للقسم والشرط {إنه} سبحانه {كان حليما} ~~غير معاجل بالعقوبة التي تستوجبها جنايات الكفار حيث أمسكهما وكانتا ~~جديرتين بأن تهدا هدا لعظم كلمة الشرك {غفورا} لمن رجع عن كلمة الكفر وقال ~~بالوحدانية. # والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب كما في "المفردات". # والفرق بين الحليم والصبور # 358 # أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم يعني ~~أن الصبور يشعر بأنه يعاقب في الآخرة بخلاف الحليم كما في المفاتيح ولعل ~~هذا بالنسبة إلى المؤمنين دون الكفار. # قال في"بحر العلوم" : الحليم مجازي أي : يفعل بعباده فعل من يحلم على ~~المسيء ولا يعاجلهم بالعقوبة مع تكاثر ذنوبهم. # وفي "شرح الأسماء" : للإمام الغزالي رحمه الله تعالى الحليم هو الذي ~~يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا ~~يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش. # فعلى العاقل أن يتخلق بهذا الاسم بأن يصفح عن الجنايات ويسامح في ms5304 ~~المعاملات بل يجازي الإساءة بالإحسان فإنه من كمالات الإنسان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # بدى را بدى سهل باشد جزا # اكر مردى احسن الى من اساء # روي عن بعضهم أنه كان محبوسا وكان يعرض غدوة وعشية ليقتل فرأى النبي ~~عليه السلام في النوم فقال له : اقرأ وأشار إلى هذا الآية فقال : كم أقرأ؟ ~~فقال : أربعمائة مرة فقرأ فلم يذكر عشرين ليلة حتى أخرج. # ولعل سره أن السموات والأرض إشارة إلى الأرواح والأجساد فكما أن الله ~~تعالى يحفظ عالم الصورة من أوجه وحضيضه فكذا يحفظ ما هو أنموذجه وهو عالم ~~الإنسان. # وأيضا أن الجاني وإن كان مستحقا للعقوبة لكن مقتضى الاسم الحليم ترك ~~المعاجلة بل الصفح بالكلية ففي مداومة الآية استعطاف واستنزال للرحمة على ~~الجسم والروح وطلب بقائهما. # واعلم أن التوحيد سبب لنظام العالم بأسره ألا يرى أنه لا تقوم الساعة حتى ~~لا يقال في الأرض الله الله أي : لا يوجد من يوحد توحيدا حقيقيا فإنه إذا ~~انقرض أهل هذا التوحيد وانتقل الأمر من الظهور إلى البطون يزول العالم ~~وينتقض أجزاؤه لأنه إذا يكون كجسد بلا روح والروح إذا فارق الجسد يتسارع ~~إلى الجسد البلي والفساد. # ففي الآية أخبار عن عظيم قدرة الله على حفظ السموات والأرض وإمساكهما عن ~~الزوال والذهاب وأن الإنسان الكامل من حيث أنه خليفة الله هو العماد ~~المعنوي فيه يحفظ الله عالم الأرواح والأجسام. # وفي "الفتوحات المكية" : لا بد في كل إقليم أو بلد أو قرية من ولي به ~~يحفظ الله تلك الجهة سواء كان أهل تلك الجهة مؤمنين أو كفارا. # يروى أن آخر مولود في النوع الإنساني يكون بالصين فيسري بعد ولادته ~~العقم في الرجال والنساء ويدعوهم إلى الله فلا يجاب في هذه الدعوة فإذا ~~قبضه الله وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا ~~يحرمون حراما فعليهم تقوم الساعة وتخرب الدنيا وينتقل الأمر إلى الآخرة. # مدار نظم امور جهان انسانست # جميع اهل جهان جسم وجان انسانست # فناى عالم صورت برحلتش مربوط ms5305 PageV07P281 ~~مقام بود سما اوت كرد بارض هبوط # {وأقسموا بالله} أقسم حلف أصله من القسامة وهي أيمان تقسم على أولياء ~~المقتول ثم صار اسما لكل حلف كما في "المفردات" والضمير لمشركي مكة والمعنى ~~بالفارسية : (وسوكند خوردند اهل مكة بخداى تعالى) {جهد أيمانهم} مصدر في ~~موقع الحال أي : جاهدين في أيمانهم. # والجهد والجهد الطاقة والمشقة. # وقيل الجهد بالفتح المشقة وبالضم الوسع والإيمان # 359 # بالفتح جمع يمين واليمين في الحلف مستعار من اليمين بمعنى اليد اعتبارا ~~بما يفعل المحالف والمعاهد عنده. # قال الراغب : أي : حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في ~~وسعهم انتهى وكان أهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك وكانوا ~~يحلفون بالله ويسمونه جهد اليمين وهي اليمين المغلظة كما قال النابغة : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وليس وراء الله للمرء مطلب # أي كما أن الله تعالى أعلى المطالب كذلك الحلف به أعلى الاحلاف. # روي أن قريشا بلغهم قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل ~~الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا : لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم ~~وحلفوا {لاان جآءهم نذير} أي : والله لئن جاء قريشا نبي منذر {ليكونن أهدى} ~~أطوع وأصوب دينا {من إحدى الامم} (از يكى امتان كذشته) أي : من كل من ~~اليهود والنصارى وغيرهم لأن إحدى شائعة. # والأمم جمع فليس المراد إحدى الأمتين اليهود والنصارى فقط ولم يقل من ~~الأمم بدون إحدى لأنه لو قال لجاز أن يراد بعض الأمم وقوله في أواخر ~~الأنعام {أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا} (الأنعام : ~~156) أي : اليهود والنصارى ثم قوله : {أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب ~~لكنآ أهدى منهم} (الأنعام : 157) أي : إلى الحق لا ينافي العموم لأن تخصيص ~~الطائفتين وكتابيهما إنما هو لاشتهارهما بين الأمم واشتهارهما فيما بين ~~الكتب السماوية. # وقال بعضهم : معنى من إحدى الأمم من الأمة التي يقال لها إحدى الأمم ~~تفضيلا لها على غيرها في الهدي والاستقامة ومنه قولهم للداهية هي إحدى ~~الدواهي أي : العظيمة ms5306 وإحدى سبع أي : إحدى ليالي عاد في الشدة وفي الآية ~~إشارة إلى أن الإنسان لما كان مركبا من الروح والجسد فبروحانيته يميل إلى ~~الدين وما يتعلق به وببشريته يميل إلى الدنيا وما يتعلق بها الكافر والمؤمن ~~فيه سواء إلا أن الكافر إذا مال إلى شيء من الدين بحسب غلبة روحانيته على ~~بشريته وعاهد عليه ثم وقع في معرض الوفاء به لم توافقه نفسه لأنها مائلة ~~إلى الكفر راغبة عن الدين وظلمة الكفر تحرضه على نقض العهد فينقضه وأن ~~المؤمن إذا مال إلى شيء من الدنيا بحسب غلبة بشريته على روحانيته وعاهد ~~عليه وهو يريد الوفاء به يمنعه نور إيمانه عن ذلك ويحرضه على نقض العهد ~~فينقضه وكذلك المريد الصادق إذا اشتد عليه القبض وملت نفسه من مقاساة شدة ~~الرياضة والمجاهدة يمني نفسه بنوع من الرخص استمالة لها وربما عاهد الله ~~عليه ويؤكد الشيطان فيه عهده ويمنيه وبعده فإذا وقع في معرض الوفاء وأراد ~~أن يفي بعده فإذا صدقت إرادته تسبق عزيمته وتحرك سلسلة طلبه فينقض عهده مع ~~النفس ويجدد عهد الطلب مع الله ويتمسك بدوام الذكر وملازمته إلى أن يفتح ~~الله بمفتاح الذكر باب قلبه إلى الحضرة ويزهق بمجيىء الحق باطل ما تمناه ~~{فلما جآءهم نذير} وأي نذير أفضل الكل وأشرف الأنبياء والرسل عليهم السلام ~~{ما زادهم} أي : النذير أو مجيئه على التسبب {إلا نفورا} تباعدا عن الحق ~~والهدي وبالفارسية : (مكر رميدن از حق ودورشدن). # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جآءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامما ~~فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا * استكبارا فى الارض ومكر السيىاا ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الاولينا فلن تجد لسنت الله ~~تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا * أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوةا وما كان الله} . # {استكبارا فى الأرض} بدل من نفورا أو مفعول له يعني عتوا على الله ~~وتكبرا عن الإيمان به ms5307 وبالفارسية : (كردن كشى ازفرمان # 360 # الهي). # قال في "بحر العلوم" : الاستكبار التكبر كالاستعظام والتعظم لفظا ومعنى انتهى. # قال بعض الكبار : إن الله تعالى قد أنشأك من الأرض فلا ينبغي لك أن تعلو ~~على أمك. # زخاك آفريدت خداوند اك # س اى بنده افتادكى كن وخاك PageV07P282 ~~{ومكر السيىا} عطف على استكبارا أو على نفورا وأصله أن مكروا المكر السيىء ~~فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل أن مع الفعل بالمصدر ثم أضيف اتساعا. # قال في "تاج المصادر" : (المكر : تاريك شدن شب) ومنه اشتق المكر لأنه ~~السعي بالفساد في خفية. # وقال الراغب : المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان محمود وهو أن ~~يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قوله : {والله خير الماكرين} ومذموم وهو أن ~~يتحرى به فعل قبيح انتهى ومنه الآية ولذا وصف بالسيىء والمعنى ما زادهم إلا ~~المكر السيىء في دفع أمره عليه السلام بل وفي قتله وإهلاكه وبالفارسية : ~~(وآنكه مكر كردند مكرى بد يعنى حيله انديشيدند درهلاك كردن آن تدبير) {ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله} . # قال في "القاموس" : حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا أحاط به كأحاق وحاق ~~بهم العذاب أحاط ونزل كما في "المختار" والحيق ما يشتمل على الإنسان من ~~مكروه فعله والمعنى ولا يحيط المكر السيىء إلا بأهله وهو الماكر وقد حاق ~~بهم يوم بدر وبالفارسية : (وأحاطه نميكنند مكر بدمكر باهل وى يعنى مكر هر ~~ما كرى بوى احاطه كند واطراف وجوانب وى فرو كيرد وهره در باب قصد كسى ~~انديشيده باشد در باره خود مشاهد نمايد). # قال في "بحر العلوم" : المعنى إلا حيقا ملصقا بأهله وهو استثناء مفرغ ~~فيجب أن يقدر له مستثنى منه عام مناسب له من جنسه فيكون التقدير ولا يحيق ~~المكر السيىء حيقا إلا حيقا بأهله وفي الحديث : "لا تمكروا ولا تعينوا ~~ماكرا فإن الله يقول ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ولا تبغوا ولا تعينوا ~~باغيا فإن الله يقول إنما بغيكم على أنفسكم" وأما قوله عليه السلام : "أنصر ~~أخاك ظالما أو مظلوما" ms5308 فمعناه بالنسبة إلى نصرة الظالم أن تنصره على إبليس ~~الذي يوسوس في صدره بما يقع منه في الظلم بالكلام الذي تستحليه النفوس ~~وتنقاد إليه فتعينه على رد ما وسوس إليه الشيطان من ذلك وفي حديث آخر ~~"المكر والخديعة في النار" يعني : أصحابهما لأنهما من أخلاق الكفار لا من ~~أخلاق المؤمنين الأخيار وفي أمثالهم من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا فلا ~~يصيب الشر إلا أهل الشر (وابن باميين را درين باب قطعه است اين دو بيت ~~اينجا ثبت افتاد) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # درباب من زروى حسد يكدو ناشناس # دمها زدند وكوره تزوير تافتند # زاعمال نفسهم همه نيكى بمن رسيد # وايشان جزاى فعل بدخويش يافتند # جعلنا الله وإياكم ممن صفا قلبه من الغل والكدر وحفظنا من الوقوع في ~~الخطر {فهل ينظرون} النظر هنا بمعنى الانتظار أي : ما ينتظرون وبالفارسية : ~~(س آيا انتظار ميبرند مكذبان ومكاران يعنى نمى برند وشم نمى دارند) ~~{استكبارا فى الأرض} أي : سنة الله في الأمم المتقدمة بتعذيب مكذبيهم ~~وماكريهم. # والسنة الطريقة وسنة النبي طريقته التي كان يتحراها وسنة الله طريقة ~~حكمته {فلن} الفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه {تجد} ~~(س نيابى توالبته) {لسنت الله تحويلا} بأن يضع موضع العذاب # 361 # غير العذاب هو الرحمة والعفو {ولن تجد لسنت الله تحويلا} بأن ينقله من ~~المكذبين إلى غيرهم (والتحويل : بكردانيدن) ونفي وجدان التبديل والتحويل ~~عبارة عن نفي وجودهما بالطريق البرهاني وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد ~~انتفائهما. # وفي الآية تنبيه على أن فروع الشرائع وإن اختلفت صورها فالغرض المقصود ~~منها لا يختلف ولا يتبدل وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول إلى ثواب الله ~~وجواره كما في "المفردات". # {أولم يسيروا فى الأرض} الهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر أي ~~: اقعد مشركوا مكة في مساكنهم ولم يسيروا ولم يمضوا في الأرض إلى جانب ~~الشام واليمن والعراق للتجارة {فينظروا} بمشاهدة آثار ديار الأمم الماضية ~~العاتية {كيف كان عاقبة الذين} جاءوا {من قبلهم} أي : هلكوا لما كذبوا ~~الرسل ms5309 وآثار هلاكهم باقية في ديارهم {وكانوا} أي : والحال أن الذين من ~~قبلهم كعاد وثمود وسبأ كانوا {أشد منهم قوة} (سخترين ازمكيان ازروى ~~توانايى) وأطول أعمارا فما نفعهم طول المدى وما أغنى عنهم شدة القوى {وما ~~كان الله ليعجزه من شىء} (الاعجاز : عاجز كردن) واللام ومن لتأكيد النفي ~~والمعنى استحال من كل الوجوه أن يعجز الله تعالى شيء ويسبقه ويفوته {فى ~~السماوات ولا} تأكيد آخر لما النافية ففي هذا الكلام ثلاثة تأكيدات {فى ~~الأرض} (س هره خواهد كند وكسى بر حكم او يشى نكيرد) {إنه} تعالى {كان ~~عليما} بليغ العلم بكل شيء في العالم مما وجد ويوجد {قديرا} بليغ القدرة ~~على كل ممكن ولذلك علم بجميع أعمالهم السيئة فعاقبهم بموجبها فمن كان قادرا ~~على معاقبة من قبلهم كان قادرا على معاقبتهم إذا كانت أعمالهم مثل أعمالهم ~~والآية وعظ من الله تعالى ليعتبروا : PageV07P283 # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بينداندر بند # ند كيراز مصائب دكران # تانكيرند ديكران زتويند # والإشارة أنه ما خاب له تعالى ولي ولا ربح له عدو فقد وسع لأوليائه فضلا ~~كثيرا ودمر على أعدائه تدميرا وسبب الفضل والولاية هو التوحيد كما أن سبب ~~القهر والعداوة هو الشرك. # قال بعض الكبار : ما أخذ الله من أخذ من الأمم إلا في آخر النهار كالعنين ~~وذلك لأن أسباب التأثير الإلهي المعتاد في الطبيعة قد مرت عليه وما آثرت ~~فيه فدل على أن العنة فيه استحكمت لا تزول فلما عدمت فائدة النكاح من لذة ~~وتناسل فرق بينهما إذ كان النكاح موضوعا للالتذاذ أو للتناسل أولهما معا أو ~~في حق طائفة لكذا وفي حق أخرى لكذا وفي حق أخرى للمجموع وكذلك اليوم في حق ~~من أخذ من الأمم إذا انقضت دورته وقع الأخذ الإلهي في آخيه انتهى كلامه قدس سره. # واعلم أن الله تعالى أمهل عباده ولم يأخذهم بغتة ليروا أن العفو والإحسان ~~أحب إليه من الأخذ والانتقام وليعلموا شفقته وبره وكرمه وأن رحمته سبقت ~~غضبه ثم ms5310 أنهم إذا لم يعرفوا الفضل من العدل واللطف من القهر والجمال من ~~الجلال أخذهم في الدنيا والآخرة بأنواع البلاء والعذاب وهي تطهير في حق ~~المؤمن وعقوبة محضة في حق الكافر لأنه ليس من أهل التطهير إذ التطهير إنما ~~يتعلق بلوث المعاصي غير الكفر # 362 # عصمنا الله وإياكم مما يوجب سخطه وعذابه وعقابه. # {أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد ~~منهم قوةا وما كان الله ليعجزه من شىء فى السماوات ولا فى الارضا إنه كان ~~عليما قديرا * ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دآبة ~~ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جآء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} . # {ولو يؤاخذ الله الناس} جميعا {بما كسبوا} من المعاصي وبالفارسية : (واكر ~~مؤاخذه كرد خداى تعالى مردمانرا بجزاى آنه كسب ميكنند از شرك ومعصيت نانكه ~~مؤاخذه كرد امم ماضيه) {ما ترك على ظهرها} الظهر بالفارسية : (شت) والكناية ~~راجعة إلى الأرض وإن لم يسبق ذكرها لكونها مفهومة من المقام {من دآبة} من ~~نسمة تدب عليها من بني آدم لأنهم المكلفون المجازون ويعضده ما بعد الآية أو ~~من غيرهم أيضا فإن شؤم معاصي المكلفين يلحق الدواب في الصحاري والطيور في ~~الهواء بالقحط ونحوه. # ولذا يقال : من أذنب ذنبا فجميع الخلق من الإنس والدواب والوحوش والطيور ~~والذر خصماؤه يوم القيامة وقد أهلك الله في زمان نوح عليه السلام جميع ~~الحيوانات إلا ما كان منها في السفينة وذلك بشؤم المشركين وسببهم. # وقال بعض الأئمة : ليس معناه أن البهيمة تؤخذ بذنب ابن آدم ولكنها خلقت ~~لابن آدم فلا معنى لإبقائها بعد إفناء من خلقت له {ولاكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى} وقت معين معلوم عند الله وهو يوم القيامة {فإذا جآء أجلهم} (س ون ~~بيايد وقت هلاك ايشان) {فإن الله كان بعباده بصيرا} فيجازيهم عند ذلك ~~بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 # آنرا بلوامع رضا بنوازد # اين را بلوامع غضب بكدازد # كس را بقضاى ms5311 قدرتش كارى نيست # آنست صلاح خلق كوميسازد # وفي الآية : إشارة إلى أنه ما من إنسان إلا ويصدر منه ما يستوجب المؤاخذة ~~ولكن الله تعالى بفضله ورحمته يمهل ثم يؤاخذ من كان أهل المؤاخذة ويعفو عمن ~~هو أهل العفو. # ففي الآية بيان حلمه تعالى وإرشاد للعباد إلى الحلم فإن الحلم حجاب ~~الآفات وملح الأخلاق. # وساد أحنف بن قيس بعقله وحلمه حتى كان يتجرد لأمره مائة ألف سيف وكان ~~أمراء الأمصار يلتجئون إليه في المهمات وهو المضروب به المثل في الحلم وقال ~~له رجل : دلني على المروءة فقال : عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح ثم ~~قال : ألا أدلك على أدوى الداء قال : بلى قال : اكتساب الذم بلا منفعة. # ومن بلاغات الزمخشري "البأس والحلم حاتمي واحنفي ، والدين والعلم حنيفي ~~وحنفي" وفيه لف ونشر على الترتيب والبأس الشجاعة وفيها السخاوة إذ لا تكون ~~الشجاعة إلا بسخاوة النفس ولا تكون السخاوة إلا بالشجاعة فإن المال محبوب ~~لا يصدر إنفاقه إلا ممن غلب على نفسه. # والجود منسوب إلى حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي. # والحلم منسوب إلى الأحنف المذكور. # والدين منسوب إلى. # والعلم منسوب إلى أبي حنيفة وفي هذا المعنى قيل : # الفقه زرع ابن مسعود وعلقمة # حصاده ثم ابراهيم دواس # نعمان طاحنه يعقوب عاجنه # محمد خابز والآكل الناس # ثم إن الحلم لا بد وأن يكون في محله كما قيل : # أرى الحلم في بعض المواضع ذلة # وفي بعضها عزا يسود فاعله # وكذلك الإحسان فإنه إنما يحسن إذ وقع في موقعه : # هر آنكس كه بردزد رحمت كند # ببازوى خود كاروان ميزند # 363 # ثم أن البصير هو المدرك لكل موجود برؤيته. # وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح ~~الله بصيرته ووفقه لصالح القول والعمل نسأل الله سبحانه أن يفتح بصيرتنا ~~إلى جانب الملكوت ويأخذنا عن التعلق بعالم الناسوت ويحلم عنا باسمه الحليم ~~ويختمنا بالخير ويجعلنا ممن أتى بقلب سليم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 311 PageV07P284 ### | AUTO سورة يس # ثلاث وثمانون آية مكية # جزء ms5312 : 7 رقم الصفحة : 363 # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {يس} أما مسرود على نمط التعديل فلا حظ له من الإعراب أو اسم للسورة ~~وعليه الأكثر فمحله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هذه يس أو النصب ~~على أنه مفعول لفعل مضمر أي : اقرأ يس ويؤيد كونه اسم السورة قوله عليه ~~السلام : "إن الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن خلق آدم بألفي عام فإذا سمعت ~~الملائكة قالوا : طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لألسن تتكلم بهذا وطوبى ~~لأجواف تحمل هذا" (ودر خبرست كه ون دوستان حق در بهشت رسند از جناب جبروت ~~ندا آيدكه از ديكران بسيار بشنيديد وقت آن آمدكه از ما شنويد "فيسمعهم سورة ~~الفاتحة وطه ويس" مصطفى عليه السلام كفت) "كأن الناس لم يسمعوا القرآن حين ~~سمعوا الرحمن يتلوه عليهم" كما في "كشف الأسرار". # وقال بعضهم : إن الحروف المقطعة أسماء الله تعالى ويدل عليه أن عليا رضي ~~الله عنه كان يقول : "يا كهيعص يا حمعسق" فيكون مقسما به مجرورا أو منصوبا ~~بإضمار حرف القسم وحذفه والمراد بحذفه أن لا يكون أثره باقيا وبإضماره أن ~~يبقى أثره مع عدم ذكره ففي نحو الله لأفعلن يجوز النصب بنزع الخافض وأعمال ~~فعل القسم المقدر ويجوز الجر أيضا بإضمار حرف الجر أي : اقسم بيس أي : الله تعالى. # وفي "الإرشاد" : لا مساغ للنصب بإضمار فعل القسم لأن ما بعده مقسم به وقد ~~أبوا الجمع بين القسمين على شيء واحد قبل انقضاء الأول. # وقال بعض الحكماء الإلهية : إنها أسماء ملائكة هم أربعة عشر كما سبق ~~بيانه في طسم. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول كثير منهم أن معنى {يس} يا إنسان في ~~لغة طي على أن المراد به رسول عليه السلام ولعل أصله يا أنيسين تصغير إنسان ~~للتكبير فإن صيغة التصغير قد تكون لإظهار العطف والتعظيم ولا سيما أن ~~المتكلم بصيغة التصغير هو الله تعالى وهو لا يقول ولا يفعل إلا ما هو صواب ~~وحكمة فتكون "يا" من يس حرف ms5313 نداء و"سين" شطر انيسين فلما كثر النداء به في ~~ألسنتهم اقتصروا على شطره الثاني للتخفيف كما قالوا في القسم من الله أصله ~~أيمن الله (واين خطاب باصورت رد بشريت مصطفاست عليه السلام نانكه جاى ديكر ~~كفت {قل إنمآ أنا بشر مثلكم} (الكهف : 110) ازانجاكه انسانيست وجنسيت آنست ~~او مشاكل خلق است واين خطاب با نسان بروفق آنست وازآنجاكه # 364 # شرف نبوتست وتخصيص رسالت خطاب باوى اينست كه يا اأيها النبى} يا اأيها ~~الرسول} واين خطاب كه باصورت وبشريت ازبهر آن رفت كه تانقاب غيرت سازند وهر ~~نامحرمرا برجمال وكمال وى اطلاع ندهند اين نانست كه كويند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # ارسلانم خوان تاكس نه بداندكه كيم # وعن ابن الحنفية معناه يا محمد دليله قوله بعده إنك لمن المرسلين وفي ~~الحديد : "إن الله سماني بسبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس والمزمل والمدثر ~~وعبد الله" ويؤيده أنه يقال لأهل البيت آل يس كما قيل سلام على آل طه ويس ~~وسلام على آل خير النبيين. # دركمو يا آل ياسينا # يقول الفقير : يحتمل أن يكون المراد بآل يس أول من عظمه الله تعالى بما ~~في سورة يس فلا يحصل التأييد. # وقال الكاشفي : (حقيقت آنست كه دركلام عرب از كلمه بحر في تعبير ميكنند نانه. # قد قلت لها قفي فقالت ق # أي وقفت س ميشايدكه حرف سين اشارت بكلمه ياسيد البشر أو يا سيد الأولين ~~والآخرين وحديث "أنا سيد ولد آدم" تفسير اين حرف بود) كما قال في "لعرائس" ~~: لم يمدح عليه السلام بذلك نفسه ولكن أخبر عن معنى مخاطبة الحق إياه بقوله ~~يس انتهى (وديكر ببايد دانست كه ازميان حروف سين را سويت اعتداليه هست كه ~~ميان زبر وبينات او توافق وتساوى هست وهي حرفى ديكر آن حال ندارد لا جرم ~~مخصوص بحضرت ختميه است صلى الله عليه وسلم كه عدالت حقيقى خواه در طريق ~~توحيد وخواه دراحكام شرع بدو اختصاص دارد. # تراست مرتبه اعتدال درهمه حال # كه در خصائص توحيد اعدل ازهمه # تمكن ms5314 است ترا در مقام جمع الجمع # بدين فضيلت مخصوص افضلى ازهمه PageV07P285 ~~واز فحواى كلمات سابقه روايح رياحين قلب القرآن يس استشمام ميتواند نمود) ~~وسيجيىء تمامه في آخر السورة إن شاء الله تعالى. # وقال نعمة الله النقشبندي : يا من تحقق بينبوع بحر اليقين وسبح سالما من ~~الانحراف والتلوين. # وشيخ نجم الدين (كفت قسمست بيمن نبوت حبيب وبسر مطهر او). # وقال البقلي : أقسم بيد القدرة الأزلية وسناء الربوبية. # وقال القشيري : الياء يشير إلى يوم الميثاق والسين إلى سره مع الأحباب ~~كأنه قال بحق يوم الميثاق وسرى مع الأحباب والقرآن الخ. # وذهب قوم إلى أن الله تعالى لم يجعل لأحد سبيلا إلى إدراك معاني الحروف ~~المقطعة في أوائل السور وقالوا : إن الله تعالى متفرد بعلمها ونحن نؤمن ~~بأنها من جملة القرآن العظيم ونكل علمها إليه تعالى ونقرأها تعبدا وامتثالا ~~لأمر الله وتعظيما لكلامه وإن لم نفهم منهم ما نفهمه من سائر الآيات ~~(درينابيع آورده كه هر حرفى از حروف مقطعه را سريست از اسرار خزانه غيب كه ~~حضرت حق حبيب خودرا برآن اطلاع داده بعد ازان جبرائيل برآن نازل شده وجزخدا ~~ورسول مقبول كسى برآن وقوف ندارد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال الشيخ ابن نور الدين في بعض وارداته : سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أسرار المتشابهات من الحروف فقال : هي من أسرار المحبة بيني وبين ~~الله فقلت : هل يعرفها أحد فقال : ولا يعرفها جدي إبراهيم # 365 # عليه السلام هي من أسرار الله تعالى التي لا يطلع عليها نبي مرسل ولا ملك ~~مقرب ويؤيده ما في الأخبار أن جبريل عليه السلام نزل بقوله تعالى : ~~{كاهيعاص} فلما قال كاف قال النبي عليه السلام : "علمت" فقال ها فقال : ~~"علمت" فقال : يا فقال : "علمت" فقال عين فقال : "علمت" فقال صاد فقال : ~~"علمت" فقال جبريل كيف علمت ما لم أعلم؟ يقول الفقير : لا شك أنه عليه ~~السلام وصل إلى مقام في الكمال لم يصل إليه أحد من كمل الأفراد فضلا عن ~~الغير ويدل عليه ms5315 عبوره ليلة المعراج جميع المواطن والمقامات فلهذا جاز أن ~~يقال لم يعرف أحد من الثقلين والملائكة ما عرفه النبي عليه السلام فإن علوم ~~الكل بالنسبة إلى علمه كقطرة من البحر فله عليه السلام علم حقائق الحروف ~~بما لا مزيد عليه بالنسبة إلى ما في حد البشر وأما غيره فلهم علم لوازمها ~~وبعض حقائقها بحسب استعداداتهم وقابلياتهم هذا ما يعطيه الحال والله تعالى ~~أعلم بالخفايا والأسرار وما ينطوي عليه كتابه ويحيط به خطابه. # {والقرءان} بالجر على أنه مقسم به ابتداء {الحكيم} أي : الحاكم كالعليم ~~بمعنى العالم فإنه يحكم بما فيه من الأحكام أو المحكم من التناقض والعيب ~~ومن التغير بوجه ما كما قال تعالى : {وإنا له لحافظون} وهو الذي أحكم نظمه ~~وأسلوبه وأتقن معناه وفحواه أو ذي الحكمة أي : المتضمن لها والمشتمل عليها ~~فإنه منبع كل حكمة ومعدن كل عظة فيكون بمعنى النسب مثل تامر بمعنى ذي تمر ~~أو هو من قبيل وصف الكلام بصفة المتكلم به أي : الحكيم قائله. # {والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز ~~الرحيم} . # {إنك} يا أكمل الرسل وأفضل الكل وهو مخاطبة المواجهة بعد شرف القسم بنفسه ~~وهو مع قوله : {لمن المرسلين} جواب للقسم والجملة لرد انكار الكفرة بقولهم ~~في حقه عليه السلام لست مرسلا وما أرسل الله إلينا رسولا. # والإرسال قد يكون للتسخير كإرسال الريح والمطر وقد يكون ببعث من له ~~اختيار نحو إرسال الرسل كما في "المفردات". # قال في "بحر العلوم" : هو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب بين المرسل ~~به والمرسل إليه اللذين أحدهما المقسم المنزل والآخر المقسم عليه المنزل ~~إليه انتهى. # وهذه الشهادة منه تعالى من جملة ما أشير إليه بقوله تعالى : {قل كفى ~~بالله شهيدا بيني وبينكم} (الرعد : 43) ولم يقسم الله لأحد من أنبيائه ~~بالرسالة في كتابه إلا له. # قال في "إنسان العيون" : من خصائصه عليه السلام أن الله تعالى أقسم على ~~رسالته بقوله : {يسا * والقرءان الحكيم * إنك لمن المرسلين} قال الشيخ سعدي ~~قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 ms5316 # ندانم كدامين سخن كويمت # كه والا ترى زانه من كويمت # تر اعز لولاك تمكين بس است # ثناى توطه ويس بس است # ومعنى ثناء طه أنه عليه السلام صلى في الليالي حتى تورمت قدماه فقال ~~تعالى : طه أي : يا طه أو يا طالب الشفاعة وهادي البشر ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى أي : لتقع به في التعب. # وقال بعضهم : الطاء تسعة والهاء خمسة معناه يا من هو كالقمر المنير ليلة ~~البدر ومعنى ثناء يس ما ذكر من الأقسام على رسالته مع أنه يحتمل أن يراد ~~بيس يا سيد البشر ونحوه على ما سلف وذلك ثناء من الله أي : ثناء. PageV07P286 # {على صراط مستقيم} خبر آخر لإن أي : : متمكن على توحيد وشرائع موصلة إلى ~~الجنة والقربة والرضى واللذة واللقاء وفي موضع إنك لعلى هدى مستقيم (يعني ~~كه تو از مرسلانى بر طريقى راست بردينى درست وشريعتي اك وسيرتي سنديده) # 366 # كما في "كشف الأسرار". # فإن قلت : أي : حاجة إلى قوله {على صراط مستقيم} ومن المعلوم أن الرسل لا ~~يكونون إلا على صراط مستقيم؟ قلت : فائدته وصف الشرع بالاستقامة صريحا وإن ~~دل عليه {لمن المرسلين} التزاما فجمع بين الوصفين في نظام واحد كأنه قال : ~~إنك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت استقامته وقد نكره ليدل به على ~~أنه أرسل من بين الصرط على صراط مستقيم لا يوازيه صراط ولا يكتنه وصفه في ~~الاستقامة فالتنكير للتفخيم. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله : {يس} إلى {مستقيم} إلى سيادة ~~النبي عليه السلام وإلى أنه ما بلغ أحد من المرسلين إلى رتبته في السيادة ~~وذلك لأنه تعالى أقسم بالقرآن الحكيم إنه لمن المرسلين على صراط مستقيم إلى ~~قاب قوسين من القرب أو أدنى أي : بل أدنى من كمال القرب كما قال صلى الله ~~عليه وسلم "لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل" فإن لكل ~~نبي مرسل سيرة إلى مقام معين على صراط مستقيم هو صراط الله كما أن النبي ~~عليه السلام أخبر أنه رأى ليلة ms5317 المعراج في كل سماء بعض الأنبياء حتى قال ~~عليه السلام : "رأيت موسى عليه السلام في السماء السادسة ورأى إبراهيم عليه ~~السلام في السماء السابعة" وقد عبر عنهم إلى كمال رتبة ما بلغ أحد من ~~العالمين إليها. # {لتنذر قوما مآ أنذر ءابآؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على أكثرهم فهم ~~لا يؤمنون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {تنزيل العزيز الرحيم} نصب على المدح بإضمار أعني والتقدير أعني بالقرآن ~~الحكيم تنزيل العزيز الرحيم إنك لمن المرسلين لتنذر الخ وهو مصدر بمعنى ~~المفعول أي : المنزل كما تقول العرب هذا الدرهم ضرب الأمير أي : مضروبه عبر ~~به عن القرآن لكمال عراقته في كونه منزلا من عند الله تعالى كأنه نفس ~~التنزيل (وتنزيل بناء كثرات ومبالغه است اشارت است كه اين قرآن بيكبار ~~ازآسمان فرو آمد بلكه بكرات ومرات فروآمد بمدت بيست وسه سال سيزده سال بمكة ~~وده سال بمدينه نجم نجم آيت آيت سورت سورت نانكه حاجت بود ولائق وقت بود). # والعزيز الغالب على جميع المقدورات المتكبر الغني عن طاعة المطيعين ~~المنتقم ممن خالفه ولم يصدق القرآن. # وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة أو حقيقة أو معنى فمن ذكره ~~أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله تعالى وأعزه فلم يحوجه إلى ~~أحد من خلقه. # وفي "الأربعين الإدريسية" يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء ~~يعادله. # قال السهروردي : من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا أهلك الله خصمه ~~وإن ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ينهزمون. # والرحيم المتفضل على عباده المؤمنين بإنزال القرآن ليوقظهم من نوم الغفلة ~~ونعاس النسيان. # وخاصية هذا الاسم رقة القلب والرحمة للمخلوقين فمن داومه كل يوم مائة كان ~~له ذلك ومن خاف الوقوع في مكروه ذكره مع قرينه وهو اسم الرحمن أو حمله. # وفي "الأربعين الإدريسية" : يا رحيم كل صريخ ومكروب وغيائه ومعاذه. # وقال السهروردي إذا كتبه ومحاه بماء وصب في أصل شجرة ظهر في ثمرها البركة ~~ومن شرب من ذلك اشتاق ms5318 لكاتبه وكذا إن كتب مع اسم الطالب والمطلوب وأمه فإنه ~~يهيم ويدركه من الشوق ما لا يمكنه الثبات معه إن كان وجها يجوز فيه ذلك ~~وإلا فالعكس. # قال في "الإرشاد" في تخصيص الاسمين الكريمين المعربين عن الغلبة التامة ~~والرأفة العامة حث على الإيمان به ترهيبا وترغيبا حسبما نطق به قوله تعالى ~~: {ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء : 107). # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن القرآن تنزيل من عزيز غني لا يحتاج # 367 # إلى تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت رحمته تنزيل القرآن فإنه حبل الله ~~يعتصم به الطالب الصادق ويصعد إلى سرادقات عزته وعظمته. # وفي "كشف الأسرار" : (عزيز به بيكانكان رحيم بمؤمنان اكر عزيز بود بى ~~رحيم هركز اورا كسى نيابد واكر رحيم بود بى عزيز همه كس اورا يابد عزيز است ~~تا كافران دردنيا اورا ندانند رحيم است در عقبى تا مؤمنان اورا بينند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # دست رحمت نقاب خود بكشيد # عاشقان ذوق وصل او بشيد # ماند اهل حجاب در رده # ببلاى فراق او مرده # {لتنذر} متعلق بتنزيل أي : لتخوف بالقرآن {قوما مآ أنذر ءابآؤهم} ما ~~نافية والجملة صفة مبينة لغاية احتياجهم إلى الإنذار. PageV07P287 # والمعنى لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم الأقربون لتطاول مدة الفترة ولم يكونوا ~~من أهل الكتاب ويؤيده قوله تعالى : {ومآ أرسلنآ إليهم قبلك من نذير} (سبأ : ~~44) يعني العرب وقوله : {هو الذى بعث فى الاميان} (الجمعة : 2) إلى قوله : ~~{وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين} (الجمعة : 2) ويجوز أن تكون ما موصولة أو ~~موصوفة على أن تكون الجملة مفعولا ثانيا لتنذر بحذف العائد. # والمعنى لتتنذر قوما العذاب الذي أنذره أو عذابا أنذره آباؤهم الأبعدون ~~في زمن إسماعيل عليه السلام وإنما وصف الآباء في التفسير الأول بالأقربين ~~وفي الثاني بالأبعدين لئلا يلزم أن يكونوا منذرين وغير منذرين فآباؤهم ~~الأقدمون أتاهم النذير لا محالة بخلاف آبائهم الادنين وهم قريش فيكون ذلك ~~بمعنى قوله : {أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الاولين} ~~(المؤمنون : 68). # فإن قلت : كيف هذا ms5319 وقد وقعت الفترات في الأزمنة بين نبي ونبي حسبما يحكى ~~في التواريخ وأما الحديث فقيل كان خالد مبعوثا إلى بني عبس خاصة دون غيرهم ~~من العرب وكان بين عهد عيسى وعهد نبينا عليه السلام. # ويقال إن قبره بناحية جرجان على قلة جبل يقال له خدا وقد قال فيه الرسول ~~عليه السلام لبعض من بناته جاءته "يا بنت نبي ضيعه قومه" كذا في "الأسئلة ~~المقحمة". # ويحتمل التوفيق بوجه آخر وهو أن المراد بالأمة التي خلا فيها نذير هي ~~الأمة المستأصلة فإنه لم يستأصل قوم إلا بعد النذير والإصرار على تكذيبه ~~وأيضا إن خلو النذير في كل عصر يستلزم وجوده في كل ناحية والله أعلم {فهم ~~غافلون} متعلق بنفي الإنذار مترتب عليه. # والضمير للفريقين أي : لم ينذر آباؤهم فهم جميعا لأجله غافلون عن الإيمان ~~والرشد وحجج التوحيد وأدلة البعث والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله ~~فالنفي المتقدم سبب له يعني أن عدم إنذارهم هو سبب غفلتهم ويجوز أن يكون ~~متعلقا بقوله لتنذر ردا لتعليل إنذاره فالضمير للقوم خاصة أي : فهم غافلون ~~بما أنذر آباؤهم الأقدمون لامتداد المدة فالفاء داخلة على سبب الحكم ~~المتقدم. # والغفلة ذهاب المعنى عن النفس والنسيان ذهابه عنها بعد حضوره. # قال بعضهم : الغفلة نوم القلب فلا تعتبر حركة اللسان إذا كان القلب نائما ~~ولا يضر سكونه إذا كان متيقظا ومعنى التيقظ أن يشهده تعالى حافظا له رقيبا ~~عليه قائما بمصالحه ، قال المولى الجامي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # رب نال يفوه بالقرآن # وهو يفضي به إلى الخذلان # لعنتست اين كه بهر لهجه وصوت # شود ازتو حضور خاطر فوت # فكر حسن غنا برد هوشت # متكلم شود فرا موشت # 368 # نشود بر دل توتابنده # كين كلام خداست يابنده # حكم لعنت ز قفل بى اخلاص # نيست باقارئان قرآن خاص # س مصلى كه درميان نماز # ميكند بر خداى عرض نياز # ون در صدق نيست باز برو # ميكند لعنت آن نماز برو # وفي الحديث "الغفلة في ثلاث الغفلة عن ذكر الله ms5320 والغفلة فيما بين طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس وغفلة الرجل عن نفسه في الدين". # وفي "كشف الأسرار" : (غافلان دواند يكى ازكار دين غافل واز طلب اصلاح خود ~~بى خبر سربدنيا درنهاده ومست شهوت كشته وديده فكرت وعبرت برهم نهاده حاصل ~~وى آنست كه رب العزه كفت) {والذين هم عن ءاياتنا غافلون * أولئك مأوااهم ~~النار بما كانوا يكسبون} (يونس : 7 8) وفي الخبر : "عجبت لغافل وليس ~~بمغفول عنه" (ديكر غافلى است سنديده ازكار دنيا وترتيب معاش غافل سلطان ~~حقيقت برباطن وى استيلا نموده درمكاشفه جلال احديت نان مستهلك شده كه ازخود ~~غائب كشته نه ازدنيا خبردارد نه از عقبا بزبان حال ميكويد) : # اين جهان دردست عقلست آن جهان دردست روح # اى همت بر قفاى هر دوده سالار زن # قالوا الصوفى كائن بائن : # هركه حق دادنور معرفتش # كائن بائن بود صفتش # جان بحق تن بغير حق كائن # تن زحق جان زغير حق بائن # ظاهر او بخلق يوسته # باطن او زخلق بكسسته # از درون آشنا وهمخانه # وزبرون درلباس بيكانه # فأهل هذه الصفة هم المتيقظون حقيقة وإن ناموا لأنه لا تنام عين العارفين ~~وما سواهم هم النائمون حقيقة وإن سهروا لأنه لم تنفتح أبصار قلوبهم (ودر ~~وصايا واردست كه يا علي بامردكان منشين علي رضي الله عنه كفت يا رسول الله ~~مردكان كيانند كفت اهل جهلت وغفلت) اللهم اجعلنا من أهل العلم والعرفان ~~والإيقان والشهود والعيان وشرفنا بلقائك في الدارين واصرفنا عن ملاحظة ~~الكونين آمين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P288 ~~{لقد} اللام جواب القسم أي : ولله لقد {حق القول} وجب وتحقق {على أكثرهم} ~~أي : أكثر القوم الذين تنذرهم وهم أهل مكة {فهم لا يؤمنون} أي : بإنذارك ~~إياهم والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله. # واختلفوا فقال بعضهم : القول حكم الله تعالى إنهم من أهل النار. # وفي "المفردات" علم الله بهم. # وقال بعضهم : القول كناية عن العذاب أي : وجب على أكثرهم العذاب. # والجمهور على أن المراد به قوله تعالى لإبليس عند قوله : {لاغوينهم ~~أجمعين} (ص : 82) {لاملأن ms5321 جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} (ص : 85) وهو ~~المعني بقوله : {ولاكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} (الزمر : 71) وهذا ~~القول لما تعلق بمن تبع إبليس من الجن والإنس وكان أكثر أهل مكة ممن علم ~~الله منهم الإصرار على اتباعه واختيار الكفر إلى أن يموتوا كانوا ممن وجب ~~وثبت عليهم مضمون هذا القول لكن لا بطريق الجبر من غير أن يكون من قبلهم ما ~~يقتضيه بل بسبب إصرارهم الاختياري على الكفر والإنكار وعدم # 369 # تأثرهم من التذكير والإنذار. # ولما كان مناط ثبوت القول وتحققه عليهم إصرارهم على الكفر إلى الموت كان ~~قوله : {فهم لا يؤمنون} متفرعا في الحقيقة على ذلك لا على ثبوت القول. # فإن الكاشفي (مراد آنانندكه خداى تعالى ميدانست كه ايشان بركفر ميرند ~~يابر شرك كشته شوند ون أبو جهل واضراب او) وحقيقة هذا المقام أن الكل سعيدا ~~كان أو شقيا يجرون في هذه النشأة على مقتضى استعداداتهم فالله تعالى يظهر ~~أحوالهم على صفحات أعمالهم لا يجبرهم في شيء أصلا فمن وجد خيرا فليحمد الله ~~تعالى ومن وجد غيره فلا يلومن إلا نفسه والأعمال أمارات وليست بموجبات فإن ~~مصير الأمور في النهاية إلى ما جرى به القدر في البداية. # وفي الخبر الصحيح روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما ~~قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يديه كتابان فقال للذي في يده ~~اليمنى "هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا" ثم قال للذي ~~بشماله : "هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم ~~وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا" ثم قال بيده ~~فنبذهما ثم قال : "فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير" وحكم ~~الله تعالى على الأكثر بالشقاوة فدل على أن الأقل هم أهل السعادة وهم الذين ~~سمعوا في الأزل خطاب الحق ثم إذا سمعوا نداء النبي ms5322 عليه السلام أجابوه لما ~~سبق من الإجابة لنداء الحق. # وإنما كان أهل السعادة أقل لأن المقصود من الإيجاد ظهور الخليفة من ~~العباد وهو يحصل بواحد مع أن الواحد على الحق هو السواد الأعظم في الحقيقة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال بعض الكبار : من رأى محمدا عليه السلام في اليقظة فقد رأى جميع ~~المقربين لانطوائهم فيه ومن اهتدى بهداه فقد اهتدى بهدي جميع النبيين. # والإسلام عمل. # والإيمان تصديق. # والإحسان رؤية أو كالرؤية فشرط الإسلام الانقياد وشرط الإيمان الاعتقاد ~~وشرط الإحسان الإشهاد فمن آمن فقد أعلى الدين ومن أعلاه فقد تعرض لعلوه ~~وعزه عند الله تعالى ومن كفر فقد أراد إطفاء نور الله والله متم نوره وفي ~~"المثنوي" : # هركه بر شمع خدا آردفو # شمع كى ميرد بسوز ووزاو # لما قال المشركون يوم أحد أعل هبل أعل هبل أذلهم الله وهبلهم وهو صنم كان ~~يعبد في الجاهلية وهو الحجر الذي يطأه الناس في العتبة السفلى من باب بني ~~شيبة وهو الآن مكبوب على وجهه وبلط الملوك فوقه البلاط فإن كنت تفهم مثل ~~هذه الأسرار وإلا فاسكت والله تعالى حكيم يضع الأمور كلها في مواضعها فكل ~~ما ظهر في العالم فهو حكمة وضعه في محله لكن لا بد من الإنكار لما أنكره ~~الشارع فإياك والغلط. # {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون * إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا ~~فهى إلى الاذقان فهم مقمحون * وجعلنا منا بين أيديهم سدا ومن خلفهم} . # {إنآ} بمقتضى قهرنا وجلالنا {جعلنا} خلقنا أو صيرنا {فى أعناقهم} جمع عنق ~~بالفارسية (كردن) والضمير إلى أكثر أهل مكة {أغلالا} عظيمة ثقالا جمع غل ، ~~بالضم وهو ما يشد به اليد إلى العنق للتعذيب والتشديد سواء كان من الحديد ~~أو غيره. # وقال القهستاني : الغل الطوق من حديد الجامع لليد إلى العنق المانع عن ~~تحرك الرأس. # وفي "المفردات" أصل الغلل تدرع الشيء وتوسطه ومنه الغلل للماء الجاري ~~مختص بما يقيد به فيجعل الأعضاء وسطه وغل فلان قيد به. # وقيل للبخيل هو مغلول اليد قال تعالى ms5323 : # 370 PageV07P289 ~~{وقالت اليهود يد الله مغلولةا غلت أيديهم} (المائدة : 64) انتهى {فهى إلى ~~الاذقان} الفاء للنتيجة أو التعقيب. # والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع اللحيين بالفارسية (زنخدان) أي : فالأغلال ~~منتهية إلى أذقانهم بحيث لا يتمكن المغلول معها من تحرك الرأس والالتفات ~~وبالفارسية : (س آن غلها وزنجيرها يوسته شده بزنخدانهاى ايشان ونمى ~~كذارندكه سرها بجنبانند) ووجه وصول الغل إلى الذقن هو إما كونه غليظا عريضا ~~يملأ ما بين الصدر والذقن فلا جرم يصل إلى الذقن ويرفع الرأس إلى فوق وما ~~كون الطوق الغل الذي يجمع اليدين إلى العنق بحيث يكون في ملتقى طرفيه تحت ~~الذقن حلقة يدخل فيها رأس العمود الواصل بين ذلك الطوق وبين قيد اليد خارجا ~~عن الحلقة إلى الذقن فلا يخليه يحرك رأسه {فهم مقمحون} رافعون رؤوسهم غاضون ~~أبصارهم فإن الأقماح رفع الرأس إلى فوق مع غض البصر يقال قمح البعير قموحا ~~فهو قامح إذا رفع رأسه عند الحوض بعد الشرب إما لارتوائه أو لبرودة الماء ~~أو لكراهة طعمه وأقمحت البعير شددت رأسه إلى خلف وأقمحه الغل إذا ترك رأسه ~~مرفوعا من ضيقه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال بعضهم لفظ الآية وإن كان ماضيا لكنه إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة ~~كقوله تعالى : {وجعلنا الاغلال فى أعناق الذين كفروا} (سبأ : 33) الآية ~~ولهذا قال الفقهاء كره جعل الغل في عنق عبده لأنه عقوبة أهل النار. # قال الفقيه : إن في زماننا جرت العادة بذلك إذا خيف من الأباق بخلاف ~~التقييد فإنه غير مكروه لأنه سنة المسلمين في المتمردين هذا والجمهور على ~~أن الآية تمثيل لحال الأكثر في تصميمهم على الكفر وعدم امتناعهم عنه وعدم ~~التفاتهم إلى الحق وعدم انعطاف أعناقهم نحوه بحال الذين غلت أعناقهم فوصلت ~~الأغلال إلى آذانهم وبقوا رافعين رؤوسهم غاضين أبصارهم فهم أيضا لا يلتفتون ~~إلى الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم ولا يكادون يرون الحق ~~أو ينظرون إلى جهته. # وقال الراغب : قوله فهم مقحمون تشبيه بحال البعير ومثل لهم وقصد إلى ~~وصفهم بالتأبي عن ms5324 الانقياد للحق وعن الإذعان لقبول الرشد والتأبي عن ~~الإنفاق في سبيل الله انتهى ، وفي "المثنوي" : # كفت اغلالا فهم به مقمحون # نيست آن اغلال برما از برون # بند نهان ليك ازآهن را بتر # بند آهن را كند اره بتر # بند آهن را توان كردن جدا # بند غيبى را نداند كس دوا # مرد را زنبور اكر نيشى زند # طبع او آن لحظه بر دفعى تند # زخم نيش اما وازهستى تست # غم قوى باشد نكردد درد ست # قال النقشبندي : هي أغلال الأماني والآمال وسلاسل الحرص والطمع بمزحرفات ~~الدنيا الدنية وما يترتب عليها من اللذات الوهمية والشهوات البهيمية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {وجعلنا} أي : خلقنا لهم من كمال غضبنا عليهم وصيرنا {منا بين أيديهم} ~~(ازيش روى ايشان) {سدا} (ديوارى وحجابى) قرأه حفص بالفتح والباقون بالضم ~~وكلاهما بمعنى. # وقيل : ما كان من عمل الناس بالفتح وما كان من خلق الله بالضم {ومن ~~خلفهم} (واز س ايشان) {سدا} (رده ومانعى) {فأغشيناهم} (الإغشاء : بر ~~وشانيدن وكور كردن) والمضاف محذوف # 371 PageV07P290 ~~والتقدير غطينا أبصارهم وجعلنا عليها غشاوة وهو ما يغشى به الشيء ~~وبالفارسية : (س بوشيديم جشمهاى ايشانرا) {فهم لا يبصرون} الفاء داخلة على ~~الحكم المسبب عما قبله لأن من أحاطه السد من جميع جوانبه لا يبصر شيئا إذ ~~الظاهر أن المراد ليس جهتي القدام والخلف فقط بل يعم جميع الجهات إلا أن ~~جهة القدام لما كانت أشرف الجهات وأظهرها وجهة الخلف كانت ضدها خصت بالذكر. # والآية إما تتمة للتمثيل وتكميل له أي : تكميل أي : وجعلنا مع ما ذكر من ~~أمامهم سدا عظيما ومن ورائهم سدا كذلك فغطينا بهما أبصارهم فهم بسبب ذلك لا ~~يقدرون على أبصار شيء ما أصلا. # وإما تمثيل مستقل فإن ما ذكر من جعلهم محصورين بين سدين هائلين قد غطينا ~~بهما أبصارهم بحيث لا يبصرون شيئا قطعا كاف في الكشف عن فظاعة حالهم وكونهم ~~محبوسين في مطمورة الغي والجهالات محرومين من النظر في الأدلة والآيات. # قال الإمام : المانع من النظر في الآيات والدلائل قسمان ms5325 : قسم يمنع من ~~النظر في الآيات التي في أنفسهم فشبه ذلك بالغل الذي يجعل صاحبه مقمحا لا ~~يرى نفسه ولا يقع بصره على بدنه. # وقسم يمنع من النظر في آيات الآفاق فشبه بالسد المحيط فإن المحاط بالسد ~~لا يقع نظره على الآفاق فلا تتبين له الآيات التي في الآفاق كما أن المقمح ~~لا تتبين له الآيات التي في الأنفس فمن ابتلي بهما حرم من النظر بالكلية ~~لأن الدلائل والآيات مع كثرتهما منحصرة فيهما كما قال تعالى : {سنريهم ~~ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم} (فصلت : 53) وقوله تعالى : {إنا جعلنا فى ~~أعناقهم} مع قوله : {وجعلنا منا بين أيديهم} الخ إشارة إلى عدم هدايتهم ~~لآيات الله تعالى في الأنفس والآفاق (حققان كويندكه سد يش طول املست وطمع ~~بقا وسد عقب غفلت ازجنايات كذشته وقلت ندم واستغفار برو هركه اورا دوسد نين ~~احاطه كرده باشدهر آينه شم او وشيده باشد از نظردر دلائل قدرت ونه بيند راه ~~فلاح وهدايت) وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # خلفهم سدا فأغشيناهمو # مى نه بيند بندرا يش وس او # رنك صحرا دارد آن سدى كه خاست # او نمى داند كه آن سر قضاست # شاهد تو سد زوى شاهداست # مرشدتو سد كفت مرشداست # (وآوردند كه ابو جهل سوكند خورد بلات وعزى كه اكر يغمبررا عليه السلام ~~درنماز بيند سر مبارك او نعوذ بالله بشكند وعرب را ازو باز رهاند روزى ~~ديدكه آن حضرت نماز مى كرد ودرحرم كعبه آن ملعون سنكى برداشت ونزد آن حضرت ~~آمد وون دست بالا برد كه سنك بروى زند دست او بركردن نبر شده سنك بردست او ~~سبيد دركردنش بماند نوميد باز كشت قوم بني مخزوم دست اورا بجهد بسياراز ~~كردن او دور كردند واين آيت يعني : {إنا جعلنا فى أعناقهم} الخ آمد كه ما ~~ايشانرا بازداشتيم نانه مغلولان ازكارها بازداشته شوند ومحزومى ديكركه وليد ~~بن مغيره است كفت من بروم وبدين سنك محمدرا عليه السلام بكشم نعوذ بالله ون ~~بنزديك آن حضرت آمد ms5326 نابينا شد تا حس وآواز مى شنيد وكس را نديد) فرجع إلى ~~أصحابه فلم يرهم حتى نادوه وأخبرهم بالحال فنزل في حقه قوله تعالى : ~~{وجعلنا منا بين أيديهم} الخ فيكون ضمير الجمع في الآيتين # 372 # على طريقة قولهم بنو فلان فعلوا كذا والفاعل واحد منهم (وكفته اند اين ~~آيت حرزى نيكوست كسى راكه ازدشمن ترسد اين آيت برروى دشمن خواند الله تعالى ~~شر آن دشمن ازوى بازدارد دشمن را ازوى در حجاب كند نانكه بارسول خدا كرد آن ~~شب كه كافران قصدوى كردند بدر سراى وى آمدند تا بر سروى هجوم برند رسول خدا ~~علي را رضي الله عنه برجاي خود خوابانيد وبيرون آمد وبايشان بركذشت واين ~~آيت مى خواند {وجعلنا} الخ ودشمنان اورا نديدند ودر حجاب بماندند رسول بر ~~كذشت وقصد مدينه كرد وآن ابتداى هجرت بود) كذا في "كشف الأسرار". # وقال "إنسان العيون" لما خرج عليه السلام من بيته الشريف أخذ حفنة من ~~تراب ونثره على رؤوس القوم عند الباب وتلا {يسا * والقرءان الحكيم} إلى ~~قوله : {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} فأخذ الله تعالى أبصارهم عنه عليه السلام ~~فلم يبصروه. # {وجعلنا منا بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون * ~~وسوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما تنذر من اتبع الذكر ~~وخشى الرحمان بالغيبا فبشره بمغفرة وأجر} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P291 ~~{وسوآء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم} أي : مستو عند أكثر أهل مكة إنذارك ~~إياهم وعدمه لأن قوله : {ءأنذرتهم أم لم تنذرهم} وإن كانت جملة فعلية ~~استفهامية لكنه في معنى مصدر مضاف إلى الفاعل فصح الإخبار عنه فقد هجر فيه ~~جانب اللفظ إلى المعنى ومنه "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" وهمزة ~~الاستفهام وأم لتقرير معنى الاستواء والتأكيد فإن معنى الاستفهام منسلخ ~~منهما رأسا بتجريدهما عنه لمجرد الاستواء كما جرد حرف النداء عن الطلب ~~لمجرد التخصيص في قولهم : "اللهم اغفر لنا أيتها العصابة" فكما أن هذا جرى ~~على صورة النداء وليس بنداء كذلك {ءأنذرتهم ms5327 أم لم تنذرهم} على صورة ~~الاستفهام وليس باستفهام {لا يؤمنون} (نمى كردند ايشان كه علم قديم موت ~~ايشان بر كفر حكم كرده است بسبب اختيار ايشان) وهو استئناف مؤكد لما قبله ~~مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء. # قال في "كشف الأسرار" : أي من أضله الله هذا الضلال لم ينفعه الإنذار. # روي أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى دعا غيلان القدري فقال : يا ~~غيلان بلغني أنك تتكلم في القدر فقال : يا أمير المؤمنين إنهم يكذبون علي ~~قال : يا غيلان اقرأ أول سورة يس إلى قوله : {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} فقال ~~غيلان : يا أمير المؤمنين والله لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم أشهدك يا ~~أمير المؤمنين أني تائب مما كنت أتكلم به في القدر فقال عمر بن عبد العزيز ~~: اللهم إن كان صادقا فتب عليه وثبته وإن كان كاذبا فسلط عليه من لا يرحمه ~~واجعله آية للمؤمنين قال : فأخذه هشام بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه قال ~~بعضهم : أنا رأيته مصلوبا على باب دمشق. # دلت الحكاية على أن القدرية هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ولا ~~يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى وقال الإمام المطرزي في "المغرب" : ~~والقدرية هم الفرقة المجبرة الذين يثبتون كل الأمر بقدر الله وينسبون ~~القبائح إليه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. # ولما بين كون الإنذار عندهم كعدمه عقبه ببيان من يتأثر منه فقيل : # {إنما تنذر} أي : ما ينفع إنذارك {من اتبع الذكر} أي : القرآن بالتأمل ~~فيه أو الوعظ والتذكير ولم يصر على اتباع خطوات الشيطان {وخشى الرحمان ~~بالغيب} أي : خاف عقابه تعالى والحال أنه غائب عن العقاب على أنه حال من ~~الفاعل أو الحال إن العقاب غائب عنه أي : قبل نزول العقاب وحلوله # 373 # على أنه حال من المفعول أو حال كونه غائبا عن عيون الناس في خلوته ولم ~~يغتر برحمته فإنه منتقم قهار كما أنه رحيم غفار وكيف يؤمن سخطه وعذابه بعد ~~أن قال : {إن عذاب ربهم غير مأمون} ms5328 (المعارج : 28) ومن كان نعمته بسبب ~~رحمته أكثر فالخوف منه أتم مخافة أن يقطع عنه النعم المتواترة فظهر وجه ذكر ~~الرحمن مع الخشية مع أن الظاهر أن يذكر معها ما ينبىء عن القهر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وفي "التأويلات النجمية" {وخشى الرحمان بالغيب} أي : بنور غيبتي يشاهد ~~وخامة عاقبة الكفر والعصيان ويتحقق عنده بشواهد الحق كمالية حلاوة الإيمان ~~ورفعة رتبة العرفان {فبشره} أي : من اتبع وخشي وحد الضمير مراعاة اللفظ من ~~{بمغفرة} عظيمة لذنوبه {وأجر كريم} حسن مرضى لأعماله الصالحة لا يقادر قدره ~~وهو الجنة وما فيها مما أعده الله لعباده الجامعين بين اتباع ذكره وخشيته ~~والفاء لترتيب البشارة أو الأمر بها على ما قبلها من اتباع الذكر والخشية. # يقول الفقير : رتب التبشير بمثنى على مثنى فالتأمل في القرآن والتأثر من ~~الوعظ يؤدي إلى الإيمان المؤدي إلى المغفرة لأن الله تعالى يغفر ما دون ~~الشرك لمن يشاء والخشية تؤدي إلى الحسنات المؤدية إلى الأجر الكريم لأنه ~~تعالى قال : {جزآءا بما كانوا يعملون} (الواقعة : 24). # قال بعضهم : الإنذار لا يؤثر إلا في أصحاب الذكر لأنهم في مشاهدة عظمة ~~المذكور فبركة موعظة الصادق تزيد لهم تعظيم الله تعالى وإجلاله وإذا زاد ~~هذا المعنى زادت العبودية وزال التعب وحصل الإنس مع الرب. # واعلم أن الجنة دار جمال وأنس وتنزل إلهي لطيف. # وأما النار فهي دار جلال وجبروت فالاسم الرب مع أهل الجنة والاسم الجبار ~~مع أهل النار أبد الآبدين ودهر الداهرين وقد قال تعالى : "هؤلاء للجنة ولا ~~أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي" وإنما كان الحق تعالى لا يبالي بذلك لأن ~~رحمته سبقت غضبه في حق الموحدين أو في حق المشركين ويكون المراد بالرحمة ~~رحمة الإيجاد من العدم لأنها سابقة على سبب الغضب الواقع منهم فلذلك كان ~~تعالى لا يبالي بما فعل بالفريقين. # ولو كان المراد من عدم المبالاة ما توهمه بعضهم لما وقع الأخذ بالجرائم ~~ولا وصف الحق نفسه بالغضب ولا كان البطش الشديد هذا كله من المبالاة والتهم ~~بالمأخوذ كذا في "الفتوحات المكية". ms5329 PageV07P292 # {إنما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمان بالغيبا فبشره بمغفرة وأجر كريم * ~~إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شىء أحصيناه فى إمام مبين ~~* واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {إنآ} من مقام كمال قدرتنا والجمع للتعظيم ولكثرة الصفات. # وقال بعضهم لما في إحياء الموتى من حظ الملائكة وينافيه الحصر الدال عليه ~~قوله : {نحن} قال في "البحر" : كرر الضمير لتكرير التأكيد {إنا نحن} نبعثهم ~~بعد مماتهم ونجزيهم على حسب أعمالهم فيظهر حينئذ كمال الإكرام والانتقام ~~للمبشرين والمنذرين من الأنام. # والإحياء جعل الشيء حيا ذا حس وحركة والميت من أخرج روحه وقد أطلق النبي ~~عليه السلام لفظ الموتى على كل غني مترف وسلطان جائر وذلك في قوله عليه ~~السلام : "أربع يمتن القلب الذنب على الذنب وكثرة مصاحبة النساء وحديثهن ~~وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك ومجالسة الموتى قيل : يا رسول الله وما ~~مجالسة الموتى؟ قال : كل غني مترف وسلطان جائر". # وفي "التأويلات النجمية" : نحيى قلوبا ماتت بالقسوة بما نمطر عليها من ~~صوب الإقبال والزلفة انتهى فالإحياء إذا مجاز عن الهداية {ونكتب} أي : نحفظ ~~ونثبت في اللوح المحفوظ يدل عليه آخر الآية أو يكتب رسلنا وهم الكرام ~~الكاتبون وإنما أسند # 374 # إليه تعالى ترهيبا ولأنه الآمر به {ما قدموا} أي : أسلفوا من خير وشر ~~وإنما أخر الكتابة مع أنها مقدمة على الإحياء لأنها ليست مقصودة لذاتها ~~وإنما تكون مقصودة لأمر الإحياء ولولا الإحياء والإعادة لما ظهر للكتابة ~~فائدة أصلا {وءاثارهم} أثر الشيء حصول ما يدل على وجوده أي : آثارهم التي ~~أبقوها من الحسنات كعلم علموه أو كتاب ألفوه أو حبيس وقفوه أو بناء شيء من ~~المساجد والرباطات والقناطر وغير ذلك من وجوه البر قال الشيخ سعدي : # نمرد آنكه ماند س از وى بجاى # ل ومسجد وخان ومهمان سراى # هر آن كو نماند از سش ياد كار # درخت وجودش نياورد بار # وركرفت آثار خيرش نماند # نشايد س از مرك الحمد خواند # ومن السيآت كوظيفة ms5330 وظفها بعض الظلمة على المسلمين مسانهة أو مشاهرة وسكة ~~أحدثها فيها تحسيرهم وشيء أحدث فيه صد عن ذكر الله من ألحان وملاهي ونحوه ~~قوله تعالى : {ينبؤا الانسان يومااذا بما قدم وأخر} أي : بما قدم من أعماله ~~وأخر من آثاره وفي "المثنوي" : # هركه بنهد سنت بد اى فتى # تا در افتد بعد او خلق از عمى # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # جمع كردد بر وى آن جمله بزه # كوسرى بودست وايشان دم غزه # فعلى العدول أن يرفعوا الأحداث التي فيها ضرر بين للناس في دينهم ودنياهم ~~وإلا فالراضي كالفاعل وكل مجزي بعمله : # از مكافات عمل غافل مشو # كندم از كندم برويد جو ز جو # كين نين كفتست ير معنوي # كاى برادر هره كارى بدروى # وقال بعض المفسرين : هي آثار المشائين إلى المساجد ولعل المراد أنها من ~~جملة الآثار كما في "الإرشاد". # روي أن جماعة من الصحابة بعدت دورهم عن المسجد النبوي فأراد النقلة ~~إلى جوار المسجد فقال عليه السلام : "إن الله يكتب خطواتكم ويثيبكم عليها ~~فالزموا بيوتكم" والله تعالى لا يترك الجزاء على الخطى سواء كانت في حسنة ~~أو في سيئة وفي الحديث : "أعظم الناس أجرا من يصلي ثم ينام". # واختلف فيمن قربت داره من المسجد هل الأفضل له أن يصلي فيه أو يذهب إلى ~~الأبعد فقالت طائفة : الصلاة في الأبعد أفضل لكثرة الثواب الحاصل بكثرة الخطى. # وقال بعضهم : الصلاة في الأقرب أفضل لما ورد "لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد" ولإحياء حق المسجد ولماله من الجوار وإن كان في جواره مسجد ليس فيه ~~جماعة وبصلاته فيه يحصل الجماعة كان فعلها في مسجد الجوار أفضل لما فيه من ~~عمارة المسجد وإحيائه بالجماعة وأما لو كان إذا صلى في مسجد الجوار صلى ~~وحده فالبعيد أفضل ولو كان إذا صلى في بيته صلى جماعة وإذا صلى في المسجد ~~صلى وحده ففي بيته أفضل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال بعضهم : جار المسجد أربعون دارا من كل جانب. # وقيل : جار المسجد من سمع ms5331 النداء. # قال في مجمع الفتاوى : رجل لو كان في جواره مسجدان يصلي في أقدمهما لأن ~~له زيادة حرمة وإن كانا سواء أيهما أقرب يصلي هناك وإن كان فقيها يذهب إلى ~~الذي قومه أقل حتى يكثر بذهابه وإن لم يكن فقيها يخير قالوا : كل ما فيه ~~الجماعة كالفرائض والتراويح فالمسجد فيه أفضل فثواب المصلين في البيت ~~بالجماعة # 375 PageV07P293 ~~دون ثواب المصلين في المسجد بالجماعة وفي الحديث : "صلاة الرجل في جماعة ~~تضعف على صلاته في بيته ، وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفا" وفي رواية "سبعة ~~وعشرين" وذلك لأن فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة والرواتب عشر فالجميع ~~سبع وعشرون. # وأكثر العلماء على أن الجماعة واجبة. # قال بعضهم : سنة مؤكدة وفي الحديث : "لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ~~وأنظر إلى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم" وهذا يدل على جواز إحراق ~~بيت المتخلف عن الجماعة لأن الهم على المعصية لا يجوز من الرسول عليه ~~السلام لأنه معصية فإذا جاز إحراق البيت على ترك الواجب أو السنة المؤكدة ~~فما ظنك في ترك الفرض وفي الحديث : "بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد ~~بالنور التام يوم القيامة" وفيه إشارة إلى أن كل ظلمة ليست بعذر لترك ~~الجماعة بل الظلمة الشديدة وإطلاق اللفظ يشعر بأن المتحري للأفضل ينبغي أن ~~لا يتخلف عن الجماعة بأي وجه كان إلا أن يكون العذر ظاهرا والأعذار التي ~~تبيح التخلف عن الجماعة هي المرض الذي يبيح التيمم ومثله كونه مقطوع اليد ~~والرجل من خلاف أو مفلوجا أو لا يستطيع المشي أو أعمى والمطر والطين والبرد ~~الشديد والظلمة الشديدة في الصحيح وكذا الخوف من السلطان أو غيره من ~~المتغلبين جعلنا الله وإياكم ممن قام بأمره في جميع عمره {وكل شىء} من ~~الأشياء كائنا ما كان سواء كان ما يصنعه الإنسان أو غيره وهو منصوب بفعل ~~مضمر يفسره قوله : {أحصيناه} ضبطناه وبيناه. # قال ابن الشيخ : أصل الإحصاء العد ثم استعير للبيان والحفظ لأن العد يكون ~~لأجلهما. # وفي "المفردات" الإحصاء التحصيل بالعدد يقال : أحصيت كذا ms5332 وذلك من لفظ ~~الحصى واستعمال ذلك فيه لأنهم كانوا يعتمدون عليه في العد اعتمادنا فيه على ~~الأصابع {فى إمام مبين} أصل عظيم الشان مظهر لجميع الأشياء مما كان وما ~~سيكون وهو اللوح المحفوظ سمي إماما لأنه يؤتم به ويتبع. # قال الراغب : الإمام المؤتم به إنسانا كان يقتدي بقوله وبفعله أو كتابا ~~أو غير ذلك محقا كان أو مبطلا وجمعه أئمة نحو قوله تعالى : {يوم ندعوا كل ~~أناسا بإمامهم} (الإسراء : 71) أي : بالذي يقتدون به وقيل بكتابهم {وكل شىء ~~أحصيناه فى إمام مبين} فقد قيل : إشارة إلى اللوح المحفوظ انتهى. # وفي الأحصاء ترغيب وترهيب فإن المحصى لم يصح منه الغفلة في حال من ~~الأحوال بل راقب نفسه في كل وقت ونفس وحركة وسكنة. # وخاصية هذا الاسم تسخير القلوب فمن قرأه عشرين مرة على كل كسرة من الخبز ~~والكسر عشرون فإنه يسخر له الخلق. # فإن قيل : ما فائدة تسخير الخلق؟ قلت : دفع المضرة أو جلب المنفعة وأعظم ~~المنافع التعليم و"الإرشاد" واختار بعض الكبار ترك التصرف والالتفات إلى ~~جانب الخلق بضرب من الحيل فإن الله تعالى يفعل ما يريد والأهم تسخير النفس ~~الأمارة حتى تنقاد للأمر وتطيع للحق فمن لم يكن له أمارة على نفس كان ذليلا ~~في الحقيقة وإن كان مطاعا في الظاهر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وفي "التأويلات النجمية" {وكل شىء} مما يتقربون به إلينا {أحصيناه فى ~~إمام مبين} أي : أثبتنا آثاره وأنواره في لوح محفوظ قلوب أحبابنا انتهى. # واعلم أن قلب الإنسان الكامل اسم مبين ولوح إلهي فيه أنوار الملكوت ~~منتقشة وأسرار الجبروت منطبعة مما كان في حد البشر دركه وطوق العقل الكلي ~~كشفه وإنما يحصل هذا بعد التصفية بحيث لم يبق في القلب # 376 # صورة ذرة مما يتعلق بالكونين ومعنى التصفية إزالة المتوهم ليظهر المتحقق ~~فمن لم يدر المتوهم من المتحقق حرم من المتحقق ، قال المولى الجامي قدس سره : # سككى مى شد استخوان بدهان # كرده رد بر كنار آب روان # بسكه آن آب صاف وروشن بود # عكس آن استخوان ms5333 در آب نمود # برد بياره سك كمان كه مكر # هست در آب استخوان دكر # لب وبكشاد سوى آن بستاد # استخوان ازدهان در آب فتاد # نيست را هستى توهم كرد # بهر آن نيست هست راكم كرد # فعلى العاقل أن يجلو المرآة ليظهر صورة الحقيقة وحقيقة الوجود ويحصل كمال ~~العيان والشهود نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الصفوة ويحفظنا ~~من الكدورات والهفوة إنه غاية المقصود ونهاية الأمل من كل علم وعمل. # {إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شىء أحصيناه فى إمام ~~مبين * واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جآءها المرسلون * إذ أرسلنآ إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P294 ~~{واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} إلى قوله : خامدون يشير إلى أصناف ألطافه مع ~~أحبائه وأنواع قهره مع أعدائه كما في "التأويلات النجمية" أمر الله تعالى ~~سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بإنذار مشركي مكة بتذكيرهم قصة أصحاب ~~القرية ليحترزوا عن أن يحل بهم ما نزل بكفار أهل تلك القرية. # قال في "الإرشاد" ضرب المثل يستعمل على وجهين : الأول في تطبيق حالة ~~غريبة بحالة أخرى مثلها فالمعنى اجعل أصحاب القرية مثلا لأهل مكة في الغلو ~~في الكفر والإصرار على تكذيب الرسل أي : طبق حالهم بحالهم على أن مثلا ~~مفعول ثان وأصحاب القرية مفعوله الأول أخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه. # والثاني في ذكر حالة غريبة وبيانها للناس من غير قصد إلى تطبيقها بنظيرة ~~لها فالمعنى اذكر وبين لهم قصة هي في الغرابة كالمثل فقوله أصحاب القرية أي ~~: مثل أصحاب القرية على تقدير المضاف كقوله : {وسال القرية} (يوسف : 82) ~~وهذا المقدر بدل من الملفوظ أو بيان له. # والقرية انطاكية من قرى الروم وهي بالفتح والكسر وسكون النون وكسر الكاف ~~وفتح الياء المخففة قاعدة بلاد يقال لها العواصم وهي ذات عين وسور عظيم من ~~صخر داخله خمسة أجبل دورها اثنا عشر ميلا كما في "القاموس" ويقال لها ~~انتاكية بالتاء بدل الطاء وهو المسموع ms5334 من لسان الملك في قصة ذكرت في "مشارع ~~الأشواق". # قال الإمام السهيلي : نسبت انطاكية إلى انطقيس وهو اسم الذي بناها ثم غيرت. # وفي "التكملة" وكانت قصتهم في أيام ملوك الطوائف. # وفي "بحر العلوم" انطاكية من مدائن النار بشهادة النبي عليه السلام حيث ~~قال : "أربع مدائن من مدائن الجنة مكة والمدينة وبيت المقدس وصنعاء اليمن ~~وأربع مدائن من مدائن النار أنطاكية وعمورية وقسطنطينية وظفار اليمن" وهو ~~كقطام بلد باليمن قرب صنعاء إليه ينسب الجزع وهو بالفتح خرز فيه سواد وبياض ~~يشبه به الأعين وكانت انطاكية إحدى المدن الأربع التي يكون فيها بطارقة ~~النصارى وهي انطاكية والقدس والاسكندرية ورومية ثم بعدها قسطنطينية. # قال في "خريدة العجائب" : رومية الكبرى مدينة عظمية في داخلها كنيسة ~~عظيمة طولها ثلاثمائة ذراع وأركانها من نحاس مفرع مغطى كلها بالنحاس الأصفر ~~وبها كنيسة أيضا بنيت على هيئة بيت المقدس وبها ألف حمام وألف فندق وهو ~~الخان ورومية أكبر من أن يحاط بوصفها ومحاسنها وهي # 377 # للروم مثل مدينة فرانسة للافرنج كرسي ملكهم ومجتمع أمرهم وبيت ديانتهم ~~وفتحها من اشراط الساعة {إذ جآءها المرسلون} بدل من أصحاب القرية بدل ~~الاشتمال لاشتمال الظروف على ما حل فيها كأنه قيل واجعل وقت مجيىء المرسلين ~~مثلا أو بدل من المضاف المقدر كأنه قيل واذكر لهم وقت مجيىء المرسلين وهم ~~رسل عيسى عليه السلام إلى أهل انطاكية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P295 ~~{إذ أرسلنآ إليهم اثنين} بدل من إذ الأولى أي : وقت أرسلنا اثنين إلى أصحاب ~~القرية وهما يحيى ويونس ونسبة إرسالهما إليه تعالى بناء على أنه بأمره ~~تعالى فكانت الرسل رسل الله. # ويؤيده مسألة فقهية وهي أن وكيل الوكيل بإذن الموكل بأن قال الموكل له ~~اعمل برأيك يكون وكيلا للموكل لا للوكيل حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه ~~وينعزل إذا عزله الموكل الأول {فكذبوهما} أي : فأتياهم فدعواهم إلى الحق ~~فكذبوهما في الرسالة بلا تراخ وتأمل وضربوهما وحبسوهما على ما قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما وسيأتي {فعززنا} أي : قويناهما فحذف المفعول لدلالة ms5335 ما قبله ~~عليه ولأن القصد ذكر المعزز به وبيان تدبيره اللطيف الذي به عز الحق وذل ~~الباطل يقال عزز المطر الأرض إذا لبدها وسددها وأرض عزاز أي : صلبة وتعزز ~~اللحم اشتد وعز كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه. # وفي "تاج المصادر" (التعزيز والتعزة : ليرومنكد كردند) ومنه الحديث "إنكم ~~لمعزز بكم" أي : مشدد (وفرونشاند باران زمين را) انتهى {بثالث} هو شمعون ~~الصفار ويقال له شمعون الصخرة أيضا رئيس الحواريين وقد كان خليفة عيسى عليه ~~السلام بعد رفعه إلى السماء. # قال في "التكملة" : اختلف في المرسلين الثلاثة فقيل : كانوا أنبياء رسلا ~~أرسلهم الله تعالى وقيل : كانوا من الحواريين أرسلهم عيسى بن مريم إلى أهل ~~القرية المذكورة ولكن لما كان إرساله إياهم عن أمره أضاف الإرسال إليه ~~انتهى علم منه أن الحواريين لم يكونوا أنبياء لا في زمان عيسى ولا بعد رفعه ~~وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : "ليس بيني وبينه نبي" أي : بين عيسى وإن ~~احتمل أن يكون المراد النبي الذي يأتي بشريعة مستقلة وهو ينافي وجود النبي ~~المقرر للشريعة المتقدمة {فقالوا} أي : جميعا {إنآ إليكم مرسلون} مؤكدين ~~كلامهم لسبق الإنكار لما أن تكذيبهما تكذيب للثالث لاتحاد كلمتهم. # قال في "كشف الأسرار" : (قصه آنست كه رب العالمين وحى فرستاد بعيسى عليه ~~السلام كه من ترا بآسمان خواهم برد حواريان را يكان يكان ودوان دوان بشهرها ~~فرست تا خلق را بدين حق دعوت كنند عيسى ايشانرا حاضر كرد ورئيس ومهترايشان ~~شمعون وايشانرا يكان يكان ودوان دوان قوم بقوم فرستاد وشهر شهر ايشانرا ~~نامزد مى زد وايشانرا كفت ون من بآسمان رفتم شماهر كجاكه معين كرده ام ~~ميرويد ودعوت ميكنيد واكر زبان آن قوم ندانيد در آن راه كه ميرويد شمارا ~~فرشته يش ايد جامى شراب بر دست نهاده از ان شراب نوراني بازخوريد تاز بان ~~ان قوم بدانيد ودوكس را بشهر انطاكية فرستاد) وكانوا عبدة أصنام. # وقال أكثر أهل التفسير : ارسل إليهم عيسى اثنين قبل رفعه ولما أمرهما أن ~~يذهبا إلى القرية قالا ms5336 : يا نبي الله إنا لا نعرف لسان القوم فدعا الله ~~لهما فناما بمكانهما فاستيقظا وقد حملتهما الملائكة وألقتهما إلى أرض ~~أنطاكية فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم فلما قربا من المدينة رأيا شيخا ~~يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار الذي ينحت الأصنام وهو صاحب # 378 # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # يس لأن الله تعالى ذكره في سورة يس في قوله تعالى : {وجآء رجل من أقصا ~~المدينة} فسلما عليه فقال : من أنتما؟ فأخبراه بأنهما من رسل عيسى (آمده ~~ايم تا شمارا بردين حق دعوت كنيم وراه راست وملت اك شما نماييم كه دين حق ~~توحيداست وعبادت خداى يكتا ير كفت شمارا برراستى اين سخن هي معجزه هست ~~كفتند آرى) نحن نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص بإذن الله وكان للرسل من ~~المعجزة ما للأنبياء بدعاى عيسى (يركفت مرا سريست ديوانه وياخود دير كاه ~~تاوى بيماراست ودرد وى علاج اطبانه ذيرد خواهم كه اورا به بينيد ايشانرا ~~بخانه برد) فدعوا الله تعالى ومسحا المريض فقام بإذن الله صحيحا : # قدم نهادي وبرهر دوديده جاكردى # بيكنفس دل بيمار را دوا كردى # فآمن حبيب وفشا الخبر وشفى على أيديهما خلق كثير وبلغ حديثهما إلى الملك ~~واسمه بحناطيس الرومي او انطيخس او شلاحن فطلبهما فأتياه فاستخبر عن حالهما ~~فقالا : نحن رسل عيسى ندعوك إلى عبادة رب وحده فقال : ألنا رب غير آلهتنا؟ ~~قالا : نعم وهو من أوجدك وآلهتك ، من آمن به دخل الجنة ومن كفر به دخل ~~النار وعذب فيها أبدا فغضب وضربهما وحبسهما فانتهى ذلك إلى عيسى فأرسل ~~ثالثا وهو شمعون لينصرهما فإنه رفع بعده كما قاله البعض فجاء القرية متنكرا ~~أي : لم يعرف حاله ورسالته وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ورفعوا حديثه ~~إلى الملك فأنس به وكان شمعون يظهر موافقته في دينه حيث كان يدخل معه على ~~الصنم فيصلي ويتضرع وهو يظن أنه من أهل دينه كما قال الشيخ سعدي في قصة صنم ~~سومنات لما دخل الكنيسة متنكرا وأراد أن يعرف كيفية الحال : # بتك ms5337 را يكى بوسه دادم بدست # كه لعنت بروباد وبربت رست # بتقليد كافر شدم روز ند # برهمن شدم در مقالات زند PageV07P296 ~~فقال شمعون للملك يوما : بلغني أنك حبست رجلين دعواك إلى إله غير إلهك فهل ~~لك أن تدعوهما فأسمع كلامهما وأخاصمهما عنك فدعاهما. # وفي بعض الروايات لما جاء شمعون إلى انطاكية دخل السجن أولا حتى انتهى ~~إلى صاحبيه فقال لهما : ألم تعلما أنكما لا تطاعان إلا بالرفق واللطف : # وبينى كه جاهل بكين اندراست # سلامت بتسليم دين اندراست # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال : وأن مثلكما مثل امرأة لم تلد زمانا من دهرها ثم ولدت غلاما فأسرعت ~~بشأنه فأطعمته الخبز قبل أوانه فغص به فمات فكذلك دعوتكما هذا الملك قبل ~~أوان الدعاء ثم انطلق إلى الملك يعني بعد التقرب إليه استدعاهما للمخاصمة ~~فلما حضرا قال لهما شمعون : من أرسلكما؟ قالا : الله الذي خلق كل شيء وليس ~~له شريك فقال : صفاه وأوجزا قالا : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال : وما ~~برهانكما على ما تدعيانه قالا : ما يتمنى الملك فجيىء بغلام مطموس العينين ~~أي : كان لا يتميز موضع عينيه من جبهته فدعوا الله حتى انشق له موضع البصر ~~فأخذا بندقتين من الطين فوضعهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر بهما فتعجب ~~الملك فقال له شمعون : أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله ~~الشرف قال : ليس لي عنك سر مكتوم إن # 379 # الهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ثم قال له الملك : إن هنا غلاما ~~مات منذ سبعة أيام كان لأبيه ضيعة قد خرج إليها وأهله ينتظرون قدومه ~~واستأذنوا في دفنه فأمرتهم أن يؤخروه حتى يحضر أبوه فهل يحييه ربكما فأمر ~~بإحضار ذلك الميت فدعوا الله علانية ودعا شمعون سرا فقام الميت حيا بإذن ~~الله (كفت ون جانم از كالبد جدا كشت مرا بهفت وادىء آتش بكذرانيدند ازآنكه ~~بكفر مرده ام) وأنا أنذركم عما أنتم فيه من الشرك فآمنوا (وكفت ابنك درهاى ~~آسمان مى بينم كشاده وعيسى يغمبر ms5338 ايستاده زير عرش واز بهر اين ياران شفاعت ~~ميكند وميكويدكه بار خدايا ايشانرا نصرت ده كه ايشان رسولان من اند) حتى ~~أحياني الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وكلمته وأن ~~هؤلاء الثلاثة رسل الله قال الملك : ومن الثلاثة قال الغلام شمعون وهذان ~~فتعجب الملك فلما رأى شمعون أن قول الغلام قد أثر في الملك أخبره بالحال ~~وأنه رسول المسيح إليهم ونصحه فآمن الملك فقط كما حكاه القشيري خفية على ~~خوف من عتاة ملئه وأصر قومه فرجموا الرسل بالحجارة وقالوا : إن كلمتهم ~~واحدة وقتلوا حبيب النجار وأبا الغلام الذي أحيى لأنه أيضا كان قد آمن ثم ~~إن الله تعالى بعث جبريل فصاح عليهم صيحة فماتوا كلهم كما سيجيء تمام القصة. # وقال وهب بن منبه وكعب الأحبار : بل كفر الملك أيضا وأصروا جميعا هو ~~وقومه على تعذيب الرسل وقتلهم ويؤيده حكاية تماديهم في اللجاج والعناد ~~وركوبهم متن المكابرة في الحجاج ولو آمن الملك وبعض قومه كما قال بعضهم ~~لكان الظاهر أن يظاهروا الرسل ويساعدوهم قبلوا في ذلك أو قتلوا كدأب النجار ~~الشهيد ولم ينقل ذلك مع أن الناس على دين ملوكهم لا سيما بعد وضوح البرهان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {إذ أرسلنآ إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنآ إليكم مرسلون * ~~قالوا مآ أنتم إلا بشر مثلنا ومآ أنزل الرحمان من شىء إن أنتم إلا تكذبون * ~~قالوا ربنا يعلم إنآ إليكم لمرسلون * وما علينآ إلا البلاغ المبين} . # {قالوا} أي : أهل انطاكية الذين لم يؤمنوا مخاطبين للثلاثة {مآ أنتم إلا ~~بشر} آدمي {مثلنا} هو من قبيل قصر القلب فالمخاطبون وهم الرسل لم يكونوا ~~جاهلين بكونهم بشرا ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين لاعتقاد ~~الكفار أن الرسول لا يكون بشرا فنزلوهم منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوا ~~التنافي بين الرسالة والبشرية فقلبوا هذا الحكم وعكسوه وقالوا : ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا أي : أنتم مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التي ~~تدعونها فلا فضل لكم علينا يقتضي ms5339 اختصاصكم بالرسالة دوننا ولو أرسل الرحمن ~~إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة على زعمهم {ومآ أنزل ~~الرحمان من شىء} من وحي سماوي ومن رسول يبلغه فكيف صرتم رسلا وكيف يجب ~~علينا طاعتكم وهو تتمة الكلام المذكور لأنه يستلزم الإنكار أيضا {إن أنتم} ~~أي : ما أنتم {إلا تكذبون} في دعوى رسالته. # {قالوا ربنا يعلم} بعلمه الحضوري {إنآ إليكم لمرسلون} وإن كذبتمونا ~~استشهدوا بعلم الله وهو يجري مجرى القسم في التوحيد مع ما فيه من تحذيرهم ~~معارضة علم الله وزادوا اللام المؤكدة لما شاهدوا منهم من شدة الإنكار. PageV07P297 # {وما علينآ} أي : من جهة ربنا {إلا البلاغ المبين} أي : إلا تبليغ رسالته ~~تبليغا ظاهرا مبينا بالآيات الشاهدة بالصحة فإنه لا بد للدعوى من البينة ~~وقد خرجنا من عهدته فلا مؤاخذة لنا بعد ذلك من جهة ربنا وليس في وسعنا ~~إجباركم على الإيمان ولا أن نوقع # 380 # في قلوبكم العلم بصدقنا فإن آمنتم وإلا فينزل العذاب عليكم وفيه تعريض ~~لهم بأن إنكارهم للحق ليس لخفاء حاله وصحته بل هو مبني على محض العناد ~~والحمية الجاهلية. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {وما علينآ إلا البلاغ المبين * قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا ~~لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أاان} . # {قالوا} لما ضاقت عليهم الحيل ولم يبق لهم علل {إنا تطيرنا بكم} أصل ~~التطير التفاؤل بالطير فإنهم يزعمون أن الطائر السانح سبب للخير والبارح ~~سبب للشر كما سبق في النمل ثم استعمل في كل ما يتشاءم به والمعنى إنا ~~تشاءمنا بكم جريا على ديدن الجهلة حيث كانوا يتيمنون بكل ما يوافق شهواتهم ~~وإن كان مستجلبا لكل شر ووبال ويتشاءمون بكل ما لا يوافقها وإن كان مستتبعا ~~لسعادة الدارين. # وقال النقشبندي : قد تشاءمنا بقدومكم إذ منذ قدمتم إلى ديارنا ما نزل ~~القطر علينا وما أصابنا هذا الشر إلا من قبلكم اخرجوا من بيننا وارجعوا إلى ~~أوطانكم سالمين وانتهوا عن دعوتكم ولا تتفوهوا بها بعد. # وكان عليه السلام يحب التفاؤل ويكره ms5340 التطير والفرق بينهما أن الفأل إنما ~~هو من طريق حسن الظن بالله والتطير إنما هو من طريق الاتكال على شيء سواه ~~وفي الخبر لما توجه النبي عليه السلام نحو المدينة لقي بريدة بن أسلم فقال ~~: "من أنت يا فتى" قال بريدة فالتفت عليه السلام إلى أبي بكر فقال : "برد ~~أمرنا وصلح" أي : سهل ومنه قوله : "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة" ثم ~~قال عليه السلام : "ابن من أنت يا فتى" قال : ابن أسلم فقال عليه السلام ~~لأبي بكر رضي الله عنه : "سلمنا من كيدهم". # وفي الفقه : لو صاحت الهامة أو طير آخر فقال : رجل يموت المريض يكفر ولو ~~خرج إلى السفر ورجع فقال : ارجع لصياح العقعق كفر عند البعض وفي الحديث : ~~"ليس عبد إلا سيدخل في قلبه الطيرة فإذا أحس بذلك فليقل أنا عبد الله ما ~~شاء الله لا قوة إلا بالله لا يأتي بالحسنات إلا الله ولا يذهب بالسيآت إلا ~~الله أشهد أن الله على كل شيء قدير ثم يمضي بوجهه" يعني : يمضي مارا بوجهه ~~أي : بجهة وجهه فعدى يمضي بالباء لتضمين معنى المرور قالوا : من تطير تطيرا ~~منهيا عنه حتى منعه مما يريده من حاجته فإنه قد يصيبه ما يكرهه كما في "عقد ~~الدر" {لاان لم تنتهوا} والله لئن لم تمتنعوا عن مقالتكم هذه ولم تسكتوا ~~عنا وبالفارسية : (واكر نه باز ايستيد ازدعواى خود) {لنرجمنكم} (الرجم : ~~سنكسار كردن) أي : لنرمينكم بالحجارة {وليمسنكم منا عذاب أليم} (وبشما رسد ~~ازما عذابى دردنماى) أي : لا نكفي برجمكم بحجر أو حجرين بل نديم ذلك عليكم ~~إلى الموت وهو العذاب الأليم أو ليمسنكم بسبب الرجم منا عذاب مؤلم. # وفسر بعضهم الرجم بالشتم فيكون المعنى لا نكتفي بالشتم بل يكون شتمنا ~~مؤديا إلى الضرب والإيلام الحسي. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # حكي أن دباغا مر بسوق العطارين فغشي عليه وسقط فاجتمع عليه أهل السوق ~~وعالجوه بكل ما يمكن من الأشياء العطرة فلم يفق بل اشتد عليه الحال ولم يدر ~~أحد من أين صار مصروعا ثم ms5341 أخبر أقرباؤه بذلك فجاء أخوه وفي كمه شيء من ~~نجاسة الكلب فسحقه حتى إذا وصلت رائحته إلى شمه أفاق وقام وهكذا حال الكفار ~~كما قال جلال الدين قدس سره في "المثنوي" : # ناصحان او را بغنبر يا كلاب # مى دوا سازند بهر فتح باب # مر خبيثانرا نشايد طيبات # درخور ولايق نباشد اى ثقات # ون زعطر وحى كم كشتندوكم # بدفغان شان كه تطيرنا بكم # 381 # رنج بيماريست مارا زين مقال # نيست نيكو وعظمتان مارا بفال # كر بيا غازيد نصحى آشكار # ماكنيم آن دم شمارا سنكسار # ما بلغو ولهو فربه كشته ايم # در نصيحت خويش را نسرشته ايم # هست قوت ما دروغ ولاف ولاغ # شورش معده است مارازين بلاغ # هركرا مشك نصيحت سودنيست # لا جرم بابوى بدخو كردنيست # مشركانرازان نجس خواندست حق # كاندرون شك زادند از سبق # كرم كوزادست در سركين ابد # مى نكرداند بعنبر خوى خود PageV07P298 ~~{قالوا} أي : المرسلون لأهل أنطاكية {طائركم} أي : سبب شؤمكم {معكم} لا من ~~قبلنا وهو سوء اعتقادكم وقبح أعمالكم فالطائر بمعنى ما يتشاءم به مطلقا ~~{أإن ذكرتم} بهمزتين استفهام وشرط أي : وعظتم بما فيه سعادتكم وخوفتم ~~وبالفارسية : (آيا اكر ند داده مى شويد) وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما ~~قبله عليه أي : تطيرتم أو توعدتم بالرجم والتعذيب {بل أنتم قوم مسرفون} ~~إضراب عما تقتضيه الشرطية من كون التذكير سببا للشؤم أو مصححا للتوعد أي : ~~ليس الأمر كذلك بل أنتم قوم عادتكم الإسراف في العصيان والتجاوز فيه عن ~~الحد فلذلك أتاكم الشؤم أو في الظلم والعدوان ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن ~~يجب إكرامه والتبرك به. # وهؤلاء القوم في الحقيقة هم النفس وصفاتها فإن أسرفت في موافقة الطبع ~~ومخالفة الحق فكل من كان في يد مثل هذه النفس فهو لا يبالي بالوقوع في ~~المهالك ولا يزال يدعو الناس إلى ما سلكه من شر المسالك : # هركرا باشد مزاج وطبع سست # او نخواهد هي كس راتن درست # وكل من تخلص عنها وزكاها أفلح هو ومن تبعه ولذا وعظ الأنبياء والأولياء ~~وذكروا ونبهوا ms5342 الناس على خطاهم وإسرافهم وردوهم عن طريقة أسلافهم ولكن ~~الذكرى إنما تنفع المؤمنين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # حكي أن غلام الخليل سعى بالصوفية إلى خليفة بغداد وقال : إنهم زنادقة ~~فاقتلهم ولك ثواب جزيل فأحضرهم الخليفة وفيهم الجنيد والشبلي والنوري فأمر ~~بضرب أعناقهم فتقدم أبو الحسين النوري فقال السياف : أتدري إلى ما تبادر؟ ~~فقال : نعم فقال : وما يعجلك فقال : أوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف ~~وأنهى الأمر إلى الخليفة فتعجب الخليفة ومن عنده من ذلك فأمر بأن يختبر ~~القاضي حالهم فقال القاضي : يخرج إلي واحد منهم حتى أبحث معه فخرج إليه أبو ~~الحسين النوري فألقى إليه القاضي مسائل فقهية فالتفت عن يمينه ثم التفت عن ~~يساره ثم أطرق ساعة ثم أجابه عن الكل ثم أخذ يقول وبعد فإنعبادا إذا قاموا ~~قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد كلاما أبكى القاضي ثم سأله القاضي ~~عن التفاته فقال : سألتني عن المسائل ولا أعلم لها جوابا فسألت عنها صاحب ~~اليمين فقال : لا علم لي ثم سألت صاحب الشمال فقال : لا علم لي فسألت قلبي ~~فأخبرني قلبي عن ربي فأجبتك بذلك فأرسل القاضي إلى الخليفة إن كان هؤلاء ~~زنادقة فليس على وجه الأرض مسلم (خليفه ايشانرا بخواند وكفت حاجتى خواهيد ~~كفتند حاجت ما آنست كه مارا فراموش كنى نه بقبول خود مارا # 382 # مشرف كردانى نه برد مهجوركه مارا رد توون قبول تست خليفه بسيار بكريست ~~وايشانرا با كرامى تمام روانه كرد ون درنهاد خليفه وقاضي عدل وإنصاف سرشته ~~مى شد لا جرم بجانب حق ميل كردند ودرحق صوفيه محققين طريقه ظلم وإسراف سالك ~~نشدند) عصمنا الله وإياكم من مخالفة الحق الصريح بعد وضوحه بالبرهان ~~الصحيح. # {قالوا طائركم معكم أاان ذكرتما بل أنتم قوم مسرفون * وجآء من أقصا ~~المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسالكم أجرا ~~وهم مهتدون * وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون} . # {وجآء من أقصا المدينة} أبعد جوانب أنطاكية وبالفارسية : (وآد ازدورتر ~~جايى ازان شهر) ms5343 {رجل} فيه إشارة إلى رجولية الجائي وجلادته وتنكيره لتعظيم ~~شأنه لا لكونه رجلا منكورا غير معلوم فإنه رجل معلوم عند الله تعالى وكان ~~منزله عند أقصى باب في المدينة وفي مجيئه من أقصى المدينة بيان لكون الرسل ~~أتوا بالبلاغ المبين حتى بلغت دعوتهم إلى أقصى المدينة حيث آمن الرجل وكان ~~دور السور اثني عشر ميلا كما سبق {يسعى} حال كونه يسرع في مشيه فإن السعي ~~المشي السريع وهو دون العدو كما في "المفردات" والمراد حبيب بن مرى النجار ~~المشهور عند العلماء بصاحب يس كما سبق وجهه. # وفي بعض التواريخ كان من نسل الاسكندر الرومي وإنما سمي حبيب النجار لأنه ~~كان ينحت أصنامهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P299 ~~يقول الفقير : هذا ظاهر على تقدير أن يكون إيمانه على أيدي الرسل وهو الذي ~~عليه الجمهور وأما قوله عليه السلام : "سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله ~~طرفة عين علي بن أبي طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون" فمعناه إنهم لم يسجدوا ~~للصنم ولم يخلوا بما هو من أصول الشرائع ولا يلزم من نحت الأصنام السجدة ~~لها والأظهر أنه كان نجارا كما في التعريف للسهيلي ولا يلزم من كونه نجارا ~~كونه ناحتا للأصنام وقد قالوا : إنه ممن آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبينهما ستمائة سنة. # وكان سبب إيمانه به أنه كان من العلماء بكتاب الله ورأى فيه نعته ووقت ~~بعثته فآمن به ولم يؤمن بنبي غيره عليه السلام قبل مبعثه وقد آمن به قبل ~~مبعثه أيضا غير حبيب النجار كما قال السيوطي : أول من أظهر التوحيد بمكة ~~وما حولها قس بن ساعدة وفي الحديث : "رحم الله قسا إني لأرجو يوم القيامة ~~أن يبعث أمة وحده" وورقة بن نوفل ابن عم خديجة رضي الله عنها وزيد بن عمرو ~~بن نفيل وكذا آمن به عليه السلام قبل مبعثه وأظهر التوحيد تبع الأكبر. # وقصته أنه اجتاز بمدينة الرسول عليه السلام وكان في ركابه مائة ألف ~~وثلاثون ألفا من الفرسان ومائة ألف وثلاثة عشر ألفا من ms5344 الرجالة فأخبر أن ~~أربعمائة رجل من اتباعه من الحكماء والعلماء تبايعوا أن لا يخرجوا منها ~~فسألهم عن الحكمة فقالوا : إن شرف البيت إنما هو برجل يخرج يقال له محمد ~~هذه دار إقامته ولا يخرج منها فبنى فيها لكل واحد منهم دارا واشترى له ~~جارية وأعتقها وزوجها منه وأعطاهم عطاء جزيلا وكتب كتابا وختمه ورفعه إلى ~~عالم عظيم منهم وأمره أن يدفع ذلك الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم إن ~~أدركه وفي ذلك الكتاب أنه آمن به وعلى دينه وبنى له صلى الله عليه وسلم ~~دارا ينزلها إذا قدم تلك البلدة ويقال إنها دار أبي أيوب وأنه من ولد ذلك ~~العالم الذي دفع إليه الكتاب فهو عليه السلام لم ينزل إلا في داره ووصل ~~إليه عليه السلام الكتاب المذكور على يد بعض ولد العالم المسطور في أول ~~البعثة أو حين هاجر وهو بين مكة والمدينة ولما قرىء عليه قال : "مرحبا بتبع ~~الأخ الصالح" ثلاث مرات وكان إيمانه قبل مبعثه بألف سنة ويقال # 383 # أن الأوس والخزرج من أولاد أولئك العلماء والحكماء. # وذكر أنه حفر قبره بصنعاء قبل الإسلام فوجد فيه امرأتان لم تبليا وعند ~~رؤوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب هذا قبر فلانة وفلانة ابنتي تبع ماتتا ~~وهما تشهدان أن لا إله إلا الله ولا تشركان به وعلى ذلك مات الصالحون ~~قبلهما وفي الحديث : "من مات وهو يعلم لا إله إلا الله دخل الجنة" وإنما لم ~~يقل من مات وهو يؤمن أو يقول ليعلمنا أن كل موحدفي الجنة يدخلها من غير ~~شفاعة ولو لم يوصف بالإيمان كقس بن ساعدة وأضرابه ممن لا شريعة بين أظهرهم ~~يؤمنون بها وبصاحبها فقس موحد لا مؤمن كما في "الفتوحات المكية" (كفتند ~~حبيب نجار خانه داشت درآن كوشه ازشهر بدورتر جايى ازمردمان وكسب كردى هرروز ~~آنه كسب وى بود يك نيمه بصدقه دادى ويك نيمه بخرج عيال كردى وخدايرا نهان ~~عبادت كردى وكس ازحال وى خبر نداشتى تا آن روزكه رسولان عيسى را رنجانيدند ~~وجفا ms5345 كردند ازان منزل خويش بشتاب بيامد وايمان خويش آشكارا كرد. # وكفته اند اهل انطاكية دارها بردند وآن رسولا نرا باجهل تن كن ايمان ~~آورده بودند كلوهاى شان سوراخ كردند ورسنها بكلو دركشيدند وازدار بياويختند ~~خبر بحبيب نجار رسيدكه خدايرا مى رستيد درغارى نانكه ابدال دركوه نشينند ~~وازخلق عزلت كيرند بشاب ازمنزل خويش بيامد) # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {قال} استئناف بياني كأنه قيل فما قال عند ما جاء ساعيا ووصل إلى المجمع ~~ورآهم مجتمعين على الرسل قاصدين قتلهم فقيل قال : يا قوم} أصله يا قومي ~~معناه بالفارسية : (اى كروه من) خاطبهم بياقوم لتأليف قلوبهم واستمالتها ~~نحو قبول نصيحته وللاشارة إلى أنه لا يريد بهم إلا الخير وإنه غير متهم ~~بإرادة السوء بهم. # قال بعضهم : وكان مشهورا بينهم بالورع واعتدال الأخلاق {اتبعوا المرسلين} ~~المبعوثين إليكم بالحق تعرض لعنوان رسالتهم حثا لهم على اتباعهم (قتاده كفت ~~ون بيامد نخست رسولانرا بديد كفت شما باين دعوت كه ميكنيد هي مزد ميخواهيد ~~كفتند ما هي مزد نميخواهيم وجز اعلاى كلمه حق واظهار دين الله مقصود نيست ~~حبيب قوم را بكفت). PageV07P300 # {اتبعوا من لا يسالكم} (نمى خواهند ازشما) {أجرا} أجرة ومالا على النصح ~~وتبليغ الرسالة {وهم مهتدون} إلى خير الدين والدنيا والمهتدي إلى طريق الحق ~~الموصل إلى هذا الخير إذا لم يكن متهما في الدعوة يجب اتباعه وإن لم يكن ~~رسولا فكيف وهم رسل ومهتدون ومن قال الايغال هو ختم الكلام بما يفيد نكتة ~~يتم المعنى بدونها تكون الآية عنده مثالا له لأن قوله وهم مهتدون مما يتم ~~المعنى بدونه لأن الرسول مهتد لا محالة إلا أن فيه زيادة حث على اتباع ~~الرسل وترغيب فيه فقوله : من لا يسألكم بدل من المرسلين معمول لاتبعوا ~~الأول والثاني تأكيد لفظ للأول. # قال في "الإرشاد" : تكرير للتأكيد وللتوسل به إلى وصفهم بما يرغبهم في ~~اتباعهم من التنزه عن الغرض الدنيوي والاهتداء إلى خير الدنيا والدين انتهى. # وفيه ذم للمتشيخة المزورين الذين يجمعون بتلبيساتهم أموالا كثيرة من ~~الضعفاء الحمقى ms5346 المائلين نحو أباطيلهم كما في "التأويلات النقشبندية" : # ره كاروان شير مردان زنند # ولى جامه مردم اينان كنند # 384 # عصاى كليمند بسيار خوار # بظاهر نين زرد روى ونزار # (ون حبيب آن قوم را نصيحت كرد ايشان كفتند) وأنت مخالف لديننا ومتابع ~~لهؤلاء الرسل فقال : # {اتبعوا من لا يسالكم أجرا وهم مهتدون * وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ~~ترجعون * ءأتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن عنى شفاعتهم شياا ~~ولا ينقذون * إنى إذا لفى ضلال مبين} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {مالي} وأي شيء عرض لي {لا أعبد الذى فطرنى} خلقني وأظهرني من كتم العدل ~~ورباني بأنواع اللطف والكرم وقد سبق الفطر في أول فاطر وهذا تلطف في ~~"الإرشاد" بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم أنه ~~اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة ~~خالقهم إلى عبادة غيره كما ينبىء عنه قوله : {وإليه ترجعون} مبالغة في ~~التهديد أي : إليه تعالى لا إلى غيره تردون أيها القوم بعد البعثة للمجازاة ~~أو للمحاسبة. # قال في "فتح الرحمن" : أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لأن الفطرة ~~أثر النعمة وكانت عليه أظهر وفي الرجوع معنى الزجر وكان بهم أليق. # قال بعض العارفين العبودية ممزوجة بالفطرة والمعرفة فوق الخلقة والفطرة ~~وهذا المعنى مستفاد من قول النبي عليه السلام : "كل مولود يولد على الفطرة" ~~ولو كانت المعرفة ممزوجة بالفطرة لما قال : "وأبواه يهودانه ويمجسانه ~~وينصرانه" بل المعرفة تتعلق بكشف جماله وجلاله صرفا بالبديهة بغير علة ~~واكتساب لقوله : {ولقد ءاتينآ إبراهيم رشده من قبل} (الأنبياء : 51). # قال بعضهم : العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير وأجل منه من ~~يعمل على رؤية الفاطر ثم عاد على المساق الأول وهو إبراز الكلام في صورة ~~النصيحة لنفسه فقال : # {ءأتخذ من دونه} أي : دون الذي فطرني وهو الله تعالى {ءالهة} باطلة وهي ~~الأصنام وهو إنكار ونفي لاتخاذ الآلهة على الإطلاق أي : لا أتخذ ثم استأنف ~~لتعليل النفي فقال : {إن يردن الرحمان ms5347 بضر} يعني : (اكرخواهد رحمن ضررى بمن ~~رسد) والضر اسم لكل سوء ومكروه يتضرر به {لا تغن عنى شفاعتهم} أي : الآلهة ~~{شياا} أي : لا تنفعني شيئا من النفع إذ لا شفاعة لهم فتنفع فنصب شيئا على ~~المصدرية وقوله : لا تغن جواب الشرط والجملة الشرطية استئناف لا محل لها من ~~الإعراب {ولا ينقذون} الإنقاذ التخليص أي : لا يخلصونني من ذينك الضر ~~والمكروه بالنصرة والمظاهرة وهو عطف على لا تغن وعلامة الجزم حذف نون ~~الإعراب لأن أصله لا ينقذونني وهو تعميم بعد تخصيص مبالغة بهما في عجزه ~~وانتفاء قدرتهم. # قال الإمام السهيلي : ذكروا أن حبيبا كان به داء الجذام فدعا له الحواري ~~فشفي فلذلك قال : إن يردن الرحمن الخ انتهى. # وقال بعضهم : إن المريض كان ابنه كما سبق إلا أن يقال لا مانع من ابتلاء ~~كليهما أو أن مرض ابنه في حكم مرض نفسه فلذا أضاف الضر إلى نفسه ويحتمل أن ~~الضر ضر القوم لأنه روى شفاء كثير من مرضاهم على يدي الرسل فأضافه حبيب إلى ~~نفسه على طريقة ما قبله من الاستمالة وتعريفا للإحسان بهم بطريق اللطف. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {إنى إذا} أي : إذا اتخذت من دونه آلهة {لفى ضلال مبين} فإن إشراك ما ليس ~~من شأنه النفع ولا دفع الضر بالخالق المقتدر الذي لا قادر غيره ولا خير إلا ~~خيره ضلال بين لا يخفى على أحد ممن له تمييز في الجملة. # {إنى إذا لفى ضلال مبين * إنى ءامنت بربكم فاسمعون * قيل ادخل الجنةا قال ~~يا ليت قومى يعلمون * بما غفر لى ربى} . PageV07P301 # {إنى ءامنت بربكم} الذي خلقكم ورباكم بأنواع النعم وإنما قال : آمنت بربكم ~~وما قال آمنت بربي ليعلموا أن ربهم هو الذي يعبده فيعبدوا ربهم ولو قال إني ~~آمنت بربي لعلهم يقولون أنت تعبد ربك ونحن نعبد # 385 # ربنا وهو آلهتهم {فاسمعون} أجيبوني في وعظي ونصحي واقبلوا قولي كما يقال ~~سمع الله لمن حمده أي : قبله فالخطاب للكفرة شافههم بذلك إظهارا للتصلب في ~~الدين وعدم المبالاة بالقتل. # وإضافة ms5348 الرب إلى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه على بطلان ما هم عليه من ~~اتخاذ الأصنام أربابا كما في "الإرشاد" : وإنما أكده إظهارا لصدوره عنه ~~بكمال الرغبة والنشاط. # ولما فرغ من نصيحته لهم وثبوا عليه فوطئوه بأرجلهم حتى خرجت إمعاؤه من ~~دبره ثم ألقى في البئر وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه. # وقال السدي رجموه يعني (ايشان اورا سنك مى زدند تا هلاك شد وهو يقول رب ~~اهد قومي آن دليل است بركمال وفرط شفقت وى بر خلق اين آننان است كه ابو بكر ~~الصديق بني تيم را كفت آنكه كه اورا مى رنجانيدند واز دين حق بادين باطل ~~ميخواندند كفت "اللهم اهد بني تيم فإنهم لا يعلمون يأمرونني بالرجوع من ~~الحق إلى الباطل" كمال شفقت ومهربانىء ابو بكر رضي الله عنه برخلق خدا غرفه ~~بود از بحر نبوت عربى عليه السلام بآن خبركه كفت "ما صب الله تعالى شيئا في ~~صدري إلا وصببته في صدر أبي بكر" وخلق مصطفى عليه السلام باخلق نان بود كه ~~كافران بقصدوى برخاسته بودند ودندان عزيزوى ميشكستند ونجاست برمهر نبوت مى ~~انداختند وآن مهتر عالم دست شفقت بر سر ايشان نهاده كه) "اللهم اهد قومي ~~فإنهم لا يعلمون" وفي "المثنوي" : # طبع را كشتند در حمل بدى # نا حمولى كر بود هست ازدىاى مسلمان خود ادب اندر طلب # نيست الا حمل ازهر بى ادب # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وقال الحسن : خرقوا خرقا في حلق حبيب فعلقوه من وراء سوء المدينة. # وقيل نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه. # وقيل : ألقي في البئر وهو الرس وقبره في سوق أنطاكية. # قيل : طول معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل إلى أن قال : إني آمنت ~~بربكم فاسمعون فوثبوا عليه فقتلوه وباشتغالهم بقتله تخلص الرسل كما في ~~"حواشي ابن الشيخ" وكذا قال الكاشفي : (وبقولى آنست بسلامت بيرون رفتند ~~وحبيب كشته شد وقولى آنست كه يغمبران وملك ومؤمنان كشته شدند) كما قال أبو ~~الليث في تفسيره وقتلوا الرسل الثلاثة # ون ms5349 سفيها نراست اين كار وكيا # لازم آمد يقتلون الأنبيا {قيل ادخل الجنة} قيل له أي : الحبيب النجار ذلك ~~لما قتلوه إكراما له بدخولها حينئذ كسائر الشهداء. # وقيل معناه البشري بدخول الجنة وإنه من أهلها يدخلها بعد البعث لا أنه ~~أمر بدخولها في الحال لأن الجزاء بعد البعث وإنما لم يقل قيل له لأن الغرض ~~بيان المقول لا المقول له لظهوره وللمبالغة في المسارعة إلى بيانه والجملة ~~استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية حاله ومقاله كأنه قيل كيف كان لقاء ~~ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخي بروحه لوجهه تعالى فقيل : قيل ادخل ~~الجنة وكذا قوله تعالى : {قال} إلى آخره فإنه جواب عن سؤال نشأ من حكاية ~~حاله كأنه قيل فماذا قال عند نيله تلك الكرامة السنية فقيل : قال متمنيا ~~علم قومه بحاله ليحملهم ذلك على اكتساب مثله بالتوبة عن الكفر والدخول في ~~الإيمان # 386 PageV07P302 ~~والطاعة جريا على سنن الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء وليعلموا ~~أنهم كانوا على خفاء عظيم في أمره وإنه كان على الحق وأن عداوتهم لم تكسبه ~~إلا سعادة يا ليت قومى} يا في مثل هذا المقام لمجرد التنبيه من غير قصد إلى ~~تعيين المنبه (اى كاشكى قوم من) {يعلمون * بما غفر لى ربى} ما موصولة أي : ~~بالذي غفر لي ربي بسببه ذنوبي أو مصدرية أي : بمغفرة ربي والباء صلة يعلمون ~~أو استهامية وردت على الأصل وهو أن لا تحذف الألف بدخول الجار والباء ~~متعلقة بغفر أي : بأي شيء غفر لي ربي يريد به تفخيم شأن المهاجرة عن ملتهم ~~والمصابرة على إذيتهم لإعزاز الدين حتى قتل {وجعلنى من المكرمين} أي : ~~المنعمين في الجنة وإن كان على النصف إذ تمامه إنما يكون بعد تعلق الروح ~~بالجسد يوم القيامة وفي الحديث المرفوع "نصح قومه حيا وميتا" (اكرآن قوم ~~اين كرامت ديدندى ايشان نيز ايمان آوردندى) وهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون ~~ناصحا للناس لا يلتفت إلى تعصبهم وتمردهم ويستوي حاله في الرضى والغضب. # قال حمدون القصار : لا ms5350 يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها في ~~وقت لسقط في المشهد الأعلى في الحضرة ألا تراه في وقت دخول الجنة يقول : يا ~~ليت قومي يعلمون يحدث نفسه إذ ذاك. # يقول الفقير وذلك لأن حجاب الإمكان الذي هو متعلق بجانب النفس والخلق ~~والكثرة لا يزول أبدا وإن كان الانسلاخ التام ممكنا لا كامل البشر عند كمال ~~الشهود فإن هذا الانسلاخ لا يخرجهم عن حد الحدوث والإمكان بالكلية والا ~~يلزم أن ينقلب الحادث الممكن واجبا قديما وهو محال. # قال في "كشف الأسرار" : (نشان كرامت بنده آنست كه مردوار درآيد وجان ودل ~~وروز كار فداى حق ودين اسلام كند نانكه حبيب كرد تا از حضرت عزت اين خلعت ~~كرامت بدور سيدكه # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {ادخل الجنة} دوستان او ون بآن عقبه خطرناك رسند بايشان خطاب آيد {ألا ~~تخافوا ولا تحزنوا} (فصلت : 30) بازايشانرا بشارت دهندكه {وأبشروا بالجنة} ~~(فصلت : 30) احمد بن حنبل رحمة الله در نزع بود بدست اشارت مى كرد وبزبان ~~دند نه مى كفت عبد الله سرش كوش بردهان او نهاد تاه شنود او درخويشتن مى ~~كفت "لا بعد لا بعد" سرش كفت اى در اين ه حالتست كفت اى عبد الله وقتى ~~باخطراست بدعا مددى ده اينك ابليس بر ايستاده وخاك ادبار برسر مى ريزد ~~وميكويدكه جان ببردى اززخم ما ومن ميكويم "لا بعد" هنوز نه بايك نفس مانده ~~جاى خطراست نه جاى ايمن وكار موقوف بعنايت حق. # أمير المؤمنين علي رضي الله عنه كويد يكى را درخاك مى نهادم سه بار روى ~~او بجانب قبله كردم هربار روى ازقبله بكردانيد س ندايى شنيدكه اى على دست ~~بدار آنكه ما ذليل كرديم تو عزيز نتوانى كرد وكذا العكس در خبر آيد كه بنده ~~مؤمن ون از سراى فانى روى بدان منزل بقا نهد غسال اورا بدان تخته وب ~~خواباند تا بشويد از جناب قدم بنعت كرم خطاب آيدكه اى مقربان دركاه دركريد ~~نانكه آن غسال ظاهر او ms5351 بآب ميشويد ما باطن او بآب رحمت ميشوييم ساكنان حضرت ~~جبروت كويند ادشاها مارا خبركن تا آنه نورست كه ازدهان وى شعله مى زند ~~وكويد از نور جلال ماست كه از باطن وى رظاهر تجلى ميكند # 387 # حبيب نجار ون بآن مقام دولت رسيد اورا كفتند {ادخل الجنة} أي : در آى ~~درين جاى ناز دوستان وميعادرا زمحبان ومنزل آسايش مشتاقان تاهم طوبى بينى ~~هم زلفى هم حسنى. # طوبى عيش بى عتابست. # وزلفى ثواب بى حسابست. # وحسنى ديدار بى حجابست حبيب ون آن نواخت وكرامت ديد كفت يا ليت قومى ~~يعلمون} الخ آرزو كردكه كاشكى قوم من دانستندى كه ماكجا رسيديم وه ديديم ~~تواخت حق ديديم وبمغفرت الله رسيديم) : # آنجايكه ابرار نشستند نشستيم # صدكونه شراب از كف اقبال شيديم # مارا همه مقصود بخشايش حق بود # المنة بمقصود رسيديم # {بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين * ومآ أنزلنا على قومه منا بعده من ~~جند من السمآء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P303 ~~{ومآ أنزلنا على قومه} أي : قوم حبيب وهم أهل أنطاكية {منا بعده} أي : من ~~بعد قتله {من جند} (عسكر) {من السمآء} لإهلاكهم والانتقام منهم كما فعلناه ~~يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك {وما كنا منزلين} وما صح في ~~حكمتنا أن ننزل لإهلاك قومه جندا من السماء لما أن قدرنا لكل شيء سببا حيث ~~أهلكنا بعض الأمم بالحاصب وبعضهم بالصيحة وبعضهم بالخسف وبعضهم بالإغراق ~~وجعلنا إنزال الجند من السماء من خصائصك في الانتصار من قومك. # وفي الآية استحقار لأهل أنطاكية ولإهلاكهم حيث اكتفى في استئصالهم بما ~~يتوسل به إلى زجر نحو الطيور والوحوش من صيحة عبد واحد مأمور وإيماء إلى ~~تفخيم شأن الرسول عليه السلام لأنه إذا كان أدنى صيحة ملك واحد كافيا في ~~إهلاك جماعة كثيرة ظهر أن إنزال الجنود من السماء يوم بدر والخندق لم يكن ~~إلا تعظيما لشأنه وإجلالا لقدره لا لاحتياج الملائكة إلى المظاهرة ~~والمعاونة فإنه قيل ms5352 كما لم ينزل عليهم جندا من السماء لم يرسل إليهم جندا ~~من الأرض أيضا فما فائدة قوله من السماء فالجواب أنه ليس للاحتراز بل لبيان ~~أن النازل عليهم من السماء لم يكن إلا صيحة واحدة أهلكتهم بأسرهم. # {إن كانت} أي : ما كانت الأخذة أو العقوبة على أهل أنطاكية {إلا صيحة ~~واحدة} (مكر يك فرياد كه جبرائيل هردوبازى درشهر ايشان كرفته صيحه زد) ~~{فإذا هم} (س آنجا ايشان) {خامدون} ميتون لا يسمع لهم حس ولا يشاهد لهم ~~حركة شبهوا بالنار الخامدة رمزا إلى أن الحي كالنار الساطعة في الحركة ~~والالتهاب والميت كالرماد يقال خمدت النار سكن لهبها ولم ينطفىء جمرها ~~وهمدت إذا طفىء جمرها. # قال في "الكواشي" : لم يقل هامدون وإن كان أبلغ لبقاء أجسادهم بعد هلاكهم ~~ووقعت الصيحة في اليوم الثالث من قتل # 388 # حبيب والرسل أو في اليوم الذي قتلوهم فيه. # وفي رواية في الساعة التي عادوا فيها بعد قتلهم إلى منازلهم فرحين ~~مستبشرين وإنما عجل الله عقوبتهم غضبا لأوليائه الشهداء فإنه تعالى يغضب ~~لهم كما يغضب الأسد لجروه نسأل الله أن يحفظنا من موجبات غضبه وسخطه ~~وعذابه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # يا حسرة على العباد} المصرين على العناد تعالى فهذه من الأحوال التي حقها ~~أن تحضري فيها وهي ما دل عليه قوله تعالى : {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا ~~به يستهزءون} فإن المستهزئين بالناصحين الذين نيطت بنصائحهم سعادة الدارين ~~أحقاء بأن يتحسروا ويتحسر عليهم المتحسرون وقد تلهف على حالهم الملائكة ~~والمؤمنين من الثقلين فقوله : يا حسرة} نداء للحسرة عليهم والحسرة وهي أشد ~~الغم والندامة على الشيء الفائت لا تدعي ولا يطلب إقبالها لأنها مما لا ~~تجيب والفائدة في ندائها مجرد تنبيه المخاطب وإيقاظه ليتمكن في ذهنه أن هذه ~~الحالة تقتضي الحسرة وتوجب التلهف فإن العرب تقول يا حسرة يا عجبا للمبالغة ~~في الدلالة على أن هذا زمان الحسرة والتعجب والنداء عندهم يكون لمجرد ~~التنبيه. # وقد جوز أن يكون تحسرا عليهم من جهة الله بطريق الاستعارة لتعظيم ما ms5353 جنوه ~~على أنفسهم شبه استعظام الله لجنايتهم على أنفسهم بتحسر الإنسان على غيره ~~لأجل ما فاته من الدولة العظمى من حيث أن ذلك التحسر يستلزم استعظام ما ~~أصاب ذلك الغير والإنكار على ارتكابه والوقوع فيه ويؤيده قراءة يا حسرتا ~~لأن المعنى يا حسرتي ونصبها لطولها بما تعلق بها من الجار أي : لكونها ~~مشابهة بالمنادي المضاف في طولها بالجار المتعلق. # وفي "بحر العلوم" قوله : {ما يأتيهم} الخ حكاية حال ماضية مستمرة أي : ~~كانوا في الدنيا على الاستمرار يستهزئون بمن يأتيهم من الرسول من غاية ~~الكبر ويستحقرون ويستنكفون عن قبول دينه ودعوته وفيه تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن استهزاء قومه. # وفي "تفسير العيون" قوله : يا حسرة على العباد} بيان حال استهزائهم ~~بالرسل أي : يقال يوم القيامة يا حسرة وندامة على الكفار حيث لم يؤمنوا ~~برسلهم وقوله : {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون} تفسير لسبب ~~الحسرة النازلة بهم وفي الحديث "إن المستهزئين بالناس في الدنيا يفتح لهم ~~يوم القيامة باب من أبواب الجنة فيقال لهم هلم هلم فيأتيه أحدهم بكربه وغمه ~~فإذا أتاه أغلق دونه فلا يزال يفعل به ذلك حتى يفتح له الباب فيدعى إليه ~~فلا يجيب من الإياس". # وقال مالك بن دينار قرأت في زبور داود طوبى لمن لم يسلك سبيل الآثمين ولم ~~يجالس الخاطئين ولم يدخل في هزؤ المستهزئين ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # اره دوزى ميكنى اندر دكان # زير اين دكان تو مدفون دو كان # هست اين دكان كر آيى زودباش # تيشه بستان وتكش را مى تراش # تاكه تيشه ناكهان بر كان نهى # ازد كان واره دوزى وارهى # اره دوزى يست خورد آب ونان # مى زنى اين اره بر دلق كران PageV07P304 ~~هر زمان مى درد اين دلق تنت # اره بروى مى زنى زين خوردنت # اره بركن ازين قعر دكان # تابر آرد سر به يش تو دو كان # يش ازان كين مهلت خانه كرى # آخر آيد تو نبردى زو برى # 389 # س ترا ms5354 بيرون كند صاحب دكان # وين دكانرا بركند از روى كان # تو ز حسرت كاه بر سر مى زنى # كاه ريش خام خود بر ميكنى # كاى دريغا آن من بود اين دكان # كور بودم برنخوردم زين مكان # اى دريغا بود ما را برد باد # تا ابد يا حسرة شد للعباد # يا حسرة على العبادا ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون * ألم يروا ~~كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما جميع لدينا ~~محضرون} . # {ألم يروا} وعيد للمشركين في مكة بمثل عذاب الأمم الماضية ليعتبروا ~~ويرجعوا عن الشرك أي : ألم يعلم أهل مكة {كم أهلكنا قبلهم من القرون} كم خبرية. # والقرن القوم المقترنون في زمن واحد أي : كثرة إهلاكنا من قبلهم من ~~المذكورين آنفا ومن غيرهم بشؤم تكذيبهم وقوله ألم يروا معلق عن العمل فيما ~~بعده لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها وإن كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام خلا ~~أن معناه نافذ في الجملة كما نفذ في قولك ألم تر أن زيدا لمنطلق وإن لم ~~يعمل في لفظه فالجملة منصوبة المحل بيروا {أنهم إليهم لا يرجعون} بدل من ~~أهلكنا على المعنى أي : ألم يعلموا كثرة إهلاكنا القرون الماضية والأمم ~~السالفة كونهم أي : الهالكين غير راجعين إليهم أي : إلى هؤلاء المشركين أي ~~: أهلكوا إهلاكا لا رجوع لهم من بعده في الدنيا وبالفارسية : (ومشاهده ~~نكردند كه هلاك شدكان سوى اينان بازنمى كردند يعنى بدنيا معاودت نمى كنند) ~~أفلا يعتبرون ولم لا ينتبهون فكما أنهم مضوا وانقرضوا إلى حيث لم يعودوا ~~إلى ما كانوا فكذلك هؤلاء سيهلكون وينقرضون أثرهم ثم لا يعودون. # وقال بعضهم : ألم يروا أن خروجهم من الدنيا ليس كخروج أحدهم من منزله إلى ~~السوق أو إلى بلد آخر ثم عودته إلى منزله عند إتمام مصلحته هناك بل هو ~~مفارق من الدنيا أبدا فكونهم غير راجعين إليهم عبارة عن هلاكهم بالكلية ~~ويجوز أن يكون المعنى أن الباقين لا يرجعون إلى المهلكين بسبب الولادة ~~وقطعنا نسلهم وأهلكناهم ms5355 كما في "التفسير الكبير" (سلمان فارسي رضي الله عنه ~~هركاه كه بخرابى بر كذشتى توقف كردى دل بدادند ومال ورفتكان آن منزل ياد ~~كردى كفتى كجايند ايشان كه اين بنا نهادند واين مسكن ساختند وبزارى بناليدى ~~وجان بردر باختند تا آن غرفها بياراستند ون دلبران نهادند وون كل بشكفتند ~~برك بريختند ودر كل خفتند) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # سل الطارم العالي الذرى عن قطينه # نجا ما نجا من بؤس عيش ولينه # فلما استوى في الملك واستعبد العدى # رسول المنايا تله لجبينه # وهذه الآية ترد قول أهل الرجعة أي : من يزعم أن من الخلق من يرجع قبل ~~القيامة بعد الموت كما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له إن قوما ~~يزعمون أن عليا رضي الله عنه مبعوث قبل يوم القيامة فقال : بئس القوم نحن ~~إذا نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه أي : لو كان راجعا لكان حيا والحي لا تنكح ~~نساؤه ولا يقسم ميراثه كما قال الفقهاء إذا بلغ إلى المرأة وفاة زوجها ~~فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الأول فهي امرأته لأنها كانت منكوحته ولم ~~يعترض شيء من أسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا يقربها حتى ~~تنقضي عدتها من النكاح الثاني. # ويجب إكفار الروافض في قولهم بأن عليا وأصحابه يرجعون # 390 # إلى الدنيا فينتقمون من أعدائهم ويملأون الأرض قسطا كما ملئت جورا وذلك ~~القول مخالف للنص نعم إن روحانية علي رضي الله عنه من وزراء المهدي في آخر ~~الزمان على ما عليه أهل الحقائق ولا يلزم من ذلك محذور قطعا لأن الأرواح ~~تعين الأرواح والأجسام في كل وقت وحال فاعرف هذا {وإن كل لما جميع لدينا ~~محضرون} إن نافية وتنوين كل عوض عن المضاف إليه. # ولما بمعنى إلا. # وجميع فعيل بمعنى مفعول جمع بين كل وجميع لأن الكل يفيد الإحاطة دون ~~الاجتماع والجميع يفيد أن المحشر يجمعهم. # ولدينا بمعنى عندنا ظرف لجميع أو لما بعده. # والمعنى ما كل الخلائق إلا مجموعين عندنا محضرون للحساب والجزاء. # وهذه ms5356 الآية بيان لرجوع الكل إلى المحشر بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا ~~وإن من مات ترك على حاله ولو لم يكن بعد الموت بعث وجمع وحبس وعقاب وحساب ~~لكان الموت راحة للميت ولكنه يبعث ويسأل فيكرم المؤمن والمخلص والصالح ~~والعادل ويهان الكافر والمنافق والمرائي والفاسق والظالم فيفرح من يفرح ~~ويتحسر من يتحسر فللعباد موضع التحسر إن لم يتحسروا اليوم. PageV07P305 # واعلم أنه غلبت على أهل زماننا مخالفة أهل الحق ومعاداة أولياء الله ~~واستهزاؤهم ألا ترون أنهم يستمعون القول من المحققين فيتبعون أقبحه ويقعون ~~في أولياء الله ويستهزئون بهم وبكلماتهم المستحسنة إلا من يشاء الله به ~~خيرا من أهل النظر وأرباب الإرادة وقليل ما هم فكما أن الله تعالى هدد كفار ~~الشريعة في هذا المقام من طريق العبارة كذلك هدد كفار الحقيقة من طريق ~~الإشارة فإنه لم يفت منهم أحد ولم ينفلت من قبضة القدرة إلى يومنا هذا ولم ~~يكن لواحد منهم عون ولا مدد وكلهم رجعوا إليه وأحضروا لديه وعوتبوا بل ~~عوقبوا على ما هم عليه. # ثم اعلم أن الله تعالى جعل هذه الأمة آخر الأمم فضلا منه وكرما ليعتبروا ~~بالماضين وما جعلهم عبرة لأمة أخرى وأنه تعالى قد شكا لهم من كل أمة وما ~~شكا إلى أحد من غيرهم شكايتهم إلا ما شكا إلى نبيهم المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم ليلة المعراج كما قال عليه السلام : "شكا ربي من أمتي شكايات : الأولى ~~: أني لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون مني رزق الغد. # والثانية : أني لا أدفع أرزاقهم إلى غيرهم وهم يدفعون عملهم إلى غيري. # والثالثة : أنهم يأكلون رزقي ويشكرون غيري ويخونون معي ويصالحون خلقي. # والرابعة : أن العزة لي وأنا المعز وهم يطلبون العز من سواي. # والخامسة أني خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها". # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # فغان از بديها كه در نفس ماست # نه فعل نكوهست نه كفتار راست # دوخواهنده بودن بمحشر فريق # ندانم كدامين دهندم طريق # خدايا دو شمم زباطل بدوز # بنورم كه ms5357 فردا بنارت مسوز # {وإن كل لما جميع لدينا محضرون * وءاية لهم الارض الميتة أحييناها ~~وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا ~~فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته} . # {وءاية} علامة عظيمة ودلالة واضحة على البعث والجمع والإحضار وهو خبر ~~مقدم للاهتمام به وقوله {لهم} أي : لأهل مكة إما متعلق بآية لأنها بمعنى ~~العلامة أو بمضمر هو صفة لها والمبتدأ قوله {الارض الميتة} اليابسة الجامدة ~~وبالفارسية : (خشك وبى كياه) {أحييناها} استئناف مبين لكيفية كون الأرض ~~الميتة آية كأن قائلا قال كيف تكون آية # 391 # فقال : أحييناها والإحياء في الحقيقة إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس ~~والحركة والمعنى ههنا هيجنا القوى النامية فيها وأحدثنا نضارتها بأنواع ~~النباتات في وقت الربيع بإنزال الماء من بحر الحياة وكذلك النشور فإنا نحيى ~~الأبدان البالية المتلاشية في الأجداث بإنزال رشحات من بحر الجود فنعيدهم ~~أحياء كما أبدعناهم أولا من العدم {وأخرجنا منها} أي : من الأرض {حبا} الحب ~~الذي يطحن والبزر الذي يعصر منه الدهن وهو جمع حبة والمراد جنس الحبوب التي ~~تصلح قواما للناس من الأرز والذرة والحنطة وغيرها {فمنه} أي : فمن الحب ~~{يأكلون} تقديم الصلة ليس لحصر جنس المأكول في الحب حتى يلزم أن لا يؤكل ~~غيره بل هو لحصر معظم المأكول فيه فإن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به ومنه ~~صلاح الإنس حتى إذا قل قل الصلاح وكثر الضر والصياح وإذا فقد فقد النجاح ~~باختلال الأشباح والأرواح ولأمر ما قال عليه السلام : "أكرموا الخبز فإن ~~الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله" وقال عليه السلام : "أكرموا الخبز ~~فإن الله سخر له بركات السموات والأرض والحديد والبقر وابن آدم ولا تسندوا ~~القصعة بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع" وقال عليه ~~السلام : "اللهم متعنا بالإسلام وبالخبز فلولا الخبز ما صمنا ولا صلينا ولا ~~حججنا ولا غزونا وارزقنا الخبز والحنطة" كما في "بحر العلوم". # قال في "شرعة الإسلام" : ويكرم الخبز بأقصى ما يمكن فإنه يعمل في كل لقمة ms5358 ~~يأكلها الإنسان من الخبز ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل الذي يكيل ~~الماء من خزانة الرحمة ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس والقمر ~~والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخرهم الخباز ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # ابروباد ومه وخورشيد وفلك دركارند # تاتونانى بكف آرى وبغفلت نخورى # همه ازبهر توسر كشته وفرمان بردار # شرط انصاف نباشد كه توفرمان نبرى PageV07P306 ~~ومن إكرام الخبز أن يلتقط الكسرة من الأرض وإن قلت فيأكلها تعظيما لنعمة ~~الله تعالى وفي الحديث : "من أكل ما يسقط من المائدة عاش في وسعة وعوفي في ~~ولده وولد ولده من الحمق" ويقال أن التقاط الفتات مهور الحور العين ولا يضع ~~القصعة على الخبز ولا غيرها إلا ما يؤكل به من الأدام. # ويكره مسح الأصابع والسكين بالخبز إلا إذا أكله بعده. # وكذا يكره وضع الخبز جنب القصعة لتستوي. # وكذا يكره أكل وجه الخبز أو جوفه ورمي باقيه لما في كل ذلك من الاستخفاف ~~بالخبز والاستخفاف بالخبز يورث الغلاء والقحط كذا في "شرح النقاية ~~والعوارف". # وذكر أن الأرز خلق من عرق النبي عليه السلام. # زعم بعضهم أن أهل الهند لما منعوا من إخراجه إلى الروم أطعموه البط ثم ~~ذبحوه فأخرجوه خيفة منهم بهذه الحيلة. # قال بعض الكبار : من لم يأكل الأرز بهذا الزعم فليأكل السم. # {وجعلنا فيها} وخلقنا في الأرض {جنات} بساتين مملوءة {من نخيل} جمع نخلة ~~{وأعناب} جمع عنب أي : من أنواع النخل والعنب ولذلك جمعا دون الحب فإن ~~الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع. # فإن قلت : لم ذكر النخيل دون التمور حتى يطابق الحب والأعناب في كونها ~~مأكولة لأن التمور والحب والأعناب كلها مأكولة دون النخيل. # قلت لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع # 392 # وذلك لأنها أول شجرة استقرت على وجه الأرض وهي عمتنا لأنها خلقت من فضل ~~طينة آدم عليه السلام وهي تشبه الإنسان من حيث استقامة قدها وطولها وامتياز ~~ذكرها من بين النبات واختصاصها باللقاح ورائحة طلعها كرائحة المني ولطلعها ~~غلاف ms5359 كالمشيمة التي يكون الولد فيها ولو قطع رأسها ماتت كما قالوا أقرب ~~الجماد إلى النبات المرجان لأنه ينبت في البحر كالنبات ويكون له أغصان ~~وأقرب النبات إلى الحيوان النخل لأنها تموت بقطع رأسها ولا تثمر بدون ~~اللقاح كما ذكر وأقرب الحيوان إلى الإنسان الفرس يعني : (ازحيثيت شعور ~~وزيركى) ويرى المنامات كبني آدم ولو أصاب جمار النخلة آفة هلكت والجمار من ~~النخلة كالمخ من الإنسان وإذا تقارب ذكورها وإناثها حملت حملا كثيرا لأنها ~~تستأنس بالمجاورة وإذا كانت ذكورها بين إناثها ألحقتها بالريح وربما قطع ~~ألفها من الذكور فلا تحمل لفراقه ويعرض لها العشق وهو أن تميل إلى نخلة ~~أخرى ويخف حملها وتهزل وعلاجه أن يشد بينها وبين معشوقها الذي مالت إليه ~~بحبل أو يعلق عليها سعفة منه أو يجعل فيها من طلعه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # ومن خواص النخلة أن مضغ خوصها يقطع رائحة الثؤم وكذا رائحة الخمر. # وأما العنب فقد جاء في بعض الكتب المنزلة أتكفرون بي وأنا خالق العنب وله ~~خواص كثيرة وكذا الزبيب روي أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الزبيب فقال : "بسم الله كلوا نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ~~ويطفىء الغضب ويرضي الرب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفي اللون" وماء ~~الكرم الذي يتقاطر من قضبانها بعد كسحها ينفع للجرب شربا ويجمع ويسقي ~~للمشغوف بالخمر بعد شرب الخمر من غير علمه فيبغض الخمر قطعا. # وأول من استخرج الخمر جمشيد الملك فإنه توجه مرة إلى الصيد فرأى في بعض ~~الجبال كرمة وعليها عنب فظنها من السموم فأمر بحملها حتى يجر بها ويطعم ~~العنب لمن يستحق القتل فيحملوه فتكسرت حباته فعصروها وجعلوا ماءها في ظرف ~~فما عاد الملك إلى قصره إلا وقد تخمر العصير فأحضر رجلا وجب عليه القتل ~~فسقاه من ذلك فشربه بكره ومشقة ونام نومة ثقيلة ثم انتبه وقال : اسقوني منه ~~فسقوه أيضا مرارا فلم يحدث فيه إلا السرور والطرب فسقوا غيره وغيره فذكروا ~~أنهم انبسطوا بعدما شربوه ووجدوا سرورا وطربا فشرب ms5360 الملك فأعجبه ثم أمر ~~بغرسه في سائر البلاد وكانت الخمر حلالا في الأمم السالفة فحرمها الله ~~تعالى علينا لأنها مفتاح لكل شر وجالبة لكل سوء وضر ومميتة للقلب ومسخطة ~~للرب في الحديث "خير خلكم خل خمركم" وذلك لأن انقلاب الخمر إلى الخل مرضاة للرب. # وفيه خواص كثيرة وأكثر الناس السعال والتنحنح في مجلس معاوية فأمر بشرب ~~خل الخمر. # والخل ورد فيه "نعم الأدام" وقد تعيش به كثير من السلف الكرام نسأل الله ~~القناعة على الدوام {وفجرنا} الفجر شق الشيء شقا واسعا كما في "المفردات". # قال بعضهم : التفجير كالتفتيح لفظا ومعنى وبناء التفعيل للتكثير والمعنى ~~بالفارسية : (دركشاديم وروانه كرديم) {فيها} أي : في الأرض {من العيون} جمع ~~عين وهي في الأصل الجارحة ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها في الهيئة وفي ~~سيلان الماء منها ومن عين الماء اشتق ماء معين أي : ظاهر للعيون ومعنى من ~~العيون من ماء العيون فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه أو العيون # 393 # ومن مزيدة على رأي الأخفش. PageV07P307 # واعلم أن تفجير الأنهار والعيون في البلاد رحمة من الله تعالى على العباد ~~إذ حياة كل شيء من الماء وللبساتين منه النضارة والنماء. # والعيون إما جارية وإما غير جارية والجارية غير الأنهار إذ هي أكثر وأوسع ~~من العيون ومنبعها غير معلوم غالبا كالنيل المبارك حيث لم يوجد رأسه وغير ~~الجارية هي الآبار. # وفي الدنيا عيون وآبار كثيرة وفي بعضها خواص زائدة كعين شبرم وهي بين ~~أصفهان وشيراز وهي من عجائب الدنيا وذلك أن الجراد إذا وقعت بأرض يحمل ~~إليها من ذلك العين ماء في ظرف أو غيره فيتبع ذلك الماء طيور سود تسمى ~~السمرمر ويقال له السوادية بحيث أن حامل الماء لا يضعه إلى الأرض ولا يلتفت ~~وراءه فتبقى تلك الطيور على رأس حامل الماء في الجو كالسحابة السوداء إلى ~~أن يصل إلى الأرض التي بها الجراد فتصيح الطير عليها فتقتلها فلا يرى شيء ~~من الجراد متحركا بل يموت من أصوات تلك الطيور. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # يقول الفقير ms5361 : في حد الروم أيضا عين يقال لها ماء الجراد وهي مشهورة في ~~جميع البلاد الرومية ينقل ماؤها من بلدة إلى بلدة القتل الجراد إذا استولت ~~وقد حصلت تلك الخاصية لها بنفس من أنفاس بعض الأولياء وإن كان التأثير في ~~كل شيء من الله تعالى ولهذا نظائر منها أن في قبر إبراهيم بن أدهم قدس سره ~~ثقبة إذا قصد ظالم بسوء البلدة التي فيها ذلك القبر المنيف يخرج من تلك ~~الثقبة نحل وزنابير تلسعه ومن يتبعه فيتفرقون ، وفي "المثنوي" : # اولياراهست قوت ازآله # تير جسته باز كرداند زراه # نسأل الله العصمة والتوفيق والشرب من عين التحقيق. # {ليأكلوا من ثمره} متعلق بجعلنا وتأخيره عن تفجير العيون لأنه من مبادي ~~الأثمار أي : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ورتبنا مبادي أثمارها ~~ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات والنخيل ويواظبوا على الشكر أداء لحقوقنا ~~ففيه إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة {وما عملته أيديهم} عطف على ثمره ~~وأيديهم كناية عن القوة لأن أقوى جوارح الإنسان في العمل يده فصار ذكر اليد ~~غالبا في الكناية ومثله ذلك بما قدمت أيديكم وفي كلام العجم (بدست خويش ~~كردم بخويشتن) وأنت لا تنوي اليد بعينها كما في "كشف الأسرار" والمعنى ~~وليأكلوا من الذي عملته أيديهم وهو ما يتخذ منه من العصير والدبس ونحوهما. # وقيل ما نافية والمعنى أن الثمر بخلق الله تعالى لا بفعلهم ومحل الجملة ~~النصب على الحالية ويؤكد الأول قراءة عملت بلا هاء فإن حذف العائد من الصلة ~~أحسن من الحذف من غيرها {أفلا يشكرون} إنكار واستقباح لعدم شكرهم النعم ~~المعدودة والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : يرون هذه النعم أو ~~يتنعمون بها فلا يشكرونها بالتوحيد والتقديس والتحميد (صاحب بحر الحقائق ~~فرموده كه معنى آيت بزبان اهل اشارت آنست كه زمين دلرازنده كرديم بباران ~~عنايت وبيرون آورديم ازان حب طاعت تا ارواح ازان غذامى يابند وساختيم ~~بوستانها ازنخيل اذكار واعناب أشواق وعيون حكمت دورى روان كرديم تا ازاثمار ~~مكاشفات ومشاهدات تمتع مى كيرند از نتايج اعمال ms5362 كه كرده اند از صدقات ~~وخيرات آياساس دارى نميكنند يعنى ساس نمى بايد داشت برين نعم ظاهره وباطنه ~~تا موجب مزيد آن شودكه) {لاان شكرتم لازيدنكم} (إبراهيم : 7) : # 394 # كر شكر كنى زياده كردد نعمت # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وزدل ببرد دغدغه بيش وكمت # س زود بسر منزل مقصود رسى # از منهج شكر آكه نلغزد قدمت # {ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون * سبحان الذى خلق الازواج ~~كلها مما تنابت الارض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون * وءاية لهم اليل نسلخ منه ~~النهار فإذا} . # {سبحان الذى خلق الازواج كلها} سبحان علم للتسبيح الذي هو التبعيد عن ~~السوء اعتقادا وقولا أي : اعتقاد البعد عنه والحكم به فإن العلم كما يكون ~~علما للأشخاص كزيد وعمرو وللأجناس كأسامة يكون للمعاني أيضا لكن علم ~~الأعيان لا يضاف وهذا لا يجوز بغير إضافة كما في الآية أقيم مقام المصدر ~~وبين مفعوله بإضافته إليه والمراد بالأزواج الأصناف والأنواع جمع زوج ~~بالفارسية : (جفت) خلاف الفرد ويقال للأنواع أزواج لأن كل نوع زوج بقسميه. # وفي سبحان استعظام ما ذكر في حيز الصلة من بدائع آثار قدرته وروائع ~~نعمائه الموجبة للشكر وتخصيص العبادة به والتعجب من إخلال الكفرة بذلك ~~والحالة هذه فإن التنزيه لا ينافي التعجب. # والمعنى أسبح الذي أوجد الأصناف والأنواع سبحانه أي : أنزهه عما لا يليق ~~به عقدا وعملا تنزيها خاصا به حقيقا بشأنه فهو حكم منه تعالى بتنزهه ~~وبراءته عن كل ما لا يليق به كما فعله الكفار من الشرك وما تركوه من الشكر ~~وتلقين للمؤمنين أن يقولوه ويعتقدوا مضمونه ولا يخلوا به ولا يغفلوا عنه. PageV07P308 # وقال بعضهم سبحان مصدر كغفران أريد به التنزه التام والتباعد الكلي عن ~~السوء على أن تكون الجملة أخبار من الله بالتنزه تعالى بذاته عن كل ما لا ~~يليق به تنزها خاصا ومن هو خالق الأصناف والأنواع كيف يجوز أن يشرك به ما ~~لا يخلق شيئا بل هو مخلوق عاجز. # قال ابن الشيخ : والتنزيه يتناول التنزيه بالقلب وهو الاعتقاد الجازم ~~وباللسان ms5363 مع ذلك الاعتقاد وهو الذكر الحسن وبالأركان معهما جميعا وهو العمل ~~الصالح والأول هو الأصل والثاني ثمرة الأول والثالث ثمرة الثاني وذلك لأن ~~الإنسان إذا اعتقد شيئا ظهر من قلبه على لسانه وإذا قال ظهر صدقه في مقاله ~~من أفعال جوارحه فاللسان ترجمان الجنان والأركان ترجمان اللسان {مما تنابت ~~الارض} بيان للأزواج والمراد كل ما ينبت فيها من الأشياء المذكورة وغيرها ~~{ومن أنفسهم} أي : خلق الأزواج من أنفسهم أي : الذكر والأنثى {ومما لا ~~يعلمون} أي : والأزواج مما لا يطلعهم على خصوصياته لعدم قدرتهم على الإحاطة ~~بها ولما أنه لم يتعلق بها شيء من مصالحهم الدينية والدنيوية. # قال القرطبي : أي من أصناف خلقه في البر والبحر والسماء والأرض ثم يجوز ~~أن يكون ما يخلقه لا يعلمه البشر ويعلمه الملائكة ويجوز أن لا يعلمه مخلوق. # يقال : دواب البحر والبر ألف صنف لا يعلم الناس أكثرها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال في "بحر العلوم" : ويجوز أن يكون المعنى مما لا يدركون كنهه مما خلق ~~من الأشياء من الثواب والعقاب كما قال عليه السلام : "أربع لا تدرك غايتها ~~شرور النفس وخداع إبليس وثواب أهل الجنة وعقاب أهل النار" ومنه الروح فإنه ~~ما بلغنا أن الله تعالى اطلع أحدا على حقيقة الروح. # وفي الآية إشارة إلى أنه ما من مخلوق إلا وقد خلق شفعا إذ الفردية من أخص ~~أوصاف الربوبية كما قال عبد العزيز المكي رحمه الله خلق الأزواج كلها ثم ~~قال : {ليس كمثله شىء} ليستدل بذلك أن خالق الأشياء منزه عن الزوج وإلى أن ~~في كل شيء دليلا على وجوده تعالى ووحدته وكمال قدرته. # قال في "كشف الأسرار" : (هريكى برهستى الله كواه وبريكانكىء وى نشان نه ~~كواهى دهنده را خردنه نشان دهنده را زبان) : # 395 # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # قال في "أنيس الوحدة وجليس الخلوة" (وقتى ادشاهى بوداورا بكفر وزندقه ~~ميلى بود وزيرى داشت عاقل ومسلمان خواست كه ادشاهرا ازان باز آورد وعادت ~~وزير آننان بودكه هرسال ادشاهرا ms5364 يكبار ضيافت كردى ون وقت ضيافت در رسيد ~~ادشاهرا دعوت كرد بزمين شورستان كفت آنجاى ه اى ميزبانيست وزير كفت آنجا ~~بوستانهاى خوش وانهار دلكش رواه وعمارتهاى كران ظاهر شده است بى آنكه كسى ~~مباشرت واقدام نموده ادشاه ون اين سخن دور از عقل شنيد بخنديد وكفت در عقل ~~ه كونه كنجد كه بنابى بنا كننده ظاهر شود وزير كفت ظاهر شدن عالم علوى ~~وسفليست باندين عجائب وغرائب بى آفريدكارى ه كونه معقول بود ادشاهرا اين ~~سخن عظيم خوش آمد واورا سعادت وهدايت روى نمود) : # شمها وكوشهارا بسته اند # جز مراآنهاكه از خود رسته اندجز عنايت كى كشايد شم را # جز محبت كى نشاند خشم را # ون كريزم زانكه بى توزنده نيست # بى خداونديت بود بنده نيستتوبه بى توفيقت اى نور بلند # يست جز بدريش توبه ريش خند # نسأل الله الوقوف على أسراره والاستنارة بأنوار آثاره إنه الظاهر في ~~المجالي بحسن أسمائه وصفاته والباطن بحقائق كمالاته في غيب ذاته. # {وءاية لهم} أي : علامة عظيمة لأهل مكة على كمال قدرتنا وهو مبتدأ خبره ~~قوله {اليل} المظلم كأنه قيل كيف كان آية فقيل {نسلخ منه النهار} المضيىء ~~أي : نزيل النهار ونكشفه على مكان الليل ونلقي ظله بحيث لا يبقى معه شيء من ~~ضوئه الذي هو شعاع الشمس في الهواء مستعار من السلخ وهي إزالة ما بين ~~الحيوان وجلده من الاتصال وإن غلب في الاستعمال تعليقه بالجلد يقال سلخت ~~الاهاب بمعنى أخرجتها عنه {فإذا هم مظلمون} داخلون في الظلام مفاجأة فإن ~~إذا للمفاجأة أي : ليس لهم بعد ذلك أمر سوى الدخول فيه. # وفيه رمز إلى أن الأصل هو الظلمة والنور عارض متداخل في الهواء فإذا خرج ~~منه أظلم فعلى هذا المعنى كان الواقع عقيب إذهاب الضوء عن مواضع ظلمة الليل ~~هو ظهور الظلمة كما كان الواقع عقيب سلخ الإهاب هو ظهور المسلوخ وأما على ~~معنى الإخراج فالواقع بعده وإن كان هو الإبصار دون الإظلام والمقام مقام أن ~~يقال فإذا هم مبصرون لكن لما ms5365 كان الليل زمان ترح وألم وعدم إبصار والنهار ~~وقت فرح وسرور وإبصار جعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب إخراج النهار من الليل ~~بلا مهلة إذ زمان السرور ليس فيه مهلة حكما وإن كان ممتدا بخلاف زمان الغم ~~فإنه كان فيه المهلة وإن كان قصيرا كما قيل سنة الوصل سنة وسنة الهجر ألف ~~سنة ، وقيل : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # ويوم لا أراك كألف شهر # وشهر لا أراك كألف عام # قال الحافظ : # آندم كه باتو باشم يكساله هست روزى PageV07P309 ~~واندم كه بى توباشم يكلحظه هست سالى # محن الزمان كثيرة لا تنقضي # وسروره يأتسك كالأعياد # 396 # وفي الخبر عن سلمان رضي الله عنه قال : الليل موكل به ملك يقال له شراهيل ~~فإذا حان وقته أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس ~~وجبت" أي : سقطت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت أن لا تغرب حتى ترى الخرزة ~~فإذا غربت جاء الليل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحي الملك فلا تزال الخرزة ~~معلقة حتى يجيىء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع ~~فإذا رأتها الشمس طلعت في طرفة عين وقد أمرت أن لا تطلع حتى ترى الخرزة ~~البيضاء فإذا طلعت جاء النهار وقد نشر النور من تحت جناحي الملك فلنور ~~النهار ملك موكل ولظلمة الليل ملك موكل عند الطلوع والغروب كما وردت ~~الأخبار ذكره السيوطي في كتاب "الهيئة السنية". # قال في "كشف الأسرار" : (بزركى رامر سيدندكه شب فاضلتر يا روز جواب دادكه ~~شب فاضلتركه درهمه شب آسايش وراحت بود والراحة من الجنة ودر روز همه رنج ~~ودشوارى بود اندر طلب معاش والمشقة من النار). # يقول الفقير : فكون النهار زمان سرور بالنسبة إلى العامة أيضا إذا كانت ~~ليلة الإفطار فإن للصائم فرحة عند ذلك كما ورد في الحديث (وبزركى كفت شب حظ ~~مخلصانست كه عبادت باخلاص كنند ريا دران نه وروز حظ مرائيانست كه عبادت ~~بريا كنند اخلاص دران نه وحى آمد ببعض انبياكه) كذب من ادعى ms5366 محبتي إذا جنه ~~الليل نام عني أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها أنا مطلع عليكم أسمع وأرى. # وفي "التأويلات النجمية" : {وءاية لهم اليل} البشرية {نسلخ منه النهار} ~~الروحانية {فإذا هم مظلمون} بظلمة الخلقية فإن الله خلق الخلق بظلمة ثم رش ~~عليهم من نوره. # {وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجرى لمستقر ~~لها ذالك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون ~~القديم * لا الشمس ينابغى لهآ أن تدرك القمر ولا} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {والشمس} معطوف على الليل أي : وآية لهم الشمس المضيئة المشرقة على صحائف ~~الكائنات كإشراق نور الوجود مطلق الفائض على هياكل الموجودات حسب التجليات ~~الإلهية كأنه قيل كيف كانت آية فقيل : {تجرى} أو حال كونها جارية وسائرة ~~{لمستقر لها} فيه وجوه : الأول أن اللام في المستقر للتعليل والمستقر اسم ~~مكان أي : تجري لبلوغ مستقر واحد معين ينتهي إليه دورها في آخر السنة فشبه ~~بمستقر المسافر إذا قطع سيره. # والثاني : أن اللام بمعنى إلى والمستقر كبد السماء أي : وسطها والمعنى ~~تجري إلى أن تبلغ إلى وسط السماء وتستقر فيه شبه بطؤ حركتها فيه بالوقفة ~~والاستقرار وإلا فلا استقرار لها حقيقة كما قال في "المفردات" : الزوال ~~يقال في شيء قد كان ثابتا ومعلوم أن لا ثبات للشمس فكيف يقال زوال الشمس ~~فالجواب قالوه لاعتقادهم في الظهيرة أن لها ثباتا في كبد السماء وكما قال ~~في "شرح التقويم" : فإن قلت : لم سميت السيارة بها وليست السموات بساكنة؟ ~~قلت : لسرعة حركتها بالنسبة إلى حركة الكواكب الباقية فإن حركتها في غاية ~~البطؤ ولذلك تسمى ثوابت. # والثالث أن اللام لام العاقبة والمستقر مصدر ميمي أي : تجري بحيث يترتب ~~على جريها استقرارها في كل برج من البروج الإثني عشر على نهج مخصوص بأن ~~تستقر في كل برج شهرا ويأخذ الليل من النهار في نصف الحول والنهار من الليل ~~في النصف الآخر منه وتبلغ نهاية ارتفاعها في الصيف ونهاية انحطاطها في ~~الشتاء ويترتب عليه اختلاف الفصول الأربعة وتهيئة ms5367 أسباب معاش الأرضيات ~~وتربيتها. # والرابع أن المعنى المنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في ~~دورها ثلاثمائة وستين # 397 # مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليها إلى ~~العام القابل فالمستقر اسم زمان أي : تجري إلى زمان استقرارها وانقطاع ~~حركتها عند خراب العالم أو إلى وقت قرارها وتغير حالها بالطلوع من مغربها ~~كما قال أبو ذر رضي الله عنه : دخلت المسجد ورسول الله عليه السلام جالس ~~فلما غابت الشمس قال عليه السلام : "يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس" ~~فقلت : الله ورسوله أعلم فقال : "تذهب تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ~~ويوشك أن تسجد ولا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها ويقال لها : ارجعي من ~~حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله والشمس تجري لمستقر لها" وفهم من الحديث ~~أن المستقر أيضا تحت العرش والمراد بالسجدة الانقياد ويجوز أن تكون على ~~حقيقتها فإن الله تعالى قادر على أن يخلق فيها حياة وإدراكا يصح معهما ~~سجدتها كما سبق نظائرها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال بعض العارفين : تسجد بروحها عند العرش كما تسجد الروح عند النوم إذا ~~باتت على طهارة. PageV07P310 # قال إمام الحرمين وغيره من الفضلاء : لا خلاف أن الشمس تغرب عند قوم وتطلع ~~عند قوم آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند قوم آخرين وعند خط الاستواء ~~يكون الليل والنهار مستويين أبدا والأرض مدورة مسيرة خمسمائة عام كأنها نصف ~~كرة مدورة فيكون وسطها أرفع ولذلك سموا الجزيرة التي هي وسط الأرض كلها ~~المستوي فيها الليل والنهار قبة الأرض وحول الأرض البحر الأعظم المحيط فيها ~~ماء غليظ منتن لا تجري فيه المراكب وحول هذا البحر جبل قاف خلق من زمرد ~~أخضر وسماء الدنيا مقبية عليه ومنه خضرتها. # وسئل الشيخ أبو حامد رضي الله عنه عن بلاد بلغار كيف يصلون لأن الشمس لا ~~تغرب عندهم إلا مقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع فقال : يعتبر صومهم ~~وصلاتهم بأقرب البلاد إليهم والأصح عند أكثر ms5368 الفقهاء أنهم يقدرون الليل ~~والنهار ويعتبرون بحسب الساعات كما قال عليه السلام في حق الدجال : "يوم ~~كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة فيقدر الصلاة والصيام في زمنه" {ذالك} الجري ~~البديع المنطوي على الحكم العجيبة التي تتحير في فهمها العقول والافهام ~~{تقدير العزيز} الغالب بقدرته على كل مقدور {العليم} المحيط علمه بكل معلوم. # قال في "المفردات" : التقدير تبيين كمية الشيء. # وتقدير الله الأشياء على وجهين : "أحدهما" : بإعطاء القدرة. # "والثاني" : أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة. # وذلك أن فعل الله ضربان : ضرب أوجده بالفعل ومعنى إيجاده بالفعل إظهاره. # وضرب إجراه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره في ~~النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير مني الآدمي أن يكون ~~منه الإنسان دون سائر الحيوانات. # فتقدير الله على وجهين : أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا ولا يكون كذا إما ~~على سبيل الوجوب وإما على سبيل الإمكان. # والثاني بإعطاء القدرة عليه. # وفي الآية إشارة إلى شمس نور الله فإنها {تجرى لمستقر لها} وهو قلب استقر ~~فيه رشاش نور الله {ذالك} المستقر {تقدير العزيز} الذي لا يهتدي إليه أحد ~~إلا به {العليم} الذي يعلم حيث يجعل رسالته فليس كل قلب مستقرا لذلك النور ~~فلا بد من التهيئة والتصقيل إلى أن يتلطف ويزول منه كل ثقيل مما يتعلق ~~بظلمات الكون والفساد. # 398 # كوهر انواررا دلهاى اك آمد صدق %~% # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {والقمر قدرناه} بالنصب بإضمار فعل يفسره الظاهر كما في زيدا ضربته أي : ~~وقدرنا القمر قدرناه أي : قدرنا له وعينا {منازل} وهي ثمان وعشرون مقسومة ~~على الاثني عشر برجا كما استوفينا الكلام عليها في أوائل سورة يونس ينزل ~~القمر كل ليلة في واحدة من تلك المنازل لا يتخطاها ولا يتقاصر عنها فإذا ~~كان في آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين أو ليلة ~~إن كان تسعة وعشرين وقد صام عليه السلام ثمانية أو تسعة رمضانات خمسة منها ~~كانت تسعة وعشرين يوما والباقي ms5369 ثلاثين وقد قال عليه السلام : "شهرا العيد ~~لا ينقصان" أي : حكمهما إذا كانا تسعا وعشرين مثل حكمهما إذا كانا ثلاثين ~~في الفضل وقد صح أن دور هذه الأمة هو الدور القمري العربي الذي حسابه مبني ~~على الشهر لا الدور الشمسي الذي مبني حسابه على الأيام {حتى عاد} (تا عود ~~كرد ماه). # وقال ابن الشيخ : حتى صار القمر في آخر الشهر وأول الشهر الثاني في دقته ~~واستقواسه واصفراره {كالعرجون} فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج وهو عود ~~العذق ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة. # والعذق بالكسر في النخل بمنزلة العنقود في الكرم بالفارسية (خوشه خرما). # والشماريخ جمع شمراخ او شمروخ ما عليه البسر من العيدان {القديم} العتيق ~~فإذا قدم وعتق دق وتقوس واصفر شبه به القمر في آخر الشهر في هذه الوجوه ~~الثلاثة أي : في عين الناظر وإن كان في الحقيقة عظيما بنفسه فالقديم ما ~~تقادم عهده بحكم العادة ولا يشترط في إطلاق لفظ القديم عليه مدة بعينها إذ ~~يقال لبعض الأشياء قديم وإن لم يمض عليه حول وقيل أقل هذا القديم الحول فمن ~~حلف كل مملوك قديم لي فهو حر عتق من مضى عليه الحول PageV07P311 ~~قال في "كشف الأسرار" : (ازروى حكمت كفته اندكه زيادت ونقصان ماه از آنست ~~كه در ابتداى آفرينش نور او بر كمال بود بخود نظرى كرد عجبى دورى يدا شد رب ~~العزة جبريل را فرمود تا رخويش برروى ماه زد وآن نور ازوى بستاد ابن عباس ~~رضي الله عنهما كفت آن خطهاكه برروى ماه مى بينيد نشان ر جبرائيل است نور ~~ازوى بست اما نقش برجاى بماند ونقش كلمه توحيداست بريشانى ماه نبشت "لا اله ~~إلا الله محمد رسول الله" ياخود حروفى كه ازان اسم جميل حاصل ميشود ون نور ~~ازماه بستدند اورا از خدمت دركاه منع كردند ماه ازفرشتكان مدد خواست تا از ~~بهروى شفاعت كردند كفتند بارخدايا ماه درخدمت دركاه عزت خوى كرده هي روى آن ~~دارد كه بيكباركى اورا مهجور كنى رب العزة ms5370 شفاعت ايشان قبول كرد واورا ~~دستورى داد تا هر ما هى بيكبار سجود كند درشب ارده اكنون هرشب كه برآيد ~~وبوقت خدمت نزديكتر مى كردد نوروى مى افزايد تاشب هارده كه وقت سجود بود ~~نورش بكمال رسد بازون از هارده در كذرد هرشب در نوروى نقصان مى آيد ازبساط ~~خدمت دورتر مى كردد). # وقيل شبيه الشمس عبد يكون ابدا في ضياء معرفته وهو صاحب تمكين غير متلون ~~أشرقت شمس معرفته من بروج سعادته دائما لا يأخذه كسوف ولا يستره حجاب. # وشبيه القمر عبد تكون أحواله في التنقل وهو صاحب تلوين له من البسط ما يرقيه # 399 # إلى حد الوصال ثم يرد إلى الفترة ويقع في القبض مما كان به من صفاء الحال ~~فيتناقص ويرجع إلى نقصان أمره إلى أن يرفع قلبه من وقته ثم يجود عليه الحق ~~فيوفقه لرجوعه عن فترته وإفاقته من سكرته فلا يزال يصفو حاله إلى أن يقرب ~~من الوصال ويرتقي إلى ذروة الكمال فعند ذلك يقول بلسان الحال : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # ما زلت أنزل من ودادك منزلا # تتحير الألباب عند نزوله # وفي "التأويلات النجمية" : وبقوله : {والقمر قدرناه منازل} يشير إلى قمر ~~القلب فإن القلب كالقمر في استفادة النور من شمس الروح أولا ثم من شمس شهود ~~الحق تعالى ثانيا وله ثمانية وعشرون منزلا على حسب حروف القرآن كما أن ~~للقمر ثمانية وعشرون منزلا فالقلب ينزل في كل حين منها بمنزل وهذه أسماؤها ~~الإلفة والبر والتوبة والثبات والجمعية والحلم والخلوص والديانة والذلة ~~والرأفة والزلفة والسلامة والشوق والصدق والضرر والطلب والظمأ والعشق ~~والغيرة والفتوة والقربة والكرم واللين والمروءة والنور والولاية والهداية ~~واليقين فإذا صار إلى آخر منازله فقد تخلق بخلق القرآن واعتصم بحبل الله ~~وله آن أن يعتصم بالله ولهذا قال الله تعالى لنبيه في قطع منازل العبودية ~~{واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} (الحجر : 99) ويقال للمؤمن في الجنة اقرأ ~~وارق يعني اقرأ القرآن وارتق في مقامات القرب وبقوله {حتى عاد كالعرجون ~~القديم} يشير إلى سير قمر ms5371 القلب في منازله فإذا ألف الحق تعالى في أول ~~منزله ثم بر بالإيمان والعمل الصالح ثم تاب وتوجه إلى الحضرة ثم ثبت على ~~تلك التوبة جعل له الجمعية مع الله فيستنير قمر قلبه بنور ربه حتى يصير ~~بدرا كاملا ثم يتناقص بدنوه من شمس شهود الحق تعالى قليلا كلما ازداد دنوه ~~من الشمس ازداد في نفسه نقصانا إلى أن يتلاشى ويخفى ولا يرى له أثر وهذا ~~مقام الفقر الحقيقي الذي افتخر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ~~"الفقر فخري" لأنه عليه السلام كلما ازداد دنوه إلى الحضرة ليلة المعراج ~~ازداد في فقره عن الوجود كما أخبر الله تعالى عنه بقوله : {ثم دنا فتدلى * ~~فكان قاب قوسين أو أدنى} (النجم : 9) كمل ههنا فقره عن الوجود فوجده الله ~~تعالى عائلا فأغناه بجوده انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # واعلم أن القمر مرآة قابلة لأن تكتسب النور من قرص الشمس حسب المحاذاة ~~بينهما ولما كان دور الشمس بطيئا كان ظهور أثرها دائرا على حصول الفصول ~~الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء ولما كان دور القمر سريعا ~~كان ظهور أثره في الكون سريعا وإلى القمر ينظر القلب في سرعة الحركة ولهذا ~~السر أسكن الله آدم في فلك القمر لمناسبة باطنه به في سرعة حركاته ~~وتقلباته. # ثم إن القمر مرئي مدرك وأما الشمس في إشراقها وإضاءتها وتلألؤ شعاعها لا ~~تدرك كيفيتها وكميتها على ما هي عليه من تمنعها وامتناعها واحتيج إلى طريق ~~يتوصل به إلى أبصارها بقدر الوسع فأفادت الفكرة والخبرة أن يأخذ الإنسان ~~إناء كثيفا ويملأه ماء صافيا نظيفا ويضعه في مقابلة الشمس لتنعكس صورة من ~~الشمس في الماء فيلاحظ الإنسان الشمس بغير دفع تلألؤ الأضواء ويراها في ~~أسفل قعر الإناء فإن اللطيف من شأنه القبول والكثيف من شأنه الإمساك فقبل ~~الماء وأمسك الإناء وهذا تدبير من يريد إبصار الشمس الظاهرة بمقلته # 400 PageV07P312 ~~الباصرة فإذا كان الشمس الظاهرة المتناهية لا يدرك عكسها بالاستعدادات ~~السابقة والتدبيرات اللاحقة فما ظنك بشمس عالم الأحدية ms5372 الإلهية الربوبية ~~الغير المتناهية وإن نسبتها إليه في الإنارة والإضاءة والظهور والإظهار ~~ودفع أنوار العظمة ليست إلا كذرة في الآفاق والسبع الطباق أو كقطرة بالنسبة ~~إلى البحار الزاخرة أو كجزء لا يتجزأ بالنسبة إلى الدنيا والآخرة سبحان ~~الله وله المثل الأعلى في الأرض والسماء فإذا عرفت هذا المثال عرفت حال ~~القلب مع شمس الربوبية وانعكاس نورها فيه. # قال الشيخ المغربي قدس سره : # نخست ديده طلب كن س آنكهى ديدار # از آنكه يار كند جلوه بر اولو الأبصار # تراكه شم نباشد ه حاصل از شاهد # تراكه كوش نباشد ه سود از كفتار # اكره آينه دارى از براى رخش # ولى ه سود كه دارى هميشه آينه تار # بيا بصيقل توحيد ز آينه بزدآى # غبار شرك كه تا اك كردد از نكار # وقال أيضا : # كجا شود بحقيقت عيان جمال حقيقت # اكر مظاهر وآينه مجاز نباشد # مجوى دردل ما غير دوست زانكه نيابى # از آنكه در دل محمود جز اياز نباشد # به يش عقل مكو قصهاى عشق كه آنرا # قبول مى نكند آنكه عشقباز نباشد # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {لا الشمس ينابغى لهآ} هو أبلغ من لا ينبغي للشمس كما أن أنت لا تكذب ~~بتقديم المسند إليه آكد من لا تكذب أنت لاشتمال الأول على تكرر الإسناد. # ففي ذكر حرف النفي مع الشمس دون الفعل دلالة على أن الشمس مسخرة لا يتيسر ~~لها إلا ما أريد بها وقدر لها وينبغي أن الانفعال وثلاثيه بغي يبغي بمعنى ~~طلب تجاوز الاقتصار فيما يتحرى تجاوزه أو لم يتجاوز وإما استعمال انبغى ~~ماضيا فقليل. # قال في "كشف الأسرار" : يقال بغيت الشيء فانبغى لي أي : استسهلته فتسهل ~~لي وطلبته فتيسر لي والمعنى لا الشمس يصح لها ويتسهل وبالفارسية : (نه ~~آفتاب سزد مرورا وشايد) {أن تدرك القمر} في سرعة سيره فإن القمر أسرع سيرا ~~حيث يقطع فلكه ويدور في منازله الثماني والعشرين في شهر واحد بخلاف الشمس ~~فإنها أبطأ منه حيث لا تقطع فلكها ولا تدور في تلك المنازل ms5373 المقسومة على ~~الاثني عشر برجا إلا في سنة فيكون مقام الشمس في كل منزلة ثلاثة عشر يوما ~~فهي لا تدرك القمر في سرعة سيره فإنه تعالى جعل سيرها أبطأ من سير القمر ~~وأسرع من سير زحل وهو كوكب السماء السابعة وذلك لأن الشمس كاملة النور فلو ~~كانت بطيئة السير لدامت زمانا كثيرا في مسامته شيء واحد فتحرقه ولو كانت ~~سريعة السير لما حصل لها لبث في بقعة واحدة بقدر ما يخرج النبات من الأرض ~~والأوراق والثمار من الأشجار وبقدر ما ينضج الثمار والحبوب ويجف فلو أدركت ~~القمر في سرعة سيره لكان في شهر واحد صيف وشتاء فيختل بذلك أحكام الفصول ~~وتكون النبات وتعيش الحيوان ويجوز أن يكون المعنى ليس للشمس أن تدرك القمر ~~في آثاره ومنافعه مع قوة نورها وإشراقها فإن لكل واحد منهما آثارا ومنافع ~~تخصه وليس للآخر أن يدركه فيها كما قالوا الثمرة تنضجها الشمس ويلونها ~~القمر ويعطيها الطعم الكوكب. # وقالوا إن سهيلا # 401 # وهو كوكب يمنى يعطي الحجر اللون الأحمر فيصير عقيقا. # ويجوز أن يكون معنى أن تدرك القمر أي : في مكانه فإن القمر في السماء ~~الدنيا والشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه في مكانه ولا يجتمعان في ~~موضع أو لا تدركه في سلطانه أي : نوره الذي هو برهان لوجوده فإن نوره إنما ~~يكون بالليل فليس للشمس أن تجامعه في وقت من أوقات ظهور سلطانه بأن تطلع ~~بالليل فتطمس نوره فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار ولو أدركت ~~الشمس القمر لذهب ضوءه وبطل سلطانه ودخل النهار على الليل. # وفي بعض التصاوير لا ينبغي للشمس أن تدرك سلطان القمر فتراه ناقصا وذلك ~~أن الله تعالى لما قبض نور القمر سأله القمر أن لا ترى الشمس نقصانه. # وقال بعض الكبار : جعل الله شهورنا قمرية ولم يجعلها شمسية تنبيها من ~~الله تعالى للعارفين من عباده أن آية القمر بمحوه عن العالم لمن اعتبر في ~~قوله تعالى وتدبر # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P313 ~~{لا الشمس ينابغى لهآ أن تدرك القمر} ms5374 أي : في علو المرتبة والشرف فكان ذلك ~~تقوية لكتم آياتهم التي أعطاها للمحمديين العربيين وأجراها وأخفاها فيهم ~~يعني : أن آيات المحمديين ليست بظاهرة في ظواهرهم غالبا كآية القمر وستظهر ~~كراماتهم في الآخرة التي هي آثار ما في بواطنهم من العلوم والكشوف والحقائق ~~والخوارق {ولا اليل سابق النهار} أي : ولا الليل يسبق النهار فيعجزه من أن ~~ينتهي إليه ويجيىء الليل بعده ولكن الليل يعاقب النهار ويناوبه. # وقيل : المراد بهما آيتاهما وهما النيران وبالسبق سبق القمر إلى سلطان ~~الشمس في محو نورها فيكون عكسا للأول فالمعنى لا يصح للقمر أيضا أن يطلع في ~~وقت ظهور سلطان الشمس وضوئها بحيث يغلب نورها ويصير الزمان كله ليلا فهما ~~يسيران الدهر ولا يدخل أحدهما على الآخر ولا يجتمعان إلا عند إبطال الله ~~هذا التدبير ونقض هذا التأليف وتطلع الشمس من مغربها ويجتمع معها القمر كما ~~قال تعالى : {وجمع الشمس والقمر} (القيامة : 9) وذلك من أشراط الساعة. # فإن قلت إذا كان هذا عكس ما ذكر قبله كان المناسب أن يقال ولا الليل مدرك ~~النهار. # قلت : إيراد السبق مكان الإدراك لأنه الملائم لسرعة سيره. # وفيه إشارة إلى أنه كما لا يصير القمر شمسا والشمس قمرا فكذلك قمر القلب ~~بتوجهه إلى شمس شهود الحق يتنور بنورها كما قال تعالى : {وأشرقت الارض بنور ~~ربها} (الزمر : 69) ولكنه لا يصير الرب تعالى عبدا ولا العبد ربا فإن للرب ~~الربوبية وللعبد العبودية تعالى ا لله تعالى عما يقول أصحاب الحلول وأرباب ~~الفضول {وكل} أي : وكلهم على أن التنوين عوض عن المضاف إليه الذي هو الضمير ~~العائد إلى الشمس والقمر والجمع باعتبار التكاثر العارض لهما بتكاثر ~~مطلعهما فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات أو إلى الكواكب فإن ~~ذكرهما مشعر {فى فلك} مخصوص معين من الأفلاك السبعة. # وفي "بحر العلوم" في جنس الفلك كقولهم كساهم الأمير حلة يريدون كساهم هذا ~~الجنس والفلك مجرى الكواكب ومسيرها وتسميته بذلك لكونه كالفلك كما في ~~"المفردات" والجار متعلق {يسبحون} السبح المر السريع في الماء أو في الهواء ms5375 ~~واستعير لمر النجوم في الفلك كما في "المفردات". # وقال في "كشف الأسرار" : والسبح الانبساط في السير كالسباحة في الماء وكل ~~من انبسط في شيء فقد سبح فيه والمعنى يسيرون بانبساط # 402 # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وسهولة لا مزاحم لهم سير السابح في سطح الماء. # وأخرج السيوطي في كتاب "الهيئة السنية" خلق الله بحرا دون السماء جاريا ~~في سرعة السهم قائما في الهواء بأمر الله تعالى لا يقطر منه قطرة يجري فيه ~~الشمس والقمر والنجوم فذلك قوله تعالى : {وكل فى فلك يسبحون} والقمر يدور ~~دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر فإذا أحب الله أن يحدث الكسوف حرف الشمس ~~عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر ويبقى سائرا على العجلة النصف أو الثلث أو ~~ما شاء الرب تعالى للحكمة الربانية واقتضاء الاستعداد الكوني. # قال المنجمون قوله تعالى : {يسبحون} يدل على أن الشمس والقمر والكواكب ~~السيارة أحياء عقلاء لأن الجمع بالواو والنون لا يطلق على غير العقلاء. # وقال الإمام الرازي : إن أرادوا القدر الذي يصح به التسبيح فنقول به لأن ~~كل شيء يسبح بحمده وإن أرادوا شيئا آخر فذلك لم يثبت والاستعمال لا يدل ~~عليه كما في قوله تعالى في حق الأصنام {ما لكم لا تنطقون} (الصافات : 92) ~~وقوله : {ألا تأكلون} (الذاريات : 27). # وقال الإمام النسفي جمع يسبحون بالواو والنون لأنه تعالى وصفها بصفات ~~العقلاء كالسباحة والسبق والإدراك وإن لم يكن لها اختيار في أفعالها بل ~~مسخرة عليها يفعل بها ذلك تجبرا. # يقول الفقير : هنا وجه آخر هو أن صيغة العقلاء باعتبار مبادي حركات ~~الأفلاك والنجوم فإن مبادي حركاتها جواهر مجردة عن مواد الأفلاك في ذواتها ~~ومتعلقة بها في حركاتها ويقال لتلك الجواهر النفوس الفلكية على أنه ليس عند ~~أهل الله شيء خال عن الحياة فإن سر الحياة سار في جميع الأشياء أرضية كانت ~~أو سماوية لا سيما الشمس والقمر اللذان هما عينا هذا التعين الكوني : # جمله ذرات زمين وآسمان # مظهر سر حياتست أي : جوان # كى تواند يافتن آنرا خرد # هست او سرى ms5376 خرد كى ى برد # نسأل الله تعالى حقيقة الإدراك والحفظ عن الزلق والهلاك. # {لا الشمس ينابغى لهآ أن تدرك القمر ولا اليل سابق النهارا وكل فى فلك ~~يسبحون * وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون * وخلقنا لهم من ~~مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة ~~منا ومتاعا إلى حين} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P314 ~~{وءاية لهم} أي : علامة عظيمة لأهل مكة على كمال قدرتنا وهو خبر مقدم لقوله ~~: {أنا حملنا ذريتهم} (الحمل : برداشتن). # قال في "القاموس" ذرأ كجعل خلق والشيء كثر ومنه الذرية مثلثة لنسل ~~الثقلين انتهى. # قال الراغب : الذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن كان يقع على الصغار ~~والكبار في المتعارف ويستعمل في الواحد والجمع وأصله الجمع انتهى ويطلق على ~~النساء أيضا لا سيما مع الاختلاط مجازا على طريقة تسمية المحل باسم الحال ~~لأنهم مزارع الذرية كما في حديث عمر رضي الله عنه حجوا بالذرية يعني النساء ~~وفي الحديث نهى عن قتل الذراري يعني النساء والمعنى إنا حملنا أولادهم ~~الكبار الذين يبعثونهم إلى تجاراتهم {فى الفلك} (در كشتى) وهو ههنا مفرد ~~بدليل وصفه بقوله : {المشحون} أي : المملوء منهم ومن غيرهم والشحناء عداوة ~~امتلأت منها النفوس كما في "المفردات" أو حملنا صبيانهم ونساءهم الذين ~~يستصحبونهم يعني : (برداشتيم فرزندان خرد وزنان ايشانرا كه آنانرا قوت سفر ~~نيست بر خشكى) وتخصيص الذرية بمعنى الضعفاء الذين يستصحبونهم في سفر البحر ~~مع أن تسخير البحر والفلك نعمة في حق أنفسهم أيضا لما أن استقرارهم في ~~السفن أشق واستمساكهم فيها أعجب. # 403 # {وخلقنا لهم من مثله} مما يماثل الفلك {ما يركبون} من الإبل فإنها سفائن ~~البر فتعريف الفلك للجنس لأن المقصود من الآية الاحتجاج على أهل مكة ببيان ~~صحة البعث وإمكانه. # استدل عليه أولا بإحياء الأرض الميتة وجعلها سببا لتعيشهم. # ثم استدل عليه بتسخير الرياح والبحار والسفن الجارية فيها على وجهه ~~يتوسلون بها إلى تجارات البحر ويستصحبون من يهمهم حمله من النساء والصبيان ~~كما قال تعالى : {وحملناهم ms5377 فى البر والبحر} (الإسراء : 70). # وقيل تعريفه للعهد الخارجي والمراد فلك نوح عليه السلام المذكور في قوله ~~: {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} (هود : 37) فيكون المعنى إنا حملنا ذريتهم ~~أي : أولادهم إلى يوم القيامة في ذلك الفلك المشحون منهم ومن سائر ~~الحيوانات التي لا تعيش في الماء ولولا ذلك لما بقي للآدمي نسل ولا عقب ~~وخلقنا لهم من مثله أي : مما يماثل ذلك الفلك في صورته وشكله من السفن ~~والزوارق وبالفارسية : (ون زورق وصندل وناو). # فإن قلت فعلى هذا لم لم يقل حملناهم وذريتهم مع أن أنفسهم محمولون أيضا. # قلت : إشارة إلى أن نعمة التخليص عامة لهم ولأولادهم إلى يوم القيامة ولو ~~قيل : حملناهم لكان امتنانا بمجرد تخليص أنفسهم من الغرق وجعل السفن ~~مخلوقةتعالى مع كونها من مصنوعات العباد ليس لمجرد كونها صنعتهم بأقدار ~~الله تعالى وإلهامه بل لمزيد اختصاص أهلها بقدرته تعالى وحكمته حسبما يعرب ~~عنه قوله تعالى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} (هود : 37) والتعبير عن ملابستهم بهذه ~~السفن بالركوب لأنها باختيارهم كما أن التعبير عن ملابسة ذريتهم بفلك نوح ~~بالحمل لكونها بغير شعور منهم واختيار وأما قوله تعالى في سورة المؤمنين ~~{وعليها وعلى الفلك تحملون} (المؤمنون : 22) فبطريق التغليب وجعل بعضهم ~~المعنى الثاني أظهر لأنه إذا أريد بمثل الفلك الإبل لكان قوله : {وخلقنا ~~لهم} إلخ فاصلا بين متصلين لأن قوله : {وإن نشأ نغرقهم} متصل بالفلك واعتذر ~~عنه في "الإرشاد" بأن حديث خلق الإبل في خلال الآية بطريق الاستطراد لكمال ~~التماثل بين الإبل والفلك فكأنها نوع منه. # وقيل : المراد بالذرية الآباء والأجداد فإن الذرية تطلق على الأصول ~~والفروع لأنها من الذرء بمعنى الخلق فيصلح الاسم للأصل والنسل لأن بعضهم ~~خلق من بعض فالآباء ذريتهم لأن منهم ذرأ الأبناء. # وفيه أن الذرية في اللغة لم تقع إلا على الأولاد وعلى النساء كما ذكر ~~اللهم إلا أن يراد ذرية أبيهم آدم عليه السلام وهم الأصول والفروع إلى قيام ~~الساعة والعلم عند الله تعالى (كفتند سه يزرا الله تعالى راند بكمال قدرت ms5378 ~~خويش شتران در صحرا وميغ در هوا وكشتى در دريا) وفهم من الامتنان بالحمل ~~جواز ركوب البحر إلا من دخول الشمس العقرب إلى آخر الشتاء فإنه لا يجوز ~~ركوبه حينئذ لأنه من الإلقاء إلى التهلكة كما في شرح "حزب البحر" للشيخ ~~الزروقي قدس سره. # {وإن نشأ نغرقهم} الخ من تمام الآية فإنهم معترفون بمضمونه كما ينطق به ~~قوله تعالى : {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين} (لقمان : ~~32) وفي تعليق الإغراق وهو بالفارسية (غرقه كردن) بمحض المشيئة إشعار بأنه ~~قد تكامل ما يوجب هلاكهم من معاصيهم ولم يبق إلا تعلق مشيئته تعالى به. # قال في "بحر العلوم" : وهو محمول على الفرض والتقدير بدليل قوله {ولا هم ~~ينقذون * إلا رحمة منا} (يس : 43 44) الخ والمعنى أن نشأ إغراقهم نغرقهم ~~في اليم مع ما حملناهم فيه من الفلك PageV07P315 ~~404 # وبالفارسية (واكر خواهيم اهل كشتى راكه مراد ذريت مذكوره است غرقه سازيم ~~ودر آب كشيم) فإن الغرق الرسوب في الماء {فلا صريخ لهم} فعيل بمعنى مفعول ~~أي : مصرخ وهو المغيب بالفارسية (فريادرس) والصريخ أيضا صوت المستصرخ ~~والمعنى فلا مغيث لهم يحرسهم من الغرق ويدفعه عنهم قبل وقوعه وبالفارسية : ~~(س هي فريادرسى نيست مر ايشانرا كه از غرقه شدن نكاه دارد) قبل الوقوع {ولا ~~هم ينقذون} ينجون منه بعد وقوعه يقال أنقذه واستنقذه إذا خلصه من ورطة ~~ومكروه {إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين} استثناء مفرغ من أعم العلل الشاملة ~~للباعث المتقدم والغاية المتأخرة أي : لا يغاثون ولا ينقذون لشيء من ~~الأشياء إلا لرحمة عظيمة ناشئة من قبلنا داعية إلى الإغاثة والإنقاذ وتمتع ~~بالفارسية (برخور دارى وانتفاع دادن) بالحياة مترتب عليهما إلى زمان قدر ~~لآجالهم. # وفي الآية رد على ما زعم الطبيعي من أن السفينة تحمل بمقتضى الطبيعة وأن ~~المجوف لا يرسب فقال تعالى في رده : ليس الأمر كذلك بل لو شاء الله تعالى ~~إغراقهم لأغرقهم وليس ذلك بمقتضى الطبيعة وإلا لما طرأ عليها آفة ورسوب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # والإشارة إلى ms5379 أن المنعم عليه ينبغي أن لا يأمن في حال النعمة عذاب الله ~~تعالى فإن كفار الأمم السالفة آمنوا من بطشه تعالى فأخذوا من حيث لا يشعرون ~~فكيف يأمن أهل مكة وأهل السفينة لكن لا يعرفون قدر النعمة إلا بعد تحولها ~~عنهم ولا قدر العافية إلا بعد الابتلاء بمصيبة. # قال الشيخ سعدي : (ادشاهى باغلام عجمى در كشتى نشسة بود غلام دريا را هر ~~كزنديده بود ومحنت كشتى نكشيده كريه وزارى درنهاد ولرزه براندامش افتاد ~~ندانكه ملاطفت كردند آرام نكرفت ملك را عيش از ومنغص شد اره ندانستند حكيمى ~~دران كشتى بود ملك را كفت اكر فرمان دهى من اورا بطريقى خاموش كنم كفت غايت ~~لطف باشد فرمود تا غلام را بدريا انداختند بارى ند غوطه بخورد مويش كرفتند ~~وسوى كشتى آوردند بهر دودست درسكان كشتى آويخت ون بر آمد بكوشه بنشست وقرار ~~كرفت ملك را عجب آمد ورسيد درين ه حكمت بود كفت اي خداوند اول محنت غرق شدن ~~نشيده بود قدر سلامت كشتى نمى دانست همنان قدر عافيت كسى داندكه بمصيبت ~~كرفتار آيد) : # اى سير ترا نان جوين خوش ننمايد # معشوق منست آنكه بنزديك توز شتست # حوران بهشتى را دوزخ بود اعراف # از دوز خيان رس كه اعراف بهشتست # فلا بد من مقابلة النعمة بالشكر والعطاء بالطاعة والاجتهاد في طريق ~~التوحيد والمعرفة فإن المقصود من الإمهال هو تدارك الحال. # وفي "التأويلات النجمية" {وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون} ~~يشير إلى حمله عباده في سفينة الشريعة خواصهم في بحر الحقيقة وعوامهم في ~~بحر الدنيا فإن من نجا من تلاطم أمواج الهوى في بحر الدنيا إنما نجا بحمله ~~للعناية في سفينة الشريعة وكذا من نجا من تلاطم أمواج الشبهات في بحر ~~الحقيقة إنما نجا بحمله لعواطف إحسان ربه في سفينة الشريعة بملاحية أرباب ~~الطريقة {وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} وهو جناح همة المشايخ الواصلين ~~الكاملين {وإن نشأ نغرقهم} يعني العوام في بحر الدنيا والخواص في بحر ~~الحقيقة بكسر سفينة ms5380 الشريعة فمن ركب من المتمنين بحر الحقيقة بلا سفينة ~~الشريعة أو كسروا # 405 # السفينة أغرقوا فادخلوا نارا {فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا ~~ومتاعا} وهم المشايخ فإنهم صورة رحمة الحق تعالى {ومتاعا إلى حين} أي : إلى ~~حين تدركهم العناية الأزلية انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين * وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما ~~خلفكم لعلكم ترحمون * وما تأتيهم من ءاية من} . PageV07P316 # {وإذا قيل لهم} أي : لكفار مكة بطريق الإنذار وبالفارسية : (وون كفته شود ~~مر كافرانراكه) {اتقوا} (بترسيد) {ما بين أيديكم} أي : العقوبات النازلة ~~على الأمم الماضية الذين كذبوا رسلهم واحذروا من أن ينزل بكم مثلها إن لم ~~تؤمنوا جعلت الوقائع الماضية باعتبار تقدمها عليهم كأنها بين أيديهم {وما ~~خلفكم} من العذاب المعد لكم في الآخرة بعد هلاككم جعلت أحوال الآخرة ~~باعتبار أنها تكون بعد هلاكهم كأنها خلفهم أو ما بين أيديكم من أمر الآخرة ~~فاعملوا لها وما خلفكم من الدنيا فلا تغتروا بها وقيل غير ذلك وما قدمناه ~~أولى لأن الله خوف الكفار في القرآن بشيئين أحدهما العقوبات النازلة على ~~الأمم الماضية والثاني عذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} إما حال من واو اتقوا أي ~~: راجين أن ترحموا أو غاية لهم أي : كي ترحموا فتنجوا من ذلك لما عرفتم أن ~~مناط النجاة ليس إلا رحمة الله وجواب إذا محذوف أي : اعرضوا عن الموعظة ~~حسبما اعتادوه وتمرنوا عليه وزادوا مكابرة وعنادا كما دلت عليه الآية ~~الثانية. # كسى راكه ندار در سر بود # مندار هركزكه حق بشنود # ز علمش ملال آيد ازوعظ ننك # شقايق بباران نرويد زسنك # وفي "التأويلات النجمية" : {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم} أي : ~~احذروا من الدنيا وما فيها من شهواتها ولذائذها {وما خلفكم} من الآخرة وما ~~فيها من نعيمها وحورها وقصورها وأشجارها وأثمارها وأنهارها وفيها ما تشتهي ~~الأنفس وتلذ الأعين منها {لعلكم ترحمون} بمشاهدة الجمال ومكاشفة الجلال ~~وكمالات الوصال. # وقال بعضهم : {اتقوا ما بين أيديكم} من أحوال القيامة الكبرى ms5381 {وما خلفكم} ~~من أحوال القيامة الصغرى فإن الأولى تأتي من جهة الحق والثانية تأتي من جهة ~~النفس بالفناء في الله وبالتجرد عن الهيآت البدنية في الثانية والنجاة منها ~~والرحمة هي الخلاص من الغضب بالكلية فإنه ما دامت في النفس بقية فالعبد لا ~~يخلو عن غضب وحجاب وتشديد بلاء وعذاب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {ومآ} نافية {تأتيهم} تنزل إليهم {من} مزيدة لتأكيد العموم {ءاية} ~~تنزيلية كائنة {من} تبعيضية {ربهم إلا} التي من جملتها هذه الآيات الناطقة ~~بما فصل من بدائع صنع الله وسوابغ آلائه الموجبة للإقبال عليها والإيمان ~~بها {إلا كانوا عنها} متعلق بقوله : {معرضين} يقال : أعرض أي : أظهر عرضه ~~أي : ناحيته والجملة حال من مفعول تأتي والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي ~~: وما تأتيهم من آية من آيات ربهم في حال من الأحوال إلا حال إعراضهم عنها ~~على وجه التكذيب والاستهزاء ويجوز أن يراد بالآيات ما يعم الآيات التنزيلية ~~والتكوينية فالمراد بإتيانهم ما يعم نزول الوحي وظهور تلك الأمور لهم ~~والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات الشاهدة بوحدانيته تعالى وتفرده ~~بالألوهية إلا كانوا تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدي إلى الإيمان به تعالى ~~فكل ما في الكون فهو صورة صفة من صفاته تعالى وسر من أسرار ذاته. # مغربى آنه عالمش خواند # عكس رخسارتست در مرآت # 406 # وانه او آدمش همى داند # نسخه عالمست مظهر ذات # وقال المولى الجامي قدس سره : # جهان مرآت حسن شاهد ماست # فشاهد وجهه في كل ذرات # ثم إن أعظم الآيات وأكبر العلامات الرجال البالغون الكاملون في الدين من ~~أرباب الحقيقة وأهل اليقين فمن وفق للقبول والتسليم وتربى بتربيتهم الحسنة ~~إلى أن يحصل على القلب السليم نجا وكان مقبلا مقبولا. # ومن قابلهم بالإعراض ونازلهم بالاعتراض هلك وكان مدبرا مردودا. # قال بعض الكبار : من عدم الإنصاف إيمان الناس بما جاء من أخبار الصفات ~~على لسان الرسل وعدم الإيمان بها إذا أتى بها أحد من العلماء الوارثين لهم ~~فإن البحر واحد وإذا لم يؤمنوا بما جاءت به الأولياء ms5382 فلا أقل من أن يأخذوه ~~منهم على سبيل الحكاية وكما جاءت الأنبياء مما تحيله العقول من الصفات ~~وآمنا به كذلك يجب الإيمان بما جاء به الأولياء المحفوظون وكما سلمنا ما ~~جاء به الأصل كذلك نسلم ما جاء به الفرع بجامع الموافقة انتهى. PageV07P317 # وأما قول أبي حنيفة رضي الله عنه ما أتانا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فعلى الرأس والعين وما أتانا عن الصحابة رضي الله عنهم فنأخذ تارة ونترك ~~أخرى وما أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال فإنما هو بالنظر إلى ~~الاجتهاد الظاهر الذي يختلف فيه العلماء والإعراض فيه انتقال من الأدنى إلى ~~الأعلى بحسب الدليل الأقوى وقد يفتح الله على الطالب على لسان شيخه بعلوم ~~لم تكن عند الشيخ لحسن أدبه مع الله ومع شيخه. # وسأل الأعمش أبا حنيفة عن مسائل فأجاب فقال الأعمش من أين لك هذا قال مما ~~حدثتنا به فقال : يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة وهي الجماعة ~~المنسوبة إلى الصندل وهو شجر طيب الرائحة قلبت النون ياء كما يقال صندلاني ~~وصيدلاني والمراد من يبيع مواد الأدوية. # ومن علامة العلم المكتسب دخوله في ميزان العقول وعلامة العلم الموهوب أن ~~لا يقبله ميزان إلا في النادر وترده العقول من حيث أفكارها. # ومن أعظم المكر بالعبد أن يرزق العلم ويحرم العمل به أو يرزق العمل ويحرم ~~الإخلاص فيه فإذا رأيت يا أخي هذا من نفسك أو علمته من غيرك فاعلم أن ~~المقبل به ممكور به فالإقبال إلى الله تعالى إنما هو بالإخلاص فإن وجه ~~الرياء إلى الغير حفظنا الله تعالى وإياكم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {وما تأتيهم من ءاية من ءايات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * وإذا قيل لهم ~~أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين ءامنوا أنطعم من لو يشآء الله ~~أطعمه إن أنتم إلا فى ضلال مبين * ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين} . # {وإذا قيل لهم} أي : للكافرين بطريق النصيحة {أنفقوا} على المحتاجين {مما ~~رزقكم الله} أي : بعض ما أعطاكم ms5383 بطريق التفضل والإنعام من أنواع الأموال ~~فإن ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره {قال الذين كفروا} بالصانع تعالى وهم ~~زنادقة كانوا بمكة. # والزنديق من لا يعتقد إلها ولا بعثا ولا حرمة شيء من الأشياء {للذين ~~ءامنوا} تهكما بهم وبما كانوا عليه من تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى حيث ~~كانوا يقولون لو شاء الله لأغنى فلانا ولو شاء الله لأعزه ولو شاء لكان كذا ~~وكذا وإنما حمل على التهكم لأن المعطلة ينكرون الصانع فلا يكون جوابهم ~~المذكور عن اعتقاد وجد {أنطعم} من أموالنا حسبما تعظوننا به وبالفارسية : ~~(آيا طعام دهيم) أي : لا نطعم فإن الهمزة للإنكار والطعام في الأصل البر ~~وقوله عليه السلام في ماء زمزم "إنه طعام طعم وشفاء سقم" فتنبيه منه إنه ~~غذاء بخلاف سائر المياه {من لو يشآء الله أطعمه} أي : على # 407 # زعمكم يعني : (خداكه بزعم شما قادرست بر اطعام خلق بايستى كه ايشانرا ~~طعام دهد ون او طعام نداد مانيز نمى دهيم) {إن أنتم} (نيستيد شما اى ~~مؤمنان) {إلا فى ضلال مبين} الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده ~~الهداية ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا يسيرا كان أو ~~كثيرا ولهذا صح أن يستعمل فيمن يكون منه خطأ ما كما في "المفردات". # والمعنى في خطأ بين بالفارسية : (كمراهى آشكارا) حيث تأمروننا بما يخالف ~~مشيئة الله تعالى (واين سخن ازايشان خطا بود براى آنكه بعض مردم را خداى ~~تعالى توانكر ساخته وبعضى را دوريش كذشته وبجهت ابتلا حكم في فرموده كه ~~اغنيا مال خدايرا بفقرا دهند س مشيت را بهانه ساختن وامر الهى راكه بانفاق ~~فرموده فرو كذاشتن محض خطا وعين جفاست) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # درويش را خدا بتوانكر حواله كرد # تاكار او بسازد وفارغ كند دلش # ازروى بخل اكرنشود ملتفت بوى # فردا بود ندامت واندوه حاصلش # وفي الحديث "لو شاء الله لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم ولو شاء لجعلكم ~~فقراء لا غني فيكم ولكنه ابتلى بعضهم ببعض لينظر كيف عطف الغني ms5384 وكيف صبر ~~الفقير" وهذه الآية ناطقة بترك شفقتهم على خلق الله وجملة التكاليف ترجع ~~إلى أمرين التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله وهم قد تركوا الأمرين ~~جميعا وقد تمسك البخلاء بما تمسكوا به حيث يقولون لا نعطي من حرم الله ولو ~~شاء لأغناه نعم لو كان مثل هذا الكلام صادرا عن يقين وشهود وعيان لكان ~~مفيدا بل توحيدا محضا يدور عليه كمال الإيمان ولكنهم سلكوا طريق التقليد ~~والإنكار والعناد ومن لم يهد الله فما له من هاد. # وكان لقمان يقول. # إذا مر بالأغنياء : يا أهل النعيم لا تنسوا النعيم الأكبر وإذا مر ~~بالفقراء يقول : إياكم أن تغبنوا مرتين. # وعن علي رضي الله عنه أن المال حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد ~~يجمعهما الله لأقوام. # قال الفضيل رحمه الله : من أراد عز الآخرة فليكن مجلسه مع المساكين نسأل ~~الله تعالى فضله الكثير ولطفه الوفير فإنه مسبب الأسباب ومنه فتح الباب وفي ~~"المثنوي" : PageV07P318 # ما عيال حضرتيم وشير خواه # كفت الخلق عيال للالهآنكه او از آسمان باران دهد # هم تواند كو زرحمت نان دهد # كل يوم هو في شأن بخوان # مرورا بى كار وبى فعلى مدان {ويقولون} أي : أهل مكة لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين إنكارا واستبعادا {متى} (كى است) {هاذا الوعد} بقيام ~~الساعة والحساب والجزاء. # ومعنى طلب القرب في هذا إما بطريق الاستهزاء وإما باعتبار قرب العهد ~~بالوعد. # والوعد يستعمل في الخير والشر والنفع والضر والوعيد في الشر خاصة. # والوعد هنا بتضمن الأمرين لأنه وعد بالقيامة وجزاء العباد إن خيرا فخير ~~وإن شرا فشر. # قال في "كشف الأسرار" : : إنما ذكر بلفظ الوعد دون الوعيد لأنهم زعموا أن ~~لهم الحسنى عند الله إن كان الوعد حقا. # يقول الفقير : هذا إنما يتمشى في المشركين دون المعطلة وقد سبق أنهم ~~زنادقة كانوا بمكة {إن كنتم صادقين} # 408 # في وعدكم فقولوا متى يكون وهذا الاستعجال بهجوم الساعة والاستبطاء لقيام ~~القيامة إنما وقع تكذيبا للدعوة وإنكارا للحشر والنشر ولو كان تصديقا ~~وإقرارا واستخلاصا ms5385 من هذا السجن وشوقا إلى الله تعالى ولقائه لنفعهم جدا ~~ولما قامت عليهم القيامة عند الموت كما لا تقوم على المؤمنين بل يكون الموت ~~لهم عيدا وسرورا وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # خلق در بازار يكسان مى روند # آن يكى در ذوق وديكر دردمند # همنان درمرك وزنده مى رويم # نيم در خسران ونيمى خسرويم # {ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين * ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~تأخذهم وهم يخصمون * فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم} . # {ما ينظرون} جواب من جهته والنظر بمعنى الانتظار أي : ما ينتظر كفار مكة ~~{إلا صيحة واحدة} لا تحتاج إلى ثانية هي النفخة الأولى التي هي نفخة الصعق ~~والموت والصيحة رفع الصوت {تأخذهم} مفاجأة وتصل إلى جميع أهل الأرض. # والأخذ حوز الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو {معاذ الله أن نأخذ إلا ~~من وجدنا متاعنا عنده} (يوسف : 79) وتارة بالقهر نحو {لا تأخذه سنة ولا ~~نوم} (البقرة : 55) ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ ~~{وهم يخصمون} أصله يختصمون فقلبت التاء صادا ثم أسكنت وأدغمت في الصاد ~~الثانية ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وخاصمته نازعته وأصل المخاصمة أن ~~يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم أي : جانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق ~~من جانب وهو الجانب الذي فيه العروة. # والمعنى والحال أنهم يتخاصمون ويتنازعون في تجاراتهم ومعاملاتهم ويشتغلون ~~بأمور دنياهم حتى تقوم الساعة وهم في غفلة عنها فلا يغتروا لعدم ظهور ~~علامتها ولا يزعموا أنها لا تأتيهم. # عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تهيج الساعة والدجلان يتبايعان قد نشرا ~~أثوابهما فلا يطويانها والرجل يلوط حوضه فلا يستقي منه والرجل قد انصرف ~~بلبن لقحته فلا يطعمه والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يأكلها ثم تلا ~~{تأخذهم وهم يخصمون} . # روي أن الله تعالى يبعث ريحا بمانية ألين من الحرير وأطيب رائحة من ~~المسك فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار ~~الخلق مائة عام لا يعرفون دينا وعليهم تقوم ms5386 الساعة وهم في أسواقهم ~~يتبايعون. # فإن قلت : هم ما كانوا منتظرين بل كانوا جازمين بعدم الساعة والصيحة. # قلت : نعم إلا أنهم جعلوا منتظرين نظرا إلى ظاهر قولهم متى يقع لأن من ~~قال متى يقع الشيء الفلاني يفهم من كلامه أنه ينتظر وقوعه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {فلا يستطيعون} الاستطاعة استفعال من الطوع وذلك وجود ما يصير به الفعل ~~متأتيا أي : لا يقدرون {توصية} مصدر بالفارسية : (وصيت كردن) والوصية اسم ~~من الإيصاء يقال وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به وسمي إلزام شيء من مال أو ~~نفقة بعد الموت بالوصية لأنه لما أوصى به أي : أوجب وألزم وصل ما كان من ~~أمر حياته بما بعده من أمر مماته والتنكير للتعميم أي : في شيء من أمورهم ~~إذ كانت فيما بين أيديهم. # قال ابن الشيخ : لا يستطيعون توصية ما ولو كانت بكلمة يسيرة فإذا لم ~~يقدروا عليها يكونون أعجز عما يحتاجون فيه إلى زمان طويل من أداء الواجبات ~~ورد المظالم ونحوها لأن القول أيسر من الفعل فإذا عجزوا عن أيسر ما يكون من ~~القول تبين أن الساعة لا تمهلهم بشيء ما واختيار الوصية من جنس الكلمات ~~لكونها أهم بالنسبة إلى المحتضر فالعاجز # 409 PageV07P319 ~~عنها يكون أعجز من غيرها {ولا إلى أهلهم} الأهل يفسر بالأزواج والأولاد ~~بالعبيد والإماء والأقارب وبالأصحاب وبالمجموع كما في "شرح المشارق" لابن الملك. # قال الراغب : أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب وعبر بأهل الرجل عن امرأته. # {يرجعون} إن كانوا في خارج أبوابهم بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيث ما ~~كانوا وبالفارسية : (س نتوانند وصيت كردن با حاضران ونه بسوى ايشان كر غائب ~~باشند باز كردند يعني مجال از بازار بخانه رفتن نداشته باشند الحاصل دران ~~وقت كه دربازار بخصومت وجدال ومعاملات مشغول باشند ومهمات دنيايى سازند ~~يكبار اسرافيل بصور در دمد وهمه خلق برجاى بميرند) إلا ما شاء الله كما ~~يأتي في سورة الزمر إن شاء الله تعالى. # واعلم أن الموت يدرك الإنسان سريعا والإنسان لا يدرك كل الأماني فعلى ~~العبد ms5387 أن يتدارك الحال بقصر الآمال ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # تو غافل در انديشه سود ومال # كه سرمايه عمر شد ايمال # غبار هوى شم عقلت بدوخت # شموس هوس كشت عمرت بسوخت # خبر دارى اى استخوان قفس # كه جان تو مرغيست نامش نفس # ومرغ ازقفس رفت وبكسست قيد # دكر ره نكردد بسعى تو صيد # نكه دار فرصت كه عالم دميست # دمى يش دانا به از عالميست # سكندر كه برعالمى حكم داشت # دران دم كه بكذشت عالم كذاشت # ميسر نبودش كزو عالمى # ستانند ومهلت دهندش دمى # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # دل اندر دلارام دنيا مبند # كه ننشست باكس كه دل برنكند # سر ازجيب غفلت برآور كنون # كه فردا نمانى بحسرت نكون # طريقى بدست آر وصلحى بجوى # شفيعى بر انكيز وعذري بكوى # كه يك لحظه صورت نبندد امان # ويمانه ر شد بدور زمان # دعا عمرو بن العاص رضي الله عنه حين احتضاره بالغل والقيد فلبسهما ثم قال ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ~~ابن آدم بنفسه" ثم استقبل القبلة فقال : اللهم أمرتنا فعصينا ونهيتنا ~~فارتكبنا هذا مقام العائذ بك فإن تعف فأهل العفو أنت وإن تعاقب فيما قدمت ~~يداي سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين فمات وهو مغلول مقيد فبلغ ~~الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال : استسلم الشيخ حين أيقن بالموت ولعله ينفعه. # ومن السنة حسن الوصية عند الموت وإن كان الذي يوصي عند الموت كالذي يقسم ~~ماله عند الشبع. # ومن مات بغير وصية لم يؤذن له في الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة ويتزاور ~~الأموات ويتحدثون وهو ساكت فيقولون إنه مات من غير وصية فيوصي بثلث ماله. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما الضرار في الوصية من الكبائر ويوصي بإرضاء ~~خصومه وقضاء ديونه وفدية صلاته وصيامه جعلنا الله وإياكم من المتداركين ~~لحالهم والمتفكرين في مآلهم والمكثرين من صالحات الأعمال والمنتقلين من ~~الدنيا على اللطف والجمال. # {فلا يستطيعون توصية ولا إلى ms5388 أهلهم يرجعون * ونفخ فى الصور فإذا هم من ~~الاجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا منا بعثنا من مرقدنا هاذا ما وعد ~~الرحمان وصدق المرسلون * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا} . # {ونفخ فى الصور} أي : ينفخ # 410 # في الصور وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع والنفخ نفخ الريح في ~~الشيء وبالفارسية : (دردميد) والجمهور على إسكان واو الصور. # وفيه وجهان : # أحدهما أنه القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام وفيه بعدد كل روح ~~ثقبة هي مقامه فالمعنى ونفخ في القرن نفخا هو سبب لحياة الموتى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P320 ~~والثاني جمع صورة كصوف جمع صوفة ويؤيد هذا الوجه قراءة بعض القراء ونفخ في ~~الصور بفتح الواو فالمعنى ونفخ في الصور الأرواح وذلك أيضا بنفخ القرن ~~والمراد النفخة الثانية التي يحيى الله بها كل ميت لا النفخة الأولى التي ~~يميت الله بها كل حي وبينهما أربعون سنة تبقى الأرض على حالها مستريحة ~~بعدما مر بها من الأهوال العظام والزلازل وتمطر سماؤها وتجري مياهها وتطعم ~~أشجارها ولا حي على ظهرها من المخلوقات فإذا مضى بين النفختين أربعون عاما ~~أمطر الله من تحت العرش ماء غليظا كمني الرجال يقال له ماء الحيوان فتنبت ~~أجسامهم كما ينبت البقل وتأكل الأرض ابن آدم إلا عجب الذنب فإنه يبقى مثل ~~عين الجرادة لا يدركه الطرف فينشأ الخلق من ذلك وتركب عليه أجزاؤه كالهباء ~~في شعاع الشمس فإذا تكاملت الأجساد يحيى الله تعالى إسرافيل فينفخ في الصور ~~فيطير كل روح إلى جسده ثم ينشق عنه القبر {فإذا هم} بغتة من غير لبث أي : ~~الكفار كما دل عليه ما بعد الآية {من الاجداث} أي : القبول جمع جدث محركة ~~وهو القبر كما في "القاموس". # فإن قيل أين يكون في ذلك الوقت أجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال. # أجيب بأن الله يجمع أجزاء كل ميت في الموضع الذي أقبر فيه فيخرج من ذلك ~~الموضع وهو جدثه {إلى ربهم} أي : إلى دعوة ربهم ومالك أمرهم على الإطلاق ~~وهي دعوة إسرافيل للنشور أو ms5389 إلى موقف ربهم الذي أعد للحساب والجزاء وقد صح ~~أن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر وكل من الجارين متعلق بقوله : ~~{ينسلون} كما دل عليه قوله : {يوم يخرجون من الاجداث سراعا} (المعارج : 43) ~~أي : يسرعون بطريق الإجبار دون الاختيار لقوله تعالى : {لدينا محضرون} من ~~نسل الثعلب ينسل أسرع في عدوه والمصدر نسل ونسلان وإذا المفاجأة بعد قوله : ~~{ونفخ فى الصور} إشارة إلى كمال قدرته تعالى وإلى أن مراده لا يتخلف عن ~~إرادته زمانا حيث حكم بأن النسلان وهو سرعة المشي وشدة العدو ويتحقق في وقت ~~النفخ لا يتخلف عنه مع أن النسلان لا يكون إلا بعد مراتب وهي جمع الأجزاء ~~المفترقة والعظام المتفتة وتركيبها وإحياؤها وقيام الحي ثم نسلانه. # فإن قيل قال تعالى في آية أخرى {فإذا هم قيام ينظرون} (الزمر : 68) وقال ~~ههنا {فإذا هم من الاجداث إلى ربهم ينسلون} والقيام غير النسلان وقد صدر كل ~~واحد منهما في موضعه بإذا المفاجأة فيلزم أن يكونا معا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # والجواب من وجهين : # الأول : أن القيام لا ينافي المشي السريع لأن الماشي قائم ولا ينافي ~~النظر أيضا. # والثاني : أن الأمور المتعاقبة التي لا يتخلل بينها زمان ومهلة تجعل ~~كأنها واقعة في زمان واحد كما إذا قيل مقبل مدبر. # {قالوا} أي : الكفار في ابتداء بعثهم من القبور منادين لويلهم وهلاكهم من ~~شدة ما غشيهم من أمر القيامة يا ويلنا} أحضر فهذا أوانك ووقت مجيئك. # وقال الكاشفي : (اى واى برما) فويل منادي أضيف إلى ضمير المتكلمين وهو ~~كلمة عذاب وبلاء كما أن ويح كلمة رحمة {من} استفهام {بعثنا من مرقدنا} كان ~~حفص يقف على مرقدنا وقفة لطيفة دون قطع نفس # 411 PageV07P321 ~~لئلا يتوهم أن اسم الإشارة صفة لمرقدنا ثم يبتدىء هذا ما وعد الرحمن على ~~أنها جملة مستأنفة ويقال لهذه الوقفة وقفة السكت وهي قطع الصوت مقدارا أخصر ~~من زمان النفس. # والبعث (برانكيختن) والمرقد إما مصدر أي : من رقادنا وهو النوم أو اسم ~~مكان أريد به الجنس فينتظم مرقد الكل أي : من ms5390 مكاننا الذي كنا فيه راقدين ~~وبالفارسية : (كه برانكيخته يعني يدار كرد مارا زخوابكاه ما) فإن كان مصدرا ~~تكون الاستعارة الأصلية تصريحية فالمستعار منه الرقاد والمستعار له الموت ~~والجامع عدم ظهور الفعل والكل عقلي وإن كان اسم مكان تكون الاستعارة تبعية ~~فيعتبر التشبيه في المصدر لأن المقصود بالنظر في اسم المكان وسائر المشتقات ~~إنما هو المعنى القائم بالذات وهو الرقاد ههنا لا نفس الذات وهي ههنا القبر ~~الذي ينام فيه واعتبار التشبيه في المقصود الأهم أولى. # قال في "الأسئلة المقحمة" : إن قيل أخبر الكفار بأنهم كانوا في القبر قبل ~~البعث في حال الرقاد وهذا يرد عذاب القبر قلت : إنهم لاختلاط عقولهم يظنون ~~أنهم كانوا نياما أو أن الله تعالى يرفع عنه العذاب بين النفختين فكأنهم ~~يرقدون في قبورهم كالمريض يجد خفة ما فينسلخ عن الحس بالمنام فإذا بعثوا ~~بعد النفخة الآخرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل ويؤيد هذا الجواب قوله عليه ~~السلام : "بين النفختين أربعون سنة وليس بينهما قضاء ولا رحمة ولا عذاب إلا ~~ما شاء ربك" أو أن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها وافتضحوا على رؤوس ~~الإشهاد وصار عذاب القبر في جنبها كالنوم قالوا من بعثنا من مرقدنا وذلك إن ~~عذاب القبر روحاني فقط. # وقول الإمام الأعظم رحمه الله إن سؤال القبر للروح والجسد معا أراد به ~~بيان شدة تعلق أحدهما بالآخر كأرواح الشهداء ولذا عدوا أحياء وأما عذاب يوم ~~القيامة فجسداني وروحاني وهو أشد من الروحاني فقط {هاذا ما وعد الرحمان ~~وصدق المرسلون} جملة من مبتدأ وخبر وما موصولة والعائد محذوف أي : هذا ~~البعث هو الذي وعده الرحمن في الدنيا وأنتم قلتم متى هذا الوعد إنكارا وصدق ~~فيه المرسلون بأنه حق وهو جواب من قبل الملائكة أو المؤمنين عدل به عن سنن ~~سؤال الكفار تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها على أن الذي يهمهم هو ~~السؤال عن نفس البعث ماذا هو دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذي ~~وعدكم ذلك في كتبه وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم فيه وليس بالبعث ms5391 الذي ~~تتوهمونه وهو بعث النائم من مرقده حتى تسألوا عن الباعث وإنما هذا البعث ~~الأكبر ذو الإفزاع والأهوال. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {إن كانت} أي : ما كانت النفخة الثانية المذكورة {إلا صيحة واحدة} حصلت ~~من نفخ إسرافيل في الصور وقيل صيحة البعث هو قول إسرافيل على صخرة بيت ~~المقدس أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة والأعضاء المتمزقة والشعور ~~المنتشرة إن الله المصور الخالق يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فاجتمعوا ~~وهلموا إلى العرض وإلى جبار الجبابرة. # يقول الفقير : الظاهر إن هذا ليس غير النفخ في الحقيقة فيجوز أن يكون ~~المراد من أحدهما المراد من الآخر أو أن يقال ذلك أثناء النفخ بحيث يحصل هو ~~ولنفخ معا إذ ليس من ضرورة التكلم على الوجه المعتاد حتى يحصل التنافي ~~بينهما {فإذا هم} بغتة من غير لبث ما طرفة عين وهم مبتدأ خبره قوله : {جميع} # 412 # أي : مجموع وقوله : {لدينا} أي : عندنا متعلق بقوله : {محضرون} للفصل ~~والحساب. # وفيه من تهوين أمر البعث والحشر والإيذان باستغنائهما عن الأسباب ما لا ~~يخفى كما هو عسير على الخلق يسير على الله تعالى لعدم احتياجه إلى مزاولة ~~الأسباب ومعالجة الآلات كالخلق وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. # وفي الآية إشارة إلى الحشر المعنوي الحاصل لأهل السلوك في الدنيا وذلك أن ~~العالم الكبير صورة الإنسان وتفصيله فكما أنه تتلاشى أجزاؤه وقت قيام ~~الساعة بالنفخ الأول ثم تجتمع بالنفخ الثاني فيحصل الوجود بعد العدم كذلك ~~الإنسان العاشق يتفرق أنياته ويتقطع تعيناته وقت حصوله العشق بالجذبة ~~القوية الإلهية ثم يظهر ظهورا آخر فيحصل البقاء بعد الفناء فإذا وصل إلى ~~هذه المرتبة يكون هو إسرافيل وقته كما جاء في "المثنوي" : # هين كه اسرافيل وقتند اوليا # مرده را زايشان حياتست ونما # جان هريك مرده از كورتن # برجهد زآواز شان اندر كفن # فالرقاد : هو غفلة الروح في جدث البدن ولا يبعثه في الحقيقة غير فضل الله ~~تعالى وكرمه ولا يفنيه عنه إلا تجلي من جلاله والأنبياء والأولياء عليهم ~~السلام وسائط ms5392 بين الله تعالى وبين أرباب الاستعداد فمن ليس له قابلية ~~الحياة لا ينفعه النفخ. # همه فيلسوفان يونان وروم # ندانند كردانكبين از زقوم # ز وحشى نيايدكه مردم شود # بسعى اندر وتربيت كم شود # بكوشش نرويد كل ازشاخ بيد # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # نه زنكى بكر ما به كردد سفيد # نسأل الله المحسان كثير الإحسان. PageV07P322 # {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لا تظلم نفس ~~شياا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون * ~~هم وأزواجهم فى ظلال على الارآااك متكاون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون} . # {فاليوم} أي : فيقال للكفار حين يرون العذاب المعد لهم اليوم أي : يوم ~~القيامة وهو منصوب بقوله : {لا تظلم نفس} من النفوس برة كانت أو فاجرة ~~والنفس الذات والروح أيضا {شياا} نصب على المصدرية أي : شيئا من الظلم بنقص ~~الثواب وزيادة العقاب {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} أي : الإجزاء ما كنتم ~~تعملونه في الدنيا على الاستمرار من الكفر والمعاصي والأوزار أيها الكفار ~~على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه للتنبيه على قوة التلازم ~~والارتباط بينهما كأنهما شيء واحد او إلا بما كنتم تعملونه أي : بمقابلته ~~أو بسببه فقوله : {لا تظلم نفس} ليأمن المؤمن وقوله : {ولا تجزون} الخ ~~لييأس الكافر. # فإن قلت ما الفائدة في إيثار طريق الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم ~~والعدول عن الخطاب عند الإشارة إلى أمان المؤمن. # فالجواب أن قوله : {لا تظلم نفس شياا} يفيد العموم وهو المقصود في هذا ~~المقام فإنه تعالى لا يظلم أحدا مؤمنا كان أو مجرما وأما قوله : {ولا ~~تجزون} فإنه يختص بالكافر فإنه تعالى يجزي المؤمن بما لم يعمله من جهة ~~الوراثة وجهة الاختصاص الإلهي فإنه تعالى يختص برحمته من يشاء من المؤمنين ~~بعد جزاء أعمالهم فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة : # فضل أو بي نهايت وايان # لطف او از تصورت بيروز # فيض أو هم سعد آرامبذول # أجر او ميشده غير ممنون # جزء : 7 رقم الصفحة ms5393 : 364 # {إن أصحاب الجنة} الخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زيادة لحسرتهم وندامتهم ~~فإن الأخبار # 413 # بحسن حال أعدائهم أثر بيان سوء حالهم مما يزيدهم مساءة على مساءة {اليوم} ~~أي : يوم القيامة مستقرون {فى شغل} قال في "المثنوي" : الشغل بضم الغين ~~وسكونها العارض الذي يذهل الإنسان. # وفي "الإرشاد" والشغل هو الشان الذي يصد المرء ويشغله عما سواه من شؤونه ~~لكونه أهم عنده من الكل إما لإيجابه كمال المسرة والبهجة أو كمال المساءة ~~والغم والمراد هنا هو الأول والتنوين للتفخيم أي : في شغل عظيم الشأنن ~~{فاكهون} خبر آخر لأن من الفكاهة بفتح الفاء وهي طيب العيش والنشاط بالتنعم ~~وأما الفكاهة بالضم فالمزاح والشطارة أي : حديث ذوي الإنس ومنه قول علي رضي ~~الله عنه لا بأس بفكاهة يخرج بها الإنسان من حد العبوس والمعنى متنعمون ~~بنعيم مقيم فائزون بملك كبير. # ويجوز أن يكون فاكهون هو الخبر وفي شغل متعلق به ظرف لغوله أي : متلذذون ~~في شغل فشلغهم شغل التلذذ لا شغل فيه تعب كشغل أهل الدنيا. # والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الإسمية قبل تحققها تنزيل للمترقب المتوقع ~~منزلة الواقع للإيذان بغاية سرعة تحققهاووقوعها ولزيادة مساءة المخاطبين ~~بذلك وهم الكفار ثم إن الشغل فسر على وجوه بحسب اقتضاء مقام البيان ذلك : PageV07P323 # منها افتضاض الأبكار وفي الحديث : "إن الرجل ليعطى قوة مائة رجل في الأكل ~~والشرب والجماع" فقال رجل من أهل الكتاب : إن الذي يأكل ويشرب يكون له ~~الحاجة فقال عليه السلام : "يفيض من جسد أحدهم عرق مثل المسك الأذفر فيضمر ~~بذلك بطنه" وفي الحديث : "إن أحدهم ليفتض في الغداة الواحدة مائة عذراء". # قال عكرمة : فتكون الشهوة في أخراهن كالشهوة في أولاهن وكلما افتضها رجعت ~~على حالها عذراء ولا تجد وجع الافتضاض أصلا كما في الدنيا وجاء رجل فقال : ~~يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدينا؟ قال : ~~"والذي نفسي بيده أن المؤمن ليفضي في اليوم الواحد إلى ألف عذراء" (عبد ~~الله بن وهب كفت كه درجنت غرفه ms5394 ايست كه ويرا عاليه كفته مى شود دروى حوريست ~~ويرا غنه كفته مى شود هر كاه كه دوست خداى بوى آيد آيد بوى جبرائيل اذن دهد ~~ويرا س بر خيزد براطرافش باوى هار هزار كنيزك باشدكه جمع كنند دامنهاى وى ~~وكيسوهاى ويرا بخور كنند از براى وى بمجمرهاى بى آتس. # كفته اند در صحبت بهشتيان مني ومذي وفضولات نباشد نانكه دردنيا بلى لذت ~~صحبت آن باشدكه زير هر تار موى يك قطره عرق بيايدكه رنكش رنك عرق بود وبويس ~~بوى مشك). # وفي "الفتوحات المكية" : ولذة الجماع هناك تضاعف على لذة جماع أهل الدنيا ~~أضعافا مضاعفة فيجد كل من الرجل والمرأة لذة لا يقدر قدرها لو وجداها في ~~الدنيا غشي عليهما من شدة حلاوتها لكن تلك اللذة إنما تكون بخروج ريح إذ لا ~~مني هناك كالدنيا كما صرحت به الأحاديث فيخرج من كل من الزوجين ريح كرائحة ~~المسك وليس لأهل الجنة أدبار مطلقا لأن الدبر إنما خلق في الدنيا مخرجا ~~للغائط ولا غائط هناك ولولا أن ذكر الرجل أو فرج المرأة يحتاج إليه في ~~جماعهم لما كان وجد في الجنة فرج لعدم البول فيها ونعيم أهل الجنة مطلق ~~والراحة فيها مطلقة إلا راحة النوم فليس عندهم من نعيم راحته شيء لأنهم لا ~~ينامون ولا يعرف شيء إلا بضده. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # ومنها سماع الأصوات الطيبة والنغمات اللذيذة (ون بنده مؤمن دربهست آرزوى سماع # 414 # كند رب العزت اسرافيل بفرستد تا برجانب راست وى بايستد وقرآن خواندن كيرد ~~داود برب بايستد زبور خواندن كيرد بنده سماع همى كند تاوقت وى خوش كردد ~~وجان وى در شهود جانان مستغرق رب العزت در آن دم رده جلال بردارد ديدار ~~بنمايد بنده بجام شراب طهور بنوازد طه ويس خواندن كيرد جان بنده آنكه ~~بحقيقت درسماع آيد). # ثم إنه ليس في الجنة سماع المزامير والأوتار بل سماع القرآن وسماع أصوات ~~الأبكار المغنية والأوراق والأشجار ونحو ذلك كما سبق بعض ما يتعلق بهذا ~~المقام في ms5395 أوائل سورة الروم وأواخر الفرقان. # قال بعض العلماء : السماع محرك للقلب مهيج لما هو الغالب عليه فإن كان ~~الغالب عليه الشهوة والهوى كان حراما وإلا فلا. # قال بعض الكبار : إذا كان الذكر بنغمة لذيذة فله في النفس أثر كما للصورة ~~الحسنة في النظر ولكن السماع لا يتقيد بالنغمات المعروفة في العرف إذ في ~~ذلك الجهل الصرف فإن الكون كله سماع عند صاحب الاستماع فالمنتهى غني عن ~~تغني أهل العرف فإن محركه في باطنه وسماعه لا يحتاج إلى الأمر العارض ~~الخارج المقيد الزائد. # ومنها التزاور يعني : (شغل ايشان دربهشت زرايت يكديكرست اين بزيارت آن ~~ميرود وآن بزيارت اين مى آيد وقتى يغمبران بزيارت صديقان واوليا وعلما روند ~~وقتى صديقان واوليا وعلما بزيارت يغمبران روند وقتى همه بهم جمه شوند ~~بزيارت دركاه عزت وحضرت الهيت روند) وفي الحديث : "إن أهل الجنة يزورون ~~ربهم في كل يوم جمعة في رحال الكافور وأقربهم منه مجلسا أسرعهم إليه يوم ~~الجمعة وأبكرهم غدوا". # قال بعض الكبار : إن أهل النار يتزاورون لكن على حالة مخصوصة وهي أن لا ~~يتزاور إلا أهل كل طبقة مع أهل طبقته كالمحرور يزور المحرورين والمقرور ~~يزور المقرورين فلا يزور المقرور محرورا وعكسه بخلاف أهل الجنة للإطلاق ~~والسراح الذي لأهلها المشاكل للنعيم ضد ما لأهل النار من الضيق والتقييد. # ومنها ضيافة الله تعالى (خدايرا عز وجل دو ضيافت است مر بندكانرا يكى ~~اندر ربض بهشت بيرون بهشت ويكى اندر بهشت ولكن آن ضيافت كه دربهشت است ~~متكرر ميشود نانكه) رؤيت وما ظنك بشغل من سعد بضيافة الله والنظر إلى وجهه ~~وفي الحديث : "إذا نظروا إلى الله نسوا نعيم الجنة". # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P324 ~~ومنها شغلهم عما فيه أهل النار على الإطلاق وشغلهم عن أهاليهم في النار لا ~~يهمهم ولا يبالون بهم ولا يذكرونهم كيلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم يعني : ~~(بهشتيانرا ندان ناز ونعيم بودكه ايشانرا رواى اهل دوزخ نبود نه خبرايشان ~~رسند نه رواى ايشان دارندكه نام ايشان برند) وذلك لأن ms5396 الله تعالى ينسيهم ~~ويخرجهم من خاطرهم إذ لو خطر ذكرهم بالبال تنغص عيش الوقت (وكفته اند شغل ~~بهشتيان ده يزاست ملكى كه در وعزل نه. # جوانى كه با او يرى نه. # صحتى بردوام كه با اوبيمارى نه. # عزى يوسته كه با اوذل نه. # راحتى كه با وشدت نه. # نعمتى كه با او محنت نه بقايى كه با اوفنانه ، حياتى كه با اومرك نه. # رضايى كه با اوسخط نه. # انسى كه با ووحشت نه) والظاهر أن المراد بالشغل ما هم فيه من فنون الملاذ ~~التي تلهيهم عما عداها بالكلية أي : شغل كان. # وفي الآية إشارة إلى أن أهل النار لا نعيم لهم من الطعام والشراب والنكاح ~~وغيرها لأن النعيم من تجلي الصفات الجمالية وهم ليسوا من أهله لأن حالهم ~~القهر والجلال # 415 # غير أن بعض الكبار قال : أما أهل النار فينامون في أوقات ببركة سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وذلك هو القدر الذي ينالهم من النعيم فنسأل الله ~~العافية انتهى وهذا كلام من طريق الكشف وليس ببعيد إذ قد ثبت في تذكرة ~~القرطبي أن بعض العصاة ينامون في النار إلى وقت خروجهم منها ويكون عذابهم ~~نفس دخولهم في النار فإنه عار عظيم وذل كبير ألا يرى أن من حبس في السجن ~~كان هو عذابا له بالنسبة إلى مرتبته وإن لم يعذب بالضرب والقيد ونحوهما ثم ~~إنا نقول والعلم عند الله تعالى (ودربحر الحقائق كويد مراد از اصحاب جنت ~~طالبان بهشت اندكه مقصد ايشان نعيم جنات بود حق سبحانه وتعالى ايشانرا ~~بتنعم مشغول كرداند وآن حال اكره نسبت بادوزخيان ازجلائل احوال است نسبت ~~باطلبان حق بغايت فرو مى نمايد واينجا سر "أكثر أهل الجنة البله" ى توان برد). # وعن بعض أرباب النظر أنه كان واقفا على باب الجامع يوم الجمعة والخلق قد ~~فرغوا من الصلاة وهم يخرجون من الجامع قال : هؤلاء حشو الجنة وللمجالسة ~~أقوام آخرون. # وقد قرىء عند الشبلي رحمه الله قوله تعالى : {إن أصحاب الجنة} الخ فشهق ~~شهقة وغاب ms5397 فلما أفاق قال مساكين : لو علموا أنهم عما شغلوا لهلكوا يعني : ~~(بياركان اكردانندكه ازكه مشغول شده اند في الحال درورطه هلاك مى افتند. # ودر كشف الأسرار از شيخ الإسلام الأنصاري نقل ميكندكه مشغول نعمت بهشت ~~ازان عامه مؤنانست اما مقربان حضرت از مطالعه شهود وملاحظه نور وجود يك ~~لحظه بانعيم بهشت نردازند) قال علي رضي الله عنه : لو حجبت عنه ساعة لمت. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # روزيكه مرا وصل تودر نك آيد # از حال بهشتيان مرا ننك آيد # وربي تو بصحراى بهشتم خوانند # صحراى بهشت بر دلم تنك آيد # وفي "التأويلات النجمية" : إنتعالى عبادا استخصهم للتخلق بأخلاقه في سر ~~قوله : "كنت سمعه وبصره فبي يسمع وبين يبصر" فلا يشغلهم شأن اشتغالهم ~~بأبدانهم مع أهلهم عن شأن شهود مولاهم في الجنة كما أنهم اليوم مستديمون ~~لمعرفته بأي حال من حالاتهم ولا يقدح اشتغالهم باستيفاء حظوظهم من معارفهم. # فعلى العاقل أن يكون في شغل الطاعات والعبادات لكن لا يحتجب به عن ~~المكاشفات والمعاينات فيكون له شغلان : شغل الظاهر وهو من ظاهر الجنة وشغل ~~الباطن وهو من باطنها فمن طلبه تعالى لم يضره أن يطلب منه لأن عدم الطلب ~~مكابرة له في ربوبيته ومن طلب منه فقط لم ينل لقاءه. # قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه : رأيت رب العزة في منامي فقال لي : يا ~~معاذ كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني. # واعلم أن كل مطلوب يوجد في الآخرة فهو ثمرة بذر طلبه في الدنيا سواء تعلق ~~بالجنة أو بالحق كما قال عليه السلام : "يموت المرء على ما عاش فيه ويحشر ~~على ما مات عليه" {هم} الخ استئناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم ~~وتكميلها بما يزيدهم بهجة وسرارا من شركة أزواجهم لهم فيما هم فيه من الشغل ~~والفكاهة وهم مبتدأ والضمير لأصحاب الجنة {وأزواجهم} عطف عليه والمراد ~~نساؤهم اللاتى كن لهم في الدنيا أو الحور العين أو أخلاؤهم كما في قوله ~~تعالى : {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} (الصافات : 22) ويجوز أن ms5398 يكون الكل ~~مرادا فقوله وأزواجهم # 416 PageV07P325 ~~إشارة إلى عدم الوحشة لأن المنفرد يتوحش إذا لم يكن له جليس من معارفه وإن ~~كان في أقصى المراتب ألا ترى أنه عليه السلام لحقته الوحشة ليلة المعراج ~~حين فارق جبريل في مقامه فسمع صوتا يشابه صوت أبي بكر رضي الله عنه فزالت ~~عنه تلك الوحشة لأنه كان يأنس به وكان جليسه في عامة الأوقات ولأمر ما نهى ~~النبي عليه السلام عن أن يبيت الرجل منفردا في بيت {فى ظلال على الارآااك ~~متكاون} قوله متكئون خبر المبتدأ والجاران صلتان له قدمتا عليه لمراعاة ~~الفواصل ويجوز أن يكون في ظلال خبرا ومتكئون على الأرائك خبرا ثانيا. # والظلال جمع ظل كشعاب جمع شعب والظل ضد الضح بالفارسية (سايه) أو جمع ظلة ~~كقباب جمع قبة وهي الستر الذي يسترك من الشمس. # والأرائك جمع أريكة وهي كسفينة سرير في حجله وهي محركة موضع يزين بالثياب ~~والستور للعروس كما في "القاموس". # قال في "المختار" : الأريكة سرير متخذ مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن ~~فيه سرير فهو حجلة أي : لا أريكة وتسميتها بالأريكة إما لكونها في الأصل ~~متخذة من الأراك وهو شجر يتخذ منه المسواك أو لكونها مكانا للإقامة فإن أصل ~~الأروك الإقامة على رعي الأراك ثم تجوز به في سائر الإقامات. # والاتكاء الاعتماد بالفارسية : (تكيه زدن) أي : معتمدون في ظلال على ~~السرر في الحجال والاتكاء على السرر دليل التنعم والفراغ. # قال في "كشف الأسرار" : (معنى آنست كه ايشان وجفتان ايشان زير سايها اند ~~بناها وخيمها كه از براى ايشان ساخته اند خيمهاست از مرواريد سفيد هار ~~فرسنك در هار فرسنك آن خيمه زده شصت ميل ارتفاع آن ودران خيمه سريرها ~~وتختها نهاده هر تختى سيصد كزار ارتفاع آن بهشتى ون خواهدكه بران تخت ~~شودتخت بزمين هن باز شودتا بهشتى آسان بى رنج بران تخت شود). # فإن قيل كيف يكون أهل الجنة في ظلال والظل إنما يكون حيث تكون الشمس وهم ~~لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا. # أجيب ms5399 بأن المراد من الظل ظل أشجار الجنة من نور العرش لئلا يبهر أبصار ~~أهل الجنة فإنه أعظم من نور الشمس. # وقيل من نور قناديل العرش كذا في "حواشي ابن الشيخ". # وقال في "المفردات" : ويعبر بالظل عن العز والمنعة وعن الرفاهة قال تعالى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {إن المتقين فى ظلال وعيون} أي : في عزة ومنعة وأظلني فلان أي : حرسني ~~وجعلني في ظله أي : في عزه ومنعته وندخلهم ظلا ظليلا كناية عن نضارة العيش انتهى. # وقال الإمام في سورة النساء : إن بلاد العرب كانت في غاية الحرارة فكان ~~الظل عندهم من أعظم أسباب الراحة وهذا المعنى جعلوه كناية عن الراحة قال ~~عليه السلام : "السلطان ظل الله في الأرض". # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى يقول لأقوام فارغين عن الالتفات إلى ~~الكونين مراقبين للمشاهدات إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم ~~أي : أشكالهم فارغبوا أنتم إلي واشتغلوا بي وتنعموا بنعيم وصالي وتلذذوا ~~بمشاهدة جمالي فإنه لا لذة فوقها رزقنا الله وإياكم ذلك قال الحافظ : # صحبت حور نخواهم كه بود عين قصور # باخيال تواكر باد كرى ردازم # وقال أيضا : # نعيم أهل جهان يش عاشقان يك جو # 417 PageV07P326 ~~{لهم فيها فاكهة} الخ بيان لما يتمتعون به في الجنة في المآكل والمشارب ~~ويتلذذون به من الملاذ الجسمانية والروحانية بعد بيان مالهم فيها من مجالس ~~الإنس ومحافل القدس تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة ~~والفاكهة الثمار كلها والمعنى لهم في الجنة غاية مناهم فاكهة كثيرة من كل ~~نوع من أنواع الفواكه عظيمة لا توصف جمالا وبهجة وكمالا ولذة كما روي أن ~~الرمانة منها تشبع السكن وهو أهل الدار والتفاحة تنفتق عن حوراء عيناء وكل ~~ما هو من نعيم الجنة فإنما يشارك نعيم الدنيا في الاسم دون الصفة. # وفيه إشارة إلى أن لا جوع في الجنة لأن التفكه لا يكون لدفع ألم الجوع ~~{ولهم ما يدعون} الجملة معطوفة على الجملة السابقة وعدم الاكتفاء بعطف ما ~~يدعون على فاكهة لئلا يتوهم ms5400 كون ما عبارة عن توابع الفاكهة وتتماتها وما ~~عبارة عن مدعو عظيم الشان معين أو مبهم. # ويدعون أصله يدتعيون على وزن يفتعلون من الدعاء لا من الادعاء بمعنى ~~الإتيان بالدعوى وبالفارسية : (دعوى كردن بركسى) فبناء افتعل الشيء فعله ~~لنفسه وإعلاله أنه استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها فحذفت ~~لاجتماع الساكنين فصار يدتعون ثم أبدلت التاء دالا فأدغمت الدال في الدال ~~فصار يدعون والمعنى ولهم ما يدعون الله به لأنفسهم من مدعو عظيم الشان أو ~~كل ما يدعون به كائنا ما كان من أسباب البهجة وموجبات السرور. # قال ابن الشيخ : أي : ما يصح أن يطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب كما قال ~~الإمام ليس معناه أنهم يدعون لأنفسهم شيئا فيستجاب لهم بعد الطلب بل معناه ~~لهم ذلك فلا حاجة إلى الدعاء كما إذا سألك أحد شيئا فقلت : لك ذلك وإن لم ~~تطلبه ويجيىء الادعاء بمعنى التمني كما قال في "تاج المصادر" (الادعاء : ~~آرزو خواستن) من قولهم ادع علي ما شئت بمعنى تمنه علي فالمعنى ولهم ما ~~يتمنونه وبالفارسية : (ومرايشانرا آنه خواهند وآرزو برند وابن عباس رضي ~~الله عنهما كفت كه بهشتى از أطعمه وأشربه بى آنكه بزبان آرد يش خود حاضر بيند). # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلام قولا من رب رحيم * وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون} . # {سلام} بدل من ما يدعون كأنه قيل ولهم سلام وتحية يقال لهم {قولا} كائنا ~~{من} جهة {رب رحيم} أي : يسلم عليهم من جهته تعالى بواسطة الملك أو بدونها ~~مبالغة في تعظيمهم فقولا مصدر مؤكد لفعل هو صفة لسلام وما بعده من الجار ~~متعلق بمضمر هو صلة له والأوجه أن ينتصب قولا على الاختصاص أي : بتقدير ~~أعني فإن المقام مقام المدح من حيث أن هذا القول صادر من رب رحيم فكان ~~جديرا بأن يعظم أمره وفي الحديث "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ~~فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال : السلام ms5401 عليكم ~~يا أهل الجنة فذلك قوله سلام قولا من رب يحيم فينظر إليهم وينظرون إليه فلا ~~يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره ~~وبركته عليهم في ديارهم". # سلام دوست شنيدن سعادتست وسلامت # بوصل يار رسيدن فضيلتست وكرامت # قال في "كشف الأسرار" (معنى سلام آنست كه سلمت عبادى من الحرقة والفرقة ~~واشارت رحمت درين موضع آنست كه ايشانرا برحخت خويش قوت وطاقت دهد تا بى ~~واسطه كلام حق بشنوند وديدار وى بينند وايشانرا دهشت وحيرت نبود). # وفي "التأويلات النجمية" # 418 # يشير إلى أن سلامه تبارك وتعالى كان قولا منه بلا واسطة وأكده بقوله رب ~~ليعلم أنه ليس بسلام على لسان سفير وقوله رحيم فالرحمة في تلك الحالة أن ~~يرزقهم الرؤية حال ما يسلم عليهم ليكمل لهم النعمة. # وفي "حقائق البقلى" سلام الله أزلي إلى الأبد غير منقطع عن عباده ~~الصادقين في الدنيا والآخرة لكن في الجنة يرفع عن آذانهم جميع الحجب ~~فيسمعون سلامه وينظرون إلى وجهه كفاحا : # سلامت من دلخسته درسلام توباشد # زهى سعادت اكر دولت سلام تويابم # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P327 ~~قال في "كشف الأسرار" : (سلام خداوند كريم بربندكان ضعيف دو ضرب است يكى ~~بسفير وواسطه ويكى بى سفير وبى واسطه اما آنه بواسطه است اول سلام مصطفاست ~~عليه السلام وذلك في قوله : {وإذا جآءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام ~~عليكم} (الأنعام : 54) أي : محمد ون مؤمنان برتو آيند ونواخت ما طلبند تو ~~بنيابت ما برايشان سلام كن وبكوى {كتب ربكم على نفسه الرحمة} (الأنعام : ~~54) باز ون روز كار حيات بنده برسد وبريد مرك در رسد دران دم زدن بازسين ~~ملك الموت را فرمان آيدكه توبريد حضرت مايى بفرمان ما قبض روح بنده ميكنى ~~نخست اورا شربت شادى ده ومرهمى بردل خسته بروى نه بروى سلام كن ونعمت بروى ~~تمام كن اينست كه رب العزت كفت {تحيتهم يوم يلقونه سلاما وأعد لهم أجرا ~~كريما} (الأحزاب : 44) آن فرشتكان ديكركه اعوان ملك الموت اند ون ms5402 آن نواخت ~~وكرامت بينندهمه كويند {سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} (النحل : ~~32) أي : بنده مؤمن خوشدلى وديعت جان تسليم كردى نوشت بادوسلام ودرود مرترا ~~باد ازسراى حكم قدم درساخت بهشت نه كه كار كارتست ودولت دولت تو وازان س ون ~~ازحساب وكتاب ديوان قيامت فارغ شود بدربهشت رسد ورضوان اورا استقبال كند ~~كويد {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} (الزمر : 73) سلام ودرود برشماخوش ~~كشتيد واك آمديد واك زندكانى كرديد اكنون دررويد درين سراى جاودان ~~ونازونعيم بى كران وازان س كه در بهشت آيد بغرفه خويش آرام كيرد فرستادكان ~~ملك آيندواورا مده دهند وسلام رسانند وكويند {سلام عليكم بما صبرتم فنعم ~~عقبى الدار} (الرعد : 24) ون كوش بنده ازشنيدن سلام واسطه رشود وازدرود ~~فرشتكان رشود آرزوى ديدارحق وسلام وكلام متكلم مطلب كند كويد بزبان افتقار ~~درحالت انكسارى بساط انبساط كه. # اى معدن ناز من اين نياز من تاكى. # اى شغل جان من اين شغل جان من تاكى. # اى همراز دل من اين انتظار دل من تاكى. # اى ساقى سر من اين تشنكى من تاكى. # اى مشهود جان من اين خبر رسيدن من تاكى. # خداوندا موجود دل عارفانى در ذكر يكانه آرزوى مشتقانى دروجود يكانه هي ~~روى آن دارد خداونداكه ديدار بنمايى وخود سلام كنى برين بنده) فيتجلى الله ~~عز وجل ويقول سلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله : {سلام قولا من رب رحيم} . # قيل : سبعة أشياء ثواب لسبعة أعضاء لليد {يتنازعون فيها كأسا} للرجل ~~{ادخلوها بسلام} للبطن {كلوا واشربوا هنيااا} للعين {وتلذ الاعين} للفرج ~~{وحور عين} للاذن {سلام قولا} للسان {وءاخر دعوااهم أن الحمد لله رب ~~العالمين} (يوسف : 10). # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {وامتازوا} يقال مازه عنه يميزه ميزا اى عزله # 419 # ونحاه فامتاز والتمييز الفصل بين المتشابهات ودل الامتياز على أنه حين ~~يحشر الناس يختلط المؤمن والكافر والمخلص والمنافق ثم يمتاز أحد الفريقين ~~عن الآخر كقوله تعالى : {ويوم تقوم الساعة يومااذ يتفرقون} (الروم : 14) ~~وهو عطف قصة سوء حال هؤلاء وكيفية عقابهم ms5403 على قصة حسن حال أولئك ووصف ~~ثوابهم وكان تغيير السبك لتخييل كمال التباين بين الفريقين وحاليهما ويجوز ~~أن يكون معطوفا على مضمر ينساق إليه حكاية حال أهل الجنة كأنه قيل بعد بيان ~~كونهم في شغل عظيم الشان وفوزهم بنعيم مقيم يقصر عنه البيان فليقروا بذلك ~~عينا وامتازوا عنهم وانفردوا {اليوم} وهو يوم القيامة والفصل والجزاء {أيها ~~المجرمون} إلى مصيركم فكونوا في السعير وفنون عذابها ولهبها بدل الجنة لهم ~~وألوان نعمها وطربها وبالفارسية : (وجدا شويد آنروز أي : مشركان ازموحدان ~~واى منافقان از مخلصان كه شما بزندان دشمنان مى رانند وايشانرا ببوستان ~~دوستان خوانند). # وعن وقتادة اعتزلوا عما ترجون وعن كل خير أو تفرقوا في النار لكل كافر ~~بيت من النار ينفرد به ويردم بابه بالنار فيكون فيه أبد الآبدين لا يرى ولا ~~يرى وهو على خلاف ما للمؤمن من الاجتماع بالإخوان وعذاب الفرقة عن القرناء ~~والأصحاب من أسوء العذاب وأشد العقاب. PageV07P328 # وفي "التأويلات" : يشير إلى امتياز المؤمن والكافر في المحشر والمنشر ~~بابيضاض وجه المؤمن واسوداد وجه الكافر وبإيتاء كتاب المؤمن بيمينه وبإيتاء ~~كتاب الكافر بشماله وبثقل الميزان وبخفته وبالنور وبالظلمة وثبات القدم على ~~الصراط وزلة القدم عن الصراط وغير ذلك. # قال بعض الكبار : اعلم أن أهل النار الذين لا يخرجون منها أربع طوائف : ~~المتكبرون ، والمعطلة ، والمنافقون ، والمشركون ويجمعها كلها المجرمون قال ~~تعالى : {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} أي : المستحقون لأن يكونوا أهلا ~~لسكنى النار فهؤلاء أربع طوائف هم الذي لا يخرجون من النار من إنس وجن ~~وإنما جاء تقسيمهم إلى أربع طوائف من غير زيادة لأن الله تعالى ذكر عن ~~إبليس أنه يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ولا ~~يدخل أحد النار إلا بواسطته فهو يأتي للمشرك من بين يديه ويأتي للمتكبر عن ~~يمينه ويأتي للمنافق عن شماله ويأتي للمعطل من خلفه وإنما جاء للمشرك من ~~بين يديه لأن المشرك بين يديه جهة غيبية فأثبت وجود الله ولم يقدر على ~~إنكاره فجعله إبليس يشرك بالله في ألوهيته شيئا ms5404 يراه ويشاهده وإنما جاء ~~للمتكبر من جهة اليمين لأن اليمين محل القوة فلذلك تكبر لقوته التي أحس بها ~~من نفسه وإنما جاء للمنافق من جهة شماله الذي هو الجانب الأضعف لكون ~~المنافق أضعف الطوائف كما أن الشمال أضعف من اليمين ولذلك كان في الدرك ~~الأسفل من النار ويعطي كتابه بشماله وإنما جاء للمعطل من خلفه لأن الخلف ما ~~هو محل نظر فقال له ما ثم شيء فهذه أربع مراتب لأربع طوائف ولهم من كل باب ~~من أبواب جهنم جزء مقسوم وهي منازل عذابهم فإذا ضربت الأربع التي هي ~~المراتب في السبعة أبواب كان الخارج ثمانية وعشرين منزلا عدد منازل القمر ~~وغيره من الكواكب السيارة انتهى كلامه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم أعهد إليكم يا بنى ءادم أن لا ~~تعبدوا الشيطانا إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدونى هاذا صراط مستقيم * ولقد ~~أضل منكم} . # {ألم أعهد إليكم يا بنى ءادم} الخ من جملة ما يقال لهم يوم القيامة بطرق ~~التقريع والإلزام والتبكيت بين الأمر بالامتياز وبين الأمر بدخول جهنم ~~بقوله تعالى : {اصلوها اليوم} (يس : 64) # 420 # الخ والعهد والوصية التقدم بأمر فيه خير ومنفعة والمراد ههنا ما كلفهم ~~الله تعالى على ألسنة الرسل من الأوامر والنواهي التي من جملتها قوله تعالى ~~: يا بنى ءادم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة} (الأعراف : ~~27) وقوله تعالى : {ولا تتبعوا خطوات الشيطانا إنه لكم عدو مبين} (الأنعام ~~: 142) وغيرها من الآيات الكريمة الواردة في هذا المعنى والمراد ببني آدم ~~المجرمون والمعنى بالفارسية : (أيا عهد نكرده ام شمارا يعني عهد كردم ~~وفرمودم شمارا) {أن لا تعبدوا الشيطان} إن مفسرة للعهد الذي فيه معنى القول ~~بالأمر والنهي أو مصدرية حذف منها الجار أي : ألم أعهد إليكم في ترك عبادة ~~الشيطان والمراد بعبادة الشيطان عبادة غير الله لأن الشيطان لا يعبده أحد ~~ولم يرد عن أحد أنه عبد الشيطان إلا أنه عبر عن عبادة غير الله بعبادة ~~الشيطان لوقوعها بأمر الشيطان وتزيينه والانقياد فيما سوله ms5405 ودعا إليه ~~بوسوسته فسمي إطاعة الشيطان والانقياد له عبادة له تشبيها لها بالعبادة من ~~حيث أن كل واحد منهما ينبىء عن التعظيم والاجلال ولزيادة التحذير والتنفير ~~عنها ولوقوعها في مقابلة عبادته تعالى. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : من أطاع شيئا عبده دل عليه {أفرءيت من ~~اتخذ إلاهه هوااه} (الجاثية : 23) والمعنى بالفارسية : (نرستيد شيطانرا ~~يعني بتان بفرموده شيطان) {إنه لكم عدو مبين} أي : ظاهر العداوة لكم يريد ~~أن يصدكم عما جبلتم عليه من الفطرة وكلفتم به من الخدمة وهو تعليل لوجوب ~~الانتهاء عن المنهي عنه ووجه عداوة إبليس لبني آدم أنه تعالى لما أكرم آدم ~~عليه السلام عاداه إبليس حسدا والعاقل لا يقبل من عدوه وإن كان ما يلقاه ~~إليه خيرا إذ لا أمن من مكره فإن ضربة الناصح خير من تحية العدو. # قال الشيخ سعدي قدس سره : (دشمن ون ازهمه حيلتي درماند سلسله دوستى ~~بجنباند س آنكاه بدوستى كارها كندكه هي دشمن نتواند كرد) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # حذركن زانه دشمن كويد آن كن # كه بر زانوا زنى دست تغابن # كرت راهى نمايد راست ون تير # ازان بر كرد وراه دست ب كير PageV07P329 ~~قال بعض الكبار : اعلم أن عداوة إبليس لبني آدم أشد من معاداته لأبيهم آدم ~~عليه السلام وذلك أن بني آدم خلقوا من ماء والماء منافر للنار وأما آدم ~~فجمع بينه وبين إبليس اليبس الذي في التراب فبين التراب والنار جامع ولهذا ~~صدقه لما أقسم له بالله إنه لناصح وما صدقه الأبناء لكونه لهم ضدا من جميع ~~الوجوه فبهذا كانت عداوة الأبناء أشد من عداوة الأب ولما كان العدو محجوبا ~~عن إدراك الأبصار جعل الله لنا علامات في القلب من طريق الشرع نعرفه بها ~~تقوم لنا مقام البصر فنتحفظ بتلك العلامة من إلقائه وإعانة الله عليه ~~بالملك لذي جعله الله مقابلا له غيبا بغيب انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى كمال رأفته وغاية مكرمته ~~في حق بني آدم إذ يعاتبهم معاتبة الحبيب للحبيب ومناصحة ms5406 الصديق للصديق وأنه ~~تعالى يكرمهم ويجلهم عن أن يعبدوا الشيطان لكمال رتبتهم واختصاص قربتهم ~~بالحضرة وغاية ذلة الشيطان وطرده ولعنه من الحضرة وسماه عدوا لهم وله وسمي ~~بني آدم الأولياء والأحباب وخاطب المجرمين منهم كالمعتذر الناصح لهم ألم ~~أعهد إليكم ألم أنصح ألم أخبركم عن خباثة الشيطان وعداوته لكم وإنكم أعز من ~~أن تعبدوا مثله ملعونا مهينا. # {وأن اعبدونى} # 421 # لأن مثلكم يستحق لعبادة مثلي فإني أنا العزيز الغفور وإني خلقتكم لنفسي ~~وخلقت المخلوقات لأجلكم وعززتكم وأكرمتكم بأن أسجدت لكم ملائكتي المقربين ~~وعبادي المكرمين وهو عطف على أن لا تعبدوا وإن فيه كما هي فيه أي : وحدوني ~~بالعبادة ولا تشركوا بها أحدا وتقديم النهي على الأمر لما أن حق التخلية ~~التقدم على التحلية وليتصل به قوله تعالى : {هاذا صراط مستقيم} (الحجر : ~~41) فإنه إشارة إلى عبادته تعالى التي هي عبارة عن التوحيد والإسلام وهو ~~المشار إليه بقوله تعالى : {هاذا صراط على مستقيم} (الأعراف : 16) والمقصود ~~بقوله تعالى : {لاقعدن لهم صراطك المستقيم} والتنكير للتفخيم. # قال البقلى : طلب الحق منهم ما خلق في فطرتهم من استعداد قبول الطاعة أي ~~: اعبدوني بي لا بكم فهذا صراط مستقيم حيث لا تنقطع العبودية عن العباد ~~أبدا ولا يدخل في هذا الصراط اعوجاج واضطراب أصلا وكل قول يقبل الاختلاف ~~بين المسلمين إلا قول : "لا إله إلا الله محمد رسول الله" فإنه غير قابل ~~للاختلاف فمعناه متحقق وإن لم يتكلم به أحد. # قال الواسطي : من عبد الله لنفسه فإنما يعبد نفسه ومن عبده لأجله فإنه لم ~~يعرف ربه ومن عبده بمعنى أن العبودية جوهرة فطرة الربوبية فقد أصاب ومن ~~علامات العبودية ترك الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى وحفظ الحدود والوفاء ~~بالعهود وترك الشكوى عند المحنة وترك المعصية عند النعمة وترك الغفلة عند ~~الطاعة. # قال بعض الكبار : لا يصح مع العبودية رياسة أصلا لأنها ضد لها ولهذا قال ~~المشايخ رضوان الله عليهم آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الجاه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # واعلم أنه كم نصح الله ms5407 ووعظ وأنذر وحذر ووصل القول وذكر ولكن المجرمين لم ~~يقبلوا النصح ولم يتعظوا بالوعظ ولم يعملوا بالأمر بل عملوا بأمر الشيطان ~~وقبلوا إغواءه إياهم فليرجع العاقل من طريق الحرب إلى طريق الصلح قال الشيخ ~~سعدي قدس سره : # نه ابليس در حق ما طعنه زد # كزاينان نيايد بجز كاربد # فغان ازبديها كه درنفس ماست # كه ترسم شودظن ابليس راست # وملعون سند آمدش قهرما # خدايش بر انداخت ازبهرما # كجا بر سر آيم ازين عاروننك # كه با وبصلحيم وباحق بجنك # نظر دوست تادر كند سوى تو # كه درروى دشمن بودروى تو # ندانى كه كمترنهد دوست اى # وبيندكه كه دشمن بوددر سراى # وقال أيضا من طريق الإشارة : # نه مارا درميان عهد ووفا بود # جفا كردى وبدعهدى نمودى # هنوزت ارسر صلحست بازآى # كزان محبوبتر باشى كه بودى # {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} جواب قسم محذوف والخطاب لبني آدم. # وفي "الإرشاد" الجملة استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان ~~أن جناياتهم ليست بنقض العهد فقط بل به وبعدم الاتعاظ بما شاهدوا من ~~العقوبات النازلة على الأمم الخالية بسبب طاعتهم للشيطان والخطاب لمتأخريهم ~~الذين من جملتهم كفار مكة # 422 PageV07P330 ~~خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم والجبل بكسر الجيم وتشديد ~~اللام الخلق أي : المخلوق ولما تصور من الجبل العظم قيل للجماعة العظيمة ~~جبل تشبيها بالجبل في العظم وإسناد الإضلال إلى الشيطان مجاز والمراد ~~سببيته كما في قوله تعالى : {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} (إبراهيم : 36) ~~وإلا فالهداية والإضلال و"الإرشاد" والإغواء صفة الله تعالى في الحقيقة ~~بدليل قوله عليه السلام : "بعثت داعيا ومبلغا وليس إلي من الهدى شيء وخلق ~~إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء" والمعنى وبالله لقد أضل الشيطان ~~منكم خلقا كثيرا يعني صار سببا لضلالهم عن ذلك الصراط المستقيم الذي أمرتكم ~~بالثبات عليه فأصابهم لأجل ذلك ما أصابهم من العقوبات الهائلة التي ملأ ~~الآفاق أخبارها وبقي مدى الدهر آثارها. # وقال بعضهم : وكيف تعبدون الشيطان وتنقادون لأمره مع أنه قد أضل منكم يا ~~بني آدم جماعة متعددة ms5408 من بني نوعكم فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل فحرموا ~~من الجنة الموعودة لهم {أفلم تكونوا تعقلون} الفاء للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام أي : أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا تعقلون إنها لضلالهم ~~وطاعتهم إبليس أو فلم تكونوا تعقلون شيئا أصلا حتى ترتدعوا عما كانوا عليه ~~كيلا يحيق بكم العقاب. # وقال الكاشفي : (ايا نيستيد شماكه تعقل كنيد وخودرا دردام فريب او ~~بيفكنيد). # وفي "كشف الأسرار" هو استفهام تقريع على تركهم الانتفاع بالعقل وفي ~~الحديث "قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كانت فيه فهو العاقل حسن المعرفة ~~بالله" أي : الثقة بالله في كل أمر والتفويض إليه والائتمار له على نفسك ~~وأحوالك والوقوف عند مشيئته لك في كل أمر دنيا وآخرة "وحسن الطاعة " وهو أن ~~تطيعه في كل أموره "وحسن الصبر"وهو أن تصبر في النوائب صبرا لا يرى عليك في ~~الظاهر أثر النائبة كذا في "درر الأصول". # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وفي "التأويلات النجمية" : {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} عن صراط مستقيم ~~عبوديتي وأبعدكم عن جواري وقربتي {أفلم تكونوا تعقلون} لتعلموا أن الرجوع ~~إلى الحق أولى من التمادي في الباطل فلا تظلموا على أنفسكم وارجعوا إلى ~~ربكم واعلم أن العقل نور يستضاء به كما قال في "المثنوي" : # كربصورت وانمايد عقل رو # تيره باشد روز يش نوراوورمثال احمقى يدا شود # ظلمت شب يش اوروشن بود # اندك اندك خوى كن بانور روز # ورنه خفاشىء بمانى بى فروز # عقل كل راكفت ما زاغ البصر # عقل جزئي ميكند هرسونظر ثم اعلم أن الجاهل الأحمق والضال المطلق في يد ~~الشيطان يقوده حيث يشاء ولو علم حقيقة الحال وعقل أن الله الملك المتعال ~~واهتدى إلى طريق التوحيد والطاعة لحفظه الله من تلك الساعة فإن التوحيد ~~حصنه الحصين ومن دخل فيه أمن من مكر العدو المهين ومن خرج عنه طالبا للنجاة ~~أدركه الهلاك ومات في يد الآفات ومن أهمل نفسه فلم يتحرك لشيء كان كمجنون ~~لا يعرف شمسا من فيىء فنسأل الله الاشتغال بطاعته واستيعاب الأوقات بعبادته ~~وطرد الشيطان ms5409 بأنوار الخدمة وقهر النفس بأنواع الهمة. # {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هاذه جهنم التى كنتم ~~توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} . # {هاذه جهنم التى كنتم} أيها المرجون {توعدون} أي : توعدونها على ألسنة ~~الرسل في الدنيا في أزمنتها المتطاولة # 423 # بمقابلة عبادة الشيطان مثل قوله تعالى {لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم ~~أجمعين} (ص : 85) وغير ذلك وهو استئناف يخاطبون به من خزنة جهنم بعد تمام ~~التوبيخ والتقريع والإلزام والتبكيت عند إشرافهم على شفير جهنم {اصلوها ~~اليوم بما كنتم تكفرون} يقال : صلي اللحم كرمي يصليه صليا شواه وألقاه في ~~النار وصلى النار قاسى حرها وأصله أصليوها فاعل كاحشيوا وهو أمر تنكيل ~~وإهانة كقوله تعالى : {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (الدخان : 49) والمعنى ~~ادخلوها وقاسوا حرها وفنون عذابها اليوم بكفركم المستمر في الدنيا وفي ذكر ~~اليوم ما يوجب شدة ندامتهم وحسرتهم يعني أن أيام لذاتكم قد مضت ومن هذا ~~الوقت واليوم وقت عذابكم # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال أبو هريرة رضي الله عنه : أوقدت النار ألف عام فابيضت ثم أوقدت ألف ~~عام فاحمرت ثم أوقدت ألف عام فاسودت فهي سوداء كالليل المظلم وهي سجن الله ~~تعالى المجرمين قال النبي عليه السلام لجبرائيل : "مالي لم أر ميكائيل ~~ضاحكا قط" قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار. # قال بعضهم : ذكر النار شديد فكيف القطيعة والفضيحة فيها ولذا ورد فضوح ~~الدنيا أهون من فضوح الآخرة. PageV07P331 # وعن السري السقطي رحمه الله : أشتهي أن أموت ببلدة غير بغداد مخافة أن لا ~~يقبلني قبري فافتضح عندهم. # وقال العطار رحمه الله : لو أن نارا أوقدت فقيل من قبل الرحمن من ألقى ~~نفسه فيها صار لاشيا لخشيت أن أموت من الفرح قبل أن أصل إلى النار لخلاصي ~~من العذاب الأبدي فانظر إلى إنصاف هؤلاء السادات كيف أساءوا الظن بأنفسهم ~~مع أنهم موحدون توحيدا حقيقيا عابدون عارفون وقد جعل دخول النار مسببا عن ~~الكفر والشرك والأوزار. # خدايا بعزت كه خوارم مكن # بذل كنه شرمسارم مكن # مرا شر مسارى زروى ms5410 توبس # دكر شر مسارم مكن يش كس # بلطفم بخوان يابران ازدرم # ندارد بجز آستانت سرم # بحقت كه شمم زباطل بدوز # بنورت كه فردا بنارم مسوز # {اليوم نختم على أفواههم} الختم في الأصل الطبع ثم استعير للمنع والأفواه ~~جمع فم وأصل فم فوه بالفتح وهو مذهب سيبويه والبصريين كثوب وأثواب حذفت ~~الهاء حذفا على غير قياس لخفائها ثم الواو لاعتدالها ثم أبدل الواو ~~المحذوفة ميما لتجانسهما لأنهما من حروف الشفة فصار فم فلما أضيف رد إلى ~~أصله ذهابا به مذهب أخواته من الأسماء. # وقال الفراء جمع فوه بالضم كسوق وأسواق وفي الآية التفات إلى الغيبة ~~للإيذان بأن ذكر أحوالهم القبيحة استدعى أن يعرض عنهم ويحكي أحوالهم ~~الفظيعة لغيرهم مع ما فيه من الإيمان إلى أن ذلك من مقتضيات الختم لأن ~~الخطاب لتلقى الجواب وقد انقطع بالكلية والمعنى تمنع أفواههم من النطق ~~ونفعل بها ما لا يمكنهم معه أن يتكلموا فتصير أفواههم كأنها مختومة فتعترف ~~جوارحهم بما صدر عنها من الذنو. # {وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم} باستنطاقنا إياها {بما كانوا يكسبون} ~~فتنطق الأربع بما كسبوه من السيآت والمراد جميع الجوارح لا أن كل عضو يعترف ~~بما صدر منه (والكسب : حاصل # 424 # كردن كسى يزى را) والمعنى بالفارسية : (امروز مهر مى نهيم بر دهنهاى ~~ايشان ون ميكويد كه مشرك نبوده ايم وتكذيب رسل نكرده وشيطانرا نرستيده وسخن ~~كويد بامادستهاى ايشان وكواهى دهد ايهاى ايشان بآنه بودند در دنيا ~~ميكردند). # قال بعضهم لما قيل لهم : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {ألم أعهد إليكم يا بنى ءادم أن لا تعبدوا الشيطان} جحدوا وقالوا والله ~~ربنا ما كنا مشركين وما عبدنا من دونك من شيء وما أطعنا الشيطان في شيء من ~~المنكرات فيختم على أفواههم وتعترف جوارحهم بمعاصيهم. # والختم لازم للكفار أبدا. # أما في الدنيا فعلى قلوبهم كما قال تعالى : {ختم الله على قلوبهم} ~~(البقرة : 7). # وأما في الآخرة فعلى أفواههم ففي الوقت الذي كان الختم على قلوبهم كان ~~قولهم بأفواههم كما قال تعالى : {ذالك قولهم بأفواههم} (التوبة ms5411 : 30) فلما ~~ختم على أفواههم أيضا لزم أن يكون قولهم بأعضائهم لأن الإنسان لا يملك غير ~~القلب واللسان والأعضاء فإذا لم يبق القلب واللسان تعين الجوارح والأركان. # وفي "كشف الأسرار" (روز قيامت عمل كافران بركافران عرضه كنند وصحيفهاى ~~كردار ايشان بايشان نمايند آن رسواييها بينند وكردها برمثال كوههاى عظيم ~~انكار كنند وخصومت دركيرند وبر فرشتكان دعوى دروغ كنند كويند ما اين كه در ~~صحيفهاست نكرده ايم وعمل ما نيست همسايكان برايشان كواهى دهند همسايكانرا ~~دروغ زن كيرند اهل وعشيرت كواهى دهند وايشانرا نيز دروغ زن كيرند س رب ~~العزة مهر بردهنهاى ايشان نهد وجوارح ايشان بسخن آردتا بر كردهاى ايشان ~~كواهى دهند) وعن أنس رضي الله عنه : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فضحك فقال : "هل تدرون مم أضحك" قلنا : الله ورسوله أعلم قال : "في مخاطبة ~~العبد ربه يقول : يا رب ألم تجرني من الظلم يقول : بلى فيقول : لا أجيز عن ~~نفسي إلا شاهدا مني فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين ~~شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه ~~وبين الكلام فيقول : بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل" أي : أدافع وأول عظم ~~من الإنسان ينطق يوم يختم على الأفواه فخذه من رجله الشمال وكفه كما جاء في ~~الحديث. # والسر في نطق الأعضاء والجوارح بما صدر عنها ليعلم أن ما كان عونا على ~~المعاصي صار شاهدا فلا ينبغي لأحد أن يلتفت إلى ما سوى الله ويصحب أحدا غير ~~الله لئلا يفتضح ثمة بسبب صحبته. # نكشود صائب ازمدد خلق هي كار # از خلق روى خود به خدا ميكنيم ما # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P332 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الغالب على الأفواه الكذب كما قال : ~~{يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم} (آل عمران : 167) والغالب على الأعضاء ~~الصدق ويوم القيامة يوم يسأل الصادقين عن صدقهم فلا يسأل الأفواه فإنها ~~كثيرة الكذب ويسأل الأعضاء فإنها كثيرة الصدق فتشهد بالحق أما الكفار ~~فشهادة أعضائهم عليهم مبيدة لهم ms5412 وأما العصاة من المؤمنين الموحدين فقد تشهد ~~عليهم أعضاؤهم بالعصيان ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم أيضا بالإحسان كما جاء ~~في بعض الأخبار المروية المسندة أن عبدا تشهد عليه أعضاؤه بالزلة فتتطاير ~~شعرة من جفن عينيه فتستأذن بالشهادة له فيقول الحق تعالى : تكلمي يا شعرة ~~جفن عين عبدي واحتجي عن عبدي # 425 # فتشهد له بالبكاء من خوفه فيغفر له وينادي مناد هذا عتيق الله بشعرة ~~(دركشف الأسرار فرمودكه نانكه جوارح اعدا بر افعال بدايشان كواهى ميدهد ~~همنين اعضاى بر طاعت ايشان اقامت شهادت كند نانه در آثار آورده اندكه حق ~~سبحانه وتعالى بنده مؤمن را خطاب كندكه ه آورده او شرم داردكه عبادات ~~وخيرات خود برشمارد حق سبحانه اعضاى ويرا بسخن در آورد تاهريك اعمال خودرا ~~باز كويند انامل كواهى بردهد بر تسبيحات) كما قال عليه السلام لبعض النساء ~~: "عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ~~مستنطقات" يعني : بالشهادة يوم القيامة ولذا سن عد الأذكار بالأصابع وإن لم ~~يعلم العقد المعهود يعدهن بأصابعه كيف شاء كما في "الأسرار المحمدية". # وقال بعض العرفاء معنى الختم على الأفواه وتكلم الأيدي وشهادة الأرجل ~~تغيير صورهم وحبس ألسنتهم عن النطق وتصوير أيديهم وأرجلهم عن صورة تدل ~~بهيآتها وأشكالها على أعمالها وتنطق بألسنة أحوالها على ما كان من هيئة ~~أفعالها انتهى. # فكما أن هيئة أعضاء المجرمين تدل على قبح أحوالهم وسوء أفعالهم كذلك شكل ~~جوارح المؤمنين يدل على حسن أحوالهم وجمال أفعالهم وكل إناء يترشح بما فيه ~~فطوبى للسعداء ومن يتبعهم في زيهم وهيآتهم وطاعاتهم وعباداتهم. # ى نيك مردان بيايد شتافت # كه هركين سعادت طلب كرد يافت # ليكن تو دنبال ديو خسى # ندانم كه درصالحان كى رسى # يمبر كسى را شفاعت كرست # كه برجاده شرع يغمبرست # {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنآ أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون * ~~ولو نشآء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون * ولو نشآء ~~لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {ولو نشآء} لو للمضي ms5413 إن دخل على المضارع ولذا لا يجزمه أي : ولو أردنا ~~عقوبة المشركين في الدنيا هم أهل مكة {لطمسنا على أعينهم} طمس الشيء إزالة ~~أثره بالكلية يقال طمسته أي : محوته واستأصلت أثره كما في "القاموس" أي : ~~لسوينا أعينهم ومحوناها بأن أزلنا ضوءها وصورتها بحيث لا يبدو لها شق ولا ~~جفن وتصير مطموسة ممسوخة كسائر أعضائهم وبالفارسية : (هرآينه ناييدا كنيم ~~يعني رقم محو كشيم بر شمهاى ايشان) يعني كما أعمينا قلوبهم ومحونا بصائرهم ~~لو نشاء لأعمينا أبصارهم الظاهرة وأزلناها بالكلية فيكون عقوبة على عقوبة ~~{فاستبقوا الصراط} الاستباق افتعال وبالفارسية : (بر يكديكر يش كرفتن) ~~والصراط من السبيل ما لا التواء فيه بل يكون على سبيل القصد وانتصابه بنزع ~~الجار لأن الصراط مسبوق إليه لا مسبوق أي : فأرادوا أن يستبقوا ويتبادروا ~~إلى الطريق الواسع الذي اعتادوا سلوكه وبالفارسية : (س يشى كيرند وآهنك ~~كنند راهى راكه در سلوك آن معتادند) {فأنى يبصرون} أي : فكيف يبصرون الطريق ~~وجهة السلوك إلى مقاصدهم حين لا عين لهم للابصار فضلا عن غيره أي : لا ~~يبصرون لأن أنى بمعنى كيف وكيف هنا إنكار فتفيد النفي وحاصله تهديد لأهل ~~مكة بالطمس فإن الله تعالى قادر على ذلك كما فعل بقوم لوط حين كذبوه ~~وراودوه عن ضيفه. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى طمس عين الظاهر بحيث لا يكون لها شق ~~فكيف تبكي حتى تشهد بالبكاء على صاحبها ويشير أيضا إلى طمس عين # 426 # الباطن فإذا كانت مطموسة كيف يبصر بها الحق والباطل ليرجع من الباطل إلى ~~الحق وإذا لم يبصر بها الحق كيف يخاف من الباطل ليحترق قلبه بنار الخوف ~~فيسيل منه الدمع ليشهد له بالبكاء من الخوف. # كريه وزارى دليل رهبتست # هركرا اين نيست اهل شقوتست # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P333 ~~{ولو نشآء لمسخناهم} المسخ تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها سواء كان ذلك ~~التحويل بقلبها إلى صورة البهيمية مع بقاء الصورة الحيوانية أو بقلبها حجرا ~~ونحوه من الجمادات بإبطال القوى الحيوانية. # والمعنى ولو نشاء نسقطهم عن رتبة التكليف ودرجة ms5414 الاعتبار لغيرنا صورهم ~~بأن جعلناهم قردة وخنازير كما فعلنا بقوم موسى أي : بني إسرائيل في زمان ~~داود عليه السلام أو بأن جعلناهم حجارة ومدرة وهذا أشد من الأول وأقبح لأن ~~الأول خروج عن رتبة الإنسانية إلى الحيوانية وهذا عن الحيوانية إلى ~~الجمادية التي ليس فيها شعور أصلا وقطعا {على مكانتهم} بمعنى المكان إلا أن ~~المكانة أخص كالمقامة والمقام أي : مكانهم ومنزلهم الذي هم فيه قعود ~~وبالفارسية : (برجاى خويش تاهم آنجا افسرده شوند) وقال بعضهم : لأقعدناهم ~~على أرجلهم وأزمناهم {فما استطاعوا مضيا} ذهابا وإقبالا إلى جانب أمامهم أي ~~: لم يقدروا أن يبرحوا مكانهم بإقبال. # أصله مضوي قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسرت الضاد قبل الياء ~~لتسلم الياء ومن قرأ مضيا بكسر الميم فإنما كسرها اتباعا للضاد {ولا ~~يرجعون} أي : ولا رجوعا وإدبارا إلى جهة خلفهم فوضع موضع الفعل لمراعاة ~~الفاصلة وليس مساق الشرطين لمجرد بيان قدرته تعالى على ما ذكر من عقوبة ~~الطمس والمسخ بل لبيان أنهم بما هم عليه من الكفر ونقص العهد وعدم الاتعاظ ~~بما شاهدوا من آثار دثار امثالهم أحقاء بأن يفعل بهم في الدنيا لتلك ~~العقوبة كما فعل بهم في الآخرة عقوبة الختم وأن المانع من ذلك ليس إلا عدم ~~تعلق المشيئة الإلهية به كأنه قيل لو نشاء عقوبتهم بما ذكر من الطمس والمسخ ~~لفعلناها لكنا لم نفعل جريا على سنن الرحمة العامة والحكمة التامة ~~الداعيتين إلى إمهالهم زمانا إلى أن يتوبوا ويؤمنوا ويشكروا النعمة أو إلى ~~أن يتولد منهم من يتصف بذلك. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال بعض الحكماء : المسخ ضربان خاص وهو تشويه الخلق بالفتح وعام في كل ~~زمان وهو تبديل الخلق بالضم وذلك أن يصير الإنسان متخلقا بخلق ذميم من ~~أخلاق بعض الحيوانات نحو أن يصير في شدة الحرص كالكلب أو الشره كالخنزير أو ~~الغمارة كالثور. # فعبارة الآية في تحويل الصورة وإشارتها في تحويل الصفات الإنسانية ~~بالصفات السبعية والشيطانية فلا يقدرون على إزالة هذه الصفات ولا يقدرون ~~على رجوعهم إلى صفاتهم ms5415 الإنسانية فمن مسخه الله في الدنيا بصفات حشره في ~~صورة صفته الممسوخة كما جاء في الحديث الصحيح "إن آزر يحشر على صفة ضبع". # قال في "حياة الحيوان" : في الحديث : "يلقي إبراهيم عليه السلام أباه آزر ~~يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك لا تعص ~~فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني ~~يوم يبعثون فأي خزي أخزي من أن يكون أبي في النار فيقول الله تعالى : إني ~~حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال : يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا # 427 # هو بذيح متلطخ وهو بكسر الذال والخاء المعجمتين ذكر الضباع الكثيرة الشعر ~~فيؤخذ بقوائمه ويلقى في النار والحكمة في كون آزر مسخ ضبعا دون غيره من ~~الحيوان أن الضبع تغفل عما يجب التيقظ له وتوصف بالحمق فلما لم يقبل آزر ~~النصيحة من أشفق الناس عليه وقبل خديعة عدوه الشيطان أشبه الضبع الموصوفة ~~بالحمق لأن الصياد إذا أراد أن يصيدها رمى في حجرها بحجر فتحسبه شيئا تصيده ~~فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك ولأن آزر لو مسخ كلبا أو خنزيرا كان فيه تشويه ~~لخلقه فأراد الله تعالى إكرام إبراهيم عليه السلام بجعل أبيه على هيئة ~~متوسطة". # قال في "المحكم" : يقال خزيته أي : ذللته فلما خفض إبراهيم عليه السلام ~~له جناح الذل من الرحمة لم يخز بصفة الذل يوم القيامة فإذا كان حال إبراهيم ~~فما ظنك بغيره ممن لم يأت الله بقلب سليم فينبغي أن لا يلتفت إلى الاكتساب ~~بل يؤخذ بصالحات الأعمال وخالصات الأحوال نرجو من الله المتعال أن لا ~~يفضحنا يوم السؤال. # {ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون * ومن ~~نعمره ننكسه فى الخلقا أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر وما ينابغى له ا إن ~~هو إلا ذكر وقرءان مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P334 ~~{ومن نعمره} (التعمير : زندكانى دادن) والعمر مدة عمارة البدن بالروح أي : ~~ومن نطل ms5416 عمره في الدنيا وبالفارسية : (هركرا عمر دراز دهيم) {ننكسه فى ~~الخلق} (التنكيس : نكونسار كردن) وهو أبلغ والنكس أشهر وهو قلب الشيء على ~~رأسه ومنه نكس الولد إذا خرج رجله قبل رأسه والنكس في المرض أن يعود في ~~مرضه بعد إفاقته والنكس في الخلق وهو بالفارسية : (آفرينش) الرد إلى أرذل ~~العمر والمعنى نقلبه فيه ونخلقه على عكس ما خلقناه أولا فلا يزال يتزايد ~~ضعفه وتتناقص قوته وتنتقض بنيته ويتغير شكله وصورته حتى يعود إلى حالة ~~شبيهة بحال الصبي في ضعف الجسد وقلة العقل والخلو عن الفهم والإدراك. # أراني كل يوم في انتقاص # ولا يبقى على النقصان شيء # {أفلا يعقلون} أي : أيرون ذلك فلا يعقلون أن من قدر على ذلك يقدر على ما ~~ذكر من الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة غير أنه على تدرج وأن عدم ~~إيقاعهما لعدم تعلق مشيئته تعالى بهما. # نزد قدرت كارها دشوار نيست %~% # وفي "البحر" : فإن لم نفعلها بكم في الدنيا نفعلها بكم في الآخرة إن لم ~~تتوبوا عن الكفر والمعاصي فإنه روى أن بعض الناس من هذه الأمة يحشرون على ~~صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكوسين أرجلهم فوق وجوههم ~~يسحبون عليها وبعضهم عميا وبعضهم صما وبكما وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي ~~مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع إلى غير ذلك ~~وسيجيء تفصيله في محله. # قال أبو بكر الوراق قدس سره : من عمره الله بالغفلة فإن الأيام والأحوال ~~مؤثرة فيه حالا فحالا من طفولة وشباب وكهولة وشيبة إلى أن يبلغ ما حكى الله ~~عنه من قوله : {ومن نعمره ننكسه فى الخلق} ومن أحياه الله بذكره فإن تلون ~~الأحوال لا يؤثر فيه فإنه متصل الحياة بحياة الحق حي به وبقربه قال الله ~~تعالى : {فلنحيينه حيواة طيبة} (النحل : 97). # قال في "كشف الأسرار" : (اين بندكانرا تنبيهي است عظيم بيدار كردن ايشان ~~ازخواب غفلت يعني كه خودرا دريابيد وروز كار جوانى وقوت بغنيمت داريد وعمل ~~كنيد يش ازانكه # 428 # نتوانيد) قال النبي صلى الله عليه وسلم ms5417 "اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل ~~هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك" (س ~~اكر روز كار جوانى ضايع كند ودر عمل تقصير كند برسر يرى وعجز عذري باز ~~خواهد هم نكوبود) قال النبي عليه السلام : "إذا بلغ الرجل تسعين سنة غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكتب أسير الله في الأرض وشفع في أهل ~~بيته وإذا بلغ مائة سنة استحيى الله عز وجل منه أن يحاسبه" أي : رضي عنه ~~وسامح في حسابه ، قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # دلم ميدهد وقت وقت اين اميد # كه حق شرم دارد زموى سفيد # عجب دارم ار شرم دارد زمن # كه شرمم نمى آيد از خويشتن # {وما علمناه الشعر} رد وإبطال لما كانوا يقولون في حقه عليه السلام من ~~أنه شاعر وما يقوله شعر والظاهر في الرد أن يقال أنه ليس بشاعر وأن ما ~~يتلوه عليكم ليس بشعر إلا أن عدم كونه شاعرا لما كان ملزوما لعدم كون معلمه ~~علمه الشعر نفي اللازم وأريد نفي الملزوم بطريق الكناية التي هي أبلغ من ~~التصريح. # قال الراغب : يقال : شعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا أي : علمت ~~علما في الدقة كإصابة الشعر وسمي الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته. # فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم : لست شعري وصار في التعارف ~~اسما للموزون المقفى من الكلام والشاعر المختص بصناعته. # وفي "القاموس" : الشعر غلب على منظوم القول لشرفه بالوزن والقافية وإن ~~كان كل علم شعرا والجمع إشعار يقال شعر به كنصر وكرم علم به وفطن له وعقله. # والشعر عند الحكماء القدماء ليس على وزن وقافية ولا الوزن والقافية ركن ~~في الشعر عندهم بل الركن في الشعر إيراد المقدمات المخيلة فحسب ثم قد يكون ~~الوزن والقافية معينين في التخيل فإن كانت المقدمة التي تورد في القياس ~~الشعري مخيلة فقط تمحض القياس شعريا وإن انضم إليها قول إقناعي تركبت ~~المقدمة من معنيين شعري وإقناعي وإن ms5418 كان الضميم إليه قولا يقينيا تركبت ~~المقدمة من شعري وبرهاني. # قال بعضهم : الشعر إما منطقي وهو المؤلف من المقدمات الكاذبة وإما ~~اصطلاحي وهو كلام مقفى موزون على سبيل القصد والقيد الأخير يخرج ما كان ~~وزنه اتفاقيا كآيات شريفة اتفق جريان الوزن فيها أي : من بحور الشعر الستة ~~عشر نحو قوله تعالى : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا} (آل عمران : 92) وقوله : ~~{وجفان كالجواب وقدور راسيات} (سبأ : 13) وقوله : {نصر من الله وفتح قريب} ~~(الصف : 13) ونحو ذلك وكلمات شريفة نبوية جاء الوزن فيها اتفاقيا من غير ~~قصد إليه وعزم عليه نحو قوله عليه السلام حين عثر في بعض الغزوات فأصاب ~~إصبعه حجر فدميت. # هل أنت إلا إصبع دميت PageV07P335 ~~وفي سبيل الله ما لقيت وقوله يوم حنين حين نزل ودعا واستنصر أو يوم فتح مكة : # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب وقوله يوم الخندق : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # باسم الإله وبه بدأنا # ولو عبدنا غيره شقينا # 429 # وغير ذلك سواء وقع في خلال المنثورات والخطب أم لا. # والمراد بالشعر الواقع في القرآن الشعر المنطقي سواء كان مجردا عن الوزن ~~أم لا والشعر المنطقي أكثر ما يروج بالاصطلاحي. # قال الراغب : قال بعض الكفار للنبي عليه السلام : إنه شاعر فقيل لما وقع ~~في القرآن من الكلمات الموزونة والقوافي. # وقال بعض المحصلين أرادوا به أنه كاذب لأن ظاهر القرآن ليس على أساليب ~~الشعر ولا يخفى ذلك على الأغتم من العجم فضلا عن بلغاء العرب فإنما رموه ~~بالكذب لأن أكثر ما يأتي به الشاعر كذب ومن ثمة سموا الأدلة الكاذبة شعرا. # قال الشريف الجرجاني في "حاشية المطالع" : والشعر وإن كان مفيدا للخواص ~~والعوام فإن الناس في باب الإقدام والأحجام أطوع للتخييل منهم للصدق إلا أن ~~مداره على الأكاذيب ومن ثمة قيل أحسن الشعر أكذبه فلا يليق بالصادق المصدوق ~~لما شهد به قوله تعالى : {وما علمناه الشعر} الآية والمعنى وما علمنا محمدا ~~الشعر بتعليم القرآن على معنى أن القرآن ليس بشعر فإن الشعر كلام متكلف ~~موضوع ومقال ms5419 مزخرف مصنوع منسوج على منوال الوزن والقافية مبني على خيالات ~~وأوهام واهية فأين ذلك من التنزيل الجليل الخطر المنزه عن مماثلة كلام ~~البشر المشحون بفنون الحكم والأحكام الباهرة الموصلة على سعادة الدنيا ~~والآخرة ومن أي : اشتبه عليهم الشؤون واختلط بهم الظنون قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون. # وفي الآية : إشارة إلى أن النبي عليه السلام معلم من عند الله لأنه تعالى ~~علمه علوم الأولين والآخرين وما علمه الشعر لأن الشعر قرآن إبليس وكلامه ~~لأنه قال رب اجعل لي قرآنا قال تعالى قرآنك الشعر. # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في قوله تعالى : {وما علمناه الشعر} ~~اعلم أن الشعر محل للإجمال واللغز والتورية أي : وما رمزنا لمحمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شيئا ولا ألغزنا ولا خاطبناه بشيء ونحن نريد شيئا ولا ~~أجملنا له الخطاب حيث لم يفهم انتهى وهل يشكل على هذه الحروف المقطعة في ~~أوائل السور ولعله رضي الله عنه لا يرى أن ذلك من قبيل المتشابه أو أن ~~المتشابه ليس مما استأثر الله بعلمه # وفي "التأويلات النجمية" : يشير قوله : {وما علمناه الشعر} إلى أن كل ~~أقوال وأعمال وأحوال تجري على العباد في الظاهر والباطن كلها تجري بتعليم ~~الحق تعالى حتى الحرف والصنائع وذلك سر قوله تعالى : {وعلم ءادم الاسمآء ~~كلها} وتعليمه الصنائع لعباده على ضربين بواسطة وبغير واسطة أما بالواسطة ~~فبتعليم بعضهم بعضا وأما بغير الواسطة فكما علم داود عليه السلام صنعة ~~اللبوس وكل حرفة وصنعة يعملها الإنسان من قريحته بغير تعليم أحد فهي من هذا ~~القبيل انتهى ، وفي "المثنوي" : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قابل تعليم وفهمست اين جسد # ليك صاحب وحى تعليمش دهد # جمله حرفتها يقين از وحى بود # اول اوليك عقل آنرا فزود # هي حرفت را ببين كين عقل ما # داند او آموختن بى اوستا # كره اندر مكر موى اشكاف بد # هي بيشه رام بى استاد شد # ثم حكى قصة قابيل فإنه تعلم حفر القبر من الغراب حتى دفن أخاه هابيل بعد ~~قتله وحمله على عاتقه أياما ms5420 {وما ينابغى له} البغاء الطلب والإنبغاء انفعال ~~منه يقال بغيته أي : طلبته فانطلب. # 430 # قال الراغب : هو مثل قوله النار ينبغي أن تحرق الثوب أي : هي مسخرة ~~للإحراق والمعنى وما يصح لمحمد الشعر ولا يتسخر ولا يتسهل ولا يتأتى له لو ~~طلبه أي : جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له ولم يكن لسانه يجري به ~~إلا منكسرا عن وزنه بتقديم وتأخير أو نحو ذلك كما جعلناه أميا لا يهتدي ~~للخط ولا يحسنه ولا يحسن قراءة ما كتبه غيره لتكون الججة أثبت وشبهة ~~المرتابين في حقية رسالته ادحض فإنه لو كان شاعرا لدخلت الشبهة على كثير من ~~الناس في أن ما جاء به يقوله من عند نفسه لأنه شاعر صناعته نظم الكلام. # وقال في "إنسان العيون" والحاصل أن الحق الحقيق بالاعتماد وبه تجتمع ~~الأقوال أن المحرم عليه صلى الله عليه وسلم إنما هو إنشاء الشعر أي : ~~الإتيان بالكلام الموزون عن قصد وزنه وهذا هو المعنى بقوله : {وما علمناه ~~الشعر} فإن فرض وقوع كلام موزون منه عليه السلام لا يكون ذلك شعرا اصطلاحا ~~لعدم قصد وزنه فليس من الممنوع منه والغالب عليه أنه إذا أنشد بيتا من ~~الشعر متمثلا به أو مسندا لقائله لا يأتي به موزونا. # وادعى بعض الأدباء أنه عليه السلام كان يحسن الشعر أي : يأتي به موزونا ~~قصدا ولكنه كان لا يتعاطاه أي : لا يقصد الإتيان به موزونا قال : وهذا أتم ~~وأكمل مما لو قلنا إنه كان لا يحسن وفيه أن في ذلك تكذيبا للقرآن. PageV07P336 # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وفي "التهذيب" للبغوي : من أئمتنا قيل كان عليه السلام يحسن الشعر ولا ~~يقوله والأصح أنه كان لا يحسنه ولكن كان يميز بين جيد الشعر ورديئه ولعل ~~المراد بين الموزون منه وغير الموزون. # ثم رأيته في "ينبوع الحياة" قال : كان بعض الزنادقة المتظاهرين بالإسلام ~~حفظا لنفسه وماله يعرض في كلامه بأن النبي عليه السلام كان يحسن الشعر يقصد ~~بذلك تكذيب كتاب الله تعالى في قوله : {وما علمناه الشعر ms5421 وما ينابغى له} ~~الآية الكل في "إنسان العيون". # يقول الفقير أغناه الله القدير : هذا ما قالوه في هذا المقام وفيه إشكال ~~كما لا يخفى على ذوي الإفهام لأنهم حين حملوا الشعر في هذا الكلام على ~~المنطقي ثم بنوا قوله وما ينبغي له على القريض لم يتجاوب آخر النظم بأوله ~~والظاهر أن المراد وما ينبغي له من حيث نبوته وصدق لهجته أن يقول الشعر لأن ~~المعلم من عند الله لا يقول إلا حقا وهذا لا ينافي كونه في نفسه قادرا على ~~النظم والنثر ويدل عليه تمييزه بين جيد الشعر ورديئه أي : موزونه وغير ~~موزونه على ما سبق ومن كان مميزا كيف لا يكون قادرا على النظم في الإلهيات ~~والحكم لكن القدرة لا تستلزم الفعل في هذا الباب صونا عن إطلاق لفظ الشعر ~~والشاعر الذي يوهم التخييل والكذب وقد كان العرب يعرفون فصاحته وبلاغته ~~وعذوبة لفظه وحلاوته منطقه وحسن سرده والحاصل أن كل كمال إنما هو مأخوذ منه ~~كما سبق في أواخر الشعراء. # وكان أحب الحديث إليه صلى الله عليه وسلم الشعر أي : ما كان مشتملا على ~~حكمة أو وصف جميل من مكارم الأخلاق أو نصرة الإسلام أو ثناء على الله ~~ونصيحة للمسلمين. # وأيضا كان أبغض الحديث إليه صلى الله عليه وسلم الشعر أي : ما كان فيه ~~كذب وقبح وهجو ونحو ذلك. # وأما ما روي من أنه عليه السلام كان يضع لحسان في المسجد منبرا فيقوم ~~عليه يهجو من كان يهجو رسول الله والمؤمنين فذلك من قبيل المجاهدة التي ~~أشير إليها في قوله : "جاهدوا بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". # شاعران شيران شدند وهجوشان # همو نكال وو دندانست دان # 431 # تيزكن دندان وموزى قطع كن # اين نين باشد مكافات بدان # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {إن هو} أي : ما القرآن {إلا ذكر} أي : عظة من الله تعالى وإرشاد للإنس ~~والجن كما قال تعالى : {إن هو إلا ذكر للعالمين} (يوسف : 104) {وقرءان ~~مبين} أي : كتاب سماوي بين كونه كذلك أو فارق بين الحق والباطل يقرأ في ~~المحاريب ms5422 ويتلى في المعابد وينال بتلاوته والعمل بما فيه فوز الدين فكم ~~بينه وبين ما قالوا. # فعطف القرآن على الذكر عطف الشيء على أحد أوصافه فإن القرآن ليس مجرد ~~الوعظ بل هو مشتمل على المواعظ والأحكام ونحوها فلا تكرار. # قال في "كشف الأسرار" : (هريغمبرى كه آمد برهان نبوت وى ازراه ديدها در ~~آمد وآتش ابراهيم وعصا ويد بيضاء موسى وإحياى موتاى عيسى عليهم السلام ~~وبرهان نبوت محمد عربي أزراه دلها در آمد بل هو آيات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم اكره مصطفى را نيز معجزات بسيار بود كه محل اطلاع ديدها بود ون ~~انشقاق قمر وتسبيح حجر وكلام ذئب وإسلام ضب وغير آن إما مقصود آنست كه موسى ~~تحدى بعصا كرد وعيسى تحدى بإحياء موتى كرد ومصطفى عليه السلام تحدى بكلام ~~كرد {فأتوا بسورة من مثله} (البقرة : 23) عصاى موسى هرند درو صفت ربانى ~~تعبيه بودازدرخت عوسج بود ودم عيسى هرندكه درو لطف الهى تعبيه بود اما ~~وديعت سنيه بشر بود اى محمد توكه مى روى دمى ووبى باخود مبر وب نفقه خران ~~باشد ودم نصيب بيماران توصفت قديم ما قرآن مجيد باخود بير تا معجزه تو صفت ~~ما بود). # {لينذر} أي : القرآن متعلق بقوله وقرآن أو بمحذوف دل عليه قوله إلا ذكر ~~وقرآن اى إلا ذكر أنزل لينذر ويخوف {من كان حيا} أي : عاقلا فهيما يميز ~~المصلحة من المفسدة ويستخدم قلبه فيما خلق له ولا يضيعه فيما لا يعنيه فإن ~~الغافل بمنزلة الميت وجعل العقل والفهم للقلب بمنزلة الحياة للبدن من حيث ~~أن منافع القلب منوطة بالعقل كما أن منافع البدن منوطة بالحياة. # وفيه إشارة إلى أن كل قلب تكون حياته بنور الله وروح منه يفيده الإنذار ~~ويتأثر به وأمارة تأثره الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة والمولى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P337 ~~وقال بعضهم : من كان حيا أي : مؤمنا في علم الله فإن الحياة الأبدية ~~بالإيمان يعني أن إيمان من كان مؤمنا في علم الله بمنزلة الحياة للبدن ~~لكونه ms5423 سببا للحياة الأبدية. # قال ابن عطاء : من كان في علم الله حيا أحياه الله بالنظر إليه والفهم ~~عنه والسماع منه والسلام عليه. # وقال الجنيد : الحي من كان حياته بحياة خالقه لا من تكون حياته ببقاء ~~نفسه ومن كان بقاؤه ببقاء نفسه فإنه ميت في وقت حياته ومن كان حياته بربه ~~كان حقيقة حياته عند وفاته لأنه يصل بذلك إلى رتبة الحياة الأصلية وتخصيص ~~الإنذار بمن كان حي القلب مع أنه عام له ولمن كان ميت القلب لأنه المنتفع ~~به {ويحق القول} أي : يجب كلمة العذاب وهو {لاملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين} (السجدة : 13) {على الكافرين} المصرين على الكفر لأنه إذا انتفت ~~الريبة إلا المعاندة فيحق القول عليهم وفي إيرادهم بمقابلة من كان حيا ~~إشعار بأنهم لخلوهم عن آثار الحياة وأحكامها التي هي المعرفة أموات في ~~الحقيقة كالجنين ما لم ينفخ فيه الروح فالمعرفة تؤدي إلى الإيمان والإسلام ~~والإحسان التي لا يموت أهلها بل ينتقل من مكان إلى مكان. # قال # 432 # حضرة شيخي وسندي روح الله روحه : حالة النوم وحالة الانتباه إشارة إلى ~~الغفلة ويقظة البصيرة فوقت الانتباه كوقت انتباه القلب في أول الأمر ثم ~~الحركة إلى الوضوء إشارة إلى التوبة والإنابة ثم الشروع في الصلاة إشارة ~~إلى التوجه الإلهي والعبور من عالم الملك والناسوت والدخول في عالم الملكوت ~~ففي الحركات بركات كما أشار إليه المولوي في قوله : # فرقتي لو لم تكن في ذا السكوت # لم يقل إنا إليه راجعون # ثم إن الإنذار صفة النبي عليه السلام في الحقيقة وقد قرىء لتنذر بتاء ~~الخطاب ثم صفة وارثه الأكمل الذي هو على بصيرة من أمره. # قال الشيخ الشهير بأفتاده قدس سره : إن الوعظ لا يليق بمن لم يعرف ~~المراتب الأربع لأنه يعالج مرض الصفراء بعلاج البلغم أو السوداء نعم يحصل ~~له الثواب إذا كان لوجه الله تعالى ولكن لا يحصل الترقي قدر ذرة فإنه لا بد ~~أن يعرف الواعظ أن أية آية تتعلق بالطبيعة وأية آية تتعلق بالنفس ولذلك بكى ~~الأصحاب دما ms5424 فمن وجب عليه القول الأزلي بموت قلبه وقساوته كالكافرين ~~والغافلين فلا يتأثر بالإنذار إذ الباز الأشهب إنما يصيد الصيد الحي فنسأل ~~الله الحياة واليقظة والتأثر من كل الإنذار والتنبيه والعظة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين * أولم يروا أنا خلقنا لهم ~~مما عملت أيدينآ أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها ~~يأكلون * ولهم فيها منافع ومشاربا أفلا يشكرون} . # {أولم يروا} الهمزة للإنكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والضمير ~~للمشركين من أهل مكة أي : ألم يتفكروا ولم يعلموا علما يقينيا هو في حكم ~~المعاينة أي : قد رأوا وعلموا {إنآ} بمقتضى جودنا {خلقنا لهم} أي : لأجلهم ~~وانتفاعهم {مما عملت أيدينآ} العمل كل فعل من الحيوان يقصد فهو أخص من ~~الفعل أي : مما تولينا إحداثه بالذات لم يشاركنا فيه غيرنا بمعاونة وتسبب ~~وذكر الأيدي وإسناد العمل إليها استعارة تمثيلية من عمل يعمل بالأيدي لأنه ~~تعالى منزه عن الجوارح. # قال الكاشفي : (ميان مردمان مثاليست هركارى كه تنهاكند كويند من اين مهم ~~بدست خود ساخته ام يعني ديكر مرا درساختن يارى نداده) وإنما تخاطب العرب ~~بما يستعملون في مخاطباتهم (اينجا نيز ميفرمايدكه ما آفريديم براى ايشان ~~بخود بى مشاركت غيري). # قال الراغب : الأيدي جمع يد بمعنى الجارحة خص لفظ اليد لقصورنا إذ هي أجل ~~الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا. # وقال العتبي : الأيدي هنا القوة والقدرة وقوله عملت أيدينا حكاية عن ~~الفعل وإن لم يباشر الفعل باليد هذا كقوله جرى بناء هذه القنطرة وهذا القصر ~~على يدي فلان. # وفي الخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه فالأمانة مؤداة وإن لم تباشر باليد ~~فيقول مالي في يد فلان أو اليتيم تحت يد القيم فاليد يكنى بها عن الملكة ~~والضبط. PageV07P338 # وقال في "الأسئلة المقحمة" : الأيدي هنا صلة وهو كقوله : {فبما كسبت ~~أيديكم} (الشورى : 30) ومذهب العرب الكناية باليد والوجه عن الجملة انتهى ~~وهذه المعاني متقاربة في الحقيقة {أنعاما} مفعول خلقنا آخر جمعا بينه وبين ~~أحكامه المتفرعة عليه بقوله ms5425 تعالى : {فهم} إلخ جمع نعم وهو المال الراعية ~~وهي الإبل والبقر والغنم والمعز مما في سيره نعومة أي : لين ولا يدخل فيها ~~الخيل والبغال والحمر لشدة وطئها الأرض وخص بالذكر من بين سائر ما خلق الله ~~من المعادن والنبات والحيوان غير الأنعام لما فيها من بدائع الفطرة كما في ~~الإبل وكثرة المنافع كما في البقر والغنم أي : الضأن والمعز {فهم لها ~~مالكون} . # قال ابن الشيخ : # 433 # الفاء للسببية ومالكون من ملك السيد والتصرف أي : فهم لسبب ذلك مالكون ~~لتلك الأنعام بتمليكنا إياها وهم متصرفون فيها بالاستقلال يختصون بالانتفاع ~~بها لا يزاحمهم في ذلك غيرهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {وذللناها لهم} (التذليل : خوار وذليل ومنقاد كردن) والذل بالضم ويكسر ضد ~~الصعوبة. # وفي "المفردات" الذل ما كان عن قهر والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير ~~قهر وذلت الدابة بعد شماس ذلا وهي ذلول ليست بصعبة. # والمعنى وصيرنا تلك الأنعام منقادة لهم وبالفارسية : (رام كرديم انعام را ~~براى ايشان) بحيث لا تستعصي عليهم في شيء مما يريدون بها من الركوب والحمل ~~والسوق إلى ما شاءوا والذبح مع كمال قوتها وقدرتها فهو نعمة من النعم ~~الظاهرة ولهذا ألزم الله الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله : {سبحان ~~الذى سخر لنا هاذا وما كنا له مقرنين} (الزخرف : 13) {فمنها ركوبهم} بفتح ~~الراء بمعنى المركوب كالحلوب بمعنى المحلوب أي : فبعض منها مركوبهم أي : ~~معظم منافعها الركوب وقطع المسافات وعدم التعرض للحمل لكونه من تتمات ~~الركوب. # قال الكاشفي : (س بعضى ازان مركوب ايشانست كه بران سوارى كنند ون شتر) ~~والركوب في الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد يستعمل في السفينة والراكب ~~اختص في التعارف بممتطي البعير (والامتطاء : مركب ومطيه كرفتن) {ومنها ~~يأكلون} أي : وبعض منها يأكلون لحمه وشحمه. # {ولهم فيها} أي : في الأنعام المركوبة والمأكولة {منافع} أخر غير الركوب ~~والأكل كالجلود والأصواف والأوبار والأشعار والنسيلة أي : النتائج ~~وكالحراثة بالثيران {ومشارب} من اللبن جمع مشروب والشرب تناول كل مائع ماء ~~كان أو غيره {أفلا يشكرون} ms5426 أي : أيشاهدون هذه النعم التي يتنعمون بها فلا ~~يشكرون المنعم بها بأن يوحدوه ولا يشركوا به في العبادة فقد تولى المنعم ~~أحداث تلك النعم ليكون أحداثها ذريعة إلى أن يشكروها فجعلوها وسيلة إلى ~~الكفران كما شكا مع حبيبه وقال : # {ولهم فيها منافع ومشاربا أفلا يشكرون * واتخذوا من دون الله ءالهة لعلهم ~~ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون * فلا يحزنك قولهم إنا ~~نعلم} . # {واتخذوا} أي : مع هذه الوجوه من الإحسان {من دون الله} أي : متجاوزين ~~الله المتفرد بالقدرة المتفضل بالنعمة {ءالهة} من الأصنام وأشركوها به ~~تعالى في العبادة {لعلهم ينصرون} رجاء أن ينصروا من جهتهم فيما أصابهم من ~~الأمور أو ليشفعوا لهم في الآخرة ثم استأنف فقال : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {لا يستطيعون نصرهم} أي : لا تقدر آلهتهم على نصرهم والواو لوصفهم ~~الأصنام بأوصاف العقلاء {وهم} أي : المشركون {لهم} أي : لآلهتهم {جند} عسكر ~~{محضرون} أثرهم في النار أي : يشيعون عند مساقهم إلى النار ليجعلوا وقودا ~~لها وبالفارسية : (ساه اند حاضر كرده شد كان فرداكه لشكر ايشانند با ايشان ~~حاضر شوند فردوزخ). # قال الكواشي : روي أنه يؤتى بكل معبود من دون الله ومعه اتباعه كأنهم ~~جنده فيحضرون في النار هذا لمن أمر بعبادة نفسه أو كان جمادا : # عابد ومعبود باشد در جحيم # حسرت ايشان شود تاكه عظيم # {فلا يحزنك قولهم} الفاء لترتيب النهي على ما قبله والنهي وإن كان بحسب ~~الظاهر متوجها إلى قولهم لكنه في الحقيقة متوجه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونهي له عن التأثر منه # 434 PageV07P339 ~~بطريق الكناية على أبلغ وجه وآكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه ~~المؤدية إليه نهي عنه بالطريق البرهاني وإبطال للسببية. # وقد يوجه النهي إلى المسبب ويراد النهي عن السبب كما في قوله لا أرينك ~~ههنا يريد به نهي مخاطبه عن الحضور لديه والمراد بقولهم ما ينبىء عنه ما ~~ذكر من اتخاذهم الأصنام آلهة فإن ذلك مما لا يخلو عن التفوه بقولهم هؤلاء ~~آلهتنا وأنهم شركاء الله تعالى في ms5427 المعبودية وغير ذلك مما يورث الحزن كذا ~~في "الإرشاد". # قال ابن الشيخ : الفاء جزائية أي : إذا سمعت قولهم في الله أن له شريكا ~~وولدا وفيك أنك كاذب شاعر وتألمت من أذائهم وجفائهم فتسل بإحاطة علمي بجميع ~~أحوالهم وبأني أجازيهم على تكذيبهم إياك وإشراكهم بي {إنا نعلم ما يسرون ~~وما يعلنون} . # قال في "الإرشاد" : تعليل صريح للنهي بطريق الاستئناف بعد تعليله بطريق ~~الإشعار فإن العلم بما ذكر مستلزم للمجازاة قطعا أي : نعلم بعلمنا الحضوري ~~عموم ما يضمرون في صدورهم من العقائد الفاسدة ومن العداوة والبغض وجميع ما ~~يظهرون بألسنتهم من كلمات الكفر والشرك بالله والإنكار للرسالة فنجازيهم ~~على جميع جناياتهم الخافية والبادية. # بآشكار ونهان هره كفتى وكردى # جزا دهد بتو داناى آشكار ونهان # وتقديم السر على العلن إما للمبالغة في بيان شمول علمه تعالى لجميع ~~المعلومات كأنه علمه تعالى بما يسرون أقدم منه بما يعلنون مع استوائهما في ~~الحقيقة فإن علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شيء في ~~نفسه علم بالنسبة إليه تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأشياء ~~البارزة والكامنة وإما لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ ما من شيء ~~يعلن إلا وهو أو مباديه مضمر في القلب قبل ذلك فتعلق علمه بحالته الأولى ~~متقدم على تعلقه بحالته الثانية حقيقة. # وفي الآية إشارة إلى أن كلام الأعداء الصادر من العداوة والحسد جدير أن ~~يحزن قلوب الأنبياء مع كمال قوتهم وأنهم ومتابعيهم مأمورون بعدم الالتفات ~~وتطييب القلوب في مقاساة الشدائد في الله بأن لها ثمرات كريمة عند الله ~~وللحساد مطالب بها عند الله كما قال : {إنا نعلم ما يسرون} من الحسد ~~والضغائن {وما يعلنون} من العداوة والطعن وأنواع الجفاء وإذا علم العبد أن ~~ألمه آت من الحق هان عليه ما يقاسيه لا سيما إذا كان في الله كما في ~~"التأويلات النجمية". # قال بعض الكبار : ليخفف ألم البلاء علمك بأن الله هو المبتلي. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # هره ازجانان مى آيد صفا باشد ms5428 مرا %~% # هذا ، قال في "برهان القرآن" قوله : {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم} وفي يونس ~~{ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} (يونس : 65) تشابها في الوقف على ~~قولهم في السورتين لأن الوقف عليه لازم وإن فيهما مكسورة في الابتداء لا في ~~الحكاية ومحكي القول فيهما محذوف ولا يجوز الوصل لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم منزه عن أن يخاطب بذلك انتهى. # قال في "بحر العلوم" قوله : {إنآ} الخ تعليل للنهي على الاستئناف ولذلك ~~لو قرىء أنا بفتح الهمزة على حذف لام التعليل جاز وعليه تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم "لبيك إن الحمد والنعمة لك" كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي ~~وكلاهما تعليل انتهى. # وفي "الكواشي" وزعم بعضهم أن من فتح {إنآ} بطلت صلاته وكفر وليس كذلك ~~لأنه لا يخلو إما أن يفتحها تعليلا فمعناه كالمكسورة أو يفتحها بدلا من ~~قولهم وليس بكفر # 435 # أيضا لجواز أن يخاطب هو صلى الله عليه وسلم والمراد غيرة نحو {لاان أشركت ~~ليحبطن عملك} (الزمر : 65) بل إن اعتقد أن محمدا عليه السلام يحزن لعلمه ~~تعالى سرهم وعلانيتهم فقد كفر أو يفتحها معمولة قولهم عند من يعمل القول ~~بكل حال وليس بكفر أيضا انتهى كلامه بإجمال. # {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون * أولم ير الانسان أنا ~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى} . # {أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة} كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان ~~إنكارهم البعث بعد ما شاهدوا في أنفسهم أوضح دلائله وأعدل شواهده كما أن ما ~~سبق مسوق لبيان بطلان إشراكهم بالله بعدما عاينوا فيما بأيديهم ما يوجب ~~التوحيد والإسلام. # والهمزة للإنكار والتعجيب والواو للعطف على مقدر والرؤية قلبية والنطفة ~~الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P340 ~~روي أن جماعة من كفار قريش منهم أبي بن خلف ووهب بن حذافة بن جمع ~~وأبو جهل والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة اجتمعوا يوما فقال أبي بن خلف ~~: ألا ms5429 ترون إلى ما يقول محمد أن الله يبعث الأموات ثم قال : واللات والعزى ~~لأذهبن إليه ولأخصمنه وأخذ عظما باليا فجعل يفتيه بيده ويقول : يا محمد إن ~~الله يحيي هذا بعدما رم قال عليه السلام : "نعم ويبعثك ويدخلك جهنم" فنزلت ~~ردا عليه في إنكاره البعث لكنها عامة تصلح ردا لكل من ينكره من الإنسان لأن ~~الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. # وفي "الإرشاد" وإيراد الإنسان موضع المضمر لأن مدار الإنكار متعلق ~~بأحواله من حيث هو إنسان كما في قوله تعالى : {أولا يذكر الانسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يك شياا} (مريم : 67) والمعنى ألم يتفكر الإنسان المنكر ~~للبعث أيا من كان ولم يعلم علما يقينيا إنا خلقناه من نطفة وبالفارسية : ~~(آيا نديد وندانست ابي وغير او آنراكه ما بيافريديم اورا از آبى مهين در ~~قرارى مكين هل روز اور در طور نطفه نكه داشتيم تا مضغه كشت مصطفى عليه ~~السلام كفت "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة ~~مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله عز وجل إليه ملكا بأربع كلمات ~~فيقول : اكتب أجله ورزقه وإنه شقي أو سعيد" آنكه تقطيع هيكل أو صورت شخص او ~~در ظهور آورديم واورا كسوت بشريت وشانيديم وازان قرار مكين باين فضاى رحيب ~~آورديم واز بستان رازخون اورا شير صافى داديم وبعقل وفهم وسمع وبصر ودل ~~وجان اورا بياراستيم وبقبض وبسط ومشي وحركات اورا قوت ديديم وون ازان نطفه ~~باين رتب رسانيديم وسخن كوى ودلير كشت) {فإذا هو} (س آنكاء او) {خصيم} شديد ~~الخصومة والجدال بالباطل {مبين} أي : مبين في خصومته أو مظهر للحجة وهو عطف ~~على الجملة المنفية داخل في حيز الإنكار والتعجيب كأنه قيل أولم ير أنا ~~خلقناه من أخس الأشياء وأمهنها ففاجأ خصومتنا في أمر يشهد بصحته وتحققه ~~مبدأ فطرته شهادة بينة فهذا حال الإنسان الجاهل الغافل ونعم ما قيل : # أعلمه الرماية كل يوم # فلما اشتد ساعده رماني # أعلمه القوافي كل حين # فلما قال ms5430 قافية هجاني # وما قيل : # لقدر ربيت جروا طول عمري # فلما صار كلبا عض رجلي # 436 # قال السمرقندي : العامل في إذا المفاجأة معنى المفاجأة وهو عامل لا يظهر ~~استغنى عن إظهاره بقوة ما فيها من الدلالة عليه ولا يقع بعدها إلا الجملة ~~المركبة من المبتدأ والخبر وهو في المعنى فاعل لأن معنى {فإذا هو خصيم ~~مبين} فاجأه خصومة بينة كما أن معنى قوله : {إذا هم يقنطون} (الروم : 36) ~~فاجأهم قنوطهم أو مفعول أي : فاجأ الخصومة وفاجأوا القنوط يعني خاصم خالقه ~~مخاصمة ظاهرة وقنطوا من الرحمة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P341 ~~{وضرب لنا مثلا} عطف على الجملة الفجائية أي : ففاجأ خصومتنا وضرب لنا مثلا ~~أي : أورد في شأننا قصة عجيبة في نفس الأمر وهي في الغرابة والبعد عن ~~العقول كالمثل وهي إنكار إحيائنا العظام ونفي قدرتنا عليه. # قال ابن الشيخ المثل يستعار للأمر العجيب تشبيها له في الغرابة بالمثل ~~العرفي الذي هو القول السائر ولا شك أن نفي قدرة الله على البعث مع أنه من ~~جملة الممكنات وأنه تعالى على كل شيء قدير من أعجب العجائب {ونسى خلقه} عطف ~~على ضرب داخل في حيز الإنكار والتعجيب والمصدر مضاف إلى المفعول أي : خلقنا ~~إياه من النطفة أي : ترك التفكر في بدء خلقه ليدله ذلك على قدرته على البعث ~~فإنه لا فرق بينهما من حيث أن كلا منهما إحياء موات وجماد. # وقال البقلى في "خلق الإنسان والوجوه الحسان" : من علامات قدرته أكثر مما ~~يكون في الكون لأن الكونين والعالمين في الإنسان مجموعون وفيه علمه معلوم ~~لو عرف نفسه فقد عرف ربه لأن الخليقة مرآة الحقيقة تجلت الحقيقة في الخليقة ~~لأهل المعرفة ورب قلب ميت أحياه بجمالته بعد موته بجهالته {قال} استئناف ~~وقع جوابا عن سؤال نشأ عن حكاية ضرب المثل كأنه قيل أي : مثل ضرب أو ماذا ~~قال فقيل : قال {من يحى العظام} منكرا له أشد النكير مؤكدا له بقوله : {وهى ~~رميم} أي : بالية أشد البلى بعيدة من الحياة غاية البعد حيث لا جلد عليها ms5431 ~~ولا لحم ولا عروق ولا أعصاب يقال رم العظم يرم رمة بكسر الراء فيهما أي : ~~بلى فهو رميم وعدم تأنيث الرميم مع وقوعه خبرا للمؤنثة لأنه اسم لما بلى من ~~العظام غير صفة كالرفات. # وقد تمسك بظاهر الآية الكريمة من أثبت للعظم حياة وبنى عليه الحكم بنجاسة ~~عظم الميت وهو الشافعي ومالك وأحمد وأما أصحابنا الحنفية فلا يقولون ~~بنجاسته كالشعر ويقولون المراد بإحياء العظام ردها إلى ما كانت عليه من ~~الغضاضة والرطوبة في بدن حي حساس. # واختلفوا في الآدمي هل يتنجس بالموت. # فقال أبو حنيفة : يتنجس لأنه دموي إلا أنه يطهر بالغسل كرامة له وتكره ~~الصلاة عليه في المسجد. # وقال الشافعي وأحمد لا يتنجس به ولا تكره الصلاة عليه فيه وعن مالك خلاف ~~والأظهر الطهارة وأما الصلاة عليه في المسجد فالمشهور من مذهبه كراهتها ~~كقول أبي حنيفة. # {وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى العظام وهى رميم * قل يحييها الذى ~~أنشأهآ أول مرةا وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا ~~فإذآ أنتم منه} . # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # {قل} يا محمد تبكيتا لذلك الإنسان المنكر بتذكير ما نسيه من فطرة الدالة ~~على حقيقة الحال وإرشاده الطريقة للاستشهاد بها {يحييها} أي : تلك العظام ~~{الذى أنشأهآ} أوجدها {أول مرة} أي : في أول مرة ولم تكن شيئا فإن قدرته ~~كما هي لاستحالة التغير فيها والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها ~~وهو من النصوص القاطعة الناطقة بحشر الأجساد استدلالا بالابتداء على ~~الإعادة وفيه رد على من لم يقل به وتكذيب له {وهو} أي : الله المنشيء # 437 # {بكل خلق عليم} مبالغ في العلم بتفاصيل كيفيات الخلق والإيجاد إنشاء ~~وإعادة محيط بجميع الأجزاء المتفتتة المتبددة لكل شخص من الأشخاص أصولها ~~وفروعها وأوضاع بعضها من بعض من الاتصال والانفصال والاجتماع والافتراق ~~فيعيد كلا من ذلك على النمط السابق مع القوى التي كانت قبل. # وفي "بحر العلوم" بليغ العلم بكل شيء من المخلوقات لا يخفى عليه شيء من ~~الأجزاء المتفتتة وأصولها وفروعها ms5432 فإذا أراد أن يحيي الموتى يجمع أجزاءهم ~~الأصلية ويعيد الأرواح إليها ويحيون كما كانوا أحياء وهو معنى حشر الأجساد ~~والأرواح وبعث الموتى. # قال القاضي عضد الدين في "المواقف" هل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم ~~يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التأليف والحق إنه لم يثبت ذلك ولا نجزم فيه ~~نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على شيء من الطرفين وقوله تعالى : {كل شىء ~~هالك إلا وجهه} لا يرجح أحد الاحتمالين لأن هلاك الشيء كما يكون بإعدام ~~أجزائه يكون أيضا بتفريقها وإبطال منافعها انتهى. # فالجسم المعاد هو المبتدأ بعينه أي : بجميع عوارضه المشخصة سواء قلنا أن ~~المبتدأ قد فنى بجميع أعضائه وصار نفيا محضا وعدما صرفا ثم إنه تعالى أعاده ~~بإعادة أجزائه الأصلية وصفاته الحالة فيها أو قلنا أن المبتدأ قد فنى بتفرق ~~أجزائه الأصلية وبطلان منافعها ثم إنه تعالى ألف بين الأجزاء المتفرقة وضم ~~بعضها إلى بعض على النمط السابق وخلق فيها الحياة. PageV07P342 # واعلم أن المنكرين للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا ولا شبهة بل اكتفى ~~بمجرد الاستبعاد وهم الأكثرون كقولهم : {أءذا ضللنا فى الارض أءنا لفى خلق ~~جديد} (السجدة : 10) وقولهم : {أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون} ~~(المؤمنون : 82) ومن قال : {من يحى العظام وهى رميم} قاله على طريق ~~الاستبعاد فأبطل الله استبعادهم بقوله : {ونسى خلقه} أي : نسي أنا خلقناه ~~من تراب ثم من نطفة متشابهة الأجزاء ثم جعلنا له من ناصيته إلى قدمه أعضاء ~~مختلفة الصور وما اكتفينا بذلك حتى أودعناه ما ليس من قبيل هذه الأجرام وهو ~~النطق والعقل واللذان بهما استحق الإكرام فإن كانوا يقنعون بمجرد الاستبعاد ~~فهلا يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن محلا للحياة أصلا ~~ويستبعدون إعادة النطق والعقل إلى محل كانا فيه. # ومنهم من ذكر شبهة وإن كانت في آخرها تعود إلى مجرد الاستبعاد وهي على ~~وجهين : # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # الأول : أنه بعد العدم لم يبق شيئا فكيف يصح على العدم الحكم بالوجود ~~فأجاب تعالى عن هذه الشبهة بقوله : {قل ms5433 يحييها الذى أنشأهآ أول مرة} يعني ~~أنه كما خلق الإنسان ولم يك شيئا مذكورا كذلك يعيده وإن لم يبق شيئا ~~مذكورا. # والثاني : أن من تفرقت أجزاؤه في مشارق العالم ومغاربه وصار بعضه في ~~أبدان السباع وبعضه في حواصل الطيور وبعضه في جدران المنازل كيف يجتمع ~~وأبعد من هذه أنه لو أكل إنسان إنسان وصارت أجزاء المأكول داخلة في أجزاء ~~الآكل فإن أعيدت أجزاء الآكل لا يبقى للمأكول أجزاء تتخلق منها أعضاؤه وإن ~~أعيدت الأجزاء المأكولة إلى بدن المأكول وأعيد المأكول بأجزائه لا تبقى ~~للآكل أجزاء يتخلق منها فأبطل الله هذه الشبهة بقوله : {وهو بكل خلق عليم} . # ووجهه أن في الآكل أجزاء أصلية وأجزاء فضلية وفي المأكول أيضا كذلك فإذا ~~أكل إنسان إنسانا صارت الأجزاء الأصلية للمأكول # 438 # فضلة بالنسبة إلى الآكل والأجزاء الأصلية للآكل وهي ما كان قبل الأكل هي ~~التي تجمع وتعاد مع الآكل والأجزاء المأكولة مع المأكول والله بكل خلق عليم ~~يعلم الأصل من الفضل فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل ويجمع الأجزاء الأصلية ~~للمأكول وينفخ فيه الروح وكذلك يجمع الأجزاء المتفرقة في البقاع المتباعدة ~~بحكمته وقدرته. # قال بعض الأفاضل : لما كان تمسكهم بكون العظام رميمة من وجهين : # أحدهما : اختلاط أجزاء الأبدان والأعضاء بعضها مع بعض فكيف يميز أجزاء ~~بدن من أجزاء رميمة يابسة جدا مع أن الحياة تستدعي رطوبة البدن. # أشار إلى جواب الأول بقوله : {وهو بكل خلق عليم} فيمكنه تمييز أجزاء ~~الأبدان والأعضاء. # وإلى جواب الثاني بقوله : {الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا} بدل من ~~الموصول الأول وعدم الاكتفاء بعطف الصلة للتأكيد ولتفاوتهما في كيفية ~~الدلالة. # والشجر من النبت : ماله ساق والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو ~~إلى السواد أقرب فلهذا سمي الأسود أخضر والأخضر أسود. # وقيل : سواد العراق للموضع الذي تكثر فيه الخضرة ووصف الشجر بالأخضر دون ~~الخضراء نظرا إلى اللفظ فإن لفظ الشجر مذكر ومعناه مؤنث لأنه جمع شجرة كثمر ~~وثمرة والجمع مؤنث لكونه بمعنى الجماعة. # والمعنى خلق لأجلكم ومنفعتكم من الشجر الأخضر كالمرخ ms5434 والعفار نارا والمرخ ~~بالخاء المعجمة شجر سريع الورى والعفار بالعين المهملة كسحاب شجر آخر تقدح ~~منه النار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال الحكماء : لكل شجر نار إلا العناب فمن ذلك يدق القصار الثوب عليه ~~ويتخذ منه المطرقة والعرب تتخذ زنودها من المرخ والعفار وهما موجودات في ~~أغلب الواضع من بوادي العرب يقطع الرجل منهما غصنين كالسواكين وهما أخضران ~~يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى فتنقدح النار ~~بإذن الله تعالى وذلك قوله تعالى : {فإذآ أنتم منه توقدون} إذا للمفاجأة ~~والجار متعلق بتوقدون والضمير راجع إلى الشجر (والإيقاد : آتش افروختن) أي ~~: تشعلون النار من ذلك الشجر لا تشكون في أنها نار تخرج منه كذلك لا تشكون ~~في أن الله يحيي الموتى ويخرجهم من القبور للسؤال والجزاء من الثواب ~~والعقاب فإن من قدر على إحداث النار وإخراجها من الشجر الأخضر مع ما فيه من ~~المائية المضادة لها بكيفية كان أقدر على إعادة الغضاضة إلى ما كان غضا ~~فطرأ عليه اليبوسة والبلى وعلم منه أن الله تعالى جامع الأضداد ألا يرى أنه ~~جمع الماء والنار في الخشب فلا الماء يطفىء النار ولا النار تحرق الخشب. PageV07P343 # ويقال إن الله تعالى خلق ملائكة نصف أبدانهم من الثلج ونصفها من النار فلا ~~الثلج يطفىء النار ولا النار تذيب الثلج. # وفي الآية إشارة إلى شجرة أخضر البشرية ونار المحبة فمصباح القلوب إنما ~~يوقد منه. # قال بعض الكبار : ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت ~~وكما تنحدر من معارف القلب آثار إلى الجوارح فكذلك قد ترتفع من أحوال ~~الجوارح التي هي من عالم الشهادة آثار إلى القلب والحاصل أنه ينقدح الظاهر ~~بالأعمال فيحدث منها نور يتنور به البال ويزيد الحال. # ادخلوا الأبيات من أبوابها # واطلبوا الأغراض من أسبابها # نسأل الله الدخول في الطريق والوصول إلى منزل التحقيق # 439 # {أوليس الذى خلق السماوات والارض} الهمزة للإنكار وإنكار النفي إيجاب ~~والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام فهمزة الإنكار وإن دخلت على حرف العطف ms5435 ~~ظاهرا لكنها في التحقيق داخلة على كلمة النفي قصدا إلى إثبات القدرة له ~~وتقريرها. # والمعنى : أليس القادر المقتدر الذي أنشأ الأناسي أول مرة وأليس الذي جعل ~~لهم من الشجر الأخضر نارا وأليس الذي خلق السموات أي : الإجرام العلوية وما ~~فيها والأرض أي : الإجرام السفلية وما عليها مع كبر جرمهما وعظم شأنهما ~~وبالفارسية : (ريانيست آنكس كه بيافريد آسمانها وزمينها بابزركى اجرام ~~ايشان) {بقادر} في محل النصب لأنه خبر ليس {على أن يخلق} في الآخرة {مثلهم} ~~أي : مثل الأناسي في الصغر والحقارة بالنسبة إليهما ويعيدهم أحياء كما ~~كانوا فإن بديهة العقل قاضية بأن من قدر على خلقهما فهو على خلق الأناسي ~~أقدر كما قال تعالى : {لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس} (غافر : ~~57) أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد فإن المعاد مثل الأول في ~~الاشتمال على الأجزاء الأصلية والصفات المشخصة وإن غايره في بعض العوارض ~~لأن أهل الجنة جرد مرد وأن الجهنمي ضرسه مثل أحد وغير ذلك. # وقال شرف الدين الطيبي : لفظ مثل ههنا كناية عن المخاطبين نحو قولك مثلك ~~يجود أي : على أن يخلقهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وفي "التأويلات النجمية" : قال : إن الإعادة في معنى الابتداء فإذا قررتم ~~بالابتداء فأي إشكال بقي في جواز الإعادة في الانتهاء ثم قال الذي قدر على ~~خلق النار في الأغصان من المرخ والعفار قادر على خلق الحياة في الرمية ~~البالية ثم زاد في البيان بأن قال القدرة على مثل الشيء كالقدرة عليه ~~لاستوائهما بكل وجه وأنه يحيى النفوس بعد موتها في العرصة كما يحيي الإنسان ~~من النطفة والطير من البيضة ويحيي القلوب بالعرفان لأهل الإيمان كما يحيي ~~نفوس أهل الكفر بالهوى والطغيان. # دل عاشق وباغ وفيض حق ابر بهارآسا # حياة تازه بخشد حق دمادم باغ دلهارا # {بلى} جواب من جهته تعالى وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكاري من تقرير ~~ما بعد النفي وإيذان بتعين الجواب نطقوا به أو تلعثموا فيه مخافة الإلزام. # قال ابن الشيخ : هي مختصة بإيجاب النفي المتقدم ونقضه فهي ms5436 ههنا لنقض ~~النفي الذي بعد الاستفهام أي : بلى إنه قادر كقوله تعالى : {ألست بربكم ~~قالوا بلى} (الأعراف : 172) أي : بلى أنت ربنا. # وفي "المفردات" بلى جواب استفهام مقترن بنفي نحو {ألست بربكم قالوا بلى} . # ونعم يقال في الاستفهام المجرد نحو : {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم} (الأعراف : 44) ولا يقال ههنا بلى فإذا قيل ما عندي شيء فقلت : بلى ~~فهو رد لكلامه فإذا قلت نعم فإقرار منك انتهى {وهو الخلاق العليم} عطف على ~~ما يفيده الإيجاب أي : بلى هو قادر على ذلك والمبالغ في العلم والخلق كيفا وكما. # وقال بعضهم : كثير المخلوقات والمعلومات يخلق خلقا بعد خلق ويعلم جميع الخلق. # ذكر البرهان الرشيدي أن صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها ~~مجاز لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأن المبالغة أن يثبت للشيء ~~أكثر مما له وصفاته تعالى متناهية في الكمال لا يمكن المبالغة فيها. # وأيضا فالمبالغة تكون في صفات تفيد الزيادة والنقصان وصفات الله منزهة عن ~~ذلك واستحسنه الشيخ تقي الدين السبكي. # وقال الزركشي في "البرهان" : التحقيق إن صيغة المبالغة قسمان : # "أحدهما" : ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل. # "والثاني" : بحسب زيادة # 440 PageV07P344 ~~المفعولات ولا شك أن تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواقع قد يقع ~~على جماعة متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفات الله وارتفع الإشكال ولهذا قال ~~بعضهم في حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة إلى الشرائع. # وقال في "الكشاف" : المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه من ~~عباده أو لأنه بليغ في قبول التوبة ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة ~~كرمه {إنمآ أمره} أي : شأنه تعالى {إذآ أراد شياا} وجود شيء من الأشياء ~~خلقه {أن يقول له كن} أي : أن يعلق به قدرته {فيكون} قرىء بالنصب على أن ~~يكون معطوف على يقول والجمهور على رفعه بناء على أنه في تقدير فهو يكون ~~بعطف الجملة الاسمية على الاسمية المتقدمة وهي قوله {إنمآ أمره إذآ أراد ~~شياا أن يقول له كن} ms5437 فالمعنى فهو يحدث من غير توقف على شيء آخر أصلا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى فيما أراده بأمر الآمر المطاع للمأمور ~~المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير توقف على شيء ما وهو قول أبي منصور ~~الماتريدي لأنه لا وجه لحمل الكلام على الحقيقة إذ ليس هناك قول ولا آمر ~~ولا مأمور لأن الأمر إن كان حال وجود المكون فلا وجه للأمر وإن كان حال ~~عدمه فكذلك إذ لا معنى لأن يؤمر المعدوم بأن يوجد نفسه. # قال النقشبندي : والتعقيب في فيكون إنما نشأ من العبارة وإلا فلا تأخير ~~ولا تعقيب في سرعة نفوذ قضائه سبحانه (وكويند اين كن كلمه علامتيست كه ون ~~ملائكة بشنوند دانندكه خير حادث خواهد شد) : # حرفيست كاف ونون زتو امير صنع او # ازقاف تابقاف بدين حرف كشته دال # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الإرادة الأزلية كما تعلقت بإيجاد ~~المكونات تعلقت القدرة الأزلية على وفق الحكمة الأزلية بالمقدورات إلى ~~الأبد على وفق الإرادة بإشارة أمر كن فيكون إلى الأبد ما شاء في الأزل انتهى. # فإن قلت إرادته قديمة فلو كان القول قديما صار المكون قديما. # قلت : تعلق الإرادة حادث في وقت معين وهو وقت وجود المكون في الخارج ~~والعين فلا يلزم ذلك. # وعن بعض الكبار في قوله عليه السلام : "إن الله فرد يحب الفرد" إن مقام ~~الفردية يقتضي التثليث فهو ذات وصفة وفعل وأمر الإيجاد يبتني على ذلك وإليه ~~الإشارة بقوله : {إنمآ أمره} الخ فهو ذات وإرادة وقول والقول مقلوب اللقاء ~~بعد الإعلال فليس عند الحقيقة هناك قول وإنما لقاء الموجد اسم فاعل بالموجد ~~اسم مفعول وسريان هويته إليه وظهور صفته وفعله فيه فافهم هذه الدقيقة ~~وعليها يدور سر قوله تعالى : {ونفخت فيه من روحى} (الحجر : 29) إذ لا نفخ ~~هناك أصلا وإنما هو تصوير قال الحسين النوري قدس سره : ابدأ الأكوان كلها ~~بقوله كن إهانة وتصغيرا ليعرف الخلق إهانتها ولا يركنوا إليها ويرجعوا إلى ~~مبدئها ومنشئها فشغل الخلق زينة الكون ms5438 فتركهم معه واختار من خواصه من ~~أعتقهم من رق الكون وأحياهم به فلم يجعل للعلل عليهم سبيلا ولا للآثار فيهم ~~طريقا : # محو معنى وفارع از صورم # نيست از جلوه صور خبرم # تاشدم از سواى حق فانى # يافتم من وجود حقانى # شد زمن غائب عالم اكوان # ديده ام كشت رزنور جهان # 441 # {فسبحان الذى بيده ملكوت كل شىء} الملكوت والرحموت والرهبوت والجبروت ~~مصادر زيدت الواو والتاء فيها للمبالغة في الملك والرحمة والرهبة والجبر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # قال في "المفردات" : الملكوت مختص بملك الله تعالى والملك ضبط الشيء ~~والتصرف فيه بالأمر والنهي أي : فإذا تقرر ما يوجب تنزهه تعالى وتنزيهه ~~أكمل إيجاب من الشؤون المذكورة كالإنشاء والإحياء وأن إرادته لا تتخلف عن ~~مراده ونحو ذلك فنزهوا الله الذي بيده أي : تحت قدرته وفي تصرف قبضته ملك ~~كل شيء وضبطه وتصرفه عما وصفوه تعالى به من العجز وتعجبوا مما قالوه في ~~شأنه تعالى من النقصان وبالفارسية : (س وصف كنيد به اكى وبى عيبى آنكسى ~~راكه بدست اقتدار اوست ادشاهى همه يز) {وإليه} لا إلى غيره إذ لا مالك سواه ~~على الإطلاق {ترجعون} تردون بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم وهو وعد للمقرين ~~ووعيد للمنكرين يعني : (وعده دوستانست ووعيد دشمنان اينانرا شديد العقابست ~~وآنانرا) طوبى لهم وحسن مآب فالخطاب للمؤمنين والكافرين. # وفي "التأويلات النجمية" : أثبت لكل شيء ملكوتا وملكوت الشيء ما هو الشيء ~~به قائم ولو لم يكن للشيء ملكوت يقوم به لما كان شيء والملكوتات قائمة بيد قدرته. # {وإليه ترجعون} بالاختيار أهل القبول وبالاضطرار أهل الرد عصمنا الله من ~~الرد بفضله وسعة كرمه اه. PageV07P345 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كنت لا أعلم ما روي في فضل يس وقراءتها كيف ~~خصت به فإذا أنه لهذه الآية ، وفي الحديث : "اقرأوا سورة يس على موتاكم" ~~قال الإمام : وذلك لأن الإنسان حينئذ ضعيف القوة وكذا الأعضاء لكن القلب ~~يكون مقبلا على الله تعالى بكليته فإذا قرىء عليه هذه السورة الكريمة تزداد ~~قوة قلبه ويشتد تصديقه بالأصول ms5439 فيزداد إشراق قلبه بنور الإيمان وتتقوى ~~بصيرته بلوامع العرفان انتهى. # يقول الفقير أغناه الله القدير : وأيضا إن المشرف على النزع يناسبه خاتمة ~~السورة إذ الملكوت الذي هو الروح القائم هو به وسر الفائض عليه من ربه يرجع ~~إلى أصله حينئذ وينسلخ عن عالم الملك وقتئذ وإليه الإشارة بالقول المذكور ~~لابن عباس رضي الله عنهما وفي الحديث "إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس". # خدايت لشكرى داده زقرآن # س آنكه قلب آن لشكر ز يس # قيل : إنما جعل يس قلب القرآن أي : أصله ولبه لأن المقصود الأهم من إنزال ~~الكتب بيان أنهم يحشرون وأنهم جميعا لديه محضرون وأن المطيعين يجازون بأحسن ~~ما كانوا يعملون ويمتاز عنهم المجرمون وهذا كله مقرر في هذه السورة بأبلغ ~~وجه وأتمه. # ونقل عن الغزالي أنه إنما كانت قلب القرآن لأن الإيمان صحته بالاعتراف ~~بالحشر والنشر وهذا المعنى مقرر فيها بأبلغ وجه فشابهت القلب الذي يصح به البدن. # وقال أبو عبد الله : القلب أمير على الجسد وكذلك يس أمير على سائر السور ~~موجود فيه كل شيء. # ويجوز أن يقال في وجه شبهه بالقلب إنه لما كان القلب غائبا عن الإحساس ~~وكان محلا للمعاني الجليلة وموطنا للإدراكات الخفية والجلية وسببا لصلاح ~~البدن وفساده شبه الحشر به فإنه من عالم الغيب وفيه يكون انكشاف # 442 # الأمور والوقوف على حقائق المقدور وبملاحظته وإصلاح أسبابه تكون السعادة ~~الأبدية وبالإعراض عنه وإفساد أسبابه يبتلى بالشقاوة السرمدية # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 # وقال النسفي : يمكن أن يقال في كونه قلب القرآن إن هذه السورة ليس فيها ~~إلا تقرير الأصول الثلاثة الوحدانية والرسالة والحشر وهو الذي يتعلق بالقلب ~~والجنان وأما الذي باللسان والأركان ففي غير هذه السورة فلما كان فيها ~~أعمال القلب لا غير سماها قلبا. # وآخر الحديث المذكور : "من قرأها يريد بها وجه الله غفر الله له وأعطى من ~~الأجر كأنما قرأ القرآن ثنتين وعشرين مرة وأيما مسلم قرىء عنده إذا نزل به ~~ملك الموت يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون ms5440 بين يديه صفوفا يصلون ~~عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه ~~وأيما مسلم قرأ يس وهو في سكراته لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان ~~بشربة من الجنة يشربها وهو على فراشه ويقبض روحه وهو ريان ويمكث في قبره ~~وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان" ، ~~وفي الحديث : "إن في القرآن لسورة تشفع لقارئها ويغفر لسامعها تدعى في ~~التوراة المعمة" قيل : يا رسول الله وما المعمة؟ قال : "تعم صاحبها بخير ~~الدارين وتدفع عنه أهاويل الآخرة وتدعى الدافعة والقاضية" قيل : يا رسول ~~الله وكيف ذلك؟ قال : "تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة" وفي الحديث ~~: "من قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها كان له ثواب صدقة ألف دينار في ~~سبيل الله ومن كتبها ثم شربها أدخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف بركة وألف ~~رحمة ونزع منه كل داء وغل" وفي الحديث "من قرأ سورة يس في ليلة أصبح مغفورا له". # وعن يحيى بن كثير قال : "بلغنا أنه من قرأ يس حين يصبح لم يزل في فرح حتى ~~يمسي ومن قرأها حين يمسي لم يزل في فرح حتى يصبح" وفي الحديث : "اقرأوا يس ~~فإن فيها عشر بركات ما قرأها جائع إلا شبع وما قرأها عار إلا اكتسى وما ~~قرأها أعزب إلا تزوج وما قرأها خائف إلا أمن وما قرأها مسجون إلا فرج وما ~~قرأها مسافر إلا عين على سفره وما قرأها رجل ضلت له ضالة إلا وجدها وما ~~قرئت عند ميت إلا خفف عنه وما قرأها عطشان إلا روي وما قرأها مريض إلا ~~برىء" وفي الحديث "يس لما قرئت له" وفي الحديث "من دخل المقابر وقرأ سورة ~~يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات". # وفي "ترجمة الفتوحات" (وون ببالين محتضر حاضر شوى سورة يس بخوان شيخ اكبر ~~قدس سره ميفرمايدكه وقتى بيمار بودم ودرين مرض مراغشيانى شد بحدى كه مرا از ~~جمله مردكان ms5441 شمردند دران حالت قومى ديدم منظر هاى كريه وصورتهاى قبيح ~~ميخواستندكه بمن اذيتي رسانند وشخصي ديدم بغايت خوب روى باقوت تمام وازوى ~~بوى خوش مى آمد آن طائفه را ازمن دفع كرد وتابدان حدكه ايشانرا مقهور ~~كردانيد واورا رسيدم توكيستى كفت من سوره يس ام ازتو دفع ميكنم ون ازان ~~حالت بهوش آمدم در خودرا ديدم كه ميكريست وسورة يس ميخواند دران لحظه ختم ~~كرد اورا از آنه مشاهده كرده بودم خبر دادم وبعد ازان بمدتى از رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمن رسيدكه) "اقرأوا على موتاكم يس". # قال الإمام اليافعي : قد جاء في الحديث : "إن عمل الإنسان يدفن معه في قبره # 443 # فإن كان العمل كريما أكرم صاحبه وإن كان لئيما آلمه" أي : إن كان عملا ~~صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والأهوال وإن ~~كان عملا سيئا فزع صاحبه وروعه وأظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين ~~الشدائد والأهوال والعذاب والوبال كما جاء في "المثنوي" : # در زمانه مرترا سه همره اند # آن يكى وافى واين يك غدر مند # آن يكى رايان وديكر رخت ومال # وآن سوم وافيست وان حسن الفعال # مال انايد باتو بيرون از قصور # يار آيد ليك آيد تا بكور # ون ترا روز اجل آيد به يش # يار كويد از زبان حال خويش # تابدينجا بيش همره نيستم # بر سر كورت زمانى بيستم # فعل تو وافيست زوكن ملتحد # كه در آيد باتو در قعر لحد # بس يمر كفت بهر اين طريق # باو فاتر از عمل نبود رفيق # كربود نيكوابد يارت شود # وربود بد در لحد مارت شود # وعن بعض الصالحين في بعض بلاد اليمن أنه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس ~~سمع في القبر صوتا ودقا عنيفا ثم خرج من القبر كلب أسود فقال له الشيخ ~~الصالح : ويحك أي شيء أنت؟ فقال : أنا عمل الميت قال : فهذا الضرب فيك أم ~~فيه قال : في وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بينه وبيني ms5442 وضربت وطردت. # قال اليافعي : قلت لما قوي عمله الصالح غلب عمله الصالح وطرد عنه بكرم ~~الله ورحمته ولو كان عمله القبيح أقوى لغلبه وأفزعه وعذبه نسأل الله الكريم ~~الرحيم لطفه ورحمته وعفوه وعافيته لنا ولأحبابنا لإخواننا المسلمين اللهم ~~أجب دعاءنا بحرمة سورة يس. # جزء : 7 رقم الصفحة : 364 PageV07P346 ### | AUTO سورة الصافات # إحدى واثنتان وثمانون آية مكية # جزء : 7 رقم الصفحة : 443 # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {والصافات صفا} الواو للقسم والصافات جمع صافة بمعنى جمع صافية بمعنى ~~جماعة صافة فالصافات بمعنى الجماعات الصافات ولو قيل والصافين وما بعدها ~~بالتذكير لم يحتمل الجماعات. # والصف أن يجعل الشيء على خط مستقيم كالناس والأشجار وبالفارسية : (رسته ~~كردن) تقول صففت القوم من باب رد فاصطفوا إذا أقمتم على خط مستو لأداء ~~الصلاة أو لأجل الحرب. # أقسم الله سبحانه بالملائكة الذين يصفون للعبادة في السماء ويتراصون في ~~الصف أي : بطوائف الملائكة الفاعلات للصفوف على أن المراد إيقاع نفس الفعل ~~من غير قصد إلى المفعول واللاتي يقفن صفا صفا في مقام العبودية والطاعة ، ~~وبالفارسية : (وبحق فرشتكان صف بركشيده در مقام عبوديت صف بركشيدنى) أو ~~الصافات أنفسها أي : الناظمات لها في سلك الصفوف بقيامها في مواقف الطاعة ~~ومنازل الخدمة وفي الحديث : "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم" قلنا ~~وكيف تصف الملائكة عند ربهم؟ قال : "يتمون الصفوف المقدمة ويتراصون في ~~الصف" (والتراص : نيك در يكديكر بايستادن). # وكان عمر بن الخطاب رضي الله # 444 # عنه إذا أراد أن يفتتح بالناس الصلاة قال استووا تقدم يا فلان تأخر يا ~~فلان إن الله عز وجل يرى لكم بالملائكة إسوة. # يقول : والصافات صفا يعني : (خداى تعالى مى نمايد برشمارا به بملائكه ~~اقتدا كويد) والصافات صفا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ترد الملائكة صفوفا صفوفا لا يعرف كل ملك ~~منهم من إلى جانبه لم يلتفت منذ خلقه الله تعالى. # وفي "القاموس" والصافات صفا الملائكة المصطفون في الهواء يسبحون ولهم ~~مراتب يقومون عليهاصفوفا كما يصطف المصلون انتهى. # وقال بعضهم : الصافات أجنحتها في ms5443 الهواء منتظرة لأمر الله تعالى فيما ~~يتعلق بالتدبير وقيل غير ذلك وقوله تعالى في أواخر هذه السورة {وإنا لنحن ~~الصآفون} يحتمل الكل. # قال بعض الكبار : الملائكة على ثلاثة أصناف مهيمون في جلال الله تعالى ~~تجلى لهم في اسمه الجليل فهيمهم وأفناهم عنهم فلا يعرفون نفوسهم ولا من ~~هاموا فيه وصنف مسخرون ورأسهم القلم الأعلى سلطان عالم التدوين والتسطير ~~وصنف أصحاب التدبير للأجسام كلها من جميع الأجناس كلها وكلهم صافون في ~~الخدمة ليس لهم شغل غير ما أمروا به وفيه لذتهم وراحتهم. # وفي الآية بيان شرف الملائكة حيث أقسم بهم وفضل الصفوف وقد صح أن الشيطان ~~يقف في فرجة الصف فلا بد من التلاصق والإنضمام والاجتماع ظاهرا وباطنا. # {فالزاجرات زجرا} يقال زجرت البعير إذا حثثته ليمضي وزجرت فلانا عن سوء ~~فانزجر أي : نهيته فانتهى فزجر البعير كالحث له وزجر الإنسان كالنهي. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وفي "كشف الأسرار" الزجر الصرف عن الشيء بتخويف. # وفي "المفردات" : الزجر طرد بصوت ثم يستعمل في الطرد تارة وفي الصوت أخرى. PageV07P347 # وفي "تاج المصادر" : (الزجر : تهديد كردن وبانك برستور زدن تابرود) أي : ~~الفاعلات للزجر والزاجرات لما نيط بها زجره من الأجرام العلوية والسفلية ~~وغيرها على وجه يليق بالمزجور ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي وزجر ~~الشيطان عن الوسوسة والإغواء وعن استراق السمع كما يأتي. # قال بعضهم : يعني الملائكة الذين يزجرون السحاب ويؤلفونه ويسوقونه إلى ~~البلد الذي لا مطر به {فالتاليات ذكرا} مفعول التاليات وأما صفا وزجرا ~~فمصدران مؤكدان لما قبلهما بمعنى صفا بديعا وزجرا بليغا أي : التاليات ذكرا ~~عظيم الشأن من آيات الله وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وغيرهما ~~من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد. # أو المراد بالمذكورات نفوس العلماء العمال الصافات أنفسها في صفوف ~~الجماعات وإقدامها في الصلاة الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات ~~الله الدارسات شرائعه وأحكامه. # أو طوائف الغزاة الصافات أنفسهم في مواطن الحرب كأنهم بنيان مرصوص. # أو طوائف قوادهم الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا والعدو في ~~المعارك طردا التاليات ms5444 آيات الله وذكره وتسبيحه في تضاعيف ذلك لا يشغلهم عن ~~الذكر مقابلة العدو وذلك لكمال شهودهم وحضورهم مع الله وفي الحديث : "ثلاثة ~~أصوات يباهي الله بهن الملائكة : الأذان والتكبير في سبيل الله ورفع الصوت ~~بالتلبية". # أو نفوس العابدين الصافات عند أداء الصلاة بالجماعة الزاجرات الشياطين ~~بقراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم التاليات القرآن بعدها. # ويقال {فالتاليات ذكرا} أي : الصبيان يتلون في الكتاب فإن الله تعالى ~~يحول العذاب عن الخلق ما دامت تصعد هذه الأربعة إلى السماء أولها أذان ~~المؤذنين. # 445 # والثاني : تكبير المجاهدين. # والثالث : تلبية الملبين. # والرابع : صوت الصبيان في الكتاب (صاحب تأويلات فرموده كه سوكند ميخورد ~~بنفوس سالكان طريق توحيدكه در مواقف مشاهده صف بركشيده دواعي شيطاني ونوازع ~~شهوات نفساني را زجرى نمايند وبأنواع ذكر لساني يا قلبي يا سري يا روحي ~~بحسب أحوال خود اشتغال ميفرمايند). # وفي "التأويلات النجمية" : {والصافات صفا} يشير إلى صفوف الأرواح وجاء ~~أنهم لما خلقوا قبل الأجساد كانوا في أربعة صفوف. # كان الصف الأول أرواح الأنبياء والمرسلين. # وكان الصف الثاني أرواح الأولياء والأصفياء. # وكان الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين. # وكان الصف الرابع أرواح الكفار والمنافقين {فالزاجرات زجرا} هي الإلهامات ~~الربانية الزاجرات للعوام عن المناهي والخواص عن رؤية الطاعات والأخص عن ~~الالتفات إلى الكونين {فالتاليات ذكرا} هم الذاكرون الله تعالى كثيرا ~~والذاكرات انتهى وهذه الصفات إن أجريت على الكل فعطفها بالفاء للدلالة على ~~ترتيبها في الفضل إما بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة أو على العكس ~~وإن أجريت كل واحدة منهن على طوائف معينة فهو للدلالة على ترتب الموصوفات ~~في مراتب الفضل بمعنى أن طوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات ~~أبهر فضلا أو على العكس. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وفي "تفسير الشيخ" وغيره وجاء بالفاء للدلالة على أن القسم بمجموع ~~المذكورات {إن إلاهكم} يا أهل مكة فإن الآية نزلت فيهم إذ كانوا يقولون ~~بطريق التعجب أجعل الآلهة إلها واحدا أو يا بني آدم وبالفارسية : (وبدرستى ~~كه خداى شمادرذات وحدانيت خود) {لواحد} لا ms5445 شريك له فلا تتخذوا آلهة من ~~الأصنام والدنيا والهوى والشيطان. # والجملة جواب للقسم والفائدة فيه مع أن المؤمن مقر من غير حلف والكافر ~~غير مقر ولو بالحلف تعظيم المقسم به وإظهار شرفه وتأكيد المقسم عليه على ما ~~هو المألوف في كلامهم وقد أنزل القرآن على لغتهم وعلى أسلوبهم في ~~محاوراتهم. # وقيل تقدير الكلام فيها وفي مثلها ورب الصافات ورب التين والزيتون. # وفي "المفردات" : الوحدة الانفراد والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا ~~جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى أنه ما من عدد إلا ويصح وصفه به ~~فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة. # فالواحد لفظ مشترك يستعمل في خمسة أوجه : # الأول : ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا الإنسان والفرس واحد ~~في الجنس وزيد وعمرو واحد في النوع. # والثاني : ما كان واحدا بالاتصال إما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد وإما ~~من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. # "والثالث" ما كان واحدا لعدم نظيره إما في الخلقة كقولك الشمس واحدة وإما ~~في دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره وكقولك هو نسيح وحده. # "والرابع" : ما كان واحد الامتناع التجزي فيه إما لصغره كالهباء وإما ~~لصلابته كالماس. PageV07P348 # "والخامس" للمبتدأ إما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنين وإما لمبدأ الخط كقولك ~~النقطة الواحدة والوحدة في كلها عارضة فإذا وصف الله عز وجل بالواحد فمعناه ~~هو الذي لا يصح عليه التجزي ولا التكثر ولصعوبة هذه الوحدة قال الله تعالى ~~: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة} (الزمر : 45) انتهى. # قال الغزالي رحمه الله : الواحد هو الذي لا يتجزى # 446 # ولا يثنى. # أما الذي لا يتجزى فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال إنه واحد بمعنى ~~أنه لا جزء له وكذا النقطة لا جزء لها والله تعالى واحد بمعنى أنه يستحيل ~~تقدير الانقسام على ذاته. # وأما الذي لا يثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس مثلا فإنها وإن كانت قابلة ~~للقسمة بالوهم متجزئة في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها ms5446 إلا ~~أنه يمكن لها نظير فما في الوجود موجود ينفرد بخصوص وجود إلا ويتصور أن ~~يشاركه فيه غيره إلا الله تعالى فإنه الواحد المطلق أزلا أبدا فالعبد إنما ~~يكون واحدا إذا لم يكن في أبناء جنسه نظير له في خصلة من خصال الخير وذلك ~~بالإضافة إلى أبناء جنسه وبالإضافة إلى الوقت إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر ~~مثله وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع فلا وحدة على الإطلاق إلاتعالى انتهى. # ولا يوحده تعالى حق توحيده إلا هو إذ كل شيء وحده أي : أثبت وجوده وفعله ~~بتوحيده فقد جحده بإثبات وجود نفسه وفعله وإليه الإشارة بقول الشيخ أبي عبد ~~الله الأنصاري قدس سره تعالى : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # ما وحد الواحد من واحد # إذ كل من ينعته جاحد # فإذا أفنى الوجود المجازي صح التوحيد الحقيقي الذاتي وكل شيء من الأشياء ~~عين مرآة توحيده كما قالوا : # ففي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وذلك لأن كل شيء واحد بهويته أو بانتهائه إلى الجزء الذي لا يتجزى أو ~~بغير ذلك : # تادم وحدت زدى حافظ شوريده حال # خامه توحيد كش برورق اين وآن # قال الشيخ الزروقي في "شرح الأسماء" : من عرف أنه الواحد أفرد قلبه له ~~فكان واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام "إن الله وتر يحب الوتر" يعني : ~~القلب المنفرد له. # وخاصة هذا الاسم الواحد إخراج الكون من القلب فمن قرأه ألف مرة خرج ~~الخلائق من قلبه فكفى خوف الخلق وهو أصل كل بلاء في الدنيا والآخرة وسمع ~~عليه السلام رجلا يقول في دعائه : "اللهم إني أسألك باسمك الله الواحد ~~الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال : "سأل ~~الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى". # وفي "الأربعين الإدريسية" يا واحد الباقي أول كل شيء وآخره. # قال السهرودي يذكره من توالت عليه الأفكار الرديئة فتذهب عنه وإن قرأه ~~الخائف من السلطان بعد صلاة الظهر خمسمائة مرة فإنه ms5447 يأمن ويفرج همه ويصادقه ~~أعداؤه {رب السماوات والارض وما بينهما} خبر ثان لأن أي : مالك السموات ~~والأرض وما بينهما من الموجودات ومربيها ومبلغها إلى كمالاتها {ورب ~~المشارق} أي : مشارق الشمس وهي ثلاثمائة وستون مشرقا تشرق كل يوم من مشرق ~~منها وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى بذكرها يعني إذا كانت المشارق بهذا ~~العدد تكون المغارب أيضا بهذا العدد فتغرب في كل يوم من مغرب منها وأما ~~قوله تعالى : {رب المشرقين ورب المغربين} (الرحمن : 17) فهما مشرقا الصيف ~~والشتاء ومغرباهما وقوله : {رب المشرق والمغرب} أراد به الجهة فالمشرق جهة ~~والمغرب جهة وإعادة الرب في المشارق لغاية ظهور آثار الربوبية فيها وتجددها ~~كل يوم كما ذكر آنفا. # تلخيصه هو رب جميع الموجودات وربوبيته لذاته لا لنفع يعود إليه بخلاف # 447 # تربية الخلق والربوبية بمعنى المالكية والخالقية ونحوهما عامة وبمعنى ~~التربية خاصة بكل نوع بحسبه فهو مربي الأشباح بأنواع نعمه ومربي الأرواح ~~بلطائف كرمه ومربي نفوس العابدين بأحكام الشريعة ومربي قلوب المشتاقين ~~بآداب الطريقة ومربي أسرار المحبين بأنوار الحقيقة والرب عنوان الأدعية فلا ~~بد للداعي من استحضاره لسانا وقلبا حتى يستجاب في دعائه اللهم ربنا إنك أنت ~~الواحد وحدة حقيقية ذاتية لا انقسام لك فيها فاجعل توحيدنا توحيدا حقانيا ~~ذاتيا سريا لا مجازية فيه وإنك أنت الرب الكريم الرحيم فكما أنك ربنا ~~وخالقنا فكذا مربينا ومولينا فاجعلنا في تقلبات أنواع نعمك شاغلين بك ~~فارغين عن غيرك وأوصل إلينا من كل خيرك # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P349 ~~{إنا زينا السمآء الدنيا} أي : القربى منكم ومن الأرض وأما بالنسبة إلى ~~العرش فهي البعدي. # والدنيا تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب {بزينة} عجيبة بديعة {الكواكب} بالجر ~~بدل من زينة على أن المراد بها الاسم أي : يزان به لا المصدر فإن الكواكب ~~بأنفسها وأوضاع بعضها عن بعض زينة وأي زينة. # وفيه إشارة إلى أن الزينة التي تدرك بالبصر يعرفها الخاصة والعامة وإلى ~~الزينة التي يختص بمعرفتها الخاصة وذلك أحكامها وسيرها والكواكب معلقة في ~~السماء كالقناديل أو مكوكبة عليها كالمسامير على الأبواب ms5448 والصناديق وكون ~~الكواكب زينة للسماء الدنيا لا يقتضي كونها مركوزة في السماء الدنيا ولا ~~ينافي كون بعضها مركوزة فيما فوقها من السموات لأن السموات إذا كانت شفاعة ~~وأجراما صافية فالكواكب سواء كانت في السماء الدنيا أو في سماوات أخرى فهي ~~لا بد وأن تظهر في السماء الدنيا وتلوح منها فتكون سماء الدنيا مزينة ~~بالكواكب. # "والحاصل" : أن المراد هو التزيين في رأي العين سواء كانت أصول الزينة في ~~سماء الدنيا أو في غيرها وهذا مبني على ما ذهب إليه أهل الهيئة من أن ~~الثوابت مركوزة في الفلك الثامن وما عدا القمر في السنة المتوسطة وإن لم ~~يثبت ذلك فحقيقة العلم عند الله تعالى {وحفظا} منصوب بعطفه على زينة ~~باعتبار المعنى كأنه قيل إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا برمي الشهب ~~{من كل شيطان مارد} أي : خارج عن الطاعة متعر عن الخير من قولهم شجر أمرد ~~إذا تعرى من الورق ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر. # وفي "التأويلات النجمية" بقوله : {إنا زينا} إلخ يشير إلى الرأس فإنه ~~بالنسبة إلى البدن كالسماء مزين {بزينة الكواكب} الحواس وأيضا زين سماء ~~الدنيا بالنجوم وزين قلوب أوليائه بنجوم المعارف والأحوال وكما حفظ السموات ~~بأن جعل النجوم للشياطين رجوما كذلك زين القلوب بأنوار التوحيد فإذا قرب ~~منها الشياطين رجموهم بنور معارفهم كما قال : {وحفظا من كل شيطان مارد} ~~يعني : من شياطين الإنس. # وحكي أن أبا سعيد الخراز قدس سره رأى إبليس في المنام فأراد أن يضربه ~~بالعصا فقال : يا أبا سعيد أنا لا أخاف العصا وإنما أخاف من شعاع شمس ~~المعرفة : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # بسوزد نور اك اهل عرفان دير نارى را %~% # {لا يسمعون إلى الملا الاعلى} أصل يسمعون يتسمعون فأدغمت التاء في السين ~~وشددت والتسمع وتعديته بإلى لتضمنه معنى الإصغاء. # والملأ جماعة يجتمعون على رأي فيملأون # 448 # العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء والملأ الأعلى الملائكة أو أشرافهم أو ~~الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم في السموات العلى ، والجن والإنس هم الملأ ~~الأسفل لأنهم سكان الأرض وهذا كلام ms5449 مبتدأ مسوق لبيان حالهم بعد بيان حفظ ~~السماء منهم مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم في أثناء ذلك من ~~العذاب. # والمعنى : لا يتطلبون السماء والإصغاء إلى الملائكة الملكوتية يعني : ~~(ملائكه كه مطلع اند بر بعضى از اسرار لوح بايكديكر ميكويند ايشانرا نمى ~~شنوند بلكه طاقت شنودن وكوش فرانهادن ندارند) {ويقذفون} القذف الرمي البعيد ~~ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف وقذفته بحجر رميت إليه حجرا منه ~~قذفه بالفجور أي : يرمون وبالفارسية : (وانداخته مى شوند) {من كل جانب} من ~~جميع جوانب السماء إذا قصدوا الصعود إليها {دحورا} علة للقذف أي : للدحور ~~وهو الطرد يقال دحره دحرا ودحورا إذا طرده وأبعده {ولهم} في الآخرة غير ما ~~في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب {عذاب واصب} دائم غير منقطع من وصب الأمر ~~وصوبا إذا دام. PageV07P350 # قال في "المفردات" : الوصب السقم اللازم {إلا من خطف الخطفة} استثناء من ~~واو يسمعون ومن بدل منه. # والخطف الاختلاس بسرعة والمراد اختلاس الكلام أي : كلام الملائكة مسارقة ~~كما يعرب عنه تعريف الخطفة أي : لا يسمع جماعة الشياطين إلا الشيطان الذي ~~خطف أي : اختلس الخطفة أي : المرة الواحدة يعني كلمة واحدة من كلام ~~الملائكة وبالفارسية : (وانرا قوت استماع كلام ملائكه نيست مكر كسى كه ~~درربايد يك ربودن يعنى بد زدد سخنى ازفرشته) {فأتبعه} أي : طبعه ولحقه ~~وبالفارسية : (س ازى در ريد اورا). # قال ابن الكمال : الفرق بين اتبعه وتبعه أنه يقال اتبعه اتباعا إذا طلب ~~الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه {شهاب} . # قال في "القاموس" : الشهاب ككتاب شعلة من نار ساطعة انتهى والمراد هنا ما ~~يرى منقضا من السماء {ثاقب} . # قال في "المفردات" : الثاقب النير المضيىء يثقب بنوره وإضاءته ما يقع ~~عليه انتهى أي : مضى في الغاية كأنه يثقب الجو بضوئه يرجم به الشياطين إذا ~~صعدوا لاستراق السمع. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمى بنجم فاستنار فقال عليه السلام ms5450 : "ما ~~كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية" فقالوا : يموت عظيم أو يولد عظيم فقال : ~~"إنه لا يرمى لموت أحد ولا لحياته ولكن الله إذا قضى أمرا يسبحه حملة العرش ~~وأهل السماء السابعة يقولون" أي : أهل السماء السابعة "لحملة العرش ماذا ~~قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر أهل كل سماء أهل سماء حتى ينتهي الخبر إلى ~~السماء الدنيا فيتخطف الجن فيرمون فما جاءوا به على وجهه هو حق ولكنهم ~~يزيدون فيه ويكذبون فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة وما ظهر ~~كذبه فهو من قسم ما قالوه". # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قيل : كان ذلك في الجاهلية أيضا لكن غلظ المنع وشدد حين بعث النبي عليه ~~السلام. # قيل : هيئة استراقهم أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا ~~فيسمع من فوقهم الكلام فيلقيه إلى من تحته ثم هو يلقيه إلى الآخر حتى إلى ~~الكاهن فيرمون بالكوكب فلا يخطىء أبدا فمنهم من يقتل ومنهم من يحرق بعض ~~أعضائه وأجزائه ومنهم من يفسد عقله وربما # 449 # أدركه الشهاب قبل أن يلقيه وربما ألقاه قبل أن يدركه ولأجل أن يصيبهم مرة ~~ويسلمون أخرى لا يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة فإنه قد ~~يصيبه الموج وقد لا يصيبه فلذا يعود إلى ركوب البحر رجاء السلامة. # ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما أن ~~الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة ~~استهلكتها ثم إن المراد بالشهاب شعلة نار تنفصل من النجم لا أنه النجم نفسه ~~لأنه قار في الفلك على حاله. # "وقالت الفلاسفة" : إن الشهب إنما هي أجزاء نارية تحصل في الجو عند ~~ارتفاع الأبخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التي دون الفلك انتهى. # وقال بعض كبار أهل الحقيقة : لولا الأثير الذي هو بين السماء والأرض ما ~~كان حيوان ولا نبات ولا معدن في الأرض لشدة البرد الذي في السماء الدنيا ~~فهو يسخن العالم لتسري فيه الحياة بتقدير العزيز العليم وهذا الأثير الذي ms5451 ~~هو ركن النار متصل بالهواء والهواء حار رطب ولما في الهواء من الرطوبة إذا ~~اتصل بهذا الأثير أثر فيه لتحركه اشتعالا في بعض أجزاء الهواء الرطبة فبدت ~~الكواكب ذوات الأذناب لأنها هواء محترق لا مشتعل وهي سريعة الاندفاع وإن ~~أردت تحقيق هذا فانظر إلى شرر النار إذا ضرب الهواء النار بالمروحة يتطاير ~~منها شرر مثل الخيوط في رأى العين ثم تنطفىء كذلك هذه الكواكب وقد جعلها ~~الله رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن كما قال الله تعالى انتهى كلامه ~~قدس سره. # قال بعضهم : لما كان كل نير يحصل في الجو مصابيح لأهل الأرض فيجوز أن ~~تنقسم إلى ما تكون باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد وهي الكواكب ~~المركوزة في الأفلاك وإلى ما لا تبقى بل تضمحل وهو الحادث بالبخار الصاعد ~~على ما ذهب إليه الفلاسفة أو بتحريك الهواء الأثير وإشعاله على ما ذهب إليه ~~بعض الكبار فلا يبعد أن يكون هذا الحادث رجما للشيطان. # يقول الفقير أغناه الله القدير : قول بعض الكبار يفيد حدوث بعض الكواكب ~~ذوات الأذناب من التحريك المذكور وهي الكواكب المنقضة سواء كانت ذوات أذناب ~~أو لا وهذا لا ينافي ارتكاز الكواكب الغير الحادثة في أفلاكها أو تعليقها ~~في السماء أو بأيدي الملائكة كالقناديل المعلقة في المساجد أو كونها ثقبا ~~في السماء أو عروقا نيرة من الشمس على ما ذهب إلى كل منها طائفة من أهل ~~الظاهر والحقيقة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P351 ~~قال قتادة : جعل الله النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات ~~يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به ، فعلى طالب ~~الحق أن يرجم شيطانه بنور التوحيد والعرفان كيلا يحوم حول جنانه ويكون ~~كالملأ الأعلى في الاشتغال بشأنه : # كاه كويى اعوذوكه لا حول # ليك فعلت بود مكذب قول # بحقيقت بسوز شيطانرا # ساز از نور حال درمانرا # {فاستفتهم} خطاب للنبي عليه السلام والضمير لمشركي مكة (والاستفتاء : ~~فتواى خواستن) والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الأحكام يقال استفيته ms5452 ~~فأفتاني بكذا. # قال بعضهم : الفتوى من الفتى وهو الشاب القوي وسمي الفتوى فتوى لأن ~~المفتي يقوي السائل في جواب الحادثة وجمعه فتاوي بالفتح والمراد بالاستفتاء ~~هنا الاستخبار كما في قوله تعالى في قصة أهل # 450 # الكهف {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} (الكهف : 22) وليس المراد سؤال ~~الاستفهام بل التوبيخ. # والمعنى فاستخبر يا محمد مشركي مكة توبيخا واسألهم سؤال محاجة {أهم} (آيا ~~ايشان) {أشد خلقا} أقوى خلقة وأمتن بنية أو أصعب على الخالق خلقا أو أشق ~~إيجادا {أم من} أي : أم الذي {خلقنا} من الملائكة والسماء والأرض وما ~~بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب والشياطين المردة ومن لتغليب ~~العقلاء على غيرهم {إنا خلقناهم} أي : خلقنا أصلهم وهو آدم وهم من نسله {من ~~طين لازب} لاصق يلصق ويعلق باليد لا رمل فيه. # قال في ا"المفردات" : اللازب الثابت الشديد الثبوت ويعبر بالازب عن ~~الواجب فيقال ضربة لازب اه والباء بدل من الميم والأصل لازم مثل مكة وبكة ~~كما في "كشف الأسرار". # والمراد إثبات المعاد ورد استحالتهم وتقريره أن استحالة المعاد إما لعدم ~~قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي ~~إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان الإنضمام بعد وإما لعدم قدرة الفاعل ~~وهو باطل فإن من قدر على خلق هذه الأشياء العظيمة قادر على ما يعتد به ~~بالإضافة إليها وهو خلق الإنسان وإعادته سيما ومن الطين اللازب بدأهم ~~وقدرته ذاتية لا تتغير فهي بالنسبة إلى جميع المخلوقات على السواء (س هركاه ~~خورشيد قدرت ازافق ارادت طلوع نمايد ذرات مقدورات در هواى ابداع وفضاى ~~اختراع بجلوه در آيند) قدس سره : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # كاينك زعدم سوى وجود آمده ايم %~% # قال الشيخ سعدي قدس سره : # بامرش وجود از عدم نقش بست # كه داند جزاو كردن ازنيست هست # دكرره بكتم عدم در برد # واز آنجا بصحراى محشر برد # وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى أودع في الطينة الإنسانية خصوصية لزوب ~~ولصوق يلصق بكل شيء صادفه فصادف قوما الدنيا فلصقوا بها وصادف قوما ms5453 الآخرة ~~فلصقوا بها وصادف قوما نفحات ألطاف الحق فلصقوا بها فأذابتهم وجذبتهم عن ~~أنانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه إليها فطوبى لعبد لم يتعلق ~~بغير الله تعالى. # قال الحافظ : # غلام همت آنم كه زير رخ كبود # زهره رنك تعلق ذيرد آزادست # {بل عجبت ويسخرون} . # قال سعدي المفتي إضراب عن الأمر بالاستفتاء أي : لا تستفتهم فإنهم ~~معاندون ومكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء وانظر إلى تفاوت حالك وحالهم أنت ~~تعجب من قدرة الله تعالى على خلق هذه الخلائق العظيمة ومن قدرته على ~~الإعادة وإنكارهم للبعث وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث. # وقال قتادة : عجب نبي الله من هذا القرآن حين أنزل وضلال بني آدم وذلك أن ~~النبي عليه السلام كان يظن أن كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما سمع المشركون ~~القرآن فسخروا منه ولم يؤمنوا عجب من ذلك النبي عليه السلام فقال الله ~~تعالى : {بل عجبت ويسخرون} والسخرية الاستهزاء والعجب والتعجب حالة تعرض ~~للإنسان عند الجهل بسبب الشيء ولهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه ~~ولهذا قيل : # 451 # لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب لا يخفى عليه خافية. # والعجب في صفة الله تعالى قد يكون بمعنى الإنكار الشديد والذم كما في ~~قراءة بل عجبت بضم التاء وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضى كما في حديث "عجب ~~ربكم من شاب ليست له صبوة ونخوة". # وفي "فتح الرحمن" هي عبارة عما يظهره الله في جانب المتعجب منه من ~~التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجب منه انتهى. # وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال : إن الله تعالى لا يعجب من شيء ولكن الله ~~وافق رسوله فقال : {وإن تعجب فعجب قولهم} (الرعد : 5) أي : هو كما تقوله. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P352 ~~وفي "المفردات" : بل عجبت ويسخرون أي : عجبت من إنكارهم البعث لشدة تحققك ~~بمعرفته ويسخرون بجهلهم. # وقرأ بعضهم بل عجبت بضم التاء وليس ذلك إضافة التعجب إلى نفسه في الحقيقة ~~بل معناه إنه مما يقال عنده عجبت أو تكون عجبت مستعارة ms5454 لمعنى أنكرت نحو : ~~{أتعجبين من أمر الله} (هود : 73) انتهى {وإذا ذكروا} أي : ودأبهم المستمر ~~أنهم إذا وعظوا بشيء من المواعظ وبالفارسية : (وون ندداده شوندبه يزى) {لا ~~يذكرون} ولا يتعظون وبالفارسية : (ياد نكنند آنرا وبدان ند ذير نشوند). # وفيه إشارة إلى أنهم نسوا الله غاية النسيان بحيث لا يذكرونه وإذا ذكروا ~~يعني بالله تعالى لا يتذكرون {وإذا رأوا ءاية} أي : معجزة تدل على صدق ~~القائل بالبعث {يستسخرون} (الاستسخار : افسوس داشتن) والسين والتاء ~~للمبالغة والتأكيد أي : يبالغون في السخرية والاستهزاء أو للطلب على أصله ~~أي : يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها يعني : (يكديكررا بسخريه مى خوانند) ~~{وقالوا إن هاذآ} (نيست اين كه ماديدم) إن نافية بمعنى ما وهذا إشارة إلى ~~ما يرونه من الآية الباهرة {إلا سحر مبين} ظاهر سحريته. # وفيه إشارة إلى أن أهل الإنكار إذا رأوا رجلا يكون آية من آيات الله ~~يسخرون منه ويعرضون عن الإيمان به ويقولون لما يأتي به إن هذا إلا سحر مبين ~~لانسداد بصائرهم عن رؤية حقيقة الحال بغطاء الإنكار ونسبة أهل الهدى إلى ~~الضلال. # ون نباشد شم ويرانور جان # كفت وكوى وجه باقى شد خيال # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # أي : أنبعث إذا {متنا} وبالفارسية : (آيا برانكيختكان باشيم ون ميريم ما) ~~{وكنا ترابا} (وباشيم خاك) {وعظاما} (واستخوانهاى بى كوشت ووست) أي : كان ~~بعض أجزائنا ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لأنه منقلب من الأجزاء ~~البالية {أءنا لمبعوثون} أي : لانبعث فإن الهمزة للإنكار الذي يراد به ~~النفي وتقديم الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية له غاية ~~المنافاة {أو ءابآؤنا الاولون} الهمزة للاستفهام والواو للعطف وآباؤنا رفع ~~على الابتداء وخبره محذوف عند سيبويه أي : وآباؤنا الأولون أي : الأقدمون ~~أيضا مبعوثون ومرادهم زيادة الاستبعاد بناء على أنهم أقدم فبعثهم أبعد على ~~زعمهم {قل} تبكيتا لهم {نعم وأنتم داخرون} نعم بفتحتين يقع في جواب ~~الاستخبار المجرد من النفي ورد الكلام الذي بعد حرف الاستفهام والخطاب لهم ~~ولآبائهم على التغليب. # والدخور أشد الصغار والذلة يقال ادخرته فدخر ms5455 أي : أذللته فذل والجملة حال ~~من فاعل ما دل عليه نعم أي : كلكم مبعوثون والحال أنكم صاغرون أذلاء على ~~رغم منكم # 452 # {فإنما هى زجرة واحدة} لا تحتاج إلى نعم الأخرى وهي إما ضمير مبهم يفسره ~~خبره أو ضمير البعثة المذكورة في ضمن نعم لأن المعنى نعم مبعوثون والجملة ~~جواب شرط مضمر أو تعليل لنهي مقدر أي : إذا أمر الله بالبعث فإنما هي الخ ~~ولا تستصعبوه فإنما هي الخ. # والزجرة الصيحة من زجر الراعي غنمه أو إبله إذا صاح عليها وهي النفخة ~~الثانية {فإذا هم} إذا للمفاجأة والضمير للمشركين. # وفي بعض التفاسير للخلائق كلهم أي : فإذا هم قائمون من مراقدهم أحياء ~~{ينظرون} حيارى أو يبصرون كما كانوا أو ينتظرون ما يفعل بهم {وقالوا} أي : ~~المبعوثون وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق والتقرر يا ويلنا} الويل ~~الهلاك أي : يا هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك. # وقال الكاشفي : (اى واى برما) {هاذا يوم الدين} تعليل لدعائهم الويل ~~بطريق الاستئناف أي : اليوم الذي نجازي فيه بأعمالنا وإنما علموا ذلك لأنهم ~~كانوا يسمعون في الدنيا أنهم يبعثون ويحاسبون ويجزون بأعمالهم فلما شاهدوا ~~البعث أيقنوا بما بعده أيضا فتقول لهم الملائكة بطريق التوبيخ والتقريع # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P353 ~~{هاذا يوم الفصل} أي : القضاء أو الفرق بين فريقي الهدى والضلال {الذى كنتم ~~به تكذبون} أي : كنتم على الاستمرار تكذبون به وتقولون إنه كذب ليس له أصل ~~أبدا فيقول الله تعالى للملائكة {احشروا الذين ظلموا} الحشر يجيىء بمعنى ~~البعث وبمعنى الجمع والسوق وهو المراد ههنا دون الأول كما لا يخفى والمراد ~~بالظالمين المشركون من بني آدم (جمع كنيدوبهم آريد آنانرا كه ستم كردند ~~برخود بشرك) {وأزواجهم} أي : أشباههم من أهل الشرك والكفر والنفاق والعصيان ~~عابد الصنم مع عبدته وعابد الكواكب مع عبدتها واليهود مع اليهود والنصارى ~~مع النصارى والمجوس مع المجوس وغيرهم من الملل المختلفة ويجوز أن يكون ~~المراد بالأزواج نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم من الشياطين كل كافر ~~مع شيطانه في سلسلة {وما كانوا يعبدون * من ms5456 دون الله} من الأصنام ونحوها ~~زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} الضمير للظالمين ~~وأزواجهم ومعبوديهم أي : فعرفوهم طريق جهنم ووجهوهم إليها وفيه تهكم بهم. # ويقال : الظالم في الآية عام على من ظلم نفسه وغيره فيحشر كل ظالم مع من ~~كان معينا له أهل الخمر مع أهل الخمر وأهل الزنى مع أهل الزنى وأهل الربا ~~مع أهل الربا وغيرهم كل مع مصاحبه (درقوت القلوب آورده كه يكى از عبد الله ~~بن مبارك قدس سره رسيدكه من خياطم واحيانا براى ظلمه امه مى دوزم ناكاه ~~ازعوان ايشان نباشيم ابن مبارك فرمودنى توكه ازاعوان نيستى بلكه از ظالمانى ~~اعوان ظلمه آنها اندكه سوزن ورشته بتو ميفروشند). # وفي الفروع ويكره للخفاف والخياط أن يستأجر على عمل من زي الفساق ويأخذ ~~في ذلك أجرا كثيرا لأنه إعانة على المعصية (نقليست كه يكبار امام اعظم رضي ~~الله عنه را محبوس كردنديكى از ظلمه بيامدكه مر اقلمى تراش كن كفت ترسم كه ~~ازان قوم باشم كه حق تعالى ميفرمايد) {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} أي : ~~أتباعهم وأعوانهم وأقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم وفي الحديث "امرؤ القيس ~~قائد لواء الشعراء إلى النار" كما في "تذكرة القرطبي" : # يار ظالم مباش تانشوى # روز حشر ازشماره ايشان # 453 # روي ان ابن المبارك رؤي في المنام فقيل له : ما فعل بك ربك؟ فقال : ~~عاتبني وأوقفني ثلاث سنين بسبب أني نظرت باللطف يوما إلى مبتدع فقال : إنك ~~لم تعاد عدوى فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وفي "الروضة" : يجيب دعوة الفاسق والورع أن لا يجيب ويكره للرجل المعروف ~~الذي يقتدى به أن يتردد إلى رجل من أهل الباطل وأن يعظم أمره بين الناس ~~فإنه يكون مبتدعا أيضا ويكون سببا لترويج أمره الباطل واتباع الناس له في ~~اعتقاده الفاسد وفعله الكاسد. # والحاصل أن أرباب النفوس الأمارة كانوا يدلون في الدنيا على صراط الجحيم ~~من حيث الأسباب من الأقوال والأفعال والأخلاق فلذا يحشرون على ما ماتوا ~~وكذلك ms5457 من أعان صاحب فترة في فترته أو صاحب زلة في زلته كان مشاركا في ~~عقوبته واستحقاق طرده وإهانته كما اشتركت النفوس والأجساد في الثواب ~~والعقاب نسأل الله العمل بخطابه والتوجه إلى جنابه والسلوك بتوفيقه ~~والاهتداء إلى طريقه إنه المعين {وقفوهم} قفوا أمر من وقفه وقفا بمعنى حبسه ~~لا من وقف وقوفا بمعنى دام قائما فالأول متعد والثاني لازم. # والمعنى : احبسوا المشركين أيها الملائكة عند الصراط كما قال بطريق ~~التعليل {إنهم مساولون} عما ينطق به وقوله تعالى : {مالكم} (يست بشماكه) ~~{لا تناصرون} حال من معنى الفعل في مالكم أي : ما تصنعون حال كونكم غير ~~متناصرين وحقيقته ما سبب عدم تناصركم وأن لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من ~~العذاب كما كنتم تزعمون في الدنيا كما قال أبو جهل يوم بدر نحن جميع منتصر ~~يعني : (ما همه هم شتيم يكد يكررا تاكين كشيم از محمد) وتأخير هذا السؤال ~~إلى ذلك الوقت لأنه وقت تنجز العذاب وشدة الحاجة إلى النصرة وحالة انقطاع ~~الرجاء منها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ أشد وقعا وتأثيرا وفي الحديث ~~: "لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة عن شبابه فيم أبلاه ~~وعن عمره فيم أفناه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن عمله ماذا عمل به". PageV07P354 # قال بعض الكبار مقام السؤال صعب قوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك فالذين ~~تسألهم الملائكة أقوام لهم أعمال صالحة تصلح للعرض والكشف وأقوام لهم أعمال ~~لا تصلح للكشف وهم قسمان : الخواص يسترهم الحق عن اطلاع الخلق عليهم في ~~الدنيا والآخرة وأقوام هم أهل الزلات يخصهم الله تعالى برحمته فلا يفضحهم ~~وأما الأغيار والأجانب فيقال لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فإذا قرأوا ~~كتابهم يقال لهم فما جزاء من عمل هذا فيقولون جزاؤه النار فيقال لهم ادخلوا ~~بحكمكم كما أن جبرائيل جاء في صورة البشر إلى فرعون وقال ما جزاء عبد عصى ~~سيده وادعى العلو عليه وقد رباه بأنواع نعمه قال جزاؤه الغرق قال : اكتب لي ~~فكتب له صورة فتوى فلما ms5458 كان يوم الغرق أظهر الفتوى وقال : كن غريقا بحكمك ~~على نفسك. # ويجوز أن يقال لهم في بعض أحوال استيلاء الفزع عليهم مالكم لا تناصرون ~~فيكون منقطعا عما قبله. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال في "بحر العلوم" : والآية نص قاطع ينطق بحقية الصراط وهو جسر ممدود ~~على متن جهنم أدق من الشعر واحد من السيف يعبره أهل الجنة وتزل به أقدام ~~أهل النار وأنكره بعض المعتزلة لأنه لا يمكن العبور عليه وإن أمكن فهو ~~تعذيب للمؤمنين وأجيب بأن الله قادر # 454 # أن يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين حتى أن منهم من يجوزه كالبرق ~~الخاصف ومنهم كالريح الهابة ومنهم كالجواد إلى غير ذلك ، وفي "سلسلة الذهب" ~~للمولى الجامي : # هركه باشد زمؤمن وكافر # بر سرل كنند شان حاضر # هركه كافر بود وبنهد اى # قعر دوز خ بود مر او راجاى # مؤمنانرا زحق رسد تأييد # ليك بر قدر قوت توحيد # هر كرا بر طريقت نبوى # ره نبود ست غير راست روى # دوزخ از نور او كند رهيز # بكذرد همو برق خاطف تيز # ياو مرغ ران وباد وزان # ياو يزى دكر سبكترازان # وانكه ضعفى بود در ايمانش # نبود زان كذشتن آسانش # بلكه درربخ آن كذركه تنك # باشد اورا بقدر ضعف درنك # ليك يابد خلاص آخر كار # كره بيند مشقت بسيار # وفي الحديث : "إذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد ادخل ~~الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف ههنا فاشفع لمن أحببت فإنك لا تشفع ~~لأحد إلا شفعت فقام مقام الأنبياء" وقد جاء في الفروع رجلان تعلما علما ~~كعلم الصلاة أو نحوها أحدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به ~~فالأول أفضل لأن منفعة تعليم الخلق أكثر لكونه خيرا متعديا فكان هو أفضل من ~~الخير اللازم لصاحبه وقد جاء في الآثار "إن مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ~~الليلة" خصوصا إذا كان مما يتعلق بالعلم بالله وقد قل أهله في هذا الزمان ~~وانقطعت مذاكرته عن اللسان لانقطاع ذوق الجنان وانسداد البصيرة والعياذ ~~بالله ms5459 من الخذلان والحرمان {بل هم اليوم مستسلمون} (استسلام : كردن نهادن) ~~يقال استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع وأصله طلب السلامة. # والمعنى : منقادون ذليلون خاضعون بالاضطرار لظهور عجزهم وانسداد باب ~~الحيل عليهم أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز فكل مستسلم غير منتصر كقوم ~~متحابين انكسرت سفينتهم فوقعوا في البحر فأسلم كل واحد منهم صاحبه إلى ~~الهلكة لعجزه عن تنجية نفسه فضلا عن غيره بخلاف حال المتحابين في الله. # قال الحافظ : # يار مردان خدا باش كه دركشتى نوح # هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {وأقبل} حينئذ (والاقبال : يش آمدن وروى فراكسى كردن). # يقال : أقبل عليه بوجهه وهو ضد الإدبار {بعضهم} هم الاتباع أو الكفرة ~~{على بعض} هم الرؤساء أو القرناء حال كونهم {يتسآءلون} يسأل بعضهم بعضا ~~سؤال توبيخ بطريق الخصومة والجدال ولذا فسر بيتخاصمون كأنه قيل كيف ~~يتساءلون فقيل : {قالوا} أي : الاتباع للرؤساء أو الكفرة للقرناء {إنكم ~~كنتم تأتوننا} في الدنيا {عن اليمين} عن القوة والإجبار فنتجبروننا على ~~الغي والضلال فاتبعناكم خوفا منكم بسبب القهر والقوة وبها يقع أكثر ~~الأعمال. # أو عن الناحية التي كان منها الحق فتصرفوننا عنها كما في ا"المفردات". # وعن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم أنكم على الحق فتصدقناكم فأنتم ~~أضللتمونا كما في "فتح الرحمن" # فاليمين # 455 # إذا بمعنى الحلف والأول أوفق للجواب الآتي كما في "الإرشاد". # ويقال : من أتاه الشيطان من جهة اليمين أتاه من قبل الدين لتلبيس الحق عليه. # ومن أتاه من جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات. # ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل تكذيب القيامة. # ومن أتاه من خلفه أتاه من قبل تخويفه بالفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده ~~فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة. # وفي الآية إشارتان : # "الأولى" : أن دأب أهل الدنيا أنهم يلقون ذنب بعضهم على بعض ويدفعون عن ~~أنفسهم ويبرئون اعراض الإخوان من تهمة الذنوب ويتهمون أنفسهم بها كما كان ~~عيسى عليه السلام إذا رأى قد سرق شيئا يقول له أسرقت؟ فيقول : لا والذي ms5460 لا ~~إله إلا هو فيقول عيسى : صدقت وكذبت عيناي. # " PageV07P355 # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # والثانية" : أن من كان مؤمنا حقيقيا لا يقدر أحد على إضلاله ومن كان ~~مؤمنا تقليديا يضل بإضلال أهل الهوى والبدع ويزول إيمانه بأدنى شبهة كما ~~أشار بنفي الإيمان في الجواب الآتي {قالوا} استئناف بياني كأنه قيل فماذا ~~قال الرؤساء أو القرناء فقيل : قالوا : {بل لم تكونوا مؤمنين} أي : لم ~~نمنعكم من الإيمان بالقوة والقهر أو بنحو ذلك بل لم تؤمنوا باختياركم ~~وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه وآثرتم الكفر عليه {وما كان لنا عليكم من سلطان} ~~من قهر وتسلط نسلب به اختياركم. # والسلاطة التمكن من القهر سلطه فتسلط ومنه سمي السلطان بمعنى الغالب ~~والقاهر والسلطان يقال في السلاطة أيضا ومنه ما في الآية ونظائرها {بل كنتم ~~قوما طاغين} مختارين للطغيان مصرين عليه والطغيان مجاوزة الحد في العصيان ~~{فحق علينا} أي : لزم وثبت علينا {قول ربنآ} وهو قوله : {لاملأن جهنم منك ~~وممن تبعك منهم أجمعين} {إنا لذآااقون} أي : العذاب الذي ورد به الوعيد ~~وبالفارسية : (بدرستى كه شند كانيم عذاب را دران روز) {فأغويناكم} فدعوناكم ~~إلى الغي والضلال دعوة غير ملجئة فاستجبتم لنا باختياركم الغي على الرشد ~~وبالفارسية : (س ما شمارا دعوت كرديم بكمراهى وكراهى بجهت آنكه) {إنا كنا ~~غاوين} ثابتين على الغواية فلا عتب علينا في تعرضنا لإغوائكم بتلك المرتبة ~~من الدعوة لتكونوا أمثالنا في الغواية وبالفارسية : (ما بوديم كمراهان ~~خواستيم كه شما نيز مثل ما باشيد در مثل است كه خر من سوخته خر من سوخته طلبد : # من مستم وخواهم كه توهم مست شوى # تا همو من سوخته همدست شوى # حق سبحانه وتعالى فرمودكه) {فإنهم} أي : الأتباع والمتبوعين {يومااذ} ~~(آنروز) {فى العذاب} متعلق بقوله : {مشتركون} حسبما كانوا مشتركين في ~~الغواية {إنا كذالك} أي : مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة ~~التشريعية وهو الجمع بين الضالين والمضلين في العذاب {نفعل بالمجرمين} ~~المتناهين في الإجرام وهم المشركون كما يعرب عنه التعليل بقوله تعالى : ~~{إنهم كانوا إذا قيل لهم} بطريق ms5461 الدعوة والتلقين بأن يقال قولوا : {لا إله ~~إلا الله يستكبرون} يتعظمون عن القول ، وقع ذكر لا إله إلا الله في القرآن ~~في موضعين : أحدهما في هذه السورة. # والثاني في سورة القتال في قوله : {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وليس في ~~القرآن لهما ثالث. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وفي "التلويح" : لا يخفى أن الاستثناء ههنا بدل من اسم لا على المحل ~~والخبر محذوف أي : لا إله موجود في الوجود إلا الله انتهى. # قال الهندي : ويجوز في المستثنى النصب على الاستثناء # 456 # ولا يضعف إلا في نحو لا إله إلا الله من حيث أنه يوهم وجها ممتنعا وهو ~~الإبدال من اللفظ انتهى. # قال العصام لأن إيهام البدل ههنا من اللفظ إيهام الكفر وبينه وبين قصد ~~المخبر بالتوحيد تناف {ويقولون أاانا} (آياما) {لتاركوا ءالهتنا} (ترك كنند ~~كانيم عبادات خداى خودرا) {لشاعر مجنون} أي : لأجل قول شاعر مغلوب على عقله ~~يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم وهمزة الاستفهام للإنكار أي : ما نحن ~~بتاركي عبادة آلهتنا وهي الأصنام وبالفارسية : (ما بسخن أو ترك عبادت اصنام ~~نكنيم) ولقد كذبوا في ذلك حيث جننوه وشعروه وقد علموا أنه أرجح الناس عقلا ~~وأحسنهم رأيا وأشدهم قولا وأعلاهم كعبا في المآثر والفضائل كلها وأطولهم ~~باعا في العلوم والمعارف بأسرها ويشهد بذلك خطبة أبي طالب في تزويج خديجة ~~الكبرى في محضر بني هاشم ورؤساء مضر على ما سبق في سورة آل عمران عند قوله ~~تعالى : {لقد من الله} (آل عمران : 164) الآية {بل جآء بالحق} أي : ليس ~~الأمر على ما قالوه من الشعر والجنون بل جاء محمد بالحق وهو التوحيد {وصدق ~~المرسلين} جميعا في مجيئهم بذلك فما جاء به هو الذي أجمع عليه كافة الرسل ~~فأين الشعر والجنون من ساحته الرفيعة : # هركرا در عقل كل باشد كمال # نيست او مجنون اى شوريده حال PageV07P356 ~~{إنكم} بما فعلتم من الإشراك وتكذيب الرسول والاستكبار {لذآااقوا العذاب ~~الاليم} والالتفات إلى الخطاب لإظهار كمال الغضب عليهم {وما تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون} أي : الإجزاء ms5462 ما كنتم تعملونه من السيآت أو إلا ما كنتم ~~تعملونه منها. # قال ابن الشيخ ولما كان المقام مظنة أن يقال كيف يليق بالكريم الرحيم ~~المتعالي عن النفع والضر أن يعذب عباده أجاب عنه بقوله : {وما تجزون} إلخ ~~وتقريره أن الحكمة تقتضي الأمر بالخير والطاعة والنهي عن القبيح والمعصية ~~ولا يكمل المقصود من الأمر والنهي إلا في الترغيب في الثواب والترهيب ~~بالعقاب ولما وقع الاخبار بذلك وجب تحقيقه صونا للكلام عن الكذب فلهذا ~~السبب وقعوا في العذاب انتهى. # فعلى العاقل أن يحذر من يوم القيامة وجزائه فينتقل من الإنكار إلى ~~الإقرار ومن الشك إلى اليقين ومن الكبر إلى التواضع ومن الباطل إلى الحق ~~ومن الفاني إلى الباقي ومن الشرك إلى التوحيد ومن الرياء إلى الإخلاص. # وسئل علي رضي الله عنه ما علامة المؤمن قال أربع : أن يطهر قلبه من الكبر ~~والعداوة. # وأن يطهر لسانه من الكذب والغيبة. # وأن يطهر قلبه من الرياء والسمعة. # وأن يطهر جوفه من الحرام والشبهة وأعظم الكبر أن يتكبر عن قول لا إله إلا ~~الله الذي هو أساس الإيمان وخير الاذكار وكلمة الإخلاص وبه يترقى العبد إلى ~~جميع المراتب الرفيعة لكن بشرائطه وأركانه (حسن بصري را رسيدند كه ه كويى ~~درين خبر كه) "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" قال لمن عرف حدها وأدى حقها : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # هركرا از خدا بود تأييد # نشود كار او بجز توحيد # ذكر توحيد مايه حالست # ون ازان بكذرى همه قالست # {إلا عباد الله المخلصين} استثناء منقطع من ضمير ذائقون وما بينهما ~~اعتراض جيىء به مسارعة # 457 # إلى تحقيق الحق ببيان أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم ~~أصلا ولكون الاستثناء منقطعا وإلا بمعنى لكن. # قال في "كشف الأسرار" : تم الكلام ههنا أي : عند قوله تعالى : {إلا ما ~~كنتم تعملون} والمعنى إنكم لذائقوا العذاب الأليم لكن عباد الله المخلصين ~~لا يذوقونه. # والمخلصون بالفتح من أخلصه الله لدينه وطاعته واختاره لجناب حضرته كقوله ~~تعالى ms5463 : {وسلام على عباده الذين اصطفىا} (النمل : 59) أي : اصطفاهم الله ~~تعالى فلهم سلامة من الأزل إلى الأبد. # والمخلص بالكسر من أخلص عبادتهتعالى ولم يشرك بعبادته أحدا كقوله تعالى : ~~{وأخلصوا دينهم} (النساء : 46). # وحقيقة الفرق بينهم على ما قال بعض العارفين أن الصادق والمخلص بالكسر من ~~باب واحد وهو من تخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص ~~بالفتح من باب واحد وهو من تخلص من شوائب الغيرية أيضا والثاني أوسع فلكا ~~وأكثر إحاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس فرحم الله ~~حفصا حيث قرأ بالفتح حيثما وقع في القرآن {أولئك} الخ استئناف فكأن سائلا ~~سأل ما لهؤلاء املخلصين من الأجر والثواب فقيل : أولئك الممتازون عما عداهم ~~بالإضافة والإخلاص {لهم} بمقابلة إخلاصهم في العبودية {رزق} لا يدانيه رزق ~~ولا يحيط به وصف على ما يفيده التنكير والرزق اسم لما يسوقه الله إلى ~~الحيوان فيأكله {معلوم} الخصائص من حسن المنظر ولذة الطعم وطيب الرائحة ~~ونحوها من نعوت الكمال والظاهر أن معناه معلوم وجودا وقدرا وحسنا ولذة ~~وطيبا ووقتا بكرة وعشيا أو دواما كل وقت اشتهوه فإن فيه فراغ الخاطر وإنما ~~يضطرب أهل الدنيا في حق الرزق لكون أرزاقهم غير معلومة لهم كما في الجنة : # تشنكانرا نمايد اندر خواب # همه عالم بشم شمه آب # هركرا شمه شد جدا لب او # كى بماند بآنكه در لب جو # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {فواكه} بدل من رزق جمع فاكهة وهي كل ما يتفكه به أي : يتنعم بأكله من ~~الثمار كلها رطبها ويابسها وتخصيصها بالذكر لأن أرزاق أهل الجنة كلها فواكه ~~أي : ما يأكل بمجرد التلذذ دون الاقتيات وبالفارسية : (قوت كرفتن) لأنهم ~~مستغنون عن القوت لكون خلقتهم على حالة تقتضي البقاء فهي محكمة محفوظة من ~~التحلل المحوج إلى البدل بخلاف خلقة أهل الدنيا فإنها على حالة تقتضي ~~الفناء فهي ضعيفة محتاجة إلى ما يحصل به القوام اللهم إلا خلقة بعض الأفراد ~~المصونة من التحلل والتفسخ دنيا وبرزخا. PageV07P357 # وقال بعضهم : لأن الفواكه من اتباع سائر ms5464 الأطعمة فذكرها مغن عن ذكرها. # يقول الفقير : والظاهر أن الاقتصار على الفواكه للترغيب والتشويق من حيث ~~أنه لا يوجد في أغلب ديار العرب خصوصا في الحجاز أنواع الفواكه {وهم ~~مكرمون} عنده لا يلحقهم هوان وذلك أعظم المثوبات وأليقها بأولى الهمم. # وقال بعضهم لما فصل خصائص رزقهم بين أن ذلك الرزق يصل إليهم بالتعظيم ~~والإكرام لأن مجرد المطعوم من غير إعزاز وإكرام يليق بالبهائم. # ولما ذكر مأكولهم وصف مساكنهم فقال : {فى جنات النعيم} النعيم النعمة أي ~~: في جنات ليس فيها إلا النعيم بالإضافة للاختصاص والظرف يقرر محل الرزق ~~والإكرام أو خبر آخر # 458 # لقول هم مثل قوله : {على سرر} (برتختهاى آراسته) جمع سرير وهو الذي يجلس ~~عليه من السرور إذ كان كذلك لأولي النعمة وسرير الميت يشبه به في الصورة ~~وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق بالميت برجوعه إلى الله وخلاصه من السجن المشار ~~إليه بقوله عليه السلام : "الدنيا سجن المؤمن" ويجوز أن يتعلق على سرر ~~بقوله : {متقابلين} أي : حال كونهم متقابلين على سرر وهو حال من الضمير في ~~قوله على سرر والمعنى بالفارسية : (روى در روى يكديكر تابديدار هم شاد وخرم ~~باشند) والتقابل وهو أن ينظر بعضهم وجه بعض أتم للسرور والإنس. # وقيل : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم ثم إن استئناس بعضهم ~~برؤية بعض صفة الأبرار فإن من صفة الأحرار لا يستأنسوا إلا بمولاهم. # وسئل يحيى بن معاذ رضي الله عنه هل يقبل الحبيب بوجهه على الحبيب؟ فقال : ~~وهل يصرف الحبيب وجهه عن الحبيب وذلك لكون أحدهما مرآة للآخر فالله تعالى ~~يتجلى للمقربين كل لحظة فيدوم عليهم انسهم الباطن حال كون ظواهرهم مستغرقة ~~في نعيم الجنان ، قال الكمال الخجندي : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # دولت آن نيست كه يابم دو جهان زير نكين # دولت اينست وسعادت كه ترا يافته ام # ولما ذكر مأكل المخلصين ومسكنهم ذكر بعده صفة شربهم فقال : {يطاف عليهم} ~~استئناف مبني على ما نشأ عن حكاية تكامل مجالس أنسهم. # والطواف الدوران حول الشيء وكذا الإطافة ms5465 كما قال في "التهذيب" : (الإطافة ~~: كرد يزى بركشتن) والمعنى بالفارسية : (كردانيده ميشود برايشان يعني ~~ساقيان بهشت وخادمان برسر ايشان مى كردانند) {بكأس} (جامى تر) اى باناء فيه ~~خمر فإن الكأس يطلق على الزجاجة ما دام فيها خمر وإلا فهو قدح وإناء {من ~~معين} صفة كأس أي : كائنة من شراب معين أي : ظاهر للعين أو من نهر معين أي ~~: جار على وجه أرض الجنة فإن في الجنة أنهارا جارية من خمر كأنهار جارية من ماء. # قال في ا"المفردات" : هو من قولهم معن الماء جرى فهو معين وقيل ماء معين ~~هو من العين والميم زائدة فيه انتهى. # وفي الآية إشارة إلى أن قوما شربوا ومشربهم الشراب بالكأس والشراب معين ~~محسوس وقوما شربوا ومشربهم الحب والحب مغيب مستور وقوما شربوا ومشربهم ~~المحبوب هو سر مكنون. # نسيم الحب يحييكم # رحيق الحب يلهيكم # من المحبوب تأتيكم # إلى المحبوب ينهيكم # {بيضآء} لونا أشد من لون اللبن والخمر البيضاء لم تر في الدنيا ولن ترى ~~وهذا من جملة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. # وبيضاء تأنيث أبيض صفة أيضا لكأس وكذا قوله : {لذة للشاربين} لكل من يشرب منها. # ووصفها بلذة ما للمبالغة أي : كأس لذيذة عذبة شهية طيبة صارت في لذتها ~~كأنها نفس اللذة أو لأنها تأنيث اللذ بمعنى اللذيذ وصفها باللذة بيانا ~~لمخالفتها لخمور الدنيا لانقطاع اللذة عن خمور الدنيا كلها رأسا بالكلية ~~{لا فيها غول} بخلاف خمور الدنيا فإن فيها غولا كالصداع ووجع البطن وذهاب ~~العقل والإثم فهو من قصر المسند إليه على المسند. # يعني إن عدم الغول مقصور على الاتصاف بفي إذ خمور الجنة لا تتجاوز ~~الاتصاف بفي كخمور الدنيا وبالفارسية : (نيست دران شراب آفتى وعلتى كه بر # 459 # خمر دنيا مرتب است ون فساد حال وذهاب عقل وصداع سر وخواب وجزآن) وهي صفة ~~لكأس أيضا وبطل عمل لا وتكررت لتقدم خبرها. # والغول اسم بمعنى الغائلة يطلق على كل أذية ومضرة. # قال في ا"المفردات" : قال تعالى في صفة خمر الجنة {لا فيها غول} ms5466 نفيا لكل ~~ما نبه عليه بقوله : {وإثمهمآ أكبر من نفعهما} وبقوله : {رجس من عمل ~~الشيطان} انتهى يقال غاله الشيء إذا أخذه من حيث لم يدر وأهلكه من حيث لا ~~يحس به ومنه سمي السعلاة غولا بالضم والسعلاة سحرة الجن كما سبق في سورة الحجر. # قال في "بحر العلوم" : ومنه الغول الذي يراه بعض الناس في البوادي ولا ~~يكذبه ولا ينكره إلا المعتزلة من جميع أصناف الناس حتى جعلوه من كذبات ~~العرب مع أنه يشهد بصحته قوله عليه السلام : "إذا تغولت الغيلان فنادوا ~~بالأذان" انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P358 ~~قال ابن الملك عند قوله عليه السلام : "لا عدوى ولا طيرة ولا غول" هو واحد ~~الغيلان وهي نوع من الجن كانت العرب يعتقدون أنه في الفلاة يتصرف في نفسه ~~ويتراءى للناس بألوان مختلفة وأشكال شتى ويضلهم عن الطريق ويهلكهم. # فإن قيل ما معنى النفي وقد قال عليه السلام : "إذا تغولت الغيلان" أي : ~~تلونت لونا بصور شتى "فعليكم بالأذان". # أجيب بأنه كان ذلك في الابتداء ثم دفعه الله عن عباده. # أو يقال المنفي ليس وجود الغول بل ما يزعمه العرب من تصرفه في نفسه انتهى ~~أي : من تلونه بالصور المختلفة واغتياله أي : إضلاله وإهلاكه والغول يطلق ~~على ما يهلك كما في ا"المفردات" ، وفي "المثنوي" : # ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز %~% # أخذ ذكر الحق من الأذان في الحديث وأراد بالغيلان ما يضل السالك أيا كان ~~{ولا هم} أي : المخلصون {عنها} أي : عن خمر الجنة {ينزفون} يسكرون من نزف ~~الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله من السكر وبالكسر من أنزف الرجل إذا ~~سكر وذهب عقله أو نفد شرابه. # وفي "المفردات" : نزف الماء نزحه كله من البئر شيئا بعد شيء ونزف دمه ~~ودمعه أي : نزح كله ومنه قيل سكران نزف أي : نزف فمه بسكره. # وقرىء ينزفون أي : بالكسر من قولهم أنزف القوم إذا نزف ماء بئرهم انتهى. # ثم إنه أفرد هذا بالنفي مع اندراجه فيما قبله من نفي الغول عنها لما أنه ~~من معظم ms5467 مفاسد الخمر كأنه جنس برأسه. # والمعنى لا فيها نوع من أنواع الفساد من مغص أي : وجه في البطن أو صداع ~~أو حمى أو عربدة أي : سوء خلق والمعربد مؤذ نديمه في سكره "قاموس" أي : لا ~~لغو ولا تأثيم ولا هم يسكرون. # وفي "بحر العلوم" وبالجملة ففي خمر الدنيا أنواع من الفساد من السكر ~~وذهاب العقل ووقوع العداوة والبغضاء والصداع والخسارة في الدين والدنيا حتى ~~جعل شاربها كعابد الوثن ومن القيىء والبول وكثيرا ما تكون سببا للقتال ~~والضراب والزنى وقتل النفس بغير حق كما شوهد من أهلها ولا شيء من ذلك كله ~~في خمر الجنة. # قال بعض العرفاء جميع البلاء والارتكابات ليس إلا لكثافتنا فلولا هذه ~~الكثافة لما عرض لنا الأمراض والأوجاع ولم يصدر منا ما يقبح في العقول ~~والأوضاع ألا يرى أنه لا مرض في عالم الآخرة ولا شيء مما يتعلق بالكثافة ~~ولكن معرفة الله تعالى لا تحصل لو لم تكن تلك الكثافة فهي مدار الترقي ~~والتنزل ولذلك لا يكون للملائكة ترق وتدل فهم على خلقتهم وجبلتهم الأصلية ~~{وعندهم} # 460 # أي : عند المخلصين {قاصرات الطرف} القصر الحبس والمنع وطرف العين جفنه ~~والطرف تحريك الجفن وعبر به عن النظر لأن تحريك الجفن يلازمه النظر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # والمعنى حور قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفا إلى غيرهم ولا يبغين ~~بهم بدلا لحسنهم عندهن ولعفتهن كما في بعض التفاسير {عين} صفة بعد صفة ~~لموصوف ترك ذكره للعلم به. # جمع عيناء بمعنى واسعة العين وأصله فعل بالضم كسرت الفاء لتسلم الياء ~~والمعنى حسان الأعين وعظامها. # قال في "المفردات" : يقال للبقر الوحشي عيناء وأعين لحسن عينه وبها شبه ~~الإنسان {كأنهن} أي : القاصرات {بيض} بفتح الباء جمع بيضة وهو المعروف سمي ~~البيض لبياضه والمراد به هنا بيض النعام يعني : (خايه شتر مرغ) {مكنون} ذكر ~~المكنون مع أنه وصف به الجمع فينبغي أن يؤنث اعتبارا للفظ الموصوف ومكنون ~~أي : مستور من كننته أي : جعلته في كن وهو السترة شبهن بيض النعام المصون ~~من ms5468 الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإن ذلك أحسن ألوان ~~الأبدان أي : لم تنله الأيدي فإن ما مسته الأيدي يكون متدنسا. # وقال الطبري أولى الأقاويل أن يقال : إن البيض هو الجلدة التي في داخل ~~القشرة قبل أن يمسها شيء لأنه مكنون يعني هو البيض أول ما ينحى عنه قشره. # يقول الفقير أغناه الله القدير : ذكر الله تعالى في هذه الآيات ما كان ~~لذة الجسم ولذة الروح. # أما لذة الجسم فالتنعم بالفواكه وأنواع النعم والخمر التي لم يكن عند ~~العرب أحب منها والتمتع بالأزواج الحسان. # وأما لذة الروح فالسرور الحاصل من الإكرام والإنس الحاصل من صحبة الإخوان ~~والانبساط الحاصل من النظر إلى وجوه الحسان وفي الحديث : "ثلاث يجلين البصر ~~النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري وإلى الوجه الحسن" قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما والاثمد عند النوم نسأل الله لقاءه وشهوده ونطلب منه فضله وجوده : # دارم اندك روشنايى در بصر # بى جمال او ولى فيه النظر PageV07P359 ~~قال بعض العرفاء : البيضة حلال لطيف ولكن أهل التصوف لا يأكلها لأنها ناقصة ~~وإنما كمالها إذا كانت دجاجة وكذا لا يحصل منها الشبع التام وكذا من مرق ~~العمارة لعدم طهارته فلتكن هذه المسألة نقلا وفاكهة لأهل الإرادة ومن الله ~~الوصول إلى أسباب السعادة {فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون} معطوف على يطاف ~~أي : ليشرب عباد الله المخلصون في الجنة فيتحادثون على الشراب كما هو عادة ~~الشرب في الدنيا فيقبل بعضهم على بعض حال كونهم يتساءلون عن الفضائل ~~والمعارف وعما جرى عليهم ولهم في الدنيا وبالفارسية : (مى رسند از احوال ~~دنيا وما جراى ايشان بادوست ودشمن) فالتعبير عنهم بصيغة الماضي للتأكيد ~~والدلالة على تحقق الوقوع حتما. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وفي الآية إشارة إلى أن أهل الجنة هم الذين كانوا ممن لم يقبلوا على الله ~~بالكلية وإن كانوا مؤمنين موحدين وإلا كانوا في مقعد صدق مع المقربين {قال ~~قآاال منهم} في تضاعيف محاوراتهم وأثناء مكالماتهم {إنى كان لى} في الدنيا ~~{قرين} مصاحب وجليس وبالفارسية ms5469 : (مرايارى وهمنشينى بود) {يقول} لي على # 461 # طريقة التوبيخ بما كنت عليه من الإيمان والتصديق بالبعث (آياتو) {لمن ~~المصدقين} المعتقدين والمقرين بالبعث {أءذا متنا} (آيا ون بميريم) {وكنا ~~ترابا} (وخاك كرديم) {وعظاما} (واستخوانهاى كهنة) {أءنا لمدينون} جمع مدين ~~من الدين بمعنى الجزاء ومنه كما تدين تدان أي : لمبعوثون ومحاسبون ومجزيون ~~أي : لانبعث ولانجزى {قال} أي : ذلك القائل بعدما حكى لجلسائه مقالة قرينه ~~في الدنيا {هل أنتم} (آياشما) {مطلعون} (الاطلاع : ديده ور شدن) أي : ~~ناظرون إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين المكذب بالبعث يريد بذلك بيان صدقه ~~فيما حكاه فقال جلساؤه : أنت أعرف به منا فاطلع أنت {فاطلع} عليه يعني : ~~(فرونكيرد برايشان) {فرءاه} أي : قرينه {فى سوآء الجحيم} في وسط جهنم ~~وبالفارسية : (درميان آتش دوزخ) وسمي وسط الشيء سواء لاستواء المسافة منه ~~إلى جميع الجوانب. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : "في الجنة كوى ينظر منها أهلها إلى أهل ~~النار ويناظرونهم" لأن لهم في توبيخ أهل النار لذة وسرورا. # يقول الفقير : لا شك أن الجنة في جانب الأوج والنار في طرف الحضيض فلأهل ~~الجنة النظر إلى النار وأهلها كما ينظر أهل الغرف إلى من دونهم وأما سرور ~~وهم لعذابهم مع كونهم مؤمنين رحماء فلأن يوم القيامة يوم ظهور اسم المنتقم ~~والقهار ونحوهما فكما أنهم في الدنيا رحماء بينهم أشداء على الكفار كذلك لا ~~يرحمون الأعداء كما لا يرحمهم الله إذ لو رحمهم لأدخلهم الجنة نسأل الله ~~ثوابه وجنته {قال} أي : القائل مخاطبا لقرينه متشمتا به حين رآه على صورة ~~قبيحة {تالله إن} أي : إن الشان {كدت} قاربت وبالفارسية : (بخداى كه نزديك ~~توبودى كه) {لتردين} (مراهلاك كردى وتباه) أي : لتهلكني بالإغواء والردى ~~الهلاك والارداء الإهلاك وأصله ترديني بياء المتكلم فحذفت اكتفاء بالكسرة ~~{ولولا نعمة ربى} بالهداية والعصمة {لكنت من المحضرين} الإحضار لا يستعمل ~~إلا في الشر كما في "كشف الأسرار" أي : من الذين أحضروا العذاب ما أحضرته ~~أنت وأمثالك. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وفي "التأويلات النجمية" : {ولولا نعمة ربى} حفظه وخصمته ms5470 وهدايته {لكنت ~~من المحضرين} معكم فيما كنتم فيه من الضلالة في البداية وفيما أنتم فيه من ~~العذاب والبعد في النهاية وإنما أخبر الله تعالى عن هذه الحالة قبل وقوعها ~~ليعلم أن غيبة الأشياء وحضورها عند الله سواء لا يزيد حضورها في علم الله ~~شيئا ولا ينقص غيبتها من علمه شيئا سواء في علمه وجودها وعدمها بل كانت ~~المعدومات في علمه موجودة : # برو علم يك ذره وشيده نيست # كه يدا ونهان بنزدش يكيست # {أفما نحن بميتين} رجوع إلى محاورة جلسائه بعد إتمام الكلام مع قرينه ~~سرورا بفضل الله العظيم والنعيم المقيم فإن تذكر الخلود في الجنة لذة عظيمة ~~والهمزة للتقرير وفيها معنى التعجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه نظم ~~الكلام أي : أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين أي : بمن شأنه الموت {إلا ~~موتتنا الاولى} (الدخان : 56) التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في ~~القبر بعد الاحياء للسؤال قاله تصديقا لقوله تعالى : {لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الاولى} أي : لا نموت في الجنة أبدا سوى موتتنا الأولى في ~~الدنيا ونصبها على المصدر من اسم الفاعل يعني إنه مستثني مفرغ معرب # 462 PageV07P360 ~~على حسب العوامل منصوب بميتين كما ينصب المصدر بالفعل المذكور قبله في مثل ~~قولك ما ضربت زيدا إلا ضربة واحدة كأنه قيل وما نحن نموت موتة إلا موتتنا ~~الأولى وقيل نصبها على الاستثنا المنقطع بمعنى لكن الموتة الأولى قد كانت ~~في الدنيا. # وقيل إلا هنا بمعنى بعد وسوى {وما نحن بمعذبين} كالكفار فإن النجاة من ~~العذاب أيضا نعمة جليلة مستوجبة للتحدث بها كما أن العذاب محنة عظيمة ~~مستدعية لتمني الموت كل ساعة. # وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه "الموت أشد مما قبله وأهون مما بعده". # وفي الآية إشارة إلى أن مات الموتة الأولى وهي الموتة الإرادية عن الصفات ~~النفسانية الحيوانية فقد حيى بحياة روحانية ربانية لا يموت بعدها أبدا بل ~~ينقل المؤمن من دار إلى دار في جوار الحق ولا يعذب بنار الهجران وآفة ~~الحرمان : # هركه فانى شد ازارادت ms5471 خويش # زندكى يافت او زمهجت خويش # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # از عذاب والم مسلم كشت # در جوار خدا منعم كشت # {إن هاذآ} أي : الأمر العظيم الذي نحن فيه من النعمة والخلود والأمن من ~~العذاب {لهو الفوز العظيم} الفوز الظفر مع حصول السلامة أي : لهو السعادة ~~والظفر بكل المراد الدنيا وما فيها تحتقر دونه كما تحتقر القطرة من البحر ~~المحيط والحبة من البيدر الكبير {لمثل هاذا فليعمل العاملون} أي : لنيل هذا ~~المرام الجليل يجب أن يعمل العاملون ويجتهد المجتهدون لا للحظوظ الدنيوية ~~السريعة الانقطاع المشوبة بفنون الآلام والبلايا والصداع. # قال الكاشفي : (ازبراى اين نعمتها س بايدكه عمل كنند كان نه براى مال ~~وجاه دنياكه برشرف زوال وصدد انتقال است) : # كربار كشى بار نكارى بارى # وركار كنى براى يارى بارى # ورروى بخاكراهى خواهى ماليد # برخاك ره طرفه سوارى بارى # ويحتمل أن يكون قوله إن هذا الخ من كلام رب العزة فهو ترغيب في طلب ثواب ~~الله بطاعته ويقال فليحتمل المحتملون الأذى لأنه قد حفت الجنة بالمكاره ~~وحفت النار بالشهوات كما قال جلال الدين الرومي قدس سره : # حفت الجنة بمكروهاتنا # حفت النيران من شهواتنا # يعني : جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكرهة لنا وجعلت النار ~~محاطة بالأشياء التي محبوبة لنا فما بين المرء وبين الجنة حجاب إلا المكاره ~~وهو حجاب عظيم صعب خرقه وما بين النار وبينه حجاب إلا الشهوات وهو حجاب ~~حقير سهل لأهله والعياذ بالله من الإقبال على الشهوات والإدبار عن الكرامات ~~في الجنات. # قال في "كشف الأسرار" : (س عارفان سزاتراندكه براميد ديدار جلال احديت ~~ويافت حقائق قربت وتباشير صبح وصلت ديده ديده ودل فرا كنند وجان ورواه درين ~~بشارت نثار كنند) يعني إن هبت نفحة من نفحات الحق من جنات القدس أو شم ~~رائحة من نسيم القرب أو بدت شطبة من الحقائق وتباشير الوصلة حق للعارف أن ~~يقول إن هذا لهو الفوز العظيم وبالحرى أن يقول : {لمثل هاذا فليعمل ~~العاملون} بل لمثل هذه الحالة تبذل الأرواح وتفدى الأشباح كما ms5472 قيل : # على مثل ليلى يقتل المرء نفسه # وإن بات من سلمى على اليأس طاويا # 463 # والحاصل : أن لكل من العابدين والعارفين حصة من إشارة هذا في الآية وكان ~~بعض الصلحاء يصلي الضحى مائة ركعة ويقول لهذا خلقنا وبهذا أمرنا يوشك ~~أولياء الله أن يكفوا ويحمدوا أي : على ما آتاهم الله في مقابلة مجاهداتهم ~~وطاعتهم من الأجر الجزيل والثواب الجميل. # وقد ثبت أن كثيرا من الصلحاء تلوا عند النزع قوله تعالى : {لمثل هاذا} ~~إلى آخر ما أشير إليه لما شاهده من حيث مقامه فنسأل الله القلب السليم في ~~الدنيا والنعيم المقيم في العقبى ولله تعالى ألطاف لا تحويها الأفكار. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P361 ~~حكي أن موسى عليه السلام سأل ربه تعالى من أدنى أهل الجنة منزلة؟ ~~فقال : رجل يجيىء بعدما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول رب ~~وكيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذهم فيقال له : أترضى أن يكون لك مثل ~~ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت يا رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله فيقول في ~~الخامسة رضيت يا رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ~~فيقول رضيت يا رب قال موسى عليه السلام : فمن أعلاهم منزلة؟ فقال أولئك ~~الذين أردت غرس كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر ~~على قلب بشر والكل فوز لكن الفوز بالأعلى فوز عظيم ألا ترى أنه لا تستوي ~~الرعية والسلطان في الدنيا فإن كل للرعية عباء فللسلطان قباء وإن كان لهم ~~حجرة فله غرفة وإن كان لهم كسرة خبز فله ألوان نعمة وهكذا فقد تفاوتت الهمم ~~في الدنيا واختلف الأغراض ولذا تفاوت المراتب في العقبى وتباين الأعواض فمن ~~وجد الله تعالى وجد الجنة أيضا بكل ما فيها ولكن ليس كل من يجد الجنة ~~بأسرها يصل إلى الله تعالى والإنسان به والاحتظاظ بلقائه المستغرق جميع ~~الأوقات وشهوده المستوعب لكل الحالات فكن عالي الهمة فإن علو الهمة من ~~الإيمان وغاية الإيمان الإحسان ونهايته ms5473 الاستغراق في شهود المنان {أذالك ~~خير نزلا أم شجرة الزقوم} الهمزة للتقرير والمراد حمل الكفار على إقرار ~~مدخولها وذلك إشارة إلى نعيم الجنة. # وخير وارد على سبيل التهكم والاستهزاء بهم وانتصاب نزلا على الحالية وهو ~~ما يهيأ من الطعام الحاضر للنازل أي : الضيف ومنه إنزال الأجناد لأرزاقهم. # والزقوم : اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة تكون بتهامة يعرفها ~~المشركون سميت بها الشجرة الموصوفة بقوله إنها شجرة الخ. # وفي "المفردات" : شجرة الزقوم عبارة عن أطعمة كريهة في النار ومنه استعير ~~زقم فلان وتزقم إذا ابتلع شيئا كريها. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # والمعنى : أن نعم الجنة والرزق المعلوم للمؤمنين فيها خير طعاما يعني أن ~~الرزق المعلوم نزل أهل الجنة وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم أي : ثمرها ~~فأيهما خير في كونهما نزلا وفي ذكره دلالة على أن ما ذكره من النعيم لأهل ~~الجنة بمنزلة ما يعد ويرفع للنازل ولهم وراء ذلك ما تقصر عنه الإفهام وكذلك ~~الزقوم لأهل النار ويقال أصل النزل الفضل والزيادة والريع ومنه قولهم العسل ~~ليس من إنزال الأرض أي : من ريعها وما يحصل منه فاستعير للحاصل من الشيء ~~فانتصاب نزلا على التمييز. # والمعنى أذلك الرزق المعلوم الذي حاصله اللذة والسرور خير حاصلا أم شجرة ~~الزقوم التي حاصلها الألم والغم {إنا جعلناها فتنة للظالمين} محنة وعذابا ~~لهم في الآخرة فإن الفتن في اللغة الإحراق أو ابتلاء في الدنيا حيث فتنوا ~~وضلوا عن الحق بسببه فإن الفاتن قد يطلق على المضل عن الحق فإن الكفار لما ~~سمعوا كون هذه الشجرة في النار فتنوا به في دينهم وتوسلوا به إلى الطعن # 464 # في القرآن والنبوة والتمادي في الكفر وقالوا : كيف يمكن ذلك والنار تحرق ~~الشجر ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان يعيش في النار ويتلذذ بها أقدر ~~على خلق الشجرة في النار وحفظه من الإحراق {إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم} ~~أي : تنبت في قعر جهنم فمنبتها في قعرها وأغصانها ترتفع إلى دركاتها ولما ~~كان أصل عنصرها النار لم ms5474 تحرق بها كسائر الأشجار ألا ترى أن السمك لما تولد ~~في الماء لم يغرق بخلاف ما لم يتولد ليه. # ولعله رد على ابن الزبعري وصناديد قريش وتجهيل لهم حيث قال ابن الزبعري ~~لهم : إن محمدا يخوفنا بالزقوم والزقوم بلسان البربر الزبد والتمر فأدخلهم ~~أبو جهل بيته وقال : يا جارية زقمينا فأتتهم بالزبد والتمر فقال استهزاء ~~تزقموا فهذا ما توعدكم به محمد فقال تعالى : {إنها شجرة تخرج فى أصل ~~الجحيم} فليس الزقوم ما فهم هؤلاء الجهلة الضلال {طلعها} أي : حملها وثمرها ~~الذي يخرج منها ويطلع مستعار من طلع النخلة لمشاركته له في الشكل. # والطلع شيء يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود {كأنه} ~~(كويا او) {رءوس الشياطين} في تناهي القبح والهول لأن صورة الشيطان أقبح ~~الصور وأكرهها في طباع الناس وعقائدهم ومن ثمة إذا وصفوا شيئا بغاية القبح ~~والكراهة قالوا : كأنه شيطان وإن لم يروه فتشبيه الطلع برؤوس الشياطين ~~تشبيه بالمخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك قال تعالى حكاية # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P362 ~~{ما هاذا بشرا إن هاذآ إلا ملك كريم} (يوسف : 31). # وفيه إشارة إلى أن من كان ههنا معلوماته في قبح صفات الشياطين يكون هناك ~~مكافأته في قبح صورة الشياطين {فإنهم} (بس دوز خيان) {لاكلون منها} أي : من ~~الشجرة ومن طلعها فالتأنيث مكتسب من المضاف إليه {فمالاون منها البطون} ~~لغلبة الجوع أو للقسر على أكلها وإن كرهوها ليكون ذلك نوعا آخر من العذاب. # وفيه إشارة إلى أنهم كانوا لها في مزرعة الآخرة أعني الدنيا زارعين فما ~~حصدوا إلا ما زرعوا. # والمالىء : اسم فاعل من ملأ الإناء ماء يملؤه فهو مالىء ومملوء. # والبطون جمع بطن وهو خلاف الظهر في كل شيء {ثم إن لهم عليها} أي : على ~~الشجرة التي ملأوا منها بطونهم بعدما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال ~~استسقاؤهم كما ينبىء عنه كلمة ثم فتكون للتراخي الزماني ويجوز أن تكون ~~للرتبى من حيث أن كراهة شرابهم وبشاعته لما كانت أشد وأقوى بالنسبة إلى ~~كراهة طعامهم كان شرابهم أبعد ms5475 من طعامهم من حيث الرتبة فيكونون جامعين بين ~~أكل الطعام الكريه البشيع وشرب شراب الأكره الأبشع {لشوبا من حميم} الشوب ~~الخلط والحميم الماء الحار الذي قد انتهى حره أي : شرابا من دم أو قيح أسود ~~أو صديد ممزوجا مشوبا بماء حار غاية الحرارة يقطع إمعاءهم {ثم إن مرجعهم} ~~أي : مصيرهم {لالى الجحيم} أي : إلى درجاتها أو إلى نفسها فإن الزقوم ~~والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولها وقيل الجحيم خارج عنها لقوله تعالى : ~~{هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون * يطوفون بينها وبين حميم ءان} (الرحمن ~~: 43 44) يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم من الجحيم إلى شجره الزقوم ~~فيأكلون منها إلى أن يتملئوا ثم يسقون من الحميم ثم يردون إلى الجحيم كما ~~يرد الإبل عن موارد الماء ويؤيده قراءة ابن مسعود "ثم إن منقلبهم" وفي ~~الحديث : "يا أيها الناس اتقوا الله ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون فلو أن ~~قطرة من الزقوم قطرت لأمرت # 465 # على أهل الدنيا معيشتها فكيف بمن هو طعامه وشرابه وليس له طعام غيره" ~~{إنهم ألفوا ءابآءهم ضآلين} تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد ~~الآباء في الدين من غير أن يكون لهم ولآبائهم شيء يتمسك به أصلا. # والإلفاء بالفاء الوجدان وبالفارسية : (يافتن) وضالين مفعول ثان لقوله ~~ألفوا بمعنى وجدوا. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # والمعنى : وجدوهم ضالين في نفس الأمر عن الهدى وطلب الحق ليس لهم ما يصلح ~~شبهة فضلا عن صلاحية الدليل {فهم} أي : الكافرون الظالمون {على ءاثارهم} أي ~~: آثار الآباء جمع أثر بالفارسية (ى) {يهرعون} يسرعون من غير أن يتدبروا ~~أنهم على الحق أو لا مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل ، والإهراع : ~~الإسراع الشديد كأنهم يزعجون ويحثون حثا على الإسراع على آثارهم {ولقد} ~~جواب قسم أي : وبالله لقد {ضل} (كمراه شد) {قبلهم} أي : قبل قومك قريش ~~{أكثر الاولين} من الأمم السابقة أضلهم إبليس ولم يذكر لأن في الكلام دليلا ~~فاكتفى بالإشارة {ولقد أرسلنا فيهم} (وبتحقيق ما فرستاديم درميان ايشان) ~~يعني الأكثرين {منذرين} أي : أنبياء أولى ms5476 عدد كثير ذوي شأن خطير بينوا لهم ~~بطلان ما هم عليه وأنذروهم عاقبته الوخيمة {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} ~~أي : آخر أمر الذين أنذروا من الهول والفظاعة والهلاك لما لم يلتفتوا إلى ~~الإنذار ولم يرفعوا لهم رأسا. # والخطاب إما للرسول أو لكل أحد ممن يتمكن من مشاهدة آثارهم وسماع أخبارهم ~~وحيث كان المعنى أنهم أهلكوا إهلاكا فظيعااستثنى منهم المخلصون بقوله تعالى ~~: {إلا عباد الله المخلصين} أي : الذين أخلصهم الله بتوفيقهم للإيمان ~~والعمل بموجب الإنذار يعني أنهم نجوا مما أهلك به كفار الأمم الماضية. # وفي الآية تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ببيان أنه تعالى ~~أرسل قبله رسلا إلى الأمم الماضية فأنذروهم بسوء عاقبة الكفر والضلال ~~فكذبهم قومهم ولم ينتهوا بالإنذار وأصروا على الكفر والضلال فصبر الرسل على ~~أذاهم واستمروا على دعوتهم إلى الله تعالى فاقتد بهم وما عليك إلا البلاغ ~~ثم إن عاقبة الإصرار الهلاك وغاية الصبر النجاة والفوز بالمراد. # فعلى العاقل تصحيح العمل بالإخلاص وتصحيح القلب بالتصفية. # قال الواسطي : مدار العبودية على ستة أشياء : التعظيم والحياء والخوف ~~والرجاء والمحبة والهيبة. # فمن ذكر التعظيم يهيج الإخلاص. # ومن ذكر الحياء يكون العبد على خطرات قلبه حافظا. # ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ويأمن من المهالك. # ومن ذكر الرجاء يسارع إلى الطاعات. # ومن ذكر المحبة يصفو له الأعمال. # ومن ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار ويكون تابعا في إرادته لإرادة الله ~~تعالى ولا يقول إلا سمعنا وأطعنا. PageV07P363 # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وقد صح أن ذا القرنين لما دخل الظلمات قال لعسكره ليرفع كل منكم من ~~الأحجار التي تحت أقدام الافراس فإنها جواهر فمن رفع بلغ نهاية الغنى ومن ~~خالف وأنكر ندم وبقي في التحسر أبدا : # كاشكى بهر امتحان بارى # كردمى نان ذخيره مقدارى # تا كنون نقد وقت من كشتى # وقتم اينسان بمقت نكذشتى # كاشكى كزكهر بكردم بار # برسكندر نكردمى انكار # تانيفتادمى ازان تقصير # در حجاب وخجالت وتشوير # 466 # آين بود حال كافر ومسلم # كاو درين تنك موطن ومظلم # ون ms5477 رشيد ازخدا كتاب ورسول # آن برد يش رفت اين بقبول # نزدند از سر فساد وغلو # كافران جز در عناد وعتو # مؤمنان كرده در يمبر روى # هم سمعنا وهم أطعنا كوى # شد بلايا نهايت انكار # شد عطايا نهايت اقرار # ومن الله التوفيق بطريق التحقيق {ولقد ناداانا نوح} نوع تفصيل لحسن عاقبة ~~المنذرين بالكسر وسوء خاتمة المنذرين بالفتح. # والنداء الدعاء بقرينة فلنعم المجيبون. # والمعنى وبالله لقد دعانا نوح وهو أول المرسلين حين يئس من إيمان قومه ~~بعدما دعاهم إليه أحقابا ودهورا فلم يزدهم دعاؤه إلا فرارا ونفورا فأجبناه ~~أحسن الإجابة حيث أوصلناه إلى مراده من نصرته على أعدائه والانتقام منهم ~~بأبلغ ما يكون {فلنعم المجيبون} أي : فوالله لنعم المجيبون نحن نحذف ما حذف ~~ثقة بدلالة ما ذكر عليه والجمع دليل العظمة والكبرياء {ونجيناه} (التنجية : ~~نجات دادن) {وأهله} (وكسان او) {من الكرب العظيم} (ازاندوه بزرك) أي : من ~~الغرق أو من أذى قومه دهرا طويلا. # والكرب الغم الشديد والكربة كالغمة وأصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها ~~بالحفر فالغم يثير النفس إثارة ذلك ويصح أن يكون الكرب من كربت الشمس إذا ~~دنت للمغيب {وجعلنا ذريته} نسله {هم} فحسب {الباقين} حيث أهلكنا الكفرة ~~بموجب دعائه رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا. # وقد روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير أبنائه وأزواجهم وهم الذين ~~بقوا متناسلين إلى يوم القيامة. # قال قتادة : إنهم كلهم من ذرية نوح وكان له ثلاثة أولاد : سام وحام ويافث. # فسام أبو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى. # وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب والسند والهند والنوبة والزنج ~~والحبشة والقبط والبربر وغيرهم. # ويافث أبو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال في "كشف الأسرار" : (أصحاب التورايخ كفتند فرزاندن يافث هفت بودند ~~نامهاى ايشان ترك وخزر وصقلاب وتاريس ومنسلك وكمارى وصين ومسكن ايشان ميان ~~مشرق ومهب شمال بود وهره ازين جنس مردم اند از فرزندان اين هفت برادرانند ~~وهمنين فرزندان حام بن نوح هفت ms5478 بودند نامهاى ايشان سند وهند وزنج وقبط وحبش ~~ونوب وكنعان ومسكن ايشان ميان نوب ودبور وصبابود وجنس سياهان همه ازفرزندان ~~اين هفت برادرانند اما فرزندان سام ميكويند ن بودند وقومى ميكويندكه هفت ~~بودندارم وارفخشد وعالم ويفر واسود وتارخ وتورخ ارم درعاد وثمود بودار فحشد ~~بدر عرب بود از ايشان فالغ وقحطان بود فالغ جد ابراهيم عليه السلام قحطان ~~ابو اليمن بود وعالم بدر خراسان واسود در فارس ويفر در روم بود وتورخ در ~~ارمين بود صاحب ارمينيه وتارخ در كرمان بود وابن ديار واقطاع همه بنام ~~ايشان باز ميخوانند وبعد ازنوع خليفه وى سام بود برسر فرزندان نوح فرمانده ~~بود وكارساز ومسكن وى زمين عراق بود وايران شهر) وقيل يشتوا بأرض خوخى ~~ويصيف بالموصل (ونوح راسرهارمين بودنام او يام) وهو الغريق # 467 # ولم يكن له عقب {وتركنا عليه} أبقينا على نوح {فى الاخرين} من الأمم ~~وبالفارسية : (درميان سينيان) {سلام على نوح} أي : هذا الكلام بعينه وهو ~~وارد على الحكاية كقولك قرأت سورة أنزلناها فلم ينتصب السلام لأن الحكاية ~~لا تزال عن وجهها. # والمعنى يسلمون عليه تسليما ويدعون له على الدوام أمة بعد أمة {فى ~~العالمين} بدل من قوله في الآخرين لكونه أدل منه على الشمول والاستغراق ~~لدخول الملائكة والثقلين فيه. # والمراد الدعاء بثبات هذه التحية واستمرارها أبدا في العالمين من ~~الملائكة والثقلين جميعا. # وفي "تفسير القرطبي" جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال نوح : لا ~~أحملكما لأنكما سبب الضر والبلاء فقالا : احملنا فنحن نضمن لك أن لا نضر ~~أحدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما {سلام على نوح فى العالمين} لم يضراه ~~ذكره القشيري. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P364 ~~وفي "التأويلات النجمية" : يشير بهذا إلى أن المستحق لسلام الله هو نوح روح ~~الإنسان لأنه ما جاء أن الله سلم على شيء من العالمين غير الإنسان كما قال ~~تعالى ليلة المعراج : "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" فقال ~~عليه السلام : "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وما قال وعلى ~~ملائكتك المقربين. ms5479 # وإنما كان اختصاص الإنسان بسلام من بين العالمين لأنه حامل الأمانة ~~الثقيلة التي أعرض عنها غيره فكان أحوج شيء إلى سلام الله ليعبر بالأمانة ~~على الصراط المستقيم الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف ولهذا قال النبي ~~عليه السلام : "تكون دعوة الرسل حينئذ رب سلم سلم" وهل سمعت أن يكون لغير ~~الإنسان العبور على الصراط وإنما اختصوا بالعبور على الصراط لأنهم يؤدون ~~الأمانة إلى أهلها وهو الله تعالى فلا بد من العبور على صراط الله الموصل ~~إليه لأداء الأمانة {إنا كذالك نجزى المحسنين} الكاف متعلقة بما بعدها أي : ~~مثل ذلك الجزاء الكامل من إجابة الدعاء وإبقاء الذرية والذكر الجميل وتسليم ~~العالمين أبدا نجزي الكاملين في الإحسان لاجزاء أدنى منه فهو تعليل لما فعل ~~بنوح من الكرامات السنية بأنه مجازاة له على إحسانه {إنه من عبادنا ~~المؤمنين} تعليل لكونه من المحسنين بخلوص عبوديته وكمال إيمانه. # وفيه إظهار لجلالة قدر الإيمان وأصالة أمره وترغيب في تحصيله والثبات عليه. # وفي "كشف الأسرار" : خص الإيمان بالذكر والنبوة أشرف منه بيانا لشرف ~~المؤمنين لا لشرف نوح كما يقال إن محمدا عليه السلام من بني هاشم. # قال عباس بن عطاء أدنى منازل المرسلين أعلى مراتب النبيين وأدنى مراتب ~~النبيين أعلى مراتب الصديقين وأدنى مراتب الصديقين أعلى مراتب المؤمنين {ثم ~~أغرقنا الاخرين} أي : المغايرين لنوح وأهله وهم كفار قومه أجمعين (والإغراق ~~: غرقه كردن يعني آنكه ديكرانرا بآب كشتيم) وهو عطف على نجيناه. # وثم لما بين الإنجاء والإغراق من التفاوت وكذا إذا كان عطفا على تركنا ~~وليس للتراخي لأن كلا من الإنجاء والإبقاء إنما هو بعد الإغراق دون العكس ~~كما يقتضيه التراخي {وإن من شيعته} أي : ممن شايع نوحا وتابعه في أصول ~~الدين {لابراهيم} وإن اختلفت فروع شريعتيهما ويجوز أن يكون بين شريعتيهما ~~اتفاق كلي أو أكثري. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما من أهل دينه وعلى سنته أو ممن شايعه على التصلب # 468 # في دين الله ومصابرة المكذبين وما كان بينهما الأنبياء هود وصالح وكان ~~بين ms5480 نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة. # وفي بعض التفاسير أن الضمير عائد إلى حضرة صاحب الرسالة صلى الله عليه ~~وسلم وإن كان غير مذكور فإبراهيم وإن كان سابقا في الصورة لكنه متابع لرسول ~~الله في الحقيقة ولذا اعترف بفضله ومدح دينه ودعا فيه حيث قال : {ربنا ~~وابعث فيهم رسولا منهم} (البقرة : 129) الآية : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # يش آمدند بسى انبيا وتو # كر آخر آمدى همه را يشوا تويى # خوان خليل هست نمكدان خوان تو # برخوان اصطفا نمك انبيا تويى PageV07P365 ~~{إذ جآء ربه} منصوب باذكر {بقلب سليم} الباء للتعدية أي : بقلب سليم من ~~آفات القلوب بل من علاقة من دون الله مما يتعلق بالكونين ومعنى مجيئه به ~~ربه إخلاصه له كأنه جاء به متحضنا إياه بطريق التمثيل وإلا فليس القلب مما ~~ينقل من مكان إلى مكان حتى يجاء به {إذ قال} الخ بدل من إذ الأولى {لابيه} ~~آزر بن باعر بن ناحور بن فالغ بن سالح بن ارفخشد بن سام بن نوح {وقومه} ~~وكانوا عبدة الأصنام {ماذا تعبدون} استفهام إنكاري وتوبيخ أي : أي شيء ~~تعبدون {أاافكا ءالهة دون الله تريدون} الإفك أسوء الكذب أي : أتريدون آلهة ~~من دون الله إفكا أي : للافك فقدم المفعول على الفعل للعناية ثم المفعول له ~~على المفعول به لأن الأهم مكافحتهم بأنهم على أفك آلهتهم وباطل شركهم {فما ~~ظنكم} أي : أي شيء ظنكم فما مبتدأ خبره ظنكم {برب العالمين} إذا لقيتموه ~~وقد عبدتم غيره أن يغفل عنكم أو لا يؤاخذكم بما كسبت أيديكم أي : لاظن فكيف القطع. # قال في "كشف الأسرار" : (دردل ابراهيم بود كه بتان ايشان را كيدى سازد تا ~~حجت برايشان الزام كنند وآشكارا نمايد كه ايشان مبعودى را نشايند روزى در ~~وياران وى كفتندكه اى ابراهيم بيا تا بحصرا بيرون شويم وبعيد كاه ما برويم) ~~{فنظر} ابراهيم {نظرة فى النجوم} جمع نجم وهو الكوكب الطالع أي : في علمها ~~وحسابها إذ لو نظر إلى النجوم أنفسها لقال إلى النجوم وكان القوم يتعاطون ~~علم ms5481 النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه واعتل في التخلف عن ~~عيدهم أي : عن الخروج معهم إلى معبدهم {فقال إنى سقيم} . # قال في "المفردات" : السقم والسقم المرض المختص بالبدن والمرض قد يكون في ~~البدن وفي النفس. # وقوله : {إنى سقيم} فمن التعريض والإشارة به إما إلى ماض وإما إلى مستقبل ~~وإما إلى قليل مما هو موجود في الحال إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه ~~وإن كان لا يحس به ويقال مكان سقيم إذا كان فيه خوف انتهى. # وقال ابن عطاء : إني سقيم ممن مخالفتكم وعبادتكم الأصنام أو بصدد الموت ~~فإن من في عنقه الموت سقيم وقد فوجىء رجل فاجتمع عليه الناس وقالوا : مات ~~وهو صحيح فقال أعرابي : أصحيح من الموت في عنقه وأيا ما كان فلم يقل إلا ~~على تأويل فإن العارف لا يقع في انهتاك الحرمة أبدا وكان ذلك من إبراهيم ~~لذب عن دينه وتوسل إلى إلزام قومه. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال عز الدين بن عبد السلام : الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود ~~يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فإن أمكن التوصل ~~إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان # 469 # تحصيل ذلك المقصود مباحا. # وواجب إن كان ذلك المقصود واجبا فهذا ضابطه. # وفي "الأسئلة المقحمة" : ومن الناس من يجوز الكذب في الحروب لأجل المكيدة ~~والخداع وإرضاء الزوجة والإصلاح بين المتهاجرين والصحيح أن ذلك لا يجوز ~~أيضا في هذه المواضع لأن الكذب في نفسه قبيح والقبيح في نفسه لا يصير حسنا ~~باختلاف الصور والأحوال وإنما يجوز في هذه المواضع بتأويل وتعريض لا بطريق ~~التصريح. # ومثاله يقول الرجل لزوجته : إذا كان لا يحبها كيف لا أحبك وأنت حلالي ~~وزوجتي وقد صحبتك وأمثال هذه فأما إذا قال صريحا بأني أحبك وهو يبغضها ~~فيكون كذبا محضا ولا رخصة فيه. # مثاله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد النهضة نحو يمينه كان ~~يسأل عن منازل اليسار ليشبه على العدو من أي : جانب ms5482 يأتيه وأما إذا كان ~~يقصد جانبا ويقول أمضي إلى جانب آخر فهذه من قبيلها انتهى. # وكان القوم يتطيرون من المريض فلما سمعوا من إبراهيم ذلك هربوا منه إلى ~~معبدهم وتركوه في بيت الأصنام فريدا ليس معه أحد وذلك قوله تعالى : {فتولوا ~~عنه} فأعرضوا وتفرقوا عن إبراهيم {مدبرين} هاربين مخافة العدوى أي : ~~السراية. # وقال بعضهم : إن المراد بالسقم هو الطاعون وكان أغلب الأسقام وكانوا ~~يخافون العدوى. # يقول الفقير : المشهور إن الطاعون قد فشا في بني إسرائيل ولم يكن قبلهم ~~إلا على رواية كما قال عليه السلام : "الطاعون رجز أرسل على بني إسرائيل أو ~~على من كان قبلكم" {فراغ إلى ءالهتهم} أي : ذهب إليها في خفية وأصله الميل ~~بحيلة من روغة الثعلب وهو ذهابه في خفية وحيلة. # قال في "القاموس" : راغ الرجل والثعلب روغا وروغانا مال وحاد عن الشيء. # وفي "تاج المصادر" : (الروغ والروغان : روباهى كردن) (والروغ : نهان سوى ~~يزى شدن). # وفي "التهذيب" (الروغ والروغان : دستان كردن) {فقال} للأصنام استهزاء (ون ~~ديد ايشانرا آراسته وخوانهاى طعام دريش ايشان نهاده) {ألا تأكلون} (آيا نمى ~~خوريد ازين طعامها) وكانوا يضعون الطعام عند الأصنام لتحصل له البركة بسببها # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P366 ~~{ما لكم لا تنطقون} أي : ما تصنعون غير ناطقين بجوابي وبالفارسية : (يست ~~شمارا كه سخن نمى كوييد ومرا جوابى ندهيد) {فراغ عليهم} فمال مستعليا عليهم ~~حال كونه يضربهم {ضربا باليمين} أو حال كونه ضاربا باليمين فالمصدر بمعنى ~~الفاعل أي : ضربا شديدا قويا وذلك لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما وقوة ~~الآلة تقتضي قوة الفعل وشدته. # وقيل : بالقوة والمتانة وعلى ذلك مدار تسمية الحلف باليمين لأنه يقوي ~~الكلام ويؤكده. # وقيل بسبب الحلف وهو قوله : {وتالله لاكيدن أصنامكم} فلما رجعوا من عيدهم ~~إلى بيت الأصنام وجدوها مكسورة يعني : (اره اره كشته) فسألوا عن الفاعل ~~فظنوا أن إبراهيم عليه السلام فعله فقيل فائتوا به {فأقبلوا} أي : توجه ~~المأمورون بإحضاره {إليه} إلى إبراهيم. # قال ابن الشيخ : إليه يجوز أن يتعلق بما قبله وبما بعده {يزفون} حال من ms5483 ~~واو أقبلوا أي : يسرعون من زفيف النعام وهو ابتداء عدوها. # قال في "المفردات" : أصل الزفيف في هبوب الريح وسرعة النعامة التي تخلط ~~الطيران بالمشي وزفزف النعام إذا أسرع ومنه استعير زف العروس استعارة ما ~~تقتضي السرعة لا لأجل مشيها ولكن # 470 # للذهاب بها على خفة من السرور {قال} أي : بعدما أتوا به وجرى بينهم وبينه ~~من المحاورات ما نطق به قوله تعالى : {قالوا ءأنت فعلت هاذا باالهتنا يا ~~اإبراهيم} (الأنبياء : 62) إلى قوله : {لقد علمت ما هاؤلاء ينطقون} ~~(الأنبياء : 65) {أتعبدون} همزة الاستفهام للإنكار {ما تنحتون} ما تنحتونه ~~من الأصنام فما موصولة. # والنحت نحت الشجر والخشب ونحوهما من الأجسام وبالفارسية : (تراشيدن يعني ~~آيامى رستيد آنه مى تراشيد از سنك ووب بدست خود) {والله خلقكم} حال من فاعل ~~تعبدون مؤكدة للإنكار والتوبيخ أي : والحال أنه تعالى خلقكم والخالق هو ~~الحقيق بالعبادة دون المخلوق {وما تعملون} أي : وخلق ما تعملونه من الأصنام ~~وغيرها فإن جواهر أصنامهم ومادتها بخلقه تعالى وشكلها وإن كان بفعلهم لكنه ~~بأقدار الله تعالى إياهم عليه وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد ~~والأسباب فلم يلزم أن يكون الشيء مخلوقاتعالى ومعمولا لهم وظهر من فحوى ~~الآية أن الأفعال مخلوقةتعالى مكتسبة للعباد حسبما قالته أهل السنة ~~والجماعة وبالاكتساب يتعلق الثواب والعقاب. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال المولى الجامي : # فعل ماخواه زشت وخواه نكو # يك بيك هست آفريده او # نيك وبد كره مقتضاى قضاست # اين خلاف رضا وآن برضاست # {قالوا} (كفت نمرود وخواص او). # وقال السهيلي في "التعريف" : قائل هذه المقالة لهم فيما ذكر الطبري اسمه ~~الهيزن رجل من أعراب فارس وهم الترك وهو الذي جاء في الحديث "بينا رجل يمشي ~~في حلة يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة" {ابنوا ~~له بنيانا} (بنا كنيد براى سوختن ابراهيم بنايى واز هيزم رساخته آتش دران زنيد). # روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : بنوا حائطا من حجر طوله في ~~السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملأوه ms5484 حطبا وأشعلوه نارا وطرحوه ~~فيها كما قال : {فألقوه فى الجحيم} في النار الشديدة الإيقاد وبالفارسية : ~~(س طرح كنيد ودر افكنيد اورا در آتش سوزان) من الجحمة وهي شدة التأجج ~~والالتهاب واللام عوض عن المضاف إليه أي : ذلك البنيان {فأرادوا به كيدا} ~~أي : شرا وهو أن يحرقوه بالنار عليه السلام لما قهر لهم بالحجة وألقمهم ~~الحجر قصدا أن يكيدوا به ويحتالوا لإهلاكه كما كاد أصنامهم بكسره إياهم ~~لئلا يظهر للعامة عجزهم والكيد ضرب من الاحتيال كما في "المفردات" ~~{فجعلناهم الاسفلين} الأذلين بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شأنه ~~عليه السلام بجعل النار عليه بردا وسلاما على ما سبق تفصيل القصة في سورة ~~الأنبياء. # فإن قلت لم ابتلاه تعالى بالنار في نفسه؟ قلت : لأن كل إنسان يخاف بالطبع ~~من ظهور صفة القهر كما قيل لموسى عليه السلام {ولا تخفا سنعيدها سيرتها ~~الاولى} (طه : 21) فأراه تعالى أن النار لا تضر شيئا إلا بإذن الله تعالى ~~وإن ظهرت بصورة القهر وصفته وكذلك أظهر الجمع بين المتضادين بجعلها بردا ~~وسلاما. # وفيه معجزة قاهرة لأعدائه فإنهم كانوا يعبدون النار والشمس والنجوم ~~ويعتقدون وصف الربوبية لها فأراهم الحق تعالى أنها لا تضر إلا بإذن الله تعالى. # وقد ورد في الخبر "أن النمرود لما شاهد النار كانت على إبراهيم بردا ~~وسلاما قال : إن ربك لعظيم نتقرب إليه بقرابين فذبح تقربا إليه # 471 # آلافا كثيرة فلم ينفعه لإصراره على اعتقاده وعمله وسوء" حاله ، قال ~~المولى الجامي : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # يافت ناكاه آن حكيمك راه # يش جمعى زاو لياء الله # فصل دى بود ومنقلى آتش PageV07P367 ~~شعله ميزد ميان ايشان خوش # شد بتقريب آتش ومنقل # از خليلى برى زنقص وخلل # ذكر آن قصه كهن بتمام # كه برونار كشت برد وسلام # آن حكيمك زجهل واستكبار # كفت بالطبع محرق آمدنار # آنه بالطبع محرقست كجا # كردد از مقتضاى طبع جدا # يكى از حاضران زغيرت دين # كفت هين دامنت بيار وببين # منقل رتشش بدامان ريخت # آتش خجلتش زجان آنكيخت # كفت دركن ميان ms5485 آتش دست # هي كرمى ببين در آتش هست # ون نه دستش بسوخت نى دامن # شدازان جهل او برو روشن # طبع راهم مسخر حق ديد # حانش ازتيركى عقل رهيد # اكر آن علم او يقين بودى # قصه اوكى ايننين بودى # علم كامد يقين زبيم زوال # بيقين ايمن است درهمه حال # {وقال} إبراهيم بعدما أنجاه الله تعالى من النار قاله لمن فارقه من قومه ~~فيكون ذلك توبيخا لهم أو لمن هاجر معه من أهله فيكون ذلك ترغيبا لهم {إنى ~~ذاهب إلى ربى} أي : مهاجر من أرض حران أو من بابل أو قرية بين البصرة ~~والكوفة يقال لها من مزبحره إلى حيث أمرني ربي وهو الشام أو إلى حيث أتجرد ~~فيه لعبادته تعالى أي : موضع كان فإن الذهاب إلى ذات الرب محال إذ ليس في جهة. # وفي "بحر العلوم" : ولعله أمره الله تعالى بأن يهجر دار الكفر ويذهب إلى ~~موضع يقدر على زيارة الصخرة التي هي قبلته وعلى عمارة المسجد الحرام أو هي ~~القرية التي دفن فيها كما أمر نبينا بالهجرة من مكة إلى المدينة. # وفي بعض التواريخ : دفن إبراهيم بأرض فلسطين وهي بكسر الفاء وفتح اللام ~~وسكون السين المهملة البلاد التي بين الشام وأرض مصر منها الرملة وغزة ~~وعسقلان وغيرها {سيهدين} إلى مقصدي الذي أردت وهو الشام أو إلى موضع يكون ~~فيه صلاح ديني وبت القول بذلك لسبق الوعد أو للبناء على عادته تعالى معه ~~ولم يكن كذلك حال موسى حيث قال : {عسى ربى أن يهدينى سوآء السبيل} (القصص : ~~22) ولذلك أتى بصيغة التوقع. # وهذه الآية أصل في الهجرة من ديار الكفر إلى أرض يتمكن فيها من إقامة ~~وظائف الدين والطاعة وأول من فعل ذلك إبراهيم هاجر مع لوط وصار إلى الأرض ~~المقدسة. # قال في "كشف الأسرار" : (برذوق أهل معرفت {إنى ذاهب إلى ربى} اشارتست ~~بانقطاع بنده ومعنى انقطاع باحق بريدنست در بدايت بجهد ودر نهايت بكل بدايت ~~تن درسعى وزبان در ذكر وعمر در جهد ونهايت باخلق عاريت وباخود بيكانه واز ~~تعلق آسوده) ms5486 : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وصل ميسر نشود جز بقطع # قطع نخست از همه ببريدنست # فمن بقي له في القلب لمحة للعالم بأسره الملك والملكوت لم ينفتح له باب ~~العلم بالله من حيث المشاهدة # 472 # ولم يدخل عالم الحقيقة. # واسطى (كفت خليل از خلق بحق مى شد وحبيب ازحق بخلق مى آمد اوكه از خلق ~~بحق ثود حق را بدليل شناسد واوكه ازحق بخلق آيد دليل را بحق شناسد). # روي أن إبراهيم عليه السلام لما جعل الله النار عليه بردا وسلاما ~~وأهلك عدوه النمرود وتزوج بسارة وكانت أحسن النساء وجها وكانت تشبه حواء في ~~حسنها عزم الانتقال من أرض بابل إلى الشام (س روى مبارك بشام نهاد ودران ~~راه هاجر بدست ساره خاتون افتاد وآنرا بابراهيم بخشيد وون ملك يمين وى شد ~~دعا كرده كه) {رب} (اى رودكار من) {هب لى من الصالحين} المراد ولد كامل ~~الصلاح عظيم الشأن فيه أي : بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ~~ويؤنسني في الغربة يعني الولد لأن لفظ الهبة على الإطلاق خاص به وإن كان قد ~~ورد مقيدا بالأخ في قوله {ووهبنا له من رحمتنآ أخاه هارون نبيا} (مريم : ~~53) ولقوله تعالى : {فبشرناه بغلام حليم} فإنه صريح في أن المبشر به غير ما ~~استوهبه عليه السلام. # والغلام الطار الشارب والكهل ضد أو من حين يولد إلى أن يشيب كما في ~~"القاموس". # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P368 ~~وقال بعض أهل اللغة : الغلام من جاوز العشر وأما من دونها فصبي والحليم من ~~لا يعجل في الأمور ويتحمل المشاق ولا يضطرب عند إصابة المكروه ولا يحركه ~~الغضب بسهولة. # والمعنى بالفارسية : (س مده داديم اورا بفرزندى بردبار يعني ون ببلوغ رسد ~~حليم بود) ولقد جمع فيه بشارات ثلاث بشارة إنه غلام وإنه يبلغ أوان الحلم ~~فإن الصبي لا يوصف بالحلم وإنه يكون حليما أي : حلم يعادل حلمه حين عرض ~~عليه أبوه الذبح وهو مراهق فاستسلم. # قال الكاشفي : (س خداى تعالى اسماعيل را ازهاجر بوى ارزانى داشت وبحكم ~~سبحانه از ms5487 زمين شام هاجر يسر آورده را بمكة برد واسماعيل آنجا نشو ~~ونمايافت) {فلما بلغ} الغلام {معه} مع إبراهيم {السعى} الفاء فصيحة معربة ~~عن مقدر أي : فوهبنا له فنشأ فلما بلغ رتبة أن يسعى معه في أشغاله وحوائجه ~~ومصالحه ومعه متعلق بالسعي وجاز لأنه ظرف فيكفيه رائحة من الفعل لا يبلغ ~~لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ولم يكن معا كذا في "بحر العلوم". # وتخصيصه لأن الأدب أكمل في الرفق والاستصلاح فلا نستسعيه قبل أوانه لأنه ~~استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة {قال} إبراهيم : يا بنى} (اى سرك ~~من تصغير شفقت است){إنى أرى فى المنام أنى أذبحك} قرباناتعالى أي : أرى هذه ~~الصورة بعينها أو ما هذه عبارته وتأويله. # وقيل : إنه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له : إن الله يأمرك بذبح ~~ابنك هذا فلما أصبح روى في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله تعالى هذا ~~الحلم أم من الشيطان فمن ثمة سمي يوم التروية فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف ~~أنه من الله تعالى فمن ثمة سمي يوم عرفة ثم رأى في الليلة الثالثة فهم ~~بنحره فسمي اليوم يوم النحر {فانظر ماذا} منصوب بقوله : {ترى} من الرأي ~~فيما ألقيت إليك وبالفارسية : (س در نكر درين كاره يزى بيني رأى تو ه تقاضا ~~ميكند) فإنما يسأله عما يبديه قلبه ورأيه أي : شيء هل هو الإمضاء أو التوقف ~~فقوله ترى من الرأي الذي يخطر بالبال لا من رؤية العين وأنما شاوره فيه وهو ~~أمر محتوم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله تعالى فتثبت قدمه إن جزع ~~ويأمن إن سلم ويكتسب # 473 # المثوبة عليه بالانقياد له قبل نزوله وتكون سنة في المشاورة. # فقد قيل لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشجرة لما فرط منه ذلك {قال يا ~~اأبت افعل} (كفت اى دربكن) {ما تؤمر} (آنه فرموده شدى بدان) أي : ما تؤمر ~~به فحذف الجار أولا على القاعدة المطردة ثم حذف العائد إلى الموصول بعد ~~انقلابه منصوبا بإيصاله إلى الفعل ms5488 أو حذفا دفعة أو افعل أمرك إضافة المصدر ~~إلى المفعول وتسمية المأمور به أمرا وصيغة المضارع حيث لم يقل ما أمرت ~~للدلالة على أن الأمر متعلق به متوجه إليه مستمر إلى حين الامتثال به ولعله ~~فهم من كلامه أنه رأى ذبحه مأمورا به ولذا قال : ما تؤمر وعلم أن رؤيا ~~الأنبياء حق وإن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P369 ~~وإنما أمر به في المنام دون اليقظة مع أن غالب وحى الأنبياء أن يكون في ~~اليقظة ليكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الإنقياد والإخلاص. # قالوا : رؤيا الأنبياء حق من قبيل الوحي فإنه يأتيهم الوحي من الله ~~إيقاظا إلا لا تنام قلوبهم أبدا ولأنه لطهارة نفوسهم ليس للشيطان عليهم سبيل. # وفي "أسئلة الحكم" لم أمر الله تعالى إبراهيم بذبح ولده في المنام ورؤيا ~~الأنبياء حق وقتل الإنسان بغير حق من أعظم الكبائر. # قيل : أمره في المنام دون اليقظة لأنه ليس شيء أبغض إلى الله من قتل ~~المؤمن {ستجدنى} (زود باشدكه يابى مرا) ثم استعان بالله في الصبر على بلائه ~~حيث استثنى فقال : {إن شآء الله} ومن أسند المشيئة إلى الله تعالى والتجأ ~~إليه لم يعطب {من الصابرين} على الذبح أو على قضاء الله تعالى قال : الذبيح ~~من الصابرين أدخل نفسه في عداد الصابرين فرق عليه وموسى عليه السلام تفرق ~~بنفسه حيث قال للخضر : {ستجدنى إن شآء الله صابرا} (الكهف : 69) فخرج ~~والتفويض أسلم من التفرد وأوفق لتحصيل المرام ولما كان إسماعيل في مقام ~~التسليم والتفويض إلى الله تعالى وقف وصبر ولما كان موسى في صورة المتعلم ~~ومن شأن المتعلم أن يتعرض لأستاذه بالاعتراض فيما لم يفهمه خرج ولم يصبر. # وقال بعضهم : ظاهر موسى تعرض وباطنه تسليم أيضا لأنه إنما اعترض على ~~الخضر بغيرة الشرع {فلمآ أسلما} أي : استسلم إبراهيم وابنه لأمر الله ~~وانقادا وخضعا له وبالفارسية : (س هنكام كه كردن نهادند خدايرا) يقال : سلم ~~لأمر الله وأسلم واستسلم بمعنى واحد قرىء بهن جميعا وأصلها من قولك ms5489 سلم هذا ~~لفلان إذا خلص له ومعناه سلم أن ينازع فيه وقولهم سلم لأمر الله وأسلم له ~~منقولان منه ومعناهما أخلص نفسهوجعلها سالمة وكذلك معنى استسلم استخلص ~~نفسهتعالى. # وعن قتادة في أسلما أسلم إبراهيم ابنه وإسماعيل نفسه {وتله للجبين} . # قال في "القاموس" : تله صرعه وألقاه على عنقه وخده. # والجبين أحد جانبي الجبهة فللوجه فوق الصدغ جبينان عن يمين الجبهة ~~وشمالها. # قال الراغب : أصل التل المكان المرتفع والتليل العنق وتله للجبين أسقطه ~~على التل أو على تليله. # وقال غيره صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض لمباشرة الأمر بصبر وجلد ~~ليرضيا الرحمن ويحزنا الشيطان وكان ذلك عند الصخرة من منى أو في الموضع ~~المشرف على مسجد منى أو في المنحر الذي ينحر فيه اليوم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وروي أن إبليس عرض لإبراهيم عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ~~ثم عرض له عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى إبراهيم لأمر ~~الله تعالى وعزم على الذبح ومنه شرع رمي الجمرات في الحج فهو # 474 # من واجبات الحج يجب بتركه الفدية باتفاق الأئمة. # قال في "التأويلات النجمية" : ومن دقة النظر في رعاية آداب العبودية في ~~حفظ حق الربوبية في القصة أن إسماعيل أمر أباه أن يشد يديه ورجليه لئلا ~~يضطرب إذا مسه ألم الذبح فيعاتب ثم لما هم بذبحه قال : افتح القيد عني فإني ~~أخشى أن أعاتب فيقال لي أمشدود اليد حبيب يطيعني : # ولو بيد الحبيب سقيت سما # لكان السم من يده يطيب # وقد قيل ضرب الحبيب يطيب : # ازدست تومشت بردهان خوردن # خوشتركه بدست خويش نان خوردن # {وناديناه أن} مفسرة لمفعول ناديناه المقدر أي : ناديناه بلفظ هو قولنا ~~يا اإبراهيم * قد صدقت الرءيآ} بالعزم على الإتيان بالمأمور به وترتيب ~~مقدماته وبالفارسية : (بدرستى كه راست كردى خوابى كه ديده بودى). # وفي "شرح الفصوص" للمولى الجامي أي : حققت الصورة المرئية وجعلتها صادقة ~~مطابقة للصورة الحسية الخارجية بالإقدام على الذبح والتعرض لمقدماته وقد ~~قيل إنه أمر السكين بقوته على ms5490 حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه ~~فانقلب السكين. # آن توكل تو خليلانه ترا # تانبرد تيغت اسماعيل را # فعند ذلك وقع النداء. # وفي الخبر سأل نبينا عليه السلام جبريل : هل أصابك مشقة وتعب في نزولك من ~~السماء قال : نعم في أربعة مواضع : # الأول : حين ألقي إبراهيم في النار كنت تحت العرش قال الله تعالى : أدرك ~~عبدي فأدركته وقلت له : هل لك من حاجة فقال : أما إليك فلا. # والثاني : حين وضع إبراهيم السكين على حلق إسماعيل كنت تحت العرش قال ~~الله تعالى : أدرك عبدي فأدركته طرفة عين فقلبت السكين. # والثالث : حين شجك الكفار وكسروا رباعيتك يوم أحد قال الله تعالى : أدرك ~~دم حبيبي فإنه لو سقط من دمه على الأرض قطرة ما أخرجت منها نباتا ولا شجرا ~~فقبضت دمك بكفي ثم رميته في الهواء. # والرابع : حين ألقي يوسف في الجب قال الله تعالى : أدرك عبدي فأدركته قبل ~~أن وصل إلى قعر الجب وأخرجت حجرا من أسفل البئر فأجلسته عليه. PageV07P370 # وجواب لما محذوف إيذانا بعدم وفاء التعبير بتفاصيله كأنه قيل : كان ما كان ~~مما لا يحيط به نطاق البيان من استبشارهما وشكرهماتعالى على ما أنعم به ~~عليهما من رفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق أحد لمثله وإظهار ~~فضلهما بذلك على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال بعض العارفين : الإنسان مجبول على حب الولد فاقتضت غيرة الخلة ومقام ~~المحبة أن يقطع علاقة القلب عن غيره فأمر بذبح ولده امتحانا واختبارا له ~~ببذل أحب الأشياء في سبيل الله من غير توقف وإشعارا للملائكة بأنه خليل ~~الله لا يسعه غير الحق فليس المبتغى منه تحصيل الذبح إنما هو إخلاء السر ~~عنه وترك عادة الطبع. # وقال المولى الجامي : غلبت عليه محبة الحق حتى تبرأ من أبيه في الحق ومن ~~قومه وتصدى لذبح ابنه في سبيل الله وخرج عن جميع ماله مع كثرته ~~المشهورةتعالى. # ورد في الخبر : أنه كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم ms5491 فتعجب الملائكة من ~~كثرة ماله مع خلته العظيمة عند الله فخرج يوما خلف غنمه وكلاب قطائع ~~الأغنام عليها أطواق الذهب فطلع ملك في صورة آدمي على شرف الوادي فسبح ~~قائلا : سبوح قدوس رب الملائكة والروح فلما سمع الخليل تسبيح حبيبه أعجبه ~~وشوقه نحو لقائه فقال : يا إنسان كرر ذكر ربي فلك نصف مالي فسبح # 475 # بالتسبيح المذكور فقال : كرر تسبيح خالقي فلك جميع أموالي مما ترى من ~~الأغنام والغلمان وكانوا خمسة آلاف غلام فأنصفت الملائكة وسلمت بخلته كما ~~سلمت بخلافة آدم وهذا من جملة الأسرار التي جعل بها أبا ثانيا لنا. # يقول الفقير أغناه الله القدير : سمعت من شيخي قدس سره إنه قال : إن ~~إبراهيم له الإحراز بجميع مراتب التوحيد من الأفعال والصفات والذات وذلك ~~لأن الحجب الكلية ثلاثة هي المال والولد والبدن فتوحيد الأفعال إنما يحصل ~~بالفناء عن المال وتوحيد الصفات بالفناء عن الولد وتوحيد الذات بالفناء عن ~~الجسم والروح فتلك الحجب على الترتيب بمقابلة هذه المقامات من التوحيد فأخذ ~~الله من إبراهيم المال تحقيقا للتوحيد الأول وابتلاه بذبح الولد تحقيقا ~~للتوحيد الثاني وبجسمه حين رمى به في نار نمرود تحقيقا للتوحيد الثالث فظهر ~~بهذا كله فناؤه في الله وبقاؤه بالله حققنا الله وإياكم بحقيقة التوحيد ~~وأوصلنا وإياكم إلى سر التجريد والتفريد {إنا كذالك نجزى المحسنين} تعليل ~~لتفريج تلك الكربة عنهما بإحسانهما واحتج به من جوز النسخ قبل وقوع المأمور ~~به فإنه عليه السلام كان مأمورا بالذبح ولم يحصل. # قال في "الأسئلة المقحمة" وهذه القصة حجة على المعتزلة فإن الآية تدل على ~~أن الله تعالى قد يأمر بالشيء ولا يريده فإنه تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ~~ولم يرد ذلك منه والمعتزلة لا يجوزون اختلاف الأمر والإرادة {إن هاذآ} ~~(بدرستى كه اين كار) {لهو البلاؤا المبين} الابتلاء البين الذي يتميز فيه ~~المخلص من غيره أو المحنة البينة الصعوبة إذ لا شيء أصعب منها. # قال البقلى أخبر سبحانه وتعالى أن هذا بلاء في الظاهر ولا يكون بلاء في ~~الباطن لأن في ms5492 حقيقته بلوغ منازل المشاهدات وشهود أسرار حقائق المكاشفات ~~وهذا من عظائم القربات وأصل البلاء ما يحجبك عن مشاهدة الحق لحظة ولم يقع ~~هذا البلاء بين الله وبين أحبابه قط فالبلاء لهم عين الولاء. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال الحريري : البلاء على ثلاثة أوجه على المخالفين نقم وعقوبات وعلى ~~السابقين تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات. # جاميا دل بغم ودرد نه اندرره عشق # كه نشد مردره آنكس كه نه اين درد كشيد # {وفديناه بذبح} بما يذبح بدله فيتم به الفعل المأمور وهو فرى الأوداج ~~وإنهار الدم أي : جعلنا الذبح بالكسر اسم لما يذبح فداء له وخلصناه به من ~~الذبح وبالفارسية : (وفدا داديم اسماعيل را بكبشى) والفادي في الحقيقة هو ~~إبراهيم وإنما قال وفديناه لأنه تعالى هو المعطي له والآمر به على التجوز ~~في الفداء أو الإسناد {عظيم} أي : عظيم الجثة سمين وهي السنة في الأضاحي ~~كما قال عليه السلام : "عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم" أو عظيم ~~القدر لأنه يفدي به الله نبيا ابن نبي وأي نبي من نسله سيد المرسلين. # وفي "التأويلات النجمية" : إنما سمي الذبح عظيما لأنه فداء نبيين عظيمين ~~أحدهما أعظم من الآخر وهما إسماعيل ومحمد عليهما السلام لأنه كان محمد في ~~صلب إسماعيل انتهى. # وفي "أسئلة الحكم" : لم عظم الله الذبح مع أن البدن أعظم في القربان من ~~الكبش لأنها تنوب عن سبعة الجواب لشدة المناسبة بين الكبش وبين النفس ~~المسلمة الفانية في الله فإنه خلق مستسلما للذبح فحسب فيكون الكبش في ~~الآخرة صورة الموت يذبح على الصراط كما كان صورة الفناء الكلي والتسليم ~~والانقياد ولذلك المعنى عظمه الله تعالى لأن فضل كل # 476 PageV07P371 ~~شيء بالمعنى بالصورة إذ فضل الصورة تابع لفضل المعنى بخلاف البدنة فإن ~~المقصود الأعظم منها الركوب وحمل الأثقال عليها قيل : كان ذلك كبشا من الجنة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إنه الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه وكان ~~يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل وحينئذ تكون النار التي ms5493 نزلت في زمن ~~هابيل لم تأكله بل رفعته إلى السماء وحينئذ يكون قول بعضهم فنزلت النار ~~فأكلته محمولا على التسمح كما في "إنسان العيون". # ويحتمل أن تتجسم الروح كما تتجسم المعاني وتبقى أبدا فلا ينافي أن تأكله ~~النار في زمن هابيل أن يذبحه إبراهيم ثانيا. # وروي أنه هرب من إبراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقي سنة ~~في الرمي. # وروي أنه رمي الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده كما سبق. # وروي أنه لما ذبحه قال جبريل : "الله أكبر الله أكبر" فقال الذبيح : "لا ~~إله إلا الله والله أكبر" فقال إبراهيم : "الله أكبر ولله الحمد" فبقي سنة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # واعلم أن الذبح ثلاثة : وهو ذبح هابيل ثم ذبح إبراهيم ثم ذبح الموت في ~~صورة الكبش. # وكذا الفداء فإنه فداء إسماعيل بكبش هابيل وفداء المؤمنين يوم القيامة ~~يفدى عن كل مؤمن بكافر يأخذ المؤمن بناصيته فيلقيه في النار وفداء الله عن ~~الحياة الأبدية بالموت يذبح في صورة الكبش على الصراط فيلقى به في النار ~~بشارة لأهل الجنة بالخلود الدائم وتبكيتا لأهل النار بالعقوبة الدائمة. # ففيه إشارة إلى مراتب التوحيد فذبح هابيل إشارة إلى توحيد الأفعال وذبح ~~يحيى إلى توحيد الصفات وذبح إبراهيم إلى توحيد الذات لأنه مظهر توحيد الذات ~~والفناء الكلي في ذات الله تعالى فذبحه أعظم من كل ذبح وفداؤه أتم من كل فداء. # قالوا : إن الدم إذا تعين على الحاج فلا يسقط عمن تعين عليه ولما تعين ~~ذبح ولد إبراهيم لم يسقط عنه الدم أصلا ففداه الله تعالى بكبش عظيم حيث ~~جعله بدل إفساد نبي مكرم فحصل الدم وبعد أن وجب فلا يرتفع ولذا من نذر بذبح ~~ولده لزمه شاة عند الحنفية فصارت صورة ولد إبراهيم صورة الكبش يساق إلى ~~الجنة يدخل فيها في أي : صورة شاء فذبحت صورة الكبش ولبست صورة ولد إبراهيم ~~صورة الكبش وهذا سبب العقيقة التي كل إنسان مرهون بعقيقته ولو لم يفد الله ~~بالكبش لصار ذبح الناس واحدا ms5494 من أبنائهم سنة إلى يوم القيامة. # وتحقيق المقام أنه كان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام لمناسبة ~~واقعة بينهما وهي الاستسلام والانقياد فكان مراد الله الكبش لا ابن إبراهيم ~~فما كان ذلك المرئي عند الله إلا الذبح العظيم متمثلا في صورة ولده ففدى ~~الحق ولده بالذبح العظيم وهدا كما أن العلم يرى في صورة اللبن فليس ما يرى ~~في حضرة الخيال عين اللبن وحقيقته فلو تجاوز إبراهيم عليه السلام عما رآه ~~في حضرة الخيال إلى المعنى المقصود منه بأن يعبر ذبح ابنه في منامه بذبح ~~الكبش الذي في صورته لما ظهر لأهل الآفاق كمال فنائه وتمام استسلامه وكذلك ~~انقياد ابنه لكن الله سبحانه أراد إراءة استسلامهما وإظهار انقيادهما لأمره ~~تعالى فأخفى عليه تعبير رؤياه وستر المقصود من المنام حتى صدق الرؤيا وفعل ~~ما فعل لتلك الحكمة العلية. # واختلف في أن الذبيح إسماعيل وإسحاق فذهب أكثر المفسرين إلى الأول لوجوه ~~ذكرت في التفاسير ولأن قرني الكبش كانا معلقين بالكعبة إلى أن احترق البيت ~~واحترق القرنان في أيام ابن الزبير والحجاج ولم يكن # 477 # إسحاق ثمة. # وفي "فضائل القدس" : كان في السلسلة التي في وسط القبة على صخرة الله درة ~~يتيمة وقرنا كبش إبراهيم وتاج كسرى معلقات فيها أيام عبد الملك بن مروان ~~فلما صارت الخلافة إلى بني هاشم حولوا إلى الكعبة حرسها الله انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # يقول الفقير : هذا يقتضي أن لا تأكل النار الكبش الذي جاء فداء لأن بقاء ~~القرن من موجبات ذلك وأكل النار القربان كان عادة إلهية من لدن آدم إلى ~~زمان نبينا عليه السلام ثم رفع عن قربان هذه الأمة. # اللهم إلا أن يحمل على أحد وجوه : الأول : أن معنى أكل النار القربان ~~إحراقه بحيث يخرج عن الانتفاع به وهذا لا يوجب كون القرنين حريقين بالكلية. # والثاني : أن الذي كان يحرقه النار ليس جثة القربان بمجموعها من القرن ~~إلى القدم بل ثروبه وأطايب لحمه كما روي أن بني إسرائيل كانوا إذا ذبحوا ms5495 ~~قربانا وضعوا ثروبه وأطايب لحمه في موضع فيدعو النبي فتأتي نار فتأكله فلا ~~يلزم أن يكون جميع أجزائه مأكولة محروقة. PageV07P372 # والثالث : أنه محمول على التسمح كما سبق في قربان هابيل. # فإن قلت : قد صح أن عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا إن سهل الله حفر بئر ~~زمزم أو بلغ بنوه عشرة فلما سهل الله فخرج السهم على عبد الله والد رسول ~~الله منعه أخواله ففداه بمائة من الإبل ولذلك سنت الدية بمائة فقد روي أنه ~~فرق لحوم القرابين المذكورة إلى الفقراء ولم تأكلها النار فكيف كان سنة ~~إلهية بين جميع الملل. # قلت : المتقرب إن كان جاهليا فلا شك أن قربانه غير معتد به وإن كان ~~إسلاميا فلا بد أن يكون في محضر نبي من الأنبياء إذ هو الذي يدعو فتأتي ~~النار كما لا يخفى على من له حظ أو في من علم التفسير والتأويل. # وذهب إلى الثاني بعض أرباب الحقائق والتوفيق بين الروايتن عند التحقيق أن ~~صورة الذبح جرى في الظاهر إلى حقيقة إسماعيل أولا ثم سري ثانيا إلى حقيقة ~~إسحاق لتحققه أيضا بمقام الإرث الإبراهيمي من التسليم والتفويض والإنقياد ~~الذي ظهر في صورة الكبش ولهذا السر اشتركا في البشارة الإلهية {فبشرناه ~~بغلام حليم} فكان إسماعيل وإسحاق مختلفين في الصورة والتشخص متفقين في ~~المعنى والحقيقة فإن شئت قلت أن الذبيح هو إسماعيل وإن شئت قلت : إنه إسحاق ~~فإنت مصيب في كل من القولين في الحقيقة لما عرفت أن أحدهما عين الآخرة في ~~التحقق بسر إبراهيم عليه وعليهما السلام إلى يوم القيامة {وتركنا عليه} أي ~~: أبقينا على إبراهيم {فى الاخرين} من الأمم {سلام على إبراهيم} أي : هذا ~~الكلام بعينه كما سبق في قصة نوح {كذالك نجزى المحسنين} الكاف متعلقة بما ~~بعدها وذلك إشارة إلى إبقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم لا إلى ما أشير ~~إليه فيما سبق فلا تكرار أي : مثل ذلك الجزاء الكامل نجزي المحسنين لأجزاء ~~أدنى منه يعني أن إبراهيم من المحسنين وما فعلناه به مما ذكر مجازاة له ms5496 على ~~إحسانه {إنه من عبادنا المؤمنين} الراسخين في الإيمان على وجه الإيقان ~~والإطمئنان. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وفي "التأويلات النجمية" : أي : من عبادنا المخلصين لا من عباد الدنيا ~~والهوى والسوى {وبشرناه} أي : إبراهيم ، والتبشير بالفارسية : (مده دادن) ~~وهو الإخبار بما يظهر سرورا في المخبر به ومنه تباشير الصبح لما ظهر من ~~أوائل ضوئه {بإسحاق} من سارة رضي الله عنها {نبيا من الصالحين} أي : مقضيا ~~بنبوته مقدرا كونه من الصالحين # 478 # وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة فإن ~~وجود ذي الحال ليس بشرط وإنما الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار معنى الحال. # وفي "التأويلات النجمية" : {نبيا} أي : ملهما من الحق تعالى كما قال ~~بعضهم حدثني قلبي عن ربي {من الصالحين} أي : من المستعدين لقبول الفيض ~~الإلهي بلا واسطة انتهى. # وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء إلى أنه الغاية لها ~~لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق وقد سبق الكلام المشبع ~~فيه في أواخر سورة يوسف {وباركنا عليه} على إبراهيم في أولاده ، وبالفارسية ~~: (وبركت داديم بر ابراهيم) {وعلى إسحاق} بأن أخرجنا من صلبه أنبياء من بني ~~إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا {ومن ~~ذريتهما محسن} في عمله أو لنفسه بالإيمان والطاعة {وظالم لنفسه} بالكفر ~~والمعاصي {مبين} ظاهر ظلمه. # وفيه تنبيه على أن الظلم في أولادها وذريتهما لا يعود عليهما بعيب ولا ~~نقيصة وأن المرء يجازي بما صدر من نفسه طاعة أو معصية لا بما صدر من أصله ~~وفرعه كما قال : {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (الأنعام : 164) وأن النسب لا ~~تأثير له في الصلاح والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد الصالح العاصي ~~والمؤمن الكافر وبالعكس ولو كان ذلك بحسب الطبيبعة لم يتغير ولم يتخلف. # وفيه قطع لأطماع اليهود المفاخرين بكونهم أولاد الأنبياء وفي الحديث "يا ~~بني هاشم لا تأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم" الواو في تأتوني واو ~~الصرف ولهذا نصب وتأتوني حذف نون تأتون علامة للنصب وهذه النون نون الوقاية ~~أي ms5497 : لا يكون أعمال الناس وأنسابكم مجتمعين فائتوني بالأعمال والغرض تقبيح ~~افتخارهم لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتي الناس بالأعمال. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # أتفخر باتصالك من علي # وأصل البولة الماء القراح # وليس بنافع نسب زكي # تدنسه صنائعه القباح # وقال بعضهم : # وما ينفع الأصل من هاشم # إذا كانت النفس من باهله # وقبيلة باهلة عرفوا بالدناءة لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ~~ويأكلون نقي عظام الميتة : # كر بنكرى باصل همه بنى آدمند # زان اعتبار جمله عزيز ومكرمند # بيش اندناس صورت نسناس سيرتان # خلقي كه آدمند بخلق وكرم كمند PageV07P373 ~~وفي المثل : "ذهب الناس وما بقي إلا النسناس" وهم الذين يتشبهون بالناس ~~وليسوا بالناس أو هم خلق في صورة الناس وقال بعضهم : # أصل را اعتبار ندان نيست # روى همو ورد خندان نيست # مى زغوره شود شكر ازنى # عسل از نحل حاصلست بقى # فعلى العاقل ترك الاغترار بالأنساب والأحساب والاجتهاد فيما ينفعه يوم ~~الحساب. # وكان زين العابدين رضي الله عنه يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في ~~لوامع العيون علانيتي وتقبح سريرتي ومن الله التوفيق {ولقد مننا على موسى ~~وهارون} المنان في صفة الله تعالى المعطي ابتداء من غير أن يطلب عوضا يقال ~~من عليه منا إذا أعطاه شيئا ومن عليه منة إذا أعد # 479 # نعمته عليه وامتن وهو مذموم من الخلق لا من الحق كما قال تعالى : {بل ~~الله يمن عليكم} والمعنى وبالله لقد أنعمنا على موسى وأخيه هارون بالنبوة ~~وغيرها من النعم الدينية والدنيوية {ونجيناهما وقومهما} وهم بنو إسرائيل ~~{من الكرب العظيم} من تعذيب فرعون وأذى قومه القبط وقد سبق معنى الكرب في ~~هذه السورة ولما كانت النتيجة عبارة عن التخليص من المكروه وهي لا تقتضي ~~الغلبة أتبعها بقوله : {ونصرناهم} أي : موسى وهارون وقومهما {فكانوا} بسبب ~~ذلك {هم} فحسب {الغالبين} على عدوهم فرعون وقومه غلبة لا غاية وراءها بعد ~~أن كان قومهما في أسرهم وقسرهم مقهورين تحت أيديهم. # وفيه إشارة إلى تنجية موسى القلب وهارون السر من غرق بحر الدنيا ms5498 وماء ~~شهواتها ونصرتهما مع صفاتهما على فرعون النفس وصفاتها فليصبر المجاهدون على ~~أنواع البلاء إلى أن تظهر آثار الولاء فإن آخر الليل ظهور النهار وغاية ~~الخريف والشتاء طلوع الأزهار والأنوار ، قال الحافظ : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # ه جورها كه كشيدند بلبلان ازدى # ببوى آنكه دكر ثوبهار باز آمد # {وءاتيناهما} بعد ذلك المذكور من النتيجة {الكتاب المستبين} أي : البيلغ ~~والمتناهي في البيان والتفصيل وهو التوراة فإنه كتاب مشتمل على جميع العلوم ~~التي يحتاج إليها في مصالح الدين والدنيا قال تعالى : {إنآ أنزلنا التورااة ~~فيها هدى ونور} . # فاستبان مبالغة بان بمعنى ظهر ووضح وجعل الكتاب بالغا في بيانه من حيث ~~أنه لكماله في بيان الأحكام وتمييز الحلال عن الحرام كأنه يطلب من نفسه أن ~~يبينها ويحمل نفسه على ذلك وقيل : هذه السين كهي في قوله يستسخرون فإن بان ~~واستبان وتبين واحد نحو عجل واستعجل وتعجل فيكون معناه الكتاب المبين ~~{وهديناهما} بذلك الكتاب {الصراط المستقيم} الموصل إلى الحق والصواب بما ~~فيه من تفاصيل الشرائع وتفاريع الأحكام. # وفي "كشف الأسرار" : وهديناهما دين الله الإسلام أي : ثبتناهما عليه ~~واستعير الصراط المستقيم من معناه الحقيقي وهو الطريق المستوي للدين الحق ~~وهو ملة الإسلام وهذا أمر تحقق عقلا فقد نقل اللفظ إلى أمر معلوم من شأنه ~~أن ينص عليه ويشار إليه إشارة عقلية ولأجل تحققه سميت هذه الاستعارة ~~بالتحقيقية. # وفيه إشارة إلى إيتاء العلوم الحقيقية والإلهامات الربانية والهداية بذلك ~~إلى الحضرة الواحدية والأحدية {وتركنا عليهما فى الاخرين * سلام على موسى ~~وهارون} أي : أبقينا عليهما فيما بين الأمم الآخرين هذا الذكر الجميل ~~والثناء الجزيل فهم يسلمون عليهما يقولون سلام على موسى وهارون ويدعون لهما ~~دعاء دائما إلى يوم الذين {إنا كذالك} أي : مثل هذا الجزاء الكامل {نجزى ~~المحسنين} الذين هما من جملتهم لاجزاء قاصرا عنه {إنهما من عبادنا ~~المؤمنين} يشير إلى أن طريق الإحسان هو الإيمان فالإيمان هو مرتبة الغيب ~~والإحسان هو مرتبة المشاهدة ولما كان الإيمان ينشأ عن المعرفة كان الأصل ~~معرفة الله والجري على مقتضى ms5499 العلم فالإنسان من حيث ما يتغذى نبات ومن حيث ~~ما يحس ويتحرك حيوان ومن حيث الصورة التخطيطية فكصورة في جدار وإنما فضيلته ~~بالنطق والعلم والفهم وسائر الكمالات البشرية وفي الحديث : "ما فضلكم # 480 # أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بسر وقر في صدره" ومن آثار هذا السر ~~الموقور ثباته يوم موت الرسول عليه السلام وعدم تغيره كسائر الأصحاب حيث ~~صعد المنبر وقرأ {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} (آل عمران : ~~144) الآية فكان إيمانه أقوى وثباته أوفى ومشاهدته أعلى {وإن إلياس لمن ~~المرسلين} أي : إلى بني إسرائيل وهو الياس بن ياسين بن شير بن فخاص بن ~~العيزار بن هارون بن عمران وهو من سبط هارون أخي موسى بعث بعد موسى هذا هو ~~المشهور وعليه الجمهور. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P374 ~~ودل عليه ما في بعض المعتبرات أن الموجود من الأنبياء بأبدانهم العنصرية ~~أربعة : اثنان في السماء إدريس وعيسى واثنان في الأرض الخضر وإلياس فإدريس ~~وإلياس اثنان من حيث الهوية والتشخص. # وقال جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل : إن إلياس هو إدريس أي : أخنوخ ~~بن متوشلخ بن لمك وكان قبل نوح كما قالوا خمسة من الأنبياء لهم إسمان إلياس ~~هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل ويونس هو ذو النون وعيسى هو المسيح ومحمد هو ~~أحمد صلوات الله عليهم أجمعين ووافقهم في ذلك بعض أكابر المكاشفين فعلى هذا ~~معناه أن هوية إدريس مع كونها قائمة في أنيته وصورته في السماء الرابعة ~~ظهرت وتعينت في أنية إلياس الباقي إلى الآن فتكون من حيث العين والحقيقة ~~واحدة ومن حيث التعين الصوري اثنتين كنحو جبرائيل وميكائيل وعزرائيل يظهرون ~~في الآن الواحد في مائة ألف مكان بصور شتى كلها قائمة بهم وكذلك أرواح ~~الكمل كما يروى عن قضيب البان الموصلي قدس سره أنه كان يرى في زمان واحد في ~~مجالس متعددة مشتغلا في كل بأمر غير ما في الآخر وليس معناه أن العين خلع ~~الصورة الإدريسية ولبس الصورة الإلياسية وإلا لكان قولا بالتناسخ ms5500 {إذ قال} ~~أي : اذكر وقت قوله : {لقومه ألا تتقون} أي : عذاب الله تعالى وبالفارسية : ~~(آيانمى ترسيد از عذاب الهي) {أتدعون بعلا} أتعبدونه أي : لا تعبدوه ولا ~~تطلبوا منه الخير. # والبعل هو الذكر من الزوجين ولما تصور من الرجل استعلاء على المرأة فجعل ~~سائسها والقائم عليها شبه كل مستعل على غيره به فسمي باسمه فسمى العرب ~~معبودهم الذي يتقربون به إلى الله بعلا لاعتقادهم ذلك. # فالبعل اسم صنم كان لأهل بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك ~~وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه وفي عينيه ياقوتتان كبيرتان ~~فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان ~~يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس {وتذرون ~~أحسن الخالقين} وتتركون عبادته {الله ربكم ورب ءابآااكم الاولين} بالنصب ~~على البدلية من أحسن الخالقين والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم للإشعار ~~ببطلان آرائهم أيضا. # ثم إن الخلق حقيقة في الاختراع والإنشاء والإبداع ويستعمل أيضا بمعنى ~~التقدير والتصوير وهو المراد به ههنا لأن الخلق بمعنى الاختراع لا يتصور من ~~غير الله حتى يكون هو أحسنهم كما قال الراغب. # إن قيل قوله : {فتبارك الله أحسن الخالقين} (المؤمنون : 14) يدل على أنه ~~يصح أن يوصف غيره بالخلق. # قيل ذلك معناه أحسن المقدرين أو يكون على تقدير ما كانوا يعبدون ويزعمون ~~أن غير الله يبدع فكأنه قيل : وهب أن ههنا مبدعين وموجودين فالله تعالى ~~أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وعبد الخالق عند الصوفية المتحققين # 481 # هو الذي يقدر الأشياء على وفق مراد الحق لتجليه له بوصف الخلق والتقدير ~~فلا يقدر إلا بتقديره له تعالى. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : إذا بلغ العبد في مجاهدة نفسه بطريق ~~الرياضة في سياستها وسياسة الخلق مبلغا ينفرد فيه باستنباط أمور لم يسبق ~~إليها ويقدر مع ذلك على فعلها والترغيب فيها كان كالمخترع لما لم يكن له ~~وجود قبل إذ يقال لواضع الشطرنج إنه الذي وضعه ms5501 واخترعه حيث وضع ما لم يسبق ~~إليه انتهى. PageV07P375 # يقول الفقير : إن بعض الكمل كانوا يتركون في مكانهم بدلا منهم على صورتهم ~~وشكلهم ويكونون في أكنة في آن واحد كما روي عن قضيب البان فيما سبق فهو من ~~أسرار هذا المقام لأنه إنما يقدر عليه بعد المظهرية للاسم الخالق والوصول ~~إلى سره فاعرف واكتم وصن وصم {فكذبوه} أي : إلياس {فإنهم} بسبب تكذيبهم ~~إياه {لمحضرون} لمدخلون في النار والعذاب لا يغيبون منها ولا يخفف عنهم ~~كقوله : {وما هم منها بمخرجين} لأن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا {إلا ~~عباد الله المخلصين} استثناء متصل من فاعل كذبوه. # وفيه دلالة على أن من قومه من لم يكذبه ولم يحضر في العذاب وهم الذين ~~أخلصهم الله تعالى بتوفيقهم للإيمان والعمل بموجب الدعوة والإرشاد {وتركنا ~~عليه} وأبقينا على إلياس {فى الاخرين} من الأمم {سلام على إل ياسين} أي : ~~هذا الكلام بعينه فيدعون له ويثنون عليه إلى يوم القيامة وهو لغة في إلياس ~~كسيناء في سينين فإن كل واحد من طور سيناء وطور سينين بمعنى الآخر زيد في ~~أحدهما الياء والنون فكذا إلياس وإلياسين وقرىء بإضافة آل إلى ياسين لأنهما ~~في المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا إلياس والآل هو نفس الياس {إنا كذالك} ~~مثل هذا الجزاء الكامل {نجزى المحسنين} إحسانا مطلاقا ومن جملتهم إلياس ~~{أنه} لا شبهة إن الضمير لإلياس فيكون إلياس وإلياسين شخصا واحدا وليس ~~الياسين جمع إلياس كما دل عليه ما قبله من قوله : {سلام على نوح} (الصافات ~~: 79) {سلام على إبراهيم} (الصافات : 109) {سلام على موسى وهارون} (الصافات ~~: 120) {من عبادنا المؤمنين} . # قال الكاشفي : (ايمان اسميست من جميع كمالات صوري ومعنوي ونام بندكى ~~بتشريفيست خاص ازبراى اهل اختصاص) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # اكر بنده خويش خوانى مرا # به از مملكت جاودانى مرا # شهانى كه با بخت فرخنده اند # همه بندكان ترا بنده اند # روي أنه بعث بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون ثم كالب بن يوقنا ثم ~~حزقيل ثم لما قبض الله حزقيل النبي عظمت الأحداث ms5502 في بني إسرائيل ونسوا عهد ~~الله وعبدوا الأوثان وكانت الأنبياء من بني إسرائيل يبعثون بعد موسى بتجديد ~~ما نسوا من التوراة وبنو إسرائيل كانوا متفرقين بأرض الشام وكان سبط منهم ~~حلوا ببعلبك ونواحيها من أرض الشام وهم السبط الذين كان منهم الناس فلما ~~أشركوا وعبدوا الصنم المذكور وتركوا العمل بالتوراة بعث الله إلياس إليهم ~~نبيا وتبعه يسع بن أخطوب وآمن به وكان على سبط إلياس ملك اسمه أجب وكان له ~~امرأة يقال لها أزبيل يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم وكانت تبرز للناس ~~وتقضي بينهم وكانت قتالة للأنبياء والصالحين يقال : إنها هي التي قتلت يحيى ~~بن زكريا عليهما السلام وقد تزوجت سبعة من ملوك بني إسرائيل وقتلتهم كلهم ~~غيلة وكانت معمرة يقال إنها ولدت سبعين ولدا وكان لزوجها # 482 # أجب جار صالح يقال له مزدكى وكانت له جنينة يعيش منها في جنب قصرهما ~~فحسدته في ذلك حتى إذا خرج الملك إلى سفر بعيد أمرت جمعا من الناس أن ~~يشهدوا على مزدكى أنه سب زوجها أجب فأطاعوها فيه وكان في حكم ذلك الزمان ~~يحل قتل من سبب الملك إذا قامت عليه البينة فأحضرته فقالت له : بلغني أنك ~~شتمت الملك فأنكر فأحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فأمرت بقتله وأخذت ~~جنينة غصبا ثم لما قدم الملك أوحى الله إلى إلياس أن يخبرهما بأن الله قد ~~غضب عليهما لوليه مزدكى حين قتلاه ظلما وآلى على نفسه أنهما إن لم يتوبا عن ~~صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكى أن يهلكهما في جوف الجنينة ثم ~~يدعهما جيفتين ملقاتين حتى تتعرى عظامهما من لحومهما فلما سمعا ذلك اشتد ~~غضبهما إلى الياس ولم يظهر منهما ولا من قومهما إلا المخالفة والعصيان ~~والإصرار إلى أن هم الملك بتعذيب إلياس وقتله فلما أحس إلياس بالشر خرج من ~~بينهم لأن الفرار مما لا يطاق من سسن المرسلين وارتقى إلى أصعب جبل وأرفعه ~~فدخل مغارة فيه يقال أنه بقي فيها سبع سنين يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر ~~وهم في طلبه ms5503 قد وضعوا عليه العيون والله تعالى ستره كما وقع مثله لأصحاب ~~الكهف فلما طال عصيانهم دعا عليهم بالقحط والجوع سبع سنين فقال الله تعالى ~~: يا إلياس أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين ولكن أعطيك مرادك ثلاث ~~سنين فقحطوا بتلك المدة فلم يقلعهم ذلك عن الشرك ولما رأى ذلك منهم إلياس ~~دعا الله تعالى بأن يريحه منهم فقيل له : اخرج يوم كذا إلى موضع كذا فما ~~جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس في ذلك اليوم ومعه خادمه أليسع ~~فوصل الموضع الذي أمر فاستقبله فرس من نار وجميع الآلة من النار حتى وقف ~~بين يديه فركب عليه فانطلق به الفرس إلى جانب السماء فناداه أليسع ما ~~تأمرني فقذف إليه إلياس بكسائه من الجو الأعلى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P376 ~~يعني : (كه ترا خليفه خويش كردم بربنى اسرائيل) ورفع الله إلياس من بين ~~أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا أرضيا ~~سماويا. # وقال بعضهم : كان قد مرض وأحس بالموت فبكى فأوحى الله إليه لم تبكي؟ ~~أحرصا على الدنيا أم جزعا من الموت أم خوفا من النار؟ قال : لا ولكن وعزتك ~~وجلال إنما جزعي كيف يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ~~ولا أذكرك ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلي المصلون بعدي ولا أصلي فقيل ~~له : يا إلياس لأوخرنك إلى وقت لا يذكرني ذاكر يعني يوم القيامة وسلط الله ~~على قومه عدوا لهم من حيث لا يشعرون فأهلكم وقتل أجب وامرأته أزبيل في ~~جنينة مزدكى فلم تزل جيفتاهما ملقاتين فيها إلى أن بليت لحومهما ورمت ~~عظامهما ونبأ الله أليسع وبعثه إلى بني إسرائيل وأيده فآمنت به بنو اسرائيل ~~وكانوا يعظمونه ويطيعونه وحكم الله فيهم قائم إلى أن فارقهم أليسع. # روي أن الياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ~~ويوافيان الموسم في كل عام وهما آخر من يموت من بني آدم. # وقيل إن إلياس موكل بالفيافي جمع فيفاة بمعنى الصحراء والخضر موكل ~~بالبحار وذكر ms5504 أنهما يقولان عند افتراقهما من الموسم ما شاء الله ما شاء ~~الله لا يسوق الخير إلا الله. # 483 # ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله. # ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله. # ما شاء الله ما شاء الله توكلنا على الله حسبنا الله ونعم الوكيل (محمد ~~بن أحمد العابد كويد در منسجد اقصى نشسته بودم روز آزينه بعد ازنماز ديكركه ~~دو مرد ديدم يكى برصفت وهيئت ما وآن ديكر شخصى عظيم بود قدى بلند ويشانى ~~فراخ هن صدر وذراعين اين شخص عظيم ازمن دورنشست وآن يركه برصفت وقدما بود ~~فرا يش آمد وسلام كرد جواب سلام دادم وكفتم "من أنت رحمك الله" توكيستى ~~وآنكه ازما دور نشسته است كيست كفت من خضرم واو برادرم الياس از كفتار ~~ايشان دردل من هراس آمد وبلرزيدم خضر كفت "لا بأس عليك نحن نحبك" ماترا ~~دوست داريم ه انديشه برى. # آنكه كفت هركه روز آزينه نماز ديكر بكزارد وروى بسوى قبله كند رتا بوقت ~~فروشدن آفتاب همى كويد "يا الله يا رحمن" رب العزة دعاى وى مستجاب كرداند ~~وحاجت وى روا كند كفتم "آنستني آنسك الله بذكره" كفتم طعام توه باشد كفت ~~كرفس وكماءة كفتم طعام الياس ه باشد كفت دو رغيف خوارى هرشب وقت افطار كفتم ~~مقام او كجا باشد كفت در جزاثر دريا كفتم شنماكى فراهم آييد كفت ون يكى از ~~اولياء الله از دنيا بيرون شود هردو بروى نماز كنيم ودر موسم عرفات فراهم ~~آييم وبعد از فراغ مناسك او موى من بازكند ومن موى اوباز كنم كفتم اولياء ~~الله را همه شناسى كفت قومى معدودرا شناسم كفت ون رسول خدا صلوات الله عليه ~~ازدنيا بيرون شد زمين بالله ناليدكه "بقيت لا يمشي علي نبي إلى يوم ~~القيامة" رب العالمين كفت من از اين امت مردانى را بديدارم دلها انبيا باشد. # آنكه خضر برخاست تارود من تيز برخاستم تاباوى باشم كفت توبا ms5505 من نتوانى ~~بود من هر روز نماز بامداد بمكه كزارم در مسجد حرام وهمنان نشينم نزديك ركن ~~شامى در حجر تا آفتاب برآيد آنكه طواف كنم ودو ركعت خلف المقام بكزارم ~~ونماز يشين بمدينه مصطفى عليه السلام كزارم ونماز شام بطورسينا ونماز خفتن ~~بر سد ذو القرنين وهمه شب آنجا اس دارم ون وقت صبح باشد نماز بامداد بامكه ~~برم درمسجد حرام) # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {وإن لوطا} هو لوط بن هاران أخي إبراهيم الخليل عليه السلام {لمن ~~المرسلين} إلى قومه وهم أهل سدوم بالدال المهملة فكذبوه وأرادوا إهلاكه ~~فقال : رب نجني وأهلي مما يعملون فنجاهم الله وأهله فذلك قوله تعالى {إذ ~~نجيناه} أي : اذكر وقت تنجيتنا إياه ولا يتعلق بما قبله لأنه لم يرسل إذ ~~نجى {وأهله أجمعين} (وهمه اهل بيت اورا ازدختران وغير ايشان) {إلا عجوزا} ~~هي امرأته الخائنة واهلة كانت كافرة وكان نكاح الوثنيات والإقامة عليهن ~~جائزا في شريعته وسميت المرأة المسنة عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور كما ~~في "المفردات". # {فى الغابرين} صفة لها بمعنى إلا عجوزا مقدرا غبورا لأن الغبور لم يكن ~~صفتها وقت تنجيتهم فلم يكن بد من تقدير مقدر أي : الباقين في العذاب ~~والهلاك وقيل للباقي غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه أو ~~الماضين الهالكين وقيل غابر تصورا لمضي الغبار عن الأرض. # والمعنى بالفارسية : (مكر يره زنى كه زن اوبوده اواقرار كرفت در بازار ~~ماندكان بعذاب وبالوط همراهى نكرد) قال الشيخ سعدي : # 484 # بابدان يار كشت همسر لوط # خاندان نبوتش كم شد # سك اصحاب كهف روزى ند # ى نيكان كرفت ومردم شد PageV07P377 ~~{ثم دمرنا} التدمير إدخال الهلاك على الشيء أي : أهلكنا {الاخرين} ~~بالائتفاك بهم وإمطار الحجارة عليهم فإنه تعالى لم يرض بالائتفاك حتى اتبعه ~~مطرا من حجارة وبالفارسية : (س هلاج كردم ديكرانرا از قوم وى وديار ايشان ~~وقتى زير وزبر ساختيم) فإن في ذلك شواهد على جلية أمره وكونه من جملة ~~المرسلين وتقدم ذكر قصته في سورة هود والحجر فارجع ms5506 {وإنكم} يا أهل مكة ~~{لتمرون عليهم} أي : على ديار قوم لوط المهلكين ومنازلهم في متاجركم إلى ~~الشام وتشاهدون آثار هلاكهم فإن سدوم في طريق الشام وهو قوله تعالى : ~~{وإنها لبسبيل مقيم} (الحجر : 76) {مصبحين} حال من فاعل تمرون أي : حال ~~كونكم داخلين في الصباح {وباليل} أي : وملتبسين بالليل أي : مساء ولعلها ~~وقعت بقرب منزل يمر به المرتحل عنه صباحا والقاصد له مساء ويجوز أن يكون ~~المعنى نهارا وليلا على أن يعمم المرور للأوقات كلها من الليل والنهار ولا ~~يخصص بوقتي الصباح والمساء {أفلا تعقلون} أي : أفتشاهدون ذلك فلا تعقلون ~~حتى تعتبروا به وتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم فإن من قدر على إهلاك أهل ~~سدوم واستئصالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم كان قادرا على إهلاك كفار مكة ~~واستئصالهم لاتحاد السبب ورحجانه لأنهم أكفر من هؤلاء وأكذب كما يشهد به ~~قوله : {أكفاركم خير من أولئكم} (القمر : 43) وكان النبي عليه السلام يقول ~~لأبي جهل "إن هذا أعتى على الله من فرعون". # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # فعلى العاقل أن يعتبر ويؤمن بوحدانية الحق ويرجع إلى أبواب فضله وكرمه ~~ورحمته ويؤدب عجوز نفسه الأمارة ويحملها على التسليم والامتثال كي لا تهلك ~~مع أهل القهر والجلال. # قال بعض الكبار : لا بد من نصرة لكل داخل طريق أهل الله عز وجل ثم إذا ~~حصلت فإما أن يعقبها رجوع إلى الحال الأول من العبادة والاجتهاد وهم أهل ~~العناية الإلهية وإما أن لا يعقبها رجوع فلا يفلح بعد ذلك أبدا انتهى أي : ~~فيكون كالمصر على ذنبه ابتداء وانتهاء. # ثم إن الله تعالى ركب العقل في الوجود الإنساني ومن شأنه أن يرى ويختار ~~أبدا الأصلح والأفضل في العواقب وإن كان على النفس في المبدأ مؤونة ومشقة ~~وأما الهوى فهو على ضد ذلك فإنه يؤثر ما يدفع به المؤذي في الوقت وإن كان ~~يعقبه مضرة من غير نظر منه في العواقب كالصبي الرمد الذي يؤثر أكل الحلاوات ~~واللعب في الشمس على أكل الاهليلج والحجامة ولهذا قال النبي عليه السلام : ~~"حفت الجنة بالمكاره ms5507 وحفت النار بالشهوات". # تو بركره توسنى در كمر # نكر تانيد زحكم توسر # اكر الهنك از كفت در كسيخت # تن خويشتن كشت وخونت بريخت # ففيه إشارة إلى فكر العواقب. # وجاء في الأمثال (وقتى زنبورى مورى را ديدكه بهزار حيله دانه بخانه ~~ميكشيد ودران رنج بسيارى ديد اورا كفت اى مور اين ه رنجست كه برخود نهاده ~~واين ه بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ببين كه هر طعام كه # 485 # لطيف ولذيذ ترست تا ازمن زياده نيايد بادشاهان نرسد هر آنجاكه خواهم ~~كزينم وخورم درين سخن بودكه برريد وبدكان قصابى برمسلوخى نشست قصاب كاردكه ~~دردست داشت بران زنبور مغرور زد ودوياره كرد وبرزمين انداخت ومور بيامد واى ~~كشان اورامى برد وكفت "رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا طويلا" زنبور كفت ~~مرا بجايى مبركه نخواهم مور كفت هركه از روى حرص وشهوت جايى نشيندكه خواهد ~~بجايى كشندش كه نخواهد) نسأل الله أن يوفقنا لإصلاح الطبيعة والنفس ويجعل ~~يومنا خيرا من الإمس في التوجه إلى جنابه والرجوع إلى بابه إنه هادى القلوب ~~الراجعة في الأوقات الجامعة ومنه المدد كل يوم لكل قوم {وإن يونس} ابن متى ~~بالتشديد وهو اسم أبيه أو أمه. # وفي "كشف الأسرار" اسم أبيه متى واسم أمه تنجيس كان يونس من أولاد هود ~~كما في "أنوار المشارق" وهو ذو النون وصاحب الحوت لأنه التقمه. # وأما ذو النون المصري من أولياء هذه الأمة فقيل : إنما سمي به لأنه ركب ~~سفينة مع جماعة فقد واحد منهم ياقوتا فلم يجده فآل رآيهم إلى أن هذا الرجل ~~الغريب قد سرقه فعوتب عليه فأنكر الشيخ فحلف فلم يصدقوه بل أصروا على أنه ~~ليس إلا فيه فلما اضطر توجه ساعة فأتى جميع الحوت من البحر في فيها يواقيت ~~فلما رأوا ذلك اعتذروا عن فعلتهم فقام وذهب إلى البحر ولم يغرق بإذن الله ~~تعالى فسمي ذا النون. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {لمن المرسلين} إلى بقية ثمود وهم أهل نينوى بكسر النون الأولى وفتح ~~الثانية ms5508 وقيل بضمها قرية على شاطىء دجلة في أرض الموصل. PageV07P378 # وفي كلام الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس سنة ~~خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت فيه وقست أثر رجل واحد منهم في ~~الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثي شبر انتهى. # ولما بعث إليهم دعاهم إلى التوحيد أربعين سنة وكانوا يعبدون الأصنام ~~فكذبوه وأصروا على ذلك فخرج من أظهرهم وأوعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث أو ~~بعد أربعين ليلة ثم إن قومه لما أتاهم إمارات العذاب بأن أطبقت السماء غيما ~~أسود يدخن دخانا شديدا ثم يهبط حتى يغشى مدنيتهم حتى صار بينهم وبين العذاب ~~قدر ميل أخلصوا الله تعالى بالدعاء والتضرع بأن فرقوا بين الأمهات والأطفال ~~وبين الاتن والجحوش وبين البقر والعجول وبين الإبل والفصلان وبين الضأن ~~والحملان وبين الخيل والإفلاء ولبسوا المسوح ثم خرجوا إلى الصحراء متضرعين ~~ومستغفرين حتى ارتفع الضجيج إلى السماء فصرف الله عنهم العذاب وقبل توبتهم ~~ويونس ينتظر هلاكهم فلما أمسى سأل محتطبا مر بقومه كيف كان حالهم فقال : هم ~~سالمون وبخير وعافية وحدثه بما صنعوا فقال : لا أرجع إلى قوم قد كذبتهم ~~وخرج من ديارهم مستنكفا خجلا منهم ولم ينتظر الوحي وتوجه إلى جانب البحر ~~وذلك قوله تعالى : {إذ أبق} أي : أذكر وقت إباقه أي : هربه وأصله الهرب من ~~السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه بطريق المجاز ~~تصويرا لقبحه فإنه عبد الله فكيف يفر بغير الإذن وإلى أين يفر والله محيط ~~به وقد صح أنه لا يقبل فرض الآبق ولا نفله حتى يرجع فإذا كان الأدنى مأخوذا ~~بزلة فكيف الأعلى. # {إلى الفلك المشحون} أي : المملوء من الناس # 486 # والدواب والمتاع ويقال المجهز الذي فرغ من جهازه يقال شحن السفينة ملأها ~~كما في "القاموس". # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # روي أن يونس لما دخل السفينة وتوسطت البحر احتبست عن الجري ووقفت فقال ~~الملاحون : هنا عبد آبق من سيده وهذا رسم السفينة إذا كان فيها عبد ms5509 آبق لا تجرى. # وقال الإمام فقال الملاحون : إن فيكم عاصيا وإلا لم يحصل في السفينة ما ~~نراه من غير ريح ولا سبب ظاهر وقال التجار : قد جربنا مثل هذا فإذا رأينا ~~نقترع فمن خرج سهمه نرميه في البحر لأن غرق الواحد خير من غرق الكل ~~فاقترعوا ثلاث مرات فخرجت القرعة على يونس في كل مرة وذلك قوله تعالى : ~~{فساهم} المساهمة المقارعة يعني : (باكسى قرعه زدن) والسهم ما يرمي به من ~~القداح ونحوه. # والمعنى فقارع أهل الفلك من الآبق وألقوا السهام على وجه القرعة. # والمفهوم من تفسير الكاشفي أن الضمير إلى يونس يعني : (يونس قرعه زد باهل ~~كشتى سه نوبت) {فكان من المدحضين} فصار من المغلوبين بالقرعة وأصله المزلق ~~عن مقام الظفر والغلبة. # قال في "القاموس" : دحضت رجله زلقت والشمس زالت والحجة دحوضا بطلت انتهى. # فالإدحاض بالفارسية : (باطل كردن حجت) وحين خرجت القرعة على يونس قال : ~~أنا العبد الآبق أو يا هؤلاء أنا والله العاصي فتلفف في كسائه ثم قام على ~~رأس السفينة فرمى بنفسه في البحر يعني : (يونس كليم در سرخود كشيده خود ~~رادربحر افكند) {فالتقمه الحوت} الإلتقام الابتلاع يعني : (لقمه كردن وفرو ~~بردن) يقال لقمت اللقمة والتقمتها إذا ابتلعتها أي : فابتلعه السمك العظيم. # قال الكاشفي : (حق تعالى وحي فرستاد بما هي كه در آخرين ديارها باشد تايش ~~كشتى رمده دهن بازكرده). # وقال في "كشف الأسرار" : فصادفه حوت جاء من قبل اليمن فابتلعه فسفل به ~~إلى قرار الأرضين حتى سمع تسبيح الحصى {وهو مليم} حال من مفعول التقمه أي : ~~داخل في الملامة ومعنى دخوله في الملامة كونه يلام سواء استحق اللوم أم لا ~~وأتى بما يلام عليه فيكون المليم بمعنى من يستحق اللوم سواء لاموه أم لا ~~يقال : ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه أو يلوم نفسه يعني : (واوملامت ~~كننده بود نفس خودراكه را ازقوم كريختى) فالهمزة على هذا للتعدية لا على ~~التقديرين الأولين. PageV07P379 # روي أن الله تعالى أوحى إلى السمكة أني لم أجعله لك رزقا ولكن جعلت ~~بطنك ms5510 له وعاء فلا تكسري منه عظما ولا تقطعي منه وصلا فمكث في بطن الحوت ~~أربعين ليلة كما دل عليه كونه منبوذا على الساحل وهو سقيم. # قال الكاشفي : (سه روز ياهفت روز اشهر آنست كه هل روز درشكم ماهى بود وآن ~~ماهى هفت دريارا بكشت وحق سبحانه وتعالى كوشت ويوست اورا نازك وصافى ساخته ~~بود ون آبكينه تايونس عجائب وغرائب بحر را مشاهده كرد ويوسته بذكر حق ~~سبحانه وتعالى اشتغال داشت) {فلولا أنه} (س اكرنه آنست كه يونس) {كان من ~~المسبحين} في بطن الحوت وهو قوله : {أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من ~~الظالمين} (الأنبياء : 87) أو من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدة عمره. # وعن سهل من القائمين بحقوق الله قبل البلاء ذكرا أو صلاة أو غيرهما ~~{للبث} لمكث حيا أو ميتا {فى بطنه} أي : في بطن الحوت {إلى يوم يبعثون} ~~يعني : (تاآن روز كه خلق را برانكيزند از قبور). # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال في "كشف الأسرار" : # 487 # فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يبقى هو والحوت إلى يوم البعث. # والثاني : يموت الحوت ويبقى هو في بطنه. # والثالث : يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم ~~القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين ، وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم ~~لشأنه وإشارة إلى أن خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون إلا ~~بملازمة ذكر الله ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء والعمل ~~الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع يجد متكئا. # وفي الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكرافلما وقع في بطن الحوت قال الله : ~~{فلولا أنه كان من المسبحين} الآية وإن فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر ~~الله {حتى إذآ أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إله إلا الذى ءامنت به بنوا ~~إسراءيل} (يونس : 90) قال الله تعالى : {ءآلاان وقد عصيت قبل} (يونس : 91) ~~وعن الشافعي أنفس ما يداوي به الطاعون التسبيح لأن الذكر يرفع العقوبة ~~والعذاب كما قال الله تعالى : {فلولا أنه كان ms5511 من المسبحين} . # وعن كعب قال : سبحان الله يمنع العذاب. # وعن عمر رضي الله عنه أنه أمر بجلد رجل فقال في أول جلده سبحان الله فعفا عنه. # ذكر حق شافع بود دركاه را # راضى وخشنود كند الله را # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال في "كشف الأسرار" : (خداوند كريم ون يونس را درشكم ما هى بزندان كرد ~~نام الله راغ ظلمت اوبود يا الله أنس ورحمت اوبود هرندكه ازروى ظاهر ماهى ~~بلاى يونس بود اما ازروى باطن خلوتكاه وى بود ميخواست بى زحمت اخيار بادوست ~~رازى كويد نانكه يونس را درشكم ماهى خلوتكاه ساختند خليل را درمبان آتش ~~نمرود خلوتكاه ساختند وصديق اكبررا بامهتر عالم دران كوشه غار خلوتكاه ~~ساختند همنين هركجا مؤمنين وموحدين است اوراخلوتكاهى است وآن سينه عزيزوى ~~است وغار سورى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر رباني) روى أبو هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "سبح يونس في بطن الحوت فسمعت ~~الملائكة تسبيحه فقالوا : ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال تعالى : ~~ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر قالوا : العبد الصالح ~~الذي كان يصعد إليك منه في يوم وليلة عمل صالح قال : نعم فشفعوا له فأمر ~~الحوت فقذفه بالساحل في أرض نصيبين" وهي بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله ~~تعالى : {فنبذناه بالعرآء} النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به. # والعراء ممدودا مكان لا سترة فيه وهو من التعري سمي به الفضاء الخالي عن ~~البناء والأشجار المظلة لتعريه عما يستر أهله ومعاري الإنسان الأعضاء التي ~~من شأنها أن تعرى كاليد والوجه والرجل. # والإسناد المعبر في قوله فنبذناه من قبيل إسناد الفعل إلى السبب الحامل ~~على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على لفظه ورميه بالمكان الخالي عما يغطيه ~~من شجر أو نبت {وهو سقيم} أي : عليل البدن من أجل ما ناله في بطن الحوت من ~~ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة يولد لا قوة له أو بلي لحمه ونتف شعره حتى ms5512 ~~صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ورق عظمه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب ~~الرياح. # وفيه إشارة إلى أن القلب وإن تخلص من سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما ~~بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس واستراق طبعه {وأنابتنا عليه} أي ~~: فوقه مظلة عليه {شجرة من يقطين} يفعيل مشتق # 488 PageV07P380 ~~من قطن بالمكان إذا أقام به كاشتقاق الينبوع من نبع فهو موضوع لمفهوم كلي ~~متناول للقرع والبطيخ والقثاء ونحوها مما كان ورقه كله منبسطا على وجه ~~الأرض ولم يقم على ساق واحدته يقطينة. # وفي "القاموس" اليقطين ما لا ساق له من النبات ونحوه وبهاء القرعة الرطبة ~~انتهى أطلق هنا على القرع استعمالا للعام في بعض جزئياته. # قال ابن الشيخ : ولعل إطلاق اسم الشجرة على القرع مع أن الشجر في كلامهم ~~اسم لكل نبات يقوم على ساقه ولا ينبسط على وجه الأرض مبني على أنه تعالى ~~أنبت عليه شجرة صارت عريشا لما نبت تحتها من القرع بحيث استولى القرع على ~~جميع أغصانها حتى صارت كأنها شجرة من يقطين وكان هذا الإنبات كالمعجزة ~~ليونس فاستظل بظلها وغطته بأوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليها كما يقع ~~على سائر العشب وكان يونس حين لفظه البحر متغيرا يؤلمه الذباب فسترته ~~الشجرة بورقها. # قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنك تحب القرع قال : "أجل هي ~~شجرة أخي يونس" وعن أبي يوسف لو قال رجل : إن رسول الله كان يحب القرع مثلا ~~فقال الآخر أنا لا أحبه فهذا كفر يعني : إذا قاله على وجه الإهانة ~~والاستخفاف وإلا فلا يكفر على ما قاله بعض المتأخرين. # وروي أنه تعالى قيض له أروية وهي الأنثى من الوعل تروح عليه بكرة وغشية ~~فيشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره وعادت قوته # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {وأرسلناه إلى ما ئة ألف} هم قومه الذين هرب منهم المراد إرساله السابق ~~وهو إرساله إليهم قبل أن خرج من بينهم والتقمه الحوت. # أخبر أولا بأنه من المرسلين على الإطلاق ثم ms5513 أخبر بأنه قد أرسل إلى مائة ~~ألف جمة وكان توسيط تذكير وقت هربه إلى الفلك وما بعده بينهما لتذكير سببه ~~وهو ما جرى بينه وبين قومه من إنذاره إياهم عذاب الله وتعيينه لوقت حلوله ~~وتعللهم وتعليقهم لإيمانهم بظهور إمارته ليعلم أن إيمانهم الذي سيحكى بعد ~~لم يكن عقيب الإرسال كما هو المتبادر من ترتب الإيمان عليه بالفاء بل بعد ~~اللتيا والتي {أو يزيدون} أي : في مرأى الناظر فإنه إذا نظر إليهم قال : ~~إنهم مائة ألف أو يزيدون عليها عشرين ألفا أو ثلاثين أو سبعين فأو التي ~~للشك بالنسبة إلى المخاطبين إذ الشك على الله محال والغرض وصفهم بالكثرة ~~وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا كقوله : {عذرا أو نذرا} (المرسلات : 6) ~~{لعله يتذكر أو يخشى} (طه : 44) {لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا} (طه : 113) ~~وغير ذلك {فاامنوا} أي : بعدما شاهدوا علائم حلول العذاب إيمانا خالصا ~~{فمتعناهم} أي : بالحياة الدنيا وأبقيناهم {إلى حين} قدره الله سبحانه لهم ~~وهذا كناية عن رد العذاب عنهم وصرف العقوبة. # روي أن يونس عليه السلام نام يوما تحت الشجرة فاستيقظ وقد يبست فخرج ~~من ذلك العراء ومر بجانب مدينة نينوى فرأى هنالك غلاما يرعى الغنم فقال له ~~من أنت يا غلام فقال من قوم يونس قال فإذا رجعت إليهم فاقرأ عليهم مني ~~السلام وأخبرهم إنك قد لقيت يونس ورأيته فقال الغلام : إن تكن يونس فقد ~~تعلم أن من يحدث ولم يكن له بينة قتلوه وكان في شرعهم أن من كذب قتل فمن ~~يشهد لي فقال له يونس تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس : ~~مرهما بذلك فقال لهما : إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع ~~الغلام إلى قومه فأتى الملك فقال : إني لقيت يونس وهو # 489 # يقرأ عليكم السلام فأمر الملك أن يقتل فقال : إن لي بينة فأرسل معه جماعة ~~فانتهوا إلى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام أنشدكما الله عز وجل أي : ~~أسألكما بالله تعالى هل أشهدكما يونس؟ قالتا : نعم فرجع القوم مذعورين ms5514 ~~فأتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في منزله وقال ~~له : أنت أحق مني بهذا المقام والملك فأقام بهم الغلام أربعين سنة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # روي في بعض التفاسير : أن قومه آمنوا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى يونس ~~لأن النبي إذا هاجر لم يرجع إليهم مقيما فيهم. PageV07P381 # وروي أنه لما استيقظ فوجد أنه قد يبست الشجرة فأصابته الشمس حزن لذلك ~~حزنا شديدا فجعل يبكي فبعث الله إليه جبرائيل وقال : قل له : أتحزن على ~~شجرة لم تخلقها أنت ولم تنبتها ولم تربها وأنا الذي خلقت مائة ألف من الناس ~~أو يزيدون تريد مني أن أستأصلهم في ساعة واحدة وقد تابوا وتبت عليهم فأين ~~رحمتي يا يونس وأنا أرحم الراحمين وما أحسن ما قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ترغيبا للعبد فيما يوصله إلى ما خلق له وتفضيلا لهذا ~~الموصل على هدم النشأة الإنسانية وإن كان ذلك الهدم واقعا بموجب الأمر وكان ~~للهادم رتبة إعلاء كلمة الله وثواب الشهادة "ألا أنبئكم بما هو خير لكم ~~وأفضل من أن تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله" أي : ما ~~هو خير لكم مما ذكر ذكر الله تعالى فأبقاء هذه النشأة أفضل من هدمها وإن ~~كان بالأمر. # وفي "كشف الأسرار" (درقصه رورده اندكه ون يونس عليه السلام ازان ظلمت ~~نجات يافت وازان محنت برست وباميان قوم خودشد وحى آمدبوى كه فلان مرد فخارى ~~را كوى تا آن خنورهاى ويرانهاكه باين يكسال ساخته ورداخته همه بشكند وبتلف ~~آرد يونس باين فرمان كه آمده اندوهكين كشت وبران فخار بخشايشى كرد وكفت بار ~~خدايا مرا رحمت مى آيد بران مردكه يكساله عمل وى تباه خواهى كرد ونيست ~~خواهد شد الله تعالى كفت اى يونس بخشايش مى نمايى بمردى كه عمل يكساله وى ~~تباه ونيست ميشود وبرصد هزار مرد از بندكان من بخشايش ننمودى وهلاك وعذاب ~~ايشان خواستى "يا يونس لم تخلقهم ولو خلقتهم لرحمتهم" بشر حافى را رحمه ~~الله بخواب ms5515 ديدند كفتند حق تعالى باتوه كرد كفت بامن عتاب كرد كفت اى بشر ~~آن همه خوف ووجل در دنيا ترا ازبهر ه بود "اما علمت أن الرحمة والكرم صفتي" ~~فردا مصطفى عربى را عليه السلام دركنهكاران امت شفاعت دهدتا آنكه كه كويد ~~خداوند مرا درحق كسانى شفاعت ده كه هرنيكى نكرده اند فيقول الله عز وجل يا ~~محمد اين يكى مراست حق من وسراى منست آنكه خطاب آيدكه "اخرجوا من النار من ~~ذكرني مرة في مقام أو خاف مني في وقت" اين آن رحمتست كه سؤال دروى كم كشت ~~اين آن لطف است كه انديشه دروى نيست كشت اين آن كرم است كه وهم درو متحير ~~كشت اين آن فضلست كه حد آن ازغايت اندازه در كذشت. # اى بنده اكر طاعت كنى قبول برمن. # ورسؤال كنى عطا برمن. # وركناه كنى عفو برمن. # آب درجوى من. # راحت دركوى من. # طرب در طلب من. # انس باجمال من. # سرورببقاى من. # شادى بلقاى من). # قال الكاشفي : {فمتعناهم إلى حين} (س برخور دارى داديم ايشانرا تاهنكام ~~اجل ايشان وبعد ازانكه متقاضى اجل باسترداد وديعت روح # 490 # متوجه كردد نه بمدافعت ابطال منع او ميسراست ونه ببذل اموال دفع او ~~متصور) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # روزى كه اجل دست كشايد بستيز # وزبهر هلاك بر كشد خنجرتيز # نه وقت جدل بود نه هنكام دخيل # نه روى مقاومت نه ياراى كريز # وصارت قصة يونس آخر القصص لما فيها من ذكر عدم الصبر على الأذى والإباق ~~كما أنهم أخروا ذكر الحلاج في المناقب لما صدر منه من الدعوى على الإطلاق ~~ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من ذكر السلام وما ~~يتبعه للتفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع الكبار وأولي العزم من الرسل أو ~~اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة قاله البيضاوي ~~والشيخ رشيد الدين في "كشف الأسرار" وأورده المولى أبو السعود في تفسيره ~~بصيغة التمريض. PageV07P382 # يقول الفقير : وجهه أن إلياس ms5516 ويونس سواء في أن كلا منهما ليس من أرباب ~~الشرائع الكبار وأولى العزم من الرسل فلا بد لتخصيص أحدهما بالسلام من وجه ~~وأن التسليم المذكور في آخر السورة شامل لكل من ذكر هنا ومن لم يذكر فحينئذ ~~كان الظاهر أن يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ثم يعمم عليهم وعلى غيرهم ممن ~~لم يكن في درجتهم {فاستفتهم} (س رس از ايشان) أي : إذا كان الله موصوفا ~~بنعوت الكمال والعظمة والجلال متفردا بالخلق والربوبية وجميع الأنبياء ~~مقرين بالعبودية داعين للعبيد إلى حقيقة التنزيه والتوحيد فاستخبر على سبيل ~~التوبيخ والتجهيل قريشا وبعض طوائف العرب نحو جهينة وبني سلمة وخزاعة وبني ~~مليح فإنهم كانوا يقولون إن الله تعالى تزوج من الجن فخرجت منها الملائكة ~~فهم بنات الله ولذا يسترهن من العيون فأثبتوا الأولادتعالى ثم زعموا أنها ~~من جنس الإناث لا من جنس الذكور وقسموا القسمة الباطلة حيث جعلوا ~~الإناثتعالى وجعلوا الذكور لأنفسهم فإنهم كانوا يفتخرون بذكور الأولاد ~~ويستنكفون من البنات ولذا كانوا يقتلونهن ويدفنونهن حياء قال تعالى : {وإذا ~~بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} (النحل : 58) الآية ومن هنا أنه ~~من رأى في المنام أنه اسود وجهه فإنه يولد له بنت والذي يستنكف منه المخلوق ~~كيف يمكن إثباته للخالق كما قال تعالى : {ألربك البنات} اللاتي هن أوضع ~~الجنسين {ولهم البنون} الذين هم أرفعهما. # وفيه تفضيل لأنفسهم على ربهم وذلك مما لا يقول به من له أدنى شيء من ~~العقل وهذا كقوله تعالى : {ألكم الذكر وله الانثى * تلك إذا قسمة ضيزى} ~~(النجم : 21 22) أي : قسمة جائرة غير عادلة. # وفيه إشارة إلى كمال جهالة الإنسان وضلالته إذا وكل إلى نفسه الخسيسة ~~وخلي إلى طبيعته الركيكة إنه يظن بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها أدنى ~~عاقل بل غافل من أهل الدنيا : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # برى ذاتش ازتهمت ضد وجنس # غنى ذاتش از تهمت جن وانس # نه مستغنى از طاعتش شت كست # نه برحرف اوجاى انكشت كس # ثم انتقل إلى تبكيت آخر فقال : {أم ms5517 خلقنا الملائكة إناثا} الإناث ككتاب ~~جمع الأنثى أي : بل أم خلقنا الملائكة الذين هم من أشرف الخلائق وأبعدهم من ~~صفات الأجسام ورذائل الطبائع إناثا والأنوثة من أخس صفات الحيوان ولو قيل ~~لأدناهم فيك أنوثة لتمزقت نفسه # 491 # من الغيظ لقائله ففي جعلهم الملائكة أناثا استهانة شديدة بهم {وهم ~~شاهدون} حال من فاعل خلقنا مفيد للاستهزاء والتجهيل أي : والحال إنهم ~~حاضرون حينئذ فيقدمون على ما يقولون فإن أمثال هذه الأمور لا تعلم إلا ~~بالمشاهدة إذ لا سبيل إلى معرفتها بطريق العقل الصرف بالضرورة أو ~~بالاستدلال إذ الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم بل من اللوازم الخارجية وانتفاء ~~النقل مما لا ريب فيه فلا بد أن يكون القائل بأنوثتهم شاهدا أي : حاضرا عند ~~خلقهم إذ أسباب العلم هذه الثلاثة فكيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم ثم ~~استأنف فقال : {إلا} حرف تنبيه يعني : (بدانكه) {إنهم من إفكهم} أي : من ~~أجل كذبهم الأسوء وهو متعلق بقوله {ليقولون * ولد الله} (بزاد خداى تعالى ~~يعني براى او بزادند آن) يعني مبني مذهبهم الفاسد ليس إلا الإفك الصريح ~~والافتراء القبيح من غير أن يكون لهم دليل أو شبهة قطعا. # والولد يعم الذكور والإناث والقليل والكثير وفيه تجسيم له تعالى وتجويز ~~الفناء عليه لأن الولادة مختصة بالأجسام القابلة للكون والفساد {وإنهم ~~لكاذبون} في قولهم ذلك كذبا بينا لا ريب فيه {أصطفى البنات على البنين} ~~بفتح الهمزة على أنها همزة استفهام للإنكار والاستبعاد دخلت على ألف ~~الافتعال أصله أاصطفى فحذفت همزة الافتعال التي هي همزة الوصل استغناء عنها ~~بهمزة الاستفهام. # والاصطفاء أخذ صفوة الشي لنفسه أي : أتقولون أنه اختار البنات على البنين ~~من نقصانهن رضي بالأخص الأدنى وبالفارسية : (آيا بركزيد خداى تعالى ~~دخترانرا كه مكروه طباع شما اند به سران كه ماده افتخار واستظهار شما ~~ايشانند) {مالكم} أي : شيء لكم في هذه الدعوى. # وقال الكاشفي : (يست شمارا قسمت) {كيف تحكمون} على الغني عن العالمين ~~بهذا الحكم الذي تقضي ببطلانه بديهة العقول ارتدعوا عنه فإنه جور ~~وبالفارسية : (كونه حكم ميكنيد ونسبت ms5518 ميدهيد بخداى آنراكه براى خود نمى ~~سنديد). # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P383 ~~قال ابن الشيخ جملتان استفهاميتان ليس لأحديهما تعلق بالأخرى من حيث ~~الإعراب استفهم أولا عما استقر لهم وثبت استفهام إنكار ثم استفهم استفهام ~~تعجب من حكمهم هذا الحكم الفاسد وهو أن يكون أحسن الجنسين لأنفسهم وأخسهما ~~لربهم {أفلا تذكرون} بحذف إحدى التائين من تتذكرون والفاء للعطف على مقدر ~~أي : أتلاحظون ذلك فلا تتذكرون بطلانه فإنه مركوز في عقل زكي وغبي ثم انتقل ~~إلى تبكيت آخر فقال : {أم لكم سلطان مبين} أي : هل لكم حجة واضحة نزلت ~~عليكم من السماء بأن الملائكة بنات الله ضرورة أن الحكم بذلك لا بد له من ~~سند حسي أو عقلي وحيث انتفى كلاهما فلا بد من سند نقلي {فأتوا بكتابكم} ~~الناطق بصحة دعواكم وبالفارسية : (س بياريد آن كتاب منزل را) فالباء ~~للتعدية {إن كنتم صادقين} فيها فإذا لم ينزل عليكم كتاب سماوي فيه ذكر ذلك ~~الحكم فلم تصرون على الكذب ثم التفت إلى الغيبة للإيذان بانقطاعهم عن ~~الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب واقتضاء حالهم أن يعرض عنهم ويحكى جناياتهم ~~لآخرين فقال : {وجعلوا بينه} تعالى {وبين الجنة} الجنة بالكسر جماعة الجن ~~والملائكة كما في "القاموس" والمراد هنا الملائكة # 492 # وسموا جنة لاجتنانهم واستتارهم عن الأبصار ومنه سمي الجنين وهو المستور ~~في بطن الأم والجنون لأنه خفاء العقل. # والجنة بالضم الترس لأنه يجن صاحبه ويستره. # والجنة بالفتح لأنها كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض فمن له اجتنان ~~عن الأعين جنس يندرج تحته الملائكة والجن المعروف. # قالوا : الجن واحد ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان ومن ~~طهر منهم ونسك وكان خيرا فهو ملك. # قال الراغب الجن يقال على وجهين : أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس ~~كلها بإزاء الإنس فعلى هذا يدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس ~~كل جن ملائكة. # وقيل : بل الجن بعض الروحانيين وذلك أن الروحانيين ثلاثة أخيار وهم ~~الملائكة وأشرار وهم الشياطين وأوساط فهم أخيار وأشرار وهم ms5519 الجن ويدل على ~~ذلك قوله تعالى : {قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن} إلى قوله : {ومنا ~~القاسطون} (الجن : 13 14) {نسبا} النسب والنسبة اشتراك من جهة الأبوين ~~وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة ~~بين الأخوة وبني العم وقيل فلان نسيب فلان أي : قريبه. # والمعنى وجعل المشركون بما قالوا نسبة بين الله وبين الملائكة وأثبتوا ~~بذلك جنسية جامعة له وللملائكة. # وفي ذكر الله الملائكة بهذا الاسم في هذا الموضع إشارة إلى أن من صفته ~~الاجتنان وهو من صفات الأجرام لا يصلح أن يناسب من لا يجوز عليه ذلك. # وفيه إشارة إلى جنة الإنسان وقصور نظر عقله عن كمال أحدية الله وجلال ~~صمديته إذا وكل إلى نفسه في معرفة ذات الله وصفاته فيقيس ذاته على ذاته ~~وصفاته فيثبت له نسبا كما له نسب ويثبت له زوجة وولدا كما له زوجة وولد ~~ويثبت له جوارح كما له جوارح ويثبت له مكانا كما له مكان تعالى الله عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا وهو يقول تبارك وتعالى {ليس كمثله شىءا وهو ~~السميع البصير} (الشورى : 11) : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # جهان متفق بر الهيتش # فرومانده از كنه ماهيتش # بشر ما وراى جلالش نيافت # بصر منتهاى كمالش نيافت # نه ادراك در كنه ذاتش رسد # نه فكرت بنور صفاتش رسد # ثم إن هذا وهو قوله تعالى : {وجعلوا بينه} الخ عبارة عن قولهم الملائكة ~~بنات الله وإنما أعيد ذكره تمهيدا لما يعقبه من قوله : {ولقد علمت الجنة} ~~أي : وبالله لقد علمت الجنة التي عظموها بأن جعلوا بينها وبينه تعالى نسبا ~~وهم الملائكة {إنهم} أي : الكفرة {لمحضرون} النار معذبون بها لا يغيبون ~~عنها لكذبهم وافترائهم في ذلك والمراد به المبالغة في التكذيب ببيان أن ~~الذي يدعى هؤلاء المشركون لهم تلك النسبة ويعلمون أنهم أعلم منهم بحقيقة ~~الحال يكذبونهم في ذلك ويحكمون بأنهم معذبون لأجله حكما مؤكدا. # قال في "كشف الأسرار" : (نحويان كفتند ون ان ازقفاى علم وشهادت آيد مفتوح ~~بايد مكر كه در خبر لام ms5520 آيد آنكه مكسور باشد) كقول العرب أشهد أن فلانا ~~عاقل وإن فلانا لعاقل وجهه أن إن المكسورة لا تغير معنى الجملة واللام ~~الداخلة على الخبر لتأكيد معنى الجملة. # ثم إن الله تعالى نزه نفسه عما قالوه من الكذب فقال : {سبحان الله} أي : ~~تنزه تعالى # 493 PageV07P384 ~~تنزها لائقا بجنابه {عما يصفون} به من الولد والنسب أو نزهوه تنزيها عن ذلك ~~أو ما أبعد وما أنزه من هؤلاء خلقه وعبيده عما يضاف إليه من ذلك فهو تعجب ~~من كلمتهم الحمقاء وجعلتهم العوجاء {إلا عباد الله المخلصين} استثناء منقطع ~~من الواو في يصفون أي : يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصين الذين أخلصهم الله ~~بلطفه من ألواث الشكوك والشبهات ووفقهم للجريان بموجب اللب برءاء من أن ~~يصفوه به. # وجعل أبو السعود قوله سبحان الله عما يصفون بتقدير قول معطوف على علمت ~~الملائكة أن المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عما يصفون به ~~من الولد والنسب لكن عباد الله المخلصين الذين نحن من جملتهم برءاء من ذلك ~~الوصف بل نصفه بصفات العلى فيكون المستثنى أيضا من كلام الملائكة {فإنكم} ~~أيها المشركون عود إلى خطابهم لإظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {وما تعبدون} ومعبوديكم وهم الشياطين الذين أغووهم {مآ أنتم} ما نافية ~~وأنتم خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا للمخاطب على الغائب {عليه} الضميروعلى ~~متعلقة بقوله : {بفاتنين} الفاتن هنا بمعنى المضل والمفسد يقال فتن فلان ~~على فلان امرأته أي : أفسدها عليه وأضلها حاملا إياها على عصيان زوجها فعدى ~~الفاتن بعلى لتضمينه معنى الحمل والبعث. # والمعنى ما أنتم بفاتنين أحدا من عباده أي : بمضلين ومفسدين بحمله على ~~المعصية والخلاف فمفعول فاتنين محذوف {إلا من هو صال الجحيم} منهم أي : ~~داخلها لعلمه تعالى بأنه يصر على الكفر بسوء اختياره ويصير من أهل النار لا ~~محالة فيضلون بتقدير الله من قدر الله أن يكون من أهل النار وأما المخلصون ~~منهم فإنهم بمعزل عن إفسادهم وإضلالهم فهم لا جرم برءاء من أن يفتنوا بكم ~~ويسلكوا مسلككم في ms5521 وصفه تعالى بما وصفتموه به. # قوله صال بالكسر أصله صالي على وزن فاعل من الصلي وهو الدخول في النار ~~يقال صلي فلان النار يصلى صليا من الباب الرابع دخل فيها واحترق فاعل كقاض ~~فلما أضيف إلى الجحيم سقط التنوين وأفرد حملا على لفظ من. # واحتج أهل السنة والجماعة بهذه الآية وهي قوله : {فإنكم} الخ على أنه لا ~~تأثير لإلقاء الشيطان ووسوسته ولا لأحوال معبودهم في وقوع الفتنة وإنما ~~المؤثر هو قضاء الله وتقديره وحكمه بالشقاوة ولا يلزم منه الجبر وعدم لوم ~~الضال والمضل بما كسبا لما أشير إليه من أنهم لا يقدرون على إضلال أحد إلا ~~إضلال من علم الله منه اختيار الكفر والإصرار عليه وعلم الله وتقديره ~~وقضاؤه فعلا من أفعال المكلفين لا ينافي اختيار العبد وكسبه. # هركه در فعل خود بود مختار # فعل او دور باشد از اجبار # بهر آن كرد امر ونهي عباد # تاشود ظاهر انقياد وعناد # زايد از انقياد حب ورضا # وزخلاف وعناد سوء قضا # س بود امر ونهي شرط ظهور # فعلها را ز بنده مأمور # {وما منآ} حكاية اعتراف الملائكة للرد على عبدتهم كأنه قيل ويقول ~~الملائكة الذين جعلتموهم بنات الله وعبدتموهم بناء على ما زعمتم من أن ~~بينهم وبينه تعالى مناسبة وجنسية # 494 # جامعة وما منا أحد أي : ملك على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه فالموصوف ~~المقدر في الآية مبتدأ وقوله : {إلا له مقام معلوم} صفة وما منا مقدم خبره ~~أي : أحد استثنى منه من له مقام معلوم ليس منا يعني لكل واحد منا مرتبة في ~~المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم مقصور عليها لا ~~يتجاوزها ولا يستطيع أن ينزل عنها قدر ظفر خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته ~~وتواضعا لجلاله كما روى فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه. # ففيه تنبيه على فساد قول المشركين أنهم أولاد الله لأن مبالغتهم في إظهار ~~العبودية تدل على اعترافهم بالعبودية فكيف يكون بينه تعالى وبينهم جنيسة. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # قال ابن ms5522 عباس رضي الله عنهما ما في السموات موضع شبر إلا وعليه ملك يصلي ~~أو يسبح" بل والعالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية إلا وهو ~~معمور بما لا يعلمه إلا الله ولذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالتستر ~~في الخلوة وأن لا يجامع الرجل امرأته عريانين. # وقال السدي : {إلا له مقام معلوم} في القربة والمشاهدة. # وقال أبو بكر الوراق قدس سره : {إلا له مقام معلوم} يعبد الله عليه ~~كالخوف والرجاء والمحبة والرضى يعني : (مراد مقامات سنيه است ون خوف ورجا ~~ومحبت ورضاكه هريك از مقربان حظائر ملكوت ومقدسان صوامع جبرون در مقامى ~~ازان ممكن اند). PageV07P385 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن للملك مقاما معلوما لا يتعدى حده ~~وهو مقام الملك الروحاني أو الكروبي فالروحاني لا يعبر عن مقامه إلى مقام ~~الكروبي والكروبي لا يقدم على مقام الروحاني فلا عبور لهم من مقامهم إلى ~~مقام فوق مقامهم ولا نزول لهم إلى مقام دون مقامهم ولهم بهذا فضيلة على ~~إنسان بقي في أسفل سافلين في الدرك الأسفل من النار واللذين عبروا منهم عن ~~أسفل سافلين بالإيمان والعمل الصالح وصعدوا إلى أعلى عليين بل ساروا إلى ~~مقام قاب قوسين بل طاروا إلى منزل أو أدنى فضيلة عليهم ولهذا أمروا بسجدة ~~أهل الفضل منهم فقعوا له ساجدين فللإنسان أن يتنزل من مقام الإنسانية إلى ~~دركة الحيوانية كقوله تعالى : {أولئك كالانعام بل هم أضل} (الأعراف : 179) ~~وله أن يترقى بحيث يعبر عن المقام الملكي ويقال له تخلقوا بأخلاق الله انتهى. # وقال جعفر رضي الله عنه : الخلق مع الله على مقامات شتى من تجاوز حده هلك ~~فللأنبياء مقام المشاهدة وللرسل مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة ~~وللمؤمنين مقام الدنو وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الغفلة والطرد ~~واللعنة. # وقال الحسين قدس سره : المريدون يتحولون من مقام إلى مقام والمرادون ~~يتجاوزون المقامات إلى رب المقامات. # وقال بعضهم : العارف يأكل في هذه الدار الحلوى والعسل فهذا مقامه والكامل ~~المحقق يأكل فيها الحنظل لا يتلذذ فيها بنعمة لاشتغاله بما كلفه ms5523 الله تعالى ~~من الشكر عليها وغير ذلك من تحمل هموم الناس فكم من فرق بين المقامين وأهل ~~الفناء وإن تألموا هنا ولكن ذلك ليس بألم بل أشد العذاب والألم فيما إذا ~~رأى أهل الذوق مراتب أهل الفناء فوقهم وأقله التألم من تقدمهم. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # باش تافانى شود احوال تو # بكزرد از حال كل تا حال تو # از مقامى ساز بقعه خويش را # كه بماند جمله زير بال تو # {وإنا لنحن الصآفون} في مواقف الطاعة ومواطن الخدمة وبالفارسية : ~~(وبدرستى كه # 495 # ماصف كشيدكانيم در مواقف در طاعات ومواضع خدمت). # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : ليس للملائكة نافلة إنما هم دائما في ~~فرائض بعدد أنفاسهم فلا نفل لهم بخلاف البشر انتهى. # قيل إن المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية وليس يصطف أحد ~~من أهل الملل في صلاتهم غير المسلمين ، يقول الفقير : الاصطفاف في الصلاة ~~حصل بفعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في أول ما صلى من الصلوات وهي ~~صلاة الظهر فإنه لما نزل من المعراج وزالت الشمس أمر فصيح بأصحابه الصلاة ~~جامعة ، فاجتمعوا فصلى به عليه السلام جبريل وصلى النبي عليه السلام بالناس ~~إلا أن يتفق نزول الآية في ذلك الوقت ولكن كلام القائل يقتضي كونهم مقيمين ~~للصلاة فرادى قيل نزولها كما قال قتادة : كان الرجال والنساء يصلون معا حتى ~~نزلت {وإنا لنحن الصآفون} {وإنا لنحن المسبحون} المقدسونتعالى عن كل ما لا ~~يليق بجناب كبريائه وتحلية كلامهم بفنون التأكيد لإبراز صدوره عنهم بكمال ~~الرغبة والنشاط. # قال البيضاوي : ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعات وهذا في المعارف انتهى. # قال بعض الكبار : للملائكة الترقي في العلم لا في العمل فلا يترقون ~~بالأعمال كما لا نترقى بأعمال الآخرة إذا انتقلنا إليها وأما الإنسان فله ~~الترقي في العلم والعمل ولو أن الملائكة ما كان لها الترقي في العلم ما ~~قبلت الزيادة حين علمت الأسماء كلها فإنه زادهم علما بالأسماء لم يكن عندهم. # قال البقلي رحمه الله : لما ms5524 كانوا من أهل المقامات افتخروا بمقاماتهم في ~~العبودية من الصلاة والتسبيح ولو كانوا من أهل الحقائق في المعرفة لفنوا عن ~~ملاحظة طاعاتهم من استيلاء أنوار مشاهدة الحق. # وفي "التأويلات النجمية" : ولو كان من مفاخر الملك أن يقولوا وإنا لنحن ~~الصافون يعني في الصلاة والعبودية فإن للإنسان معه شركة في هذا وللإنسان صف ~~يحبه الله وليس للملك فيه شركة وذلك قوله : {إن الله يحب الذين يقاتلون فى ~~سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} (الصف : 4) وأن يقولوا : {وإنا لنحن ~~المسبحون} أيضا للإنسان معهم شركة ومن مفاخر الإنسان أن يقولوا : إنا لنحن ~~المحبون وإنا لنحن المحبوبون وهم المخصوصون به في الترقي من مقام المحبية ~~إلى مقام المحبوبية انتهى وهذا بالنسبة إلى أكاملهم وأفاضلهم : # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # لفظ إنسان يكى ولى هركس # زده ازوى بقدر خويش نفس # جنبش هركسى زجاى ويست # روى هركس بفكر ورأى ويست # تا بر اهل طلب خداى مجيد # متجلى نشد باسم مريد # يارادت كسى نشد موصوف # بمحبت كسى نشد معروف PageV07P386 ~~{وإن كانوا ليقولون} إن هي المخففة من الثقيلة وضمير الشان محذوف واللام هي ~~الفارقة بينها وبين النافية وفي الإتيان بأن المخففة واللام إشارة إلى أنهم ~~كانوا يقولون ما قالوه مؤكدين جادين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره. # والمعنى وأن الشان كان قريش تقول قبل المبعث : {لو أن عندنا ذكرا من ~~الاولين} أي كتابا من كتب الأولين من التوراة والإنجيل وبالفارسية : ~~(اكربودى نزديك ما كتابي كه سبب بند ونصيحت بودى) # 496 # {لكنا عباد الله المخلصين} أي لأخلصنا العبادةولما خالفنا كما خالفوا ~~{فكفروا به} الفاء فصيحة أي فجاءهم ذكر أي ذكر سيد الأذكار وكتاب مهيمن على ~~سائر الكتب والأسفار وهو القرآن فكفروا به وأنكروه وقالوا في حقه وفي حق من ~~أنزل عليه ما قالوا {فسوف يعلمون} أي عاقبة كفرهم وغائلته من المغلوبية في ~~الدنيا والعذاب العظيم في العقبى وهو وعيد لهم وتهديد. # وفيه إشارة إلى تنزل الإنسان إلى الدرك الأسفل وإلى أن مآل الدعوى بلا ~~تطبيق للصورة بالمعنى خزي وقهر وجلال ms5525 عصمنا الله الملك الكريم المتعال. # قال بعضهم : وكان الملامية الذين هم أكابر القوم لا يصلون مع الفرائض إلا ~~ما لا بد منه من مؤكدات النوافل خوفا أن يقوم بهم دعوى أنهم أتوا بالفرائض ~~على وجه الكمال الممكن وزادوا على ذلك فإنه لا نفل إلا عن كمال فرض ونعم ما ~~فهموا ولكن ثم ما هو أعلى وهو أن يكثروا من النوافل توطئة لمحبة الله لهم ~~ثم يرون ذلك جبرا لبعض ما في فرائضهم من النقص وفي الحديث "حسنوا نوافلكم ~~فبها تكمل فرائضكم" وفي المرفوع : "النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن ~~أحدكم هديته وليطيبها" ولكون الهدية سببا للمحبة قال عليه السلام : "تهادوا ~~تحابوا". # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # واعلم أن القرآن ذكر جليل أنزل تذكيرا للناس وطردا للوسواس الخناس فإنه ~~كلما ذكر الإنسان خنس الشيطان أي تأخر والقرآن وإن كان كله ذكرا لكن ما كل ~~آي القرآن يتضمن ذكر الله فإن فيه حكاية الأحكام المشروعة وفيه قصص ~~الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وإن كان في ذلك الأجر العظيم من حيث هو ~~قرآن بالإصغاء إلى القارىء إذا قرأه من نفسه وغيره فذكر الله إذا سمع في ~~القرآن أتم من استماع قول الكافرين في الله ما لا ينبغي فالأول من قبيل ~~استماع القول الأحسن والثاني من استماع القول الحسن فاعرف ذلك. # ويستحب لقارىء القرآن في المصحف أن يجهر بقراءته ويضع يده على الآية ~~يتتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من ~~المس وكان كبار السلف يقرأون على سبيل التأني والتدبر للوقوف على أسراره ~~وحقائقه كما حكي أن الشيخ العطار قدس سره كان يختم في أوائله في كل يوم ~~ختمة وفي كل ليلة ختمة ثم لما آل الأمر إلى الشهود وأخذ الفيض من الله ذي ~~الجود بقي في السبع الأول من القرآن أكثر من عشرين سنة ومن الله العناية ~~والهداية {ولقد سبقت} أي وبالله لقد تقدمت في الأزل أو كتبت في اللوح ~~المحفوظ ثم إن السبق والتقدم الموقوف على الزمان ms5526 إنما هو بالنسبة إلى ~~الإنسان وإلا فالأمر بالإضافة إلى الله كائن على ما كان {كلمتنا} وعدنا على ~~مالنا من العظمة {لعبادنا} الذين أخلصوا لنا العبادة في كل حركة وسكون ~~{المرسلين} الذين زدناهم على شرف الإخلاص في العبودية شرف الرسالة ثم فسر ~~ذلك الوعد بطريق الاستئناف فقال : {إنهم لهم} خاصة {المنصورون} فمن نصرناه ~~فلا يغلب كما أن من خذلناه لا يغلب ثم عمم فقال : {وإن جندنا} أي من ~~المرسلين وأتباعهم المؤمنين والجند العسكر {لهم} أي لا غيرهم {الغالبون} ~~على أعدائهم في الدنيا والآخرة وإن رؤي أنهم مغلوبون في بعض المشاهد لأن ~~العاقبة لهم والحكم للغالب والنادر كالمعدوم والمغلوبية لعارض كمخالفة أمر الحاكم # 497 # وطمع الدنيا والعجب والغرور ونحو ذلك لا تقدح في النصر المقضي بالدات. # والنصر منصب شريف لا يليق إلا بالمؤمن وأما الكافر فشأنه الاستدراج وغاية ~~الخذلان. # وقال بعضهم : لم يرد بالنصر هذا النصر المعهود بل الحجة لأن الحق إنما ~~يتبين من الباطل بالحجة لا بالسيف فأراد بذلك أن الحجة تكون للأنبياء على ~~سائر الأمم في اختلاف الأطوار والأعصار. # وقال الحسن البصري رحمه الله : أراد بالنصرة هذه النصرة بعينها دون الحجة ~~ثم قال ما انتهى إلى أن نبيا قتل في حرب قط. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P387 ~~يقول الفقير : أراد الحسن المأمور بالحرب منصور لا محالة بخلاف غير المأمور ~~وهو التوفيق بين قوله تعالى : {ويقتلون النبيان} (آل عمران : 21) ونظائره ~~وبين هذه الآية وأمثالها. # والحاصل أن المؤمنين المخلصين هم المنصورون والغالبون لأن المستند إلى ~~المولى الغالب العزيز هو المنصور المظفر الغالب القاهر وأعداءهم هم ~~المنهزمون المغلوبون لأن المستند إلى غير الله خصوصا إلى الحصون والقلاع ~~المبنية من الأحجار هو المنهزم المدمر المغلوب المقهور : # تكيه بر غير بود جهل وهوى # نيست آنجام اعتماد سوى # ثم إن جنده تعالى هم مظاهر اسمه العزيز والمنتقم ومظاهر قوله : {بل نقذف ~~بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} (الأنبياء : 18). # وفي "التأويلات النجمية" : جنده الذين نصبهم لنشر دينه وأقامهم لنصر الحق ~~وتبيينه فمن أراد إذلالهم فعلى أذقانه ms5527 يخر. # والجند كما ورد في الحديث : "جندان جند الوغى وجند الدعاء" فلا بد لجند ~~الوغي من عمل الوغي وشغل الحرب ولجند الدعاء من عمل الدعاء وشغل الأدب فمن ~~وجد في قلبه الحضور واليقظة فليطمع في الإجابة ومن وجد الفتور والغفلة ~~فليخف عدم الإصابة : # كى دعاى تو مستجاب شود # كه بيك روى دردو محرابى # وفي الحديث : "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ~~ناوأهم" أي عاداهم "حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" ولا شك أن الملوك ~~العثمانية خاتمة هذه الطائفة وعيسى والمهدي عليهما السلام خاتمة الخاتمة ~~والصيحة الواحدة الآخذة كل من بقي على الأرض عند قيام الساعة من الكفرة ~~الفجرة خاتمة خاتمة الخاتمة {فتول عنهم} أي إذا علمت أن النصرة والغلبة لك ~~ولأتباعك فأعرض عن كفار مكة واصبر على أذاهم {حتى حين} أي مدة يسيرة وهي ~~مدة الكف عن القتال فالآية محكمة لا منسوخة بآية القتال {وأبصرهم} على أسوء ~~حال وأفظع نكال حل بهم من القتل والأسر والمراد بالأمر بأبصارهم الإيذان ~~بغاية قربه كأنه بين يديه يبصره في الوقت وإلا فمتعلق الأبصار لم يكن حاضرا ~~عند الأمر {فسوف يبصرون} ما يقع حينئذ من الأمور. # وفي "التأويلات" : وأبصر أحوالهم فسوف يبصرون جزاء ما عملوا من الخير ~~والشر انتهى. # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # وسوف للوعيد ليتوبوا ويؤمنوا دون التبعيد لأن تبعيد الشيء المحذر منه ~~كالمنافي لإرادة التخويف به ولما نزل {فسوف يبصرون} قالوا استعجالا ~~واستهزاء لفرط جهلهم متى هذا فنزل قوله تعالى : {أفبعذابنا يستعجلون} أي ~~أبعد هذا التكرير من الوعيد يستعجلون بعذابنا والهمزة للإنكار والتعجب يعني ~~تعجبوا من هذا الأمر المستنكر وبالفارسية : (آيا بعذاب ما شتاب ميكنند ووقت ~~نزول آن مى رسند). # وفي التوراة "أبي يغترون أم علي يجترئون؟" يعني : (بمهلت دادن وفراكذشتن ~~من فريفته شوند يا بر من ديرى كنند ونمى ترسند) {فإذا نزل} العذاب الموعود ~~{بساحتهم} . # 498 # قال في "المفردات" : الساحة المكان الواسع ومنه ساحة الدار انتهى. # وفي "حواشي" ابن الشيخ الساحة الفناء الخالي عن الأبنية وفناء ms5528 الدار ~~بالكسر ما امتد من جوانبها معدا لمصالحها وبالفارسية : (يشكاه منزل) ~~والمعنى بفنائهم وقربهم وحضرتهم كأنه جيش قد هزمهم فأناخ بفنائهم بغتة ~~{فسآء صباح المنذرين} فبئس صباح المنذرين صباحهم أي صباح من أنذر بالعذاب ~~وكذبه فلم يؤمن واللام للجنس فإن أفعال المدح والذم تقتضي الشيوع والإبهام ~~والتفصيل فلا يجوز أن تكون للعهد. # والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت منهم ~~الإغارة في الصباح سموها صباحا وإن وقعت ليلا. # قال الكاشفي : (آورده اندكه درميان عرب قتل وغارت واسر بسيار بود هر ~~لشكركه قصد قبيله داشتندى شب همه شب راه يموده وقت سحر كه خواب كرانيست ~~بحواله ايشان آمدندى ودست بقتل وغارت واسر وتاراج بر كشاده قوم را مستأصل ~~كردندى وبدين سبب كه اغلب غارت در صباح واقع مى شد غارت را صباح نام نهادند ~~وهرند دروقتى ديكر وقوع يافتى همان صباح كفتندى) {وتول عنهم حتى حين * ~~وأبصر فسوف يبصرون} تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أثر تسلية ~~وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما في إطلاق الفعلين عن المفعول من ~~الإيذان بأن ما يبصره عليه السلام من فنون المسار وما يبصرون من أنواع ~~المضار لا يحيط به الوصف والبيان. # وفي "البرهان" حذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول {سبحان ربك} # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 PageV07P388 ~~خطاب للنبي عليه السلام وقوله : {رب العزة} بدل من الأول {عما يصفون} أي ~~نزه يا محمد من هو مربيك ومكفلك ومالك العزة والغلبة على الإطلاق عما يصفه ~~المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه من الأولاد والأزواج والشركاء وغير ~~ذلك من الأشياء التي من جملتها ترك نصرتك عليهم كما يدل عليه استعجالهم ~~بالعذاب. # قال في "بحر العلوم" : أضاف الرب إلى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذي ~~العزة كقولك صاحب صدق لاختصاصه بالصدق فلا عزة إلا له على أن العزة ذاتية ~~أو لمن أعزه من الأنبياء وغيرهم فالعزة حادثة كائنة بين خلقه وهي وإن كانت ~~صفة قائمة بغيره تعالى إلا أنها مملوكة ms5529 له مختصة به يضعها حيث يشاء كما قال ~~تعالى : {وتعز من تشآء} (آل عمران : 26) وفيه إشعار بالسلوب والإضافات كما ~~في قوله تعالى : {تبارك اسم ربك ذى الجلال والاكرام} (الرحمن : 78) وذلك أن ~~قوله سبحان إشارة إلى السلوب كالجلال فإن كل منهما يفيد ما أفاد الآخر في ~~قولنا سبحان ربنا عن الشريك والشبيه وجل ربنا عنهما. # وقوله ربك رب العزة إشارة إلى الإضافات كالإكرام وإنما قدم السلب على ~~الإضافة لأن السلوب كافية فيها ذاته من حيث هو هو بخلاف الإضافات فإنه لا ~~بد من تحققها من غيره لأن الإضافة لا توجد إلا عند وجود المضافين. # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص ~~والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه ~~الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة ~~فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه. # ثم إن المرسلين لما كانوا وسائط بين الله وبين عباده نبه على علو شأنهم ~~بقوله : {وسلام} وسلامة ونجاة من كل المكاره وفوز # 499 # بجميع المآرب {على المرسلين} الذين يبلغون رسالات الله إلى الأمم ويبينون ~~لهم ما يحتاجون إليه من الأمور الدينية والدنيوية أولهم آدم وآخرهم محمد ~~عليهم السلام فهو تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم فيما سبق لأن تخصيص ~~كل واحد بالذكر يطول وفي الحديث "إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما ~~أنا أحدهم" كما في "فتح الرحمن" و"حواشي" ابن الشيخ وغيرهما وفي الحديث ~~"إذا صليتم علي فعمموا" أي للآل والأصحاب. # قال في "المقاصد الحسنة" : لم أقف عليه بهذا اللفظ ويمكن أن يكون بمعنى ~~صلوا علي وعلى أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني انتهى # جزء : 7 رقم الصفحة : 444 # {والحمد لله رب العالمين} . # قال الشيخ عز الدين : الحمدكلمة مشتملة على إثبات ضروب الكمال لذاته ~~وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا للإثبات كالعليم والقدير والسميع ~~والبصير فهو مندرج تحتها فأثبتنا بالحمدكل كمال عرفناه وكل جلال ms5530 أدركناه. # قال المولى أبو السعود : هذا إشارة إلى وصفه تعالى بصفاته الكريمة ~~الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه بجميع صفاته السلبية وإيذان باستتباعها ~~للأفعال الجميلة التي من جملتها إفاضته عليهم من فنون الكرامات السنية ~~والكمالات الدينية والدنيوية وأسباغه عليهم وعلى من اتبعهم من فنون النعماء ~~الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده تعالى وإشعار بأن ما وعده من النصرة ~~والغلبة قد تحقق. # والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية تسبيحه وتحميده والتسليم على رسله ~~الذين هم وسائط بينهم وبينه عز وجل في فيضان الكمالات الدينية والدنيوية ~~عليهم ولعل توسط التسليم على المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم ~~السورة الكريمة بحمده مع ما فيه من الإشعار بأن توفيقه عليهم من جملة نعمه ~~الموجبة للحمد انتهى. # وقال بعضهم : والحمدعلى إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين وعلى كل حال يعني ~~هو المحمود في كل من الحالات ساء أم سر نفع أم ضر : # در بلا ودر ولا الحمد خوان # اين بود آيين اك عاشقان # وعن علي رضي الله تعالى عنه : من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر ~~يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك الخ. # وفي بعض النسخ من أحب أن يكال له وإليه الإشارة بقوله الكاشفي : (هركه ~~دوست ميداردكه برو يمايند مزد ثواب را به يمانه بزركتر بايدكه آخر كلام او ~~از مجلس اين آيت باشد). # يقول الفقير : أصلحه الله القدير فللمؤمن أن يتدارك حاله بشيئين قبل أن ~~يقوم من مجلسه أحدهما يجلب الأجر الجزيل وهو بالآية المذكورة. # والثاني بالكفارة وهو بما أشار إليه النبي عليه السلام وقوله : "من جلس ~~مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقد غفر له" يعني من الصغائر ما لم يتعلق بحق ~~آدمي كالغيبة كما في شرح الترغيب المسمى "بفتح القريب" فعلى العاقل أن لا ~~يغفل في مجلسه بل يذكر ربه لأنسه ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية ~~والتصفية والتجلية وآخر دعواهم أن الحمدرب العالمين. # 500 # جزء : 7 رقم ms5531 الصفحة : 444 PageV07P389 ### | AUTO سورة ص # مكية آيها ست أو ثمان وثمانون # جزء : 7 رقم الصفحة : 500 # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {} : خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هذه سورة ص كما مر في أخواته : (يعني ~~برآنندكه حروف مقطعة براى اسكات كفارست كه هروقت كه حضرت محمد عليه السلام ~~در نماز وغير آن قرآن بجهر تلاوت فرمودي إيشان أزروى عناد صفير زدندى ودست ~~وبردست كوفتندى تا آن حضرت درغلط افند حق سبحانه وتعالى اين حروف فرستاد تا ~~ايشان بعد آز استماع آن متأمل ومتفكر شده از تغليظ باز مي ماندند). # وقال الشعبي : إنتعالى في كل كتاب سرا وسره في القرآن فواتح السور. # وقال بعضهم : {} : مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى القسم بصاد صمديته في الأزل وبصاد ~~صانعيته في الوسط ويصاد صبوريته إلى الأبد وبصاد صدق الذي جاء بالصدق وصاد ~~صديقية الذي صدق به وبصاد صفوته في مودته ومحبته. # ه. # وقال ابن جبير رضي الله عنه : {} يحيي الله به الموتى بين النفختين. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : {} كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن ~~إذ لا ليل ولا نهار. # وفي بعض المعتبرات : كان جبلا بمكة ومضى شرح هذا الكلام في أول {الاماص} . # وقيل في {} : معناه أن محمدا عليه السلام صاد قلوب الخلائق ، واستمالها ~~حتى آمنوا به كما قال في إنسان العيون ، ومما لا يكاد يقضى منه العجب حسن ~~تدبيره عليه السلام للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل ~~جفاءهم وصبر على أذاهم إلى أن انقادوا إليه واجتمعوا عليه صلى الله عليه ~~وسلم واختاروه على أنفسهم ، وقاتلوا دونه أهلهم وآباءهم وأبناءهم وهجروا في ~~رضاه أوطانهم. # انتهى. # يقول الفقير أغناه الله القدير : سمعت # 2 # شيخي وسندي قدس سره ، وهو يقول : إن قوله تعالى {ق} إشارة إلى مرتبة ~~الأحدية التي هي التعيين الأول كما في سورة الإخلاص المصدرة بكلمة : قل ~~المبتدأة بحرف ق. # وقوله ص : إشارة إلى مرتبة الصمدية التي هي التعيين الثاني المندرجة تحته ~~مرتبة بعد مرتبة وطورا بعد ms5532 طور إلى آخر المراتب والأطوار. # {ا والقرءان ذى} : (الواو) : للقسم ، والذكر : الشرف والنباهة ، أو ~~الذكرى والموعظة أو ذكر ما يحتاج إليه في أمر الدين من الشرائع والأحكام ، ~~وغيرها من أقاصيص الأنبياء وأخبار الأمم الماضية والوعد والوعيد ، وحذف ~~جواب القسم في مثل ذلك غير عزيز والتقدير : على ما هو الموافق لما في أول ~~يس ولسياق الآية أيضا ، وهو عجبوا الخ. # إن محمدا الصادق في رسالته وحق نبوته ليس في حقيته شك ، ولا فيما أنزل ~~عليه من القرآن ريب. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {بل الذين كفروا} : # من رؤساء أهل مكة فهو إضراب عن المفهوم من الجواب {فى عزة} . # قال الراغب : العزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ويمدح بالعزة تارة كما ~~في قوله : {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (المنافقون : 8) ؛ لأنها الدائمة ~~الباقية ، وهي العزة الحقيقية ويذم بها أخرى ، كما في قوله تعالى : {بل ~~الذين كفروا فى عزة} : لأن العزة التي هي التعزز وهي في الحقيقة ذل ، وقد ~~تستعار للحمية والأنفة المذمومة ، وذلك في قوله تعالى : {أخذته العزة ~~بالاثم} (البقرة : 206). # انتهى. # وقد حمل أكثر أهل التفسير العزة في هذا المقام على الثاني لما قالوا ، بل ~~هم في استكبار عن الاعتراف بالحق والإيمان وحمية شديدة : وبالفارسية (در ~~سركشي اند ازقبول حق). # {وشقاق} ؛ أي : مخالفةوعداوة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلذا ~~لا ينقادون. # وفي "التأويلات النجمية" وبقوله : {ا والقرءان ذى} يشير إلى القسم ~~بالقرآن الذي هو مخصوص بالذكر ، وذلك لأن القرآن قانون معالجات القلوب ~~المريضة وأعظم مرض القلب نسيان الله تعالى كما قال : {نسوا الله فنسيهم} ، ~~وأعظم علاج مرض النسيان بالذكر كما قال : {فاذكرونى أذكركم} (البقرة : 152) ~~، ولأن العلاج بالضد وبقوله : {بل الذين} إلخ. # يشير إلى انحراف مزاج قلوب الكفار بمرض نسيان الله من اللين والسلامة إلى ~~الغلظة والقساوة ومن التواضع إلى التكبر ومن الوفاق إلى الخلاف ومن الوصلة ~~إلى الفرقة ومن المحبة إلى العداوة ، ومن مطالعة الآيات إلى الإعراض عن ~~البحث في الأدلة والسير للشواهد. # {كم} : مفعول قوله : {أهلكنا} . # ومن في قوله : {من ms5533 قبلهم} : لابتداء الغاية. # وقوله : {من قرن} : تمييز. # والقرن : القوم المقترنون في زمن واحد. # والمعنى : قرنا كثيرا أهلكنا من القرون المتقدمة ؛ أي : أمة من الأمم ~~الماضية بسبب الاستكبار والخلاف. # {فنادوا} عند نزول بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة أو توبة واستغفارا لينجوا ~~في ذلك ، وبالفارسية : (بس ندا كردند وآواز بلند برداشتدتا كسي ايشانرا ~~بفريادرسد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 PageV08P001 ~~{ولات حين مناص} : حال من ضمير نادوا ؛ أي : نادوا ، واستغاثوا طلبا للنجاة ~~، والحال أن ليس الحين حين مناص ؛ أي : فوت وفرار ونجاة لكونه حالة اليأس : ~~وبالفارسية : (ونيست آن هنكام وقت رجوع بكريزكاه). # فقوله : لا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على ~~رب وثم وخصت بنفي الأحيان ، ولم يبرز إلا أحد معموليها اسمها أو خبرها ، ~~والأكثر حذف اسمها. # وفي بعض التفاسير لات بمعنى ليس بلغة أهل اليمن. # انتهى. # والوقف عليها بالتاء عند الزجاج وأبي علي وعند الكسائي نحو قاعدة وضاربة ~~وعند أبي عبيد على لا. # 3 # ثم يبتدىء تحين مناص ، لأنه عنده أن هذه التاء تزاد مع حين ، فيقال : كان ~~هذا تحين كان ذاك كذا في "الوسيط". # والمناص : المنجأ ؛ أي : النجاة والفوت عن الخصم على أنه مفعل من ناصه ~~ينوصه إذا فاته أريد به المصدر. # ويقال : ناص ينوص ؛ أي : هرب. # ويقال : أي : تأخر ، ومنه : ناص قرنه ؛ أي : تأخر عنه حينا. # وفي "المفردات" : ناص إلى كذا ، التجأ إليه ، وناص عنه تنحى ينوص نوصا. # والمناص : الملجأ. # انتهى. # (در معالم فرموده كه عادت كفار مكي آن بودكه جون دركارزاركار برايشان زار ~~شدي كفتندي مناص مناص يعني بكر زيد حق سبحانه وتعالى خبر ميدهدكه بهنكام ~~حلول عذاب دربدر خلاص مناس خواهند كفت وآنجا جاي كريز نخوا هدبود). # {كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص * وعجبوا أن جآءهم ~~منذرا منهم وقال الكافرون هاذا ساحر كذاب * أجعل الالهة إلاها واحدا إن ~~هاذا لشىء عجاب * وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم إن هاذا ~~لشىء يراد} # {وعجبوا أن جآءهم منذرا منهم} ؛ أي : عجب كفار ms5534 أهل مكة من أن جاءهم منذر ~~ينذرهم النار ؛ أي : رسول من جنسهم بل أدون منهم في الرياسة الدنيوية ~~والمال على معنى أنهم عدوا ذلك خارجا عن احتمال الوقوع وأنكروه أشد الإنكار ~~لا أنهم اعتقدوا وقوعه ، وتعجبوا منه ، وقالوا : إن محمدا مساو لنا في ~~الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب والشكل والصورة ، فكيف يعقل أن ~~يختص من بيننا بهذا المنصب العالي ولم يتعجبوا من أن تكون المنحوتات آلهة ، ~~وهذه مناقضة ظاهرة ، فلما تحيروا في شأن النبي عليه السلام نسبوه إلى السحر ~~والكذب كما قال حكاية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وقال الكافرون} : وضع فيه الظاهر موضع المضمر غضبا عليهم وإيذانا بأنه ~~لا يتجاسر على مثل ما يقولونه إلا المتوغلون في الكفر والفسوق {هاذآ} (اين ~~منذر) {ساحر} فيما يظهره من الخوارق {كذاب} فيما يسنده إلى الله من الإرسال ~~والإنزال لم يقل كاذب لرعاية الفواصل ، ولأن الكذب على الله ليس كالكذب على ~~غيره ولكثرة الكذب في زعمهم ، فإنه يتعلق بكل آية من الآيات القرآنية بخلاف ~~إظهار الخوارق فإنه قليل بالنسبة إليه. # هكذا لاح لي هذا المقام. # وفي "التأويلات النجمية" : لما كانوا منحرفي مزاج القلوب لمرض نسيان الحق ~~جاءت النبوة على مذاق عقولهم المتغيرة سحرا والصديق كذابا. # قال الكاشفي (جه تيره رايي كه أنوار لمعات وحى را أزتاريكىء سحر امتياز ~~نكند وجه بي بصيرتي كه آثار شعاع صدق را از ظلمات كذب بازنشناسند). # كشته طالع آفتابي أنيينين عالم فروز # ديدة خفاش را يكذره ازوى نورته # از شعاع روز روشن روى كيتى مستنير # تيركي شب هنوز از ديده دورنه # واعلم : أن إثبات النبوة والولاية سهل بالنسبة إلى أهل العناية والتوفيق ~~فإن قلوبهم ألفت الإعراض عما سوى الله بخلاف أهل الإنكار والخذلان ، فإن ~~قلوبهم ألفت الإعراض عن الله ، فلذا صحبتهم الوقيعة في أنبياء الله ~~وأوليائه. # قال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه التصديق بعلمنا هذا ولاية ~~يعني : الولاية الصغرى دون الكبرى. # قال اليافعي : والناس على أربعة أقسام : # القسم الأول : حصل لهم التصديق بعلمهم ، والعلم بطريقتهم والذوق ms5535 لمشربهم ~~وأحوالهم. # والقسم الثاني : حصل لهم التصديق ، والعلم المذكور دون الذوق. # والقسم الثالث : حصل لهم التصديق دونهما. # والقسم الرابع : لم يحصل لهم من الثلاثة شيء ، نعوذ بالله من الحرمان ~~ونسأله التوفيق والغفران ، فهم الذين أطالوا ألسنتهم في حق الخواص ورموهم ~~بالسحر والكذب والجنون لكونهم ليسوا من المحارم في شأن من الشؤون : وفي ~~"المثنوي" : # 4 # جون خدا خواهد كه برده كس درد # ميلش اندر طعنه با كان برد # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 PageV08P002 ~~{أجعل الالهة إلاها واحدا} : (الهمزة) : للإنكار والاستبعاد. # والآلهة : جمع إله وحقه أن لا يجمع إذ لا معبود في الحقيقة سواه تعالى ~~لكن العرب لاعتقادهم أن ههنا معبودات جمعوه. # فقالوا : آلهة. # وإلها واحدا : مفعول ثان لجعل ؛ لأنه بمعنى صير ؛ أي : صيرهم إلها واحدا ~~في زعمه وقوله لا في فعله ؛ لأن جعل الأمور المتعددة شيئا واحدا بحسب الفعل ~~محال (آورده اندكه بعد ازاسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما أشراف قريش جون ~~وليد وأبو سفيان وأبو جهل وعتبة وشيبة وأمية ازروى اضطراب نزد أبو طالب ~~آمده در مرض موت أو كفتند اي عبد مناف تو بزر كتر ومهتر مايي آمده ايم ~~تاميان ما وبرادر زاده خود حكم فرمايي كه يك يك ازسفهاي قوم را مي فريبد ~~ودين محدث وآيين مجدد خودرا بديشان جلوه ميدهد سنك تفرقه در مجمع ما افكنده ~~است ونزديك بآن رسيده كه دست تدارك از اطفاي اين نائره عاجز آيد أبو طالب ~~آن حضرت را صلى الله تعالى عليه وسلم طلبيد وكفت اي محمد قوم تو آمده اند ~~وايشانرا أزتو مدعاييست يكباركي طرف انحراف مورد متمناي ايشان تأمل نماي ~~حضرت عليه السلام فرمود اي معشر قريش مطلوب شما ازمن جه جيزست كفتند آنكه ~~دست ازنقض دين ما بداري وسب آلهة ما فرو كذاري تامانيز متعرض تو ومتابعان ~~تونشويم حضرت عليه السلام فرمودكه من هم ازشما مي طلبم كه بيك كلمه بامن ~~متفق شويد تاممالك غرب شمارا مسخر شود واكابر عجم كمر فرمان برادري شما ~~بربندند كفتند آن كلمه ms5536 كدامست سيد عالم عليه السلام فرمودكه : "لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله" بيكبار أشراف قريش ازان حضرت اعراض نموده كفتند). # أجعل إلخ ؛ أي : أصير محمد بزعمه الآلهة إلها واحدا بأن نفى الألوهية ~~عنهم وقصرها على واحد ولم يعلموا أنهم جعلوا الإله الواحد آلهة {إن هاذآ} : ~~(بدرستى كه يكانكى خداى تعالى). # {لشىء عجاب} : العجاب : بمعنى العجيب ، وهو الأمر الذي يتعجب منه كالعجب ~~إلا أن العجيب أبلغ منه ، والعجاب بالتشديد أبلغ من العجاب بالتخفيف مثل ~~كبار في قوله : {ومكروا مكرا كبارا} (نوح : 22) ، فإنه أبلغ من الكبار ~~بالتخفيف ونحوه طويل وطوال. # والمعنى : بليغ في العجب ، لأنه خلاف ما اتفق عليه آباؤنا إلى هذا الآن. # وقال بعضهم : (نيك شكفت جه سيصد وشصت بت كه مداريم كاريك شهر مكه راست ~~نمى توانندكرد يك خداي كه محمد ميكويد كار تمام عالم جون سازد). # يعني : أنهم ما كانوا أهل النظر والبصيرة ، بل أوهامهم كانت تابعة ~~للمحسوسات ، فقاسوا الغائب على الشاهد ، وقالوا : لا بد لحفظ هذا العالم ~~الكبير من آلهة كثيرة يحفظونه بأمره وقضائه تعالى ولم يعرفوا الإله ، ولا ~~معنى الآلهية ، فإن الآلهية هي القدرة على الاختراع وتقدير قادرين على ~~الاختراع غير صحيح لما يجب من وجوده التمانع بينهما وجوازه ، وذلك يمنع من ~~كمالها ، ولو لم يكونا كاملي الوصف لم يكونا إلهين وكل أمر جر ثبوته سقوطه ~~فهو مطروح. # باطل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وانطلق الملا منهم} : الانطلاق الذهاب والملأ الأشراف لا مطلق الجماعة ، ~~ويقال لهم : ملأ لأنهم إذا حضروا مجلسا ملأت العيون وجاهتهم والقلوب ~~مهابتهم ؛ أي : وذهب الأشراف من قريش وهم خمسة وعشرون عن مجلس أبي طالب بعد ~~ما أسكتهم رسول الله عليه السلام بالجواب الحاضر ، # 5 # وشاهدوا تصلبه عليه السلام في الدين وعزيمته على أن يظهره على الدين كله ~~ويئسوا مما كانوا يرجونه بتوسط أبي طالب من المصالحة على الوجه المذكور. # {إن} : مفسرة للمقول المدلول عليه بالانطلاق لأن الانطلاق عن مجلس ~~التقاول لا يخلو عن القول ؛ أي : وانطلق الملأ منهم بقول هو قول بعضهم ms5537 لبعض ~~على وجه النصيحة. # {امشوا} : سيروا على طريقتكم وامضوا فلا فائدة في مكانة هذا الرجل. # وحكى المهدوي أن قائلها عقبة بن أبي معيط. # {واصبروا على ءالهتكم} ؛ أي : واثبتوا على عبادتها متحملين لما تسمعونه ~~في حقها من القدح. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الكفار إذا تراضوا فيما بينهم ~~بالصبر على آلهتهم فالمؤمنون أولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة في ~~دينهم بل الطالب الصادق والعاشق الوامق أولى بالصبر والثبات على قدم الصدق ~~في طلب المحبوب المعشوق. # {إن هاذآ} : تعليل للأمر بالصبر أو لوجوب الامتثال به ؛ أي : هذا الذي ~~شاهدناه من محمد من أمر التوحيد ونفي آلهتنا وإبطال أمرنا. # {لشىء يراد} : من جهته عليه السلام إمضاؤه وتنفيذه لا محالة من غير صارف ~~يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من طرف اللسان ، أو أمر يرجى فيه ~~المسامحة بشفاعة أو امتناع ، فاقطعوا أطماعكم عن استنزاله عن رأيه بواسطة ~~أبي طالب وشفاعته وحسبكم أن لا تمنعوا من عبادة آلهتكم بالكلية فاصبروا ~~عليها وتحملوا ما تسمعونه في حقها من القدح وسوء المقالة هذا ما ذهب إليه ~~المولى أبو السعود في "الإرشاد". # وقال في "تفسير الجلالين" : لأمر يراد بنا ومكر يمكر علينا. PageV08P003 # وقال سعدي المفتي : وسنح بالبال أنه يجوز أن يكون المراد أن دينكم لشيء ~~يستحق أن يطلب ويعض عليه بالنواجذ ، فيكون ترغيبا وتعليلا للأمر السابق. # وقال بعضهم : (بدرستى كه مخالفت محمد باما جيز نيست كه خواسته اند بما از ~~حوادث زمان واز وقوع آن جاره نيست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # ويقول الفقير أمده الله القدير بالفيض الكثير ويجوز أن يكون المعنى : أن ~~الصبر والثبات على عبادة الآلهة التي هي الدين القديم يراد منكم فإنه أقوى ~~ما يدفع به أمر محمد كما قالوا نتربص به ريب المنون ، فيكون موافقا لقرينه ~~في الإشارة إلى المذكور فيما قبله أو أن شأن محمد لشيء يراد دفعه وإطفاء ~~نائرته بأي وجه كان قبل أن يعلو ويشيع ، كما قيل : # علاج واقعه بيش از وقوع بايد كرد # ودل عليه اجتماعهم على ms5538 مكره عليه السلام مرارا فأبى الله إلا أن يتم نوره. # {وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا على ءالهتكم إن هاذا لشىء يراد * ما ~~سمعنا بهاذا فى الملة الاخرة إن هاذآ إلا اختلاق * أءنزل عليه الذكر منا ~~بيننا بل هم فى شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزآاان رحمة ربك ~~العزيز الوهاب * أم لهم ملك السماوات والارض وما بينهما فليرتقوا فى ~~الاسباب} . # {ما سمعنا بهاذا} : الذي يقوله من التوحيد. # {فى الملة الاخرة} : ظرف لغو سمعنا ؛ أي : في الملة التي أدركنا عليها ~~آباءنا ، وهي ملة قريش ودينهم الذي هم عليه ، فإنها متأخرة عما تقدم عليها ~~من الأديان والملل. # وفيه إشارة إلى ركون الجهال إلى التقليد والعادة وما وجدوا عليه أسلافهم ~~من الضلال وإخطاء طريق العبادة : # ترسم نرسى بكعبه اي اعرابى # كين ره كه توميروى بتركستانست # والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على يد الأنبياء ليتوصلوا به إلى ~~ثواب الله وجواره فإطلاق كل منهما على طريقة المشركين مجاز مبني على ~~التشبيه. # {إن هاذآ} : نافية بمعنى ما {إلا اختلاق} . # (الاختلاق دروغ كفتن ازنزد خود) ؛ أي : كذب اختلقه من عند نفسه. # قال # 6 # في "المفردات" : وكل موضع استعمل فيه الخلق في وصف الكلام ، فالمراد به ~~الكذب ومن هذا امتنع كثير من الناس من إطلاق لفظ الخلق على القرآن ، وعلى ~~هذا قوله : أن هذا إلا اختلاق. # {عليه الذكر منا بيننا بل} : ونحن رؤساء الناس وأشرافهم وأكبرهم سنا ~~وأكثرهم أموالا وأعوانا وأحقاء بكل منصب شريف ومرادهم إنكار كون القرآن ~~ذكرا منزلا من الله تعالى. # وأمثال هذه المقالات الباطلة دليل على أن مناط تكذيبهم ليس إلا الحسد على ~~اختصاصه عليه السلام بشرف النبوة من بينهم وحرمانهم منه وقصر النظر على ~~متاع الدنيا وغلطوا في القصر والقياس. # أما الأول فلأن الشرف الحقيقي إنما هو بالفضائل النفسانية دون الخارجية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وأما الثاني فلأن قياس نفسه عليه السلام بأنفسهم فاسد إذ هو روح الأرواح ~~وأصل الخليقة ، فأنى يكون هو مثلهم وأما الصورة الإنسانية ms5539 فميراث عام من ~~آدم عليه السلام لا تفاوت فيها بين شخص وشخص نعم وجهه عليه السلام كان يلوح ~~منه أنوار الجمال بحيث لم يوجد مثله فيما بين الرجال : # اى حسن سعادت زجبين تو هويدا # اين حسن جه حسنست تقدس وتعالى # وفيه إشارة إلى حال أكثر علماء زماننا وعبادهم أنهم إذا رأوا عالما ~~ربانيا من أرباب الحقائق يخبر عن حقائق لم يفهموها ويشير إلى دقائق لم ~~يذوقوها دعتهم النفوس المتمردة إلى تكذيبه ، فيجحدونه بدل الاغتنام بأنفاسه ~~والاقتباس من أنواره ويقولون أكوشف هو بهذه الحقائق من بيننا ويقعون في ~~الشك من أمرهم كما قال تعالى : {بل هم فى شك من ذكرى} ؛ أي : القرآن أو ~~الوحي بميلهم إلى التقليد وإعراضهم عن النظر في الأدلة المؤدية إلى العلم ~~بحقيته وليس في عقيدتهم ما يجزمونه فهم مذبذبون بين الأوهام ينسبونه تارة ~~إلى السحر وأخرى إلى الاختلاق. # وفيه إشارة إلى أن القرآن قديم لأنه سماه الذكر ثم أضافه إلى نفسه ، ولا ~~خفاء بأن ذكره قديم ، لأن الذكر المحدث يكون مسبوقا بالنسيان ، وهو منزه عنه. # {بل لما يذوقوا عذاب} في لما دلالة على أن ذوقهم العذاب على شرف الوقوع ، ~~لأنها للتوقع ؛ أي : بل لم يذوقوا بعد عذابي ، فإذا ذاقوه تبين لهم حقيقة الحال. # وفيه تهديد لهم ؛ أي : سيذوقون عذابي فيلجئهم إلى تصديق الذكر حين لا ~~ينفع التصديق. PageV08P004 # وفيه إشارة إلى أنهم مستغرقون في بحر عذاب الطرد والبعد ونار القطيعة لكنهم ~~عن ذوق العذاب بمعزل لغلبة الحواس إلى أن يكون يوم تبلى السرائر فتغلب ~~السرائر على الصور والبصائر على البصر ، فيقال لهم : ذوقوا العذاب ، يعني : ~~كنتم معذبين وما كنتم ذائقي العذاب ، فالمعنى : لو ذاقوا عذابي ووجدوا ألمه ~~لما قدموا على الجحود دل على هذا قوله عليه السلام : "الناس نيام فإذا ~~ماتوا انتبهوا". # شو زخواب كران جان بيدار # تا جمالش عيان ببين اي يار # {أم عندهم خزآاان رحمة ربك العزيز الوهاب} : أم منقطعة بمعنى : بل ، ~~والهمزة وهي للإنكار. # والخزائن جمع خزانة بالكسر بمعنى المخزن ؛ أي : بل أعندهم خزائن رحمته ms5540 ~~تعالى يتصرفون فيها حسبما يشاؤون حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن ~~شاؤوا ويتحكموا فيها بمقتضى آرائهم ، فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم. # والمعنى : أن النبوة عطية من الله تعالى # 7 # يتفضل بها على من يشاء من عباده ، لا مانع له فإنه العزيز ؛ أي : الغالب ~~الذي لا يغالب الوهاب الذي له أن يهب كل ما يشاء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # جون زحال مستحقان آكهي # هرجه خواهي هركرا خواهي دهي # ديكرا نرا اين تصرف كي رواست # اختيار اين تصرفها تراست # {أم لهم ملك السماوات والارض وما بينهما} : ترشيح ؛ أي : تربية لما سبق ؛ ~~أي : بل ألهم ملك هذه العوالم العلوية والسفلية حتى يتكلموا في الأمور ~~الربانية ويتحكموا في التدابير الإلهية التي يستأثر بها رب العزة ~~والكبرياء. # {فليرتقوا فى الاسباب} : جواب شرط محذوف ، والارتقاء : الصعود. # قال الراغب : السبب الحبل الذي يصعد به النخل ، وقوله تعالى : {فليرتقوا ~~فى الاسباب} : إشارة إلى قوله : {أم لهم سلم يستمعون} (الطور : 38) فيه ~~وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء سببا. # انتهى. # والمعنى : إن كان لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا في المعارج والمناهج التي ~~يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم وينزلوا الوحي إلى ~~ما يختارون ويستصوبون. # وفيه من التهكم بهم ما لا غاية وراءه. # {أم لهم ملك السماوات والارض وما بينهما فليرتقوا فى الاسباب * جند ما ~~هنالك مهزوم من الاحزاب * كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الاوتاد * ~~وثمود وقوم لوط وأصحاب لايكةا أولئك الاحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق ~~عقاب} . # {جند ما هنالك مهزوم من الاحزاب} : الجند جمع معد للحرب وما مزيدة ~~للتقليل والتحقير نحو أكلت شيئا ما وهنالك مركب من ثلاث كلمات إحداها ها ~~هنا وهو إشارة إلى مكان قريب. # والثانية : اللام وهي للتأكيد ، والثالثة : الكاف وهي للخطاب. # قالوا : واللام فيها كاللام في ذلك في الدلالة على بعد المشار إليه ، ~~والهزم : الكسر. # يقال : هزم العدو كسرهم وغلبهم والاسم : الهزيمة. # وهزمه يهزمه ، فانهزم غمزه بيده فصارت فيه حفرة كما في "القاموس". # والحزب جماعة ms5541 فيها غلظ كما في "المفردات" قال ابن الشيخ : جند خبر مبتدأ ~~محذوف ومن الأحزاب صفته ؛ أي : جملة الأحزاب وهم القرون الماضية الذين ~~تحزبوا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب ، فقهروا وهلكوا ومهزوم خبر ثانن ~~للمبتدأ المقدر أو صفة لجند ، وهنالك ظرف لمهزوم أو صفة أخرى لجند ، وهو ~~إشارة إلى الموضع الذي تقاولوا وتحاوروا فيه بالكلمات السابقة ، وهو مكة ؛ ~~أي : سيهزمون بمكة ، وهو إخبار بالغيب لأنهم انهزموا في موضع تكلموا فيه ~~بهذه الكلمات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وقال بعضهم : هنالك إشارة إلى حيث وضعوافيه أنفسهم من الانتداب ؛ أي : ~~الإجابة والمطاوعة لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من ~~أهله لست هنالك فإن هواهم الزائغ وحسدهم البالغ حملهم على أن يقولوا : ~~أأنزل عليه الذكر من بيننا فانتدبوا له ووضعوا أنفسهم في مرتبة أن يقولوا ~~ذلك العظيم ، فإنه لاستلزامه الاعتراض على مالك الملك والملكوت لا ينبغي ~~لأحد أن يجترىء عليه ويضع نفسه في تلك المرتبة. # والمعنى : هم كجند ما من الكفار المتحزبين على الرسل مهزوم مكسور عما ~~قريب فلا تبال بما يقولون ، ولا تكترث بما يهذون. # ففي إشارة إلى عجزهم وعجز آلهتهم ، يعني : أن هؤلاء الكفار ليس معهم حجة ~~ولا لأصنامهم من النفع والضر مكنة ولا في الدفع والرد عن أنفسهم قوة. # وسمعت من فم حضرة شيخي وسندي قدس سره يقول استناد الكفار إلى الأحجار ألا ~~ترى إلى القلاع والحصون واستناد المؤمنين إلى "لا إله إلا الله محمد رسول الله". # ألا ترى أنهم لا يتحصنون بحصن سوى التوكل على الله تعالى ، وهو يكفيهم ~~كما قال تعالى : # 8 # (لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي). # انتهى. # {كذبت قبلهم} ؛ أي : قبل قومك يا محمد ، وهم : قريش. PageV08P005 # {قوم نوح} ؛ أي : كذبوا نوحا ، وقد دعاهم إلى الله وتوحيده ألف سنة إلا ~~خمسين عاما. # {وعاد} : قوم هود. # {وفرعون} : موسى عليه السلام. # {ذو الاوتاد} : جمع وتد محركة وبكسر التاء ، وهو ما غرز في الأرض أو ~~الحائط من خشب : وبالفارسية : (ميخ) ؛ أي : ذو الملك ms5542 الثابت ، لأنه استقام ~~له الأمر أربعمائة سنة من غير منازع وأصله أن يستعمل في ثبات الخيمة بأن ~~يشد أطنابها على أوتاد مركوزة في الأرض ، فإن أطنابها إذا اشتدت عليها كانت ~~ثابتة فلا تلقيها الريح على الأرض ولا تؤثر فيها ثم استعير لثبات الملك ~~ورسوخ السلطنة واستقامة الأمر ، بأن شبه ملك فرعون بالبيت المطنب استعارة ~~بالكناية ، وأثبت له لوازم المشبه به. # وهو الثبات بالأوتاد تخييلا. # وجه تخصيص هذه الاستعارة أن أكثر بيوت العرب كانت خياما ، وثباتها ~~بالأوتاد ويجوز أن يكون المعنى ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك ونهم يشدون ~~البلاد ، والملك ويشد بعضهم بعضا كالوتد يشد البناء والخباء ، فتكون ~~الأوتاد استعارة تصريحية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وفي الحديث : "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" ؛ أي : لا يتقوى في ~~أمر دينه ودنياه إلا بمعونة أخيه كما أن بعض البناء يتقوى ببعضه ويكفي ~~دليلا على كثرة جموع فرعون أنه قال في حق بني إسرائيل إن هؤلاء لشرذمة ~~قليلون مع أنهم كانوا ينيفون على ستمائة ألف مقاتل سوى الصغير والشيخ. # ويجوز أن يكون الأوتاد حقيقة لا استعارة فإنه على ما روي كانت له أوتاد ~~من حديد يعذب الناس عليها فكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين أربعة ~~أوتاد ، وشد كل يد وكل رجل منه إلى سارية وكان كذلك في الهواء بين السماء ~~والأرض حتى يموت ، أو كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يشد يديه ورجليه ~~ورأسه على الأرض بالأوتاد. # يقول الفقير : هذه الرواية هي الأنسب لما ذكروه في قصة آسية امرأة فرعون ~~في سورة التحريم من أنها لما آمنت بموسى أوتد لها فرعون بأوتاد في يديها ~~ورجليها كما سيجيء. # {وثمود} : قوم صالح. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن قوم صالح آمنوا به ، فلما مات صالح ~~رجعوا بعده عن الإيمان فأحيى الله صالحا وبعثه إليهم ثانيا فأعلمهم أنه ~~صالح ، فكذبوه فأتاهم بالناقة فكذبوه فعقروها فأهلكهم الله. # قال الكاشفي : (بعضى إيمان آوردند وجمعى تكذيب نمودند وبسبب عقر ناقه ~~هلاك شدند). # {وقوم لوط} : قال ms5543 مجاهد : كانوا أربعمائة ألف بيت ، في كل بيت عشرة. # وقال عطاء : ما من أحد من الأنبياء إلا ويقوم معه يوم القيامة قوم من ~~أمته ، إلا لوط فإنه يقوم وحده كما هو في "كشف الأسرار". # {وثمود وقوم} : أصحاب الغيضة من قوم شعيب بالفارسية (أهل بيشه). # قال الراغب : الأيك شجر ملتف. # وأصحاب الأيكة : قيل : نسبوا إلى غيضة كانوا يسكنونها. # وقيل : هي اسم بلد كما في "المفردات". # {أولئك الاحزاب} : بدل من الطوائف المذكورة ، يعني المتحزبين ؛ أي : ~~المجتمعين على أنبيائهم الذين جعل الجند المهزوم ، يعني : قريشا منهم. # {إن كل إلا كذب الرسل} : استئناف جيء به تهديدا لما يعقبه ؛ أي : ما كل ~~حزب وجماعة من أولئك الأحزاب إلا كذب رسوله على نهج مقابلة الجمع بالجمع ~~لتدل على انقسام الآحاد بالآحاد ، كما في قولك : ركب القوم دوابهم. # والاستثناء : مفرغ من أعم الأحكام # 9 # في حيز المبتدأ ؛ أي : ما كل واحد منهم محكوماعليه بحكم إلا محكوم عليه ، ~~بأنه كذب الرسل ، ويجوز أن يكون قوله : {أولئك الاحزاب} : مبتدأ. # وقوله : {إن كل إلا كذب الرسل} : خبره محذوف العائد ؛ أي : إن كل منهم. # {فحق عقاب} ؛ أي : ثبت ووقع على كل منهم عقابي الذي كانت توجبه جناياتهم ~~من أصناف العقوبات المفصلة في مواقعها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب * وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها ~~من فواق * وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * اصبر على ما يقولون ~~واذكر عبدنا داواد ذا الايدا إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى ~~والاشراق * والطير محشورةا كل له أواب * وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل ~~الخطاب} . # {وما ينظر هؤلاء} : الإشارة إلى كفار مكة بهؤلاء تحقير لشأنهم وتهوين ~~لأمرهم وما ينتظر هؤلاء الكفرة الذين هم أمثال أولئك الطوائف المذكورة ~~المهلكة في الكفر والتكذيب. PageV08P006 # {إلا صيحة واحدة} : هي النفخة الثانية ؛ أي : ليس بينهم وبين حلول ما أعد ~~لهم من العقاب الفظيع إلا هي حيث أخرت عقوبتهم إلى الآخرة لما أن تعذيبهم ~~بالاستئصال حسبما يستحقونه. # والنبي عليه السلام ms5544 بين أظهرهم خارج عن السنة الإلهية المبنية على الحكم ~~الباهرة كما نطق به قوله تعالى : {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} ~~(الأنفال : 33). # ثم إن الانتظار يحتمل أن يكون حقيقة أو استهزاء فهم ، وإن كانوا ليسوا ~~بمنتظرين لأن تأتيهم الصيحة إلا أنهم جعلوا منتظرين لها تنبيها على قربها ~~منهم ، فإن الرجل إنما ينتظر الشيء ، ويمد طرفه إليه مترقبا في كل آن حضوره ~~إذا كان الشيء في غاية القرب منه. # {ما لها من فواق} ؛ أي : ما للصيحة من توقف مقدار فواق ، ففيه تقدير مضاف ~~هو صفة لموصوف مقدر. # والفواق : بالضم كغراب ويفتح كما في "القاموس" ما بين حلبتي الحالب من ~~الوقت ؛ لأن الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لإدرار اللبن ثم تحلب ~~ثانية ، يعني : إذا جاء وقت الصيحة لم تستأخر هذا القدر من الزمان كقوله ~~تعالى : {فإذا جآء أجلهم لا يستأخرون ساعة} (الأعراف : 34) : وهو عبارة عن ~~الزمان اليسير. # وفي الحديث : "من اعتكف قدر فواق فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل". # وفي الحديث : "من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة". # وفي الآيتين إشارة إلى تسلية قلب النبي عليه السلام وتصفيته عن الاهتمام ~~بكفار مكة لئلا يضيق قلبه من تكذيبهم ولا يحزن عليهم لكفرهم فإن هؤلاء ~~الأحزاب كذبوا الرسل كما كذبه قومه وكانوا أقوياء متكثرين عددا وقومه جندا ~~قليلا من تلك المتحزبين ثم إنهم كانوا مظهر القهر وحطب نار الغضب ما أغنى ~~عنهم جمعهم وقوتهم أبدانا وكثرتهم أسبابا ، فكذا حال قريش فانتظارهم أيضا ~~أثر من آثار القهر الإلهي ، ونار من نيران الغضب القهاري. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وقالوا} : بطريق الاستهزاء والسخرية عند سماعهم بتأخير عقابهم إلى ~~الآخرة ، والقائل النضر بن الحرث بن علقمة بن كندة الخزاعي وأضرابه ، وكان ~~النضر من شياطينهم ونزل في شأنه في القرآن بضع عشرة آية وهو الذي قال : ~~{فأمطر علينا حجارة من السمآء} (الأنفال : 32). # {ربنا} : وتصدير دعائهم بالنداء للإمعان في الاستهزاء كأنهم يدعون ذلك ~~بكمال الرغبة والابتهال. # {عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} : القط : القطعة ms5545 من الشيء من قطه إذا قطعه. # والمراد هنا : القسط والنصيب ؛ لأنه قطعة من الشيء مفرزة. # قال الراغب : أصل القط : الشيء المقطوع عرضا كما أن القد هو المقطوع طولا. # والقط : النصيب المفروض كأنه قط ، وأفرز. # وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما الآية به. # انتهى. # فالمعنى : عجل لنا قسطنا وحظنا من العذاب الذي توعدنا به محمد ولا تؤخره ~~إلى يوم الحساب الذي مبدأه الصيحة المذكورة. # ويقال لصحيفة # 10 # الجائزة أيضا قط ؛ لأنها قطعة من القرطاس. # فالمعنى : عجل لنا صحيفة أعمالنا لننظر فيها. # قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله : لا يتمنى الموت إلا ثلاثة ~~: رجل جاهل بما بعد الموت ، أو رجل يفر من أقدار الله عليه ، أو مشتاق محب ~~لقاء الله. # وفيه إشارة إلى أن النفوس الخبيثة السفلية يميل طبعها إلى السفليات ، وهي ~~في الدنيا لذائد الشهوات الحيوانية. # وفي الآخرة دركات أسفل سافلين جهنم كما أن القلوب العلوية اللطيفة يميل ~~طبعها إلى العلويات ، وهي في الدنيا حلاوة الطاعة ولذاذة القربات. # وفي الآخرة درجات أعلى عليين الجنات ، وكما أن الأرواح القدسية تشتاق ~~بخصوصيتها إلى شواهد ومشاهدات أنوار الجمال والجلال ولكل من هؤلاء الأصناف ~~جذبة بالخاصية جاذبة بلا اختيار كجذبة المغناطيس للحديد وميلان طبع الحديد ~~إلى المغناطيس من غير اختيار بل اضطرار كذا في "التأويلات النجمية" : وفي ~~"المثنوي". # ذره ذره كاندرين ارض وسماست # جنس خودرا همجوكاه وكهرباست # {اصبر} : يا محمد. # {على ما يقولون} ؛ أي : ما يقوله كفار قريش من المقالات الباطلة التي من ~~جملتها قولهم في تعجيل العذاب ربنا عجل لنا إلخ. # فعن قريب سينزل الله نصرك ويعطيهم سؤلهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال شاه الكرماني : الصبر ثلاثة أشياء ترك الشكوى وصدق الرضا وقبول ~~القضاء بحلاوة القلب. # قال البقلي : كان خاطر النبي عليه السلام أرق من ماء السماء بل ألطف من ~~نور العرش والكرسي من كثرة ما ورد عليه من نور الحق فلكمال جلاله في ~~المعرفة كان لا يحتمل مقالة المنكرين وسخرية المستهزئين ، لا أنه لم يكن ~~صابرا في مقام العبودية. ms5546 # {واذكر} : من الذكر القلبي ؛ أي : وتذكر. # {عبدنآ} : المخصوص بعنايتنا القديمة. # {داواد} : ابن إيشا من سبط يهودا بن يعقوب عليه السلام بينه وبين موسى ~~عليه السلام خمسمائة وتسع وستون سنة. # وقام بشريعة موسى وعاش مائة سنة. PageV08P007 # {ذا الايد} : يقال : آد يئيد أيدا مثل باع يبيع بيعا اشتد وقوي. # والأيد : القوة كما في "القاموس" والقوة الشديدة كما في "المفردات" ؛ أي ~~: ذا القوة في الدين القائم بمشاقه وتكاليفه. # وفي "الكواشي" : ويجوز أن يراد القوة في الجسد والدين. # انتهى. # واعلم أنه تعالى ذكر أولا قوة داود في أمر الدين ثم زلته بحسب القضاء ~~الأزلي ، ثم توبته بحسب العناية السابقة وأمره عليه السلام بذكر حاله وقوته ~~في باب الطاعة ليتقوى على الصبر ولا يزل عن مقام استقامته وتمكينه كما زل ~~قدم داود فظهرت المناسبة بين المسندين واتضح وجه عطف واذكر على اصبر. # {إنه أواب} : من الأوب ، وهو الرجوع ؛ أي : رجاع إلى الله ومرضاته ؛ أي : ~~عن كل ما يكره الله إلى ما يحب الله ، وهو تعليل لكونه ذا الأيد. # ودليل على أن المراد به القوة في أمر الدين وما يتعلق بالعبادة لا قوة ~~البدن ؛ لأن كونه راجعا إلى مرضاة الله لا يستلزم كونه قوي البدن. # وقد روى أنه لم يكن جسيما كسائر الأنبياء بل قصير القامة ، وأكثر القوى ~~البدنية كان فيمن زاده الله بسطة في جسمه. # "وفي التأويلات النجمية" : تشير الآية إلى كماليته في العبودية بأنه لم ~~يكن عبد الدنيا ولا عبد الآخرة ، وإنما كان عبدنا خالصا ومخلصا وله قوة في ~~العبودية ظاهرا وباطنا. # فأما قوته ظاهرا فبأنه قتل جالوت ، وكثيرا من جنوده بثلاثة أحجار رماها ~~عليهم وأما قوته في الباطن فلأنه كان أوابا وقد سرت أوابيته في الجبال ~~والطير ، فكانت تؤوب # 11 # معه انتهى. # ومن قوة عبادة داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وذلك أشد الصوم ، وكان ~~ينام النصف الأول من الليل ويقوم النصف الأخير منه مع سياسة الملك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وفي بعض التفاسير كان ينام النصف الأول من الليل ويقوم ثلثه ms5547 ، وينام سدسه ~~، وهو الموافق لما في المشارق من قوله عليه السلام : "أحب الصيام إلى الله ~~صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وأحب الصلاة إلى الله" ؛ أي : في ~~النوافل : "صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" ، وإنما ~~صار هذا النوع أحب ؛ لأن النفس إذا نامت الثلثين من الليل تكون أخف وأنشط ~~في العبادة. # {إنا سخرنا الجبال معه} : بيان لفضله مع داود ؛ أي : ذللناها ومع متعلق ~~بالتسخير وإيثارها على اللام لكون تسخير الجبال له عليه السلام لم يكن ~~بطريق تفويض التصرف فيها إليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان سيرها معه بطريق ~~تفويض التبعية له ، فتكون مع على حالها ، ويجوز أن تكون مع متعلقة بما بعدها. # وهو قوله : {يسبحن} ؛ أي : حال كونها تقدس الله تعالى مع داود لم يقل ~~مسبحات للدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال. # قال في "كشف الأسرار" : كان داود يسمع ويفهم تسبيح الجبال على وجه تخصيصه ~~به كرامة له ومعجزة. # انتهى. # واختلفوا في كيفية التسبيح ، فقيل : بصوت يتمثل له وهو بعيد. # وقيل : بلسان الحال ، وهو أبعد. # وقيل : بخلق الله في جسم الجبل حياة وعقلا وقدرة ونطقا فحينئذ يسبح الله ~~كما يسبح الأحياء العقلاء. # وهذا لسان أهل الظاهر ، وأما عند أهل الحقيقة فسر الحياة سار في جميع ~~الموجودات حيوانا أو نباتا أو جمادا ، فالحياة في الكل حقيقة لا عارضية أو ~~حالية أن تمثيلية لكن إنما يدركها كمل المكاشفين فتسبيح الجبال مع داود على ~~حقيقته لكن لما كان على كيفية مخصوصة وسماعه على وجه غريب خارج عن العقول ~~كان من معجزات داود عليه السلام وكراماته. # وقد سبق مرارا تحقيق هذا المقام بما لا مزيد عليه من الكلام. # {بالعشى} : في آخر النهار. # {والاشراق} : في أول النهار ووقت الإشراق هو حين تشرق الشمس ؛ أي : تضيء. # ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى. # وأما شروقها فطلوعها. # يقال : شرقت الشمس ولما تشرق. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كنت أمر بهذه الآية ولا أدري ما هي حتى ~~حدثتني أم هانىء بنت أبي طالب أن ms5548 رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها ~~يوم فتح مكة فدعا بوضوء فتوضأ. # وفي "البخاري" : واغتسل في بيتها ثم صلى الضحى ثماني ركعات. # وقال : "يا أم هانيء هذه صلاة الإشراق". # ومن هنا قال بعضهم : من دخل مكة وأراد أن يصلي الضحى أول يوم اغتسل ~~وصلاها كما فعله عليه السلام يوم فتح مكة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وقال بعضهم : صلاة الضحى غير صلاة الإشراق كما دل عليه قوله عليه السلام ~~: "من صلى الفجر بجماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ~~ركعتين كان له كأجر حجة وعمرة تامة تامة". # وهي صلاة الإشراق كما في "شرح المصابيح" وقوله عليه السلام : "صلاة ~~الأوابين حين ترمض الفصال من الضحى". # والمعنى : أن صلاة الضحى تصلى إذا وجد الفصيل حر الشمس من الرمضاء ؛ أي : ~~من الأرض التي اشتد حرها من شدة وقع الشمس عليها ، فإن الرمض : شدة وقع ~~الشمس على الرمل وغيره والفصيل الذي يفصل ويفطم عن الرضاع من الإبل وخص ~~الفصال هنا بالذكر ؛ لأنها التي ترمض لرقة جلد رجلها. PageV08P008 # وفيه إشارة إلى مدحهم بصلاة الضحى في الوقت الموصوف ؛ # 12 # لأن الحر إذا اشتد عند ارتفاع الشمس تميل النفوس إلى الاستراحة ، فيرد ~~على قلوب الأوابين المستأنسين بذكر الله تعالى أن ينقطعوا عن كل مطلوب سواه. # يقول الفقير : يمكن التوفيق بين الروايتين بوجهين : # الأول : يحتمل أن يكون الإشراق من أشرق القول إذا دخلوا في الشروق ؛ أي : ~~الطلوع ، فلا يدل على الضحى الذي هو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها. # والثاني : أن أول وقت صلاة الإشراق هو أن ترتفع الشمس قدر رمح وآخر وقتها ~~هو أول وقت صلاة الضحى فصلاة الضحى في الغداة بإزاء صلاة العصر في العشي ، ~~فلا ينبغي أن تصلى حتى تبيض الشمس طالعة ويرتفع كدرها بالكلية وتشرق بنورها ~~كما يصلى العصر إذا اصفرت الشمس. # فقوله عليه السلام : "هذه صلاة الإشراق" ، إما بمعنى : أنها إشراق ~~بالنسبة إلى آخر وقتها ، وإما بمعنى : أنها ضحى باعتبار أول وقتها. # قال الشيخ عبد الرحمن البسطامي ms5549 قدس سره في "ترويح القلوب" يصلي ~~أربع ركعات بنية صلاة الإشراق فقد وردت السنة يقرأ في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة سورة الشمس وضحاها. # وفي الثانية : والليل إذا يغشى ، وفي الثالثة : والضحى. # وفي الرابعة : ألم نشرح لك. # ثم إذا حان وقت صلاة الضحى ، وهو إذا انتصف الوقت من صلاة الصبح إلى ~~الظهر يصلي صلاة الضحى. # وأقل صلاة الضحى : ركعتان أو أربع ركعات أو أكثر إلى ثنتي عشرة ركعة ولم ~~ينقل أزيد منها بثلاث تسليمات وإن شئت بست تسليمات ورد في فضلها أخبار ~~كثيرة من صلاها ركعتين ، فقد أدى ما عليه من شكر الأعضاء لأن الصلاة عمل ~~بجميع الأعضاء التي في البدن ، ومن صلاها ثنتي عشرة ركعة بني له قصر من ذهب ~~في الجنة وللجنة باب يقال له : الضحى. # فإذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى ~~هذا بابكم ، فادخلوه برحمة الله عز وجل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {والطير} : عطف على الجبال. # جمع طائر كركب وراكب ، وهو كل ذي جناح يسبح في الهواء. # {محشورة} : حال من الطير ، والعامل سخرنا ؛ أي : وسخرنا الطير حال كونها ~~محشورة مجموعة إليه من كل جانب وناحية : وبالفارسية : (جمع كرده شد نزد وى ~~وصف زده بالاى سروى). # وكانت الملائكة تحشر إليه ما امتنع عليه منها كما في "كشف الأسرار" عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما : كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت ~~إليه الطير فسبحت. # وذلك حشرها وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين ، بأن يقال : يحشرن ؛ لأن ~~الحشر جملة أدل على القدرة منه متدرجا كما يفهم من لفظ المضارع. # {كل} ؛ أي : كل واحد من الجبال والطير {له} ؛ أي : لأجل داود لأجل تسبيحه ~~، فهو على حذف المضاف. # {أواب} : رجاع إلى التسبيح إذا سبح سبحت الجبال والطير معه : وبالفارسية ~~: (بازكرداننده أواز خود باوى بتسبيح). # ووضع الأواب موضع المسبح ؛ لأنها كانت ترجح التسبيح والمرجع رجاع ؛ لأنه ~~يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع. # والفرق بينه وبين ما قبله وهو يسبحن. # أن يسبحن يدل على الموافقة في ms5550 التسبيح. # وهذا يدل على المداومة عليها. # وقيل : الضمير ؛ أي : كل من داود والجبال والطيرأواب ؛ أي : مسبح مرجع . # التسبيح والترجيع بالفارسية (نغمت كردانيدن) روي أن الله تعالى لم ~~يعط أحدا من خلقه ما أعطى داود من حسن الصوت ، فلما وصل إلى الجبال ألحان ~~داود تحركت من لذة السماع فوافقته في الذكر والتسبيح ولما سمعت الطيور ~~نغماته صفرت بصفير التنزيه والتقديس ولما # 13 # أصغت الوحوش إلى صوته ودنت منه حتى كانت تؤخذ بأعناقها فقبل الكل فيض ~~المعرفة والحالة بحسب الاستعداد إلا ترى إلى الهدهد والبلبل والقمرى ~~والحمامة ونحوها. # دانى جه كفت مرا آن بلبل سحرى # توخو دجه آدمى كزعشق بيخبرى # اشتر بشعر عرب در حالتست وطرب # كر ذوق نيست تراكز طبع جانورى # فالتأثر والحركة والبكاء ونحوها ليست من خواص الإنسان فقط بل إذا نظرت ~~بنظر الحقيقة وجدتها في الحيوانات بل في الجمادات أيضا لكونها أحياء ~~بالحياة الحقيقية كما أشير إليه فيما سبق. # قال الكاشفي : (يكى أزاوليا سنكى راديدكه جون قطرات باران آب ازوميجكد ~~ساعتى توقف كرد بتأمل دران نكريست سنك باوى بسخن در آمدكه اي ولى خدا جندين ~~سالست كه خداى تعالى مرا آفريده وازبيم سياست اواشك حسرت ميريزم آن ولى ~~مناجات كردكه خدايا اين سنك را ايمن كردان دعاى اوباجابت بيوسته مزده امان ~~بدان سنك رسيد آن ولى بعذار مدتى ديكر باره هما نجا رسيد وآن سنك راديدكه ~~ازنوبت أول بيشتر قطرها ميريخت فرمودكه اى سنك جون ايمن شدى اين كريه ~~ازجيست جواب دادكه اول مى كريستم از خوف عقوبت وحالا ميكريم ازشادى امن ~~وسلامت). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # ازسنك كريه بين ومكو آن ترشحست # دركوه ناله بين ومبندار كان صداست PageV08P009 ~~قال بعض كبار المكاشفين : سبحت الجبال وكذا الطير لتسبيح داود ليكون له ~~عملها ، لأن تسبيحها لما كان لتسبيحه منتشأ منه لا جرم يكون ثوابه عائدا ~~إليه لا إليها لعدم استحقاقها لذلك بخلاف الإنسان فإنه إذا وافقه إنسان آخر ~~في ذكره وتسبيحه ، أو عمل بقوله يكون له مثل ثواب ذكره ms5551 وتسبيحه لإحيائه ~~وإيقاظه فهو صيده ، وأحق به ، وإنما كان يسبح الجبال والطير لتسبيحه ، لأنه ~~لما قوي توجهه عليه السلام بروحه إلى معنى التسبيح والتحميد سرى ذلك إلى ~~أعضائه وقواه ؛ فإنها مظاهر روحه ومنها إلى الجبال والطير فإنها صور أعضائه ~~وقواه في الخارج ، فلا جرم يسبحن لتسبيحه وتعود فائدة تسبيحها إليه وخاصية ~~العشي والإشراق أن فيهما زيادة ظهور أنوار قدرته وآثار بركة عظمته ، وأن ~~وقت الضحى وقت صحو أهل السكر من خمار شهود المقامات المحمودة ، وأن العشي ~~وقت إقبال المصلين إلى المناجاة وعرض الحاجات. # {وشددنا ملكه} : قوينا ملكه بالهيبة والنصرة ونحوهما. # قال الكاشفي : (ومحكم كرديم بادشاهى ويرا بدعاى مظلومان. # يابو زراى نصيحت كنندكان. # يابكوتاه كردن ظلم ازرعيت. # يابا لقاى رعب وى دردل اعادى. # يابيافتن زره وساختن آلات حرب ، يابه بسيارى لشكر. # يابكثرت باسبانان جه هرشب سى وششن هزار مردباس خانه وى ميداشتند). # وقيل : كان أربعون ألف لابسي درع يحرسونه ، فإذا أصبح قيل : ارجعوا فقد ~~رضي عنكم نبي الله وكان نبينا عليه السلام يحرس أيضا إلى نزول قوله تعالى : ~~{والله يعصمك من الناس} (المائدة : 67). # ومن ذلك أخذ السلاطين الحرس في السفر والحضر فلا يزالون يحرسونهم في ~~الليالي ولهم أجر في ذلك. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ادعى رجل على رخر بقرة وعجز عن إقامة ~~البينة فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : أن اقتل المدعى عليه فأعلم ~~الرجل فقال : صدقت يا نبي الله ، إن الله لم يأخذني بهذا # 14 # الذنب. # ولكن بأني قتلت أبا هذا غيلة ، فقتله فقال الناس : إن أذنب أحد ذنبا ~~أظهره الله عليه فقتله فهابوه ، وعظمت هيبته في القلوب. # والغيلة : بالكسر هو أن يخدع شخصا فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله. # {وشددنا ملكه} ؛ أي : العلم بالأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاه إن ~~كان متعلقا بكيفية العمل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # واعلم أن الحكمة نوعان : # أحدهما : الحكمة المنطوق بها وهي علم الشريعة والطريقة. # والثاني : الحكمة المسكوت عنها وهي أسرار الحقيقة التي لا يطلع عليها ms5552 ~~عوام العلماء على ما ينبغي فيضرهم أو يهلكهم. # كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتاز في بعض سكك المدينة ~~مع أصحابه فأقسمت عليه امرأة أن يدخلوا منزلها ، فدخلوا فرأوا نارا موقدة ~~وأولاد المرأة يلعبون حولها ، فقالت : يا نبي الله أرحم بعباده أم أنا ~~بأولادي ، فقال عليه السلام : "بل الله أرحم فإنه أرحم الراحمين". # فقالت : يا رسول الله أتراني أحب أن ألقي ولدي في النار فقال : "لا". # فقالت : فكيف يلقي الله عبيده فيها ، وهو أرحم بهم. # قال الراوي : فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "هكذا أوحي إلي". # {وفصل الخطاب} : لبيان تلك الحكمة على الوجه المفهم كما في "شرح الفصوص" ~~للمولى الجامي رحمه الله ، فيكون بمعنى الخطاب الفاصل ؛ أي : المميز ~~والمبين ، أو الخطاب المفصول ؛ أي : الكلام الملخص الذي ينبه المخاطب على ~~المرام من غير التباس. # وفي "شرح الجندي" : يعني الإفصاح بحقيقة الأمر وقطع القضايا والأحكام ~~باليقين من غير ارتياب ، ولا شك ولا توقف ، فيكون بمعنى فصل الخصام بتمييز ~~الحق من الباطل ، فالفصل على حقيقته ، وأريد بالخطاب المخاصمة لاشتمالها عليه. # وفي "التأويلات النجمية" : {وشددنا ملكه} : في الظاهر بأن جعلناه أشد ~~ملوك الأرض في الباطن بأن {وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب} . # والحكمة : هي أنواع المعارف من المواهب وفصل الخطاب بيان تلك المعارف ~~بأدل دليل وأقل قليل. # انتهى. # وإنما سمي به. # أما بعد ، لأنه يفصل المقصود عما سبق تمهيدا له من الحمد والصلاة. # وقال زياد : أول من قال في كلامه أما بعد داود عليه السلام ، فهو فصل ~~الخطاب ورد بأنه لم يثبت عنه أنه تكلم بغير لغته. # وأما بعد لفظة عربية وفصل الخطاب الذي أوتيه داود هو فصل الخصومة كما في ~~"إنسان العيون". # اللهم إلا أن يقال إن صح هذا القول لم يكن ذلك بالعربية على هذا النظم ~~وإنما كان بلسانه عليه السلام. # وقال علي رضي الله عنه : فصل الخطاب أن يطلب البينة من المدعي ~~ويكلف اليمين من أنكر ، لأن كلام الخصوم لا ينقطع ولا ينفصل إلا بهذا الحكم. PageV08P010 # قالوا ms5553 : كان قبل ذلك قد علق الله سلسلة من السماء وأمره بأن يقضي بها بين ~~الناس ، فمن كان على الحق يأخذ السلسلة وتصل يده إليها. # ومن كان ظالما لا يقدر على أخذ السلسلة ثم قال المدعى عليه : خذ مني ~~العصا ، فأخذ عصاه فقال : إني دفعت اللؤلؤ إليه وإني صادق في مقالتي فجاء ~~وأخذ السلسلة ، فاتفق أن رجلا غصب من رجل آخر لؤلؤا فجعل اللؤلؤ في جوف ~~عصاه ، ثم خاصم المدعي إلى داودعليه السلام ، فقال : إن هذا قد أخذ لؤلؤا ~~وإني صادق في مقالتي فجاء وأخذ السلسلة فتحير داود في ذلك ورفعت السلسلة ~~وأمر عليه السلام بأن يقضي بالبينات والإيمان فذلك قوله : {وشددنا ملكه} ، ~~يعني : العلم والفهم وفصل الخطاب يعني القضاء بالبينات والإيمان على ~~الطالبين والمدعى عليهم كذا في "تفسير الإمام أبي الليث" رحمه الله. # وكان # 15 # الحكم في شرعنا أيضا بذلك ؛ لأنه أسد الطرق وأحسن الوسائل في كل مسألة من ~~المسائل لكل سائل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وشددنا ملكه وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب * وهل أتااك نبؤا الخصم إذ ~~تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داواد ففزع منهم قالوا لا تخفا خصمان بغى ~~بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنآ إلى سوآء الصراط * إن ~~هاذآ أخى له تسع وتسعون} . # {وهل أتااك نبؤا الخصم} : استفهام معناه التعجب والتشويق إلى استماع ما ~~في حيزه للإيذان بأنه من الأخبار البديعة التي حقها أن لا تخفى على أحد. # والنبأ : الخبر العظيم والخصم بمعنى المخاصم وأصل المخاصمة أن يتعلق كل ~~واحد بخصم الآخر بالضم ؛ أي : جانبه ولما كان الخصم في الأصل مصدرا متساويا ~~أفراده وجمعه ، أطلق على الجمع في قوله تعالى : {إذ تسوروا المحراب} . # يقال : تسور المكان إذا علا سوره وسور المدينة حائطها المشتمل عليها. # وقد يطلق على حائط مرتفع وهو المراد هنا. # والمراد من المحراب البيت الذي كان داود عليه السلام يدخل فيه ويشتغل ~~بطاعة ربه. # قيل : كان ذلك البيت غرفة وسمي ذلك البيت محرابا لاشتماله على المحراب ~~على طريقة تسمية الشيء بأشرف أجزائه ms5554 وإذ متعلقة بمحذوف ، وهو التحاكم ؛ أي ~~: نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا المحراب ؛ أي : تصعدوا سور الغرفة ونزلوا إليه. # والمراد بالخصم المتسورين : جبرائيل وميكائيل بمن معهما من الملائكة على ~~صورة المدعي والمدعى عليه ، والشهود والمزكين من بني آدم. # {إذ دخلوا على داواد} : بدل مما قبله. # {ففزع منهم} : الفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو من ~~جنس الجزع ، ولا يقال : فزعت من الله كما يقال خفت منه وإنما فزع منهم ، ~~لأنه كان الباب مغلقا وهو يتعبد في البيت فنزلوا عليه بغتة من فوق ؛ أي : ~~من غير الباب على خلاف العادة. # وفيه إشارة إلى كمال ضعف البشرية مع أنه كان أقوى إذ فزع منهم ، ولعل فزع ~~داود كان لاطلاع روحه على أنه تنبيه له وعتاب فيما سلف منه كما سيأتي فلما ~~رأوه فزعا {قالوا} : إزالة لفزعه {لا تخف} منا. # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه لا تخف من صورة أحوالنا ، ~~فإنا جئنا لتحكم بيننا بالحق ولكن خف من حقيقة أحوالنا ، فإنها كشف أحوالك ~~التي جرت بينك وبين خصمك أوريا {خصمان} ؛ أي : نحن فريقان متخاصمان على ~~تسمية مصاحب الخصم خصما تجوزا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # والحاصل أنه أطلق لفظ الخصم فيما سبق على الجمع بدليل تسوروا ثم ثنى ~~بتأويل الفريق ، وهم وإن لم يكونوا فريقين بل شخصين اثنين بدليل {إن هاذآ ~~أخى} الآية لكن جعل مصاحب الخصم خصما فكانا بمن معهما فريقين من الخصوم ، ~~فحصل الانطباق بين صيغة التثنية في قوله خصمان وبين ما مر من إرادة الجمع. # {بغى} : (ستم وجور كرد). # {بعضنا على بعض} : هو على الفرض وقصد التعريض بداود لا على تحقيق البغي ~~من أحدهما ، فلا يلزم الكذب إذ الملائكة منزهون عنه ، فلا يحتاج إلى ما قيل ~~أن المتخاصمين كانا لصين دخلا عليه للسرقة ، فلما رآهما اخترعا الدعوى كما ~~في "شرح المقاصد". # {فاحكم بيننا بالحق} : بالعدل : وبالفارسية : (بس حكم كن درميان ما ~~براستى). # {ولا تشطط} : (الإشطاط : بيدا كردن واز حد در كذشتن) من الشطط وهو مجاوزة ~~الحد وتخطي ms5555 الحق. # والمعنى : لا تجر في الحكومة وهو تأكيد للأمر بالحكم بالحق والمقصود من ~~الأمر والنهي والاستعطاف. # {واهدنآ إلى سوآء الصراط} إلى وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من ~~طريق الجور وإرشاده إلى منهاج العدل. # {إن هاذآ} : استئناف لبيان ما فيه الخصومة {أخى} في الدين أو في الصحبة # 16 # والتعرض لذلك تمهيد لبيان كمال قبح ما فعل به صاحبه. PageV08P011 # {له تسع وتسعون نعجة ولى} : فرأ حفص بن عاصم ولي بفتح الياء والباقون ~~بإسكانها على الأصل. # {نعجة واحدة} : النعجة هي الأنثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة ~~والكناية والتعريض أبلغ في المقصود وهو : التوبيخ فإن حصول العلم بالمعرض ~~به يحتاج إلى تأمل فإذا تأمله واتضح قبحه كان ذلك أوقع في نفسه وأجلب ~~لخجالته وحيائه. # {فقال أكفلنيها} : أي ملكنيها وحقيقته : اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي. # والكافل : هو الذي يعولها وينفق عليها. # {وعزنى فى الخطاب} ؛ أي : غلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم ~~أقدر على رده. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان أعز مني وأقوى على مخاطبتي ؛ لأنه كان ~~الملك ، فالمعنى : كان أقدر على الخطاب لعزة ملكه كما في "الوسيط". # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {قال} : داود بعد اعتراف المدعى عليه أو على تقدير صدق المدعي وإلا ~~فالمسارعة إلى تصديق أحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر لا وجه له في الحديث ~~: "إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر". # {لقد ظلمك} : جواب قسم محذوف قصد به عليه السلام المبالغة في إنكار فعل ~~صاحبه وتهجن طعمه في نعجة من ليس له غيرها مع أن له قطيعا منها. # {بسؤال نعجتك إلى نعاجه} : السؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى ~~مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الإضافة والضم كأنه قيل بضم نعجتك إلى نعاجه ~~على وجه السؤال والطلب. # وفي هذا إشارة إلى أن الظلم في الحقيقة من شيم النفوس ، فإن وجدت ذا عفة ~~، فالعلة كما قال يوسف : {ومآ أبرئ نفسى} (يوسف : 53) الآية. # فالنفوس جبلت على الظلم والبغي وسائر ms5556 الصفات الذميمة ولو كانت نفوس ~~الأنبياء عليهم السلام كذا ، في "التأويلات النجمية". # يقول الفقير : هذا بالنسبة إلى أصل النفوس وحقيقتها وإلا فنفوس الأنبياء ~~مطمئنة لا أمارة إذ لم يظهر فيهم إلا آثار المطمئنة وهي أول مراتب سلوكهم. # وقد إشار الشيخ إلى الجواب بقوله ، فإن وجدت الخ. # فاعرف ذلك ، فإنه من مزالق الأقدام وقد سبق التحقيق فيه في سورة "يوسف". # ثم قال داود عليه السلام حملا للنعجة على حقيقتها لا على كونها مستعارة ~~للمرأة. # {وإن كثيرا من الخلطآء} ؛ أي : الشركاء الذين خلطوا أموالهم. # جمع : خليط ، كظريف. # والخلطة : الشركة ، وقد غلبت في الماشية. # {ليبغى بعضهم على بعض} ؛ أي : ليتعدى غير مراعي لحق الصحبة والشركة : ~~يعني : (ازحق خودزياده مى طلبند). # {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك} : منهم فإنهم يجتنبون عن البغي والعدوان. # {وقليل ما هم} : وهم قليل فهم : مبتدأ وقليل خبره. # قدم عليه للاهتمام به وإنما أفرد تشبيها بفعيل بمعنى مفعول وما مزيدة ~~لتأكيد القلة أو للإبهام ، أو التعجب من قلة الموصوفين بالإيمان وصالح العمل. # {وظن داواد أنما فتناه} : الظن مستعار للعلم الاستدلالي لما بينهما من ~~المشابهة. # يعني : أن الظن الغالب لما كان يقارب العلم استعير له فالظن يقين لكنه ~~ليس بيقين عيان ، فلا يقال فيه إلا العلم. # وما في إنما كافة. # والمعنى : وعلم داود بما جرى في مجلس الحكومة أنما فعلنا به الفتنة ~~والامتحان لا غير ، بتوجيه الحصر إلى نفس الفعل بالقياس إلى ما يغايره من ~~الأفعال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {فاستغفر ربه} : إثر ما علم أن ما صدر عنه ذنب كما استغفر آدم عليه ~~السلام بقوله ربنا ظلمنا أنفسنا إلخ وموسى عليه السلام بقوله : تبت إليك ~~وغيرهما من الأنبياء # 17 # الكرام على ما بين في موضعه. # {وخر} : سقط حال كونه {راكعا} ؛ أي : ساجدا على تسمية السجود ركوعا لأنه ~~مبدأه ؛ لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع وفي كل من الركوع والسجود التحني ~~والخضوع. # وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة على أن الركوع يقوم مقام ~~السجود أو خر للسجود راكعا ؛ أي ms5557 : مصليا إطلاقا للجزء ، وإرادة الكل كأنه ~~أحرم بركعتي الاستغفار والدليل على الأول ؛ أي : على الركوع هاهنا بمعنى ~~السجود ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام كان يقول في ~~سجدة {} وسجدة الشكر : "اللهم اكتب لي عندك بها أجرا ، واجعلها لي عندك ~~ذخرا وضع عني بها وزرا ، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود سجدته". # {وأناب} ؛ أي : رجوع إلى الله بالتوبة من جميع المخالفات التي هي الزلات ~~وما كان من قبيل ترك الأولى والأفضل لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام سجد في {} وقال : ~~"سجدها داود توبة ونسجدها شكرا". # وهذه السجدة من عزائم السجود عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله وكل منهما ~~على أصله ، فأبو حنيفة يقول : هي واجبة. # ومالك : هي فضيلة عند الشافعي وأحمد سجدة شكر تستحب في غير الصلاة فلو ~~سجد بها في الصلاة بطلت عندهما كما في فتح الرحمن. PageV08P012 # وقال الكاشفي : (اين سجده نزد امام اعظم سجدة عزيمت است وميكويد بتلاوت وى ~~سجده بايد كرد در نماز وغير غاز ونزد امام شافعي از عزائم نيست واز امام ~~احمد درين سجده دو روايتست واين سجده دهم است بقول امام اعظم. # ودر فتوحات مكيه اين را سجده انابت كفته وفر موده كه). # يقال لها : سجدة الشكر في حضرة الأنوار ؛ لأن داود سجدها شكرا. # {قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغى بعضهم ~~على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داواد أنما ~~فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأنابا * فغفرنا له ذالكا وإن له عندنا لزلفى ~~وحسن مااب * ياداواد إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديدا ~~بما نسوا يوم الحساب} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {فغفرنا له ذالك} ؛ أي : ما استغفر منه ، وكان ذلك في شهر ذي الحجة كما ~~في "بحر العلوم" ، وروي ، أنه عليه ms5558 السلام بقي في سجوده أربعين يوما وليلة ~~لا يرفع رأسه لصلاة مكتوبة أو لما لا بد منه ، ولا يرقأ دمعه حتى نبت منه ~~العشب حول رأسه ولم يشرب ماء إلا ثلثاه دمع وجهد نفسه راغبا إلى الله في ~~العفو عنه حتى كاد يهلك واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له : ~~إيشا على ملكه فاجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل ، فلما نزلت توبته بعد ~~الأربعين وغفر له حاربه فهزمه. # وقد قال نبينا عليه السلام : "إذا بويع لخليفتين" ؛ أي : لأحدهما أولا ~~وللآخر بعده : "فاقتلوا الآخر منهما" ، لأنه كالباغي هذا إذا لم يندفع إلا بقتله. # {وإن له} ؛ أي : داود {عندنا لزلفى} : لقربة وكرامة بعد المنفرة كما وقع ~~لآدم عليه السلام. # والزلفى : القربة والإزلاف : التقريب. # والازدلاف : الاقتراب ومنه سميت المزدلفة لقربها من الموقف. # وعن مالك بن دينار في قوله : {وإن له} إلخ. # يقول الله تعالى لداود عليه السلام وهو قائم بساق العرش يا داود مجدني ~~بذلك الصوت الرخيم اللين ، فيقول : كيف وقد سلبتنيه في الدنيا فيقول : إني ~~أرده عليك فيرفع داود صوته بالزبور ، فيستفرغ نعيم أهل الجنة كما في ~~"الوسيط". # {وحسن مااب} : حسن مرجع في الجنة. # وفي "كشف الأسرار" : هو الجنة يعني الجنة هي مآب الأنبياء والأولياء. # وأصل هذه القصة %~% # أن داود عليه السلام رأى امرأة رجل يقال له : أوريا بن حنانا ، ويقال لها ~~: بنشاوع أو بنشاويع بنت شايع ، فمال قلبه إليها وابتلي بعشقها وحبها من ~~غير اختيار منه كما ابتلي نبينا عليه السلام بزينب رضي الله عنها لما رآها ~~يوما حتى قال : يا مقلب القلوب فسأله داود أن يطلقها فاستحى أن يرده ففعل ~~فتزوجها وهي أم # 18 # سليمان عليه السلام ، وكان ذلك جائزا في شريعته معتادا فيما بين أمته غير ~~مخل بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضا أن ينزل عن امرأته ، فيتزوجها إذا ~~أعجبته خلا أنه عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته ، وعلو شأنه نبه ~~بالتمثيل على أنه لم يكن ينبغي له أن يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ، ويسأل ms5559 ~~رجلا ليس له إلا امرأة واحدة أن ينزل عنها ، فيتزوجها مع كثرة نسائه ، بل ~~كان يجب عليه أن يصبر على ما امتحن به ، كما صبر نبينا عليه السلام حتى كان ~~طالب الطلاق هو زوج زينب ، وهو المذكور في سورة الأحزاب لا هو عليه السلام ~~؛ أي : لم يكن هو عليه السلام طالت الطلاق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال البقلي : عشق داود عليه السلام لعروس من عرائس الحق حين تجلى الحق ~~منها له ؛ فإنه كان عاشق الحق فسلاه بواسطة من وسائطه. # وهذه القصة تسلية لقلب نبينا عليه الصلاة السلام ، حيث أوقع الله في قلبه ~~محبة زينب ، فضاق صدره ، فقال سبحانه : {سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا} ~~(الإسراء : 77) ، وفرح بذلك وزاد له محبة الله والشوق إلى لقائه. PageV08P013 # قال أبو سعيد الخراز قدس سره زلات الأنبياء في الظاهر زلات وفي ~~الحقيقة كرامات وزلفى ألا ترى إلى قصة داود حين أحس بأوائل أمره كيف استغفر ~~وتضرع ورجع ، فكان له بذلك عنده زلفى وحسن مآب صدق أبو سعيد فيما قال ؛ لأن ~~بلاء الأنبياء والأولياء لا ينقص اصطفائيتهم بل يزيدهم شرفا على شرفهم ، ~~وذلك لأن مقام الخلافة مظهر الجمال والجلال ، فيتحقق تجليات الجلال ~~بالافتتان والابتلاء. # وفي ذلك ترق له كما قال في "التأويلات النجمية" : إن من شأن النبي والولي ~~أن يحكم كل واحد منهم بين الخصوم بالحق كما ورد الشرع به بتوفيق الله وأن ~~الواجب عليهم أن يحكموا على أنفسهم بالحق كما يحكمون على غيرهم كما قال ~~تعالى : {كونوا قوامين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم} (النساء : 135). # فلما تنبه داود أنه ما حكم على نفسه بالحق كما حكم على غيره استغفر ورجع ~~إلى ربه متضرعا خاشعا باكيا بقية العمر معتذرا عما جرى عليه ، فتقبل الله ~~منه ورحم عليه وعفا عنه كما قال : {فغفرنا له ذالكا وإن له عندنا لزلفى} ؛ ~~أي : لقربة بكل تضرع وخضوع وخشوع وبكاء وأنين وحنين وتأوه صدر منه لهذه ~~المراجعات {وحسن مااب} عندنا. # انتهى. # وفي الحديث : "أوحى الله تعالى إلى داود يا ms5560 داود قل للعاصين أن يسمعوني ~~ضجيج أصواتهم ، فإني أحب أن أسمع ضجيج العاصين إذا تابوا إلي يا داود ، لن ~~يتضرع المتضرعون إلى من هو أكرم مني ولا يسأل السائلون أعظم مني جودا ، وما ~~من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني ومستجيب له ، قبل أن يدعوني ~~وغافر له قبل أن يستغفرني". # وقد أنكر القاضي عياض ما نقله المؤرخون والمفسرون في هذه القصة ، وهي ~~قولهم فيها. # ونقل عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم : أنهما قالا ما زاد داود على ~~أن قال للرجل : انزل لي عن امرأتك وأكفلنيها ، فعاتبه الله على ذلك ونبه ~~عليه وأنكر عليه شغله بالدنيا. # قال : وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه من أمره وحكى بعضهم أن ~~أوريا كان خطب تلك المرأة : يعني (أوريا آن زن را خطبه كره بود أورا ~~بخواسته واز قوم وي أجابت يافته ودل بروى نهاده "فأما عقد نكاح" هنوز نرفته ~~بود "فلما غاب أوريا" يعني بغزا رفت). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وكان من غزاة البلقاء ثم خطبها داود فزوجت منه لجلال قدره ، فاغتم لذلك ~~أوريا ، فعاتبه الله على ذلك ، فكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المسلم مع ~~عدم احتياجه ؛ لأنه # 19 # كانت تحت نكاحه وقتئذ تسع وتسعون امرأة ، ولم يكن لأوريا غير من خطبها. # يقول الفقير : دل نظم القرآن على الرواية فقوله : {أكفلنيها} دل على أنها ~~كانت تحت نكاح أوريا. # وأيضا دل لفظ : {الخصم} على أن أوريا بصدد الخصام ، ولا يكون بهذا الصدد ~~إلا بكونها تحت نكاحه مطلوبة منه بغير حسن رضاه وصفاء قلبه ومجرد جواز ~~استنزال الرجل عن امرأته في شريعتهم لا يستلزم جواز الجبر ، فلما طلقها ~~أوريا استحياء من داود بقيت الخصومة بينه وبين داود إذ كان كالجبر كما دل : ~~{وعزنى فى الخطاب} ، فكان السائل العزيز الغالب فهاتان الروايتان أصح ما ~~ينقل في هذه القصة ، فإنهم وإن أكثروا القول فيها لكن الأنبياء منزهون عما ~~يشين بكمالهم أو لا يزين بجمالهم خصوصا عما يقوله القصاص من حديث ms5561 قتل أوريا ~~وسببية داود في ذلك بتزوج امرأته. # ولذلك قال علي رضي الله عنه : من حدث بحديث داود عليه السلام على ~~ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين ، وذلك حد الفرية على الأنبياء صلوات ~~الله عليهم أجمعين. # وفي "الفتوحات المكية" في الباب السابع والخمسين بعد المائة : ينبغي ~~للواعظ أن يراغب الله في وعظه ويجتنب عن كل ما فيه تجر على انتهاك الحرمات ~~مما ذكره المؤرخون عن اليهود من ذكر زلات الأنبياء كداود ويوسف عليهما ~~السلام مع كون الحق أثنى عليهم واصطفاهم ، ثم الداهية العظمى أن يجعل ذلك ~~في تفسير القرآن. # ويقول : قال المفسرون : كذا وكذا مع كون ذلك كله تأويلات فاسدة بأسانيد ~~واهية عن قوم غضب الله عليهم ، وقالوا في الله ما قصه الله علينا في كتابه ~~، وكل واعظ ذكر ذلك في مجلسه مقته الله وملائكته لكونه ذكر لمن في قلبه مرض ~~من العصاة حجة يحتج بها. # ويقول : إذا كان مثل الأنبياء في مثل ذلك ، فأي شيء أنا فعلم أن الواجب ~~على الواعظ ذكر الله وما فيه تعظيمه وتعظيم رسله وعلماء أمته وترغيب الناس ~~في الجنة وتحذيرهم من النار وأهوال الموقف بين يدي الله تعالى ، فيكون ~~مجلسه كله رحمة. # انتهى كلام "الفتوحات" على صاحبه أعلى التجليات. PageV08P014 # قال الشيخ الشعراني قدس سره في "الكبريت الأحمر" : وكذلك لا ينبغي له أن ~~يحقق المناط في نحو قوله تعالى : {ولو كنت فظا غليظ القلب انفضوا من حولك} ~~(آل عمران : 159). # ولا نحو قوله : {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة} (آل عمران : 152). # وقوله : {ولا تزال تطلع على خآاانة منهم إلا قليلا منهم} (المائدة : 13). # فإن العامة إذا سمعوا مثل ذلك استهانوا بالصحابة ثم احتجوا بأفعالهم. # انتهى كلامه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله : يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل ~~الحسين رضي الله عنه وحكاية ما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم ، فإنه ~~يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين ، وما وقع بينهم من ~~المنازعات ، فيحمل على محامل صحيحة ، فلعل ذلك ms5562 الخطأ في الاجتهاد لا لطلب ~~الرياسة أو الدنيا ، كما لا يخفى. # انتهى. # والحاصل : أن معاصي الخواص ليست كمعاصي غيرهم بأن يقعوا فيها بحكم الشهوة ~~الطبيعية ، وإنما تكون معاصيهم بالخطأ في التأويل ، فإذا أظهر الله لهم ~~فساد ذلك التأويل الذي أداهم إلى ذلك الفعل حكموا على أنفسهم بالعصيان ، ~~وتابوا ورجعوا إلى حكم العزيز المنان. # {ياداواد} ؛ أي : فغفرنا له ذلك وقلنا له : يا داود {إنا جعلناك خليفة فى ~~الأرض} . # الخلافة : النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته ، وإما ~~لعجزه ، وإما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه ~~في الأرض إذ الوجوه الأول محال في حق # 20 # الله تعالى فالخليفة عبارة عن الملك النافذ الحكم ، وهو من كان طريقته ~~وحكومته على طريقة النبي وحكومته والسلطان أعم ، والخلافة في خصوص مرتبة ~~الإمامة أيضا أعم. # والمعنى : استخلفناك على الملك في الأرض والحكم فيما بين أهلها ؛ أي : ~~جعلناك أهل تصرف نافذ الحكم في الأرض كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض ~~البلاد ويملكه عليها. # وكان النبوة قبل داود في سبطه والملك في سبط آخر فأعطاهما تعالى داود ~~عليه السلام ، فكان يدبر أمر العباد بأمره تعالى. # وفي دليل بين على أن حاله عليه السلام بعد التوبة كما كان قبلها لم يتغير ~~قط ، بل زادت اصطفائيته كما قال في حق آدم عليه السلام : {ثم اجتباه ربه ~~فتاب عليه وهدى} (طه : 122). # قال بعض كبراء المكاشفين : ثم المكانة الكبرى والمكانة الزلفى التي خصه ~~الله بها التنصيص على خلافته ، ولم يفعل ذلك مع أحد من أبناء جنسه وهم ~~الأنبياء وإن كان فيهم خلفاء. # فإن قلت : آدم عليه السلام قد نص الله على خلافته ، فليس داود مخصوصا ~~بالتنصيص على خلافته. # قلنا : ما نص على خلافة آدم مثل التنصيص على خلافة داود وإنما قال ~~للملائكة : إني جاعل في الأرض خليفة فيحتمل أن يكون الخليفة الذي أراده ~~الله غير آدم بأن يكون بعض أولاده ، ولو قال أيضا : إني جاعل آدم لم يكن ~~مثل قوله : إنا جعلناك خليفة بضمير الخطاب في حق ms5563 داود ، فإن هذا محقق ليس ~~فيه احتمال غير المقصود. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال بعضهم : تجبرت الملائكة على آدم ، فجعله الله خليفة وتجبر طالوت على ~~داود فجعله خليفة وتجبرت الأنصار على أبي بكر رضي الله عنه ، فجعله خليفة ، ~~فلذا جعل الله الخلفاء ثلاثة : آدم وداود وأبا بكر. # وكان مدة ملك داود أربعين سنة مما وهبه الخليفة الأول من عمره ، فإن آدم ~~وهب لداود من عمره ستين سنة ، فلذا كان خليفة في الأرض كما كان آدم خليفة فيها. # وفي الآية إشارة إلى معان مختلفة : # منها : أن الخلافة الحقيقية ليست بمكتسبة للإنسان وإنما هي عطاء وفضل من ~~الله يؤتيه من يشاء كما قال تعالى : {إنا جعلناك خليفة} ؛ أي : أعطيناك ~~الخلافة. # ومنها : أن استعداد الخلافة مخصوص بالإنسان كما قال تعالى : {وهو الذى ~~جعلكم خلائف الأرض} (الأنعام : 165). # ومنها : أن الإنسان وإن خلق مستعدا للخلافة ، ولكن بالقوة فلا يبلغ ~~درجاتها بالفعل إلا الشواذ منهم. # ومنها : أن الجعلية تتعلق بعالم المعنى ، كما أن الخلقية تتعلق بعالم ~~الصورة ولهذا لما أخبر الله تعالى عن صورة آدم عليه السلام قال : {إنى ~~خالقا بشرا من طين} (ص : 71). # ولما أخبر عن معناه قال : {إني جاعل فى الارض خليفة} (البقرة : 30). # ومنها : أن الروح الإنساني هو الفيض الأول ، وهو أول شيء تعلق به أمركن ~~ولهذا نسبه إلى أمره ، فقال تعالى : {قل الروح من أمر ربى} (الإسراء : 85) ~~، فلما كان الروح هو الفيض الأول كان خليفة الله. PageV08P015 # ومنها : أن الروح الإنساني خليفة الله بذاته وصفاته إما بذاته ، فلأنه كان ~~له وجود من وجود وجوده بلا واسطة ، فوجوده كان خليفة وجود الله. # وإما بصفاته ، فلأنه كان له صفات من صفات الله بلا واسطة ، فكل وجود ~~وصفات تكون بعد وجود الخليفة يكون خليفة ، خليفة الله بالذات والصفات وهلم ~~جرا إلى أن يكون القالب الإنساني هو أسفل سافلين الموجودات وآخر شيء لقبول ~~الفيض الإلهي ، وأقل حظ من الخلافة ، فلما أراد الله أن يجعل الإنسان خليفة ~~خليفته في الأرض خلق لخليفة روحه منزلا صالحا لنزول الخليفة فيه ms5564 ، وهو ~~قالبه وأعد له عرشا فيه ليكون محل استوائه عليه ، وهو القلب ونصب له خادما ~~وهو النفس ، فلو بقي الإنسان على # 21 # فطرة الله التي فطر الناس عليها يكون روحه مستفيضا من الحق تعالى فائضا ~~بخلافة الحق تعالى على عرش القلب والقلب فائض بخلافة الروح على خادم النفس ~~والنفس فائضة بخلافة القلب على القالب والقالب فائض بخلافة النفس على ~~الدنيا ، وهي أرض الله فيكون الروح بهذه الأسباب والآلات خليفة الله في ~~أرضه بحكمه وأمره بتواقيع الشرائع. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # ومنها : أن من خصوصية الخلافة الحكم بين الناس بالحق والإعراض عن الهوى ~~بترك متابعته كما أن من خصوصية أكل الحلال العمل الصالح قال تعالى : {كلوا ~~من الطيبات واعملوا صالحا} (المؤمنون : 51). # ومنها : أن الله تعالى جعل داود الروح خليفة في أرض الإنسانية وجعل القلب ~~والسر والنفس والقالب والحواس والقوى والأخلاق والجوارح والأعضاء كلها رعية ~~له ثم على قضية كلكم راعع وكلكم مسؤول عن رعيته أمر بأن يحكم بين رعيته ~~بالحق ؛ أي : بأمر الحق لا بأمر الهوى ، كما قال تعالى : {فاحكم بين الناس ~~بالحق} ؛ أي : بحكم الله تعالى ، فإن الخلافة مقتضية له حتما وحكم الله بين ~~خلقه هو العدل المحض وبه يكون الحاكم عادلا لا جائرا. # والحكم لغة : الفصل وشرعا : أمر ونهي يتضمنه إلزاما. # {ولا تتبع الهوى} ؛ أي : ما تهواه النفس وتشتهيه في الحكومات وغيرها من ~~أمور الدين والدنيا : وبالفارسية : (وبيروى مكن هواى نفس را وآرزوهاي أورا). # قال بعضهم : وهو يؤيد ما قيل أن ذنب داود الهم الذي هم به حين نظر إلى ~~امرأة أوريا ، وهو أن يجعلها تحت نكاحه أو ما قيل : أن ذنبه المبادرة إلى ~~تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل مسألته : {فيضلك عن سبيل الله} بالنصب على ~~أنه جواب النهي ؛ أي : فيكون الهوى أو اتباعه سببا لضلالك عن دلائله التي ~~نصبها على الحق تكوينا وتشريعا. # قال بعض الكبار : {ولا تتبع الهوى} ؛ أي : ما يخطر لك في حكمك من غير وحي ~~مني ، {فيضلك عن سبيل الله} ؛ أي : عن الطريق الذي ms5565 أوحى بها إلى رسلي. # انتهى. # فإن قلت : كيف يكون متابعة الهوى سببا للضلال. # قلت : لأن الهوى يدعو إلى الاستغراق في اللذات الجسمانية فيشغل عن طلب ~~السعادات الروحانية التي هي الباقيات الصالحات فمن ضل عن سبيل الله الذي هو ~~اتباع الدلائل المنصوبة على الحق أو اتباع الحق في الأمور وقع في سبيل ~~الشيطان ، بل في حفرة النيران والحرمات. # {إن الذين يضلون عن سبيل الله} : تعليل لما قبله ببيان غائلته وإظهار في ~~سبيل الله في موضع الإضمار للإيذان بكمال شناعة الضلال عنه. # {لهم عذاب شديدا بما نسوا} ؛ أي : بسبب نسيانهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {يوم الحساب} : مفعول لنسوا. # ولما كان الضلال عن سبيل الله مستلزما لنسيان يوم الحساب كان كل منهما ~~سببا وعلة لثبوت العذاب الشديد تأدب سبحانه وتعالى مع داود ، حيث لم يسند ~~الضلال إليه ؛ بأن يقول : فلئن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد لما هو مقتضى ~~الظاهر بل أسنده إلى الجماعة الغائبين الذين داود عليه السلام واحد منهم. # واعلم أن الله تعالى خلق الهوى الباطل على صفة الضلالة مخالفا للحق تعالى ~~؛ فإن من صفته الهداية والحكمة في خليفته يكون هاديا إلى الحضرة بضدية طبعه ~~ومخالفة أمره كما أن الحق تعالى كان هاديا إلى حضرته بنور ذاته وموافقة ~~أمره ليسير السائر إلى الله على قدمي موافقته أمر الله ومخالفته هواه. # ولهذا قال المشائخ : لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى ، وأعظم ~~جنايات العبد وأقبح # 22 # خطاياه متابعة الهوى كما قال عليه السلام : "ما عبد إله في الأرض أبغض ~~على الله من الهوى". PageV08P016 # وفي الحديث : "ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه". # وللهوى كمالية في الإضلال لا توجد في غيره ذلك لأنه يحتمل أن يتصرف في ~~الأنبياء عليهم السلام بإضلالهم عن سبيل الله كما قال لداود عليه السلام : ~~{ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} . # وبقوله : {إن الذين} إلخ : يشير إلى أن الضلال الكبير هو : الانقطاع عن ~~طلب الحق ومن ضل عن طريق الحق أخذ بعذاب شديد ms5566 القطيعة والحرمان من القرب ~~وجوار الحق وذلك بما نسوا يوم الحساب ، وهو يوم يجازى فيه كل محق بقدر ~~هدايته وكل مبطل بحسب ضلالته كما في "التأويلات النجمية". # وفي الآية دليل على وجوب الحكم بالحق وأن لا يميل الحاكم إلى أحد الخصمين ~~بشيء من الأشياء. # وفي الحديث ، أنه عليه السلام قال لعلي : "يا علي احكم بالحق فإن لكل حكم ~~جائر سبعين درعا من النار لو أن درعا واحدا وضع على رأس جبل شاهق لأصبح ~~الجبل رمادا". # (درفوائد السلوك آورده كه بنكركه بادشاهى جه صعب كاريست كه حضرت داود ~~عليه السلام با كمال درجه نبوت وجلال مرتبه رسالت بحمل اعباى جنين أمري ~~مأمور وبخطب اثقال جنين خطابي مخاطب مي شودكه {فاحكم بين الناس بالحق} ميان ~~مردمان بطريق معدلت ونصفت كن وداورى برمنهج عدل وإنصاف نماي وباي برجاي حق ~~نه بر طريق باطل ومتابعت هواي نفس برمتابعت مراد حق اختيار مكن كه تراز ~~مسالك مراضى ما كمراه كردند : ودر سلسلة الذهب ميفرمايد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # نص قرآن شنوكه حق فرمود # در مقام خطاب يا داود # كه ترازان حليفكى داديم # سوى خلقان ازان فرستاديم # تادهى ملك را زعدل اساس # حكم راني بعدل بين الناس # هركرا نه زعدل دستورست # از مقام خليفكي دورست # آنكه كيرد ستم زديو سبق # عدل جون خواندش خليفة حق # بيشه كرده خلاف فرمان را # كشته نائب مناب شيطان را # حق زشاهان بغير عدل نخواست # آسمان وزمين بعدل بباست # شاه باشد شبان خلق همه # رمه وكرك آن رمه زكرك امان # بهر آنست هاي هوى شبان # تابيايد رمه زكرك امان # جون شبان سازكار كرك بود # رمه را آفت بزرك بود # هركرا دل بعدل شد مائل # طمع از مال خلق كوبكسل # طمع وعدل آتش وآبند # هردو يكجا قرار كي يابند # هركرا از خليفكي خداي # نشود سير نفس بد فرماي # سيرمشكل شود ازان زروسيم # كه كشدكه زبيوه كه زيتيم # ومن الله التوفيق للعدل في الأنفس والآفاق وإجراء أحكام الشريعة وآداب ~~الطريقة على الإطلاق ms5567 إنه المحسن الخلاق. # {ياداواد إنا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديدا بما ~~نسوا يوم الحساب * وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما باطلا ذالك ظن الذين ~~كفروا فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين فى الارض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ~~ليدبروا ءاياته وليتذكر أولوا الالباب} . # {وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما} : من المخلوقات {باطلا} # 23 # ؛ أي : خلقا باطلا لا حكمة فيه ، بل ليكون مدار للعلم والعمل ومذكرا ~~للآخرة وما فيها من الحساب والجزاء ؛ فإن الدنيا لا تخلو عن الصفو والكدر ~~وكل منهما يفصح عما في الآخرة من الراحة والخطر. # وأيضاف ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون الذين ينظرون بنور الله شواهد ~~صفات الجمال والجلال. # جهان مرآت حسن شاهدماست # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # فشاهد وجهه في كل ذرات # {ذالك} ؛ أي : كونه خلقا باطلا خاليا عن الغاية الجليلة والحكمة الباهرة. # {ظن الذين كفروا} ؛ أي : مظنون كفار مكة فإنهم وإن كانوا مقرين بأن الله ~~هو الخالق لكن لما اعتقدوا بأن الجزاء الذي هو علة خلق العالم باطل لزمهم ~~أن يظنوا أن المعلول باطل ويعتقدوا ذلك. # {فويل} ؛ أي : فإذا كان مظنونهم هذا فالهلال كل الهلاك ؛ أي : فشدة هلاك ~~حاصل : وبالفارسية : (بس واي). # {للذين كفروا} : خبر لويل. # {من النار} : من تعليلية مفيدة لعلية النار لثبوت الويل لهم صريحا بعد ~~الإشعار بعلية ما يؤدي إليها من ظنهم وكفرهم ؛ أي : فويل لهم بسبب النار ~~المرتبة على ظنهم وكفرهم فلابد من رؤية الحق والباطل باطلا وتدارك زاد ~~اليوم ؛ أي : يوم الجزاء ظاهرا وباطنا ليحصل الخلاص والنجاة والنعيم ~~واللذات في أعلى الدرجات. PageV08P017 # {أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} : أم منقطعة بمعنى بل. # و(الهمزة) الإنكارية ؛ أي : بل أنجعل المؤمنين المصلحين في الأرض ~~{كالمفسدين فى الأرض} بالكفر والمعاصي ؛ أي : لا نجعلهم سواء ، فلو بطل ~~البعث والجزاء كما يظن الكفار لاستوت عند الله حال من أصلح ms5568 ومن أفسد ومن ~~سوى بينهما ، كان سفيها والله تعالى منزه عن السفه ، فإنما بالإيمان والعمل ~~الصالح يرفع المؤمنين إلى أعلى عليين ويرد الكافرين إلى أسفل سافلين. # {أم نجعل المتقين كالفجار} ؛ أي : كما لا نجعل أهل الإيمان والعمل الصالح ~~الذين هم مظاهر صفات لطفنا وجمالنا كالمفسدين الذين هم مظاهر صفات قهرنا ~~وجلالنا كذلك لا نجعل أهل التقوى ، كالفجار. # والفجر : شق الشيء شقا واسعا. # والفجور : شق سر الديانة. # أنكر التسوية أولا بين أهل الإيمان والشرك ، ثم بين أهل التقوى والهوى ~~يعني من المؤمنين ، وهو المناسب لمقام التهديد والوعيد كي يخاف من الله ~~تعالى كل صنف بحسب مرتبته. # ويجوز أن يكون تكرير الإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين يمنعان التسوية ~~من الحكيم الرحيم. # وروي : أن كفار قريش قالوا للمؤمنين : إنا نعطى في الآخرة من الخير ما ~~تعطون بل أكثر فقال تعالى : {أم نجعل} إلخ. # وإنما قالوا ذلك على تقدير وقوع الآخرة كما سبق من قوله تعالى : {وقالوا ~~نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} (سبأ : 35). # وسيجيء في قوله تعالى : {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} (القلم : 35) ؛ أي : ~~في ثواب الآخرة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # واعلم أن الله تعالى سوى بين الفريقين في التمتع بالحياة الدنيا بل ~~الكفار أوفر حظا من المؤمنين ؛ لأن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ~~لكن الله جعل الدار الآخرة للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، وهم ~~المؤمنون المخلصون المنقادونولأمره ، وإنما لم يجازهم في هذه الدار لسعة ~~رحمته وضيق هذه الدار ، فلذا أخر الجزاء إلى الدار الآخرة ، فإذا ترقى ~~الإنسان من الهوى إلى الهدى ومن الفجور إلى التقوى أخذ الأجر بالكيل ~~الأوفى. # ثم لما كان القرآن منبع جميع السعادات والخيرات وصفه # 24 # أولا ثم بين المصلحة فيه فقال : {كتاب} : خبر مبتدأ محذوف وهو عبارة عن ~~القرآن ؛ أي : هذا كتاب {أنزلناه إليك} : صفته {مبارك} : خبر ثان للمبتدأ ؛ ~~أي : كثير المنفعة دنيا ودينا لمن آمن به وعمل بأحكامه وحقائقه وإشاراته ، ~~فإن البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء والمبارك ما فيه ذلك الخير ms5569 {ليدبروا ~~ءاياته} : متعلق بأنزلنا وأصله : يتدبروا فأدغمت التاء في الدال ؛ أي : ~~أنزلناه ليتفكروا في آياته بالفكر السليم فيعرفوا ما يتبع ظاهرها من ~~المعاني الفائقة والتأويلات اللائقة ؛ أي : ليتفكروا في معانيها فإن التدبر ~~عبارة عن النظر في عواقب الأمور والتفكر : تصرف القلب في معاني الأشياء ~~لدرك المطلوب. # {وليتذكر أولوا الالباب} ؛ أي : وليتعظ به أصحاب العقول الخالصة عن شوب ~~الوهم ، عمم التدبر لعموم العلماء وخص التذكر بخصوص العقلاء ؛ لأن التدبر ~~للفهم والتذكر لوقوع الإجلال والخشية الخاص بأكابر أهل العلم. # قال بعضهم : التفكر عند فقدان المطلوب لاحتجاب القلب بالصفات النفسانية. # وأما التذكر فهو عند رفع الحجاب والرجوع إلى الفطرة الأولى ، فيتذكر ما ~~انطبع في النفس في الأزل من التوحيد والمعارف انتهى. # فعلم أن المقصود من كلام الحق التفكر والتذكر والاتعاظ به لا حفظ الألفاظ فقط. # قال الشبلي قدس سره : قرأت أربعة آلاف حديث ثم اخترت منها حديثا واحدا ، ~~وكان علم الأولين والآخرين مندرجا فيه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لبعض أصحابه : "اعمل لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر ~~بقائك فيها واعملبقدر حاجتك إليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها". # وكان الصحابة يكتفون ببعض السور القرآنية ويشتغلون بالعمل بها ؛ فإن ~~المقصود من القرآن العمل به. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # روي أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام وقال : علمني مما علمك الله ، ~~فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن ، فعلمه : {إذا زلزلت الارض} (الزلزلة : 1)حتى ~~بلغ {فمن يعمل} (الزلزلة : 7) إلخ. # قال : حسبي ، فأخبر النبي عليه السلام بذلك فقال : "دعوه فقد فقه الرجل". # وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : مررت بحجر مكتوب عليه : قلبني ينفعك ، ~~فقلبته ، فإذا مكتوب عليه : أنت بما تعلم لا تعمل فكيف تطلب ما لم تعلم. PageV08P018 # وعن البصري رحمه الله : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ~~وحفظوا حروفه وضيعوا حدوده حتى أن أحدهم ليقول : والله ، لقد قرأت القرآن ، ~~فما أسقطت منه حرفا ، والله وقد أسقط كله ما يرى عليه للقرآن أثر في خلق ~~ولا عمل ms5570 والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، والله ما هؤلاء بالحكماء ~~ولا الوزعة لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء ، فمن اقتفى بظاهر المتلو كان ~~مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها ومهرة نتوج لا يستولدها. # قال أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تعوذوا بالله من ~~فخر القراء ، فإنهم أشد فخرا من الجبابرة. # ولا أحد أبغض إلى رسول الله من قارىء متكبر". # وعن علي رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تعوذوا بالله ~~من دار الحزن فإنها إذا فتحت استجارت منها جهنم سبعين مرة ، أعدها الله ~~للقراء المرائين بأعمالهم وإن شر القراء لمن يزور الأمراء" : وفي سلسلة ~~الذهب للمولى الجامي قدس سره. # رب تالل يفوه بالقرآن وهو يفضي به إلى الخذلان. # 25 # خواجه را نيست جزتلاوت كار # ليكن آن طرد ولعنت آرد بار # لعنتست اين كه بهر لهجه وصوت # شود از تو حضور خاطر فوت # نشود بر دل توتا بنده # كين كلام خداست يابنده # لعنتست اين كه سازدت بي سيم # روز شب با مير وخواجه نديم # خانه شان مزبله است وقرآن نور # دار اين نور را زمز بله دور # معنى لعن جيست مردودى # بمقامات بعد خشنودى # هركه ماند از خدا بيك سرمو # آمد اندر مقام بعد فرو # كرجه ملعون نشد زحق مطلق # هست ملعون بقدر بعد ازحق # {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ءاياته وليتذكر أولوا الالباب * ووهبنا ~~لداواد سليمانا نعم العبدا إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد ~~* فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها علىا فطفق ~~مسحا بالسوق والاعناق * ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {ووهبنا لداواد سليمان} : (وبخشيديم داودرا فرزندى كه آن سليمانست) ~~عليهما السلام. # والهبة : عطاء الواهب بطريق الإنعام لا بطريق العوض ، والجزاء الموافق ~~لأعمال الموهوب له. # فسليمان : النعمة التامة على داود ؛ لأن الخلافة الظاهرة الإلهية قد كملت ~~لداود وظهرت أكمليتها في سليمان ، وكذا ms5571 على العالمين لما وصل منه إليهم من ~~آثار اللطف والرحمة. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أولادنا من مواهب الله ، ثم قرأ : ~~{يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور} (الشورى : 49). # روي : أن داود عليه السلام عاش مائة سنة ومات يوم السبت فجأة. # ويوم السبت لهم كيوم الجمعة لنا أتاه ملك الموت وهو يصعد في محرابه ؛ أي ~~: الغرفة وينزل. # وقال : جئت لأقبض روحك ، فقال : دعني حتى أنزل وأرتقي ، فقال : ما لي إلى ~~ذلك سبيل ، نفدت الأيام والشهور والسنون والآثار والأرزاق ، فما أنت بمؤثر ~~بعدها ، فسجد داود على مرقاة من الدرج فقبض نفسه على تلك الحال. # وموت الفجأة رحمة للصالحين وتخفيف ورفق بهم إذ هم المنقطعون المستعدون ، ~~فلا يحتاجون إلى الإيصاء وتجديد التوبة ورد المظالم بخلاف غيرهم ولذا كان ~~من آثار غضب الله على الفاسقين ، وأوصى داود لابنه سليمان بالخلافة. # {نعم العبد} سليمان لصلاحية استعداده للكمال النوعي الإنساني وهو مقام ~~النبوة والخلافة. # قال بعضهم : العبودية هي الذبول عن موارد الربوبية والخمول تحت صفات ~~الألوهية. # {إنه أواب} : رجاع إلى الحضرة بإخلاص العبودية بلا علة دنيوية ولا أخروية ~~أو رجاع إلى الله في جميع الأحوال في النعمة بالشكر وفي المحنة بالصبر. # (بظاهر ملك ومملكت ميراند وبباطن فقر وفاقت همى برورد سليمان روزى تمنى ~~كرد كفت بار خدايا جن وانس وطيور ووحوش بفرمان من كردى جه بود كه ابليس ~~رانيز بفرمان من كنى تا أورا كنم كفت اي سليمان اين تمنى مكن كه دران مصلحت ~~نيست كفت بار خدايا كر هم دو روز باشد اين مراد من بده كفت دادم سليمان ~~ابليس را در بند كرد ومعاش سليمان با آن همه ملك ومملكت از دست رنج خويش ~~بود هر روز نبيلى ببافتى وبدو قرص بدادى ودر مسجد با درويشى بهم بخوردى ~~وكفتى). # مسكين وجالس مسكينا. # يك كدا بود سليمان بعصا وزنبيل # يافت از لطف توآن حشمت وملك آرايى # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # آن روز كه ابليس در بند كرد زنبيل ببازار ms5572 فرستاد وكس نخريد كه در بازار آن # 26 PageV08P019 ~~روز هيج معاملت وتجارب نبود ومردم همه بعبادت مشغول بودند آن روز سليمان ~~هيج طعام نخورد ديكر روز همجنان بر عادت زنبيل بافت وكس نخريد سليمان كرسنه ~~شد بالله ناليد كفت بار خدايا كرسنه وكس زنبيلى نمى خرد فرمان آمد كه اي ~~سليمان نمى دانى كه جون تو مهتر بازاريان در بند كنى در معاملات بر خلق ~~فروبسته شود ومصلحت خلق نباشد أو معمار دنياست ومشارك خلق در أموال ~~واولاد). # يقول الله تعالى : {وشاركهم فى الاموال والاولاد} (الإسراء : 64) فظهر من ~~هذه الحكاية حال سليمان مع الله تعالى وكونه متخليا عن المال فارغا عن ~~الملك في الحقيقة. # جوهر ساعت از بجايى رود دل # بتنهايى اندر صفايى نبينى # ورت مال وجاهست وزرع وتجارت # جو دل باخدايست خلوت نشينى # {إذ عرض عليه} ؛ أي : اذكر ما صدر عنه إذ عرض عليه يقال : عرض له أمر كذا ~~؛ أي : ظهر وعرضته له ؛ أي : أظهرته وعرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم. # {بالعشى} : هو من الظهر إلى آخر النهار. # {الصافنات} : مرفوع بعرض جمع صافن لا صافنة ، لأنه لذكور الخيل وصفة ~~المذكر الذي لا يعقل يجمع هذا الجمع مطردا كما عرف في النحو. # والصفن : الجمع بين الشيئين ضاما بعضهما إلى بعض يقال : صفن الفرس قوائمه ~~إذا قام على ثلاث وثنى الرابعة ؛ أي : قلب أحد حوافره وقام على طرف سنبك يد ~~أو رجل. # والسنبك : طرف مقدم الحافر. # وهو من الصفات المحمودة في الخيل لا يكاد يتفق إلا في العربي الخالص. # والمعنى بالفارسية : (اسبان ايستاده سه باى وبركناره سم از قائم جهارم). # {الجياد} : جمع جواد وجود وهو الذي يسرع في جريه تشبيها له بالمطر الجود. # والمعنى بالفارسية : (اسبهاى تازى نيورنك نيكوقد تيزرو). # كذا قاله صاحب "كشف الأسرار" ، وكأنه جمع بين معنى الجيد والجواد. # قال في "القاموس" : الجواد السخي والسخية. # والجمع : الأجواد. # والجيد ضد الرديء والجمع : الجياد. # وقيل : الجواد هو : الفرس الذي يجود عند الركض ؛ أي : العدو. # وعن ابن عباس رضي الله ms5573 عنهما : الجياد : الخيل السوابق ، وإذا جرت كانت ~~سراعا خفافا في جريها. # روي أن سليمان عليه السلام غزا أهل دمشق ونصيبين ، وهي قاعدة ديار ربيعة ~~، فأصاب ألف فرس عربي ، أو أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه ، وهذا على ~~تقدير عدم بقاء قوله عليه السلام : "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ~~فهو صدقة" على عمومه أو يحمل على الاستعارة بعلاقة المشابهة في ثبوت ولاية ~~التصرف ، فإن لسليمان حق التصرف فيما تركه أبوه في بيت المال ، كالدروع ~~ونحوها كما كان للخلفاء حق التصرف فيما تركه نبينا عليه السلام ، ولذا منع ~~أبو بكر رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها عن الميراث حيث طلبته وذلك أن ما ~~تركه عليه السلام من صفايا أموال النفير وفدك كان مصروفا إلى نفقة نسائه ~~كما في حياته لكونهن محبوسات عليه إلى وفاتهن. # وأيضا إلى نفقة خليفته لكونه خادما له قائما مقامه وما فضل من ذلك كان ~~يصرف إلى مصالح المسلمين ، فلم يبق له بعد وفاته ما يكون ميراثا لأهل بيته. # (وكفته اند اسبان دريايى بودند وبر داشتند وديوان. # براى سليمان از بحر بر آوردند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وسيجيء ما يؤيده # 27 # وعلى كل تقدير قعد سليمان يوما بعد ما صلى الظهر على كرسيه وكان يريد ~~جهادا ، فاستعرض تلك الأفراس ؛ أي : طلب عرضها عليه ، فلم تزل تعرض عليه ~~وهو ينظر إليها ويتعجب من حسنها حتى غربت الشمس وغفل عن العصر ، وكانت فرضا ~~عليه كما في "كشف الأسرار" ، وعن ورد : كان له من الذكر وقتئذ وتهيبه قومه ~~فلم يعلموه فاغتم لما فاته بسبب السهو والنسيان فاستردها فعقرها تقربا إلى ~~الله وطلبا لمرضاته على أن يكون العقر قربة في تلك الشريعة ، ولذا لم ينكر ~~عليه فعله أو مباحا في ذلك اليوم ، وإنما أراد بذلك الاستهانة بمال الدنيا ~~لمكان فريضة الله كما قال أبو الليث فلم يكن من قبيل تعذيب الحيوان. # يقول الفقير : سر العقر هاهنا هو أن تلك الخيل لما شغلته عن القيام إلى ~~الصلاة كان العقد كفارة ms5574 موافقة له. # وقال بعضهم : المراد من العقر : الذبح فيكون تقديم السوق كما يأتي لرعاية ~~الفاصلة ، فذبحها وتصدق بلحومها. # وكان لحم الخيل حلالا في ذلك الوقت وإنما لم يتصدق بها ، لأنه يحتاج إلى ~~زمان ووجدان محل صالح له. # والحاصل : أنه ذبح تسعمائة وبقي مائة وهو ما لم يعرض عليه بعد فما في ~~أيدي الناس من الجياد ، فمن نسل تلك المائة الباقية كذا. # قالوا : وفيه أن هذا يؤيد كون تلك الخيل قد أخرجت من البحر إذ لو كانت من ~~غنائم الغزو لم يلزم أن يكون نسل الجياد من تلك المائة لوجود غيرها في ~~الدنيا ، وأيضا على تقدير كونها ميراثا من أبيه بالمعنى الثاني كما سبق ~~تكون أمانة في يده. # والأمانة لا تعقر ولا تذبح كما لا يخفى. PageV08P020 # {فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى} ، قاله عليه السلام عند غروب الشمس ~~اعترافا بما صدر عنه من الاشتغال بها عن الصلاة وندما عليه وتمهيدا لما ~~يعقبه من الأمر بردها وعقرها ، والتعقيب بالفاء باعتبار آواخر العرض ~~المستمر دون ابتدائه والتأكيد للدلالة على أن اعترافه وندمه عن صميم القلب ~~لا لتحقيق مضمون الخبر وأصل أحببت : أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت كما في ~~قوله تعالى : {فاستحبوا العمى على الهدى} (فصلت : 17). # وكل من أحب شيئا فقد آثره ، لكن لما أنيب مناب أنبت وضمن معناه عدي ~~تعديته بعن وحب الخير مفعوله ؛ أي : مفعول به لانبت المضمن ، والذي أنيب ~~مناب الذكر هو الاطلاع على أحوال الخيل لا حب الخيل إلا أنه عدى الفعل إلى ~~حب الخيل للدلالة على غاية محبته لها فإن الإنسان قد يحب شيئا ، ولكنه يحب ~~أن لا يحبه كالمريض الذي يشتهي ما يضره ، ولذا لما قيل لمريض : ما تشتهي. # قال : أشتهي أن لا أشتهي ، وأما من أحب شيئا وأحب أن يحبه فذلك غاية ~~المحبة. # والخير : المال الكثير والمراد به : الخيل التي شغلته عليه السلام ؛ ~~لأنها مال ويحتمل أنه سماها خيرا كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال عليه السلام : "الخير" ms5575 ؛ أي : الأجر والمغنم (معقود بنواصي الخيل إلى ~~يوم القيامة). # والمراد بالذكر : صلاة العصر بدليل قوله : بالعشي ، وسميت الصلاة ذكرا ؛ ~~لأنها مشحونة بالذكر كما في "كشف الأسرار" أو الورد المعين وقتئذ. # ومعنى الآية : أنبت حب الخيل ؛ أي : جعلته نائبا عن ذكر ربي ووضعته موضعه ~~، وكان يحب لمثلي أن يشتغل بذكر ربه وطاعته. # {حتى توارت بالحجاب} : التواري : الاستتار. # والضمير للشمس ، وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها إذ لا شيء ~~يتوارى حينئذ غيرها ، فالحجاب : مغيب الشمس ومغربها ، كما في "المفردات". # وحتى متعلق بقوله : أحببت. # 28 # وغاية له باعتبار استمرار المجبة ودوامها حسب استمرار العرض. # والمعنى : أنبت حب الخير عن ذكر ربي واستمر ذلك حتى توارت ؛ أي : غربت ~~الشمس تشبيها لغروبها في مغربها بتواري الجارية المخبأة بحجابها ؛ أي : ~~المستترة بخبائها وخدرها. # وقيل : الضمير في توارت للصافنات ؛ أي : حتى توارت بحجاب الليل ؛ أي : ~~بظلامه ؛ لأن ظلام الليل يستر كل شيء. # {ردوها على} : من تمام مقالة سليمان ومرمى غرضه من تقديم ما قدمه ، ~~والخطاب لأهل العرض من قومه ؛ أي : أعيدوا تلك الخيل علي. # {فطفق مسحا بالسوق والاعناق} : الفاء : فصيحة مفصحة عن جملة قد حذفت ثقة ~~بدلالة الحال عليها وإيذانا بغاية سرعة الامتثال بالأمر وطفق من أفعال ~~المقاربة الدالة على شروع فاعلها في مضمون الخبر ، فهو بمعنى أخذ وشرع وخبر ~~هذه الأفعال يكون فعلا مضارعا في الأغلب ومسحا نصب على المصدرية بفعل مقدر ~~، هو خبر طفق. # والمسح : إمرار اليد على الشيء. # والجمهور على أن المراد به هنا القطع من قولهم : مسح علاوته ؛ أي : ضرب ~~عنقه وقطع رأسه. # والعلاوة : بالكسر أعلى الرأس أو العنق. # قال في "المفردات" : مسحته بالسيف كناية عن الضرب. # والسوق : جمع ساق كدور ودار. # والساق : ما بين الكعبين كعب الركبة وكعب الرجل. # والأعناق : جمع عنق ، بالفارسية : (كردن). # والباء : مزيدة كما في قوله تعالى : {وامسحوا برءوسكم} : فإن مسحت رأسه ~~ومسحت برأسه بمعنى واحد. # والمعنى : فردوها عليه فأخذ يمسح بالسيف مسحا سوقها وأعناقها ؛ أي : يقطع ~~أعناقها ويعرقب أرجلها ؛ أي : هو وأصحابه ، أو يذبح بعضها ويعرقب بعضها ms5576 ~~إزالة للعلاقات ورفعا للحجاب الحائل بينه وبين الحق واستغفارا وإنابه إليه ~~بالترك والتجريد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وفي الآية إشارة إلى أن حب غير الله شاغل عن الله وموجب للحجاب ، وأن كل ~~محبوب سوى الله إذا حجبك عن الله لحظة يلزمك أن تعالجه بسيف نفي لا إله إلا الله. # "لا" نهنكيست كائنات آشام # عرض تا فرش در كشيده بكام # هر كجا كرده آن نهنك آهنك # ازمن وما نه بوى ماندونه رنك PageV08P021 ~~وقال الإمام في "تفسيره" : الصواب أن يقال : إن رباط الخيل كان مندوبا إليه ~~في دينهم كما هو مندوب إليه في شرعنا. # ثم إن سليمان عليه السلام احتاج إلى الغزو فجلس على كرسيه وأمر بإحضار ~~الخيل وأمر بإجرائها. # وذكر أني لا أجريها لأجل الدنيا وحظ النفس وإنما أجريها وأحبها لأمر الله ~~تعالى وتقوية دينه ، وهو المراد من قوله : عن ذكر ربي ثم إنه أمر بإجرائها ~~وتسييرها حتى توارت بالحجاب ؛ أي : غابت عن بصره ، فإنه كان له ميدان واسع ~~مستدير يسابق فيه بين الخيل حتى تتوارى عنه وتغيب عن عينه ، ثم إنه أمر ~~الرائضين بأن يردوها فردوا تلك الخيل إليه فلما عادت إليه طفق يمسح سوقها ~~وأعناقها ؛ أي : بيده حبالها وتشريفا وإبانة لعزتها لكونها من أعظم الأعوان ~~في قهر الأعداء وإعلاء الدين ، وهو قول الزهري وابن كيسان ، وليس فيه نسبة ~~شيء من المنكرات إلى سليمان عليه السلام ، فهو أحق بالقبول عند أولي ~~الأفهام. # وفي "الفتوحات المكية" : معنى الآية : أحببت الخير عن ذكر ربي الخير ~~بالخيرية فأحببته لذلك. # والخير : هي الصافنات : الجياد من الخيل. # وأما قوله : فطفق مسحا ؛ أي : يمسح بيده # 29 # على أعناقها وسوقها فرحا وإعجابا بخير ربه لا فرحا بالدنيا ؛ لأن ~~الأنبياء منزهون عن ذلك وهذه تشبه ما وقع لأيوب عليه السلام حين أرسل الله ~~له جرادا من ذهب ، فصار يحثو في ثوبه منه ويقول : لا غنى لي عن بركتك يا رب ~~، فما أحب سليمان الخير إلا لكونه تعالى أحب حب الخير ولذلك اشتاق إليها ~~لما توارت بالحجاب ، يعني ms5577 : الصافنات الجياد لكونه فقد المحل الذي أوجب له ~~حب الخير عن ذكر ربه ، فقال : ردوها علي. # وليس للمفسرين الذين جعلوا التواري للشمس دليل ، فإن الشمس ليس لها هنا ~~ذكر ولا الصلاة التي يزعمون ومساق الآية لا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر البتة. # انتهى كلام "الفتوحات". # وعن علي رضي الله عنه : اشتغل سليمان عليه السلام بعرض الأفراس للجهاد ~~حتى توارت بالحجاب ؛ أي : غربت الشمس ، فقال بأمر الله للملائكة الموكلين ~~بالشمس : ردوها ، يعني : الشمس فردوها إلى موضع وقت العصر حتى صلى العصر في ~~وقتها فذلك من معجزات سليمان عليه السلام. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال في "كشف الأسرار" : (سليمان عليه السلام درراه خدا آن همه اسبان فدا ~~كرد ودل ازان زينب وآرايش دنيا بر داشت وباعبادت الله برادخت لا جرم رب ~~العزة أورا به ازان عوض داد بجاي اسبان بادرا مركب أوساخت وبسبب آن اندوه ~~كه بوى رسيد برفوت عبادت فرشته قرص آفتاب ازمغرب باز كردانيد بهروى تانماز ~~ديكر بوقت خويش بكزارد وآن ويرا معجزة كشت وجنانكه ابن معجزة ازبهر سليمان ~~بيغمبر بيدا كشت درين امت ازبهر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه زروى كرامت ~~بيدا كشت درخبر ست مصطفى عليه السلام سربر كنار على نهاد وبخفت على نماز ~~ديكر نرده بود نخواست كه خواب بررسول قطع كند مرد عالم بود كفت نماز طاعت ~~حق وخدمت راست رسول طاعت حق همجنان مي بود تاقرص آفناب بمغرب فروشد مصطفى ~~عليه السلام از خواب در آمد على كفت يا رسول الله وقت نماز ديكر فوت شد ومن ~~نماز نكردم رسول كفت اي علي جرا نماز نكردى كفت نخواستم كه لذت خواب برتو ~~قطع كنم جبريل آمد كه يا محمد حق تعالى مرا فرمود تاقرص آفتاب را از مغرب ~~باز آرم تا على نماز ديكر بوقت بكنرارد بعض ياران كفتند قرص آفتاب را جندان ~~باز آوردكه شعاع آفتاب ديديم كه بر ديوار هاي مدينة مي تافت). # قال الكاشفي : (وانكه آفتاب بدعاى حضرت بيغمبر ms5578 عليه السلام در صهباى خيبر ~~بعد از غروب بازكشت وبجاي عصر آمد تا حضرت علي رضي الله عنه نماز كزارد ~~ونزد محدثان مشهورست وإمام طحاوي در شرح آثار خويش فرمود كه روات اين ثقات ~~اند واز أحمد بن صالح رحمه الله نقل كرده كه أهل علم را سزاوار نيست كه ~~تغافل كنند از حفظ اين حديث كه از علامات نبوتست). # ولا عبرة بقول بعضهم بوضعه : # كه دعوتش كرفته كريبان آفتاب # بالا كشيده ازجه مغرب برآسمان # كه قرص بدررا بسر كردخوان جرخ # دستش دونيم كرده بيك ضربت بنان # واعلم أن حبس الشمس وردها وقع مرارا. # ومعنى حبسها : وقوفها عن السير والحركة بالكلية أو بطء حركتها أو ردها ~~إلى ورائها. # ومعنى ردها : إعادتها بعد غروبها ومغيبها فقد # 30 # حبست لداود عليه السلام. # وذلك في رواية ضعيفة وردت لسليمان على ما قرر. # وحبست أيضا لخليفة موسى عليه السلام ، وهو : يوشع بن نون ، فإنه سار مع ~~بني إسرائيل لقتال الجبارين ، وكان يوم الجمعة ولما كاد يفتحها كادت الشمس ~~تغرب ، فقال للشمس : أيتها الشمس إنك مأمورة وأنا مأمور بحرمتي عليك ، إلا ~~ركدت ؛ أي : مكثت ساعة من النهار. # وفي رواية : اللهم احبسها علي فحبسها الله حتى افتتح المدينة ، وإنما دعا ~~بحبسها خوفا من دخول البيت المحرم عليهم فيه المقاتلة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 PageV08P022 ~~وردت أيضا لعلي رضي الله عنه بدعاء نبينا عليه السلام على ما سبق. # وحبست أيضا عن الغروب لنبينا عليه السلام ، وذلك أنه أخبر في قصة المعراج ~~أن عير قريش تقدم يوم كذا ، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون ذلك ، ~~وقد ولى النهار حتى كادت الشمس تغرب ، فدعا الله تعالى فحبس الشمس عن ~~الغروب حتى قدمت العير ، وفي بعض الروايات حبست له عن الطلوع ؛ لأنه عليه ~~السلام قال : "وتطلع العير عليكم من الثنية عند طلوع الشمس" ، فحبس الله ~~الشمس عن الطلوع حتى قدمت العير. # وحبست أيضا له عليه السلام في بعض أيام الخندق إلى الاحمرار والاصفرار ~~وصلى حينئذ. # وفي بعضها لم تحبس ms5579 بل صلى بعد الغروب. # وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : "شغلونا عن الصلاة الوسطى" ؛ أي : عن ~~صلاة العصر. # في كلام سبط ابن الجوزي إن قيل : حبسها ورجوعها مشكل ؛ لأنها لو تخلفت أو ~~ردت لاختلت الأفلاك وفسد النظام ، قلنا : حبسها وردها من باب المعجزات ولا ~~مجال للقياس في خرق العادات. # وذكر أنه وقع لبعض الوعاظ ببغداد أنه قعد يعظ بعد العصر ثم أخذ في ذكر ~~فضائل آل البيت ، فجاءت سحابة غطت الشمس وظن الناس الحاضرون عنده أن الشمس ~~غابت فأرادوا الانصراف فأشار إليهم ألا يتحركوا ، ثم أدار وجهه إلى ناحية ~~المغرب ، وقال : () # لا تغربي يا شمس حتى ينتهي # مدحي لآل المصطفى ولنجله # إن كان للمولى وقوفك فليكن # هذا الوقوف لولده ولنسله # فطلعت الشمس فلا يحصى ما رمي عليه من الحلي والثياب. # هذا كلامه رحمه الله سبحانه وتعالى : # {ولقد فتنا سليمان} : الفتنة : الاختبار والابتلاء. # {وألقينا} : الإلقاء : الطرح. # {على كرسيه} : الكرسي : اسم لما يقعد عليه والمراد : سريره المشهور ، وقد ~~سبق في سورة سبأ. # {جسدا} : # قال في "المفردات" : الجسد : الجسم لكنه أخص. # قال الخليل : لا يقال : الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه. # وأيضا فإن الجسد يقال : لما له لون. # والجسم يقال : لما لا يبين له لون كالماء والهواء. # وقال في "أنوار المشارق" : الفرق بين الجسد والبدن ، أن الأول يعم لذي ~~الروح وغيره. # ويتناول الرأس والشوى. # [ # والثاني : مخصوص بذي الروح ولا يتناولهما. # ومن هذا قد اشتهر فيما بينهم حشر الأجساد بإضافة الحشر الخاص بذي الروح ~~إلى الأجساد العامة له ، ولغيره دون الأبدان المخصوصة وذلك لأن في إضافته ~~إلى البدن باعتبار أنه لا يتناول الرأس والشوى على ما نص عليه الزمخشري في ~~"الفائق" والخليل في كتاب "العين" قصورا مخلا بحكم الإعادة بعينه. # وأما ما في الجسد من العموم الزائد على قدر الحاجة ، فمندفع بقرينة إضافة الحشر. # انتهى كلام "الأنوار". # والمراد به في الآية : القالب بلا روح كما سيأتي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {ثم أناب} ؛ أي : سليمان # 31 # عليه السلام. # والإنابة : الرجوع إلى الله تعالى. # روي ms5580 أن سليمان كان له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ، وكان في ظهره ماء ~~مائة رجل ؛ أي : قوتهم. # وهكذا أنبياء الله أعطي كل منهم من القوة الجماعية ما لم يعط أحد من ~~أفراد أمته ، وكذا الولي الأكمل ؛ فإن له قوة زائدة على سائر الآحاد ، وإن ~~لم تبلغ مرتبة قوة النبي ، فقال سليمان عليه السلام يوما : لأطوفن الليلة ~~على سبعين امرأة ؛ أي : أجامعهن أو تسعين أو تسع وتسعين أو مائة ، تأتي كل ~~واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله ، ولم يقل إن شاء الله ، فقال له صاحبه ؛ ~~أي : وزيره آصف ، قل : إن شاء الله فلم يقل فطاف عليهن تلك الليلة ، فلم ~~تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد له عين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة ~~فألقته القابلة على كرسيه وهو الجسد المذكور. # قال نبينا عليه السلام : "لو قال : إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله ~~فرسانا أجمعون". # قال القاضي عياض رحمه الله : وإن سئل : لم لم يقل سليمان في تلك القصة ~~المذكورة : إن شاء الله فعنه أجوبة. # أسدها ما روي في الحديث الصحيح أنه نسي أن يقولها ؛ أي : كلمة إن شاء الله. # وذلك لينفذ مراد الله. # والثاني : أنه لم يسمع صاحبه وشغل عنه. # انتهى. # فمعنى ابتلائه قوله : لأطوفن إلخ ، وتركه الاستثناء ومعنى إلقاء الجسد ~~على كرسيه ، إلقاء الشق المذكور عليه. # ومعنى إنابته : رجوعه إلى الله تعالى عن زلته ، وهو تركه الاستثناء في ~~مثل ذلك الأمر الخطير ، لأن ترك الأولى زلة للأنبياء إذ حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين ، ألا ترى أن نبينا عليه السلام لما سئل عن الروح وعن أصحاب ~~الكهف وذي القرنين قال : "ائتوني غدا أخبركم" ولم يستثن فحبس عنه الوحي ~~أياما ، ثم نزل قوله تعالى : {ولا تقولن لشا ىء إنى فاعل ذالك غدا * إلا أن ~~يشآء الله} (الكهف : 23 ، 24). PageV08P023 # روي أن سليمان عليه السلام ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله وذلك أنهم ~~كانوا يقدرون في أنفسهم أنهم سيستريحون مما هم فيه من تسخير سليمان إياهم ~~على التكاليف الشاقة والأعمال المستمرة الدائمة بموته ، فلما ms5581 ولد له ابن ~~قال بعضهم لبعض : إن عاش له ولده لم ننفك عما نحن فيه من البلاء ، فسبيلنا ~~أن نقتل ولده أو نخبله. # والتخبيل : إفساد العقل والعضو فلم سليمان بذلك فأمر السحاب ، فحكله ~~وكانت الريح تعطيه غذاءه وربا فيه خوفا من مضرة الشياطين فابتلاه الله لأجل ~~خوفه هذا وعدم توكله في أمر ابنه على ربه العزيز بموت ابنه حيث مات في ~~السجاب وألقي ميتا على كرسيه ، فهو المراد من الجسد الملقى على كرسيه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال في "شرح المقاصد" : فتنبه لخطئه في ترك التوكل فاستغفر وتاب ، فهذا ~~مما لا بأس به وغايته ترك الأولى إذ ليس في التحفظ ومباشرة الأسباب ترك ~~الامتثال لأمر التوكل على ما قال عليه السلام : "اعقلها وتوكل". # انتهى. # فإن قلت : كان الشياطين يصعدون إلى السماء وقتئذ فما فائدة رفعه في ~~السحاب في المنع عنهم. # قلت : فائدته أن الشياطين التي خاف سليمان على ابنه منهم كانوا في خدمته ~~الدائمة في الأرض فكان في الرفع إلى السحاب رفعه عن أبصارهم وتغييبه عن ~~عملهم وتسليمه إلى محافظة الملائكة ، ولما ألقي ابنه الميت على كرسيه جزع ~~سليمان عليه إذ لم يكن له إلا ابن واحد ، فدخل عليه ملكان ، فقال أحدهما : ~~إن هذا مشى في زرعي ، فأفسده ، فقال له سليمان : لم مشيت في زرعه؟ قال : ~~لأن هذا الرجل زرع في طريق الناس ، فلم أجد مسلكا غير ذلك. # فقال سليمان للآخر : لم زرعت على طريق الناس ، أما علمت أن الناس لا بد ~~لهم من طريق يمشون # 32 # فيه ، فقال لسليمان : صدقت لم ولدت على طريق الموت ، أما علمت أن ممر ~~الخلق على الموت ، ثم غابا عنه ، فاستغفر سليمان وأناب إلى الله تعالى : ~~قال الشيخ سعدي قدس سره : # مكن خانه در راه سيل اي غلام # كه كس را نكشت اين عمارت تمام # نه از معرفت باشد وعقل ورأى # كه در ره كند كارواني سراي # ز هجران طفلي كه در خاك رفت # جه نالي كه باك آمد وباك رفت # توباك آمدي ms5582 بر حذر باش وباك # كه ننكست ناباك رفتن بخاك # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيز ست والوقت سيف # قال الكاشفي : (ومشهور آنست كه بواسطه ترك ازلي انكشتر مملكت سليمان بدست ~~صخر جن افتاد وجهل روز برتخت سليمان نشست وباز آن خاتم بدست سليمان آمد ~~بمملكت بازكشت). # فيكون المعنى : ولقد ابتليناه بسبب ملكه وألقينا على كرسيه جسدا ، يعني : ~~العفريت الذي أخذ خاتمه وجلس على كرسيه وهو صخر صاحب البحر على أشهر ~~الأقاويل وسمي جسدا ؛ لأنه تمثل بصورة سليمان ، ولم يكن هو فكان جسدا محضا ~~وصورة بلا معنى ، ثم أناب ؛ أي : رجع إلى ملكه بعد أربعين يوما. # يقول الفقير : أرشده الله القدير هذا وإن كان مشهورا محررا خصوصا في نظم ~~بعض العرب والعجم ، لكنه مما ينكر جدا ولا يكاد يصح قطعا ، وذلك لوجوه : # أحدها : أنه ليس في جلوس الجن على الكرسي معنى الإلقاء إلا أن يتكلف. # والثاني : أن جميع الأنبياء معصومون من أن يظهر شيطان بصورهم في النوم ~~واليقظة لئلا يشتبه الحق بالباطل ؛ لأن الأنبياء عليهم السلام صور الاسم ~~الهادي ومظاهر صفة الهداية والشيطان مظهر الاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة ~~فهما ضدان ، فلا يجتمعان ، ولا يظهر أحدهما بصورة الآخر. # وقس على الأنبياء أحوال الكمل من الأولياء ، فإنهم ورثتهم ومتحققون ~~بمعارفهم وحقائقهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # فإن قيل : عظمة الحق سبحانه أتم من عظمة كل عظيم ، فكيف امتنع على إبليس ~~أن يظهر بصورة الأنبياء مع أن اللعين قد تراءى لكثيرين وخاطبهم بأنه الحق ~~طلبا لإضلالهم. # وقد أضل جماعة بمثل هذا حتى ظنوا أنهم رأوا الحق وسمعوا خطابه. # قلنا : إن كل عاقل يعلم أن الحق ليست له صورة معينة معلومة توجب الاشتباه ~~، ولذا جوز بعض العلماء رؤية الله في المنام في أي صورة كانت ، لأن ذلك ~~المرئي غير ذات الله إذ ليس لها صورة. # وأما الأنبياء فإنهم ذوو صور معينة معلومة مشهودة توجب الاشتباه. # والثالث : أنه كيف يصح من الحكيم أن يجلس شيطانا من الشياطين على كرسي ~~نبي من الأنبياء ويسلطه ms5583 على المسلمين ويحكمه عليهم مع أنه لم يجعل للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا أبدا. # كس نيايد يزير سايه بوم # ورهماي ازجهان شود معدوم # والرابع : أن الخاتم كان نورانيا فكيف صح أن يستقر في يد الشيطان ~~الظلماني بطريق تقلد الحكومة ، وقد ثبت أن الشيطان يحرقه النور مطلقا ، ~~ولذا جعل الشهاب رجما للشياطين. # والخامس : أنه كان ملك سليمان في الخاتم ، فكيف يصح أن يجلس الجني على ~~كرسيه على تقدير قذف الخاتم في البحر على ما قالوا. # قال في "كشف الأسرار" : (ملك سليمان در خاتم وى بود # 33 # ونكين آن خاتم كبريت أحمر بود). # انتهى. PageV08P024 # وفي "عقد الدرر" : أنه كان خاتم آدم عليه السلام قبل خروجه من الجنة ألبسه ~~الحق إياه ، ثم أودع في ركن من أركان العرش وكان مكتوب عليه في السطر الأول ~~: "بسم الله الرحمن الرحيم". # وفي الثاني : "لا إله إلا الله" ، وفي الثالث : "محمد رسول الله". # فلما أنزله جبريل إلى سليمان اضطرب العالم من مهابته ، ولما وضعه في ~~أصبعه غاب عن أعين الناس ، فقالوا : يا نبي الله نريد أن نتشرف بمشاهدة ~~جمالك ، فقال : اذكروا الله ، فلما ذكروه رأوه فالتأثير من الله وبسليمان ~~المظهرية والخاتم واسطة في الحقيقة. # وإنما وضع ملكه في فص خاتم ؛ لأنه تعالى أراه في ذلك أن ما أعطيت في جنب ~~ما لم تعط قدر هذا الحجر من بين سائر الأحجار إذ كان ملك الدنيا عند الله ~~تعالى كقدر حجر من الأحجار والله يعز من يشاء بما يشاء. # {قال} : سليمان وهو بدل من أناب وتفسير له. # {ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب * قال رب اغفر لى وهب ~~لى ملكا لا ينابغى لاحد منا بعدى إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح تجرى ~~بأمره رخآء حيث أصاب * والشياطين كل بنآء وغواص * وءاخرين مقرنين فى ~~الاصفاد} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {رب} (اي بروردكار من). # {اغفر لى} : ما صدر مني من الزلة التي لا تليق بشأني وتقديم الاستغفار ~~على الاستيهاب الآتي لمزيد اهتمامه بأمر الدين جريا على سنن الأنبياء ms5584 ~~والصالحين وكون ذلك أدخل في الإجابة. # {وهب لى} : (وببخش مرا). # {ملكا} : (بادشاهي وتصرفي كه). # {لا ينابغى} : (نسنرد ونشايد) {لاحد} من الخلق {منا بعدى} إلى يوم ~~القيامة بأن يكون الظهور به بالفعل في عالم الشهادة في الأمور العامة ~~والخاصة مختصا بي ، وهو الغاية التي يمكنه بلوغها دل على هذا المعنى قول ~~نبينا عليه السلام : "إن عفريتا من الجن". # وهو الخبيث المنكر "تفلت علي البارحة ؛ أي : تعرض في صورة هر كما في حياة ~~الحيوان. # قال في "تاج المصادر" : (التفلت بجستن). # وفي الحديث : "إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة" ؛ أي : تعرض له فلتة ~~؛ أي : فجأة "ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه". # الإمكان : القدرة على الشيء مع ارتفاع الموانع ؛ أي : أعطاني الله مكنة ~~من أخذه وقدرة عليه "فأخذته فأردت أن أربطه" بكسر الباء وضمنها ؛ أي : أشده ~~"على سارية من سواري المسجد" ؛ أي : أسطوانة من أساطينه "حتى تنظروا إليه ~~كلكم ويلعب به ولدان أهل المدينة فذكرت دعوة أخي سليمان : رب اغفر لي وهب ~~لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا" ؛ أي : ذليلا مطرودا ، لم ~~يظفر بي ولم يغلب على صلاتي ، فدل على أن الملك الذي آتاه الله سليمان ولم ~~يؤته أحدا غيره من بعده هو الظهور بعموم التصرف في عالم الشهادة لا التمكن ~~منه ، فإن ذلك مما آتاه الله غيره من الكمل نبيا كان أو وليا ألا ترى أن ~~نبينا عليه السلام قال : "فأمكنني الله منه" ؛ أي : من العفريت فعلمنا أن ~~الله تعالى قد وهب التصرف فيه بما شاء من الربط وغيره ، ثم إن الله تعالى ~~ذكره فتذكر دعوة سليمان ، فتأدب معه كمال التأديب حيث لم يظهر بالتصرف في ~~الخصوص فكيف في العموم فرد الله ذلك العفريت ببركة هذا التأدب خاسئا عن ~~الظفر به. # وكان في وجود سليمان عليه السلام قابلية السلطنة العامة ولهذا ألهمه الله ~~تعالى أن يسأل الملك المخصوص به ، فلم يكن سؤاله للبخل والحسد والحرص على ~~الاستبداد بالنعمة والرغبة فيها كما توهمه الجهلة. # وأما سلطان الأنبياء صلى الله عليه ms5585 وسلم فقد أفنى جميع ما في ملك وجوده ~~من جهة الأفعال والصفات ، فلم يبق شيء فظهر مكانه شيء لا يوصف حيث وقع تجلي ~~الذات في مرتبة لم ينلها أحد من أفراد الخلق سابقا ولا لاحقا ، وستظهر ~~سلطنته الصورية أيضا بحيث يكون آدم ومن دونه تحت لوائه. # 34 # در بزم احتشام تو سياره هفت جام # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وز مطبخ نوال تو افلاك نه طبق # هر خطبه كمال بنام تو شد ازل # كس تا بد زلوح نمى خوانده اين سبق # {إنك أنت الوهاب} : لجميع استعدادات كل ما سألت من الكمالات كما قال ~~تعالى : {وءاتااكم من كل ما سألتموه} (إبراهيم : 34). # وفي "التأويلات النجمية" : بقوله : {قال رب اغفر لى} الآية. # يشير إلى معانن مختلفة. # منها : أنه لما أراد طلب الملك الذي هو رفعة الدرجة بنى الأمر في ذلك على ~~التواضع الموجب للرفعة ، وهو قوله : {رب اغفر لى} . # ومنها : أنه قدم طلب المغفرة على طلب الملك ؛ لأنه لو كان طلب الملك زلة ~~في حق الأنبياء كانت مسوقة بالمغفرة لا يطالب بها. # ومنها : أن الملك مهما يكن في يد مغفور له منظور بنظر العناية ما يصدر ~~منه تصرف في الملك إلا مقرونا بالعدل والنصفة ، وهو محفوظ من آفات الملك ~~وتبعاته. PageV08P025 # ومنها : قوله : {وهب لى ملكا لا ينابغى لاحد منا بعدى} ؛ أي : يكون ذلك ~~موهوبا له بحيث لا ينزعه منه ويؤتيه من ويؤتيه كما هي السنة الإلهية جارية فيه. # ومنها : قوله : {لا ينابغى لاحد منا بعدى} ؛ أي : لا يطلبه أحد غيري لئلا ~~يقع في فتنة الملك على مقتضى قوله تعالى : {إن الانسان ليطغى * أن رءاه ~~استغنى} (العلق : 6 ، 7) ، فإن الملك جالب للفتنة كما كان جالبا لها إلى ~~سليمان بقوله : {ولقد فتنا سليمان} . # ومنها : قوله : {لا ينابغى لاحد منا بعدى} ؛ أي : لا يكون هذا الملك ~~ملتمس أحد منك غيري للتمتع والانتفاع به ، وهو بمعزل عن قصدي ونيتي في طلب ~~هذا ، فإن لي في طلب هذا الملك نية لنفسي ونية لقلبي ونية لروحي ونية ~~للممالك بأسرها ms5586 ونية للرعايا. # فأما نيتي لنفسي فتزكيتها عن صفاتها الذميمة وأخلاقها اللئيمة. # وذلك في منعها عن استيفاء شهواتها وترك مستلذاتها النفسانية بالاختيار ~~دون الاضطرار وإنما يتيسر ذلك بعد القدرة الكاملة عليه بالمالكية والملكية ~~بلا مانع ولا منازع ، وكماليته في المملكة بحيث لا يكون فيها ما يحرك داعية ~~من دواعي البشرية المركوزة في جبلة الإنسان ليكون كل واحدة من المشتهيات ~~والمستلذات النفسانية محركة لداعية تناسبها عند تملكها ، والقدرة عليها عند ~~توقان النفس إليها وغلبات هواها فيحرم على النفس مراضعها ويحرمها من ~~مشاربها وينهاها عن هواها خالصا ، وطلبا لمرضاته فتموت النفس عن صفاتها كما ~~يموت البدن عند إعواز فقدان ما هو غذاء يعيش به ، فإذا ماتت عن صفاتها ~~الذميمة يحييها الله بالصفات الحميدة كما قال : {فلنحيينه حيواة طيبة} ~~(النحل : 97). # وقال : {قد أفلح من زكااها} (الشمس : 9) ، فلا يبقى لها نظر إلى الدنيا ~~وسائر نعمها كما كان حال سليمان لم يكن له نظر إلى الدنيا ونعيمها ، وإنما ~~كان مع تلك الوسعة في المملكة يأكل كسرة من كسب يده مع جليس مسكين ويقول : ~~مسكين جالس مسكينا ، وأما نيته لقلبه فتصفيته عن محبة الدنيا وزينتها ~~وشهواتها وتوجيهه إلى الآخرة بالإعراض عنها عند القدرة عليها والتمكن فيها ~~، ثم صرفها في سبيل الله وقلع أصلها من أرض القلب ، ليبقى القلب صافيا من ~~الدنس قابلا للفيض الإلهي ، فإنه خلق مرآة لجميع الصفات الإلهية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وأما نيته لروحه فلتحليته بالأخلاق الحميدة الربانية ولا سبيل إليها إلا ~~بعلو الهمة وخلوص النية ، فإن المرء يطير بهمته كالطائر يطير بجناحيه ~~وتربية الهمة بحسب نيل المقاصد الدنيوية الدينية وصرفها في نيل المراتب ~~الدينية الأخروية الباقية ، وإن ترك المقاصد الدنيوية الدينية ، وإن كان ~~أثر التربية الهمة ولكن لا يبلغ حد أثر صرف ما يملك # 35 # من المقاصد الدنيوية لنيل الدرجات العلية فلما كان من أخلاق الله أن يحب ~~معالي الأمور ويبغض سفسافها. # التمس سليمان أقصى مراتب الدنيا ونهاية مقاصدها لئلا يلتفت ويستعملها في ~~تربية الهمة لتتخلى روحه بأن يحسن إليهم ويؤلف قلوبهم ms5587 ببذل المال والجاه ، ~~فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ، فإنهم إذا أحبوا نبي الله لزمهم حب ~~الله ، فيكون حب الله وحب نبيه في قلوبهم محض الإيمان ، ومن لم يمكن أن ~~يؤمن بالإحسان ، فيدخلهم في الإيمان بالقهر والغلبة بأن يأتيهم بجنود لم ~~يروها كما أدخل بلقيس وقومها في الإيمان. # وأما نيته للممالك ، فبأن يجعل الممالك الدنيوية الفانية أخروية باقية ~~بأن يتوسل بها إلى الحضرة بصرفها بإظهار الدين وإقامة الحق وإعلاء كلمة ~~الإسلام. # فإن قيل قوله : {لا ينابغى لاحد منا بعدى} ، هل يتناول النبي عليه السلام ~~أو لا؟. # قلنا : أما بالصورة ، فيتناول ، ولكن لعلو همته وكمال قدره لا لعدم ~~استحقاقه ؛ لأنه عرض عليه صلى الله عليه وسلم ملك أعظم من ملكه ، فلم يقبله. # وقال : "الفقر فخري". # وأما بالمعنى : فلم يتناول النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال : "فضلت ~~على الأنبياء بست" ، يعني على جميع الأنبياء ولا خفاء في أن سليمان عليه ~~السلام ما بلغ درجة واحد من أولي العزم من الرسل مع اختصاصه بصورة الملك ~~منهم ، وهم معه مفضولون بست فضائل من النبي عليه السلام ، فمعنى الملك ~~الحقيقي الذي كان ملك سليمان صورته بلا ريب يكون داخلا في الفضائل التي ~~اختصه الله بها وأخبر عنها بقوله : {وكان فضل الله عليك عظيما} (النساء : 113). # بل أعطاه الله ما كان مطلوب سليمان من صورة الملك ومعناه أوفر ما أعطى ~~سليمان وفتنه به من غير زحمة مباشرة صورة الملك والافتتان به عزة ودلالا. # انتهى كلام التأويلات على مكاشفة أعلى التجليات. PageV08P026 # {فسخرنا له الريح} . # قال أبو عمرو : إنه ريح الصبا ؛ أي : فذللناها لطاعة سليمان ؛ أي : ~~جعلناها مطيعة لا تخالفه إجابة لدعوته ، فعاد أمره عليه السلام على ما كان ~~عليه قبل الفتنة فيكون ذلك مسببا عن إنابته : وبالفارسية : (بس رام ~~كردانيدم مر سليمان را باد تافر مان وى برد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وفيه إشارة إلى أن سليمان لما فعل بالصافنات الجياد ما فعل في سبيل الله ~~عوضه الله مركبا مثل الريح كان غدوها شهرا ms5588 ورواحها شهرا كما في "التأويلات ~~النجمية". # وقد سبق أيضا من "كشف الأسرار". # قال البقلي رحمه الله : كان سليمان عليه السلام من حبه جمال الحق يحب أن ~~ينظر إلى صنائعه وممالكه ساعة فساعة من الشرق إلى الغرب حتى يدرك عجائب ~~ملكه وملكوته ، فسخر الله له الريح وأجراها بمراده. # وهذا جزاء صبره في ترك حظوظ نفسه. # {تجرى بأمره} : بيان لتسخيرها له. # {رخآء} : حال من ضمير تجري. # والرخاء : الريح اللينة من قولهم شيء رخو كما في "المفردات" : وبالفارسية ~~: (نرم وخوش). # وفي "الفتوحات المكية" : أن الهواء لا يسمى ريحا إلا إذا تحرك وتموج ، ~~فإن اشتدت حركته كان زعزعا ، وإن لم تشتد كان رخاء ، وهو ذو روح يعقل كسائر ~~أجزاء العالم وهبوبه تسبيحه تجري به الجواري ، ويطفأ به السراج وتشتعل به ~~النار وتتحرك المياه والأشجار ويموج البحر وتزلزل الأرض ويزجى السحاب. # انتهى. # والمعنى : حال كون تلك الريح لينة طيبة لا تزعزع ولا تنافي بين كونها ~~لينة الهبوب ، وبين قوله تعالى : {ولسليمان الريح عاصفة} (الأنبياء : 81) ؛ ~~لأن المراد : أن تلك الريح أيضا في قوة الرياح العاصفة إلا أنها لما جرت ~~بأمره عليه السلام ، كانت لينة رخاء أو تسخر له كلا نسيميها. # 36 # {حيث أصاب} : ظرف لتجري أو لسخرنا. # وأصاب بمعنى أراد لغة حمير أو هجر. # وفي "القاموس" : الإصابة : القصد ؛ أي : حيث قصد وأراد من النواحي ~~والأطراف. # واعلم أن المراد بقوله بأمره جريان الريح بمجرد أمره من غير جمعية خاطر ~~ولا همة قلب فهو الذي جعل الله من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده لا ~~مجرد التسخير ، فإن الله تعالى سخر لنا أيضا ما في السماوات وما في الأرض ~~وما بينهما ، لكن إنما تفعل أجرام العالم لهمم النفوس إذا أقيمت في مقام ~~الجمعية ، فهذا التسخير عن أمر الله لا عن أمرنا كحال سليمان عليه السلام. # {والشياطين} : عطف على الريح. # {كل بنآء} : بدل من الشياطين ، وهو مبالغة بأن اسم الفاعل من بني ، ~~وكانوا يعملون له عليه السلام ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ، ~~وقدور راسيات لما سبق ms5589 في سورة سبأ ويبنون له الأبنية الرفيعة بدمشق واليمن ~~، ومن بنائهم بيت المقدس وإصطخر ، وهي من بلاد فارس ، تنسب إلى صخر الجني ~~المراد بقوله تعالى : {قال عفريت من الجن} (النمل : 39). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وغواص} : مبالغة غائص من غاص يغوص غوصا ، وهو الدخول تحت الماء وإخراج ~~شيء منه. # قال في "المفردات" : قوله تعالى : {ومن الشياطين من يغوصون له} (الأنبياء ~~: 82) ؛ أي : يستخرجون له الأعمال الغريبة والأفعال البديعة وليس استنباط ~~الدر فقط. # انتهى. # وكانوا يستخرجون الدرر والجواهر والحلي من البحر ، وهو أول من استخرج ~~اللؤلؤ من البحر. # {وءاخرين مقرنين فى الاصفاد} : عطف على كل بناء داخل في حكم البدل يقال : ~~قرنت البعيرين إذا جمعت بينهما وقرنت على التكثير كما في الآية. # قال الراغب : والتقرين بالفارسية : (برهم كردن). # قال ابن الشيخ : مقرنين صفة لآخرين ، وهو اسم مفعول من باب التفعيل منقول ~~من قرنت الشيء بالشيء ؛ أي : وصلته به وشدد العين للمبالغة والكثرة. # والأصفاد : جمع صفد محركة ، وهو القيد وسمي به العطاء ؛ لأنه يرتبط ~~بالمنعم عليه ، وفرقوا بين فعلهما ، فقالوا : صفده قيده وأصفده أعطاه على ~~عكس وعد وأوعد ، فإن الثلاثي فيه للخير والمنفعة والرباعي للشر والمضرة ~~ولكن في كون أصفد ، بمعنى : أعطى نكتة ، وهي أن الهمزة للسلب. # والمعنى : أزلت ما به من الاحتياج بأن أعطيته ما تندفع به حاجته بخلاف ~~أوعد ، فإنه لغة أصلية موضوعة للتهديد. # ومعنى الآية : وسخرنا له شياطين آخرين لا يبنون ولا يغوصون ، كأنه عليه ~~السلام فصل الشياطين إلى عملة استعملهم في أعمال الشاقة من البناء والغوص ~~ونحو ذلك. # وإلى مردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل وأوثقهم بالحديد لكفهم على الشر ~~والفساد. PageV08P027 # فإن قيل : إن هذه الآية تدل على أن الشياطين لها قوة عظيمة ، قدروا بها على ~~تلك الأبنية العظيمة التي لا يقدر عليها البشر وقدروا على الغوص في البحار ~~، واستخراج جواهرها ، وأنى يمكن تقييدهم بالأغلال والأصفاد. # وفيه إشكال ، وهو أن هذه الشياطين إما أن تكون أجسادهم كثيفة أو لطيفة ، ~~فإن كانت كثيفة وجب أن يراهم من كان صحيح ms5590 الحاسة إذ لو جاز أن لا يراهم مع ~~كثافة أجسادهم لجاز أن يكون بحضرتنا جبال عالية وأصوات هائلة لا نراها ، ~~ولا نسمعها وذا سفسطة ، وإن كانت أجسادهم لطيفة واللطافة تنافي الصلابة ، ~~فمثل هذا يمتنع أن يكون موصوفا بالقوة الشديدة بحيث يقدر بها على ما لا ~~يقدر عليه البشر ؛ لأن الجسم اللطيف يكون ضعيف القوام تتمزق أجزاؤه بأدنى ~~المدافعة ، فلا يطيق # 37 # تحمل الأشياء الثقيلة ومزاولة الأعمال الشاقة. # وأيضا لا يمكن تقييده بالأصفاد والأغلال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قلنا : إن أجسادهم لطيفة ولكن شفافة ولطافتها لا تنافي صلابتها بمعنى ~~الامتناع من التفرق ، فلكونها لطيفة لا ترى ولكونها صلبة يمكن تقييدها ~~وتحملها الأشياء الثقيلة ومزاولتها الأعمال الشاقة ، ولو سلم أن اللطافة ~~تنافي الصلابة إلا أنا لا نسلم أن اللطيف الذي لا صلابة له يمتنع أن يتحمل ~~الأشياء الثقيلة ويقدر على الأعمال الشاقة. # ألا ترى أن الرياح العاصفة تفعل أفعالا عجيبة لا تقدر عليها جماعة من الناس. # وقال في "بحر العلوم" : والأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالتقرين ~~في الصفد ، يعني : أن قولهم : لا يمكن تقييده بالأصفاد والأغلال حقيقة مسلم. # ولكن ليس الكلام محمولا على حقيقته ؛ لأنهم لما كانوا مسخرين مذللين ~~لطاعته عليه السلام بتسخير الله إياهم له كان قادرا على كفهم عن الإضرار ~~بالخلق. # فشبه كفهم عن ذلك بالتقرين في الأصفاد ، فأطلق على الكف المذكور لفظ ~~التقريب استعارة أصلية ، ثم اشتق من التقرين ؛ يعني بمعنى المجازي لفظ ~~مقرنين ، فهو استعارة تبعية بمعنى ممنوعين عن الشرور. # "وفي الأسئلة المقحمة" : الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة ولا دليل يقضي ؛ ~~بأن تلك الأجسام لطيفة أو كثيفة ، بل يجوز أن تكون لطيفة ، وإن تكون كثيفة ~~، وإنما لا نراهم لا للطافتهم كما يزعمه المعتزلة. # ولكن لأن الله تعالى لا يخلق فينا إدراكا لهم. # انتهى. # قال القاضي أبو بكر : الأصل الذي خلقوا منه هي النار ، ولسنا ننكر مع ذلك ~~أن يكثفهم الله تعالى ويغلظ أجسامهم ويخلق لهم أعراضا زائدة على ما في ~~النار ، فيخرجون عن كونهم نارا ms5591 ويخلق لهم صورا وأشكالا مختلفة ، فيجوز أن ~~نراهم إذا قوى الله أبصارنا كما يجوز أن نراهم لو كثف الله أجسامهم. # قال القاضي عبد الجبار : إن الله تعالى كثفهم لسليمان حتى كان الناس ~~يرونهم وقواهم حتى كانوا يعملون له الأعمال الشاقة. # والمقرن في الأصفاد لا يكون إلا جسما كثيقا. # وأما إقداره عليهم وتكثيفهم في غير أزمان الأنبياء فإنه غير جائز ؛ لأنه ~~يؤدي إلى أن يكون نقضا للعادة ، كما في "آكام المرجان في أحكام الجان". # وقال بعضهم : إن الشياطين كانوا يشاهدون في زمن سليمان ، ثم إنه لما توفي ~~أمات الله أولئك الشياطين وخلق نوعا آخر في غاية الرقة واللطافة. # وفيه أن الشياطين منظرون ، فكيف يموتون إلا أن يختص الأنظار بإبليس أو ~~إلا أن يحمل الشياطين على كفار الجن ، فإنهم ماردون أيضا. # روي : أن الله تعالى أجاب دعاء سليمان بأن سخر له ما لم يسخره لأحد من ~~الملوك ، وهو الرياح والشياطين والطير ، وسخر له من الملوك ما لم يتيسر ~~لغيره مثل ذلك ، فإنه روي : أنه ورث ملك أبيه داود في عصر كيخسرو بن سياوش ~~، وسار من الشام إلى العراق فبلغ خبره إلى كيخسرو ، فهرب إلى خراسان ، فلم ~~يلبث قليلا حتى هلك ، ثم سار إلى مرو ، ثم سار إلى بلاد الترك ، فوغل فيها ~~، ثم جاز بلاد الصين ، ثم عطف إلى اين وافى بلاد فارس ، فنزلها أياما ، ثم ~~عاد إلى الشام ثم أمر ببناء بيت المقدس ، فلما فرغ منه سار إلى تهامة ، ثم ~~إلى صنعاء. # وكان من حديثه مع صاحبة صنعاء ، وهي بلقيس ما ذكره الله تعالى كتابه ~~الكريم وغزا بلاد المغرب ، الأندلس وطنجة وإفرنجة ونواحيها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وءاخرين مقرنين فى الاصفاد * هاذا عطآؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مااب * واذكر عبدنآ أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان ~~بنصب وعذاب * اركض برجلكا هاذا مغتسل} . # {هاذآ} ؛ أي : فسخرنا وقلنا له : هذا الذي أعطيناك من الملك العظيم ~~والبسطة والتسلط على ما لم يسلط # 38 # عليه غيرك. # {عطآؤنا} الخاص ms5592 بك الذي لا يقدرعليه غيرنا {فامنن} من قوله من عليه منا ؛ ~~أي : أنعم ؛ أي : فأعط منه من شئت. # {أو أمسك} وامنع منه من شئت ، وأو للإباحة. PageV08P028 # {بغير حساب} : حال من المستكن في الأمر ؛ أي : غير محاسب على منه وإحسانه ~~ومنعه وإمساكه ، لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت لتفويض التصرف فيه ~~إليك على الإطلاق. # وفي "المفردات" : قيل تصرف فيه تصرف من لا يحاسب ؛ أي : تناول كما تحب ~~وفي وقت ما تحب وعلى ما تحب وأنفقه كذلك. # انتهى. # قال الحسن : ما أنعم الله على أحد نعمه إلا كان عليه تبعة إلا سليمان ؛ ~~فإن أعطى أجر عليه وإن لم يعط لم يكن عليه تبعة وإثم. # وهذا مما خص به والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة ، وكل حق يجب ~~للمظلوم على الظالم بمقابلة ظلمه عليه. # قال بعض الكبار المحققين : كان سؤال سليمان ذلك عن أمر ربه ، والطلب إذا ~~وقع عن الأمر الإلهي كان امتثال أمر وعبادة ، فللطالب الأجر التام على طلبه ~~من غير تبعة حساب ولا عقاب ، فهذا الملك والعطاء لا ينقصه من ملك آخرته ~~شيئا ، ولايحاسب عليه أصلا ، كما يقع لغيره. # وأما ما روي : أن سليمان آخر الأنبياء دخولا الجنة لمكان ملكه ، فعلى ~~تقدير صحته لا ينافي الاستواء بهم في درجات الجنة ، ومطلق التأخر في الدخول ~~لا يستلزم الحساب. # وقد روي : (إن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة سنة). # ويجوز أن يكون بغير حساب حالا من العطاء ؛ أي : هذا عطاؤنا ملتبسا بغير ~~حساب لغاية كثرته كما يقال للشيء الكثير. # هذا لا يحيط به حساب أو صلة له وما بينها اعتراض على التقديرين. # {وإن له عندنا لزلفى} ؛ أي : لقربة في الآخرة مع ما له من الملك العظيم ~~في الدنيا. # {وحسن مااب} ، وهو الجنة. # وفي الحديث : "أرأيتم ما أعطي سليمان بن داود من ملكه ، فإن ذلك لم يزده ~~إلا تخشعا ما كان يرفع بصره إلى السماء تخشعا لربه". # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # أي : ولذا وجد الزلفى ، وحسن المرجع ، فطوبى له حيث ms5593 كان فقيرا في صورة الغنى. # وفي الإشارة إلى أن الإنسان إذا كمل في إنسانيته يصير قابلا للفيض الإلهي ~~بلا واسطة ، فيعطيه الله تعالى من آثار الفيض تسخير ما في السماوات من ~~الملائكة كما سخر لآدم بقوله : {اسجدوا لادم} (البقرة : 34). # وما في الأرض كما سخر لسليمان الجن والإنس والشياطين والوحوش والطيور. # وذلك لأن كل ما في السماوات وما وفي الأرض أجزاء وجود الإنسان الكامل ، ~~فإذا أنعم الله عليه بفيضه سخر له أجزاء وجوده في المعنى. # أما في الصورة ، فيظهر على بعض الأنبياء تسخر بعضها إعجازا له كما ظهر ~~على نبينا عليه السلام تسخر القمر عند انشقاقه بإشارة أصبع ، ولذا قال : ~~هذا عطاؤنا إلخ يشير إلى أن للأنبياء بتأييد الفيض الإلهي ولاية إفاضة ~~الفيض على من هو أهله عند استفاضته. # ولهم إمساك الفيض عند عدم الاستفاضة من غير أهله ولا حرج عليهم في ~~الحالتين ، وإن له عندنا لزلفى في الإفاضة والإمساك وحسن مآب ؛ لأنه كان ~~متقربا إلينا بالعطاء والمنع كما في "التأويلات النجمية". # روي : أن سليمان عليه السلام فتن بعدما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة ~~عشرين سنة ثم انتقل إلى حسن مآب : قال الشيح سعدي : # جهان اي بسر ملك جاويد نيست # ز دنيا وفادارى أميد نيست # نه بر باد رفتى سحر كاه وشام # سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه برباد رفت # خنك آنكه باذانش وداد رفت # 39 # أيقظنا الله تعالى وإياكم. # {واذكر عبدنآ أيوب} ابن آموص بن رازح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ~~عليه السلام ، وأمه من أولاد لوط بن هاران وزوجته رحمة بنت إفراييم بن يوسف ~~عليه السلام أوليا بنت يعقوب عليه السلام. # ولذا قال في "كشف الأسرار" : كان أيوب في زمان يعقوب أوماخير بنت ميشا بن يوسف. # والأول أشهر الأقاويل. # قال القرطبي : لم يؤمن بأيوب إلا ثلاثة نفر وعمره ثلاث وتسعون. # وقوله : أيوب ، عطف بيان للعبد. # {إذ نادى ربه} بدل من عبدنا ؛ أي : دعا وتضرع بلسان الاضطرار والافتقار. # {إنى} ؛ أي : بأني {مسنى الشيطان} أصابني. # وبالفارسية ms5594 (ديو بمن رسيد) ، فتكون الباء في قوله : {بنصب} للتعدية ؛ أي ~~: تعب ومشقة وكذا النصب بفتحتين {وعذاب} العذاب : الإيجاع الشديد ؛ أي : ~~ألم ووصب يريد مرضه وما كان يقاسيه من فنون الشدائد ، وهو المراد بالضر في ~~قوله في سورة الأنبياء : {أنى مسنى الضر} (الأنبياء : 83) ، وهو حكاية ~~لكلامه الذي ناداه به بعبارته ، وإلا لقيل أنه مسه إلخ ، وليس هذا تمام ~~دعائه عليه السلام ، بل من جملة قوله : {وأنت أرحم الراحمين} ، فاكتفى ~~هاهنا عن ذكره بما في سورة الأنبياء كما ترك هناك ذكر الشيطان ثقة بما ذكر هاهنا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # فإن قلت : لا قدرة للشيطان البتة على إيقاع الناس في الأمراض والأسقام ؛ ~~لأنه لو قدر على ذلك لسعى في قتل الأنبياء والأولياء والعلماء والصالحين ، ~~فهو لا يقدر أن يضر أحدا إلا بطريق إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة. # فما معنى إسناد المس إليه. PageV08P029 # قلت : إن الذي أصابه لم يصبه إلا من الله تعالى إلا أنه أسنده إلى الشيطان ~~لسؤال الشيطان منه تعالى أن يمسه الله تعالى بذلك الضر امتحانا لصبره ، ففي ~~إسناده إليه دون الله تعالى مراعاة للأدب. # روي : أن أيوب عليه السلام كان له أموال كثيرة من صنوف مختلفة. # وهو مع ذلك كان مواظبا على طاعة الله محسنا للفقراء واليتامى وأرباب ~~الحاجات ، فحسده إبليس لذلك. # وقال : إنه يذهب بالدنيا والآخرة ، فقال : إلهي عبدك أيوب قد أنعمت عليه ~~، فشكرك وعافيته ، فحمدك ولو ابتليته بنزع النعمة والعافية لتغير عن حاله ، ~~فقال تعالى : إني أعلم منه أن يعبدني ويحمدني على كل حال ، فقال إبليس : يا ~~رب سلطني عليه وعلى أولاده وأمواله ، فسلطه على ذلك ، فأحرق زرعه وأسقط ~~الأبنية على أولاده ، فلم يزدد أيوب إلا حمدا لربه ، ثم نفخ في جسده نفخة ~~خرجت بها فيه النفاخات ، ثن تقطرت بالدم الأسود وأكله الدود سبع سنين ، وهو ~~على حاله في مقام الصبر والرضى والتسليم ، فكان بلاؤه امتحانا من غير أن ~~يكون منه ذنب يعاقب عليه ليبرز الله ما في ضميرة ، فيظهر لخلقه درجته ، أين ~~هو من ربه كما ms5595 ذكره الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول". # وعلى هذا القول اعتماد الفحول ، فدع ما عداه فإنه غير مقبول. # وفي "التأويلات النجمية" يشير بقوله : {واذكر} إلخ إلى معاني مختلفة. # {منها} : إن من شرط عبودية خواص عباده من الأنبياء والأولياء الصبر عند ~~نزول البلاء والرضى بجريان أحكام القضاء. # ومنها : ليعلم أن الله تعالى لو سلط الشيطان على بعض من أوليائه وأنبيائه ~~لا يكون لإهانتهم بل يكون لعزتهم وإعانتهم على البلوغ إلى رتبة نعم العبدية ~~ودرجة الصابرين المحبوبين. # ومنها : أن العباد من الأنبياء لو لم يكونوا في كنف عصمة الله وحفظه ~~لمستهم الشياطين ينصب وعذاب. # ومنها : أن من آداب العبودية إجلال الربوبية وإعظامها عن إحالة الضر ~~والبلاء والمحن عليها لا على الشيطان ، كما قال يوسف عليه السلام : # 40 # {وجآء بكم من البدو منا بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى} (يوسف : 100). # وقال يوشع عليه السلام : {ومآ أنساانيه إلا الشيطان} (الكهف : 63). # وقال موسى عليه السلام : {هاذا من عمل الشيطان} (القصص : 15). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # ومنها : ليعلم أنه ما بلغ مقام الرجال البالغين ؛ إلا بالصبر على البلوى ~~وتفويض الأمور إلى المولى والرضى بما يجري عليه من القضاء. # انتهى. # {اركض برجلك} الركض الضرب والدفع القوي بالرجل ، فمتى نسب إلى الراكب ، ~~فهو إغراء مركوبه وحثه للعدو نحو ركضت الفرس ، ومتى نسب إلى الماشي ، فوطىء ~~الأرض كما في الآية كذا قاله الراغب. # والرجل : القدم أو من أصل الفخذ إلى رؤوس الأصابع. # والمعنى : إذ نادى فقلنا له على لسان جبريل عليه السلام حين انقضاء مدة ~~بلائه اركض برجلك ؛ أي : من اضرب بها الأرض : وبالفارسية (بزن باي خودرا ~~بزمين) ، وهي أرض الجابية بلد في الشام من إقطاع أبي تمام ، فضربها فنبعت عين. # فقلنا له : {هاذآ} (اين جمشه). # {مغتسلا بارد} تغتسل به. # وقال الكاشفي : (جاي غسل كردنست يا آبيست كه بدان غسل كنند). # أشار إلى أن المغتسل هو الموضع الذي يغتسل فيه ، والماء الذي يغتسل به. # والاغتسال : غسل البدن وغسلت الشيء غسلا أسلت عليه الماء ، فأزلت درنه. # {وشراب} تشرب منه فيبرأ ms5596 باطنك. # والشراب : هو ما يشرب ويتناول من كل مائع ماء كان أو غيره. # والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف. # وقال بعض الكبار : هذا مغتسل به ؛ أي : ماء يغتسل به وموضعه وزمانه بارد ~~يبرد حرارة الظاهر وشراب يبرد حرارة الباطن ، يعني : إنما كان الماء باردا ~~لما كان عليه من إفراط حرارة الألم ، فسكن الله إفراطها الزائد المهلك ببرد ~~الماء وأبقى الحرارة النافعة للإنسان. # وفي كلام الشيخ الشهير بافتاده البرسوي قدس سره أن المراد بالماء في هذه ~~الآية صورة إحياء الله تعالى. # وهو المراد بماء المطر أيضا فيما روي أنه إذا كان يوم القيامة ينزل المطر ~~على الأموات أربعين سنة ، فيظهرون من الأرض كالنبات. # انتهى. # فاغتسل أيوب عليه السلام من ذلك الماء وشرب فذهب ما به من الداء من ظاهره ~~وباطنه ، فإن الله تعالى إذا نظر إلى العبد بنظر الرضى يبدل مرضه بالشفاء ~~وشدته بالرخاء وجفاءه بالوفاء ، فقام صحيحا وكسي حلة ، وعاد إليه جماله ~~وشبابه أحسن ما كان. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : مكث في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر ~~وسبعة أيام وسبع ساعات لم يغمض فيهن ولم ينقلب من جنب إلى جنب كما في "زهرة ~~الرياض". PageV08P030 # قال حضرة الشيخ بالى الصوفي في "شرح الفصوص" : الإشارة فيه أن الله تعالى ~~أمر نبيه بضرب الرجل على الأرض ، ليخرج منها الماء لإزالة ألم البدن ، فهو ~~أمر لنا بالسلوك والمجاهدة ، ليخرج ماء الحياة ، وهو العلم بالله من أرض ~~وجودنا لإزالة أمراض أرواحنا ، وهي الحجب المبعدة عن الحق. # ثم قال : وفي هذه الآية سر لطيف ، وهو أن السالكين مسلك التقوى بالمجاهدة ~~والرياضات إذا اجتمعوا في منزل وذكروا الله كثيرا بأعلى صوت وضربوا أرجلهم ~~على الأرض مع الحركة ، أية حركة كانت ، وكانت نيتهم بذلك إزالة الألم ~~الروحاني. # جاز منهم ذلك إذا ضرب الرجل الصورية على الأرض الصورية مع الذكر الصوري ~~بنية خالصة يوصل إلى الحقيقة إذ ما من حكم شرعي إلا وله حقيقة توصل عامله ~~إلى حقيقته. # انتهى كلامه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال بعض العلماء ms5597 : بالله ارتفاع الأصوات في بيوت العبادات بحسن النيات ~~وصفاء الطويات يحل ما عقدته الأفلاك الدائرات حتى قال # 41 # أهل البصائر : إن الأنفاس البشرية هي التي تدير الأفلاك العلوية. # انتهى. # فقد شرطوا في ضرب الرجل وكذا في رفع الصوت حسن النية وصفوة الباطن من كل ~~غرض ومرض ، فإذا كان المرء حسن النية يراعي الأدب الظاهري والباطني من كل ~~الوجوه ، فيعرج بمعراج الخلوص على ذروة مراتب أهل الخصوص ، ويسلم من الجرح ~~والقدح لكون حركته على ما أشار إليه النصوص. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في "الفتوحات المكية" : لا يجوز ~~لأحد التواجد إلا بإشارة شيخ عارف بأمراض الباطن. # وفي محل آخر من شرط أهل الله في السماع أن يكونوا على قلب رجل واحد وأن ~~لا يكون فيهم من ليس من جنسهم ، أو غير مؤمن بطريقهم ، فإن حضور مثل هؤلاء يشوش. # وفي آخر لا ينبغي للأشياخ أن يسلموا للمريد حركة الوجد الذي تبقي معه ~~الإحساس بمن في المجلس ولا يسلم له حركته إلا إن غاب. # ومهما أحس بمن كان في المجلس تعين عليه أن يجلس إلا أن يعرف الحاضرون أنه ~~متواجد لا صاحب وجد ، فيسلم له ذلك ؛ لأن هذه الحالة غير محمودة بالنظر إلى ~~ما فوقها. # وفي آخر إذا كانت حركة المتواجد نفسية فليست بقدسية وعلامتها الإشارة ~~بالأكمام والمشي إلى خلف وإلى قادم والتمايل من جانب إلى جنب ، والتفريق ~~بين راجع وذاهب فقد أجمع الشيوخ على أن مثل هذا محروم مطرود. # انتهى. # فقد شرط الشيخ رضي الله عنه في هذا الكلمات لمن أراد الوجد والسماع ، ~~حضور القلب والعشق والمحبة والصدق وغلبة الحال. # فقول القرطبي استدل بعض الجهال المتزهدة وطغاة المتوصفة ، بقوله تعالى ~~لأيوب عليه السلام : {اركض برجلك} على جواز الرقص. # وهذا احتجاج بارد ؛ لأنه تعالى إنما أمر بضرب الرجل لنبع الماء لا لغيره ~~؛ وإنما هو لأهل التكلف كما دل عليع صيغة التزهد والتصوف ؛ فإن أتقياء ~~الأمة برآء من التكلف ، فهو زجر لفسقة الزمان عما هم عليه من الاجتماع ~~المنافي لنص القرآن ؛ فإنهم ms5598 لو كانوا صلحاء مستأهلين لأباحت لهم إشارة ~~القرآن ذلك ، لكنهم بمعزل عن الركض بشرائط فهم ممنوعون جدا. # قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : ليس في طريق الشيخ الحاجي بيرام قدس ~~سره : الرقص حال التوحيد وليس في طريقنا أيضا ، بل نذكر الله قياما وقعودا ~~ولا نرقص على وفق قوله تعالى : {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم} (آل عمران : 191). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وقال أيضا : ليس في طريقنا رقص ، فإن الرقص والأصوات كلها إنما وضع لدفع ~~الخواطر ، ولا شيء في دفعها أشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الأنبياء ~~عليهم السلام ، فنبينا عليه السلام لم يلقن إلا التوحيد. # {اركض برجلكا هاذا مغتسلا بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة ~~منا وذكرى لاولى الالباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا} . # {ووهبنا له أهله} معطوف على مقدار ؛ أي : فاغتسل وشرب ، فكشفنا بذلك ما ~~به من ضر كما في سورة الأنبياء ووهبنا له أهله : يعني (فرزندان ويرا زنده ~~كرديم). # وكانوا ثلاثة عشر. # روى الحسن : أن الله تعالى أحياهم بعد هلاكهم ؛ أي : بما ذكر من أن إبليس ~~هدم عليهم البناء فماتوا تحته. # {ومثلهم معهم} عطف على أهله ، فكان له من الأولاد ضعف ما كان له قبل ؛ أي ~~: زاده على ما كان له قبل البلاء ، قال الصائب : # زفوت مطلب جزؤى مشوغمين كه فلك # ستاره ميبرد وآفتاب مى آرد # {رحمة منا} ؛ أي : لرحمة عظيمة عليه من عندنا {وذكرى لاولى الالباب} ، ~~ولتذكيرهم # 42 # بذلك ليصبروا على الشدائد كما صبر ، ويلجؤوا إلى الله فيما ينزل بهم كما ~~لجأ ليفعل بهم ما فعل به من حسن العاقبة : قال الكاشفي : (رحمت إلهي فرج را ~~بصير ناريست). # اصبر فإن الصبر مفتاح الفرج # كليد صبر كسى راكه باشد اندردست # هرآينه در كنج مراد بكشايد # بشام تيره مخت بساز وصبر نماى # كه دمبدم سحر از برده روى بنمايد PageV08P031 ~~(آورده أندكه درزمان مرض أيوب عليه السلام زوجه أو رحمه بهمى رفته بود ~~وديرمى آمد أيوب سوكند خورد كه أورا صدجوب بزند جون تباشير صبح ms5599 صحت أزافق ~~رحمت روى نمود وأيوب بحالت تن درستي وجواني بازآمه خواست تاسوكند خودرا ~~راست كند خطاب از حضرت عزت رسيدكه). # {وخذ بيدك ضغثا} . # قال في "الإرشاد" : معطوف على اركض أو على وهبنا بتقدير. # وقلنا خذ بيدك إلخ والأول أقرب لفظا. # وهذا أنسب معنى ؛ فإن الحاجة إلى هذا الأمر لا تمس إلا بعد الصحة. # والضغث : الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه في "المفردات" الضغث : قبضة ~~ريحان أو حشيش. # وبه شبه الأحلام المختلطة التي لا يتبين حقائقها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # انتهى. # وقال الكاشفي : (وبكير بدست خود سته از جوب ازخر ما يا از حشائش خشك شده ~~كه بعدد صد باشد وفي "كشف الأسرار" مفسران كفتند إبليس برصورت طبيبي برسر ~~راه نشست وبيماران را مداوات مي كرد زن أيوب آمد وكفت بيماري كه فلان علت ~~دارد أورا مداوات كنى إبليس كفت أورا مداوات كنم وشفادهم بشرط آنكه جون ~~أورا شفادهم اومرا كويد "أنت شفيتني" يعني : تومرا شفا دادي ازشما جزاين ~~نخواهم زن بيامد وآنجه ازوي شنيد بأيوب كفت أيوب بدانست كه آن شيطانست ~~وأورا از راه مي برد وكفت "والله لئن برئت لأضربنك مائة" بس جون به شد ~~جبريل آمد وبيام آورد ازحق تعالى كه آن زن ترا درايام بلا خدمت نيكو كرد ~~اكنون تخفيف ويرا وتصديق سوكند خودرا دسته كياه وريحان كه بعدد صد شاخ باشد ~~با قبضه كه ازين درخت كندم كه خوشه برسردارد آنرا بدست خويش كير). # فإنه قال في "التكملة" : وقد روي : أنه أخذ مائة سنبلة في كف واحد فضربها بها. # وقيل : باعت ذؤابتيها برغيفين وكانتا متعلق أيوب إذا قام فحلف بذلك. # قال في "فتح الرحمن" : روي أن أيوب عليه السلام كانت زوجته مدة مرضه ~~تختلف إليه فيتلقاها الشيطان مرة في صورة طبيب ومرة في هيئة ناصح ، فيقول ~~لها : لو سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرىء ، ولو ذبح عناقا للصنم ~~الفلاني لبرىء. # ويعرض لها وجوها من الكفر فكانت هي ربما عرضت ذلك على أيوب ، فيقول : ~~لقيت عدو ms5600 الله في طريقك ، فلما أغضبته حلف إن عوفي ليجلدنها مائة جلدة. # انتهى. # يقول الفقير : هذه الوجوه ذكرت أيضا في غيره من التفاسير لكنها ضعيفة ، ~~فإن امرأة أيوب ، وهي رحمة وكانت بنت ابن يوسف الصديق عليه السلام على ما ~~هو الأرجح ، ولا يتصور من مثل هذه المرأة المتدينة أن تحمل أيوب على ما هو ~~كفر في دينه وفي سائر الأديان ، وبمجرد نقل كلام العدو لا يلزم الغضب ~~والحلف ، فالوجه الأول أليق بالمقام. # {فاضرب به} ؛ أي : بذلك الضغث زوجك. # في يمينك ، فإن البر يتحقق به ، فأخذ # 43 # ضغثا فضربها ضربة واحدة. # يقال : حنث في يمينه إذا لم يف بها. # وقال بعضهم : الحنث : الإثم ويطلق على فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف ~~على فعله من حيث أن كل واحد منهما سبب له. # وفي "تاج المصادر" (الحنث : دروغ شدن سوكند) ويعدى بفي (وبزه مند شدن). # فإن قيل : لم قال الله تعالى لأيوب عليه السلام {ولا تحنث} . # وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (التحريم : 2). # قلنا : لأن كفارة اليمين لم تكن لأحد قبلنا ، بل هي لنا مما أكرم الله به ~~هذه الأمة بدليل قوله تعالى : لكم. # كذا في "أسئلة الحكم". # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وفي كلام بعض المفسرين : لعل التكفير لم يجز في شرعهم أو أن الأفضل ~~الوفاء به. # انتهى. # قال الشيخ نجم الدين رحمة الله : أراد الله أن يعصم نبيه أيوب عليه ~~السلام من الذنبين اللازمين. # أحدهما : إما الظلم وإما الحنث ، وأن لا يضيع أجر إحسان المرأة مع زوجها ~~، وأن لا يكافئها بالخير شرا ، وتبقى ببركتها هذه الرخصة في الأمم إلى يوم ~~القيامة. # انتهى. # فقد شرع الله هذه الرحمة رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها ، ~~وهي رخصة باقية في الحدود يجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة إما ~~بأطرافها قائمة أو بأعراضها مبسوطة على هيئة الضرب ؛ أي : بشرط أن توجد ~~صورة الضرب ؛ ويعمل بالحيل الشرعية بالاتفاق. # روي : أن الليث بن سعد حلف أن ms5601 يضرب أبا حنيفة بالسيف ، ثم ندم من هذه ~~المقالة وطلب المخرج من يمينه ، فقال أبو حنيفة رحمه الله : خذ السيف ~~واضربني بعرضه ، فتخرج عن يمينك كما في "مناقب الإمام" رضي الله عنه. PageV08P032 # قال في "فتح الرحمن" : مذهب الشافعي إذا وجب الحد على مريض وكان جلدا أخر ~~للمرض ، فإن لم يرج برؤه جلد بعثكال عليه مائة غصن ، فإن كان خمسين ضرب به ~~مرتين وتمسه الأغصان ، أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم ، فإن برىء أجرأه. # ومذهب أبي حنيفة رحمه الله يؤخر فلا يجلد حتى يبرأ كمذهب الشافعي ، فإن ~~كان ضعيف الخلقة يخاف عليه الهلاك لو ضرب شديدا ، يضرب مقدار ما يتحمله من الضرب. # ومذهب مالك : لا يضرب إلا بالسوط ويفرق الضرب وعدد الضربات مستحق لا يجوز ~~تركه ، فإن كان مريضا آخر إلى أن يبرأ كمذهب الشافعي وأبي حنيفة ومذهب أحمد ~~: يقام الحد في الحال ولا يؤخر للمرض ، ولو رجى زواله ويضرب بسوط يؤمن معه ~~التلف كالقضيب الصغير ، فإن خشي عليه من السوط أقيم بأطراف الثياب وعثكول ~~النخل ، فإن خيف عليه من ذلك جمع ضغث فيه مائة شمراخ ، فضرب به ضربة واحدة ~~كقول الشافعي. # وأما إذا كان الحد رجما ، فلا يؤخر بالاتفاق ولا يقام الحد على حامل حتى ~~تضع بغير خلاف ، فأبو حنيفة : إن كان حدها الجلد ، فحتى تتعال ؛ أي : تخرج ~~من نفاسها ، وإن كان الرجم فعقيب الولادة ، وإن لم يكن للصغير من يربيه ، ~~فحتى يستغني عنها. # والشافعي حتى ترضعه اللبان ويستغني بغيرها ، أو فطام لحولين. # ومالك وأحمد بمجرد الوضع. # {إنا وجدناه} علمناه {صابرا} فيما أصابه في النفس والأهل لولا أنا وجدناه ~~صابرا ؛ أي : جعلناه يدل على هذا المعنى قوله تعالى لنبيه عليه السلام : ~~{واصبر وما صبرك إلا بالله} (النحل : 127) ؛ أي : هو الذي صبرك وإن لم تكن تصبر. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # روي : أنه بلغ أمر أيوب عليه السلام إلى أن لم يبق منه إلا القلب واللسان ~~، فجاءت دودة إلى القلب فعضته ، وأخرى إلى اللسان # 44 # فعضته ، فعند ذلك ms5602 دعا أيوب فوقعت دودة في الماء فصار علقا وأخرى في البر ~~فصار نحلا يخرج منه العسل. # وفي "زهرة الرياض" : أنه بقي على بدنه أربعة من الديدان. # واحد طار ووقع على شجرة الفرصاد ، فصار دود القز وواحد وقع في الماء فصار ~~علقا وواحد وقع في الحبوب فصار سوسا ، والرابع طار ووقع في الجبال والأشجار ~~فصار نحلا ، وهذا بعدما كشف الله عنه. # واعلم أن العلماء قالوا : إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من ~~الأمراض المنفرة ويناقش فيه بحديث أيوب عليه السلام إذ روي أنه تفرق عنه ~~الناس حتى ارتد بعض من آمن به إلا أن يستثنى أيوب عليه السلام ، فإن ~~ابتلاءه كان خارقا للعادة وابتلاء الناس به أي ابتلاء. # ثم اعلم أنه ليس في شكواه إلى الله تعالى إخلال بصبره فإن الصبر حبس ~~النفس عن الشكوى لغير الله لا إلى الله تعالى ، وفي حبس النفس عن الشكوى ~~إلى الله في رفع الضر مقاومة القهر الإلهي ، وهو ليس من آداب العبودية ، ~~فلا بد من الشكاية ليصح الافتقار الذي هو حقيقتك المميزة نسبة العبودية من ~~الربوبية. # ولذا قال أبو زيد البسطامي قدس سره : # جارجيز آورده ام شاها كه دركنج تونيست # نيستى وحاجت وعجز ونياز آورده ام # وجاع بعض العارفين فبكى فعاتبه في ذلك بعض من لا ذوق له ، فقال : إنما ~~جوعني لأبكي ، وأسأل {نعم العبد} ؛ أي : أيوب {إنه أواب} تعليل لمدحه ؛ أي ~~: إنما كان نعم العبد ؛ لأنه رجاع إلى الله تعالى لا إلى الأسباب مقبل ~~بجملة وجوده إلى طاعته أو رجاع إلى الحضرة في طلب الصبر على البلاء ، ~~والرضى بالقضاء. # ولقد سوى الله تعالى بين عبديه اللذين أحدهما أنعم عليه فشكر ، والآخر ~~ابتلي فصبر حيث أثنى عليهما ثناء واحدا فقال في وصف سليمان : {نعم العبدا ~~إنه أواب} (ص : 30). # وفي وصف أيوب كذلك ، ولم يلزم من الأوابية الذنب ؛ لأن بلاء أيوب كان من ~~قبيل الامتحان على ما سبق. # واعلم أن العيش في البلاء مع الله عيش الخواص ، وعيش العافية مع الله عيش ~~العوام. # وذلك لأن ms5603 الخواص يشاهدون المبلى ، وفي البلاء وتطيب عيشتهم بخلاف العوام ~~؛ فإنهم بمعزل من الشهود ، فيكون البلاء لهم عين المحنة ، ولذا صبر لهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال ابن مسعود رضي الله عنه : أيوب عليه السلام رأس الصابرين إلى يوم ~~القيامة. # قال بعضهم : (بلا ذخيرة أوليا واختيار اصفيا است هر يكنى بنوعى ممتحن بودند. # نوح بدست قوم خويش كرفتار. # إبراهيم بآتش نمرود. # إسماعيل بفتنه ذبح. # يعقوب بفراق فرزند. # زكريا ويحيى بمحنت قتل. # موسى بدست فرعون وقبطيان وعلى هذا أوليا وأصفيا. # يكى را محنت غربت بود ومذلت. # يكى راكر سنكى وفاقت. # يكى بيماري وعلت. # يكى را قتل وشهادت. # مصطفى عليه السلام كفت (إن الله ادخر البلاء لأوليائه كما ادخر الشهادة ~~لأحبابه) جون رب عزت آن بلاها از أيوب كشفت كرد روزى بخاطروى بكذشت كه نيك ~~صبر كردم دران بلا ندا آمدكه "أنت صبرت أم نحن صبرناك يا أيوب لولا أنا ~~وضعنا تحت كل شعرة من البلاء جبلا من الصبر لم تصبر" جنيد قدس سره كفت). # من شهد البلاء بالبلاء ضج من البلاء ، ومن شهد البلاء من المبلى حن إلى ~~البلاء. PageV08P033 # قال ابن عطاء : ليخفف ألم البلاء عنك علمك بأن الله هو المبلي. # واعلم أن لكل بلاء خلفا إما في الدنيا ، وإما في الآخرة وإما في كليهما. # قال الصائب : # 45 # هر محنتى مقدمه راحتي بود # شد همز بان حق جو زبان كليم سوخت # يروى : أن الله تعالى لما أذهب عن أيوب ما كان به من الأذى أنزل عليه ~~ثوبين أبيضين من السماء ، فاتزر بأحدهما ، وارتدى بالآخر. # ثم مشى إلى منزله ، فأقبلت سحابة فسحت في أندر قمحه ذهبا حتى امتلأ ، ~~وأقبلت سحابة أخرى إلى أندر شعيره ، فسحت فيه ورقا حتى امتلأ وشكر الله ~~خدمة زوجته فردها إلى شبابها وجمالها. # {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنثا إنا وجدناه صابرا نعم العبدا إنه أواب ~~* واذكر عبادنآ إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الايدى والابصار * إنآ أخلصناهم ~~بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار} . # {واذكر عبادنآ} المخصوصين ms5604 من أهل العناية {إبراهيم وإسحاق} ابن إبراهيم ~~{ويعقوب} ابن إسحاق. # ثم أومأ إلى وجه اختصاصهم بجنابه تعالى. # فقال : {أولى الايدى} ذوي الأيدي ، وهي جمع يد ، بمعنى الجارحة في الأصل ~~أريد بها القوة مجازا بمعونة المقام ، وذلك لكونها سبب التقوى على أكثر ~~الأعمال. # وبها يحصل البطش والقهر ، ولم تجمع القوة لكونها مصدرا يتناول الكثير. # {والابصار} جمع بصر. # حمل على بصر القلب ويسمى البصيرة ، وهي القوة التي يتمكن بها الإنسان من ~~إدراك المعقولات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال في "المفردات" : البصر يقال للجارحة الناظرة ، وللقوة التي فيها يقال ~~لقوة القلب المدركة : بصيرة وبصر ، ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة. # وجمع البصر : أبصار. # وجمع البصيرة : بصائر. # والمعنى : ذوي القوة في الطاعة والبصيرة في أمور الدين. # ويجوز أن يراد بالأيدي الأعمال الجليلة لأن أكثر الأعمال تباشر بها ، ~~فغلب الأعمال بالأيدي على سائر الأعمال التي تباشر بغيرها ، وأن يراد ~~بالأبصار المعارف والعلوم الشريفة ؛ لأن البصر والنظر أقوى مباديها ، وهم ~~أرباب الكمالات العملية والنظرية ، والذين لا يفكرون فكر ذوي الديانات في ~~حكم من لا استبصار لهم. # وفيه تعريض بالجهلة البطالين ، وأنهم كالزمنى والعميان حيث لا يعملون عمل ~~الآخرة ولا يستبصرون في دين الله وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع ~~تمكينهم منهما. # وفي المثنوي : # أندرين ره مى تراش ومى خراش # تا دم آخر دمى فارغ مباش # {إنآ أخلصناهم بخالصة} تعليل لما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة. # والتنكير للتفخيم ؛ أي : إنا جعلناهم لنا بخصلة خالصة عظيمة الشأن لا شوب فيها. # {ذكرى الدار} مصدر بمعنى التذكر مضاف إلى مفعوله ، وهو خبر مبتدأ محذوف. # والجملة صفة خالصة. # والتقدير : هي تذكرهم للدار الآخرة دائما ولا هم لهم غيرها وإطلاق الدار ~~يعني مرادا بها الآخرة للإشعار بأنها الدار في الحقيقة وإنما الدنيا معبر. # فإن قيل : كيف يكونون خالصينتعالى وهم مستغرقون في الطاعة ، وفيما هو سبب ~~لها ، وهو تذكر الآخرة. # قلت : إن استغراقهم في الطاعة إنما هو لاستغراقهم في الشوق إلى لقاء الله ~~، ولما لم يكن ذلك إلا في الآخرة ، استغرقوا ms5605 في تذكرها وفي الآخرة : (آن ~~ياد كردن سراى آخر تست جه مطمح نظر أنبيا جزفوز بلقاى حضرت كبريا نيست وآن ~~در آخرت ميسر شود). # وفي "التأويلات النجمية" : إنا صفيناهم عن شوب صفات النفوس وكدورة ~~الأنانية وجعلناهم لنا خالصين بالمحبة الحقيقية ليس لغيرنا فيهم نصيب لا ~~يميلون إلى الغير بالمحبة العارضة لا إلى أنفسهم ولا إلى غيرهم بسبب خصلة ~~خالصة غير مشوبة بهم آخر هي ذكرى الدار الباقية ، والمقر الأصلي ؛ أي : ~~استخلصناهم لوجهنا بسبب تذكرهم لعالم القدس وإعراضهم عن معدن الرجس ~~مستشرقين لأنواره لا التفات لهم في الدنيا وظلماتها أصلا. # 46 # انتهى. # يقول الفقير : أراد أن الدنيا ظلمة ؛ لأنها مظهر جلاله تعالى والآخرة نور ~~؛ لأنها مجلى جماله تعالى. # والتاء : للتخصيص. # والأصل : الآخر الذي هو الله تعالى ، ولذا يرجع العباد إليه بالآخرة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وإنهم عندنا لمن المصطفين} . # قوله : عند ظرف لمحذوف دل عليه المصطفين ، ولا يجوز أن يكون معمولا لقوله ~~: من المصطفين ؛ لأن الألف واللام فيه بمعنى الذي. # وما في حيز الصلة لا يتقدم على الموصول. # والمصطفين : بفتح التاء والنون جمع مصطفى. # أصله : مصطفيين بالياءين وبكسر الأولى. # والمعنى لمن المختارين من أمثالهم {الاخيار} المصطفين عليهم في الخير. # وفي "التأويلات النجمية" : وأنهم في الحضرة الواحدية لمن الذين اصطفيناهم ~~لقربنا من بني نوعهم الأخيار المنزهين عن شوائب الشر والإمكان والعدم ~~والحدثان. # انتهى. PageV08P034 # وذكر العندية وقرن بها الاصطفائية إشارة إلى أن الاصطفائية في العبودية ~~أزلية قبل وجود الكون فشرفهم خاص وموهبة خالصة بلا علل. # والأخيار : جمع خير كشر وأشرار على أنه اسم تفضيل أو خير بالتشديد أو خير ~~بالتخفيف كأموات جمع : ميت وميت. # {وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفلا ~~وكل من الاخيار * هاذا ذكرا وإن للمتقين لحسن مااب * جنات عدن مفتحة لهم ~~الابواب * متكاين فيها يدعون فيها بفاكهة} . # {واذكر إسماعيل} ابن إبراهيم عليهما السلام ، وليس هو بأشموئيل بن ~~هلقاثان على ما قال قتادة. # وإنما فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للإشعار بعراقته في الصبر الذي هو ~~المقصود ms5606 بالتذكر ، وذلك لأنه أسلم نفسه للذبح في سبيل الله ، أو ليكون أكثر ~~تعظيما ، فإنه جد أفضل الأنبياء والمرسلين. # {واليسع} هو ابن أخطوب من العجوز استخلفه إلياس عليه السلام على بني ~~إسرائيل ، ثم استنبىء ودخل اللام على العلم لكونه منكرا بسبب طرو الاشتراك ~~عليه فعرف باللام العهدية على إرادة اليسع الفلاني مثل قول الشاعر : () # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا # {وذا الكفل} : هو ابن عم يسع أو يشير بن أيوب عليه السلام بعث بعد أبيه ~~إلى قوم في الشام. # واختلف في نبوته. # والأكثرون على أنه نبي لذكره في سلك الأنبياء ، واختلف أيضا أنه إلياس ، ~~أو يوشع ، أو زكريا ، أو غيرهم. # وإنما لقب بذي الكفل ؛ لأنه فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل ~~فآواهم وكفلهم بمعنى : أطعمهم وكساهم وكتمهم من الأعداء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وفي "التأويلات النجمية" : قيل : إن اليسع وذا الكفل كانا أخوين ، وذو ~~الكفل تكفل بعمل رجل صالح مات في وقته كان يصليكل يوم مائة صلاة ، فأحسن ~~الله إليه الثناء. # {وكل} ؛ أي : وكلهم على أن لا يكذبوا بدلا منهم {من الاخيار} المشهورين ~~بالخيرية. # والآيات تعزية وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الأنبياء عليهم ~~السلام إذا اجتهدوا في الطاعات وقاسوا الشدائد والآفات وصبروا على البلايا ~~والأذيات من أعدائهم مع أنهم مفضولون ، فالنبي عليه السلام أولى بذلك لكونه ~~أفضل منهم والأفضل يقاسي ما لا يقاسي المفضول إذ به تتم رتبته وتظهر رفعته. # قال في "كشف الأسرار" : (اسما دختر صديق رضي الله عنها روايت كندكه مصطفى ~~عليه السلام روزى در انجمن قريش بكذشت يكى از ايشان برخاست كفت تويى كه ~~خدايان مارا بد ميكويى ودشنام مى دهى رسول خدا كفت من ميكويم كه معبود ~~عالميان يكيست بي شريك وبي نظير شما در برستش # 47 # اصنام برباطليد ايشان همه بيكبار هجوم كردند ودر رسول آو يختندن واورا ~~ميزدند اسما كفت اين ساعت يكى آمد بدر سراى أبو بكر وكفت "أدرك صاحبك" صاحب ~~خويش را در ياب كه در زخم دشمنانى ms5607 كرفتارست أبو بكر يشتاب رفت وبا ايشان ~~كفت "ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم" ~~ايشان رسول رابكذاشتند وأبو بكر را بيمحابا زدند وأبو بكر كيسوان داشت جون ~~بخانه باز آمدد ست بكيسوان فرو مى آورد وموى بدست وبازمى آمد وميكفت ~~"تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام" رب العالمين اين همه رنج وبلا ~~بردوستان نهد كه از ايشان دوجيز دوست دارد جشمى كريان ودلى بريان ودوست ~~داردكه بنده مى كريد واورا دران كريه مى ستايدكه "ترى أعينهم تقيض من ~~الدمع" ودوست دارد كه بنده مى نالد وبردركاه او مى زارد آن مى ستايدكه). # وجلت قلوبهم. # وفي المثنوي : # باسياستهاى جاهل صبركن # خوش مدارا كن بعقل من لدن # صبر برنا اهل اهلا نراجليست # صبر صافي ميكندهر جادليست # آتش نمرود إبراهيم را # صفوت آينه آمد در جلا # جور كفر نوحيان وصبر نوح # نوح را شد صيقل مرآت نوح # أنبيا رنج خسان بس ديده اند # از جنين ماران بسى بجيده اند # روبكش خندان وخوش بار حرج # از بى الصبر مفتاح الفرج # اللهم أعنا على الصبر {هاذآ} المذكور من الآيات الناطقة بمجالس الأنبياء ~~{ذكر} ؛ أي : شرف لهم وذكر جميل يذكرون به أبدا كما يقال : يموت الرجل ~~ويبقى اسمه وذكره ، ويموت الفرس ويبقى ميدانه : # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # ياد كارست جون حديث بشر # ياد كارت بخير به كه بشر # وفي التفسير الفارسي : (اين خبر انبيا سبب ياد كردست ترا اي محمد وقوم ترا). # كما في قوله تعالى : {وإنه لذكر لك ولقومك} (الزخرف : 44). # وعن ابن عباس رضي عنهما : هذا ذكر من مضى من الأنبياء. # وفي "التأويلات النجمية" : هذا ؛ أي : القرآن فيه ذكر ما كان ، وذكر ~~الأنبياء وقصصهم لتعتبر بهم وتقتدي بسيرهم. # {وإن للمتقين} الذين يتقون الله لا ما سواه وهذا لأن جنات عدن مقام أهل ~~الخصوص {لحسن مااب} ، مرجع في الآخرة مع ما لهم في الدنيا من الثناء الجميل ~~، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ؛ أي : مآبا حسنا. PageV08P035 # {جنات عدن} عطف ms5608 بيان لحسن مآب. # وأصل العدن في اللغة : الإقامة ثم صار علما بالغلبة. # روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : "إن الله تعالى بنى جنة عدن بيده وبناها بلبنة من ذهب ولبنة من ~~فضة وجعل ملاطها المسك وترابها الزعفران وحصباءها الياقوت ، ثم قال لها : ~~تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون. # قالت الملائكة طوبى لك منزل الملوك". # يقول الفقير : دل الحديث على أن جنة عدن مقر الخواص والمقربين الذين هم ~~بمنزلة الملوك من الرعايا ودل عليه إطلاق في قوله أيضا : قد أفلح المؤمنون ~~؛ لأن الله تعالى عقب في القرآن # 48 # قوله : {قد أفلح المؤمنون} (المؤمنون : 1)بصفات لا تتيسر إلا للخواص ، ~~فأين السياس من منازل السلاطين. # {مفتحة} ؛ أي : حال كون تلك الجنات مفتحة. # {لهم الابواب} منها ، والأبواب : مفعول مفتحة ؛ أي : إذا وصلوا إليها ~~وجدوها مفتوحة الأبواب لا يحتاجون إلى فتح بمعاناة ولا يلحقهم ذل الحجاب ~~ولا كلفة الاستئذان تستقبلهم الملائكة بالتبجيل والترحيب والإكرام يقولون : ~~سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. # وقيل : هذا مثل كما تقول : متى جئتني وجدت بابي مفتوحا لا تمنع من ~~الدخول. # فإن قيل : ما فائدة العدول عن الفتح إلى التفتيح. # قلنا : المبالغة وليست لكثرة الأبواب بل لعظمها كما ورد من المبالغة في ~~وسعها وكثرة الداخلين ، ويحتمل أن يكون للإشارة إلى أن أسباب فتحها عظيمة ~~شديدة ؛ لأن الجنة قد حفت بالمكاره على وجه ما رآها جبرائيل عليه السلام مع ~~عظمة نعيمها ، قال : يا رب أنى هذه لا يدخلها أحد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {جنات عدن مفتحة لهم الابواب * متكاين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة ~~وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هاذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هاذا ~~لرزقنا ما له} . # {متكاين فيها} ، حال من لهم ؛ أي : حال كونهم جالسين فيها جلسة المتنعمين ~~للراحة ولا شك أن الاتكاء على الأرائك دليل التنعم ثم استأنف لبيان حالهم ~~في الجنات ، فقال : {يدعون فيها} . # (مى خوانند دران بهشتها). # {بفاكهة كثيرة} ؛ أي : بألوان الفاكهة ، وهي ما يؤكل ms5609 للذة لا للغذاء ~~والاقتصار على دعاء الفاكهة للإيذان بأن مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون ~~التغذي ، فإنه لتحصيل بدل المتحلل ولا تحلل فيها. # {وشراب} ؛ أي : ويدعون فيها أيضا بشراب. # وقيل : تقديره : وشراب كثير فحذف اكتفاء بالأول ؛ أي : يدعون بشراب كثير ~~بمعنى ألوانه. # يقال : نطق القرآن بشعرة أشربة في الجنة منها : الخمر الجارية من العيون ~~في والأنهار. # ومنها : العسل واللبن وغيرهما. # ولا شك أن الأذواق المعنوية في الدنيا متنوعة ومقتضاه تنوع التجليات ~~الواقعة في الجنة سواء كانت تجليات شرابية أو غيرها. # {وعندهم} ؛ أي : عند المتقين {قاصرات الطرف} ؛ أي : زوجات قصرن طرفهن ؛ ~~أي : نظرهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم : يعني (زنانى كه از غير شوهر ~~جشم باز كيرند). # قال في "كشف الأسرار" : هذا كقولهم فلانة عند فلان ؛ أي : زوجته {أتراب} ~~جمع : ترب بالكسرة ، وهي اللدة ؛ أي : من ولد معك والهاء في اللدة عوض عن ~~الواو الذاهبة من أوله ؛ لأنه من الولادة. # والمعنى : لدات أقران ينشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب ~~التي هي ضلوع الصدر ولوقوعهن على الأرض معا ؛ أي : يمسهن التراب في وقت واحد. # قال في "كشف الأسرار" : لدات مستويات في السن لا عجوز فيهن ولا صبية. # وقال بعضهم : لدات لأزواجهن ؛ أي : هن في سن أزواجهن : يعني : (تمام زنان ~~بهشت درسن متساوى ازواج باشند مجموع سى وسه سال) لا أصغر ولا أكبر. # وفيه : أن رغبة الرجل فيمن هي دونه في السن وأنه كان التحاب بين الأقران ~~أرسخ ، فلا يكون كونهن لدات لأزواجهن صفة مدح في حقهن. # (وبعضى برانندكه مراد از أتراب آنست همه زنان متساوى باشند در حسن يعنى ~~هيج يك را رديكرى فضلى نبود دران تاطبع بفاضله كشد واز مفضوله منصرف كردد). # وفي الخبر الصحيح : "يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين أبناء ثلاث ~~وثلاثين سنة" ، "لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها ~~من ورائها". # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {هاذآ} ؛ أي : تقول لهم الملائكة : هذا المعد من الثواب والنعيم. # {ما توعدون} # 49 # أيها المتقون ms5610 على لسان النبي عليه السلام {ليوم الحساب} ؛ أي : لأجله فإن ~~الحساب علة للوصول إلى الجزاء. # يقول الفقير : ويحتمل أن يكون التقدير : ما توعدون بوقوعه في يوم الحساب ~~والجزاء. # {إن هاذآ} ؛ أي : ما ذكر من ألوان النعم والكرامات. # {لرزقنا} عطاؤنا أعطيناكموه. # {ما له من نفاد} ؛ أي : ليس له انقطاع أبدا وفناء وزوال. # قال في "المفردات" : النفاد : الفناء. PageV08P036 # قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ليس لشيء نفاد ما أكل من ثمارها خلف ~~مكانه مثله ، وما أكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا. # وفي "التأويلات النجمية" : وبقوله : {جنات عدن} إلى قوله : {ليوم الحساب} ~~يشير إلى أن هذه الجنات بهذه الصفات مفتوحة لهم الأبواب. # وأبواب الجنة بعضها مفتوحة إلى الخلق ، وبعضها مفتوحة إلى الخالق لا يغلق ~~عليهم واحد منها ، فيدخلون من باب الخلق وينتفعون بما أعد لهم فيها ثم ~~يخرجون من باب الخالق وينزلون في مقعد صدق عند مليك مقتدر لا يقيدهم نعيم ~~الجنة ليكونوا من أهل الجنة كما لم يقيدهم نعيم الدنيا ليكونوا من أهل ~~النار ، بل أخلصهم من حبس الدارين ومتعهم بنزل المنزلين وجعلهم من أهل الله ~~وخاصته {إن هاذا لرزقنا ما له من نفاد} ؛ أي : هذا ما رزقناهم في الأزل ، ~~فلا نفاد له إلى الأبد. # انتهى. # فعلى العاقل الإعراض عن اللذات الفانية والإقبال على الأذواق الباقية ، ~~فالفناء يوصل إلى البقاء كما أن الفقر يوصل إلى الغنى ولكل احتياج استغناء. # (حكايت كنند مردى مال بسيار داشت درداش افتادكه بازركاني كند دران كشتى ~~كه نشسته بود بشكست ومال او جمله غرق شد واو برلوحى بماند بجزيره افتاد ~~حالى بى مونسى ورفيقى سالها بروى آمد دلتنك كشت وغمكين شدشبي برلب دريا ~~نشسته بود باليده وجامها ازوى فروشداين بيت ميكفت). # () # إذا شاب الغراب أتيت أهلي # وهيهات الغراب متى يشيب # (آو وازى درياشنيدكه كسى ميكفت) : () # عسى الكرب الذي أمسيت فيه # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # يكون وراءه فرج قريب # (ديكر روز آن مردرا جشم بردريا افناد وجيزى عظيم ديد جون نزديك آمد كشتى ~~جو عروسى ms5611 بودجون اين مردرا بديد ند كفتند حال توجيست قصة اش بكفت واز شهر ش ~~خبر داد كفتند ترا هيج بر بود كفت نعم وصفتش بيان كرد ايشان همه بروى ~~افتادند بوسه بروى دادند وكفتند اين بسر تواست واين كشتى ازان اوست ومابند ~~كان اوييم وهرجه ازان اوست توبود واورا موى فروكرند وجامهاى فاخر بوشيدند ~~وبراحت باجايكاه خويش آوردند). # فظهر أن ذلك الرجل ظن أن نفسه هلك ورزقه نفد فوجد الله تعالى قد أعطاه ~~حالا أحسن من حاله الأولى ؛ فإن رزقه ليس له نفاد وعطاءه غير مجذوذ. # {إن هاذا لرزقنا ما له من نفاد * هاذا وإن للطاغين لشر مااب * جهنم ~~يصلونها فبئس المهاد * هاذا فليذوقوه حميم وغساق * وءاخر من شكله أزواج} . # {هاذآ} ؛ أي : الأمر في حق المتقين هذا الذي ذكرناه. # وقال بعضهم : هذا من قبيل ما إذا فرغ الكاتب من فصل وأراد الشروع في فصل ~~آخر منفصل عما قبله. # قال هذا أي : احفظ ما كان كيت وكيت وانتظر إلى ما يجيء. # {وإن للطاغين} ؛ أي : للذين طغوا على الله وكذبوا الرسل ، يعني : ~~للكافرين. # قال الراغب : الطغيان تجاوز الحد في العصيان {لشر مااب} مرجع في الآخرة. # 50 # {جهنم} عطف بيان لشر مآب {يصلونها} ، حال من المنوي في للطاغين ؛ أي : ~~حال كونهم يدخلونها ، ويجدون حرها يوم القيامة ، ولكن اليوم مهدوا لأنفسهم ~~، {فبئس المهاد} ؛ أي : جهنم : وبالفارسية : (بس بد آرامكاهيست دوزخ). # وهو : المهد والفرش مستعار من فراش النائم إذ لا مهاد في جهنم ولا ~~استراحة ، وإنما مهادها نار وغواشيها نار كما قال تعالى : {لهم من جهنم ~~مهاد} (الأعراف : 41) ؛ أي : فراش من تحتهم ، ومن تجريدية. # {ومن فوقهم غواش} (الأعراف : 41) ؛ أي : أغطية : يعني : (زيروزبر ايشبان ~~آتش باشد). # {هاذا فليذوقوه} ؛ أي : ليذوقوا هذا العذاب ، فليذوقوه. # والذوق : وجود الطعم بالفم وأصله في القليل لكنه يصلح للكثير الذي يقال ~~له : الأكل وكثر استعماله في العذاب تهكما. # {حميم} ؛ أي : هو حميم وهو الماء الذي انتهى حره : يعني (آن آب كرم است ~~درنهايت حرارت جون بيش لب رسد ويرا بسوزد وجون بخورند ms5612 دو باره شود). # {وغساق} : ما يغسق من صديد أهل النار ؛ أي : يسيل من غسقت العين سال دمعها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال الكاشفي : (مراد ريم است كه از كوشت وبوست دوزخيان واز فروج زانيان ~~سيلان ميكند آنرا جمع كرده بديشان مى خورانند). # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الزمهرير يحرقهم برده كما يحرقهم ~~النار بحرها. # وفي "القاموس" : الغساق كسحاب وشداد البارد المنتن فلو قطرت منه قطرة في ~~المشرق لنتنت أهل المغرب ، ولو قطرت قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق. # وعن الحسن : هو عذاب لا يعلمه إلا الله إن ناسا اخفواطاعة فأخفى لهم ~~ثوابا في قوله : {فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم} (السجدة : 17). # وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة. # وقيل : هو مستنقع في جهنم يسيل إليه سم كل ذي سم من عقرب وحية يغمس فيه ~~الآدمي فيسقط جلده ولحمه عن العظام. PageV08P037 # وفي "التأويلات النجمية" : الذي مهدوا اليوم {فليذوقوه} يوم القيامة ، يعني ~~قد حصلوا اليوم معنى صورته {حميم وغساق} يوم القيامة ولكن مذاقهم بحيث لا ~~يجدون ألم عذاب ما حصلوه بسوء أعمالهم فليذوقوه يوم القيامة : # هركه أونيك ميكند يابد # نيك وبدهر كه ميكند يابد # فإذا تنعم المؤمنون بالفاكهة والشراب تعذب الكافرون بالحميم والغساق. # {وءاخر} ومذوق آخر أو عذاب آخر {من شكله} ؛ أي : من مثل هذا المذوق أو ~~العذاب في الشدة والفظاعة. # {أزواج} قوله : آخر مبتدأ وأزواج : مبتدأ ثان. # ومن شكله : خبر لأزواج. # والجملة خبر المبتدأ الأول وأزواج ؛ أي : أجناس ؛ لأنه يجوز أن يكون ~~ضروبا : يعني (اين عذاب كونا كونست أما همه متشابه يكديكرند در تعذيب ~~وإيلام). # وفي "التأويلات النجمية" : أي فنون أخر مثل ذلك العذاب يشير به إلى أن ~~لكل نوع من المعاصي نوعا آخر من العذاب كما أن كل بذر يزرعونه يكون له ثمرة ~~تناسب البذر : # همينت بسندست اكر بشنوى # كه كرخار كارى سمن ندروى # {وءاخر من شكله أزواج * هاذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا ~~النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ms5613 * قالوا ~~ربنا من قدم} . # {هاذا فوج مقتحم معكم} : الفوج : الجماعة والقطيع من الناس. # وأفاج : أسرع وعدا وند. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال الراغب : الفوج الجماعة المارة المسرعة ، وهو مفرد اللفظ ، ولذا قيل ~~: مقتحم لا مقتحمون. # والاقتحام : الدخول في الشيء بشدة والقحمة : الشدة. # قال في "القاموس" : قحم في الأمر كنصر قحوما رمى # 51 # بنفسه فيه فجأة بلا رؤية. # والمعنى : يقول الخزنة لرؤوساء الطاغين إذا دخلوا النار مشيرين إلى ~~الأتباع الذين أضلوهم هذا ؛ أي : الأتباع فوج تبعكم في دخول النار ~~بالاضطرار كما كانوا قد تبعوكم في الكفر والضلالة بالاختيار ، فانظروا إلى ~~أتباعكم لم يحصل بينكم وبينهم تناصر ، وانقطعت مودتكم وصارت عداوة. # قيل : يضرب الزبانية المتبوعين والأتباع معا بالمقامع ، فيسقطون في النار ~~خوفا من تلك المقامع ، فذلك هو الاقتحام : وبالفارسية : (اين كردهست كه در ~~آمد كانند در دوزخ برنج وسختى باشما هركه أز روى حرص وشهوت جايى نشيندكه ~~خواهد بجاى كشندش كه نخواهد). # {لا مرحبا بهم} مصدر بمعنى الرحب ، وهو السعة ، وبهم بيان للمدعو ~~وانتصابه على أنه مفعول به لفعل مقدر ؛ أي : لا يصادفون رحبا وسعة أو لا ~~يأتون رحب عيش ولا وسعة مسكن ، ولا غيره. # وحاصله : لا كرامة لهم ، أو على المصدر ؛ أي : لا رحبهم عيشهم ومنزلهم ~~رحبا ، بل ضاق عليهم : وبالفارسية : (هيج مرحبا مباد ايشانرا). # يقول الرجل لمن يدعوه مرحبا ؛ أي : أتيت رحبا من البلاء ، وأتيت واسعا ~~وخيرا كثيرا. # قال الكاشفي : (مرحبا كلمه ايست براى اكرام مهمان ميكويند). # وقال غيره : يقصد به إكرام الداخل وإظهار المسرة بدخوله ، ثم يدخل عليه ~~كلمة لا في دعاء السوء. # وفي بعض شروح الحديث التكلم بكلمة مرحبا سنة اقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال : "مرحبا يا أم هانىء" حين ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام الفتح ، وهي بنت أبي طالب أسلمت يوم الفتح ، ومن أبواب الكعبة باب ~~أم هانىء لكون بيتها في جانب ذلك الباب ، وقد صح أنه عليه السلام عرج به من ~~بيتها كما قال المولى الجامي : # جو دولت ms5614 شد زبد خواهان نهانى # سوى دولت سراى أم هاني # {إنهم صالوا النار} تعليل من جهة الخزنة لاستحقاقهم الدعاء عليهم ؛ أي : ~~داخلون النار بأعمالهم السيئة وباستحقاقهم. # {قالوا} ؛ أي : الأتباع عند سماع ما قيل في حقهم. # {بل أنتم لا مرحبا بكم} (بلكه شما مرحبا مباد شمارا بدين نفرين سزاوار تريد). # خاطبوا الرؤساء مع أن الظاهر أن يقولوا بطريق الاعتذار إلى الخزنة طمعا ، ~~بل هم لا مرحبا بهم قصدا منهم إلى إظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء ~~والتحاكم إلى الخزنة في قضائهم بتخفيف عذابهم ، أو تضعيف عذاب خصمائهم ؛ أي ~~: بل أنتم أيها الرؤوساء أحق بما قيل لنا من جهة الخزنة لإغوائكم إيانا مع ~~ضلالكم في أنفسكم. # {أنتم قدمتموه لنا} تعليل لأحقيتهم بذلك ؛ أي : أنتم قدمتم العذاب أو ~~الصلي لنا واوقعتمونا فيه بتقديم ما يؤدي إليه من العقائد الزائغة ، ~~والأعمال السيئة وتزيينها في أعيننا وإغرائنا عليها لا أنا باشرنا من تلقاء ~~أنفسنا. # وذلك أن سبب عذاب الأتباع هو تلك العقائد والأعمال والرؤساء لم يقدموها ، ~~بل الذين قدموها هم الأتباع باختيارهم إياها واتصافهم بها ، والذي قدمه ~~الرؤساء لهم ما يحملهم عليها من الإغواء والإغراء عليها ، وهذا القدر من ~~السببية كاف في إسناد تقديم العذاب أو الصلي إلى الرؤساء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 PageV08P038 ~~{فبئس القرار} ؛ أي : فبئس المقر جهنم قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم. # {قالوا} ؛ أي : الأتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين إلى الله. # {ربنا من قدم لنا هاذا} العذاب أو الصلي. # وفي "التفسير" # 52 # الفارسي : (هركه فرا بيش داشت براى ما اين كفر وضلال ومارا ازراه حق ~~بلغزانيد). # {فزده عذابا ضعفا فى النار} . # (بس زياده كن أورا عذابي دوباره در آتش يعني ان مقدار عذاب كه دارد ~~دوجندان كن). # ومن يجوز أن تكون شرطية وفزده جوابها ، وأن تكون موصولة بمعنى الذي ~~مرفوعة المحل على الابتداء والخبر ، فزده ، والفاء : زائدة لتضمن المبتدأ ~~معنى الشرط ، وضعفا صفة لعذابا بمعنى مضاعفا. # وفي النار ظرف لزده ، أو نعت لعذابا. # قال الراغب : الضعف من الأسماء المتضايفة التي يقتضي وجود أحدها وجود ms5615 ~~الآخر كالضعف والزوج ، وهو تركب قدرين مساويين ويختص بالعدد ، فإذا قيل : ~~ضعفت الشيء وضاعفته ؛ أي : ضممت إليه مثله فصاعدا ، فمعنى عذابا : ضعفا ؛ ~~أي : عذابا مضاعفا ؛ أي : ذا ضعف بأن يزيد عليه مثله ، ويكون ضعفين ؛ أي : ~~مثلين ، فإن ضعف الشيء وضعفيه مثلاه كقولهم ربنا وآتهم ضعفين من العذاب. # فإن قلت : كل مقدار يعرض من العذاب ، إن كان بقدر الاستحقاق لم يكن ~~مضاعفا ، وإن كان زائدا عليه كان ظلما ، فكيف يجوز سؤاله من الله تعالى يوم ~~القيامة. # قلت : إن المسؤول من التضعيف ما يكون بقدر الاستحقاق بأن يكون أحد ~~الضعفين بمقابلة الضلال ، والآخر بمقابلة الإضلال. # قال عليه السلام : "من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة". # ونظيره أن الكافرين إذا قتل أحدهما وزنى دون الآخر ، فهما متساويان في ~~وزر الكفر. # وأما القاتل والزاني ، فعذابه مضاعف لمضاعفة عمله السيىء. # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : العذاب الضعف هو الحيات والأفاعي. # وذلك المضل آذى روح من أضله في الدنيا ، فسلط الله عليه المؤذي في الآخرة ~~، لأن الجزاء من جنس العمل. # فعلى العاقل إصلاح الباطن وتزكيته من الأخلاق الذميمة ، والأوصاف القبيحة ~~وإصلاح الظاهر وتحليته عن الأقوال الشنيعة ، والأعمال الفظيعة ، ولا يغتر ~~بالقرناء السوء فإنهم منقطعون غدا عن كل خلة ومودة ، ولا ينفع لأحد إلا ~~القلب السليم والعلم النافع والعمل الصالح : # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # بضاعت بجندانكه آرى برى # وكر مفلسى شر مسارى برى # اللهم اجعلنا من أهل الرحمة لا من أهل الغضب. # {قالوا ربنا من قدم لنا هاذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما لنا ~~لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ~~* إن ذالك لحق تخاصم أهل النار} . # {وقالوا} ؛ أي : الطاغون مثل أبي جهل وأضرابه : وبالفارسية : (وكويند ~~صناديد قريش دردوزخ). # {ما لنا} (جيست مارا امروز). # وما : استفهامية مبتدأ ولنا خبره ، وهو مثل قوله : {مالي لا أرى الهدهد} ~~(النمل : 20) في أن الاستفهام محمول على التعجب لا على حقيقته إذ لا معنى ~~لاستفهام العاقل ms5616 عن نفسه. # {لا نرى رجالا} الفعل المنفي حال من معنى الفعل في ما لنا كما تقول ما لك ~~قائما بمعنى ما تصنع قائما ؛ أي : ما نصنع حال كوننا غير رائين رجالا. # والمعنى ؛ أي حال لنا لا نرى في النار رجالا {كنا} في الدنيا {نعدهم من ~~الاشرار} يعني (از بدان ومردودان) ، جمه شر ، وهو الذي يرغب عنه الكل كما ~~أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل يعنون فقراء المسلمين كانوا يسترذلونهم ~~ويسخرون منهم مثل صهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وحباب وضار ~~وغيرهم من صعاليك المهاجرين الذين كانوا يقولون لهم : هؤلاء من الله عليهم ~~من بيننا سموهم أشرارا ، إما بمعنى الأراذل والسفلة الذين لا خير فيهم ولا ~~جدوى ، كما قال هذا من شر المتاع ، أو لأنهم # 53 # كانوا على خلاف دينهم فكانوا عندهم أشرارا. # {أتخذناهم سخريا} بقطع الهمزة على أنها استفهام. # والأصل أاتخذناهم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بهمزة الاستفهام. # وسخريا : بضم السين وكسرها مصدر سخر. # قال في "القاموس" : سخر ؛ أي : هزىء كاستسخر ، والاسم : السخرية ، ~~والسخرى ويكسر. # انتهى. # زيد فيه ياء النسبة للمبالغة ، لأن في ياء النسبة زيادة قوة في الفعل كما ~~قيل : الخصوصية في الخصوص قالوه إنكارا على أنفسهم ، ولو مالها في ~~الاستخبار منهم ، فمعنى الاستفهام : الإنكار والتوبيخ والتعنيف واللوم : ~~وبالفارسية : (ما ايشانرا كرفتيم مهزوء بهم). # {أم زاغت عنهم الابصار} . # يقال : زاغ ؛ أي : مال عن الاستقامة وزاغ البصر كل وأم متصلة معادلة ~~لاتخذناهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # والمعنى ؛ أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار منهم أم الازدراء بهم وتحقيرهم ~~؛ فإن زيغ البصر وعدم الالتفات إلى الشيء من لوازم تحقيره فكني به عنه. PageV08P039 # قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا ، وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. # والمعنى : إنكار كل واحد من الفعلين على أنفسهم توبيخا لهم. # ويجوز أن تكون أم منقطعة. # والمعنى : اتخذناهم سخريا ، بل زاغت عنهم أبصارنا في الدنيا تحقيرا لهم ، ~~وكانوا خيرا منا ونحن لا نعلم على معنى توبيخ أنفسهم على الاستسخار ، ثم ~~الإضراب ، والانتقال منه إلى التوبيخ على ms5617 الازدراء والتحقير (در آثار آمده ~~كه حق سبحانه وتعالى آن كروه فقرارا برغرفات بهشت جلوه دهد تاكفار ايشانرا ~~بينند وحسرت ايشان زياده شود). # {إن ذالك} الذي حكي من أحوالهم. # {لحق} لا بد من وقوعه البتة. # {تخاصم أهل النار} : خبر مبتدأ محذوف. # والجملة بيان لذلك ؛ أي : هو تخاصم إلخ ، يعني تخاصم القادة والأتباع : ~~وبالفارسية : (جنك وجدل كردن أهل دوزخ وماجراى ايشان). # وهذا إخبار عما سيكون وسمي ذلك تخاصما على تشبيه تقاولهم ، وما يجري ~~بينهم من السؤال والجواب بما يجري بين المتخاصمين من نحو ذلك. # وفي "التأويلات النجمية" وبقوله : {وقالوا ما لنا} إلخ ، يشير إلى تخاصم ~~أهل النار مع أنفسهم يسخرون بأنفسهم كما كانوا يسخرون بالمؤمنين ، فيقولون ~~: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار * أتخذناهم سخريا} ، وما ~~كانوا من الأشرار. # {أم زاغت عنهم الابصار} فلا نراهم معنا وهم ها هنا. # {إن ذالك} التخاصم {لحق} مع أنفسهم {تخاصم أهل النار} من الندامة حين لا ~~ينفعهم التخاصم ولا الندامة. # انتهى. # وفي الآية ذم ، وفي الحديث : "اتخذوا الأيادي عند الفقراء قبل أن تجيء ~~دولتهم ، فإذا كان يوم القيامة يجمع الله الفقراء والمساكين ، فيقال : ~~تصفحوا الوجوه ، فكل من أطعمكم لقمة أو سقاكم شربة ، أو كساكم خرقة ، أو ~~دفع عنكم غيبة ، فخذوا بيده وأدخلوه الجنة" : قال الحافظ : # ازكر ان تابكران لشكر ظلمست ولى # از ازل تابايد فرصت دوريشانست # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وفي الحديث : "ملوك الجنة كل أشعث أغبر إذا استأذنوا في الدنيا لم يؤذن ~~لهم ، وإن خطبوا النساء لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ينصت لقولهم ، ولو قسم ~~نور أحدهم بين أهل الأرض لوسعهم" ، كذا في "أنيس المنقطعين" : قال الحافظ : # نظر كردن بدر ويشان منافى بزركى نيست # سليمان باجنان حشمت نظر هابود بامورش # اللهم اجعل حليتنا حب الفقراء واحشرنا في الدنيا والآخرة مع الفقراء. # {إن ذالك لحق تخاصم أهل النار * قل إنمآ أنا منذرا وما من إلاه إلا الله ~~الواحد القهار * رب السماوات والارض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبؤا ~~عظيم * أنتم عنه ms5618 معرضون * ما كان لى من علما بالملا} . # {قل} يا محمد لمشركي # 54 # مكة {إنمآ أنا منذر} رسول منذر من جهته تعالى أنذركم وأحذركم عذابه على ~~كفركم ومعاصيكم. # وقل أيضا : {وما من إلاه} في الوجود {إلا الله الواحد} الذي لا يقبل ~~الشركة والكثرة أصلا ؛ أي : لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، فلا ~~ملجأ ولا مفر إلا إليه ، يعني من عرف أنه الواحد أفرد قلبه له ، فكان واحدا به. # وقد فسر قوله عليه السلام : "إن الله وتر يحب الوتر" ، يعني : القلب ~~المنفرد له : () # إذا كان ما تهواه في الحسن واحدا # فكن واحدا في الحب إن كنت تهواه # ومن خاصية هذا الاسم أن من قرأها ألف مرة خرج الخلائق من قلبه {القهار} ~~لكل شيء سواه ، ومن الأشياء آلهتهم ، فهو يغلبهم ، فكيف تكون له شركاء ، ~~وأيضا يقهر العباد بذنوبهم ومعاصيهم. # قال الكاشفي : (قهر كننده كه بناى آمال را بقواصف آجال درهم شكند باشركت ~~متوهم وكثرت بي اعتبار را في نفس الأمروجود ندارد در نظر عارف مضمحل ~~ومتلاشى سازد) : # غيرتش غير درجهان نكذاشت # وحدتشن اسم اين وآن برداشت # كم شود جمله ظلمت بندار # نزد أنوار واحد قهار # يقول الفقير : سمعت من حضرة شيخي وسندي قدس سره ، يقول : في هذه الآية ~~ترتيب أنيق ، فإن الذات الأحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار ، ~~فيضمحل الكل ، فلا يبقى سواه تعالى. # قال بعضهم : القهار الذي له الغلبة التامة على ظاهر كل أمر وباطنه ، ومن ~~عرف قهره لعباده نسي مراد نفسه لمراده ، فكان له ، وبه لا لأحد سواه ، ولا ~~شيء دونه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وخاصية هذا الاسم إذهاب حب الدنيا وعظمة ما سوى الله تعالى عن القلب ، ~~ومن أكثر ذكره ظهرت له آثار القهر على عدوه ، ويذكر عند طلوع الشمس ، وجوف ~~الليل لإهلاك الظالم بهذه الصفة : يا جبار ، يا قهار ، يا ذا البطش الشديد ~~مرة ثم تقول : خذ حقي ممن ظلمني وعدا علي. # وفي "الأربعين الإدريسية" : يا قاهر ، ذا البطش الشديد الذي لا يطاق ~~انتقامه يكتب ms5619 على جام صيني لحل المعقود وعلى ثوب الحرب في وقته لقهر ~~الأعداء وغلبة الخصوم. PageV08P040 # {رب السماوات والارض وما بينهما} من المخلوقات ؛ أي : مالك جميع العوالم ، ~~فكيف يتوهم أن يكون له شريك. # {العزيز} الذي لا يغلب في أمر من أموره. # وأيضا العزيز بالانتقام من المجرمين ، فالعزةتعالى. # وبه التعزز أيضا ، كما قيل : ليكن بربك عزك تستقر وتثبت ، فإن أعززت بمن ~~يموت ، فإن عزك يموت. # قال الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله : والله ما رأيت العز إلا في رفع ~~الهمة عن المخلوقين. # وخاصية هذا الاسم أن من ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه ~~الله وأعزه ، فلم يحوجه لأحد من خلقه. # وفي "الأربعين الإدريسية" : يا عزيز المنيع الغالب على أمره ، فلا شيء ~~يعادله. # قال السهروردي : من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا أهلك الله خصمه ~~، وإن ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ، ويشير إليهم بيده ، فإنهم ينهزمون. # {الغفار} : المبالغ في المغفرة والستر والمحو لمن تاب وآمن وعمل صالحا. # قال بعضهم : الغفار كثير المغفرة لعباده ، والمغفرة : الستر على الذنوب ~~وعدم المؤاخذة بها. # وما جاء على فعال فإشعار بترداد الفعل. # وفي الحديث : "إذا قال العبد يا رب اغفر لي قال الله : أذنب # 55 # عبدي ذنبا ، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به أشهدكم أني قد غفرت له". # وخاصية هذا الاسم وجود المغفرة ، فمن ذكره إثر صلاة الجمعة مائة مرة ظهرت ~~له آثار المغفرة. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لزم الاستغفار جعل الله له من ~~كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب". # وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~تضور من الليل قال : "لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض ~~وما بينهما العزيز الغفار". # ومعنى تضور : تلوى إذا قام من النوم. # وفي "تاج المصادر" : (التضور : برخويشتن بجيدن ازكر سنكى يا از زخم). # وفي هذه الأوصاف الجارية على اسم الله تعالى تقرير للتوحيد ، فإن إجراء ms5620 ~~الواحد عليه يقرر وحدانيته وإجراء القهار العزيز عليه وعيد للمشركين ، ~~وإجراء الغفار عليه وعد للموحدين وتثنية ما يشعر بالوعيد من وصفي القهر ~~وتقديم وصف القهارية على وصف الغفارية لتوفية مقام الإنذار حقه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {قل هو} ؛ أي : القرآن وما أنبأكم به من أمر التوحيد والنبوة وأخبار ~~القيامة والحشر والجنة والنار وغيرها. # {نبؤا عظيم} وشأن جسيم ؛ لأنه كلام الرب القديم وارد من جانبه الكريم ~~يستدل به على صدقي في دعوى النبوة. # والنبأ : ما أخبر النبي عليه السلام عن الله تعالى ، ولا يستعمل إلا في ~~خبر ذي فائدة عظيمة. # {أنتم عنه معرضون} لا تتفكرون فيه وتعدونه كذبا لغاية ضلالتكم وغاية ~~جهالتكم ، فلذا لا تؤمنون به مع عظمته وكونه موجبا للإقبال الكلي عليه ، ~~وتلقيه بحسن القبول ، فالتصديق فيه نجاة ، والكذب فيه هلكة. # {ما كان لى} قرأ حفص عن عاصم بفتح الياء والباقون بإسكانها ؛ أي : ما كان ~~لي فيما سبق. # {من علم} ؛ أي : علم ما بوجه من الوجوه على ما يفيده حرف الاستغراق. # {بالملا الاعلى} ؛ أي : بحال الملأ الأعلى ، وهم الملائكة وآدم عليهم ~~السلام وإبليس عليه اللعنة ، سموا بالملأ الأعلى ؛ لأنهم كانوا في السماء ~~وقت التقاول. # قال الراغب : الملأ : الجماعة يجتمعون على رأي ، فيملؤون العيون رواء ~~والنفوس جلالة وبهاء. # {إذ يختصمون} ؛ أي : بحالهم وقت اختصامهم ورجوع بعضهم إلى بعض في الكلام ~~في شأن آدم ، فإن إخباره عن تقاول الملائكة ، وما جرى بينهم من قولهم : ~~{أتجعل فيها من يفسد فيها} ( : ) حين قال الله لهم : {إني جاعل فى الارض ~~خليفة} (البقرة : 30) على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة ~~كتاب لا يتصور إلا بالوحي ؛ أي : فلو لم يكن لي نبوة ما أخبرتكم عن ~~اختصامهم وإذ متعلق بالحال المحذوف الذي يقتضيه المقام إذ المراد نفي علمه ~~بحالهم لا بذواتهم. # والحال يشمل الأقوال الجارية فيما بينهم ، والأفعال أيضا من سجود ~~الملائكة ، واستكبار إبليس وكفره. # {ما كان لى من علما بالملا الاعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلى إلا أنمآ أنا ~~نذير مبين * إذ قال ms5621 ربك للملائكة إنى خالقا بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحى فقعوا له ساجدين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {إن} ؛ أي : ما {يوحى إلى} ؛ أي : من حال الملأ الأعلى وغيره من الأمور ~~المغيبة. # {إلا أنمآ} بفتح الهمزة على تقدير لأنما بإسقاط اللام. # {أنا نذير} نبي من جهته تعالى. # {مبين} ظاهر النظارة والنبوة بالدلائل الواضحة عبر عن النبي بالنذير ، ~~لأنه صفته وخصص النذير مع أنه بشير أيضا ؛ لأن المقام يقتضي ذلك. PageV08P041 # قال في "كشف الأسرار" : (وكفته اند اين نبأ عظيم سه خبر ست هول مرك وحساب ~~قيامت وآتش دوزخ يحيى بن معاذ رحمه الله كفت "لو ضربت السماوات والأرض بهذه ~~السياط الثلاثة لانقادت خاشعة فكيف ، وقد ضرب بها ابن آدم # 56 # الموت والحساب والنار" مسكين فرزند آدم أورا عقبهاى عظيم دربيش است وآنجه ~~در كمانها مى افتد بيش امادر درياى عشق دنيا بموج غفلت جنان غرق كشسته كه ~~نه از سابقه خويش مى انديشه نه از خاتمه كار مى ترسد هر روز بامداد فرشته ~~ندا ميكندكه "خلقتم لأمر عظيم وأنتم عنه غافلون" دركار روزكار خود جون ~~انديشه كند كسى زبانرا بدورغ ملوث كرده ودلرا يخلف آلوده وسر از خيانت ~~شوريده كردانيده سرى كه موضع امانت است بخيانت سبرده دلى كه معدن تقوى است ~~زنكار خلف كرفته زبانى كه آلت تصديق است بردروغ وقف كرده لا جرم سخن جز ~~خداع نيست ودين جز نفاق نيست) : () # إذا ما الناس جربهم لبيب # فإني قد أكلتهمو وذاقا # فلم أر ودهم إلا خداعا # ولم أر دينهم إلا نفاقا # (اكنون اكر ميخواهى كه درد غفلت را مداوات كنى راه توآنست كه تخته نفاق ~~را بآب جشم كه از حسرت خيزد بشويى وبر راء كذر بادى كه از مهب ندامت بر آمد ~~بنهى وبدبيرستان شرع شوى وسوره اخلاص بنويسى كه خداوند عالم از بندكان ~~اخلاص درخواهد ميكويد. # {ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين} (البينة : 5) ومصطفى عليه السلام كفت). # اخلص العمل يجزك منه القليل. # والله الموفق. # {إذ ms5622 قال ربك للملائكة} بدل من إذ يختصمون. # فإن قيل : كيف يجوز أن يقال : إن الملائكة اختصموا بهذا القول والمخاصمة ~~مع الله تعالى كفر. # قلت : لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب. # وذلك يشبه المخاصمة والمناظرة والمشابهة تجوز إطلاق اسم المشبه به على ~~المشبه ، فحسن إطلاق المخاصمة على المقاولة الواقعة هناك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # فإن قلت : إن الاختصام المذكور سابقا مسند إلى الملأ الأعلى وواقع فيما ~~بينهم ، وما وقع في جملة البدل ، هو التقاول الواقع بين الله تعالى وبينهم ~~؛ لأنه تعالى هو الذي قال لهم وقالوا له ، فكيف تجعل هذه الجملة بدلا من ~~قوله : إذ يختصمون مبينا ومشتملا له. # قلت : حيث كان تكليمه تعالى إياهم بواسطة الملك صح إسناد الاختصام إلى ~~الله تعالى لكونه سببا آمرا ، وقد سبق المراد بالملائكة في سورة الحجر فارجع. # {إنى خالق} ؛ أي : فيما سيأتي. # {بشرا} . # قال الراغب : عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر ، فإن ~~البشرة هي ظاهر الجلد بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر ، أو الوبر. # وقال بعضهم : أي أرباب الحقائق سمي آدم بشرا ، لأنه باشره الحق سبحانه ~~بيديه عند خلقه مباشرة لائقة بذلك الجناب مقدسة عن توهم التشبه ، فإن ~~المباشرة حقيقة هي الإفضاء بالبشرتين. # ولذا كنى بها عن الجماع. # {من طين} ؛ أي : من تراب مبلول. # قال بعض الكبار : من عجز وضعف كما قال الله تعالى : {الذى خلقكم من ضعف} ~~(الروم : 54). # قالوا : مقام التراب مقام التواضع والمسكنة ومقام التواضع الرفعة والثبات ~~، ولذا ورد : (من تواضعرفعه). # وكان من دعائه عليه السلام : "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا. # {فإذا سويته} ؛ أي : صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية ، أو سويت ~~أجزاء بدنه بتعديل طبائعه كما في الجنين الذي أتى عليه أربعة أشهر ، فلا بد ~~لنفخ الروح من هذه التسوية البتة ، # 57 # كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية الشريعة والطريقة ، فليحافظ. # ولذا قال النجم في "تأويلاته" : {فإذا سويته} تسوية تصلح لنفخ الروح ~~والمضاف إلى الحضرة. # {ونفخت فيه من روحى} . # النفخ : إجراء الريح إلى تجويف ms5623 جسم صلح لإمساكها والامتلاء بها ، وليس ~~ثمة نفخ ، ولا منفوخ ، وإنما هو تمثيل لإضافة ما به الحياة بالفعل على ~~المادة القابلة لها ؛ أي : فإذا أكملت استعداده ، وأفضت عليه ما يحيى به من ~~الروح التي هي من أمري وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته ، أو على سبيل ~~التعظيم ؛ لأن المضاف إلى العظيم عظيم كما في بيت الله وناقة الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # وبهذا ظهر فساد ما ذهب إليه الحلولية من أن من تبعيضية ، فيكون الروح جزء ~~من الله تعالى. # وذلك أنه ليستعالى هذا الروح من أجزائه ، وإنما روحه نفسه الرحماني. # وأيضا : إن كل ما له جزء ، فهو ممكن ومحدث ، والله تعالى منزه عنهما. # قال القاضي عياض رحمه الله في "الشفاء" من ادعى حلول الباري تعالى في أحد ~~الأشخاص كان كافرا بإجماع المسلمين. PageV08P042 # قال الراغب : الروح اسم للنفس ، وذلك لكون النفس بعض الروح ، فهو كتسمية ~~النوع باسم الجنس كتسمية الإنسان بالحيوان وجعل اسما للجزء الذي به تحصل ~~الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار ، وهو المذكور في قوله : ~~{قل الروح من أمر ربى} (الإسراء : 85). # وقوله : {ونفخت فيه من روحى} ، وإضافته تعالى إلى نفسه إضافة ملك وتخصيصه ~~بالإضافة تشريف له وتعظيم كقوله : {وطهر بيتى} (الحج : 26). # انتهى. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : إن الروح روحان : حيواني وهي التي تسميها ~~الأطباء المزاج ، وهي جسم لطيف بخاري معتدل سار في البدن الحامل لقواه من ~~الحواس الظاهرة ، والقوى الجسمانية. # وهذه الروح تفنى بفناء البدن وتنعدم بالموت. # وروح روحاني ، وهي التي يقال لها : النفس الناطقة ، ويقال لها : اللطيفة ~~الربانية ، والعقل والقلب من الألفاظ الدالة على معنى واحد لها تعليق بقوى ~~النفس الحيوانية. # وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن وتبقى بعد الموت. # يقول الفقير : قال شيخي وسندي روح الله روحه في بعض تحريراته : اعلم أن ~~الروح من حيث جوهره وتجرده ، وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن ~~متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج إليه في بقائه ودوامه ~~، ومن حيث أن البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه في ms5624 عالم الشهادة محتاج إليه ~~غير منفك عنه ، بل سار فيه لا كسريان الحلول المشهور عند أهله ، بل كسريان ~~الوجود المطلق الحق في جميع الموجودات ، فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه ~~بهذا الاعتبار ، ومن علم كيفية ظهور الحق في الأشياء ، وأن الأشياء من أي ~~وجه عينه ، ومن أي وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح في البدن ، ومن أي وجه ~~عينه ، ومن أي وجه غيره ؛ لأن الروح رب بدنه ، فمن تحقق له حال الرب مع ~~المربوب تحقق له ما ذكرنا ، وهو الهادي إلى العلم والفهم. # هذا كلامه قدس سره ، فاحفظه ودع عنك القيل والقال. # قال السمرقندي في "بحر العلوم" : الظاهر أن هذا النفخ بغير وسط وسبب من ~~ملك ويجوز أن يكون بوسط ملك نفخ فيه الروح بإذنه ، كما صرح به النبي عليه ~~السلام في خلق بني آدم بقوله : (يرسل الله ملكا فينفخ فيه الروح). # الحديث ، وفيه كلام. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # يقول الفقير : لا يجوز ذلك ، لأن مقام التشريف يأبى عنه لا سيما وقد قال : # 58 # {ونفخت فيه} . # وقال : {خلقت بيدى} ، فإنه لا معنى لارتكاب التجوز في مثله. # وأما أولاده ، فيجوز ذلك فيهم لظهورهم بالوسائط. # ومنهم عيسى عليه السلام لظهوره بوساطة أمه ، فيجوز أن النافخ في حقه هو ~~جبريل عليه السلام ، وإن كان الله قد أضافه إلى نفسه في قوله : {فنفخنا فيه ~~من روحنا} (الأنبياء : 91). # ثم يقول الفقير : نفخ الروح عندي عبارة عن إظهارها في محلها وعبر عنه ~~بالنفخ ؛ لأن البدن بعد ظهور الروح فيه يكون كالمنفوخ المرتفع الممتلىء ألا ~~ترى إلى أن الميت يبقى بعد مفارقة الروح كالخشب اليابس ، ففيه رمز آخر في ~~سورة الحجر. # ثم في إضافة الروح إشارة إلى تقديم روح آدم على أرواح الملائكة وغيرها ؛ ~~لأن المضاف إلى القديم قديم ، وإن كان جسد بعض الأشياء متقدما على جسده. # {فقعوا له} أمر من وقع يقع ؛ أي : اسقطوا له : وبالفارسية : (بس بروى در ~~افتيد). # وفيه دليل على أن المأمور به ليس مجرد انحناء كما قيل ، وكذا في قوله ms5625 : ~~{ساجدين} ، فإن حقيقة السجود وضع الوجه على الأرض ؛ أي : حال كونكم ساجدين ~~لاستحقاقه للخلافة. # وهذه السجود من باب التحية والتكريم ، فإنه لا يجوز السجود لغير الله على ~~وجه العبادة لا في هذه الأمة ولا في الأمم السابقة ، إنما شاع بطريق التحية ~~للمتقدمين ثم أبطله الإسلام. # {فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يا اإبليس ما منعك أن ~~تسجد لما خلقت بيدىا أستكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتنى ~~من نار وخلقته من} . # {فسجد الملائكة} ؛ أي : فخلقه فسواه ، فنفخ فيه الروح ، فسجد له الملائكة ~~خلافة عن الحق تعالى إذ كان متجليا فيه ، فوقعتت هيبته على الملائكة ، ~~فسجدوا له وأول من سجد له إسرافيل. # ولذلك جوزي بولاية اللوح المحفوظ قاله السهيلي نقلا عن النقاش. # {كلهم} بحيث لم يبق منهم أحد إلا سجد {أجمعون} بطريق المعية بحيث لم ~~يتأخر في ذلك أحد منهم عن أحد ولا اختصاص لإفادة هذا المعنى بالحالية ، بل ~~يفيده التأكيد أيضا : # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # جون ملك أنوار حق دوري بيافت # در سجود افتاد ودرخدمت شتافت PageV08P043 ~~{إلا إبليس} ؛ فإنه لم يسجد والاستثناء متصل ؛ لأنه من الملائكة فعلا ومن ~~الجن نوعا. # ولذلك تناوله أمرهم. # وكان اسم إبليس قبل أن يبلس من رحمة الله عزازيل ، والحارث وكنيته أبو ~~كردوس وأبو مرة ؛ كأنه سئل كيف ترك السجود هل كان ذلك للتأمل والتروي ، أو ~~غير ذلك فقيل : {استكبر} . # (الاستكبار : كردن كشى كردن) ؛ أي : تعظم : وبالفارسية : (بزرك داشت ~~خودرا وفرمان نبرد). # وسببه أنه كان أعور فما رأى آثار أنوار التجلي على آدم عليه السلام : # در محفلى كه خورشيد أندرشمار ذره است # خودرا بزرك ديدن شرط ادب نباشد # {وكان من الكافرين} في علم الله أزلا بالذات. # وفي الخارج أبدا باستقباح أمر الله ولذا كانت شقاوته ذاتية لا عارضية ~~وسعادته في البين عارضية لا ذاتية : قال الحافظ : # من آن نكين سليمان بهيج نستانم # كه كاه كاه برودست اهر من ms5626 باشد # فالعبرة لما هو بالذات. # وذلك لا يزول لا لما هو بالعرض إذ ذاك يزول ، ومن القبيل حال برصيصا ~~وبلعام ونحوهما ، ممن هو مرزوق البداية ومحروم النهاية. # فالعصاة كلهم في خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بما ذا يختم لهم. # قالوا : إن الإصرار على المعاصي يجر كثيرا من العصاة إلى الموت على الكفر ~~والعياد بالله تعالى كما جاء في تفسير قوله تعالى : # 59 # {كان عاقبة الذين أساءوا السواأى أن كذبوا بآيات الله} . # (الروم : 10) والاستهزاء بها. # وذلك هو الكفر أعاذنا الله وإياكم منه. # ومن أسبابه المؤدية إليه وأماتنا على ملة الإسلام ، وجعلنا من المقبولين ~~لديه ، إنه السميع للدعاء في كل الحضرات والمجيب للرجاء في كل الحالات. # {قال} الله تعالى لإبليس مشافهة حين امتنع من السجود. # يا اإبليس} ، وهذه مشافهة لا تدل على إكرام إبليس إذ يخاطب السيد عبده ~~بطريق الغضب وتمامه في سورة الحجر. # {مآ} ؛ أي : شيء {منعك} من {أن تسجد} ؛ أي : دعاك إلى ترك السجود {لما} ؛ ~~أي : لمن. # {خلقت بيدى} خصصته بخلقي إياه بيدي كرامة له ؛ أي : خلقته بالذات من غير ~~توسط أب وأم ، فذكر اليد لنفي توهم التجوز ؛ أي : لتحقيق إضافة خلقه إليه ~~تعالى وإسناد اليد إلى أب بعد قيام البرهان على تنزهه عن الأعضاء مجاز عن ~~التفرد في الخلق والإيجاد تشبيها لتفرده بالإيجاد باختصاص ما عمل الإنسان ~~بها ، والتثنية في اليد لما في خلقه من مزيد القدرة ، واختلاف الفعل ، فإن ~~طينته خمرت أربعين صباحا ، وكان خلقه مخالفا لسائر أبناء جنسه المتكونة من ~~نطفة الأبوين ، أو من نطفة الأم مميزا عنه ببديع صنعه تعالى. # ولقد نظم الحكيم السنائي بعض التأويلات الفارسية : # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # يد او قدرتست ووجه بقاش # آمدن حكمش ونزول عطاش # اصبعيش نفاذ حكم قدر # قد مينش جلال وقهر وخطر # (ودر بعضى تفسير آمده كه مراد يد قدرت ويد نعمتست ودر فتوحات فرموده كه ~~قدرت ونعمت شاملست همه موجودات را "لأنه خلق إبليس بالقدرة التي خلق بها ~~آدم" بس بدين منوال تأويل آدم راهيج شر ms5627 في ثابت نشود بس لابداست از آنكه ~~بيدى معنى باشدكه دلالت كند برتشريف آدم عليه السلام بر حمل نسبتين تنزيه ~~وتشبيه كه آدم جامع هر دو صفتست مناسب مى نمايد). # وفي "بحر الحقائق" : يشير بيدي إلى ضفتي اللطف والقهر ، وهما تشتملان على ~~جميع الصفات ، وما من صفة إلا وهي. # إما من قبيل اللطف ، وإما من قبيل القهر ، وما من مخلوق من جميع ~~المخلوقات إلا وهو إما مظهر صفة اللطف ، أو مظهر صفة القهر ، كما أن الملك ~~مظهر صفة لطف الحق والشيطان مظهر صفة قهر الحق إلا الآدمي ، فإنه خلق مظهر ~~كلتا صفتي اللطف والقهر والعالم بما فيه بعضه مرآة صفة لطفه تعالى ، وبعضه ~~مرآة صفة قهره تعالى. # والآدمي مرآة ذاته وصفاته تعالى كما قال : {سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى ~~أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت : 53) وبهذه الجامعية كان مستحقا ~~لمسجوديه الملائكة : (ودرين معنى كفته اند). # آمد آبينه جميله ولى # همجو آبينه نكرده جلى # كشت آدم جلاء ابن مرآت # شدعيان ذات أو بجمله صفات # مظهرى كشت كلى وجامع # سر ذات وصفات از ولامع # والحاصل : إن الله تعالى أوجد العالم ذا خوف ورجاء فنخاف غضبه ونرجو رضاه ~~، فهذا الخوف والرجاء أثر صفتي الغضب والرضا ، ووصف تعالى نفسه بأنه جميل ~~وذو جلال ؛ أي : متصف بالصفات الجمالية ، وهي ما يتعلق باللطف والرحمة ~~ومتصف بالصفات الجلالية ، وهي # 60 PageV08P044 ~~ما يتعلق بالقهر والغلبة ، فأوجدنا على أنس وهيبة ، فالإنس من كونه جميلا ، ~~والهيبة من كونه جليلا. # وهكذا جميع ما ينسب إليه تعالى ، ويسمى به من الأسماء المتقابلة كالهداية ~~والإضلال والإعزاز والإذلال وغيره ، فإنه سبحانه أوجدنا بحيث نتصف بها تارة ~~، ويظهر فينا آثارها تارة ، فعبر عن هذين النوعين المتقابلين من الصفات ~~باليدين لتقابلهما ، وتصرف الحق بهما في الأشياء ، وهاتان اليدان هما ~~اللتان توجهتا من الحق سبحانه على خلق الإنسان الكامل ، لكونه الجامع ~~لحقائق العالم ومفرداته التي هي مظاهر لجميع الأسماء ، فلهذا السر ثنى الله ~~اليدين. # وأما الجمع في قوله : {مما عملت أيدينآ} (يس : 71) ، فوارد على طريق ~~التعظيم ms5628 كما هو عادة الملوك. # وأيضا : إن العرب تسمى الاثنين جميعا ، كما في قوله تعالى : {فقد صغت ~~قلوبكما} (التحريم : 4). # وأما الواحد في قوله تعالى : {يد الله} (الفتح : 10) فباعتبار المبدأ ~~والمآل ، والله الملك المتعال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {أستكبرت} بقطع الألف ، أصله : أستكبرت ، أدخلت همزة الاستفهام للتوبيخ ~~والإنكار على همزة الوصل ، فحذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام ~~وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة. # والمعنى : أتكبرت من غير استحقاق. # {أم كنت من العالين} المستحقين للتفوق والعلو ، ويحتمل أن يكون المراد ~~بالعالين ، الملائكة المهيمين الذين ما أمروا بالسجود لآدم لاستغراقهم في ~~شهود الحق ، وهم الأرواح المجردة كما سبق بيانهم في سورة الحجر. # {قال} إبليس إبداء للمانع. # قال الكاشفي : (إبليس شق ثاني اختيار كرده كفت). # {أنا خير منه} ؛ أي : أفضل من آدم. # وفي المثنوي : # علتى بدتر زبندار كمال # نيست اندرجان تو اى ذو دلال # علت إبليس انا خيرى بدست # وين مرض در نفس هر مخلوق هست # كرجه خودرا بس شكسته بيند او # آب صافى دان وسركين زير جو # جون بشوراند ترا در امتحان # آب سركين رنك كرد در زمان # ثم بين وجه الخيرية بقوله : {خلقتنى من نار} . # (بيافريدى مرا ازآتش واورا لطافت ونورانيت است). # نسب خلقه إلى النار باعتبار الجزء الغالب إذ الشيطان مخلوق من نار وهواء ~~مع أنا نقول أن الله تعالى قادر على أن يخلقه من نار فقط من غير اختلاط شيء ~~آخر معها من سائر العناصر ، ولا يستحيله إلا فلسفي أو متفلسف. # {وخلقته من طين} . # (وبيافريدي ازكل كه در كثافت وظلمانيت است). # نسب خلقه إلى الطين باعتبار الجزء الغالب أيضا إذ آدم مخلوق من العناصر ~~الأربعة. # والمعنى : لو كان آدم مخلوقا من نار لما سجدت له ؛ لأنه مثلي ، فكيف أسجد ~~لمن هو دوني ، لأنه من طين. # والنار تغلب الطين وتأكله ، فلا يحسن أن يسجد الفاضل للمفضول ، فكيف يحسن ~~أن يؤمر ظن أن ذلك شرف له ، ولم يعلم أن الشرف يكتسب بطاعة الله تعالى. # ولقد أخطأ اللعين حيث خص الفضل بما من جهة ms5629 المادة ، والعنصر وزل عما من ~~جهة الفاعل كما أنبأ عنه قوله تعالى : {لما خلقت بيدى} . # وما من جهة الصورة كما نبه عليه قوله تعالى : {ونفخت فيه من روحى} . # وأما من جهة الغاية ، وهو ملاك الأمر كما قال تعالى : {وعلم ءادم ~~الاسمآء} (البقرة : 31). # ولذلك أمر الملائكة بسجوده حين ظهر لهم أنه أعلم منهم بما يدور عليه أمر ~~الخلافة في الأرض ، وأن له خواص ليست لغيره. # وفي تفسير سورة {ا والقرءان ذى الذكر} يعني أن النار أقرب إلى الأشرف الذي # 61 # هو الفلك ، وهي خليفة الشمس والقمر في الإضاءة والحرارة ، وهي ألطف من ~~الأرض ، وهي مشرقة ، وهي شبيه الروح ، وأشرف الأعضاء القلب والروح. # وهما على طبيعة النار ، وكل جسم أشبه النار كالذهب والياقوت ، فهو أشرف ، ~~والشمس أشرف الأجسام. # وهي تشبه النار في الطبع والصورة. # وأيضا : لم يتم المزاج إلا بالحرارة ومآل كل هذه إلى أن أصله خير فهو خير ~~وهذا ممنوع. # ولذا قال من قال : () # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # أنفخر باتصالك من علي # وأصل البولة الماء القراع # وليس بنافع نسب زكي # تدنسه صنائعك القباح # فيجوز أن يكون أصل أجد الشيئين أفضل وينضم إليه ما يقتضي مرجوحيته ، كما ~~في إبليس. # فإنه قد انضم إلى أصله عوارض رديئة كالكبر والحسد والعجب والعصيان ، ~~فاقتضت اللعنة عليه. # وأمر آدم عليه السلام بالعكس. # وقال في آكام المرجان} : اعلم أن هذه الشبهة التي ذكرها إبليس إنما ذكرها ~~على سبيل التعنت ، وإلا فامتناعه عن السجود لآدم إنما كان عن كبر وكفر ~~ومجرد إباء وحسد. # ومع ذلك فما أبداه من الشبهة ، فهو داحض ؛ أي : باطل ؛ لأنه رتب على ذلك ~~أنه خير من آدم لكونه خلق من نار ، وآدم خلق من طين. # ورتب على هذا أنه لا يحسن منه الخضوع لمن هو دونه ، وهذا باطل من وجوه : # الأول : أن النار طبعها الفساد وإتلاف ما تعلقت به بخلاف التراب ، فإنه ~~إذا وضع القوت فيه أخرجه أضعاف ما وضع فيه بخلاف النار ، فإنها آكلة لا ~~تبقي ولا تذر. PageV08P045 # والثاني : أن النار طبعها ms5630 الخفة والطيش والحدة ، والتراب طبعه الرزانة ~~والسكون والثبات. # والثالث : أن التراب يتكون فيه ، ومنه أرزاق الحيوانات وأقواتهم ولباس ~~العباد وزينهم وآلات معايشهم ومساكنهم. # والنار لا يتكون فيها شيء من ذلك. # والرابع : أن التراب ضروري للحيوان لا يستغني عنه البتة ، ولا عما يتكون ~~فيه ومنه. # والنار يستغني عنها الحيوان مطلقا ، وقد يستغني عنها الإنسان أياما ~~وشهورا ، فلا تدعوه إليها ضرورة. # والخامس : أن النار لا تقوم بنفسها ، بل هي مفتقرة إلى محل تقوم به يكون ~~حاملا لها ، والتراب لا يفتقر إلى حامل ، فالتراب أكمل منها لغناه ~~وافتقارها. # والسادس : أن النار مفتقرة إلى التراب ، وليس التراب فقر إليها ، فإن ~~الذي تقوم به النار لا يكون إلا متكونا من التراب ، أو فيه ، فهي المفتقرة ~~إلى التراب ، وهو الغني عنها. # والسابع : أن المادة الإبليسية هي المارج من النار ، وهو ضعيف تتلاعب به ~~الأهوية فيميل معها كيفما مالت. # ولهذا غلب الهوى على المخلوق منه ، فأسره وقهره. # ولما كانت المادة الآدمية هي التراب ، وهو قوي لا يذهب مع الهواء أينما ~~ذهب ، فهو قهر هواه وأسره ورجع إلى ربه ، فاجتباه ، فكان الهواء الذي مع ~~المادة الآدمية عارضا سريع الزوال فزال ، فكان الثبات والرزانة أصلا له ، ~~فعاد إليه وكان إبليس بالعكس من ذلك ، فعاد كل منهما إلى أصله وعنصره آدم ~~إلى أصله الطيب الشريف واللعين إلى أصله الرديء الخبيث. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # والثامن : أن النار ، وإن حصل بها بعض المنفعة من الطبخ والتسخين ~~والاستضاءة بها ، فالشر كامن فيها لا يصدها عنه إلا قسرها وحبسها ، ولولا ~~القاسر والحابس لها ، لأفسدت الحرث والنسل. # وأما التراب ، فالخير والبركة كامن فيه # 62 # كلما أثير ، وقلب ظهر خيره وبركته وثمرته ، فأين أحدهما من الآخر. # التاسع : أن الله تعالى أكثر ذكر الأرض في كتابه وأخبر عن منافعها ، وأنه ~~جعلها مهادا وفراشا وبساطا وقرارا وكفاتا للأحياء والأموات. # ودعا عباده إلى التفكر فيها ، والنظر في آياتها وعجائبها ، وما أودع فيها ~~، ولم يذكر النار إلا في معرض العقوبة والتخويف والعذاب إلا موضعا أو ~~موضعين ، ذكرها فيه ms5631 بأنها تذكرة ومتاع للمقوين تذكرة بنار الآخرة ، ومتاع ~~لبعض أفراد الناس ، وهم المقوون النازلون بالقواء. # وهي الأرض الخالية إذا نزلها المسافر تمنع بالنار في منزلة ، فأين هذا من ~~أوصاف الأرض في القرآن. # والعاشر : أن الله تعالى وصف الأرض بالبركة في غير موضع من كتابه ، وذلك ~~عموما كما في قوله تعالى : {وبارك فيها} (فصلت : 10). # وخصوصا كما في قوله : {ونجيناه ولوطا إلى الارض التى باركنا فيها} ~~(الأنبياء : 71). # . # الآية ونحوها. # وأما النار فلم يخبر أنه جعل فيها بركة بل المشهور أنها مذهبة للبركات ، ~~فأين المبارك في نفسه من المزيل لها. # والحادي عشر : أن الله تعالى جعل الأرض محل بيوته التي يذكر فيها اسمه ~~ويسبح له فيها بالغدو والآصال عموما وبيته الحرام الذي جعله قياما للناس ~~مباركا وهدى للعالمين خصوصا ، فلو لم يكن في الأرض إلا بيته الحرام لكفاها ~~ذلك شرفا وفخرا على النار. # والثاني عشر : أن الله تعالى أودع في الأرض من المعادن والأنهار والعيون ~~والثمرات والحبوب والأقوات وأصناف الحيوانات وأمتعتها ، والجبال والرياض ~~والمراكب البهية ، والصور البهيجة ما لم يودع في النار شيئا من ذلك ، فأي ~~روضة وجدت في النار أو جنة أو معدن أو صورة أو عين فوارة أو نهر أو ثمرة لذيذة. # والثالث عشر : أن غاية النار أنها وضعت خادمة في الأرض ، فالنار إنما ~~محلها محل الخادم لهذه الأشياء ، فهي تابعة لها خادمة فقط إذا استغنت عنها ~~طردتها وأبعدتها عن قربها ، وإذا احتاجت إليها استدعتها استدعاء المخدوم ~~لخادمه. # الرابع عشر : أن اللعين لقصور نظره وضعف بصره رأى صورة الطين ترابا ~~ممتزجا بماء ، فاحتقره ولم يعلم أنه مركب من أصلين الماء الذي جعل الله منه ~~كل شيء حي ، والتراب الذي جعله خزانة المنافع والنعم. # هذا ولم يتجاوز من الطين إلى المنافع وأنواع الأمتعة ، فلو تجاوز نظره ~~صورة الطين إلى مادته ونهايته لرأى أنه خير من النار ، وأفضل. # ثم لو سلم بطريق الفرض الباطل أن النار خير من الطين ، لم يلزم من ذلك أن ~~يكون المخلوق منها خيرا من المخلوق من الطين ، فإن ms5632 القادر على كل شيء يخلق ~~من المادة المفضولة من هو خير من المادة الفاضلة ، فإن الاعتبار بكمال ~~النهاية لا ينقصان المادة ، فاللعين لم يتجاوز نظره محل المادة ، ولم يعبر ~~منها إلى كمال الصورة ونهاية الخلقة. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 PageV08P046 ~~ودر كشف الأسرار فرموده كه آتش سبب فرقتست وخاك وسيلة وصلت واز آتش كستن ~~آيد واز خاك بيوستن آدم كه از خاك بود ببيوست تاخلقه {ثم اجتباه ربه} (طه : ~~122) يافت إبليس كه از آتش بودبكسست تافرمان {فاهبط منها} (الأعراف : 13) ~~مردود كشت روزى شوريده باسلطان العارفين أبو يزيد كفت جه بودى اكر اين خاك ~~بى اك نبودى أبو يزيد بانك بروزدكه اكر اين خاك نبودى آتش عشق افروخته نشدى ~~وسوز سينها وآب ديدها ظاهر نكشتى اكر خاك نبودى بوى مهرازل كه شنودى وآشناى ~~قرب لم يزل كه بودى) : # 63 # اي خاك جه خوش طينت قابل دارى # كلهاى لطيفست كه در كل دارى # در مخزن كنت كنز هر كنج بودى # تسليم توكر دندكه در دل دارى # ثم في الآية إشارة إلى أن أهل الدعوى والإنكار لايدركون فضائل الأنبياء ~~والأولياء إلى أبد الآبدين ولا يرون أنوار الجمال والجلال عليهم ، فلا ~~يذوقون حلاوة برد الوصال ، بل يخاطبون من جانب رب العزة بالطرد والإبعاد ~~إلى يوم المعاد. # مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز # دست غيب آمد وبرسنيه نامحرم زد # {قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك ~~رجيم * وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * ~~قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم} . # {قال} الله تعالى بقهره وعزته. # {فاخرج منها} : الفاء : لترتيب الأمر على مخالفته وتعليلها بالباطل ؛ أي ~~: فاخرج يا إبليس من الجنة ، أو من زمرة الملائكة ، وهو المراد بالأمر ~~بالهبوط لا الهبوط من السماء ، كما قال البيضاوي ، فإن وسوسته لآدم كانت ~~بعد هذا الطرد. # يقول الفقير : عظم جناية إبليس يقتضي هبوطه من السماء إلى الأرض لا ~~التوقف فيها إلى زمان الوسوسة ، وأما ms5633 أمر الوسوسة ، فيجوز أن يكون بطريق ~~الصعود إلى السماء ابتلاء من الله تعالى ودخوله الجنة ، وهو في السماء ليس ~~بأهون من دخوله ، وهو في الأرض إذ هو ممنوع من الدخول مطلقا سواء كان في ~~الأرض ، أو في السماء إلا بطريق الامتحان. # ثم إن الحكمة الإلهية اقتضت أن يخرج إبليس من الخلقة التي كان عليها ~~وينسلخ منها ، فإنه كان يفتخر بخلقته ، فغير الله خلقته ، فاسود بعدما كان ~~أبيض وقبح بعدما كان حسنا وأظلم بعدما كان نورانيا ، وكذا حال العصاة مطلقا ~~، فإنه كما تتغير بواطنهم بسبب العصيان تتغير ظواهرهم أيضا بشؤمه ، فإذا ~~رأيت أحدا منهم بنظر الفراسة ، والحقيقة وجدت عليه أثر الاسوداد. # وذلك أن المعصية ظلمة وصاحبها ظلماني ، والطاعة نور وأهلها نوراني ، فكل ~~يكتسي بكسوة حال نفسه. # {فإنك رجيم} تعليل للأمر بالخروج ؛ أي : مطرود عن كل خير وكرامة ، فإن من ~~يطرد يرجم بالحجارة إهانة له ، أو شيطان يرجم بالشهب السماوية ، أو ~~الأثيرية ، وإلى الثاني : ذهب بعض أهل الحقائق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {وإن عليك لعنتى} ؛ أي : إبعادي عن الرحمة ، فإن اللعن طرد وإبعاد على ~~سبيل السخط ، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة. # وفي الدنيا انقطاع عن قبول فيضه وتوفيقه. # ومن الإنسان دعاء على غيره وتقييدها بالإضافة مع إطلاقها في قوله تعالى : ~~{وإن عليك اللعنة} (الحجر : 35) لما أن لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين ~~أيضا من جهته تعالى ، وأنهم يدعون عليه بلعنة الله وإبعاده من الرحمة. # يقول الفقير : اللعنة المطلقة هي لعنة الله تعالى ، فمآل الآيتين واحد ، ~~ويجوز أن يكون المعنى ، وإن عليك لعنتي على ألسنة عبادي يلعنونك. # {إلى يوم الدين} ؛ أي : يوم الجزاء والعقوبة ، يعني أن عليك اللعنة في ~~الدنيا ، ولا يلزم من هذا التوقيت انقطاع اللعنة عنه في الآخرة إذ من كان ~~ملعونا مدة الدنيا ، ولم يشم رائحة الرحمة في وقتها كان ملعونا أبديا في ~~الآخرة. # ولم يجد أثر الرحمة فيها لكونها ليست وقت الرحمة للكافر ، وقد علم خلوده ~~في النار بالنص وكذا لعنه كما قال : {فأذن مؤذنا بينهم أن ms5634 لعنة الله على ~~الظالمين} (الأعراف : 44) مع ما ينضم إليه من عذاب آخر ينسى عنده اللعنة ، ~~والعياذ بالله تعالى. # قال بعضهم : أما طرد إبليس فلعجبه ونظره إلى نفسه ليعتبر كل مخلوق بعده. # قال : أنا خير منه. # ويقال : طرده وخذله ترهيبا للملائكة ولبني آدم كي يحذروا مما لا يرضى عنه ~~، ويحصل لهم العبرة : # 64 # اين خوديرا كن اندر خدا # تانماني همجوآن إبليس جدا # كن حذر ازسطوت قهاريش # روبسوى حضرت غفاريش # عبرت بيشينيان كير اى خلف # تا خلاصى يا بى از قهر وتلف # ومن الله العصمة والتوفيق. PageV08P047 # {قال} إبليس {رب} . # (اى برورد كارمن). # {فأنظرنى} . # الإنظار : الإمهال والتأخير والفاء : فصيحة ؛ أي : إذا جعلتني رجيما ، ~~فأمهلني ولا تمتني. # {إلى يوم يبعثون} . # من قبورهم للجزاء ، وهو يوم القيامة. # والمراد آدم وذريته. # (والبعث : مرده زارنده كردن). # وأراد بدعائه أن يجد فسحة لإغوائهم ويأخذ منهم ثأره وينجو من الموت ~~بالكلية إذ لا موت بعد يوم البعث ، فلم يجب ، ولم يوصل إلى مراده. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {قال} الله تعالى {فإنك من المنظرين} ؛ أي : من جملة الذين أخرت آجالهم ~~أزلا بحسب الحكمة كالملائكة ونحوهم. # {إلى يوم الوقت المعلوم} الذين قدره الله وعينه لفناء الخلائق ، وهو وقت ~~النفخة الأولى لا إلى وقت البعث الذي هو المسؤول. # قال في "آكام المرجان" : ظاهر القرآن يدل على أن إبليس غير مخصوص ~~بالإنظار. # وأما ولده وقبيله ، فلم يقم دليل على أنهم منظرون معه. # وقال بعضهم : الشياطين يتوالدون ولا يموتون إلى وقت النفخة الأولى بخلاف ~~الجن ، فإنهم يتوالدون ويموتون ، ويحتمل أن بعض الجن أيضا منظرون ، كما أن ~~بعض الإنس ، كالخضر عليه السلام كذلك. # وفيه أن الظاهر أن يموت الخضر ، وأمثاله حين يموت المؤمنون ، ولا يبقى ~~منهم أحد وذلك قبل الساعة بكثير من الزمان ، ثم إن قوله تعالى : {فإنك} إلخ. # إخبار من الله تعالى بالإنظار المقدر أزلا لا إنشاء لإنظار خاص به قد وقع ~~إجابة لدعائه. # وكان استنظاره طلبا لتأخير الموت لا لتأخير العقوبة هكذا في "الإرشاد". # يقول الفقير : لا شك أن الله تعالى استجاب ms5635 دعاء إبليس ليكون طول بقائه في ~~الدنيا أجرا له في مقابلة طول عبادته قبل لعنه ودعاء الكافر مستجاب في أمور ~~الدنيا ، فلا مانع أن يكون إنظاره بطريق الإنشاء يدل عليه ترتيبه على دعائه ~~الحادث ، وذلك لا يمنع كونه من المنظرين أزلا لأن كل أمر حادث في جانب ~~الأبد ، فهو مبني على أمر قديم في الأزل ألا ترى أن كفره بإنشاء استقباح ~~أمر الله تعالى مبني على كفره الأزلي في علم الله تعالى ثم لا مانع أن يكون ~~الاستنظار لطلب تأخير الموت وتأخير العقوبة جميعا ، لأن اللعن من موجبات ~~العقوبة ، فطلب الإنظار خوفا من العذاب المعجل ولما حصر مراده صرح بالإغواء ~~لأجل الانتقام ؛ لأن آدم هو الذي كان سبب لعنه. # وفي الآية إشارة إلى أن من أبعده الحق وطرده قلب عليه أحواله حتى يجر إلى ~~نفسه أسباب الشقاوة كما دعا إبليس ربه وسأله الإنظار من كمال شقاوته ليزداد ~~إلى يوم القيامة إثمه الذي هو سبب عقوبته واغتر بالمدة الطويلة ، ولم يعلم ~~أن ما هو آت قريب (عمر اكرجه دراز بود جون مرك روغود ازان درازى جه سود نوح ~~عليه السلام هزار سال در جهان بسر برده است امروز جند هزار سالست كه مرده است) : # دريغا كه بكذشت عمر عزيز # بخواهد كذشت اين دم جندنيز # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # فأنظره الله تعالى وأجابه إذ سأله بربويته ليعلم أن كل من سأله باسم الرب ~~، فإنه يجيبه كما أجاب إبليس ، وكما أجاب آدم عليه السلام إذ قال) {ربنا ~~ظلمنآ أنفسنا} (الأعراف : 23) ، فأجابه {فتاب عليه وهدى} (طه : 122). # {قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لاغوينهم ~~أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين} . # {قال} # 65 # إبليس عليه ما يستحق. # {فبعزتك} الباء : للقسم ؛ أي : فأقسم بعزتك ؛ أي : بقهرك وسلطانك. # وبالفارسية : (بغالبيت وقهر توسو كند). # ولا ينافيه قوله تعالى حكاية : {فبمآ أغويتنى} (الأعراف : 16) ، لأن ~~إغواء إياه أثر من آثار قدرته وعزته ، وحكم من أحكام قهره وسلطنته. # ولهذه النكتة الخفية ورد الحلف بالعزة مع أن الصفات اللائقة ms5636 للحلف كثير. # وفي "التأويلات النجمية" : ثم إبليس لتمام شقاوت. # قال : فبعزتك إلخ. # ولو عرف عرته لما أقسم بها على مخالفته. # {لاغوينهم أجمعين} لأحملنهم على الغي ، وهو ضد الرشد ولأكونن سببا ~~لغوايتهم ؛ أي : ذرية آدم بتزيين المعاصي لهم وإدخال الشكوك والشبهات فيهم ~~، والإغواء بالفارسية (كمراه كردن). # ثم صدق حيث استثنى ، فقال : # {إلا عبادك منهم المخلصين} ؛ أي : عبادك المخلصين من ذرية آدم ، وهم ~~الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته ، وعصمهم من الغواية. # وقرىء بالكسر على صيغة الفاعل ؛ أي : الذين أخلصوا قلوبهم وأعمالهمتعالى ~~من غير شائبة الرياء. # وفي "التأويلات النجمية" ، ثم لعجزه وعزة عباد الله ، قال : إلا عبادك ~~منهم المخلصون في عبوديتك. # انتهى. PageV08P048 # قال بعضهم : العبد المخلص هو الذي يكون سره بينه وبين ربه بحيث لا يعلمه ~~ملك ، فيكتبه ولا شيطان ، فيفسده ، ولا هوى ، فيميله ، ثم لا شك أن من ~~العباد عبادا إذا رأى الشيطان أثر سلطنة ولايتهم وعزة أحوالهم يذوب كما ~~يذوب الملح في الإناء ، ولا يبقى له حيل ولا يطيق أن يمكر بهم ، بل ينسى في ~~رؤيتهم جميع مكرياته ، ولا يطيق أن يرمي إليهم من أسهم وسوسته بل مكره محيط ~~به لا بأهل الحق. # وهكذا حال ورثة الشيطان من المنكرين المفسدين مع أهل الله تعالى ، فإنهم ~~محفوظون عما سوى الله تعالى مطلقا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # {إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لاملأن جهنم منك وممن ~~تبعك منهم أجمعين * قل مآ أسالكم عليه} . # {قال} الله تعالى {فالحق} بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ؛ أي : فالحق ~~قسمي على أن الحق. # إما اسمه تعالى كما في قوله تعالى : {أن الله هو الحق المبين} (النور : ~~25) أو نقيض لباطل عظمه الله تعالى بإقسامه به ، ويحتمل أن يكون التقدير ، ~~فالحق مني كما قال الحق من ربك. # {والحق أقول} بالنصب على أنه مفعول لأقوله قدم عليه للقصر ؛ أي : لا أقول ~~إلا الحق. # {لاملأن جهنم منك} ؛ أي : من جنسك من الشيطان {وممن تبعك} في الغواية ~~والضلال بسوء اختياره {منهم} ؛ أي : من ذرية آدم. # {أجمعين} تأكيد للكاف ms5637 وما عطف عليه ؛ أي : لأملأنها من المتبوعين. # والأتباع أجمعين لا أترك أحدا منهم. # وفي "التأويلات النجمية" : ولما كان تجاسره في مخاطبته الحق حيث أصر على ~~الخلاف وأقسم عليه أقبح وأولى في استحقاق اللعنة من امتناعه للسجود لآدم ~~قال : فالحق إلخ. # انتهى. # فعلى العاقل أن يتأدب بالآداب الحسنة قولا وفعلا ولا يتجاسر على الله ~~تعالى أصلا ولا يتبع خطوات الشيطان حتى لا يرد معه النار وعن أبي موسى ~~الأشعري ، قال : إذا أصبح إبليس بث جنوده ، فيقول : من أضل مسلما ألبسته ~~التاج ، قال : فيقول له القائل : لم أزل بفلان حتى طلق امرأته ، قال : يوشك ~~أن يتزوج. # ويقول الآخر : لم أزل بفلان حتى عق ؛ أي : عصى والديه أو أحدهما. # قال : يوشك أن يبر ، قال : فيقول القائل : لم أزل بفلان حتى شرب. # قال : أنت ، أي : أنت فعلت شيئا عظيما أرضى عنه. # قال : ويقول الآخر : لم أزل بفلان حتى زنى ، فيقول : أنت. # قال : ويقول الآخر : لم أزل بفلان حتى قتل ، فيقول : أنت أنت ، أي : أنت ~~صنعت شيئا أعظم وحصلت غاية أمنيتي ، وكمال رضاي ، وذلك لأن وعيد القتل أشد ~~وأعظم كما قال # 66 # تعالى ، {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ~~ولعنه وأعد له} (النساء : 93). # إلخ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # فلذلك كرر : أنت. # إشارة إلى كمال رضاه عنه وعن بعض الأشياخ أنه قال : الشيطان أشد بكاء على ~~المؤمن إذا مات لما فاته من افتنانه إياه في الدنيا. # ويقال : لما أنظر الله إبليس وأهبطه إلى الأرض أعطاه منشور الدنيا ، فأول ~~نظره منه وقعت على الجبال فمن شؤمه من ذلك الوقت لا تحتمل الماء للأحجار بل ~~يرسلها إلى أسفله ، ومن كان على دينه لا يبقى على الصراط ما لم ينته إلى ~~أسفل السافلين فيا خسارة من كان إنسانا دخل النار معه. # {قل} يا محمد للمشركين {قل مآ} نيمخواهيم ازشما {عليه} ؛ أي : على القرآن ~~الذي أتيتكم به ، أو على تبليغ الوحي وأداء الرسالة. # 6 # {من أجر} من مال دنيوي ، ولكن أعلمكم بغير أجر ، وذلك ms5638 لأن من شرط ~~العبودية الخالصة أن لا يراد عليها الجزاء ولا الشكور ، فمن قطع رأس كافر ~~في دار الحرب أو أسره وأحضره عند رئيس العسكر ، ليعطي له مالا ، فقد فعله ~~للأجر لاتعالى ، وعلى هذه جميع ما يتعلق به الأغراض الفاسدة : # فرادا كه بيشكاه حقيقت شود بديد # شرمنده رهروى كه عمل برمجاز كرد # {ومآ أنا من المتكلفين} ؛ أي : المتصنعين بما ليسوا من أهله على ما عرفتم ~~من حالي حتى انتحل النبوة ؛ أي : أدعيها لنفسي كاذبا وأتقول القرآن من ~~تلقاء نفسي وبالفارسية : (ومن نيستم از جماعتى كه بتصنع ازخود جيزى ظاهر ~~كنند وبرسازند كه ندارند). # وحاصله : ما جئتكم باختياري دون أن أرسلت إليكم ، فكل من قال شيئا من ~~تلقاء نفسه ، فقد تكلف له. # والتكلف في الأصل التعسف في طلب الشيء الذي لا يقتضيه إلا العقل. # وفي "تاج المصادر" : التكلف (رنج جيزى بكشيدن واز حويشتن جيزى نمودن كه ~~آن نباشد). # والمتكلف : المتعرض لما لا يعينه. # انتهى. PageV08P049 # وفي "المفردات" : تكلف الشيء ما يفعله الإنسان بإظهار كلفة مع مشقة تناله ~~في تعاطيه ، وصارت الكلفة في التعاريف اسما للمشقة. # والتكلف اسم لما يفعل بمشقة أن بتصنع أو تشبع. # ولذلك صار التكليف ضربين : محمودا ، وهو ما يتحراه الإنسان ليتوصل به إلى ~~أن يصير الفعل الذي يتعاطاه سهلا عليه ويصبر كلفا به ومحبا له ، وبهذا ~~النظر استعمل التكليف في تكليف العبادات. # والثاني : ما يكون مذموما ، وإياه عنى بقوله : {ومآ أنا من المتكلفين} . # وصح في الحديث النهي عن التكلف كما قال عليه السلام : "أنا بريء من ~~التكلف" ، وصالحوا أمتي. # وفي حديث آخر : "أنا والأتقياء من أمتي برأآء من التكلف". # وكذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن السجع في الدعاء ؛ ~~لأنه من باب التكلف والتصنع. # ومن هذا قال أهل الحقائق : لا يعين للصلاة شيئا من القرآن بل يقرأ أول ما ~~يقرع خاطره في أول الركعة ، فإنه المسلك الذي اختار الله تعالى له وعنه ~~عليه السلام للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه ، يعني : (يكى آنكه نزاع ~~كند ms5639 باكسى كه بر ترازوست ، "ويتعاطى ما لا ينال" يعني : دوم آنكه ميخواهد ~~كه فرا كيرد آنجه يافتن آن نه مقدور اوست) "ويقول ما لم يعلم" ، يعني : ~~(سوم آنكه كويد جيزى كه نداند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 # قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : يا أيها الناس من علم شيئا ، فليقل ~~، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من # 67 # العلم أن تقول لما لا تعلم. # الله أعلم. # فإنه تعالى قال لنبيه عليه السلام : {ومآ أنا من المتكلفين} . # وفي الحديث : "من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض". # {إن هو} ؛ أي : ما هو يعني : (نيست اين كه من أوردم ازخدا). # يعني : القرآن والرسالة. # {قل مآ أسالكم عليه من أجر ومآ أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر ~~للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين} . # {إلا ذكر} ؛ أي : عظة من الله تعالى ، وأيضا : شرف وذكر باق {للعالمين} ~~للثقلين كافة. # {ولتعلمن} أيها المشركون. # {نبأه} ؛ أي : ما أنبأ القرآن به من الوعد والوعيد وغيرهما ، أو صحة خبره ~~، وأنه الحق والصدق. # {بعد حين} . # بعد الموت ، أو يوم القيامة حين لا ينفع العلم وفيه تهديد. # قال في "المفردات" : الحين وقت بلوغ الشيء وحصوله ، وهو مبهم المعنى ~~ويتخصص بالمضاف إليه نحو {ولات حين مناص} (ص : 3). # ومن قال حين على أوجه للأجل نحو {ومتعناهم إلى حين} (يونس : 98) وللسنة ~~نحو {تؤتى أكلها كل حين} (إبراهيم : 25). # وللساعة نحو {حين تمسون} ، وللزمان المطلق نحو {هل أتى على الانسان حين ~~من الدهر} (الإنسان : 1). # {ولتعلمن نبأه بعد حين} ، فإنما فسر ذلك بحسب ما وجده ، وقد علق به. # انتهى. # قال الحسن بن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين ، فينبغي للمؤمن أن يكون ~~بحيث لو كشف الغطاء ما ازداد يقينا ، ومن كلام سيدنا علي رضي الله عنه : لو ~~كشف الغطاء ما ازددت يقينا : # حال وخلد وجحيم دانستم # بيقين آنجنانكه مى بايد # كر حجاب از ميانه بركير ند # آن يقين ذره نيفزايد # (معنى اين كلمه آنست كه داردنيا سراى حجابست وأحوال آخرت مرا يقين كشته ~~است ms5640 ازحشر ونشر وثواب ونعيم وجحيم وغير آن بس اكر حجاب بردارندتا آن جمله ~~ار مشاهده كنم يك ذره در يقين من زيادت نشود كه علم اليقين من امروز جو عين ~~اليقين منست در فردا). # وأخبر القرآن أن الكفار يؤمنون بعد الموت بالقرآن ، وبما أخبر به ، ولكن ~~لا يقبل إيمانهم. # وسئل أبو القاسم الحكيم ، فقيل له : العاصي يتوب من عصيانه أم كافر يرجع ~~من الكفر إلى الإيمان ، فقال : بل عاص يتوب من عصيانه ، لأن الكافر في حال ~~كفره أجنبي ، والعاصي في حال عصيانه عارف بربه ، والكافر إذا أسلم ينتقل من ~~درجة الأجانب إلى درجة المعارف والعاصي إذا تاب ، ينتقل من درجة المعارف ~~إلى درجة الأحباء ، فلا بد من التوبة والتوجه إلى الله تعالى قبل الموت حتى ~~يزول التهديد والوعيد ، ويظهر الوعد والتأييد ويحصل الانبساط في جميع ~~المواطن ، وينصب الفيض في الظاهر والباطن بلطفه تعالى وكرمه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 2 PageV08P050 ### | AUTO سورة الزمر # خمس وسبعون أو اثنتان وسبعون آية مكية # جزء : 8 رقم الصفحة : 67 # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {تنزيل الكتاب} ؛ أي : القرآن ، وخصوصا منه هذه السورة الشريفة ، وهو ~~مبتدأ خبره قوله : {من الله العزيز الحكيم} لا من غيره كما يقول المشركون : ~~إن محمدا تقوله من تلقاء نفسه. # وقيل : معناه تنزيل الكتاب من الله ، فاستمعوا له واعملوا به ، فهو كتاب عزيز. # نزل من رب عزيز على عبد عزيز بلسان ملك عزيز في شأن أمة عزيزة ، والتعرض ~~لوصفي العزة # 68 # والحكمة للإيذان بظهور أثريهما في الكتاب ، بجريان أحكامه ونفاذ أوامره ~~ونواهيه من غير مدافع ولا ممانع ، وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم ~~الباهرة. # وقال الكاشفي : {العزيز} (خداوند غالب در تقدير {الحكيم} دانا است در ~~تدبير). # وفي "فتح الرحمن" : العزيز في قدرته الحكيم في إبداعه. # {إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق} . # شروع في بيان شأن المنزل إليه ، وما يجب عليه أثر بيان شأن المنزل ، ~~وكونه من عند الله ، فلا تكرار في إظهار الكتاب في موضع الإضمار لتعظيمه ms5641 ، ~~ومزيد الاعتناء بشأنه. # والباء : إما متعلقة بالإنزال ؛ أي : بسبب الحق وإثباته وإظهاره ، وإما ~~بمحذوف هو حال من نون العظمة ؛ أي : أنزلناه إليك حال كوننا محقين في ذلك ، ~~أو حال من الكتاب ؛ أي : أنزلناه حال كونه ملتبسا بالحق والصواب ؛ أي : كل ~~ما فيه حق لا ريب فيه موجب للعمل حتما. # وفي "التأويلات النجمية" : أي من الحق نزل وبالحق نزل وعلى الحق نزل. # قال في "برهان القرآن" : كل موضع خاطب الله النبي عليه السلام بقوله : ~~{إنآ أنزلنآ إليك} ، ففيه تكليف ، وإذا خاطبه بقوله : {أنزلنا عليك} (النمل ~~: 64) ، ففيه تخفيف. # ألا ترى إلى ما في أول السورة إليك ، فكلفه الإخلاص في العبودية ، وإلى ~~ما في آخرها عليك ، فختم الآية بقوله : {ومآ أنت عليهم بوكيل} (الأنفال : ~~107) ؛ أي : لست بمسؤول عنهم ، فخفف عنه ذلك {فاعبد الله} حال كونك {مخلصا ~~له الدين} . # الإخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه لا يجعل ذلك لغرض من ~~الأغراض ؛ أي : ممحضا له الطاعة من شوائب الشرك والرياء ، فإن الدين الطاعة ~~كما في "الجلالين" وغيره. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال في "عرائس البيان" : أمر حبيبه عليه السلام بأن يعبده بنعت أن لا يرى ~~نفسه في عبوديته ، ولا الكون وأهله ، ولا يتجاوز عن حد العبودية في مشاهدة ~~الربوبية ، فإذا سقط عن العبد حظوظه من العرش إلى الثرى ، فقد سلك مسلك ~~العبودية الخالصة : # كر نباشد نيت خالص # جه حاصل از عمل # قال بعض الكبار : العبادة الخالصة معانقة الأمر على غاية الخضوع. # وتكون بالنفس فإخلاصها فيها التباعد عن الانتقاص. # وبالقلب فإخلاصه فيها العمى عن رؤية الأشخاص. # وبالروح فإخلاصه فيها التنقي عن طلب الاختصاص وأهل هذه العبادة موجود في ~~كل عصر لما قال عليه السلام : "لايزال الله يغرس في هذا لدين غرسا يستعملهم ~~في طاعته". # قال الكاشفي : (مخاطب حضرتست ومراد امت است كه مأمورند بآنكه طاعت خودرا ~~از شرك وريا خالص سازند). # وفي "كشف الأسرار" : (فرموده رسول خدا عليه السلام باين خطاب جنان ادب ~~كرفت كه جبريل وكفت "يا محمد أتختار أن تكون ملكا ms5642 نبيا أو عبدا نبيا" كفت ~~خداوندا بندكى مارا مسلم اكر ملك اختيار كنم با ملك بنا نم وآنكه افتخار من ~~يملك باشد ليكن بندكى خواهم وملكي نخواهم ملكى ترا مسلم است وبندكى اختيار ~~كنم تا مملوك تو باشم وافتخار من بملك توباشد ازنيجا كفت "أنا سيد ولد آدم ~~ولا فخر" يعني مار بهيج جيز فخر نيست فخر ما بخالقست زيراكه برماكس نيست ~~جزاوا كر بغير او فخر كنم بعير او نكر سته باشم وفرمان {فاعبد الله مخلصا} ~~بكذاشته باشم وبكذاشته فرمان نيست وبغيراو نكر ستن شرط نيست لا جرم بغير أو ~~فخر نيست). # قال الحافظ : # 69 # كدايى درجانا بسلطنت مفروش # كسى زسايه اين در بآفتاب رود # {إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله ~~الدين الخالصا والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى ~~الله زلفى إن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفونا إن الله لا يهدى من هو ~~كاذب كفار * لو أراد الله أن يتخذ ولدا اصطفى مما يخلق ما} . PageV08P051 # {ألا} بدانيد كه ؛ أي : من حقه وواجباته {الدين الخالص} من الشرك ؛ أي : ~~إلا هو الذي يجب أن يخص بإخلاص الطاعة له : (يعني او سزاوار آنست كه طاعة ~~او خالص باشد) لتفرده بصفات الألوهية واطلاعه على الغيوب والأسرار ، وخلوص ~~نعمته عن استجرار النفع. # وفي "الكواشي" : ألا لدين الخالص من الهوى والشك والشرك ، فيتقرب به إليه ~~رحمة لا أن له حاجة إلى إخلاص عبادته. # وفي "التأويلات النجمية" : الدين الخالص ما يكون جملته ، وما للعبد فيه ~~نصيب والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده. # وعن الحسن : الدين الخالص الإسلام ، لأن غيره من الأديان ليس بخالص من ~~الشرك ، فليس بدين الله الذي أمر به فالله تعالى لا يقبل إلا دين الإسلام. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، إني أتصدق بالشيء ~~وأضع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس ، فقال عليه السلام : والذي نفس ~~محمد بيده لا يقبل ms5643 الله شيئا شورك فيه ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا لدين الخالص. # وقال عليه السلام ، قال الله سبحانه : "من عمل لي عملا أشرك فيه معي غيري ~~، فهو له كله ، وأنا بريء منه ، وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك" ، وقال عليه ~~السلام : "لا يقبل الله عملا فيه مقدار ذرة من رياء" : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # زعمرو اى بسر جشم اجرت مدار # جو درخانه زيد باشى بكار # (سزاى الله تعالى عبادت باكست بي نفاق وطاعت خالصة بى ريا وكوهر إخلاص كه ~~يابنددر صدق دل يا بند يادر درياى سينه واز انيجاست كه حذيقه كويد رضي الله ~~عنه ازان مهتر كائنات عليه السلام بر سيدم كه اخلاص جيست كفت ازجبريل ~~برسيدم إخلاص جيست كفت از رب العزة برسيدم كه إخلاص جيست كفت سر من أسراري ~~استودعته قلب من أحببت من عبادي كفت كوهر ست كه از خزينه أسرار خويش بيرون ~~آوردم ودرسو يداى دل دوستان خويش وديعت نهادم اين إخلاص نتجه دوستى است ~~واثر بندكى هركه لباس محبت بوشيد وخلقت بندكى برافكند هر كاركه كند ازميان ~~دل كند دوستى حق تعالى بآرزوهاى برا كنده دريك دل جمع نشود وفريضه تن نماز ~~وروزه است وفريضه دل دوستى حق نشان دوستى آنست كه هر مكروه طبيعت ونهاد كه) : # از دوست بتو آيد ديده نهى # ولو بيد الحبيب سقيت سما # لكل السم من يده يطيب # زهرى كه بيادتو خورم نوش آيد # ديوانه ترا بيند وباهوش آيد # آن دل كه توسوختى تراشكر كند # (وآن خون كه توريختى بتو فخر كند). # {والذين} عبارة عن المشركين {اتخذوا} : يعني عبدوا. # {من دونه} ؛ أي : حال كونهم متجاوزين الله وعبادته. # {أوليآء} : أربابا أوثانا كالملائكة وعيسى وعزير والأصنام لم يخلصوا ~~العبادةتعالى ، بل شابوها بعبادة غيره حال كونهم قائلين. # {ما نعبدهم} ؛ أي : الأولياء لشيء من الأشياء. # {إلا ليقربونآ إلى الله زلفى} # 70 # أي : تقريبا ، فهو مصدر مؤكد على غير لفظ مصدر ملاق له في المعنى ، ~~وكانوا إذا سئلوا عمن خلق السماوات ms5644 والأرض. # قالوا الله ، فإذا قيل لهم : لم تعبدون الأصنام. # قالوا : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله. # وفي "تفسير الكاشفي" : (درخواست كنند تا بشفاعت ايشان ميزلت يا بيم). # وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني : أن أصل وضع الأصنام إنما كان من قوة ~~التنزيه من العلماء الأقدمين ، فإنهم نزهوا الله عن كل شيء وأمروا بذلك ~~عامتهم ، فلما رأوا أن بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام وكسوها ~~الديباج والحلي والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ، ليتذكروا بها الحق الذي ~~غاب عن عقولهم. # وغاب عن أولئك العلماء أن ذلك لا يجوز إلا بإذن من الله تعالى : {أن ~~الله} إلخ. # خبر للموصول : {يحكم بينهم} ؛ أي : بين المتخذين بالكسر غير المخلصين ، ~~وبين خصمائهم المخلصين للدين ، وقد حذف لدلالة الحال عليه {فى ما هم فيه ~~يختلفون} من الدين الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك وادعى كل فريق صحة ~~ما انتحله وحكمه تعالى في ذلك إدخال الموحدين الجنة والمشركين النار ، ~~فالضمير للفريقين. # {إن الله لا يهدى} لا يوفق إلى الاهتداء إلى الحق الذي هو طريق النجاة من ~~المكروه. # والفوز بالمطلوب. # {من هو كاذب كفار} ؛ أي : راسخ في الكذب مبالغ في الكفر كما يعرب عنه ~~قراءة كذاب وكذوب ؛ فإنهما فاقدان للبصيرة غير قابلين للاهتداء لتغييرهما : ~~الفطرة الأصلية بالتمرن في الضلالة والتمادي في الغي ، قال في "الوسيط" : ~~هذا فيمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية ، فلا يهتدي إلى الصدق والإيمان البتة. # قال الحافظ : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # كرجان بدهد سنك سيه لعل نكردده # باطينت أصلى جه كند بدكهر افتاد PageV08P052 ~~وكذبهم قولهم في بعض أوليائهم بنات الله وولده. # قولهم : إن الآلهة تشفع لهم وتقربهم إلى الله وكفرهم عبادتهم تلك ~~الأولياء وكفرانهم النعمة بنسيان المنعم الحقيقي. # وفي "التأويلات النجمية" : أن الإنسان مجبول على معرفة صانعه ، وصانع ~~العالم ومقتضى طبعه عبادة صانعه ، والتقرب إليه من خصوصية فطرة الله التي ~~فطر الناس عليها ، ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية ؛ ~~لأنها مشوبة بالشركة لغير الله ؛ ولأنها تصدر من نشاط النفس واتباع هواها ، ~~وإنما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد ms5645 الخالص ومن أماراتها قبول دعوة ~~الأنبياء والإيمان بهم ، وبما أنزل عليهم من الكتب ومخالفة الهوى والعبادة ~~على وفق الشرع لا على وفق الطبع ، والتقرب إلى الله بأداء ما افترض الله ~~عليهم ونافلة قد استن النبي صلى الله عليه وسلم بها ، أو بمثلها ، فإنه كان ~~من طبع إبليس السجودولما أمر بالسجود على خلاف طبعه أبى واستكبر ، وكان من ~~الكافرين بعد أن كان من الملائكة المقربين. # وكذلك حال الفلاسفة ممن لا يتابع الأنبياء منهم ويدعي معرفة الله ويتقرب ~~إلى الله بأنواع العلوم ، وأصناف الطاعات والعبادات بالطبع لا بالشرع ، ~~ومتابعة الهوى لا بأمر المولى ، فيكون حاصل أمره ما قاله تعالى ، {وقدمنآ ~~إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا} (الفرقان : 23) ، فاليوم كل مدع ~~يدعي حقيقة ما عنده من الدين والمذهب على اختلاف طبقاتهم ، فالله تعالى ~~يحكم بينهم في الدنيا والآخرة. # أما في الدنيا فيحق الحق باتساع صدور أهل الحق بنور الإسلام وبكتابة ~~الإيمان في قلوبهم وتأييدهم بروح منه ، وكشف شواهد الحق عن أسرارهم وتجلي ~~صفات جماله وجلاله لأرواحهم ، ويبطل الباطل # 71 # بتضييق صدور أهل الأهواء والبدع وقسوة قلوبهم وعمى أسرارهم وبصائرهم ~~وغشاوة أرواحهم بالحجب. # وأما في الآخرة فتبييض وجوه أهل الحق وإعطاء كتابهم باليمين وتثقيل ~~موازينهم وجوازهم على الصراط وسعي نورهم بين أيديهم وإيمانهم ودخول الجنة ~~ورفعتهم في الدرجات ، وبتسويد وجوه أهل الباطل ، وإيتاء كتبهم بالشمال ومن ~~وراء ظهورهم ، وتخفيف موازينهم ، وزلة أقدامهم على الصراط ، ودخول النار ~~ونزولهم في الدركات ، وبقوله : {إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار} . # يشير إلى تهديد من يتعرض لغير مقامه ويدعي رتبة ليس بصادق فيها ، فالله ~~لا يهديه قط إلى ما فيه سداده ورشده وعقوبته أن يحرمه تلك الرتبة التي تصدى ~~لها بدعواه قبل تحققه بوجودها. # قال الحافظ : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # كرانكشست سليماني نباشد # جه خاصيت دهد نقش نكينى # خدازان خرقه بيزارست صدبار # كه صد بت ماندش در آستينى # ومن الله العصمة من الدعوى قبل التحقق بحقيقة الحال ، وهو المنعم ~~المتعال. # {لو أراد الله أن ms5646 يتخذ ولدا} . # كما زعم المشركون بأنتعالى اتخذ ولدا. # {اصطفى} لاتخذ واختار. # {مما يخلق} ؛ أي : من جنس مخلوقاته. # {ما يشآء} . # ولم يخص مريم ولا عيسى ولا عزيرا بذلك ولخلق جنسا آخر أعز وأكرم مما خلق ~~، واتخذه ولدا لكنه لا يفعله لامتناعه والممتنع لا تتعلق به القدرة ~~والإرادة ، وإنما أمره اصطفاء من شاء من عباده وتقريبهم منه ، وقد فعل ذلك ~~الملائكة وبعض الناس كما قال الله تعالى : {الله يصطفى من الملائكة رسلا ~~ومن الناس} (الحج : 75) ، ولذا وضع الاصطفاء مكان الاتخاذ. # وقال بعضهم : معناه لو اتخذ من خلقه ولدا لم يتخذه باختيارخم ، بل يصطفي ~~من خلقه من يشاء. # وقال الكاشفي : (هر آينه اختيار كردى از آنجه مى آفريند آنجه خواستى از ~~اعزاشيا واحسن آن واكمل كه بنون اندنه از نقص كه بتانند اما مخلوق مماثل ~~خالق نيست وميان والد ومولود مجانست شرط است بس اورا فرزند نبود). # {سبحانه} مصدر من سبح إذا بعد ؛ أي : تنزه تعالى بالذات عن ذلك الاتخاذ ~~وعما نسبوا إليه من الأولاد والأولياء وعلم للتسبيح مقول على ألسنة العباد ~~؛ أي : أسبحه تسبيحا لائقا به أو سبحوه تسبيحا حقيقيا بشأنه. # {هو} : مبتدأ خبره. # قوله : {الله} المتصف بالألوهية. # {الواحد} الذي لا ثاني له والولد ثاني والده وجنسه وشبهه. # وفي "بحر العلوم" : واحد ؛ أي : موجود جل عن التركيب والمماثلة ذاتا وصفة ~~، فلا يكون له ولد ؛ لأنه يماثل الوالد في الذات والصفات. # {القهار} الذي بقهاريته لا يقبل الجنس والشبه بنوع ما. # وفي "الإرشاد" : قهار لكل الكائنات كيف يتصور أن يتخذ من الأشياء الفانية ~~ما يقوم مقامه. PageV08P053 # {لو أراد الله أن يتخذ ولدا اصطفى مما يخلق ما يشآءا سبحانه هو الله الواحد ~~القهار * خلق السماوات والارض بالحقا يكور اليل على النهار ويكور النهار ~~على اليلا وسخر الشمس والقمرا كل يجرى لاجل مسمى ألا هو العزيز الغفار * ~~خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواجا ~~يخلقكم فى} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {خلق السماوات والارض} ، وما بينهما من الموجودات حال ms5647 كونها ملتبسة. # {بالحق} . # والصواب مشتملة على الحكم والمصالح لا باطلا وعبثا. # قال الكاشفي : (بيافريد آسمان وزمين را براستى نه بباطل وازى بلكه در ~~آفرينش هريك ازان صد هزار آثار قدرت وأطوار حكمت است نعميه تاديده وران از ~~روى اعتبار ارقام معرفت آفريد كار بر صفحات آن دلائل مطالعه نمايند) : # نوشته براوراق آسمان وزمين # خطى كه فاعتبروا منه يا أولي الأبصار # 72 # {يكور اليل على النهار ويكور النهار على اليل} . # قال في "تاج المصادر" : تكوير الليل على النهار تغشيته إياه ، ويقال : ~~زيادته من هذا في ذاك ، كما قال الراغب في "المفردات" : تكوير الشيء إدارته ~~وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة. # وقوله تعالى : {يكور اليل} إلخ. # إشارة إلى جريان الشمس في مطالعها ، وانتقاص الليل والنهار وازديادهما. # انتهى. # والمعنى : يغشى كل واحد منهما الآخر ، كأنه يلفه عليه لف اللباس على ~~اللابس. # وبالفارسية : (برمى بيجد ودر مى آرد شب بروز وبه برده ظلمت آت نور اين مى ~~بوشد ودر مى آرد روزرا برشت وشعله روشنى آن تاريكى اين را مختفى سازد). # وذلك أن النور والظلمة عسكران مهيبان عظيمان ، وفي كل يوم يغلب هذا ذاك ~~كما في "الكبير" أو يغيب كل واحد منهما بالآخر ، كما يغيب الملفوف باللفافة ~~عن مطامح الأبصار ، أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة ~~بعضها على بعض. # {وسخر الشمس والقمر} : جعلهما منقادين لأمره تعالى. # {كل} منهما {يجرى} يسير في بروجه {لاجل مسمى} لمدة معينة ، هي منتهى ~~دورته في كل يوم أو شهر ، أو منقطع حركته ؛ أي : وقت انقطاع سيره ، وهو يوم ~~القيامة ، وإنما ذلك لمنافع بني آدم. # وفي الحديث : "وكل بالشمس سبعة أملاك يرمونها بالثلج ولولا ذلك ما أصابت ~~شيئا إلا أحرقته". # (وكفته اند ستاركان آسمان دو قسم اند قسمي بر آفتاب كذر كنند وازوى ~~روشنايى كيرند وقسمى آفتاب برايشان كذر كند وايشانرا روشنايى دهد ازروى ~~اشارت ميكويد مؤمنان ذو كروهند كروهى بدركاه شوند بجهد واجتهاد تانور هدايت ~~يابند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # كما قال تعالى : {والذين جاهدوا ms5648 فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت : 69). # (وكروهى آنند كه عنايت ازلى برايشان كذر كند وايشانرا نور معرفت دهد). # كما قال تعالى : {أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه} (الزمر : 22). # {ألا} اعلموا {هو} وحده {العزيز} الغالب القادر على كل شيء ، فيقدر على ~~عقاب العصاة {الغفار} المبالغ في المغفرة. # ولذلك لا يعاجل بالعقوبة ، وسلب ما في هذه الصنائع البديعة من آثار ~~الرحمة ، وعموم المنفعة. # وبالفارسية : (سلب اين نعمتها نمى كند از آدميان باوجود وقوع شرك ومعصيت ~~ازايشان). # قال الإمام الغزالي رحمه الله : هو الغفار هو الذي أظهر الجميل وستر ~~القبيح والذنوب من جملة القبائح التي سترها بإسبال الستر عليها في الدنيا ، ~~والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة. # والغفر : هو الستر. # وأول ستره على عبده أن جعل مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة في ~~باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره في النظافة والقذارة. # وفي القبح والجمال ، فانظر ما الذي أظهره ، وما الذي ستره. # وستره الثاني أن جعل مستقر خواطره المذمومة وإرادته القبيحة سر قلبه حتى ~~لا يطلع أحد على سر قلبه ، ولو انكشفت للخلق ما يخطر بباله في مجاري وسواسه ~~، وما ينطوي عليه ضميره من الغش والخيانة ، وسوء الظن بالناس لمقتوه ، بل ~~سعوا في تلف روحه وإهلاكه ، فانظر كيف ستر عن غيره أسراره وعوارفه. # والثالث : مغفرة ذنوبه التي كان يستحق الافتضاح بها على ملأ من الخلق ، ~~وقد وعد أن يبدل من سيئاته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته إذا مات ~~على الإيمان. # وحظ العبد من هذا الاسم أن يستر # 73 PageV08P054 ~~من غيره ما يحب أن يستر منه. # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته ~~يوم القيامة". # والمغتاب والمتجسس والمكافىء على الإساءة بمعزل ، وعن هذا الوصف ، وإنما ~~المتصف به من لا يفشي من خلق الله إلا أحسن ما فيهم ، ولا ينفك مخلوق عن ~~كمال ونقص وعن قبح وحسن ، فمن تغافل عن المقابح ، وذكر المحاسن ، فهو ذو ~~نصيب من هذا الاسم والوصف كما روي ms5649 عن عيسى عليه السلام أنه مر مع الحواريين ~~بكلب ميت قد غلب نتنه ، فقالوا : ما أنتن هذه الجيفة ، فقال عيسى عليه ~~السلام : ما أحسن بياض أسنانها تنبيها على أن الذي ينبغي أن يذكر من كل شيء ~~ما هوأحسنه. # قال الشيخ سعدي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # مكن عيب خلق اي خردمند فاش # بعيب خود از خلق مشغول باش # جو باطل سرايند نمكمار كوش # جو بى ستر بينى نظر رابيوش # {خلقكم} ؛ أي : الله تعالى أيها الناس جميعا {من نفس واحدة} هي نفس آدم ~~عليه السلام. # {ثم جعل منها} ؛ أي : خلق من جنس تلك النفس واحدة ، أو من قصيراها ، وهي ~~الضلع التي تلي الخاصرة ، أو هي آخر الأضلاع. # وبالفارسية : (ازاستخوان بهلوى جب) ، أو {زوجها} حواء عليها السلام ، وثم ~~عطف على محذوف هو صفة لنفس ؛ أي : من نفس واحدة خلقها ، ثم جعل منها زوجها ~~، فشفعها وذلك ، فإن ظاهر الآية يفيدان خلق حواء بعد خلق ذرية آدم ، وليس كذلك. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان من نفس واحدة هي الروح ، وخلق ~~منها زوجها وهو القلب ، فإنه خلق من الروح كما خلقت حواء من ضلع آدم عليه ~~السلام ، فالله تعالى متفرد بهذا الخلق مطلقا ، فينبغي أن يعرف ويعبد بلا إشراك. # {وأنزل لكم} ؛ أي : قضى وقسم لكم ، فإن قضاياه تعالى وقسمه توصف بالنزول ~~من السماء حيث تكتب في اللوح المحفوظ ، أو أحدث لكم وأنشأ بأسباب نازلة من ~~السماء كالأمطار وأشعة الكواكب. # وهذا كقوله : قد أنزلنا عليكم لباسا ، ولم ينزل اللباس نفسه ، ولكن أنزل ~~الماء الذي هو سبب القطن والصوف واللباس منهما. # {من الانعام} (از جهار بايان). # {ثمانية أزواج} ذكرا وأنثى ، هي الإبل والبقر والضأن والمعز والأنعام جمع ~~نعم بفتحتين ، وهي جماعة الإبل في الأصل لا واحد لها من لفظها. # قال ابن الشيخ في أول المائدة : الأنعام مخصوص بالأنواع الأربعة ، وهي ~~الإبل والبقر والضأن والمعز ، ويقال لها : الأزواج الثمانية ؛ لأن ذكر كل ~~واحد من هذه الأنواع زوج بأنثاه وأنثاه زوج بذكره ، فيكون مجموع الأزواج ~~ثمانية ms5650 بهذا الاعتبار من الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ~~ومن البقر اثنين والخيل والبغال والحمير خارجة من الأنعام. # قال في "بحر العلوم" الواحد إذا كان وحده ، فهو فرد ، وإذا كان معه غيره ~~من جنسه سمي كل واحد منهما زوجا ، فهي زوجان بدليل قوله تعالى : خلق ~~الزوجين الذكر والأنثى ، وعند الحساب الزوج خلاف الفرد كالأربعة والثمانية ~~في خلاف الثلاثة والسبعة. # وخصصت هذه الأنواع الأربعة بالذكر لكثرة الانتفاع بها من اللحم والجلد ~~والشعر والوبر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "التأويلات النجمية" : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ؛ أي : خلق ~~فيكم من صفات الأنعام ثماني صفات ، وهي الأكل والشرب والتغوط والتبول ~~والشهوة والحرص والشره # 74 # والغضب. # وأصل جميع هذه الصفات الصفتان الاثنتان : الشهوة والغضب ، فإنه لا بد لكل ~~حيوان من هاتين الصفتين لبقاء وجوده بهما فبالشهوة يجلب المنافع إلى نفسه ~~وبالغضب يدفع المضرات. # {يخلقكم فى بطون أمهاتكم} ؛ أي : في أرحامهن جمع أم زيدت الهاء فيه كما ~~زيدت في أهراق من أراق. # {خلقا} كائنا {منا بعد خلق} ؛ أي : خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام ~~مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ مخلقة من بعد مضغ غير مخلقة من ~~بعد علقة من بعد نطفة ونظيره قوله تعالى : {وقد خلقكم أطوارا} (نوح : 14). # {فى ظلمات ثلاث} متعلق بيخلقكم ، وهي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة ~~المشيمة ، وهي بالفتح محل الولد ؛ أي : الجلد الرقيق المشتمل على الجنين ، ~~أو ظلمة الصلب أو البطن والرحم. # وفيه إشارة إلى ظلمة الخلقية وظلمة وجود الروح وظلمة البشرية ، وإن شئت ~~قلت : ظلمة الجسد وظلمة الطبيعة وظلمة النفس ، فكما أن الجنين يخرج في ~~الولادة الأولى من الظلمات المذكورة إلى نور عالم الملك والشهادة ، فكذا ~~السالك يخرج في الولادة الثانية من الظلمات المسطورة إلى نور عالم الملكوت ~~والغيب في مقام القلب والروح. # قال الحافظ : # بال بكشا وصفير از شجر طوبى زن # حيف باشد جو تومر غى كه اسير قفسى # {ذالكم} إشارة إليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة ومحله الرفع على ~~الابتداء ms5651 ؛ أي : ذلكم العظيم الشأن الذي عدت أفعاله. # {الله} خبره. # وقوله تعالى : {ربكم} خبر آخر له ؛ أي : مربيكم فيما ذكر من الأطوار ~~وفيما بعدها ومالككم المستحق لتخصيص العبادة به. PageV08P055 # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "التأويلات النجمية" ؛ أي : أنا خلقتكم وأنا صورتكم ، وأنا الذي ~~أسبغت عليكم إنعامي وخصصتكم بجميع إكرامي وغرقتكم في بحار أفضالي وعرفتكم ~~استحقاق شهود جمالي وجلالي وهديتكم إلى توحيدي وأدعوكم إلى وحدانيتي ، فما ~~لكم لا تنطقون إلي بالكلية وما لكم لا تطلبون مني ولا تطلبونني ، وقد ~~بشرتكم بقولي ألا من طلبني وجدني ومن كان لي كنت له ومن كنت له يكون له ما ~~كان لي. # {له الملك} على الإطلاق في الدنيا والآخرة ليس لغيره شركة في ذلك بوجه من ~~الوجوه. # وبالفارسية : (مرورا بادشاهى مطلق كه زوال وفنا بدوراه نيابد). # وقال بعض الكبار : له ملك القدرة على تبليغ العباد إلى المقامات العلية ~~والكرامات السنية ، فينبغي للعبد أن لا يقنط ، فإن الله تعالى قادر ليس ~~بعاجز وبالجملة خبر آخر وكذا قوله تعالى : {لا إله إلا هو} (نيست معبودى ~~بسزا مكرا) وفكما أن لا معبود إلا هو ، فكذا لا مقصود ، بل لا موجود إلا هو ~~، فهو الوجود المطلق والهوية المطلقة والواحدة الذاتية. # {فأنى تصرفون} ؛ أي : فكيف ، ومن أي وجه تصرفون وتردون عن ملازمة بابه ~~بالعبودية إلى باب عاجز مثلكم من الخلق ؛ أي : عن عبادته تعالى إلى عبادة ~~الأوثان مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية إلى عبادة ~~غيره من غير داع إليها من كثرة الصوارف عنها. # قال علي كرم الله وجهه : قيل للنبي عليه السلام : هل عبدت وثنا قط. # قال : لا ، قيل : هل شربت خمرا. # قال : لا وما زلت أعرف أن الذي هم ؛ أي : الكفار عليه من عبادة الأوثان ~~ونحوها ، كفر وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان" ، فأدلة العقل وحدها ~~كافية في الحكم ببطلان عبادة غير الله ، فكيف وقد انضم إليها أدلة الشرع ، ~~فلا بد من الرجوع إلى باب الله تعالى ، فإنه المنعم الحقيقي والعبودية له ؛ لأنه # 75 # الخالق. ms5652 # قال أبو سعيد الخراز قدس سره : العبودية ثلاثة : الوفاءعلى الحقيقة ~~ومتابعة الرسول في الشريعة والنصيحة لجماعة الأمة. # واعلم أن العبادة ، هي المقصود من خلق الأشياء كما قال الله تعالى : {وما ~~خلقت الجن والانس إلا ليعبدون} (الذاريات : 56) سواء فسرت العبادة بالمعرفة ~~أم لا إذ لا يتكون المعرفة الحقيقية إلا من طريق العبادة. # وعن معاذ رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني ~~الحنة ويباعدني من النار. # قال : "لقد سألت عن عظيم ، وإنه يسير على من يسر الله تعالى تعبد الله لا ~~تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، ثم ~~قال : ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة والصدقة تطفىء الخطيئة كما ~~تطفأ النار بالماء ، وصلاة الرجل في جوف الليل". # ثم تلا : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} (السجدة : 16) الآية. # ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذورة سنامه : الجهاد". # ثم قال : "ألا أخبرك بملاك ذلك كله". # قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسانه. # وقال : "كف عليك هذا". # قلت : يا نبي الله وإنا المؤاخذون بما نتكلم به فقال : "ثكلتك أمك ، وهل ~~يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # تراديده درسر نهادند وكوش # دهن جاى كفتار ودل جاى هوش # مكر بازدانى نشيب ازفراز # نكويى كه اين كوته است آن دراز # {إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفرا وإن تشكروا يرضه ~~لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملونا ~~إنه عليما بذات الصدور * وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا ~~خوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ~~قل تمتع بكفرك قليلا إنك} . # {إن تكفروا} به تعالى بعد مشاهدة ما ذكر من فنون نعمائه ومعرفة شؤونه ~~العظيمة الموجبة للإيمان والشكر. # والخطاب لأهل مكة كما في "الوسيط". # والظاهر التعميم لكل الناس كما في قوله تعالى : {إن تكفروا أنتم ومن فى ms5653 ~~الارض جميعا} (إبراهيم : 8). # {فإن الله غنى عنكم} وعن العالمين ؛ أي : فاعلموا أنه تعالى غني عن ~~إيمانكم وشكركم غير متأثر من انتفائهما ، والغني هو الذي يستغني عن كل شيء ~~لا يحتاج إليه لا في ذاته ولا في صفاته ؛ لأنه الواجب من جميع جهاته. # {ولا يرضى لعباده الكفر} ، وإن تعلقت به إرادته تعالى من بعضهم ؛ أي : ~~عدم رضاه بكفر عباده لأجل منفعتهم ودفع مضرتهم رحمة عليهم لا لتضرره به تعالى. # وإنما قيل لعباده لا لكم لتعميم الحكم للمؤمنين والكافرين وتعليله بكونهم عباده. PageV08P056 # واعلم أن الرضا ترك السخط ، والله تعالى لا يترك السخط في حق الكافر ، لأنه ~~لسخطه عليه أعد له جهنم ، ولا يلزم منه عدم الإرادة إذ ليس في الإرادة ما ~~في الرضا من نوع استحسان ، فالله تعالى مريد الخير والشر ، ولكن لا يرضى ~~بالكفر والفسوق ، فإن الرضا إنما يتعلق بالحسن من الأفعال دون القبيح ، ~~وعليه أهل السنة ، وكذا أهل الاعتزال. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : والذي لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر ، ~~وهم الذين ذكرهم في قوله : {إن عبادى ليس لك عليهم سلطان} (الحجر : 42) ، ~~فيكون عاما مخصوصا كقوله : {عينا يشرب بها عباد الله} (الإنسان : 6) ، يريد ~~بعض العباد ، وعليه بعض الماتريدية حيث قالوا : إن الله يرضى بكفر الكافر ~~ومعصية العاصي ، كما أنه يريدهما صرح بذلك الخصاف في "أحكام القرآن". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # ونقل أن هشام بن عبد الملك إنما قتل غيلان القدري بإشارة علماء الشام ~~بقوله : إن الله لا يرضى ، فلا يكون إلها ، وإن قدر فلم يدفع يكون راضيا ~~فأفحم غيلان. # وفي "الأسئلة المقحمة" : فإن قيل : هل يقولون بأن كفر الكافر قد رضيه ~~الله تعالى للكافر. # قلنا : إن الله تعالى خلق كفر الكافر ورضيه له # 76 # وخلق إيمان المؤمن ، ورضيه له وهو مالك الملك على الإطلاق. # وتكلف بعض أهل الأصول ، فقال : إن الله تعالى لا يرضى بكون الكفر حسنا ~~ودينا ، لأنه تعالى يرضى وجوده ، وهو حسن ، ولا يخلقه ، وهو حسن ، وعلى هذا ~~معنى قوله تعالى : {والله لا يحب الفساد} (البقرة ms5654 : 205). # والأليق بأهل الزمان ، والأبعد عن التشنيع ، والأقرب أن لا يرضى من عباده ~~الكفر مؤمنا كان أو كافرا. # يقول الفقير : إن رضى الله بكفر الكافر ومعصية العاصي اختياره وإرادته له ~~في الأزل ، فلذا لم يتغير حكمه في الأبد لا مدحه وثناؤه وترك السخط عليه ~~فارتفع النزاع ، ومن تعمق في إشارة قوله تعالى : {ما من دآبة إلا هو ءاخذا ~~بناصيتهآا إن ربى على صراط مستقيم} (هود : 56). # انكشف له حقيقة الحال. # {وإن تشكروا} تؤمنوا به تعالى وتوحدوه يدل عليه ذكره في مقابلة الكفر. # {يرضه لكم} أصله يرضاه على أن الضمير عائد إلى الشكر حذف الألف علامة ~~للجزم ، وهو باختلاس ضمة الهاء عند أهل المدينة وعاصم وحمزة ، وبإسكان ~~الهاء عند أبي عمرو ، وبإشباع ضمة الهاء عند الباقين ، لأنها صارت بخلاف ~~الألف موصولة بمتحرك. # والمعنى : يرضى الشكر والإيمان لأجلكم ومنفعتكم ؛ لأنه سبب لفوزكم بسعادة ~~الدارين لا لانتفاعه تعالى به. # وفي "التأويلات النجمية" : يعني : لا يرضى لكفركم ؛ لأنه موجب للعذاب ~~الشديد ويرضى لشكركم ؛ لأنه موجب لمزيد النعمة ، وذلك لأن رحمته سبقت غضبه ~~يقول : يا مسكين أنا لا أرضى لك أن لا تكون لي يا قليل الوفاء كثير التجني ~~، فإن أطعتني شكرتك وإن ذكرتني ذكرتك. # {ولا تزر وازرة وزر أخرى} بيان لعدم سراية كفر الكافر إلى غيره أصلا. # والوزر : الحمل الثقيل ووزره ؛ أي : حمله. # والمعنى : ولا تحمل نفس حاملة للوزر حمل نفس أخرى من الذنب والمعصية ~~(بلكه هريك بردارنده وزر خود بردارد جنانكه كناه كسى دردفتر ديكر نمى ~~نويسند) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # كه كناه دكران # برتو نخواهند نوشت # {ثم إلى ربكم مرجعكم} ؛ أي : رجوعكم بالبعث بعد الموت لا إلى غيره. # {فينبئكم} عند ذلك. # وبالفارسية : (بس خبر دهد شمارا). # {بما كنتم تعملون} ؛ أي : بما كنتم تعملونه في الدنيا من أعمال الكفر ~~والإيمان ؛ أي : يجازيكم بذلك ثوابا وعقابا كما قال الكاشفي. # (واخبار از آن بمحاسبه ومجازات باشد). # وفي "تفسير أبي السعود" في غير هذا المحل عبر عن إظهاره بالتنبئة لما ~~بينهما من الملابسة في أنهما سببان للعلم ms5655 ، تنبيها على أنهم كانوا جاهلين ~~بحال ما ارتكبوه غافلين عن سوء عاقبته ؛ أي : يظهر لكم على رؤوس الأشهاد ~~ويعلمكم ؛ أي شيء شنيع كنتم تفعلونه في الدنيا على الاستمرار ، ويرتب عليه ~~ما يليق به من الجزاء. # {إنه} تعالى {عليما بذات الصدور} . # تعليل للتنبئة ؛ أي : مبالغ في العلم بمضمرات القلوب ، فكيف بالأعمال ~~الظاهرة ، وأصله عليم بمضمرات صاحبة الصدور. # وفي الآية دليل على أن ضرر الكفر والطغيان يعود إلى نفس الكافر ، كما أن ~~نفع الشكر والإيمان يعود إلى نفس الشاكر ، والله غني عن العالمين كما وقع ~~في الكلمات القدسية : "يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على ~~أتقى قلب رجل واحد منكم" ؛ أي : على تقوى أتقى قلب رجل "ما زاد ذلك في ملكي ~~شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب واحد ~~منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا". # وفي آخر الحديث ، فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك ، فلا ~~يلومن إلا نفسه. # 77 PageV08P057 ~~واعلم أن الشكر سبب الرضوان ألا ترى إلى قوله تعالى {وإن تشكروا يرضه لكم} ~~، ولشرف الشكر أمر أنبياءه ، فقال لموسى فخذ ما آتيتك ، وكن من الشاكرين. # روي : أنه أخذ التوراة ، وهي خمسة ألواح أو تسعة من الياقوت ، وفيها ~~مكتوب يا موسى من لم يصبر على قضائي ، ولم يشكر نعمائي ، فليطلب ربا سواي. # وكان الأنبياء لمعرفتهم لفضل الشكر يبادرون إليه. # روي : أنه عليه السلام لما تورمت قدماه من قيام الليل ؛ أي : انتفختا من ~~الوجع الحاصل من طول القيام في الصلاة. # قالت عائشة رضي الله عنها . # . # أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال عليه السلام : أفلا ~~أكون عبدا شكورا ؛ أي : مبالغا في شكر ربي. # وفي ذلك تنبيهه على كمال فضل قيام الليل حيث جعله النبي عليه السلام شكرا ~~لنعمته تعالى ، ولا يخفى أن نعمه عظيمة وشكره أيضا عظيم ، فإذا جعل النبي ~~عليه السلام قيام الليل شكرا لمثل هذه نعم الجليلة ثبت أنه من أعظم الطاعات ~~، وأفضل العبادات. ms5656 # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي الحديث صلاة في مسجدي هذا أفضل من عشرة آلاف في غيره إلا المسجد ~~الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيره ، ثم قال : ~~"ألا أدلكم على ما هو أفضل من ذلك" ، قالوا : نعم. # قال : "رجل قام في سواد الليل فأحسن الوضوء وصلى ركعتين يريد بهما وجه ~~الله تعالى". # وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام كان إذا فاته قيام الليل ~~بعذر قضاه ضحوة ؛ أي : من غير وجوب عليه ، بل على طريق الاحتياط ، فإن ~~الورد الملتزم إذا فات عن محله يلزم أن يتدارك في وقت آخر حتى يتصل الأجر ~~ولا ينقطع الفيض ، فإنه بدوام التوجه يحصل دوام العطاء وشرط عليه السلام ~~إرادة وجه الله تعالى ، فإنه تعالى لا يقبل ما كان لغيره ولذا وعدوا وعدا ~~بقوله : إنه عليم بذات الصدور ، فمن اشتمل صدره على الخلوص تخلص من يد ، ~~ومن اشتمل على الشرك والرياء وجد الله عند عمله فوفاه حسابه : # اكر جز بحق ميرود جاده ات # در آتش فشانند سجاده ات # اكر جانب حق ندارى نكاه # بكويى بروز اجل آه آه # جه وزن آورد جايى ابنان باد # كه ميزان عدلست وديوان داد # مرايى كه جندان عمل مى نمود # بديدند هيجش در انبان نبوت # منه آب روى ريارا محل # كه اين آب در زير دارد وحل # جعلنا الله وإياكم من الصالحين الصادقين والمخلصين في الأقوال والأفعال ~~والأحوال دون الفاسقين الكاذبين المرائين آمين يا كريم العفو كثير النوال. # {إن تكفروا فإن الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفرا وإن تشكروا يرضه ~~لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملونا ~~إنه عليما بذات الصدور * وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا ~~خوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله ~~قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار * أمن هو قانت ءانآء اليل ساجدا ~~وقآااما يحذر الاخرة ms5657 ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمونا إنما يتذكر أولوا الالباب} . # {وإذا مس الانسان ضر} أصابه ووصل إليه سوء حال من فقر أو مرض أو غيرهما. # وبالفارسية : (وجون آنكاه كه برسيد ايشانرا سختى). # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال الراغب : المس ، يقال : في كل ما ينال الإنسان من أذى والضر يقابل ~~بالسراء والنعماء والضرر وبالنفع {دعا ربه} في كشف ذلك الضر حال كونه ~~{منيبا إليه} راجعا إليه مما كان يدعوه في حالة الإنابة إلى الله ، والرجوع ~~إليه بالتوبة وإخلاص العمل والنوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى. # وهذا وصف للجنس بحال بعض أفراده كقوله تعالى : {إن الانسان لظلوم كفار} ~~(إبراهيم : 34) ، وفيه إشارة إلى أن من طبيعة الإنسان أنه إذا مسه ضر # 78 # خشع وخضع ، وإلى ربه فزع وتملق بين يديه وتضرع. # وفي المثنوي : # بندمى نالد بحق ازدر دونيش # صد شكايت ميكند از رنج خويش # حق همى كويد كه آخر رنج ودرد # مر ترا لابه كان او راست كرد # در حقيقت هر عدد را روى تست # كيميا ونافع دلجوى تست # كه از واندر كريزى درخلا # استعانت جويى از لطف خدا # در حقيقت دوستان دشمن اند # كه زحضرت دور مشغولت كنند PageV08P058 ~~{ثم إذا خوله نعمة منه} ؛ أي : أعطاه نعمة عظيمة من جنابه تعالى ، وأزال ~~عنه ضره وكفاه أمره وأصلح باله ، وأحسن حاله من التخول ، وهو التعهذ ؛ أي : ~~المحافظة والمراعاة ؛ أي : جعله خائل مال من قولهم فلان خائل ماله إذا كان ~~متعهدا له حسن القيام به ، ومن شأن الغني الجواد أن يراعي أحوال الفقراء أو ~~من الخول ، وهو الافتخار ، لأن الغني يكون متكبرا طويل الذيل ؛ أي : جعله ~~يخول ؛ أي : يختال ويفتخر بالنعمة. # {نسى ما كان يدعوا إليه} ؛ أي : نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه. # {من قبل} ؛ أي : من قبل التخويل كقوله تعالى : مر كألم يدعنا إلى ضر مسه ~~أو نسي ربه الذي كان يدعوه ويتضره إليه إما بناء على أن ما بمعنى من كما في ~~قوله تعالى : {وما ms5658 خلق الذكر والانثى} (الليل : 3) ، وإما إيذانا بأن ~~نسيانه بلغ إلى حيث لا يعرف مدعوه ما هو فضلا عن أن يعرفه من هو ، فيعود ~~إلى رأس كفرانه وينهمك في كبائر عصيانه ويشرك بمعبوده ويصر على جحوده ، ~~وذلك لكون دعائه المحسوس معلولا بالضرالممسوس لا ناشئا عن الشوق إلى الله ~~المأنوس. # وفي المثنوي : # آن ندامت از نتيجه رنج بود # نى زعقل روشن جون كنج بود # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # جونكه شد ربح آن ندامت شد عدم # مى نيرز دخاك آن توبه ندم # ميكند او توبه وبير خرد # بابك لو ردوا لعادوامى زند # وفي "عرائس البقلي" : وصف الله أهل الضعف من اليقين إذا مسه ألم امتحانه ~~دعاه بغير معرفته ، وإذا وصل إليه نعمته احتجب بالنعمة عن المنعم ، فبقي ~~جاهلا من كلا الطريقين لا يكون صابرا في البلاء ولا شاكرا في النعماء ، ~~وذلك من جهله بربه ولو أدركه بنعت المعرفة وحلاوة المحبة لبذل له نفسه حتى ~~يفعل به ما يشاء. # وقال بعضهم : أقل العبيد علما ومعرفة أن يكون دعاؤه لربه عند نزول ضر به ~~، فإن من دعاه بسبب أو لسبب فذلك دعاء معلول مدخول حتى يدعوه رغبة في ذكره ~~وشوقا إليه. # وقال الحسين : من سني الحق عند العوافي لم يجب الله دعاءه عند المحن ~~والاضطرار ، ولذلك قال النبي عليه السلام لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~: "تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة". # وقال النهر جوري : لا تكون النعمة التي تحمل صاحبها إلى نسيان المنعم ~~نعمة ، بل هي إلى النقم أقرب. # اين كله زان نعمتي كن كنت زند # ازدرما دور مطر ودت كند # شركاء في العبادة ؛ أي : رجع إلى عبادة الأوثان جمع ند ، وهو يقال : لما ~~يشارك في الجوهر فقط كما في "المفردات". # وقال في "بحر العلوم" : هو المثل المخالف ؛ أي : أمثالا يعتقد أنها قادرة ~~على مخالفة الله ومضادته. # {ليضل} الناس بذلك يعني : (تاكمراه كندمر دمانرا). # 79 # {عن سبيله} الذي هو التوحيد. # والسبيل : من الطرق ما هو معتاد السلوك استعين للتوحيد ، لأنه ms5659 موصل إلى ~~الله تعالى ورضاه قرى ليضل بفتح الياء ؛ أي : ليزداد ضلالا ، أو يثبت عليه ~~، وإلا فأصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور. # واللام : لام العاقبة ، فإن النتيجة قد تكون غرضا في الفعل ، وقد تكون ~~غير غرض والضلال والإضلال ليسا بغرضين ، بل نتيجة الجعل وعاقبته. # {قل} الأمر الآتي للتهديد كقوله : {اعملوا ما شئتم} (فصلت : 40) ، ~~فالمعنى : قل يامحمد تهديدا لذلك الضال المضل وبيانا لحاله ومآله. # وفي "التأويلات النجمية" : قل للإنسان الذي هذه طبيعته في السراء ~~والضراء. # {تمتع بكفرك قليلا} ؛ أي : تمتعا قليلا ، فهو صفة مصدر محذوف ، أو زمانا ~~قليلا ، فهو صفة زمان محذوف يعني : (ازمتمتعات بهرجه خواهى اشتغال كن در ~~دنيا تاوقت مرك والتمتع برخوردارى كرفتن) ، يعني : الانتفاع. # {إنك من أصحاب النار} في الآخرة ؛ أي : من ملازميها والمعذبين فيها على ~~الدوام : (ولذتهاى دنيا درجنب شدت عذاب دوزخ بغايت محقراست). # وهو تعليل لقلة التمتع. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفيه من الإقناط من النجاة ما لا يخفى كأنه قيل ، وإذ قد أبيت قبول ما ~~أمرت به من الإيمان والطاعة ، فمن حقك أن تؤمر بتركه لتذوق عقوبته. # وفيه إشارة إلى أن من صاحب في الدنيا أهل النار وسلك على إقدام مخالفات ~~المولى وموافقات الهوى طريق الدركات السفلى ، وهو صاحب النار وأهلها ، وإلى ~~أن عمر الدنيا قليل ، فكيف بعمر الإنسان ، وأن التمتع بمشتهيات الدنيا لا ~~يغني عن الإنسان شيئا ، فلا بد من الانتباه قبل نداء الأجل. # وصلى أبو الدرداء رضي الله عنه في مسجد دمشق ، ثم قال : يا أهل دمشق ألا ~~تستحيون إلى متى تؤملون ما لا تبلغون وتجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا ~~تسكنون إن من كان قبلكم أملوا بعيدا وبنوا مشيدا وجمعوا كثيرا ، فأصبح ~~أملهم غرورا وجمعهم بورا ومساكنهم قبورا. PageV08P059 # وذكر في "الأخبار" : أن رجلا قال لموسى عليه السلام : ادعو الله أن يرزقني ~~مالا فدعا ربه ، فأوحى الله إليه يا موسى أقليلا سألت أم كثيرا. # قال : يا رب ، كثيرا ، قال : فأصبح الرجل أعمى فغدا على موسى ، فتلقاه ~~سبع فقتله ، فقال موسى ms5660 : يا رب سألتك أن ترزقه كثيرا ، وأكله السبع ، فأوحى ~~الله إليه : يا موسى ، إنك سألت له كثيرا ، وكل ما كان في الدنيا ، فهو ~~قليل ، فأعطيته الكثير في الآخرة ، فطوبى لمن أبغض الدنيا وما فيها وعمل ~~للآخرة والمولى قبل دنو الأجل وظهور الكسل ، جعلنا الله وإياكم من ~~المتيقظين آمين. # {أمن} بالتشديد على أن أصله أم من ، والاستفهام بمعنى التقرير ، والمعنى ~~الكافر القاسي الناسي خير حالا وأحسن مالا أم من ، وهو عثمان رضي الله عنه ~~على الأشهر ، ويدخل فيه كل من كان على صفة التزكية ، ومن خفف الميم تبع ~~المصحف ، لأن فيه ميما واحدة ، فالألف للاستفهام دخلت على من ومعناه أم من. # {هو قانت} كمن ليس بقانت. # القنوت : يجيء على معاني : منها : الدعاء فقنوت الوتر دعاؤه ، وأما دعاء ~~القنوت ، فالإضافة فيه بيانية كما في "حواشي أخي جلبي". # ومنها : الطاعة كما في قوله تعالى : {والقانتات} (الأحزاب : 35). # ومنها : القيام ، فالمصلي قانت ؛ أي : قائم. # وفي الفروع وطول القيام أولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام : "أفضل ~~الصلاة طول القنوت" ؛ أي : القيام كما في "الدرر". # وفي الحديث : "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم". # يعني المصلي الصائم كما في "كشف الأسرار". # والتعقيب : بآناء الليل وبساجدا # 80 # وقائما يخصصه ؛ أي : القنوت بالقيام ، فالمعنى : أم من هو قائم. # {أمن هو} ؛ أي : في ساعاته واحده أنى بكسر الهمزة وفتحها مع فتح النون ، ~~وهو الساعة وكذا الإنى والإنو بالكسر وسكون النون. # يقال : مضى إنوان وإنيان من الليل ؛ أي : ساعتان. # {ساجدا} : حال من ضمير قانت ؛ أي : حال كونه ساجدا. # {وقآااما} : تقديم السجود على القيام لكونه أدخل في معنى العبادة. # والواو : للجمع بين الصفتين. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والمراد بالسجود والقيام : الصلاة عبر عنها بهما لكونها من أعظم أركانها. # فالمعنى : قانت ؛ أي : قائم طويل القيام في الصلاة كما يشعر به آناء ~~الليل ، لأنه إذا قام في ساعات الليل فقد أطال القيام بخلاف من قام في جزء ~~من الليل. # {يحذر الاخرة} : حال أخرى على الترادف أو التداخل أو استئناف ؛ كأنه قيل ms5661 ~~: ما باله يفعل القنوت في الصلاة ، فقيل : يحذر عذاب الآخرة لإيمانه ~~بالبعث. # {رحمة ربه} ؛ أي : المغفرة أو الجنة ، لا أنه يحذر ضر الدنيا ويرجو خيرها ~~فقط كالكافر. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى القيام بأداء العبودية ظاهرا أو ~~باطنا من غير فتور ولا تقصير. # {يحذر الاخرة} ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها. # {رحمة ربه} لا نعمة ربه. # انتهى. # ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء يرجو رحمة ربه ~~لعمله ويحذر عذابه لتقصيره في عمله. # ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمنا ، والخوف إذا جاوز حده يكون إياسا ، ~~وكل منهما كفر ، فوجب أن يعتدل كما قال عليه السلام : "لو وزن خوف المؤمن ~~ورجاؤه لاعتدلا". # كرجه دارى طاعتى ازهيبتش ايمن مباش # وركنه دارى زفيض رحمتش دل برمدار # نيك ترسان شوكه قهر اوست بيرون از قياس # باش بس خوش دل كه لطف اوست افزون ازشمار # ثم في الآية تحريض على صلاة الليل. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : من أحب أن يهون الله عليه الموقف ~~يوم القيامة ، فليره الله في سواد الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ، ويرجو ~~رحمة ربه كما في "تفسير الحدادي". # قال ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه : كنت أبيت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتيت بوضوئه وحاجته ، فقال : "سل" ، فقالت : أسألك مرافقتك في ~~الجنة ، فقال : "أو غير ذلك" ، فقلت : هو ذلك. # قال : "فأعن نفسك على كثرة السجود" ؛ أي : بكثرة الصلاة. # قال بعض العارفين : إن الله يطلع على قلوب المستيقظين في الأسحار فيملؤها ~~نورا ، فترد الفوائد على قلوبهم ، فتستنير ثم تنتشر العوافي من قلوبهم إلى ~~قلوب الغافلين. # خروسان در سحر كويد كه قم يا أيها الغافل # سعادت آنكسى داردكه وقت صبح بيدارست # {قل} بيانا للحق وتنبيها على شرف العلم والعمل. # {هل يستوى الذين يعلمون} حقائق الأعمال ، فيعملون بموجب علمهم كالقانت ~~المذكور. # {والذين لا يعلمون} ما ذكر ، فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كالكافر. # والاستفهام : للتنبيه على كون الأولين في أعلى معارج الخير وكون الآخرين ~~في أقصى ms5662 مدارج الشر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 PageV08P060 ~~وفي "بحر العلوم" : الفعل منزل منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول ، لأن ~~المقدر كالمذكور. # والمعنى : لا يستوي من يوجد فيه حقيقة العلم ومن لا يوجد. # {إنما يتذكر أولوا الالباب} كلام مستقل غير داخل في الكلام المأمور به ~~وارد من جهته تعالى ؛ أي : إنما يتعظ بهذه البيانات الواضحة أصحاب العقول ~~الخالصة من شوائب الخلل والوهم. # وهؤلاء # 81 # بمعزل عن ذلك. # قيل : قضية اللب الاتعاظ بالآيات ، ومن لم يتعظ ، فكأنه لا لب له ومثله ~~مثل البهائم. # وفي "المفردات" : اللب العقل الخالص من الشوائب وسمي بذلك ، لكونه خالص ~~ما في الإنسان من قواه كاللباب من الشيء. # وقيل : هو ما زكا من العقل ، فكل لب عقل ، وليس كل عقل لبا. # ولذا علق الله تعالى الأحكام التي لا تدركها إلا العقول الزكية بأولي ~~الألباب نحو قوله : {ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا ~~أولوا الالباب} . # ونحو ذلك من الآيات. # انتهى. # وفي "التأويلات النجمية" : {هل يستوى الذين يعلمون} قدر جوار الله وقربته ~~ويختارونه على الجنة ونعيمها. # {والذين لا يعلمون} قدر جوار الله وقربته ويختارونه على الجنة ونعيمها ، ~~{والذين لا يعلمون} قدره. # {إنما يتذكر} حقيقة هذا المعنى {أولوا الالباب} . # وهم الذين انسخلوا من جلد وجودهم بالكلية ، وقد ماتوا عن أنانيتهم وعاشوا ~~بهويته ، انتهى. # وفي الآية بيان لفضل العلم وتحقير للعلماء الغير العاملين فهم عند الله ~~جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء. # قال الشيخ السهروردي في عوارف المعارف : أرباب الهمة أهل العلم الذين حكم ~~الله تعالى لهم بالعلم في قوله تعالى : {أمن هو قانت ءانآء اليل} إلى قوله ~~: {قل هل يستوى} إلخ. # حكم لهؤلاء الذين قاموا بالليل بالعلم فهم لموضع علمهم أزعجوا النفوس عن ~~مقار طبيعتها ورقوها بالنظر إلى اللذات الروحانية إلى ذرى حقيقتها ، فتجافت ~~جنوبهم عن المضاجع وخرجوا من صفة الغافل الهاجع. # انتهى. # وفي الحديث : "يشفع يوم القيامة ثلاث : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : "خير سليمان ms5663 بن داود عليهما السلام بين ~~العلم والمال والملك ، فاختار العلم فأعطي المال والملك. # وفي الخبر "إن الله تعالى أرسل جبرائيل إلى آدم عليهما السلام بالعقل ~~والحياء والإيمان ، فخيره بينهن ، فاختار العقل ، فتبعاه. # وفي بعض الروايات أرسل بالعلم والحياء والعقل ، فاستقر العلم في القلب ، ~~والحياء في العين والعقل في الدماغ. # وفي الحديث : "من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار ، فلينظر إلى ~~المتعلمين فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العلم. # إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ويمشي ~~على الأرض تستغفر له ، ويستغفر له كل من يمشي على الأرض ويمسي ويصبح مغفور ~~الذنب وشهدت الملائكة هؤلاء عتقاء الله من النار". # وذكر أن شرف العلم فوق شرف النسب ، ولذا قيل : إن عائشة رضي الله عنها ~~أفضل من فاطمة رضي الله عنها ، ولعله المراد بقول الأمالي : () # وللصديقة الرجحان فاعلم # على الزهراء في بعض الخصال # لأن النبي عليه السلام ، قال : "خذوا ثلثي دينكم من عائشة". # وأما أكثر الخصال ، فالرجحان للزهراء على الصديقة كما دل عليه قوله عليه ~~السلام : "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية ~~امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد". # وفي الحديث : "طلب العلم فريضة على كل مسلم". # قال في "الإحياء" : اختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم. # فقال المتكلمون : هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ويعلم ذات الله ~~وصفاته. # وقال الفقهاء : هو علم الفقه إذ به يعرف العبادات والحلال والحرام. # وقال المفسرون والمحدثون : هو علم الكتاب والسنة إذ بهما يتوصل العلوم كلها. # وقال المتصوفة : هو علم التصوف إذ به يعرف العبد مقامه من الله تعالى. # وحاصله : إن كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي هو بصدده قوله : "على كل ~~مسلم" ؛ # 82 # أي : مكلف ذكرا كان أو أنثى. # قال في "شرح الترغيب" مراده علم ما لا يسع الإنسان جهله كالشهادة. # باللسان والإقرار بالقلب واعتقاد أن البعث بعد الموت ونحوه ms5664 حق وعلم ما ~~يجب عليه من العبادات ، وأمر معايشه كالبيع والشراء ، فكل من اشتغل بأمر ~~شرعي يجب طلب علمه عليه مثلا إذا دخل وقت الصلاة تعين عليه أن يعرف الطهارة ~~وما يتيسر من القرآن ، ثم تعلم الصلاة وإن أدركه رمضان وجب عليه أن ينظر في ~~علم الصيام ، وإن أخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه ، وإن كان له مال. # وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من المال لا غير ، وإن باع ~~أو اشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة. # وهكذا سائر الأحكام لا يجب عليه إلا عند ما يتعلق به الخطاب. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 PageV08P061 ~~فإن قيل : يضيق الوقت على نيل علم ما خوطب به في ذلك الوقت. # قلنا : لسنا نريد عند حلول الوقت المعين ، وإنما نريد بقربه بحيث أن يكون ~~له من الزمان بقدر ما يحصل ذلك العلم المخاطب به وليدخل عقيبه وقت العمل ~~وهذا المذكور هو المراد بعلم الحال ، فعلم الحال بمنزلة الطعام لا بد لكل ~~أحد منه وعلم ما يقع في بعض الأحايين بمنزلة الدواء يحتاج إليه في بعض ~~الأوقات. # وقال في "عين العلم" : المراد المكاشفة فيما ورد : "فضل العالم على ~~العابد كفضلي على أمتي" ، إذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا ~~له ، وكذا المراد المعاملة القلبية الواجبة فيما ورد : "طلب العلم فريضة ~~على كل مسلم" ؛ أي : يفترض عليه علم أحوال القلب من التوكل والإنابة ~~والخشية والرضا ، فإنه واقع في جميع الأحوال وكذلك في سائر الأخلاق نحو ~~الجود والبخل والجبن والجراءة والتكبر والتواضع والعفة والشره والإسراف ~~والتقتير وغيرها. # ويمتنع أن يراد غير هذه المعاملات ، أما التوحيد فللحصول ، وأما الصلاة ~~فلجواز أن يتأهلها شخص وقت الضحى بالإسلام ، أو البلوغ ، ومات قبل الظهر ، ~~فلا يفترض عليه طلب علم تلك الصلاة ، فلا يستقيم العموم المستفاد من لفظه ~~كل ، وكذا المراد علم الآخرة مطلقا ؛ أي : مع قطع النظر عن المعاملة ~~والمكاشفة فيما ورد : {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ، لئلا ~~يفضل علماء الزمان على الصحابة ms5665 ، فمجادلة الكلام والتعمق في فتاوى ندر ~~وقوعها محدث. # وبالجملة علم التوحيد أشرف العلوم لشرف معلومه ، وكل علم نافع ، وإن كان ~~له مدخل في التقرب إلى الله تعالى إلا أن القربة التامة ، إنما هي بالعلم ~~الذي اختاره الصوفية المحققون على ما اعترف به الإمام الغزالي رحمه الله في ~~"منقذ الضلال". # وكان المتورعون من علماء الظاهر يعترفون بفضل أرباب القلوب ويختلفون إلى ~~مجالسهم. # وسأل بعض الفقهاء أبا بكر الشبلي قدس سره اختبارا لعلمه. # وقال كم في خمس من الإبل ، فقال : أما الواجب فشاة وأما عندنا فكلها ، ~~فقال : وما دليلك فيه. # قال أبو بكر رضي الله عنه : حين خرج عن جميع مالهولرسوله ، فمن خرج عن ~~ماله كله فإمامه أبو بكر رضي الله عنه ، ومن ترك بعض فإمامه عمر رضي الله ~~عنه ، ومن أعطىومنعفإمامه عثمان رضي الله عنه ، ومن ترك الدنيا لأهلها ، ~~فإمامه علي رضي الله عنه ، فكل علم لا يدل على ترك الدنيا ، فليس بعلم ، ~~وقد قال عليه السلام : "أعوذ بك من علم لا ينفع" ، وهو العلم الذي يمنع ~~صاحبه عن المنهي ولا يجره إلى المأمور به. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "كشف الأسرار" : (علم سه است علم خبري وعلم الهامي وعلم غيبي. # علم خبرى كشها شنود. # وعلم الهامى دلها شنود. # وعلم غيبي جانها شنود. # علم خبري # 83 # بروايت است. # علم الهامى بهدايت است. # علم غيبى بعنايت است. # علم خبرى را كفت {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (محمد : 19) "فقدم العلم ~~لأنه إمام العمل" علم الهامى راكفت {إن الذين أوتوا العلم من قبله} ~~(الإسراء : 107) علم غيبي راكفت {وعلمناه من لدنا علما} (الكهف : 65) ووراى ~~ابن همه است كه وهم آدمي بدان نرسد وفهم ازان درماند). # وذلك علم الله عز وجل بنفسه على حقيقته. # قال الله تعالى : {ولا يحيطون به علما} (الكهف : 110). # قال الشبلي قدس سره : العلم خبر والخبر جحود وحقيقة العلم عندي بعد أقوال ~~المشايخ الاتصاف بصفة الحق من حيث علمه حتى يعرف ما في الحق. # وقال بعض الكبار : المقامات كلها علم والعلم ms5666 حجاب ؛ أي : ما لم يتصل ~~بالمعلوم ويفنى فيه ، وكذا الاشتغال بالقوانين والعلوم الرسمية حجاب مانع ~~عن الوصول ، وذلك لأن العلم الإلهي الذي يتعلق بالحقائق الإلهية لا يحصل ~~إلا بالتوجه والافتقار التام وتفريغ القلب وتعريته بالكلية عن جميع ~~المتعلقات الكونية بالعلوم والقوانين السمية ، وأما علم الحال فمن مقدمات ~~السلوك فحجبه مانع لا هو نفسه وعينه ، ولا يدعي أحد أن العلم مطلقا حجاب ، ~~وكيف يكون حجابا ، وهو سبب الكشف والعيان لا بد من فنائه في وجود العالم ~~وفناء ما يقتضيه من الافتخار والتكبر والازدراء بالغير ونحوها ، ولكون ~~بقائه حجابا قلما سلك العلماء بالرسوم نسأل الله سبحانه أن يزين ظواهرنا ~~بالشرائع والأحكام وينور بواطننا بأنواع العلوم والإلهام ، ويجعلنا من ~~الذين يعلمون وهم الممدوحون لا من الذين لايعلمون وهم المذمومون آمين ، وهو ~~المعين. PageV08P062 # {أمن هو قانت ءانآء اليل ساجدا وقآااما يحذر الاخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل ~~يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمونا إنما يتذكر أولوا الالباب * قل يا ~~عباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا فى هاذه الدنيا حسنةا وأرض الله ~~واسعةا إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب * قل إنى أمرت أن أعبد الله ~~مخلصا له الدين * وأمرت لان أكون أول المسلمين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {قل يا عباد الذين ءامنوا اتقوا ربكم} ؛ أي : قل لهم قولي هذا بعينه وفيه ~~تشريف لهم بإضافتهم إلى ضمير الجلالة ، فإن أصله يا عبادي بالياء حذفت ~~اكتفاء بالكسرة. # وفي "كشف الأسرار" : (اين خطاب يا قومي است كه مراد نفس خويش بموافقت حق ~~بدادند ورضاى الله برهواى نفس بركزيدند تاصفت عبوديت ايشان درست كشت ورب ~~العالمين رقم اضافت بر ايشان كشيدكه {عباد} ومصطفى عليه السلام كفت "من مقت ~~نفسه في ذات الله آمنه الله من عذاب يوم القيامة" ، وأبو يزيد بسطامى قدس ~~سره ميكويد اكر فرادى قيامت مرا كويندكه آرزويى كن آرزوى من آنست بدوزخ ~~انذر آيم واين نفس بر آتش عرض كنم كه دردنيا ازوبسيار بيجيدم ورنج وى ~~كشيدم). # انتهى. # وأيضا : إن أخص الخواص هم العباد ms5667 الذين خلصوا من عبودية الغير من الدنيا ~~والآخرة لكونهما مخلوقتين وآمنوا بالله الخالق إيمان الطلب شوقا ومحبة. # {اتقوا ربكم} ؛ أي : اثبتوا على تقوى ربكم ، لأن الإيمان حصول التقوى عن ~~الكفر والشرك أو اتقوا عذابه وغضبه باكتساب طاعته ، واجتناب معصيته ، أو ~~اتقوا به عما سواه حتى تتخلصوا من نار القطيعة وتفوزوا بوصاله ونعيم جماله. # {للذين أحسنوا فى هاذه الدنيا} ؛ أي : عملوا الأعمال الحسنة في هذه ~~الدنيا على وجه الإخلاص ورأسها كلمة الشهادة ، فإنها أحسن الحسنات. # {حسنة} : مبتدأ وخبره للذين. # وفي هذه الدنيا متعلق بأحسنوا. # وفيه إشارة إلى قوله : "الدنيا مزرعة الآخرة" ؛ أي : حسنة ومثوبة عظيمة ~~في الآخرة لا يعرف كنهها ، وهي الجنة والشهود ؛ لأن جزاء الإحسان الإحسان ، ~~والإحسان أن تعبد الله ، كأنك تراه فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك فالمحسن هو ~~المشاهد وبمشاهدة الله يغيب ما سوى الله ، # 84 # فلا يبقى إلا هو وذلك حقيقة الإخلاص ، وأما غير المحسن ، فعلى خطر لبقائه ~~مع ما سوى الله تعالى ، فلا يأمن من الشرك والرياء القبيح ومن كان عمله ~~قبيحا لم يكن جزاؤه حسنا. # وفي "التأويلات النجمية" : {للذين أحسنوا} في طلبي {فى هاذه الدنيا} ، ~~ولا يطلبون من غيري حسنة ؛ أي : أي لهم حسنة وجداني يعني : حسن الوجدان ~~مودع في حسن الطلب : قال الخجندي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # بكوش تابكف آرى كليد كنج وجود # كه بى طلب نتوان يافت كوهر مقصود # توجاكر در سلطان عشق شو جواياز # كه هست عاقبت كار عاشقان محمود # {وأرض الله واسعة} ، فمن تعسر عليه التوفر على التقوى والإحسان ، وفي ~~وطنه ، فليهاجر إلى حيث يتمكن فيه من ذلك ، كما هو سنة الأنبياء والصالحين ~~، فإنه لا عذر له في التفريط أصلا. # وفيه حث على الهجرة من البلد الذي يظهر فيه المعاصي ، وقد ورد : "إن من ~~فر بدينه من أرض إلى أرض وجبت له الجنة" ، وإنما قال : بدينه احترازا عن ~~الفرار بسبب الدنيا ولأجلها خصوصا إذا كان المهاجر إليه أعصى من المهاجر منه. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى حضرة جلاله أنه لا ms5668 نهاية لها فلا ~~يغتر طالب بما يفتح عليه من أبواب المشاهدات والمكاشفات ، فيظن أنه قد بلغ ~~المقصد الأعلى والمحل الأقصى ، فإنه لا نهاية لمقامات القرب ، ولا غاية ~~لمراتب الوصول. # وفي المثنوي : # اى برادر بى نهايت دركهيست # هر كجاكه ميرسى بالله مأيست # {إنما يوفى الصابرون} الذين صبروا على دينهم ، فلم يتركوه للأذى وحافظوا ~~على حدوده ، ولم يفرطوا في مراعاة حقوقه لما اعتراهم في ذلك من فنون الآلام ~~والبلايا التي من جملتها مهاجرة الأهل ومفارقة الأوطان (والتوفية : تمام ~~بدادن). # قال في "المفردات" : توفية الشيء بذله وافيا كاملا واستيفاؤه تناوله وافيا. # والمعنى : يعطون {أجرهم} بمقابلة ما كابدوا من الصبر {بغير حساب} ؛ أي : ~~بحيث لا يحصى ويحصر. # وفي الحديث : "أنه تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج ~~، فيوفون بها أجورهم ولا تنصب لأهل البلاء ، بل يصب عليهم الأجر صبا حتى ~~يتمنى أهل المعافاة في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل ~~البلاء من الفضل". # تو مبين رنجورى غمديدكان # كاندران رنجيده ازبكزيد كان # هراكرا از زخمها غم بيشتر # لطف يارش داده مرهم بيشتر PageV08P063 ~~قال سفيان : لما نزل {من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام : 160) قال ~~عليه السلام : "رب زد لأمتي" ، فنزل : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل ~~الله كمثل حبة أنابتت سبع سنابل في كل سنابلة ما ئة حبة} (البقرة : 261) ، ~~فقال عليه السلام : "رب زد لأمتي" ، فنزل : {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير ~~حساب} ، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسئل النبي عليه السلام ؛ أي ~~: الناس أشد بلاء ، قال : "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب ~~دينه" ، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه ذا رقة هون عليه ~~، فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض كمن ليس له ذنب. # وقال صلى الله عليه # 85 # وسلم "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله ~~في جسده أو في ماله ، أو في ولده ، ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي ~~سبقت له من ms5669 الله" ، "وإن أعظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله عز وجل إذا ~~أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط ، فله السخط. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "عرائس البقلي" وصف الله القوم بأربع خصال : بالإيمان والتقوى ~~والإحسان والصبر. # فأما إيمانهم فهو المعرفة بذاته وصفاته من غير استدلال بالحدثان ، بل ~~عرفوا الله بالله ، وأما تقواهم فتجريدهم أنفسهم عن الكون حتى قاموا بلا ~~احتجاب عنه ، وأما إحسانهم فإدراكهم رؤيته تعالى بقلوبهم وأرواحهم بنعت كشف ~~جماله ، وأما صبرهم فاستقامتهم في مواظبة الأحوال وكتمان الكشف الكلي. # وحقيقة الصبر أن لا يدعي الديمومة بعد الاتصاف بها ومعنى {أرض الله ~~واسعة} أرض القلوب ووسعها بوسع الحق ، فإذا كان العارف بهذه الأوصاف ، فله ~~أجران : أجر الدنيا وهو المواجيد والواردات الغريبة وأجر الآخرة ، وهو غوصه ~~في بحار الآزال والآباد ، والفناء في الذات والبقاء في الصفات. # قال الحارث المحاسبي : الصبر التهدف لسهام البلاء. # وقال طاهر المقدسي : الصبر على وجوه صبر منه وصبر له وصبر عليه وصبرفيه ~~أهونه الصبر على أوامر الله ، وهو الذي بين الله ثوابه ، فقال : {إنما يوفى ~~الصابرون} إلخ. # وقال يوسف بن الحسين : ليس بصابر من يتجرع المصيبة ويبدي فيها الكراهة ، ~~بل الصابر من يتلذذ بصبره حتى يبلغ به إلى مقام الرضا. # {قل} : روي أن كفار قريش قالوا للنبي عليه السلام : ما يحملك على الذي ~~أتيتنا به ألا تنظر إلى ملة آبائك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى ، فتأخذ ~~بتلك الملة ، فقال تعالى : قل يا محمد للمشركين : {إنى أمرت} من جانبه ~~تعالى : {إن} ؛ أي : بأن. # {أعبد الله} حال كوني {مخلصا له الدين} ؛ أي : العبادة من الشرك والرياء ~~بأن يكون المقصد من العبادة هو المعبود بالحق لا غير كما في قوله تعالى : ~~{قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به} (الرعد : 36). # {وأمرت} بذلك. # {لان أكون أول المسلمين} من هذه الأمة ؛ أي : لأجل أن أكون مقدمهم في ~~الدنيا والآخرة ؛ لأن السبق في الدين إنما هو بالإخلاص فيه ، فمن أخلص عد ~~سابقا ، فإذا كان الرسول عليه السلام متصفا ms5670 بالإخلاص قبل إخلاص أمته فقد ~~سبقهم في الدارين إذ لا يدرك المسبوق مرتبة السابق ألا ترى إلى الأصحاب مع ~~من جاء بعدهم والظاهر أن اللام مزيدة ، فيكون كقوله تعالى : {أمرت أن أكون ~~أول من أسلم} (الأنعام : 14) ، فالمعنى : وأمرت أن أكون أول من أسلم من أهل ~~زماني ؛ لأن كل نبي يتقدم أهل زمانه في الإسلام والدعاء إلى خلاف دين ~~الآباء ، وإن كان قبله مسلمون. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال بعضهم : الإخلاص أن يكون جميع الحركات في السر والعلانيةتعالى وحده ~~لا يمازجه شيء. # وقال الجنيد قدس سره : أمر جميع الخلق بالعبادة وأمر النبي عليه السلام ~~بالإخلاص فيها إشارة إلى أن أحدا لا يطيق تمام مقام الإخلاص سواه. # {وأمرت لان أكون أول المسلمين * قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * ~~قل الله أعبد مخلصا له دينى * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين ~~الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامةا ألا ذالك هو الخسران المبين * لهم ~~من فوقهم ظلل من} . # {قل إنى أخاف إن عصيت ربى} بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من الشرك. # {عذاب يوم عظيم} ؛ أي : أخاف من عذاب يوم القيامة ، وهو يوم عظيم لعظمة ~~ما فيه من الدواهي والأهوال بحسب عظم المعصية وسوء الحال. # وفيه زجر عن المعصية بطريق المبالغة ؛ لأنه عليه السلام مع جلالة قدره إذا # 86 # خاف على تقدير العصيان فغيره من الأمة أولى بذلك. PageV08P064 # ودلت الآية على أن المترتب على المعصية ليس حصول العقاب ، بل الخوف من ~~العقاب ، فيجوز العفو عن الصغائر والكبائر. # قال الصائب : # محيط از جهره سيلاب كرده راه ميشويد # جه اند يشد كسى باعفو حق از كرد زلتها # {قل الله} نصب بقوله : {أعبد} على ما أمرت لا غيره لا استقلالا ولا ~~اشتراكا. # {مخلصا له دينى} من كل شوب ، وهو بالإضافة ؛ لأن قوله : أعبد إخبار عن ~~المتكلم بخلاف ما في قوله مخلصا له الدين ؛ لأن الإخبار فيه أمرت وما بعده ~~صلته ومفعوله ، فظهر الفرقان كما في "برهان القرآن". # وقال الكاشفي : (باك ms5671 كننده براى أوكيش خودرا از شرك يا خالص سازنده عمل ~~خودرا ازريا). # وفي "التأويلات النجمية" : قل الله أعبد لا الدنيا ولا العقبى وأطلب ~~بعبادتي المولى مخلصا له ديني : () # وكل له سؤل ودين ومذهب # فلي أنتمو سؤلي وديني هوا كمو # زبشت آينه روى مراد نتوان ديد # تراكه روى بخلق است ازخداجه خبر # {فاعبدوا} ؛ أي : قد امتثلت ما أمرت به ، فاعبدوا يا معشر الكفار {ما ~~شئتم} أن تعبدوه {من دونه} تعالى. # والأمر للتحديد كما في قوله تعالى : {اعملوا ما شئتم} (فصلت : 40). # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال في "الإرشاد" : وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى ~~كأنهم لما لم ينتهوا عما نهوا عنه أمروا به كي يحل بهم العقاب ، ولما قال ~~المشركون خسرت يا محمد حيث خالفت دين آبائك. # قال تعالى : {قل إن الخاسرين} ؛ أي : الكاملين في الخسران الذي هو عبارة ~~عن إضاعة ما يهمه وإتلاف ما لا بد منه. # وفي "المفردات" : الخسران انتقاص رأس المال يستعمل في المال والجاه ~~والصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهو الذي جعل الله الخسران ~~المبين ، وهو بالفارسية : (زيان : والخاسر زيانكار بكو بدرستى كه ~~زيانكاران). # {الذين} . # (آنانندكه) ، فالجملة من الموصول والصلة خبر إن. # {خسروا أنفسهم} بالضلال واختيار الكفر لها ؛ أي : أضاعوها وأتلفوها إتلاف ~~البضاعة ، فقوله : أنفسهم مفعول خسروا. # وقال الكاشفي : (زيان كردند در نفسهاى خودكه كمراه كشتند). # {وأهليهم} بالضلال واختيار الكفر لهم أيضا أصله أهلين جمع أهل وأهل الرجل ~~عشيرته وذو قرابته كما في "القاموس" ويفسر بالأزواج والأولاد وبالعبيد ~~والإماء وبالأقارب وبالأصحاب وبالمجموع كما في "شرح المشارق" لابن الملك. # {يوم القيامة} حين يدخلون النار بدل الجنة حيث عرضوهما للعذاب السرمدي ~~وأوقعوهما في هلكة لا هلكة وراءها. # {ألا ذالك} الخسران. # {هو الخسران المبين} حيث استبدلوا بالجنة نارا وبالدرجات دركات كما في ~~"كشف الأسرار". # وقال الكاشفي : (بدانيد وآكاه باشيدكه آنست آن زيان هويدا كه برهيجكس ~~ازهل موقف بوشيده نماند). # وفي "التأويلات النجمية" : الخاسر في الحقيقة من خسر دنياه بمتابعة الهوى ~~وخسر عقباه بارتكاب ما نهى عنه ms5672 وخسر مولاه بتولي غيره ، ثم شرح خسرانهم ~~بنوع بيان ، فقال : # {لهم من فوقهم ظلل من النار} لهم خبر الظلل والضمير للخاسرين ومن فوقهم ~~حال من ظلل ، والظلل جمع ظلة كغرف جمع غرفة وهي سحابة تظل وشيء كهيئة الصفة. # بالفارسية : (سايبان). # وفي "كشف الأسرار" : ما أظلك من فوقك. # والمعنى : للخاسرين ظل من النار كثيرة متراكبة بعضها فوق بعض حال كون تلك ~~الظل من فوقهم. # والمراد : طباق وسرادقات من النار ودخانها وسمي النار ظلة لغلظها ~~وكثافتها ، # 87 # ولأنها تمنع من النظر إلى ما فوقهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفيه إشعار بشدة حالهم في النار وتهكم بهم ؛ لأن الظلة إنما هي للاستظلال ~~والتبرد خصوصا في الأراضي الحارة كأرض الحجاز ، فإذا كانت من النار نفسها ~~كانت أحر ومن تحتها أغم. # {ومن تحتهم} أيضا. # {ظلل} . # والمراد : إحاطة النار بهم من جميع جوانبهم كما قال تعالى : {أحاط بهم ~~سرادقها} (الكهف : 29) ؛ أي : فسطاطها ، وهو الخيمة شبه به ما يحيط بهم من ~~النار كما سبق في الكهف ، ونظير الآية قوله تعالى : {يوم يغشااهم العذاب من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم} (العنكبوت : 55). # وقوله : {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} (الأعراف : 41). # وقال بعضهم : ومن تحتهم ظلل ؛ أي : طباق من النار ودركات كثيرة بعضها تحت ~~بعض هي ظلل للآخرين ، بل لهم أيضا عند ترديهم في دركاتها كما قال السدي هي ~~لمن تحتهم ظلل. # وهكذا حتى ينتهي إلى القعر والدرك الأسفل الذي هو للمنافقين فالظلل لمن ~~تحتهم ، وهي فرش لهم ، وكما قال في "الأسئلة المقحمة" كيف سمى ما هو الأسفل ~~ظللا ، والظلال ما يكون فوقا ، والجواب : لأنها تظلل من تحتها ، فأضاف ~~السبب إلى حكمه. # {ذالك} العذاب الفظيع هو الذي {يخوف الله به عباده} في القرآن ليؤمنوا ~~ويحذرهم إياه بآيات الوعيد ليجتنبوا ما يوقعهم فيه. PageV08P065 # وفي "الوسيط" يخوف الله به عباده المؤمنين يعني أن ما ذكر من العذاب معد ~~للكفار ، وهو تخويف للمؤمنين ليخافوه فيتقوه بالطاعة والتوحيد. # يا عباد} . # (اي بندكان من). # وأصله : يا عبادي بالياء. # {فاتقون} ، ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي. ms5673 # وهذه عظة من الله تعالى بالغة منطوية على غاية اللطف والرحمة. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق جهنم سوطا يسوق به عباده إلى الجنة إذ ~~ليس تحت الوجود إلا ما هو مشتمل للحكمة والمصلحة ، فمن خاف بتخويف الله ~~إياه من هذا الخسران ، فهو عبده عبدا حقيقيا ، ومستأهل لشرف الإضافة إليه. # وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره : أن الخلق يفرون من الحساب ، وأنا أقبل ~~عليه ، فإن الله تعالى : لو قال لي أثناء الحساب عبدي لكفاني ، فعلى العاقل ~~تحصيل العبودية وتكميلها كي يليق يخطاب الله تعالى ، ويكون من أهل الحرمة ~~عند الله تعالى ألا ترى أن من خدم ملكا من الملوك يستحق الكرامة ، ويصير ~~محترما عنده ، وهو مخلوق ، فكيف خدمة الخالق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # نقل في آخر "فتاوى الظهيرية" : أن الإمام الأعظم أبا حنيفة رحمه الله لما ~~حج الحجة الأخيرة. # قال في نفسه لعلي لا أقدر أن أحج مرة أخرى فسأل حجاب البيت أن يفتحوا له ~~باب الكعبة ، ويأذنوا له في الدخول ليلا ، ليقوم ، فقالوا : إن هذا لم يكن ~~لأحد قبلك ولكنا نفعل ذلك لسبقك وتقدمك في علمك واقتداء الناس كلهم بك ، ~~ففتحوا له الباب ، فدخل فقام بين العمودين على رجل اليمنى حتى قرأ القرآن ~~إلى النصف وركع وسجد ثم قام على رجل اليسرى وقد وضع قدمه اليمنى على ظهر ~~رجله اليسرى حتى ختم القرآن ، فلما سلم بكى وناجى وقال : إلهي ما عبدك هذا ~~العبد الضعيف حق عبادتك ، ولكن عرفك حق معرفتك ، فهب نقصان خدمته لكمال ~~معرفته ، فهتف هاتف من جانب البيت يا أبا حنيفة ، قد عرفت وأخلصت المعرفة ، ~~وخدمت فأحسنت الخدمة ، فقد غفرنا لك ، ولمن اتبعك وكان على مذهبك إلى قيام ~~الساعة. # ثم إن مثل هذه العبودية ناشئة عن التقوى والخوف من الله تعالى ومطالعة ~~هيبته وجلاله ، وكان عليه السلام يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء. # والأزيز : الغليان. # وقيل : صوته والمرجل # 88 # قدر من نحاس. # كذا نقل مثل ذلك عن إبراهيم عليه السلام ، فحرارة هذا الخوف إذا ms5674 أحاطب ~~بظاهر الجسم ، وباطنه سلم الإنسان من الاحتراق ، وإذا مضى الوقت تعذر تدارك ~~الحال ، فليحافظ على زمان الفرصة : # وحشى فرصت جوتير از جشم بيرون جسته است # تاتوزه مى سازى اى غافل كمان خويش را # {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظللا ذالك يخوف الله به عباده يا ~~عباد فاتقون * والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم ~~البشرى فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ا أولئك الذين ~~هدااهم الله وأولئك هم أولوا الالباب * أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت ~~تنقذ من فى النار} . # {والذين اجتنبوا الطاغوت} . # (الاجتناب : بايك سو شدن). # يقال : اجتنبه بعد عنه. # والطاغوت : البالغ أقصى غاية الظغيان ، وهو تجاوز الحد في العصيان ، ~~فلعوت من الطغيان بتقديم اللام على العين ، لأن أصله طغيوت بني للمبالغة ~~كالرحموت والعظموت. # ثم وصف به للمبالغة في النعت كأن عين الشيطان طغيان ؛ لأن المراد به هو ~~الشيطان وتاؤه زائدة دون التأنيث كما قال في "كشف الأسرار" : التاء ليست ~~بأصلية ، هي في الطاغوت كهي في الملكوت والجبروت واللاهوت والناسوت ~~والرحموت والرهبوت. # ويذكر ؛ أي : الطاغوت ويؤنث كما في "الكواشي" ، ويستعمل في الواحد والجمع ~~كما في "المفردات" و"القاموس" قال الراغب : وهو عبارة عن كل متعد وكل معبود ~~من دون الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "القاموس" : الطاغوت اللات والعزى والكاهن والشيطان وكل رأس ضلال ~~والأصنام وكل ما عبد من دون الله ومرده أهل الكتاب. # وقال في "كشف الأسرار" : كل من عبد شيئا غير الله ، فهو طاغغ ومعبوده : طاغوت. # وفي "التأويلات النجمية" : طاغوت كل أحد نفسه وإنما يجتنب الطاغوت من ~~خالف هواه وعانق رضا مولاه ورجع إليه بالخروج عما سواه رجوعا بالكلية. # وقال سهل : الطاغوت : الدنيا وأصلها الجهل وفرعها المآكل والمشارب ~~وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة والعقوبة : والمعنى ~~بالفارسية : (وآنانكه بيكسو رفتند ازشيطان يابتان يا كهنه يعني از هرجه ~~بدون خداى تعالى برستند ايشان بر طرف شدند). # {أن يعبدوها} بدل اشتمال منه ، فإن عبادة غير الله عبادة للشيطان إذ هو ~~الآمر بها ms5675 والمزين لها. # قال في "بحر العلوم" : وفيها إشارة إلى أن المراد بالطاغوت ها هنا الجمع. # {وأنابوا إلى الله} وأقبلوا عليه معرضين عما سواه إقبالا كليا. PageV08P066 # قال في "البحر" : واعلم أن المراد باجتناب الطاغوت الكفر بها وبالإنابة إلى ~~الله الإيمان بالله كما قال تعالى : {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمنا بالله فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى} (البقرة : 256). # وقدم اجتناب الطاغوت على الإنابة إلى الله كما قدم الكفر بالطاغوت على ~~الإيمان بالله على وفق كلمة التوحيد لا اله إلا الله حيث قدم نفي وجود ~~الإلهية على إثبات الألوهيةتعالى. # {لهم البشرى} بالثواب والرضوان الأكبر على ألسنة الرسل بالوحي في الدنيا ~~، أو الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون ، وبعد ذلك. # وقال بعض الكبار : لهم البشرى بأنهم من أهل الهداية والفضل من الله ، وهي ~~الكرامة الكبرى. # {فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} . # فيه تصريح بكون التبشير من لسان الرسول عليه السلام ، وهو تبشير في ~~الدنيا. # وأما تبشيرالملك فتبشير في الآخرة ، كما قال تعالى : {لهم البشرى في ~~الحيواة الدنيا وفى الاخرة} (يونس : 64). # وبالجملة تبشير الآخرة مرتب على تبشير الدنيا ، فمن استأهل الثاني استأهل الأول. # والأصل : عبادي بالباء فحذفت. # قيل : إن الآية نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد ~~وطلحة والزبير حين سألوا # 89 # أبا بكر رضي الله عنه ، فأخبرهم بإيمانه فآمنوا. # حكاه المهدوي في "التكملة" ، فيكون المعنى : يستمعون القول من أبي بكر ، ~~فيتبعون أحسنه ، وهو قول لا إله إلا الله ، كما في "كشف الأسرار". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وقال في "الإرشاد" ونحوه ؛ أي : فبشر ، فوضع الظاهر موضع ضميرهم تشريفا ~~لهم بالإضافة ودلالة على أن مدار اتصافهم بالاجتناب والإنابة كونهم نقادا ~~في الدين يميزون الحق من الباطل ، ويؤثرون الأفضل فالأفضل. # انتهى. # وهذا مبني على إطلاق القول وتعميمه جريا على الأصل. # يقول الفقير : ويحتمل أن يكون المعنى : يستمعون القول مطلقا قرآنا كان ، ~~أو غيره ، فيتبعون أحسنه بالإيمان والعمل الصالح ، وهو القرآن ؛ لأنه تعالى ~~قال في حقه : {الله نزل أحسن الحديث} (الزمر : 23). # كما سيأتي في هذه ms5676 السورة. # وقال الراغب في "المفردات" : فيتبعون أحسنه ؛ أي : الأبعد من الشبهة : ~~(ودر بحر الحقائق فرموده كه قول اعم است ازسخن خدا وملك وانسان وشيطان ونفس. # اما انسان حق وباطل ونيك وبد كويد. # وشيطان بمعاصى خواند. # ونفس بآرزوها ترغيب كند. # وملك بطاعت نمايد. # وحضرت عزت بخود خواند كما قال : {وتبتل إليه تبتيلا} (المزمل : 8) بس ~~بندكان خالص آنانندكه احسن خطاب راكه خطاب رب الأرباب لست اززبان حضرت رسول ~~استماع نموده اند بيروى كنند). # وأيضا : إن الألف واللام في القول للعموم ، فيقتضي أن لهم حسن الاستماع ~~في كل قول من القرآن وغيره ولهم أن يتبعوا أحسن معنى يحتمل كل قول اتباع ~~درايته والعمل به ، وأحسن كل قول ما كان من الله ، أو يهدي إلى الله ، وعلى ~~هذا يكون استماع قول القوال من هذا القبيل كما في "التأويلات النجمية". # وقال الكلبي : يجلس الرجل مع القوم فيستمع الأحاديث محاسن ومساوىء فيتبع ~~أحسنها ، فيأخذ المحاسن ويحدث بها ويدع مساوئها : (ودر لباب كفته كه مراد ~~ازقول سخنانست كه در مجالس ومحافل كذرد وأهل متابعت احسن آن اقوال اختيار ~~ميكنند در ايشان ودر امثال آمده). # خذ ما صفا دع ما كدر # قول كس جون بشنوى دورى تأمل كن تمام # صاف را بردار ودردى را رها كن والسلام # (وكفته اند استماع قول واتباع احسن آن عمومي دارد ومرد ازقول قرآنست ~~واحسن ، أو محكم باشد دون منسوخ وعزيمت دون رخصت. # وكفته أند كه در قرآن مقابح اعدا وممادح أوليا ست ايشان متابعت أحسن ~~مينما يند كه مثلا طريقه موسى است عليه السلام دون سيرت فرعون). # وعلى هذا. # وفي "كشف الأسرار" : مثال هذا الأحسن في الدين أن ولي القتيل إذا طالب ~~بالدم ، فهو حسن وإذا عفا ورضي بالدية ، فهو أحسن. # ومن جزى بالسيئة السيئة مثلها ، فهو حسن وإن عفا وغفر ، فهو أحسن. # وإن وزن أو كال ، فهو حسن وإن أرجح ، فهو أحسن. # وإن اتزن وعدل ، فهو حسن وإن طفف على نفسه ، فهو أحسن. # وإن رد السلام فقال : وعليكم السلام ، فهو حسن ms5677 ، وإن قال : وعليكم السلام ~~ورحمة الله ، فهو أحسن. # وإن حج راكبا ، فهو حسن ، وإن فعله راجلا ، فهو أحسن. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وإن غسل أعضاءه في الوضوء مرة مرة ، فهو حسن ، وإن غسلها ثلاثا ثلاثا ، ~~فهو أحسن. # وإن جزي من ظلمه بمثل مظلمته ، فهو حسن وإن جازاه بحسنة ، فهو أحسن. # وإن سجد ، أو رجع ساكتا ، فهو جائز ، والجائز حسن ، وإن فعلهما مسبحا ، ~~فهو أحسن. # ونظير هذه # 90 # الآية قوله عز وجل لموسى عليه السلام : {فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا ~~بأحسنها} (الأعراف : 145). # وقوله : {واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم} . # انتهى ما في "الكشف". PageV08P067 # وهذا معنى ما قال بعضهم : يستمعون قول الله ، فيتبعون أحسنه ويعملون بأفضله ~~، وهو ما في القرآن من عفو وصفح واحتمال على أذى ، ونحو ذلك فالقرآن كله ~~حسن ، وإنما الأحسن بالنسبة إلى الآخذ والعامل. # قال الإمام السيوطي رحمه الله في "الاتقان" : اختلف الناس هل في القرآن ~~شيء أفضل من شيء ، فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله وبعض الأئمة ~~الأعلام إلى المنع ؛ لأن الجميع كلام الله ، ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه. # وذهب آخرون من المحققين ، وهو الحق كلام الله في الله أفضل من كلامه في ~~غيره ، فقل هو الله أحد أفضل من تبت يدا أبي لهب ؛ لأن فيه فضيلة الذكر ، ~~وهو كلام الله وفضيلة المذكور ، وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الإيجابية ~~والسلبية. # وسورة {تبت} فيها فضيلة الذكر فقط ، وهو كلام الله تعالى. # والأخبار الواردة في فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة ~~الثواب في تلاوتها لا تحصى. # قال الإمام الغزالي رحمه الله في "جوهر القرآن" : كيف يكون بعض الآيات ~~والسور أشرف من بعض مع أن الكل كلام الله ، فاعلم نورك الله بنور البصيرة ~~وقلد صاحب الرسالة عليه السلام ، فهو الذي أنزل عليه القرآن. # وقال : "يس قلب القرآن" ، وفاتحة الكتاب سور القرآن ، وآية الكرسي سيدة ~~القرآن ، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن". # ومن توقف في تعديل الآيات أول قوله عليه السلام أفضل سورة وأعظم سورة ms5678 ~~أراد في الأجر والثواب ، لا أن بعض القرآن أفضل من بعض ، فالكل في فضل ~~الكلام واحد ، والتفاوت في الأجر لا في كلام الله من حيث هو كلام الله ~~القديم القائم بذاته. # واعلم أن استماع القول عند العارفين يجري في كل الأشياء ، فالحق تعالى ~~يتكلم بكل لسان من العرش إلى الثرى ، ولا يتحقق بحقيقة سماعه إلا أهل ~~الحقيقة وعلامة سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى الله من جهة التكليف ~~المتوجه على الإذن من أمر أو نهي كسماعه للعلم ، والذكر والثناء على الحق ~~تعالى ، والموعظة الحسنة والقول والتصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء ~~من القول والخوض في آيات الله والرفث والجدال ، وسماع القيان ، وكل محرم ~~حجر الشارع عليه سماعه ، فإذا كان كذلك كان مفتوح الأذن إلى الله تعالى ، ~~وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # بنيه آن كوش سر كوش سراست # تانكردد اين كران باطن كراست # وللفقير : # بنيه بيرون آر از كوش دلت # ميرسد تا صوت از هر بلبلت # {أولئك} المنعوتون بالمحاسن الجميلة ، وهو مبتدأ خبره قوله : {الذين ~~هدااهم الله} للدين الحق والاتصاف بمحاسنه. # {وأولئك هم أولوا الالباب} أصحاب العقول السليمة من معارضة الوهم ومنازعة ~~الهوى المستحقون للهداية لا غيرهم. # وفي الكلام دلالة على أن الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول النفس لها ، ~~يعني أن لكسب العبد مدخلا فيها بحسب جري العادة. # وفيه إشارة إلى أن أولئك القوم هم الذين عبروا عن قشور الأشياء ، ووصلوا ~~إلى الباب حقائقها. # {أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار} . # بيان لأحوال عبدة الطاغوت # 91 # بعد بيان أحوال المجتنبين عنها. # والهمزة للاستفهام الإنكاري ، والفاء للعطف على محذوف دل عليه الكلام ، ~~ومن شرطية والمفهوم من "كشف الأسرار" و"تفسير الكاشفي" كونها موصولة وحق ~~بمعنى وجب وثبت ، وكلمة العذاب قوله تعالى لإبليس : {لاملأن جهنم منك وممن ~~تبعك منهم أجمعين} (ص : 85). # وكررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار. # والفاء فيه فاء الجزاء. # ثم وضع موضع الضمير من في النار لمزيد تشديد الإنكار والاستبعاد والتنبيه ~~على أن المحكوم عليه ms5679 بالعذاب بمنزلة الواقع في النار ، وأن اجتهاده عليه ~~السلام في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار ؛ أي : تخليصهم ، ~~فإن الأنقاذ التخليص من ورطة كما في "المفردات". # والمعنى : أنت يا محمد مالك أمر الناس ، فمن حق ؛ أي : وجب وثبت عليه من ~~الكفار عدلا في علم الله تعالى كلمة العذاب ، فأنت تنقذه فالآية جملة واحدة ~~من شرط وجزاء. # وبالفارسية : (آيا هركسى يا آنكسى كه واجب شد برو كلمة وعيد آيا توا اي ~~محمد مى رهانى آنرا كه در دوزخ باشد يعنى ميتوانى كه أورا مؤمن سازى واز ~~عذاب باز رهانى يعنى اين كار بدست تو نيست كه دوز خيانرا بازر هانى همجو ~~ابو لهب وبسرش عقبه وغير آن). # وفيه إشارة إلى أن من حق عليه في القسمة الأولى أن يكون مظهرا لصفات قهره ~~إلى الأبد لا ينفعه شفاعة الشافعين ، ولا يخرجه من جهنم سخط الله وطرده ~~وبعده جميع الأنبياء والمرسلين ، وإنما الشفاعة للمؤمنين بدليل قوله تعالى ~~: {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} (الأعراف : 103). # وحيث كان المراد بمن في النار الذين قيل في حقهم : {لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل} استدرك بقوله تعالى : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 PageV08P068 ~~{أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار * لاكن الذين اتقوا ربهم ~~لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الانهارا وعد الله لا يخلف الله ~~الميعاد * ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ينابيع} . # {لاكن الذين اتقوا ربهم} . # (ليكن آنانكه بترسيدند از عذاب بروردكار خويش وبإيمان وطاعت متصف شدند). # وفي "التأويلات النجمية" : {لاكن الذين اتقوا ربهم} اليوم عن الشرك ~~والمعاصي والزلات والشهوات وعبادة الهوى والركون إلى غير المولى فقد أنقذهم ~~الله تعالى في القسمة الأولى من أن يحق عليهم كلمة العذاب وحق عليهم أن ~~يكونوا مظهر صفات لطفه إلى الأبد. # {لهم غرف} . # (منزلهاى بلندتر دربهشت) ؛ أي : بحسب مقاماتهم في التقوى جمع غرفة ، وهي ~~علية من البناء وسمى منازل الجنة غرفا كما في ms5680 "المفردات". # {من فوقها غرف} ؛ أي : لهم علالي بعضها فوق بعض بين أن لهم درجات عالية ~~في جنات النعيم بمقابلة ما للكفرة من دركات سافلة في الجحيم. # {مبنية} . # تلك الغرف الموصوفة بناء المنازل على الأرض في الرصانة والإحكام. # قال سعدي المفتي : الظاهر أن فائدة هذا الوصف تحقيق الحقيقة وبيان كون ~~الغرف كالظلل حيث أريد بها المعنى المجازي على الاستعارة التهكمية. # وفي "بحر العلوم" مبنية بنيت من زبرجد وياقوت ودر وغير ذلك من الجوهر. # وفي "كشف الأسرار" مبنية ، يعني : (يخشت زرين وسيمين بر آورده). # وفيه إشارة بأنها مبنية بأيدي أعمال العاملين وأحوال السالكين. # {تجرى من تحتها} ؛ أي : من تحت تلك الغرف المنخفضة والمرتفعة. # {الانهار} الأربعة من غير تفاوت بين العلو والسفل. # {وعد الله} مصدر مؤكد ؛ لأن قوله لهم : غرف في معنى الوعد ؛ أي : وعدهم ~~الله تلك الغرف والمنازل وعدا {لا يخلف الله الميعاد} ؛ لأن الخلف نقص ، ~~وهو على الله محال. # (والإخلاف : وعده خلاف دادن). # والميعاد بمعنى الوعد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "التأويلات النجمية" : وعد الله الذي وعد التائبين بالمغفرة ~~والمطيعين بالجنة # 92 # والمشتاقين بالرؤية والعابثين الصادقين بالقربة ، والوصلة لا يخلف الله ~~الميعاد. # يعني : إذا لم يقع لهم فترة فلا محالة يصدق وعده ، وإذا وقع لهم ذلك ، ~~فلا يلومن إلا أنفسهم. # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال : "إن ~~أهل الجنة ليتراأون أهل الغرف من فوقهم". # المراد : من أهلها أصحاب المنازل الرفيعة وتراءى القوم الهلال رأوه ~~بأجمعهم ومنه الحديث : "كما يتراأون الكوكب الدري الغابر في الأفق من ~~المشرق أو المغرب". # الغابر الباقي يعني : يرى التباعد بين أهل الغرف وسائر أصحاب الجنة ~~كالتباعد المرئي بين الكوكب ومن في الأرض ، وأنهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة ~~الكوكب الدري : "لتفاضل ما بينهم". # يعني يرى أهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم على من سواهم. # قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. # قال : "بلى والذي نفسي بيده رجال" يعني : يبلغها رجال ، وإنما قرن القسم ~~ببلوغ غيرهم لما في وصول ms5681 المؤمنين لمنازل الأنبياء من استبعاد السامعين : ~~"آمنوا بالله وصدقوا المرسلين". # وفيه بشارة وإشارة إلى أن الداخلين مداخل الأنبياء من مؤمني هذه الأمة ، ~~لأنه قال : وصدقوا المرسلين وتصديق جميع الرسل إنما صدر منهم لا ممن قبلهم ~~من الأمم. # وفي الحديث : "من يدخل الجنة ينعم ولا ييأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى ~~شبابه" ، قوله : ينعم بفتح الياء والعين ؛ أي : يصيب نعمة وقولة : ولا ييأس ~~بفتح الهمزة ؛ أي : لا يفتقر. # وفي بعض النسخ بضمها ؛ أي : لا يرى شدة قوله : لا تبلى بفتح حرف المضارعة ~~واللام. PageV08P069 # {ألم تر} . # (آيا نمى بينى يا محمد) ، أو يا أيها الناظر. # {أن الله أنزل من السمآء} من تحت العرش {مآء} هو المطر. # روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال : "المياه ~~العذبة والرياح اللواقح من تحت صخرة بيت المقدس" ، يعني : كل ماء في الأرض ~~نهرا ، أو غيره ، فهو من السماء ينزل منها إلى الغيم ، ثم منه إلى الصخرة ~~يقسمه الله بين البقاع ، {فسلكه} . # يقال : سلك المكان وسلك غيره فيه ، وأسلكه : أدخله فيه ؛ أي : فأدخل ذلك ~~الماء ونظمه. # {ينابيع فى الأرض} ؛ أي : عيونا ومجاري كالعروق في الأجساد فقوله : ~~{ينابيع} نصب بنزع الخافض. # وقد ذكر الخافض في قوله : {اسلك يدك فى جيبك} (القصص : 32). # وقوله : {فى الأرض} بيان لمكان الينابيع كقولك لصاحبك : أدخل الماء في ~~جدول المبطخة في البستان ، وفيه أن ماء العين هو المطر يحبسه في الأرض ، ثم ~~يخرجه شيئا فشيئا ، فالينابيع جمع ينبوع ، وهو يفعول من نبع الماء ينبع ~~مثلثة ونبوعا خرج من العين. # والينبوع : العين التي يخرج منها الماء. # والينابيع : الأمكنة التي ينبع ويخرج منها الماء. # {ثم يخرج به} . # (بس بيرون مى آرد بدان آب) ، {زرعا} هو في الأصل مصدر بمعنى الإنبات عبر ~~به عن المزروع ؛ أي : مزروعا. # {مختلفا ألوانه} أصنافه إضافة من بر وشعير وغيرهما ، وكيفاته من الألوان ~~والطعوم وغيرهما. # وكلمة ثم للتراخي في الرتبة أو الزمان ، وصيغة المضارع لاستحضار الصورة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال في "المفردات" : اللون معروف وينطوي ms5682 على الأبيض والأسود وما يركب منهما. # ويقال : تلون إذا اكتسى لونا غير اللون الذي كان له ويعبر بالألوان عن ~~الأجناس والأنواع. # يقال : فلان أتى بألوان من الأحاديث ، وتناول كذا لونا من الطعام. # انتهى. # {ثم يهيج} ؛ أي : يتم جفافه حين حان له أن يثور عن منبته يقال : هاج يهيج ~~هيجا وهيجانا وهياجا بالكسر : ثار وهاج النبت # 93 # يبس ، كما في القاموس. # وبالفارسية : (بس خشك ميشود آن مزروع). # {فترااه مصفرا} من يبسه بعد خضرته ونضرته. # وبالفارسية : (بس مى بينى آنرا زرد شده بعد ازتازه كى وسبزى). # قال الراغب : الصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض ، وهي إلى ~~البياض أقرب ، ولذلك قد يعبر بها عن السواد. # {ثم يجعله} ؛ أي : الله تعالى {حطاما} ، فتاتا متكسرا كأن لم يغن بالأمس. # وبالفارسية : (ريزه ريزه ودرهم شكسته) يقال : تحطم العود إذا تفتت من ~~اليبس ولكون هذه الحالة من الآثار القوية علقت بجعل الله تعالى كالإخراج. # {إن فى ذالك} المذكور مفصلا. # {لذكرى} لتذكيرا عظيما. # (والتذكير : ياد دادن). # {لاولى الالباب} : أصحاب العقول الخالصة من شوائب الخلل وتنبيها لهم على ~~حقيقة الحال يتذكرون بذلك أن حال الحياة الدنيا في سرعة التقضي والانصرام ~~كما يشاهدونه من حال الحطام كل عام فلا يغترون ببهجتها ولا يفتنون بفتنها : # بود حال دنيا جو آن سبزه زار # كه بس تازه بينى بفصل بهار # جو بروى وزد تند باد خزان # يكى برك سبزى نيابى ازان # قال في "كشف الأسرار" : الإشارة في هذه الآية إلى أن الإنسان يكون طفلا ، ~~ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ، ثم يصير إلى أرذل العمر ، ثم آخره يخترم ، ويقال ~~: إن الزرع ما لم يؤخذ منه الحب الذي هو المقصود منه لا يكون له قيمة كذلك ~~الإنسان ما لم يخل من نفسه لا يكون له قدر ولا قيمة. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله : {ألم تر} إلخ ، إلى إنزال ماء ~~الفيض الروحاني من سماء القلب. # {فسلكه ينابيع} الحكمة {فى الأرض} البشرية. # {ثم يخرج به زرعا} ، من الأعمال البدنية. # {مختلفا ألوانه} من الصلاة والزكاة ms5683 والصوم والحج والجهاد. # {ثم يهيج} إلخ. # يشير إلى أعمال المرائي تراها مخضرة على وفق الشرع ، ثم تجف من آفة العجب ~~والرياء. # {فترااه مصفرا} لا نور له. # {ثم يجعله} من رياح القهر أذهبت عليه {حطاما} لا حاصل له إلا الحسرة. # وقوله : {إن فى ذالك} إلخ. # إشارة إلى أن السالك إذا جرى على مقتضى عقله وعلمه يظهر منه آثار ~~الاجتهاد ، ثم إذا ترقى إلى مقام المعرفة تضمحل منه حالته الأولى ، ثم إذا ~~بدت أنوار التوحيد استهلكت الجملة كما قالوا : () # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # فلما استبان الصبح أدرج ضوءه # بأنواره أنوار تلك الكواكب # فالتوحيد كالشمس ونورها ، فكما أنه بنور الشمس تضمحل أنوار الكواكب ، ~~فكذا بنور التوحيد تتلاشى أنوار العلوم والمعارف ويصير حالها إلى الأفول ~~والفناء ، ويظهر حال أخرى من عالم البقاء. PageV08P070 # {ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ينابيع فى الارض ثم يخرج به زرعا ~~مختلفا ألوانه ثم يهيج فترااه مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذالك لذكرى لاولى ~~الالباب * أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله أولئك فى ضلال مبين * الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله ذالك هدى الله يهدى به من يشآءا ومن يضلل الله فما} . # {أفمن شرح الله صدره للاسلام} . # الهمزة : للاستفهام الإنكاري ، والفاء : للعطف على محذوف. # ومن شرطية أو موصولة وخبرها محذوف دل عليه ما بعده. # وأصل الشرح بسط اللحم. # ونحوه يقال : شرحت اللحم وشرحته. # ومنه شرح الصدر بنور إلهي وسكينة من جهته تعالى وروح منه ، كما في ~~"المفردات". # قال في "الإرشاد" : شرح الصدر للإسلام عبارة عن تكميل الاستعداد له ، فإن ~~الصدر بالفارسية : (سينه) محل القلب الذي هو منبع للروح التي تتعلق بها ~~النفس القابلة للإسلام ، فانشراحه مستدع لاتساع القلب # 94 # واستضاءته بنوره ، فهذا شرح قبل الإسلام لا بعده. # والمعنى : أكل الناس سواء فمن بالفارسية : (بس هركسى ويا آنكس كه). # {شرح الله صدره} ms5684 ؛ أي : خلقه متسع الصدر مستعدا للإسلام ، فبقي على ~~الفطرة الأصلية ، ولم يتغير بالعوارض المكتسبة القادمة فيها. # {فهو} بموجب ذلك مستقر {على نور} عظيم {من ربه} ، وهو اللطف الإلهي ~~الفائض عليه عند مشاهدة الآيات التكوينية والتنزيلية ، والتوفيق للاهتداء ~~بها إلى الحق كمن قسا قلبه وحرج صدره بسبب تبديل فطرة الله بسوء اختياره ~~واستولت عليه ظلمات الغي والضلالة ، فأعرض عن تلك الآيات بالكلية حتى لا ~~يتذكر بها ولا يغتنمها كقوله تعالى : {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا ~~حرجا} (الأنعام : 135) ، يعني : ليس من هو على نور كمن هو على ظلمة ، فلا ~~يستويان كما لا يستوي النور والظلمة والعلم والجهل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # واعلم أنه لا نور ولا سعادة لمسلم إلا بالعلم والمعرفة ، ولكل واحد من ~~المؤمنين معرفة تختص به ، وإنما تتفاوت درجاتهم بحسب تفاوت معارفهم. # والإيمان والمعارف أنوار ، فمنهم من يضيء نوره جميع الجهات ، ومنهم من لا ~~يضيء نوره إلا موضع قدميه. # فإيمان آحاد العوام نوره كنور الشمع وبعضهم نوره كنور السراج وإيمان ~~الصديقين نوره كنور القمر والنجوم على تفاوتها وأما الأنبياء فنور إيمانهم ~~كنور الشمس وأزيد فكما ينكشف في نورها كل الآفاق مع اتساعها ، ولا ينكشف في ~~نور الشمع إلا زاوية ضيقة من البيت كذلك يتفاوت انشراح الصدور بالمعارف ، ~~وانكشاف سعة الملكوت لقلوب المؤمنين. # ولهذا جاء في الحديث : "إنه يقال يوم القيامة أخرجوا من النار من في قلبه ~~مثقال من الإيمان ونصف مثقال وربع مثقال وشعيرة وذرة". # ففيه تنبيه على تفاوت درجات الإيمان وبقدره تظهر الأنوار يوم القيامة في ~~المواقف خصوصا عند المرور على الصراط. # {فويل} (بس شدت عذاب). # {للقاسية قلوبهم من ذكر الله} : القسوة غلظ القلب وأصله من حجر قاس ~~والمقاساة معالجة ذلك ومن أجلية وسببية كما في قوله تعالى : {مما خطياااتهم ~~أغرقوا} (نوح : 25). # والمعنى : من أجل ذكره الذي حقه أن تنشرح له الصدور وتطمئن به القلوب ؛ ~~أي : إذا ذكر الله تعالى عندهم وآياته اشمأزوا من أجله وازدادت قلوبهم ~~قساوة كقوله تعالى : {فزادتهم رجسا} (التوبة : 125). # وقرىء عن ذكر ms5685 الله ؛ أي : فويل للذين غلظت قلوبهم عن قبول ذكر الله. # وعن مالك بن دينار رحمه الله ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلبه ، وما ~~غضب الله على قوم إلا نزع منهم الرحمة. # وقال الله تعالى لموسى عليه السلام في مناجاته يا موسى : لا تطل في ~~الدنيا أملك ، فيقسو قلبك ، والقلب القاسي مني بعيد ، وكن خلق الثياب جديد ~~القلب تخف على أهل الأرض وتعرف في أهل السماء. # وفي الحديث : "تورث القسوة في القلب ثلاث خصال : حب الطعام وحب النوم وحب ~~الراحة". # وفي "كشف الأسرار" : (بدانكه ابن قسوة دل از بسيارى معصيت خيزد عائشة ~~صديقه رضي الله عنها كويد أول بدعتى كه بعد از رسول خدا درميان خلق بديد ~~آمد سيرى بود. # ذون مصرى رحمه الله كويد هركز سير نخوردم كه نه معصيتى كردم. # شبلي رحمه الله كفت هيج وقت كرسنه نه نشستم كه دردل خود حكمتى وعبرتى ~~تازه يافتم). # وفي الحديث : "أفضلكم عند الله أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم إلى الله كل ~~أكول شروب نؤوم. # كلوا # 95 PageV08P071 ~~واشربوا في أنصاف البطون فإنه جزء من النبوة". # قال الشيخ سعدي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # باندازه خورزاد اكر آدمى # جنين برشكم آدمى يا خمى # درون جاى قوتست وذكر نفس # تو بندارى از بهر ناتست وبس # ندارند تن بروران آكهى # كه برمعده باشد زحكمت تهى # {أولئك} : البعداء الموصوفون بما ذكر من قساوة القلب. # وبالفارسية : (آن كروه غافلان وسنكدلان). # {فى ضلال} بعيد عن الحق {مبين} : ظاهر كونه ضلالا للناظر بأدنى نظر ، ~~يعني : (ضلالت ايشان برهركه اندك فهمى دارد ظاهر است). # واعلم أن الآية عامة فيمن شرح صدره للإسلام بخلق الإيمان فيه. # وقيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأبي ~~لهب وولده. # فحمزة وعلى ممن شرح الله صدره للإسلام. # وأبو لهب وولده من الذين قست قلوبهم ، فالرحمة للمشروح صدره والغضب ~~للقاسي قلبه. # روي في الخبر أنه لما نزلت هذه الآية ، قالوا : كيف ذلك يا رسول الله ، ~~يعني : ما معنى ms5686 شرح الصدر ، قال : "إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح" ، ~~فقيل : ما علامة ذلك ، قال : "الإنابة إلى دار الخلود" ، يعني التوجه ~~للآخرة. # "والتجافي عن دار الغرور". # (يعني : برهيز كردن از دنيا). # "والتأهب للموت قبل نزوله". # (وعزيزى درين معنا فرموده است). # نشان آن دلى كز فيض إيمانست نوراني # توجه باشد اول سوى دار الملك روحاني # زدنيا روى كردانيدن وفكر اجل كردن # كه جون مرك اندر آيدخوش توان مردن بآساني # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الإيمان نور ينور الله به مصباح ~~قلوب عباده المؤمنين والإسلام ضوء نور الإيمان تستضيء به مشكاة صدورهم ، ~~ففي الحقيقة من شرح الله صدره بضوء نور الإسلام ، فهو على نور من نظر عناية ربه. # ومن أمارات ذلك النور محو آثار ظلمات الصفات الذميمة النفسانية من حب ~~الدنيا وزينتها وشهواتها وإثبات حب الآخرة والأعمال الصالحة ، والتحلية ~~بالأخلاق الكريمة الحميدة. # قال تعالى : {يمحوا الله ما يشآء ويثبت} (الرعد : 39) ، ومن أماراته أن ~~تلين قلوبهم لذكر الله فتزداد أشواقهم إلى لقاء الله تعالى وجواره ، ~~فيسأمون من محن الدنيا وحمل أثقال أوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية ، ~~فيفرون إلى الله ويتنورون بأنوار صفاته منها نور اللوائح بنور العلم ، ثم ~~نور اللوامع ببيان الفهم ، ثم نور المحاضرة بزوائد اليقين ، ثم نور ~~المكاشفة بتجلي الصفات ، ثم نور المشاهدة بظهور الذات ثم أنوار جلال ~~الصمدية بحقائق التوحيد ، فعند ذلك لا وجد ولا وجود ولا قصد ولا مقصود ولا ~~قرب ولا بعد ولا وصال ولا هجران أن كل شيء هالك إلا وجهه كلا بل هو الله ~~الواحد القهار : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # جامى مكن انديشه زنز ديكى ودورى # لا قرب ولا بعد ولا وصل ولا بين # قال الواسطي : نور الشرح منحة عظيمة لا يحتمله أحد إلا المؤيدون بالعناية ~~والرعاية ، فإن العناية تصون الجوارح والأشباح والرعاية تصون الحقائق ~~والأرواح. # وفي "كشف الأسرار" : (بدان كه دل آدمى را جهارا برده است. # برده أول صدر است مستقر عهد إسلام كقوله تعالى : {أفمن شرح الله صدره ~~للاسلام} . # برده دوم قلب است محل ms5687 نور إيمان نور إيمان كقوله تعالى : # 96 # {أولئك كتب فى قلوبهم الايمان} (المجادلة : 22) ، برده سوم فؤادست ~~سرابرده مشاهده حق كقوله تعالى : {ما كذب الفؤاد ما رأى} (النجم : 11). # برده جهارم شفافست محط رحل عشق كقوله تعالى : {قد شغفها حبا} (يوسف : 30) ~~رب العالمين جون خواهد كه رميده را بكمند لطف درراه دين خويش كشد اول نظرى ~~كند بصد روى تاسينه وى از هوى وبدعتها باك كردد وقدم وى برجاده سنت مستقيم ~~شود بس نظر كند بقلب وى تا از آلايش دنيا وأخلاق نكوهيده جون عجب وحسد وكبر ~~وريا وحرص وعداوت ورعونت باك كردد ودر راه ورع روان شود بش نظرى كند بفؤاد ~~وى واورا از خلائق وعلائق بازبرده جشمه علم وحكمت در دل وى كشايد نور هدايت ~~تحفه نطفه وى كرداند جنانكه كفت {فهو على نور من ربه} بس نظرى كند بشغاف وى ~~واورا از آب وكل بازبرد قدم در كوى فنا نهد ونور برسه قسم است يكى برزبان ~~ويكى دردل ويكى درتن. # نور زبان توحيد است وشهادت. # ونورتن خدمت است وطاعت. # ونوردل شوق است ومحبت. # نور زبان بجنت رساند لقوله تعالى : {فأثابهم الله بما قالوا جنات} ~~(المائدة : 85). # نورتن بفردوس رساند. # لقوله : {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا} ~~(الكهف : 107). # نوردل بلقاى دوست رساند) لقوله تعالى : {وجوه يومااذ ناضرة * إلى ربها ~~ناظرة} (القيامة : 22 23). # وفي الحديث : "إن لأهل النعم أعداء فاحذروهم". # قال بعضهم : وأجل النعم على العبد نعمة الإسلام وعدوها إبليس ، فاحفظ هذه ~~النعمة وسائر النعم واحذر من النسيان والقسوة والكفران. PageV08P072 # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال الحسين النوري رحمه الله : قسوة القلب بالنعم أشد من قسوته بالشدة ، ~~فإنه بالنعمة يسكن وبالشدة يذكر. # وقال : من هم بشيء مما أباحه العلم تلذذا عوقت بتضييع العمر وقسوة القلب ~~، فليبك على نفسه من صرف عمره وضيع وقته ، ولم يدرك مراتب المنشرحين صدورهم ~~، وبقي مع القاسين قلوبهم نسألك اللهم الحفظ والعصمة. # {الله نزل أحسن الحديث} . # هو القرآن الكريم الذي لا نهاية لحسنه ولا ms5688 غاية لجمال نظمه وملاحة معانيه ~~، وهو أحسن مما نزل على جميع الأنبياء والمرسلين وأكمله وأكثره إحكاما. # وأيضا : أحسن الحديث لفصاحته وإعجازه. # وأيضا : لأنه كلام الله ، وهو قديم وكلام غيره مخلوق محدث. # وأيضا : لكونه صدقا كله إلى غير ذلك. # سمي حديثا ؛ لأن النبي عليه السلام كان يحدث به قومه ويخبرهم بما ينزل ~~عليه منه ، فلا يدل على حدوث القرآن ، فإن الحديث في عرف العامة الخبر ~~والكلام. # قال في "المفردات" كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته ~~أو منامه ، يقال له حديث. # روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة ، فقالوا له عليه ~~السلام : حدثنا حديثا أو لو حدثتنا : يعني : (جه شودكه براى ماسخنى فرمايند ~~وكام طوطيان أرواح مستمعان را بحديث ازل شكر بار وشيرين كردانند سرمايه ~~حيات ابد اهل ذوق را دريك حكايت ازلب شكر فشان يست). # فنزلت هذه الآية. # والمعنى : أن فيه مندوحة عن سائر الأحاديث. # {كتابا} بدل من أحسن الحديث. # {متشابها} معانيه في الصحة والأحكام والابتناء على الحق والصدق واستتباع ~~منافع الخلق في المعاد والمعاش وتناسب ألفاظه في الفصاحة وتجاوب نظمه في ~~الإعجاز. # {مثاني} صفة أخرى لكتابا ووصف الواحد ، وهو # 97 # الكتاب بالجمع ، وهو المثاني باعتبار تفاصيله كما يقال القرآن سور وآيات ~~والإنسان عروق وعظام وأعصاب ، وهو جمع مثنى بضم الميم وتشديد النون بمعنى ~~مردد ومكرر لما ثنى من قصصه وأنبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ~~ومواعظه ، أو لأنه ثنى في التلاوة ، فلا يمل كما جاء في نعته لا يخلق على ~~كثرة الترداد ؛ أي : لا يزول رونقه ولذة قراءته واستماعه من كثرة ترداده ~~على ألسنة التالين وتكراره على آذان المستمعين وأذهان المتفكرين على خلاف ~~ما عليه كلام المخلوق ، وفي القصيدة البردية : () # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # فلا تعد ولا تحصى عجائبها # ولا تسام على الإكثار بالسأم # أي لا تقابل آيات القرآن مع الإكثار بالملال. # وفي "المفردات" وسمي سور القرآن مثاني ؛ لأنها تثنى على مرور الأيام ~~وتكرر ، فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر ms5689 الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور ~~الأيام ، وإنما تدرس الأوراق. # كما روي أن عثمان رضي الله عنه حرق مصحفين لكثرة قراءته فيهما. # ويصح أن يقال للقرآن : مثاني لما يثنى ويتجدد حالا فحالا من فوائده ، كما ~~جاء في نعته ، ولا تنقضي عجائبه. # ويجوز أن يكون ذلك من الثناء تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى ~~الثناء عليه ، وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به ، وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم ~~في قوله : {إنه لقرءان كريم} ()وبالمجد في قوله : {بل هو قرءان مجيد} ~~(البروج : 21) ، أو هو جمع مثنى بفتح الميم وإسكان الثاء مفعل من الثنية ~~بمعنى التكرير والإعادة كما في قوله تعالى : {ثم ارجع البصر كرتين} (الملك ~~: 4) ؛ أي : كرة بعد كرة أو جمع مثنى بضم الميم وسكون الثاء ، وفتح النون ؛ ~~أي : مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز حتى قال بعضهم لبعض : ألا سجدت لفصاحته ، ~~ويجوز أن يكون بكسر النون ؛ أي : مثن علي بما هو أهله من صفاته العظمى. # قال ابن بحر : لما كان القرآن مخالفا لنظم البشر ونثرهم حول أسمائه بخلاف ~~ما سموا به كلامهم على الجملة والتفصيل ، فسمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا ~~، وكما قالوا : قصيدة وخطبة ورسالة. # قال : سورة ، وكما قالوا : بيت. # قال : آية وكما سميت الأبيات لاتفاق أواخرها قوافي سمى الله القرآن ~~لاتفاق خواتيم الآي فيه مثاني. # وفي "التأويلات النجمية" : القرآن كتاب متشابه في اللفظ مثاني في المعنى ~~من وجهين : # أحدهما : أن لكل لفظ منه معاني مختلفة بعضها يتعلق بلغة العرب وبعضها ~~يتعلق بإشارات الحق وبعضها يتعلق بأحكام الشرع كمثل الصلاة ، فإن معناها في ~~اللغة الدعاء. # وفي أحكام الشرع عبارة عن هيئات وأركان وشرائط وحركات مخصوصة بها. # وفي إشارة الحق تعالى هي الرجوع إلى الله كما جاء روحه من الحضرة بالنفخة ~~الخاصة إلى القالب ، فإنه عبر على القيام الذي يتعلق بالسماوات ، ثم على ~~الركوع الذي يتعلق بالحيوانات ثم على السجود الذي يتعلق بالنباتات ، ثم على ~~التشهد الذي يتعلق بالمعادن ، فبالصلاة يشير الله عز وجل إلى رجوع الروح ~~إلى حضرة ربه على ms5690 طريق جاء منها ، ولهذا قال النبي عليه السلام : "الصلاة ~~معراج المؤمن". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 PageV08P073 ~~والوجه الثاني : أن لكل آية تشبها بآية أخرى من حيث صورة الألفاظ ، ولكن ~~المعاني والإشارات والأسرار والحقائق مثاني فيها إلى ما لا ينتهي وإلى هذا ~~يشير بقوله : {قل لو كان البحر مدادا} (الكهف : 109) الآية. # {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} ، استئناف مسوق # 98 # لبيان آثاره الظاهرة في سامعيه بعد بيان أوصافه في نفسه وتقرير كونه أحسن ~~الحديث ، يقال : اقشعر جلده أخذته قشعريرة ؛ أي : رعدة كما في "القاموس". # والجلد : قشر البدن كما في "المفردات". # وقال بعضهم : أصل الاقشعرار تغير كالرعدة يحدث في جلد الإنسان عند الوجل ~~والخوف. # وفي "الإرشاد" : الاقشعرار التقبض يقال : اقشعر الجلد إذا تقبض تقبضا ~~شديدا وتركيبه من القشع ، وهو الأديم اليابس قد ضم إليه الراء ليكون باعثا ~~ودالا على معنى زائد يقال : اقشعر جلده ووقف شعره إذا عرض له خوف شديد من ~~منكر حائل دهمه بغتة. # والمراد : إما بيان إفراط خشيتهم بطريق التمثيل والتصوير أو بيان حصول ~~تلك الحالة وعروضها لهم بطريق التحقيق ، وهو الظاهر إذ هو موجود عند الخشية ~~محسوس يدركه الإنسان من نفسه ، وهو يحصل من التأثر القلبي ، فلا ينكر. # والمعنى : أنهم إذا سمعوا بالقرآن وقوارع آيات وعيده أصابتهم هيبة وخشية ~~تقشعر منها جلودهم ؛ أي : يعلوها قشعريرة ورعدة. # وبالفارسية : (لرزد ازو يعنى از خوف وعيد كه در قرآنست بوستها برتنهاى ~~آنانكه مى ترسند از برود كار خود). # {ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله} اللين ضد الخشونة ، ويستعمل ذلك ~~في الأجسام ، ثم يستعار للخلق ولغيره من المعاني. # والجلود عبارة عن الأبدان والقلوب عن النفوس كما في "المفردات" ؛ أي : ثم ~~إذا ذكروا رحمة الله وعموم مغفرته لانت أبدانهم ونفوسهم ، وزال عنها ما كان ~~بها من الخشية والقشعريرة ، بأن تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة. # وبالفارسية : (بس نرم ميشود وآرام ميكيرد بوستها ودلهاى ايشان بسوى ~~يادكردن رحمت ومغفرت). # وتعدية اللين بإلى لتضمنه معنى السكون والاطمئنان ؛ كأنه قيل : تسكن ~~وتطمئن إلى ذكر الله لينة ms5691 غير منقبضة راجية غير خاشعة أو تلين ساكنة مطمئنة ~~إلى ذكر الله على أن المتضمن بالكسر يقع حالا من المتضمن بالفتح. # وإنما أطلق ذكر الله ولم يصرح بالرحمة إيذانا بأنها أول ما يخطر بالبال ~~عند ذكره تعالى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # فإن قلت : لم ذكرت الجلود وحدها أولا ثم قرنت بها القلوب ثانيا. # قلت : لتقدم الخشية التي هي من عوارض القلوب ، فكأنه قيل : تقشعر جلودهم ~~من آيات الوعيد وتخشى قلوبهم من أول وهلة ، فإذا ذكروا الله ومبنى أمره على ~~الرأفة والرحمة واستبدلوا بالخشية رجاء في قلوبهم وبالقشعريرة لينا في ~~جلودهم. # فالجملتان إشارة إلى الخوف والرجاء أو القبض والبسط أو الهيبة والأنس ، ~~أو التجلي والاستتار. # قال النهرجوري رحمه الله : وصف الله بهذه الآية سماع المريدين وسماع ~~العارفين. # وقال : سماع المريدين بإظهار الحال عليهم وسماع العارفين بالاطمئنان ~~والسكون فالاقشعرار صفة أهل البداية واللين صفة أهل النهاية. # وعن شهر بن حوشب قالت أم الدرداء : رضي الله عنها : إنما الوجل في قلب ~~الرجل كاحتراق السعفة أما تجد الاقشعريرة قلت : بلى. # قالت : فادع الله ، فإن الدعاء عند ذلك مستجاب ، وذلك لانجذاب القلب إلى ~~الملكوت وعالم القدس واتصاله بمقام الأنس. # {ذالك} الكتاب الذي شرح أحواله {هدى الله} . # (راه نمودن خداست يعن ارشاديست مر خلق را از خداى). # {يهدى به} (راه بنمايد بوى). # {من يشآء} أن يهديه من المؤمنين المتقين كما قال : {هدى للمتقين} (البقرة ~~: 2) لصرف مقدوره إلى الاهتداء بتأمله فيما في تضاعيفه من الشواهد الخفية ~~ودلائل كونه من عند الله {ومن يضلل الله} # 99 # أي : يخلق فيه الضلالة لصرف قدرته إلى مباديها وأعراضه عما يرشده إلى ~~الحق بالكلية وعدم تأثره بوعده ووعيده أصلا. # {فما له من هاد} يخلصه من ورطة الضلال. # وفي "التأويلات النجمية" : {ومن يضلل الله} بأن يكله إلى نفسه وعقله ~~ويحرمه من الإيمان بالأنبياء ومتابعتهم. # {فما له من هاد} من براهين الفلاسفة والدلائل العقلية. # قال المولى الجامي قدس سره : # خواهى بصوب كعبه تحقيق ره برى # بى برده مقلد كم كرده ره مرو # وفي ms5692 "كشف الأسرار" : (يكى ازصحابه روزى بآن مهتر عالم عليه السلام كفت يا ~~رسول الله جرا رخساره ما در استماع قرآن سرخ ميكردد وآن منافقان سياه كفت ~~زيراكه قرآن نوريست مارا مى افروزد وايشانرا ميسوزد) يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا. # قال الخجندي قدس سره : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت # جو باطلان زكلام حقت ملولي جيست # وفي الآية لطائف. PageV08P074 # منها : أنه لما عقب أحسنية القرآن بكونه متشابها ومثاني رتب عليه اقشعرار ~~جلود المؤمنين إيماء إلى أن ذلك إنما يحصل بكونه مرددا ومكررا ؛ لأن النفوس ~~أنفر شيء من حديث الوعظ والنصيحة وأكثر جمودا وإباء عنه فلا تلين ~~شكيمتهاولا تنقاد طبيعتها إلا أن يلقى إليها النصائح عودا بعد بدء ولهذا ~~كان عليه السلام يكرر وعظه ثلاثا أو سبعا. # ومنها : أن الاقشعرار أمر مستجلب للرحمة قال عليه السلام : "إذا اقشعر ~~جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه" ؛ أي : تساقطت : "كما يتحات عن ~~الشجرة اليابسة ورقها" وعنه عليه السلام : "إذا اقشعر جلد العبد من خشية ~~الله حرمه الله على النار" ، ولما اتخذ الله إبراهيم خليلا ألقى في قلبه ~~الوجل حتى إن خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء. # قال مسروق : إن المخافة قبل الرجاء ، فإن الله تعالى خلق جنة ونارا ، فلن ~~تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار. # ومنها : أن غاية ما يحصل للعابدين من الأحوال المذكورة في هذه الآية من ~~الاقشعرار والخشية والاطمئنان. # قال قتادة : هذا نعت أولياء الله نعتهم بأن تقشعر جلودهم وتطمئن قلوبهم ~~ولم ينعتهم بذهاب عقلهم ، والغشيان عليهم ، وإنما ذلك في أهل البدع ، وهو ~~من الشيطان. # وعن عبد الله بن عبد الله بن الزبير. # قال : قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه : كيف كان أصحاب رسول ~~الله يفعلون إذا قرىء عليهم القرآن ، قالت : كانوا كما نعتهم الله تدمع ~~أعينهم وتقشعر جلودهم. # قال : فقلت لها : إن ناسا اليوم إذا قرىء عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا ~~عليه ، فقالت : أعوذ بالله من ms5693 الشيطان الرجيم. # وروي : أن ابن عمر رضي الله عنهما مر برجل من أهل العراق ساقط ، فقال : ~~ما بال هذا. # قالوا : أنه إذا قرىء عليه القرآن ، أو سمع ذكر الله سقط ، فقال ابن عمر ~~رضي الله عنه إنا لنخشى الله ، وما نسقط. # وقال ابن عمر رضي الله عنهما : إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا ~~صنيع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كذا في التفاسير نحو "كشف الأسرار" ~~و"المعالم" و"الوسيط" و"الكواشي" وغيرها. # يقول الفقير : لا شك أن القدح والجرح ، إنما هو في حق أهل الرياء والدعوى ~~، وفي حق من يقدر على ضبط نفسه كما أشار عليه السلام بقوله : "من عشق وعف ~~وكتم ثم مات مات شهيدا". # فإن من غلب على حاله كان الأدب له أن لا يتحرك بشيء لم يؤذن فيه ، وأما ~~من غلب عليه الحال وكان في أمره محقا لا مبطلا ، فيكون كالمجنون ، حيث يسقط ~~عنه القلم # 100 # فبأي حركة تحرك كان معذورا فيها ، فليس حال أهل البداية والتوسط كحال أهل ~~النهاية ، فإن ما يقدر عليه أهل النهاية لا يقدر عليه من دونهم ، وكأن ~~الأصحاب رضي الله عنهم ، ومن في حكمهم ممن جاء بعدهم راعوا الأدب في كل حال ~~ومقام بقوة تمكينهم ، بل لشدة تلوينهم في تمكينهم ، فلا يقاس عليهم من ليس ~~له هذا التمكين ، فرب أهل تلوين يفعل ما لا يفعله أهل التمكين ، وهو معذور ~~في ذلك لكونه مغلوب الحال ومسلوب الاختيار ، فليجتهد العاقل في طريق الحق ~~بلا رياء ودعوى وليلازم الأدب في كل أمر متعلق بفتوى أو تقوى ، وليحافظ على ~~ظاهره وباطنه من الشين ومما يورث الرين والغين. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذالك هدى الله يهدى به من يشآءا ~~ومن يضلل الله فما له من هاد * أفمن يتقى بوجهه سواء العذاب يوم القيامةا ~~وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون * كذب الذين من قبلهم فأتااهم العذاب ms5694 ~~من حيث لا يشعرون * فأذاقهم الله الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب الاخرة ~~أكبرا لو كانوا يعلمون} . # {أفمن يتقى بوجهه} الهمزة : للإنكار والفاء : للعطف على محذوف. # ومن شرطية ، والخبر محذوف. # والاتقاء بالفارسية : (حذر كردن وخودرا نكاه داشتن). # يقال : اتقى فلان بكذا إذا جعله وقاية لنفسه والتركيب يدل على دفع شيء عن ~~شيء يضره ، وتقدير الكلام أكل الناس سواء فمن شأنه ، وهو الكافر أن يقي ~~نفسه بوجهه الذي هو أشرف أعضائه. # {سواء العذاب} ؛ أي : العذاب السيىء الشديد : يعني (زبانه آتش) ، كما في ~~"تفسير الفارسي" للكاشفي. # {يوم القيامة} لكون يده التي بها كان يتقي المكاره والمخاوف مغلولة إلى ~~عنقه كمن هو آمن ، وهو المؤمن لا يعتريه مكروه ولا يحتاج إلى الاتقاء بوجه ~~من الوجوه. PageV08P075 # وفي "التأويلات النجمية" : {أفمن يتقى بوجهه} توجه {وجهه} {سواء العذاب} ؛ ~~أي : عذاب السيىء {يوم القيامة} ، ويدفعه به عن نفسه كمن لا يتقي ويظلم على نفسه. # {وقيل للظالمين} الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان والتكذيب موضع التصديق ~~والعصيان موضع الطاعة ، وهو عطف على يتقي ؛ أي : ويقال لهم : من جهة خزنة النار. # وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق ووضع المظهر في مقام المضمر للتسجيل ~~عليهم بالظلم والإشعار بعلة الأمر في قوله : {ذوقوا} (بجشيد). # {ما كنتم تكسبون} ؛ أي : وبال ما كنتم تكسبونه في الدنيا على الدوام من ~~الكفر والتكذيب والمعاصي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "التأويلات النجمية" ؛ أي : ذوقوا ما كسبتم بأفعالكم الرديئة ~~وأخلاقكم الدنيئة يعني كنتم في عين العذاب ، ولكن ما كنتم تجدون ذوقه لغلبة ~~نوم الغفلة فإذا متم انتبهتم. # {كذب الذين} من الأمم السابقة الذين جاؤوا. # {من قبلهم} ؛ أي : من قبل كفار مكة ، يعني كذبوا أنبياءهم كما كذبك قومك. # {فأتااهم العذاب} المقدر لكل أمة منهم. # وبالفارسية : (بس آمد بديشان عذاب إلهي). # {من حيث لا يشعرون} من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم إتيان ~~العذاب والشر منها بينا هم آمنون رافهون إذ فوجئوا من مأمنهم ، فمعنى : من ~~حيث لا يشعرون أتاهم العذاب ، وهم آمنون في أنفسهم غافلون عن العذاب. # وقيل : معناه ms5695 لا يعرفون له مدفعا ولا مردا ، وفي "التأويلات النجمية" ؛ ~~أي : أتاهم العذاب في صورة الصحة والنعمة والسرور وهم لا يشعرون أنه العذاب ~~وأشد العذاب ما يكون غير متوقع. # {فأذاقهم الله الخزى} ؛ أي : الذل والصغار : وبالفارسية : (بس بجشانيده ~~ايشانرا خداي تعالى خوراى ورسوايى). # يعني : أحسوا به إحساس الذائق المطعوم. # {فأذاقهم الله الخزى} بيان لمكان إذاقة الخزي. # وذلك الخزي كالمسخ والخسف والغرق والقتل والسبي والإجلاء ونحو ذلك من ~~فنون النكال ، وهو العذاب الأدنى. # {ولعذاب الاخرة} المعد لهم {أكبر} من العذاب الدنيا لشدته ودوامه. # {لو كانوا يعلمون} ؛ أي : لو كان من شأنهم أن # 101 # يعلموا لعلموا ذلك واعتبروا به ، وما عصوا الله ورسوله ، وخلصوا أنفسهم ~~من العذاب. # فعلى العاقل أن يرجع إلى ربه بالتوبة والإنابة كي يتخلص من عذاب الدنيا ~~والآخرة. # وعن الشبلي قدس سره أنه قال : قرأت أربعة آلاف حديث ، ثم اخترت منها ~~واحدا ، وعملت به وخليت ما سواه ، لأني تأملته ، فوجدت خلاصي ونجاتي فيه ، ~~وكان علم الأولين والآخرين مندرجا فيه. # وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لبعض أصحابه : "اعمل ~~لدنياك بقدر مقامك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها ، واعملبقدر حاجتك ~~إليه واعمل للنار بقدر صبرك عليها". # فإذا كان الصبر على النار غير ممكن للإنسان الضعيف فليسلك طريق النجاة ~~المبعدة عن النار الموصلة إلى الجنات وأعلى الدرجات. # وفي الحديث : "إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا قيام ، ولكن ~~دخلوها بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للمسلمين". # وأصل الكل هو التوحيد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول : "مات رجل من قوم موسى ، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى ~~لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي شيئا من الأعمال ، فيقولون لا نجد سوى نقش ~~خاتمه لا إله إلا الله ، فيقول الله تعالى لملائكته أدخلوا عبدي الجنة قد ~~غفرت له" ، فإذا كان التوحيد منجيا بنقشه الظاهري ، فما ظنك بنقشه الباطني ~~، فلا بد من الاجتهاد لإصلاح النفس وتقوية ms5696 اليقين ، والحمدعلى نعمة الإسلام ~~والدين. # وحكي عن ابن النسفي أنه قال : فقد مسلم حمارا ، فخرج في طلبه فاستقبله ~~مجوسي فانصرف المؤمن. # وقال : إلهي أنا فقدت الدابة ، وهذا فقد الدين فمصيبته أكبر من مصيبتي. # الحمدالذي لم يجعل مصيبتي كمصيبته. # وهذا بالنسبة إلى الوقت والحال ، وأما أمر المآل فعلى الإشكال ، كما قال ~~المثنوي : # هيج كافررا بخوارى منكريد # كه مسلمان مردتش باشداميد # جه خبر دارى زختم عمر او # تابكر دانى ازو يكباره رو # ومن الله التوفيق. # {فأذاقهم الله الخزى فى الحيواة الدنيا ولعذاب الاخرة أكبرا لو كانوا ~~يعلمون * ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل لعلهم يتذكرون * ~~قرءانا عربيا غير ذى عوج لعلهم يتقون * ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء ~~متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون * ~~إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} . PageV08P076 # {ولقد ضربنا للناس فى هاذا القرءان من كل مثل} . # يحتاج إليه الناظر في أمور دينه. # قال السمرقندي : ولقد بينا لهم فيه كل صفة هي في الغرابة ؛ أي : في ~~غرابتها وحسنها ، كالمثل السائر ، وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة الشأن كقصة ~~الأولين وقصة المبعوثين يوم القيامة وغير ذلك. # والمراد بالناس أهل مكة كما في "الوسيط" ويعضده ما قال بعضهم من أن ~~الخطاب بقوله : يا اأيها الناس} في كل ما وقع في القرآن لأهل مكة ، والظاهر ~~التعميم لهم ولمن جاء بعدهم. # {لعلهم يتذكرون} يتذكرون به ويتعظون به {قرءانا عربيا} ؛ أي : بلغة العرب ~~، وهو حال مؤكدة من هذا على أن مدار التأكيد هو الوصف ؛ أي : التأكيد في ~~الحقيقة هو الصفة ومفهومها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وبعضهم جعل القرآن توطئة للحال التي هي عربيا. # والحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة ، ويجوز أن ~~ينتصب على المدح ؛ أي : أريد بهذا القرآن قرآنا عربيا. # {غير ذى عوج} . # لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ، ولا تناقض ولا عيب ولا خلل. # والفرق بينه بالفتح ، وبينه بالكسر أن كل ما ينتصب كالحائط والجدار ms5697 ~~والعود ، فهو عوج بفتح العين ، وكل ما كان في المعاني والأعيان الغير ~~المنتصبة وبفتحها في المنتصبة كالرمح والجدار ، # 102 # ولذا قال أهل التفسير : لم يقل مستقيما أو غير معوج مع أنه أحضر لفائدتين : # إحداهما : نفي أن يكون فيه عوج ما بوجه من الوجوه كما قال : {ولم يجعل له ~~عوجا} (الكهف : 1). # والثانية : أن لفظ العوج مختص بالمعاني دون الأعيان ، وهو بالفارسية : (كجى). # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : {غير ذى عوج} ؛ أي : غير مخلوق ، وذلك ~~لأن كونه مقروءا بالألسنة ومسموعا بالآذان ومكتوبا في الأوراق ومحفوظا في ~~الصدور لا يقتضي مخلوقيته إذ المراد كلام الله القديم القائم بذاته. # وفي "حقائق البقلي" : قرآنا قديما ظهر من الحق على لسان حبيبه لا يتغير ~~بتغير الزمان ولا يرهقه غبار الحدثان لا تعوجه الحروف ، ولا تحيط به الظرف. # وفي "بحر الحقائق" : صراطا مستقيما إلى حضرتنا لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ، ولا من خلفه {لعلهم يتقون} علة أخرى مترتبة على الأولى ، فإن ~~المصلحة في ضرب الأمثال هو التذكر والاتعاظ بها أولا ، ثم تحصيل التقوى. # والمعنى : لعلهم يعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على حدود الله في ~~القرآن والاعتبار بأمثاله. # وبالفارسية : (شايدكه ايشان بسبب تأمل در معاني آن بيرهيزند ازكفر ~~وتكذيب). # ثم أورد مثلا من تلك الأمثال ، فقال : # {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون} . # المراد بضرب المثل هنا تطبيق حالة عجيبة بأخرى مثلها كما مر في أوائل ~~سورة يس ومثلا مفعول ثان لضرب ورجلا مفعوله الأول آخر عن الثاني للتشويق ~~إليه ، وليتصل به ما هو من تتمته التي هي العمدة في التمثيل. # وفيه خبر مقدم لقوله شركاء ، والجملة في حيز النصب على الوصفية لرجلا : ~~(والتشاكس : بايكديكر بدخويى كردن). # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال في "المفردات" : الشكس السيىء الخلق ومتشاكسون ومتشاجرون بشكاسة خلقهم. # وفي "القاموس" : وكندس الصعب الخلق ككتف البخيل ومتشاكسون مختلفون عسرون ~~وتشاكسوا تخالفوا. # والمعنى : جعل الله تعالى للمشرك مثلا حسبما يقود إليه مذهبه من ادعاء كل ~~من معبوديه عبوديته عبدا يتشارك فيه جماعة يتجاذبونه ms5698 ويتعاورونه في مهماتهم ~~المتباينة في تحسره. # وتوزع قلبه. # {ورجلا} ؛ أي : وجعل للموحد مثلا {سلما} خالصا الرجل فرد ليس لغيره عليه ~~سبيل أصلا فالتنكير في كل منهما للإفراد ؛ أي : فردا من الأشخاص لفرد من ~~الأشخاص. # والسلم : بفتحتين وكقتل وفسق مصدر من سلم له كذا ؛ أي : خلص نعت به ~~مبالغة كقبولك رجل عدل ، أو حذف منه ذو بمعنى ذا سلامة لرجل ؛ أي : ذا خلوص ~~له من الشرك. # والرجل ذكر من بني آدم جاوز حاد الصغر وتخصيص الرجل ، لأنه انطق لما يجري ~~عليه من الضر والنفع ، لأن المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك. # {هل} استفهام إنكار {يستويان} . # (آيا مساوى باشد اين دوبنده). # {مثلا} من جهة الصفة والحال نصب على التمييز والوحدة حيث لم يقل مثلين ~~لبيان الجنس وإرادته ، فيعم ؛ أي : هل يستوي حالهما وصفاتهما يعني : لا ~~يستويان. # والحاصل : أن الكافر كالعبد الأول في كونه حيران متفرق البال ؛ لأنه يعبد ~~آلهة مختلفة ؛ أي : أصناما لا يجيء منها خير بل تكون سببا لوقوعه في أسفل ~~سافلين كما أن العبد يخدم ملاكا متعاسرين مختلفي الأهوية لا يصل إليه منهم ~~منفعة أصلا ، والمؤمن كالعبد الثاني في انضباط أحواله ، واجتماع باله حيث ~~يعبد ربا واحدا ، يوصله إلى أعلى عليين كما أن العبد يخدم سيدا واحدا يرضى ~~عنه ، ويصل إليه بالعطاء الجزيل : # 103 # يك يار بسنده كن # جويك دل دارى PageV08P077 ~~{الحمد} حيث خصمهم كما قال مقاتل ؛ أي : قطعهم بالخصومة وغلبهم ، وأظهر ~~الحجة عليهم ببيان عدم الاستواء بطريق ضرب المثل. # {بل أكثرهم لا يعلمون} إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه ~~المذكور إلى بيان أن أكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون بذلك مع كمال ظهوره ~~، فيبقون في ورطة الشرك والضلال من فرط جهلهم. # وفي الآية إشارة إلى بيان عدم الاستواء بين الذي يتجاذبه شغل الدنيا وشغل ~~العيال وغير ذلك من الأشياء المختلفة ، والخواطر المتفرقة ، وبين الذي هو ~~خالصليس للخلق فيه نصيب ولا الدنيا نسيب ، وهو من الآخرة غريب وإلى الله ~~قريب منيب. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والحاصل : أن ms5699 الراغب في الدنيا شغلته أمور مختلفة ، فلا يتفرغ لعبادة ربه ~~، وإذا كان في العبادة يكون قلبه مشغولا بالدنيا. # والزاهد : قد تفرغ من جميع أشغال الدنيا ، فهو يعبد ربه خوفا وطمعا. # والعارف : قد تفرغ من الكونين ، فهو يعبد ربه شوقا إلى لقائه ، فلا ~~استواء بين البطالين والطالبين وبين المنقطعين والواصلين الحمد ، يعني ~~الثناء له ، وهو مستحق لصفات الجلال ، بل أكثرهم لا يعلمون كمال جماله ، ~~ولا يطلعون على حسن استعدادهم بمرآتية صفات جماله وجلاله ، وإلا لعطلوا ~~الأمور الدنيوية بأسرها وخربت الدنيا التي هي مزرعة الآخرة. # وفي المثنوي : # استن اين عالم اي جان غفلتست # هو شيارى اين جهانرا آفتست # هو شيارى زان جهانست وجو آن # غالب آيد بست كردد اين جهان # هو شيارى آفتاب وحرص يخ # هو شيارى آب واين عالم وسخ # زان جهان اندك ترشح مى رسد # تانلغزد در جهان حرص وحسد # كر ترشح بيشتر كردد زغيب # نى هنر ماند درين عالم نه عيب # فعلى العاقل الرجوع إلى الله والعمل بما في القرآن والاعتبار بأمثاله حتى ~~يكون من الذين يعلمون حقيقة الحال. # وفي المثنوي : # هست قرآن حالهاى أنبيا # ماهيان بحر باك كبريا # ور بخوانى ونه قرآن بذير # أنبيا وأوليا را ديده كير # وربذيرايى جوبر خوانى قصص # مرغ جانت تنك آيد در قفص # مرغ كواندر قفص زندانيست # مى نجويد رستن ازناد انيست # روحهايى كز قثصها رسته اند # انبياى رهبر شايسته اند # كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي ، فأعجب بهما ، ~~فأتاه جبرائيل عليه السلام بقارورة وكاغدة. # وفي القارورة الدم وفي الكاغدة السم ، فقال : أتحبهما يا محمد ، فاعلم أن ~~أحدهما يقتل بالسيف فهذا دمه والآخر يسقى السم ، وهذا سمة ، فقطع القلب عن ~~الأولاد ، وعلق قلبه بالله تعالى من قال الله ، ولم يفر من غير الله إلى ~~الله لم يقل الله دع روحك وقلبك ، ثم قل الله كما قال الله تعالى لحبيبه ~~عليه السلام : {قل الله ثم ذرهم} (الأنعام : 91) ؛ أي : ذرهم ، ثم قل الله ~~، فسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المنقطعين إليه ms5700 ، والحاضرين لديه إنه هو ~~المسؤول : # {إنك ميت وإنهم ميتون} # 104 # تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة إذ كان كفار قريش يتربصون برسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم موته. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # يعني : (كفار مكه ميكفتند جشم ميداريم كه محمد بميرد واز وبازر هيم). # والموت : صفة وجودية خلقت ضدا للحياة. # وفي "المفردات" : الموت زوال القوة الحساسية الحيوانية ، وإبانة الروح عن الجسد. # والتأكيد بالنون لتنزيل المخاطب منزلة المتردد فيه تنبيها له على ظهور ~~أدلته وحثا على النظر فيها. # والمعنى : أنكم جميعا بصدد الموت ، فالموت يعمكم ولامعنى للتربص والشماتة ~~، بل هو عين الجهالة : # مكن شادمانى بمرك كسى # كه دهرت نماند بس ازوى بسى # فمعنى قوله : ميت وميتون. # بالفارسية : (مرده خواهى شد وزود بميرند) ؛ أي : ستموت ، وسيموتون. # والشيء إذا قرب من الشيء يسمى باسمه ، فلا بد لكل من الموت قريبا وبعيدا ~~، وكل آتت فهو قريب. # روي أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض قيل له : لد للفناء ، وابن ~~للخراب. # قرأ بعضهم إنك مائت وأنهم مائتون ؛ لأنه مما سيحدث وتوضيحه أن المائت صفة ~~حادثة في الحال ، أو في المستقبل بدليل صحة قولك : زيد مائت الآن ، أو غدا ~~بخلاف الميت ، فإنه صفة لازمة كالسيد للعريق في السؤدد والسائد لمن حدث له ~~السؤدد. # وقيل : الموت ليس ما أسند إلى إبانة كالروح عن الجسد ، بل هو إشارة إلى ~~ما يعتري الإنسان في كل حال من الخلل والنقص وأن البشر ما دام في الدنيا ~~يموت جزءا فجزءا ، وقد عبر قوم عن هذا المعنى ، وفصلوا بين الميت والمائت ، ~~فقالوا : المائت هو المتخلل. # قال القاضي علي ابن عبد العزيز ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه ، ~~وإنما يقال : موت مائت كقولنا : شعر شاعر وسيل سائل. PageV08P078 # قال ابن مسعود رضي الله عنه : لما دنا فراق رسول الله جمعنا في بيت أمنا ~~عائشة رضي الله عنها ، ثم نظر إلينا ، فدمعت عيناه. # وقال : "مرحبا بكم حياكم الله رحمكم الله أوصيكم بتقوى الله وطاعته قد ~~دنا الفراق ، وحان المنقلب ms5701 إلى الله تعالى وإلى سدرة المنتهى ، وجنة المأوى ~~يغسلني رجال أهل بيتي ويكفنونني في ثيابي هذه إن شاؤوا أو في حلة يمانية ، ~~فإذا غسلتموني وكفنتموني ضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير لحدي ، ثم ~~اخرجوا عني ساعة فأول من يصلي علي حبيبي جبرائيل ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل ، ~~ثم ملك الموت مع جنودهم ، ثم ادخلوا علي فوجا فصلوا علي". # فلما سمعوا فراقه صاحوا وبكوا وقالوا : يا رسول الله أنت رسول ربنا وشمع ~~جمعنا ، وبرهان أمرنا إذا ذهبت عنا فإلى من نرجع في أمورنا ، قال : "تركتكم ~~على المحجة البيضاء" ؛ أي : على الطريق الواضح الواسع ليلها كنهارها ؛ أي : ~~في الوضوح ، ولا يزيغ بعدها إلا هالك وتركت لكم واعظين ناطقا وصامتا ، ~~فالناطق القرآن والصامت الموت ، فإذا أشكل عليكم أمر ، فارجعوا إلى القرآن ~~والسنة ، وإذا قست قلوبكم فلينوها بالاعتبار في أحوال الأموات" ، فمرض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك من صداع عرض له ، وكان مريضا ثمانية ~~عشر يوما يعوده الناس ، ثم مات يوم الإثنين كما بعثه الله فيه ، فغسله علي ~~رضي الله عنه وصب الماء ؛ أي : ماء بئر غرس الفضل بن العباس رضي الله عنهما ~~ودفنوه ليلة الأربعاء وسط الليل ، وقيل : ليلة الثلاثاء ، في حجرة عائشة ~~رضي الله عنها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي الحديث : "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أفظع المصائب". # وأنشد بعضهم : # 105 # اصبر لكل مصيبة وتجلد # واعلم بأن المرء غير مخلد # وإذا اعترتك وساوس بمصيبة # فاذكر مصابك بالنبي محمد # وفي "التأويلات النجمية" يشير بقوله : {إنك ميت} إلخ إلى نعيه عليه ~~السلام ونعي المسلمين إليهم ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم ولا تعزية في العادة ~~بعد ثلاث ، ومن لم يتفرغ عن مأتم نفسه وأنواع همومه ، فليس له من هذا ~~الحديث شمة ، فإذا فرغ قلبه عن حديث نفسه ، وعن الكونين بالكلية ، فحينئذ ~~يجد الخير من ربه ، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم ، ولهذا أوحى الله ~~تعالى إلى داود عليه السلام ، فقال : "يا داود فرغ لي بيتا أسكن فيه ms5702 ، قال ~~: يا رب أنت منزه عن البيت كله ، قال : فرغ لي قلبك". # وقال لنبينا عليه السلام : {ألم نشرح لك صدرك} (الإنشراح : 1)يعني قلبك. # وقال : {وثيابك فطهر} (المدير : 4) ؛ أي : قلبك عن لوث تعلقات الكونين : # سالك باك رو نخوانندش # آنكه ازماسوى منزه نيست # وقال المولى الجامي قدس سره : # روز شب در نظرت موج زنان بحر قدم # حيف باشد كه بلوث حدث آلوده شوى # {ثم إنكم} ؛ أي : إنك وإياهم على تغليب ضمير المخاطب على ضمير الغائب ~~وأكد بالنون ، وإن كان الاختصام مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من ~~يبالغ في إنكار الاختصام ؛ لانهماكهم في الغفلة عنه. # {يوم القيامة عند ربكم} ؛ أي : مالك أمركم. # {تختصمون} فتحتج أنت عليهم ، بأنك بلغتهم ما أرسلت به من الأحكام ~~والمواعظ ، واجتهدت في الدعوة إلى الحق حق الاجتهاد ، وهم قد لجوا في ~~المكابرة والعناد ، ويعتذرون بما لا طائل تحته مثل أطعنا سادتنا وكبراءنا ~~وجدنا آباءنا. # وفي "بحر العلوم" : الوجه الوجيه أن يراد الاختصام العام ، وأن يخاصم ~~الناس بعضهم بعضا مؤمنا ، أو كافرا ، فيما جرى بينهم في الدنيا بدلائل : # منها : قول النبي عليه السلام : "أول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة ~~، والله ما يتكلم لسانها ، ولكن يداها تشهدان ورجلاها عليها بما كانت تعيب ~~لزوجها وتشهد عليه يداه ورجلاه بما كان يؤذيها". # ومنها : قوله عليه السلام : "أنا خصم عثمان بن عفان بين يدي الرب تعالى". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وعن إبراهيم النخعي قالت الصحابة رضي الله عنهم : ما خصومتنا ونحن إخوان ~~، فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا : هذه خصومتنا. # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه كنا نقول : ربنا واحد ونبينا واحد ~~وديننا واحد وكتابنا واحد ، فما هذه الخصومة ، فلما كان يوم صفين وشد بعضنا ~~على بعض بالسيوف ، قلنا : نعم هو هذا. # ومنها : قوله عليه السلام : "من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء ~~فليتحلله اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، وإن كان له عمل صالح ~~أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات ms5703 أخذ من سيئات صاحبه ، فحمل عليه". # قال ابن الملك : يحتمل أن يكون المأخوذ نفس الأعمال بأن تتجسد ، فتصير ~~كالجواهر ، وأن يكون ما أعد لها من النعم والنقم إطلاقا للسبب على المسبب. PageV08P079 # وعن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم {ثم إنكم} إلخ. # قلت : أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؛ ~~أي : الذنوب المخصوصة بنا سوى المخاصمات قال : "نعم ليكتررن عليكم حتى ~~تؤدوا إلى كل ذي حق حقه". # قال الزبير : # 106 # إن الأمر إذا الشديد. # وفي الحديث : "لا تزال الخصومة بين الناس حتى تخاصم الروح الجسد ، فيقول ~~الجسد : إنما كنت بمنزلة جذع ملقى لا أستطيع شيئا ، ويقول : الروح إنما كنت ~~ريحا لا أستطيع أن أعمل شيئا ، فضرب لهما مثل الأعمى والمقعد يحمل الأعمى ~~المقعد فيدله المقعد ببصره ويحمله الأعمى برجليه". # وفي الحديث : "أتدرون من المفلس" ، قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ~~ولا متاع. # قال : "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، وكان ~~قد شتم هذا وقذف هذا ، وأكل مال هذا وسفك دم هذا ، فيقضي هذا من حسناته ، ~~فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم ، فطرحت عليه ثم طرح ~~في النار". # فإن قيل : قال في آية أخرى : {لا تختصموا لدى} (ق : 28). # قيل : إن في يوم القيامة ساعات كثيرة وأحوالها مختلفة مرة يختصمون ومرة ~~لا يختصمون كما أنه قال : {فهم لا يتسآءلون} (القصص : 66). # وقال في آية أخرى : {وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون} (الصافات : 27). # يعني في حال لا يتساءلون ، وفي حال يتساءلون ، وكما أنه قال : {فيومااذ ~~لا يسال عن ذنابه إنس ولا جآن} (الرحمن : 39). # وفي موضع آخر : {فوربك لنسالنهم أجمعين} (الحجر : 92). # ونحو هذا كثير في القرآن. # قال بعض الكبار : يوم القيامة يوم عظيم شديد يتجلى الحق فيه أولا بصفة ~~القهر بحيث يسكت الأنبياء والأولياء ، ثم يتجلى باللطف ، فيحصل لهم انبساط ~~، فعند ذلك يشفعون. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال في ms5704 "التأويلات النجمية" : {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} ؛ ~~أي : تراجعون الحق تعالى بشفاعة أقربائكم وأهاليكم وأصدقائكم بعد فراغكم من ~~خويصة أنفسكم نسأل الله سبحانه وتعالى العناية. # {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون * فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب ~~بالصدق إذ جآءه ا أليس فى جهنم مثوى للكافرين * والذى جآء بالصدق وصدق به ~~أولئك هم المتقون * لهم ما يشآءون عند ربهم ذالك جزآء} . # {فمن أظلم ممن كذب على الله} . # في "الإرشاد" : المعنى الأول ليختصمون هو الأظهر الأنسب بهذا القول ، ~~فإنه مسوق لبيان حال كل من طرفي الاختصام الجاري في شأن الكفر والإيمان لا غيره. # وفي "بحر العلوم" : فيه دلالة بينة على أن الاختصام يوم القيامة بين ~~الظالمين والمظلومين. # والمعنى : أظلم من كل ظالم من افترى على الله بأن أضاف إليه الشرك ~~والولد. # {وكذب بالصدق} ؛ أي : بالأمر الذي هو عين الحق ونفس الصدق ، وهو ما جاء ~~به النبي عليه السلام : {إذ جآءه} ؛ أي : في مجيئه على لسان الرسول عليه ~~السلام ، يعني : فاجأه بالتكذيب ساعة أتاه وأول ما سمعه من غير تدبر فيه ~~ولا تأمل. # وفيه إشارة إلى من يكذب على الله بادعاء أنه أعطاه رتبة وحالا ومقاما ، ~~وإذا وجد صديقا جاء بالصديق في المقال والأحوال كذبه ، وينكر على صدقه ، ~~فيكون حاصل أمره يوم القيامة ، قوله : {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة} (الزمر : 60) ، ولهذا قال تعالى : {أليس فى جهنم مثوى ~~للكافرين} استفهام إنكاري وإنكار النفي نفي له ونفي النفي إثبات. # والثواء : هو الإقامة والاستقرار والمثوى المقام والمستقر. # والمعنى : أن جهنم منزل ومقام للكاذبين المكذبين المذكورين وغيرهم من ~~الكفار جزاء لكفرهم وتكذيبهم. # 107 # {والذى جآء} : (وانكه آمد ويا آرد). # {بالصدق وصدق به} : الموصول عبارة عن رسول الله عليه السلام ، ومن تبعه ~~من المؤمنين كما في قوله تعالى : {ولقد ءاتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون} ~~(المؤمنون : 49) ، فإن المراد : موسى عليه السلام وقومه. # {أولئك} : الموصوفون بالصدق والتصديق. # {هم المتقون} المنعوتون بالتقوى التي هي أجل الرغائب. # وقال الإمام السهيلي رحمه الله. # {والذى ms5705 جآء بالصدق} : هو رسول الله. # الذي {وصدق به} . # هو الصديق رضي الله عنه ، ودخل في الآية بالمعنى كل من صدق ، ولذلك قال : ~~{وأولئك هم المتقون} . # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفيه على ما قال أهل التفسير : أنه يلزم إضمار الذي بأن يقال : والذي صدق ~~به وذا غير جائز. PageV08P080 # ودلت الآية على أن النبي عليه السلام يصدق أيضا بما جاء به من عند الله ~~ويتلقاه بالقبول كما قال الله تعالى : {الرسول بمآ أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون} (البقرة : 285). # ومن هنا قال بعضهم : إن النبي عليه السلام مرسل إلى نفسه أيضا ، وهكذا ~~وارث الرسول ، فإنه لا يتردد في صدق حاله وتصديق الخبر الذي يأتيه من الله ~~تعالى ، فيفيض بركة حاله إلى وجوده كله ، وإلى من يعتقده ويصدقه ألا ترى أن ~~النبي عليه السلام أتى بالصدق وأفاض من بركات صدقه على أبي بكر رضي الله ~~عنه ، فسمي صديقا ، وهكذا حال سائر الصديقين. # قال الحافظ : # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست # كه از دروغ سيه روى كشت صبح نخست # يعني : أن الصادق الصديق يتولد من نفسه نفس الشمس المعنوية فتنور الأنفس ~~كما أن الصبح الصادق تطلع بعده الشمس الصورية فتنورالآفاق بخلاف حال الكاذب ~~، فإنه كالصبح الكاذب حيث تعقبه الظلمة. # {لهم} ؛ أي : للمتقين بمقابلة محاسن أعمالهم في الدنيا. # {ما يشآءون عند ربهم} ؛ أي : كل ما يشاؤونه من جلب المنافع ودفع المضار ~~في الآخرة لا في الجنة فقط لما أن بعض ما يشاؤونه من تكفير السيئات ، ~~والأمن من الفزع وسائر أهوال القيامة ، إنما يقع قبل دخول الجنة. # يقال : أجمع العبارات لنعيم الجنة. # {ولهم ما يشتهون} (النحل : 57)وأجمع العبارات لعذاب الآخرة. # {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} (سبأ : 54). # وفي "التأويلات النجمية" : {لهم ما يشآءون عند ربهم} ، لأنهم تقربوا إلى ~~الله تعالى بالاتقاء به عما سواه فأوجب الله في ذمة كرمه أن يتقرب إليهم ~~بإعطاء ما يشاؤون من عنده بحسب حسن استعدادهم. # {ذالك} ؛ أي : حصول ما يشاؤونه. # {جزآء المحسنين} ثواب الذين أحسنوا أعمالهم بأن عملوها على مشاهدة الحق ms5706 # {لهم ما يشآءون عند ربهم ذالك جزآء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذى ~~عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذى كانوا يعملون * أليس الله بكاف عبده ~~ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما ~~له من مضلا أليس} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا} . # قال الراغب : الكفارة ما يغطي الإثم. # ومنه كفارة اليمين والقتل والظهار. # والتكفير : ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، ويجوز أن يكون ~~بمعنى إزالة الكفر والكفران كالتمريض ، بمعنى إزالة المرض ، واللام متصل ~~بالمحسنين ، يعني الذين أحسنوا رجاء أن يكفر الله ، إلخ. # أو بالجزاء ، يعني : جزاهم كي يكفر عنهم كذا في "كشف الأسرار". # وقال المولى أبو السعود رحمه الله : اللام متعلق بقوله : لهم ما يشاؤون ~~باعتبار فحواه الذي هو الوعد ؛ أي : وعدهم الله جميع ما يشاؤونه من زوال ~~المضار ، وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا دفعا ~~لمضارهم. # {ويجزيهم أجرهم} ، ويعطيهم ثوابهم {بأحسن الذى كانوا يعملون} ؛ أي : ~~إعطاؤنا لمنافعهم وإضافة الأسوأ والأحسن إلى ما بعدهما ليست # 108 # من قبيل إضافة المفضل إلى المفضل عليه ، بل من إضافة الشيء إلى بعضه ~~للقصد إلى التحقيق والتوضيح من غير اعتبار تفضيله عليه ، وإنما المعتبر ~~فيهما مطلق الفضل والزيادة لا على المضاف إليه المعين بخصوصه خلا أن ~~الزيادة المعتبرة فيها ليست بطريق الحقيقة ، بل هي في الأول بالنظر إلى ما ~~يليق بحالهم من استعظام سيئاتهم. # وإن قلت : واستصغار حسناتهم ، وإن جلت. # والثاني : بالنظر إلى لطف كرم أكرم الأكرمين من استكثار الحسنة اليسيرة ~~ومقابلتها بالمثوبات الكثيرة وحمل الزيادة على الحقيقة ، وإن أمكن في الأول ~~بناء على أن تخصيص الأسوأ بالذكر لسان تكفير ما دونه بطريق الأولوية ضرورة ~~استلزام تكفير الأسوأ لتكفير السيىء لكن لما لم يكن ذلك في الأحسن ، كان ~~الأحسن نظمها في سلك واحد من الاعتبار. # والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل في صلة الموصول الثاني دون الأول ~~للإيذان باستمرارهم على الأعمال الصالحة بخلاف السيئة ، كذا في "الإرشاد". ms5707 # واعلم أن سبب التكفير والأجر الأحسن هو الصدق ، وهو من المواهب لا من ~~المكاسب في الحقيقة ، وإن كان حصول أثره منوطا بفعل العبد ، ويجري في القول ~~والفعل والوعد والعزم. # قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : أوقفني الحق سبحانه بين يديه ألف موقف ، ~~في كل موقف عرض علي مملكة الدارين ، فقلت : لا أريدها ، فقال لي : في آخر ~~موقف : يا أبا يزيد ما تريد ، قلت : أريد أن لا أريد. # قال : أنت عبدي حقا وصدقا : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # من كه باشم كه مرا خواست بود PageV08P081 ~~(داود طائى رحمه الله عالم وقت بود ودر فقه فريد عصر بود ودر مقام صدق جنان ~~بود كه آن شب كه ازدنيا بيرون رفت از آسمان ندا آمدكه "يا أهل الأرض إن ~~داود الطائي رحمه الله قدم على ربه ، وهو غير راض" واين منزلت ومنقب در صدق ~~عمل جنان بودكه أبو بكر عياش حكايت كندكه در حجره وى شدم أورا ديدم تشته ~~وباره نان خشك دردست داشت ومى كريست كفتم). # ما لك يا داود ، فقال : هذه الكسرة آكلها ولا أدري أمن حلال هي أم من حرام. # (وشيخ أبو سعيد أبو الخير قدس سره را در مجلس سؤال كردندكه). # يا الشيخ ما الصدق؟ وكيف السبيل إلى الله شيخ كفت. # الصدق : وديعة الله في عباده ليس للنفس فيه نصيب ؛ لأن الصدق سبيل إلى ~~الحق ، وأبى الله أن يكون لصاحب النفس إليه سبيل. # قال عليه السلام لمعاذ رضي الله عنه : "يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من ~~العمل". # {أليس الله بكاف عبده} . # أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي ، فأفادت معنى إثبات الكفاية ~~وتقريرها. # والكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر ؛ أي : هو تعالى كاف ~~عبده محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم أمر من يعاديه وناصره عليه ، وفيه ~~تسلية له عليه السلام ، ويحتمل الجنس ، ففيه تسلية لكل من تحقق بمقام ~~العبودية. # وعن بعض الكبار أليس بكاف عبده أن يعبده ، ويؤمن به وأيضا عبده المتحقق ~~بحقيقة هويته التي هي ms5708 مبدأ الألوهية ؛ أي : ألوهيته وإلهيته. # وفي "التأويلات النجمية" : أن الله كافف عبده عن كل شيء ، ولا يكفي له كل ~~شيء عن الله. # ولهذا المعنى إذ يغشى السدرة ما يغشى من نفائس الملك والملكوت لتكون ~~للنبي عليه السلام تلك النفائس كافية عن رؤية ما زاغ البصر ، وما طغى بنظر ~~القبول إليها حتى رأى من آيات ربه الكبرى. # وفي "عرائس البقلي" : فيه نبذة من # 109 # العتاب ، عاتب الحق عباده بلفظ الاستفهام ؛ أي : هل يجري على قلوبهم أني ~~أتركهم من رعايتي وحفظي كلا ، ومن يجترىء أن يقوم بمخاصمة من هو في نظري من ~~الأزل إلى الأبد. # وفي "كشف الأسرار" : من تبرأ من اختياره واحتياله وصدق رجوعه إلى الله من ~~أحواله ولا يستعين بغير الله من أشكاله وأمثاله آواه الله إلى كنف إقباله ~~وكفاه جميع أشغاله. # وفي الحديث : "من أصبح وهمومه هم واحد كفاه الله هموم الدنيا والآخرة". # (عبد الواحد زيدرا كفتند هيج كس را دانى كه در مراقبت خالق جنان مستغرق ~~بودكه أورا برواى خلق نباشد كفت يكى را دانم كه همين ساعت درآيد عتبة ~~الغلام در آمد عبد الواحد كفت اى عتبه درراه كراديدى كفت هيج كس را وراه وى ~~بازار بود انجمن خلق). # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وقال السيد جعفر الصادق رضي الله عنه : ما رأيت أحسن من تواضع الأغنياء ~~للفقراء ، وأحسن من ذلك إعراض الفقير عن الغني استغناء بالله تعالى ورعايته ~~وكفايته. # قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله : من لم يكف بربه بعد قوله : {أليس الله ~~بكاف عبده} ، فهو من درجة الهالكين. # وقال ابن عطاء رحمه الله : رفع جلاجل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه ~~الآية إلى أحد من الخلق ، أو رجاهم ، أو خافهم ، أو طمع فيهم : # بس ترا از ما سوى امداد هو # كفت أليس الله بكاف عبده # {ويخوفونك} ؛ أي : المشركون {بالذين من دونه} ؛ أي : بالأوثان التي ~~اتخذوها آلهة من دون الله تعالى ، ويقولون : إنك تعيبها ، وإنها لتصيبك ~~بسوء كالهلاك ، أو الجنون ، أو فساد الأعضاء. # وقال ms5709 بعض أهل التفسير : إن هذه الآية ؛ أي : قوله : {أليس الله بكاف ~~عبده} نزلت مرة في حق النبي عليه السلام ، ومرة في شأن خالد بن الوليد رضي ~~الله عنه كسورة الفاتحة حيث نزلت مرة بمكة ، ومرة بالمدينة. # (ونزولش در حق خالد بن الوليد آنست كه قومى از مشركان عرب درختى را ~~بمعبودى كرفته بودند ودر وى ديوى در زير بيخ آن درخت قرار كدره بود نام آن ~~ديو عزى ورب العزة آنرا سبب ضلالت ايشان كرده بود مصطفى عليه السلام خالد ~~وليدرا فرموده تا آن درخت را ازبيخ بر آورد وآن ديورا بكشد مشركان كرد ~~آمدند وخالد را بترسانيد ند كه عزى ترا هلاك كند يا ديوانه كند خالد از ~~مقالت ايشان مصطفى را خبر كرد ورب العزة در حق وى اين آيت فرستادكه {أليس ~~الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه} خالد باز كشت وآن درخت را از بيج ~~بكند وزير آن درخت شخصى يافت عظيم سياه كريه المنظر واورا بكشت بس مصطفى ~~عليه السلام كفت). # تلك عزى ولن تعبد أبدا. # كذا في "كشف الأسرار" : {ومن يضلل الله} ؛ أي : ومن يجعله دالا عن الطريق ~~القويم والفهم المستقيم حتى غفل عن كفايته تعالى وعصمته له عليه السلام ~~وخوفه بما لا ينفع ولا يضر أصلا. # {فما له من هاد} يهديه إلى خير ما. # {ومن يهد الله} ؛ أي : ومن يرشده إلى الصراط المستقيم. # {فما له من مضل} يصرفه عن مقصده أو يصيبه بسوء يخل بسلوكه إذ لا راد ~~لفعله ، ولا معارض لإرادته. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 PageV08P082 ~~وفي "التأويلات النجمية" : فيه إشارة إلى أن رؤية الخير والشر من غير الله ~~ضلالة والتخويف بمن دون الله غاية الضلالة ولهذا قال : {ومن يضلل الله فما ~~له من هاد} ، ولأن الهادي في الحقيقة هو الله ، فمن يضلل الله كيف يهديه ~~غيره ، وكذلك من يهد الله فما له من مضل ؛ لأن المضل على الحقيقة هو الله ، ~~فمن يهده الله كيف يضله. # 110 # {أليس الله بعزيز} غالب منيع ms5710 يعز من يعبده. # {ذى انتقام} من أعدائه لأوليائه ؛ أي : هو عزيز ذو انتقام ؛ لأن ~~الاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا وتقريرا كما مر. # والانتقام بالفارسية : (كينه كشيدن). # وفي "بحر العلوم" : من النقمة ، وهي الشدة والعقوبة. # {ومن يهد الله فما له من مضلا أليس الله بعزيز ذى انتقام * ولاان سألتهم ~~من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل أفرءيتم ما تدعون من دون الله إن ~~أرادنى الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادنى برحمة هل هن ممسكات رحمته قل ~~حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون * قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إنى عاملا ~~فسوف تعلمون * من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} . # {ولاان سألتهم} ؛ أي : هؤلاء المشركين الذين يخوفونك بآلهتهم ، فقلت لهم ~~: {من خلق السماوات والارض} من اخترع هذين الجنسين المعبر عنهما بالعالم. # {ليقولن الله} ؛ أي : خلقهن الله لوضوح الدليل على اختصاصه بالخالقية ~~واللام الأولى توطئة وتمهيد للقسم ، والثانية : جواب له ، وهو ساد مسد ~~جوابين. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الإيمان الفطري مركوز في جبلة ~~الإنسان من يوم الميثاق إذا شهدهم الله على أنفسهم ، فقال : {ألست بربكم ~~قالوا بلى} (الأعراف : 172) ، كما قال تعالى : {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت ~~الله} (الروم : 30). # وقال عليه السلام : "كل مولود يولد على الفطرة" ، فلا يزال يوجد في ~~الإنسان ، وإن كان كافرا أثر ذلك الإقرار ، ولكنه غير نافع إلا مع الإيمان ~~الكسبي بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤوا به. # {قل} تبكيتا لهم. # {ولاان سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل أفرءيتم ما تدعون ~~من دون} . # أرأيتم بمعنى : أخبروني. # جعل الرؤية ، وهو العلم الذي هو سبب الإخبار مجازا عن الإخبار ، وتدعون ~~بمعنى : تعبدون ، وما عبارة عن الآلهة والضر سوء الحال أيا كان من مرض وضيق ~~معيشة وشدة ، والاستفهام للإنكار وضميرهن راجع إلى ما باعتبار الآلهة. # والكشف : الإظهار والإزالة ، ورفع شيء عما يواريه ويعطيه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والمعنى : بعد ما تحققتم أن خالق العالم العلوي والسفلي هو الله تعالى ، ~~فأخبروني أن آلهتكم إن أرادني ms5711 الله بضر ، هل هن يكشفن عني ذلك الضرر ~~والبلاء ويدفعنه؟ أي : لا تقدر على دفعه وإزالته. # {أو أرادنى برحمة} ؛ أي : أو إن أرادني بنفع من صحة أو غنى أو غير ذلك من ~~المنافع. # {هل هن ممسكات رحمته} . # فيمنعنها عني ؛ أي : لا تقدر على إمساك تلك الرحمة ، ومنعها وتعليق إرادة ~~الضر والرحمة بنفسه عليه السلام للرد في نحورهم حيث كانوا خوفوه مضرة ~~الأوثان ولما فيه من الإيذان بإمحاض النصح ، وإنما قال : كاشفات وممسكات ~~إبانة لكمال ضعفها وإشعارا بأنوثتها كما قال : {إن يدعون من دونه إلا ~~إناثا} (النساء : 117) ، وهم كانوا يصفونها بالأنوثة مثل العزى واللات ~~ومناة ، فكأنه قال : كيف أشركتم به تعالى هذه الأشياء الجمادية البعيدة من ~~الحياة والعلم والقدرة والقوة والتمكن من الخلق ، هلا استحييتم من ذلك؟. # {قل} يا محمد : {حسبى الله} حسب مستعمل في معنى الكفاية ؛ أي : الله كافي ~~في جميع أموري من إصابة الخير ودفع الشر. # وبالفارسية : (بسست مرا خداى تعالى در رسانيدن خيروباز داشتن شر). # روي : أنه عليه السلام لما سألهم سكتوا ، فنزل : {عليه} تعالى لا على ~~غيره أصلا. # {يتوكل المتوكلون} لعلمهم بأن ما سواه تحت ملكوته تعالى : # توبا خداى اندازكار ودل خوش دار # كه رحم اكر نكند مدعى بكند # وفيه إشارة إلى من تحول عن الكافي إلى غير الكافي لم يتم أمره ، فلا بد ~~من التوكل على رب العباد والتسليم له والانقياد. # (در كليله ودمنه كويد باسلطان قوى كسى طاقت ندارد وكس با او نستيزد مكر ~~بكردن دادن ويرا مثل آن خشيش كه هركاه كه باد غلبه كيرد خودرا فراباد دهد ~~تادر زمين همين كرداندش آخر نجات يابد وآن درخت رفته راكه كردن ننهد # 111 PageV08P083 ~~از بيخ بركندن وجون شرار بينى وازو بترسى بيش أود زمين بغلظ تواضع كن ~~تابرهى كه شيرا كرجه عظيم بود اما كريم بود). # فالعصمة من الله تعالى. # حكي : أن سفينة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض ~~الروم وأسر ، فانطلق هاربا يلتمس الجيش ، فإذا بأسد ، فقال له : يا ms5712 أبا ~~الحارث ، أنا سفينة مولى رسول الله ، فكان مرادي كيت وكيت ، فأقبل الأسد ~~يتبصبص حتى قام إلى جنبه ، فركب عليه ، فكان كلما سمع صوتا أهوى إليه ، فلم ~~يزل كذلك حتى بلغ الجيش ، ثم رجع الأسد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي إشارات منها أن الحيوان المفترس لا يقدر على الإضرار إذا كان المرء ~~في عصمة الله ، فكيف الجماد. # ومنها : أن طاعة الله تعالى والتوكل عليه سبب النجاة من المهالك. # ومنها : أن الاستشفاع برسول الله والتقرب إليه بالإيمان والتوحيد والعمل ~~بسنته يهدي إلى سواء الصراط ، كما هدى سفينة رضي الله عنه. # فعلى العاقل إخلاص التوحيد والإعراض عما سوى الله تعالى ، فإنه تعالى كاف ~~لعبده في كل حال من الأحوال والأمور. # {قل يا قوم} ؛ أي : قوم من. # {اعملوا على مكانتكم} على حالتكم التي أنتم عليها من العداوة التي تمكنتم ~~فيها ، فإن المكانة تستعار من العين للمعنى كما يستعار هنا ، وحيث للزمان ~~مع كونهما للمكان. # {إنى عامل} ؛ أي : على مكانتي ما استطعت ولا يزيد حالي إلا قوة ونصرة. # {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} ، بسوء أعماله ، ومن مفعول تعلمون. # والإخزاء : (دون كردن وخوار كردن ورسوا كردن وهلاك كردن). # ومعاني هذه الكلمة يقرب بعضها من بعض. # ومنه الحديث : "لا تخزوا الحور" ؛ أي : لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم كما ~~في "تاج المصادر". # والمعنى بالفارسية : (بس زود باشدكه بدانيد آنكس راكه ازماوشما بيابد بدو ~~عذابى كه اورا رسواكند). # وهو عذاب الدنيا وخزي أعدائه دليل على غلبته فقد نصره الله وعذب أعداءه ~~وأخزاهم يوم بدر. # يعني : (حق سبحانه رسوا كرد دشمنان آن حضرت رادر روز بدركه جمعى از ايشان ~~بدست مؤمنان كشته كشتند وكروهى بقيد مذلت وسلسلة نكبت كرفتار شدند) : # اين سربباد داده وآن دستها بنيد # آن كشته خوار وزار وكرفتار ومستمند # {ويحل} : ينزل من أفعاله من الحلول ، وهو النزول. # {عليه عذاب مقيم} إلى الأبد لا يفارقه دائم لا ينقطع عنه ، وهو عذاب ~~الآخرة يعني : أنتم الهالكون بسبب كونكم على البطلان. # ونحن الناجون بسبب كوننا على الحق ms5713 ، فسوف ينكشف ربحنا وخسرانكم وسوف تظهر ~~زيادتنا ونقصانكم وسوف يطالبكم الله ولا جواب لكم ويعذبكم ، ولا شفيع لكم ~~ويدمر عليكم ولا صريخ لكم : # إيمان رسد بفرياد قرآن رسد بامداد # {من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم * إنآ أنزلنا عليك الكتاب ~~للناس بالحقا فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ومآ أنت عليهم بوكيل ~~* الله يتوفى الانفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى ~~عليها الموت ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى إن فى ذالك لايات لقوم يتفكرون * أم ~~اتخذوا من دون الله شفعآءا قل أولو} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {إنآ أنزلنا عليك الكتاب} ؛ أي : القرآن. # {للناس} ؛ أي : لأجلهم فإنه مناط لمصالحهم في المعاش والمعاد ، وقد سبق ~~الفرق بين إليك وعليك في أول السورة. # {بالحق} حال من فاعل أنزلنا. # حال كوننا محقين في إنزاله أو من مفعوله كون ذلك الكتاب ملتبسا بالحق ~~والصدق ؛ أي : كل ما فيه حق وصواب لا ريب فيه موجب للعمل به حتما. # {فمن اهتدى} ، بأن عمل بما فيه. # {فلنفسه} ؛ أي : إنما نفع به نفسه. # {ومن ضل} ، بأن لم يعمل بموجبه ، {فإنما يضل عليها} ، لما أن وبال ضلالة ~~مقصور عليها. # 112 # {ومآ أنت عليهم بوكيل} . # الوكيل : القائم على الأمر حتى يكمله ؛ أي : وما وكلت عليهم لتجبرهم على ~~الهدى ، وما وظيفتك إلا البلاغ. # وقد بلغت أي بلاغ. # وفي الآية إشارة إلى أن القرآن مذكر جوار الحق للناس الذين نسوا الله ~~وجواره ، فمن تذكر بتذكيره واتعظ بوعظه ، واهتدى بهدايته كانت فوائد ~~الهداية راجعة إلى نفسه ، بأن تنورت بنور الهداية ، فانمحى عنها آثار ظلمات ~~صفاتها الحيوانية السبعية الشيطانية الموجبة لدخول النار. # {ومن ضل فإنما يضل عليها} ، فإنه يوكله إلى نفسه وطبيعته ، فتغلب عليه ~~الصفات الذميمة ، فيكون حطب النار. # {ومآ أنت} يا محمد {عليهم بوكيل} ، تحفظهم من النار إذا كان في استعدادهم ~~الوقوع فيها. PageV08P084 # وفي الحديث : "إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب ~~والفراش يقعن فيها وأنا آخذ بحجزكم تقحمون فيه"(1). # والحجز : جمع الحجزة ms5714 ، كالكدرة ، وهي معقد الإزار خصه بالذكر ، لأن أخذ ~~الوسط أقوى في المنع وأصل تقحمون بالتشديد تتقحمون وفيه ؛ أي : في النار ~~على تأويل المذكور ، يعني : أنا آخذكم حتى أبعدكم عن النار وأنتم تدخلون ~~فيها بشدة. # ومعنى التمثيل : أن النبي عليه السلام في منعهم عن المعاصي والشهوات ~~المؤدية إلى النار وكونهم متقحمين متكلفين في وقوعها مشبه بشخص مشفق يمنع ~~الدواب عنهم وهن يغلبنه. # وفي الحديث إخبار عن فرط شفقته على أمته وحفظهم من العذاب ، ولا شك فيه ~~لأن الأمم في حجر الأنبياء كالصبيان الأغبياء في أكناف الآباء صلوات الله ~~عليهم وسلامه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي الحديث : "إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب ~~أرضا ، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، ~~وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا منها وسقوا ~~وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ، فذلك مثل من ~~فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به ، فعلم وعلم ومثل من لم يرفع لذلك ~~رأسا" ؛ أي : لم يلتفت إليه بالعمل ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به". # انتهى ، فعلم العالم العامل المعلم كالمطر الواقع على التربة الطيبة ، ~~وعلم العالم المعلم الغير العامل كالمطر الواقع على الأجادب ، وأما الذي لا ~~يقبل الهدى أصلا ، فكان كالأرض التي لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ ، فكما ~~أنها ليس فيها ماء ولا كلأ ، فكذا الكافر والجاهل ليس فيه علم ولا عمل ، ~~فلا لنفسه نفع ولا لغيره. # {الله يتوفى الانفس حين موتها} . # يقال : توفاه الله ، قبض روحه. # كما في "القاموس". # والأنفس : جمع نفس بسكون الفاء ، وهي النفس الناطقة المسماة عند أهل ~~الشرع بالروح الإضافي الإنساني السلطاني ، فسميت نفسا باعتبار تعلقها ~~بالبدن وانصياعها بأحكامه ، والتلبس بغواشيه وروحا باعتبار تجردها في نفسها ~~ورجوعها إلى الله تعالى. # فالنفس ناسوتية سفلية والروح لاهوتية علوية. # قالوا : الروح الإنساني جوهر بسيط محرك للجسم ، وليس هو حالا في البدن ~~كالحلول السرياني ولا كالحلول الجواري ، ولكن له ms5715 تعلق به تعلق التدبير ~~والتصرف والروح الحيواني أثر من آثار هذا الروح على ما سبق مني تحقيقه في ~~سورة الإسراء عند قوله تعالى : {قل الروح من أمر ربى} (الإسراء : 85) ، فهو ~~من الروح الإنساني كالقمر من الشمس في استفاضة النور والبهائم تشارك فيه ~~الإنسان وهو الروح الذي يتصرف في تعديله وتقويته علم الطب ولا يحمل الأمانة ~~والمعرفة والتراب يأكل محله ، وهو البدن العامي ، لأن الله تعالى حرم على الأرض # 113 # أن تأكل أجساد الأنبياء والصديقين والشهداء بخلاف الروح الإنساني ، فإنه ~~حامل الأمانة والمعرفة والإيمان ويتصرف فيه علم الشريعة والطريقة والمعرفة ~~والحقيقة بتوسط الحكماء الإلهيين ، ولا يأكله التراب ، وهو باعتبار كونه ~~نفسا هو النبي والولي والمشار إليه بأنا ، والمدرج في الخرقة بعد مفارقته ~~عن البدن ، والمسؤول في القبر والمثاب والعقاب ، وليس له علاقة مع البدن ~~سوى أن يستعمله في كسب المعارف بواسطة شبكة الحواس ، فإن البدن آلته ومركبه ~~وشبكته ، وبطلان الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصياد. # نعم بطلت الشبكة بعد الفراغ من الصيد ، فبطلانها غنيمة إذ يتخلص من حملها ~~وثقلها. # ولذا قال عليه السلام : "الموت تحفة المؤمن". # أما لو بطلت الشبكة قبل الصيد ، فقد عظمت فيه الحسرة والندامة ، ولذا ~~يقول المقصرون : {رب ارجعون * لعلى أعمل صالحا فيما تركت} (المؤمنون : 99 ~~100) الآية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والموت : زوال القوة الحساسة كما أن الحياة وجود هذه القوة ، ومنه سمي ~~الحيوان حيوانا ومبدأ هذه القوة هو الروح الحيواني الذي محله الدماغ كما أن ~~محل الروح الإنساني : القلب الصنوبري ولا يلزم من ذلك تحيزه فيه ، وإن كانت ~~الأرواح البشرية متحيزة عند أهل السنة. # ثم إن الإنسان ما دام حيا ، فهو إنسان بالحقيقة ، فإذا مات فهو إنسان ~~بالمجاز ؛ لأن إنسانيته في الحقيقة إنما كانت بتعلق الروح الإنساني ، وقد فارقه. # وفي المثنوي : # جان زريش وسبلت تن فارغست # ليك تن بى جان بود مرداريست # ومعنى الآية : يقبض الله الأرواح الإنسانية عن الأبدان بأن يقطع تعلقها ~~عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا ، وذلك عند الموت ، فيزول الحس والحركة عن ms5716 ~~الأبدان ، وتبقى كالخشب اليابس ويذهب العقل والإيمان والمعرفة مع الأرواح. # وفي "الوسيط" : {حين موتها} ؛ أي : حين موت أبدانها وأجسادها على حذف ~~المضاف. PageV08P085 # يقول الفقير : ظاهره يخالف قوله تعالى : {كل نفس ذآااقة الموت} (آل عمران : ~~185) ، فإن المفهوم منه أن الموت يطرأ على النفوس لا على البدن ، اللهم إلا ~~أن يقال : المراد أن الله يتوفى الأرواح حين موت أبدانها بمفارقة أرواحها ~~عنها وأسند القبض إليه تعالى ، لأنه الآمر للملائكة القابضين. # وفي "زهرة الرياض" : التوفي من الله الأمر بخروج الروح من البدن لو ~~اجتمعت الملائكة لم يقدروا على إخراجه ، فالله يأمره بالخروج كما أمره ~~بالدخول ، ومن الملائكة المعالجة ، وإذا بلغت الحنجرة يأخذها ملك الموت على ~~الإيمان ، أو الكفر. # انتهى. # على أن من خواص العباد من يتولى الله قبض روحه ، كما روي أن فاطمة ~~الزهراء رضي الله عنها لما نزل عليها ملك الموت لم ترض بقبضه ، فقبض الله ~~روحها ، وأما النبي عليه السلام ، فإنما قبضه ملك الموت لكونه مقدم الأمة ، ~~وكما قال ذو النون المصري قدس سره : إلهي لا تكلني إلى ملك الموت ، ولكن ~~اقبض روحي أنت ولا تكلني إلى رضوان ، وأكرمني أنت ولا تكلني إلى مالك ، ~~وعذبني أنت ، نسأل الله الفضل على كل حال. # {والتى لم تمت فى منامها} قوله : {فى منامها} متعلق بيتوفى المقدر. # المنام والنوم واحد ، وهو استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه. # وقيل : هو أن يتوفى الله النفس من غير موت كما في الآية. # وقيل : النوم موت خفيف والموت : نوم ثقيل. # وهذه التعريفات كلها صحيح بنظرات مختلفة. # والمعنى : # 114 # ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ؛ أي : يتوفاها حين نومها بأن يقطع ~~تعلقها عن الأبدان ، وتصرفها فيها ظاهرا لا باطنا ، فالنائم يتنفس ويتحرك ~~ببقاء الروح الحيواني ، ولا يعقل ولا يميز بزوال الروح الإنساني ومثل النوم ~~حال الانسلاخ عند الصوفية إلا أن المنسلخ حال اليقظة أقوى حالا وشهودا من ~~المنسلخ حال النوم ، وهو النائم وعبر عن الموت ، والنوم بالتوفي تشبيها ~~للنائمين بالموتى لعدم تميزهم ، ولذا ورد : النوم أخو الموت". # جزء ms5717 : 8 رقم الصفحة : 68 # وعن علي رضي الله عنه أن الروح يخرج عند النوم ويبقى شعاعه في الجسد ، ~~فلذلك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه عاد روحه إلى جسده بأسرع من لحظة. # ويروى : أن أرواح المؤمنين تعرج عند النوم إلى السماء ، فمن كان منهم ~~طاهرا ؛ أي : على وضوء أذن له في السجودتعالى تحت العرش ، ومن لم يكن منهم ~~طاهرا ، لم يؤذن له فيه ، فلذلك يستحب أن ينام الرجل على الوضوء لتصدق ~~رؤياه ، ويكون له مع الله معاملات ومخاطبات. # قال بعضهم : خلق الله الأرواح على اللطافة والأجساد على الكثافة ، فلما ~~أمرت بالتعلق بالأجساد انقبضت من الاحتجاب بها ، فجعل الله النوم والانسلاخ ~~سببا لسيرها في عالم الملكوت ، حتى يتجدد لها المشاهدة ، وتزيد الرغبة في ~~قرب المولى ؛ وإنما يستريح العبد ويجد اللذة في النوم ؛ لأنه في يد الله ، ~~وهو أرحم الراحمين ، ويضطرب ويجد الألم في الموت ؛ لأنه في يد ملك الموت ، ~~وهو أشد الخلائق أجمعين. # {فيمسك التى قضى عليها الموت} إمساك شيء تعلق به وحفظه ، والقضاء الحكم ؛ ~~أي : يمسك أنفس الأموات عنده ولا يردها إلى البدن ، وذلك الإمساك إنما هو ~~عالم البرزخ الذي تكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنيوية ، وهو ~~غير البرزخ بين الأرواح المجردة والأجسام ؛ أي : غير عالم المثال الذي كان ~~النوم أو الانسلاخ سببا للدخول فيه ؛ لأن مراتب تنزلات الوجود ومعارجه ~~دورية والمرتبة التي قبل النشأة الدنيوية هي من مراتب التنزلات ولها ~~الأولية والتي بعدها هي من مراتب المعارج ، ولها الآخرية ، وأيضا : الصور ~~التي تلحق الأرواح في البرزخ الأخير ؛ إنما هي صور الأعمال ونتائج الأفعال ~~السابقة في النشأة الدنيوية بخلاف صور البرزخ الأول ، فلا يكون شيء منهما ~~عين الآخرة ، لكنهما يشتركان في كونهما عالما روحانيا وجوهرا نورانيا غير ~~مادي مشتملا على مثال صور العالم. # {ويرسل الاخرى} ؛ أي : ويرسل أنفس الأحياء ، وهي النائمة إلى أبدانها عند ~~اليقظة والنزول في عالم المثال المقيد ، والعالم المثال شبه بالجوهر ~~الجسماني في كونه محسوسا مقداريا ، وبالجوهر العقلي المجرد في كونه نورانيا ~~، فجعل الله عالم المثال وسطا ms5718 شبيها بكل من الطرفين حتى يتجسد أولا ، ثم ~~يتكاثف. # ألا ترى أن حقيقة العلم الذي هو مجرد يتجسد بالصورة التي في عالم المثال. # {إلى أجل مسمى} : هو الوقت المضروب لموتها ، وهو غاية لجنس الإرسال ؛ أي ~~: لا لشخصه حتى يرد لزوم أن لا يقع بعد اليقظة الأولى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وعن سعيد بن جبير أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي في المنام ، ~~فيتعارف منها ما شاء الله أن يتعارف ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، ويرسل ~~الأخرى إلى أجسادها إلى انقضاء مدة حياتها. # وفي "الأسئلة المقحمة" : يقبض الروح حال النوم ، ثم يمسك الروح التي قضى ~~الموت على صاحبها ، ووافق نومه أجله. # انتهى. PageV08P086 # فيكون قوله : فيمسك متفرعا على قوله : والتي # 115 # لم تمت ، ويؤيده قوله عليه السلام : "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض ~~فراشه بداخلة إزاره ، فإنه لا يدري ما خلف عليه ، ثم يقول : باسمك ربي وضعت ~~جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي ، فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به ~~عبادك الصالحين". # وفيه إشارة إلى أن المقصود من الحياة هو : الصلاح. # وما عداه ينبغي أن يكون وسيلة إليه. # {إن فى ذالك} ؛ أي : فيما ذكر من التوفي على الوجهين والإمساك في أحدهما ~~، والإرسال في الآخر. # {لايات} عجيبة دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته. # {لقوم يتفكرون} في كيفية تعلق الأرواح بالأبدان وتوفيها عنها تارة ~~بالكلية كما عند الموت ، وإمساكها باقية بعد الموت ، لا تفنى بفناء الأبدان ~~، وما يقربها من السعادة والشقاوة. # وأخرى عن ظواهرها فقط كما عند النوم وإرسالها حينا بعد حين إلى انقضاء ~~آجالها وانقطاع أنفاسها. # وفي "الكواشي" : {لقوم يتفكرون} ، فيستدلون على أن القادر على ذلك قادر ~~على البعث كما قال الكاشفي : (براى كروهى كه تفكر كنند در امراماته كشابه ~~نوم است ودر احياكه مما ثلتست به يقظه ودرتورات مذكور است كه اى فرزند آدم ~~جنانجه در خواب ميروى بميرد وجنانجه بيدار ميكردى برانكيخته شوى) : () # فالموت باب وكل الناس داخله # وفي الحديث القدسي : "ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في ms5719 قبض نفس عبدي ~~المؤمن". # لما كان التردد ، وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الأصلح أيهما ~~محالا في حق الله تعالى حمل على منتهاه ، وهو التوقف. # يعني : ما توقفت فيما أفعله مثل توقفي في قبض نفس المؤمن ، فإني أتوقف ~~فيه وأريه ما أعددت له من النعم والكرامات حتى يميل قلبه إلى الموت شوقا ~~إلى لقائي. # ويجوز أن يراد من تردده تعالى إرسال أسباب الهلاك إلى المؤمن من الجوع ~~والمرض وغيرهما. # وعدم إهلاكه بها ثم إرسالها مرة أخرى حتى يستطيب الموت ويستحلي لقاءه ، ~~كذا في "شرح السنة" : "يكره الموت" ، استئناف جواب عمن قال : ما سبب ترددك ~~أراد به شدة الموت ؛ لأن الموت نفسه يوصل المؤمن إلى لقاء الله ، فكيف ~~يكرهه المؤمن. # وفي الحديث : "إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت" : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # تانميرد بنده ازهستى تمام # أو نبيند حق تعالى والسلام # مرك بيش از مرك امنست اى فتى # اين جنين فرمود مارا مصطفى # قال بعضهم : (واز موت كراهت داشتن بنده را سبب آنست كه محجوبست از ادراك ~~لذت وصال وكمال عزتى كه اورا بعد از موت حاصل خواهد شد). # "وأنا أكره مساءته" ؛ أي : إيذاءه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه. # "ولا بد له منه" ؛ أي : للعبد من الموت ؛ لأنه مقدر لكل نفس. # قال بعضهم : (واكرجه حق تعالى كراهت داردكه روح جنان بنده قبض كند اماجون ~~وقت آيد ازغايت محبت كه بابنده دارد حجاب جسم كه نقاب رخساره روح است برا ~~ندازد) : # حجاب جهره جان ميشود غبار تنم # خوشا دمى كه ازين جهره برده بر فكنم # فعلى العاقل أن يتهيأ للموت بتحصيل حضور القلب وصفاء البال ، فإن كثيرا ~~من أرباب الحال والمقال وقعوا في الاضطراب عند الحال. # وفي المثنوي : # 116 # آن هنر هاى دقيق وقال وقيل # قوم فرعونند أجل جون آب نيل # سحر هاى ساحران دان جمله را # مرك جوبى دانكه آن شد ازدها # جاد ويهارا همه يك لقمه كرد # يك جهان برشت بد آن را اصبح خورد # آتش ms5720 ابراهيم را دندان نزد # جون كزيده حق بود جونش كزد # همجنين باد اجل برعارفان # نرم وخوش همجو نسيم يوسفان # {أم اتخذوا} : تزلت في أهل مكة حيث زعموا أن الأصنام شفعاؤهم عند الله ، ~~فقال الله تعالى منكرا عليهم ، أم اتخذوا ؛ أي : بل اتخذ قريش. # فأم منقطعة بمعنى : بل والهمزة. # {من دون الله} : من دون إذنه تعالى. # {شفعآء} : تشفع لهم عنده تعالى ، وهي الأصنام ، جمع : شفيع. # والشفع : ضم الشيء إلى مثله ، والشفاعة : الانضمام إلى آخر مسائلا عنه ، ~~وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى رتبة إلى من هو أدنى ، ومنه الشفاعة ~~يوم القيامة. # {قل أولو كانوا لا يملكون شياا ولا يعقلون} : الهمزة لإنكار الواقع ~~واستقباحه والتوبيخ عليه. # والواو : للحال عند الجمهور. # والمعنى : قل يا محمد للمشركين أفتتخذون الأصنام شفعاء ، ولو كانوا لا ~~يملكون شيئا من الأشياء ، ولا يعقلونه فضلا عن أن يملكوا الشفاعة عند الله ~~، ويعقلوا أنكم تعبدونهم. # يعني : (توتع شفاعت مكنيد از جمادات وحال آنكه ايشان ازقدرت وعلم بى بهره اند). PageV08P087 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن اتخاذ الأشياء للعبادة أو للشفاعة ~~بالهوى ، والطبع لا بأمر الله ، ووفق الشرع يكون ضلالة على ضلالة ، وأن ~~المقبول من العبادة والشفاعة ، ما يكون بأمر الله ومتابعة نبيه عليه السلام ~~على وفق الشرع ، وذلك لأن حجاب العبد هو الهوى والطبع ، وإنما أرسل ~~الأنبياء لنفي الهوى ، لتكون حركات العباد وسكناتهم بأمر الحق تعالى ~~ومتابعة الأنبياء لا بأمر الهوى ، ومتابعة النفس ، لأن النفس وهواها ~~ظلمانية ، والأمر ومتابعة الأنبياء نورانية ، والشهوات ظلمانية. # ولكن العبد إذا عبد الله بالهوى والطبع تصير عبادته ظلمانية ، فإذا جامع ~~زوجته بالأمر على وفق الشرع تصير شهوته نورانية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {قل} بعد تبكيتهم وتجهيلهم بما ذكر تحقيقا للحق. # {الشفاعة جميعا} نصب على الحال من الشفاعة ؛ أي : هو الله تعالى مالك ~~الشفاعة لا يستطيع أحد شفاعة ما إلا أن يكون المشفوع له مرتضى. # والشفيع مأذونا له ، وكلاهما مفقود ها هنا. # قال البقلي : بين أنه تعالى مرجح الكل ، الشافع والمشفع فيه حتى ms5721 يرجع ~~العبد العارف إليه بالكلية ، ولا يلتفت إلى أحد سواه ، فلا يصل إليه أحد ~~إلا به. # قال الله تعالى : {من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه} (البقرة : 255). # ونعم ما قالت رابعة رحمها الله : محبة الله تعالى ما أبقت محبة غيره. # ففيه إشارة إلى أن محبة الرسول عليه السلام مندرجة في محبة الله تعالى ، ~~فمن أحب الله حبا حقيقيا ، أحب الله أن يأذن لحبيبه في شفاعته ، ومن أحب ~~رسول الله من غير محبة الله لم يؤذن له في الشفاعة ، ألا ترى أن قوما ~~أفرطوا في حب علي رضي الله عنه ، ونسوا محبة الله فنفاهم علي بل أحرق بعضهم. # {له} تعالى وحده {ملك السماوات والارض} وما فيهما من المخلوقات لا يملك ~~أحد أن يتكلم في أمر من أموره بدون إذنه ورضاه. # وأشار إلى أن الله تعالى هو المالك حقيقة ، فإن ما سواه عبد ولا ملك ~~للعبد ، ولو ملكه مولاه ، وإنما # 117 # هو عارية عنده ، والعارية مردودة إلى مالكها. # {ثم إليه ترجعون} يوم القيامة لا إلى أحد سواه لا ستقلالا ولا اشتراكا ، ~~فيفعل يومئذ ما يريد. # وفي "الكواشي" : يحصي أعمالكم ثم إلى حسابه ترجعون ؛ أي : تردون ، ~~فيجازيكم فاحذروا سخطه ، واتقوا عذابه ، فيا ربح الموحدين يومئذ ويا خسارة ~~المشركين. # وفي الحديث : "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". # والمراد : أمة الإجابة ، فالكفر أكبر الكبائر وصاحبه مخلد في النار لا ~~شفاعة له. # فإن قلت : الحكم في المكروه أن يستحق مرتكبه حرمان الشفاعة كما ذكر في ~~"التلويح" ، فيكون حرمان أهل الكبائر أولى. # قلت : استحقاق حرمانها لا يوجب الحرمان بالفعل. # (شفيع علاء الدولة در عروه كويد جميع فرق إسلامية أهل نجاتند ومراد از ~~ناحيه در حديث "ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة والناجية منها واحدة". # ناجية بي شفاعتيست). # واعلم أن افتخار الخلق في الدنيا بعشرة ، ولا ينفع ذلك يوم القيامة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # الأول : المال ، فلو نفع المال لأحد لنفع قارون. # قال الله تعالى : {فخسفنا به وبداره الارض} (القصص : 81). # والثاني : الولد ، فلو نفع الولد لأحد لنفع إبراهيم ms5722 عليه السلام أباه آزر. # قال تعالى : يا اإبراهيم أعرض عن هاذآ} (هود : 76). # والثالث : الجمال ، فلو نفع الجمال لنفع أهل الروم ؛ لأن لهم تسعة أعشار ~~الجمال. # قال الله تعالى : {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} (آل عمران : 106). # والرابع : الشفاعة ، فلو نفعت الشفاعة لنفع الرسول من أحب إيمانه. # قال تعالى : {إنك لا تهدى من أحببت} (القصص : 56) ؛ كأنه قال : أنت شفيعي ~~في الجنايات لا شريكي في الهدايات. # والخامس : الحيلة ، فلو نفعت الحيلة لنفع الكفار مكرهم. # قال تعالى : {ومكر أولئك هو يبور} (فاطر : 10). # والسادس : الفصاحة ، فلو نفعت الفصاحة لنفعت العرب. # قال تعالى : {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان} (النبأ : 38). # والسابع : العز ، فلو نفع العز لنفع أبا جهل. # قال تعالى : {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (الدخان : 49). # والثامن : الأصدقاء ، فلو نفع الأصدقاء لنفعوا الفساق. # قال الله تعالى : {الاخلاء يومااذا بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} (الزخرف : 67). # والتاسع : الأتباع ، فلو نفع التبع لنفع الرؤساء. # قال تعالى : {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} (البقرة : 166). PageV08P088 # والعاشر : الحسب ، فلو نفع الحسب لنفع يعقوب اليهود ؛ لأنهم أولاد يعقوب. # قال تعالى : {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة} (القيامة : 3). # وقال الشيح سعدي : (خاكسترا كرجه نسب عالى داردكه آتش جوهر علويست وليكن ~~جون بنفس خود هنرى ندارد باخاك برابراست قيمت شكر نه ازنى است كه آن خاصيت ~~ويست) : # جو كنعانرا طبيعت بى هنر بود # بيمبر زادكى قدرس نيفزود # هنر بنماى اكر دارى نه كوهر # كل ازخارست وابراهيم از آزر # فإذا عرفت هذه الجملة ، فارجع إلى الله تعالى من الأسباب الغير النافعة ، ~~وذلك بكمال الإيمان والتقوى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والارضا ثم إليه ترجعون * وإذا ~~ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرةا وإذا ذكر الذين من ~~دونه إذا هم يستبشرون * قل اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة ~~أنت تحكم بين} . # {وإذا} (وجون وآنكاه كه). # {ذكر الله} حال كونه {وحده} ؛ أي : منفردا دون آلهة المشركين. # والعامل في إذا قوله : {اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ms5723 بالاخرة} انقبضت ~~ونفرت قلوب الذين لا يصدقون بيوم القيامة. # والشمز : نفور النفس مما تكره وتشمز وجهه تقبض. # والاشمئزاز : هو أن يمتلىء القلب غيظا وغما ينقبض منه أديم الوجه ، وهو ~~غاية ما يمكن من الانقباض ، ففيه مبالغة في بيان حالهم القبيحة. # {وإذا ذكر الذين من دونه} # 118 # أي : من دون الله ، يعني : الأوثان فرادى ، أو مع ذكر الله. # {إذا هم يستبشرون} يفرحون ويظهر في وجوههم البشر ، وهو أثر السرور لفرط ~~افتتانهم بها ونسيانهم الحق. # والاستبشار : هو أن يمتلىء القلب سرورا حتى تنبسط له بشرة الوجه ، وهو ~~نهاية ما يمكن من الانبساط ، ففيه مبالغة أيضا في بيان حالهم القبيحة ~~والعامل في إذا هو العامل في إذا المفاجأة ، تقديره : وقت ذكر الذين من ~~دونه فاجاؤوا وقت الاستبشار. # والمعنى بالفارسية : (آنكاه ايشان تازه وفرحناك شوند بجهت فراموسى از جق ~~ومشغولي بباطل اما كار مؤمن بر عكس اينست ازياد خدى تعالى شادان وبذكر ما ~~سوى غمكين است) : # نامت شنوم دل از فرح زنده شود # قال من از اقبال تو فرخنده شود # از غير توهر جاسخن آيد بميان # خاطر بهزاران غم براكنده شود # حكي أن بعض الصلحاء ذكر عند رابعة العدوية الدنيا وذمها ، فقالت : من أحب ~~شيئا أكثر ذكره. # واعلم أن هؤلاء المشركين كأمثال الصبيان فكما أنهم يفرحون بالأفراس ~~الطينية. # والأسود الخشبية ، وبمذاكرة ما هو لهب ولعب ، فكذا أهل الأوثان لكون ~~نظرهم مقصورا على الصور والأشباح ، فكل قلب لا يعرف الله ، فإنه لا يأنس ~~بذكر الله ، ولا يسكن إليه ، ولا يفرح به ، فلا يكون مسكن الحق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : يا موسى أتحب أن نسكن معك بيتك ~~فخرساجدا ، ثم قال : يا رب وكيف تسكن معي في بيتي ، فقال : يا موسى أما ~~علمت أني جليس من ذكرني ، وحيث ما التمسني عبدي وجدني. # كما في "المقاصد الحسنة" ، فعلم أن من ذكر الله ، فالله تعالى جليسه ومن ~~ذكر غير الله ، فالشيطان جليسه. # قال الشيخ : # اكر مرده مسكين زبان داشتى # بفرياد وزارى ms5724 فغان داشتى # كه اى زنده جون هست امكان كفت # لب از ذكر جون مرده برهم مخفت # جو مارا بغفلت بشد روزكار # توبارى دمى جند فرصت شمار # وفي الحديث : "إذا كان يوم حار ، فقال الرجل : لا إله إلا الله ما أشد حر ~~هذا اليوم. # اللهم أجرني من حر جهنم. # قال الله تعالى لجهنم : إن عبدا من عبيدي استجارني من حرك ، فإني أشهدك ~~أني قد أجرته ، وإن كان يوم شديد البرد ، فقال العبد : لا إله إلا الله ما ~~أشد برد هذا اليوم ، اللهم أجرني من زمهرير جهنم. # قال الله تعالى لجهنم : إن عبدا من عبادي استجارني من رمهريرك وإني أشهدك ~~أني قد أجرته". # قالوا : وما زمهرير جهنم. # قال : "بيت يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة برده بعضه من بعض". # وفي المثنوي : # در حديث آمدكه مؤمن دردعا # جون امان خواهد دوزح ازخدا # دوزخ ازوى هم امان خواهد بجان # كه خدايا دور دارم از فلان # فعلى العاقل أن لا ينقطع عن الذكر ويستبشر به ، فالله تعالى معه معينه. # {قل اللهم} : الميم بدل من حرف النداء. # والمعنى : قل يا محمد ، يا الله {فاطر السماوات والارض} نصب بالنداء ؛ أي ~~: يا خالق السماوات والأرض على أسلوب بديع. # {عالم الغيب والشهادة} يا عالم كل ما غاب عن العباد ، وكل ما شهدوه ؛ أي ~~: التجىء يا محمد إليه تعالى بالدعاء لما تحيرت في أمر الدعوة ، وضجرت # 119 PageV08P089 ~~من شدة شكيمتهم في المكابرة والعناد ، فإنه القادر على الأشياء بجملتها ، ~~والعالم بأحوالها برمتها. # {أنت} وحدك {تحكم بين عبادك} ؛ أي : بيني وبين قومي ، وكذا بين سائر ~~العباد. # {فيما كانوا فيه يختلفون} ؛ أي : يختلفون فيه من أمر الدين ؛ أي : تحكم ~~حكما يسلمه كل مكابر ، ويخضع له كل معاند ، وهو العذاب الدنيوي أو الأخروي. # والثاني أنسب بما بعد الآية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفيه إشارة إلى اختلاف بين الموحدين والمشركين ، فإن الموحدين باشروا ~~الأمور بالشرع على ما اقتضاه الأمر والمشركين بالطبع على ما استدعاه الشهوة ~~والهوى ، والله تعالى يحكم بينهم في الدنيا وفي الآخرة. ms5725 # أما في الدينا ، فبالعفو والفضل والكرم ، وتوفيق التوبة والإنابة وإصلاح ~~ذات البين. # وأما في الآخرة ، فبالعدل والنصفة وانتقام بعضهم من بعض. # كان الربيع بكسر الباء من المحدثين لا يتكلم إلا فيما يعنيه ، فلما قتل ~~الحسين رضي الله عنه. # قيل : الآن يتكلم ، فقرأ : قل اللهم إلى قوله : يختلفون. # وروي : أنه قال : قتل من كان يجلسه النبي عليه السلام في حجره ويضع فاه ~~على فيه. # وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح صلاته من ~~الليل يقول : "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، ~~عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني ~~لما اختلف فيه من الحق بأمرك إنك تهدي من شئت إلى صراط مستقيم". # وفي الآية إشارة إلى أن الحاكم الحقيقي هو الله تعالى ، وكل حكمه وقضائه ~~عدل محض وحكمة بخلاف حكم غيره تعالى. # وفي الحديث : "ليس أحد يحكم بين الناس إلا جيء يوم القيامة مغلولة يداه ~~إلى عنقه فكفه العدل واسلمه الجور". # وقال في "روضة الأخيار" : كان عمر بن هبيرة أمير العراق وخراسان في أيام ~~مروان بن محمد ، فدعا أبا حنيفة إلى القضاء ثلاث مرات فأبى فحلف ليضربنه ~~بالسياط وليسجننه وفعل حتى انتفخ وجه أبي حنيفة ورأسه من الضرب ، فقال : ~~الضرب بالسياط في الدنيا أهون علي من مقامع الحديد في الآخرة ، ونعم ما قال ~~من قال : # بو حنيفة قضانكرد وبمرد # توبميرى اكر قضانكنى # {قل اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~فى ما كانوا فيه يختلفون * ولو أن للذين ظلموا ما فى الارض جميعا ومثله معه ~~افتدوا به من سواء العذاب يوم القيامةا وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون * وبدا لهم سياات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون} . # {ولو أن للذين ظلموا ما فى الارض جميعا} حال ما ؛ أي : لو أن لهم جميع ما ~~في الدنيا من الأموال والذخائر. # {ومثله معه} . # (وما نندن آن همه مالها بآن). # {افتدوا به من سواء العذاب يوم ms5726 القيامة} . # يقال : افتدى إذا بذل المال عن نفسه ، فإن الفداء حفظ الإنسان من النائبة ~~بما يبذله عنه ؛ أي : لجعلوا كل ذلك فدية لأنفسهم من العذاب الشديد لكن لا ~~مال يوم القيامة ، ولو كان لا يقبل الافتداء به ، وهذا وعيد شديد وإقناط ~~لهم من الخلاص. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن هذه الجملة لا يقبل يوم القيامة ~~لدفع العذاب ، واليوم ها هنا تقبل ذرة من الخير ولقمة من الصدقة ، وكلمة من ~~التوبة والاستغفار كما أنهم لو تابوا وبكوا في الآخرة بالدماء لا يرحم ~~بكاؤهم ويدمعة واحدة اليوم يمحى كثير من ذنوبهم. # وفي المثنوي : # آخر هركريه آخر خنده ايست # مرد آخر بين مبارك بنده ايست # اشك كان ازبهر أو بارند خلق # كوهراست واشك بندار ند خلق # ألا ترى إلى دموع آدم وحواء عليهما السلام ، حيث صارت جواهر في الدنيا ، ~~فكيف في العقبى. # 120 # {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} . # يقال : بدا الشيء بدوا وبداء ؛ أي : ظهر ظهورا بينا. # والاحتساب : الاعتداد بالشيء من جهة دخوله فيما يحسبه ؛ أي : ظهر لهم يوم ~~القيامة من فنون العقوبات ما لم يكن في حسابهم في الدنيا وفي ظنهم أنه نازل ~~بهم يومئذ. # قال الكاشفي : (بنداشت ايشان آن بودكه بوسيله شفاعت بتان رتبة قرب ~~يابند). # {وبدا لهم سياات ما كسبوا} سيئات أعمالهم أو كسبهم حين تعرض عليهم ~~صحائفهم. # {وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون} ؛ أي : نزل وأصاب وأحاط بهم وبال ~~استهزائهم ، وجزاء مكرهم ، وكانوا يستهزؤون بالكتاب والمسلمين والبعث ~~والعذاب ونحو ذلك. # وهذه الآية ؛ أي : قوله : {وبدا لهم من الله} إلخ. # غاية في الوعيد لا غاية وراءها ، ونظيره في الوعد قوله تعالى : {فلا تعلم ~~نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين} (السجدة : 17). PageV08P090 # وفي "التأويلات النجمية" : وفي سماع هذه الآية حسرة لأصحاب الانتباه. # وفي بعض الأخبار : أن قوما من المسلمين من أصحاب الذنوب يؤمر بهم إلى ~~النار ، فإذا وافوها يقول لهم مالك من أنتم؟ فإن الذين جاؤوا قبلكم من أهل ~~النار وجوههم مسودة ms5727 وعيونهم زرق وإنكم لستم بتلك الصفة ، فيقولون : نحن لم ~~نتوقع أن نلقاك ، وإنما انتظرنا شيئا آخر. # قال الله تعالى : وبدا لهم من الله إلى يستهزؤون. # وقال أبو الليث : يعملون أعمالا يظنون أن لهم ثوابا فيها ، فلم تنفعهم مع ~~شركهم ، فظهرت لهم العقوبة مكان الثواب. # وفي "كشف الأسرار" : (از حضرت رسالت عليه السلام تفسير آيت. # {وبدا لهم من الله} إلخ برسيدند فر مود). # هي الأعمال حسبوها حسنات فوجدوها في كفة السيئات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وقال بعضهم : ظاهر الآية يتعلق بأهل الرياء والسمعة افتضحوا يوم القيامة ~~عند المخلصين. # وعن سفيان الثوري رحمه الله أنه قرأها ، فقال : ويل لأهل الرياء ثلاثا : # بنداشت مرايى كه عملهاى نكوست # مغزى كه بود خلاصه كاز زدوست # جون برده زروى كار برداشته كشت # بر خلق عيان شدكه نبود الابوست # (يكى ازمشايخ يعنى محمد بن المنكدر بوقت حلول أجل جزع ميكرد برسيدند كه ~~سبب جيست فرمود كه مى ترسم جيزى ظاهر كردد كه من آنرا در حساب نمى داشتم). # قال سهل : أثبتوا لأنفسهم أعمالا فاعتمدوا عليها ، فلما بلغوا إلى المشهد ~~الأعلى رأوها هباء منثورا ، فمن اعتمد على الفضل نجا ، ومن اعتمد على ~~أفعاله بدا له منها الهلاك. # وفي "عرائس البقلي" رحمه الله : هذه الآية خير من الله للذين فرحوا بما ~~وجدوا في البدايات مما يغتر به المغترون ، وقاموا به وظنوا أن لا مقام فوق ~~مقامهم ، فلما رأوا بخلاف ظنونهم ما لأهل معارفه وأحبابه وعشاقه من درجات ~~المعرفة وحقائق التوحيد ولطائف المكاشفات وغرائب المشاهدات ماتوا حسرة. # فانظر إلى هذه المعاني الشريفة في هذا المقام ، فإن كلا منها يحتمله ~~الكلام ، بل وأزيد منها على ما لا يخفى عى ذوي الأفهام ، واجتهد في أن يبدو ~~لك من الثواب ما لم يكن يخطر ببالك أن تكون مثابا به ، وذلك بالإخلاص ~~والفناء التام حتى يكون الله عندك عوضا عن كل شيء. # {وبدا لهم سياات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * فإذا مس ~~الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا ms5728 قال إنمآ أوتيته على علما بل هى ~~فتنة ولاكن أكثرهم لا يعلمون * قد قالها الذين من قبلهم فمآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون * فأصابهم سياات ما كسبوا والذين ظلموا من هاؤلاء سيصيبهم ~~سياات ما} . # {فإذا مس الانسان ضر دعانا} إخبار عن الجنس بما يفعله غالب أفراده. # والفاء : لترتيب ما بعدها على ما قبلها ؛ أي : أن المشركين ليشمئزون عن ~~ذكر الله وحده ، ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مسهم ضر ؛ أي : أصابهم سوء ~~حال من مرض وفقر ونحوهما دعوا لدفعه من اشمأزوا عن ذكره ، وهو الله تعالى ~~لمناقضتهم وتعكيسهم # 121 # في التسبب حيث جعلوا الكفر سببا في الالتجاء إلى الله بأن أقاموه مقام ~~الإيمان مع أن الواجب أن يجعل الإيمان سببا فيه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {ثم إذا خولناه نعمة منا} أعطيناه إياها تفضلا ، فإن التخويل مختص بما ~~كان بطريق التفضل لا يطلق على ما أعطي بطريق الجزاء. # {قال إنمآ أوتيته على علم} ؛ أي : على علم مني بوجوه كسبه. # يعني : (وجوه كسب وتحصيل آنرا دانستم وبكياست وكفايت من حاصل شد). # أو بأني سأعطاه لما لي من الفضل والاستحقاق ، أو على علم من الله ~~باستحقاقي. # يعني : (خدا دانست كه من مستحق اين نعمتم). # والهاء : لما أن جعلت موصولة بمعنى أن الذي أوتيته ، وللنعمة إن جاءت ~~كافة ، والتذكير لما أن المراد شيء من النعمة وقسم منها ، ثم قال تعالى : ~~ردا لما قاله : {بل} (نه جنين است ميكويد). # {هى} ؛ أي : النعمة ، ويجوز أن يكون تأنيث الضمير باعتبار الخبر ، وهو ~~قوله : {فتنة} للإنسان ؛ أي : محنة وابتلاء له أيشكر أم يكفر تقول : فتنت ~~الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته وتختبره. # {ولاكن أكثرهم} ؛ أي : أكثر الناس. # {لا يعلمون} أن التخويل استدراج وامتحان. # {قد قالها} ؛ أي : تلك الكلمة ، أو الجملة ، وهي قوله : {إنمآ أوتيته على علم} . # {الذين من قبلهم} . # وهم قارون وقومه حيث قال : إنما أوتيته على علم عندي ، وهم راضون به يعني ~~لما رضي قومه بمقالته جمعوا معه. PageV08P091 # وقال بعضهم : يجوز أن يكون جميع من تقدمنا من ms5729 الخيار والشرار ، فيجوز أن ~~يوجد في الأمم المتقدمة من يقول تلك الكلمة غير قارون أيضا ، ممن أبطرته ~~واغتر بظاهرها. # {فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} من متاع الدنيا ، ويجمعون منه يعني : أن ~~النعمة لم تدفع عنهم النقمة والعذاب ، ولم ينفعهم ذلك ، يقال : أغنى عنه. # كذا إذا كفاه كما في "المفردات". # {فأصابهم} (بس رسيد ايشانرا). # {سياات ما كسبوا} جزاء سيئات أعمالهم وأجزية ما كسبوا وتسميتها سيئات ؛ ~~لأنها في مقابلة سيئاتهم وجزاء سيئة سيئة مثلها. # ففيه رمز إلى أن جميع أعمالهم من قبيل السيئات. # والمعنى : أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا ، ولم يكن كذلك ؛ ~~لأنهم وقعوا في العذاب ولم تنفعهم أموالهم ، وهذا كما قال اليهود : {نحن ~~أبناؤا الله وأحباؤه} (المائدة : 18). # فقال تعالى خطابا لحبيبه عليه السلام : {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} (المائدة : 18). # يعني : أن المكرم المقرب عند الله لا يعذبه الله ، وإنما يعذب الخائن ~~المهين المهان. # ثم أوعد كفار مكة ، فقال : {والذين ظلموا من هاؤلاء} المشركين المعاصرين ~~لك يا محمد ، ومن للبيان وللتبعيض ؛ أي : أفرطوا في الظلم والعتو. # {سيصيبهم سياات ما كسبوا} من الكفر والمعاصي كما أصاب أولئك والسين ~~للتأكيد وقد أصابهم ؛ أي : أصابهم حيث قحطوا سبع سنين وقتل أكابرهم يوم بدر. # {وما هم بمعجزين} الله تعالى عن تخلي ذاتهم بحسب أعمالهم وأخلاقهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وقال الكاشفي : (عاجز كنند كان مارا از تعذيب يا بيشي كيرند كان برعذاب). # يعني : يدركهم العذاب ولا ينجون منه بالهرب. # {فأصابهم سياات ما كسبوا والذين ظلموا من هاؤلاء سيصيبهم سياات ما كسبوا ~~وما هم بمعجزين * أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشآء ويقدرا إن فى ~~ذالك لايات لقوم يؤمنون * قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا ~~إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون} . # {أولم يعلموا} . # أقالوا ذلك ، ولم يعلموا أو أغفلوا ، ولم يعلموا. # {أن الله يبسط الرزق لمن يشآء} أن يبسط له ؛ أي ms5730 : يوسعه ، فإن بسط الشيء ~~نشره وتوسيعه. # يعني : (نه براى رفعت قدر او بلكه بمحض مشيت). # {ويقدر} لمن يشاء أن يقدره له ؛ أي : يقتر ويضيق له من غير أن يكون لأحد ~~مدخل ما في ذلك ، حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا. # وقال الكاشفي : (وننك ميكند # 122 # برهركه ميخواهد نه براى خوارى وبى مقدارى أو بلكه از روى حكمت). # روي : أنهم أكلوا في سني القحط الجيف والجلود والعظام والعلهز ، وهو ~~الوبر بأن يخلط الدم بأوبار الإبل ويشوى على النار ، وصار الواحد منهم يرى ~~ما بينه وبين السماء ، كالدخان من الجوع ، فلم ينفعهم ذلك ، حيث أصروا على ~~الكفر والعناد. # {إن فى ذالك} الذي ذكر من القبض والبسط. # {لايات} دالة على أن الحوادث كافة من الله تعالى بوسط عادي أو غيره. # {لقوم يؤمنون} إذ هم المستدلون بتلك الآيات على مدلولاتها. # وفي الآيات فوائد : # منها : إن من خصوصية نفس الإنسان أن تضطر إلى الله تعالى بالدعاء والتضرع ~~في الشدة والضر والبلاء ، فلا عبرة بهذا الرجوع بالاضطرار إلى الله تعالى ؛ ~~لأنه إذا أنعم الله عليه بالخلاص والعافية من تلك الشدة والبلاء أعرض عن ~~الله ، ويكفر بالنعمة ، ويقول : إن ما أوتيته عن علم عندي ، وإنما العبرة ~~بالرجوع إلى الله والتعرف إليه في الرخاء كما قال عليه السلام : "تعرف إلى ~~الله في الرخاء يعرفك في الشدة". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # ومنها : أن المدعين يقولون : نحن أهل الله ، فإذا وصل إليهم بلاؤه فزعوا ~~إليه ليرفع عنهم البلاء طلبا لراحة أنفسهم ، ولا يرون المبلى في البلاء ، ~~وهم مشركون في طريق المعرفة ، فإذا وصل إليهم نعمة ظاهرة احتجوا بها ، فإذا ~~هم أهل الحجاب من كلا الطرفين احتجبوا بالبلاء عن المبلى وبالنعمة عن ~~المنعم. # قال الجنيد رضي الله عنه : من يرى البلاء ضرا ، فليس بعارف ، فإن العارف ~~من يرى الضر على نفسه رحمة والضر على الحقيقة ما يصيب القلوب من القسوة ~~والرين والنعمة إقبال القلوب على الله تعالى ، ومن رأى النعمة على نفسه من ~~حيث الاستحقاق فقد جحد ms5731 النعمة. # ومنها : إن أكثر أهل النعمة لا يعلمون فتنة النعمة وسوء عاقبتها وببطر ~~النعمة والاغترار بها تقسو قلوبهم ، وتستولي عليهم الغفلة ، وتطمئن نفوسهم ~~بها وتنسى الآخرة والمولى. PageV08P092 # ومنها : إن نعمة الدنيا والآخرة وسعادتهما ، وكذا نقمتهما وشقاوتهما مبنية ~~على مشيئة الله تعالى لا على مشيئة العباد ، فالأوجب للمؤمنين أن يخرجوا عن ~~مشيئتهم ويستسلموا لمشيئة الله وحكمه وقضائه : # كليد قدر نيست دردست كس # تواناى مطلق خدايست وبس # قال بعضهم : # هرجه بايد بهر كه ميشايد # تودهى آنجنا نكه مى بايد # توشناسى صلاح كار همه # كه تويى آفريد كار همه # ومنها : أن ضيق حال اللبيب وسعة حال الأبله دليل على الرزاق وتقديره. # ويرد بهذه الآية على من يرى الغنى من الكيس والفقر من العجز أوحى الله ~~تعالى إلى موسى عليه السلام : أتدري لم رزقت الأحمق قال : يا رب لا ، قال : ~~ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاحتيال ، فالكل بيد الله ألا إلى الله ~~تصير الأمور ، وبه ظهر فساد قول ابن الراوندي : () # كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه # وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذي ترك الأوهام حائرة # وصير العالم النحرير زنديقا # أي : كافرا نافيا للصانع العدل الحكيم قائلا : ) لو كان له الوجود لما ~~كان الأمر كذلك ، ولقد أحسن من قال : () # 123 # كم من أديب فهم عقله # مستكمل العقل مقل عديم # ومن جهول مكثر ماله # ذلك تقدير العزيز العليم # يعني : أن من نظر إلى التقدير علم أن الأمور الجارية على أهل العالم كلها ~~على وفق الحكمة ، وعلى مقتضى المصلحة. # ففيه إرشاد إلى إثبات الصانع الحكيم لا إلى نفي وجوده. # {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال الراغب : السرف تجاوز الحد في كل ما يفعله الإنسان ، وإن كان ذلك في ~~الإنفاق أشهر ، وقوله تعالى : {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم} . # يتناول الإسراف في الأموال ، وفي غيرها. # انتهى. # وتعدية الإسراف بعلى لتضمين معنى الجناية ، والمعنى : أفرطوا في الجناية ~~عليها بالإسراف في المعاصي وارتكاب الكبائر والفواحش. # قال البيضاوي ومن تبعه : إضافة العباد تخصصه ms5732 بالمؤمن على ما هو عرف ~~القرآن. # يقول الفقير : قوله تعالى : {فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ ~~أولى بأس شديد} (الإسراء : 5). # ينادى على خلافه ؛ لأن العباد ، فسر ها هنا ببخت نصر وقومه ، وكانوا ~~كفارا بالإتفاق إلا أن يدعي الفرق بين الإضافة بالواسطة وبغيرها. # وقال في "الوسيط" : المفسرون كلهم. # قالوا : إن هذه الآية نزلت في قوم خافوا إن أسلموا أن لا يغفر بهم ما ~~جنوا من الذنوب العظام كالشرك وقتل النفس والزنا ، ومعاداة النبي عليه ~~السلام ، والقتال معه ، فأنزل الله هذه الآية ، وفرح النبي عليه السلام ~~بهذه الآية ، ورآها أصحابه من أوسع الآيات في مغفرة الذنوب ، انتهى. # وقال في "التكملة" روي : أن وحشيا قاتل حمزة رضي الله عنه كتب إلى النبي ~~عليه السلام يسأله : هل له من توبة؟ وكتب أنه كان قد سمع فيما أنزل الله ~~بمكة من القرآن آيتين أيأستاه من كل خير ، وهما قوله تعالى : {والذين لا ~~يدعون مع الله إلاها ءاخر} إلى قوله : {مهانا} (الفرقان : 68 69) فنزلت ~~{إلا من تاب} (مريم : 60) إلخ ، فكتب بها رسول الله عليه السلام ، فخاف وحشي. # وقال العلي لا أبقى حتى أعمل صالحا ، فأنزل الله : {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذالك} (النساء : 48) الخ. # فقال وحشي : إني أخاف أن لا أكون من مشيئة الله ، فأنزل الله تعالى : {قل ~~يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم} إلخ ، فأقبل وحشي وأسلم. # انتهى. # وعلى كل تقدير فخصوص السبب لا ينافي عموم اللفظ ، فدخل فيه كل مسرف. # {لا تقنطوا من رحمة الله} . # القنوط : أعظم اليأس. # وفي "المفردات" : اليأس من الخير. # وبالفارسية : (نوميدشدن از خير). # والرحمة من الله تعالى الإنعام والإعطاء والتفضل. # وبالفارسية : (بخشايش) ، وهو لا يكون في الترتيب الوجودي إلا بعد المغفرة ~~التي هي أن يصون الله عبده من أن يمسه العذاب دل عليه قوله : {إنه هو ~~الغفور الرحيم} . # ولذا قالوا في المعنى : لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # نوميد مشوكه نا اميدى كفراست # (در معالم التنزيل آورده ms5733 كه ابن مسعود رضي الله عنه در مسجد در آمد ديد ~~كه واعظى ذكر آتش دوزخ وسلاسل وأغلال ميكند فرمود كه ا مذكر جرا نوميد مى ~~كردانى مردمانرا مكر نخواندى آنرا كه ميفرمايد). # {قل يا عبادى الذين} الخ. # واعلم أن القنوط من رحمة الله علامة زوال الاستعداد ، والسقوط عن الفطرة ~~بانقطاع الوصلة بين الحق والعبد إذ لو بقي شيء في العبد من نوره الأصلي ~~لأدرك أثر رحمته الواسعة السابقة على غضبه ، فرجاء وصول # 124 PageV08P093 ~~ذلك الأثر إليه لاتصاله بعالم النور بتلك البقية ، وإن أسرف وفرط في جنب الله. # وأما اليأس ، فدليل الاحتجاب الكلي واسوداد الوجه ، فالله تعالى يغفر ~~الذنوب جميعا بشرط بقاء نور التوحيد في القلب ، فإذا لم يبق دخل في قوله : ~~{إن الله لا يغفر أن يشرك به} ( : ). # فالقنوط : من أعظم المصائب. # وقد أمهل تعالى عباده تفضلا منه إلى وقت الغرغرة ، فلو رجع العبد إلى ~~الله قبل آخر نفس يتنفسه قبل. # {إن الله يغفر الذنوب} حال كونها {جميعا} ؛ كأنه قيل : ما سبب النهي عن ~~القنوط من الرحمة فأجيب بأن سبب النهي هو {إن الله يغفر الذنوب جميعا} عفوا ~~لمن يشاء ، ولو بعد حين بتعذيب في الجملة وبغيره حسبما يشاء ، فهو وعد ~~بغفران الذنوب ، وإن كثرت ، وكانت صغائر ، أو كبائر بعدد الرمال والأوراق ~~والنجوم ونحوها. # والعموم بمعنى الخصوص ؛ لأن الشرك ليس بداخل في الآية إجماعا ، وهي أيضا ~~في العاصي مقيدة بالمشيئة ؛ لأن المطلق محمول على المقيد وسيجيء بقية ~~الكلام على الآية. # قال عليه السلام : "إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور ~~الرحيم". # وقال عليه السلام : "إن تغفر اللهم ، فاغفر جما ، وأي عبد لك لا ألما". # يعني : (جون آمر زى خداوندا همه بيامرز وآن كدام بنده است كه او كناه ~~نكرده است). # والفرق بين العفو والمغفرة هو أن حقيقة العفو هو المحو كما إشير إليه ~~بقوله تعالى : {إن الحسنات يذهبن السياات} (هود : 114). # والتبديل الذي أشير إليه بقوله : {فأولئك يبدل الله سيااتهم حسنات} ~~(الفرقان : 70) هو من مقام المغفرة قاله ms5734 الشيخ الكبير رضي الله عنه في "شرح ~~الأربعين" حديثا ثم قال في مقام التعليل. # {إنه} تعالى {هو} وحده {الغفور الرحيم} . # الأول : إشارة إلى محو ما يوجب العقاب. # والثاني : إلى التفضل بالثواب وصيغة المبالغة راجعة إلى كثرة الذنوب ، ~~وكثرة المغفور والمرحوم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال الأستاذ القشيري قدس سره : التسمية بيا عبادي مدح. # والوصف بأنهم أسرفوا ذم ، فلما قال : يا عبادي طمع المطيعون أن يكونوا هم ~~المقصودين بالآية ، فرفعوا رؤوسهم ونكس العاصي رأسه وقال : من أنا ، حتى ~~يقول لي هذا ، فقال الله تعالى : {الذين أسرفوا على أنفسهم} ، فانقلب الحال ~~، فهؤلاء الذين نكسوا رؤوسهم انتعشوا وزالت زلتهم ، والذين رفعوا رؤوسهم ~~أطرقوا وزالت صولتهم ، ثم قوي رجاؤهم بقوله على أنفسهم. # يعني : إن أسرفت لا تقنط من رحمة الله ، بعدما قطعت اختلافك إلى بابنا ، ~~فلا ترفع قلبك عناء ، والألف واللام في الذنوب للاستغراق ، والعموم جميعا ~~تأكيد له ؛ فكأنه قال : أغفر ولا أترك وأعفو ولا أبقي ، فإن كانت لكم جناية ~~كثيرة عميمة ، فلي بشأنكم عناية قديمة. # وفي "كشف الأسرار" : (بدانكه از آفريد كان حق تعالى كمال كرامت دوكروه ~~راست يكى فرشتكان وديكر آدميان "ولهذا جعل الأنبياء والرسل منهم دون غيرهم" ~~وغايت شرف إنساني دردو جيزاست در عبوديت ودرمحبت عبوديت محض صفت فرشتكانست ~~وعبوديت ومحبت هر دوصفت آدميان است فرشتكانرا عبوديت محض دادكه صفت خلق است ~~وآدميانرا بعد از عبوديت خلعت محبت داد كه صفت حق است تا از بهر اين امت ~~ميكويد {يحبهم ويحبونه} (المائدة : 54) ودر عبوديت نيز آدميانرا فضل داد ~~برفر شتكانكه عبوديت فرشتكان بى اضافت كفت {بل عباد مكرمون} (الأنبياء : ~~46) وعبوديت آدميان باضافت كفت يا عبادى} آنكه بر مقتضاى محبت فضل خود ~~برايشان تمام # 125 # كرد وعيبها ومعصيتهاى ايشان بأنوار محبت بيوشيد وبرده ايشان ندريد نه ~~بينى كه زلت برايشان قضا كرد وبآن همه زلات نام عبوديت از ايشان نيفكند ~~وباذ كرزلت ومعصيت تشريف اضافت از ايشان باز تستد كفت {قل يا عبادى الذين ~~أسرفوا على أنفسهم} وآنكه برده ايشان نكاه ms5735 داشت كه عين كناهان اظهار نكرد ~~بلكه مجمل ياد كرد سربسته وعين آن بوشيده كفت {أسرفوا} إسراف كردند كزاف ~~كردند از بهر آنكه دارارادت وى مغفرت ايشان بودنه برده دريد نه اسم عبوديت ~~بيفكد "سبحانه ما أرافه بعباده" موسى عليه السلام كفت "إلهي تريد المعصية ~~من العباد وتبغضها" كفت "يا موسى ذاك تأسيس لعفوي" يعني : معصيت بندكان ~~بارادت تست آنكه آنرا دشمن ميدارى وبنده را بمعصيت دشمن ميكيرى حق جل جلاله ~~كفت آن بنياد عفو وكرم خويش است كه مى نهم خزينه رحمت ما براست اكر عاصيان ~~نباشند ضايع ماند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال الكاشفي : (بيمارستان جرم وعصيا نرا شربت راحت جز درين دار الشفا ~~حاصل نشود وسر كردانان بيابان نفس وهوارا زاد طريق نجات جز بمدد آن آيت ~~ميسر نكردد) : # ندارم هيج كونه توشه راه # بجز لا تقنطوا من رحمة الله # تو فر مودى كه نوميدى مياريد # زمن لطف وعنايت جشم داريد # يدين معنى بسى اميد واريم PageV08P094 ~~ببخشا زانكه بس اميد داريم # اميد دردمندانرا دوا كن # دل اميد وارنرا روا كن # وقال المولى الجامي قدس سره : # بلى نبود درين ره نا اميدى # سياهى را بود رو در سفيدى # زصد دردى كراميدت نيابد # بنو ميدى جكر خوردن نشايد # درديكر ببايد زدكه نا كاه # ازان در سوى مقصود آورى راه # قال عليه السلام : "ما أحب أن تكون لي الدنيا وما فيها بها" ؛ أي : ما ~~أحب أن أملك الدنيا وما فيها ، بدل هذه الآية ، فالباء في بها للبدلية ~~والمقابلة. # وبالفارسية : (دوست نمى دارم كه دنيا وما فيها مرا باشد بعوض اين آيت جه ~~اين آيت ازدنيا وهرجه دردنيا بهتر است). # وذلك لأن الله تعالى من على من أسرف من عباده ، ووعد لهم مغفرة دنوبهم ~~جميعا ونهاهم أن يقنطوا من رحمته الواسعة. # واعلم أن الآية لا تدل على غفران جميع الذنوب لجميع الناس ، بل على غفران ~~جميع ذنوب من شاء الله غفران ذنوبه ، فلا تنافي الأمر بالتوبة وسبق تعذيب ~~العصاة ، والأمر ms5736 بالإخلاص في العمل والوعيد بالعذاب ، فالله تعالى لا يغفر ~~الشرك إلا بالتوبة والرجوع عنه ، ويغفر ما دون ذلك من الصغائر والكبائر ~~بالتوبة وبدونها لمن يشاء لا لكل أحد من أهل الذنوب. # روي : أن ابن مسعود رضي الله عنه. # قرأ هذه الآية إن الله يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ، فحمل المطلق على ~~المقيد ، وذلك لأنه لا يجري في ملكه إلا ما يشاء. # يقول الفقير : إن أهل السنة لم يشترطوا التوبة في غفران الذنوب مطلقا ؛ ~~أي : سواء كانت صغائر أو كبائر سوى الشرك ودل عليه آثار كثيرة. # روي : أن الله تعالى يقول يوم القيامة لبعض عصاة المؤمنين : سترتها عليك ~~في الدنيا ؛ أي : الذنوب وأنا أغفرها لك اليوم ، فهذا وأمثاله # 126 # يدل على المغفرة بلا توبة. # والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو أن الكافر لا يطلب العفو والمغفرة ~~لمعاصيه. # وقوله تعالى : {إنما التوبة على الله للذين يعملون السواء بجهالة ثم ~~يتوبون من قريب} (النساء : 17). # إنما هو بالنسبة إلى حال الغرغرة ، فالشرك وسائر المعاصي لا يغفر في تلك ~~الحال ، وإن وجدت التوبة. # وهذا لا ينافي المغفرة بدون التوبة بالنسبة إلى المعاصي سوى الشرك ، فإن ~~مغفرته مخالفة للحكمة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : "جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض ~~جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ~~ولدها ، وهو يمص أن تصيبه" ، فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة ~~للمسلمين ؛ لأنه حصل في هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة ~~والباطنة ، فما ظنك بمائة رحمة في الدار الآخرة. # قال يحيى بن معاذ رحمه الله : في كتاب الله كنوز موجبة للعفو عن جميع ~~المؤمنين. # منها : قوله تعالى : {قل يا عبادى} إلخ. # ولذا قال العلماء : أرجى آية في القرآن لأهل التوحيد هذه الآية. # وقوله تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذالك لمن يشآء} ~~(النساء ms5737 : 48). # وقوله : {ولسوف يعطيك ربك فترضى} (الضحى : 5) ، وذلك أن كل نبي مرسل مظهر ~~لبعض أحكام الرحمة ، ولذا كانت رسالته مقيدة ومقصورة على طائفة مخصوصة ، ~~ولما كان نبينا عليه السلام مظهر حقيقة الرحمة كانت بعثته عامة. # وقيل فيه : {ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء : 107). # وتم ظهور حكم رحمانيته بالشفاعة التي تظهر سيادته على جميع الناس حتى أن ~~من يكون له درجة الشفاعة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين لايشفعون إلا ~~بعده ، فلا تقنطوا أيتها الأمة المرحومة من رحمة الله المطلقة ، إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة. # قال الجامي : # رمهجورى بر آمد جان عالم # ترحم يا نبي الله ترحم # اكرجه غرق درياى كناهم # فتاده خشك لب برخاك راهيم # توابر رحمتى آن به كه كناهى # كنى درحال لب خشكان نكاهى # {قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من ~~قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم ~~من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتى على ~~ما فرطت فى جناب الله وإن كنت لمن الساخرين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 PageV08P095 ~~{وأنيبوا} يا عبادي {إلى ربكم} ؛ أي : ارجعوا إلى ربكم بالتوبة من المعاصي. # {وأسلموا له} ؛ أي : أخلصوا العمل لوجهه ، فإن السالم بمعنى الخالص. # {من قبل أن يأتيكم العذاب} في الدنيا والآخرة. # {ثم لا تنصرون} لا تمنعون من عذاب الله إن لم تتوبوا قبل نزوله. # يعني : (هيجكس دردفع عذاب شما نصرت ندهد). # والظاهر من آخر الآية أن الخطاب للكفار ، فالمعنى : فارجعوا أيها الناس ~~من الشرك إلى الإيمان وأخلصوا له تعالى التوحيد. # قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره : انقطعوا عن الكل بالكلية ، فما يرجع ~~إلينا بالحقيقة أحد وللغير عليه أثر ، وللأكوان على سره خطر ، ومن كان لنا ~~حرا مما سوانا. # وفي "الأسئلة المقحمة" : الفرق بين التوبة والإنابة أن التائب يرجع إلى ~~الله خوفا من ms5738 العقوبة والمنيب يرجع حياء منه وشوقا إليه. # قال إبراهيم بن أدهم قدس سره : إذا صدق العبد في توبته صار منيبا ؛ لأن ~~الإنابة ثانى درجة التوبة. # وفي "التأويلات النجمية" : التوبة لأهل البداية ، وهي الرجوع من المعصية ~~إلى الطاعة ، ومن الأوبة للمتوسط ، وهي الرجوع من الدنيا إلى الآخرة. # ومن الإنابة لأهل النهاية ، وهي الرجوع # 127 # مما سوى الله إلى الله بالفناء في الله. # قال في "كشف الأسرار". # (انابت برسه قسم است. # يكى انابت بيغمبران كه نشانش سه جيزاست بيم داشتن با بشارت آزادى وخدمت ~~كردن باشرف بيغمبرى وباز بلاكشيدن باد لهاى برشادى وجز از بيغمبران كس را ~~طاقت اين انابت نيست. # دون انابت عارفا نست كه نشانش سه جيزاست از معصيت بدر بودن واز طاعت خجل ~~بودن ودرخلوت باحق انس داشتن رابعة عدوية درحالت انس بجايى رسيدكه ميكفت ~~"حسبي من الدنيا ذكرك ومن الآخرة رؤيتك" عزيزى كفت از سرحالت آتش خويش ~~وديكرا نرا بندمى داد) : # اكر در قصر مشتاقان ترا يك روز بارستى # ترابا اند هان عشق اين جاد وجه كارستى # وكر رنكى زكلزار حديث أوبديدى # بجشم توهمه كلها كه درباغست خارستى # (سوم انابت توحيداست دشمنانرا وبيكا نكانرا با آن خواند كفت {وأنيبوا إلى ~~ربكم وأسلموا له} ونشان اين انابت آنست كه باقرار زبان وإخلاص دل خدايرا ~~يكى داند ودر ذات بى شيبه ودر قدر بى نظير ودر صفات بيهمتا. # كفته اند توحيد دوبابست توحيد اقراركه عامة مؤمنا نراست بظاهر آيد تازبان ~~ازو خبر دهد واهل اين توحيدرا دنيا منزل وبهشت مطلوب ودوم توحيد معرفت ~~عارفان وصديقا تراست بجان آيد تاوقت وحال ازو خبر دهد واهل اين توحيدرا ~~بهشت منزل ومولى مقصود) : () # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وأسكر القوم دور كأس # وكان سكرى من المدير # (آن كس راكه كاربا كل افتد كل بويد وآنكس كه كارش باباغيان افتد بوسه ~~برخار زند جنانكه جوانمرد كفت). # از براى آنكه كل شاكر درنك روى اوست # كر هزارت بوسه شد بر شريك خارزن # {واتبعوا أحسن مآ ms5739 أنزل إليكم من ربكم} ؛ أي : القرآن كقوله تعالى : {الله ~~نزل أحسن الحديث} (الزمر : 23) ، أو العزائم دون الرخص. # قال البيضاوي ومن تبعه : ولعله ما هو أنجى وأسلم ، كالإنابة والمواظبة ~~على الطاعة. # وقال الحسن : الزموا طاعته واجتنبوا معصيته ، فإن الذي أنزل عليكم من ~~ثلاثة أوجه : ذكر القبيح لتجتنبوه ، وذكر الأحسن لتؤثروه ، وذكر الأوسط ~~لئلا يكون عليكم جناح في الإقبال عليه ، أو الإعراض عنه ، وهو المباحات. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن ما أنزل الله منه ما يكون حسنا ، ~~وهو ما يدعو به إلى الله. # قال الله تعالى : {وداعيا إلى الله بإذنه} (الأحزاب : 46). # {من قبل أن يأتيكم العذاب} ؛ أي : البلاء والعقوبة. # {بغتة} . # (ناكهان). # قال الراغب : البغتة مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب ، ويجوز أن يكون ~~المراد بالعذاب الآتي بغتة هو الموت ؛ لأنه مفتاح العذاب الأخروي ، وطريقه ~~ومتصل به. # {وأنتم} لغفلتكم. # {لا تشعرون} لا تدركون بالحواس مجيئه لتتداركوا وتتأهبوا. # وبالفارسية : (وشما نمى دانيد آمدن اورا تادر مقام تدارك وتأهب آبيد). # {أن تقول نفس} . # مفعول له للأفعال السابقة التي هي الإنابة والإخلاص ، واتباع القرآن ~~والتنكير ؛ لأن القائل بعض الأنفس ، أو للتكثير والتعميم ليشيع في كل ~~النفوس. # والمعنى : افعلوا ما ذكر من المأمورات ، يعني : أمرتكم به كراهة أن تقول ~~كل نفس. # وبالفارسية : (ومباداكه هركس كويا فردا ازشما). # يا حسرتى} بالألف بدلا من ياء الإضافة إذ أصله : # 128 # يا حسرتي. # تقول العرب : يا حسرتي ، يا لهفي ، ويا حسرتا ، ويا لهفا ، ويا حسرتاي ، ~~ويا لهفاي بالجمع بين العوضين. # تقول هذه الكلمة في نداء الاستغاثة كما في "كشف الأسرار". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والحسرة : الغم على ما فاته والندم عليه ؛ كأنه انحسر الجهل عنه الذي ~~حمله على ما ارتكبه. PageV08P096 # وقال بعضهم : الحسرة أن تأسف النفس أسفا تبقى منه حسيرا ؛ أي : منقطعة. # والمعنى : يا حسرتي وندامتي احضري ، فهذا أوان حضورك. # وبالفارسية : (اى بشيمانى من). # {على ما فرطت} ؛ أي : على تفريطي وتقصيري ، فما مصدرية. # قال الراغب : الإفراط أن يسرف في التقدم. # والتفريط أن يقصر فإن الفرط المتقدم. # {فى جناب الله} ms5740 في جانبه ، وهو طاعته وإقامة حقه وسلوك طريقه. # قال في "كشف الأسرار" العرب تسمي الجانب جنبا. # (اين كلمه برزبان عرب بسيار بود وجنانست كه مردمان كويند در جنب فلان ~~توانكر شدم از بهلوى فلان مال بدست آوردم). # وقال الراغب : أصل الجنب الجارحة جمعه جنوب ، ثم استعير في الناحية التي ~~تليها كاستعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال. # وقيل : جنب الحائط وجانبه. # وقوله : في جنب الله ؛ أي : في أمره وحده الذي حده لنا. # انتهى. # {وإن كنت لمن الساخرين} : إن هي المخففة واللام هي الفارقة. # والسخر : الاستهزاء ، ومحل الجملة النصب على الحال. # والمعنى فرطت ، والحال : أني كنت في الدنيا من المستهزئين بدين الله وأهله. # قال قتادة : لم يكفهم ما ضيعوا من طاعة الله حتى سخروا بأهل طاعته. # در سلسلة الذهب فرمود : # روز آخر كه مرك مردم خوار # كند از خواب غفلتش بيدار # يادش آيدكه در جوار خداى # سالها زد بجرم وعصيان واى # هرجه درشصت سال يا هفتاد # كرده از خير وشربيش افتاد # يك بيك بيش جشم او آرند # آشكارا بروى اودارند # بكذراند زكنبد والا # بانك واحسرتا ووا ويلا # حسرت ازجان اوبر آرد دود # وان زمان حسرتش تدارد سود # قال الفارسي : يقول الله تعالى : من هرب مني أحرقته ؛ أي : من هرب مني ~~إلى نفسه أحرقته بالتأسف على فوتي إذا شهد غدا مقامات أرباب معارفي يدل ~~عليه قوله : يا حسرتا إلخ إذ لا يقوله إلا متحرق. # {أو تقول لو أن الله هداانى} بالإرشاد إلى الحق. # {لكنت من المتقين} من الشرك والمعاصي. # وفي الخبر : "ما من أحد من أهل النار يدخل النار حتى يرى مقعده من الجنة ~~، فيقول : لو أن الله هداني لكنت من المتقين". # فيكون عليه حسرة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {أو تقول حين ترى العذاب} . # عيانا ومشاهدة. # {لو أن لى} . # لو : للتمني (اى كاشكى مرابودى). # {كرة} رجعة إلى الدنيا يقال : كر عليه عطف ، وعنه رجع. # والكره المرة. # والجملة كما في "القاموس". # {فأكون} بالنصب جواب التمني ، يعني : (تاباشم آنجا). # {من المحسنين} . # في العقيدة ms5741 والعمل واو للدلالة على أنها لا تخلو عن هذه الأقوال تحيرا ~~وتعللا بما لا طائل تحته وندما ، حيث لا ينفع. # وقيل : إن قوما يقولون : هذا. # وقوما يقولون : ذاك. # {بلى} يعني : (ترا ارشاد كردند). # إن قلت : كلمة بلى مختصة بإيجاب النفي ، ولا نفي في واحدة من تلك ~~المقالات. # 129 # قلت : إنها رد للثانية ، وكلمة لو تتضمن النفي ، لأنها لامتناع الثاني ~~لامتناع الأول ؛ أي : لو أن الله هداني لكنت من المتقين ، ولكن ما هداني ، ~~فقال تعالى : بلى ، قد هديتك و{قد جآءتك ءاياتى} : آيات القرآن ، وهي سبب ~~الهداية ، وفصله عن قوله : {لو أن الله هداانى} لما أن تقديمه على الثالث ~~يفرق القرائن الثلاث التي دخلها ، أو تأخير لو أن الله هداني. # إلخ. # يخل بالترتيب الوجودي ؛ لأنه يتحسر بالتفريط عند تطاير الكتب ، ثم يتعلل ~~بفقد الهداية عند مشاهدة أحوال المتقين واغتباطهم ، ثم يتمنى الرجعة عند ~~الاطلاع على النار ، ورؤية العذاب ، وتذكير الخطاب باعتبار المعنى ، وهو ~~الإنسان. # وروي : أن النبي عليه السلام قرأ قد جاءتك بالتأنيث ، وكذا ما بعدها ~~خطابا للنفس. # {فكذبت بها} . # قلت : إنها ليست من الله. # {واستكبرت} تعظمت عن الإيمان بها. # {وكنت من الكافرين} بها. # وفي "التأويلات النجمية" : {بلى قد جآءتك ءاياتى} من الأنبياء ومعجزاتهم ~~والكتب وحكمها ومواعظها وأسرارها وحقائقها ودقائقها وإشاراتها. # {فكذبت بها واستكبرت} عن اتباعها والقيام بشرائطها. # {وكنت من الكافرين} ؛ أي : كافري النعمة بما أنعم الله به عليك من نعمة ~~وجود الأنبياء ، وإنزال الكتب وإظهار المعجزات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قالت المعتزلة : هذه الآيات الثلاث تدل على أن العبد مستقل بفعله من وجوه : # الأول : أن المرء لا يتحسر بما سبق منه إلا إذا كان يقدر على أن يفعل. # والثاني : أن من لا يكون الإيمان بفعله لا يكون مفرطا فيه. # والثالث : أنه لا يستحق الذم بما ليس من فعله. # والجواب : أن هذه الآيات لا تمنع تأثير قدرة الله تعالى في فعل العبد ولا ~~ما فيه إسناد الفعل إلى العبد حيث قال : {بلى قد جآءتك} إلخ. # ونحو قوله تعالى : {يضل من يشآء ms5742 ويهدى من يشآء} (النحل : 93) يدل على ~~بطلان مذهبهم. PageV08P097 # {بلى قد جآءتك ءاياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين * ويوم القيامة ~~ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودةا أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين * ~~وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السواء ولا هم يحزنون * الله ~~خالق كل شىءا وهو على كل شىء وكيل * له مقاليد السماوات والارضا والذين ~~كفروا بآيات الله أولئك هم} . # {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله} ؛ بأن وصفوه بما لا يليق بشأنه ~~كاتخاذ الولد والصاحبة والشريك. # {وجوههم مسودة} مبتدأ وخبر. # والجملة حال قد اكتفي فيها بالضمير عن الواو على أن الرؤية بصرية ، أو ~~مفعول ثان لها على أنها عرفانية. # والمعنى : تراهم حال كونهم أو تراهم مسودة الوجوه بما ينالهم من الشدة ، ~~أو بما يتخيل من ظلمة الجهل. # وبالفارسية : (رويهاى ايشان سياه كرده شد بيش از دخول دوزخ وآن علامت دوز ~~خيانست كه). # {يعرف المجرمون بسيماهم} (الرحمن : 41). # سئل الحسن عن هذه الآية. # {ويوم القيامة} إلخ. # فقال : هم الذين يقولون الأشياء إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن يوم القيامة تكون الوجوه بلون ~~القلب ، فالقلوب الكاذبة لما كانت مسودة بسواد الكذب وظلمته تلونت وجوههم ~~بلون القلوب. # قال يوسف بن الحسين رحمه الله : أشد الناس عذابا يوم القيامة من ادعى في ~~الله ما لم يكن له ذلك ، أو أظهر من أحواله ما هو خال عنها. # {أليس فى جهنم} . # (آيانيست در دوزخ يعنى هست). # {مثوى} مقام. # {للمتكبرين} عن الإيمان والطاعة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "التأويلات النجمية" ؛ أي : الذين تكبروا على أولياء الله ، وامتنعوا ~~عن قبول النصح والموعظة. # {وينجى الله الذين اتقوا} الشرك والمعاصي ؛ أي : من جنهم. # {بمفازتهم} مصدر ميمي بمعنى الفوز : من فاز بالمطلوب ؛ أي : ظفر به. # قال الراغب : الفوز الظفر مع حصول السلامة. # والباء : متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول # 130 # مفيدة لمفازة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب ؛ أي : ينجيهم من مثوى ~~المتكبرين حال كونهم ملتبسين بفوزهم بمطلوبهم الذي هو الجنة. ms5743 # {لا يمسهم السواء ولا هم يحزنون} . # حال أخرى من الموصول مفيدة لكون نجاتهم وفوزهم بالجنة غير مسبوقة بمساس ~~العذاب والحزن. # قال في "كشف الأسرار" لا يمس أبدانهم أذى. # وقلوبهم حزن ، ويجوز أن تكون المفازة من فاز منه ؛ أي : نجا منه. # والباء للملابسة. # وقوله تعالى : {لا يمسهم} إلخ. # تفسير وبيان لمفازتهم ؛ أي : ينجيهم بسبب مفازتهم التي هي تقواهم ، كما ~~يشعر به إبراده في حيز الصلة ، وإما على إطلاق المفازة على سببها الذي هو ~~التقوى ، فليس المراد نفي دوام المساس ، والحزن بل دوام نفيهما. # وفي الآية إشارة إلى أن الذين اتقوا بالله عما سوى الله لا يمسهم سوء ~~القطيعة والهجران ولا هم يحزنون على ما فاتهم من نعيم الدنيا والآخرة ، إذ ~~فازوا بقربة المولى ، وهو فوز فوق كل فوز ، فالمتقون فازوا بسعادة الدارين ~~اليوم عصمة وغدا رؤية واليوم عناية وغدا كفاية وولاية. # نسأل الله سبحانه أن يعصمنا مما يؤدي إلى الحجاب ، ويجعلنا في حمايته في ~~كل باب. # وفي الآية ترغيب للتقوى ؛ فإنها سبب للنجاة وبها تقول جهنم : جز يا مؤمن ~~، فإن نورك أطفأ ناري ، وبها يخاف الخلائق من المتقى. # ألا ترى أن رسول الروم لما دخل على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أخذته ~~الرعدة والخوف. # قال في المثنوي : # هيبت حقست اين از خلق نيست # هيبت اين مرد صاحب دلق نيست # هركه ترسيد ازحق وتقوى كزيد # ترسد ازوى جن وانس وهركه ديد # وفي "البستان" : # توهم كردن از حكم داور مبيج # كه كردن نبيجد زحكم توهيج # محالست جون دوست داردترا # كه دردست دشمن كذار دترا # وجاء إلى ذي النون المصري رحمه الله بعض الوزراء وطلب الهمة ، وأظهر ~~الخشية من السلطان ، فقال له : لو خشيت أنا من الله كما تخشى أنت من ~~السلطان ، لكنت من جملة الصديقين : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # كرنبودى اميد راحت ورنج # باى درويش بر فلك بودى # ور وزير از خدا بترسيدى # همجنان كز ملك ملك بودى # نسأل الله سبحانه أن يجعلنا مخلصين له. # {الله خالق كل شىء} . # من خير ms5744 وشر وإيمان وكفر ، لكن لا بالجبر ، بل بمباشرة الكاسب لأسبابها. PageV08P098 # قال في "التأويلات النجمية" : دخل أفعال العباد وأكسابهم في هذه الجملة ، ~~ولا يدخل هو ، وكلامه فيها ، لأن المخاطب لا يدخل تحت الخطاب ، ولأنه تعالى ~~يخلق الأشياء بكلامه ، وهو كلمة كن. # {وهو على كل شىء وكيل} يتولى التصرف فيه كيفما يشاء. # والوكيل : القائم على الأمر الزعيم بإكماله ، والله تعالى هو المتكفل ~~بمصالح عباده ، والكافي لهم في كل أمر ، ومن عرف أنه الوكيل اكتفى به في كل ~~أمره ، فلم يدبر معه ، ولم يعتمد إلا عليه. # وخاصية هذا الاسم نفي الحوائج والمصائب ، فمن خاف ريحا ، أو صاعقة ، أو ~~نحوهما ، فليكثر منه ، فإنه يصرف عنه ، ويفتح له أبواب الخير والرزق. # {له مقاليد السماوات والارض} . # جمع مقليد أو مقلاد ، وهو المفتاح ، أو جمع إقليد على # 131 # الشذوذ كالمذاكير جمع : ذكر ، وإلا ينبغي أن يجمع على أقاليد. # والإقليد : بالكسر معرب كليد ، وهو في الفارسي بمعنى : المفتاح في العربي ~~، وإن كان شائعا بين الناس ، بمعنى الفعل. # والمعنى : له تعالى وحده مفاتيح خزائن العالم العلوي والسفلي لا يتمكن من ~~التصرف فيها غيره. # وبالفارسية : (مرور است كليدهاى خزائن آسمان وزمين يعني مالك أمور علوى ~~وسلفى است وغير اورا تصر في در آمن ممكن نيست همجنانكه دخل در خزينها متصور ~~نيست مكر كسى راكه مفاتيح آن بدست اوست). # وعن عثمان رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقاليد ، ~~فقال : "تفسيرها : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله وبحمده ، ~~وأستغفر الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هو الأول والآخر ~~، والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت ، وهوعلى كل شيء قدير". # والمعنى : على هذا أنهذه الكلمات يوحد بها ويمجد بها ، وهي مفاتيح خير ~~السماوات والأرض من تكلم بها أصابة. # يعني : (اين كلمات مفاتيح خيرات آسمان وزمينست هركه بدان تكلم كند بنقود ~~فيوض آن خزائن برسد وكفته اند خزائن آسمان بارانست وخزائن زمين كياه وكليد ~~اين خزينها بدست تصرف اوست هركاه خواهد باران فرستد وهرجه خواهد ms5745 ازنباتات ~~بروياند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي الخبر أن رسول الله عليه السلام ، قال : أتيت بمفاتيح خزائن الأرض ، ~~فعرضت علي ، فقلت : لا بل أجوع يوما وأشبع يوما". # قال الصائب : # افتد هماى دولت اكر در كمندما # از همت بلند رها ميكنيم ما # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن له مفاتيح خزائن لطفه ، وهي ~~مكنونة في سماوات القلوب ، وله مفاتيح خزائن قهره ، وهي مودعة في أرض ~~النفوس ، يعني : لا يملك أحد مفاتيح خزائن لطفه وقهره ، إلا هو ، وهو ~~الفتاح ، وبيده المفتاح يفتح على من يشاء خزائن لطفه في قلبه ، فيخرج ~~ينابيع الحكمة منه ، وجواهر الأخلاق الحسنة ، ويفتح على من يشاء أبواب ~~خزائن قهره في نفسه ، فيخرج عيون المكر والخدع والحيل منها ، وفنون الأوصاف ~~الذميمة ، ولهذا السر قال صلى الله عليه وسلم "مفتاح القلوب لا إله إلا الله". # ولما سأله عثمان رضي الله عنه عن تفسير مقاليد السماوات والأرض ، قال : ~~"لا إله إلا الله ، والله أكبر" إلخ. # {له مقاليد السماوات والارض} التنزيلية والتكوينية المنصوبة في الآفاق ~~والأنفس. # {أولئك هم الخاسرون} ، خسرانا لا خسار وراءه ؛ لأنهم اختاروا العقوبة على ~~الثواب وفتحوا أبواب نفوسهم بمفتاح الكفر والنفاق ، نسأل الله تعالى أن ~~يجعلنا ممن ربحت تجارته لا ممن خسرت صفقته. # {له مقاليد السماوات والارضا والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ~~* قل أفغير الله تأمروانى أعبد أيها الجاهلون * ولقد أوحى إليك وإلى الذين ~~من قبلك لاان أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن ~~من الشاكرين} . # {قل أفغير الله تأمروانى أعبد أيها الجاهلون} ؛ أي : أبعد مشاهدة هذه ~~الآيات ، فغير الله أعبد تأمرونني بذلك أيها الجاهلون ، وتأمروني اعتراض ~~للدلالة على أنهم أمروه عقيب ذلك ، بأن يعبد غير الله وقالوا : استلم ~~آلهتنا نؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ، وأصله تأمرونني بإظهار النونين ، ثم ~~أدغمت أولاهما ، وهي علم الرفع في الثانية ، وهي للوقاية. # وقد قرأ ابن عامر على الأصل ؛ أي : بإظهارها ، ونافع بحذف الثانية ؛ ~~فإنها تحذف كثيرا. # {ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك} ؛ أي : من الرسل عليهم ms5746 السلام. # {لاان أشركت} فرضا. # وبالفارسية : (اكر شرك آرى) وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد {ليحبطن عملك} ~~؛ أي : ليبطلن ثواب عملك وإن كنت كريما علي # 132 PageV08P099 ~~{ولتكونن من الخاسرين} في صفقتك بسبب حبوط عملك واللام الأولى موطئة للقسم ~~، والأخريان للجواب ، وهو كلام وارد على طريقة الفرض لتهييج الرسل وإقناط ~~الكفرة والإيذان بغاية شناعة الإشراك وقبحه ، وكونه بحيث ينهى عنه من لا ~~يكاد يمكن أن يباشره ، فكيف بمن عداه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال التفتازاني : فالمخاطب هو النبي عليه السلام ، وعدم إشراكه مقطوع به ~~لكن جيء بلفظ الماضي إبرازا للإشراك في معرض الحاصل على سبيل الفرض ، ~~والتقدير : تعريضا لمن صدر عنهم الإشراك بأنه قد حبطت أعمالهم ، وكانوا من ~~الخاسرين. # وقال في "كشف الأسرار" هذا خطاب مع الرسول عليه السلام ، والمراد به غيره. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : هذا أدب من الله لنبيه عليه السلام ~~وتهديد لغيره ؛ لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار. # وقال الكاشفي : (واصح آنست كه مخاطب بحسب ظاهر بيغمبر انند وازروى حقيقت ~~افراد مسلمانان امت ايشان هريك رامى فرمايد كه اكر شرك أرى هر آينه تباه ~~كردد كردار توكه دروقت ايمان واقع شده وهر آينه باشى از زيانكاران كه بعد ~~ازوقت دولت دين بنكبت شرك مبتلى كردد). # قال ابن عطاء : هذا شرك الملاحظة والالتفات إلى غيره ، وإطلاق الأحباط من ~~غير تقييد بالموت عن الكفر يحتمل أن يكون من خصائصهم ؛ لأن الإشراك منهم ~~أشد وأقبح ، وأن يكون مقيدا بالموت كما صرح به في قوله تعالى : {ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأوالائك حبطت أعمالهم} (البقرة : 217) () ، ~~فيكون حملا للمطلق على المقيد ، فمذهب الشافعي أن نفس الكفر غير محبط عنده ~~، بل المحبط الموت على الكفر. # وأما عند غيره ، فنفس الكفر محبط سواء مات عليه أم لم يمت. # وفي "المفردات" : حبط العمل على أضرب : # أحدها : أن تكون الأعمال دنيوية ، فلا تغني عن الآخرة غناء كما أشار إليه ~~تعالى بقوله : {وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا} ms5747 (الفرقان : 23). # والثاني : أن تكون أعمالا أخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه الله تعالى ~~كما روي : "يؤتى برجل يوم القيامة ، فيقال له : بم كان اشتغالك ، فيقول ~~بقراءة القرآن ، فيقال له : كنت تقرأ ليقال : فلان قارىء. # وقد قيل ذلك ، فيؤمر به إلى النار". # والثالث : أن تكون أعمالا صالحة ، لكن بإزائها سيئات تربى عليها. # وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان. # انتهى. # وعطف الخسران على الحبوط من عطف المسبب على السبب. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الإنسان ، ولو كان نبيا لئن وكل ~~إلى نفسه ليفتحن بمفتاح الشرك والرياء أبواب خزائن قهر الله على نفسه ، ~~وليحبطن عمله بأن يلاحظ غير الله بنظر المحبة ، ويثبت معه في الإبداع سواه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {بل الله فاعبد} . # رد لما أمروه ، ولولا دلالة التقديم على القصر ، لم يكن كذلك ، والفاء : ~~جواب الشرط المحذوف ، تقديره : لا تعبد ما أمرك الكفار بعبادته ، بل إن ~~عبدت ، فاعبد الله ، فحذف الشرط وأقيم المفعول مقامه. # {وكن من الشاكرين} إنعامه عليك. # ومن جملته التوحيد والعبادة ، وكذا النبوة والرسالة الحاصلتان بفضله ~~وكرمه لا بسعيك وعملك. # واعلم أن الشكر على ثلاث درجات : # الأولى : الشكر على المحاب ، وقد شاركت المسلمين في هذا الشكر اليهود ~~والنصارى والمجوس. # والثانية : الشكر على المكاره. # وهذا الشاكر أول من يدعى إلى الجنة ؛ لأن الجنة حفت بالمكاره. # والثالثة : أن لا يشهد غير المنعم ، فلا يشهد النعمة والشدة. # وهذا الشهود والتلذذ به أعلى اللذات ؛ لأنه في مقام السر. # فالعاقل يجتهد في الإقبال على الله ، # 133 # والتوجه إليه من غير التفات إلى يمين وشمال. # روي : أن ذا النون المصري قدس سره : أراد التوضؤ من نهر فرأى جارية حسناء ~~، فقالت لذي النون : ظننتك أولا عاقلا ، ثم عالما ، ثم عارفا ، ولم تكن ~~كذلك ؛ أي : لا عاقلا ولا عالما ولا عارفا. # قال ذو النون : ولم قالت : فإن العاقل لا يكون بغير وضوء لعلمه بفضائله ، ~~والعالم لا ينظر إلى الحرام ، فإن العالم لا بد وأن يكون عاملا ، والعارف ~~لا يميل إلى غير الله ، فإن مقتضى العرفان ms5748 أن لا يختار على المحبوب الحقيقي ~~سواه لكون حسنه من ذاته ، وحسن ما سواه مستفادا منه ، والغير وإن كان مظهرا ~~لتجليه ، ولكن النظر إليه قيد والحضور في عالم الإطلاق هو التفريد الذي هو ~~تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق : # خداست درد وجهان هست جاودان جامى # وما سواه خيال مزخرف باطل # نسأل الله سبحانه هذا التوحيد الحقيقي. PageV08P100 # روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن ~~حبرا من اليهود أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال : يا محمد ~~أشعرت أن الله يضع يوم القيامة السماوات على أصبع والأرضين على أصبع. # والجبال على أصبع. # والماء والثرى والشجر على أصبع وجميع الخلائق على أصبع ثم يهزهن. # ويقول : أنا الملك ابن الملوك ، فضحك رسول الله عليه السلام تعجبا منه ~~وتصديقا له ، فأنزل الله هذه الآية ، وهي قوله تعالى : # {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين * وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطوياتا بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون * ~~ونفخ فى الصور فصعق من فى} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {وما قدروا الله حق قدره} . # القدر بمعنى : التعظيم ، كما في "القاموس". # فالمعنى : ما عظموا الله حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا بما لا يليق بشأنه ~~العظيم. # ويقال : قدر الشيء قدره من التقدير كما في "المختار". # فالمعنى : ما قدروا عظمته تعالى في أنفسهم حق عظمته. # وقال الراغب في "المفردات" : ما عرفوا كنهه. # يقول الفقير : هذا ليس في محله ، فإن الله تعالى ، وإن كان لا يعرف حق ~~المعرفة بحسب كنهه ، ولكن تتعلق به تلك المعرفة بحسبنا. # فالمعنى ها هنا : ما عرفوا الله حق معرفته بحسبهم لا بحسب الله إذ لو ~~عرفوه بحسبهم ما أضافوا إليه الشريك ونحوه فافهم. # وفي "التأويلات النجمية" : ما عرفوا الله حق معرفته وما وصفوه حق وصفه ، ~~وما عظموه حق تعظيمه ، فمن اتصف بتمثيل أو جنح إلى تعطيل حاد عن ألسنة ~~المثلى ، وانحرف عن الطريقة الحسنى وصفوا الحق بالأعضاء ، وتوهموا في نعته ~~الأجزاء ms5749 ، فما قدروا الله حق قدره ، انتهى. # {والارض جميعا} : حال لفظا وتأكيد معنى ، ولذا قال أهل التفسير : تأكيد ~~الأرض بالجميع ؛ لأن المراد بها : الأرضون السبع ، أو جميع أبعاضها ~~البادية. # والغائرة ؛ أي : الظاهرة وغير الظاهرة من باطنها وظاهرها ووسطها. # قوله : والأرض مبتدأ خبره قوله : {قبضته يوم القيامة} . # القبضة المرة من القبض ، أطلقت بمعنى القبضة ، وهي المقدار المقبوض بالكف ~~تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضته. # وفي "المفردات" : القبض التناول بجمع الكف نحو قبض السيف ، وغيره ويستعار ~~القبض لتحصيل الشيء ، وإن لم يكن فيه مراعاة الكف ، كقولك : قبضت الدار من ~~فلان ؛ أي : حزتها. # قال الله تعالى : {والارض جميعا قبضته} ؛ أي : في حوزه حيث لا تمليك للعبد. # انتهى. # تقول للرجل : هذا في يدك ، وفي قبضتك ؛ أي : في ملكك ، وإن لم يقبض عليه بيده. # والمعنى : والأرض جميعا مقبوضة يوم القيامة ؛ أي : في ملكه وتصرفه من غير ~~منازع يتصرف فيها تصرف الملاك في ملكهم ؛ وأنها ؛ أي : جميع الأرضين ، وإن ~~عظمن ، فما هن بالنسبة إلى قدرته تعالى إلا قبضة واحدة. # ففيه تنبيه على غاية عظمته ، وكمال # 134 # قدرته وحقارة الأفعال بالنسبة إلى قدرته ودلالة على أن تخريب العالم أهون ~~شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة حقيقة ، ولا ~~مجازا على ما في "الإرشاد" ونحوه. # وعلى هذه الطريقة قوله تعالى : {والسماوات} مبتدأ {مطويات} خبره {بيمينه} ~~متعلق بمطويات ؛ أي : مجموعات ومدرجات من طويت الشيء طيا ؛ أي : أدرجته ~~إدراجا ، أو مهلكات من الطي بمعنى مضى العمر ، يقال : طوى الله عمره. # وقوله : بيمينه ؛ أي : بقوته واقتداره ، فإنه يعبر بها عن المبالغة في ~~الاقتدار ؛ لأنها أقوى من الشمال في عادة الناس كما في "الأسئلة المقحمة". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد ~~الله إلا كخردلة في يد أحدكم. # قال بعضهم : الآية من المتشابهات ، فلا مساغ لتأويلها وتفسيرها غير ~~الإيمان بها كما قال تعالى : {هو الذى أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات ~~هن أم} (آل عمران : 7). # وقال أهل الحقيقة : المراد ms5750 بهذه القبضة ، هي : قبضة الشمال المضاف إليها ~~القهر والغضب ولوازمهما وعالم العناصر ، وما يتركب ويتولد منها. # ومن جملة ذلك صورة آدم العنصرية ، وأما روحانيته ، فمضافة إلى القبضة ~~المسماة باليمين. # ودل على ما ذكر ذكر اليمين في مقابل الأرض ، وصح عن النبي عليه السلام ~~إطلاق الشمال على إحدى اليدين اللتين خلق الله بهما آدم عليه السلام ، كما ~~في "شرح الأربعين" حديثا للشيخ الكبير قدس سره الخطير. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : "يقبض الله السماوات بيمينه والأرضين بيده الأخرى ثم يهزهن ويقول ~~أنا الملك أين ملوك الأرض". # كما في "كشف الأسرار". # وفيه إشعار بإطلاق الشمال على اليد الأخرى ، فالشمال في حديثه عليه ~~السلام ، والقبضة في هذه الآية واحدة. PageV08P101 # فإن قلت : كيف التوفيق بينه وبين قوله عليه السلام : "كلتا يدي ربي يمين ~~مباركة". # وقول الشاعر : # له يمينان عدلا لا شمال له # وفي يمينه آجال وأرزاق # قلت : كون كل من اليدين يمينا مباركة بالإضافة إليه تعالى ، ومن حيث ~~الآثار فيمين وشمال إذ لا تخلو الدنيا والآخرة من اللطف والقهر والجمال ~~والجلال والبسط والقبض والروح والجسم والطبيعة والعنصر ، ونحو ذلك. # وظهر مما ذكرنا كون السماوات خارجة عن حد الدنيا لإضافتها إلى اليمين ، ~~وإن كانت من عالم الكون والفساد ، اللهم إلا أن يقال : العناصر مطلقا مضافة ~~إلى الأرض المقبوضة بالشمال ، وأما ملكونها ، وهو باطنها كباطن آدم ، وباطن ~~السماوات كالأرواح العلوية ، فمضاف إلى السماوات المقبوضة باليمين ، ~~فالسماوات من حيث عناصرها داخلة في حد الدنيا. # {سبحانه وتعالى عما يشركون} ما أبعد وما أعلى من هذه قدرته وعظمته عن ~~إشراكهم ما يشركونه من الشركاء ، فما على الأول مصدرية ، وعلى الثاني ~~موصولة. # سئل الجنيد قدس سره عن قوله : {والسماوات مطويات} ، فقال : متى كانت ~~منشورة حتى صارت مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع في العقول من طيها ، ~~ونشرها إذ كل الكون عنده كالخردلة ، أو كجناح بعوضة ، أو أقل منها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال الزروقي رحمه الله : إذا أردت ms5751 استعمال حزب البحر للسلامة من عطبه ~~فقدم عند ركوبه : {الله مجارااها ومرسااهآا إن ربى لغفور رحيم} (هود : 41) ~~{وما قدروا الله حق قدره} إلى قوله : {عما يشركون} (الزمر : 67). # إذ قد جاء في الحديث : "إنه أمان من الغرق" ، ومن الله الخلاص. # يقول الفقير : # 135 # التخصيص : هو أن من عرف الله حق معرفته ، قد لا يحتاج إلى ركوب السفينة ~~بأن يمشي على الماء ، كما وقع لكثير من أهل التصرف ، ففيه تنبيه على العجز ~~وتعريف للقصور. # وأيضا : أن الأرض إذا كانت في قبضته ، فالبحر الذي فوقها متصلا بها يكون ~~أيضا في قبضته فينبغي أن يخاف من سطوته في كل مكان ، ويشتغل بذكره في كل آن ~~بخلوص الجنان وصدق الإيقان. # يقال : إن الشرك جلي وخفي ، فالجلي من العوام الكفر والخفي منهم التوحيد ~~باللسان مع اشتغال القلب بغير الله تعالى ، وهو شرك جلي من الخواص ، والخفي ~~منهم الالتفات إلى الدنيا وأسبابها ، وهو جلي من أخص الخواص والخفي منهم ~~الالتفات إلى الآخرة. # يقال : إن السبب لانشقاق زكريا عليه السلام في الشجرة كان التفاته إلى ~~الشجرة حيث قال : اكتميني أيتها الشجرة كما أن يوسف عليه السلام قال لساقي ~~الملك : اذكرني عند ربك ، فلبث في السجن بضع سنين ، فاقطع نظرك عما سوى ~~الله ، وانظر إلى حال الخليل عليه السلام ؛ فإنه لما ألقي في النار أتاه ~~جبرائيل. # وقال : ألك حاجة يا إبراهيم؟ فقال : أما إليك ، فلا فجعل الله له النار ~~بردا وسلاما ، وكان قطبا وإماما : # نكر تاقضا ازكجا سير كرد # كه كورى بود تكيه برغير كرد # قال عبد الواحد بن زيد لأبي عاصم البصري رحمه الله : كيف صنعت حين طلبك ~~الحجاج. # قال : كنت في غرفتي ، فدقوا علي الباب ودخلوا ، فدفعت بي دفعة ، فإذا أنا ~~على أبي قبيس بمكة ، فقال عبد الواحد : من أين كنت تأكل. # قال : كانت تأتي إلي عجوز وقت إفطاري بالرغيفين الذين كنت آكلهما ~~بالبصرة. # قال عبد الواحد : تلك الدنيا أمرها الله أن تخدم أبا عاصم هكذا حال من ~~توكل على الله وانقطع إليه عما سواه ، فالله لا ms5752 يخيب عبدا لا يرجو إلا إياه. # {ونفخ فى الصور} . # المراد : النفخة الأولى التي هي للإماتة بقرينة النفخة الآتية التي هي ~~للبعث والنفخ نفخ الريح في الشيء. # وبالفارسية : (دميدن). # يقال : نفخ بفمه ، أخرج منه الريح. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والنفخ في القرآن على خمسة أوجه : # الأول : نفخ جبريل عليه السلام في جيب مريم عليها السلام كما قال تعالى : ~~{فنفخنا فيه من روحنا} (الأنبياء : 91) ؛ أي : نفخ جبرائيل في الجيب بأمرنا ~~فسبحان من أحبل رحم امرأة وأوجد فيها ولدا بنفخ جبرائيل. # والثاني : نفخ عيسى عليه السلام في الطين كما قال تعالى : {فأنفخ فيه ~~فيكون طيرا بإذن الله} (آل عمران : 49). # وهو الخفاش ، فسبحان من حول الطين طيرا بنفخ عيسى. # والثالث : نفخ الله تعالى في طين آدم عليه السلام كما قال تعالى : {ونفخت ~~فيه من روحى} ؛ أي : أمرت الروح بالدخول فيه ، والتعلق به فسبحان من أنطق ~~لحما وأبصر شحما ، واسمع عظما وأحيا جسدا بروح منه. # والرابع : نفخ ذي القرنين الحديد في النار كما قال تعالى حكاية عنه. # {قال انفخوا} (الكهف : 96) الآية ، فسبحان من حول قطعة حديد نارا بنفخ ذي ~~القرنين. PageV08P102 # والخامس : نفخ إسرافيل عليه السلام في الصور ، كما قال تعالى : {ونفخ فى ~~الصور} ، فسبحان من أخرج الأرواح من الأبدان بنفخ واحد كما يطفأ السراج ~~بنفخ واحد ، وتوقد النار بنفخ واحد وسبحان من رد الأرواح إلى الأبدان بنفخ واحد. # وهذا كله دليل على قدرته التامة العامة. # والصور : قرن من نور ألقمه الله إسرافيل ، وهو أقرب الخلق إلى الله تعالى ~~، وله جناج بالمشرق وجناح بالمغرب ، والعرش على كاهله ، وإن قدميه قد خرجنا ~~من الأرض السفلى حتى بعدتا عنها مسيرة مائة عام على ما رواه وهب وعظم دائرة ~~القرن مثل ما بين السماء والأرض. # وفي "الدرة الفاخرة" للإمام الغزالي # 136 # رحمه الله : الصور قرن من نور له أربع عشرة دائرة. # الدائرة الواحدة كاستدارة السماء والأرض فيه ثقب بعدد أرواح البرية وباقي ~~ما يتعلق بالنفخ. # والصور قد سبق في سورة الكهف والنمل فارجع. # {فصعق من فى السماوات ومن ms5753 فى الأرض} . # يقال : صعق الرجل إذا أصابه فزع ، فأغمي عليه وربما مات منه ، ثم استعمل ~~في الموت كثيرا كما في "شرح المشارق" لابن الملك. # قال في "المختار" صعق الرجل بالكسر صعقة غشي عليه. # وقوله تعالى : {فصعق من} إلخ. # أي : مات. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # فالمعنى : خروا أمواتا من الفزع وشدة الصوت. # {إلا من شآء الله} جبرائيل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت عليهم السلام ، ~~فإنهم يموتون من بعد. # قال السدي : وضم بعضهم إليهم ثمانية من حملة العرش ، فيكون المجموع اثني ~~عشر ملكا وآخرهم موتا ملك الموت. # وروى النقاش : إنه جبرائيل كما جاء في الخبر أن الله تعالى يقول حينئذ : ~~يا ملك الموت خذ نفس إسرافيل. # ثم يقول : من بقي؟ ، فيقول : بقي جبرائيل وميكائيل وملك الموت. # فيقول : خد نفس ميكائيل حتى يبقى ملك الموت وجبرائيل ، فيقول : تعالى مت ~~يا ملك الموت ، فيموت. # ثم يقول : يا جبرائيل من بقي؟ فيقول : تباركت وتعاليت يا ذا الجلال ~~والإكرام وجهك الدائم الباقي ، وجبرائيل الميت الفاني ، فيقول : يا جبرائيل ~~لابد من موتك ، فيقع ساجدا يخفق بجناحيه ، فيموت ، فلا يبقى في الملك حي من ~~إنس وجن وملك غيرهم ، إلا الله الواحد القهار. # وقال بعض المفسرين : المستثنى الحور والولدان وخزنة الجنة والنار وما ~~فيهما ؛ لأنهما وما فيهما خلقا للبقاء والموت لقهر المكلفين ونقلهم من دار ~~إلى دار ، ولا تكليف على أهل الجنة ، فتركوا على حالهم بلا موت. # وهذا الخطاب بالصعق متعلق بعالم الدنيا والجنة والنار عالمان بانفرادهما ~~خلقا للبقاء فهما بمعزل عما خلق للفناء ، فلم يدخل أهلهما في الآية ، فتكون ~~آية الاستثناء مفسرة لقوله تعالى : {كل شىء هالك إلا وجهه} (القصص : 88) : ~~و{كل نفس ذآااقة الموت} (آل عمران : 185) ، وغيرهما من الآيات فلا تناقض. # يقول الفقير : يرد عليه أنه كيف يكون هذا الخطاب بالصعق متعلقا بعالم ~~الدنيا ، وقد قال الله تعالى : {من فى السماوات} ، وهي أي : السماوات خارجة ~~عن حد الدنيا ، ولئم سلم بناء على أن السماوات السبع كالأرض من عالم الكون ~~والفساد ، فيبقى الفلك الثامن الذي هو الكرسي والتاسع ms5754 الذي هو العرش خارجين ~~عن حد الآية ، فيلزم أن لا يفنى أهلهما عموما وخصوصا من الملائكة الذين لا ~~يحصي عددهم إلا الله على أنهم من أهل التكليف أيضا. # قال الإمام النسفي في "بحر الكلام" : قال أهل الحق ؛ أي : أهل السنة ~~والجماعة سبعة لا تفنى العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأهلهما ~~من ملائكة الرحمة والعذاب والأرواح ؛ أي : بدلالة هذه الآية. # وقال شيخ العلماء الحسن البصري قدس سره : المراد بالمستثنى هو الله تعالى ~~وحده ، ويؤيده ما قاله الغزالي رحمه الله : حدثني من لا أشك في علمه أن ~~الاستثناء واقع عليه سبحانه خاصة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # يقول الفقير : فيه بعد من حيث الظاهر ؛ لأنه يلزم أن يشاء الله نفسه ، ~~فيكون شائيا ومشيئا ، وقد أخرجوه في نحو قوله تعالى : {والله على كل شيء ~~قدير} (البقرة : 284) : و{الله خالق كل شىء} (الرعد : 16) ، وغيرهما. # والله ليس من أهل السماوات والأرض ، وإن كان إلها ، فهي كما قال : {وهو ~~الذى فى السمآء إلاه وفى الارض إلاه} (الزخرف : 84). # وقال بعض المحققين : الصعق أعم من الموت ، فلمن لم يمت الموت ، ولمن مات ~~الغشية ، فإذا نفخ الثانية ، فمن مات حي ومن غشي عليه أفاق ، وهو القول ~~المعول عليه عند ذوي التحقيق. # يقول الفقير : # 137 # فيدخل إدريس عليه السلام ، فإنه مات ثم أحيي وأدخل الجنة ، فتعمه الغشية ~~دون الموت إلا أن يكون ممن شاء الله ، وأما موسى عليه السلام ، فقد جزي ~~بصعقته وغشيته في الطور ، فالموت عام لكل أحد إذ لو بقي أحد لأجاب الله ~~تعالى ، حيث يقول : لمن الملك اليوم ، فقال : الواحد القهار. PageV08P103 # قال في "أسئلة الحكم" ، وأما قوله تعالى : {كل شىء هالك إلا وجهه} (القصص : ~~88) ، فمعناه عند المحققين قابل للهلاك ، فكل محدث قابل لذلك ، بل هالك ~~دائم وعدم محض بالنسبة إلى وجه نفسه إذ لكل شيء وجهان : وجه إلى نفسه ، ~~ووجه إلى ربه. # ) # فالوجه الأول هالك ، وعدم والثاني عين ثابت في علمه قائم بربه ، وإن كان ~~له ظل ظاهر ، فكل محدث قابل للهلاك ، والعدم ، وإن لم يهلك وينعدم ms5755 بخلاف ~~القديم الأزلي. # ويؤيد ذلك المعنى أن العرش لم يرو فيه خبر بأنه يهلك ، فلتكن الجنة مثله. # يقول الفقير : أما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل ~~جبرائيل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم. # قال : هم الشهداء المتقلدون أسيافهم حول العرش" ، كما في "كشف الأسرار" ، ~~وكذا ما قال جعفر الصادق رضي الله عنه أهل الاستثناء محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأهل بيته وأهل المعرفة. # وما قال بعضهم : هم أهل التمكين والاستقامة. # كل ذلك وما شاكله ، فمبني على تفسير الصعق بالغشي إذ الشهداء ونحوهم من ~~الصديقين ، وإن كانوا أحياء عند ربهم لكنهم لا يذوقون الموت مرة أخرى ، ~~وإلا لتحققوا بالعدم الأصلي ، وهو مخالف لحكمة الله تعالى ، وإنما شأنهم ~~الفزع والغشيان ، فيحفظهم الله تعالى عن ذلك ، فالأرواح والأحياء مشتركون ~~في ذلك إلا من شاء الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # حكي أن واحدا رؤي في المنام ذا شيب ، وكان قد مات وهو شاب ، فقيل له في ~~ذلك ، فقال : لما قبر المرسي القائل بخلق القرآن في قبره في هذه المقبرة ~~هجمت عليه جهنم بغيظ وزفير ، فشاب شعري من ذلك الفزع والهول ، وله نظائر ~~كثيرة ، ودخل في الأرواح من يقال لهم : الأرواح العالية المهيمة ، فإنهم لا ~~يموتون لكونهم أرواحا ، ولا يغشى عليهم ، إذ ليس لهم خبر عما سوى الله ~~تعالى ، بل هم المستغرقون في بحر الشهود ، فعلى هذا يكون المراد بالنفخة في ~~الآية نفخة غير نفخة الإماتة ، وسيأتي البيان في النفخات. # فإن قلت : فما الفرق بين الصعق الذي في هذه الآية ، وبين الفزع الذي في ~~آية النمل ، وهي قوله تعالى : {ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن ~~فى الأرض} (النمل : 87). # قلت : لا شك أن الصعق بمعنى الموت غير الفزع ، وكذا بمعنى الغشي إذ ليس ~~كل من له فزع مغشيا عليه ، هذا ما تيسر لي في هذا المقام ، وحقيقة العلم ~~عند الله الملك العلام. # {ثم نفخ فيه أخرى} نفخة أخرى هي النفخة الثانية على ms5756 الوجه الأول وأخرى. # يحتمل النصب على أن يكون الظرف قائما مقام الفاعل ، وأخرى صفة لمصدر ~~منصوب على المفعول المطلق والرفع على أن يكون المصدر المقدر قائما مقام ~~الفاعل. # {فإذا هم} ؛ أي : جميع الخلائق. # {قيام} جمع : قائم ؛ أي : قائمون من قبورهم على أرجلهم أو متوقفون ، ~~فالقيام بمعنى الوقوف والجمود في مكانهم لتحيرهم. # {ينظرون} يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين ، أو ينتظرون ماذا يفعل ~~بهم ، ويقال : ينظرون إلى السماء كيف غيرت ، وإلى الأرض كيف بدلت ، وإلى ~~الداعي كيف يدعوهم إلى الحساب ، وإلى الآباء والأمهات كيف ذهبت شفقتهم عنهم ~~، واشتغلوا بأنفسهم ، وإلى خصمائهم ماذا يفعلون بهم. # وفي الحديث : "أنا أول من ينشق عنه القبر" ، وأول من يحيا من # 138 # الملائكة إسرافيل لينفخ في الصور". # "وأول من يحيا من الدواب براق النبي عليه السلام". # "وأول من يستظل في ظل العرش رجل أنظر معسرا ومحا عنه". # "وأول من يرد الحوض فقراء الأمة والمتحابون في الله" ، "وأول من يكسى يوم ~~القيامة إبراهيم الخليل عليه السلام ؛ لأنه ألقي في النار عريانا". # "وأول من يكسى حلة من النار إبليس" ، "وأول من يحاسب جبرائيل ؛ لأنه كان ~~أمين الله إلى رسله" ، "وأول ما يقضى بين النار في الدماء". # "وأول ما يحاسب به الرجل صلاته" ، "وأول ما تسأل المرأة عن صلاتها ، ثم ~~بعلها" ، "وأول ما يسأل العبد يوم القيامة عن النعيم ؛ بأن يقال له : ألم ~~أصحح جسمك وأروك من الماء البارد". # "وأول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن" ، "وأول ما يوضع في الميزان العبد ~~نفقته على أهله" ، "وأول ما يتكلم من الآدمي ، فخذه وكفه". # "وأول خصمين جاران" ، "وأول من يشفع يوم القيامة الأنبياء" ، ثم العلماء ~~، ثم الشهداء ، "وأول من يدخل الجنة من هذه الأمة أبو بكر رضي الله عنه" ، ~~"وأول من يسلم عليه الحق ، ويصافحه عمر رضي الله عنه" ، "وأول من يدخل من ~~الأغنياء عبد الرحمن بن عوف من العشرة المبشرة". # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # قال في "المدارك" : دلت الآية على أن النفخة اثنتان : الأولى للموت ، ~~والثانية : للبعث. # والجمهور على ثلاث ms5757 : # الأولى : للفزع كما قال : {ينفخ فى الصور ففزع} (النمل : 87). # والثانية : للموت. # والثالثة : للإعادة. # انتهى. # فإن كانت النفخة اثنتين يكون معنى صعق خروا أمواتا ، وإن كانت ثلاثا ، ~~يكون معناه مغشيا عليهم ، فتكون هذه النفخة ؛ أي : الثالثة بعد نفخة ~~الإحياء يوم القيامة كما ذهب إليه البعض. PageV08P104 # وقال سعد المفتي : دل ظاهر الأحاديث على أن النفخات أربع المذكورتان في ~~سورة يس للإماتة ، ثم الإحياء. # ونفخة للإرعاب والإرهاب ، فيغشى عليهم ، ثم للإفاقة والإيقاظ ، والذي ~~يفهم من خريدة العجائب : أن نفخة الفزع هي أولى النفخات ، فإنه إذا وقعت ~~أشراط الساعة ، ومضت أمر الله صاحب الصور أن ينفخ نفخة الفزع ، ويديمها ~~ويطولها ، فلا يبرح كذا عاما يزداد الصوت كل يوم شدة ، فيفزع الخلائق ~~وينحازون إلى أمهات الأمصار ، وتعطل الرعاة السوائم ، وتأتي الوحوش والسباع ~~، وهي مذعورة من هول الصيحة ، فتختلط بالناس ، ويؤول الأمر إلى تغير الأرض ~~والسماء عما هما عليه ، وبين نفخة الفزع. # والنفخة الثانية : أربعون سنة ، ثم تقع نفخة الثانية ، والثالثة : ~~وبينهما أربعون سنة ، أو شهرا ، أو يوما ، أو ساعة. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : اختلف الناس في أمد المدة الكائنة بين ~~النفختين ، فاستقر جمهورهم على أنها أربعون سنة. # وحدثني من لا أشك في علمه : أن أمد ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى ؛ لأنه ~~من أسرار الربوبية ، فإذا أراد الله إحياء الخلق يفتح خزانة من خزائن العرش ~~فيها بحر الحياة ، فتمطر به الأرض ، فإذا هو كمني الرجال بعد أن كانت عطشى ~~فتحيا وتهتز ، ولا يزال المطر عليها حتى يعمها ، ويكون الماء فوقها أربعين ~~ذراعا ، فإذا الأجسام تنبت من عجب الذنب ، وهو أول ما يخلق من الإنسان بدىء منه. # ومنه يعود وهو عظم على قدر الحمصة ، وليس له مخ ، فإذا نبت كما نبت البقل ~~تشتبك بعضها في بعض ، فإذا رأس هذا على منكب هذا ، ويد هذا على جنب هذا ، ~~وفخذ هذا على حجر هذا لكثرة البشر ، والصبي صبي ، والكهل كهل ، والشيخ شيخ ~~، والشاب شاب ، ثم تهب ريح من تحت العرش فيها نار ، فتنسف ذلك عن الأرض ، ~~وتبقى ms5758 الأرض بارزة مستوية ؛ كأنها صحيفة واحدة ، ثم يحيي الله إسرافيل ، فينفخ # 139 # في الصور من صخرة بيت المقدس ، فتخرج الأرواح لها دوي كدوي النحل ، فتملأ ~~الخافقين ، ثم تذهب كل نفس إلى جثتها بإعلام الله تعالى حتى الوحش والطير ، ~~وكل ذي روح ، فإذا الكل قيام ينظرون ، ثم يفعل الله بهم ما يشاء. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # جودرخا كدان لحد خفت مرد # قيامت بيفشاند از موى كرد # سرازجيب غفلت برآور كنون # كه فردا نماند بحسرت نكون # بران ازدوسر جشمه ديده جوى # ور آلايشي دارى ازخود بشوى # {ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شآء الله ثم نفخ ~~فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجا ~~ىاء بالنبيان والشهدآء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما ~~عملت وهو أعلم بما يفعلون} . # {وأشرقت الارض} : صارت عرصات القيامة مشرقة ومضيئة. # وذلك حين ينزل الله على كرسيه لفصل القضاء بين عباده. # {بنور ربها} : النور : الضوء المنتشر المعين على الإبصار ؛ أي : بما أقام ~~فيها من العدل. # استعير له النور ؛ لأنه يزين البقاع ، ويظهر الحقوق كما يسمى الظلم ظلمة. # وفي الحديث : "الظلم ظلمات يوم القيامة" يعني : شدائده يعني : الظلم سبب ~~لشدائد صاحبه ، أو الظلم سبب لبقاء الظالم في الظلمة حقيقة ، فلا يهتدي إلى ~~السبيل حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم ، ولكون المراد بالنور العدل أضيف ~~الاسم الجليل إلى ضمير الأرض ، فإن تلك الإضافة إنما تحسن إذا أريد به تزين ~~الأرض بما ينشر فيها من الحكم والعدل ، أو المعنى : أشرقت بنور خلقه الله ~~في الأرض يوم القيامة بلا توسط أجسام مضيئة كما في الدنيا ، يعني : يشرق ~~بذلك النور وجه الأرض المبدلة بلا شمس ولا قمر ، ولا غيرهما من الأجرام ~~المنيرة ، ولذلك ؛ أي : ولكون المعنى ذلك. # أضيف ؛ أي : النور إلى الاسم الجليل. # وقال سهل : قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم. # وفي "التأويلات النجمية" : {وأشرقت الارض} : أرض الوجود ms5759 {بنور ربها} إذا ~~تجلى لها. # وقال بعضهم : هذا من المكتوم الذي لا يفسر ، كما في "تفسير أبي الليث". # {ووضع الكتاب} ؛ أي : الحساب والجزاء من وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين ~~يديه ، أو صحائف الأعمال في أيدي العمال في الإيمان والشمائل ، واكتفى باسم ~~الجنس عن الجمع إذ لكل أحد كتاب على حدة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والكتاب في الأصل : اسم للصحيفة مع المكتوب فيه. # وقيل : وضع الكتاب في الأرض بعدما كان في السماء. # يقول الفقير : هذا على إطلاقه غير صحيح ؛ لأن كتاب الأبرار في عليين ، ~~وكتاب الفجار في سجين ، فالذي في السماء يوضع في الأرض حتى اللوح المحفوظ ، ~~وأما ما في الأرض فعلى حاله. # {وجا ىاء بالنبيان} : الباء للتعدية. # {والشهدآء} للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين. PageV08P105 # وفيه إشارة إلى أن النبيين والشهداء ، إذا دعوا للقضاء والحكومة والمحاسبة ~~، فكيف يكون حال الأمم وأهل المعاصي والذنوب. # دران روز كز فعل برسند وقول # أولوا العزم را تن بلرزد زهول # بجايى كه دهشت خورد انبيا # تو عذر كنه را جه دارى بيا # {وقضى} . # (حكم كرده شود). # {بينهم} ؛ أي : بين العباد. # {بالحق} : بالعدل. # {وهم لا يظلمون} بنقص ثواب ، وزيادة عقاب على ما جرى به الوعد ، وكما فتح ~~الآية بإثبات العدل ختمها بنفي الظلم. # {ووفيت} (وتمام داده شود). # {كل نفس} من النفوس المكلفة. # {ما عملت} ؛ أي : جزاء ما عملت من الخير والشر والطاعة والمعصية. # {وهو} تعالى {أعلم} # 140 # منهم ومن الشهداء {بما يفعلون} إذ هو خالق الأفعال ، فلا يفوته شيء من ~~أفعالهم ، وإنما يدعو الشهداء لتأكيد الحجة عليهم. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا كان يوم القيامة بدل الله الأرض غير ~~الأرض ، وزاد في عرضها وطولها كذا وكذا ، فإذا استقر عليها أقدام الخلائق ~~برهم وفاجرهم أسمعهم الله كلامه يقول : إن كتابي كانوا يكتبون ما أظهرتم ، ~~ولم يكن لهم علم بما أسررتم ، فأنا عالم بما أظهرتم وبما أسررتم ، ومحاسبكم ~~اليوم على ما أظهرتم ، وعلى ما أسررتم ، ثم أغفر لمن شاء منكم. # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ms5760 : الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن ~~العبد في قول أكثرهم. # وقال في "ريحان القلوب" : الذكر الخفي ما خفي عن الحفظة لا ما يخفض به ~~الصوت ، وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له به أسوة حسنة. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # يقول الفقير : لا شك أن الحفظة تستملي من خزنة اللوح المحفوظ ، فيعرفون ~~كل ما وقع من العبد من فعل ظاهر وعزم باطن ، ولكن يجوز أن يكون من الأسرار ~~ما لا يطلع عليه غيره سبحانه وتعالى. # واعلم أنه إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى : أين اللوح المحفوظ؟ ~~فيؤتى به وله صوت شديد ، فيقول الله : أين ما سطرت فيك من توراة وزبور ~~وإنجيل وفرقان؟ فيقول : يا رب ، نقله مني الروح الأمين ، فيؤتى به ، وهو ~~يرعد وتصطك ركبتاه ، فيقول الله تعالى : يا جبريل ، هذا اللوح يزعم أنك ~~نقلت منه كلامي ووحيي أصدق؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقول : فما فعلت فيه؟ ~~فيقول : أنهيت التوراة إلى موسى والزبور إلى داود والإنجيل إلى عيسى ~~والقرآن إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين. # وأنهيت إلى كل رسول رسالته ، وإلى أهل الصحف صحائفهم ، فإذا النداء : يا ~~نوح ، فيؤتى به ترعد فرائصه وتصطك ركبتاه ، فيقول : يا نوح زعم جبرائيل أنك ~~من المرسلين. # قال : صدق يا رب ، فقال : فما فعلت مع قومك؟ قال : دعوتهم ليلا ونهارا ، ~~فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ، فإذا النداء : يا قوم نوح ، فيؤتى بهم زمرة ~~واحدة ، فيقول لهم : هذا نوح زعم أنه بلغكم الرسالة ، فيقولون : يا رب كذب ~~ما بلغنا شيئا ، ثم ينكرون الرسالة ، ثم يقول الله تعالى : يا نوح ألك بينة ~~عليهم؟ فيقول : نعم يا رب ، بينتي عليهم محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، ~~فيقولون : كيف ذلك ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم ، فيؤتى بالنبي عليه ~~السلام ، فيقول الله تعالى : يا محمد هذا نوح يستشهد بك ، فيشهد له بتبليغ ~~الرسالة ، ويتلو : {إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه} (نوح : 1) إلى آخر السورة ، ~~فيقول الله تعالى : قد وجب عليكم الحق وحقت ms5761 كلمة العذاب على الكافرين ، ~~فيؤمر بهم زمرة واحدة إلى النار من غير وزن أعمال ووضع حساب ، وهكذا يفعل ~~بسائر الأمم أجمعين ، فإن القرآن نطق بهم وبأحوالهم. # وقد جاء : أن رجلا يقف بين يدي الله ، فيقول : يا عبد السوء كنت مجرما ~~عاصيا ، فيقول : لا ، والله ما فعلت فيقال له : عليك بينة ، فيؤمر بحفظته ، ~~فيقول : كذبوا علي ، فتشهد جوارحه عليه ويؤمر به إلى النار ، فيجعل يلوم ~~جوارحه ، فيقولون : ليس من اختيارنا ، أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء. # وهكذا يشهد الزمان والمكان ونحوهما ، فطريق الخلاص أن لا تشهد اليوم غير ~~الله وتشتغل بذكره وطاعته عما سواه. # قال الشيخ سعدي : # دريغست كه فر موده ديو زشت # كه دست ملك برتو خواهد نوشت # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # روا دارى از جهل ونا باكيت # كه باكان نويسند ناباكيت # 141 # طريقي بدست آر وصلحى بجوى # شفيعى برانكيز وعذرى بكوى # كه يك لحظه صورت نبندد امان # جو بيمانه برشد بدور زمان # {ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون * وسيق الذين كفروا إلى جهنم ~~زمرا حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتهآ ألم يأتكم رسل منكم ~~يتلون عليكم ءايات ربكم وينذرونكم لقآء يومكم هاذا قالوا بلى ولاكن حقت ~~كلمة العذاب على الكافرين * قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين} . PageV08P106 # {وسيق الذين كفروا إلى جهنم} مع إمامهم حال كونهم {زمرا} : جماعة جماعة ، ~~وبالفارسية : (كروه كروه) ، جمع زمرة ، وهي الجمع القليل. # ومنه قيل : شاة زمرة قليلة الشعر ، واشتقاقها من الزمر ، وهو الصوت إذ ~~الجماعة لا تخلو عنه. # والسوق بالفارسية : (راندن) ؛ أي : سيقوا إليها بعد إقامة الحساب بأمر ~~يسير من قبلنا. # وذلك بالعنف والإهانة حال كونهم أفواجا متفرقة بعضها في إثر بعض مترتبة ~~حسب ترتب طبقاتهم في الضلالة والشرارة وتتلقاهم جهنم بالعبوسة ، كما تلقوا ~~الأوامر والنواهي والآمرين والناهين بمثل ذلك. # {حتى إذا جآءوها} حتى هي التي تحكى بعد الجملة. # يعني : (تاجون بيايند بدوزخ بر صفت دلت وخوارى). # وجواب إذا قوله : {فتحت أبوابها} السبعة ليدخلوها كما قال ms5762 تعالى : {لها ~~سبعة أبواب} () ، وفائدة إغلاقها إلى وقت مجيئهم تهويل شأنها ، وإيقاد حرها. # قال في "أسئلة الحكم" : أهل النار يجدونها مغلقة الأبواب كما هي حال ~~السجون ، فيقفون هناك حتى يفتح لهم إهانة لهم وتوبيخا. # يقول الفقير : هذا من قبيل العذاب الروحاني ، وهو أشد من العذاب الجسماني ~~، فليس وقوفهم عند الأبواب أولى لهم من تعجيل العذاب يؤيده أن الكافر حين ~~يطول قيامه في شدة وزحمة وهول ، يقول : يا رب أرحني ولو كان بالنار. # وفيه إشارة إلى الأوصاف الذميمة النفسانية السبعة : وهي الكبر والبخل ~~والحرص والشهوة والحسد والغضب والحقد ، فإنها أبواب جهنم وكل من يدخل فيها ~~لا بد له من أن يدخل من باب من أبوابها ، فلا بد من تزكيتها وتخلية النفس عنها. # {وقال لهم خزنتهآ} تقريعا وتوبيخا في الإيلام والتوجيع واحدها خازن ، وهو ~~حافظ الخزانة وما فيها. # والمراد : حفظة جهنم وزبانيتها وهم : الملائكة الموكلون بتعذيب أهلها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # {ألم يأتكم رسل منكم} من جنسكم آدميون مثلكم ليسهل عليكم مراجعتهم وفهم ~~كلامهم. # {يتلون عليكم ءايات ربكم} ، وهو ما أنزل الله على الأنبياء. # {وينذرونكم} يخوفونكم. # {لقآء يومكم هاذا} ؛ أي : وقتكم هذا ، وهو وقت دخولهم النار لا يوم ~~القيامة. # وذلك لأن الإضافة اللامية تفيد الاختصاص ، ولا اختصاص ليوم القيامة ~~بالكفار. # وقد جاء استعمال اليوم والأيام مستفيضا في أوقات الشدة ، فلذلك حمل على الوقت. # وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع من حيث أنهم عللوا توبيخهم بإتيان ~~الرسل وتبليغ الكتب. # {قالوا بلى} . # قد أتونا وتلوا علينا. # وأنذرونا فأقروا في وقت لا ينفعهم الإقرار والاعتراف. # {ولاكن حقت} : وجبت {كلمة العذاب} ، وهي قوله تعالى لإبليس : {لاملأن ~~جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} (ص : 85). # {على الكافرين} : وقد كنا ممن تبع إبليس ، فكذبنا الرسل. # وقلنا : ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا تكذبون. # امروز قدر بد عزيزان شناختيم # {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها} ؛ أي : مقدرا خلودكم فيها وإبهام ~~القائل لتهويل المقول. # وفيه إشارة إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارا لصفة القهر أن يخلق ms5763 النار ~~، ويخلق # 142 # لها أهلا ، كما أنه تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا إظهارا لصفة اللطف ، ~~فلهذه الحكمة. # قيل في الأزل قهرا وقسرا : ادخلوا أبواب جهنم. # وهي الصفات الذميمة السبع التي مر ذكرها خالدين فيها بحيث لا يمكن الخروج ~~من هذه الصفات الذميمة بتبديلها كما يخرج المتقون منها. # {فبئس مثوى المتكبرين} ؛ أي : بئس منزل المتكبرين عن الإيمان والطاعة ~~والحق جهنم. # وبالفارسية : (بد آرا مكاهست متكبرا نرا دوزخ). # واللام : للجنس ، ولا يقدح ما فيه من الإشعار بأن كونهم مثواهم جهنم ~~لتكبرهم عن الحق في أن دخولهم النار بسبق كلمة العذاب عليهم ، فإنها إنما ~~حقت عليهم بناء على تكبرهم وكفرهم فتكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عن ذلك السبق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفيه إشارة إلى أن العصاة صنفان : صنف منهم متكبرون ، وهم المصرون ~~متابعوا إبليس فلهم الخلود في النار. # وصنف منهم متواضعون ، وهم التائبون متابعوا آدم ، فلهم النجاة. # وبهذا الدليل ثبت أن ليس ذنب أكبر بعد الشرك من الكبر ، بل الشرك أيضا ~~يتولد من الكبر كما قال تعالى : {أبى واستكبر وكان من الكافرين} (البقرة : 34). # وهذا تحقيق قوله تعالى : (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما ~~ألقيته في النار). # ولهذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة من كان في قلبه ~~مثقال ذرة من الكبر" ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا. # قال : "إن الله جميل يحب الجمال". # الكبر : بطر الحق وغمط الناس ؛ أي : تضييع الحق في أوامر الله ونواهيه ، ~~وعدم تقاته واستحقار الناس وتعييبهم. # ذكر الخطابي في تأويل الحديث وجهين : PageV08P107 # أحدهما : أن المراد التكبر عن الإيمان. # والثاني : أن ينزع عنه الكبر بالتعذيب ، أو بالعفو ، فلا يدخل الجنة مع ~~أن يكون في قلبه مثقال ذرة منه كما قال تعالى : {ونزعنا ما فى صدورهم من ~~غل} (الأعراف : 43) ، ويمكن أن يقال : معناه أن الكبر مما لو جازى الله ~~بأدنى مقداره لكان جزاؤه عدم دخول الجنة ، ولكن تكرم بأن لا يجازي به ، بل ~~يدخل كل موحد الجنة كذا في "شرح ms5764 المشارق" لابن الملك. # يقول الفقير : إن الحديث واقع بطريق التغليظ والتشديد. # والوجه الثاني للخطابي بعيد لكون جميع الخطايا كذلك ، فلا معنى حينئذ ~~للتخصيص. # قال المولى الجامي : # جمعست خيرها همه درخانه ونيست # آن خانه راكليد بغير از فروتنى # شرها بدين قياس بيك خانه است جمع # وانرا كليد نيست بجز مائى ومنى # {قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * وسيق الذين ~~اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ~~سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده ~~وأورثنا الارض نتبوأ} . # {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة} حال كونهم. # {زمرا} جماعات متفاوتين حسب تفاوت مراتبهم في الفضل وعلو الطبقة ، وذلك ~~قبل الحساب أو بعده يسيرا ، أو شديدا ، وهو الموافق لما قبل الآية من قوله ~~: {ووضع الكتاب} والسائقون : هم الملائكة بأمر الله تعالى يسوقونهم مساق ~~إعزاز وتشريف بلا تعب ولا نصب ، بل بروح وطرب للإسراع بهم إلى دار الكرامة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # والمراد : المتقون عن الشرك ، فهؤلاء عوام أهل الجنة وفوق هؤلاء من قال ~~الله تعالى فيهم : {وأزلفت الجنة للمتقين} (الشعراء : 90). # وفوقهم من قال فيهم : {يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا} (مريم : 85). # وفرق بين من يساق إلى الجنة وبين من قرب إليه الجنة. # وفي الحقيقة أهل السوق هم الظالمون وأهل الزلفة المقتصدون ، وأهل الوفاء ~~السابقون. # واعلم أنه إذا نفخ في الصور نفخة الإعادة واستوى كل واحد من الناس على ~~قبره يأتي كل منهم عمله ، فيقول له : قم وانهض إلى المحشر ، # 143 # فمن كان له عمل جيد يشخص له عمله بغلا. # ومنهم من يشخص له عمله حمارا. # ومنهم من يشخص له عمله كبشا تارة يحمله وتارة يلقيه ، وبين يدي كل واحد ~~منهم نور شعشعاني كالمصباح وكالنجم وكالقمر وكالشمس بقدر قوة إيمانهم وصلاح ~~حالهم ، وعن يمينه مثل ذلك النور ، وليس عن شمائلهم نور ، بل ظلمة شديدة ~~يقع فيها الكفار والمرتابون والمؤمن يحمد الله تعالى على ما أعطاه من النور ~~، ويهتدي به في تلك الظلمة. ms5765 # ومن الناس من يسعى على قدميه وعلى طرف بنانه. # قيل لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم : كيف يحشر الناس يا رسول الله ، ~~قال : "اثنان على بغير وخمسة على بغير وعشرة على بعير". # وذلك أنهم إذا اشتركوا في عمل يخلق الله لهم من أعمالهم بعيرا يركبون ~~عليه كما يبتاع جماعة مطية يتعاقبون عليها في الطريق ، فاعمل هداك الله ~~عملا يكون لك بعيرا خالصا من الشرك. # ومنه يعلم حال التشريك في ثواب العمل ، فالأولى أن يهدى من المولى لكل ~~ثواب على حدة من غير تشريك الآخر فيه. # روي : أن رجلا من بني إسرائيل ورث من أبيه مالا كثيرا ، فابتاع بستانا ، ~~فحبسه على المساكين. # وقال : هذا بستاني عند الله وفرق دراهم عديدة في الضعفاء. # وقال : اشترى بها من الله جواري وعبيدا وأعتق رقابا كثيرة ، وقال : هؤلاء ~~خدمي عند الله والتفت يوما إلى رجل أعمى يمشي تارة ويكب أخرى ، فابتاع له ~~مطية يسير عليها. # وقال : هذه مطيتي عند الله أركبها. # قال عليه السلام في حقه : "والذي نفسي بيده لكأنني أنظر إليها ، وقد جيء ~~بها إليه مسرجة ملجمة يركبها ويسير بها إلى الموقف" : # در خير بازست وطاعت وليك # نه هركس تواناست بر فعل نيك # {حتى إذا جآءوها} . # (تاجون بيايند به بهشت). # {وفتحت أبوابها} ؛ أي : والحال أنه قد فتحت أبوابها الثمانية لئلا يصيبهم ~~وصب الانتظار مع أن دار الفرح والسرور لا تغلق للأضياف والوافدين باب الكرم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # فإن قلت : يرد على كون أبواب الجنان مفتحة لهم عند مجيئهم إليها قوله ~~عليه السلام : "أنا أول من يستفتح باب الجنة". # قلت : قد حصل الفتح المقدم على الوصول بدعوته عليه السلام بالاستقتاح ، ~~ولو لم يكن دعاؤه قد سبق لما فتحت ، ثم تبقى الأبواب بدعائه مفتوحة إلى أن ~~يفرغ من الحساب ، فإذا جاء أهل الجنة بعد الحساب والصراط يجدونها مفتوحة ~~ببركة دعائه المقدم على ذلك. # وفي الحديث : "أنا أول من يقرع باب الجنة ، "والجنة محرمة على جميع الأمم ~~حتى أدخلها أنا وأمتي الأول ، فالأول". PageV08P108 # يقول الفقير ms5766 : أولية الاستفتاح والقرع تمثيل لأولية الدخول ، فلا حاجة إلى ~~توجيه آخر. # وعرف كون أبواب الجنة ثمانية بالأخبار كما قال عليه السلام : "إن للجنة ~~لثمانية أبواب ما منها بابان إلا بينهما سير الراكب سبعين عاما وما بين كل ~~مصراعين من مصارع الجنة مسيرة سبع سنين". # وفي رواية : "مسيرة أربعين سنة". # وفي رواية : "كما بين مكة وبصرى". # وقيل : عرف بواو الثنانية ، وفيه أن واو الثمانية غير مطردة. # وقد سبق ما يتعلق بهذه الواو في آخر سورة التوبة. # قال بعضهم : كون أبواب النار سبعة وأبواب الجنة ثمانية ؛ لأن الجنة منه ~~تعالى فضل ، والنار عد والفضل أكثر من العدل ، والجنة من الرحمة والنار من ~~الغضب والرحمة سابقة وغالبة على الغضب. # وقيل : ليس في النار إلا الجزاء ، # 144 # والزيادة في العذاب جور ، وفي الثواب كرم. # وقيل : لأن الأذان سبع كلمات ، والإقامة ثمان. # كذلك أبواب جهنم سبعة وأبواب الجنة ثمانية ، فمن أذن وأقام غلقت عنه ~~أبواب النيران السبعة ، وفتحت له أبواب الجنة الثمانية. # وجواب إذا محذوف ؛ أي : كان ما كان مما يقصر عنه البيان. # وقال بعضهم : وفتحت جواب إذا ، والواو زائدة للإيذان بأنها كانت مفتحة ~~عند مجيئهم. # {وقال لهم} ؛ أي : للمتقين عند دخولهم الجنة. # {خزنتهآ} حفظة الجنة رضوان وغيره من الملائكة. # {سلام عليكم} من جميع المكاره والآلام ، فهو خبر لا تحية. # وقال الكاشفي : (درود برشما باسلامتى وايمنى لازم حال شما). # وهذا لعوام أهل الجنة وأما لخواصهم ، فيقول الله : سلام قولا من رب رحيم ~~، فإن السلام في الجنة من وجوه : فالسلام الأول ، وإن كان سلام الله ، ولكن ~~بالواسطة. # والثاني : سلام خاص بلا واسطة بعد دخولهم في الحضرة. # {طبتم} طهرتم من دنس المعاصي أو طبتم نفسا ، بما أتيح لكم من النعيم (واز ~~حضرت مرتضى كرم الله وجه منقولست جون بهشتيان بدير بهشت رسند انجادر ختى ~~بينندكه ارزيران دو جشمه بيرن مى أيدبس دريك جشمه غسل كنند ظاهر ايشان يا ~~كيزه شود واز ديكرى بياشامند باطن ايشان منور ومطهر كردد ودرين حال ملائكة ~~كويند باك شديد بظاهر وباطن) {فادخلوها} ms5767 ؛ أي : الجنة {خالدين} . # والفاء : للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم سواء كان طيبا بعفو ~~وبتعذيب إذ كل منهما مطهر ، وإنما طهر ظاهرهم لحسن إقرارهم وأعمالهم ~~البدنية وباطنهم لحسن نياتهم وعقائدهم ، وفي "عرائس البقلي" : ذكر الله وصف ~~غبطة الملائكة على منازل الأولياء والصديقين. # وذلك قوله سلام عليكم طبتم ؛ أي : أنتم في مشاهدة جماله أبدا طيبين بلذة ~~وصاله سالمين عن الحجاب ، وذلك أن الله تعالى قد أحسن إلى النبيين ~~والمرسلين وأفاضل المؤمنين بالمعارف والأحوال والطاعات والإذعان ونعيم ~~الجنان ورضى الرحمن ، والنظر إلى الديان مع سماع تسليمه وكلامه وتبشيره ~~بتأييد الرضوان ، ولم يثبت للملائكة مثل ذلك : # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # ملائك راجه سوداز حسن طاعت # جو فيض عشق بر آدم فروريخت # ومن آثار العشق كونه مأمورا بالجهاد والصبر على البلايا والمحن والرزايا ~~؛ أي : المصائب وتحمل مشاق العبادات لأجل الله تعالى ، وليس للملائكة العشق ~~ولا الابتلاء الذي هو من أحكامه ، وإن كانوا يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون فرب عمل يسير أفضل من تسبيح كثير ، وكم من نائم أفضل من قائم وكون ~~أجسادهم من نور ، وأجساد البشر من لحم وشحم ودم لا يفضلهم عليهم في الحقيقة ~~، فإن الله تعالى لا ينظر إلى الصور فرب ماء حياة في ظلمات. # قال الصائب : # فروغ كوهر من از نزاد حورشيد ست # بتيركى نتوان كرد بايمال مراد # وقال : # بر بساط بوريا سير دو عالم ميكنيم # با وجودنى سوارى برق جولا نيم ما # {وقالوا} : (وكويند مؤمنان جون به بهشت داريند). # {الحمد} : جميع المحامد مخصوص به تعالى. # {الذى صدقنا وعده} (راست كرد باما وعده خود رابه بعث وثواب). # قال جعفر # 145 # الصادق رضي اللهعنه : هو حمد العارفين الذين استقروا في دار القرار مع الله. # وقوله : الحمدالذي أذهب عنا الحزن حمد الواصلين ، قال سهل رضي الله عنه : ~~منهم من حمد الله على تصديق وعده. # ومنهم : من حمد الله لأنه يستوجب الحمد في كل الأحوال لما عرف من نعمه ~~وما لا يعرفه وهو أبلغ لكونه حال الخواص. # {وأورثنا الارض} يريدون المكان الذي ms5768 استقروا فيه من أرض الجنة على ~~الاستعارة وإيراثها إعطاؤها وتمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم ، أو تمكينهم ~~من التصرف فيما فيها تمكين الوارث فيما يرثه. # وفي "التأويلات النجمية" : صدق وعده للعوام بقوله : وأورثنا الأرض إلى ~~آخره وصدق وعده للخواص بقوله : {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} (يونس : 26) ~~وصدق وعده لأخص الخواص بقوله : {إن المتقين فى جنات ونهر * فى مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر} () فنعم أجر العاملين العاشقين. PageV08P109 # {نتبوأ من الجنة حيث نشآء} . # قال في "تاج المصادر" : (التبوؤ كرفتن جاى). # أخذ من المباءة ، وهي المحلة ويتعدى إلى مفعول واحد ، وقال أبو علي : ~~يتعدى إلى مفعولين أيضا. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وبوأت له مكانا سويته وهيأته. # والمعنى بالفارسية : (جاي ميكريم از بهشت هركجامى خواهيم ونزول وقرار ~~ميكنيم) ؛ أي : يتبوأ كل واحد منا في أي مكان أراده من جنة الواسعة لا من ~~جنة غيره على أن فيها مقامات معنوية لا يتمانع واردوها كما قال في "التفسير ~~الكبير". # قال حكماء الإسلام : الجنة نوعان : الجنات الجسمانية والجنات الروحانية. # فالجنات الجسمانية لا تحتمل المشاركة. # وأما الروحانية ، فحصولها لواحد لا يمنع لها لآخرين. # وفي تفسير الفاتحة للفناري رحمه الله : اعلم أن الجنة جنتان : جنة محسوسة ~~، وجنة معنوية. # والعقل يعقلهما معا ، كما أن العالم عالمان : لطيف وكثيف وغيب وشهادة ، ~~والنفس الناطقة المخاطبة المكلفة لها نعيم بما تحمله من العلوم والمعارف من ~~طريق نظرها ، ونعيم بما تحمله من اللذات والشهوات ، مما تناله بالنفس ~~الحيوانية من طريق قواها الحسية من أكل وشرب ونكاح ولباس وروائح ونغمات ~~طيبة وجمال حسي في نساء كاعبات ووجوه حسان ، وألوان متنوعة وأشجار وأنهار. # كل ذلك تنقله الحواس إلى النفس الناطقة ، فتلتذ به ، ولو لم يتلذ إلا ~~الروح الحساس الحيواني لا النفس الناطقة ، لكان الحيوان يلتذ بالوجه الجميل ~~من المرأة ، أو الغلام بالألوان. # واعلم أن الله خلق هذه الجنة المحسوسة بطالع الأسد الذي هو الإقليد وبرجه ~~، وهو الأسد. # وخلق الجنة المعنوية التي هي روح هذه الجنة المحسوسة من الفرح الإلهي من ~~صفة الكمال والابتهاج والسرور ، فكانت الجنة ms5769 المحسوسة كالجسم والمعقولة ~~كالروح وقواه. # ولهذا سماها الحق الدار الحيوان لحياتها وأهلها يتنعمون فيها حسا. # ومعنى الجنة أيضا ، أشد تنعما بأهلها الداخلين فيها ، وكذا تطلب ملئها من ~~الساكنين. # وقد ورد خبر عن النبي عليه السلام : "إن الجنة اشتاقت إلى بلال وعلي ~~وعمار وسليمان". # انتهى ما في "التفسير" المذكور. # وفي الخبر : "إن الجنان تستقبل إلى أربعة نفر : صائمي رمضان ، وتالي ~~القرآن وحافظي اللسان ومطعمي الجيران". # يقول الفقير : على هذا السر يدور قوله عليه السلام في حق جبل أحد ~~بالمدينة : "أحد يحبنا ونحبه". # وذلك لأنه ملحق بالجنان كسائر المواضع الشريفة ، فله الحياة والإدراك ، ~~وإن كان خارجا عن دائرة العقل الجزئي. # وقال في "الأسئلة المقحمة" : كيف قال : حيث نشاء ، ومعلوم أن بعضهم لا ~~ينزل مكان غيره # 146 # إلا بإذن صاحبه. # والجواب : أن هذا وأمثاله مبالغات يعبر بها عن أحوال السعة والرفاهية ، ~~ثم قد قيل : لا يخلق الله في قلوب أهل الجنة خاطرا يخالف أحكامهم التي ~~كانوا مكلفين بها في دار الدنيا. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # وفي "الكواشي" : هذه إشارة إلى السعة والزيادة على قدر الحاجة ؛ لا أن ~~أحدا ينزل في غير منزله. # وفي "فتح الرحمن" روي : أن أمة محمد تدخل أولا الجنة ، فتنزل حيث تشاء ~~منها ، ثم يدخل سائر الأمم. # {فنعم أجر العاملين} : الجنة يعني : (بس نيكوست ثواب فرمان برندكان). # قال بعض الكبار : ما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ، ولا ترك محرم ، ~~ولا مكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها ، وما من عمل إلا ~~وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها. # والتفاضل على مراتب ، فمنها بالسن ، ولكن في الطاعة والإسلام ، فيفضل ~~كبير السن على صغير السن إذا كانا على مرتبة واحدة من العمل. # ومنها : بالزمان ، فإن العمل في رمضان. # وفي يوم الجمعة ، وفي ليلة القدر. # وفي عشر ذي الحجة وفي عاشوراء أعظم من سائر الزمان. # ومنها : بالمكان ، فالصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد المدينة ، ~~وهي من الصلاة في المسجد الأقصى ، وهي منها في سائر ms5770 المساجد. # ومنها : بالأحوال ، فإن الصلاة بالجماعة أفضل من صلاة الشخص وحده. # ومنها : بنفس الأعمال ، فإن الصلاة أفضل من إماطة الأذى. # ومنها : في العمل الواحد ، فالمتصدق على رحمه صاحب صلة رحم وصدقة ، وكذا ~~من أهدى هدية لشريف من أهل البيت أفضل من أن يهدي لغيره ، أو أحسن إليه. # ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة ، فيصرف سمعه وبصره ويده ~~، فيما ينبغي في زمان صومه وصدقته ، بل في زمان صلاته في زمان ذكره في زمان ~~نيته من فعل وترك ، فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة ، فيفضل غيره ممن ~~ليس له ذلك نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الجامعين بين صالحات الأعمال ~~والمسارعين إلى حسنات الأفعال : # جواز جايكاه دويدن كرو # نبردى هم افتان وحيران برو # كران باد بابان بر فتندتيز # تولى دست وبا از نشتن بخيز PageV08P110 ~~{وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشآءا ~~فنعم أجر العاملين * وترى الملائكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ~~وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب} . # {وترى الملائكة} يا محمد يوم القيامة بعد أن أحياهم الله. # وقال الكاشفي : يعني : (وقتى كه در مقعد صدق ورتبة قرب باشى بينى ملائكة ~~را) {حآفين} : محدقين {من حول العرش} ؛ أي : حوله. # ومن مزيدة أو لابتداء الحفوف. # يقال : حفوا حوله حفوفا طافوا به واستداروا. # ومنه الآية ؛ أي : محيطين بأحفة العرش ؛ أي : جوانبه بالفارسية : (حلقه ~~كرفته كرد عرش وطواف كنند كان بجوانب آن). # {يسبحون بحمد ربهم} . # الجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى ؛ أي : ينزهونه تعالى عما لا يليق به ~~حال كونهم ملتبسين بحمده ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به يعني : ~~يقولون : سبحان الله وبحمده. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 # به تسبيح نفي ناسرا ميكنند ازذات إلهي وبحمد إثبات صفات سزا ميكنند ويرا ~~وفيه اشعار بان اعلى اللذائذ). # هو الاستغراق في شؤون الحق وصفاته. # يقول الفقير : كما أن العرش يطوفه الملائكة مسبحين حامدين. # كذلك الكعبة يطوفها المؤمنون ذاكرين شاكرين ، وسر الدوران : أن عالم ~~الوحدة ms5771 لا قيد فيه ولا جهات كقلب العارف. # 147 # ولما كانت الكعبة صورة الذات الأحدية أمر بطوافها ودورانها ، فالفرق بين ~~الطواف وبين الصلاة ، أن الطواف : إطلاق ظاهرا والصلاة قيد ظاهرا وباطنا ، ~~وإطلاق باطنا ، وإنما قلنا بكونها قيدا في الظاهر ، لأنه لا بد فيها من ~~التقييد بجهة من جهات الكعبة. # {وقضى بينهم} ؛ أي : بين الخلق. # {بالحق} بالعدل بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة ، أو بين الملائكة ~~بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم. # وفي "آكام المرجان" : الملائكة ، وإن كانوا معصومين جميعا ، فبينهم تفاضل ~~في الثواب حسب تفاضل أعمالهم ، وكما أن رسل البشر يفضلون على أفراد الأمة ~~في المراتب. # كذلك رسل الملائكة على سائرهم. # {حتى إذا جآءوها} ؛ أي : على ما قضي بيننا بالحق ، وأنزل كلامنا منزلته ~~التي هي حقه. # والقائلون : هم المؤمنون ممن قضي بينهم ، أو الملائكة وطي ذكرهم لتعينهم ~~وتعظيمهم. # وفي "التأويلات النجمية" : وقضي بينهم بالحق ، يعني : بين الملائكة وبين ~~الأنبياء والأولياء بما أعطى كل فرقة منهم من المراتب والمنازل ما أعطى. # وقيل : يعني : وقال كل فريق منهم الحمدرب العالمين على ما أنعم علينا به. # وقال الكاشفي : (همجنانكه درابتدآى خلق آسمان زمين شتايش خود فرمودكه) ~~الحمد الله الذي خلق السماوات والأرض بوقت استقرار أهل آسمان وزمين درمنازل ~~خويش همان ستايش كرد تادانندكه در فاتحه وخاتمه مستحق حمدوثنا اوست) ، يعني ~~: ينبغي أن يحمد في أول كل أمر وخاتمته : # درخور ستايش نبود غير توكس # جامه ثنا بيست ترازيبد وبس # فإذا كان كل شيء يسبح بحمده ، فالإنسان أولى بذلك ، لأنه أفضل. # قال بعض العارفين : # ثنا كونا ثنا يابى شكر كونا عطايابى # رضاده تارضايابى وراجونا ورايابى # وقال عليه السلام : إذا أنعم الله على عبده نعمة ، فيقول العبد الحمد ، ~~فيقول : الله انظروا إلى عبدي أعطيته ما قدر له ، فأعطاني ما لا قيمة له ~~معناه أن الإنعام أحد الأشياء المعتادة كإطعام الجائع وإرواء العطشان وكسوة ~~العاري. # وقوله : الحمدمعناه : أن كل حمد أتى به أحد ، فهو ، فيدخل فيه محامد ~~ملائكة العرش والكرسي وأطباق السماء والأنبياء والأولياء ، وما سيذكرونه ~~إلى وقت قوله. ms5772 # وآخر دعواهم أن الحمدرب العالمين ، وهي بأسرها متناهية ، وما لا نهاية له ~~مما سيأتونها أبد الآباد. # ولذلك قال : أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها ، فأعطاني من الشكر ما لا حد له. # قال كعب الأحبار : عوالم الله تعالى لا تحصى لقوله تعالى ، {وما يعلم ~~جنود ربك إلا هو} (المدثر : 31) ، فهو تعالى مربي الكل بما يناسب لحاله ~~ظاهرا وباطنا نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لحمده على نعمه الظاهرة والباطنة ~~أولا وآخرا. # تمت سورة الزمر بعون الله الخالق القوي والقدر في يوم السبت السابع ~~والعشرين من شعبان المنتظم في شهور سنة 1112. # جزء : 8 رقم الصفحة : 68 PageV08P111 ### | AUTO سورة غافر # مكية وآيها خمس أو ثمان وثمانون # جزء : 8 رقم الصفحة : 147 # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {حم} : اسم للسورة ومحله الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي : هذه ~~السورة مسماة # 148 # ب{حم} : نزلت منزلة الحاضر المشار إليه لكونها على شرف الذكر ، والحضور. # وقال صلى الله عليه وسلم "حم ، اسم من أسماء الله تعالى ، وكل اسم من ~~أسماء الله تعالى مفتاح من مفاتيح خزائنه تعالى" ، فمن اشتغل باسم من ~~الأسماء الإلهية يحصل بينه وبين هذا الاسم ؛ أي : بين سره وروحه مناسبة ~~بقدر الاشتغال ، ومتى قويت تلك المناسبة بحسب قوة الاشتغال يحصل بينه وبين ~~مدلوله الحقيقي مناسبة أخرى ، فحينئذ يتجلى له الحق سبحانه من مرتبة ذلك ~~الاسم ، ويفيض عليه ما شاء بقدر استعداده ، وكل أسمائه تعالى أعظم عند ~~الحقيقة. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الر ، وحم ، ون ، حروف الرحمن مقطعة في سور. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى القسم بسر بينه وبين حبيبه محمد عليه ~~السلام لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل. # وذلك أن الحاء والميم هما : حرفان من وسط اسم الله ، وهو رحمن وحرفان من ~~وسط اسم نبيه وحبيبه محمد عليه السلام ، فكما أن الحرفين سر اسميهما ، فهما ~~يشيران أن القسم بسر كان بينهما أن تنزيل الكتاب إلخ. # وقال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله في {حم} : الحي الملك. # وزاد بعضهم : بأن ms5773 قال : {حم} فواتح أسمائه : الحليم الحميد الحق الحي ~~الحنان الحكيم الملك المنان المجيد. # وقال الكاشفي : (حا اشارت بحكم حق كه خط ومنع ورد بروكشيده نشودوميم اما ~~نيست بملك او كه كرد زوال وفنا كرد سر اوقات آن راه نيابد). # وقال البقلي : الحاء حياة الأزل ، والميم : منهل المحبة ، فمن خصه الله ~~تعالى بقربه سقاه من عين حياته ، حتى يكون حيا بحياته لا يعتريه الفناء بعد ~~ذلك ، وينطق من حاء الحياة بعبارة الحكمة ، ومن ميم المحبة من إشارات ~~العلوم المجهولة ما لا يعرفها إلا الواردون على مناهل القدم والبقاء. # وفي "شرح حزب البحر" : {حم} : إشارة إلى الحماية ، ولذلك قال عليه السلام ~~يوم أحد : "ليكن شعاركم حم لا ينصرون" ؛ أي : بحماية الله لا ينصرون ؛ أي : ~~الأعداء ؛ لأن الله تعالى مولى الذين آمنوا ولا مولى للكافرين ، فتحصل ~~العناية بالحماية ، والحماية من حضرة الأفعال. # ويقال : {حم} الأمر بضم الحاء وتشديد الميم ؛ أي : قضي وقدر ، وتم ما هو ~~كائن أو {حم} : أمر الله ؛ أي : قرب أو يوم القيامة. # قال : قد حم يومي فسر قوم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قوم بهم غفلة ونوم. # قال في "كشف الأسرار" : (حا اشارتست بمحبت وميم اشارتست بمنت ميكويد اى ~~بحاى محبت من دوست كشته نه به هنر خود اى بميم منت من مرا يافته نه بطاعت ~~خود اى من ترا دوست كرفته وتومرا نشاخته اى من ترا خواسته وتومرا نادانسته ~~اى من ترابوده وتومرا بوده صد هزار كس بردر كاه ما ايستاده مارا خواستند ~~ودعاها كردند بايشان التفات نكرديم وشمارا اى امت أحمد بى خواست شما كفت). # أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وأجبتكم قبل أن تدعوني وغفرت لكم قبل أن ~~تستغفروني. # (آن رغبت وشوق أنبياء كذشته بتوتا خليل مى كفت). # واجعل لي لسان صدق في الآخرين. # (وكليم ميكفت). # اجعلني من أمة محمد. # (نه ازان بودكه افعال توبا ايشان شرح داديم كه اكر افعال شما با ايشان ~~كفتيم همه دامن ازشما درجيدندى ليكن أزان بود كه افضال وانعام خود باشما ~~ايشانرا شرح ms5774 داديم بيش از شما وهركرا بر كزيديم يكان يكان بركزيديم جنانكه ~~اصطفى آدم ونوحا وإبراهيم وآل عمران جون نوبت شمارا رسيد على العموم ~~والشمول كفتيم كنتم خير أمة همه بركزيد # 149 # كان ما آيد جاى ديكر كفت اصطفينا من عبادنا در تحت اين خطاب هم زاهد وهم ~~عابداست هم ظالم وهم مظلوم). # روي : موسى عليه السلام قال : يا رب هل أكرمت أحدا أمثل ما أكرمتني ، ~~أسمعتني كلامك ، فقال تعالى : إن لي عبادا أخرجهم في آخر الزمان وأكرمهم ~~بشهر رمضان ، وأنا أكون أقرب إليهم منك ، فإني كلمتك بيني وبينك سبعون ألف ~~حجاب ، فإذا صامت أمة محمد وابيضت شفاههم واصفرت ألوانهم أرفع تلك الحجب ~~وقت إفطارهم : # روزى كه سراز برده برون خواهى كرد # دانم كه زمانه رازبون خواهى كرد # كرزيب وجمال ازين فزون خواهى كرد # يا رب جه جكر عاست كه خون خواهى كرد # يا موسى طوبى لمن عطش كبده وجاع بطنه في رمضان ، فإني لا أجازيهم دون ~~لقائي ، وخلوف فمهم عندي أطيب من ريح المسك ، ومن صام يوما استوجب ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر. # قال موسى : أكرمني بشهر رمضان. # قال تعالى : هذه الأمة محمد عليه السلام ، فانظر لإكرامه تعالى وحمايته ~~لهذه الأمة المرحومة ، فإنها بين الأمم بهذه الكرامة موسومة ، بل كلها منها ~~محرومة. # {تنزيل الكتاب} : خبر بعد خبر على أنه مصدر أطلق على المفعول ؛ أي : ~~المنزل مبالغة. # {من الله} : صلة للتنزيل. # والأظهر أن تنزيل مبتدأ ، ومن الله خبره ، فيكون المصدر على معناه. # وقوله : من الله ؛ أي : لا كما يقوله الكفار من أنه اختلقه محمد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {العزيز العليم} : لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن من الإعجاز وأنواع ~~العلم الدالين على القدرة الكاملة والعلم البالغ. PageV08P112 # وفي "فتح الرحمن" : الذي لا مثل له العليم بكل المعلومات. # وقال الكاشفي : (العزيز خداى تعالى غالب كه قادر است به تنزيل آن العليم ~~دانا بهر جه فرستاد بهركس در هر وقت). # {غافر الذناب} : صفة أخرى للجلالة والإضافة ms5775 حقيقية ؛ لأنه لم يرد به زمان ~~مخصوص ؛ لأن صفات الله أزلية منزهة عن التجدد والتقيد بزمان دون زمان ، وإن ~~كان تعلقها حادثا بحسب حدوث المتعلقات كالذنب في هذا المقام ، واسم الفاعل ~~يجوز أن يراد به الاستمرار بخلاف الصفة المشبهة. # والغافر : الساتر والذنب : الإثم. # يستعمل في كل فعل يضر في عقباه اعتبارا بذنب الشيء ؛ أي : آخره. # ولم يقل غافر الذنوب بالجمع إرادة للجنس ، كما في الحمد . # والمعنى : سائر جمع الذنوب صغائرها وكبائرها بتوبة وبدونها ، ولا يفضح ~~صاحبها يوم القيامة ، كما يقتضيه مقام المدح العظيم. # {وقابل التوب} : (القبول بذير فتن). # والقابل : الذي يستقبل الدلو من البئر ، فيأخذها. # والقابلة : التي تقبل الولد عند الولادة. # وقبلت عذره وتوبه وغير ذلك. # والتوب : مصدر كالتوبة ، وهو ترك الذنب على أحد الوجوه ، وهو أبلغ وجوه ~~الاعتذار ، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه : أما أن يقول المعتذر : لم أفعل ~~أو يقول : فعلت لأجل كذا ، أو فعلت وأسأت. # وقد أقلعت ولا رابع لذلك. # وهذا الثالث : هو التوبة. # والتوبة في الشرع : هو ترك الذنب لقبحه ، والندم على ما فرط منه ، ~~والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة ~~، فمتى اجتمعت هذه الأربعة ، فقد كملت شرائط التوبة ، فالتوبة : هي الرجوع ~~عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود في الدين. # والاستغفار : عبارة عن طلب المغفرة بعد رؤية قبح المعصية ، والإعراض عنها ~~، فالتوبة : مقدمة على الاستغفار. # والاستغفار # 150 # لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه : تبت وأسأت ، ولا أعود إليه أبدا ، ~~فاغفر لي يا رب ، وتوسيط الواو بين الغافر والقابل ، لإفادة الجمع بين محو ~~الذنوب وقبول التوبة في موصوف واحد بالنسبة إلى طائفة هي طائفة المذنبين ~~التائبين ، فالمغفرة بمحو الذنوب بالتوبة والقبول بجعل تلك التوبة طاعة ~~مقبولة يثاب عليها ، فقبول التوبة كناية عن أنه تعالى يكتب تلك التوبة ~~للتائب طاعته من الطاعات ، وإلا لما قبلها ؛ لأنه لا يقبل إلا ما كان طاعة ~~، أو لتغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد ، بأن يذكر الثاني لمجرد ~~الإيضاح والتفسير ، والتغاير : موقع ms5776 الفعلين ومتعلقهما ؛ لأن الغفر هو ~~الستر مع بقاء الذنب ، وذلك لمن لم يتب من أصحاب الكبائر ، فإن التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له ، والقبول بالنسبة للتائبين عنها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "الأسئلة المقحمة" : قدم المغفرة على التوبة ردا على المعتزلة ، ~~ليعلم أنه تعالى ربما يغفر من غير توبة. # وفي "كشف الأسرار" : توبه مؤخر آمد وغفران مقدم بر مقتضاى فضل وكرم اكر ~~من كفتى توبه بذيرم بس كناه آمر زم خلق بنداشتنديكه تا از بنده توبة نبود ~~از الله مغفرت نيايد نخست بيا مرزم وآنكه توبه بذيرم تا عالميان دانند ~~جنامكه بنوبه آمرزم اكر توبه مقدم غفرن بودى توبه علت غفران بودى وغفران ~~مارا علت نيست وفعل ما بحيلة بيامرزم نخست بيامرزم وبزلال افضال بنده را ~~باك كردانم تا جون قدم بربساط ما نهد برباكى نهد جون كر ما آيد بصفت باكى ~~آيدهما نست كه جاى ديكر كفت "ثم تاب عليهم ليتوبوا" غافرم آن عاصى راكه ~~توبه نكرد قابلم آنراكه توبه كرد مراد از غفران ذنب درين موضع غفران ذنب ~~غير تأنست بدليل آنكه واو عطف درميان آورد ومعطوف ديكر باشد ومعطوف عليه ~~ديكر ليكن هردورا حكم يكسان باشد جنانكه كويى جاءني زيد وعمرو زيد ديكرست ~~وعمرو ديكرست لكن هر دورا حكم يكيست در آمدن اكر حكم مخالف بودى عطف خطا ~~بودى واكر هر دويكى بودى هر دو غلط بودى {شديد العقاب} ). # اسم فاعل كما قبله مشدد العقاب كأن ذين بمعنى مؤذن ، فصح جعله نعتا ~~للمعرفة حيث يراد به الدوام والثبوت ، وليس بصفة مشبهة حتى تكون الإضافة ~~لفظية بأن يكون من إضافة الصفة إلى فاعلها ، ولئن سلم ، فالمراد : الشديد ~~عقابه باللام ، فحذفت للازدواج مع غافر الذنب وقابل التوب في الخلو عن ~~الألف واللام. # قال في "كشف الأسرار" : (أول صفت خود كرد وكفت غافر الذنب وقابل التوب ~~وصفت أو محل تصرف نيست بذيرنده تغيير وتبديل نيست بس جون حديث عقوبت كرد ~~شديد العقاب كفت شديد صفت عقوبت نهاد وعقوبت ms5777 محل تصرف هشت وبذيرنده تبديل ~~وتغيير هست كفت سخت عقوبتهم لكن اكر خواهم سست كنم وآنرا بكر دانم كه دران ~~تصرف كنجد تغيير وتبديل بزيرد). PageV08P113 # {ذى الطول} : الطول بالفتح : الفضل يقال : لفلان على فلان طول ؛ أي : زيادة وفضل. # وأصل هذه الكلمة من الطول الذي هو خلاف القصر ؛ لأنه إذا كان طويلا ، ~~ففيه كمال وزيادة ، كما أنه إذا كان قصيرا ، ففيه قصور ونقصان وسمي الغنى ~~أيضا طولا ؛ لأنه ينال به من المرادات ما لا ينال عند الفقر ، كما أنه ~~بالطول ينال ما لا ينال بالقصر كذا في تفسير الإمام في سورة النساء. # والمراد ها هنا الفضل بترك العقاب المستحق ، وإيراد صفة واحدة في جانب ~~الغضب بين صفات # 151 # الرحمة دليل سبقها ورجحانها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "عرائس البقلي" : غافر الذنب يستر ذنوب المؤمنين بحيث ترفع عن ~~أبصارهم حتى ينسوها ، ويقبل عذرهم حين افتقروا إليه بنعت الاعتذار بين يديه ~~شديد العقاب لمن لا يرجع إلا المآب ؛ بأن عذبه بذل الحجاب ذي الطول ، لأهل ~~الفناء بكشف الجمال. # وفي "الوسيط" : نقلا عن ابن عباس رضي الله عنهما : الذنب لمن يقول : لا ~~إله إلا الله ، وهم أولياؤه وأهل طاعته ، وقابل التوب من الشرك ، شديد ~~العقاب لمن لا يوحده ذي الطول ذي الغنى عما لا يوحده ، ولا يقول : لا إله ~~إلا الله. # وفي "كشف الأسرار" : (سنت خداوندست رابآيت وعيد ترساند تابنده دران شكسته ~~وكوفته كردد سوزى وكذا رى بندكى بنمايد زارى وخوارى برخود نهد آنكه رب ~~العزة بنعت رأفت ورحمت بآيت وعد تدارك دل وى كند وبفضل ورحمت خود اورا ~~بشارت دهد بنده در سماع شديد العقاب بسوزد وبكدازد وبزبان انكسار كويد) : # برز آب دو يده وبر آتش جكرم # برباد دو دستم وبر از خاك سرم # (باز در سماع ذي الطول بنازد ودل بيفر وزد بزبان افتخار كويد) : # جه كند عرش كه اوغاشيه من نكشد # جون بدل غاشيه حكم قضاى تو كشم # (أبو بكر الشبلي قدس سره يكروز جون مبارزان دست أندازان همى رفت ms5778 ومى كفت) ~~، لو كان بيني وبينك بحار من نار لخضتها (اكر درين راه صدر هزار درياى ~~آتشست همه بديده كذاره كنم وباك ندارم ديكر روز أورا ديدند كه آمد سر فرو ~~افكنده جون محرومى درمانده نرم ميكفت المستغاث منك بك فرياد از حكم توزنهار ~~از قهر تونه باتو امر آرام نه بى توكارم بنظام نه روى آنكه باز آيم نه زهره ~~آنكه بكريزم) : # وكرباز آيم همى نه بينم جاهى # وربكر يزم همى نه دانم راهى # (كفتند اى شبلى آن دى جه بود امر وزجيست كفت آرى جغدكه طاوس رانه بيندلاف ~~جمال زند لكن جغد جغدست وطاوس طاوس {لا إله إلا هو} هيج خداى نيست كه مستحق ~~برستش باشد مكروا). # فيجب الإقبال الكلي على طاعته في أوامره ونواهيه. # {إليه} تعالى فحسب لا إلى غيره لا استقلالا ولا اشتراكا. # {المصير} ؛ أي : رجوع الخلق في الآخرة ، فيجازي كلا من المطيع والعاصي. # وفي "التأويلات النجمية"غافر الذنب لأوليائه بأن يتوب عليهم وقابل التوب ~~؛ بأن يوفقهم للإخلاص في التوبة ؛ لأنهم مظاهر صفات لطفه شديد العقاب لمن ~~لا يؤمن ولا يتوب ؛ لأنهم مظاهر صفات قهره ذي الطول لعموم خلقه بالإيجاد من ~~العدم وإعطاء الحياة والرزق. # وأيضا : غافر الذنب لظالمهم وقابل التوب لمقتصدهم شديد العقاب لمشركهم ذي ~~الطول لسابقهم. # ولما كان من سنة كرمه أن سبقت رحمته غضبه غلبت ها هنا أسامي صفات لطفه ~~على اسم صفة قهره ، بل من عواطف إحسانه ومراحم طوله وإنعامه جعل اسم صفة ~~قهره بين ثلاثة أسماء من صفات لطفه ، فصار مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ ~~لا يبغيان ، فإذا هبت رياح العناية من مهب الهداية وتموج البحران ، فيتلاشى ~~البرزخ باصطكاك البحرين ، ويصير الكل بحرا واحدا ، وهو بحر : لا إله إلا هو ~~، إليه المصير ، فإذا كان إليه المصير ، فقد طاب المسير. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه دوستى داشت باوى برادر كفته # 152 # دردين مردى عاقل بارسا ومتعبد رفتى آن دوست بشام بودوكسى از نزديك وى ~~آمده بود عمر ms5779 رضي الله عنه حال آن دوست ازوى برسيد كفت جه ميكندان برادرما ~~وحال وى جيست اين مرد كفت أو برادر إبليس است نه برادر تو يعنى كه فترنى ~~درراه وى آمده وسر نهاده در خمر وزمرو انواع فساد عمر كفت جون باز كردى مرا ~~خبر كن تابوى نامة نويسم بس اين نامه نوشت). # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى فلان ابن فلان سلام عليك إني ~~أحمد إليك الله الذي لا إله ، إلا هو غافر الذنب وقابل التوب ، شديد العقاب ~~ذا الطول لا إله إلا هو إليه المصير. # (جون آن نامه بوى رسيد صدق الله ونصح عمر كلام خدارا ستست ونصيحت عمر ~~نيكو بسيار بكريست وتوبه كرد وحال وى نيكوشد بعد ازان عمر ميكفت هكذا ~~افعلوا بأخيكم إذا زاغ سددوه). # ولا تكونوا عليه عونا للشيطان. # وفيه إشارة إلى أنه لا يهجر الأخ بذنب واحد بل ينصح. PageV08P114 # {غافر الذناب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطولا لا إله إلا هوا إليه ~~المصير * ما يجادل فى ءايات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم فى ~~البلاد * كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب منا بعدهم وهمت كل أمةا برسولهم ~~ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب * وكذالك ~~حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} . # {ما يجادل فى ءايات الله} . # الجدال : المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، ومعنى المفاوضة ~~بالفارسية (كارى راندن باكسى). # وأصله من جدلت الحبل أحكمت فتله فكأنه المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه. # قال أبو العالية : نزلت في الحارث بن قيس أحد المستهزئين. # (يعنى از جمله مستهزيان بود وسخت خصومت بباطل درانكار وتكذيب قرآن). # والمعنى : ما يخاصم في آيات الله بالطعن فيها بأن يقول في حقها سحرا ~~وشعرا وأساطير الأولين ، أو نحو ذلك وباستعمال المقدمات الباطلة لادحاضه ~~وإزالته وإبطاله لقوله تعالى : {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} (الكهف : ~~56) ، فحمل المطلق على المقيد وأريد الجدال بالباطل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {إلا الذين كفروا} بها ، وأما الذين آمنوا ms5780 ، فلا يخطر ببالهم شائبة شبهة ~~منها فضلا عن الطعن فيها ، وأما الجدال فيها لحل مشكلاتها واستنباط حقائقها ~~، وإبطال شبه أهل الزيغ والضلال ، فمن أعظم الطاعات كجهاد في سبيل الله. # ولذلك قال عليه السلام : إن جدالا في القرآن كفر بتنكير جدالا. # الدال على التنويع للفرق بين جدال وجدال. # ومما حرره حضرة شيخي وسندي في مجموعة من مجموعات هذا الفقير في ذيل هذه ~~الآية ، قوله : فكفار الشريعة يجادلون في آيات القرآن الرسمي ، فيكون ~~جدالهم رسميا لكونه في الآيات الرسمية ، فهم كفار الرسوم كما أنهم كفار ~~الحقائق وكفار الحقيقة يجادلون في آيات القرآن الحقيقي. # فيكون جدالهم حقيقيا لكونه في الآيات الحقيقية ، فهم كفار الحقائق فقط لا ~~كفار الرسوم ، فعليك يا ولدي الحقي سمي الذبيح بترك الكفر والجدال مطلقا ~~حتى تكون عند الله ، وعند الناس مؤمنا حقا ومسلما صدقا هذا سبيل الصواب ~~والرشاد ، وإليه الدعوة والإرشاد وعلينا وعليكم القبول والاسترشاد ، وهو ~~الفرض الواجب على جميع العباد. # انتهى. # {فلا يغررك تقلبهم فى البلاد} . # الفاء : جواب شرط محذوف والغرة غفلة في اليقظة والتقلب بالفارسية : ~~(كرديدن). # قال في "المفردات" التقلب : التصرف والبلاد أشهرها. # قال الراغب : البلد المكان المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه ~~وجمعه بلاد وبلدان. # والمعنى : فإذا علمت أنهم محكوم عليهم بالكفر فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم ~~في دنياهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن للتجارات المربحة ، وهي رحلة ~~الشتاء والصيف. # يعني : (بدل مبارك ايشانرا # 153 # فرصتى ومهلتى هست). # فإنهم مأخوذون عما قريب بسبب كفرهم أخذ من قبلهم من الأمم ، كما قال : كذبت. # إلخ. # قال في "عين المعاني" : فلا يغررك أيها المغرور. # والمراد : غيره صلى الله تعالى عليه وسلم خطاب للمقلدين من المسلمين. # انتهى. # وفي الآية إشارة إلى أن أهل الحرمان من كرامات أولياء الله وذوق مشاربهم ~~ومقاماتهم يصرون على إنكارهم تخصيص الله عباده بالآيات ، ويعترضون عليهم ~~بقلوبهم ، فيجادلون في جحد الكرامات ، وسيفتضحون كثيرا ، ولكنهم لا يميزون ~~بين رجحانهم ونقصانهم ، فلا يغررك تقلبهم في البلاد لتحصيل العلوم ، فإن ~~تحصيل العلوم ، إذا كان مبنيا على الهوى والميل إلى الدنيا ms5781 ، فلا يكون له ~~نور يهتدى به إلى ما خصص به عباده المخلصين. # قال المولى الجامي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # بيجاره مدعى كند اظهار علم وفضل # نشاخته قبول ودرجي ازردى # {كذبت قبلهم} ؛ أي : قبل قريش. # {قوم نوح والاحزاب منا بعدهم} ؛ أي : الذين تحزبوا على الرسل وعادوهم ~~وحاربوهم بعد قوم نوح مثل عاد وأضرابهم. # وبدأ بقوم نوح إذ كان أول رسول في الأرض ؛ لأن آدم إنما أرسل إلى أولاده. # {وهمت} قصدت عند الدعاء والهم عقد القلب على فعل شيء قبل أن يفعل من خير أو شر. # {كل أمة} من تلك الأمم المعاتبة. # {برسولهم} . # قال في "الأسئلة المقحمة" : لم يقل برسولها ؛ لأنه أراد بالأمة ها هنا ~~الرجال دون النساء وبذلك فسروه. # وقال في "عين المعاني" : برسولهم تغليب للرجال {ليأخذوه} من الأخذ بمعنى الأسر. # والأخيذ : الأسير ؛ أي : ليأسروه ويحبسوه ليعذبوه أو يقتلوه. # بالفارسية : (تانكيرند اورا وهر آزاركه خواهند بوى رسانند). PageV08P115 # وفيه إشارة إلى أن كل عصر يكون فيه صاحب ولاية لا بد له من أرباب الجحود ~~والإنكار وأهل الاعتراض كما كانوا في عهد كل نبي ورسول. # {وجادلوا} : (وخصومت كردند با بيغمبران خود). # {بالباطل} : الذي لا أصل ولا حقيقة له أصلا. # قال في "فتح الرحمن" : الباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع وجود ~~الصورة ، إما لانعدام الأهلية ، أو لانعدام المحلية كبيع الخمر وبيع الصبي. # {ليدحضوا به الحق} ؛ أي : ليزيلوا بذلك الباطل الحق الذي لا محيد عنه كما ~~فعل هؤلاء. # {فأخذتهم} بالإهلاك جزاء لهمهم بالأخذ. # {فكيف كان عقاب} ؛ أي : عقابي الذي عاقبتهم به فإن آثار دمارهم كما ~~ترونها حين تمرون على ديارهم عبرة للناظرين ، ولآخذن هؤلاء أيضا لاتحادهم ~~في الطريقة واشتراكهم في الجريمة كما ينبىء عنه قوله : # {وكذالك حقت كلمت ربك} ؛ أي : كما وجب وثبت حكمه تعالى وقضاؤه بالتعذيب ~~على أولئك الأمم المكذبة المتحزبة على رسلهم المجادلة بالباطل لإدحاض الحق ~~به وجب أيضا. # {على الذين كفروا} ؛ أي : كفروا ربك وتحزبوا عليك وهموا بما لم ينالوا ، ~~فالمقصود عبارة عن كفار قومه عليه السلام ، وهم ms5782 قريش لا عن الأمم المهلكة. # {أنهم أصحاب النار} في حيز النصب بحذف لام التعليل ، وإيصال الفعل ؛ أي : ~~لأنهم مستحقو أشد العقوبات وأفظعها التي هي عذاب النار وملازموها أبدا ~~لكونهم كفارا معاندين متحزبين على الرسول عليه السلام كدأب من قبلهم من ~~الأمم المهلكة ، فهم لسائر فنون العقوبات أشد استحقاقا وأحق استيجابا فعلة واحدة # 154 # تجمعهم ، وهي أنهم أصحاب النار. # وقيل : في محل الرفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل الكل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # والمعنى : مثل ذلك الوجوب ، وجب على الكفرة المهلكة كونهم من أصحاب النار ~~؛ أي : كما وجب إهلاكهم في الدنيا بعذاب الاستئصال كذلك. # وجب تعذيبهم بعذاب النار في الآخرة. # فالتشبيه واقع حالتيهم ، والجامع للطرفين إيجاب العذاب ومحل الكاف على ~~التقديرين النصب على أنه نعت لمصدر محذوف في الآية إشارة إلى أن الإصرار ~~مؤدي إلى الأخذ والانتقام في الدنيا والآخرة ، فعلى العاقل أن يرجع إلى ~~الله ويتوب ويتعظ بغيره قبل أن يتعظ الغير به : # جو بر كشته بختى درافتد به بند # ازونيك بختان بكير ند بند # تو بيتش از عقوبت در عفو كوب # كه سودى ندارد فغان زيرجوب # عصمنا الله وإياكم من أسباب سخطه. # {وكذالك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار * الذين يحملون ~~العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا ربنا ~~وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ~~* ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من ءابآااهم} . # {الذين يحملون العرش} . # العرش : هو الجسم المحيط بجميع الأجسام سمي به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير ~~الملك في ممكنه عليه عند الحكم لنزول أحكام قضائه وقدره منه ، ولا صورة ولا ~~جسم ثمة ، وهو الفلك التاسع خلقه الله من جوهرة خضراء وبين القائمتين من ~~قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام. # والمراد : أن حملة العرش أفضل كما أن خادم أشرف الكائنات مطلقا ، وهو ~~جبرائيل الخادم للنبي عليه السلام أشرف. # وفي الحديث : "إن الله أمر جميع الملائكة أن يغدوا ويروحوا ms5783 بالسلام على ~~حملة العرش تفضيلا لهم على سائرهم. # وهم : أربعة من الملائكة يسترزق أحدهم لبني آدم ، وهو في صورة رجل. # والثاني : للطيور ، وهو في صورة نسر. # والثالث : للبهائم ، وهو في صورة ثور. # والرابع : للسباع ، وهو في صورة أسد وبينهم وبين العرش سبعون حجابا من ~~نور ، وإذا كان يوم القيامة يكون حملته ثمانية ، دل عليه قوله تعالى ، ~~{ويحمل عرش ربك فوقهم يومااذ ثمانية} . # وفي بعض الروايات : كلهم في صورة الأوعال ، والعرش على قرونهم أو على ~~ظهورهم ، لما أخرجه الترمذي وأبو داود في حديث طويل آخره ، ثم فوق السابعة ~~بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء إلى السماء وفوق ذلك ثمانية أوعال بين ~~أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه ~~مثل ما بين سماء إلى سماء وفي الحديث : "أذن لي ربي أن أحدث عن ملك من حملة ~~أرجلهم عرشه ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام. # وروي : أن حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش ، ~~وهم خشوع لا يرفعون طرفهم ، وهم أشد خوفا من أهل السماء السابعة. # وكل أهل سماء أشد خوفا من أهل السماء التي دونها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P116 ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما خلق الله تعالى حملة العرش قال لهم : ~~احملوا عرشي ، فلم يطيقوا ، فخلق كل ملك من أعوانهم مثل جنود من في ~~السماوات والأرض من الملائكة والخلق ، فلم يطيقوا ، فخلق مثل ما خلق عدد ~~الحصى والثرى ، فلم يطيقوا ، فقال جل جلاله : قولوا : لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ، فلما قالوا : استقلوا العرش فنفذت أقدامهم في الأرض السابعة على ~~متن الثرى ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "لا تتفكروا في عظمة ربكم ولكن تفكروا في خلقه ، فإن خلقا من الملائكة ~~يقال له : إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله وقدماه في الأرض السفلى ~~، فإنه ليتضاءل من عظمة الله حتى يصير كالوضع وهو بالصاد المهملة # 155 # الساكنة وتحرك ms5784 طائر أصغر من العصفور" ، كما في القاموس. # وإن الله خلق العرش من جوهرة خضراء له ألف ألف رأس وستمائة ألف رأس ، في ~~كل رأس ألف ألف وستمائة ألف لسان يسبح بألف ألف لغة ، ويخلق الله بكل لغة ~~من لغات العرش خلقا في ملكوته يسبحه ويقدسه بتلك اللغة ، والعرش يكسى كل ~~يوم سبعين ألف لون من نور لا يستطيع أن ينظر إليه خلق من حلق الله ، ~~والأشياء كلها في العرش كحلقة ملقاة في فلاة ، واحتجب الله بين العرش ~~وحامليه سبعين حجابا من نار وسبعين حجابا من ماء وسبعين حجابا من ثلج ~~وسبعين حجابا من در أبيض وسبعين حجابا من زبرجد أخضر ، وسبعين حجابا من ~~ياقوت أحمر ، وسبعين من نور ، وسبعين من ظلمة ، ولا ينظر أحدهم إلى العرش ~~مخافة أن يصعق. # يقول الفقير : دل ما ذكر من الروايات على أن حملهم إياه ؛ أي : العرش ~~محمول على حقيقته ، وليس بمجاز عن حفظهم وتدبيرهم كما ذهب إليه بعض ~~المفسرين ، ولعمري كونه مع سعة دائرته ، وعظم محله على قرون الملائكة ، أو ~~على ظهورهم أو على كواهلهم أدل على كمال عظمة الله وجلال شأنه ، فالملائكة ~~الأربعة اليوم ، والثمانية يوم القيامة ، كالأسطوانات له ، فكما أن القصر ~~محمول على الأسطوانات ، فكذا العرش محمول على الملائكة ، فلا ينافي ذلك ما ~~صح من قوائمه ، وكونه بحيث يحيط الأجسام ؛ لأنه يجوز أن يكون معلقا في ~~الحقيقة وأن الملائكة تحمله بالكلية. # {ومن حوله} : في محل الرفع بالعطف على قوله : الذين. # وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه ومحل الموصول الرفع على ~~الابتداء خبره. # قوله : {يسبحون بحمد ربهم} ؛ أي : ينزهونه عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل ~~ملتبسين بحمده على نعمائه التي لا تتناهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "فتح الرحمن" : يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، سبحان ذي الملك ~~والملكوت سبحان الملك الحي الذي لا يموت ، سبوح قدوس ، رب الملائكة والروح. # وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا ؛ لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح ؛ ~~لأنه إنما يحتاج إليه لعارض الرد على من يصفه ms5785 بما لا يليق به. # قيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ، ومن ~~ورائهم سبعون ألف صف قياما ، قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم ~~بالتهليل والتكبير ، ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا أيمانهم على شمائلهم ~~ما منهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر. # وما وراءهم من الملائكة لا يعلم حدهم إلا الله ما بين جناحي أحدهم مسيرة ~~ثلاثمائة عام. # (در معالم از شهر بن حوشب نقل ميكند كه حملة عرش هشت اند جهار ميكويند ~~سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك وجهار ديكر ميكويند سبحانك ~~اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك وكوييا ايشان بنسبت كرم الهى با ~~ذنوب بني آدم ابن كلمات ميكويند). # وفي بعض التفاسير : كأنهم يرون ذنوب بني آدم وفي هذه الكلمات فوائد كثيرة ~~: (بير طريقت أبو القاسم بشر ياسين از جملة مشاهير علما ومشايخ دهر بود شيخ ~~أبو السعيد الخير راكفت اين كلمات از ما ياد كيرو بيوسته ميكوى أبو سعيد ~~كفت اين كلمات يا دكر فتم وبيوسته ميكفتم وازان منتفع شدم). # {ويؤمنون به} ؛ أي : بربهم إيمانا حقيقيا بحالهم ، والتصريح به مع إغناء ~~ما قبله عن ذكره لإظهار فضيلة الإيمان ، وإبراز شرف # 156 # أهله. # وقد قيل : أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف. # يقول الفقير : أشار بالإيمان إلى أنهم في مرتبة الإدراك بالبصائر محجوبون ~~عن إدراكه تعالى بالأبصار ؛ كحال البشر ما داموا في موطن الدنيا. # وأما في الجنة ، فقيل : لا يراه الملائكة. # وقيل : يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة ، ويراه المؤمنون من البشر في ~~الدنيا بالبصائر. # وفي الآخرة بالأبصار ؛ لأن قوله : لا تدركه الأبصار قد استثني منه ~~المؤمنون فبقي على عمومه في الملائكة والجن ، وذلك لأن استعداد الرؤية إنما ~~هو لمؤمني البشر لكمالهم الجامع. PageV08P117 # {ويستغفرون للذين ءامنوا} : استغفارهم ، شفاعتهم وحملهم على التوبة ~~وإلهامهم ما يوجب المغفرة ، وفيه إشعار بأنهم يطلعون على ذنوب بني آدم ~~وتنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة ، وإن تخالفت ~~الأجناس ؛ لأنها ms5786 أقوى المناسبات وأتمها كما قال تعالى : إنما {إنما ~~المؤمنون إخوة} (الحجرات : 10) ولذلك قال الفقهاء : قتل الأعوان والسعاة ~~والظلمة في الفترة مباح ، وقاتلهم مثاب وإن كانوا مسلمين ؛ لأن من شرط ~~الإسلام الشفقة على خلق الله ، والفرح بفرحهم والحزن بحزنهم ، وهم على عكس ~~ذلك ، وقلما يندفع شرهم بالحبس. # ونحوه قال الإمام : قد ثبت أن كمال السعادة مربوط بأمرين : التعظيم لأمر ~~الله ، والشفقة على خلق الله. # ويجب أن يكون الأول مقدما على الثاني ، فقوله : يسبحون بحمد ربهم ، ~~ويؤمنون به مشعر بالتعظيم لأمر الله ويستغفرون للذين آمنوا بالشفقة على خلق الله. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال مجاهد : يسألون ربهم مغفرة ذنوب المؤمنين من حين علموا أمر هاروت ~~وماروت ، أو لقولهم : {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء} (البقرة : 30). # قال الراغب : المغفرة من الله أن يصون العبد عن أن يمسه العذاب ، ~~والاستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال ، فإن الاستغفار بالمقال فقط فعل ~~الكاذبين ، ثم لا يلزم من الآية أفضلية الملائكة على البشر حيث اشتغلوا ~~بالاستغفار للمؤمنين من غير أن يتقدم الاستغفار لأنفسهم لاستغنائهم وذلك ~~لأن هذا بالنسبة إلى عوام المؤمنين ، وأما خواصهم ، وهم الرسل فهم أفضل ~~منهم على الإطلاق ، وإنما يصلون عليهم بدل الاستغفار لهم تعظيما لشأنهم ، ~~ونعم ما قال أبو الليث رحمه الله في الآية بيان فضل المؤمنين ؛ لأن ~~الملائكة مشتغلون بالدعاء لهم. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن الملائكة كما أمروا بالتسبيح ~~والتحميد والتمجيدتعالى ، فكذلك أمروا بالاستغفار والدعاء لمذنبي المؤمنين ~~؛ لأن الاستغفار للمذنب ، ويجتهدون في الدعاء لهم ، فيدعون لهم بالنجاة ، ~~ثم برفع الدرجات كما قال : {ربنآ} على إرادة القول ؛ أي : يقولون : ربنا ~~على أنه بيان لاستغفارهم أو حال ؛ أي : قائلين : {وسعت كل شىء رحمة وعلما} ~~نصب على التمييز. # والأصل : وسعت رحمتك وعلمك لا ذاتك لامتناع المكان في حقه ، فأزيل عن ~~أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم ، كأن ذاته رحمة وعلم واسعان كل شيء ~~وتقديم الرحمة ، وإن كان العلم أشمل وأقدم تعلقا من الرحمة ؛ لأنها ~~المقصودة بالذات ها هنا. # وفي "عين المعاني" : ملأت ms5787 كل شيء نعمة وعلما به. # يقول الفقير : دخل في عموم الآية الشيطان ونحوه ؛ لأن كل موجود فله رحمة ~~دنيوية البتة وأقلها الوجود وللشيطان إنظار إلى يوم الدين ، ويكون من ~~الرحمة الدنيوية إلى غير ذلك. # {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} : الفاء : لترتيب الدعاء على ما قبلها ~~من سعة الرحمة والعلم ، فما بعد الفاء # 157 # مسبب عن كل واحد من الرحمة والعلم ، إذ المعنى ، فاغفر للذين علمت منهم ~~التوبة من الكفر والمعاصي واتباع سبيل الإيمان والطاعة. # وفيه إشارة إلى أن الملائكة لا يستغفرون إلا لمن تاب ورجع عن اتباع الهوى ~~، واتبع بصدق الطلب وصفاء النية سبيل الحق تعالى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "الأسئلة المقحمة" قوله : فاغفر إلخ. # صيغة دالة على أن الشفاعة للتائبين. # والجواب : أن الشفاعة للجميع ، ولكن لما كانت حاجة التائب إليها أظهر ~~قرنوه بالذكر ، ثم لا يجب على الله قبول توبة التائب ، عندنا انتهى والأظهر ~~أن التخصيص للحث على التوبة والاتباع ، وهو اللائح بالبال ، ومن أعجب ما ~~قيل في هذا المقام قول البقلي في "تأويلاته" : عجبت من رحمة الملائكة كيف ~~تركوا المصرين على الذنوب عن استغفارهم هذه قطعة زهد وقعت في مسالكهم أين ~~هم من قول سيد البشر عليه السلام حين آذاه قومه ، اللهم اهد قومي ؛ فإنهم ~~لا يعلمون عمموا الأشياء بالرحمة ، ثم خصوا منها التائبين ، يا ليت لو بقوا ~~على القول الأول ، وسألوا الغفران لمجموع التائبين والعاصين. # انتهى. # يقول الفقير : العاصي إما مؤمن أو كافر ، والثاني : لا تتعلق به المغفرة ~~؛ لأنها خاصة بالمؤمنين مطلقا ، فلما علم الملائكة أن الله لا يغفر أن يشرك ~~به خصوها بالتائبين ليخرج المشركون. # {وقهم عذاب الجحيم} : أمر من وقى يقي وقاية ، وهي حفظ الشيء مما يؤذيه ~~ويضره ؛ أي : واحفظهم من عذاب جهنم ، وهو تصريح بعد إشعار للتأكيد ، وذلك ~~لأن معنى الغفران إسقاط العذاب ، وفيه إشارة إلى أنه بمجرد التوبة لا تحصل ~~النجاة ، فلا بد من الثبات عليها وتخليص العمل من شوب الرياء والسمعة ~~وتصفية القلب عن الأهواء والبدع. PageV08P118 # {ربنا وأدخلهم} : عطف على ms5788 قهم وتوسيط النداء بينهما للمبالغة في الجؤار ، ~~وهو رفع الصوت بالدعاء والتضرع والاستغاثة. # {جنات عدن} : (در بوستانهاى اقامت). # {التى وعدتهم} ؛ أي : وعدتهم إياها وقد وعد الله بأن يدخل من قال : لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله ، جنات عدن ، إما ابتداء أو بعد أن يعذبهم ~~بقدر عصيانهم. # وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لكعب الأحبار : ما جنات عدن. # قال : قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون وأئمة العدل ، فعلى هذا يكون ~~جنات عدن. # موضع أهل الخصوص لا أهل العموم ومثلها الفردوس ، إذ لكل مقام عمل يخص به ~~، فإذا كان العمل أخص وأرفع كان المقام أرقى وأعلى. # {ومن صلح من ءابآااهم وأزواجهم وذرياتهم} : في محل النصب عطف على الضمير ~~في وأدخلهم. # والمعنى : وأدخل معهم من صلح من هؤلاء صلاحا مصححا لدخول الجنة في الجملة ~~، وإن كان دون صلاح أصولهم وذلك ليتم سرورهم ، ويتضاعف ابتهاجهم ، وفيه ~~إشارة إلى أن بركة الرجل التائب تصل إلى آبائه وأزواجه وذرياته لينالوا بها ~~الجنة ونعيمها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقال سعيد بن جبير : يدخل المؤمن الجنة ، فيقول : أين أبي ، أين ولدي ، ~~أين زوجي ، فيقال : إنهم لم يعملوا مثل عملك ، فيقول : إني كنت أعمل لي ~~ولهم ، فيقال : أدخلوهم الجنة : # اميد است از آنان كه طاعت كنند # كه بى طاعتا نرا شفاعت كنند # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"إذا كان يوم القيامة نودي في أطفال المسلمين أن اخرجوا من قبوركم ، ~~فيخرجون من قبورهم ، فينادى فيهم : أن # 158 # امضوا إلى الجنة زمرا ، فيقولون : يا ربنا ووالدينا معنا ، فينادى فيهم. # الثانية : أن امضوا إلى الجنة زمرا ، فيقولون : ووالدينا معنا ، فيبتسم ~~الرب تعالى ، فيقول : ووالديكم معكم ، فيثب كل طفل إلى أبويه ، فيأخذون ~~بأيديهم ، فيدخلونهم الجنة ، فهم أعرف بآبائهم وأمهاتهم يومئذ من أولادكم ~~الذين في بيوتكم". # وفي "الواقعات المحمودية" : نقلا عن حضرة الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : ~~من كان أهل الجنة وزوجته لم تكن كذلك يخلق الله تعالى ms5789 مثل زوجته في الجنة ، ~~فيتسلى بها ، فإن قلت : كيف يكون التسلي بمثلها. # قلت : لا يعلم أنها مثلها ، فلو ظن أنها مثلها لا عينها لا يتسلى ، بل ~~يحزن ، والجنة دار السرور لا دار الحزن ، ولذلك أرسل آدم عليه السلام إلى ~~الدنيا لئلا يحزن في الجنة. # {إنك أنت العزيز} الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدوره. # يعني : (از هيج مقدور عاجز نشوى). # {الحكيم} : الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الأمور التي من ~~جملتها إنجاز الوعد والوفاء به. # وفي "التأويلات النجمية" : أنت العزيز تعز التائبين وتحبهم ، وإن أذنبوا ~~الحكيم فيما لم تعصم محبيك عن الذنوب ثم تتوب عليهم : # زمن سر زحكمت بدرمى برم # كه حكمت جنين ميرود بر سرم # {ربنا وأدخلهم جنات عدن التى وعدتهم ومن صلح من ءابآااهم وأزواجهم ~~وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيااتا ومن تق السيئات يومااذ فقد ~~رحمته وذالك هو الفوز العظيم * إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الايمان فتكفرون} . # {وقهم السياات} ؛ أي : احفظهم عما يسوؤهم يوم القيامة وادفع عنهم ~~العقوبات ؛ لأن جزاء السيئة سيئة ، فتسميتها سيئة إما لأن السيئة اسم ~~للملزوم ، وهو الأعمال السيئة ، فأطلق على اللازم وهو جزاؤها أو المعنى فهم ~~جزاء السيئات على حذف المضاف على أن السيئات ، بمعنى الأعمال السيئة ، وهو ~~تعميم بعد تخصيص لقوله : وقهم عذاب الجحيم وعذاب القبر ، وموقف القيامة ~~والحساب والسؤال والصراط ونحوها ، أو مخصوص بمن صلح من الأتباع. # والأول دعاء للأصول. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {ومن تق السيئات يومااذ} ؛ أي : يوم القيامة. # {فقد رحمته} ؛ لأن المعافى من العذاب مرحوم ، ويجوز أن يكون المراد ~~بالسيئات الأول : المعاصي في الدنيا ، فمعنى قوله : ومن تق إلخ. # ومن تقه المعاصي في الدنيا فقد رحمته في الآخرة ؛ كأنهم طلبوا لهم السبب ~~بعدما سألوا المسبب. # وفي "التأويلات النجمية" : وقهم السيئات يعني بعد أن تابوا لئلا يرجوا ~~إلى المعاصي والذنوب ، ومن تق السيئات يومئذ ، فقد رحمته يحيلون الأمر فيه ~~على رحمته وبرحمته لم يسلط على المؤمن أراذل ms5790 خلقه ، وهم الشياطين ، وقد قيض ~~لشفاعته أفاضل من خلقه وهم الملائكة المقربون. # قال مطرف : أنصح عباد الله للمؤمنين الملائكة وأغش الخلق للمؤمنين ~~الشياطين. PageV08P119 # {وذالك} : المذكور من الرحمة والوقاية. # {هو الفوز العظيم} : الفوز : الظفر مع حصول السلامة ؛ أي : هو الظفر ~~العظيم الذي لا مطمع وراءه لطامع. # وبالفارسية : (آن بيروزى برز كست جه هركه امروز دربناه عصمت الهيست فردا ~~درساية رحمت نامتناهى خواهد بود ودرين باب كفته اند) : # امروز كسى را در آرى به بناه # فردا بمقام فريتش بخشى راه # وانراكه رهش ندادة بر دركاه # فردا جه كند كه نكند ناله وآه # يقول الفقير : ظهر من الآيات العظام ومن استغفار الملائكة الكرام أن بناء ~~الإنسان محتاج إلى المعاونة لكونه تحت ثقل حمل الأمانة العظمى ، وهو المنور ~~بنور لطفه وجماله تعالى ، وهو المحترق بنار قهره وجلاله سبحانه ، فطريقه ~~طريق صعب ، وليس مثله أحد وما أشبه حاله مع الملائكة بحال الديك مع البازي ~~، قال للديك : ما أعرف أقل وفاء منك ، لأن أهلك يربونك # 159 # من البيضة ، ثم إذا كبرت لا يدنو منك أحد إلا طرأت ها هنا وها هنا ، وأنا ~~أؤخذ من الجبال ، فيحبسون عيني ويجيعونني ويجعلونني في بيت مظلم ، وإذا ~~أطلقوني على الصيد فآخذه ، وأعود إليهم ، فقال الديك : لأنك ما رأيت بازيا ~~في سفود ، وهي الحديدة التي يشوى بها اللحم ، وكم قد رأيت ديوكا في سفافيد ~~، ثم يجيب على من يطلب الفوز أن يناله من طريقه ، فكل سعادة في الآخرة ، ~~فبذرها مزروع في الدنيا ، ولا بد للعاقل من التقديم لنفسه. # قال لقمان رحمه الله : يا بني لا تكن الذرة أيسر منك تجمع في صيفها ~~لشتائها قبل اشتداد الشتاء ، وطلب ضفدع من الذرة ذخيرة ، فقالت : لم ترنمت ~~في الصيف في أطراف الأنهار وتركت الادخار للشتاء. # قال الشيخ سعدي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # كنون باخرد بايد انباز كشت # كه فردا نما ندره باز كشت # أي : لا يبقى يوم القيامة طريق للرجوع إلى الدنيا. # {إن الذين كفروا ينادون} : المناداة والنداء : الدعوة ورفع الصوت ، وذلك ~~أن ms5791 الكفار يمقتون في جهنم أنفسهم الإمارة بالسوء التي وقعوا فيما وقعوا من ~~العذاب المخلد باتباع هواها ؛ أي : يغضبون عليها حتى يأكلون أناملهم ~~ويبغضونها أشد البغض وينكرونها أشد الإنكار ، ويظهرون ذلك على رؤوس الأشهاد ~~، فعند ذلك تناديهم الملائكة ، وهم خزنة جهنم من مكان بعيد تنبيها على ~~بعدهم عن الحق. # وبالفارسية : (بوقتى كه كفار بدوزخ درايند وبانفسها دشمن آغار كرده روبان ~~عتاب وملامت بكشايند كه جرادر زمان اختيار ايمان نياوردند ملائكه آواز ~~ميدهند ايشانرا وكويند). # {لمقت الله} : جواب قسم محذوف والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا ~~والبغض : نفار النفس من الشيء ترغب عنه ، وهو ضد الحب ، وهو انجذاب النفس ~~إلى الشيء الذي ترغب فيه ومقت الله غضبه وسخطه ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله ~~وحذف مفعوله لدلالة المقت الثاني عليه. # والمعنى : والله لمقت الله أنفسكم الأمارة بالسوء. # {أكبر} (بزركترست). # {من مقتكم أنفسكم} : اذكروا. # {إذ تدعون} في الدنيا من جهة الأنبياء {إلى الايمان} ، فتأبون قبوله ~~{فتكفرون} بالله تعالى وتوحيده اتباعا لأنفسكم ومسارعة إلى هواها ، ويجوز ~~أن يتعلق إذ بالمقت الأول ، ولا يقدح فيه وجود الخبر في البين ، لأن في ~~الظروف اتساعا ، فالمعنى : غضب الله تعالى حين أغضبتموه في الدنيا حين ~~كفرتم أكبر مقتكم أنفسكم اليوم. # يقول الفقير : دل قوله : إذ تدعون إلخ على أن سبب المقت هو الكفر ؛ كأنه ~~قال : اذكروا ذلك ، فهو سبب المقت في الدنيا والآخرة. # والدخول في النار المحرقة القاهرة ، كما قال فيما سيأتي ذلكم بأنه إذا ~~دعي الله إلخ وحقيقته أن الله تعالى أحب المحبين في الحقيقة ، كما أن النفس ~~أعدى الأعداء ، فمن صرف محبة أحب المحبين إلى أعدى الأعداء ، وجرى على حكمه ~~صرف الله نظره عنه وأبغضه. # كما قال الشيح سعدي : # نظر دوست نادر كند سوى تو # جودر روى دشمن بود روى تو # كرت دوست بايد كزو برخورى # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # نبايدكه فرمان دشمن برى # ندانى كه كمتر نهد دوست باى # جوبيند كه دشمن بود در سراى # ومقت الله على الكفر أزلي حفي لم يظهر أثره إلا ms5792 في وقت وجود الكفر من ~~الكافر وأبدي ؛ # 160 # لأنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا ، فالكافر مغضوب في الدنيا والآخرة ، وإنما ~~كان مقت الله أكبر من مقت العبد ، لأن مقت العبد مأخوذ من مقت الله إذ لو ~~لم يأخذه الله بجريمته لما وقع في مقت نفسه ، ولأن أشد العقوبات آثار سخط ~~الله وغضبه على العباد ، كما أن أجل النعم آثار رضاه عنهم ، فإذا عرف ~~الكافر في الآخرة أن ربه عليه غضبان ، فلا شيء أصعب على قلبه منه على أنه ~~لا بكاء ينفعه ولاغناء يزيل عنه ما هو فيه ، ويدفعه ، ولا يسمع منه تضرع ~~ولا يرجى له حيلة. # نسأل الله عفوه وعظاه ، وهو حسبنا مما سواه. PageV08P120 # {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الايمان فتكفرون * قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل * ذالكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن ~~يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلى الكبير} . # {قالوا} ؛ أي : الكفرة حين خوطبوا بهذا الخطاب. # {ربنآ} ؛ أي : (برور دكار مارا). # {أمتنا} : إماتتين. # {اثنتين وأحييتنا} إحياءتين. # {اثنتين} : فهما صفتان لمصدر الفعلين المذكورين. # وفي الإماتتين والإحياءتين وجوه : # الأول : ما قال الكاشفي نقلا من "التبيان" : (ذريت آدم راكه از ظهر از ~~بيرون آورد وميثاق ازايشان فرا كرفت بميرانيد إماتة تخستين آنست ودر رحم كه ~~نطفه بودند زنده كرد بس دردنيا بميرانيد ودر آخرت زنده كردانيد). # {فاعترفنا} : أقررنا بسبب ذلك. # {بذنوبنا} : لا سيما إنكار البعث يعني الأنبياء دعونا إلى الإيمان بالله ~~واليوم الآخر ، وكنا نعتقد كالدهرية أن لا حياة بعد الموت ، فلم نلتفت إلى ~~دعوتهم ودمنا على الاعتقاد الباطل حتى متنا وبعثنا ، فشاهدنا ما نحن ننكره ~~في الدنيا ، وهو الحياة بعد الموت ، فالآن نعترف بذنوبنا. # {فهل إلى خروج} : نوع خروج من النار سريع أو بطيء أو نوع من الأعمال. # {من سبيل} : من طريق فنسلكه ، ونتخلص من العذاب أو هل إلى خروج إلى ~~الدنيا من سبيل ، فنعمل غير الذي كنا نعمل كما قال : هل إلى مرد من ms5793 سبيل ، ~~فيقال : فحذف الجواب ، كما في "عين المعاني" ، أو الجواب ما بعده من قوله : ~~ذلكم إلخ ، كما في غيره. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # والثاني : أنهم أرادوا بالإماتة الأولى خلقهم أمواتا ، وذلك في الرحم قبل ~~نفخ الروح كما قال تعالى : {وكنتم أمواتا فأحياكم} (البقرة : 124) ، ~~وبالثانية : إماتتهم عند انقضاء آجالهم على أن الإماتة : جعل الشيء عادم ~~الحياة ، وأرادوا بالإحياء الأول : الإحياء قبل الخروج من البطن ، وبالثاني ~~: إحياء البعث ، ولا يلزم منه أن لا عذاب في القبر ، ولا حياة ولا موت ؛ ~~فإنهم إنما لم يذكروها ؛ لأن حياة القبر ليست كحياة الدنيا ، ولا كحياة ~~الآخرة ، كما في "الأسئلة المقحمة". # وقد ثبت بالتواتر أن النبي عليه السلام استعاذ من عذاب القبر ، وأجمع ~~السلف على ذلك قبل ظهور أهل البدع ، حتى قال بعضهم في قوله تعالى : {ومن ~~أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا} ، أنه أراد في القبر لأنا نشاهد كثيرا ~~منهم عيشهم أرغد في الدنيا من عيش كثير من المؤمنين. # والثالث : أنهم أرادوا بالإماتة الأولى ما بعد حياة الدنيا. # وبالثانية : ما بعد حياة القبر. # وبالإحياءتين ما في القبر ، وما عند البعث ، قال في "الإرشاد" : وهو ~~الأنسب بحالهم. # وأما حديث لزوم الزيادة على النص ضرورة تحقق حياة الدنيا ، فمدفوع لكن لا ~~بما قيل من عدم اعتدادهم بها ، لزوالها وانقضائها وانقطاع آثارها وأحكامها ~~، بل بأن مقصودهم إحداث الاعتراف بما كانوا ينكرونه في الدنيا والتزام ~~العمل بموجب ذلك الاعتراف ليتوسلوا بذلك إلى الرجوع إلى الدنيا ، وهو الذي ~~أرادوه بقولهم ، فهل إلى خروج من سبيل مع نوع استبعاد له واستشعار يأس منه ~~لا أنهم قالوه بطريق القنوط المحض ، ولا ريب في أن الذي كانوا ينكرونه ~~ويفرعون عليه فنون الكفر والمعاصي ليس إلا # 161 # الإحياء بعد الموت ، وأما الإحياء الأول ، فلم يكونوا لينظموه في سلك ما ~~اعترفوا به ، وزعموا أن الاعتراف يجديهم نفعا ، وإنما ذكروا الموتة الأولى ~~لترتبها عليهما ذكرا حسب ترتيبها عليهما وجودا. # والرابع : على ما في "التأويلات النجمية" : أنهم أرادوا إماتة القلوب ~~وإحياء النفوس ، ثم إماتة الأبدان ms5794 وإحياءها بالبعث. # {ذالكم} : قال في "الإرشاد" : جواب لهم باستحالة حصول ما يرجونه ببيان ما ~~يوجبها من أعمالهم السيئة ؛ أي : ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب ، وهو مبتدأ خبره. # قوله : {بأنه} ؛ أي : بسبب أن الشأن {إذا دعى الله} في الدنيا ؛ أي : عبد ~~{وحده} ؛ أي : حال كونه منفردا ، فهو في موضع الحال من الجلالة. # {كفرتم} ؛ أي : بتوحيده. # {وإن يشرك به} ؛ أي : إن يجعل له شريك. # {تؤمنوا} ؛ أي : بالإشراك به وتصدقوه وتسارعوا فيه. # ولفظ الاستقبال تنبيه على أنهم لو ردوا لعادوا إلى الشرك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "الإرشاد" في إيراد إذا. # وصيغة الماضي في الشرطية الأولى ، وإن وصيغة المضارع في الثانية : ما لا ~~يخفى من الدلالة على كمال سوء حالهم ، وحيث كان حالكم كذلك. PageV08P121 # {فالحكم} : الذي لا يحكم إلا بالحق. # {العلى الكبير} عن أن يشرك به إذ ليس كمثله شيء في ذاته ، ولا في صفاته ، ~~ولا في أفعاله. # وقد حكم بأنه لا مغفرة للمشرك ، ولا نهاية لعقوبته ، فلا سبيل لكم إلى ~~الخروج أبدا. # قيل : كأن الحرورية أخذوا قولهم : لا حكم إلامن هذا. # وقيل : للخوارج حرورية لتجليتهم بحروراء واجتماعهم فيها ، وهي كحلولاء. # وقد تقصر قرية بالكوفة. # والخوارج قوم من زهاد الكوفة خرجوا عن طاعة علي رضي الله عنه عند التحكيم ~~بينه وبين معاوية ، وذلك أنه لما طالت محاربة علي ، ومعاوية اتفق الفريقان ~~على التحكيم إلى أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص رضي الله عنهما في أمر ~~الخلافة ، وعلي ارتضى بما يريانه ، فقال القوم : المذكور إن الحكم إلا ، ~~فقال علي رضي الله عنه : كلمة حق أريد بها باطل. # وكانوا اثني عشر ألف رجل أنكروا الخلافة ، واجتمعوا ونصبوا راية الخلاف ، ~~وسفكوا الدماء وقطعوا السبيل ، فخرج إليهم علي رضي الله عنه وأمرهم بالرجوع ~~، فأبوا إلا القتال ، فقاتلهم بالنهروان ، هي كزعفران بليدة قديمة بالقرب ~~من بغداد ، فقتلهم واستأصلهم ، ولم ينج منهم إلا قليل. # وهم الذين قال عليه السلام في حقهم : يخرج قوم من أمتي في آخر الزمان ~~يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم وصومه في جنب ms5795 صومهم ، ولكن لا يجاوز ~~إيمانهم تراقيهم". # وقال عليه السلام : الخوارج كلاب النار". # والحاصل : أن الخوارج من الفرق الضلالة لفسادهم في الاعتقاد وبإنكار الحق ~~وفساد الاعتقاد ساء حال أكثر العباد في أكثر البلاد ، خصوصا في هذه الأعصار ~~، فعلى العاقل أن يجيب دعوة الله ودعوة رسوله ، قولا وعملا وحالا واعتقادا ~~، حتى يفوز بالمرام ويدخل دار السلام ، ولا يكون كالذين أرادوا أن يتداركوا ~~الحال بعد مضي الفرصة : # ملوث مكن دامن از كرد شوى # كه ناكه زبالا بيندند جوى # مكو مرغ دولت زقيدم بجست # هنوزش سر رشته دارى بدست # وكردير شد كرم روباش وجست # زدير آمدن غم ندارد درست # المراد : الترغيب في التوبة ، ولو في الشيب وقرب الموت. # {ذالكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله ~~العلى الكبير * هو الذى يريكم ءاياته وينزل لكم من السمآء رزقا وما يتذكر ~~إلا من ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {هو} : تعالى وحده {هو الذى يريكم} . # دلائل قدرته وشواهد وحدته في الأنفس والآفاق رعاية لمصالح أديانكم. # وفيه # 162 # إشارة إلى أنه ليس للإنسان أن يرى ببصيرته حقائق الأشياء إلا بإراءة الحق ~~تعالى إياه. # {وينزل لكم من السمآء رزقا} ؛ أي : سبب رزق ، وهو المطر مراعاة لمصالح ~~أبدانكم ، فإن آيات الحق بالنسبة إلى حياة الأديان بمنزلة الأرزاق بالنسبة ~~إلى حياة الأبدان. # {وما يتذكر} : التذكير : (بند كرفتن) ؛ أي : ما يتعظ وما يعتبر بتلك ~~الآيات الباهرة ، ولا يعمل بمقتضاها {إلا من ينيب} : يرجع إلى الله تعالى ~~عن الإنكار ، ويتفكر فيما أودعه في تضاعيف مصنوعاته من شواهد قدرته الكاملة ~~ونعمته الشاملة الظاهرة والباطنة الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى ، ومن ~~ليس كذلك ، وهو المعاند ، فهو بمعزل عن التذكر والاتعاظ ، فإذا كان الأمر ~~كذلك ؛ أي : كما ذكر من اختصاص التذكر بمن ينيب. # {فادعوا الله} : فاعبدوه أيها المؤمنون. # {مخلصين له الدين} ؛ أي : حال كونكم مخلصين له دينكم وطاعتكم من الشرك ~~والالتفات إلى ما سواه بموجب إنابتكم إليه وإيمانكم به. # {ولو كره الكافرون} ms5796 : ذلك وغاظهم إخلاصكم. # قال الكاشفي : (واكرجه كار عند كافران واخلاص شمادر توحيد اوزيرا كه ~~ايشان بنعمت ايمان كافر ند وشما بران نعمت شاكر بس ميان شما منافر تست ~~واعمال واقوال شما مرغوب ومحبوب ايشان نيست جنانجه كردار وكفتار ايشان نيز ~~در نزدشما مكروه ومبغوض است) : # زاهدى در سماع رندان بود # زان ميان كفت شاهد بلخى # كر ملولى زما ترش منشين # كه توهم درميان ما تلخى # وفي الآية إشارة إلى أن المدعو من الله تعالى ينبغي أن يكون لذاته تعالى ~~مخلصا غير مشوب بشيء من مقاصد الدنيا والآخرة ، ولو كان على كراهة النفس ، ~~فإنها تميل إلى مشاربها : # خلاف طريقت بود كاوليا # تمنا كنند از خدا جز خدا PageV08P122 ~~فلا بد من الإخلاص مطلقا ، فاعمل لربك خالصا طيبا ، فإنه طيب لا يقبل إلا ~~الطيب وفي الحديث : "يؤجر ابن آدم في نفقته كلها إلا شيئا وضعه في الماء ~~والطين". # قال حضرت الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره في كشف سر هذا الحديث ، وإيضاح ~~معناه : اعلم أن صور الأعمال أعراض جواهرها مقاصد العمال وعلومهم ~~واعتقاداتهم ومتعلقات هممهم. # وهذا الحديث وإن كان من حيث الصيغة مطلقا ، فالأحوال والقرائن تخصصه وذلك ~~، أن بناء المساجد والرباطات ومواضع العبادات يؤجر الباني لها عليها بلا خلاف : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # جون بود قصدش از ريا منفك # مزديابد بران عمل بيشك # فالمراد بالمذكور هنا إنما هو البناء الذي لم يقصد صاحبه التنزه. # والانفساح والاستراحة والرياء والسمعة ، وإذا كان كذلك ، فمطمح همة ~~الباني ومقصده لا يتجاوز هذا العلم ، فلا يكون لبناءه ثمرة ونتيجة في ~~الآخرة ؛ لأنه لم يقصد أمرا وراء هذه الدار ، فأفعاله أعراض زائلة لا موجب ~~لتعديها من هنا إلى الآخرة ، فلا إثمار لها ، فلا أجر. # وبالفارسية : # هر كه ميخواهد از عمارت كل # فسحت دار ونزهت منزل # يا تفاخر ميانة أقران # كه بنا كرد مسجدى ويران # 163 # جون باخلاص همت عامل # متجاوز نشد ز عالم كل # نفقاتش درآب وكل موضوع # ماند واوزا جران بود مقطوع # بلكه در حج وعمره وصلوات ms5797 # جون بود بهر عاجلت نفقات # همه ماند درآب وكل مرهون # ندهد اجر صانع بيجون # هر كرا از عمارت كل وآب # هست مقصود كسب قرب وثواب # جون زكل در كذشت همت وى # نفقاتش همه رود دربى # نفقاتش جو قطع كرد اين راه # عندكم بود كشت عند الله # كل ما كان عندكم ينفد # دام ما عنده إلى السرمد # قال تعالى : {ما عندكم ينفدا وما عند الله باق} (النحل : 96). # والمرجو من الله تعالى أن يجعلنا من أهل الاختصاص بفيض كمال الإخلاص. # {فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون * رفيع الدرجات ذو العرش ~~يلقى الروح من أمره على من يشآء من عباده لينذر يوم التلاق * يوم هم ~~بارزونا لا يخفى على الله منهم} . # {رفيع الدرجات} : خبر آخر لقوله : هو والرفيع صفة مشبهة أضيفت إلى فاعلها ~~بعد النقل إلى فعل بالضم كما هو المشهور ، وتفسيره بالرفع ليكون من إضافة ~~اسم الفاعل إلى المفعول بعيد في الاستعمال ، كما في "الإرشاد" والدرجة : ~~مثل المنزلة ، لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على ~~نحو درجة السطح والسلم ، قاله الراغب. # وفي "أنوار المشارق" : الدرجة إن كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج وإن كانت ~~بمعنى المرتبة ، والطبقة ، فجمعها درجات. # واختلف العلماء في تفسير هذه الآية ، ففي "الإرشاد" : هو تعالى رفيع ~~الدرجات ملائكته ؛ أي : مرتفعة معارجهم ومقاعدهم إلى العرش. # وفي "تفسير أبي الليث" : خالق السماوات ورافعها مطلقا بعضها فوق بعض من ~~طبق إلى طبق خمسمائة عام. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "كشف الأسرار" : (بر دارندة درجهاى بند كانست وبريكديكر جه دردنيا جه ~~در در دنيا آنست كه كفت). # {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فى مآ ءاتااكم} (الأنعام : 165) يعني ~~: (بر داشت شمارا زير يكديكر درجهاى افزونى يكى را بدانش يكى راينسب يكى را ~~بمال يكى را بشرف يكى را بصورت يكى را بقوت جاى ديكر كفت). # {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} (الزخرف : 32) ، ~~يعني : (برداشتيم ايشانرا بريكديكر در عز ومال در رزق ومعيشت يكى مالك ms5798 يكى ~~مملوك يكى خادم يكى مخدوم يكى فرمانده يكى فرمانبرا اما درجات آنست كفت). # وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (هركه دردنيا بمعرفت وطاعت افزو نتردر ~~عقبى بحق نزد يكتر وكرامت وى بيشتر). # فهو رافع الدرجات في الدنيا بتفاوت الطبقات. # وفي العقبى بتباين المراتب والمقامات. # روي أن أسفل أهل الجنة درجة ليعطى مثل ملك الدنيا كلها عشر مرات ؛ وأنه ~~ليقول : أي رب لو أذنت لي أطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص ذلك ، مما عندي ~~شيئا ، وإن له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا. # وقال بعضهم : رافع درجات (انبياست عليهم السلام درجة آدم را بصفوت بر ~~داشت ونوح را بدعوت وإبراهيم رابخلت وموسى را بقربت وعيسى رابزهادت ومحمد ~~را بشفاعت). # وقال بعضهم : رافع درجات العصاة بالنجاة والمطيعين بالمثوبات وذي الحاجات ~~بالكفايات والأولياء بالكرامات ، والعارفين بالارتقاء عن الكونين ، ~~والمحبين بالفناء عن المحبية ، والبقاء بالمحبوبية. # 164 # (عزيزى فرموده كه). # لا يوجد البقاء إلا بالفناء (تا شربت فنا ننوشى) : # بنوش درد فنا كر بقاهمى خواهى # كه زاد راه بقاى دردى خراباتست # زحال خويش فنا شود درين ره اى عطار # كه باقى ره عشاق فانى الذاتست PageV08P123 ~~يقول الفقير : حقيقة الآية عند السادات الصوفية قدس الله أسرارهم أنه تعالى ~~رفيع درجات أسمائه وصفاته ، وطبقات ظهوراته في تنزلاته واسترسالاته ، فإنه ~~تعالى خلق العقل الأول ، وهو أول ما وجد من الكائنات ، وهو آدم الحقيقي ~~الأول ، والروح الكلي المحمدي ، والعلم الأعلى ، وهو أول موجود تحقق بالنعم ~~الإلهية وآخر الموجودات تحققا بهذه النعم هو عيسى عليه السلام ؛ لأنه لا ~~خليفةبعده إلى يوم القيامة ، بل لا يبقى بعد انتقاله ، وانتقال من معه مؤمن ~~على وجه الأرض فضلا عن ولي كامل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي الحديث : "لا تقوم الساعة وفي الأرض من يقول : الله ، الله" ؛ أي : ~~الملازم الذكر لا الذاكر في الجملة ، فلا بد للمصلي من أن يستحضر عند قوله ~~: صراط الذين أنعمت عليهم جميع من أنعم الله عليه من العلم الأعلى إلى عيسى ~~، ثم خلق الله ms5799 النفس الكلية التي منها وجدت النفوس الناطقة كلها ، وهي حواء ~~الحقيقية الأولى ، ثم أوجد الطبيعة الكلية التي في الأجسام الجزئية ~~وبواسطتها ظهر الفعل ، والانفعال في الأشياء ، ثم الهباء ، ثم الشكل الكلي ~~، وهو الهيولى الجسمية ، ثم جسم الكلي ، ثم الفلك الأطلس الذي هو العرش ~~الكريم ، ثم الكرسي على ما ذكره داود القيصري ، وأما حضرة الشيخ صدر الدين ~~القنوي قدس سره ، فلم يجعل الفلك الأطلس هو العرش بعينه ، فالترتيب عنده ~~العرش ثم الكرسي ، ثم فلك الأطلس سمي به لخلوه عن الكواكب ، كخلو الأطلس عن ~~النقش ، ثم المنازل ، ثم سماء كيوان ، ثم سماء المشتري ، ثم سماء المريخ ، ~~ثم سماء الشمس ، ثم سماء الزهرة ، ثم سماء عطارد ، ثم سماء القمر ، ثم عنصر ~~النار ، ثم عنصر الهواء ، ثم عنصر الماء ، ثم عنصر التراب ، ثم المعدن ، ثم ~~النبات ، ثم الحيوان ، ثم الملك ، ثم الجن ، ثم الإنسان الذي هو مظهر الاسم ~~الجامع ، ثم ظهر في مرتبته التي هي مظهر الاسم الرفيع ، فتم الملك ~~والملكوت. # وهذه الحقائق كلها درجات إلهية ومراتب رحمانية دلعليها قوله تعالى : رفيع ~~الدرجات. # {ذو العرش} : خبر آخر لقوله : هو ؛ أي : هو تعالى مالك العرش العظيم ~~المحيط بأكناف العالم العلوي والسفلي. # وله أربعمائة ركن من الركن إلى الركن أربعمائة ألف سنة خلقه فوق السماوات ~~السبع وفوق الكرسي إظهارا لعظمته وقدرته لا مكانا لذاته ، فإنه الآن على ما ~~كان عليه ، وإنما ذكره على حد العقول ؛ لأن المعقول لا تصل إلا إلى مثله ، ~~وإلا فهو أقل من خردلة في جنب جلاله تعالى وعظمته أيضا خلقه ليكون مضافا ~~لملائكته ، وليكون قبلة الدعاء ، ومحل نزول البركات ؛ لأنه مظهر لاستواء ~~الرحمة الكلية ، ولذا ترفع الأيدي إلى السماء وقت الدعاء ؛ لأنه بمنزلة أن ~~يشير سائل إلى الخزانة السلطانية ، ثم يطلب من السلطان أن يفيض عليه سجال ~~العطاء من هذه الخزانة. # قال العلماء : يكره النظر إلى السماء وفي الصلاة ، وأما في غيرها فكرهه ~~بعض ، ولم يكرهه الأكثرون ؛ لأن السماء قبلة الدعاء ، وأيضا خلقه ليكون ~~موضع كتاب الأبرار. # كما قال تعالى : {إن كتاب ms5800 الابرار لفى عليين} (المطففين : 18) ، وليكون ~~مرآة للملائكة ، فإنهم يرون الآدميين من تلك المرآة ، ويطلعون على # 165 # أحوالهم ، كي يشهدوا عليهم يوم القيامة ، وليكون ظلة لأهل المحشر من ~~الأبرار والمقربين يوم تبدل السماوات والأرض ، وليكون محلا لإظهار شرف محمد ~~صلىتعالى عليه وسلم ، كما قال تعالى : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~(الإسراء : 79) ، وهو مقام تحت العرش فيه يظهر أثر الشفاعة العظمى ~~للمؤمنين. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # ويقال : إن الله تعالى رفع من كل شيء شيئا ، المسك من الطيب ، والعرش من ~~الأماكن ، والياقوت من الجواهر ، والشمس من الأنوار ، والقرآن من الكتب ، ~~والعسل من الحلوى ، والحرير من اللباس ، والزيتون من الأشجار ، والأسد من ~~السباع ، وشهر رمضان من الشهور ، والجمعة من الأيام ، وليلة القدر من ~~الليالي ، والتوحيد من المقال ، والصلاة من الفعال ، ومحمدا عليه السلام من ~~الرسل ، وأمته من الأمم. # هذا إذا كان العرش بمعنى الجسم المحيط ، ويقال : العرش الملك ، والبسطة ، والعز. # يقال : فلان ثل عرشه ؛ أي : زالت قوته ومكنته. PageV08P124 # وروي أن عمر رضي الله عنه : رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك قال ~~: لولا أن تداركني الله لثل عرشي ، فيكون معنى ذو العرش على ما في ~~"التأويلات النجمية" : ذو الملك العظيم ؛ لأنه تعالى خلقه أرفع الموجودات ~~وأعظمها جثة إظهارا للعظمة ، وأيضا : ذو عرش القلوب ، فإنها العرش الحقيقي ~~؛ لأن الله تعالى استوى على العرش بصفة الرحمانية ، ولا شعور للعرش به ، ~~واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات ، وهم العلماء بالله مستغرقين في بحر ~~معرفته ، فإذا كان العرش الصوري ، والمعنوي في قبضة قدرته ، وهو مستولل ~~عليه ، ومتصرف فيه لا مالك ولا متصرف له غيره ، لا يصح أن يشرك به مطلقا ، ~~بل يجب أن يعبد ظاهرا وباطنا حقا وصدقا. # {يلقى الروح} : بيان لإنزال الرزق المعنوي الروحاني من الجانب العلوي بعد ~~إنزال بيان الرزق الجسماني منه ، ولذا وصف نفسه بكونه رفيع الدرجات وذا ~~العرش ؛ لأن آثار الرحمة مطلقا ، إنما تظهر من جانب السماء خصوصا العرش ~~مبدأ جميع الحركات. # والمعنى : ينزل الوحي الجاري من القلوب منزلة ms5801 الروح من الأجساد ، فكما أن ~~الروح سبب لحياة الأحسام ، كذلك الوحي سبب لحياة القلوب ، فإن حياة القلوب ~~إنما هي بالعارف الإلهية الحاصلة بالوحي ، فاستعير الروح للوحي ؛ لأنه يحيا ~~به القلب بخروجه من الجهل والحيرة إلى المعرفة والطمأنينة ، وسمي جبرائيل ~~روحا ؛ لأنه كان يأتي الأنبياء بما فيه حياة القلوب وسمي عيسى روح الله ؛ ~~لأنه كان من نفخ جبرائيل وأضيف إلى الله تعظيما. # واعلم أن ما سوى الله تعالى إما جسماني ، وإما روحاني. # والقسمان مسخران تحت تسخيره تعالى. # أما الجسماني ، فأعظمه العرش ، فقوله : ذو العرش يدل على استيلائه على ~~جميع عالم الأجسام كله ، وقوله : يلقي الروح يدل على أن الروحانيات أيضا ~~مسخرات لأمره ، فإن جبرائيل إذا كان مسخرا له في تبليغ الوحي إلى الأنبياء ~~، وهو من أفاضل الملائكة ، فما طنك بغيره. # وأما الوحي نفسه ، فهو من الأمور المعنوية ، وإنما يتصور بصورة اللفظ عند ~~الإلقاء {من أمره} : بيان للروح الذي أريد به الوحي ، فإنه أمر بالوحي وبعث ~~للمكلف عليه ، فيما يأتيه ويذره ، فليس المراد بالأمر هنا ما هو بمعنى ~~الشأن ، أو حال كونه ناشئا ، ومبتدأ من أمره تعالى : {على من يشآء من ~~عباده} . # وهو الذي اصطفاه لرسالته وتبليغ الأحكام إليهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقال الضحاك : الروح جبرائيل ؛ أي : يرسله إلى من يشاء من أجل أمره يخاطب بهذا # 166 # من كره نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. # وفي "التأويلات النجمية" : روح الدراية للمؤمنين ، وروح الولاية للعارفين ~~، وروح النبوة للنبيين. # وفي الآية دليل على أن النبوة عطائية لا كسبية. # وكذا الولاية في الحقيقة إذ لا ينظر إلى الأسباب الخارجة بل إلى الاختصاص ~~الإلهي. # {لينذر} غاية للإلقاء ؛ أي : لينذر الله تعالى أو الملقى عليه ، أو الروح. # والإنذار : دعوة إبلاغ مع تخويف {يوم التلاق} . # إما ظرف للمفعول الثاني ؛ أي : لينذر الناس العذاب يوم التلاق ، وهو يوم ~~القيامة ، أو هو المفعول الثاني اتساعا ، أو أصالة ، فإنه من شدة هوله ~~وفظاعته حقيق بالإنذار أصالة. # وسمي يوم القيامة يوم التلاق ؛ لأنه تتلاقى فيه الأرواح والأجساد ، وأهل ~~السماوات ms5802 والأرض والعابدون والمعبودون والعاملون والأعمال والأولون ~~والآخرون والظالمون والمظلومون ، وأهل النار مع الزبانية. # {يوم هم بارزون} : بدل من يوم التلاق يقال : برز بروزا : خرج إلى البراز ~~؛ أي : الفضاء كتبرز وظهر بعد الخفاء كبرز بالكسر ؛ أي : خارجون من قبورهم ~~، أو ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل ، أو أكمة ، أو بناء لكون الأرض يومئذ ~~مستوية ، ولا عليهم ثياب ، إنما هم عراة مكشوفون ، كما في الحديث : "يحشرون ~~حفاة عراة غرلا جمع حافف وهو من لا نعل له ، وجمع عار ، وهو من لا لباس ~~عليه ، وجمع أغرل ، وهو الأقلف الذي لم يختن ؛ أي : غير مختونين إلا قوما ~~ماتوا في الغربة مؤمنين لم يزنوا ؛ فإنهم يحشرون ، وقد كسوا ثيابا من الجنة ~~، وقوما أيضا من أمة محمد عليه السلام ، فإنه عليه السلام ، قال : يوما ~~بالغوا في أكفان موتاكم ؛ فإن أمتي يحشر بأكفانها وسائر الأمم حفاة عراة". PageV08P125 # {لا يخفى على الله منهم شىء} ما من أعيانهم وأعمالهم الجلية والخفية ~~السابقة واللاحقة مع كثرتهم كما قال تعالى : {يومااذ تعرضون لا تخفى منكم ~~خافية} (الحاقة : 18) ، وكانوا في الدنيا يتوهمون إنهم إذا استتروا ~~بالحيطان والحجب فإن الله لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم فهم يومئذ لا ~~يتوهمون ذلك أصلا. # {لمن الملك اليوم} ؛ أي : يقال : حين بروزهم وظهور أحوالهم ؛ أي : ينادي ~~مناد لمن الملك اليوم ، فيجيب ؛ أي : ذلك المنادي بعينه ، ويقول : {الواحد ~~القهار} ، أو يجيبه أهل المحشر مؤمنهم وكافرهم لحصول العلم الضروري ~~بالوحدانية للكافر أيضا ، لكن الكافر يقوله : صغارا ، وهو أنا وعلى سبيل ~~التحسر والندامة والمؤمن ابتهاجا وتلذذا إذ كان يقوله في الدنيا أيضا ، ~~وهذا يسمى سؤال التقرير. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقيل : إن المجيب إدريس عليه السلام ، فإن قلت : كيف خص ذلك بيوم مخصوص ، ~~والملكفي جميع الأوقات. # قلت : هو وإن كانفي جميع الأيام إلا أنه سبحانه ملك عباده في الدنيا ، ثم ~~تكون دعاويهم منقطعة يوم القيامة ، لا يدعي مدع ملكا ، ولا ملكا ، يومئذ ، ~~ولذا قال : لمن الملك اليوم. # قال في "كشف الأسرار" : (دران روز رازها آشكار شود بردهاى متواريان درند ms5803 ~~توانكران بى شكررا در مقام حساب بدارند ودرويشان بى صبر را جامة نفاق از سر ~~بركشند آتش فضيحت در طيلسان عالمان بى عمل زنند خاك ندامت بر فرق قراء ~~مرائى ريزند يكى از خاك وحشت بيرون مى آيد جنانكه خا كستر ازمياق آتش يكى ~~جنانكه درازميان صدف يكى ميكويد اين الفرار من الله يكى ميكويد). # أين الطريق إلى الله؟. # (يكى ميكويد). # {مال هاذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} (الكهف : 49) : ~~(يكى ميكويد). # 167 # {الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن} (فاطر : 34) : (آن روز بادشاهان روى ~~زمين رامى آرند ودست سلطنت ايشان برشتة عزل بربسته ندا آيد كه بادشاهى ~~كراسز دمكرس واحد قهار راكه برهمه شاهان بادشاهست وى نه بحشم وسباهست سلطان ~~جهان بملك ومال وبنعمت وسوار وبياده ودركاه فخر كنند وملك إلهي بر خلاف ~~اينست كه او جل جلاله رسوم كون را آتش بينيازى درزند وعالم را هباء منثور ~~كرداند وتيغ قهر برهيا كل أفلاك زند نداد هد كه لمن الملك اليوم كراز هرة ~~آن بود كه اين خطاب را جواب دهد جزاو اى مسكين قيامت كه سران وسر هنكان دين ~~را دربناه كرم إلهي جاى دهد ندانم كه ترابان سينة آلوده وعمل شوريده ~~كجانسانند ورخت كجا نهند اي مسكين اكر بى مارى آخر ناله كو وا كر درباطنت ~~آتشيست دودى كو واكر مرد بازركانى سالها برا مد سودى كو طيلسان موسى ونعلين ~~هارونت جه سود جون بزير رداء فرعون دارى صد هزار). # ويجوز أن يكون قوله : لمن الملك اليوم. # إلخ. # حكاية لما دل عليه ظاهر الحال في ذلك اليوم من زوال الأسباب ، وارتفاع ~~الوسائط إذ لولا الأسباب لما ارتاب المرتاب ، وأما حقيقة الحال ، فناطقة ~~بذلك دائما ، وقيل : السائل ، والمجيب هو الله تعالى وحده ، وذلك بعد فناء ~~الخلق ، فيكون ابتداء كلام من الله تعالى. # وها هنا لطيفة ، وهي أن سورة الفاتحة نصفها ثناءونصفها دعاء للعبد ، فإذا ~~دعا واحد يجب على الآخر التأمين ، فإذا قلت : ولا الضالين ؛ كأنه يقول : ~~ينبغي ms5804 أن أقول : آمين. # فكن أنت يا عبدي نائبا عني ، وقل آمين ، وإذا كان يوم القيامة ، وأقول : ~~أنا لمن الملك اليوم ، يجب عليك أن تقول : الواحد القهار ، وأنت في القبر ، ~~فأكون أنا نائبا عنك ، وأقول : الواحد القهار. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال ابن عطاء : لولا سوء طبائع الجهالة وقلة معرفتهم لما ذكر الله قوله : ~~لمن الملك اليوم ، فإن الملك لم يزل ولا يزال له ، وهو الملك على الحقيقة ، ~~وذلك لما جهلوا حقه وحجبوا عن معرفته وشاهدوا الملك وحقيقته في الآخرة ~~ألجأهم الاضطرار إلى أن قالوا : الواحد القهار ، فالواحد الذي بطل به ~~الأعداد. # والقهار : الذي قهر الكل على العجز بالإقرار له بالعبودية طوعا وكرها. # قال شيخي وسندي روح الله روحه في قوله : الواحد القهار ، ترتيب أنيق ، ~~فإن الذات الأحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار ، فيضمحل الكل ، فلا ~~يبقى سوى الله تعالى. # وفي "التأويلات النجمية" : يومهم بارزون ؛ أي : خارجون من وجودهم بالفناء ~~لا يخفى على الله منهم شيء من وجودهم عند إفنائه حتى لا يبقى له غير الله ، ~~فيقول الله تعالى : لمن الملك اليوم ، يعني : ملك الوجود. # وهذا المقام الذي أشار إليه الجنيد قدس سره بقوله : ما في الوجود سوى ~~الله ، فإذا لم يكن لغير الله ملك الوجود يكون هو الداعي ، والمجيب ، فيقول ~~: الواحد القهار ؛ لأنه تعالى تجلى بصفة القهارية ، فما بقي الداعي ولا ~~المجيب غير الله : # جامى معاد ومبدأ ما وحدتست وبس # ما درميانه كثرت موهوم والسلام PageV08P126 ~~{يوم هم بارزونا لا يخفى على الله منهم شىءا لمن الملك اليوما لله الواحد ~~القهار * اليوم تجزى كل نفسا بما كسبتا لا ظلم اليوما إن الله سريع الحساب ~~* وأنذرهم يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمينا ما للظالمين من حميم ~~ولا شفيع يطاع} . # {اليوم تجزى كل نفسا بما كسبت} : إما من تتمة الجواب ، أو حكاية لما ~~سيقوله تعالى يومئذ عقيب السؤال. # والجواب : أي : تجزى كل نفس من النفوس البرة والفاجرة من خير أو شر. # {لا ظلم اليوم} ، بنقص ثواب أو زيادة عذاب ، يعني : (نه ms5805 از ثواب كسى كم ~~كنند ونه بر عقاب # 168 # كسى افزايند ونه كسى رابكناه كسى بكير ند ونه نيكى راباداش بدى دهند). # {إن الله سريع الحساب} ؛ أي : سريع حسابه تماما إذ لا يشغله تعالى شأن عن ~~شأن ، فيحاسب الخلائق مع كثرتهم في أقرب زمان ، ويصل إليهم ما يستحقونه ~~سريعا ، فيكون تعليلا لقوله تعالى : اليوم تجزى. # إلخ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # فإن كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاق ، ويوم البروز ربما يودهم استبعاد ~~وقوع الكل فيه. # وعن ابن عباس رضي الله عنه : إذا أخذ في حسابهم لم يقل : أهل الجنة إلا ~~فيها ولا أهل النار إلا فيها ، قوله : لم يقل من قال يقيل قيلولة ، وهي ~~النوم في نصف النهار. # قال في "كشف الأسرار" : (هركه اعتقاد كرد كه اورا روزى دربيش است كه دران ~~روز باوى سؤالي وجوابي وحسابي وعتابي هست وروز بيقرار بود دمبدم مشغول ~~ومستغرق كار بود ميزان تصرف ازدست فرونهد بعيب كس ننكرد همه عيب خودرا ~~مطالعه كند همه حساب خود كند در خبر است). # حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتهيؤوا للعرض الأكبر. # (يكى از بزركان دين روزى نامة نوشت ودرخانة عاريتى بود كفتا خواستم كه آن ~~راخاك بر كنم تاخشك شود بر خاطرم كذشت نبايدكه فردا از عهدة اين مظلمه ~~بيرون نتوانم آمدها نفى آو از داد) ، سيعلم المستخف بترتيب الكتاب ما يلقى ~~عند الله غدا من طول الحساب. # (آرى فردا روز عرض وحساب بداندكه جه كرد آنكس كه نامة خويش بخاك خانة ~~كسان خشمك كرد). # وفي الحديث : يقول الله : "أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من ~~أهل الجنة أن يدخل الجنة ولا لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وعنده ~~مظلمة حتى أقتص منه" ، وتلا عليه السلام هذه الآية. # وفي بعض الروايات لأقتص من القرناء للجماء ؛ أي : قصاص مقابلة لا تكليف : # در وعده أهل ظلم حالى عجبست # ورزيدن ظلم را وبالى عجبست # از ظلم برهيز كه درروز جزا # لا ظلم اليوم كو شمالى عجبست # {وأنذرهم} ms5806 : خوفهم يا محمد ، يعني أهل مكة. # {يوم الازفة} : منصوب على أنه مفعول به لأنذرهم ؛ لأنه المنذر به والآزفة ~~: فاعلة من أزف الأمر على حد علم إذا قرب. # والمراد : القيامة ولذا أنث ونظيره : أزفت الآزفة ؛ أي : قربت القيامة ، ~~وسميت بالآزفة لأزوفها ، وهو القرب لأن كل آتت قريب ، وإن استبعد اليائس أمده. # وفي الحديث : "بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقني". # والإشارة بهاتين إلى السبابة والوسطى ، يعني : أن ما بيني وبين الساعة ~~بالنسبة إلى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة شبه القرب ~~الزماني بالقرب المساحي ، لتصوير غاية قرب الساعة ، ثم في الأزوف إشعار ~~بضيق الوقت ، ولذا عبر عن القيامة بالساعة. # وقيل : أتى أمر الله ، فعبر عنها بلفظ الماضي تنبيها على قربها ، وضيق ~~وقتها كما في "المفردات". # وقال بعضهم : أنذرهم يوم الخطة الآزفة ؛ أي : وقتها ، وهي مشارقة أهل ~~النار دخولها والخطة بالضم الأمر ، والقصة وأكثر ما يستعمل في الأمور ~~العصبة التي تستحق أن تخط وتكتب لغرابتها ، كما في حواشي سعدي المفتي : {إذ ~~القلوب لدى الحناجر} : جمع حنجرة ، وهي الحلقوم ، وهي بالفارسية : (كلو). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # والجملة : بدل من يوم الآزفة ، فإن القلوب ترتفع عن أماكنها من شدة الفزع ، # 169 # فتلتصق بحلوقهم فلا تعود فيستروحوا ويتنفسوا ، ولا تخرج فيستريحوا ~~بالموت. # وقيل : يلتفح السحر خوفا ؛ أي : الرئة ، فيرتفع القلب إلى الحنجرة. # {كاظمين} : حال من أصحاب القلوب على المعنى إذ الأصل : إذ قلوبهم لدى ~~حناجرهم بناء على أن التعريف اللامي بدل من التعريف الإضافي يقال : كظم ~~غيظه ؛ أي : رد غضبه وحبسه في نفسه بالصبر وعدم إظهار الأثر. # والمعنى : كاظمين على الغم والكربة ساكتين حال امتلائهم بهما يعني : لا ~~يمكنهم أن ينطقوا ويصرحوا بما عندهم من الحزن والخوف من شدة الكربة ، وغلبة ~~الغم عليهم ، فقوله : إذ القلوب لدى الحناجر تقرير للخوف الشديد. # وقوله : كاظمين تقرير للعجز عن الكلام ، فإن الملهوف إذا قدر على الكلام ~~وبث الشكوى حصل له نوع خفة وسكون ، وإذا لم يقدر عظم اضطرابه واشتد حاله. PageV08P127 # {ما للظالمين} ؛ أي : الكافرين ms5807 {من حميم} ؛ أي : قريب مشفق ، يعني : (هيج ~~خويشى مشفق ويار مهربان عذاب ايشان را دفع كند). # {ولا شفيع يطاع} : وشفيع مشفع على معنى نفي الشفاعة والطاعة معا ، وعلى ~~أن يطاع مجاز عن يجاب وتقبل شفاعته ؛ لأن المطيع في الحقيقة يكون أسفل حالا ~~من المطاع ، وليس في الوجود من هوأعلى حالا من الله تعالى حتى يكون مطاعا ~~له تعالى. # وفي الآية بيان أن لا شفاعة في حق الكفار ؛ لأنها وردت في ذمهم ، وإنما ~~قيل للظالمين موضع للكافرين ، وإن كان أعم منهم ومن غيرهم من العصاة ، بحسب ~~لظاهر تسجيلا لهم بالظلم ، ودلالة على اختصاص انتفاء كل واحد من الحميم ~~والشفيع المشفع بهم فثبت أن لعصاة المسلمين حميما وشفيعا ومشفعا ، وهو ~~النبي عليه السلام ، وسائر الأنبياء والمرسلين والأولياء المقربين ~~والملائكة أجمعين. # {وأنذرهم يوم الازفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمينا ما للظالمين من حميم ~~ولا شفيع يطاع * يعلم خآاانة الاعين وما تخفى الصدور * والله يقضى بالحقا ~~والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىءا إن الله هو السميع البصير} . # {يعلم} : (ميداند خداى تعالى). # {خآاانة الاعين} ؛ أي : النظرة الخائنة للأعين وإسناد الخيانة إلى النظرة ~~مجاز لأن الخائن هو الناظر أو يعلم خائنة الأعين على أنها مصدر كالعافية ~~كقوله تعالى : {ولا تزال تطلع على خآاانة منهم} (المائدة : 13). # والخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيضها الأمانة. # والمراد هنا : استراق النظر إلى غير المحرم كفعل أهل الريب. # والنظرة الثانية إليه. # وفي الخبر "يا ابن آدم لك النظرة الأولى" معفوة لوقوعها مفاجأة دون ~~الثانية لكونها مقارنة للقصد ، وهي من قبيل زنا النظر. # وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # كرزناى جشم حظى مى برى # نى كباب از بهلوى خود ميخورى # وذلك لأن النظر سهم مسموم من سهام إبليس. # والنظرة تزرع في القلب شهوة وكفى بها فتنة. # قال الكاشفي : # جشم نظر بانجة حرامست # يا غمز كرده بمعايب مردم # أي : الرمز بالعين على وجه العيب : # دو جشم از بى صنع باري نكوست # زعيب برادر فروكير ودوست # (يا كذب در رؤيت وعدم ms5808 رؤيت). # يعني : يدعي الرؤية كذابا ، أو ينكرها. # وفي "التأويلات النجمية" : خائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا غير ~~المحبوب ، والنظر إلى غير المحبوب. # وفي معناها قيل : () # فعيني إذا استحسنت غيركم # أمرت الدموع بتأديبها # حكي : أن بعضهم مر بدكان. # وفيه نطاق معلق فتعلق به نظره ، فاستحسنه ، ثم لما تباعد عن الدكان. # 170 # فقد النطاق من محله ، فاتبعه صاحب الدكان ، ففتش عنه ، فوجده على وسطه. # وكان ذلك عقوبة من الله عليه لاستحسانه ذلك النطاق حتى اتهم بسرقته وعوقب عليه. # قال أبو عثمان : خيانة العين ، هو أن لا يغضها عن المحارم ويرسلها إلى ~~الهوى والشهوات. # وقال أبو بكر الوارق : يعلم من يمد عينيه إلى الشيء معتبرا ، ومن يمد ~~عينيه لإرادة الشهوة. # وقال أبو جعفر النيسابوري : زنا العارف نظره بالشهوة إمام قشيري : (فر ~~مود كه خيانت جشمهاى محبان آنست كه در أوقات مناجات خواب را بيرا من آن كذا ~~رند خيانكه در زبور آمده كه دروغ كويد هركه دعوى محبت من كند وجون شب در ~~آيد جشم از بخواب رود (ع) ومن نام عينا نام عنه وصالنا) : # خواب رابا ديده عاشق جه كار # جشم او جون شمع باشد اشكبار # جشمهاى عاشقا نرا خواب نيست # بك نفس ان جشمهابى آب نيست # {وما تخفى الصدور} : من الضمائر والأسرار مطلقا خيرا كانت أو شرا ، ثبت ~~بهذا أن أفعال القلوب معلومةتعالى. # وكذا أفعال الجوارح تكون ؛ لأن أخفاها ، وهي خائنة الأعين إذا كانت ~~معلومةتعالى ، فعلمه تعالى سائر أفعال الجوارح يكون أولى ، والحاكم إذا بلغ ~~في العلم إلى هذا الحد ، ويجب أن يكون خوف المجرم منه أشد وأقوى ، فقوله ~~تعالى : يعلم. # إلخ. # في قوة التعليل للأمر بالإنذار. # وفي "التأويلات النجمية" : وما تخفي الصدور من متمنيات النفوس ومستحسنات ~~القلوب ومرغوبات الأرواح ، فالحق به خبير ، ويكون السالك موقوفا بها ، حتى ~~يخرج من تعلقها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P128 ~~وقال بعضهم : خيانته في الصدور أن لا يصير في مقام القبض ليجري عليه أحكام ~~الحقيقة ، ثم ينكشف له عالم البسط ، فقد وصف الله خيانة العيون وخفايا ms5809 ~~الصدور. # وقال : لا يخفى عليه شيء من ذلك ، وذلك أن العين باب من أبواب القلب ، ~~فإذا رأت شيئا يكون حظ القلب منه يعلم ذلك نفسه ، فيطلب الحظ منه ، ومن ~~القلب إلى العين باب يجري عليها حركة هواجس النفس تحثها على النظر إلى شيء ~~فيه لها نصيب ، فإذا تحققت ذلك علمت أن خيانة الأعين متعلقة بما تخفي ~~الصدور ، وإذا كان العارف عارفا بنفسه وراضها برياضات طويلة وطهرها ~~بمجاهدات كثيرة وزمها بزمام الخوف وآداب الشريعة ، صارت صافية من حظوظها ، ~~ولكن بقيت في سرها جبلتها على الشهوات ، ففي كل لحظة يجري في سرها طلب ~~حظوظها ، ولكنها سترتها عن العقل وأخفتها عن الروح من خوفها ، فإذا وجدت ~~الفرصة خرجت إلى رؤية العين ، فتنظر إلى مرادها ، فتسرق حظها من النظر إلى ~~المحارم ، وذلك النظر خفي ، وتلك الشهوة خفية وصفهما الله سبحانه في هذه ~~الآية ، واستعاذ منهما النبي عليه السلام ، حيث قال : أعوذ بك من شهوة خفية ~~، ثم إن الروح العاشق إذا احتجب عن مشاهدة جمال الأزل ينقبض ويطلب حظه ، ~~ولا يقدر أن ينظر إلى الحق ، فيطلب ذلك من الصورة الإنسانية التي فيها آثار ~~الروحانية ، فينظر من منظره إلى منظر العقل ، ومن منظر العقل إلى منظر ~~القلب ، ومن منظر القلب إلى منظر النفس ، ومن منظر النفس إلى منظر الصورة ، ~~وينظر من العين إلى جمال المستحسنات ، لينكشف له ما استتر # 171 # عنه من شواهد الحق ، فتذهب النفس معه وتسرق بحثه حظها ، من النظر بالشهوة ~~، فذلك النظر منها غير مرضي في الشرع ، والطريقة والحقيقة ، وكذا نظر الروح ~~إلى الحق بالوسائط خيانة ، فيلزم عليه أن يصبر على الانقباض إلى أن يتجلى ~~له جمال الحق بغير واسطة. # قال الشيخ سعدي : # جرا طفل يك روزه هو شش نبرد # كه در صنع ديدن جه بالغ جه بلغ جه خرد # محقق همي بيند اندر ابل # كه درخو برويان جبن وجكل # ومن الله التوفيق لنظر التحقيق. # {والله يقضى} يحكم. # {بالحق} ؛ أي : بالصدق والعدل في حق كل محسن ومسيء ؛ لأنه المالك الحاكم ~~على الإطلاق ، فلا ms5810 يقضي بشيء إلا وهو حق وعدل يستحقه المكلف ، ويليق به ~~ففيه تشديد لخوف المكلف. # {والذين يدعون} ؛ أي : يعبدونهم. # {من دونه} تعالى ، وهم : الأصنام. # وبالفارسية : (وآنانهم را كه مى برستند مشركان بدون خدا). # {لا يقضون بشىء} : (حكمى نمى كنند ايشان بجيزى زيرا كه اكر جماداند ~~ايشانرا قدرت بدان نيست واكر حيوانند مخلوق ومملوك اند ومخلوق راقوت حكم ~~وفرمان نيست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "الإرشاد" : هذا تهكم بهم ؛ لأن جمادا ، لا يقال في حقه يقضي ولا يقضى. # {إن الله هو السميع البصير} : تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وقضائه ~~بالحق ، فإن من يسمع ما يقولون ، ويبصر ما يفعلون إذا قضى قضى بالحق ووعيد ~~لهم على ما يفعلون ، ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من دونه ، فإنهم عريانون ~~عن التلبس بهاتين الصفتين ، فكيف يكونون معبودين. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى يقضي للأجانب بالبعاد والوصال لأهل ~~الوداد ، ويخرج السالكين من تعلقات أوصافهم على ما قضى به ، وقدر في الأزل ~~، وإن كان بواسطة إيمانهم وأعمالهم الصالحة ، أن الله قد سمع سؤال الحوائج ~~في الأزل ، وهم بعد في العدم ، وكذا سمع أنين نفوس المذنبين وحنين قلوب ~~المحبين وأبصر بحاجاتهم ، ثم إنه لما بالغ في تخويف الكفار بأحوال الآخرة ~~أردفه بالتخويف بأحوال الدنيا ، فقال : # {والله يقضى بالحقا والذين يدعون من دونه لا يقضون بشىءا إن الله هو ~~السميع البصير * أولم يسيروا فى الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا ~~من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وءاثارا فى الارض فأخذهم الله بذنوبهم وما ~~كان لهم من الله من واق * ذالك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا ~~فأخذهم الله إنه قوى شديد العقاب} . # {أولم يسيروا فى الأرض} : (آيا سفر نميكنند مشركان مكه درزمين ويمن براى ~~تجارت). # {فينظروا} : يجوز أن يكون منصوبا بالعطف على أن يسيروا ، وأن يكون منصوبا ~~على أنه جواب الاستفهام. # {كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم} ؛ أي : مآل حال من قبلهم من الأمم ~~المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم ، وكانت ديارهم ممر تجار قريش. ms5811 # {كانوا هم أشد منهم قوة} ، قدرة وتمكنا من التصرفات ، وإنما جيء بضمير ~~الفصل مع أن حقه التوسط بين معرفتين كقوله : أولئك هم المفلحون لمضاهاة ~~أفعل من للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه. PageV08P129 # {أولم يسيروا فى} : مثل القلاع الحصينة والمدن المتينة. # {فأخذهم الله بذنوبهم} عاقبهم وأهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم. # {وما كان لهم من الله} من عذاب الله {من واق} يقيهم ويحفظهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {ذالك} ؛ أي : ما ذكر من الأخذ. # {بأنهم} ؛ أي : بسبب أنهم {كانت تأتيهم رسلهم بالبينات} ؛ أي : بالمعجزات ~~أو بالأحكام الظاهرة. # {فكفروا} بها وكذبوا رسلهم ، {فأخذهم الله} أخذا عاجلا. # {إنه قوى} متمكن مما يريد غاية التمكن. # {شديد العقاب} لأهل الشرك لا يعتبر عقاب دون عقابه ، فهؤلاء قد شاهدوا ~~مصارعهم وآثار هلاكهم ، فبأي وجه آمنوا أن يصيبهم مثل # 172 # ما أصابهم من العذاب. # واعلم أن أهل السعادة قد شكروا الله على نعمة الوجود ، فزادهم نعمة ~~الإيمان ، فشكروا نعمة الإيمان ، فزادهم نعمة الولاية ، فشكروا نعمة ~~الولاية ، فزادهم نعمة القرب والمعرفة في الدنيا ونعمة الجوار في الآخرة ، ~~وأهل الشقاوة قد كفروا نعمة الوجود ، فعذبهم الله بالكفر والبعاد والطرد ~~واللعن في الدنيا وعذبهم في الآخرة بالنار وأنواع التعذيبات. # وفي قوله : ذلك بأنهم. # إلخ. # إشارة إلى بعض السالكين والقاصدين إلى الله تعالى إن لم يصل إلى مقصوده ~~يعلم أن موجب حجابه وحرمانه اعتراض خامر قلبه على شيخه ، أو على غيره من ~~المشايخ في بعض أوقاته ، ولم يتداركه بالتوبة والإنابة ، فإن الشيوخ بمحل ~~الأنبياء للمريدين. # وفي الخبر : الشيخ في قومه كالنبي في أمته". # . # وفي المثنوي : # كفت بيغمبر كه شيخي رفته بيش # جو نبي باشد ميان قوم خويش # إنه قوي على الانتقام من الأعداء للأولياء شديد العقاب في الانتقام من ~~الأعداء. # وفي "شرح الأسماء" للزروقي القوي هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ، ولا في ~~صفاته ، ولا في أفعاله ، فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز في ~~نقض ولا إبرام ، ومن عرف أن الله تعالى هو القوي ، رجع إليه عن حوله ms5812 وقوته ~~وخاصيته ظهور القوة في الوجود ، فما تلاه ذو همة ضعفة إلا وجد القوة ولا ذو ~~جسم ضعيف إلا كان له ذلك ، ولو ذكره مظلوم يقصد إهلاك الظالم ألف مرة كان ~~له ذلك وكفى أمره. # {ذالك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوى شديد ~~العقاب * ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون ~~فقالوا ساحر كذاب * فلما جآءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبنآء الذين ~~ءامنوا معه واستحيوا نسآءهم} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {ولقد أرسلنا موسى} ملتبسا {بآياتنا} ، وهي المعجزات التسع. # {وسلطان مبين} ؛ أي : وحجة قاهرة ظاهرة كالعصا أفردت بالذكر مع اندراجها ~~تحت الآيات تفخيما لشأنها ، فهو من قبيل عطف الخاص على العام. # {إلى فرعون} : (بسوى فرعون كه أعظم عمالقة مصر بود ودعواى ربوبيت ميكرد). # {وهامان} : (وزير او بود). # وخصهما بالذكر ؛ لأن الإرسال إليهما إرسال إلى القوم كلهم لكونهم تحت ~~تصرف الملك ، والوزير تابعين لهما ، والناس على دين ملوكهم. # {وقارون} : خص بالذكر لكونه بمنزلة الملك من حيث كثرة أمواله وكنوزه ، ~~ولا شك أن الإرسال إلى قارون متأخر عن الإرسال إلى فرعون وهامان ؛ لأنه كان ~~إسرائيليا ابن عم موسى مؤمنا في الأوائل أعلم بني إسرائيل حافظا للتوراة ، ~~ثم تغير حاله بسبب الغنى ، فنافق كالسامري ، فصار ملحقا بفرعون وهامان في ~~الكفر والهلاك ، فاحفظ هذا ودع ما قاله أكثر أهل التفسير في هذا المقام. # {فقالوا} في حق ما أظهره من المعجزات خصوصا في أمر العصا أنه {ساحر} : ~~(او ساحرست كه خارق عادت مى نمايد ازروى سحر) ، وقالوا فيما ادعاه في رسالة ~~رب العالمين أنه {كذاب} : (دروغ كويست درانكه مى كويد خداى خست ومن رسول ~~اويم) ، والكذاب الذي عادته الكذب بأن يكذب مرة بعد أخرى ، ولم يقولوا : ~~سحار ؛ لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر ، وأن سحرتهم أسحر منه كما قالوا : ~~يأتوك بكل سحار عليم. # وفيه تسلية لرسول الله عليه السلام ، وبيان عاقبة من هو أشد من قريش بطشا ~~وأقربهم زمانا. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله : ولقد أرسلنا. # إلخ. # إلى ms5813 أنه تعالى من عواطف إحسانهم يرسل أفضل خلقه في وقته إلى من هو أرذل ~~خلقه ويبعث أخص عباده إلى أخس عباده ليدعوه إلى حضرة جلاله لإصلاح حاله ~~بفضله ونواله ، # 173 # والعبد من خسة طبعه وركاكة عقله يقابله بالتكذيب وينسبه إلى السحر ، ~~والله تعالى إظهارا لحكمه وكرمه لا يعجل عقوبته ويمهله إلى أوان ظهور شقوته ~~، فيجعله مظهر صفة قهره ويبلغ موسى كمال سعادته ، فيجعله مظهر صفة لطفه : # نر دبان خلق اين ما ومنيست # عاقبت زين نردبان افتاد نيست PageV08P130 ~~جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # هر كه سر كش بود او مقهور شد # هركه خالى بود او منصور شد # {فلما جآءهم بالحق من عندنا} ، وهو ما ظهر على يده من المعجزات القاهرة. # {قالوا} : لاستكمال شقاوتهم. # {اقتلوا أبنآء الذين ءامنوا معه} ؛ أي : تابعوه في الإيمان ، والقائل : ~~فرعون وذوو الرأي من قومه أو فرعون وحده ؛ لأنه بمنزلة الكل ، كما قال : ~~سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم. # {واستحيوا نسآءهم} ؛ أي : أبقوا بناتهم أحياء ، فلا تقتلوهن وبالفارسية : ~~(وزنده بكذارد دختران ايشابرا تا خدمت زنان قبط كنند). # والمعنى : أعيدوا عليهم القتل ، وذلك أنه قد أمر بالقتل قبيل ولادة موسى ~~عليه السلام بإخبار المنجمين بقرب ولادته ، ففعله زمانا طويلا ثم كف عنه ~~مخافة أن تفني بنو إسرائيل ، وتقع الأعمال الشاقة على القبط ، فلما بعث ~~موسى وأحس فرعون بنبوته أعاد القتل غيظا وحنقا (وتادلهاى بني إسرائيل بشكند ~~وموسى را يارى ندهند). # ظنا منهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على يده. # {وما كيد الكافرين} فرعون وقومه ، أو غيرهم ؛ أي : وما مكرهم وسوء ~~صنيعهم. # وبالفارسية : (بنسبت انبيا ومؤمنان) ، {إلا فى ضلال} : (مكر دركم راهى ~~وبيهود كى) ؛ أي : في ضياع وبطلان لا يغني عنهم شيئا وينفذ عليهم لا محالة ~~القدر المقدور والقضاء المحتوم. # وفي "التأويلات النجمية" : عزم على إهلاك موسى وقومه واستعان على ذلك ~~بجنده وخيله ورجله إتماما لاستحقاقهم العذاب ، ولكن من حفظ الحق تعالى كان ~~كما قال : وما كيد الكافرين إلا في ضلال ؛ أي : في ازدياد ضلالتهم بربهم. # يشير إلى ms5814 أن من حفر بئر الولي من أوليائه ما يقع فيه إلا حافره ، ولذلك ~~أجرى الحق سنته. # انتهى. # حكي أن مفتي الشام أفتى بقتل الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره ، فدخل ~~الحوض للغسل ، فظهرت يد فخنقته ، فأخرج من الحوض ، وهو ميت ، وحكي : أن ~~شابا كان يأمر وينهى فحبسه الرشيد في بيت وسد المنافذ ليهلك فيه ، فبعد ~~أيام رؤي في بستان يتفرج ، فأحضره الرشيد ، فقال : من أخرجك؟ قال : الذي ~~أدخلني البستان ، فقال : من أدخلك البستان؟ قال : الذي أخرجني من البيت ، ~~فتعجب الرشيد ، فبكى وأمر له بالإحسان وبأن يركب فرسا وينادى بين يديه : ~~هذا رجل أعزه الله وأراد الرشيد إهانته ، فلم يقدر إلا على إكرامه ~~واحترامه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {وقال فرعون} : لملئة {ذرونى} : خلوا عني واتركوني يقال : ذره ؛ أي : دعه. # يذره تركا ولا تقل وذرا وأصله وذره يذره كوسعه يسعه ، لكن ما نطقوا ~~بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل كما في "القاموس". # {أقتل موسى} ، فإني أعلم أن صلاح ملكي في قتله ، وكان إذا هم بقتل موسى ~~عليه السلام كفه ملأه بقولهم : ليس هذا بالذي تخافه ، فإنه أقل من ذلك ~~وأضعف ، وما هو إلا بعض السحرة وبقولهم : إذا قتلته أدخلت على الناس شبهة ، ~~واعتقدوا أنك عجزت عن معارضته بالحجة ، وعدلت إلى المقارعة بالسيف ، وأوهم ~~اللعين أنهم # 174 # هم الكافون له عن قتله ولولاهم لقتله ، وما كان الذي يكفه إلا ما في نفسه ~~من الفزع الهائل. # وذلك أنه تيقن نبوة موسى ، ولكن كان يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك. # {وليدع ربه} : الذي يزعم أنه أرسله كي يمنعه مني ، يعني : (تا قتل من ~~ازوبازدارد). # وهو يخاف منه ظاهرا ويخاف من دعاء ربه باطنا ، وإلا فما له يقيم له وزنا ~~ويتكلم بذلك. # {إنى أخاف} : إن لم أقتله {أن يبدل دينكم} ؛ أي : بغير ما أنتم عليه من ~~الدين الذي هو عبارة عن عبادته وعبادة الأصنام لتقربهم إليه. # {أو أن يظهر فى الارض الفساد} ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج إن لم ~~يقدر على تبديل ms5815 دينكم بالكلية ، فمعنى أو وقوع أحد الشيئين. # وفي الآية إشارة إلى أن فرعون من عمى قلبه ظن أن الله يذره أن يقتل موسى ~~بحوله وقوته أو يذره قومه ، ولم يعلم أن الله يهلكه ويهلك قومه وينجي موسى وقومه. # وقد خاف من تبديل الدين ، أو الفساد في الأرض ، ولم يخاف هلاك نفسه وهلاك ~~قومه وفساد حالهم في الدارين. PageV08P131 # {وقال موسى} ؛ أي : لقومه حين سمع بما يقوله اللعين من حديث قتله عليه ~~السلام. # {إنى عذت} : (من بناه كرفتم وفرياد وزنهار خواستم). # والعوذ : الالتجاء إلى الغير والتعلق به. # {بربى وربكم} : خص اسم الرب ؛ لأن المطلوب هو الحفظ والتربية وإضافته ~~إليه وإليهم للحث على موافقته في العياذ به تعالى ، والتوكل عليه ، فإن في ~~تظاهر النفوس تأثيرا قويا ، وفي استجلاب الإجابة ، وهو السبب الأصلي في ~~اجتماع الناس لأداء الصلوات الخمس والجمعة والأعياد والاستسقاء ونحوها. # {من كل متكبر} متعظم عن الإيمان. # وبالفارسية : (از هر كردن كشى). # ولم يسم فرعون ، بل ذكره بوصف يعمه وغيره من جبابرة أركانه وغيرهم لتعميم ~~الاستعاذة والإشعار بعلة القساوة والجراءة على الله ، وهي التكبر وما يليه ~~من عدم الإيمان بالبعث. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # يقول الفقير : وأما قول الرازي وتبعه القاضي لم يسم فرعون رعاية لحق ~~التربية التي كانت من فرعون له عليه السلام في صغره ، فمدخول بأن موسى عليه ~~السلام قد شافهه باسمه في غير هذا الموضع ، كما قال : وإني لأظنك يا فرعون ~~مثبورا وهذا أشد من قوله : من فرعون على تقدير التسمية من حيث صدوره مشافهة ~~وصدوره من فرعون مغايبة. # {لا يؤمن بيوم الحساب} صفة لما قبله عقبه به ؛ لأن طبع المتكبر القاسي ~~وشأنه إبطال الحق وتحقير الخلق لكنه ، قد ينزجر إذا كان مقرا بالجزاء ~~وخائفا من الحساب. # وأما إذا اجتمع التكبر ، والتكذيب بالبعث كان أظلم وأطغى ، فلا عظيمة إلا ~~ارتكبها ، فيكون بالاستعاذة أولى وأحرى. # وسئل الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ؛ أي ذنب أخوف على سلب الإيمان. # قال : ترك الشكر على الإيمان وترك خوف الخاتمة ، وظلم العباد فإن ms5816 من كان ~~فيه هذه الخصال الثلاث ، فالأغلب أن يخرج من الدنيا كافرا إلا من أدركته ~~السعادة. # وفي الخبر : "إن الله تعالى سخر الريح لسليمان عليه السلام ، فحملته ~~وقومه على السرير حتى سمعوا كلام أهل السماء ، فقال ملك لآخر إلى جنبه : لو ~~علم الله في قلب سليمان مثقال ذرة من كبر لأسفله في الأرض مقدار ما رفعه من ~~الأرض إلى السماء". # وفي الحديث : "ما من أحد إلا وفي رأسه سلسلتان : إحداهما : إلى السماء ~~السابعة ، والأخرى إلى الأرض السابعة ، فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة التي ~~في السماء السابعة" ، وإذا تكبر وضعه الله بالسلسلة التي في الأرض السابعة ، # 175 # فالمتكبر أيا كان مقهور لا محالة كما يقال : أول ما خلق الله درة بيضاء ، ~~فنظر إليها بالهيبة ، فذابت وصارت ماء وارتفع زبدها ، فخلق منه الأرض ، ~~فافتخرت الأرض. # وقالت : من مثلي ، فخلق الله الجبال ، فجعلها أوتادا في الأرض ، فقهر ~~الأرض بالجبال ، فتكبرت الجبال ، فخلق الحديد ، وقهر الجبال به ، فتكبر ~~الحديد فقهره بالنار ، فتكبرت النار ، فخلق الماء ، فقهرها به ، فتكبر ~~الماء فخلق السحاب ، ففرق الماء في الدنيا ، فتكبر السحاب ، فخلق الرياح ، ~~ففرقت السحاب ، فتكبرت الرياح ، فخلق الآدمي حتى جعل لنفسه بيتا وكنا من ~~الحر والبرد والرياح ، فتكبر الآدمي ، فخلق النوم ، فقهره به ، فتكبر النوم ~~، فخلق المرض ، فقهره به فتكبر المرض ، فخلق الموت ، فتكبر فقهره بالذبح ~~يوم القيامة ، حيث يذبح بين الجنة والنار ، كما قال تعالى : {وأنذرهم يوم ~~الحسرة إذ قضى الامر} (مريم : 39). # يعني : إذ ذبح الموت فالقاهر فوق الكل هو الله تعالى ، كما قال. # {وإنا فوقهم قاهرون} (الأعراف : 127) ، ثم إن الكبر من أشد صفات النفس ~~الأمارة ، فلا بد من إزالته. # قال المولى الجامي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # لاف بى كبرى مزن كان از نشان باى مور # درشت تاريك برسنك سيه بنهان ترسب # وزدرون كردن برون آسان مكيرانرا كزان # كوه را كندن بسوزن از زمين آسان ترست # {وقال موسى إنى عذت بربى وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب * وقال ~~رجل مؤمن من ءال فرعون ms5817 يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى} . PageV08P132 # {وقال رجل} : (جون خبر قتل موسى فاش شد ودستان اندو هكير ودشمنان شادمان ~~كشتند). # ولكن لما استعاذ موسى عليه السلام بالله واعتمد على فضله ورحمته ، فلا ~~جرم صانه الله من كل بلية وأوصله إلى كل أمنية وقيض له إنسانا أجنبيا حتى ~~ذب عنه بأحسن الوجوه في تسكين تلك الفتنة كما حكى الله عنه بقوله : وقال ~~رجل : {مؤمن} كائن {من ءال فرعون} ، فهو صفة ثانية لرجل ، وقوله : {يكتم ~~إيمانه} صفة ثالثة قدم الأول أعني مؤمن لكونه أشرف الأوصاف ، ثم الثاني ~~لئلا يتوهم خلاف المقصود ، وذلك لأنه لو أخر عن يكتم إيمانه لتوهم أن من ~~صلته ، فلم يفهم أن ذلك الرجل كان من آل فرعون وآل الرجل خاصته الذين يؤول ~~إليه أمرهم للقرابة ، أو الصحبة ، أو الموافقة في الدين. # وكان ذلك الرجل المؤمن من أقارب فرعون ؛ أي : ابن عمه ، وهو منذر موسى ~~بقوله : {إن الملا يأتمرون} (القصص : 20) بك ليقتلوك كما سبق في سورة القصص ~~واسمه شمعان بالشين المعجمة ، وهو أصح ما قيل فيه. # قاله الإمام السهيلي. # وفي "تاريخ الطبري" : اسمه جبر. # وفيل : حبيب النجار ، وهو الذي عمل تابوت موسى حين أرادت أمه أن تلقيه في ~~اليم ، وهو غير حبيب النجار صاحب يس. # وقيل : خربيل بن نوحائيل أو حزقيل. # ويدل عليه قوله عليه السلام سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين ~~حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب يس وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~، وهو رضي الله عنه أفضلهم كما في إنسان العيون نقلا عن "العرائس". # وقال ابن الشيخ في "حواشيه" روي عن النبي عليه السلام : أنه قال الصديقون ~~ثلاثة : حبيب النجار مؤمن آل يس ومؤمن آل فرعون الذي قال : أتقتلون رجلا أن ~~يقول : ربي الله. # والثالث : أبو بكر الصديق ، وهو أفضلهم". # انتهى. # يقول الفقير : يمكن أن يقال : لا مخالفة بين هاتين الروايتين لما أن ~~المراد تفضيل أبي بكر في الصديقية ، وتفضيل علي في السبق وعدم صدور الكفر ~~عنه ، ولو لحظة فأفضلية كل ms5818 منهما من جهة أخرى ، ثم إن الروايتين دلتا على ~~كون ذلك الرجل قبطيا ، وأيضا أن فرعون # 176 # أصغى إلى كلامه ، واستمع منه ، ولو كان إسرائيليا لكان عدوا له ، فلم يكن ~~ليصغي إليه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال في "التكملة" : فإن قلت : الآل قد يكون في غير القرابة بدليل قوله ~~تعالى : أ{أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب} (غافر : 46) ، ولم يرد إلا كل من ~~كان على دينه من ذوي قرابته وغيرهم. # فالجواب : أن هذا الرجل لم يكن من أهل دين فرعون ، وإنما كان مؤمنا ، ~~فإذا لم يكن من أهل دينه ، فلم يبق لوصفه بأنه من آله إلا أن يكون من ~~عشيرته. # انتهى. # وقيل : كان إسرائيليا ، ابن عم قارون أو أبوه من آل فرعون وأمه من بني ~~إسرائيل فيكون من آل فرعون صلة يكتم وفيه أنه لا مقتضى هنا لتقديم المتعلق ~~وأيضا أن فرعون كان يعلم أن فرعون كان يعلم إيمان بني إسرائيل ألا ترى إلى ~~قوله : {أبنآء الذين ءامنوا معه} (غافر : 25) ، فكيف يمكنهم أن يفعلوا كذلك ~~مع فرعون؟ وقيل : كان عربيا موحدا ينافقهم لأجل المصلحة. # {يكتم إيمانه} ؛ أي : يستره ويخفيه من فرعون وملئه لا خوفا بل ليكون ~~كلامه بمحل من القبول ، وكان قد آمن بعد مجيء موسى أو قبله بمائة سنة وكتمه ~~، فلما بلغه خبر قصد فرعون بموسى. # قال : {أتقتلون رجلا} أتقصدون قتله ظلما بلا دليل. # والاستفهام إنكاري. # {أن يقول} ؛ أي : لأن يقول أو كراهة أن يقول : {ربى الله} وحده لا شريك ~~له ، والحصر مستفاد من تعريف طرفي الجملة مثل صديقي زيد لا غير. # {وقد جآءكم بالبينات} ؛ أي : والحال أنه قد جاءكم بالمعجزات الظاهرة التي ~~شاهدتموها. # {من ربكم} لم يقل من ربه لأنهم إذا سمعوا أنه جاءهم بالبينات من ربهم ~~دعاهم ذلك إلى التأمل في أمره ، والاعتراف به وترك المكابرة معه ، لأن ما ~~كان من قبل رب الجميع يجب اتباعه وإنصاف مبلغه. # وعن عروة بن الزبير ، قال : قلت لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : حدثني ~~: بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله ms5819 عليه السلام. # قال : أقبل عقبة بن أبي معيط ورسول الله يصلي عند الكعبة ، أو لقيه في ~~الطواف ، فأخذ بمجامع ردائه عليه السلام ، فلوى ثوبه على عنقه وخنقه خنقا شديدا. # وقال له : أنت التي تنهانا عما يعبد آباؤنا ، فقال عليه السلام : أنا ذاك ~~، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه ، فأخذ بمنكبيه عليه السلام ، والتزمه من ~~ورائه ودفعه عن رسول الله. # وقال : أتقتلون رجلا أن يقول : ربي الله ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم ~~رافعا صوته وعيناه تسفحان دمعا ؛ أي : تجريان حتى أرسلوه. # وفيه بيان أن ما تولى أبو بكر من رسول الله كان أشد مما تولاه الرجل ~~المؤمن من موسى ؛ لأنه كان يظهر إيمانه. # وكان بمجمع طغاة قريش. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P133 ~~وحكى ابن عطية في "تفسيره" عن أبيه : أنه سمع أبا الفضل بن الجوهري على ~~المنبر يقول : وقد سئل أن يتكلم في شيء من فضائل الصحابة رضي الله عنهم ، ~~فأطرق قليلا ثم رفع رأسه ، فقال : () # عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه # فكل قرين بالمقارن يقتدي # ماذا ترون من قوم قرنهم الله تعالى بنبيه وخصهم بمشاهدته وتلقي الروح. # وقد أثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسره فجعله في كتابه ~~، وأثبت ذكره في المصاحف لكلام قاله في مجلس من مجالس الكفر ، وأين هو من ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ جرد سيفه بمكة. # وقال : والله لا أعبد الله سرا بعد اليوم ، فكان ما كان من ظهور الدين ~~بسيفه ثم أخذهم الرجل المؤمن بالاحتجاج من باب الاحتياط بإيراده في صورة ~~الاحتمال من الظن # 177 # بعد القطع بكون قتله منكرا ، فقال : {وإن يك كاذبا فعليه كذبه} لا يتخطاه ~~وبال كذبه وضرره ، فيحتاح في دفعه إلى قتله ، يعني : أن الكاذب إنما يقتل ~~إذا تعدى ضرر كذبه إلى غيره كالزنديق الذي يدعو الناس والمبتدع الذي يدعو ~~الناس إلى بدعته. # وهذا لا يقدر على أن يحمل الناس على قبول ما أظهره من الدين لكون طباع ~~الناس آبية عن قبوله ولقدرتكم على ms5820 منعه من إظهار مقالته ودينه. # {وتمت كلمت ربك} في قوله : فكذبتموه وقصدتم له بسوء ، {يصبكم بعض الذى ~~يعدكم} ؛ أي : إن لم يصبكم كله ، فلا أقل من إصابة بعضه. # وفي بعض ذلك كفاية لهلاكهم ، فذكر البعض ليوجب الكل ، لا أن البعض هو ~~الكل ، وهذا كلام ، وهذا صادر عن غاية الإنصاف وعدم التعصب ، ولذلك قدم من ~~شقي الترديد كونه كاذبا وصرح بإصابة البعض دون الجميع مع أن الرسول صادق في ~~جميع ما يقوله : وإنما الذي يصيب بعض ما يعده دون بعض هم الكهان والمنجمون ~~، ويجوز أن يكون المعنى : يصيبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا ، وهو بعض ما ~~يعدهم ؛ لأنه كان يتوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة ؛ كأنه خوفهم بما هو ظهر ~~احتمالا عندهم. # وفي "عين المعاني" : لأنه وعد النجاة بالإيمان والهلاك بالكفر ، وقد يكون ~~البعض بمعنى الكل كما في قوله : () # قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون مع المستعجل الزلل # وقوله تعالى : {ولابين لكم بعض الذى تختلفون فيه} (الزخرف : 63) ؛ أي : جميعه. # وفي قوله تعالى : {يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} (المائدة : 49) ؛ أي ~~: بكلها كما في "كشف الأسرار". # وقال أبو الليث : بعض هنا صلة يريد يصبكم الذي يعدكم. # {إن الله لا يهدى من هو مسرف} ، وهو الذي يتجاوز الحد في المعصية ، أو هو ~~السفاك للدم بغير حق. # {كذاب} ، وهو الذي يكذب مرة بعد أخرى. # وقيل : كذاب على الله ؛ لأن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره ، وهو احتجاج ~~آخر ذو وجهين : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # أحدهما : أنه لو كان مسرفا كذابا ، لما هداه الله تعالى إلى البينات ، ~~ولما أيده بتلك المعجزات. # وثانيهما : أنه إن كان كذلك خذله الله وأهلكه ، فلا حاجة لكم إلى قتله ، ~~ولعله أراهم وهو عاكف على المعنى الأول لتلين شكيمتهم. # وقد عرض به لفرعون ؛ لأنه مسرف حيث قتل الأبناء بلا جرم كذاب حيث ادعى ~~الألوهية لا يهديه الله سبيل الصواب ومنهاج النجاة ، بل يفضحه ويهدم أمره. # {وقال رجل مؤمن من ءال فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ~~وقد جآءكم ms5821 بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم ~~بعض الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب * يا قوم لكم الملك اليوم ~~ظاهرين فى الارض فمن ينصرنا منا بأس الله إن جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا ~~مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد * وقال الذى ءامن يا قوم إنى أخاف عليكم ~~مثل يوم الاحزاب} . # {قوم} ؛ أي : كروه من {لكم الملك} والسلطنة {اليوم} : حال كونكم {ظاهرين} ~~غالبين عالين على بني إسرائيل ، والعامل في الحال. # وفي قوله : اليوم ما تعلق به لكم. # {فى الأرض} ؛ أي : أرض مصر لا يقاومكم أحد في هذا الوقت. # {فمن} : (بس كيست كه). # {ينصرنا منا بأس الله} من أخذه وعذابه. # {إن جآءنا} ؛ أي : فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله ، فإنه ~~إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد وإنما نسب ما يسرهم من الملك والظهور في الأرض ~~إليهم خاصة ونظم نفسه في سلكهم فيما يسوءهم من مجيء بأس الله تطمينا ~~لقلوبهم وإيذانا بأنه مناصح لهم ساعع في تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم ~~سعيه في حق نفسه ليتأثروا بنصحه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P134 ~~{قال فرعون} : بعدما سمع نصحه إضرابا عن المجادلة. # وبالفارسية : (كفت فرعون مرآن مومن راكه از قتل موسى نهى كرد وجمعى ديكر ~~را كه نزدوى حاضر بودند). # {مآ أريكم} ؛ أي : ما أشير عليكم. # {إلا مآ أرى} واستصوبه من قتله قطعا لمادة الفتنة. # {ومآ أهديكم} # 178 # بهذا الرأي. # {إلا سبيل الرشاد} ؛ أي : الصواب ، فهو من الرأي يقال رأى فيه رأيا اعتقد ~~فيه اعتقادا وراءيته شاورته. # ولما نقل رأى من الرأي إلى باب أفعل عدي إلى الضمير المنصوب ، ثم استثني ~~استثناء مفرغا ، فقيل : إلا ما أرى ، ويجوز أن يكون من الرؤية بمعنى العلم. # يقال : رآه بعينه ؛ أي : أبصره ورآه بقلبه ؛ أي : علمه ، فيتعدى إلى ~~مفعولين ثانيهما إلا ما أرى. # والمعنى : لا أعلمكم إلا ما أعلم ولا أسر عنكم خلاف ما أظهره. # ولقد كذب حيث كان مستشعرا للخوف الشديد ، ولكنه كان ms5822 يظهر الجلادة وعدم ~~المبالاة ولولاه لما استشار أحدا أبدا. # وفي المثنوي : إن استشارة كانت من عادته حتى أنه كان يلين قلبه في بعض ~~الأوقات من تأثير كلام موسى عليه السلام ، فيميل إلى الإيمان ويستشير ~~امرأته آسية ، فتشير عليه بالإيمان ، ومتابعة موسى ويستشير وزيره هامان ، ~~فيصده عن ذلك. # وفي المثنوي : # بس بكفتى تا كنون بودى خديو # بند كردى زنده بوشى را بريو # همجو سنك منجنيقى آمدى # آن سخن برشيشه خانة أوزدى # هر جه صدور ز آن كليم خوش خصاب # ساختى دريكدم أو كردى خراب # عقل تود ستور مغلوب هواست # درو جودت زهزن راه خداست # واى آن شه كه وزير شن اين بود # جاى هردو دوزخ بركين بود # مرهوا را تو وزير خود مساز # كه برارد جان باكت ازنماز # شاد آن شاهى كه اوراد ستكير # باسداندر كارجون آصف وزير # شاه عادل جون قرين اوشود # نام او نور على نور بود # شاه جون فرعون وهامانش وزير # نى خرد يارونى دولت روز عرض # نسأل الله زكاء الروح وصفاء القلب. # يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين فى الارض فمن ينصرنا منا بأس الله إن ~~جآءنا قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد * وقال ~~الذى ءامن يا قوم إنى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد ~~وثمود والذين منا بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد * وياقوم إنى أخاف عليكم ~~يوم التناد * يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصما ومن يضلل الله فما ~~له من هاد} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {وقال الذى ءامن} من آل فرعون مخاطبا لقومه واعظا لهم. # وفي الحديث : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز". # وذلك من أجل علة الخوف والقهر ؛ ولأن الجهاد بالحجة والبرهان أكبر من ~~الجهاد بالسيف والسنان. # {قوم} ؛ أي : كروه من {إنى أخاف عليكم} ، في تكذيب موسى عليه السلام ، ~~والتعرض له بسوء كالقتل والأذى. # {مثل يوم الاحزاب} : مثل أيام الأمم الماضية ، يعني : وقائعهم العظيمة ~~وعقوباتهم الهائلة على طريق ذكر ms5823 المحل وإرادة الحال فإن قلت : الظاهر أن ~~يقال : مثل أيام الأحزاب إذ لكل حزب يوم على حدة قلت : جمع الأحزاب مع ~~"تفسيره" بالطوائف المختلفة المتباينة الأزمان والأماكن أغنى عن جمع اليوم ~~إذ بذلك ارتفع الالتباس ، وتبين أن المراد : الأيام. # {مثل دأب قوم نوح} : الدأب : العادة المستمر عليها ، والشأن ومثل بدل من الأول. # والمراد : بالدأب ، واليوم واحد إذ المعنى مثل حال قوم نوح وشأنهم في ~~العذاب. # وبالفارسية : (ما نند حال كروه نوح كه بطوفان هلاك شدند). # {وعاد} : (وكروه عاد كه بباد صرصر مستأصل كشتند). # {وثمود} : (وقوم ثمود كه بيك صيحه مردند). # {والذين منا بعدهم} : (وما نند حال آنانكه از بس ايشان بودند جون أهل ~~مؤتفكه كه شهر ايشان زود بركشت وجون أصحاب أيكه كه بعذاب يوم # 179 # الظلة كرفتار شدند). # {وما الله يريد ظلما للعباد} ، فلا يهلكهم قبل ثبوت الحجة عليهم ، ولا ~~يعاقبهم بغير ذنب ، ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام (بس شماهم ظلم مكنيد ~~تا معذب نكرديد). # {إنى أخاف عليكم يوم التناد} . # أصله : يوم التنادي بالياء على أنه مصدر تنادى القوم بعضهم بعضا تناديا ~~بضم الدال ، ثم كسر لأجل الياء وحذف الياء حسن في الفواصل ، وهو بالفارسية ~~: (يكديكررا آو ازدادن). PageV08P135 # ويوم : نصب على الظرف ؛ أي : من ذلك اليوم لما فيه من العذاب على المصرين ~~والمؤذين ، أو على المفعول به ؛ أي : عذاب يوم التناد حذف المضاف ، وأقيم ~~المضاف إليه مقامه ، فاعرف فإعرابه. # والمراد بيوم التناد يوم القيامة ؛ لأنه ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة ~~كقولهم : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا. # (وهيج كس بفرياد كس نمى رسد). # أو يتصايحون بالويل والثبور بنحو قولهم : يا ويلنا من بعثنا ، وما لهذا ~~الكتاب ، أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار ، يعني : أصحاب الجنة أصحاب ~~النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا من الجنة والنعيم المقيم حقا ، فهل وجدتم ~~ما وعد ربكم من عذاب النار حقا ، قالوا : نعم ، ونادى أصحاب النار أصحاب ~~الجنة أن أفيضوا علينا من الماء ، أو مما رزقكم الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 ms5824 # قال الكاشفي : (يا بعداز ذبح موت ندا كنند كه يا أهل الجنة خلود ولا موت ~~ويا أهل النار خلود ولا موت يا در آنروز منادى ندا كنند كه فلان ينك بخت ~~شدكه هر كزبد بخت نشودو فلان بد بختى كشت كه تا ابد نيك بختى نيابد). # {يوم تولون} : بدل من يوم التناد ، يعني : (روزى كه بركردانيده شويد از ~~موقف حساب وبرويد). # {مدبرين} : حال كونكم منصرفين عنه إلى النار ، يعني : (باز كتشكان ازانجا ~~بسوى دوزخ) ، وحال كونكم. # {ما لكم من الله من عاصم} ؛ أي : ما لكم من عاصم يعصمكم من عذابه تعالى ، ~~ويحفظكم. # {ومن يضلل الله} : (وهر كرا خدا فرود كذا رد ضلالت). # {فما له من هاد} : يهديه إلى طريق النجاة. # قاله لما آيس من قبولهم. # وفي الآيات إشارة إلى أن الله تعالى إذا شاء بكمال قدرته إظهارا لفضله ~~ومنته ، يخرج الحي من الميت كما أخرج من آل فرعون مؤمنا حيا قلبه بالإيمان ~~من بين كفار أموات قلوبهم بالكفر ليتحقق قوله تعالى : {ولو شئنا لاتينا كل ~~نفس هدااها} (السجدة : 13) ، وإذا شاء إظهارا لعزته وجبروته يعمى ويصم ~~الملوك والعقلاء مثل : فرعون وقومه ، لئلا يبصروا آيات الله الظاهرة ، ولا ~~يسمعوا الحجج الباهرة مثل ما نصحهم بها مؤمن آلهم ليتحقق قوله تعالى : {ومن ~~يضلل الله فما له من هاد} . # وقوله : {ولاكن حق القول منى} (السجدة : 13) الآية كما في "التأويلات ~~النجمية". # وأسند الإضلال إلى الله تعالى ؛ لأنه خالق الضلالة ، وإنما الشيطان ونحوه ~~من الوسائط ، فالجاهل يرى القلم مسخر للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر في ~~يدهتعالى ؛ لأنه خالق الكاتب والقلم ، وكذا فعل الكاتب. # وفي قوله تعالى : {فما له من هاد} إشارة إلى أن التوفيق والاختيار للواحد ~~القهار ، فلو كان لآدم لاختار قابيل ، ولو كان لنوح لاختار كنعان ، ولو كان ~~لإبراهيم لاختار آزر ، ولو كان لموسى لاختار فرعون ، ولو كان لمحمد عليه ~~وعليهم السلام لاختار عمه أبا طالب. # يقال : سبعة عام وسبعة في جنبها خاص الأمر عام ، والتوفيق خاص والنهي عام ~~، والعصمة خاص والدعوة عام ، والهداية خاص ms5825 ، والموت عام والبشارة خاص ، ~~والحشر يوم القياة عام ، والسعادة خاص ، وورود النار عام ، والنجاة منها ~~خاص ، والتخليق # 180 # عام ، والاختيار خاص ، يعني ليس كل من خلقه الله اختاره ، بل خاص منه ~~قوما ، وكذا خلق أمورا وأشياء فخص منها البعض ببعض الخواص ، ثم العجب أن ~~مثل موسى عليه السلام يكون وسط قومه لا يهتدون به ، وذلك لأن صاحب المرة لا ~~يجد حلاوة العسل ، والضرير لا يرى الشمس ، وليس ذلك إلا من سوء المزاج ، ~~وفساد الحال ، وفقدان الاستعداد : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # عنكبوت از طبع عنقا داشتى # از لعا بى خيمه كى افرا شتى # {يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصما ومن يضلل الله فما له من هاد ~~* ولقد جآءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جآءكم به حتى إذا ~~هلك قلتم لن يبعث الله منا بعده رسولا كذالك يضل الله من هو مسرف مرتاب * ~~الذين يجادلون فى ءايات الله بغير سلطان أتااهم كبر مقتا عند الله وعند ~~الذين ءامنوا كذالك} . # ثم قال مؤمن آل فرعون بطريق التوبيخ. PageV08P136 # {ولقد جآءكم} يا أهل مصر {يوسف} بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم ~~السلام. # {من قبل} ؛ أي : من قبل موسى {بالبينات} بالمعجزات الواضحة التي من ~~جملتها تعبير الرؤيا وشهادة الطفل على براءة ذمته ، وقد كان بعث إلى القبط ~~قبل موسى بعد موت الملك. # وكان فرعون هو فرعون موسى عاش إلى زمانه. # وذلك لأن فرعون موسى عمر أكثر من أربعمائة سنة ، وكان بين إبراهيم وموسى ~~تسعمائة سنة على ما رواه ابن قتيبة في كتاب "المعارف" ، فيجوز أن يكون بين ~~يوسف وموسى مدة عمر فرعون تقريبا ، فيكون الخطاب لفرعون وجمع لأن المجيء ~~إليه بمنزلة المجيء إلى قومه ، وإلا فأهل عصر موسى لم يروا يوسف بن يعقوب. # والأظهر على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد وتوبيخ المعاصرين بحال ~~الماضين ؛ أي : ولقد جاء أيها القبط آباءكم الأقدمين. # وهذا كما قال الله تعالى : {فلم تقتلون أنابيآء الله من قبل} (البقرة : ~~91) ، وإنما أراد به ms5826 آباءهم ؛ لأنهم هم القاتلون ، ثم لا يلزم من هذا أن ~~يكون فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف على ما ذهب إليه البعض. # وقيل : المراد يوسف بن إفرائيم بن يوسف الصديق أقام نبيا عشرين سنة. # {فما زلتم} من زال ضد ثبت ؛ أي : دمتم. # {فى شك مما جآءكم به} من الدين الحق. # {حتى إذا هلك} بالموت ، يعني : (تا آنكاه كه بمرد). # {قلتم} : ضما إلى تكذيب رسالته ، تكذيب رسالة من بعده. # {لن يبعث الله منا بعده رسولا} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقال الكاشفي : (جون سخن اين رسول نشنيديم ديكرى نخو اهد آمد از ترس آنكه ~~در قول او تردد كنيم). # وفي الآية إشارة إلى أن في الإنسان ظلومية وجهولية لو خلي وطبعه لا يؤمن ~~بنبي من أنبيائه ولا بمعجزاتهم أنها آيات الحق تعالى ، وهذه طبيعة ~~المتقدمين والمتأخرين منهم ، وإنما المهتدي من يهديه الله بفضله وكرمه ومن ~~إنكارهم الطبيعي أنهم ما آمنوا بنبوة يوسف ، فلما هلك أنكروا أن يكون بعده ~~رسول الله ، وذلك من زيادة شقاوة الكافرين ، كما أن من كمال سعادة المؤمنين ~~أن يؤمنوا بالأنبياء قبل نبيهم. # {كذالك} ؛ أي : مثل ذلك الإضلال الفظيع. # {يضل الله} : (كمراه سازد خداى تعالى در بوادى طغيان). # {من هو مسرف} في عصيانه. # {مرتاب} : في دينه ، شاك في معجزات أنبيائه لغلبة الوهم والتقليد. # {الذين يجادلون فى ءايات الله} بدل من الموصول الأول ؛ لأنه بمعنى الجمع ~~إذ لا يريد مسرفا واحدا ، بل كل مسرف. # والمراد بالمجادلة رد الآيات. # والطعن فيها {بغير سلطان} متعلق بيجادلون ؛ أي : بغير حجة وبرهان صالحة ~~للتمسك بها في الجملة. # {أتااهم} صفة سلطان {كبر} عظم من هو مسرف مرتاب ، أو الجدال. # {مقتا} ؛ أي : من جهة البغض الشديد والنفور القوي {عند الله وعند الذين ~~ءامنوا} . # قال ابن عباس رضي الله عنه : بمقتهم الذين آمنوا بذلك الجدال. # {كذالك} ؛ أي : مثل ذلك الطبع الفظيع. # {يطبع الله} : (مهر # 181 # مى نهد خداى تعالى واز هدى محجوب ميكند). # {على كل قلب متكبر جبار} : (برهردل شخص متكبر كه سر كش انداز فرمان ms5827 ~~بردارى خو دكامه كه خودرا ازديكران بر ترداننده). # فيصدر عنه أمثال ما ذكر من الإسراف والارتياب والمجادلة بالباطل. # قال الراغب : الجبار في صفة الإنسان. # يقال : لمن جبر نقيصته ؛ أي : أصلحها بادعاء منزلة من التعالي لا ~~يستحقها. # وهذا لا يقال إلا على طريقة الدم ويسمى السلطان جبار لقهره الناس على ما ~~يريده ، أو لإصلاح أمورهم ، فالجبر تارة ، يقال في الإصلاح المجرد وتارة في ~~القهر المجرد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقال أبو الليث : على قلب كل متكبر جبار ومثله في "كشف الأسرار" حيث. # قال بالفارسية : (بردل هر كردن كشى). # فقوله : قلب بغير تنوين بإضافته إلى متكبر ؛ لأن المتكبر هو الإنسان. # وقرأ بعضهم بالتنوين بنسبة الكبر إلى القلب على أن المراد صاحبه ؛ لأنه ~~متى تكبر القلب تكبر صاحبه ، وبالعكس والخبر زنا العينين النظر يعني زنا ~~صاحبهما. # قال في "الكواشي" ، وكل على القراءتين لعموم الطبع جميع القلب لا لعموم ~~جميع القلوب. # يقول الفقير : اعلم أن الطابع هو الله تعالى ، والمطبوع هو القلب وسبب ~~الطبع هو التكبر والجبارية وحكمه أن لا يخرج من القلب ما فيه من الكفر ~~والنفاق والزيغ والضلال ، فلا يدخل فيه ما في الخارج من الإيمان والإخلاص ~~والسداد والهدي ، وهو أعظم عقوبة من الله عليه ، فعلى العاقل أن يتشبث ~~بالأسباب المؤدية إلى شرح الصدر لا إلى طبع القلب. # قال إبراهيم الخواص قدس سره : دواء القلب خمسة : قراءة القرآن بالتدبر ~~وخلاء البطن وقيام الليل ، والتضرع إلى الله عند السحر ، ومجالسة الصالحين. PageV08P137 # وقال الحسن البصري : حادثوا هذه القلوب بذكر الله ، فإنها سريعة الدثور ، ~~وهو بالفارسية : (زنك أفكندن كارد وشمشير والمحادثة بزدودن). # وهذا بالنسبة إلى القلب القابل للمحادثة إذ رب قلب لا يقبل ذلك : # آهنى راكه موريانه بخورد # نتوان برد ازو بصبقل زنك # باسيه دل جه سود كفتن وعظ # نرود ميخ آهنين درسنك # وفي الحديث : "إني ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة". # وقد تكلموا في تأويله عن الجنيد البغدادي قدس سره أن العبد ، قد ينتقل من ~~حال إلى أرفع ms5828 منها. # وقد يبقى من الأولى بقية يشرف عليها من الثانية ، فيصححها. # ويقال : بين العبد والحق ألف مقام أو مائة من نور وظلمة ، فعلى هذا كان ~~عليه السلام ، كلما جاز عن مقام استغفر ، فهو يقطع جميع الحجب كل يوم ، ~~وذلك يدل على نهاية بلوغه إلى حد الكمال وجلالة قدره عند الملك المتعال. # يقول الفقير : لعل الغين إشارة إلى لباس البشرية والماهية الإمكانية ~~الساتر للقلب عن شهود حضرة الأحدية ، ولما كان عليه السلام بحيث يحصل له ~~الانكشاف العظيم كل يوم من مائة مرتبة. # وهي مراتب الأسماء الحسنى بأحديتها لم يكن على قلبه اللطيف غين أصلا. # وأشار بالاستغفار إلى مرتبة التبديل ؛ أي : تبديل الغين بالمعجمة عينا ~~بالمهملة والعلم شهودا ، فصار المقام بحيث كان له غين فأزاله بالاستغفار ~~إرشادا للأمة ، وإلا فلا غين في هذا المقام. # والاستغفار : وإن وهمه العامي قليل الاستبصار. # وفي الآية ذم للمتكبر والجبار. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقال عليه السلام : "يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صورة الذر ~~يطأهم الناس لهوانهم على الله ، وذلك لأن الصورة المناسبة لحال المتكبر ~~الجبار صورة الذر ، كما لا يخفى على أهل القلب". # 182 # {الذين يجادلون فى ءايات الله بغير سلطان أتااهم كبر مقتا عند الله وعند ~~الذين ءامنوا كذالك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار * وقال فرعون يا هامان ~~ابن لى صرحا لعلى أبلغ الاسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إلاه موسى وإنى ~~لاظنه كاذبا وكذالك زين لفرعون سواء عمله وصد عن السبيلا وما كيد فرعون إلا ~~فى تباب} . # {وقال فرعون} لوزيره قصدا إلى صعود السماوات لغاية تكبره وتجبره. # قال الكاشفي : (بس در اثناى مواعظ خربيل فرعون انديشه كردكه ناكاه سخن در ~~مستمعان اثر نكند وزير خود را طلبيد وخودرا ومردم يجيز ديكر مشغول ~~كردانيد). # يا هامان} : قال في "كشف الأسرار" : كان هامان وزير فرعون ، ولم يكن من ~~القبط ، ولا من بني إسرائيل. # يقال : إنه لم يغرق مع فرعون وعاش بعده زمانا شقيا محزونا يتكفف الناس. # {ابن} أمر من بنى يبني ، يعني : بنا ms5829 كن {لى} : (براى من). # {صرحا} ؛ أي : بناء مكشوفا ظاهرا على الناظر عاليا مشيدا بالآجر ، كما ~~قال في القصص : {فأوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا} (القصص : 38) ~~، ولهذا كره الآجر في القبور كما في "عين المعاني" ؛ أي لأن فرعون أول من ~~اتخذه وهو من صرح الشيء بالتشديد إذا ظهر ، فإنه يكون لازما أيضا. # {لعلى} : (شايدكه). # من {أبلغ} : (برسم وصعود مينكم). # {الاسباب} ؛ أي : الطرق. # {أسباب السماوات} بيان لها ، يعني : (راهها از آسمانى بآسمانى). # وفي إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها. # {فأطلع إلى إلاه موسى} بقطع الهمزة ونصب العين على جواب الترجي ؛ أي : ~~أنظر إليه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال في "تاج المصادر" : الاطلاع ديده ورشدن. # وفي "عين المعاني" : الاستعلاء على شيء لرؤيته. # {وإنى لاظنه} ؛ أي : موسى. # {كاذبا} فيما يدعيه من الرسالة. # يقول الفقير : لم يقل كذابا كما قال عند إرساله إليه ؛ لأن القائل هنا هو ~~فرعون وحده ، وحيث قال : كذاب. # رجع المبالغة إلى فرعون وهارون وقارون ، فافهم. PageV08P138 # اعلم أن أكثر المفسرين حملوا هذا الكلام على ظاهره ، وذكروا في كيفية بناء ~~ذلك الصرح حكاية سبقت في القصص. # وقال بعضهم : إن هذا بعيد جدا من حيث أن فرعون إن كان مجنونا لم يجز ~~حكاية كلامه ولا إرسال رسول يدعوه ، وإن كان عاقلا ، فكل عاقل يعلم بديهة ~~أنه ليس في قوة البشر وضع بناء أرفع من الجبل ، وأنه لا يتفاوت في البصر ~~حال السماء بين أن ينظر من أسفل الجبل ، ومن أعلاه ، فامتنع إسناده إلى ~~فرعون ، فذكروا لهذا الكلام توجهين يقربان من العقل الأول ، وأنه أراد أن ~~يبني له هامان رصدا في موضع عال ليرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب ~~سماوية تدل على الحوادث الأرضية ، فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله إياه ~~، والثاني : أن يرى فساد قول موسى عليه السلام ؛ بأن إخباره من إله السماء ~~، ويتوقف على اطلاعه عليه ووصوله إليه ، وذلك لا يتأتى إلا بالصعود إلى ~~السماء ، وهو مما لا يقوى عليه الإنسان ، وإن كان ms5830 أقدر أهل الأرض كالملوك ، ~~فإذا لم يكن طريق إلى رؤيته وإحساسه وجب نفيه وتكذيب من ادعى أنه رسول من ~~قبله ، وهو موسى فعلى هذا التوجيه الثاني يكون فرعون من الدهرية الزنادقة ، ~~وشبهته فاسدة ؛ لأنه لا يلزم من امتناع كون الحس طريقا إلى معرفة الله ~~امتناع معرفته مطلقا ، إذ يجوز أن يعرف بطريق النظر والاستدلال بالآثار ، ~~كما قال ربكم : آبائكم الأولين. # وقال : رب المشرق والمغرب وما بينهما ، ولكمال جهل اللعين بالله ، وكيفية ~~استنبائه أورد الوهم المزخرف في صورة الدليل. # وقال الكلبي : اشتغل فرعون بموسى ، ولم يتفرغ لبنائه. # وقال بعضهم : قال فرعون : ذلك تمويها. # وبعضهم قال : لغلبة جهله. # والظاهر أن الله تعالى إذا شاء يعمي ويصم من شاء فخلى فرعون ونفسه ليتفرغ ~~لبناء الصرح ليرى منه آية # 183 # أخرى له ، وتتأكد العقوبة ، وذلك لأن الله تعالى هدمه بعد بنائه على ما ~~سبق في القصص ، وأيضا هذا من مقتضى التكبر والتجبر الذي نقل عنه ، كما مثله ~~عن بخت نصر ؛ فإنه أيضا لغاية عتوه واستكباره ، بنى صرحا ببابل على ما سبقت ~~قصته ، وأيضا : كيف يكون من الدهرية والمنقول المتواتر عنه أنه كان يتضرع ~~إلى الله تعالى في خلوته لحصول مهامه ، ومن الله الفهم والعناية ، ويدل على ~~ما ذكرنا أيضا ، قوله تعالى : {وكذالك} ؛ أي : ومثل ذلك التزيين البليغ ~~المفرط. # {زين} : (آرايش داده شد). # {لفرعون سواء عمله} ؛ أي : عمله السيىء ، فانهمك فيه انهماكا لا يرعوي ~~عنه بحال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {وصد} : صرف ومنع. # {عن السبيل} ؛ أي : سبيل الرشاد ، والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى ، ~~وبالتوسط هو الشيطان. # ولذا قال : زين لهم الشيطان أعمالهم ، وهذا عند أهل السنة. # وأما عند المعتزلة ، فالمزين والصاد هو الشيطان. # {وما كيد فرعون} : (ونبود مكر فرعون درساختن قصر ودر ابطال آيات). # {إلا فى تباب} ؛ أي : خسار وهلاك. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن من ظن أن الله سبحانه وتعالى في ~~السماء كما ظن فرعون ؛ فإنه فرعون وقته ولو لم يكن من المضاهاة بين من ~~يعتقد أن الله سبحانه في السماء ms5831 ، وبين الكافر إلاهذا لكفى به في زيغ مذهبه ~~، وغلط اعتقاده ؛ فإن فرعون غلط إذ توهم أن الله في السماء ، ولو كان في ~~السماء لكان فرعون مصيبا في طلبه من السماء. # وقوله : وكذلك. # إلخ. # يدل على أن اعتقاده بأن الله في السماء خطأ ، وأنه بذلك مصدود عن سبيل ~~الله ، وما كيد فرعون في طلب الله من السماء إلا في تباب ؛ أي : خسران وضلال. # انتهى. # وعن النبي عليه السلام : "أن الله تعالى احتجب عن البصائر كما احتجب عن ~~الأبصار ، وأن الملأ إلا على يطلبونه كما تطلبونه أنتم" ، يعني : لو كان في ~~السماء لما طلبه أهل السماء ، ولو كان في الأرض لما طلبه أهل الأرض ، فإذا ~~هوالآن على ما كان عليه قبل من التنزه عن المكان ، وفي "هدية المهديين" : ~~إذا قال الله في السماء وأراد به المكان يكفر اتفاقا ؛ لأنه ظاهر في التجسم ~~، وإن لم يكن له نية يكفر عند أكثرهم ، وإن أراد به الحكاية عن ظاهر ~~الإخبار لا يكفر ، وعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه : أنه قال : ~~أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله إن جارية ~~لي كانت ترعى غنما لي فجئتها ، وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها ، فقالت : ~~أكلها الذئب ، فأسفت عليها ، وكنت من بني آدم فلطمتها ؛ أي : على وجهها ~~وعلى رقبتها ، أفأعتقها عنها ، فقال لها رسول الله : "أين الله؟" ، فقالت : ~~في السماء ، فقال : "من أنا؟" ، فقالت : أنت رسول الله ، فقال عليه السلام ~~: "أعتقها فإنها مؤمنة". PageV08P139 # اعلم أنه قد دل الدليلي العقلي على استحالة حصر الحق في أينية ، والشارع ~~لما علم أن الجارية المذكورة ليس في قوتها أن تتعقل موجدها إلا على تصوير ~~في نفسها خاطبها بذلك ، ولو أنه خاطبها بغير ما تصورته في نفسها لارتفعت ~~الفائدة المطلوبة ، ولم يحصل القبول فكان من حكمته عليه السلام ؛ أن سأل ~~مثل هذه الجارية بمثل هذا السؤال ، وبمثل هذه العبارة ، ولذلك لما أشارت ~~إلى السماء. # قال فيها : "إنها مؤمنة" يعني : مصدقة بوجود الله تعالى ، ولم يقل أنها ms5832 ~~عالمة ؛ لأنها صدقت قول الله ، وهو الله في السماوات ، ولو كانت عالمة لم ~~تقيده بالسماء ، فعلم أن للعالم أن يصحب الجاهل في جهله تنزلا لعقله ، ~~والجاهل لا يقدر على صحبته العالم بغير تنزل. # كذا في "الفتوحات # 184 # المكية". # وفيه أيضا : أنه لا يلزم من الإيمان بالفوقية الجهة ، فقد ثبتت ، فانظر ~~ماذا ترى وكن أهل السنة من الورى. # انتهى. # وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قرب نى بالانه يستى رفتن است # قرب حق از حبس هستى رستن است # نيست راجه جاى بالا است وزير # نيست را زود ونه دورست ونه دير # يقول الفقير : يعرف من هذا الكلام أن وجود الأشياء وماهياتها الممكنة ~~اعتباري. # والاعتباري لا وجود له حقيقة ، وإنما يقوم بوجود الله تعالى لقيام الظل ~~بذي الظل ، فإذا كان وجود الموجودات في حكم العدم ، فما معنى كون وجود الله ~~تعالى متقيدا بالعدم ؛ بأن يظهر في أينية مخصوصة دون غيرها سبحانه ، فافهم. # {أسباب السماوات فأطلع إلى إلاه موسى وإنى لاظنه كاذبا وكذالك زين لفرعون ~~سواء عمله وصد عن السبيلا وما كيد فرعون إلا فى تباب * وقال الذى ءامن يا ~~قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد * يا قوم إنما هاذه الحيواة الدنيا متاع وإن ~~الاخرة هى دار القرار} . # {وقال الذى ءامن} ؛ أي : مؤمن آل فرعون. # يا قوم اتبعون} فيما دللتكم عليه أصله يا قومي اتبعوني. # {أهدكم سبيل الرشاد} ؛ أي : سبيلا يصل سالكه إلى المقصود والرشد والرشاد ~~الاهتداء لمصالح الدين والدنيا. # وفيه تعريض بأن ما يسلكه فرعون وقومه سبيل الغي والضلال. # وفيه إشارة إلى أن الهداية مودعة في اتباع الأنبياء والأولياء وللولي أن ~~يهدي سبيل الرشاد بتبعية النبي عليه السلام كما يهدي النبي إليه ، ومن ~~الهداية قوله : يا قوم إنما هاذه الحيواة الدنيا متاع} : اسم بمعنى المتعة ~~، وهي التمتع والانتفاع لا بمعنى السلعة ؛ لأن وقوعه خبرا عن الحياة الدنيا ~~يمنع منه ؛ أي : تمتع يسير ، وانتفاع قليل لسرعة زوالها ؛ لأن الدنيا ~~بأسرها ساعة ، فكيف عمر إنسان واحد. # وبالفارسية : (بساط عيش او باندك فرصتى در نور ms5833 دند ونامة معاشرت أورا رقم ~~ابطال درسر كشند) : # بباغ دهر كه بس تازه رنك وخوش بويست # مباش غره كه رنج خزان زبى دارد # زمان زمان بد مدريح نكبت وادبار # جه رنك وبوكه نشانى ازان نكذارد # قال محمد بن علي الترمذي قدس سره : لم تزل الدنيا مذمومة في الأمم ~~السالفة عند العقلاء منهم ، وطالبوها مهانين عند الحكماء الماضية ، وما قام ~~داع في أمة إلا حذر متابعة الدنيا وجمعها والحب لها ، ألا ترى إلى مؤمن آل ~~فرعون كيف قال : اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ؛ كأنهم قالوا : وما سبيل الرشاد ~~، قال : إنما هذه. # إلخ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # يعني : لن تصل إلى سبيل الرشاد ، وفي قلبك محبة للدنيا وطلب لها. # {وإن الاخرة هى دار القرار} . # لخلودها ودوام ما فيها فالدائم خير من المنقضي. # قال بعض العارفين : لو كانت الدنيا ذهبا فانيا ، والآخرة خزفا باقيا ، ~~لكانب الآخرة خيرا من الدنيا ، فكيف والدنيا خزف فانن ، والآخرة ذهب باقق. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نام ~~على حصير ، فقام وقد أثر في جسده ، فقال ابن مسعود رضي الله عنه : يا رسول ~~الله لو أمرتنا أن نبسط لك لنفعل ، فقال : ما لي وللدنيا وأنا لنا والدنيا ~~إلا كراكب استظل تحت شجرة ، ثم راح وتركها". # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه السلام. # قال : "يا بني أكثر ذكر الموت ، فإنك إذا أكثرت ذكر الموت زهدت في الدنيا ~~، ورغبت في الآخرة ، وإن الآخرة دار قرار والدنيا غرارة ، والمغرور من اغتر بها" : # تو غافل در انديشة سود مال # كه سرماية عمر شد بايمال # جه خوش كفت باكودك آموزكار # كه كارى نكرديم وشد روزكار # 185 PageV08P140 ~~يا قوم إنما هاذه الحيواة الدنيا متاع وإن الاخرة هى دار القرار * من عمل ~~سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ~~يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب * وياقوم ما لى أدعوكم إلى النجواة ~~وتدعوننى إلى النار} . # {من} ms5834 : (هر كه). # {عمل} في الدنيا {سيئة} : (كردارى بد). # {فلا يجزى} في الآخرة {إلا مثلها} عدلا من الله سبحانه ، فخلود الكافر في ~~النار مثل لكفره ، ولو ساعة لأبدية اعتقاده. # وأما المؤمن الفاسق ، فعقابه منقطع إذ ليس على عزم أن يبقى مصرا على ~~المعصية. # وفي الآية دليل على أن الجنايات سواء كانت في النفوس أو الأعضاء أو ~~الأموال تغرم بأمثالها ، والزائد على الأمثال غير مشروع. # {ومن عمل صالحا} ، وهو ما طلب به رضا الله تعالى ؛ أي عمل كان من الأعمال ~~المشروعة. # {من ذكر أو أنثى} ذكرهما ترغيبا لهما في الصالحات. # {وهو} ؛ أي : والحال أنه {مؤمن} بالله واليوم الآخر جعل العمل عمدة ، ~~والإيمان حالا للإيذان ؛ بأنه لا عبرة بالعمل بدون الإيمان إذ الأحوال ~~مشروطة على ما تقرر في علم الأصول. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # فأولئك الذين عملوا ذلك {يدخلون الجنة يرزقون فيها} : (روزى داده شو نداز ~~فواكه با كيزه ومطاعم لذيذه). # {بغير حساب} ؛ أي : بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا من ~~الله ورحمة. # وفي "التأويلات النجمية" : بغير حساب ؛ أي : مما لم يكن في حساب العبد أن ~~يرزق مثله. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : أخبرني رسول الله عليه السلام : أن ~~أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ؛ أي : بأعمالهم الفاضلة ، ~~ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا ، فيبرزون ويبرز لهم عرشه ~~، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ، فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من ~~لؤلؤ ، ومنابر من ياقوت ، ومنابر من زبرجد ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ~~، ويجلس أدناهم ، وما هو دني على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب ~~الكراسي بأفضل منهم مجلسا. # قال أبو هريرة رضي الله عنه ، قلت : يا رسول الله ، وهل يرى ربنا؟ قال : ~~"نعم ، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر" ، قلت : لا ، قال : ~~كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تبارك وتعالى ، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل ~~إلا حاضره الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم : يا ms5835 فلان بن فلان : أتذكر يوم ~~قلت كذا وكذا ، فيذكره بعض عثراته في الدنيا ، فيقول : أو لم تغفر لي ، ~~فيقول : بلى. # فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ، فبينما هم على ذلك إذ غشيهم سحابة ، ~~فأمطرت عليهم طيبا ، لم يجدوا مثل ريحه قط. # ويقول : ربنا قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ، فخذوا ما اشتهيتم ~~فنأتي سوقا قد حفت بالملائكة ، لم تنظر العيون إلى مثلها ، ولم تسمع الأذان ~~، ولم يخطر على القلوب ، فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولايشترى. # وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا. # قال : فيقبل الرجل ذو المنة المرتفعة ، فيلقى من هو دونه ، وما فيهم دني ~~فيروعه ما عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه. # وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ، ثم ينصرف إلى منازلنا ، فيتلقانا ~~أزواجنا ، فيقلن مرحبا وأهلا ، لقد جئت وإن ربك من الجمال ما هو أفضل مما ~~فارقتنا عليه ، فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ، ويحق لنا أن ننقلب ~~بمثل ما انقلبنا". # {وياقوم} : قال الكاشفي : (آل فرعون از سختان خربيل فهم كردند كه ايما ~~آورده است زبان ملامت بكشادندكه شرم ندارى كه از برستش فرعون روى بعبادت ~~ديكرى مى آرى خربيل تكرار ندا كرداز روى تنبيه تا شايد از خواب غفلت بيدار ~~شوند بس # 186 # كفت اى كروه من). # {ما لى} : الاستفهام للتوبيخ. # {وياقوم ما لى} من النار بالتوحيد. # {وتدعوننى إلى النار} بالإشراك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قوله : أدعوكم في موضع الحال من المنوي في الخبر وتدعونني عطف عليه ومدار ~~التعجب دعوتهم إياه إلى النار لا دعوته إياهم إلى النجاة ؛ كأنه قيل : ~~أخبروني كيف هذا الحال أدعوكم إلى الخير ، وتدعونني إلى الشر ، وقد جعله ~~بعضهم من قبيل ما لي أراك حزينا ؛ أي : ما لك تكون حزينا ، فيكون المعنى : ~~ما لكم أدعوكم. # إلخ. # {وياقوم ما لى أدعوكم إلى النجواة وتدعوننى إلى النار * تدعوننى لاكفر ~~بالله وأشرك به ما ليس لى به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز ms5836 الغفار * لا جرم ~~أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى} . PageV08P141 # {تدعوننى لاكفر بالله} بدل والدعاء كالهداية بإلى ، واللام. # {وأشرك به ما ليس لى به} ؛ أي : بشركته له تعالى في المعبودية. # {علم} . # والمراد : نفي المعلوم ، وهو ربوبية ما يزعمون إياه شريكا بطريق الكناية ~~، وهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، وفيه إشعار ، بأن الألوهية لا بد لها ~~من برهان موجب للعلم بها. # {وأنا أدعوكم إلى العزيز} الذي لم يكن له كفوا أحد ، وأما المخلوقات ، ~~فبعضها أكفاء بعض. # وأيضا : إلى القادر على تعذيب المشركين. # {الغفار} لمن تاب ورجع إليه القادر على غفران المذنبين. # {لا جرم} : (هر آينه). # قاله الكاشفي ، وقال غيره كلمة لا رد لما دعوه إليه من الكفر والإشراك ~~وجرم فعل ماض بمعنى حق وفاعله قوله تعالى : {أنما تدعوننى إليه} ؛ أي : إلى ~~عبادته وإشراكه. # {ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الاخرة} ؛ أي : حق ووجب عدم دعوة آلهتكم ~~إلى عبادة نفسها أصلا ، ومن حق المعبود أن يدعو الناس إلى عبادته بإرسال ~~الرسل ، وإنزال الكتب. # وهذا الشأن منتف عن الأصنام بالكلية ؛ لأنها في الدنيا جمادات لا تستطيع ~~دعاء غيرها. # وفي الآخرة إذا أنشأها الله حيوانا ناطقا تبرأ من عبدتها ، أو المعنى حق ~~وثبت عدم استجابة دعوة لها ؛ أي : ليس لها استجابة دعوة لا في الدنيا ~~بالبقاء ، والصحة والغنى ونحوها ، ولا في الآخرة بالنجاة ورفعة الدرجات ~~وغيرهما ، كما قال تعالى : {إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم ولو سمعوا ما ~~استجابوا لكم} () ، فكيف تكون الأصنام ربا ، وليس لها قدرة على إجابة دعاء ~~الداعين ، ومن شأن الرب استجابة الدعوات وقضاء الحاجات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقيل : جرم بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه ؛ أي : كسب ذلك الدعاء إلى الكفر ~~والإشراك بطلان دعوته ؛ أي : بطلان دعوة المدعو إليه بمعنى ما حصل من ذلك ~~إلا ظهور بطلان دعوته ؛ كأنه قيل : أنكم تزعمون أن دعاءكم إلى الإشراك ~~يبعثني على الإقبال عليه ، وأنه سبب الإعراض وظهور بطلانه. # وقيل : جرم فعل من الجرم ، وهو القطع كما أن بد من لا بد ms5837 فعل من التبديد. # والمعنى : لا قطع لبطلان ألوهية الأصنام ؛ أي : لا ينقطع في وقت ما ~~فينقلب حقا ، فيكون جرم اسم لا مبنيا على الفتح لا فعلا ماضيا ، كما هو على ~~الوجهين الأولين. # وفي "القاموس" : لا جرم ؛ أي : لا بد أو حقا أو لا محالة ، أو هذا أصله ، ~~ثم كثر حتى تحول إلى معنى القسم ، فذلك يجاب عنه باللام. # يقال : لا جرم لآتينك. # {وأن مردنآ} مرجعنا {إلى الله} ؛ أي : بالموت ومفارقة الأرواح. # (الأجساد ومارا جزا خواهد داد) ، وهو عطف على أن ما تدعونني داخل في حكمه ~~، وكذا قوله تعالى : {وأن المسرفين} ؛ أي : في الضلال والطغيان كالإشراك ~~وسفك الدماء. # {هم أصحاب النار} ؛ أي : ملازموها. # {لا جرم أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الاخرة وأن ~~مردنآ إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار * فستذكرون مآ أقول لكم وأفوض ~~أمرى إلى الله إن الله بصيرا بالعباد * فوقااه الله سياات ما مكروا وحاق ~~باال فرعون سواء العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ~~أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب} . # {فستذكرون} ؛ أي : فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب. # {مآ أقول لكم} من النصائح ، ولكن لا ينفعكم الذكر حينئذ. # 187 # {وأفوض أمرى إلى الله} : أرده إليه ليعصمني من كل سوء قاله لما أنهم ~~كانوا توعدوه بالقتل. # قال في "القاموس" : فوض إليه الأمر رده إليه ، انتهى. # وحقيقة التفويض تعطيل الإرادة في تدبير الله تعالى كما في "عين المعاني" ~~، وكمال التفويض أن لا يرى لنفسه ولا للخلق جميعا قدرة على النفع والضر ، ~~كما في "عرائس البقلي". # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال بعضهم : التفويض قبل نزول القضاء والتسليم بعد نزوله. # {إن الله بصيرا بالعباد} يعلم المحق من المبطل ، فيحرس من يلوذ به من ~~المكاره ، ويتوكل عليه. # وفي "كشف الأسرار" : معنى تفويض : (كار باخداوندكار كذا شتن اسن درسه جيز ~~دردين ودر قسم ودر حساب خلق اما تفويض دردين آنست كه بتكلف خود در هرجه ~~الله ساخته نياميزى وجنانكه ساخته وى ميكردد با آن ميسازى وتفويض ms5838 در قسم ~~آنست كه بهانة دعا باحكم او معارضه نكنى وباستقصاى طلب تعيين خودرا متهم ~~نكنى وتفويض در حساب آنست كه اكر ايشانرا بدى بينى آنرا شقاوت نشمرى وبترسى ~~واكر برنيكى بينى آنرا سعادت نشمرى واميد دارى وبر ظاهر هر كس فرو آيى ~~وبصدق ايشانرا مطالبت نكنى). PageV08P142 # ويقرب من هذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول : "إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين أحدهما ~~مجتهد في العبادة والآخر كان يقول : مذنب ، فجعل المجتهد يقول : أقصر أقصر ~~، عن ما أنت فيه. # قال : فيقول : خلني وربي ، فإنما على ذنب استعظمه ، فقال : أقصر ، فقال : ~~خلني وربي أبعثت علي رقيبا ، فقال : والله لا يغفر الله لك أبدا ، ولا ~~يدخلك الجنة أبدا. # قال : فبعث الله إليهما ملكا ، فقبض أرواحهما ، فاجتمعا عنده ، فقال ~~للمذنب : ادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر : أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي ~~، فقال : لا يا رب. # قال : اذهبوا به إلى النار". # قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت بدنياه وآخرته. # ودلت الآية على أن الله تعالى مطلع على العباد وأحوالهم ، فلا بد من ~~تصحيح الحال ، ومراقبة الأحوال. # روي أن ابن مسعود رضي الله عنه : خرج مع بعض الأصحاب رضي الله عنهم إلى ~~الصحراء ، فطبخوا الطعام ، فلما تهيؤوا للأكل رأوا هنالك راعيا يرعى أغناما ~~، فدعوه إلى الطعام ، فقال الراعي : كلوا أنتم ، فإني صائم ، فقالوا له ~~بطريق التجربة : كيف تصوم في مثل هذا اليوم الشديد الحرارة ، فقال لهم : إن ~~نار جهنم أشد حرا منه ، فأعجبهم كلامه ، فقالوا له : بع لنا غنما من هذه ~~الأغنام نعطك ثمنه مع حصة من لحمه ، فقال لهم : هذه الأغنام ليست لي ، ~~وإنما هي لسيدي ومالكي ، فكيف أبيع لكم مال الغير ، فقالوا له : قل لسيدك ~~إنه أكله الذئب أو ضاع. # فقال الراعي : أين الله ، فأعجبهم كلامه زيادة الإعجاب ، ثم لما عادوا ~~إلى المدينة اشتراه ابن مسعود مع مالكه مع الأغنام ، فأعتقه ووهب الأغنام ~~له ، فكان ابن مسعود يقول له ms5839 في بعض الأحيان بطريق الملاطفة : أين الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وروي : أن نبيا من الأنبياء كان يتعبد في جبل ، وكان في قربه عين جارية ، ~~فجاز بها فارس وشرب منها ونسي عندها صرة فيها ألف دينار ، فجاء آخر فأخذ ~~الصرة ، ثم جاء رجل فقير على ظهره حزمة حطب ، فشرب واستلقى ليستريح فرجع ~~الفارس لطلب الصرة ، فلم يرها ، فأخذ الفقير ، فطلبها منه ، فلم يجدها عنده ~~، فعذبه حتى قتله ، فقال ذلك النبي : إلهي ما هذا أخذ الصرة ، بل أخذها ~~ظالم آخر وسلطت هذا الظالم عليه حتى قتله ، فأوحى الله تعالى # 188 # إليه أن اشتغل بعبادتك ، فليس معرفة مثل هذا من شأنك ، إن هذا الفقير قد ~~قتل أبا الفارس ، فمكنته من القصاص ، وإن أبا الفارس قد كان أخذ ألف دينار ~~من مال آخذ الصرة ، فرددته إليه من تركته. # ذكره الغزالي رحمه الله. # قال الحافظ : # دركاه خانة كه ره عقل وفضل نيست # فهم ضعيف وراى فضولي جرا كنند # {فوقااه الله} : (آورده اندكه فرعون فرمود تاخربيل رابكشندوى كريخته روى ~~بكو هى نهاد وبنماز مشغول شد حق سبحانه تعالى لشكر سباع را برانكيخت تابكر ~~دوى در آمده آغازبا سبانى كردند نتيجة تفويض بزودى دروى رسيد). # يعني : فوض أمره إلى الله فكفاه الله (در كشف الأسرار آمده كه فرعون از ~~خواص خود جمعى را از عقب او فر ستاد جون بوى رسيدند ونمازوى ونكهبانى سباع ~~مشاهده كرده بترسيدند ونزد فرعون آمده صورت حال باز كفتند همه راسياست كرد ~~تا ان سخن فاش نكردد). # قال بعضهم : منهم من أكلته السباع ، ومنهم من رجع إلى فرعون ، فاتهمه ~~وصلبه ، فأخبر الله عن الحال خربيل بقوله : فوقاه الله ؛ أي : حفظه من ~~{سياات ما مكروا} : شدائد مكرهم وما هموا به من إلحاق أنواع العذاب بمن ~~خالفهم. # وبالفارسية : (بس نكاه داشت اوراخداى از بديهاى آنجه اند يشيد ند درراه او). # وقيل : نجا خربيل مع موسى عليه السلام. # {وحاق} نزل وأصاب {فوقااه الله} ؛ أي : بفرعون وقومه ، وعدم التصريح به ~~للاستغناء بذكرهم عن ذكره ms5840 ضرورة أنه أولى منهم بذلك من حيث كونه متبوعا لهم ~~ورئيسا ضالا مضلا. # {سواء العذاب} ؛ أي : الغرق. # وهذا في الدنيا ثم بين عذابهم في البرزخ بقوله : # {النار يعرضون} ؛ أي : فرعون وآله. # {عليها} ؛ أي : على النار. # ومعنى عرضهم على النار إحراق أرواحهم وتعذيبهم بها من قولهم عرض الأسارى ~~على السيف إذا قتلوا به. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال في "القاموس" : عرض القوم على السيف قتلهم وعلى السوط ضربهم. # {غدوا وعشيا} ؛ أي : في أول النهار وآخره. # وذكر الوقتين إما للتخصيص ، وإما فيما بينهما ، فالله تعالى أعلم بحالهم. # إما أن يعذبوا بجنس آخر ، أو ينفس عنهم ، وإما للتأبيد كما في قوله تعالى ~~: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} (مريم : 62) ؛ أي : على الدوام. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون ~~على النار مرتين ، فيقال : يا آل فرعون هذه داركم. PageV08P143 # قال ابن الشيخ في "حواشيه" هذا يؤذن بأن العرض ليس بمعنى التعذيب والإحراق ~~، بل بمعنى الإظهار والإبراز ، وأن الكلام على القلب كما في قولهم : عرضت ~~الناقة على الحوض ، فإن أصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها إليه وإيرادها ~~عليه ، فكذا هنا أصل الكلام تعرض عليهم ؛ أي : على أرواحهم بأن يساق الطير ~~التي أرواحهم فيها ؛ أي : في أجوافها إلى النار. # وفي الحديث : "إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من ~~أهل الجنة ، فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار ، فمن النار. # يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة". # يعني : (اينست جاى توتا كه برانكيز دترا خداى بسوى وى دررورز قيامت). # يقول الفقير : أما كون أرواحهم في أجواف طير سود ، فليس المراد ظرفية ~~الأجواف للأرواح حتى لا يلزم التناسخ ، بل هو تصوير لصور أرواحهم البرزخية. # وأما العرض بمعنى الإظهار ، فلا يقتضي عدم التعذيب ، فكل روح. # إما معذب ، أو منعم وللتعذيب والتنعيم مراتب ، ولأمر ما # 189 # ذكرالله تعالى عرض أرواح آل فرعون على النار ، فإن عرضها ليس كعرض سائر ~~الأرواح الخبيثة. # قال في "عين المعاني" : قال ms5841 رجل للأوزاعي رأيت طيرا لا يعلم عددها إلا ~~الله تخرج من البحر بيضاء ، ثم ترجع عشيا سوداء ، فما هي قال : أرواح آل ~~فرعون تعرض وتعود والسواد من الإحراق هذا ما دامت الدنيا. # {ويوم تقوم الساعة} : وتعود الأرواح إلى الأبدان يقال للملائكة : {أدخلوا ~~ءال فرعون أشد العذاب} ؛ أي : عذاب جهنم ، فإنه أشد مما كانوا فيه ؛ فإنه ~~للروح والجسد جميعا ، وهو أشد مما كان للروح فقط كما في البرزخ. # وذلك أن الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ، ولا عذاب حسي جسماني. # ولكن ذلك نعيم ، أو عذاب معنوي روحاني حتى تبعث أجسادها ، فترد إليها ، ~~فتعذب عند ذلك حسا ، ومعنى ، أو تنعم ألا ترى إلى بشر الحافي قدس سره لما ~~رؤي في المنام. # قيل له : ما فعل الله بك. # قال : غفر لي وأباح لي نصف الجنة ؛ أي : نعيم الروح. # وأما النصف الآخر الذي هو نعيم الجسد ، فيحصل بعد الحشر ببدنه والأكل ~~الذي يراه الميت بعد موته في البرزخ هو كالأكل الذي يراه النائم في النوم ، ~~فكما أنه تتفاوت درجات الرؤيا حتى أن منهم من يستيقظ ، ويجد أثر الشبع ، أو ~~الري ، فكذا تختلف أحوال الموتى ، فالشهداء أحياء عند ربهم ، كحياة الدنيا ~~ونعيمهم قريب من نعيم الحس ، فافهم جدا ، ويجوز أن يكون المعنى : أدخلوا آل ~~فرعون أشد عذاب جهنم ، فإن عذابها ألوان بعضها أشد من بعض. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي الحديث : "أهون أهل النار عذابا رجل في رجليه نعلان من نار يغلي ~~منهما دماغه. # وفي "التأويلات النجمية" : ويوم تقوم الساعة يشير إلى مفارقة الروح البدن ~~بالموت ، فإن من مات فقد قامت قيامته أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ، وذلك ~~فإن أشد عذاب فرعون النفس ساعة المفارقة ؛ لأنه يفطم عن جميع مألوفات الطبع ~~دفعة واحدة. # والفطام عن المألوف شديد ، وقد يكون الألم بقدر شدة التعلق به. # انتهى. # قال الحافظ : # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود # زهر جه رنك تعلق بدير آزا دست # وقال غيره : # الفت مكير همجوالف هيج باكسى # تابسته الم نشوى وقت انقطاع # ثم ms5842 في الآية دليل على بقاء النفس وعذاب القبر ؛ لأن المراد بالعرض ~~التعذيب في الجملة ، وليس المراد : أنهم يعرضون عليها يوم القيامة لقوله ~~بعده ويوم تقوم الساعة. # إلخ. # وإذا ثبت في حق آل فرعون ثبت في حق غيرهم إذ لا قائل بالفصل. # وكان عليه السلام لا يصلي صلاة إلا وتعوذ بعدها من عذاب القبر. # قال عليه السلام : "من كف أذاه عن الناس كان حقا على الله أن يكف عنه أذى ~~القبر". # وروي عن سالم بن عبد الله : أنه قال : سمعت أبي يقول : أقبلت من مكة على ~~ناقة لي وخلفي شيء من الماء حتى إذا مررت بهذه المقبرة مشيرا إلى مقبرة ~~مخصوصة بين مكة والمدينة. # خرج رجل من المقبرة يشتعل من قرنه إلى قدمه نارا ، وإذا في عنقه سلسلة ~~تشتعل نارا ، فوجهت الدابة نحوه. # أنظر إلى العجب ، فجعل يقول : يا عبد الله صب علي من الماء ، فخرج رجل من ~~القبر أخذ بطرف السلسلة ، فقال : لا تصب عليه الماء ، ولا كرامة ، فمد يده ~~حتى انتهى به إلى القبر ، فإذا معه سوط يشتعل نارا ، فضربه حتى دخل القبر. # قال وهب بن منبه : من قرأ # 190 # باسم الله ، وبالله وعلى ملة رسول الله ، رفع الله العذاب عن صاحب القبر ~~أربعين سنة. # كذا في "زهرة الرياض" : قال العلماء : عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف ~~إلى القبر ؛ لأنه الغالب ، وإلا فكل ميت أراد الله تعذيبه ناله ما أراد به ~~قبر ، أو لم يقبر بأن صلب أو غرق في "البحر" ، أو أحرق حتى صار رمادا وذري ~~في الجو. # قال إمام الحرمين : من تفرقت أجزاؤه يخلق الله الحياة في بعضها ، أو كلها ~~، ويوجه السؤال عليها ، ومحل العذاب والنعيم ؛ أي : في القبر هو الروح ~~والبدن جميعا باتفاق أهل السنة. # قال اليافعي : وتختص الأرواح دون الأجساد بالنعيم والعذاب ما دامت في ~~عليين أو سجين. # وفي القبر : يشترك الروح والجسد. PageV08P144 # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال الفقيه أبو الليث : الصحيح ، عندي أن يقر الإنسان بعذاب القبر ، ولا ~~يشتغل بكيفيته. # وفي "الأخبار الصحاح" ms5843 : أن بعض الموتى لا ينالهم فتنة القبر كالأنبياء ~~والأولياء والشهداء. # قال الحكيم الترمذي : إذا كان الشهيد لا يسأل ، فالصديق أولى بأن لا يفتن ~~هو المنخلع عن صفات النفس ، والشهيد هوأهل الحضور. # والصحيح : هو أهل الاستقامة في الدين ، ورؤي بعضهم بعد موته على حال حسنة ~~فسئل عن سببها ، فقال : كنت أكثر قول : لا إله إلا الله ، فأكثر منها ؛ أي ~~: من هذه المقالة الحسنة ، والكلمة الطيبة اللهم اختم لنا بالخير والحسنى. # {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد ~~العذاب * وإذ يتحآجون فى النار فيقول الضعفاؤا للذين استكبروا إنا كنا لكم ~~تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيهآ ~~إن الله قد حكم بين العباد * وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم ~~يخفف عنا يوما من العذاب * قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبيناتا قالوا بلى ~~قالوا فادعوا وما دعاؤا الكافرين} . # {وإذ يتحآجون فى النار} : التحاج بالتشديد التخاصم ، كالمحاجة ؛ أي : ~~واذكر يا محمد لقومك وقت تخاصم أهل النار في النار سواء كانوا آل فرعون ، ~~أو غيرهم ، ثم شرح خصومتهم بقوله : {فيقول الضعفاؤا} : منهم في القدر ~~والمنزلة والحال في الدنيا ، يعني : (بيجاركان وزبونان قوم). # {للذين استكبروا} ؛ أي : أظهروا الكبر باطلا وهم رؤساؤهم ولذا لم يقل ~~للكبراء ؛ لأنه ليس الكبرياء صفتهم في نفس الأمر. # {إنا كنا لكم} في الدنيا {تبعا} : جمع تابع كخدم في جمع خادم. # قال في "القاموس" : التبع محركة التابع يكون واحد ، أو جمعا ؛ أي : ~~إتباعا في كل حال خصوصا فيما دعوتمونا إليه من الشرك والتكذيب ، يعني : ~~(سبب دخول مادر دوزخ بيدى شما). # {فهل أنتم} : (بس آياهستيد شما). # {مغنون عنا نصيبا من النار} ، بالدفع أو بالحمل ، يقال : ما يغني عنك هذا ~~؛ أي : ما يجزيك وما ينفعك ونصيبا ، وهو الحظ المنصوب ؛ أي : المعين كما في ~~"المفردات" : منصوب بمضمر يدل عليه مغنون ، فإن أغنى إذا عدي بكلمة عن لا ~~يتعدى إلى مفعول آخر بنفسه ؛ أي : رافعون عنا نصيبا ؛ أي : بعضا وجزءا من ~~النار باتباعنا ms5844 إياكم ، فقد كنا ندفع المؤونة عنكم في الدنيا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {قال الذين استكبروا} : (جه جاى اين سخن است). # {إنا كل} ؛ أي : كلنا نحن وأنتم. # وبهذا صح وقوعه مبتدأ. # {فيهآ} : خبر ؛ أي : في النار ، فكيف نغني عنكم ، ولو قدرنا لأغنينا عن ~~أنفسنا. # {إن الله قد حكم بين العباد} ، بماهية كل أحد فأدخل المؤمنين الجنة على ~~تفاوتهم في الدرجات ، والكافرين النار على طبقاتهم في الدركات ، ولا معقب لحكمه. # {وقال الذين فى النار} من الضعفاء والمستكبرين جميعا ، لما ذاقوا شدة ~~العذاب وضاقت حيلهم. # {لخزنة جهنم} ؛ أي : القوام بتعذيب أهل النار. # جمع خازن. # والخزن : حفظ الشيء في الخزانة ، ثم يعبر به عن كل حفظ كحفظ السر ونحوه. # قاله الراغب : ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل والتفظيع. # وهم اسم لنار الله الموقدة. # {ادعوا ربكم} شافعين لنا. # {يخفف عنا يوما} ؛ أي : في مقدار يوم واحد من أيام الدنيا. # {من العذاب} ؛ أي : شيئا منه ، فقوله : يوما ، ظرف ليخفف ، ومفعوله محذوف. # ومن العذاب بيان لذلك المحذوف ، # 191 # واقتصارهم في الاستدعاء على تخفيف قدر يسير من العذاب في مقدار قصير من ~~الزمان دون رفعه رأسا ، أو تخفيف قدر كثير منه في زمان مديد لعلمهم بعدم ~~كونه في حيز الإمكان. # {قالوا} : أي الخزنة بعد مدة. # {أولم تك} : الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقداري ألم تنبهوا على ~~هذا ولم تك {تأتيكم رسلكم} في الدنيا على الاستمرار. # {بالبينات} بالحجج الواضحة الدالة على سوء عاقبة ما كنتم عليه من الكفر ~~والمعاصي ، أرادوا بذلك إلزامهم وتوبيخهم على إضاعة أوقات الدعاء ، وتعطيل ~~أسباب الإجابة. # {قالوا بلى} ؛ أي : أتونا بها ، فكذبناهم كما في سورة الملك. # {قالوا} : إذا كان الأمر كذلك ، يعني : (جون كاربرين منوالست). # {فادعوا} : أنتم ، فإن الدعاء لمن يفعل ذلك مما يستخيل صدوره عنا ، ولم ~~يريدوا بأمرهم بالدعاء أطماعهم في الإجابة ، بل إقناطهم منها ، وإظهار ~~حقيقتهم حسبما صرحوا به في قولهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P145 ~~{وما دعاؤا الكافرين} لأنفسهم ، فالمصدر مضاف إلى فاعله ، أو وما دعاء ~~غيرهم لهم بتخفيف العذاب عنهم ، فالمصدر ms5845 مضاف إلى مفعوله. # {إلا فى ضلال} ؛ أي : في ضياع وبطلان الإيجاب ؛ لأنهم دعوا في غير وقته. # اختلف العلماء في أنه هل يجوز أن يقال : يستجاب دعاء الكافرين ، فمنعه ~~الجمهور لقوله تعالى : {وما دعاؤا الكافرين إلا فى ضلال} ؛ ولأن الكافر لا ~~يدعو الله ؛ لأنه لا يعرفه ؛ لأنه وإن أقر به لما وصفه بما لا يليق به نقض ~~إقراره. # وما روي في الحديث "أن دعوة المظلوم وإن كان كافرا تستجاب" ، فمحمول على ~~كفران النعمة وجوزه بعضهم لقوله تعالى حكاية عن إبليس : رب أنظرني ؛ أي : ~~أمهلني ولا تمتني سريعا ، فقال الله تعالى : إنك من المنظرين ، فهذه إجابة ~~وبالجواز يفتى. # قال الشيخ سعدي : # مغى در بروى از جهان بسته بود # بتى را بخدمت ميان بسه بود # بس از جند سال آن نكوهيده كيش # قضا حالتى صعبش آورد بيش # بباى بت آمد باميد خبر # بغلطيد بيجاره برخاك دير # كه درما نده ام دست كيراى صنم # بجان آمدم رحم كن برتنم # بزاريد در خدمتش بارها # كه هيجش بسامان نشد كارها # بتى جون برارد مهمات كس # كه نتواند از خود براند مكس # برآشفت كاى باى بند ضلال # بباطل برستيدمت جند سال # مهمى كه دربيش دارم برآر # وكرنه نخواهم زبرور دكار # هنوز ازبت آلوده رويش بخاك # كه كامش برآورد يزدان باك # حقائق شناسى درين خيره شد # سرو قت صافى بروتيره شد # كه سر كشته دون باطل برست # هنوزش سراز خمر تبخانه مست # دل از كفر ودست از خيانت نشست # خدايش برآورد كامى كه جشد # فرورفت خاطر درين مشكلش # كه بيغامى آمد درون دلش # كه بيش صنم بير ناقص عقول # بسى كفت وقولش نيامد قبول # كرازدركه ما شود نيرزد # بس آنكه جه فرن از صنم تا صمد # دل اندر صمد بايداى دوست بست # كه عاجز ترنداز صنم هر كه هست # 192 # محالست اكر سر برين درنهى # كه باز آيدت دست حاجت تهى # فإذا ثبت أن الله تعالى يجيب الدعوات لا ما سواه من الأصنام ونحوها ، فلا ~~بد من توحيده ms5846 ، وإخلاص الطاعة والعبادة له ، وعرض الافتقار إليه إذ لا ينفع ~~الغير لا في الدنيا ، ولا في الآخرة جعلنا الله ، وإياكم من التابعين للهدى ~~والمحفوظين من الهوى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبيناتا قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاؤا ~~الكافرين إلا فى ضلال * إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا فى الحيواة الدنيا ~~ويوم يقوم الاشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سواء ~~الدار} . # {إنا} : نون العظمة ، أو باعتبار الصفات ، أو المظاهر. # {لننصر رسلنا} النصر : العون. # {والذين ءامنوا} ؛ أي : أتباعهم. # {إنا لننصر رسلنا} بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال ~~والقتل والسبي. # وغير ذلك من العقوبات ، ولا يقدح في ذلك ما قد يتفق لهم من صورة ~~المغلوبية امتحانا إذ العبرة إنما هي بالعواقب ، وغالب الأمر. # وأيضا : ما يقع في بعض الأحيان من الانهزام ، إنما كان بعارض كمخالفة أمر ~~الحاكم ، كما في غزوة أحد ، وكمطلب الدنيا والعجب والغرور ، كما في بعض ~~وقائع المؤمنين. # وأيضا : إن الله تعالى ينتقم من الأعداء ، ولو بعد حين كما بعد الموت ، ~~ألا ترى أن الله تعالى انتقم ليحيى عليه السلام بعد استشهاده من بنى ~~إسرائيل بتسليط بخت نصر حتى قتل به سبعون ألفا. # قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه : ما قتلت أمة نبيا إلا قتل به منهم ~~سبعون ألفا ، ولا قتلوا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا. # وأما قصة الحسنين رضي الله عنهما ، فكثرة القتلى لهما باعتبار جدهما عليه ~~السلام. # وحاصله : أن علماء هذه الأمة كأنبياء بني إسرائيل ، فإذا انضم إلى شرفهم ~~شرف الانتساب إلى النبي عليه السلام بالسيادة الصورية قربا ، أو بعدا تضاعف ~~قدرهم ، فكان الإكرام إليهم بمنزلة الإكرام إلى النبي عليه السلام. # وكذا الإهانة. # والظاهر : في دفع التعارض بين قوله تعالى : إنا لننصر رسلنا وبين قوله : ~~ويقتلون النبيين بغير الحق ما قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن رضي الله ~~عنه : من أنه لم يقتل من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ، وكل من أمر بقتال ~~نصر ms5847 ، كما في "تفسير القرطبي" في البقرة. # وكان زكريا ويحيى وشعيب ونحوهم عليهم السلام ممن لم يؤمر بالقتال. # يقول الفقير : حقيقة النصرة للخواص إنما هي بالإمداد الملكوتي. # وقد يجيء الإمداد من جهة البلاء الصوري ، فالقتل ونحوه كله من قبيل ~~الإمداد بالترقي. # والحمدالذي بيده الخير. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال شيخ الشهير بافتاده أفندي قدس سره : كان النبي عليه السلام قادرا على ~~تخليص الحسنين رضي الله عنهما بالشفاعة من الله تعالى ، لكنه رأى كمالهما ~~بالشهادة راجحا على الخلاص. PageV08P146 # وفي "التأويلات النجمية" : كمال النصرة في الظفر على أعدى عدوك ، وهي نفسك ~~التي بين جنبيك هو الجهاد الأكبر ، ولا يمكن الظفر على النفس إلا بنصرة ~~الحق تعالى للقلب إذا تحقق عند العبد أن الخلق أشباح يجري عليهم أحكام ~~القدر ، فالولي لا عدو له ، ولا صديق إلا الله. # ولهذا قال عليه السلام أعوذ بك منك. # {ويوم يقوم الاشهاد} : جمع شاهد كصاحب وأصحاب ؛ أي : لننصرنهم في الدنيا ~~والآخرة ، وعبر عن يوم القيامة بذلك للإشعار بكيفية النصرة ، وأنها تكون ~~عند جمع الأولين والآخرين بشهادة الأشهاد للرسل بالتبليغ ، وعلى الكفرة ~~بالتكذيب ، وهم الملائكة والمؤمنون من أمة محمد عليه السلام. # قال تعالى : {وكذالك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس} (البقرة ~~: 143). # {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم} . # بدل من اليوم الأول والمعذرة بمعنى العذر ، وقد سبق معناه في أول السورة ~~؛ أي : لا ينفعهم عذرهم عن كفرهم لو اعتذروا في بعض الأوقات ؛ لأن معذرتهم ~~باطلة ، فيقال # 193 # لهم : اخسؤوا ولا تكلمون. # ويجوز أن يكون عدم نفع المعذرة ؛ لأنه لا يؤذن لهم ، فيعتذرون ، فيكون من ~~نفي المقيد والقيد لا معذرة ولا نفع يومئذ. # وفي "عرائس البيان" : ظلمهم عدولهم عن الحق إلى الخلق واعتذارهم في ~~الآخرة لا في الدنيا. # وفيه إشارة إلى المؤثر هو سوابق العنايات لا الأوقات. # {ولهم اللعنة} ؛ أي : البعد عن الرحمة. # {ولهم سواء الدار} ؛ أي : جهنم بخلاف المؤمنين العارفين ؛ فإنها تنفعهم ~~لتنصلهم. # يعني : (از كناه بيرازى نمودن). # لكونه في وقته ولهم من الله الرحمة ، ولهم حسن الدار ، وإنما قال ms5848 : سوء ~~الدار ، فإن جهنم حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد وشرابها صديد ، ~~وكلامها هل من مزيد؟ وأسوأ الظالمين المشركون كما قال تعالى حكاية عن لقمان ~~: {إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان : 13) وأسوأ المشركين المنافقون كما قال ~~تعالى : {إن المنافقين فى الدرك الاسفل من النار} (النساء : 145) ~~لاستهزائهم بالمؤمنين ، فليحذر العاقل عن الظلم سواء كان لنفسه بالإشراك ~~والمعصية أو لغيره ، بكسر العرض وأخذ المال ، ونحوهما. # وليتذكر الإنسان يوما يقول فيه الظالمون : ربنا أخرجنا منها نعمل صالحا ~~غير الذي كنا نعمل ، فيجيبهم الله تعالى : {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من ~~تذكر وجآءكم النذيرا فذوقوا فما للظالمين من نصير} (فاطر : 37). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وروي أن أهل النار يبكون بكاء شديدا حتى الدم ، فيقول مالك : ما أحسن هذا ~~البكاء لو كان في الدنيا. # قال الشيخ سعدي : # كنونت كه جشمست اشكى بيار # زبان دردهانست عذرى بيار # كنون بايدت عذر تقصير كفت # نه جون نفس ناطق زكفتن بخفت # كنون بايداى خفته بيدار بود # جو مرك اندر آيدز خوابت جه سود # كنون وقت تخمست اكر بدروى # كراميد دارى كه خر من برى # فعلم أنه لا تنفع المعذرة والبكاء في الآخرة ، فليتدارك العاقل تقصيره في ~~الدنيا بالندامة والصلاح والتقوى ، ليستريح في الآخرة ، ويصل إلى الدرجات ~~العلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصلحاء ، فمن أراد اللحوق بزمرتهم ~~، فليكن على حالهم وسيرتهم ، فإن الله ينصرهم في دنياهم وآخرتهم ، فإن طاعة ~~الله وطاعة الرسول توصل العبد إلى المرام ، وإلى حيز القبول. # روي : أن بعض الصحابة رضي الله عنهم. # قال النبي عليه السلام : "كيف نراك بالجنة وأنت في الدرجات العلى ، فأنزل ~~الله تعالى ، ومن يطع الله والرسول ، فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، فلا بد من ~~الإطاعة ، وعلى تقدير المخالفة ، فباب التوبة مفتوح. # عن كعب الأحبار : أن رجلا من بني إسرائيل أراد الاغتسال من فاحشة في نهر ~~فناداه النهر : أما تستحي من الله تعالى ، فتاب الرجل ثم عبد الله تعالى مع ~~اثني عشر رجلا ، فبعد ms5849 زمان أرادوا العبور عن النهر المذكور ، فتخلف صاحب ~~الاغتسال استحياء. # فقال النهر : إن أحدكم إذا غضب على ولده ، فتاب هو قبل توبته ، فاعبدوا ~~الله على شاطىء ، فأقاموا هناك زمانا ، فمات صاحب الاغتسال ، فناداهم النهر ~~: أن ادفنوه على شاطىء ، فدفنوه ، وأصبحوا وقد أنبت الله على قبره اثني عشر ~~سروا على عدد العابدين. # وكان ذلك أول سرو أنبت الله في الأرض ، وكل من مات دفنوه هناك ، وكان بنو ~~إسرائيل يزورون قبورهم. # {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سواء الدار * ولقد ~~ءاتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب * هدى وذكرى لاولى الالباب * ~~فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنابك وسبح بحمد ربك} . # {ولقد ءاتينا} بمحض فضلنا # 194 PageV08P147 ~~{موسى} ابن عمران {الهدى} ما يهتدي به من المعجزات والصحف والشرائع. # {وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب} : (الا يراث ميراث دادن). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # والمراد بالكتاب : التوراة ، ولما كان الإيراث الحقيقي إنما يتعلق بالمال ~~تعذر حمله على معناه هنا ، فأريد التبرك مجازا إشعارا بأن ميراث الأنبياء ~~ليس إلا العلم والكتاب الهادي في باب الدين. # والمعنى : وتركنا عليهم من بعد موسى التوراة إذ سائر ما اهتدي به في أمر ~~الدين قد ارتفع بموت موسى عليه السلام. # وبالفارسية : (ميراث داديم بني إسرائيل را يغني فرزندان يعقوب راتورات ~~يعنى باقى كذاشتيم درميان ايشان تورات را). # فهم ورثوا التوراة بعضهم من بعض قرنا بعد قرن. # {هدى} : مفعوله ؛ أي : هداية وبيانا من الضلالة ، أو مصدر بمعنى اسم ~~الفاعل على أنه حال ؛ أي : هاديا. # يعني : (راه نما ينده). # {وذكرى} تذكرة وعظة أو حال كونه مذكرا. # يعني : (بند دهنده). # {لاولى الالباب} لذوي العقول السليمة العاملين بما في تضاعيفه دون الذين ~~لا يعقلون. # والفرق بين الهدى والذكرى : أن الهدى ما يكون دليلا على شيء آخر ، وليس ~~من شرطه أن يذكر شيئا آخر كان معلوما ، ثم صار منسيا ، وأما الذكرى ، فليس ~~من ذلك. # وكتب الأنبياء مشتملة على هذين القسمين ، فإن بعضها دلائل في أنفسها ، ~~وبعضها مذكرات لما ورد في الكتب الإلهية المتقدمة. # {فاصبر} ms5850 مترتب على قوله : إنا لننصر رسلنا ، وقوله : ولقد آتينا. # إلخ. # فالجملة المعترضة للبيان والتأكيد لنصرة الرسل ؛ كأنه قيل : إذا سمعت ما ~~وعدت به من نصرة الرسل ، وما فعلناه بموسى ، فاصبر على ما أصابك من أذية ~~المشركين ، فهو غير منسوخ بآية السيف إذ الصبر محمود في كل المواطن. # {إن وعد الله} بالنصرة وظهور الإسلام على الأديان كلها ، وفتح مكة ~~ونحوها. # {حق} لا يحتمل الإخلاف أصلا واستشهد بحال موسى وفرعون. # {واستغفر لذنابك} تداركا لما فرط منك من ترك الأولى في بعض الأحيان ؛ ~~فإنه تعالى كافيك في نصرة دينك وإظهاره على الدين كله. # وفي "عين المعاني" : واستغفر من ذنب إن كان منك. # وقيل : هذا تعبد من الله لرسوله ليزيد به درجة وليصير ذلك سنة ، لمن بعده. # وفي "عرائس البقلي" : فإن كون الحادث في كون القديم ذنب. # وقيل : واستغفر لذنب أمتك. # وفيه أن هذا لا يجري في قوله تعالى : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ~~، كما سيأتي في سورة محمد. # وقال ابن الشيخ في "حواشيه". # والظاهر أنه تعالى يقول : ما أراد أن يقوله ، وإن لم يجر لنا أن نضيف ~~إليه عليه السلام ذنبا ، انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # يقول الفقير : كلام ابن الشيخ شيخ الكلمات ، وذلك لأن مرتبة النبوة أرفع ~~من مرتبة الولاية ، فإن أحدا من الأمة ، وإن كان أصلا إلى أقصى الغايات ~~بحسب مرتبته ، فهو لا يدري حال النبي فوقه إذ لا ذوق له من مرتبته ، فكيف ~~يضيف إليه ذنبا لا يعرفه ، فلا يطيع على حقيقة الذنب المضاف إليه عليه ~~السلام إلا الله كالتصلية في قوله تعالى : {إن الله وملائكته يصلون على ~~النبى} (الأحزاب : 56) ؛ فإنها سر غامض بينه تعالى وبين رسوله ، فليس لأحد ~~سبيل إلى معرفته. # ومن هذا القبيل سهوه عليه السلام في بعض المواضع ، فإنه ليس من قبيل ~~السهو الذي تعرفه الأمة : # تدانم كدامين سخن كويمت # كه وألا ترى زانجه من كويمت # 195 # {وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار} ؛ أي : ودم على التسبيح ملتبسا مقرونا ~~وبحمده تعالى ، أو على قوله : سبحان الله وبحمده. # فالمقصود ms5851 من ذكر العشي والإبكار الدلالة على المداومة عليهما في جميع ~~الأوقات بناء على أن الإبكار عبارة عن أول النهار إلى نصفه ، والعشي عبارة ~~عن نصف النهار إلى أول النهار من اليوم الثاني. # فيدخل فيهما كل الأوقات. PageV08P148 # وفي الآية إشارة إلى قلب الطالب الصادق بالتصبر على أذى النفس والهوى ~~والشيطان ، إن وعد الله حق في نصرة القلب المجاهد مع كافر النفس وظفره ~~عليها ، واستغفر لذنبك أيها القلب ؛ أي : مما سرى إليك من صفات النفس ~~وتخلقت بأخلاقها ، فاستغفر لهذا الذنب ، فإنه صد أمرآة القلب ودم على ~~الطاعات ، وملازمة الأذكار ؛ فإنه تصفو مرآة القلب عن صدأ الأخلاق الذميمة. # قالوا : ظاهر البدن من عالم الشهادة والقلب من عالم الملكوت وكما ينحدر ~~من معارف القلب آثار الجوارح كذلك ، قد يرتفع من أحوال الجوارح التي هي من ~~عالم الشهادة آثار إلى القلب ، فإذا لا بد من الاشتغال بظواهر الأعمال ~~إصلاحا للحال ، وتنويرا وتصفية للبال ، فمن ليس له في الدنيا شغل ، وقد ترك ~~الدنيا على أهلها ، فما له لا يتنعم بخدمة الله تعالى فيلزم أن يديم ~~العملمن غير فتور إما ظاهرا أو باطنا قلبا وقالبا وإلا فباطنا ، وترتيب ذلك ~~أنه يصلي ما دام منشرحا ، والنفس مجيبة ؛ فإن سئم تنزل من الصلاة إلى ~~التلاوة ، فإن مجرد التلاوة أخف على النفس من الصلاة ، فإن سئم التلاوة ~~أيضا ، يذكر الله بالقلب واللسان ، فهو أخف من القراءة ، فإن سئم الذكر أيضا. # يدع ذكر اللسان ، ويلازم المراقبة ، والمراقبة علم القلب بنظر الله تعالى ~~إليه ، فما دام هذا العلم ملازما للقلب ، فهو مراقب والمراقبة عين الذكر ، ~~وأفضله وإن عجز عن ذلك أيضا ، وتملكته الوساوس وتزاحم في باطنه حديث النفس ~~، فلينم. # وفي النون السلام ، وإلا فكثرة حديث النفس تقسي القلب ككثرة الكلام ؛ ~~لأنه كلام من غير لسان ، فيحترز من ذلك فيقيد الباطن بالمراقبة والرعاية ، ~~كما يقيد الظاهر بالعمل ، وأنواع الذكر والتسبيح ، وبدوام الإقبال على الله ~~ودوام الذكر بالقلب واللسان يرتقي القلب إلى ذكر الذات ، ويصير حينئذ ~~بمثابة العرش ، فالعرش قلب الكائنات في عالم الخلق ms5852 والحكمة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # والقلب : عرش في عالم الأمر والقدرة ، فإذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات ~~وصار بحرا مواجا من نسيمات القرب جرى في جداول أخلاق النفس صفاء النعوت ~~والصفات. # وتحقق التخلق بأخلاق الله تعالى : # غير ذكر خداجه سرجه جهر # نيست دلرا نصيب وجانرا نهر # نور حق جون زدل ظهور كند # ظلمت تن جه شر وشور كند # وفي الحديث : "رأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشررها عن وجهه بيده ، ~~فجاءته صدقته ، فصارت سترا على وجه. # ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه بينه وبين الله حجاب ، فجاء حسن ~~خلقه وأخذ بيده وأدخله على الله. # ورأيت رجلا من أمتي غلقت أبواب الجنة له ، فجاءت شهادة أن لا إله إلا ~~الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة". # جعلنا الله وإياكم من أهل الأخلاق والأحوال وصالحات الأعمال. # {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنابك وسبح بحمد ربك بالعشى والابكار * ~~إن الذين يجادلون فى ءايات الله بغير سلطان أتااهم إن فى صدورهم إلا كبر ما ~~هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير * لخلق السماوات والارض أكبر ~~من خلق الناس ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} . # {إن الذين} : (أورده اندكه كفار مكه درباب قرآن وبعث مجادله مبكر دندكه ~~قرآن سخن خدانيست نعوذ بالله وبعث محالست حق # 196 # سبحانه وتعالى آيت فرستادكه). # {إن الذين يجادلون فى ءايات الله} ويجحدون بها. # {بغير سلطان} حجة قاهرة. # {أتااهم} في ذلك من جهته تعالى وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة إتيانه ~~للإيذان بأن التكلم في أمر الدين لا بد من استناده إلى سلطان مبين البتة. # {أن} نافية. # {فى صدورهم إلا كبر} خبر لأن عبر بالصدر عن القلب لكونه موضع القلب. # وفي الحصر إشعار بأن قلوبهم قد خلت عن كل شيء سوى الكبر ؛ أي : ما في ~~قلوبهم إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم أو إلا إرادة الرياسة ~~والتقدم على النبي والمؤمنين ، أو إلا إرادة أن تكون النبوة لهم دونك يا ~~محمد حسدا وبغيا. # ولذلك يجادلون فيها ؛ لأن فيها ms5853 موقع جدال ما أو أن لهم شيئا يتوهم أن ~~يصلح مدارا لمجادلتهم في الجملة. # واعتبرت الإرادة في هذين الوجهين ؛ لأن نفس الرياسة والنبوة ليستا في ~~قلوبهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {ما هم ببالغيه} : صفة كبر ، فالضمير راجع إلى الكبر بتقدير المضاف ؛ أي ~~: ما هم ببالغي مقتضى كبرهم ، وهو دفع الآيات ، فإني أنشر أنوارها في ~~الآفاق ، وأعلي قدرك أو ما هم بمدركي مقتضى ذلك الكبر ، وهو ما أرادوه من ~~الرياسة والنبوة. # {فاستعذ بالله} ؛ أي : التجىء إليه في السلامة من كيد من يحسد ويبغي عليك. # {إنه هو السميع} لأقوالكم {البصير} لأفعالكم. PageV08P149 # وقيل : المجادلون هم اليهود ، وكانوا يقولون لرسول الله عليه السلام لست ~~صاحبنا المذكور في التوراة ، بل هو المسيح بن داود. # وفي "تفسير الكاشفي" : (بلكه او ابو يوسف بن مسيح بن داود است). # يريدون : أن الدجال يخرج في آخر الزمان ، ويبلغ سلطانه البر والبحر وتسير ~~معه الأنهار ، وهو آية من آيات الله ، فيرجع إلينا الملك ، فسمى الله ~~تمنيهم ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم ، فإن الدجال ، وإن كان يخرج في ~~آخر الزمان لكنه ، ومن تبعه من اليهود يقتلهم عيسى والمؤمنون بحيث لا ينجو ~~منهم واحد ، فمعنى قوله : فاستعذ بالله ؛ أي : من فتنة الدجال ؛ فإنه ليس ~~فتنة أعظم من فتنته. # قال عليه السلام تعوذوا بالله من عذاب النار ، فقالوا : نعوذ بالله من ~~عذاب النار ، ثم قال : تعوذوا بالله من عذاب القبر ، فقالوا : نعوذ بالله ~~من عذاب القبر ، ثم قال : تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها ، وما بطن ، ~~فقالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها ، وما بطن ، ثم قال : تعوذوا ~~بالله من فتنة الدجال ، فقالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال". # وقال الكاشفي : (بيايد دانست كه دجال آدمى است زآدميان ديكر بقد بلندتر ~~وبحثه بزر كتر ويك جشم است وظهور او يكى از علامات قيامتست وبيغمبرامارات ~~ظهور او بيان كرد كه مردم بسه سال بيش از خروج وى بقحط وغلا مبتلا شوند سال ~~اول آسمان از آنجه باريدى ثلثي باز كيرد يعنى ms5854 امساك ميكند وزمين از آنجه ~~ازو روييدى ثلثى نكاه دارد سال دوم دو ثلث باز كيرند ودرسال سوم نه از ~~آسمان باران آيد ونه از زمين كياه رويد ويكون غذاء المؤمنين يومئذ التسبيح ~~والتقديس كأهل السماء بس دجال بيرون آيد وباوى سحر وتمويه بسيار بود وبيشتر ~~خلق متابعت وى كنند إلا من عصمة الله تعالى وديوان دارد كه متمثل شوند ~~بصورت آدميان بسى يكى را كويد اكر بدر ومادر ترازنده كنم اقرار كنى بربو ~~بيت من كويد آرى في الحال ديوان بصورت ابوين أو متشكل شوند واورا كويند اى ~~فرزند متابعت وى كن كه آفريد كارتست # 197 # القصة همه شهر هارا بكيرد الا مكة ومدينة راكه ملائكه باسبانى كنند وجون ~~كار بر مؤمنان به تنك آيد حق سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام را از آسمان ~~فرو فرستد تاد جال را بكشد ولشكر او كه اغلب يهود باشند بتمامى مستأصل ~~كرداند وشمة از نزول عيسى در سورة زخرف مذكور خواهد شد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي الحديث : "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين ، ~~كلهم يزعم أنه لرسول الله". # وقال عليه السلام : "إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم" كما في ~~"المصابيح" وهم الأئمة المضلون نعوذ بالله من فتنة الدجاجلة ، ومن كل فتنة مضلة". # قال المفسرون : قوله : إن الذين يجادلون الآية ، وإن نزل في مشركي مكة ، ~~لكنه عام لكل مجادل مبطل ، فإن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، ففيه ~~إشارة إلى مدعي أهل الطلب ومجادلتهم مع أرباب الحقائق فيما آتاهم الله من ~~فضله بغير حجة وبرهان ، بل حسدا من عند أنفسهم ، وليس مانعهم في قبول الحق ~~وتصديق الصديقين وتسليمهم فيما يشيرون إليه من الحقائق والمعاني الأكبر ، ~~مما كان من وصف إبليس إذ أبى واستكبر. # وقال : أنا خير منه. # وهذه الصفة مركوزة في النفوس كلها. # ولهذا المعنى بعض الجهلة المغترين بالعلوم ينكرون على بعض مقالات المشايخ ~~الراسخين في العلوم ، فهؤلاء المدعون المنكرون لا يصلون إلى مرادهم ، ولا ~~يدركون رتبة ms5855 أهل الحقائق. # ولهذا قال بعضهم : لا تنكر ، فإن الإنكار شؤم ، والمنكر من هذا الحديث ~~محروم فيها أيها الطالب المحق استعذ بالله من شر نفسك ، والنفوس المتمردة ~~وجميع آفات تعوقك عن الحق وتقطع عليك طريق الحق. # قال في "كشف الأسرار" : (كفته اند اين مجادلان داعيان بدعت اند ومنكر ان ~~صفات حق واين مجادلت اقتحام مكلفا نست وخوض معترضان وجدال مبتدعان وتأويل ~~جمهيان وساخته اشعريان وتزوير فلسفيان وقانون طبايعيان در هر عصرى قوم ~~فراديد آمدند جون غيلان قدرى وبشر مرسى وشيطان الطاق وابن أبي داود وجهم ~~صفوان وعمر وعبيد وأمثال ايشان كه صفات حق را منكر شدند ودين قديم بكذا ~~شتند وكتاب وسنت سست ديدند وراى وقياس محكم داشتد مقصود ايشان آنتس كه كتاب ~~وسنت باز بس دارند ومعقول فرا بيش اين آرزوى بزر كست كه دردل دارند وهر عز ~~نخوا هند رسيد بآن آرزوى خويش). # وفي المثنوي : # شمع حق رابف كنى تواى عجوز # هم تو سوزى هم سرت اى كنده بوز # كى شود در باز بوسك نجس # كى شود خورشيد از بف منطمس # هر كه بر شمع خدا آرد تفو # شمع كى ميرد بسوزد بوز او # جون تو خفا شن بسى بينند خواب # كين جهان ماند يتيم از آفتاب # اى بريده آن لب وحلق ودهان # كى كند تف سوى معايا آسمان # تف بر ويش باز كردد بى شكى # تف سوى كردون نيابد مسلكى # همجو تبت بر روان بو لهب # تاقيامت تف برو باردزرب. # . # {لخلق السماوات والارض} : تحقيقا للحق وتبيين لأشهر ما يجادلون فيه ، وهو أمر # 198 PageV08P150 ~~البعث. # {أكبر} أعظم من القدرة. # {من خلق الناس} مرة ثانية ، وهي الإعادة ، فمن قدر على خلق الأعظم الأقوى ~~بلا أصل ولا مادة وجب أن يقدر على خلق الأذل ، الأضعف من الأصل والمادة ~~بطريق الأولى ، فكيف يقرون بأن الله خلق السماوات والأرض ، وينكرون الخلق ~~الجديد يوم البعث. # {ولاكن أكثر الناس} يعني : الكفار. # {لا يعلمون} أن الإعادة أهون من البداية لقصورهم في النظر والتأمل لفرط ~~غفلتهم واتباعهم ms5856 لأهوائهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {لخلق السماوات والارض أكبر من خلق الناس ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ~~وما يستوى الاعمى والبصير والذين ءامنوا وعملوا الصالحات ولا المسىاءا ~~قليلا ما تتذكرون * إن الساعة لاتية لا ريب فيها ولاكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون} . # {وما يستوى الاعمى والبصير} ؛ أي : الغافل والمستبصر ، فالمراد بالأعمى ~~من عمي قلبه عن رؤية الآيات والاستدلال بها والبصير من أبصرها. # قال الشاعر : () # أيها المنكح الثريا سهيلا # عمرك الله كيف يلتقيان # هي شامية إذا ما استقلت # وسهيل إذا استقل يماني # أي : فكما لا تساوي بينهما ، فكذلك بين المؤمن والكافر ، والعالم ~~والجاهل. # {وما يستوى الاعمى والبصير} : قدمه لمجاورة البصير ، وهو باب من أبواب ~~البلاغة. # والمراد بهن المحسنون. # {ولا المسىاء} اسم جنس يعم المسيئين. # والمعنى : وما يستوي المحسن والمسيء ؛ أي : الصالح والطالح ، فلا بد أن ~~يكون لهم حالة أخرى يظهر ما بين الفريقين من التفاوت ، وهي فيما بعد البعث ~~، وهو احتجاج آخر على حقيقة البعث والجزاء وزيادة ولا في المسيء لتأكيد ~~النفي لطول الكلام بالصلة ؛ لأن المقصود نفي مساواته للمحسن ؛ لأنه كما لا ~~يساوي المحسن المسيء فيما يستحقه المسيء من الحقارة والهوان ، كذلك لا ~~يساوي المسيء المحسن فيما يستحقه المحسن من الفضل والكرامة والعاطف في قوله ~~: والذين : عطف الموصول بما عطف عليه على الأعمى والبصير مع أن المجموع ؛ ~~أي : مجموع الغافل والمستبصر هو مجموع المسيء والمحسن لتغاير الوصفين. # يعني : أن المقصود في الأولين إلى العلم ، فإن العمى والبصيرة في القلب. # وفي الآخرين إلى العمل ؛ لأن الإيمان والأعمال في الجوارح ، وإلا في ~~الحقيقة المراد : بالبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات واحد وبالأعمى ~~والمسيء واحد ، ويجوز أن يراد الدلالة بالصراحة والتمثيل على أن يتحد ~~الوصفان في المقصود ؛ بأن يكون المراد بالأولين أيضا المحسن والمسيء ، ~~فالصراحة بالنسبة إلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والتمثيل بالنسبة إلى ~~ما قبله ؛ فإن الأعمى والبصير من قبيل التمثيل. # {قليلا ما تتذكرون} . # قوله : قليلا صفة مصدر محذوف. # وما تأكيد معنى القلة ، وتذكرون على الخطاب بطريق الالتفات على أن يكون ~~الضمير للكفار ms5857 وفائدة الالتفات في مقام التوبيخ هو إظهار العنف الشديد ، ~~والإنكار البليغ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # والمعنى : تذكرا قليلا تتذكرون أيها الكفار المجادلون ، يعني : وإن كنتم ~~تعلمون أن التبصر خير من الغفلة ، ولا يستويان ، وكذا العمل الصالح خير من ~~العمل الفاسد لكنكم لا تتذكرون إلا تذكرا قليلا ، أو تتذكرون أصلا ، فإنه ~~قد يعبر بقلة الشيء عن عدمه مثل : أن يقال فلان قليل الحياء ؛ أي : لا حياء له. # قال في "تاج المصادر" : (التذكر ياد كردن ويا ياد آوردن وبند كرفتن). # {إن الساعة} : إن القيامة ومر وجه التسمية بها مرارا. # {لاتية} أكد باللام ؛ لأن المخاطبين هم الكفار وجرد في طه حيث قال : إن ~~الساعة آتية لكون المخبر ليس بشاك في الخبر. # كذا في "برهان القرآن". # {لا ريب فيها} ؛ أي : # 199 # في مجيئها لوضوح شواهدها. # ومنها ما ذكر بقوله : لخلق السماوات. # إلخ. # {ولاكن أكثر الناس} ، يعني : الكفار {لا يؤمنون} لا يصدقون بها لقصور ~~أنظارهم على الظواهر وقوة الفهم بالمحسوسات. # وهذا الكفر والتكذيب طبيعة النفوس إلا من عصمه الله تعالى ، ونظر إلى ~~قلبه بنظر العناية. # روي : أن الصراط سبع قناطر ، فيسأل العبد عند القنطرة الأولى عن الإيمان ~~، وهو أصعب القناطر وأهواها قرارا فإن أتى بالإيمان نجا ، وإن لم يأت به ~~تردى إلى أسفل السافلين ، ويسأل في الثانية عن الصلاة ، وفي الثالثة عن ~~الزكاة ، وفي الرابعة عن صيام شهر رمضان ، وفي الخامسة عن الحج ، وفي ~~السادسة عن الأمر بالمعروف ، وفي السابعة عن النهي عن المنكر ، فإن أجاب في ~~الكل نجا ، وإلا تردى في النار : # كرد بعث محمد عربي # تابود خلق رارسول ونبي # هر جه ثابت شود بقول ثقات # كه محمد عليه ألف صلات # دادمارا خبر بموجت آن # واجب آمد بان زما ايمان PageV08P151 ~~فالأساس هو الإيمان والتوحيد ، ثم يبنى عليه سائر الواجبات. # قال مالك بن دينار رحمه الله : رأيت جماعة في البصرة يحملون جنازة ، وليس ~~معهم أحد ممن يشيع الجنازة ، فسألتهم عنه ، فقالوا : هذا من كبار المذنبين ~~، قال : فصليت عليه وأنزلته في قبره ، ثم انصرفت إلى ms5858 الظل ، فنمت ، فرأيت ~~ملكين نزلا من السماء ، فشقا قبره ونزل أحدهما في القبر ، وقال : اكتبه من ~~أهل النار ؛ لأنه لم تسلم جارحة منه عن الذنب ، فقال الآخر : لا تعجل ، ثم ~~نزل هو ، فقال لصاحبه : قد اختبرت قلبه ، فوجدته مملوءا بالإيمان ، فاكتبه ~~مرحوما ، فإذا صلح القلب بالتوحيد والإيمان بالله واليوم الآخر يرجى أن ~~يتجاوز الله عن سيئاته ، ثم إن الساعة ارتاب فيها المرتابون مع وضوح ~~شواهدها ، وأما أهل الإيمان والعيان فرأوها كأنها حاضرة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # روي : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سأل حارثة كيف أصبحت يا حارثة. # قال : أصبحت مؤمنا حقا ، قال : يا حارثة إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة ~~إيمانك. # قال : عزفت نفسي عن الدنيا ؛ أي : زهدت وانصرفت ، فأظمأت نهارها وأسهرت ~~ليلها واستوى عندي حجرها وذهبها ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون ، ~~وإلى أهل النار يتضاغون ؛ أي : يصوتون باكين ؛ وكأني أنظر إلى عرش ربي ~~بارزا ، فقال عليه السلام : أصبت فالزم. # ومن كلمات أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : "لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا" : # حال خلد وجحيم دانستم # بيقين آنجنانكه مى بايد # كر حجاب ازميانه بر كيرند # آن يقين ذرة نيفزايد # فظهر أن هذا حال أهل العيان فأين المحجوب على هذا ، فلما كانا لا يستويان ~~في الدنيا علما ومعرفة وشهودا ، كذلك لا يستويان في الآخرة درجة وقربة ~~وجودا نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من الصالحين المحسنين الفائزين بمطالب ~~الدنيا والدين والآخرة. # {إن الساعة لاتية لا ريب فيها ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون * وقال ربكم ~~ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين * الله ~~الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله} . # {قال ربكم} أيها الناس. # {ادعونى} وحدوني واعبدوني. # {أستجب لكم} ؛ أي : أثبكم بقرينة قوله تعالى : {إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتى} يتعظمون عن طاعتي {سيدخلون جهنم} حال كونهم {داخرين} ؛ أي : صاغرين ~~أذلاء فإن الدخو بالفارسية : (خوارشدن. # من دخر كمنع # 200 # وفرح صغر وذل). # وإن فسر بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه ms5859 منزلا منزلة الاستكبار عن ~~العبادة ، فأقيم الثاني مقام الأول للمبالغة. # أو المراد بالعبادة الدعاء ، فإنه من أفضل أبوابها ، فأطلق العام على ~~الخاص مجازا. # قال الكاشفي : (مرد از دعا سؤالست يعني بخواهيد كه خزانة من مالا مالست ~~وكرم من بخشدة آمال كدام كداست نياز بيش آورده كه نقد مراد بركف اميدش ~~ننهادم وكدام محتاج زبان سؤال كشاد كه رقعة حاجنش رابتو قيع اجابت موشح ~~نساحتم) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # برآستان ارادت كه سر نهادشبى # كه لطف دوست برويش دريجة نكشود # يقال : ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة ادعوني بلا خفاء أستجب لكم ~~بالوفاء ادعوني بلا خطأ ، أستجب لكم بالعطاء ، ادعوني بشرط الدعاء ، وهو ~~الأكل من الحلال. # قيل : الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقمة الحلال. # قال الحكيم الترمذي قدس سره : من دعا الله ، ولم يعمر قبل ذلك سبيل ~~الدعاء بالتوبة والإنابة وأكل الحلال واتباع السنن ومراعاة السر ، كان ~~دعاؤه مردودا ، وأخشى أن يكون جوابه الطرد واللعن. # يقال : كان من دعاه استجاب له إما بما سأله ، أو بشيء آخر هو خير له منه. # ويقال : الكافر ليس يدعوه حقيقة ؛ لأنه إنما يدعو من له شريك ، والله ~~تعالى لا شريك له. # وكذا المعطلة ؛ لأنهم إنما يعبدون إلها لا صفات له في الحياة والسمع ~~والبصر والكلام والقدرة والإرادة بزعمهم ، فهم لا يعبدون الله تعالى ، وكذا ~~المشبهة إنما يدعون إلها له جوارح وأعضاء ، والله تعالى منزه عن ذلك ؛ فإنه ~~ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير. PageV08P152 # قال الشافعي رحمه الله : من انتهض لطلب مدبره ؛ فإن اطمأن إلى موجود ينتهي ~~إليه فكره ، فهو مشبه ، وإن اطمأن إلى نفي محض ، فهو معطل ، وإن اطمأن إلى ~~موجود واعتراف بالعجز عن إدراكه ، فهو موحد ، فأهل السنة يثبتونتعالى صفات ~~ثبوتية وينزهونه عما لا يليق به ، فهم إنما يدعون الله تعالى ، فما من مؤمن ~~يدعو الله ويسأله شيئا إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة. # ويقول : هذا ما طلبت في الدنيا ، وقد ادخرته لك إلى هذا اليوم حتى يتمنى ~~العبد أنه ليته ms5860 لم يعط شيئا في الدنيا. # ويقال : لم يوفق العبد للدعاء إلا لإرادة الله إجابته ، لكن وقوع الإجابة ~~حقيقة ، إنما يكون في الزمان المتعين للدعاء كالسلطان إذا كان في وقت الفرح ~~والاستبشار لا يرد السائل البتة. # قال الفضل بن عياض والناس وقوف بعرفات : ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد ~~بعض الكرماء يطلبون منه دانقا أكان يردهم ، فقالوا : لا. # فقال : والله للمغفرة في جنة كرم الله أهون على الله من الدانق في جنة ~~كرم ذلك الرجل ، فعرفات وزمان الوقوف من مظان الإجابة. # وكذا جميع أمكنة العبادات وأوقات الطاعات ؛ لأن الله تعالى إذا رأى عبده ~~حيث أمر رضي عنه واستجاب دعاءه ، ونعم ما قال سفيان حيث قال بعضهم : ادع ~~الله ، فقال : ترك الذنوب هو الدعاء. # قال بعض العارفين بالله : الصلاة أفضل الحركات والصوم أفضل السكنات ~~والتضرع في هياكل العبادات يحل ما عقدته الأفلاك الدائرات. # ولا بد من حسن الظن بالله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # حكي عن بعض البله ، وهو في طواف الوداع أنه قال له رجل وهو يمازحه : هل ~~أخذت من الله براءتك من النار ، فقال الأبله له : وهل أخذ الناس ذلك ، فقال ~~: نعم ، فبكى ذلك الأبله ، ودخل الحجر وتعلق بأستار الكعبة ، وجعل يبكي ~~ويطلب من الله أن يعطيه كتابه بعتقه من النار ، فجعل أصحابه والناس يطوفون ~~يعرفونه أن فلانا مزح معك ، وهو لا يصدقهم ، # 201 # بل بقي مستمرا على حاله ، فبينما هو كذلك سقطت عليه ورقة من طرف الميزاب ~~فيها براءته وعتقه من النار فسر بها وأوقت الناس عليها ، وكان من آية ذلك ~~الكتاب أنه يقرأ من كا ناحية على السواء ، لا يتغير كلما قلبت الورقة ~~انقلبت الكتابة لانقلابها ، فعلم الناس أنه من عند الله. # (وكفته اند دعا لفظي جامع است بيست خصلت از خصال حسنات در ضمن آن مجتمع ~~همجون معجوني ساخته ازا خلاط متفرق وآن عبادتست واخلاص وحمد وشكر وثنا ~~تهليل وتوحيد وسؤال ورغبت ورهبت وندا وطلب مناجات وافتقار وخضوع وتذلل ~~ومسكنت واستعانت واستكانت والتجاء رب العالمين باين كلمات ms5861 مختصر جه كفت) ~~ادعوني أستجب لكم. # (ترابا اين بيست خصلت تراميد هد تايدانى كه اين قرآن جوامع الكلم است). # قال في "ترويح القلوب" : الأدب في ابتداء كل توجه أو دعاء أو اسم التوبة. # وذكر محامد الله ، والثناء عليه والتشفع بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والصلاة عليه ، وهو مفتاح باب السعادة ، وأكل الحلال ، وهو الترياق المجرب ~~والتبري من الحول والقوة وترك الالتجاء لغير الله وحسن الظن بالله ، وجمع ~~الهمة وحضور القلب وغاية الدعاء ، إظهار الفاقة ، وإلا فالله يفعل ما يريد : # جز خضوع وبندكى واضطرار # اندرين حضرت ندارد اعتبار # في الحديث : "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ، ~~وإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" ، "وما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل ~~العافية". # كما في "كشف الأسرار" : ومنه عرف أن مسح اليدين على الوجه عقيب الدعاء ~~سنة ، وهو الأصح كما في "القنية". # قال في "الأسرار المحمدية" : كان عليه السلام يأمر أصحابه بمسح الوجه ~~باليدين بعد الفراغ من الدعاء ، ويحرض عليه. # وسر ذلك أن الإنسان حال دعائه متوجه إلى الله تعالى بظاهره وباطنه ، ولذا ~~يشترط حضور القلب فيه ، وصحة الاستحضار فسر الرفع والمسح أن اليد الواحدة ~~تترجم عن توجهه بظاهره ، واليد الأخرى عن توجهه بباطنه ، واللسان مترجم عن ~~جملته ومسح الوجه هو التبرك ، والتنبيه على الرجوع إلى الحقيقة الجامعة بين ~~الروح والبدن ؛ لأن وجه الشيء حقيقة ، والوجه الظاهر مظهرها ، والمستحب أن ~~يرفع يديه عند الدعاء إلى حذاء صدره. # كذا فعله النبي عليه السلام. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # كما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ، والأفضل أن يبسط كفيه ويكون بينهما ~~فرجة ، وإن قلت : ولا يضع إحدى يديه على الأخرى ، فإن كان وقت عذر أو برد ، ~~فأشار بالمسبحة قام مقام بسط كفيه ، والسنة أن يخرج بدنه حين الدعاء من كميه. PageV08P153 # قال سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي قدس سره : دعوت الله ليلة ، فأخرجت ~~إحدى يدي ، والأخرى ما قدرت على إخراجها من شدة البرد ، فنعست ، فرأيت في ~~منامي أن يدي الظاهر مملوءة ms5862 نورا ، والأخرى فارغة ، فقلت : ولم ذلك يا رب ، ~~فنوديت : أن اليد التي خرجت للطلب ملأناها ، والتي توارت حرمت. # ثم إن قوله : ادعوني أستجب لكم. # يشير إلى أن معنى ادعوني : اطلبوا مني ؛ أي : لا تطلبوا من غيري ، فإن من ~~كنت له يكون له ما كان لي. # وإن من يطلبني يجدني. # كما قال : إن من طلبني وجدني. # قال الشيخ سعدي : # خلاف طريقت بودكا وليا # تمنا كنند از خدا جز خدا # نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الداعين العابدين له بالإخلاص. # {الله الذى جعل} : (بيا فريد). # {لكم} : # 202 # (براى منفعت شما). # {اليل} : (شب تيره را). # {لتسكنوا فيه} ولتستريحوا ، فإن الليل لكونه باردا رطبا تضعف فيه القوى ~~المحركة ، ولكونه مظلما يؤدي إلى سكون الحواس ، فتستريح النفس والقوى ~~والحواس بقلة أشغالها وأعمالها ، كما قال ابن هيصم : جعل الليل مناسبا ~~للسكون من الحركة ؛ لأن الحركة على وجهين : حركة طبع من الحرارة ، وحركة ~~اختيار من الخطرات المتتابعة بسبب الحواس ، فخلق الليل مظلما لتنسد الحواس ~~وباردا لتسكن الحركة ، ولذا قيل للبرد القر ؛ لأجل أن البرد يقتضي السكون ~~والحر الحركة. # {والنهار مبصرا} ؛ أي : مبصرا فيه أو به ، يعني : يبصر به المبصرون ~~الأشياء ، ولكونه حارا يقوي الحركات في اكتساب المعاش ، فإسناد الإبصار إلى ~~النهار مجاز فيه مبالغة ، ولقصد المبالغة عدل به عن التعليل إلى الحال ؛ ~~بأن قال : مبصرا دون لتبصروا فيه أو به ، يعني : أن نفس النهار لما جعل ~~مبصرا فهم أن النهار لكمال سببيته للإبصار وكثرة آثار القوة الباصرة فيه ، ~~جعل كأنه هو المبصر ، فإن قيل : فلم يسلك هناك سبيل المبالغة. # قلنا : لأن نعمة النهار لشبهها بالحياة أتم ، وأولى من نعمة الليل التي ~~تشبه الموت ، فكانت أحق بالمبالغة إذ المقام مقام الامتنان ؛ ولأن الليل ~~يوصف بالسكون لسكون هوائه وصفا مجازيا متعارفا ، فسلوك سبيل المبالغة فيه ~~يوقع الاشتباه ، كما أشير إليه في "الكشاف" ، ثم إذا حملت الآية على ~~الاحتباك. # وقيل : المراد جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه ، والنهار مبصرا لتنتشروا ~~فيه ولتبتغوا من فضل الله ، فحذف من الأول بقرينة الثاني. ms5863 # ومن الثاني بقرينة الأول ، لم يحتج إلى ما ذكر. # كذا أفاده سعدي المفتي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال بعضهم : جعل الليل لتسكنوا فيه إلى روح المناجاة والنهار مبصرا ~~لتبصروا فيه بوادي القدرة. # وفيه إشارة إلى ليل البشرية ليسكن أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى ~~استرواح القلوب ساعة فساعة ، لئلا يمل من مداومة الذكر. # والتعبد وحمل أعباء الأمانة ، وإلى نهار الروحانية لجعله مظهرا للجد ~~والاجتهاد في الطلب والتصبر على التعب ، وسكون الناس في الليل على أقسام. # أهل الغفلة يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان. # وأهل الشهوة يسكنون إلى أمثالهم من الرجال والنسوان. # وأهل الطاعة يسكنون إلى حلاوة أعمالهم وبسطهم واستقلالهم وأهل المحبة ~~يسكنون إلى أنين النفوس وحنين القلوب ، وضراعة الأسرار واشتعال الأرواح ~~بنار الشوق ، وهم يعدمون القرار في ليلهم ونهارهم ، أولئك أصحاب الاشتياق ~~أبدا في الاحتراق : # هر كه از درد خدا آكاه شد # ذكر وفكرش دائما الله شد # {إن الله لذو فضل} عظيم. # {على الناس} بخلق الليل والنهار لا يوازيه فضل ولا يدانيه. # {ولاكن أكثر الناس لا يشكرون} : تكرير الناس لتنصيص الكفر أن بهم بإيقاعه ~~على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال على أن ذلك كان شأن ~~الإنسان ، وخاصته في الغالب ؛ أي : لا يشكرون فضل الله وإحسانه لجهلهم ~~بالمنعم وإغفالهم مواضع النعم ؛ أي : رفعة شأنها وعلو قدرها ، وإذا فقدوا ~~شيئا منها يعرفون قدرها مثل أن يتفق لبعض. # والعياذ بالله أن يحسبه بعض الظلمة في بئر عميق مظلم مدة مديدة ؛ فإنه ~~حينئذ يعرف قدر نعمة الهواء بالصافي وقدر نعمة الضوء : # 203 # يكى راعسس دست بريسته بود # همه شب بريشان ودلخسته بود # بكوش آمدش درشب تيره رنك # كه شخصى همى نالد ازدست تنك # شنيد اين سخن دزد مسكين وكفت # زبيجاركى جند نالى بخفت # بروشكر يزدان كن اى تنك دست # كه دستت عسس تنك برهم بنست # يعني فلك القدرة على الكسب : # نداند كسى قدر روز خوشى # مكر روزى افتد بسختى كشى # زمستان درويش بس تنك سال # جه سهلست بيش خداوند مال # جه دانند جيحو ms5864 نيان قدر آب # زواماند كان برس در آفتاب # كسى قيمت تندرستى شناخت # كه بكجند بيجاره در تب كداخت # ببانك دهل خواجه بيدار كشت # جه داند شب باسبان جون كذشت PageV08P154 ~~{الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على ~~الناس ولاكن أكثر الناس لا يشكرون * ذالكم الله ربكم خالق كل شىء لا إله ~~إلا هوا فأنى تؤفكون * كذالك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} . # . # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {ذالكم} المتفرد بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية. # {الله ربكم خالق كل شىء لا إله إلا هو} : أخبار مترادفة تخصص السابقة ~~منها اللاحقة وتقررها. # قال في "كشف الأسرار" : كل ها هنا بمعنى البعض. # وقيل : عام خص منه ما لا يدخل في الخلق. # {فأنى تؤفكون} ، فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته خاصة إلى عبادة غيره. # {كذالك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون} ؛ أي : مثل ذلك الإفك للعجب ~~الذي لا وجه له ، ولا مصحح ، أصلا ؛ أي : كما صرف قومك ، وهم قريش عن الحق ~~وحرموا من التحلي به مع قيام الدلائل يؤفك ، ويصرف عنه كل جاحد قبلهم ، أو ~~بعدهم بآياته ؛ أي آية كانت لا إفكا آخر له وجه ، ومصحح في الجملة. # قال الراغب : الإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ، ومنه قيل ~~للرياح العادلة عن المهاب المؤتفكات. # وقوله : أنى تؤفكون ؛ أي : تصرفون من الحق في الاعتقاد إلى الباطل ، ومن ~~الصدق في المقال إلى الكذب ، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح. # ورجل مأفوك ؛ أي : مصروف عن الحق إلى الباطل والجحود نفي ما في القلب ~~إثباته وإثبات ما في القلب نفيه وتجحد تخصص بفعل ذلك ، فعلى العبد أن يقر ~~بمولاه ، وبآياته ، فإنه خالقه ورازقه. # وجاء في أحاديث المعراج : قل لأمتك إن أحببتم أحدا لإحسانه إليكم ، فأنا ~~أولى به لكثرة نعمي عليكم ، وإن خفتم أحدا من أهل السماء والأرض ، فأنا ~~أولى بذلك لكمال قدرتي ، وإن أنتم رجوتم أحدا ، فأنا أولى به ؛ لأني أحب ~~عبادي ، وإن أنتم استحييتم من أحد لجفائكم إياه ms5865 ، فأنا أولى بذلك ؛ لأن ~~منكم الجفاء ، ومني الوفاء ، وإن أنتم آثرتم أحدا بأموالكم وأنفسكم ، فأنا ~~أولى به ؛ لأني معبودكم ، وإن صدقتم أحدا وعده ، فأنا أولى بذلك ؛ لأني أنا ~~الصادق ، ففي العبودية والمعرفة شرف عظيم. # قال علي رضي الله عنه : ما يسرني أن لو مت طفلا وأدخلت الجنة ، ولم أكبر ~~، فأعرف ، وذلك لأن الإنسان خلق للعبادة والمعرفة ، فإذا ساعده العمر ~~والوقت يجب عليه أن يجتهد إلى أن يترقى إلى ذروة المطالب ، ويصل إلى مرتبة ~~استعداده ، فإذا أهمل وتكاسل ، فمات كان كالصبي الذي مات في صباه خاليا عن ~~حلية الكمالات والسعادات نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المجتهدين. # {كذالك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون * الله الذى جعل لكم الارض ~~قرارا والسمآء بنآء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيباتا ذالكم الله ربكم ~~فتبارك الله رب العالمين * هو الحى لا إله إلا هو فادعوه} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {الله الذى جعل لكم} لمصالحكم وحوائجكم. # {الارض قرارا} مستقرا ؛ أي : موضع # 204 # قرار ومكان ثبات وسكون ، فإن القرار كما يجيء بمعنى الثبات والسكون يجيء ~~بمعنى ما قر فيه ، وبمعنى المطمئن من الأرض كما في "القاموس". # قال ابن عباس رضي الله عنهما : قرارا ؛ أي : منزلا في حال الحياة وبعد ~~الممات. # {والسمآء بنآء} : البناء بمعنى المبنى ؛ أي : قبة مبنية مرفوعة فوقكم ، ~~ومنه أبنية العرب لمضاربهم ، وذلك لأن السماء في نظر العين كقبة مضروبة على ~~فضاء الأرض. # وفي "التأويلات النجمية" : خلق الأرض لكم استقلالا ولغيركم طفيليا ، ~~وتبعا لتكون مقركم ، والسماء أيضا خلق لكم لتكون سقفكم مستقلين به ، وغيركم ~~تبع لكم فيه. # وقال بعضهم : جعل الأرض قرارا لأوليائه ، والسماء بناء لملائكته. # وفيه إشارة إلى قوله : أوليائي تحت قبابي ؛ أي : مستورون تحت قباب ~~الملكوت ، لا تنكشف أحوالهم إلا لمن عرفه الله تعالى. # وفي الآية بيان لفضله تعلق المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق ~~بالزمان. # وقوله تعالى : {وصوركم فأحسن صوركم} : بيان لفضله المتعلق بأنفسهم ، ~~والفاء : في فأحسن تفسيرية ، فإن الإحسان عين التصوير ، كما قوله عليه ~~السلام : "إنأدبني فأحسن تأديبي" ، فإن ms5866 الإحسان عين التأديب ، فإن تأديب ~~الله لمثله لا يكون إلا حسنا ، بل أحسن. # والمعنى : صوركم أحسن تصوير حيث خلقكم منتصبي القامة بادي البشرة متناسبي ~~الأعضاء والتخطيطات متهيئين لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات. PageV08P155 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ، ويتناول ~~بيده وغير ابن آدم بفيه. # وفيه إشارة إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح وجمع سماء ~~الروحانية في عالم صوركم ، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة والجن ~~والشياطين والحيوانات. # وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى : {لقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم} ~~(التين : 4). # وأيضا : فأحسن صوركم إذ جعلها مرآة جماله ، كما قال عليه السلام : "كل ~~جميل من جمال الله" ، وإنما جعلكم جميلا ليحبكم ، كما قال عليه السلام : ~~"إن الله جميل يحب الجمال". # وبالفارسية : (حسن صورت انساني در آنست كه از مرآت جهان نماست بهمه حقائق ~~علوى وسفلى ومجموع دقائق صورى ومعنوى را جامعست وأنوار معرفت ذات آثار ~~شناخت صفات ازآينة جامعة أو لا مع) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # اى صورت تو آينة سر وجود # روشن زرخت برتو انوار شهود # مجموعة هر دو كونى ونيست جوتو # در مملكت صورت ومعنى موجود # وفيه إشارة إلى تخطئة الملائكة فيما قبحوا الإنسان ، وقالوا : أتجعل فيها ~~من يفسد فيها ويسفك الدماء ، فإن الحسن ليس ما يستحسنه الناس ، بل ما ~~يستحسنه الحبيب ؛ كأن الله يقول : إن الواشين قبحوا صورتكم عندنا ، بل ~~الملائكة كتبوا في صحيفتكم قبيح ما ارتكبتم ومولاكم أحسن صوركم عنده بأن ~~محا من ديوانكم الزلات ، وأثبت في ذلك الحسنات ، كما قال تعالى : {يمحوا ~~الله ما يشآء ويثبت} (الرعد : 39). # وقال : {فأولئك يبدل الله سيااتهم حسنات} (الفرقان : 70) ، فحسن الصورة ، ~~والمعنى : مخصوص بالإنسان ، وهو المدار ، وما سواه دائر عليه. # قال الصائب : # اسرار جار دفتر ومضمون نه كتاب # در نقطة تو ساخته ايزد نهان همه # وزبهر خدمت تو فلكها جو بندكان # زا خلاص بسته اند كمر برميان همه # بيش تو سر بخاك مذلت نهاده اند # با آن علوم ومر تيه روحانيان ms5867 همه # 205 # {ورزقكم من الطيبات} : من المأكولات اللذيذة. # (ومتميز كر دانيد روزى شما از روزى حيوانات). # قال في "التأويلات النجمية" : ليس الطيب ما يستطيبه الخلق ، بل الطيب ما ~~يستطيبه الحق ، فإنه طيب لا يقبل إلا طيبا ، فالطيب الذي يقبله الله من ~~العبد ، وهو من مكاسبه الكلم الطيب ، وهي كلمة لا إله إلا الله ، كما قال ~~تعالى : {إليه يصعد الكلم الطيب} (فاطر : 10) ، والطيب الذي هو من مواهب ~~الله تعالى هو تجلى صفات جماله وجلاله. # وإليهما أشار بقوله : ورزقكم من الطيبات. # والحاصل : أن الطيب أنواع طيب الأرزاق ، وطيب الأذكار وطيب الحالات. # {ذالكم} الذي نعت بما ذكر من النعوت الجليلة. # {الله} خبر لذلكم ، {ربكم} الذي يستوجب منكم العبادة خبر آخر. # {فتبارك الله} صفة خاصة بالله تعالى ؛ أي : تقدس وتنزه وتعالى بذاته عن ~~أن يكون له شريك في العبادة إذ لا شريك له في شيء من تلك النعم. # {رب العالمين} : (برور دكار عالميان از انس وجن وجزآن) ؛ أي : مالكهم ~~ومربيهم والكل تحت ملكونه مفتقر إليه في ذاته ، ووجوده وسائر أحواله جميعا ~~، بحيث لو انقطع فيضه عنه آنا لانعدم بالكلية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {هو الحى} : (اوست زنده). # أي : المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا يموت ويميت الخلق. # {لا إله إلا هو} إذ لا موجود يدانيه في ذاته وصفاته وأفعاله. # {فادعوه} : فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجبه به تعالى : {مخلصين له الدين} ~~؛ أي : الطاعة من الشرك الجلي والخفي ، قائلين : {الحمد لله رب العالمين} . # عن ابن عباس رضي الله عنهما : "من قال : لا إله إلا الله ، فليقل على ~~أثرها : الحمدرب العالمين". # وفي "التأويلات النجمية" : هو الحي ؛ أي : له الحياة الحقيقية الأزلية ~~الأبدية ، ومن هو حي بإحيائه من نور صفاته ، كما قال تعالى : {فأحييناه ~~وجعلنا له نورا} (الأنعام : 122) ، ويشير بقوله : لا إله إلا هو بعد قوله : ~~هو الحي إلى أن الذي يحيا بحياته ونور صفاته لن يبلغ رتبة الإلهية ، فادعوه ~~بالإلهية مخلصين له الدين ؛ أي : مقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية ~~كمن ادعى بها بقوله : أنا الحق ms5868 ، وقول من قال : سبحاني ما أعظم شاني ، ~~الحمد الله رب العالمين ، يعني : فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ~~ورحمته ؛ لأنها مقام لا يسع للإنسان بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه. # قال الصائب : # نيستم از كشش جذبة رحمت نوميد # كر جه از قلزم وحدت بكنار افتادم # واعلم أنه كما لا يصل العبد إلى مقام الوحدة إلا بفضل الله ، كذلك لا ~~ينجو من دعوى هذا المقام إلا بفضله تعالى ، إما بتربية من عنده بلا سبب ~~صوري ، وإما بإرشاد مرشد كامل قد وصل إلى غاية الغايات ، فإذا لم يساعده ~~شيء من ذلك ، بقي سكران ، ووقع فيما وقع كما ثقل عن بعض أهل الوله من السلف. PageV08P156 # {هو الحى لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدينا الحمد لله رب العالمين * ~~قل إنى نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جآءنى البينات من ربى ~~وأمرت أن أسلم لرب العالمين * هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ~~ثم يخرجكم طفلا} . # {قل} : روي : أن كفار قريش قالوا : يا محمد ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد ~~الله وملة جدك عبد المطلب ، فتأخذ بهما ، فأنزل الله تعالى : يا محمد {إنى ~~نهيت} : النهي الزجر عن الشيء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {أن أعبد الذين تدعون من دون الله} ؛ أي : الأصنام. # {لما جآءنى البينات من ربى} ؛ أي : وقت مجيء الآيات القرآنية من ربي ، ~~وذلك لأنه لا نهي ولا وجوب عند أهل السنة إلا بعد ورود الشرع. # ويجوز أن يقال : كان منهيا عن عبادتها عقلا بحسب دلالة الشواهد على ~~التوحيد ، فأكد النهي بالشرع ، ويجوز أنه نهي له عليه السلام والمراد غيره. # وفي قوله : من ربي إشارة إلى أن دلائل التوحيد وشواهد أنوار الحقيقة لا ~~تطلع إلا مع مطلع الهداية الأزلية ، ولكن ينبغي للملتمسين أن يتوجهوا إلى ~~ذلك الجانب بالإعراض عن السوي وترك أصنام البدع والهوى : # 206 # در كعبة ولست شب وروز روى دل # جون آفتاب سجده بهر در نميكنم # {وأمرت أن أسلم لرب العالمين} : بأن ms5869 أنقاد له وأخلص له ديني. # قال ابن الشيخ : يقال : أسلم أمره ؛ أي : أسلم وذلك إنما يكون بالرضا ~~والانقياد لحكمه وأسلمت له الشيء إذا جعلته سالما خالصا له ، وعلى ~~التقديرين يكون مفعول أسلم محذوفا ؛ أي : أن أسلم أمري وأخلص توحيدي وطاعتي له. # قال في "برهان القرآن" : مدح سبحانه نفسه وختم ثلاث آيات على التوالي ~~بقوله : رب العالمين ، وليس له في القرآن نظير. # وفي الإشارة إلى أنه عليه السلام مع كمال نبوته ورسالته وقربه بربه وعظم ~~قدره عنده وريه من أصفى الشراب الطهور الذي هو تجلي ذاته وصفاته ، لو لم ~~يسلم لرب العالمين بالعبودية وترك الربوبية له ، لم يكن مسلما ، فعلى ~~العاشق أن يضبط نفسه القدسية عن إثبات الإلهية لغيره تعالى في مقام الوحدة ~~عند غلبات السكر من لذاذة شراب التجلي ، فإن الرب رب ، والعبد عبد والأدب ~~مع الله مقبول. # (بزركى كفت اى اهل معنى بنكر يدكه با منصور حلاج جه كردند تابا مدعيان جه ~~خواهند كردن بزركى كفت جون منصور أنا الحق كفت واورا در بغداد بردار مى ~~كردند آن شب تا روز بزير آن دار بودم نماز ميكر دم جون روز شد هاتفي آواز ~~دادكه). # أطلعناه على سر من أسرارنا ، فأفشى سرنا ، فهذا جزاء من يفشي سر الملوك. # قال بعض العارفين الملوك لا يعفون عمن تعرض لمملكتهم أو لحرمهم ، أو أفشى سرهم. # قال الجامي : # رسيد جان بلب ودم نميتوانم زد # كه سر عشق همى ترسم آشكار شود # قيل للشيخ أبي سعيد قدس سره : أن فلانا يمشي على الماء. # قال : إن السمك والضفدع كذلك ، فقيل : إن فلانا يطير في الهواء ، فقال : ~~إن الطيور كذلك ، فقيل : فلانا يصل إلى الشرق والغرب في آن واحد ، فقال : ~~إن إبليس كذلك ، فقيل : فما الكمال عندك. # قال : أن تكون في الظاهر مع الخلق وفي الباطن مع الحق. # وهذا مقام الاستقامة ، فإن أهله راسخ في التمكين ، بل وفي تلوين التمكين ~~، فلا يصدر عنه إفشاء الأسرار ودعوى ما يقع به الفتنة بين الناس ، فطوبى ~~لمن وقف عند الأدب ms5870 وعامل جميعا ، مع الرب. # قال : حضرة الشيخ الشهير بافتاده افندي قدس سره ، في حق السيد نسيمي قد ~~فهم فهما حسنا ، ولكنه أظهر بعض شيء كان للستر. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقد جعله الشيخ بالي الصوفي من زمرة الزنادقة والملاحدة ، فلا بد من ~~رعاية الشرع المطهر في كل مقام. # {هو الذى خلقكم} يا بني آدم. # {من تراب} ؛ أي : من ضمن خلق أبيكم آدم. # {ثم من نطفة} ؛ أي : ثم خلقكم خلقا تفصيليا من مني. # قال الراغب : النطفة الماء الصافي ، ويعبر بها عن ماء الرجل ؛ أي : ماء ~~الصلب يوضع في الرحم كما قال ابن سينا : () # لا تكثرن من الجماع فإنه # ماء الحياة يصب في الأرحام # والمعنى : خلق أصلكم آدم من تراب ، ثم خلقكم من نطفة نسلا بعد نسل ، أو ~~خلق كل واحد منكم من التراب ، بمعنى أن كل إنسان مخلوق من المني ، وهو من ~~الدم ، وهو من الأغذية الحيوانية والنباتية والحيوانية لا بد أن تنتهي إلى ~~النباتية ، وإلا لزم أن يتسلسل الحيوانات إلى غير النهاية ، والنبات إنما ~~يتولد من الماء والتراب ، أو خلق قالبكم في بدء أمركم من الذرة الترابية ~~التي استخرجها من صلب آدم ، ثم أودعها في قطرة نطفة بنيه. # {ثم من علقة} ، وهي الدم الجامد ؛ لأن المني # 207 PageV08P157 ~~يصير على هذا الشكل بعد أربعين يوما في بطن الأم. # {ثم يخرجكم طفلا} : الطفل الولد ما دام ناعما كما في "المفردات" والصغير ~~من كل شيء أو المولود ما في "القاموس" : وحد الطفل من أول ما يولد إلى أن ~~يستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام كما في تفسير الفاتحة للفناري ، والطفل ~~مفرد لا جمع ، كما وهم. # وقوله : {أو الطفل الذين لم يظهروا} () الآية محمول على الجنس ، وكذا هو ~~في هذا المقام جنس وضع موضع الجمع ؛ أي : الأطفال ، أو المعنى ، ثم يخرج كل ~~واحد منكم من رحم الأم حال كونه طفلا لتكبروا شيئا فشيئا. # {ثم لتبلغوا أشدكم} ، كمالكم في القوة والعقل. # وبالفارسية : (بغايت قوت خود كه منتهاى شبابست). # قال في "القاموس" : الأشد واحد ms5871 جاء على بناء الجمع ، بمعنى القوة ، وهو ~~ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين. # وفي "كشف الأسرار" : يقال : إذا بلغ الإنسان إحدى وعشرين سنة دخل في ~~الأشد ، وذلك حين اشتد عظامه وقويت أعضاؤه. # {ثم لتكونوا شيوخا} ؛ أي : تصيروا إلى حالة الشيخوخة ، والشيح يقال لمن ~~طعن في السن واستبانت فيه ، أو من خمسين ، أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره ، ~~وإلى ثمانين ، كما في "القاموس". # قال في "كشف الأسرار" : يقال : إذا ظهر البياض الإنسان فقد شاب ، وإذا ~~دخل في الهرم ، فقد شاخ. # قال الشاعر : () # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # فمن عاش شب ومن شب شاب # ومن شاب شاخ ومن شاخ مات # روي : أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، قد شبت فقال : ~~"شيبتني هود وأخواتها" ، يعني : سورة هود ، وكان الشيب برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قليلا ، يقال : كان شاب منه إحدى وعشرون شعرة بيضاء ، ويقال : ~~سبع عشرة شعرة. # وقال أنس رضي الله عنه : لم يكن في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء وقال ~~بعض الصحابة : ما شاب رسول الله وسئل آخر منهم فأشار إلى عنفقته يعني كان ~~مكان البياض في عنفقته ؛ أي : في شعيرات بين الشفة السفلى والذقن ، وإنما ~~اختلفوا لقلتها. # يقال : كان إذا ادهن خفي شيبه. # {ومنكم من يتوفى} : يقبض روحه ويموت. # {من قبل} ؛ أي : من قبل الشيخوخة بعد بلوغ الأشد ، أو قبله أيضا. # {ولتبلغوا} : متعلق بفعل مقدر بعده ؛ أي : ولتبلغوا. # {أجلا مسمى} وقتا محدودا معينا لا تتجاوزونه هو وقت الموت ، أو يوم ~~القيامة يفعل ذلك ؛ أي : ما ذكر من خلقكم من تراب ، وما بعده من الأطوار ~~المختلفة ، ولكون المعنى على هذا لم يعطف على ما قبله من لتبلغوا ولتكونوا ~~، وإنما قلنا ، أو يوم القيامة ؛ لأن الآية تحتوي على جميع مراتب الإنسان ~~من مبدأ فطرته إلى منتهى أمره فجاز أن يراد أيضا : يوم الجزاء ؛ لأنه ~~المقصد الأقصى ، وإليه كمية الأحوال. # {ولعلكم تعقلون} ولكي تعقلوا ما في ذلك الانتقال من طور إلى طور من فنون ~~الحكم والعبر وتستدلوا به ms5872 على وجود خالق القوى والقدر. # {هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا ~~أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبلا ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم ~~تعقلون * هو الذى يحى ويميتا فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون * ألم ~~تر إلى الذين يجادلون فى ءايات الله أنى يصرفون * الذين كذبوا بالكتاب وبمآ ~~أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون} . # {هو الذى يحى} الأموات كما في الأرحام وعند البعث. # {ويميت} : الأحياء كما عند انقضاء الأجل. # وفي القبر بعد السؤال ، وأيضا : يحيي القلوب الميتة بنور ربوبيته ولطفه ، ~~ويميت القلوب بنار قهره ، فإذا حيي القلب مات النفس ، وإذا مات القلب حيي النفس. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال الحسين النوري قدس سره : هو الذي أحيا العالم بنظره ، فمن لم يكن به ~~وبنظره حيا ، فهو ميت ، وإن نطق تحرك (ع) : (خوشادلى كه زنور خدابود روشن). # {فإذا قضى أمرا} : القضاء بمعنى التقدير عبر به عن لازمه الذي هو إرادة ~~التكوين ؛ كأنه قيل : إذا قدر شيئا من الأشياء ، وأراد كونه. # {فإنما يقول له كن فيكون} من غير توقف على شيء من # 208 # الأشياء أصلا : يعني : (تكوين اورا احتياج بآلتى وعدتى وفرصتى نيست) : # فعل اوراكه عيب وعلت نيست # متوقف بهيج آلت نيست # ازخم زلف كاف وطره نون # هزرمان شكلى آورد بيرون # وهذا تمثيل لتأثير قدرته تعالى في المقدورات عند تعلق إرادته بها ، ~~وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك أمر أو مأمور حقيقة. PageV08P158 # وذهب بعضهم : إلى أنه حقيقة ، وأن الله تعالى مكون الأشياء بهذه الكلمة ، ~~فيقول بكلامه الأزلي لا بالكلام الحادث الذي هو المركب من الأصوات والحروف ~~كن ؛ أي : احدث فيكون ؛ أي : فيحدث ، ولما لم يتعلق خطاب التكوين بالفهم ، ~~واشتمل على أعظم الفوائد ، وهو الوجود جاز تعلقه بالمعدوم. # وفي "كشف الأسرار" : فيكون مرة واحدة لا يثنى قوله. # وفي "التكملة" قوله : كن لا يخلو إما أن يكون قبل وجود المأمور ، أو بعد ~~وجوده ، فإن قيل : قبل وجوده ms5873 أدى ذلك إلى مخاطبة المعدوم ، ولا يصح في ~~العقل ، وإن قيل : بعد وجوده أدى ذلك إلى إبطال معنى : كن ؛ لأن المأمور ~~إذا كان موجودا قبل الأمر ، فلا معنى للأمر بالكون. # والجواب : أن الأمر مقارن للمأمور لا يتقدم ولا يتأخر عنه ، فمع قوله : ~~كن ، يوجد المأمور ، وهذه كمسألة الحركة والسكون في الجوهر ، فإنه إذا ~~قدرنا جوهرا ساكنا بمحل ، ثم انتقل إلى محل آخر ، فإنما انتقل بحركة ، فلا ~~تخلو الحركة من أن تطرأ عليه في المحل الأول ، أو في الثاني ، فإن قيل في ~~الأول ، فقد اجتمعت مع السكون ، وإن قيل في الثاني ، فقد انتقل بغير حركة ، ~~وإن قيل : لم تطرأ في هذا ، ولا في هذا فقد طرأت عليه في غير محل ، وكل هذا محال. # والجواب : أن الحركة هي معنى خصصه بالمحل الثاني ، فنفس إخلائه للمحل ~~الأول ، هي نفس شغله للمحل الثاني. # واعلم أن الله تعالى أنزل الحروف الثمانية والعشرين ، وجعل حقائقها ~~الثمانية والعشرين منزلا لا على ما فصل عند قوله تعالى : {رفيع الدرجات} ، ~~وجعل مفاصل اليدين أيضا ثمانية وعشرين. # أربعة عشر في يد واحدة وأخرى في أخرى على أن يكون لكل أصبع ثلاثة مفاصل ~~إلا الإبهام وجعل كل أصبع مظهر الأصل من الأصول الخمسة ، فالإبهام مظهر ~~القدرة والمسبحة مظهر الحياة والوسطى مظهر العلم ، والبنصر مظهر الإرادة ، ~~والخنصر مظهر القول ، ولما كان العلم أعم حيطة جعل متوسطا بين الأصلين ~~اللذين في يمينه ، وهي الحياة والقدرة ، وبين الأصلين اللذين في يساره ، ~~وهي الإرادة والقول ، وإنما سقط عن أصل القدرة المفصل الثالث ؛ لأن كل واحد ~~من الأربعة عام التعلق بخلاف القدرة ؛ فإنها محجورة الحكم غير مطلقة ؛ لأنه ~~لا يتعلق حكمها إلا بالممكن ، فلم يعم نفوذه ، ولعدم عموم حكم القدرة جعل ~~مظهرها الذي هو الإبهام ذا مفصلين ، ولكون أمر القدرة مبهما وكيفية تعلقها ~~بالمقدور شيئا غامضا سمي المظهر بالإبهام ، فلا يجوز البحث عن كيفية تعلق ~~القدرة بالمقدور ، كما لا يجوز البحث عن كيفية وجود الباري ، وعن كيفية ~~العذاب بعد الموت ، ونحو ذلك ، مما هو من الغوامض. ms5874 # قال المولى الجامي في الإرادة والقدرة : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # فعلهايى كه از همه اشيا # نوبنو درجهان شود بيدا # كرارادى بود جو فعل بشر # ور طبيعي بود جوميل بشر # منبعث جمله از مشيت اوست # مبتنى بر كمال حكمت اوست # 209 # نخلد بى ارادتش خارى # نكساد بى مشيتش تارى # في المثل كرجهانيان خواهند # كه سرمويى از جهان كاهند # كر نباشد جنان ارادت او # نتوان كاستن سريك مو # ور همه در مقام آن آيند # كر برآن دره بيفزايند # ندهد بى ارادت او سود # نتوانند ذره افزود # بعد ازان قدرتش بود كامل # مر مرادات را همه شامل # اثر آن بهر عدم كه رسيد # رخت باخطة وجود كشيد # وحقيقة الإحياء والإماتة ترجع إلى الإيجاد ، ولكن الوجود إذا كان هو ~~الحياة سمي فعله إحياء ، وإذا كان هو الموت سمي فعله إماتة ، ولا خالق ~~للموت والحياة إلا الله ، ولا مميت ولا محيي إلا الله تعالى ، فهو خالق ~~الحياة ومعطيها لكل من شاء حياته على وجه يريده ومديمها ، لمن أراد دوامها ~~له كما شاء بسبب ، وبلا سبب ، وكذا خالق الموت ومسلطة على من شاء من ~~الأحياء متى شاء ، وكيف شاء بسبب ، وبلا سبب ، ومن عرف أنه المحيي المميت ~~لم يهتم بحياة ، ولا موت ، بل يكون مفوضا مستسلما في جميع أحواله لمن بيده ~~الحياة والموت ، كما قال إبراهيم عليه السلام : {الذى خلقنى فهو يهدين} ~~(الشعراء : 78) الآية. # وخاصية المحيي وجود الألفة ، فمن خاف الفراق ، أو الحبس ، فليقرأه على ~~جسده عدده. # وخاصية الاسم المميت أن يكثر منه المسرف الذي لم تطاوعه نفسه على الطاعة ~~، فإنها تفعلها عن أوصافها المانعة عن القيام بأمر الله تعالى ، ثم إن ~~الماء مظهر الاسم المحيي ، والتراب مظهر الاسم المميت ، وهكذا الموجودات مع ~~أسماء الله تعالى. # {ألم تر} : (آيانمى نكرى). # {ألم تر إلى الذين يجادلون فى} في دفعها وإبطالها. # {أنى يصرفون} ؛ أي : انظر يا محمد إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في ~~آياته تعالى الواضحة الموجبة للإيمان بها الزاجرة عن الجدال فيها ، وتعجب ~~من أحوالهم الشنيعة وآرائهم ms5875 الركيكة كيف يصرفون عن تلك الآيات القرآنية ، ~~والتصديق بها إلى تكذيبها مع تعاضد الدواعي إلى الإقبال عليها بالإيمان ، ~~وانتفاء الصوارف عنها بالكلية. PageV08P159 # وتكرير ذم المجادلة في أربعة مواضع في هذه السورة ، إما لتعدد المجادل بأن ~~يكون في أقوام مختلفة ، أو المجادل بأن يكون في آيات مختلفة ، أو للتأكيد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {الذين كذبوا بالكتاب} ؛ أي : بكل القرآن. # والجملة في محل الجر على أنها بدل من الموصول. # قال في "الإرشاد" : إنما وصل الموصول الثاني ، بالتكذيب دون المجادلة ؛ ~~لأن المعتاد وقوع المجادلة في بعض المواد لا في الكل وصيغة الماضي للدلالة ~~على التحقق كما أن صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على تجدد المجادلة ~~وتكررها. # {وبمآ أرسلنا به رسلنا} من سائر الكتب. # {فسوف يعلمون} كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته ، ~~وهي جملة مستأنفة مسوقة للتهديد. # {الذين كذبوا بالكتاب وبمآ أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون * إذ الاغلال فى ~~أعناقهم والسلاسل يسحبون * فى الحميم ثم فى النار يسجرون * ثم قيل لهم أين ~~ما كنتم تشركون * من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن} . # {إذ الاغلال فى أعناقهم} : ظرف ليعلمون ، وهو اسم للزمن الماضي ويعلمون ~~مستقبل لفظا ، ومعنى : وأما المكان ، فظاهر مثل قولك : سوف أصوم أمس ، وذا ~~لا يجوز. # وجوابه : إن وقت العلم مستقبل تحقيقا وماضض تنزيلا وتأويلا ؛ لأن ما ~~سيعلمونه يوم القيامة ؛ فكأنهم علموه في الزمن الماضي لتحقق وقوعه ، فسوف ~~بالنظر إلى الاستقبال التحقيقي وإذ بالنظر إلى المضي التأويلي. # والأغلال : جمع غل # 210 # بالضم ، وهو ما يقيد به ، فيجعل الأعضاء وسطه. # وغل فلان : قيد به ؛ أي : وضع في عنقه ، أو يده الغل والأعناق جمع عنق ~~وبالفارسية : (كردن). # والمعنى : على ما في "كشف الأسرار" : (آنكاه كه غلها كه دردستهاى ايشان ~~كرد كدرنهاى ايشان كنند). # يعني : تغل أيديهم إلى أعناقهم مضمومة إليها. # {والسلاسل} : عطف على الأغلال والجار في نية التأخير ، وهو جمع سلسلة ~~بالكسر. # بالفارسية : (زنجير). # وذلك لأن السلسلة بالفتح : إيصال الشيء بالشيء ، ولما كان في السلسلة ~~بالكسر : إيصال بعض ms5876 الخلق بالبعض سميت بها. # {يسحبون * فى الحميم} : السحب : الجر بعنف ، ومنه السحاب ؛ لأن الريح ~~تجره وسحبه كمنعه ، جره على وجه الأرض ، فانسحب. # والحميم : الماء الذي تناهى حره. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال في "القاموس" : الحميم الماء الحار والماء البارد ضد. # والقيظ : والعرق ؛ أي : على التشبيه كما في "المفردات". # والجملة حال من فاعل يعلمون ، أو من ضمير أعناقهم ؛ أي : حال كونهم ~~مسحوبين ؛ أي : مجرورين تجرهم على وجوههم خزنة جهنم بالسلاسل إلى الحميم ؛ ~~أي : الماء المسخن بنار جهنم ، ولا يكون إلا شديد الحرارة جدا ؛ لأن ما سخن ~~بنار الدنيا التي هي جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم إذا كان لا يطاق ، ~~فكيف ما يسخن بنار جهنم. # وفي كلمة في إشعار بإحاطة حرارة الماء الجميع جوانبهم كالظرف للمظروف ، ~~حتى كأنهم في عين الحميم ويسحبون فيها. # وقال مقاتل : يسحبون في الحميم ؛ أي : في حر النار كما في قوله تعالى : ~~{يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر} (القمر : 48). # والظاهر أن معنى يسحبون في النار ؛ أي : يجرون إلى النار على وجوههم كما ~~في هذا المقام. # حكي : أنه توفيت النوار امرأة الفرزدق ، فخرج في جنازتها وجوه أهل البصرة ~~، وخرج فيها الحسن البصري. # فقال الحسن للفرزدق : يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم قال : شهادة أن لا ~~إله إلا الله منذ ثمانين سنة ، فلما دفنت قام الفرزدق على قبرها ، وأنشد ~~هذه الأبيات : () # أخاف وراء القبر إن لم يعافني # أشد من القبرالتهابا وأضيقا # إذ جاءني يوم القيامة قائد # عنيف وسواق يسوق فرزدقا # لقد خاب من أولاد آدم من مشى # إلى النار مغلول القلادة أزرقا # فبكى وأبكى الحاضرين. # {ثم} ؛ أي : بعد الجر بالسلاسل إلى الحميم. # {فى النار يسجرون} : يحرقون بالنار ، وهي محيطة بهم من سجر التنور إذا ~~ملأه بالوقود ، ومن كانوا في النار ، وكانت هي محيطة بهم وصارت أجوافهم ~~مملوءة بها لزم أن يحرقوا بها على أبلغ الوجوه ، فهم يملؤون بالنار كائنين ~~فيها ويحرقون. # والمراد : بيان أنهم يعذبون بأنواع العذاب ، وينقلون من لون إلى لون. ms5877 # قال في "كشف الأسرار" : (عذاب دوزخيان انوا عست يكى ازآن سلاسل است دردست ~~زبانيه زنجيرهاى آتشين كه دوز خيانرا بدان ببندند هر زنجيرى هفتاد كز هر ~~كزى هفتاد حلقه اكريك حلقه آن بركوههاى دنيا نهند جون از زير بكذارد آن ~~زنجيرها بدن كافران فرو كنند وبزيرش بيرون كشد زنجير ايشانرا در حميم كشند ~~حميم آب كرمست جوشان اكريك قدح ازآن بدرياهاى دنيا فرو ريزند همه زهر شود ~~قدحى ازآن بدست كافران دهند هرجه برورى ويست ازبوست وكوست وجشم وبينى همه ~~اندران قدح افتد اينست # 211 PageV08P160 ~~كه رب العزة كفت). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {يشوى الوجوه} (الكهف : 29) : (جون حميم بشكم رسد هرجه اندرشكم بود بزير ~~بيرون شود). # فذلك قوله : {وسقوا مآء حميما فقطع أمعآءهم} (محمد : 15). # (وازآن حميم برسر ايشان مير يزند تابوست وكوشت وبى ورك ازايشان فرو ريزند ~~استخوان بماند سوخته ندا آيدكه). # يا مالك جدد لهم العذاب فإني مجدد لهم الأبدان. # (كفته اند كه عاصيان مؤمنا نرا ده جيز نباشد روى ايشان سياه نبود جشم ~~ايشان ازرق نبود در كردن غل نبود دردست ايشان زنجير نبود نوميدى نبود جاويد ~~فرقت وقطعت ولغت نبود جون حرارت وزبانة آتش بايشان رسد ندا آيدكه). # يا نار كفي عن وجوه من سجد لي فلا سبيل لك على مساجدهم. # اللهم أجرنا من نارك إنا عائدون بجوارك. # {ثم} ؛ أي : بعد الإحراق. # {قيل لهم} ؛ أي : يقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع ، وصيغة الماضي ~~للدلالة على التحقق. # {أين} : (كجا ند). # {مآ} : (آنا نكه). # يعني : أصنام. # {كنتم} في الدنيا على الاستمرار. # {تشركون * من دون الله} : (انباز آورديد وكرفتيد بجز الله معبود بحق) ؛ ~~أي : رجاء شفاعتهم ادعوهم ليشفعوا لكم ويعينوكم ، وهو نوع آخر من تعذيبهم. # {قالوا} ؛ أي : يقولون : {ضلوا} غابوا ؛ أي : الشركاء {عنا} عن أعيننا ، ~~وإن كانوا قائمين ؛ أي : غير هالكين من قول العرب ضل المسجد والدار ؛ أي : ~~لم يعرف موضعهما ، وكذلك كل شيء قائم ، أو غيرها لك لكنك لا تهتدي إليه ، ~~وذلك قبل أن يقرن بهم آلهتهم ، فإن ms5878 النار فيها أمكنة متعددة ، وطبقات ~~مختلفة ، فلا مخالفة بينه وبين قوله تعالى : {إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم} (الأنبياء : 8 9) ، أو ضاعوا عنا ، فلم نجد ما كنا نتوقع منهم ~~على أن يكون ضل بمعنى : ضاع وهلك تنزيلا لوجودهم منزلة الضياع والهلاك ~~لفقدهم النفع الذي يتوقعونه منهم ، وإن كانوا مع المشركين في جميع الأوقات. # {بل} تبين لنا أنا {لم نكن ندعوا} نعبد {من قبل} ؛ أي : في الدنيا ~~بعبادتهم {شيئا} ، لما ظهر لنا اليوم أنهم لم يكونوا شيئا يعتد به كقولك : ~~حسبته شيئا ، فلم يكن. # وبالفارسية : (يعنى برماروشن شد كه جيزى را نمى برستيده ايم بلكه ايشانرا ~~كه عبادت مى كرديم هيج جيزى نبوده اند معتبر وما ايشانرا جيزى نمى ~~نبداشتيم). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {كذالك} ؛ أي : مثل ذلك الضلال الفظيع ، وهو ضلال آلهتهم عنهم على ~~التفسيرين المذكورين لقوله : ضلوا. # {يضل الله الكافرين} ، حيث لا يهتدون في الدنيا إلى شيء من العقائد ~~والأعمال ينفعهم في الآخرة ، فهو ناظر إلى التفسير الثاني ، أو كما ضل عنهم ~~آلهتهم يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يصادفوا ؛ أي : لم يجد أحدهم ~~الآخر ، فهو ناظر إلى التفسير الأول ، وإضلال الحق عبده هو عدم عصمته إياه ~~مما نهاه عنه ، وعدم معونته وإمداده بما يتمكن به من الإتيان بما أمره به ، ~~أو الانتهاء عما نهاه عنه ، كما في تفسير الفاتحة للشيخ صدر الدين القنوي ~~قدس سره. # وفي نسخة الطيبي : {كذالك} ؛ أي : مثل ذلك الإضلال ، وهو الأوفق لما عرف ~~من العادة القرآنية ، وهو أن تكون الإشارة إلى مصدر الفعل المتأخر. # قال سعدي المفتي ، قلت : بل الآية ؛ أي : بل لم نكن إلخ. # كقوله : {والله ربنا ما كنا مشركين} (الأنعام : 23) يفرغون إلى الكذب ~~لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله : {كذالك يضل الله الكافرين} أنه تعالى ~~يحيزهم في أمرهم حتى يفزعون إلى الكذب مع علمهم ؛ بأنه لا ينفعهم. # {من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذالك يضل الله ~~الكافرين * ذالكم بما كنتم تفرحون فى الارض ms5879 بغير الحق وبما كنتم تمرحون * ~~ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * فاصبر إن وعد الله ~~حقا فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون} . # {ذالكم} الإضلال أيها الكفار ، والالتفات للمبالغة في التوبيخ. # وفي "تفسير الجلالين" ؛ أي : # 212 # العذاب الذي نزل بكم ، وهو العذاب المذكور بقوله : {إذ الاغلال} . # إلخ. # قال ابن الشيخ : ولا يخلو عن بعد {بما} الباء : للسببية. # {كنتم تفرحون فى الأرض} في الدنيا. # {بغير الحق} ، وهو الشرك والطغيان. # والباء : صلة الفرح. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال في "القاموس" : الفرح والسرور والبطر. # انتهى. # والبطر : النشاط والأشر وقلة احتمال النعمة والأشر شدة البطر ، وهو بلغ ~~من البطر. # والبطر أبلغ من الفرح. PageV08P161 # وفي "المفردات" : الفرح : انشراح الصدر بلذة عاجلة ، ولم يرخص إلا في الفرح ~~بفضل الله وبرحمته ، وبنصر الله والبطر دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال ~~النعمة ، وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها. # {وبما كنتم تمرحون} : المرح شدة الفرح والنشاط والتوسع فيه ؛ أي : ~~تتوسعون في البطر والأشر. # وبالفارسية : (مى نازيديد از خود وبتكبر مى خراميديد). # قال أرسطو من افتخر ارتطم يعني : (دركل افاد). # قال الصائب : # بسم وبلند بيش سموم فنا يكيست # جون تاك بردرخت دويدن جه فائدة # {ادخلوا أبواب جهنم} ؛ أي : أبوابها السبعة المقسومة لكم : يعني : ~~(هرطائفة بدركه درآييد). # {خالدين فيها} مقدار خلودكم في الآخرة. # {فبئس مثوى المتكبرين} ؛ أي : عن الحق جهنم. # بالفارسية : (بس بد آرامكاهيست كردن كشانرا دوزخ). # وكان مقتضى النظم ، فبئس مدخل المتكبرين ليناسب عجز الكلام صدره كما يقال ~~: زر بيت الله ، فنعم المزار ، فصل في المسجد الحرام ، فنعم المصلى ، لكن ~~لما كان الدخول المقصود بالخلود سبب الثواء ؛ أي : الإقامة عبر بالمثوى ~~الذي هو محل الإقامة فاتحد آخر الكلام بأوله. # وفي الآية إشارة إلى أن كل شهوة من شهوات الدنيا وزينة من زينها باب من ~~أبواب جهنم ، النفس في الدنيا وباب من أبواب جهنم النار في العقبى وجب ترك ~~الشهوات والزين ، والافتخار بالدنيا وبزخارفها حتى تغلق أبواب جهنم مطلقا ، ~~وهكذا يضل الله من ليس له ms5880 استعداد للهداية حيث يريهم شيئا مجازيا في صورة ~~وجود حقيقي وزينته ، فيضلون به عن الصراط المستقيم ، ولا يدرون أن الدنيا ~~سراب وخيال ومنام : # غافل مشو زبرده روزكار # سير خزان در آينية نو بهار كن # وفي الآية ذم الكبر ، فلا بد من علاجه بضده ، وهو التواضع. # وعن بعض الحكماء افتخر الكلأ في المفازة على الشجر ، فقال : أنا خير منه ~~يرعاني البهائم التي لا تعصي الله طرفة عين ، فقال : أنا خير منك يخرج مني ~~الثمار ويأكلها المؤمنون ، وتواضع القصب ، قال : لا خير في لا أصلح ~~للمؤمنين ولا للبهائم ، فلما تواضع رفعه الله وخلق فيه السكر الذي هو أحلى ~~شيء ، فلما نظر إلى ما وضع الله فيه من الحلاوة تكبر ، فأخرج الله منه رأس ~~القصب حتى اتخذ منه الآدميون المكنسات ، فكنسوا بها القاذورات ، فهذا حال ~~كبر غير المكلف ، فكيف حال المكلف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # واعلم أن فرعون علا في الأرض حتى ادعى الربوبية ، فأخذه الله نكال الآخرة ~~، والأولى ؛ أي : بالغرق في الدنيا والإحراق في الآخرة ، وعلا قارون بكثرة ~~ماله ، فخسف الله به وبداره وعلا إبليس حين امتنع عن السجدة فلعنه الله ~~لعنة أبدية ، وعلا قريش على المؤمنين حتى قتلوا وألقى جيفهم في بئر ذليلين ~~، وهكذا حال كل متكبر بغير الحق إلى يوم القيامة ، فإنه ما نجا أحد من ~~المتكبرين ولا ينجو. # وفي المثنوي : # 213 # آنجه در فرعون بود اندرو توهست # ليك ازدرهات محبوس جهست # نفس ازدر هاست اوكى مرده است # از غم بى آلتى افسر ده است # كر بيابد آلت فرعون او # كه بامر او همى رفت آب جو # آنكه او بنياد فرعوني كند # راه صد موسى وصد هارون زند # كرمكست آن ازدها ازدست فقر # بشة كردد ز جاه ومال صقر # هر خسى را اين تمناكى رسد # موسى بايدكه ازدرها كشد # صد هزاران خلق ز ازدرهاى او # در هزيمت كشته شد از راى او # يعني : أن النفس كثعبان عظيم وقتلها عن أوصافها ليس بسهل ، بل يحتاج إلى ~~همة عالية ، وإلى جهاد ms5881 كثير بلا فتور. # {فاصبر} يا محمد على أذية قومك لك بسبب تلك المجادلات وغيرها إلى أن ~~يلاقوا ما أعد لهم من العذاب. # {إن وعد الله حق} ؛ أي : وعده بتعذيبهم حق كائن لا محالة. # {فإما نرينك} ؛ أي : فإن نرك. # وبالفارسية : (بس اكر بنماييم بتو). # وما مزيدة لتأكيد الشرطية ، ولذا ألحقت النون الفعل ولا تلحقه مع أن ~~وحدها فلا تقول : إن تكرمني أكرمك بنون التأكيد ، بل أما تكرمني أكرمك. # {بعض الذى نعدهم} : وهو القتل والأسر وجوابه محذوف ؛ أي : فذاك. # {أو نتوفينك} قبل أن تراه. # وبالفارسية : (اكر بميرانيم ترابيش از ظهور آن عذاب). # {فإلينا يرجعون} ، وهو جواب نتوفينك ؛ أي : يردون إلينا يوم القيامة لا ~~إلى غيرنا ، فنجازيهم بأعمالهم. # (بس هيج وجه ايشانرا فرو نخواهيم كذاشت وحق سبحانه وتعالى درين دنيا بعضى ~~ازعذاب كفار بسيد إبرار عليه السلام نمود از قتل واسر وقحط وجزآن وباقى ~~عقوبات ايشان در عقبى خواهد بود) : # دوستان هر دو عالم شاد وخرم مى زيند # دشمنان در مخت وغم اين سر او آن سرا # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P162 ~~أما سرور الأولياء في الآخرة ، فظاهر ، وأما سرورهم في الدنيا ، فإن الحق ~~بأيديهم ، وهم راضون عن الله على كل حال في الفقر والغنى والصحة والمرض ، ~~فلا يكدرهم شيء من الأكدار لشهودهم المبلى في البلاء وتهيئهم لنعيم الآخرة ~~، وأما غم الأعداء في الدنيا ، فمما لا حاجة إلى بيانه إذ من كان مع النفس ~~في الدنيا كيف يستريح ، ومن كان مع سخط الله في الآخرة كيف يضحك. # وفي الآية إشارة إلى كيفية القدوم على الله ، فإن كان العبد عاصيا ، ~~فيقدم على مولاه ، وهو عليه غضبان ، وإن كان مطيعا ، فيقدم عليه قدوم ~~الحبيب المشتاق على الحبيب : # بهار عمر ملاقات دوستان باشد # {فاصبر إن وعد الله حقا فإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا ~~يرجعون * ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليكا وما كان لرسول أن يأتى بااية إلا بإذن الله فإذا جآء أمر الله قضى ~~بالحق ms5882 وخسر هنالك المبطلون * الله الذى جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها ~~تأكلون} . # {ولقد أرسلنا} . # روي : أن الذين كانوا يجادلون في آيات الله اقترحوا معجزات زائدة على ما ~~أظهره الله على يده عليه السلام من تفجير العيون وإظهار البساتين وصعود ~~السماوات ونحوها مع كون ما أظهره من المعجزات كافية في الدلالة على صدقه ، ~~فأنزل الله تعالى قوله : {ولقد أرسلنا رسلا} ذوي عدد كثير إلى قومهم. # {من قبلك} ؛ أي : من قبل بعثتك يا محمد ، أو من قبل زمانك. # {منهم من قصصنا عليك} . # قوله : منهم خبر مقدم لقوله : من قصصنا عليك. # والجملة صفة لرسلا ، وقص عليه بين ؛ أي : بيناهم وسميناهم لك في القرآن ، ~~فأنت تعرفهم. # {ومنهم من لم نقصص عليك} : # 214 # لم نسمعهم ولم نخبرك بهم. # قال الكاشفي : (بعضى از ايشان آنها اندكه خوانده اسم قصهاى ايشان برتوكه ~~آن بيست ونه بيغمبراند). # وفي "عين المعاني" : هم ثمانية عشر : (وبعضى آنا نندكه قصة ايشان نخوانده ~~ايم برتو اما نام ايشان دانسته وغير او وبعضى آنست كه نه نام ايشان دانسته ~~ونه قصة ايشان شنيده ودرايمان بديشان تعيين عدد ومعرفت ايشان بانساب واسامى ~~شرط نيست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وعن علي رضي الله عنه : "إن الله بعث نبيا أسود". # وفي "التكملة" : عبدا حبشيا ، وهو ممن لم يقصص الله عليه. # يقول الفقير : "لعل معناه أن الله بعث نبيا أسود إلى السودان" ، فلا ~~يخالف ما ورد "من أن الله تعالى ما بعث نبيا إلا حسن الاسم حسن الصورة حسن ~~الصوت" ، وذلك لأن في كل جنس حسنا بالنسبة إلى جنسه. # والحاصل : أن المذكور قصصهم من الأنبياء أفراد معدودة ، وقد قيل : عدد ~~الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا. # قال في "شرح المقاصد" : روي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال : ~~قلت لرسول الله عليه السلام : كم عدد الأنبياء؟. # فقال : "مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا". # فقلت : فكم الرسل ، فقال : "ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا". # لكن ذكر بعض العلماء أن الأولى أن لا يقتصر على عددهم ؛ لأن خبر الواحد ms5883 ~~على تقدير اشتماله على جميع الشرائط لا يفيد إلا الظن ، ولا يعتبر إلا في ~~العمليات دون الاعتقاديات وها هنا حصر عددهم يخالف ظاهر. # قوله تعالى : {منهم من قصصنا} إلخ. # ويحتمل أيضا مخالفة الواقع وإثبات من ليس بنبي إن كان عددهم في الواقع ~~أقل مما يذكر ونفي النبوة عمن هو نبي إن كان أكثر ، فالأولى عدم التنصيص ~~على عدد. # وفي رواية : مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا. # كما في "شرح العقائد" للتفتازاني. # قال ابن أبي شريف في "حاشيته" : لم أر هذه الرواية. PageV08P163 # وقال المولى محمد الرومي في "المجالس" : ومما يجب الإيمان به الرسل. # والمراد من الإيمان بهم العلم بكونهم صادقين فيما أخبروا به عن الله ؛ ~~فإنه تعالى بعثهم إلى عباده ليبلغوهم أمره ونهيه ووعده ووعيده ، وأيدهم ~~بالمعجزات الدالة على صدقهم أولهم آدم وآخرهم محمد عليه السلام ، فإذا آمن ~~بالأنبياء السابقة ، فالظاهر أنه يؤمن بأنهم كانوا أنبياء في الزمان الماضي ~~لا في الحال إذ ليست شرائعهم بباقية ، وأما الإيمان بسيدنا محمد عليه ~~السلام ، فيجب بأنه رسولنا في الحال ، وخاتم الأنبياء والرسل فإذا آمن بأنه ~~رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا ~~، ومن قال : آمنت بجميع الأنبياء ، ولا أعلم آدم نبي أم لا ، فقد كفر ثم ~~إنه لم يبين في القرآن عدد الأنبياء ، كم هم ، وإنما المذكور فيه باسم ~~العلم على ما ذكر بعض المفسرين ثمانية وعشرون وهم : آدم ونوح وإدريس وصالح ~~وهود وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويوسف ولوط ويعقوب وموسى وهارون وشعيب ~~وزكريا ويحيى وعيسى وداود وسليمان وإلياس واليسع وذو الكفل وأيوب ويونس ~~ومحمد وذو القرنين وعزير ولقمان على القول بنبوة هذه الثلاثة الأخيرة. # وفي "الأمالي" : () # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وذو القرنين لم يعرف نبيا # كذا لقمان فاحذر عن جدال # وذلك لأن ظاهر الأدلة يشير إلى نفي النبوة عن الأنثى وعن ذي القرنين ~~ولقمان ونحوهما ، كتبع فإنه عليه السلام : قال : "لا أدري أهو نبي أم ملك" ~~، وكالخضر فإنه قيل : نبي ، وقيل : ولي ، وقيل : رسول. # فلا ms5884 ينبغي أن يقطع بنفي أو إثبات ؛ فإن اعتقاد نبوة من ليس بنبي كفر ~~كاعتقاد نفي نبوة # 215 # نبي من الأنبياء ، يعني : إذا كان متفقا على نبوته ، أو عدم نبوته. # وأما إذا كان فيه خلاف ، فلا يكفر ؛ لأنه كالدليل الظني والكفر في ~~القطعي. # وفي "فتح الرحمن" : في سورة البقرة والمذكورون في القرآن باسم العلم ستة ~~وعشرون نبيا ، وهم : آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وذو الكفل وشعيب وموسى وهارون وداود وسليمان ~~وعزير ويونس وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس واليسع صلوات الله عليهم أجمعين. # وأشير إلى أشمويل بقوله تعالى : {وقال لهم نبيهم} (البقرة : 247) ، وأشير ~~إلى أرميا بقوله : {أو كالذى مر على قرية} (البقرة : 259) وأشير إلى يوشع ~~بقوله : {وإذ قال موسى لفتااه} (الكهف : 60). # وأشير إلى أخوة يوسف بقوله : {لقد كان فى يوسف وإخوته} (يوسف : 7). # والأسباط ذكروا إجمالا وهم من ذرية أولاد يعقوب الاثني عشر نبيا ، وكان ~~فيهم أنبياء ، وفي لقمان وذي القرنين خلاف كالخضر ، انتهى. # قال بعض الحكماء : يجب على المؤمن أن يعلم صبيانه ونساءه وخدمه أسماء ~~الأنبياء الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه حتى يؤمنوا بهم ، ويصدقوا ~~بجميعهم ، ولا يظنوا أن الواجب عليهم الإيمان بمحمد عليه السلام فقط لا غير ~~، فإن الإيمان بجميع الأنبياء سواء ذكر اسمه في القرآن ، أو لم يذكر واجب ~~على المكلف ، فمن ثبت تعينه باسمه يجب الإيمان به تفصيلا ، ومن لم يعرف ~~اسمه يجب الإيمان به إجمالا. # وحكى ابن قتيبة في "المعارف" أن الأنبياء مائة ألف أوأربعة وعشرون ألفا ~~الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر ، منهم خمسة عبرانيون ، وهم : آدم وشيث ~~وإدريس ونوح وإبراهيم. # وخمسة من العرب : هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد عليه السلام. # قال في "التكملة" : هذا الذي ذكر ابن قتيبة لا يصح ؛ لأنه قد روي : أنه ~~كان من العرب نبي آخر ، وهو خالد بن سنان بن غيث ، وهو من عبس بن بغيض. # روي : عن النبي عليه السلام أنه قال فيه : "ذلك نبي أضاعه قومه". # وردت ابنته على رسول الله عليه السلام ، فسمعته ms5885 يقرأ : {قل هو الله أحد} . # فقالت : كان أبي يقول هذا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # قال ابن قتيبة : وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى. # قال في "التكملة" : صاحبها ، وهذا عندي غير صحيح ؛ لأنه إن أراد أول ~~الرسل فقد قال الله تعالى حكاية عن قول الرجل المؤمن من آل فرعون : {ولقد ~~جآءكم يوسف من قبل بالبينات} (غافر : 34) ، فقد أخبر أنه أرسل إليهم يوسف ، ~~وهو إما ابن يعقوب ، أو ابن إفراييم بن يوسف بن يعقوب على الخلاف المتقدم ، ~~وإن أراد النبوة خاصة ، فيوسف وإخوته أنبياء ، وهم : بنو إسرائيل ؛ لأن ~~يعقوب عليه السلام هو إسرائيل ، وأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد عليهم ~~السلام. # وروى ابن سلام وغيره عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : "لا تقولوا : ~~لانبي بعد محمد. # وقولوا : خاتم النبيين" ؛ لأنه ينزل عيسى بن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا ~~، فيقتل الدجال ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتضع الحرب ~~أوزارها. PageV08P164 # قال في "التكملة" : وقول عائشة : لا تقولوا لا نبي بعد محمد إنما ذكر ، ~~والله أعلم لئلا يتوهم المتوهم رفع ما روي من نزول عيسى بن مريم في آخر ~~الزمان ، وعلى الحقيقة ، فلا نبي بعد رسول الله عليه السلام ؛ لأن عيسى وإن ~~نزل بعده ، فهو موجود قبله حي إلى أن ينزل ، وإذا نزل ، فهو متبع لشريعته ~~مقاتل عليها ، فلا يخلق نبي بعد محمد ، ولا تجدد شريعة بعد شريعته ، فعلى ~~هذا يصح ولا نبي بعده. # وقد روي في أسماء النبي عليه السلام في كتاب "الشمائل" وغيره والعاقب ~~الذي ليس بعده # 216 # نبي" ، فهذه زيادة وإن لم يذكرها مالك ، فهي موجودة في غير "الموطأ" ، ~~ويحتمل أن تكون من قبل النبي ، أو من قبل الراوي ، فإن كانت من قبل النبي ~~عليه السلام ، فحسبك بها حجة ، وإن كانت من قبل الراوي ، فقد صح بها أن ~~إطلاق هذا اللفظ غير ممتنع ولا معارضة بينه وبين حديث عائشة كما ذكرنا. # والمراد به : لا تقولوا : لا نبي بعده يعني : لا يوجد في الدنيا نبي ، ~~فإن عيسى ينزل إلى الدنيا ms5886 ويقاتل على شريعة النبي عليه السلام. # والمراد بقوله عليه السلام في الحديث ، والعاقب الذي ليس بعده نبي ، ولا ~~يبعث بعده نبي ينسخ شريعته. # وهذا معنى قوله : {وخاتم النبيان} (الأحزاب : 40) ؛ أي : الذي ختمت ~~النبوة والرسالة به ؛ لأن نبوة عيسى قبله فنبوته عليه السلام ختمت النبوات ~~وشريعته ختمت الشرائع. # انتهى ما في "التكملة". # وفي "التأويلات النجمية" : تشير الآية إلى أن الحكمة البالغة الأزلية ~~اقتضت أنا نبعث قبلك رسلا ، ونجزي عليهم وعلى أممهم أحوالا ، ثم نقص عليك ~~من أنبائهم ما نثبت به فؤادك ونؤدبك بتأدبهم لتتعظ بهم ، ولا نقدمك ~~بالرسالة عليهم ليتعظوا بك فإن السعيد من يتعظ بغيره : # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # هر طبيدن قاصدى باشد دل آكاهرا # {ومنهم من لم نقصص عليك} لاستغنائك عن ذلك تخفيفا لك عما لا يعنيك. # وهذا أمارة كمال العناية فيما قص عليه وفيما لم يقصص عليه. # {وما كان لرسول} ؛ أي : وما صح وما استقام لرسول منهم. # {ولقد أرسلنا رسلا} تقترح عليه. # (يعنى بيارد معجزة كه نشأنة نبوت أو باشد). # {إلا بإذن الله} ، فإن المعجزات تشعب فنونها عطايا من الله تعالى قسمها ~~بينهم حسبما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة كسائر القسم ليس لهم ~~اختيار في إيثار بعضها ولا ستبداد بإتيان المقترح بها. # وفيه تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ كأنه قيل : ما من رسول ~~من قبلك سواء كان مذكورا أو غير مذكور أعطاه الله آيات معجزات إلا جادله ~~قومه فيها وكذبوه عنادا وعبثا ، فصبروا وظفروا ، فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا. # وفي المثنوي : # صد هزاران كيميا حق آفريد # كيميايى همجو صبر آدم نديد # {فإذا جآء أمر الله} بالعذاب في الدنيا والآخرة. # {قضى بالحق} حكم بين الرسل ومكذبيهم بإنجاء المحق وإهلاك المبطل وتعذيبه. # {وخسر} : هلك ، أو تحقق وتبين أنه خسر {هنالك} أي : وقت مجيء أمر الله ~~وهو اسم مكان استعير للزمان. # {المبطلون} أي : المتمسكون بالباطل على الإطلاق ، فيدخل فيهم المعاندون ~~المقترحون دخولا أوليا. # قال في "القاموس" : الباطل ضد الحق وأبطل جاء بالباطل ، فالمبطل صاحب ~~الباطل ms5887 والمتمسك به كما أن المحق صاحب الحق والعامل به ولم يقل ، وخسر ~~هنالك الكافرون لما سبق من نقيض الباطل الذي هو الحق كما في "برهان ~~القرآن". # وفي الآية إشارة إلى أنه يجب الرجوع إلى الله قبل أن يجيء أمره وقضاؤه ~~بالموت والعذاب ، فإنه ليس بعده إلا الأحزان : # تو بيش از عقوبت در عفو كوب # كه سوى ندارد فغان زير جوب # جه سود از بشيمانى آيد بكف # جو سرماية عمر كردى تلف # كسى كرجه بد كردهم بدنكرد # كه بيش از قيامت غم خويش خورد # 217 # يعني : (بيش از قيامت موت زيراكه مرد قيامت او برخاست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {الله الذى جعل لكم الانعام} ؛ أي : خلق الإبل لأجلكم ومصلحتكم جمع نعم ~~بفتحتين ، وهو في الأصل الراعية والكثير استعماله في الإبل. # {لتركبوا منها ومنها تأكلون} من لابتداء الغاية ومعناها ابتداء الركوب ~~والأكل منها ؛ أي : تعلقهما بها ، أو للتبعيض ؛ أي : لتركبوا وتأكلوا بعضها ~~لا على أن كلا من الركوب ، والأكل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه ~~بما تعلق به الآخر ، بل على أن كل بعض منها صالح لكل منهما ، وتغيير النظم ~~في الجملة الثانية لمراعاة الفواصل مع الإشعار بأصالة الركوب ؛ لأن الغرض ~~إنما يكون في المنافع والركوب متعلق بالمنفعة ؛ لأنه إتلاف المنفعة بخلاف ~~الأكل ؛ فإنه متعلق بالعين ؛ لأنه إتلاف العين لا يقدح في ذلك كون الأكل ~~أيضا من المنافع ، ولهذا جاء : {لتأكلوا منه لحما طريا} (النحل : 14). PageV08P165 # {الله الذى جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ~~ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون * ويريكم ءاياته ~~فأى ءايات الله تنكرون} . # {ولكم فيها منافع} آخر غير الركوب والأكل ؛ كألبانها وأوبارها وجلودها. # {ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم} ؛ أي : في قلوبكم بحمل أثقالكم عليها من ~~بلد إلى بلد. # وقال الكاشفي : (تابر سيد بمسافرت برآن بحاجتى كه در سينهاى شماست از سود ~~ومعامله). # وهو عطف على قوله : لتركبوا منها وحاجة مفعول لتبلغوا. # {وعليها} ؛ أي : في الإبل في البر. # {وعلى الفلك} ؛ أي ms5888 : السفن في البحر. # {تحملون} نظيره. # {وحملناهم فى البر والبحر} (الإسراء : 70). # قال في "الإرشاد" : ولعل المراد به حمل النساء والولدان عليها بالهودج ، ~~وهو السر في فصله عن الركوب والجمع بينهما وبين الفلك لما بينهما من ~~المناسبة التامة حتى تسمت سفائن البر ، وإنما قال : وعلى الفلك ، ولم يقل : ~~في الملك. # كما قال : {قلنا احمل فيها} (هود : 40) للمزاوجة ؛ أي : ليزاوج ويطابق ~~قوله : {وعليها} ، فإن محمولات الأنعام مستعلية عليها ، فذكرت كلمة ~~الاستعلاء في الفلك أيضا للمشاكلة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وفي "المدارك" : الإيعاء ومعنى الاستعلاء كلاهما مستقيم ؛ لأن الفلك وعاء ~~لمن يكون فيها حمولة له يستعليها ، فلما صح المعنيان صحت العبارتان. # وقال بعض المفسرين : المراد بالأنعام في هذا المقام : الأزواج الثمانية ، ~~وهي الإبل والبقر والضأن والمعز باعتبار ذكورتها وأنوثتها ، فمعنى الركوب ~~والأكل منها تعلقهما بالكل ، لكن لا على أن كلا منهما يجوز تعلقه بكل منها ~~، ولا على أن كلا منهما مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق ~~به الآخر على أن بعضها يتعلق به الأكل فقط كالغنم ، وبعضها يتعلق به كلاهما ~~كالإبل والبقر والمنافع تعم الكل وبلوغ الحاجة عليها يعم البقر. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى خلق النفس البهيمية الحيوانية لتكون ~~مركبا لروحكم العلوي. # {ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم} من مشاهدة الحق ومقامات القرب ، ولكم في ~~صفاتها منافع ، وهي الشهوة الحيوانية ومنفعتها إنها مركب العشق والغضب ، ~~وأن مركب الصلابة في الدين والحرص مركب الهمة ، وبهذه المركب يصل السالك ~~إلى المراتب العلية كما قال. # {وعليها وعلى الفلك} ؛ أي : صفات القلب {تحملون} إلى جوار الحق تعالى. # جون بيخبر ان دامن فرصت مده از دست # تاهست بروبال زعالم سفرى كن # {ويريكم ءاياته} : دلائله الدالة على كمال قدرته وفور رحمته. # {ويريكم ءاياته فأى ءايات} . # فإن كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجرؤ على إنكارها من له عقل في ~~الجملة ، وهو ناصب لأي. # وإضافة الآيات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة وتهويل إنكارها. # فإن قلت : كان الظاهر أن # 218 # يقال : فأية آيات الله ms5889 بتاء التأنيث لكون ؛ أي : عبارة عن المؤنث لإضافته إليها. # قلت : تذكير ؛ أي : هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل ؛ لأن التفرقة بين ~~المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة ، وإنسان وإنسانة ~~غريب ، وهي في أي أغرب لإبهامه ، فإن قصد التمييز والتفرقة ينافي الإبهام. # وهذا في غير النداء ، فإن اللغة الفصيحة الشائعة أن تؤنث أيا الواقعة في ~~نداء المؤنث كما في قوله تعالى : {يا أيتها النفس المطماانة} (الفجر : 27) ~~، ولم يسمع أن يقال : يا أيها المرأة بالتذكير. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # اعلم أن جميع أجزاء العالم آيات بينات وحجج واضحات ترشدك إلى وحدانية ~~الله تعالى وكمال قدرته ، لكن هداية الله تعالى إلى جهة الإرشاد وكيفية أصل ~~الأصول. # قال بعض الكبار في سبب توبته : كنت مستلقيا على ظهري ، فسمعت طيورا يسبحن ~~، فأعرضت عن الدنيا وأقبلت على المولى وخرجت في طلب المرشد ، فلقيت أبا ~~العباس الخضر ، فقال لي : اذهب إلى الشيخ عبد القادر ، فإني كنت في مجلسه ، ~~فقال : إن الله جذب عبدا إليه ، فأرسله إلي إذا لقيته ، قال : فلما جئت ~~إليه ، قال : مرحبا بمن جذبه الرب بألسنة الطير ، جمع له كثيرا من الخير ، ~~فإذا أراد الله بعبده خيرا يجذبه إليه بماء شاء ، ولا تفرقة بين شيء وشيء ، ~~فمن له بصيرة يرى في مرائي الأشياء جمال الوحدة. # محقق همى بيند اندر ابل # كه در خوب رويان جين وجكل # ثم إن أعظم الآيات أنبياء الله وأولياؤه إذ تجلى الحق من وجوههم بنعت ~~العزة والكبرياء للعالمين ، وأي منكر أعطم ممن ينكر على هذه الآيات الساطعة ~~والبراهين الواضحة. PageV08P166 # قال سهل : أظهر آياته في أوليائه ، وجعل السعيد من عباده من صدقهم في ~~كراماتهم وأعمى أعين الأشقياء عن ذلك ، وصرف قلوبهم عنهم ، ومن أنكر آيات ~~أوليائه ، فإنه ينكر قدرة الله ، فإن القدرة الإلهية أظهر على الأولياء ~~الأمارات لا هم بأنفسهم يظهرونها ، والله تعالى يقول : {ويريكم ءاياته فأى ~~ءايات الله تنكرون} ، ثم إن الإنكار بعد التعريف والإعلام أشد منه قبله ، ~~فطوبى لمن أخذ بإشارة المرشد وإرشاده ، ولا يكون في زمرة ms5890 المنكرين الضالين. # قال حجة الإسلام : العجب منك أنك تدخل بين غني فتراه مزينا بأنواع الزين ~~، فلا ينقطع تعجبك منه ، ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك ، وأنت تنظر ~~إلى بيت عظيم ، وهو العالم لم يخلق مثله لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك ، ~~ولا تتفكر في عجائبه وذلك لعمى القلب المانع عن الشهود والرؤية ونعم ما قيل : # برك درختان سبز در نظر هو شيار # هر ورقى دفتريست معرفت كردكار # ولا بد لتحصيل هذه المرتبة من التوسل بالأسباب وأعظمها الذكر في جميع ~~الأوقات. # وقال : إلى أن يفتح مفتح الأبواب. # {ويريكم ءاياته فأى ءايات الله تنكرون * أفلم يسيروا فى الارض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا فى الارض ~~فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما ~~عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * فلما رأوا بأسنا قالوا ~~ءامنا بالله} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # {أفلم يسيروا} : الهمزة للاستفهام التوبيخي ، والفاء : للعطف على مقدر ؛ ~~أي : أقعدوا ؛ أي : قومك ، وهم قريش ، فلم يسيروا ولم يسافروا {فى الأرض} . # (در زمين عاد وثمود). # {فينظروا} ويعتبروا جواب الاستفهام. # وبالفارسية : (تابنكر ندكه). # {كيف كان} : (جه كونه بود). # {عاقبة الذين من قبلهم} من الأمم المهلكة ، يعني : أنهم قد ساروا في ~~أطراف الأرض ، وسافروا إلى جانب الشام واليمن وشاهدوا مصارع المكذبين من ~~الأمم السالفة وآثارهم ، فليحذروا من مثل عذابهم ، فلا يكذبوك يا محمد. # ثم بين مبادىء أحوال الأمم المتقدمة وعواقبها ، فقال : {كانوا} ؛ أي : ~~تلك الأمم. # {أكثر} عددا {منهم} ؛ أي : من قومك. # 219 # {وأشد قوة} في الأبدان والعدد. # {أولم يسيروا فى} باقية بعدهم من الأبنية والقصور والمصانع ، وهي جمع ~~مصنعة بفتح النون وضمها شيء كالحوض يجمع فيها ماء المطر ، ويقال : الصهريج ~~أيضا ، وتغلط فيه العامة من الأتراك ، فيقولون صارنج ، وأكثر بلاد العرب ~~محتاجة إلى هذا لقلة الماء الجاري والآبار. # وفي "التأويلات النجمية" : {أولم يسيروا فى} بطول الأعمار. # وقيل : هي آثار أقدامهم في الأرض بعظم إجرامهم. # وحكي عن الشيخ محيي ms5891 الدين بن العربي قدس سره : أنه قال : قد اجتمعت ~~بجماعة من قوم يونس عليه السلام سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت ~~فيه ، وقست أثر رجل واحد منهم في الأرض ، فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثي شبر. # {فمآ أغنى عنهم} : يقال : أغنى عنه كذا إذا كفاه ونفعه ، وهو إذا استعمل ~~بعن يتعدى إلى مفعول كما سبق ؛ أي : لم يغن عنهم لم يدفع ولم ينفع. # {ما كانوا يكسبون} كسبهم أو مكسوبهم من الأموال والأولاد وترتيب العساكر ~~، فإذا لم تفدهم تلك المكنة العظيمة إلا الخيبة والخسار ، فكيف هؤلاء ~~الفقراء والمساكين. # ويجوز أن تكون ما الأولى استفهامية بمعنى ؛ أي شيء أغنى عنهم ذلك ، وما ~~الثانية على التقديرين ، فاعل أغنى. # وهذه الفاء : بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم ، وما كانوا يكسبون بذلك زعما ~~منهم أن ذلك يغني عنهم ، فلم يترتب عليه إلا عدم الإغناء ، فهذا الاعتبار ~~جرى مجرى النتيجة ، وإن كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما في قولك وعظته ، ~~فلم يتعظ ؛ أي : لم يترتب عليه إلا عدم الاتعاظ مع أنه عكس المتوقع. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P167 ~~{فلما جآءتهم رسلهم بالبينات} بالمعجزات والدلالات الواضحة. # وهذه الفاء : تفسير وتفصيل لما أبهم وأجمل من عدم الإغناء ، فهي تعقيبية ~~وتفسيرية ، إذ التفسير يعقب المفسر ، وقد كثر في الكلام مثل هذه الفاء ~~ومبناها على التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال. # {فرحوا بما عندهم من العلم} ، لقوله : {كل حزبا بما لديهم فرحون} (الروم ~~: 32) ؛ أي : أظهروا الفرح بذلك واستحقروا علم الرسل. # والمراد بالعلم : ما لهم من العقائد الزائغة والشبه الباطلة كما قالوا لا ~~نبعث ولا نعذب وما أظن الساعة قائمة ونحو ذلك وتسميتها علما مع أن الاعتقاد ~~الغير المطابق للواقع حقه أن يسمى جهلا للتهكم بهم ، فهي علم على زعمهم لا ~~في الحقيقة. # أو المراد علم الصنائع والتنجيم والطبائع ، وهو أي علم الطبائع علم ~~الفلاسفة ، فإن الحكماء كانوا يصغرون علوم الأنبياء ويكتفون بما يكسبونه ~~بنظر العقل ، ويقولون : نحن قوم مهتدون ، فلا حاجة بنا إلى من يهدينا كما ~~قال سقراط لما ظهر ms5892 موسى عليه السلام : نحن قوم مهذبون لا حاجة بنا إلى ~~تهذيب غيرنا. # قال المغربي : # علم بى دينان رها كن جهل راحكمت مخوان # از خيالات وظنون اهل يونان دم مزن # وكان يكنى في الجاهلية بأبي الحكم لأنهم يزعمون أنه عالم ذو حكمة فكناه ~~النبي في الإسلام بأبي جهل ؛ لأنه لو كان له علم حقيقة لآمن بالرسول عليه ~~السلام. # قال الحافظ : # سراى ومدرسه وبحث علم وطاق ورواق # جه سود جون دل دانا وجشم بينا نيست # وفي "التأويلات النجمية" : من العلم ؛ أي : من شبه المعقولات والمخيلات ~~والموهومات ، ويجوز أن يرجع عندهم للرسل على أن المراد هو العلم الذي أظهره ~~رسلهم وبفرح الكفار به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده قوله تعالى : {وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزءون} ؛ أي : نزل # 220 # بالكفار وأصابهم وبال استهزائهم بالأنبياء واستحقارهم لعلومهم وما أخبروا ~~به من العذاب ونحوه ، فلم يعجزوا الله في مراده منهم. # وفي المثنوي : # آن دهان كز كرد وزتسخر بخواند # مر محمد را دهانش كز بماند # باز آمد كاى محمد عفو كن # اي ترا الطاف وعلم من لدن # من ترا افسوس ميكردم زجهل # من بدم افسوس را منسوب واهل # جون خداخواهدكه برده كس درد # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # ميلش اندر طعنة باكان برد # بس سباس اوراكه مارا درجهان # كرد بيدا اوبس بيشسينيان # تا شنيدم آن سياستهاى حق # بر قرون ماضيه اندر سبق # تاكه ما از حال آن كركان بيش # همجو روبه باس خود داريم بيش # امت مرحومه زين رو خواند مان # آن رسول حق وصادق دربيان # استخوان وبشم آن كركان عيان # بنكريد وبند كيريد اى مهان # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد # جون شنيد آنجام فرعونان وعاد # ورنه بنهد ديكران از حال او # عبرتى كيرند از اضلال او # نسأل الله التوفيق للعلم الذي يوصل إلى التحقيق : # نتوان بقيل وقال زارباب حال شد # منعم نمى شود كسى از كفت وكوى كنج # فلا بد من الانقياد للحق والاجتهاد في العمل. # قال الخجندي : # در علم محققان جدل نيست ms5893 # از علم مراد جز عمل نيست # قال في "الروضة" : صلى الحجاج في جنب ابن المسيب فرآه يرفع قبل الإمام ، ~~ويضع رأسه ، فلما سلم أخذ بثوبه حتى فرغ من صلاته ودعائه ، ثم رفع نعله على ~~الحجاج ، فقال : يا سارق ويا خائن تصلي على هذه الصفة ، لقد هممت أن أضرب ~~بها وجهك. # وكان الحجاج حاجا ، فرجع إلى الشام وجاء واليا على المدينة ، ودخل من ~~فوره المسجد قاصدا مجلس سعيد بن المسيب ، فقال له : أنت صاحب الكلمات. # قال : نعم أنا صاحبها. # قال : جزاك الله من معلم ومؤدب خيرا ما صليت بعدك إلا ذاكرا قولك ، فلا ~~بد من الحركة بمقتضى العلم. # {فلما رأوا} ؛ أي : الأمم السالفة المكذبة. # {بأسنا} : شدة عذابنا في الدنيا ووقعوا في مذلة الخيبة ، ومنه قوله تعالى ~~: {بعذابا بئيس} (الأعراف : 165) ؛ أي : شديد. # {قالوا} : مضطرين {بالله وحده وكفرنا} : (بخداى يكبتا). # {وكفرنا بما كنا به} ؛ أي : بسبب الإيمان به يعنون الأصنام. # {مشركين} . # يعني : (ازانباز كه ميكفتيم بيزار وبرى كشتيم). # وهذه الفاء لمجرد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبه ؛ ~~لأن مضمون قوله تعالى : {فلما جآءتهم} . # إلخ. # هو أنهم كفروا ، فصار مجموع الكلام بمنزلة أن يقال : فكفروا ثم لما رأوا ~~بأسنا آمنوا. # {فلم يك} أصله : لم يكن حذفت النون لكيرة استعماله. # {ينفعهم إيمانهم} ؛ أي : تصديقهم بالوحدانية اضطرارا. # وقوله : إيمانهم. # يجوز أن يكون اسم كان وينفعهم خبره مقدما عليه ، وأن يكون فاعل ينفعهم ~~واسم كان ضمير الشأن المستتر فيه. # {لما رأوا بأسنا} ؛ أي : عند رؤية عذابنا والوقوع فيه لامتناع قبوله ~~حينئذ امتناعا عاديا ، كما يدل عليه قوله : {فلم يك} . # 221 # إلخ. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P168 ~~زيرا دروقت معاينة عذاب تكليف مرتفع ميشود وايمان در زمان تكليف مقبولست نه ~~دروقت يأس). # فامتنع القبول ؛ لأنهم لم يأتوا به في الوقت المأمور به ، ولذلك قيل : ~~فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم ، فإنه أبلغ في نفي النفع من لم ينفعهم ~~إيمانهم. # وهذه الفاء : للعطف على آمنوا كأنه قيل : فآمنوا ، فلم ينفعهم ؛ لأن ~~النافع هو الإيمان الاختياري ms5894 الواقع مع القدرة على خلافه ، ومن عاين نزول ~~العذاب لم يبق له القدرة على خلاف الإيمان ، فلم ينفعه وعدم نفعه في الدنيا ~~دليل على عدم نفعه في الآخرة. # {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} . # قوله : سنة من المصادر المؤكدة ، وخلت من الخلو يستعمل في الزمان والمكان ~~، ولكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة قولهم : خلا الزمان بقولهم ~~: مضى وذهب ؛ أي : سن الله عدم قبول إيمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته ~~سنة ماضية في عباده مطردة ؛ أي : في الأمم السالفة المكذبة كلها ، ويجوز أن ~~ينتصب سنة على التحذير ؛ أي : احذروا سنة الله المطردة في المكذبين ~~السابقين. # والسنة : الطريقة والعادة المسلوكة وسنة الله طريقة حكمته. # {وخسر هنالك الكافرون} قوله : هنالك اسم مكان في الأصل موضوع للإشارة إلى ~~المكان قد استعير في هذا المقام للزمان ؛ لأنه لما أشير به إلى مدلول. # قوله : {لما رأوا بأسنا} ، ولما للزمان تعين أن يراد به الزمان تشبيها له ~~بالمكان في كونه ظرفا للفعل كالمكان. # والمعنى على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما : هلك الكافرون بوحدانية ~~الله المكذبون وقت رؤيتهم البأس والعذاب. # وقال الزجاج : الكافر خاسر في كل وقت ، ولكنه تبين لهم خسرانهم إذا رأوا ~~العذاب ، ولم يرج فلاحهم ، ولم يقل : وخسر هنالك المبلطلون كما فيما سبق ؛ ~~لأنه متصل بإيمان غير مجدد ونقيض الإيمان الكفر كما في "برهان القرآن" ؛ أي ~~: فحسن موقعه كما حسن موقع قوله المبطلون على ما عرف سره في موقعه. # اعلم أن في إيمان البأس واليأس وتفاصيل أقررها لك ، فانظر ماذا ترى قال ~~في "الأمالي" : () # وما إيمان شخص حال بأس # بمقبول لفقد الامتثال # قوله : بأس بالباء الموحدة وبسكون الهمزة لم يقل : يأس بالياء المثناة ~~لموافقة قوله تعالى : {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا} ، فاشتمل على ~~ما بالموحدة والمثناة ، وأصل البأس الشدة والمضرة ، وحال البأس ، هو وقت ~~معاينة العذاب وانكشاف ما جاءت به الأخبار الإلهية من الوعد والوعيد. # وحال اليأس هو وقت الغرغرة التي تظهر عندها أحكام الدار الآخرة عليه ms5895 بعد ~~تعطيل قواه الحسية ، ويستوي في حال البأس بالموحدة الإيمان والتوبة لقوله ~~تعالى : {فلم يك ينفعهم} . # الآية ورجاء الرحمة إنما يكون في وقته وبظهور الوعيد خرج الوقت من اليد ، ~~ولم يتصور الامتثال ووقع الإيمان ضروريا خارجا عن الاختيار ، ألا ترى أن ~~إيمان الناس لا يقبل عند طلوع الشمس من مغربها ؛ لأنه إيمان ضروري ، فلا ~~يعتبر ؛ لأنه يجوز أن يكون إيمان المضطر لغرض النجاة من الهلاك بحيث لو ~~تخلص لعاد لما اعتاد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقد قال العلماء : الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع إلا إذا كانت تلك ~~الرغبة رغبة فيه لكونه إيمانا وطاعة. # وأما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب ، فغير مفيد كما في "حواشي ~~الشيخ" في سورة الأنعام. # وفي المثنوي : # آن ندامت از نتيجه رنج بود # بى زعقل روشن جون كنج بود # 222 # جونكه شد رنج آن ندامت شد عدم # مى نير زد خاك آن توبه ندم # ميكند او توبه وبير خرد # بانك لوردوا لعادوا ميزند # فيكون الإيمان والندم وقت ظهور الوعيد الدنيوي كالإيمان والندم وقت وجود ~~الوعيد الأخروي بلا فرق ، فكما لا ينفع هذا كذلك لا ينفع ذاك لأن الآخرة ~~وما في حكمها من مقدماتها في الحكم سواء ولذلك ورد من مات فقد قامت قيامته ~~، وذلك لأن زمان الموت آخر زمان من أزمنة الدنيا ، وأول من أزمنة الآخرة ، ~~فباتصال زمان الموت بزمان القيامة كان في حكمه فإيمان فرعون وأمثاله عند ~~الغرق أو نحوه من قبيل ما ذكر من الإيمان الاضطراري الواقع عند وقوع الوعيد ~~الذي ظهوره في حكم ظهور أحوال الآخرة ومشاهدته في حكم مشاهدة العذاب ~~الأخروي. # فحال البأس بالموحدة كحال الغرغرة من غير فرق فكما لا يقبل الإيمان حال ~~الغرغرة ، فكذا حال البأس ففرعون مثلا لم يقبل إيمانه حال الغرق ، لكونه ~~حال البأس ، وإن كان قبل الغرغرة ، فافهم جدا ، فإنه من مزالق الأقدام. PageV08P169 # وأما إيمان اليأس بالياء المثناة التحتية ، وهو الإيمان بعد مشاهدة أحوال ~~الآخرة ، ولا تكون إلا عند الغرغرة ووقت نزع الروح من ms5896 الجسد ، ففي كتاب ~~"الفتاوى" : أنه غير مقبول بخلاف توبة اليأس فإنها مقبولة على المختار على ~~ما في "هداية المهديين" ؛ لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله وابتدأ إيمانا ، ~~والفاسق عارف وحاله حال البقاء ، والبقاء أسهل من الابتداء. # فمثل إيمان اليأس شجر غرس في وقت لا يمكن فيه النماء ، ومثل توبة اليأس ~~شجر نابت أثمر في الشتاء عند ملاءمة الهواء. # والدليل على قبول التوبة مطلقا قوله تعالى : {وهو الذى يقبل التوبة عن ~~عباده} (الشورى : 25) ، هكذا قالوا ، وهو يخالف قوله تعالى : {وليست التوبة ~~للذين يعملون السياات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الاان} (النساء : 18). # قال البغوي في "تفسيره" : لا تقبل توبة عاصص ولا إيمان كافر إذا تيقن ~~بالموت. # انتهى. # ومراده عند الإشراف على الموت والصيرورة إلى حال الغرغرة ، وإلا فقد قال ~~المحققون : قرب الموت لا يمنع من قبول التوبة ، بل المانع من قبولها مشاهدة ~~الأحوال التي عندها يحصل العلم بالله تعالى على سبيل الاضطرار على ما في ~~"حواشي ابن الشيخ" في سورة النساء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 # وقرب الموت لا ينافي التيقن بالموت بظهور أسبابه وإماراته دل عليه قوله ~~تعالى : {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} (البقرة : ~~180) الآية ؛ أي : حضور أماراته وظهور آثاره من العلل والأمراض إذ لا ~~اقتدار على الوصية عند حضور نفس الموت. # ومن هذا القبيل ما في "روضة الأخبار" من أنه قال عمرو بن العاص رضي الله ~~عنه عند احتضاره لابنه عبد الله : يا بني من يأخذ المال بما فيه من التبعات ~~، فقال : من جدع الله أنفه ، ثم قال : احملوه إلى بيت مال المسلمين ، ثم ~~دعا بالغل ، والقيد فلبسهما ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : "إن التوبة مبسوطة ما لم يغرغر ابن آدم بنفسه". # ثم استقبل القبلة ، فقال : "اللهم أمرتنا فعصينا ونهيتنا فارتكبنا هذا ~~مقام العائذ بك ، فإن تعف ، فأهل العفو أنت وإن تعاقب فبما قدمت يداي لاإله ~~إلا أنت سبحانك ، إني كنت من الظالمين". # فمات وهو مغلول مقيد ms5897 ، فبلغ الحسن بن علي رضي الله عنهما ، فقال : استسلم ~~حين أيقن بالموت. # . # ولعله ينفعه. # انتهى. # وأتي بصيغة الترجي ؛ # 223 # لأنه لا قطع ، وهو من باب الإرشاد أيضا على ما حكي : أنه لما مات عثمان ~~بن مظعون رضي الله عنه ، وهو أخوه عليه السلام من الرضاعة وغسل وكفن قبل ~~النبي عليه السلام بين عينيه وبكى. # وقالت امرأته : خولة بنت حكيم رضي الله عنها : طبت هنيئا لك الجنة يا أبا ~~السائب ، فنظر إليها النبي عليه السلام نظرة غضب وقال : "وما يدريك" ، ~~فقالت : يا رسول مارسك وصاحبك ، فقال عليه السلام : "وما أدري ما يفعل بي" ~~، فاشفق الناس على عثمان رضي الله عنه. # ثم إن السبب في عدم قبول التوبة عند الاحتضار أنا مكلفون بالإيمان الغيبي ~~لقوله تعالى : {الذين يؤمنون بالغيب} (البقرة : 3). # وفي ذلك الوقت يكون الغيب عيانا فلا تصح. # وأيضا لا شبهة في أن كل مؤمن عاصص يندم عند الإشراف على الموت. # وقد ورد : "إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له" ، فيلزم منه أن لا يدخل ~~أحد من المؤمنين النار ، وقد ثبت أن بعضهم يدخلونها. # وأما قولهم : إن من شرط التوبة عن الذنب العزم على أن لا يعود إليه. # وذلك إنما يتحقق مع ظن التائب التمكن من العود ، فيخالفه ما قال الآمدي ~~أنه إذا أشرف على الموت ؛ أي : قرب من الاحتضار ، فندم على فعله صحت توبته ~~بإجماع السلف ، وإن لم يتصور منه العزم على ترك الفعل لعدم تصور الفعل ، ~~فهو مستثنى من عموم معنى التوبة ، وهو الندم على الماضي والترك في الحال ، ~~والعزم على أن لا يعود في المستقبل كما في "شرح العقائد" للمولى رمضان. # وأما إطلاق الآية التي هي قوله تعالى : {وهو الذى يقبل التوبة عن عباده} ~~(الشورى : 25) ، فمقيد بالآية السابقة ، وهي قوله : {وليست التوبة} (النساء ~~: 18) ، الآية. # وبقوله عليه السلام : "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر". # أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وهو يشمل توبة المؤمن ~~والكافر ، فالإيمان وكذا التوبة لا يعتبر حالة اليأس بالمثناة بخلافهما ms5898 قبل ~~هذه الحالة ، ولو بقليل من الزمان رحمة من الله تعالى لعباده المذنبين. # فمعنى الاحتضار هو وقت الغرغرة ، وقرب مفارقة الروح من البدن لا حضور ~~أوائل الموت ، وظهور مقدماته مطلقا ، وقس عليه حال البأس بالموحدة. # بقي أنه لما قتل علي رضي الله عنه : من قال : لا إله إلا الله. # قال عليه السلام : "لم قتلته يا علي". # قال علي : علمت أنه ما قال بقلبه ، فقال عليه السلام : "هل شققت قلبه" ، ~~فهذا يدل على أن إيمان المضطر والمكره صحيح مقبول ، ولعله عليه السلام : ~~اطلع بنور النبوة على إيمان ذلك المقتول بخصوصه ، فقال في حقه ، ما قال. # والعلم عند الله المتعال هذا. # وذهب الإمام مالك إلى أن الإيمان عند اليأس بالمثناة مقبول صحيح ، فقالوا ~~: إن الإيمان عند التيقن صحيح عنده لو لم يرد الدليل ذلك الإيمان فإيمان ~~فرعون مثلا مردود عنده بدليل قوله : {ءآلاان وقد عصيت قبل} (يونس : 91) ، الآية. # وإنما لم يرده مالك مطلقا لعدم النصوص الدالة عنده على عدم صحة الإيمان ~~في تلك الساعة. # هكذا قالوا ، وفيه ضعف تام ظاهر وإسناده إلى مالك لا يخلو عن سماحة ، كما ~~لا يخفى هذا ما تيسر لي في هذا المقام من الجمع والترتيب والترجيح والتهذيب ~~، ثم أسأل الله لي ، ولكم أن يشد عضدنا بقوة الإيمان ويحلينا بحلية العيان ~~والإيقان. # ويختم لنا بالخير والحسنى ويبشرنا بالرضوان والزلفى ويجعلنا من الطائرين ~~إلى جنابه والنازلين عند بابه واللائقين بخطابه بحرمة الحواميم وما اشتملت ~~عليه من السر العظيم. # 224 # تمت {حم} المؤمن يوم السبت الثامن والعشرين من ذي القعدة الشريف من شهور ~~سنة اثنتي عشرة ومائة وألف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 148 PageV08P170 ### | AUTO سورة فصلت # وآياتها ثلاث أو أربع وخمسون # جزء : 8 رقم الصفحة : 224 # . # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {حم} : خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هذه السورة مسماة ب{حم} فيكون إطلاق ~~الكتاب عليها في قوله : كتاب. # إلخ. # باعتبار أنها من الكتاب وجزء من أجزائه. # وقيل : {حم} اسم للقرآن ، فيكون إطلاق الكتاب عليه حقيقة ، وإنما افتتح ~~السورة ب{حم} ؛ لأن معنى ms5899 {حم} : بضم الحاء وتشديد الميم على ما قاله سهل ~~قدس سره ، قضى ما هو كائن. # يعني : (بودنى همه بودم كردنى همه كردم راندنى همه راندم كزيدنى همه ~~كزيدم بدير فتنى همه بذير فتم برادشتنى همه برداشتم افكندنى همه افكندم ~~آنجه خواستم كردم آيخه خواهم كنم آنراكه بذير فتم بدان ننكرم كه از وجفا ~~ديدم بلكه عفو كنم ودر كذارم واز كفته او باز نيايم). # ما يبدل القول. # ولما كانت هذه السورة مصدرة بذكر الكتاب الذي قدرت فيه الأحكام وبينت ~~ناسب أن تفتح ب{حم} رعاية لبراعة الاستهلال. # وإنما سميت هذه السورة السبع ب{حم} لاشتراكها في الاشتمال على ذكر الكتاب ~~والرد على المجادلين في آيات الله والحث على الإيمان بها ، والعمل بمقتضاها ~~ونحو ذلك. # قال بعض العرفاء معنى الحاء والميم ؛ أي : هذا الخطاب والتنزيل من الحبيب ~~الأعظم إلى المحبوب المعظم. # وأيضا هو قسم ؛ أي : بحياتي ومجدي. # هذا تنزيل ، أو بحياتك ومشاهدتك يا حبيبي ويا محبوبي ، أو بالحجر الأسود ~~والمقام ، فإنهما ياقوتتان من يواقيت الجنة وسران عظيمان من أسرار الله ، ~~فناسب أن يقسم بهما. # أو هذه الحروف تنزيل إلخ نزل بها جبرائيل عليه السلام من عند الله : ~~(ميكويد اين حروف تهجى آموزى يا كويى در لوح جه نوشته كيد الف وباء نه خود ~~اين دو حرف خواهد بلكه جمله حروف تهجى كه حاوميم ازان جمله است فرو فرستادخ ~~رحمانست جنانكه كودك راكويي جومى خواهد اين همجنان است وحروف تهجى بر آدم ~~عليه السلام نازل بوده وقر آن مشتمل شده برآن جمله). # فهي أصل كل منزل. # وفي الحديث : من قرأ القرآن فأعربه يعني (هركه خواند قرآنرا ولحن نكند ~~دروي) فله بكل خرف خمسون حسنة و"من قرأ ولحن فيه ، فله بكل حرف عشر حسنات ~~أما أني لا أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف". # يقول الفقير : لعل سر العدد أن القراءة في الأصل للصلاة ، وكان أصل ~~الصلوات الخمس خمسين ، فلذا أجرى الله تعالى على القارىء الفصيح بمقابلة كل ~~حرف خمسين أجرا ، وأما ms5900 العشر ، فهي أدنى الحسنات كما قال الله تعالى : {من ~~جآء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام : 16). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال الكاشفي : (اسم اعظم الهى در حروف مقطعة مخفيست وهر كس در استخراج ~~اين قادر نيست). # قال الكمال الخجندي قدس سره : # كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفي # نخست افعال نيكو كن جه سوداز خواندن اسما # {تنزيل} : خبر بعد خبر ؛ أي : منزلة ؛ لأن التعبير عن المفعول بالمصدر ~~مجاز مشهور ؛ كقولهم : # 225 # هذا الدرهم ضرب الأمير ؛ أي : مضروبه ومعنى كونها منزلة أنه تعالى كتبها ~~في اللوح المحفوظ ، وأمر جبرائيل أن يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول ~~الله عليه السلام ويؤديها إليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول ~~جبرائيل سمي ذلك تنزيلا وإلا ، فالكلام النفسي القائم بذات الله تعالى لا ~~يتصور فيه النزول والحركة من الأعلى إلى الأسفل. PageV08P171 # {من الرحمان الرحيم} متعلق بتنزيل مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة ~~الذاتية بالفخامة الإضافية ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم للإيذان بأن ~~القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية ، وذلك ~~لأن المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وأن يكون مدارا للمصالح كلها. # وقال الكاشفي : {من الرحمان} : (ازخداى بخشنده بهداية نفوس عوام) ~~{الرحيم} : (مهربان برعايت قلوب خواص). # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بالحاء في حم إلى الحكمة وبالميم إلى ~~المنة ؛ أي : من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي الذي سبقت رحمته ~~غضبه ، فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الأبدي الذي وسعت رحمته كل شيء إلى ~~الأبد ، وهي كتاب. # قال بعض العارفين : إذا فاض بحر الرحمة تلاشي كل زلة ؛ لأن الرحمة لم تزل ~~، ولا تزال والزلة لم تكن ، ثم كانت ، وما لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم ~~يزل ولا يزال. # قال الصائب : # محيط از جهرة سيلاب كرد راه ميشويد # جه انديشه كسى با عفو حق از كرد زلتها # وقال الشيح سعدي قدس سره : # همى شرم دارم ز لطف كريم # كه خوانم كنه بيش عفوش عظيم # {كتاب} : خبر آخر مشتق من الكتب ، وهو ms5901 الجمع فسمي كتابا ؛ لأنه جمع فيه ~~علوم الأولين والآخرين. # {فصلت ءاياته} : بينت الأمر والنهي والحلال والحرام والوعد والوعيد ~~والقصص والتوحيد. # قال الراغب في قوله : {الارا كتاب أحكمت ءاياته} (هود : 1) : هو إشارة ~~إلى ما قال : {تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة} (النحل : 89) ، فمن اتصف علم أنه ~~ليس في يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل القرآن. # {قرءانا عربيا} نصب على المدح ؛ أي : أريد بهذا الكتاب المفصل آياته ~~قرآنا عربيا أو على الحالية من كتاب لتخصصه بالصفة. # ويقال لها : الحال الموطئة ، وهو اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في ~~الحقيقة ، وقد سبق غير مرة. # والمعنى بالفارسية : (در حالتى كه قرآنيست تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت ~~خوانند وفهم كنند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال الكاشفي : (اسم اعظم الهى در حروف مقطعة مخفيست وهر كس در استخراج ~~اين قادر نيست). # قال الكمال الخجندي قدس سره : # كرت دانستن علم حروفست آرزو صوفي # نخست افعال نيكو كن جه سوداز خواندن اسما # {تنزيل} : خبر بعد خبر ؛ أي : منزلة ؛ لأن التعبير عن المفعول بالمصدر ~~مجاز مشهور ؛ كقولهم : # 225 # هذا الدرهم ضرب الأمير ؛ أي : مضروبه ومعنى كونها منزلة أنه تعالى كتبها ~~في اللوح المحفوظ ، وأمر جبرائيل أن يحفظ تلك الكلمات ثم ينزل بها على رسول ~~الله عليه السلام ويؤديها إليه فلما حصل تفهيم هذه الكلمات بواسطة نزول ~~جبرائيل سمي ذلك تنزيلا وإلا ، فالكلام النفسي القائم بذات الله تعالى لا ~~يتصور فيه النزول والحركة من الأعلى إلى الأسفل. # {من الرحمان الرحيم} متعلق بتنزيل مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة ~~الذاتية بالفخامة الإضافية ونسبة التنزيل إلى الرحمن الرحيم للإيذان بأن ~~القرآن مدار للمصالح الدينية والدنيوية واقع بمقتضى الرحمة الربانية ، وذلك ~~لأن المنزل ممن صفته الرحمة الغالبة لا بد وأن يكون مدارا للمصالح كلها. # وقال الكاشفي : {من الرحمان} : (ازخداى بخشنده بهداية نفوس عوام) ~~{الرحيم} : (مهربان برعايت قلوب خواص). # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بالحاء في حم إلى الحكمة وبالميم إلى ~~المنة ؛ أي : من على عباده بتنزيل حكمة من الرحمن الأزلي ms5902 الذي سبقت رحمته ~~غضبه ، فخلق الموجودات برحمانية الرحيم الأبدي الذي وسعت رحمته كل شيء إلى ~~الأبد ، وهي كتاب. # قال بعض العارفين : إذا فاض بحر الرحمة تلاشي كل زلة ؛ لأن الرحمة لم تزل ~~، ولا تزال والزلة لم تكن ، ثم كانت ، وما لم يكن ثم كان كيف يقاوم ما لم ~~يزل ولا يزال. # قال الصائب : # محيط از جهرة سيلاب كرد راه ميشويد # جه انديشه كسى با عفو حق از كرد زلتها # وقال الشيح سعدي قدس سره : # همى شرم دارم ز لطف كريم # كه خوانم كنه بيش عفوش عظيم # {كتاب} : خبر آخر مشتق من الكتب ، وهو الجمع فسمي كتابا ؛ لأنه جمع فيه ~~علوم الأولين والآخرين. # {فصلت ءاياته} : بينت الأمر والنهي والحلال والحرام والوعد والوعيد ~~والقصص والتوحيد. # قال الراغب في قوله : {الارا كتاب أحكمت ءاياته} (هود : 1) : هو إشارة ~~إلى ما قال : {تبيانا لكل شىء وهدى ورحمة} (النحل : 89) ، فمن اتصف علم أنه ~~ليس في يد الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم المختلفة مثل القرآن. # {قرءانا عربيا} نصب على المدح ؛ أي : أريد بهذا الكتاب المفصل آياته ~~قرآنا عربيا أو على الحالية من كتاب لتخصصه بالصفة. # ويقال لها : الحال الموطئة ، وهو اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في ~~الحقيقة ، وقد سبق غير مرة. # والمعنى بالفارسية : (در حالتى كه قرآنيست تازى يعنى بلغت عرب تا بسهولت ~~خوانند وفهم كنند). PageV08P172 # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أن القرآن قديم من حيث أنه كلام الله ~~وصنعته والعربية كسوة مخلقة كساها الله تعالى ومن قال أن القرآن أعجمي يكفر ~~؛ لأنه معارضة لقوله تعالى : {قرءانا عربيا} ، وبوجود كلمة عجمية فيه معربة ~~لا يخرج عن كونه عربيا ؛ لأن العبرة للأكثر. # وذلك كالقسطاس ، فإنه رومي معرب بمعنى الميزان والسجيل ، فإنه فارسي معرب ~~سنك ، وكل والصلوات ، فإنه عبراني معرب صلوتا بمعنى المصلى والرقيم ، فإنه ~~رومي بمعنى الكلب والطور ، فإنه الجبل بالسرياني. # {لقوم} ؛ أي : عرب. # {يعلمون} ؛ أي : كائنا لقوم يعلمون معانيه لكونه على لسانهم ، فهو صفة ~~أخرى لقرآنا. # وفي "التأويلات النجمية" : {لقوم ms5903 يعلمون} العربية والعربية بحروفها ~~مخلوقة والقرآن منزه عنها. # {بشيرا} : صفة أخرى لقرآنا ؛ أي : بشيرا لمن صدقه وعرف قدره وأدى # 226 # حقه بالجنة والوصول. # {نذيرا} لمن كذبه ، ولم يعرف قدره ، ولم يؤد حقه بالنار والفراق ، أو ~~بشيرا لمن أقبل إلى الله بنعت الشوق. # ونذيرا لمن أقبل إلى نفسه ونظر إلى طاعته ، أو بشيرا لأوليائه بنيل ~~المقامات ، ونذيرا لهم يحذرهم من المخالفات لئلا يسقطوا من الدرجات ، أو ~~بشيرا بمطالعة الرجاء ونذيرا بمطالعة الخوف ، أو بشيرا للعاصين بالشفاعة ~~والغفران ، ونذيرا للمطيعين ليستعملوا الأدب والأركان في طاعة الرحمن ، أو ~~بشيرا لمن اخترناهم واصطفيناهم ، ونذيرا لمن أغويناهم. # {فأعرض أكثرهم} عن تدبره مع كونه على لغتهم ، والضمير لأهل مكة أو العرب ~~أو المشركين دال عليه ما سيجيء من قوله : {وويل للمشركين} . # {فهم لا يسمعون} سماع تفكر وتأمل حتى يفهموا جلالة قدره ، فيؤمنوا به. # وفي "التأويلات النجمية" : فأعرض أكثرهم عن أداء حقه فهم لا يسمعون بسمع ~~القبول والانقياد. # وفيه إشارة إلى أن الأقل هم أهل السماع ، وإنما سمعوا بأن أزال الله ~~تعالى بلطفه ثقل الآذان ، فامتلأت الأذهان بمعاني القرآن. # سئل عبد الله بن المبارك عن بدء حاله ، فقال : كنت في بستان ، فأكلت مع ~~إخواني وكنت مولعا ؛ أي : حريصا بضرب العود والطنبور ، فقمت في جوف الليل ~~والعود بيدي وطائر فوق رأسي يصيح على شجرة ، فسمعت الطير يقول : {ألم يأن ~~للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} (الحديد : 16) ، الآية. # فقلت : بلى ، وكسرت العود ، فكان هذا أول زهدي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وقد ورد في التوراة أنه تعالى قال : "يا عبدي أما تستحي مني إذ يأتيك ~~كتاب من بعض أخوانك ، وأنت في الطريق تمشي ، فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله ~~وتقرأه وتتدبره حرفا حرفا ، حتى لا يفوتك منه شيء. # وهذا كتابي أنزلته إليك انظره كم فصلت لك فيه من القول ، وكم كررت فيه ~~عليك لتتأمل طوله وعرضه ، ثم أنت معرض عنه أو كنت أهون عليك من بعض إخوانك. # يا عبدي يعقد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك ، وتصغي إلى ms5904 حديثه بكل ~~قلبك ، فإن تكلم متكلم ، أو شغلك شاغل عن حديثه ، أو مال إليه أن كف وها ~~أنا مقبل عليك ، ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عني ، أفجعلتني أهون عندك من بعض ~~إخوانك". # كذا في "الإحياء". # {بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قلوبنا فى أكنة مما ~~تدعونآ إليه وفى ءاذاننا وقر ومنا بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون * قل ~~إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فاستقيموا إليه ~~واستغفروه وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم} . # {وقالوا} ؛ أي : المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند دعوته إياهم ~~إلى الإيمان والعمل بما في القرآن. # {قلوبنا فى أكنة} جمع كنان ، وهو الغطاء الذي يكن فيه الشيء ؛ أي : يحفظ ~~ويستر ؛ أي : في أغطية متكاثفة. # {مما تدعونآ إليه} ؛ أي : تمنعنا من فهم ما تدعونا إليه وتورده علينا ، ~~وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وحذف متعلق حرف الجر أيضا شبهوا ~~قلوبهم بالشيء المحوي المحاط بالغطاء المحيط له ، بحيث لا يصيبه شيء من حيث ~~تباعدها عن إدراك الحق واعتقاده. # قال سعدي المفتي : ورد هنا كلمة في. # وفي الكهف على ؛ لأن القصد هنا إلى المبالغة في عدم القبول. # والأكنة إذا احتوت عليها احتواء الظرف على المظروف لا يمكن أن يصل إليها ~~شيء ، وليست تلك المبالغة في على ، والسياق في الكهف للعظمة ، فيناسبه أداة ~~الاستعلاء. # {وقالوا قلوبنا فى} ؛ أي : صمم. # قال في "القاموس" : الوقر : ثقل الأذن ، أو ذهاب السمع كله شبهوا أسماعهم ~~بآذان بها صمم من حيث أنها تمج الحق ، ولا تميل إلى استماعه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P173 ~~وفي "التأويلات النجمية" : {وقالوا قلوبنا فى} : ما ينفعنا كلامك قالوه حقا ~~، وإن قالوا على سبيل الاستهانة والاستهزاء ؛ لأن قلوبهم في أكنة حب الدنيا ~~وزينتها مقفولة # 227 # بقفل الشهوات والأوصاف البشرية ، ولو قالوا ذلك على بصيرة لكان ذلك منهم ~~توحيدا ، فتعرضوا للمقت لما فقدوا من صدق القلب. # {ومنا بيننا وبينك حجاب} ستر عظيم وغطاء غليظ يمنعنا عن التواصل ~~والتوافق. # ومن للدلالة عن أن ms5905 الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من ~~المسافة المتوسطة المعبر عنها بالبين ، ولم يبق ثمة فراغ أصلا ، فيكون ~~حجابا قويا عريضا مانعا من التواصل بخلاف ما لو قيل : بيننا وبينك حجاب ، ~~فإنه يدل على مجرد حصول الحجاب في المسافة المتوسطة بينهم وبينه من غير ~~دلالة على ابتدائه من الطرفين ، فيكون حجابا في الجملة لا كما ذكر. # شبهوا حال أنفسهم مع رسول الله عليه السلام بحال شيئين بينهما حجاب عظيم ~~يمنع من أن يصل أحدهما إلى الآخر ، ويراه ويوافقه ، وإنما اقتصروا على ذكر ~~هذه الأعضاء الثلاثة ؛ لأن القلب محل المعرفة والسمع والبصر أقوى ما يتوسل ~~به إلى تحصيل المعارف ، فإذا كانت هذه الثلاثة محجوبة كان ذلك أقوى ما يكون ~~من الحجاب نعوذ بالله تعالى. # قال بعضهم : قلوبهم في حجاب من دعوة الحق وأسماعهم في صمم من نداء الحق ، ~~وهواتفه وجعل بينهم وبين الحق حجاب من الوحشة والإبانة ، ولذا وقعوا في ~~الإنكار ومنعوا من رؤية الآثار : # در جشم اين سياه دلان صبح كاذبست # در روشنى اكريد بيضا شود كسى # {فاعمل} على دينك. # {إننا عاملون} على ديننا. # {قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد} ؛ أي : ما إلهكم ~~إلا إله واحد لا غيره ، وهذا تلقين للجواب عما ذكره المشركون ؛ أي : لست من ~~جنس مغاير لكم حتى يكون بيني وبينكم حجاب ، وتباين مصحح لتباين الأعمال ~~والأديان كما ينبىء عنه قولكم ، فاعمل إننا عاملون ، بل إنما أنا بشر وآدمي ~~مثلكم مأمور بما أمرتم به حيث أخبرنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بيني ~~وبينكم ، فإن الخطاب في إلهكم محكي منتظم للكل ، لا أنه خطاب منه عليه ~~السلام للكفرة كما في مثلكم. # وفي الآية إشارة إلى أن البشر كلهم متساوون في البشرية مسدود دونهم باب ~~المعرفة ؛ أي : معرفة الله بالوحدانية بالآلات البشرية من العقل وغيره ، ~~وإنما فتح هذا الباب على قلوب الأنبياء بالوحي ، وعلى قلوب الأولياء ~~بالشواهد والكشوف وعلى قلوب المؤمنين بالإلهام والشرح كما قال تعالى : ~~{أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على ms5906 نور من ربه} (الزمر : 22) ، كما في ~~"التأويلات النجمية". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال الحسن رضي الله عنه علمه الله التواضع بقوله : {قل إنمآ أنا بشر ~~مثلكم} . # ولهذا كان يعود المريض ويشيع الجنازة ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد ، ~~وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف : ~~(عجب كاريست كه كاه مركب وى براق بهشتى وكاه مركب خركى آرى مركب مختلف بود ~~اما درهر دوحالت راكب يك صفت ويك همت ويك ارادت بود اكر بر براق بود درسرش ~~نخوت نبوت واكر بر حمار بود برخسار عز نبوتش غبار مذلت نبود) : # خلق خوش عود بود انجمن مردم را # جون زنان خود مفكن برسر مجمر دامن # {فاستقيموا إليه} : من جملة المقول. # والفاء : لترتيب ما بعدها على ما قبلها من إيحاء الوحدانية ، فإن ذلك ~~موجب لاستقامتهم إليه تعالى بالتوحيد والإخلاص في الأعمال ، وعدي فعل # 228 # الاستقامة بإلى لما فيه من معنى الاستواء ؛ أي : فاستووا إليه بذلك. # والاستقامة : الاستمرار على جهة واحدة. # {واستغفروه} مما كنتم عليه من سوء العقيدة والعمل. # وفي "المقاصد الحسنة" قال صلى الله عليه وسلم "استقيموا ولن تحصوا" ؛ أي ~~: لن تستطيعوا أن تستقيموا في كل شيء حتى لا تميلوا. # وقال : "شيبتني هود وأخواتها". # لما فيها من قوله : فاستقم. # قال بعضهم : إذا وقع العلم والمعرفة ، فاستغفروه من علمكم وإدراككم به ~~ومعاملتكم له ووجودكم في وجوده ، فإنه تعالى أعظم من إدراك الخليقة وتلاصق ~~الحدثان بجناب جلاله. # وقال بعضهم : الاستقامة مساواة الأحوال مع الأفعال والأقوال ، وهو أن ~~يخالف الظاهر والباطن ، والباطن الظاهر ، فإذا استقمت استقامت أحوالك ، ~~واستغفر من رؤية استقامتك. # واعلم أن الله تعالى هو الذي قومك لا أنك استقمت. # {وويل} : (وسختى عذاب) {للمشركين} : ترهيب وتنفير لهم عن الشرك إثر ~~ترغيبهم في التوحيد. PageV08P174 # {الذين لا يؤتون الزكواة} : لا يؤمنون بوجوبها ولا يؤتونها. # {وهم بالاخرة هم} أعاد الضمير تأكيدا. # {كافرون} ؛ أي : بالبعث بعد الموت والثوات والعقاب. # (وبدان جهتى نفقه نمى كنند كه مكافات آن سراريرا باور ندارند) ، وهو عطف ~~على ms5907 لا يؤتون داخل في خير الصلة. # واختلافهما بالفعلية والاسمية لما أن عدم إيتائها متجدد والكفر أمر مستمر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قالت الشافعية : في تهديد المشرك على شركه وعدم إيتائه الزكاة دليل على ~~أن المشرك حال شركه مخاطب بإيتاء الزكاة إذ لولاه لما استحق بعدم إيتائها ~~الوعيد المذكور ، وإذا كان مخاطبا بإيتاء الزكاة يكون مخاطبا بسائر فروع ~~الإسلام ، إذ لا قائل بالفصل ، فيعذب على ترك الكل ، وإليه ذهب مشايخنا ~~العراقيون. # وذهب غيرهم إلى أنهم مخاطبون باعتقاد وجوبها لا بإيقاعها ، فيعاقبون على ~~تركهم اعتقاد الوجوب على ما فصل في الأصول. # ومن أصحابنا من قال : إنهم مخاطبون بالفروع بشرط تقديم الإسلام كما أن ~~المسلم مخاطب بالصلاة بشرط تقديم الوضوء. # وقال المولى أبو السعود في "تفسيره" : وصف الله المشركين بأنهم لا يؤتون ~~الزكاة لزيادة التحذير والتخويف من منع الزكاة حيث جعل من أوصاف المشركين ~~وقرن بالكفر بالآخرة حيث قيل : وهم بالآخرة هم كافرون. # يقال : الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا ومن تخلف عنها هلك. # قال ابن السائب : كان المشركون يحجون ويعتمرون ولا يزكون أموالهم ، وهم ~~كافرون. # قال الكاشفي : (وجه تخصيص منع زكات از سائر اوصاف مشركان آنست كه مال ~~محبوب انسانست وبذل او نفس را سخت تر باشد از اعمال ديكر بس درايراد اين ~~صفت اشارتيست بيخل ايشان وعدم شفقت بر خلق ويخل اعظم رذائل واكبر ذمايم است ~~وكفته اند توانكرى اورا سخا نبود جون تنست كه جان ندارد ويا جون درختى كه ~~برندهد). # قال الشيخ سعدي قدس سره : # زر ونعمت اكنون بده كان تست # كه بعد ازتو بيرون زفرمان تست # كسى كوى دولت زدنيا برد # كه باخود نصيبي بعقبى برد # مسلم كسى را بود روزه داشت # كه در مانده را دهد نان جاشت # وكرنه جه حاجت كه زحمت برى # زخود باز كيرى وهم خود خورى # 229 # نه بخشنده بر حال بروانه شمع # نكه كن كه جون سوخت دربيش جمع # ببخش اى بسر كآدمى زاده صيد # باحسان توان كرد ووحشى بقيد # كرامت ms5908 جوا نمردى ونان دهيست # مقالات بيهوده طبل تهيست # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه فسر لا يؤتون الزكاة بقوله : لا ~~يقولون لا إله إلا الله ، فإنها زكاة الأنفس. # والمعنى : لا يطهرون أنفسهم من الشرك بالتوحيد ، فإنما المشركون نجس. # قال في "كشف الأسرار" : (ذكر زكات درقر آن بردو وجهست يا درنماز بيوسته ~~يا منفرد كفته آنجه درنماز بيوسته جنانست كه). # {إنما وليكم الله ورسوله والذين} (المائدة : 55). # هذا وأشباهه (مراد باين زكات مالست كه الله فرض كرده برخداوندان مال ~~وآنجه منفرد كفته جنانست كه وحنانا من لدنا وزكاة) : خيرا منه زكاة : وما ~~أوتيتم من زكاة : قد أفلح من تزكى : (مراد باين باكى است وزيادتى ~~وديندارى). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم كافرون * إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر غير ممنون * قل أاانكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى يومين} . # {إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} ؛ أي : غير ممنون ~~عليهم على طريق الحذف والإيصال. # والمعنى : لا يمن به عليهم فيتكدر بالمنة ، يقال : من عليه منا أنعم ومنة أمتن. # والمنة في الأصل : النعمة الثقيلة التي لا يطلب معطيها أجرا ممن أعطاها ~~إليه ، ثم استعملت بمعنى الامتنان ؛ أي : عد النعمة. # وبالفارسية : (منت نهادن) ، وجميع ما يعطيه الله عباده في الآخرة تفضل ~~منه وكرم ، وليس شيء منه بواجب عند أهل السنة والجماعة ، وما كان بطريق ~~التفضل ، وإن صح الامتنان عليه ، لكنه تعالى لا يفعله فضلا منه وكرما ، أو ~~غير ممنون بمعنى لا ينقطع أجرهم وثوابهم في الآخرة ، بل دائم أبدي من مننت ~~الحبل قطعته ، أو غير محسوب كما قال تعالى : {بغير حساب} (البقرة : 212). # قال في "القاموس" : و{أجر غير ممنون} محسوب أو مقطوع. # وفي الآية إشارة إلى أن من آمن ، ولم يعمل صالحا لم يؤجر إلا ممنونا ؛ أي ~~: ناقصا ، وهو أجر الإيمان ونقصانه من ترك العمل الصالح ، فيدخل النار ، ~~ويخرج منها بأجر الإيمان ، ويدخل الجنة ، ولكنه لا يصل إلى الدرجات العالية ~~المنوطة بالأعمال البدنية مثل الصلاة والصوم ms5909 والحج ونحوها. PageV08P175 # وفي "كشف الأسرار" : سدى رحمه الله : (كفت اين آيت درشان بيماران وزمنان ~~وبيران ضعيف فرو آمد ايشان كه از بيمارى وضعيفى وعاجزى از طاعت وعبادت الله ~~باز مانند وباداى حق وى نرسند وبآن سبب اندو هكين وغمكين باشند رب العالمين ~~ايشانرا دران بيمارى هم آن ثواب ميد هدكه درحال صحت بطاعت وعبادت ميداد ~~مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم كفت). # "إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض ، قيل للملك الموكل ~~به : اكتب له مثل عمله إذا كان "طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي". # يعني : (دران وقت كه خوش بودتاكه كزارم وى رايا بيش خودش آرم). # وفي رواية أخرى قال صلى الله تعالى عليه وسلم : "ما من أحد من المسلمين ~~يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله الحافظين الذين يحفظانه ، فقال : اكتبا ~~لعبدي في كل يوم وليلة مثل ما كان يفعل من الخير ما دام في وثاقي". # يعني : (دربند من است عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كفت يا رسول ~~خدانشسته بوديم كه رسول برآسمان نكريست وتبسم كرد كفتم يا رسول الله تبسم ~~از جه كردى وجه حال برتو مكشوف كشت كفت عجب آيدمرا از بنده مؤمن كه ~~ازبيمارى بنالد وجزع كند اكر بدانستى كه اورا دران بيمارى جه # 230 # كرامتست وبالله جه قربت همه عمر خود دران بيمارى خواستى اين ساعت كه ~~براسمان مى نكرستم دو فرشته فرود آمدند وبنده كه بيوسته در محراب عبادت بود ~~اورا طلب كردند دران محراب اورا نيافتند بيمار ديدند آن بنده ازعبادت باز ~~ماند فرشتكان بحضرت عزت باز كشتند كفتند بار خدايا فلان بنده مؤمن هر ~~شبانروزى حسنات وطاعات وى مينو شتيم اكنون اورا در حبس بيمارى كردى هيج عمل ~~وطاعت وى نمى نويسم از حق جل جلاله فرمان آمدكه) "اكتبوا لعبدي العمل الذي ~~كان يعمله في يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئا فعلي أجر ما حبسته وله أجر ~~ما كان صحيحا". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 ms5910 # يعني : (برمن است اجر حبس وى ومرا وراست اجر آنكه صحيح بود وتن درست). # قال في "عقد الدرر" إذا علم الله صدق نية عبده في الحج والجهاد والصدقات ~~وغيرها من الطاعات وعجزعن ذلك إعطاء أجره ، وإن لم يعمل ذلك العمل كما روي ~~: "إن العبد إذا نام بنية الصلاة من الليل ، فلم ينتبه كتب له أجر ذلك وكان ~~عليه نور صدقه". # وهكذا روي : "إذا مرض العبد ، أو سافر وعجز عما كان يعمل في حال الصحة ~~والإقامة إن الله تعالى يقول للملائكة : اكتبوا لعبدي مثل ما كان يعمل ، ~~وهو صحيح مقيم". # وقد دل على ذلك القرآن كما قال تعالى : {ليس على الضعفآء ولا على المرضى ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} . # إلى قوله : {ألا يجدوا ما ينفقون} () ، فعلى العبد أن لا يقطع رجاءه عن ~~الله ويرضى بقضائه. # وفي المثنوي : # ناخوشى او خوش بود درجان من # جان فداى يار دل رنجان من # عاشقم بررنج خويش ودرد خويش # بهر خشنودى شاه فرد خويش # {قل أاانكم} : (آياشما). # {لتكفرون} إنكار وتشنيع لكفرهم وأن واللام لتأكيد الإنكار. # {بالذى} ؛ أي : بالعظيم الشأن الذي {خلق الارض} قدر وجودها ؛ أي : حكم ~~بأنها ستوجد {فى يومين} في مقدار يومين من أيام الآخرة ، ويقال : من أيام ~~الدنيا كما في "تفسير أبي الليث" : (واكر خواستى بيك لحظه بيافريدى لكن ~~خواست كه باخلق نمايدكه سكونت وآهستكى به ازشتاب وعجله وبندكانرا نسبتى ~~باشد بسكونت كار كردن وبراه آهستكى رفتن). # وفي "عين المعاني" تعليما للتأني وإحكاما لدفع الشبهات عن توهن المصنوعات ~~تحقيقا لاعتبار الملائكة عند الإحضار وللعباد عند الإخبار وإن أمكن الإيجاد ~~في الحال بلا إمهال. # انتهى. # زود درجاه ندامت سر نكون خواهد فتاد # هركه باى خود كذارد بى تأمل برزمين # (إمام أبو الليث آورده كه روز يكشنبه بيافريد وروز دوشنبه بكسترانيد). # وسيجيء تحقيقه ويجوز أن يراد خلق الأرض في يومين ؛ أي : في نوبتين على أن ~~ما يوجد في كل نوبة يوجد بأسرع ما يكون ، فيكون اليومان مجازا عن دفعتين ms5911 ~~على طريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم. # وقال سعدي المفتي : الظاهر أن اليوم على هذا التفسير بمعنى مطلق الوقت. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وجه حمل اليومين على المعنيين المذكورين أن اليوم الحقيقي إنما يتحقق بعد ~~وجود الأرض وتسوية السماوات وإبداع نيراتها وترتيب حركاتها ، يعني أن اليوم ~~عبارة عن زمان كون الشمس # 231 # فوق الأرض ، ولا يتصور ذلك قبل خلق الأرض والسماء والكواكب ، فكيف يتصور ~~خلق الأرض في يومين. # {وتجعلون له أندادا} عطف على تكفرون داخل في حكم الإنكار والتوبيخ ، وجمع ~~الأنداد باعتبار ما هو الواقع ، لا بأن يكون مدار الإنكار هو التعدد ؛ أي : ~~وتجعلون له أندادا بمعنى تصفون له شركاء وأشباها وأمثالا من الآلهة ، ~~والحال أنه لا يمكن أن يكون له ند واحد فضلا عن الأنداد ، وأمر الله تعالى ~~رسوله عليه السلام بأن ينكر عليهم أمرين. PageV08P176 # الأول : كفرهم بالله بإلحادهم في ذاته وصفاته كالتجسم ، واتخاذ الصاحبة ~~والولد والقول بأنه لا يقدر على إحياء الموتى ، وأنه لا يبعث البشر رسلا. # والثاني : إثبات الشركاء والأنداد له تعالى ، فالكفر المذكور أولا مغاير ~~لإثبات الأنداد له ضرورة عطف أحدهما على الآخر. # {ذالك} العظيم الشأن الذي فعل ما ذكر من خلق الأرض في يومين ، وهو مبتدأ ~~خبره قوله : {رب العالمين} ؛ أي : خالق جميع الموجودات ومربيها دون الأرض ~~خاصة ، فكيف يتصور أن يكون أخس مخلوقاته ندا له تعالى. # {قل أاانكم لتكفرون بالذى خلق الارض فى يومين وتجعلون له أندادا ذالك رب ~~العالمين * وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيهآ أقواتها فى ~~أربعة أيام سوآء للسآاالين * ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللارض ~~ائتيا طوعا أو كرها قالتآ} . # {وجعل فيها رواسى} عطف على وخلق داخل في حكم الصلة. # والجعل إبداعي والمراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل. # والمراد بالرواسي : الجبال الثابتة المستقرة. # وبالفارسية : (كوههاى بلنديا يدار). # يقال : رسا الشيء يرسو ثبت وأرساه غيره ومنه المرساة وهو أنجر السفينة ~~وقفت على الأنجر). # بالفارسية : (لنكر). # {من فوقها} : متعلق بجعل ، أو بمضمر هو صفة لرواسي ؛ أي ms5912 : كائنة من فوقها ~~مرتفعة عليها لتكون منافعها ظاهرة للطلاب ، وليظهر للناظر ما فيها من وجوه ~~الاستدلال ، وإلا فالجبال التي أثبتت فوق الأرض لا تمنعها عن الميلان ، ولو ~~كانت تحتها كأساطين الغرف ، أو مركوزة فيها كالمسامير لمنعتها عنه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # عن ابن عباس رضي الله عنهما : أول ما خلق الله من شيء خلق القلم. # وقال له : اكتب. # قال : يا رب ما أكتب؟. # قال : اكتب القدر ، فجرى بما يكون من ذلك إلى يوم القيامة. # ثم خلق النون ، ثم رفع بخار الماء ، ففتق منه السماوات ، ثم بسط الأرض ~~على ظهر النون ، فاضطرب النون ، فمادت الأرض ؛ أي : مالت فأوتدت بالجبال ؛ ~~أي : أحكمت وأثبتت. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : لما خلق الله الأرض على الماء تحركت ~~ومالت ، فخلق الله من الأبخرة الغليظة الكثيفة الصاعدة من الأرض بسبب ~~هيجانها الجبال ، فسكن ميل الأرض ، وذهبت تلك الحركة التي لا يكون معها ~~استقرار فطوق الأرض بجبل محيط بها ، وهو من صخرة خضراء وطوق الجبل بحية ~~عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الأبدال من صعد جبل قاف ، فسألته عن طوله علوا ~~، فقال : صليت الضحى في أسفله والعصر في أعلاه يعني : بخطوة الأبدال ، وهي ~~من المشرق إلى المغرب. # يقول الفقير : لعل هذا من قبيل البسط في السير الملكوتي ، وإلا فما بين ~~السماء والأرض كما بين المشرق والمغرب ، وهي خمسمائة عام على ما قالوا. # وعن وهب : أن ذا القرنين أتى على جبل قاف فرأى حوله جبالا صغارا ، فقال : ~~ما أنت؟ قال : أنا قاف. # قال : فما هذه الجبال حولك؟ قال : هي عروقي ، وليست مدينة إلا وفيها عرق ~~منها ، فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني ، فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك ~~المدينة. # قال : يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله ، فقال : إن شأن ربنا لعظيم ، وإن ~~من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لأحرقت ~~من نار جهنم ، والعياذ بالله منها. # وذكر أهل الحكمة أن مجموع ما عرف في الأقاليم السبعة من الجبال مائة ~~وثمانية ms5913 وسبعون جبلا منها ما طوله عشرون فرسخا. # ومنها : مائة فرسخ إلى ألف فرسخ. # وفي "زهرة الرياض" : أول جبل # 232 # نصب على وجه الأرض أبو قيس وعدد الجبال ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون ~~جبلا سوى التلول. # وجعل الله في الجبال خصائص منها : أن تجر البرودة إلى نفسها ، وجعلها ~~خزائن المياه والثلوج تدفعها بأمر الخالق إلى الخلق بالمقادير لكل أرض قدر ~~معلوم على حسب استعدادها. # ومنها : خلق الأودية لمنافع العباد وأودع فيها أنواع المعادن من الذهب ~~والفضة والحديد ، وأنواع الجواهر ، وهي خزانة الله وحصنه ، ودليل على قدرته ~~وكمال حكمته ، وهي سجن الوحوش والسباع ليلا وشرف الله الجبال بعرض الأمانة عليها. # وفيها التسبيح والخوف والخشية وجعلها كراسي أنبيائه عليهم السلام كأحد ~~لنبينا والطور لموسى وسرنديب لآدم والجودي لنوح صلوات الله على نبينا ~~وعليهم أجمعين. # وكفى شرفا بذلك وأنها بمنزلة الرجال في الأكوان. # يقال للرجل الكامل : جبل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P177 ~~رأى بعض الأولياء مناما في الليلة التي هلك فيها رجال بغداد على يد هولاكو ~~خان أن جبال العراقين ذهبت من وجه الأرض بهبوب الرياح المظلمة على بغداد ، ~~فوصل الخبر أن هولاكو خان قد دخل مدينة بغداد ، وقتل من الرجال الأولياء ~~والعلماء والصلحاء والأمراء ، وسائر الناس ما لا يحصى عددا ، ولذا قال ~~بعضهم : رواسي الجبال أوتاد الأرض في الصورة والأولياء ، أوتاد الأرض في ~~الحقيقة ، فكما أن الجبال مشرفة على سائر الأماكن ، كذلك الأولياء مشرفون ~~على سائر الخلائق دل عليه قوله : {من فوقها} يعني : من فوق العامة ، فكما ~~أن جبل قاف مشرف على كل جبل كذلك القطب الغوث الأعظم مشرف على كل ولي ، وبه ~~قوام الأولياء والرواسي دونه. # ومن خواص الأولياء من يقال لهم الأوتاد ، وهم أربعة : واحد يحفظ المشرق ~~بإذن الله تعالى ، ويقال له : عبد الحي ، وواحد يحفظ المغرب ، ويقال له : ~~عبد العليم. # وواحد يحفظ الشمال ، ويقال له : عبد المريد. # وواحد يحفظ الجنوب ، ويقال له : عبد القادر. # وكان الشافعي رحمه الله في زمانه من الأوتاد الأربعة على ما نص عليه ~~الشيخ الأكبر قدس ms5914 سره الأطهر في "الفتوحات". # وببركات الأولياء يأتي المطر من السماء ويخرج النبات من الأرض وبدعائهم ~~يندفع البلاء عن الخلق ، وأن حياتهم ومماتهم سواء ، فإنهم ماتوا عن أوصاف ~~وجودهم بالاختيار قبل الموت بالاضطرار فهم أحياء على كل حال ولذا قيل : # مشو بمرك زامداد اهل دل نوميد # كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # {وبارك فيها} ؛ أي : قدر بأن يكثر خير الأرض بأن يخلق أنواع الحيوان التي ~~من جملتها الإنسان وأصناف النبات التي منها معايشهم ببذر وغيره. # {وقدر فيهآ أقواتها} : القوت من الرزق ما يمسك الرمق ويقوم به بدن ~~الإنسان ، يقال : قاته يقوته إذا أطعمه قوته ، والمقيت : المقتدر الذي يعطي ~~كل أحد قوته. # ومن "بلاغات الزمخشري" : إذا حصلتك ياقوت هان علي الدر والياقوت. # والمعنى : حكم تعالى بالفعل بأن يوجد فيما سيأتي لأهل الأرض من الأنواع ~~المختلفة أقواتها المناسبة لها على مقدار معين تقتضيه الحكمة. # فالمراد : بأقوات الأرض : أرزاق سكانها بمعنى قدر أقوات أهلها على حذف ~~المضاف ، بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به. # (ويا براى اهل هر موضعى از زمين روزى مقدر كرد جون كندم وجو وبرنج وخرما ~~وكوشت وامثال آن هريك ازينها غالب اقوات بلداست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وقال بعض العارفين : كل خلق لهم عنده تعالى رزق # 233 # مخصوص ، فرزق الروحانيين المشاهدة ورزق الربانيين المكاشفة ورزق الصادقين ~~المعرفة ورزق العارفين التوحيد ورزق الأرواح الروح ورزق الأشباح الأكل ~~والشرب. # وهذه الأقوات تظهر لهم من الحق في هذه الأرض التي خلقت معبدا للمطيعين ~~ومرقدا للغافلين : # جلوة تقدير درزندان كل دارد مراد # ورنه بالا تربود از نه فلك جولان من # {فى أربعة} أيام من أيام الآخرة ، أو من أيام الدنيا كما سبق ، وهو متعلق ~~بحصول الأمور المذكورة ، لا بتقديرها ؛ أي : قدر حصولها في يومين يوم ~~الثلاثاء ويوم الأربعاء على ما سيأتي. # وإنما قيل : في أربعة أيام ؛ أي : تتمة أربعة أيام بالفذلكة ، ومجموع ~~العدد ؛ لأنه باليومين السابقين يكون أربعة أيام ؛ كأنه قيل : نصب الراسيات ~~، وتقدير الأقوات وتكثير الخيرات في يومين آخرين بعد خلق ms5915 الأرض في يومين ، ~~وإنما لم يحمل الكلام على ظاهره ، بأن يجعل خلق الأرض في يومين ، وما فيها ~~في أربعة أيام ؛ لأنه قد ثبت أن خلق السماوات في يومين ، فيلزم أن يكون خلق ~~المجموع في ثمانية أيام ، وليس كذلك ؛ فإنه في ستة أيام على ما تكرر ذكره ~~في القرآن. # وذكر في "البرهان" : إنما لم يذكر اليومين على الانفراد لدقيقة لا يهتدي ~~إليها كل أحد ، وهي أن قوله : {خلق الارض فى يومين} صلة الذي {وتجعلون له ~~أندادا} عطف على تكفرون. # {وجعل فيها رواسى} عطف على قوله : {خلق الارض} . # وهذا ممتنع في الإعراب لا يجوز في الكلام ، وهو في الشعر من أقبح ~~الضرورات لا يجوز أن يقول : جاءني الذي يكتب ، وجلس ويقرأ ؛ لأنه لا يحال ~~بين صلة الموصول ، وما يعطف عليه بأجنبي من الصلة ، فإذا امتنع هذا لم يكن ~~بد من إضمار فعل يصح الكلام به ومعه ، فتضمن خلق الأرض بعد قوله ذلك رب ~~العالمين خلق الأرض ، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها ~~أقواتها في أربعة أيام ليقع هذا كله في أربعة أيام. # انتهى. PageV08P178 # وقال غيره : {وجعل فيها رواسى} : عطف على خلق ، وحديث لزوم الفصل بجملتين ~~خارجتين عن خيز الصلة مدفوع بأن الأولى متحدة بقوله تعالى : {تكفرون} ، فهو ~~بمنزلة الإعادة له ، والثانية : اعتراضية مقررة لمضمون الكلام بمنزلة ~~التأكيد ، فالفصل بهما كلا فصل ، فالوجه في الجميع دون الانفراد ما سبق. # {سوآء} مصدر مؤكد لمضمر هو صفة لأيام ؛ أي : استوت تلك الأيام سواء ؛ أي ~~: استواء يعني في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان. # {للسآاالين} متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر في الأربعة للسائلين عن مدة ~~خلق الأرض وما فيها القائلين في كم خلقت الأرض ، وما فيها فالسؤال استفتائي ~~، واللام للبيان أو بقدر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال في "بحر العلوم" : وهو الظاهر ؛ أي : قدر فيها أقواتها لأجل السائلين ~~؛ أي : الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين فإن أهل الأرض كلهم ~~طالبون للقوت محتاجون إليه ، فالسؤال استعطائي واللام للأجل. # قال ابن عباس ms5916 رضي الله عنهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~رديفه يقول : "خلق الله الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة وخلق الأرزاق ~~قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة سواء لمن سأل ، ولمن لم يسأل وأنا من الذين لم ~~يسألوا الله الرزق ومن سأل فهو جهل". # وهذا لا يزيد الرزق بالسؤال ولا ينقص ، وفيه تأديب لمن لم يرض بقسمته : # كشاد عقده روزى بدست تقديراست # مكن زرزق شكايت از ين وآن زنهار # 234 # وفي الحديث : "من جاع أو احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على الله أن يفتح ~~له رزق سنة من حلال". # فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر. # قال أنس رضي الله عنه : خرجت مع النبي عليه السلام إلى شعب في المدينة ~~ومعي ماء لطهوره ، فدخل النبي عليه السلام واديا ، ثم رفع رأسه وأومأ إلي ~~بيده أن أقبل فأتيته ، فدخلت ، فإذا بطير على شجرة ، وهو يضرب بمنقاره ، ~~فقال عليه السلام : "هل تدري ما يقول". # قلت : لا. # قال : "يقول اللهم أنت العدل الذي لا تجور حجبت عني بصري ، وقد جعت ~~فأطعمني" فأقبلت جرادة ، فدخلت بين منقاره ، ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره ، ~~فقال عليه السلام : "أتدري ما يقول" قلت : لا فقال : "من توكل على الله ~~كفاه ومن ذكره لا ينساه" فقال عليه السلام : "يا أنس من ذا الذي يهتم للرزق ~~بعد ذلك اليوم الرزق أشد طلبا لصاحبه من صاحبه له". # قال الصائب : # رزق اكربر آدمى عاشق نمى باشد جرا # از زمين كندم كريبان جاك مى آيدجرا # {ثم استوى إلى السمآء} شروع في بيان كيفية التكوين إثر بيان كيفية ~~التقدير ، ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وأهلها لما أن بيان اعتنائه ~~تعالى بأمر المخاطبين ، وترتب مبادي معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على ~~الإيمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان. # وبيان ثم يجيء بعد تمام الآيات ، والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى ~~العود إذا اعتدل واستقام حمل في هذا المقام على معنى القصد والتوجه ؛ لأن ~~حقيقته من صفات الأجسام وخواصها ، والله تعالى متعال عنها. # والمعنى : ثم ms5917 قصد نحو السماء بإرادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه إليه توجها ~~لا يلوي على غيره ؛ أي : من غير إرادة خلق شيء آخر يضاهي خلقها ، يقال : ~~استوى إلى مكان كذا كالسهم المرسل إذا توجه إليه توجها مستويا من غير أن ~~يلوي على غيره. # وفي ثم إظهار كمال العناية بإبداع إذا توجه إليه توجها مستويا من غير أن ~~يلوي على غيره. # ومن ثم إظهار كمال العناية بإبداع العلويات. # {وهى دخان} : الواو للحال ، والضمير إلى السماء ؛ لأنها من المؤنثات ~~السماعية والدخان أجزاء أرضية لطيفة ترتفع في الهواء مع الحرارة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي "المفردات" : الدخان العثان المستصحب للهب والبخار أجزاء مائية رطبة ~~ترتفع في الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه. # والمعنى : والحال أن السماء دخان ؛ أي : أمر ظلماني يعد كالدخان ، وهو ~~المرتفع من النار ، فهو من قبيل التشبيه البليغ وإطلاق السماء على الدخان ~~باعتبار المآل. # فال الراغب قوله تعالى : {وهى دخان} ؛ أي : هي مثل الدخان إشارة إلى أنها ~~لا تماسك بها انتهى. # عبر بالدخان عن مادة السماء يعني : الهيولى والصورة الجسمية ، أو عن ~~الأجزاء المتصغرة التي ركبت هي منها ، يعني : الأجزاء التي لا تتجزأ ~~وإظلامها إبهامها قبل حلول المنور كما في "الحواشي السعدية" ، ولما كانت ~~أول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث أنها أجزاء ~~متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان ، فإنه ليس له صورة تحفظ تركيبه ~~كما في "حواشي ابن الشيخ". # وقال بعضهم : وهي دخان ؛ أي : دخان مرتفع من الماء يعني : السماء بخار ~~الماء كهيئة الدخان. # وبالفارسية : (وحال آنكه دخان بود يعني بخار آب بهيآت دخان). # كما في "تفسير الكاشفي". PageV08P179 # يروي : أن أول ما خلق الله العرش على الماء ، والماء ذاب من جوهرة خضراء ، ~~أو بيضاء فإذا بها ثم ألقى فيها نارا ، فصار الماء يقذف بالغثاء ، فخلق ~~الأرض من الغثاء ، ثم استوى إلى الدخان الذي صار من الماء ، # 235 # فسمكه سماء ثم بسط الأرض ، فكان خلق الأرض قبل خلق السماء ، وبسط الأرض ~~وإرساء الجبال وتقدير الأرزاق وخلق ms5918 الأشجار والدواب والأنهار بعد خلق ~~السماء لذلك قال الله تعالى : {والارض بعد ذالك دحااهآ} (النازعات : 30). # هذا جواب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لنافع بن الأزرق الحروري : # كفى را منبسط سازدكه اين فرشيست بس لايق # بخاريرا برافرازدكه اين سقفيست بس زيبا # ازان سقف معلق حسن تصويرش بود ظاهر # بدين فرش مطبق لطف تدبيرش بودبيدا # {فقال لها} : أي للسماء ، {وللارض} التي قدر وجودها ووجود ما فيها. # {ائتيا} ؛ أي : كونا واحدثا على وجه معين ، وفي وقت مقدر لكل منكما هو ~~عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل بعد تقدير ~~أمرهما من غير أن يكون هناك آمر ومأمور كما في قوله : كن بأن شبه تأثير ~~قدرته فيهما وتأثرهما عنها بأمر آمر نافذ الحكم يتوجه نحو المأمور المطيع ، ~~فيتمثل أمره ، فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن الحالة المشبهة بها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {طوعا أو كرها} مصدران واقعان في موقع الحال. # والطوع : الانقياد ويضاده الكره ؛ أي : حال كونكما طائعتين منقادتين أو ~~كارهتين ؛ أي : شئتما ذلك أو أبيتما ، وهو تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى ~~فيهما ، واستحالة امتناعهما من ذلك لا إثبات الطوع والكره لهما ؛ لأنهما من ~~أوصاف العقلاء ذوي الإرادة والاختيار والأرض والسماء من قبيل الجمادات ~~العديمة الإرادة والاختيار. # {قالتآ أتينا طآااعين} ؛ أي : منقادين ، وهو تمثيل لكمال تأثرهما بالذات ~~عن القدرة الربانية ، وحصولهما كما أمرتا به وتصوير لكون وجودهما كما هما ~~عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة ، فإن الطوع منبىء عن ذلك ، والكره ~~موهم لخلافه. # فإن قلت : إنما قيل : طائعين على وزن جمع العقلاء الذكور لا طائعتين حملا ~~على اللفظ ، أو طائعات حملا على المعنى ؛ لأنها سماوات وأرضون. # قلت : باعتبار كونهما في معرض الخطاب والجواب ، فلما وصفتا بأوصاف ~~العقلاء عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مدلولهما ونظيره ساجدين في ~~قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام : {إنى رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم لى ساجدين} (يوسف : 4). # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى أنه بالقدرة الكاملة أنطق السماء ~~والأرض المعدومة ms5919 بعد أن أسمعها خطاب ائتيا طوعا أو كرها ، لتجيبا وقالتا : ~~أتينا طائعين ، وإنما ذكرهما بلفظ التأنيث في البداية ؛ لأنهما كانتا ~~معدومتين مؤنثتين ، وإنما ذكرهما في النهاية بلفظ التذكير ؛ لأنه أحياهما ~~وأعقلهما ، وهما في العدم ، فأجابا بقولهما : أتينا طائعين جواب العقلاء. # وفي حديث : "أن موسى عليه السلام قال : يا رب لو أن السماوات والأرض حين ~~قلت لهما : ائتيا طوعا أو كرها عصتاك ما كانت صانعا بهما. # قال : كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما. # قال : يا رب ، وأين تلك الدابة؟. # قال : في مرج من مروجي. # قال : وأين ذلك المرج؟ قال : في علم من علمي". # قال بعضهم : أجاب ونطق من الأرض أولا موضع الكعبة ، ومن السماء ما ~~بحذائها ، فجعل الله تعالى لها حرمة على سائر الأرض حتى كانت كعبة # 236 # الإسلام. # وقبلة الأنام. # ويقال : أجابه من الأرض أولا الأردن من بلاد الشام ، فسمي لسان الأرض ، ~~وأما أول بلدة بنيت على وجه الأرض ، فهي بلخ بخراسان بناها كيومرث ، ثم بنى ~~الكوفة ابنه هوسنك وكيومرث من أولاد مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث. # كان عمره سبعمائة سنة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أصل طينة النبي عليه السلام من سرة الأرض ~~بمكة ، فهذا يشعر بأنه ما أجاب من الأرض إلا ذرة المصطفى ، وعنصر طينة ~~المجتبى عليه السلام ، فلهذا دحيت الأرض من تحت الكعبة ، وكانت أم القرى ، ~~فهو عليه السلام أصل الكل في التكوين روحا وجسدا. # والكائنات بأسرها تبع له ، ولهذا يقال : النبي الأمي ؛ لأنه أم الكل وأسه. # فإن قلت : ورد في الخبر الصحيح : "تربة كل شخص مدفنه" ، فكان يقتضي أن ~~يكون مدفنه عليه السلام بمكة حيث كانت تربته منها. PageV08P180 # قلت : لما تموج الماء رمى ذلك العنصر الشريف والزبد اللطيف ، والجوهر ~~المنيف ، فوقع جوهره عليه السلام إلى ما يحاذي تربته بالمدينة المنورة ، ~~وفي تاريخ مكة أن عنصره الشريف كان في محله يضيء إلى وقت الطوفان ، فرماه ~~الموج في الطوفان إلى محل قبره الشريف لحكمة إلهية وغيرة ربانية يعرفها أهل ~~الله ms5920 تعالى ، ولذا لا خلاف بين علماء الأمة في أن ذلك المشهد الأعظم ، ~~والمرقد الأكرم أفضل من جميع الأكوان من العرش والجنان ، فذهب الإمام مالك ~~واستشهد بذلك. # وقال : لا أعرف أكبر فضل لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أنهما خلقا من ~~طينة رسول الله عليه السلام لقرب قبرهما من حضرة الروضة المقدسة المفضلة ~~على الأكوان بأسرها. # وكان عليه السلام مكيا مدنيا وحنينه إلى مكة لتلك المناسبة وتربته ، ~~وبالمدينة الحكمة. # قال الإمام السهروردي رحمه الله : لما قبض عزرائيل عليه السلام قبضة ~~الأرض ، وكان إبليس قد وطىء الأرض بقدميه ، فصار بعض الأرض بين قدميه ~~وبعضها موضع أقدامه ، فخلقت النفوس الأمارة من مماس قدم إبليس ، فصارت ~~النفوس الأمارة مأوى الشرور ، وبعض الأرض لم يصل إليها قدم إبليس ، فمن تلك ~~التربة أصل طينة الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، وكانت طينة رسول الله ~~موضع نظر الله من قبضة عزرائيل لم تمسها قدم إبليس ، فلم يصبه حظ جهل النفس ~~الأمارة ، بل صار منزوع الجهل موفرا حظه من العلم فبعثه الله بالعلم ~~والهدى. # وانتقل من قلبه الشريف إلى القلوب الشريفة ، ومن نفسه القدسية المطمئنة ، ~~فوقعت المناسبة في أصل طهارة الطينة ، فكل من كان أقرب مناسبة في ذلك الأصل ~~كان أوفر حظا من القبول والتسليم والكمال الذاتي ، ثم بعض من كان أقرب ~~مناسبة إلى النبي عليه السلام في الطهارة الذاتية ، وأوفر حظا من ميراثه ~~اللدني قد أبعد في أقاصي الدنيا مسكنا ومدفنا ، وذلك لا ينافي قربه المعنوي ~~، فإن إبعاده في الأرض كإبعاد النبي عليه السلام من مكة إلى المدينة بحسب ~~المصلحة. # قال الحافظ : # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # كرجه دوريم بياد تو قدح مينو شيم # بعد منزل نبود در سفر روحانى # {ثم استوى إلى السمآء وهى دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ ~~أتينا طآااعين * فقضااهن سبع سماوات فى يومين وأوحى فى كل سمآء أمرها وزينا ~~السمآء الدنيا بمصابيح وحفظا ذالك تقدير العزيز العليم * فإن أعرضوا فقل ~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} . # {فقضااهن سبع سماوات} تفسير ms5921 وتفصيل لتكوين السماء المجمل المعبر عنه ~~بالأمر وجوابه لا أنه فعل مرتب على تكوينها ، والضمير للسماء على المعنى ، ~~فإنه في معنى الجمع لتعدد مدلوله ، فسبع سماوات حال ، أو هو ؛ أي : الضمير ~~مبهم يفسره سبع سماوات كضمير ربه رجلا ، فسبع سماوات تمييز. # والمعنى : خلقهن حال كونهن سبع سماوات ، أو من جهة سبع سماوات خلقا # 237 # إبداعيا ؛ أي : على طريق الاختراع لا على مثال ، وأتقن أمرهم بأن لا يكون ~~فيهن خلل ونقصان حسبما تقضيه الحكمة. # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن سماء القلب سبعة أطوار كما قال ~~تعالى : {وقد خلقكم أطوارا} (نوح : 14) ، فالطور الأول من القلب يسمى ~~الكركر ، وهو محل الوسوسة. # والثاني : الشغاف ، وهو مثوى المحبة كما قال تعالى : {قد شغفها حبا} ~~(يوسف : 30) ، والسابع : حب القلب ، وهو مورد التجلي ، وموضع الكشوف ، مركز ~~الأسرار ، ومهبط الأنوار ومهبط الأنوار. # {فى يومين} في وقت مقدر بيومين ، وهما يوم الخميس ويوم الجمعة خلق ~~السماوات يوم الخميس وما فيها من الشمس والقمر والنجوم في يوم الجمعة ، وقد ~~بين مقدار زمان خلق الأرض وخلق ما فيها عند بيان تقديرهما ، فكان خلق الكل ~~في ستة أيام حسبما نص عليه في مواضع من التنزيل. # {وأوحى فى كل سمآء أمرها} : عطف على فقضاهن. # والإيحاء : عبارة عن التكوين كالأمر مقيد بما قيد به المعطوف عليه في الوقت. # قال الراغب : يقال للإبداع أمر ، وقد حمل على ذلك في هذه الآية. # والمعنى : خلق في كل منها ما فيها من الملائكة والنيرات ، وغير ذلك مما ~~لا يعلمه إلا الله ، وأظهر ما أراده كما قال قتادة والسدي. # أو أوحى ؛ أي : ألقى إلى أهل كل منها أوامره وكلفهم ما يليق بهم من ~~التكاليف ، فمنهم قيام لا يقعدون إلى قيام الساعة ، ومنهم سجود لا يرفعون ~~رؤوسهم أبدا إلى غير ذلك ، فهو بمعناه ومطلق عن القيد المذكور والآمر هو ~~الله والمأمور أهل كل سماء ، وأضيف الأمر إلى نفس السماء للملابسة ؛ لأنه ~~إذا كان مختصا بالسماء ، فهو أيضا بواسطة أهلها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P181 ~~{وزينا السمآء الدنيا بمصابيح} التفات ms5922 إلى نون العظمة لإبراز مزيد العناية ~~بالأمر ؛ أي : بكواكب تضيء في الليل كالمصابيح ؛ فإنها ترى كلها متلألئة ~~على السماء الدنيا ؛ كأنها فيها. # بالفارسية : (وبياراستيم آسمان نزديكتر بجراغها يعنى ستاركان كه جوجراغ ~~درخشان باشند). # فالمراد بالمصابيح جميع الكواكب النيرة التي خلق الله في السماوات من ~~الثوابت والسيارات ، وليس كلها في السماء الدنيا ، وهي التي تدنو وتقرب من ~~أهل الأرض ، فإن كل واحد من السيارات السبع في فلك ، والثوابت مركوزة في ~~الفلك الثامن إلا أن كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا لا ينافي كونها ~~زينة لها ؛ لأنا نرى جميع الكواكب كالسرج الموقدة فيها ، وقيل : إن في كل ~~سماء كواكب تضيء. # وقيل : بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا. # ويقال : زين السماء بأنوار الكروبيين كما زين الأرض بالأنبياء والأولياء. # وزين قلوب العارفين بأنوار المعرفة ، وجعل فيها مصابيح الهداية وضياء ~~التوحيد وزين جوارح المؤمنين بالخدمة وزين الجنة بنور مناجاة العارفين ~~وزهرة خدمة العارفين. # نورى از بيشانى صاحب دلان در يوزه كن # شمع خودرا مى برى دل مرده زين محفل جرا # {وحفظا} مصدر مؤكد لفعل معطوف على زينا ؛ أي : وحفظنا السماء الدنيا من ~~الآفات ، ومن المسترقة حفظا ، وهي الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق ~~السمع فيرمون بشهاب صادر من نار الكواكب منفصل عنها ، ولا يرجمون بالكواكب ~~أنفسها لأنها قارة في الفلك على حالها ، وما ذلك إلا كقبس يؤخذ من النار ~~باقية بحالها لا ينتقص منها شيء ، والشهاب شعلة نار ساقطة. # {ذالك} الذي ذكر بتفاصيله. # {تقدير العزيز العليم} المبالغ في القدرة ، فله بليغ قدرة على كل مقدور ، ~~والمبالغ في العلم فله بليغ علم بكل معلوم. # قال الكاشفي : {ذالك} : (آنجه # 238 # ياد كرده از بدائع آفرينش). # {تقدير العزيز العليم} : (آفريدن واندازه كردن غالبست كه در ملك خود ~~بقدرت هرجه خواهد كند دانا كه هرجه سازد از روى حكمت است). # فعلى هذا التفصيل لا دلالة في الآية الكريمة على الترتيب بين إيجاد الأرض ~~وإيجاد السماء ، وإنما الترتيب بين التقدير والإيجاد ، وإما على تقدير كون ~~الخلق ، وما عطف عليه من الأفعال الثلاثة ms5923 على معانيها الظاهرة ، فيكون خلق ~~الأرض ، وما فيها متقدما على خلق السماء ، وما فيها وعليه إطباق أكثر أهل ~~التفسير ويؤيده قوله تعالى : {هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى ~~إلى السمآء} (البقرة : 29). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وقيل : إن خلق جرم الأرض مقدم على خلق السماوات لكن دحوها وخلق ما فيها ~~مؤخر لقوله تعالى : {والارض بعد ذالك دحااهآ} (النازعات : 30) ، ثم هذا على ~~تقدير كون كلمة ، ثم للتراخي الزماني. # وإما على تقدير كونها للتراخي الرتبي على طريق الترقي من الأدنى إلى ~~الأعلى يفضل خلق السماوات على خلق الأرض ، وما فيها كما جنح إليه الأكثرون ~~، فلا دلالة في الآية الكريمة على الترتيب كما في الوجه الأول. # قال الشيخ النيسابوري : خلق السماء قبل خلق الأرض ليعلم أن فعله خلاف ~~أفعال الخلق ؛ لأنه خلق أولا السقف ، ثم الأساس ورفعها على غير عمد دلالة ~~على قدرته وكمال صنعه. # وروي : أنه تعالى خلق جرم الأرض يوم الأحد ويوم الإثنين ودحاها وخلق ما ~~فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، وخلق السماوات وما فيهن يوم الخميس ويوم ~~الجمعة ، وخلق آدم في آخر ساعة منه ، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة ، ~~وسمي الجمعة لاجتماع المخلوقات وتكاملها ، ولما لم يخلق الله في يوم السبت ~~شيئا امتنع بنوا إسرائيل من الشغل فيه كما في "فتح الرحمن". # والظاهر أنه ينبغي أن يكون المراد به أنه تعالى خلق العالم في مدة لو حصل ~~فيها فلك وشمس وقمر ، لكان مبدأ تلك المدة أول يوم الأحد وآخرها آخر يوم ~~الجمعة كما في "حواشي ابن الشيخ" ، وبه يندفع ما قال سعدي المفتي فيه إشكال ~~لا يخفى ، فإنه لا يتعين اليوم قبل خلق السماوات والشمس فضلا عن تعينه ~~وتسميته باسم الخميس والجمعة. # وقال ابن عطية : والظاهر من القصص في طينة آدم أن الجمعة التي خلق فيها ~~آدم لقد تقدمتها أيام وجمع كثيرة ، وأن هذه الأيام التي خلق الله فيها ~~المخلوقات هي أول الأيام ؛ لأنه بإيجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم. # وفي الحديث في خلق يوم ms5924 الجمعة : "إنه اليوم الذي فرض على اليهود والنصارى ~~فأضلته وهداكم الله تعالى" ؛ أي : أمروا بتعظيمه والتفرغ للعبادة فيه ، ~~فاختار اليهود من عند أنفسهم بدله السبت ؛ لأنهم يزعمون أنه اليوم السابع ~~الذي استراح فيه الحق من خلق السماوات والأرض ، وما فيهن من المخلوقات ؛ أي ~~: بناء على أن أول الأسبوع الأحد ، وأنه مبدأ الخلق ، وهو الراجح. PageV08P182 # وهذا كلام بعضهم : أول الأسبوع الأحد لغة وأوله السبت عرفا ؛ أي : في عرف ~~الفقهاء في الإيمان ونحوها واختارت النصارى من قبل أنفسهم بدل يوم الجمعة ~~يوم الأحد ؛ أي : بناء على أنه أول يوم ابتدأ الله فيه بإيجاد المخلوقات ، ~~فهو أولى بالتعظيم. # وقد جاء في المرفوع : "يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله" فهو في ~~الأيام كشهر رمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان. # وجاء : "إن الله تعالى خلق يوما ، فسماه الأحد ثم خلق ثانيا ، فسماه ~~الإثنين ، ثم خلق ثالثا ، فسماه الثلاثاء ، ثم خلق رابعا ، فسماه الأربعاء ~~، ثم خلق خامسا ، فسماه الخميس". # 239 # وبه يندفع ما قال السهيلي تسمية هذه الأيام طارئة ، ولم يذكر الله منها ~~في القرآن إلا يوم الجمعة والسبت ، والعرب أخذوا معاني الأسماء من أهل ~~الكتاب ، فألقوا عليها هذه الأسماء اتباعا لهم ، فلم يسمها رسول الله عليه ~~السلام بالأحد والإثنين إلى غير ذلك إلا حاكيا للغة قومه لا مبتدأ ~~بتسميتها. # هذا كلام السهيلي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي السبعيات أكرم الله موسى بالسبت وعيسى بالأحد وداود بالإثنين وسليمان ~~بالثلاثاء ويعقوب بالأربعاء وآدم بالخميس ومحمدا صلوات الله عليه وعليهم ~~بالجمعة. # وهذا يدل على أن اليهود لم يختاروا يوم السبت والنصارى يوم الأحد من عند ~~أنفسهم ، فليتأمل الجمع. # وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن يوم السبت ، فقال : "يوم مكر وخديعة" ؛ ~~لأنه اليوم الذي اجتمعت فيه قريش في دار الندوة للاستشارة في أمره عليه ~~السلام. # وسئل عن يوم الأحد ، فقال : "يوم غرس وعمارة" ؛ لأن الله تعالى ابتدأ فيه ~~خلق الدنيا وعمارتها. # وسئل عن يوم الإثنين ، فقال : "يوم سفر وتجارة" ؛ لأن فيه سافر ms5925 شعيب عليه ~~السلام فاتجر فربح في تجارته ، وسئل عن يوم الثلاثاء ، فقال : "يوم دم" ؛ ~~لأن فيه حاضت حواء وقتل ابن آدم أخاه ، وفيه قتل جرجيس وزكريا ويحيى ولده ~~وسحرة فرعون وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وبقرة بني إسرائيل. # ولهذا نهى النبي عليه السلام عن الحجامة يوم الثلاثاء أشد النهي ، وقال : ~~"فيه ساعة لا يرقأ فيها الدم". # وفيه نزل إبليس الأرض ، وفيه خلقت جهنم ، وفيه سلط الله ملك الموت على ~~أرواح بني آدم ، وفيه ابتلي أيوب عليه السلام". # وفي بعض الروايات : ابتلي يوم الأربعاء. # وفي "روضة الأخبار" قيل : كان الرسم في زمن أبي حنيفة أن يوم البطالة يوم ~~السبت في القراءة ، لا يقرأ في يوم السبت ، ثم في زمن الخصاف كان مترددا ~~بين الإثنين ويوم الثلاثاء. # وسئل عن يوم الأربعاء قال : "يوم نحس أغرق فيه فرعون وقومه وأهلك عاد ~~وثمود وقوم صالح" ، وآخر أربعاء في الشهر أشأم. # وجاء : "يوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء". # وورد في الآثار النهي عن قص الأظفار يوم الأربعاء ، وأنه يورث البرص ، ~~وقد تردد فيه بعض العلماء ، فابتلي نعوذ بالله. # وفي حديث : "لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء" ، وكره بعضهم عيادة ~~المريض فيه ويحمد فيه الاستحمام ، والدعاء مستجاب فيه بعد الزوال قبل وقت ~~العصر ؛ لأنه عليه السلام استجيب له الدعاء على الأحزاب في ذلك الوقت ، وقد ~~بني على موضع الدعاء مسجد في المدينة يقال له مسجد الاستجابة يزار الآن. # وفي الحديث : "ما من شيء بدىء يوم الأربعاء إلا وقد تم" ، فينبغي البداءة ~~بنحو التدريس فيه ، وكان صاحب الهداية يوقف ابتداء الأمور على الأربعاء. # ويروي هذا الحديث ، ويقول كان هكذا يفعل أبي ويرويه عن شيخه أحمد بن عبد ~~الرشيد. # وسئل عن يوم الخميس ، فقال : "يوم قضاء الحوائج" ؛ لأن فيه دخل إبراهيم ~~عليه السلام على ملك مصر ، فأكرمه وقضى حاجته وأعطاه هاجر ، وهو يوم الدخول ~~على السلطان. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي الحديث : "من احتجم يوم الخميس فحم مات في ذلك المرض". # وسئل عن يوم الجمعة ms5926 ، فقال : "يوم نكاح وخطبة" أيضا نكح فيه آدم حواء ~~ويوسف زليخا وموسى بنت شعيب وسليمان بلقيس ، وصح أنه عليه السلام نكح فيه ~~خديجة وعائشة رضي الله عنهما. # وعن ابن مسعود رضي الله عنه : "من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه ~~داء وأدخل فيه شفاء". # وقال الأصمعي : دخلت على الرشيد يوم الجمعة ، وهو # 240 # يقلم الأظفار ، فقال : قلم الأظفار يوم الجمعة من السنة وبلغني أنه ينفي ~~الفقر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، وأنت تخشى الفقر ، فقال : وهل أحد أخشى ~~للقفر مني ، وعن علي رضي الله عنه رفعه من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا ~~أعطي عشرة أيام غر زهر لا تشاكلهن أيام الدنيا" ، ومن سالت من عينه قطرة ~~يوم الجمعة قبل الرواح أوحي إلى ملك الشمال : أطو صحيفة عبدي ، فلا تكتب ~~عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى. # قال بعض العارفين شرف الأزمنة وفضيلتها يكون بحسب شرف الأحوال الواقعة ~~فيها من حضور المحبوب ومشاهدته. # قال عمر بن الفارض قدس سره : () # وعندي عيدي كل يوم أرى به # جمال محياها بعين قريرة # وكل الليالي ليلة القدر إن دنت # كما كل أيام اللقا يوم جمعة PageV08P183 ~~وليوم الجمعة خواص تجيء في محلها إن شاء الله تعالى. # وفي الحديث : "أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأغر ، فإن ~~صلاتكم تعرض علي فأدعو لكم وأستغفر. # والمراد بالليلة الزهراء ليلة الجمعة لتلألؤ أنوارها ، وباليوم الأغر يوم ~~الجمعة لبياضه ونورانيته. # وفي الحديث : "من صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله ~~له مائة حاجة سبعين من حوائج الدنيا وثلاثين من حوائج الآخرة ، ثم يوكل ~~الله بذلك ملكا يدخله علي في قبري كما تدخل عليكم الهدايا يخبرني بمن صلى ~~علي باسمه ونسبه إلى عشيرته ، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء" ؛ لأن علمي بعد ~~موتي كعلمي في حياتي. # (بروز جمعه درود محمد عربي. # زروى قدر زايام ديكر افزونست. # زاختصاص كه اورا بحضرت نبويست. # درو ثواب درود از قياس بيرونست. # ثم إن الليل والنهار خزانتان ما أودعتهما ادتاه) ، وأنهما يعملان فيك ms5927 ~~فاعمل فيهما جعلنا الله وإياكم من المراقبين للأوقات. # {فإن أعرضوا} : متصل بقوله : قل أئنكم إلخ ، فإن أعرض كفار قريش عن ~~الإيمان بعد هذا البيان ، وهو بيان خلق الأجرام العلوية والسفلية وما ~~بينهما. # {فقل} : لهم {أنذرتكم} ؛ أي : أنذركم وأخوفكم وصيغة الماضي للدلالة على ~~تحقق الإنذار المنبىء عن تحقق المنذر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {صاعقة} ؛ أي : عذابا هائلا شديد الوقع كأنه صاعقة في الأصل قطعة من ~~النار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته استعيرت هنا للعذاب الشديد تشبيها له ~~بها في الشدة والهول. # وفي "المفردات" : الصاعقة : الصوت الشديد من الجو ، ثم يكون فيها نار فقط ~~، أو عذاب أو موت ، وهي في ذاتها شيء واحد. # وهذه الأشياء تأثيرات منها. # وبالفارسية : (صاعقة از عذاب بيهوش سازنده وهلاك كنند). # {مثل صاعقة عاد} : (مانند عذاب قوم عاد كه باد صرصر بود). # {وثمود} : (وعذاب قوم ثمود كه صيحة جبرائيل عليه السلام بوده) ؛ أي : لم ~~يبق في حقكم علاج إلا إنزال العذاب الذي نزل علي من قبلكم من المعاندين ~~المتمردين المعرضين عن الله وطلبه وطلب رضاه ، فهم سلف لكم في التكذيب ~~والجحود والعناد ، وقد سلكتم طريقهم ، فتكونون كأمثالهم في الهلاك. # قال مقاتل : كان عاد وثمود لابني عم ، وموسى وقارون ابني عم وإلياس ~~واليسع ابني عم وعيسى ، ويحيى ابني خالة. # (وتخصيص اين دو قوم بجهت آنست كه درسفر رحلة الشتاء والصيف بر مواضع اين ~~دو كروه كذشته آثار عذاب مشاهده ميكر دماند). # {إذ جآءتهم الرسل} : الظاهر أنه من إطلاق الجمع على المثنى ، فإن الجائي ~~هود إلى عاد # 241 # وصالح إلى ثمود. # والجملة حال من صاعقة عاد ؛ أي : مثل صاعقتهم كائنة في وقت مجيء الرسل ~~إليهم ، فكذبوهم. # فالمراد كون متعلق الظرف حالا منها ؛ لأن الصاعقة قطعة نار تنزل من ~~السماء ، فتحرق فهي جثة والزمان كما لا يكون صفة للجثة لا يكون حالا منها. # {منا بين أيديهم ومن خلفهم} : متعلق بجاءتهم ؛ أي : من جميع جوانبهم ~~واجتهدوا بهم من كل جهة من جهات الإرشاد وطرق النصيحة تارة بالرفق وتارة ~~بالعنف وتارة ms5928 بالتشويق ، وأخرى بالترهيب ، فليس المراد الجهات الحسية ~~والأماكن المحيطة بهم ، أو من جهة الزمان الماضي بالإنذار عما جرى فيه على ~~الكفار من الوقائع ، ومن جهة الزمان المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في ~~الآخرة ، ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى يأتيها رزقها رغدا من ~~كل مكان ، فيراد بالرسل ما يعم المتقدمين منهم ، والمتأخرين ، أو ما يعم ~~رسل الرسل أيضا ، وإلا فالجائي رسولان ، كما سبق وليس في الإثنين كثرة. # {ألا تعبدوا إلا الله} ؛ أي : بأن لا تعبدوا أيها القوم ؛ أي : يأمرونهم ~~بعبادة الله وحده ، فأن مصدرية ناصبة للفعل وصلت بالنهي كما توصل بالأمر في ~~مثل قوله : أن طهرا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال الكاشفي : (در آمدند ودعوت كردند بانكه مبرستيد مكر خدايرا). # {قالوا} استخفافا برسلهم : {لو شآء ربنا} ؛ أي : إرسال الرسل ، فإنه ليس ~~هنافي أن تقدر المفعول مضمون جواب الشرط كثير معنى. # {لأنزل ملائكة} ؛ أي : لأرسلهم بدلكم ولم يتخالجنا شك في أمرهم فآمنا بهم ~~لكن لما كان إرسالهم بطريق الإنزال. # قيل : لأنزل. # {فإنا بمآ أرسلتم به} على زعمكم ، فهو ليس إقرارا منهم بالإرسال. # {كافرون} . # قال في "بحر العلوم" : الفاء وقعت في جواب شرط محذوف تقديره إذا أنتم بشر ~~مثلنا من غير فضلكم علينا ، ولستم بملائكة ، فإنا لا نؤمن بكم بما جئتم به ~~، ولا يجب أن يكون ما دخلت عليه فعلا لجواز دخولها على الجملة الاسمية ~~المركبة من مبتدأ وخبر. # وقال سعدي المفتي : إشارة إلى نتيجة قياسهم الفاسد الاستثنائي نقيض تاليه. PageV08P184 # قال الكاشفي : (مشركان دربند صورت انبيا مانده از مشاهدة معنى ايشان غافل بودند. # جند صورت بينى اى صورت برست. # هركه معنى ديد ازصورت برست ، ديده صورت برستى را ببند. # تاشوى از نور معنى بهره مند). # روي : أن أبا جهل قال في ملاء من قريش : قد التبس علينا أمر محمد عليه ~~السلام ، فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر والكهانة والسحر ، فكلمه ثم ~~أتانا ببيان من أمره ، فقال عتبة بن ربيعة ، والله لقد سمعت الشعر والكهانة ~~والسحر ، وعلمت من ذلك علما ms5929 ، وما يخفي علي فأتاه ، فقال : أنت يا محمد خير ~~أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب ، أنت خير أم عبد الله فبم تشتم آلهتنا ~~وتضللنا ، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك اللواء ، فكنت رئيسنا ، وإن كان ~~بك الباءة ؛ أي : الجماع والشهوة زوجناك عشر نسوة تختارهن من بنات قريش ، ~~وإن كان بك المال جمعنا لك ما تستغني به ورسول الله عليه السلام ساكت ، ~~فلما فرغ عتبة قال عليه السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، {حم} إلى قوله : ~~مثل صاعقة عاد وثمود ، فأمسك عتبة على فيه عليه السلام وناشده بالرحم. # يعني : (عتبه درشنيدن كلام خداى عز وجل جنان مبهوت ومدهوش كشت كه جاى سخن ~~دروى نماند وبا آخر دست بردهن رسول نهاد وكفت بحق رحم كه نيز بخوانى كه ~~طاقتم برسيد ودرين سخن سر كردان وحيران شدم) ، ورجع إلى أهله متحيرا من ~~أمره عليه السلام ، ولم يرجع # 242 # إلى قريش ، ولم يخرج ، وكانوا منتظرين لخبره ، فلما احتبس عنهم ، قالوا : ~~ما نرى عتبة إلا قد صباه. # يعني : (صابى ومائل دين محمد شد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # فانطلقوا إليه ، وقالوا : يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت فغضب ، ثم ~~قال : والله لقد كلمته فأجابني بشيء ، والله ما هو شعر ولا كهانة ولا سحر ، ~~ولما بلغ صاعقة عاد وثمود أمسكت بفيه وناشدته بالرحم أن يكف ، وقد علمتم أن ~~محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب. # (راى من آنست كه اين مردرا فرو كذا ريد بادين خويش وتعرض نرسانيدا كر عرب ~~برودست يابند خود شغل شما كفايت كردند وامر اوبر عرب دست يابد ملك او ملك ~~شماست وعز او عزشماست ابو جهل كفت جنان ميدانم كه سخر او برتو اثر كرده ~~وترا ازحال خود بكردانيده عتبه كفت راى من اينست كه شما هرجه ميخواهيد ~~بكنيد). # فكان من أمرهم الإصرار حتى قتلوا في وقعة بدر وأبى الله إلا أن يتم نوره ~~، ويظهر دينه ، فما كان إلا ما أراد الله دون ما ms5930 أرادوا. # {فأما عاد} لما كان التفصيل مسببا عن الإجمال السابق أدخل عليه الفاء ~~السببية (بس آماده كرده وعاديان). # {فاستكبروا فى الأرض} : (در زمين احقاق در بلاد يمن) ؛ أي : تعظموا فيها ~~على أهلها. # {بغير الحق} ؛ أي : بغير الاستحقاق للتعظيم وركنوا إلى قوة نفوسهم. # {وقالوا} اغترارا بتلك القوة الموقوفة على عظم الأجسام. # {من} : استفهام. # {أشد منا قوة} ، وكان طول كل واحد منهم ثمانية عشر ذراعا ؛ وبلغ من قوتهم ~~أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل ويجعلها حيث شاء وكانوا يظنون أنهم ~~يقدرون على دفع العذاب بفضل قوتهم فخانتهم قواهم لما استمكن منهم بلواهم ، ~~وقد رد الله عليهم بقوله : {أولم يروا} : (آياندا نستند مغرور شدكان بقوت خود. # ) ؛ أي : أغفلوا ولم يعلموا علما جليا شبيها بالمشاهدة والعيان. # {أن الله الذى خلقهم} ، وخلق الأشياء كلها خصوصا الأجرام العظيمة ~~كالسماوات والجبال ونحوها ، وإنما أورد في حيز الصلة خلقهم دون خلق ~~السماوات والأرض لادعائهم الشدة في القوة. # {هو أشد منهم قوة} ؛ أي : قدرة ؛ لأن قدرة الخالق لا بد وأن تكون أشد من ~~قدرة المخلوق ، إذ قدرة المخلوق مستفادة من قدرة الخالق ، والقوة عبارة عن ~~شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ، ولما كانت صيغة التفضيل تستلزم اشتراك ~~المفضل المفضل عليه في الوصف الذي هو مبدأ اشتقاق أفعل ، ولا اشتراك بينه ~~تعالى وبين الإنسان في هذه القوة ، لكونه منزها عنها أريد بها القدرة مجازا ~~لكونها مسببة عن القوة بمعنى صلابة البنية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {وكانوا} : (وبودند وقوم عادكه ازروى تعصب). # {بآياتنا} المنزلة على الرسل. # {يجحدون} : الجحود الإنكار مع العلم ؛ أي : ينكرونها ، وهم يعرفون ~~حقيقتها كما يجحد المودع الوديعة ، وينكرها فهو عطف على فاستكبروا ، وما ~~بينهما اعتراض للرد على كلمتهم الشنعاء. # والمعنى : أنهم جمعوا بين الاستكبار وطلب العلو في الأرض ، وهو فسق وخروج ~~عن الطاعة بترك الإحسان إلى الخلق وبين الجحود بالآيات ، وهو كفر وترك ~~التعظيم الحق ، فكانوا فسقة كفرة ، وهذان الوصفان لما كانا أصلي جميع ~~الصفات الذميمة ، لا جرم سلط الله عليهم العذاب ، كما قال : PageV08P185 # {فأما عاد فاستكبروا ms5931 فى الارض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوةا أولم يروا ~~أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوةا وكانوا بآياتنا يجحدون * فأرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا ~~ولعذاب الاخرة أخزى وهم لا ينصرون * وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين ءامنوا ~~وكانوا يتقون} . # {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} لتقلعهم من أصولهم ؛ أي : باردة تهلك وتحرق ~~بشدة بردها كإحراق النار بحرها من الصر ، وهو البرد الذي # 243 # يصر ؛ أي : يجمع ويقبض ؛ أي : ريحا عاصفة تصر صرا ؛ أي : تصوت في هبوبها ~~من الصرير. # وبالفارسية : (باد صرصر بآ واز مهيب). # قيل : إنها الدبور مقابل القبول ؛ أي : الصبا التي تهب من مطلع الشمس ، ~~فيكون الدبور ما تهب من مغربها ، والصرصر تكرير لبناء الصر. # قال الراغب : الصر الشد ، والصرة ما يعقد فيه الدراهم. # والصرصر : لفظه من الصر. # وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة من التعقيد إذ هي من الفعليات ؛ لأنها ~~كشيفة من شأنها تفريق المتشاكلات وجميع المختلفات. # {فى أيام نحسات} : جمع نحسة من نحس نحسا نقيض سعد سعدا كلاهما على وزن ~~علم والنحسان زحل والمريخ. # وكذا رخر شباط وآخر شوال أيضا من الأربعاء إلى الأربعاء. # وذلك سبع ليال وثمانية أيام ، يعني كانت الريح من صبيحة الأربعاء لثمان ~~بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر ، وهو آخر الشهر ، ويقال لها : أيام ~~الحسوم ، وسيأتي تفصيلها في سورة الحاقة ، وما عذب قوم إلا في يوم ~~الأربعاء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وقال الضحاك : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر. # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم ~~المطر وحبس عنهم كثرة الرياح ، وإذا أراد بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط ~~عليهم كثرة الرياح". # والمعنى : في أيام منحوسات مشؤمات ليس فيها شيء من الخير ، فنحوستها أن ~~الله تعالى أدام تلك الرياح فيها على وتيرة وحالة واحدة بلا فتور ، وأهلك ms5932 ~~القوم بها لا كما يزعم المنجمون من أن بعض الأيام قد يكون في حد ذاته نحسا ~~وبعضها سعدا استدلالا بهذه الآية ؛ لأن أجزاء الزمان متساوية في حد ذاتها ، ~~ولا تمايز بينها إلا بحسب تمايز ما وقع فيها من الطاعات والمعاصي ، فيوم ~~الجمعة سعد بالنسبة إلى المطيع نحس بالنسبة إلى العاصي ، وإن كان سعدا في ~~حد نفسه. # قال رجل عند الأصمعي فسد الزمان ، فقال الأصمعي : () # إن الجديدين في طول اختلافهما # لا يفسدان ولكن يفسد الناس # وقيل : () # نذم زماننا والعيب فينا # ولو نطق الزمان إذا هجانا # وقال الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره : الملابس إذا فصلت وخيطت في وقت ~~رديء اتصل بها خواص رديئة. # انتهى. # يقول الفقير : لعله أراد عروض الرداءة لها بسبب من الأسباب كيوم الأربعاء ~~بما وقع فيه من العذاب ؛ لأن الله خلقه رديئا ، فلا تنافي بين كلامه وبين ~~ما سبق. # والظاهر أن الله تعالى خلق أجزاء الزمان والمكان على تفاوت. # وكذا سائر الموجودات كما لا يخفى. # {لنذيقهم} بالريح العقيم. # {عذاب الخزى فى الحيواة الدنيا} ، إضافة العذاب إلى الخزي من قبيل إضافة ~~الموصوف إلى الصفة على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة ؛ أي : العذاب الخزي ~~؛ أي : الذليل المهان على أن الذليل في الحقيقة أهل العذاب لا العذاب نفسه. # {ولعذاب الاخرة} : (وهر آينه عذاب آن سرى ا). # {أخزى} ؛ أي : أذل وأزيد خزيا من عذاب الدنيا ، وبالفارسية : (سختراست ~~ازروى رسوايى). # وهو في الحقيقة أيضا : وقد وصف به العذاب على الإسناد المجازي لحصول ~~الخزي بسببه. # {وهم لا ينصرون} بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة ؛ لأنهم لم ينصروا الله ودينه ، وما المؤمنون ؛ فإنهم وإن كانوا # 244 # ضعفاء فقد نصرهم الله ؛ لأنهم نصروا الله ودينه ، فعجبا من القوة في جانب ~~الضعف وعجبا من الضعف في جانب القوة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي الحديث : إنكم تنصرون بضعفائكم" ؛ أي : الضعفاء الداعين لكم بالنصرة. # وقال خالد ابن برمك : اتقوا مجانيق الضعفاء ؛ أي : دعواتهم. PageV08P186 # يقول الفقير : إنما عذبت عاد بريح صرصر ؛ لأنهم اغتروا بطول ms5933 قاماتهم وعظم ~~أجسادهم وزيادة قوتهم ، فظنوا أن الجسم إذا كان في القوة والثقل بهذه ~~المرتبة ، فهو يثبت في مكانه ويستمسك ، ولا يزيله عن مقره شيء من البلاء ، ~~فسلط الله عليهم الريح ، فكانت أجسامهم كريشة في الهواء ، وكان عليه السلام ~~يجثو على ركبتيه عند هبوب الرياح ، ويقول : "اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا. # اللهم اجعلها لنا رياحا ؛ أي : رحمة ولا تجعلها ريحا ؛ أي : عذابا وأراد ~~به أن أكثر ما ورد في القرآن من الريح بلفظ المفرد ، فهو عذاب نحو ، ~~{فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} (فصلت : 16) ، و{أرسلنا عليهم الريح العقيم} ~~(الذاريات : 41) ، وإن جاء في الرحمة أيضا نحو {وجرين بهم بريح طيبة} (يونس ~~: 22) وكل ما جاء بلفظ الجمع على الرياح ، فهو رحمة لا غير ، ويقول عليه ~~السلام ؛ أي : عند هبوب الرياح ، وعند سماع الصوت والرعد والصواعق أيضا : ~~"اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك". # وفي الحديث : "لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون ، فقولوا : اللهم إنا ~~نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه ~~الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به". # كما في "المصابيح" : (ريح صرصر باد نفس ازدهاست قلب ازودر اضطراب ~~ومكرهاست. # هركه بابرجا شود در عهد دين. # بايدارش ميكند حق جون زمين). # {وأما ثمود} ؛ أي : قبيلة ثمود فهو غير منصرف للعلمية والتأنيث ، ومن ~~نونه وصرفه جعله اسم رجل ، وهو الجد الأعلى للقبيلة. # {فهديناهم} الهداية هنا عبارة عن الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب سواء ~~ترتب عليها الاهتداء أم لا كما في قوله تعالى : {وإنك لتهدى إلى صراط ~~مستقيم} (الشورى : 52) ، وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة إلى ~~البغية ، كما في قوله تعالى : {والله لا يهدي القوم الكافرين} (البقرة : 264). # والمعنى : فدللناهم على الحق بنصب الآيات التكوينية وإرسال الرسل وإنزال ~~الآيات الشريفة ورحمنا عليهم بالكلية. # {فاستحبوا العمى على الهدى} : حقيقة الاستحباب أن يتحرى الإنسان في الشيء ~~أن يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار والاختيار كما في "المفردات" ؛ أي ~~: اختاروا الضلالة من ms5934 عمى البصيرة ، وافتقادها على الهداية والكفر على ~~الإيمان والمعصية على الطاعة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال صاحب الكشف : في لفظ الاستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هي ~~المؤثرة ، وأن لقدرة العبد مدخلا ما فإن المحبة ليست اختيارية بالاتفاق ، ~~وإيثار العمى حبا ، وهو الاستحباب من الاختيارية ، واعترض عليه سعدي المفتي ~~في "حواشيه" ، بأنه كيف لا تكون المحبة اختيارية ، ونحن مكلفون بمحبة رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا تكليف بغير الاختياري ألا يرى إلى ~~قوله عليه السلام لعمر رضي الله عنه : الآن يا عمر ، يعني في قول عمر ورسول ~~الله آخذ بيده يا رسول الله ، أنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي ، فقال عليه ~~السلام : "لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك" ، فقال عمر : ~~الآن والله أنت أحب إلى من نفسي. # فقال : "الآن يا عمر" ؛ أي : صار إيمانك كاملا. # والجواب : على ما في "شرح المشارق" لابن الملك أن المراد من هذه المحبة ~~محبة الاختيار # 245 # لا محبة الطبع ؛ لأن كل أحد مجبول على حب نفسه أشد من غيرها ، فمعنى ~~الحديث لا يكون إيمانك كاملا حتى تؤثر رضاي على رضا نفسك ، وإن كان فيه ~~هلاكك ونظيره قوله تعالى : {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (الحشر ~~: 9) ، فهم مع احتياجهم آثروا أنفسهم على أنفسهم. # وكذا المحب آثر رضا المحبوب على رضا نفسه مع كون محبته لنفسه أشد من ~~محبته له. # وقيل : إن ثمود في الابتداء آمنوا وصدقوا ، ثم ارتدوا وكذبوا فأجراهم ~~مجرى إخوانهم في الاستئصال ، فتكون الهداية بمعنى الدلالة المقيدة. # قال ابن عطاء : ألبسوا لباس الهداية ظاهرا ، وهم عواري ، فيتحقق عليهم ~~لباس الحقيقة ، فاستحبوا العمى على الهدى ، فردوا إلى الذي سبق لهم في ~~الأزل ، يعني : أن جبلة القوم ، كانت جبلة الضلالة ، فمالوا إلى ما جبلوا ~~عليه من قبول الضلال ، فإن السوابق تؤثر في العواقب بدون العكس ، فلا عبرة ~~بالهداية المتوسطة ؛ لأنها عارضة. PageV08P187 # قال الحافظ : (جون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست. # آن به كه كار خودبعنايت رها ms5935 كنند). # {فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} : الهون : مصدر بمعنى الهوان والذلة. # يقال : هان هونا وهوانا ذل كما في "القاموس" : وصف به العذاب للمبالغة ؛ ~~أي : أخذتهم داهية العذاب المهين ؛ كأنه عين الهوان. # وبالفارسية : (صاعقة عذاب خوار كننده يعني صيحة جبرائيل ايشانرا هلاك ~~كرده فالصاعقة هي العذاب الهون شبه بها لشدته) ، وهوله كما بين فيما سبق. # وقيل : صاعقة من السماء ؛ أي : نار ، فأهلكتهم وأحرقتهم ، فيكون من إضافة ~~النوع إلى الجنس ، بتقدير من أي من جنس العذاب المهين الذي بلغ في إفادة ~~الهوان للمعذب إلى حيث كان عين الهوان. # {بما كانوا يكسبون} من اختيار الضلالة والكفر والمعصية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال الكاشفي : (بسبب آنجه بودند كسب كردند از). # تكذيب صالح وعقر ناقة. # يقول الفقير : أما حكمة الابتلاء بالصيحة فلعدم استماعهم الحق من لسان ~~صالح عليه السلام مع أن الاستحباب المذكور صفة الباطن وبالصيحة تنشق ~~المرارة ، فيفسد الداخل والخارج ، وأما بالنار فلإحراقهم باطن ولد الناقة ~~بعقر أمه ، فابتلوا بالإحراق الظاهر ألا ترى أن يعقوب ذبح جديا بين يدي أمه ~~، فابتلي بفراق يوسف واحتراقه على ما قاله البعض. # {ونجينا الذين ءامنوا} من تلك الصاعقة وكانوا مائة وعشرة أنفس. # {وكانوا يتقون} : الشرك أو عقر الناقة وفيه إشارة إلى التنجية من عذاب ~~النار ، وهي أنواع ، فمنهم من نجاهم من غير أن رأوا النار عبروا القنطرة ، ~~ولم يعلموا ، وقوم كالبرق الخاطف ، وهم الأعلام وقوم كالراكض ، وهم أيضا ~~الأكابر ، وقوم على الصراط يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد ~~وقوم بعد ما دخلوا النار ، فمنهم من تأخذه إلى كعبيه ، ثم إلى ركبتيه ، ثم ~~إلى حقويه ، فإذا بلغت القلب. # قال الحق تعالى للنار : لا تحرقي قلبه ، فإنه محترق في ، وقوم يخرجون من ~~النار بعدما امتحشوا وصاروا حمما. # الامتحاش سوخته شدن. # والحمم جمع حممة بالضم ، وهو الفحم كما في "القاموس". # وفي الحديث : يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقول تعالى : ~~أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، فيخرجون منها ~~قد اسودوا ، فيلقون ms5936 في نهر الحياة فينبتون ، كما تنبت الحبة في جانب السيل ~~وأشارت الآية إلى أن سبب النجاة من النار هو الإيمان والتقوى ، وهما من ~~صفات القلب ، فإذا هرب العبد من # 246 # مقام النفس ودخل في مقام القلب ، كان آمنا سالما من أنواع الألم في ~~الدنيا والآخرة ، وإلا كان معذبا. # حكي : أن أبا يزيد البسطامي قدس سره : دخل الحمام يوما فأصابه الحر ، ~~فصاح فسمع نداء من الزوايا الأربع : يا أبا يزيد ما لم تسلط عليك نار ~~الدنيا لم تذكرنا ، ولم تستغث بنا ، وفيه إشارة إلى أن المقبول هو التدارك ~~وقت الاختيار والإيمان وقت التكليف ، وإلا خرج الأمر من اليد ولا تفيد ~~الصيحة وقت الوقوع في العذاب. # (توبيش از عقوبت در عفو كوب. # كه سودى ندارد فغان زبر جوب). # والكافر تنزل عليه ملائكة العذاب والمؤمن تصافحه الملائكة. # قال الله تعالى : اسمع يا موسى ما أقول فالحق ما أقول أنه من تكبر على ~~مسكين حشرته يوم القيامة على صورة الذر ومن تواضع لعالم رفعته في الدنيا ~~والآخرة ومن رضي بهتك ستر مسلم هتكت ستره سبعين مرة ، ومن أهان مسلما ، فقد ~~بارزني بالمحاربة ومن آمن بي صافحته الملائكة في الدنيا والآخرة جهرا اللهم ~~وفقنا لما ترضى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {ونجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون * ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم ~~يوزعون * حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا ~~يعملون} . # {ويوم يحشر أعدآء الله} الحشر إخراج الجماعة من مقرهم وإزعاجهم عنه إلى ~~الحرب وغيرها ، ولا يقال : إلا في الجماعة ، ويوم منصوب باذكر المقدر. # والمعنى : واذكر يا محمد لقومك يوم يحشر أعداء الله المذكورون من عاد ~~وثمود لا الأعداء من الأولين والآخرين بمعنى أنهم يجمعون إلى النار ، كقوله ~~: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم لما سيأتي من قوله ~~تعالى في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس والتعبير بالأداء للذم ~~والإيذان بعلة ما يحيق بهم من فنون العذاب. # {إلى النار} إلى موقف الحساب إذ هناك تتحقق ms5937 الشهادة الآتية لا بعد تمام ~~السؤال والجواب وسوقهم إلى النار والتعبير عنه بالنار إما للإيذان بأنها ~~عاقبة حشرهم ، وأنهم على شرف دخولها ، وإما لأن حسابهم يكون على شفيرها. PageV08P188 # وفي الإشارة إلى أن من لم يمتثل إلى أوامر الله ، ولم يجتنب عن نواهيه ، ~~ولم يتابع رسوله ، فهو عدو الله ، وإن كان مؤمنا بالله مقرا بوحدانيته ، ~~وأن ولي الله من كان يؤمن بالله ورسله ، ويمثتل أوامر الله في متابعة ~~الرسول ، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته كما يحشر الأعداء إلى نار البعد ~~وجحيمه. # {فهم يوزعون} : يقال : وزعته عن كذا كوضع كففته ؛ أي : يحبس أولهم على ~~آخرهم ليتلاحقوا ، وهو كناية عن كثرة أهل النار. # وفيه إشارة إلى أن في الوزع عقوبة لهم. # {حتى إذا ما جآءوها} غاية ليحشر وليوزعون ؛ أي : حتى إذا حضروا النار جميعا. # وبالفارسية : (تاوقتى كه بيابند بآتش). # وما : مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور يعني : أن وقت مجيئهم النار لا ~~بد أن يكون وقت الشهادة عليهم. # {شهد عليهم سمعهم} . # إلخ ؛ لأنهم كانوا استعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم فشهدت الآذان ~~بما سمعت من شر وأفرد السمع لكونه مصدر في الأصل. # {وأبصارهم} بما نظرت إلى حرام {وجلودهم} ظواهر أنفسهم وبشراتهم بما لامست ~~محظورا والجلد قشر البدن. # وقيل : المراد بالجلود الجوارح والأعضاء. # (واول عضوى كه تكلم كندزان كف دست راست بود). # {بما كانوا يعملون} في الدنيا. # ويقال : تخبر كل جارحة بما صدر من أفاعيل صاحبها ؛ لا أن كلا منها تخبر ~~بجناياتها المعهودة فقط ، فالموصول عبارة عن جميع أعمالهم السيئة ، وفنون ~~كفرهم ومعاصيهم ، وتلك الشهادة بأن ينطقها الله ، كما أنطق اللسان إذ ليس ~~نطقها بأغرب من نطق # 247 # اللسان عقلا ، وكما أنطق الشجرة ، والشاة المشوية المسمومة بأن يخلق فيها ~~كلاما ، كما عند أهل السنة ، فإن البنية ليست بشرط عندهم للحياة والعقل ، ~~والقدرة كما عند المعتزلة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي "حواشي سعدي المفتي" بأن ينطقها لا على أن تكون تلك الأعضاء آلاته ، ~~ولا على أن تكون القدرة والإرادة آلة في الإنطاق ، وكيف وهي كارهة ms5938 لما ~~نطقوا به بل على أن تكون الأعضاء هي الناطقة ، بالحقيقة موصوفة بالقدرة ~~والإرادة. # وفيه تأمل انتهى. # روي : أنه عليه السلام ضحك يوما حتى بدت نواجذه ، ثم قال : لا تسألون مم ~~ضحكت قالوا : مم ضحكت يا رسول الله. # قال : عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة. # قال : يقول يا رب أليس قد وعدتني أن لا تظلمني. # قال : فإن لك ذلك. # قال : فإني لا أقبل شاهدا إلا من نفسي ، قال الله تعالى : أوليس كفى بي ~~شهيدا ، وبالملائكة الكرام الكاتبين ، فيقول : أي رب أجرتني من الظلم ، فلن ~~أقبل علي شاهدا إلا من نفسي. # قال : فيختم على فيه وتتكلم الأركان بما كان يعمل. # قال عليه السلام : فيقول لهن بعدا ، لكن وسحقا عنكن كنت أجادل. # وهذه الرواية تنطق بأن المراد بالجلود الجوارح. # وفيه إشارة إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيوانا ناطقا كما قال تعالى : ~~{وإن الدار الاخرة لهى الحيوان} . # {حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * ~~وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء وهو ~~خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم ولاكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذالكم ~~ظنكم الذى ظننتم بربكم أردااكم فأصبحتم من الخاسرين} . # {وقالوا لجلودهم} توبيخا. # {لم شهدتم علينا} (العنكبوت : 64)وصيغة جمع العقلاء في خطاب الجلود. # وكذا في قوله تعالى : قالوا : أنطقنا إلخ. # لوقوعها في موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء ، ولعل تخصيص الجلود ؛ ~~لأنها بمرأى منهم بخلاف غيرها ، أو لأن الشهادة منها أعجب وأبعد إذ ليس ~~شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر. # والمراد : الإدراك اللازم للشهادة ، وهو الإبصار أو الإسماع إذ الشهادة ~~لا تكون إلا بالمعاينة ، أو السماع والإدراك اللمسي لا مدخل له في الشهادة ~~، فيحصل التعجب والبعد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج ؛ ~~لأنها لا تخلو عن الجلود ، والله حيي يكني ، وهو الأنسب بتخصيص السؤال بها ~~في قوله ms5939 ، {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا} قالوا : ما نشهد به. # من الزنا أعظم جناية وقبحا واجلب للخزي والعقوبة مما يشهد به السمع ~~والأبصار من الجنايات المكتسبة بتوسيطها. PageV08P189 # {قالوا} ؛ أي : الجلود {أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء} . # ناطق وأقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم بواسطتنا من ~~القبائح وما كتمناها. # وفي الآية إشارة إلى أن الأرواح والأجسام متساوية في قدرة الله تعالى إن ~~شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام صما بكما عميا فهم لا يعقلون ، وإن شاء جعل ~~الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع وتبصر وتعقل. # {وهو خلقكم أول مرة} : (واز عدم بوجود آورد). # {وإليه ترجعون} فإن من قدر على خلقكم وإنشائكم أولا وعلى إعادتكم ورجعكم ~~؛ أي : ردكم إلى جزائه ثانيا لا يتعجب من إنطاقه لجوارحكم. # وفي "تفسير الجلالين" : هو ابتداء إخبار عن الله تعالى وليس من كلام ~~الجلود ، ولعل صيغة المضارع مع أن هذه المحاورة بعد البعث ، والرجع لما أن ~~المراد بالرجع ليس مجرد الرد إلى الحياة بالبعث بل ما يعمه ، وما يترتب ~~عليه من العذاب الخالد المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع ~~على أن فيه مراعاة الفواصل. # يقول الفقير : قد ثبت في علم الكلام : أن الله تعالى قد خلق كلا من ~~الحواس لإدراك أشياء مخصوصة كالسمع للأصوات والذوق للطعوم والشم للروائح ، ~~لكن ذلك الإدراك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير الحواس ، فلا يمتنع # 248 # أن يخلق عقيب صرف الباصرة إدراك الأصوات مثلا ، وإن لم يكن واقعا بالفعل ~~، وقد صح أن موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى من كل جانب ، وقس عليه ~~الرؤية ليلة المعراج ، فإنه عليه السلام كان بصرا محضا في صورة الجسم ، ~~وكذلك اللسان ، فإنه مخلوق للنطق ، لكن الله تعالى إذا أراد. # كان جميع البدن لسانا مع أن الإنسان لما تشرف بالحياة والنطق كان جميع ~~أجزائه ناطقا حكيما كما كان حيا حقيقة ، وذلك لإضافته إلى الحي الناطق ، بل ~~وسر الحياة والنطق سار في جميع أجزاء العالم فضلا عن أعضاء بني آدم. # وقد ورد "إن كل شيء ms5940 سمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له يوم القيامة" ، ~~فهذه الشهادة من باب النطق لا عن علم وتعقل ، فليحذر العبد عن شهادة ~~الأعضاء ، وكذا المكان والزمان. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وعن علاء بن زياد قال : ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم ، ويقول : ~~يا أيها الناس إني يوم جديد وأنا على ما يعمل في شهيد ، وإني لو غربت شمسي ~~لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة. # قال الصائب : (غبار قابلة عمر جون نمايان نيست. # دوا سبه رفتن ليل ونهار را درياب). # {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} . # قوله : أن يشهد في موضع النصب بإسقاط الخافض ؛ أي : من أن يشهد لأن استتر ~~لا يتعدى بنفسه ، أو في موضع الجر على تقدير المضاف ؛ أي : مخافة أن يشهد ~~ولا في الموضعين زائدة لتأكيد النفي. # وهذه حكاية لما سيقال للأعداء يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ ~~والتقريع تقرير الجواب الجلود. # والمعنى : وما كنتم تستترون في الدنيا عند مباشرتكم الفواحش مخافة أن ~~تشهد عليكم جوارحكم بذلك ؛ لأنها كانت أجساما صامتة غير ناطقة ، ولم يكن في ~~حسابكم ما استقبلكم كما كنتم تستترون من الناس بالحيطان والحجب وظلمة الليل ~~مخافة الافتضاح عندهم ، بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء رأسا فضلا عن شهادة ~~الأعضاء. # وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق أن لا يمر عليه حال إلا وعليه ~~رقيب ، وأن الله معه أينما كان. # وفي الحديث : "أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان". # (يارباتست هر كجاهستى. # جاى ديكر جه خواهى اى او باش. # باتو در زيريك كليم جو اوست. # بس برواى حريف خودرا باش). # فعلى العبد أن يحفظ نفسه ويحاسبها قبل أن تحاسب. # قال البقلي في "عرائسه" : من باشر المعصية تظهر آثارها على جوارحه لا ~~يقدر أن يسترها ، ولو كان عالما بنفسه يستغفر في السر عند الله حتى تضمحل ~~آثارها ، ولا يرى وجود تلك الآثار صاحب كل نظرة. # قال أبو عثمان رحمه الله : من لم يذكر في وقت ms5941 مباشرته الذنوب شهادة ~~جوارحه عليه يجترىء على الذنوب ، ومن ذكر ذلك حين مباشرتها ربما تلحقه ~~العصمة والتوفيق فيمنعانه عنها وفضوح الدنيا فالنار ولا العار. # {ولاكن ظننتم} عند استتاركم. # {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} من القبائح المخفية ، فلا يظهرها في ~~الآخرة على تقدير وقوعها ، ولذلك اجترأتم على ما فعلتم يشير إلى معتقد ~~الفلاسفة الزنادقة ، فإنهم يعتقدون أن الله لا يكون عالم الجزئيات ، وفيه ~~إيذان بأن شهادة الجوارح بإعلامه تعالى حينئذ ، لا بأنها كانت عالمة بما ~~شهدت به عند صدوره عنهم وأدخل الكثير لكونهم يزعمون أن الله يعلم ما يجهر ~~به دون ما يسر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # عن ابن مسعود رضي الله عنه : كنت مستترا بأستار الكعبة ، فدخل ثلاثة نفر ~~ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي كثير شحم بطونهم قليل فقه بطونهم. # قيل : # 249 PageV08P190 ~~الثقفي عبد يا ليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان بن أمية ، فقال أحدهم : ~~أترون أن الله يسمع ما نقول : قال الآخر يسمع إن جهرنا ، ولا يسمع إن ~~أخفينا ، فذكرت ذلك للنبي عليه السلام ، فأنزل الله تعالى وما كنتم تستترون إلخ. # فالحكم المحكي حينئذ يكون خاصا بمن كان على ذلك الاعتقاد من الكفرة ، ~~ولعل الأنسب أن يراد بالظن معنى مجازي يعم المعنى الحقيقي ، وما جرى مجراه ~~من الأعمال المنبئة عنه كما في قوله تعالى يحسب أن ماله أخلده ، فإن معناه ~~يعمل عمل من يظن أن ماله يبقيه حيا ، ليعم ما حكي من الحال جميع أصناف ~~الكفرة ، فتدبر كذا في "الإرشاد". # {وذالكم} : الظن أيها الأعداء ، وهو مبتدأ خبره قوله : {ظنكم الذى ظننتم ~~بربكم} ، وإلا فالله تعالى عالم بجميع الكليات والجزئيات ؛ لأنه متجل ~~بأسمائه وصفاته في جميع الموجودات ، وهو خالق الأعمال وسائر الأعراض ~~والجواهر والمطلع على البواطن والسرائر ، كما على الظواهر والتغاير بين ~~العنوانين أمر جلي لظهور إن ظن عدم علم الله غير الظن بالرب ، فيصح أن يكون ~~خبرا له. # {أردااكم} : خبر آخر له ؛ أي : أهلككم وطرحكم في النار. # {فأصبحتم} ؛ أي : صرتم بسبب ذلك الظن السوء الذي أهلككم. # {من ms5942 الخاسرين} : (اززيا نكاران). # إذ صار ما منحوا السعادة الدارين من القوة العاقلة ، والأعضاء سببا لشقاء ~~النشأتين إما كونها سببا لشقاء الآخرة ، فظاهر ، وإما كونها سببا لشقاء ~~الدنيا ، فمن حيث أنها كانت مفضية في حقهم بسوء اختيارهم إلى الجهل والمركب ~~بالله سبحانه وصفاته واتباع الشهوات ، وارتكاب المعاصي. # وفي "التأويلات النجمية" : من الخاسرين الذين خسروا بذر أرواحهم في أرض ~~أجسادهم ، بأن لم يصل إليه ماء الإيمان والعمل الصالح ، ففسد حتى صاروا ~~بوصف الأجساد صما بكما عميا ، فهم لا يعقلون. # وفي "بحر العلوم" : من الخاسرين ؛ أي : الكاملين في الخسران حيث ظننتم ~~بالله ظن السوء وسوء الظن بالله من أكبر الكبائر كحب الدنيا. # وقال الحسن رحمه الله : إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا ، ~~وما لهم حسنة يقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل. # وتلا قوله تعالى وذلكم ظنكم الآية ، فالظن اثنان ظن ينجي ، وهو ما قارن ~~حسن الاعتقاد ، وصالح العمل وظن يردي ، وهو ما لم يقارن ذلك ، فلا بد من ~~السعي : (درين دركاه سعى هيجكس ضايع نميكر دد. # بقدر آنجة فرمان ميبرى فرمان روا كردى). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {وذالكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أردااكم فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا ~~فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين * وقيضنا لهم قرنآء ~~فزينوا لهم ما بين أيديهم وما} . # {فإن يصبروا} في النار على العذاب وأمسكوا عن الاستغاثة والجزع مما هم ~~فيه انتظارا للفرج زاعمين أن الصبر مفتاح الفرج. # {فالنار مثوى لهم} ؛ أي : محل ثواء وإقامة أبدت لهم بحيث لا خلاص لهم ~~منها ، فلا ينفعهم صبرهم والالتفات إلى الغيبة للإشعار بأبعدهم عن حيز ~~الخطاب والإبقاء في غاية دركات النار. # {وإن يستعتبوا} ؛ أي : يسألوا العتبى وهو الرجوع إلى ما يحبونه جزعا مما ~~هم فيه. # {فما هم من المعتبين} ؛ أي : المجابين إلى العتبى ، فيكون صبرهم وجزعهم ~~سواء في أن شيئا منهما لا يؤدي إلى الخلاص ونظيره قوله تعالى : {سوآء علينآ ~~أجزعنآ أم صبرنا ما لنا من محيص} (إبراهيم : 21). # قال ms5943 في "تاج المصادر" : الإعتاب : (خشنود كردن ولاستعتاب از كسى حق ~~خواستن كه تراخشنود كندو آشتى خواستن). # وفي "القاموس" : العتبى الرضى واستعتبه أعطاه العتبى كأعتبه وطلب إليه ~~العتبى ضد. # وفي "المفردات" : أعتبته : أزلت عنه عتبه نحو : (اشكيته). # 250 # ومنه : فما هم من المعتبين. # والاستعتاب أن يطلب من الإنسان أن يذكر عتبه ، فيعتب. # والعتب : الشدة والأمر الكريه والغلظة التي يجدها الإنسان في نفسه على غيره. # {وقيضنا لهم} : التقييض : تقدير (كردن وسبب ساختن) ؛ أي : قدرنا وقرنا ~~للكفرة في الدنيا. # {قرنآء} : جمع قرين ؛ أي : أخدانا من شياطين الإنس والجن وأصدقاء يستولون ~~عليه استيلاء القيض على البيض ، وهو القشر الأعلى ، وفيه حجة على القدرية ، ~~فإن هذا على التخلية بينهم وبين التوفيق لأجله صاروا قرناءهم ، وهم لا ~~يقولون بموجب الآية : {فزينوا لهم} ؛ أي : قرناؤهم {ما بين أيديهم} من أمور ~~الدنيا واتباع الشهوات. # {وما خلفهم} من أمور الآخرة حيث أروهم أن لا بعث ولا حساب ولا مكروه قط ~~جعل أمر الدنيا بين أيديهم ، كما يقال : قدمت المائدة بين أيديهم والآخرة ، ~~لما كانت تأتيهم بعد هذا جعلت خلفهم ، كما يقال لمن يجيء بعد الشخش أنه خلفه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P191 ~~وهذا هو الذي تقتضيه ملاحظة الترتيب الوجودي. # وقيل : ما بين أيديهم الآخرة ؛ لأنها قدامهم ، وهم متوجهون إليها ، وما ~~خلفهم الدنيا ؛ لأنهم يتركونها خلفهم. # وفي "عرائس البيان" زينة النفس الشهوات والشياطين التسويف والإمهال. # وهذا ما بين أيديهم وما خلفهم. # قال الجنيد : لا تألف النفس الحق أبدا. # وقال ابن عطاء : النفس قرين الشيطان ، وإلفه ومتبعه فيما يشير إليه مفارق ~~للحق مخالف له لا يألف الحق ولا يتبعه. # قال الله تعالى : {وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم} من طول ~~الأمل وما خلفهم من نسيان الذنوب. # (در سر اين غافلان طول امل دانى كه جيست آشيان كردست مارى دركبو ترخانة). # {وحق عليهم القول} ؛ أي : ثبت ، وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقيق موجبها ~~ومصداقها ، وهي قوله : {لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} (ص : 85) ~~ونحوه : {فى أمم} : حال من الضمير المجرور ms5944 ؛ أي : كائنين في جملة أمم ، ~~وقيل : في بمعنى مع هذا كما ترى صريح في أن المراد بأعداء الله فيما سبق ~~المعهودون من عاد وثمود لا الكفار من الأولين والآخرين ، كما قيل : {قد ~~خلت} : صفة الأمم ؛ أي : مضت {من قبلهم من الجن والانس} على الكفر والعصيان ~~كدأب هؤلاء الكفار. # {إنهم كانوا خاسرين} : تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير للأولين ~~والآخرين. # (زنقد معرفت امروز مفلس. # زسود آخرت فردا تهى دست). # وفي "كشف الأسرار" : إذا أراد الله بعبد خيرا قيض له قرناء خير يعنيونه ~~على الطاعة ويدعونه إليها ، وإذا أراد الله بعبد سوء قيض له أخدان سوء ~~يحملونه على المخالفات ، ويدعونه إليها ، ومن ذلك الشيطان ، فإنه مسلط على ~~الإنسان بالوسوسة ، وشر من ذلك النفس الأمارة بالسوء تدعو اليوم إلى ما فيه ~~هلاكها وهلاك العبد وتشهد غدا عليه بما دعته إليه وأوحى إلى داود عليه ~~السلام ، عاد نفسك يا داود ، فقد عزمت على معاداتك. # ولهذا قال عليه السلام : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". # في الخبر : "من مقت نفسه في ذات الله ، أمنه الله من عذاب يوم القيامة" ~~قير أبو علي دقاق : (را قدس سره برسيد ندكه خويشين راجه كونه بينى كفت جنان ~~مى بينم كه اكر نبجاه ساله عمر مرا بر طبقى نهندو كردهفت آسمان وهفت زمين ~~بكردانند مرا از هيج ملك مقرب درآسان شرم نبايد داشت واز هيج آفريده در ~~زمين حلالى نبايد خواست اى مرد بدين صفت كه شنيدى بوقت نزع كوزة آب بيش وى # 251 # داشتند كفتند در حرارت جان داد جكر را تبريدى بده هنكام آن نيست كه اين ~~دشمن اصلى را واين نفس ناكسى را شربتى سازم نبايدكه جون قوت يابد دمار از ~~من بر آرد. # نفس ازدرهاست اوكى مرده است. # ارغم بى آلتى افسر ده است. # كربيابد آلتى فرعون او. # كه بامر او همى رفعت آب جو. # آنكه او بنياد فرعونى كند. # راه صد موسى وصد هارون زند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وإذا كانت النفس بهذه الشقاوة ms5945 والخسارة ، فلا بد م إصلاحها وتزكيتها لئلا ~~يحق عليها القول ، وتدخل النار مع الداخلين وأصل الخسارة إفساد الاستعداد ~~الفطري كإفساد بعض الأسباب البيضة ، فإنها إذا فسدت لم ينتفع بها. # نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الرابحين لا من الخاسرين ، وأن ~~يكون عونا لنا على النفس وإبليس وسائر الشياطين. # {وقيضنا لهم قرنآء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول ~~فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والانسا إنهم كانوا خاسرين * وقال الذين ~~كفروا لا تسمعوا لهاذا القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون * فلنذيقن الذين ~~كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون * ذالك جزآء أعدآء ~~الله النارا لهم فيها دار الخلدا جزآءا بما كانوا بآياتنا يجحدون} . # {وقال الذين كفروا} من رؤساء المشركين لأعقابهم وأشقيائهم ، أو قال بعضهم لبعض. # {لا تسمعوا} : (مشنويد وكوس منهيد) {لهاذا القرءان} لسماعه. # {والغوا فيه} : اللغو من الكلام ما لا يعتد به ، وهو الذي لاعن روية وفكر ~~، فيجري مجرى اللغاء ، وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور ؛ أي : ائتوا فيه ~~بالباطل من الكلام الذي لا طائل تحته وعارضوه بالخرافات ، وهي الهذيان. # والأحاديث التي لا أصل لها مثل قصة رستم واسفنديار وبإنشاء الأرجاز ~~والأشعار ، وبالتصدية والمكاء ؛ أي : التصفيق والصفير ، وارفعوا أصواتكم ~~بها لتشوشوا على القارىء ، فيختلط عليه ما يقرأه. PageV08P192 # {لعلكم تغلبون} ؛ أي : تغلبونه على قراءته ، فيترك القراءة ، ولا يتمكن ~~السامع أيضا من سماعه أرادوا بذلك التلبيس والتشويش الأذية. # وأيضا : خافوا من أنه لو سمعه الناس لآمنوا به. # وكان ذلك غالبا شأن أبي جهل وأصحابه. # وفيه إشارة إلى أن من شأن النفوس المتمردة إنشاء اللغو والباطل ، وحديث ~~النفس على الدوام اشتغالا للقلوب بها عن استماع الإلهامات الربانية لعلها ~~تغلب عليها ، ولم تعلم أن من استغرق في سماع أسرار الغيب ، فليس له عما سوى ~~الله خبر ، ولا لحديث النفس فيه أثر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {فلنذيقن الذين كفروا} ؛ أي : فوالله لنذيقن هؤلاء القائلين واللاعنين ، ~~أو جميع الكفرة ، وهم داخلون فيهم دخولا أوليا. # {عذابا شديدا} ، لا يقادر قدره ms5946 كما دل التنكير والوصف ، وهذا تهديد شديد ~~؛ لأن لفظ الذوق إنما يذكر في القدر القليل يؤتى به ؛ لأجل التجربة. # وإذا كان ذلك الذوق ، وهو قدر قليل عذابا شديدا ، فقس عليه ما بعده. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى إذا تجلى للقلوب احترقت النفوس بالفناء عن ~~أوصافها ، وهو عذابها ، فكانت كأهل الجزية والخراج في أرض الإسلام ، فكما ~~كان أهل الإيمان في سلامة من أذاهم ، فكذا القلوب مع النفوس إذ لا كفر ~~واعتراض مع الإيمان والتسليم. # {ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون} ؛ أي : جزاء سيئات أعمالهم التي هي ~~في أنفسها أسوأ ، فإذا كانت أعمالهم أسوأ كان جزاؤها كذلك ، فالأسوأ قصد به ~~الزيادة المطلقة ، وإنما أضيف إلى ما عملوا للبيان ، والتخصيص. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : عذابا شديدا يوم بدر وأسوأ الذي كانوا ~~يعملون في الآخرة. # {ذالك} المذكور من الجزاء ، وهو مبتدأ # 252 # خبره قوله : {جزآء أعدآء الله} ؛ أي : جزاء معد لأعدائه {النار} عطف بيان ~~للجزاء ، أو ذلك خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : الأمر ذلك على أنه عبارة عن مضمون ~~الجملة لا عن الجزاء وما بعده جملة مستقلة مبنية لما قبلها ، والنار مبتدأ خبره. # قوله : {لهم فيها دار الخلد} ؛ أي : هي بعينها دار إقامتهم لا انتقال لهم. # منها : على أن في للتجريد لا للظرفية ، وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر ~~آخر مثله مبالغة لكماله فيها ، كما يقال في البيضة عشرون منا من حديد. # وقيل : هي على معناها ؛ أي : للظرفية. # والمراد : أن لهم في النار المشتملة على الدركات دار مخصوصة هم فيها ~~خالدون. # {ذالك جزآء أعدآء الله النار} : منصوب بفعل مقدر ؛ أي : يجزون جزاء. # والباء الأولى متعلقة بجزاء. # والثانية بيجحدون. # وقدمت عليه لمراعاة الفواصل ؛ أي : بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة ~~أو يلغون فيها وذكر الجحود لكونه سببا للغو. # {ذالك جزآء أعدآء الله النارا لهم فيها دار الخلدا جزآءا بما كانوا ~~بآياتنا يجحدون * وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والانس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {وقال ms5947 الذين كفروا} : وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب. # {ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والانس} ؛ أي : أرنا الشيطانين اللذين ~~حملانا على الضلال بالتسويل والتزيين من نوعي الجن والإنس ؛ لأن الشيطان ~~بين جني وإنسي بدليل قوله : شياطين الإنس والجن. # وقوله : من الجنة والناس. # ويقال : أحدهما قابيل بن آدم سن القتل بغير حق ، والذي من الجن إبليس سن ~~الكفر والشرك ، فيكون معنى أضلانا : سنا لنا الكفر والمعصية كما في "عين ~~المعاني". # ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع "ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على ابن ~~آدم كفل من دمه ؛ لأنه أول من سن القتل". # أخرجه الترمذي. # ويروى أن قابيل شدت ساقاه بفخذيه يدور مع الشمس حيث دارت يكون في الشتاء ~~في حظيرة ثلج. # وفي الصيف في حظيرة نار. # {نجعلهما تحت أقدامنا} ؛ أي : ندسهما انتقاما منهما {ليكونا من الاسفلين} ~~؛ أي : ذلا ومهانة ، أو نجعلهما في الدرك الأسفل من النار تشفيا منهما بذلك ~~، ليكونا من الأسفلين مكانا وأشد عذابا منا. # وفي الآية إشارة إلى أن النفوس إذا فنيت عن أوصافها بنار أنوار التجلي ~~وذاقت حلاوة القرب تلتمس من ربها إطلاعها على بقايا الأوصاف الشيطانية ~~والحيوانية التي جبلت النفوس عليها ليمكنها منها ، فتجعلها تحت أقدام همتها ~~بإفنائها ، فتعلو بها إلى مقامات القرب ليكونا من الأسفلين ، وتكون من ~~الأعلون. # وهذا إنما يكون في الترقي من مقام إلى مقام إذ بقية المقام الأدنى لا ~~تزول إلا بالترقي إلى المقام الأعلى. # وهكذا إلى نهاية المقامات فعلى العبد أن يجتهد ، حتى يخرج من الدنيا مع ~~فناء النفس لا مع بقائها ؛ فإنه إذا خرج منها بالفناء خلص من الجزع وإلا ~~وقع فيه كما وقع الكفرة ، ولا فائدة في الجزع يوم القيامة. PageV08P193 # وفي الآية تنبيه على أن الأخلاء يومئذ أعداء ، فالخليل للمؤمن في الدارين ~~ليس إلا الله. # وكان رجل له حبيب فتوفي ، فجزع عليه جزعا شديدا حتى صار مجنونا ، فذكر ~~حاله لأبي يزيد البسطامي قدس سره ، فأتى إليه وهو مقيد في دار المرضى ، ~~فقال له أبو يزيد : يا هذا غلطت في ms5948 الابتداء حيث أحببت الحي الذي يموت ، ~~وهلا أحببت الحي الذي لا يكون فأفاق المجنون من جنوبه وأقبل على عبادة الله ~~حتى صار من جملة الكبراء. # وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # جون زعلت وارعيدى اى رهين # سر كه رابكذار وميخور انكبين # تخت دل معمور شد باك ازهوا # بروى الرحمن على العرش استوى # حكم بردل بعد ازين بى واسطه # حق كند جون يافت دل اين رابطه # يشير إلى أنه لا بد من رياضة النفس إلى أن تتلخص من العلة ، فما دامت ~~العلة فلتقنع بالخل ، فإذا ذهبت فقد حكم عليها القلب ، وليس شأنه إلا إبقاء ~~الحلاوة وإطعام اللذائذ ، بل لو طهر السر عما سوى الله # 253 # استوى الرحمن على عرش القلب ، فكان دوران العبد مع الله في كل حال ، فلا ~~يجد إلا الحضور والسكون نسأل الله ذلك الفوز العظيم. # {وقال الذين كفروا ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الاسفلين * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون * ~~نحن أوليآؤكم فى الحيواة الدنيا وفى الاخرةا ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ~~ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم} . # {إن الذين قالوا ربنا الله} . # اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته فربنا الله من باب صديقي زيد يفيد الحصر. # {ثم استقاموا} : أي ثبتوا على الإقرار بقولهم : ربنا الله ومقتضياته بأن ~~لا تزل قدمهم عن طريق العبودية قلبا وقالبا ، ولا تتخطاه. # وفيه يندرج كل العبادات والاعتقادات بصفة الدوام وقت الوفاة ، فثم ~~للتراخي في الزمان ، أو في الرتبة ، فإن الاستقامة لها الشأن كله ، يعني : ~~المنتهى ، وهي الاستقامة لكونه مقصودا أعلى حالا من المبدأ ، وهو الإقرار ~~واستقامة الإنسان لزومه للمنهج المستقيم. # وما روي عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في معناها من الثبات على ~~الإيمان ، كما روي عن عمر رضي الله عنه ومن إخلاص العمل ، كما روي عن عثمان ~~رضي الله عنه. # ومن أداء الفرائض كما روي عن علي رضي الله عنه ms5949 ، فبيان لجزئياتها. # أنس بن مالك رضي الله عنه : (كفت آن روزكه اين آيت فرود آمد رسول خدا شاد ~~وازشادى كفت امتى ورب الكعبة). # وذلك لأن اليهود والنصارى لم تستقم على دينهم حتى قالوا : عزير بن الله ~~والمسيح بن الله ونحو ذلك. # وكفروا بنبوة رسول الله عليه السلام ، ومن الاستقامة أن لا يرى المرء ~~النفع والضر إلا من الله ، ولا يرجو من أحد دون الله ، ولا يخاف أحدا غيره. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قلت : يا رسول الله أخبرني ~~بأمر أعتصم به. # قال : "قل ربي الله ، ثم استقم". # قال : قلت : ما أخوف ما يخاف علي. # فأخذ رسول الله بلسان نفسه ، وقال : "هذا" ، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية. # قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. # صاحب "كشف الأسرار" : (فرمودكه ربنا الله عبارت از توحيد اقرارست كه عائد ~~مؤمنان راست ثم استقاموا اشارت بتوحيد معرفت كه عارفان وصديقان راست توحيد ~~اقرار آنست كه الله رايكتا كويى وتوحيد معرفت آنست كه اورا يكاستا شناسى ~~يعنى از همه جهت بوحدت او بينا كردى با آنكه در عالم وحدت جهت نيست. # نى جهت مى كنجدا ينجا نى صفت. # نى تفكرنى بيان معرفت. # آتشى از سروحدت برفروخت. # غير واحد هرجه بيش آمد بسوخت. # أبو يزيد البسطامي قدس سره وقتى برمقام علم ايستاده بود از توحيد اقرار ~~نشان ميداد مريدى كت اى شيخ خدايرا شناسى كفت در كل عالم خود كسى باشدكه ~~خدايرا ننشناسد يانداند وقتى ديكر غريق بحر توحيد معرفت بود وحريق نار محبت ~~اوراكفتند خدايرا شناسى كفت من كه باشم كه اوراشناسم ودر كل عالم خود كسى ~~باشدكه اوراشناسد. # در عشق تومن كيم كه در منزل من. # از وصل رخت كلى دمدبر كل من ، بير طريقت كفت صحبت باحق دوحر فست اجابت ~~واستقامت اجابت عهدست استقامت وفا اجابت شريعت است واستقامت حقيقت درك ~~شريعت هز ارسال بساعتى در توان يافت ودرك حقيقت ساعتى بهزار سال درنتوان يافت). ms5950 PageV08P194 # وفي "التأويلات النجمية" : تشير الآية إلى يوم الميثاق لما خوطبوا بقوله : ~~ألست بربكم. # قالوا : بلى ؛ أي : ربنا الله ، وهم الذريات المستخرجة من ظهر آدم عليه ~~السلام أقروا بربوبيته ، ثم استقاموا على إقرارهم بالربوبية ثابتين على ~~أقدام العبودية لما أخرجوا إلى عالم الصورة ، ولهذا ذكر بلفظ ، ثم لأنه ~~للتراخي ، فأقروا في # 254 # عالم الأرواح ، ثم استقاموا في عالم الأشباح ، وهم المؤمنون بخلاف ~~المنافقين والكافرين ؛ فإنهم أقروا ، ولم يستقيموا على ذلك ، فاستقامة ~~العوام في الظاهر بالأوامر والنواهي. # وفي الباطن بالإيمان والتصديق ، واستقامة الخواص في الظاهر بالتجريد عن ~~الدنيا وترك زينتها وشهواتها. # وفي الباطن بالتفريد عن نعيم الجنان شوقا إلى لقاء الرحمن ، وطلب العرفان ~~واستقامة الأخص في الظاهر برعاية حقوق المتابعة على وفق المبايعة بتسليم ~~النفس والمال. # وفي الباطن بالتوحيد في استهلاك الناسوتية في اللاهوتية ليستقيم بالله مع ~~الله فانيا عن الأنانية باقيا بالهوية بلا أرب من المحبوب مكتفيا عن عطائه ~~ببقائه ، ومن مقتضى جوده بدوام فنائه في وجوده. # {تتنزل عليهم الملائكة} من جهته تعالى يمدونهم فيما يعرض لهم من ~~الأمورالدينية والدنيوية بما يشرح صدورهم ، ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق ~~الإلهام كما أن الكفرة يمدهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح. # وكذا تتنزل عند الموت بالبشرى. # وفي القبر وعند البعث إذا قاموا من قبورهم {إن} مفسرة بمعنى ؛ أي : أو ~~مخففة من الثقيلة. # والأصل بأنه والهاء ضمير الشأن ؛ أي : يتنزلون ملتبسين بهذه البشارة ، ~~وهي {ألا تخافوا} ما تقدمون عليه من أمر الآخرة ، فلا ترون مكروها ؛ فإن ~~الخوف غم يلحق لتوقع المكروه. # {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من أهل وولد ؛ فإنه تعالى يخلفكم عليهم بخير ~~ويعطيكم في الجنة أكثر من ذلك وأحسن ، ويجمع بينكم وبين أهاليكم وأولادكم ~~المسلمين في الجنة ، فإن الحزن غم يحلق من فوات نافع ، أو حصول ضار. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي "التأويلات النجمية" : الخوف إنما يكون في المستقبل من الوقت ، وهو ~~بحلول مكروه ، أو فوات محبوب ، والملائكة يبشرونهم بأن كل مطلوب لهم سيكون ~~، وكل محذور لهم لا يكون ms5951 ، والحزن من حزونة الوقت والذي هو راضض بجميع ما ~~يجري مستسلم للأحكام الأزلية ، فلا حزونة في عيشه ، بل من يكون قائما بالله ~~وهائما في الله دائما مع الله لا يدركه الخوف والحزن والملائكة يبشرونهم أن ~~لا تخافوا ولا تحزنوا على فوات العناية في السابقة. # {وأبشروا} ؛ أي : سروا. # وبالفارسية : (شاد شويد فان الا بشار شادشدن). # {بالجنة التى كنتم توعدون} في الدنيا على ألسنة الرسل هذا من بشارتهم في ~~أحد المواطن الثلاثة. # وعن ثابت : بلغنا إذا انشقت الأرض يوم القيامة ينظر المؤمن إلى حافظيه ~~قائمين على رأسه يقولان له : لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة الموعودة وإنك ~~سترى اليوم أمورا لن ترى مثلها ، فلا تهولنك ، فإنما يراد بها غيرك. # وفي "التأويلات النجمية" : وأبشروا بجنة الوصلة ، فإن الوعد صار نقدا ، ~~فما بقي الوعد والوعيد. # وما هو إلا عيد في القيد فأوعد الله للعوام من جميع الثواب للخواص من حسن ~~المآب نقد لأخص الخواص من أولي الألباب (ع) : (جنت نقدست انيجا حالت ذوق ~~وحضور). # ويقال : لا تخافوا من عزل الولاية ولا تحزنوا على ما أسلفتم من الجناية ~~وأبشروا بحسن العناية في البداية لا تحافظوا فطالما كنتم من الخائفين ، ولا ~~تحزنوا فقد كنتم من العارقين وأبشروا بالجنة فلنعم أجر العاملين. # (فردا هر جخ شرايعست همه را قلم نسخ در كشند نماز وروزه حج وجهاد روا ~~باشدكه ببايان رسد ومنسوخ شود اما عقد محبت وعهد معرفت هر كز نشايدكه منسوخ ~~شود جون در بهشت روى هر روزى كه برتو بكزرد از شناخت حق سبحانه وتعالى برتو ~~عالمى كشاده شودكه بيش ازان نبوده # 255 # اين كاريست كه هركز بسرنيايد ومباداكه بسر آيد. # تامن بريم بيشه اينست. # آرام وقرار وغمكسارم انيست. # روزم اينست وروز كارم اينست. # جوينده صيدم وشكارم اينست). # قال البقلي قدس سره : عجبت ممن استقام مع الله في مشاهدته وإدراك جماله ~~كيف يطيق الملائكة أن يبشروه أين الملك والفلك بين الحبيب والمحب ، وليس ~~وراء بشارة الحق بشارة ، فإن بشارة الحق سمعوها قبل بشارة الملائكة بقوله : ~~{ألا ms5952 إن أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (يونس : 62) ليس لهم خوف ~~القطيعة ولا حزن الحجاب ، وهم في مشاهدة الجبار. # وقول الملائكة ها هنا معهم تشريف لهم ؛ لأنهم يحتاجون إلى مخاطبة القوم ، ~~وهم أحباؤنا في نسب المعرفة وخدامنا من حيث الحقيقة ألا ترى كيف سجدوا ~~لأبينا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P195 ~~{نحن أوليآؤكم فى الحيواة الدنيا} . # إلخ. # من بشاراتهم في الدنيا ؛ أي : أعوانكم في أموركم نلهمكم الحق ونرشدكم إلى ~~ما فيه خيركم وصلاحكم بدل ما كانت الشياطين تفعل بالفكرة. # ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين المستمرين على الطاعات من أن ذلك ~~بتوفيق الله وتأييده لهم بواسطة الملائكة. # قال جعفر رضي الله عنه : من لاحظ في أعماله الثواب والأغراض كانت ~~الملائكة أولياءه ، ومن عملها على مشاهدته تعالى ، فهو وليه ؛ لأنه يقول : ~~{الله ولي الذين ءامنوا} (البقرة : 257). # {وفى الاخرة} : نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة ~~وقرنائهم ما يقع من التعادي والتخاصم. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى ولاية الرحمة للعوام وولاية النصرة ~~للخواص وولاية المحبة لأخص الخواص فبولاية الرحمة للعوام في الحياة الدنيا ~~يوفقهم لإقامة الشريعة. # وفي الآخرة يجازيهم بالجنة وبولاية النصرة للخواص في الحياة الدنيا ~~يسلطهم على أعدى عدوهم ، وهو نفسهم الأمارة بالسوء ليجعلوها مزكاة من ~~اخلاقها الذميمة وأوصافها الدنيئة ، وفي الآخرة بجذبة ارجعي إلى ربك ، ~~وبولاية المحبة لأخص الخواص في الحياة الدنيا يفتح عليهم أبواب المشاهدات ~~والمكاشفات. # وفي الآخرة يجعلهم من أهل القربات والمعاينات. # ومن ولاية الله تعالى عفو الزلل ، فإن الزلل لا يزاحم الأزل. # أبو يزيد بسطامي قدس سره : (در راهى ميرفت او از جمعى بكوش رى رسيد خواست ~~كه آن حال باز داند فرا رسيدكه كودكى را ديد در كل سياه افتاده وخلقى ~~بنظاره ايستاده ناكاه مادر آن كودك از كوشه در دويد وخودرا درميان كل افكند ~~وآن كودك رابر كرفت وبرفت ابو يزيد جون آن بديد وقتش خوش كفت نعرة بزد ~~ايستاده وميكفت شفقت بيامد آلايش ببرد ومحبت بيامد معصيات ببرد وعنايت ~~بيامد جنايت) ms5953 ببرد العذر عندي لك مبسوط والذنب على مثلك محطوط. # قال الحافظ : (ببوش دامن عفوى بذلت من مست ، كه آب روى شريعت بدين قدر نرود). # {ولكم} لا لغيركم من الأعداء. # {فيها} ؛ أي : في الآخرة. # {ما تشتهى أنفسكم} من فنون اللذائذ. # {ولكم فيها ما تدعون} ما تتمنون. # وبالفارسية : (هرجه شما آرزو خواهيد). # افتعال من الدعاء بمعنى الطلب ، وهو أعم من الأول إذ لا يلزم أن يكون كل ~~مطلوب مشتهى كالفضائل العلمية ، وإن كان الأول أعم أيضا من وجه بحسب حال ~~الدنيا ، فالمريض لا يزيد ما يشتهيه ويضر مرضه إلا أن يقال التمني أعم من ~~الإرادة وعدم الاكتفاء بعطف ما تدعون على ما تشتهي بأن يقول ، وما تدعون ~~للإشباع في البشارة # 256 # والإيذان باستقلال كل منهما. # {نزلا} رزقا كائنا. # {من غفور} للذنوب العظام مبدل للسيئات بالحسنات. # {رحيم} بالمؤمنين من أهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات قوله : نزلا ~~حال مما تدعون ؛ أي : من الموصول ، أو من ضميره المحذوف ؛ أي : ما تدعونه ~~مفيدة ، لكون ما يتمنونه بالنسبة إلى ما يعطون من عظائم الأمور كالنزل ، ~~وهو ما يهيأ للنزيل ؛ أي : الضيف من الرزق ؛ كأنه قيل : وثبت لكم فيها الذي ~~تدعونه حال كونه كالنزل للضيف ، وأما أصل كرامتكم ، فمما لا يخطر ببالكم ~~فضلا عن الاشتهاء ، أو التمني. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي "التأويلات النجمية" نزلا ؛ أي : فضلا وعطاء وتقدمة لما سيدوم إلى ~~الأزل من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف. # وذلك لأن عطاء الله تعالى يتجدد في كل آن خصوصا لأهل الاستقامة من أكامل ~~الإنسان ويظهر في كل وقت وموطن ما لم يظهر قبله وفي غيره ويكون ما في ~~الماضي كالنزل لما يظهر في الحال ، ومن هنا قالوا : ما ازداد القوم شربا ~~إلا ازدادوا عطشا. # وذلك لأنه لا نهاية للسير إلى الله في الدنيا والآخرة. # وفي المثنوي : # هركه جز ما هى زآبش سيرشد # هركه بى روزيست روزش ديرشد # وفيه إشارة إلى أن بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلي ويومه ~~ينقضي بالهموم وتطول حسرته ، ولذلك كان يوم ms5954 القيامة خمسين ألف سنة. # قال ابن الفارض في آخر القصيدة الخمرية : على نفسه قليبك من ضاع عمره. # وليس له منها نصيب ولا سهم. # قال الصائب : (ازين جه سودكه دركلستان وطن دارم. # مراكه عمر جونر كس بخواب ميكذرد). # ومن الناس من له نصيب من هذا الأمر لكن لا على وجه الكمال ، ومنهم من لم ~~يحصل له الري أصلا ، وهو حال الكمال. # حكي أن يحيى بن معاذ الرازي رضي الله عنه : كتب إلى أبي يزيد البسطامي ~~قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب إليه أبو يزيد : () # شربت الحب كأسا بعد كأس # فما نفد الشراب ولا رويت # أشار إلى أن حصول الري إنما هو للضعفاء ، وأما الأقوياء ، فإنهم يقولون : ~~هل من مزيد ولو شربوا سبعة أبحر جعلنا الله ، وإياك هكذا من فضله. PageV08P196 # {نزلا من غفور رحيم * ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله وعمل صالحا وقال إننى ~~من المسلمين * ولا تستوى الحسنة ولا السيئةا ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى ~~بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقااهآ إلا الذين} . # {ومن} استفهام. # والمعنى بالفارسية : (وكيست). # {أحسن} نيكوتر {قولا} : (از جهت سخن). # {ممن دعآ إلى الله} ؛ أي : إلى توحيده وطاعته. # {وعمل صالحا} فيما بينه وبين ربه. # {وقال إننى من المسلمين} ابتهاجا بأنه منهم ، أو اتخاذا للإسلام دينا ~~ونحلة إذ لا يقبل طاعة بغير دين الإسلام من قولهم هذا قول فلان ؛ أي : ~~مذهبه لا أنه تكلم بذلك. # وفيه رد على من يقول : أنا مسلم إن شاء الله ، فإنه تعالى قال مطلقا غير ~~مقيد بشرط إن شاء الله. # وقال علماء الكلام : إن قاله للشك ، فهو كفر لا محالة ، وإن كان للتأدب ~~مع الله وإحالة الأمور إلى مشيئة الله أو للشك في العاقبة والمآل لا في الآن. # والحال وللتبرك بذكر الله ، أو التبري من تزكية نفسه والإعجاب بحاله ، ~~فجائز ، لكن الأولى تركه لما أنه يوهم الشك وحكم الآية عام لكل من جمع ما ~~فيها من الخصال الحميدة التي هي الدعوة والعمل والقول ، وإن ms5955 نزلت في رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أو في أصحابه رضي الله عنهم ، أو في ~~المؤذنين ؛ فإنهم يدعون الناس إلى الصلاة ، فإن قلت السورة بكاملها مكية ~~بلا خلاف الآذان إنما شرع بالمدينة قلت : # 257 # يجعل من باب ما تأخر حكمه عن نزوله ، وكم من القرآن منه ، وإليه ذهب بعض ~~الحفاظ كابن حجر وغيره. # اعلم أن للدعوة مراتب ، الأولى : دعوة "الأنبياء" عليهم السلام ، فإنهم ~~يدعون إلى الله بالمعجزات والبراهين وبالسيف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي "التأويلات النجمية" : تشير الآية إلى أن أحسن قول قاله الأنبياء ~~والأولياء قولهم بدعوة الخلق إلى الله ، وكان عليه السلام مخصوصا بهذه ~~الدعوة كما قال تعالى : يا اأيها النبى إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * ~~وداعيا إلى الله بإذنه} (الأحزاب : 45 46) ، وهو أن يكتفي بالله من الله ~~لم يطلب منه غيره : # خلاف طريقت بود كاوليا # تمنا كنند از خدا جز خدا # وقال وعمل صالحا ؛ أي : كما يدعو الخلق إلى الله يأتي بما يدعوهم إليه ~~يعني : سلكوا طريق الله إلى أن وصلوا إلى الله وصولا بلا اتصال ولا انفصال ~~فبسلوكهم ومناراتهم عرفوا الطريق إلى الله ، ثم دعوا بعد ما عرفوا الطريق ~~إليه الخلق إلى الله. # {وقال إننى من المسلمين} لحكمه الراضين بقضائه وتقديره. # والمرتبة الثانية : دعوة العلماء ؛ فإنهم يدعون إلى الله تعالى بالحجج ~~والبراهين فقط. # قال الكاشفي : إمام أبو الليث : (فرموده كه مراد يعنى از آيت مذكورة علما ~~اندكه معالم دين بمردم آموزند وعمل صالح ايشان آنست كه هرجه دانند بدان كار ~~كنند بامحتسبا نندكه قواعد امر معروف ونهى منكررا تمهيد دهند وعمل صالح ~~ايشان صبر وتحمل است بر آنجه بايشان رسد از مكاره). # ثم إن العلماء ثلاثة أقسام : عالم بالله غير عالم بأمر الله وعالم بأمر ~~الله غير عالم بالله وعالم بالله وبأمر الله. # أما الأول : فهو عبد استولت المعرفة الإلهية على قلبه ، فصار مستغرقا في ~~مشاهدة الجلال وصفات الكبرياء ، فلا يتفرغ لتعلم علم الأحكام إلا قدر ما لا بد له. # وأما الثاني : فهم الذين ms5956 عرفوا الحلال والحرام ودقائق الأحكام ، ولكنهم ~~لا يعرفون أسرار جلال الله وجماله. # أما مع الإقرار بأصحاب هذا الشأن ، أو بإنكارهم. # والثاني : ليس من عداد العلماء ، وأما العالم بالله وبأحكامه ، فهم ~~الجامعون لفضائل القسمين الأولين ، وهم تارة مع الله بالحب والإرادة وتارة ~~مع الخلق بالشفقة والرحمة ، فإذا رجعوا إلى الخلق صاروا معهم كواحد منهم ؛ ~~كأنهم لا يعرفون الله وإذا خلوا مع ربهم صاروا مشتغلين بذكره ؛ كأنهم لا ~~يعرفون الخلق. # وهذا سبيل المرسلين والصديقين ، فالعارف يدعو الخلق إلى الله ويذكر لهم ~~شمائل القدم ويعرفهم صفات الحق وجلال ذاته ، ويحبب الله في قلوبهم ، ثم ~~يقول بعد كماله وتمكينه أنني واحد من المسلمين من تواضعه ولطف حاله : # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # از زنك آينة خويش ساده كن # درزير با نظر كن وحج بياده كن # والمرتبة الثالثة : الدعوة بالسيف ، وهي للملوك ؛ فإنهم يجاهدون الكفار ~~حتى يدخلون في دين الله وطاعته ، فالعلماء خلف الأنبياء في عالم الأرواح ~~والملوك خلف الأنبياء في عالم الأجسام. PageV08P197 # والمرتبة الرابعة : دعوة المؤذنين إلى الصلاة ، وهي أضعف مراتب الدعوة إلى ~~الله ، وذلك أن ذكر كلمات الأذان ، وإن كان دعوة إلى الصلاة لكنهم يذكرون ~~تلك الألفاظ الشريفة بحيث لا يحيطون بمعناها ، ولا يقصدون الدعوة إلى الله ~~، فإذا لم يلتفتوا إلى مال الوقف وراعوا شرائط الأذان ظاهرا وباطنا وقصدوا ~~بذلك مقصدا صحيحا ، كانوا كغيرهم من أهل الدعوة. # (فضيل رفيده كفت مؤذن بودم روزكار أصحاب رضي الله عنهم عبد الله بن مسعود ~~وعاصم بن هبرة مراكفت جون زبانك نماز فارغ شوى بكو وأنا من المسلمين نبينى ~~كه رب العالمين # 258 # كفت). # وقال : {وأنا أول المسلمين} . # وفي الحديث : "الملك في قريش والقضاء للأنصار والأذان للحبشة". # وفيه مدح لبلال الحبشي رضي الله عنه. # وكذا في الآية تعظيم لشأنه خصوصا ؛ لأنه مؤذن الداعي إلى الله على بصيرة ~~، وهو المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم. # صاحب "عين المعاني" : (آورده كه جون بلال بانك نماز آغاز كردى يهود ~~كفتندى كلاغ ندامى كند وبنماز ميخواند وسخنان بيهوده برزبان ايشان كذشتى ms5957 ~~اين آيت نازل شد وبر تقديرى كه مؤذنان باشند عمل صالح ايشان آنست درميان ~~اذان واقامن دو ركعت نماز كذا رند). # قال عمر رضي الله عنه : لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أجاهد ولا ~~أعتمر بعد حجة الإسلام. # صاحب "كشف الأسرار" : (فرموده كه حق جل وعلا مؤذنان امت احمد بنج كرامت كرد). # حسن الثناء وكمال العطاء ومقارنة الشهداء ومرافقة الأنبياء والخلاص من ~~دار الشقاء. # (كرامت أول ثناء جميل است وسند خداوند كريم كه در حق مؤذن ميكويد). # ومن أحسن قولا. # إلخ. # (أحسن بر لفظ مبالغت كفت همجانكه تعظيم قرآنرا كفت الله نزل أحسن الحديث ~~قرآن أحسن الآيات است وبانك نماز احسن الكلمات زيرا درو تكبير وتعظيم ~~وإثبات وحدانيت خداوند أعلى وإثبات نبوت مصطفى). # وفي الخبر : "من كثرت ذنوبه ، فليؤذن بالأسحار" عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # (كفت يا رصول الله اين وقت سحررا باين معنى جه خاصيت است كفت). # والذي بعث بالحق محمدا أن النصارى إذا ضربت نواقيسها في أديارها فيثقل ~~العرش على مناكب حملة العرش ، فيتوقعون المؤذنين من أمتي ، فإذا قال المؤذن ~~الله أكبر الله أكبر. # خف العرش على مناكب حملة العرش. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال الإمام السيوطي رحمه الله : أول ما حدث التسبيح بالأسحار على المنابر ~~في زمن موسى عليه السلام حين كان بالتيه واستمر بعده إلى أن كان زمن داود ~~عليه السلام وبنى بيت المقدس فرتب فيه عدة يقومون بذلك البيت على الآلات ~~وبغيره بلا آلات من الثلث الأخير من الليل إلى الفجر إلى أن خرب بيت المقدس ~~بعد قتل يحيى عليه السلام. # وقام اليهود على عيسى عليه السلام ، فبطل ذلك في جملة ما بطل من شرائع ~~بني إسرائيل. # وأما في هذه الملة المحمدية ، فكان ابتداء عمله بمصر. # وسببه أن مسلمة بن مخلد الصحابي رضي الله عنه بني ، وهو أمير مصر منارا ~~بجامع عمرو واعتكف فيه ، فسمع أصوات النواقيس عالية ، فشكا ذلك إلى شرحبيل ~~بن عامر عريف المؤذنين ، فقال أني أمد الأذان ms5958 من نصف الليل إلى قرب الفجر ؛ ~~فإنهم لا ينقسون إذا أذنت ، ففعل ثم لما كان أحمد بن طولون رتب جماعة نوبا ~~يكبرون ويسبحون ويحمدون ويقولون قصائد زهدية ، وجعل لهم أرزاقا واسعة ، ومن ~~ثمة اتخذ الناس قيام المؤذنين في الليل على المنابر ، فلما ولي السلطان ~~صلاح الدين بن أيوب أمر المؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة ~~الأشعرية ، فواظب المؤذنون على ذكرها كل ليلة إلى وقتنا هذا ، انتهى. # يقول الفقير : آل الأمر في زمننا هذا في بلاد الروم إلى أن السلاطين من ~~ضعف حالهم في الدين صاروا مغلوبين ، فانتقل كثير من البلاد الإسلامية إلى ~~أهل الحرب ، فجعلوا المساجد كنائس والمنارات مواضع النواقيس ، ولما كان ~~الناس على دين ملوكهم صار الأمر في البلاد الباقية في أيدي المسلمين إلى ~~الوهن والهدم ، بحيث تخربت بعض المحلات بالكلية مع المساجد # 259 # الواقعة فيها ، وتعطل بعضها عن العمار من المسلمين بسبب توطن أهل الذمة ~~فيها ، وبقيت المساجد بينهم غريبة ، فتعالوا نبك على غربة هذا الدين ، وأما ~~كمال العطاء ، فما روي أن النبي عليه السلام قال : "المؤذنون أمناء ~~المؤمنين على صلاتهم وصيامهم ولحومهم ودمائهم لا يسألون الله شيئا إلا ~~أعطاهم ، ولا يشفعون بشيء إلا شفعوا فيه". PageV08P198 # قال : "ويغفر للمؤذن مدى صوته يعني : (آمر زيده ميشويد مؤذن بمقدار أنكه ~~اوازوى رسده). # ويشهد له كل شيء سمع صوته من شجر أو حجر ، أو مدر أو رطب ، أو يابس ، ~~ويكتب للمؤذن بكل إنسان صلى معه في ذلك المسجد مثل حسناته ، وأما مقارنة ~~الشهداء ، فما روي أن النبي عليه السلام قال : "من أذن في سبيل الله إيمانا ~~واحتسابا جمع بينه وبين الشهداء في الجنة" وأما مرافقة الأنبياء ، فما روي ~~: أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول الله من أول الناس ~~دخولا للجنة ، قال : "الأنبياء". # قال : ثم من؟ ، قال : "الشهداء". # قال : ثم من؟ قال : "مؤذنوا مسجدي هذا. # قال : ثم من؟. # قال : سائر المؤذنين على قدر أعمالهم". # وقال عليه السلام : "من أذن عشرين سنة متوالية أسكنه الله تعالى مع ms5959 ~~إبراهيم عليه السلام في الجنة وأما الخلاص من دار الأشقياء. # فما روي أن النبي عليه السلام قال : "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر ~~أغلقت أبواب النيران السبعة" ، وإذا قال : "أشهد أن لا إله إلا الله فتحت ~~أبواب الجنة الثمانية ، وإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله أشرفت عليه ~~الحور العين". # وإذا قال : "حي على الصلاة تدلت ثمار الجنة ، وإذا قال : حي على الفلاح ~~قالت الملائكة أفلحت وأفلح من أجابك ، وإذا قال : الله أكبر الله أكبر ، ~~قالت الملائكة : كبرت كبيرا وعظمت عظيما ، وإذا قال : لا إله إلا الله قال ~~الله تعالى : حرمت بدنك وبدن من أجابك على النار". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي الحديث : "المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة" ؛ أي : يكونون ~~سادات وأكثر الناس ثوابا ، أو جماعات ، أو رجاء ؛ لأن من رجا شيئا أطال ~~إليه عنقه ، والناس حين يكونون في الكرب يكون المؤذنون أكثر رجاء بأن يؤذن ~~لهم في دخول الجنة كان ذلك جزاء مد أعناقهم عند رفع أصواتهم ، أو طول العنق ~~كناية عن الفرح كما أن خضوعها كناية عن الحزن ، أو معناه إذا وصل العرق إلى ~~أفواه الناس يوم القيامة طالت أعناق المؤذنين في الحقيقة لئلا ينالهم ذلك ، ~~ومن أجاب دعوة المؤذنين يكون معه. # قال الفقهاء : يقطع سامع الأذان كل عمل باليد والرجل واللسان حتى تلاوة ~~القرآن إن كان في غير المسجد ، وإن كان فيه ، فلا يقطع ولا يسلم على أحد ~~وأما رده ، فقد اختلفوا فيه ، فقيل : يجوز. # وقيل : لا يجوز ويشتغل بالإجابة ، واختلفوا في الوجوب والاستحباب ، فقال ~~بعضهم : الإجابة واجبة عند الأذان والإقامة منهم صاحب "التحفة والبدائع". # وقال الآخرون : هي مستحبة وعليه صاحب "الهداية". # ويستحب أن يقول عند سماع الأولى من الشهادة الثانية صلى الله تعالى عليك ~~يا رسول الله وعند سماع الثانية قرة عيني بك يا رسول الله ، ثم يقول : ~~اللهم متعني بالسمع والبصر بعد وضع ظفر الإبهامين على العينين ، كما في ~~"شرح القهستاني" ، وفي "تحفة الصلوات" للكاشفي صاحب "التفسير" نقلا عن ~~الفقهاء الكبار ، ويقول ms5960 بعد الأذان : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة ~~القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود ~~الذي وعدته. # ويقول عند أذان المغرب خصوصا : اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات ~~دعاتك ، فاغفر لي وأول # 260 # من أذن في السماء جبرائيل وأم ميكائيل عليهما السلام عند البيت المعمور ، ~~وأول من أذن في الإسلام بلال الحبشي رضي الله عنه ، وكان أول مشروعيته في ~~أذان الصبح. # قالت النوار أم زيد بن ثابت : كان بيتي أطول بيت حول المسجد ، فكان بلال ~~يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله عليه السلام مسجده ، فكل ~~يؤذن بعده على ظهر المسجد ، وقد رفع له شيء فوق ظهره ، وأول من أقام عبد ~~الله بن زيد وزاد بلال في أذان الصبح بعد الحيعلات الصلاة خير من النوم ~~مرتين ، فأقرها عليه السلام ؛ أي : اليقظة الحاصلة للصلاة خير من الراحة ~~الحاصلة بالنوم ، ويقول المجيب عنده : صدقت وبالخير نطقت. # وعند قوله في الإقامة : قد قامت الصلاة ، أقامها الله وأدامها ويقيم من ~~أذن لا غيره إلا بإذنه. # وفي بعض الروايات أنه عليه السلام : "أذن مرة واحدة في السفر على ~~راحلته". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # ويروى : أن بلالا كان يبدل الشين في أشهد سينا ، فقال عليه السلام سين ~~بلال عند الله شين كما في "إنسان العيون". # وفي المثنوي : # آن بلال صدق در بانك نماز # حى راهى هى همى خواند ازنياز # تابكفتنداى بيمبر نيست راست # اين خطا اكنون كه آغاز بناست # اى نبى واى رسول كردكار # بك مودن كو بود افصح بيار # عيب باشد اول دين وصلاح # لحن خواندن لفظ حي على الفلاح # خشم بيغمبر بجوشيد وبكفت # يك دو رمزى از عنايات نهفت # كاى خسان نزد خداى هي بلال # بهتر از صد حي حي وقيل وقال # وامشو رانيد تا من را زتان # وانكويم آخر وآغاز نان PageV08P199 ~~وأول من زاد الأذان الأول في الجمعة عثمان رضي الله عنه زاده ليؤذن أهل ~~السوق ، فيأتون إلى المسجد. # وكان في زمانه عليه السلام ms5961 وزمان أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ~~أذان واحد حين يجلس الإمام على المنبر ، والتذكير قبل الأذان الأول الذي هو ~~التسبيح أحدث بعد السبعمائة في زمن الناصر محمد بن قلاوون لأجل التبكير ~~المطلوب في الجمعة ، وأول ما أحدثت الصلاة والسلام على النبي عليه السلام ~~بعد تمام الأذان في زمن السلطان المنصور الحاجي بن الأشرف شعبان بن حسن بن ~~محمد بن قلاوون في أواخر القرن الثامن ، وأول من أحدث أذان اثنين معا بنو ~~أمية ، وأول من وضع إحدى يديه عند أذنيه في الأذان ابن الأصم مؤذن الحجاج ~~بن يوسف. # وكان المؤذنون يجعلون أصابعهم في آذانهم ، وأول من رقى منارة مصر للأذان ~~شرحبيل المذكور. # وفي عرافته بنى مسلمة المنابر للأذان بأمر معاوية ، ولم تكن قبل ذلك ، ~~وأول من عرف على المؤذنين سالم بن عامر أقامه عمرو بن العاص ، فلما مات عرف ~~عليهم أخاه شرحبيل ، وأول من رزق المؤذنين عثمان رضي الله عنه ، والجهر ~~واجب في الأذان لإعلام الناس ، ولذا سن أن يكون في موضع عالل ، ولو أذن ~~لنفسه خافت ، وأما التكبيرات في الصلاة ، فالمؤذن يرفع صوته لتبليغ التكبير ~~لمن بعد عن الإمام من المقتدين ، فإن كان في صوت الإمام كفاية ، فالتبليغ ~~مكروه ، كما في "إنسان العيون". # يقول الفقير : أما سر عدد المنارات في الحرم # 261 # النبوي. # وهي اليوم خمس فإشارة إلى الأوقات الخمسة ، فهو صورة بالدعوات الخمس في ~~الساعات الأربع والعشرين المشتمل عليها الليل والنهار ، وأول من قدر ~~الساعات الاثنتي عشرة نوح عليه السلام في السفينة ، ليعرف بها مواقيت ~~الصلوات ، وأما سر عددها في الحرم المكي ، وهي سبع الآن ، فإشارة إلى مراتب ~~الدعوة إلى الفناء ، وهي سبع عدد الأسماء السبعة التي آخرها القهار ، فإن ~~الكعبة إشارة إلى الذات الأحدية ومراتبها عروجا هي مراتب الفناء ، إذ ~~البقاء إنما هو بعد النزول ، ولذا أمر عليه السلام بالهجرة إلى المدينة ~~لتتحقق مرتبة البقاء فللكعبة منارة أخرى هي الثامنة من المنارات ، وهي ~~منارة البقاء ، لكنها في بطن الكعبة مدفونة تحتها ، ولم يكن لها ms5962 ظهور فوق ~~الأرض إلا بحسب المكاشفة كوشفت عنها حين مجاورتي في الحرم وكان للحرم المكي ~~في الأوائل خمسون منارة على ما طالعته في تاريخ القطبي بعضها في الحرم ~~وبعضها على رؤوس الجبال التي هي بينها كل ذلك لإعلام الأوقات ، فهي إشارة ~~إلى أصل الصلوات المفروضة ليلة المعراج ، وهي خمسون حتى خففها الله تعالى ، ~~فبقيت منها خمس ، ولله في كل شيء حكمة عجيبة ومصلحة بديعة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {ولا تستوى الحسنة ولا السيئة} ، بيان لمحاسن الأعمال الجارية بين العبد ~~وبين الرب ترغيبا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الصبر على أذية ~~المشركين ومقاتلة إسائتهم بالإحسان ، ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي ؛ أي ~~: لا تستوي الخصلة الحسنة والسيئة في الجزاء وحسن العاقبة ، فإنك إذا صبرت ~~على أذيتهم وجهالتهم وتركت الانتقام منهم ، ولم تلتفت إلى سفاهتهم ، فقد ~~استوجبت التعظيم في الدنيا والثواب في الآخرة ، وهم بالضد من ذلك ، فلا يكن ~~إقدامهم على تلك السيئة مانعا لك من الاشتغال بهذه الحسنة ، وإذا فسرت ~~الحسنة والسيئة بالجنس على أن يكون المعنى لا تستوي الحسنات إذ هي متفاوتة ~~في أنفسها كشعب الإيمان التي أدناها إماطة الأذى ولا السيئات لتفلوتها أيضا ~~من حيث أنها كبائر وصغائر لم تكن زيادة لا الثانية لتأكيد النفي على ما ~~أشير إليه في "الكشاف". # {ادفع بالتى هى أحسن} : بيان لحسن عاقبة الحسنة ؛ أي : ادفع السيئة حين ~~اعترضتك من بعض أعاديك بالتي هي أحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات كالإحسان ~~إلى من أساء ؛ فإنه أحسن من العفو : # بدى رابدى سهل باشد جزا # امر مردى احسن إلى من اسا # وكان عليه السلام يقول : صل من قطعك واعف عمن ظلمك وأحسن إلى من أساء ~~إليك" ، وما أمر عليه السلام غيره بشيء إلا بعد التخلق به ، وإخراجه مخرج ~~الجواب عن سؤال من قال : كيف؟ مع أن الظاهر أن يقول : فادفع بالفاء السببية ~~للبمالغة ، ولذلك وضع أحسن موضع الحسنة ؛ لأنه أبلغ في الدفع بالحسنة ، فإن ~~من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما دونها. ms5963 # {فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم} : بيان لنتيجة الدفع المأمور ~~به ؛ أي : فإذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق ؛ أي : المخالف مثل الولي الشفيق. # روي : أنها نزلت في أبي سفيان بن حرب ، وذلك أنه لان للمسلمين بعد الشدة ~~؛ أي : شدة عداوته بالمصاهرة التي جعلت بينه وبين النبي عليه السلام ، ثم ~~أسلم فصار وليا بالإسلام حميما بالقرابة. # (از امام اعظم نقلست كسى بمن رسانندكه مرابدمى كويد من درشان او سحن نيكو ~~ترمى كويم تاوقتى من يابم كه او نيكويى من ميكويد) : # 262 # بدى ردققا عيب من كردو خفت # بترز وقريبى آو رد وكفت PageV08P200 ~~عدو را بالطاف كردن ببند # كه نتوان بريدن بتيغ اين كمند # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # جود شمن كرم بيند ولطف وجود # نيايد ذكر خبث ازو در وجود # جو بادوست دشوار كيرى وتنك # نخواهد كه بيند ترا نقش رنك # وكر خواجه بادشمنان نيك خوست # كسى برنيا يدكه كردند دوست # قال البقلي : بين الله ها هنا أن الخلق الحسن ليس كالخلق السيىء وأمرنا ~~بتبديل الأخلاق المذمومة بالأخلاق المحمودة وأحسن الأخلاق الحلم إذ يكون به ~~العدو صديقا ، والبعيد قريبا حين دفع غضبه بحلمه وظلمه بعفوه وسوء جانبه بكرمه. # قال ابن عطاء : لا يستوي من أحسن الدخول في خدمتنا ، والخروج منها ، ومن ~~أساء الأدب في الخدمة. # فإن سوء الأدب في القرب أصعب من سوء الأدب في البعد ، فقد يصفح عن الجهال ~~في الكبائر ويؤاخذ الصديقون باللحظة والالتفات. # {وما يلقااهآ} التلقية : (جيزى بيش كسى آوردن) ؛ أي : وما يلقى ، وما ~~يعطى هذه الخصلة والسجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان. # وبالفارسية : (وندهند اين خصلت كه مقابلة بديست بنيكى). # {إلا الذين صبروا} ؛ أي : شأنهم الصبر ؛ فإنها تحبس النفس عن الانتقام. # {وما يلقااهآ} : (وعطا نكنند اين خصلت وصفت). # {إلا ذو حظ عظيم} من الفضائل النفسانية والقوة الروحانية ، فإن الاشتغال ~~بالانتقام لا يكون إلا لضعف النفس وتأثرها من الواردات الخارجية ، فإن ~~النفس إذا كانت قوية بالجوهر لم تتأثر من الواردات الخارجية ، وإذا لم ~~تتأثر منها لم ms5964 يصعب عليها تحمل ، ولم تشتغل بالانتقام. # والحاصل : أنه يلزم تزكية النفس حتى يستوي الحلو والمر ، ويكون حضور ~~المكروه كغيبته. # ففي الآية مدح لهم بفعل الصبر والحظ النصيب المقدر. # قال الجنيد قدس سره في قوله : وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ؛ أي : ما يوفق ~~لهذا المقام إلا ذو حظ من عناية الحق فيه. # وقال ابن عطاء : ذو معرفة بالله وأيامه. # {وما يلقااهآ إلا الذين صبروا وما يلقااهآ إلا ذو حظ عظيم * وإما ينزغنك ~~من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم * ومن ءاياته اليل ~~والنهار والشمس والقمرا لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن ~~إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له باليل ~~والنهار وهم لا} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ} : أصله أن ما على أن إن شرطية ، وما مزيدة ~~لتأكيد معنى الشرط والاستلزام ، فلذا لحقت نون التأكيد بفعل الشرط ؛ فإنها ~~لا تلحق الشرط ما لم يؤكد. # والنزغ شبه النخس كما في "الإرشاد" شبه به وسوسة الشيطان ؛ لأنها بعث على ~~الشر وتحريك على ما لا ينبغي. # وجعل نازغا على طريقة جد جده فمن ابتدائية ؛ أي : نزغ صادر من جهته ، أو أريد. # وإما ينزغنك نازغ وصفا للشيطان بالمصدر ، فكلمة من تجريدية جرد من ~~الشيطان شيطانا آخر وسمي نازغا. # والمعنى : وأن يوسوس إليك الشيطان ويصرفك عما وصيت به من الدفع بالتي هي ~~أحسن ودعاك إلى خلافه. # {فاستعذ بالله} من شره ولا تطعه. # {إنه هو السميع} باستعاذتك {العليم} بنيتك. # وفي جعل ترك الدفع بالأحسن من آثار نزغات الشيطان مزيد تحذير وتنفير عنه. # وفي الآية إشارة إلى أن النبي أو الولي لا ينبغي أن يكون آمنا من مكر ~~الله وأن الشيطان صورة مكر الحق تعالى : بل يكون على حذر من نزغاته ، ~~فلسيتعذ بالله من همزاته ، فلا يذرها أن تصل إلى القلب ، بل رجع إليه في ~~أول الخطرة ؛ فإنه إن لم يخالف أول الخطرة صار فكرة ، ثم بعد ذلك يحصل # 263 # العزم على ما يدعو ms5965 إليه الشيطان ، ثم إن لم يتدارك ذلك تحصل الزلة ، فإن ~~لم يتدارك بحسن الرجعة صار قسوة ويتمادى به الوقت ، فهو يخطر كل آفة ولا ~~يتخلص العبد من نزغات الشيطان إلا بصدق الاستعانة بالله ، والإخلاص في ~~العبودية. # قال الله تعالى : {إن عبادى ليس لك عليهم سلطان} (الحجر : 42) ، فكلما ~~زاد العبد في تبريه من حوله وقوته ، وأخلص بين يدي الله تعالى بتضرعه ~~واستعانته زاد الله في حفظه ودفع الله الشيطان عنه ، بل يسلط عليه ليسلم ~~على يديه. # كذا في "التأويلات النجمية". # قال البقلي : هذا تعليم لأمته إذ كان الشيطان أسلم على يده. # قال في "حياة الحيوان" : أجمعت الأمة على عصمة النبي عليه السلام من ~~الشيطان ، وإنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ووسوسته له وإغوائه ، ~~فأعلمنا أنه معنا لنحترز منه حسب الإمكان : # آدمى را دشمن بنهان بسيست # آدمى باحذر عاقل كسيست # وفي الحديث : "ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن وقرينه من ~~الملائكة". # قالوا : وإياك قال ، وإياي ، ولكن الله أعانني عليه ، فأسلم ، فلا يأمرني ~~إلا بخير". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P201 ~~قال سفيان بن عيينة معناه ، فأسلم من شره ، فإن الشيطان لا يسلم. # وقال غيره : هو على صيغة الفعل الماضي ويدل عليه ما قاله عليه السلام ~~"فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا ، فأعانني الله عليه ، فأسلم وكن ~~أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا وزوجته عونا على خطيئته" ، فهذا صريح ~~في إسلام قرين النبي عليه السلام ، وإن هذا خاص بقرين النبي عليه السلام ، ~~فيكون عليه السلام مختصا بإسلام قرينه ، كذا في "آكام المرجان". # يقول الفقير : لا شك أن الشيطان لا يدخل في دائرة الإسلام حقيقة كما أن ~~النفس لا تتبدل حقيقتها كما قال يوسف الصديق عليه السلام : {إن النفس ~~لامارةا بالسواء} (يوسف : 53) بل تتبدل صفتها ، فالنبي والولي والعدو في ~~هذا سواء إلا أن النبي معصوم والولي محفوظ ، والعدو موكول ، ولذا لم يقولوا ~~: أن النبي والولي ليس لهما نفس أصلا ، بل قالوا : هو معصوم ومحفوظ فدل على ~~أصل النفس. # وهذا ms5966 من مزالق الأقدام ، فلا بد من حسن الفهم ، وصحة الكشف ، فمعنى إسلام ~~شيطان النبي عليه السلام دخوله في السلم كأهل الذمة في دار الإسلام حيث لا ~~يقدرون على أذية المسلمين بحال ، ولكن فرق بين إسلام قرين النبي وقرين ~~الولي ، كما دل عليه لفظ العصمة ، والحفظ ، فإن العظمة تعم الذات كلها ، ~~والحفظ يتعلق بالجوارح مطلقا ، ولا يشترط استصحابه في السر فقد تخطر للولي ~~خواطر لا يقتضيها طريق الحفظ ، لكن يظهر لها حكم على الجوارح. # صاحب "كشف الأسرار" : (فرموده كه نزغ شيطان سورة غضب ست يعنى تيزى خشم كه ~~از حد اعتدال در كذرد وبتهود كشد وازان خصلتهاى بدخيزد جون كبرو عجب ~~وعداوات اما أصل خشم از خود بيفكندن ممكن نباشد زيراكه آن در خلقت است وجون ~~از حد اعتدال بكاهد بددلى بود وبى حميتى باشد وجون معتدل بود آنرا شجاعت ~~كويند وازان حلم وكرم وكظم غيظ خيزد). # وفي الخبر : "خلق الغضب من النار التي خلق منها إبليس". # وفي الحديث : "الغضب من نار الشيطان ألا ترى إلى حمرة عينيه وانتفاخ ~~أوداجه والمتغاضيان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان. # يعني : (بريكد يكر غضب ميكند باطل ميكويد ودروغ # 264 # ميسازند فان التهاتر بريكديكر دعوى باطل كردن كما في "تاج المصادر"). # وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : "إذا عضبت وكنت قائما فاقعد ، وإن كنت ~~قاعدا فاستعذ بالله من الشيطان" عصمنا الله وإياكم من كيده ورده مكره إليه ~~، فلا نتوكل ولا نعتمد إلا عليه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {ومن ءاياته} : (وازنشانهاى قدرت الهيست). # {ومن ءاياته} . # قال الإمام المرزوقي : الليل بإزاء النهار ، والليلة بإزاء اليوم. # {والشمس} : المشتمل عليها النهار يعني : (خورشيد عالم آراى جون جام ~~سيماب). # {والقمر} : المشتمل عليه الليل يعني : (هيكل ماه كاه جون نعل زرين وكاه ~~جون سر سيمين). # كل منها مخلوق من مخلوقاته مسخر لأمره يعني : تعاقب الليل والنهار على ~~الوجه الذي يتفرع عليه منافع الخلق ومصالحهم وتذلل الشمس والقمر لما يراد ~~منهما من أظهر العلامات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال علمه ~~وحكمته : # بر صنع ms5967 إله بيعدد برهانست # در برك كلى هزار كون الوانست # روزارجه سبيد وروشن وتابانست # آنراكه نديد روز شب يكسانست # (رب العزة كفت ربى اكر خواهى كه در لا يتم نكرىملك السماوات والأرض واكر ~~خواهى كه در سباهم نكرىجنود السماوات والأرض ، ورخواهى كه در صنعم فعلم نكرى). # فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها. # (در خواهى كه در صنعم نكرى). # ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر. # (وخواهى كه فردا درمن نكرى امروز از صنع من بامن نكر بديده دل). # ألم تر إلى ربك كيف مد الظل (تافردا بفضل من دو نكرى بديده سر). # وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة. # {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر} ؛ لأنهما من جملة مخلوقاته المسخرة لأوامرة مثلكم. # والمراد : الأمر التكويني لا التكليفي إذ لا علم لهما ولا اختيار عند أهل ~~الظاهر. # وأما عند أهل الحقيقة ، فالأمر بخلافه. # ويدل عليه قول الشيخ سعدي : (همه ازبهر توسر كشته وفرمان بردار شرط انصاف ~~نباشدكه توفرمان نبرى). # {واسجدوا لله الذى خلقهن} : الضمير للأربعة ؛ لأن حكم جماعة ما لا يعقل ~~حكم الأنثى ، وإن كان المناسب تغليب المذكر وهو ما عدا الشمس على المؤنث ، ~~وهو الشمس أو لأنها عبارة عن الآيات وتعليق الفعل بالكل مع كفاية بيان ~~مخلوقية الشمس والقمر للإيذان بكمال سقوطهما عن رتبة المسجودية بنظمهما في ~~سلك الأغراض التي لا قيام لها بذاتها ، وهو السر في نظم الكل في آياته تعالى. # وفي المثنوي : # آفتاب ازامر حق طباخ ماست # ابلهى باشدكه كوييم او خداست # آفتابت كربكيرد جون كنى # آن سياهى زونو جون بيرون كنى # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # نى بدركاه خدا آرى صداع # كه سياهى را ببر داده شعاع # كركشندن نيمشب خورشيد كو # تا نيابى با امان خواهى ازو # حادثان اغلب بشب واقع شود PageV08P202 ~~وان زمان معبود نوغايب بود # سوى حق كرراستانه خم شوى # وار هى از اختران محرم شوى # {إن كنتم إياه} تعالى لا غيره. # {تعبدون} ؛ أي : إن كنتم تعبدون إياه لا تسجدوا لغيره ، # 265 # فإن السجود أقصى ms5968 مراتب العبادة ، فلا بد من تخصيصه به تعالى. # ولعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ~~ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود ، فنهوا عن هذه الواسطة ، فأمروا ~~أن لا يسجدوا إلا لذي خلق الأشياء ، فإن قيل : لم لم يجز أن تكون الشمس ~~قبلة للناس عند سجودهم ، قلنا : لأنها جوهر مشرق عظيم الرفعة ، لها منافع ~~في صلاح أحوال الخلق ، فلوأذن في جعلها قبلة في الصلاة بأن يتوجه إليها ، ~~ويركع ويسجد نحوها لربما غلب على بعض الأوهام أن ذلك الركوع والسجود للشمس ~~لابخلاف الأحجار المعينة ، فإنها ليس في جعلها قبلة ما يوهم الإلهية ، وعن ~~عكرمة قال : إن الشمس إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش ، فتسبح الله حتى إذا ~~هي أصبحت استعفت ربها من الخروج ، فقال الرب : ولم ذلك ، والرب أعلم أني ~~إذا خرجت عبدت من دونك ، فقال لها الرب : اخرجي فليس عليك من ذلك شيء حسبهم ~~جهنم أبعثها إليهم من ثلاثة عشر ألف ملك يقودونها حتى يدخلوهم فيها. # وفي الحديث : "ليس في أمتي رياء إن راءوا فبالأعمال فأما الإيمان فثابت ~~في قلوبهم أمثال الجبال ، وأما الكبر فإن أحدهم إذا وضع جبهتهتعالى ساجدا ~~فقد برىء من الكبر". # {فإن استكبروا} ؛ أي : تعظموا عن امتثال أمرك في ترك السجود لغير الله ، ~~وأبوا إلا اتخاذ الواسطة ، فذلك لا يقلل عدد من يخلص عبادته . # {فالذين عند ربك} ، فإن الملائكة المقربين عند الله ، فهو علة للجزاء ~~المحذوف. # {يسبحون له} ينزهونه عن الأنداد وسائر ما لا يليق به. # {باليل والنهار} ؛ أي : دائما ، وفي جميع الأوقات وظهر من هذا التقرير أن ~~تخصيص الملائكة مع وجود غيرهم من العباد المخلصين لكثرتهم. # وأيضا الشمس والقمر عندهم ، فيردون العبادة عنهما غيره بتخصيصها بالله تعالى. # {وهم لا يسامون} السآمة الملالة ؛ أي : لا يفترون ولا يملون من التسبيح ~~والعبادة ، فإن التسبيح منهم كالتنفس من الناس. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وبالفارسية : (وايشان ملول وسير نمى شوند از كثرت عبادت وبيسارى ستايش ~~وبرستش). # روي : أنملكا يقال له : حوقبائيل. # له ثمانية عشر ألف جناح ms5969 ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر. # هل فوق العرش شيء؟ ، فزاده الله مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ستة وثلاثون ~~ألف جناح بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، ثم أوحى الله أيها الملك طر ~~فطار مقدار عشرين ألف سنة ، فلم ينل رأس قائمة من قوائم العرش ، ثم ضاعف ~~الله له في الجناح والقوة ، وأمره أن يطير ، فطار مقدار ثلاثين ألف سنة ، ~~فلم ينل أيضا ، فأوحى الله إليه أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك ~~وقوتك لم تبلغ ساق عرشي ، فقال الملك : سبحان ربي الأعلى ، فأنزل الله : ~~{سبح اسم ربك الاعلى} (الأعلى : 1) ، فقال عليه السلام : "اجعلوها في ~~سجودكم". # قال عبد العزيز المكي : في هذه الآية سبحان الذي من عرفه لا يسأم من ذكره ~~سبحان الذي من أنس به استوحش من غيره ، سبحان الذي من أحبه أعرض بالكلية ~~عما سواه. # وفي "التأويلات النجمية" : لا تتخذوا ما كشف لكم عند تجلي شمس الروح من ~~المعقولات وأنواع العلوم الدقيقة مقصدا ومعبدا كما اتخذت الفلاسفة ، ولا ~~تتخذوا أيضا ما شهدتم عند تجلي شواهد الخق في قمر القلب من المشاهدات ~~ومكاشفات العلوم الدينية مقصدا ومعبدا ، كما اتخذ بعض أرباب السلوك ، ~~ووقفوا عند عقبات العرفان والكرامات ، فشغلوا بالمعرفة عن المعروف ~~وبالكرامات # 266 # عن المكرم. # واتخذوا المقصود والمعبود حضرة جلال الله الذي خلق ما سواه منازل ~~السائرين به إليه إن كنتم من جملة المحبين الصادقين الذين إياه يعبدون طمعا ~~في وصاله ، والوصول إليه لا من الذي يعبدونه خوفا من النار وطمعا في الجنة ~~، فإن استكبر أهل الأهواء والبدع ولا يوفقون للسجود بجميع الوجود ، فالذين ~~عند ربك من أرواح الأنبياء والأولياء ينزهونه عن احتياجه إلى سجدة أحد من ~~العالمين ، وهم لا يسأمون من التسبيح والتنزيه. # قال الكاشفي : (اين سجدة يازدهم است از سجدات قرآنى وحضرة شيخ أكبر قدس ~~سره الأطهر در فتوحات اين را سجدة احتماد كفت وفرموده كه اكر در آخر آيت ~~اولى سجدة ايشان شرط باشد جه مقارنست). # نقول : إن كنتم إياه ms5970 تعبدون : (واكر بعد از آيت دوم بسجود دروند سجدة ~~نشاط ومحبت بودجه مقرونست باين كلمات). # وهم لا يسأمون. # والحاصل : أن قوله : تعبدون موضع السجود عند الشافعي ومالك لاقتران الأمر به. # يعني : (تاسجدة مقرن امر باشد). # وعند أبي حنيفة وفي وجه عن الشافعي ، وعند أحمد آخر الآية ، وهم لا ~~يسأمون ؛ لأنه تمام المعنى ، وكل من الأئمة على أصله في السجود ، فأبو ~~حنيفة هو واجب ومالك ، وهو فضيلة ، والشافعي وأحمد هو سنة. PageV08P203 # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسامونا * ~~ومن ءاياته أنك ترى الارض خاشعة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربتا إن ~~الذى أحياها لمحى الموتىا إنه على كل شىء قدير * إن الذين يلحدون فى ~~ءاياتنا لا يخفون علينآا أفمن يلقى فى النار خير أم من يأتى ءامنا يوم ~~القيامةا اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} . # {من ءاياته} : دلائل قدرته تعالى. # {أنك} يا محمد أو يا أيها الناظر. # {ترى الارض} : حال كونها {خاشعة} يابسة لا نبات فيها متطامنة يعني : ~~(فرسوده وخشك شده). # مستعار من الخشوع بمعنى التذلل شبه يبس الأرض وخلوها عن الخير والبركة ~~بكون الشخص خاشعا ذليلا عاريا لا يؤبه به الدناءة هيئته ، فهي استعارة ~~تبعية يابسة جدبة. # {فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت} : الاهتزاز : التحرك ؛ أي : تحركت ~~بالنبات يعني : (بخبش درآيدر ستن كياه ازو). # {وربت} : وانتفخت ؛ لأن النبت إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض ، وانتفخت ~~ثم تصدعت عن النبات ؛ أي : انشقت يقال : ربا ربوا وربا ، زاد ونما. # والفرس ربوا انتفخ من عدو أو فزع. # وقال الراغب : وربت ؛ أي : زادت زيادة المتربي. # {إن الذى أحياها} بما ذكر بعد موتها والإحياء في الحقيقة إعطاء الحياة ، ~~وهي صفة تقتضي الحس والحركة ، فالمراد بإحياء الأرض تهييج القوى النامية ~~فيها وإحدات نضارتها بأنواع النباتات. # {فانظر إلى} بالبعث. # {أنه على كل شىء} من الأشياء التي من جملتها الإحياء. # {قدير} مبالغ في القدرة وقد وعد بذلك من أن يفي به والحكمة في الإحياء هو ~~المجازاة والمكافأة. ms5971 # وفي الآية إشارة إلى إحياء النفوس وإحياء القلوب. # أما الأول فلأن أرض البشرية قد تصير يابسة عند فقدان الدواعي والأسباب ، ~~فإذا نزل عليها ماء الابتلاء والاستدراج تراها تهتز بنباتات المعاصي وأشجار ~~المناهي. # وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # آتشت هيزم فرعون نيست # زانكه جون فرعون اوراعون نيست # نفس ازدرهاست اوكى مرده است # از غم بى التي افسرده است # كرمك است آن ازدها ازده ست فقر # بشه كردد زجاه ومال صقر # ولذا كان أصعب دعاء إليه أن يقال له : أذاقك الله طعم نفسك ، فإنه من ذاق ~~طعم نفسه ، واستحلى ما عنده وشغل به عن المقصود ، فلا يرجى فلاحه أبدا ، ~~وأما إحياء القلوب فبنور الإيمان وصدق # 267 # الطلب وغلبات الشوق ، وذلك عند نزول مطر اللطف وماء الرحمة. # وعن بعض الصالحين قال : رأيت سمنون في الطواف ، وهو يتمايل ، فقبضت على يده. # وقلت له : يا شيخ بموقفك بين يديه ألا أخبرتني بالأمر الذي أوصلك إليه ، ~~فلما سمع بذكر الموقف بين يديه سقط مغشيا عليه ، فلما أفاق أنشد : () # ومكتئب لج السقام بجسمه # كذا قلبه بين القلوب سقيم # يحق له لو مات خوفا ولوعة # فموقفه يوم الحساب عظيم # ثم قال : يا أخي أخذت نفسي بخصال أحكمتها. # فأما الخصلة الأولى أمت مني ما كان حيا ، وهو هوى النفس وأحييت مني ما ~~كان ميتا ، وهو القلب. # وأما الثانية : فإني أحضرت ما كان عني غائبا ، وهو حظي من الدار الآخرة ، ~~وغيبت ما كان حاضرا عندي ، وهو نصيبي من الدنيا. # وأما الثالثة : فإني أبقيت ما كان فانيا عندي ، وهو التقى ، وأفنيت ما ~~كان باقيا عندي ، وهو الهوى. # وأما الرابعة : فإني أنست بالأمر الذي منه تستوحشون وفررت من الأمر الذي ~~إليه تسكنون. # أشار إلى الاستئناس بالله وبذكره ، وإلى الاستيحاش مما سوى الله ، وهو ~~المراد بحسن الخاتمة ، وأما التوحش من الله والإنس بما سواه ، فهو المراد ~~بسوء العاقبة نعوذ بالله ، وربما كان سوء العاقبة بالخروج من الدنيا بغير إيمان. # وكان في زمان حاتم الأصم نباش ، فحضر مجلس حاتم يوما ، فتاب على ms5972 يده ~~وإحياه الله بسبب نفس حاتم ، فقال له حاتم : كم نبشت من القبور ، فقال : ~~سبعة آلاف. # قال في كم سنة؟ قال : في عشرين سنة فغشي على حاتم ، فلما أفاق. # قال قبور المسلمين أم قبور الكافرين. # قال : بل قبور المسلمين ، فقال : كم قبرا وجدت صاحبه على غير القبلة. # قال : وجدت ثلاثمائة قبر صاحبه على القبلة ، والباقون على غير القبلة ، ~~فغشي على حاتم. # وذلك لأن خوف كل أحد بحسب مقامه من المعرفة ، فإذا عرف المرء أن في إمامه ~~موتا وابتلاء ، ثم حشرا وامتحانا لا يزال في ناحية ، وربما يغلب عليه حاله ~~، فيغشى عليه. # قال بعضهم : إذا عرج بروح المؤمن إلى السماء. # قالت الملائكة : سبحان الذي نجى هذا العبد من الشيطان ، يا ويحه كيف نجا ~~، ولكثرة فتن الشيطان وتشبثها بالقلوب عزت السلامة ، فلا بد من الاستقامة ~~في الله وإدامة الذكر والاستعاذة بالله من كل شيطان مضل وفتنة مهلكة. PageV08P204 # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {إن الذين يلحدون} : الإلحاد في الأصل مطلق الميل والانحراف ومنه اللحد ؛ ~~لأنه في جانب القبر ، ثم خص في العرف بالانحراف عن الحق إلى الباطل ؛ أي : ~~يميلون عن الاستقامة. # {إن الذين} بالطعن فيها بأنها كذب ، أو سحر ، أو شعر أو بتحريفها بحملها ~~على المحامل الباطلة. # {لا يخفون علينآ} ، فنجازيهم بإلحادهم ، ثم نبه على كيفية الجزاء ، فقال ~~: {أفمن} : (آيا كسى كه). # {يلقى فى النار} عل وجهه وهم الكفرة بأنواعهم. # {خير أم من يأتى ءامنا} من النار {يوم القيامة} ، وهم المؤمنون على ~~طبقاتهم قابل الإلقاء في النار بالإتيان آمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين ~~بالتنصيص على أنهم آمنون يوم القيامة من جميع المخاوف ، فلو قال : أم من ~~يدخل الجنة ، لجاز من طريق الاحتمال أن يبدلهم الله من بعد خوفهم أمنا ولك ~~أن تقول الآية من الاحتباك حذف من الأول مقابل الثاني ، ومن الثاني مقابل الأول. # والتقدير : أفمن يأتي خائفا ويلقى في النار خير أم من يأتي آمنا ويدخل ~~الجنة يعني : أن الثاني خير # 268 # من الأول. # {اعملوا ما شئتم} من الأعمال المؤدية إلى ms5973 ما ذكر من الإلقاء في النار ~~والإتيان آمنا وآثروا ما شئتم ، فإنكم لا تضرون إلا أنفسكم ، وفيه تهديد ~~شديد لظهور أن ليس المقصود الأمر بكل عمل شاؤوا. # قال في "الأسلئة المقحمة" : هو أمر وعيد ومعناه : أن المهلة ما هي لعجز ~~ولا لغفلة ، وإنما يعجل من يجاف الفوت وهو أبلغ أسباب الوعيد {إنه بما ~~تعملون بصير} فيجازيكم بحسب أعمالكم : # حيل ومكر رها كن كه خدا مى داند # نقد مغشوش مياور كه معامل بيناست # وفي الآية : تخريف لأهل الشطح والطامات الذين يريدون العزة عند العامة ، ~~ويزعقون ويمزقون ثيابهم ويجلسون في الزوايا ويتزهدون وينظرون في "تصانيف" ~~المشايخ. # ويقولون عليها ما يجهلون ويتزخرفون وينتظرون دخول الأمراء عليهم ، ويدعون ~~المكاشفة والأحوال والمواجيد لا يخفى على الله كذبهم وزورهم وبهيئاتهم ~~ونياتهم الفاسدة وقلوبهم الغافلة ، وكذا على أوليائه من الصديقين والعارفين ~~الذين يرون خفايا قلوب الخلق بنور الله لو رأيتهم كيف يفتضحون يوم القيامة ~~على رؤوس الأشهاد وترى أهل الحق ينظرون إلى الحق بأبصار نافذة وقلوب عاشقة ~~لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة وقد وصف النبي هؤلاء الملحدين وشبههم ~~بالفراعنة ، وشبه قلوبهم بقلوب الذئاب. # كما قال عليه السلام : "يخرج في أمتي أقوام لسانهم لسان الأنبياء وقلوبهم ~~كقلوب الفراعنة". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وقال في موضع آخر : "كقلوب الذئب يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". # قال بعضهم : معنى هذه الآية أن الذين يجترئون علينا على غير سبيل الحرمة ~~، فإنه لا يخفى علينا جراءتهم علينا وتعديهم في دعواهم. # وقال ابن عطاء : في هذه الآية أن المدعي عن غير حقيقة سيرى منا ما يستحقه ~~من تكذيبه على لسانه وتفضيحه في أحواله. # {إن الذين يلحدون فى ءاياتنا لا يخفون علينآا أفمن يلقى فى النار خير أم ~~من يأتى ءامنا يوم القيامةا اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير * إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جآءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل منا بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد * ما يقال لك ms5974 إلا ما قد قيل للرسل من قبلكا ~~إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم} . # {إن الذين كفروا بالذكر} ؛ أي : القرآن ، فيكون من وضع الظاهر موضع ضمير ~~الآيات. # {لما جآءهم} ؛ أي : بادهوه بالكفر والإنكار ساعة جاءهم وأول ما سمعوه من ~~غير إجالة فكر وإعادة نظر وكذبوا به على البديهة قبل التدبر ومعرفة التأويل ~~قوله : إن الذين إلخ ، بدل من قوله : إن الذين يلحدون. # إلخ. # بدل الكل بتكرير العامل وخبر إن هو الخبر السابق ، وهو لا يخفون علينا ؛ ~~لأن إلحادهم في الآيات كفر بالقرآن ، فلهذا اكتفى بخبر الأول عن الثاني إلا ~~أنه غير معهود إلا في الجار والمجرور لشدة الاتصال. # قال الرضي : ولا يتكرر في اللفظ في البدل من العوامل إلا حرف الجر لكونه ~~، كبعض حروف المجرور. # وقيل : مستأنف وخبرها محذوف مثل سوف نصليهم نارا ، وذلك بعد قوله : حميد. PageV08P205 # وقال الكسائي : سد مسد الخبر السابق. # {وإنه} . # إلخ. # جملة حالية مفيدة لغاية شناعة الكفر به ؛ أي : والحال أن الذكر. # {لكتاب عزيز} ؛ أي : كثير المنافع عديم النظير ، فهو من العز الذي هو ~~خلاف الذل ، أو منيع لا يتأتى معارضته وإبطاله وتحريفه ، فهو من العزة ~~بمعنى الغلبة ، فالقرآن ، وإن كان لا يخلو عن طعن باطل من الطاعنين ، ~~وتأويل فاسد من المبطلين إلا أنه يؤتى بحفظة ، ويقدر له في كل عصر منعة ~~يحرسونه بإبطال شبه أهل الزيغ والأهواء ورد تأويلاتهم الفاسدة ، فهو غالب ~~بحفظ الله إياه وكثرة منعته على كل من يتعرض له بالسوء إمام قشيري قدس سره ~~: (فرموده كه قرآن عزيز است زيزا كلام رب عزيز ست كه ملك عزيز بر رسول عزيز آورده # 269 # براى امت عزيز با آنكه دوست است بنزديك دوست ونامة دوست نزد دوستان عزيز ~~باشد) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # زنام ونامة تويافتم عزو كرامت # هزارجان كرامى فداى خامه ونامت # قال ابن عطاء : عزيز ؛ لأنه لا يبلغ حد حقيقة حقه لعزه في نفسه وعز من ~~أنزل عليه وعز من خوطب به من أوليائه ، وأهل صفوته. # {لا يأتيه الباطل منا بين ms5975 يديه ولا من خلفه} . # صفة أخرى لكتاب ؛ أي : لا يتطرق إليه الباطل ولا يجد إليه سبيلا من جهة ~~من الجهات حتى يصل إليه ويتعلق به ؛ أي : من راموا فيه أن يكون ليس حقا ~~ثابتا من عند الله وإبطالا له لم يصلوا إليه ذكر أظهر الجهات ، وأكثرها في ~~الاعتبار ، وهو جهة القدام الخلق. # وأريد الجهات بأسرها ، فيكون قوله : لا يأتيه الباطل من بين إلخ. # استعارة تمثيلية شبه الكتاب في عدم تطرق الباطل إليه بوجه من الوجوه بمن ~~هو محمي بحماية غالب قاهر يمنع جاره من أن يتعرض له العدو من جهة من جهاته ~~، ثم أخرجه مخرج الاستعارة بأن عبر عن المشبه بما عبر به عن المشبه به ، ~~فقال : لا يأتيه. # إلخ. # أو لا يأتيه الباطل فيما أخبر عما مضى ولا فيما أخبر عن الأمور الآتية ، ~~أو الباطل هو الشيطان لا يستطيع أن يغيره بأن يزيد فيه أو ينقص منه ، أو لا ~~يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ولا يجيء بعده كتاب يبطله أو ينسخه. # {تنزيل} : أي : هو تنزيل أو صفة أخرى لكتاب مفيدة لفخامته الإضافية بعد ~~إفادة فخامته الذاتية وكل ذلك لتأكيد بطلان الكفر بالقرآن. # {من حكيم} ؛ أي : حكيم مانع عن تبديل معانيه بأحكام مبانيه. # {حميد} ؛ أي : حميد مستحق للتحميد بإلهام معانيه أو يحمده كل خلق في كل ~~مكان بلسان الحال ، والمقال بما وصل إليه من نعمه. # وفي "التأويلات النجمية" : إن من عزة الكتاب لا يأتيه الباطل ، يعني : ~~أهل الخذلان من بين يديه بالإيمان به ، ولا من خلفه بالعمل به تنزيل من ~~حكيم ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء أن يعمل به حميد في أحكامه ~~وأفعاله ؛ لأنها صادرة منه بالحكمة. # وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله عليه السلام يقول : "إلا ~~أنها" الضمير للقصة "ستكون فتنة" ، فقلت : ما المخرج منها يا رسول الله؟ ~~قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ~~ليس بالهزل من تركه من جبار. # بيان لمن؟ ms5976 والجبال إذا أطلق على إنسان يشعر بالصفة المذمومة ينبه بذلك ~~على أن ترك القرآن والإعراض عنه ، وعن العمل به ، إنما هو الجبر والحماقة. # "فصمه الله" كسره وأهلكه دعاء عليه ، أو خبر "ومن ابتغى الهدى في غيره ~~أضله الله" دعاء عليه وإخبار بثبوت الضلالة ، فإن طلب الشيء في غير محله ضلال. # " # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وهو حبل الله" ؛ أي : عهده وأمانه الذي يؤمن به العذاب. # وقيل : هو نور هداه. # وفي الحديث : "القرآن كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض" ؛ أي : ~~نور ممدود. # وقيل : هو السبب القوي والوصلة إلى من يوثق عليه ، فيتمسك به من أراد ~~التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار السرور "المتين" ؛ أي : القوي يعني ~~: هو السبب القوي المأمون الانقطاع المؤدي إلى رحمة الرب. # "وهو الذكر" ؛ أي : القرآن ما يتذكر به ويتعظ به. # "الحكيم" ؛ أي : المحكم آياته ؛ أي : قوي ثابت لا ينسخ إلى يوم القيامة ، ~~أو ذو الحكمة في تأليفه. # "وهو الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء" ؛ أي : لا يميل بسببه أهل ~~الأهواء ، يعني : لا يصير به مبتدعا وضالا "ولا تلتبس به الألسنة" ؛ أي : ~~لا يختلط به غيره بحيث يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه معصوما. # "ولا يشيع منه العلماء" ؛ أي : لا يحيط # 270 # علمهم بكنهه ، بل كلما تفكروا تجلت لهم معانن جديدة كانت في حجب مخفية. PageV08P206 # "ولا يخلق" خلق الشيء يخلق بالضم فيهما خلوقة إذا بلي ؛ أي : لا يزول رونقه ~~ولا يقل طرواته ولذة قراءته واستماعه. # "عن كثرة الرد" ؛ أي : عن تكرر تلاوته على لسنة التالين وآذان المستمعين ~~وأذهان المتفكرين مرة بعد أخرى ، بل يصير كل مرة يتلوه التالي أكثر لذة على ~~خلاف ما عليه كلام المخلوقين. # وهذه إحدى الآيات المشهورة. # "ولا تنقضي عجائبه" ؛ أي : لا ينتهي أحد إلى كنه معانيه العجيبة وفوائده ~~الكثيرة. # "هو الذي لم تنته الجن" ؛ أي : لم تقف إذ سمعته حتى {فقالوا إنا سمعنا ~~قرءانا عجبا} (الجن : 1) مصدر وصف به للمبالغة ؛ أي : عجيبا لحسن نظمه ~~{يهدى إلى الرشد} (الجن : 2) ؛ أي : يدل ms5977 إلى الإيمان والخير. # {يهدى إلى} (الجن : 2)وصدقناه من قال به صدق ومن عمل به رشد" ؛ أي : يكون ~~راشدا مهديا. # (ومن حكم به ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم). # كذا في "المصابيح". # وفي الحديث : "يدعى يوم القيامة بأهل القرآن ، فيتوج كل إنسان بتاج لكل ~~تاج سبعون ألف ركن ما من ركن إلا وفيه ياقوتة حمراء تضيء من مسيرة. # كذا من الأيام والليالي ، ثم يقال : له أرضيت ، فيقول : نعم ، فيقول له ~~الملكان اللذان كانا عليه يعني : الكرام الكاتبين : زده يا رب ، فيقول الرب ~~اكسوه حلة الكرامة ، فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقال له : أرضيت؟ فيقول : نعم ~~فيقول ملكاه زده يا رب ، فيقول لأهل القرآن أن ابسط يمينك فتملأ من الرضوان ~~؛ أي : رضوان الله ، ويقال له : ابسط شمالك فتملأ من الخلد ، ثم يقال له : ~~أرضيت؟ ، فيقول : نعم يا رب ، فيقول ملكاه : زده يا رب ، فيقول الله : إني ~~قد أعطيته رضواني وخلدي ، ثم يعطى من النور مثل الشمس فيشيعه سبعون ألف ملك ~~إلى الجنة ، فيقول الرب : انطلقوا به إلى الجنة ، فأعطوه بكل حرف حسنة ، ~~وبكل حسنة درجة ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي حديث آخر : "يجاء بأبويه ، فيفعل بهما من الكرامة ما فعل بولدهما ~~تكرمة لصاحب القرآن ، فيقولان من أين لنا هذا ، فيقول بتعليمكما ولدكما ~~القرآن" : # بخردى درش زجر وتعليم كن # به نيك وبدش وعده وبيم كن # هرآن طفل كو جور آموز كار # نه بيند جفا بيند از روزكار # {ما يقال لك} . # إلخ. # تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عما يصيبه من أذية الكفار ؛ ~~أي : ما يقال في شأنك وشأن ما أنزل إليك من القرآن من جهة كفار قومك. # {إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} إلا مثل ما قد قيل في حقهم ، وفي حق الكتب ~~السماوية المنزلة عليهم مما لا خير فيه من الساحر ، والكاهن والمجنون ~~والأساطير ونحوها. # {إن ربك لذو مغفرة} لأنبيائه ومن آمن بهم. # {وذو عقاب أليم} لأعدائهم الذين لم يؤمنوا بهم وبما ms5978 أنزل إليهم والتزموا ~~الأذية ، وقد نصر من قبلك من الرسل ، وانتقم من أعدائهم وسيفعل مثل ذلك بك ~~وبأعدائك أيضا. # وفيه إشارة إلى حال الأولياء أيضا ؛ فإنهم ورثة الأنبياء فلهم أعداء ~~وحساد يطلقون ألسنتهم في حقهم باللوم والطعن بالجنون والجهل ونحو ذلك. # ولكنهم يصبرون على الجفاء والأذى ، فيظفرون بمراداتهم كما صبر الأنبياء ، ~~فطفروا. # وفي آية أخرى : {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى ~~أتااهم نصرنا} (الأنعام : 34) ؛ أي : ظاهرا بهلاك القوم ، أو بإجابة الدعوة ~~وباطنا بالتخلق بالأخلاق الإلهية مثل الصبر ، فإنه نصر ؛ # 271 # أي : نصر إذ به يحصل المرام. # وفي المثنوي : # صد هزاران كيميا حق آفريد # كيميايى همجو صبر آدم نديد # وبذلك ينقلب الإنسان بالصبر من حال إلى حال أخرى أحسن من الأولى ، كما ~~ينقلب النحاس بالأكسير فضة ، أو ذهبا. # ودلت الآية على أنه ليس من الحكمة أن يقطع لسان الخلق بعضهم عن بعض ألا ~~ترى أنه تعالى لم يقطع لسان الخلق عن ذاته الكريمة. # حتى قالوا في حقه تعالى أن له صاحبة وولدا ، ونحو ذلك ، فكيف غيره تعالى ~~من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمقربين ، فالنار لا ترتفع من الدنيا ~~إلا يوم القيامة ، وإنما يرتفع الاحتراق بها كما وقع لإبراهيم عليه السلام ~~، وغيره من الخواص ، فكل البلايا كالنار ، فبطون الأولياء وقلوب الصديقين ~~في سلامة من الاحتراق بها ؛ فإنه لا يجري إلا ما قضاه الله تعالى ، ومن آمن ~~بقضاء الله سلم من الاعتراض والانقباض. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وهكذا شأن الكبار نسأل الله الغفار السلامة من عذاب النار. PageV08P207 # {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلكا إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ~~* ولو جعلناه قرءانا أعجميا لقالوا لولا فصلت ءاياته ا ءا عجمى وعربىا قل ~~هو للذين ءامنوا هدى وشفآءا والذين لا يؤمنون فى ءاذانهم وقر وهو عليهم عمى ~~أوالائك ينادون من مكانا بعيد * ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا ~~كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم وإنهم لفى شك منه} . # {ولو جعلناه} ؛ أي : الذكر. # {قرءانا ms5979 أعجميا} منتظما على لغة العجم مؤلفا عليها والأعجمي في الأصل ~~يقال : لذات من لايفصح عن مراده بلغة لسانه ، وإن كان من العرب ولكلامه ~~الملتبس الذي لا يوضح المعنى المقصود أطلق ها هنا على كلام مؤلف على لغة ~~العجم بطريق الاستعارة تشبيها له بكلام من لا يفصح من حيث أنه لا يفهم ~~معناه بالنسبة إلى العرب. # وهذا جواب لقول قريش تعنتا هلا أنزل القرآن بلغة العجم. # يعني : (قرآن جرا بلعت عجم فروا نيامد). # {لقالوا} : (هرآينه ميكفتند كفار قريش). # {لولا} : حرف تحضيض بمعنى هلا وحرف التحضيض إذا دخل على الماضي كان معناه ~~اللوم والتوبيخ على ترك الفعل ، فهو في الماضي بمعنى الإنكار. # {فصلت ءاياته} ؛ أي : بينت بلسان نفقهه من غير ترجمان عجمي ، وهو من كان ~~منسوبا إلى أمة العجم فصيحا كان ، أو غير فصيح. # {ءا عجمى وعربى} إنكار مقرر للتحضيض. # فالهمزة الأولى : همزة الاستفهام المعنى بها الإنكار. # والأعجمي كلام لا يفهم معناه ولغة العجم كذلك بالنسبة إلى العرب كما أشير ~~إليه آنفا. # والياء ليست للنسبة الحقيقة ، بل للمبالغة في الوصف كالأحمري. # والمعنى : لأنكروا وقالوا : كلام أو قرآن أعجمي ورسول أم مرسل إليه عربي ~~؛ أي : لقالوا : كيف أرسل الكلام العجمي إلى القوم العرب ، فكان ذلك أشد ~~لتكذيبهم على أن الإقرار مع كون المرسل إليهم أمة جمة لما أن المراد بيان ~~التنافي. # والتنافي بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان كون المخاطب واحدا ، أو جمعا. # وقرأ هشام أعجمي على الإجبار لا على الاستفهام والإنشاء ؛ أي : بهمزة ~~واحدة هي في أصل الكلمة ، فالتفصيل يجوز أن يكون بمعنى التفريق والتمييز ، ~~لا بمعنى التبيين كما في القراءة الأولى. # فالمعنى : ولو جعلنا المنزل كله أعجميا لقالوا : لولا فرقت آياته وميزت ~~بأن جعل بعضها أعجميا لإفهام العجم وبعضها عربيا لإفهام العرب أعجمي وعربي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # والمقصود بيان أن آيات الله على أي وجه جاءتهم وجدوا فيها متعنتا يتعللون ~~به ؛ لأن القوم غير طالبين للحق ، وإنما يتبعون أهواءهم : # در جشم اين سياه دلان صبح كاذبست # درر وشنى ms5980 اكر يد بيضا شود كسى # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى إزاحة العلة لمن أراد أن يعرف صدق ~~الدعوة وصحة # 272 # الشريعة ، فإنه لا نهاية للتعليل بمثل هذه التعلللات ؛ لأنه تعالى لو جعل ~~القرآن أعجميا وعربيا ، لقالوا لولا جعله عبرانيا وسريانيا. # {قل هو} ؛ أي : الذكر. # {هو للذين ءامنوا} يهديهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم. # {وشفآء} لما في الصدور من شك وشبهة أو شفاء ، حيث استراحوا به من كد ~~الفكرة وتحير الخواطر ، أو شفاء لضيق صدور المريدين لما فيه من التنعم ~~بقراءته ، والتلذذ بالتفكر فيه ، أو شفاء لقلوب المحبين من لواعج الاشتياق ~~لما فيه من لطائف المواعيد ، أو شفاء لقلوب العارفين لما يتولى عليها من ~~أنوار التحقيق ، وآثار خطاب الرب العزيز. # {والذين لا يؤمنون} : مبتدأ خبره قوله : {ولو جعلناه قرءانا} ؛ أي : ثقل ~~وصمم على أن التقدير هو أي القرآن في آذانهم وقر على أن وقر الخبر للضمير ~~المقدر ، وفي آذانهم متعلق بمحذوف وقع حالا لوقر لبيان محل الوقر ، وهو ~~أوفق لقوله تعالى : {وهو} ؛ أي : القرآن {عليهم} ؛ أي : على الكفار ~~المعاندين {عمى} ، وذلك لتصاممهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات ، ~~وهو بفتح الميم المنونة ؛ أي : ذوي عمى على معنى عميت قلوبهم عنه ، وهو ~~مصدر عمى يعمى كعلم. PageV08P208 # وفي "المفردات" : محتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا. # وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما بكسر الميم بمعنى : خفي. # وبالفارسية : (واين كتاب برايشان بوشيد كيسنت تاجلوه جمال كمال اونه ~~بينند). # {أوالائك} البعداء الموصوفون بما ذكر من التصامم عن الحق الذي يسمعونه ~~والتعامي عن الآيات الظاهرة التي يشاهدونها. # {ينادون من مكانا بعيد} : تمثيل لهم في عدم قبولهم واستماعهم للقرآن بمن ~~ينادي ويصيح به من مسافة بعيدة لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات. # يعني : (مثل ايشان جون كسيست كه اورا از مسافة دور ودراز بخواندند نه ~~خواننده را بيند ونه آواز اورا شنودبس اورا ازان نداجه نفع رسد) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # نادى اقبال ميكويد كه اي ناقابلان # ما بسى نزديك نزديك وشما بس دوردور # قال الشيخ سعدي ms5981 در جامع بعلبك : (كلمة جندبر طريق وعظ ميكفتم باطائفة ~~افسر ده ودل مرده وراه از عالم صوت بمعنى نبرده ديدم كه نفسم درنمى كيردو ~~آتشم در هيزم ترايشان اثر نمى كنند دريغ آمدم تربية ستوران وآينه دارى در ~~محله كوران وليكن در معنى باز بودو سلسلة سخن دراز ودربيان اين آيت كه كفت ~~خداى تعالى). # ونحن أقرب إليه من حبل الوريد (سخن بجايى رسيده بود كه ميكفتم) : # دوست نزديكتر ازمن بمنست # وين غجبتر من ازوى دورم # جه كنم باكه توان كفت كه او # در كنار من ومن مهجورم # (من از شرح اين سخن مست وفضلة قدح دردست كه روندة از كنار مجلس كذر ~~كردودور آخر برو اثر كرد نعرة جنان زدكه ديكران درموافقت اودر خروش امدند ~~وخامان مجلس درجوش كفتم سبحان الله دوران با خبر در حضورست ونزديكان بى بصر دور) : # فهم سخن جون نكند مستمع # قوت طبع از متكلم مجوى # فسحت ميدان ارادت بيار # تابز ندمرد سخن كوى كوى # وعن الضحاك ينادون يوم القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد يعني : يقال ~~يا فاسق يا منافق يا كذا ، # 273 # ويا كذا ، فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وخزيهم. # وفي "التأويلات النجمية" : أولئك ينادون من مكان بعيد ؛ لأن النداء إنما ~~يجيء من فوق أعلى عليين ، وهم في أسفل السافلين من الطبيعة الإنسانية ، وهم ~~أبعد البعداء. # وقال ذو النون رحمه الله : من وقر سمعه وصم عن نداء الحق في الأزل لا ~~يسمع نداءه عند الإيجاد ، وإن سمعه كان عليه عمى ، ويكون عن حقائقه بعيدا ، ~~وذلك أنهم نودوا عن بعد ، ولم يكونوا بالقرب نسأل الله القرب على كل حال. # {ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه} ؛ أي : وبالله لقد آتيناه التوراة ~~، فاختلف فيها ، فمن مصدق لها ، ومن مكذب وغيروها من بعده بخمسمائة عام. # وهكذا حال قومك في شأن ما آتيناك من القرآن ، فمن مؤمن به ومن كافر ، وإن ~~كانوا لا يقدرون على تحريفه ، فإنا له لحافظون ، فاختلاف في شأن الكتب عادة ~~قديمة للأمم غير مختص بقومك ms5982 ، ففيه تسلية له عليه السلام. # {ولولا كلمة سبقت من ربك} في حق أمتك المكذبة ، وهي العدة بتأخير عذابهم ~~، والفصل بينهم وبين المؤمنين من الخصومة إلى يوم القيامة بنحو قوله تعالى ~~: {بل الساعة موعدهم} (القمر : 46). # وقوله تعالى : {ولاكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} (فاطر : ). # {لقضى} في الدنيا وحكم {بينهم} باستئصال المكذبين كما فعل بمكذبي الأمم ~~السالفة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # يقول الفقير : إنما لم يفعل الاستئصال ؛ لأن نبينا عليه السلام كان نبي ~~الرحمة ؛ ولأن مكة كانت مهاجر الأنبياء والمرسلين ومهبط الملائكة المقربين ~~بأنواع رحمة رب العالمين ، فلو وقع فيها الاستئصال لكانت مثل ديار عاد ~~وثمود ، ووقعت النفرة لقلوب الناس. # وقد دعا إبراهيم عليه السلام بقوله : {فاجعل أفادة من الناس تهوى إليهم} ~~(الحج : 37) فكان من حكمته أن لا يجعل الحرم المبارك الآمن مصارع السوء ، ~~وأن يقيه من نتائج سخطه. # {وإنهم} ؛ أي : كفار قومك. # {لفى شك منه} ؛ أي : من القرآن. # {مريب} : موجب للاضطراب موقع فيه. # وبالفارسية : (كمانى باضطراب آورده). # وتمامه في آخر سور سبأ ، فارجع والشك عبارة عن تساوي الطرفين ولتردد ~~فيهما من غير ترجيح والوعم ملاحظة الطرف المرجوح ، وكلاهما تصور لا حكم معه ~~؛ أي : لا تصديق معه أصلا. # {من} : (هركه). # {ولقد ءاتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم ~~وإنهم لفى شك منه مريب * من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ربك ~~بظلام للعبيد} . PageV08P209 # {وعمل صالحا} بأن آمن بالكتب وعمل بموجبها. # {فلنفسه} فعمله أو فنفعه لنفسه لا لغيره. # {ومن أسآء} : (وهركه بكند عمل بد والاساءة بدى كردن). # {فعليها} ضرره لا على غيرها. # {وما ربك بظلام للعبيد} ، فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله ، بل هو العادل ~~المتفضل الذي يجازي كل أحد بكسبه ، وهو اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله ~~مبني على تنزيل ترك إثابة المحسن بعمله ، أو إثابة الغير بعمله وتنزيل ~~التعذيب بغير إساءة أو بإساءة غيره منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه ~~سبحانه ؛ أي : هو منزه عن الظلم. # يقال : من ظلم وعلم أنه يظلم ، فهو ظلام. ms5983 # وقال بعضهم : أصله وما ربك بظالم ، ثم نقل مع نفيه إلى صيغة المبالغة ، ~~فكانت المبالغة راجعة إلى النفي على معنى أن الظلم منفي عنه نفيا مؤكدا ~~مضاعفا ، ولو جعل النفي داخلا على صيغة المبالغة بتضعيف ظالم بدون نفيه ، ~~ثم أدخل عليه النفي لكان المعنى أن تضعيف الظلم منفي عنه تعالى ، ولا يلزم ~~منه نفيه عن أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا ، ويجوز أن يقال : صيغة ~~المبالغة باعتبار كثرة العبيد لا باعتبار كثرة الظلم ، كما قال تعالى : ~~{ولا يظلم ربك أحدا} (الكهف : 49). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفي الحديث القدسي : "إني حرمت الظلم على نفسي وعلى عبادي ألا فلا ~~تظالموا" بفتح التاء أصله تتظالموا. # 274 # والظلم هو : التصرف في ملك الغير أو مجاوزة الحد. # وهذا محال في حق الله تعالى ؛ لأن العالم كله ملك ، وليس فوقه أحد يحد له ~~حدا ، ولا تجاوز عنه. # فالمعنى : تقدست وتعاليت عن الظلم ، وهو ممكن في حق العباد ، ولكن الله ~~منعهم عنه. # وفي الحديث : "من مشى مع ظالم ليعينه ، وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من ~~الإسلام". # وفي حديث آخر : "من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم". # قال الله تعالى : {إنا من المجرمين منتقمون} (السجدة : 22). # وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين ~~أعالي وأواسط وأداني بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان ~~من الأفاضل حذرا من الحيف. # وكان بعد الحيف في الرتبة بين المستعدين من قبيل الكفر في الدين وأكثر ~~المستعدين في هذا الزمان على الخذلان والحرمان. # قال الصائب : (تير بختى لازم طبع بلند افتاده است باى خودرا جون تواند ~~داشتن روشن جراغ). # ينبغي للعاقل أن يسارع إلى الأعمال الصالحة دائما خصوصا في زمان انتشار ~~الظلم والفساد وغلبة الهوى على النفوس والطباع ، فإن الثبات على الحق في ~~مثل ذلك الوقت أفضل وأعظيم. # قال ابن الماجشون ، وهو أي : ابن الماجشون كان من أهل المدينة. # وكان مع عمر بن عبد العزيز في ولايته على المدينة لما خرج روح أبي وضعناه ms5984 ~~على السرير ، فدخل عليه غاسل فرأى عرقا يتحرك في أسفل قدمه فمكث ثلاثة أيام ~~، ثم استوى جالسا. # وقال : ائتوني بسويق ، فأتوا به فشرب فقلنا له : خبرنا ما رأيت. # قال : عرج بروحي فصعد بي الملك حتى أتى إلى السماء الدنيا ، فاستفتح ففتح ~~له حتى انتهى إلى السابعة. # فقيل له : من معك؟ قال : الماجشون ، فقيل : لم يؤذن له بعد يفي من عمره. # كذا ثم هبط بي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن ~~يساره وعمر بن عبد العزيز بين يديه ، فقلت للملك : إنه لقريب المقعد من ~~رسولعليه السلام. # قال : إنه عمل بالحق في زمن الجور وأنهما عملا بالحق في زمن الحق (بقومى ~~كه نيكى بسندد خداى) : # دهد خسر وعادل ونيك راى # جوخواهد كه ويران كند عالمى # كند ملك دربنجه ظالمى # ومن الله الأمن والسلامة # {من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها وما ربك بظلام للعبيد * إليه يرد ~~علم الساعةا وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه ويوم يناديهم أين شركآءى قالوا ءاذناك ما منا من شهيد * وضل عنهم ما ~~كانوا يدعون من قبلا وظنوا ما لهم من} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {إليه} تعالى لا إلى غيره. # {يرد علم الساعة} إذا سئل عن القيامة يقال : الله يعلم إذ لا يعلمها إلا ~~الله ، فإذا جاءت يقضي بين المحسن والمسيء بالجنة والنار. # {ومآ} نافية. # {تخرج من ثمرات} من مزيدة للتنصيص على الاستغراق ؛ فإنه قبل دخولها يحتمل ~~نفي الجنس ونفي الوحدة. # والمعنى بالفارسية : (وبيرون نيايد هيج ميوه). # {من أكمامها} من أوعيتها يعني الكفرى قبل أن ينشق. # وقيل : قشرها الأعلى من الجوز واللوز والفستق وغيرها. # جمع كم بالكسر ، وهو وعاء الثمرة وغلافها ؛ أي : ما يغطي الثمرة كما أن ~~الكم بالضم ما يغطي اليد من القميص. # {وما تحمل من أنثى} : # 275 PageV08P210 ~~(وبار نكيرد هيج مادة ازانسان وسائر حيوانات). # {ولا تضع} حملها بمكان على وجه الأرض. # {إلا بعلمه} استثناء مفرغ من أعم الأحوال ، ولم يذكر متعلق ms5985 العلم للتعميم ~~؛ أي : وما يحدث شيء من خروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع واضع ملابسا بشيء ~~من الأشياء إلا ملابسا بعلمه المحيط واقعا حسب تعلقه به ، يعلم وقت خروج ~~الثمرة من أكمامها وعددها وسائر ما يتعلق بها من أنها تبلغ أوان النضج أو ~~تفسد قبل ونحوه ، ووقت الحمل وعدد أيامه وساعاته وأحواله من الخداج والتمام ~~والذكورة والأنوثة. # والحسن والقبح وغير ذلك. # ووقت الوضع وما يتعلق به ، ولعل ذكر هذه الجمل الثلاث بعد ذكر الساعة ~~لاشتمالها على جواز البعث ، وإحياء الموتى. # وفي "حواشي ابن الشيخ" : المعنى أن إليه يضاف علم الساعة ؛ أي : علم وقت ~~وقوع القيامة ، فإذا سئلت عنه فرد العلم إليه ، فقل الله أعلم كما يرد إليه ~~علم جميع الحوادث الآتية من الثمار والنبات وغيرهما. # روي : أن منصور الدوانقي أهمه مدة عمره فرأى في منامه شخصا أخرج يده من ~~البحر وأشار بالأصابع الخمس فاستفتى العلماء في ذلك فتأولوه بخمس سنين ~~وبخمسة أشهر وبغير ذلك حتى قال أبو حنيفة تأويله أن مفاتح الغيب خمسة لا ~~يعلمها إلا الله ، وأن ما طلبت معرفته لا سبيل لك إليه أخذه أبو حنيفة رحمه ~~الله من قوله عليه السلام مفاتح الغيب خمسة ، وتلا قوله تعالى : {إن الله ~~عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الارحاما وما تدرى نفس ماذا تكسب ~~غدا وما تدرى نفسا بأى أرض تموت} (لقمان : 34). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # يقول الفقير : ظهر من هذا وجه الجمع بين علم الساعة وعلم خروج الثمرات إذ ~~هو داخل في تنزيل الغيث ؛ لأنه بالغيث والرياح تخرج النباتات ، وتظهر ~~الثمرات. # {ويوم يناديهم} ؛ أي : اذكر يا محمد لقومك يوم يناديهم الله {أين شركآءى} ~~بزعمكم كما نص عليه في قوله تعالى : {نادوا شركآءى الذين زعمتم} (الكهف : ~~52) وبالفارسية كجا اند انبازان بزعم شما. # {قالوا ءاذناك} ؛ أي : أخبرناك وأعلمناك. # {ما منا} : (نيست ازما). # {من شهيد} من أحد يشهد لهم بالشركة إذ تبرأنا منهم لما عاينا الحال ، ~~فيكون السؤال عنهم للتوبيخ ، والشهيد من الشهادة ، أو ما منا من أحد ms5986 يشهدهم ~~؛ لأنهم ضلوا عنهم حينئذ فهم لا يبصرونهم في ساعة التوبيخ ، فالشهيد من ~~الشهود. # قال في "حواشي سعدي المفتي" : والظاهر أنه كقولهم ، والله ربنا ما كنا ~~مشركين ، بل الإشارة بقولهم آذناك إلى هذا القول الذي أجابوا به أولا ~~متعمدين للكذب. # انتهى. # وفي "الإرشاد" قولهم : آذناك إما لأن ؛ لأن هذا التوبيخ مسبوق بتوبيخ آخر ~~مجاب بهذا الجواب أو لأن معناه الإنشاء لا الإخبار بإيذان قد كان انتهى. # {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل} ؛ أي : غاب عن المشركين الآلهة التي ~~كانوا يعبدونها من قبل يوم القيامة ، أو ظهر عدم نفعهم ، فكان حضورهم ~~كغيبتهم. # {وظنوا} ؛ أي : أيقنوا. # {ما لهم من محيص} مهرب. # وبالفارسية : (ويقين دانندكه اذ عذاب وعقوبت نيست ايشانرا هيج كريز كاهى). # من حاص يحيص حيصا ومحيصا إذا هرب. # وفي "المفردات" : أصله من قولهم : وقع في حيص بيص ؛ أي : في شدة وحاص عن ~~الحق يحيص ؛ أي : جاد عنه إلى شدة ومكروه. # وفي "القاموس" : حاص عنه عدل وحاد. # والمحيص المحيد والمعدل والميل والمهرب والظن معلق عنه بحرف النفي ، ~~والتعليق أن يوقع بعده ما ينوب عن المفعولين جميعا. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى ينادي ، فيقول : أين شركائي الذين ~~كانوا يرون أنهم يخلقون # 276 # أفعالهم وأعمالهم. # قالوا : آذناك ما منا من شهيد يشهد أنه خالق فعله وكوشفوا بأنه لا خالق ~~إلا الله ، وهم المعتزلة ، وقد سئل الرستغفني عن المناكحة بين أهل السنة ~~وبين أهل الاعتزال ، فقال : لا يجوز كما في "مجمع الفتاوى". # وذلك لأن أهل الاعتزال مشركون بقولهم : أن العباد خالقون لأفعالهم. # وقد قال تعالى : {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} (البقرة : 221) ؛ أي : ~~يوحدوا ويقولوا : لا خالق إلا الله ولا وجود في الحقيقة إلا الله وضل عنهم ~~يوم القيامة ، ما كانوا يدعون من قبل أن له وجودا وزال وبطل (ع) : (جه كونه ~~غير توبيند كسى كه غير تويست). # وأيقنوا ما الهم من مهرب إلى الله عند قيام الساعة بتجلي صفة القهارية ، ~~ولو كانوا أرباب اللطف في الدنيا لنالوا لطفه في العقبى ، فعلى العاقل ms5987 أن ~~يهرب ويفر إلى الله تعالى ، كما قال : {ففروا إلى الله} (الذاريات : 50) ، ~~فإذا فر إليه أنس به والأنيس لايخاف من قهر الأنيس إذ هو على الملاطفة معه ~~على كل حال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P211 ~~قال ذو النون المصري قدس سره : ركبنا مرة في مركب وركب معنا شاب صبيح وجهه ~~مشرق ، فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال ، ففتش كل من في المركب ، ~~فلما وصلوا إلى الشاب ليفتشوه وثب وثبة من المركب حتى جلس على أمواج البحر. # وقام له الموج على مثال السرير ، ونحن ننظر إليه من المركب. # وقال : يا مولاي إن هؤلاء اتهموني ، وإني أقسم عليك يا حبيب قلبي أن تأمر ~~كل دابة في هذا المكان أن تخرج رأسها ، وفي أفواهها جواهر. # قال ذو النون : فما تم كلامه حتى رأينا دواب البحر أمام المركب ، قد ~~أخرجت رؤوسها ، وفي فم كل واحدة منها جوهرة تتلألأ ، وتلمع ، ثم وثب الشاب ~~من الموج إلى البحر وجعل يتبختر على وجه الماء ، ويقول : إياك نعبد وإياك ~~نستعين حتى غاب عن بصري ، فحملني هذا على السياحة ، وذكرت قوله عليه السلام ~~"لا يزال في أمتي ثلاثون قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن وكلما مات ~~منهم واحد أبدل الله مكانه واحدا" ظهر من هذه الحكاية ، أن الله تعالى تجلى ~~لذلك الشاب بصفة اللطف ، فسلم من قهر البحر ، وذلك لتحققه بحقيقة قوله : ~~إياك نعبد ؛ فإنه من اختصاص العبادة يحصل اختصاص التوحيد وبالتوحيد الحقاني ~~يزول كل ما كان من طريق القهر ؛ لأن من قهر وجوده لا يقهر مرة أخرى ، ولما ~~شاهد ذو النون هذه الحال من الشاب ؛ لأنها حال تنافي حال أهل الدنيا. # كما قال الشيخ المغربي : # هيج كس كرجه زحالى نيست خالى درجهان # ليكن اين حالى كه ماراهست حال ديكراست # سلك طريق اللطف وساح في الأرض حتى وصل إلى اللطيف الخبير. # {وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبلا وظنوا ما لهم من محيص * لا يسام ~~الانسان من دعآء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط * ولاان أذقناه رحمة ms5988 منا ~~منا بعد ضرآء مسته ليقولن هاذا لى ومآ} . # {لا يسام الانسان} ؛ أي : لا يمل ولا يضجر. # وبالفارسية : (ملول نميشود كافر). # فهذا وصف للجنس بوصف غالب أفراده لما أن اليأس من رحمة الله لا يتأتى إلا ~~من الكافر ، وسيصرح به. # {من دعآء الخير} ؛ أي : من دعائه الخير وطلبه السعة في النعمة وأسباب ~~المعيشة ، فحذف الفاعل ، وأضيف إلى المفعول. # والمعنى : أن الإنسان في حال إقبال الخير إليه لا ينتهي إلى درجة إلا ~~ويطلب الزيادة عليها ، ولا يمل من طلبها أبدا ، وفيه إشارة إلى أن الإنسان ~~مجبول على طلب الخير بحيث لا تتطرق إليه السآمة ، فبهذه الخصلة بلغ من بلغ ~~رتبة خير البرية ، وبها بلغ من بلغ دركة شر البرية ، وذلك لأنه لما خلق ~~لحمل الأمانة التي أشفق منها البرية ، وأبين أن يحملنها. # وهي عبارة عن الفيض الإلهي بلا واسطة. # وذلك فيض لا نهاية له ، فلحملها احتاج الإنسان إلى طلب غير متناه ، فطلب ~~بعضهم هذا الطلب # 277 # في تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما سئم من الطلب وصار ~~شر البرية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # قال الحافظ : # تاكى غم دنياى دنى اى دل دانا # حيفست زخوبى كه شود عاشق زشتى # {وإن مسه الشر} ؛ أي : العسر والضيق. # {فيئوس قنوط} ؛ أي : يبالغ في قطع الرجاء من فضل الله ورحمته. # وبالفارسية : (واكر برسيد ويرابدى جون تنكى وتنكدستى وبيمارى بس نوميدست ~~ازراحت اميد برنده ازرحمت). # والقنوط : عبارة عن يأس مفرط يظهر أثره في الشخص فيتضاءل وينكر فبهذا ظهر ~~الفرق بين اليأس والقنوط. # وفي "التأويلات النجمية" : وإن مسه الشر ، وهو فطامه عن مألوفات نفسه ~~وهواه فيؤوس قنوط لايرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه ، وانسداد ~~الطريق على قلبه في الرجوع إلى الله ليدفع عنه ذلك. # قال الحافظ : # سروش عالم غيبم بشارتى خوض داد # كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ماند # وفيه إشارة إلى أن الإنسان لا يدعو عارفا بربه طاعة لربه ، بل لتحصيل ~~مراده وأربه ، ولهذا وقع في ورطة الفرار واليأس عند ظهور اليأس. PageV08P212 # {ولاان أذقناه ms5989 رحمة منا} من عندنا. # {منا بعد ضرآء مسته} ؛ أي : أصابته وذلك بتفريج تلك الضراء عنه كالمرض ~~والضيق بالرحمة كالصحة والسعة. # {ليقولن هاذا} الخير {لى} ؛ أي : حقي وصل إلي لأني أستحقه لما لي من ~~الفضل وعمل البر ، فاللام للاستحقاق أولى لا لغيري ، فلا يزول عني أبدا ، ~~فاللام للاختصاص فيكون إخبارا عن لازم الاستحقاق لا عن نفسه ، كما في الوجه ~~الأول ، ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص ؛ لأن ما يختص بأحد الظاهر ~~أنه لا يزول عنه ، فذلك المسكين لم ير فضل الله وتوفيقه ، فادعى الاستحقاق ~~في الصورة الأولى ، واشتغل بالنعمة عن المنعم ، وجهل أن الله تعالى أعطاه ~~ليبلوه (ايشكرام). # يكفر فلو أراد لقطعها منه ، وذلك في الصورة الثانية. # {ومآ أظن الساعة قآاامة} ؛ أي : تقوم وتحضر وتكون فيما سيأتي كما يزعم محمد. # {ولاان رجعت} رددت {إلى ربى} على تقدير قيامها وبعثت ، وهو الذي أرادوا ~~بقولهم إن نظن إلا ظنا ، فلا يخالف ، وما أظن الساعة قائمة ؛ لأن المراد ~~الظن منه الكامل. # {إن لى عنده للحسنى} ، وهو جواب القسم لسبقه الشرطية ؛ أي : للحالة ~~الحسنى من الكرامة يعني : (استحقاق من مرنعمت وكرمت راثابت است خواه دردنيا ~~خواه در عقبا (ع)). # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # زهى تصور باطل زهى خيال محال # أعتقد أن ما أصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه لها ، وأن نعم الآخرة كذلك ؛ ~~لأن سبب الإعطاء متحقق في الآخرة أيضا ، وهو استحقاقه إياها ، فقاس أمر ~~الآخرة على أمر الدنيا بالوهم المحض والأمنية الكاذبة. # وعن بعضهم : للكافر أمنيتان يقول في الدنيا : ولئن رجعت إلخ. # وفي الآخرة : يا ليتني كنت ترابا (وهيجكدام ازين معنى وجودى نخواهد كرفت). # وعن بعض أهل التفسير : أن لي عنده للحسنى ؛ أي : الجنة يقول ذلك استهزاء. # {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا} ؛ أي : لنعلمنهم بحقيقة أعمالهم حين ~~أظهرناها بصورها الحقيقية ، فيرون أنها مقابح يهان عليها لا محاسن يكرم عليها. # {ولنذيقنهم من عذاب غليظ} لا يعرف كنهه ، ولا يمكنهم التفصي منه ؛ كأنه ~~لغلظته يحيط بجميع جهاتهم. # وقد كان معذبا في الدنيا بعذاب # 278 # الطرد والبعد ms5990 ، ولكن لما لم يجد ذوق العذاب وألمه أذاقه الله تعد انتباهه ~~من نومه وغفلته ؛ أي : بعد الموت لقول علي كرم الله وجهه الناس نيام ، فإذا ~~ماتوا انتبهوا. # وفي "بحر العلوم" : غليظ ؛ أي : شديد أو عظيم ، ومن ابتدائية أو بيانية ~~والمبين محذوف كأنه قيل : ولنذيقنهم عذابا مهينا من عذاب كبير بدل ما ~~اعتقدوه لأنفسهم من الإكرام والإعزاز من الله تعالى. # يقول الفقير : يجوز أن يقال : وصف العذاب بالغلظة لغلظة بدن المعذب به. # قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره : الغالب على الأشقياء خواص ~~التركيب والكثافة. # كما أشار إليه عليه السلام بقوله : إن غلظ جلد الكافر يوم القيامة مسيرة ~~ثلاثة أيام وكما نبه الحق على ذلك بقوله : {كلا إن كتاب الفجار لفى سجين} ، ~~وهو العالم السفلي المضاف إلى اليد المسماة بالقبضة ، وبالشمال أيضا. # وقال في أصحاب اليمين : {كلا إن كتاب الابرار لفى عليين} (المطففين : 18). # وهذا مثل قوله : {والسماوات مطوياتا بيمينه} (الزمر : 67). # والسر في أن الأبرار وكتابهم في عليين هو أن أجزاء نشأتهم الكثيفة ، ~~وقواهم الطبيعة المزاجية تجوهرت وزكت واستحالت بالتقديس والتزكية الحاصلين ~~بالعلم والعمل والتحلية بالصفات المحمودة ، والأخلاق السنية قوي وصفات ~~ملكية ثابتة زكية ذاتية لنفوسهم المطمئة ، كما أخبر الحق عن ذلك بقوله : في ~~بيان أحوال النفوس {قد أفلح من زكااها} (الشمس : 9) ، وكما أشار إليه عليه ~~السلام في دعائه : اللهم آتت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها. # والحال في الأشقياء بعكس ذلك ، فإن قواهم وصفاتهم الروحانية لما استهلكت ~~في القوى الطبيعة المتصفة بأحكام اعتقاداتهم وظنونهم الفاسدة وأفعالهم ~~الرديئة وأخلاقهم المذمومة زمان بقائهم السنين الكثيرة في هذه النشأة. # وهذه الدار ركبها الحق في النشأة الحشرية بحيث يحصل منها ما اقتضى أن ~~يكون غلظ جلد بدن أحدهم مسيرة ثلاثة أيام عكس ما نبهت عليه من حال الأبرار ~~، ولهذا ورد في شأن النشأة الجنانية أن أصحابها يظهرون في الوقت الواحد في ~~الصور المتعددة منعمين في كل طائفة من أهاليهم منقلبين فيما اشتهوا من ~~الصور ، وليس هذا إلا من أجل ما ذكرنا من استهلاك ms5991 أجزاء نشأتهم الكثيفة في ~~لطائف جواهرها وانصباغها بصفاتها وغلبة خواص نفوسهم ، وقواهم الروحانية على ~~قوى أمزجتهم الطبيعية ، فصاروا كالملائكة يظهرون فيما شاؤوا من الصور. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # بال بكشا وصفيراز شجر طوبى زن # حيف باشد جوتو مرغى كه اسير قفسى PageV08P213 ~~{ولاان أذقناه رحمة منا منا بعد ضرآء مسته ليقولن هاذا لى ومآ أظن الساعة ~~قآاامة ولاان رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما ~~عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ * وإذآ أنعمنا على الانسان أعرض وناا بجانبه ~~وإذا مسه الشر فذو دعآء عريض * قل أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به ~~من أضل ممن هو فى شقاقا بعيد * سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم حتى ~~يتبين لهم أنه الحقا أولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد} . # {وإذآ أنعمنا على الانسان أعرض} ؛ أي : عن الشكر إنعامه ، وهذا نوع آخر ~~من طغيان الكافر إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة ؛ وكأنه لم يلق شدة قط ~~فنسي المنعم وكفر بنعمته بترك الشكر. # {وإذآ أنعمنا} : (النأى دور شدن). # ويعدى بنفسه وبعن كما في "تاج المصادر" ؛ أي : تباعد بكليته عن الشكر لا ~~بجانبه فقط ، ولم يمل إلى الشكر والطاعة تكبرا وتعظما ، فالجانب مجاز عن ~~النفس كما في قوله تعالى : {فى جناب الله} (الزمر : 56) ، ويجوز أن يراد به ~~عطفه ، فيكون على حقيقته وعبارة عن الانحراف والازورار ؛ لأن نأي الجانب عن ~~الشكر يستلزم الانحراف عنه ، كما قالوا : ثنى عطفه وتولى بركنه ، فالباء ~~للتعدية. # وفي "التأويلات النجمية" : إذا خلناه إلى الطبيعة الإنسانية ، وهي ~~الظلومية والجهولية لا يميز بين العطاء والبلاء ، فكثير مما يتوهمه عطاء ، ~~وهو مكر واستدراج هو يستديمه وكثير مما هو فضل في نقمة وعطاء في الشر ، وهو ~~يظنه بلاء ، فيكرهه بل إذا أنعمنا # 279 # عليه صاحبه بالبطر ، وإذا أبليناه قابله بالضجر ، بل وإذا أنعمنا عليه ~~أعجب بنفسه ، فتكبر مختالا في زهوه لا يشكر ربه ، ولا يذكر فضله ويشتغل ~~بالنعمة عن المنعم ويتباعد عن بساط طاعته ، فكالمستغني عنا يهيم على وجهه. ms5992 # قال الحافظ : # ببال وبر مرو ازره كه تيربرتابى # هو اكرفت زمانى ولى بخاك نشست # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {وإذا مسه الشر} ؛ أي : إذا مس هذا الإنسان المعرض المتكبر جنس الشر ~~كالبلاء والمحبة ، وإنما جيء بلفظ الماضي ، وإذا لأن المراد الشر المطلق ~~الذي حصوله مقطوع به. # {فذو دعآء عريض} ؛ أي : فهو ذو دعاء كثير كما يقال : أطال فلان الكلام ~~والدعاء ، وأعرض ؛ أي : أكثر فهو مستعار مما له عرض متسع للإشعار بكثرته ، ~~فإن العريض يكون ذا أجزاء كثيرة ، وامتداد فمعنى الاتساع يؤخذ من تنكير ~~عريض ، فإنه يدل على التعظيم ، ومعنى الامتداد يؤخذ من معنى الطول اللازم ~~للعرض ، وهو أي عريض أبلغ من طويل إذ الطول أطول الامتدادين فإذا كان عرضه ~~كذلك ؛ أي : متسعا ، فما ظنك بطوله ، ولعل شأن بعض غير البعض الذي حكي عنه ~~اليأس والقنوط إذ اليأس ، والقنوط ينافيان الدعاء ؛ لأنه فرع الطمع والرجاء ~~، أو شأن الكل في بعض الأوقات. # وقيل : قنوط من الصنم دعاء ، أو قنوط بالقلب دعاء باللسان. # {قل أرءيتم} ؛ أي : أخبروني ؛ لأن الرؤية سبب للإخبار. # {إن كان} ؛ أي : القرآن {من عند الله ثم كفرتم به} من غير نظر واتباع ~~دليل مع تعاضد موجبات الإيمان به. # {من} استفهام {أضل ممن هو فى شقاقا بعيد} ؛ أي : من أضل منكم ، فوضع ~~الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم وخلافهم ؛ بأنه ~~لكونهم في شقاق بعيد ، فإن من كفر بما نزل من عند الله ، بأن قال : أساطير ~~الأولين ، ونحوه. # فقد كان مشاقا ؛ أي : معاديا ومخالفا له خلافا بعيدا عن الوفاق ، ومعاداة ~~بعيدة عن الموالاة ، ولا شك أن من كان كذا ، فهو في غاية الضلال. # وفي الآية إشارة إلى أن كل بلاء وعناء ونعمة ورحمة مضرة ومسرة ينزل ~~بالعبد ، فهو من عند الله ، فإن استقبله بالتسليم والرضا صابرا شاكرا ~~للمولى في الشدة والرخاء والسراء والضراء ، فهو من المهتدين المقربين ، وإن ~~استقبله بالكفر والجزع بالخذلان ، فهو من الأشقياء المبعدين المضلين. # وفي الحديث القدسي : "إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ms5993 ماله ، ~~أو ولده ، ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ~~ميزانا وأنشرله ديوانا". # وفي الحديث : "إذا أحب الله عبدا ابتلاه إذا أحبه حبا شديدا ، فتناه فإن ~~صبر ورضي اجتباه. # قيل : يا رسول الله ، وما افتناؤه ، قال : أن لا يبقى له مالا ولا ولدا". # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P214 ~~قال بعض الكبار : النعمة توجب الإعراض كما قال الله تعالى : {وإذآ أنعمنا ~~على الانسان} ، إلخ. # ومس الضر يوجب الإقبال على الله كما قال الله تعالى : {وإذا مسه الشر} إلخ. # فالله تعالى رحيم على العبد بدفع النعمة والصحة عنه ؛ لأنها مظنة الإعراض ~~والبلاء للولاء كاللهب للذهب ، فالبلاء كالنار ، فكما أن النار لا تبقي من ~~الحطب شيئا إلا وأحرقته ، فكذا البلاء لا يبقي من ضر الوجود شيئا ، فالطريق ~~إلى الله على جادة المحنة أقرب من جادة المنحة إذ الأنبياء والأولياء جاؤوا ~~، وذهبوا من طريق البلاء ، وقد ثبت أن النار لا ترتفع من الدنيا أبدا ، ~~فكيف يؤمل العاقل الراحة في الدنيا ، فهي دار محنة وقد ورد : "الدنيا سجن ~~المؤمن" لا يستريح في الدنيا ، ولا يخلو من قلة أو علة ، أو ذلة ، وله راحة ~~عظمى في الآخرة والكافر خاسر في الدنيا والآخرة ، فعلى العبد أن يمشي على ~~الصراط السوي ، # 280 # ويخاف من الزلق ومن مكر الله تعالى. # قال الحافظ : # جه جاى من كه بلغزد سبهر شعبده باز # ازين حيل كه در انبانة بهانة يست # {قل أرءيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاقا بعيد ~~* سنريهم ءاياتنا فى الافاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحقا أولم يكف ~~بربك أنه على كل شىء شهيد * ألا إنهم فى مرية من لقآء ربهم ألا إنه بكل شىء ~~محيط} . # {سنريهم} : (زود باشد كه بنما ايشانرا يعني كفار قريش را). # {ءاياتنا} : الدالة على حقيقة القرآن ، وكونه من عند الله {فى الافاق} : ~~جمع أفق ، وهي الناحية من نواحي الأرض ، وكذا آفاق السماء : نواحيها ~~وأطرافها. # والآفاق : ما خرج عنك ، وهو العالم ms5994 الكبير من الفرش إلى العرش ، والأنفس ~~ما دخل فيك ، وهو العالم الصغير ، وهو كل إنسان بانفراده. # والمراد بالآيات الآفاقية : ما أخبرهم النبي عليه السلام من الحوادث ~~الآتية كغلبة الروم على فارس في بضع سنين ، وآثار النوازل الماضية الموافقة ~~لما هو المضبوط المقرر عند أصحاب التواريخ. # والحال أنه عليه السلام أمي لم يقرأ ، ولم يكتب ، ولم يخالط أحدا ، أو ما ~~يسر الله له ولخلفائه من الفتوح ، والظهور على آفاق الدنيا والاستيلاء على ~~بلاد المشارق والمغارب على وجه خارق للعادة إذ لم يتيسر أمثالها لأحد من ~~خلفاء الأرض قبلهم # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # {وفى أنفسهم} : هو ما ظهر فيما بين أهل مكة من القحط والخوف ، وما حل بهم ~~يوم بدر ويوم الفتح من القتل والمقهورية ، ولم ينقل إلينا أن مكة فتحت على ~~يد أحد قبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكذا قتل أهلها ، وأسرهم. # وقيل : في الآفاق ؛ أي : في أقطار السماوات والأرض من الشمس والقمر ~~والنجوم ، وما يترتب عليها من الليل والنهار ، والأضواء والظلال والظلمات ، ~~ومن النبات والأشجار والأنهار. # وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة في تكوين الأجنة في ظلمات ~~الأرحام وحدوث الأعضاء العجيبة والتراكيب الغريبة كقوله تعالى : {وفى ~~أنفسكم أفلا تبصرون} (الذاريات : 21) ، واعتذر بأن معنى السين مع أن إراءة ~~تلك الآيات قد حصلت قبل ذلك أنه تعالى سيطلعهم على تلك الآيات زمانا فزمانا ~~ويزيدهم وقوفا على حقائقها يوما فيوما ، قالوا : الآفاق هو العالم الكبير ~~والأنفس هو العالم الصغير. # (وهرجه از دلائل قدرت درعا لم كبيراست نمودار آن عالم صغير است) ، وتزعم ~~أنك جرم صغير ، وفيك انطوى العالم الأكبر (جميع آنجه در عالم است مفصلا در ~~نشأن إنسان اسن مجملا بل أنسان عالم صغير عالم مجملست ازروى صورت وعالم ~~أنسان كبير اما أزروى قدرت مرتبة إنسان كبيرست وعالم إنسان صغير) : # اى آنكه تر است ملك اسكندر وجم # از حرص مباش دربى نيم درم # عالم همه درتست وليكن از جهل # بنداشتة مباش تو خويش را در عالم # فجسم الإنسان ms5995 كالعرش ، ونفسه كالكرسي ، وقلبه كالبيت المعمور ، واللطائف ~~القلبية كالجنان والقوى الروحانية كالملائكة والعينان والأذنان والمنخران ~~والسبيلان والثديان والسرة والفم كالبروج الاثني عشر ، والقوة الباصرة ~~والسامعة والذائقة والشامة واللامسة والناطقة والعاقلة ، كالكواكب السيارة ~~، وكما أن رياسة الكواكب بالشمس والقمر واحدهما يستمد من الآخر ، فكذلك ~~رياسة القوى بالعقل والنطق ، وهو أي النطق مستمد من العقل ، وكما أن في ~~العالم الكبير ستين وثلاثمائة يوم ، فكذا في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل ، ~~وكما أن للقمر ثمانية وعشرين منزلا يدور فيه في كل شهر ، فكذا في الفم ~~ثمانية وعشرون مخرجا للحروف ، وكما أن القمر يظهر في خمس عشرة ليلة ، ويخفى ~~في الباقي كذلك التنوين والنون الساكنة # 281 PageV08P215 ~~يخفيان عند ملاقاتهما خمسة عشر حرفا ، وكما أن في العالم الكبير أرضا ~~وجبالا ومعادن وبحارا ، وأنهارا وجداول وسواقي ، فجسد الإنسان كالأرض ~~وعظامه كالجبال التي هي أوتاد الأرض ، ومخه كالمعادن وجوفه كالبحار وأمعاؤه ~~كالأنهار وعروقه كالجداول والسواقي وشحمه كالطين وشعره كالنبات ، ومنبت ~~الشعر كالتربة الطيبة وأنسه كالعمران وظهره كالمفاوز ووحشته كالخراب وتنفسه ~~كالرياح وكلامه كالرعد وأصواته كالصواعق وبكاؤه كالمطر وسروره كضوء النهار ~~وحزنه كظلمة الليل ونومه كالموت ويقظته كالحياة وولادته كبدء سفره وأيام ~~صباه كالربيع وشبابه كالصيف ، وكهولته كالخريف وشيخوخته كالشتاء وموته ~~كانقضاء مدة سفره والسنون من عمره كالبلدان والشهور كالمنازل والأسابيع ~~كالفراسخ وأيامه كالأميال وأنفاسه كالخطى فكلما تنفس نفسا ؛ كأنه يخطو خطوة ~~إلى أجله : # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # هر دم از عمر ميرود نفسى # جون نكه ميكنم نماندبسى # وله في كل يوم اثنا عشر ألف نفس ، وفي كل ليلة كذلك ، فيوم القيمة ينظر ~~في كل نفس أخرجه في غفلة عن ذكر الله فيا طول حسرة من مضى نفس من أنفاسه ~~بالغفلة ، ثم الأرض سبع طباق أرض سوداء وغبراء وحمراء وصفراء وبيضاء وزرقاء ~~وخضراء ، فنظائرها من الإنسان في جسمه الجلد والشحم واللحم والعروق والعصب ~~والقصب والعظام. # وهذه المرة السوداء بمنزلة الأرض ليبسها وبردها ، وهذه المرة الصفراء ~~بمنزلة النار ليبسها وحرارتها. # وهذا الدم بمنزلة الهواء لحرارته ورطوبته. # وهذا البلغم بمنزلة ms5996 الماء لبرودته ولزوجته ، وكما أن المياه مختلفة فمنها ~~الحلو والمالح والمنتن كذلك مياه بدن الإنسان هذا ماء العين ملح ؛ لأن ~~العين شحمة ولولا ملوحة مائها لفسدت ، وهذا الريق عذب ، ولولا ذلك ما ~~استعذب طعام ولا شراب. # وهذا الماء الذي في صماخ الأذنين مر ؛ لأنهما عضوان مفتوحان لا انطباق ~~لهما حتى أن نتن الماء يصد كل شيء عن أذنه ، ولو أن دودة دخلتخما لماتت ~~لمرارة ذلك الماء ونتنه ، ولولا ذلك لوصل الديدان إلى دماغه ، فأفسده ، ثم ~~فيه أخلاق جميع الحيوانات ، فهو كالملك من جهة المعرفة والصفاء كالشيطان من ~~جهة المكر والكدورة ، وكالأسد في الجراءة والشجاعة ، وكالبهيمة في الجهل ، ~~وكالنمر في الكبر ، وكالفهد والأسد في الغضب ، وكالذئب في الإفساد والإغارة ~~، وكالحمار في الصبر وكذا كالحمار والعصفور في الشهوة وكالثعلب في الحيلة ~~والفأرة ، والنملة في الحرص والجمع ، وكالكلب في البخل ، وكذا في الوفاء ، ~~والخنزير في الشره ، وكالحية في الحقد ، وكالجمل في الحلم ، وكذا في الحقد ~~، وكالديك في السخاوة ، وكالبوم في الصناعة وكالهرة في التواضع والتملق ، ~~وكالغراب في البكور ، وكالبازي والسلحفاة في الهمة إلى غير ذلك ، ويزيد على ~~الجميع بالنظر ووجود التمييز والاستدلال بالشاهد عن الغائب ، وأنواع الحرف ~~والصناعات ، فهذه كلها آيات الله تعالى في أنفسنا ، فتبارك الله أحسن ~~الخالقين. # قال الصائب : # عجبتر از تو ندارد جهان تماشا كاه # جرا بجشم تعجب بخود نظر نكنى # وقال : # اى رازنه فلك زو جودت عيان همه # دردادن تو حاصل دريا وكان همه # بيش توسر بخاك مذلت نهاده اند # با آن علوم ومرتبه روحانيان همه # 282 # در كوش كرده خلقة فرمان بذير يرتست # خاك وهواو آتش وآب روان همه # {حتى يتبين لهم} بذلك {أنه الحق} ؛ أي : القرآن ، أو الرسول فالقصر ~~المستفاد من تعريف المسند حقيقي ادعائي ، أو الله ، أو التوحيد ، فالقصر ~~إضافي تحقيقي ؛ أي : لا الشركاء ولا التشريك والضمائر في سنريهم ، وفي ~~أنفسهم ، ولهم للمشارفين على الاهتداء منهم ، أو للجميع على أنه من وصف ~~الكل بوصف البعض كما في "حواشي سعدي المفتي". # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P216 ~~وجمعى ms5997 ضمير را عائد بآدميان دارند يعني بنمايم مردمانرا دلائل آفاقى وآيات ~~أنفسى). # فعبارة الآية مقام التوحيد وإشارتها مقام التجريد والتفريد وظهور الحق في ~~مظاهر الآفاق والأنفس وتبينه بآيات توحيده المرئية فيهما توحيد واستقطاع ~~التوحيد الموحد عن الالتفات إلى الآفاق تجريد ، وعن النظر إلى الأنفس تفريد ~~، لكن هذا التوحيد والتجريد والتفريد كوني لا إلهي ؛ لأنه باعتبار ظهور ~~الحق في المظاهر الكونية دون الإلهية ، ففوقها توحيد وتجريد وتفريد إلهي ~~باعتبار ظهور الحق في مظاهر الإلهية من مراتب التعينات الذاتية والاسمائية ~~والصفاتية والافعالية والكوني من الإلهي بمنزلة الظاهر من الباطن فمرتبة ~~التعين ذاتيا أولا وصفاتيا ثانيا ، وإفعاليا ثالثا مرتبة التوحيد ، ومرتبة ~~اللاتعين الذي فوق التعين مطلقا مرتبة التجريد ومرتبة الجامعية بين ~~المرتبتين : مرتبة التفريد إذ الفرد الحقيقي الأولي جمعية المراتب الثلاث ~~مطلقا ، وجميع العلوم والأعمال والآثار جمالية ، أو جلالية شؤونات ذاتية ~~مستجنة في غيب الذات أولا وصور وأعيان علمية ثاتبة في عرصة العلم ثانيا ، ~~وحقائق موجودات عينية متحققة في عرصة العين. # ولهذا التحقق العيني ، والوجود الخارجي خلق الله الأنفس والآفاق ~~والسماوات والأرضين والملأ الأعلى والأسفل ، حتى يكون المعلوم مرئيا ~~ومشاهدا ويتم الأمر الإلهي الجمالي والجلالي والكمالي ويكمل مطلقا بالوجود ~~العيني الخارجي حكمه الأزلي الأبدي جلاء واستجلاء (سر بحربى كرانراموج بر ~~صحرا نهاد. # كنج مخفي آكشارا شد نهان آمد بديد). # {أولم يكف بربك} استئناف وارد لتوبيخهم على ترددهم في شأن القرآن وعنادهم ~~المحوج إلى إراءة الآيات وعدم اكتفائهم بإخباره تعالى ، والهمزة للإنكار ~~والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والباء مزيدة للتأكيد ؛ أي : ألم يغن ~~، ولم يكف ربك {أنه على كل شىء شهيد} بدل منه ؛ أي : ألم يغنهم عن إراءة ~~الآيات الموعودة المبينة لحقية القرآن ، ولم يكفهم في ذلك أنه تعالى شهيد ~~على جميع الأشياء. # وقد أخبر بأنه من عنده ، فعدم الكفاية معتبر بالنسبة إليهم كما يصرحه ~~قوله تعالى : {إلا} كلمة تنبيه {إنهم} ؛ أي : كفار مكة. # {فى مرية} شك عظيم وشبهة شديدة. # {من لقآء ربهم} بالبعث والجزاء ، فإنهم استبعدوا إحياء الموتى بعد ما ~~تفرقت أجزاؤهم ms5998 ، وتبددت أعضاؤهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 # وفيه إشارة إلى أن الشك أحاط بجميع جوانبهم إحاطة الظرف بالمظروف لا خلاص ~~لهم منه وهم مستمرون دائمون فيه. # {ألا إنه بكل شىء محيط} . # الإحاطة : إدراك الشيء بكماله ؛ أي : عالم بجميع الأشياء جملها وتفاصيلها ~~وظواهرها وبواطنها ، فلا يخفى عليه خافية منهم ، وهو مجازيهم على كفرهم ~~ومريتهم لا محالة ، ومرجع تأكيد العلم إلى تأكيد الوعيد : # علم بى جهل وقدرت بى عجز # خاص مر حضرت الهى راست # 283 # هرجه بايد در أنفس وآفاق # كنداز حكم بادشاهى راست # وإحاطة الله سبحانه وتعالى عند العارفين بالموجودات كلها عبارة عن تجليه ~~بصور الموجودات ، فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار في الموجودات كلها ~~ذاتا ، وحياة وعلما وقدرة إلى غير ذلك من الصفات. # والمراد بإحاطته تعالى هذه السراية ، ولا يعزب عنه ذرة في السماوات ~~والأرض ، وكل ما يعزب يلحق بالعدم ، وقالوا : هذه الإحاطة ليست كإحاطة ~~الظرف بالمظروف ، ولا كإحاطة الكل بأجزائه ، ولا كإحاطة الكلي بحزئياته ، ~~بل كإحاظة الملزوم بلازمه ، فإن التعيينات اللاحقة لذاته المطلقة ، إنما هي ~~لوازم له بواسطة ، أو بغير واسطة ، وبشرط ، أو بغير شرط ، ولا تقدح كثرة ~~اللوازم في وحدة الملزوم ، ولا ينافيها. # والله أعلم بالحقائق. # واعلم أن الأشياء كلها قد اتفقت على الشهادة بوحدة خالقها وأنه مظهرها من ~~كتم العدم ، والمظهر لا يفارق المظهر في معرفة أرباب البصائر ، فسبحان من ~~هو عند كل شيء ، ومعه وقبله ، ومن ها هنا. # قال بعضهم : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله معه. # وقال بعضهم : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله بعده. # وقال بعضهم : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله ، فمنهم من يرى الأشياء ~~به ، ومنهم من يراه بالأشياء ، وإلى الأول الإشارة بقوله : أولم يكف بربك ~~أنه على كل شيء شهيد ، وإلى الثاني بقوله : سنريهم آياتنا في الآفاق. # فالأول : صاحب مشاهدة ودرجة الصديقين. # والثاني : صاحب استدلال ودرجة العلماء الراسخين فما بعدها إلا درجة ~~الغافلين المحجوبين. # وفي الآيات إشارات منها : أن الخلق لا يرون الآيات إلا بإراءة الله إياهم. # ومنها : أن الله ms5999 تعالى خلق الآفاق ونفس الإنسان مظهر آياته. # ومنها : أنه ليس للآفاق شعور على الآيات وعلى مظهريتها للآيات بخلاف ~~الإنسان. # ومنها : أن نفس الإنسان مرآة مستعدة لمظهرية جميع آيات الله ومظهريتها ~~بإراءة الحق تعالى بحيث يتبين له أنه الحق ، ويبين لغيره أنه الحق. # ومنها : أن العوام يتبين لهم باختلاف الليل والنهار والأحداث التي تجري ~~في أحوال العالم واختلاف الأحوال التي تجري عليهم من الطفولة إلى الشيخوخة ~~، واختلاف أحكام الأعيان مع اختلاف جواهرها في التجانس. # وهذه هي آيات حدوث العالم ، واقتفاء المحدث بصفاته. # ومنها : أن الخواص يتبين لهم ببصائر قلوبهم من شواهد الحق واختلاف ~~الأحوال في القبض والبسط والجمع والفرق والحجب والجذب والستر والتجلي ~~والكشوف والبراهين وأنوار الغيب ، وما يجدونه من حقائق معاملاتهم بإراءة ~~الحق تعالى. # ومنها : أن أخص الخواص يتبين لهم بالخروج من ظلمات حجب الإنسانية إلى نور ~~الحضرة الربانية بتجلي صفات الجمال والحلال وكشف القناع الحقيقي عن العين ~~والعيان ، ولهذا قال : أولم يكف بربك ؛ أي : بإراءة آياته وتعريف ذاته ~~وصفاته بكشف القناع ورفع الأستار أنه على كل شيء شهيد لا يغيب عن قدرته شيء ~~بقوله ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم يشير إلى أن أهل الصورة لفي شك من ~~تجويز ما يكاشف به أهل الحقيقة من أنواع المشاهدات والمعاينات ألا إنه بكل ~~شيء محيط ، وهو قادر على التجلي لكل شيء كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~"إذا تجلى الله لشيء خضع له" # تمت سورة حم السجدة في العشر العاشر من العشر الأول من صفر الخير من سنة ~~ثلاث عشرة ومائة وألف. # 284 # جزء : 8 رقم الصفحة : 225 PageV08P217 ### | AUTO سورة الشورى # مكية وهي ثلاث وخمسون آية # جزء : 8 رقم الصفحة : 284 # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {حما * عاساق} : اسمان للسورة ، ولذلك فصل بينهما في الكتابة ، وعد آيتين ~~بخلاف {كاهيعاص} و{الاماص} و{الامار} فإنها آية واحدة وأنها اسما واحدا ~~وآية واحدة فالفصل لتطابق سائر الحواميم وفي "القاموس" آل حاميم وذوات حاميم. # السور المفتتحة بها ، ولا تقل حواميم. # وقد جاء في شعر ms6000 ، وهو اسم الله الأعظم أقسم أو حروف الرحمن مقطعة ، ~~وتمامه الرون. # انتهى. # روى الطبري : أنه جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما وعنده حذيفة ~~اليماني رضي الله عنه ، فسأله عن تفسير {حما * عاساق} ، فأطرق وأعرض عنه ~~حتى أعاد عليه ثلاثا ، فأعرض ، فقال له حذيفة : أنا أنبئك بها ، قد عرفت لم ~~كرهها وتركها نزلت في رجل متأهل بيته ، يقال له : عبد الله ، أو عبد الإله ~~ينزل على نهر من أنهار المشرق ، فيبني عليه مدينتين ، يشق النهر بينهما شقا ~~، فإذا أراد الله زوال ملكهم ، وانقطاع دولتهم ، ينزل على إحداهما نارا ~~ليلا ، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت ؛ كأنها لم تكن مكانها ، وتصبح صاحبتها ~~سالمة متعجبة كيف أفلتت ، فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار ~~عنيد منهم ؛ أي : من أهل المدينتين ، ثم يخسف الله بها وبهم جميعا في ~~الليلة القابلة ، فذلك قوله تعالى : {حما * عاساق} ؛ أي : عزمة من عزمات ~~الله وفتنة {حم} ؛ أي : قضى وقدر عدلا منه سيكون واقعا في هاتين المدينتين ~~، ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه : سمعت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : "تبنى مدينتان بين دخلة ودجيل ~~وقطربل والصراة يجتمع فيهما جبابرة الأرض يجبي إليهما الخزائن ، يخسف بهما". # وفي رواية : "بأهلهما" ، فلهما أسرع ذهابا في الأرض من الوتد الحديد في ~~الأرض الرخوة. # قوله : دخلة بالخاء المعجمة على وزن حمزة ، قرية كثيرة التمر ، ودجيل ~~بالجيم كزبير شعب من دجلة نهر بغداد وقطربل ، بالضم وتشديد الباء الموحدة ، ~~أو بتخفيفها. # موضعان : أحدهما بالعراق ينسب إليه الخمر والصراة ، بالفتح : نهر ~~بالعراق. # وقال الضحاك : قضى عذاب سيكون واقعا ، وأرجو أن يكون قد مضى يوم بدر. # وذكر الثعلبي والقشيري : أن النبي عليه السلام لما نزلت هذه الآية عرف ~~الكآبة في وجهه ؛ أي : أثر الحزن والملالة ، فقيل : يا رسول الله ، ما أحزنك. # قال : أخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف ومسخ ونار تحشرهم وريح تقذفهم في ~~البحر ، وآيات متتابعات متصلات بنزول عيسى ، وخروج الدجال. # ( # جزء : 8 ms6001 رقم الصفحة : 285 # كفته اند حاحرفست وميم مهلكه وعين عذاب وسين مسخ وقاف قذف وثعلبي كويد ~~ابن عباس رضي الله عنهما {حما * عاساق} خواندى وكفتى علي رضي الله عنه ~~فتنهارا باين دو لفظ دانست). # وروي عن علي رضي الله عنه : أنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه ~~الحروف التي في أوائل السور. # وقال شهر بن حوشب : {حما * عاساق} حرب يذل فيها العزيز ويعز فيها الذليل ~~من قريش ، ثم تفضي إلى العرب إلى العجم ، ثم هي متصلة إلى خروج الدجال. # يقول الفقير : الفتن المتصلة بخروج الدجال بعضها قد مضى وبعضها سيقع فيما ~~بين المائتين بعد الألف ، دل عليه {حم} ، وهو ثمان وأربعون ، والعين وهو ~~سبعون ، والشين وهو ستون ، والقاف وهو مائة ؛ لأنه # 285 # قد صح أن الدجال متأخر عن المهدي ، وأن المهدي يخرج على رأس المائة ~~الثالثة ، أو على أربعة ومائتين ، فيقع قبيل ظهور المهدي الطامات الكبرى. PageV08P218 # وقال عطاء : الحاء حرب وهو موت ذريع في الناس ، وفي الحيوان حتى يبيدهم ~~ويفنيهم. # والميم تحويل ملك من قوم إلى قوم ، والعين عدو لقريش يقصدهم ، ثم ترجع ~~إليهم الدولة لحرمة البيت ، والسين : هو استئصال بالسنين ؛ كسني يوسف عليه ~~السلام وسبي يكون فيهم. # والقاف : قدرة الله نافذة في ملكوت الأرض لا يخرجون من قدرة الله ، وهي ~~نافذة فيهم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الحاء حكم الله والميم ملك الله ، والعين ~~علو الله ، والسين سنا الله ، والقاف قدرة الله ، أقسم الله بها ؛ فكأنه ~~يقول : فحكمي وملكي وعلوي وسناي وقدرتي لا أعذب عبدا قال : لا إله إلا الله ~~مخلصا ، فلقيني بها. # ومعناه على ما قال أبو الليث في "تفسيره" : لا يعذبه عذابا دائما خالدا. # وفي الحديث : "افتتحوا صبيانكم لا إله إلا الله" ، و"لقنوا أمواتكم لا ~~إله إلا الله". # والحكمة في ذلك أن حال الصبيان حال حسن لا غل ولا غش في قلوبهم. # وحال الموتى حال الاضطرار ، فإذا قلتم في أول ما يجري عليكم القلم ، وآخر ~~ما يجف عليكم القلم. # فعسى الله أن يتجاوز ما بين ms6002 ذلك ، ويقال : الحاء من الرحمن الرحيم ، ~~والميم من مجده ، والعين من العليم ، والسين من القدوس ، والقاف من القاهر. # ويقال : الحاء حلمه والميم من المجيد ، والعين عظمته ، والسين سناه ، ~~والقاف قدرته. # ويقال : إن القاف ، اسم لجبل يحيط بالدنيا. # (در كشف اسرار أورده كه اين حروف ايمانيست بأن عطاياكه حق سبحانه وتعالى ~~بحضرت رسالت ارزانى داشت حاء حوض مورود اوست يعنى حوض كوثر كه تشنه لبان ~~امت ازان سيراب كردانند وميم ملك ممدود او كه از مشرق تابمغرب بتصرف امت ~~اودر آيدو عين عز موجود اوكه اعز همه اشيا نزد حق سبحانه بوده وسين سناء ~~مشهود اوكه مرتبة هيجكس برتبة رفعت او همه نرسيد وقاف مقام محمود اوكه درشب ~~معراج درجة او ادناست ودر روز ميامت شفاعت كبرى) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # مقام تو محمود ونامت محمد # بدين سان مقامى ونامى كه دارد # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى القسم بحاء حبه وميم محبوبه محمد ، ~~وعين عشقه على سيده ، وقاف قربه إلى سيده بكمال لا يبلغه أحد من خلقه. # ويقول الفقير : الحاء هو الحجر الأسود ، والميم مقام إبراهيم ، والعين ~~عين زمزم ، والسين والقاف سقياها ، فمن استلم الحجر الأسود ساد سيادة ~~معنوية ، ومن صلى خلف المقام أكرمه الله بالخلة ، ومن دعا عند زمزم إجابه ~~الله ، ومن شرب من زمزم سقاه الله شرابا طهورا لا يبقي فيه وجعا ولا مرضا. # {كذالك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم} . # الكاف في حيز النصب على أنه مفعول ليوحي ، والجلالة فاعله ؛ أي : مثل ما ~~في هذه السورة من المعاني يوحي الله العزيز الحكيم إليك في سائر السور ، ~~وإلى من قبلك من الرسل في كتبهم على أن مناط المماثلة هو الدعوة إلى ~~التوحيد والإرشاد إلى الحق ، وما فيه صلاح العباد في المعاش ، ويجوز أن ~~يكون الكاف في حيز النصب على أنه نعت لمصدر مؤكد ليوحي ؛ أي : مثل إيحاء ~~هذه السورة يوحي الله العزيز الحكيم إليك عند إيحاء سائر السور ، وإلى سائر ~~الرسل عند إيحاء كتبهم إليهم ms6003 لا إيحاء مغايرا على أن مدار المثلية كونه ~~بواسطة الملك ، وإنما ذكر بلفظ المضارع مع أن مقتضى المقام ، أن يذكر بلفظ ~~الماضي ضرورة أن الوحي إلى الذين من قبله # 286 # قد مضى ، دلالة على استمرار الوحي ، وتجدده وقتا فوقتا ، وأن إيحاء مثله ~~عادته تعالى ، ويجوز أن يكون إيذانا أن الماضي والمستقبل بالنسبة إليه ~~تعالى واحد كما في "الكواشي". # والعزيز الحكيم : صفتان مقررتان لعلو شأن الموحي به ؛ لأنه أثر من اتصف ~~بكمال القدرة والعلم. # {له ما فى السماوات وما فى الأرض} ؛ أي : أن الله تعالى يختص به جميع ما ~~في العوالم العلوية والسفلية خلقا وملكا وعلما. # {وهو العلى} الشأن {العظيم} الملك والقدرة والحكمة ، أو هو العلي ؛ أي : ~~المرتفع عن مدارك العقول إذ ليس كذاته ذات ، ولا كصفاته صفات ، ولا كاسمه ~~اسم ، ولا كفعله فعل ، وهو العظيم الذي يصغر عند ذكره وصف كل شيء سواه. # والعظيم من العباد الأنبياء والعلماء الوارثون لهم ، فالنبي عظيم في حق ~~أمته ، والشيخ عظيم في حق مريده ، والأستاذ في حق تلميذه. # وإنما العظيم المطلق هو الله تعالى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {له ما فى السماوات وما فى الارضا وهو العلى العظيم * تكاد السماوات ~~يتفطرن من فوقهنا والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الارضا ألا ~~إن الله هو الغفور الرحيم * والذين اتخذوا من دونه أوليآء الله حفيظ عليهم ~~ومآ أنت عليهم بوكيل * وكذالك أوحينآ إليك قرءانا عربيا لتنذر أم القرى ومن ~~حولها} . PageV08P219 # {تكاد السماوات} : (نزديك شدكه آسمانها). # {يتفطرن} : التفطر : (شكافته شدن). # وأصل الفطر : الشق طولا ؛ أي : يتشققن من عظمة الله وخشيته وإجلاله ، ~~كقوله تعالى : {لو أنزلنا هاذا القرءان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله} (الحشر : 21). # {من فوقهن} ؛ أي : يبتدىء التفطر من جهتهن الفوقانية إلى جهتهن التحتانية ~~وتخصيصها لما أن أعظم الآيات وأدلها على العظيمة والجلال من تلك الجهة من ~~العرش والكرسي ، وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتحميد والتكبير ~~والتهليل حول العرش ، وما لا يعلم كنهه إلا الله من آثار الملكوت العظمى ، ~~فكان المناسب أن يكون ms6004 تفطر السماوات مبتدأ من تلك الجهة بأن يتفطر أولا ~~أعلى السماوات ، ثم وثم إلى أن ينتهي إلى أسفلها بأن لا تبقى سماء إلا سقطت ~~على الأخرى. # ويقال : تتشققن من دعاء الولد ، كما قال تعالى في سورة مريم : {تكاد ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمان ولدا} ~~(مريم : 90 91) ، فتخصيصها للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الأولى ~~؛ لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض إذا أثرت في جهة الفوق ، فلأن ~~تؤثر في جهة التحت أولى. # وقيل : لنزول العذاب منهن. # {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} . # ينزهونه تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد وسائر صفات الأجسام ~~ملتبسين بحمده تعالى. # يعني : تسبيح وحمد (باهم ميكويند جه يكى نفى ناسزاست ويكى إثبات سزا) ، ~~فقدم التسبيح على الحمد ؛ لأن التخلية مقدمة على التحلية. # وهذا جانب الاستفاضة من الله ، والقبول ، ثم أشارا جانب الإفاضة والتأثير ~~بقوله : {ويستغفرون لمن فى الأرض} ؛ أي : للمؤمنين بالشفاعة لقوله تعالى : ~~{ويستغفرون للذين ءامنوا} (غافر : 7) ، فالمطلق محمول على المقيد ، أو ~~للمؤمن والكافر بالسعي ، فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام ، وترتيب ~~الأسباب المقربة إلى الطاعة واستدعاء تأخير العقوبة جمعا في إيمان الكافر ~~وتوبة الفاسق. # وهذا لا ينافي كون الملائكة لاعنين للكفار من وجه آخر ، كما قال تعالى : ~~{أولئك عليهم لعنة الله والملئكة والناس أجمعين} (البقرة : 161). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي الحديث : "ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدايسبحون ~~بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض". # وهذا يدل على أن المراد بالملائكة في الآية ملائكة السماوات كلها. # وقال مقاتل حملة العرش وإليه ذهب الكاشفي في "تفسيره" ، ويدل عليه قوله ~~تعالى في أوائل حم المؤمن {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ~~ويؤمنون به ويستغفرون للذين ءامنوا} (غافر : 7). # يقول الفقير : تخصيص ملائكة العرش لا ينافي # 287 # من عداهم ، فلعله من باب الترقي ؛ لأن آية {حم} المؤمن مقيدة بحملة العرش ~~واستغفار المؤمنين. # وهذه الآية مطلقة في حق كل من الملائكة والاستغفار. # {إلا} اعلموا {إن الله هو الغفور} يغفر ms6005 ذنوب المقبلين {الرحيم} يرحم بأن ~~يرزقهم جنته وقربه ووصاله وبرحمته يأمر الملائكة بالاستغفار لبني آدم مع ~~كثرة عصيانهم ، والكفار الذين يرتكبون الشرك والذنوب العظام لا يقطع رزقهم ~~ولا صحتهم ولا تمتعاتهم من الدنيا ، وإن كان يريد أن يعذبهم في الآخرة. # يقول الفقير : إن الملائكة وإن كانوا يستغفرون للمؤمنين ، فالمؤمنون ~~يسلمون عليهم ، كما يقولون في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~، إذ لا يعصون ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، فالمنةتعالى على كل حال. # وفي الآية إشارة إلى أن قوما من الجهلة يقولون : على الله ما لا يعلمون ، ~~ومن عظم افترائهم تكاد السموات تنشق من فوقهم ؛ لأن الله تعالى ألبسها ~~أنوار قدرته وأدخلها روح فعله حتى عقلت عبوديته صانعها ، وعرفت قدسه ~~وطهارته عن قول الزائغين ، وإشارة الملحدين والملائكة يقدسون الله عما ~~يقولون فيه من الزور والبهتان ، والدعاوى الباطلة ، ويستغفرون للمؤمنين ~~الذين لم يبلغوا حقيقة عبوديته ، فإنهم هم القابلون للإصلاح لاعترافهم ~~بعجزهم وقصورهم دون المصرين المبتدعين : # فاسد شده راز روزكار وارون # لايمكن أن يصلحه العطارون # {والذين اتخذوا من دونه أوليآء} شركاء وأندادا ، وأشركوهم معه في ~~العبادة. # {الله حفيظ عليهم} رقيب على أحوالهم وأعمالهم مطلع ليس بغافل فيجازيهم لا ~~رقيب عليهم إلا هو وحده. # ومعنى الحفيظ بالفارسية : (نكهبان). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P220 ~~وقال في "المفردات" : معناه محفوظ لا يضيع ، كقوله : {علمها عند ربى فى ~~كتابا لا يضل ربى ولا ينسى} (طه : 52). # {ومآ أنت عليهم بوكيل} بموكول إليه أمرهم حتى تسأل عنهم وتؤخذ بهم ، ~~وإنما وظيفتك الإنذار وتبليغ الأحكام. # وفيه إشارة إلى أن كل من عمل بمتابعة هواه ، وتركحدا ونقض له عهدا ، فهو ~~متخذ الشياطين أولياء ؛ لأنه يعمل بأوامرهم وأفعاله موافقة لطباعهم الله ~~حفيظ عليهم بأعمال سرهم وعلانيتهم إن شاء عذبهم ، وإن شاء عفا عنهم ، وما ~~أنت عليهم بوكيل لتمنعهم عن معاملاتهم ، فعلى العاقل أن لا يتخذ من دون ~~الله أولياء ، بل يتفرد بمحبة الله وولايته كما قال تعالى : {قل الله ثم ~~ذرهم} (الأنعام : 91) حتى يتولاه في جميع أموره ، وما أحوجه إلى أحد ms6006 سواه. # وقال الأستاذ أبو علي الدقاق قدس سره : ظهرت علة بالملك يعقوب بن الليث ~~أعيت الأطباء ، فقالوا له : في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد الله لو ~~دعا لك لعل الله يستجيب له ، فاستحضره ، فقال : ادع الله ، فقال : كيف ~~يستجاب دعائي فيك. # وفي حسبك مظلومون ، فأطلق كل من حبسه ، فقال سهل : اللهم كما أريته ذل ~~المعصية ، فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفي ، فعرض مالا على سهل ، فأبى أن ~~يقبله ، فقيل له : لو قبلته ودفعته إلى الفقراء ، فنظر إلى الحصباء في ~~الصحراء ، فإذا هي جواهر ، فقال : من يعطي مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن ~~الليث ، فالمعطي والمانع والضار والنافع هو : الله الولي الوكيل الذي لا ~~إله غيره : # نقش او كردست ونقاش من اوست # غير اكر دعوى كند او ظلم جوست # {وكذالك أوحينآ إليك قرءانا عربيا} . # ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا ، ومحل الكاف النصب # 288 # على المصدرية ، وقرآنا عربيا مفعول لأوحينا ؛ أي : ومثل ذلك الإيحاء ~~البديع البين المفهم أوحينا إليك إيحاء لا لبس فيه إليك وعلى قومك. # وقال الكاشفي : (وهمجانكه وحى كرديم بهر بيغمبر بزبان او ووحى كرديم بتو ~~قرآني بلغت عرب كه قوم تواند تاكه فهم حاصل شود). # {لتنذر أم القرى} ؛ أي : لتخوف أهل مكة بعذاب الله على تقدير إصرارهم على ~~الكفر والعرب تسمي أصل كل شيء بالأم ، وسميت مكة أم القرى تشريفا لها ~~وإجلالا لاشتمالها على البيت المعظم ، ومقام إبراهيم ، ولما روى من أن ~~الأرض دحيت من تحتها ، فمحل القرى منها محل البنات من الأمهات. # {ومن حولها} من العرب ، وهذا ؛ أي : التبيين بالعرب لا ينافي عموم رسالته ~~؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينافي حكم ما عداه ، وقيل : من أهل الأرض كلها ~~، وبذلك فسره البغوي ، فقال : قرى الأرض كلها وكذا القشيري حيث قال العالم ~~محدق بالكعبة ومكة ؛ لأنهما سرة الأرض : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # بس همه أهالي بلاد برحوالى ويند # قال في "التأويلات النجمية" : يشير إلى إنذار نفسه الشريفة ؛ لأنها أم ~~قرى نفوس آدم وأولاده ؛ لأنه صلى الله ms6007 تعالى عليه وسلم هو الذي تعلقت ~~القدرة بإيجاده قبل كل شيء ، كما قال أول ما خلق الله روحي ، ومنه تنشأ ~~الأرواح والنفوس. # ولهذا المعنى قال آدم : ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ، فالمعنى : كما ~~يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم لينذروا الأمم. # كذلك أوحينا قرآنا عربيا لتنذر نفسك الشريفة بالقرآن العربي ؛ لأن نفسك ~~عربية ومن حولها من نفوس أهل العالم ؛ لأنها محدقة بنفسك الشريفة ، ولذلك ~~قال تعالى : {ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء : 107). # وقال عليه السلام : "بعثت إلى الخلق كافة". # مه طلعتى كه برقد قدرش بريده اند # ديباى قم فانذر واستبرق دنا # {وتنذر} أهل مكة ومن حولها. # {يوم الجمع} ؛ أي : بيوم القيامة وما فيه من العذاب ؛ لأنه يجمع فيه ~~الخلائق من الأولين والآخرين وأهل السماوات وأهل الأرض ، والأرواح والأشباح ~~والأعمال والعمال ، فالباء محذوف من اليوم ، كما قال : {لينذر بأسا شديدا} ~~(الكهف : 2) ، أي : ببأس شديد كما قاله أبو الليث ، فيكون مفعولا به لا ~~ظرفا ، كما في "كشف الأسرار" ، وقد سبق غير ذلك في {حم} المؤمن عند قوله ~~تعالى : {لينذر يوم التلاق} (غافر : 15) {لا ريب فيه} اعتراض لا محل له ؛ ~~أي : لا بد من مجيء ذلك اليوم ، وليس بمرتاب فيه في نفسه وذاته ؛ لأنه لا ~~بد من جزاء العاملين من المنذرين والمنذرين ، وأهل الجنة وأهل النار ~~وارتياب الكفار فيه لا يعتد به ، ولا شك في الجمع أنه كائن ، ولا بد من تحققه. # {فريق} وهم المؤمنون {فى الجنة وفريق} ، وهم الكافرون {فى السعير} ؛ أي : ~~سميت بهالالتها بها ، وذلك بعد جمعهم في الموقف ؛ لأنهم يجمعون فيه أولا ثم ~~يفرقون بعد الحساب ، والتقدير منهم فريق على أن فريق مبتدأ حذف خبره ، وجاز ~~الابتداء بالنكرة لأمرين تقديم خبرها ، وهو الجار والمجرور المحذوف ووصفها ~~بقوله في الجنة والضمير المجرور في منهم للمجموعين لدلالة لفظ الجمع عليه ~~فإن المعنى يوم يجمع الخلائق في موقف الحساب. PageV08P221 # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي "التأويلات النجمية" : وتنذر يوم الجمع بين الأرواح والأجساد لا شك ~~في كونه ، وكما أنهم ms6008 اليوم فريقان : فريق في جنة القلوب وراحات # 289 # الطاعات وحلاوات العبادات ، وتنعمات القربات. # وفريق في سعير النفوس وظلمات المعاصي وعقوبات الشرك والجحود ، فكذلك غدا ~~فريق هم : أهل اللقاء ، فريق هم : أهل الشقاء والبلاء. # وفي الحديث : "إن الله خلق للجنة خلقا ، وهم في أصلاب آبائهم" ، وعنه ~~عليه السلام أن الله خلق الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على ~~الماء ، فأهل الجنة أهلها وأهل النار أهلها". # وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه. # قال : خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # وفي يده كتابان. # وفي رواية : خرج ذات يوم قابضا على كفيه ، ومعه كتابان ، فقال : أتدرون ~~ما هذان الكتابان؟. # قلنا : لا يا رسول الله ، فقال : "للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب ~~العالمين بأسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا ~~نطفا في الأصلاب وقبل أن يستقروا نطفا في الأرحام إذ هم في الطينة منجدلون ~~، فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم إجمال الله عليهم إلى يوم القيامة" ، ~~فقال عبد الله بن عمرو : ففيم العمل إذا؟ فقال : "اعملوا وسددوا وقاربوا ، ~~فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة ، وإن عمل أي عمل ، وصاحب النار ~~يختم له بعمل أهل النار ، وإن عمل أي عمل ، ثم قال : فريق في الجنة ، وفريق ~~في السعير عدل من الله تعالى قوله : سددوا وقاربوا ؛ أي : اقصدوا السداد ؛ ~~أي : الصواب ، ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة لئلا يفضي ذلك بكم إلى ~~الملال ، فتتركوا العمل" كما في "المقاصد الحسنة" للإمام السخاوي ونظيره ~~قوله عليه السلام : "إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه" يعني : ~~أن الدين يشتمل على أعمال سهلة ، فمن تكلف والتزم في عبادات شاقة وتكلفات ~~لربما لم يتيسر إقامتها عليه ، فتغلب عليه ، فالكسب طريق الجنة ، ولا بد ~~منه ، وإن علم أنه من أهل الجنة : # كسب را همجون زراعت دان عمو # تانكارى دخل نبود آن تو # {وكذالك أوحينآ إليك قرءانا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم ms6009 ~~الجمع لا ريب فيه فريق فى الجنة وفريق فى السعير * ولو شآء الله لجعلهم أمة ~~واحدة ولاكن يدخل من يشآء فى رحمته والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير * أم ~~اتخذوا من دونه أوليآءا فالله هو الولى وهو يحى الموتى وهو على كل شىء ~~قدير} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {ولو شآء الله لجعلهم} ؛ أي : في الدنيا ، والضمير لجميع الناس المشار ~~إليهم بالفريقين {أمة واحدة} : فريقا واحدا وجماعة واحدة مهتدين ، أو ضالين ~~، وهو تفصيل لما أجمله ابن عباس رضي الله عنهما في قوله على دين واحد. # {ولاكن يدخل من يشآء} أن يدخله {فى رحمته} وجنته ، ويدخل من يشاء أن ~~يدخله في عذابه ونقمه ، ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الإدخالين تابعة ~~لاستحقاق كل من الفريقين لدخول مدخله ، ومن ضرورة اختلاف الرحمة والعذاب ~~اختلاف حال الداخلين فيهما قطعا ، فلم يشأ جعل الكل أمة واحدة ، بل جعلهم ~~فريقين. # {والظالمون} ؛ أي : المشركون {ما لهم من ولى} ؛ أي : ما لهم ولي ما يلي ~~أمرهم ويغنيهم وينفعهم ، فمن مزيدة لاستغراق النفي. # {ولا نصير} : يدفع العذاب عنهم ويخلصهم منه ، وفيه إيذان بأن الإدخال في ~~العذاب من جهة الداخلين بموجب سوء اختيارهم ، لا من جهته تعالى ، كما في ~~الإدخال في الرحمة. # قال سعدي المفتي في "حواشيه" : لعل تغيير المقابل حيث لم يأت المقابل ، ~~ويدخل من يشاء في نقمته ، بل عدل إلى ما في النظم للمبالغة في الوعيد ، فإن ~~في نفي من يتولاهم وينصرهم في دفع العذاب عنهم دلالة على أن كونهم في ~~العذاب أمر معلوم مفروغ عنه ، وأيضا فيه سلوك طريق ، وإذا مرضت ، فهو يشفين ~~، وأيضا ذكر السبب الأصلي في جانب الرحمة ليجتهدوا في الشكر. # 290 # والسبب الظاهري في جانب النقمة ليرتدعوا عن الكفر. PageV08P222 # وفي "التأويلات النجمية" : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة كالملائكة ~~المقربين {لا يعصون الله مآ أمرهم} (التحريم : 6) الآية ، أو جعلهم ~~كالشياطين المبعدين المطرودين المتمردين ، ولكن الحكمة الإلهية اقتضت أن ~~يجعلهم مركبين من جوهر الملكي والشيطاني ، ليكونوا مختلفين بعضهم الغالب ~~عليه الوصف ms6010 الملكي مطيعاتعالى ، وبعضهم الغالب عليه الوصف الشيطاني متمردا ~~على الله تعالى ، ليكونوا مظاهر صفات لطفه وقهره مستعدين لمرآتية صفات ~~جماله وجلاله متخلقين بأخلاقه. # وهذا سر قوله تعالى : {وعلم ءادم الاسمآء كلها} (البقرة : 31) ، ومن ها ~~هنا قالت الملائكة : {سبحانك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ} (البقرة : 32) ، ~~ويدل على هذا التأويل قوله : {ولاكن يدخل من يشآء فى رحمته} ؛ أي : ليكون ~~مظهر صفات لطفه ، والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ؛ أي : ليكونوا مظاهر ~~صفات قهره. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {أم اتخذوا من دونه أوليآء} ، أم منقطعة مقدرة ببل ، والهمزة ، وما فيها ~~من بل للانتقال من بيان ما قبلها إلى بيان ما بعدها ، والهمزة لإنكار ~~الوقوع ونفيه على أبلغ وجه وأكده لا لإنكار الواقع واستقباحه ، كما قيل : ~~إذ المراد بيان أن مافعلوا ليس من اتخاذ الأولياء في شيء ؛ لأن ذلك فرع كون ~~الأصنام أولياء ، وهو أظهر الممتنعات ؛ أي : بل اتخذوا متجاوزين الله ~~أولياء من الأصنام وغيرها : # ءلاف دوستى ايشان مى زند هيهات # {فالله هو الولى} : جواب شرط محذوف ؛ كأنه قيل : بعد إبطال ولاية ما ~~اتخذوه أولياء إن أرادوا أولياء في الحقيقة هو الولي الذي يجب أن يتولى ، ~~ويعتقد أنه المولى والسيد لا ولي سواه ، وهو متولي الأمور من الخير والشر ~~والنفع والضر. # قال في "كشف الأسرار" : (الله اوست كه يار فرياد رس است). # قال سعد المفتي : ولك أن تحمل الفاء على السببية الداخلة على السبب لكون ~~ذكره مسببا عن ذكر السبب فانحصار الولي في الله سبب لإنكار اتخاذ الأولياء ~~من دون الله كما يجوز أن يقال : أتضرب زيدا ، فهو أخوك على معنى : لا ينبغي ~~أن تضربه فإنه أخوك. # {وهو يحى الموتى} ؛ أي : من شأنه ذلك ليس في السماء والأرض معبود يحيي ~~الموتى غيره ، وهو قول إبراهيم عليه السلام ربي الذي يحيي ويميت ، ولما نزل ~~العذاب بقوم يونس عليه السلام لجؤوا إلى عالم فيهم كان عنده من أهل العلم ~~شيء ، وكان يونس ذهب مغاضبا ، فقال لهم : قولوا : يا حي حين لا حي يا ms6011 حي ~~محيي الموتى يا حى لا إله إلا أنت ، فقالوها ، فكشف عنهم العذاب. # يقول الفقير قدس سره : إن الله تعالى إنما يرسل العذاب للإماتة والإهلاك. # وفي الحي والمحيي ما يدفع ذلك إذ لا تجتمع الحياة والموت في محل واحد. # وفيه إشارة إلى غلبة الرحمة والشفقة. # {وهو على كل شىء قدير} ، فهو الحقيق بأن يتخذ وليا فليتحصوه بالاتخاذ دون ~~من لا يقدر على شيء : # اوست قادر بحكم كن فيكون # غير أو جمله عاجز ند وزبون # عجر را سوى قدرتش ره نيست # عقال ازين كارخانه آكه نيست # وفي "التأويلات النجمية" : وهو يحيي الموتى ؛ أي : النفوس والقلوب الميتة ~~، ويميت النفوس والقلوب اليوم وغدا ، وهو على كل شيء قدير من الإيجاد ~~والإعدام. # وقال الواسطي رحمه الله : يحيي القلوب بالتجلي ويميت الأنفس بالاستتار. # وقال سهل لا يحيي النفوس حتى تموت ؛ أي : من أوصافها. # 291 # وقال بعضهم : فيه شكاية من المشغولين بغيره الباقين في حجاب الوسائط بعرض ~~نفسه بالجمال والجلال على المقصرين ليجذب بحسنه وجماله قلوبهم إلى محبته ~~وعشقه ويحييها بنور أنسه وسنا قدسه ، فلا بد للمرء من الاجتهاد والتضرع إلى ~~رب العباد ليصل إلى المطلوب ويعانق المحبوب. # قال في المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # بيش يوسف نازش وخوبى مكن # جزنياز واه يعقوبى مكن # ازبهاران كى شود سر سبزسنك # خاك شوبا كل بروى رنك رنك # سالها توسنك بودى دالخراش # آزمون رايك زمانى خاك باش # ففي هذا الفناء حياة عظيمة ألا ترى أن الأرض تموت عن نفسها وقت الخريف ~~فيحييها الله تعالى وقت الربيع بما لا مزيد عليه. # {أم اتخذوا من دونه أوليآءا فالله هو الولى وهو يحى الموتى وهو على كل ~~شىء قدير * وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله ذالكم الله ربى عليه ~~توكلت وإليه أنيب * فاطر السماوات والارضا جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن ~~الانعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شىء} . PageV08P223 # {وما اختلفتم فيه من شىء} . # حكاية لقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين لقوله بعده ذلكم ~~الله ربي إلخ ms6012 ؛ أي : ما خالفكم الكفار فيه من أمور الدين ، فاختلفتم أنتم ~~وهم {فحكمه} راجع {إلى الله} ، وهو أثابه المحقين وعقاب المبطلين يوم الفصل ~~والجزاء ، فعلى هذا لا يجوز أن يحمل على الاختلاف بين المجتهدين ؛ لأن ~~الاجتهاد بحضرته عليه السلام لا يجوز. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشرعيات ~~والمعارف الإلهية ، فالحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام ، ~~وإجماع الأمة وشواهد القياس ، أو إلى أهل الذكر ، كما قال تعالى ، {فسالوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (الأنبياء : 7) ، ولا يرجعون إلى العقول ~~المشوبة بآفة الوهم والخيال ، فإن فيها للنفس والشيطان مدخلا بإلقاء ~~الشبهات ، وأدنى الشبهة في التوحيد كفر ، وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء ~~والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم ، والدين القويم بهذه المزلة. # {ذالكم} الحاكم العظيم الشأن ، وهو مبتدأ {الله} خبر {ربى} ومالكي لقب . # {عليه} خاصة لا على غيره {توكلت} في كل أموري التي من جملتها رد كيد ~~أعداء الدين {وإليه} لا إلى أحد سواه {أنيب} أرجع في كل ما يعن لي من ~~معضلات الأمور التي منها كفاية شرهم والنصر عليهم ، وحيث كان التوكل أمرا ~~واحدا مستمرا والإنابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها أوثر في الأول صيغة ~~الماضي. # وفي الثاني : صيغة المضارع. # وفيه إشارة إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة ~~جرى حكمكم أم بالشقاوة مضى اسمكم ، فكلوا الأمر فيه إلى الله ، واشتغلوا في ~~الوقت بأمر الله دون التفكر فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من ~~عواقبكم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {فاطر السماوات والارض} خبر آخر لذلكم ؛ أي : خالق الآفاق من العلويات ~~والسفليات ، ويدخل فيه بطريق الإشارة : الأرواح والنفوس. # {جعل لكم من أنفسكم} ؛ أي : من جنسكم {أزواجا} نساء وحلائل. # وبالفارسية : (جفتال). # {ومن الانعام} ؛ أي : وجعل للأنعام من جنسها {أزواجا} ، أو خلق لكم من ~~الأنعام أصنافا يعني : (خلق كرداز جهار بابان صنفهاى كونا). # كون إكراما لكم لترتفقوا بها إذ يطلق الزوج على معنى الصنف كما في قوله ~~تعالى : {وكنتم أزواجا ثلاثة} (الواقعة ms6013 : 7) أو {ذكرانا وإناثا} (الشورى : ~~50) وفإنه يطلق على مجموع الزوجين ، وهو خلاف الفرد. # {يذرؤكم} يكثركم أيها الناس. # والأنعام من الذرء ، وهو البث. # قال في "القاموس" : ذرأ كجعل خلق. # والشيء كثره ومنه # 292 # الذرية مثلثة لنسل الثقلين. # {فيه} ؛ أي : في هذا التدبير ، وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم ~~توالد فاختير فيه على به مع أن التدبير ليس ظرفا للبث والتكثير ، بل هو سبب ~~لهما ؛ لأن هذا التدبير كالمنبع والمعدن لهما ، ففيه تغليبان : تغليب ~~المخاطب على الغائب حيث لم يقل يذرؤكم وإياكم ؛ لأن الأنعام ذكرت بلفظ ~~الغيبة ، وتغليب العقلاء على غيرهم حيث لم يقل يذرأكم وإياهن ، فإن كم ~~مخصوص بالعقلاء. # {ليس كمثله شىء} : المثل كناية عن الذات كما في قولهم : مثلك لا يفعل كذا ~~على قصد المبالغة في نفيه عنه ؛ فإنه إذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه أولى. # وهذا لا يتوقف على أن يتحقق مثل في الخارج ، بل يكفي تقدير المثل ، ثم ~~سلكت هذه الطريقة في شأن من لا مثل له ، والشيء عبارة عن الموجود ، وهو اسم ~~لجميع المكونات عرضا كان أو جوهرا. # وعند سيبويه : الشيء ما يصح أن يعلم ويخبر عنه موجودا أو معدوما. # والمعنى : ليس كذاته شيء من شأن من الشؤون التي من جملتها هذا التدبير ~~البديع ؛ لأن ذاته لا يماثل ذات أحد بوجه من الوجوه ، ولا من جميع الوجوه ؛ ~~لأن الأشياء كلها إما أجسام أو أعراض تعالى ربنا عن ذلك ولا كاسمه اسم كما ~~قال تعالى : {هل تعلم له سميا} (مريم : 65) ، ولا كصفته صفة إلا من جهة ~~موافقة اللفظ والمحال كل المحال أن تكون الذات القديمة مثلا للذات الحادثة ~~، وأن يكون لها صفة حادثة ، كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # ذات تراصورت اوبيوندند # توبكس وكس بتو مانند ند # جل المهيمن أن تدري حقيقته # من لا له المثل لا تضرب له مثلا # وفي المثنوي : (ذات أوراد وتصور كيخ كو تادر آري در تصور مثل أو) هذا ما ~~عليه المحققون والمشهور عند القوم ms6014 أن الكاف زائدة في خبر ليس ، وشيء اسمها ~~، والتقدير : ليس مثله شيء وإلا كان المعنى : ليس مثل مثله شيء ، وهو محال. PageV08P224 # قال بعضهم : لعل من قال : الكاف زائدة أراد أنه يعطي مغني ليس مثله شيء غير ~~أنه آكد لما ذكر من أنه إذا نفى عمن يناسبه كان نفيه عنه أولى. # وقال بعضهم : كلمة مثل هي الزائدة. # والتقدير : ليس كهو شيء ، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز ، فالوجه ~~الرجوع إلى طريق الكناية ؛ لأن القول بزيادة ماله فائدة جليلة وبلاغة ~~مقبولة بعيد كل البعد. # قال في "بحر العلوم" : ومما يجب التنبه له أن المثل عبارة عن المساوات في ~~بعض الصفات لا في جميعها كما زعم كثير من المحققين ، فإنه سهو بدليل قوله ~~تعالى : {قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى} (الكهف : 110) ، الآية. # فإنه ثبت مماثلته بالاشتراك والمساواة في وصف البشرية فقط لا في جميع ~~الأوصاف كما لا يخفى للقطع بأن بينه وبينهم مخالفة بوجوه كثيرة من اختصاصه ~~بالنبوة والرسالة والوحي إلى غير ذلك. # ألا ترى إلى قوله : يوحي إلى كيف أثبت المخالفة بأن خصصه بالإيحاء إليه ~~ذكرا ، فظهر أن ما ذكره الإمام الغزالي رحمه الله من أن المثل عبارة عن ~~المساوي في جميع الصفات ليس كما ينبغي ، انتهى. # يقول الفقير : إنما جاء التخصيص من قبل قوله : بشر كما في قوله : زيد مثل ~~عمر في النحو ، وإلا فلو قال : أنا مثلكم لأفادت المماثلة في جميع الصفات ، ~~كما في قوله : زيد مثل عمرو أي من كل الوجوه. # قال الإمام الراغب في "المفردات" : المثل عبارة عن المشابه لغيره في معنى ~~من المعاني ؛ أي : معنى # 293 # كان. # وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة ، وذلك أن الند يقال : لما يشارك في ~~الجوهر فقط والشبه يقال : فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط. # والمثل عام في جميع ذلك. # ولهذا لما أراد الله سبحانه وتعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر ، ~~فقال تعالى : ليس كمثله شيء. # انتهى. # وحيث ترى في مرآة القلب صورة أو خطر بالخاطر مثال ، وركنت النفس إلى ms6015 ~~كيفيته ، فليجزم بأن الله بخلافه إذ كل ذلك من سمات الحدوث لدخوله في دائرة ~~التحديد والتكييف اللازمين للمخلوقين المنزه عنهما الخالق ، ولقد أقسم سيد ~~الطائفة الجنيد قدس سره بأنه ما عرف الله إلا الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وقال بعض سادات الصوفية قدس الله أسرارهم : المثل ليس بزائد عند أهل ~~الحقيقة ، فإن الهاء كناية عن الهوية الذاتية ، والمثل إشارة إلى التجلي ~~الإلهي. # والمعنى : ليس كالتجلي الإلهي الذي هو أول التجليات شيء إذ هو محيط بكل ~~التجليات الباقية المرتبة عليه. # قال الواسطي قدس سره : أمور التوحيد كلها خرجت من هذه الآية ليس كمثله ~~شيء ؛ لأنه ما عبر عن الحقيقة بشيء إلا والعلة مصحوبة والعبارة منقوضة ؛ ~~لأن الحق تعالى لا ينعت على إقداره ؛ لأن كل باعث مشرف على المنعوت وجل أن ~~يشرف عليه المخلوق. # قال الشيخ سعدي : # نه براوج ذاتش برد مرغ وهم # نه در ذيل وصفش رسد دست فهم # توان در بلاغت بسحبان رسيد # كنه در نه بيجون سبحان رسيد # جه خاصان درين ره فرس رانده اند # بلا احصى از تك فرومانده اند # {وهو السميع البصير} : المبالغ في العلم بكل ما يسمع ويبصر. # قال الزروقي : السميع الذي انكشف كل موجود لصفة سمعه ، فكان مدركا لكل ~~مسموع من كلامه وغيره والبصير الذي يدرك كل موجود برؤيته. # والسمع والبصر صفتان من صفاته المنعوتة نابتتان له تعالى كما يليق بوصفه ~~الكريم ورده بعضهم للعلم ، ولا يصح. # انتهى. # قال الغزالي رحمه الله : السمع في حقه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات ~~المسموعات والبصر عبارة عن الوصف الذي به ينكشف كمال نعوت ، والمبصرات وسمع ~~العبد قاصر ، فإنه يدرك ما قرب لا ما بعد بجارحة ، وربما بطل السمع بعظم ~~الصوت ؛ وإنما حظ العبد منه أمران أحدهما أن يعلم أن الله سميع ، فيحفظ لسانه. # والثاني : أن يعلم أن الله لم يخلق له السمع إلا ليسمع كلامه ، وحديث ~~رسوله ، فيستفيد به الهداية إلى طريق الله ، فلا يستعمل سمعه إلا فيه ، ~~واستماع صوت الملاهي حرام ، وإن سمع بغتة ms6016 ، فلا إثم عليه والواجب عليه أن ~~يجتهد حتى لا يسمع ؛ لأنه عليه السلام "أدخل أصبعه في أذنه" ، كما في ~~البزازية. # وفي الحديث : "استماع صوت الملاهي معصية والجلوس عليها فسق ، والتلذذ بها ~~كفر" على وجه التهديد وبصر العبد قاصر إذ لا يمتد إلى ما بعد ، ولا يتغلغل ~~إلى باطن ما قرب منه وحظه الديني أمران أن يعلم أنه خلق له البصر ، لينظر ~~إلى الآيات والآفاقية والأنفسية ، وأن يعلم أنه بمرأى من الله ومسمع ؛ أي : ~~بحيث يراه ويسمعه ، فمن قارف معصية ، وهو يعلم أن الله يراه ، فما أجسره ~~وأخسره ، ومن ظن أنه لا يراه فما أكفره. # قال في "كشف الأسرار" : ثم قال : وهو السمع البصير لئلا يتوهم أنه لا ~~صفات له كما لا مثل له ، فقد تضمنت الآية إثبات الصفة ونفي التشبيه ~~والتوحيد كله بين هذين الحرفين إثبات صفة من غير تشبيه ونفي تشبيه من غير ~~تعطيل ، فمن نزل عن الإثبات ، # 294 # وادعى اتقاء التشبيه وقع في التعطيل ، ومن ارتقى عن الظاهر ، وادعى اتقاء ~~التعطيل حصل على التشبيه ، وأخطأ وجه الدليل ، وعلى الله قصد السبيل. PageV08P225 # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي "التأويلات النجمية" : أن قوما وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين ، ~~فوصفوه بالحد والنهاية والكون والمكان ، وأقبح قولا منهم من وصفه بالجوارح ~~والآلات ، وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات ، فظنوا أن بصره في حدقة ~~وسمعه في عضو ورقدرته في يد إلى غير ذلك وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده ، ~~فقالوا : ما يكون من الحق قبيحا فمنه قبيح وما يكون من الخلق حسنا ، فمنه ~~حسن ، فهؤلاء كلهم أصحاب التشبيه والحق تعالى مستحق التنزيه لا التشبيه ~~محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل مستحق التوحيد دون التحديد موصوف بكمال ~~الصفات مسلوب عن العيوب والنقصان. # {له مقاليد السماوات والارض} (الزمر : 63). # {فاطر السماوات والارضا جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الانعام أزواجا ~~يذرؤكم فيه ليس كمثله شىءا وهو السميع البصير * له مقاليد السماوات والارضا ~~يبسط الرزق لمن يشآء ويقدرا إنه بكل شىء عليم * شرع لكم من الدين ms6017 ما وصى به ~~نوحا والذى أوحينآ إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسىا أن أقيموا} . # قال الجواليقي في كتابه "المعرب" المقليد المفتاح فارسي معرب لغة في ~~الإقليد ، والجمع مقاليد ، فالمقاليد : المفاتيح. # وهي كناية عن الخزائن وقدرته عليها وحفظه لها. # وفيه مزيد دلالة على الاختصاص ؛ لأن الخزائن لا يدخلها ، ولا يتصرف فيها ~~إلا من بيده مفاتيحها. # وقال الكاشفي : (كليد هاى آسمانها وزمينها يعني : مفاتيح رزق جه خزانة ~~آسمان مطراست وكنجينة زمين نبات). # قال ابن عطاء : مقاليد الأرزاق صحة التوكل ومقاليد القلوب صحة المعرفة ~~بالله ومقاليد العلوم في الجوع : # ندارند تن بروران آكهى # كه برمعده باشدز حكمت تهى # وقال بعضهم : مقاليد سماواته ما في قلوب ملائكته من أحكام الغيوب ، ~~ومقاليد أرضه ما أودع الحق صدور أوليائه من عجائب القلوب. # {يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر} يوسع ويضيق {إنه بكل شىء عليم} مبالغ في ~~الإحاطة به ، فيفعل كل ما يفعل على ما ينبغي أن يفعل عليه ، فلا يوسع الرزق ~~إلا إذا علم أن سعته خير للعبد. # وكذا التضييق. # وفي "التأويلات النجمية" : له مفاتيح سماوات القلوب ، وفيها خزائن لطفه ~~ورحمته وأرض النفوس ، وفيها خزائن قهره ، وعزته ، فكل قلب مخزن لنوع من ~~ألطافه ، فبعضها مخزن المعرفة وبعضها مخزن المحبة ، وبعضها مخزن الشوق ~~وبعضها مخزن الإرادة. # وغير ذلك من الأحوال كالتوحيد والتفريد والهيبة والأنس والرضا. # وغير ذلك ، وكل نفس مخزن لنوع من أوصاف قهره ، فبعضها مخزن النكرة ، ~~وبعضها مخزن الجحود وبعضها مخزن الإنكار ، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة ~~كالشرك والنفاق ، والحرص والكبر والبخل والشره والغضب والشهوة ، وغير ذلك ~~وفائدة التعريف أن المقاليد له قطع أفكار العباد من الخلق إليه في جلب ما ~~يريدونه ، ودفع ما يكرهونه ، فإنه تعالى يوسع ويضيق رزق النفوس ورزق القلوب ~~، والخلق بمعزل عن هذا الوصف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي الحديث : "لا إله إلا الله مفتاح الجنة" ، ولا شك أن الجنة جنتان : ~~جنة صورية هي دار النعيم ، وجنة معنوية هي : القلب. # ومفتاح كلتيهما هو التوحيد ، وهو بيد الله يعطيه من يشاء من ms6018 عباده ويجعله ~~من أهل النعيم مطلقا ، ثم إن الرزق الصوري هي المأكولات والمشروبات الحسية ~~والرزق المعنوي ، هي العلوم الحقيقية ، والمعارف الإلهية ، فالأول داخل في ~~الآية بطريق العبارة. # والثاني : بطريق الإشارة. # وفي المثنوي : # 295 # فهم نان كردن نه حكمت اى رهى # زانكه حق كفتت كلو من رزقه # رزق حق حكمت بود در مرتبت # كان كلو كيرت نباشد عاقبت # اين دهان بستى دهانى بازشد # كه خورنده لقمهاى رازشد # كر زشير ديوتن را وا برى # در فطام او بسى حكمت خورى # نسأل الله فيضه وعطاه بحق مصطفاه. # {شرع لكم من الدين} شرع بمعنى سن وجعل سنة وطريقا واضحا ؛ أي : سن الله ~~لكم يا أمة محمد من التوحيد ودين الإسلام وأصول الشرائع والأحكام. # وبالفارسية : (وراه روشن ساخت شمار ازدين). # {ما وصى به نوحا} التوصية وصيت : (كردن وفرمودن) ، والوصية : التقدم إلى ~~الغير بما يعمل به مقترنا بوعظه ؛ أي : أمر به نوحا أمرا مؤكدا ، فإن ~~التوصية معربة عن تأكيد الأمر والاعتناء بشأن المأمور به قدم نوح عليه ~~السلام ؛ لأنه أول أنبياء الشريعة ؛ فإنه أول من أوحى إليه الحلال والحرام ~~وأول من أوحي إليه تحريم الأمهات والأخوات والبنات وسائر ذوات المحارم ، ~~فبقيت تلك الحرمة إلى هذا الآن. PageV08P226 # {والذى أوحينآ إليك} ؛ أي : وشرع لكم الذي أوحينا إلى محمد عليه السلام ، ~~وتغيير التوصية إلى الإيحاء في جانب النبي صلى الله عليه وسلم للتصريح ~~برسالته القامع لإنكار الكفرة ، والالتفات إلى نون العظمة لإظهار كمال ~~الاعتناء بإيحائه ، وهو السر في تقديمه على ما بعده مع تقدمه عليه زمانا ، ~~وتقديم توصية نوح للمسارعة إلى بيان كون المشروع لهم دينا قديما ، والتعبير ~~بالأصل في الموصولات ، وهو الذي للتعظيم وتوجيه الخطاب إليه عليه السلام ~~بطريق التلوين للتشريف والتنبيه على أنه تعالى شرعه لهم على لسانه. # {وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسىا} وجه تخصيص هؤلاء الخمسة بالذكر ، ~~أنهم أكابر الأنبياء ومشاهيرهم من أولي العزم وأصحاب الشرائع العظيمة ~~والأتباع الكثيرة. # {أن أقيموا الدين} محله النصب على أنه بدل من مفعول شرع ، والمعطوفين ~~عليه أو رفع على ms6019 الاستئناف ؛ كأنه قيل : وما ذلك المشروع المشترك بين هؤلاء ~~الرسل ، فقيل : هو إقامة الدين ؛ أي : دين الإسلام الذي هو توحيد الله ~~وطاعته والإيمان بكتبه ورسله ، وباليوم الآخر وسائر ما يكون الرجل به مؤمنا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # والمراد : بإقامته تعديل أركانه وحفظه من أن يقع فيه زيغ ، أو المواظبة ~~عليه والتشمر له. # {ولا تتفرقوا فيه} في الدين الذي هو عبارة عن الأصول والخطاب متوجه إلى ~~أمته عليه السلام ، فهذه وصية لجميع العباد. # واعلم أن الأنبياء عليهم السلام مشتركون ومثقفون في أصل الدين وجميعهم ~~أقاموا الدين وقاموا بخدمته وداموا بالدعوة إليه ، ولم يتخلفوا في ذلك ، ~~وباعتبار هذا الاتفاق والاتحاد في الأصول. # قال الله تعالى : {إن الدين عند الله الاسلام} (آل عمران : 19) من غير ~~تفرقة بين نبي ونبي ومختلفون في الفروع والأحكام. # قال تعالى : {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} (المائدة : 48) ، وهذا ~~لاختلاف الناشىء في اختلاف الأمم وتفاوت طبائعهم لا يقدح في ذلك الاتفاق ، ~~ثم أمر عباده بإقامة الدين والاجتماع عليه ونهاهم عن التفرق فيه ، فإن يد ~~الله ونصرته مع الجماعة ، وإنما يأكل الذئب الشاة البعيدة النافرة ~~والمنفردة عن الجماعة. # أوصى حكيم أولاده عند موته ، وكانوا جماعة ، فقال لهم : ائتوني بعصى ، ~~فجمعها ، فقال لهم : اكسروها ، وهي مجموعة ، فلم يقدروا على ذلك ، ثم فرقها ~~، فقال : خذوا واحدة واحدة ، فاكسروها فكسروها ، # 296 # فقال لهم : هكذا أنتم بعدي لن تغلبوا ما اجتمعتم ، فإذا تفرقتم تمكن منكم ~~عدوكم ، فأهلككم ، وكذا القائمون بالدين إذا اجتمعوا على إقامته ، ولم ~~يتفرقوا فيه لم يقهرهم عدو. # وكذا الإنسان في نفسه إذا اجتمع في نفسه على إقامة الدين لم يغلبه شيطان ~~من الإنس والجن ، بما يوسوس به إليه مع مساعدة الإيمان والملك بإقامته له. # قال علي رضي الله عنه : لا تتفرقوا ، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب ، ~~وكونوا عباد الله إخوانا. # قال سهل : الشرائع مختلفة وشريعة نوح هو الصبر على أذى المخالفين. # انتهى. # فعلى هذا فشريعة إبراهيم عليه السلام هو الانقياد والتسليم وشريعة موسى ~~عليه السلام هو الاشتياق إلى جمال الرب الكريم ms6020 وشريعة عيسى عليه السلام هو ~~الزهد والتجرد العظيم وشريعة نبينا عليه السلام هو الفقر الحقيقي المغبوط ~~عند كل ذي قلب سليم كما قال : "اللهم أغنني بالافتقار إليك" ، وهذه الشرائع ~~الباطنة باقية أبدا ومن أصول الدين التوجه إلى الله تعالى بالكلية في صدق ~~الطلب ، وتزكية النفس عن الصفات الذميمة وتصفية القلب عن تعلقات الكونين ~~وتخلية الروح بالأحلاق الربانية ومراقبة السر لكشف الحقائق وشواهد الحق ، ~~وكان نبينا عليه السلام قبل البعثة متعبدا في الفروع بشرع من قبله مطلقا ~~آدم وغيره وفي كلام الشيخ الأكبر قدس سره الأظهر تعبده عليه السلام قبل ~~نبوته كان بشريعة إبراهيم عليه السلام ، حتى جاءه الوحي وجاءته الرسالة ، ~~ولم يكن على ما كان عليه قومه باتفاق الأئمة ، وإجماع الأمة ، فالولي ~~الكامل يجب عليه متابعة العمل بالشريعة المطهرة حتى يفتح الله له في قلبه ~~عين الفهم عنه ، فيلهم معاني القرآن ، ويكون من المحدثين بفتح الدال ثم ~~يصير إلى إرشاد الخلق. # وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # لوح محفوظست اورا بيشوا # ازجه محفوظست محفوظ از خطا # نى نجومست ونه رملست ونه خواب # وحى حق والله أعلم بالصواب # {كبر على المشركين} ؛ أي : عظم وشق عليهم {ما تدعوهم إليه} يا محمد من ~~التوحيد ورفض عبادة الأصنام واستبعدوه حيث قالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا ~~إن هذا الشيء عجاب. # وقال قتادة : شهادة أن لا إله إلا الله وحده ، ضاق بها إبليس وجنوده ، ~~فأبى الله إلا أن يظهرها على من ناوأها ؛ أي : عادها. # {الله يجتبى إليه من يشآء} . PageV08P227 # قال الراغب : جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية ، ومنه ~~استعير جبيت الخراج جباية. # والاجتباء : الجمع على طريق الاصطفاء ، وهو هنا مأخوذ من الجباية ، وهي ~~جلب الخراج وجمعه لمناسبة النهي عن التفرق في الدين ؛ ولأن الاجتباء بمعنى ~~الاصطفاء لا يتعدى بإلى إلا باعتبار تضمين معنى الضم والصرف ، والمعنى : ~~الله يجتلب إلى ما تدعوهم إليه من يشاء أن يجتلبه إليه ، وهو من صرف ~~اختياره إلى ما دعي إليه. # {ويهدى إليه} بالإرشاد والتوفيق وإمداد الالطاف. # {من ms6021 ينيب} يقبل إليه ، ويجوز أن يكون الضميرفي كلا الموضعين ، فالمعنى : ~~الله يجمع إلى جنابه على طريق الاصطفاء من يشاء من عباده بحسب استعداده ~~ويهدي إليه بالعناية من ينيب ، واجتباء الله تعالى العبد تخصصه إياه بفيض ~~إلهي يتحصل منه أنواع من النعم ، بلا سعي من العبد ، وذلك للأنبياء عليهم ~~السلام ، ولبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء. # قال الكاشفي : (يعني هركه از همه اعراض كند وحق راخواهد # 297 # حق سبحانه راء راست بد ونمايد) : # نخست از طالبى از جمله بكذر روبدو آور # كرآن حضرت ندا آردكه اى سر كشته راه اينك # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بقوله الله يجتبي إليه الآية إلى مقامي ~~المجذوب والسالك ، فإن المجذوب من الخواص اجتباه الله في الأزل ، وسلكه في ~~سلك من يحبهم واصطنعه لنفسه وجذبه عن الدارين بجذبة توازي عمل الثقلين في ~~مقعد صدق عند مليك مقتدر ، والسالك من العوام الذين سلكهم في سلك من يحبونه ~~موفقين للهداية على قدمي الجهد والإنابة إلى سبيل الرشاد من طريق العناد انتهى. # والإنابة : نتيجة التوبة فإذا صحت التوبة حصلت الإنابة إلى الله تعالى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال بعض الكبار : من جاهد في إقامة الدين في مقام الشريعة والطبيعة يهديه ~~الله إلى إقامته في مقام الطريقة والنفس ، ومن أقامه في هذا المقام يهديه ~~الله إلى إقامته في مقام المعرفة والروح ، ومن أقامه في هذا المقام يهديه ~~الله إلى إقامته في مقام الحقيقة والسر ، ومن أقامه في هذا المقام ، ثم ~~أمره وكمل شأنه في العلم والعرفان والذوق والوجدان والشهود والعيان ، وإليه ~~يشير قوله تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت : 69) ~~فعليك بإتيان جميع القرب قدر الاستطاعة في كل زمان وحال ، فإن المؤمن لن ~~تخلص له معصية أبدا من غير أن تخالطها طاعة ؛ لأنه مؤمن بها أنها معصية ، ~~فإن أضاف إلى هذا التخليط استغفارا وتوبة ، فطاعة على طاعة وقربة على قربة ~~، فيقوى جزاء الطاعة التي خالطها العمل السيىء ، وهو الإيمان بأنها معصية ، ~~والإيمان من أقوى القرب وأعظمها عند الله ؛ فإنه الأساس ms6022 الذي ابتني عليه ~~جميع القرب. # وقال تعالى في الخبر الصحيح : "وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ، وإن ~~تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" ، وكان قربه ~~تعالى من العبد ضعف قرب العبد منه ، وعلى كل حال لا يخلو المؤمن من الطاعة ~~والقرب والعمل الصالح يمحو الخطايا ، فإن العبد إذا رجع عن السيئة وأناب ~~إلى الله وأصلح عمله أصلح الله شأنه ، وعاد عليه نعمه الفائتة. # عن إبراهيم بن أدهم قدس سره : بلغني أن رجلا من بني إسرائيل ذبح عجلا بين ~~يدي أمه فيبست يده فبينما هو جالس إذ سقط فرخ من وكره ، وهو يتبصبص فأخذه ~~ورده إلى وكره ، فرحمه الله تعالى لذلك ورد عليه يده بما صنع ، والوكر ~~بالفتح عشر الطائر. # وبالفارسية : (آشيان). # والتبصبص : التملق وتحريك الذنب. # وفي الآية إشارة إلى أهل الوحدة والرياء والسمعة ، فكما أن المشركين ~~بالشرك الجلي يكبر عليهم أمر التوحيد فكذا المشركون بالشرك الخفي يكبر ~~عليهم أمر الوحدة والإخلاص ، نسأل الله سبحانه أن يجذبنا إليه بجذبة عنايته ~~، ويشرفنا بخاص هدايته. # {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينآ إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسىا أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشآء ويهدى إليه من ينيب * وما تفرقوا إلا ~~منا بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى ~~لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب منا بعدهم لفى شك منه مريب * فلذالك ~~فادعا واستقم كمآ أمرتا ولا تتبع أهوآءهم وقل ءامنت بمآ أنزل الله من كتابا ~~وأمرت لاعدل بينكما الله ربنا وربكم لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا ~~وبينكما الله يجمع بيننا وإليه المصير} . PageV08P228 # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {وما تفرقوا} ؛ أي : وما تفرق اليهود والنصارى في الدين الذي دعوا إليه ، ~~ولم يؤمنوا كما آمن بعضهم في حال من الأحوال ، أو في وقت من الأوقات. # {إلا منا بعد ما جآءهم العلم} ؛ أي : إلا حال ms6023 جيء العلم أو إلا وقت مجيء ~~العلم بحقية ما شاهدوا في رسول الله ، والقرآن من دلائل الحقية حسبما وجدوه ~~في كتابهم ، أو العلم بمبعثه. # {بغيا بينهم} من بغى بمعنى طلب وحقيقة البغي ، الاستطالة بغير حق كما في ~~"المفردات" ؛ أي : لابتغاء طلب الدنيا وطلب ملكها وسياستها وجاهها وشهرتها ~~، وللحمية الجاهلية لا ؛ لأن لهم في ذلك شبهة. # {ولولا كلمة سبقت من ربك} ، وهي العدة # 298 # بتأخير العقوبة. # {إلى أجل مسمى} ؛ أي : وقت معين معلوم عند الله هو يوم القيامة وآخر ~~أعمارهم المقدرة. # {لقضى بينهم} لأوقع القضاء بينهم باستئصالهم لاستيجاب جنايتهم لذلك قطعا. # {وإن الذين أورثوا الكتاب منا بعدهم} ؛ أي : والمشركين الذين أوتوا ~~الكتاب ؛ أي : القرآن من بعدما أوتي أهل الكتاب كتابهم والإيراث في الأصل : ~~ميراث دادن. # {لفى شك منه} ؛ أي : من القرآن ، والشك اعتدال النقيضين عند الإنسان ~~تساويهما. # و{مريب} موقع في القلق ؛ أي : الاضطراب ، ولذلك لا يؤمنون إلا لمحض البغي ~~والمكابرة بعدما علموا بحقيته كدأب أهل الكتابين. # والريبة : قلق النفس واضطرابها ، ويسمى الشك بالريب ؛ لأنه يقلق النفس ~~ويزيل الطمأنينة ، والظاهر أن شك مريب من باب جد جده ؛ أي : وصف الشك بمريب ~~بمعنى ذي ريب مبالغة فيه. # وفي "القاموس" : أراب الأمر صار ذا ريب. # {فلذالك} ؛ أي : فلأجل ما ذكر من التفرق والشك المريب ، أو فلأجل أنه شرع ~~لهم الدين القويم القديم الحقيق ، بأن يتنافس فيه المتنافسون. # {فادع} الناس كافة إلى إقامة ذلك الدين والعمل بموجبه ، فإن كلا من ~~تفرقهم وكونهم في شك مريب ، ومن شرع ذلك الدين لهم على لسان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه والسلام ، سبب للدعوة إليه ، والأمر بها ، وليس المشار ~~إليه ما ذكر من التوصية والأمر بالإقامة ، والنهي عن التفرق حتى يتوهم ~~شائبة التكرار. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفيه إشارة إلى افتراق أهل الأهواء والبدع ثنتين وسبعين فرقة ودعوتهم إلى ~~صراط مستقيم السنة لإبطال مذاهبهم. # وفي الحديث : "من انتهى" ؛ أي : منع بكلام غليظ "صاحب بدعة" سيئة مما هو ~~عليه من سواء الاعتقاد والفحش من القول والعمل. # "ملأ الله ms6024 قلبه أمنا وإيمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه الله يوم القيامة ~~من الفزع الأكبر". # وهو حين الانصراف إلى النار كما قال ابن السماك أن الخوف المنصرف ~~للمتفرقين قطع نياط قلوب العارفين. # وقال في "البزازية" : روي أن ابن المبارك رؤى في المنام ، فقيل له ما فعل ~~ربك بك ، فقال : عاتبني وأوقفني ثلاثين سنة بسبب أني نظرت باللطف يوما إلى ~~مبتدع ، فقال : إنك لم تعاد عدوي في الدين ، فكيف حال القاعد بعد الذكر مع ~~القوم الظالمين. # {واستقم} عليه وعلى الدعوة إليه. # {كمآ أمرت} وأوحي إليك من عند الله تعالى. # والمراد : الثبات والدوام عليهما ؛ لأنه كان مستقيما في هذا المعنى. # وفي الحديث : شيبتني هود وأخواتها" ، فقيل له : لم ذلك يا رسول الله؟ ~~فقال : "لأن فيها فاستقم كما أمرت" ، وهذا الخطاب له عليه السلام بحسب قوته ~~في أمر الله. # وقال هو لأمته بحسب ضعفهم استقيموا ، ولن تحصوا ؛ أي : لن تطيقوا ~~الاستقامة التي أمرت بها فحقيقة الاستقامة لا يطيقها إلا الأنبياء ، وأكابر ~~الأولياء ؛ لأنها الخروج من المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين ~~يدي الحق على حقيقة الصدق. # قال الكاشفي : (درتبيان آورده كه وليد مغيره بآن حضرت كفت ازدين ودعوى كه ~~دارى رجوع كن تا من نصفى ازا موال خود بتودهم وشيبه وعده كرده كه اكر بدين ~~بدران باز آرى دختر خود در عقد توارم اين آيت نازل شدكه بردعوت خود مقيم ~~ودر دين وملت خود مستقيم باش). # {ولا تتبع أهوآءهم} المختلفة الباطلة والضمير للمشركين ، وكانوا يهوون أن ~~يعظم عليه السلام آلهتهم ، وغير ذلك. # وفي الخبر : "لكل شيء آفة وآفة الدين الهوى" : # 299 # هو اوهوس رانماند ستيز # جو بيند سر بجة عقل تيز # {وقل ءامنت بمآ أنزل الله من كتاب} ؛ أي كتاب كان من الكتب المنزلة لا ~~كالذين آمنوا ببعض منها ، وكفروا ببعض ، وذلك فإن كلمة ما من ألفاظ العموم. # وفيه إشارة إلى وجوب الإيمان بجميع الحقائق ، وإن اختلف مظاهرها ، فإن ~~كلها إلهام صحيح من الله تعالى. # {وأمرت} بذلك {لاعدل بينكم} بين شريفكم ووضيعكم في تبليغ ms6025 الشرائع ~~والأحكام ، وفصل القضايا عند المحاكمة والمخاصمة إلي ، فاللام على حقيقتها ~~، والمأمور به محذوف أو زائدة ، والباء محذوفة ؛ أي : أمرت بأن أعدل وأسوي ~~بين شريفكم ووضيعكم ، فلا أخص البعض بأمر أو نهي. PageV08P229 # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وقوله : وقل آمنت. # إلخ. # تعليم من الله لاستكمال القوة النظرية. # وقوله : وأمرت ، إلخ. # لاستكمال القوة العملية. # روي : أن داود عليه السلام قال : "ثلاث خصال من كن فيه ، فهو الفائز ~~القصد في الغنى ، والفقر والعدل في الرضا ، والغضب والخشية في السر ~~والعلانية ، وثلاث من كن فيه أهلكته شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه ~~، وأربع من أعطيهن ، فقد أعطي خير الدنيا والآخرة لسان ذا ذكر وقلب شاكر ~~وبدن صابر وزوجة مؤمنة". # وفي "التأويلات النجمية" : لأعدل بينكم ؛ أي : لأسوي بين أهل الأهواء ، ~~وبين أهل السنة بترك البدعة ولزوم الكتاب والسنة ليندفع الافتراق ويكون ~~الاجتماع. # {الله ربنا وربكم} ؛ أي : خالقنا جميعا ، ومتولي أمورنا لا الأصنام ~~والهوى. # {لنآ أعمالنا} لا يتخطانا جزاؤها ثوابا كان أو عقابا. # {ولكم أعمالكم} لا يجاوزكم آثارها ، لا نستفيد بحسناتكم ولا نتضرر ~~بسيئاتكم. # {لا حجة بيننا وبينكم} : الحجة في الأصل : البرهان والدليل ، ثم يقال : ~~لا حجة بينناوبينكم ؛ أي : لا إيراد حجة بيننا ويراد به لا خصومة بيننا ~~بناء على أن يراد الحجة من الجانبين لازم للخصومة ، فيكنى بذكر اللازم عن ~~الملزوم ، فالمعنى لا محاجة ولا خصومة ؛ لأن الحق قد ظهر ، ولم يبق للمحاجة ~~حاجة ولا للمخالفة محمل سوى المكابرة. # وفيه إشارة إلى أنه لا خصومة بالإهداء والمعصية. # {الله يجمع بيننا} يوم القيامة. # {وإليه المصير} : مرجع الكل لفصل القضاء ، فيظهر هناك حالنا وحالكم ، ~~وليس في الآية إلا ما يدل على المتاركة في المقاولة لا مطلقا ، حتى لا تكون ~~منسوخة بآية القتال. # يعني : هذه الآية إنما تدل على المتاركة القولية لحصول الاستغناء عن ~~المحاجة القولية معهم ؛ لأنهم قد عرفوا صدقه من الحجيج ، وإنما كفروا عنادا ~~وبعد ما ظهر الحق وصاروا محجوجين كيف يحتاج إلى المحاجة القولية ، فلا يبقى ~~بعد هذا السيف أو الإسلام ، وقد قوتلوا ms6026 بعد ذلك ، فعلى العبد ، قبول الحق ~~بعد ظهوره والمشي خلف النصح بعد إضاءة نوره ، فإن المصير إلى الله ، ~~والدنيا دار عبور ، وأن الحضور في الآخرة ، والدنيا دار التفرق والفتور ، ~~فلا بد من التهيؤ للموت. # قال إبراهيم بن أدهم قدس سره لرجل في الطواف : اعلم أنك لا تنال درجة ~~الصالحين حتى تجوز ست عقبات : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # أولاها : تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة. # والثانية : تغلق باب العز وتفتح باب الذل. # والثالثة : تغلق باب الراحة ، وتفتح باب الجهد. # والرابعة تغلق باب النوم وتفتح باب السهر. # والخامسة : تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر. # والسادسة : تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت. # وأنشدوا : () # 300 # إنعبادا فطنا # طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا # نظروا فيها فلما علموا # أنها ليست لحي وطنا # جعلوها لجة واتخذوا # صالح الأعمال فيها سفنا # وفي المثنوي : # ملك برهم زن تو آدم وارزود # تابيانى همجو او ملك خلود # اين جهان خود حبس جنهاى شماست # هين رويدان سوكه صحراى شماست # {فلذالك فادعا واستقم كمآ أمرتا ولا تتبع أهوآءهم وقل ءامنت بمآ أنزل ~~الله من كتابا وأمرت لاعدل بينكما الله ربنا وربكم لنآ أعمالنا ولكم ~~أعمالكم لا حجة بيننا وبينكما الله يجمع بيننا وإليه المصير * والذين ~~يحآجون فى الله منا بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم ~~عذاب شديد * الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزانا وما يدريك لعل الساعة ~~قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ءامنوا مشفقون منها ويعلمون ~~أنها الحقا ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلالا بعيد} . # {والذين يحآجون فى الله} ؛ أي : يخاصمون في دينه نبيه ، وهو مبتدأ {منا ~~بعد ما استجيب له} ؛ أي : من بعدما استجاب له الناس ودخلوا فيه لظهور حجته ~~ووضوح محجته ، والتعبير عن ذلك بالاستجابة باعتبار دعوتهم إليه. # وفي إشارة إلى أنهم استجابوا له تعالى يوم الميثاق بقولهم : بلى ، حين ~~قال لهم : ألست بربكم؟ ثم لما نزلوا من عالم الأرواح إلى عالم الأجسام نسوا ~~الإقرار والعهد ، فأخذوا في المحاجة والإنكار ms6027 بخلاف المؤمنين ، فإنهم ثبتوا ~~على التصديق والإقرار. # قال الحافظ : # ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد # دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P230 ~~{حجتهم} : مبتدأ ثان {داحضة عند ربهم} : خبر الثاني ، والجملة خبر الأول ؛ ~~أي : إزالة زائلة باطلة. # يعني : (ناجيز ونابر جاى) ، بل لا حجة لهم أصلا ، وإنما عبر عن أباطيلهم ~~بالحجة مجاراة معهم على زعمهم الباطل والمجاراة بالفارسية : (رفتنوبا كسى ~~جيزى واراندن). # {وعليهم غضب} عظيم لمكابرتهم الحق بعد ظهوره. # {ولهم عذاب شديد} على كفرهم الشديد وضلالهم البعيد لا يعرف كنهه ، وهو ~~عذاب النار. # يقول الفقير : وجه الغضب والعذاب أن الدين الحق ، وما جاء من القرآن سبب ~~الرحمة والنعمة ، فإذا أعرضوا عنهما وجدوا عند الله الغضب والنقمة بدلهما ~~نعوذ بالله من ذلك ، وهذا من نتائج أحوالهم وثمرات أعمالهم : # ابرا كرآب زندكى بارد # هركز ازشاخ بيد بر نخورى # بافر وماية روز كار مبر # كزنى بور يا شكر نخورى # {الله الذى أنزل الكتاب} ؛ أي : جنس الكتاب حال كونه ملتبسا. # {بالحق} في أحكامه وإخباره بعيدا من الباطل ، أو بما يحق إنزاله من ~~العقائد والأحكام. # {والميزان} ؛ أي : وأنزل الميزان ؛ أي : الشرع الذي يوزن به الحقوق ويسوي ~~بين الناس على أن يكون لفظ الميزان مستعارا للشرع تشبيها له بالميزان ~~العرفي من حيث يوزن به الحقوق الواجبة الأداء سواء كان من حقوق الله ، أو ~~من حقوق العباد ، أو أنزل نفس العدل والتسوية ، بأن أنزل الأمر به في الكتب ~~الإلهية ، فيكون تسمية العدل بالميزان تسمية المسمى باسم آلته ، فإن ~~الميزان آلة العدل ، أو أنزل آلة الوزن. # والوزن : معرفة قدر الشيء. # يعني : (منزل كردانيد ترازورا كه موزونات رابان سنجد تادر بارئه خزنده ~~وفروشنده ستم نرود). # فيكون المراد بالميزان معناه الأصلي وإنزاله إما حقيقة لما روي أن ~~جبرائيل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح عليه السلام ، فقال له : ~~مر قومك يزنوا به. # وقيل : نزل آدم عليه السلام بجميع آلات الصنائع ، وإما مجازا عن إنزال ~~الأمر به # 301 # واستعماله في الإيفاء والاستيفاء. # (ودر عين ms6028 المعاني أورده كه مراد از ميزان حضرت بهتر كائنات محمد است صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قانون عدل بدل وتمهيد مى بايد ونزال وإرسال اوست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى كتاب الإيمان الذي كتب الله في ~~القلوب وميزان العقل يوزن به أحكام الشرع. # والخير والشر والحسن والقبح ، فإنهما قرينان متلازمان لا بد لأحدهما من ~~الآخر وسماها البصيرة ، فقال : قد جاءكم بصائر من ربكم ، فمن أبصر ، فلنفسه ~~، ومن عمي فعليها ، ففي انتفاء أحدهما انتفاء الآخر ، كما قال تعالى : {صما ~~بكم عمى فهم لا يرجعون} (البقرة : 171) ، فنفي العقل والبصيرة بانتفاء ~~الإيمان. # {وما يدريك} : الإدراء بمعنى الإعلام ؛ أي : أي شيء يجعلك داريا ؛ أي : ~~عالما بحال الساعة التي هي من العظم والشدة والخفاء بحيث لا يبلغه دراية ~~أحد ، وإنما يدرى ذلك بوحي منا. # وبالفارسية : (وجه جيز دانا كرد براوجه دانى). # قال الراغب : كل موضع ذكر في القرآن ، وما أدراك فقد عقب ببيانه نحو : ~~وما أدرك ماهيه نار حاميه وكل موضع ذكر فيه ، وما يدريك لم يعقبه بذلك نحو ~~: وما يدريك لعل الساعة قريب. # {لعل الساعة} التي يخبر بمجيئها الكتاب الناطق بالحق. # {قريب} ؛ أي : شيء قريب ، أو قريب مجيئها وإلا فالفعيل بمعنى الفاعل لا ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث عند سيبويه ، فكان الظاهر أن يقال : قريبة لكونه ~~مسند إلى ضمير الساعة إلا أنه قد ذكر لكونه صفة جارية على غير من هي له. # وقيل : القريب بمعنى ذات قرب على معنى النسب ، وإن كان على صورة اسم ~~الفاعل كلابن وتامر بمعنى ذو لبن وذو تمر ؛ أي : لبنى وتمرى لا على معنى ~~الحدث كالفعل ، فلما لم يكن في معنى الفعل حقيقة لم يلحقه تاء التأنيث ، أو ~~الساعة بمعنى البعث تسمية باسم ما حل فيه. # وقال الزمخشري : لعل مجيء الساعة قريب بتقدير المضاف. # والمعنى : أن القيامة على جناح الإتيان ، فاتبع الكتاب يا محمد واعمل به ~~، وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي يوزن فيه الأعمال ، ويوفى ~~جزاؤها : (امام زاهدى فرموده كه لعل براى ms6029 تحقيق است يعني البتة ساعتى كه ~~بدان قيامت قائم شود نزديكست). # وفيه زجرهم عن طول الأمل وتنبيههم على انتظار الأجل ، وهجومه نبهنا الله ~~تعالى إياكم أجمعين آمين. # {يستعجل بها} : (شتاب ميكنند بساعت يعنى بامداو). # {الذين لا يؤمنون بها} استعجال إنكار واستهزاء ، ولا يشفقون منها ، ~~ويقولون متى هي ليتها قامت حتى يظهر لنا الحق أهو الذي نحن عليه أم الذي ~~عليه محمد وأصحابه ، فإنهم لما لم يؤمنوا بها لم يخافوا مافيها ، فهم ~~يطلبون وقوعها استبعادا لقيامها ، والعجلة طلب الشيء وتحريه قبل آوانه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P231 ~~{والذين ءامنوا} بها {مشفقون منها} خائفون منها مع اعتنائها لتوقع الثواب ، ~~فإن المؤمنين يكونون أبدا بين الخوف والرجاء ، فلا يستعجلون بها. # يعني : (ترساننداز قيامت جه ميدا نندكه خداى تعالى با يشان جه كند ~~ومحاسبه ومجازات برجه وجه بود). # فالآية من الاحتباك ذكر الاستعجال أولا دليلا على حذف ضده ثانيا ~~والانشقاق ثانيا دليلا على حذف ضده أولا. # {ويعلمون أنها الحق} ؛ أي : الكائن لا محالة. # وفيه إشارة إلى أن المؤمنين لا يتمنون الموت خوف الابتلاء بما بعده ، ~~فيستعدون له وإذا ورد لم يكرهوه وذلك أن الموت لا يتمناه إلا جاهل أو مشتاق. # {ألا إن الذين يمارون فى الساعة} يجادلون فيها وينكرون مجيئها عنادا # 302 # من المرية ، فمعناه في الأصل تداخلهم المرية والشك ، فيؤدي ذلك إلى ~~المجادلة ، ففسر المماراة بلازمها. # قال الراغب : المرية التردد في الأمر ، وهو أخص من الشك والمماراة ~~المحاجة فيما فيه مرية. # انتهى. # ويجوز أن يكون من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها بشدة الحلب ، فيكون تفسيره ~~بيجادلون حملا له على الاستعارة التبعية بأن شبه المجادلة بمماراة الحالب ~~للضرع لاستخراج ما فيه من اللبن من حيث أن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند ~~صاحبه بكلام فيه شدة. # {لفى ضلالا بعيد} عن الحق ، فإن البعث أشبه الغائبات بالمحسوسات ؛ لأنه ~~كإحياء الأرض بعد موتها ، فمن لم يهتد إلى تجويزه ، فهو من الاهتداء إلى ما ~~وراءه أبعد وأبعد. # وصف الضلال بالبعد من المجاز العقلي ؛ لأن العبد في الحقيقة ms6030 للضال ؛ لأنه ~~هو الذي يتباعد عن الطريق ، فوصف به فعله ، ويحتمل أن يكون المعنى في ضلال ~~ذي بعد أو فيه بعد ؛ لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا. # وفي "التأويلات النجمية" : لفي ضلال بعيد ؛ لأنه أزلي. # وفي الآية أمور : # الأول : ذم الاستعجال ، ولذا قيل : العجلة من الشيطان إلا في ستة مواضع ~~أداء الصلاة إذا دخل الوقت ودفن الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا أردكت ، ~~وقضاء الدين إذا وجب وإطعام الضيف إذا نزل وتعجيل التوبة إذا أذنب. # والثاني : الإيمان والتصديق ؛ فإنه الأصل ، وذلك بجميع ما يكون به المرء ~~مؤمنا خصوصا الساعة ، وكذا الاستعداد لها بالأعمال الصالحات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # روي : أن رجلا من الأعراب قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : متى ~~الساعة؟ فقال عليه السلام : "وما أعددت لها" ، قال : لا شيء إلا أني أحب ~~الله ورسوله ، فقال : "أنت مع من أحببت" ، ولا شك أن من أحب رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أحب الاقتداء به في جميع الأحوال ، فإذا كان محبا ~~لرسول الله والاقتداء به. # كان رسول الله محبا له ، كما قال عليه السلام متى ألقى أحبائي فقال ~~أصحابه : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله أولسنا أحباءك فقال : "أنتم أصحابي ~~أحبائي قوم لم يروني وآمنوا بي أنا إليهم بالأشواق وخصهم بالأخوة في الحديث ~~الآخر ، فقال أصحابه : نحن إخوانك يا رسول الله. # قال : لا أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يروني. # وقال : للعامل منهم أجر خمسين منكم ، قالوا : بل منهم يا رسول الله. # قال : بل منكم رردها ثلاثا ، ثم قال : لأنكم تجدون على الخير أعوانا ~~الثالث مدح العلم ، لكن إذا قرن بالخوف والخشية والعمل كان أمدح ، فإن ~~العلم ليس جالبا للسؤدد إلا من حيث طرده الجعل ، فلا تعجب بعلمك ، فإن ~~فرعون علم بنبوة موسى وإبليس علم حال آدم ، واليهود علموا بنبوة محمد ~~وحرموا التوفيق للإيمان. # والرابع : ذم الشك والتردد ، فلا بد من اليقين الصريح ، بل من العيان ~~بالصحيح كما قال علي كرم الله وجهه ms6031 لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. # حال خلد وجحيم دانستم # بيقين آنجنانكه مي بايد # كر حجاب ازميانه بر كيرند # آن يقين ذرة نيفزايد # والخامس : أن السعادة والشقاوة أزليتان ، وإنما يشقى السعيد لكون سعادته ~~عارضة ، وإنما يسعد الشقي لكون شقاوته عارضة ، فكل يرجع إلى أصله فنسأل ~~الله الهدي ونعوذ به من الهوى. # {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين ءامنوا مشفقون منها ويعلمون أنها ~~الحقا ألا إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلالا بعيد * الله لطيفا بعباده ~~يرزق من يشآءا وهو القوى العزيز * من كان يريد حرث الاخرة نزد له فى حرثه ~~ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الاخرة من نصيب * أم لهم ~~شركاؤا شرعوا لهم من الدين ما لم يأذنا به الله ولولا كلمة الفصل لقضى ~~بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P232 ~~{الله لطيفا بعباده} ؛ أي : بر بليغ البر بهم ، يفيض عليهم من فنون ألطافه ~~ما لا يكاد يناله أيدي الأفكار والظنون قوله : من فنون ألطافه يؤخذ ذلك من ~~صيغة لطيف ، فإنها للمبالغة ، وتنكيره أيضا. # 303 # وقوله : ما لا يكاد. # إلخ. # مأخذه مادة الكلمة ، فإن اللطف إيصال نفع فيه دقة. # {يرزق من يشآء} أن يرزقه كيفما يشاء فيخص كلا من عباده الذين عمهم جنس ~~لطفه بنوع من البر على ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة ، فلا ~~مخالفة بين عموم الجنس ، وحصوص النوع ، يعني أن المخصوص بمن يشاء هو نوع ~~البر وصنفه ، وذلك لا ينافي عموم جنس بره بجميع عباده على ما أقادته إضافة ~~العباد إلى ضميره تعالى حتى يلزم التناقض بين الكلامين ، فالله تعالى يبرهم ~~جميعا لا بمعنى : أن جميع أنواع البر وأصنافه يصل إلى كل أحد ، فإنه مخالف ~~للحكمة الإلهية إذ لا يبقى الفرق حينئذ بين الأعلى والأدنى ، بل يصل بره ~~إليهم على سبيل التوزيع ، بأن يخص أحد بنعمة ، وآخر بأخرى ، فيرجع بذلك كل ~~واحد منهم إلى الآخر فيما عنده من النعمة ، فينتظم به أحوالهم ، ويتم أسباب ~~معاشهم وصلاح ms6032 دنياهم وعمارتها ، فيؤدي ذلك إلى فراغهم لاكتساب سعادة ~~الآخرة. # وقال بعضهم : يرزق من يشاء بغير حساب إذ الآيات القرآنية يفسر بعضها بعضا. # {وهو القوى} الباهر القدرة على كل شيء ، وهو يناسب عموم لطفه للعباد ~~والقوة في الأصل صلابة البنية وشدتها المضادة للضعف ، ولما كانت محالا في ~~حق الله تعالى حملت على القدرة لكونها مسببة عن القوة. # {العزيز} المنيع الذي لا يغلب ، وهو يلائم تخصيص من يشاء بما يشاء. # قال بعض الكبار : لطفه بعباده لطف الفطرة التي فطر الناس عليها في أحسن ~~تقويم مستعدة لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة ولطف الجذبة للوصلة ، وأيضا ~~لطيف بعباده بأن جعلهم عباده لا عباد الدنيا ، ولا عباد النفس والهوى ~~والشيطان خاطب العابدين بقوله : لطيف بعباده ؛ أي : يعلم غوامض أحوالكم من ~~دقيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم وخاطب العصاة بقوله : ~~لطيف لئلا ييأسوا من إحسانه ، وخاطب الفقراء بقوله : لطيف ؛ أي : أنه محسن ~~بكم لا يقتلكم جوعا ، فإنه محسن بالكافرين ، فكيف بالمؤمنين : # أديم زمين سفره عام اوست # بر ين خوان يغماجه دشمن جه دوست # وخاطب الأغنياء بقوله : لطيف ليعلموا أنه يعلم دقائق معاملاتهم في جميع ~~المال من غير وجه بنوع تأويل ، ومن لطفه بعباده أنه جعلهم مظهر صفات لطفه ، ~~ومن لطفه بعباده أنه عرفهم أنه لطيف ، ولولا لطفه ما عرفوه ، ومن لطفه ~~بعباده أنه زين أسرارهم بأنوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان. # (در فصول آورده كه لطيف جند معنى دارداول مهربان امام فشيري فرموده كه ~~لطف اوست كه بيشتر از كفايت بدهد وكمتر از قوت كار فرمايد دوم توازنده وكذا ~~نوازندكى سوم بوشيده كار كسى بر قضا وقدر اوراة نبرد ودركاه اوجه وجون دخل ~~ندارد) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # كسى زجون وجرادم نمى تواندزد # كه نقش كار حوادث وراى جون وجراست # جرامكوكه جرادست بسته قدرست # زجون ملاف كه جون تير بايمال قضاست # (در موضح أورده كه لطيف آنست كه غوامض امور را بعلم داند وجرائم مجهور را ~~بحلم كذا راند در كشف الأسرار أورده كه لطيف ms6033 آنست كه نعمت بقدر خود داد ~~وشكر بقدر بنده خواست). # وقال بعضهم : اللطيف الذي ينسى العباد ذنوبهم في الآخرة لئلا يتشوشوا. # وقال أبو سعيد الخراز قدس سره : لطيف بعباده موجود في الظاهر والباطن ~~والأشياء كلها موجودة به. # 304 # لكن يوجد ذكره في قلب العبد مرة ويفقد مرة ليجدد بذلك افتقاره إليه. # وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : لطفه في الرزق الحلال وتقسيمه على ~~الأحوال ، يعني : أنه رزقك من الطيبات ، ولم يدفعه إليك مرة واحدة. # وقال علي بن موسى رضي الله عنه : هو تضعيف الأجر ، وقال الجنيد قدس سره : ~~هو الذي لطف بأوليائه ، فعرفوه ، ولو لطف بأعدائه ما جحدوه. # وقيل : هو الذي ينشر المناقب وبستر المثالب. # وقال بعضهم : (لطف وى بوداز توطاعات موقت خواست ومثوبات مؤبد داد خدايرا ~~لطف است وهم قهر بلطف او كعبه ومسجدها رابنا كردند وبقهرا وكلبيساها ~~وبتكدها برآوردند بس بعضى بطريق لطف سلوك ميكند بسبب توفيق وبعضى بطريق قهر ~~ميرود بمقتضاى خذلان مؤذنى بود جندين سال بانك نماز كفته روزى برمنارة رفت ~~ديده وى برزنى ترسا افتاد تعشق كرد جون ازمناره فرو آمد بدرسرايش رفت قصة ~~باوى بكفت آن زن كفت اكر دعوى راستست ودر عشق صادقى موافقت شرطست زنار بر ~~ميان بايدبست آن بدبخت بطمع آن زن زنار ترسايى بربست وخمر خورد وجون مست ~~كشف قصد آن زن كرد زن بكر يخت ودرخانة شدآن بدبخت بربام رفت تا بحيلتى ~~خويشتزا در ان خانه افكد بخذلان أزلي ازبام درفتاد وبترسايى هلاك شد جندين ~~سال مؤذنى كرد وشرائع اسلام ورزيد وبعاقبت بترسايى هلاك وبمقصود نرسد). # قال الحافظ : # حكم مستورى ومستى همه برخاتمتست # كس نداست كه آخربجه حالت برود # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P233 ~~وقال الإمام الغزالي رحمه الله : اللطيف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ، ~~وما دق منها وما لطف ، ثم يسلك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون ~~العنف ، وإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في العلم والإدراك ، ثم معنى ~~اللطف ، ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل ms6034 إلا الله وحده ، ومن لطفه خلقه ~~الجنين في بطن أمه في ظلمات ثلاث وحفظه فيها وتغذيته بواسطة السرة إلى أن ~~ينفصل فيستقل بالتناول للغذاء بالفم ، ثم إلهامه إياه عند الانفصال التقام ~~الثدي وامتصاصه ، ولو في ظلمات الليل من غير تعليم ومشاهدة ، بل تتفتق ~~البيضة عن الفرخ ، وقد ألهمه التقاط الحب في الحال ، ثم تأخير خلق السن من ~~أول الخلقة إلى وقت إنباته للاستغناء باللبن عن السن ، ثم إنباته السن بعد ~~ذلك عند الحاجة إلى طحن الطعام ، ثم تقسيم الأسنان إلى عريضة للطحن ، وإلى ~~أنياب للكسر ، وإلى ثنايا حادة الأطراف للقطع ، ثم استعمال اللسان الذي ~~الغرض الأظهر منه النطق ورد الطعام إلى المطحن كالمجرفة ، فيكون الإنسان في ~~زمرة الجمادات ، وأول نعمه عليه أن الله تعالى كرمه فنقله من عالم الجماد ~~إلى عالم النبات ، ثم عظم شأنه فنقله من عالم النبات إلى عالم الحيوان ، ~~فجعله حساسا متحركا بالإرادة ، ثم نقله إلى عالم الإنسان ، فجعله ناطقا ، ~~وهي نعمة أخرى أعظم مما سبق ، ومن لطفه أنه يسر لهم الوصول إلى سعادة الأبد ~~، بسعي خفيف في مدة قصيرة ، وهو العمر القليل ، ومن لطفه إخراج اللبن ~~الصافي من بين فرث ودم ، وإخراج الجواهر النفيسة من الأحجار الصلبة ، ~~وإخراج العسل من النحل والابريسم من الدود والدر من الصدف إلى غير ذلك وحظ ~~العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله والتلطف بهم في الدعوة إلى الله ~~والهداية إلى سعادة الآخرة من غير إزراء ، وعنف ومن غير # 305 # تعصب وخصام. # وأحسن وجوه اللطف فيه : الجذب إلى قبول الحق بالشمائل والسير المرضية ~~والأعمال الصالحة ، فإنها أوقع وألطف من الألفاظ المزينة ، ولذلك قال عليه ~~السلام : "صلوا كما رأيتموني أصلي" ، ولم يقل : "صلوا كما قلت لكم" ؛ لأن ~~الفعل أرجح في نفس المقتدي من القول. # وفي المثنوي : # بند فعلى خلق را جذاب تر # كه رسدد رجان هربا كوش كر # ثم إن الأرزاق صورية ومعنوية فالصورية ظاهرة ، والمعنوية هي : علم ~~التوحيد والمعارف الإلهية التي تتغذى بها الأرواح يقال : غذاء الطبيعة ~~الأكل والشرب ، وغذاء النفس ms6035 التكلم بما لا يعني ، وغذاء القلب : الفكر ~~وغذاء الروح : علم التوحيد من حيث الأفعال والصفات والذات ، وسائر المعارف ~~الإلهية مما لا نهاية لها والمنظر الإلهي في الوجود الإنساني هو : القلب ، ~~فإذا صلح هو بالتوحيد ، والذكر ونور الإيمان والعرفان صلح سائر الأحوال ، ~~ومن الله البر واللطف والإحسان والنوال والإفضال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {من} : (هركه). # {كان يريد حرث الاخرة} : الحرث في الأصل : إلقاء البذر في الأرض يطلق على ~~الزرع الحاصل منه ، ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها بطريق الاستعارة ~~المبنية على تشبيهها بالغلال الحاصلة من البذور المتضمن لتشبيه الأعمال ~~بالبذور من حيث أنها فائدة تحصل بعمل الدنيا. # ولذلك قيل : الدنيا مزرعة الآخرة ، والمعنى : من كان يريد بأعماله ثواب ~~الآخرة. # {نزد له فى حرثه} : نضاعف له ثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها. # قال الكاشفي : (جنانكه كشت دانه مى افزايد تايكى ازان بسيار ميشود همجنين ~~عمل مؤمن روز بروز افزونى ميكيرد تاحدى يك ذره برابر كوه احد ميشود) ، ولم ~~يقل في حقه ، وله في الدنيا نصيب مع أن الرزق المقسوم له يصل إليه لا محالة ~~للاستهانة بذلك والإشعار بأنه في جنب ثواب الآخرة ليس بشيء ، ولذلك قال ~~سليمان عليه السلام : لتسبيحة خير من ملك سليمان (كفته اندكه بر سليمان ~~عليه السلام مال وملك وعلم عرضه كردندكه زين سه يكى اختيار كن سليمان علم ~~اختيار كرد مال وملك فرا فرونداد) : # دنيا طلى بهرة دنيات دهند # عقبى طلبى هر دوبيك جات دهند # فإن قيل ظاهر اللفظ يدل على أن من صلى لأجل طلب الثواب ، أو لأجل دفع ~~العقاب ، فإنه تصح صلاته وأجمعوا على أنها لا تصح ؛ لأن الرغبة في الإيمان ~~والطاعة لا تنفع إلا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه إيمانا وطاعة. # وأما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب ، فغير مفيد ؛ لأنه يكون ~~عليلا مريضا. # والجواب : أن الحرث لا يتأتى إلا بإلقاء البذر الصحيح في الأرض والبذر ~~الصحيح الجامع للخيرات والسعادات ليس إلا عبودية الله تعالى ، فلا يكون ~~العمل أخرويا إلا بأن ms6036 يطلب فيه رضا الله. # {ومن كان يريد} بأعماله {حرث الدنيا} ، وهو متاعها وطيباتها. PageV08P234 # والمراد : الكافر أو المنافق حيث كانوا مع المؤمنين في المغازي وغرضهم ~~الغنيمة ، ودخل فيه أصحاب الأغراض الفاسدة جميعا. # {نؤته منها} ؛ أي : شيئا منها حسبما قسمنا له لا ما لا يريده ويبتغيه ، ~~فمنها متعلق بكائنا المحذوف الواقع صفة للمفعول الثاني. # ويجوز أن يكون كلمة من للتبعيض ؛ أي : بعضها ومآل المعنى واحد دلت الآية ~~على أن طالب الدنيا لا ينال مراده # 306 # من الدنيا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي الحديث : "من كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه ~~وأتته الدنيا ، وهي راغمة ، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره ، ~~وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له". # {وما له فى الاخرة من نصيب} : من مزيدة للاستغراق ؛ أي : ما له نصيب ما ~~في الآخرة إذ كانت همته مقصورة على الدنيا ، ولكل امرىء ما نوى ، فيكون ~~محروما من ثواب الآخرة بالكلية. # وقال الإمام الراغب : إن الإنسان في دنياه حارث وعمله حرثه ، ودنياه ~~محرثه ، ووقت الموت وقت حصاده والآخرة بيدره ولا يحصد إلا ما زرعه ، ولا ~~يكيل إلا ما حصده. # حكي : أن رجلا ببلخ أمر عبده أن يزرع حنطة فزرع شعيرا فرآه وقت الحصاد ~~وسأله ، فقال العبد : زرعت شعيرا على ظن أن ينبت حنطة ، فقال مولاه : يا ~~أحمق ، هل رأيت أحدا زرع شعيرا ، فحصد حنطة؟ فقال العبد : فكيف تعصي أنت ~~وترجو رحمته وتغتر بالأماني ، ولا تعمل العمل الصالح؟ : # ازرباط تن جوبكذشتى دكر معموره نيست # زاد راهى بر نميدارى ازين منزل جرا # وكما أن في البيدر مكيالا وموازين وأمناء وحفاظا وشهودا كذلك في الآخرة ~~مثل ذلك ، وكما أن للبيدر تذرية وتمييزا بين النقاوة والحطام كذلك في ~~الآخرة تمييز بين الحسنى والآثام فمن عمل لآخرته بورك له في كيله ووزنه ، ~~وجعل له منه زاد الأبد ، ومن عمل لدنياه خاب سعيه وبطل عمله ، فأعمال ~~الدنيا كشجرة الخلاف بل كالدفلى والحنظل في الربيع يرى غض الأوراق ms6037 حتى إذا ~~جاء حين الحصاد لم ينل طائلا ، وإذا حضر مجتناه في البيدر لم يفد نائلا ، ~~ومثل أعمال الآخرة كشجرة الكرم والنخل المستقبح المنظر في الشتاء ، فإذا ~~حان وقت القطاف والاجتناء أفادتك زادا ، وادخرت عدة وعتادا ، ولما كانت ~~زهرات الدنيا رائقة الظاهر خبيثة الباطن نهى الله تعالى عن الاغترار بها ، ~~فقال : {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيواة الدنيا ~~لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} (طه : 131) ، فالقذر قذر وإن كان في ظرف ~~من الذهب ، فالعاقل لا يتناوله. # وفي "التأويلات النجمية" : من كان يريد حرث الآخرة بجهده وسعيه نزد له في ~~حرثه بهدايتنا وتوفيق مزيد طاعتنا وصفاء الأحوال في المعارف بعنايتنا اليوم ~~ونزيده في الآخرة قربة ومكانة ورفعة في الدرجات وشفاعة الأصدقاء والقرابات ~~، ومن كان يريد حرث الدنيا مكتفيا به نؤته منها ؛ أي : من آفات حب الدنيا ~~من عمى القلب وبكمه وصممه وسفهه والحجب التي تتولد منها الأخلاق الذميمة ~~النفسانية ، والأوصاف الرديئة الشيطانية والصفات السبعية والبهيمية ~~الحيوانية وماله في الآخرة من نصيب ؛ أي : في الأوصاف الروحانية والأخلاق ~~الربانية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي "عرائس البيان" حرث الآخرة مشاهدته ووصاله وقربه وهذا للعارفين وحرث ~~الدنيا الكرامات الظاهرة ، ومن شغلته الكرامات احتجب بها عن الحق ، وما ~~يريد من حرث الدنيا ، فهو معرفة الله ومحبته وخدمته ، وإلا فلا يزن الكون ~~عند أهل المعرفة ذرة. # قال بعضهم : في هذه الآية من عملمحبة له لا طلبا للجزاء صغر عنده كل شيء ~~دون الله ، ولا يطلب حرث الدنيا ولا حرث الآخرة بل يطلب الله عن الدنيا ~~والآخرة. # وقال سهل : حرث الدنيا القناعة وحرث الآخرة الرضا. # وقال أيضا : حرث الآخرة القناعة في الدنيا والمغفرة في الآخرة والرضا من ~~الله في كل الأحوال. # وحرث الدنيا قضاء الوطر منها ، والجمع منها والافتخار بها ، ومن كان بهذه ~~الصفة ، فما له في الآخرة من نصيب. # قال # 307 # الشيخ العطار قدس سره : # همجو طفلان منكراندر سرخ وزرد # جون زنان مغرور رنك وبو مكرد # فالدنيا امرأة عجوز ومن افتخر ms6038 بزينتها وزخارفها ، فهو في حكم المرأة ، ~~فعلى العاقل تحصيل الجاه الأخروي بالأعمال الصالحة الباقية ، فإن الدنيا ~~وما فيها زائلة فانية كما قال لبيد : () # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وكل نعيم لا محالة زائل # والمراد : نعيم الدنيا. PageV08P235 # {أم لهم شركاؤا} : أم منقطعة مقدرة ببل ، والهمزة قيل : للاضطراب عن قوله : ~~شرع لكم من الدين والهمزة للتقرير والتحقيق وشركاؤهم شياطينهم من الإنس ~~والجن ، والضمير للمشركين من قريش ، والإضافة على حقيقتها. # والمعنى : بل لهم شركاء من الشياطين ؛ أي : نظراء يشاركونهم في الكفر ~~والعصيان ويعاونونهم عليه بالتزيين والإغراء. # {شرعوا لهم} بالتسويل. # وبالفارسية : (نهاده اندبر اى ايشان يعنى بيار استه اند دردل ايشان). # {من الدين} الفاسد. # {ما لم يأذنا به الله} كالشرك وإنكار البعث ، والعمل للدنيا وسائر ~~مخالفات الشريعة ، وموافقات الطبيعة ؛ لأنهم لا يعلمون غيرها ، وتعالى الله ~~عن الإذن في مثل هذا ، والأمر به والدين للمشاكلة ؛ لأنه ذكر في مقابلة دين ~~الله ، أو للتهكم. # وقيل : شركاؤهم أوثانهم ، فالهمزة للإنكار ، فإن الجماد الذي لا يعقل ~~شيئا كيف يصح أن يشرع دينا ، والحال أن الله تعالى لم يشرع لهم ذلك الدين ~~الباطل ، وإضافتها إليهم ؛ لأنهم الذين جعلوها شركاء ، وإسناد الشرع إليها ~~مع كونها بمعزل عن الفاعلية إسناد مجازي من قبيل إسناد الفعل إلى السبب ~~لأنها سبب ضلالتهم وافتنانهم كقوله تعالى : {إنهن أضللن كثيرا من الناس} (). # {ولولا كلمة الفصل} ؛ أي : القضاء السابق بتأخير العذاب ، أو العدة بأن ~~الفصل يكون يوم القيامة ، والفصل القضاء بين الحق والباطل ، كما في ~~"القاموس" ، ويوم الفصل اليوم الذي فيه يبين الحق من الباطل ، ويفصل بين ~~الناس بالحكم كما في "المفردات". # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {لقضى بينهم} : (حكم كرده شده بودى ميان كافران ومؤمنان ياميان مشركان ~~وشركاء وهريك جزا بسزا يافته بودندى اما وعده فصل ميان ايشان درقيا متست). # {وإن الظالمين لهم عذاب أليم} في الآخرة ؛ أي : نوع من العذاب متفاقم ألمه. # وبالفارسية : (عذابى درونان دائم وبى انقطاع بود). # وأقام المظهر مقام المضمر تسجيلا عليهم بالظلم ودلالة على أن العذاب ~~الأليم الذي ms6039 لا يكتنه كنهه ، إنما يلحقهم بسبب ظلمهم ، وانهماكهم فيه. # وفي الآية إشارات منها : # أن كفار النفوس شرعوا عند استيلائهم على الدين بالهوى للأرواح والقلوب ما ~~لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة كأهل الحرب شرعوا ~~لأسارى المسلمين عند استيلائهم عليهم ما ليس في دينهم من أكل لحم الخنزير ~~وشرب الخمر وعقد الزنار ونحوها ، فلا بد من التوجه إلى الله ليندفع الشر ~~وينعكس الأمر. # روي : أن سالم بن عوف رضي الله عنه أسره العدو ، فشكاه أبوه إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال عليه السلام : اتق الله وأكثر قول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ، ففعل فجاء ابنه ومعه مائة من الإبل. # قال الحافظ : # سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد # كه كس هميشه بكيتى دزم نخواهد ماند # 308 # ومنها : أن الله تعالى لم يقض بين الخلق بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ ~~لضعف البشرية وثقل حمل الشريعة وأخر بحكمته تكاليف الشرع تربية للقالب ~~ليحصل القوة لقمع الطبع. # قال الصائب : # تاجه آيدروشن است ازدست اين يك قطعه خاك # جرخ نتوانست كردن زه كمان عشق را # ومنها : أن من ظلم نفسه بمتابعة الهوى ، فله عذاب أليم بعد البلوغ من ~~الفطام عن المألوفات الطبيعية بالأحكام الشرعية ، وهذا العذاب للنفس ~~والطبيعة رحمة عظيمة للقلب والروح. # ولذا من قال : هذه الطاعات جعلها الله عذابا علينا من غير تأويل كفر ؛ ~~فإن أول مراده بالتعب لا يكفر ، ولو قال : لو لم يفرض الله لكان خيرا لنا ~~بلا تأويل كفر ؛ لأن الخير فيما اختاره الله إلا أن يؤول ويريد بالخير ~~الأهون والأسهل. # وفي القصيدة البردية : () # وراعها وهي في الأعمال سائمة # وإن هي استحلت المرعي فلا تسم # أي : راع النفس في اشتغالها بالأعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء ~~والعجب والغفلة والضلال ، وإن عدت النفس بعض التطوعات حلوا واعتادت به ، ~~وألفت ، فاجتهد في أن تقطع نفسك عنها ، واشتغل بما هو أشق عليها ؛ لأن ~~اعتبار العبادة ، إنما هو بامتيازها عن العادة ، وإنما ترتفع الكلفة مطلقا ~~عن العارفين : () # جزء ms6040 : 8 رقم الصفحة : 285 # كم حسنت لذة للمرء قاتلة # من حيث لم يدر أن السم في الدسم # يعني : كثيرا من المرات زينت النفس لذة للمرء من اللذات قاتلة للمرء ~~كالدسم والمرء لا يدري أن السم في الدسم ، لا سيما إذا كان المرء من أهل ~~المحبة والوداد ، فهلاكه في لذة الطعم ، وطيب الرقاد ، ومن الله التوفيق ~~لإصلاح النفس وتزكيتها. PageV08P236 # {أم لهم شركاؤا شرعوا لهم من الدين ما لم يأذنا به الله ولولا كلمة الفصل ~~لقضى بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ~~وهو واقعا بهم والذين ءامنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجناتا لهم ما ~~يشآءون عند ربهم ذالك هو الفضل الكبير * ذالك الذى يبشر الله عباده الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحاتا قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن ~~يقترف حسنة نزد} . # {ترى الظالمين} ؛ أي : المشركين يوم القيامة يأمن بصلح للرؤية. # {مشفقين} خائفين{مما كسبوا} ؛ أي : إشفاقا ناشئا من السيئات التي عملوها ~~في الدنيا ، ومن أجلها ، فكلمة من للتعليل وليست صلة مشفقين حتى يحتاج إلى ~~تقدير المضاف هنا مع أنه أيضا معنى صحيح ؛ لأن الأول أبلغ وأدخل في الوعيد. # {وهو واقعا بهم} ؛ أي : وباله وجزاؤه لاحق بهم لا محالة أشفقوا ، أو لم ~~يشفقوا. # والجملة حال من ضمير مشفقين ، أو اعتراض. # قال سعدي المفتي ، يعني : ينعكس الحال في الآخرة فالآمنون في الدنيا ~~يشفقون في الآخرة ، والمشفقون في الدنيا يأمنون في الآخرة. # وفي المثنوي : # لا تخافوا هست نزل خائفان # هست درخوراز براى خائف آن # هركه ترسد مرورا ايمن كنند # هردل ترسنده راسا كن كنند # آنكه خوفش نيست جون كويى مبرس # درس جه دهى نيست او محتاج درس # وفيه إشارة إلى أن عذاب أهل الهوى والشهوات واقع بهم ، إما في الدنيا ~~بكثرة الرياضات ، وأنواع المجاهدات لتزكية النفس من أوصافها وتحليتها ~~بأضدادها. # وإما في الآخرة بورودها النار لتنقيتها ، وعذاب الدنيا أهون فلا بد من ~~الاجتهاد قبل فوات الوقت. # {ترى الظالمين مشفقين مما} ؛ أي : استعملوا تكاليف الشرع لقمع الطبع وكسر ~~الهوى وتزكية ms6041 النفس وتصفية القلب وتحلية الروح. # {فى روضات الجنات} : مستقرون في أطيب بقاعها # 309 # وأنزهها ، فإن روضة الأرض تكون كذلك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وبالفارسية : (اندر مر غزار هاى بهشت اند يعنى خوشترين بقعها ونزهت فزاى ~~ترين آن). # قال في "حواشي الكشاف" : الروضة : اسم لكل موضع فيه ماء وعشب. # وفي "كشف الأسرار" : هي الأماكن المتسعة المونقة ذات الرياحين والزهر. # انتهى. # وفي الحديث : "ثلاث يجلون البصر : النظر إلى الخضرة ، وإلى الماء الجاري ~~وإلى الوجه الحسن". # قال ابن عباس رضي الله عنهما : والإثمد عند النوم. # وقال الراغب : قوله في روضات الجنات إشارة إلى ما أعد لهم في العقبى من ~~حيث الظاهر. # وقيل : إشارة إلى ما أهلهم له من العلوم والأخلاق التي من تخصص بها طاب قلبه. # {لهم ما يشآءون عند ربهم} ؛ أي : ما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل لهم ~~عند ربهم على أن عند ربهم ظرف للاستقرار العامل في لهم. # وقيل : ظرف ليشاؤون على أن يكون عبارة عن كونهم عند الله والآية من ~~الاحتباك أنبت الإشفاق أولا دليلا على حذف الأمن ثانيا ، والجنات ثانيا ~~دليلا على حذف النيران أولا. # {ذالك} المذكور من أجر المؤمنين. # {هو الفضل الكبير} الذي يصغر دونه ما لغيرهم من الدنيا ، أو تحقر عنده ~~الدنيا بحذافيرها من أولها إلى آخرها. # وهذا في حق الأمة. # وأما النبي عليه السلام ، فمخصوص بالفضل العظيم ، كما قال تعالى ، {وكان ~~فضل الله عليك عظيما} (). # {ذالك} ؛ أي : الفضل الكبير ، وهو مبتدأ خبره قوله : {الذى} ؛ أي : ~~الثواب الذي {يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} ؛ أي : يبشرهم ~~به على لسان النبي عليه السلام ، فحذف الجار ، ثم العائد إلى الموصول ؛ ~~لأنهم لا يجوزون حذف المفعول الجار والمجرور إلا على التدريج بخلاف مثل ~~السمن منوان بدرهم ؛ أي : منه. # قال الكاشفي : (وتقديم خبرباين كرامتها جهت ازدياد سرور مؤمنانست وآنكه ~~دانندكه عمل ايشان ضائع نيست بس در مراسم عبوديت اجتهاد نمايند وبر وظائف ~~عبادت بيفزايند) : # كار نيكوكن اكر مردنكو ميطلبى # كز جراهر كه نكوتر بنكو كار دهند # كارا كرنيست ترادر ms6042 طمع اجر مباش # مزد مزدور باندازه كردار دهند # يقول الفقير : وجه تخصيص الروضة وتعميم المشيئة أن أكثر بلاد العرب خالية ~~عن الأنهار الجارية والروضات ، وأنهم لا يجدون كل المشتهيات فيشوقهم بذلك ، ~~ليكونوا على أهبة وتدارك ولا يقيسوا الآخرة على الدنيا ، فإن الدنيا محل ~~البلاء والآفات ، والآخرة دار النعيم والضيافات وتدارك كل ما فات ، فمن أحب ~~مولاه اجتهد في طريق رضاه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P237 ~~قال شقيق البلخي قدس سره : رأيت في طريق مكة مقعدا يزحف على الأرض ، فقلت ~~له : من أين أقبلت؟ قال : من سمرقند ، قلت : كم لك في الطريق ، فذكر أعواما ~~تزيد على العشرة ، فرفعت طرفي أنظر إليه متعجبا ، فقال لي : يا شقيق ما لك ~~تنظر إلي ، فقلت : متعجبا من ضعف مهجتك وبعد سفرتك ، فقال لي : يا شقيق ، ~~أما بعد سفرتي ، فالشوق يقربها ، وأما ضعف مهجتي ، فمولاها يحملها يا شقيق ~~أتعجب من عبد ضعيف ، يحمله المولى اللطيف ، فمن وصل إليه بشارة الله بفضله ~~وجوده هان عليه بذل وجوده. # {قل لا أسالكم عليه} . # روي : أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم ، فقال بعضهم : أترون محمدا يسأل ~~على ما يتعاطاه أجرا؟ يعني : هيج دريافته آيدكه محمد علمى كه مباشر أنست از ~~ابلاغ مزدى ميخوا هديانى ، فنزلت. # والمعنى : لا أطلب منكم على ما أنا عليه من التبليغ ، # 310 # والبشارة ، كما لم يطلب الأنبياء من قبلي. # {أجرا} ؛ أي : نفعا. # قال سعدي المفتي : فسر الأجر بالنفع ليظهر جعل استثناء المودة منه متصلا ~~مع ادعاء كونها من أفراد الأجر يكفي في ذلك ، كما في قوله : () # وبلدة ليس بها أنيس # إلا اليعافير وإلا العيس # وفي "التأويلات النجمية" : قل يا محمد لا أسألكم على التبشير أجرا ؛ لأن ~~الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا ، فأنا أيضا لا أسألكم على التبشير أجرا ~~، فإن المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا ، فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد ~~للإيمان ويعطي الثواب لمن آمن به ، وليس يرضى بأن يعطيك فضله مجانا ، بل ~~يعطيك عليه أجرا كذلك ليس يرضي لرسوله صلى الله ms6043 تعالى عليه وسلم ، بأن يطلب ~~منك أجرا على التبليغ والتبشير ، بل يشفع لك أيضا. # {إلا المودة فى القربى} المودة ، مودة الرسول عليه السلام ، والقربى مصدر ~~كالزلفى ، بمعنى القرابة التي هي بمعنى الرحم. # وفي للسببية وبمعنى اللام متعلقة بالمودة ، ومودته كناية عن ترك أذيته ~~والجري على موجب قرابته سمى عليه السلام المودة أجرا ، واستثناها منه ~~تشبيها لها به ، والاستثناء من قبيل قول من قال : () # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # وذلك لأنه لا يجوز من النبي عليه السلام أن يطلب الأجر أيا كان على تبليغ ~~الرسالة ؛ لأن الأنبياء لم يطلبوه ، وهو أولى بذلك ؛ لأنه أفضل ؛ ولأنه صرح ~~بنفيه في قوله : {قل مآ أسالكم عليه من أجر} (ص : 86) ؛ ولأن التبليغ واجب ~~عليه لقوله تعالى : {بلغ مآ أنزل إليك} (المائدة : 67) وطلب الأجر على أداء ~~الواجب لا يليق ؛ ولأن متاع الدنيا أخس الأشياء ، فكيف يطلب في مقابلة ~~تبليغ الوحي الإلهي الذي هو أعز الأشياء ؛ لأن العلم جوهر ثمين ، والدنيا ~~خزف مهين ؛ ولأن طلب الأجر يوهم التهمة ، وذلك ينافي القطع بصحة النبوة ، ~~فمعنى الآية : لا أسألكم على التبليغ أجرا أصلا إلا أن تودوني لأجل قرابتي ~~منكم ، وبسببها وتكفوا عني الأذى ، ولا تعادوني إن كان ذلك أجرا يختص بي ~~لكنه ليس بأجر ؛ لأنه لم يكن بطن من بطونكم يا قريش إلا وبيني وبينها قرابة ~~، فإذا كانت قرابتي قرابتكم فصلتي ، ودفع الأذى عني لازم لكم في الشرع ~~والعادة والمروءة سواء كان مني التبليغ أو لا. # وقد كنتم تتفاخرون بصلة الرحم ، ودفع الأذى عن الأقارب ، فما لكم ~~تؤذونني. # والحال ما ذكر ، ويجوز أن يراد بالقربى أهل قرابته عليه السلام على إضمار ~~المضاف وبالمودة مودة أقربائه ، وترك أذيته ، فكلمة على هذا للظرفية ، ~~والظرف حال من المودة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # والمعنى : إلا أن تودوا أهل قرابتي مودة ثابتة متمكنة فيهم. # روي : أنها لما نزلت. # قيل : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم. # قال علي وفاطمة وابناي ؛ أي : الحسن والحسين رضي ms6044 الله عنهم ، ويدل عليه ~~ما روي عن علي رضي الله عنه ، أنه قال : شكوت إلى رسول الله عليه السلام ~~حسد الناس لي ، فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة ؛ أي : في الخلافة أول ~~من يدخل الجنة أنا ، وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا ~~وذرياتنا خلف أزواجنا". # قال سعدي المفتي : فيه أن السورة مكية من غير استثناء منها ، ولم يكن ~~لفاطمة حينئذ أولاد. # وعنه عليه السلام : "حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ، ~~ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه ، فأنا أجازيه عليها ~~غدا ، إذا لقيني يوم القيامة". # وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه # 311 PageV08P238 ~~وسلم : من مات على حب آل محمد مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات ~~مغفورا له ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ألا ومن مات على حب آل ~~محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت ~~بالجنة ، ثم منكر ونكير إلا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف ~~العروس إلى بيت زوجها. # ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن ~~مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم ~~القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد ~~مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة". # وآل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه عليه السلام ، فكل من كان مآل أمرهم ~~إليه أكمل وأشد كانوا هم الآل ، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان ~~التعلق بينهم وبين رسول الله أشد التعلقات بالنقل المتواتر ، فوجب أن ~~يكونوا هم الآل. # (در تفسير ثعلبى أورده كه خويشان حضرت رسول الله بنو هاشم ms6045 اند وبنو ~~المطلب كه خمس برايشان قسمت بايد كرد). # وفي "الكواشي" : قرابته عليه السلام فاطمة وعلي وايناهما ، أو آل علي وآل ~~عقيل وآل جعفر وآل العباس ، أو من حرمت عليهم الصدقة ، وهم بنو هاشم وبنو ~~المطلب. # وقيل : آل الرسول أمته الذين قبلوا دعوته. # قال ابن عطاء : لا أسألكم على دعوتكم أجرا إلا أن تتوددوا إلي بتوحيد ~~الله وتتقربوا إليه بدوام طاعته وملازمة ، أوامره. # وقال الحسين : كل من تقرب إلى الله بطاعته وجبت عليكم محبته ، فإن المحب ~~يحب المحب لكونهما محبين لمحبوب واحد ، وكذا المطيع مع المطيع لشركتهما في ~~الإطاعة والانقياد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # حكي عن الشيخ ابن العربي قدس سره أنه قال : قد بلغني عن رجل أنه يبغض ~~الشيخ أبا مدين ، فكرهت ذلك الشخص لبغضه الشيخ أبا مدين ، فرأيت رسول الله ~~في المنام ، فقال لي : لم تكره فلانا ، فقلت لبغضه في أبي مدين ، فقال : ~~أليس يحب الله ورسوله ، فقلت له : بلى يا رسول الله ، فقال لي : "فلم تبغضه ~~لبغضه أبا مدين وما تحبه لحبه الله ورسوله" ، فقلت له : يا رسول الله إلى ~~الآن : إني والله زللت وغفلت ، فأما الآن ، فأنا تائب ، وهو من أحب الناس ~~إلي ، فلقد نبهت ونصحت صلى الله عليك وسلم ، فلما استيقظت جئت إلى منزله ، ~~فأخبرته بما جرى ، فبكى واعتد الرؤيا تنبيها من الله ، فزال بغضه أبا مدين وأحبه. # {ومن يقترف حسنة} ؛ أي : يكتسب ؛ أي : حسنة كانت سيما حب آل رسول الله. # وقال الراغب : أصل القرف والاقتراف : قشر اللحاء عن الشجرة والجليدة عن ~~الجذع ، وما يؤخذ منه قرف واستعير الاقتراف للاكتساب حسنيا كان أو سوئيا ، ~~وفي الإساءة أكثر استعمالا. # ولهذا يقال : الاعتراف يزيل الاقتراف. # {نزد له فيها} ؛ أي : في الحسنة يعني : (براى آن حسنة) ، كما قال الكاشفي ~~: {حسنا} بمضاعفة. # والتوفيق لمثلها والإخلاص فيها وبزيادة لا يصل العبد إليها بوسعه مما لا ~~يدخل تحت طوق البشر. # {إن الله غفور} لمن أذنب {شكور} لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه ~~بالزيادة ، فالشكر من الله مجاز عن هذا المعنى ms6046 ؛ لأن معناه الحقيقي ، وهو ~~فعل ينبىء عن تعظيم المنعم لكونه منعما لا يتصور من الله لامتناع أن ينعم ~~عليه أحد حتى يقابل بالشكر شبهت الإثابة والتفضل بالشكر من حيث أن كل واحد ~~منهما يتضمن الاعتداد بفعل الغير ، وإكراما لأجله. # 312 # وفي "بحر العلوم" : أو معتد بالحسنة القليلة حتى يضاعفها ، فإن القليل ~~عند الله كثير. # وفي الحديث : "إن عيسى بن مريم ، قال : أخبرني يا رب عن هذه الأمة ~~المرحومة ، فأوحى الله إليه أنها أمة محمد حكماء علماء ؛ كأنهم من الحكمة ~~والعلم أنبياء يرضون باليسير من العطاء ، وأرضى منهم باليسير من العمل أدخل ~~أحدهم الجنة ، بأن يقول : لا إله إلا الله". # قال الإمام الغزالي رحمه الله : العبد يتصور أن يكون شاكرا في حق عبد آخر ~~مرة بالثناء عليه بإحسانه إليه وأخرى بمجازاته أكثر مما صنعه إليه ، وذلك ~~من الخصال الحميدة. # قال رسول الله عليه السلام : "ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله" وأما ~~شكرهتعالى ، فلا يكون إلا بنوع من المجاز والتوسع ؛ فإنه إن أثنى فثناؤه ~~قاصر ؛ لأنه لا يحصي ثناء عليه ، فإن أطاع ، فطاعته نعمة أخرى من الله عليه ~~، بل عين شكره نعمة أخرى وراء النعمة المشكورة ، وإنما أحسن وجوه الشكر ~~لنعم الله أن لا يستعملها في معاصيه ، بل في طاعته. # وذلك أيضا بتوفيق الله وتيسيره : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # عطايست هرموى ازو برتنم # جه كونه بهرموى شكرى كنم # تراآنكه جشم ودهان دادو كوش # اكر عاقلى در خلافش مكوش PageV08P239 ~~{ذالك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا وعملوا الصالحاتا قل لا أسالكم ~~عليه أجرا إلا المودة فى القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله ~~غفور شكور * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبكا ~~ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليما بذات الصدور * وهو الذى يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفوا عن السياات ويعلم ما تفعلون} . # {أم يقولون} : أم منقطعة ؛ أي : بل أيقولون : يعني كفار مكة على أنه ~~إضراب على قوله : أم لهم شركاء إلخ. ms6047 # {افترى} محمد {على الله كذبا} بدعوى النبوة وتلاوة القرآن على أن الهمزة ~~للإنكار التوبيخي ؛ كأنه قيل : أيتمالكون أن ينسبوا مثله عليه السلام ، وهو ~~هو إلى الافتراء لا سيما الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها. # والفرق بين الافتراء والكذب ؛ أن الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه ، ~~والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه. # {فإن يشإ الله يختم على قلبك} استشهاد على بطلان ما قالوا : ببيان أنه ~~عليه السلام ، لو افترى على الله لمنعه من ذلك قطعا وتحقيقه ، أن دعوى كون ~~القرآن افتراء على الله قول منهم ؛ بأنه تعالى لا يشاء صدوره عن النبي ، بل ~~يشاء عدم صدوره عنه ، ومن ضرورته منعه عنه قطعا ، فكأنه قيل : لو كان ~~افتراء عليه تعالى لشاء عدم صدوره عنه ، وإن يشأ ذلك يختم على قلبك ، بحيث ~~لم يخطر ببالك معنى من معانيه ، ولم تنطق بحرف من حروفه ، وحيث لم يكن ~~الأمر كذلك ، بل تواتر الوحي حينا فحينا تبين أنه من عند الله. # كما قال في "التأويلات النجمية" : يعني : أنك إن افتريته ختم الله على ~~قلبك ، ولكنك لم تكذب على ربك ، فلم يختم على قلبك. # يعني : (مهرنهد بردل تو وبيغام خويش ازان ببرد). # وفيه إشارة إلى أن الملائكة والرسل والورثة محفوظون عن المغالطة في بيان ~~الشريعة والافتراء على الله في شيء من الأشياء. # (در حقائق سلمى از سهل بن عبد الله التستري قدس سره نقل مكيندكه مهر شوق ~~ازلي ومحبته لم يزلى بردلى تونهدتا التفات بغير نكنى وازاجابت واباي خلق ~~فارغ كردى). # {ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته} : استئناف مقرر لنفي الافتراء غير ~~معطوف على يختم كما ينبىء عنه إظهار الاسم الجليل ، وصيغة المضارع ~~للاستمرار ، وكتبت يمح في المصحف بحاء مرسلة ، كما كتبوا ويدع الإنسان ، ~~ويدع الداع وسندع الزبانية ، مما ذهبوا فيه إلى الحذف ، والاختصار نظرا إلى ~~اللفظ وحملا للوقف على الوصل ، يعني : أن سقوط الواو لفظا للالتقاء ~~الساكنين حال الوصل وخطا أيضا حملا للخط على اللفظ ؛ # 313 # أي : على أنه خلاف القياس ms6048 ، وليس سقوطها منه ، لكونها مجزوما للعطف على ~~ما قبله لاستحالة المعنى ؛ لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا لا معلقا بالشرط. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # والمعنى : ومن عادته تعالى أن يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه ، أو بقضائه ~~، فلو كانه افتراء ، كما زعموا لمحقه ودفعه. # ويجوز أن يكونه عدة لرسول الله عليه السلام ؛ بأنه تعالى يمحو الباطل ~~الذي هم عليه عن البهت والتكذيب ، ويثبت الحق الذي هو عليه بالقرآن ، أو ~~بقضائه الذي لا مرد له بنصرته ، فالصيغة على هذا للاستقبال. # {إنه عليما بذات الصدور} بما تضمره القلوب ، فيجري عليها أحكامها اللائقة ~~بها من المحو والإثبات. # قال الكاشفي : # راستى تو ومظنه افترآى # ايشان بتوبر ومخفى نيست # ولم يقل : ذوات الصدور لإرادة الجنس وذات ها هنا تأنيث ذي بمعنى صاحب ، ~~فحذف الموصوف ، وأقيمت صفته مقامه ؛ أي : عليم بالمضمرات صاحبة الصدور ، ~~وهي الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي والصوارف الموجودة فيه ، وجعلت ~~صاحبة للصدور بملازمتها وحلولها فيها ، كما يقال : للبن ذو الإناء ، ولولد ~~المرأة هو جنين ذو بطنها. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى يتصرف في عباده بما يشاء من إبعاد ~~قريب وإدناء بعيد. # روي : أن رجلا مات فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام مات ولي من ~~أوليائي ، فاغسله ، فجاء موسى عليه السلام ، فوجده قد طرحه الناس في ~~المزابل لفسقه ، فقال موسى عليه السلام : يا رب أنت تسمع مقالة الناس ، ~~فقال الله : يا موسى إنه تشفع عند موته بثلاثة أشياء لو سأل مني جميع ~~المذنبين لغفرت لهم الأول إنه قال : يا رب أنت تعلم أني وإن كنت أرتكب ~~المعاصي بتسويل الشيطان وقرين السوء ، ولكني كنت أكرهها بقلبي. # والثاني : أني وإن كنت من الفسقة بارتكاب المعاصي ، ولكن الجلوس مع ~~الصالحين أحب إلي. PageV08P240 # والثالث : لو استقبلني صالح وفاجر كنت أقدم حاجة الصالح ، فبهذه الثلاثة ~~أدناه الله منه ، وجعله من المقربين عنده بعدما أبعده هو والناس ، فعلى ~~العاقل إصلاح الصدر والسريرة. # وفي الخبر : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، بل إلى قلوبكم ~~وأعمالكم" ، يعني : إن كانت ms6049 لكم قلوب وأعمال صالحة تكونوا مقبولين مطلقا ، ~~وإلا فلا ، وربما يهتدي إلى الطريق المستقيم من مضي عمره في الضلال ، وذلك ~~لأن شقاوته عارضة والعبرة للحكم الأزلي والسعادة الأصلية ، فإذا كان كذلك ، ~~فيمحو الله الباطل ، وهو الكفر ويثبت الحق ، وهو الإسلام ، وربما يختم على ~~قلب من مضى وقته على الطاعة ، فيصير عاقبة إلى المعصية ، بل إلى الكفر ~~كبلعام وبرصيصا ونحوهما ، مما كانت شقاوته أصلية وسعادته عارضة. # قال الحافظ : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # والمعنى : ومن عادته تعالى أن يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه ، أو بقضائه ~~، فلو كانه افتراء ، كما زعموا لمحقه ودفعه. # ويجوز أن يكونه عدة لرسول الله عليه السلام ؛ بأنه تعالى يمحو الباطل ~~الذي هم عليه عن البهت والتكذيب ، ويثبت الحق الذي هو عليه بالقرآن ، أو ~~بقضائه الذي لا مرد له بنصرته ، فالصيغة على هذا للاستقبال. # {إنه عليما بذات الصدور} بما تضمره القلوب ، فيجري عليها أحكامها اللائقة ~~بها من المحو والإثبات. # قال الكاشفي : # راستى تو ومظنه افترآى # ايشان بتوبر ومخفى نيست # ولم يقل : ذوات الصدور لإرادة الجنس وذات ها هنا تأنيث ذي بمعنى صاحب ، ~~فحذف الموصوف ، وأقيمت صفته مقامه ؛ أي : عليم بالمضمرات صاحبة الصدور ، ~~وهي الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي والصوارف الموجودة فيه ، وجعلت ~~صاحبة للصدور بملازمتها وحلولها فيها ، كما يقال : للبن ذو الإناء ، ولولد ~~المرأة هو جنين ذو بطنها. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى يتصرف في عباده بما يشاء من إبعاد ~~قريب وإدناء بعيد. # روي : أن رجلا مات فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام مات ولي من ~~أوليائي ، فاغسله ، فجاء موسى عليه السلام ، فوجده قد طرحه الناس في ~~المزابل لفسقه ، فقال موسى عليه السلام : يا رب أنت تسمع مقالة الناس ، ~~فقال الله : يا موسى إنه تشفع عند موته بثلاثة أشياء لو سأل مني جميع ~~المذنبين لغفرت لهم الأول إنه قال : يا رب أنت تعلم أني وإن كنت أرتكب ~~المعاصي بتسويل الشيطان وقرين السوء ، ولكني كنت أكرهها بقلبي. # والثاني : أني وإن كنت من الفسقة بارتكاب المعاصي ، ولكن ms6050 الجلوس مع ~~الصالحين أحب إلي. # والثالث : لو استقبلني صالح وفاجر كنت أقدم حاجة الصالح ، فبهذه الثلاثة ~~أدناه الله منه ، وجعله من المقربين عنده بعدما أبعده هو والناس ، فعلى ~~العاقل إصلاح الصدر والسريرة. # وفي الخبر : "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، بل إلى قلوبكم ~~وأعمالكم" ، يعني : إن كانت لكم قلوب وأعمال صالحة تكونوا مقبولين مطلقا ، ~~وإلا فلا ، وربما يهتدي إلى الطريق المستقيم من مضي عمره في الضلال ، وذلك ~~لأن شقاوته عارضة والعبرة للحكم الأزلي والسعادة الأصلية ، فإذا كان كذلك ، ~~فيمحو الله الباطل ، وهو الكفر ويثبت الحق ، وهو الإسلام ، وربما يختم على ~~قلب من مضى وقته على الطاعة ، فيصير عاقبة إلى المعصية ، بل إلى الكفر ~~كبلعام وبرصيصا ونحوهما ، مما كانت شقاوته أصلية وسعادته عارضة. # قال الحافظ : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # جون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست # آن به كه كار خود بعنايت رها كنند # والله المعين. # {وهو الذى يقبل التوبة عن عباده} بالتجاوز عما تابوا عنه ؛ لأنه إن لم ~~يقبل كان إغراء بالمعاصي عدي القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي عامة للمؤمن والكافر والولي والعدو ، ~~ومن تاب منهم قبل الله توبته. # والتوبة هي الرجوع عن المعاصي بالندم عليها والعزم أن لا يعاودها أبدا. # وقال السري البوشنجي : هو أن لا تجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره. # وروى جابر رضي الله عنه : أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ، # 314 # وقال : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبر ، فلما فرغ من صلاته. # قال له علي رضي الله عنه : يا هذا ، إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة ~~الكذابين وتوبتك هذه تحتاج إلى التوبة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وما ~~التوبة؟ قال : التوبة اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب ~~بالندامة ، وتضييع الفرائض بالإعادة ، ورد المظالم ، وإذابة النفس في ~~الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة ~~المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته. # وفي الأثر : تعالى أفرح بتوبة العبد من المضل ms6051 الواجد ، ومن العقيم الوالد ~~، ومن الظمآن الوارد فمن تاب إلى الله توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وبقاع ~~الأرض خطاياه". # روى عبد العزيز بن إسماعيل ، قال : يقول الله تعالى : ويح ابن آدم يذنب ~~الذنب ، ثم يستغفر ، فأغفر له ، لا هو يترك ذنوبه ، ولا هو ييأس من رحمتي ~~أشهدكم أني قد غفرت له". PageV08P241 # وفي "التأويلات النجمية" : إذا أراد الله تعالى أن يتوب على عبد من عباده ~~ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين. # القرب يخلصه من رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية ، ثم يوفقه للرجوع ~~بالتقرب إليه ، كما قال : "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا" ؛ أي : من ~~تقرب إلي شبرا بالتوبة تقربت إليه ذراعا بالقبول ، ولو لم يكن القبول سابقا ~~على التوبة لما تاب ، كما قال بعضهم لبعض المشايخ : إن أتب إلى الله ، هل ~~يقبل : قال : إن يقبل الله تتوب. # وفي الخبر : "أن بعض مواضع الجنة تبقى خالية ، فيخلق الله تعالى خلقا ~~جديدا فيملؤها بهم". # (اكر روا باشد ازروى كرم كه خلقى آفريند عبادت نابرده ورنج نا برده درجات ~~جنت بايشان دهدا وبرسرو سزا واربركه بندكان ديرينه را ودرويشان دلخسته ~~رازدر بيرون نكند وازثواب وعطاى خود محروم نكرداند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # فكيف بالتائبين منهم والمستغفرين. # {ويعفوا عن السياات} صغيرها وكبيرها غير المشرك لمن يشاء بمحض رحمته ~~وشفاعة شافع ، وإن لم يتوبوا ، وهو مذهب أهل السنة. # وفي "التأويلات النجمية" : ويعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد ~~عليها ليتوب عنها ، وأيضا ، ويعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ، ليصبر ~~العبد به قابلا للتوبة وإلا لما تاب. # {ويعلم ما تفعلون} كائنا ما كان من خير وشر ، فيجازي التائب ويتجاوز عن ~~غير التائب حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح. # وفي "التأويلات النجمية" : ويعلم ما تفعلون من السيئات والحسنات ممالا ~~تعلمون أنها من السيئات والحسنات ، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات. # وعن "عرائس البقلي" : يقبل توبتهم حين خرجوا من النفس والكون وصاروا أهلا ~~له مقدسين بقدسه ويعفو عن سيئاتهم ما ms6052 يخطر بقلوبهم من غير ذكره ، ويعلم ما ~~تفعلون من التضرع بين يديه في الخلوات. # وفي صحف إبراهيم عليه السلام : على العاقل أن يكون له ساعات : ساعة يناجي ~~فيها ربه ، ويفكر في صنع الله ، وساعة يحاسب نفسه فيما قدم وأخر ، وساعة ~~يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم والمشرب وغيرهما. # وروي : أن رجلا قال للدينوري رحمه الله : ما أصنع؟ فكلما وقفت على باب ~~المولى صرفني البلوى ، فقال : كن كالصبي مع أمه ، فكلما ضربته يجزع بين ~~يديها ، ويتضرع ، فلا يزال كذلك حتى تضمه إليها. # وفي الخبر : "إن بعض المذنبين يرفع يده إلى جناب الحق ، فلا ينظر إليه ؛ ~~أي : بعين الرحمة ، ثم يدعو ثانيا ، فيعرض عنه ، ثم يدعو ويتضرع ثالثا ، ~~فيقول : يا ملائكتي قد استحييت من عبدي ، وليس له رب غيري ، فقد غفرت له # 315 # واستحيت ؛ أي : حصلت مرامه ، فإني أستحيي من تضرع العباد" : # كرم بين ولطف خداوندكار # كنه بنده كردست واو شرمسار # ومعنى استحيائه تعالى : تركه تخييب العبد في رجائه. # {وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السياات ويعلم ما تفعلون * ~~ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب ~~شديد * ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} : الفاعل ضمير اسم الله والموصول ~~مفعول به على إضمار المضاف ؛ أي : ويستجيب الله دعاء الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات ؛ أي : المؤمنين الصالحين إذا دعوه ويثيبهم على طاعاتهم ، يعني : ~~يعطيهم الثواب في الآخرة والإثابة معنى مجازي للإجابة ؛ لأن الطاعة لما ~~شبهت بدعاء ما يترتب عليها من الثواب كانت الإنابة عليها بمنزلة إجابة ~~الدعاء ، فعبر بها عنها. # ومنه قوله عليه السلام : "أفضل الدعاء الحمد " ، يعني : أطلق الدعاء علي ~~الحمدلشبهه به في طلب ما يترتب عليه ، ويجوز أن يكون التقدير ، ويستجيب ~~الله لهم ، فحذف اللام ، كما في قوله : {وإذا كالوهم} (المطففين : 3) ؛ أي ~~: كالوا لهم. # قال سعدي المفتي : الأظهر حمل الكلام على إضمار المضاف ، فإنه كالمنقاس ~~بخلاف حذف الجار. # {ويزيدهم من ms6053 فضله} على ما سألوا منه تفضلا وكرما ، ويجوز أن يكون الموصول ~~فاعل الاستجابة. # والاستجابة ، فعلهم لا فعل الله تعالى واستجاب بمعنى أجاب ، أو على أن ~~يكون السين للطلب على أصلها ، فعلى هذا الوجه يكون ويزيدهم من فضله معطوفا ~~على مقدر. # والمعنى : ويستجيبونبالطاعة ويزيدهم على ما استحقوه من الثواب تفضلا ، ~~ويؤيد هذا الوجه ما روي عن إبراهيم بن أدهم قدس سره : أنه قيل : ما لنا ~~ندعو فلا نجاب. # قال : لأنه دعاكم ، فلم تجيبوه ، ثم قرأ : والله يدعو إلى دار السلام ، ~~ويستجيب الذين آمنوا ، فأشار بقراءته. # والله يدعو إلى دار السلام إلى أن الله تعالى دعا عباده وبقراءته ، ~~ويستجيب الذين آمنوا إلى أنه لم يجب إلى دعائه إلا البعض. PageV08P242 # قال في "بحر العلوم" : هذا الجواب مع سؤاله ليس بمرضي عند أهل التحقيق من ~~علماء الأخبار ، بل الحق الصريح أن الله يجيب دعاء كل عبد مؤمن بدليل قول ~~النبي عليه السلام : "إن العبد لا يخطئه من الدعاء أحد ثلاث : إما ذنب يغفر ~~، وإما خير يدخر ، وإما خير يعمل. # رواه أنس رضي الله عنه ، وقوله عليه السلام : "ما من مسلم ينصب وجههفي ~~مسألة إلا أعطاه إياها ، إما أن يعجلها له ، وإما أن يدخرها له". # وقوله عليه السلام : "إن المؤمن ليؤجر في كل شيء حتى في الكظ عند الموت". # وقوله عليه السلام : "إن الله يدعو بعبده يوم القيامة ، فيقول : إني قلت ~~ادعوني أسجب لكم ، فهل دعوتني ، فيقول : نعم ، فيقول : أرأيت يوم نزل أمر ~~كذا وكذا ، مما كرهت فدعوتني ، فجعلت لك في الدنيا ، فيقول : نعم ، ويقول : ~~دعوتني يوم نزل بك كذا. # فلم تر فرجا فقد ادخرته لك في الجنة حتى يقول العبد ليته لم يستجب لي في ~~الدنيا دعوة". # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # رواه جابر عنه ، وبدليل قوله عليه السلام : "من أعطي الدعاء لم يحرم من ~~الإجابة". # وقال علي رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "إذا ~~أحب الله عبدا صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا ، فإذا دعا العبد ربه ms6054 قال ~~جبريل : أي رب ، اقض حاجته ، فيقول تعالى : دعه فإني أحب أن أسمع صوته ، ~~فإذا دعا يقول تعالى : لبيك عبدي ، وعزتي لا تسألني شيئا إلا أعطيك ، ولا ~~تدعوني بشيء إلا أستجيب ، فإما أن أعمل لك ، وإما أن أدخر لك أفضل منه". # والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وإن الله يجيب الدعوات كلها من عبده ~~المؤمن ، ولا يخيبه في شيء من دعواته. # 316 # وكيف يخيب ولا يجيب من إذا لم يسأله عبده يغضب عليه. # قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال النبي عليه السلام : "إن الله يغضب على ~~من لم يسأله ، ولا يفعل ذلك أحد غيره". # انتهى. # ما في "بحر العلوم". # يقول الفقير : هذا كله مسلم مقبول ، فإنه يدل على أن دعاء المؤمن المطيع ~~لربه مستجاب على كل حال ، ولكن لا يلزم منه أن يستجاب لكل مؤمن ، فإن بعضا ~~من الذنوب يمنع الاستجابة ، ويرد الدعوة كما إذا كان الملبوس والمشروب ~~حراما ، والقلب لاهيا غافلا ، وعلى الداعي مظالم وحقوق للعباد ، ونحو ذلك. # ويدل على ما ذكرنا ما قال عليه السلام لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين ~~قال له : يا رسول الله ، ادع الله أن يستجيب دعائي. # يا سعد اجتنب الحرام ، فإن كل بطن دخل فيه لقمة من حرام لا تستجاب دعوته ~~أربعين يوما ، وأيضا ، ما قال عليه السلام : "الرجل يطيل السفر ؛ أي : في ~~طريق الحق أشعث أغبر يمد يده إلى السماء قائلا : يا رب ، يا رب ومطعمه حرام ~~ومشربه حرام وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك الرجل دعاؤه". # وأيضا ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "وأنت يا عم لو أطعته ~~أطاعك إطاعتي حين قال له عمه أبو طالب : ما أطوعك ربك يا محمد ، وغير ذلك ، ~~ثم إن الزيادة في الآية مفسرة بالشفاعة لمن وجبت له النار ، وبالرؤية ، فإن ~~الجنان ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة مخلوق مثلها ، وهو عمل العبد والرؤية ~~مما يتعلق بالقديم ، ولا تقع إلا في مقابلة القديم ، وهو الفضل الرباني. # وفي "كشف الأسرار" : (بنده كه بديدار الله ms6055 رسد بفضل الله ميرسد نه ازطاعت خود). # وفي الخبر الصحيح : "إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا : يا أهل الجنة إن ~~لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه ، فيكشف الحجاب ، فينظرون إليه". # أبو بكر الشبلي قدس سره : (وقتى در غلبات وجد وخروش كفت اى بارخدا فردا ~~همه انابينا انكيز تاجز من تراكس نبيند باز وقتى ديكر كفت بارخدا باشبلي ~~رانا بينا انكيز كه دريغ بودكه جون منى ترابيند وآن سخن اول غيرت بود بر ~~جمال ازديده اغيار وآن سخن ديكر غيرت بود بر جمال ازديده خودو در راه ~~جوانمردان اين قدم ازان قدم تما مترست وعزيز تر) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # از رشك تو بر كنم دل وديده خويش # تا اين تونه بيند ونه آن رابيش # (وجون حق تعالى ديدار خود را دوستانرا كرامت كند بتقاضاى جمال خود كندنه ~~بتقاضاى بنده كه بشر محض راهر كز زهرة آن نبودكه با اين تقاضا بيدا آيد). # {والكافرون لهم عذاب شديد} : بدل ما للمؤمنين من الثواب والفضل المزيد. # قال الكاشفي : (مرايشا نراست عذابى سخت كه ذل حجاب ودوام عقابست وهيج ~~عقاب بدترا مذلت حجاب نيست) : # زهيج رنج ثو مطلق دلم نتابد روى # جزآنكه بند كنى در حجاب حرمانش # وفي "التأويلات النجمية" : لما ذكر أنه تعالى يقبل توبة التائبين ، ومن ~~لم يتب يغفر زلتهم والمطيعون يدخلهم الجنة ، فلعله يخطر ببال أحدهم ، أن ~~هذه النار لمن هي؟. # قال الله تعالى : {والكافرون لهم عذاب شديد} ، فلعله خطر ببالهم أن ~~العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم. # فقال : والكافرون لهم عذاب شديد ، فدليل الخطاب : أن المؤمنين لهم عذاب ، ~~ولكن ليس بشديد ، ثم إن العبد لو لم يتب خوفا من النار ، ولا طمعا في الجنة ~~، لكان من حقه أن يتوب ليقبل الحق سبحانه توبته ، ثم إن # 317 PageV08P243 ~~العامي أبدا منكسر القلب ، فإذا علم أن الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى ~~أن له طاعة ميسرة ليقبلها الله ، فيقول الحق : عبدي إن لم يكن لك طاعة تصلح ~~للبول ، فلك توبة إن ms6056 أتيت بها تصلح لقبولها. # {ولو بسط الله الرزق لعباده} ، لو وسعه عليهم. # {لبغوا فى الأرض} لطغوا في الأرض وعصوا ، فمن العصمة أن لا تجد ، أو ~~لظلم بعضهم على بعض ؛ لأن الغنى مبطرة مأشرة ؛ أي : داع إلى البطر ، والأشر ~~، أو البغي بمعنى الكبر ، فيكون كناية عن الفساد. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بغيهم في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ~~ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس. # وقال بعضهم : لو أن الله تعالى رزق العباد من غير كسب لتفرغوا للفساد في ~~الأرض ، ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد ونعم ما قيل : () # إن الشباب والفراغ والجده # مفسدة للمرء أي مفسده # أي : داعية إلى الفساد ومعنى الفراغ عدم الشغل ولزوم البغي على بسط الرزق ~~على الغالب ، وإلا فقد يكون الفقير مستكبرا وظالما ، يعني أن البغي مع ~~الفقر أقل ؛ لأن الفقر مؤد إلى الانكسار والتواضع غالبا ، ومع الغنى أكثر ~~وأغلب ؛ لأن الغنى مؤد إلى البغي غالبا ، فلو عم البسط كل واحد من العباد ~~لغلب البغي ، وانقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال الكاشفي : (واين در غالبست جه ذى النورين رضي الله عنه مالدارترين ~~مردم بودند وهركز ازايشان بغى وطغيان ظاهر نشد وكفته اندمال دنيا بمثال ~~بارانست كه برتمام زمين بارد واز هرقطعه ازان كياه ديكر رويد) : # باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست # درباغ لا له رويد ودرشوره بوم خس # (وجون اغلب طباع خلق بجانب هوى وهوس مائلست وبرورش صفات سبعى وبهيمى ~~وبرايشان غالب ومال دنيا درين ابواب قوى ترين اسبابست بس اكر حق سبحانه ~~وتعالى روزى بر خلق فراخ كرداند اكثر باغى طاغى كردند). # وكفى بحال فرعون وهامان وقارون ونحوهم عبرة. # قال عليه السلام : "إن أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها". # قال الصائب : # نفس رابد خوبناز ونعمت دنيا مكن # آب ونان وسير كاهل ميكند مزدور را # {ولاكن ينزل بقدر} ؛ أي : بتقدير. # يعني : (باندازه) ، كما في "كشف الأسرار". # وقال الكاشفي : (بتقدير أزلى). # وفي "القاموس" : قدر الرزق ms6057 : قسمه ، والقدر قياس الشيء بالشيء. # وفي "بحر العلوم" : يقال : قدره قدرا وقدرا. # وقوله عليه السلام : "فإن غم عليكم ، فاقدروا" بكسر الدال والضم خطأ. # رواية : أي : فقدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما. # {ما يشآء} : أن ينزله مما تقتضيه مشيئته ، وهو مفعول ينزل. # {إنه بعباده خبيرا بصير} : محيط بخفايا أمورهم وجلاياها ، فيقدر لكل واحد ~~منهم في كل وقت من أوقاتهم ما يليق بشأنهم ، فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ، ~~ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة الربانية ، ولو أغناهم جميعا لبغوا ، ولو ~~أفقرهم لهلكوا. # روى أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي عليه السلام ، عن جبرائيل ، عن ~~الله تعالى أنه قال : "من أهان لي وليا بارزني بالمحاربة ، وإني لأسرع شيء ~~إلى نصرة أوليائي ، وإني لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريثي ، وما تقرب إلي ~~عبدي المؤمن بمثل أداء # 318 # ما افترضت عليه ، وما زال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، ~~فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا مؤيدا ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني ~~أعطيته ، وما ترددت في شيء أنا فاعله ، ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره ~~الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه ، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني ~~الباب من العبادة ، فأكفه عنه لئلا يدخله عجب ، فيفسده ذلك ، وإن من عبادي ~~المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ، ولو أغنيته لأفسده ، ذلك ، وإن من ~~عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسده ذلك ، ~~وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ، ولو أسقمته لأفسده ~~ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ، ولو أصححته ~~لأفسده ذلك ، إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم ، إني بعبادي خبير بصير. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وكان يقول أنس رضي الله عنه : اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا ~~يصلحهم إلا لغنى ، فلا تفقرني برحمتك. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى قلب الفقير ؛ كأنه إنما لم أبسط أيها ~~الفقير ، عليك الدنيا لما كان لي من المعلوم ، إني لو وسعت عليك ms6058 لطغوت ، ~~وسعيت في الأرض بالفساد. # ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لينتبه من نوم الغفلة ، ويتحقق له ~~أن لو بسط الله له الرزق بحسب الطلب لكان سبب بغيه وطغيانه ، وفساد حاله ~~ولتسكن نائرة حرصه على الدنيا ، ثم قال بطريق الاستدراك إن لم أوسع عليك ~~الرزق لصلاح حالك لم أمنع عنك الكل ، ولكن ينزل بقدر ما يشاء لعلمه بصلاح ~~ذلك ، وهو قوله : إنه بعباده خبير بصير. PageV08P244 # روي : أن أهل الصفة رضي الله عنهم تمنوا الغنى ، فنزلت : (يعني أصحاب صفه ~~كه بفقر فاقه ميكذرانيد ند روزى در خاطر ايشان كذشت كه جه باشدكه ماتوا نكر ~~شويم ومال خود بفلان وفلان جيز صرف كنيم اين آيت آمد). # قال خباب بن الأرت رضي الله عنه فينا نزلت هذه الآية ، وذلك أنا نظرنا ~~إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع ، فتمنيناها ، فأنزل الله تعالى الآية. # قال سعدي المفتي : وفيه أن الآية حينئذ مدنية ، فكان ينبغي أن يستثني. # وقيل : نزلت في العرب. # كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا ؛ أي : أصابهم الجدب والقحط ~~انتجعوا ؛ أي : طلبوا الماء والكلأ وتضرعوا وفي ذلك يقول الشاعر : () # قوم إذا نبت الربيع بأرضهم # نبتت عداوتهم مع البقل # {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما يشآءا إنه ~~بعباده خبيرا بصير * وهو الذى ينزل الغيث منا بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو ~~الولى الحميد * ومن ءاياته خلق السماوات والارض وما بث فيهما من دآبةا وهو ~~على جمعهم إذا يشآء قدير} . # {وهو الذى ينزل الغيث} ؛ أي : المطر الذي يغيث الناس من الجدب ، ولذلك خص ~~بالنافع منه ، فإن المطر قد يضر ، وقد لا يكون في وقته. # قال الراغب : الغيث : يقال في المطر والغوث في النصرة. # {منا بعد ما قنطوا} ؛ أي : يئسوا منه وتقييد تنزيله بذلك مع تحققه بدونه ~~أيضا ، لتذكير كمال النعمة ، فإن حصول النعمة بعد اليأس والبلية أوجب لكمال ~~الفرح ، فيكون أدعى إلى الشكر. # {وينشر} : (وبراكنده كند). # {رحمته} ؛ أي : بركات الغيث ومنافعه في كل شيء من السهل والجبل والنبات ms6059 ~~والحيوان. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي "فتح الرحمن" : وينشر رحمته ، وهي الشمس ، وذلك تعد يد نعمة غير ~~الأولى ، وذلك أن المطر إذا جاء بعد القنوط حسن موقعه ، فإذا دام سئم وتجيء ~~الشمس بعده عظيمة الوقع. # {وهو الولى} : المالك السيد الذي يتولى عباده بالإحسان ونشر الرحمة. # قال الكاشفي : (واوست دوست مؤمنان وسازنده كار ايشان بفرسنادن باران ونشر ~~رحمت واحسان) : # 319 # تواز فشاندن تختم اميد دست مدار # كه در كرم نكندا ابر نوبهار امساك # {الحميد} : المستحق للحمد على ذلك وغيره لا غيره. # وقال بعضهم : وهو الولي ؛ أي : مولى المطر ومتصرفه يرسله مرة بعد مرة ~~الحميد ؛ أي : الأهل لأنه يحمد على صنعه إذ لا قبح فيه ؛ لأنه بالحكمة ودل ~~الغيث على الاحتياج وعند الاحتياج تتقوى العزيمة ، والله تعالى يجيب دعوة ~~المضطر. # وقيل لعمر رضي الله عنه اشتد القحط وقنط الناس ، فقال : مطروا إذن وأراد ~~هذه الآية. # وفي المثنوي : # تافرود آيد بلاى دافعى # جون نباشداذ تضرع شافعى # تا سقاهم ربهم آيد خطاب # تشنه باش الله أعلم بالصواب # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن تحت العرش بحرا ينزل منه أرزاق ~~الحيوانات يوحي الله إليه ، فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى ~~سماء الدنيا ، ويوحي إلى السماء أن غربليه فتغربله ، فليس من قطرة تقطر إلا ~~ومعها ملك يضعها موضعها ، ولا ينزل من السماء قطرة إلا بكيل معلوم ، ووزن ~~معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان من ماء ، فإنه نزل بغير كيل ووزن. # وروي : أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام ؛ لأنه لا يختلف ~~فيه البلاد ، وفي الحديث : "ما من سنة بأمطر من أخرى ، ولكن إذا عمل قوم ~~بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم ، فإذا عصوا جميعا صرف الله ذلك إلى ~~الفيافي والبحار". # وفي الحديث القدسي : "لو أن عبادي أطاعوني سقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت ~~الشمس عليهم بالنهار ، وما أسمعتهم صوت الرعد". # قال سفيان رحمه الله : ليس الخائف من عصر عينيه ، وبكى إنما الخائف من ~~ترك الأمر الذي يخاف منه. # وروي ms6060 مرفوعا : "ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه ~~الله حيث يشاء". # وفيه إشارة إلى دوام فيضه تعالى ظاهرا وباطنا ، وإلا لانتقل الوجود إلى العدم. # وفي الآية إشارة إلى أن العبد إذا ذبل غصن وقته وتكدر صفو ورده وكسف شمس ~~أنسه وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده ، فربما ينظر الحق بنظر رحمته ، فينزل ~~على سره أمطار الرحمة ويعود عوده طريا ، وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي "عرائس البيان" : يكشف الله لهم أنوار جماله بعد أن آيسوا من وجدانهم ~~في مقام القبض ، وينشر عليهم لطائف بسط القرب ؛ لأن وليهم وحبيبهم محمود ~~بلسان افتقارهم. PageV08P245 # قال ابن عطاء : إن الله تعالى يربي عباده بين طمع ويأس ، فإذا طمعوا فيه ~~أيأسهم بصفاتهم ، وإذا آيسوا أطمعهم بصفاته ، وإذا غلب على العبد القنوط ، ~~وعلم العبد ذلك وأشفق منه أتاه من الله الفرج ، ألا تراه يقول : وهو الذي ~~ينزل الغيث من بعد ما قنطوا معناه : ينزل غيث رحمته قلوب أوليائه ، فينبت ~~فيها التوبة والإنابة والمراقبة والرعاية : (ابر جود باران وجود ريزد سحاب ~~افضال دراقبال فشاندكل وصال درباغ نوال شكفته كردد آخر كار باول كار ~~باشود). # يقول الفقير : لا شك أن القبض والبسط يتعاقبان ، وإن الإنسان لا يضحك ~~دائما ، ولا يبكي دائما ، ومن أعاجيب ما وقع لي في هذا الباب هو أنه أغار ~~العرب على الحجاج في طريق الشام في سنة الألفات الأربعة ، وكنت إذ ذاك معهم ~~فتجردت باختياري عن جميع ما معي غير القميص والسراويل ، ومشيت على وجهي ، ~~فقيل لي : في باطني على يمينك ، فأخذت # 320 # اليمين حتى لم يبق لي طاقة على المشي من الجوع والعطش ، فوقعت على الرمل ~~فأيست من الحياة وليس معي أحد إلا الله ، فقيل لي : في سمعي قول الشاعر : # عسى الكرب الذي أمسيت فيه # يكون وراءه فرج قريب # ثم إن الله تعالى فرج عني بعد ساعات بما يطول بيانه ، بل يجب خفاؤه ، وهو ~~الولي الحميد. # {ومن ءاياته} ، أي : دلائل قدرته تعالى : {خلق السماوات ms6061 والارض} على ما ~~هما من تعاجيب الصنائع فإنها بذاتها أو صفاتها تدل على شؤونه العظيمة. # قال في الحواشي السعدية" قوله : فإنها إشارة إلى ما تقرر في الكلام من ~~المسالك الأربعة في الاستدلال على وجودالصانع تعالى حدوث الجواهر وإمكانها ~~، وحدوث الأعراض القائمة بها ، وإمكانها أيضا. # وفيه إشارة إلى أن خلق السماوات من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : ~~السماوات المخلوقة. # انتهى. # {وما بث فيهما} عطف على السماوات أو الخلق. # ومعنى بث فريق يعني : (براكنده كرده). # وقال الراغب : أصل البث إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب وبث النفس ~~ما انطوت عليه من الغم والسرور. # وقوله : وبث إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه. # {من دآبة} حي على إطلاق اسن المسبب على السبب ، أي : الدبيب مجازا أريد ~~به سببه ، وهوالحياة فتكون الدابة بمعنى الحي ، فتتناول الملائكة أيضا ، ~~لأن الملائكة ذو واحركت طيارون فيالسماء ، وإن كانوا لا يمشون على الأرض ~~ويجوز أن يكون المعنى مما ندب على الأرض ، فإن ما يختص بأحد الشيئين ~~المجاورين يصبح نسبه إليهما. # يعني : ما يكون في أحد الشيئين يصدق أنه فيهما في الجملة ، كما في قوله ~~تعالى : {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ، إنما يخرج من الملح. # وقد جوز أن يكون للملائكة مشي مع الطيران ، فيوصفون بالدبيب ، وأن يخلق ~~الله في السماء حيوانات يمشون فيها مشي الأناسي على الأرض كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى : {ويخلق ما لا تعلمون} . # وقد روي عن النبي عليه السلام قال : "فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلامه ~~كما بين السماء والأرض ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين ~~السماء والأرض ، ثم فوقه العرش العظيم". # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # يقول الفقير : إن للملائكة أحوالا شتى وصورا مختلفة لا يقتضي موطنهم ~~الحصر في شيء من المشي والطيران ، فطيرانهم إشارة إلى قوتهم في قطع المسافة ~~، وإن كان ذلك لا ينافي أن يكون لهم أجنحة ظاهرة ، فلهم أجنحة يطيرون بها ، ~~ولهم أرجل يمشون بها ، والله أعلم. # {وهو} تعالى {على جمعهم} ، أي : حشر الأجسام بعد البعث ms6062 للمحاسبة. # {إذا يشآء} في أي وقت يشاء {قدير} متمكن منه. # (يعني تواناست ومتمكن ازان وغير عاجز دران). # قوله : هو مبتدأ وقدير خبره وعلى جمعهم لا بقدير لفساد المعنى ، فإن ~~المقيد بالمشيئة جمعه تعالى لا قدرته ، وإذا عند كونها بمعنى الوقت ، كما ~~تدخل على الماضي تدخل على المضارع. # قال تعالى : {واليل إذا يغشى} . # وفي الآية إشارة إلى سماوات الأرواح وأرض الأجساد. # وما بث فيهما من دابة النفوس والقلوب ، فلا مناسبة بين كل واحد منهم ، ~~فإن بين الأرواح والأجساد بونا بعيدا ، لأن الجسد من أسفل سافلين ، والروح ~~من أعلى عليين ، والنفس تميل إلى الشهوات الحيوانية الدنيوية ، والقلب يميل ~~إلى الشواهد الروحانية الأخروية الربانية ، وهو على جمعهم على طلب الدنيا ~~وزينتها ، وعلى طلب الآخرة درجاتها ، وعلى طلب الحضرة وقرباتها إذا يشاء قدير. # والحشر أنواع : عام ، وهو خروج # 321 # الأجساد من القبور إلى المحشر يوم النشور. # وخاص ، وهو خروج الأرواح الأخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير ~~والسلوك في حال حياتهم إلى عالم الروحانية ، يحرق الحجب الظلمانية وأخص. # وهو خروج الأسرار من القبور الروحانية إلى عالم الهوية بقطع الحجب ~~النورانية. # فعند ذلك يرجع الإنسان إلى أصله رجوعا اختياريا مرضيا ليس فيه شائبة غضب ~~أصلا ، ونعم الرجوع والقدوم ، وهو قدوم الحبيب والجلوة معه. # خلوت كزيده را بتماشا جه حاجتست PageV08P246 ~~جون روى دوست هست بصحراجه حاجتست # ولا يمكن الخروج من النفس إلا بالله. # وكان السلف يجهدون في إصلاح نفوسهم وكسر مقتضاهم وقمع هواها. # (حكي) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر وعلى ظهره قربة ماء ، فقيل له : ~~في ذلك فقال : ليس لي حاجة إلى الماء ، وإنما أردت به كسر نفسي لما حصل لها ~~من إطاعة ملوك الأطراف ، ومجيء الوفود فكما أنه لا بعث إلى المحشر الأبعد ~~فناء ظاهر الوجود ، فكذا لا حشر إلى الله إلا بعد فناء باطنه. # نسأل الله سبحانه أن يوصلنا إلى جنابه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {ومآ أصابكم} (وهرجه شمارا رسدا اى مؤمنان). # فما شرطية. # وقال بعضهم : موصول مبتدأ دخلت الفاء في ms6063 خبره لتضمنه معنى الشرط ، أي : ~~الذي وصل إليكم أيها الناس. # {من مصيبة} ، أي : مصيبة كانت من الآلام والأسقام والقحط والخوف ، حتى ~~خدش العود وعثرة القدم ، واختلاج العرق وغير ذلك من البدن أوفى المال الأهل ~~والعيال ، ويدخل فيها الحدود على المعاصي ، كما أنه يدخل في قوله : ويعفو ~~عن كثير ما لم يجعل له حد. # فبما كسبت أيديكم} أي فهو بسبب معاصيكم التي اكتسبتموها ، فإن ذكر الأيدي ~~لكون أكثر الأعمال مما يزاول بها ، فكل نكد لاحق إنما هو بيبب ذنب سابق ~~أقله التقصير. # وفي المثنوي : # هرجه برتو آيد از ظلمات غم # آن ربى باكى وكستاخيست هم # وفي الحديث : "لا يرد القدر إلا بالدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر ، ~~وأن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قوله لا يرد" إلخ. # لأن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء ، فالدعاء سبب لدفع البلاء وجلب ~~الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج النباتات من الأرض. # قال الضحاك : ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ، وأي معصية أقبح من ~~نسيان القرآن. # وتلا الآية : {ويعفوا عن كثير} من الذنوب ، فلا يعاقب عليها ، ولولا عفوه ~~وتجاوزه ما ترك على ظهرها من دابة. # وفي الآية تسلية لقلوب العباد وأهل المصائب يعني : إن إصابتكم مصيبة ~~الذنوب والمعاصي الموجبة للعفو الأخروية الأبدية تداركناها بإصابة المصيبة ~~الدنيوية الفانية لتكون جاء لما صدر منكم من سوء الأدب ، وتطهير لما تلوثتم ~~به من المعاصي ، ثم إذا كثرت الأسباب من البلايا على عبد وتوالى عليه ذلك ~~فليفكر في أفعاله المذمومة لم حصلت منه ، حتى يبلغ جزاء ما يفعله مع عفو ~~الكثير هذا المبلغ ، فعند هذا يزداد حزنه وأسفه وخجلته لعلمه بكثرة ذنوبه ~~وعصياته. # وغاية كرم ربه وعفوه وغفرانه. # قيل لأبي سليمان الداراني قدس سره : ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن ~~أساء إليهم. # قال : لأنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم. # وقرأ هذه الآية : فائتين ما قضى عليكم من المصائب # 322 # وإن هربتم من أقطار الأرض كل مهرب} ، يعني : إذا أراد الله ms6064 ابتلاءكم ~~وعقوبتكم ، فلا تفوتونه حيثما كنتم ، ولا تسبقونه ، ولا تقدرون أن تمنعوه ~~من تعذيبكم. # وبالفارسية : (ونيستيد عاجز كنندكان خدا يرا از انفاذ امريا از عذاب كردن ~~مستحق). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال أهل اللغة : أعجزته ؛ أي : صيرته عاجزا. # وأعجزته فيه سبقته قال في تفسير "المناسبات" لما كان من يعاقب بما دون ~~الموت ربما ظن أنه عاجز ، قال : وما أنتم ؛ أي : أجمعون العرب وغيرهم ~~بمعجزين في الأرض لو أريد محقكم بالكلية ولا في شيء أراده منكم كائنا ما كان. # {وما لكم} ؛ أي : عند الاجتماع ، فكيف عند الانفراد. # {من دون الله} : المحيط بكل شيء عظمة وكبرا وعزة. # {من ولى} : يكون متوليا لشيء من أموركم بالاستقلال يحميكم من المصائب. # {ولا نصير} : يدفعها عنكم. # وهذه الآية الكريمة داعية لكل أحد إلى المبادرة عند وقوع المعصية إلى ~~محاسبة النفس ليعرف من أين أتى ، فيبادر إلى التوبة عنه لينقذ نفسه من ~~الهلكة ، وفائدة ذلك ، وإن كان الكل بخلقه وإرادته إظهار الخضوع والتذلل ~~واستشعار الحاجة والافتقار إلى الله الواحد القهار ، ولولا ورود الشريعة لم ~~يوجد سبيل إلى هذه الكمالات البديعة ، ومثل هذه التنبيهات تستخرج من العبد ~~ما أودع في طبيعته ، وركز في غريزته كغرس وزرع سيق إليه ماء وشمس لاستخراج ~~ما في طبيعته من المعلومات الإلهية والحكم العلية. # قال الإمام الواحدي رحمه الله : هذه الآية أرجى آية في كتاب الله ؛ لأن ~~الله جعل ذنب المؤمن صنفين صنفا كفر عنهم بالمصائب وصنفا عفا عنه في الدنيا ~~، وهو كريم ، ولا يرجع في الآخرة في عفوه ، فهذه سنة الله مع المؤمنين ، ~~وأما الكافر ، فلا يعجل له عقوبة ذنبه حتى يوافي به يوم القيامة. # قال بعضهم : إذا كسب العبد شيئا من الجرائم ، فهو من أسباب القهر ، ويكون ~~محجوبا به. # فإذا كان أهلاتعالى يعاقبه الله في الدنيا ببعض المصائب ويخرجه من ذلك ~~الحجاب ، وإلا فيمهله في ضلالته ، والآية مخصوصة بالمجرمين ، فإن ما أصاب ~~غيرهم من الأنبياء وكمل الأولياء والأطفال والمجانين ، فلأسباب أخر لا بما ~~كسبت أيديهم ؛ لأنهم معصومون محفوظون. # منها التعريض ms6065 للأجر العظيم بالصبر عليه. PageV08P247 # قال بعضهم : شوهد منه عليه السلام كرب عند الموت ليحصل بمن شاهده من أهله ، ~~ومن غيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة ، كما قيل : بمثل ~~ذلك في حكمة ما يشاهد من حال الأطفال من الكرب الشديد. # وفي "نوادر الأصول" للحكيم الترمذي قدس سره : البلاء على ثلاثة أضرب : # منها : تعجيل عقوبة للعبد كمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه في ~~السجن بالهم الذي هم به ، ومن لبثه بعد مضي المدة في السجن بقوله : {اذكرنى ~~عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث فى السجن بضع سنين} (يوسف : 42). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # ومنها : امتحانه ليبرز ما في ضميره ، فيظهر لخلقه درجته أين هو من ربه ~~كمثل ما نزل بأيوب عليه السلام. # قال تعالى : {إنا وجدناه صابرا نعم العبدا إنه أواب} (ص : 44). # ومنها : كرامته ليزداد عنده قربة وكرامة كمثل ما نزل بحيى بن زكريا ~~عليهما السلام ، ولم يعمل خطيئة قط ، ولم يهم بها ، فذبح ذبحا ، وأهدى رأسه ~~إلى بغي من بغايا بني إسرائيل. # وقد سأل النبي عليه السلام العافية من كل ذلك حيث قال : "واسأل الله ~~العافية من كل بلية" والعافية أن يكون في كل وجه من هذه الوجوه ، إذا حل به ~~شيء من ذلك أن لا يكله إلى نفسه ولا يخذله ؛ أي : يكلؤه ويرعاه في كل من ~~هذه الوجوه هذا # 323 # وجه ، والوجه الآخر أن يسأله أن يعافيه من كل شيء فيه شدة ، فإن الشدة ~~إنما يحل أكثرها من أجل الذنوب ، فكأنه يسأل أن يعافيه من البلاء ، ويعفو ~~عنه الذنوب التي من أجلها تحل الشدة بالنفس ، فقد قال عز وجل : {ومآ أصابكم ~~من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير} . # وقال تعالى : {ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر} () ، فعلى ~~العاقل أن يسأل العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ، فإذا ابتلي بشيء ~~من البلايا صبر عليه ليكون مأجورا وفكفرا عنه ذنوبه ومصححا له حاله ومصفى ~~باله ونعم ما قيل : # نرى الناس دهنا في القوارير صافيا ms6066 # ولم تدر ما يجري على رأس سمسم # وقال الحافظ : # شكر كمال حلاوت بس از رياضت يافت # نخست درشكن تنك ازان مكان كيرد # وما قال : # كويند سنك لعل شود در مقام صبر # آرى شود وليك بخون جكر شوده # نسأل الله العافية. # {ومآ أنتم بمعجزين فى الارضا وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير * ومن ~~ءاياته الجوار فى البحر كالاعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ~~ظهره إن فى ذالك لايات لكل صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير} . # {ومن ءاياته} : دلائل وحدته تعالى وقدرته وعظمته وحكمته. # {الجوار} : السفن الجارية ، وهي بالياء في الأصل حذفت للكسر الدال عليها. # {فى البحر} : (در دريا). # {كالاعلام} جمع علم بفتحتين بمعنى الجبل ، وكل مرتفع علم ؛ أي : كالجبال ~~على الإطلاق لا التي عليها النار للاهتداء خاصة. # وبالفارسية : (مانند كوها در عظمت). # فقوله : جوار جمع جارية ، بمعنى سائرة صفة للسفن المقدرة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي البحر : متعلق بالجوار ، وحال منه إن كانت الجارية جامدة اسما ~~للسفينة بالغلبة سميت بها لجريها وكالأعلام حال منه على التقديرين. # {إن يشأ} ؛ أي : الله تعالى ، وهو شرط جوابه. # قوله : {يسكن الريح} التي تجريها يعني ساكن : (كرداندبادى راكه سبب رفتن ~~كشتى است). # {فيظللن رواكد على ظهره} عطف على قوله : يسكن وظل بمعنى صار وركدت ~~السفينة إذا سكنت وثبتت ؛ أي : فيصرن تلكن السفن ثوابت بعدما كانت جواري ~~برياح طيبة. # وحاصل المعنى فيبقين ثوابت على ظهر البحر غير جاريات لا غير متحركات أصلا. # (وجون آن كشتيها ساكن شوند بسبب سكون باد اهل كشتى در كردا اضطراب افتد). # {إن فى ذالك} الذي ذكر من السفن اللاتي يجرين تارة ويركدن تارة أخرى على ~~حسب مشيئة الله تعالى. # {لايات} عظيمة في أنفسها كثيرة في العدد دالة على ما ذكر من شؤونه. # {لكل صبار} بليغ الصبر على احتمال البلايا في طاعة الله تعالى. # {شكور} بليغ الشكر له على نعمائه باستعمال كل عضو من الأعضاء فيما خلق له. # وقال الكاشفي : (مر هر صبر كننده ms6067 رادر كشتى سباس درانده برقت خروج از كشتى). # ويجوز أن يكون مجموع صبار شكور كناية عن الآتي بجميع ما كلف به من ~~الأفعال والتروك. # فالمعنى : لكل مؤمن كامل في خصائل الإيمان وثمراتها ترجع كلها إلى الصبر ~~والشكر ، فإن الإيمان نصفه صبر عن المعاصي ونصفه شكر ، وهو الإتيان ~~بالواجبات. # {أو يوبقهن بما كسبوا} عطف على يسكن يقال : أوبقه : أهلكه كما في ~~"القاموس" ، والإيباق بالفارسية : (هلاك كردن) ، كما في "تاج المصادر". PageV08P248 # والمعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن أو يرسلها ، فتغرق بعضها ؛ أي : السفن ~~بعدله وإيقاع الإيباق عليهن مع أنه حال أهلهن للمبالغة والتهويل. # يعني : أن المراد إهلاك أهلها بسبب ما كسبوا من الذنوب موجبات الهلاك على ~~إضمار المضاف ، أو التجوز بعلاقة الحلول. # قال سعدي المفتي : والظاهر أنه لا منع من إبقاء الكلام على حقيقته ، ~~فالآية مثل قوله تعالى : {ومآ أصابكم من مصيبة} (الشورى : 30). # 324 # إلخ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # أي : يوبق سفائنهم بشؤم ما كسبوا. # {ويعف عن كثير} ، فلا يوبق أموالهم. # انتهى. # وإجراء حكمه على العفو في قوله تعالى : ويعف عن كثير لما أن المعنى ، أو ~~يرسلها فيوبق ناسا ، وينجي آخرين بطريق العفو عنهم. # {ويعلم الذين يجادلون فى ءاياتنا} عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم ، ~~وليعلم الذين يكذبون ويسعون في دفعه وإبطاله وقرىء بالرفع على الاستئناف ~~عطفا على الشرطية وبالجزم عطفا على يعف ، فيكون المعنى : وإن يشأ يجمع بين ~~إهلاك قوم وإنجاء قوم ، وتحذير قوم. # {ما لهم من محيص} ؛ أي : من مهرب من العذاب ، والجملة معلق عنها الفعل ~~فكما لا مخلص لهم إذا وقفت السفن ، أو عصفت الرياح ، كذا لا مهرب لهم من ~~عذابه بعد البعث ، فلا بد من الاعتراف بأن الضار والنافع ليس إلا الله ، ~~وإن كل أمر عرض ، فإنما هو بتأثيره. # وفي الآيات إشارات منها : أن الله تعالى حثهم على الفكرة المنبهة لهم في ~~السفن التي تجري في البحار ، فيرسل الله الرياح تارة ويسكنها أخرى ، وما ~~يريهم من السلامة والهلاك. # والإشارة في هذا إلى إمساك الناس في خلال ms6068 فتن الوقت عن الأنواع المختلفة ~~، ثم حفظ العبد في إيواء السلامة ، وذلك يوجب خلوص الشكر الموجب له جزيل ~~المزيد. # ومنها : كما أن السفن تجري في البحر بالريح الطيبة ، فتصل إلى الساحل ~~كذلك بعض الهمم تجري في الدنيا بريح العناية ، فتصل إلى الحضرة ، وكما أن ~~لبعض السفن وقفة لانقطاع الريح ، فكذا لبعض الهمم بانقطاع الفيض ، وكما أن ~~بعضها تهلك ، فكذا بعض النفوس في بحر الدنيا نعوذ بالله تعالى. # ومنها : أن الريح لا تتحرك بنفسها ، بل لها محرك إلى أن ينتهي إلى المحرك ~~الأول الذي لا محرك له ، وهو الله تعالى ، فلا يجوز الاعتماد على الريح في ~~استواء السفينة وسيرها ، وإلا فقد جاء الشرك في توحيد الأفعال ، والجهل ~~بحقائق الأمور. # ومنها : أن الصابر من صبره الله والشكور من شكره الله ، فإن الصبر ~~الحقيقي والشكر الحقيقي لا يكون إلا لمن كان صبره بالله وشكره بالله ، فإنه ~~تعالى هو الصبور الشكور. # ومنها : أن علم الله قديم ليس بحادث وأما علم الخلق ، فحادث متأخر ، ~~ولذلك قال : ويعلم إلخ. # فالعاقل يرى عاقبة الأمر فيحذر كما قيل (ع) : (درانتهاى كر خوداز ابتدا ببين). # {فمآ أوتيتم} : (بس آنجه داده شده آيد). # {من شىء} مما ترغبون أيها الناس وتتنافسون فيه من مال ومعاش وأولاد. # {فمتاع الحيواة الدنيا} ؛ أي : فهو متاعها ومنفعتها وتتمتعون وتنتفعون به ~~مدة حياتكم القليلة فيزول ويفنى ، فما موصولة متضمنة لمعنى الشرط من حيث أن ~~إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع به في الحياة الدنيا ، ولذا دخلت الفاء في ~~جوابها. # وقدر المبتدأ ؛ لأن الجواب لا يكون إلا جملة ، يعني أن سببيته مقصود فيها ~~الإعلام لتضمنها الترغيب في الشكر بخلاف الثانية ، وهي قوله تعالى : وما ~~عند الله. # إلخ. # فإن المقصود فيها بيان حال أن ما عند الله سبب للخيرية والدوام رقد ، ~~يقال : إن ما شرطية على أنها مفعول ثان لأوتيتم بمعنى أعطيتم ، والأول ، ~~وهو ضمير المخاطبين قائم مقام الفاعل. # ومن شيء بيان لها لما فيها من الإبهام. # {وما عند الله} من ثواب الآخرة أشير إليه آنفا. # {خير} : ذاتا لخلوص ms6069 نفعه وهو خبر ما. # {وأبقى} : زمان حيث لا يزول ولا يفنى بخلاف ما في أيدي الناس. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفيه إشارة إلى أن الرحات في الدنيا لا تصفو ، ومن الشوائب لا تخلو ، وإن ~~اتفق لبعضهم : منها في الأحايين ، فإنها سريعة الزوال ، وشيكة الارتحال ، ~~وما عند الله من الثواب الموعود خير وأبقى من هذا القليل الموجود ، بل ما ~~عند الله من الألطاف الخفية والمقامات العلية ، # 325 # والمواهب السنية خير وأبقى مما في الدنيا والآخرة. # {للذين ءامنوا} : أخلصوا في الإيمان ، وهو متعلق بأبقى. # وفي "الحواشي السعدية" الظاهر أن اللام للبيان ؛ أي : للبيان من له هذه ~~النعمة ، وقد بينه أبو الليث في "تفسيره" بقوله : ثم بين لمن يكون ذلك ~~الثواب ، فقال للذين آمنوا. # {وعلى ربهم يتوكلون} لا على غيره تعالى ؛ أي : خصوا ربهم بالتوكل عليه ~~فيما يعرض لهم من الأمور لا يسندون أمرا إلا إليه ، ولا يعتمدون إلا عليه ~~وعن علي رضي الله عنه أنه تصدق أبو بكر رضي اللهعنه بماله كله فلامه جميع ~~المسلمين ، فنزلت : # ستغرق كار خود جنانم كه دكر # برواى ملا متكربى كارم نيست PageV08P249 ~~بين أن ثواب الآخرة مع كونه خيرا مما في الدنيا وأبقى يحصل لمن اتصف بصفات ~~وجمع بينهما ، وهو الإيمان والتوكل ، وما ذكر بعدهما ، فالمؤمن والكافر ~~يستويان في أن الدنيا متاع لهما يتمتعان بها كما قال في "البستان" : # اديم زمين سفرة عام اوست # برين خوان يغماجه دشمن جه دوست # وإذا صار إلى الآخرة كان ما عند الله خيرا للمؤمن ، فمن عرف فناء متاع ~~الدنيا ، وتيقن أن ما عند الله خير وأبقى. # ترك الدنيا واختار العقبى ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # حكي : أنه كان لهارون الرشيد ابن في سن ست عشرة ، فزهد في الدنيا وتجرد ~~واختار العبادة ، فمر يوما على الرشيد ، وحوله وزراؤه ، فقالوا : لقد فضح ~~هذا الولد أمير المؤمنين بين الملوك بهذه الهيئة الدنية فدعاه هارون ~~الرشيد. # وقال : يا بني فضحتني بحالك هذه ، فلم يجبه الولد ، ثم التفت فرأى طائرا ~~على حائط ، فقال : أيها ms6070 الطائر بحق خالقك ألا جئت على يدي ، فقعد الطائر ~~على يده ، ثم قال : ارجع إلى مكانك ، فرجع ، ثم دعاه إلى يد أمير المؤمنين ~~، فلم يأت ، فقال لأبيه ، بل أنت فضحتني بين الأولياء بحبك للدنيا ، وقد ~~عزمت على مفارقتك. # ثم خرج من بلده ، ولم يأخذ إلا خاتما ومصحفا ودخل البصرة ، وكان يعمل يوم ~~السبت عمل الطين ، ولا يأخذ إلا درهما ودانقا للقوت. # قال أبو عامر الواعظ البصري رحمه الله : استأجرته يوما ، فعمل عمل عشرة ، ~~وكان يأخذ كفا من الطين ويضعه على الحائط ويركب الحجارة بعضها على بعض ، ~~فقلت : هذه أفعال الأولياء ، فإنهم معانون ، ثم طلبته يوما فوجدته مريضا في ~~خربة ، فقال : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # يا صاحبي لا تغترر بتنعم # فالعمر ينفذ والنعيم يزول # وإذا حملت إلى القبور جنازة # فاعلم بأنك بعدها محمول # ثم وصاني بالغسل والتكفين في جبته ، فقلت : يا حبيبي ولم لا أكفنك في ~~الجديد ، فقال : الحي أحوج إلى الجديد من الميت يا أبا عامر : الثياب تبلى ~~والأعمال تبقى ، ثم قال : ادفع هذا المصحف والخاتم إلى الرشيد ، وقل له : ~~يقول لك ولدك الغريب لا تدومن على غفلتك. # قال أبو عامر : فلما غسلته وكفنته بماأوصى ودفنته. # دفعت المصحف والخاتم إلى الرشيد وحكيت ما جرى ، فبكى وقال : فيم استعملت ~~قرة عيني وقطعة كبدي؟. # قلت : في الطين والحجارة. # قال : استعملته في ذلك ، وله اتصال برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقلت : ما عرفته ، قال : ثم أنت غسلته ، قلت : نعم ، فقبل يدي وجعلها على ~~صدره ، ثم زار قبره ، ثم رأيته في المنام على سرير عظيم في قبة عظيمة ، ~~فسألته عن حاله ، فقال : صرت إلى رب راضض أعطاني ما لا عين رأت ، ولا أذن ~~سمعت ، ولا خطر على قلب # 326 # بشر ، وآلى على نفسه الشريفة ؛ أي : قال : والله الذي خلقني لا يخرج عبد ~~من الدنيا كخروجي إلا أكرمه مثل كرامتي. # قال بعضهم : ما ظهر من أفعالك وطاعتك لا يساوي أقل نعمة من نعيم الدنيا ~~من سمع وبصر ، وكيف ترجو بها نجاة الآخرة ms6071 ، فالنعيم كله بالفضل لا ~~بالاستحقاق. # ودخل ابن السماك على بعض الخلفاء ، وفي يده كوز ماء ، وهو يشربه ، فقال : ~~عظني ، فقال : نعم ، فقال : لو لم تعط هذه الشربة إلا ببذل جميع أموالك ~~وإلا بقيت عطشانا فعل كنت تعطيه قال : نعم فقال : لو لم تعط إلا بملكك كله ~~، فهل كنت تتركه ، قال : نعم ، فقال : لا تفرح بملك لا يستوي بشربة ماء. # يعني : فشربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها ، بل كل نفس كذلك ، ~~فلو أخذ لحظة ، ثم انقطع الهواء عنه مات ، ولو حبس في بيت حمام حار ، أو ~~بئر عميق مات ، فعلى العبد التوغل في العبادة شكرا لنعم الله تعالى ، ومن ~~أفضل الطاعات التوكل ، وهو ترك التدبير والانخلاع عن الحول والقوة. # قال الجنيد قدس سره : حقيقة التوكل أن يكون العبد مع الله بعد وجوده كما ~~كان قبل وجوده ، وهو مقتضى الحال ، كما أن الكسب مقتضى العلم. # روي : أن النوري قدس سره تعبد مع عالم في مسجد ، وكان النوري يجمع ما ~~نبذه الناس في آخر النهار ، ويغسله ويأكل معه فسأله سائل ، فأعطاه ، فقال ~~له رفيقه : العالم قد قنعنا من الدنيا بما يطرحه الناس وأنت تنفقه أيها ~~العابد لو كان معك علم ، فبعد ساعة جاء طعام من غني فأكلا ، ثم قال النوري ~~أيها العالم لو كان معك حال ، فانظر حال التوكل واليقين والاتكال على الملك ~~المتعال من خصائص توحيد الأفعال الحاصل بإصلاح الطبية في مقام الشريعة : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # باك وصافى شوواز جاه طبيعت بدراى # كه صفايى ندهد آب تراب آلوده # {فمآ أوتيتم من شىء فمتاع الحيواة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين ~~ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون * والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش وإذا ما ~~غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ~~ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون} . PageV08P250 # {والذين} . # الخ. # في موضع الجر عطفا على الذين آمنوا عطف الصفة على الصفة ؛ لأن الذات ~~واحدة ، والعطف إنما هو بين الصفات. # {يجتنبون} : الاجتناب : (بايك شودن ms6072 وترك كردن). # {كبائر الاثم} : الإثم : الذنب كما في "القاموس". # وقال الراغب : الإثم والآثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب. # وقوله تعالى : {فيهمآ إثم كبير} (البقرة : 219) ؛ أي : في تناولهما إبطاء ~~عن الخيرات وتسمية الكذب إثما ، كتسمية الإنسان حيوانا لكونه من جملتهم ، ~~والكبيرة ما أوجب الله عليه الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة. # وفي "المفردات" الكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته. # والمعنى : يجتنبون الكبائر من هذا الجنس ، فالإضافة بمعنى من ولكون ~~المراد جنس الإثم ، لم يقل كبائر الآثام. # قال في "كشف الأسرار" : أضاف الكبائر إلى الإثم ، فإن إثم الصغيرة مغفور ~~إذا اجتنب الكبيرة ، كما قال الله تعالى : {إن تجتنبوا كبآاار ما تنهون عنه ~~نكفر عنكم سيااتكم} (النساء : 31). # قرأ حمزة والكسائي وخلف : كبير الإثم على التوحيد إرادة الجنس. # قال الراغب : قوله : والذين يجتنبون كبائر الإثم. # وقوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه. # قيل : أريد بهما الشرك لقوله : {إن الشرك لظلم عظيم} (لقمان : 13). # قال ابن عباس : كبير الإثم هو الشرك. # قال الإمام الرازي : هو عندي ضعيف ؛ لأن ذكر الإيمان يغني عنه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # يقول الفقير : لا يغني ؛ فإنه بالإيمان يحصل الاجتناب عن مطلق الشرك ~~الشامل للجلي والخفي ، بل عن الجلي فقط. # وقد أطلق عليه السلام : "الشرك على الرياء حيث قال : اتقوا الشرك ~~الأصغر". # فالقول ما قال ترجمان القرآن رضي الله عنه. # وقرأ الباقون # 327 # كبائر الإثم على إرادة جميع المعاصي الموبقة ، وهو الشرك بالله ؛ أي : ~~الكفر مطلقا ، وإن لم يعبد الصنم ، وقتل النفس بغير حق سواء قتل نفسه ، أو ~~غيره وقذف المحصنة ؛ أي : شتم الحرة المكلفة المسلمة العفيفة التي أحصنها ~~الله عن القبائح والزنا ، وهو وطء في قبل المرأة خال عن ملك وشبهة فوطىء ~~البهيمة ، واللواطة ليس بزنا ، والسحر ويقتل الساحر ذكرا كان أو أنثى ، إذا ~~كان سعيه بالإفساد والإهلاك في الأرض ، وأما إذا كان سعيه بالكفر ، فيقتل ~~الذكر وتضرب الأنثى وتحبس ، وأكل مال اليتيم إلا بجهة الشرع ، كما قال الله ~~تعالى : {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن} (الأنعام ms6073 : 152) ، وأما ~~ما أخذه قضاة الزمان حقا للقسمة ، فأصله مشروع إذا لم يعين له من بيت المال ~~حق وكميته مشكلة وعقوق الوالدين المسلمين إذا كان مؤديا إلى إضاعة الحقوق ، ~~وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # وأما إذا كانا كافرين قال الله تعالى في حقهما : {وإن جاهداك على أن تشرك ~~بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما} (العنكبوت : 8) ، والإلحاد في الحرم ؛ أي ~~: الذنب فيه ، ولو صغيرة ، فالكبيرة فيه كبيرتان. # وقيل : الإلحاد فيه مع الناس عن عمارته ، ومن عمارته الحج ، فالأعراب ~~الذين يقطعون طريق الحجاج في هذه الزمان إن استحلوا ذلك كفروا ، وإلا أثموا ~~إثما كبيرا ، وأكل الربا ؛ أي : الانتفاع بالربا سواء كان أكلا أو غيره ، ~~وإنما ذكر أكله لكونه معظم منافعه ، والسرقة ونصابها عند أبي حنيفة قدر ~~عشرة دراهم عينا ، أو قيمة ، وهذا نصاب السرقة في حق القطع ، وأما في حق ~~العيب ، فأخذ ما دون عشرة يعد سرقة أيضا شرعا ، ويعد عيبا حتى يرد العبد به ~~على بائعه وشرب الخمر ، وقطع الطريق خصوصا إذا كان مع أخذ المال ، فإنه فوق ~~السرقة وشهادة الزور واليمين الغموس وسوء الظن بالله وحب الدنيا ولعن الرجل ~~، الدية سواء كان بوسط أو بغيره ، ومعنى بوسط أن يسب أبا رجل وأمه ، فيست ~~هو أباه وأمه وأذية الرسول عليه السلام ؛ فإنها فوق عقوق الوالدين وسب ~~الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال القهستاني : سب أحد من الصحابة ليس بكفر كما في "خزانة المفتين" ~~وغيرها ، لكن في "مجموع النوازل" لو قال أحد : من يسب الشيخين ، أو يلعنهما ~~رضي الله عنهما ، لم يقتص منه ؛ فإنه كافر ؛ لأن سبهما يصرف إلى سب النبي ~~عليه السلام ، وسب الختنين ليس بكفر كما في "الخلاصة" ، وهو مشكل ؛ لأن سب ~~أهل العلم على وجه الإهانة إذا كان كفرا ، فكيف لا يكون سب الختنين كفرا ، ~~وسب العالم بالعلوم الدينية على وجه المزاح ، فإنه يعزر والإصرار على ~~الصغيرة ، فإنه عليه السلام قال : "لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع ~~الاستغفار". ms6074 # وقد قال الإمام علاء الدين التركستاني الحنفي رحمه الله في "منظومته" : ~~عدد الكبائر سبعون : PageV08P251 # فمنها : الغناء ، بالكسر والمد ، وقد يقصر ، وهو رفع الصوت بالأشعار ~~والأبيات على نحو مخصوص. # قال الإمام الغزالي رحمه الله في "الإحياء" : واحتجوا على حرمة الغناء ~~بما رواه أبو أمامة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال : "ما رفع ~~أحد صوته بغناء إلا بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان بأعقابهما على ~~صدره حتى يمسك". # قال بعضهم : المراد به الغناء الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من ~~الشهوة ومحبة المخلوقين لا ما يحرك الشوق إلى الله ، ويرغب في الآخرة. # ومنها : الظلم والغيبة والتجسس والتطفيف في الكيل والوزن والكبر والعجب ~~والحسد وترك الوفاء بالعهد والخيانة في نسوة الجيران وترك الصلاة والصوم ~~والزكاة والحج # 328 # إذا كان له استطاعة. # وفي الطريق أمن ونسيان القرآن ، وكنتم الشهادة ، وقطع الرحم والسعي بين ~~اثنين بالفساد والحلف بغير الله والسجدة لمخلوق ، فإنها كعبادة الصنم وترك ~~الجمعة ، والجماعة ، وأن يقول لمسلم يا كافر ومصادقة الأمير الجائر ونكاح الكف. # وفي الحديث : "ناكح الكف ملعون" ، وهو من يعالج ذكره بيده حتى يدفق ، كما ~~قال في "شرح المنار" لابن الملك. # وقال الرهاوي : لم أجده في كتب الحديث ، وإنما ذكره المشايخ في كتب الفقه ~~، وفي "حواشي البخاري" : والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة. # قال الله تعالى : {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله : {فأولئك هم ~~العادون} (المؤمنون : 7) ؛ أي : الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام. # قال ابن جريج : سألت عطاء عنه. # قال : سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى وأظنهم هؤلاء نعم يباح عند أبي ~~حنيفة وأحمد ، إذا خاف على نفسه الفتنة وأراد تسكين الشهوة. # وكذلك يباح الاستمناء بيد امرأته وجاريته عند الضرورة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # ومنها : تعييب أحد من الناس والقصاص بغير عدل وترك العدل في القسم وترك ~~الشكر في القسم واللواطة ، وإتيان المرأة في الحيض والسرور بالغلاء والخلوة ~~بالأجنبية ، وإتيان البهيمة. # وقد كان بعض الجهال من الزهاد يفعله تسكينا للشهوة ، ثم علم حرمته وتاب. # وفي ms6075 "نوادر أبي يوسف" ويطأ بهيمة نفسه تذبح وتحرق إن لم تكن مأكولة ، وإن ~~كانت مما يؤكل تذبح ولا تحرق ، وإن كانت لغيره تدفع إلى الفاعل على القيمة ~~، وتذبح وتحرق. # وقال بعضهم : تؤكل وفي الأجناس من أصحابنا من قال : تذبح وتحرق على وجه ~~الاستحباب أما بهذا الفعل لا يحرم أكل الحيوان المأكول. # كذا في "خزانة الفتاوى". # ومنها : تصديق الكاهن ، وهو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي ~~معرفة الأسرار ومطالعة علم الغيب واللعب بالنردشير. # وفي الحديث : "من لعب الشطرنج والنردشير فكأنما غمس يده في دم الخنزير. # الشطرنج معرب (صدرنك ورنك) في الفارسية : الحيلة والنردشير اللعب المعروف ~~بالنرد. # قال صاحب "الهداية" يكره اللعب بالنرد والشطرنج ، والأربعة عشر ، وكل لهو ~~؛ لأنه إن قامر بها فالميسر حرام بالنص ، وهو اسم لكل قمار ، وإن لم يقامر ~~، فهو عبث. # ومنها : النياحة واستباحتها وإظهار الصلاح وإخفاء الفسق وتعييب الطعام ~~واستماع الملاهي. # وفي الحديث : "استماع صوت الملاهي معصية ، والجلوس عليها فسق ، والتلذذ ~~بها كفر ، وهو على وجه التهديد ، ولو أمسك شيئا من المعازف كالطنبور ~~والمزمار ونحوهما يأثم ، وإن كان لا يستعملهما ؛ لأن إمساكهما يكون للهو عادة. # ومنها : الرقص بالرباب ونحوه ، ودخول بيت الغير بغير إذنه ، والنظر فيه ، ~~والنظر إلى الوجه المليح عن شهوة ، فإن الصبيح في حكم النساء بل أشد ، ولذا ~~قيل : إن مع كل امرأة شيطانين ، ومع كل غلام ثمانية عشر شيطانا ، وكان محمد ~~بن الحسن صبيحا ، وكان أبو حنيفة رحمه الله يجلسه في درسه خلف ظهره ، أو ~~خلف سارية المسجد حتى لا يقع عليه بصره مخافة من خيانة العين مع كمال تقواه. # وفي "بستان الفقيه" ، ويكره مجالسة الأحداث والصبيان والسفهاء ؛ لأنه ~~يذهب بالمهابة ورؤي واحد في المنام بعد موته ، وقد اسود وجهه ، فسئل عن ذلك ~~، فقال : نظرت إلى غلام ، فاحترق وجهي في النار. # ومنها : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسخرية وأخذ الصلة ~~والعطاء من أهل الجور. # وقال قوم : إن صلات السلاطين تحل للغني والفقير إذا لم يتحقق أنها حرام ، ~~وإنما التبعة على المعطي. # قال ms6076 الإمام الغزالي رحمه الله : إذا كان ظاهر الإنسان # 329 # الصلاح والستر ، فلا حرج عليك في قبول صلاته وصدقته ، ولا يلزمك البحث ، ~~بأن تقول فسد الزمان ، فإن هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم. # {والفواحش} : (وازكار هازشت). # جمع فاحشة ، وهي القبيحة أو المفرطة في القبح. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال في "القاموس" : الفاحشة الزنا ، وما يشتد قبحه من الذنوب ، فيكون عطف ~~الفواحش على الكبائر من عطف البعض على الكل إيذانا بكمال شناعته. # وقيل : هما واحد والعطف لتغاير الوصفين ؛ كأنه قيل : يجتنبون المعاصي ، ~~وهي عظيمة عند الله في الوزن وقبيحة في العقل والشرع. PageV08P252 # وفي "التأويلات النجمية" : كبائر الإثم حب الدنيا ومتابعة الهوى ؛ فإنها ~~رأس كل خطيئة ومنشؤها ، والفواحش هي الاشتغال بطلب الدنيا وصرفها في اتباع الهوى. # {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} : إذا ظرفية عمل فيها يغفرون. # والجملة الاسمية : هي المعطوفة على الصلة ، وهي يجتنبون عطف اسمية على ~~فعلية ، والتقدير : والذين يجتنبون وهم يغفرون لا أنها شرطية ، والاسمية ~~جوابها لخلوها عن الفاء ، وما زائدة مع إذا فإنها وإن كانت تزاد مع إذا ~~التي للشرط ، لكن في إذا الزمانية معنى الشرط ، وهو ترتب مضمون جملة على ~~أخرى ، فتضمنت معنى حرف الشرط ، فلذلك اختير بعدها الفعل لمناسبة الفعل ~~الشرط ، وإذا الزمانية للمستقبل ، وإن كانت داخلة على المضي كما عرف في ~~النحو والغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام. # ولذلك قال عليه السلام : "اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم ألم ~~تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه". # وقوله : هم مبتدأ ويغفرون خيره. # والمغفرة هنا ، بمعنى العفو والتجاوز والحلم وكظم الغيظ. # والمعنى : وهم يعفون ويتجاوزون ويحملون ويكظمون الغيظ وقت غضبهم على أحد ~~ويتجرعون كاسات الغضب النفسانية بأفواه القلوب الروحانية الربانية ، ~~ويسكنون صورة الصفة الشيطانية. # وبالفارسية : (ووقتى كه خشم كيربد بر مردمان بيست رنجى وزيانى ومكروهى كه ~~بديشان رسانند ايشان در ميكذر انندانرا وعفو ميكنند). # وفيه دلالة على أنهم الأخصاء بالمغفرة حال الغضب لعزة منالها لا يزيل ~~الغضب أخلاقهم كسائر الناس ، وذلك ؛ لأن تقديم الفاعل المعنوي ، أو ms6077 التقديم ~~مطلقا يفيد الاختصاص ، ثم يجوز في النظم أن يكون هم تأكيدا للفاعل في قوله ~~: غضبوا وعلى هذا فيغفرون جواب الشرط وكذا في "الحواشي السعدية". # قال بعض الكبار في قوله : للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إشارة إلى مقام ~~الرضا وتوحيد الأفعال ، والصفات ، فتوحيد الأفعال بإصلاح الطبيعة وتوحيد ~~الصفات بإصلاح النفس بالاجتناب عن كبائرالإثم ، وفواحش الشرك والسيئات ، ~~والاحتراز عن العضب ، وسائر رذائل الصفات. # قيل لبعض الأنبياء : إذا خرجت من بيتك غدا ، فكل من استقبلك أولا واستر ~~الثاني ، وأعرض عن الثالث ، فلما كان الغد استقبله جبل عظيم ، فقصد إلى ~~أكله امتثالا للأمر ، فصار تفاحة ، فأكلها فوجدها ألذ الأشياء ، ثم وجد ~~طشتا من ذهب ، فكلما ستره خرج ، ثم رأى مزابل ، فأعرض عنها ، فقيل : أما ~~الجبل فالشدة والغضب ، فعند ظهورها ترى كالجبل ، فبالصبر وقصد الهضم تصير حلوا : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # تحمل نما يد جو رهرت نحست # ولى شهد كردد جودر طبع رست # وأما الطشت ، فالحسنات وحسن الحال ، فكلما قصد صاحبها إلى سترها انكشفت : # اكر مسك خالص ندارى مكوى # وكرهست خود فاش كردد بيوى # 330 # وأما المزابل ، فالدنيا : # جاى روح باك عليين بود # كرم باشد كش وطن سركين بود # {والذين استجابوا لربهم} : نزلت في الأنصار دعاهم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلى الإيمان ، فاستجابوا له ؛ أي : لرسول الله من صميم ~~القلب ، كما هو المفهوم من إطلاق الاستجابة. # وفيه إشارة إلى أن الاستجابة للرسول استجابة للمرسل ، فهو من عطف الخاص ~~على العام لمزيد التشريف ، وذلك لأن الاستجابة داخلة في الإيمان ، فما وجه ~~العطف عمع عدم التغاير بين الوصفين ، ولا يلزم فيه أن تكون الآية مدنية ، ~~فإن كثيرا منهم أسلموا بمكة قبل الهجرة. # وفي الآية إشارة إلى استجابة خطاب ارجعي إلى ربك ، فإنها استجابة مخصوصة ~~بالنفس حاصلة لها بالسلوك. # {والذين استجابوا} من أوصاف الأنصار أيضا ، والمراد : الصلوات الخمس ، ~~فإنهم يجدون أوقاتها ، وإن كان تفاوت قليل في ساعات الليل والنهار في ~~الحرمين الشريفين على ما جربناه. # قال العلماء من الناس من لم يجد وقت ms6078 المغرب والعشاء ؛ لأنه يطلع الفجر ~~حين تغرب الشمس ، فيسقط عنهم ما لا يجدون وقته ، وهذا كما أن رجلا إذا قطع ~~يداه مع المرفقين أو رجلاه مع الكعبين ، ففرائض وضوئه ثلاثة لفوات محل ~~الرابعة ، وإنما ذكر إقامة الصلاة ، ولم يذكر غيرها من العبادات ، كإيتاء ~~الزكاة والصوم مثلا ؛ لأنه ما بين العبد والإيمان إلا إقامة الصلاة ، كما ~~أنه ما بينه وبين الكفر إلا ترك الصلاة ، فإذا أقام الصلاة فقد آمن وأقام ~~الدين كما إذا تركها ، فقد كفر وهدم الدين. # وفي الحديث : "أول ما يحاسب العبد يوم القيامة بصلاته ، فإن صلحت أفلح ~~وأنجح ، وإن فسدت ، فقد خاب وخسر". # وقال عليه السلام : "أول ما يحاسب الرجل على صلاته ، فإن كملت وإلا أكملت ~~بالنافلة" ، ثم يأخذ الأعمال على قدر ذلك. # {وأمرهم شورى بينهم} مصدر كالفتيا بمعنى التشاور وأصل : من الشور وهو ~~الإخراج تسمى به ؛ لأن كل واحد من المتشاورين في الأمر يستخرج من صاحبه ما عنده. # والمعنى : وأمرهم ذو شورى لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه. # وبالفارسية : (كار ايشان بامشور تست ميان ايشان). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P253 ~~قال سعدي المفتي : فإن قلت : لا حاجة إلى إضمار المضاف لظهور صحته وشأنهم ~~نشاور ، قلت : المصدر المضاف من صيغ العموم ، فيكون المعنى جميع أمورهم ~~تشاور ولا صحة له إلا أن يقصد بالمبالغة في كثرة ملابستهم به وعلى هذا ، ~~فيجوز أن يكون قوله : ذو شورى لبيان حاصل المعنى. # انتهى ، وكانوا قبل الهجرة ، وبعدها إذا حزبهم أمر اجتمعوا وتشاوروا ، ~~وذلك من فرط تدبرهم وتفقههم في الأمور : # مشورت بهر آن صواب آمده # در همه كار شورت بايد # وفي "عين المعاني" : وأمرهم شورى بينهم حين سمعوا بظهوره عليه السلام ، ~~فاجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصر له. # وقيل لها : العموم ؛ أي : لا يستبدون برأيهم فيما لا وحي فيه من أمر ~~الدين ، بل يشاورون الفقهاء. # وقيل : في كل ما يعرض من الأمور. # انتهى. # قال علي رضي الله عنه : نعم الموازنة المشاورة وبئس الاستعداد الاستبداد. # قال حكيم : اجعل سرك ms6079 إلى واحد ومشورتك إلى ألف. # وقيل : إن من بدأ بالاستخارة وثنى بالاستشارة لحقيق أن لا يضل رأيه. # قال الإسكندر : لا يستحقر الرأي الجزيل من الرجل الحقير ، فإن الدرة لا ~~يستهان بها لهوان غائصها. # يقال : أعقل # 331 # الرجال لا يستغني عن مشاورة أولي الألباب ، وأفره الدواب لا يستغني عن ~~السوط وأورع النساء لا يستغني عن الزوج. # وفي الآية إشارة إلى التمسك بذيل إرادة المشايخ في السلوك إلى الحضرة ~~ليتسلكوا بمشاورتهم وإرشادهم لا باسترسال النفس والهوى وتلقين الشيطان ، ~~كما قال الجنيد قدس سره : من لم يكن له أستاذ ، فأستاذه الشيطان. # {ومما رزقناهم} من الأموال {ينفقون} ؛ أي : في سبيل الخير ولا التفات إلى ~~إنفاق الكافر ؛ فإنه لم يستجب لربه بالإيمان والطاعة ، فخيره محبط بكفره ~~ولعل فصله عن قرينه بذكر المشاورة لوقوعها عند اجتماعهم للصلوات كما في ~~"الإرشاد". # وقال سعدي المفتي : ثم إن إدخال هذه الجملة في مرهم العين ، لعله لمزيد ~~الاهتمام بشأن التشاور للمبادرة إلى التنبيه على أن استجابتهم للإيمان كانت ~~عن بصيرة ورأي سديد. # انتهى. # وفي الآية دلالة على فضيلة الإنفاق والتوكل على الغني الخلاق. # حكي : أن بعض الشيوخ أخذه الناس ليشهدوا عند سلطان المغرب بفسقه وبكونه ~~واجب القتل ، فمر الشيخ في الطريق بخباز ، فاستقرض منه نصف خبز فتصدق به ، ~~فلما حضر وافى الديوان شهدوا له بالخير ، ولم يقدروا على خلافه ، وذلك ~~ببركة الصدقة ، كما قال عليه السلام : اتقوا النار ، ولو بشق تمرة ، فإذا ~~كان نصف تمرة وقاية من النار الكبرى ، فكيف لا يكون نصف خبر وقاية من النار ~~الصغرى رسول الله. # (فرموده كه است كه صدقة نهاني خشم حق رابنشاند ودر موقف قيامت صدقة ~~راساية است كه از حرارت آفتاب آن روزنكاه داردو دوساية صدقة خود آسوده باشد ~~تاحكم خلق بآخر رسد). # قال الصائب : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # زمان خويش بإحسان تمتعى بردار # مشو جو كنج بنامى جوازدها قانع # سئل الشبلي قدس سره عن الزكاة ، فقال : أما عليك ففي عشرين درهما ، خمسة ~~دراهم وأما علي ففي عشرين درهما عشرون درهما ms6080 ، يعني : أن مذهب الصوفية بذل ~~الكل ، والتوجه من الأسباب إلى المسبب ، فقال : هذا مذهب من؟ فقال : مذهب ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وذلك أن الصديق رضي الله عنه أنفق جميع ماله ~~للتجرد والخلاص من الشح ، ولم يبق له شيء يتستر به ، فأرسلت إليه فاطمة رضي ~~الله عنها خرقة فتستر بها ، وعزم إلى مجلس النبي عليه السلام ، فنزل ~~جبرائيل عليه السلام على زي أبي بكر ، فسأله النبي ، فقال : "إن ملائكة ~~السماء كلهم على هذا الزي اتباعا لأبي بكر" ، ثم قال : "إن الله تعالى يسلم ~~عليك ، ويقول : قل لأبي بكر رضي الله عنه هل رضي مني؟ فقد رضيت عنه" ، وعلم ~~منه أن ترك الدنيا وسيلة إلى رضا الله تعالى. # كما أن ترك ما سوى الله موصل إلى الله ، ثم إن الإنفاق لا ينحصر في المال ~~، بل يتناول كل بر ومعروف ، كما قال عليه السلام : "كل معروف صدقة" ، ~~والمراد : ما عرف فيه رضي الله تعالى من الأموال والأقوال والأفعال ، ~~وإنفاق الواصلين إلى التوحيد والمعرفة أشرف وأفضل ؛ لأن نفع الأموال ~~للأجساد ، ونفع المعارف للقلب والأرواح. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # در كشف الأسرار فرموده كه أبو بكر شبلي بيش ازانكه قدم دركوى طريقت نهاد ~~بيش از ايشان ببغداد مير سيد عادت داشت كه دزديده بمجلس جنيد رفتى روزى ~~برزبان جنيد برفت كه اكر همه بت برستان وناكسان عالم رابفردوس أعلى فرود ~~آرد هوز حق سبحانه وتعالى كرم خود رانكزارده باشد شبلي ازجاى برجست # 332 PageV08P254 ~~نعره زنان وجامه درآن كفت منم ازنا كسان جه كويى مرابذيرد درين حال جنيد ~~كفت اى جوان بمراسلت موسى وهارون جندين سال فرعون مدبر راميخواندند ~~تابيذيرد اكر سوخته موحد كه به باى خود آيد أوراجون نبذير دشبلي دركار آمد ~~وهرجه داشت از ضياع وأثواب وأموال جمله درباخت ومجرد ماندانكه كفت اى شيخ ~~مراجه بايد كرد كفت دربازار بايد شد ودريوزه بايد كرد همجنان كرد تاجنان ~~كشت كه كس بوى خبرى ندارد بس جنيد تازيانه بوى داد وكفت درين سردابة ms6081 شودرد ~~راباندوه وخشم باب حسرت سبار وهركاه كه خبر حق بر خاطر كذر كند باين ~~تازيانه اندامهاى خويش درهم شكن شبلي سه سال دران سردابه آب حسرت ازديدكان ~~خمى ريخت وبروز كار كذشته دريغ وتحسر همى خورد بعد ازسه سار سكرى دروى بديد ~~آمد همجو مستان واله وسر كردان ازان سردابه برون آمد كاردى بدست كرفت ودر ~~بغداد همى كشت وميكفت بجلال قدر حق كه هركه نام دوست بردباين كارد سرش ازتن ~~جدا كنم آن خبر بجنيد رسيد جنيد كفت اورا شربتى داده اند مست كشته ازمستى ~~وبيخودى ميكويد آنجه ميكويد جون باخود آيدسا كن شود يكسال دران مقامش ~~بداشتند جون ازان مقام در كذشت دامن خويش بزار شكر كرده بكرد محلها ميكشت ~~وميكفت هركه بكويد الله وهانش براز شكر كنم بس عشق وى روى درخر أبى نهاد ~~بيوسته درهمه اوقات همى كفت الله تاروزى كه جنيد كفت يا أبا بكر اكرودست ~~غايبست اين غيب كردن جراست واكر حاضراست اين كستاخى وترك أدب از كجاست سخن ~~جنيد أورا ساكن كرد بس جنيد بفرمود تا أورا بحمام بردند وموى جند ساله از ~~سروى فرو كردند آنكه وست وى عرفت وبمسجد شونيزيه برد هشتاد از جوا نمردان ~~طريقت وسلاطين حقيقت حاضر بودند جون أبو الحسين نورى وابو علي رود بارى ~~وسمنون المحب ورويم بغدادي وجعفر خلدى وامثال ايشان جنيد كفت اي مشايخ ~~وأصحاب هرجه بير سرى سقطى از رياضت ومجاهده ازمابديد ما ازين كودك بديديم ~~اكر اجازت فرماييد بالباس بكرداند باشدكه بركات اين لباس اورا بر استقامت ~~دين بداردو اكر حق اين لباس فرو نهد لباس خود ازوى دادخود يستاند جنيد ~~برباى خاست ومرقع از سر خود بركشيد ودر كردن شبلي افكند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # يقول الفقير : في هذه الحكاية إشارات : # منها : أن الشبلي قدس سره خرج من جميع ماله ، فصار نظير الصديق رضي الله ~~عنه من هذه الأمة : # صائب حريف سيلى باد خزان نه # بيش از خران خود بفشان ms6082 برك وباررا # ومنها : أن الجنيد قدس سره : اتفق على الشبلي من معارفه وأنعم عليه حال ~~إرشاده من عوارفه ؛ لأن الغنى مأمور بإنفاق بعض ماله عند وجدان مصارفه. # قال الحافظ : # اي صاحب كرامت شكرانه سلامت # روزى تفقدى كن درويش بى نوارا # ومنها : أن المريد لا يصلح لخرقة المشايخ إلا بعد الاستعداد لها بمدة ، ~~وأن الخرقة من شأن أهل التجرد. # قال الجامي : # 333 # ر صلش مجوى در اطلس شاهى كه دوخت عشق # اين جامه برتنى كه نهان زيرزنده بود # ومنها : أن ابتداء الأمر من الله وانتهاءه أيضا إلى الله ألا إلى الله ~~تصير الأمور ، والله خير وأبقى : # جند بويد بهواى تو بهر سو حافظ # يسر الله طريقا بك يا ملتمسي # {والذين إذآ أصابهم البغى هم ينتصرون} معطوف على ما قبله من الموصول ~~والإصابة. # بالفارسية : (برسيدن). # والبغي : الظلم والتجاوز عن الحد والقصر المفهوم من تقديم هم إضافي ~~والانتصار طلب النصرة. # وفي "تاج المصادر" : (دادستدن). # والمعنى : إذا وصل إليهم الظلم والتعدي من ظالم متعد ينتقمون ويقتصون ممن ~~بغى عليهم على الوجه الذي جعله الله ، ورخصة لهم لا يتجاوزون ذلك الحد ~~المعين ، وهو رعاية المماثلة ، وأما غيرهم ، فليسوا كذلك ، فهذا هو معنى ~~التخصيص هنا. # وبه أيضا تندفع المخالفة بين وصفين كل منهما على طريق القصر ، وهذا وصف ~~لهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل من الدين ، والتيقظ والحلم ~~والسخاء. # وذلك لأن البغي إنما يصيبهم من أهل الشوكة والغلبة ، وإذا انتقموا منهم ~~على الحد المشروع كراهة التذلل باجتراء الفساق عليهم وردعا للجاني عن ~~الجراءة على الضعفاء ، فقد ثبت شجاعتهم وصلابتهم في دين الله. # وكان النخعي رحمه الله إذا قرأ هذه الآية يقول : كانوا يكرهون أن يذلوا ~~أنفسهم فتجترىء عليهم السفهاء. # قال الشاعر : () # ولا يقيم على ضيم يراد به # إلا الأذلان غير الحي والوتد # هذا على الخسف مربوط برمته # وذا يشج فلا يرثي له أحد # أي : لا يبصر على ظلم يراد في حقه إلا الأذلان اللذان هما في غاية الذل ، ~~وهما : الحمار المربوط على الذل بقطعة حبل ms6083 بالية ، والوتد الذي يدق ويشق ~~رأسه ، فلا يرحم له أحد ، ولفظ البيت خبر. # والمعنى : نهي عن الصبر على الظلم وتحذير وتنفير للسامعين عنه ، فإن قلت ~~: لما كان عطف الذين استجابوا من عطف الخاص تضمن وصف المعطوف عليه ، وصف ~~المعطوف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P255 ~~قلت : هذا الانتصار لا ينافي وصفهم بالغفران ، فإن كلا منهما فضيلة محمودة ~~في موقع نفسه ورزيلة مذمومة في موقع صاحبه ، فإن الحلم عن العاجز وعورات ~~الكرام محمود ، وعن المتغلب وهفوات اللئام مذموم ، فإنه إغراء على البغي ، ~~وعليه قول من قال () : # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته # وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # فوضع الندا في موضع السيف بالعلى # مضر كوضع السيف في موضع الندا # فالعفو على قسمين : # أحدهما : أن يصير العفو سببا لتسكين الفتنة ورجوع الجاني عن بغايته فآيات ~~العفو محمولة على هذا القسم ، فزال التناقض ، فمن أخذ حقه من ظالم غير عاد ~~لأمر الله ، فهو مطيع. # وقال ابن زيد وبعض المالكية : جعل الله المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ~~ظالميهم ، فبدأ بذكرهم في قوله : وإذا ما غضبوا هم يغفرون وصنفا ينتصرون من ~~ظالميهم. # وقال بعضهم : اوول وصف الخواص. # وهذا وصف العوام. # وقال الكاشفي : (جون برسد ايشانرا ستمى از كافران ايشان از دشمنان خود ~~انصاف بستانند بشمشير يعني از ايشان انتقام كشند زيرا كه انتقام از كفار ~~فرض است وجهاد كردن با ايشان لازم). # وأشارت الآية إلى # 334 # أن الظالم مغلوب قال علي كرم الله وجهه : لا ظفر مع البغي. # هركه ازراه بغى خيرى جست # بس جنانست آن ظفر كه بتافت # {وجزاؤا سيئة} (وباداش كرداريد) {سيئة مثلها} كراداريست مانند آن. # وهو بيان لوجه كون الانتصار من الخصال الحميدة مع كونه في نفسه إساءة إلى ~~الغير بالإشارة إلى أن البادي هو الذي فعله لنفسه ، فإن الأفعال مستتبعة ~~لأجزيتها حتما إن خيراف فخير وإن شرا فشر. # وفيه تنبيه على حرمة التعدي وإطلاق السيئة على الثانية مع أنها جزاء ~~مشروع مأذون فيه ، وكل مأذون حسن لا سيء ، لأنها تسوء من نزلت به ms6084 ، أو ~~للازدواج. # يعني : المشاكلة كما في قوله تعالى : {وإن عاقبتم} ، وعلى هذا فالسيئة ~~مقابل الحسنة بخلافها في الوجه الأول. # والمعنى : أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة. # قال الحسن : إذا قال : لعنك الله أو أخزاك الله ، فلك أن تقول : أخزاك ~~الله أو لعنك الله ، وإذا شتمك ، فلك أن تشتمه بما شتم ما لم يكن فيه حد ، ~~كلفظ الزنا ، أو كلمة لا تصلح ، فلا تجري المقابلة في الكذب والبهتان. # قال في التنوير : قال لآخر : يا زاني ، فقال له الآخر : لا بل أنت الزاني ~~حدا بخلاف ما لو قال له مثلا : يا خبيث ، فقال : أنت تكافئا ولو لم يجب ، ~~بل رفع الأمر إلى القاضي ليؤدبه جاز. # وعن بعض الفقهاء في هذه الآية. # وقد قيل : إنه الشافعي رحمه الله أن للإنسان أن يأخذ من مال من خانه مثل ~~من غير علمه ، واستشهد في ذلك بقول النبي عليه السلام : "لهند زوجة أبي ~~سفيان : خذي من ماله ما يكفيك وولدك" ، فأجاز لها أخذ ذلك بغير إذنه. # كذا ذكره القرطبي في "تفسيره". # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {فمن عفا} عن المسيىء إليه جنايته ، أي : ترك القصاص. # وقال الكاشفي : (بس هركه عفو كند از ستكار خودكه مسلمان باشد وترك انتقام ~~نمايد ازوى). # {وأصلح} بينه وبين من يعاديه بالعفو والإغضاء. # قال في "الحواشي السعدية" : الفاء للتفريع ، أي : إذا كان الواجب في ~~الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة ، وهي عسرة جدا ، فالأولى العفو إلا عزا. # {فأجره على الله} عدة مبهمة منبئة عن عظمة شأن الموعود وخروجه عن الحد ~~المعهود {إنه لا يحب الظالمين} البادئين بالسيئة والمتعدين في الانتقام ، ~~وهو استئناف تعليلي متعلق بقوله وجزاء. # إلخ. # وقوله : فمن عفا إلخ. # اعتراض يعني : إنما شرعت المجازاة وشرطت المساواة ، لأنه لا يحب الظالمين ~~وذكر أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورجل من المنافقين يسبه وأبو بكر لم يجبه ورسول الله ساكت يتبسم ، فأجابه ~~أبو بكر ، فقام النبي عليه السلام ، وذهب ms6085 ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ما ~~دام يسبني كنت جالسا ، فلما أجبته قمت ، فقال النبي عليه السلام : "إن ملكا ~~كان يجيبه عنك ، فلما أجبته ذهب الملك وجاء الشيطان ، وأنا لا أكون في مجلس ~~يكون هناك الشيطان ، فنزل فمن عفا وأصلح فأجره على الله". # وفي الحديث : "إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين العافون عن الناس هلموا ~~إلى ربكم وخذوا أجوركم وحق لكل مسلم إذا عفا أن يدخله الجنة". # عفو از كناه سيرث اهل فتوتست # بي حلم وعفو كار فتون نمام نيست # 335 # وعنه عليه السلام : "إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد : أين ~~أهل الفضل ، فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم ~~الملائكة ، فيقولون : إنا نراكم سراعا إلى الجنة ، فمن أنتم؟ فيقولون : نحن ~~أهل الفضل ، فيقولون لهم : ادخلوا الجنة ، فنعم أجر العاملين". PageV08P256 # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن أرباب القلوب الذين أصابهم الظلم من ~~قبل أنفسهم هم ينتصرون من الظالم ، وهو نفسهم بكبح عنانها عن الركض في ~~ميدان المخالفة وجزاء سيئة صدرت من النفس من قبل الحرص والشهوة أو الغضب أو ~~البخل ، أو الجبن أو الحسد أو الكبر أو الغل. # سيئة تصدر من القلب مثل ما يصادف علاجها ، أي : بضد تلك الأوصاف ، فإن ~~العلاج بأضداد هاو لا يجاوز عن حد المعالجة في رياضة النفس وجهادها ، فإن ~~لنفسك عليك حقا ، فمن عفا عن المبالغة في رياضة النفس وجهادها بعد أن أصلح ~~النفس بعلاج أضداد أوصافها فأجره على الله تعالى ، أنه لا يحب الظالمين ~~الذين يضعون شدة الرياضة مع النفس موضع العفو. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {ولمن انتصر بعد ظلمه} اللام لام الابتداء. # ومن شرطية لدخول الفاء في جوابها ، وهو فأولئك أو موصولة. # ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط. # وقوله بعد ظلمه من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : بعد ما ظلم وقرىء به ~~وتذكير الضميرين باعتبار لفظ من. # والمعنى : ولمن انتقم بعد ظلم الظالم إياه يعني في الحقوق المالية. # والجزاء فيما إذا ظفر بالجنس عندنا وعند الشافعي بغير ms6086 الجنس أيضا. # فأولئك المنتصرون ، فهو إشارة إلى من والجمع باعتبار المعنى. # {ما عليهم من سبيل} بالمعاتبة أو المعاقبة ، لأنهم فعلوا ما أبيح لهم من ~~الانتصار. # (يا ايشانرا كناهى نيست). # والسبيل : الطريق الذي فيه سهولة. # والآية دفع لما تضمنه السياق من إشعار سد باب الانتصار {إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس} ، أي : يبتدؤنهم بالإضرار أو يعتدون في الانتقام ~~{ويبغون فى الارض بغير الحق} ، أي : يتكبرون فيها تجبرا وإفسادا. # {أوالائك} الموصوفون بما ذكر من الظلم والبغي بغير الحق. # {لهم عذاب أليم} بسبب ظلمهم وبغيهم. # {ولمن صبر} على الأذى واللام للابتداء. # ومن موصولة مبتدأ {وغفر} لمن ظلمه ، ولم ينتصر ، وفوض أمره إلى الله ~~تعالى وعن علي رضي الله عنه الجزع أتعب من الصبر : # در حوادث بصبر كوش كه صبر # برضاى خداى مقرونست # {إن ذالك} منه لأنه لا بد من العائد إلى المبتدأ ، فحذف ثقة بغاية ظهوره ~~كما في قوله : السمن منوان بدرهم. # وفي "حواشي سعدي المفتي" قد يقال : لا حاجة إلى تقدير الراجح ، لأن ذلك ~~إشارة إلى صبره لا إلى مطلق الصبر ، فهو متضمن للضمير فإن قلت : إن دلالة ~~الفعل إنما هي على الزمان ، ومطلق الحدث ، كما قرر فالظاهر رجوع الضمير ~~إليه ، قلت : نعم ، ولكن إسناده إلى ضمير من يفيده. # {لمن عزم الامور} ، أي : من معزومات الأمور ، أي : مما يجب العزم عليه من ~~الأمور بإيجاب العبد على نفسه لكونه من الأمور المحمودة عند الله تعالى. # والعزم عند القلب على إمضاء الأمر. # والعزيمة الرأي الج. # كما في المفردات ، وبالفارسية (ازمهم ترين كارها اسب واين). # 336 # في الحقيقة : (ازكار مردانست كه همه كس راقوت اين نباشدكه جفا كشد ~~ووفاكند). # قال الحافظ : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # جفا خوريم وملامت كشيم وخوش باشيم # كه در طريقت ما كافريست رنجيدن # قال في "برهان القرآن" : قوله تعالى : {إن ذالك لمن عزم الامور} (الشورى : 43). # وفي لقمان : {من عزم الامور} (لقمان : 7) ؛ لأن الصبر على الوجهين صبر ~~على مكروه وينال الإنسان ظلما ، فمن قتل بعض أعزته وصبر على المكروه ليس ~~كمن ms6087 مات بعض أعزته ، فالصبر على الأول أشد. # والعزم عليه أوكد ، وكان ما في هذه السورة من الجنس الأول لقوله : ولمن ~~صبر وغفر ، فأكد الخبر باللام. # والآية في المواد التي لا يؤدي العفو فيها إلى الشر ، كما أشير إليه ، ~~فإن العفو مندوب إليه ، ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال ، فيرجع ترك ~~العفو مندوبا إليه ، وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي ، وقطع مادة الأذى. # يحكى : أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن رحمه الله ، فكان المسبوب يكظم ~~ويعرق فيسمح العرق ، ثم قام فتلا هذه الآية ، فقال الحسن : عقلها والله ~~وفهمهما إذ ضيعها الجاهلون. # قال أبو سعيد القرشي رحمه الله : الصبر على المكاره من علامات الانتباه ، ~~فمن صبر على مكروه يصيبه ، ولم يجزع أورثه الله تعالى حالة الرضا ، وهو أجل ~~الأحوال ، ومن جزع من المصائب وشكاها وكله الله إلى نفسه ، ثم لم ينفعه شكواه. PageV08P257 # وقال بعضهم : من صبر في البلوى من غير شكوى ، وعفا بالتجاوز عن الخصم ، فلا ~~يبقى لنفسه عليه دعوى ، بل يبرأ خصمه من جهة ما عليه من كل دعوى في الدنيا ~~والعقبى أن ذلك لمن عزم الأمور. # وروي : أن أزواج النبي عليه السلام : اجتمعن ، فأرسلن فاطمة رضي الله ~~عنها إليه يطلبن منه أن يحبهن كعائشة ، فدخلت عليه ، وهو مع عائشة في مرطها ~~، وهو بالكسر كساء من صوف أوخز ، فقالت : ما قلن رضي الله عنهن ، فقال عليه ~~السلام لفاطمة : "أتحبينني" فقالت : نعم. # قال : فأحبيها ؛ أي : عائشة ، فرجعت إليهن ، فأخبرتهن بما قال لها ؛ أي : ~~لفاطمة ، فقلن : لم تصنعي شيئا ، فأردن أن يرسلنها ثانيا ، فلم ترض فأرسلن ~~زينب بنت جحش رضي الله عنها ، وكانت أزهد أزواجه ، حتى قالت عائشة في حقها ~~: لم أر قط امرأة خيرا في الدين من زينب ، وكان لها منزلة عنده عليه السلام ~~تضاهي منزلة عائشة ، فقالت : إن نساءك يسألنك العدل في بنت ابن أبي قحافة ، ~~يعني : يسألنك التسوية بينهن وبين عائشة في المحبة ، ثم أقبلت على عائشة ~~فشتمتها ، فلما استطالت عليها استقبلتها عائشة وعارضتها بالمدافعة حتى ~~قهرتها ms6088 وأسكتها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي "الكشاف" : إن زينب أسمعت بحضرته ، وكان ينهاها فلا تنتهي ، فقال ~~لعائشة دونك ، فانتصري ؛ أي : تقدمي واقربي فانتقمي من زينب ، فأفحمتها ، ~~فقال عليه السلام : "إنها ابنة أبي بكر" إشارة إلى كمال فهمها وحسن منطقها. # قال ابن الملك : وفي الحديث دلالة على جواز الانتقام بالحق لكن العفو ~~أفضل لقوله تعالى : {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} (الشورى : 40). # قال الصائب : # درجنك ميكندلب خاموش كارتيغ # دادن جواب مردم نادان جه لازمست # {ومن يضلل الله} يخلق فيه الضلالة من الهوى أو بتركه على ما كان عليه من ~~ظلم الناس. # {ولمن صبر وغفر إن ذالك لمن عزم الامور * ومن يضلل الله فما له من ولى ~~منا بعده وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل * ~~وترااهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من} . # {فما له من ولى منا بعده} من ناصر يتولاه من بعد خذلانه تعالى إياه. # وبالفارسية : (وهركرا كمراه سازد خداى تعالى بس نيست مراورا هيج دوستى كه ~~كار سازى كنديس از فرو كذشتن خداى تعالى مراورا). # {وترى الظالمين} : الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية البصرية والظالمون ~~المشركون والعاصون. # {لما رأوا العذاب} ؛ أي : حين يرونه وصيغة الماضي للدلالة على التحقق. # {يقولون} . # 337 # إلخ. # في موضع الحال من الظالمين ؛ لأن الرؤية بصرية. # {هل} : (آيا هست). # {إلى مرد} : بمعنى الرد ؛ أي : الرجعة إلى الدنيا. # {من سبيل} : (هيج راهى يا جادة تابرويم وتدارك ما فات كنيم ازايمان وعمال صالح). # وقد سبق بيانه في قوله في {حم} المؤمن ، فهل إلى خروج من سبيل. # {وترااهم} تبصرهم أيها الرائي حال كونهم. # {يعرضون عليها} ؛ أي : على النار المدلول عليها بالعذاب. # وقد سبق معنى العرض في {حم} المؤمن عند قوله : النار يعرضون عليها. # {خاشعين من الذل} من للتعليل متعلق بخاشعين ؛ أي : حال كونهم خاضعين ~~حقيرين بسبب ما لحقهم من الذل والهوان. # وقد يعلق من الذل بينظرون ويوقف على خاشعين. # {ينظرون من طرف خفى} : الطرف مصدر في الأصل ، ولهذا لم يجمع ، وهو تحريك ~~الجفن ms6089 وعبر به عن النظر إذ كان تحريك الجفن يلازم النظر ، كما في ~~"المفردات". # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # والمعنى : حال كونهم يبتدىء نظرهم إلى النار من تحريك لأجفانهم ضعيف. # يعني : يسارقون النظر إلى النار خوفا منها ، وذلة في أنفسهم ، كما ينظرون ~~إلى المقتول إلى السيف ، فلا يقدر أن يملأ عينيه منه ، وهكذا نظر الناظر ~~إلى المكاره لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها ، كما يفعل في ~~نظره إلى المحاب. # وقال الكلبي : ينظرون بأبصار قلوبهم ، ولا ينظرون بأبصار ظواهرهم ؛ لأنهم ~~يسحبون على وجوههم ، أو لأنهم يحشرون عميا ، فينظرون كنظر الأعمى إذا خاف حسا. # يقول الفقير : لا حاجة إلى حمل الآية على ما ذكر من الوجهين ؛ لأن لهم ~~يوم القيامة أحوالا شتى بحسب المواطن ، فكل من النظر والسحب والحشر أعمى ~~ثابت صحيح. # وفي الآية إشارة إلى أن النفوس التي لم تقبل الصلاح بالعلاج في الدنيا ~~تتمنى الرجوع إلى الدنيا يوم القيامة لتقبل الصلاح بعلاج الرياضات الشرعية ~~والمجاهدات الطريقية ، وتخشع إذ لم تخشع في الدنيا من القهار ، فلا تنفعها ~~ندامة ، ولا تسمع منها دعوة ، ولها نظر من طرف خفي من خجالة المؤمنين ، إذ ~~يعيرونها بما ذكروها ، فلم تسمع ، وهي نفوس الظالمين. # كما قال السعدي : # تراخود بماند سراز تنك بيش # كه كردت برآيد عملهاى خويش # برادرز كار بدان شرم دار # كه درروى نيكان شوى سرمسار PageV08P258 ~~{وقال الذين ءامنوا} ، وجاهدوا في الله تعالى حق جهاده وربحوا على ربهم. # {إن الخاسرين} ؛ أي : المتصفين بحقيقة الخسران ، وهو انتقاص رأس المال ، ~~وينسب إلى الإنسان ، فيقال : خسر فلان وإلى الفعل ، فيقال : خسرت تجارته ~~ويستعمل ذلك في القنيات الخارجة كالمال ، والجاه في الدنيا ، وهو الأكثر. # وفي "القنيات النفيسة" كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهو ~~الذي جعله الله الخسران المبين ، وكل خسران ذكره الله في القرآن ، فهو على ~~هذا المعنى الأخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات ~~البشرية وخبر إن قوله تعالى : {الذين خسروا أنفسهم وأهليهم} : (آنانندكه ~~زيان كردند بنفسهاى خويش وكسان خود). # بالتعريض للعذاب الخالد. # {يوم القيامة} : أما ms6090 ظرف لخسروا ، والقول في الدنيا أو لقال ؛ أي : ~~يقولون لهم حين يرونهم على تلك الحالة وصيغة الماضي للدلالة على تحققه. # وقال الكاشفي : (زيان در نفسها آنست آنرا بعبادت بتان مستوجب آتش دوزخ ~~كردا انيدند وزمان زيان در اهالي اكرد وزخى اندباكه نكه ايشانرا از ايمان ~~بازدا اشتندو اكر بهشى اندبانكه ازديد از ايشان محروم ماندند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال ابن الملك في "شرح المشارق" : الأهل # 338 # يفسر بالأزواج والأولاد ، وبالعبيد والإماء وبالأرقارب وبالأصحاب ~~وبالمجموع. # وفي "التأويلات النجمية" : إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم بإبطال ~~استعدادهم إذ صرفوه في طلب الدنيا وزخارفها والالتذاذ بها وخسروا أهليهم إذ ~~لم يقوا أنفسهم وأهليهم نارا بقبول الإيمان وأداء الشرائع. # {إلا} : (بدانيد). # {إن الظالمين} ؛ أي : المشركين الذين كانوا في جهنم شهوات النفس جثيا في ~~الدنيا. # {فى عذاب مقيم} في الآخرة إلى الأبد. # وبالفارسية : (در عذابي بيوسته اند يعني باقى وبي انقطاع). # أما من تمام كلامهم أو تصديق من الله لهم. # {وترااهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفىا وقال الذين ~~ءامنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامةا ألا إن ~~الظالمين فى عذاب مقيم * وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم من دون الله ومن ~~يضلل الله فما له من سبيل * استجيبوا لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له ~~من الله ما لكم من ملجإ يومااذ وما لكم من نكير * فإن أعرضوا فمآ أرسلناك ~~عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغا وإنآ إذآ أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها ~~وإن تصبهم سيئةا بما قدمت أيديهم فإن الانسان كفور} . # {وما كان لهم من أوليآء ينصرونهم} بدفع العذاب عنهم. # {من دون الله} حسبما كانوا يرجون ذلك في الدنيا. # {ومن يضلل الله} : (وهر كرا كمراه سازد خداى تعالى). # {فما له من سبيل} يؤدي سلوكه إلى النجاة. # وفي "التأويلات النجمية" : ومن يضلل الله بأن يشغله بغيره فما له من سبيل ~~يصل به إلى الله تعالى. # قال ذو النون المصري قدس سره : رأيت جارية في جبل ms6091 أنطاكية ، فقالت لي : ~~ألست ذا النون؟. # قلت : كيف عرفت. # قالت : عرفتك بمعرفة الحبيب ، ثم قالت : ما السخاء؟ ، قلت : البذل ~~والعطاء ، قالت : ذاك سخاء الدنيا فما سخاء الدين ، قلت : المسارعة إلى ~~طاعة رب العالمين. # قالت : تريد شيئا ، قلت : نعم. # قالت : تأخذ العشرة بواحدة لقوله تعالى : {من جآء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} (الأنعام : 160) ، فأين السخاء؟ قلت : فما السخاء عندك؟. # قالت : إنما هو أن يطلع على قلبك ، فلا يرى فيه غيره. # ويحك يا ذا النون ، إني أريد أن أسأل شيئا منذ عشرين سنة وأستحيي منه ~~مخافة أن أكون كأجير السوء إذا عمل طلب الأجرة ، فلا تعمل إلا تعظيما ~~لهيبته ، فعلم أن إخراج الغير من القلب والاشتغال بالله تعالى من أوصاف ~~الخواص ، فمن اهتدى به ربح ، ومن ضل عنه خسر ، وهو بيد الله تعالى ، إذ هو ~~الولي ، فعلى العبد أن يسأل الهداية ، ويطلب الغاية حتى يخرجه الله من ~~ظلمات نفسه الأمارة إلى أنوار تجليات الروحانية ، ويجعل له إليه سبيلا ينجو ~~به من المهالك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # حكي : أن شيخا حج مع شاب ، فلما أحرم ، قال : لبيك ، فقيل له : لا لبيك ، ~~فقال الشاب للشيخ : ألا تسمع هذا الجواب ، فقال : كنت أسمع هذا الجواب منذ ~~سبعين سنة. # قال : فلأي شيء تتعب ، فبكى الشيخ ، فقال : فإلى أي باب ألتجىء ، فقيل له ~~: قد قبلناك. # فهذا من هداية الله الخاصة ، فافهم جدا. # قال الصاحب : # بنو ميدى مده تن كرجه دركام نهنك افتى # كه دارد دردل كرداب بحر عشق ساحلها PageV08P259 ~~{استجيبوا لربكم} إذ دعاكم إلى الإيمان على لسان نبيه عليه السلام. # {من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله} ؛ أي : لا يرده الله بعدما حكم ~~به على أن من صلة مرد ؛ أي : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يمكن رده. # وفي تعليق الأمر بالاستجابة اسم الرب ، ونفي المراد والإتيان بالاسم ~~الجامع نكتة لا تخفى كما في "حواشي سعدي المفتي". # {ما لكم من ملجإ يومااذ} ؛ أي : مفر تلتجئون إليه ؛ أي : ما لكم مخلص ما ~~من ms6092 العذاب على ما دل عليه تأكيد النفي بمن استغراقية ، والملجأ. # بالفارسية : (بناه وكريز كاه). # {وما لكم من نكير} ؛ أي : إنكار ما لما اقترفتموه ؛ لأنه مدون في صحائف ~~أعمالكم وتشهد عليكم جوارحكم ، وهو مصدر أنكر على خلاف. # ولعل المراد : الإنكار المنجي وإلا فهم يقولون : والله ربنا ما كنا ~~مشركين. # وغير ذلك ، ولذلك تشهد عليهم أعضاؤهم. # قال الجنيد قدس سره : استجابة الحق ، لمن يستمع هواتفه وأوامره وخطابه ~~فيتحقق له الإجابة بذلك السماع ، ومن يستمع الهواتف كيف يجيب ، وأتى له محل ~~الجواب. # وفي "التأويلات النجمية" : # 339 # يشير بقوله : استجيبوا لربكم للعوام إلى الوفاء بعهده ، والقيام بحقه ~~والرجوع عن مخالفته إلى موافقته ، وللخواص إلى الاستسلام للأحكام الأزلية ~~والإعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها إجابة لقوله تعالى : {والله يدعوا إلى ~~دار السلام} (يونس : 25) ، ولأخص الخواص من أهل المحبة إلى صدق الطلب ~~بالإعراض عن الدارين متوجها لحضرة الجلال ببذل الوجود في نيل الوصول ~~والوصال مجيبا لقوله : {وداعيا إلى الله بإذنه} (الأحزاب : 46) ، والطريق ~~اليوم إلى الاستجابة مفتوح ، وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ، ويأخذ فلتة. # وذلك قوله تعالى : من قبل أن يأتي. # إلخ. # ونعم ما قال الشاعر : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # تمتع من شميم عرار نجد # فما بعد العشية من عرار # أي : استمتع بشم عرار نجد ، وهي وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة ، فإنا ~~نعدمه إذا أمسينا لخروجنا من أرض نجد ومنابته ، فالإشارة إلى شم عرار ~~الحقيقة ، فإنه إنما يكون ما دام الروح الإنساني في نجد الوجود الشهودي ~~وحده ، فإن انتقل منه إلى حد البرزخ بزوال شمس الحياة والانتهاء إلى عشية ~~العمر ، فلا يمكن شمه أصلا. # جون بى خبران دامن فرصت مده ازدست # تاهست بروبال زعالم سفرى كن # {فإن أعرضوا فمآ أرسلناك عليهم حفيظا} ، تلوين للكلام وصرف له عن خطاب ~~الناس بعد أمرهم بالاستجابة ، وتوجيه له إلى الرسول عليه السلام ؛ أي : فإن ~~لم يستجيبوا وأعرضوا عما تدعوهم إليه ، فما أرسلناك رقيبا ومحاسبا عليهم ، ~~وحافظا لأعمالهم. # وبالفارسية : (نكهبانى كه از عمل بد ايشانرا نكاه دارى). # وفيه تسلية لرسول ms6093 الله صلى الله تعالى عليه وسلم. # {إن عليك إلا البلاغ} ؛ أي : ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة ، وقد فعلت ~~فلا يهمنك إعراضهم. # وفي "التأويلات النجمية" : فإن أعرضوا عن الله بالإقبال على الدارين ، ~~ولم يجيبوا ، فما أرسلناك عليهم حفيظا من الالتفات إلى الدارين ؛ لأن الحفظ ~~من شأني لا من شأنك ، فإني حفيظ ، فليس عليك إلا تبليغ الرسالة ، ثم نحن ~~نعلم بما نعاملهم بالتوفيق ، أو بالخذلان. # قال الغزالي رحمه الله في شرح الأسماء : الحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه ~~وقلبه ويحفظ دينه من سطوة الغضب وخلابة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان ، ~~فإنه على شفا جرف هار ، وقد اكتنفته هذه المهلكات المفضية إلى النار. # وقد عرف كلها من لسان الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم ، فليسارع العبد ~~إلى دفع الموبقات ، وجلب المنجيات بإصلاح النفس والتخلق بالأخلاق الإلهية ، ~~فإن النفس طاغية مؤدية إلى الإفلاس والخسار. # وفي الحديث : "أتدرون من المفلس؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع". # قال عليه السلام : "المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام ~~وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا ، أو سفك دم هذا وضرب هذا ، ~~فيعطى هذا من حسناته ، فإن فنيت حسنانه قبل أن يقضي أخذ من خطاياهم وطرحت ~~عليه ثم يطرح في النار" ، فلا ينبغي للعاقل أن يبقى مع النفس ، فإنه إذا ~~نزل عليه العذاب غضبا للنفس لا يجد وليا يتولاه ، ولا نصيرا ينصره ولا ملجأ ~~يفر إليه ، فهذه حال المعرضين ، وأما حال المقبلين القابلين للبلاغ ~~والإرشاد ، فالله تعالى يحفظهم مما يخافونه يوم المعاد : # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # خجل آنكس كه رفت وكار نساخت # كوس رحلت زدند وبار نساخت # {وإنآ إذآ أذقنا الانسان منا} : (از نزديك # 340 # خود). # {رحمة} ؛ أي : نعمة من الصحة والغنى والأمن. # {فرح بها} بطر لأجلها. PageV08P260 # وقال الكاشفي : (خوش شود بدان وشادى كند). # اعلم أن نعمة الله وإن كانت في الدنيا عظيمة إلا أنها بالنسبة إلى سعادات ~~الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر ، فلذلك سمى الإنعام بها إذاقة. ms6094 # وبالفارسية : (جشانيدن). # فالإنسان إذا حصل له هذا القدر الحقير في الدنيا فرح به ووقع في العجب ~~والكبر وظن أنه فاز بكل المنى ودخل في قصر السعادات ، ولذا ضعف اعتقاده في ~~سعادات الآخرة وإلا لاختار الباقي على الفاني ؛ لأن الفاني كالخزف مع أنه ~~قليل ، والباقي كالذهب مع أنه كثير. # (افتد هماى دولت اكردر كمندما. # ازهمت بلند رعا ميكنيم ما). # {وإن تصبهم} ؛ أي : الإنسان ؛ لأن المراد به الجنس. # {سيئة} ؛ أي : بلاء من مرض وفقر وخوف مما يسوؤهم. # {بما قدمت أيديهم} بسبب ما عملت أنفسهم من كفرانهم بنعم الله وعصيانهم ~~فيها ، وذكر الأيدي ؛ لأن أكثر الأعمال تباشر بها ، فجعل كل عمل كالصادر ~~بالأيدي على طريق التغليب. # {فإن الانسان كفور} . # قال الراغب : كفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها وأعظم الكفر ~~جحودهم الوحدانية ، أو النبوة ، أو الشريعة والكفران في جحود النعمة أكثر ~~استعمالا ، والكفر في الدين أكثر والكفور فيهما جميعا. # والمعنى : فإن الإنسان بليغ الكفر ينسى النعمة بالكلية ويذكر البلية ~~ويستعظمها ، ولا يتأمل سببها ، بل يزعم أنها أصابته بغير استحقاق لها ، ~~وإسناد هذه الخصلة إلى الجنس مع كونها من خواص المجرمين لغلبتهم فيما بين ~~الأفراد ، يعني : أنه حكم على الجنس بحال أغلب أفراده للملابسة على المجاز ~~العقلي وتصدير الشرطية الأولى بإذا مع إسناد الإذاقة إلى نون العظمة ، ~~للتنبيه على أن إيصال النعمة محقق الوجود كثير الوقوع ، وأنه مقتضى الذات ~~كما أن تصدير الثانية بأن وإسناد الإصابة إلى السيئة وتعليلها بأعمالهم ~~للإيذان بندرة وقوعها ، وأنها بمعزل عن الانتظام في سلك الإرادة بالذات ، ~~ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل على أن هذا الجنس مرسوم بكفران النعم. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # امام ابو منصور ماتريدي رحمه الله فرموده كه كفران مؤمن آنست كه ترك شكر كند). # قال بعض الكبار : (ع) : (درشكر همجو جشمه ودر صبر خاره ايم). # وعن علي رضي الله عنه : إذا وصلت إليكم أطراف النعمة ، فلا تنفروا أقصاها ~~بقلة الشكر. # يعني : من لم يشكر النعم الحاصلة لديه الواصلة إليه حرم النعمة الغائبة ~~منه القاصية عنه. ms6095 # (جون بيابى تو نعمتى درجند. # خرد باشد جو نقطة موهوم. # شكران يافته فرومكرار. # كه زنا يافته شوى محروم). # وعنه رضي الله عنه أيضا أقل ما يلزمكمأن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه. # قال الحسن : إذا استوى يوماك فأنت ناقص قيل : كيف ذاك ، قال : إن الله ~~زادك في يومك هذا نعما فعليك أن تزداد فيه شكرا ، وقد مد الله عمر بعض ~~الإنسان وأكثر عليه فضله كنمرود وفرعون ونحوهما إنهم لم يزدادوا كل يوم إلا ~~كفرانا فعاملهم الله بالعدل حتى هلكوا أقبح الهلاك. # وفي الآية إشارة إلى أن من خصوصية الإنسان إذا وكله الله إلى نفسه أن لا ~~يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب الإلهية ، وفتوحات الغيب ، وأنواع ~~الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة ليزيده الله ، بل ينظر إلى نفسه ~~بالعجب ويفشي سره على إلحاق إراءة وسمعة ، فيغلق الله أبواب الفتوجات بعد فتحها. # 341 # قال الصائب : # نجام بت برست بودبه زخود برست # درقيد خود مباش وبقيد فرنك باش # ومن الله العون. # {فإن أعرضوا فمآ أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغا وإنآ إذآ أذقنا ~~الانسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئةا بما قدمت أيديهم فإن الانسان ~~كفور * لله ملك السماوات والارضا يخلق ما يشآءا يهب لمن يشآء إناثا ويهب ~~لمن يشآء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشآء عقيما إنه عليم ~~قدير * وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآىا حجاب أو يرسل ~~رسولا فيوحى بإذنه ما يشآءا إنه على حكيم} . PageV08P261 # {ملك السماوات والارض} ؛ أي : يختص به ملك العالم كله لا يقدر أن يملكه أحد ~~سواه ، فله التصرف فيه وقسمة النعمة ، والبلية على أهله ، وليس عليهم إلا ~~الشكر في النعمة والصبر في البلية والرضا والتسليم للأحكام الأزلية. # وبالفارسية : (وخداير است بادشاهى آسمانها وزمينها). # {يخلق ما يشآء} مما يعلمونه ومما لا يعلمونه على أي صورة شاء. # {يهب لمن يشآء إناثا} من الأولاد. # يعني : (مى بخشد هر كرامى خواهد دختران). # فلا يجعل معهن ذكورا ، يعني : (بسران). # مثل ما ms6096 وهب لشعيب ولوط عليهما السلام والهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ~~والوهاب هو الله تعالى ؛ لأنه يعطي كلا على قدر استحقاقه ، ولا يريد عوضا ، ~~والإناث جمع أنثى خلاف الذكر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # والجملة بدل من يخلق بدل البعض قدم الإناث ؛ لأنها أكثر لتكثير النسل ، ~~أو لتطييب قلوب آبائهن إذ في التقديم تشريف لهن وإيناس بهن ، ولذلك جعل من ~~مواهب الله تعالى مع ذكر اللام الانتفاعية أو الرعاية الترتيب الواقع ، ~~أولا في الهبة بنوع الإنسان ، فإنه تعالى وهب أولا لآدم زوجته حواء عليهما ~~السلام بأن ولدها منه وخلقها من قصيراه ، وهي أسفل الأضلاع ، أو آخر ضلع في ~~الجنب كما في "القاموس". # قال في "الكواشي" : ويجوز أنهن قد من توبيخا لمن كان يئدهن ونكرن إيماء ~~إلى ضعفهن ليرحمن ، فيحسن إليهن. # قال في "الشرعة وشرحه" ، ويزداد فرحا بالنبات مخالفة لأهل الجاهلية ؛ ~~فإنهم يكرهونها بحيث يدفنونها في التراب في حال حياتها. # وفي الحديث : "من بركة المرأة تبكيرها بالبنات" ؛ أي : يكون أول ولدها بنتا. # ألم تسمع قوله تعالى : {يهب لمن يشآء إناثا} ، الآية. # حيث بدأ بالإناث. # وفي الحديث : "من ابتلي من هذه البنات بشيء ، فأحسن إليهن ؛ أي : ~~بالتزويج بالأكفاء ونحوه كن له سترا من النار". # والنبي عليه السلام سماهن المجهزات المؤنسات ؛ أي : المهيأ جهازهن سماهن ~~بها تفاؤلا وتيمنا. # والمؤنسات للوالدين والأزواج. # وفي الحديث : "سألت الله أن يرزقني ولدا بلا مؤونة ، فرزقني البنات". # وفي الحديث القدسي خطابا للبنت حين ولدت : "انزلي وأنا عون لأبيك". # وفي الحديث : "لا تكرهوا البنات ، فإني أبو البنات". # يقول الفقير : معناه أن كونه عليه السلام أبا البنات يكفي في عدم كراهة ~~البنات ، إذ لا يختار الله له إلا ما هو خير ، ومن لم يرض بما اختاره له ~~تعرض لسخط الله ، وكم ترى في هذا الزمان من السخط على البنات اقتداء بأهل ~~الجاهلية ، ولو كان لهم أسوة حسنة في رسول الله لأحبوا ما أحبه ، وكان لهم ~~في ذلك شرف عظيم. # {ويهب لمن يشآء الذكور} من الأولاد يعني : (بسران). # ولا يكون ms6097 فيهم إناث كما وهب إبراهيم عليه السلام من غير أن يكون في ذلك ~~مدخل لأحد ومجال اعتراض : # با اختيار حق نبود اختيار ما # بانور آفتاب جه باشد شرار ما # والذكور جمع ذكر ضد الأنثى عرف الذكور للمحافظة على الفواصل ، أو لجبر ~~التأخير. # يعني : أن الله تعالى أخر الذكور مع أنهم أحقاء بالتقديم ، فتدرك تأخيرهم ~~بتعريفهم ؛ لأن في التعريف العهدي تنويها وتشهيرا ؛ كأنه قيل : ويهب لمن ~~يشاء الفرسان الأعلام الذين لا يخفون عليكم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وفي الحديث : "إن أولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء إناثا ، ويهب لمن ~~يشاء الذكور وأموالهم لكم إن احتجتم إليها". # {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} . # معنى التزويج هنا : (جفت قرين كردن) ، كما في "تاج المصادر" ، والذكران ~~جمع ذكر. # والمعنى : يقرن بين الصنفين فيهبهما جميعا ، بأن يولد له الذكور والإناث ~~مثل ما وهب # 342 # لنبينا صلى الله عليه وسلم إذ كان له من البنين ثلاثة على الصحيح : قاسم ~~وعبد الله وإبراهيم. # ومن البنات أربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن. # وقال بعضهم : معنى يزوجهم أن تلد غلاما ، ثم جارية ، ثم غلاما ، أو تلد ~~ذكرا وأنثى توأمين. # {ويجعل من يشآء عقيما} : (بى فرزندو نازاينده). # فلا تلد ولا يولد له كعيسى ويحيى عليهما السلام ، فإنهما ليسا لهما أولاد. # وأما عيسى فلم يتزوج ، وإن كان يتزوج حين نزوله في آخر الزمان ، ويكون له ~~بنات ، وأما يحيى فقد تزوج ، ولكن لم يقرب لكونه عزيمة في شريعته وبعضهم لم ~~يكن له أولاد ، وإن حصل له قربان النساء. # وأصل العقم : اليبس المانع من قبول الأثر. # والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل. PageV08P262 # وفي "القاموس" : العقم بالضم : هرمة تقع في الرحم ، فلا تقبل الولد ، ورجل ~~عقيم لا يولد له ، فالعقم كما يقع صفة للمرأة يقع صفة للرجل بأن يكون في ~~مائه ما يمنع العلوق من الأعذار ، وتغيير العاطف في الثالث ؛ لأنه قسيم ~~المشترك بين القسمين ، وهو أي المشترك بينهما مفهوم الصنف الواحد ، فالثالث ~~: جامع بين الصنفين ، فلو ذكر أيضا ms6098 بالواو ، ولربما توهم من أول الأمر أنه ~~قسيم لكل من القسمين لا للمشترك بينهما ؛ لأنه حال عما في الرابع من ~~الإفصاح. # يعني : أنه لا حاجة إليه في الرابع لإفصاحه ، بأنه قسيم المشترك بين ~~الأقسام المتقدمة ، وهو هبة الولد ولا يشتبه على أحد أن العقم يقابلها ، ~~فلا حاجة إلى التنبيه على ذلك. # {إنه} تعالى {عليم} بليغ العلم بكل شيء مما كان وما يكون. # {قدير} بليغ القدرة على كل مقدور ، فيفعل ما فيه حكمه ومصلحة. # وقال الكاشفي : (دانست بانجه مى دهد تواناست بانجه ميسازد دانايى اواز ~~جهل مقدس ومبراست وتوانايى او از عجز منزه ومعرا علم او بر طرف از شائبة ~~جهل فتور وقدرتش باك از آلايش نقصان وقصور). # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وعلم أن الإنسان إما أن لا يكون له ولد ، أو يكون له ولد ذكر أو أنثى ، ~~أو ذكر وأنثى. # وقد استوفى في الآية جميع الأقسام. # فالمعنى : أن الله تعالى يجعل أحوال العباد في حق الأولاد مختلفة على ما ~~تقتضيه المشيئة فيهن ، فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى ، وإما ~~صنفين ويعقم آخرين ، فلا يهب لهم ولد قط ، فالأولاد ذكورا وإناثا من مواهب ~~الله تعالى وعطاياه. # ولذا سن لم يبشر بالمولود أنه يستبشر به ويراه نعمة أنعم الله بها عليه. # ففي الحديث : "ريح الولد من ريح الجنة". # وقال عليه السلام : "الولد في الدنيا نور وفي الآخرة سرور" ، وقد ورد : ~~"سوداء ولود خير من حسناء عقيم". # وذلك لأن التناسل إنما هو بالولود ، ويعرف كونها ولودا بالصحة والشباب ، ~~ولا ينفي الولد الذي يولد على فراشه ، فإن الله تعالى يفضحه يوم القيامة ~~ويكتب عليه من الذنب بعدد النجوم والرمال والأوراق. # وقيل : معنى الآية يهب لمن يشاء إناثا ؛ أي : الدنيا ، ويهب لمن يشاء ~~الذكور ؛ أي : الآخرة ، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ؛ أي : الدنيا والآخرة ، ~~ويجعل من يشاء عقيما ؛ أي : لا دنيا ولا عقبى. # كذا في "كشف الأسرار". # وفيه إشارة إلى أنوثة الدنيا وذكورة الآخرة. # قال أمير خسرو دهلوى : # بهران مردار جندب كاه ms6099 زارى كاه زور # جون غيلواجى كه شش مه ماده وشش مه تراست # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المستكملين ~~يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء ، وهم بمثابة الإناث لا ~~تصرف لهم في غيرهم بالتزويج والتسليك ، ويهب لبعضهم من المريدين الصديقين ~~المحبين الواصلين الكاملين المستكملين المخرجين. # وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين ، ويهب لبعضهم من الجنسين ~~المذكورين المتصرفين في الغير وغير المتصرفين ويجعل بعض المشايخ عقيما لأمر ~~يدل أنه # 343 # عليم بمن يجعله متصرفا وغير متصرف في المريد قدير على ما يشاء أن يجعله ~~متصرفا ، أو غير متصرف. # يقول الفقير : هذا التفاوت بينهم إما راجع إليهم لحكمة أخفاها الله تعالى ~~، وإما إلى أهالي زمانهم ؛ فإنهم متفاوتون كتفاوت الأمم ، فماذا يصنع ~~الكاملون المكملون إذا لم يكن في الناس استعداد. # قال الحافظ : # كوهر باك ببايدكه شود قابل فيض # ورنه هرسنك كلى لؤلؤ ومرجان نشود # {وما كان لبشر} ؛ أي : وما صح لفرد من أفراد البشر يا محمد. # {أن يكلمه الله} بوجه من الوجوه. # {إلا وحيا} أصل الوحي الإشارة السريعة ، وإنما سمي الوحي وحيا لسرعته ، ~~فإن الوحي عين الفهم. # عين الأفهام ، عين المفهوم منه ، كما يذوقه أهل الإلهام من الأولياء. # وقد عرف بعضهم الوحي ؛ بأنه ما تقع به الإشارة القائمة مقام العبارة في ~~غير عبارة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # وقال الراغب : ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأليائه وحي. # يقول الفقير : يعلم منه أن الوحي والإلهام واحد في الحقيقة ، وإنما قيل : ~~الوحي في الأنبياء والإلهام في الأولياء تأدبا ، كما قيل : دعوة الأنبياء ~~والإرشاد الأولياء ، فاستعملوا الدعوة في الأنبياء والأرشاد في الأولياء مع ~~أنهما أمر واحد ، فللوحى إما بإلقاء في الروع ، كما ذكر عليه السلام : "إن ~~روح القدس نفث في روعي" ، وإما بإلهام نحو قوله : {وأوحينآ إلى أم موسى أن ~~أرضعيه} (القصص : 7) ، وإما بتسخير نحو قوله تعالى : {وأوحى ربك إلى النحل} ~~(النحل : 68) ، أو بمنام كقوله عليه السلام ، "انقطع الوحي وبقيت المبشرات ~~رؤيا المؤمن" ، فهذه الأنواع دل عليها قول إلا ms6100 وحيا ، فمعناه الإبانة يوحى ~~إليه ويلهمه ، ويقذف في قلبه ، كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم في ذبح ~~ولده وإلى داود الزبور في صدره. # قاله مجاهد ، وسيأتي تحقيق الآية إن شاء الله تعالى. PageV08P263 # {وما كان لبشر أن} بأن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن ~~يبصر السامع من يكلمه ، فهو تمثيل له بحال الملك المحتجب الذي يكلم بعض ~~خواصه من وراء الحجاب يسمع صوته ، ولا يرى شخصه وإلا فالله تعالى منزه عن ~~الاستتار بالحجاب الذي هو من خواص الأجسام ، فالحجاب يرجع إلى المستمع لا ~~إلى الله تعالى المتكلم. # وذلك كما كلم الله تعالى موسى في طوى والطور. # ولذا سمي كليم الله ؛ لأنه سمع صوتا دالا على كلام الله من غير أن يكون ~~ذلك الصوت مكتسبا لأحد من الخلق ، بل تولى الله تخليقه إكراما له ، وغيره ~~يسمعون صوتا مكتسبا للعباد ، فيفهمون به كلام الله هذا مذهب إمامنا أبي منصور. # ذكره في كتاب "التأويلات". # وذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن موسى سمع كلام الله من غير واسطة صوت أو ~~قراءة ، وإلى هذا ذهب ابن فورك من الإشعارية. # قال في "كشف الأسرار" كلمه وبينهما حجاب من نار. # قال الكاشفي : (يا موسى سخن كفت واودر بس حجاب نور بود در موضح آورده كه ~~خداى تعالى بابيغمبر عليه السلام سخن كفت از وراى حجابين يعني حضرت رسالت ~~بناه عليه السلام وراى دو حجاب بودكه سخن خداى تعالى شنيد حجابى از زر سرخ ~~وحجابى از مروا ريد سفيد مسيرة ميان هردو حجاب هفتاد سال راه بود). # يقول الفقير : هذا من غوامض العلوم ، فإن نبينا عليه السلام أعلى كعبا من ~~موسى عليه السلام ، فما معنى : أن الله تعالى كلم موسى من وراء حجاب واحد ~~وكلم نبينا من وراء حجابين ، وإن حصل فرق بين حجاب وحجاب. # ولعل المراد بالحجابين : حجاب الياقوتة الحمراء الذي يلي جانب الخلق ~~وحجاب الدرة البيضاء الذي يلي عالم الأمر ، وكلاهما عبادة عن الروح ~~المحمدي. # والحقيقة الأحمدية بكون مسافة ما بين الحجابين ms6101 مسيرة سبعين ألف حجاب بين ~~الرب والعبد ، فمعنى : # 344 # أن النبي عليه السلام سمع كلام الله من وراء هذين الحجابين أن الله تعالى ~~كلمه وبينهما الحقيقة الجامعة البرزخية ، وليس ذلك بحجاب في الحقيقة ، كما ~~أن المرآة ليست بحجاب للناظر ، وكذا القناع بالنسبة إلى العروس ، فافهم جدا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {أو يرسل رسولا} ؛ أي : ملكا من الملائكة إما جبريل أو غيره. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم ير جبرائيل إلا أربعة من الأنبياء : ~~موسى وعيسى وزكريا ومحمد عليه السلام. # قال في "عين المعاني" : عسى أنه أراد برؤيته كما هو ، وإلا فهو سفير الوحي. # انتهى. # {فيوحى} ذلك الرسول إلى المرسل إليه الذي هو الرسول البشري {بإذنه} ؛ أي ~~: بأمره تعالى وتيسيره. # {ما يشآء} أن يوحيه إليه ، وهذا هو الذي جرى بينه تعالى وبين الأنبياء ~~عليهم السلام في عامة الأوقات من الكلام ، فيكون إشارة التكلم بواسطة الملك. # روي : أن النبي عليه السلام قال : "من الأنبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك ~~نبيا ومنهم من ينفث في أذنه وقلبه ، فيكون بذلك نبيا ، وإن جبرائيل يأتيني ~~فيكلمني كما يكلم أحدكم صاحبه". # وعن عائشة رضي الله عنها : أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : كيف يأتيك الوحي؟ فقال : "أحيانا يأتيني مثل ~~صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال. # وأحيانا يتمثل الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول". # قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم ~~عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا". # والتفصد والانفصاد : (فرود ويدن). # {إنه على} متعال عن صفات المخلوقين لا يأتي جريان المفاوضة بينه تعالى ، ~~وبينهم إلا بأحد الوجوه المذكورة. # {حكيم} يجري أفعاله على سنن الحكمة ، فيكلم تارة بواسطة وأخرى بدونها إما ~~إلهاما ، أو خطابا. # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن البشر مهما كان محجوبا بصفات ~~البشرية موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الإنسانية لايكون مستعدا أن يكلمه ~~الله إلا بالوحي أو بالإلهام في النوم واليقظة ، أو من وراء حجاب ms6102 بالكلام ~~الصريح ، أو يرسل رسولا من الملائكة ، فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي بعلو ~~القدم لا يجانسه محدث حكيم فيما يساعد البشر بإفناء أنانيته بهويته ، فإذا ~~أفنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونته بكينونة الحق ، حتى به يسمع ~~وبه يبصر وبه ينطق ، فيكلمه الله تعالى شفاها وبه يسمع العبد كلامه كفاحا ، ~~كما كان حال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في سر فأوحى إلى عبده ما أوحى. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P264 ~~يعني : (مصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم شب معراج از حق سخت شنيد بى ~~واسطة). # وكان آمن الرسول مما شافهه به الحق تعالى من غير حجاب ، وكذا قوله : هو ~~الذي يصلي عليكم وملائكته إلخ. # وكذا بعض سورة الضحى ، وبعض سورة : {ألم نشرح} ولزوم من سماع كلامه ~~مشافهة رؤيته بلا حجاب ، وكذا حال المؤمنين يوم القيامة ، فإنهم يرون ربهم ~~كما يرون القمر ليلة البدر ، ويسمعون كلامه بلا حجاب. # فالوحي إذا قسمان مشافهة وغير مشافهة ، وعليه يحمل ما روي أن اليهود قالت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه ~~موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن حتى تفعل ذلك. # فقال عليه السلام : "لم ينظر موسى إلى الله" فنزلت فأشار إلى أن الكلام ~~حصل لموسى ، ولكن من وراء حجاب دون النظر ، وكذا للنبي عليه السلام ما دام ~~على حال البشرية. # وكذا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه ~~فقد أعظم على الله الفرية ، ثم قالت : أولم تسمعوا ربكم يقول ، # 345 # وتلت هذه الآية : {وما كان لبشر} " إلخ. # فأشارت إلى مرتبة الحجاب وسره أن الله تعالى قال : {وما كان لبشر} ، فعبر ~~بعنوان البشرية ، وليس من حد البشر أن يرى ربه عيانا ، وهو في حد الدنيا ~~باقق على بشريته ، أو يكلمه الله كفاحا. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : الأظهر في "تلقيح الأذهان" تكليم الله ~~البشر في ثلاث مراتب ، كما قال سبحانه : {وما كان لبشر} إلخ. # فالكل وحي. ms6103 # ولكن بعضه بلا واسطة عند خروجه عن حد البشرية إلا أنك إن كنت أنت السامع ~~لم تحصل على هذه المشاهدة الذاتية حتى تكون أنت المسمع فمشاهدة الذات لا ~~تتم مع المناجاة وبعضه بواسطة عند الرجوع إلى البشرية ، ولا تزال هكذا حتى ~~تفنى عن نفس السماع ، وتبقى مشاهدا للحق لتسمع نفسه بنفسه ، فإنه من تحقق ~~بالإنفاق حتى يسمع وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه. # سمع قوله واتخذه وكيلا. # انتهى. # قال الشيخ روز بهان البقلي في "عرائس البيان" كانت لي واقعة في ابتداء الأمر. # وذلك أني شاهدت الحق بالحق وكاشف لي مشاهدة جماله ، وخاطبني من حيث ~~الأرواح لا من حيث الأشباع ، فغلب على سكر ذلك ، وأفشيت حالي بلسان السكر ، ~~فتعرض لي واحد من أهل العلم وسألني كيف تقول ذلك ، وأن الله سبحانه وتعالى ~~أخبرنا بأنه لم يخاطب أحدا من الأنبياء والرسل إلا من وراء حجاب ، كما قال ~~، وما كان لبشر إلخ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # فقلت : صدق الله هذا إذا كانوا في حجاب البشرية ، فإذا خرجوا بشرط ~~الأرواح إلى عالم الغيب ورأوا الملكوت ألبسهم الله أنوارا قربه وكحل عيونهم ~~بنور ذاته ، وألبس سماعهم قوة من قوى الربوبية وكشف لهم سر الغيرة ، وحجاب ~~المملكة وخاطبهم كفاحا وعيانا. # ولنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أخص خاصية إذ هو مصطفى في الأزل ~~بالمعارج والمشاهدة ، فإذا صار جسمه روحه وكان واحدا من كل الوجوه صعد إلى ~~الملكوت. # ورأى الحق بنور الجبروت وسمع خطابه بلا واسطة ، ورأى الحق بلا حجاب إذ ~~الحجاب وصف المخلوقين ، والحق منزه عن أن يحجبه شيء. # حكي : أن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه قال له شخص : أرني ربي ، فقال ~~: أولم تسمع أن الله تعالى يقول لموسى : لن تراني ، مع أنه نبي عظيم. # قال : إن من هذه الملة الأحمدية من يقول : رأى قلبي ربي ، ومنهم من يقول ~~: لا أعبد ربا لم أره ، فلما لم يمسك عن مسألته أمر جعفر بأن يلقي ذلك ~~الشخص في الدجلة ، ففعلوا ، فقال : يا ابن رسول الله الغياث. # قال ms6104 الصادق : يا ماء اغمسه حتى فعل ذلك مرارا يعني : استغاث بالصادق ، ~~فلما انقطع رجاؤه عن الخلق قال : إلهي الغياث. # (صادق كفت بياوريدش بركر فتند وبياوردند وآبى كه مانده بودازكوش وبينى ~~اوريختند جون باخود آمد كفت بآن حق راديدى كفت يا خيال اغيار مى مانده دست ~~در غير مى ردم حجاب مى بود جون بناه بكلى بوى آوردم ومضطر نشدم روزنه دردل ~~من كشاده شد وبدا نجا نكريستم آنجه مى جستم ديدم وتا اضطرار نبود آن نبود ~~صادق كفت تا صادق را مى خواند مى صديق نبودى اكنون آن كوجه روزنه راه نكاه ~~داركه جهان خدا بدينجا فروست) ، فقد علمت من هذا التقرير أن الآية تدل على ~~جواز الرؤية لا على امتناعها ، وإنما تدل على الامتناع حال البشرية وبقائها ~~وجود (عين غبار يست درره ديدارره غبار مانع ديدار ميشود هش ار). # {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآىا حجاب أو يرسل رسولا ~~فيوحى بإذنه ما يشآءا إنه على حكيم * وكذالك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولاكن جعلناه نورا نهدى به من نشآء من ~~عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم * صراط الله الذى له ما فى السماوات وما ~~فى الارضا ألا إلى الله تصير الامور} . PageV08P265 # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # {وكذالك} ؛ أي : مثل ذلك الإيحاء البديع ، # 346 # أو كما أوحينا إلى سائر رسلنا. # {أوحينآ إليك روحا من أمرنا} : هو القرآن الذي هو للقلوب بمنزلة الروح ~~للأبدان حيث يحييها حياة طيبة ؛ أي : يحصل لها به ما هو مثل الحياة ، وهو ~~العلم النافع المزيل للجهل الذي هو كالموت. # وقال الراغب سمي القرآن روحا لكونه سببا للحياة الأخروية الموصوفة في ~~قوله : {وإن الدار الاخرة لهى الحيوان} (العنكبوت : 64). # ومعنى من أمرنا. # بالفارسية : (بفرمان ما او). # روحا ناشئا ومبتدأ من أمرنا ، وقد سبق في {حم} المؤمن. # وقيل : هو جبرائيل ، ومعنى إيحائه إليه عليه السلام إرساله إليه بالوحي ، ~~فإن قلت : كيف علم الرسول عليه السلام في أول ms6105 الأمر أن الذي تجلى له ~~جبرائيل ، وأن الذي سمعه كلام الله تعالى. # قلت : خلق الله تعالى له علما ضروريا علم به ذلك ، والعلم الضروري يوجب ~~الإيمان الحقيقي ، ويتولد من ذلك اليقين والخشية ، فإن الخشية على قدر ~~المعرفة. # {ما كنت تدرى} قبل الوحي في أربعين سنة والمراد وحي النبوة. # {ما الكتاب} ؛ أي : أي شيء هو ، يعني : (جون قرآن منزل نبود ندانستى ~~آنراه). # والنفي معلق للفعل عن العمل وما بعده ساد مسد المفعولين ومحل ما كنت. # إلخ. # حال من كاف إليك ، كما في "تفسير الكواشي". # {ولا الايمان} ؛ أي : الإيمان بتفاصيل ما في تضاعيف الكتاب من الأمور ~~التي لا تهتدي إليها العقول لا الإيمان بما يستقل به العقل والنظر ، فإن ~~درايته عليه السلام له مما لا ريب فيه قطعا ، فإن أهل الوصول اجتمعوا على ~~أن الرسل عليهم السلام ، وكانوا مؤمنين قبل الوحي ومعصومين من الكبائر ومن ~~الصغائر الموجبة لنفرة الناس عنهم قبل البعثة وبعدها فضلا عن الكفر ، وهو ~~مراد من قال : لا يعرف القرآن قبل الوحي ولا شرائع الإيمان ومعالمه ، وهي ~~إيمان كما قال تعالى : {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (البقرة : 143) ؛ أي : ~~صلاتكم سماها إيمانا ؛ لأنها من شعب الإيمان ، ويدل عليه أنه عليه السلام ~~قيل له : هل عبدت وثنا قط قال : لا قيل : هل شربت خمرا قط. # قال : لا وما زلت أعرف أن الذين هم عليه كفر ، وما كنت أدري ما الكتاب؟ ~~ولا الإيمان ؛ أي : الإيمان الشرعي المتعلق بتفاصيل الأحكام. # ولذلك أنزل في الكتاب : {ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال ابن قتيبة : لم تزل العرب على بقايا من دين إسماعيل من الحج والختان ~~والنكاح وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة ، وتحريم ذوات المحارم بالقرابة ~~والمصاهرة. # وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ما كانوا عليه في مثل هذه ~~الشرائع ، وكان يوحد ويبغض اللات والعزى ويحج ويعتمر ويتبع شريعة إبراهيم ~~عليه السلام ، ويتعبد بها حتى جاءه الوحي وجاءته الرسالة ، فقول البيضاوي. # وهو دليل على أنه لم ms6106 يكن متعبدا قبل النبوة بشرع ممنوع ، فإن عدم الدراية ~~لا يلزمه عدم التعبد بل يلزمه سقوط الإثم إن لم يكن تقصير ، فالحق أن ~~المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع. # وقال بعضهم : هذا تخصيص بالوقت ، يعني : كان هذا قبل البلوغ حين كان طفلا ~~، وفي المهد ما كان يعرف الإيمان ، وهو ضعيف ؛ لأنه عليه السلام أفضل من ~~يحيى وعيسى عليهما السلام ، وقد أوتي كل الحكم والعلم صبيا. # وقال بعضهم : هو من باب حذف المضاف ؛ أي : ولا أهل الإيمان ، يعني : من ~~الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن قبل أن يظهر إيمان من آمن وكفر من كفر ، كما ~~قال ابن الفضل أهله ؛ لأنه ظن أن أبا طالب يؤمن كما قال عليه السلام : ~~"أردنا إسلام أبي طالب ، وأراد الله إسلام العباس ، فكان ما أراد الله دون ~~ما أردنا" ، # 347 # وهو ضعيف أيضا ؛ لأنه عليه السلام : لا يدري بعد الوحي أيضا جميع من يؤمن ~~، ومن يصر إلى آخر العمر. # {ولاكن جعلناه} ؛ أي : الروح الذي أوحينا إليك والجعل بمعنى : التصيير لا ~~بمعنى الخلق وحقيقته أنزلناه. # {نورا نهدى به من نشآء} هدايته بالتوفيق للقبول والنظر فيه. # {من عبادنا} ، وهو الذي يصرف اختياره نحو الاهتداء به. # {وإنك لتهدى} : تقرير لهدايته تعالى وبيان لكيفيتها ومفعول لتهدي محذوف ~~ثقة بغاية الظهور ؛ أي : وإنك لتهدي بهذا النور وترشد من نشاء هدايته. # {إلى صراط مستقيم} هو الإسلام وسائر الشرائع والأحكام والصراط من السبيل ~~ما لا التواء فيه ؛ أي : لا اعوجاج ، بل يكون على سبيل القصد. # {صراط الله} بدل من الأول. # {الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض} خلقا وملكا وإضافة الصراط إلى ~~الاسم الجليل ووصفه بالذي. # إلخ لتفخيم شأنه وتقرير استقامته وتأكيد وجوب سلوكه ، فإن كون جميع ما ~~فيهما من الموجودات له تعالى خلقا وملكا وتصرفا مما يوجب ذلك أتم إيجاب. # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 # قال بعضهم : دعونا أقواما في الأزل ، فأجابوا ، فأنت تهديهم إلينا وتدلهم ~~علينا ، وإنما كان عليه السلام هاديا ؛ لأنه نور كالقرآن ولمناسبة نوره مع ms6107 ~~نور الإيمان والقرآن. # قيل : كان خلقه القرآن : # أي نور إلهي زجبين توهويدا # سر ازل از نور جمالت شده بيدا # {إلا} كلمة تذكرة لتبصرة أو تنبيه لحجة وبالفارسية بدانيدكه لا إلى غيره. # {تصير الامور} ؛ أي : أمور ما فيهما قاطبة بارتفاع الوسائط والتعلقات. # يعني : يوم القيامة ، فيحمل تصير على معنى الاستقبال ، ففيه من الوعد ~~للمهتدين إلى الصراط المستقيم والوعد للضالين عنه ما لا يخفى. # وقال في "بحر العلوم" إلى الله تصير أمور الخلائق كلها في الدنيا والآخرة ~~، فلا يدبرها إلا هو حيث لا يخرج أمر من الأمور من قضائه وتقديره (ونزد ~~محققان باز كشت همه امور درهمه اوقات وأحوال بحضرت اوست وبارتفاع حجب ~~ووسائط مشاهده اين معنى دست دهد. # صورت كثرت حجب وحدتست. # غيبت ما مانع نور حضور. # ديده دل باز كشاويبين ، سر إلى الله تصير الأمور). # وذلك لأن الله مبدأ كل ومرجعه ومصيره إما بالفناء الاختياري ، أو بالفناء ~~الاضطراري. # (يكبار حسن بصري رحمه الله بجنازة رفت جون مرده اردر كور نهادند وخاك ~~راست كردند حسن برسرآن خاك نشست وجندان بدان كريست خاك كل شد بس كفت اي ~~مردمان أول آخر بحدست آخر دنيا نكرى كورست واول اخرت نكرى كورست كه القبر ~~منزل من منازل الآخرة جه مى نازيد بعالمى كه آخرش اينست يعني : كور وجون ~~نمى ترسيد از عالمى كه او لش اينست يعني : كور جون اول آخرش اينست اى أهل ~~غفلت كار اول وآخر بسازيد. # شب كور خواهى منور جو روز. # ازبنجا جراغ عمل برفروز. # برآن خورد سعدي كه بينجى نشاند. # كسى برد خر من كه نخمى فشاند). # وعن سهل بن أبي الجعد : احترق مصحف ، فلم يبق إلا قوله تعالى : {ألا إلى ~~الله تصير الامور} (الشورى : 53) وغرق مصحف فانمحى كل شيء إلا ذلك كذا في ~~"عين المعاني" للسجاوندي. # تمت سورة الشورى في أواخر شهر ربيع الآخر المنتظم في شهور سنة ثلاثة عشرة ~~مائة وألف سورة الزخرف تسع وثمانون آية مكية. # 348 # جزء : 8 رقم الصفحة : 285 PageV08P266 ### | AUTO سورة الزخرف # وآياتها ms6108 تسعة وثمانون # جزء : 8 رقم الصفحة : 348 # . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {حم} ؛ أي : القرآن مسمى ب{حم} ، أو هذه السورة مسماة به. # يقول الفقير أمده الله القدير : {حم} إشارة إلى الاسمين الجليلين من ~~أسمائه تعالى ، وهما : الحنان والمنان ، فالحنان هو الذي يقبل على من أعرض عنه. # وفي "القاموس" : الجنان كشداد اسم الله تعالى ، ومعناه : الرحيم. # انتهى. # المنان : هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال ، كما قال في "القاموس" : ~~المنان من أسماء الله تعالى ، المعطي ابتداء. # انتهى. # وقد جعل في داخل الكعبة ثلاث أسطوانات : # الأولى : أسطوانة الحنان. # والثانية : أسطوانة المنان. # والثالثة : أسطوانة الديان ، وإنما أضيفت إلى الله تعالى تعظيما كما قيل ~~: بيت الله وناقة الله ، فأشار بهذه الأسماء الثلاثة حيث جعلت في داخل ~~الكعبة المشار بها إلى الذات الأحدية إلى أن مقتضى الذات هو الرحمة والعطاء ~~في الدنيا والمجازاة والمكافأة في الآخرة وبرحمته أنزل القرآن كما قال ~~مقسما به. # {والكتاب} بالجر على أنه مقسم به إما ابتداء أو عطف على {حم} على تقدير ~~كونه مجرورا بإضمار باء القسم على أن مدار العطف المغايرة في العنوان ومناط ~~تكرير القسم المبالغة في تأكيد مضمون الجملة القسمية. # {المبين} ؛ أي : البين لمن أنزل عليهم لكونه بلغتهم وعلى أساليبهم ، ~~فيكون من أبان بمعنى بان ؛ أي : ظهر ، أو المبين لطريق الهدى من طرق ~~الضلالة الموضح لكل ما يحتاج إليه في أبواب الديانة ، فيكون من أبان بمعنى ~~أظهر وأوضح. # وقال سهل : بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين سعادة السعداء ~~وشقاوة الأشقياء. # وقال بعضهم : المراد بالكتاب الخط والكتابة يقال : كتبه كتبا وكتابا خطه ~~أقسم به تعظيما لنعمته فيه ، إذ فيه كثرة المنافع ، فإن العلوم إنما تكاملت ~~بسبب الخط فالمتقدم إذا استنبط علما ، وأثبته في كتاب وجاء المتأخر ، وزاد ~~عليه تكاثرت به الفوائد. # يقول الفقير : لعل السبب في حمل الآية على هذا المعنى الغير الظاهر لزوم ~~اتحاد المقسم به والمقسم عليه على تقدير حملها على القرآن ، وليس بذلك كما يأتي. PageV08P267 # {إنا جعلناه قرءانا عربيا} إن قلت : هذا يدل ms6109 على القرآن مجعول والمجعول مخلوق. # وقد قال عليه السلام : "القرآن كلام الله غير مخلوق". # قلت : المراد بالجعل هنا تصيير الشيء على حالة دون حالة. # فالمعنى : أنا صيرنا ذلك الكتاب قرآنا عربيا بإنزاله بلغة العرب ولسانها ~~، ولم نصيره أعجميا بإنزاله بلغة العجم مع كونه كلامنا وصفتنا قائمة بذاتنا ~~عرية عن كسوة العربية منزهة عنها وعن توابعها. # {لعلكم تعقلون} كلمة لعل مستعارة لمعنى كي ، وهو التعليل وسببية ما قبلها ~~لما بعدها لكون حقيقة الترجي والتوقع ممتنعة في حقه تعالى لكونها مختصة بمن ~~لا يعلم عواقب الأمور. # وحاصل معناها : الدلالة على أن الملابسة بالأول لأجل إرادة الثاني من شبه ~~الإرادة بالترجي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # فقوله : لعلكم تعقلون في موضع النصب على المفعول له ، وفعل الله تعالى ، ~~وإن كان لا يعلل بالغرض لكن فيه مصلحة جليلة وعاقبة حميدة ، فهي كلمة علة ~~عقلا وكلمة مصلحة شرعا مع أن منع التعليل بالغرض العائد إلى العباد بعيد عن ~~الصواب جدا ، لمخالفته كثيرا من النصوص. # والمعنى : لكي تفهموا القرآن العربي وتحيطوا بما فيه من النظم الرائق ، ~~والمعنى الفائق وتقفوا على ما تضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق ~~البشر وتعرفوا حق النعمة في ذلك وتنقطع أعذاركم بالكلية إذ لو # 349 # أنزلناه بغير لغة العرب ما فهمتموه ، فقوله : إنا جعلناه قرآنا عربيا ~~جواب للقسم ، لكن لا على أن مرجع التأكيد جعله كذلك ، كما قيل : بل ما هو ~~غايته التي يعرب عنها قوله تعالى : {لعلكم تعقلون} ، فإنها المحتاجة ~~للتأكيد لكونها منبئة عن الاعتناء بأمرهم وإتمام النعمة عليهم وإزاحة ~~أعذارهم. # كذا في "الإرشاد". # وقال بعضهم : أقسم بالقرآن على أنه جعله قرآنا عربيا ، فالقسم والمقسم ~~عليه من بدائع الإقسام لكونهما من واحد ، فالمقسم به ذات القرآن العظيم ، ~~والمقسم عليه وصفه ، وهو جعله قرآنا عربيا ، فتغايرا ؛ فكأنه قيل : والقرآن ~~المبين أنه ليس بمجرد كلام مفترى على الله وأساطير ، بل هو الذي تولينا ~~إنزاله على لغة العرب ، فهذا هو المراد بكونه جوابا لا مجرد كونه عربيا إذ ~~لا يشك فيه وإنما جعله ms6110 مقسما به إشارة إلى أنه ليس عنده شيء أعظم قدرا ~~وأرفع منزلة منه حتى يقسم به ، فإن المحب لا يؤثر على محبوبه شيئا ، فأقسم ~~به ، ليكون قسمه في غاية الوكادة. # وكذا لا أهم من وصفه ، فيقسم عليه. # {إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى ~~حكيم * أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين * وكم أرسلنا من نبي فى ~~الاولين} . # {وإنه} ؛ أي : ذلك الكتاب. # {فى أم الكتاب} ؛ أي : في اللوح المحفوظ ، فإنه أصل الكتاب ؛ أي : جنس ~~الكتب السماوية ، فإن جميعها مثبتة فيه على ما هي عليه عند الأنبياء ~~ومأخوذة مستنسخة منه. # قال الراغب : قوله في أم الكتاب ؛ أي : في اللوح المحفوظ. # وذلك لكون كل منسوبا إليه ومتولدا فيه ، والكتاب اسم للصحيفة مع المكتوب فيها. # {لدينا} ؛ أي : عندنا. # {لعلى} رفيع القدر بين الكتب شريف. # {حكيم} ذو حكمة بالغة أو محكم لا يتطرق إليه نسخ بكتاب آخر ، ولا تبديل ، ~~وهما ؛ أي : علي وحكيم خبر إن ؛ لأن وما بينهما بيان للمحل الحكم ؛ كأنه ~~قيل بعد بيان اتصافه بما ذكر من الوصفين الجليلين هذا في أم الكتاب الذي هو ~~أشرف مكان وأعزه لدينا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # والجملة استئناف لا محل لها من الإعراب. # وهذا كما قال في "الجلالين" يريد أنه يثبت عند الله في اللوح المحفوظ ~~بهذه الصفة. # واعلم أن اللوح المحفوظ خلقه الله تعالى من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة ~~حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والأرض ينظر الله تعالى فيه ~~كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق بكل نظره ويحيي ويميت ، ويعز ويذل ويفعل ~~ما يشاء. # وفي الخبر أن أحرف القرآن في اللوح المحفوظ : كل حرف منها بقدر جبل قاف ~~وإن تحت كل حرف معاني لا يحيط بها إلا الله تعالى ، ولذا لم يقم لفظ مقام ~~لفظه ولا حرف مقام حرفه ، فهو معجز من حيث اللفظ. # والمعنى : ولما كان القلب الإنساني هو اللوح الحقيقي المعنوي نزل على ~~قلبه عليه السلام القرآن ، واستقر فيه إلى ms6111 الأبد دنيا وآخرة ، وكذا نزل من ~~حيث المعنى على قلوب ورثته عليه السلام كما أخبر عنه أبو يزيد قدس سره ، ~~وكما أن الله تعالى ينظر كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستين نظرة كذلك ~~ينظر في لوح القلب ذلك العدد ، فيمحو ما يشاء ويثبت. # والمراد باليوم هو اليوم الآتي المنبسط عند الله إلى ألف سنة وأشير إليها ~~بعدد أيام السنة ، فافهم جدا ، فإن كان القلب لوح الله تعالى ، فينبغي ~~للعبد أن يمحو عنه آثار الغير ويزينه بما يليق به ، فإنه المنظر الإلهي. PageV08P268 # قال بعض الكبار : إذا كان ميل المرء إلى الشهوة ، والصورة والخلق يشتغل ~~بتزيين ظاهره باللباس المعتبر عند الناس ، وإذا كان ميله إلى المحبة ~~والحقيقة والحق يشتغل بتزيين باطنه بما يعتبر عند الله ، ولا يلتفت إلى ~~ظاهره ، بل يكتفي بما يحفظه من الحر والبرد ؛ أي : شيء كان. # وقال بعض الكبار : تتبع كتاب الله في الليل والنهار يوصلك إلى مقام ~~الأحرار ؛ لأن كل ما يؤدي # 350 # إلى ذكر الله تعالى ، فهو علاج القلوب المريضة ؛ لأن أعظم الأمراض ~~القلبية هو نسيان الله تعالى ، كما قال : {نسوا الله فنسيهم} (التوبة : 67) ~~ولا شك أنه علاج أمر بضده ، وهو ذكر الله. # كما قال : {فاذكرونى أذكركم} (البقرة : 152) : # دلت آيتنه خداى نماست # روى آيينه توتيره جراست # صيقلى دارى صيقلى ميزن # تاكه آيينة ات شود روشن # صيقل آن اكرنه آكاه # نيست جز لا إله إلا الله # {أفنضرب عنكم الذكر} يعد ما بين علو شأن القرآن العظيم وحقق أن إنزاله ~~على لغتهم ليعقلوه ويؤمنوا به ويعملوا بموجبه عقب ذلك بإنكار أن يكون الأمر ~~بخلافه ، فقيل : أفنضرب عنكم الذكر. # والفاء : للعطف على محذوف يقتضيه المقام. # والمعنى : أنهملكم فنخي القرآن عنكم ، ونبعده ونترك الأمر والنهي والوعد ~~والوعيد مجاز من قولهم : ضرب الغرائب عن الحوض استعارة تمثيلية شبه حال ~~الذكر وتنحيته بحال غرائب الإبل وذودها ، ثم استعمل ما كان مستعملا في تلك ~~القصة ، ها هنا. # والمراد بالغرائب البعران الأجانب والإبل إذا وردت الماء ودخلت بينها ~~ناقة غريبة من غيرها ذيدت وطردت ms6112 عن الحوض. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفيه إشعار باقتضاء الحكمة توجه الذكر إليهم بملازمته لهم ؛ كأنه يتهافت عليهم. # {صفحا} الصفح : الإعراض يقال : صفح كمنع أعرض وترك وعنه عفا والسائل رده ~~كأصفحة وسمي العفو صفحا لأنه إعراض عن الانتقام من صفحة الوجه ؛ لأن من ~~أعرض عنك ، فقد أعطاك صفحة وجهه. # والمعنى : إعراضا عنكم على أنه مفعول له للمذكور أو صافحين على أنه حال ، ~~أو مصدر من غير لفظه ، فإن تنحية الذكر عنهم إعراض. # {أن كنتم قوما مسرفين} السرف : تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان ؛ أي ~~: لأن كنتم منهمكين في الإسراف في المعاصي مصرين عليه على معنى أن حالكم ، ~~وإن اقتضى تخليتكم وشأنكم حتى تموتوا على الكفر والضلالة ، وتبقوا في ~~العذاب الخالد لكنا لسعة وحمتنا لا نفعل ذلك ، بل نهديكم إلى الحق بإرسال ~~الرسول الأمين وإنزال الكتاب المبين. # (در تبيان كفته كه بسبب شرك شما قرآنرا بآسمان نخواهيم بردكه دانسته ايم ~~كه زود بيايند قومى كه بدو بكروند وباحكام آن عمل كنند). # وإنما يرتفع القرآن في آخر الزمان. # قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ~~، أو لكن عاد بعائدته ورحمته ، فكرره عليهم عشرين سنة ، أو ما شاء الله ~~(كفتا والله كه اكر در صدر آن امت رب العزت قرآن از زمين برداشتى بكفر ~~كافران ورد ايشان خلق همه هلاك كردندى ويك كس نماندى لكن حق تعالى بانكار ~~وكفر ايشان ننكريست بفضل ورحمت خود نكريست همجنان قرآن روز بروز مى فرستاد ~~تمامى بيست سال يازياده تاكار دين تمام كشف واسلام قوى شد). # وفيه إشارة إلى أن من لم يقطع اليوم خطابه عمن تمادى في عصيانه وأسرف في ~~أكثر شأنه كيف يمنع غدا لطائف غفرانه وكرائم إحسانه عمن لم يقصر في إيمانه ~~، ولم يدخل خلل في عرفانه ، وإن تلطخ بعصيانه. # (دارم از لطف ازل جنت فردوس طمع كرجه درباني ميخانه فراوان كردم بير ~~طريقت درمنا جات خويش كفته إلهي توانى كه از بنده ناسزامى بينى ms6113 وبعقوبت ~~نشتابى از بنده كفر مى شنوى ونعمت ازوى بازنكيرى ثواب وعفو بروى عرضه ميكنى ~~وبيغام وخطاب خود اوراباز خوانى واكرباز آيد وعده مغفرت ميدهى كه). # 351 # {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} (الأنفال : 38). # جون بادشمن بدكر دار جنينى جه كويم كه دوست نكوكار راجونى. # دوستا نراكجا كنى محروم. # توكه بادشمنان نظر دارى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وكم أرسلنا من نبي فى الاولين} . # كم خبرية في موضع النصب على أنه مفعول مقدم لأرسلنا ، ومن نبي تمييز. # وفي الأولين متعلق بأرسلنا ، أو بمحذوف مجرور على أنه صفة لنبي. # والمعنى : كثيرا من الأنبياء أرسلنا في الأمم الأولين والقرون الماضية. # {وكم أرسلنا من نبي فى الاولين * وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به ~~يستهزءون * فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين * ولاان سألتهم من خلق ~~السماوات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم * الذى جعل لكم الارض مهدا ~~وجعل} . PageV08P269 # {وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزءون} ضمير يأتيهم إلى الأولين ، وهو ~~حكاية حال ماضية مستمرة ؛ لأن ما إنما تدخل على مضارع في معنى الحال ، أو ~~على ماضض قريب منها : أي : كانوا على ذلك. # والمعنى بالفارسية : (ونيايد بايشان هيج بيغمبرى مكر افسوس كردند برو). # يعني : أن عادة الأمم مع الأنبياء الذين يدعونهم إلى الدين الحق هو ~~التكذيب والاستهزاء ، فلا ينبغي لك أن تتأذى من قومك بسبب تكذيبهم ~~واستهزائهم ؛ لأن المصيبة إذا عمت خفت. # {فأهلكنآ أشد منهم} ؛ أي : من هؤلاء القوم المسرفين وهم : قريش. # {بطشا} : تمييز وهو الظاهر ، أو حال من فاعل أهلكنا ؛ أي : باطشين. # قال الراغب : البطش تناول الشيء بصولة ، والأخذ بشدة. # يعني : (اقرباى ايشانرا اهلاك كرديم وشدت وشوكت ايشان مارا عاجز نداشت). # فهو وعد له عليه السلام ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين ووصفهم بأشدية ~~البطش لإثبات حكمهم لهؤلاء بطريق الأولوية. # {ومضى مثل الاولين} ؛ أي : سلف في القرآن غير مرة ذكر قصتهم التي حقها أن ~~تسير مسير المثل ، وهم : قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم. # وفي الآية إشارة إلى كمال ظلومية نفس ms6114 الإنسان وجهوليته وكمال حلم الله ~~وكرمه وفضل ربوبيته بأنهم وإن بالغوا في إظهار أوصافهم الذميمة وأخلاقهم ~~اللئيمة بالاستهزاء مع الأنبياء والمرسلين والاستخفاف بهم إلى أن كذبوهم ~~وسعوا في قتلهم من أهل الأولين والآخرين. # وكذلك يفعلون أهل كل زمان مع ورثة الأنبياء من العلماء المتقين والمشايخ ~~السالكين الناصحين لهم ، والداعين إلى الله والهادين لهم ، فالله تعالى لم ~~يقطع عنهم مراحم فضله وكرمه. # وكان يبعث إليهم الأنبياء وينزل عليهم الكتب ، ويدعوهم إلى جنابه وينعم ~~عليهم بعفوه وبغفرانه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # ومن غاية أفضاله وإحسانه تأديبا وترهيبا بعباده أهلك بعض المتمردين ~~المتمادين في الباطل ليعتبر المتأخرون من المتقدمين : # جون بركشته بختى در افتد به بند # از ونيك بختان بكيرند بند # قال في "كشف الأسرار" : (عجب كاريست هركجاكه حديث دوستان دركيرند آستان ~~بيكانكان دران بيوند دد وهركجاكه لطافتى وكرامتى نمايد قهرى وسياستى در ~~برابرآن نهد هركجاكه حقيقى است مجازى آفريده تا برروى حقيقت تمرد افشاند ~~وهر حجتى شبهتى آميخت تا رخسارة حجت مى خراشد هركجاكه علمى است جهلى بيدا ~~آورده تابر سلطان علم برمى آو يزد هركجاجه توحيد ست شركى بديد آورد تا ~~باتوحيد طريق منازعت مى سبرد وبعدد هردوستى هزار دشمن آفريده بعدد هر صديقى ~~هزار زنديق آورده هركجا مسجد است كليسايى در برابر او بنا كرده هركجا صومعة ~~خراباتى هركجا طيلسانى زنارى هركجا اقرارى انكارى هركجا عابدى جاحدى هركجا ~~دوشتى دشمنى هركجا صادقى فاسقى. # جور دشمن جه كند كرنكشد طالب دوست. # كنج ومار وكل وخار وغم وشادى # 352 # بهمند. # از شرق تاغرب بر زينت ونعمت كرده ودرهر نعمتى تعبيه محنتى دربيش ساخته من ~~نكد الدنيا مضرة الزرنيخ ومنفعة الهليلج بير طريقت كفت آدمي راسه حالتست ~~سربيان مشغولست يا طاعات است كه اورا ازان سودمندى است يا معصيت كه اورا ~~ازان بشيمانى است يا غفلت است كه اورا ايانكارى است بند نيكوتر از قرآن ~~جيست وناصح مهربان ترا زمولى كيست سرمايه فراح ترا زايمان جيست رابح ترا ~~زتجارت بالله جيست مكر ms6115 كه آدمى را بزبان خرسندى ويقطيعت رضا دادنى واورا از ~~مولى ييزارى بيداران روز كردد كه بيود بوى هرجه بودنى است بندانكه بذيردكه ~~باو رسد آنجه رسيدنى است اين صفت آن قوم كه رب العزة ميكيويد). # فأهلكنا أشد منهم بطشا. # ومضى مثل الأولين نسأل الله العصمة. # {ولاان سألتهم} : يعني : قومك وهم قريش ، {من} : استفهام بمعنى كه ~~بالفارسية. # {خلق السماوات والارض} ؛ أي : الأجرام العلوية والسفلية. # {ليقولن} : اعترافا بالصانع. # {خلقهن العزيز} في حكمه وملكه. # {العليم} ، بأحوال خلقه (جه اين نوع آفرينش كار جاهل وعاجز نتواند بود بس ~~درين آيت اخبار ميكند ازغايت جهل انسانكه مقرند بآفريننده قوي ودانا وعبادت ~~غير أو ميكويد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال في "الإرشاد" : ليسندن خلقها إلى من هذا شأنه في الحقيقة. # وفي نفس الأمر لا أنهم يعبرون عنه ، بهذا العنوان. # وقد جوز أن يكون ذلك عين عبارتهم ، وفي "فتح الرحمن" ، ومقتضى جواب قريش ~~أن يقولوا خلقهن الله ، فلما ذكر الله تعالى المعنى : جاءت العبارة عن الله ~~بالعزيز العليم ، ليكون ذلك توطئة لما عدده بعد من أوصافه التي ابتدأ ~~الإخبار بها ، وقطعها عن الكلام الذي حكي معناه عن قريش ، وهو قوله الذي. PageV08P270 # وفي الآية إشارة إلى أن في جبلة الإنسان معرفةمركوزة ، وذلك لأن الله تعالى ~~ذرأ ذريات بني آدم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم بخطاب : ألست بربكم ، ~~فأسمعهم خطابه وعرفهم ربوبيته وفقهم لإجابته حتى قالوا : بلى. # فصار ذلك الإقرار بذر ثمرة إقرارهم بخالقية الله تعالى في هذا العالم ، ~~لكن الله تعالى لعزته لا يهتدي إلى سرادقات عزته إلا من أعزه الله تعالى ~~بجذبات عنايته ، وهو العليم الذي يعلم حيث يجعل رسالاته. # اسم أعظم (بكند كار خود اى دل خوش باش. # كه بتلبيس وحيل ديو سليمان نشود). # {الذى جعل لكم الارض مهدا} استئناف من جهته تعالى. # والجعل بمعنى تصيير الشيء على حاله دون حالة والمهد والمهاد المكان ~~الممهد الموطأ لقوله تعالى : {جعل لكم الارض فراشا} (البقرة : 22) ؛ أي : ~~بسطها لكم تستقرون فيها. # وبالفارسية : (ساخت براى شما زمين را ms6116 بساطى كسترده تاقراركاه شما باشد). # وفي "بحر العلوم" : جعل الأرض مسكنا لكم تقعدون عليها وتنامون وتنقلبون ~~كما ينقلب أحدكم على فراشه ومهاده. # {وجعل لكم فيها سبلا} تسلكونها في أسفاركم لأمور الدين والدنيا جمع سبيل ~~، وهو من الطرق ما هو معتاد السلوك. # وقال الراغب : السبيل الطريق الذي فيه سهولة. # {لعلكم تهتدون} ؛ أي : لكي تهتدوا لسلوكها إلى مقاصدكم. # يعني : (بسوى بلاد وديارى كه خواهيد). # أو بالتفكر فيها إلى التوحيد الذي هو المقصد الأصلي. # {الذى جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذى نزل ~~من السمآء مآءا بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذالك تخرجون * والذى خلق ~~الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون * لتستوا على ظهوره ثم ~~تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هاذا وما ~~كنا له مقرنين * وإنآ إلى ربنا لمنقلبون} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {والذى نزل من السمآء مآءا بقدر} بمقدار ووزن ينفع العباد والبلاد ، ولا ~~يضرهم وبالفارسية : (آبى باندازه حاجت ومصلحت يعنى نه بسيار غرق شدن باشد ~~جون طوفان ونه اندك كه # 353 # مهمات زراعت وغير اورا كفايت نكند). # وهذه عادة الله في عامة الأوقات ، وقد ينزل بحسب الحكمة ما يحصل به ~~السيول ، فيضرهم ، وذلك في عشرين أو ثلاثين سنة مرة ابتلاء منه لعباده ~~وأخذا بهم بما اقترفوا. # {فأنشرنا به} ؛ أي : أحيينا بذلك الماء والإنشار إحياء الميت. # بالفارسية : زنده كردن مرده را. # {بلدة ميتا} مخفف من الميت بالتشديد ؛ أي : خالية عن النماء والنبات ~~بالكلية شبه زوال النماء عنها بزوال الحياة عن البدن وتذكير ميتا ؛ لأن ~~البلدة في معنى البلد ، والمكان والفضاء. # وقال سعدي المفتي : لا يبعد والله تعالى أعلم أن يكون تأنيث البلد وتذكير ~~الميت إشارة إلى بلوغ ضعف حاله الغاية والالتفات إلى نون العظمة لإظهار ~~كمال العناية بأمر الإحياء والإشعار بعظم خطره. # {كذالك} ؛ أي : مثل ذلك الإحياء الذي هو في الحقيقة إخراج النبات من الأرض. # {تخرجون} ؛ أي : تبعثون من قبوركم إحياء تشبيه إحيائهم بإحياء البلدة ~~الميت كما يدل ms6117 على قدرة الله تعالى وحكمته مطلقا ، فكذلك يدل على قدرته على ~~القيامة والبعث. # وفي التعبير عن إخراج النبات بالإنشار الذي هو إحياء الموتى ، وعن ~~إحيائهم بالإخراج تفخيم لشأن الإنبات وتهوين لأمر البعث لتقويم سند ~~الاستدلال وتوضيح منهاج القياس. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى : نزل من سماء الروح ماء الهداية ، ~~فأحيا به بلدة القلب الميت كذلك يخرج العبد من ظلمات أرض الوجود إلى نور ~~الله تعالى ، فإنه ما دام لم يحيا قلبه بماء الهداية ، لم يخرج من ظلمات ~~أرض الوجود ، كما أن البذر ما لم يحيا في داخل الأرض بالمطر لم يظهر في ~~ظاهرها ، فكان الفيض سبب النور. # روي : أن أم الحسن البصري رضي الله عنه كانت مولاة أم سلمة رضي الله عنها ~~زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وربما غابت لحاجة ، فيبكي فتعطيه أم سلمة ~~ثديها ، فيشربه ، فنال الحكمة والفصاحة من بركة ذلك. # وأيضا حياة القلب بأسباب منها : الغذاء الحلال. # (ئنقلست كه اويس القرنى رضي الله عنه يكبارسه شبا نروز هيج نخورده بود ~~بيرون آمد برراه يك دينار افتاده بود كفت ازكسى افتاده باشد روى كردانيد ~~تاكياه اززمين برجيند وبخورد ناكاه ديكدكه كوسفندى مى آيد وكرده كرم دردهان ~~كرفته بيش وى بنهاد واو كفت مكر ازكسى ربوده باشد روى بكر دانيد كو سفند ~~بسخن درآمد كفت من بنده آن كنم توبنده وى بستان روزى از بنده خداى كفت دست ~~دراز كردم تاكرده بر كيرم كرده دردست خويش ديدم وكوسفند نابديدشد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 PageV08P271 ~~يقول الفقير : لعله كان من الأرواح العلوية ، وإنما تمثل بصورة الغنم من ~~حيث أن أويس كان الراعي ، ومن حيث أن الغنم كان صورة الانقياد والاستسلام. # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى جعل للناس طرقا مختلفة من الهداية ~~والضلالة ، فأما طريق الهداية فبعدد أنفاس الخلائق وكلها موصلة إلى الله ~~تعالى ، وأما طريق الضلالة ، فليس شيء منها موصلا إلى الرحمة ، بل إلى ~~الغضب ، فليسارع العبد إلى قبول دعوة داعي الرحمة كما. # قيل : خواص هذه ms6118 الأمة وأفضل الطريق طريق الذكر والتوحيد. # ولذا أمر الله بالذكر الكثير : # بيش روشن دلان بحر صفا # درك حق كوهرست دون دريا # برورش ده بقعر آن كهرى # كه نيايد بلب ازان اثرى # تاخدا سازدش بنصرت وعون # كوهرى قيمتش فزون زدو كون # {والذى خلق الازواج كلها} ؛ أي : أصناف المخلوقات بأسرها كما قال : # 354 # {مما تنابت الارض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} (يس : 36) لا يشذ شيء منها ~~عن إيجاده واختراعه. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الأزواج : الضروب والأنواع كالحلو والحامض ~~والأبيض والأسود والذكر والأنثى. # وقيل : كل ما سوى الله فهو زوج كفوق وتحت ويمين وشمال وقدام وخلف ، وماض ~~ومستقبل ، وذات وصفات وأرض وسماء وبحر وشمس وقمر وليل ونهار وصيف وشتاء ~~وجنة ونار إلى غير ذلك مما لا يحصى ، وكونها أزواجا يدل على أنها ممكنة ~~الوجود وإن محدثها فرد منزه عن المقابل والمعارض. # {وجعل لكم من الفلك} ؛ أي : السفن الجارية في البحر. # {والانعام} ؛ أي : الإبل والدواب يعني : (جهاربابان). # {ما تركبون} ؛ أي : ما تركبونه في البحر والبر على تغليب أحد اعتباري ~~الفعل لقوته على الآخر فإن ركب يعدى إلى الأنعام بنفسه. # يقال : ركبت الدابة وإلى الفلك بواسطة حرف الجر. # يقال : ركبت في الفلك. # وتقديم البيان على المبين للمحافظة على الفاصلة النونية ، وتقديم الفلك ~~على الأنعام ؛ لأن الفلك أدل دليل على القدرة الباهرة والحكمة البالغة. # {لتستوا على ظهوره} ؛ أي : لتستعلوا على ظهور ما تركبونه من الفلك ~~والأنعام والظهور للأنعام حقيقة لا للفلك ، فدل على تغليب الأنعام على الفلك. # وإيراد لفظ ظهور بصيغة الجمع مع أن ما أضيف مفرد إليه للمعنى ؛ لأن مرجع ~~الضمير جمع في المعنى ، وإن كان مفردا في اللفظ. # {ثم تذكروا نعمة ربكم} عليكم {إذا استويتم عليه} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # والمراد الذكر بالقلوب ؛ لأنه هو الأصل. # وله الاعتبار فقد ورد "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم بل إلى قلوبكم ~~ونياتكم". # وبه يظهر وجه إيثار تذكروا على تحمدوا. # والمعنى : ثم تذكروا نعمة ربكم بقلوبكم إذا استعليتم عليه معترفين بها ~~مستعظمين لها ms6119 ، ثم تحمدوا عليها بألسنتكم. # {وتقولوا} متعجبين من ذلك. # {سبحان الذى سخر لنا هاذا} : المركوب يعني : (باكست آن خداى كه رام ونرم ~~كردانيد وزيردست ساخت براى ما اين كشتى واين حيوانرا تابمدد ركوب برايشان ~~قطع بر وبحر ميكنيم). # {وما كنا له مقرنين} ؛ أي : مطيقين بتذليلها يعني : ليس عندنا من القوة ~~والطاقة أن نقرن هذه الدابة والفلك ، وأن نضبطها ، فسبحان من سخر لنا هذا ~~بقدرته وحكمته. # وهذا من تمام ذكر نعمته تعالى إذ بدون اعتراف المنعم عليه بالعجز عن ~~تحصيل النعمة لا يعرف قدرها ولا حق المنعم بها. # قال في "القاموس" : أقرن الأمر أطاقه وقوي عليه ، كاستقرن وعن الأمر ضعف ~~ضد ، انتهى. # والإقران بالفارسية : (طاقت جيزى داشتن). # وفي "كشف الأسرار" : تقول : أقرنت الرجل إذا ضبطته وساويته في القوة وصرت ~~له قرنا. # وقال غيره : أصله وجده قرينه ؛ لأن الصعب لا يكون قرينا للضعيف ، يعني : ~~أن من وجد شيئا قرينه لم يصعب عليه ، وهو معنى أطاقه. # {وإنآ إلى ربنا لمنقلبون} ؛ أي : راجعون بالموت. # وبالفارسية : (باز كردنده كايم در آخر برمركبى كه جنازه كويند وآخر مركبى ~~از مراكب دنيا آنست. # هش دار وعنان كشيده رو آخر كار. # بر مركب جوبين زجهان خواهى رفت). # وفيه إيذان بأن حق الراكب أن يتأمل فيما يلابسه من المسير ، ويتذكر منه ~~المسافرة العظمى التي هي الانقلاب إلى الله تعالى فيبني أموره في مسيره ذلك ~~على تلك الملاحظة ، ولا يخطر بباله في شيء مما يأتي ويذر أمرا ينافيها ، ~~ومن ضرورته أن يكون ركوبه لأمر مشروع كالحج وصلة الرحم وطلب العلم. # ونحو ذلك. # وأيضا : إن الركوب # 355 # موقع في الخطر والخوف من حيث أن راكب الدابة لا يأمن من عثارها أو شموسها مثلا. # والهلاك بذلك. # وكذا راكب السفينة لا يأمن انكسارها وانقلابها وغرقها ، فينبغي للراكب أن ~~لا يغفل عن الله لحظة ويستعد للقائه ، ويعلم أن الموت أقرب إليه من شراك ~~نعله وإن كل نفس يتنفسه ؛ كأنه آخر الأنفاس. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 PageV08P272 ~~قال بعضهم : أجل نعمة الله على العباد أن يقويهم ms6120 على نفوسهم الأمارة ~~وينصرهم عليها ، حتى يركبوا عليها ويميتوها بالمجاهدات حتى تستقيم في طاعة ~~الله ، وإذا استقامت وجب عليهم شكر النعمة ، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا ~~في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغر نعم الله عليه ، ثم إن تسخير النفوس بعد ~~استوائها في إطاعة الله يكون بتسخير الله لا بالكسب والمجاهدة. # ولذا قال سبحان الذي. # إلخ. # وإنما ذكر الانقلاب في الآخر ؛ لأن رجوع النفس إلى الله إنما هو بعد ~~تسخيرها المذكور. # وقال بعضهم : وإنا إلى ربنا لمنقلبون كما جئنا أول مرة. # كما قال : {كما بدأنآ أول خلق نعيده} (الأنبياء : 104) ؛ أي : كما بدأ ~~خلقنا بإشارة أمركن وإخراج أرواحنا من كتم العدم إلى عالم الملكوت بنفخته ~~الخاصة ردنا إلى أسفل سافلين. # القالب : وهو عالم الملك ، ثم بجذبة ، ارجعي إلى ربك ، أعادنا على مركب ~~النفوس من عالم الملك إلى ساحل بحر الملكوت ، ثم سخر لنا فلك القلوب وسيرنا ~~في بحر الملكوت إلى عالم الربوبية. # روي عن ابن أبي ربيعة : أنه شهد عليا رضي الله عنه تعالى حين ركب ، فلما ~~وضع رجله في الركاب. # قال : باسم الله ، فلما استوى قال : الحمد الله ، ثم قال : سبحان الذي ~~سخر لنا هذا ، وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، ثم حمد ثلاثا ~~وكبر ثلاثا ، ثم قال : لا إله إلا أنت ، ظلمت نفسي ، فاغفر لي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت ، ثم ضحك ، فقيل له : ما يضحكك يا أمير المؤمنين؟. # قال : رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ، وقال ~~مثل ما قلت. # ثم ضحك ، فقلنا : مم ضحكت يا رسول الله ، قال : "يعجب ربنا عز وجل من ~~عبده إذا قال : لا إله إلا أنت ، ظلمت نفسي ، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت. # ويقول : علم عبدي أن لا يغفر الذنوب غيري". # وفي "عين المعاني" : كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ركب هلل وكبر ~~ثلاثا ، ويقال : قبل هذا الحمد الله الذي حملنا في البر والبحر ورزقنا من ~~الطيبات وفضلنا على كثير ms6121 ممن خلق تفضيلا ، ومن علينا بالإيمان والقرآن ~~وبنبينا محمد صلى الله عليه وسلم {سبحان الذى سخر لنا} ، الآية. # وفي "كشف الأسرار" : كان الحسن بن علي رضي الله عنهما يقولها. # ويروى عن الحسن رضي الله عنه أنه كان إذا ركب دابة ، قال : الحمد الذي ~~هدانا للإسلام ، والحمدالذي أكرمنا بالقرآن ، والحمد الله الذي من علينا ~~بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والحمد الله الذي سخر لنا هذا ، وما كنا له ~~مقرنين. # قال صلى الله تعالى عليه وسلم : "ما من أحد من أمتي استوى على ظهر دابة ، ~~فقال كما أمره الله إلا غفر له". # وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : "إذا ركب العبد الدابة ، فلم ~~يذكر اسم الله عليها ردفه الشيطان وقال له : تغن فإن قال : لا أحسن الغناء ~~، قال له : تمن ، يعني : تكلم بالباطل ، فلا يزال في أمنيته حتى ينزل". # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وروي : أن قوما ركبوا في سفر ، وقالوا : {سبحان الذى} ، الآية. # وفيهم رجل على ناقة رازمة ، لا تتحرك هزالا ، فقال : أما أنا فمقرن مطيق ~~لهذه فسقط عنها بوثبتها واندقت عنقه. # وروي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما : أنه كان إذا عثرت دابته. # قال : اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ، ولا إله إلا غيرك ، ولا ~~ملجأ ، ولا منجا # 356 # منك إلا إليك ، ولا حول ولا قوة إلا بك هذا إذا ركب الدابة ، وأما إذا ~~ركب في السفينة ، فيقول : باسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ، ~~وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات ~~بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون. # {وإنآ إلى ربنا لمنقلبون * وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور ~~مبين * أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب ~~للرحمان مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم * أومن ينشؤا فى الحلية} . # {وجعلوا له من عباده جزءا} الجاعلون هم : قبائل من العرب ، قالوا : إن ~~الله صاهر الجن فولدت له الملائكة. # وقال بعضهم : هو رد عل بني ms6122 مليح حيث قالوا : الملائكة بنات الله. # ومليح بالحاء المهملة كزبير حي من خزاعة والجعل هنا بمعنى الحكم بالشيء ، ~~والاعتقاد جعلت زيدا أفضل الناس ؛ أي : حكمت به ووصفته. # والمراد بالعباد : الملائكة ، وهو حال من جزء. # قال في "القاموس" : الجزء : البعض وأجزأت الأم ولدت الإناث ، وجعلوا له ~~من عباده جزءا ؛ أي : إناثا. # انتهى. PageV08P273 # ولذا قال الزجاج والمبرد والماوردي الجزء عند أهل العربية : البنات. # يقال : أجزأت المرأة إذا ولدت البنات. # ولذا قال الراغب : جزء الشيء ما تتقوم به جملته ، وجعلوا له من عباد. # جزء قيل : ذلك عبارة عن الإناث من قولهم : أجزأت المرأة : أتت بأنثى. # وقال جار الله : ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء ~~في لغة العرب اسم للإناث ، وما هو إلا كذب على العرب ، ووضع مستحدث ، ولم ~~يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ، ثم وضعوا بيتا ، وقالوا : إن ~~أجزأت حمده يوما ، فلا عجب. # زوجتها من بنات الأوس مجزئة # انتهى. # يقول الفقير : لم يكن الجزء في الأصل بمعنى الإناث ، وإنما ذكره أهل ~~اللغة أخذا من الآية ؛ لأنه فيها بمعنى الولد المفسر بالإناث ، فذكره في ~~اللغات لا ينافي حدوثه ، وإنما عبرعن الولد بالجزء ؛ لأنه بعض أبيه وجزء ~~منه كما قال عليه السلام : "إن فاطمة مني" ؛ أي : قطعة مني. # وقال : "فاطمة بضعة مني" ، والبضعة بالفتح : القطعة من اللحم وإثبات ~~الولد له تعالى مستلزم للتركيب المستلزم للإمكان المنافي للوجوب الذاتي ، ~~فالله تعالى يستحيل أن يكون له ولد هو جزء من والده ؛ لأنه واحد وحدة ~~حقيقية ، ومعنى الآية ، واعتقد المشركون وحكموا وأثبتوا له تعالى ولدا حال ~~كون ذلك الولد من الملائكة الذين هم عباده ، فقالوا : الملائكة بنات الله ~~بعد اعترافهم بألسنتهم واعتقادهم أن خالق السماوات والأرض هو الله ، فكيف ~~يكون له ولد. # والولادة من صفات الأجسام ، وهو خالق الأجسام كلها. # ففيه تعجيب من جهلهم وتنبيه على قلة عقولهم حيث وصفوه بصفات المخلوقين ، ~~وإشارة إلى أن الولد لا يكون عبد أبيه ، والملائكة عباد الله ، فكيف تكون ~~البنات عبادا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وقيل ms6123 : الجزء ها هنا بمعنى النصيب ، كما في قوله تعالى : {لكل باب منهم ~~جزء مقسوم} () ؛ أي : نصيب ، ومعنى الآية : معنى قوله : {وجعلوا لله مما ~~ذرأ من الحرث والانعام نصيبا} (). # وذلك أنهم جعلوا البناتوالبنين لأنفسهم كم يجيء. # {إن الانسان لكفور مبين} : ظاهر الكفر مبالغ فيه ، أو مظهر لكفره ، ولذلك ~~يقولون ما يقولون ، سبحانه عما يصفون : # 4 # بى زن وفرزند شد ذات احد # از ازل فردو صمد شدنا ابد # {أم اتخذ مما يخلق بنات} : مفعول اتخذوا البنات. # بالفارسية : (دختران). # {وأصفاكم بالبنين} : (وشمارا خالص كرد وبركز يدبه بسران) : أم منقطعة ~~مقدرة ببل. # والهمزة على أنها للإنكار ، والتوبيخ والتعجيب من شأنهم وتنكير بنات ~~لتربية الحقارة كما أن تعريف البنين لتربية الفخامة ، وقدم البنات لكون ~~المنكر عليهم نسبتهن إلى الله ، فكان ذكرهن أهم بالنظر إلى مقصود المقام ، ~~والالتفات إلى خطابهم لتأكيد الإلزام وتشديد التوبيخ والإصفاء : الإيثار. # وبالفارسية : (بر كزيدن يقال اصفيت فلانا بكذا) ؛ أي : آثرته به. # والمعنى : # 357 # بل اتخذ من خلقه البنات التي هي أخس الصنفين ، واختار لكم البنين الذين ~~هم أفضلهما على معنى هبوا أنكم اجتزأتم على إضافة جنس الولد إليه سبحانه ~~وتعالى ، مع ظهور استحالته وامتناعه أما كان لكم شيء من العقل ، ونبذة من ~~الحياء حتى اجترأتم على ادعاء أنه تعالى آثركم على نفسه بخير الصنفين ~~وأعلاهما وترك لنفسه شرهما وأدناهما ، فإن الإناث كانت أبغض الأولاد عندهم. # ولذا وأدوهن ، ولو اتخذ لنفسه البنات وأعطى البنين لعباده لزم أن يكون ~~حال العبد أكمل وأفضل من حال الله ، ويدفعه بديهة العقل. # {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا} : الالتفات للإيذان باقتضاء ذكر ~~قبائحهم أن يعرض عنهم. # ويحكى لغيرهم تعجبا منها ، وضرب هنا بمعنى : جعل المتعدي إلى مفعولين حذف ~~الأول منهما لا بمعنى بين ومثلا بمعنى شبيه لا بمعنى القصة العجيبة ، كما ~~في قولهم : ضرب له المثل بكذا ، والمعنى : وإذا أخبر أحد المشركين بولادة ~~ما جعله مثلا له تعالى وشبيها إذ الولد لا بد أن يجانس الوالد ويماثله. # {ظل وجهه مسودا} : الظلول هنا بمعنى الصيرورة ؛ أي ms6124 : صار أسود في الغاية ~~من سوء ما بشر به ، ولذا من رأى في المنام أن وجهه أسود ولدت له بنت ، ~~ويجوز أن يكون اسوداد الوجه عبارة عن الكراهة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وهو كظيم} ؛ أي : والحال أنه مملوء من الكرب والكآبة ، يقال : رجل كظيم ~~ومكظوم ؛ أي : مكروب كما في "القاموس". # يقول الفقير : هذه صفة المشركين ؛ فإنهم جاهلون بالله غافلون عن خفي لطفه ~~تحت جلي قهره ، وأما الموحدون ، فحالهم الاستبشار بما ورد عن الله أيا كان ~~إذ لا يفرقون بين أحد من رسله ، كما أن الكريم لا يغلق بابه على أحد من ~~الضيفان والفاني عما سوى الله تعالى ليس له مطلب ، وإنما مطلبه ما أراد ~~الله : (كذشتم ازسر مطالب تمام شد مطلب نقاب جهره مقصود بود مطلبها). PageV08P274 # {أومن ينشؤا فى الحلية} : تكرير للإنكار. # والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه ، ومن منصوب بمضمر معطوف على جعلوا. # والتنشئة : التربية. # وبالفارسية : (بروردن). # والحلية : ما يتحلى به الإنسان ويتزين. # وبالفارسية : (آرايش). # والجمع حلي بكسر الحاء وضمها وفتح اللام. # والمعنى : أو جعلوا من شأنه أن يربى في الزينة ، وهو عاجز عن أن يتولى ~~لأمره بنفسه. # يعني : البنات. # وقال سعدي المفتي : لعل القدير اجترؤوا على مثل هذه العظيمة وجعلوا. # وقال الكاشفي : (آيا كسى كه برورده كردد ببرايه يعني : بناز برورش يابد ~~وا اورا قوت حرب ميدان داى نباشيد). # {وهو} مع ما ذكر من المقصود. # {فى الخصام} مع من يخاصمه ويجادله ؛ أي : في الجدال الذي لا يكاد يخلو ~~الإنسان منه في العادة. # {غير مبين} غير قادر على تقرير دعواه وإقامة حجته. # كما يقدر الرجل عليه لنقصان عقله وضعف رأيه ، وربما يتكلم عليه ، وهو ~~يريد أن يتكلم له. # وهذا بحسب الغالب ، وإلا فمن الإناث من هو أهل الفصاحة ، والفاضلات على ~~الرجال. # قال الأحنف : سمعت كلام أبي بكر رضي الله عنه حتى مضى ، وكلام عمر رضي ~~الله عنه حتى مضى ، وكلام عثمان رضي الله عنه حتى مضى ، وكلام علي رضي الله ~~عنه حتى مضى. # لا والله ما رأيت أبلغ من عائشة ms6125 رضي الله عنها. # وقال معاوية رضي الله عنه : ما رأيت أبلغ من عائشة ما أغلقت بابا ، ~~فأرادت فتحه إلا فتحته ، ولا فتحت بابا فأرادت إغلاقه إلا غلقته. # ويدل عليه قوله عليه السلام في حقها "إنها ابنة أبي بكر" إشعارا بحسن ~~فهمها وفصاحة منطقها كما سبق. # قال الكاشفي : (عرب راشجاعت وفصاحت فخر بودى واغلب زنان ازين دو حليه ~~عاطل مى باشد حق تعالى # 358 # فرمود كه آيا كسى انجينين باشد خداى تعالى اورا بفرزندى ميكيرد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال أهل التفسير : إضافة غير لا تمنع عمل ما بعده في الجار المتقدم ؛ ~~لأنه بمعنى النفي ؛ كأنه قال : وهو لا يبين في الخصام ومثله مسألة الكتاب ~~أنا زيدا غير ضارب. # قال في "كشف الأسرار" : في الآية تحليل لبس الذهب والحرير للنساء وذم ~~لتزيين الرجال بزينة النساء. # وقال في "بحر العلوم" : وفي الآية دلالة بينة لكل ذي عقل سليم على ترك ~~النشو في الزينة والنعومة والحذر عنه ؛ لأنه تعالى جعله من المعايب والمذام ~~، ومن صفات الإناث ويعضده قول النبي عليه السلام لمعاذ "إياك والتنعم ، فإن ~~عباد الله ليسوا بمتنعمين". # والتنعم : استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات. # (غدا كر لطيفست وكر سرسرى. # جو ديرت بدست اوفتد خوش خورى). # ومن الكلمات الحكيمة : نم على أوطأ الفراش ؛ أي : وقت غلبة النوم ، وكل ~~ألذ الطعام ؛ أي : وقت غلبة الجوع والعجب كل العجب من علماء عصرك ومتفقهة ~~زمانك يتلون هذه الآية ونحوها. # والأحاديث المطابقة لها في المعنى ، ثم لا يتأملونها تأملا صحيحا ، ولا ~~يتبعون فيها نبيهم الكريم في ترك الزينة والتنعم. # (همجو طفلان منكر اندر شرخ وزرد. # جون زنان مغرور رنك وبومكرد). # وقال بعضهم : (خويشتن آراى مشوجون بهار. # تانبود برتو طمع روزكار). # وفيه إشارة إلى أن المرء المتزين كالمرأة ، فالعاقل يكتفي بما يدفع الحر ~~والبرد ويجتهد في تزيين الباطل ، فإنه المنظر الإلهي ، ولو كانت للنساء ~~عقول راجحة لما ملن إلى التزين بالذهب والفضة والحلي والحلل ، أما يكفي للمرء. # والمرأة مضمون ما قيل : # نشد عزيز تر ms6126 از كعبه اين لباس برست # بجامة كه بسالى رسد قناعت كن # {أومن ينشؤا فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين * وجعلوا الملائكة الذين ~~هم عباد الرحمان إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسالون * وقالوا لو شآء ~~الرحمان ما عبدناهما ما لهم بذالك من علما إن هم إلا يخرصون * أم ءاتيناهم ~~كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على} . # {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا} بيان لتضمن كفرهم المذكور ~~لكفر آخر وتقريع لهم بذلك ، وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله أنقصهم ~~رأيا وأخسهم صنفا. # يعني : (ملائكة كه مجاو أن صوامع وملازمان مجامع عبوديت اند دختران نام ~~مى نهند). # والبنات لا تكن عبادا والولد لا يكون عبد أبيه ، ففيه تكذيب لهم في قولهم ~~الملائكة بنات الله. # {أشهدوا خلقهم} من الشهود بمعنى الحضور لا من الشهادة ؛ أي : أحضروا خلق ~~الله تعالى إياهم فشاهدوهم إناثا حتى يحكموا بأنوثتهم ، فإن ذلك إنما يعلم ~~بالمشاهدة ، وهو تجهيل لهم وتهكم بهم ، فإنهم إنما سمعوه من آبائهم ، وهم ~~أيضا : كذابون جاهلون ، وفيه تخطئة للمنجمين وأهل الحكمة المموهة في كثير ~~من الأمور ، فإنهم بعقولهم القاصرة حكموا على الغيب. # ( PageV08P275 ~~جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # منجمي بخانة حوددر آمد مرد بيكانه راديد بازن خود بهم نشسته دشنام داد ~~وسقط كفت وفتنة واشوب بر خاست صاحب دلى برين حال واقف شدوكفت. # تو براوج فلك جه دانى جيست. # جو ندانى كه درسراى توكيست). # قال العماد الكاتب : أجمع المنجمون في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة في ~~جميع البلاد على خراب العالم في شعبان عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان ~~بطوفان الريح ، وخوفوا بذلك ملوك الأعاجم والروم ، فشرعوا في حفر مغارات ~~ونقلوا إليها الأزواد والماء ، وتهيؤوا ، فلما كانت الليلة التي عينها ~~المنجمون بمثل ريح عاد ونحن جلوس عند السلطان ، والشموع تتوقد ، فلا تتحرك ~~، ولم نر ليلة في ركودها مثلها. # {ستكتب شهادتهم} هذه في ديوان أعمالهم يعني : يكتب الملك ما شهدوا بها ~~على الملائكة. # {ويسالون} عنها يوم القيامة وهو ms6127 وعيد. # قال # 359 # سعدي المفتي : السين في ستكتب للتأكيد ويحتمل أن يكون للاستعطاف إلى ~~التوبة قبل كتابة ما قالوه ، ولا علم لهم به. # وفي الحديث : "كاتب الحسنات على يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار ~~الرجل". # وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين ~~عشرا ، وإذا عمل سيئة. # قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه سبع ساعات لعله يسبح الله ، أو ~~يستغفر". # قال ابن جريح : هما ملكان : أحدهما عن يمينه. # والآخر عن يساره ، والذي عن يمينه يكتب الحسنات بغير شهادة صاحبه ، والذي ~~عن يساره لا يكتب إلا بشهادة صاحبه إن قعد ، فأحدهما عن يمينه ، والآخر عن ~~شماله ، وإن مشى ، فأحدهما أمامه والآخر خلفه ، وإن نام ، فأحدهما عند رأسه ~~والآخر عند رجليه. # والكفار لهم كتاب وحفظة كما للمؤمنين. # فإن قيل : فالذي يكتب عن يمينه إذ أي شيء يكتب ، ولم يكن لهم حسنة. # يقال له الذي عن شماله : يكتب بإذن صاحبه ، ويكون شاهدا على ذلك ، وإن لم يكتب. # قال بعض المحدثين : تجتنب الملائكة بني آدم في حالين عند الغائط ، وعند ~~الجماع. # وفي "شرح الطريقة" يكره الكلام في الخلاء ، وعند قضاء الحاجة أشد كراهة ؛ ~~لأن الحفظة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه لأجل كتابة الكلام ، فلا بد ~~للمرء من الأدب والمراقبة ، والمسارعة في الخير دون الشر. # وفي الحديث : "عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال ، فطوبى لمن ~~جعله مفتاحا للخير ومغلاقا للشر ، وويل لمن جعله مفتاحا للشر ومغلاقا ~~للخير". # ثم في الآية إشارة إلى أن الله تعالى أمهل عباده ، ولم يأخذهم بغتة في ~~الدنيا ليرى العباد أن العفو والإحسان أحب إليه من الأخذ والانتقام ، ~~وليتوبوا من الكفر والمعاصي (بياتا براريم دستى زدل. # كه نتوان برآورد فردازكل. # نريزد خدا آب روى كسى. # كه ريزد كناه آب جشمش بسى). # ومن الله التوفيق لما يحبه ويرضاه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وقالوا لو شآء الرحمان ما عبدناهم} : بيان لفن آخر من كفرهم ؛ أي : قال ~~المشركون العابدون للملائكة لو شاء الرحمن عدم عبادتنا للملائكة مشيئة ms6128 ~~ارتضاء ما عبدناهم أرادوا بذلك أن ما فعلوه حق مرضي عنده تعالى ، وأنهم ~~إنما يفعلونه بمشيئة الله تعالى لا الاعتذار من ارتكاب ما ارتكبوه بأنه ~~بمشيئة الله إياه منهم مع اعترافهم بقبحه حتى ينتهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ~~ومبنى كلامهم بالباطل على مقدمتين : # إحداهما : أن عبادتهم لهم بمشيئة الله تعالى. # والثانية : أن ذلك مستلزم لكونها مرضية عنده تعالى. # ولقد أخطؤوا في الثانية حيث جهلوا أن المشيئة عبارة عن ترجيح بعض ~~الممكنات على بعض كائنا ما كان من غير اعتبار الرضا والسخط في شيء من ~~الطرفين ، ولذلك جهلوا بقوله : {ما لهم بذالك} ؛ أي : بما أرادوا بقولهم ~~ذلك من كون ما فعلوه بمشيئة الارتضاء لا بمطلق المشيئة ، فإن ذلك محقق ينطق ~~به ما لا يحصى من الآيات الكريمة. # {من علم} : يستند إلى سند ما {إن هم} ؛ أي : ما هم {إلا يخرصون} يكذبون ، ~~فإن الخرص الكذب. # وكل قول بالظن والتخمين سواء طابق الواقع ، أم لا؟ # قال الراغب : كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له : خرص سواء كان ذلك ~~مطابقا للشيء أو مخالفا له من حيث أن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا ~~سماع ، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص في خرصه ، وكل من قال ~~قولا على هذا النحو يسمى كاذبا ، وإن كان مطابقا للقول المخبر به ، كما حكى ~~عن قول المنافقين في قوله تعالى : # 360 # {إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} إلى قوله : {إن ~~المنافقين لكاذبون} (المنافقون : 1). # يقول الفقير : إسناد المشيئة إلى الله إيمان وتوحيد إن صدر من المؤمن ~~وإلا فكفر وشرك ؛ لأنه من العناد والعصبية والجهل بحقيقة الأمر ، فلا يعتبر ~~، ثم أضرب عنه إلى إبطال أن يكون لهم سند من جهة النقل. # فقيل : PageV08P276 # {أم ءاتيناهم} : (آيا داده اسم ايشانرا). # {كتابا من قبله} ؛ أي : من قبل القرآن أو الرسول ، أو من قبل ادعائهم ، ~~ينطق بصحة ما يدعونه من عبادة غير الله وكون الملائكة بناته. # {فهم به} ؛ أي : بذلك الكتاب {مستمسكون} وعليه معولون. # (ومقرر است كه ms6129 ايشانرا كتابي نداده ايم بس ايشانرا حجتى نقلا وعقلا نيست). # ويقال : استمسك به إذا اعتصم به. # قال في "تاج المصادر" : (الاستمساك جنك در زدن). # ويعدى بالباء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفي "المفردات" إمساك الشيء التعلق به وحفظه ، واستمسكت بالشيء إذا تحريت ~~الإمساك. # {بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة} : الأمة الدين والطريقة التي تؤم ؛ ~~أي : تقصد. # قال الراغب : الأمة كل جماعة يجمعهم أمر إما دين واحد أو زمان واحد ، أو ~~مكان واحد سواء كان الأمر الجامع تسخيرا ، أو اختيارا. # وقوله : إنا وجدنا آباءنا على أمة ؛ أي : على دين مجتمع عليه. # انتهى. # {بل قالوا إنا وجدنآ} : مهتدون خبر إن والظرف صلة لمهتدون قدم عليه ~~للاختصاص ويستعمل بعلى تضمنه معنى الثبوت والأثر بفتحتين بقية الشيء ~~والآثار الأعلام. # وسنن النبي عليه السلام آثاره. # قال الراغب : أثر الشيء حصول ما يدل على وجوده ، ومن هذا يقال للطريق ~~المستدل به على من تقدم آثار. # والآثار بالفارسية : (بيها). # والمعنى : لم يأتوا بحجة عقلية أو نقلية ، بل اعترفوا بأن لا سند لهم سوى ~~تقليد آبائهم الجهلة مثلهم : # جه قدررا بتقليد توان بيمودن # رشته كوتاه بود مرغ نوآه موخته را # وفيه ذم للتقليد ، وهو قبول قول الغير بلا دليل ، وهو جائز في الفروع ~~والعمليات ، ولا يجوز في أصول الدين والاعتقادات ، بل لا بد من النظر ~~والاستدلال ، لكن إيمان المقلد صحيح عند الحنفية والظاهرية ، وهو الذي ~~اعتقد جميع ما وجب عليه من حدوث العالم ووجود الصانع ، وصفاته وإرسال الرسل ~~، وما جاؤوا به حقا من غير دليل ؛ لأن النبي عليه السلام قبل إيمان الأعراب ~~والصبيان والنسوان والعبيد والإماء من غير تعليم. # الدليل ولكن المقلد يأثم بترك النظر والاستدلال لوجوبه عليه ، والمقصود ~~من الاستدلال هو الانتقال من الأثر إلى المؤثر ، ومن المصنوع إلى الصانع ~~تعالى بأي وجه كان لا ملاحظة الصغرى والكبرى ، وترتيب المقدمات على قاعدة ~~المعقول ، فمن نشأ في بلاد المسلمين وسبح الله عند رؤية صنائعه ، فهو خارج ~~عن حد التقليد ، كما في فصل الخطاب والعلم الضروري أعلى من ms6130 النظري إذ لا ~~يزول بحال ، وهو مقدمة الكشف والعيان ، وعند الوصول إلى الشهود لا يبقى ~~الاحتياج إلى الواسطة (ع) ساكنان حرم (از قبله نما آزادند). # وفي المثنوي : # جون شدى بربامهاى آسمان # سرد باشد جست وجوى نردبان # {بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مهتدون * وكذالك ~~مآ أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير إلا قال مترفوهآ إنا وجدنآ ءابآءنا على ~~أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ~~ءابآءكم قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان ~~عاقبة المكذبين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وكذالك} ؛ أي : والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة وتشبثهم بذيل التقليد. # {مآ أرسلنا من قبلك فى قرية} : (دردهى ومجتمعى). # {من نذير} نبي منذر قوم من عذاب الله. # {إلا قال مترفوهآ} : جبابرتها {إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة} : طريقة ودين. # {وكذالك مآ أرسلنا} سننهم وأعمالهم {مقتدون} قوله : ما أرسلنا. # إلخ. # استئناف دال على أن التقليد فيما بينهم ضلال قديم ليس لأسلافهم أيضا سند ~~غيره وتخص المترفين # 361 # بتلك المقالة للإيذان بأن التنعم وحب البطالة هو الذي صرفهم عن النظر إلى ~~التقليد ، يقال : أترفته النعمة ؛ أي : أطغته. # والمراد بالمترفين : الأغنياء والرؤساء الذين أبطرتهم النعمة وسعة العيش ~~في الدنيا وأشغلتهم عن نعيم الآخرة ، ويدخل فيهم كل من يتمادى في الشهوات ~~ويتبالغ في النفرة من لوازم الدين من الشرائع والأحكام. # وفي الحديث : "ما بال أقوام يشرفون المترفين ، ويستخفون بالعابدين يعملون ~~بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه فعند ذلك يؤمنون ببعض ~~ويكفرون ببعض ، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المحتوم والرزق المقسوم ~~، والأجل المكتوب ، ولا يسعون فيما لا يدرك إلا بالسعي من الأجر الموفور ~~والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور". PageV08P277 # قال بعضهم : إن الله تعالى ضمن لنا الدنيا وطلب منا الآخرة ، فليته طلب منا ~~الدنيا وضمن لنا الآخرة ، فعلى العاقل الاقتفاء على آثار المهتدين وعمارة ~~الآخرة كما عليه أرباب اليقين. # قال الصائب : # برنمى آيى بنعمتهاى الوان زينهار # تاتوان ms6131 غم خورد فكر نعمت الوان مكن # كار عاقل نيست بند خويش محكم ساختن # عمر خودرا صرف در تعمير اين زندان مكن # {قال} ؛ أي : كل نذير من أولئك المنذرين لأممهم عند تعللهم بتقليد ~~آبائهم. # {أولو جئتكم} ؛ أي : أتفتدون بآبائكم ، ولو جئتكم {بأهدى} ؛ أي : بدين ~~أهدى وأرشد {مما وجدتم عليه ءابآءكم} ؛ أي : من الضلالة التي ليست من ~~الهداية في شيء ، وإنما عبر عنها بذلك مجاراة معهم على مسلك الإنصاف. # {قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون} ؛ أي : قال : كل أمة لنذيرها إنا بما ~~أرسلت به كافرون ، وإن كان أهدى مما كنا فيه ؛ أي : ثابتون على دين آبائنا ~~لا ننفك عنه ، وقد أجمل عند الحكاية للإيجاز ، كما في قوله تعالى : يا ~~اأيها الرسل كلوا من الطيبات} (المؤمنون : 51) ، وفيه إقرار منهم بتصميمهم ~~على تقليد آبائهم في الكفر والضلال ، وإقناط للنذير من أن ينظروا ويتفكروا فيه : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # خلق را تقليد شان بربادداد # كه دوصد لعنت برين تقليد باد # كرجه عقلش سوى بالاميبرد # مرغ تقليدش به بستى مى برد # {فانتقمنا منهم} : (بس ما انتقام كشيديم از مقلدان معاند باستئصال ~~ايشان). # إذ لم يبق لهم عذر أصلا. # {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} من الأمم المذكورين ، فلا تكترث بتكذيب ~~قومك ، فإن الله ينتقم منهم باسمه المنتقم القاهر القابض. # قال علي رضي الله عنه السعيد من وعظ بغيره. # يعني : (نيكبخت آن بودكه جون ديكرا برا بند دهند واذكار ناشايسته وكفتار ~~نا بسنديده بازدارند اوازان بند عبرت كيرد). # روي عن الشعبي أنه قال : خرج أسد وذئب وثعلب يتصيدون ، فاصطادوا حمار وحش ~~وغزالا وأرنبا فقال الأسد للذئب اقسم ، فقال : حمار الوحش للملك والغزال لي ~~والأرنب للثعلب ، قال : فرفع الأسد يده وضرب رأس الذئب ضربة ، فإذا هو ~~منجدل بين يدي الأسد ، ثم قال للثعلب اقسم هذه بيننا ، فقال الحمار يتغدى ~~به الملك والغزال يتعشى به والأرنب بين ذلك ، فقال الأسد : ويحك ما أقضاك ~~من علمك هذا القضاء ، فقال : القضاء الذي نزل برأس الذئب ، فالإنسان مع ~~كونه أعقل الموجودات لا ms6132 يعتبر. # وفي بعض الكتب سأل بعض الملوك بنته البكر عن ألذ الأشياء ، فقالت : الخمر ~~والجماع والولاية ، فهم بقتلها ، فقالت : والله ما ذقتها ، ولكني أرى ما ~~فيك من الخمار والصداع ، ثم أراك تعاودها ، وأرى ما تلاقي أمي من نصب ~~الولادة والألم والإشراف على الموت ، ثم أراها في فراشك إذا طهرت من نفاسها ~~وأسمع ما يجري على عمالك # 362 # عند انعزالهم من الضرب والحبس والمصادرة ، ثم أراهم يطلبون الأعمال بأتم ~~حرص ، ولا يعتبرون بما جرى عليهم وعلى غيرهم ، فعرفت أن هذه الثلاثة ألذ ~~الأشياء فعفا الملك عنها. # قال الشيخ سعدي : # ندانستى كه بينى بند برباى # جودر كوشت نيايد بند مردم # دكرره كرندارى طاقت بيش # مكن انكشت در سوراخ كزدم # وجاء في الأمثال المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. # وفيه إشارة إلى حال النفس الناسية القاسية ، فإنها مع ما تذوق في الدنيا ~~من وبال سيئاتها تعود إلى ما كانت عليه نسأل الله العصمة والتوفيق والعفو ~~والعافية. # {فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين * وإذ قال إبراهيم لابيه ~~وقومه إننى برآء مما تعبدون * إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين * وجعلها كلمةا ~~باقية فى عقبه لعلهم يرجعون * بل متعت هاؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وإذ قال إبراهيم} ؛ أي : واذكر يا محمد لقومك قريش وقت قول إبراهيم عليه ~~السلام بعد الخروج من النار {لابيه} : (تارخ الشهير بآزر. # وكان ينحت الأصنام). # {وقومه} المكبين على التقليد وعبادة الأصنام كيف تبرأ مما هم فيه بقوله : ~~{إننى برآء مما تعبدون} وتمسك بالبرهان ليسلكوا مسلك الاستدلال ، أو ~~ليقتدوا به إن لم يكن لهم بد من التقليد ، فإنه أشرف آبائهم وبراء بفتح ~~الباء مصدر نعت به مبالغة ، ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد ~~والمتعدد يقال : نحن البراء ، أما البريء فهو يؤنث ويجمع يقال : بريء ~~وبريئون وبريئة وبريئات. # والمعنى : بريء من عبادتكم لغير الله إن كانت مصدرية ، أو من معبودكم إن ~~كانت موصولة حذف عائدها. PageV08P278 # {إلا الذى فطرنى} استثناء منقطع إن كانوا عبدة الأصنام ؛ أي : لكن الذي ~~خلقني لا ms6133 أبرأ منه ، والفطر ابتداء خلق من غير مثال من قولهم : فطرت البئر ~~إذا أنشأت حفرها من غير أصل سابق ، أو متصل على أن ما نعم أولى العلم ~~وغيرهم ، وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام ، أو صفة على أن ما موصوفة ؛ أي ~~: إني بريء من آلهة ، تعبدونها غير الذي فطرني فإن إلا بمعنى غير لا يوسف ~~بها إلا جمع منكور غير محصور وهو هنا آلهة كما هو مذهب ابن الحاجب. # {فإنه سيهدين} ؛ أي : سيثبتني على الهداية ، أو سيهديني إلى ما وراء الذي ~~هداني إليه إلى الآن ، ولذا أورد كلمة التسويف هنا بعدما قال في الشعراء ، ~~فهو يهدين بلا تسويف. # والأوجه أن السين للتأكيد دون التسويف وصيغة المضارع للدلالة على ~~الاستمرار ؛ أي : دوام الهداية حالا واستقبالا. # {وجعلها} ؛ أي : جعل إبراهيم كلمة التوحيد التي كان ما تكلم به من قوله : ~~إنني إلى سيهدين عبارة عنها ، يعني : أن البراءة من كل معبود سوى الله ~~توحيد للمعبود بالحق ، وقول بلا إله إلا الله. # {كلمةا باقية فى عقبه} ؛ أي : في ذريته حيث وصاهم بها كما نطق به قوله ~~تعالى : {ووصى بهآ إبراهام بنيه ويعقوب} (البقرة : 132). # الآية. # فالقول المذكور بعد الخروج من النار ، وهذا الجعل بعد حصول الأولاد ~~الكبار ، فلا يزال فيهم نسلا بعد نسل من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ~~وتفريده إلى قيام الساعة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال الراغب : العقب مؤخر الرجل واستعير للولد وولد الولد. # انتهى. # فعقب الرجل ولده الذكور والإناث وأولادهم وما قيل : من أن عقب الرجل ~~وأولاده الذكور ، كما وقع في أجناس الناطفي ، أو أولاده البنات ، كما نقل ~~عن بعض الفقهاء ، فكلا القولين ضعيف جدا مخالف للغة لا يوثق به. # {لعلهم يرجعون} : علة للجعل والضمير للعقب وإسناد الرجوع إليهم من وصف ~~الكل بحال الأكثر والترجي راجع إلى إبراهيم عليه السلام ؛ أي : جعلها باقية ~~في عقبه وخلفه رجاء أن يرجع إليها من أشرك منهم بدعاء الموحد. # قال بعضهم في سبب # 363 # تكريم وجه علي بن أبي طالب ، بأن يقال : كرم الله وجه إنه ms6134 نقل عن والدته ~~فاطمة بنت أسد بن هاشم أنها كانت إذا أرادت أن تسجد للصنم ، وهو في بطنها ~~يمنعها من ذلك ونظر فيه البعض بأن قال عبادة قريش صنما وإن كانت مشهورة عند ~~الناس ، لكن الصواب خلافه لقول إبراهيم عليه السلام : {واجنبنى وبنى أن ~~نعبد الاصنام} (إبراهيم : 35) ، وقول الله في حقه {وجعلها كلمةا باقية فى ~~عقبه} (الزخرف : 28). # وجوابه في سورة إبراهيم ، {فارجع} . # وفي الآية إشارة إلى أن كل من ادعى معرفة الله ، والوصول إليه بطريق ~~العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وإرشاد الله من الفلاسفة ~~والبراهمة والرهابنة ، فدعواه فاسد ومتمناه كاسد. # قال الشيخ سعدي : # درين بحر جز مرد راعى نرفت # كم آن شدكه دمبال داعى نرفت # كسانى كزين راه بركشته اند # برفتند وبسيار سركشته اند # خلاف بيمبر كسى ره كزيد # كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # وإشارة أخرى أن بعد أهل العناية يهتدون إلى معرفة الله بإرشاد الله ، وإن ~~لم يبلغه دعوة نبي ، أو إرشاد ولي أو نصح ناصح ولا يتقيد بتقليد آبائه ، ~~وأهل بلده من أهل الضلالة والأهواء والبدع ، ولا تؤثر فيه شبههم ودلائلهم ~~المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، كما كان ~~حال إبراهيم عليه السلام كذلك ، فإن الله تعالى أرشده من غير أن يبلغه دعوة ~~نبي ، أو إرشاد ولي ، أو نصح ناصح ، فلما آتاه الله رشده دعا قومه إلى ~~التوحيد ووصى به بنيه لعلهم يرجعون عن الشرك. # وفيه إشارة إلى أن الرجوع إلى الله على قدمي اعتقاد أهل السنة والجماعة ~~والأعمال الصالحة على قانون المتابعة بنور هذه الكلمة الباقية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {بل متعت هاؤلاء} : إضراب عن محذوف ؛ أي : فلم يحصل ما رجاه ، بل متعت ~~منهم هؤلاء المعاصرين للرسول من أهل مكة. # {وءابآءهم} بالمد في العمر والنعمة ، فاغتروا بالمهلة وانهمكوا في ~~الشهوات وشغلوا به عن كلمة التوحيد. # {حتى جآءهم} ؛ أي : هؤلاء {الحق} ؛ أي : القرآن. # {ورسول} ؛ أي : رسول {مبين} : ظاهر الرسالة واضحها بالمعجزات الباهرة ، ~~أو مبين للتوحيد بالآيات البينات والحجج ، فحتى ليست غاية ms6135 للتمتع ، بل لما ~~تسبب عنه من الاغترار المذكور وما يليه. # {بل متعت هاؤلاء وءابآءهم حتى جآءهم الحق ورسول مبين * ولما جآءهم الحق ~~قالوا هاذا سحر وإنا به كافرون * وقالوا لولا نزل هاذا القرءان على رجل من ~~القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمت ربكا نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى} . PageV08P279 # {ولما جآءهم الحق} لينبههم عما هم فيه من الغفلة ، ويرشدهم إلى التوحيد ~~ازدادوا كفرا وعتوا وضموا إلى كفرهم السابق معاندة الحق والاستهانة به حيث ~~{قالوا هاذا} الحق والقرآن {سحر} ، وهو إراءة الباطل في صورة الحق ، ~~وبالفارسية : (جادويى). # {وإنا به كافرون} : (بارر نداريم كه آن من عند الله است). # فسموا القرآن سحرا وكفروا به. # وفيه إشارة إلى أرباب الدين وأهل الحق ، فإن أهل الأهواء والبدع والضلالة ~~ينظرون إلى الحق وأهله كمن ينظر إلى السحر وساحره وينطقون بكلمة الكفر ~~بلسان الحال ، وإن كانوا يمسكون بلسان المقال. # واعلم أن الكفر والتكذيب والإنكار من أوصاف أهل الجحيم ؛ لأنه كما أن ~~الجحيم مظهر قهر الله تعالى ، فكذا الأوصاف المذكورة من أمارات قهر الله ~~تعالى ، فمن وجد فيه شيء من ذلك فقد اقتضت المناسبة أن يدخل النار ، وأن ~~الإيمان والتصديق والإقرار من أوصاف أهل الجنة ؛ لأنه كما أن الجنة مظهر ~~لطف الله تعالى ، فكذا الأوصاف المذكورة من آثار لطف الله تعالى ، فمن وجد ~~فيه شيء من ذلك فقد اقتضت المناسبة أن يدخل الجنة ، ولكن التصديق على أقسام : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # فقسم باللسان ، # 364 # وهو الذي يشترك فيه المطيع والعاصي والخواص والعوام ، وهو مفيد في الآخرة ~~إذ لا يخلد صاحبه في النار. # وقسم بالأركان والطاعات والأذكار وأسباب اليقين ، فذلك تصديق الأنبياء ~~والأولياء والصديقين والصالحين. # وبه يسلم صاحبه من الآفات مطلقا. # وفي الحديث : "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" ، قيل : ومن يأبى يا ~~رسول الله؟ قال : "من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى". # أراد عليه السلام : "من أطاعني وصدقني فيما جئت به من الاعتقاد والعلم ~~والعمل ، ومن عصاني في ذلك ، فيكون المراد بالأمة ، أمة الدعوة والإجابة جميعا. ms6136 # استثنى منه أمة الدعوة. # وذلك فإن الأمة تطلق تارة على كافة الناس ، وهم أمة الدعوة ، وأخرى على ~~المؤمنين ، وهم أمة الإجابة ، فأمة الإجابة أمة دعوة ، ولا ينعكس كليا ، ~~فاحذر الإباء والزم البقاء تنعم في جنة المأوى ، فإن طريق النجاة هي ~~الطاعات والأعمال الصالحات ، فمن غرته الأماني واعتاد أملا طويلا فقد خسر ~~خسرانا مبينا نسأل الله سبحانه أن يجعلنا كما أمر في كتابه المبين ، آمين. # {وقالوا} أهل مكة {لولا} حرف تحضيض {نزل هاذا القرءان على رجل من ~~القريتين} من إحدى القريتين مكة والطائف. # {عظيم} بالمال والجاه كالوليد بن المغيرة المخزومي بمكة وعروة بن مسعود ~~الثقفي بالطائف ، فهو على نهج قوله تعالى : {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~(الرحمن : 22) ؛ أي : من أحدهما ، وذلك لأن من للابتداء وكون الرجل الواحد ~~من القريتين بعيد ، فقدر المضاف ، ومنهم من لم يقدر مضافا. # وقال : أراد على رجل كائن من القريتين كلتيهما. # والمراد به عروة المذكور ؛ لأنه كان يسكن مكة والطائف جميعا ، وكان له في ~~مكة أموال يتجر بها ، وكان له في الطائف بساتين وضياع ، فكان يتردد إليهما ~~، فصار كأنه من أهلهما. # يقول الفقير : هنا وجه خفي ، وهو أن النسبة إلى القريتين قد تكون ~~بالمهاجرة من إحداهما إلى الأخرى ، كما يقال : المكي المدني والمصري الشامي ~~، وذلك بعد الإقامة في إحداهما أربع سنين صرح بذلك أهل أصول الحديث ، ثم ~~إنهم لم يتفوهوا بهذه الكلمة العظيمة حسدا على نزوله على الرسول عليه ~~السلام دون من ذكر من عظمائهم من اعترافهم بقرآنيته بل استدلالا على عدمها ~~بمعنى أنه لو كان قرآنا لنزل على أحد هذين الرجلين بناء على ما زعموا من أن ~~الرسالة منصب جليل لا يليق به إلا من له جلاله من حيث المال والجاه ، ولم ~~يدروا أن العظيم من عظمة الله وأعلى قدره في الدارين لا من عظمة الناس ، إذ ~~رب عظيم عندهم حقير عند الله. # وبالعكس وإن الله يختص برحمته من يشاء ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته ، وفي ~~قولهم : عظيم تعظيم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعظم ms6137 شأنه وفخم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {أهم يقسمون رحمت ربك} إنكار فيه تجهيل لهم وتعجيب من تحكمهم. # والمراد بالرحمة النبوة. # يعني : أبيدهم مفاتيح الرسالة والنبوة ، فيضعونها حيث شاؤوا ، يعني : ~~تابر هركه خواهند در نبوت بكشايند. # {نحن قسمنا بينهم معيشتهم} ؛ أي : أسباب معيشتهم. # والمعيشة ما يعيش به الإنسان ويتغذى به ويجعله سببا في قوام بنيته إذ ~~العيش الحياة المختصة بالحيوان ، وهو يعم الحلال والحرام عند أهل السنة ~~والجماعة. # {أهم يقسمون رحمت} : قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم والمصالح ، ~~ولم نفوض أمرنا إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية ، كما دل عليه ~~تقديم المسند إليه ، وهو نحن # 365 # إذ هو للاختصاص. PageV08P280 # والحاصل : نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم ، وهو أدنى من الرسالة ، فلم نترك ~~اختيارها إليهم ، وإلا لضاعوا وهلكوا فما ظنهم في أمر الدين ؛ أي : فكيف ~~نفوض اختيار ما هو أفضل وأعظم ، وهو الرسالة. # {ورفعنا بعضهم فوق بعض} في الرزق وسائر مبادي المعاش. # {درجات} نصب بنزع الخافض ؛ أي : إلى درجات متفاوتة بحسب القرب والبعد ، ~~حسبما تقتضيه الحكمة ، فمن ضعيف وقوي وفقير وغني وخادم ومخدوم وحاكم ~~ومحكوم. # {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} من التسخير والاستخدام ، ولكون المراد هنا ~~الاستخدام دون الهزؤ ؛ لأنه لا يليق التعليل به أجمع القراء على ضم السين ~~في الرواية المشهورة عنهم ، فما كان من التسخير ، فهو مضموم ، وما كان من ~~الهزؤ ، فهو مكسور. # والمعنى : ليستعمل بعضهم بعضا في مصالحهم ، ويسخر الأغنياء بأموالهم ~~الأجراء الفقراء بالعمل ، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش هذا بماله ، وهذا ~~بعمله ، فيتم قوام العالم لا لكمال في الموسع ولا لنقض في المقتر. # {أهم يقسمون} ؛ أي : النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين. # {خير} لأهلها. # {مما يجمعون} ؛ أي : بجميع هؤلاء الكفار من حطام الدنيا الدنية الفانية ، ~~والعظيم من رزق من تلك الرحمة العظيمة لا مما يجمعون من الدنيء الحقير ~~يظنون أن العظمة به. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يعطي لفقير من فقراء البلد لا يؤبه به ما ~~لا يعطي لعلمائه وأفاضله من حقائق القرآن وأسراره ، فإن قسمة الولاية ms6138 بيده ~~كقسمة النبوة ، فما لا يحصل بالدرس قد يحصل بالوهب ، وكما أن في صورة المال ~~تسخير بعضهم لبعض لأجل الغنى ، فكذا في صورة العالم والولاية تسخير بعضهم ~~لبعض للتربية وكل من العلم والولاية والنبوة خير من الدنيا وما فيها من ~~الأموال والأرزاق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال بعضهم : المعيشة أنواع إيمان وصدق وإرادة وعلم وخدمة وتوبة وإنابة ~~ومحبة وشوق وعشق ومعرفة وتوحيد وفراسة وكرامة ووارد وقناعة وتوكل ورضا ~~وتسليم. # فتفاوت أصحاب هذه المقامات ، كما تتفاوت أرباب الرزق وكذلك يتفاوتون في ~~المعرفة مثلا. # فإن بعضهم أعلى في المعرفة من بعض ، وإن اشتركوا في نفس المعرفة وقس عليه ~~صاحب المحبة ونحوها ، هذا للمقلين إليه وللمدبرين كمن يأكل النعم اللذيذة ~~والحشرات المضرة. # وقال بعضهم : باينبينهم بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان ، فالأعرف أفضل ~~من العارف وطريقه لذكر. # قال سهل : الذكرخير من كثرة الأعمال ؛ أي : إذا كان خالصا. # (ودر حقائق سلمى اورده كه تفاوت درجات باخلاق حسنة است خوى هركه نيكوتر ~~درجة او بلندتر. # يكى خوب كردار وخوش خوى بود. # كه بدسيرتا نرا نكو كوى بود. # بخوابش كسى ديدجون در كذشت. # كه بارى حكايت كن از سر كذشت. # دهانى بخنده جو كل باز كرد. # جو بلبل بصوت خوش آغار كرد. # كه بر من نكردند سختى بسى. # كه من سخت نكرفتمى بركسى). # قالت الفلاسفة : إن الكمالات البشرية مشروطة بالاستعداد والمذهب الحق أن ~~جميع المقامات كالنبوة والولاية. # وغيرهما وكذا السلطنة والوزارة ونحوهما اختصاصية عطائية غير كسبية ولا ~~مشروطة بشيء من الاستعداد ونحوه. # فإن الاستعداد أيضا عطاء من الله تعالى كما قيل : # داد حق راقابليت شرط نيست # بلكه شرط قابليت داد حق # وظهوره بالتدريج بحصول شرائطه وأسبابه يوهم # 366 # المحجوب ، فيظن أنه كسبي بالتعمل. # وحاصل بالاستعداد ، وليس كذلك في الحقيقة ، فالله تعالى هو الولي يتولى ~~أمر عباده ، فيفعل ما تقتضيه حكمته ، ولا دخل لشيء من ذلك نسأل الله سبحانه ~~وتعالى أن يجعلنا ممن رفعهم إلى درجات الكمال بحرمة أكامل الرجال. # {أهم يقسمون رحمت ربكا نحن قسمنا بينهم ms6139 معيشتهم فى الحيواة الدنيا ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون * ~~ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من ~~فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكاون * وزخرفا ~~وإن كل ذالك لما متاع الحيواة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} . # بتقدير المضاف مثل كراهة أن يكون الناس ، فإن لولا لانتفاء الثاني لوجود ~~الأول ، ولا تحقق مدلول لولا ظاهرا. PageV08P281 # والمعنى : ولولا كراهة أن يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة ~~وتنعم لحبهم الدنيا ، وتوهم أن ذلك الفضيلة في الكفار ، فيجمعوا ، ويكونوا ~~في الكفر أمة واحدة. # {لجعلنا} لحقارة الدنيا ، وهو أنها عندنا. # {لمن يكفر بالرحمان} ؛ أي : لشر الخلائق وأدناهم منزلة ، كما قال تعالى : ~~{أولئك هم شر البرية} (البينة : 6). # {لبيوتهم} بدل اشتمال من لمن ، أو اللام بمعنى على وجمع الضمير باعتبار ~~معنى من كما أن إفراد المستكن في يكفر باعتبار لفظها ، والبيوت والأبيات ~~جمع بيت ، وهو اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بني للبيتوتة. # قال الراغب : أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ، ثم قد يقال من غير اعتبار ~~الليل فيه والبيوت بالمسكن أخص ، والأبيات بالشعر ، ويقع ذلك على المتخذ من ~~حجر ومدر ومن صوف ووبر وبه شبه بيت الشعر. # {سقفا} متخذة {من فضة} جمع سقف ، وهو سماء البيت ، والفضة جسم ذائب صابر ~~منطرق أبيض رزين بالقياس إلى باقي الأجساد. # وبالفارسية : (نقره). # سميت فضة لتفضضها وتفرقها في وجوه المصالح. # {ومعارج} عطف على سقفا جمع معرج بفتح الميم وكسرها ، بمعنى السلم ، ~~وبالفارسية : (نردبان). # قال الراغب : العروج ذهاب في صعود ، والمعارج المصاعد. # والمعنى : وجعلنا لهم مصاعد ومراقي من فضة حذف لدلالة الأول عليه. # {عليها} ؛ أي : على المعارج. # {يظهرون} يقال : ظهر عليه إذا علاه وارتقى إليه وأصل ظهر الشيء أن يحصل ~~شيء على ظهر الأرض ، فلا يخفى ، ثم صار مستعملا في كل بارز للبصر والبصيرة ~~، والمعنى : يعلون السطوح والعلالي. # وبالفارسية : (ونردبانها كه ms6140 بدان بريام آن خانها برايند وخودرا بنمايند). # {ولبيوتهم} ؛ أي : وجعلنا لبيوتهم لعل تكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير. # {أبوابا} درها. # والباب : يقال لمدخل الشيء وأصل ذلك مداخل الأمكنة كباب المدينة والدار ~~والبيت. # {وسررا} تحتها ؛ أي : من فضة جمع سرير. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال الراغب : السرير الذي يجلس عليه من السرور إذا كان ذلك لأولي النعمة ~~وسرير الميت تشبيه به في الصورة ، وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه ~~إلى الله وخلاصه من السجن المشار إليه بقوله عليه السلام : "الدنيا سجن ~~المؤمن". # {عليها} ؛ أي : على السرر. # {يتكاون} : (تكيه كنند). # والاتكاء : الاعتماد. # {وزخرفا} هو في الأصل بمعنى الذهب ، ويستعار لمعنى الزينة ، كما قال ~~تعالى : {حتى إذآ أخذت الارض زخرفها} (يونس : 24). # قال الراغب : الزخرف : الزينة المزوقة. # ومنه قيل : للذهب زخرف ، كما قال تعالى : {أو يكون لك بيت من زخرف} ~~(الإسراء : 93) ؛ أي : ذهب مزوق. # قال في "تاج المصادر" : الزخرفة : (آراستن). # وزوق البيت زينه وصور فيه من الزئبق ، ثم قيل : لكل منقش ومزين مزوق ، ~~وإن لم يكن فيه الزئبق. # والمعنى : وزينة عظيمة من كل شيء عطفا على سقفا ، أو ذهبا عطفا على محل ~~من فضة ، فيكون أصل الكلام سقفا من فضة وزخرف # 367 # ، يعني بعض السقف من فضة ، وبعضها من ذهب ، ثم نصب عطفا على محله. # وفي الحديث : "يقول الله تعالى : لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر ~~بعصابة من حديد ولصببت عليه الدنيا صبا" ، وإنما أراد بعصابة الحديد كناية ~~عن صحة البدن ، يعني لا يصدع رأسه. # وفي بعض الكتب الإلهية عن الله تعالى : لولا أن يحزن العبد المؤمن لكللت ~~رأس الكافر بالأكاليل ، فلا يصدع ولا بنبض منه عرق بوجع. # {وزخرفا وإن كل ذالك لما متاع الحيواة} : إن نافية ، ولما بالتشديد بمعنى ~~إلا أي وما كان ذلك المذكور من البيوت الموصوفة بالصفات المفصلة إلا شيء ~~يتمتع به في الحياة الدنيا لا دوام له ، ولا حاصل إلا الندامة والغرامة. # وقرىء : بتخفيف لما على أن هي المخففة ، واللام : هي الفارقة بينها وبين ~~الناصبة ، وما صلة. # والتقدير : أن ms6141 الشأن كل ذلك لمتاع الحياة الدنيا. # {والاخرة} بما فيها من فنون النعم التي يقصر عنها البيان. # {عند ربك} يعني : (در حكم) ، أو {للمتقين} ؛ أي : عن الكفر والمعاصي : # هركس كه رخ از متاع فانى برنافت # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # واندر طلب دولت باقى بشتافت # آنجا كه كمال همتش بود رسيد # وآنجيز كه مقصود دلتس بود بيافت # فإن قيل : قد بين الله تعالى أنه لو فتح على الكافر أبواب النعم لصار ذلك ~~سببا لاجتماع الناس على الكفر فلم لم يفعل ذلك بالمسلمين حتى يصير ذلك سببا ~~لاجتماع الناس على الإسلام فالجواب لأن الناس على هذا التقدير كانوا ~~يجتمعون على الإسلام لطلب الدنيا ، وهذا الإيمان إيمان المنافقين ، فكان من ~~الحكمة أن يضيق الأمر على المسلمين حتى أن كل من دخل في الإسلام ، فإنما ~~يدخل لمتابعة الدليل ، ولطلب رضا الله ، فحينئذ يعظم ثوابه بهذا السبب ؛ ~~لأن ثواب المرء على حسب إخلاصه ونيته ، وإن هجرته إلى ما هاجر إليه. PageV08P282 # قال في "شرح الترغيب" : فإن قيل : ما الحكمة في اختيار الله تعالى لنبيه ~~الفقر ، واختياره إياه لنفسه ؛ أي : مع قوله : لو شئت لدعوت ربي عز وجل ، ~~فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر. # فالجواب من وجوه : أحدها : أنه لو كان غنيا لقصده قوم طمعا في الدنيا ، ~~فاختار الله له الفقر حتى أن كل من قصده علم الخلائق أنه قصده طلبا للعقبى. # والثاني : ما قيل : إن الله اختار الفقر له نظرا القلوب الفقراء حتى ~~يتسلى الفقير بفقره ، كما يتسلى الغني بماله. # الثالث : ما قيل : إن فقره دليل على هوان الدنيا على الله تعالى ، كما ~~قال صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ما ~~سقى كافرا منها شربة ماء". # انتهى. # ومعنى : هوان الدنيا على الله أنه سبحانه لم يجعلها مقصودة لنفسها ، بل ~~جعلها طريقا موصلا إلى ما هو المقصود لنفسه ، وأنه لم يجعلها دار إقامة ، ~~ولا جزاء ، وإنما جعلها دار رحلة وبلاء ، وأنه ملكها في الغالب الجهلة ~~والكفرة وحماها الأنبياء والأولياء والأبدال ، وأبغضها ms6142 وأبغض أهلها ، ولم ~~يرض العاقل فيها إلا بالتزود للارتحال عنها. # قال الصائب : # از رباط تن جوبكذشتى ذكر معمورة نيست # زادر هى برنمى دارى ازين منزل جرا # تداركنا الله وإياكم بفضله. # {وزخرفا وإن كل ذالك لما متاع الحيواة الدنيا والاخرة عند ربك للمتقين * ~~ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن ~~السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جآءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين فبئس القرين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {ومن يعش عن ذكر الرحمان} من شرطية. # وبالفارسية بمعنى : (وهركه). # ويعش بضم الشين من عشا يعشو عشا إذا تعاشى بلا آفة ، وتعامى ؛ أي : نظر ~~نظر العشا ولا آفة في بصره. # ويقال : عشي يعشى كرضي إذا كان في بصره آفة مخلة بالرؤية. # قال الراغب : العشا بالفتح والقصر ظلمة تعرض في العين. # يقال رجل أعشى وامرأة عشواء. # وفي "القاموس" : العشا : سوء البصر # 368 # بالليل والنهار وخبطه خبط عشواء ركبه على غير بصيرة من الناقة العشواء ~~التي لا تبصر أمامها. # والمراد بالذكر القرآن وإضافته إلى الرحمن إشارة إلى كونه رحمة عامة من ~~الله ، أو هو مصدر مضاف إلى مفعول. # والمعنى : ومن يتعامى ويعرض عن القرآن ، أو عن أن يذكر الرحمن. # وبالفارسية : (وهركه جشم بوشد از قرآن ويا ازياد كردن خداى). # لفرط اشتغاله بزهرة الحياة الدنيا وانهماكه في الحظوظ والشهوات الفانية. # {نقيض له شيطانا} . # نسلطه عليه ونضمه إليه ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض ، وهو القشر ~~إلا على اليابس. # {فهو} ؛ أي : ذلك الشيطان. # {له} ؛ أي : لذلك العاشي والمعرض. # {قرين} بالفارسية : (همنشين ودمساز). # ومصاحب لا يفارقه ، ولا يزال يوسوسه ويغويه ويزين له العمى على الهدى ~~والقبيح بدل الحسن. # قال عليه السلام : "إذا أراد الله بعبد شرا قيض له شيطانا قبل موته بسنة ~~، فلا يرى حسنا إلا قبحه عنده حتى لا يعمل به ، ولا يرى قبيحا إلا حسنه حتى ~~يعمل به" وينبغي أن يكون هذا الشيطان غير قرينه الجني الكافر ، وإلا فكل ~~أحد له شيطان هو قرينة ، كما قال ms6143 صلى الله عليه وسلم "ما منكم من أحد إلا ~~وقد وكل به قرينة من الجن وقرينه من الملائكة قالوا : وإياك يا رسول الله ، ~~قال : "وإياي ، ولكن الله أعانني عليه ، فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير" (در ~~نفحات الأنس آوردكه شيخ أبو القاسم مصري قدس سره بايكى از مؤمنان جن دوستى ~~وقتى در مسجدي نشسته بود جنى كفت اي شيخ اين مردم راجه كونه مى بينى كفت ~~بعضى را در خواب وبعضى خواب كفت آنجه برسر هاى ايشانست مى بينى كفتم نه ~~جشمهاى مرا بماليد ديدم كه برسر هركسى بعضى رابالها بجشم فرو كذاشته وبعضى ~~راكاهى فرو كذاريد وكاهى بالامى برد كفتم اين جيست كفت نشنيده كه). # {ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين} : (اينها شياطين ~~اندبر سرهاى ايشان نشسته وبر هريكى بقدر غفلت وى استيلا يافته ، دريغ ~~ودردكه بانفس بد قرين شده ايم. # وزين معامله باد بو همنشين شده ايم. # بباركاه فلك بوده ايم رشك ملك ، زجور نفس جفابيشه اينجنين شدع ايم). # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفيه إشارة إلى أن من دوام على ذكر الرحمن لم يقربه الشيطان بحال. # قال بعضهم : من نسي الله ترك مراقبته ولم يستح منه ، أو أقبل على شيء من ~~حظوظ نفسه قيض الله له شيطانا يوسوس له في جميع أنفاسه ، ويغري نفسه إلى ~~طلب هواها حتى يتسلط على عقله وعلمه ، وبيانه وهذا كما قال أمير المؤمنين ~~علي كرم الله وجهه : الشهوة والغضب يغلبان العقل والعلم والبيان ، وهذا ~~جزاء من أعرض عن متابعة القرآن ، ومتابعة السنة. PageV08P283 # وقال بعضهم : من أعرض عن الله بالإقبال على الدنيا يقيض له شيطانا ، وإن ~~أصعب الشياطين نفسك الأمارة بالسوء ، فهو له ملازم لا يفارقه في الدنيا ~~والآخرة ، فهذا جزاء من ترك المجالسة مع الله بالإعراض عن الذكر ، فإنه ~~يقول : "أنا جليس من ذكرني" ، فمن لم يذكر ، ولم يعرف قدر خلوته مع الله ~~وحاد عن ذكره ، واختلف إلى خواطر النفسانية الشيطانية سلط الله عليه من ~~يشغله عن الله ms6144 ، وإذا اشتغل العبد في خلوته بذكر ربه بنفي ما سوى الله ، ~~وإثبات الحق بلا إله إلا الله ، فإذا تعرض له من يشغله عن ربه صرفته سطوات ~~الإلهية عنه ، ومن لم يعرف قدر فراغ قلبه ، واتبع شهوته ، # 369 # وفتح بابها على نفسه بقي في يد هواه أسيرا غالبا عليه أوصاف شيطنة النفس. # روي عن سفيان بن عيينة أنه قال : ليس مثل من أمثال العرب إلا وأصله في ~~كتاب الله. # قيل له : من أين قول الناس : أعط أخاك ثمرة ، فإن أبى فجمرة ، قال من ~~قوله : ومن يعش الآية. # {وإنهم} ؛ أي : الشياطين الذين قيض كل واحد منهم لواحد ممن يعشو. # {ليصدونهم} ؛ أي : يمنعون قرناءهم فمدار جمع الضميرين اعتبار معنى من كما ~~أن مدار إفراد الضمائر السابقة اعتبار لفظها. # {عن السبيل} عن الطريق المستبين الذي من حقه أن يسبل ، وهو الذي يدعو ~~إليه القرآن. # {ويحسبون} ؛ أي : والحال أن العاشين يظنون. # {إنهم} ؛ أي : الشياطين. # {مهتدون} ؛ أي : السبيل المستقيم ، وإلا لما اتبعوهم ، أو يحسبون أن ~~أنفسهم مهتدون ؛ لأن اعتقاد كون الشياطين مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك ~~لاتحاد مسلكهما. # {حتى إذا جآءنا} حتى ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية ، ومع هذا غاية ~~لما قبلها ، فإن الابتدائية لا تنافيها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # والمعنى : يستمر العاشون على ما ذكر من مقارنة الشياطين والصدق والحسبان ~~الباطل حتى إذا جاءنا كل واحد منهم مع قرينه يوم القيامة. # {قال} مخاطبا له. # يا ليت بيني وبينك} في الدنيا {بعد المشرقين} بعد المشرق والمغرب ؛ أي : ~~تباعد كل منهما عن الآخر ، فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما ، يعني : ~~أن حق النسبة أن يضاف إلى أحد المنتسبين ؛ لأن قيام معنى واحد بمحلين ممتنع ~~، بل يقوم بأحدهما ، ويتعلق بالآخر ، لكن لما ثنى المشرق بعد التغليب لم ~~يبق مجال للإضافة إلى أحدهما ، فأضيف إليهما على تغليب القيام على التعلق. # والمعنى بالفارسية : (اى كاشكى ميان من وتو بودى روى ميان مشرق ومغرب ~~يعنى كاش تو از من ومن ازتو دور بودى). # {فبئس القرين} ؛ أي : أنت. # وبالفارسية : # بس بد ms6145 همنشيني تو # يعني بئس الصاحب كنت أنت في الدنيا ، وبئس الصاحب اليوم. # قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : إذا بعث الكافر زوج بقرينه من ~~الشيطان ، فلا يفارقه حتى يصير إلى النار ، كما أن الملك لا يفارق المؤمن ~~حتى يصير إلى الجنة ، فالشيطان قرين للكافر في الدنيا والآخرة ، والملك ~~قرين المؤمن فيهما ، فبئس القرين الأول ، ونعم القرين الثاني. # {حتى إذا جآءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ~~ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون * أفأنت تسمع الصم أو تهدى ~~العمى ومن كان فى ضلال مبين * فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} . # {ولن ينفعكم اليوم} : حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله تعالى ~~توبيخا وتقريعا ؛ أي : لن ينفعكم اليوم تمنيكم لمباعدتهم {إذ ظلمتم} ؛ أي : ~~لأجل ظلمكم أنفسكم في الدنيا باتباعكم إياهم في الكفر والمعاصي ، وإذا ~~للتعليل متعلق بالنفي ، كما قال سيبويه : إنها بمعنى التعليل حرف بمنزلة ~~لام العلة. # {أنكم فى العذاب مشتركون} تعليل لنفي النفع ؛ أي : لأن حقكم أن تشتركوا ~~أنتم وشياطينكم القرناء في العذاب ، كما كنتم مشتركين في سببه في الدنيا. # ويجوز أن يسند الفعل إليه بمعنى لن يحصل لكم التشفي بكون قرنائكم معذبين ~~مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم : ربنا آتنا ضعفين من العذاب والعنهم ~~لعنا كبيرا ، ونظائره لتشفوا بذلك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفي الآية إشارة إلى حال التابع والمتبوع من أهل الأهواء والبدع ، فإن ~~المتبوع منهم كان شيطان التابع في الإضلال عن طريق السنة ، فلما فات الوقت ~~وأدرك المقت وقعوا في التمني الباطل. # قيل : () # فضل اليوم على الغد # أن للتأخير آفات # فعلى العاقل تدارك حاله ، وتفكر ما له والهرب من الشيطان الأسود والأبيض ~~قبل أن يهرب هو منه. # حكي : أن عابدا عبد الله تعالى في صومعته دهرا طويلا ، فولدت لملكهم ابنة # 370 PageV08P284 ~~حلف الملك أن لا يمسها الرجال ، فأخرجها إلى صومعته وأسكنها معه لئلا يشعر ~~أحد مكانها ولا يستخطبها. # قال : وكبرت الابنة ، فحضر إبليس على صورة شيخ وخدعه بها حتى ms6146 واقعها ~~الزاهد وأحبلها ، فلما ظهر بها الحبل رجع إليه ، وقال له : إنك زاهدنا ~~وأنها لو ولدت يظهر زناك ، فتصير فضيحة ، فاقتلها قبل الولادة ، وأعلم ~~والدها أنها قد ماتت ، فيصدقك ، فتنجو من العذاب والشين ، فقتلها الزاهد ، ~~فجاء الشيطان إلى الملك في زي العلماء ، فأخبره بصنع الزاهد بابنته من ~~الإحبال والقتل. # وقال له : إن أردت أن تعرف حقيقة ما أخبرتك ، فانبش قبرها وشق بطنها ، ~~فإن خرج منها ولد ، فهو صدق مقالتي ، وإن لم يخرج فاقتلني. # فعل ذلك الملك ، فإذا الأمر كما قال ، فأخذ الزاهد فأركبه جملا وحمله إلى ~~بلده ، فصلبه ، فجاء الشيطان ، وهو مصلوب ، فقال له : زنيت بأمري وقتلت ~~بأمري فآمن بي أنجك من عذاب الملك ، فأدركته الشقاوة فآمن به ، فهرب ~~الشيطان منه ووقف من بعيد ، فقال الزاهد : نجني. # قال : إني أخاف الله رب العالمين ، فالنفس والشيطان قرينان للإنسان ~~يغويانه إلى أن يهلك : # دانسته ام كه دزد من اذخانة منست # وزيستى وبلندى ديوار فارغم # {أفأنت تسمع الصم} ؛ أي : من فقد سمع القلوب. # {أو تهدى العمى} من فقد البصائر جمع أصم وأعمى. # وبالفارسية : (آيا تو اى محمد سخن حق توانى شنوانيد آنانراكه كوش دل ~~كرانت يا كورد لانرا طريق حق توانى نمود). # يشير إلى أن من سددنا بصيرته ولبسنا عليه رشده ومن صبينا في مسامع قلبه ~~رصاص الشقاء والحرمان لا يمكنك يا محمد مع كمال نبوتك هدايته وإسماعه من ~~غير عنايتنا السابقة ، ورعايتنا اللاحقة. # كان عليه الصلاة والسلام يتعب نفسه في دعاء قومه ، وهم لا يزيدون الأغيار ~~إلا تعاميا عما يشاهدونه من شواهد النبوة وتصاما عما يسمعونه من بينات ~~القرآن ، فنزلت. # وهو إنكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على ~~الكفر ، واستغراقهم في الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم فنزل منزلة ~~من يدعي أنه قادر على ذلك لإصراره على دعائهم. # قائلا : أنا أسمع وأهدي على قصد تقوى الحكم لا التخصيص ، فعجب تعالى منه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال ابن الشيخ : وما أحسن هذا الترتيب. # فإن الإنسان ms6147 لاشتغاله بطلب الدنيا والميل إلى الحظوظ الجسمانية يكون كمن ~~بعينه رمد ضعيف ، ثم إنه كلما ازداد اشتداده بها ، واشتد إعراضه عن النعيم ~~الروحاني ازداد رمده ، فينتقل من أن يكون أعشى إلى أن يكون أعمى. # {ومن كان فى ضلال مبين} لا يخفى على أحد ؛ أي : ومن كان في علم الله أنه ~~يموت على الضلالة. # وبالفارسية : (وانراكه هست در كمراهى هويدا يعنى تو قادر نوستى برهدايت ~~كمراهان بس بسيار تعب بر نفس خود منه). # وهو عطف على العمى باعتبار تغاير الوصفين ومدار الإنكار هو التمكن ~~والاستقرار في الضلال المفرط بحيث لا ارعواء لهم عنه لا توهم القصور من قبل ~~الهادي ، ففيه رمز إلى أنه لا يقدر على ذلك إلا الله وحده بالقسر والإلجاء ~~، يعني لا يقدر على إسماع الصم وهداية العمي ، وجعل الكافر مؤمنا إلا الله ~~وحده لعظم قدرته وإحاطة تعلقها بكل مقدور (ع) : (آن به كه كار خود بعنايت ~~رها كنيم). # {فإما نذهبن بك} : أصله إن ما على أن إن للشرط وما : مزيدة للتأكيد ~~بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة ؛ أي : فإن قبضناك وأمتناك قبل ~~أن نبصرك عذابهم ، ونشفي بذلك صدرك وصدر المؤمنين. # وبالفارسية : (بش اكر ما ببريم ترابا جوار # 371 # رحمت خود بيش ازانكه عذاب ايشان بتو بنمايم دل خوش دار). # {فإنا منهم منتقمون} لا محالة في الدنيا والآخرة : # مكن شادمانى بمرك كسى # كه دهرت نماند بس ازوى بسى # قال ابن عطاء : أنتت أمان فيما بينهم ، فإن قبضناك انتقمنا منهم ، ~~فليغتنم العقلاء وجود الصلحاء ، وليجتنبوا من معاداتهم ، فإن في ذلك ~~الهلاك. # قال يحيى بن معاذ رحمة الله عليه : على عباده حجتان : حجة ظاهرة : هي ~~الرسول. # وحجة باطنة : هي العقول. # {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم ~~مقتدرون * فاستمسك بالذى أوحى إليكا إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ~~ولقومكا وسوف تسالون} . # {أو نرينك الذى وعدناهم} أو إن أردنا أن نريك العذاب الذي وعدناهم. # {فإنا عليهم مقتدرون} : لا يفوتوننا لأنهم تحت قهرنا وقدرتنا. # جزء : 8 ms6148 رقم الصفحة : 349 PageV08P285 ~~وفي الآية تسلية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، بأنه تعالى ينتقم من ~~أعدائه ومنكريه. # إما في حال حياته ، وإما بعد وفاته ، وأنه قادر على انتقامهم بواسطته ، ~~كما كان يوم بدر ، أو بغير واسطة ، كما كان في زمن أبي بكر رضي الله عنه وغيره. # فبذلك أثبته على حد الخوف والرجاء ، ووقفه على حد التجويز لاستبداده بعلم الغيب. # وكذلك المقصود في الأمر من كل أحد أن يكون من جملة نظارة التقدير ، ويفعل ~~الله ما يريد. # قال المولى الجامي : # اى دل تاكى فضولى وبو العجبى # از من نشان عاقبت مى طلبي # سر كشته بود خواه ولى خواه نبى # دروادى ما أدري ما يفعل بى # وفي الحديث : "إذا أراد الله بأمة خيرا قبض الله نبيها قبلها ، فجعله لها ~~فرطا وسلفا ، وإذا أراد الله بأمة عذابا ونبيها حي لتقر عينه لما كذبوه ~~وعصوه". # قالوا : كل نبي قد رأى النقمة في أمته غير نبينا عليه السلام ، فإن الله ~~أكرمه ، فلم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه ، وأبقى النقمة بعده ، وهي ~~البلايا الشديدة. # روي : أنه عليه السلام "أري ما يصيب أمته بعده ، فما رؤي مستبشرا ضاحكا ~~حتى قبض". # وفي الحديث : "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم" قالوا : هذا خيرنا في حياتك ~~فما خيرنا في مماتك؟ فقال : "تعرض علي أعمالكم كل عشية الإثنين والخميس ، ~~فما كان من خير حمدت الله تعالى ، وما كان من شر أستغفر الله لكم ، ولذلك ~~استحب صوم يوم الاثنين والخميس. # وقد قال عليه السلام : "تفتح أبواب الجنة كل إثنين وخميس". # يعني : (مفتوح مى شود ابواب جنت درهر دوشنبه ونبحبشنبه). # يعني : لشرفهما لكون يوم الإثنين يوم ولادة النبي عليه السلام ، ويوم ~~الخميس يوم عرض الأعمال الله سبحانه وتعالى. # واعلم أن كل أحد يشرب من كأس الموت يقال : أوحى الله تعالى إلى نبينا ~~عليه السلام ، فقال : يا محمد أحبب من شئت ، فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ~~ملاقيه غدا وعش ما شئت فإنك ميت : # منه دل برين سال خورده مكان ms6149 # كه كنبد نيابد بروكر دكان # وكر بهلوانى وكر تيغ زن # نخواهى بدر بردن الا كفن # فرو رفت جم را يكى نازنين # كفن كرد جون كرمش ابريشمين # بدحمه در آمد بس از جند روز # كه بروى بكربد بزارى وسوز # جو بوسيده ديدش حرير كفن # بفكرت جنين كفت باخويشتن # من از كرم بركنده بودم بزور # بكندند ازو باز كرمان كور # {فاستمسك بالذى أوحى إليك} ؛ أي : أمسك بالقرآن الذي أنزل عليك بمراعاة ~~أحكامه سواء عجلنا لك المعهود ، أو أخرناه إلى يوم الآخرة. # {إنك على صراط مستقيم} ؛ أي : طريق سوى لا عوج له ، وهو طريق التوحيد ~~ودين الإسلام. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفي "التأويلات النجمية" : فاعتصم بالقرآن ، فإنه حبل الله المتين بأن ~~تتخلق بخلقه وتدور معه حيث يدور وقف حيث ما أمرت وثق ، فإنك على صراط ~~مستقيم تصل به إلى حضرة جلالنا. # {وإنه} ؛ أي : القرآن الذي أوحى إليك. # {لذكر} # 372 # لشرف عظيم. # {لك} خصوصا {ولقومك} ، وأمتك عموما ، كما قال عليه السلام : إن لكل شيء ~~شرفا يباهي به وإن بها أمتي وشرفها : القرآن. # فالمراد بالقوم : الأمة. # كما قال مجاهد ، وقال بعضهم : ولقوتك من قريش حيث يقال : إن هذا الكتاب ~~العظيم إنزال الله على رجل من هؤلاء. # قال في "الكواشي" : أولاهم بذلك الشرف الأقرب ، فالأقرب منه عليه السلام ~~كقريش ، ثم بنى هاشم وبني المطلب. # قال ابن عطاء : شرف لك بانتسابك إلينا وشرف لقومك بانتسابهم إليك ؛ أي : ~~لأن الانتساب إلى العظيم الشريف عظيم شرف ، ثم جمع الله النبي مع قومه ، ~~فقال : {وسوف تسالون} يوم القيامة عنه ، وعن قيامكم بحقوقه وعن تعظيمكم ~~وشكركم على أن رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين. # وفي "التأويلات النجمية" : وأن القرآن به شرف الوصول لك ولمتابعيك ، وسوف ~~تسألون عن هذا الشرف والكرامة ، هل أديتم حقه وقمتم بأداء شكره ساعين في ~~طلب الوصول والوصال ، أم ضيعتم حقه وجعلتموه وسيلة الاستنزال إلى الدرك ~~بصرفه في تحصيل المنافع الدنيوية ، والمطالب النفسانية. # انتهى. # قال بعضهم : علوم العارفين مبنية على الكشف والعيان ، وعلوم غيرهم من ~~الخواطر الفكرية ms6150 والأذهان ، وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح ، وبداية ~~طريق غيرهم مطالعة الكتب والاستعداد من المخلوقين في حصول المصالح ، ونهاية ~~علومهم الوصول إلى شهود حضرة الحي القيوم ، ونهاية علوم غيرهم تحصيل ~~الوظائف ، والمناصب وجمع الحطام الذي لا يدوم : # زيان ميكند مرد تفسير دان # كه علم وادب مى فروشد بنان # كجا عقل باشرع فتوى دهد # كه اهل خرد دين بدنيا دهد PageV08P286 ~~فكما أن العالم الغير العامل والجاهل الغير العامل سواء في كونهما مطروحين ~~عن باب الله تعالى. # وكذا العارف الغير العامل والغافل الغير العامل سواء في كونهما مردودين ~~على باب الله تعالى ؛ لأن مجرد العلم والمعرفة ليس سبب القبول والقدر ما لم ~~يقارن العمل بالكتاب والسنة ، بل كون مجرد هما سبب الفلاح ، مذهب الحكماء ~~الغير الإسلامية ، فلا بد معهما من العمل حتى يكونا سببا للنجاة ، كما هو ~~مذهب أهل السنة والحكماء الإسلامية. # والإنسان إما حيواني ، وهم الذين غلبت عليهم أوصاف الطبيعة وأحوال الشهوة ~~من الأكل والشرب والمنام ونحوها ، وإما شيطاني. # وهم الذين غلبت عليهم أوصاف النفس وأحوال الشيطنة كالكبر والعجب والحسد ~~وغيرها ، وإما ملكي وهم الذين غلبت عليهم أوصاف الروح ، وأحوال الملكية في ~~العلم والعمل والذكر والتسبيح ونحوها ، فمن تمسك بالقرآن ، وعمل بما فيه ~~علمه الله ما لم يعلم ، وجعله من أهل الكشف والعيان. # فيكون من الذين يتلون آيات الله في الآفاق والأنفس ويكاشفون عن حقائق ~~القرآن ، فهذا الشرف العظيم لهذه الأمة ؛ لأنه ليس لغيرهم : هذا القرآن. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : قال موسى : يا رب هل في الأمم أكرم عليك ~~ممن ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى. # قال : يا موسى إن فضل أمة محمد على الأمم ، كفضلي على خلقي ، فقال موسى : ~~إلهي اجعلني من أمة محمد. # قال : يا موسى لن تدركهم ، ولكن أتشتهي أن تسمع كلامهم. # قال : نعم يا رب فنادى : يا أمة محمد ، فقالوا : لبيك اللهم لبيك ، لا ~~شريك لك ، والخير كله بيديك ، فجعل الله تلك الإجابة من شعائر الحج ، ثم ~~قال : يا أمة ms6151 محمد إن رحمتي سبقت غضبي ، قد غفرت لكم قبل أن تعصوني ~~وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله # 373 # إلا الله وأن محمدا رسول الله ، أسكنته الجنة ، ولو كانت ذنوبه مثل زبد ~~البحر ، وعدد القطر ، وعدد النجوم وعدد أيام الدنيا. # وفي التوراة في حق هذه الأمة : أناجيلهم في صدورهم ؛ أي : يحفظون كتابهم. # وفي المثنوي : # تو زقرآن اى بسر ظاهر مبين # ديو آدم رانه بيند جز كه طين # ظاهر قرآن جو شخص آدميست # كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # {وإنه لذكر لك ولقومكا وسوف تسالون * وسال من أرسلنا من قبلك من رسلنآ ~~أجعلنا من دون الرحمان ءالهة يعبدون * ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون ~~وملاياه فقال إنى رسول رب العالمين * فلما جآءهم بآياتنا إذا هم منها} . # {وسال من أرسلنا من قبلك من رسلنآ} . # قوله : من أرسلنا في محل النصب على أنه مفعول اسأل ، وهو على حذف المضاف ~~لاستحالة السؤال من الرسل حقيقة. # والمعنى : واسأل أممهم وعلماء دينهم ، كقوله تعالى : {فسال الذين يقرءون ~~الكتاب من قبلك} (يونس : 94) ، وفائدة هذا المجاز التنبيه على أن المسؤول ~~عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما يقوله أممهم وعلماؤهم من تلقاء ~~أنفسهم. # {أجعلنا من دون الرحمان ءالهة يعبدون} ؛ أي : هل حكمنا بعبادة الأوثان ، ~~وهل جاءت في ملة من مللهم. # والمراد به : الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والتنبيه على أنه ~~ليس ببدع ابتدعه حتى يكذب ، ويعادى له ، فإنه أقوى ما حملهم على التكذيب ~~والمخالفة. # قال ابن الشيخ : السؤال يكون لرفع الالتباس ، ولم يكن رسول الله يشك في ~~ذلك ، وإنما الخطاب له. # والمراد غيره. # قالت عائشة رضي الله عنها : لما نزلت هذه الآية ، قال عليه السلام : "ما ~~أنا بالذي أشك ، وما أنا بالذي أسأل". # وجعل الزمخشري السؤال في الآية مجازا عن النظر في أديانهم ، والفحص عن ~~مللهم على أنه نظير قولهم : سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك ~~، وللآية وجه آخر بحملها على ظاهرها من غير تقدير مضاف ، وهو ما روي أنه ms6152 ~~عليه السلام : لما أسري به إلى المسجد الأقصى حشر إليه الأنبياء والمرسلون ~~من قبورهم ، ومثلوا له فأذن جبرائيل ، ثم أقام وقال : يا محمد تقدم فصل ~~بإخوانك الأنبياء والمرسلين ، فلما فرغ من الصلاة. # قال له جبرائيل : زعمت قريش أنشريكا ، وزعمت اليهود والنصارى أنولدا ، سل ~~يا محمد هؤلاء النبيين ، هل كانشريك ، ثم قرأ : واسأل من أرسلنا. # إلخ. # فقال عليه السلام : "لا أسأل ولقد اكتفيت ولست بشاك فيه" ، فلم يشك فيه ، ~~ولم يسأل ، وكان أثبت يقينا من ذلك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال أبو القاسم : "المفسر في كتاب التنزيل" له : أن هذه الآية أنزلت على ~~النبي عليه السلام ببيت المقدس ليلة المعراج ، فلما أنزلت وسمعها الأنبياء ~~عليهم السلام أقرواتعالى بالوحدانية. # وقالوا : بعثنا بالتوحيد. PageV08P287 # صاحب "عين المعاني" : (أورده كه در آثار آمد كه ميكائيل از جبرائيل برسيدكه ~~سيد عالم عليه السلام اين سؤال كرد از انبيا جبرائيل كفت يقين اوازان ~~كاملتر وايمان أو ازان محكمترست كه اين سؤال كنده. # آنكه در كشف كرده استقلال). # كى توجه كند باستدلال. # وفي المثنوي : # آينه روشن كه صد صاف وجلى # جهل باشد بر نهادر صيقلى # بيش سلطان خوش نشسته دل قبول # زشت باشد جستن نامه ورسول # وفي الآية إشارة إلى أن بعثة جميع الرسل كانت على النهي عن عبادة غير ~~الله من النفس والهوى والشيطان ، أو شيء من الدنيا والآخرة كقوله تعالى : ~~{ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (البينة : 5) ؛ أي : ليقصدوه ~~، فإنه المقصود ، ويطلبوه ، فإنه المطلوب والمحبوب والمعبود. # قال بعض الكبار : لا تطلب مولاك مع شيء من الدنيا والآخرة من الظاهر ~~والباطن ، ولا من العلم والعرفان ، ولا من الذوق والوجدان ، ولا من الشهود ~~والعيان ، بل اطلبه بلا شيء حتى تكون طالبا خالصا مخلصا له الدين ، وإذا كنت # 374 # طالبا لمولاك بدون شيء تنجو من رق الغير وتكون حرا باقيا ، في رق مولاك ، ~~فحينئذ تكون عبدا محضا لمولى واحد ، فيصلح تسميتك عبد الله والعبد فقير إذ ~~كل ما في يده لمولاه غني بغنى الله إذ كل ms6153 خزائنه له. # ومن إشارات هذا المقام ما قال عليه السلام : "يؤتى بالعبد الفقير يوم ~~القيامة ، فيعتذر الله إليه كما يعتذر الرجل إلى الرجل في الدنيا ، ويقول : ~~وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنك لهوانك علي ، ولكن لما أعددت لك من ~~الكرامة والفضيلة اخرج يا عبدي إلى هذه الصفوف ، وانظر إلى من أطعمك ، أو ~~كساك ، وأراد بذلك وجهي فخذ بيده ، فهو لك والناس يومئذ قد ألجمهم العرق ، ~~فيتخلل الصفوف ، وينظر من فعل به ذلك في الدنيا ، فيأخذ بيده ، ويدخله ~~الجنة : # كليد كلشن فردوس دست احسانست # بهشت مى طلبى از سر درم برخيز # {ولقد أرسلنا موسى} : حال كونه ملتبسا {بآياتنا} التسع الدالة على صحة ~~نبوته {ولقد أرسلنا موسى} ؛ أي : أشراف قومه. # والإرسال إلى الأشراف إرسال إلى الأرذال ؛ لأنهم تابعون لهم. # {فقال} : موسى لهم {إنى رسول رب العالمين} لكم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {فلما جآءهم بآياتنا} ليسعدوا وينتهوا وينتفعوا بها {إذا} : (همان وقت) ~~{هم} : (ايشان). # {منها} ؛ أي : من تلك الآيات {يضحكون} : إذا اسم بمعنى : الوقت. # نصب على المفعولية لفاجأوا المقدر ومحل ، لما نصب على أنه ظرف له ؛ أي : ~~فاجأوا وقت ضحكهم منها ؛ أي : استهزؤوا بها وكذبوها أول ما رأوها ، ولم ~~يتأملوا فيها. # وقالوا : سحر وتخييل ظلما وعلوا. # {فلما جآءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون * وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر ~~من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * وقالوا يا اأيه الساحر ادع لنا ~~ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون} . # {وما نريهم من ءاية} من الآيات. # بالفارسية : (ننموديم ايشانرا هيج معجزه). # {إلا هى أكبر من أختها} : الأخت تأنيث الأخ ، وجعلت التاء فيها ، كالعوض ~~عن المحذوف منه ؛ أي : أعظم عن الآية التي تقدمتها ليكون العذاب أعظم لما ~~كانت الآية مؤنثا عبر عنها بالأخت وسماها أختها في اشتراكهما في الصحة ~~والصدق ، وكون كل منهما نظيرة الأخرى وقرينتها وصاحبتها في ذلك ، وفي كونها آية. # وفي "كشف الأسرار" : (اين آنست كه بارسيان كوبندكه همه از يكديكر نيكوتر ~~مهتر وبهتر). # والمقصود : وصف ms6154 الكل بالكبر الذي لا مزيد عليه من باب الكناية. # يقول الفقير : الظاهر أن الكلام من باب الترقي وعليه عادة الله تعالى إلى ~~وقت الاستئصال. # وقال بعضهم : إلا وهي مختصة بضرب من الإعجاز مفضلة بذلك الاعتبار على غيرها. # يقول الفقير : فالآيات متساوية في أنفسها ، متفاوتة بالاعتبار كالآيات ~~القرآنية ، فإنها متساوية في كونها كلام الله تعالى متفاوتة بالنسبة إلى ~~طبقاتها في المعاني. # فالمراد على هذا بالأفعل ، هي الزيادة من وجه ، وهي مجاز ؛ لأن المصادر ~~التي تتضمنها الأفعال والأسماء موضوعة للماهية لا للفرد المنتشر. PageV08P288 # قال بعض الكبار : إن الله تعالى لم يأتهم بشيء من الآيات إلا كان أوضح مما ~~قبله ، ولم يقابلوه إلا بجفاء أوحش مما قبله من ظلومية طبع الإنسان ~~وكفوريته. # {وأخذناهم بالعذاب} ؛ أي : عاقبناهم بالسنين والطوفان والجراد والدم ~~والطمس ونحوها. # وكانت هذه الآيات دلالات ومعجزات لموسى وزجرا ، أو عذابا للكافرين. # {لعلهم يرجعون} ؛ أي : لكي يرجعوا عما هم عليه من الكفر ، فإن من جهولية ~~نفس الإنسان ، أن لا يرجع إلى الله على أقدام العبودية إلا أن يجر بسلاسل ~~البأساء والضراء إلى الحضرة ، فكلمة لعل مستعارة لمعنى كي ، وهو التعليل ~~كما سبق في أول هذه السورة ، وتفسير بإرادة أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان ~~، كما فسره أهل الاعتزال خطأ محض لا ريب فيه ؛ لأن الإرادة # 375 # تستلزم المراد بخلاف الأمر التكليفي ، فإنه قد يأمر بما لا يريد ، والذي ~~يريده ، فهو واقع البتة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وقالوا} ؛ أي : فرعون وقومه في كل مرة من العذاب لما ضاق نطاق بشريتهم. # يا اأيه الساحر} نادوا بذلك في مثل تلك الحالة ؛ أي : عند طلب كشف العذاب ~~بدعائه لغاية عتوهم وغاية حماقتهم ، أو سبق ذلك إلى لسانهم على ما ألفوه من ~~تسميتهم إياه بالساحر لفرط حيرتهم. # قال سعدي المفتي : والأظهر أن النداء كان باسمه العلم كما في الأعراف ، ~~لكن حكى الله تعالى هنا كلامهم لا بعبارتهم ، بل على وفق ما أضمرته قلوبهم ~~من اعتقادهم أنه ساحر لاقتضاء مقام التسلية ذلك ، فإن قريشا أيضا سموه ~~ساحرا وسموا ms6155 ما أتى به سحرا. # وعن الحسن : قالوه على الاستهزاء. # وقال ابن بحر ؛ أي : الغالب بالسحر نحو خصمته. # وقال بعضهم : قالوه تعظيما ، فإن السحر كان عندهم علما عظيما ، وصفة ~~ممدوحة. # والساحر فيهم عظيم الشأن ، فكأنهم قالوا : يا أيها العالم بالسحر الكامل ~~الحاذق فيه {ادع لنا ربك} ليكشف عنا العذاب. # قال في "التأويلات النجمية" : ما قالوا مع هذا الاضطرار يا أيها الرسول ، ~~وما قالوا : ادع لنا ربنا ؛ لأنهم ما رجعوا إلى الله بصدق النية وخلوص ~~العقيدة ليروه بنور الإيمان رسولا ، ويروا الله ربهم ، وإنما طمعوا باضطرار ~~لخلاص أنفسهم لا لخلاص قلوبهم. # {بما عهد عندك} ما : مصدرية ، والباء : للسببية. # وأصل العهد بمعنى : التوصية أن يتعدى بإلى إلا أنه أورد بدلها لفظ عندك ~~إشعارا بأن تلك الوصية مرعية محفوظة عنده لا مضيعة ملغاة. # قال الراغب : العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وعهد فلان إلى فلان ~~بعهد ؛ أي : ألقى العهد إليه وأوصاه بحفظه. # والمعنى : بسبب عهده عندك بالنبوة ، فإن النبوة تسمى عهد الله. # وبالفارسية : (بسبب آن عهدى كه نزديك تونهاده است). # أو من استجابة دعوتك ، أو من كشف العذاب عمن اهتدى. # قال بعضهم : الأظهر أن الباء في الوجه الأول للقسم ؛ أي : ادع الله بحق ~~ما عندك من النبوة. # {إننا لمهتدون} ؛ أي : لمؤمنون على تقدير كشف العذاب عنا بدعوتك وعد منهم ~~معلق بشرط الدعاء ، ولذا تعرضوا للنبوة على تقدير صحتها. # وقالوا : ربك لا ربنا ، فإنه إنما يكون ربهم بعد الإيمان ؛ لأنهم قائلون ~~بربوبية فرعون. # {فلمآ} : (بس آن هنكام كه). # {كشفنا} : (ببرديم وازاله كرديم). # {عنهم العذاب} بدعاء موسى. # {إذا هم} : (همان زمان ايشان) {ينكثون} : النكث في الأصل نقض الحبل ~~والغزل ونحو ذلك. # وبالفارسية : (تابازدادن ريسمان). # واستعير لنقض العهد. # والمعنى : فاجأوا وقت نقض عهدهم بالاهتداء ، وهو الإيمان ؛ أي : بادروا ~~النكث ، ولم يؤخروه وعادوا إلى كفرهم ، وأصروا عليه ، ولما نقضوا عهودهم ~~صاروا ملعونين ، ومن آثار لعنهم الغرق ، كما يأتي فعلى العاقل الوفاء ~~بالعهد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # حكي : أن النعمان بن المنذر من ملوك العرب جعل لنفسه ms6156 في كل سنة يومين ، ~~فإذا خرج فأول من يطلع عليه في يوم نعمه يعطيه مائة من الإبل ويغنيه. # وفي يوم بؤسه يقتله ، فلقيه في يوم بؤسه رجل طاقي ، فأيقن بقتله. # وقال : حي الله الملك إن الاحتياج والضرورة قد حملاني على الخروج في هذا ~~اليوم ، ولكن لا يتفاوت الأمر في قتلي بين أول النهار وآخره ، فإن رأى ~~الملك أن يأذن لي في أن أوصل إلى أهلي وأولادي القوت وأودعهم ، ثم أعود فرق ~~له النعمان. # وقال : لا يكون ذلك إلا بضمان رجل منا ، فإن لم ترجع قتلناه. # قال شريك بن علي : ضمانه علي ، فذهب الطاقي ، ثم رجع قريبا من المساء ، ~~فلما رآه النعمان أطرق رأسه ، ثم رفع وقال : ما رأيت # 376 # مثلكما ، أما أنت أيها الطاقي ، فما تركت لأحد في الوفاء مقاما يفتخر به ~~، وأما أنت يا شريك ، فما تركت لكريم سماحة؟ فلا أكون أخس الثلاثة ألا وإني ~~قد رفعت يوم بؤسي عن الناس كرامة لكما ، ثم أحسن إلى الطاقي. # وقال : ما حملك على ذلك؟ قال : ديني فمن لا وفاء له لا دين له ، فظهر أن ~~الوفاء سبب النجاة. # وفي المثنوي : # جرعه برخاك وفا آنكس كه ريخت # كى تواند سيد دولت زوكريخت PageV08P289 ~~وأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ، ومن الله منع الدماء ~~والمال ، وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن ~~غيره ، ومن الله الفوز باللقاء الدائم. # وعن بعضهم أنه سافر للحج على قدم التجريد وعاهد الله أنه لا يسأل أحدا ~~شيئا ، فلما كان في بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه بشيء ، فعجز عن المشي ~~، ثم قال : هذا حال ضروري تؤدي إلى تهلكة بسبب الضعف المؤدي إلى الانقطاع. # وقد نهى الله عن إلقاء النفس إلى التهلكة ، ثم عزم على السؤال ، فلما هم ~~بذلك انبعث من باطنه خاطر رده عن ذلك العزم. # ثم قال : أموت ولا أنقض عهدا بيني وبين الله ، فمرت القافلة وانقطع ذلك ~~البعض واستقبل القبلة مضطجعا ينتظر الموت ، فبينما هو كذلك إذ هو ms6157 بفارس ~~قائم على رأسه معه ، إداوة فسقاه وأزال ما به من الضرورة ، فقال له : تريد ~~القافلة ، فقال : وأين مني القافلة ، فقال : قم ، وسار معه خطوات ، ثم قال ~~: قف ها هنا ، والقافلة تأتيك فوقف ، وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه. # وهذا من قبيل طي المكان كرامة من الله تعالى لأهل الشهود والحضور : # نتوان بقيل وقال زار باب حال شد # منعم نميشود كسى از كفت وكوى كنج # {فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون * ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم ~~أليس لى ملك مصر وهاذه الانهار تجرى من تحتى أفلا تبصرون * أم أنا خير من ~~هاذا الذى هو} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {ونادى فرعون} بنفسه أو بمناد أمره بالنداء {فى قومه} في مجمعهم وفيما ~~بينهم بعد أن كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمنوا. # {قال} : (كفت از روى عظمت وافتخار). # يا قوم} : (اى كروه من يعنى قبطيان). # {أليس لى ملك مصر} ، وهي أربعون فرسخا في أربعين. # قال الكاشفي : (آيانيست مرا مملكت مصر از اسكندريه تاسر حد شام). # وفي "فتح الرحمن" : وهو من نحو الإسنكدرية إلى أسوان بطول النيل. # وأسوان بالضم : بلد بصعيد مصر كما في "القاموس". # قال في"روضة الأخبار" : مصر بلدة معروفة بناها مصر بن حام بن نوح. # وبه سميت مصر مصرا. # وفي "القاموس" : مصر والمكان تمصيرا جعلوه مصرا ، فتمصر ، ومصر للمدينة ~~المعروفة سميت لتمصرها ، أو لأنه بناها مصر بن نوح. # وقال بعضهم : مصر بلد معروف من مصر الشيء يمصره إذا قطعه سمي به لانقطاعه ~~عن الفضاء بالعمارة. # انتهى. # {وهاذه الانهار} ؛ أي : أنهار النيل ، فاللام عوض عن المضاف إليه. # قال في "كشف الأسرار" : (آب نيل بسيصد وشصت جوى منقسم بوده). # والمراد هنا : الخلجان الكبار الخارجة من النيل ومعظمها أربعة أنهر : نهر ~~الملك ، وهو نهر الإسكندرية ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس ، وهو كسكين ~~بلد بجزيرة من جزائر بحر الروم قرب دمياط ينسب إليها الثياب الفاخرة كما في ~~"القاموس". # {تجرى من تحتى} ؛ أي : من تحت قصري أو أمري. # قال الكاشفي : (جهار حوى بزرك ms6158 درباغ او ميرفت واز زير قصر هاى او ~~ميكذست). # والواو إما عاطفة لهذه الأنهار على ملك ، فتجري حال منها ، أو للحال فهذه ~~مبتدأ ، والأنهار صفتها ، وتجري خبر للمبتدأ. # قال في "خريدة العجائب" : ليس في الدنيا نهر أطول من النيل ؛ لأن مسيرته ~~شهران في الإسلام ، # 377 # وشهران في الكفر ، وشهران في البرية ، وأربعة أشهر في الخراب ومخرجه من ~~بلاد جبل القمر خلف خط الاستواء ، وسمي جبل القمر ؛ لأن القمر لا يطلع عليه ~~أصلا لخروجه عن خط الاستواء ، وميله عن نوره وضوءه يخرج من بحر الظلمة ؛ أي ~~: البحر الأسود ، ويدخل تحت جبل القمر. # وليس في الدنيا نهر يشبه بالنيل إلا نهر مهران ، وهو نهر السند. # {أفلا تبصرون} : ذلك يريد به استعظام ملكه وعن هارون الرشيد لما قرأها ~~قال : لأولينها أخس عبيدي ، فولاها الخصيب ، وكان على وضوئه وكان أسود أحمق. # (عقل وكفايت آن سياه بحدى بودكه طائفة حراث مصر شكايت آور دندش كه ينبه ~~كاشته بوديم بركنار نيل وباران بى وقت آمد وتلف شد كفت بشم بايستى كاشتن ~~تاتلف نشدى دانشمندى اين سخن بشنيد وبخنديه وكفت) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # اكر روزى بدانش برفزودى # زنادان تنك روزى تر نبودى # بنادانان جنان روزى رساند # كه دانايان از وحيران بماند # وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها ، فخرج إليها ، فلما شارفها ، ووقع عليها بصره. # قال : أهي القرية التي افتخر فيها فرعون حتى قال : أليس لي ملك مصر ، ~~والله لهي أقل عندي من أن أدخلها فثنى عنانه. # قال الحافظ ابن الفرج بن الجوزي يوما في قول فرعون : وهذه الأنهار تجري ~~من تحتي ، ويحه افتخر بنهر ما أجراه ما أجراه : # افتخار از رنك وبو وازمكان # هست شادى وفريب كودكان PageV08P290 ~~{أم أنا خير} : مع هذا الملك والبسط ، وأم منقطعة بمعنى : بل أنا خير ، ~~والهمزة للتقرير لحملهم على الإقرار ؛ كأنه قال : إثر ما عدد أسباب فضله ~~ومبادي خيريته أثبت عندكم واستقر لديكم : أني أنا خير ، وهذه حال من هذه. # إلخ. # وقال أبو الليث : يعني أنا خير وأم للصلة ms6159 والمحققون على أن أم ها هنا ~~بمعنى : بل التي تكون للانتقال من كلام إلى كلام آخر من غير اعتبار استفهام ~~، كما في قوله تعالى في سورة النمل ، {إلا ما كنتم تعملون} (النمل : 84). # وقال سعدي المفتي : ويجوز أن يكون النظم من الاحتباك : ذكر الأبصار أولا ~~دلالة على حذف مثله ثانيا : والخيرية ثانيا دلالة على حذف مثله أولا. # والمعنى : أهو خير مني فلا تبصرون ما ذكرتكم به ، أم أنا خير منه ؛ لأنكم ~~تبصرونه. # {من هاذا الذى هو مهين} : ضعيف حقير من المهانة ، وهي القلة. # {ولا يكاد يبين} : الكلام ويوضحه لرتة في لسانه ، فكيف يصلح للنبوة ~~والرسالة يريد أنه ليس معه من آيات الملك والسياسة ما يعتضده ، ويتقوى به. # كما : قريش قالت : {لولا نزل هاذا القرءان على رجل من القريتين عظيم} ~~(الزخرف : 31) ، وهو في نفسه حال عم يوصف به الرجال من الفصاحة والبلاغة ، ~~وكان الأنبياء كلهم فصحاء بلغاء. # قاله : افتراء على موسى وتنقيصا له في أعين الناس باعتبار ما كان في ~~لسانه من نوع رثة حدثت بسبب الجمرة. # وقد كانت ذهبت عنه لقوله تعالى : {قد أوتيت سؤلك يا موسى} (طه : 36). # والرتة : غير اللثغة ، وهي حبسه في اللسان تمنعه من الجريان وسلاسة ~~التكلم. # يقول الفقير : الأنبياء عليهم السلام سالمون من العيوب والعاهات المنفرة ~~، كما ثبت في محله. # وقد كان للشيخ عبد المؤمن المدفون في بروسة عقدة في لسانه ، وعند ما ينقل ~~الأحياء في الجامع الكبير تنحل بإذن الله تعالى ، فإذا كان حال الولي ، ~~هكذا ، فكيف حال الموفر حظا من كل كمال كموسى ، وغيره من الأنبياء عليهم ~~السلام حين أداء الوحي الإلهي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وقد جربنا عامة من كان ألثغ ، أو نحوه ، فوجدناهم منطيقين عند تلاوة ~~القرآن ، وهو من آثار # 378 # رحمة الله وحكمه البديعة. # وفي "التأويلات النجمية" تشير الآية إلى من تعزز بشيء من دون الله ، ~~فحتفه وهلاكه في ذلك ، فلما تعزز فرعون بملك مصر وجرى النيل بأمره ، فكان ~~فيه هلاكه ، وكذلك من استصغر أحدا سلط عليه كما أن فرعون استصغر ms6160 موسى عليه ~~السلام ، وحديثه وعابه بالفقر واللكنة. # فقال : أم أنا خير فسلطه الله عليه ، وكان هلاكه على يديه. # وفيه إشارة أخرى ، وهي أن قوله : أم أنا خير من خصوصية صفة إبليس ، فكانت ~~هذه الصفة توجد في فرعون. # وكان من صفة فرعون قوله : {أنا ربكم الاعلى} (النازعات : 24) ، ولم توجد ~~هذه الصفة في إبليس ليعلم أن الله تعالى أكرم الإنسان باستعداد يختص به ، ~~وهو قوله : {لقد خلقنا الانسان فى أحسن تقويم} (التين : 4) ، فإذا فسد ~~استعداده استنزل دركة لا يبلغه فيها إبليس وغيره. # وهي أسفل السافلين ، فيكون شر البرية ، ولو استكمل استعداده لنال رتبة في ~~القربة لا يسعه فيها ملك مقرب ، لكان خير البرية. # قال الصائب : # سرورى از خلق بد خودرا مصفى كردنست # برنمى آيى بخود سر برنمى بايد شدن # بادشاه از كشور بيكانه دارد صد خطر # يك قدم ازحد خود بر ترنمى بايد شدن # فإذا عرفت حال إبليس وحال فرعون ، فاجتهد في إصلاح النفس وتزكيتها عن ~~الأوصاف الرذيلة التي بها صار الشيطان شيطانا وفرعون فرعونا نسأل الله ~~سبحانه أن يدركنا بعنايته ويتداركنا بهدايته قبل القدوم على حضرته. # {أم أنا خير من هاذا الذى هو مهين ولا يكاد يبين * فلولا ألقى عليه أسورة ~~من ذهب أو جآء معه الملائكة مقترنين * فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما ~~فاسقين * فلمآ ءاسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} . # {فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب} . # قالوه توبيخا ولو ما على ترك الفعل ما هو مقتضى حرف التحضيض الداخل على ~~الماضي وأسورة جمع سوار على تعويض التاء من ياء أسارير ، يعني : الياء ~~المقابلة لألف أسوار ، ونظيره زنادقة وبطارقة. # فالهاء فيهما عوض عن ياء زناديق وبطاريق المقابلة. # اليناء زنديق وبطريق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال في "القاموس" : السوار بالكسر والضم. # القلب : كالأسوار بالضم والجمع أسورة وأساور وأساورة. # وفي "المفردات" : سوار المرأة أصله دستواره ، فهو فارسي معرب عند البعض ، ~~والذهب جسم ذائب صاف منطرق أصفر رزين بالقياس إلى سائر الأجسام. PageV08P291 # والمعنى : فهلا ألقي على موسى وأعطي مقاليد الملك إن كان صادقا ms6161 في مقالته ~~في رسالته ، فيكون حاله خيرا من حالي والملقي هو رب موسى من السماء ، ~~وإلقاء الأسورة كناية عن إلقاء مقاليد الملك ؛ أي : أسبابه التي هي ~~كالمفاتيح له ، وكانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب علما على ~~رياسته ودلالة لسيادته. # يعني : (آن زمان جنان بودكه هركرا مهترى وبيشوايى ميدهند دستوانه طلا ~~دردست وطوق زردركردن أو ميكننده فرعون كفت كه اكر موسى راست ميكويد كه ~~بسيادت ورياست قوم نامزد شده جراخداى اورا دستوانه نداده). # {أو جآء معه الملائكة مقترنين} ؛ أي : حال كونهم مقرونين بموسى منضمين ~~إليه يعينونه على أمره وينصرونه ويصدقونه ؛ أي : يشهدون له بصدقه. # قال الراغب : الاقتران كالازدواج في كونه اجتماع شيئين ، أو أشياء في ~~معنى من المعاني. # {فاستخف قومه} : الاستخفاف : سبك كردانيدن وسبك داشتن وطلب خفت كردن. # أي : فاستفزهم بالقول وطلب منهم الخفة في إطاعته ، فالمطلوب بما ذكره من ~~التلبيسات والتمويهات خفة عقولهم حتى يطيعوه فيما أراد منهم ، مما يأباه ~~أرباب العقول السليمة لا خفة أبدانهم ففي امتثال أمره ، أو فاستخف أحلامهم ~~؛ أي : وجدها خفيفة يغترون بالتلبيسات الباطلة. # وقال الراغب : حملهم على أن يخفوا معه ، # 379 # أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم. # وفي "القاموس" : استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة ~~وأزاله عما كان عليه من الصواب. # وقال الكاشفي : (بس سبك عقل يافت فرعون بدين مكر كروه خودرا يعنى اين ~~فريب در ايشان اثر كرد). # {فأطاعوه} فيما أمرهم به لفرط جهلهم وضلالهم. # (وبكلى دل از متابعت موسى بر داشتند). # {إنهم كانوا قوما فاسقين} ، فلذلك سارعوا إلى طاعة ذلك الفاسق الغوي. # وبالفارسية : (بدرستى كه فرعونيان بودند كروهى بيرون رفته ازدائرة بندكى ~~خداى وفرمان بردارى وى بلكه خارج از طريقه عقل كه بمال وجاه فانى اعتماد ~~كرده باشتد موسى را عليه السلام بنظر حقارت ديدند وندا نستندكه) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # فرعون وعذاب ابدوريش مرصع # موسى كليم الله : (وجوبى وشبانى). # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن كل من استولى على قوم فاستخفهم ، ~~فأطاعوه رهبة منه ms6162 ، وإن أمنوا من سطوته ، فخالفوه أمنا منه ، فإنه يزيد في ~~جهادهم ورياضتهم ومخالفة طباعهم ، وأنه استولت النفس الأمارة على قومها. # وهم : القلب والروح وصفاتهما ، فاستخفتهم بمخالفة الشريعة ، وموافقة ~~الهوى والطبيعة ، فأطاعوها رهبة إلى أن تخلقوا بأخلاقها ، فأطاعوها رغبة. # انتهى. # وفيه إشارة إلى أن العدو لا ينقاد بحال ، وأما انقياده كرها فلا يغتر به ~~، فإنه لو وجد فرصة لقطع اليد بدل التقبيل : # هركز ايمن ززمان ننشستم # نابدانستم آنجه خصلت اوست # {فلمآ ءاسفونا} : الإيساف : (أندو هكين كردن وبحشم آوردن). # منقول من أسف يأسف ، كعلم يعلم إذا اشتد غضبه. # وفي "القاموس" : الأسف محركة أشد الحزن وأسف عليه غضب وسئل صلى الله عليه ~~وسلم عن موت الفجأة ، فقال : "راحة للمؤمن أخذه أسف" ؛ أي : سخط للكافر. # ويروى : أسف ككتف ؛ أي : أخذة ساخط ، يعني : موت الفجأة أثر غضب الله على ~~العبد إلا أن يكون مستعدا للموت. # وقال الراغب : الأسف : الحزن والغضب معا. # وقد يقال لكل منهما على الانفراد وحقيقته ثوران دم القلب إرادة الانتقام ~~، فمتى كان ذلك من دونه انتشر ، فصار غضبا ، ومتى كان على من فوقه انقبض ، ~~فصار حزنا. # والمعنى : فلما أغضبونا ؛ أي : فرعون وقومه أشد الغضب بالإفراط في العناد ~~والعصيان ، وغضب الله نقيض الرضا ، أو إرادة الانتقام ، أو تحقيق الوعيد ، ~~أو الأخذ الأليم أو البطش الشديد ، أو هتك الأستار والتعذيب بالنار أو ~~تغيير النعمة. # {انتقمنا منهم} : أردنا أن نعجل لهم انتقامنا وعذابنا ، وأن لا نحلم عنهم ~~وفي "كشف الأسرار" : أحللنا بهم النقمة والعذاب. # {فأغرقناهم أجمعين} ، فأهلكناهم المطاع والمطيعين له أجمعين ، بالإغراق ~~في اليم لم نترك منهم أحدا. # {فجعلناهم سلفا} : أما مصدر سلف يسلف كطلب يطلب بمعنى التقدم وصف به ~~الأعيان للمبالغة ، فهو بمعنى متقدمين ماضين ، أو جمع سالف كخدم جمع خادم ، ~~ولما لم يكن التقدم متعديا باللام فسروه بالقدوة مجازا ؛ لأن المتقدمين ~~يلزمهم غالبا أن يكونوا قدوة لمن بعدهم. # فالمعنى : فجعلناهم قدوة لمن بعدهم من الكفار يسلكون مسلكهم في استيجاب ~~مثل ما حل بهم من العذاب. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفي "عين المعاني" ms6163 : فجعلناهم سلفا في النار. # {ومثلا للاخرين} : اللام متعلق بكل من سلفا ومثلا على النازع ؛ أي : عظة ~~للكفار المتأخرين عنهم والعظة ليس من لوازمها الاتعاظ ، أو قصة عجيبة تسير ~~مسير الأمثال لهم ، فيقال : مثلكم مثل قوم فرعون. # قال الكاشفي : (كردانيديم ايشانرا بندى وعبرتى براى بيشينيان كه در مقام ~~اعتبار باشند جه ملاحظة PageV08P292 ~~380 # قصه عجيبة ايشان معتبررا در تقلب احوال كفايتيست واز جمله آنكه جون فرعون ~~باب نازشى كرد اوراهم باب غرقه ساختند وبد آنجه نازيد بفرياد او نرسيد. # درسر دارى كه باشدت سردارى هم درسران روى كه در سردارى). # وفي الآية إشارة إلى أن الغضب في الله من الفضائل إلا من الرذائل. # وعن سماك بن الفضل. # قال : كنا عند عروة بن محمد وهب بن منبه ، فجاء قوم فشكوا عاملهم ، ~~وأثبتوا على ذلك ، فتناول وهب عصا كانت في يده عروة ، فضرب بها رأس العامل ~~، حتى أدماه ، فاستهانها عروة ، وكان حليما. # وقال : يعيب علينا أبو عبد الله الغضب ، وهو يغضب ، فقال وهب : ومالي ولا ~~أغضب ، وقد غضب الذي خلق الأحلام إن الله يقول : فلما آسفونا. # إلخ. # وفيها إشارة أيضا إلى أن إغضاب أوليائه إغضابه تعالى حتى قالوا في آسفونا ~~: آسفوا رسلنا وأولياءنا. # أضاف الإيساف إلى نفسه إكراما لهم. # قال أبو عبد الله الرضي : إن الله لا يأسف كأسفنا ، ولكن له أولياء ~~يأسفون ويرضون ، فجعل رضاهم رضاه وغضبهم غضبه ، فينتقم لأوليائه من أعدائه ~~كما أخبر في حديث رباني : من عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب وإني لأغضب ~~لأوليائي كما يغضب الليث الجرئي لجروه. # قال في "التأويلات النجمية" : هذا أصل في باب الجمع أضاف إيساف أوليائه ~~إلى نفسه. # وفي الخبر أنه يقول : "مرضت ، فلم تعدني". # وقال في صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : {من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله} (النساء : 80). # وفي "عرائس البقلي" : فلما ناموا على دعاويهم الباطلة وكلماتهم المزخرفة ~~وبدعهم الباردة ، وأصروا على أذى أوليائنا وأحبائنا وجردنا وسلطنا عليهم ~~جنود قهرياتنا وأمتناهم في أودية الجهالة وأغرقناهم في بحار الغفلة وجردنا ~~قلوبهم ms6164 عن أنوار المعرفة ، وطمسنا أعين أسرارهم حتى لا يرو لطائف برنا على ~~أوليائنا. # قال سهل : لما أقاموا مصرين على المخالفة في الأوامر وإظهار البدع في ~~الدين وترك السنن اتباعا للآراء والأهواء والعقول نزعنا نور المعرفة من ~~قلوبهم ، وسراج التوحيد من إسرارهم ، ووكلناهم إلى ما اختاروه فضلوا ~~وأضلوا. # ومن الله الهداية لموافقة السنة ومنه المنة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين * ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه ~~يصدون * وقالوا ءأالهتنا خير أم هوا ما ضربوه لك إلا جدا بل هم قوم خصمون * ~~إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل * ولو نشآء لجعلنا ~~منكم} . # {ولما ضرب ابن مريم} ؛ أي : عيسى. # {مثلا} ؛ أي : ضربه عبد الله بن الزبعرى السهمي كان من مردة قريش قبل أن يسلم. # قال في "القاموس" : الزبعرى بكسر الزاي وفتح الباء والراء. # والد عبد الله الصحابي القرشي الشاعر. # انتهى. # ومعنى : ضربه مثلا ؛ أي : جعله مثالا ومقياسا في بيان إبطال ما ذكره رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم من كون معبودات الأمم دون الله حطب جهنم. # الآية قرأه على قريش ، فامتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا ؛ أي : غضبوا وشق ~~عليهم ذلك. # فقال ابن الزبعرى بطريق الجدال هذا لنا ولآلهتنا ، أم لجميع الأمم. # فقال عليه السلام : "هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم". # فقال : خصمتك ورب الكعبة ، أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود عزيرا ، ~~وبنو مليح الملائكة ، فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون نحن ~~وآلهتنا معهم ، ففرح به قومه ، وضحكوا وارتفعت أصواتهم ، وذلك قوله تعالى : ~~{إذا قومك} : (آنكاه قوم تو). # {منه} ؛ أي : من ذلك المثل ؛ أي : لأجله وسببه {يصدون} ؛ أي : يرتفع لهم ~~جلبة وضجيج فرحا وجذلا لظنهم أن الرسول صار ملزما به. # قال في "القاموس" : صد يصد ويصد صديدا ضج كما قال في "تاج المصادر" : ~~(الصديد بانك كردن). # والغابر : يفعل ، ويفعل معا ، وأما الصدود ، فبمعنى الإعراض. # يقال : صد عنه صدودا ؛ أي : أعرض وفلانا عن كذا # 381 # صدا منعه وصرفه ؛ كأصده كما في "التاج" : (الصد ms6165 بكر دانيد والصد والصدود ~~بكشتن). # {وقالوا} ؛ أي : قومك. # {ءأالهتنا خير} ؛ أي : عندك ، فإن آلهتهم خير عندهم من عيسى. # {أم هو} ؛ أي : عيسى ؛ أي : ظاهر أن عيسى خير من آلهتنا ، فحيث كان هو في ~~النار ، فلا بأس بكوننا مع آلهتنا فيها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # روي : أن الله تعالى أنزل قوله تعالى : جوابا {إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون} (الأنبياء : 101) يدل على أن قوله : وما يعبدون ~~من دون الله خاص بالأصنام. PageV08P293 # وروي : أنه عليه السلام رد على ابن الزبعرى بقوله : ما أجهلك بلغة قومك. # أما فهمت أن ما لما لا يعقل ، فيكون أن الذين سبقت. # إلخ. # لدفع احتمال المجاز لا لتخصيص العام المتأخر عن الخطاب. # وفي هذا الحديث تصريح بأن ما موضوع لغير العقلاء ، لا كما يقول جمهور ~~العلماء أنه موضوع على العموم للعقلاء وغيرهم ، كما في "بحر العلوم". # وقد بين عليه السلام أيضا بقوله : "بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم ~~بذلك أن الملائكة والمسيح عزيرا" بمعزل عن أن يكونوا معبوديهم كما نطق به ~~قوله تعالى : {سبحانك أنت ولينا من دونهم} (سبأ : 41) ، بل كانوا يعبدون ~~الجن ، وإنما أظهروا الفرح ورفع الأصوات من أول الأمر لمحض وقاحتهم ~~وتهالكهم على المكابرة والعناد ، كما ينطق به قوله تعالى : {ما ضربوه لك ~~إلا جد} : الجدل : فتل الخصم عن قصده لطلب صحة قوله ، وإبطال غيره ، وهو ~~مأمور به على وجه الإنصاف ، وإظهار الحق بالاتفاق ، وانتصاب جدلا على أنه ~~مفعول له للضرب ؛ أي : ما ضربوا لك ذلك المثل إلا لأجل الجدال والخصام لا ~~لطلب الحق حتى يذعنوا له عند ظهوره ببيانك. # قال بعض الكبار : إن قال عليه السلام : "آلهتكم خير من عيسى" ، فقد أقر ~~بأنها معبودة ، وإن قال عيسى خير من آلهتكم ، فقد أقر بأن عيسى يصلح ؛ لأن ~~يعبد ، وإن قال : ليس واحد منهم خيرا ، فقد نفى عيسى فراموا بهذا السؤال أن ~~يجادلوه ، ولم يسألوه للاستفادة فبين الله أن جدالهم ليس لفائدة إنما هو ~~لخصومة نفس الإنسان ، فقال : {بل هم قوم خصمون} ؛ أي ms6166 : الداء شداد الخصومة ~~بالباطل مجبولون على اللجاج والخلاف ، كما قال تعالى : {وكان الانسان أكثر ~~شىء جدلا} (الكهف : 54) ، وذلك لأنهم قد علموا أن المراد من قوله : وما ~~يعبدون من دون الله هؤلاء الأصنام بشهادة المقام ، لكن ابن الزبعرى لما رأى ~~الكلام محتملا للعموم بحسب الظاهر وجد مجالا للخصومة. # وفي الحديث : "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل" ، ثم قرأ : ~~ما ضربوه لك ، الآية. # {إن هو} ؛ أي : ما هو ؛ أي : ابن مريم وهو عيسى {إلا عبد} مربوب. # {أنعمنا عليه} بفضلنا عليه بالنبوة ، أو يخلقه بلا أب ، أو بقمع شهوته لا ~~ابن الله ، والعبد لا يكون مولى وإلها كالأصنام. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله : أنعمنا عليه بأن جعلنا ظاهره إماما ~~للمريدين وباطنه نورا لقلوب العارفين. # {وجعلناه مثلا لبنى إسراءيل} ؛ أي : أمرا عجيبا حقيقا بأن يسير ذكره ~~كالأمثال السائرة. # قال بعض الكبار : عبرة يعتبرون به بأن يسارعوا في عبوديتنا طمعا في ~~إنعامنا عليهم ، وكل عبد منعم عليه ، إما نبي أو ولي. # {ولو نشآء} : لو للمضي وإن دخل على المضارع. # ولذا لا يجزمه ويتضمن لو معنى الشرط ؛ أي : قدرنا بحيث لو نشاء. # {لجعلنا} : أولدنا ؛ أي : لخلقنا بطريق التوالد {منكم} ، وأنتم رجال من ~~الإنس ليس من شأنكم الولادة ، كما ولد حواء من آدم وعيسى من غير أب ، وإن ~~لم تجر العادة. # {ملائكة} # 382 # كما خلقناكم بطريق الإبداع. # {فى الأرض} مستقرين فيها كما جعلناهم مستقرين في السماء. # {يخلفون} ؛ يقال : خلف فلان فلانا إذا قام بالأمر عنه ، إما معه وإما ~~بعده ؛ أي : يخلفونكم ويصيرون خلفاء بعدكم مثل أولادكم فيما تأتون وتذرون ~~ويباشرون الأفاعيل المنوطة بمباشرتكم مع أن شأنهم التسبيح والتقديس في ~~السماء ، فمن شأنهم بهذه المثابة بالنسبة إلى القدرة الربانية كيف يتوهم ~~استحقاقهم للمعبودية ، أو انتسابهم إليه بالولادة ، يعني أن الملائكة مثلكم ~~في الجسمية ، واحتمال خلقها توليدا لما ثبت أنها أجسام ، وأن الأجسام ~~متماثلة ، فيجوز على كل منها ما يجوز على الآخر ، كما جاز خلقها إبداعا ، ~~وذات القديم الخالق ms6167 ، لكل شيء متعالية عن مثل ذلك ، فقوله : ولو نشاء. # إلخ. # لتحقيق أن مثل عيسى ليس ببدع من قدرة الله ، وأنه تعالى قادر على أبدع من ~~ذلك ، وهو توليد الملائكة من الرجال مع التنبيه على سقوط الملائكة أيضا من ~~درجة المعبودية. # قال سعدي المفتي : لجعلنا منكم ؛ أي : ولدنا بعضكم ، فمن للتبعيض ، ~~وملائكة نصب على الحال ، والظاهر أن من ابتدائية ؛ أي : نبتدىء التوليد ~~منكم من غير أم عكس حال عيسى عليه السلام ، والتشبيه به على الوجهين في ~~الكون على خلاف العادة ، وجعل بعضهم من للبدل. # يعني : (شمارا اهلاك كنيم وبدل شما ملائكة آريم كه ايشان در زمين ازبى در ~~آنيد شمارا). # يعمرون الأرض ، ويعبدونني كقوله تعالى : {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} ~~(إبراهيم : 19) ، فتكون الآية للتوعد بالهلاك والاستئصال ، ولا يلائم ~~المقام. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 PageV08P294 ~~وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان لو أطاع الله تعالى لأنعم الله عليه بأن ~~جعله متخلقا بأخلاق الملائكة ليكون خليفة الله في الأرض بهذه الأخلاق ~~ليستعد بها إلى أن يتخلق بأخلاق الله ، فأنها حقيقة الخلافة. # حكي : أن هاروت وماروت لما أنكرا على ذرية آدم اتباع الهوى والظلم والقتل ~~والفساد. # وقالا : لو كنا بدلا منهم خلفاء الأرض ما نفعل مثل ما يفعلون ، فالله ~~تعالى أنزلهما إلى الأرض وخلع عليهما لباس البشرية ، وأمرهما أن يحكما بين ~~الناس بالحق ، ونهاهما عن المناهي ، فصدر عنهما ما صدر فثبت أن الإنسان ~~مخصوص بالخلافة ، وقبول فيضان نور الله ، فلو كان للملائكة هذه الخصوصية لم ~~يفتتنا بالأوصاف المذمومة الحيوانية السبعية ، كما أن الأنبياء عليهم ~~السلام معصومون من مثل هذه الآفات والأخلاق ، وإن كانت لازمة لصفاتهم ~~البشرية ، ولكن بنور التجلي تنور مصباح قلوبهم ، واستتار بنور قلوبهم جميع ~~مشكاة جسدهم ظاهرا وباطنا ، وأشرقت الأرض بنور ربها ، فلم يبق لظلمات هذه ~~الصفات مجال الظهور مع استعلاء النور ، وبهذا التجلي المخصوص بالإنسان ~~يتخلق الإنسان بالأخلاق الإلهية ، فيكون فوق الملائكة ، ثم إن الإنسان وإن ~~لم يتولد منه الملائكة ظاهرا ، لكنه قد تولدت منه باطنا على وجهين : # أحدهما : أن ms6168 الله تعالى خلق من أنفاسه الطيبة وأذكاره الشريفة وأعماله ~~الصالحة ملائكة ، كما روي عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلما رفع رأسه من الركوع قال : "سمع ~~الله لمن حمده" ، فقال رجل وراءه : ربنا لك الحمد ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. # فلما انصرف ، قال : "من المتكلم آنفا؟" ، قال الرجل : أنا. # قال : "لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتب أولا وسره هو أن ~~مجموع حروف هذه الكلمات الذي ذكره الرجل وراء النبي عليه السلام : ثلاثة ~~وثلاثون حرفا ، لكل حرف روح # 383 # هوالمثبت هل والمبقي لصورة ما وقع النطق به ، فبالأرواح الصور تبقى ~~وبنيات العمال ، وتوجهات نفوسهم ومتعلقات هممهم التابعة لعلومهم ~~واعتقاداتهم ، ترتفع حيث منتهى همه العامل : # هركسى ازهمت والآى خويش # سود برد درخور كالاى خويش # والثاني : أن الإنسان الكامل قد تتولد منه الأولاد المعنوية التي هي ~~كالملائكة في المشرب والأخلاق ، بل فوقهم ، فإن استعداد الإنسان أقوى من ~~استعداد الملك. # وهؤلاء الأولاد يخلفونه متسلسلين إلى آخر الزمان بأن يتصل النفس النفيس ~~من بعضهم إلى بعض إلى آخر الزمان ، وهي السلسلة المعنوية ، كما يتصل به ~~النطفة من بعض الناس إلى بعض إلى قيام الساعة. # وهي السلسلة الصورية ، وكما أن عالم الصورة باق ببقاء أهله وتسلسله ، ~~فكذا عالم المعنى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {ولو نشآء لجعلنا منكم ملائكة فى الارض يخلفون * وإنه لعلم للساعة فلا ~~تمترن بها واتبعونا هاذا صراط مستقيم * ولا يصدنكم الشيطانا إنه لكم عدو ~~مبين} . # {وإنه} ؛ أي : وأن عيسى عليه السلام بنزوله في آخر الزمان {لعلم للساعة} ~~شرط من أشراطها ، يعلم به قربها وتسميته علما لحصوله به ، فهي على المبالغة ~~في كونه مما يعلم به ، فكأنه نفس العلم بقربها ، أو أن حدوثه بغير أب أو ~~إحيائه الموتى دليل على صحة البعث الذي هو معظم ما ينكره الكفرة من الأمور ~~الواقعة في الساعة. # وفي الحديث : "إن عيسى ينزل على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها : أفيق ، ~~وهو كأمير قرية بين ms6169 حوران والغور. # وعليه ممصرتان يعني : ثوبين مصبوغين بالأحمر ، فإن المصر الطين الأحمر ، ~~والممصر المصبوغ به ، كما في "القاموس". # وشعر رأسه دهين وبيده حربة وبها يقتل الدجال ، فيأتي بيت المقدس. # والناس في صلاة الصبح. # وفي رواية : في صلاة العصر. # فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد عليه السلام ، ثم ~~يقتل الخنازير ، ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من ~~آمن به. # وفي الحديث : "الأنبياء أولاد علات ، وأنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، ~~ليس بيني وبيه نبي ، وإنه أول ما ينزل يكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ويقاتل ~~على الإسلام ويخرب البيع والكنائس". # وفي الحديث : "ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما وعدلا ، يكسر الصليب ~~ويقتل الخنزير ويضع الجزية وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام". # دل آخر الحديث على أن المراد بوضع الجزية : تركها ورفعها عن الكفار بأن ~~لا يقبل إلا الإسلام. # صرح بذلك النووي. # ولعل المراد بالكسر والقتل المذكورين ليس حقيقتهما ، بل إزالة آثار الشرك ~~عن الأرض. # وفي "صحيح مسلم" : فبينما هو يعني المسيح الدجال إذ بعث الله المسيح بن ~~مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين يعني : ثوبين ~~مصبوغين بالهرد بالضم ، وهو طين أحمر واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ ~~رأسه قطر. # يعني : # جون سردربيش افكند قطرات ازرويش ريزان كردد PageV08P295 ~~وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ يعني : # جون سربالا كند قطر هابر روى وى جون مرواريد روان شود # فلا تحل بكافر يجد ريح نفسه إلا مات يعني : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # نفس نهر كافر كه رسد نميرد # ونفسه حين ينتهي طرفه يعني : # برهر جاكه جشم وى افتد نفس وى برسد # "فيطلبه" ؛ أي : "الدجال حتى يدركه بباب لد فيقتله". # قال في "القاموس" : لد بالضم ، قرية بفلسطين ، يقتل عيسى عليه السلام ~~الدجال عند بابها. # انتهى. # (وآنكه يأجوج ومأجوح بيرورن آيند وعيسى عليه السلام ومؤمنان بكوه طور ~~برود وآنجا متحصن كردد). # ويجتمع عيسى والمهدي ، فيقوم عيسى بالشريعة والإمامة ، والمهدي بالسيف ~~والخلافة. # فعيسى خاتم الولاية المطلقة ، كما أن ms6170 المهدي خاتم الخلافة المطلقة. # 384 # وفي "شرح العقائد" : ثم الأصح أن عيسى يصلي بالناس ويؤمهم ويقتدي به ~~المهدي ؛ لأنه أفضل منه ، فإمامته أولى من المهدي ؛ لأن عيسى نبي ، والمهدي ~~ولي ، ولا يبلغ الولي درجة النبي. # يقول الفقير : فيه كلام ؛ لأنه عيسى عليه السلام لا ينزل بالنبوة ، فإن ~~زمان نبوته قد انقضى ، وقد ثبت أنه لا نبي بعد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لا مشرعا كأصحاب الكتب ، ولا متابعا كأنبياء بني إسرائيل ، وإنما ~~ينزل على شريعتنا ، وعلى أنه من هذه الأمة. # لكن للغيرة الإلهية يؤم المهدي ، ويقتدي به عيسى ؛ لأن الاقتداء به ~~اقتداء بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم. # وقد صح أن عيسى اقتدى بنبينا ليلة المعراج في المسجد الأقصى مع سائر ~~الأنبياء ، فيجب أن يقتدي بخليفته أيضا ، لأنه ظاهر صورته الجمعية ~~الكمالية. # {فلا تمترن بها} فلا تشكن في وقوعها. # وبالفارسية : (بس شك مكنيد وجدل منماييد بآمدن قيامت). # والامتراء : المحاجة فيما فيه مرية. # {واتبعون} ؛ أي : واتبعوا هداي وشرعي أو رسولي. # {هاذا} الذي أدعوكم إليه ، وهو الاتباع. # {صراط مستقيم} موصل إلى الحق. # وقال الحسن : الضمير في وأنه لعلم للقرآن لما فيه من الإعلام بالساعة ~~والدلالة عليها ، فيكون هذا أيضا إشارة إلى القرآن. # {ولا يصدنكم الشيطان} ؛ أي : لا يمنعنكم الشيطان ، ولا يصرفنكم عن صراط ~~أتباعي. # {إنه لكم عدو مبين} بين العداوة حيث أخرج إياكم من الجنة ونزع عنه لباس ~~النور وعرضكم للبلية. # وحكي : أنه لما خرج آدم عليه السلام من الجنة. # قال إبليس : أخرجته من الجنة بالوسوسة ، فما أفعل به الآن ، فذهب إلى ~~السباع والوحوش ، فأخبرهم بخبر آدم ، وما يولد منه حتى قالت الوحوش والسباع ~~: ما التدبير في ذلك. # قال : ينبغي أن تقتلوه وقتل واحد أسهل من قتل ألف ، فأقبلوا إلى آدم ~~وإبليس أمامهم ، فلما رأى آدم أن السباع قد أقبلت إليه رفع يده إلى السماء ~~، وتضرع إلى الله ، فقال الله : يا آدم امسح بيدك على رأس الكلب ، فمسح فكر ~~الكلب على السباع والوحوش حتى هزمها ، ومن ذلك اليوم صار الكلب ms6171 عدو للسباع ~~التي هي أعداء لآدم ولأولاده. # وأصله : أن إبليس بصق على آدم حين كان طينا ، فوقع بصاقه على موضع سرته ، ~~فأمر الله جبريل حتى قور ذلك الموضع ، فخلق من القوارة الكلب ، ولذا أنس ~~بآدم وصار حاميا له. # ويقال : المؤمن بين خمسة أعداء : مؤمن يحسده ، ومنافق يبغضه ، وعدو يقتله ~~، ونفس تغويه ، وشيطان يضله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال بعض الكبار : لما كان تصرف النفس في الصد عن صراط المتابعة أقوى من ~~الشيطان كانت أعدى الأعداء. # وقال بعضهم : (هرآن دشمن كه باوى احسان كنى دوست كردد مكر نفس راكه جندان ~~كه مدارا بيش كنى مخالفت زياده كند. # مراد هركه برآرى مطيع امر توشد. # خلاف نفس كه كردن كشد جويافت مراد). # {ولا يصدنكم الشيطانا إنه لكم عدو مبين * ولما جآء عيسى بالبينات قال قد ~~جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذى تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون * إن ~~الله هو ربى وربكم فاعبدوه هاذا صراط مستقيم * فاختلف الاحزاب منا بينهم ~~فويل للذين ظلموا} . # {ولما جآء عيسى} : (وآن هتكام كه عيسى آمد). # {بالبينات} ؛ أي : المعجزات الواضحة أو بآيات الإنجيل ، أو بالشرائع. # {قال قد جئتكم} : (آمد شمارا ويا آوردم شمارا). # {بالحكمة} ؛ أي : الإنجيل أو الشريعة لأعلمكم إياها. # {ولابين لكم بعض الذى تختلفون فيه} ، وهو ما يتعلق بأمور الدين ، وأما ما ~~يتعلق بأمور الدنيا ، فليس بيانه من وظائف الأنبياء ، كما قال عليه السلام ~~: "أنتم أعلم بأمور دنياكم". # وفي "الأسئلة المقحمة" : كيف قال بعض ، وإنما بعث ليبين الكل. # والجواب : قال ابن عباس رضي الله عنهما : أن البعض ها هنا بمعنى الكل. # وكذا قال في "عين المعاني" : الأصح أن البعض يراد به الكل كعكسه في قوله : # 385 PageV08P296 ~~{ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} (البقرة : 26). # وقال بعض أهل المعاني : كانوا يسألون عن أشياء لا فائدة فيها. # فقال : ولأبين لكم. # إلخ. # يعني : أجيبكم عن الأسئلة التي لكم فيها فوائد. # وفي الآية إشارة إلى أن الأنبياء ، كما يجيئون بالكتاب من عند الله ~~يجيئون بالحكمة مما آتاهم ، كما قال ، ويعلمهم الكتاب ms6172 والحكمة. # ولذا قال : ولأبين لكم. # إلخ. # لأن البيان عما يختلفون فيه هو الحكمة. # {فاتقوا الله} في مخالفتي. # {وأطيعون} فيما أبلغه عنه تعالى ، فإن طاعتي طاعة الحق ، كما قال : من ~~يطع الرسول فقد أطاع الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه} ، فخصوه بالعبادة والتوحيد ، وهو بيان ~~لما أمرهم بالطاعة فيه ، وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع. # {هاذا} ؛ أي : التوحيد والتعبد بالشرائع {صراط مستقيم} لا يضل سالكه. # وفي "التأويلات النجمية" : فاعبدوه ؛ أي : لا تعبدوني ، فإني في العبودية ~~شريك معكم ، وأنه متفرد بربوبيته إيانا هذا صراط مستقيم أن تعبده جميعا. # {فاختلف الاحزاب} جمع حزب بالكسر بمعنى جماعة الناس ؛ أي : فاختلف الفرق ~~المتحزبة. # والتحزب : (كروه كروه شدن). # يقال : حزب قومه ، فتحزبوا ؛ أي : جعلهم فرقا وطوائف ، فكانوا كذلك. # والمراد اختلافهم بعد عيسى عليه السلام بثلاث مائة سنة لا في حياته ، ~~لأنهم أحدثوا بعد رفعه. # {منا بينهم} ؛ أي : من بين من بعث إليهم من اليهود والنصارى يعني : تحزب ~~اليهود والنصارى في أمر عيسى عليه السلام ، فقالت اليهود لعنهم الله : زنت ~~أمه ، فهو ولد الزنا. # وقال بعض النصارى : عيسى هو الله وبعضهم : ابن الله وبعضهم : الله وعيسى ~~وأمه آلهة ، وهو ثالث ثلاثة # وفي "التأويلات النجمية" يعني : قومه تحزبوا عليه حزب آمنوا به أنه عبد ~~الله ورسوله وحزب آمنوا به ، أنه ثالث ثلاثة ، فعبدوه بالألوهية ، وحزب ~~اتخذوه ولداوابنا له تعالى الله عما يقول الظالمون. # وحزب كفروا به وجحدوا نبوته وظلموا عليه وأرادوا قتله ، فقال الله تعالى ~~في حق الظالمين المشركين. # {فويل للذين ظلموا} من المختلفين ، وأقام المظهر مقام المضمر تسجيلا ~~عليهم بالظلم. # {من عذاب يوم أليم} هو يوم القيامة. # والمراد : يوم أليم العذاب ، كقوله في يوم عاصف ؛ أي : عاصف الريح. # {فاختلف الاحزاب منا بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم * هل ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * الاخلاء يومااذا بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين} . # {هل ينظرون} ؛ أي : ما ينتظر الناس. # {إلا الساعة أن تأتيهم} ؛ أي : إلا إتيان الساعة ، فهو بدل ms6173 من الساعة ، ~~ولما كانت الساعة تأتيهم لا محالة كانوا كأنهم ينتظرونها. # {بغتة} انتصابها على المصدر ؛ أي : إتيان بغتة. # وبالفارسية : (ناكاه). # والبغت : مفاجأة الشيء من حيث لا يحتسب ، كما في "المفردات". # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال في "الإرشاد" : فجأة لكن لا عند كونهم مترقبين لها ، بل غافلين عنها ~~مشتغلين بأمور الدنيا منكرين لها. # وذلك قوله تعالى : {وهم لا يشعرون} بإتيانها ، فيجازي كل الناس على حسب ~~أعمالهم ، فلا تؤدي بغتة مؤدى قوله : وهم لا يشعرون حتى لا يستغنى بها عنه ~~؛ لأنها ربما يكون إتيان الشيء بغتة مع الشعور بوقوعه والاستعداد له ؛ لأنه ~~إذا لم يعرف وقت مجيئه. # ففي أي وقت جاء أتى بغتة ، وربما يجيء والشخص غافل عنه منكر له. # والمراد هنا هو الثاني ، فلذا وجب تقييد إتيان الساعة بمضمون الجملة ~~الحالية ، فعلى العاقل الخروج عن كل ذنب. # والتوبة لكل جريمة قبل أن يأتي يوم أليم عذابه ، وهو يوم الموت ، فإن ~~ملائكة العذاب ينزلون فيه على الظالمين ، ويشددون عليهم حتى تخرج أرواحهم ~~الخبيثة بأشد العذاب. # وفي الحديث : "ما من مؤمن إلا وله كل يوم صحيفة جديدة ، فإذا طويت وليس ~~فيها استغفار طويت وهي سوداء مظلمة ، وإذا طويت وفيها استغفار ، طويت ولها ~~نور يتلألأ" ، ومن # 386 # كلمة الاستغفار يخلق الله تعالى ملائكة الرحمة فيسترحمون له ويستغفرون". PageV08P297 # واعلم أن القيامة ثلاث : الكبرى ، وهو حشر الأجساد والسوق إلى المحشر ~~للجزاء. # والقيامة الصغرى : وهي موت كل أحد كما قال عليه السلام : "من مات فقد ~~قامت قيامته". # ولذا جعل القبر روضة من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران والقيامة ~~الوسطى. # وهي موت جميع الخلائق. # وقيام هذه الوسطى لا يعلم وقته يقينا ، وإنما يعلم بالعلامات المنقولة عن ~~الرسول عليه السلام مثل أن يرفع العلم ويكثر الجهل والزنا وشرب الخمر ويقل ~~الرجال ويكثر النساء ، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ، وعن علي رضي ~~الله عنه : "يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، ولا من ~~الدين إلا رسمه ، ولا من القرآن إلا درسه. # يعمرون مساجدهم ms6174 ، وهي خراب عن ذكر الله شر أهل ذلك الزمان علماؤهم منهم ~~تخرج الفتنة وإليهم تعود". # قال الشيخ سعدي : # كرهمه علم عالمت باشد # بى عمل مدعى وكذابى # وقال : (عالم نابر هيز كار كوريست مشعله دار). # يعني : يهدي به ولا يهتدي ، فنعوذ بالله من علم بلا عمل. # {الاخلاء} جمع خليل. # بالفارسية : (دوست). # والخلة : المودة ؛ لأنها تتخلل النفس ؛ أي : تتوسطها ؛ أي : المتحابون في ~~الدنيا على الإطلاق ، أو في الأمور الدنيوية. # {يومااذ} يوم إذ تأتيهم الساعة ، وهو ظرف لقوله عدو الفصل بالمبتدأ غير ~~مانع والتنوين فيه عوض عن المضاف إليه. # {بعضهم لبعض عدو} لانقطاع ما بينهم من علائق الخلة والتحاب لظهور كونها ~~أسبابا بالعذاب. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {إلا المتقين} : فإن خلتهم في الدنيا لما كانت في الله تبقى على حالها ، ~~بل تزداد بمشاهدة كل منهم آثار الخلة من الثواب ورفع الدرجات ، والاستثناء ~~على الأول متصل ، وعلى الثاني منقطع. # قال الكاشفي : (كافران كه دوستى ايشان براى معاونت بوده بر كفر معصيت ~~باهمه دشمن شوند كه ويلعن بعضهم بعضا ومؤمنان كه محبت ايشان براى خداى ~~تعالى بوده دوستى ايشان مجانا باشد تا يكديكررا شفاعت كنند ودر تأويلات ~~كاشفي مذكور است كه خلت جهار نوع مى باشد خلت تامة حقيقيه كه محبت روحانية ~~است وآن مستند بود به تناسب أرواح وتعارف آن جون محبت انبيا واوليا واصفيا ~~وشهدا بايكديكر دوم محبت قلبيه واستناد اين به تناسب اوصاف كامله واخلاق ~~فاضله است جون محبت صلحا وابرار باهم ودوستى امم با نبيا وارادت مريدان ~~بمشايخ واين دو نوع از محبت خلل نذير نيست نه در دنيا نه در آخرت ومثمر ~~فوائد نتائج صورى ومعنويست سوم محبت عقليه كه مستند است بتحصيل اسباب معاش ~~وتيسير مصالح دنيويه جون محبت تجار وصناع ودوستى خدام با مخاديم وارباب ~~حاجات باغنياجهارم محبت نفسانيه واستناد آن بلذات حسيه ومشتهيات نفسيه بس ~~در قيامت كه اسباب اين دو نوع از محبت قانى وزائل باشد آن محبت نيز زوال ~~بذيرد بلكه جون متمنى وجود ms6175 نكيرد وغرض وغايت بحصول نه بيوندد آن دوستى به ~~دشمنى مبدل شود. # دوستى كان غرض آميزشد. # دوستى دشمنى انكيز شد. # مهر كه از هر غرضى كشت باك. # راست جو خورشيد شود تابناك). # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن كل خلة وصداقة تكون في الدنيا مبنية ~~على الهوى والطبيعة الإنسانية تكون في الآخرة عداوة يتبرأ بعضهم من بعض. # والإخلاء في الله خلتهم باقية إلى الأبد وينتفع بعضهم من بعض ، # 387 # ويشفع بعضهم من بعض ، ويتكلم بعضهم في شأن بعض ، وهم المتقون الذين ~~استثناهم وشرائط الخلة في الله أن يكونوا متحابين في الله محبة خالصة لوجه ~~الله من غير شوب بعلة دنيوية هوائية متعاونين في طلب الله ، ولا يجري بينهم ~~مداهنة ، فبقدر ما يرى بعضهم في بعض من صدق الطلب والجد والاجتهاد يساعده ~~ويوافقه ويعاونه ، فإذا علم منه شيئا لا يرضاه الله تعالى لا يرضاه من ~~صاحبه ، ولا يداريه فقد قيل : المداراة في الطريقة كفر بل ينصحه بالرفق ~~والموعظة الحسنة ، فإذا عاد إلى ما كان عليه وترك ما تجدد لديه يعود إلي ~~صدق مودته وحسن صحبته. # كما قال الله تعالى : {وإن عدتم عدنا} (الإسراء : 8) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # هنوزت از سر صلحست بازآى # كزان محبوبتر باشى كه بودى # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذه الآية : كان خليلان مؤمنان ~~وخليلان كافران ، فمات أحد المؤمنين ، فقال : يا رب إن فلانا كان يأمرني ~~بطاعتك وطاعة رسولك ، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك ~~يا رب ، فلا تضله بعدي ، واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني ، فإذا مات ~~خليله المؤمن جمع بينهما ؛ أي : بين أرواحهما ، فيقول كل واحد منهما ~~لصاحبه. # نعم الأخ ونعم الصاحب ، فيثني عليه خيرا. # قال : ويموت أحد الكافرين ، فيقول : يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك ~~وطاعة رسولك ، ويأمرني بالشر ، وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك ، ~~فلا تهده بعدي وأضلله كما أضللتني وأهنه كما أهنتني ، فإذا مات خليله ~~الكافر جمع بينهما ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه ms6176 : بئس الأخ وبئس الخليل ، ~~فيثني عليه شرا. PageV08P298 # وفي الحديث : "إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي اليوم ~~أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلى ظلي". # وفي رواية أخرى : "المتحابون في أي : في الله بجلالي لهم منابر من نور ~~يغبطهم النبيون والشهداء". # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أحبوأبغضووالوعاد ، فإنه إنما ينال ما ~~عند الله بهذا ، ولن ينفع أحدا كثرة صومه وصلاته وحجه حتى يكون هكذا. # وقد صار الناس اليوم يحبون ويبغضون للدنيا ، ولن ينفع ذلك أهله ، ثم قرأ ~~الآية ، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم آخى بين المهاجرين ~~والأنصار بعد قدومه إلى المدينة. # وقال : كونوا في الله إخوانا" ؛ أي : لا في طريق الدنيا والنفس والشيطان. # وقال الصديق رضي الله عنه من ذاق خالص محبة الله منعه ذلك من طلب الدنيا ~~وأوحشه ذلك من جميع البشر. # (اكر كسى را دوست دارد از مخلوقات از آنست كه وى بحق تعالى تعلقى دارد يا ~~ازروى دوستى باحق مناسبتى دارد) : () # وما عمدى بحب تراب أرض # ولكن ما يحل به الحبيب # قال عبيد بن عمر : كان لرجل ثلاثة أخلاء بعضهم أخص به من بعض ، فنزلت به ~~نازلة فلقي أخص الثلاثة ، فقال : يا فلان إنه قد نزل بي كذا وكذا ، وإني ~~أحب أن تعينني. # قال له : ما أنا بالذي أعينك وأنفعك ، فانطلق إلى الذي يليه ، فقال له : ~~أنا معك حتى إذا بلغت المكان الذي تريده رجعت وتركتك ، فانطلق إلى الثالث ، ~~فقال له : أنا معك حيث ما كنت ودخلت. # قال : فالأول : ماله ، والثاني : أهله وعشيرته. # والثالث : عمله : # بشهر قيامت مرو تنكدست # كه وجهى ندارد بحسرت نشست # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # كرت جشم وعقلست تدبير كور # كنون كن كه جشمت نخور دست مور # {الاخلاء يومااذا بعضهم لبعض عدو إلا المتقين * يا عباد لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين ءامنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} . # يا عباد} ؛ أي : # 388 # يا عبادي. # ولفظ العباد المضاف إلى الله مخصوص بالمؤمنين المتقين ؛ أي : يقال : ~~للمتقين يوم ms6177 القيامة تشريفا وتطييبا لقلوبهم يا عبادي. # {لا خوف عليكم اليوم} : من إلقاء المكاره. # {ولا أنتم تحزنون} من فوت المقاصد ، كما يخاف ويحزن غير المتقين. # وقال ابن عطاء : لا خوف عليكم اليوم ؛ أي : في الدنيا من مفارقة الإيمان ~~، ولا أنتم تحزنون في الآخرة بوحشة البعد ، وذلك لأن خواص العباد يبشرهم ~~ربهم بالسلامة في الدنيا والآخرة ، كما دل عليه قوله تعالى : {لهم البشرى ~~في الحيواة الدنيا وفى الاخرة} (يونس : 64) ، ولكنهم مأمورون بالكتمان ~~وعلمهم بسلامتهم يكفي لهم ، ولا حاجة بعلم غيرهم. # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أن من أعتقه الله من رق المخلوقات ~~واختصه بشرف عبوديته في الدنيا لا خوف عليه يوم القيامة من شيء يحجبه عن ~~الله ، ولا يحزن على ما فاته من نعيم الدنيا والآخرة مع استغراقه في لجج ~~بحر المعارف والعواطف. # {الذين ءامنوا بآياتنا} صفة للمنادى. # {وكانوا مسلمين} حال من الواو أو عطف على الصلة ، أو مخلصين وجوههم لنا ~~جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا عن مقاتل إذا بعث الله الناس فزع كل أحد ~~فينادي مناد : يا عبادي ، فترفع الخلائق رؤوسهم على الرجاع ، ثم يتبعها ~~الذين آمنوا ، الآية. # فينكس أهل الأديان الباطلة رؤوسهم. # وفي "التأويلات النجمية" : وكانوا مسلمين في البداية لأوامره ونواهيه في ~~الظاهر. # وفي الوسط مسلمين لآداب الطريقة على وفق الشريعة بتأديب أرباب الحقيقة في ~~تبديل الأخلاق في الباطن. # وفي "النهاية" : مسلمين للأحكام الأزلية والتقديرات الإلهية وجريان الحكم ~~ظاهرا وباطنا في الإخراج من ظلمة الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي. # انتهى. # ثم في الآية إشارة إلى الإيمان بالآيات التنزيلية والتكوينية إيمانا ~~عيانيا ، وحقيقة الإسلام إنما تظهر بعد العيان في الإيمان ، ثم إذا حصل ~~الإيمان الصفاتي ، وهو الإيمان بالآيات يترقى السالك إلى الإيمان بالله ~~الذي هو الإيمان الذاتي فاعرف جدا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {الذين ءامنوا بآياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم ~~تحبرون * يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكوابا وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ ~~الاعينا وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون * ~~لكم فيها فاكهة كثيرة منها} ms6178 . # {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم} نساؤكم المؤمنات حال كونكم {تحبرون} : ~~تسرون سرورا يظهر حباره ؛ أي : أثره على وجوهكم أو تزينون من الحبرة ، وهو ~~حسن الهيئة. PageV08P299 # قال الراغب : الحبر الأثر المستحسن. # ومنه ما روي : يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره ؛ أي : جماله وبهاؤه. # والحبر العالم لما يبقى من أثر علومه في قلوب الناس من آثار أفعاله ~~الحسنة المقتدى بها. # قال في "القاموس" : الحبر بالكسر : الأثر أو أثر النعمة والحسن والوشى ، ~~وبالفتح السرور وحبره سره. # والنعمة والحبرة بالفتح السماء في الجنة ، وكل نعمة حسنة ، وقد مر في ~~سورة الروم ما يتعلق بالسماع عند قوله تعالى : {فهم فى روضة يحبرون} (الروم : 15). # وفي "التأويلات النجمية" : ادخلوا جنة الوصال أنتم وأمثالكم في الطلب ~~تتنعمون في رياض الأنس. # {يطاف عليهم} ؛ أي : على العباد المؤمنين بعد دخولهم الجنة. # وبالفارسية : (بكردانند برسر ايشان). # يدار بأيدي الغلمان والولدان والطائف الخادم ، ومن يدور حول البيوت حافظا ~~والإطافة كالطوف والطواف : (كرد جيزى در آمدن يعنى بكشتن). # {بصحاف من ذهب} : (كاسانهن). # جمع صحفة كجفان جمع جفنة ، وهي القصعة العريضة الواسعة. # قال مجاهد : أي : أواني مدورة الأفواه. # قال السدي : أي : ليست لها أذان. # والمراد : قصاع فيها طعام. # {وأكواب} من ذهب فيها شراب. # وبالفارسية : (وكوزهاى بى دست بى كوشه براز) : أصناف شراب. # جمع : كوب ، وهو كوز لا عروة له ولا خرطوم ليشرب الشارب من حيث شاء. # 389 # قال سعدي المفتي : قللت الأكواب وكثرت الصحاف ؛ أي : كما دل عليهما ~~الصيغة ؛ لأن المعهود قلة أواني الشراب بالنسبة إلى أوني الأكل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : يطاف بسبعين ألف صحفة من ذهب في كل صحفة ~~سبعون ألف لون كل لون له طعم وهذا لأسفل درجة ، وأما الأعلى فيؤتى بسبعمائة ~~ألف صحفة كما في "عين المعاني". # {وفيها} ؛ أي : في الجنة. # {ما تشتهيه الانفس} من فنون الملاذ والمشتهيات النفسانية كالمطاعم ~~والمشارب والمناكح والملابس والمراكب ، ونحو ذلك. # قال في "الأسئلة المقحمة" : أهل الجنة هل يعطيهم الله جميع ما يسألونه ~~وتشتهي أنفسهم ، ولو اشتهت ms6179 نفوسهم شيئا من مناهي الشريعة كيف يكون حاله. # والجواب : معنى الآية أن نعيم الجنة كله مما تشتهيه الأنفس ، وليس فيها ~~ما لا تشتهيه النفوس ، ولا تصل إليه ، وقد قيل : يعصم الله أهل الجنة من ~~شهوة محال أو منهي عنها. # يقول الفقير : دل هذا على أنه ليس في الجنة اللواطة المحرمة في جميع ~~الأديان والمذاهب ، ولو في دبر امرأته ، فإن الإمام مالكا رحمه الله رجع عن ~~تجويز اللواطة في دبر امرأته ، فليس فيها اشتهاء اللواطة لكونها مخالفة ~~للحكمة الإلهية. # وقد جوزها بعضهم في "شرح الأشباح" وغلط فيه غلطا فاحشا ، وقد بيناه في ~~قصة لوط ، وأما الخمر ، فليست كاللواطة لكونها حلالا على بعض الأمم. # والحاصل : أنه ليس في الجنة ما يخالف الحكمة كائنا ما كان. # ولذا تستتر فيها الأزواج عن غير محارمهن ، وإن كان لا حل ولا حرمة هناك. # {وتلذ الاعين} يقال : لذذت الشيء بالكسر لذاذا ولذاذة ؛ أي : وجدته لذيذا. # والمعنى : تستلذه الأعين وتقر بمشاهدته. # قال سعدي المفتي : هذا من باب تنزل الملائكة والروح تعظيما لنعيمها ، فإن ~~منه النظر إلى وجهه الكريم. # انتهى. # فهذا النظر هو اللذة الكبرى. # قال جعفر : شتان بين ما تشتهي الأنفس وبين ما تلذ الأعين ؛ لأن ما في ~~الجنة من النعيم والشهوات واللذات في جنب ما تلذ الأعين كأصبع يغمس في بحر ~~؛ لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية ؛ لأنها مخلوقة ، ولا تلذ الأعين في الدار ~~الباقية إلا بالنظر إلى الوجه الباقي الذي لا حد ولا نهاية له. # (در وسيط آورده كه بدين دو كلمة اخبار كرد از جملة نعيم اهل بهشت نعيم ~~رياض جنان يا نصيب نفس است يا بهرة عين). # كذا قال في "كشف الأسرار" : هذا من جوامع القرآن ؛ لأن جمع بهاتين ~~اللفظتين ما لو اجتماع الخلق كلهم على وصف ما فيهما على التفصيل لم يخرجوا عنه. # (دوريشى فرموده كه اهل نظر ميدانندكه لذت عين درجه جيزاست ميتوانند بود ~~جمعى راكه غشاوة اعتزال بر نظر بصيرت ايشان طارى كشته يالمعات أنوار جمال ~~انكم سترون ربكم برايشان بوشيده ms6180 ماند با ايشان بكوى كه تلذ الأعين عبارت از ~~جيست بر هر صاحب بصيرتى روشن است كه اهل شوق رالذت عين جز بمشاهدة جمال ~~محبوب متصور نيست. # برده ازبيش براندازكه مشتاقانرا. # لذت ديده جز از ديدن ديدار تونيست. # امام قشيري رحمه الله فرموده كه لذت ديدار فرا خور اشتياق است عاشق راهر ~~جندكه شوق بيشتر بو دلذت افزو نترباشد واز ذو النون مصري رحمه الله نقل ~~كرده اندكه شوق ثمرة محبت است هركرا دوستى بيشتر شوق بديدار دوست زياده تر ~~ودر زبور آمده كه اى داود بهشت من براى مطيعانست وكفايت من جهت متوكلان ~~وزيادت من براى شاكران وانس من بهرة طالبان ورحمت من ازان محبان ومغفرت من ~~براى تائبان ومن خاصة # 390 PageV08P300 ~~مشتاقائم). # إلا طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا لهم أشد شوقا : (دلم از شوق توخونست ~~وندانم جونست. # درلا درون شوق جمالت زبيان بيرونست. # درد لم شوق توهر روز فزون ميكردد. # دل شوريده من بين كه جه روز افزونست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال بعض الكبار : وفيها ما تشتهي أنفس أرباب المجاهدات والرياضات لما ~~قاسوا في الدنيا من الجوع والعطش وتحملوا وجوه المشاق ، فيمتازون في الجنة ~~بوجوه من الثواب. # ويقال لهم : كلوا من ألوان الأطعمة في صحاف الذهب ، واشربوا من أصناف ~~الأشربة من أكواب الذهب هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية. # وأما أرباب القلوب وأهل المعرفة والمحبة ، فلهم ما تلذ الأعين من النظر ~~إلى الله تعالى لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وبذل الأرواح في ~~الطلب : (قومى خدايرا برستند بربيم وطمع آنان مردو رانند دربند باداش مانده ~~وقومى اورا بمهر ومحبت برستند آنان عارفانند). # وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود إن أود الأوداء إلى من ~~عبدني لغير نوال ، ولكن ليعطي الربوبية حقها يا داود. # من أظلم ممن عبدني لجنة أو نار لو لم أخلق جنة ونارا لم أكن أهلا ؛ لأن ~~أطاع ومر عيسى عليه السلام بطائفة من العباد قد نحلوا : (يعنى از عبادت ms6181 ~~كداخته بودند). # وقالوا : نخاف النار ونرجو الجنة ، فقال : مخلوقا خفتم ومخلوقا رجوتم ومر ~~بقوم آخرين كذلك ، فقالوا : نعبده حبا له وتعظيما لجلاله ، فقال : أنتم ~~أولياء الله حقا ، أمرت أن أقيم معكم. # قال حسن البصري رحمه الله لذاذة شهادة أن لا إله إلا الله في الآخرة ~~كلذاذة الماء البارد في الدنيا. # وفي الخبر : أن أعرابيا قال : يا رسول الله هل في الجنة إبل ، فإني أحب ~~الإبل؟ فقال : "يا أعرابي إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ~~ولذت عينك". # وقال آخر : يا رسول الله هل في الجنة خيل ، فإني أحب الخيل؟ قال : "إن ~~أدخلك الله الجنة أصبت فيها فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت". # وفي الحديث : "إن أدنى أهل الجنة منزلة من أن له سبع درجات ، وهو على ~~السادسة وفوقه السابعة ، وإن ثلاثمائة خادم ، وإنه يغدى عليه ويراح في كل ~~يوم بثلاثمائة صحفة في كل صحفة لون من الطعام ليس في الأخرى وإنه ليلذ أوله ~~كما يلذ آخره ، وأن له من الأشربة ثلاثمائة إناء في كل إناء شراب ليس في ~~الآخر وأنه ليبذ أوله كما يلذ آخره ، وأنه ليقول : يا رب لو أذنت لي لأطعمت ~~أهل الجنة وسقيتهم ، ولم ينقص ذلك مما عندي شيئا وإن له من الحور العين ~~ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه في الدنيا". # وعن أبي ظبية السلمي. # قال : إن أهل الجنة لتظلهم سحابة ، فتقول : ما أمطركم ، فما يدعو داع من ~~القوم بشيء إلا أمطرته حتى إن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا. # وعن أبي أمامة قال : إن الرجل من أهل الجنة يشتهي الطائر ، وهو يطير فيقع ~~متفلقا نضيجا في كفه ، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه ، ثم يطير ويشتهي الشراب ، ~~فيقع الإبريق في بدء فيشرب منه ما يريد ، ثم يرجع إلى مكانه ، وأما الرؤية ~~، فلها مراتب حسب تفاوت طبقات الرائين ، وإذا نظروا إلى الله نسوا نعيم ~~الجنان ، فإنه أعظم اللذات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفي الخبر : "أسألك لذة النظر إلى وجهك". # يقول الفقير : في الآية ms6182 رد على من قال من الفقهاء لو قال : أرى الله في ~~الجنة يكفر ، ولو قال : من الجنة لا يكفر. # انتهى. # وذلك لأن الحق سبحانه جعل ظرفا للرؤية ، وإنما يلزم الكفر إذا اعتقد أن ~~الجنة ظرف المرئي ؛ أي : الله ولا يلزم من تقيد رؤية العبد الرآئي بالجنة ~~تقيد المعبود المرئي بها ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~رأى الله في الدنيا؟ مع أن الله ليس في الدنيا # 391 # فاعرف ، وفوقه مجال للكلام لكن لما كانت الرؤية نصيب أهل الشهود لا أهل ~~القيود كان إلا وجب طي المقال ، إذ لا يعرف هذا بالقيل والقال (ع) : (نداند ~~لذت اين باده زاهد). # {وأنتم فيها خالدون} : الالتفات للتشريف ؛ أي : باقون دائمون لا تخرجون ~~ولا تموتون إذ لولا البقاء والدوام لنغص العيش ونقص السرور والاشتهاء ~~واللذة ، فلم يكن التنعم كاملا والخوف والحسرة زائلا بخلاف الدنيا ، فإنها ~~لفنائها عيشها مشوب بالكدر ونفعها مخلوط بالضرر : # جز حسرت وندامت وافسوس روزكار # لز زندكى اكر ثمرى يافتى بكو # {وتلك} : مبتدأ إشارة إلى الجنة المذكورة {الجنة} : خبره. # {التى أورثتموها} : أعطيتموها وجعلتم ورثتها. # والإيراث ميراث (دادن) {بمآ} الباء للسببية. # {كنتم تعملون} في الدنيا من الأعمال الصالحة. # والمقصود أن دخول الجنة بمحض فضل الله تعالى ورحمته. # واقتسام الدرجات بسبب الأعمال والخلود فيها بحسب عدم السيئات شبه جزاء ~~العمل بالميراث ؛ لأن العامل يكون خليفة العمل على جزائه. # يعني : يذهب العمل ويبقى جزاؤه مع العامل ، فكان العمل كالمورث وجزاؤه ~~كالميراث. # قال الكاشفي : (جزارا بلفظ ميراث ياد فرموده كه خالص است وباستحقاق بدست آيد). PageV08P301 # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : خلق الله لكل نفس جنة ونار. # فالكافر يرث نار المسلم ، والمسلم يرث جنة الكافر. # قال بعضهم : قارن ثواب الجنة بالأعمال ، وأخرج المعرفة واللقاء والمحبة ~~والمشاهدة من العلل ؛ لأنها اصطفائية خاصة أزلية يورثها من يشاء من ~~العارفين الصديقين ، فالجنة مخلوقة ، وكذا الأعمال ، فأعطيت للمخلوق بسبب ~~المخلوق ، وجعل الرؤية عطاء لا يوازيها شيء. # {لكم فيها} ؛ أي : في الجنة سوى الطعام والشراب. # {فاكهة كثيرة} بحسب ms6183 الأنواع والأصناف لا بحسب الإفراط فقط. # والفواكه من أشهى الأشياء للناس وألذها عندهم وأوفقها لطباعهم وأبدانهم. # ولذلك أفردها بالذكر {منها تأكلون} ؛ أي : بعضها تأكلون في نوبة لكثرتها. # وأما الباقي ، فعلى الأشجار على الدوام لا ترى فيها شجرة خلت عن ثمرها ~~لحظة ، فهي مزينة بالثمار أبدا موفرة بها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وفي الحديث : "لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مثلاها مكانها" فمن ~~تبعيضية. # والتقديم للتخصيص. # ويجوز أن تكون ابتدائية وتقدم الجار للفاصلة ، أو للتخصيص ، كالأول فيكون ~~فيه دلالة على أن كل ما يأكلون للتفكه ليس فيها تفوت إذ لا تحلل حتى يحتاج ~~إلى الغذاء. # ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والمشارب والملابس ، وتكريره في القرآن ، وهو ~~حقير بالإضافة إلى سائر نعيم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ، ففيه ~~تحريك لدواعيهم وتشويق لهم. # والفاسق من أهل الصلاة آمن بالله وآياته وأسلم ، فوجب أن يدخل تحت هذا الوعد. # والظاهر أنه خارج ، فإنه يخاف ويحزن يوم القيامة ، ولا محذور في خروجه. # والحاصل : أن الآية في حق المؤمنين الكاملين ، فإنهم الذين أسلموا ~~وجوههمتعالى ، وأما الناقصون ، فإنهم وإن آمنوا لكن إسلامهم لم يكن على ~~الكمال ، وإلا لما خصوا الله بترك التقوى ، فمقام الامتنان يأبى عن دخولهم ~~تحت حكم الآية. # اللهم إلا بطريق الإلحاق ، فإن لهم نعيما بعد انقضاء مدة خوفهم وحزنهم ، ~~وانتهاء زمان حبسهم وعذابهم ، فعلى العاقل أن يجتهد في الظواهر والبواطن ، ~~فإن من اكتفى بالمطاعم والمشارب الصورية حرم من طعام المشاهدات وشراب ~~المكاشفات ، ومن لم يطعم في هذه الدار من أثمار أشجار المعارف لم # 392 # يلتذ في تلك الدار بالأذواق الحقيقية التي هي نصيب الخواص من أهل التقوى. # قال الحافظ : # عشق مى ورزم واميدكه اين فن شريف # جون هنر هاى دكر موجب حرمان نشود # اللهم اجعلنا من المشتاقين إلى جمالك والقابلين لوصالك بحرمة جلالك. # {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون * إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون * ~~لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون * وما ظلمناهم ولاكن كانوا هم الظالمين} . # {إن المجرمين} ؛ أي ms6184 : الراسخين في الإجرام وهم الكفار ، وحسبما ينبىء عند ~~إيرادهم في مقابلة المؤمنين بالآيات {فى عذاب جهنم} متعلق بقوله : {خالدون} ~~؛ أي : لا ينقطع عذابهم في جهنم ، كما ينقطع عذاب عصاة المؤمنين على تقدير ~~دخولهم فيها. # {لا يفتر عنهم} ؛ أي : لا يخفف العذاب عنهم ولا ينقص مقولهم فترت عنه ~~الحمى إذ سكنت قليلا ونقص حرها ، والتركيب للضعف والوهن. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # قال الراغب : الفتر سكون بعد حدة ولين بعد شدة وضعف بعد قوة : ~~(والتفتيرسست كردانيدن). # {وهم فيه} ؛ أي : في العذاب. # {مبلسون} : آيسون من النجاة والراحة وخفة العقوبات قيل يجعل المجرم في ~~تابوت من النار ، ثم يردم عليه ، فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا يرى. # قال في "تاج المصادر" : الإبلاس (نومبيد شدن وشكسته واندوهكين شدن). # وفي "المفردات" : الإبلاس : الحزن المعترض من شدة اليأس ومنه اشتق إبليس ~~، ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت ، وينسى ما يعنيه قيل أبلس فلان ، ~~إذا سكنت وانقطعت حجته. # قال في "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى أن أهل التوحيد ، وإن ~~كان بعضهم في النار ، لكن لا يخلدون فيها ، ويفتر عنهم العذاب بدليل ~~الخطاب. # وقد ورد في الخبر أنه يميتهم الحق إماتة إلى أن يخرجهم من النار. # والميت لا يحس ، ولا يألم. # وذكر في الآية ، وهم مبلسون ؛ أي : خائبون. # وهذه صفة الكفار والمؤمنون ، وإن كانوا في بلائهم فهم على وصف رجائهم ~~يعدون أيامهم إلى أن تنتهي أشجانهم. # وقال بعض الشيوخ : إن حال المؤمن من النار من وجه أروح لقلوبهم من حالهم ~~في الدنيا ؛ لأن اليوم خوف الهلاك ، وهذا يعين النجاة ، ولقد أنشدوا : () # عيب السلامة أن صاحبها # متوقع لقوا صم الظهر # وفضيلة البلوى ترقبه # عقبى الرجاء ودورة الدهر # هست در قرب همه بيم زوال # نيست در بعد جزاميد وصال PageV08P302 ~~{وما ظلمناهم} بذلك {ولاكن كانوا هم الظالمين} لتعريض أنفسهم للعذاب الخالد ~~بالكفر والمعاصي ، وهم ضمير فصل عند البصريين من حيث أنه فصل به بين كون ما ~~بعده خبرا ونعتا وتسمية الكوفيين له عمادا لكونه حافظا لما بعده ، حتى لا ms6185 ~~يسقط عن الخبرية كعماد البيت ، فإنه يحفظ سقفه من السقوط. # {وما ظلمناهم ولاكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يا مالك ليقض علينا ربكا ~~قال إنكم ماكثون * لقد جئناكم بالحق ولاكن أكثركم للحق كارهون * أم أبرموا ~~أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم} . # {ونادوا يا مالك} : (درخواه ازخداى تو). # {ليقض علينا ربك} ؛ أي : ليمتنا حتى نستريح من قضى عليه إذا أماته. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # والمعنى : سل ربك أن يقضي علينا ، وهذا لا ينافي ما ذكر من إبلاسهم ؛ ~~لأنه جؤار ؛ أي : صياح وتمن للموت لفرط الشدة. # {قال} : مالك مجيبا بعد أربعين سنة ، يعني : ينادون ملكا أربعين سنة ، ~~فيجيبهم بعدها أو بعد مائة سنة أو ألف. # (در تبيان أورده كه بعد از جهل روز از روزهاى آن سراى). # لأن تراخي الجواب أحزن لهم. # {إنكم ماكثون} : المكث : ثبات مع انتظار ؛ أي : مقيمون في العذاب أبدا لا ~~خلاص لكم منه بموت ، ولا بغيره ، فليس بعدها إلا جؤار كصياح # 393 # الحمير أوله زفير وآخره شهيق. # {لقد جئناكم بالحق} في الدنيا بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وهو خطاب ~~توبيخ وتقريع من جهة الله تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم. # وفي "التأويلات النجمية" : لقد جئناكم بالدين القويم ، فلم تقبلوا ؛ لأن ~~أهل الطبيعة الإنسانية أكثرهم يميلون إلى الباطل ، كما قال {ولاكن أكثركم ~~للحق} ؛ أي : حق كان {كارهون} ؛ أي : لا يقبلون وينفرون منه لما في طباعه ~~من إتعاب النفس والجوارح ، وأما الحق المعهود الذي هو التوحيد ، أو القرآن ~~، فكلهم كارهون له مشمئزون منه. # هكذا قالوا والظاهر ما أشار إليه في "التأويلات" ، فاعرف. # والكراهة مصدر كره الشيء بالكسر ؛ أي : لم يرده فهو كاره. # وفي الآية إشارة إلى أن النفرة عن الحق من صفات الكفار ، فلا بدون قبول ~~الحق حلوا ومرا وإلى أن الله تعالى ما ترك الناس سدى ، بل أرشدهم إلى طريق ~~الحق بدلالات الأنبياء والأولياء لكن أكثرهم لم يقبلوا العلاج ، ثم إن أنفع ~~العلاج هو التوحيد. # حكي عن الشبلي قدس سره : أنه اعتل فحمل إلى البيمارستان وكتب ms6186 علي بن عيسى ~~الوزير إلى الخليفة في ذلك ، فأرسل الخليفة إليه مقدم الأطباء وكان نصرانيا ~~ليداويه ، فما أنجحت مداواته ، فقال الطبيب للشبلي ، والله لو علمت أن ~~مداواتك من قطعة لحم في جسدي ما عسر علي ذلك ، فقال الشبلي : دوائي في دون ذلك. # قال الطبيب : وما هو؟ قال : في قطعك الزنار ، فقال الطبيب : أشهد أن لا ~~إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # فأخبر الخليفة بذلك ، فبكى. # وقال : نفذنا طبيبا إلى مريض ، وما علمنا أنا نفذنا مريضا إلى طبيب. # ونظيره ما حكي : أن الشيخ نجم الدين الأصفهاني قدس سره : خرج مع جنازة ~~بعض الصالحين بمكة ، فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ، ضحك الشيخ نجم الدين ، ~~وكان من عادته لا يضحك ، فسأله بعض أصحابه عن ضحكه فزجره ، فلما كان بعد ~~ذلك قال : ما ضحكت إلا لأنه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول : ~~ألا تعجبون من ميت يلقن حيا أشار إلى أن الملقن وإن كان من زمرة الأحياء ~~صورة ، لكنه في زمرة الأموات حقيقة لممات قلبه بالغفلة عن الله تعالى ، فهو ~~ماكث في جهنم النفس معذب بعذاب الفرقة ، لا ينفع نفسه ، فكيف ينفع غيره ~~بخلاف الذي لقنه ، فإنه بعكس ذلك ، يعني أنه وإن كان في زمرة الأموات صورة ~~لكن في زمرة الأحياء حقيقة ؛ لأن المؤمنين الكاملين لا يموتون ، بل ينقلبون ~~من دار إلى دار ، فهو ماكث في جنة القلب منعم بنعيم منتفع بأعماله وأحواله. # وله تأثير في نفع الغير أيضا بالشفاعة ونحوها على ما أشار إليه قوله ~~تعالى : {فالمدبرات أمرا} (النازعات : 5) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # مشوبمرك زامداد اهل دل نوميد # كه خواب مردم آكاه عين بيداريست # فإذا عرفت حال ملقن القبر فقس عليه سائر أرباب التلقين من أهل النقصان ~~وأصحاب الدعوى والرياء ، فإن الميت يحتاج في إحيائه إلى نفخ روح حقيقي وأنى ~~ذلك لمن في حكم الأموات من النافخين ، فإن نفخته عقيم إذ ليس من أهل ~~الولادة الثانية. # نسأل الله سبحانه أن يجعلنا أحياء بالعلم والمعرفة والشهود ويعصمنا من ms6187 ~~الجهل والغفلة والقيود. PageV08P303 # {أم أبرموا أمرا} : الإبرام : إحكام الأمر وأصله من إبرام الحبل ، وهو ~~ترديد فتله ، وهو كلام مبتدأ ، وأم منقطعة ، وما فيها من معنى ، بل ~~للانتقال من توبيخ أهل النار إلى حكاية جناية هؤلاء. # والهمزة للإنكار فإن أريد بالإبرام الإحكام حقيقة ، فهي لإنكار الوقوع ، ~~واستبعاده وإن أريد الإحكام صورة ، # 394 # فهي لإنكار الواقع واستقباحه ؛ أي : أبرم وأحكم مشركوا مكة أمر من كيدهم ~~ومكرهم برسول الله {فإنا مبرمون} كيدنا حقيقة لا هم أو فإنا مبرمون بهم ~~حقيقة ، كما أبرموا كيدهم صورة كقوله تعالى : {أم يريدون كيدا فالذين كفروا ~~هم المكيدون} (الطور : 42) وكانوا يتناجون في أنديتهم ، ويتشاورون في أموره ~~عليه السلام. # قال في "فتح الرحمن" : كما فعلوا في اجتماعهم على قتله عليه السلام في ~~دار الندوة إلى غير ذلك. # وفي الآية إشارة إلى أن أمور الخلق منتقدة عليهم قلما يتم لهم ما دبروه ، ~~وقلما يرتفع لهم من الأمور شيء على ما قدروه. # وهذه الحال أوضح دليل على إثبات الصانع. # {أم يحسبون} ؛ أي : بل أيحسبون يعني : (بابندار ند نا كران كفار). # {أنا لا نسمع سرهم} ، وهو ما حدثوا به أنفسهم من الكيد ؛ لأنهم كانوا ~~مجاهرين بتكذيب الحق. # {ونجوااهم} ؛ أي : بما تكلموا به فيما بينهم بطريق التباهي والتشاور. # وبالفارسية : (وآنجه براز بايكديكر مشاورت ميكنند). # يقال : ناجيته ؛ أي : ساررته وأصله أن تخلو في نجوة من الأرض ؛ أي : مكان ~~مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله. # {بلى} نحن نسمعهما ونطلع عليهما. # {ورسلنا} الذي يحفظون عليهم أعمالهم ويلازمونهم إينما كانوا {لديهم} ~~عندهم {يكتبون} ؛ أي : يكتبونهما ، أو يكتبون كل ما صدر عنهم من الأفعال ~~والأقوال التي من جملتها ما ذكر من سرهم ونجواهم ، ثم تعرض عليهم يوم ~~القيامة ، فإذا كان خفاياهم غير خفية على الملائكة ، فكيف على عالم السر ~~والنجوى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # والجملة عطف على ما يترجم عنه بلى. # وفي "التأويلات النجمية" : خوفهم بسماعه أحوالهم وكتابة الملك عليهم ~~أعمالهم لغفلتهم عن الله ، ولو كان لهم خبر عن الله لما خوفهم بغير الله ، ~~ومن علم أن أعماله ms6188 تكتب عليه ، ويطالب بمقتضاها قل إلمامه بما يخاف أن يسأل عنه. # قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله : دل قوما من عباده إلى الحياء منه ، ودل ~~قوما إلى الحياء من الكرام الكاتبين ، فمن استغنى بعلم نظر الله إليه ، ~~والحياء منه أغناه ذلك عن الاشتغال بالكرام الكاتبين. # وعن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا ~~يخفى عليه شيء في السماوات والأرض فقد جعله أهون الناظرين إليه ، وهو من ~~علامات النفاق. # قال الشيخ سعدي : (في كلستانه بخشايش الهى كم شدة را در مناهي جراغ توفيق ~~فراراه داشت وبخلقه أهل تحقيق در آمد وبيمن قدم درويشان وصدق نفس ايشان ~~ذمايم اخلاق او بمحامد مبدل شده دست ازهوا وهوس كوتاه كرده بودو زبان ~~طاعنان در حقش در ازكه همجنانكه قاعدة اولست وزهد وصلاحش نا معقول. # بعذر توبه توان رستن از عذاب خداى وليك مى نتوان از زبان مردم رست. # جون طاقت جورز بانها نياورد شكايت اين حال باببر طريقت بردشيخ بكريست ~~وكفت شكرآن نعمت كجا كزارى كه بهترازانى كه بندار ندت نيك باشى وبدت كويند ~~خلق به كه بد باشى ونيكت كويند ليكن مرابين كه حسن ظن همكنان در حق من ~~بكمالست ومن درغايت نقصان) : () # إني لمستتر من عين جيراني # والله يعلم أسراري وإعلاني # دربسته بروى خود زمردم # تاعيب نكسترند مارا # دربسته جه سود عالم الغيب # داناى نهان وآشكارا # يقول الفقير : دلت الآية على أن الحفظة يكتبون الأسرار والأمور # 395 # القلبية سئل سفيان بن عيينة رحمه الله : هل يعلم الملكان الغيب ، فقال : ~~لا ، فقيل له : فكيف يكتبون ما لا يقع من عمل القلب ، فقال : لكل عمل سيما ~~يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه ، فإذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة ~~المسك ، فيعلمون ذلك ، فيكتبونها حسنة وإذا هم بسيئة استقر قلبه لها فاح ~~منه ريح النتن. # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الملك لا سبيل له إلى معرفة باطن ~~العبد في قول أكثرهم. # وقال في شرح الطريقة ms6189 يكره الكلام في الخلاء ، وعند قضاء الحاجة أشد كراهة ~~؛ لأن الحفظة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه ؛ لأجل كتابة الكلام ، ~~فإن سلم عليه في هذه الحالة. # قال الإمام أبو حنيفة يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة ~~الملائكة ، فإنهم لا يكتبون الأمور القلبية. # وقال في "ريحان القلوب" : الذكر الخفي هو ما خفي عن الحفظة لا ما يحفض به ~~الصوت ، وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له به أسوة حسنة. # انتهى. # والله أعلم بتوفيق الأخبار. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 PageV08P304 ~~{أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجوااهما بلى ورسلنا لديهم يكتبون * قل إن ~~كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين * سبحان رب السماوات والارض رب العرش ~~عما يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون} . # {قل} للكفرة {إن كان للرحمان ولد} فرضا كما تقولون الملائكة بنات الله ~~{فأنا أول العابدين} لذلك الولد وأسبقكم إلى تعظيمه والانقياد له ، وذلك ~~لأنه عليه السلام أعلم الناس بشؤونه تعالى ، وبما يجوز عليه وبما لا يجوز ~~وأولاهم بمراعاة حقوقه ، ومن مواجب تعظيم الوالد تعظيم ولده ؛ أي : أن يثبت ~~بحجة قطعية كون الولد له تعالى كما تزعمون ، فأنا أولكم في التعظيم وأسبقكم ~~إلى الطاعة تعظيماتعالى وانقيادا ؛ لأن الداعي إلى طاعته وتعظيمه أول وأسبق ~~في ذلك وكون الولد له تعالى مما هو مقطوع بعدم وقوعه ، ولكن نزل منزلة ما ~~لا جزم لوقوعه واللاوقوعه على المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت ~~والإسكات والإلزام فجيء بكلمة إن فلا يلزم من هذا الكلام صحة كينونة الولد ~~وعبادته ؛ لأنها محال في نفسها يستلزم المحال. # يعني : (اين سخن بر سبيل تمثيل است ومبالغه در نفى ولد). # فليس هناك ولد ولا عبادة له. # وفي "التأويلات النجمية" : يشير إلى نوع من الاستهزاء بهم وبمقالتهم ~~والاستخفاف بعقولهم ، يعني : قل إن كان للرحمن ولد كما تزعمون وتعبدون عيسى ~~، بأنه ولده فأنا كنت أول العابدين. # قال جعفر الصادق رضي الله عنه : أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه ~~وسلم قبل كل شيء ، وأول من ms6190 وحد الله تعالى ذرية محمد عليه السلام ، وأول ما ~~جرى به القلم : لا إله إلا الله محمد رسول الله. # قال : فأنا أول العابدين أحق بتوحيد الله وذكر الله. # {سبحان رب السماوات والارض} : في إضافة اسم الرب إلى أعظم الأجرام ~~وأقواها تنبيه على أنها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته ~~وربوبيته كيف يتوهم أن يكون شيء منها جزءا منه سبحانه. # {رب العرش} في تكرير اسم الرب تفخيم لشأن العرش {عما يصفون} ؛ أي : ~~يصفونه به ، وهو الولد. # قال في "بحر العلوم" ؛ أي : سبحوا رب هذه الأجسام العظام ؛ لأن مثل هذه ~~الربوبية توجب التسبيح على كل مربوب فيها ونزهوه عن كل ما يصفه الكافرون به ~~من صفات الأجسام ، فإنه لو كان جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير أمره. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {فذرهم} ؛ أي : اترك الكفرة حيث لم يذعنوا للحق بعدما سمعوا هذا البرهان الجلي. # {يخوضوا} يشرعوا في أباطيلهم وأكاذيبهم. # والخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار للأمور وأكثر ما ورد في ~~القرآن فيما يذم الشروع فيه كما في "المفردات". # {ويلعبوا} في دنياهم ، فإن ما هم فيه من الأقوال والأفعال ليست إلا من ~~باب الجهل واللعب والجزم في الفعل لجواب الأمر ، # 396 # يقال : لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا ، قالوا : كل لعب ~~لا لذة فيه ، فهو عبث ، وما كان فيه لذة ، فهو لعب. # {حتى يلاقوا} يعاينوا {يومهم الذى يوعدون} على لسانك. # يعني : (روزى راكه وعده داده شده اند بملاقات آن). # وهو يوم القيامة ، فإنهم يومئذ يعلمون ما فعلوا ، وما يفعل بهم. # قال سعدي المفتي : والأظهر يوم الموت ، فإن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي به. # يقول الفقير : وفيه أن الموعود هو يوم القيامة ؛ لأنه الذي كانوا ينكرونه ~~لا يوم الموت الذي لا يشكون فيه ، ولما كان يوم الموت متصلا بيوم القيامة ~~على ما أشار إليه قوله عليه السلام : "من مات فقد قامت قيامته" جعل الخوض ~~واللعب فتهيين بيوم القيامة. # وفي الآية إعلام بأنهم من الذين ms6191 طبع الله على قلوبهم ، فلا يرجعون عما هم ~~عليه أبدا ، وإشارة إلى أن الله خلق الخلق أطوارا مختلفة ، فمنهم من خلقه ~~للجنة ، فيستعده للجنة بالإيمان والعمل الصالح ، وانقياد الشريعة ومتابعة ~~النبي عليه السلام ، ومنهم من خلقه للنار ، فيستعده للنار برد الدعوة ~~والإنكار والجحود والخذلان ، ويكله إلى الطبيعة النفسانية الحيوانية التي ~~تميل إلى اللهو واللعب والخوض فيما لا يعنيه ، ومنهم من خلقه للقربة ~~والمعرفة ، فيستعده لهما بالمحبة والصدق والتوكل واليقين والمشاهدات ~~والمكاشفات والمراقبات ، وبذل الوجود بترك الشهوات وأنواع المجاهدات وتسليم ~~تصرفات أرباب المؤلفات. PageV08P305 # عن بهلول رحمه الله : قال بينما أنا ذات يوم في بعض شوارع البصرة إذا ~~الصبيان يلعبون بالجوز واللوز وإذا أنا بصبي ينظر إليهم ، ويبكي فقلت هذا ~~الصبي يتحسر على ما في أيدي الصبيان ، ولا شيء معه يلعب به ، فقلت له : أي ~~بني ما يبكيك؟ أشتري لك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان؟ فرفع بصره ~~إلي وقال : يا قليل العقل ما للعب خلقنا؟ فقلت : أي بني ، فلماذا خلقنا ، ~~فقال : للعلم والعبادة ، فقلت : من أين لك ذلك بارك الله فيك ، قال : من ~~قول الله تعالى {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} (). # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # وحكي : أنه كان سبب خروج إبراهيم بن أدهم رحمه الله عن أهله وماله وجاهه ~~ورياسته. # وكان من أبناء الملوك أنه خرج يوما يصطاد ، فأثار ثعلبا أو أرنبا ، ~~فبينما هو في طلبه هتف به هاتف. # ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ، ثم هتف به من قربوس سرجه. # والله ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت ، فنزل عن مركوبه ، وصادف راعيا ~~لأبيه ، فأخذ جبة للراعي من صوف ، فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ، ثم دخل ~~البادية ، وكان من شأنه ما كان. # واعلم أن الاشتغال بما سوى الله تعالى من قبيل اللهو واللعب إذ ليس فيه ~~مقصد صحيح ، وإنما المطلب الأعلى هو الله تعالى ، ولذا خرج السلف عن الكل ~~ووصلوا إلى مبدأ الكل : # دلا ترك هو اكن قرب حق كر آزرو دارى # كه دور افتد حباب ms6192 از بحر در كسب هوا كردن # {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون * وهو الذى فى ~~السمآء إلاه وفى الارض إلاه وهو الحكيم العليم * وتبارك الذى له ملك ~~السماوات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون * ولا يملك ~~الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا} . # جعلنا الله وإياكم من المشتغلين به. # {وهو الذى فى السمآء إلاه} ؛ أي : مستحق لأن يعبد فيها ؛ أي : هو معبود ~~أهل السماء من الملائكة وبه تقوم الساعة ، وليس حالا فيها. # {وفى الارض إلاه} ؛ أي : مستحق لأن يعبد فيها ؛ أي : فهو معبود أهل الأرض ~~من الإنس والجن وإله الآلهة ، ولا قاضي لحوائج أهل الأرض إلا هو وبه تقوم ~~الأرض وليس حالا فيها ، فالظرفان يتعلقان بإله ؛ لأنه بمعنى المعبود بالحق ~~، أو متضمن معناه ، كقوله : هو حاتم ؛ أي : جواد لاشتهاره بالجود. # وكذا فيمن قرأ ، وهو الذي في السماء الله. # وفي الأرض الله ومنه قوله تعالى : في الأنعام {وهو الله فى السماوات وفى ~~الأرض} (الأنعام : 3) ؛ أي : # 397 # وهو الواجب الوجود المعبود المستحق للعبادة فيهما والراجع إلى الموصول ~~مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر ، وهو في السماء والعطف عليه ~~والتقدير. # وهو الذي هو في السماء. # {وهو الحكيم العليم} كالدليل على ما قبله ؛ لأنه المتصف بكمال الحكمة ~~والعلم المستحق للألوهية لا غيره ؛ أي : وهو الحكيم في تدبير العالم وأهله ~~العليم بجميع الأحوال من الأزل إلى الأبد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وتبارك} تعالى عن الولد والشريك وجل عن الزوال والانتقال وعمت بركة ذكره ~~وزيادة شكره. # {الذى} إلخ. # فاعل تبارك {له ملك السماوات والارض} : (بادشاهى آسمان وزمين) ، {وما ~~بينهما} : إما على الدوام كالهواء ، أو في بعض الأوقات كالطير والسحاب. # ومن أخبار الرشيد أنه خرج يوما للصيد ، فأرسل بازيا أشب فلم يزل يعلو حتى ~~غاب في الهواء ، ثم رجع بعد اليأس منه ، ومعه سمكة ، فأحضر الرشيد العلماء ~~وسألهم عن ذلك ، فقال مقاتل : يا أمير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضي ~~الله عنهما : أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق سكان فيه ، وفيه دواب ms6193 تبيض ~~وتفرخ فيه شيئا على هيئة السمك لها أجنحة ليست بذات ريش فأجاز مقاتلا على ~~ذلك كذا في "حياة الحيوان". # {وعنده علم الساعة} ؛ أي : الساعة التي فيها تقوم القيامة لا يعلمها إلا هو. # {وإليه ترجعون} : الالتفات للتهديد ؛ أي : تردون للجزاء فاهتموا ~~بالاستعداد للقائه. # قال بعض الكبار : وإليه ترجعون بالاختيار والاضطرار ، فأهل السعادة ~~يرجعون إليه بالاختيار على قدم الشوق والمحبة والعبودية وأهل الشقاوة ~~يرجعون إليه بالاضطرار بالموت بالسلاسل والأغلال يسحبون على وجوههم إلى النار. # يقول الفقير : الرجوع باضطرار قد يكون نافعا ممدوحا مقبولا ، وهو أن يؤخذ ~~العبد بالجذبة الإلهية ويجر إلى الله جرا عنيفا ، ووقع ذلك لكثير من ~~المنقطعين إلى الله تعالى. PageV08P306 # حكي عن الجنيد رحمه الله أنه قال : كنت في المسجد مرة ، فإذا رجل قد دخل ~~علينا وصلى ركعتين ، ثم انتبذ ناحية من المسجد ، وأشار إلي فلما جئته ، قال ~~: يا أبا القاسم قد حان لقاء الله تعالى ولقاء الأحباب ، فإذا فرغت من أمري ~~، فسيدخل عليك شاب مغن فادفع إليه مرقعتي وركوتي ، فقلت : إلى مغن ، وكيف ~~يكون ذلك. # قال : إنه قد بلغ رتبة القيام بخدمة الله في مقامي. # قال الجنيد : فلما قضى الرجل نحبه ؛ أي : مات وفرغنا من مواراته إذا نحن ~~بشاب مصري قد دخل علينا وسلم وقال : أين الوديعة يا أبا القاسم؟ فقلت : كيف ~~ذاك؟ أخبرنا بحالك ، قال : كنت في مشربة بني فلان ، فهتف بي هاتف أن قم إلى ~~الجنيد وتسلم ما عنده ، وهو كيت وكيت ، فإنك قد جعلت مكان فلان الفلاني من ~~الأبدال. # قال الجنيد : فدفعت إليه ذلك فنزع ثيابه ، واغتسل ولبس المرقعة ، وخرج ~~على وجهه نحو الشام ، ففي هذه الحكاية تبين أن ذلك المغني انجذب إلى الله ~~تعالى بصوت الهاتف. # وخرج إلى الشام مقام الأبدال ؛ لأن المهاجرة سنة قديمة وبها يحصل من ~~الترقيات ما لا يحصل بغيرها ، فإذا جاءت الساعة يحصل أثر التوفيق ، ويظهر ~~اللحوق بأهل التحقيق : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # {وتبارك} تعالى عن الولد والشريك وجل عن الزوال والانتقال وعمت بركة ذكره ~~وزيادة شكره. # {الذى} إلخ. ms6194 # فاعل تبارك {له ملك السماوات والارض} : (بادشاهى آسمان وزمين) ، {وما ~~بينهما} : إما على الدوام كالهواء ، أو في بعض الأوقات كالطير والسحاب. # ومن أخبار الرشيد أنه خرج يوما للصيد ، فأرسل بازيا أشب فلم يزل يعلو حتى ~~غاب في الهواء ، ثم رجع بعد اليأس منه ، ومعه سمكة ، فأحضر الرشيد العلماء ~~وسألهم عن ذلك ، فقال مقاتل : يا أمير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضي ~~الله عنهما : أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق سكان فيه ، وفيه دواب تبيض ~~وتفرخ فيه شيئا على هيئة السمك لها أجنحة ليست بذات ريش فأجاز مقاتلا على ~~ذلك كذا في "حياة الحيوان". # {وعنده علم الساعة} ؛ أي : الساعة التي فيها تقوم القيامة لا يعلمها إلا هو. # {وإليه ترجعون} : الالتفات للتهديد ؛ أي : تردون للجزاء فاهتموا ~~بالاستعداد للقائه. # قال بعض الكبار : وإليه ترجعون بالاختيار والاضطرار ، فأهل السعادة ~~يرجعون إليه بالاختيار على قدم الشوق والمحبة والعبودية وأهل الشقاوة ~~يرجعون إليه بالاضطرار بالموت بالسلاسل والأغلال يسحبون على وجوههم إلى النار. # يقول الفقير : الرجوع باضطرار قد يكون نافعا ممدوحا مقبولا ، وهو أن يؤخذ ~~العبد بالجذبة الإلهية ويجر إلى الله جرا عنيفا ، ووقع ذلك لكثير من ~~المنقطعين إلى الله تعالى. # حكي عن الجنيد رحمه الله أنه قال : كنت في المسجد مرة ، فإذا رجل قد دخل ~~علينا وصلى ركعتين ، ثم انتبذ ناحية من المسجد ، وأشار إلي فلما جئته ، قال ~~: يا أبا القاسم قد حان لقاء الله تعالى ولقاء الأحباب ، فإذا فرغت من أمري ~~، فسيدخل عليك شاب مغن فادفع إليه مرقعتي وركوتي ، فقلت : إلى مغن ، وكيف ~~يكون ذلك. # قال : إنه قد بلغ رتبة القيام بخدمة الله في مقامي. # قال الجنيد : فلما قضى الرجل نحبه ؛ أي : مات وفرغنا من مواراته إذا نحن ~~بشاب مصري قد دخل علينا وسلم وقال : أين الوديعة يا أبا القاسم؟ فقلت : كيف ~~ذاك؟ أخبرنا بحالك ، قال : كنت في مشربة بني فلان ، فهتف بي هاتف أن قم إلى ~~الجنيد وتسلم ما عنده ، وهو كيت وكيت ، فإنك قد جعلت مكان فلان الفلاني من ~~الأبدال. # قال الجنيد ms6195 : فدفعت إليه ذلك فنزع ثيابه ، واغتسل ولبس المرقعة ، وخرج ~~على وجهه نحو الشام ، ففي هذه الحكاية تبين أن ذلك المغني انجذب إلى الله ~~تعالى بصوت الهاتف. # وخرج إلى الشام مقام الأبدال ؛ لأن المهاجرة سنة قديمة وبها يحصل من ~~الترقيات ما لا يحصل بغيرها ، فإذا جاءت الساعة يحصل أثر التوفيق ، ويظهر ~~اللحوق بأهل التحقيق : # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # زين جماعت اكر جدا افتى # در نخستين قدم زيا افتى # {ولا يملك} ؛ أي : لا يقدر {الذين يدعون} ؛ أي : يعبدهم الكفار {من دونه} ~~تعالى {الشفاعة} عند الله كما يزعمون {إلا من شهد بالحق} الذي هو التوحيد ~~والاستثناء ، إما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون الله ، كعيسى وعزير ~~والملائكة وغيرهم ، أو منفصل # 398 # على أنه خاص بالأصنام {وهم يعلمون} بما يشهدون به عن بصيرة وإيقان ~~وإخلاص. # وقال الكاشفي : وايشان ميداند خودكه بزبان خواهى داده اند وايشان شفاعت ~~ثخواهند كرد الا مؤمنان كنهكار را. # وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن الإفراد أولا باعتبار لفظها. PageV08P307 # {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون * ~~ولاان سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون * وقيله يا رب إن هاؤلاء ~~قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلاما فسوف يعلمون} . # {ولاان سألتهم من خلقهم} ؛ أي : سألت العابدين والمعبودين : من أوجدهم ، ~~وأخرجهم من العدم إلى الوجود. # {ليقولن الله} لنعذر الإنكار لغاية ظهوره ؛ لأن الإنسان خلق للمعرفة وطبع ~~عليها وبها أكرمه الله تعالى ، فأما الشأن في معرفة الأشياء ، فقبول ~~دعوتهم. # والتوفيق لمتابعتهم والتدين بأديانهم {فأنى يؤفكون} . # الإفك بركر دانيدن أي : فكيف يصرفون عن عبادة الله تعالى إلى عبادة غيره ~~مع اعترافهم بأن الكل مخلوق له تعالى ، فهو تعجيب من جحودهم التوحيد مع ~~ارتكازه في فطرتهم. # قال في "الأسئلة المقحمة" : فإن قلت : هذا دليل على أن معرفة الله ضرورية ~~، ولا تجب بالسمع الضروريات ، لأنه تعالى أخبر عن الكفار أنهم كانوا يقرون ~~بوحدانية الله قبل ورود السمع ، قلت : إنهم يقولون ذلك تقليدا لا دليلا ~~وضرورة ، ومعلوم أن ms6196 في الناس من أهل الإلحاد من ينكر الصانع ، ولو كان ~~ضروريا لما اختلف فيه اثنان : # خانه بى صنع خانه سازكه ديد # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # نقش بى دست خامه زن كه شنيد # هركه شد زآدمى سوى تعطيل # نيست دروى خرد جوقدر فتيل # {وقيله} : القول والقيل والقال كلها مصادر قرأ عاصم وحمزة بالجر على أنه ~~عطف على الساعة ؛ أي : عنده علم الساعة وعلم قوله عليه السلام شكاية. # وبالفارسية : (ونزديك خداست دانستن قول رسول آنجا كه كفت). # يا رب} ؛ أي : (برورد كار من). # {إن هاؤلاء} : (بدرستى كه اين كروه يعنى معاند ان قريش). # {قوم} : (كروهى اندكه از روى عناد مكابره). # {لا يؤمنون} : (نمى كروند). # ولم يضفهم إلى نفسه بأن يقول : إن قومي لما ساءه من حالهم ، أو على أن ~~الواو للقسم. # وقوله : إن هؤلاء إلخ. # جوابه : فيكون إخبارا من الله عنهم لا من كلام رسوله. # وفي الإقسام به من رفع شأنه عليه السلام وتفخيم دعائه والتجائه إليه ~~تعالى ما لا يخفى. # وقرأ الباقون بالنصب عطفا على محل الساعة ؛ أي : وعنده أن يعلم الساعة ~~وقيله أو على سرهم ونجواهم ، أو على يكتبون المحذوف ؛ أي : يكتبون ذلك ، وقيله. # قال بعضهم : والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، ~~يعني أن الجر على إضمار حرف القسم ، كما في قولك : الله لأفعلن. # والنصب على حذفه ، وإيصال فعله إليه كقولك الله لأفعلن ؛ كأنه قيل : ~~وأقسم قيله أو بقيله. # والفرق بين الحذف والإضمار أنه في الحذف لا يبقى للذاهب أثر نحو واسأل ~~القرية. # وفي الإضمار يبقى له الأثر نحو انتهوا خيرا لكم. # والتقدير : افعلوا ويجوز الرفع في قيله على أنه قسم مرفوع بالابتداء ~~محذوف الخبر كقولهم يمن الله ، ويكون أن هؤلاء. # إلخ. # جواب القسم ؛ أي : وقيله يا رب قسمي أن هؤلاء. # إلخ. # وذلك لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، بما لا يحسن اعتراضا إن ~~كان مرفوعا معطوفا على علم الساعة بتقدير مضاف مع تنافر النظم ورجح ~~الزمخشري احتمال القسم لسلامته عن وقوع الفصل ، وتنافر النظم ms6197 ، ولكن فيه ~~التزام حذف وإضمار بلا قرينة ظاهرة في اللفظ الذي لم يشتهر استعماله في ~~القسم ، كما في "حواشي المفتي". # {فاصفح عنهم} ؛ أي : فأعرض عن # 399 # دعوتهم واقنط من إيمانهم. # {وقل سلام} ؛ أي : أمري تسلم منكم ومن دينكم وتبر ومتاركة ، فليس المأمور ~~به السلام عليهم ، والتحية بل البراءة كقول إبراهيم عليه السلام : سلام ~~عليك سأستغفر لك. # {فسوف يعلمون} حالهم البتة ، وإن تأخر ذلك. # وبالفارسية : (بس زود باشدكه بدانند عاقبت كفر خودرا وقتى كه عذاب ~~برايشان فرود أيددر دنيا بروز بدر ودر عقبى بدخول درنار سوزان). # وهو وعيد من الله لهم وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فعلى ~~العاقل أن يتدارك حاله قبل خروج الوقت بدخول الموت ونحوه. # ويقبل على قبول الدعوة ما دام الداعي مقبلا غير صافح ، وإلا فمن كان ~~شفيعه خصما له لم يبق له رجاء النجاة. PageV08P308 # قال ذو النون رحمه الله : سمعت بعض المتعبدين بساحل الشام يقول : إنعبادا ~~عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا إليه وتحملوا فيه المصائب لما يرجون ~~عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالأشجان ، وتنعموا فيها بطول الأحزان ، فما ~~نظروا إليها بعين راغب ، ولا تزودوا منها إلا كزاد راكب خافوا البيات ~~فأسرعوا ورجوا النجاة ، فأزمعوا بذلوا مهج أنفسهم في رضا سيدهم ، نصبوا ~~الآخرة نصب أعينهم ، وأصغوا إليها بآذان قلوبهم ، فلو رأيتهم لرأيت قوما ~~ذبلا شفاههم خمصا بطونهم خزينة قلوبهم ناحلة أجسادهم باكية أعينهم لم ~~يصحبوا التعليل والتسويف ، وقنعوا من الدنيا بقوت خفيف ولبسوا من اللباس ~~أطمارا بالية ، وسكنوا من البلاد قفراء خالية هربوا من الأوطان ، واستبدلوا ~~الوحدة من الإخوان ، فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر ~~والنصب وفصل أعضاءهم بخناجر التعب خمص بطول السرى شعث بفقد الكرى قد وصلوا ~~الكلال بالكلال ، وتأهبوا للنقلة والارتحال : # جواز جايكان در دويدن كرو # بتيزى هم افتان وحيزان برو # كران باد بايان برفتندتيز # توبى دست وبا ازنشستن بخيز # تمت سورة الزخرف بعون الله تعالى في أواخر جمادى الآخرة من الشهور ~~المنتظمة في سلك سنة ثلاث عشرة ومائة ms6198 وألف. # وتليها سورة الدخان ، وهي سبع أو تسع وخمسون آية مكية إلا قوله : إنا ~~كاشفوا العذاب إلخ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 # نقش بى دست خامه زن كه شنيد # هركه شد زآدمى سوى تعطيل # نيست دروى خرد جوقدر فتيل # {وقيله} : القول والقيل والقال كلها مصادر قرأ عاصم وحمزة بالجر على أنه ~~عطف على الساعة ؛ أي : عنده علم الساعة وعلم قوله عليه السلام شكاية. # وبالفارسية : (ونزديك خداست دانستن قول رسول آنجا كه كفت). # يا رب} ؛ أي : (برورد كار من). # {إن هاؤلاء} : (بدرستى كه اين كروه يعنى معاند ان قريش). # {قوم} : (كروهى اندكه از روى عناد مكابره). # {لا يؤمنون} : (نمى كروند). # ولم يضفهم إلى نفسه بأن يقول : إن قومي لما ساءه من حالهم ، أو على أن ~~الواو للقسم. # وقوله : إن هؤلاء إلخ. # جوابه : فيكون إخبارا من الله عنهم لا من كلام رسوله. # وفي الإقسام به من رفع شأنه عليه السلام وتفخيم دعائه والتجائه إليه ~~تعالى ما لا يخفى. # وقرأ الباقون بالنصب عطفا على محل الساعة ؛ أي : وعنده أن يعلم الساعة ~~وقيله أو على سرهم ونجواهم ، أو على يكتبون المحذوف ؛ أي : يكتبون ذلك ، وقيله. # قال بعضهم : والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، ~~يعني أن الجر على إضمار حرف القسم ، كما في قولك : الله لأفعلن. # والنصب على حذفه ، وإيصال فعله إليه كقولك الله لأفعلن ؛ كأنه قيل : ~~وأقسم قيله أو بقيله. # والفرق بين الحذف والإضمار أنه في الحذف لا يبقى للذاهب أثر نحو واسأل ~~القرية. # وفي الإضمار يبقى له الأثر نحو انتهوا خيرا لكم. # والتقدير : افعلوا ويجوز الرفع في قيله على أنه قسم مرفوع بالابتداء ~~محذوف الخبر كقولهم يمن الله ، ويكون أن هؤلاء. # إلخ. # جواب القسم ؛ أي : وقيله يا رب قسمي أن هؤلاء. # إلخ. # وذلك لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، بما لا يحسن اعتراضا إن ~~كان مرفوعا معطوفا على علم الساعة بتقدير مضاف مع تنافر النظم ورجح ~~الزمخشري احتمال القسم لسلامته عن وقوع الفصل ، وتنافر النظم ، ولكن فيه ~~التزام حذف ms6199 وإضمار بلا قرينة ظاهرة في اللفظ الذي لم يشتهر استعماله في ~~القسم ، كما في "حواشي المفتي". # {فاصفح عنهم} ؛ أي : فأعرض عن # 399 # دعوتهم واقنط من إيمانهم. # {وقل سلام} ؛ أي : أمري تسلم منكم ومن دينكم وتبر ومتاركة ، فليس المأمور ~~به السلام عليهم ، والتحية بل البراءة كقول إبراهيم عليه السلام : سلام ~~عليك سأستغفر لك. # {فسوف يعلمون} حالهم البتة ، وإن تأخر ذلك. # وبالفارسية : (بس زود باشدكه بدانند عاقبت كفر خودرا وقتى كه عذاب ~~برايشان فرود أيددر دنيا بروز بدر ودر عقبى بدخول درنار سوزان). # وهو وعيد من الله لهم وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فعلى ~~العاقل أن يتدارك حاله قبل خروج الوقت بدخول الموت ونحوه. # ويقبل على قبول الدعوة ما دام الداعي مقبلا غير صافح ، وإلا فمن كان ~~شفيعه خصما له لم يبق له رجاء النجاة. # قال ذو النون رحمه الله : سمعت بعض المتعبدين بساحل الشام يقول : إنعبادا ~~عرفوه بيقين من معرفته فشمروا قصدا إليه وتحملوا فيه المصائب لما يرجون ~~عنده من الرغائب صحبوا الدنيا بالأشجان ، وتنعموا فيها بطول الأحزان ، فما ~~نظروا إليها بعين راغب ، ولا تزودوا منها إلا كزاد راكب خافوا البيات ~~فأسرعوا ورجوا النجاة ، فأزمعوا بذلوا مهج أنفسهم في رضا سيدهم ، نصبوا ~~الآخرة نصب أعينهم ، وأصغوا إليها بآذان قلوبهم ، فلو رأيتهم لرأيت قوما ~~ذبلا شفاههم خمصا بطونهم خزينة قلوبهم ناحلة أجسادهم باكية أعينهم لم ~~يصحبوا التعليل والتسويف ، وقنعوا من الدنيا بقوت خفيف ولبسوا من اللباس ~~أطمارا بالية ، وسكنوا من البلاد قفراء خالية هربوا من الأوطان ، واستبدلوا ~~الوحدة من الإخوان ، فلو رأيتهم لرأيت قوما قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر ~~والنصب وفصل أعضاءهم بخناجر التعب خمص بطول السرى شعث بفقد الكرى قد وصلوا ~~الكلال بالكلال ، وتأهبوا للنقلة والارتحال : # جواز جايكان در دويدن كرو # بتيزى هم افتان وحيزان برو # كران باد بايان برفتندتيز # توبى دست وبا ازنشستن بخيز # تمت سورة الزخرف بعون الله تعالى في أواخر جمادى الآخرة من الشهور ~~المنتظمة في سلك سنة ثلاث عشرة ومائة وألف. # وتليها سورة الدخان ms6200 ، وهي سبع أو تسع وخمسون آية مكية إلا قوله : إنا ~~كاشفوا العذاب إلخ. # جزء : 8 رقم الصفحة : 349 PageV08P309 ### | AUTO سورة الدخان # وآياتها تسعة وخمسون # جزء : 8 رقم الصفحة : 399 # . # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {حم} ؛ أي : بحق {حم} ، وهي هذه السورة أو مجموع القرآن. # {والكتاب} عطف على {حم} إذ لو كان قسما آخر لزم اجتماع القسمين على مقسم ~~عليه واحد ومدار العطف على تقدير كون {حم} أسما لمجموع القرآن المغايرة في ~~العنوان {المبين} ؛ أي : البين معانيه لمن أنزل عليهم ، وهم : العرب لكونه ~~بلغتهم وعلى أساليبهم ، أو المبين لطريق الهدى من طرق الضلالة الموضح لكل ~~ما يحتاج إليه في أبواب الديانة. # وقال بعضهم : بحق الحي القيوم وبحق القرآن الفاصل بين لحق والباطل ، ~~فالحاء : إشارة إلى الاسم الحي ، والميم إلى الاسم القيوم وهما أعظم ~~الأسماء الإلهية لاشتمالهما على ما يشتمل عليه كل منها من المعاني والأوصاف ~~والحقائق ، كما سبق في آية الكرسي. # وفي "عرائس البقلي" : الحاء الوحي الخاص إلى محمد ، والميم محمد عليه ~~السلام وذلك ما كان بلا واسطة ، فهو سر بين المحب لا يطلع عليه أحد غيرهما ~~، كما قال تعالى : # 400 # {فأوحى إلى عبده مآ أوحى} (النجم : 10). # وقال بعضهم : حميت المحبين. # يعني : (حمايت كردم دوستان خودرا از توجه بما سوى). # يقول الفقير : ويحتمل أن يكون إشارة إلى حمد الله إلى إنزاله القرآن الذي ~~هو أجل النعم الإلهية فحم مقصور من الحمد. # والمعنى : وحق الحق الذي يستحق الحمد في مقابلة إنزال القرآن. # {إنآ أنزلناه} ؛ أي : الكتاب المبين الذي هو القرآن ، وهو جواب القسم. # {فى ليلة مباركة} : هي ليلة القدر ، فإنه تعالى أنزل القرآن في ليلة ~~القدر من شهر رمضان من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا دفعة ~~واحدة وأملاه جبريل على السفرة ، ثم كان ينزله على النبي عليه السلام نجوما ~~؛ أي : متفرقا في ثلاث وعشرين سنة. # والظاهر أن ابتداء تنزيله إلى النبي عليه السلام أيضا كان في ليلة القدر ~~؛ لأن ليلة القدر في الحقيقة ليلة افتتاح الوصلة ، ولا بد في ms6201 الوصلة من ~~الكلام والخطاب والحكمة في نزوله ليلا. # إن الليل زمان المناجاة ومهبط النفحات ويشهد التنزلات ومظهر التجليات ~~ومورد الكرامات ومحل الأسرار إلى حضرة الكبرياء. # وفي الليل فراغ القلوب بذكر حضرة المحبوب ، فهو أطيب من النهار عند ~~المقربين والأبرار ووصف الليلة بالبركة لما أن نزول القرآن مستتبع للمنافع ~~الدينية والدنيوية بأجمعها ، أو لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة ، ~~وإجابة الدعوة ونحوها. # وإلا فأجزاء الزمان متشابهة بحسب ذواتها وصفاتها ، فيمتنع أن يتميز بعض ~~أجزائه عن بعض بمزيد القدر والشرف لنفس ذواتها وعلى هذا فقس شرف الأمكنة ، ~~فإنه لعارض في ذاتها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # قال حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره في "شرح الأربعين" : حديثا وللأزمنة ~~والأمكنة في محو السيئات ، وتغليب طرف الحسنات وإمدادها والتكفير والتضعيف ~~مدخل عظيم. # وفي الحديث : "إن الله غفر لأهل عرفات وضمن عنهم التبعات" ، وإنه ينزل ~~يوم عرفة إلى السماء الدنيا. # وقد وردت أحاديث دالة على فضيلة شهر رمضان وعشر ذي الحجة وليلة النصف من ~~شعبان ، وأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف. # وفي مسجد النبي عليه السلام بألف. # وفي المسجد الأقصى بخمسمائة. # وكلها دالة على شرف الأزمنة والأمكنة. # انتهى كلامه. PageV08P310 # قال الشيخ المغربي قدس سره : أفضل الشهور عندنا شهر رمضان ؛ أي : لأنه أنزل ~~فيه القرآن ، ثم شهر ربيع الأول ؛ أي : لأنه مولد حبيب الرحمن ، ثم رجب ؛ ~~أي : لأنه فرد الأشهر الحرم. # وشهر الله ثم شعبان ؛ أي : لأنه شهر حبيب الرحمن ومقسم الأعمال والآجال ~~بين شهرين عظيمين : رجب ورمضان ، ففيه فضل الجوارين العظيمين ، كما أن ليوم ~~الخميس وليوم السبت فضلا عظيما لكونها في جوار الجمعة. # ولذا ورد : "بارك الله في السبت والخميس" ، ثم ذو الحجة ؛ أي : لأنه موطن ~~الحج والعشر التي تعادل كل ليلة منها ليلة القدر والأيام المعلومات ، أيام ~~التشريق ، ثم شوال ؛ أي : لكونه في جوار شهر رمضان ، ثم ذو القعدة ؛ أي : ~~لكونه من الأشهر الحرم ، ثم المحرم شهر الأنبياء عليهم السلام ، ورأس السنة ~~وأحد الأشهر الحرم. # وقيل : فضل الله الأشهر والأيام والأوقات بعضها على ms6202 بعض ، كما فضل الرسل ~~والأمم بعضها على بعض لتبادر النفوس وتسارع القلوب إلى احترامها وتتشوق ~~الأرواح إلى إحيائها بالتعبد فيها ، ويرغب الخلق في فضائلها ، وأما تضاعف ~~الحسنات في بعضها ، فمن المواهب اللدنية والاختصاصات الربانية ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء. # قال القاشاني في "شرح التائية" : كما أن شرف الأزمنة وفضيلتها بحسب شرف ~~الأحوال الواقعة فيها من حضور المحبوب ومشاهدته ، فكذلك # 401 # شرف الأعمال يكون بحسب شرف النيات والمقاصد الباعثة وشرف النية في العمل ~~أن يؤدي للمحبوب ويكون خالصا لوجهه غير مشوب بغرض آخر. # قال ابن الفارض : () # وعندي عيدي كل يوم أرى به # جمال محياها بعين قريرة # وكل الليالي ليلة القدر إن دنت # كما كل أيام اللقا يوم جمعة # قال بعض الكبار وأشد الليالي بركة وقدرا ، ليلة يكون العبد فيها حاضرا ~~بقلبه مشاهدا لربه يتنعم بأنوار الوصلة ، ويجد فيها نسيم القربة وأحوال هذه ~~الطائفة في لياليهم مختلفة كما قالوا : () # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # لا أظلم الليل ولا أدعي # أن نجوم الليل ليست تزول # ليلى كما شاءت قصير إذا # جادت وإن ضنت فليلي طويل # وقال بعض المفسرين : المراد من الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان ، ~~ولها أربعة أسماء : # الأول : الليلة المباركة لكثرة خيرها وبركتها على العاملين فيها الخير ، ~~وإن بركات جماله تعالى تصل إلى كل ذرة من العرش إلى الثرى ، كما في ليلة القدر. # وفي تلك الليلة اجتماع جميع الملائكة في حظيرة القدس. # (ودر كشف الأسرار فرموده كه آنرا مبارك خواند ازبهر آنكه برخير وبر بركت ~~است همه شب دعيا نرا اجابت است وسائلا نرا اعطيت ومجتهد انرا معونت ومطيعا ~~نرا مثوبت وغاصبا نرا اقالت ومحبانرا كرامت همه شب درهاى آسمان كشاده جنات ~~عدن وفراديس اعلا درها نهاده ساكنان جنة الخلد بركنكرها نشسته ارواح انبيا ~~وشهدا در عليين فراطرب آمده همه شب نسيم روح ازلي از جانب قربت بدل دوستان ~~ميدمد وبادهواى فردانيث برجان عاشقان مى وزد وازدوست خطاب مى آيدكه). # هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ أي ms6203 : (درويش بيدار باش درين ~~شب كه همه بساط نزول بيفكنده وكل وصال جانان درباغ را زدارى شكفته نسيم سحر ~~مبارك بهارى از وميدمد وبيغام ملك برمزى باريك وبزارى عجب ميكويد). # {ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} (الحديد : 16) : # ألم يأن للهجران أن يتصرما # وللعود غصن البيان أن يتضرما # وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى # ألم يأن أن يبكي عليه ويرحما # وفي بعض الآثار عجبا لمن آمن بي كيف يتكل على غيري لو أنهم نظروا إلى ~~لطائف بري ما عبدوا غيري. # (اى عجب كسى كه مارا شناخت باغير ما آرام كى كيرد كسى كه مارايافت ~~باديكرى جون بردازد كسى كه رنك وبوى وصال ويا دمادارد دل دررنك وبوى دنيا ~~جون بندد. # از تعجب هرزمان كوبد بنفشه كاى عجب. # هرجه زلف يا ردارد جنك درماجون زند). # والثاني : ليلة الرحمة. # والثالث : ليلة البراءة. # والرابع : ليلة الصك ، وذلك لأن البندار إذا استوفى في الخراج من أهله ~~كتب لهم البراءة. # كذلك الله يكتب لعباده المؤمنين البراءات في هذه الليلة. # كما حكي : أن عمر بن عبد العزيز لما رفع رأسه من صلاته ليلة النصف من ~~شعبان وجد رقعة خضراء قد اتصل نورها بالسماء مكتوب فيها. # هذه براءة من النار من الملك العزيز لعبده # 402 # عمر بن عبد العزيز ، وكما أن في هذه الليلة براءة للسعداء من الغضب ، ~~فكذا فيها براءة للأشقياء من الرحمة نعوذ بالله تعالى ، ولهذه الليلة خصال : # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # الأولى : تفريق كل أمر حكيم كما سيأتي. # والثانية : فضيلة العبادة فيها. # وفي الحديث : "من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله تعالى إليه مائة ~~ملك : ثلاثون يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار ، وثلاثون ~~يدفعون عنه آفات الدنيا ، وعشرة يدفعون عنه مكايد الشيطان". PageV08P311 # قال في "الإحياء" : يصلي في الليلة الخامسة عشرة من شعبان مائة ركعة كل ~~ركعتين بتسليمة ، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة : {قل هو الله أحد} (الصمد : ~~1) : عشر مرات. # وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة ms6204 بعد الفاتحة مائة مرة : {قل هو ~~الله أحد} ، فهذه أيضا ؛ أي : كصلاة رجب مروية عن النبي عليه السلام في ~~جملة الصلوات. # كان السلف يصلون هذه الصلاة في هذه الليلة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون ~~فيها وربما صلوها جماعة. # روي عن الحسن البصري : أنه قال : حدثني ثلاثون من أصحاب النبي عليه ~~السلام : "أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله إليه سبعين نظرة ، ~~وقضى الله له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة". # انتهى كلام الإحياء. # قال الشيخ الشهير بافتاه قدس سره : أن النبي عليه السلام لما تجلى له ~~جميع الصفات في ثمانية عشر ألف عالم ، وأكثر صلى تلك الصلاة بعد العشاء ~~شكرا على النعمة المذكورة. # وروى مجاهد عن علي رضي الله عنه أنه عليه السلام قال : "يا علي من صلى ~~مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان ، فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة ، ~~و{قل هو الله أحد} أحد عشرة مرات". # قال عليه السلام : "يا علي ما من عبد يصلي هذه الصلاة إلا قضى الله له كل ~~حاجة طلبها تلك الليلة ، ويبعث الله سبعين ألف ملك يكتبون له الحسنات ~~ويمحون عنه السيئات ، ويرفعون له الدرجات إلى رأس السنة ، ويبعث الله في ~~جنات عدن سبعين ألف ملك وسبعمائة ألف يبنون له المدائن والقصور ، ويغرسون ~~له الأشجار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب المخلوقين ، وإن ~~مات من ليلته قبل أن يحول الحول ، مات شهيدا ، ويعطيه الله بكل حرف من {قل ~~هو الله أحد} في ليلته تلك سبعين حوراء". # كما في "كشف الأسرار" قال بعضهم : أقل صلاة البراءة ركعتان وأوسطها مائة ~~وأكثرها ألف. # يقول الفقير : الألف الذي هو إشارة إلى ألف اسم له تعالى ، تفضيل للمائة ~~التي هي إشارة إلى مائة اسم له منتخبة من الألف ؛ لأن التسعة والتسعين ~~باعتبار أحديتها مائة ، وهي تفصيل للواحد الذي هو الاسم الأعظم ، ولما لم ~~تشرع ركعة منفردة ضم إليها أخرى ، إشارة إلى الذات والصفات والليل والنهار ~~والجسد والروح والملك والملكوت. # ولهذا ms6205 السر استحب أن يقرأ في الركعتين المذكورتين أربعمائة آية من القرآن ~~، فإن فرض القراءة آية واحدة ومستحبها أربع آيات ، والمائة أربع مرات ~~أربعمائة ، فالركعتان باعتبار القراءة المستحبة في حكم المائة ، فاعرف جدا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وفي الحديث : "من أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة ~~عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان. # والثالثة : نزول الرحمة. # قال عليه السلام : "إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا" ~~؛ أي : تنزل رحمته. # والمراد في الحقيقة تنزل عظيم من تنزلات عالم الحقيقة مخصوص بتلك الليلة. # وأيضا المراد تنزل من أول الليلة ؛ أي : وقت غروب الشمس إلى آخرها ؛ أي : ~~إلى طلوع الفجر ، أو طلوع الشمس. # 403 # والرابعة : حصول المغفرة قال عليه السلام : "إن الله يغفر لجميع المسلمين ~~في تلك الليلة إلا لكاهن ، أو ساحر ، أو مشاحن ، أو مدمن خمر ، أو عاق ~~للوالدين ، أو مصر على الزنا. # قال في "كشف الأسرار" : فسر أهل العلم المشاحن في هذا الموضع بأهل البدع ~~والأهواء والحقد على أهل الإسلام. # والخامسة : أنه أعطى فيها رسول الله عليه السلام تمام الشفاعة. # وذلك أنه سأل ليلة الثالث عشر من شعبان الشفاعة في أمته ، فأعطي الثلث ~~منها ، ثم سأل ليلة الرابع عشر ، فأعطي الثلثين ، ثم سأل ليلة الخامس عشر ، ~~فأعطي الجميع إلا من شرد على الله شراد بعير. # وفي رواية أخرى قالت عائشة رضي الله عنها : رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في ليلة النصف من شعبان ساجدا يدعو ، فنزل جبريل ، فقال : "إن الله قد ~~أعتق من النار الليلة بشفاعتك ثلث أمتك" ، فزاد عليه السلام في الدعاء ، ~~فنزل جبريل فقال : إن الله يقرئك السلام ، ويقول : "أعتقت نصف أمتك من ~~النار" ، فزاد عليه السلام في الدعاء ، فنزل جبريل ، وقال : إن الله أعتق ~~جميع أمتك من النار بشفاعتك إلا من كان له خصم حتى يرضى خصمه. # فزاد عليه السلام في الدعاء ، فنزل جبريل عند الصبح. # وقال : إن الله قد ضمن لخصماء أمتك أن يرضيهم بفضله ورحمته فرضي النبي ms6206 ~~عليه السلام. # والسادسة : أن من عادة الله في هذه الليلة أن يزيد ماء زموم زيادة ظاهرة. # وفيه إشارة إلى حصول مزيد العلوم الإلهية لقلوب أهل الحقائق. # {إنا كنا منذرين} استئناف مبين لما يقتضي الإنزال كأنه قيل : إنا أنزلناه ~~؛ لأن من شأننا الإنذار والتخويف من العقاب. # {إنآ أنزلناه فى ليلة مباركةا إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * ~~أمرا من عندنآا إنا كنا مرسلين * رحمة من ربكا إنه هو السميع العليم} . PageV08P312 # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {فيها يفرق كل أمر حكيم} ؛ أي : يكتب ويفصل كل أمر محكم ومتقن من أرزاق ~~العباد وآجالهم وجميع أمورهم إلا السعادة والشقاوة من هذه الليلة إلى ~~الأخرى من السنة القابلة. # وقيل : يبدأ في انتساخ ذلك من اللوح في ليلة البراءة. # ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فتندفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ونسخة ~~الحروب والزلازل والصواعق والخسف إلى جبرائيل ونسخة الأعمال إلى إسماعيل ~~صاحب سماء الدنيا ، وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت حتى أن الرجل ~~ليمشي في الأسواق وأن الرجل لينكح ويولد له. # ولقد أدرج اسمه في الموتى : (كفته اند درميان فرشتكان فرشته حليم تر ~~ورحيم تر ومهربان تر از ميكائيل نيست وفرشته مهيب ترو باسياست تراز جبرائيل ~~نيست در خبراست كه روزى هردو مناظره كردند جبرائيل كفت مرا عجب مى آيدكه يا ~~اين همه بى حرمتى وجفا كارى بخلق رب العزة بهشت ازبهرجه مى آفريد ميكائيل ~~كفت مرا عجب مى آيدكه باآن همه فضل وكرم ورحمت كه الله را بربند كانست دوزخ ~~از بهرجه مى آفريداز حضرت عزت وجناب جبروت ندا آمدكه). # أحبكما إلي : أحسنكما ظنا بي : (ازشما هر دواآنرا دوستتر دارم كه بمن ظن ~~نيكو ترمى برد يعنى ميكائيل كه رحمت بر غضب فضل مى نهد). # وقد قال الله تعالى : {فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى} ، ~~وكما أن في هذه الليلة يفصل كل أمر صادر بالحكمة من السماء في السنة من ~~أقسام الحوادث في الخير والشر والمحن والمنن والمنصرة والهزيمة ms6207 والخصب ~~والقحط ، فكذا الحجب والجذب والوصل والفصل والوفاق والخلاف والتوفيق ~~والخذلان والقبض والبسط والستر والتجلي ، فكم بين عبد نزل له الحكم والقضاء ~~بالشقاء والبعد وآخر ينزل حكمة بالوفاء والرفد. # {أمرا من عندنآ} : نصب على الاختصاص ؛ أي : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا ~~من عندنا على مقتضى حكمتنا ، # 404 # وهو بيان لفخامته الإضافية بعد بيان فخامته الذاتية. # {إنا كنا مرسلين} بدل من إنا كنا بدل الكل. # {رحمة من ربك} مفعول له للإرسال ؛ أي : إنا أنزلنا القرآن ؛ لأن عادتنا ~~إرسال الرسل بالكتب إلى العباد ؛ لأجل إفاضة رحمتنا عليهم ، فيكون قوله : ~~رحمة غاية للإرسال متأخرة عنه على أن المراد منها الرحمة الواصلة إلى ~~العباد ، أو لاقتضاء رحمتنا السابقة إرسالهم ، فيكون باعثا متقدما للإرسال ~~على أن المراد مبدؤها ، ووضع الرب موضع الضمير للإيذان بأن ذلك من أحكام ~~الربوبية ومقتضياتها وإضافته إلى ضميره عليه السلام للتشريف : # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # در دو عالم بخشش بخشايش است # خلق را از بخششش آسايش است # خواجه جون در مديح خويش سفت # إنما أنا رحمة مهداة كفت # كما قال في "التأويلات النجمية" : إنا كنا مرسلين محمدا عليه السلام رحمة ~~مهداة من ربك ليخرج المشتاقين من ظلمات المفارقة إلى نور المواصلة ، وأيضا ~~إنا كنا مرسلين رحمة لنفوس أوليائنا بالتوفيق لقلوبهم بالتحقيق. # {إنه هو السميع العليم} يسمع كل شيء من شأنه أن يسمع خصوصا أنين ~~المشتاقين ، ويعلم كل شيء من شأنه أن يعلم خصوصا حنين المحبين ، فلا يخفى ~~عليه شيء من أقوال العباد وأفعالهم وأحوالهم ، وهو تحقيق لربوبيته تعالى ، ~~وأنها لا تحق إلا لمن هذه نعوته الجليلة. # {رب السماوات والارض وما بينهمآ} بدل من ربك. # يقول الفقير : ألهمت بين النوم واليقظة. # أن معنى هذه الآية ؛ أي : إشارة لا عبارة أن مربي ومبلغي إلى كمالي هو رب ~~السماوات والأرض وما بينهما يعني : جميع الموجودات العلوية والسفلية. # وذلك لأنها مظاهر الأسماء والصفات الإلهية ، ففي كل ذرة من ذرات العالم ~~حقيقة مشهودة هي غذاء الروح العارف فيتربى بذلك الغذاء الشهودي بالغا إلى ~~أقصى استعداده ms6208 كما يتربى البدن بالغذاء الحسي بالغا إلى غاية نمائه ووقوفه. # وإلى هذا المعنى أشار صاحب المثنوي بقوله : # آن ختالاتى كه دام أولياست # عكس مهرويان مستان خداست # فافهم جدا وقل : لا أعبد إلا الله ولا أقصد سواه. # {إن كنتم موقنين} بشيء فهذا أولى ما توقنون به لفرط ظهوره أو إن كنتم ~~مريدين لليقين ، فاعلموا ذلك. # وبالفارسية : (اكر هستيد شمابى كمانان يعنى طلب كنند كان يقين). # {لا إله إلا هو} إذ لا خالق سواه. # جملة مستأنفة مقررة لما قبلها. # {لا إلاه} يوجد الحياة في الجماد ، ويوجد الموت في الحيوان بقدرته كما ~~يشاهد ذلك ؛ أي : يعلم علما جليا يشبه المشاهدة. # والظاهر أن المشاهدة تتعلق بالأثر ، فإن المعلوم هو الإحياء والإماتة ، ~~والمشهود هو أثر الحياة في الحي ، وأثر الممات في الميت. # وفي "التأويلات النجمية" يحيي قلوب أوليائه بنور محبته وتجلي صفات جماله ~~، ويميت نفوسهم بتجلي صفات جلاله. # {ربكم} ؛ أي : هو ربكم وخالقكم ورازقكم. # {ورب ءابآااكم الاولين} . PageV08P313 # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وفي "التأويلات" : رب آدم وأولاده ورب الآباء العلوية. # وقال محمد بن علي الباقر قد انقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف آدم وأكثر. # وذكر الشيخ ابن العربي قدس سره في "الفتوحات المكية" في باب حدوث الدنيا ~~حديثا ضعيفا أنه انقضى قبل آدم مائة ألف آدم ، وجرى له كشف وشهود في طواف ~~الكعبة أنه شاهد رجالا تمثلوا له من الأرواح فسألهم من أنتم ، فأجابوه أنهم ~~من أجداده الأول قبل آدم بأربعين ألف سنة. # قال الشيخ : فسألت عن ذلك إدريس النبي عليه السلام ، فصدقني في الكشف ~~والخبر. # وقال : نحن معاشر الأنبياء نؤمن # 405 # بحدوث العالم كله ، ولم نعلم أوله. # والحق تعالى متفرد بأوائل الكائنات. # {بل هم فى شك} : (لكه ايشان درشك اند) ؛ أي : مما ذكر من شؤونه تعالى غير ~~موقنين في إقرارهم بأنه تعالى رب السماوات والأرض وما بينهما. # {يلعبون} : لا يقولون ما يقولون عن جد وإذعان ، بل مخلوطا بهزؤ ولعب ، ~~وهو خبر آخر. # وفي "كشف الأسرار" : (در كمان خويش بازى ميكنند). # فالظرف متعلق بالفعل ms6209 ، أو بل هم حال كونهم في شك مستقر في قلوبهم يلعبون ~~كما في قوله : فهم في ريبهم يترددون. # وفيه إشارة إلى أن من استولت عليه الغفلة أداه ذلك إلى الشك ، ومن لزم ~~الشك كان بعيدا من عين الصواب. # قال بعضهم : وصف أهل الشك والنفاق باللعب ، وذلك لترددهم وتحيرهم في أمر ~~الدين واشتغالهم بالدنيا واغترارهم بزينتها. # قال أويس القرني رضي الله عنه : أف لهذه القلوب قد خالطها الشك ، فما ~~تنفعها العظة. # وعن الشيخ فتح الموصلي قدس سره ، قال : رأيت في البادية غلاما لم يبلغ ~~الحنث يمشي ويحرك شفتيه ، فسلمت عليه فرد الجواب ، فقلت له : إلى أين يا ~~غلام؟ فقال : إلى بيت الله الحرام. # قلت : فيماذا تحرك شفتيك؟ قال : بالقرآن. # قلت : فإنه لم يجر عليك قلم التكليف. # قال : رأيت الموت يأخذ من هو أصغر مني سنا ، فقلت : خطوك قصير وطريقك ~~بعيد ، فقال : إنما علي نقل الخطا وعلى الله الإبلاغ ، فقلت : فأين الزاد ~~والراحلة ، فقال : زادي يقيني وراحلتي رجلاي : # سدره توفيق بود كرد علايق # خواهى كه بمنزل برسى راحله بكذار # قلت : أسألك عن الخبز والماء ، قال : يا عماه أرأيت لو أن مخلوقا دعاك ~~إلى منزله أكان يجمل بك أن تحمل معك زادك ، فقلت : لا. # قال : إن سيدي دعا عباده إلى بيته ، وأذن لهم في زيارته ، فحملهم ضعف ~~يقينهم على حمل زادهم ، وإني استقبحت ذلك ، فحفظت الأدب معه أفاره يضيعني ، ~~فقلت : كلا وحاشا ، ثم غاب عن عيني ، فلم أره إلا بمكة ، فلما رآني ، قال : ~~يا شيخ أنت بعد على ذلك الضعف في اليقين : # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را # زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب # {بل هم فى شك يلعبون * فارتقب يوم تأتى السمآء بدخان مبين * يغشى الناسا ~~هاذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا} . # {فارتقب} : الارتقاب : (جشم داشتن) يعني : (منتظر شدن). # والمعنى : فانتظر يا محمد لكفار مكة على أن اللام للتعليل. # وبالفارسية : (بس تو منتظر باش براى ايشان). # {يوم تأتى السمآء بدخان مبين} ظاهر لا ms6210 شك فيه ويوم مفعول ارتقب. # والباء : للتعدية يعني : (آن روزكه آسمان دودى آرد آشكارا). # ويجوز أن يكون ظرفا له ، والمفعول محذوف ؛ أي : ارتقب وعد الله في ذلك ~~اليوم أطلق الدخان على شدة القحط وغلبة الجوع على سبيل الكناية ، أو المجاز ~~المرسل. # والمعنى : فانتظر لهم يوم شدة ومجاعة ، فإن الجائع يرى بينه وبين السماء ~~كهيئة الدخان ، إما لضعف بصره أو لأن في عام القحط يظلم الهواء لقلة ~~الأمطار ، وكثرة الغبار. # ولذا يقال لسنة القحط السنة الغبراء ، كما قالوا عام الرمادة. # والظاهر أن السنة الغبراء ما لا تنبت الأرض فيها شيئا. # وكانت الريح إذا هبت ألقت ترابا كالرماد ، أو لأن العرب تسمي الشر الغالب ~~دخانا ، وإسناد الإتيان إلى السماء ؛ لأن ذلك يكفها عن الأمطار ، فهو من ~~قبيل إسناد الشيء إلى سببه. # وذلك أن قريشا لما بلغوا في الأذية له عليه السلام. # دعا عليهم ، فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر ؛ أي : عقابك الشديد يعني : ~~خذهم أخذا شديدا واجعلها عليهم سنينا كسني يوسف" ، وهي السبع الشداد ، ~~فاستجاب الله دعاءه فأصابتهم سنة ؛ أي : قحط حتى أكلوا الجيف والجلود ~~والعظام # 406 # والعلهز ، وهو الوبر والدم ؛ أي : يخلط الدم بأوبار الإبل ، ويشوى على ~~النار كان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان من الجوع. # وكان يحدث الرجل ، ويسمع كلامه ، ولا يراه من الدخان. # وذلك قوله تعالى : PageV08P314 # {يغشى الناس} ؛ أي : يحيط ذلك الدخان بهم ويشملهم من جميع جوانبهم صفة ~~للدخان {هاذا عذاب أليم} ؛ أي : قائلين : هذا الجوع ، أو الدخان عذاب أليم ~~فمشى إليه عليه السلام أبو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم ؛ أي : ~~قالوا : نسألك يا محمد بحق الله وبحرمة الرحم أن تستسقي لنا ووعدوه إن دعا ~~لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا. # وذلك قوله تعالى : # " # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # ربنا اكشف عنا العذاب" (الدخان : 21) ؛ أي : الجوع ، أو عذاب الدخان ، ~~ومآلهما واحد ، فإن الدخان إنما ينشأ من الجوع. # {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين ~~* ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفوا ms6211 العذاب قليلا إنكم عآاادون} . # {إنا مؤمنون} بعد رفعه. # {أنى لهم الذكرى} رد لكلامهم واستدعائهم الكشف وتكذيب لهم في الوعد ~~بالإيمان المنبىء عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية. # والمراد بالاستفهام الاستبعاد لا حقيقته ، وهو ظاهر ؛ أي : كيف يتذكرون ، ~~أو من أين يتذكرون ويقولون : بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم. # {وقد جآءهم رسول مبين} ؛ أي : والحال أنهم شاهدوا من دواعي التذكر ~~وموجبات الاتعاظ ماهو أعظم منه في إيجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشأن ، ~~وبين لهم مناهج الحق بإظهار آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة تحرك صم الجبال. # {ثم} : كلمة ثم هنا للاستبعاد. # {تولوا} أعرضوا {عنه} ؛ أي : عن ذلك الرسول فيما شاهدوا منه من العظائم ~~الموجبة للإقبال إليه ، ولم يقتنعوا بالتولي. # {وقالوا} في حقه. # {معلم مجنون} ؛ أي : قالوا تارة يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف واسمع عداس ، ~~أو أبو فكهة ، أو جبر ، أو يسار وأخرى مجنون ، أو يقول بعضهم : كذا. # وآخرون كذا ، فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم أن يتأثروا منه بالعظة ~~والتذكير ، وما مثلهم إلا كمثل الكلب إذا جاع طغا وإذا شبع طغا {إنا كاشفوا ~~العذاب} : جواب من جهته تعالى عن قولهم : ربنا اكشف الخ ؛ أي : إنا نكشف ~~العذاب المعهود عنكم بدعاء النبي عليه السلام ، وإنزال المطر كشفا {قليلا} ~~، وهو دليل على كمال خبث سريرتهم ، فإنهم إذا عادوا إلى الكفر بكشف العذاب ~~كشفا قليلا ، فهم بالكشف رأسا أعود ، أو زمانا قليلا ، وهو ما بقي من ~~أعمارهم. # {إنكم عآاادون} تعودون إثر ذلك إلى ما كنتم عليه من العتو والإصرار على ~~الكفر وتنسون هذه الحالة. # وصيغة الفاعل في الفعلين للدلالة على تحققها لا محالة ، ولقد وقع كلاهما ~~حيث كشفه الله بدعاء النبي عليه السلام ، فما لبثوا أن عادوا إلى ما كانوا ~~فيه من العتو والعناد ؛ لأن من مقتضى فساد طينتهم واعوجاج طبيعتهم المبادرة ~~إلى خلف الوعد ونقض العهد والعود إلى الإشراك إذا زال المانع على ما بينه ~~الله تعالى فيمن ركب الفلك إذ أنجاه إلى البر. # وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # آن ms6212 ندامت از نتيجة رنج بود # نى زعقل روشن جون كنج بود # جونكه شدرنج آن ندامت شد عدم # مى نيرز دخاك آن توبة ندم # ميكند او توبة وبير خرد # بانك لو ردوا لعادوا ميزند # {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآاادون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا ~~منتقمون * ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجآءهم رسول كريم * أن أدوا إلى عباد ~~الله إنى} . # {يوم نبطش البطشة الكبرى} : البطش تناول الشيء بعنف وصولة ؛ أي : يوم ~~القيامة ننتقم ونعاقب العقوبة العظمى. # {إنا منتقمون} فيوم ظرف لما دل عليه قوله : إنا منتقمون ؛ لا لمنتقمون ~~لأن إنا مانعة عن ذلك. # قال الكاشفي : (يادكن روزى راكه بكيرم كافرا نرا كرفتن سخت # 407 # وبزرك يعنى روزقيامت). # وذلك لأنه تعالى أخذهم بالجوع والدخان ، ثم أذاقهم القتل والأسر يوم بدر. # وكل ذلك من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ، فإذا كان يوم القيامة ~~يأخذهم أخذا شديدا لا يقاس على ما كان في الدنيا. # نسأل الله العصمة من عذابه وجحيمه والتوفيق لما يوصل إلى رضاه ونعيمه. # وقال بعض المفسرين : المراد بالدخان ما هو من أشراط الساعة ، وهو دخان ~~يأتي من السماء قبل يوم القيامة ، فيدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس ~~الواحد كالرأس الحنيذ ؛ أي : المشوي ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام ، ~~وتكون الأرض كلها كبيت ، أوقد فيه ليس فيه خصاص ؛ أي : فرجة يخرج منها ~~الدخان. # وفي الحديث : "أول الآيات : الدخان ونزول عيسى بن مريم ونار تخرج من قعر ~~عدن أبين ، وهو بفتح الهمزة على ما هو المشهور : اسم رجل بنى هذه البلدة ~~باليمن وأقام بها تسوق الناس إلى المحشر ؛ أي : إلى الشام والقدس. PageV08P315 # قال حذيفة رضي الله عنه : فما الدخان فتلا الآية ، فقال : يملأ ما بين ~~المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة ، ~~وأما الكافر ، فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره. # وقال حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه : اطلع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ونحن نتذاكر ، فقال عليه السلام : "ما تذاكرون؟ قالوا : ~~نذكر الساعة ، قال عليه ms6213 السلام : "إنها لن تقوم حتى تروا قبلها آيات ؛ أي : ~~علامات ، فذكر الدخان والدجال والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ~~بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة ~~العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم". # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وأوله بعض العلماء بفتنة الأتراك وأول خروج الدجال بظهور الشر والفساد ، ~~ونزول عيسى باندفاع ذلك ، وظهور الخير والصلاح. # يقول الفقير : إن كان هذا التأويل من طريق الإشارة ، فمسلم لأنه لا تخلو ~~الدنيا عن المظاهر الجلالية والجمالية إلى خروج الدجال ، ونزول عيسى. # وأما إن كان من طريق الحقيقة ، فلا صحة له إذ لا بد من ظهور تلك الآيات ~~على حقيقتها على ما أخبر به النبي عليه السلام. # فعلى هذا القول ، وهو تفسير الدخان : بما هو من أشراط الساعة ، معنى قوله ~~: ربنا اكشف عنا. # الخ. # وقوله : إنا كاشفو العذاب. # إلخ. # أنه إذا جاء الدخان تضور المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوثوا وقالوا ~~: ربنا اكشف عنا العذاب : إنا مؤمنون ، فيكشف الله عنهم بعد أربعين يوما ، ~~فريثما يكشف عنهم يرتدون ، ولا يتمهلون ، وظهور علامات القيامة لا يوجب ~~انقطاع التكليف ، ولا يقدح في صحة الإيمان ، ولا يجب أيضا لزومها وعدم ~~انكشافها. # وقال بعض أهل التفسير : المراد بالدخان ما يكون في القيامة إذا خرجوا في ~~قبورهم ، فيحتمل أن يراد به معناه الحقيقي ، وما يستلزمه فإنه لشدة أهوال ~~يوم القيامة تظلم العين ، بحيث لا يرى الإنسان فيه أينما توجه إلا والظلمة ~~مستولية عليه ، كأنه مملوء دخانا ، فعلى هذا يبنى الكلام على الفرض ~~والتقدير. # ومعناه : أنهم يقولون : ربنا اكشف عنا العذاب ؛ أي : ارددنا إلى الدنيا ~~نعمل صالحا ، فيقول الله : {إنا كاشفوا العذاب} ، يعني : إن كشفنا ورددناكم ~~إليها تعودوا إلى ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب ، كما قال تعالى : {ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه} (الأنعام : 28). # والتفسير الأول من هذه التفاسير الثلاثة : هو الذي يستدعيه مساق النظم ~~الكريم قطعا. # وفي "عرائس البقلي" رحمه الله ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع في ms6214 الظاهر # 408 # ودخان بواطنهم. # دخان النفس الأمارة والأهواء المختلفة التي تغير سماء قلوبهم بغبار ~~الشهوات وظلمة الغفلات. # وقال سهل قدس سره : الدخان في الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر. # وفي "التأويلات النجمية" : في الآية إشارة إلى مراقبة سماء القلب عن ~~تصاعد دخان أوصاف البشرية يغشى الناس عن شواهد الحق. # هذا عذاب أليم لأرباب المشاهدة ، كما قال السري قدس سره : اللهم مهما ~~عذبتني ، فلا تعذبني بذل الحجاب : ربنا اكشف عنا عذاب الحجاب ، إنا مؤمنون ~~بأنك قادر على رفع الحجاب وإرخائه ، فإذا أخذوا في الاستغاثة يقال لهم : ~~أنى لهم الذكرى. # وقد جاءهم رسول مبين بإلهام تقواهم وفجورهم ، ثم خالفوا وقالوا : خاطر ~~شيطاني. # إنا كاشفو العذاب عن صورتهم في الدنيا قليلا ؛ لأن جميع الدنيا عندنا ~~قليل ، ولكن يوم نبطش البطشة الكبرى نورثهم حزنا طويلا ، ولا يجدون في ضلال ~~انتقامنا مقيلا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # يقول الفقير : ظهر من هذه التقريرات : أنه لا خير في الدخان في الظاهر ~~والباطن. # ألا ترى أن من رآه في المنام يعبر بالهول العظيم والقتال الشديد ~~وبالظلمات والحجب والكدورات ، فعلى العاقل أن يجتهد في الخروج من الظلمات ~~إلى النور والدخول في دائرة الصفاء والحضور ؛ فإنه إن بقي مع دخان الوجود ~~يظلم عليه وجه المقصود. # {ولقد فتنا قبلهم} : (بيش از كفار مكه). # {قوم فرعون} ؛ أي : القبط. # والمعنى : امتحناهم ؛ أي : فعلنا بهم ، فعل الممتحن بإرسال موسى عليه ~~السلام إليهم ليؤمنوا ، ويظهر منهم ما كان مستورا ، فاختاروا الكفر على ~~الإيمان ، فالفعل حقيقة أو أوقعناهم في الفتنة بالإمهال ، وتوسيع الرزق ~~عليهم ، فهو مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى سببه ؛ لأن المراد بالفتنة حينئذ ~~ارتكاب المعاصي ، وهو تعالى كان سببا لارتكابها بالإمهال ، والتوسيع ~~المذكورين. # {وجآءهم رسول كريم} على الله تعالى ، وهو موسى عليه السلام بمعنى أنه ~~استحق على ربه أنواعا كثيرة من الإكرام ، أو كريم على المؤمنين ، أو في ~~نفسه ؛ لأن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا من كان أفضل نسبا ، وأشرف حسبا على ~~أن الكرم بمعنى الخصلة المحمودة. PageV08P316 # وقال بعضهم : لمكالمته مع ms6215 الله واستماع كلامه من غير واسطة. # وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى جعل فرعون وقومه فيما فتنهم فداء أمة محمد ~~عليه السلام لتعتبر هذه الأمة بهم ، فلا يصرون على جحودهم ، كما أصروا ، ~~ويرجعوا إلى طريق الرشد ويقبلوا دعوة نبيهم ويؤمنوا بما جاء به لئلا يصيبهم ~~ما أصابهم بعد أن جاءهم رسول كريم. # {أن أدوا إلى عباد الله} : أن مصدرية ؛ أي : بأن أدوا إلى بني إسرائيل ، ~~وسلموهم وأرسلوهم معي لأذهب بهم إلى موطن آبائهم الشام ، ولا تستعبدوهم ولا ~~تعذبوهم ؛ أي : جئتكم من الله لطلب تأدية عباد الله إلي # (قال في "كشف الأسرار" : فرعون قبطى بود وقوم وى قبط بودند وبني إسرائيل ~~در زمين ايشان غريب بودند از زمين كنعان بايشان افتادند نزاد يعقوب عليه ~~السلام بودند بايدر خويش يعقوب بمصر شديد بر يوسف وآنروز هشتادو دوكس بودند ~~وايشانرا در مصر توالد وتناسل بود بعد از غرق فرعون جون از مصر بيرون آمدند ~~يا موسى بقصد فلسطين هزار هزار وششصد هزار بودند فرعون ايشانرا در زمين ~~خويش زبون كرفته بود وايشانرا معذب همى داشت وكارهاى صعب ودشوار همى فرمود ~~تا رب العزة موسى رابه بيغمبرى بايشان فرستاد بدوكار يكى اوردن ايمان # 409 # بوحدانيت حق تعالى وعبادت وى كردند ديكر بني إسرائيل را موسى دادن ~~وايشانرا از عذاب رها كردن اينست كه رب العالمين فرمود أن أدوا إلي عباد الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # يقول الفقير : فتكون التأدية بعد الإيمان ، كما قالوا في آية أخرى ~~{لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسراءيل} (الأعراف : 134) ، ونظيره قول نوح ~~عليه السلام لابنه : يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} (هود : 42) ؛ ~~أي : آمن واركب ، فإن الراكب إنما هو المؤمنون والركوب متفرع على الإيمان. # وقال بعضهم : عباد الله منصوب بحرف النداء المحذوف ؛ أي : بأن أدوا إلي ~~يا عباد الله حقه في الإيمان وقبول الدعوة. # {إنى لكم رسول أمين} على وحيه ورسالته صادق في دعواه بالمعجزات ، وهو علة ~~للأمر بالتأدية. # وفيه إشارة إلى أن بني إسرائيل كانوا أمانة ms6216 الله في أيدي فرعون وقومه ، ~~يلزم تأديتهم إلى موسى لكونه أمينا ، فخانوا تلك الأمانة حتى آخذهم الله ~~على ذلك. # {أن أدوا إلى عباد الله إنى لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إنى ~~ءاتيكم بسلطان مبين * وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لى ~~فاعتزلون * فدعا ربه أن هاؤلاء قوم مجرمون} . # {وأن لا تعلوا على الله} ؛ أي : وبأن لا تتكبروا عليه تعالى بالاستهانة ~~بوحيه وبرسوله واستخفاف عباده وإهانتهم. # {وأن لا} ؛ أي : من جهته تعالى يحتمل أن يكون اسم فاعل ، وأن يكون فعلا ~~مضارعا. # {بسلطان مبين} : تعليل للنهي ؛ أي : آتيكم بحجة واضحة لا سبيل إلى ~~إنكارها. # يعني : المعجزات. # وبالفارسية : (بدرستى كه من بشما آرنده ام حجتى روشن وبرهانى اشكارا بصدق ~~مدعاى خود). # وفي إيراد الأداء مع الأمين والسلطان مع العلاء من الجزالة ما لا يخفى. # {وإنى عذت بربى وربكم} ؛ أي : التجأت إليه وتوكلت عليه. # {أن ترجمون} من أن ترجموني ، فهو العاصم من شركم والرجم : (سنكسار كردن). # يعني : الرمي بالرجام بالكسر ، وهي الحجارة أو تؤذوني ضربا ، أو شتما بأن ~~تقولوا : هو ساحر ونحوه ، أو تقتلوني. # قيل : لما قال ، وأن لا تعلوا على الله توعدوه بالقتل. # وفي "التأويلات النجمية" : وإني عذب بربي من شر نفسي وربكم من شر نفوسكم ~~أن ترجموني بشيء من الفتن. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون} : الإيمان يتعدى باللام باعتبار معنى ~~الإذعان والقبول. # والباء : باعتبار معنى الاعتراف وحقيقة آمن به أمن المخبر من التكذيب ، ~~والمخالفة. # وقال ابن الشيخ : اللام للأجل بمعنى لأجل ما أتيت به من الحجة والمعنى ~~وإن كابرتم مقتضى العقل ولم تصدقوني ، فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي ، ~~ولا تتعرضوا لي بشر ولا أذى لا باليد ، ولا باللسان ، فليس ذلك من جزاء من ~~يدعوكم إلى ما فيه فلاحكم ، فالاعتزال كناية عن الترك ، ولا يراد به ~~الاعتزال بالأبدان. # قال القاضي عبد الجبار : من متأخري المعتزلة : كل موضع جاء فيه لفظ ~~الاعتزال في القرآن. # فالمراد منه الاعتزال عن الباطل. # وبهذا صار ms6217 اسم الاعتزال اسم مدح ، وهو منقوض بقوله تعالى : {وإن لم ~~تؤمنوا لى فاعتزلون} ، فإن المراد بالاعتزال هنا العزلة عن الإيمان التي هي ~~الكفر لا العزلة عن الكفر والباطل. # وكذا في بعض كتب الكلام أخبر الله بهذه الآية ؛ لأن المفارقة من الأضداد واجبة. PageV08P317 # قيل : إن بعض أصحاب الجنيد قدس سره وقع له إنكار في مسألة جرت له معه ، ~~فكتب إليه ليعارضه فيها ، فلما دخل على الجنيد نظر إليه. # وقال : يا فلان ، وإن لم تؤمنوا لي ، فاعتزلون : (نقلست كه امام أحمد ~~حنبل رحمه الله شبى نزد بشر حافى قدس سره رفتى ودر حق او ارادت تمام داشت ~~تابحدى كه شاكر داتش كفتند امام عالم باشى ودر فقه وأحاديث وجمله علوم ~~واجتهاد نظير ندارى هردم از بس شوريده بابر هنه مى دوى # 410 # اين جه لايق بود احمد كفت آن همه علوم كه شمر ديد جنانست من همه به ازان ~~دانم اما او خدارابه از من داند). # فينبغي للمرء أن يعتزل عن الباطل أيا كان لا عن الحق ، وربما رأينا بعض ~~أهل الإنكار في الغالب يعتزل عن صحبة الرجال ، ثم لا يكتفي باعتزاله حتى ~~يؤذيهم باللسان ، فيكون بإهانة الأولياء عدو الله تعالى ، ومحروما من فوائد ~~الصحبة وعوائد المجلس ، فلزم على أهل الحق أن يتعوذوا بالله من شرور الظلمة ~~والجبابرة ، وأهل الإنكار والمكابرة ، كما تعوذ الأنبياء عليهم السلام : # اى خدا كمترين كداى توام # جشم برخوان كبرياى توام # از بد ومنكران امانم ده # هرجه آنم بهست آنم ده # جونكه توكفتى فاستعذ بالله # بتو بردم زشر ديو بناه # باخصوص از بلاى ديو سفيد # كه نباشد از كريز مفيد # {فدعا} موسى {ربه} بعدما كذبوه. # {أن هاؤلاء} ؛ أي : بأن هؤلاء القبط. # {قوم مجرمون} مصرون على كفرهم ومتابعة هواهم وأنت أعلم بهم ، فافعل بهم ~~ما يستحقونه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {فدعا ربه أن هاؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون * واترك ~~البحر رهوا إنهم جند مغرقون * كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم} . # {فأسر بعبادى ليلا} ms6218 : الفاء عاطفة بإضمار القول بعد الفاء لئلا يلزم عطف ~~الإنشاء على الخبر والإسراء بشب رفتن. # يقال : أسرى به ليلا : إذا سار معه بالليل ، وكذا سرى. # والسرى وإن كان لا يكون إلا بالليل لكنه أتى بالليل للتأكيد. # والمعنى : فأجاب الله دعاءه ، وقال له : أسر يا موسى ببني إسرائيل من مصر ~~ليلا على غفلة من العدو. # وبالفارسية : (بس ببر يشب بندكان مرا). # {إنكم متبعون} : علة للأمر بالسير ؛ أي : يتبعكم فرعون وجنوده بعد أن ~~علموا بخروجكم ليلا ليقتلكم : (جون بلب دريار سيده باشيد تو عصا بردريا زنى ~~بشكافد ودرو راهها يديد آيد تا بني إسرائيل بكذرند). # {واترك البحر} ؛ أي : بحر القلزم ، وهو الأظهر الأشهر ، أو النيل حال كونه. # {رهوا} مصدر سمي به البحر للمبالغة ، وهو بمعنى الفرجة الواسعة ؛ أي : ذا ~~رهوا أو راهيا مفتوحا على حاله منفرجا ، ولا تخف أن يتبعك فرعون وقومه ، أو ~~ساكنا على هيئته بعدما جاوزته ، ولا تضربه بعصاك لينطبق ، ولا تغيره عن ~~حاله ليدخله القبط ، فإذا دخلوا فيه أطبقه الله عليهم يعني : (ساكن ~~وآراميده برآن وجه كه راهها برو ظاهر بود). # فيكون معنى : رهوا ساكنا غير مضطرب. # وذلك لأن الماء وقف له كالطود العظيم حتى جاوز البحر. # {إنهم جند مغرقون} : علة للأمر بترك البحر رهوا ، والجند جمع معد للحرب ~~والإغراق : (غرق كردن). # والغرق : الرسوب في الماء والتسفل فيه. # يقول الفقير : لما كان فرعون يفتخر بالماء وجريان الأنهار من تحت قصره ~~وأشجار بساتينه جاء الجزاء من جنس العمل ، ولذا أمر الله تعالى موسى عليه ~~السلام ، بأن يسير إلى جانب البحر دون البر ، وإلا فالله سبحانه قادر على ~~إهلاك العدو في البر أيضا ، بسبب من الأسباب ، كما فعل بأكثر الكفار ممن ~~كانوا قبل القبط. # {كم تركوا} ؛ أي : كثيرا تركوا في مصر فكم في محل النصب على أنه مفعول ~~تركوا ومن قوله : {من جنات} : بيان لإبهامه ؛ أي : بساتين كثيرة الأشجار ، ~~وكانت متصلة من رشيد إلى أسوان وقدر المسافة بينهما أكثر من عشرين يوما. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وفي الآية اختصار. # والمعنى ms6219 : فعل ما أمر به بأن ترك البحر رهوا ، فدخله فرعون وقومه ، ~~فأغرقوا وتركوا بساتين كثيرة. # {وعيون} نابعة بالماء. # وبالفارسية : (جشمهاى آب روان). # ولعل المراد : الأنهار الجارية المتشعبة من النيل إذ ليس في مصر آبار ~~وعيون ، كما قال بعضهم في ذمها : هي بين بحر رطب عفن # 411 # كثير البخارات الرديئة التي تولد الأدواء وتفسد الغذاء ، وبين جبل وبر ~~يابس صلد ولشدة يبسه لا تنبت فيه خضراء ، ولا تتفجر فيه عين ماء. # انتهى. # {وزروع} : جمع زرع ، وهو ما استنبت بالبذر تسمية بالمصدر من زرع الله ~~الحرث إذا أنبته وأنماه. # قال في "كشف الأسرار" وفنون الأقوات وألوان الأطعمة ؛ أي : كانوا أهل ريف ~~وخصب خلاف حال العرب. # {ومقام كريم} : محافل مزينة ومنازل محسنة. PageV08P318 # {وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذالكا وأورثناها قوما ~~ءاخرين * فما بكت عليهم} . # {ونعمة} ؛ أي : تنعم ونضارة عيش. # وبالفارسية : (واسباب تنعم وبر خوردارى). # يقال : كم ذي نعمة لا نعمة له ؛ أي : كم ذي مال لا تنعم له فالنعمة ~~بالكسر ما أنعم به عليك. # والنعمة بالفتح : التنعم ، وهو استعمال ما فيه النعومة واللين من ~~المأكولات والملبوسات. # وبالفارسية : (بناز زيستن). # {كانوا فيها فاكهين} : متنعمين متلذذين. # ومنه الفاكهة ، وهي ما يتفكه به ؛ أي : يتنعم ويتلذذ بأكله. # {كذالك} : الكاف في حيز النصب وذلك إشارة إلى مصدر فعل يدل عليه تركوا ؛ ~~أي : مثل ذلك السلب سلبناهم إياها. # {كذالكا وأورثناها قوما} ، فهو معطوف على الفعل المقدر وإيراثها تمليكها ~~مخلفة عليهم أو تمكينهم من التصرف فيها ، تمكين الوارث فيما يرثه ؛ أي : ~~جعلنا أموال القبط لقوم ليسوا منهم في شيء من قرابة ، ولا دين ، ولا ولاء ، ~~وهم بنو إسرائيل كانوا مسخرين لهم مستعبدين في أيديهم ، فأهلكهم الله ~~وأورثهم ديارهم وملكهم وأموالهم. # وقيل : غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر. # قال قتادة : لم يرو في مشهور التواريخ أنهم رجعوا إلى مصر ولا ملكوها قط ~~، ورد بأنه لا اعتبار بالتواريخ ، فالكذب فيها كثير ، والله تعالى أصدق ~~قيلا ، وقد جاء في الشعراء التنصيص بإيراثها بني إسرائيل كذا في "حواشي ~~سعدي المفتي". # جزء ms6220 : 8 رقم الصفحة : 400 # قال المفسرون عند قوله تعالى : {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى ~~الأرض} (الأعراف : 129) ؛ أي : يجعلكم خلفاء في أرض مصر ، أو في الأرض ~~المقدسة. # وقالوا في قوله : {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الارض ~~ومغاربها} (الأعراف : 137) ؛ أي : أرض الشام ومشارقها ومغاربها جهاتها ~~الشرقية والغربية ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة بعد انقضاء مدة ~~التيه ، وتمكنوا في نواحيها ، فاضطرب كلامهم ، فتارة حملوا الأرض على أرض ~~مصر ، وأخرى على أرض الشام. # والظاهر الثاني ؛ لأن المتبادر استخلاف أنفس المستضعفين لا أولادهم. # ومصر إنما ورثها أولادهم ؛ لأنها فتحت في زمان داود عليه السلام ، ويمكن ~~أن يحمل على أرض الشام ومصر جميعا. # والمراد بالمستضعفين هم وأولادهم ، فإن الأبناء ينسب إليهم ما ينسب إلى ~~الآباء. # والله أعلم. # وفي الآية إشارة إلى ترك بحر الفضل رهوا ؛ أي : مشقوقا بعصا الذكر ؛ لأن ~~فرعون النفس وصفاتها فانون في بحر الوحدة تاركون لجنات الشهوات وعيون ~~المستلذات الحيوانية وزروع الآمال الفاسدة والمقامات الروحانية بعبورهم ~~عليها وسائر تنعمات الدنيا والآخرة بالسير ، والإعراض عنها بقوله كذلك : ~~وأورثنا إلى إلخ. # يشير أن الصفات النفسانية ، وإن فنيت بتجلي الصفات الربانية فمهما يكن ~~الغالب باقيا بالحياة يتولد منه الصفات النفسانية إلى أن تفنى هذه الصفات ~~بالتجلي أيضا ، ولو لم تكن هذه المتولدات ما كان للسائر الترقي ، فافهم جدا ~~، فإنه بهذا الترقي يعبر السائر عن المقام الملكي ؛ لأنه ليس للملك الترقي ~~من مقامه ، كما قال تعالى : {وما منآ إلا له مقام معلوم} (الصافات : 164) ، ~~فالكمال الملكي دفعي ، لا ترقي بعده ، والكمال البشري تدريجي ، ولا ينقطع ~~سيره أبدا لا في الدنيا ، ولا في الآخرة ، والله # 412 # مفيض الجود. # {فما بكت عليهم السمآء والارض} : مجاز مرسل عن عدم الاكتراث بهلاكهم ~~والاعتداد بوجودهم ؛ لأن سبب البكاء على شيء هو المبالاة بوجوده ، يعني : ~~أنه استعارة تمثيلية بعد الاستعارة المكنية في السماء والأرض بأن شبهتا بمن ~~يصح منه الاكتراث على سبيل الكناية ، وأسند البكاء إليهما. # على سبيل التخييل كانت العرب إذا مات فيهم من له خطر وقدر عظيم يقولون ms6221 : ~~بكت عليه السماء والأرض ، يعني : أن المصيبة بموته عمت الخلق ، فبكى له ~~الكل حتى الأرض والسماء ، فإذا قالوا : ما بكت عليه السماء والأرض ، يعنون ~~به : ما ظهر بعد ما يظهر بعده ذوي الأقدار والشرف ، ففيه تهكم بالكفار ~~وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده ، فيقال له : بكت عليه السماء والأرض. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # قال بعضهم : هو على حقيقته ويؤيده ما روي : أنه عليه السلام قال : "ما من ~~مؤمن إلا وله في السماء بابان : باب يخرج منه رزقه ، وباب يدخل منه عمله ، ~~وإذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا فما بكت. # إلخ. # يعني : (جون بنده وفات كند واين دودر از نزول رزق وخروج عمل محروم ماندبر ~~وبكريند). # وفي الحديث : "إن المؤمن يبكي عليه من الأرض مصلاه ، موضع عبادته ، ومن ~~السماء مصعد عمله". # وروي : إذا مات كافر استراح منه السماء والأرض والبلاد والعباد ، فلا ~~تبكي عليه أرض ولا سماء. PageV08P319 # وفي الحديث : "تضرعوا وابكوا ، فإن السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم ~~يبكون من خشية الله. # (در معالم آورده جون مؤمن بميرد جمله آسمان وزمين برويكر يند وكفته اندكه ~~كريه آسمان وزمين همجون كريه آدميانست). # يعني : بكاؤهما كبكاء الإنسان والحيوان ؛ فإنه ممكن قدرة كما في ~~"الكواشي". # وقد ثبت أن كل شيء يسبح الله تعالى على الحقيقة ، كما هو عند محققي ~~الصوفية ، فمن الجائز أن يبكي ويضحك بما يناسب لعالمه. # قال وهب بن منبه رضي الله عنه : لما أراد الله أن يخلق آدم أوحى إلى ~~الأرض ؛ أي : أفهمها وألهمها إني جاعل منك خليفة ، فمنهم من يطيعني ، ~~فأدخله الجنة ، ومنهم : من يعصيني ، فأدخله النار ، فقالت الأرض : أمتي ~~تخلق خلقا يكون للنار ، قال : نعم ، فبكت الأرض ، فانفجرت منها العيون إلى ~~يوم القيامة ، وعن أنس رضي الله عنه رفعه لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض ~~، من بعدي فنبت اللصف من نباتها ، فلما أن رجعت قطر عرقي على الأرض ، فنبت ~~ورد أحمر ألا من أراد أن يشم رائحتي ، فليشم الورد الأحمر ، كما في ~~"المقاصد الحسنة". # (وبعضى برانندكه علامتى بريشان ms6222 ظاهر شودكه دليل بود بر حزن وتأسف همجون ~~كريه كه در أغلب دالست برغم واندوه). # قال عطاء والسدي : بكاء السماء حمرة أطرافها وعن زيد بن أبي زياد لما قتل ~~الحسين بن علي رضي الله عنهما احمر له آفاق السماء أشهرا ، واحمرارها ~~بكاؤها. # وعن ابن سيرين رحمه الله : أخبرونا أن الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى ~~قتل الحسين رضي الله عنه ؛ أي : أنها زادت زيادة ظاهرة ، وإلا فإنها قد ~~كانت قبل قتله : # اين سرخى شفق كه برين جرخ بيوفاست # هرشام عكس خون شهيد ان كربلاست # كر جرخ خون ببارد ازيم غصه در خورست # ورخاك خون بكريد ازين ماجرا رواست # والشفق : الحمرة. # وقال بعضهم : الشفق شفقان : الحمرة والبياض ، فإذا غابت الحمرة حلت ~~الصلاة. # وفي الحديث : "إذا غاب القمر في الحمرة ، فهو لليلة ، وإذا غاب في البياض ~~، فهو لليلتين". # وكانت العرب يجعلون الخسوف والحمرة التي تحدث في السماء بكاء على الميت ، ~~ولما كسفت الشمس يوم موت # 413 # ابنه عليه السلام إبراهيم ، قال الناس : كسفت لموت إبراهيم ، فخطبهم ، ~~فقال : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا ~~لحياته ، فإذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تنجلي". # وهذا لا ينافي ما سبق ، فإن مراده عليه السلام رفع اعتقاد أهل الجاهلية ، ~~ولا شك أن كل حادث ، فهو دال على أمر من الأمور ، ولذا أمر بالدعاء والصلاة ~~وسر الدعاء أن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ، ~~ومتوجهة إلى الحضرة العليا ، فيكون أقرب إلى الإجابة. # هذا هو السر في استجابة الدعوات في الأماكن الشريفة ، والمزارات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # قال بعضهم : لا تبكي السماوات والأرض على العصاة ، وأهل الدعوى والأنانية ~~، فكيف تبكي السماء على من يصعد إليها منه طاعة ، وكيف تبكي الأرض على من ~~عصى الله عليها ، بل يبكيان على المطيعين خصوصا على العارفين ، إذا فارقوا ~~الدنيا حين لا يصعد إلى السماء أنوار أنفاسهم ، ولا يجري على الأرض بركات ~~آثارهم. # وفي الحديث : "إن السماء والأرض تبكيان لموت العلماء". ms6223 # وفي الحديث : "ما مات مؤمن في غربة غابت عنه بواكيه إلا بكت عليه السماء ~~والأرض". # ثم قرأ الآية ، وقال : إنهما لا تبكيان على كافر. # وقال بعض المفسرين : معنى الآية : فما بكت عليهم أهل السماء والأرض ، ~~فأقام السماء والأرض مقام أهلهما ، كما قال واسأل القرية. # وينصره قوله عليه السلام : "إذا ولد مولود من أمتي تباشرت الملائكة بعضهم ~~ببعض من الفرح ، وإذا مات من أمتي صغير أو كبير بكت عليه الملائكة". # وكذا ورد في "الخبر" : "أن الملائكة يبكون إذا خرج شهر رمضان ، وكذا ~~يستبشرون إذا ذهب الشتاء رحمة للمساكين". # {وما كانوا} لما جاء وقت هلاكهم. # {منظرين} ممهلين إلى وقت آخر ، أو إلى الآخرة ، بل عجل لهم في الدنيا ، ~~أما الأول فلأن العمر الإنساني عبارة عن الأنفاس ، فإذا نفدت لم يبق ~~للتأخير مجال ، وأما الثاني : فإنهم مستحقون لنكال الدنيا والآخرة ، أما ~~نكال الدنيا فلاشتغالهم بظواهرهم بأذية الداعي مستعجلين فيها ، وأما نكال ~~الآخرة فلمحاربتهم مع الله ببواطنهم بالتكذيب والإنكار والدنيا من عالم ~~الظاهر ، كما أن الآخرة من عالم الباطن فجوزوا في الظاهر والباطن بما يجري ~~على ظواهرهم وبواطنهم. # وهذا بخلاف حال عصاة المؤمنين ، فإنهم إذا فعلوا ذنبا من الذنوب ينظرون ~~إلى سبع ساعات ليتوبوا ، فلا يكتب في صحائف أعمالهم ، ولا يؤاخذون به عاجلا ~~؛ لأن الله يعفو عن كثير ويجعل بعض المصائب كفارة الذنوب ، فلا يؤاخذ آجلا ~~أيضا ، فلهم الرحمة الواسعة والحمدتعالى. # ولكن ينبغي للمؤمن أن يعتبر بأحوال الأمم فيطيع الله تعالى في جميع ~~الأحوال ، ويجتهد في إحياء الدين لا في إصلاح الطين ، ونعم ما قال بعضهم : # خاك دردستش بودجون باد هنكام رحيل # هركه اوقات كرامى صرف آب وكل كند # ومن الله العون. PageV08P320 # {فما بكت عليهم السمآء والارض وما كانوا منظرين * ولقد نجينا بنى إسرائيل ~~من العذاب المهين * من فرعونا إنه كان عاليا من المسرفين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {ولقد نجينا بنى إسراءيل} : التنجية : (نجات دادن وبرهانيدن) ؛ أي : ~~خلصنا أولاد يعقوب بإغراق القبط في اليم {من العذاب المهين} : (از عذابى ~~خوار كننده). # يعني : استعباد ms6224 فرعون إياهم وقتل أبنائهم واستخدام نسائهم وبناتهم ~~وتكليفه إياهم الأعمال الشاقة ، فالهوان يكون من جهة مسلط مستخف به ، وهو مذموم. # {من فرعون} بدل من العذاب ، إما على جعله نفس العذاب لإفراطه في التعذيب ~~، وإما على حذف المضاف ؛ أي : من عذاب فرعون ، أو حال من المهين ، بمعنى ~~واقعا من جهته واصلا من جانبه. # {إنه كان عاليا} متكبرا. # {من المسرفين} : # 414 # خبر ثانن لكان ؛ أي : من الذين أسرفوا على أنفسهم بالظلم والعدوان ، ~~وتجاوزوا الحد في الكفر والعصيان. # وقال الكاشفي : (از كافر انكه متجاوزاند از حدود ايمان). # ومن إسرافه أنه على حقارته وخسة شأنه ادعى الإلهية ، فكان أكفر الكفار ~~وأطغاهم ، وهو أبلغ من أن يقال : مسرفا لدلالته على أنه معدود في زمرتهم ~~مشهور بأنه في جملتهم ، وفيه ذم لفرعون ، ولمن كان مثله في العلو والإسراف ~~كنمرود وغيره. # وبيان أن من أهان المؤمن أهلكه الله وأذله ، ومن يهن الله فما له مكرم ، ~~وإن النجاة من أيدي الأعداء من نعم الله الجليلة على الأحباب ، فإن من نكد ~~الدنيا ومصائبها على الحر أن يكون مغلوبا للأعداء ، وأن يرى عدوا له ما من ~~صداقته بد وإن الله إذا أراد للمرء ترقيا في دينه ودنياه يقدم له البلايا ~~ثم ينجيه : # 6 # تامرا كعبة مقصود ببالين آمد # سالها بستر خودخار مغيلان كردم # {من فرعونا إنه كان عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على ~~العالمين * وءاتيناهم من الايات ما فيه بلاؤا مبين * إن هاؤلاء ليقولون} . # {ولقد اخترناهم} ؛ أي : فضلنا بني إسرائيل {على علم} في محل النصب على ~~الحال ؛ أي : عالمين بأنهم أحقاء بالاختيار. # وبالفارسية : (بردانشى بى غلط يعنى نه بغلط بركزيديم بلكه بعلم باك ~~كزيديم وبدانش تمام دانستيم كه از همه آفريد كان سزاى كزيدن ايشانند ازان ~~كزيديم اختيار ما بعلم واردات ماست بى علت ونواخت ما بفضل وكرم بى سبب). # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # أو عالمين بأنهم يريغون في بعض الأوقات وتكثر منهم الفرطات ، كما قال ~~الواسطي رحمه الله : اخترناهم على علم منا بجناياتهم ، وما يقترفون من ms6225 ~~أنواع المخالفات ، فلم يؤثر ذلك في سوابق علمنا بهم ليعلموا أن الجنايات لا ~~تؤثر في الرعايات ، ومن هذا القبيل أولاد يعقوب عليه السلام ؛ فإنهم مع ما ~~فعلوا بيوسف من إلقائه في الجب ونحوه. # اختارهم الله للنبوة على قول : # كرد عصيال رحمت حق رانمى آرد بشور # مشرب دريانكردد تيره ازسيلابها # ويجوز أن يكون المعنى لعلمهم وفضلهم على أن كلمة على للتعليل. # {على العالمين} على عالمي زمانهم ، يعني : (برجهانيان روزكار ايشان). # أو على العالمين جميعا في زمانهم وبعدهم في كل عصر لكثرة الأنبياء فيهم ، ~~حيث بعث فيهم يوما ألف نبي ، ولم يكن هذا في غيرهم ، ولا ينافيه قوله تعالى ~~في حق أمة محمد عليه السلام : {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (آل عمران : 110) ~~، الآية لتغاير جهة الخيرية. # يقول الفقير : والحق أن هذه الأمة المرحومة خير من جميع الأمم من كل وجه ~~، فإن خيرية الأمم إن كانت باعتبار معجزات أنبيائهم ، فالله تعالى قد أعطى ~~لنبينا عليه السلام جميع ما أعطاه للأولين ، وإن كانت باعتبار كثرة ~~الأنبياء في وقت واحد ، فعلماؤنا الذين كأنبياء بني إسرائيل أكثر وأزيد. # وذلك لأنه لا تخلو الدنيا كل يوم من أيام هذه الأمة إلى قيام الساعة من ~~مائة ألف ولي وأربعة وعشرين ألف ولي ، فانظركم بينهم من الفرق هدانا الله ~~وإياكم أجمعين. # قال في "المفردات" : الاختيار طلب ما هو خير فعله ، وقوله تعالى : {ولقد ~~اخترناهم} ، الآية. # يصح أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيرا ، وأن يكون إشارة إلى ~~تقديمهم على غيرهم. # وفي "بحرالعلوم" : هذا الاختيار خاص بمن اختاره الله بالنبوة منهم ، أو ~~عام لهم ، ولمن كانوا مع موسى اختارهم بما خصصهم به. # كما قال الكاشفي : ولقد اخترناهم : (وبدرستى كه بركز يديم موسى ومؤمنان ~~بني إسرائيل راه). # فجعلنا فيهم الكتاب والنبوة والملك. # {وءاتيناهم من الايات} : (نشانهاى قدرت). # كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغيرها من عظائم الآيات ~~التي لم يعهد مثلها # 415 # في غيرهم. # {ما فيه بلاؤا مبين} : نعمة جليلة أو اختيار ظاهر لينظر كيف يعملون. PageV08P321 # جزء : 8 رقم ms6226 الصفحة : 400 # وفي "كشف الأسرار" : ابتلاهم بالرخاء والبلاء ، فطالبهم بالشكر عند ~~الرخاء والصبر عند البلاء : (آدمى كهى خستة بتير بلاست كهى غرفة لطف وعطا ~~وحق تعالى تقاضاى شكر مى كند بوقت راحت ونعمت وتقاضاى صبر مى كند درحال بلا ~~وشدت مصطفى عليه السلام قومى را ديداز انصار كفت شما مؤمنان آيد كفتند آرى ~~كفت نشان ايمان جيست كفتند بر نعمت شكر كنيم ودرمخث صبر كنيم وبقضاء الله ~~راضى كفت أنتم مؤمنون ورب الكعبة). # قال ابن الشيخ : هو حقيقة في الاختيار ، وقد يطلق على النعمة وعلى المحنة ~~مجازا من حيث أن كل واحد منهما يكون سببا وطريقا للاختيار. # فإن قلت : إذا كانت الآيات المذكورة نعمة في أنفسها ، فما معنى قوله : ما ~~فيه بلاء ؛ أي : نعمة. # قلت : كلمة "في" تجريدية فقد يكون نعمة في نعمة ، كما يكون نعمة فوق نعمة ~~ومحنة فوق محنة. # (كفته انددو برادر توأمان بودند بيك شكم آمده بودند وبشث ايشان يكديكر ~~جسببده بود جون بزرك شدند دائم زبان بشكر الهى داشتند يكى از ايشان برسيد ~~كه باوجود جنين بلاى كه شمارا واقعست جه جاى شكر كزار يست ايشان كفتند ~~ماميدانيم كه حق تعالى را بلاها ازين صعبتر بسيارست برين بلاشكو ميكوييم ~~مباداكه بيلايى ازين عظميتر مبتلا شويم ناكاه يكى ازايشان بمردآن دكر كفت ~~اينك بلاى صعبتر بيداشد اكنون اكراين مرده را از من قطع ميكنند من نيزمى ~~ميرم واكر قطع نمى كنند مرا مرده كشى بايدكردنا وقتى كه بدن وى فرسوده شود ~~بريزد وكفته اند خلاصة درويشى آنست كه از همه كس باركشد وبرهيجكس بارننهد ~~نه بحسب صورت ونه). # بحسب معنى فلا بد من الصبر على البلاء والتحمل على الشدة : # اكر زكوه فروغلطد آسيا سنكى # نه عارفسث كه ازراه سنك برخيزد # والله الموفق لما يحب ويرضى من الأعمال. # {أن هاؤلاء} ؛ أي : كفار قريش ؛ لأن الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه ~~للدلالة على تماثيلهم في الإصرار على الضلالة والتحذير عن حلول ما حل بهم ~~من العذاب. # {ليقولون * إن هى إلا ms6227 موتتنا الاولى} : لما أخبروا بأن عاقبة حياتهم ~~ونهايتها أمران : الموت ثم البعث. # أنكروا ذلك بحصر نهاية الأمر في الموتة الأولى ؛ أي : ما العاقبة ونهاية ~~الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية ، ولا بعث بعدها. # وتوصيفها بالأولى لا يستدعي أن يثبت الخصم موتة ثانية ، فيقصدوا بذلك ~~إنكارها ؛ لأن كون الشيء أولا لا يستلزم وجود ما كان آخرا بالنسبة إليه ، ~~كما لو قال أول عبد أملكه حر ، فملك عبدا عتق سواء كان مالكا بعده عبدا آخر ~~أو لا؟. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # قال سعدي المفتي : وفيه بحث. # فإن الأول مضايف الآخر أو الثاني ، فيقضي المضايف الآخر بلا شبهة إذ ~~المتضايفان متكافئان وجودا ، وعدما ثم قال : ويجوز أن يقال مقصود المصنف ~~الإشارة إلى أن المراد بالأولية : عدم المسبوقية بأخرى مثلها على المجاز. # وقال في "الكشاف" : لما قيل لهم أنكم تموتون موتة تعقبها حياة ، كما ~~تقدمتكم موتة كذلك قالوا : ما هي إلا موتتنا الأولى ؛ أي : ما الموتة التي ~~تعقبها حياة إلا الموتة الأولى ، فالحصر بهذا المعنى راجع إلى معنى أن يقال ~~: ما هي إلا حياتنا الأولى ، ولا تكلف في إطلاق الموت على ما كان قبل ~~الحياة الدنيا ، كما في قوله تعالى : {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم} (البقرة : 28). # وقال بعضهم : المعنى ليست الموتة إلا هذه # 416 # الموتة دون الموتة التي تعقبها حياة القبر ، كما تزعمون يكون بعدها البعث ~~والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف المضاف على أن يكون التقدير : إن الحياة ~~، إلا حياة موتتنا الأولى ، فالأولى صفة للمضاف ، والقرينة عليه قوله : ~~{وما نحن بمنشرين} ، فالآية مثل قوله : إن هي إلا حياتنا الدنيا ، وما نحن ~~بمبعوثين ، كما في "حواشي سعدي المفتي". # {وما نحن بمنشرين} بمبعوثين بعد الموت يعني : (زنده شد كان وبر انكيختكان ~~بعد از مرك). # من أنشر الله الموتى إذا بعثهم. # وغرضهم من هذا القول المبالغة في إنكار حشر الموتى ونشرهم من القبور. # {إن هى إلا موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين * فأتوا باابآاانآ إن كنتم ~~صادقين * أهم خير أم قوم تبع ms6228 والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين * ~~وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهمآ إلا بالحق ~~ولاكن أكثرهم لا يعلمون} . # {فأتوا باابآاانآ} : الخطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين. # والمعنى بالفارسية : (بس بياريد بدران مارا ازكور وزنده كنيد). # {إن كنتم صادقين} : فيما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى. # يعني : إن كان البعث والنشور ممكنا معقولا ، فجعلوا لنا إحياء من مات من ~~آبائنا ليظهر صدق وعدكم. PageV08P322 # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وقيل : كانوا يطلبون إليهم أن يدعوا الله فينشر لهم قصي بن كلاب ليشاوروه ~~ويسألوا منه عن أحوال الموت ، وكان كبيرهم ومفزعهم في المهمات والملمات. # قال الكاشفي : (اين سخن ازايشان جهل بودزيرا هركه جائز بود وقوع آن ~~ازخداى تعالى بوقتى خاص لازم بود وجود وظهور آن نه بهر وقت كه ديكرى خواهد ~~بس جون وعده بعث در آخرت اكر دردنيا واقع نشود كسى رابرو تحكم نرسد). # وقال في "كشف الأسرار" : وإنما لم يجبهم لأن البعث الموعود إنما هو في ~~دار الجزاء يوم القيامة ، والذي كانوا يطلبونه البعث في الدنيا في حالة ~~التكليف وبينهما تغاير. # يقول الفقير : قد صح أن عيسى عليه السلام أحيا الموتى لا سيما سام بن نوح ~~عليه السلام ، وكان بينه وبين موته أكثر من أربعة آلاف سنة ونبينا عليه ~~السلام كان أولى بالإحياء ؛ لأنه أفضل لكنهم لما طلبوه بالاقتراح لم يأذن ~~الله له فيه لكون غايته الاستئصال على تقدير الإصرار. # وقد ثبت عند العلماء الأخيار أن نبينا عليه السلام أحيى أبويه وعمه أبا ~~طالب ، فآمنوا به كما سبق تفصيله في محله. # وفي الآية إشارة إلى أن من غلب عليه الحسن ، ولم تكن له عين القلب مفتوحة ~~ليطلع ببصره وبصيرته عالم الغيب ، وهو الآخرة لا يؤمن إلا بما يريه بصر ~~الحس ، ولهذا أنكروا البعث والنشور إذا لم يكن يشاهده نظر حسهم ، وقالوا : ~~فائتوا بآياتنا ؛ أي : أحيوهم حتى نراهم بنظر الحس ونستخبر منهم أحوالهم ~~بعد الموت إن كنتم صادقين فيما تدعون من البعث. # حكي عن الشيخ أبي علي ms6229 الرودبادي قدس سره : أنه ورد عليه جماعة من الفقراء ~~، فاعتل واحد منهم وبقي في علته أياما ، فمل أصحابه من خدمته وشكوا ذلك إلى ~~الشيخ أبي علي ذات يوم ، فخالف الشيخ على نفسه وحلف أن يتولى خدمته بنفسه ~~أياما ، ثم مات الفقير ، فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ، فلما أراد أن يفتح ~~رأس كفنه عند أصحابه في القبر رآه وعيناه مفتوحتان إليه. # وقال له : يا أبا علي لأنصرنك بجاهي يوم القيامة ، كما نصرتني في مخالفتك نفسك. # وقال أبو يعقوب السوسي قدس سره : جاءني مريد بمكة. # وقال : يا أستاذ أنا غدا أموت وقت الظهر فخذ هذا الدينار ، فأحضر لي ~~بنصفه حنوطا وكفني بنصفه ، فلما كان الغد وقت الظهر جاء ، فطاف ثم تباعد ~~ومات فغسلته وكفنته ووضعته في اللحد ، ففتح عينيه فقلت له : أحياة بعد ~~الموت ، فقال : أنا حي ، فكل محبحي. # يقول الفقير : # 417 # ففي هاتين الحكايتين إشارات : # الأولى : أن للفقراء الصابرين جاها عند الله يوم القيامة ، فكل من أطعمهم ~~أو كساهم ، أو فعل بهم ما يسرهم ، فهم له شفعاء عند الله مشفعون فيدخلونه ~~الجنة بإذن الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # والثانية : أن حياة الأنبياء والأولياء حياة دائمة في الحقيقة ، ولا ~~يقطعها الموت الصوري ، فإنه إنما يطرأ على الأجساد بمفارقة الأرواح مع أن ~~أجسادهم لا تأكلها الأرض ، فهم بمنزلة الأحياء من حيث الأجساد أيضا. # والثالثة : أن الإحياء أسهل شيء بالنسبة إلى الله تعالى ، فمن تأمل في ~~تعلق الروح بالبدن أولا لم يتوقف في تعلقه به ثانيا وثالثا والرابعة أثر ~~الحياة مرئي ومشهود في الميت بالنسبة إلى أرباب البصائر ، فإنهم ربما رأوا ~~في بعض الأموات أثر الحياة وتكلموا معه ، فمن حرم من البصيرة وقصر نظره على ~~الحس وقع في الإنكار وعلى تقدير رؤيته حمله على أمر آخر من السحر والتخييل ~~، ونحو ذلك كما وقع لبعض الكفار في زمان عيسى عليه السلام وغيره ونعم ما قيل : # در جشم اين سياه دلان صبح كاذبست # در روشنى اكريد بيضا شود كسى # نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من ms6230 أهل الحياة الحقانية والنشأة العرفانية. # {أهم خير} : رد لقولهم وتهديد لهم ؛ أي : كفار قريش خير في القوة والشوكة ~~اللتين يدفع بهما أسباب الهلاك لا في الدين حتى يردانه لا خيرية في واحد من ~~الفريقين. # {أم قوم تبع} المراد بتبع هنا واحد من ملوك اليمن معروف عند قريش وخصه ~~بالذكر لقرب الدار ، وسيأتي بقية الكلام فيه. # {والذين من قبلهم} ؛ أي : قيل قوم تبع عطف على قوم تبع. # والمراد بهم : عاد وثمود وأضرابهم من كل جبار عنيد أولي بأس شديد. # والاستفهام لتقرير أن أولئك أقوى من هؤلاء. # {أهلكناهم} : (نيست كرديم ايشانرا). # استئناف لبيان عاقبة أمرهم ؛ أي : قوم تبع والذين من قبلهم. # {إنهم كانوا مجرمين} كاملين في الإجرام والآثام مستحقين للهلاك ، وهو ~~تعليل لإهلاكهم ليعلم أن أولئك حيث أهلكوا بسبب إجرامهم مع ما كانوا في ~~غاية القوة والشدة ، فلأن يهلك هؤلاء وهم شركاء لهم في الإجرام وأضعف منهم ~~في الشدة والقوة أولى. PageV08P323 # بعض كبار : (فرمود كه تعالى رانسبت بأولياى خود قهرى ظاهر است ولطفى دران ~~مخفى لطف مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن قهر ظاهر حقيقت انسانرا از قيود ~~لوازم بشرى باك ومطهر كرداند وباز حق تعالى رانسبت باعداى خود لطفى ظاهر ~~است وقهرى دران مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن لطف ظاهر علاقة باطن ايشانرا ~~بعالم اجسام استحكام دهدتا واسطة كرفتارى بقيود اين عالم از شهود عالم ~~اطلاق ولذات روحانى ومعنوى محروم بمانند وجون قهر ومكردر زير لطف ظاهرى ~~بوشيده است عاقل ببايدكه برحذر باشد وبمال وجاه مغرور نباشد تاكه از هلاك ~~صورى ومعنوى خلاص يابد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # قال الحافظ : # كمين كهست وتوخوش تيز ميروى هش دار # مكن كه كرد برآيد زشهرة عدمت # اعلم أولا أن تبعا كسكر واحد التبابعة ، ملوك اليمن ، ولا يسمى به إلا ~~إذا كانت له حمير وحضرموت وحمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن. # والحميرية : لغة من اللغات الاثنتي عشرة وواحد من الأقلام الاثني عشر ، ~~وهو في الأصل أبو قبيلة من اليمن ، وهو حمير بن سبأ ms6231 بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان وحضرموت ، وهو بضم الميم بلد وقبيلة. # كما في "القاموس". # وتبع في الجاهلية بمنزلة الخليفة # 418 # في الإسلام ، كما في "كشف الأسرار" : (تبع بادشاهى بود ازبادشاهان از ~~قبيلة قحطان جنانكه دار إسلام ملوك را خليفة كويند ودر روم قيصر ودر فرس ~~كسرى ايشانرا تبع كويند). # فهم الأعاظم من ملوك العرب ، والقيل بالفتح والتخفيف : ملك من ملوك حمير ~~دون الملك الأعظم ، وأصله : قيل بالتشديد كيفعل ، فخفف كميت وميت. # قال في "المفردات" : القيل : الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا ~~على قوله ، ومقتدى به ، ولكونه متقيلا لأبيه يقال : تقيل فلان أباه إذا تبعه. # وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا ، فتبع كانوا رؤساء سموا بذلك ~~لاتباع بعضهم بعضا في الرياسة والسياسة. # وفي "إنسان العيون" تبع بلغة اليمن الملك المتبوع. # وأصل القيل : من الواو لقولهم في جمعه أقوال نحو ميت وأموات. # وإذا قيل : أقيال فذلك نحو أعياد في جمع عيد أصله عود. # وقال بعضهم : قيل الملوك اليمن التبابعة ؛ لأنهم يتبعون ؛ أي : يتبعهم ~~أهل الدنيا ، كما يقال لهم : الأقيال ؛ لأنهم يتقيلون والتقيل بالفارسية : ~~(اقتدا كردن) ، أو لأن لهم قولا نافذا بين الناس. # يقول الفقير : والظاهر أن تبع الأول سمي به لكثرة قومه وتبعه ، ثم صار ~~لقبا لمن بعده من الملوك سواء كانت لهم تلك الكثرة والأتباع أم لا ، فمن ~~التبابعة الحارث الرائش ، وهو ابن همال ذي سدد ، وهو أول من غزا من ملوك ~~حمير ، وأصاب الغنائم وأدخلها فراش الناس بالأموال والسبي والريش بالكسر ~~الخصب ، والمعاش. # فلذل سمي الرائش وبينه وبين حمير خمس عشر أبا ودام ملك الحارث الرائش ~~مائة وخمسا وعشرين سنة ، وله شعر يذكر فيه من يملك بعده ويبشر بنبينا صلى ~~الله عليه وسلم فمنه : () # ويملك بعدهم رجل عظيم # نبي لا يرخص في الحرام # يسمى أحمدا يا ليت أني # أعمر بعد مخرجه بعام # ومنهم أبرهة ذو المنار ، وهو ابن الحارث المذكور وسمي ذا المنار ؛ لأنه ~~أول من ضرب المنار على طريقه في مغازيه ليهتدي إذا رجع ms6232 وكان ملكه مائة ~~وثلاثا وثمانين سنة. # ومنهم : عمرو ذو الأذعار ، وهو ابن أبرهة لم يملك بعد أبيه ، وإنما ملك ~~بعد أخيه إفريقس ، وسمي ذا الأذعار ؛ لأنه قتل مقتلة عظيمة حتى ذعر الناس ~~منه ، وكان ملكه خمسا وعشرين سنة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # ومنهم : شمر بن مالك الذي تنسب اليه سمرقند. # وحكي القتيبي أنه شمر بن إفريقس بن أبرهة بن الرائش وسمي بمرعش لارتعاش ~~كان به ، ونسبت إليه سمرقند ؛ لأنها كانت مدينة للصفد ، فهدمها ، فنسبت إليه. # وقيل : شمركند أي : شمر خربها لأن كند بلسانهم حزب ثم عرب فقيل : سمرقند ~~وقال ابن خلكان في "تاريخه" : إن سمر اسم لجارية إسكندر مرضت فوصف لها ~~الأطباء أرضا ذات هواء طيب ، وأشاروا له بظاهر صفتها ، وأسكنها إياها ، ~~فلما طابت بنى لها مدينة وكند بالتركي هو المدينة ، فكأنه يقول : بلد سمر. # انتهى. # ويؤيده تسميتهم القرية الجديدة في تركستان بقولهم : (يكى كنت). # فالتاء والدال متقاربان. # وبه يعرف بطلان قول من قال : إن تبعا الحميري بناها إلا أن يحمل على بناء ~~ثان وفيه بعد. # وقال ابن السباهي في "أوضح المسالك" : سمرقند بالتركية شمركند ؛ أي : بلد الشمس. # ومنهم إفريقس بن أبرهة الذي ساق البربر إلى أفريقية من أرض كنعان. # وبه سميت إفريقية ، وكان # 419 # قد غزا حتى انتهى إلى أرض طنجة ، وملك مائة ونيفا وستين. # تبع بين الأقرن ويقال فيه : تبع الأكبر. # ومنهم : أبو كرب أسعد بن كليكر بن تبع بن الأقرن. # واختلفوا في المراد من الآية ، فقال بعضهم : هو تبع الحميري الذي سار ~~بالجيوش وبنى الحيرة بالكسر مدينة بالكوفة. PageV08P324 # قال في "كشف الأسرار" : (معروف ازايشان سه بودنديكى مهينة اول بوده يكى ~~ميازيكى كهينة اخربود واوكه نام اودر قرآن است تبع آخر بودنام وى اسعد ~~الحميرى مردى مؤمن صالح بوده وبعيسى عليه السلام ايمان آورده وجون حديث ~~ونعت وصفت رسول ما عليه السلام شنيد ازاهل كتاب بر سالت وى ايمان آورد ~~وكفت) : () # شهدت على أحمد أنه # رسول من الله باري النسم # فلو مد عمري إلى عمره # وزيرا له ms6233 وابن عم # وفي أوائل السيوطي : أول من كسا الكعبة أسعد الحميري ، وهو تبع الأكبر ، ~~وذلك قبل الإسلام بتسمعمائة سنة كساها الثياب الحبرة ، وهي مثل عنبة ضرب من ~~برود اليمن. # وفي رواية كساها الوصائل ، وهي برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن وعن ~~بعضهم أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها العصب ، وهي ضرب من البرود ~~وجعل لها بابا يغلق. # وقال في ذلك : () # وكسونا البيت الذي حرم الله # ملاء معصبا وبرودا # وأقمنا به من الشهر عشرا # وجعلنا لبابه إقليدا # وخرجنا منه نؤم سهيلا # قد رفعنا لواءنا معقودا # وكان تبع مؤمنا بالاتفاق ، وقومه كافرين ، ولذلك ذمهم الله دونه واختلف ~~في نبوته. # وقال بعضهم : كان تبع يعبد النار ، فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهم : ~~حمير وكذبوه ، وكان قومه كهانا وأهل كتاب ، فأمر الفريقين أن يقرب كل منهما ~~قربانا ، ففعلوا فتقبل قربان أهل الكتاب ، فأسلم وذكر ابن إسحاق في كتاب ~~"المبدأ" و"قصص الأنبياء عليهم السلام" : أن تبع بن حسان الحميري ، وهو تبع ~~الأول ؛ أي : الذي ملك الأرض كلها شرقها وغربها. # ويقال : له الرائش ؛ لأنه راش الناس بما أوسعهم من العطاء ، وقسم فيهم من ~~الغنائم ، وكان أول من غنم. # ولما عمد البيت يريد تخريبه رمي بداء تمخض منه رأسه قيحا وصديدا وأنتن ~~حتى لا يستطيع أحد أن يدنو قدر رمح. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # يعنى جون تبع بمكه رسيد واهل مكه اورا طاعت نداشتد وخدمت نكردند تبع كفت ~~وزير خودراكه اين جه شهراست وجه قوم اندكه درخدمت وطاعت ما تقصير كردند بعد ~~ازانكه جهانيان سربر خط طاعت مانهاه اند وزير كفت ايشانرا خانة هست كه آنرا ~~كعبه كويند مكر بآن خانة معجب شده اند تبع دردل خويش نيت كردكه آن خانه را ~~خراب كند ومردان شهر رابكشد وزنان اسير كند هنور هنوز اين انديشه تمام ~~نكرده بودكه رب العزة بدرد سرمبتلا كرد جنانكه اورا بطاقت نماندوآب كندبده ~~از جشم وكوش وبينى وى كشاده كشت كه هيج كس رابنزديك وى قرار نبود واطبا همه ms6234 ~~از معالجه وى عاجز كشتند كفتند اين بيمارى از جهار طبع بيرون افتاده كار ~~اسمانيست وما معالجة آن راه ثمى بريم بس دانشمندى فرابيش آمد وكفت أيها ~~الملك اكر سرخود بامن بكويى من ابن دردرا # 420 # درمان سازم ملك كفت من دركار اين شهر وابن خانة كعبه جنين انديشه كرده ام ~~دانشمند كفت زينهار اي ملك اين انديشه مكن وازين نيت باز كردكه اين خانه را ~~خداوندى است قادر كه آنرا بحفظ خويش ميداردو هركه قضد ابن حانة كند دمار ~~ازوى بر آرد تبع ازان انديشه توبه كرد وتعظيم خانة واهل كعبه ايمان آورد ~~ودردين ابراهيم عليه السلام شد بس كعبه جامه بوشانيد وقوم خودرا فرمودتا ~~آنرا بزرك دارند وبا اهل وى نيكويى كنند بس از مكه بزمين يثرب شد آنجاكه ~~مدينة مصطفاست صلى الله عليه وسلم ودران وقت شهر وبنانبود جشمة آب بود تبع ~~لشكر بسرآن جشمه فرو آورد انشمندانكه باوى بودند قريب دو هزار مرد عالم در ~~كتاب خوانده بودند كه آن زمين يثرب مهاجر رسول آخر الزمانست ومهبط وحي قرآن ~~جهار صد مرداز ايشانكه عالمتر وفاضلتر بودند بايكديكر بيعت كردندكه ازان ~~بقعة مفارقت نكند وبراميد ديدار رسول آنجا مقام كنند اكر اورا خود دريابند ~~والافر زندان ونسل ايشان ناجار اورادريا بند وبركات ديدار او باعقاب وارواح ~~ايشان برسداين قصة باتبع كفتند وتبع راهمين رغبت افتاده يكسال آنجا مقام ~~كرد وبفرمود تاجهار صد قصر بنا كردند انجايكه هر عالمى راقصرى وهريكى ~~راكنيزكى بخريد وآزاد كرد وبزتى بوى داد با جهاز تمام وايشانرا وصيت كرد كه ~~شما انيجا باشيد تابيغمبر آخر زمان رادر بابيد وخود نامة نبشت ومهر زرين ~~يران نهاد وعالمى راسبر دو كفت اكر محمد رادريايى اين نامة بدورسان ~~واكرنيابى بفرز ندان وصيت كن تابدو رسانند ومضمون آن نامه اين بودكه اي ~~بيغمبر آخر الزمان اى كزيده خداوند جهان اى بروز شمار شفيع بندكان من كه ~~تبعم بنو ايمان آوردم بآن خها وندكه توبنده وبيغمبر اويى كواه ms6235 ياش كه برملت ~~توأم وبر ملت بدرتو ابراهيم خليل عليه السلام اكرترابينم واكرنه بينم تامرا ~~فراموش نكنى وروز قيامت مراشفيع باشى آنكه نامه را مهر برنها دوبرال مهر ~~نوشته بود). # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعنوان (نامه ~~نوشته) إلى محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه ~~وسلم من تبع أمانة الله في يد من وقع إلى أن يوصل إلى صاحبه. PageV08P325 # كفته اند مردمان مدينة ايشان كه انصار رسول خدا اند ازنثراد آن جهار صد مرد ~~عالم بودند وأبو أيوب الأنصاري كه رسول خدا بخانة اوفرو آمد از فرزندان آن ~~عالم بودكه تبع را نصيحت كرده بود تا ازان علت شفايافت وخانة أبو أيوب ~~الأنصاري كه رسول خدا آنجا فروآمد از جمله بناها بودكه تبع كرده بود جون ~~رسول خدا هجرت كرد بمدينه نامه تبع بوى رسانيدند رسول خدا نامه بعلى داد ~~تابرخواند رسول سخنان تبع بشنيد واورا دعا كرد وآنكس كه نامه رسانيد نام او ~~أبو ليلى بوداورا بنواخت واكرمى كردو بروايتى تبع مردمى آتش برست بود بر ~~مذهب مجوس از نواحى مشرق درآمد بالشكر عظيم ومدينه مصطفى عليه السلام بكذشت ~~وبسرى ازان خويش آنجارها كرد اهل مدينة آن بسررا بفريب وحيله بكشتند تبع ~~بازكشت بر عزم آنكه مدينة خراب كند وأهل آنرا استئصال كند جماعتى كه انصار ~~رسول الله از نزاد ايشانند همه مجتمع شد وبفتال وى بيرون آمدند بروز # 421 # باوى جنك ميكردند وبشب اورا مهمان دارى ميكردند تبع را سيرت ايشان عجب ~~آمد كفت أن هؤلاء كرام اينان قومى اندكر يمان وجوانمردان بس دوحبر از احبار ~~بني قريظه نام ايشان كعبه واسد هرود ابن عم يكديكر بودند برخوا ستند وبيش ~~تبع شدند واورا نصيحت كردند كفتند اين مدينه هجرت كاه بيغمبر آخر زمانست ~~وما در كتاب خداى نعت وى خوانده ايم وبراميد ديداروى انيجانشته ايم ودانيم ~~كه ترا اهل اين شهر دستى ms6236 نباشد ونصرتى نبود خويشتن را در معرض بلا وعقوبت ~~مكن نصيحت تابشنو ونيت خود بكردان بس آن وعظ بر تبع اثرى عظيم كرد وازايشان ~~عذر خواست ايشان جو أثر قبول دروى ديدند أورا بردين خويش دعوت كردند تبع ~~قبول كرد وبدين ايشان بازكشت وايشانرا اكرام كرد وازمدينه بسوى يمن باز كشت ~~وآن دو حبرو نفرى ديكر از يهود بني قريظة باوى رفتند جمعى از بني هذيل بيش ~~تبع آمدند كفتند أيها الملك أنا أدلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبر جد اكر ~~خواهى بردست توآسان بود كفت آن كدام خانه است كفتند خانة ايست درمكه ومقصود ~~هذيل هلاك تبع بودكه از نقمت وى مى ترسيدند دانستند كه هر كه قصد خانه كهبه ~~كند هلاك شود تبع با احبار يهود مشورت كرد وآن سحن كه هذيل كفته بودند ~~بايشان كفت اخبار كفتند زينهار كه انديشه بدنكنى دركار آن خانه كه درروى ~~زمين خانه ازان عظيم ترنيست آنرا بيت الله كوبند آن قوم ترا اين دلالت كردن ~~جز هلاك تونخوا ستند جون آنجا رسى تعظيم كن تاترا سعادت ابد حاصل شود تبع ~~جون اين سخن بشنيد آن جمع هذيل بكرفت وسياست كرد جون بكعبه رسيد طواف كرد ~~وكعبه درنبود آنرا دربرنهاد وقفل برزدو آنرا جامه بوشيد وشش روز آنجا مقيم ~~شد هرروز درمنحر هزار شتر قربان كرد وازمكه سوى يمن شد قوم وى حمير بودند ~~كاهنان وبت برستان تبع ايشانرا بر دين خويش وبر حكم نورات دعوت كرد ايشان ~~نبذير فتندتا آنكه حكم خويش بر آتش بردند وآن آتشى بودكه فراديد آمدى در ~~دامن كوه وهر كرا خصمى بودى وحكمى كه دران مختلف بودى هر دو خصم بنزديك آتش ~~آمد ندى آنكس كه بر حق بودى اورا از آتش كزند نرسيدى واوكه نه بر حق بودى ~~بسوختى جماعتى از حمير بتان خودرا برد اشتند وبدا من آن كوه آمدند وهمجنين ~~اين دو وحبر كه باتبع بودند دفتر تورات بر داشته وبدامن ms6237 آن كوه آمدند ~~ودرراه آتش نشستند آتش از مخرج خود برآمد وآن قوم حمير را وآن بتانرا همه ~~نيست كرد وبسوخت وآن دو حبر كه تورات داشتند وميخواند نداز آتش ايشانرا هيج ~~رنج وكزند نرسيد مكر از بستانى ايشان عرقى روان كشت وآتش از ايشان در كذشت ~~وبمخرج خويش بازشد آنكه باقى حمير كه بودند همه بدبن اخبار باز كشتند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # فمن هناك أصل اليهودية باليمن. # كذا في "كشف الأسرار" ، وقيل : حفر بئر بناحية حمير في الإسلام ، فوجد ~~فيه امرأتان صحيحتان وعند رؤوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب حبا وتليس ~~أو حبا وتماضرا ، وهذا قبر تماضر وقبر حبابنتي تبع على اختلاف الروايات. # وهما تشهدان أن لا إله إلا الله ولا تشركان به شيئا ، وعلى ذلك مات ~~الصالحون قبلهما. # 422 # (از همه در صفات وذات خدا). # ليس شيء كمثله أبدا : # (كرخدا بودى ازيكى افزون كى بماندى جهان بدين قانون. # داند آنكس زعقل باشد بهر. # كه دوشه راجوجا شود در شهر. # سلك جميعت از نظام افتد. # رخنه دركار خاص وعام افتد). # جل من لا إله إلا هو. # حسبنا الله لا إله إلا هو. # {وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما} ؛ أي : ما بين الجنسين وقرىء ما ~~بينهن نظرا إلى مجموع السماوات والأرض. # {لاعبين} من غير أن يكون في خلقهما غرض صحيح وغاية حميدة. # يقال : لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا. # وفي "التعريفات" : اللعب فعل الصبيان يعقبه التعب من غير فائدة. PageV08P326 # {ما خلقناهمآ} ، وما بينهما ملتبسا بشيء من الأشياء {إلا} ملتبسا {بالحق} ، ~~فهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال أو ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب ~~الحق الذي هو الإيمان والطاعة والبعث ، والجزاء فهو استثناء من أعم ~~الأسباب. # {ولاكن أكثرهم} ؛ أي : كفار مكة بسبب الغفلة وعدم الفكرة. # {لا يعلمون} أن الأمر كذلك فينكرون البعث والجزاء ، والآية دليل على ثبوت ~~الحشر ، فإنه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق عبثا ؛ لأنه تعالى ~~خلقهم وما ينتظم ms6238 به أسباب معايشهم ، ثم كلفهم بالإيمان والطاعة ليتميز ~~المطيع من العاصي ، بأن يكون الأول متعلق فضله وإحسانه. # والثاني : متعلق عدله وعقابه. # وذلك لا يكون في الدنيا لقصر زمانها ، وعدم الاعتداد بمنافعها لكونها ~~مشوبة بأنواع المضار والمحن ، فلا بد من البعث والجزاء لتوفى كل نفس ما ~~عملت ، فالجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها إذ لو لم ~~يكن الجزاء ، كما يقول الكافرون لاستوت عند الله أحوال المؤمن والكافر ، ~~وهو محال. # اعلم أن التجليات الوجودية إنما هي للتجليات الشهودية فكل من السماوات ~~والأرض الصورية ، وما بينهما من الموجودات مظاهر صفات الحق ، فهي كالأصداف ~~والصفات كالدرر. # والمقصود بالذات إنما هو الدرر لا الأصداف ، كما أن في المقصود من المرآة ~~إنما هو الصورة المرئية فيها ، فكان كل موجود كاللباس على سر من الأسرار ~~الإلهية ، وكذا كل وضع من أوضاع الشريعة رمز إلى حقيقة من الحقائق ، فلا بد ~~من إقامته لتحصيل حقيقته. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وهذا بالنسبة إلى الآفاق ، وأما بالنسبة إلى الأنفس والأرواح كالسماوات ~~والأشباح كالأرض والقلوب والأسرار والنفوس ، كما بينهما وكلها مظاهر حق لا ~~سيما القلوب أصداف درر المعارف الإلهية التي لم يخلق الإنس والجن إلا ~~لتحصيلها ، ولكن مرآة قلب أكثرهم مكدرة بصدأ صفات البشرية ، وهم لا يعلمون ~~أنهم مرآة لظهور صفات الحق ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم "من عرف نفسه" ~~يعني بالمرآتيه عند صفائها "فقد عرف ربه" ؛ أي : بتجلي صفاته فيها فقد عرفت ~~أنه ما في الوجود إلا الحق ، وأما الباطل فإضافي لا يقدح في ذلك. # ألا ترى إلى الشيطان ، فإنه باطل من حيث وجوده الظلي ، ومن حيث دعوة ~~الخلق إلى الباطل والضلال ، لكنه حق في نفسه ؛ لأنه موجود ، وكل موجود ، ~~فهو من التجليات الإلهية. # حكي : أن رجلا رأى خنفساء ، فقال : ماذا يريد الله من خلق هذه أحسن شكلها ~~أم طيب ريحها فابتلاه بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها ، فسمع يوما ~~صوت طبيب من الطرقيين ينادي في الدرب ، فقال : هاتوه حتى ينظر في أمري ms6239 ، ~~فقالوا : ما تصنع بطرقي ، وقد عجز عنك حذاق الأطباء ، فقال لي : لا بد لي ~~منه ، فلما أحضروه ، ورأى القرحة استدعى بخنفساء ، فضحك # 423 # الحاضرون ، فتذكر العليل القول الذي سبق منه ، فقال : احضروا ما طلب ، ~~فإن الرجل على بصيرة ، فأحرقها ووضع رمادها على قرحته فبرئت بإذن الله تعالى. # فقال للحاضرين : إن الله تعالى أراد أن يعرفني أن أخس المخلوقات أعز ~~الأدوية. # (يكى از خواجكان نقشبنديه ميفرمودكه شبى در زمان جوانى بداعيه فسادى از ~~خانه بيرون آمدم ودرده ما عسى بغايت شرير وبد نفس كه بشرارت نفس أو كسى نمى ~~دانستم وهمه اهل ده ازومى ترسيد نددر آن دل شب ديدم جاى دركمين استاده جون ~~اورا بديدم از وبغايت ترسيدم وترك فساد كردم وازان محل دانستم كه بدنيز ~~درين كارخانه دركار بوده است. # جون بعض ظهورات حق آمد باطل. # بس منكر باطل نشود جز جاهل. # در كل وجوهر كه جز حق بيند ، باشدز حقيقة الحقايق غافل). # {ما خلقناهمآ إلا بالحق ولاكن أكثرهم لا يعلمون * إن يوم الفصل ميقاتهم ~~أجمعين * يوم لا يغنى مولى عن مولى شياا ولا هم ينصرون * إلا من رحم الله ~~إنه هو العزيز الرحيم} . # {إن يوم الفصل} ؛ أي : يوم القيامة الذي يفصل فيه الحق عن الباطل ويميز ~~المحق عن المبطل ويقضي بين الخلائق بين الأب والابن والزوج والزوجة ، ونحو ذلك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # قال بعضهم : يوم الفصل يوم يفصل فيه بين كل عامل وعمله ، ويطلب بإخلاص ~~ذلك وبصحته ، فمن صح له مقامه وأعماله قبل منه وجزي عليه ، ومن لم تصح له ~~أعماله كانت أعماله عليه حسرة. # وفي المثنوي : # اى دريغا بود مارا بيروباد # تا ابد يا حسرة شد للعباد # بركذشته حسرت آوردن خطاست # بازنايد رفته يادآن هباست # {ميقاتهم} ؛ أي : وقت موعد الخلائق {أجمعين} يعني : (هنكام جمع شدن همه ~~اولين وآخرين). # فيوم الفصل اسم إن ميقاتهم خبرها وأجمعين تأكيد للضمير المجرور في ~~ميقاتهم ، والميقات اسم للوقت المضروب للفعل ، فيوم القيامة وقت لما وعدوا ~~به من الاجتماع للحساب والجزاء. ms6240 PageV08P327 # قال في "بحر العلوم" : ميقاتهم ؛ أي : حدهم الذي يوقتون به ولا ينتهون إليه ~~، ومنه مواقيت الإحرام على الحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرما. # فإن الميقات ما وقت به الشيء ؛ أي : حد. # قال ابن الشيخ : الفرق بين الوقت والميقات أن الميقات وقت يقدر ؛ لأن يقع ~~فيه عمل من الأعمال وأن الوقت ما يقع فيه شيء سواء قدره مقدر ؛ لأن يقع فيه ~~ذلك الشيء أم لا؟ # {يوم لا يغنى} بدل من يوم الفصل {مولى} ولي من قرابة وغيرها. # وبالفارسية : (دوستى وخويشتاوندى). # {عن مولى} ؛ أي مولى كان. # وبالفارسية : (ازدوست وخويش خود). # {شياا} ؛ أي : شيئا من الإغناء والإجزاء على أن شيئا واقع موقع المصدر ~~وتنكيره للتقليل. # ويجوز أن يكون منصوبا على المفعول به على أن يكون لا يغني بمعنى لا يدفع ~~بعضهم عن بعض شيئا من عذاب الله ولا يبعد. # فإن الإغناء بمعنى الدفع وإبعاد المكروه. # وبالفارسية : (جيزى را از عذاب مايا سود نرسد كس كسى راهيج جيز). # وتنكير مولى في الموضعين للإبهام ، فإن المولى مشترك بين معان كثيرة يطلق ~~على المالك والعبد والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه. # والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك ، وابن الأخت والولي والرب ~~والناصر والمنعم والمنعم عليه ، والمحب والتابع والصهر. # كما في "القاموس" : وكل من ولي أمر واحد فهو وليه ومولاه ، فواحد من ~~هؤلاء ؛ أي واحد كان لا يغني عن مولاه ؛ أي مولى كان شيئا من الإغناء ؛ أي ~~: إغناء قليلا ، وإذا لم ينفع بعض الموالي بعضا ولم يغن عنه شيئا من العذاب ~~بشفاعته كان عدم حصول ذلك ممن سواهم أولى. # وهذا في حق الكفار يقال : أغنى عنه كذا إذا كفاه. # والإغناء بالفارسية : (بى نياز كردانيدن وواداشتن # 424 # كسى را از كسى). # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {ولا هم ينصرون} : الضمير لمولى الأول باعتبار المعنى : لأنه عام لوقوعه ~~نكرة في سياق النفي ، فكأنه جمع ؛ أي : لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب ~~ولا يملكون أن يشفع لهم غيرهم. # {إلا من رحم الله} بالعفو عنه وقبول ms6241 الشفاعة في حقه ، وهم المؤمنون ومحله ~~الرفع على البدل من الواو كما هو المختار ، أو النصب على الاستثناء. # {إنه هو العزيز} الذي لا ينصر من أراد تعذيبه كالكفار. # {الرحيم} : لمن أراد أن يرحمه كالمؤمنين. # قال سهل : من رحم الله عليه في السوابق ، فأدركته في العاقبة بركة تلك ~~الرحمة حيث جعل المؤمنين بعضهم في بعض شفيعا. # وفي الآية إشارة إلى أن يوم القيامة يفصل بين أرباب الصفاء ، وأصحاب ~~الصدأ ولا يغني مولى عن مولى ولا ناصر عن ناصر ، ولا حميم عن حميم ، ولا ~~نسيب عن نسيب ، ولا شيخ عن مريد شيئا من الصفاء إذ لم يحصلوا ها هنا في دار ~~العمل ، ولا ينظرون في تحصيل الصفاء ، ودفع الصدأ إلا من رحم الله عليه ~~بتوفيق تصفية القلب في الدنيا ، كما قال تعالى : {إلا من أتى الله بقلب ~~سليم} (الشعراء : 89) ، إنه هو العزيز يعز من يشاء بصفاء القلب الرحيم ، ~~يرحم من يشاء بالتجلي لمرآة قلبه. # حكي : أنه كان أخوان فمات أحدهما فرآه الآخر في المنام ، وسأله عن حاله ، ~~فقال : يا أخي من كان في الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى ، فكان هذا سبب ~~توبته وإنابته حتى كان من الصلحاء الكاملين. # واعلم أن المقصود من العلم والعمل تزكية النفس ، فإذا حصلت هذه التزكية ~~كان ثواب العمل الصالح كاللباس الفاخر على البدن الحسن الناضر ، وإذا لم ~~تحصل كان كالزينة على الجسم القبيح ، فمن حسن ذاته في الدنيا بإزالة قبح ~~نفسه جاء في القيامة حسنا بالحسن الذاتي والعارضي ، وإلا فبالحسن العارضي ~~فقط ، وهو ثواب العمل ، فاعرف هذا ، فلا بد من الاجتهاد والوقت باقق. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 PageV08P328 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا هريره را رضي الله عنه فرمودكه بر طريق ~~أنهاش كه جون مردم بترسند ايشانرا هيج ترسى نباشد وجون مردم از آتش امان ~~خواهند ايشان خود آمن باشند ابو هريرة كفت يا رسول الله آنها كدام اند صفت ~~وحليت ايشان بامن بيان فرماى تا ايشانرا بشناسم مرمودكه قومى از امت من در ms6242 ~~آخر الزمان ايشانرا روز قيامت در محشر انبياء حشر كنند جون مردم بديشان نظر ~~كنند ايشانرا بيغمبران بندارند از غايت علو مرتبت ومنزلت ايشان ناكاه من ~~ايشانرا وكويم امت من امت من وخلايق بدانندكه ايشان بيغمبران نيستند بس ~~مانند برق وباد بكذرند وجشمهاى مردم از انوار ايشان خيره شود ابو هريره كفت ~~يا رسول الله مرا بعمل ايشان فرماى باشدكه بديشان ملحق شوم كفت صلى الله ~~عليه وسلم اى ابا هريره اين قوم طريق دشوار اختيار كردند تابدرجه انبيا ~~رسيدند حق تعالى ايشانرا بطعام وشراب سير كردانيد وايشان كرسنكى وتشنكى ~~اختيار كردند ولباس براى بوشيدن داد ايشان برهنكى كزبدند همه باميد رحمت ~~ترك حلال كردند از خوف حساب بابدن خود دردنيا بودند ولكن بوى مشغول انكشتند ~~ملائكة از اطاعت ايشان تعجب نمودند فطوبى لهم فطوبى لهم دوست ميدارم كه حق ~~تعالى ميان من وايشان جمع كند ازان رسول الله عليه السلام كريه كرد در شوق ~~ايشان وفرمودكه جون حق تعالى خواهد كه باهل زمين عقوبتى فرستد بديشان نظر ~~كند عذاب را از اهل زمين بازكرداند # 425 # اى ابا هريره برتوبادكه طريقه ايشانرا رعايت كنى هركه طريقة انشانرا ~~مخالفت كند درشدت حساب زحمت بيند. # روشن دلى كه لذت تجريد بافتست. # بيرون رود وخويش جو بيداشود كسى. # مى بايدش بخون جكر خورد غولها. # تا ازغبار جشم مصفا شود كسى). # {إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم * إن شجرت الزقوم * طعام الاثيم * ~~كالمهل يغلى فى البطون * كغلى الحميم} . # {إن شجرت الزقوم} : (بدرستى كه درخت زقوم يعني ميوة آن). # قال في "القاموس" : هي شجرة بجهنم وطعام أهل النار ، وفي "عين المعاني" ، ~~شجرة في أسفل النار مرتفعة إلى أعلاها وما من دركة إلا وفيها غصن منها. # انتهى. # فتكون هي في الأسفل نظير طوبى في الأعلى. # وفي "كشف الأسرار" : شجرة الزقوم على صورة شجر الدنيا لكنها من النار ~~والزقوم ثمرها ، وهو ما أكل بكره شديد ، وقيل : طعام ثقيل ، فهو زقوم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 ms6243 # وفي "المفردات" : شجرة الزقوم عبارة عن أطعمة كريهة في النار ومنه استعير ~~زقم فلان وتزقم إذا ابتلع شيئا كريها. # يقول الفقير : وعلى تقدير أن يكون الزقوم بلسان البربر ، وهم : جيل ~~بالغرب وأمة أخرى بين الحبش والزنج بمعنى الزبد والتمر ، فلعله وارد على ~~سبيل التهكم كالتبشير في قوله : {فبشرهم بعذاب أليم} (آل عمران : 21) ؛ ~~لأنه تعالى وصف شجرة الزقوم بأنها تخرج في أصل الجحيم ، كما مر في الصافات ~~فكيف يكون زبدا ، وفي "إنسان العيون" لا تسلط لجهنم على شجرة الزقوم ، فإن ~~من قدر على خلق من يعيش في النار ويلتذ بها ، كالسمندل ، فهو أقدر على خلق ~~الشجر في النار وحفظه من الإحراق بها. # وقد قال ابن سلام رضي الله عنه أنها تحيا باللهب ، كما تحيا شجرة الدنيا ~~بالمطر ، وثمرة تلك الشجرة مر له زفرة. # انتهى. # يقول الفقير : لا حاجة إلى هذا البيان ، فإنه كما يشابه ثمر الجنة وشجرها ~~ثمر الدنيا وشجرها وإن وقع الاشتراك في الاسم ، وكذا ثمر النار وشجرها ، ~~فالشجرية لا تنافي النارية ، فكيف تحترق ، فما أصله النار ، فهو ناري. # والناري لا يحترق بالنار ، ولذا قيل : في إبليس أنه يعذب بالزمهرير ، وإن ~~أمكن الاحتراق بحسب التركيب. # وقد رأيت في جزيرة قبرس حجرا يقال له : حجر القطن يدق ويطرق فينعم حتى ~~يكون كالقطن ، فيتخذ منه المنديل فحجريته لا تنافي القطنية. # وقد مر في يس : أن الله أخرج من الشجر الأخضر نارا. # {طعام الاثيم} ؛ أي : الكثير الإثم. # والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه يعني : أنهم أجمعوا على ~~أن المراد بقوله : {لا يغنى مولى عن مولى شياا} هم : الكفار. # وبقوله : {إلا من رحم الله} المؤمنون. # وكذا دل عليه قوله : فيما سيأتي أن هذا ما كنتم به تمترون. # وكان أبو الدرداء رضي الله عنه لا ينطلق لسانه ، فيقول : طعام اليتيم ، ~~فقال عليه السلام : "قل طعام الفاجر" ، كما في "عين المعاني". PageV08P329 # وقال في "الكواشي" عن أبي الدرداء : أنه أقرأ إنسانا طعام الأثيم ، فقال : ~~طعام اليتيم مرارا ، فقال له : قل طعام الفاجر يا هذا. ms6244 # وفي هذا دليل لمن يجوز إبدال كلمة بكلمة إذا أدت معناها ولأبي حنيفة في ~~تجويز القراءة بالفارسية : إذا أدت المعنى بكماله قالوا : وهذه إجازة كلا ~~إجازة ؛ لأن في كلام العرب خصوصا في القرآن المعجز بفصاحته وغرابة نظمه ~~وأساليبه من لطائف المعنى ما لا يستقل بأدائه لغة ما قال الزمخشري أبو ~~حنيفة ما كان يحسن الفارسية ، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر ، وعن أبي ~~الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول صاحبيه في عدم جواز القراءة ~~بالفارسية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # إلى هناك كلام "الكواشي". # وقال في "فتح الرحمن" : يجوز عند أبي حنيفة أن يقرأ بالفارسية إذا أدت ~~المعاني بكمالها من غير أن يخرم منها شيئا. # وعنه : لا تجوز القراءة بالفارسية # 426 # إلا لعاجز عن العربية ، وهو قول صاحبيه وعليه الاعتماد. # وعند الثلاثة لا يجوز بغير العربية. # انتهى. # ويروى رجوعه إلى قولهما في الأصح ، كما في الفقه والفتوى على قولهما ، ~~كما في "عيون الحقائق". # وجاء من أحسن أن يتكلم بالعربية ، فلا يتكلم بالفارسية. # فإنه يورث النفاق ، كما في "إنسان العيون". # يقول الفقير : بطلان القراءة بالفارسية ظاهر على تقدير أن يكون كل من النظم. # والمعنى : ركنا للقرآن ، كما عليه الجمهور ولعل الإمام لم يجعل النظم ~~ركنا لازما في الصلاة عند العجز ، فأقام العبارة الفارسية مقام النظم ، كما ~~أن بعضهم لم يجعل الإقرار باللسان ركنا من الإيمان ، بل شرطا لازما لإجراء ~~أحكام المسلمين عليه ، وإن اعترض بأن تحت كل حرف من القرآن ما لا تفي به ~~العبارة من الإشارات ، فلا تقوم لغة مقامه ، فيرد بأن علماء أصول الحديث ~~جوزوا اختصارالحديث للعالم لا للجاهل مع أنه عليه السلام أوتي جوامع الكلم ~~، وفي كل كلمة من كلامه أسرار ورموز ، فاعرف هذا. # {كالمهل} : خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هو كالمهل عن النبي ~~عليه السلام في تفسير المهل كعكر الزيت ، وهو درديه فإذا قرب إلى وجهه سقطت ~~فروة وجهه فيه وشبه بالمهل في كونه غليظا أسود. # وقال بعضهم : المهل ما ms6245 يمهل في النار حتى يذوب كالحديد والرصاص والصفر ~~ونحوها وشبه الطعام بالنحاس ، أو الصفر المذاب في الذوب ونهاية الحرارة ، ~~لا في الغليان وإنما يغلي ما شبه به. # {يغلى فى البطون} ؛ أي : حال كون ذلك الطعام يغلي في بطون الكفار. # {كغلى الحميم} غليانا كغليان الماء الحار الذي انتهى حره وغليانه لشدة ~~حرارته وكراهية المعدة إياه. # قال بعضهم : (باره باره كند رودهاى ايشان وبكذارد امعا واحشارا). # وفي الحديث : "أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ، فلو أن قطرة من الزقوم ~~قطرت على الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم ، فكيف بمن هو طعامه ، وليس ~~له طعام غيره ، والغلي والغليان التحرك والارتفاع. # وبالفارسية : (جوشيدن). # قال في "المفردات" : الغلي والغليان ، يقال : في القدر إذا طفحت ؛ أي : ~~امتلأت وارتفعت. # ومنه استعير ما في الآية وبه شبه غليان الغضب والحرب. # وفي الآية إشارة إلى أن الأثيم ، وهو الذي عبد صنم الهوى وغرس شجرة الحرص ~~، فأثمرت الشهوات النفسانية اللذيذة على مذاق النفس في الدنيا يكون طعامه ~~في الآخرة الزقوم الذي مر وصفه : # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # نفس رابد خوبناز ونعمت دنيا مكن # آب ونان سير كاهل ميكند مذدوررا # {كغلى الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سوآء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب ~~الحميم * ذق إنك} . # {خذوه} على إرادة القول والخطاب للزبانية ؛ أي : يقال : للزبانية يوم ~~القيامة خذوا الأثيم ، فلا يأخذونه إلا بالنواصي والأقدام. # {فاعتلوه} ؛ أي : جروه بالعنف والقهر ، فإن العتل الأخذ بمجامع الثوب ~~ونحوه وجره بقهر وعنف. # قال في "تاج المصادر" : العتل : (كشيدن) بعنف. # وفي "القاموس" : عتله يعتله ويعتله ، فالعتل جره عنيفا ، فحمله ، وهو ~~معتل كمنبر قوي على ذلك. # {إلى سوآء الجحيم} ؛ أي : وسطها ومعظمها الذي تستوي المسافة إليه من جميع ~~جوانبه. # وبالفارسية : (وبميانه دوزخ). # {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} . # صب الماء : إراقته من أعلى ، والعذاب ليس بمصبوب ، لأنه ليس من الأجسام ~~المائعة ، فكان الأصل يصب من فوق رؤوسهم الحميم ، فقيل : يصب من فوق رؤوسهم ~~العذاب ، وهو الحميم للمبالغة ، ثم أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف وزيد من ms6246 ~~للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع. # وبالفارسية : آنكاه بر بزيد بر زبرسراو از عذاب آب كرم تاتمام بيرون بدن # 427 # او بريختن آب معذب شود جنانجه درون آو از زقوم معذبست. PageV08P330 # يروى : أن الكافر إذا دخل النار يطعم الزقوم ، ثم إن خازن النار يضربه على ~~رأسه بمقمعة يسيل منها دماغه على جسده ثم يصب الحميم فوق رأسه ، فينفذ إلى ~~جوفه ، فيقطع الأمعاء والإحشاء ويمرق من قدميه. # وفي الآية إشارة إلى عذاب الحسرة والحرمان وحرقة الهجران في قعر النيران. # {ذق} هذا العذاب المذل المهين. # {إنك أنت العزيز} في نظرك {الكريم} عند قومك ؛ أي : وقولوا له ذلك ~~استهزاء به ، وتقريعا له على ما كان يزعمه من أنه عزيز كريم ، فمعناه : ~~الذليل المهان. # روي : أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما بين جبلي ~~مكة أعز وأكرم مني ، فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعل بي شيئا" ، ~~فوردت الآية وعيدا له ولأمثاله عجبا كيف أقيم بالله تعظيما له ، ثم نفى ~~الاستطاعة عنه مع أن الرسول عليه السلام كان لا يدعو ربا سواه ، فالكلام ~~المذكور من حيرة الكفر وحكم الجهل وتعصب النفس ، كما قالوا : أمطر علينا ~~حجارة من السماء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وفي لفظ الذوق إشارة إلى أنه كان معذبا في الدنيا ، ولكن لما كان في نوم ~~الغفلة وكثافة الحجاب ، لم يكن ليذوق ألم العذاب ، فلما مات انتبه وذاق ألم ~~ما ظلم به نفسه. # {إن هاذا} العذاب {ما كنتم به تمترون} تشكون في الدنيا أو تمارون فيه ؛ ~~أي : تجادلون بالباطل. # وبالفارسية : (شك مى آورديد تا اكنون معاينه بديديد). # والجمع باعتبار المعنى ؛ لأن المراد جنس الأثيم ، ثم هذا الامتراء إنما ~~كان بوساوس الشيطان ، وهو أجس النفس ، فلا بد من دفعهما والاتصاف بصفة ~~القلب ، وهو اليقين. # ولذا قال عليه السلام ويل للشاكين في الله ، وهم الذين لم يؤمنوا به ~~تعالى يقينا ، ومن ذلك إنكار بعض أحكامه وأوامره. # وكذا الإصرار على المعاصي بحيث لا يبالي بها ، فلو ترك الصلاة ms6247 متعمدا ، ~~ولم ينو القضاء ولم يخف عقاب الله ، فإنه يكفر ؛ لأن الأمن كفر. # وفي المثنوي : # بود كبرى در زمان بايزيد # كفت اورا يك مسلمان سعيد # كه جه باشد كرتو اسلام أورى # تابيابى صد نجات وسرورى # كفت اين ايمان اكرهست اي # يد آنكه وارد شيخ عالم بايزيد # من ندارم طاقت آن تاب آن # كان فزون آمد زكو ششهاى جان # كرجه درايمان ودين ناموقنم # ليك در ايمان او بس مؤمنم # مؤمن ايمان اويم درنهان # كرجه مهرم هست محكم دردهان # باز ايمان كرخود ايمان شماست # نى بدان ميلستم ونى مشتهاست # آنكه صد ميلش سوى ايمان بود # جون شمارا ديدزان فاتر شود # زانكه نامى بيند ومغيش نى # جون بيابانرا مفازه كفتنى # وفيه إشارة إلى أن المريد إذا كان قوي الإيمان والعلم والمعرفة كان عمله ~~واجتهاده في الظاهر بقدر ذلك وقس عليه حال الضعيف والشاك والمتردد نسأل ~~الله سبحانه أن يسقينا من كأس قوة اليقين إنه هو المفيض المعين. # {إن هاذا ما كنتم به تمترون * إن المتقين فى مقام أمين * فى جنات وعيون * ~~يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين} . # {إن المتقين} ؛ أي : عن الكفر والمعاصي ، وهم المؤمنون المطيعون. # {فى مقام} في موضع قيام. # والمراد : المكان على الإطلاق ، فإنه من الخاص الذي شاع استعماله في معنى ~~العموم ، يعني : أنه عام ومستعمل في جميع الأمكنة حتى قيل لموضع القعود ~~مقام ، وإن لم يقم فيه أصلا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {أمين} يأمن صاحبه الآفات والانتقال عنه على أن وصف المقام بالأمن من ~~المجاز في الإسناد ، كما في قولهم : جرى النهر فالأمن ضد الخوف والأمين ، ~~بمعنى : ذي الأمن. # وأشار الزمخشري إلى وجه آخر ، وهو أن الأمين من # 428 # الأمانة التي هي ضد الخيانة ، وهي في الحقيقة صفة صاحب المكان ، لكن وصف ~~به المكان بطريق الاستعارة التخييلية ؛ كأن المكان المخيف يحزن صاحبه ~~ونازله بما يلقي فيه من المكاره ، أو كناية ؛ لأن الوصف إذا أثبت في مكان ~~الرجل فقد أثبت له لقولهم : المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه كما في "بحر ms6248 ~~العلوم". # وفي الآية إشارة إلى أن من اتقى الله عما سواه يكون مقامه مقام الوحدة ~~آمنا من خوف الاثنينية ، وإلى أن من كان في الدنيا على خوف العذاب ووجل ~~الفراق كان في الآخرة على أمن وأمان. # وقال بعضهم : المقام الأمين مجالسة الأنبياء والأولياء والصديقين ~~والشهداء. # يقول الفقير : أما مجالستهم يوم الحشر ، فظاهرة ؛ لأن فيها الأمن من ~~الوقوع في العذاب إذ هم شفعاء عند الله ، وأما مجالستهم في الدنيا فلأن ~~فيها الأمن من الشقاوة إذ لا يشقى بهم جليسهم. # وفي الآية إشارة أخرى لائحة للبال ، وهي أن المقام الأمين هو مقام القلب ~~، وهي جنة الوصلة ، ومن دخله كان آمنا من شر الوسواس الخناس ؛ لأنه لا يدخل ~~الكعبة التي هي إشارة إلى مقام الذات ، كما لا يقدر على الوسوسة حال السجدة ~~التي هي إشارة إلى الفناء في الذات الأحدية. # قال أهل السنة : كل من اتقى الشرك صدق عليه أنه متق ، فيدخل الفساق في ~~هذا الوعد. PageV08P331 # يقول الفقير : الظاهر أن المطلق مصروف على الكامل بقرينة أن المقام مقام ~~الامتنان والكامل هو المؤمن المطيع كما أشرنا إليه في عنوان الآية ، نعم ~~يدخل العصاة فيه انتهاء وتبعية لا ابتداء وأصالة ، كما يدل عليه الوعيد ~~الوارد في حقهم ، وإلا لاستوى المطيع والعاصي. # وقد قال تعالى : {أم نجعل المتقين كالفجار} (ص : 28) عفا الله عنا وعنكم ~~أجمعين. # قال الشيخ سعدي : # كسى را كه باخواجة تست جنك # بدستش جرا مى دهي جوب وسنك # مع آخر كه باشد كه خوانش نهند # بفرماى تا استخوانش نهند # {فى جنات وعيون} : بدل من مقام جيء به دلالة على نزاهته واشتماله على ~~طيبات المآكل والمشارب. # والمراد بالعيون : الأنهار الجارية والتنكير فيهما للتعظيم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {يلبسون من سندس وإستبرق} : خبر ثانن. # وإستبرق بقطع الهمزة. # وقرأ الخليل بوصلها. # قال في "كشف الأسرار" : السندس : ما رق من الحرير يجري مجرى الشعار لهم ، ~~وهو اللين من الدثار في المعتاد والإستبرق ما غلظ منه ، وصفق نسجه يجري ~~مجرى الدثار ، وهو أرفع نوع من أنواع الحرير ، والحرير ms6249 نوعان : نوع كلما ~~كان أرق أنفس ، ونوع كلما كان أرزن بكثرة الإبريسم كان أنفس. # يقول الفقير : يحتمل عندي أن يكون السندس لباس المقربين. # والإستبرق لباس الأبرار يدل عليه أن شراب المقربين هو التسنيم الخالص ~~وشراب الأبرار هو الرحيق الممزوج به. # وذلك أن المقربين أهل الذات والأبرار أهل الصفات ، فكما أن الذات أرق من ~~الصفات ، فكذا لباس أهل الذات وشرابهم أرق وأصفى من لباس أهل الصفات ~~وشرابهم ، ثم لإن الإستبرق من كلام العجم عرب بالقاف. # قال في "القاموس" : الإستبرق الديباج الغليظ معرب استروه وتصغيره أبيرق ~~وستبر بالتاء والطاء ، بمعنى : الغليظ. # بالفارسية. # قال الجواليقي في "المعربات" : نقل الإستبرق من العجمية إلى العربية ، ~~فلو حقر ، أو كسر لكان في التحقير أبيرق ، وبالتكسير أباريق بحذف السين ~~والتاء جميعا. # انتهى. # والتعريب : جعل العجمي بحيث يوافق اللفظ العربي بتغييره عن منهاجه ~~وإجرائه على أوجه الإعراب. # وجاز وقوع اللفظ العجمي في القرآن العربي ؛ لأنه إذا عرب خرج من أن يكون ~~عجميا إذا # 429 # كان متصرفا تصرف اللفظ العربي من غير فرق ، فمن قال القرآن أعجمي يكفر ؛ ~~لأنه معارضة لقوله تعالى قرآنا عربيا ، وإذا قال : فيه كلمة أعجمية ، ففي ~~أمره نظر ؛ لأنه إن أراد وقوع الأعجمي فيه بتعريب ، فصحيح وإن بلا تعريب فغلط. # {متقابلين} ؛ أي : حال كونهم متقابلين في المجالس ليستأنس بعضهم ببعض. # ومعنى متقابلين متواجهين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم ~~فهم أتم للأنس. # (ودر تفسير سور آبادى أورده كه اين مقابله روز مهمانى باشد در دار الجلال ~~كه حق تعالى همه مؤمنا نرا بر سريك خوان بنشاند وهمه رويهاى يكديكر بينند). # وقال بعضهم : متقابلين بالمحبة غير متدابرين بالبغض والحسد ؛ لأن الله ~~ينزع من صدورهم الغل وقت دخولهم الجنة. # وهذا التقابل من أوصاف أهل الله في الدارين فطوبى لهم حيث أنهم في الجنة ~~وهم في الدنيا. # {يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين * كذالك وزوجناهم بحور عين * يدعون ~~فيها بكل فاكهة ءامنين * لا يذوقون فيها الموت إلا} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # {كذالك} ؛ أي : الأمر كذلك ms6250 أو أثبناهم إثابة مثل ذلك. # {وزوجناهم بحور عين} ؛ أي : قرناهم بهن. # وبالفارسية : (وقرين مى سازيم متقيانرا بزنان سفيد روى كشاده جشم). # فيتمتعون تارة بمؤانسة الإخوان ومقابلتهم وتارة بملاعبة النسوان من الحور ~~العين ومزاوجتهن ، فليس المعنى حصول عقد التزويج بينهم وبين الحور ، فإن ~~التزويج بمعنى العقد لا يتعدى بالباء ، كما جاء في التنزيل ، {فلما قضى زيد ~~منها وطرا زوجناكها} (الأحزاب : 37) ، وإذا لم يكن المراد عقد التزويج. # يقال : زوجناك بها بمعنى كنت فردا فقرناك بها ؛ أي : جعلناك شفعا بها ، ~~والله تعالى جعلهم اثنين ذكرا وأنثى. # وقال في "المفردات" : لم يجىء في القرآن زوجناهم حورا ، كما يقال : زوجته ~~بامرأة تنبيها على أن ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح. # قال سعدي المفتي : ثم لا يكون العقد في الجنة ؛ لأن فائدته الحل. # والجنة ليست بدار كلفة من تحريم ، أو تحليل ، انتهى. PageV08P332 # يقول الفقير : يرد عليه أن الله تعالى جعل مهر حواء في الجنة عشر صلوات على ~~نبينا عليه السلام ، وهو لا يتعين بدون العقد إلا أن يقال : ذلك العقد إن ~~صح ليس كالعقد المعهود ، وإنما المقصود منه تعظيم نبينا عليه السلام ~~وتعريفه لا التحليل وجعل عنوان الأمر ماهو في صورة المهر ليسري في أنكحة ~~أولادهما. # والظاهر أن المعاملة فيما بين آدم وحواء عليهما السلام في الجنة كانت من ~~قبيل المؤانسة ، ولم يكن بينهما مجامعة ، كما في الدنيا ، وإن ذهب البعض ~~إلى القربان في الجنة مستدلا بقول قابيل : أنا من أولاد الجنة ، وذلك مطعون. # قال الشيخ الشهير بافتاده البرسوي : الشريعة لا ترتفع أبدا حتى أن بعض ~~الأحكام يجري في الآخرة أيضا مع أنها ليست دار التكليف ألا ترى أن كل واحد ~~من أهل الجنة لا يتصرف إلا فيما عين له من قبل ، ولذلك قال الله تعالى : ~~{حور مقصورات فى الخيام} (الرحمن : 72) ، ولأهل الجنة بيوت الضيافة يعملون ~~فيها للضيافة للأحباب ، ويتنعمون. # ولكن أهليهم لا يظهرون لغير المحارم كما في "واقعات" الهدائي قدس سره. # ثم الحور جميع الحوراء ، وهي البيضاء والعين جميع العيناء ، وهي ms6251 العظيمة ~~العينين. # فالحور هي النساء النقيات البيض يحار فيهن الطرف لبياضهن وصفاء لونهن ~~واسعة الأعين حسانها أو الشديدات بياض الأعين الشديدات سوادها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # قال في "القاموس" : الحور بالتحريك أن يشتد بياض بياض العين وسواد سوادها ~~وتستدير حدقها وترق جفونها ويبيض ما حواليها ، أو شدة بياضها وسوادها في ~~شدة بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء. # ولا يكون في بني آدم ، بل يستعار لهم. # انتهى. # وفي "المفردات" : قليل ظهور # 430 # قليل من البياض في العين من بين السواد وذلك نهاية الحسن من البين. # واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرهن ، فقال الحسن : أنهن من نساء الدنيا ~~ينشئهن الله خلقا آخر. # وقال أبو هريرة رضي الله عنه : أنهن لسن من نساء الدنيا. # {يدعون فيها بكل فاكهة} ؛ أي : يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهونه من ~~الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا زمان. # وذلك لا يجتمع في الدنيا ، يعني : أن فواكه الدنيا لا توجد في كل مكان ~~ولها أزمنة مخصوصة لا تستقدمها ولا تستأخرها {ءامنين} أي : حال كونهم آمنين ~~من كل ما يسؤوهم أيا كان خصوصا الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الإكثار ~~وحجاب القلب ، كما يكون في الدنيا ، فيكونون في الصورة مشغولين بالحور ~~العين وبما يشتهون من النعيم ، وبالقلوب متوجهين إلى الحضرة مشاهدين لها. # {لا يذوقون فيها} ؛ أي : في الجنات. # {الموت إلا الموتة الاولى} الموت والموتة : مصدران من فعل واحد كالنفخ ~~والنفخة إلا أن الموتة أخص من الموت ؛ لأن الموتة للوحدة ، والموت للجنس ، ~~فيكون بعضا من جنس الموت ، وهو فرد واحد ونفي الوحدة أبلغ من نفي الجنس ، ~~فكانت أقوى وأنفى في نفي الموت عن أنفسهم ؛ كأنه قال : لا يذوقون فيها شيئا ~~من الموت. # يعني : أقل ما ينطلق عليه اسم الموت ، كما في "بحر العلوم)" ، والاستثناء ~~منقطع ؛ أي : لا يذوقون الموت في الجنة لكن الموتة الأولى قد ذاقوها قبل ~~دخول الجنة. # يعني : (مرك اول كه دردنيا جشيدند مؤمنا نرامرك آنست). # ثم إذا بعثوا ودخلوا الجنة يستمرون على الحياة : (جون معهود ms6252 نزديك مردمان ~~آنست كه هر زندكى را مرك دربى است حق تعالى خبرا دادكه حيات بهشت را مرك ~~نيست بلكه حيات اوجاود انست). # فعيشتهم المرضية مقارنة للحياة الأبدية بخلاف أهل النار ، فإنه لا عيشة ~~لهم ، وكذا لا يموتون فيها ، ولا يحيون. # ويقال : ليس في الجنة عشرة أشياء ليس فيها هرم ولا نوم ولا موت ولا خوف ~~ولا ليل ولا نهار ولا ظلمة ولا حر ولا برد ولا خروج. # ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا على أن المراد بيان استحالة ذوق الموت ~~فيها على الإطلاق ؛ كأنه قيل : لا يذوقون فيها الموتة إلا إذا أمكن ذوق ~~الموتة الأولى في المستقبل ، وذوق الماضي غير ممكن في المستقبل لا سيما في ~~الجنة التي هي دار الحياة ، فهذا من باب التعليق بالمحال ، كقوله تعالى : ~~{ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء إلا ما قد سلف} (النساء : 22). # والمقصود أنهم لا يذوقون فيها الموت البتة ، وكذا لا ينكحون منكوحات ~~آبائهم قطعا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وقيل : إلا بمعنى بعد أو بمعنى سوى ؛ فإن قلت : هذا دليل على نفي الحياة ~~والموت في القبر. # قلت : أراد به جنس الموت المتعارف المعهود فيما بين الخلق ، فإن الموت ~~المعهود لا يعرى عن الغصص ، والموت بعد الإحياء في القبر يكون أخف من الموت ~~المعهود ، كما في "الأسئلة المقحمة". # يقول الفقير : دلت الآية على أن الموت وجودي ؛ لأنه تعلق به الذوق ، وهو ~~الإحساس به إحساس الذائق المطعوم. # والأكثرون على أنه عدمي ؛ أي : معدوم في الخارج غير قائم بالميت ؛ لأن ~~المعدوم لا يحتاج إلى المحل ، وسيجيء تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى. PageV08P333 # وفي الآية إشارة إلى أنهم لا يذوقون فيها موت النفس بسيف المجاهدة ، وقمع ~~الهوى وترك الشهوات إلا الموتة الأولى في الدنيا بقتل النفس بسيف الصدق في ~~الجهاد الأكبر ، وكما أن السيف لا يجري على المعدوم ، فكذا على النفس ~~الفانية إذ لا يموت الإنسان مرتين ، وأيضا : إن الموتة الأولى هي العدم قبل ~~الوجود فبعد الوجود لا يذوق أحد الموت. # والعدم المحض ؛ # 431 ms6253 # لأن الله تعالى قد وهب له الوجود ، فلا يرجع عن هبته ؛ فإنه غني وما ورد ~~من أن الحيوانات العجم تصير ترابا يوم القيامة حتى يتمنى الكافر أن يكون ~~مثلها ، فذلك ليس بإعدام محض ، بل إلحاق بتراب أرض الآخرة. # ويجوز أن يقال : أن وجودات الأشياء الخسيسة لا اعتبار لها ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # {ووقااهم عذاب الجحيم} : الوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره ؛ أي : حفظهم ~~من النار وصرفها عنهم. # وبالفارسية : (ونكاه ميدارد حق تعالى بهشتيانرا واز ايشان دفع ميكند عذاب دوزخ). # وفيه إشارة إلى عذاب البعد وجحيم الهجران. # {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الاولى ووقااهم عذاب الجحيم * فضلا من ~~ربكا ذالك هو الفوز العظيم * فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون * فارتقب ~~إنهم مرتقبون} . # {فضلا من ربك} منصوب بمقدر على المصدرية أو الحالية ؛ أي : أعطي المتقون ~~ما ذكر من نعيم الجنة والنجاة من عذاب الجحيم عطاء وتفضلا منه تعالى لا ~~جزاء للأعمال المعلولة واحتج أهل السنة بهذه الآية على أن كل ما وصل إليه ~~العبد من الخلاص من النار ، والفوز بالجنة ونعيمها ، فإنما يحصل بفضل الله ~~وإحسانه ؛ وأنه لا يجب عليه شيء من ذلك ، ففي إثبات الفضل نفي الاستحقاق ، ~~فجميع الكرامات فضل منه على المتقين حيث اختارهم بها في الأول وأخرجها من ~~علل الاكتساب ، فإن الاكتساب أيضا ، فضل إذ لو لم يخلق القدرة على كسب ~~الكمالات وتحصيل الكرامات لما وجد العبد إليه سبيلا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # وفي الحديث : "لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا ~~إلا برحمة " ؛ أي : ولا أنا أدخل الجنة بعمل إلا برحمة الله. # وليس المراد به توهين أمر العمل ، بل نفي الاغترار به وبيان أنه إنما يتم ~~بفضل الله ، فإن ابن الملك في الحديث دلالة على مذهب أهل السنة وحجة على ~~المعتزلة حيث اعتقدوا أن دخولها إنما يحصل بالعمل ، وأما قوله تعالى : ~~{ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} (النحل : 32) ونظائره ، فلا ينافي الحديث ؛ ~~لأن الآية تدل على سببية العمل والمنفي في الحديث عليته وإيجابه ms6254 ، انتهى. # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره : الأظهر في مواقع النجوم : الدخول برحمة ~~الله وقسمة الدرجات بالأعمال والخلود بالنيات ، فهذه ثلاثة مقامات ، وكذلك ~~في دار الشقاوة دخول أهلها فيها بعدل الله وطبقات عذابها بالأعمال وخلودهم ~~بالنيات ، وأصل ما استوجبوا به هذا العذاب المؤبد المخالفة ، كما كانت في ~~السعادة الموافقة ، وكذلك من دخل من العاصين النار لولا المخالفة لما عذبهم ~~الله شرعا نسأل الله لنا وللمسلمين أن يستعملنا بصالح الأعمال ويرزقنا ~~الحياء منه تعالى. # {ذالك} : (آن صرف عذاب وحيات ابدى دربهشت). # {هو الفوز العظيم} الذي لا فوز وراءه ، إذ هو خالص من جميع المكاره ، ~~ونيل لكل المطالب والفوز الظفر مع حصول السلامة ، كما في "المفردات". # يقول الفقير : لما كان الموت وسيلة لهذا الفوز وبابا له ورد الموت تحفة ~~المؤمن. # والموت وإن كان من وجه هلكا ، فمن وجه فوز ، ولذلك قيل : ما أحد إلا ~~والموت خير له أما المؤمن ، فإنما كان الموت خيرا له ؛ لأنه يتخلص به من ~~السجن ويصل إلى النعيم المقيم في روضات الجنات ، وأما المعاصي فلأن الإمهال ~~في الدنيا سبب لازدياد المعاصي والإثم ، كما قال تعالى : {إنما نملى لهم ~~ليزدادوا إثما} (آل عمران : 178) ، وهو سبب لازدياد العذاب. # قال الشيخ سعدي : # نكو كفت لقمان كه نازيستن # به از سالها بر خطا زيستن # هم از با مدادان در كلبه بست # به از سود وسرماية دادن زدست # {فإنما يسرناه بلسانك} : فذلكة للسورة الكريمة ونتيجة لها ، واللسان آلة ~~التكلم في الأصل ، واستعير هنا لمعنى اللغة ، كما في قوله عليه السلام : ~~"لسان أهل الجاهلية # 432 # العربية". # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # والمعنى : إنما سهلنا الكتاب المبين حيث أنزلناه بلغتك. # {لعلهم يتذكرون} كي يفهمه قومك ويتذكروا ويعملوا بموجبه وإذا لم يفعلوا ذلك. # {فارتقب} فانتظر لما يحل بهم من المقادير ، فإن في رؤيتها عبرة للعارفين ~~وموعظة للمتقين. # {إنهم مرتقبون} منتظرون لما يحل بك من الدوائر ، ولم يضرك ذلك ، فعن قريب ~~يتحقق أملك وتخيب آمالهم. PageV08P334 # يعني : (ازان تو نصرت هرزمان الهى خواهد بود وازان ايشان عذاب نامتناهى ms6255 ~~دوستان را هردم فتحى تازه وخصمان را هرزمان رنجى آبى اندازه. # تابعانرا وعده حسن المآب. # منكر انرا هيبت ذوقوا العذاب). # وفي "عين المعاني" : أو فارتقب الثواب ؛ فإنهم كالمرتقبين العقاب ؛ لأن ~~المسيء ينتظر عاقبة الإساءة وعلى كلا التقديرين ، فمفعول الارتقاب محذوف في ~~الموضعين. # وفي الآية فوائد منها : أنه تعالى بين تيسير القرآن. # والتيسير ضد التعسير. # وقد قال في آية أخرى {إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا} (المزمل : 5) ، فبينهما تعارض. # والجواب : هو ميسر باللسان وثقيل من حيث اشتماله على التكاليف الشاقة على ~~المكلفين. # ولا شك أن التلاوة باللسان أخف من العمل ، ولهذا جاء في بعض اللطائف أنه ~~مرض ابن لبعض العلماء ، فقيل له : اذبح قربانا لعل الله يشفي ولدك ، فقال : ~~بل أقرأ قرآنا ، فقال بعض العرفاء : إنما أختار القرآن ؛ لأنه في لسانه ~~وأعرض عن القربان لكونه في جنانه ؛ لأن حب المال مركوز في القلب ، ففي ~~إخراجه منه صعوبة. # ومنها : أنه تعالى قال بلسسانك ، فأشار إلى أنه لو أسمعهم كلامه بغير ~~الواسطة لماتوا جميعا لعدم تحملهم. # قال جعفر الصادق رضي الله عنه : لولا تيسيره لما قدر أحد من خلقه أن ~~يتلفظ بحرف من القرآن وأنى لهم ذلك ، وهو كلام من لم يزل ولا يزال. # وقال ابن عطاء : يسر ذكره على لسان من شاء من عباده ، فلا يفتر عن ذكره ~~بحال ، وأغلق باب الذكر على من شاء من عباده ، فلا يستطيع بحال أن يذكره. # ومنها : أن بعض المعتزلة استدل بقوله لعلهم يتذكرون على أنه أراد من لكل ~~الإيمان ، ولم يرد من أحد الكفر وأجيب بأن الضمير في لعلهم إلى أقوام ~~مخصوصين ، وهم المؤمنون في علم الله تعالى. # يقول الفقير : في هذا الجواب نظر ؛ لأن ما بعد الآية يخالفه ، فإنهم لو ~~كانوا مؤمنين في علم الله لآمنوا ، ولما أمر عليه السلام بانتظار الهلاك في ~~حقهم ، فالوجه أن يكون لعلهم يتذكرون علة بمعنى طلب أن يفهمه قومك ، ~~فيتذكروا به ، أو لكي يتذكروا ويتعظوا به فيفوا بما وعدوه من الإيمان عند ~~كشف العذاب عنهم وتفسيره بالإرادة ، كما فعله ms6256 أهل الاعتزال خطأ ؛ لأن ~~الإرادة تستلزم المراد لا محالة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 # ومنها : أن انتظار الفرج عبادة على ما جاء في الحديث ؛ لأنه من الإيمان ~~وجاء في فضيلة السورة الكريمة آثار صحيحة. # قال عليه السلام : "من قرأ {حم} الدخان ليلة الجمعة أصبح مغفورا له" ؛ أي ~~: دخل في الصباح حال كونه مغفورا له ، فأصبح فعل تام بمعنى دخل في الصباح ؛ ~~لأنه لو جعل ناقصا يكون المعنى حصل غفرانه وقت الصباح ، وليس المراد ذلك ~~نعم لا يظهر المنع عن جعله بمعنى صار ، وعنه عليه السلام "من قرأ الدخان في ~~ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك". # وهذان الحديثان رواهما أبو هريرة رضي الله عنه. # والأول أخرجه الترمذي ، وقال أبو أمامة : سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول : "من قرأ {حم} {حم} ليلة الجمعة ، أو يوم الجمعة بنى الله ~~له بيتا في الجنة" ، كما في "كشف الأسرار" و"بحر العلوم" ، وإسناد البناء ~~إلى الله مجاز ؛ أي : يأمر الملائكة بأن يبنوا له في الجنة بثواب القراءة ~~بيتا عظيما # 433 # عاليا من در وياقوت ، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر. # يقول الفقير : لما كان أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ، وكان إحياء الليل ~~الذي فيه ترك البيتوتة غالبا ، بمثل التلاوة جعل بناء البيت جزاء للقراءة ~~الواقعة في الليلة المبنية على ترك البيتوتة ليكون الجزاء من جنس العمل ~~وحمل النهار عليه ، فافهم جدا ، والله الموفق لمرضاته وتلاوة آياته وللعمل ~~بحقائق بيناته ، وهو المعين لأهل عناياته. # تمت سورة الدخان بعون الملك المنان في خامس شعبان من الشهور المنتظمة في ~~سلك سنة ثلاث عشرة ومائة وألف. # سورة الجاثية سبع أو ست وثلاثون آية مكية. # والاختلاف في {حم} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 400 PageV08P335 ### | AUTO سورة الجاثية # جزء : 8 رقم الصفحة : 433 # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # {حم} ؛ أي : هذه السورة مسماة ب{حم} . # وفي "التأويلات النجمية" : يشير بالحاء إلى حياته ، وبالميم إلى مودته ~~كائن ، قال بحياتي ومودتي لأوليائي لا شيء إلي أحب ms6257 من لقاء أحبائي ولا أعز ~~ولا أحب على أحبابي من لقائي. # وفي "عرائس البقلي" : الحاء يدل على أن في بحر حياته حارت الأرواح ، ~~والميم تدل على أن في ميادين محبته هامت الأسرار. # يقول الفقير : الحاء إشارة إلى الحب الأزلي المتقدم. # ولذا قدمه ، والميم إشارة إلى المعرفة الأبدية المتأخرة ، ولذا أخره ، ~~كما دل عليه قوله تعالى لداود عليه السلام : "كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن ~~أعرف فخلقت الخلق لأعرف" ، فإن المحبة في هذا الحديث القدسي متقدمة على ~~المعرفة. # وذلك نزولا وبالعكس عروجا ، كما لا يخفى على أهل الذوق. # {تنزيل الكتاب} ؛ أي : القرآن المشتمل على السور مطلقا خصوصا هذه السورة ~~الجليلة ، وهو مبتدأ خبره قوله : {من الله} فدل على أنه ؛ أي : القرآن حق وصدق. # {العزيز} فدل على أنه معجز غالب غير مغلوب {الحكيم} فدل على أنه مشتمل ~~على حكم بالغة وعلى أنه يحكم في نفسه بنسخ ولا ينسخ ، فليس كما يزعم ~~المبطلون من أنه شعرا أو كهانة ، أو تقول من عنده ممكن معارضته ، وأنه ~~كأساطير الأولين مثل حديث رستم وإسنفديار وغيرهما ، فيجب أن يعرف قدره وأن ~~يكون الإنسان مملوءا به صدره أبو بكر شبلي قدس سره : (ببازار بغداد بركذشت ~~باره كاغد ديدكه نام دوست بروى رقم بود ودرزير اقدام خلق افتاده شبلي جون ~~آنرا ديد اضطرابي بردل واعضاى وى افتاد آن رقعة برداشت وببوسيد وآنرا معطر ~~ومعنبر كرد وباخود داشت كاه برسينه نهادى ظلمت غفلت بزدودى وكاه برديده ~~نهادى نور جشم بيفزودى تاآن روزكه بقصد بيت الله الحرام از بغداد بيرون آمد ~~روى بباديه نهادآن رقعه دردست كرفته وآنرا بدرقه روزكار خود ساخته درباديه ~~جوانى راديد فريد وغريب بى زاد وراحله از خاك بستر كرده واز سنك بالين ~~ساخنه سرشك از جشم او روان شده وديده در هوا نهاده شبلي بر بالين وى نشت ~~وآن كاغد بيش ديده او داشت كفت اى جوان برين عهد هستى جوان روى بكردانيد ~~شبلي كفت انامكر اندرين سكرات وغمرات حال اين جوانرا تبديل خواهد شد جوان ~~باز ms6258 نكريست وكفت اى شبلى دائما در غلطى آنجه تو دركاغد مى بينى وميخوانى ~~مادر صحيفة دل مى بينيم # 434 # ومى خوانيم). # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # يقول الفقير : # سر عشق يار من مخفى بود درجان من # كس نداند سر جانم رابجز جانان من # {إن فى السماوات والارض} ؛ أي : في خلقهما وخلق ما فيهما من آثار القدرة ~~كالكواكب والجبال والبحار ونحوها. # {لايات للمؤمنين} لشواهد الربوبية لأهل التصديق وأدلة الإلهية ، لأهل ~~التوفيق خص المؤمنين بالذكر لانتفاعهم بتلك الآيات والدلالات ، فإنهم ~~يستدلون بالمخلوق على الخالق ، وبالمصنوع على الصانع فيوحدونه ، وهو أول ~~الباب ولذا قدم الإيمان على الإيقان ، ولعل الوجه في طي ذكر المضاف هنا ، ~~وهو الخلق وإثباته في الآية الآتية أن خلق السماوات والأرض ليس بمشهود ~~للخلق ، وإن كانتا مخلوقتين ، كما قال تعالى : {مآ أشهدتهم خلق السماوات ~~والارض} (الكهف : 51) بخلاف خلق الإنسان ، وما يلحق به من خلق سائر الدواب ~~، فإنه كما أنه يستدل بخلقه على خالقه ، فكذا يشاهد خلقه وتوالده ، فتكون ~~المخلوقية فيه أظهر من الأول. # هكذا لاح بالبال والله أعلم بحقيقة الحال ، وهنا كلام آخر سيأتي. # {وفى خلقكم} ؛ أي : من نطفة ، ثم من علقة متقلبة في أطوار مخالفة إلى ~~تمام الخلق. # {وما يبث من دآبة} عطف على المضاف دون المضاف إليه ، وإلا يكون عطفا على ~~بعض الكلمة إذ المضاف والمضاف إليه ، كشيء واحد كالجار والمجرور. # قال سعدي المفتي رحمه الله : العطف على الضمير المجرور من غير إعادة ~~الجار منعه سيبويه وجمهور البصريين ، وأجازه الكوفيون ويونس والأخفش. # قال أبو حيان : واختاره الشلوبين ، وهو الصحيح ، وفصل بعض النحويين ، ~~فأجاز العطف على المجرور بالإضافة دون الحرف. # انتهى. # والمعنى : وفي خلق ما ينشره الله تعالى ويفرقه من دابة ، وهي كل ما يدب ~~على وجه الأرض من الحيوان مع اختلاف صورها وأشكالها وكثرة أنواعها وأضمر ~~ذكر الله لقرب العهد منه بخلافه ، في وما أنزل الله كما سيأتي. # {ءايات} بالرفع على أنه مبتدأ خبره الظرف المقدم والجملة معطوفة على ما ~~قبلها من الجملة المصدرة بأن {لقوم يوقنون} ؛ أي ms6259 : من شأنهم أن يوقنوا ~~بالأشياء على ما هي عليه. # واليقين علم فوق المعرفة والدراية ونحوهما وبينه وبين الإيمان فروق كثيرة ~~، وحقيقة الإيمان هو اليقين حين باشر الأسرار بظهور الأنوار. # ألا ترى كيف سأل عليه السلام بقوله : "اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ~~ويقينا ليس بعده كفر". # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # يقول الفقير : لم يقل للموقنين كما قال للمؤمنين إشارة إلى قلة هذا ~~الفريق بالنسبة إلى الأول ، وخص الإيقان بخلق الأنفس ؛ لأن ما قبله من ~~الإيمان بالآفاق ، وهو ما خرج عنك ، وهذا من الإيمان بالأنفس ، وهو ما دخل ~~فيك ، وهذا أخص درجات الإيمان ، فإنه إذا كمل الإيمان في مرتبة الآفاق ~~بترقي العبد إلى المشاهدة في مرتبة الأنفس ، فكمال اليقين إنما هو في هذه ~~المرتبة ، لا في تلك المرتبة ؛ لأن العلم بما دخل فيك أقوى منه ، بما خرج ~~عنك إذ لا يكذبه شيء ، ولذا جاء العلم الضروري أشد من العلم الاستدلالي وضم ~~خلق الدواب إلى خلق الإنسان لاشتراك الكل في معنى الجنس ، فافهم جدا واقنع. PageV08P336 # وفي "التأويلات النجمية" : إن العبد إذا أمعن نظره في حسن استعداده ظاهرا ~~وباطنا وأنه خلق في أحسن تقويم ورأى استواء قده وقامته وحسن صورته وسيرته ~~واستكمال عقله وتمام تمييزه ، وما هو مخصوص به في جوارحه وجوانحه ، ثم تفكر ~~فيما عداه من الدواب وأجزائها وأعضائها وأوصافها وطباعها وقف على اختصاص ~~وامتياز بني آدم بين البرية من الجن في الفهم والعقل والتمييز ، ثم # 435 # في الإيمان ، ومن الملائكة في حمل الأمانة ، وتعلم علم الأسماء ووجوه ~~خصائص أهل الصفوة من المكاشفات والمشاهدات والمعاينات. # وأنواع التجليات ، وما صار به الإنسان خليفة ومسجود الملائكة المقربين ~~وعرف تخصيصهم بمناقبهم وانفرادهم بفضائلهم فاستيقن أن الله كرمهم ، وعلى ~~كثير من المخلوقات فضلهم ، وأنهم محمولو العناية في بر الملك وبحر الملكوت. # قال الصائب : # اى رزانه فلك زوجودت عيان همه # در دامن تو حاصل دريا وكان همه # اسرار جار دفتر ومضمون نه كتاب # در نقطة تو ساخته ايزد نهان همه # قدوسيان بحكم خداوند امر ونهي # بيش ms6260 توسركذاشته برآستان همه # روحانيان براى تماشاى جلوه ات # جون كودكان برآمده برآسمان همه # {فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنآا إنا كنا مرسلين * رحمة من ربكا ~~إنه هو السميع العليم * رب السماوات والارض وما بينهمآ} . # {إن فى خلق} ؛ أي : وفي اختلافهما بتعاقبهما أو بتفاوتهما طولا وقصرا أو ~~بسواد الليل وبياض النهار. # {ومآ أنزل الله من السمآء} عطف على اختلاف {من رزق} ؛ أي : مطر ، وهو سبب ~~الرزق عبر عنه بذلك تنبيها على كونه آية من جهتي القدرة والرحمة. # {فأحيا به الارض} بأن أخرج منها أصناف الزروع والثمرات والنباتات. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # {بعد موتهآ} يبسها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها وخلو ~~أشجارها عن الثمار ، ففيه تشبيه للرطوبة الأرضية بالروح الحيواني في كونها ~~مبدأ التوليد والتنمية ، وتشبيه زوالها بزوال الروح وموت الجسد ، وفيه ~~إشارة إلى أرض القلوب ، فإنها عند استيلاء أوصاف البشرية عليها في أوان ~~الولادة إلى حد البلوغ محرومة من غذاء تعيش به ، وهو أوامر الشريعة ~~ونواهيها المودعة فيها نور الإيمان الذي هو حياة القلوب ، فعند البلوغ ينزل ~~غيث الرحمة رزقا لها ، فيحصل لها الحياة المعنوية. # {وتصريف الرياح} تحويلها من جهة إلى أخرى ، وتبديلها من حال إلى حال إذ ~~منها مشرقية ومغربية وجنوبية وشمالية ، وحارة وباردة ونافعة وضارة وتأخيره ~~عن إنزال المطر مع تقدمه عليه في الوجود ، إما للإيذان بأنه آية مستقلة حيث ~~لو روعي الترتيب الوجودي لربما توهم أن مجموع تصريف الرياح وإنزال المطر ~~آية واحدة ، وإما لأن كون التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدأ لإنشاء المطر ، ~~بل له ولسائر المنافع التي من جملتها سوق السفن في البحار. # {لقوم يعقلون * تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحقا فبأى حديثا بعد الله ~~وءاياته يؤمنون} بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور. # والجملة معطوفة على ما قبلها وتنكير آيات في المواضع الثلاثة للتفخيم ، ~~كما وكيفا والعقل ، يقال : للقوة المتهيئة لقبول العلم ، ويقال للعلم الذي ~~يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل ، ولهذا قال أمير المؤمنين علي كرم ms6261 الله ~~وجهه ، فإن العقل عقلان : فمطبوع ومسموع. # ولا ينفع مطبوع. # إذ لم يك مسموع. # كما لا ينفع الشمس ، وضوء العين ممنوع. # وإلى الأول أشار النبي عليه السلام بقوله : "ما خلق الله خلقا أكرم عليه ~~من العقل" ، وإلى الثاني أشار بقوله : ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه ~~إلى هدى ، أو يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله تعالى : {وما يعقلهآ ~~إلا العالمون} (العنكبوت : 43) ، وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل ، فإشارة ~~إلى الثاني دون الأول ، وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل ، فإشارة ~~إلى الأول ، كما في "المفردات". # والمعنى : لقوم ينظرون بعيون عقولهم ، ويعتبرون ؛ لأنها دلائل واضحة على ~~وجود صانعها وعظيم قدرته وبالغ حكمته وخص العقلاء بالذكر ؛ لأنه بالعقل ~~يمكن الوقوف على الدلائل. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # يقول الفقير : لعل سر تخصيص العقل بهذا المقام وتأخيره عن الإيمان ~~والإيقان # 436 PageV08P337 ~~أن هذه الآية دائرة بين علوي وسفلي ، وما بينهما. # وللعقل مدخل تعقل كل ذلك ، واشتراك بين الإيمان والإيقان ، فافهم جدا. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى جعل العلوم الدينية كسبية مصححة بالدلائل ~~وموهبية محققة بالشواهد ، فمن لم يستبصر بهما زلت قدمه عن الصراط المستقيم ~~ووقع في عذاب الجحيم فاليوم في الحيرة والتقليد ، وفي الآخرة في الوعيد ~~بالتخليد جعلنا الله وإياكم من أهل الدلائل والشواهد وعصمنا من عمى كل منكر ~~جاحد إنه هو الفرد الواحد. # {تلك} الآيات القرآنية من أول السورة ، وهو مبتدأ خبره قوله : {الله إلا} ~~المنبهة على الآيات التكوينية. # {نتلوها عليك} بواسطة جبرائيل حال كوننا {بالحق} ؛ أي : محقين ، أو حال ~~كون الآيات ملتبسة بالحق والصدق بعيدة من الباطل والكذب. # وقال في "بحر العلوم" نتلوها عليك حال عاملها معنى الإشارة ؛ كأنه قيل : ~~نشير إليها متلوة عليك تلاوة متلبسة بالحق مقترنة بعيدة من الباطل واللعب ~~والهزل ، كما قال وما هو بالهزل. # انتهى. # ويجوز أن تكون تلك إشارة إلى الدلائل المذكورة ؛ أي : تلك دلائله الواضحة ~~على وجوده ووحدته وقدرته وعمله وحكمته نتلوها عليك ؛ أي : بتلاوة النظم ~~الدال عليها. # {فبأى ms6262 حديث} من الأحاديث وخبر من الأخبار {بعد الله وءاياته} ؛ أي : بعد ~~آيات الله وتقديم الاسم الجليل لتعظيمه ، كما في قولهم : أعجبني زيد وكرمه ~~يريدون أعجبني كرم زيد ، ونظيره قوله تعالى : {واعلموا أنما غنمتم من شىء ~~فأن لله خمسه} (الأنفال : 41) ، فإن اسم الله هنا أيضا ، مذكور بطريق ~~التعظيم ، كما سبق. # فقول أبي حيان فيه إقحام الأسماء من غير ضرورة غير مفيد أو بعد حديث الله ~~الذي هو القرآن حسبما نطق به قوله تعالى : {الله نزل أحسن الحديث} (الزمر : ~~23) ، وهو المراد بآياته أيضا ، ومناط العطف التغاير العنواني. # {يؤمنون} : يعني أن القرآن من بين الكتب السماوية معجزة باهرة فحيث لم ~~يؤمنوا به ، فبأي كتاب بعده يؤمنون ؛ أي : لا يؤمنون بكتاب سواه. # وقيل : معناه القرآن آخر كتب الله ومحمد آخر رسله ، فإن لم يؤمنوا به ؛ ~~فبأي كتاب يؤمنون ، ولا كتاب بعده ولا نبي. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وفي الآية إشارة إلى أن الإيمان لا يمكن حصوله في القلب إلا بالله ~~وكتابته في القلوب وبإراءته المؤمنين آياته ، وإلا فلا يحصل بالدلائل ~~المنطقية ، ولا البراهين العقلية. # قال الإمام الرازي لحضرة الشيخ نجم الدين قدس سره : بم عرفت ربك؟ قال : ~~بواردات ترد على القلوب ، فتعجز النفوس عن تكذيبها. # وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام قال : "من أعجب الخلق ~~إيمانا؟ قالوا : الملائكة" قال عليه السلام : "وكيف لا تؤمن الملائكة ، وهم ~~يعاينون الأمر ، قالوا : فالنبيون" قال عليه السلام : وكيف لا يؤمن النبيون ~~، والروح ينزل عليهم بالأمر من السماء" ، قالوا : فأصحابك؟ قال عليه السلام ~~: "وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون؟ ولكن أعجب الناس إيمانا قوم ~~يجيئون بعدي يؤمنون بي ، ولم يروني ويصدقونني ، ولم يروني ، فأولئك ~~إخواني". # وفي الحديث إشارة إلى أن الإيمان المبني على الشواهد القلبية أعلى من ~~الإيمان المبني على الدلائل الخارجية. # وفي الكل فضل بحسب مقامه ، فأهل الإيمان والتوحيد مطلقا مغفور لهم. # وعن أبي ذر رضي الله عنه ، عن النبي عليه السلام أنه قال : يا أبا ذر جدد ~~إيمانك بكرة وعشيا" ms6263 ، فإن سريعا يندرس الإسلام حتى لا يدري أحد ما الصلاة ، ~~وما الصيام ، وأن واحدا منهم يقول : إن من كان قبلنا يقولون : لا إله إلا ~~الله ، ويدخلون هذه البيوت ؛ أي : المساجد. # قيل : # 437 # يا رسول الله إذا لم يصلوا ، ولم يصوموا ، فما يغني عنهم قولهم : لا إله ~~إلا الله. # قال عليه السلام : "بهذه الكلمة ينجون من نار جهنم. # وعن حذيفة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ~~: "مات رجل من بني إسرائيل من قوم موسى عليه السلام ، فإذا كان يوم القيامة ~~يقول الله لملائكته ، انظروا هل تجدون لعبدي من حسنة يفوز بها اليوم ، ~~فيقولون : إنا لا نجد سوى أن نقش خاتمة لا إله إلا الله ، فيقول الله تعالى ~~: أدخلوا عبدي الجنة فقد غفرت له". # {ويل} كلمة عذاب بالفارسية : (سختى عذاب). # {لكل أفاك} : كذاب. # والإفك : كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه. # {أثيم} صيغة مبالغة بمعنى كثير الإثم كعليم بمعنى كثير العلم. # {رب السماوات والارض وما بينهمآا إن كنتم موقنين * لا إله إلا هو يحى ~~ويميتا ربكم ورب ءابآااكم الاولين * بل هم فى شك يلعبون * فارتقب يوم تأتى ~~السمآء بدخان مبين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 PageV08P338 ~~{يسمع ءايات الله} صفة أخرى لأفاك. # والمراد : آيات القرآن ؛ لأن السماع إنما يتعلق بها. # وكذا التلاوة في قوله : {تتلى عليه} حال من آيات الله {ثم يصر} ؛ أي : ~~يقيم على كفره ويدوم عازما عليه عاقدا. # قال في "المفردات" : الإصرار التعقد في الذنب والتشدد فيه والامتناع من ~~الإقلاع عنه وأصله في الصرا ؛ أي : الشد والصرة ما يعقد فيها الدراهم ~~{مستكبرا} عن الإيمان بما سمعه من آيات الله والإذعان بما نطق به من الحق ~~مزدريا لها معجبا بما عنده من الأباطيل. # وكان النضر بن الحارث بن عبد الدار. # وقد قتل صبرا يشتري من أحاديث العجم مثل حديث رستم وإسفنديار ، ويشغل بها ~~الناس عن استماع القرآن ، فوردت الآية ناعية عليه ، وعلى كل من يسير سيرته ~~ما هم فيه من الشر والفساد ، وذلك التعميم ms6264 لكلمة الإحاطة والشمول ، وكلمة ~~ثم لاستبعاد الإصرار والاستكبار بعد سماع الآيات التي حقها أن تذعن لها ~~القلوب وتخضع لها الرقاب ، فهي محمولة على المعنى المجازي ؛ لأنه الأليق ~~بمرام المقام ، وإن كان يمكن الحمل على الحقيقة أيضا ، واعتبار منتهى ~~الإصرار. # {كأن لم يسمعها} ؛ أي : بصير كأنه لم يسمعها ؛ أي : مشابها حاله حال من ~~لم يسمعها ، فخفف وحذف ضمير الشأن. # والجملة من يصير تشبيها بغير السامع في عدم القبول والانتفاع. # {فبشره بعذاب أليم} ؛ أي : أنذره على إصراره واستكباره بعذاب أليم ، فإن ~~ذكر العذاب قرينة على الاستعارة استعيرت البشارة التي هي الإخبار بما يظهر ~~سرور في المخبر به للإنذار الذي هو صده بإدخال الإنذار في جنس البشارة على ~~سبيل التهكم ، والاستهزاء هذا إذا أريد المعنى المتعارف للبشارة ، وهو ~~الخبر السار ، ويجوز أن يكون على الأصل ، فإنها بحسب أصل اللغة عبارة عن ~~الخبر الذي يؤثر في بشرة الوجه بالتغيير ، وهو يعم خبر السرور والحزن. # ولذا قال في "كشف الأسرار" ؛ أي : أخبره خبرا يظهره أثر على بشرته من الترح. # {وإذا علم من ءاياتنا شياا} ؛ أي : إذا بلغه من آياتنا شيء ، وعلم أنه من ~~آياتنا إلا أنه علمه ، كما هو عليه ، فإنه بمعزل من ذلك الكلام. # {اتخذها} ؛ أي : الآيات كلها. # {هزوا} ؛ أي : مهزوا بها لا ما سمعه فقط ، أو الضمير للشيء والتأنيث ~~باعتبار الآية. # يعني : (بآن افسوس كندو بصورتى باز نمايدكه از حق وصواب دور باشد). # كالنضر استهزأ بها وعارضها بحديث الفرس يرى العوام أنه لا حقيقة لذلك ، ~~وكأبي جهل حيث أطعمهم الزبد والتمر. # وقال : تزقموا أفهذا ما يتوعدكم به محمد ، فحمل الزقوم على الزبد والتمر. # {أولئك} : إشارة إلى كل أفاك من حيث الإنصاف بما ذكر من القبائح والجمع ~~باعتبار شمول كل كما أن الإفراد في الضمائر السابقة باعتبار كل واحد. # 438 # {لهم} بسبب جناياتهم المذكورة {عذاب مهين} يذلهم ويذهب بعزهم وصف العذاب ~~بالإهانة توفية لحق استكبارهم واستهزائهم بآيات الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # {من ورآااهم جهنم} ؛ أي : جهنم كائنة من قدامهم ؛ لأنهم متوجهون إلى ms6265 ما ~~أعد لهم أو من خلفهم ؛ لأنهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا ، فإن الوراء ~~اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف ، أو قدام ؛ أي : يسترها. # وقال بعضهم : وراء في الأصل مصدر جعل ظرفا ويضاف إلى الفاعل ، فيراد به ~~ما يتوارى به ، وهو خلفه وإلى المفعول ، فيراد به ما يواريه ، وهو قدامه ، ~~ولذلك عد من الأضداد. # وفي "القاموس" : الوراء يكون خلف وقدام ضد أولا ؛ لأنه بمعنى ، وهو ما ~~توارى عنك. # {ولا يغنى عنهم} ولا يدفع {ما كسبوا} من الأولاد والأموال {شياا} من عذاب ~~، فيكون مفعولا به أو لا يغني عنهم في ذلك شيئا من الإغناء ؛ أي : إغناء ~~قليلا ، فيكون مصدرا ، يقال أغنى عنه إذا كفاه؟ {ولا ما اتخذوا من دون الله ~~أوليآء} ؛ أي : ولا ينفعهم أيضا ما عبدوه من دون الله من الأصنام وتوسيط ~~حرف النفي بين المعطوفين مع أن عدم إغناء الأصنام أظهر وأجلى من عدم إغناء ~~الأموال والأولاد قطعا مبني على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون في شفاعتهم ~~وفيه تهكم {ولهم} فيما وراءهم من جهنم {عذاب عظيم} لا يعرف كنهه يعني : ~~(شدت آن از حد متجاوزاست). # {فارتقب يوم تأتى السمآء بدخان مبين * يغشى الناسا هاذا عذاب أليم * ربنا ~~اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول} . # {هاذآ} ؛ أي : القرآن {هدى} ؛ أي : في غاية الكمال من الهداية ؛ كأنه ~~نفسها كقولك زيد عدل {هاذا هدى والذين كفروا} القرآنية {لهم عذاب مهين * ~~من} ؛ أي : من شدة العذاب {أليم} بالرفع صفة عذاب. # وبالفارسية : (ازسخت ترين عذابي ألم رسانيده). # وفي الآيات إشارات : PageV08P339 # منها : أن بعض الناس يسمع آيات الله في الظاهر إذ تتلى عليه ولا يسمعها ~~بسمع الباطن ويتصامم بحكم الخذلان والغفلة ، فله عذاب أليم لاستكباره عن ~~قبول الحق ، وعدم العمل بموجب الآيات ، وكذا إذا سمعها وتلاها بغير حضور ~~القلب : # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # تعتيست اين كه بر لهجه وصوت # شوداز تو حضور خاصر فوت # فكر حسن غنا برد هوشت # متكلم شود فراموشت # نشود بردل توتا بنده # كين كلام ms6266 خداست يابنده # ومن استمع بسمع الحق والفهم ، واستبصر بنور التوحيد ، فاز بذخر الدارين ~~وتصدى لعز المنزلين. # ومنها : أن العالم الرباني إذا أفاد شيئا من العلم ينبغي أن يكون في حيز ~~القبول ، ولا يقابل بالعناد والتأول على المراد من غير أن يكون هناك تصحيح ~~بإسناد ، وذلك فإن العبد يكاشف أمورا بتعريفات الغيب لا يتداخله فيها ريب ، ~~ولا يتخالجه منها شك فمن استهان بها وقع في ذل الحجاب وجهنم البعد ، كما ~~عليه أهل الإنكار في كل الأعصار حيث لا يقبلون أكثر ما ذكره مثل الإمام ~~الغزالي. # والإمام المكي ، فيكونون كمن يؤمن ببعض ويكفر ببعض بموافقة الأهواء ~~والأغراض. # ومنها : أن القرآن هداية لكن للمقرين لا للمنكرين ، فمن أقر بعباراته ~~وإشاراته نجا من الخذلان والوقوع في النيران ، ومن أنكرها وقع في عذاب عظيم ~~يذل فيه ويهان. # {الله الذى سخر لكم البحر} بأن جعله أملس السطح يعلو عليه ما شأنه الغوص ~~كالأخشاب ، ولا يمنع الغوص والحزق لميعانه فإنه لو جعل خشن السطح بأن كان ~~ذا ارتفاع وانخفاض ، لم يتيسر جري الفلك عليه ، وكذا لو جعله بحيث لا تطفو ~~عليه الأخشاب ونحوها ، # 439 # بل تسفلت وغرقت فيه ، لم يتيسر ذلك أيضا ولو جعله صلبا مصمتا يمنع الغوص ~~فيه لم يمكن تحصيل المنافع المترتبة على الغوص. # {لتجرى الفلك فيه بأمره} ؛ أي : بإذنه وتيسيره وأنتم راكبوها {ولتبتغوا ~~من فضله} بالتجارة والغوص على اللؤلؤ والمرجان ونحوها من منافع البحر ~~{ولعلكم تشكرون} ولكي تشكروا النعم المترتبة على ذلك بالإقرار بوحدانية ~~المنعم بها. # وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى سخر بحر العدم لتجري فيه فلك الوجود بأمره ~~، وهو أمر كن والحكمة في هذا التسخير مختصة بالإنسان لا بالفلك سخر البحر ~~والفلك له وسخره لنفسه ليكون خليفته ، ومظهرا لذاته وصفاته نعمة منه وفضلا ~~لإظهار الكنز المخفي ، فبحسب كل مسخر من الجزئيات والكليات يجب على العبد ~~شكره ، وشكره أن يستعمله في طلب الله بأمره ولا يستعمله في هوى نفسه ، وله ~~أن يعتبر من البحر الصوري ، والذين يركبون البحر ، فربما تسلم سفينتهم ، ~~وربما تغرق ms6267 كذلك العبد في فلك الاعتصام في بحار التقدير يمشي به في رياح ~~المشيئة مرفوع له شراع التوكل مرسي في بحر اليقين ، فإن هبت رياح العناية ~~نجت السفينة إلى ساحل السعادة ، وإن هبت نكباه الفتنة لم يبق بيد الملاح ~~شيء وغرقت في لجة الشقاوة ، فعلى العبد أن يبتغي فضل الله ويسعى في الطلب ~~بأداء شكر النعم ، كما في "التأويلات النجمية". # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # {وسخر لكم ما فى السماوات وما فى الأرض} من الموجودات بأن جعلها مدارا ~~لمنافعكم ودلت الآية على أن نسبة الحوادث الأرضية إلى الاتصالات الفلكية جائزة. # {جميعا} إما حال من ما في السماوات وما في الأرض أو تأكيد له. # {منه} صفة لجميعا ؛ أي : كائنا منه تعالى ، أو حال من ما ؛ أي : سخر لكم ~~هذه الأشياء كائنة منه مخلوقة له أو خبر لمحذوف ؛ أي : هي جميعا منه تعالى. # وفي "فتح الرحمن" جميعا منه ؛ أي : كل إنعام فهو من فضله ؛ لأنه لا يستحق ~~عليه أحد شيئا ، بل هو يوجب على نفسه تكرما. # {إن فى ذالك} ؛ أي : فيما ذكر من الأمور العظام {لايات} عظيمة الشأن ~~كبيرة القدر دالة على وجود الصانع وصفاته. # {لقوم يتفكرون} في بدائع صنع الله ، فإنهم يقفون بذلك على جلائل نعمه ~~تعالى ودقائقها ، ويوفقون لشكرها : (دبر جمله جهان زمغز تابوست. # هر ذره كواه قدرت اوست). # روي : أنه عليه السلام مر على قوم يتفكرون ، فقال : تفكروا في الخلق ، ~~ولا تتفكروا في الخالق. # وفي الحديث : "إن الشيطان يأتي أحدكم ، فيقول : من خلق السماوات ، فيقول ~~الله ، ويقول : من خلق الأرض ، فيقول الله ويقول : من خلق الله ، فإذا ~~افتتن أحدكم بذلك ، فليقل آمنت بالله ورسوله ، واعلم أن التفكر على ~~العبادات وأفضلها ؛ لأن عمل القلب أعلى وأجل من عمل النفس ، ولذلك قال عليه ~~السلام "تفكر ساعة خير من عبادة سنة". PageV08P340 # وفي رواية : ستين سنة. # وفي رواية : سبعين سنة. # وروي : أن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قل : دخلت على أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، فسمعته يقول : قال رسول الله صلى الله تعالى ms6268 عليه وسلم : "تفكر ~~ساعة خير من عبادة سنة" ، ثم دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما ، فسمعته ~~يقول : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : تفكر ساعة خير من عبادة ~~سبع سنين ، ثم دخلت على أبي بكر رضي الله عنه ، فسمعته يقول : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ، فقال ~~المقداد : فدخلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبرته بما قالوا ~~، فقال : صدقوا ، ثم قال : ادعهم إلي فدعوتهم ، فقال لأبي هريرة : كيف ~~تفكرك؟ ، وفيما ذا قال # 440 # في قول تعالى ، {ويتفكرون فى خلق السماوات والارض} (آل عمران : 19) ، الآية. # فإن تفكرك خير من عبادة سنة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # ثم سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفكره ، فقال : تفكري في الموت ، وهول ~~المطلع ، قال : تفكرك خير من عبادة سبع سنين ، ثم قال لأبي بكر : كيف تفكرك ~~، قال : تفكري في النار وفي أهوالها ، وأقول : يا رب اجعلني يوم القيامة من ~~العظم بحال يملأ النار مني حتى تصدق وعدك ، ولا تعذب أمة محمد في النار ، ~~فقال عليه السلام : تفكرك خير من عبادة سبعين سنة ، ثم قال : أرأف أمتي ~~بأمتي أبو بكر. # فالفضل راجع إلى مراتب النيات. # يقول الفقير : وجه التخصيص في الأول أن اختلاف الليل والنهار المذكور في ~~آية التفكر يدور على السنة ، فبمقدار بعد التفكر جاء الثواب. # وفي الثاني : أن خوف الموت ، وما بعده ينتهي إلى الجنة ، أو إلى النار ~~والجنة فوق سبع سماوات كما أن النار تحت سبع أرضين. # وفي الثالث : أن بعد قعر جهنم سبعون سنة على ما ورد في الحديث ، فلما كان ~~الصديق رضي الله عنه بعيد التفكر بالنسبة إلى الأولين أنيب بما ذكر وجاء ~~أجره مناسبا لتفكره. # وفي الآية إشارة إلى أن السماوات والأرض ، وما فيهن خلقت للإنسان ، فإن ~~وجودها تبع لوجوده. # وناهيك من هذا المعنى أن الله تعالى أسجد ملائكته لآدم عليه السلام. # وهذا غاية التسخير وهم أكرم مما في السماوات والأرض ، ومثال هذا ms6269 أن الله ~~تعالى لما أراد أن يخلق ثمرة خلق شجرة ، وسخرها للثمرة لتحملها ، فالعالم ~~بما فيه شجرة وثمرتها الإنسان ولعظم هذا المعنى. # قال : {إن فى ذالك لايات لقوم يتفكرون} ؛ أي : في هذا المعنى دلالات على ~~شرف الإنسان وكماليته لقوم لهم قلوب منورة بنور الإيمان والعرفان إذ ~~يتفكرون بتفكر سليم ، كما في "التأويلات النجمية". # {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين ~~* ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآاادون} . # {قل للذين ءامنوا} : اغفروا يعني : (در كذرانيد وعفو كنيد). # وهو مقول القول حذف لدلالة الجواب عليه ، وهو قوله : {يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله} (الجاثية : ) ، كما في قوله تعالى : {قل لعبادى الذين ~~ءامنوا يقيموا الصلاوة} (إبراهيم : 31) ؛ أي : قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا ~~الصلاة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # قال صاحب "الكشاف" : وجوزوا أن يكون يقيموا بمعنى ليقيموا ، ويكون هذا هو ~~المقول ، قالوا : وإنما جاز حذف اللام ؛ لأن الأمر الذي هو : قل عوض عنه ، ~~ولو قيل : يقيموا ابتداء بحذف اللام لم يجز وحقيقة الرجاء تكون في المحبوب ~~، فهو هنا محمول على المجاز ، وهو التوقع والخوف. # والمعنى : يعفوا ويصفحوا عن الذين لا يتوقعون ، ولا يخافون وقائعه تعالى ~~بأعدائه في الأمم الماضية لقولهم أيام العرب لوقائعها كيوم بعاث ، وهو ~~كغراب ويثلث موضع بقرب المدينة ويومه معروف ، كما في "القاموس". # وقيل : لا يأملون الأوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ، ووعدهم الفوز ~~فيها وإضافتها إلى الله كبيت الله. # وهذه الآية نزلت قبل آية القتال ، ثم نسخت بها ، وذلك لأن السورة مكية ~~بالاتفاق إلا أن الماوردي استثنى هذه الآية. # وقال : إنها مدنية ، نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعزاه إلى ابن ~~عباس رضي الله عنهما وقتادة ، وذلك أن عمر رضي الله عنه شتمه غفاري فهم أن ~~يبطش به ، فنزلت في حقه. # قال في "القاموس" : وبنو غفار ككتاب رهط أبي ذر الغفاري. # وقيل : نزلت حين قال رئيس المنافقين عبد الله بن أبي ما قال. # وذلك أنهم نزلوا ms6270 في غزوة بني المصطلق على بئر يقال لها : مريسيع مصغر ~~مرسوع ، فأرسل ابن أبي غلامه يستقي فأبطأ عليه ، فلما أتاه ، قال له : ما ~~حبسك ، قال : غلام عمر قعد على طرف البئر ، فما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب ~~النبي عليه السلام. # وقرب أبي بكر وعمر ، فقال : ابن أبي ما مثلنا ومثل # 441 PageV08P341 ~~هؤلاء إلا كما قيل : سمن قلبك يأكلك ، فبلغ ذلك عمر ، فاشتمل سيفه يريد ~~التوجه إليه ، فأنزلها الله. # (ودر تفسير امام ثعلبي مذكور است كه بعد از نزول آيت). # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا : (فنحاص عاذور اليهودي بر سبيل طنز كفت ~~خداى تعالى مكر محتاج است كه قرض ميطلبد ابن خبر يفاروق رضي الله عنه رسيده ~~برجست وشمشير كشيد روى بجست وجوى او نهاد تاهر جابيند بقتلش رساند حضرت ~~عليه السلام يطلب عمر فرستاد جون حاضر شد كفت اى عمر شمشير بنه كه حق ~~سبحانه وتعالى بعفو فرموده وآيت بروى خواند عمر كفت يا رسول الله بدان خداى ~~كه ترا بحق بخلق فرستاد كه ديكر اثر غضب درروى من نه بيند ودر مقابله كناه ~~جز صفت عفو از من مشاهده نكند. # جويد بينى زخلق ودر كذارى. # تراز يبد طريق بردبارى. # اكرجه دامنت رامى دردخار. # توكل باش ودهان برخنده ميدار). # {ليجزى قوما بما كانوا يكسبون} تعليل للأمر بالمغفرة. # والمراد بالقوم : المؤمنون والتنكير لمدحهم ، والثناء عليهم ؛ أي : أمروا ~~بذلك ليجزي الله يوم القيامة قوما ؛ أي قوم لا قوما مخصوصين بما كسبوا في ~~الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على أذية الكفار والمنافقين ~~والإغضاء عنهم بكظم الغيظ ، واحتمال المكروه ، وما يقصر عنه البيان من ~~الثواب العظيم ، وقد جوز أن يراد بالقوم الكفرة وبما كانوا يكسبون سيئاتهم ~~التي من جملتها ما حكي من الكلمة الخبيثة والتنكير للتحقير ، فإن قلت : ~~مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للأمر بالمغفرة لتحققه على تقديري المغفرة ~~وعدمها. # قلت : لعل المعنى : قل للمؤمنين يتجاوزوا عن إساءة المشركين والمنافقين ، ~~ولا يباشروا بأنفسهم لمجازاتهم ليجزيهم الله يوم القيامة ms6271 جزاء كاملا يكافي ~~سيئاتهم ويدل على هذا المعنى. # الآية الآتية. # وأيضا أن الكسب في أكثر ما ورد في القرآن كسب الكفار ، ويجوز أن يكون ~~المعنى ليجزيهم الله وقت الجزاء كيون بدر ونحوه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وفي الآية إشارة إلى أن المؤمن إذا غفر لأهل الجرائم ، وأن لم يكونوا أهل ~~المغفرة لإصرارهم على الكفر والأذى يصير متخلقا بأخلاق الحق ، ثم الله ~~تعالى يجزي كل قوم جزاء عملهم من الخير والشر ، إما في الدنيا والآخرة ، أو ~~في الآخرة. # {من} : (هركه). # {عمل صالحا} ، وهو ما طلب به رضي الله عنه تعالى. # {فلنفسه} ؛ أي : فنفع ذلك العمل الصالح وثوابه لنفسه عائد إليها. # {ومن أسآء} : (وهركه كارى بدكند) {فعليها} ؛ أي : فضرر إساءته وعقابها ~~على نفسه لا يكاد يسري عمل إلى غير عامله. # {ثم إلى ربكم} مالك أموركم لا إلى غيره. # {ترجعون} : تردون بالموت ، فيجازيكم على أعمالكم خيرا كان أو شرا ، ~~فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب ~~العمل السيىء ، فمن الأول العفو والمغفرة للمجرم ، وصاحبه متصف بصفات الله تعالى. # ومن الثاني : المعصية والظلم وصاحبه متصف بصفات الشيطان ، فمن كان من ~~الأبرار ، فإن الأبرار لفي نعيم ، ومن كان من الفجار ، فإن الفجار لفي جحيم. # والفجور نوعان : # فجوز صوري ، وهو ظاهر. # وفجور معنوي ، وهو إنكار أهل الله والتعرض لهم بسوء بوجه من التأول ، ~~ونحو ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد ، فرحم الله أهل التسليم والرضا ~~والقبول ، ومن ترك الحرام والشبهة والفضول. # وعن بعضهم : أنه كان يمشي في البرية ، فإذا هو بفقير يمشي حافي القدمين ~~حاسرا الرأس عليه خرقتان متزر بإحداهما مرتدي بالأخرى ليس معه # 442 # زاد ولا ركوة ، قال : فقلت في نفسي : لو كان مع هذا ركوة وحبل إذا أراد ~~الماء توضأ وصلى كان خيرا له ، ثم لحقت به ، وقد اشتدت الهاجرة ، فقلت له : ~~يا فتى لو جعلت هذه الخرقة التي على كتفك على رأسك تتقي بها الشمس كان خيرا ~~لك فسكت ومشى ، ولما كان بعد ساعة قلت له : أنت حاف ms6272 أي شيء ترى في نعل ~~تلبسها ساعة وأنا ساعة ، فقال : أراك كثير الفضول ، ألم تكتب الحديث؟ فقلت ~~: بلى ، قال : فلم تكتب عن النبي عليه السلام من حسن إسلام المرء تركه ما ~~لا يعنيه" ، فكست ومشينا فعطشت ، ونحن على ساحل ، فالتفت إلي وقال : أنت ~~عطشان ، فقلت : لا ، فمشينا ساعة ، وقد كظني العطش ؛ أي : جهدني وأوقعني في ~~الشدة ، ثم التفت ، وقال : أنت عطشان ، فقلت : نعم ، وما تقدر تعمل معي في ~~مثل هذا الموضع ، فأخذ الركوة مني ودخل البحر وغرف من البحر وجاءني به ، ~~وقال : اشرب ، فشربت ماء أعذب من النيل وأصفى لونا ، وفيه حشيش ، فقلت في ~~نفسي : هذا ولي الله ، ولكني أدعه حتى إذا وافينا المنزل سألته الصحبة ، ~~فوقف ، وقال : أيما أحب إليك أن تمشي أو أمشي ، فقلت في نفسي : إن تقدم ~~فاتني ، ولكن أتقدم أنا وأجلس في بعض الموضع ، فإذا جاء سألته الصحبة ، ~~فقال : يا أبا بكر إن شئت تقدم واجلس ، وإن شئت تأخر ، فإنك لا تصحبني. # ومضى وتركني ، فدخلت المنزل ، وكان به صديق لي وعندهم عليل ، فقلت لهم : ~~رشوا عليه من هذا الماء ، فرشوا عليه فبرىء وسألتهم عن الشخص فقالوا : ما رأينا. PageV08P342 # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # ففي هذه الحكاية فوائد فتفطن لها. # واعلم أنك لا تصل إلى مثل هذه المرتبة إلا بالإيمان الكامل والعلم النافع ~~والعمل الصالح ، فمن فقد شيئا منها حرم نعوذ بالله. # قال الشيخ سعدي : # يى نيك مردان ببايد شتافت # كه هركس كرفت اين سعادت بيافت # ولكن تودنبال ديو خسى # ندانم بى صالحا كى رسى # بيمبر كسى راشفاعت كرست # كه برجاده شرع بيغمبر ست # {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآاادون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا ~~منتقمون * ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجآءهم رسول كريم * أن أدوا إلى عباد ~~الله إنى} . # {ولقد ءاتينا بنى إسرائيل الكتاب} ؛ أي : التوراة. # قال سعدي المفتي : ولعل الأولى أن يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الزبور ~~والإنجيل أيضا. # انتهى. # وذلك لأن موسى وداود وعيسى عليهم السلام كانوا في بني إسرائيل. # {والحكم} ؛ أي : الحكمة ms6273 النظرية والعملية والفقه في الدين أو فصل ~~الخصومات بين الناس إذ كان الملك فيهم. # {والنبوة} حيث كثر فيهم الأنبياء ما لم تكثر في غيرهم ، فإن إبراهيم عليه ~~السلام كان شجرة الأنبياء عليهم. # {ورزقناهم من الطيبات} من اللذائذ كالمن والسلوى. # {وفضلناهم على العالمين} حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من فلق البحر ~~وتظليل الغمام ونظائرهما ، ولا يلزم منه تفضي لهم على غيرهم بحسب الدين ~~والثواب ، أو على عالمي زمانهم ، فإنه لم يكن أحد من العالمين في زمانهم ~~أكرم على الله ، ولا أحب إليه منهم. # وقد سبق تحقيق المقام في السورة السابقة. # {وءاتيناهم بينات من الامر} دلائل ظاهرة في أمر الدين ومعجزات قاهرة فمن ~~بمعنى في كما في قوله تعالى : يا اأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلواة} (). # وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو العلم بمبعث النبي عليه السلام ، وما ~~بين لهم من أمره ، وأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب ويكون أنصار أهل يثرب. # {فما اختلفوا} ، فما وقع بينهم الخلاف في ذلك الأمر. # {إلا منا بعد ما جآءهم العلم} بحقيقته وحقيته ، فجعلوا ما يوجب زوال ~~الخلاف موجبا لرسوخه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # {بغيا بينهم} تعليل ؛ أي : عداوة وحسدا حدث بينهم لا شكا فيه. # {إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة} بالمؤاخذة والجزاء. # {فيما كانوا فيه يختلفون} من أمر الدين. # {ثم جعلناك} : (بس بعد از بني # 443 # إسرائيل ساختيم ترا يعنى مقرر كرديم سلوك تو). # {على شريعة} ؛ أي : سنة وطريقة عظيمة الشأن. # {من الامر} ؛ أي : أمر الدين. # {فاتبعها} بإجراء أحكامها في نفسك ، وفي غيرك من غير إخلال بشيء منها. # وفي "التأويلات النجمية" : إنا أفردناك من جملة الأنبياء بلطائف ، ~~فاعرفها وخصصناك بحقائق ، فأدركها وسننا لك طرائق ، فاسلكها وأثبتنا لك ~~الشرائع فاتبعها ، ولا تتجاوز عنها ، ولا تحتج إلى متابعة غيرك ، ولو كان ~~موسى وعيسى حيا لما وسعهما إلا اتباعك. # قال جعفر الصادق رضي الله عنه : الشريعة في الأمور محافظة الحدود فيها ، ~~ومن الله الإعانة. # {ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون} ؛ أي : آراء الجهلة واعتقاداتهم ms6274 ~~الزائغة التابعة للشهوات ، وهم رؤساء قريش كانوا يقولون له عليه السلام : ~~ارجع إلى دين آبائك ، فإنهم كانوا أفضل منك. # {أن أدوا إلى عباد الله إنى لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إنى ~~ءاتيكم بسلطان مبين * وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون} . # {إنهم لن يغنوا} لن يدفعوا {عنك من الله شياا} مما أراد بك من العذاب إن ~~اتبعتهم. # قال بعضهم : يعني : إن أراد الله بك نعمة ، فلا يقدر أحد على منعها ، وإن ~~أراد بك فتنة ، فلا يقدر أحد أن يصرفها عنك ، فلا تعلق بمخلوق فكرك ، ولا ~~تتوجه بضميرك إلى غيرنا ، وثق بنا وتوكل علينا. # {وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض} لا يواليهم ولا يتبع أهواءهم إلا من كان ~~ظالما مثلهم ؛ لأن الجنسية علة الانضمام. # {والله ولى المتقين} الذين أنت قدوتهم فدم على ما أنت عليه من تولية خاصة ~~بالتقوى والشريعة ، والإعراض عما سواه بالكلية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وفي "التأويلات النجمية" : سماهم الظالمين لأنهم وضعوا الشيء في غير ~~موضعه وسمى المؤمنين المتقين ؛ لأنهم اتقوا عن هذا المعنى ، واتخذوا الله ~~الولي في الأمور كلها. PageV08P343 # {هاذآ} : القرآن. # {بصآاار للناس} ، فإن ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في ~~القلوب كأنه بمنزلة الروح والحياة ، فمن عري من القرآن ، فقد عدم بصره ~~وبصيرته وصار كالميت والجماد الذي لا حس له ولا حياة ، فحمل البصائر على ~~القرآن ، باعتبار أجزائه ونظيره قوله تعالى : {قد جآءكم بصآئر من ربكم} ~~(الأنعام : 104) ؛ أي : القرآن ، وآياته. # وقوله تعالى في حق الآيات التسع لموسى عليه السلام. # قال : لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر والبصائر جمع بصيرة. # وهو النور الذي به تبصر النفس المقولات ، كما أن البصر نور به تبصر العين ~~المحسوسات. # ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى اتباع الشريعة ، فحمل البصائر عليه ؛ لأن ~~المصدر المضاف من صيغ العموم ؛ فكأنه قيل : جميع اتباعاتها. # {وهدى} من ورطة الضلالة. # {ورحمة} عظيمة ونعمة كاملة من الله ، فإن الفوز بجميع السعادات الدنيوية ~~والأخروية ، إنما يحصل به {لقوم يوقنون} من شأنهم ms6275 الإيقان بالأمور. # وبالفارسية : (مر كروهى راكه بى كمان شوند يعنى از باديه كمان كنشته طالب ~~سر منزل يقين باشند). # وفي "التأويلات النجمية" : المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار ~~البصيرة ، فإذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل ، فنظر الناس على مراتب من ~~ناظر بنور العقل ومن ناظر بنور الفراسة ، ومن ناظر بنور الإيمان ، ومن ناظر ~~بنور الإيقان ، ومن ناظر بنور الإحسان ، ومن ناظر بنور العرفان ، ومن ناظر ~~بنور العيان ، ومن ناظر بنور العين ، فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها عن ~~السحاب مصحية. # انتهى. # وعن النبي عليه السلام : "القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم. # أما داؤكم ، فالذنوب ، وأما دواؤكم فالاستغفار" وأعظم الذنوب الشرك ~~وعلاجه التوحيد ، وهو على مراتب بحسب الأفعال والصفات والذات ، وللإشارة ~~إلى المرتبة الأولى. # قال تعالى : # 444 # {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} () ، فإن التوكل نتيجة توحيد الأفعال ، ~~والتوكل كله الأمر كله إلى مالكه ، والتعويل على وكالته. # وللإشارة إلى المرتبة الثانية. # قال تعالى : {يا أيتها النفس المطماانة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية} ~~(الفجر : 27 28) ، فإن الرضا لإرادته الأزلية وترك الاعتراض وسرور القلب ~~بمر القضاء ثمرة توحيد الصفات. # ومن هذا المقام قال أبو علي الدقاق رحمه الله : التوحيد هو أن يقرضك ~~بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة ، وأنت ساكت حامد. # وللإشارة إلى المرتبة الثالثة. # قال تعالى : {كل شىء هالك إلا وجهه} (القصص : 88). # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # حكي : أن واحدا من أصحاب أبي تراب النخشبي توجه إلى الحج ، فزار أبا يزيد ~~البسطامي قدس سره ، فسأله عن شيخه ، فقال : إنه يقول : لو صارت السماء ~~والأرض حديدا ما شككت في رزقي فاستقبحه أبو يزيد ؛ لأن فيه فناء الأفعال ~~دون الصفات والذات ، وقال : كيف تقوم الأرض التي هو عليها فرجع فأخبر القصة ~~لأبي تراب ، فقال : قل له : كيف أنت؟ فجاء وسأل ، فكتب : بسم الله الرحمن ~~الرحيم (بايزيد نيست) ، فلما رآه أبو تراب ، وكان في الاحتضار قال : آمنت ~~بالله ، ثم توفي. # قال مولانا قدس سره : # هيج بغضى نيست در جانم زتو # زانكه اين را من نمى دانم زتو ms6276 # آلت حقى توفاعل دست حق # جون زنم بر آلت حق طعن ودق # وقال أيضا : # آدمى راكى رسد اثبات تو # اى بخود معروف وعارف ذات تو # فعليك بتدبر الآيات القرآنية والانتفاع بالبصائر النورانية لتكون من ~~العلماء الربانية. # قال بعض الكبار : أربعة عالم حظه من الله ، الله وهو مقام السر والحقيقة. # قال الله تعالى : {شهد الله أنه لا إله إلا هو} () ، وعالم حظه من الله ~~العلم والمعرفة ، وهو مقام الروح والمعرفة ، وعالم حظه علم السير إلى الله ~~، وهو مقام النفس والطريقة وعالم حظه علم السير إلى الآخرة ، وهو مقام ~~الطبيعة والشريعة ؛ لأنه بالأعمال الصالحة يحصل السير الأخروي ، وأعلى الكل ~~هو الأول. # قال بعض الكبار : رأيت أبا يزيد قعد في مسجد بعد العشاء إلى الصبح ، فقلت ~~: أخبرني عما رأيت ، فقال : أراني الله ما في السماوات والأرض ، ثم قال : ~~ما أعجبك؟ فقلت : ما أعجبني غيرك ، فبعضهم طلب منك المشي على الماء وبعضهم ~~كرامة أخرى ، وأنا لا أريد غيرك. # قال : فقلت له : لم لم تطلب منه معرفته ، فقال : مه لا أريد أن يعرفه غيره. # قال بعضهم : مقام التوحيد فوق مقام المعرفة. # حكي : أن اثنين من الفقراء التقيا ، فتكلما على المعارف الإلهية كثيرا ، ~~ثم قال أحدهما للآخر : رضي الله عنك إذ حصل لي ذوق عظيم من من صحبتك من ~~المعارف. # وقال الآخر : ولا رضى عنك إذا استقطعتني بصحبتك من مقام التوحيد إلى مقام ~~المعرفة ، فإذا كملت المعرفة حصل الشهود والفناء والسكون. # قال الشيخ سعدي المفتي : # اى مرغ سحر عشق زبروانه بياموز # كان سوخته راجان شد وآوز نيامد # اين مدعيان در طلبش بى خبرانند # كانراكه خبر شد خبرى باز نيامد # وقال : PageV08P344 # كر كسى وصف او زمن برسد # بى دل از بى نشان جه كويدباز # عاشقان كشتكان معشوقند # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # برنيايدز كشتكان آواز # نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الجامعين للمراتب والواصلين إلى ~~أعلى المطالب ، فإن له ملك الوجود ومنه الكرم والفيض والوجود والإرشاد إلى ~~حقيقة والفناء والسجود. # {وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون ms6277 * وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون * فدعا ربه ~~أن هاؤلاء قوم مجرمون} . # {أم حسب الذين اجترحوا السياات} : أم منقطعة ، وما فيها من معنى بل ~~للانتقال من البيان الأول إلى الثاني. # والهمزة لإنكار الحسبان بطريق إنكار الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه لا ~~بطريق إنكار الوقوع ونفيه ، والاجتراح : الاكتساب. # 445 # ومنه الجوارح للأعضاء الكاسبة. # قال في "المفردات" : سمي الصائد من الكلاب والفهود والطير جارحة ، وجمعها ~~جوارح إما لأنها تجرح وإما لأنها تكسب وسميت الأعضاء الكاسبة : جوارح ~~تشبيها بها لأحد هذين. # انتهى. # والمراد بالسيئات : الكفر والمعاصي. # {أن نجعلهم} أن نصيرهم في الحكم والاعتبار مع مالهم من مساوىء الأحوال ، ~~وهو مع ما عمل فيه ساد مسد مفعولي الحسبان. # {أم حسب الذين اجترحوا} : مع ما لهم من محاسن الأعمال ونعاملهم معاملتهم ~~في الكرامة ورفع الدرجة. # و(الكاف) : مفعول ثان للجعل. # {سوآء محياهم ومماتهم} ؛ أي : محيا الفريقين جميعا ومماتهم حال من الضمير ~~في الظرف والموصول معا لاشتماله على ضميريهما على أن السواء بمعنى المستوي ~~، ومحياهم ومماتهم مرتفعان به على الفاعلية. # والمعنى : أم حسبوا أن نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ~~ومماتهم كلا لا يستوون في شيء منهما ، فإن هؤلاء في عز الإيمان والطاعة ~~وشرفهما في المحيا ، وفي رحمة الله ورضوانه في الممات. # ولذا قال عليه السلام لما رأى أصحاب الصفة في المسجد "المحيا محياكم ~~والممات مماتكم" ، وأولئك في ذل الكفر والمعاصي ، وهوانهما في المحيا وفي ~~لعنة الله ، والعذاب الخالد في الممات (ع) : (كل وخار وكل وكوهر نه برابر باشد). # وكان كفار قريش يقولون : نحن أحسن حالا من المؤمنين في الآخرة ؛ أي : على ~~تقدير وقوع الساعة ، كما قالوا : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ~~؛ أي : فإن العزيز في الدنيا عزيز في الآخرة. # وقد قيل : إن المراد إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة ؛ ~~لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة ، وإنما يفترقون في ~~الممات. # {سآء ما يحكمون} ؛ أي : ساء حكمهم هذا على أن (ما) مصدرية والفعل للإخبار ~~عن قبح حكمهم أو بئس شيئا حكموا ms6278 به ذلك على أن ساء بمعنى بئس وما نكرة ~~موصوفة بمعنى شيء. # والفعل لإنشاء الذم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وبالفارسية : (بد حكميست كه ايشان ميكنند ونتيجة شرك وتوحيدرا برابر ~~ميدارند (ع) نيست يكسان لاى زهر آميز باآب حيات). # وعن تميم الداري رضي الله عنه : أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام ، فبلغ ~~هذه الآية ، فجعل يبكي ويردد إلى الصباح. # وعن الفضيل رحمه الله أنه بلغها ، فجعل يرددها ويبكي ويقول : يا فضيل ليت ~~شعري من أي الفريقين أنت؟ فلا يطمعن البطال في ثواب العمال ولا الجبناء في ~~مقام الأبطال ولا الجاهل في ثواب العالم ، ولا النائم في ثواب القائم ، ~~فعلى قدر اجتهاد المرء يزيد أجره وبقدر تقصيره ينحط قدره. # وفي بعض الكتب السابقة أنمناديا ينادي كل يوم أبناء الخمسين زرع دنا ~~حصاده أبناء الستين هلموا إلى الحساب أبناء السبعين ، ماذا قدمتم؟ وما ~~أخرتم؟ ، ثم أبناء الثمانين لا عذر لكم : ليت الخلق لم يخلقوا ، وليتهم إذا ~~خلقوا علموا لماذا خلقوا وتجالسوا بينهم ، فتذكروا ما عملوا إلا أتتكم ~~الساعة فخذوا حذركم. # وفي الخبر : إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من عامه الذي يموت ~~فيه فيسدده وييسره ، فإذا كان عند موته أتاة ملك الموت ، فقعد عند رأسه ، ~~فقال : يا أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، فذلك حين ~~يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه. # وإذا أراد بعبد شرا بعث إليه شيطانا من عامه الذي يموت فيه ، فأغواه ، ~~فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه ، فيقول : يا أيتها النفس ~~المطمئنة الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، فتفرق في حسده فذلك حين ~~يبغض لقاء الله ويبغض الله # 446 # لقاءه. # ويقال : إذا أراد الله أن ينقل العبد من ذل المعصية إلى عز الطاعة آنسه ~~بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصره بعيوب نفسه ، فمن أعطي ذلك ، فقد أعطي خير ~~الدنيا والآخرة ، كما أنه فرق بين مطيع وفاسق ، فكذا فرق بين مطيع ومطيع ~~وللتفاضل في الإطاعة والنيات تتفاضل المقامات والدرجات. PageV08P345 # ولذا يرى ms6279 بعض أهل الجنة البعض ، كما يرى في الدنيا الكوكب الدري ، وعن عبيد ~~بن خالد رضي الله عنه : أن النبي آخى بين رجلين ، فقتل أحدهما في سبيل الله ~~، ثم مات الآخر بعده بجمعة أو نحوها ، فصلوا عليه ، فقال عليه السلام : ما ~~قلتم؟ قالوا : دعونا الله أن يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه ، فقال النبي ~~عليه السلام ، فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله ، أو قال : صيامه بعد ~~صيامه لما أن بينهما أبعد مما بين السماء والأرض". # وقد ورد في بعض الأخبار أن الموتى يتأسفون على انقطاع الأعمال عنهم حتى ~~يتحسرون على رد السلام وثوابه ، فليحذر العاقل من حسرة السباق ، وفجيعة ~~الفراق ، أما حسرة السباق فإنهم إذا قاموا من قبورهم ، وركب الأبرار نجائب ~~الأنوار وقدمت بين أيديهم نجائب المقربين بقي المسبوق في جملة المحرومين. # وأما فجيعة الفراق ، فإنه إذا جمع الله الخلق في مقام واحد أمر ملكا ~~ينادي : أيها الناس امتازوا ، فإن المتقين قد فازوا. # كما قال : {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} (يس : 59) ، فيمتاز الولد من ~~والديه ، والزوج من زوجته والحبيب من حبيبه ، فهذا يحمل مبجلا إلى رياض ~~النعيم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وهذا يساق مسلسلا إلى عذاب الجحيم. # قال بعض الأخيار : رأيت الشيخ أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي ~~قدس سره في النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض ، وعلى رأسه تاج ، فقلت له : ما ~~هذا البياض؟ فقال : شرف الطاعة ، قلت : والتاج. # قال عز العلم. # وعن أبي بكر الوراق قدس سره : طلبنا أربعة فوجدناها في أربعة : وجدنا رضا ~~الله في طاعة الله تعالى ، وسعة المعاش في صلاة الضحى ، وسلاءة الدين في ~~حفظ اللسان ونور القلب في صلاة الليل ، فعليك بالتدارك قبل فوت الوقت ، فإن ~~الوقت سيف قاطع. # قال الشيخ سعدي : # سر ازجيب غفلت برآوركنون # كه فردانماني بخلجت نكون # قيامت كه نيكان باعلى رسند # زقعر ثرى بر ثريا رسند # تراخود بماند سر ازننك بيش # كه كردت برآيد عملهاى خويش # برادر زكار بدان شرم دار # كه در روى نيكان شوى سر مسار # {وخلق ms6280 الله السماوات والارض بالحق} ؛ أي : بسبب الحق ولأجل ظهوره وحقيقته ~~بالأمر الإيجادي والتجلي الحي الأحذي ، فما من ذرة من ذرات العالم ، إلا ~~والله سبحانه متجل فيها بأسمائه وصفاته ، لكنه لا يشاهده إلا أهل الشهود ، ~~وبظهور هذا الحق والوجود زهق الباطل والعدم وعليه يدور سر قوله تعالى : {ثم ~~استوى على العرش} (يونس : 3) ، فإن الله متعال عن الاستواء بنفسه كما يقول ~~الظالمون. # {ولتجزى كل نفسا بما كسبت} من خير وشر عطف على بالحق ؛ لأن فيه التعليل ؛ ~~لأن الباء للسببية وبيانه أن الحكمة في خلق العالم هو الجزاء إذ لو لم يكن ~~الجزاء كما يقول الكافرون لاستوى المطيع والعاصي ، فالجزاء مترتب على ~~الطاعة والعصيان ، وهما موقوفان على وجود العالم إذ التكليف لا يحصل إلا في ~~هذه الدار. # وقدسبق في سورة الدخان عند قوله تعالى : {وما خلقنا السماوات والارض} ~~(الدخان : 38). # {وهم} ؛ أي : النفوس المدلول عليها بكل نفس. # {لا يظلمون} بنقص ثواب المحسن وزيادة عقاب # 447 # المسيء : (بلكه هر كس رافرا خور عمل اوجز ادهد). # وتسمية ذلك ظلما مع أنه ليس كذلك على ما عرف من قاعدة أهل السنة لبيان ~~غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ذكر بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره ~~عنه تعالى ، فهذه الآية إخبار بأن التسوية في الجزاء سفه ، والله تعالى خلق ~~العالم بالحق ليتميز المطيع من العاصي لا بالسفه ، فلا بد من المجازاة على ~~وفق الأعمال بين عدل وفضل بلا ظلم وجهل ، فعليك بالمسارعة إلى الأعمال ~~الصالحة لا سيما التوحيد وذكر الله تعالى إذ به تحصل المعرفة المقصودة من ~~خلق الثقلين ولفضل المعرفة. # قال عليه السلام في جواب من قال : أي الأعمال أفضل؟ العلم بالله" ، وبين ~~معرفة ومعرفة فرق عظيم. # لذلك قال حافظ قبر أبي يزيد البسطامي قدس سره للسلطان محمود الغزنوي إن ~~أبا جهل لم يبصر النبي عليه السلام إلا بأنه يتيم عبد المطلب وأبي طالب ، ~~ولو نظر بأنه رسول الله وحبيب رب العالمين وعرف ذلك لآمن به ، ولا بد من ~~العبادة من الإخلاص ، فمن عبد الله حبا أعلى ms6281 رتبة ممن عبده خوف العقوبة. # يحكى أن محمديا عبد الله أربعين سنة يجزى بأكثر من إسرائيلي عبد الله ~~أربعمائة سنة ، فيقول الإسرائيلي : يا رب أنت العادل ، فيقول الله تعالى ~~أنتم تخافون العقوبة العاجلة وتعبدونني وأمة محمد يعبدونني مع الأمن. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # قال المولى الجامي : # جيست اخلاص آنكة كسب وعمل # باك سازى زشوب نفس ودغل # نه در آن صاحب غرض باشى # نه ازان طالب عوض باشى # كيسة خود از وبير دازى # ساية خود برونيندازى # {فدعا ربه أن هاؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون * واترك ~~البحر رهوا إنهم جند مغرقون} . PageV08P346 # {أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه} ، وهو ما تهواه نفسه الخبيثة. # وقال الشعبي : إنما سمي الهوى ؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار ، وهو تعجيب ~~لحال من ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه عبده. # ففيه استعارة تمثيلية أو حذف أداة التشبيه. # وكان الأصل كإلهه ؛ أي : أنظرت فرأيته ، فإن ذلك مما يقتضي التعجب. # وسبق تحقيق الآية في سورة الفرقان. # وفيه إشارة إلى أن من وقف بنفسه في مرتبة من المراتب دون المشاهدة ، فقد ~~صار من أهل الهوى وعبد ما سوى المولى. # وفي الحديث : "ما عبد تحت ظل السماء أبغض إلى الله من هوى". # قال بعضهم : () # نون الهوان من الهوى مسروقة # فأسير كل هوى أسير هوان # وقال بعضهم : () # فاعص هوى النفس ولا ترضها # إنك إن أسخطتها زانكا # حتى متى تطلب مرضاتها # وإنما تطلب عدوا نكا # قال الشيخ سعدي : # مراد هر كه برارى مطيع امر توشد # خلاف نفس كه كردن كشد جويافت مراد # وقال المولى الجامي : # هيج اذاى براه خلق # نيست بدتر زنفس بدفر ما # {وأضله الله} وخذله عدلا منه يعني : (كمراه ساخت وفرو كذاشت). # {على علم} حال من الفاعل ؛ أي : حال كونه تعالى عالما بضلاله وتبديله ~~للفطرة الأصلية ، ويمكن أن يجعل حالا من المفعول ؛ أي : علم من الضال بطريق ~~الهداية بأن ضل عنادا نحو فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ونحوه ، فما ~~اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم. # {وختم على ms6282 سمعه} بحيث لا يتأثر من المواعظ ولا يسمع الحق. # {وقلبه} بحيث لا يتفكر في الآيات والنذر ، ولا يفهم الحق. # 448 # {وجعل على بصره غشاوة} مانعة عن الاستبصار والاعتبار ، وهو ما يغشى العين ~~ويغطيها عن الإبصار والإدراك وتنكيرها للتنويع أو للتعظيم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # قال بعض الكبار : ختم الله على سمعه ، فحرم من سماع خطابه ، وعلى قلبه ~~فحرم من فهم خطابه وعلى عينيه ، فحرم من مشاهدة آثار القدرة في صنعه ، فلم ~~ير الحق. # {فمن يهديه} : (بس كيست كه راه نمايد اين كس را). # {منا بعد الله} ؛ أي : من بعد إضلاله إياه بموجب تعاميه عن الهدى وتماديه ~~في الغي ؛ أي : لا يقدر ، فتعلموا أن الهداية لا يملكها أحد سواه ، أفلا ~~تتعظون. # (آيا بند نمى يعنى يند كيريد ومتنبه شويد). # وفي الآية إشارة إلى الفلاسفة والدهرية والطبائعية ، ومن لم يسلك سبيل ~~الاتباع ، ولم يستوف أحكام الرياضة بتأديب أرباب الطريقة على قانون الشريعة ~~، ولم ينسلخ عن هواه بالكلية ، ولم يؤد به ويسلكه إمام مقتدي في هذا الشأن ~~من أرباب الوصال والوصول ، بل اقتدى بأئمة الكفر والضلالة ، واقتفى آثارهم ~~بالشبهات العقلية وحسبان البراهين القطعية ، فوقع في شبكة الشيطان ، فأخذه ~~بزمام هواه وأضله في تيه مهواه ، وربما دعاة إلى الرياضة وترك الشهوات ~~لتصفية العقل وسلامة الفكر فيمنيه إدراك الحقائق حتى يوبقه في وهدات ~~الشبهات ، فيهيم في كل ضلالة ويضل في كل فج عميق ، وأصبح خسرانه أكثر من ~~ربحه ونقصانه أوفر من رجحانه ، فهم في ضلال بعيد يعملون القرب على ما يقع ~~لهم من نشاط نفوسهم زمامهم بيد هواهم أولئك أهل المكر استدرجوا من حيث لا ~~يشعرون. # وفي المثنوي : # جيست حبل الله رها كردن هوا # كين هواشد صرصرى مر عادرا # خلق درزندان نشته از هواست # روح را در غيب خود اشكنجهاست # ليك تانجهى شكنجه در خفاست # جون رهيدى بينى اشكنج ودمار # زانكه ضد از ضد كردد آشكار. # . # . # جون رهاكردى هوى از بيم حق # درر سد سغراق. # . # . # . # از تسنيم حق # {وقالوا} : يعني : منكري البعث من غاية ms6283 غيهم وضلالهم ، وهم كفار قريش ~~ومشركو العرب. # وفي "كشف الأسرار" : هذا من قول الزنادقة الذين قالوا : الناس كالحشيش. # {ما هى} ؛ أي : ما الحياة؟. # {إلا حياتنا الدنيا} التي نحن فيها. # {نموت ونحيا} ؛ أي : يصيبنا الموت والحياة فيها ، وليس وراء ذلك حياة ، ~~وتأخير نحيا ؛ لأن فيها شبهة مراعاة الفاصلة ؛ ولأن الواو لمطلق الجمع. # وقد جوز أن يريدوا به التناسخ ، فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان ، يعني : ~~(احتمال داردكه) قائلان : أين مذهب (تناسخ داشته باشند ونزد ايشان آنست كه ~~هركه مى ميرد روح أو بجسد ديكر تعلق ميكيرد وهم دردينا ظهور ميكند تا ديكر ~~بميرد وديكر باز آيد وازشا كمونى كه بزعم ايشان بيغمبر ست نقل كرده اندكه ~~كفت من خودرا هزار وهفتصد قالت ديده ام). # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # قال الراغب : القائلون بالتناسخ قوم ينكرون البعث على ما أثبتته الشريعة ~~، ويزعمون أن الأرواح تنتقل من الأجساد على التأبيد ؛ أي : إلى الأجساد أخر. # وفي "التعريفات" : التناسخ عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من ~~بدن آخر من غير تخلل زمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد. # {وما يهلكنآ إلا الدهر} ؛ أي : مرور الزمان ، وهو مدة بقاء العالم من ~~مبدأ وجوده إلى انقضائه ، ثم يعبر به عن كل مدة كبيرة ، وهو خلاف الزمان ، ~~فإن الزمان يقع على المدة القليلة # 449 # والكثيرة. PageV08P347 # قال في "القاموس" : الدهر الزمان الطويل والأبد الممدود ، وألف سنة. # والدهر عند الصوفية هو الآن الدائم ، ثم الذي هو امتداد الحضرة الإلهية ، ~~وهو باطن الزمان وبه ويتجدد الأزل والأبد ، وكانوا يزعمون أن المؤثر في ~~هلاك الأنفس ، وهو مرور الأيام والليالي وينكرون ملك الموت وقبضه للأرواح ~~بأمر الله. # ويضيفون الحوادث إلى الدهر والزمان ويسبونه ويذمونه ويشتكون منه ، كما ~~نطقت بذلك أشعارهم ، فنهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذلك ~~بقوله : "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" ؛ أي : فإن الله هو الآتي ~~بالحوادث لا الدهر. # قال الكاشفي : (مقلب دهور ومصرف آن حضرت عزت است جبل شانه ودهوررا در هيج ~~كار اختيارى ms6284 نيست) : # دهر ترادهر يناهى ترا # حكم ترا زيبد وشاهى ترا # دور زان كار نسازد بخوذ # جرح فلك برنفرازد بخود # اين همه فرمان ترابنده اند # درره امرتو شتابنده اند # قال بعضهم : () # يا عالما يعجب من دهره. # . # . # لا تلم الدهر على غدره # فإن مأموله آمر قد ينتهي الدهر إلى أمره # كم كافر أمواله جمة # يزداد أضعافا على كفره # ومؤمن ليس له درهم # يزداد إيمانا على فقره # قال في "المفردات" : قوله عليه السلام : لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو ~~الدهر قد قيل : معناه أن الله فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر ~~والمسرة والمساءة ، فإذا سببتم الذي تعتقدون أنه فاعل ذلك ، فقد سببتموه تعالى. # وقال بعضهم : الدهر الثاني في الخبر غير الأول ، وإنما هو مصدر بمعنى ~~الفاعل ، ومعناه أن الله تعالى هو الدهر ؛ أي : المصرف المدبر لكل ما يحدث ~~والأول أظهر. # وفي الحديث : "قال الله لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر ، فإني أنا الدهر ~~أرسل الليل والنهار ، فإذا شئت قبضتهما". # وهذا الحديث الأول سهل في تفسير الصوفية كما سبق ، فاعرف تفز. # {وما لهم بذالك} ؛ أي : بما ذكر من اقتصار الحياة على ما في الدنيا ~~وإسناد الحياة والموت إلى الدهر. # {من علم} ، فأسند إلى عقل أو نقل. # ومن : مزيدة لتأكيد النفي. # {إن هم إلا يظنون} ؛ أي : ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من ~~غير أن يكون لهم شيء يصح أن يتمسك به في الجملة هذا معتقدهم الفاسد في ~~أنفسهم. # وأما المؤمنون فقد أخذوا بالنصوص وسلكوا طريق اليقين وتجاوزوا عن برازخ ~~الظن والتخمين. # وأثبتوا الحشر الصوري والمعنوي ؛ أي : الحشر المحسوس والصراط المحسوس ~~والجنة والنار المحسوستين. # وكذا جمع النفوس الجزئية إلى النفس الكلية والجمع بين المعقول والمحسوس ~~أعظم في القدرة من نعيم وعذاب محسوسين بأكل وشرب ونكاح ولباس محسوسات ، ~~وأتم في الكمال الإلهي ليستمر له سبحانه في كل صنف من الممكنات حكم عالم ~~الغيب والشهادة ، ويثبت حكم الاسم الظاهر والباطن في كل صنف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وهذا معتقد الأنبياء والرسل ms6285 ومؤمنيهم ، فمن اعتقد كاعتقادهم نجا وإلا هلك. # ومن لوازم هذا الاعتقاد والتوحيد إسناد كل حادثة إلى الله العزيز الحميد ~~، فإنه المؤثر في الكل ولذا نهى عن سب الريح إذ هي بيد ملك ، وهو بيد الله ~~تعالى ، فجميع التصرفات راجع إليه. # حكي أن الحجاج : أرسل عبد الله الثقفي إلى أنس بن مالك رضي الله عنه ~~يطلبه ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقال له : أذله الله. # فإن العزيز من اعتز بطاعة الله ، والذليل من ذل بمعصيته ، ثم قام معه ، ~~فلما حضر ، قال : أنت الذي تدعو علينا؟ قال : نعم. # قال : ومم ذلك؟ قال : لأنك عاصص لربك تخالف سنة نبيك تعز أعداء الله وتذل ~~أولياءه. # فقال : أقتلك # 450 # شر قتلة ، فقال أنس : لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك. # قال : ولم ذلك؟ قال : لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علمني دعاء. # وقال : من دعا به كل صباح لم يكن لأحد عليه سبيل ؛ أي : لم يضر به سم ولا ~~سحر ولا سلطان ظالم. # وقد دعوت به في صباحي. # فقال الحجاج : علمنيه ، فقال : معاذ الله أن أعلمه ما دمت حيا ، وأنت حي ~~، فقال الحجاج : خلوا سبيله ، فقيل له : في ذلك ، فقال : رأيت على عاتقيه ~~أسدين عظيمين قد فتحا أفواههما ، فدل هذا أن على التأثير بيد الله القدير ~~لا في يد السلطان والوزير. # وإنما هو وهم المحجوب الناظر إلى جانب الأسباب والوسائل ، ثم إن أنسا رضي ~~الله عنه لما حضره الموت ، قال لخادمه : إن لك علي حقا ، حق الخدمة ، فعلمه ~~الدعاء ، وقال له : "بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله خير الأسماء ، بسم ~~الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء". # وأنس رضي الله عنه من خدام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خدمه عشر ~~سنين ، وانتقل إلى البصرة في خلافة عمر رضي الله عنه ، وهو آخر من مات ~~بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وتسعين وله مائة وثلاث سنين ، وهو أحد الستة ~~المشهورين برواية الحديث. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 PageV08P348 ~~{وإذا تتلى عليهم} ms6286 ؛ أي : على منكري البعث. # {ءاياتنا} الناطقة بالحق الذي من جملته البعث. # {بينات} واضحات الدلالة على ما نطقت أو مبينات له نحو قوله تعالى : {قل ~~يحييها الذى أنشأهآ أول مرة} (يس : 79). # وقوله : {إن الذى أحياها لمحى الموتىا} (فصلت : 39) وغير ذلك. # {ما كان حجتهم} جواب إذا. # وبه استدل أبو حيان على أن العامل في إذا ليس جوابها ؛ لأن ما النافية ~~لها صدر الكلام واعتذر عن عدم دخول الفاء في الجواب بأنها خالفت أدوات ~~الشرط في ذلك وحجتهم بالنصب على أنه خبر كان ، أي ما كان متمسكاتهم بشيء من ~~الأشياء يعارضونها به. # وبالفارسية : (نباشد حجت ايشان). # {إلا أن قالوا} عنادا واقتراحا {وإذا تتلى} : (بياريد بدران ما). # يعني : أحيوهم وابعثوهم من قبورهم. # {إن كنتم صادقين} في أنا نبعث بعد الموت. # وقد سبق في سورة الدخان ؛ أي : إلى هذا القول الباطل الذي يستحيل أن يكون ~~من قبيل الحجة ؛ لأنها إنما تطلق على الدليل القطعي وتسميته حجة إما لسوقهم ~~إياه مساق الحجة على سبيل التهكم بهم ، أو لتنزيل التقابل منزلة التناسب ~~للمبالغة ، فأطلق اسم الحجة على ما ليس بحجة من قبيل (تحية بينهم ضرب وجيع) ~~؛ أي : سماه حجة لبيان أنهم لا حجة لهم البتة ؛ لأن من كانت حجته هذا لا ~~يكون له حجة البتة ، كما أن من ابتدأ بالضرب الوجيع في أول التلاقي لا يكون ~~بينهم تحية البتة ، ولا تقصد بهذا الأسلوب إلا هذا المعنى ؛ كأنه قيل : ما ~~كان حجتهم إلا ما ليس بحجة. # {قل الله يحييكم} ابتداء {ثم يميتكم} عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من ~~أنكم تحيون وتموتون بحكم الدهر. # {ثم يجمعكم} بعد البعث منتهين {إلى يوم القيامة} للجزاء. # {لا ريب فيه} ؛ أي : في جمعكم ، فإن من قدر على البدء قدر على الإعادة ~~والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة والوعد المصدق بالمعجزات دل على ~~وقوعها حتما ، والإتيان بآبائهم حيث كان مزاحما للحكمة التشريعية امتنع ~~إيقاعه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # قال الكاشفي : (إحياء موتى موقتست بوقتى خاص بروجهى كه مقتضاى حكمت است ~~بس اكر ms6287 وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبا يد كرد). # وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه في سورة الدخان فارجع. # {ولاكن أكثر الناس لا يعلمون} ذلك استدراك من قوله تعالى : لا ريب فيه ~~بأن فيه شائبة ريب ما. # وفيه إشارة إلى أن الله يحييكم بالحياة الإنسانية ، ثم يميتكم # 451 # عن صفة الإنسانية الحيوانية ثم يجمعكم بالحياة الربانية إلى يوم القيامة ~~، وهي النشأة الأخرى لا ريب في هذا عند أهل النظر ، ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون لأنهم أهل النسيان والغفلة : () # وفي الجهل قبل الموت موت لأهله # وأجسامهم قبل القبور قبور # وإن امرأ لم يحيا بالعلم ميت # وليس له حين النشور نشور # وفي الحديث : "أنتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل ~~وسكرة حب الدنيا" ، فعلى العاقل أن يتنبه ، ويكون على يقين من ربه ويصدق ~~الكتاب فيما نطق به ، ولصعوبة الإيمان بالغيب وقع أكثر الناس في ورطة ~~التكذيب ولانغلاق أبواب البرزخ والمعاد كثر الرد والإنكار. PageV08P349 # حكي : أن الشيخ الإمام مفتي الأنام عز الدين بن عبد السلام سئل بعد موته في ~~منام رآه السائل ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن ~~للموتى ، فقال : هيهات وجدت الأمر بخلاف ما كنت أظن ، فالله تعالى قادر على ~~كل شيء : (نفلست بير خراسان أحمد حربى قدس سره همساية كبرداشت بهرام نام ~~مكرش يكى بتجارت فرستاده بود در رآه آن مال برده بودند مال بسيار بودان خبر ~~بشيخ أحمد رسانيد ند يارانرا كفت اين همساية مارا جنين كار افتاده است بر ~~خيزند تابرويم واوراغم خواركى كنيم اكرجه كبراست همساية است جون بدر سراى ~~اورسيدند واورا ديدند آتشى مى سوخته ومتوجه كشته بهرام برخاست واستقبال كرد ~~وبوسه برآستين شيخ داد واعزاز واكرام نمود ودر بند آن شدكه سفره بنهد ~~بنداشت كه مكر از بهر جيزى خوردن آمده أندكه قحط بود شيخ احمد كفت خاطر ~~فارغ داركه مابغم خواركى توآمده ايم كه شنيده ايم دزدان مال توبرده اند ~~بهرام كفت ms6288 مراسه شكر واجب است يكى آنكه ديكران ازمن بردند ومن از ديكران ~~نبردم دوم آنكه يك نيمه برده اندونيمة ديكر بامنست سوم آنكه دين بامنست ~~دنيا خود آيد ورود. # هنر بايد وفضل ودين وكمال. # كه كاه آيدوكه رود جاه ومال احمد كفت ازين سخن توبوى آشنايى مى آيد بس ~~شيخ كفت اى بهرام جرا آتش رامى برستى كفت تافردا مارا نسوزد وبا من بى ~~وفايى نكندكه جندين هيزم درخورد او داده ام تامرا بخداى رساند شيخ كفت غلط ~~كرده كه آتش ضعيف است وجاهل وبى وفاست هر حسابى كه ازو بر كرفته باطلست اكر ~~طفلى باره آب بروريزد يا مشتى خاك برو افكنداو از خود دفع نكند ، وبميرد از ~~ضعف كسى كه جنين ضعيف بودتر ابجنان قوى جكونه تواند رسانيد كسى قوت ندارد ~~كه بارة خاك رادفع كند تراواسطه جون بود حق تعالى راديكر نادانست اكر مشك ~~واكر نجاست درو اندازى هردور ابسوز دونداندكه يكى بهترست وازهيزم تاعود فرق ~~نكند وبى وفاست اينك هفتاد سالست تو آتش مى برستى ومن هركز نيرستيده ام بيا ~~تاهر دودست درآتش كنيم تاتو مشاهده كنى كه هر دور ابسوزد ووفانكند كبررا ~~سخن او خوش آمد وكفت تراجهار مسألة برسم اكر جواب دهى ايمان آورم احمد كفت ~~بكو كفت خداى تعالى خلق راجرا آفريدو جون آفريد جرا رزق داد وجون رزق داد # 452 # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # جرا ميرانيد وجون ميرانيد جرا برانكيزد احمد كفت آفريد تا ورا شناسند ~~ورزق دادتا اورا برازقى بداند وميرانيد تا اورا بقهارى شناسند وزنده ~~كردانيد تا ورا بقادرى بدانند بهرام كبرجون اين سخن راشنود بى خود انكشت بر ~~آوردو شهادت برزبان راند جون شيح ديد نعرة زد وبيهوش شد جون بهواش آمد ~~بهرام كفت يا شيخ سبب نعرة زدن وبيهوش شدن جه بود كفت درين ساعت كه توانكشت ~~بر داشتى بدر ونم خطاب كردند كه هان اى احمد بهرام كبر راكه هفتاد سال در ~~كبرى كذشت ايمان آورد ms6289 تا تراكه هفتاد سال در مسلمانى كذشت عاقبت جه خواهد آورد). # ومن الله العصمة والتوفيق لمرضاته والاستبصار بآياته وبيناته. # {وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذالكا وأورثناها قوما} . # {ولله ملك السماوات والارض} ؛ أي : الملك المطلق والتصرف الكلي فيهما ~~وفيما بينهما مخصوص بالله تعالى ، وهو تعميم للقدرة بعد تخصيصها. # {ويوم تقوم الساعة يومااذ يخسر المبطلون} العامل في يوم يخسر ويومئذ بدل منه. # قال العلامة التفتازاني : مثل هذا لتأكيد أشبه وأنى يتأتى أن هذا مقصود ~~بالنسبة دون الأول ، قلت : اليوم في البدل بمعنى الوقت. # والمعنى : وقت إذ تقوم الساعة ويحشر الموتى فيه ، وهو جزء من يوم تقوم ~~الساعة ، فإنه يوم متسع مبدؤه من النفخة الأولى ، فهو بدل البعض والعائد ~~مقدر ، ولما كان ظهور خسرهم وقت حشرهم يكون هو المقصود بالنسبة. # كذا في "حواشي سعدي المفتي" ، يقال : أبطل جاء بالباطل. # وقال شيئا لا حقيقة له. # والمراد الذين يبطلون الحق ويكذبون بالبعث ومعنى يخسر المبطلون يظهر ~~خسرانهم ثمة. # وبالفارسية : (زيان كنند تباه كاران وزيان ايشان آن بودكه بدوزخ باز ~~كزدند). # قال في "الكبير" إن الحياة والعقل والصحة ؛ كأنها رأس المال والتصرف فيها ~~لطلب سعادة الآخرة يجري مجرى تصرف التاجر في رأس المال لطلب الربح والكفار ~~قد أتعبوا أنفسهم في طلب الدنيا ، فخسروا ربح الآخرة. # وفيه إشارة إلى إبطال الاستعداد الفطري (ع) على نفسه فليبك من ضاع عمره. # {وترى} رؤية عين {كل أمة} من الأمم المجموعة ومؤمنيهم وكافريهم حال كونها. # {جاثية} باركة على الركب من هول ذلك اليوم غير مطمئنة ؛ لأنها خائفة فلا ~~تطمئن في جلستها عند السؤال والحساب يقال : جثا يجثو ويجثي جثوا وجثيا ~~بضمهما جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 PageV08P350 ~~وعن ابن عباس رضي الله عنه : جاثية ؛ أي : مجتمعة بمعنى أن كل أمة لا تختلط ~~بأمة أخرى ، يقال : جثوت الإبل وجثيتها جمعتها. # والجثوة بالضم الشيء المجتمع ، فإن قيل الجثو على الركب إنما يليق ~~بالكافرين ، فإن المؤمنين لا خوف عليهم يوم القيامة ، فالجواب أن الآمن قد ms6290 ~~يشارك المبطل في مثل هذا إلى أن يظهر كونه محقا مستحقا للأمن. # قال كعب لعمر أمير المؤمنين رضي الله عنه : إن جهنم تزفر زفرة يوم ~~القيامة ، فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه حتى يقول : ~~خليل الرحمن عليه السلام يا رب لا أسألك اليوم إلا نفسي. # قال الشيخ سعدي : # دران روز كز فعل برسند وقول # اولو العزم راتن بلرزد زهول # بجايى كه دهشت خورد انبيا # تو عذر كنه راجه دارى بيا # {كل أمة} كرر كل أمة ؛ لأنه موضع الإغلاظ والوعيد. # (تدعى إلى كتابها أي إلى صحيفة أعمالها فالإضافة مجازية للملابسة ؛ لأن ~~أعمالهم مثبتة فيه. # وفيه إشارة إلى عجز العباد وأن لا حول ولا قوة لهم فيما كتب الله لهم في ~~الأزل وأنهم # 453 # لا يصيبهم في الدنيا والآخرة ، إلا ما كتب الله لهم على مقتضى أعيانهم ~~الثابتة ، فلا يجرون في الأفعال إلا على القضاء. # قال الحافظ : # درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى # جنانكه برور شم ميد هند ميرويم # {اليوم} : معمول لقوله : {تجزون ما كنتم تعملون} ؛ أي : يقال لهم ذلك ، ~~فمن كان عمله الإيمان جزاه الله بالجنة ، ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه ~~بالنار ، كما قال النبي عليه السلام "إذا كان يوم القيامة جاء الإيمان ~~والشرك فيجثيان بين يدي الرب تعالى ، فيقول الله للإيمان انطلق أنت وأهلك ~~إلى الجنة ، ويقول للشرك : انطلق أنت وأهلك إلى النار". # {كذالكا وأورثناها قوما ءاخرين * فما بكت عليهم السمآء والارض وما كانوا ~~منظرين * ولقد نجينا بنى إسراءيل} . # {هاذا كتابنا} إلخ من تمام ما يقال حينئذ ، وحيث كان كتاب كل أمة مكتوبا ~~بأمر الله أضيف إلى نون العظمة تفخيما لشأنه وتهويلا لأمره ، وإلا فالظاهر ~~أن يضاف إلى الأمة بأن يقال : كتابها كما فيما قبلها. # {ينطق عليكم} ؛ أي : يشهد عليكم. # {بالحق} ؛ أي : من غير زيادة ولا نقص. # والجملة خبر آخر لهذا وبالحق حال من فاعل ينطق. # {إنا كنا نستنسخ} إلخ تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من غير إخلال بشيء منها ~~؛ أي : كنا فيما قبل نستكتب ms6291 الملائكة. # {ما كنتم تعملون} في الدنيا من الأعمال حسنة كانت أو سيئة صغيرة أو كبيرة ~~؛ أي : نأمر الملائكة بكتب أعمالكم وإثباتها عليكم ؛ لأن السين للطلب ~~والنسخ في الأصل هو النقل من أصل ، كما ينسخ كتاب من كتاب ، لكن قد يستعمل ~~للكتبة ابتداء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وقال بعضهم : ما من صباح ولا مساء إلا وينزل فيه ملك من عند إسرافيل إلى ~~كاتب أعمال كل إنسان ينسخ عمله الذي يعمله في يومه وليلته ، وما هو لاق ~~فيها كما قال عليه السلام : أول ما خلق الله القلم وكتب ما يكون في الدنيا ~~من عمل معمول بر أو فجور وأحصاه في الذكر واقرؤوا : إنا كنا نستنسخ ما كنتم ~~تعملون ، فهل يكون النسخ إلا من شيء قد فرغ منه. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك ~~الكتاب المكتوب عنده كل عام في شهر رمضان ما يكون في الأرض من حدث إلى ~~مثلها من السنة المقبلة فيعارضون به حفظة الله على عباده كل عشية خميس ~~فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في كتابهم. # ذلك ليس فيه زيادة ولا نقصان ، فإذا أفني الورق مما قدر وانقطع الأمر ~~وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة ، فيطلبون عمل ذلك اليوم ، فتقول لهم ~~الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا ، فترجع الحفظة فيجدونه قد مات. # ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما : ألستم قوما عربا؟ هل يكون الاستنساخ ~~إلا من أصل ، وهو اللوح المحفوظ من التغير والتبدل والزيادة والنقصان على ~~ما عليه كان بما كتبه القلم الأعلى ، وفيه دليل أن الحفظة يعلمون ما يقع في ~~ذلك اليوم من العبد ، ويفعله قبل أن يفعله ، فإن قلت : إذا علمت الحفظة ~~أعمال العبد من اللوح المحفوظ ، فما فائدة ملازمتهم العبيد وكتابتهم ~~أعمالهم قلت : إلزام الحجة لا يحصل إلا بشهودهم فعل العبد في وقته المخصوص ~~وكتابتهم على ما وقع. # قال بعضهم : إن الحفظة يكتبون جميع ما يكون من العبد يقابلونه بما في أم ~~الكتاب فما فيه ثواب وعقاب أثبت ms6292 ، وما لم يكن فيه ثواب ولا عقاب محي. # وذلك قوله تعالى : {يمحوا الله ما يشآء ويثبت} (الرعد : 39) ، فعلى العبد ~~أن يتدارك الحال قبل حلول الآجال ، فإنه سوف ينفذ العمر وينقلب الأمر. # قال الشيخ سعدي : # دريغست فرموده ديوزشت # كه دست ملك برتو خواهد نوشت # روا دارى از جهل # 454 # وناباكيت # كه باكان نويسند نابا كيت # طريقى بدست آر وصلحى بجوى # شفيعى برانكيز وعذرى بكوى # كه يك لحظه صورت نه بنددامان # جو بيمانه برشد بدور زمان PageV08P351 ~~جعلنا الله وإياكم من المسارعين إلى أسباب رضاه والمسابقين إلى قبول أمره وهداه. # {فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} من الأمم ؛ لأنه تفصيل لما قبله : ~~{فيدخلهم ربهم فى رحمته} ؛ أي : في جنته ؛ لأن الدخول حقيقة في الجنة دون ~~غيرها من أقسام الرحمة ، فهو تسمية الشيء باسم حاله يعني : لما كانت الجنة ~~محل الرحمة أطلق عليها الرحمة بطريق المجاز المرسل. # {ذالك} الذي ذكر من الإدخال في رحمته تعالى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # {هو الفوز المبين} : الظاهر كونه فوزا إلا فوز وراءه. # يقول الفقير : وما الفوز العظيم؟ فهو دخول جنة القلب ولقاؤه تعالى في ~~الدنيا والآخرة ، ولكن لما كان هذا الفوز غير ظاهر بالنسبة إلى العامة ، ~~وكان الظاهر عندهم الفوز بالجنة قيل : هو الفوز المبين ، وإن اشتمل الفوز ~~المبين على الفوزالعظيم ؛ لأن الجنة محل أنواع الرحمة. # {ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين * من فرعونا إنه كان عاليا من ~~المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على العالمين} . # {وأما الذين كفروا أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم} ؛ أي : فيقال لهم بطريق ~~التوبيخ والتقريع ألم تكن تأتيكم رسلي؟ أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ، فحذف ~~المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه. # {فاستكبرتم} عن الإيمان به. # {وكنتم قوما مجرمين} ؛ أي : قوما عادتهم الإجرام. # قال الشيخ السمرقندي في "بحر العلوم" ، فإن قلت : أهذه الآية تشمل الذي ~~في أقاصي الروم والترك والهند من الذين لم تبلغهم الدعوة ، ولم يتل عليهم ~~شيء من آيات الله؟ وهم أكثر عددا من رمال الدهناء. # وما قولك فيهم؟ قلت : لا بل ms6293 الظاهر عندي بحكم الآية أن هؤلاء معذورون ~~مغفورون شملتهم رحمة الله الواسعة ، بل أقول : تشمل كل من مات في الفترة ، ~~وكل أحمق وهرم وكل أصم أبكم. # قال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~"أربعة كلهم نزل على الله بحجة وعذر : رجل مات في الفترة ، ورجل أدرك ~~الإسلام هرما ، ورجل أصم أبكم معتوه ، ورجل أحمق". # فاستوسع أيها السائل رحمة الله ، فإن صاحب الشرع هو الذي استوسع رحمة ~~الله تعالى قبلنا ، ولم يضيق على عباده ولا تشغل بالتكفير والتضليل لسانك ~~وقلبك كطائفة بضاعتهم مجرد الفقه يخوضون في تكفير الناس وتضليلهم ، وطائفة ~~من المتكلمين كفروا عوام المسلمين ، وزعموا وقد كذبوا وفي غمرتهم عمهوا أن ~~من لم يعرف العقائد الشرعية بأدلتنا المحررة في كتبنا ، فهو كافر ، فأولئك ~~عليهم العويل والنياحة أيام حياتهم ومماتهم حيث ضيقوا رحمة الله الواسعة ~~على عباده ، وجعلوا الجنة حصرا ووقفا على طائفة الفقهاء وشرذمة المتكلمين ، ~~وكفروا وضللوا الذين هم براء من الكفر والضلالة ، وقد ذهلوا أو جهلوا بقول ~~النبي عليه السلام أمتي كلها في الجنة إلا الزنادقة". # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وقد روي أيضا : "الهالك منها واحدة" ، ويقول عبد الله بن مسعود وأبو ~~هريرة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد ~~بعد ما يلبثون فيها أحقابا ، وبما قال أنس رضي الله عنه ، قال النبي عليه ~~السلام : "إذا كان يوم القيامة يغفر الله لأهل الأهواء أهواءهم وحوسب الناس ~~بأعمالهم إلا الزنادقة ، انتهى كلام السمرقندي في "تفسيره". # والزنديق هو من يقول ببقاء الدهر ؛ أي : لا يؤمن بالآخرة ، ولا الخالق ؛ ~~أي : لا يعتقد إلها ولا بعثا ولا حرمة شيء من الأشياء ويعتقد أن الأموال ~~والحرم مشتركة. # وفي قبول توبته روايتان ، والذي ترجح عدم # 455 PageV08P352 ~~قبول توبته كما في "فتاوى قارىء الهداية" وفي "الأصول" من لم تبلغه الدعوة ~~، فهو غير مكلف بمجرد العقل ، فإذا لم يعتقد إيمانا ولا كفرا كان معذورا ~~إذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل ms6294 والاستدلال بأن بلغ في شاهق الجبل ، ~~ومات في ساعته ، وإذا أعانه الله بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن ~~معذورا ، وإن لم تبلغه الدعوة ؛ لأن الإمهال وإدراك مدة التأمل بمنزلة دعوة ~~الرسل في حق تنبيه القلب من نوم الغفلة ، فإذا قصر في النظر لم يكن معذورا ~~وليس على حد الإمهال دليل يعتمد عليه ، وما قيل أنه مقدر بثلاثة أيام ~~اعتبارا بالمرتد فإنه يمهل ثلاثة أيام ليس بقوي : لأن هذه التجربة تختلف ~~باختلاف الأشخاص ؛ لأن العقول متفاوتة فرب عاقل يهتدي في زمان قليل إلى ما ~~لا يهتدي إليه غيره في زمان طويل ، فيفوض تقديره إلى الله إذ هو العالم ~~بمقدارها في حق كل شخص ، فيعفو عنه قبل إدراكها ، أو يعاقبه بعد استيفائها ~~، وعند الأشعرية إن غفل عن الاعتقاد حتى هلك ، أو اعتقد الشرك ، فلم تبلغه ~~الدعوة كان معذورا ؛ لأن المعتبر عندهم هو السمع دون العقل ، ومن قتل من لم ~~تبلغه الدعوة ضمنه ؛ لأن كفرهم معفو عندهم ، فصاروا كالمسلمين في الضمان ، ~~وعندنا لم يضمن وإن كان قتله حراما قبل الدعوة ضمنه ؛ لأن غفلتهم عن ~~الإيمان بعد إدراك مدة التأمل لا يكون عفوا ، وكان قتلهم مثل قتل نساء أهل ~~الحرب ، فلا يضمن ، ثم الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر إلينا يكون ~~عذرا حتى لو لم يصل ولم يصم مدة ، ولم تبلغ إليه الدعوة لا يجب عليه ~~قضاؤهما ؛ لأن دار الحرب ليس بمحل لشهرة أحكام الإسلام بخلاف الذمي إذا ~~أسلم في دار الإسلام يجب عليه قضاء الصلاة ، وإن لم يعلم بوجوبها ؛ لأنه ~~متمكن من السؤال عن أحكام الإسلام وترك السؤال تقصير منه ، فلا يكون عذرا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # يقول الفقير : والذي تحرر من هذه التقريرات أن من لم تبلغه الدعوة ، فهو ~~على وجهين : إما أن يمهل له قدر ما يتأمل في الشواهد ويعرف التوحيد أولا ، ~~فالثاني : معذور دون الأول ، وتكفي المعرفة المجردة وإن لم يكن هناك إيمان شرعي. # ولذا ورد في الخبر من مات ، وهو يعرف ، ولم يقل ، وهو يؤمن ، فدل ms6295 على أن ~~من عرف الله تعالى معرفة خالصة ليس فيها شرك نجا من النار. # ومعنى الإيمان الشرعي هو المتابعة لنبي من الأنبياء عليهم السلام. # وقس على هذا أحوال أهل الفترة ، فإنهم إن لم يخلوا بالتوحيد وبالأصول ~~كانوا معذورين ، فقول من قال : ليأتين على جهنم زمان إلخ. # حق فإن الطبقة العالية من جهنم التي هي مقر عصاة المؤمنين تبقى خالية بعد ~~مرور الأحقاب ، يعني : من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان ؛ أي : معرفة ~~الله تعالى سواء سمي ذلك إيمانا شرعيا ، أم لا يخرج من النار ، فإذا لم ~~يكفر أهل المعرفة المجردة ، فكيف أهل القبلة من المؤمنين بالإيمان الشرعي ~~ما لم يدل دليل ظاهر أو خفي على كفره. # قال المولى الجامي في سلسلة الذهب : # هركه شد زاهل قبله برتوبديد # كه به آورده نبي كرويد # كرجه صد بدعت وخطا وخلل # بينى اورا زروى علم عمل ه # مكن اورا زسرزنش تكفير # مشمارش زاهل نار سعير # وربببنى كسى زاهل اصلاح # كه رود راه دين صباح ورواح # بيفين زاهل جنتش مشمار # ايمن از روز آخرش مكذار # مكر آنكس كه از رسول خدا # شد مبشر بجنة المأوى # قال الشيخ علاء الدولة في كتاب "العروة" : جميع الفرق الإسلامية أهل ~~النجاة. # والمراد # 456 # من الناجية في حديث "ستفترق أمتي". # إلخ الناجية بلا شفاعة. # {وإذا قيل إن وعد الله} أن ما وعده من الأمور الآتية ، فهو بمعنى ~~الموعود. # {حق} واقع لا محالة {والساعة} ؛ أي : القيامة التي هي أشهر ما وعده. # {لا ريب فيهآ} ؛ أي : في وقوعها لكونها مما أخبر به الصادق ، ولقيام ~~الشواهد على وجودها. # {قلتم} من غاية عتوكم يا منكري البعث من الكفار والزنادقة. # {ما ندرى ما الساعة} ؛ أي : أي شيء هي استغرابا لها. # {إن نظن إلا ظنا} ؛ أي : ما نفعل فعلا إلا ظنا فإن ظاهره استثناء الشيء ~~من نفسه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وفي "فتح الرحمن" ؛ أي : لا اعتقاد لنا إلا الشك والظن أحد طرفي الشك ~~بصفة الرجحان ويجيء بمعنى اليقين. # انتهى. # ومقابل الظن المطلق هو ms6296 الاستيقان ولذا قال : {وما نحن بمستيقنين} ؛ أي : ~~لإمكان الساعة ، يعني : (مارا يقينى نيست در قيام قيامت). # ولعل هؤلاء غير القائلين : ما هي إلا حياتنا الدنيا ، فمنهم من يقطع بنفي ~~البعث والقيامة ، وهم المذكورون في الآية الأولى. # ومنهم : من يشك لكثرة ما سمعوه من الرسول عليه السلام من دلائل صحة وقوعه. # وهم المذكورون في هذه الآية. PageV08P353 # قال في "التعريفات" : الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ، ويستعمل ~~في اليقين والشك. # انتهى. # واليقين إيقان العلم ينفي الشك والشبهة عنه نظرا واستدلالا ، ولذلك لا ~~يوصف به علم القديم ولا العلوم الضرورية إذ لا يقال : تيقنت أن السماء فوقي ~~، فعلى العاقل أن يرفع الشك عن الأمور التي أخبر الله بها ، ويكون على يقين ~~تام منها. # وفي المثنوي : # وعدها باشد حقيق دلبذير # وعدها باشد مجازى تاسه كير # وعدة أهل كرم كنج روان # وعدة نا اهل شد رنج روان # ولا شك أن ليس من الله أصدق قيلا ، فوعده للمؤمنين الموقنين يورث الفرح ~~والسرور ، فإنهم وإن كانوا يخافون القيامة وأهوالها لكنهم يرجون رحمة الله ~~الواسعة ، ولا يصلون إلى كمال تلك الرحمة إلا بوقوع القيامة ، فإنه هو الذي ~~توقف عليه دخول الجنة ودرجاتهاونعيمها ولليقين مراتب الأولى : علم اليقين ، ~~وهو العلم الحاصل بالإدراك الباطني بالفكر الصائب والاستدلال. # وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا نزيد هذه المرتبة العلمية إلا ~~بمناسبة الأرواح القدسية ، فإذا بكون العلم عينا ، وهي المرتبة الثانية ~~التي يقال لها عين اليقين ، ولا مرتبة للعين إلا اليقين الحاصل ، من مشاهدة ~~المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة إلا بزوال حجاب الاثنينية ، فإذا بكون العين ~~حقا ، وهي المرتبة الثالثة التي يقال لها : حق اليقين وزيادة هذه المرتبة ~~عدم ورود الحجاب بعده ، وعينه للأولياء حقه للأنبياء ، وأما باطن حق اليقين ~~، وهو حقيقة اليقين ، فهو لنبينا عليه السلام ، وهي المراتب لا تحصل إلا ~~بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الأكل وكثرة الذكر والسكوت بالفكر في ملكوت ~~السماوات والأرض وبأداء السنن والفرائض ، وترك ما سوى الحق والفرض وتقليل ~~المنام والعرض وأكل الحلال وصدق المقال ، والمراقبة ms6297 بقلبه إلى الله ، فهذه ~~مفاتيح المعاينة والمشاهدة ، وكلها من الشريعة النبوية ، فلا بد من ~~المتابعة له في قوله وفعله. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # يايزيد بسطامي قدس سره كفت روح من بهمه ملكوت بر كذشت وبهشت ودوزخ بد ~~ونمود بجيزى التفات نكرد وبجان هيج بيغمبر نرسيد الإسلام كردجون بروح باك ~~مصطفى عليه السلام رسيدم آبجاصد هزاران درياى آتشين ديدم بى نهايت وهزاران ~~حجاب ازنور ديدم اكر باول دريا قدم نهادمى بسوختمى لا جرم زان هيبت جنان مدهوش # 457 # شدم كه هيج نماندم با آنكه بحق رسيدم زهره نداشتم بمحمد عليه السلام ~~رسيدن يعنى هركس بقدر خويش بخدا تواند رسيدكه حق باهمه است اما محمد عليه ~~السلام دربيش شان درصدر خاص است تالاجرم وادى لا إله إلا الله قطع نكنى ~~بوادى محمد رسول الله نتوانى رسيد وبحقيقت هرد ووادى يك انديس بايزيد كفت ~~الهي هرجه ديدم همه من بوسم بامن بتوراه نيست وازخودى خود مرادر مكذارى ~~مراجه بايدكرد فرمان آمد كه يا أبا يزيد خلاصى توازثوبى نواتدر متابعت دوست ~~ما محمد عليه السلام بسته است ديده را بخاك قدم او اكتحال كن وبر متابعت أو ~~مداومت نماى). # فظهر أنه كلما كان التصديق أقوى والمتابعة أوفر كان القرب أكثر ، ومن هذا ~~عرف حال الكفار وأهل الإنكار في البعد والفراق نعوذ بالله الخلاق. # تم الجزء الخامس والعشرون ويليه الجزء السادس والعشرون %~% # {ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وءاتيناهم من الايات ما فيه بلاؤا ~~مبين * إن هاؤلاء ليقولون} . # {وبدا لهم} ؛ أي : ظهر للكفار في الآخرة. # {سياات ما عملوا} من إضافة الصفة إلى موصوفها ؛ أي : أعمالهم السيئة على ~~ما هي عليه من الصورة المنكرة الهائلة ، وعاينوا وخامة عاقبتها. # والمراد الشرك والمعاصي التي كانت تميل إليها الطبائع والنفوس وتشتهيها ~~وتستحسنها ، ثم تظهر يوم القيامة في الصور القبيحة ، فالحرام في صورة ~~الخنزير ، والحرص في صورة الفأرة والنملة والشهوة في صورة الحمار والعصفور ~~والغضب في صورة الفهد والأسد والكبر في صورة النمر والبخل في صورة الكلب ~~والحقد في ms6298 صورة الجمل والأذية بلسانه في صورة الحية وشره الطعام والشراب ، ~~والمنام في صورة الجاموس والبقر والعجب في صورة الدب واللواطة في صورة ~~الفيل والحيلة في صورة الثعلب وسرقة الليل في صورة الدلق ، وابن عرس ~~والرياء والدعوى في صورة الغراب ، والعقعق والبومة واللهو بالملاهي في صورة ~~الديك ، والفكر بلا قاعدة في صورة القمل والبرغوث والنوح في صورة ما يقال ~~بالفارسية : (شغال). # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # والعلم بلا عمل كالشجرة اليابسة والرجوع من الطريقة الحقة في صورة تحول ~~الوجه إلى القفا إلى غير ذلك من الصور المتنوعة بحسب الأعمال المختلفة ، ~~فكل ما أثمر لهم في الآخرة إنما هو في زرع زرعوه في مزرعة الدنيا بأعمالهم ~~السيئة ، ويجوز أن يراد بسيئات ما عملوا جزاؤها ، فإن جزاء السيئة سيئة ، ~~فسميت باسم سببها. # {وحاق بهم} أحاط ونزل. PageV08P354 # وقال أبو حيان : لا يستعمل إلا في المكروه. # يقال : حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا ، أحاط به كأحاق والحيق ما يشتمل ~~على الإنسان من مكروه فعله. # {ما كانوا به يستهزءون} من الجزاء والعقاب. # {وقيل} من جانب الحق {اليوم} ، وهو يوم القيامة {ننسااكم} نترككم في ~~العذاب ترك المنسي ، ففي ضمير الخطاب استعارة بالكناية بتشبيههم بالأمر ~~المنسي في تركهم في العذاب وعدم المبالاة بهم وقرينتها النسيان. # {كما نسيتم} في الدنيا {لقآء يومكم هاذآ} ؛ أي : كما تركتم عدته ، ولم ~~تبالوا بها ، وهي الإيمان والعمل الصالح وإضافة اللقاء إلى اليوم إضافة ~~المصدر إلى ظرفه ؛ أي : نسيتم لقاء الله وجزاءه في يومكم هذا فأجري اليوم ~~مجرى المفعول به ، وجعل ملقيا. # وفيه إشارة إلى أنهم زرعوا في مزرعة الدنيا بذر النسيان فأثمرهم في ~~الآخرة ثمرة النسيان : # اكر بدكنى جشم نيكى مدار # كه هركز نيارد كز انكوربار # درخت زقوم اربجان برورى # مبندار هركز كز وبر خورى # رطب ناورد # 458 # جوب خرز هره بار # جه تخم افكنى برهمان جشم دار # {ومأوااكم النار} ومرجعكم ومكانكم جهنم. # وبالفارسية : (شما آتش است). # لأنها مأوى من نسينا ، كما الجنة مأوى من ذكرنا. # {وما لكم من ناصرين} ؛ أي : ما لأحد ms6299 منكم ناصر واحد يخلصكم منها. # {إن هاؤلاء ليقولون * إن هى إلا موتتنا الاولى وما نحن بمنشرين * فأتوا ~~باابآاانآ إن كنتم صادقين * أهم خير أم} . # {ذالكم} لعذاب {بأنكم} ؛ أي : بسبب أنكم {ذالكم بأنكم اتخذتم ءايات} ؛ أي ~~: مهزوا بها ، ولم ترفعوا لها رأسا بالتفكر والقبول. # {وغرتكم الحيواة الدنيا} ، فحسبتم أن لا حياة سواها : # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # نوشته اندبر ايوان جنة المأوى # كه هركه عشوة دنيا خريد واى بوى # {فاليوم لا يخرجون منها} ؛ أي : من النار والتفات إلى الغيبة للإيذان ~~بإسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم أو بنقلهم من مقام الخطاب إلى غيابة النار. # {ولا هم يستعتبون} ؛ أي : يطلب منهم أن يعتبوا ربهم ؛ أي : يرضوه بالطاعة ~~لفوات أوانه. # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى أظهر على مخلصي عباده بعض آياته ، فلما ~~رآها أهل الإنكار اتخذوها هزوا على ما هو عادتهم في كل زمان وغرتهم الحياة ~~الدنيا إذ ما قبلوا وصية الله إذ قال : فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، فاليوم ~~لا يخرجون من نار القهر الإلهي ؛ لأنهم دخلوا فيها على قدمي الحرص والشهوات ~~، ولا هم يستعتبون في الرجوع إلى الجنة على قدمي الإيمان والعمل الصالح. # {فلله الحمد} خاصة {رب السماوات ورب الارض رب العالمين} كلها من الأرواح ~~والأجسام والذوات والصفات ، فلا يستحق الحمد أحد سواه وتكرير الرب للتأكيد ~~والإيذان بأن ربيته تعالى لكل منها بطريق الأصالة. # {وله الكبريآء فى السماوات والارض} ؛ أي : العظمة والقدرة والسلطان والعز ~~لظهور آثارها وأحكامها فيهما وإظهارهما في موقع الإضمار لتفخيم شأن ~~الكبرياء. # {وهو العزيز} الذي لا يغلب. # {الحكيم} في كل ما قضى وقدر ، فاحمدوه ؛ أي : لأن له الحمد وكبروه ؛ أي : ~~لأن له الكبرياء وأطيعوه ؛ أي : لأنه غالب على كل شيء. # وفي كل صنعه حكمة جليلة. # وفي الحديث : "إنثلاثة أثواب اتزر بالعزة وارتدى بالكبرياء وتسربل ~~بالرحمة ، فمن تعزز بغير الله أذله الله" فذلك الذي يقول الله تعالى ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم. # ومن تكبر فقد نازع الله ، إن الله تعالى يقول : لا ينبغي لمن نازعني أن ~~أدخله الجنة ، ومن ms6300 يرحم الناس يرحمه الله ، فذلك الذي سربله الله سرباله ~~الذي ينبغي له. # وفي الحديث القدسي يقول الله : "الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن ~~نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم ، فللعبد أن يتخلق بأخلاق الحق تعالى ، ~~ولكنه محال أن يتخلق بهذين الخلقين ؛ لأنهما أزليان أبديان لا يتطرق إليهما ~~التغير. # وفي خلق العبد تغيير ، وله بداية ونهاية ، وله مبدىء ومعيد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # قال بعض الكبار : وصف الحق سبحانه وتعالى نفسه بالإزار والرداء دون ~~القميص والسراويل ؛ لأن الأولين غير مخيطين ، وإن كانا منسوجين فهما إلى ~~البساطة أقرب والثانيين مخيطان ، ففيهما تركيب ، ولهذا السر حرم المخيط على ~~الرجل في الإحرام دون المرأة ؛ لأن الرجل وإن كان خلق من مركب فهو إلى ~~البساطة أقرب ، وأما المرأة فقد خلقت من مركب محقق هو للرجل ، فبعدت عن ~~البسائط والمخيط تركيب ، فقيل للمرأة أبقي على أصلك لا تلحقي الرجل. # وقيل للرجل : ارتفع عن تركيبك. # وفي تقديم الحمد على الكبرياء إشارة إلى أن الحامدين إذا حمدوه وجب أن ~~يعرفوا أنه أعلى وأكبر من أن يكون الحمد الذي ذكروه لائقا بإنعامه ، بل هو ~~أكبر من حمد الحامدين وأياديه # 459 # أجل من شكر الشاكرين. PageV08P355 # قال بعض العارفين : اعلم أن التكبير تنزيه ربك عن قيد الجهات والتحولات ~~المختلفة ، وعن قيد التعينات العلمية والاعتقادية المتنوعة بحسب المراتب. # وعن سائر أحكام الحصر ما ظهر من ذلك المذكور وما بطن مما لا يتحقق ~~بمعرفته إلا من عرف سر العبادات المشروعة وسر التوجهات الكونية إلى الحضرة ~~الربانية ، فمعنى كل تكبير صلاتي الله أكبر من أن يتقيد بهذه التحولات ~~العبادية ، والمراتب والتعينات الكونية. # وقال شيخ الإسلام : (خواهر زاده) : معنى الله أكبر ؛ أي : من يؤدي حقه ~~بهذا القدر من الطاعة ، بل حقه الأعلى ، كما قالت الملائكة : ما عبدناك حق ~~عبادتك. # وفي "جامع المضمرات" : ليس المعنى على أنه أكبر من غيره حتى يقال : أكبر ~~منه ، بل كل ما سواه ، فهو نور من أنوار قدرته كما حكي أنه عطس رجل عند ~~الجنيد ، فقال : الحمد ، فقال الجنيد : الحمدرب العالمين ms6301 ، موافقا للقرآن ، ~~فقال الرجل : وهل للعالم وجود حتى يذكر مع الله ، فمعنى الله أكبر ؛ أي : ~~أكبر من أن يناله الحواس ويدرك جلاله بالعقل والقياس ، بل أكبر من أن يدرك ~~كنه جلاله غيره ، بل أكبر من أن يعرفه ، فإنه لا يعرف الله إلا الله. # قال بعض الفضلاء : الصحيح ما عليه المحققون من أن اسم التفضيل إذا أطلق ~~على الله تعالى فهو بمنزلة المعرف باللام في المعنى ، فهو بمعنى الله هو ~~الأكبر ولا يسوغ فيه تقدير من فإنه حينئذ يقتضي أن يشاركه غيره في أصل ~~الكبرياء ، وهو سبحانه منزه عن أن يشاركه غيره في شيء من صفاته ، كيف يتصور ~~ذلك؟ ولا كبرياء في غيره تعالى ، بل شعار ما سواه كمال الصغار والاحتياج ~~إلى جنابه تعالى فضلا عن الاتصاف بالكبرياء والعظمة والكبر في حق ما سواه ~~من أسوء الأخلاق الذميمة وتعالى الله أن يشاركه غيره في صفة هي كمال لخلقه ~~تعالى فضلا عن صفة هي ذميمة لهم ، بل اسم التفضيل في حقه تعالى دال على ~~زيادة المبالغة والكمال المطلق الذي لا يتصور أن يشاركه فيه أحد مما سواه. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 # وكان عليه السلام : يزيد في تكبيرات صلاة العيدين ، فتارة يجعل الزوائد ~~ستا وأخرى أكثر ، وسره أن العرب يجتمعون في الأعياد من القبائل ويزاحمون ~~على مطالعة جماله ويعظمونه أشد التعظيم ، فكان ينفي الكبرياء عن نفسه ~~فيثبتهاتعالى بما يحصل له كمال الاطمئنان من الأعداد. # قال في "كشف الأسرار" : (بسمع عمر بن عبد العزيز رسانيد ندكه بسرتو ~~انكشترى ساخته است ونكينى بهزار درم خريد بروى نشانده نامه نوشته بوى كه اى ~~بسر شنيدم كه انكشترى ساخته ونكينى بهزاردرم خريده ودروى نشانده اكر رضاى ~~من ميخواهى آن نكين بفروش وازبهاى آن هزار كرسنه راطعام ده واز بارة سيم ~~خودرا انكشترى ساز وبر آن نقش كن كه : # رحم الله امرأ عرف قدر نفسه : # زيرا كبربا صفت خداوند ذي الجلالست # مرورا سزد كبريا ومنى # كه ملكش قديمست وذاتش غنى # يكى رابسر بر نهد تاج بخت ms6302 # يكى رابخاك اندر آرد زتخت # بتهديد اكر بر كشد تيغ حكم # بما نندكر وبيان صم وبكم # بدر كاه لطف وبز ركيش بر # بزركان بزركى زسر # بدرد يقين بردعاى خيال # نماند سرا برده الاجلال # أي : لا يبقى من الحجب إلا حجاب العظمة ورداء الكبرياء ، فإنه لا يرتفع ~~أبدا ، وإلا لتلاشى وجود الإنسان ، والتحق بالعدم في ذلك الآن ، فاعرف هذا ~~بالذوق والوجدان. # 460 # تمت سورة الجاثية في الرابع عشر من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة ~~ثلاث عشرة ومائة وألف سورة الأحقاف أربع أو خمس وثلاثون آية مكية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 434 PageV08P356 ### | AUTO سورة الأحقاف # جزء : 8 رقم الصفحة : 460 # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {حم} ؛ أي : هذه السورة مسماة ب{حم} . # وقال بعضهم : الحاء إشارة إلى حماية أهل التوحيد. # والميم إلى مرضاته منهم مع المزيد ، وهو النظر إلى وجهه الكريم. # وقال بعضهم : معناه حميت قلوب أهل عنايتي فصنتها عن الخواطر والهواجس ~~فلاح فيها شواهد الدين وأشرقت بنور اليقين. # يقول الفقير : فيه إشارة إلى أن القرآن حياة الموتى ، كما قال أو كلم به ~~الموتى. # وكذا حياة الموتى من القلوب ، فإن العلوم والمعارف والحكم حياة القلوب ~~والأرواح والأسرار. # وأيضا إلى الأسماء الحسنى ، فإن حاء وميم من حساب البسط تسعة وتسعون ~~وأيضا إلى الصفات السبع التي خلق الله آدم عليها ، وهي الحياة والعلم ~~والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام. # فالحاء حاء الحياة والميم ميم الكلام ، فأشير بالأول والآخر إلى المجموع ~~، يعني أن الله تعالى أنزل القرآن لتحصي أسماؤه الحسنى ، وتعرف صفاته ~~العليا ويتخلق بأخلاقه العظمى. # {تنزيل الكتاب} ؛ أي : القرآن المشتمل على هذه السورة ، وعلى سائر السور ~~الجليلة. # وبالفارسية : (فردستان كتاب بعضى از بى بعض). # وهو مبتدأ خبره قوله : {من الله} وما كان من الله فهو حق وصدق ، فإنه قال ~~: ومن أصدق من الله قيلا {العزيز} وما كان من العزيز ، فهو عزيز غالب على ~~جميع الكتب بنظمه ومعانيه ، ودليل ظاهر لأرباب الظواهر والباطن. # {الحكيم} : وما كان من الحكيم ، ففيه حكمة بالغة ؛ لأن الله تعالى لا ms6303 ~~يفعل إلا ما فيه مصلحة كما قال : {ما خلقنا السماوات والارض} (الحجر : 85) ~~بما فيهما من حيث الجزئية منهما ، ومن حيث الاستقرار فيهما. # {وما بينهمآ} من المخلوقات كالنار والهواء والسحاب والأمطار والطيور ~~المختلفة ونحوها. # {إلا} خلقا ملتبسا {بالحق} ؛ أي : بالغرض الصحيح والحكمة البالغة ، وإن ~~جعلها مقرا للمكلفين ليعملوا ، فيجازيهم يوم القيامة لا بالعبث والباطل ؛ ~~فإنه ما وجد شيء إلا لحكمة ، والوجود كله كلمات الله ولكل كلمة ظهر هو ~~الصورة وبطن هو المعنى إلى سبعة أبطن ، كما ورد في الخبر "لكل حق حقيقة" ، ~~فالوجود كله حق حتى أن النطق بكلمات لا معاني لها حق ، فإنها قد وجدت. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # والباطل هو المعنى الذي تحتها ، كقول من يقول : مات زيد ، ولم يمت ، فإن ~~حروف الكلمة حق ، فإنها قد وجدت. # والباطل هو أن زيدا مات. # وهو المعنى الذي تحتها فالدنيا حق وحقيقتها الآخرة ، والبرزخ وصل بينهما وربط. # ومن ها هنا يعرف قول علي رضي الله عنه : الناس نيام إذا ماتوا تيقظوا ، ~~فالرؤيا حق. # وكذا ما في الخارج من تعبيرها لكن كلا منهما خيال بالنسبة إلى الآخرة ~~لكونه من الدنيا ، وكونه خيالا ، ومن الدنيا لا ينافي كونه حقا ، وإنما ~~ينافي كونه حقيقة. # ولذا قال يوسف الصديق عليه السلام : يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد ~~جعلها ربي حقا. # وقال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : إنما الكون خيال ، وهو حق في ~~الحقيقة. # وفي الآية إشارة إلى أن المخلوقات كلها ما خلقت إلا لمعرفة الحق تعالى ، ~~كما قال قائل : فخلقت لخلق لأعرف. # وفي الحديث : "لو عرفتم الله حق # 461 # معرفته لمشيتم على البحور ولزالت بدعائكم الجبال ، ولهذه المعرفة خلقت ~~سماوات الأرواح وأراضي النفوس ، وما بينهما من العقول والقلوب والقوى. # {وأجل مسمى} عطف على الحق بتقدير المضاف ؛ أي : بتقدير أجل معين ينتهي ~~إليه أمور الكل ، وهو يوم القيامة ، وذلك لأن اقتران الخلق ليس إلا به لا ~~بالأجل نفسه. # وفيه إيذان بفناء العالم وموعظة وزجر ؛ أي : فانتبهوا أيها الناس ، ~~وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم؟ ms6304 # وإشارة بأن لكل عارف أجل مسمى لمعرفته وأكثره في هذه الأمة أربعون سنة ، ~~فإنها منتهى السلوك ، فلا يغتر العبد بعلمه وعرفانه ، فإنه فوق كل ذي علم ~~عليم ، ولكل حد نهاية ، والأمور مرهونة بأوقاتها وأزمانها. # وهذا بالنسبة إلى من سلك على الفطرة الأصلية وعصم من غلبة أحكام الإمكان ~~، وإلا فمن الناس من يجتهد سبعين سنة ، ثم لا يقف دون الغاية ، ثم إنه فرق ~~بين أوائل المعرفة وأواخرها ، فإن حصول أواخرها يحتاج إلى مدة طويلة بخلاف ~~أوائلها إذ قد تحصل للبعض في أدنى مدة ، بل في لحظة كما حصلت لسحرة فرعون ؛ ~~فإنهم حيث رأوا معجزة موسى عليه السلام. # قالوا : آمنا برب العالمين. # حكي : أن إبراهيم بن أدهم قدس سره لما قصد هذا الطريق لم يك إلا مقدار ~~سيره من بلخ إلى مرو الروذ حتى صار بحيث أشار إلى رجل سقط من القنطرة في ~~الماء الكثير هنالك ، فوقف الرجل مكانه في الهواء ، فتخلص وإن رابعة ~~البصرية كانت أمة كبيرة يطاف بها في سوق البصرة ، ولا يرغب فيها أحد لكبر ~~سنها ، فرحمها بعض التجار ، فاشتراها بنحو مائة درهم وأعتقها ، فاختارت هذا ~~الطريق وأقبلت على العبادة ، فما تمت لها سنة حتى زادها زهاد البصرة ~~وقراؤها وعلماؤها لعظم منزلتها ، فهذه من العناية القديمة والإرادة الأزلية ~~الغير المعللة بشيء من العلل : # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # فيض روح القدس ارباز مدد فرمايد # ديكران هم بكنند آنجه مسيحا ميكرد # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : لم يكن يتخلص عندي أحد الجانبين ~~في مسألة خلق الأعمال وتعسر عندي الفصل بين الكتب الذي يقول به قوم ، وبين ~~الخلق الذي يقول به قوم ، فأوقفني الله تعالى بكشف بصري على خلقة المخلوق ~~الأول الذي لم يتقدمه مخلوق ، وقال : هل هنا أمر يورث اللبس والحيرة. # قلت : لا يا رب ، فقال لي : هكذا جميع ما نراه من المحدثات ما لأحد فيه ~~أثر ولا شيء من المخلوق ، فأنا الذي أخلق الأشياء عند الأسباب لا بالأسباب ~~، فتكون على أمري خلقت النفخ في عيسى وخلقت التكون ms6305 في الطائر. # {والذين كفروا} ؛ أي : مشركو أهل مكة {عمآ أنذروا} به وخوفوا من يوم ~~القيامة ، وما فيه من الأهوال {معرضون} بترك الاستعداد له بالإيمان والعمل. PageV08P357 # وفيه إشارة إلى أن الإعراض عما أنذروا به كفر. # قال الفقهاء : إذا وصف الله أحد بما لا يليق به كالإمكان والحدوث ~~والجسمية والجهات والظلم والنوم والنسيان والتأذي ونحو ذلك ، أو استهزأ ~~باسم من أسمائه أو أمر من أوامره أو أنكر شيئا من وعده ووعيده وما ثبت ~~بدليل قطعي يكفر ولو زنى رجل ، أو عمل عمل قوم لوط ، فقال له الآخر : مكن ، ~~فقال : (كنم ونيك أرم). # فهذا كفر ، ولو قيل لرجل : لا تعص الله ، فإن الله يدخلك النار ، فقال : ~~(من از دوزخ نه انديشم يكفر). # ولو قيل الرجل : (بسيار مخور وبسيار مخب أو بسيار مخد) ، فقال : (جندان ~~خورم وخسم وخندم خود خواهم يكفر). # لكون كل من الأكل والنوم والضحك الكثير منهيا عنه مميتا # 462 # للقلب فرد القول فيه رد للنص حقيقة. # وفي آخر "فتاوى الظهيرية" : سئل الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ، ~~عمن يقول : أنا لا أخاف النار ، ولا أرجو الجنة ، وإنما أخاف الله وأرجوه ، ~~فقال قوله : لا أخاف النار ، ولا أرجو الجنة غلط ، فإن الله تعالى خوف ~~عباده بالنار بقوله تعالى : {واتقوا النار التى أعدت للكافرين} (آل عمران : ~~131) ، ومن قيل له : خف مما خوفك الله ، فقال : لا أخاف ردا لذلك كفر ، انتهى. # يقول الفقير : صرح العلماء بأن الإيمان من أجل خوف النار ورجاء الجنة لا ~~يصح ؛ لأنه إيمان غير خالص ، فلو كان مراده من نفي الخوف والرجاء ، أن ~~إيماني ليس بمبني عليهما لم يكفر ، بل أصاب حقيقة الإيمان على أن المراد من ~~اتقاء النار في الحقيقة اتقاء الله تعالى ، فإن الله هو الذي يدخله النار ~~بمقتضى وعيده على تقدير عصيانه ، فيؤول المعنى في الآية إلى قولنا : فاتقوا ~~الله ولا تعصوه حتى لا يدخلكم النار ، نعم رد ظاهر النص كفر إذا لم يقدر ~~على الخروج عن عهدته بتأويل مطابق للشرع ، ومن أكبر الذنوب أن يقول ms6306 الرجل ~~لأخيه : اتق الله ، فيقول في جوابه : عليك نفسك ؛ أي : الزم نفسك وأنت ~~تأمرني بهذا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # روي : أن يهوديا قال لهارون الرشيد في سيره مع عسكره : اتق الله ، فلما ~~سمع هارون قول اليهودي نزل من فرسه ، وكذا العسكر نزلوا تعظيما لاسم الله ~~العظيم ، وجاء في كتب الأصول إذا حلف على مس السماء انعقد اليمين لتوهم ~~البر ؛ لأن السماء ممسوسة ، كما قال تعالى حكاية عن الجن ، {وأنا لمسنا ~~السمآء} (الجن : 8) ، ثم يحنث ويلزمه موجب الحنث ، وهو الكفارة ، فيكون ~~آثما ؛ لأن المقصود باليمين تعظيم المقسم به ، وها هنا هتك حرمة الاسم. # انتهى. # فعلى العاقل أن يقبل قول الناصح ويخاف من الله ويعظم اسمه حتى يكون مظهر ~~صفات لطفه ويعرف أنه تعالى لطيف ، فإذا كفر وأعرض يكون مظهر صفات قهره ، ~~فيعرف أن الله تعالى قهار نسأل الله عفوه وعطاه ولطفه الواسع ورضاه. # {إن فى السماوات والارض لايات للمؤمنين * وفى خلقكم وما يبث من دآبة ~~ءايات لقوم يوقنون * واختلاف اليل والنهار ومآ أنزل الله من السمآء من رزق ~~فأحيا به الارض بعد موتها وتصريف الرياح ءايات لقوم يعقلون * تلك ءايات ~~الله نتلوها عليك بالحق} . # {قل} للكافرين توبيخا وتبكيتا. # {أرءيتم} : أخبروني. # وبالفارسية : (خبر ميد هيد مرا) {ما تدعون} ؛ أي : ما تعبدون {من دون ~~الله} من الأصنام والكواكب وغيرها. # {أرونى} : (بنما بيد بمن). # وهو تأكيد لأرأيتم. # {ماذا خلقوا من الأرض} ؛ أي : كانوا آلهة وهو بيان الإبهام في ماذا ؛ أي ~~: أي جزء من أجزاء الأرض تفردوا بخلقه دون الله ، فالمفعول الأول لأرأيتم ~~قوله : ما تدعون. # والثاني : ماذا خلقوا ومآله أخبروني عن حال آلهتكم. # {أم لهم شرك} ؛ أي : شركة مع الله تعالى. # {فى السماوات} ؛ أي : في خلقها أو ملكها وتدبيرها حتى يتوهم أن يكون لهم ~~شائبة استحقاق للعبودية ، فإن ما لا مدخل له في وجود شيء من الأشياء بوجه ~~من الوجوه ، فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالكلية ، وإن كانوا من الأحياء ~~العقلاء ، فما ظنكم بالجماد. # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وجون ظاهر ست كه ms6307 معبودان شما عاجزاند وايشان را درزمين وآسمان تصرفى نيست ~~بس جرا دربرستش بامن شريك مى سازيد). # فإن قلت : فما تقول في عيسى عليه السلام ، فإنه كان يحيي الموتى ويخلق ~~الطير ، ويفعل ما لا يقدر عليه غيره. # قلت : هو بأقدار الله تعالى وإذنه. # وذلك لا ينافي عجزه في نفسه وذكر الشرك في الجهات العلوية دون السفلية ؛ ~~أي : دون أن يعم بالأرض أيضا ؛ لأن الآثار العلوية أظهر دلالة على اختصاص ~~الله تعالى بخلقها لعلوها وكونها مرفوعة بلا عمد وأوتاد ، أو للاحتراز عما ~~يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية ، يعني : لو قال أم لهم ~~شرك في الأرض لتوهم أن للسماوات دخلا وشركة في إيجاد الحوادث السفلية هذا على # 463 # تقدير أن تكون أم منقطعة. PageV08P358 # والأظهر أن تجعل الآية من حذف معادل ، أم المتصلة لوجود دليله. # والتقدير : ألهم شرك في الأرض ، أم لهم شرك في السماوات؟ كما في "حواشي ~~سعدي المفتي". # {ائتونى بكتاب} إلخ. # تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند نقلي بعد تبكيتهم بالتعجيز عن ~~الإتيان بسند عقلي ، والباء للتعدية ؛ أي : ائتوني بكتاب إلهي كائن. # {من قبل هاذآ} ؛ أي : الكتاب أي : القرآن الناطق بالتوحيد وإبطال الشرك ~~دال على صحة دينكم ، يعني : أن جميع الكتب السماوية ناطقة بمثل ما نطق به ~~القرآن. # {أو أثارة من علم} ؛ أي : بقية كائنة من علم بقيت عليكم من علوم الأولين ~~شاهدة باستحقاقهم للعبادة من قولهم : سمنت الناقة على أثارة من لحم وشحم ؛ ~~أي : على بقية لحم وشحم كانت بها من لحم وشحم ذاهب ذائب. # {إن كنتم صادقين} في دعواكم ، فإنها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان ~~عقلي أو نقلي ، وحيث لم يقم عليها شيء منهما ، وقد قامت على خلافها أدلة ~~العقل والنقل تبين بطلانها : # واحد اندر ملك اورا يارنى # بنكانش را جزا وسالارنى # نيست خلقش راد كركس مالكى # شركتش دعوى كند جز هالكى # وفيه إشارة إلى أن كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان وغيرهما لا ~~يقدر على شيء في أرض النفوس وسماوات ms6308 الأرواح ، فإن الله هو الخالق. # ومنه التأثير وبيده القلوب يقلبها كيف يشاء ، فإن شاء أقامها للحق وإن ~~شاء أزاغها للباطل ، وليس لعبادة غير الله دليل من المعقول والمنقول ، ولم ~~يجوزها أحد من أولي النهي والمكاشفة ، ومن ثمة اتفق العلماء من أهل الظاهر ~~والباطن على وجوب الإخلاص حتى قالوا : الرغبة في الإيمان والطاعة لطلب ~~الثواب والخوف من العقاب غير مقيدة فإن فيها ملاحظة غير الله فالعبادة إنما ~~هيلا للجنة ولا للنار. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {ومن} استفهام خبره قوله : {أضل} : (كمراه ترست). # {ممن يدعوا} ويعبد {من دون الله} ؛ أي : حال كونه متجاوزا دعاء الله ~~وعبادته. # {من لا يستجيب له} : الجملة مفعول بدعواى هم أضل من كل ضلل حيث تركوا ~~عبادة خالقهم السميع القادر المجيب الخبير إلى عبادة مصنوعهم العاري عن ~~السمع والقدرة والاستجابة. # يعني : (اكر مشرك معبود باطل خودرا بخواند اثر استجابت از وظاهر نخواهد شد). # {إلى يوم القيامة} : غاية لنفي الاستجابة ؛ أي : ما دامت الدنيا ، فإن ~~قيل : يلزم منه أن منتهى عدم الاستجابة يوم القيامة للإجماع على اعتبار ~~مفهوم الغاية. # قلنا : لو سلم فلا يعارض المنطوق. # وقد دل قوله : وإذا حشر الناس الآية على معاداتهم إياهم ، فأنى الاستجابة ~~، وقد يجاب بأن انقطاع عدم الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعاء ولا دعاء ~~ويرده قوله تعالى : {فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} (الكهف : 52) إلا أن يخص ~~الدعاء بما يكون عن رغبة ، كما في "حواشي سعدي المفتي". # وقال ابن الشيخ : وإنما جعل ذلك غاية مع أن عدم استجابتهم أمر مستمر في ~~الدنيا والآخرة إشعارا بأن معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة أشد وأفظع ~~مما وقعت في الدنيا إذ يحدث هناك العداوة والتبري ونحوه ، وإن عليك لعنتي ~~إلى يوم الدين ، فإن اللعنة على الشيطان ، وإن كانت أبدية لكن يظهر يوم ~~الدين أمر أفظع منها تنسى عنده ؛ كأنها تنقطع. # {وهم} ؛ أي : الأصنام. # {عن دعآااهم} ؛ أي : عن دعاء الداعين المشركين وعبادتهم ، فالضمير الأول ~~لمفعول يدعو ، والثاني : لفاعله. # والجمع فيهما باعتبار معنى من ، كما أن الإفراد فيما سبق # 464 ms6309 # باعتبار لفظها. # {غافلون} لكونهم جمادات لا يعقلون ، فكيف يستجيبون. # وعلى تقدير كون معبوديهم أحياء كالملائكة ونحوهم ، فهم عباد مسخرون ~~مشغولون بأحوالهم وضمائر العقلاء لإجرائهم الأصنام مجرى العقلاء ووصفها بما ~~ذكر من ترك الاستجابة. # والغفلة مع ظهور حالها للتهكم بها وبعبدتها : # بى بهره كسى كه جشمه آب حيات # بكذا رد ورونهد بسوى ظلمات # {وإذا حشر الناس} عند قيام القيامة ، والحشر الجمع كما في "القاموس". # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال الراغب : الحشر إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ~~وغيرها ، ولا يقال : إلا في الجماعة وسمي القيامة يوم الحشر ، كما سمي يوم ~~البعث ويوم النشر. # {كانوا} ؛ أي : الأصنام. # {لهم} ؛ أي : لعابديهم. # {أعدآء} يضرونهم ولا ينفعونهم. # (خلاف آنجه كمان مى بردند بديشان ازشفاعت ومدد كارى). # {وكانوا} ؛ أي : الأصنام {بعبادتهم} ؛ أي : بعبادة عابديهم. # {كافرين} ؛ أي : مكذبين بلسان الحال أو المقال على ما يروى أنه تعالى ~~يحيي الأصنام فتتبرأ من عبادتهم وتقول : إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم ؛ ~~لأنها الآمرة بالإشراك ، فالآية نظير ما تقدم في يونس. PageV08P359 # وقال شركاؤهم : ما كنتم إيانا تعبدون. # وفي الآية إشارة إلى النشور عن نوم الغفلة ، فإنه عنده يظهر أن جميع ما ~~سوى الله أعداء ، كما قال إبراهيم الخليل عليه السلام ، {فإنهم عدو لى إلا ~~رب العالمين} (الشعراء : 77). # وقال : إني بريء مما تشركون : (نفلست كه ابو يزيد بسطامي قدس سره درراه ~~حج شترى داشت زاد وذخيره خودرا وازان عديلان خودرا برآنجانهاده بودكسى كفت ~~ييجاره آن اشترك را بار بسيارست واين ظلمى تمامست بايزيد جون اين سخن ازو ~~بشنود كفت اى جوا نمرد بردارنده بارا شترنيست فرونكرتا بارهيج بريشت ~~اشترهست فرونكر بست باربيك كذا ربشت اشتر بر ترديد واورا از كرانى هيج خبر ~~نبود مرد كفت سبحان الله جه عجب كارست بايزيد كفت اكر حقيقت حال خود از شما ~~بنهان دارم زبان ملامت دراز كنيد واكر شمارا مكشوف كردانيم طاقت نداريد ~~باشما جه بايد كدربس جون برفت وبمدينه زيارت كرد امرش آمدكه بخدمت ما در ~~باز كشتن بايد جماعتى روى ms6310 به بسطام نهاد خبر در شهر افتاد همه أهل بسطام ~~تابد ووجايى استقبال اوشدند جون نزديك اورسيدند شيخ قرصى را ز آستين بكرفت ~~وشهر رمضان بود بخوردن يستاد جمله آن بديدند ازوى بركشتند شيخ أصحاب را كفت ~~نديدكه بمسئلة از شريعت كار بستم همه خلق مرارد كردند). # يقول الفقير : كان مراد أبي يزيد تنفير الناس حتى لا يشغلوه عن الله ~~تعالى إذ كل ما يشغل السالك عن الله ، فهو عدو له ، ولا بد من اجتناب العدو ~~بأي وجه كان من وجوه الحيل ، فجعل الإفطار في نهار رمضان وسيلة لهذا المقصد ~~، فإن قلت : كيف جاز له هتك حرمة الشهر بما وقع له من الإفطار في نهاره. # قلت : له وجهان : # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # الأول : أنه لم يجد عند ملاقاتهم ما يدفعهم عنه سوى هذه الحيلة ، فأفطر ~~وكفر تحصيلا للأمر العظيم الذي هو القبول عند الله والإنس معه على الدوام ~~على أنه إن كان مسافرا لا كفارة عليه إذ هو مرخص في الإفطار. # وبعضهم في مثل هذا المقام ارتكب أمرا بشيعا عند العادة ، وهو الأوجب عند ~~الإمكان ؛ لأنه يجب أن يكون ظاهر الشرع محفوظا. # والوجه الثاني : أنه أفطر صورة لا حقيقة ، إذ كان قادرا على الإعدام ~~والإفناء ، كما هو حال الملامية ونظيره شرب # 465 # الخمر ، فإنها تنقلب عسلا عند الوصول إلى الحلقوم ؛ أي : بالنسبة إلا من ~~كان قادرا على الاستحالة بإقدار الله تعالى ، لكن يعد أمثال هذا من أحوال ~~الضعفاء دون الأقواء من الكمل فإنهم لا يفعلون ما يخالف ظواهر الشرع جدا ~~نسأل الله العصمة. # {تلك ءايات الله نتلوها عليك بالحقا فبأى حديثا بعد الله وءاياته يؤمنون ~~* ويل لكل أفاك أثيم * يسمع ءايات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم ~~يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من ءاياتنا شياا اتخذها هزوا أولئك لهم ~~عذاب مهين} . # {وإذا تتلى عليهم} ؛ أي : على الكفار. # {ءاياتنا} حال كونها {بينات} واضحات الدلالة على مدلولاتها من حلال وحرام ~~وحشر ونشر وغيرها. # وقال الكاشفي : (در حالتى كه ms6311 ظاهر باشد دلائل إعجازان). # {قال الذين كفروا للحق} ؛ أي : لأجله وشأنه ، ويجوز أن يكون المعنى : ~~كفروا به والتعدية باللام من حمل النقيض على النقيض ، فإن الإيمان يتعدى ~~بها كما في قوله : آمنتم له وغيره ، وهو عبارة عن الآيات المتلوة وضع موضع ~~ضميرها تنصيصا على حقيتها ووجوب الإيمان بها كما وضع الموصول موضع ضمير ~~المتلو عليهم تسجيلا بكمال الكفر والضلالة. # {لما جآءهم} ؛ أي : في أول ما جاءهم من غير تدبر وتأمل. # {هاذا سحر مبين} ؛ أي : ظاهر كونه سحرا وباطلا لا حقيقة له ، وإذا جعلوه ~~سحرا ، فقد أنكروا ما نطق به من البعث والحساب والجزاء ، وصاروا أكفر من ~~الحمير ؛ أي : أجهل ؛ لأن الكفر من الجهل والعياذ بالله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {أم يقولون افترااه} بل : أيقولون افترى محمد القرآن؟ أي : اختلقه وأضافه ~~إلى الله كذبا ، فقولهم : هذا منكر ومحل تعجب ، فإن القرآن كلام معجز خارج ~~عن حيز قدرة البشر ، فكيف بقوله عليه السلام : ويفتريه. # واعلم أن كلا من السحر والافتراء على الله أشنع من السحر. # {قل إن افتريته} على الفرض والتقدير. # {فلا تملكون لى من الله شياا} ؛ أي : فلا تقدرون أن تدفعوا عني من عذاب ~~الله شيئا إذ لا ريب في أن الله تعالى يعاقبني حينئذ ، فكيف أفتري على الله ~~كذبا وأعرض نفسي للعقوبة التي لا خلاص منها. PageV08P360 # {هو} تعالى : {أعلم بما تفيضون فيه} . # يقال : أفاضوا في الحديث : إذا خاضوا فيه وشرعوا ؛ أي : تخوضون في قدح ~~القرآن وطعن آياته وتسميته سحرا تارة وفرية أخرى. # {كفى به} ؛ أي : الله والباء صلة. # {شهيدا بينى وبينكم} حيث يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والجحود ، ~~وهو وعيد بجزاء إفاضتهم. # {وهو الغفور الرحيم} وعد بالغفران والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله ~~عليهم مع عظم جراءتهم. # وفيه إشارة إلى أن الذين عموا عن رؤية الحق وصموا عن سماع الحق رموا ورثة ~~الرسل بالسحر وكلامهم بالافتراء ، وخاضوا فيهم ، ولما كان شاهد الحال الكل ~~جازى الصادق في الدنيا والآخرة بالمزيد ، والكاذب بالخذلان والعذاب الشديد ~~: (أبو يزيد بسطامي را ms6312 قدس سره برسيدندكه قومى كويند كه كليد بهشت كلمة لا ~~إله إلا الله است كفت بلى وليكن كليد بى دندان در باز نكشايد ودندان اوجهار ~~جيزست زبان از دروغ وبهتان وغيبت دور ودل از مكر وخيانت صافى وشكم از حرم ~~وشبهت خالى وعمل از هوا وبدعت باك). # فظهر أنه لا بد من تظهير الظاهر والباطن من الأنجاس والأرجاس بمتابعة ما ~~جاء به خير الناس ، فإنما يفترق السحر والكرامة بهذه المتابعة ، كما قالوا ~~: إن السحر يظهر على أيدي الفساق والزنادقة والكفار الذين هم على غير ~~الالتزام بالأحكام الشرعية ومتابعة السنة ، فأما الأولياء فهم الذين بلغوا ~~في متابعة السنة وأحكام الشريعة وآدابها الدرجة العليا. # قال الشيوخ قدس الله أسرارهم : أقل عقوبة المنكر على الصالحين أن يحرم ~~بركتهم ، وقالوا : ويخشى عليه سوء الخاتمة نعوذ بالله # 466 # من سوء القضاء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال الأستاذ أبو القاسم الجنيد قدس سره : التصديق بعلمنا هذا ولاية ، ~~يعني : الولاية الصغرى دون الكبرى والعجب من الكفار كفروا بآيات الله مع ~~وضوح برهانها ، فكيف يؤمنون بغيرها من آثار الأولياء نعم إذا كان من الله ~~تعالى توفيق خاص يحصل المرام. # حكي عن أبي سليمان الداراني قدس سره أنه قال : اختلفت إلى مجلس بعض ~~القصاص فأثر كلامه في قلبي ، فلما قمت لم يبق في قلبي منه شيء ، فعدت ثانيا ~~فسمعت كلامه فبقي في قلبي أثر كلامه في الطريق ، ثم ذهب ثم عدت ثالثا ، ~~فبقي أثر كلامه في قلبي حتى رجعت إلى منزلي ، فكسرت آلات المخالفة ولزمت ~~الطريق ، ولما حكى هذه الحكاية للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ الرازي ~~قدس سره قال : عصفور اصطاد كركيا يعني : بالعصفور القاص ، وبالكركي أبا ~~سليمان الداراني ، فباب الموعظة مفتوح لكل أحد لكن لا يدخل بالقبول إلا من ~~رحمه الله تعالى وأعظم المواعظ مواعظ القرآن. # قال المولى الجامي : # حق ازان حبل خواند قرآنرا # تابكيرى بسان حبل آنرا # بدرآيى زجاه نفس وهوى # كنى آهنك عالم بالا # {قل ما كنت بدعا من الرسل} : البدع بالكسر بمعنى البديع ms6313 ، وهو من الأشياء ~~ما لم ير مثله كانوا يقترحون عليه صلى الله عليه وسلم آيات عجيبة ويسألونه ~~عن المغيبات عنادا ومكابرة ، فأمر عليه السلام بأن يقول لهم : ما كنت بدعا ~~من الرسل ؛ أي : لست بأول مرسل أرسل إلى البشر ، فإنه تعالى قد بعث قبلي ~~كثيرا من الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد الله إلى توحيده وطاعته ، ~~ولست داعيا إلى غير ما يدعون إليه ، بل أدعو إلى الله بالإخلاص في التوحيد ~~والصدق في العبودية وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق ، ولست قادرا على ما لم ~~يقدروا عليه حتى آتيكم بكل ما تقترحونه ، وأخبركم بكل ما تسألون عنه من ~~الغيوب ، فإن من قبلي من الرسل ما كانوا يأتون إلا بما آتاهم من الآيات ، ~~ولا يخبرون قومهم إلا بما أوحي إليهم ، فكيف تنكرون مني إن دعوتكم إلى ما ~~دعا إليه من قبلي من الأنبياء ، وكيف تقترحون علي ما لم يؤته الله إياي. # {ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم} ما : الأولى نافية ولا تأكيد لها. # والثانية : استفهامية مرفوعة بالابتداء خبرها يفعل ، وجوز أن تكون ~~الثانية موصولة منصوبة بأدري ، والاستفهامية أقضى لحق مقام التبري من ~~الدراية. # والمعنى : وما أعلم أي شيء يصيبنا فيما يستقبل من الزمان ، وإلى من يصير ~~أمري وأمركم في الدنيا ، فإنه قد كان في الأنبياء من يسلم من المحن. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # ومنهم : من يمتحن بالهجرة من الوطن. # ومنهم : من يبتلى بأنواع الفتن ، وكذلك الأمم. # منهم : من أهلك بالخسف. PageV08P361 # ومنهم : من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ وبالريح وبالصيحة والغرق وبغير ~~ذلك ، فنفى عليه السلام علم ما يفعل به وبهم من هذه الوجوه ، وعلم من هو ~~الغالب المنصور منه ومنهم ، ثم عرفه الله بوحيه إليه عاقبة أمره وأمرهم ، ~~فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد وأخبر أنه يظهر دينه ~~على الأديان كلها ، ويسلط على أعدائه ويستأصلهم. # وقيل : يجوز أن يكون المنفي هي الدراية المفصلة ؛ أي : وما أدري ما يفعل ~~بي ولا بكم في الدارين على التفصيل إذ لا علم لي ms6314 بالغيب كان الإجمال معلوما ~~، فإن جند الله هم الغالبون ، وأن مصير الأبرار إلى النعيم ، ومصير الكفار ~~إلى الجحيم. # وقال المولى أبو السعود رحمه الله : والأظهر الأوفق لما ذكر من سبب ~~النزول أن ما عبارة عما ليس في علمه من وظائف النبوة في الحوادث والواقعات ~~الدنيوية دون # 467 # ما سيقع في الآخرة ، فإن العلم بذلك من وظائف النبوة. # وقد ورد به الوحي الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين. # هذا وقد روي عن الكلبي أن النبي عليه السلام رأى في المنام أنه يهاجر إلى ~~أرض ذات نخل وشجر ، فأخبر أصحابه ، فحسبوا أنه وحي أوحي إليه فاستبشروا : # سعد يا حب وطن كرجه حديث است صحيح # نتوان مرد بسختى كه من انجازادم # ومكثوا بذلك ما شاء الله فلم يروا شيئا مما قال لهم ، فقالوا له عليه ~~السلام وقد ضجروا من أذية المشركين حتى متى نكون على هذا؟ فقال عليه السلام ~~: إنها رؤيا رأيتها كما يرى البشر ، ولم يأتني وحي من الله ، فنزل قوله : ~~وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ؛ أي : أؤترك بمكة أم أؤمر بالخروج إلى ما ~~رأيتها في المنام. # يقول الفقير : وعلى هذا يلزم أن يكون خطاب في بكم للمؤمنين ، وهو بعيد ~~لما دل عليه ما قبل الآية ، وما بعدها من أنه للكفار. # وفي الإشارة إلى فساد أهل القدر والبدع حيث قالوا : إيلام البرايا قبيح ~~في العقل ، فلا يجوز ؛ لأنه لو لم يجز ذلك لكان يقول : أعظم البرايا أعلم ~~قطعا أني رسول الله معصوم ، فلا محالة يغفر لي ، ولكنه قال : وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم ليعلم أن الأمر أمره والحكم حكمه له أن يفعل بعباده ما ~~يريد ولا يسأل عما يفعل. # وفي "عين المعاني" : وحقيقة الآية البراءة من علم الغيب. # قال المولى الجامي : # اي دل تاكى فضولى وبو العجبي # ازمن جه نشان عافيت مى طلبى # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # سركوشته بود خواه ولى خواه نبى # در وادى ما أدري ما يفعل بي # {إن أتبع إلا ما يوحى إلى} ؛ أي : ما ms6315 أفعل إلا اتباع ما يوحي إلى على ~~معنى قصر أفعاله عليه السلام على اتباع الوحي لا قصر اتباعه على الوحي ، ~~كما هو المتسارع إلى الأفهام ، وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح ~~إليه من الغيوب. # وقيل : عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذية المشركين. # والأول هو الأوفق لقوله تعالى : {ومآ أنا إلا نذير} : أنذركم عقاب الله ~~حسبما يوحى إلي {مبين} بين الإنذار لكم بالمعجزات الباهرة ، ففيه أنه عليه ~~السلام أرسل مبلغا وليس إليه من الهداية شيء ، ولكن الله يهدي من يشاء ، ~~وإن علم الغيوب بالذات مختص بالله تعالى ، وأما إخبار الأنبياء والأولياء ~~عليهم السلام ، فبواسطة الوحي والإلهام وتعليم الله سبحانه. # ومن هذا القبيل إخباره عليه السلام عن أشراط الساعة ، وما يظهر في آخر ~~الزمان من غلبة البدع والهوى وأخباره عن حال بعض الناس كما قال عليه السلام ~~: إن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة ، فدخل عبد الله بن سلام ، ~~فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله ، فأخبروه بذلك ، وقالوا : لو أخبرتنا ~~بأوثق عملك الذي ترجو به ، فقال : إني ضعيف ، وإن أوثق ما أرجو به سلامة ~~الصدر وترك ما لا يعنيني ، وعن سيد الطائفة الجنيد البغدادي قدس سره قال لي ~~خالي السري السقطي : تكلم على الناس ؛ أي : عظهم وكنت أتهم نفسي في استحقاق ~~ذلك ، فرأيت النبي عليه السلام في المنام. # وكان ليلة الجمعة ، فقال : تكلم على الناس ، فانتبهت وأتيت باب خالي ، ~~فقال : لم تصدقنا حتى قيل لك : أي من جانب الرسول عليه السلام ، فقعدت من ~~غد للناس فقعد على غلام نصراني متنكرا في صورة مجهولة. # وقال : أيها الشيخ : ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم "اتقوا فراسة ~~المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله" ، قال : فأطرقت رأسي ورفعت ، فقلت : أسلم ~~فقد حان وقت إسلامك ، فأسلم الغلام ، فهذا إنما وقع بتعريف الله تعالى ؛ أي ~~: للشبلي والجنيد. # 468 # {وإذا علم من ءاياتنا شياا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين * من ورآااهم ~~جهنما ولا يغنى عنهم ما كسبوا شياا ولا ما ms6316 اتخذوا من دون الله أوليآءا ولهم ~~عذاب عظيم * هاذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 PageV08P362 ~~{قل أرءيتم} : أخبروني أيها القوم. # {إن كان} ما يوحى إلي من القرآن في الحقيقة {من عند الله} لا سحرا ولا ~~مفترى كما تزعمون. # وفي "كشف الأسرار" : أن هنا ليس بشك كقول شعيب ، ولو كنا كارهين لو هناك ~~ليس بشك ، بل هما من صلات المكارم. # {وكفرتم به} ؛ أي : والحال أنكم قد كفرتم به ، فهو حال بإضمار قد من ~~الضمير في الخبر وسط بين أجزاء الشرط مسارعة إلى التسجيل عليهم بالكفر. # ويجوز أن يكون عطفا على كان ، كما في قوله تعالى : {قل أرءيتم إن كان من ~~عند الله ثم كفرتم به} (فصلت : 52) ، لكن لا على أن نظمه في سلك الشرط ~~المتردد بين الوقوع وعدمه عندهم باعتبار حاله في نفسه ، بل باعتبار حال ~~المعطوف عليه عندهم ، فإن كفرهم به متحق عندهم أيضا ، وإنما ترددهم في أن ~~ذلك كفر بما عند الله أم لا ، وكذا الحال في قوله تعالى : {وشهد شاهد منا ~~بنى إسراءيل} وما بعده من الفعلين ، فإن الكل أمور متحققة عندهم ، وإنما ~~ترددهم في أنها شهادة وإيمان بما عند الله واستكبار منهم أم لا {وشهد شاهد} ~~عظيم الشأن {منا بنى إسراءيل} الواقفين على شؤون الله وأسرار الوحي بما ~~أوتوا من التوراة {على مثله} ؛ أي : مثل القرآن من المعاني المنطوية في ~~التوراة المطابقة لما في القرآن من التوحيد والوعد والوعيد ، وغير ذلك ، ~~فإنها عين ما فيه في الحقيقة كما يعرب عنه قوله تعالى : {وإنه لفى زبر ~~الاولين} (الشعراء : 196). # وقيل : المثل صلة ، يعني عليه ؛ أي : يشهد شاهد على أنه من عند الله. # {فاامن} : الفاء للدلالة على أنه سارع في الإيمان بالقرآن لما علم أنه من ~~جنس الوحي الناطق بالحق ، وليس من كلام البشر. # {واستكبرتم} : عطف على شهد شاهد وجواب الشرط محذوف. # والمعنى : أخبروني إن كان من عند الله. # وشهد على ذلك أعلم بني إسرائيل فآمن به من غير تلعثم واستكبرتم ms6317 عن ~~الإيمان به بعد هذه المرتبة من أضل منكم بقرينة قوله تعالى : {قل أرءيتم إن ~~كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاقا بعيد} (فصلت : 52). # {إن الله لا يهدى القوم الظالمين} الذي يضعون الجحد والإنكار موضع ~~الإقرار والتسليم وصفهم بالظلم للإشعار بعلية الحكم ، فإن تركه تعالى ~~لهدايتهم لظلمهم وعنادهم بعد وضوح البرهان. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وفيه إشارة إلى أنه لا عذر لهم بحال إذ عند وجود الشاهد على حقية الدعوى ~~تبطل الخصومة ، وذلك الشاهد في الآية عبد الله بن سلام بن الحارث حبر أهل ~~التوراة ، وكان اسمه الخصين ، فسماه رسول الله عبد الله رضي الله عنه لما ~~سمع بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه ، فنظر إلى وجهه ~~الكريم ، فعلم أنه ليس بوجه كذاب وتأمله فتحقق أنه النبي المنتظر ، فقال له ~~: إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ، وما أول ~~طعام يأكله أهل الجنة والولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ، فقال عليه السلام ~~: أما أول أشراط الساعة ، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأما أول ~~طعام أهل الجنة فزيادة كبد الحوت ، وأما الولد فإن سبق ماء الرجل نزعه ، ~~وإن سبق ماء المرأة نزعته. # فقال : أشهد أنك رسول الله حقا ، ثم قال : يا رسول الله إن اليهود قوم ~~بهت ، فإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك ، فجاء اليهود ، ~~وهم خمسون ، فقال لهم النبي عليه السلام : "أي رجل عبد الله فيكم" قالوا : ~~خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا ، قال : "أرأيتم ~~إن أسلم عبد الله" قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فخرج إليهم عبد الله ، فقال ~~: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا # 469 # رسول الله ، فقالوا : شرنا وابن شرنا وانتقصوه. # قال : هذا ما كنت أخاف يا رسول الله وأحذر. # قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ما سمعت رسول الله عليه السلام يقول ~~لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل ms6318 الجنة إلا لعبد الله بن سلام. # وفيه نزل وشهد شاهد إلخ. # وقال مسروق رضي الله عنه ، والله ما نزلت في عبد الله ، فإن آل حم نزلت ~~بمكة وإنما أسلم عبد الله بالمدينة وأجاب الكلبي بأن الآية مدنية ، وإن ~~كانت السورة مكية ، فوضعت في السورة المكية على ما أمر رسول الله عليه ~~السلام. # وفي الآية إشارة إلى التوفيق العام ، وهو التوفيق إلى الإيمان بالله ~~وبرسوله ، وما جاء به ، وأما التوفيق الخاص ، فهو التوفيق إلى العمل بالعلم ~~المشروع الذي ندبك الشارع إلى الاشتغال بتحصيله سواء كان العمل فرضا أم ~~تطوعا وغاية العمل والمجاهدات والرياضات تصفية القلب والتخلق بالأخلاق ~~الإلهية والوصول إلى العلوم الذوقية ، فالإيمان بالله وبالأنبياء والأولياء ~~أصل الأصول ، كما أن الإنكار والاستكبار سبب الحرمان والخذلان ، فإن أقل ~~عقوبة المنكر على الصالحين أن يحرم بركتهم. PageV08P363 # قال أبو تراب النخشبي قدس سره : إذا ألف القلب الإعراض عن الله صحبته ~~الوقيعة : # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # جون خدا خواهدكه # برده كس درد # ميلش اندر طعنة باكان برد # وقال الشيخ العارف شاه شجاع الكرماني قدس سره : ما تعبد متعبد بأكبر من ~~التحبب إلى أولياء الله تعالى ؛ لأن محبة أولياء الله دليل على محبة الله ، ~~والله يهدي من يشاء إلى مقام المحبة والرضا ولا يهدي الظالمين المعاندين ؛ ~~لأنهم من أهل سوء القضاء. # {وقال الذين كفروا} ؛ أي : كفار مكة من كمال استكبارهم {للذين ءامنوا} ؛ ~~أي : لأجلهم ، فليس الكلام على المواجهة والخطاب حتى يقال : ما سبقونا {لو ~~كان} ؛ أي : ما جاء به محمد عليه السلام من القرآن والدين {خيرا} حقا {ما ~~سبقونآ إليه} ، فإن معالي الأمور لا ينالها أيدي الأرذال ، وهم سقاط عامتهم ~~فقراء وموالي ورعاة. # وبالفارسية : (بيشى نكر فتندى برماو مسارعت نكردندى بسوى آن دين ادانى ~~قبائل وفقراء ناس بلكه مادران سابق بودمى جه رتبة ما ازان بزر كترو بزركى ~~وشهرت ما بيشتر). # قالوه زعما منهم أن الرياسة الدينية مما ينال بأسباب دنيوية وزل عنهم ~~أنها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها الإعراض عن زخارف الدنيا ~~الدنية ms6319 ، والإقبال على الآخرة بالكلية ، وأن من فاز بها ، فقد حازها ~~بحذافيرها ، ومن حرمها ، فما له منها من خلاق. # يقول الفقير : الأولى في مثل هذا المقام أن يقال : إن الرياسة الدينية ~~فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء بغير علل وأسباب ، فإن القابلية أيضا إعطاء ~~من الله تعالى {وإذ لم يهتدوا به} ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ~~ما بعده لا لقوله ، فسيقولون ، فإنه للاستقبال. # وإذ للمضي ؛ أي : وإذا لم يهتدوا بالقرآن ، كما اهتدى به أهل الإيمان ما ~~قالوا : {فسيقولون} غير مكتفين بنفي خيريته {هاذآ} القرآن. # {إفك قديم} كما قالوا أساطير الأولين. # وبالفارسية : (ابن دروغ كهنه است يعنى بيشينيان نيز مثل اين كفته اند). # فقد جهلوا بلب القرآن وعادوه ؛ لأن الناس أعداء ما جهلوا : # توز قرآن اى بسر ظاهر مبين # ديو آدم رانبيند جزكه طين # ظاهر قرآن جو شخص آدميست # كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست # ومن كان مريضا مر الفم يجد الماء الزلال مرا ، فلا ينبغي لأحد أن يستهين ~~بشيء من الحق إذا لم يهتد عقله به ، ولم يدركه # 470 # فهمه ، فإن ذلك من محض الضلالة والجهالة ، بل ينبغي أن يطلب الاهتداء من ~~الهادي ، وبجد فيه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال بعض الكبار : قولهم : لو كان خيرا ما سبقونا إليه نوع من أنواع مكر ~~النفس ليتوهم براءة ذمتها من إنكار الحق ، والتمادي في الباطل ، وإذا لم ~~يهتدوا بما ليس من مشاربهم ، وما هم من أهل ذوق الإيمان بالقرآن وبالمواهب ~~الربانية ، فسيقولون : هذا إفك قديم. # وعن بعض الفقهاء أنه قال : لو عاينت خارق عادة على يدي أحد لقلت : إنه ~~طرأ فساد في دماغي ، فانظر ما أكثف حجاب هذا وما أشد إنكاره وجهله. # قال المولى الجامي : # كلى كه بهر كليم ازدرخت طور شكفت # توقع از خس وخاشاك ميكنى حاشاك # وقال : (مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست با وبكوكه ديده جانرا جلى كند). # {هاذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم * الله الذى سخر ~~لكم البحر لتجرى الفلك فيه ms6320 بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر ~~لكم ما فى السماوات وما فى الارض جميعا منه إن فى ذالك لايات لقوم يتفكرون ~~* قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما} . # {ومن قبله} ؛ أي : من قبل القرآن ، وهو خبر لقوله تعالى : {كتاب موسى} : ~~رد لقولهم : هذا إفك قديم ، وإبطال له ، فإن كونه مصدقا لكتاب موسى مقرر ~~لحقيته قطعا ، يعني : كيف يصح هذا القول منهم. # وقد سلموا لأهل كتاب موسى أنهم من أهل العلم وجعلوهم حكما يرجعون لقولهم ~~في هذا النبي ، وهذا القرآن مصدق له أو له ولسائر الكتب الإلهية. # {إماما} حال من كتاب موسى ؛ أي : إماما يقتدى به في دين الله {ورحمة} لمن ~~آمن به وعمل بموجبه. # {وهاذآ} الذي يقولون في حقه ما يقولون {كتاب} عظيم الشأن {مصدق} ؛ أي : ~~لكتاب موسى الذي هو إمام ورحمة ، أو لما بين يديه من جميع الكتب الإلهية. # {لسانا عربيا} : حال من ضمير كتاب في مصدق ؛ أي : ملفوظا به على لسان ~~العرب ليكون القوم عربا. PageV08P364 # {لينذر الذين ظلموا} متعلق بمصدق ، وفيه ضمير الكتاب ، أو الله أو الرسول. # {وبشرى للمحسنين} في حيز النصب عطفا على محل لينذر ؛ لأنه مفعول له ؛ أي ~~: للإنذار والتبشير ، ومن الظالمين اليهود والنصارى ، فإنهم قالوا : عزير ~~ابن الله ، والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعمته في ~~التوراة والإنجيل ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، فكان عليه السلام نذيرا لهم ، ~~وبشيرا للذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة ، وهدوا إلى الصراط ~~المستقيم وثبتوا على الدين القويم إما الإنذار فبالنار وبالفراق الأبدي ، ~~وإما التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدي. # ولذا قال للمحسنين ، فإن الإحسان عبادة الله بطريق المشاهدة ، وإذا حصل ~~الشهود حصل الوصل ، وبالعكس نسأل الله من فضله : # ( # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # يكى را از صالحان برادرى وفات كرده بود اورا در خواب ديد وبرسيد كه حق ~~تعالى باتوجه كرد كفت مرادر بهشت أورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ميكنم ~~كفت ازين معنى نمى برسم ديدار بروردكار ديدى يانه كفت نى كسى ms6321 كه آنجا أورا ~~نشناخته است انيجا اورانمى بيند آن عزيز جون بيدار شد بر بهيمة خود سوار شد ~~وبيش شيخ أكبر قدس سره الأطهر آمد در اشبيلية واين خواب را باز كفت وملازمت ~~خدمت او كردتا آن مقدار كه ممكن بود از طريق كشفت وشهود نه از طريق دليل ~~أهل نظر حق تعالى راشناخت وبعد ازان بمقام خود باز كشت سيد شريف جرجانى ~~ميكفته كه تامن بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ شيراز است نرسيدم از ~~رفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطار نببوستم خدايرا نشناختم). # فعلى العاقل أن يجتهد في طريق الحق حتى يستعد بسعادة الشهود ، # 471 # ويكون من أهل البشرى ، وعلى هذا جرى العلماء المخلصون وعباد الله ~~الصالحون. # {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} ؛ أي : جمعوا بين التوحيد الذي ~~هو خلاصه العلم ، والاستقامة في أمور الدين التي هي منتهى العمل ، وثم ~~للدلالة على تراخي رتبة العمل ووقف الاهتداء به على التوحيد. # قال ابن طاهر : استقاموا على ما سبق منهم من الإقرار بالتوحيد ، فلم يروا ~~سواه منعما ، ولم يشكروا سواه في حال ، ولم يرجعوا إلى غيره وثبتوا معه على ~~منهاج الاستقامة. # {فلا خوف عليهم} من لحوق مكروه. # {ولا هم يحزنون} من فوات محبوب. # والمراد بيان دوام نفي الحزن. # {أولئك} الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين {أصحاب الجنة} ملازموها ~~{خالدين فيهآ} حال من المستكن في أصحاب {جزآء} منصوب إما بعامل مقدر ؛ أي : ~~يجزون جزاء أو بمعنى ما تقدم ، فإن قوله تعالى : أولئك أصحاب الجنة في معنى ~~: جازيناهم. # {بما كانوا يعملون} من الحسنات العلمية والعملية. # وفي "التأويلات النجمية" يشير إلى أنهم قالوا : ربنا الله من بعد استقامة ~~الإيمان في قلوبهم ، ثم استقاموا بجوارحهم على أركان الشريعة وبأخلاق ~~نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية وبأوصاف القلوب على التصفية وبتوجه ~~الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق ، فقالوا : ربنا الله باستقامة ~~الإيمان ، ثم استقاموا بالنفوس على أداء الأركان ، وبالقلوب على الإيقان ~~وبالأسرار على العرفان وبالأرواح على الإحسان وبالإخفاء على العيان وبالحق ms6322 ~~تعالى على الفناء من أنانيتهم ، والبقاء بهويته ، فلا خوف عليهم بالانقطاع ~~، ولا هم يحزنون على ما فات لهم من حظ الدارين أولئك أصحاب جنة الوحدة ~~باقين فيها آمنين من الاثنينية جزاء بما كانوا يعملون في استقامة الأعمال ~~مع الأقوال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال الشيخ سعدي : # كر همه علم عالمت باشد # بى عمل مدعى وكذابى # وقال بعضهم (ع) : # كرامت نيابى مكر زاستقامت # قال بعض الكبار : كلما قرب العبد من الكمال اشتد عليه التكليف وعادت عليه ~~البركات بالتعريف حتى يستغفر له الأملاك والأفلاك والسماوات والأرضون ~~والحيتان في بحارها ، والوحش في قفارها ، والأوراق في أشجارها. PageV08P365 # ولذلك قيل : ويل للجاهل إن لم يتعلم مرة ، وويل للعالم إن لم يعمل ألفا ، ~~قال عليه السلام : "فرض علي قيام الليل ، ولم يفرض عليكم ، ففيه تشديد ~~الطاعة من حيث أكمليته ، فلا بد من العبودية والاستقامة عليها. # (ببرابو على سيادة قدس سره كفت اكرا ترا كويند بهشت خواهى ياد وركعت نماز ~~نكر تابهشت اختيار نكنى دو ركعت نماز اختيار كن زيراكه بهشت نصيب تواست ~~ونماز حق اوجل جلاله وهر كجا نصيب تودرميان آمدا كرجه كرامت بود روا باشدكه ~~كمين كاء مكر كردد وكزارد حق أو بى غائلة ومكراست موسى عليه السلام جون ~~بنزديك حضر عليه السلام آمد دوبار بروى اعتراض كرد يكى در حق آن غلام ديكر ~~از جهت شكستن كشتى جون نصيب خود درميان نبود خضر صبر ميكرد امادر سوم حالت ~~جون نصيب خود بيدا آمدكه لو شئت لاتخذت عليه أجرا خضر كفت مارابا توروى ~~صحبت نماند هذا فراق بيني وبينك بس حذر كن كه جيزى از اغراض نفسانى وزينت ~~دينا با عبادت آميخته كنى جمعى از ابدال در هوامى رفتند ممر ايشان برمر ~~غزارى سبزه وخرم افتاد وجشمه آب صافى يكى از يشان را بخاطر كذشت وتمناى آن ~~كرد كه ازان جشمه وضو سازدودران # 472 # روضه نماز كزارد في الحال ازميان آن جماعت بزمين افتاد وديكران اورار ها ~~كردند ورفتند واو از مرتبة خود بازماند ms6323 باين مقدار وبدانكه ابن سرى بغلت ~~عجيب است تر معنى دقيق وحق تعالى تراباين حكايت يندداد اكر فهم كنى). # فالعبودية ترك التدبير وشهود التقدير وباقي ما يتعلق بالآية سبق في ~~نظيرها في [غافر : 1]{حم} {الم} نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أرباب ~~الاستقامة ، ومن أصحاب دار المقامة إنه ذو الفضل والعطاء في الأولى ~~والآخرة. # {قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا ~~يكسبون * من عمل صالحا فلنفسه ومن أسآء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون * ولقد ~~ءاتينا بنى إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم ~~على العالمين} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {ووصينا الانسان} عهدنا إليه وأمرناه بأن يحسن {بوالديه إحسانا} ، فحذف ~~الفعل واقتصر على المصدر دالا عليه. # {حملته أمه} الأم بإزاء الأب ، وهي الوالدة القريبة التي ولدته ، ~~والوالدة البعيدة التي ولدت من ولدته. # ولهذا قيل لحواء عليها السلام هي أمنا ، وإن كان بيننا وبينها وسائط. # ويقال : لكل ما كان أصلا لوجود الشيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدؤه أم ~~{كرها} : حال من فاعل حملته : أي : حال كونها ذات كره ، وهو المشقة ~~والصعوبة بريد حالة ثقل الحمل في بطنها لا في ابتدائها ، فإن ذلك لا يكون ~~فيه مشقة ، أو حملته حملا ذكره وكذا قوله : {ووضعته} ؛ أي : ولدته. # {كرها} وهي شدة الطلق. # وفي الحديث : "اشتدي أزمة تنفرجي" قال عليه السلام لامرأة مسماة بأزمة ~~حين أخذها الطلق ؛ أي : "تصبري يا أزمة حتى تنفرجي" عن قريب بالوضع. # كذا في "المقاصد الحسنة". # {وحمله} ؛ أي : مدة حمله في البطن. # {وفصاله} وهو الفطام ؛ أي : قطع الولد عن اللبن. # والمراد به الرضاع التام المنتهي به ، فيكون مجازا مرسلا عن الرضاع التام ~~بعلاقة أن أحدهما بغاية الآخر ومنتهاه ، كماأراد بالأمد المدة من قال : () # كل حي مستكمل مدة العمر # ومردى إذا انتهى أمده # أي : هالك إذا انتهت مدة عمره ونظيره التعبير عن المسافة بالغاية في ~~قولهم من لابتداء الغاية وإلى الانتهاء الغاية. # {ثلاثون شهرا} تمضي عليها بمقاساة الشدائد لأجله. # والشهر مدة معروفة مشهورة بإهلال ms6324 الهلال ، أو باعتبار جزء من اثني عشر ~~جزءا من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة سمي به لشهرته. # وهذا دليل على أن أقل مدة الحمل ستة # 473 # أشهر لما أنه إذا حط منها للفصال حولان لقوله تعالى : {حولين كاملينا لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة} (البقرة : 233) يبقى للحمل ذلك. # وبه قال الأطباء. PageV08P366 # وفي الفقه : مدة الرضاع ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة وسنتان عند الإمامين. # وهذا الخلاف في حرمة الرضاع أما استحقاق أجر الرضاع ، فمقدر بحولين لهما ~~قوله تعالى : {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} (البقرة : 233). # وله قوله تعالى : {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} : ذكر شيئين وهما : الحمل ~~والفصال. # وضرب لهما مدة ثلاثين شهرا ، وكان لكل واحد منهما بكمالها كلأجل المضروب ~~لدينين ، لكن مدة الحمل انتقصت بالدليل ، وهو قول عائشة رضي الله عنها : ~~الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ، ولو بقدر ظل مغزل. # والظاهر أنها قالته سماعا ؛ لأن المقادير لا يهتدي إليها بالرأي ، فبقي ~~مدة الفصال على ظاهرها ، ويحمل قوله تعالى : {يرضعن أولادهن حولين} (البقرة ~~: 233) على مدة استحقاق أجرة الرضاع حتى لا يجب نفقة الإرضاع على الأب بعد ~~الحولين. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # والمراد : السنة القمرية على ما أفادته الآية ، كما قال : شهرا لا ~~الشمسية. # وقال في "عين المعاني" : أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فبقي سنتان للرضاع. # وبه قال أبو يوسف ومحمد. # وقال أبو حنيفة : المراد منه الحمل على اليد لو حمل على حمل البطن كان ~~بيان الأقل مع الأكثر انتهى. # قيل : ولعل تعيين أقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع ؛ أي : في الآية ~~لانضباطهما وتحقق ارتباط النسب والرضاع بهما ، فإن من ولدت لستة أشهر من ~~وقت التزوج يثبت نسب ولدها ، كما وقع في زمان علي كرم الله وجهه ، فحكم ~~بالولد على أبيه ، فلو جاءت بولد لأقل من ستة لم يلزم الولد للزوج ويفرق ~~بينهما ، ومن مص ثدي امرأة في أثناء حولين من مدة ولادته تكون المرضعة أما ~~له ، ويكون زوجها الذي لبنها منه أبا له. # قال في "الحقائق" الفتوى ms6325 في مدة الرضاع على قولهما. # وفي "فتح الرحمن" : اتفق الأئمة على أن مدة الحمل ستة أشهر ، واختلفوا في ~~أكثر مدته ، فقال أبو حنيفة سنتان. # والمشهورعن ملك خمس سنين. # وروي عنه أربع وسبع ، وعند الشافعي وأحمد أربع سنين وغالبها تسعة أشهر. # انتهى. # وفي "إنسان العيون" ذكر : أن مالكا رضي الله عنه مكث في بطن أمه سنتين. # وكذا الضحاك بن مزاحم التابعي. # وفي "محاضرات السيوطي" : إن مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين وأخبر سيدنا ~~مالك أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتني عشرة سنة تحمل أربع سنين. # {حتى إذا بلغ أشده} غاية لمحذوف ؛ أي : أخذ ما وصيناه به حتى إذا بلغ وقت ~~أشده بحذف المضاف وبلوغ الأشد أن يكتهل ، ويستوفي السن الذي تستحكم فيه ~~قوته وعقله وتمييزه وسن الكهولة ما بين الشباب وسن الشيخوخة. # قال في "فتح الرحمن" : أشده كمال قوته وعقله ورأيه وأقله ثلاث وثلاثون ~~وأكثره أربعون. # {وبلغ أربعين سنة} ؛ أي : تمام أربعين بحذف المضاف. # قيل : لم يبعث نبي قبل أربعين ، وهو ضعيف جدا ، يدل على ضعفه أن عيسى ~~ويحيى عليهما السلام بعثا قبل الأربعين ، كما في "بحر العلوم" وجوابه أنه ~~من إقامة الأكثر الأغلب مقام الكل ، كما في "حواشي سعد المفتي". # قال ابن الجوزي قوله : ما من نبي نبىء إلا بعد الأربعين موضوع ؛ لأن عيسى ~~نبىء ورفع إلى السماء ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فاشتراط الأربعين في حق ~~الأنبياء ليس بشيء ، انتهى. # وكذا نبىء يوسف عليه السلام ، وهو ابن ثماني عشرة سنة ، كما في التفاسير ~~، وقس على النبوة الولاية وقوة الإيمان والإسلام. # {قال رب} : (كفت بروردكار من). # {أوزعنى} ؛ أي : ألهمني. # وبالفارسية : (الهام ده مرا وتوفيق بخش). # وأصله : الإغراء بالشيء من قولهم : فلان موزع بكذا ؛ أي : مغرى به. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وقال الراغب : وتحقيقه أولعني بذلك والإيلاع سخت حريص شدن. # أو اجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران ؛ أي : أكفها. # {أن اشكر} : (تاشكر كنم). # {نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى} ؛ أي : نعمة الدين والإسلام ؛ فإنها ~~النعمة الكاملة ، أو ms6326 ما يعمها وغيرها وجمع بين شكري النعمة عليه ، وعلى ~~والديه ؛ لأن النعمة عليهما نعمة عليه. # {وأن أعمل صالحا ترضااه} ؛ أي : تقبله ، وهي الفرائض الخمس وغيرها من ~~الطاعات والتنوين للتفخيم والتنكير. # وقال بعضهم : العمل الصالح المقرون بالرضا بذل النفس ، والخروج مما سوى ~~الله إلى مشاهدة الله. # وفيه إشارة إلى أنه لا يمكن للعبد أن يعمل عملا يرضى به ربه إلا بتوفيقه ~~وإرشاده. # {وأصلح لى فى ذريتى} ذرأ الشيء كثر. # ومنه الذرية لنسل الثقلين ، كما في "القاموس" ؛ أي : واجعل الصلاح ساريا ~~في ذريتي راسخا فيهم ، ولذا استعمل بفي ، وإلا فهو يتعدى بنفسه ، كما في ~~قوله : وأصلحنا له زوجه. # 474 # قال سهل : اجعلهم لي خلف صدق ولك عبيدا حقا. # وقال محمد بن علي : لا تجعل للشيطان والنفس والهوى عليهم سبيلا. # وفيه إشارة إلى أن صلاحية الآباء تورث صلاحية الأبناء. PageV08P367 # قال الكاشفي : (اكثر مفسران برانندكه اين آيت خاص است بابي بكر الصديق رضي ~~الله عندكه شش ماه درشكم مادر بوده ودوسال تمام شير خورده وهجده سال ~~بملازمت حضرت بيغمبر عليه السلام رسيد وآن حضرت بيست ساله بود ودرسفر وحضر ~~رقيق وقرين وى بود وجون سال مبارك آن حضرت رسالتبناه بجهل رسيد مبعوث كشت ~~وصديق سى وهشت ساله بودبوى ايمان أورد جون جهل ساله شد كفت رب أوزعني). # إلخ. # فأجاب الله تعالى دعاءه ، فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في الله. # منهم : بلال الحبشي بن رباح (غلامى در بني مذحج مولد ايشان وعامر بن ~~فهيرة از قبيلة از دبود مولد ايشان). # ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه ، ولم يكن له ولد إلا آمنوا ~~جميعا (ودخترش) عائشة رضي الله عنها بشرف (فراش حضرت أشرف رسل مشرف شد ~~وبسرش عبد الرحمن مسلمان كنت وبسر عبد الرحمن أبو عتيق محمد نبز مسلمان كنت ~~وبدولت خدمت حضرت بيغمبر سرافرازى يافت). # وأدرك أبوه أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن عمرو بن كعب بن سعد بن ~~تيم ، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب ms6327 بن سعد رسول الله عليه ~~السلام وآمنا به ، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة رضي الله عنهم (وسى قبائل ~~نيزاز أولاد صديق در عالم هستند اغلب ايشان بشرف علم وصلاح آراسته). # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {إنى تبت إليك} عما لا ترضاه أو عما يشغلني عن ذكرك {وإنى من المسلمين} ~~الذين أخلصوا لك أنفسهم. # {أولئك} إشارة إلى الإنسان والجمع ؛ لأن المراد به الجنس المتصف بالوصف ~~المحكي عنه ؛ أي : أولئك المنعوتون بما ذكر من النعوت الجليلة. # {الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا} من الطاعات واجبة ، أو مندوبة ، فإن ~~المباحات حسن لا يثاب عليها. # وفي "ترجمة الفتوحات" : (وهر حركت كه كنى بايدكه بنيت قربت بحق تعالى ~~باشد واكرجه اين حركت در امرى مباح باشد نيت قربت كن بحق تعالى ازين جهت كه ~~تو اعتقاد دارى كه آن مباحت واكر مباح نمى بودبدان مشغول نمى شدى بدين نيت ~~دران امر مباح مستحق ثواب شوى). # يقول الفقير : عندي وجه آخر في الآية ، وهو أن إضافة أحسن من إضافة الصفة ~~إلى موصوفها ، كما في قوله : سيئات ما عملوا. # والتقدير : أعمالهم الحسنى ولا يلزم منه أن لا يتقبل منهم الأعمال الحسنة ~~بل يكون فيه إشارة إلى كل أعمالهم أحسن عند الله تعالى بموجب فضله. # {ونتجاوز عن سيااتهم} ؛ أي : ما فعلوا قبل التوبة ، ولا يعاقبون عليها. # قال الحسن : من يعمل سوءا يجز به إنما ذلك من أراد الله هوانه ، وأما من ~~أراد كرامته ، فإنه يتجاوز عن سيئاته {فى أصحاب الجنة} ؛ أي : حال كونهم ~~كائنين في عداد أصحاب الجنة منتظمين في سلكهم. # {وعد الصدق} مصدر مؤكد لما أن قوله تعالى نتقبل ونتجاوز وعد من الله لهم ~~بالتفضل والتجاوز. # {الذى كانوا يوعدون} في الدنيا على ألسنة الرسل. # قال الشيخ نجم الدين قدس سره في "تأويلاته". # في الآية إشارة إلى رعاية حق الوالدين على جهة الاحترام لما عليه لهما من ~~حق التربية والإنعام ، ليعلم أن رعاية حق الحق تعالى على جهته التعظيم لما ~~عليه له من حق الربوبية ، وإنعام الوجود ms6328 أحق وأولى. # وقال بعضهم : دلت الآية على أن حق # 475 # الأم أعظم ؛ لأنه تعالى ذكر الأبوين معا ، ثم خص الأم بالذكر وبين كثرة ~~مشقتها بسبب الولد زمان حملها ووضعها وإرضاعها مع جميع ما تكابده في أثناء ذلك. # قال في "فتح الرحمن" : عدد تعالى على الأبناء منن الأمهات وذكر الأم في ~~هذه الآيات في أربع مراتب. # والأب في واحدة جمعهما الذكر في قوله : بوالديه ، ثم ذكر الحمل للأم ، ثم ~~أوضع لها ، ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفصال ، فهذا يناسب ما قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر ، والرابع للأب. # وذلك إذ قال له رجل : يا رسول الله من أبر؟ قال : "أمك" ، ثم قال : ثم ~~من؟ قال : "ثم أمك" ، ثم قال : ثم من؟ قال : "ثم أمك" ، ثم قال : ثم من؟ ~~قال : "ثم أباك". # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال بعض الأولياء ، وهو إبراهيم الخواص قدس سره : كنت في تيه بني إسرائيل ~~، فإذا رجل يماشيني فتعجبت منه وألهمت أنه الخضر عليه السلام ، فقلت له : ~~بحق الحق من أنت؟ قال : أخوك الخضر ، فقلت له : أريد أن أسألك ، قال : سل ، ~~قلت : ما تقول في الشافعي؟ قال : هو من الأوتاد ؛ أي : من الأوتاد الأربعة ~~المحفوظ بهم الجهات الأربع من الجنوب والشمال والشرق والغرب ، قلت : فما ~~تقول في أحمد بن حنبل إمام السنة؟ ، قال : هو رجل صديق ، قلت : فما تقول في ~~بشر بن الحارث؟ قال : رجل لم يخلف بعده مثله ، يعني : (ازبس اومثل اونبود). # قلت ، فبأي : وسيلة رأيتك؟ قال : ببرك أمك. PageV08P368 # قال الإمام اليافعي : حكي أن الله سبحانه أوحى إلى سليمان بن داود عليهما ~~السلام أن اخرج إلى ساحل البحر تبصر عجبا ، فخرج سليمان ، ومن معه من الجن ~~والإنس ، فلما وصل إلى الساحل التفت يمينا وشمالا ، فلم ير شيئا ، فقال ~~لعفريت غص في هذا البحر ، ثم ائتني بعلم ما تجد فيه فغاص فيه ، ثم رجع بعد ساعة. # وقال : يا نبي الله إني ذهبت في هذا البحر مسيرة كذا وكذا ، فلم ms6329 أصل إلى ~~قعره ولا أبصرت فيه شيئا ، فقال لعفريت آخر : غص في هذا البحر وائتني بعلم ~~ما تجد فيه ، فغاص ثم رجع بعد ساعة. # وقال مثل قول الأول : أنه غاص مثل الأول مرتين ، فقال لآصف بن برخيا ، ~~وهو وزيره الذي ذكره الله تعالى في القرآن بقوله : حكاية عنه. # قال الذي عنده علم من الكتاب : ائتني بعلم ما في هذا البحر ، فجاءه بقبة ~~من الكافور الأبيض لها أربعة أبواب باب من در وباب من جوهر وباب من زبرجد ~~أخضر وباب من ياقوت أحمر ، والأبواب كلها مفتحة ، ولا يقطر فيها قطرة من ~~الماء ، وهي في داخل البحر في مكان عميق مثل مسيرة ما غاص فيه العفريت ~~الأول ثلاث مرات ، فوضعها بين يدي سليمان عليه السلام ، وإذا في وسطها شاب ~~حسن الشباب نقي الثياب ، وهو قائم يصلي ، فدخل سليمان القبة وسلم على ذلك ~~الشاب ، وقال له : ما أنزلك؟ في قعر هذا البحر ، فقال : يا نبي الله إنه ~~كان أبي رجلا مقعدا ، وكانت أمي عمياء ، فأقمت في خدمتهما سبعين سنة ، فلما ~~حضرت وفاة أمي ، قالت : اللهم أطل حياة ابني في طاعتك ، فلما حضرت وفاة أبي ~~، قال : اللهم استخدم ولدي في مكان لا يكون للشيطان عليه سبيل ، فخرجت إلى ~~هذا الساحل بعدما دفنتهما ، فنظرت هذه القبة موضوعة ، فدخلتها لأنظر حسنها ~~، فجاء ملك من الملائكة ، فاحتمل القبة وأنا فيها ، وأنزلني في قعر هذا البحر. # قال سليمان : ففي أي زمان كنت أتيت هذا الساحل؟ قال : في زمن إبراهيم ~~الخليل عليه السلام ، فنظر سليمان في التاريخ ، فإذا له ألفا سنة وأربعمائة ~~سنة ، وهو شاب لا شيبة فيه ، قال : فما طعامك وشرابك في داخل هذا البحر؟ ~~قال : يا نبي الله يأتيني كل يوم طير أخضر في منقاره شيء أصفر مثل رأس # 476 # الإنسان ، فآكله فأجد فيه طعم كل نعيم في دار الدنيا ، فيذهب عني الجوع ~~والعطش والحر والبرد والنوم والنعاس والفترة والوحشة. # فقال سليمان : أتقف معنا أم نردك إلى موضعك ، فقال : ردني يا نبي الله ، ~~فقال : رده يا آصف ms6330 فرده ، ثم التفت ، فقال : انظروا كيف استجاب الله دعاء ~~الوالدين ، فأحذركم عقوق الوالدين رحمكم الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال الإمام السخاوي عن ابن عمر رضي الله عنه رفعه : أني سألت الله أن لا ~~يقبل دعاء حبيب على حبيبه ، ولكن قد صح أن دعاء الوالد على ولده لا يرد ، ~~فيجمع بينهما ، وجاء رجل إلى النبي عليه السلام ليستشيره في الغزو ، فقال : ~~ألك والدة؟ قال : نعم ، قال : فالزمها فإن الجنة تحت قدميها : # جنت كه سراى مادرانست # زير قدمات مادرانست # روزى بكن اى خداى مارا # جيزى كه رضاى مادرانست # ومنه : الإعانة والتوفيق للخدمة المرضية بالنفوس الطيبة الراضية. # {ولقد ءاتينا بنى إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات ~~وفضلناهم على العالمين * وءاتيناهم بينات من الامرا فما اختلفوا إلا منا ~~بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون * ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين ~~لا يعلمون} . # {والذى} مبتدأ خبره قوله : أولئك ؛ لأن المراد به ؛ أي : بالموصول الجنس. # {قال لوالديه} عند دعوتهما له إلى الإيمان ، ويدخل فيه كل عبد سوء عاق ~~لوالديه فاجر لربه. # {أف لكمآ} : (كراهيت وننك مرشمارا). # وهو صوت يصدر عن المرء عند تضجره وكراهيته ، واللام لبيان المؤفف له كما ~~في هيث لك ؛ أي : هذا التأفيف لكما خاصة. # وقال الراغب : أصل الأف كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر ، وما يجري مجراهما ~~، ويقال ذلك : لكل مستخف به استقذارا له. # {أتعداننى} : (آيا وعدمى دهيد مرا). # {أن أخرج} : أبعث من القبر بعد الموت {وقد خلت القرون من قبلى} ؛ أي : ~~وقد دخلت أمة بعد أمة من قبلي ، ولم يبعث منهم واحد ، ولم يرجع ، والقرن ~~القوم المقترنون في زمن واحد والخلو المضي. PageV08P369 # {وهما يستغيثان الله} ويسألانه أن يغيثه ويوفقه للإيمان. # {ويلك} ؛ أي : قائلين له : ويلك ومعناه بالفارسية : (واى برتو). # وهو في الأصل دعاء عليه بالهلاك أريد به الحث والتحريض على الإيمان لا ~~حقيقة الهلاك وانتصابه على المصدر بفعل مقدر بمعناه لا من لفظه ، وهو ms6331 من ~~المصادر التي لم تستعمل أفعالها. # وقيل : هو مفعول به ؛ أي : ألزمك الله ويلك. # {من} ؛ أي : صدق بالبعث والإخراج من الأرض. # {إن وعد الله} ؛ أي : موعوده ، وهو البعث أضافه إليه تحقيقا للحق وتنبيها ~~على خطاه في إسناد الوعد إليهما. # {حق} كائن لا محالة ؛ لأن الخلف في الوعد نقص يجب تنزيه الله عنه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {فيقول} : مكذبا لهما {ما هاذآ} الذي تسميانه وعد الله {إلا أساطير ~~الاولين} أباطيلهم التي يسطرونها في الكتب من غير أن يكون لها حقيقة ~~كأحاديث رستم وبهرام وإسفنديار. # {أولئك} القائلون هذه المقالات الباطلة {الذين حق عليهم القول} ، وهو ~~قوله تعالى لإبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ، كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى : {فى أمم} حال من اغجرور في عداد أمم. # {خلت من قبلهم من الجن والانس} بيان للأمم {أنهم} جميعا أي : هم والأمم ~~{كانوا خاسرين} قد ضيعوا فطرتهم الأصلية الجارية مجرى الأم رؤوس أموالهم ~~باتباع الشيطان. # والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف التحقيقي. # {ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون * ~~إنهم لن يغنوا عنك من الله شياا وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعضا والله ولى ~~المتقين * هاذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون} . # {ولكل} من الفريقين المذكورين {درجات مما عملوا} مراتب من أجزية ما عملوا ~~من الخير والشر ، فمن نعت الدرجات ، ويجوز أن تكون بيانية ، وما موصولة ، ~~أو من أجل أعمالهم ، فما مصدرية ، ومن متعلق بقوله : لكل. # والدرجات في مراتب المثوبة وإيرادها هنا بطريق التغليب. # {وليوفيهم أعمالهم} وليعطيهم أجزية أعمالهم وافية تامة من وفاه حقه إذا ~~أعطاه إياه وافيا تاما. # 477 # {وهم لا يظلمون} بنقص ثواب الأولين وزيادة عقاب الآخرين ، واللام متعلقة ~~بمحذوف مؤخر ؛ كأنه قيل : وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل ~~من تقدير الأجزية على مقادير أعمالهم ، فجعل الثواب درجات والعقاب دركات. # وفي الآية ذم لمن اتصف في حق الوالدين في التأفيف. # وفي ذلك تنبيه على ما وراءه من التعنيف ، فحكم أن صاحبه من أهل الخسران. ms6332 # والخسران نقصان في الإيمان ، فكيف بمن خالف مولاه وبالعصيان آذاه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وفي الحديث : "إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ، ولا يجد ريحها ~~عاق ولا قاطع رحم. # وقيل : لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له ، فأوحى الله ~~إليه ، أتتعاظم أن تقوم لأبيك؟ وعزتي لا أخرجت من صلبك نبيا ، كما في ~~"الإحياء" قيل : إذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بأن يتأذى أحدهما ~~بمراعاة الآخر يرجح حق الأب فيما يرجع إلى التعظيم والاحترام ؛ لأن النسب ~~منه ، ويرجح حق الأم فيما يرجع إلى الخدمة والإنعام حتى لو دخلا عليه يقوم ~~للأب ، ولو سألا منه شيئا يبدأ في الإعطاء بالأم ، كما في "منبع الآداب". # قال الإمام الغزالي : أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات ~~، ولم تجب في الحرام المحض حتى إذا كانا ينتقصان بانفرادك عنهما بالطعام ، ~~فعليك أن تأكل معهما ؛ لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين حتم. # وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة ، إلا بإذنهما ، والمبادرة إلى ~~الحج الذي هو فرض الإسلام نفل ؛ لأنه على التأخير والخروج لطلب العلم نفل ~~إلا إذا كان خروجك لطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ، ولم يكن في بلدك من ~~يعلمك ، وذلك كمن يسلم ابتداء في بلد ليس فيه من يعلمه شرع الإسلام ، فعليه ~~الهجرة ، ولا يتقيد بحق الوالدين ، ويثبت بولاية الحسبة للولد على الوالد ، ~~والعبد على السيد ، والزوجة على الزوج ، والتلميذ على الأستاذ ، والرعية ~~على الوالي لكن بالتعريف. # ثم الوعظ والنصح باللطف لا بالسب والتعنيف والتهديد ، ولا بمباشرة الضرب ~~، ويجب على الأبوين أن لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ، ~~ويعيناه على البر. # قال عليه السلام : رحم الله والدا أعان ولده على البر ؛ أي : لم يحمله ~~على العقوق بسوء عمله. # قال الحسن البصري : من عقل الرجل أن لا يتزوج وأبواه في الحياة. # انتهى. # فإنه ربما لا يرضى أحدهما عنه بسبب زوجته ، فيقع في الإثم. # قال الحافظ : # هيج رحمى نه برادر به برادر دارد # هيج ms6333 شوقي نه بدر رابه بسر مى بينم # دخترا نرا همه جنكست وجدل بامادر PageV08P370 ~~بسرا نرا همه بدخواه بدر مى بينم # وفي الحديث : "حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالدين على ولدهما ، ومن ~~مات والداه وهو لهما غير بار ، فليستغفر لهما ويتصدق لهما ، حتى يكتب بارا ~~بوالديه ، ومن دعا لأبويه في كل يوم خمس مرات فقد أدى حقهما ، ومن زار قبر ~~أبويه أو أحدهما في كل جمعة كتب بارا". # كما في الحديث ودعاء الأحياء للأموات واستغفارهم هدايا لهم ، والموتى ~~يعلمون بزوارهم عشية الجمعة ويوم الجمعة ، وليلة السبت إلى طلوع الشمس لفضل ~~يوم الجمعة. # وينوي بما يتصدق من ماله عن والديه إذا كانا مسلمين ؛ فإنه لا ينقص من ~~أجره شيء ، ويكون لهما مثل أجره. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وقال بعض الكبراء : يرمى الحجر في الطريق عن يمينه مرة وينوي عن أبيه ~~وبآخر عن يساره ، وينوي عن أمه ، وكان يكظم غيظه يريد برهما ، ففيه دليل ~~على أن جميع حسنات العبد يمكن أن تجعل من بر والديه إذا وجدت النية ، فعلى ~~الولد أن يبرهما حيين وميتين ، # 478 # ولكن لا يطيعهما في الشرك والمعاصي : # جون نبود خويش را ديانت وتقوى # قطع رحم بهتر از مودت قربى # كما قال تعالى : {وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما} (لقمان : 15) : # هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد # فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} ؛ أي : يعذبون بها فالعرض محمول على ~~التعذيب مجازا من قولهم عرض الأسارى على السيف ؛ أي : قتلوا وإلا فالمعروض ~~عليه يجب أن يكون من أهل الشعور والاطلاع والنار ليست منه. # وقيل : تعرض النار عليهم بأن يوقفوا بحيث تبدو لهم النار ومواقعهم فيها ، ~~وذلك قبل أن يلقوا فيها ، فيكون من باب القلب مبالغة بادعاء كون النار ~~مميزا إذا قهر وغلبة. # يقول الفقير : لا حاجة عندي إلى هذين التأويلين ، فإن نار الآخرة لها ~~شعور وإدراك بدليل أنها تقول : هل من مزيد؟ وتقول للمؤمنين جزيا مؤمن ms6334 ، فإن ~~نورك أطفأ ناري وأمثال ذلك. # وأيضا لا بعد في أن يكون عرضهم على النار باعتبار ملائكة العذاب ، فإنهم ~~حاضرون عندها بأسباب العذاب ، وأهل النار ينظرون إليهم ، وإلى ما يعذبونهم ~~به عيانا ، والله أعلم. # {أذهبتم طيباتكم} ؛ أي : يقال لهم ذلك على التوبيخ ، وهو الناصب للظرف ؛ ~~أي : اليوم. # والمعنى : أصبتم وأخذتم ما كتب لكم من حظوظ الدنيا ولذائذها. # وبالفارسية : (ببرديد وبخورديد جيزهاى لذيذ خودرا). # {فى حياتكم الدنيا} : (در زندكانى آن جهان خويش) {واستمتعتم بها} ، فلم ~~يبق لكم بعد ذلك شيء منها ؛ لأن إضافة الطيبات تفيد العموم ، بالفارسية : ~~(وبرخوردارى يافتيد بآن لذائذ يعني استيفاى لذات كرديد وهيج براى آخرت ~~نكذاشتيد). # قال سعدي المفتي قوله : واستمتعتم بها كأنه عطف تفسيري لأذهبتم. # {فاليوم تجزون عذاب الهون} ؛ أي : الهوان والحقارة ؛ أي : العذاب الذي ~~فيه ذل وخزي {بما كنتم} في الدنيا {تستكبرون فى الارض بغير الحق} بغير ~~استحقاق لذلك وفيه إشارة إلى أن الاستكبار إذا كان بحق كالاستبكار على ~~الظلمة لا ينكر. # {وبما كنتم تفسقون} ؛ أي : تخرجون من طاعة الله ؛ أي : بسبب استكباركم ~~وفسقكم المستمرين. # علل سبحانه ذلك العذاب بأمرين أحدهما : الاستكبار عن قبول الدين الحق ~~والإيمان بمحمد عليه السلام ، وهو ذنب القلب. # والثاني : الفسق والمعصية بترك المأمورات وفعل المنهيات ، وهو ذنب ~~الجوارح. # وقدم الأول على الثاني ؛ لأن ذنب القلب أعظم تأثيرا من ذنب الجوارح. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال الكاشفي : (تنبيه است مر طالبان تجات راكه قدم از اندازه شرع بيرون تنهند. # باى از حدود شرع برون مى نهى منه. # خودرا اسير نفس وهو ميكنى مكن. # وفي الآية إشارة إلى أن للنفس طيبات من الدنيا الفانية وللروح طيبات من ~~الآخرة الباقية ، فمن اشتغل باستيفاء طيبات نفسه في الدنيا يحرم في الآخرة ~~من استيفاء طيبات روحه ؛ لأن في طلب استيفاء طيبات النفس في الدنيا إبطال ~~استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة موعودة ، وفي ترك استيفاء طيبات ~~النفس في الدنيا كمالية استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة موعودة ، ~~فلهذا يقال لأرباب النفوس ، فاليوم تجزون ms6335 عذاب الهون بأنكم استكبرتم في ~~قبول دعوة الأنبياء في ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها لئلا تضيع طيبات ~~أرواحكم ، وبما كنتم تخرجون من أوامر الحق ونواهيه ، ويقال للروح وأرباب ~~القلوب : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ، وبما كانت ~~نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح ، يقال لهم ولكم فيها # 479 PageV08P371 ~~ما تشتهيه الأنفس ؛ أي : من نعيم الجنة ؛ فإنها من طيباتها وتلذ الأعين ، ~~وهو مشاهدة الجمال والجلال ، وهي طيبات الروح. # كذا في "التأويلات النجمية". # والآية منادية بأن استيفاء الحظ من الدنيا ولذاتها صفة من صفات أهل النار ~~، فعلى كل مؤمن ذي عقل وتمييز أن يجتنب ذلك اقتداء بسيد الأنبياء وأصحابه ~~الصالحين ، حيث آثروا اجتناب اللذات في الدنيا رجاء ثواب الآخرة. # قال الصائب : # افتد هماى دولت اكر در كمندما # از همت بلند رها ميكنيم ما # قال الواسطي : من سره شيء من الألوان الفانية دق أو جل دخل تحت هذه الآية. # روي عن عمر رضي الله عنه أنه دخل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~، وهو على سرير ، وقد أثر بجنبيه الشريط ، فبكى عمر ، فقال : "ما يبكيك يا ~~عمر؟" ، فقال : ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وأنت رسول رب ~~العالمين قد أثر بجنبيك الشريط ، فقال عليه السلام : "أولئك قوم عجلت لهم ~~طيباتهم في حياتهم الدنيا ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا في الآخرة". # قالت عائشة رضي الله عنها : ما شبع محمد من خبز الشعير يومين متتابعين ~~حتى قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأول بدعة حدثت بعده الشبع ، ~~وقالت أيضا : وقد كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ، وما هو إلا ~~الماء والتمر غير أنه جزى الله عنا نساء الأنصار خيرا. # كن ربما أهدين لنا شيئا من اللبن. # قال في "كشف الأسرار" : (ملك زمين برسول الله عرض كردند واو بندكى اختيار ~~كرد واز ملكى اعراض كرد وكفت). # أجوع يوما وأشبع يوما. # قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحما ~~معلقا ms6336 في يدي ، فقال : ما هذا يا جابر؟ قلت : اشتهيت لحما فاشتريته ، فقال ~~عمر : أو كل ما اشتهيت يا جابر اشتريت ، أما تخاف هذه الآية؟ أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا : # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # نفس را بدخوا بناز ونعمت دنيا مكن # آب ونان سير كاهل ميكند مزدوررا # قال أبو هريرة رضي الله عنه : لقد رأيت سبعين نفسا من أصحاب الصفة رضي ~~الله عنهم ما منهم رجل عليه رداء إما إزارا وكساء قد ربطوه فيف أعناقهم ~~فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها : ما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية ~~أن ترى عورته. # وفي الحديث : "من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة ، ~~ومن مد عينه إلى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السماوات ، ومن صبر على ~~الفوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء. # قال الشيخ سعدي : # مبرورتن ار مردراى وهشى # كه اورا جومى برورى مى كشى # خور وخواب تنها طريق ددست # بربن بدون آبين تانجر دست # قناعت توانكر كند مردرا # خبركن حريص جهان كردرا # غدا كر لطيفست وكز سرسرى # جوديرت بدست اوفتد خوش خورى # كر ازاده برزمين خسب وبس # مكن نهر قال زمين بوس كس # مكن خانه برراه سيل اى غلام # كه كس رانكشت ابن همارت تمام # ومن الله العون في طريقه والوصول إليه بإرشاده وتوفيقه. # {واذكر أخا عاد} ؛ أي : واذكر يا محمد لكفار مكة هودا عليه السلام ~~ليعتبروا من حال قومه. # وبالفارسية : (وياد بن برادر عاد يعنى بيغمبرى كه از قبيلة عاد بود). # فمعنا أخا عاد واحدا منهم في النسب لا في الدين ، كما في قولهم : يا أخا ~~العرب وعاد هم ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وهود هو ابن عبد الله ~~ابن رباح بن الخلود بن عاد {إذ أنذر قومه} بدل اشتمال منه ؛ أي : وقت ~~إنذاره إياه {بالاحقاف} بموضع يقال له : الأحقاف : (وآن ريكستاني بود نزديك حضرموت # 480 # بولايت يمن). # جمع : حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج ms6337 ، ~~وإنما أخذ الحقف من احقوقف مع أن الأمر ينبغي أن يكون بالعكس ؛ لأن احقوقف ~~أجلى معنى وأكثر استعمالا ، فكانت له من هذه الجهة أصالة ، فأدخلت عليه ~~كلمة الابتداء للتنبيه على هذا ، كما في "حواشي سعدي المفتي". # وعن بعضهم : كانت عاد أصحاب عمد سيارة في الربيع ، فإذا هاج العود رجعوا ~~إلى منازلهم ، وكانوا من قبيلة إرم يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بأرض ~~يقال لها : الشحر من بلاد اليمن ، وهو بكسر الشين وسكون الحاء ، وقيل : ~~بفتح الشين ساحل البحر بين عمان وعدن ، وقيل : يسكنون بين عمان ومهرة وعمان ~~بالضم والتخفيف بلد باليمن ، وأما الذي بالشام ، فهو عمان بالفتح والتشديد ~~ومهرة موضع ينسب إليه الإبل المهرية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال في "فتح الرحمن" : الصحيح من الأقوال أن بلاد عاد كانت في اليمن ولهم ~~كانت إرم ذات العماد ، والأحقاف جمع : حقف ، وهو الجبل المستطيل المعوج من ~~الرمل ، وكثيرا ما تحدث هذه الأحقاف في بلاد الرمل في الصحارى ؛ لأن الريح ~~تصنع ذلك. # انتهى. # وعن علي رضي الله عنه شر واد بين الناس وادي الأحقاف وواد بحضرموت يدعى ~~برهوت تلقى فيه أرواح الكفار وخير واد : وادي مكة ، وواد نزل به آدم بأرض الهند. # وقال : خير بئر في الناس بئر زمزم ، وشر بئر في الناس بئر برهوت ، كذا في ~~"كشف الأسرار". PageV08P372 # {وقد خلت النذر} ؛ أي : الرسل جمع نذير بمعنى : المنذر. # {منا بين يديه} ؛ أي : من قبله {ومن خلفه} ؛ أي : من بعده والجملة اعتراض ~~بين المفسر والمفسر أو المتعلق والمتعلق مقرر لما قبله مؤكد لوجوب العمل ~~بموجب الإنذار وسط بين إنذار قومه وبين قوله : {أن لا تعبدوا إلا الله} ~~مسارعة إلى ما ذكر من التقرير والتأكيد وإيذانا باشتراكهم في العبادة ~~المحكية. # والمعنى : واذكر لقومك إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم. # وقد أنذر من تقدمه من الرسل ، ومن تأخر عنه قومهم مثل ذلك فاذكرهم. # قال في "بحر العلوم" : أن مخففة من الثقيلة ؛ أي : أنه يعني أن الشأن ، ~~والقصة لا تعبدوا إلا الله ، أو مفسرة بمعنى ms6338 ؛ أي : لا تعبدوا إلا الله ، ~~أو مصدرية بحذف الباء تقديره : بأن لا تعبدوا إلا الله والنهي عن الشيء ~~إنذار عن مضرته. # انتهى. # {إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} ؛ أي : هائل بسبب شرككم وإعراضكم عن ~~التوحيد واليوم العظيم يوم نزول العذاب عليهم فعظيم مجاز عن هائل ؛ لأنه ~~يلزم العظم ويجوز أن يكون من قبيل الإسناد إلى الزمان مجازا ، وأن يكون ~~الجر على الجوار. # {قالوا أجئتنا لتأفكنا} ؛ أي : تصرفنا من الأفك بالفتح مصدر أفكه يأفكه ~~قلبه وصرفه عن الشيء {عن ءالهتنا} عن عبادتها إلى دينك. # وهذا مما لا يكون {ائتنا بما تعدنآ} من العذاب العظيم والباء للتعدية. # {وخلق الله السماوات والارض بالحق ولتجزى كل نفسا بما كسبت وهم لا يظلمون ~~* أفرءيت من اتخذ إلاهه هوااه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشاوة فمن يهديه منا بعد الله أفلا تذكرون * وقالوا ما هى إلا ~~حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا الدهرا وما لهم بذالك من علما إن ~~هم إلا يظنون * وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ~~ائتوا باابآاانآ} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {إن كنت من الصادقين} في وعدك بنزوله بنا. # {قال} ؛ أي : هود {إنما العلم} ؛ أي : بوقت نزوله ، أو العلم بجميع ~~الأشياء التي من جملتها ذلك. # {عند الله} وحده لا علم لي بوقت نزوله ، ولا مدخل لي في إتيانه وحلوله ، ~~وإنما علمه عند الله تعالى ، فيأتيكم به في وقته المقدر له. # {وأبلغكم مآ أرسلت به} من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب ~~إن لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله. # {ولاكنى أرااكم قوما تجهلون} حيث يقترحون علي ما ليس من وظائف الرسل من ~~الإتيان بالعذاب وتعيين وقته. # وفي "التأويلات # 481 # النجمية" : تجهلون الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد حين أدلكم على ~~الرشاد. # وفي الآية إشارة إلى أن الأصنام ظاهرة وباطنة ، فالأصنام الظاهرة ظاهرة. # وأما الأصنام الباطنة ، فهي النفس وهواها وشهواتها الدنيوية الفانية ، ~~والنهي عنها مطلقا من ms6339 وظائف الأنبياء عليهم السلام ؛ لأنهم بعثوا لإصلاح ~~النفوس وتهييج الأرواح إلى الملك القدوس ويليهم ورثتهم ، وهم الأولياء ~~الكرام قدس الله أسرارهم ، فهم بينوا أن عبادة الهوى تورث العذاب العظيم ~~وعبادة الله تعالى تورث الثواب العظيم ، بل رؤية الوجه الكريم ، ولكن القوم ~~من كمال شقاوتهم قابلونا بالرد والعناد ، وزادوا في الضلال والفساد ، ~~فحرموا من الثواب مع ما لحقهم من العذاب. # وهذا من كمال الجهالة إذ لو كان للمرء عقل تام ومعرفة كاملة لما تبع ~~الهوى وعبد المولى. # قال بعضهم : يجب عليك أولا أن تعرف المعبود ، ثم تعبد من لا تعرفه ~~بأسمائه وصفات ذاته ، وما يجب له ، وما يستحيل في نعته ، فربما تعتقد شيئا ~~في صفاته يخالف الحق ، فتكون عبادتك هباء منثورا ألا ترى أن بعضهم رأى ~~الشيطان بين السماء والأرض فظنه الحق ، واستمر عليه مقدار عشرين سنة ، ثم ~~لما تبين له خطأه في ذلك قضى صلوات تلك المدة. # وكذلك يجب عليك علم الواجبات الشرعية لتؤديها كما أمرت بها ، وكذا علم ~~المناهي لتتركها : (شخصى بود صالح اما قليل العلم در حانة خود منقطع بود ~~ناكاه بهيمة خريد واورابدان حاجتى ظاهرته بعد ازجند سال كسى ازوى برسيدتوا ~~اين راجه ميكنى وترابوى شغلى وحاجتى نيست كفت دين خودرا باين محافظت مى كنم ~~اوخود با ين بهيمة جمع مى آمده است تا از زنا معصوم ماند اورا اعلام ~~كردندكه آن حرام است وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ~~ندا نستم بس برتو فرض عين است كه ازدين خود بازجويى وحلال وحرام را تمييز ~~كنى تا تصرفات تو بر طريق استقامت باشد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 PageV08P373 ~~ويجب عليك أيضا معرفة الأحوال والأخلاق القلبية والتحرز عن مذموماتها ~~كالحسد والرياء والعجب والكبر وحب المال والجاه ونحو ذلك. # وتتخلق بممدوحاتها من التوكل والقناعة والرضا والتسليم واليقين ونحو ذلك ~~، ولا بد في هذا الباب من المعلم والمرشد خصوصا في إصلاح الباطن : # درا بحلقة روشند لان عالم خاك # كه تاز جاجه دلرا كنى ز حادثه باك ms6340 # {فلما رأوه} : الفاء فصيحة ؛ أي : فأتاهم العذاب الموعود به ، فلما رأوه ~~حال كونه {عارضا} ؛ أي : سحابا يعرض في أفق السماء ، أو يبدو في عرض ~~السماء. # {مستقبل أوديتهم} ؛ أي : متوجها تلقاء أوديتهم. # والإضافة فيه لفظية ، ولذا وقع صفة للنكرة. # {قالوا هاذا عارض ممطرنا} ؛ أي : يأتينا بالمطر ، والإضافة فيه أيضا لفظية. # روى أنه خرجت عليهم سحابة سوداء من واد لهم ، يقال له : المغيث وكانوا قد ~~حبس عنهم المطر ، فلما شاهدوها قالوا ذلك مستبشرين بها مسرورين {بل هو} ؛ ~~أي : قال هود : ليس الأمر كذلك ، بل هو {ما استعجلتم به} من العذاب. # وبالفارسية : (اين نه ابر باران دهنده است بلكه او آن جيزيست كه تعجيل ~~مزكر ريد بدان). # {ريح} : خبر لمبتدأ محذوف ؛ أي : (حوريح). # {فيها عذاب أليم} صفة لريح وكذا قوله : {تدمر} ؛ أي : تهلك. # {كل شىء} مرت به من نفوسهم وأموالهم ، فالاستغراق عرفي ، والمراد : ~~المشركون منهم. # {بأمر ربها} إذ لا حركة ولا سكون إلا بمشيئته # 482 # تعالى. # وأضاف الرب إلى الريح مع أنه تعالى رب كل شيء لتعظيم شأن المضاف إليه. # وللإشارة إلى أنها في حركتها مأمورة ، وأنها من أكابر جنود الله ، يعني : ~~ليس ذلك من باب تأثيرات الكواكب والقرانات ، بل هو أمر حدت ابتداء ~~بقدرةتعالى لأجل التعذيب. # {فأصبحوا} ؛ أي : صاروا من العذاب بحال {لا يرى إلا مساكنهم} : الفاء ~~فصيحة ؛ أي : فجأتهم الريح فدمرتهم ، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ، يعني : ~~(بس كشتند بحالى كه اكر كسى بديار ايشان رسيدى ديده نشدى مكر جايكاههاى ~~ايشان يعني همه هلاك شدند وجايكا ايشان خالى بماند). # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {كذالك} : الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الجزاء الفظيع ، يعني : الهلاك ~~بعذاب الاستئصال. # {نجزي القوم المجرمين} قيل : أوحى الله تعالى إلى خزان الريح أن أرسلوا ~~مقدار منخر البقر ، فقالوا : يا رب إذا ننسف الأرض ومن عليها ، فقال تعالى ~~مثل حلقة الخاتم ، ففعلوا ، فجاءت ريح بادرة من قبل المغرب ، وأول ما عرفوا ~~به أنه عذاب أن رأوا ما كان في الصحراء من رحالهم ومواشيهم تطير بها الريح ~~بين ms6341 السماء والأرض ، وترفع الظعينة في الجو حتى ترى كأنها جرادة ، فتدمغها ~~بالحجارة ، فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم ، فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم ، ~~فأمال الله الأحقاف عليهم ، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين ، ~~ثم كشفت الريح عنهم الأحقاف ، فاحتملتم فطرحتهم في البحر. # وقد قالوا : من أشد منا قوة؟ فلا تستطيع الريح أن تزيل أقدامنا فغلبت ~~عليهم الريح بقوتها ، فما أغنت عنهم قوتهم. # وفي المثنوي : # جمله ذرات زمين وآسمان # لشكر حقندكاه امتحان # بادرا ديدى كه با عادان جه كرد # آب را ديدى كه با طوفان جه كرد # روي : أن هودا عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا ~~إلى جنب عين تنبع ماء لا يصيبهم من الريح إلا ما يلين على الجلود ، وتلذ ~~الأنفس وعمر هود بعدهم مائة وخمسين سنة. # وقد مر تفصيل القصة في سورة الأعراف ، فارجع ، والآية وعيد لأهل مكة على ~~إجرامهم بالتكذيب ، فإن الله تعالى قادر على أن يرسل عليهم ريحا مثل ريح ~~عاد أو نحوها ، فلا بد من الحذر. # وعن عائشة رضي الله عنها : كان النبي عليه السلام إذا رأى ريحا مختلفة ~~تلون وجهه وتغير ودخل وخرج وأقبل وأدبر ، فذكرت ذلك له ، فقال : وما تدرون ~~لعله ، كما قال الله تعالى : فلما رأوه عارضا إلخ. # فإذا أمطرت سري عنه ، ويقول : {وهو الذى يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته} ~~(النمل : 63). # وفي الآية إشارة إلى أنه يعرض في سماء القلوب تارة عارض ، فيمطر مطر ~~الرحمة يحيي به الله أرض البشرية فينبت منها الأخلاق الحسنة والأعمال ~~الصالحة ، وتارة يعرض عارض ضده بسوء الأخلاق وفساد الأعمال ، فتكون أشخاصهم ~~خالية عن الخير كالأخلاق والآداب والأعمال الصالحة وقلوبهم فارغة من الصدق ~~والإخلاص والرضا والتسليم ، وهو جزاء القوم المعرضين عن الحق المقبلين على ~~الباطل. # يقول الفقير : وفيه إشارة أيضا إلى قوم ممكورين مقهورين يحسبون أنهم من ~~أهل اللطف والكرم ، فيأمرون برفع القباب على قبورهم بعد موتهم ، أو يفعل ~~بهم ذلك من جهة الجهلة ، فصاروا بحيث لا يرى إلا القبور. # والقباب وليس فيها أحد ms6342 من الأحباب ، بلى من أهل العذاب ، ونعم ما قالوا ~~لا تهيىء لنفسك قبرا وهيىء نفسك للقبر نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يحبه ~~ويرضاه ويحفظنا مما يوجب أذاه ، ويخالف رضاه. PageV08P374 # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا ~~باابآاانآ إن كنتم صادقين * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه ولاكن أكثر الناس لا يعلمون * ولله ملك السماوات ~~والارضا ويوم تقوم الساعة يومااذ يخسر المبطلون * وترى كل أمة جاثيةا كل ~~أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون} . # {ولقد مكناهم} : (لتمكين دست دادن وجاى دادن). # والمعنى : أقدرنا عادا وملكناهم. # 483 # وبالفارسية : (ايشان قدرت وقت داديم). # {فيمآ} ؛ أي : في الذي {ءان} نافية ؛ أي : ما. # {مكناكم} ؛ أي : يا أهل مكة. # {فيه} من السعة والبسطة وطول الأعمار وسائر مبادي التصرفات ، ومما يحسن ~~موقع أن دون ما ها هنا التفصي عن تكرار لفظة ما ، وهو الداعي إلى قلب ألفها ~~ها في مهما ، وجعلها زائدة أو شرطية على أن يكون الجواب : كان بغيكم أكثر ~~مما لا يليق بالمقام. # {وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفادة} ليستعملوها فيما خلقت له ، ويعرفوا بكل ~~منها ما نيطت به معرفته من فنون النعم ، ويستدلوا بها على شؤون منعمها عز ~~وجل ، ويدوموا على شكرها. # ولعل توحيد السمع ؛ لأنه لا يدرك به إلا الصوت ، وما يتبعه بخلاف البصر ~~حيث يدرك به أشياء كثيرة بعضها بالذات وبعضها بالواسطة ، والفؤاد يعم إدراك ~~كل شيء ، والفؤاد من القلب كالقلب من الصدر سمي به لتفؤده ؛ أي : لتوقده تحرقا. # {فمآ} نافية {أغنى عنهم سمعهم} حيث لم يستعملوه في استماع الوحي ومواعظ ~~الرسل يقال : أغنى عنه. # كذا إذا كفاه. # قال في "تاج المصادر" : (الإغناء بى نيلز كردانيدن وواداشتن كسى را از كسى). # {ولا أبصارهم} حيث لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المنصوبة في صحائف ~~العالم. # {ولا أفادتهم} حيث لم يستعملوها في معرفة الله سبحانه. # {من شىء} ؛ أي : شيئا من الإغناء ومن مزيدة للتأكيد. # جزء : 8 ms6343 رقم الصفحة : 461 # قال الكاشفي : (همين كه عذاب فرود آيد بش دفع نكرد از ايشان كوش وديدها ~~ودلهاى ايشان جيزبرا از عذاب خداى). # {إذ كانوا} : (ازروى تقليد وتعصب). # {يجحدون بآيات الله} قوله : إذ متعلق بما أغنى ، وهو ظرف جرى مجرى ~~التعليل من حيث أن الحكم مرتب على ما أضيف إليه ، فإن قولك : أكرمته إذ ~~أكرمني في قوة قولك : أكرمته لإكرامه ؛ لأنك إذا أكرمته وقت إكرامه ، فإنما ~~أكرمته فيه لوجود إكرامه فيه. # وكذا الحال في حيث. # {وحاق بهم} : نزل وأحاط. # {ما كانوا به يستهزءون} من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء ~~، فيقولون ، فائتنا بما تعدنا إن كانت من الصادقين. # وفي الآية تخويف لأهل مكة ليعتبروا. # وفي المثنوي : # بس سباس اوراكه مارا درجهان # كرد بيدا از بس بيشينيان # تاشنيديم ازسياستهاى # بر قرون ماضيه اندر سبق # استخوان وبشم آن كركان عيان # بنكريد وبند كيريد اى مهان # عاقل از سر بنهد اين هستى وباد # جون شنيد انجام فرعونان وعاد # ورنه بنهد ديكران از حال او # عبرتى كيرند از اضلال او # وفي الآية إشارة إلى أن هذه الآلات التي هي السمع والبصر والفؤاد أسباب ~~تحصيل التوحيد ، وبدأ بالسمع ؛ لأن جميع التكليف الوارد على القلب ، إنما ~~يوجد من قبل السمع وثنى بالبصر ؛ لأنه أعظم شاهد بتصديق المسموع منه ، وبه ~~حصول ما به التفكر والاعتبار غالبا تنبيها على عظمة ذلك ، وإن كان المبصر ~~هو القلب. # [ # ثم رجع إلى الفؤاد الذي هو العمدة في ذلك فتقديمها على جهة التعظيم له ، ~~كما يقال : الجناب والمجلس ، وهما المبلغان إليه. # وعنه : وإنما شاركه هذان في الذكر تنبيها على عظم مشاركتهما إياه في ~~الوزارة ولولاهما لما أمكن أن يبلغ قلب في القالب قلبا في هذا العالم ما ~~يريد إبلاغه إليه ، فالسمع والبصر مع الفؤاد في عالم التكليف كالجسد والنفس ~~مع الروح في عالم الخلافة ، ولا يتم لأحدهما ذلك إلا بالآخرين ، وإلا نقص بقدره. # والمراد : في جميع التكليف سلامة القلب والخطاب إليه من جهة كل عضو ، ~~فعلى العاقل سماع الحق والتخلق بما يسمع ms6344 والمبادرة إلى الانقياد للتكليفات ~~في جميع الأعضاء ، وفعل ما قدر عليه من المندوبات ، # 484 # واجتناب ما سمع من المنهي عنه من المحرمات والتعفف عن المكروهات ، وترك ~~فضلات المباحات ، فإن الاشتغال بفضول المباحات يحرم العبد من لذة المناجاة ~~، وفكر القلب في المباحات يحدث له ظلمة ، فكيف تدبير الحرام إذا غير المسك ~~الماء منع الوضوء منه؟ ، فكيف ولوغ الكلب ، وكل عضو يسأل عنه يوم القيامة ، ~~فليحاسب العبد نفسه قبل وقت المحاسبة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 PageV08P375 ~~وروي : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في ~~خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده ، فأتى جبرائيل ، فقال : يا محمد إن الله لم ~~يبعثك جبارا ولا متكبرا. # فدعا النبي عليه السلام الأعرابي ، فقال : "اقتص مني" فقال الأعرابي : قد ~~أحللتك بأبي أنت وأمي ، وما كنت لأفعل ذلك أبدا ، ولو أتيت على نفسي ، فدعا ~~له بخير ، فكما يجب ترك الظلم باليد ونحوها ، فكذا ترك معاونة الظلمة. # وطلب بعض الأمراء من بعض العلماء المحبوسين عنده أن يناوله طينا ليختم به ~~الكتاب ، فقال : ناولني الكتاب أولا حتى أنظر ما فيه ، فهكذا كانوا يحترزون ~~عن معاونة الظلمة ، فمن أقر بآيات الله الناطقة بالحلال والحرام ، كيف ~~يجترىء على ترك العمل ، فيكون من المستهزئين بها ، فالتوحيد والإقرار أصل ~~الأصول ، ولكن قال تعالى : {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} ~~(فاطر : 10) ، ولا كلام في شرف العلم والعمل خصوصا الذكر. # قال موسى عليه السلام : يا رب أقريب أنت ، فأناجيك أم بعيد؟ فأناديك ، ~~فقال : أنا جليس من ذكرني ، قال : فإنا نكون على حال نجلك أن نذكرك عليها ~~كالجناية والغائط ، فقال : اذكرني على أي حال. # قال الحسن البصري : إذا عطس على قضاء الحاجة يحمد الله في نفسه ، كما في ~~"إحياء العلوم". # {ولقد أهلكنا ما حولكم} : يا أهل مكة. # وبالفارسية : (بدرستى كه نيست كرديم آنجه كردا كرد شمابود). # وحول الشيء جانبه الذي يمكنه أن يحول إليه {من القرى} كحجر ثمود ، وهي ~~منازلها ، والمؤتفكات ، وهي قرى قوم لوط والظاهر من أهل القرى ، فيدخل فيهم ms6345 ~~عاد فإنهم أهلكوا ، وبقيت مساكنهم كما سبق. # {وصرفنا الايات} التي يعتبر بها ؛ أي : كررنا عليهم الحجج وأنواع العبر. # وفي "كشف الأسرار" : وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها وإعادة أقاصيص الأمم ~~الخالية بتكذيبها وشركها. # {لعلهم يرجعون} لكي يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي ؛ لأنها أسباب ~~الرجوع إلى التوحيد والطاعة ، ولم يرجع أحد منهم ليعلم أن الهداية بيد الله ~~يؤتيها من يشاء ، قالوا : لعل هذا تطميع لهم وتأميل للمؤمنين ، وإلا فهو ~~تعالى يعلم أنهم لا يرجعون. # يقول الفقير : هذا من أسرار القدر ، فلا يبحث عنه ، فإن الله تعالى خلق ~~الجن والإنس ليعبدوه ، فما عبده منهم إلا أقل من القليل ، ولما كان تصريف ~~الآيات ، والدعوة بالمعجزات من مقتضيات أعيانهم فعله الله تعالى والأنبياء ~~عليهم السلام. # والفرق بين الأمر التكليفي والأمر الإرادي أن الأول لا يقتضي حصول ~~المأمور به بخلاف الثاني ، وإلا لوقع التخلف بين الإرادة والمراد ، وهو محال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهة} : القربان ما يتقرب ~~به إلى الله واحده : مفعولي اتخذوا ضمير المفعول المحذوف. # والثاني : آلهة وقربانا حال. # والتقدير : فهلا نصرهم وخلصهم من العذاب الذين اتخذوهم آلهة حال كونها ~~متقربا بها إلى الله تعالى حيث كانوا يقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى. # وهؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وفيه تهكم بهم. # {بل ضلوا عنهم} ؛ أي : غابوا عنهم ، وفيه تهكم آخر بهم كأن # 485 # عدم نصرتهم لغيبتهم ، أو ضاعوا عنهم ؛ أي : ظهر ضياعهم عنهم بالكلية. # {وذالك} ؛ أي : ضياع آلهتهم عنهم وامتناع نصرتهم. # {إفكهم} ؛ أي : أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة ونتيجة شركهم. # {وما كانوا يفترون} : عطف على إفكهم ؛ أي : وأثر افترائهم على الله أو ~~أثر ما كانوا يفترونه عليه تعالى : (روى از تو هر كه تافت دكر آب رو ~~نيافت). # وفي الآية إشارة إلى أن الأسباب والوسائل نوعان : # أحدهما : ما أذن الله تعالى في أن يتوسل العبد به إليه كالأنبياء ~~والأولياء ، وما جاؤوا به من الوحي والإلهام. # فهذه أسباب الهدي كما قال تعالى : {وابتغوا ms6346 إليه الوسيلة} (المائدة : 35) ~~، {وكونوا مع الصادقين} (التوبة : 119). # والثاني : ما لم يأذن فيه الله ، كعبادة الأصنام ونحوها ، فهذه أسباب ~~الهوى ، كما نطقت بها الآيات ، ثم إن الله تعالى إنما يفعل عند الأسباب لا ~~بالأسباب ليعلم العبد أن التأثير من الله ، فيستأنس بالله لا بالأسباب : # حق تعالى موسى را فرمودكاى موسى جون مرغ باش كه از سر درختان مى خورد وآب ~~صافى بكارمى بدد وجون شب درآمد در شكافى مأوى مى سازد وبامن انس ميكيرد واز ~~خلق مستوحش ميكرد واى موسى هركه بغير من اميد دارد هر آينه اميد او قطع كنم ~~وهركه باغير من تكيه كند بشت اوراشكسته كنم وهركه باغير من انس كيرد وحشت ~~اودراز كرادنم وهركه غير مرا دوست دارد هر آينه ازوى اعراض نمايم. PageV08P376 # وفي الآية أيضا تهديد وتخويف حتى لا يغفل المرء عن الله ، ولا يتكل على ~~غيره ، بل يتأمل العاقبة ، ويقبل الدعوة : (حق تعالى به بني إسرائيل خطاب ~~فرمودكه شمارا بآخرت ترغيب كرديم رغبت نكرديد ودردنيا بزهد فرموديم زاهد ~~نشديد وبا آنش ترسانيديم ترس دردل نكر فتيد وبه بهشت تشويق كرديم آرزومند ~~نشديد برشما نوحه كردان داديم نكرستيد بشارت باد كشتكا نرا كه حق تعالى ~~شمشير بست كه در نيام نيامد وان دار جهنم است). # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {وترى كل أمة جاثيةا كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ~~* هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحقا إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون * فأما ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذالك هو الفوز المبين} . # {وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن} : أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك والنفر ~~دون العشرة وجمعه أنفار. # قال الراغب : النفر عدة رجال يمكنهم النفر ؛ أي : إلى الحرب ونحوها والجن ~~بعض الروحانيين. # وذلك أن الروحانيين ثلاثة أخيار : وهم الملائكة وأشرارهم ، وهم الشياطين ~~وأوساط فيهم أخيار وأشرار وهم الجن. # قال سعيد بن المسيب : الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ، ولا يتوالدون ولا ~~يأكلون ولا يشربون. # والشياطين ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون ، بل ms6347 يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس. # والجن يتوالدون ، وفيهم ذكور وإناث ويموتون. # يقول الفقير : يؤيده ما ثبت أن في الجن مذاهب مختلفة كالإنس حتى الرافضي ~~ونحوه ، وإن بينهم حروبا وقتالا ، ولكن يشكل قولهم : إبليس هو أبو الجن ، ~~فإنه يقتضي أن لا يكون بينهم وبين الشياطين فرق إلا بالإيمان والكفر فاعرف. # {يستمعون القرءان} : حال مقدرة من نفرا لتخصيصه بالصفة ، أو صفة أخرى له ~~؛ أي : واذكر لقومك وقت صرفنا إليك نفرا كائنا من الجن مقدرا استماعهم ~~القرآن. # {فلما حضروه} ؛ أي : القرآن عند تلاوته. # {قالوا} : أي قال بعضهم لبعض. # {أنصتوا} : الإنصات هو الاستماع إلى الصوت مع ترك الكلام ؛ أي : اسكتوا لسمعه. # وفيه إشارة إلى أن من شأنهم فضول الكلام واللغط كالإنس ورمز إلى الحرص ~~المقبول. # قال بعض العارفين : هيبة الخطاب وحشمة المشاهدة حبست ألسنتهم ، فإنه ليس # 486 # في مقام الحضرة إلا الخمول والذبول. # {فلما قضى} : أتم وفرغ من تلاوته. # {ولوا إلى قومهم منذرين} انصرفوا إلى قومهم مقدرين إنذارهم عند رجوعهم ~~إليه ، يعني : آمنوا به ، وأجابوا إلى ما سمعوا ورجعوا إلى قومهم منذرين ، ~~ولا يلزم من رجوعهم بهذه الصفة أن يكونوا رسل رسول الله عليه السلام إذ ~~يجوز أن يكون الرجل نذيرا ، ولا يكون نبيا أو رسولا من جانب أحد ، فالنذارة ~~في الجن من غير نبوة. # وقد سبق بقية الكلام في سورة الأنعام عند قوله تعالى : يا معشر الجن ~~والإنس ، الآية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # روي : أن الجن كانت تسترق السمع ، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب ، ~~قالوا : ما هذا إلا لنبأ حدث ، فنهض سبعة نفر أو ستة نفر من أشراف جن ~~نصيبين ورؤسائهم. # ونصيبين : بلد قاعدة ديار ربيعة ، كما في "القاموس". # وقال في "إنسان العيون" : هي مدينة بالشام. # وقيل : باليمن. # أثنى عليها رسول الله عليه السلام بقوله : "رفعت إلى نصيبين حتى رأيتها ، ~~فدعوت الله أن يعذب نهرها وينضر شجرها ويكثر مطرها". # وقيل : كانوا من ملوك جن نينوى بالموصل وأسماؤهم على ما في "عين المعاني" ~~: (شاصر ناصر دس مس از دادنان احقم وكفته اندنه ms6348 عدد بود وهشتم عمرو ونهم ~~سرف وزوبعة بفتح الزاي المعجمة ، والباء الموحدة از ايشان بوده واوبسر ~~ابليس است). # وقال في "القاموس" : الزوبعة : اسم شيطان ، أو رئيس الجن ، فتكون الأسماء ~~عشرة ، لكن الأحقم بالميم أو الإحقب بالباء وصف لواحد منهم لا علم. # وقال ابن عباس رضي الله عنهما : (تسعة سليط شاصر ماصر حاصر حسا مسا عليم ~~ارقم ادرس) ، فضربوا في الأرض حتى بلغوا تهامة ، وهي بالكسر مكة شرفها الله ~~تعالى ، وأرض معروفة لا بلد ، كما في "القاموس" : ثم اندفعوا إلى وادي نخلة ~~عند سوق مكة شرفها الله تعالى ، وأرض معروفة لا بلد ، كما في "القاموس" ، ~~ثم اندفعوا إلى وادي نخلة عند سوق عكاظ ، ونخلة محلة بين مكة والطائف ، ~~ونخلة الشامية واليمانية واديان على ليلة من مكة وعكاظ ، كغراب سوق بصحراء ~~بين نخلة والطائف كانت تقوم هلال ذي القعدة ، وتستمر عشرين يوما تجتمع ~~قبائل العرب قيتعاكظون ؛ أي : يتفاخرون ويتناشدون ، ومنه : الأديم العكاظي ~~، فوافوا ؛ أي : نفر الجن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ أي : ~~صادفوه ووجدوه ، وهو قائم في جوف الليل يصلي ؛ أي : في وسطه ، وكان وحده أو ~~معه مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه. PageV08P377 # وفي رواية : يصلي صلاة الفجر إذ كان إذ ذاك مأمورا بركعتين بالغداة ~~وبركعتين بالعشي ، فهي غير صلاة الفجر التي هي إحدى الخمس المفترضة ليلة ~~الإسراء إذ الحيلولة بين الجن وبين خبر السماء بالشهب. # كانت في أوائل الوحي وليلة الإسراء كانت بعد ذلك بسنين عديدة ، فاستمعوا ~~لقراءته عليه السلام ، وكان يقرأ طه وذلك عند منصرفه من الطائف حين خرج ~~إليهم يستنصرهم على الإسلام ، والقيام على من خالفه من قومه ، فلم يجيبوه ~~إلى مطلوبه وأغروا به سفهاءهم ، فآذوه عليه السلام أذى شديدا ودقوا رجليه ~~بالحجارة حتى أدموها ، كما سبق. # نبذة منه في آخر التوبة ، وكان أقام بالطائف يدعوهم ، عشرة أيام وشهرا ~~وأقام بنخلة أياما ، فلما أراد الدخول إلى مكة قال له زيد : كيف تدخل عليهم ~~يعني : قريشا ، وهم قد أخرجوك ؛ أي : كانوا سببا لخروجك ، وخرجت لتستنصرهم ~~، فلم تنصر ms6349 ، فقال : يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا ، وإن الله ~~ناصر دينه ومظهر نبيه ، فسار عليه السلام إلى جبل حراء وبعث إلى مطعم بن ~~عدي ، وقد مات كافرا قبل بدر بنحو سبعة أشهر ، يقول له : إني داخل مكة في ~~جوارك ، فأجابه إلى ذلك ، فدخل عليه السلام مكة ، ثم تسلح # 487 # مطعم وبنوه ، وهم ستة أو سبعة وخرجوا حتى أتوا المسجد الحرام ، فقام مطعم ~~على راحلته ، فنادى يا معشر قريش : إني قد أجرت محمدا ، فلا يؤذيه أحد منكم ~~، ثم بعث إلى رسول الله عليه السلام أن ادخل ، فدخل وطاف بالبيت وصلى عنده ~~، ثم انصرف إلى منزله ومطعم وولده مطيفون به. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وكان من عادة العرب حفظ الجوار. # ولذا قال أبو سفيان لمطعم أجرنا من أجرت ، ثم إن مرور الجن به عليه ~~السلام في هذه القصة ، ووقوفهم مستمعين لم يشعر به عليه السلام ، ولكن ~~أنبأه الله باستماعهم وذكر اجتماعهم به عليه السلام في مكة مرارا ، فمن ذلك ~~ما روي : أن النفر السبعة من الجن لما انصرفوا من بطن نخلة جاؤوا إلى قومهم ~~منذرين ، ثم جاؤوا مع قومهم وافدين إلى رسول الله عليه السلام ، وهو بمكة ~~ثلاثمائة أو اثنا عشر ألفا ، فانتهوا إلى الحجون ، وهو موضع فيه مقابر مكة ~~، فجاء واحد من أولئك النفر إلى رسول الله ، فقال : إن قومنا قد حضروا ~~بالحجون يلقونك ، فوعده عليه السلام ساعة من الليل ، ثم قال لأصحابه : إني ~~أمرت أن أقرأ على الجن الليلة ، وأنذرهم ، فمن يتبعني قالها : ثلاثا ، ~~فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فقام معه ، قال : فانطلقنا ~~حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون خط لي خطا برجله. # وقال لي : لا تخرج منه حتى أعود إليك ، فإنك إن خرجت لن تراني إلى يوم ~~القيامة. # وفي رواية : لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم ، ثم جلس وقرأ عليهم : {اقرأ ~~باسم ربك} () ، أو سورة الرحمن ، وسمعت لغطا شديدا ، حتى خفت على رسول الله ~~، واللغط بالغين المعجمة والطاء المهملة ms6350 اختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم ~~وغشيته عليه السلام ، ثم انقطعوا كقطع السحاب ، فقال لي عليه السلام : "هل ~~رأيت شيئا"؟ قلت : نعم ، رجالا سودا ؛ كأنهم رجال الزط وهم طائفة من ~~السودان ، الواحد منه زطي ، فقال : أولئك جن نصيبين ، قلت : سمعت منهم لغطا ~~شديدا ، حتى خفت عليك إلى أن سمعتك تفرعهم بعصاك وتقول : اجلسوا ؛ أي : فما ~~سببه ، فقال : "إن الجن تداعت في قتيل قتل بينهم فتحاكموا إلي ، فحكمت ~~بينهم بالحق". # وقال أبو الليث ، فلما رجع إليه ، قال : يا نبي الله ، سمعت هدتين ؛ أي : صوتين. # قال عليه السلام : إما إحداهما ، فإني سلمت عليهم وردوا علي السلام. # وأما الثانية : فإنهم سألوا الرزق ، فأعطيتهم عظما وأعطيتهم روثا رزقا ~~لدوابهم ؛ أي : أن المؤمنين منهم لا يجدون عظما ذكر اسم الله عليه إلا ~~وجدوا عليه لحمه يوم أكل ولا روثة إلا وجد فيها حبها يوم أكلت أو يعود ~~البعر خضرا لدوابهم. # ولهذا نهى عليه السلام عن الاستنجاء بالعظم والروث ، وأما الكافرون منهم ~~: فيجدون اللحم على العظم الذي لم يذكر اسم الله عليه. # وعن قتادة : لما أهبط إبليس ، قال : أي رب لقد لعنته فما علمه ، قال : ~~السحر ، قال : فما قراءته ، قال : الشعر : # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # در قيامت نرسد شعر بفرياد كسى # كر سراسر سخنش حكمت يونان كردد # قال : فما كتابته ، قال : الوشم وهو غرز الإبر في البدن ، وذر النيلج ~~عليه ، قال : فما طعامه؟ قال : كل ميتة ، وما لم يذكر اسم الله عليه ؛ أي : ~~من طعام الإنس يأخذه سرقة ، قال : فما شرابه؟ قال : كل مسكر ، قال : فأين ~~مسكنه؟ قال : الحمام ، قال : فأين محله؟ قال : في الأسواق ، قال : فما صوته ~~، قال : المزمار ، قال : فما مصايده؟ قال : النساء فالحمام أكثر محل إقامته ~~والسوق محل تردده في بعض الأوقات. # والظاهر أن كل من لم يؤمن من الجن مثل إبليس فيما ذكر ، قال في "إنسان ~~العيون" في أكل الجان ثلاثة أقوال : يأكلون بالمضغ والبلع ويشربون ~~بالازدراد ؛ أي : الابتلاع. # والثاني : لا يأكلون ولا # 488 PageV08P378 ~~يشربون ، بل يتغذون بالشم ، والثالث : أنهم صنفان ms6351 : صنف يأكل ويشرب وصنف لا ~~يأكل ولا يشرب ، وإنما يتغذون بالشم ، وهو خلاصتهم. # وفي "آكام المرجان" : أن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون ، وكون ~~الرقيق رقيقا. # واللطيف لطيفا لا يمنع عن الأكل والشرب ، وأما الملائكة فهم أجسام لطيفة ~~لكنهم لا يأكلون ولا يشربون لإجماع أهل الصلاة على ذلك وللأخبار المروية في ذلك. # قال العلماء أنه عليه السلام بعث إلى الجن قطعا ، وهم مكلفون. # وفيهم العصاة والطائعون ، وقد أعلمناأن نفرا من الجن رأوه عليه السلام ، ~~وآمنوا به وسمعوا القرآن فهم صحابة فضلاء من حيث رؤيتهم وصحبتهم ، وحينئذ ~~يتعين ذكر من عرف منهم في الصحابة رضي الله عنهم. # كذا في "شرح النخبة" لعلي القاري. # {قالوا} ؛ أي : عند رجوعهم إلى قومهم. # يا قومنآ إنا سمعنا كتابا} فيه إطلاق الكتاب على بعض أجزائه إذ لم يكن ~~القرآن كله منزلا حينئذ. # {أنزل منا بعد} كتاب {موسى} ، قيل : قالوه لأنهم كانوا على اليهودية ~~وأسلموا. # وقال سعدي المفتي في "حواشيه". # قلت : الظاهر أنه مثل قول ورقة بن نوفل : هذا الناموس الذي أنزل الله على ~~موسى ، فقد قالوا في وجهه أنه ذكر موسى مع أنه كان نصرانيا تحقيقا للرسالة ~~؛ لأن نزوله على موسى متفق عليه بين اليهود والنصارى بخلاف عيسى ، فإن ~~اليهود ينكرون نبوته أو ؛ لأن النصارى يتبعون أحكام التوراة ، ويرجعون ~~إليها ، وهذان الوجهان متأتيان هنا أيضا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه ~~السلام ، فلذا قالوا : من بعد موسى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال سعدي المفتي : لعله لا يصح عن ابن عباس ، فإنه في غاية البعد إذ ~~النصارى أمة عظيمة منتشرة في مشارق الأرض ومغاربها ، فكيف يجوز أن لا ~~يسمعوا بأمر عيسى. # وقال في "إنسان العيون" قولهم : من بعد موسى بناء على أن شريعة عيسى ~~مقررة لشريعة موسى لا ناسخة ، انتهى. # يقول الفقير : قد صح أن التوراة أول كتاب اشتمل على الأحكام والشرائع ~~بخلاف ما قبله من الكتب ، فإنها لم تشتمل على ذلك ، إنما كانت مشتملة على ~~الإيمان بالله ms6352 وتوحيده. # ومن ثمة قيل لها : صحف. # وإطلاق الكتب عليها مجاز كما صرح به في "السيرة الحلبية" ، فلما كان ~~القرآن مشتملا على الأحكام والشرائع أيضا ، صارت الكتب الإلهية كلها في حكم ~~كتابين التوراة والقرآن ، فلذا خصصوا موسى بالذكر ، وفيه بيان لشرف ~~الكتابين وجلالتهما. # {مصدقا لما بين يديه} ؛ أي : موافقا لما قبله من التوراة والكتب الإلهية ~~في الدعوة إلى التوحيد والتصديق وحقية أمر النبوة والمعاد وتطهير الأخلاق ~~ونحو ذلك. # {يهدى إلى الحق} من العقائد الصحيحة. # {وإلى طريق مستقيم} موصل إليه لا عوج فيه ، وهو الشرائع والأعمال ~~الصالحة. # قال ابن عطاء : يهدي إلى الحق في الباطن ، وإلى طريق مستقيم في الظاهر. # {فأما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذالك هو الفوز ~~المبين * وأما الذين كفروا أفلم تكن ءاياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم ~~قوما مجرمين * وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى} . # يا قومنآ أجيبوا داعى الله} يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم أو أرادوا ~~ما سمعوه من الكتاب ، فإنه كما أنه هاد كذلك ، هو داع إلى الله تعالى. # {وءامنوا به يغفر لكم} ؛ أي : الله تعالى {من ذنوبكم} ؛ أي : بعض ذنوبكم ~~، وهو ما كان في خالص حق الله ، فإن حقوق العباد لا تغفر بالإيمان بل برضى ~~أربابها ، يعني : إذا أسلم الذمي لا يغفر عنه حقوق العباد بإسلامه ، وكذا ~~لا تغفر عن الحربي إذا كان الحق ماليا ، قالوا : ظلامة الكافر وخصومة ~~الدابة أشد ؛ لأن المسلم إما أن يحمل عليه ذنب خصمه بقدر حقه ، أو يأخذ من ~~حسناته. # 489 # والكافر لا يأخذ من الحسنات ، ولا ذنب للدابة ، ولا يؤهل لأخذ الحسنات ، ~~فتعين العقاب. # {ويجركم من عذاب أليم} معد للكفرة ، وهو عذاب النار. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض} ؛ أي : فليس بمعجز له تعالى ~~بالهرب ، وإن هرب كل مهرب من أقطارها ، أو دخل في أعماقها. # {وليس له من دونه أوليآء} بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير إثر بيان ~~استحالة نجاته بنفسه وجمع ms6353 الأولياء باعتبار معنى من ، فيكون من باب مقابلة ~~الجمع بالجمع لانقسام الآحاد إلى الآحاد. # {أولئك} الموصوفون بعدم إجابة الداعي. # {فى ضلال مبين} ؛ أي : ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على أحد حيث أعرضوا ~~عن إجابة من هذا شأنه. PageV08P379 # وفي الحديث : "ألا أخبركم عني وعن ملائكة ربي البارحة حفوا بي عند رأسي ~~وعند رجلي وعن يميني وعن يساري" ، فقالوا : يا محمد تنام عينك ولا ينام ~~قلبك ، فلتعقل ما نقول ، فقال بعضهم لبعض : اضربوا لمحمد مثلا ، قال قائل : ~~مثله كمثل رجل بنى دارا وبعث داعيا يدعو ، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل ~~مما فيها ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ، ولم يأكل مما فيها وسخط ~~السيد عليه ، ومحمد الداعي ، فمن أجاب محمدا دخل الجنة ، ومن لم يجب محمدا ~~لم يدخل الجنة ، ولم يأكل مما فيها ، ويسخط السيد عليه. # وفي الآية دليل بين على أنه عليه السلام مبعوث إلى الجن والإنس جميعا ، ~~ولم يبعث قبله نبي إليهما وأما سليمان عليه السلام ، فلم يبعث إلى الجن ، ~~بل سخروا له. # وفي "فتح الرحمن" : ولم يرسل عليه السلام إلى الملائكة صرح به البيهقي في ~~الباب الرابع من "شعب الإيمان". # وصرح في الباب الخامس عشر بانفكاكهم من شرعه. # ) # وفي "تفسير الإمام الرازي" ، و"البرهان النسفي" حكاية الإجماع. # قال ابن حامد : من أصحاب أحمد : ومذهب العلماء إخراج الملائكة عن التكليف ~~والوعد والوعيد ، وهم معصومون كالأنبياء بالاتفاق إلا من استثني كإبليس ~~وهاروت وماروت على القول بأنهم من الملائكة. # انتهى. # وفي الحديث : "أرسلت إلى الخلق كافة" والخلق يشمل الإنس والجن والملك ~~والحيوانات والنبات والحجر. # قال الجلال السيوطي : وهذا القول ؛ أي : إرساله للملائكة رجحته في كتاب ~~"الخصائص" وقد رحجه قبلي الشيخ تقي الدين السبكي ، وزاد أنه مرسل لجميع ~~الأنبياء والأمم السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة ، ورجحه أيضا البارزي ~~، وزاد أنه مرسل إلى جميع الحيوانات والجمادات ، وأزيد على ذلك أنه مرسل لنفسه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # يقول الفقير : اختلف أهل الحديث في شأن الملائكة ، هل هم من الصحابة أو ms6354 ~~لا؟ فقال البلقيني : ليسوا داخلين في الصحابة ، وظاهر كلامهم كالإمام ~~الرازي أنهم داخلون ، ففيه أن الإمام كيف يعد الملائكة من الصحابة؟ وقد حكي ~~الإجماع على عدم الإرسال وبعيد أن يكونوا من صحابته وأمته عليه السلام من ~~غير أن يرسل إليهم. # واختلف في حكم مؤمني الجن ، فقيل : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ~~لقوله تعالى : {يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم} (الأحقاف : 31) ~~حيث صرح باقتصارهم على المغفرة والإجارة. # وبه قال الحسن البصري رحمه الله حيث قال : ثوابهم أن يجاروا من النار ، ~~ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم. # قال الإمام النسفي في "التيسير" توقف أبو حنيفة في ثواب الجن ونعيمهم. # وقال : لا استحقاق للعبد على الله ، وءنما ينال بالوعد ولا وعد في حق ~~الجن إلا المغفرة والإجارة ، فهذا يقطع القول به ، وأما نعيم الجنة ، ~~فموقوف على قيام الدليل. # انتهى. # قال سعدي المفتي : وبهذا تبين # 490 # أن أبا حنيفة متوقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم ، كما زعم البيضاوي ، يعني ~~أن المروي عن أبي حنيفة أنه توقف في كيفية ثوابهم لا أنه قال : لا ثواب لهم. # وذلك أن في الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان ، فلمسلميهم ~~ثواب لا محالة ، وإن لم نعلم كيفيته ، كما أن الملائكة لا يجازون بالجنة ، ~~بل بنعيم يناسبهم على أصح قول العلماء ، وأما رؤوية الله تعالى ، فلا يراه ~~الملائكة والجن في رواية كما في "إنسان العيون". # والظاهر أن رؤيتهم من واد ورؤية لبشر من واد ، فمن نفى الرؤية عنهم نفاها ~~بهذا المعنى ، وإلا فالملائكة أهل حضور وشهود ، فكيف لا يرونه ، وكذا مؤمنو ~~الجن وإن كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به بعض ~~العلماء. # وفي "البزازية" : ذكر في التفاسير توقف الإمام الأعظم في ثواب الجن ؛ ~~لأنه جاء في القرآن فيهم يغفر لكم من ذنوبكم ، والمغفرة لا تستلزم الإثابة. # قالت المعتزلة : أوعد لظالميهم ، فيستحق الثواب صالحوهم. # قال الله تعالى : {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} (الجن : 15) ، قلنا ~~: الثواب فضل من الله تعالى لا ms6355 بالاستحقاق ، فإن قيل قوله تعالى : {فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان} (الرحمن : 57) بعد عد نعم الجنة خطاب للثقلين ، فيرد ~~ما ذكرتم ، قلنا : ذكر أن المراد منه التوقف في المآكل والمشارب والملاذ ، ~~والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب الآية ، انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # والصحيح كما في "بحر العلوم" : والأظهر كما في "الإرشاد" : أن الجن في ~~حكم بني آدم ثوابا وعقابا لأنهم مكلفون مثلهم ، ويدل عليه قوله تعالى في ~~هذه السورة لكل درجات مما عملوا ، والاقتصار ؛ لأن مقصودهم الإنذار ، ففيه ~~تذكير بذنوبهم : (واز حمزة بن حبيب رحمه الله برسيدندكه مؤمنان جن را ثواب ~~هست فرمودكه آرى وآيت لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات ~~للإنس والجنيات للجن). # فدل على تأني الطمث من الجن ؛ لأن طمث الحور العين إنما يكون في الجنة. PageV08P380 # وفي "آكام المرجان" : في أحكام الجان اختلف العلماء في مؤمني الجن ، هل ~~يدخلون الجنة على أقوال أحدها؟ إنهم يدخلونها ، وهو قول جمهور العلماء. # ثم اختلف القائلون بهذا القول إذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون؟ ~~فعن الضحاك : يأكلون ويشربون ، وعن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون ~~الجنة؟ قال : يدخلونها ، ولكن لا يأكلون ولا يشربون ، بل يلهمون التسبيح ~~والتقديس ، فيجدون فيه ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب ، وذهب ~~الحارث المحاسبي إلى أن الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث ~~نراهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه في الدنيا. # والقول الثاني : أنهم لا يدخلونها ، بل يكونون في ربضها ؛ أي : ناحيتها ~~وجانبها يراهم الإنس من حيث لا يرونهم. # والقول الثالث : أنهم على الأعراف كما جاء في الحديث : "أن مؤمني الجن ~~لهم ثواب وعليهم عقاب ، وليسوا من أهل الجنة مع أمة محمد هم على الأعراف ~~حائط الجنة تجري فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار". # ذكره صاحب "الفردوس الكبير". # وقال الحافظ الذهبي : هذا حديث منكر جدا. # وفي الحديث : "خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الأرض ~~وصنفا كالريح في الهواء وصنفا ms6356 عليه الثواب والعقاب ، وخلق الله الإنس ثلاثة ~~أصناف : صنفا كالبهائم ، كما قال تعالى : {لهم قلوب لا يفقهون بها} إلى ~~قوله : {أولئك كالانعام} (الأعراف : 179) ، الآية. # وصنفا أجسادهم كأجساد بني آدم وأرواحهم كأرواح الشياطين وصنفا في ظل الله ~~يوم لا ظل إلا ظله". # رواه أبو الدرداء رضي الله عنه. # والقول الرابع : التوقف. # 491 # واحتج أهل القول الأول بوجوه الأول العمومات كقوله تعالى : {وأزلفت الجنة ~~للمتقين} ، وقوله عليه السلام من شهد أن لا إله إلا الله خالصا دخل الجنة ، ~~فكما أنهم يخاطبون بعمومات الوعيد بالإجماع ، فكذلك يخاطبون بعمومات الوعد ~~بالطريق الأولى ، ومن أظهر حجة في ذلك قوله تعالى : {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان * فبأى} () إلى آخر السورة. # والخطاب للجن والإنس فامتن عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها ، ~~فدل ذلك على أنهم ينالون ما امتن عليهم به إذا آمنوا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وقد جاء في حديث : أن رسول الله عليه السلام قال لأصحابه لما تلا عليهم ~~هذه السورة : "الجن كانوا أحسن ردا منكم ما تلوت عليهم من آية إلا قالوا : ~~ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب". # والثاني : ما استدل به ابن حزم من قوله تعالى : {إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا} (البينة : 7 8) إلى آخر السورة. # قال : وهذه صفة تعم الجن والإنس عموما لا يجوز البتة أن يخص منها أحد ~~النوعين ، ومن المحال أن يكون الله يخبرنا بخبر عام ، وهو لا يريد إلا بعض ~~ما أخبرنا به ثم لا يبين لنا ذلك هذا هو ضد البيان الذي ضمنه الله لنا ، ~~فكيف ، وقد نص على أنهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة. # والثالث : سبق من خبر الطمث. # والرابع : ما قال ابن عباس رضي الله عنهما : الخلق أربعة ، فخلق في الجنة ~~كلهم ، وخلق في النار كلهم وخلقان في الجنة والنار ، فأما لذين في الجنة ~~كلهم ، فالملائكة ، وأما الذين في النار كلهم ، فالشياطين ، وأما الذين في ~~الجنة والنار ، فالإنس والجن لهم الثواب ، وعليهم العقاب. # والخامس : أن العقل يقوي ذلك وإن لم ms6357 يوجبه ، وذلك أن الله سبحانه قد أوعد ~~من كفر منهم وعصى النار ، فكيف لا يدخل من أطاع منهم الجنة ، وهو سبحانه ~~الحكم العدل ، فإن قيل : قد أوعد الله من قال من الملائكة : إني إله من ~~دونه بالنار ، ومع هذا ليسوا في الجنة في الجواب أن المراد بذلك إبليس دعا ~~إلى عبادة نفسه ، فنزلت الآية فيه ، وهي ومن يقل منهم إني إله من دونه ، ~~فذلك نجزيه جهنم ، وأيضا أن ذلك وإن سلمنا إرادة العموم منه ، فهذا لا يقع ~~من الملائكة ، بل هو شرط ، والشرط لا يلزم وقوعه ، وهو نظير قوله : إن ~~أشركت ليحبطن عملك ، والجن يوجد منهم الكافر ، فيدخل النار. # واحتج أهل القول الثاني بقوله تعالى : {يغفر لكم} إلخ. # حيث لم يذكر دخول الجنة ، فدل على أنهم لا يدخلونها. # والجواب : أنه لا يلزم من سكوتهم أو عدم علمهم بدخول الجنة نفيه. # وأيضا : إن الله أخبر أنهم ولوا إلى قومهم منذرين فالمقام مقام الإنذار ~~لا مقام بشارة. # وأيضا : إن هذه العبارة لا تقتضي نفي دخول الجنة ؛ لأن الرسل المتقدمين ~~كانوا ينذرون قومهم بالعذاب ، ولا يذكرون دخول الجنة ؛ لأن التخويف بالعذاب ~~أشد تأثيرا من الوعد بالجنة ، كما أخبر عن نوح في قوله : {إنى أخاف عليكم ~~عذاب يوم أليم} (هود : 26) ، وعن هود {عذاب يوم عظيم} (الشعراء : 135) ، ~~وعن شعيب {عذاب يوم محيط} (هود : 84) ، وكذلك غيرهم ، وأيضا : إن ذلك ~~يستلزم دخول الجنة ؛ لأن من غفر ذنوبه وأجير من العذاب ، وهو مكلف بشرائع ~~الرسل ، فإنه يدخل الجنة. PageV08P381 # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وقد سبق دليل القول الثالث والرابع والعلم عند الله الملك المتعال وإليه ~~المرجع والمآل. # {وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين * وبدا لهم سياات ما عملوا وحاق بهم ما ~~كانوا به يستهزءون * وقيل اليوم ننسااكم كما نسيتم لقآء يومكم هاذا ~~ومأوااكم النار وما لكم من ناصرين} . # {أولم يروا} : الهمزة للإنكار ، والواو : للعطف على مقدر يستدعيه المقام ~~والرؤية قلبية ؛ أي : ألم ms6358 يتفكروا ، ولم يعلموا علما جازما ، في حكم ~~المشاهدة والعيان. # {أن الله الذى خلق السماوات والارض} ابتداء من غير مثال {ولم يعى بخلقهن} ~~؛ أي : لم يتعب ولم ينصب بذلك أصلا ، أو لم يعجز عنه يقال : عييت بالأمر # 492 # إذا لم تعرف وجهه وأعييت تعبت. # وفي "القاموس" : أعيى الماشي كل. # وفي "تاج المصادر" : العي بكسر العين : (اندر ماندن). # والماضي : عيى وعي. # والنعت : عيي على فعيل وعى على فعل بالفتح ، والإعياء : (درماندن ومانده ~~شده ودررفتن ومانده كردن). # وأعيى عليه الأمر. # انتهى. # وحكي في سبب تعلم الكسائي النحو على كبره أنه مشى يوما حتى أعيى ، ثم جلس ~~إلى قوم ليستريح ، فقال : قد عييت بالتشديد بغير همزة ، فقالوا له : لا ~~تجالسنا وأنت تلحن. # قال الكسائي : وكيف قالوا إن أردت من التعب؟ فقل : أعييت وإن أردت من ~~انقطاع الحيلة والتعجيز في الأمر ، فقل : عييت مخففا ، فقام من فوره وسأل ~~عمن يعلم النحو ، فأرشدوه إلى معاذ ، فلزمه حتى نفد ما عنده ، ثم خرج إلى ~~البصرة إلى الخليل بن أحمد. # يقول الفقير : الظاهر أن المراد بالعي هنا اللغوب الواقع في قوله : {ولقد ~~خلقنا السماوات والارض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب} (ق : 38) ~~والقرآن يفسر بعضه بعضا فالإعياء مرفوع محال ؛ لأنه لو كان لاقتضى ضعفا ~~واقتضى فسادا {بقادر} خبر أن ووجه دخول الباء اشتمال النفي الوارد في صدر ~~الآية على أن وما في حيزها ؛ كأنه قيل : أوليس الله بقادر {على أن يحاى ~~الموتى} ولذا أجيب عنه بقوله : {بلى إنه على كل شىء قدير} تقريرا للقدرة ~~على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود يعني أن الله تعالى إذا كان قادرا ~~على كل شيء كان قادرا على إحياء الموتى ؛ لأنه من جملة الأشياء وقدرته ~~تعالى لا تختص بمقدور دون مقدور فبلى يختص بالنفي ويفيد إبطاله على ما هو ~~المشهور ، وإن حكى الرضي عن بعضهم أنه جاز استعمالها في الإيجاب. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} ؛ أي : يعذبون بها ، كما سبق في هذه ~~السورة ms6359 ، ويوم ظرف عامله قول مضمر ؛ أي : يقال لهم يومئذ {أليس هاذا} ~~العذاب الذي ترونه {بالحق} ؛ أي : حقا وكنتم تكذبون به ، وفيه تهكم بهم ~~وتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده وقولهم : وما نحن بمعذبين ~~{قالوا بلى} ؛ أي : إنه الحق {وربنا} وهو الله تعالى أكدوا جوابهم بالقسم ؛ ~~لأنهم يطمعون في الخلاص بالاعتراف بحقيته ، كما في الدنيا وأنى لهم ذلك. # {قال} الله تعالى ، أو خازن النار {فذوقوا العذاب} ؛ أي : أحسوا به إحساس ~~الذائق المطعوم {بما كنتم تكفرون} به في الدنيا. # والباء للسببية ، ومعنى الأمر الإهانة بهم والتوبيخ لهم على ما كان في ~~الدنيا من الكفر والإنكار لوعد الله ووعيده. # قال ابن الشيخ : الظاهر أن صيغة الأمر لا مدخل لها في التوبيخ ، وإنما هو ~~مستفاد من قوله : بما كنتم تكفرون. # وفي الآية إشارة إلى أنهم كانوا في الدنيا معذبين بعذاب البعد والقطيعة ، ~~وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القربات ، ولكن ما كانوا ~~يذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته لغلبة الحواس الظاهرة ، وكلالة الحواس ~~الباطنة ، كما أن النائم لا يحس قرص النملة وعض البرغوث ، وهنا ورد : ~~"الناس نيام فإذا ماتوا تيقظوا". # واعلم كما أن الموت حق واقع لا يستريبه أحد ، فكذا الحياة بعد الموت ولا ~~عبرة بإنكار المنكر ، فإنه من الجهل وإلا فقد ضرب الله له مثلا بالتيقظ بعد ~~النوم ، ولذا ورد النوم أخو الموت. # ثم إن الحياة على أنواع : حياة في الأرحام ينفخ الله الروح ، وحياة في ~~القبور بنفخ إسرافيل في الصور وحياة للقلوب بالفيض الروحاني وحياة للأرواح ~~بالسر الرباني ولن يتخلص أحد من العذاب الروحاني والجسماني إلا بدخول جنة ~~الوصل الإلهي الرباني ، وهو إنما يحصل # 493 PageV08P382 ~~بمقاساة الرياضات والمجاهدات ، فإن الجنة حفت بالمكاره : (نقلست كه يكروز ~~حسن بصري ومالك بن دينار وشقيق بلخي نزد رابعه عدوية شدند واو رنجور بود ~~حسن كفت ليس بصادق في دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه شقيق كفت) ليس بصادق ~~في دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه مالك (كفت) ليس بصادق في دعواه من لم ~~يتلذذ ms6360 بضرب مولاه (رابعة را كفتند تو بكو كفت) ليس بصادق في دعواه من لم ~~ينس الضرب في مشاهدة مولاه (وابن عجب نبودكه زنان مصر در شاهده مخلوق درد ~~زخم نيافتند اكركس در شاهده خالق بدين ضعت بود عجب نبود) فعلم من هذا المرء ~~إذا كان صادقا في دعوى طلب الحق ، فإنه لا يتأذى من شيء مما يجري على رأسه ~~، ولا يريد من الله إلا ما يريد الله منه : # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # عاشقانرا كردر آتش مى نشاند قهر دوست # تنك جشمم كرنظر در جشمة كوثر كنم # وإن الصادق لا يخلو من تعذيب النفس في الدنيا بنار المجاهدة ، ثم من ~~إحراقها بالكلية بالنار الكبرى التي هي العشق والمحبة ، فإذا لم يبق في ~~الوجود ما يتعلق بالإحراق كيف يعرض على النار يوم القيامة لتخليص الجوهر ~~ونفسه مؤمنة مطمئنة ، ومن الله العون والإمداد. # {وقيل اليوم ننسااكم كما نسيتم لقآء يومكم هاذا ومأوااكم النار وما لكم ~~من ناصرين * ذالكم بأنكم اتخذتم ءايات الله هزوا وغرتكم الحيواة الدنيا ~~فاليوم لا يخرجون منها ولا} . # {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} : الفاء : جواب شرط محذوف. # والعزم في اللغة : الجد والقصد مع القطع ؛ أي : إذا كان عاقبة أمر الكفرة ~~ما ذكر ، فاصبر على ما يصيبك من جهتهم كما صبر أولو الثبات والحرم من الرسل ~~، فإنك من جملتهم بل من عليهم ، ومن للتبيين ، فيكون الرسل كلهم أولي عزم ~~وجد في أمر الله. # قال في "التكملة". # وهذا لا يصح لإبطال معنى تخصيص الآية ، وقيل : من للتبعيض على أنهم صنفان ~~أولو عزم وغير أولي عزم. # والمراد بأولي العزم أصحاب الشرائع الذين اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها ، ~~وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم : نوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى عليهم السلام ، وقد نظمهم بعضهم بقوله : () # أولو العزم نوح والخليل بن آزر # وموسى وعيسى والحبيب محمد # قال في "الأسئلة المقحمة" : هذا القول هو الصحيح ، وقيل : هم الصابرون ~~على بلاء الله كنوح صبر على أذية قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه ، ~~وإبراهيم صبر ms6361 على النار ، وعلى ذبح ولده ، والذبيح على الذبح ويعقوب على ~~فقد الولد ، ويوسف على الجب والسجن وأيوب على الضر وموسى ، قال قومه : إنا ~~لمدركون ، قال : كلا ، إن معي ربي سيهدين ، ويونس على بطن الحوت وداود بكى ~~على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبنة. # وقال : إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها صلوات الله عليهم أجمعين. # وقال قوم : الأنبياء كلهم أولو العزم إلا يونس لعجلة كانت منه ألا يرى ~~أنه قيل للنبي عليه السلام ، {ولا تكن كصاحب الحوت} (القلم : 48) ولا آدم ~~لقوله تعالى : {ولقد عهدنآ إلى ءادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما} (طه : 115). # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال في "حواشي ابن الشيخ" : ليس بصحيح ؛ لأن معنى قوله : ولم نجد له عزما ~~قصدا إلى الخلاف ، ويونس لم يكن خروجه بترك الصبر لكن توقيا عن نزول العذاب ~~، انتهى. # وفيه ما فيه كما لا يخفى على الفقيه. # قال بعضهم : أولو العزم اثنا عشر نبيا أرسلوا إلى بني إسرائيل بالشام ~~فعصوهم فأوحى الله إلى الأنبياء : إني مرسل عذابي على عصاة بني إسرائيل ، ~~فشق ذلك # 494 # على الأنبياء ، فأوحى الله إليهم اختاروا لأنفسكم إن شئتم أنزلت بكم ~~العذاب وأنجيت بني إسرائيل ، وإن شئتم أنجيتكم ، وأنزلت العذاب ببني ~~إسرائيل ، فتشاوروا بينهم ، فاجتمع رأيهم على أن ينزل بهم العذاب وينجي بني ~~إسرائيل ، فسلط عليهم ملوك الأرض ، فمنهم من نشر بالمنشار ، ومنهم من سلخ ~~جلدة رأسه ووجهه ، ومنهم من صلب على الخشب حتى مات ، ومنهم من أحرق بالنار. # وقيل غير ذلك ، والله تعالى أعلم وأحكم. PageV08P383 # يقول الفقير : لا شك أن الله تعالى فضل أهل الوحي بعضهم على بعض ببعض ~~الخصائص ، وإن كانوا متساوين في أصل الوحي والنبوة ، كما قال تعالى : {تلك ~~الرسل فضلنا بعضهم على بعض} (البقرة : 253) ، وكذا باين بينهم في مراتب ~~الابتلاء ، وإن كان كل منهم لا يخلو عن الابتلاء من حيث أن أمر الدعوة مبني ~~عليه ، فأولو العزم منهم فوق غيرهم من الرسل ، وكذا الرسل فوق الأنبياء ، ~~وأما نبينا عليه السلام ، فأعلى أولي ms6362 العزم دل عليه قوله تعالى : {وإنك ~~لعلى خلق عظيم} (القلم : 4) ، فإن كونه على خلق عظيم يستدعي شدة البلاء. # وقد قال : "ما أوذي نبي مثل ما أوذيت" ، ففرق بين عزم وعزم. # وقوله تعالى : {ولا تكن كصاحب الحوت} (القلم : 48) مع قوله : {إذ ذهب ~~مغاضبا} (الأنبياء : 87) دل على أن يونس عليه السلام قد صدر منه الضجرة. # وقول يوسف عليه السلام فاسأله : {ما بال النسوة} (يوسف : 50)؟ دل على أنه ~~صدر منه التزكية ، وقول لوط عليه السلام : {لو أن لى بكم قوة أو ءاوى إلى ~~ركن شديد} (هود : 80) على أنه ذهل عن أن الله تعالى كان ركنه الشديد ، وقس ~~على هذا المذكور قول عزيز {أو كالذى مر على قرية} (البقرة : 259) ، ونحو ~~ذلك ، فظهر أن الأنبياء عليهم السلام متفاوتون في درجات المعارف ومراتب ~~الابتلاء ، وطبقات العزم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # قال بعضهم : أولو العزم من لا يكون في عزمه فسخ ، ولا في طلبه نسخ كما ~~قيل لبعضهم بم وجدت ما وجدت. # قال : العزيمة كعزيمة الرجال ؛ أي : الرجال البالغين مرتبة الكمال. # {ولا تستعجل لهم} ؛ أي : لكفار مكة بالعذاب ، فإنه على شرف النزول بهم ~~وأمهلهم ليستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم ، فإني أمهلهم رويدا ، ~~كأنه ضجر بعض الضجر فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم ، فأمر بالصبر وترك ~~الاستعجال. # ؛ أي : لم يمكثوا في الدنيا والتمتع بنعيمها {إلا ساعة} يسيرة وزمانا ~~قليلا {من نهار} لما يشاهدون من شدة العذاب وطول مدته ، يعني : أن هول ما ~~ينزل بهم ينسيهم مدة اللبث ، وأيضا : إن ما مضى وإن كان دهرا طويلا لكنه ~~يظن زمانا قليلا ، بل يكون كأن لم يكن فغاية التنعم الجسماني هو العذاب ~~الروحاني ، كما في البرزخ ، والعذاب الجسماني أيضا ، كما في يوم القيامة. # قافلة عمر جون نمايان نيست # دواسبه رفتن ليل ونهار را درياب # {بلاغ} خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة ، أو ~~تبليغ من الرسول ، فالعبد يضرب بالعصا. # والحر يكفيه الإشارة {فهل يهلك} ؛ أي : ما يهلك. # وبالفارسية : (بس آيا هلاك كرده خواهند شد بعذاب ms6363 واقع كه نازل شود يعني ~~نخوا هند شد). # {إلا القوم الفاسقون} ؛ أي : الخارجون عن الاتعاظ به أو عن الطاعة. # وقال بعض أهل التأويل ؛ أي : الخارجون من عزم طلبه إلى طلب ما سواه. # وفي هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين. # وفي "الفردوس" قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال النبي عليه السلام : ~~إذا عسر على المرأة ولادتها أخذ إناء نظيف وكتب عليه ؛ {كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون} (الأحقاف : 35) إلخ. # 495 # {كأنهم يوم يرونها} (النازعات : 46) إلخ. # {لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الالباب} () إلخ. # ثم يغسل وتسقى منه المرأة وينضح على بطنها وفرجها كما في "بحر العلوم". # وقال في "عين المعاني" قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا عسر على المرأة ~~الولادة ، فليكتب هاتان الآيتان في صحيفة ، ثم تسقى ، وهي هذه : بسم الله ~~الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله ، الحكيم ، الكريم ، لا إله إلا الله ~~العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، {كأنهم ~~يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهارا بلاغا فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون} (الأحقاف : 35) ، {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ~~ضحااها} (النازعات : 46). # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وفي شرعة الإسلام المرأة التي عسرت عليها الولادة يكتب لها في جام ، وهو ~~طبق أبيض من زجاج أو فضة ، ويغسل ويسقى ماؤه : باسم الله الذي لا إله إلا ~~هو العليم الحكيم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمدرب العالمين ؛ كأنهم ~~يوم يرون إلخ. # ومر عيسى ابن مريم ببقرة اعترض ولدها في بطنها ، فقالت : يا كلمة الله ~~ادعو الله أن يخلصني ، فقال عيسى : يا خالق النفس من النفس خلصها ، فألقت ~~ما في بطنها ، فإذا عسرت على المرأة الولادة ، فليكتب لها هذا ، وكذا إذا ~~عسرت على الفرس والبقر وغيرهما. # قال في "آكام المرجان" : يجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيء من ~~كتاب الله ، وذكره بالمداد المباح ، ويغسل ويسقى كما نص على ذلك الإمام ~~أحمد وغيره. # انتهى. # واحترز بكتاب الله وذكره عما لا يعرف معناه من لغات ms6364 الملل المختلفة ، ~~فإنه يحتمل أن يكون فيه كفر واحترز بالمداد المباح عن الدم ونحوه من ~~النجاسات ، فإنه حرام بل كفر ، وكذا تقليب حروف القرآن وتعكيسها. # نعوذ بالله ثم من لطائف القرآن الجليل ختم السورة الشريفة بالعذاب القاطع ~~لدابر الكافرين ، والحمدحمدا كثيرا إلى يوم الدين وإلى أبد الآبدين. # تمت سورة الأحقاف بعون ذي الألطاف في عاشر شوال المنتظم في سلك شهور سنة ~~ثلاث عشرة بعد المائة ويليها سورة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى سورة ~~القتال أيضا. # مدنية ، وقيل : مكية ، وآيها تسع أو ثمان وثلاثون. # جزء : 8 رقم الصفحة : 461 # وفي شرعة الإسلام المرأة التي عسرت عليها الولادة يكتب لها في جام ، وهو ~~طبق أبيض من زجاج أو فضة ، ويغسل ويسقى ماؤه : باسم الله الذي لا إله إلا ~~هو العليم الحكيم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمدرب العالمين ؛ كأنهم ~~يوم يرون إلخ. # ومر عيسى ابن مريم ببقرة اعترض ولدها في بطنها ، فقالت : يا كلمة الله ~~ادعو الله أن يخلصني ، فقال عيسى : يا خالق النفس من النفس خلصها ، فألقت ~~ما في بطنها ، فإذا عسرت على المرأة الولادة ، فليكتب لها هذا ، وكذا إذا ~~عسرت على الفرس والبقر وغيرهما. # قال في "آكام المرجان" : يجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيء من ~~كتاب الله ، وذكره بالمداد المباح ، ويغسل ويسقى كما نص على ذلك الإمام ~~أحمد وغيره. # انتهى. # واحترز بكتاب الله وذكره عما لا يعرف معناه من لغات الملل المختلفة ، ~~فإنه يحتمل أن يكون فيه كفر واحترز بالمداد المباح عن الدم ونحوه من ~~النجاسات ، فإنه حرام بل كفر ، وكذا تقليب حروف القرآن وتعكيسها. # نعوذ بالله ثم من لطائف القرآن الجليل ختم السورة الشريفة بالعذاب القاطع ~~لدابر الكافرين ، والحمدحمدا كثيرا إلى يوم الدين وإلى أبد الآبدين. # تمت سورة الأحقاف بعون ذي الألطاف في عاشر شوال المنتظم في سلك شهور سنة ~~ثلاث عشرة بعد المائة ويليها سورة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى سورة ~~القتال أيضا. # مدنية ، وقيل : مكية ، وآيها تسع أو ثمان وثلاثون. # جزء : 8 رقم ms6365 الصفحة : 461 PageV08P384 ### | AUTO سورة محمد # وآياتها ثمانية وثلاثون # {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} ؛ أي : أعرضوا عن الإسلام وسلوك طريقه ~~من صد صدودا ، فيكون التأكيد والتفسير لما قبله أو منعوا عن ذلك من صده ~~كالمطعمين يوم بدر ، فإن مترفيهم أطعموا الجنود يستظهرون على عداوة النبي ~~عليه السلام والمؤمنين ، فيكون مخصصا لعموم قوله : الذين كفروا. # والظاهر أنه عام في كل من كفر وصد. # جزء : 8 رقم الصفحة : 495 # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {أضل أعمالهم} ؛ أي : أبطلها وأحبطها وجعلها ضائعة لا أثر لها أصلا ، لا ~~بمعنى أنه أبطلها وأحبطها بعد أن لم تكن بذلك ، بل بمعنى أنه حكم ببطلانها ~~وضياعها. # قل ما كانوا يعملونه من أعمال البر ، كصلة الأرحام ، وقري الأضياف وفك ~~الأسارى وغيرها من المكارم ليس لها أثر من أصلها لعدم مقارنتها للإيمان ~~وأبطل ما عملوه من الكيد لرسول الله عليه السلام والصد عن سبيله بنصر رسوله ~~، وإظهار دينه على الدين كله ، وهو الأوفق بقوله : {فتعسا لهم وأضل ~~أعمالهم} (محمد : 8) ، وقوله تعالى : {فإذا لقيتم} ، إلخ. # {والذين ءامنوا وعملوا الصالحات} يعلم كل من آمن وعمل صالحا من المهاجرين ~~وأهل الكتاب وغيرهم ، وكذا يعم الإيمان بجميع الكتب الإلهية. # {وءامنوا بما نزل على محمد} أخص # 496 # بالذكر الإيمان بذلك مع اندارجه فيا قبله تنويها بشأن المنزل عليه ، كما ~~في عطف جبرائيل على الملائكة وتنبيها على سمو مكانه من بين سائر ما يجب ~~الإيمان به ، وأنه الأصل في الكل ، ولذلك أكد بقوله تعالى : {وهو} ؛ أي : ~~ما نزل على محمد {الحق} حال كونه {من ربهم} بطريق حصر الحقية فيه والحق ~~مقابل الباطل {كفر عنهم سيااتهم} ؛ أي : سترها بالإيمان والعمل الصالح ~~{وأصلح بالهم} ؛ أي : حالهم في الدين والدنيا بالتأييد والتوفيق. # قال الراغب في "المفردات" البال التي يكترث لها ، ولذلك يقال : ما باليت ~~بكذا ؛ أي : ما اكترثت ، ويعبر عن البال بالحال الذي ينطوي عليه الإنسان ، ~~فيقال : ما خطر كذا ببالي. # وفي "القاموس" : البال : الحال. # {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والارض وما ~~بينهمآ إلا ms6366 بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عمآ أنذروا معرضون * قل أرءيتم ما ~~تدعون من دون} . PageV08P385 # {ذالك} إشارة إلى ما مر من إضلال الأعمال وتكفير السيئات وإصلاح البال ، ~~وهو مبتدأ خبره قوله : {بأن الذين كفروا} ؛ أي : كائن بسبب أن الكافرين ~~{اتبعوا الباطل} ؛ أي : الشيطان ففعلوا ما فعلوا من لكفر والصد ، فبيان ~~سببية اتباعه للإضلال المذكور متضمن لبيان مسببيتهما لكونه أصلا مستتبعا ~~لهما قطعا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {وأن الذين ءامنوا} ؛ أي : وبسبب أن المؤمنين {اتبعوا الحق} الذي لا محيد ~~عنه كائنا {من ربهم} ففعلوا ما فعلوا من الإيمان به وبكتابه ، ومن الأعمال ~~الصالحة ، فبيان سببية اتباعه لما ذكر من التكفير والإصلاح بعد الإشعار ~~بسببية الإيمان والعمل الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه مبدىء ~~ومنشاىء لهما حتما ، فلا تدافع بين الإشعار والتصريح في شيء من الموضعين. # {كذالك} ؛ أي : مثل ذلك الضرب البديع. # {يضرب الله} ؛ أي : يبين. # قال الراغب : قيل ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ، ومنه ضرب المثل ~~، وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره. # {للناس أمثالهم} ؛ أي : أحوال الفريقين وأوصافهما الجارية في الغرابة ~~مجرى الأمثال ، وهي اتباع الأولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم ، واتباع ~~الآخرين الحق ، وفوزهم وفلاحهم. # وفي الخبر : "اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ، ~~وارزقنا اجتنابه". # والحق يقال على أوجه : # الأول : يقال : لموجد الشيء بحسب ما تقضيه الحكمة. # ولذا قيل : في الله تعالى هو الحق. # والثاني : يقال : للموجد بحسب مقتضى الحكمة ، ولذلك قيل : فعل الله تعالى ~~كله حق نحو قولنا الموت حق ، والبعث حق ، ويدخل فيه جميع الموجودات ، فإنه ~~لا عبث في فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الأشياء إضافي لا حقيقي حتى الشيطان ونحوه. # والثالث : يقال للاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه ~~كقولنا اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق. # والرابع : يقال للفعل. # والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب في الوقت الذي يجب كقولنا : فعلك ~~حق وقولك حق. # والباطل نقيض الحق في هذه المعاني ، فالإيمان حق ؛ لأنه مما أمر الله ms6367 به ~~، والكفر باطل ، لأنه مما نهى الله عنه وقس عليه الأعمال الصالحة والمعاصي. # والإيمان عبارة عن قطع الإشراك بالله مطلقا ، والعمل الصالح ما كانتعالى ~~خالصا ، وكان الكبار يبذلون مقدورهم فيه ؛ لأن ما كان لرضى الله تعالى ~~مفتاح السعادة في الدارين. # قال موسى عليه السلام : يا رب فأي عبادك أعجز ، قال : الذي يطلب الجنة ~~بلا عمل والرزق بلا دعاء ، قال : وأي عبادك أبخل ، قال : الذي يسأله سائل ، ~~وهو يقدر على إطعامه ، ولم يطعمه والذي يبخل بالسلام على أخيه : # 497 # كويند باز كشت بخيلان بود بخاك # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {وأن الذين ءامنوا} ؛ أي : وبسبب أن المؤمنين {اتبعوا الحق} الذي لا محيد ~~عنه كائنا {من ربهم} ففعلوا ما فعلوا من الإيمان به وبكتابه ، ومن الأعمال ~~الصالحة ، فبيان سببية اتباعه لما ذكر من التكفير والإصلاح بعد الإشعار ~~بسببية الإيمان والعمل الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه مبدىء ~~ومنشاىء لهما حتما ، فلا تدافع بين الإشعار والتصريح في شيء من الموضعين. # {كذالك} ؛ أي : مثل ذلك الضرب البديع. # {يضرب الله} ؛ أي : يبين. # قال الراغب : قيل ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ، ومنه ضرب المثل ~~، وهو ذكر شيء أثره يظهر في غيره. # {للناس أمثالهم} ؛ أي : أحوال الفريقين وأوصافهما الجارية في الغرابة ~~مجرى الأمثال ، وهي اتباع الأولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم ، واتباع ~~الآخرين الحق ، وفوزهم وفلاحهم. # وفي الخبر : "اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا ، ~~وارزقنا اجتنابه". # والحق يقال على أوجه : # الأول : يقال : لموجد الشيء بحسب ما تقضيه الحكمة. # ولذا قيل : في الله تعالى هو الحق. # والثاني : يقال : للموجد بحسب مقتضى الحكمة ، ولذلك قيل : فعل الله تعالى ~~كله حق نحو قولنا الموت حق ، والبعث حق ، ويدخل فيه جميع الموجودات ، فإنه ~~لا عبث في فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الأشياء إضافي لا حقيقي حتى الشيطان ونحوه. # والثالث : يقال للاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه ~~كقولنا اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق. # والرابع : يقال للفعل. # والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ms6368 ما يجب في الوقت الذي يجب كقولنا : فعلك ~~حق وقولك حق. # والباطل نقيض الحق في هذه المعاني ، فالإيمان حق ؛ لأنه مما أمر الله به ~~، والكفر باطل ، لأنه مما نهى الله عنه وقس عليه الأعمال الصالحة والمعاصي. # والإيمان عبارة عن قطع الإشراك بالله مطلقا ، والعمل الصالح ما كانتعالى ~~خالصا ، وكان الكبار يبذلون مقدورهم فيه ؛ لأن ما كان لرضى الله تعالى ~~مفتاح السعادة في الدارين. PageV08P386 # قال موسى عليه السلام : يا رب فأي عبادك أعجز ، قال : الذي يطلب الجنة بلا ~~عمل والرزق بلا دعاء ، قال : وأي عبادك أبخل ، قال : الذي يسأله سائل ، وهو ~~يقدر على إطعامه ، ولم يطعمه والذي يبخل بالسلام على أخيه : # 497 # كويند باز كشت بخيلان بود بخاك # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # حاشا كه هيج خاك بذيرد بخيل را # يقول الفقير : مجرد الإنفاق والإطعام لا يعتبر إلا إذا كان مقارنا ~~بالخلوص ، وطلب الرضا ألا ترى أن قريشا أطعموا الكفار في وقعة بدر ، فعاد ~~إنفاقهم خيبة وخسارا ؛ لأنه كان في طريق الشيطان لا في طريق الله تعالى ، ~~فأحبط أعمالهم ، وكذا مجرد الإمساك لا يعد بخلا إلا إذا كان ذلك إمساكا عن ~~المستحق ألا ترى كيف قال الله تعالى : {ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التى جعل ~~الله لكم قياما} (النساء : 5) ، فحذرهم في غير محل الإسراف ، ولا سرف في ~~الخير ، ثم إن أعمال المبتدعة باطلة أيضا ؛ لأنها على زيغ وانحراف عن سننها ~~، وإن كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فالكفر والبدعة والمعاصي أقبح ~~الأشياء ، كما أن الإيمان والسنة والطاعة أحسن الأشياء. # (بشر حافى قدس سره كفت رسول الله را عليه السلام بخواب ديدم مرا كفت اى ~~بشر هيج دانى كه جرا خداى تعالى ترا بر كزيد ازميان اقران وبلند كردانيد ~~كفتم نه يا رسول الله كفت بسبب آنكه متابعت سنت من كردى وصالحا نرا حرمت ~~نكاه داشتى وبرادرانر نصيحت كردى وأصحاب وأهل بيت مرا دوست داشتى حق تعالى ~~ترابدين سبب بمقام ابرار رسانيد). # ثم إن طريق اتباع الحق إنما يتيسر باتباع أهل الحق ، فإنهم ورثة ms6369 النبي ~~صلى الله عليه وسلم في التحقق بالحق والإرشاد إليه ، فمن اتبع أهل الحق ~~اهتدى ، ومن اتبع أهل الباطل ضل ، فالأول أهل جمال الله تعالى والملك خادمه. # والثاني : أهل جلال الله تعالى ، والشيطان سادنه ، فعلى العاقل الرجوع ~~إلى الحق وصحبة أهله ، كما قال تعالى : {وكونوا مع الصادقين} (التوبة : 119). # نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يخدمون الحق بالحق ، ويعصمنا ~~من البطالة والبطلان والزيغ المطلق إنه هو الحق الباقي وإليه التلاقي. # {فإذا لقيتم الذين كفروا} : اللقاء : (ديدن وكار زار كردن ورسيدن). # قال الراغب : اللقاء : يقال في الإدراك بالحس بالبصر والبصيرة ؛ أي : ~~فإذا كان الأمر كما ذكر من ضلال أعمال الكفرة وخيبتهم وصلاح أحوال المؤمنين ~~وفلاحهم ، فإذا لقيتموهم في المحاربة يا معشر المسلمين. # {فضرب الرقاب} أصله : فاضربوا الرقاب ضربا ، فحذف الفعل وقدم المصدر ~~وأنيب منابه مضافا ءلى المفعول والألف واللام بدل من الإضافة ؛ أي : ~~فاضربوا رقابهم بالسيف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # والمراد : فاقتلوهم ، وإنما عبر عن القتل بضرب الرقاب تصويرا له بأشنع ~~صورة ، وهو جز الرقبة وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه ، ~~وإرشادا للغزاة إلى أيسر ما يكون منه. # وفي الحديث : "أنا لم أبعث لأعذب بعذاب الله وإنما بعثت بضرب الرقاب وشد ~~الوثاق". # {حتى إذآ أثخنتموهم} . # قال في "الكشاف" : الإثخان كثرة القتل ، والمبالغة فيه من قولهم : أثخنته ~~الجراحات إذا أثبتته حتى تثقل عليه الحركة وأثخنه المرض إذا أثقله من ~~الثخانة التي هي الغلظ والكثافة. # وفي "المفردات" يقال : ثخن الشيء فهو ثخين إذا غلظ ، ولم يستمر في ذهابه ~~، ومنه استعير قولهم : أثخنته ضرباواستخفافا. # والمعنى حتى إذا أكثرتم قتلهم وأغلظتموه على حذف المضاف أو أثقلتموهم ~~بالقتل والجراح حتى أذهبتم عنهم النهوض. # {فشدوا الوثاق} : الوثاق بالفتح والكسر اسم ما يوثق به ويشد من القيد. # قال في "الوسيط" : الوثاق اسم من الإيثاق ، يقال : أوثقه إيثاقا إذا شد ~~أسره كيلا يفلت. # فالمعنى : فأسروهم واحفظوهم. # وبالفارسية : (بس استوار كنيد بندرا يعنى # 498 # بكيريد ايشانرا باسيرى وبند كنيد محكم تابكر يزيد). # وقال أبو الليث ms6370 : يعني إذا قهرتموهم وأسرتموهم فاستوثقوا أيديهم من خلفهم ~~كيلا يفلتوا ، والأسر يكون بعد المبالغة في القتل. # {فإما منا} ؛ أي : تمنون منا ، وهو أن يترك الأمير الأسير الكافر من غير ~~أن يأخذ منه شيئا {بعد} ؛ أي : بعد شد الوثاق. # {وإما فدآء} ؛ أي : تفدون فداء هو أن يترك الأمير الأسير الكافر ، ويأخذ ~~مالا أو أسيرا مسلما في مقابلته. # يقال : فداه يفديه فدى وفداء وافتداه وفاداه : أعطى شيئا ، فأنقذه. # والفداء : ذلك المعطى ، ويقصر كما في "القاموس". PageV08P387 # وقال الراغب : الفدى والفداء حفظ الإنسان عن النائبة بما يبذله عنه ، كما ~~يقال : فديته بمالي وفديته بنفسي ، وفاديته بكذا. # انتهى. # قال الشيخ الرضي : المطلوب من شد الوثاق إما قتل أو استرقاق ، أو من أو ~~فداء ، فالإمام يتخير في الأسارى البالغين من الكفار بين هذه الخصال الأربع ~~، وهذا التخيير ثابت عند الشافعي ، ومنسوخ عندنا بقوله تعالى : {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} (التوبة : 5) قالوا : نزل ذلك يوم بدر ، ثم نسخ ، ~~والحكم إما القتل أو الاسترقاق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # قال في "الدرر" : وحرم منهم فداؤهم وردهم إلى دارهم ؛ لأن رد الأسير إلى ~~دار الحرب تقوية لهم على المسلمين في الحرب ، فيكره كما يكره بيع السلاح لهم. # وفي المن خلاف الشافعي ، وأما الفداء ، فقبل الفراغ من الحرب جاز بالمال ~~لا بالأسير المسلم ، وبعده لا يجوز بالمال عند علمائنا ، وبالنفس عند أبي ~~حنيفة ، ويجوز عند محمد وعن أبي يوسف روايتان ، وعن مجاهد : ليس اليوم من ~~ولا فداء إنما الإسلام أو ضرب العنق. # وعن الصديق رضي الله عنه : لا أفادي وإن طلبوا بمدين من ذهب ، وكتب إليه ~~في أسير التمسوا منه الفداء ، فقال : اقتلوه ؛ لأن أقتل رجلا من المشركين ~~أحب إلي من كذا ، وقد قتل عليه السلام يوم فتح مكة ابن الأخطل ، وهو متعلق ~~بأستار الكعبة بعدما وقع في منعة المسلمين ، فهو كالأسير. # {حتى تضع الحرب أوزارها} أوزار الحرب : آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا ~~بها من السلاح والكراع ، يعني الخيل أسند وضعها إليها ، وهو لأهلها إسنادا ~~مجازيا وأصل الوزر بالكسر : الثقل ms6371 وما يحمله الإنسان ، فمسى الأسلحة أوزارا ~~؛ لأنه تحمل ، فيكون جعل مثل الكراع من الأوزار من التغليب وحتى غاية عند ~~الشافعي لأحد الأمور الأربعة ، أو للمجموع. # والمعنى : أنهم لا يتركون على ذلك أبدا إلى أن لا يكون مع المشركين حرب ~~بأن لا يبقى لهم شوكة ، وأما عند أبي حنيفة ، فإنه حمل الحرب على حرب بدر ، ~~فهي غاية للمن والفداء. # والمعنى : يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها ، وتنقضي وإن حملت ~~على الجنس ، فهي غاية للضرب والشد. # والمعنى : أنهم يقتلون ويؤسرون حتى يضع جنس الحرب أوزارها بأن لا يبقى ~~للمشركين شوكة. # وقال الكاشفي : (تابنهد اهل حرب سلاح حرب را يعنى دين اسلام بهمه جار سد ~~وحكم قتال نماند وآن نزديك نزول عيسى عليه السلام خواهد بود جه در خبر آمده ~~كه آخر قتال امت من بادجال است). # فما دام الكفر فالحرب قائمة أبدا {ذالك} ، أي : الأمر ذلك أو افعلوا ذلك ~~{ولو يشآء الله} لو للمضي وإن دخل على المستقبل {انتصر منهم} : لانتقم منهم ~~بغير قتال بأن يكون ببعض أسباب الهلكة والاستئصال من خسف أو رجفة أو حاصب ~~أو غرق أو موت ذريع ونحو ذلك. # ويجوز أن يكون الانتقام بالملائكة بصيحتهم أو بصرعهم أو بقتالهم من حيث ~~لا يراهم الكفار ، كما وقع # 499 # في بدر {ولاكن} لم يشأ ذلك : (تابيازمايد). # {بعضكم ببعض} فأمركم بالقتال وبلاكم بالكافرين لتجاهدوهم فتستوجبوا ~~الثواب العظيم بموجب الوعد ، والكافرين بكم ليعاجلهم على أيديكم ببعض ~~عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي الآية إشارة إلى كافر النفس حيثما وجدتموه ، وهو يمد رأسه إلى مشرب ~~من مشارب الدنيا ونعيمها ، فاضربوا عنق ذلك الرأس وادفعوه عن ذلك المشرب ~~حتى إذا غلبتموهم ؛ أي : النفوس وسخرتموهم ، فشدوهم بوثاق أركان الشريعة ~~وآداب الطريقة ، فإنه بهذين الجناحين يطير صاحب الهمم العلية إلى عالم ~~الحقيقة ، فإما منا على النفوس بعد الوصول بترك المجاهدة ، وإما فداء بكثرة ~~العبادة عوضا عن ترك المجاهدة بعد الظفر بالنفوس ، وأما قتل النفوس بسيف ~~المخالفة ، فإنه في ms6372 مذهب أرباب الطلب يجوز كل ذلك بحسب نظر كل مجتهد ، فإن ~~كل مجتهد منهم مصيب. # وذلك إلى أن يجد الطالب المطلوب ، ويصل العاشق إلى المعشوق ، بأن جرى على ~~النفس بعد الظفر بها مسامحة في إغفاء ساعة وإفطار يوم ترويحا للنفس من الكد ~~وإجماعا للحواس قوة لها على الباطل ، فيما يستقبل من الأمر ، فذلك على ما ~~يحصل به استصواب من شيخ المريد ، أو فتوى ، أو فراسة صاحب الوقت ، ولو شاء ~~الله لقهر النفوس بتجلي صفات الجلال بغير سعي المجاهد في القتال ، ولكن إلخ. # {والذين قتلوا فى سبيل الله} ؛ أي : استشهدوا يوم بدر ويوم أحد وسائر ~~الحروب. # {فلن يضل أعمالهم} ؛ أي : فلن يضيعها بل يثيب عليها. PageV08P388 # {قل أرءيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك فى ~~السماواتا ائتونى بكتاب من قبل هاذآ أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن ~~أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعآااهم ~~غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين * وإذا ~~تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هاذا سحر مبين} . # {سيهديهم} في الدنيا إلى أرشد الأمور ، وفي الآخرة إلى الثواب. # وعن الحسن بن زياد يهديهم إلى طريق الثواب في جواب منكر ونكير ، وفيه أن ~~أهل الشهادة لا يسألون {ويصلح بالهم} ؛ أي : شأنهم وحالهم بالعصمة والتوفيق ~~، والظاهر أن السين للتأكيد ، والمعنى : يهديهم الله البتة إلى مقاصدهم ~~الأخروية ، ويصلح شأنهم بإرضاء خصمائهم لكرامتهم على الله بالجهاد ~~والشهادة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} : الجملة مستأنفة ؛ أي : عرفها لهم في الدنيا ~~بذكر أوصافها بحيث اشتاقوا إليها ، أو بينها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ~~ويهتدي إليه ، كأنه كان ساكنه منذ خلق. # وفي الحديث : "لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا". # وفي "المفردات" : عرفه جعل له عرفا ؛ أي : رائحة طيبة ، فالمعنى زينها ~~لهم وطيبها. # وقال بعضهم : حددها لهم وأفرزها من عرف الدار ، فجنة كل منهم ms6373 محددة مفرزة ~~، ومن فضائل الشهداء أنه ليس أحد يدخل الجنة ، ويحب أن يخرج منها ، ولو ~~أعطي ما في الدنيا جميعا إلا الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرده الله إلى الدنيا ~~مرارا ، فيقتل في سبيل الله ، كما قتل أولا ، لما يرى من عظيم كرامة ~~الشهداء على الله تعالى ، ومن فضائلهم أن الشهادة في سبيل الله تكفر ما على ~~العبد من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى. # وفي الحديث : "يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين". # والمراد بالدين : كل ما كان من حقوق الآدميين كالغصب وأخذ المال بالباطل ~~، وقتل العمد ، والجراحة وغير ذلك من التبعات ، وكذلك الغيبة والنميمة ~~والسخرية ، وما أشبه ذلك ، فإن هذه الحقوق كلها لا بد من استيفائها ~~لمستحقها. # وقال القرطبي : الدين الذي يحبس صاحبه عن الجنة هو الذي قد ترك له وفاء ، ~~ولم يوص به أو قدر على الأداء ، فلم يؤده ، أو أدانه على سفه أو سرف ومات ، ~~ولم يوفه وأما من أدان في حق واجب كفاقة وعسر ، ومات ولم يترك وفاء ، فإن الله # 500 # لا يحبسه عن الجنة شهيدا كان أو غيره ويقضي عنه ويرضي خصمه ، كما قال ~~عليه السلام : "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها ~~يريد إتلافها أتلفه الله". # وفي الآية حث على الجهادين الأصغر والأكبر. # ومن قتله العدو الظاهر صار شهيدا ، ومن قتله العدو الباطن ، وهو النفس ~~صار طريدا كما قيل : # وآنكه كشت كافران باشد شهيد # كشته نفس است نزد حق طريد # نسأل الله العون على محاربة النفس الأمارة والشيطان. # يا اأيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله} ؛ أي : دينه ورسوله {ينصركم} على ~~أعدائكم ويفتح لكم. # {ويثبت أقدامكم} في مواطن الحرب ومواقفها أو على حجة الإسلام. # واعلم أن النصرة على وجهين : # الأول : نصرة العبد ، وذلك بإيضاح دلائل الدين وإزالة شبهة القاصرين وشرح ~~أحكامه ، وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه ، والعمل بها ، ثم بالغزو والجهاد ~~لإعلاء كلمة الله وقمع أعداء الدين ، إما حقيقة كمباشرة المحاربة بنفسه ، ~~وإما حكما بتكثير سواد المجاهدين بالوقوف تحت لوائهم ، أو بالدعاء لنصرة ms6374 ~~المسلمين وخذلان الكافرين ، بل يقول : اللهم انصر من نصر الدين واخذل من ~~خذل المسلمين ، ثم بالجهاد الأكبر بأن يكون عوناعلى النفس حتى يصرعها ~~ويقتلها ، فلا يبقى من هواها أثر. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # والثاني : نصرة الله تعالى ، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار ~~الآيات والمعجزات وتبيين السبل إلى النعيم والجحيم ، وحضرة الكريم والأمر ~~بالجهاد الأصغر والأكبر والتوفيق للسعي فيهما طلبا لرضاه لا تبعا لهواه ~~وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا ، وإيتاء رشده ~~في إفناء وجوده الفاني في الوجود الباقي بتجلي صفات جماله وجلاله. # قال بعض الكبار : زلل الأقدام بثلاثة أشياء : بشرك الشرك لمواهب الله ، ~~والخوف من غير الله ، والأمل في غيره ، وثبات الأقدام بثلاثة أشياء : بدوام ~~رؤية المفضل والشكر على النعم ، ورؤية التقصير في جميع الأحوال ، والخوف ~~منه والسكون إلى ضمان الله فيما ضمن من غير انزعاج ، ولا احتياج ، فعلى ~~العاقل نصرة الدين على مقتضى العهد المتين. # قال الحافظ : # بيمان شكن هرآينه كردد شكسته حال # إن العهود لدى أهل النهى ذمم PageV08P389 ~~{وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هاذا سحر ~~مبين * أم يقولون افترااه قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شياا هو ~~أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بينى وبينكم وهو الغفور الرحيم * قل ما ~~كنت بدعا من الرسل ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى ~~ومآ أنا إلا نذير مبين * قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد ~~منا بنى إسرائيل على مثله فاامن واستكبرتم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ~~* وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه وإذ لم ~~يهتدوا} . # {والذين كفروا فتعسا لهم} : خوارى ورسوايى وهلاك ونا ميدى مرايشان راست. # قال في "كشف الأسرار" : أتعسهم الله فتعسوا تعسا ، والإتعاس هلاك (كردن ~~وبرورى افكند). # وفي "الإرشاد" : وانتصابه بفعل واجب حذفه سماعا ؛ أي : فقال : تعسا لهم ، ~~والتعس : الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والانحطاط ، ورجل ms6375 تاعس وتعس ~~والفعل كمنع وسمع وتعسه الله وأتعسه. # {وأضل أعمالهم} عطف عليه داخل معه في حيز الخبرية للموصول. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # يعني : (كم ونابود وباطر كرد الله تعالى عملهاى ايشانرا). # {ذالك} ؛ أي : ما ذكر من التعس وإضلال الأعمال {بأنهم} ؛ أي : بسبب أنهم ~~{كرهوا مآ أنزل الله} من القرآن لما فيه من التوحيد وسائر الأحكام المخالفة ~~لما ألفوه واشتهته أنفسهم الأمارة بالسوء. # {فأحبط} الله {أعمالهم} لأجل ذلك ؛ أي : أبطلها كرره إشعارا بأنه يلزم ~~الكفر بالقرآن ، ولا ينفك عنه بحال. # والمراد بالأعمال طواف البيت وعمارة المسجد الحرام وإكرام الضيف وإغاثة ~~الملهوفين وإعانة المظلومين ومواساة اليتامى والمساكين ونحو ذلك مما هو في ~~صورة البر ، وذلك بالنسبة إلى كفار قريش ، وقس عليهم أعمال سائر # 501 # الكفرة إلى يوم الدين. # {أفلم يسيروا} كفار العرب {فى الأرض} ؛ أي : أقعدوا في أماكنهم ، ولم ~~يسيروا فيها إلى جانب الشام واليمن والعراق. # {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} من الأمم المكذبة كعاد وثمود ~~وأهل سبأ ، فإن آثار ديارهم تنبىء عن أخبارهم {دمر الله عليهم} استئناف ~~مبني على سؤال نشأ من الكلام ؛ كأنه قيل : كيف كان عاقبتهم ، فقيل : استأصل ~~الله عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم. # يقال : دمره وأهلكه ودمر عليه أهلك عليه ما يختص به. # قال الطيبي : كأن في دمر عليهم تضمين معنى أطبق ، فعدي بعلى ، فإذا أطبق ~~عليهم دمارا لم يخلص مما يختص بهم أحد. # وفي "حواشي سعدي المفتي" : دمر الله عليهم ؛ أي : أوقع التدمير عليهم. # {وللكافرين} ؛ أي : ولهؤلاء الكافرين السائرين بسيرتهم {أمثالها} ؛ أي : ~~أمثال عواقبهم ، أو عقوباتهم لكن لا على أن لهؤلاء أمثال ما لأولئك وأضعافه ~~، بل مثله وإنما جمع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب تعدد الأمم ~~المعذبة. # وفي الآية إشارة إلى أن النفوس السائرة لتلحق نعيم صفاتها الذميمة كرهوا ~~ما أنزل الله من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ، ومتابعة ~~الأنبياء ، فأحبط أعمالهم لشوبها بالشرك والرياء والتصنع والهوى ، أو لم ~~يسلكوا في أرض البشرية ، فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ms6376 من القلوب ~~والأرواح لما تابعوا الهوى ، وتلوثوا بحب الدنيا أهلكهم الله في أودية ~~الرياء وبوادي البدعة والضلال. # وللكافرين من النفوس اللئام في طلب المرام أمثالها من الضلال والهلاك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 PageV08P390 ~~{ذالك} إشارة إلى ثبوت أمثال عقوبة الأمم السابقة لهؤلاء. # وقال بعضهم : ذلك المذكور من كون المؤمنين منصورين مظفرين ومن كون ~~الكافرين مقهورين مدمرين. # {بأن الله} ؛ أي : بسبب أنه تعالى : {مولى الذين ءامنوا} ؛ أي : ناصر لهم ~~على أعدائهم في الظاهر والباطن بسبب إيمانهم {وأن الكافرين} ؛ أي : بسبب ~~أنهم {لا مولى لهم} ؛ أي : لا ناصر لهم ، فيدفع عنهم العذاب الحال بسبب ~~كفرهم ، فالمراد ولاية النصرة لا ولاية العبودية ، فإن الخلق كلهم عباده ~~تعالى ، كما قال : {ثم ردوا إلى الله مولااهم الحق} () ؛ أي : مالكهم الحق ~~وخالقهم ، أو المعنى لا مولى لهم في اعتقادهم حيث يعبدون الأصنام ، وإن كان ~~مولاهم الحق تعالى في نفس الأمر ، ويقال : أرجى آية في القرآن هذه الآية ؛ ~~لأن الله تعالى ، قال : مولى الذين آمنوا ، ولم يقل مولى الزهاد والعباد ~~وأصحاب الأوراد والاجتهاد ، والمؤمن ، وإن كان عاصيا ، فهو من جملة الذين آمنوا. # ذكره القشيري قدس سره. # واعلم أن الجند جندان جند الدعاء وجند الوغى ، فكما أن جند الوغى منصورون ~~بسبب أقويائهم في باب الديانة والتقوى ، ولا يكونون محرومين من ألطاف الله ~~تعالى ، كذلك جند الدعاء مستجابون بسبب ضعفائهم في باب الدنيا ، وظاهر ~~الحال ، ولا يكونون مطرودين عن باب الله ، كما قال عليه السلام : "إنكم ~~تنصرون بضعفائكم". # قال الشيخ سعدي : (دعاء ضعيفان أميدوار. # زبازوى مردى به آيد بكار). # ثم اعلم أن الله تعالى هو الموجود الحقيقي ، وما سواه معدوم بالنسبة إلى ~~وجوده الواجب ، فالكفار لا يعبدون إلا المعدوم كالأصنام والطاغوت ، فلذا لا ~~ينصرون ، والمؤمنون يعبدون الموجود الحقيقي ، وهو الله تعالى ، فلذا ينصرهم ~~في الشدائد ، وأيضا إن الكفار يستندون إلى الحصون والسلاح والمؤمنون ~~يتوكلون على القادر القوي الفتاح ، فالله معينهم على كل # 502 # حال. # روي : أن النبي عليه السلام كان بعد غزوة تحت شجرة وحيدا ، فحمل عليه ~~مشرك بسيف ms6377 ، وقال : من يخلصك مني ، فقال النبي عليه السلام : "الله" ، فسقط ~~المشرك والسيف ، فأخذه النبي عليه السلام ، فقال : "من يخلصك مني"؟ فقال : ~~لا أحد ، ثم أسلم". # وروي : أن زيد بن ثابت رضي الله عنه خرج مع رجل من مكة إلى الطائف ، ولم ~~يعلم أنه منافق ، فدخلا خربة وناما ، فأوثق المنافق يد زيد وأراد قتله ، ~~فقال زيد : يا رحمن أعني ، فسمع المنافق قائلا ، يقول : ويحك لا تقتله ، ~~فخرج المنافق ، ولم ير أحدا ، ثم وثم ، ففي الثالثة قتله فارس ، ثم حل وثاقه. # وقال : أنا جبريل كنت في السماء السابعة حين دعوت الله فقال الله تعالى : ~~أدرك عبدي فالله ولي الذين آمنوا قال الله تعالى في التوراة في حق هذه ~~الأمة لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم ، وهو يدل على أن جبريل يحضر كل ~~قتال صدر من الصحابة للكفار ، بل ظاهره كل قتال صدر من جميع الأمة ، يعني ~~إذا كانوا على الحق والعدل ، ثم إن المجلس الذي تحضره الملائكة ، وكذا ~~المعركة يقشعر فيه الجلد ، وتذرف فيه العينان ، ويحصل التوجه إلى الحضرة ~~العليا ، فيكون ذلك سببا لاستجابة الدعاء ، وحصول المقصود من النصرة ~~وغيرها. # نسأل الله المعين أن يجعلنا من المنصورين آمين. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه وإذ لم ~~يهتدوا به فسيقولون هاذآ إفك قديم * ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمةا وهاذا ~~كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين * إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} . # {إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الانهار} ~~بيان لحكم ولايته تعالى للمؤمنين وثمرتها الأخروية. # {والذين كفروا يتمتعون} ؛ أي : ينتفعون في الدنيا بمتاعها أياما قلائل ~~ويعيشون {ويأكلون} حريصين غافلين عن عواقبهم {كما تأكل الانعام} في مسارحها ~~ومعالفها غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح والأنعام. # جمع نعم بفتحتين ، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز. # {والنار مثوى لهم} ؛ أي : منزل ثواء وإقامة ، والجملة إما حال مقدرة من ~~واو يأكلون ms6378 أو استئناف ، فإن قلت : كيف التقابل بينه وبين قوله : إن الله ~~يدخل ، إلخ. # قلت : الآية والله أعلم من قبيل الاحتباك ذكر الأعمال الصالحة ، ودخول ~~الجنة أولا دليلا على حذف الفاسدة ودخول النار ثانيا ، والتمتع والمثوى ~~ثانيا ، دليلا على حذف التمتع والمأوى أولا. PageV08P391 # قال القشيري : الأنعام تأكل بلا تمييز من أي موضع وجد كذلك الكافر لا تمييز ~~له أمن الحلال وجد أم من الحرام؟ ، وكذلك الأنعام ليس لها وقت ، بل في كل ~~وقت تقتات وتأكل كذلك الكافر أكول ، كما قال عليه السلام : "الكافر يأكل في ~~سبعة أمعاء ، والمؤمن يأكل في معي واحد" ، والأنعام تأكل على الغفلة فمن ~~كان في حالة أكله ناسيا لربه فأكله كأكل الأنعام. # قال الحدادي : الفرق بين أكل المؤمن والكافر ، أن المؤمن لا يخلو أكله عن ~~ثلاث الورع عند الطلب واستعمال الأدب والأكل للسبب ، والكافر يطلب للنهمة ~~ويأكل للشهوة وعيشه في غفلة. # وقيل : المؤمن يتزود ، والمنافق يتزين ويتريد الكافر يتمتع ويتمنع. # وقيل : من كانت همته ما يأكل فقيمته ما يخرج منه. # قال الكاشفي : في الآية يعني : (همت ايشان مصرو فست بخوردن وعاقل بايدكه ~~خوردن اوبراى زيستن باشد يعنى بجهت قوام بدن وتقويت قواى نفسانى طعام خورد ~~ونظر اوبرانكه بدن تحمل طاعت داشته باشد وقوتهاى نفسانى در استدلال بقدرت ~~ربانى ممد ومعان بودنه آنكه عمر خود طفيل خوردن شناسد ودر مرعاى ذرهم ~~يأكلوا ويتمتعوا مانند جهار بايان جز خوردن وخواب مطمح نظرش نباشد ونعم ما قيل. # خوردن براى زيستن وذكر # 503 # دنست. # تو معتقد كه زيستن از بهر خوردنست). # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # والحاصل ليس للذين كفروا هم إلا بطونهم وفروجهم ، ولا يلتفتون إلى جانب ~~الآخرة فهم قد أضاعوا أيامهم بالكفر والآثام وأكلوا وشربوا في الدنيا ~~كالأنعام ، وأما المؤمنون فقد جاهدوا في الله بالطاعات ، واشتغلوا ~~بالرياضيات والمجاهدات ، فلا جرم أحسن الله إليهم بالجنات العاليات ، ومن ~~هنا يظهر سر قوله عليه السلام الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، فلما عرف ~~المؤمن أن الدنيا سجن ونعيمها زائل حبس نفسه على طاعة ms6379 الله ، فكان عاقبته ~~الجنات والنعيم الباقي ، ولما كان الكافر منكر الآخرة اشتغل في الدنيا ~~باللذات ، فلم يبق له في الآخرة إلا الحبس في الجحيم وأكل الزقوم ، وكان ~~الكبار يقنعون بيسير من الغذاء ، كما حكي أن أويسا القرني رضي الله عنه كان ~~يقتات ويكتسي مما وجد في المزابل ، فرأى يوما كلبا يهتز ، فقال : كل ما ~~يليك وأنا آكل ما يليني ، فإن دخلت الجنة ، فأنا خير منك ، وإن دخلت النار ~~، فأنت خير مني. # قال عليه السلام : "جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ، فإن الأجر في ذلك كأجر ~~المجاهدة في سبيل الله ، وأنه ليس من عمل أحب إلى الله تعالى من جوع وعطش ، ~~كما في "مختصر الإحياء". # وفي المثنوي : # زين خورشها اندك اندك بازبر # زين غذاى خربود نى آن حر # تا غذاى اصل را قابل شوى # لقمهاى نور را آكل شوى # وقال الجامي : # جوع باشد غذاى اهل صفا # محنت وابتلاى اهل هوا # جوع تنوير خانة دل تست # اكل تعمير حانه كل تست # خانة دل كذاشتى بى نور # خانة كل جه ميكنى معمور # وقال الشيخ سعدي : # باندازه خورزادا كر مردمى # جنين برشكم آدمى با خمى # درون جاى قوتست وذكر ونفس # توبندارى از بهر نانست وبس # ندارند تن بروران آكهى # كه بر معده باشد زحكمت تهى # ومن أوصاف المريدين المجاهدة ، وهو حمل النفس على المكاره البدنية من ~~الجوع والعطش والعري ، ولا بد من مقاساة الموتات الأربع : الموت الأبيض ، ~~وهو الجوع ، والموت الأحمر : وهو مخالفة الهوى ، والموت الأسود ، وهو تحمل ~~الأذى ، والموت الأخضر وهو طرح الرقاء بعضها على بعض ؛ أي : لبس الخرقة ~~المرقعة هضما للنفس ما لم تكن لباس شهرة ، فإن النبي عليه السلام نهى عن ~~الشهرتين في اللباس اللين الأرفع والغليظ الأقوى ، لأنه اشتهار بذلك ~~وامتياز عن المسلمين له قد ، وقال عليه السلام : كن في الناس كواحد من ~~الناس قال إبراهيم بن أدهم قدس سره للقمة تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك خير ~~لك من قيام ليلة هذا اذا كان حلالا ، وإما إذا كان حراما فلا خير فيه ms6380 البتة ~~، فما ملىء وعاء شر من بطن مليء بالحلال وبالجوع يحصل الصمت ، وقلة الكلام ~~والذلة والانكسار من جميع الشهوات ، ويذهب الوساوس ، وكل آفة تطرأ عليك من ~~نتائج الشبع ، وأنت لا تدري قديما كان أو حديثا ، فإن المعدة حوض البدن ~~يسقي منه هذه الأعضاء التي هي مجموعة ، فالغذاء الجسماني هو ماء حياة الجسم ~~على التمام. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # ولذلك قال سهل قدس سره : إن سره الخلوة في الماء ، وأنت لا تشك أن صاحب ~~الزراعة لو سقاها فوق حاجتها ، وأطلق الماء عليها جملة واحدة هلكت ، ولو ~~منعها الماء فوق الحاجة أيضا هلكت سواء كان من الأرض ، أو من السماء وقس ~~عليه الامتلاء من الطعام ، ولو كان حلالا. # نسأل الله الحماية والرعاية. # {وكأين} كلمة مركبة من # 504 # الكاف وأي بمعنى كم الخبرية. PageV08P392 # قال المولى الجامي في "شرح الكافية" : إنما بنى كأين لا كاف التشبيه دخلت ~~على أي ، وأي في الأصل كان معربا ، لكنه انمحى عن الجزءين معناهما الإفرادي ~~، فصار المجموع كاسم مفرد ، بمعنى كم الخبرية ، فصار كأنه اسم مبني على ~~السكون آخره نون ساكنة كما في من لا تنوين تمكن ، ولهذا يكتب بعد الياء نون ~~مع أن التنوين لا صورة له في الخط. # انتهى. # ومحلها الرفع بالابتداء. # {من قرية} تمييز لها. # {هى أشد قوة من قريتك} صفة لقربة {التى أخرجتك} : صفة لقريتك ، وهي مكية ~~، وقد حدف منهما المضاف ، وأجرى أحكامه عليهما ، كما يفصح عنه الخبر الذي ~~هو قوله تعالى : {أهلكناهم} ؛ أي : وكم من أهل قرية هم أشد قوة من أهل ~~قريتك الذين كانوا سببا لخروجك من بينهم ، ووصف القرية الأولى بشدة القوة ~~للإيذان بأولوية الثانية منها بالإهلاك لضعف قوتها ، كما أن وصف الثانية ~~بإخراجه عليه السلام للإيذان بأولويتها به لقوة جنايتها. # {فلا ناصر لهم} بيان لعدم خلاصهم من العذاب بواسطة الأعوان والأنصار أثر ~~بيان عدم خلاصهم منهم بأنفسهم ، والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما ~~بالذات ، وهو حكاية حال ماضية. # وقال ابن عباس وقتادة رضي الله عنهم : لما خرج رسول ms6381 الله عليه السلام من ~~مكة إلى الغار التفت إلى مكة. # وقال : أنت أحب البلاد إلى الله ولي ، ولولا أن المشركين أخرجوني ما خرجت ~~منك ، فأنزل الله هذه الآية ، فتكون الآية مكية وضعت بين الآيات المدنية. # وفي الآية إشارة إلى الروح وقريته ، وهي الجسد فكم من قالب هو أقوى وأعظم ~~من قالب قد أهلكه الله بالموت ، فلا ناصر لهم في دفع الموت ، فإذا كان ~~الروح خارجا من القالب القوي بالموت ، فأولى أن يخرج من القالب الضعيف ، ~~كما قال تعالى : {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة} ~~(النساء : 78) ؛ أي : في أجسام ضخمة ممتلئة : # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # سيل بى ونهاررا در زيل بل آرام نيست # ما بغفلت زير طاق آسمان اسوده ايم # {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * ~~أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآءا بما كانوا يعملون * ووصينا الانسان ~~بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} . # {أفمن كان} : (آيا هركه باشد). # {على بينة من ربه} : الفاء للعطف على مقدر يقضيه المقام ، ومن عبارة عن ~~المؤمنين المتمسكين بأدلة الدين ؛ أي : أليس الأمر كما ذكر ، فمن كان ~~مستقرا على حجة ظاهرة ، وبرهان نير من مالك أمره ومربيه ، وهو القرآن وسائر ~~المعجزات والحجج العقلية. # {كمن زين له سواء عمله} من الشر وسائر المعاصي مع كونه في نفسه أقبح ~~القبائح ، يعني : شيطان ونفس (اورا آرايش كرده است). # والمعنى : لا مساواة بين المهتدي والضال. # {واتبعوا} بسبب ذلك التزيين. # {أهوآءهم} الزائغة ، وانهمكوا في فنون الضلالات من غير أن يكون لهم شبهة ~~توهم صحة ما هم عليه فضلا عن حجة تدل عليها وجمع الضمير باعتبار معنى من ، ~~كما أن إفراد الأولين باعتبار لفظها. # وفي الآية إشارة إلى أهل القلب ، وأهل النفس ، فإن أهل القلب بسبب تصفية ~~قلوبهم عن صدأ الأخلاق الذميمة رأوا شواهد الحق ، فكانوا على بصيرة من ~~الأمر ، وأما أهل النفس فزين لهم البدع ، ومخالفات الشرع واتبعوا أهواءهم ~~في العقائد القلبية والأعمال القالبية ، فصاروا ms6382 أضل من الحمير حيث لم ~~يهتدوا لا إلى الله تعالى ولا إلى الجنة. # وقال أبو عثمان : البينة هي النور الذي يفرق المرء بين الإلهام والوسوسة ~~، ولا يكون إلا لأهل الحقائق في الإيمان وأصل البينة للنبي عليه السلام ، ~~كما قال تعالى : {لقد رأى من ءايات ربه الكبرى} (النجم : 81) ، وقال تعالى ~~: {ما كذب الفؤاد ما رأى} (النجم : 11). # قال بعض الكبار : # 505 # إنما لم يجمع لنبي من الأنبياء عليهم السلام ما جمع لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من العلوم ؛ لأن مظهره عليه السلام (رحماني). # والرحمن : أول اسم صدر بعد الاسم العليم ، فالمعلومات كلها يحتوي عليها ~~الاسم الرحمن ، ومن هنا تحريم زينة الدنيا عليه صلى الله عليه وسلم لكونها ~~زائلة ، فمنع من التلبس بها ؛ لأن مظهره الرحماني ينافي الانقضاء ويلائم ~~الأبد : # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # از ما مجوى زينت ظاهر كه جون صدف # ما اندرون خانه بكوهر كرفته ايم PageV08P393 ~~{مثل الجنة التى وعد المتقون} عبر عن المؤمنين بالمتقين إيذانا بأن الإيمان ~~والعمل الصالح من باب التقوى الذي هو عبارة عن فعل الواجبات بأسرها ، وترك ~~السيئات عن آخرها ومثلها وصفها العجيب الشأن ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ؛ أي ~~: مثل الجنة الموعودة للمؤمنين وصفتها العجيبة الشأن ما تسمعون فيما يتلى عليكم. # وقوله : {فيهآ} ؛ أي : في الجنة الموعودة إلى آخره مفسر له. # {أنهار} جمع نهر بالسكون ، ويحرك مجرى الماء الفائض. # {من مآء غير ءاسن} من أسن الماء بالفتح من باب ضرب ، أو نصر أو بالكسر ~~إذا تغير طعمه وريحه تغيرا منكرا في "عين المعاني" من أسن غشي عليه من ~~رائحة البئر. # وفي "القاموس" : الآسن من الماء الأجن ؛ أي : المتغير الطعم واللون. # والمعنى : من ماء غير متغير الطعم والرائحة واللون ، وإن طالت إقامته ~~بخلاف ماء الدنيا ، فإنه يتغير بطول المكث في مناقعه ، وفي أوانيه مع أنه ~~مختلف الطعوم مع اتحاد الأرض ببساطتها وشدة اتصالها ، وقد يكون متغيرا بريح ~~منتنة من أصل خلقته ، أو من عارض عرض له من منبعه أو مجراه كذا في ~~المناسبات. # يقول الفقير ms6383 : قد صح أن المياه كلها تجري من تحت الصخرة في المسجد الأقصى ~~، فهي ماء واحد في الأصل عذب فرات سائغ للشاربين ، وإنما يحصل التغير من ~~المجاري ، فإن طباعها ليست متساوية دل عليها قوله تعالى : {وفى الارض قطع ~~متجاورات} وتجاور أجزائها لا يستلزم اتحادها في نفس الأمر ، بل هي متجاورة ~~مختلفة ، ومثلها العلوم ، فإنها إذا مرت بطبع غير مستقيم تتغير عن أصلها ، ~~فتكون في حكم الجهل ، ومن هذا القبيل علوم جميع أهل الهوى والبدع والضلال. # {وأنهار من لبن لم يتغير طعمه} بأن كان قارصا ، وهو الذي يقرص اللسان ~~ويقبضه أو حازرا بتقديم الزاي ، وهو الخامض أو غير ذلك ، كألبان الدنيا. # والمعنى : لم يتغير طعمه بنفسه عن أصل خلقته ، ولو أنهم أرادوا تغييره ~~بشهوة اشتهوها تغير. # {وأنهار من خمر} وهو ما أسكر من عصير العنب ، أو عام أي لكل مسكر ، كما ~~في "القاموس". # {لذة للشاربين} : أما تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب وطبيب ، أو مصدر نعت به ؛ ~~أي : لذيذة ليس فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار ، كما في خمر ~~الدنيا ، وإنما هي تلذذ محض. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # قال الحافظ : # مادر بياله عكس رخ يار ديده ايم # اى بى خبرز لذت شرب مدام ما # يقول الفقير : # باده جنت مثال كوثرست اى هوشيار نيست # اندر طبع كوثر آفت سكر وخمار # {وأنهار من عسل} هو لعاب النحل وقيئه ، كما قال ظهير الفارابي : # بدان غرض كه دهن خوش كنى زغايت حرص # نشته مترصد كه في كندزنبور # وعن علي رضي الله عنه أنه قال في تحقير الدنيا : أشرف لباس ابن آدم فيها ~~لعاب دودة وأشرف شرابه رجيع نحلة وظاهر هذا أنه من غير الفم. # قال في "حياة الحيوان" : وبالجملة أنه يخرج من بطون النحل ، ولا ندري أمن ~~فمها أم من غيره ، # 506 # وقد سبق جملة النقل في سورة النحل. # {مصفى} لا يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها خلقه الله مصفى لا أنه كان ~~مختلطا ، فصفي. # قال بعضهم في الفرق بين الخالص والصافي : إن الخالص ما ms6384 زال عنه شوبه بعد ~~أن كان فيه ، والصافي قد يقال لما لا يشوب فيه فقد حصل بهذا غاية التشويق ~~إلى الجنة بالتمثيل بما يستلذ من أشربة الدنيا ؛ لأنه غاية ما نعلم من ذلك ~~مجردا عما ينقصها ، أو ينغصها مع الوصف بالغزارة والاستمرار ، وبدأ بأنهار ~~الماء لغرابتها في بلاد العرب وشدة حاجتهم إليها ، ولما كان خلوها عن تغير ~~أغرب نفاه بقوله : غير آسن ، ولما كان اللبن أقل ، فكان جريه أنهارا أغرب ~~ثنى به ، ولما كان الخمر أعز ثلث به ، ولما كان العسل أشرفها وأقلها ختم به. # قال كعب الأحبار : نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة. # ونهر الفرات : نهر لبنهم. # ونهر مصر : نهر خمرهم ، ونهر سيحان : نهر عسلهم. # وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر. # قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس هنا مما في الجنة سوى الأسامي. # قال كعب : قلت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : كيف أنهار الجنة ، ~~فقال : على حافاتها كراسي وقباب مضروبة وماؤها أصفى من الدمع ، وأحلى من ~~الشهد وألين من الزبد ، وألذ من كل شيء ، فيه حلاوة عرض كل نهر مسيرة ~~خمسمائة عام ، تدور تحت القصور والحجال لا يرطب ثيابهم ، ولا يوجع بطونهم ، ~~وأكبر أنهارها : نهر الكوثر ، طينه المسك الأذفر وحافتاه الدر والياقوت. # قال الكاشفي : (ارباب اشارات كفت اندكه جنانجه أنهار اربعة درزمين بهشت ~~بزير شجرة طوبى روانست جهار جوى نيزدر زمين دل عارف درزير شجرة طيبه أصلها ~~ثابت وفرعها في السماء جاريست ازمنبع قلب آب انابت واز ينبوع صدر لبن صفوت ~~واز خمخانة سر خمر محبت واذ حجر روح عسل مودت). # وفي المثنوي : # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # آب صبرت جوى آب خلد شد # جوى شير خلد مهر تست وود # ذوق طاعت كشت جوى انكبين # مستى وشوق توجوى خمر بين PageV08P394 ~~اين سببها جون بفرمان توبود # جارجوهم مرترا فرمان نمود # (ودر بحر الحقائق فرموده كه آب اشارت بحيات دل است ولبن بفطرت اصليه كه ~~بحموضت هوى وتفاهت بدعت متغير نكشته وخمر جوشن محبت الهى وعسل مصفى ms6385 حلاوت قرب). # يقول الفقير : يفهم من هذا وجه آخر لترتيب الأنهار ، وهو أن تحصل حياة ~~القلب بالعلم أولا ، ثم تظهر صفوة الفطرة الأصلية ، ثم يترقى السالك من ~~محبة الأكوان إلى محبة الرحمن ، ثم يصل إلى مقام القرب والجوار الإلهي. # وقيل : التجلي العلمي لا يقع إلا في أربع صور : الماء واللبن والخمر ~~والعسل. # فمن شرب الماء يعطى العلم اللدني ، ومن شرب اللبن يعطى العلم بأمور ~~الشريعة ، ومن شرب الخمر يعطى العلم بالكمال ، ومن شرب العسل يعطى العلم ~~بطريق الوحي والعلم إذا حصل بقدر استعداد القابل أعطاه الله استعداد العلم ~~الآخر ، فيحصل له عطش آخر. # ومن هذا قيل : طالب العلم كشارب ماء البحر ، كلما ازداد شربا ازداد عطشا ~~، ومن هذا الباب ما نقل عن سيد العارفين أبي يزيد البسطامي قدس سره من أنه ~~قال : () # شربت الحب كأسا بعد كأس # فما نفد الشراب ولا رويت # وإليه الإشارة بقوله تعالى : {وقل رب زدنى علما} () ، وأما الري في العلم ~~فإضافي لا حقيقي. # قال بعض # 507 # العارفين : من شرب بكأس الوفاء لم ينظر في غيبته إلى غيره ومن شرب بكأس ~~الصفاء خلص من شوبه وكدورته ، ومن شرب بكأس الفناء عدم فيه القرار ، ومن ~~شرب في حال اللقاء أنس على الدوام ببقائه ، فلم يطلب مع لقائه شيئا آخر لا ~~من عطائه ولا من لقائه لاستهلاكه في علائه عند سطوات جلاله وكبريائه ، ولما ~~ذكر ما للشرب ذكر ما للأكل ، فقال : {ولهم} ؛ أي : للمتقين {فيهآ} ؛ أي : ~~في الجنة الموعودة مع ما فيها من فنون الأنهار. # {من كل الثمرات} ؛ أي : صنف من كل الثمرات على وجه لا حاجة معه من قلة ، ~~ولا انقطاع. # وقيل : زوجان انتزاعا من قوله تعالى : {فيهما من كل فاكهة زوجان} (الرحمن ~~: 52) ، وهي جمع ثمرة ، وهي اسم لكل ما يطعم من أحمال الشجر ، ويقال لكل ~~نفع يصدر عن شيء ثمرة ، كقولك : ثمرة العلم العمل الصالح ، وثمرة العمل ~~الصالح الجنة. # {ومغفرة} عظيمة كائنة. # {من ربهم} ؛ أي : المحسن إليهم بمحو ذنوبهم السالفة أعيانها وآثارها بحيث ~~لا يخشون لهما عاقبة ms6386 بعقاب ولا عتاب ، وإلا لتنغص العيش عليهم يعني : ~~(ببوشد ذنوب ايشانرا نه بران معاقبه كندونه معاتبه نمايد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفيه تأكيد لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية. # قال في "فتح الرحمن" : قوله : ومغفرة عطف على الصنف المحذوف ؛ أي : ونعيم ~~أعطته المغفرة وسببته ، وإلا فالمغفرة إنما هي قبل الجنة. # وفي "الكواشي" : عطف على أصناف المقدرة للإيذان بأنه تعالى راضض عنهم مع ~~ما أعطاهم ، فإن السيد قد يعطي مولاه مع ما سخطه عليه. # قال بعض العارفين : الثمرات عبارة عن المكاشفات والمغفرة عن غفران ذنب ~~الوجود كما قيل : # وجودك ذنب لا يقاس به ذنب # بندار وجود ماكنا هيست عظيم # لطفى كن واين كنه زما در كذران # {كمن هو خالد فى النار} : خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمن هو خالد في هذه ~~الجنة حسبما جرى به الوعد الكريم ، كمن هو خالد في النار التي لا يطفأ ~~لهيبها ، ولا يفك أسيرها ، ولا يؤنس غريبها ، كما نطق به قوله تعالى : ~~{والنار مثوى لهم} (محمد : 12). # وبالفارسية : (آيا هركه درجنين نعمتى باشد مانند كسى است كه اوجاودانست ~~درآتش دوزخ). # {وسقوا} الجمع باعتبار معنى من ؛ أي : سقوا بدل ما ذكر من أشربة أهل الجنة. # {مآء حميما} حارا غاية الحرارة. # {فقطع} : (بس باره باره ميكند آب از فرط حرارت). # {أمعآءهم} : (رودهاى ايشانرا). # جمع معي : بالكسر والقصر ، وهو من أعفاج البطن ؛ أي : ما ينتقل الطعام ~~إليه بعد المعدة قيل : إذا دنا منهم شوى وجوههم ، وانمازت فروة رؤوسهم ؛ أي ~~: انعزلت وانفرزت ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم ، فخرجت من أدبارهم ، فانظر ~~بالاعتبار أيها الغافل عن القهار ، هل يستوي الشراب العذب البارد والماء ~~الحميم المر ، وإنما ابتلاهم الله بذلك ، لأن قلوبهم كانت خالية عن العلوم ~~والمعارف الإلهية ممتلئة بالجهل والغفلة ، ولا شك أن اللذة الصورية ~~الأخروية إنما تنشأ من اللذة المعنوية الدنيوية ، كما أشار إليه مالك بن ~~دينار قدس سره بقوله : خرج الناس من الدنيا ، ولم يذوقوا أطيب الأشياء. # قيل : وما هو؟ قال : معرفة الله تعالى ، فبقدر هذا الذوق في الدنيا ms6387 يحصل ~~الذوق في الآخرة ، فمن كمل له الذوق كمل له النعيم. # قال أبو زيد البسطامي قدس سره : حلاوة المعرفة الإلهية خير من جنة ~~الفردوس وأعلى عليين. # واعلم أن الإنسان لو حبس في بيت حمام حار لا يتحمله ، بل يؤدي إلى موته ، ~~فكيف حاله إذا حبس في دار جهنم التي حرارتها فوق كل حرارة ، لأنها سجرت ~~بغضب القهار ، وكيف حاله إذا سقي # 508 PageV08P395 ~~مثل ذلك الماء الحميم. # وقد كان في الدنيا بحيث لا يدفع عطشه كل بارد ، فلا ينبغي الاغترار بنعيم ~~الدنيا إذا كان عاقبته الجحيم والحميم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي الخبر : أن مؤمنا وكافرا في الزمان الأول انطلقا يصيدان السمك ، فجعل ~~الكافر يذكر آلهته ويأخذ السمك حتى أخذ سمكا كثيرا ، وجعل المؤمن يذكر الله ~~كثيرا فلا يجيء شيء ، ثم أصاب سمكة عند الغروب ، فاضطربت ووقعت في الماء ، ~~فرجع المؤمن وليس معه شيء ، ورجع الكافر ، وقد امتلأت شبكته ، فأسف ملك ~~المؤمن الموكل عليه ، فلما صعد إلى السماء أراه الله مسكن المؤمن في الجنة ~~، فقال : والله ما يضره ما أصابه بعد أن يصير إلى هذا وأداه مسكن الكافر في ~~جهنم ، فقال الله : ما يغني عنه ما أصابه من الدنيا بعد أن يصير إلى هذا : # نعيم هر دو جهان بيش عاشقان بدوجو # كه آن متاع قليلست واين بهاى كثير # {ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك ~~التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضااه وأصلح لى فى ذريتى إنى ~~تبت إليك وإنى من المسلمين * أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز ~~عن سيااتهم فى أصحاب الجنةا وعد الصدق الذى كانوا يوعدون * والذى قال ~~لوالديه أف لكمآ أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان ~~الله ويلك ءامن إن وعد الله حق فيقول ما هاذآ إلا أساطير الاولين} . # {ومنهم من يستمع إليك} يقال : استمع له ، وإليه ؛ أي : أصغى ، وهم ms6388 ~~المنافقون كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيسمعون ~~كلامه ولا يعونه ولا يراعونه حق رعايته تهاونا منهم. # {حتى إذا خرجوا من عندك} جمع الضمير باعتبار معنى من كما أن إفراده فيما ~~قبله باعتبار لفظه {قالوا للذين أوتوا العلم} يعني : علماء الصحابة كعبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه ، وابن عباس وأبي الدرداء رضي الله عنهم. # {ماذا قال ءانفا} ؛ أي : ما الذي قال الساعة على طريق الاستهزاء ، وإن ~~كان بصورة الاستعلام. # وبالفارسية : (جه كفت بيغمبر اكنون يعنى ما فهم نكرديم سخن اورا واين ~~بروجه سخريت ميكفنند). # وآنفا من قولهم أنف الشيء ، لما تقدم منه مستعار من الجارحة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # قال الراغب : استأنفت الشيء أخذت آنفه ؛ أي : مبدأه. # ومنه : ماذا قال آنفا ؛ أي : مبتدأ انتهى. # قال بعضهم : تفسير الآنف بالساعة يدل على أنه ظرف حالي لكنه اسم للساعة ~~التي قبل ساعتك التي أنت فيها ، كما قاله صاحب "الكشاف" ، وفي "القاموس" ، ~~قال : آنفا كصاحب وكتف وقرىء بهما ؛ أي : مذ ساعة ؛ أي : في أول وقت يقرب منا. # انتهى. # وبه يندفع باعتراض البعض ، فإن الساعة ليست محمولة على الوقت الحاضر في ~~مثل هذا المقام ، وإنما يراد بها ما في تفسير صاحب "القاموس". # ومن هنا قال بعضهم : يقال : مر آنفا ؛ أي : قريبا أو هذه الساعة ؛ أي : ~~إن شئت قل هذه الساعة ، فإنه بمعنى الأول ، فاعرف {أولئك} الموصوفون بما ~~ذكر {الذين طبع الله على قلوبهم} ختم عليها لعدم توجهها نحو الخير أصلا ، ~~ومنه الطابع للخاتم. # قال الراغب : الطبع أن يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم ، ~~وهو أعم من الختم وأخص من النقش والطابع والخاتم ، ما يطبع به ويختم. # والطابع فاعل ذلك {واتبعوا أهوآءهم} الباطلة ، فلذلك فعلوا ما فعلوا مما ~~لا خير فيه. # {والذين اهتدوا} إلى طريق الحق وهم المؤمنون {زادهم} ؛ أي : الله تعالى ~~{هدى} بالتوفيق والإلهام. # {والذين اهتدوا} ؛ أي : خلق التقوى فيهم ، أو بين لهم ما يتقون منه. # قال ابن عطاء قدس سره : الذين تحققوا في طلب الهداية ms6389 أوصلناهم إلى مقام ~~الهداية وزدناهم هدى بالوصول إلى الهادي. # {والذى قال لوالديه أف لكمآ أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى ~~وهما يستغيثان الله ويلك ءامن إن وعد الله حق فيقول ما هاذآ إلا أساطير ~~الاولين * أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن ~~والانسا إنهم كانوا خاسرين * ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا ~~يظلمون} . PageV08P396 # {فهل ينظرون} ؛ أي : المنافقون والكافرون. # {إلا الساعة} ؛ أي : ما ينتظرون إلا القيامة {أن تأتيهم بغتة} ، وهي ~~المفاجأة بدل اشتمال من الساعة ؛ أي : تباغتهم بغتة. # والمعنى : أنهم لا يتذكرون بذكر أحوال الأمم الخالية ولا بالأخبار بإتيان ~~الساعة ، وما فيها من عظائم الأمور ، وما ينتظرون للتذكر إلا إتيان # 509 # نفس الساعة بغتة. # {فقد جآء أشراطها} تعليل لمفاجأتها لا لإتيانها مطلقا على معنى أنه لم ~~يبق من الأمور الموجبة للتذكر أمر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة إذا ~~جاء أشراطها ، فلم يرفعوا لها رأسا ، ولم يعدوها من مبادىء إتيانها ، فيكون ~~إتيانها بطريق المفاجأة لا محالة ، والأشراط جمع شرط بالتحريك ، وهو ~~العلامة. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # والمراد بها : مبعثه عليه السلام وأمته آخر الأمم فمبعثه يدل على قرب ~~انتهاء الزمان. # {فأنى لهم إذا جآءتهم ذكرااهم} حكم بخطئهم وفساد رأيهم في تأخير التذكر ~~إلى إتيانها ببيان استحالة نفع التذكر حينئذ كقوله يومئذ يتذكر الإنسان ~~وأنى له الذكرى ؛ أي : وكيف لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة على أن أنى خبر ~~مقدم وذكراهم مبتدأ وإذا جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا إلى غاية سرعة ~~مجيئها وإطلاق المجيء عن قيد البغتة لما أن مدار استحالة نفع التذكر كونه ~~عند مجيئه مطلقا لا مقيدا بقوله : البغتة. # وروي عن مكحول عن حذيفة ، قال : سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: متى الساعة؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن لها أشراط ~~تقارب الأسواق" ، يعني : كسادها ومطر لا نبات ، يعني : مطر من غير حينه ~~وتفشو الفتنة وتظهر أولاد البغية ، ويعظم رب المال ، وتعلو أصوات الفسقة في ~~المساجد ms6390 ، ويظهر أهل المنكر على أهل الحق. # وفي الحديث : "إذا ضيعت الأمانة ، فانتظر الساعة ، فقيل : كيف إضاعتها ، ~~فقال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة : # بقومى كه نيكى بسندد خداى # دهد خسرو عال نيك راى # جو خواهدكه ويران كند عالمى # كند ملك دربنجة ظالمى # وقال الكلبي : أشراط الساعة كثرة المال والتجارة وشهادة الزور ، وقطع ~~الأرحام ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام. # وفي الحديث : "ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا ، أو مرضا ~~مفسدا ، أو هرما مفندا أو موتا مجهزا". # والدجال : شر غائب ينتظر ، والساعة أدهي وأمر انتهى ، وقيامة كل أحد موته ~~، فعليه أن يستعد لما بعد الموت قبل الموت ، بل يقوم بالقيامة الكبرى التي ~~هي قيامة العشق والمحبة التي تهلك عندها جميع ما سوى الله ، ويزول تعيين ~~الوجود المجازي ، ويظهر سر الوجود الحقيقي. # نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المسارعين إلى مرضاته والأعضاء ~~والقوى تساعد لا من المسومين في أمره والأوقات تمر وتباعد. # {فاعلم أنه} ؛ أي : الشأن الأعظم {لا إله إلا الله} ؛ أي : انتفى انتفاء ~~عظيما أن يكون معبودا بحق غير الملك الأعظم ؛ أي : إذا علمت أن مدار ~~السعادة هو التوحيد والطاعة ومناط الشقاوة هو الإشراك والعصيان ، فاثبت على ~~ما أنت عليه من العلم بالوحدانية والعمل بموجبه كقوله تعالى : {اهدنا ~~الصراط المستقيم} (الفاتحة : 5) ؛ أي : ثبتنا على الصراط لمستقيم وقدم ~~العلم على العمل تنبيها على فضله واستبداده بالمزية عليه لا سيما العلم ~~بوحدانية الله تعالى ، فإنه أول ما يجب على كل أحد والعلم أرفع من المعرفة ~~، ولذا قال : فاعلم دون فاعرف ؛ لأن الإنسان قد يعرف الشيء ولا يحيط به ~~علما ، فإذا علمه وأحاط به علما ، فقد عرفه والعلم بالألوهية من قبيل العلم ~~بالصفات ؛ لأن الألوهية صفة من الصفات ، فلا يلزم أن يحيط بكنهه تعالى أحد ~~، فإنه محال إذ لا يعرف الله إلا الله. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # قال بعض الكبار : لما كان ما تنتهي إليه معرفة كل عارف مرتبة الألوهية ، ~~ومرتبة أحديتها المعبر عنها بتعين الأول لاكنه ذاته وغيب ms6391 هويته ، ولا إحاطة ~~صفاته أمر في كتابه العزيز نبيه ، لذا هو أكمل # 510 PageV08P397 ~~الخلق قدرا أو منزلة ، وقابلية ، فقال : فاعلم أنه لا إله إلا الله تنبيها ~~له ، ولمن يتبعه من أمته على قدر ما يمكن معرفته من جناب قدسه ، ويمكن ~~الظفر به ، وهو مرتبة الألوهية وما وراءها من حضرة الغيب المطلق وغيب ~~الهوية خارج عن طوق الكون إذ ليس وراءها اسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف ولا ~~حكم ، وليس في قوة الكون المقيد أن يعطي غير ما يقتضيه تقييده ، فكيف يمكن ~~له أن يدرك حضرة الغيب المطلق ، وغيب الهوية ، ولما كان حصول التوحيد الذي ~~هو كمال النفس موجبا للإجابة. # قال تعالى معلما أنه يجب على الإنسان بعد تكميل نفسه السعي في تكميل غيره ~~، ليحصل التعاون على ما خلق العباد له من العبادة. # {واستغفر} ؛ أي : اطلب الغفران من الله {لذنابك} ، وهو كل مقام عالل ~~ارتفع عليه السلام عنه إلى أعلى وما صدر عنه عليه السلام من ترك الأولى ، ~~وعبر عنه بالذنب نظرا إلى منصبه الجليل ، كيف لا وحسنات الأبرار سيئات ~~المقربين ، وإرشادا له عليه السلام إلى التواضع وهضم النفس واستقصاء العمل ~~{وللمؤمنين والمؤمنات} ؛ أي : لذنوب أمتك بالدعاء لهم وترغيبهم فيما يستدعي ~~غفرانهم ؛ لأنهم أحق الناس بذلك منك ؛ لأن ما عملوا من خير كان لك مثل أجره ~~إذ لمكمل الغير مثل أجر ذلك الغير ، وفي إعادة صلة الاستغفار على اختلاف ~~متعلقيه جنسا. # وفي حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه إشعار بعراقتهم في الذنب وفرط ~~افتقارهم إلى الاستغفار ، وهو سؤال المغفرة وطلب الستر ، إما من إصابة ~~الذنب ، فيكون حاصله العصمة والحفظ ، وإما من إصابة عقوبة الذنب ، فيكون ~~حاصله العفو والمحو. # قال بعضهم للنبي عليه السلام أحوال ثلاثة : # الأول : مع الله ، فلذا قيل وحده. # والثاني : مع نفسه ولذا أمر بالاستغفار لذنبه. # والثالث : مع المؤمنين ولذا أمر بالاستغفار لهم ، وهذه أرجى آية في ~~القرآن ، فإنه لا شك أنه عليه السلام ائتمر بهذا الأمر وأنه لا شك أن الله ~~تعالى أجابه فيه ، فإنه لو لم ms6392 يرد إجابته فيه لما أمره بذلك : # هركرا جون توبيشوا باشد # نا اميد ازخدا جراباشد # جون نشان شفاعت كبرى # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # يافت برنام ناميت طغرا # امتان با كناهكا ريها # بتودارند اميد واريها # {والله يعلم متقلبكم} ؛ أي : مكانكم الذي تتقلبون عليه في معاشكم ~~ومتاجركم في الدنيا ، فإنها مراحل لا بد من قطعها. # وبالفارسية : (وخداى ميداند جاى رفتن وكرديدن شمادر دنيا كه جون ميكرديد ~~از حال بحال). # {ومثوااكم} في العقبى ، فإنها موطن إقامتكم. # وبالفارسية : (وآرامكاه شمادر عقبى بهشت است يا دوزخ). # فلا يأمركم إلا بما هو خير لكم في الدنيا والآخرة ، فبادروا إلى الامتثال ~~بما أمركم به ، فإنه المهم لكم في المقامين. # قال في "بحر العلوم" : الخطاب في قوله : فاعلم واستغفر للنبي عليه السلام ~~، وهو الظاهر ، أو لكل من يتأتى منه العلم والاستغفار من أهل الإيمان ~~وينصره الخطاب بلفظ الجمع في قوله : {والله يعلم متقلبكم ومثوااكم} . # انتهى. # وفي "كشف الأسرار" : يعني : (يا محمد آنجه بنظر واستدلال دانسته از توحيد ~~ما بخير نيز بدان ويقين باش كه الله تعالى يكانه ويكتاست درذات وصفات ودر ~~حقايق سلمى أورده كه جون عالمى را كويند اعلم مرادبان ذكر باشد يعني يادكن ~~آنجه دانسته). # وقال أبو الحسين النوري قدس سره : والعلم الذي دعي إليه المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم هو علم الحروف وعلم الحروف في لام ألف وعلم لام ألف في ~~الألف وعلم الألف # 511 # في النقطة وعلم النقطة في المعرفة الأصلية ، وعلم المعرفة الأصلية ، في ~~علم الأول وعلم الأول في المشيئة ، وعلم المشيئة في غيب الهوية ، وهو الذي ~~دعاه إليه ، فقال : فاعلم ، فالهاء راجع إلى غيب الهوية. # انتهى. # (اكر كسى كويد ابراهيم خليل را عليه السلام كفتند اسلم جواب دادكه اسلمت ~~مصطفى حبيب را كفتند فاعلم نكفت علمت جواب آنست كه خليل رونده بود درراه كه ~~انى ذاهب إلى ربى در وادى تفرقت مانده لا جرم جوابش خود بايست داد وحبيب ~~ربوده حق بوددر نقطه جمع نواخته اسرى بعبده حق اورا بخود باز ms6393 نكذاشت از بهر ~~او جواب دادكه آمن الرسول). # والإيمان هو العلم وإخبار الحق تعالى عنه أنه آمن وعلم أتم من إخباره ~~بنفسه علمت قوله ، واستغفر لذنبك ؛ أي : إذا علمت أنك علمت فاستغفر لذنبك ~~هذا ، فإن الحق على جلال قدره لا يعلمه غيره : # تراكه داندكه تراتو دانى تو # ترانداندكس تراتو دانى كس PageV08P398 ~~وفي "التأويلات النجمية" : فاعلم بعلم اليقين أنه لا إله بعلم اليقين إلا ~~الله بحق اليقين ، فإذا تجلى الله بصفة علمه الذاتي للجهولية الذاتية للعبد ~~تفنى ظلمة جهوليته بنور علمه ، فيعلم بعلم الله أن لا موجود إلا الله ، ~~فهذه مظنة حسبان العبد أن العالم يعلم أنه لا إله إلا الله ، فقيل له : ~~واستغفر لذنبك بأنك علمت وللمؤمنين والمؤمنات بأنهم يحسبون أن يحسنوا علم ~~لا إله إلا الله ، فإن من وصفه وما قدروا الله حق قدره ، والله يعلم متقلب ~~كل روح من العدم بوصف خاص إلى عالم الأرواح في مقام مخصوص به ومثوى كل روح ~~إلى أسفل سافلين قالب خاص بوصف خاص ، ثم متقلبه من أسفل سافلين القالب ~~بالإيمان ، والعمل الصالح ، أو بالكفر والعمل الطالح إلى الدرجات الروحانية ~~، أو الدركات النفسانية ، ثم مثواه إلى عليين القرب المخصوص به ، أو إلى ~~سجين البعد المخصوص به مثاله ، كما أن لكل حجر ومدر وخشب يبنى به دار ~~متقلبا مخصوصا به وموضعا من الدار مخصوصا به ليوضع فيه لا يشاركه فيه شيء ~~آخر كذلك لكل روح منقلب مخصوص به لا يشاركه فيه أحد. # انتهى. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وقال البقلي : واستغفر من وجودك في مطالعتي ووجود وصالي ، فإن بقاء ~~الوجود الحدثاني في بقاء الحق أعظم الذنوب. # وفي "الأسئلة المقحمة" : المراد الصغائر والعثرات التي هي من صفات ~~البشرية ، وهذا على قول من جوز الصغائر على الأنبياء عليهم السلام : (ودر ~~معالم أورده كه آن حصرت مأمور شد باستغفار با آنكه مغفورست نا امت درين سنت ~~بوى قندا كننده). # يعني : واستغفر لذنبك ليستن بك غيرك : (ودر تبيان آوورد كه مراد آنست كه ~~طلب عصمت كن ازخداى تاثرا ms6394 از كاهان نكاه دارد). # وقيل : من التقصير في حقيقة العبودية التي لا يدركها أحد ، وقال بعض ~~الكبار : الذنب المضاف إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم هو ما أشير ~~إليه في قوله : فاعلم ولا يفهمه إلا أهل الإشارة. # يقول الفقير : لعله ذنب نسبة العلم إليه في مرتبة الفرق إذ هو الحق في ~~مرتبة الجمع ، لذا قيل في الروضة المنيفة عند رأسه الشريف عليه السلام : لا ~~تجوز السجدة لمخلوق إلا لباطن رسول الله فإنه الحق. # والذنب المضاف إلى المؤمنين والمؤمنات هو قصورهم في علم التوحيد بالنسبة ~~إلى النبي المحترم صلى الله عليه وسلم ثم هذه الكلمة كلمة التوحيد ، ~~فالتوحيد لا يماثله ولا يعادله شيء ، وإلا لما كان واحدا ، بل كان اثنين ~~فصاعدا وإذا أريد بهذه الكلمة التوحيد الحقيقي ، لم تدخل في الميزان ؛ لأنه ~~ليس له مماثل ومعادل ، فكيف # 512 # تدخل فيه؟ # وإليه أشار الخبر الصحيح عن الله تعالى ، قال الله تعالى : لو أن ~~السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع وعامرهن غيري في كفة ، ولا إله ~~إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله. # فعلم من هذه الإشارة أن المانع من دخولها في ميزان الحقيقة هو عدم ~~المماثل والمعادل ، كما قال تعالى : {ليس كمثله شىء} (الشورى : 11) ، وإذا ~~أريد بها التوحيد الرسمي تدخل في الميزان ؛ لأنه يوجد لها ضد بل أضداد كما ~~أشير إليه بحديث صاحب السجلات التسعة والتسعين ، فما مالت الكفة إلا ~~بالبطاقة التي كتبها الملك فيها فهي الكلمة المكتوبة المنطوقة المخلوقة ، ~~فعلم من هذه الإشارة أن السبب لدخولها في ميزان الشريعة ، هو وجود الضد ~~والمخالف ، وهو السيئات المكتوبة في السجلات ، وإنما وضعها في الميزان ليرى ~~أهل الموقف في صاحب السجلات فضلها ، لكن إنما يكون ذلك بعد دخول من شاء ~~الله من الموحدين النار ، ولم يبق في الموقف إلا من يدخل الجنة ؛ لأنها لا ~~توضع في الميزان لمن قضى الله أن يدخل النار ، ثم يخرج بالشفاعة ، أو ~~بالعناية الإلهية ، فإنها لو وضعت لهم أيضا لما دخلوا النار أيضا ، ولزم ~~الخلاف ms6395 للقضاء ، وهو محال ووضعها فيه لصاحب السجلات اختصاص إلهي يختص ~~برحمته من يشاء. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 PageV08P399 ~~واعلم أن الله تعالى ما وضع في العموم إلا أفضل الأشياء وأعمها نفعا ؛ لأن ~~يقابل به أضدادا كثيرة ، فلا بد في ذلك الوضع من قوة ما يقابل به كل ضد ، ~~وهو كلمة لا إله إلا الله ، ولهذا كانت أفضل الأذكار ، فالذكر بها أفضل من ~~الذكر بكلمة الله ، الله وهو هو عند العلماء بالله ؛ لأنها جامعة بين النفي ~~والإثبات وحاوية على زيادة العلم والمعرفة ، فعليك بهذا الذكر الثابت في ~~العموم ، فإنه الذكر الأقوى ، وله النور الأضوى ، والمكانة الزلفى ، وبه ~~النجاة في الدنيا والعقبى ، والكل يطلب النجاة وإن جعل البعض طريقها ، فمن ~~نفى بلا إله عين الخلق حكما ، لا علما فقد أثبت كون الحق حكما وعلما ، ~~والإله من جميع الأسماء ، ما هو إلا عين واحد هي مسمى الله الذي بيده ميزان ~~الرفع والخفض. # ثم اعلم أن التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة ~~وبين الكلمتين مزيد اتفاق يدل على تمام الاتحاد والاعتناق. # وذلك أن أحرف كل منهما إن نظرنا إليها خطأ كانت اثني عشر حرفا على عدد ~~أشهر السنة يكفر كل حرف منها شهرا ، وإن نظرنا إليها نطقا ، كانت أربعة عشر ~~تملأ الخافقين نورا ، وإن نظرنا إليها بالنظرين معا كانت خمسة عشر لا ~~يوقفها عن ذي العرش موفق ، وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي الذي هو عدم ~~انفكاك إحداهما عن الأخرى ، فمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل إيمانه وإسلام ~~اليهود والنصارى مشروط بالتبري من اليهودية والنصرانية بعد الإتيان بكلمتي ~~الشهادة وبدون التبري لا يكونان مسلمين ، ولو أتيا بالشهادتين مرارا ؛ ~~لأنهما فسرا بقولهما بأنه رسول الله إليكم لكن هذا في الذين اليوم بين ~~ظهراني أهل الإسلام ، أما إذا كان في دار الحرب ، وحمل عليه رجل من ~~المسلمين فأتى بالشهادتين ، أو قال : دخلت في دين الإسلام ، أو في دين محمد ~~عليه السلام ، فهذا دليل توبته ، ولهذه الكلمة من الأسرار ما يملأ ms6396 الأقطار ~~منها أنها بكلماتها الأربع مركبة من ثلاثة أحرف إشارة إلى الوتر الذي هو ~~الله تعالى ، والشفع الذي هو الخلق أنشأه الله تعالى أزواجا ، ومنها : أن ~~أحرفها اللفظية أربعة عشر حرفا على عدد السماوات والأرض الدالة على الذات ~~الأقدس الذي هو غيب محض ، والمقصود منها ، مسمى الجلالة الذي هو الإله # 513 # الحق والجلالة الدالة عليه خمسة أحرف على عدد دعائم الإسلام الخمس ~~ووتريته ثلاثة أحرف دلالة على التوحيد. # ومنها أنه إن لم يفعل فيها شيئا شفهيا ليمكن ملازمتها لكونها أعظم مقرب ~~إلى الله ، وأقرب موصل إليه مع الإخلاص ، فإن الذاكر بها يقدر على المواظبة ~~عليها ، ولا يعلم جليسه بذلك أصلا ؛ لأن غيرك لا يعلم ما في وراء شفتيك إلا ~~بإعلامك. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # ومنها : أن هذه الكلمة مع قرينتها الشاهدة بالرسالة سبع كلمات ، فجعلت كل ~~كلمة منها نابعة من باب من أبواب جهنم السبعة. # ومنها : أن عدد حروفها مع قرينتها أربعة وعشرون وساعات اليوم والليلة ~~كذلك فمن الها فقد أتى بخير ينجيه من المكاره في تلك الآيات. # قال المولى الجامي : (نقطه بصورت مكس است وكلمة شهادت از نقطه معراست ~~يعنى اين شهد از آلايش مكس طبعان معراست). # وقال بعض العارفين : لا يجوز لشخص أن يتصدر في مرتبة الشيخوخة إلا إن كان ~~عالما بالكتاب والسنة عارفا بأمراض الطريق عارفا بمقامات التوحيد الخمسة ~~والثمانين نوعا عارفا باختلاف السالكين وأوديتهم حال كونهم مبتدئين وحال ~~كونهم متوسطين ، وحال كونهم كاملين ، ويجمع كل ذلك قولهم ما اتخذ الله وليا ~~جاهلا قط ، ولو اتخذه لعلمه. # قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : ليس في طريق الشيخ الحاجي بيرام ~~الرقص حال التوحيد وليس في طريقنا أيضا ، بل نذكر الله قياما وقعودا ، ولا ~~نرقص وفق قوله تعالى : {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم} (آل ~~عمران : 196). # وقال : الرقص والأصوات كلها إنما وضعت لدفع الخواطر ، ولا شيء في دفعها ~~أشد تأثيرا من التوحيد فطريقنا طريق الأنبياء عليهم السلام ، فنبينا عليه ~~السلام لم يلقن إلا التوحيد. # وقال في "إحياء ms6397 العلوم" : الكامل هو الذي لا يحتاج أن يروح نفسه بغير ~~الحق ، ولكن حسنات الإبرار سيئات المقربين ، ومن أحاط بعلم علاج القلوب ~~ووجوه التلطف بها للسياقة إلى الحق علم قطعا أن ترويحها بأمثال هذه الأمور ~~دواء نافع لا غنى عنه انتهى. # وأراد بأمثال هذه الأمور السماع والغناء واللهو المباح ونحو ذلك. # وقال حضرة الشيخ افتاده قدس سره : إذا غلبت الخواطر واحتجت إلى نفسها ~~فاجهر بذكر النفي وخافت الإثبات ، أما إذا حصلت الطمأنينة وغلب الإثبات على ~~النفي ، فاجهر بالإثبات ، فإنه المقصود الأصلي وخافت النفي. PageV08P400 # يقول الفقير : قال حضرة شيخي وسندي روح الله روحه : ينبغي أن يبدأ النفي من ~~جانب اليسار ويحول الوجه إلى اليمين ، ثم يوقع الإثبات على اليسار أيضا ، ~~وذلك لأن الظلمة في اليسار فبابتداء النفي منه تطرح تلك الظلمة إلى طرف ~~اليمين ، وهو التخلية التي هي سر الخلوتية والنور في اليمين ، فبتحويل ~~الوجه إلى جانبها ، ثم الميل في الإثبات إلى اليسار يطرح ذلك النور إلى ~~جانب اليسار الذي هو موضع الإيمان ؛ لأنه في يسار الصدر ، وهي التجلية التي ~~هي سر الجلوتية ، وهذا لأننا في قولهم النفي في طرف اليمين ، والإثبات إلى ~~طرف اليسار ؛ لأن النفي من في طرف اليمين حقيقة ، وإنما الابتداء من اليسار ~~، وهذا الابتداء لا ينافي كون النفي من طرفها ، فاعرف. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # ومن آداب الذكر أن يكون الذاكر في بيت مظلم وأن ينظر بعين قلبه إلى ما ~~بين حاجبيه ، وفي ذلك سر ينكشف لمن ذاقه. # قال بعض الأكابر : من قال في الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء : لا إله إلا ~~الله ألف مرة بجمع همة وحضور قلب وأرسلها إلى ظالم عجل الله دماره وخرب ~~دياره وسلط عليه الآفات وأهلك بالعاهات. # ومن قال : ألف مرة لا إله إلا الله ، وهو على طهارة في كل صبيحة يسر الله # 514 # عليه أسباب الرزق وكذا من قالها عند منامه العدد المذكور باتت روحه تحت ~~العرش تتغذى من ذلك العالم حسب قواها ، وكذلك من قالها عند وقوف الشمس ضعف ~~منه ms6398 شيطان الباطن. # وفي الحديث : "لو يعلم الأمير ما له في ذكر الله لترك إمارته ، ولو يعلم ~~التاجر ما له في ذكر الله لترك تجارته ، ولو أن ثواب تسبيحه قسم على أهل ~~الأرض لأصاب كل واحد منهم عشرة أضعاف الدنيا". # وفي حديث آخر : "للمؤمنين حصون ثلاثة ذكر الله وقراءة القرآن ، والمسجد ، ~~والمراد بالمسجد : مصلاه سواء كان في بيته ، أو في الخارج. # كذا أوله بعض الكبار. # قال الحسن البصري : حادثوا هذه القلوب بذكر الله ؛ فإنها سريعة الدثور ~~والمحادثة. # بالفارسية : (بزدودن والدثور زنك افكندن كارد وشمشير). # وقال الجامي : # يادكن آنكه درشب # اسرى باحبيب خدا خليل خدا # كفت كوى ازمن اى رسول كرام # امت خويش راز بعد سلام # كه بودباك وخوش زمين بهشت # ليك آنجا كسى درخت نكشت # خاك او باك وطيب افتاده # ليك هست از درختا ساده # غرس أشجار آن بسعى جميل # بسمله حمد له است بس تهليل # هست تكبير نيزازان أشجار # خوش. # . # . # . # . # . # . # . # . # كسى كش جزاين نباشد كار # باغ جنات تحتها الأنهار # سبز وخرم شودازان اشجار # وفي الحديث : "استكثروا من قوله : لا إله إلا الله والاستغفار ، فإن ~~الشيطان ، قال : قد أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله ، ~~والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء حتى يحسبون أنهم مهتدون ، فلا ~~يستغفرون". # وفي الحديث : "جددوا إيمانكم" ، قالوا : يا رسول الله كيف نجدد إيماننا ، ~~قال : "أكثروا من قول لا إله إلا الله" ، ولما بعث عليه السلام معاذ بن جبل ~~رضي الله عنه إلى اليمن أوصاه. # وقال : "إنكم ستقدمون على أهل الكتاب ، فإن سألوكم عن مفتاح الجنة فقولوا ~~: لا إله إلا الله". # وفي الحديث : إذا قال العبد المسلم : لا إله إلا الله خرقت السماوات حتى ~~تقف بين يدي الله ، فيقول الله : اسكني اسكني ، فتقول : كيف أسكن ، ولم ~~تغفر لقائلها ، فيقول : ما أجريتك على لسانه إلا وقد غفرت له" ، وفي طلب ~~المغفرة للمؤمنين والمؤمنات تحصيل لزيادة الحسنة لقوله عليه السلام : "من ~~استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة". # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي الخبر ms6399 : من لم يكن عنده ما يتصدق به فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ~~فإنه صدقة. # وكان عليه السلام : يستغفر الله في كل يوم سبعين مرة. # وفي رواية : مائة مرة ، ويستغفر للمؤمنين خصوصا للشهداء ويزور القبور ، ~~ويستغفر للموتى ويعرف من الآية أنه يلزم الابتداء بنفسه ، ثم بغيره. # قال في ترجمة "الفتوحات" : (بعد از رسل هيجكس را آن حق نيست مادر وبدررا ~~ومع هذا نوح عليه السلام دردعاى نفس خودرا مقدم داشت). # قال : رب اغفر لي ولوالدي وإبراهيم عليه السلام : (فرمود) واجبني وبني أن ~~نعبد الأصنام. # رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ابتدأ بنفس خود كرد والداعي للغير لا ~~ينبغي أن يراه أحوج إلى الدعاء من نفسه وإلا لداخله العجب ، فلذا أمر ~~الداعي بالدعاء لنفسه أولا ، ثم لغيره. # اللهم اجعلنا من المغفورين. # {ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون * ويوم يعرض الذين ~~كفروا على النار أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم ~~تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون * ~~واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف وقد خلت} . PageV08P401 # {ويقول الذين ءامنوا} اشتياقا منهم إلى الوحي وحرصا على الجهاد ؛ لأن فيه ~~إحدى الحسنيين اما الجنة والشهادة وإما الظفر والغنيمة. # {لولا نزلت سورة} ؛ أي : هلا نزلت تؤمر فيها بالجهاد. # وبالفارسية : (جرا فر وفرستاده نمى شود سورة درباب قتال با كفار). # {فإذآ أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال} بطريق الأمر به ؛ أي : سورة ~~مبينة لا تشابه ، # 515 # ولا احتمال فيها بوجه آخر سوى وجوب القتال. # عن قتادة : كل سورة فيها ذكر القتال ، فهي محكمة لم تنسخ. # {رأيت الذين فى قلوبهم مرض} ؛ أي : ضعف في الدنيا ، أو نفاق ، وهو الأظهر ~~فيكون المراد الإيمان الظاهري الزعمي ، والكلام من إقامة المظهر مقام ~~المضمر. # {ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت} ؛ أي : تشخص أبصارهم جبنا وهلعا ~~كدأب من أصابته غشية الموت ؛ أي : حيرته وسكرته إذا نزل به وعاين الملائكة. # والغشي : تعطل القوى المتحركة والحساسة لضعف القلب ، واجتماع الروح إليه ~~بسبب يحققه في داخل ms6400 ، فلا يجد منقذا ، ومن أسباب ذلك امتلاء خانق أو مؤذ ~~بارد ، أو جوع شديد ، أو آفة في عضو مشارك كالقلب والمعدة ، كذا في ~~"المغرب". # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي الآية إشارة إلى أن من أمارات الإيمان تمني الجهاد والموت شوقا إلى ~~لقاء الله ، ومن أمارات الكفر والنفاق كراهة الجهاد كراهية الموت. # {فأولى لهم} ؛ أي : فويل لهم ، وبالفارسية : (بس واى برايشان باد ودوزخ ~~مريشا نراست). # وهو أفعل من الولي ، وهو القرب ، فمعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه. # وقيل : فعلى من آل ، فمعناه الدعاء عليهم بأن يؤول إلى المكروه أمرهم. # قال الراغب : أولى كلمة تهدد وتخوف يخاطب به من أشرف على الهلاك ، فيحث ~~به على عدم التعرض ، أو يخاطب به من نجا منه ، فينهى عن مثله ثانيا ، وأكثر ~~ما يستعمل مكررا ، وكأنه حث على تأمل ما يؤول إليه أمره ليتنبه المتحرر زمنه. # {طاعة وقول معروف} كلام مستأنف ؛ أي : أمرهم طاعةولرسوله ، وقول معروف ~~بالإجابة لما أمروا به من الجهاد أو طاعة ، وقول معروف خير لهم أو حكاية ~~لقولهم ويؤيده قراءة أبي ، يقولون : طاعة ، وقول معروف ؛ أي : أمرنا ذلك ، ~~كما قال في النساء ، {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طآئفة منهم غير ~~الذى تقول} (النساء : 81) {فإذا عزم الامر} : العزم العزيمة : الجد وعقد ~~القلب إلى إمضاء الأمر والعزيمة تعويذ ؛ كأنه تصور أنك قد عقدت على الشيطان ~~أن يمضي إرادته منك. # والمعنى : فإذا جدوا في أمر الجهاد وافترض القتال وأسند العزم إلى الأمر ~~وهو لأصحابه مجازا ، كما في قوله تعالى : {إن ذالك من عزم الامور} (لقمان : ~~17) ، وعامل الظرف محذوف ؛ أي : خالفوا وتخلفوا. # وبالفارسية : (بسجون لازم شد امر قتال وعزم كردن اصحاب جهاد ايشان خلاف ~~ورزيده يازنان درخانها نشستند). # {فلو صدقوا الله} ؛ أي : فيما قالوا من الكلام المنبىء عن الحرص على ~~الجهاد بالجري على موجبه. # وبالفارسية : (بس اكر راست كفتندى باخداى در اظهار حرص برجهاد). # {لكان} : أي الصدق. # {خيرا لهم} من الكذب والنفاق والقعود عن الجهاد ، وفيه دلالة على اشتراك ~~الكل فيما حكي عنهم من ms6401 قوله تعالى : {لولا نزلت سورة} (محمد : 20) ، ~~فالمراد بهم الذين في قلوبهم مرض. # واعلم أنه كما يلزم الصدق والإجابة في الجهاد الأصغر إذا كان متعينا عليه ~~كذلك يلزم ذلك في الجهاد الأكبر إذا اضطر إليه ، وذلك بالرياضيات ~~والمجاهدات على وفق إشارة المرشد أو العقل السليم ، وإلا فالقعود في بيت ~~الطبيعة والنفس سبب الحرمان من غنائم القلب والروح. # وفي بذل الوجود حصول ما هو خير منه ، وهو الشهود والأصل الإيمان واليقين ~~: (نقلست كه روزى حسن بصري نزد حبيب عجمى آمد بزيارت حبيب دوقرص جوين ~~باياره نمك بيش حسن نهاد حسن خوردن كرفت سائل بدر آمد حبيب آن دو قرص بدان ~~نمك بدان سائل داد حسن همجنان بماند كفت اى # 516 # حبيب تومر دشايسته اكر باره علم داشتى مى بودى كه نان ازبيش مهمان ~~بركرفتى وهمه را بسائل دادى باره شايد داد بان وبارة بمهمان حبيب هيج نكفت ~~ساعتى بود غلامى بيامد وخوانى برسر نهاد وترى وحلوى ونان باكيزه وبا نصددرم ~~نقد دربيش حبيب نهاد حبيب درم بدر ويشان داد وخوان بيش حس نهاد وحسن باره ~~نان خورد حبيب كفت اي استاد تونيك مردى اكر باره يقين داشتى به بودى باعلم ~~بهم يقين بايد). # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # يعني : أن من كان له يقين تام عوضه الله تعالى خيرا من مفقوده وتداركه ~~بفضله وجوده ، فلا بد من بذل المال والوجود في الجهاد الأصغر والأكبر. # قال الحافظ : # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد PageV08P402 ~~{واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالاحقاف وقد خلت النذر منا بين يديه ومن خلفه ~~ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا أجئتنا لتأفكنا ~~عن ءالهتنا فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين * قال إنما العلم عند الله ~~وأبلغكم مآ أرسلت به ولاكنى أرااكم قوما تجهلون} . # {فهل عسيتم} ؛ أي : يتوقع منكم يا من في قولهم مرض. # وبالفارسية : (بس آيا شايد وتوقع هست از شما اي منافقان). # {إن توليتم} ms6402 : أمور الناس وتأمرتم عليهم ؛ أي : إن صرتم متولين لأمور ~~الناس وولاة وحكاما عليهم متسلطين ، فتوليتم من الولاية. # {أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا أرحامكم} تحارصا على الملك وتهالكا على ~~الدنيا ، فإن من شاهد أحوالكم الدالة على الضعف في الدين والحرص على الدنيا ~~حين أمرتم بالجهاد الذي هو عبارة عن إحراز كل خير وصلاح ودفع كل شر وفساد ~~وأنتم مأمورون شأنكم الطاعة والقول المعروف يتوقع منكم إذا أطلقت أعنتكم ، ~~وصرتم آمرين ما ذكر من الإفساد وقطع الأرحام والرحم رحم المرأة ، وهو منبت ~~الولد ووعاؤه في البطن ، ثم سميت القرابة ، والوصلة من جهة الولاد رحما ~~بطريق الاستعارة لكونهم خارجين من رحم واحد ، وقرأ علي رضي الله عنه : إن ~~توليتم بضم تاء وواو وكسر لام ؛ أي : ولي عليكم الظلمة ملتم معهم ~~وعاونتموهم في الفتنة ، كما هو المشاهد في هذا الإعصار. # وقال أبو حيان : الأظهر أن المعنى إن عرضتم أيها المنافقون عن امتثال أمر ~~الله في القتال أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإسلام على أعدائهم ~~وتقطعوا أرحامكم ؛ لأن من أرحامكم كثيرا من المسلمين ، فإذا لم تعينوهم ~~قطعتم أرحامكم. # {أولئك} إشارة إلى المخاطبين بطريق الالتفات إيذانا بأن ذكر إهانتهم أوجب ~~إسقاطهم عن رتبة الخطاب ، وحكاية أحوالهم الفظيعة لغيرهم ، وهو مبتدأ خبره ~~قوله تعالى : {الذين لعنهم الله} ؛ أي : أبعدهم من رحمته {فأصمهم} عن ~~استماع الحق لتصامهم عنه بسوء اختيارهم. # والإصمام : (كركردن). # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {وأعمى أبصارهم} لتعاميهم عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة في الأنفس ~~والآفاق والإعماء : (كور كردن). # قيل : لم يقل أصم آذانهم ؛ لأنه لا يلزم من ذهاب الآذان ذهاب السماع ، ~~فلم يتعرض لها ، ولم يقل أعماهم ؛ لأنه لا يلزم من ذهاب الأبصار ، وهي ~~الأعين ذهاب الأبصار. # قال سعدي المفتي : إصمام الآذان غير إذهابها ، ولا يلزم من أحدهما الآخر ~~والصمم والعمى يوصف بكل منهما الجارحة ، وكذلك مقابلهما من السماع والإبصار ~~، ويوصف به صاحبها في العرف المستمر. # وقد ورد التنزيل على الاستعمالين. # اختصر في الإصمام ، وأطنب في الإعماء مع مراعاة الفواصل. # وفي الآية إشارة ms6403 إلى أهل الطلب وأصحاب المجاهدة إن أعرضتم عن طلب الحق أن ~~تفسدوا في أرض قلوبكم بإفساد استعدادها لقبول الفيض الإلهي وتقطعوا أرحامكم ~~مع أهل الحب في الله ، فتكونوا في سلك أولئك الذين ، إلخ. # وهذا كما قال الجنيد قدس سره : لو أقبل صديق على الله ألف سنة ، ثم أعرض ~~عنه لحظة فإن ما فاته # 517 # أكثر مما ناله. # يقول الفقير : وقع لي في الحرم النبوي على صاحبه السلام : أني قعدت يوما ~~عند الرأس المبارك على ما هو عادتي مدة مجاورتي. # فرأيت بعض الناس يسيئون الأدب في تلك الحضرة الجليلة ، وذلك من وجوه ~~كثيرة ، فغلبني البكاء الشديد ، فإذا هذه الآية تقرأ على أذني أولئك الذين ~~لعنهم الله ، يعني أن المسيئين للأدب في مثل هذا المقام محرومون من درجات ~~أهل الآداب الكرام. # وفي المثنوي : # از خدا جوييم توفيق أدب # بى أدب محروم كشت از لطف رب # بى ادب تنها نه خودرا داشت بد # بلكه آتش در همه آفاق زد # هركه بى باكى كند در راه دوست # رهزن مردان شده نامرد اوست # {قال إنما العلم عند الله وأبلغكم مآ أرسلت به ولاكنى أرااكم قوما تجهلون ~~* فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هاذا عارض ممطرنا بل هو ما ~~استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شىءا بأمر ربها فأصبحوا لا يرى ~~إلا مساكنهم كذالك نجزى القوم} . # {أفلا يتدبرون القرءان} التدبر النظر في دبر الأمور وعواقبها ؛ أي : ألا ~~يلاحظون القرآن ، فلا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا يقعوا ~~في المعاصي الموبقة {أم على قلوب أقفالهآ} ، فلا يكاد يصل إليها ذكر أصلا ، ~~وبالفارسية : (بلكه بر دلهاى ايشان است قفلهاى آن يعنى جيزى كه دلهارا ~~بمنزلة قفلها باشد وآن ختم) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 PageV08P403 ~~وطبع الهيست بران # دركه خدابست بروى عباد # هيج كليدش نتواند كشاد # قفل كه اوبر در دلها زند # كيست كه بردارد ودرواكند # والأقفال : جمع قفل بالضم ، وهو الحديد الذي يغلق به الباب ، كما في ~~"القاموس". # قال في "الإرشاد" : أم منقطعة وما ms6404 فيها من معنى بل للانتقال من التوبيخ ~~بعدم التدبر إلى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر والهمزة ~~للتقرير وتنكير القلوب ، إما لتهويل حالها وتفظيع شأنها بإبهام أمرها في ~~الفساد والجهالة ؛ كأنه قيل على قلوب منكرة لا يعرف حالها ، ولا يقادر ~~قدرها في القسوة. # وإما لأن المراد قلوب بعض منهم ، وهم المنافقون وإضافة الأقفال إليها ~~للدلالة على أنها أقفال مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال ~~المعهودة التي من الحديد إذ هي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح. # وفي "التأويلات النجمية" : أفلا يتدبرون القرآن ، فإن فيه شفاء من كل داء ~~ليفضي بهم إلى حسن العرفان ويخلصهم من سجن الهجران أم على قلوب أقفالها ، ~~أم قفل الحق على قلوب أهل الهوى ، فلا يدخلها زواجر التنبيه ولا ينبسط ~~عليها شعاع العلم ، ولا يحصل لهم فهم الخطاب ، وإذا كان الباب متقفلا فلا ~~الشك ، والإنكار الذي فيها يخرج ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل ~~في قلوبهم ، انتهى. # (نقلست كه بشرحا في قدس سره بخانه خواهر او بيامد كفت اى خواهر بريام ~~ميشوم وقدم بنهادوباى جند بر آمد وبيستاد وتاروز همجينان ايستاده بود جون ~~روزشد فرود آمد ونيماز جماعت رفت بامداد باز آمد خواهرش برسيدكه ايستادن ~~تراسبب جه بود كفت درخاطرم آمد در بغداد جندين كس اندكه نام ايشان بشرست ~~يكى جهود ويكى ترسا ويكى مع مرا نام بشراست وبجنين دولتى رسيده واسلام ~~يافنه درين حيرت مانده بودم كه ايشان جه كرده اندازين دولت محروم ماندند ~~ومن جه كرده ام كه بدين دولت رسيدم). # يعني : أن انفتاح أقفال القلوب من فضل علام الغيوب ولا يتيسر لكل أحد ~~مقام القرب والقبول ورتبة الشهود والوصول وعدم تدبر القرآن إنما هو من آثار ~~الخذلان ومقتضيات الأعيان وإلا فكل طلب ينتهي إلى حصول إرب. # قال الصائب : (تواز فشاندن تخم اميد دست مدار. # كه دركرم نكندا ابرنو بهارا مساك). # {إن الذين ارتدوا على أدبارهم} : الارتداد # 518 # والردة : الرجوع في الطريق الذي جاء منه. # لكن الردة تختص ms6405 بالكفر والارتداد يستعمل فيه. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي غيره الأدبار جمع دبر ودبر الشيء خلاف القبل ، وكنى بهما عن العضوين ~~المخصوصين ، والمعنى : أن الذين رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر ، وهم ~~المنافقون الموصوفون بمرض القلوب وغيره من قبائح الأفعال والأحوال ، فإنهم ~~قد كفروا به عليه السلام. # {منا بعد ما تبين لهم الهدى} بالدلائل الظاهرة والمعجزات القاهرة ~~{الشيطان سول لهم} جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا ؛ لأن أي : سهل لهم ركوب ~~العظائم من السول ، وهو الاسترخاء. # وقال الراغب : السول الحاجة التي تحرص عليها النفس والتسويل تزيين النفس ~~لما تحرص عليه ، وتصوير القبيح منه بصورة الحسن. # {وأملى لهم} وأمد لهم في الأماني والآمال ، وقيل : أمهلهم الله ، ولم ~~يعاجلهم بالعقوبة. # قال الراغب : الإملاء والإمداد ومنه قيل للمدة الطويلة : ملاوة من الدهر ~~، وملوة من الدهر. # {تدمر كل شىءا بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذالك نجزى القوم ~~المجرمين * ولقد مكناهم فيمآ إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفادة ~~فمآ أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفادتهم من شىء إذ كانوا يجحدون بآيات ~~الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ~~وصرفنا الايات لعلهم يرجعون * فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ~~ءالهةا بل ضلوا عنهم وذالك إفكهم} . PageV08P404 # {ذالك} الارتداد كائن {بأنهم} ؛ أي : بسبب أن المنافقين المذكورين. # {قالوا} سرا. # {للذين كرهوا ما نزل الله} ؛ أي : لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول ~~عليه السلام مع علمهم ، بأنه من عند الله حسدا وطمعا في نزوله عليهم. # {سنطيعكم فى بعض الامر} ، وهو ما أفاده قوله تعالى : {ألم تر إلى الذين ~~نافقوا} يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ~~، ونلا نطيع فيكم أحدا أبدا ، وإن قوتلتم لننصرنكم ، وهم بنو قريظة والنضير ~~الذين كانوا يوالونهم ويودونهم ، وأرادوا بالبعض الذي أشاروا إلى عدم ~~إطاعتهم فيه إظهار كفرهم وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ~~ديارهم ، فإنهم كانوا يأبون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية إليه لما ms6406 ~~كان لهم في إظهار الإيمان من المنافع الدنيوية. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {والله يعلم إسرارهم} ؛ أي : إخفاءهم لما يقولون لليهود. # {فكيف إذا توفتهم الملائكة} ؛ أي : يفعلون في حياتهم ما يفعلون من الحيلة ~~، فكيف يفعلون إذا قبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه؟ {يضربون وجوههم ~~وأدبارهم} بمقامع الحديد وأدبارهم وظهورهم وخلفهم. # قال الكاشفي : (مى زنند رويهاى ايشان كه از حق بكر دانيده اند ويشتهاى ~~ايشان كه بر اهل حق كرده اند). # والجملة حال من فاعل توفتهم ، وهو تصوير لتوفيهم على أهوال الوجوه ~~وأفظعها. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما لا يتوفى أحد على معصية إلا تضرب الملائكة ~~وجهه ودبره. # {ذالك} التوفي الهائل. # وبالفارسية : (اين قبض ارواح ايشان بدين وصف). # {بأنهم} ؛ أي : بسبب أنهم {اتبعوا مآ أسخط الله} من الكفر والمعاصي ، ~~يعني : (متابعت كردند آن جيزى راكه بخشم أورد خداى تعالى را يعنى موجب غضب ~~وى كردد). # {وكرهوا رضوانه} ؛ أي : ما يرضاه من الإيمان والطاعة حيث كفروا بعد ~~الإيمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعوا من المعاملة مع اليهود. # {فأحبط} لأجل ذلك {أعمالهم} التي عملوها حال إيمانهم من الطاعات ، أو بعد ~~ذلك من أعمال البر التي لو عملوها حال الإيمان لانتفعوا بها ، فالكفر ~~والمعاصي سبب لإحباط الأعمال وباعث على العذاب والنكال. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : الفاجر تنسل روحه كالسفود من الصوف ~~المبلول والميت الفاجر يظن أن بطنه قد ملئت شوكا ، وكان نفسه يخرج من ثقب ~~أبرة ، وكأنما السماء انطبقت على لأرض ، وهو بينهما ، ولهذا سئل كعب ~~الأحبار عن الموت ، فقال : كغصن شجر ذي شوك # 519 # أدخل في جوف رجل ، فجذبه إنسان شديد البطش ذو قوة فقطع ما قطع ، وأبقى ما أبقى. # وقال النبي عليه السلام : "لسكرة من سكرات الموت أمر من ثلاثمائة ضربة ~~بالسيف وعند وقت الهلاك يطعنه الملائكة بحربة مسمومة قد سقيت سما من نار ~~جهنم ، فتفر النفس وتنقبض خارجة فيأخذها الملك في يده ، وهي ترعد أشبه شيء ~~بالزئبق على قدر النخلة شخصا إنسانيا يناولها الملائكة الزبانية ، وهي ~~ملائكة العذاب. # هذا حال ms6407 الكافر والفاجر ، وأما المؤمن المطيع ، فعلى خلاف هذا ؛ لأنه أهل الرضا. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # قال ميمون بن مهران : شهدت جنازة ابن عباس رضي الله عنهما بالطائف ، فلما ~~وضع على المصلى ليصلى عليه جاء طائر أبيض حتى وقع على أكفانه ، ثم دخل فيها ~~، فالتمس ، ولم يوجد فلما سوي عليه سمعنا صوتا ، وما رأينا شخصا يا أيتها ~~النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ، ~~فعلى العاقل أن يتهيأ للموت ، ولا يضيع الوقت. # قال الصائب : # تراكر حاصل هست ازحيات خود غنيمت دان # كه من از حاصل دوران غم بى حاصلى دارم # {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهةا بل ضلوا عنهم وذالك ~~إفكهم وما كانوا يفترون * وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرءان ~~فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنآ ~~إنا سمعنا كتابا أنزل منا بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى} . PageV08P405 # {أم حسب الذين فى قلوبهم مرض} ؛ أي : المنافقون ، فإن النفاق مرض قلبي ~~كالشك ونحوه. # {أن لن يخرج الله أضغانهم} ، فأم منقطعة وأن مخففة من أن والأضغان جمع ~~ضغن بالكسر ، وهو الحقد ، وهو إمساك العداوة في القلب والتربص لفرصتها وبه ~~شبه الناقة ، فقالوا : ذات ضغن. # والمعنى : بل أحسب الذين في قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين أن لن يخرج الله ~~أحقادهم ، ولن يبرزها لرسول الله وللمؤمنين ، فتبقى أمورهم مستورة ؛ أي : ~~أن ذلك مما يكاد يدخل تحت الاحتمال. # وفي بعض الآثار : لا يموت ذو زيغ في الدين حتى يفتضح ، وذلك لأنه كحامل ~~الثوم ، فلا بد من أن تظهر رائحته ، كما أن الثابت في طريق السنة كحامل ~~المسك إذ لا يقدر على إمساك رائحته. # اكر مسك خالص ندارى مكوى # وكرهست خودفاش كردد ببوى # {ولو نشآء} إراءتهم. # وبالفارسية : (واكر ماخواهيم). # {لاريناكهم} لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم معرفة متاخمة للرؤية. # {فلعرفتهم بسيماهم} بعلامتهم التي نسمهم بها. # قال في "القاموس" : السومة بالضم ، والسمية والسيما والسيميا بكسرهن ~~العلامة وذكر في السوم. # وعن ms6408 أنس رضي الله عنه ما خفي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ~~هذه الآية شيء من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم. # ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكون فيهم الناس ، ~~فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى وجه كل منهم مكتوب هذا منافق. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي "عين المعاني" : وعلى جبهة كل واحد مكتوب كهيئة الوشم : هذا منافق ~~واللام لام الجواب كررت في المعطوف للتأكيد والفاء لترتيب المعرفة على ~~الإراءة. # {ولتعرفنهم فى لحن القول} : اللام جواب قسم محذوف ولحن القول فحواه ، ~~ومعناه وأسلوبه أو إمالته إلى جهة تعريض وتورية ، يعني : (بشناسى توايشازا ~~در كردانيدن سخن از صوب صواب بجهت تعريض وتوريت). # ومنه قيل للمخطىء لاحن لعدله بالكلام عن سمت الصواب. # وفي الحديث : "لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض" أي أذهب بها في الجهات. # قال في "المفردات" : اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه ، إما بإزالة ~~الإعراب أو التصحيف ، وهو المذموم ، وذلك أكثر استعمالا ، وإما بإزالته عن ~~التصريح وصرفه بمعناه إلى تعريض وفحوى ، وهو محمود من حيث البلاغة عند أكثر ~~الأدباء ، وإليه قصد بقول الشاعر ، فخير الأحاديث ما كان # 520 # لحنا ، وإياه قصد بقوله : ولتعرفنهم في لحن القول ، ومنه قيل : للفطنة ~~لما يقتضي فحوى الكلام لحن. # انتهى. # وفي "المختار" : اللحن : الخطأ في الإعراب ، وبابه قطع ، واللحن بفتح ~~الحاء الفطنة ، وقد لحن من باب طرب. # وفي الحديث : "لعل أحدكم ألحن بحجته" ؛ أي : أفطن بها. # انتهى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو قولهم : ما لنا إن أطعنا من الثواب ، ~~ولا يقولون : ما علينا إن عصينا من العقاب. # قال بعض الكبار : الأكابر والسادات يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله ~~وكلامه ؛ لأن الله يقول : ولتعرفنهم في لحن القول {والله يعلم أعمالكم} ، ~~فيجازيكم بحسب قصدكم ، وهذا وعد للمؤمنين وإيذان بأن حالهم بخلاف حال ~~المنافقين. # وفي الآية إشارة إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظن الكاذب ، ~~فظنوا أن الله لا يطلع على خبث عقائدهم ، ولا يظهره على رسوله ، وليس الأمر ms6409 ~~كما توهموه ، بل الله فضحهم وكشف تلبيسهم بالإخبار والتعريف مع أن المؤمن ~~ينظر بنور الفراسة والعارف ينظر بنور التحقيق ، والنبي عليه السلام ينظر ~~بالله ، فلا يستتر عليه شيء ، فالأعمال التي تصدر بخيانة النيات لها شواهد ~~عليها ، كما سئل سفيان بن عيينة رحمه الله ، هل يعلم الملكان الغيب؟ فقال : ~~لا ، فقيل له : فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب؟ فقال : لكل عمل سيما ~~يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم العبد بحسنه فاح من فيه رائحة المسك ، ~~فيعلمون ذلك ، فيكتبونها حسنة ، فإذا هم بسيئة استقر عليها قلبه فاح منه ~~ريح النتن ، ففي كل شيء شواهد ألا ترى أن الحارث بن أسد المحاسبي رحمه الله ~~كان إذا قدم له طعام فيه شبهة ، ضرب عرقه على أصبعه وكأم أبي يزيد السبطامي ~~رحمهما الله ما دامت حاملا بأبي يزيد لا تمتد يدها إلى طعام حرام ، وآخر ~~ينادي ، ويقال له : تورع وآخر يأخذه الغثيان ، وآخر يصير الطعام أمامه دما ~~، وآخر يرى عليه سوادا ، وآخر يراه خنزيرا إلى أمثال هذه المعاملات التي خص ~~الله بها أولياءه وأصفياءه ، فعليك بالمراقبة مع الله والورع في المنطق ، ~~فإنه من الحكمة ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 PageV08P406 ~~قال مالك بن أنس رضي الله عنه : من عد كلامه من عمله ، قل كلامه ، والتزم ~~أربعة الدعاء للمسلمين بظهر الغيب وسلامة الصدر وخدمة الفقراء ، وكان مع كل ~~أحد على نفسه قال بعض الكبار : أنصت لحديث الجليس ، ما لم يكن هجرا ، فإن ~~كان هجرا ، فانصحه في الله إن علمت منه القبول ، بألطف النصح ، وإلا ~~فالاعتذار في الانفصال ، فإن كان ما جاء به حسنا ، فحسن الاستماع ، ولا ~~تقطع عليه حديثه : # سخن را سرست اى خرد مندوبن # مياور سخن درميان سخن # خداوند تدبير وفرهنك وهوش # نكويت سخن تانبيند خموش # {قالوا يا قومنآ إنا سمعنا كتابا أنزل منا بعد موسى مصدقا لما بين يديه ~~يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنآ أجيبوا داعى الله وءامنوا به ms6410 ~~يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز ~~فى الارض وليس له من دونه أوليآءا أولئك فى ضلال مبين} . # {ولنبلونكم} بالأمر بالقتال ونحوه من التكاليف الشاقة إعلاما لا استعلاما ~~أو نعاملكم معاملة المختبر ليكون أبلغ في إظهار العذاب. # {حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} على مشاق الجهاد علما فعليا يتعلق ~~به الجزاء. # وقد سبق تحقيق المقام بما لا مزيد عليه من الكلام. # {ونبلوا أخباركم} الإخبار بمعنى المخبر بها ؛ أي : ما يخبر به عن أعمالكم ~~، فيظهر حسنها وقبحها ؛ لأن الخبر على حسب المخبر عنه إن حسنا فحسن وإن ~~قبيحا فقبيح. # ففيه إشارة إلى أن بلاء الإخبار كناية عن بلاء الأعمال. # قال الكاشفي : (نامى از ماييم خبرها شمارا كه ميكوييد درايمان يعنى تاصدق ~~وكذب آن همه آشكارا شود). # وكان الفضيل رحمه الله إذا قرأ هذه الآية بكى ، وقال : اللهم لا تبلنا ، # 521 # فإنك إن بلوتنا هتكت أستارنا وفضحتنا. # وفيه إشارة إلى أنه بنار البلاء يخلص إبريز الولاء. # قيل : البلاء للولاء كاللهب للذهب ، فإن الابتلاء والامتحان نتبين جواهر ~~الرجال ، فيظهر المخلص ويفتضح المنافق ، وعند الامتحان يكرم الرجل ، أو ~~يهان ، والله تعالى عالم بخصائص جواهر الإنسان من الأزل إلى الأبد ؛ لأنه ~~خلقها على أوصافها من السعادة والشقاوة ، ألا يعلم من خلق ، وهو اللطيف ~~الخبير وبتغير أحوال الجواهر في الأزمان المختلفة لا يتغير علم الله ، فإنه ~~تعالى يراهم في حالة واحدة ، وتغيرات الأحوال كلها ، كما هي بحيث لا يشغله ~~حالة عن حالة ، وإنما يبلو للإعلام والكشف عن حقيقة الحال. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # قال بعض الكبار : العارفون يعرفون بالأبصار ما تعرفه الناس بالبصائر ، ~~ويعرفون بالبصائر ما لم يدرك أحد في النادر ، ومع ذلك ، فلا يأمنون على ~~نفوسهم من نفوسهم ، فكيف يأمنون على نفوسهم من مقدورات ربهم؟ مما يقطع ~~الظهور ، وكان الشيخ عبد القادر الجبيلي قدس سره يقول : أعطاني الله تعالى ~~ثلاثي عهدا وميثاقا أن لا يمكر بي ، فقيل له : فهل آمنت مكره بعد ذلك ، ~~فقال : حالي بعد ذلك ms6411 كحالي قبل العهد ، والله عزيز حكيم ، فإذا كان حال ~~العارف الواقف هكذا فما حال الجاهل الغافل ، فلا بد من اليقظة : # بر غفلت سياه دلان خنده مى زند # غافل مشو زخنده دندان نماى صبح # {إن الذين كفروا وصدوا} ؛ أي : منعوا الناس {عن سبيل الله} ؛ أي : عن دين ~~الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى. # {وشآقوا الرسول} وعادوه وخالفوه وصاروا في شق غير شقه. # والمخالفة أصل كل شر إلى يوم القيامة. # {منا بعد ما تبين لهم الهدى} بما شاهدوا نعته عليه السلام في التوراة ، ~~وبما ظهر على يديه من المعجزات ، ونزل عليه من الآيات ، وهم قريظة والنضير ~~، أو المطعمون يوم بدر وهم رؤساء قريش. # {لن يضروا الله} بكفرهم وصدهم {شياا} من الأشياء يعني : (زيانى نتواند ~~رسانيد خدا يرا جيزى يعنى از كفر ايشان اثر ضررى بدين خداى وبيغمبر او نرسد ~~بلكه شرر آن شر بديشان عائد كردد). # أو شيئا من الضرر ، أو لن يضروا رسول الله بمشاقته شيئا ، وقد حذف المضاف ~~لتعظيمه وتفظيع مشاقته. # {وسيحبط} السين لمجرد التأكيد {أعمالهم} ؛ أي : مكايدهم التي نصبوها في ~~إبطال دينه تعالى ومشاقة رسوله ، فلا يصلون بها إلى ما كانوا يبغون من ~~الغوائل ولا يتم لهم إلا القتل كما لقريظة وأكثر المطعمين ببدر والجلاء عن ~~أوطانهم كما للنضير. PageV08P407 # {ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الارض وليس له من دونه أوليآءا أولئك ~~فى ضلال مبين * أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ولم يعى بخلقهن ~~بقادر على أن يحاى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا ~~على النار أليس هاذا بالحقا قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون} . # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # يا اأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} في العقائد والشرائع ~~كلها ، فلا تشاقوا الله ورسوله في شيء منها. # {ولا تبطلوا أعمالكم} ؛ أي : بمثل ما أبطل به هؤلاء أعمالهم من الكفر ~~والنفاق والرياء والمن والأذى والعجب وغيرها. # وفي الحديث : "إن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" ms6412 : # در هر عملى كه عجب ره يافت # رويشن زره قبول بر تافت # اى كشته بكار خويش مغرور # وزدركه قرب كشته مهجور # تاجند زعجب وخود نمايى # وزد بدبه منى ومايى # معجب مشو از طريق تلبيس # كز عجب بجه فتاد إبليس # وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة والخوارج ~~، فإن جمهورهم على أن بكبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات ، حتى أن من عبد الله ~~طول عمره ، ثم شرب جرعة من خمر ، فهو كمن لم يعبده قط. # وفي الآية إشارة إلى أن كل عمل وطاعة ، لم يكن بأمر الله وسنة # 522 # رسوله ، فهو باطل لم يكن له ثمرة ؛ لأنه صدر عن الطبع ، والطبع ظلماني ، ~~وإنما جاء لشرع ، وهو نوراني ليزيل ظلمة الطبع بنور الشرع ، فيكون مثمرا ~~وثمرته أن يخرجكم من الظلمات إلى النور ؛ أي : من ظلمات الطبع إلى نور الحق ~~فعليك بالإطاعة واستعمال الشريعة وإياك والمخالفة والإهمال : (نقلست كه ~~احمد حنبل وشافعي رضي الله عنها نشسته بودند حبيب عجمى از كوشه در آمد أحمد ~~كفت من اورا سؤالى كنم شافعى كفت ايشانرا سؤال نشايد كردكه ايشان قومى عجب ~~باشند احمد كفت جاره نيست جون حبيب فرا رسيد احمد كفت جه كويى در حق كسى كه ~~ازين بنج نماز يكى ازو فوت شده است ونمى داندكه كدامست حبيب كفت هذا قلب ~~غفل عن الله فليؤدب يعنى اين دل كسى بودكه از خداوند غافل بود اورا ادب ~~بايد كرد در جواب او متحير شد شافعى كفت نكفتم كه ايشانرا شؤال نشايد كرد). # والجواب في الشريعة أن يقضي صلاة ذلك اليوم ، فالتي توافقها تكون قضاء ~~لها ، والبواقي من النوافل نسأل الله الإطاعة والانقياد في كل حال على ~~الاطراد. # {إن الذين كفروا} بالله تعالى ورسوله {وصدوا} الناس {عن سبيل الله} ~~الموصل إلى رضاه {ثم ماتوا} وفارقوا الدنيا {وهم كفار} : الواو : للحال. # {فلن يغفر الله لهم} في الآخرة ؛ لأنهم ماتوا على الكفر ، فيحشرون على ما ~~ماتوا عليه ، كما ورد : "تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون" ms6413 ، وهو حكم ~~يعم كل من مات على الكفر ، وإن صح نزوله في أصحاب القليب ، وهو كأمير البئر ~~، أو العادية القديمة منها ، كما في "القاموس". # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # والمراد : البئر التي طرح فيها جيف الكفار المقتولين يوم بدر ، وأما ~~البئر التي سقي منه المشركون ذلك اليوم ، وهي بئر لماء ، فهي منتنة الآن ، ~~سمعته من بعض أهل بدر حين مروري بها. # {أولم يروا أن الله الذى خلق السماوات والارض ولم يعى بخلقهن بقادر على ~~أن يحاى الموتى بلى إنه على كل شىء قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار ~~أليس هاذا بالحقا قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ~~فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما ~~يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهارا بلاغ} . # {فلا تهنوا} من الوهن وهو الضعف. # والفاء فصيحة ؛ أي : إذا تبين لكم بما يتلى عليكم أن الله عدوهم يبطل ~~أعمالهم ، فلا يغفر لهم ، فلا تهنوا ؛ أي : لا تضعفوا فإن من كان الله عليه ~~لا يفلح {وتدعوا إلى السلم} مجزوم بالعطف على تهنوا ، والسلم بفتح السين ~~وكسرها لغتان بمنى الصلح ؛ أي : ولا تدعوا الكفار إلى الصلح فورا ، فإن ذلك ~~فيه ذلة ، يعني : (طلب صلح مكنيد از ايشان كه نشأنه ضعف وتذلل شما بود). PageV08P408 # {وأنتم الاعلون} جمع الأعلى بمعنى ، الأغلب أصله : أعليون فكرهوا الجمع بين ~~أخت الكسرة والضمة ؛ أي : الأغلبون. # وقال الكلبي : آخر الأمر لكم ، وإن غلبوكم في بعض الأوقات ، وهي جملة ~~حالية مقررة لمعنى النهي مؤكدة لوجوب الانتهاء ، وكذا قوله تعالى : {والله ~~معكم} ، فإن كونهم الأغلبين وكونه تعالى معهم ؛ أي : ناصرهم في الدارين من ~~أقوى موجبات الاجتناب عما يوهم الذل والضراعة ، وكذا توفيته تعالى لأجور ~~الأعمال حسبما يعرب عنه قوله تعالى : {ولن يتركم أعمالكم} : (الوتر كم ~~وضائع كردن) ؛ أي : ولن يضيعها من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا من ولد أو ~~أخ أو حميم ، فأفردته منه من الوتر الذي هو الفرد. # وفي "القاموس" : وتر الرجل أفزعه وأدركه بمكروه ms6414 ووتره ماله نقصه إياه ~~انتهى ، وعبر عن ترك الإثابة في مقابلة الأعمال بالوتر الذي هو إضاعة شيء ~~معتد به من الأنفس والأموال مع أن الأعمال غير موجبة للثواب على قاعدة أهل ~~السنة أبرز الغاية اللطف بتصوير الصواب بصورة الحق المستحق ، وتنزيل ترك ~~الإثابة بمنزلة إضاعة # 523 # أعظم الحقوق وإتلافها. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي الحديث : "إنما هي أعمالكم ثم أؤديكم إياها" ، وهي ضمير القصة ، يعني ~~ما جزاء أعمالكم إلا محفوظ عندي لأجلكم ، ثم أؤديه إليكم وافية كاملة. # وعن أبي ذر رضي الله عنه رفعه يقول الله تعالى : إني حرمت الظلم على نفسي ~~وحرمته على عبادي ، فلا تظالموا ، فإذا كان الله منزها عن الظلم ونقص جزاء ~~الأعمال ، فليطلب العبد نفسا ، بل لا ينبغي له أن يطلب الأجر ؛ لأن الله ~~تعالى أكرم الأكرمين ، فيعطيه فوق مطلوبه : # توبندكى جو كدايان بشرط مزدمكن # كه دوست خود روش بنده برورى داند # وفي المثنوي : # عاشقانرا شادمانى وغم اوست # دست مزد واجرت خدمت هم اوست # غير معشوق از تماشايى بود # عشق نبود هرزه سودايى بود # عشق آن شعله است كوجون بر فروخت # هرجه جز معشوق باقى جمله سوخت # قال أبو الليث رحمه الله في "تفسيره" : وفي الآية دليل على أن أيدي ~~المسلمين إذا كانت عالية على المشركين لا ينبغي أن يجيبوهم إلى الصلح ؛ لأن ~~فيه ترك الجهاد ، وإن لم تكن يدهم عالية ، فلا بأس بالصلح لقوله تعالى : ~~{وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} (الأنفال : 61) ؛ أي : وإن مالوا إلى الصلح ، ~~فمل إليه ، وكذا قال غيره. # هذا نهي للمسلمين عن طلب صلح الكافرين. # قالوا : هو دليل على أنه عليه السلام لم يدخل مكة صلحا ؛ لأنه نهى عن الصلح. # وكذا قال الحدادي في "تفسيره" في سورة النساء : لا يجوز مهادنة العدو ~~وترك أحد منهم على الكفر من غير جزية إذا كان بالمسلمين قوة على القتال ~~وأما إذا عجزوا عن مقاومتهم وخافوا على أنفسهم وذراريهم جاز لهم مهادنة ~~العدو من غير جزية يؤدونها إليهم ؛ لأن حظر الموادعة كان بسبب القوة ، فإذا ms6415 ~~زال السبب زال الخطر. # انتهى. # والجمهور : على أن مكة فتحت عنوة ؛ أي : قهرا لا صلحا لوقوع القتال بها ، ~~ولو كان صلحا لما قال عليه السلام : "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" إلى ~~آخر الحديث. # {إنما الحيواة الدنيا} عند أهل البصيرة {لعب ولهو} باطل وغرور لا اعتبار ~~بها ولا ثبات لها إلا أياما قلائل. # وبالفارسية : (جزاين نيست كه زندكانى دنيا بازيست نابايدار ومشغولى بى ~~اعتبار) يقال : لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا ، واللهو ما ~~يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه. # وفي الخبر أن الله تعالى خلق ملكا وهو يمد لا إله من أول الدنيا ، فإذا ~~قال : إلا الله قامت القيامة. # وفيه إشارة إلى أن الدنيا وما فيها من أولها إلى آخرها لا وجود لها في ~~الحقيقة ، وإنما هي أمر عارض زائل ، والله هو الأزلي الأبدي {وإن تؤمنوا} ~~أيها الناس بما يجب به الإيمان {وتتقوا} عن الكفر والمعاصي {يؤتكم أجوركم} ~~؛ أي : ثواب إيمانكم وتقواكم من الباقيات الصالحات التي يتنافس فيها ~~المتنافسون. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # وفي الآية حث على طلب الآخرة العلية الباقية وتنفير عن طلب الدنيا الدنية ~~الفانية : # مكن تكيه بر ملك وجاه وحشم # كه بيش از تو بودست وبعد از توهم # بدنيا توانى كه عقبى خرى # بخرجان من ورنه حسرت خورى # {ولا يسالكم} ؛ أي : الله تعالى {أموالكم} الجمع المضاف من صيغ العموم ، ~~فالمراد : جميع أموالكم بحيث يخل أداؤها بمعاشكم ، إنما اقتصر على شيء قليل ~~منها ، وهو ربع العشر ، أو العشر تؤدونها إلى فقرائكم ، فطيبوا بها نفسا. PageV08P409 # {إن يسالكموها} أمولكم * ؤإن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغنكم * هآ ~~أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل ~~عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقرآء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا ~~يكونوا أمثلكم} ؛ أي : أموالكم {فيحفكم} ؛ أي : يجهدكم بطلب الكل. # وبالفارسية : (بس مبالغه كند درخواستن يعنى كويد همه ارا نفقه كنيد). # وذلك # 524 # فإن الإحفاء والإلحاف : المبالغة بلوغ الغاية ، يقال : أحفى شاربه ؛ أي ms6416 : ~~استأسله ؛ أي : قطعه من أصله. # {تبخلوا} بها فلا تعطوا {ويخرج} ؛ أي : الله تعالى ويعضد القراءة بنون ~~العظمة ، أو البخل ؛ لأنه سبب الأضغان. # {أضغانكم} ؛ أي : أحقادكم. # وقد سبق تفسيره في السورة. # قال في "عين المعاني" ؛ أي : يظهر أضغانكم عند الامتناع. # وقال قتادة : علم الله أن ابن آدم ينقم ممن يريد ماله. # ويقال : ويخرج ما في قلوبكم من حب المال. # وهذه المرتبة لمن يوقى شح نفسه ، فأما الأحرار عن رق الكونين ، ومن علت ~~رتبتهم في طلب الحق ، فلا يسامحون في استبقاء ذرة ويطالبون ببذل الروح ~~والتزام الغرامات ، فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # {أنتم وءابآؤكم} ها : تنبيه بمعنى : (آكاه باشيد وكوش داريد). # وأنتم : كلمة على حدة وهو مبتدأ خبره قوله : {هاؤلاء} : أي أنتم أيها ~~المخاطبون ، هؤلاء الموصوفون ، يعني في قوله تعالى : {إن يسالكموها} ، الآية. # {تدعون لتنفقوا فى سبيل الله} استئناف مقرر لذلك حيث ذل على أنهم يدعون ~~لإنفاق بعض أموالهم في سبيل الله ، فيبخل ناس منهم أو صلة لهؤلاء على أنه ~~بمعنى الذين ؛ أي : ها أنتم الذين تدعون ، ففيه توبيخ عظيم وتحقير من شأنهم ~~، والإنفاق في سبيل الله يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما. # {من يبخل} بالرفع لأن من هذه ليست بشرط أي ناس يبخلون ، وهو في حيز ~~الدليل على الشرطية الثانية كأنه قيل : الدليل عليه إنكم تدعون إلى أداء ~~ربع العشر فمنكم ناس يبخلون به {ومن يبخل} بالجزم ؛ لأن من شرط {فإنما يبخل ~~عن نفسه} فإن كلا من نفع الإنفاق وضرر البخل عائد إليه ، والبخل يستعمل بعن ~~وعلى لتضمنه معنى الإمساك والتعدي ؛ أي : فإنما أمسك الخير عن نفسه بالبخل ~~{والله الغنى} عنكم وعن صدقاتكم دون من عداه {وأنتم الفقرآء} إليه وإلى ما ~~عنده من الخير ، فما يأمركم به فهو لاحتياجكم إلى ما فيه من المنافع ، فإن ~~امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم. # قال الجنيد قدس سره : الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالربوبية ، ~~ويلزم الفقر من الفقر أيضا ، وهو الغنى التام ، ولذلك قال ابن مشيش للشيخ ~~أبي الحسن ms6417 الشاذلي قدس الله سرهما : لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالصنم الأعظم ~~، وبتمام الفقر يصح الغنى عن الغير ، فيكون متخلقا بالغنى. # وفي "التأويلات النجمية" : والله الغني لذاته بذاته ، ومن غناه تمكنه من ~~تنفيذ مراده واستغناؤه عما سواه وأنتم الفقراء إلى الله في الابتداء ~~ليخلقكم. # وفي الوسط ليربيكم ، وفي الانتهاء ليغنيكم عن أنانيتكم ويبقيكم بهويته ، ~~فالله غني عنكم من الأزل إلى الأبد ، وأنتم الفقراء محتاجون إليه من الأزل ~~إلى الأبد : # مراورا رسد كبريا ومنى # كه ملكش قديسمت وذاتش غنى # ولما كان الله غنيا جوادا أحب أن يتخلق بأخلاقه فأمرهم بالبذل والإنفاق ، ~~فإن السخاء سائق إلى الجنة والرضى والقربة : (در خبر ست كه خالد بن وليد از ~~سفرى بازآمد ازجانب روم وجماعتى ازايشان اسير آورده رسول عليه السلام ~~برايشان اسلام عرضه كرد قبول نكردند بفرمود تاجند كس را ازايشان بكشتند ~~بآخر جوانى را بياوردندكه اورابكشند خالد ميكويد تيغ بركشيدم تابزنم رسول ~~عليه السلام كفت آن يكى رامزان يا خالد كفتم يا رسول الله درميان اين قوم ~~هيج كس در كفر قوى ترازين جوان نبوده است رسول # 525 # فرمود جبريل امده وميكويد كه اين يكى رامكش كه او درميان قوم خويش ~~جوانمرد بوده است وجوا نمردرا كشتن روانيست آن جوان كفت جه بوده است كه ~~مرابياران خود نرسانيديد كفتند درحق تووحى آمده است اى بشير ترا درين سراى ~~با كافر جوانمرد عتاب نيست ومارا دران سراى با مؤمن جوا نمرد حساب نيست آن ~~جوان كفت اكنون بدانستم كه دين شما حقست وراست ايمان برمن عرضه كنيد كه از ~~جوانمردى من جز قوم من خبر ندا شتند اكنون يقين همى دانم كه اين سيد راست ~~كويست أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله بس رسول خدا ~~فرمودكه آن جوانمرد خلعت ايمان ببركت جوا نمردى يافت) : # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 # جوانمرد اكر راست خواعى وليست # كرم بيشه شاه مردان عليست # {وإن تتولوا} عطف على أن تؤمنوا ؛ أي : وإن تعرضوا عن الإيمان والتقوى ms6418 ~~وعما دعاكم إليه ورغبكم فيه من الإنفاق في سبيله. # {يستبدل قوما غيركم} ؛ أي : يذهبكم ويخلق مكانكم قوما آخرين {ثم لا ~~يكونوا أمثالكم} في التولي عن الإيمان والتقوى والإنفاق ، بل يكونوا راغبين ~~فيها وكلمة ثم للدلالة على أن مدخولها مما يستبعده المخاطب لتقارب الناس في ~~الأحوال ، واشتراك الجل في الميل إلى المال ، والخطاب في تتولوا لقريش ~~والبدل الأنصار ، وهذا كقوله تعالى : فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها ~~قوما ليسوا بها بكافرين ، أو للعرب والبدل : العجم وأهل فارس. # كما روي أنه عليه السلام سئل عن القوم ، وكان سلمان إلى جنبه ، فضرب على ~~فخذه ، فقال : هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا ؛ ~~أي : معلقا بالنجم المعروف لتناوله رجال من فارس ، فدل على أنهم الفرس ~~الذين أسلموا ، وفيه فضيلة لهذه القبيلة. # وفي الحديث : "خيرتان من خلقه في أرضه : قريش خيرة الله من العرب ، وفارس ~~خيرة الله من العجم" ، كما في "كشف الأسرار" : (ودر لباب آوردكه أبو ~~الدرداء رضي الله عنه بعد از فرائت اين آيت مى كفت ابشروا يا بني فروخ ~~ومراد بارسيانند). # قال في "القاموس" : فروخ كتنور أخو إسماعيل وإسحاق أبو العجم الذين في ~~وسط البلاد ، انتهى. # وفيه إشارة إلى منقبة قوم يعرفون (بخواجكان) ونحوهم من كبار أهل الفرس ~~وعظماء أهل الله منهم ، وهم كثيرون. # ومنهم : الشيخ سعدي الشيرازي. # وقد تقطب من الفجر إلى الظهر ثم تركه باختياره على ما في "الواقعات ~~المحمودية" ، ثم هذا يدل على أنتعالى قد استبدل بأولئك الكفار غيرهم من ~~المؤمنين. # وقيل : معناه : وإن تتولوا كلكم عن الإيمان ، فحينئذ يستبدل غيركم. # قال تعالى : {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} (الزخرف : 33) ، الآية. # قال بعضهم : لا يستقر على حقيقة بساط العبودية إلا أهل السعادة ألا تراه ~~يقول : {وإن تتولوا} ، الآية. # وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان خلق ملولا غير ثابت في طلب الحق وإن من ~~خواصهم من يرغب في طلب الحق بالجد والاجتهاد من حسن استعداده الروحاني ، ثم ~~في أثناء السلوك بمجاهدة النفس ومخالفة هواها بظمأ النهار ms6419 وسهر الليل تمل ~~النفس من مكايده الشيطان وطلب الرحمة ، فيتولى عن الطلب بالخذلان ، ويبتلى ~~بالكفران إن لم يكن معانا بجذبة العناية وحسن الرعاية ، فالله تعالى قادر ~~على أن يستبدل به قوما آخرين في الطلب صادقين وعلى قدم العبودية ثابتين وقد ~~داركتهم جذبات العناية موفقين للهداية ، وهم أشد رغبة وأعز رهبة منكم ، ثم ~~لا يكونوا أمثالكم في الإعراض # 526 # بعد الإقبال والإنكار بعد الإقرار وترك الشكر والثناء ، بل يكونوا خيرا ~~منكم في جميع الأحوال إظهارا للقدرة على ما يشاء والحكمة فيما يشاء كذا في ~~"التأويلات النجمية". # 527 # جزء : 8 رقم الصفحة : 496 PageV08P410 ### | AUTO تفسير سورة الفتح # جزء : 8 رقم الصفحة : 527 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # سورة الفتح سبع وعشرون آية مدنية بلا خلاف نزلت في رجع رسول الله عن مكة ~~عام الحديبية وقال الزهري نزلت سورة الفتح من أولها إلى آخرها بين مكة ~~والمدينة في شأن الحديبية قال البقاعي نزلت بضجنان بفتح الضاد المعجمة ~~والجيم والنونين. # في القاموس ضبجنان كسكران جبل قرب مكة وفي إنسان العيون نزلت بكراع ~~الغميم وهو موضع على ثلاثة أميال من عسفان وهو كعثمان موضع عن مرجلتين من ~~مكة فإن قلت إذا لم تنزل بالمدينة كيف تكون مدنية قلت المدني في الاصطلاح ~~ما نزل بعد الهجرة نزل بالمدينة أو غيرنا كما أن المكي ما نزل قبلها كما في ~~حواشي سعدي المفتي {إنا فتحنا لك} فتح البلد عبارة عن الظفر به عنوة أو ~~صلحا بحرب أو بدونه فإنه ما لم يظفر منغلق مأخوذ من فتح باب الدار قال في ~~عين المعاني الفتح هو الفرج المزيل للهم لأن المطلوب كالمنغلق فإذا نيل ~~انفتح وفي المفردات الفتح إزالة الإغلاق والإشكال وذلك ضربان أدهما يدرك ~~بالبصر نحو فتح الباب والغلق والغفل والمتاع نحو قوله ولما فتحوا متاعهم ~~والثاني ما يدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم وذلك ضربان أحدهما في ~~الأمور الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بإعطاء المال ونحوه والثاني فتح ~~المستغلق من العلوم نحو قولك فلان فتح من العلم ms6420 بابا مغلقا انتهى وءسناده ~~إلى نون العظمة لاستناد أفعال العباد إليه تعالى خلقا وإيجادا والمراد فتح ~~مكة وهو المروي عن أنس رضي الله عنه بشربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند انصرافه من الحديبية والتعبير عنه بصيغة الماضي على سنن سائر الأخبار ~~الربانية للإيذان تحققه لا محالة تأكيدا للتبشير كما أن تصدير الكلام بحرف ~~التحقيق كذلك وفيه من الفخامة # 2 PageV09P001 ~~المنبئة عن عظمة شأن المخبر جل جلاله وعز سلطانه ما لا يخفى وحذف المفعول ~~للقصد إلى نفس الفعل والإيذان بأن مناط التبشير نفس الفتح الصادر عنه ~~سبحانه لا خصوصية المفتوح قال الإمام الراغب إنا فتحنا لك يقال عنى فتح مكة ~~ويقال بل عنى ما فتح على النبي عليه السلام من العلوم والهدايات التي هي ~~ذريعة إلى الثواب والمقام المحمود التي صارت سببا لغفران ذنوبه انتهى ~~وسيجيء غير هذا {فتحا مبينا} أي بينا ظاهر الأمر مكشوف الحال أو فارقا بين ~~الحق والباطل وقال بعضهم المراد بالفتح المبين هو الصلح مع قريش في غزوة ~~الحديبية وهي كدوهية وقد تشدد بئر قرب مكة حرسها الله تعالى أو شجرة حدباء ~~كانت هنالك كما في القاموس سمى المكان باسمها وسببها أنه صلى الله عليه ~~وسلم رأى في المنام أنه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين أي ~~بعضهم محلق وبعضهم مقصر وإنه دخل البيت وأخذ مفتاحه وطاف هو وأصحابه واعتمر ~~وأخبر بذلك أصحابه فلرحوا ثم أخبر أصحابه أنه يريد الخروج للعمرة فتجهزوا ~~للسفر وخرج عليه السلام بعد أن اغتسل ببيته ولبس ثوبين وركب راحلته القصوى ~~من عند بابه ومعه ألف وأربعمائة من المسلمين على الصحيح وأبطأ عليه كثير من ~~أهل البوادي خشية قريش وساق عليه السلام معه العدى سبعين بدنة وكان خروجه ~~يوم الاثنين غرة ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة فلما وصل إلى ذي ~~الحليفة وهو ميقات المدنيين صلى بالمسجد الذي ركعتين وأحرم بالعمرة وأحرم ~~معه غالب أصحابه ومنهم من لم يحرم إلا من الجحفة وهو ميقات أهل الشام وإنما ~~خرج ms6421 معتمرا ليأمن أهل مكة ومن حولها من حربه وليعلموا أنه عليه السلام إنما ~~خرج زائر للبيت فلما كان الأصحاب في بعض المحال أقبلوا نحوه عليه السلام ~~وكان بين يديه ركوة يتوضأ منها فقال : مالكم فقالوا : يا رسول الله ليس ~~عندنا ماء نشرب ولا ماء نتوضأ منه إلا في ركوتك فوضع رسول الله يده في ~~الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة أمثال العيون فشربوا وتوضأوا ~~حتى قال جابر رضي الله عنه : لو كنا مائة ألف فكفانا وهو أجب من نبع الماء ~~لموسى عليه السلام من الحجر فءن نبعه من الحجر متعارف معهود وأما من بين ~~اللحم والدم فلم يعهد وإنما لم يخرجه عليه السلام بغير ملامسة ماء تأدبا مع ~~الله لأنه المنفرد بإبداع المعدومات من غير أصل وأرسل عليه السلام بشر بن ~~سفيان إلى مكة عينا له فلما كانوا بعسفان جاء وقال : يا رسول الله هذه قريش ~~قد سمعت بخروجك فلبسوا جلود النمر أي أظهروا العداوة والحقد واستنفروا من ~~أطاعهم من الأحابيش وهي قبيلة عظيمة من العرب ومعهم زادهم ونساؤهم وأولادهم ~~ليكون ادعى لعدم الفرار وقد نزلوا بذي طوى وهو موضع بمكة مثلث الطاء ويصرف ~~كما في القاموس يعاهدون الله أن لا ندخلها عليهم عنوة أبدا فقال عليه ~~السلام : أشيروا علي أيها الناس أتريدون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ~~وقال المقداد : يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى عليه ~~السلام : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ~~إنا معكما مقاتلون فقال عليه السلام فامضوا على اسم الله فساروا ثم قال : ~~هل من رجل يخرجنا عن طريق إلى غير طريقهم التي هم بها؟ فقال رجل من أسلم ~~وهو ناجية بن جندب : # 3 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P002 ~~أنا يا رسول الله فسلك بهم طريقا وعرا ثم أفضوا إلى أرض سهلة ثم أمر رسول ~~الله أن يسلكوا طريقا يخرجهم على مهبط الحديبية من أسفل مكة فسلكوا ذلك ~~الطريق فلما نزلوا ms6422 بالحديبية نزح ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة ماء فاشتكى ~~الناس إلى رسول الله العطش وكان الحر شديدا فأخرج عليه السلام سهما من ~~كنانته ودفعه إلى البراء بن عازب وأمره أن يغرزه في جوف البئر أو تمضمض ~~رسول الله ثم مجه في البئر فجاش الماء ثم امتلأت البئر فشربوا جميعا ورويت ~~إبلهم وفي التفاسير ولم ينفد ماؤها بعد وفي "إنسان العيون" : فلما ارتحلوا ~~من الحديبية أخذ البراء السهم فجف الماء كان لم يكن هناك شيء فلما اطمأن ~~رسول الله بالحديبية أتاه بديل بن ورقاء وكان سيد قومه فسأله ما الذي جاء ~~به فأخبره أنه لم يأت يريد حربا إنما جاء زائرا للبيت فلما رجع إلى بريش لم ~~يستمعوا وأرسلوا الحليس بن علقمة وكان سيد الأحابيش فلم يعتمدوا عليه أيضا ~~وأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي عظيم الطائف ومتمول العرب ولما قام عروة ~~بالخبر من عنده عليه السلام وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يغسل يديه إلا ~~ابتدروا وضوءه أي كادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه أي يدلك ~~به من وقع في يده وجهه وجلده ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه وإذا تكلم ~~خفضوا أصواتهم عنده ولا يجدون النظر إليه تعظيما له فقال : يا معشر قريش ~~إني جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه والله ما رأيت ملكا ~~في قوم قط مثل محمد في أصحابه أخاف أن لا تنصروا عليه فقالت له قريش : لا ~~تتكلم بهذا يا أبا يعفور ولكن نرده عامنا هذا ونرجع من قابل فقال : ما ~~أراكم إلا ستصيبكم قارعة ثم انصرف هو ومن معه إلى الطائف وأسلم بعد ذلك ~~ودعا عليه السلام خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش وحمله عليه السلام ~~علي بعير له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقر وأجمل رسول ~~الله وأرادوا قتل خراش فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ~~وأخبره بما لقى ثم دعا رسول الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ms6423 ليبلغ عنه ~~أشراف قريش ما جاء له فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي وما ~~بمكة من نبي عدي ابن كعب أحد بمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي ~~عليها ولكن أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان رضي الله عنه فإن بني ~~عمه يمنعونه فدعا عليه السلام عثمان فبعثه إلى أشراف قريش يخبرهم بالخبر ~~وأمر عليه السلام عثمان أن يأتي رجالا مسلمين بمكة ونساء مسلمات ويدخل ~~عليهم ويخبرهم أن الله قرب أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان ~~فخرج عثمان رضي الله عنه إلى مكة ومعه عشرة رجال من الصحابة بإذن رسول الله ~~ليزوروا أهاليهم هناك فلقي عثمان قبل أن يدخل مكة أبان بن سعيد فأجازه حتى ~~يبلغ رسالة رسول الله وجعله بين يديه فأتى عظماء قريش فبلغهم الرسالة وهم ~~يرددون عليه أن محمدا لا يدخل علينا أبدا فلما فرغ عثمان من تبليغ الرسالة ~~قالوا له : إن شئت فطف بالبيت فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله ~~وكانت قريش قد احتبست عثمان عندها ثلاثة أيام فبلغ رسول الله أن عثمان قد ~~قتل وكذا من معه من العشرة فقال عليه السلام لا نبرح حتى نناجز القوم أي ~~نقاتلهم فأمره الله بالبيعة فنادى مناديه أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس # 4 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # فأخرجوا على اسم الله فثاروا إلى رسول الله وهو تحت شجرة من أشجار السمر ~~بضم الميم شجر معروف فبايعوه على عدم الفرار وإنه إما الفتح وإما الشهادة ~~وبايع عليه السلام عن عثمان أي : على تقدير عدم صحة القوم بقتله فوضع يده ~~اليمنى على يده اليسرى وقال : اللهم إن هذه عن عثمان فإنه في حاجتك وحاجة ~~رسولك وسيجيء معنى المبايعة وقيل لها بيعة الرضوان لأن الله تعالى رضي عنهم ~~وقال عليه السلام : "لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة وقال أيضا : لا ~~يدخل النار من شهد بدرا والحديبية" وأول من بايع سنان ابن أبي سنان الأسدي ~~فقال للنبي ms6424 عليه السلام : أبايعك على ما في نفسك؟ قال : وما في نفسير قال : ~~اضرب بسيفي بين يديك حتى يظهرك الله أو أقتل وصار الناس يقولون : نبايعك ~~على ما بايعك عليه سنان. PageV09P003 # روي أن عثمان رضي الله عنه رجع بعد ثلاثة أيام فبايع هو أيضا وكان ~~محمد بن مسلمة على حرس رسول الله فبعث قريش أربعين رجلا عليهم مكرز بن حفص ~~ليطوفوا بعسكر رسول الله ليلا رجاء أن يصيبوا منهم أحدا ويجدوا منهم غرة أي ~~غفلة فأخذهم محمد بن مسلمة إلا مكرزا فإنه أفلت وأتى بهم إلى رسول الله ~~فحبسوا وبلغ قريشا حبس أصحابهم فجاء جمع منهم حتى رموا المسلمين بالنبل ~~والحجارة وقتل من المسلمين ابن رسم رمى بسهم فأسر المسلمون منهم اثني عشر ~~رجلا وعند ذلك بعثت قريش إلى رسول الله جمعاف فيهم سهيل بن عمرو فلما رآه ~~عليه السلام قال لأصحابه : سهل أمركم وكان يحب الفأل بمثل هذا فقال سهيل : ~~يا محمد إن ما كان من حبس أصحابك أي عثمان والعشرة وما كان من قتال من ~~قاتلك لم يكن من رأى ذوي رأينا بل كنا كارهين له حين بلغنا ولم نعلم وكان ~~من سفهائنا فابعث إلينا من أصحابنا الذين أسروا أولا وثانيا فقال عليه ~~السلام : "إني غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي" فقالوا : نفعل فبعث سهيل ومن ~~معه إلى قريش بذلك فبعثوا من كان عندهم وهو عثمان والعشرة فأرسل رسول الله ~~أصحابهم ولما علمت قريش بهذه البيعة كبرت عليهم وخافوا أن يحاربوا وأشار ~~أهل الرأي بالصلح على أن يرجع ويعود من قابل فيقيم ثلاثا فبعثوا سهيل بن ~~عمرو ثانيا ومعه مكرز بن حفص وحويط بن عبد العزي إلى رسول الله ليصالحه على ~~أن يرجع من عامه هذا لئلا يتحدث العرب بأنه دخل عنوة ويعود من قابل فلما ~~رآه عليه السلام مقبلا قال : أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل أي ~~ثانيا فالتأم الأمر بينهم على الصلح وإن كان بعض الأصحاب لم يرضوا به في ~~أول الأمر حتى قالوا علام نعطي الدنية ms6425 بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء ~~النقيصة والخصلة المذمومة في ديننا وهم مشركون ونحن مسلمون فأشار عليه ~~السلام بالرضى ومتابعة الرسول ثم دعا عليه السلام عليا فقال : اكتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم فقال سهيل : لا أعرف هذا أي الرحمن الرحيم ولكن اكتب ~~باسمك اللهم فكتبها لأن قريشا كانت تقولها ثم قال رسول الله : "اكتب هذا ما ~~صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن غمرو" فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله ~~لم أقاتلك ولم أصدك عن البيت ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال عليه السلام ~~لعلي رضي الله عنه : "امح رسول الله" فقال : والله ما أمحوك أبدا فقال : ~~"أرنيه" فأراه إياه فمحاه رسول الله بيده الشريفة وقال : "اكتب هذا ما صالح ~~عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو وقال أنا والله رسول الله وإن كذبتموني ~~وأنا محمد بن عبد الله وكان الصلح على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن ~~فيه الناس ويكف # 5 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P004 ~~بعضهم عن بعض ومن أني محمدا من قريش ممن هو على دين محمد بغير إذن وليه رده ~~إليه ذكرا كان أو أنثى ومن أتى قريشا ممن كان مع محمد أي مرتدا ذكرا كان أو ~~أنثى لم ترده إليه" وسبب الأول أن في رد المسلم إلى مكة عمارة للبيت وزيادة ~~خير له في الصلوة بالمسجد الحرام والطواف بالبيت فكان هذا من تعظيم حرمات ~~الله وسبب الثاني أنه ليس من المسلمين فلا حاجة إلى رده وشرطوا أنه من أحب ~~أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل ~~فيه وأن بيننا وبينكم عيبة مكفوفة أي صدورا منطوية على ما فيها لا تبدي ~~عداوة بل منطوية على الوفاء بالصلح وأنه لا إسلال ولا إغلال أي لا سرقة ولا ~~خيانة قال سهيل : وأنك ترجع عامك هذا فلا تدخل مكة وأنه إذا كان عام قابل ~~خرج منها قريش فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثة أيام معك سلاح الراكب ms6426 ~~السيوف في القرب والقوس لا تدخلها بغيرهما وكان المسلمون لا يشكون في ~~دخولهم مكة وطوافهم بالبيت ذلك العام للرؤيا التي رآها رسول الله فلما رأوا ~~الصلح وما تحمله رسول الله في نفسه دخلهم من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون ~~خصوصا من اشتراط أن يرد إلى المشركين من جاء مسلما منهم وكانت بيعة الرضوان ~~قبل الصلح وأنها سبب الباعث لقريش عليه ولما فرغ رسول الله من الصلح وأشهد ~~عليه رجالا من المسلمين قام إلى هديه فنحره وفرق لحم الهدى على الفقراء ~~الذين حضروا الحديبية وفي رواية بعث إلى مكة عشرين بدنة مع ناجية رضي الله ~~عنه حتى نحرت بالمروة وقسم لحمها على فقراء مكة ثم جلس رسول الله في قبة من ~~أديم أحمر فحلق رأسه خداش الذي بعض إلى قريش كما تقدم ورمى شعره على شجرة ~~فأخذه الناس تبركا وأخذت أم عمارة رضي الله عنها طاقات منه فكانت تغسلها ~~للمريض وتسقيه فيبرأ بإذن الله تعالى فلما رأوا رسول الله قد نحر رافعا ~~صوته باسم الله والله أكبر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون وقصر بعضهم كعثمان ~~وأبي قتادة رضي الله عنهما وقال عليه السلام : "اللهم ارحم المحلقين دون ~~المقصرين قال" قال : لأنهم لم يرجوا أن يطوفوا بالبيت بخلاف المقصرين أي ~~لأن الظاهر من حالهم أنهم أخروا بقية شعورهم رجاء أن يحلقوا بعد طوافهم ~~وأرسل الله ريحا عاصفة احتملت شعورهم فألقتها في قرب الحرم وإن كان أكثر ~~الحديبية في الحرم فاستبشروا بقبول عمرتهم وأقام عليه السلام بالحديبية ~~تسعة عشر أو عشرين يوما ثم انصرف قافلا إلى المدينة فلما كان بين الحرمين ~~وأتى بكراع الغميم على ما في "إنسان العيون" وغيره أنزلت عليه سورة الفتح ~~وحصل للناس مجاعة هموا أن ينحروا ظهورهم فقال عليه السلام : "ابسطوا ~~أنطاعكم وعباءكم ففعلوا ثم قال : من كان عنده بقية من زاد أو طعام فلينشره" ~~ودعا لهم ثم قال : "قربوا أوعيتكم" فأذوا ما شاء الله وحشوا أوعيتهم وأكلوا ~~حتى شبعوا وبقي مثله وقال عليه السلام لرجل من أصحابه : "هل ms6427 من وضوء" بفتح ~~الواو وهو ما يتوضأ به فجاء بأداوة وهي الركوة فيها ماء قليل فأفرغها في ~~قدح ووضع راحته الشريفة في ذلك الماء قال الراوي : فتوضأنا كلنا أي الألف ~~والأربعمائة نصبه صبا شديدا ولما أنزلت سورة الفتح قال عليه السلام لأصحابه ~~: "أنزلت علي سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس" وفي رواية لقد أنزلت علي # 6 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # سورة ما يسرني بها حمر النعم والحمر بسكون الميم جمع أحمر والنعم بفتحتين ~~تطلق على جماعة الإبل لا واحد لها من لفظها والمراد بحمر النعم الإبل الحمل ~~وهي من أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وأنه ليس هناك ~~أعظم منها ثم قرأ السورة عليهم وهنأهم وهنأوه يعني إيشانرا تهنيه كفت ~~وأصحاب نيزويرا مبارك بادكفتند. # وتكلم بعض الصحابة وقال : هذا ما هو بفتح لقد صدونا عن البيت وصد هدينا ~~فقال عليه السلام لما بلغه يئس الكلام بل هو أعظم الفتح لقد رضي المشركون ~~أن يدفعوكم بالبراح عن بلادهم وسألوك القضية أي الصلح والتجأوا إليكم في ~~الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا وظفركم الله عليهم وردكم سالمين مأجورين فهو ~~أعظم الفتوح أنسيتم يوم يحد وأنا أدعوكم في أخراكم أنسيتم يوم الأحزاب إذ ~~جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ~~وتظنون بالله الظنون فقال المسلمون : صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله ~~يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت أعلم بالله وبأمره منا وقال له ~~عمر رضي الله عنه : ألم تقل أنك تدخل مكة آمنا قال : بلى أفقلت لكم من عامي ~~هذا قالوا لا قال : فهو كما قال جبريل فإنكم تأتونه وتطوفون به أي لأنه ~~جاءه الوحي بمثل ما رأى وذكر بعضهم أنه عليه السلام لما دخل مكة في العام ~~العاقل وحلق رأسه قال هذا الذي وعدتكم فلما كان يوم الفتح وأخذ المفتاح قال ~~هذا الذي قلت لكم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P005 ~~يقول الفقير : لا شك أن الأصحاب رضي ms6428 الله عنهم لم يشكوا في أمر النبي عليه ~~السلام ولم يكن كلامهم معه من قبيل الاعتراض عليه وإنما سألوه استعلاما لما ~~دخلهم شيء مما لا يخلو عنه البشر فإن الأمر عميق وإلا فأدنى مراتب الإرادة ~~في باب الولاية ترك الاعتراض فكيف في باب النبوة ولله تعالى حكم ومصالح في ~~إيراد إنا فتحنا بصيغة الماضي فإنه بظاهره ناطق بفتح الصلح وبحقيقته مشير ~~إلى فتح مكة في الزمان الآتي وكل منهما فتح أي فتح وحاصل ما قال العلماء ~~أنه سمي الصلح فتحا مع أنه ليس بفتح لا عرفا لأنه ليس بظفر على البلد ولا ~~لغة لأنه ليس بظفر للمنغلق كيف وقد أحصروا ومنعوا من البيت فنحروا وحلقوا ~~بالحديبية وأي ظفر في ذلك فالجواب أن الصلح مع المشركين فتح بالمعنى اللغوي ~~لأنه كان منغلقا ومتعذرا وقت نزولهم بالحديبية إلا أنه لما آل الأمر إلى ~~بيعة الرضوان وظهر عند المشركين اتفاق كلمة المؤمنين وصدق عزيمتهم على ~~الجهاد والقتال ضعفوا وخافوا حتى اضطروا إلى طلب الصلح وتحقق بذلك غلبة ~~المسلمين عليهم مع أن ذلك الصلح قد كان سببا لأمور أخر كانت منغلقة قبل ذلك ~~منها إن المشركين اختلطوا بالمسلمين بسببه فسمعوا كلامهم وتمكن الإسلام في ~~قلوبهم وأسلم في مدة قليلة خلق كثير كثر بهم سواد أهل الإسلام حتى قالوا ~~دخل في تلك السنة في الإسلام مثل من دخل فيه قبل ذلك وأكثر وفرغ عليه ~~السلام بهذا الصلح لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع خصوصا خيبر واغتنم ~~المسلمون واتفقت في تلك السنة ملحمة عظيمة بين الروم وفارس غلبت فيها الروم ~~على فارس وكانت غلبتهم عليهم من دلائل النبوة حيث كان عليه السلام وعد ~~بوقوع تلك الغلبة في بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى التسع فكانت كما وعد ~~بها فظهر بها صدقه عليه السلام فكانت من جملة الفتح وسر به عليه السلام ~~والمؤمنين لظهور أهل الكتاب على المجوس إلى غير ذلك من # 7 # فتوحات الله الجليلة ونعمه العظيمة {ليغفر لك الله} غاية للفتح من حيث ~~أنه مترتب ms6429 على سعيه عليه السلام في إعلاء كلمة الله مكابدة مشاق الحروب ~~واقتحام موارد الخطوب قال بعضهم لما لم يظهر وجه تعليل الفتح بالمغفرة جعل ~~الفتح مجازا مرسلا عن أسباب الفتح ليغفر لك فالفتح معلول مترتب على الأفعال ~~المؤدية إلى المغفرة وإن المغرفة علة حاملة على تلك الأفعال فصح جعلها علة ~~لما ترتب على تلك الأفعال وهو الفتح وجعل الزمخشري فتح مكة علة للمغفرة وهو ~~أوفق للمذهب الحق لأن أفعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض على مذهبم فليست ~~اللام على حقيقتها بل هي إما للصيرورة والعاقبة أو لتشبيه مدخولها بالعلة ~~الغائبة في ترتبها على متعلقها وأيضا أن العلة الغائبة لها جهتا علية ~~ومعلولية على ما تقرر فلا لوم على من نظر إلى جهة المعلولية كالزمخشري ~~لظهور صحته كما في حواشي سعدي المفتي والالتفات إلى اسم الذات المستتبع ~~لجميع الصفات للإشعار بأن كل واحد مما انتظم في سلك الغاية من أفعاله تعالى ~~صادر عنه تعالى من حيثية غير حيثية الآخر مترتبة على صفة من صفاته تعالى ~~قال ابن الشيخ في إظهار فاعل قوله ليغفر لك وينصرك إشعار بأن كل واحد من ~~المغفرة والنصرة متفرع على الألوهية وكونه معبودا بالحق والمغفرة ستر ~~الذنوب ومحوها قال بعض الكبار : المغفرة أشد عند العارفين من العقوبة لأن ~~العقوبة جزاء فتكون الراحة عقيب الاستيفاء فهو بمنزلة من استوفى حقه ~~والغفران ليس كذلك فإنك تعرف أن الحق عليك متوجه وأنه أنعم عليك بترك ~~المطالبة فلا تزال خجلا ذا حياء ولهذا إذا غفر الله تعالى للعبد ذنبه أحال ~~بينه وبين تذكره وأنساه إياه وأنه لو تذكره لاستحيى ولا عذاب على النفوس ~~أعظم من الحياء حتى يود صاحب الحياء أنه لم يكن شيئا كما قالت مريم الكاملة ~~: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا هذ حياء من المخلوقين فكيف بالحياء ~~من الله تعالى فيما فعل العبد من المخالفات ومن هذا الباب ما حكي أن الفضيل ~~قدس سره وقف في بعض حجاته ولم ينطق بشيء فلما غربت الشمس قال : واسوأتاه ms6430 ~~وإن عفوت ، قال الصائب : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # هركز نداد شرم مرا رخصت نكاه # در هجر ووصل روى بديوار داشتم # {ما تقدم من ذنابك وما تأخر} أي : جميع ما فرط منك من ترك الأولى وتسميته ~~ذنبا بالنظر إلى منصبه الجليل لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين على ما ~~قاله أبو سعيد الخراز قدس سره : وفي المثنوي : # آنكه عين لطف باشد برعوام # قهر شد برعشق كيشان كرام PageV09P006 ~~قال بعضهم : أي جميع ما صدر منك قبل النبوة وبعدها مما يطلق عليه الذنب قال ~~في شرح المواقف : حمله على ما تقدم على النبوة وما تأخر عنها لا دلالة للفظ ~~عليه إذ يجوزان أن يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان إحداهما متقدمة على الأخرى انتهى. # وفيه أنه يصح أن يطلق على كل من الصغيرتين أنهما قبل النبوة قان التقدم ~~والتأخر إضافي وهو اللائح قال أهل الكلام : إن الأنبياء معصومون من الكفر ~~قبل الوحي وبعده بإجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحي وإما سهوا ~~فجوزه الأكثرون وإما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهمر وسهورا بالاتفاق وإما ~~قبل الوحي فلا دليل بحسب السمع أو العقل على امتناع صدور الكبيرة وقال عطاء ~~الخراساني ما تقدم من ذنبك أي ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك روي أن آدم لما اعترف # 8 # بالخطيئة قال : يا رب بحق محمد أن تغفر لي فقال الله : يا آدم كيف عرفت ~~محمدا ولم أخلفه قال : لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي ~~فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم ~~تضف إلى إسمك إلا اسم أحب الخلق إليك فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب ~~الخلق إلي فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك رواه البيهقي في دلائله وما تأخر ~~من ذنوب أمتك بدعوتك وشفاعتك : (سلمى قدس سره فرمودكه ذنب آدم رابوى اضافت ~~كرده ذر وقت زلت در صلب وى بوده وكناه امت را بوى اسناد فرموده أو يش ~~رودكار ساز ايشانست). # وقال ابن عطاء قدس ms6431 سره لما بلغ عليه السلام سدرة المنتهى ليلة المعراج ~~قدم هو وأخر جبريل فقال لجبريل تتركني في هذا الموضع وحدي فعاتبه الله حين ~~سكن إلى جبريل فقال : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيكون كل من ~~الذنبين بعد النبوة وقال سفيان الثوري رحمه الله ما تقدم ما عملت في ~~الجاهلية وما تأخر ما لم تعمله قال في كشف الأسرار ويذكر مثل ذلك على طريق ~~التأكيد كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره وضرب من لقيه ومن لم يلقه انتهى ~~لكن فيه أنه خارج من أدب العبارة فالواجب أن يقال ما تقدم أي ما عملت قبل ~~الوحي وقيل ما تقدم من ذنب يوم بدر وما تأخر من ذنب يوم حنين حيث قال يوم ~~بدر : اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض أبدا وكرره مرارا فأوحى ~~الله إليه من أين تعلم أني لو أهلكتها لا أعبد أبدا؟ فكان هذا الذنب ~~المتقدم وقال يوم حنين بعد أن هزم الناس ورجعوا إليه لو لم أرمهم أي الكفار ~~بكف الحصى لم يهزموا فأنزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وهو الذنب ~~المتأخر لكن فيه أن المتأخر متأخر عن الوقعة فيكون وعدا بغفران ما سيقع منه ~~قال في بحر العلوم وأبعد من هذا قول أبي على الرود بادي رحمه الله : لو كان ~~لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # يقول الفقير أبو علي قدس سره من كبار العارفين : فكيف يصدر عنه ما هو ~~أبعد عند العقول بل كلامه من قبيل قوله : من عرف الله عرف كل شيء يعني لاو ~~تصورت معرفة الله لأحد وهي لا تتصور حقيقة وكذا لو تصور منه عليه السلام ~~ذهب لغفر له لكنه لا يتصور لأنه في جميع أحواله إما مشتمل بواجب أو بمندوب ~~لا غير فهو كالملائكة في أنه لا يصدر منه المخالفة ولي معنى آخر في هذا ~~المقام وهو أن المراد بالمغفرة الحفظ والعصمة أزلا وأبدا ms6432 فيكون المعنى ~~ليحفظك الله ويعصمك من الذنب المتقدم والمتأخر فهو تعالى إنما جاء بما تقدم ~~إشارة إلى أنه عليه السلام محفوظ معصوم في اللاحق كما في السابق فاعرفه وفي ~~الفتوحات المكية استغفار الأنبياء لا يكون عن ذنب حقيقة كذنوبنا وإنما هو ~~عن أمر يدق عن عقولنا لأنه لا ذوق لنا في مقامهم فلا يجوز حمل ذنوبهم على ~~ما نتعقله نحن من الذنب انتهى. # ومؤاخذة الله عباده في الدنيا والآخرة تطهير لهم ورحمة وف يحق الأنبياء ~~من جهة العصمة والحفظ والعقاب لا يكون إلا في مذنب والعقوبة تقتضي التأخر ~~عن المتقدم لأنها تأتي عقبه فقد تجد العقوبة الذنب في المحل وقد لا تجده ~~إما بأن يقلع عنه وإما أن يكون الاسم العفو والغفور استوليا عليه بالاسم ~~الرحيم فزال فترجع العقوبة حاسرة ويزول عن المذنب اسم المذنب لأنه لا يسمى ~~مذنبا إلا # 9 PageV09P007 ~~في حال قيام الذنب به كما في كتاب الجواهر والدرر للشعراني وقال الشعراني ~~في الكبريت الأحمر قلت : ويجوز حمل نحو قوله ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر على نسبة الذنب إليه من حيث أن شريعته هي التي حكمت بأنه ذنب ~~فلولا أوحي به إليه ما كان ذنبا فجميع ذنوب أمته يضاف إليه وإلى شريعته ~~بهذا التقدير وكذلك ذنب كل نبي ذكره الله وقد قالوا لم يعص آدم وإنما عصى ~~بنوه الذين كانوا في ظهره فما كان قوله ليغفر لك إلخ إلا تطمينا له عليه ~~السلام أن الله قد غفر جميع ذنوب أمته التي جاءت بها شريعته ولو بعد عقوبة ~~بإقامة الحدود عليهم في دار الدنيا كما وقع لما عز ومن الواجب على كل مؤمن ~~انتحال الأجوبة للأكابر جهده وذلك ما يحبه الله ويحبه من أحبنا عنه فافهم ~~هذا اعتقادنا الذي نلقي الله عليه إن شاء الله تعالى انتهى. # وفي التأويلات النجمية : إنا فتحنا لك فتحا مبينا يشير إلى فتح باب قلبه ~~عليه السلام إلى حضرة ربوبيته بتجلي صفات جماله وجلاله وفتح ما انغلق على ~~جميع القلوب ms6433 ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك أي : ليستر لك بأنوار جلاله ما ~~تقدم من ذنب وجودك من بدأ خلق روحك وهو أول شيء تعلقت به القدرة كما قال ~~أول ما خلق الله روحي وفي رواية نوري وما تأخر أي : من ذنب وجودك إلى الأبد ~~وذنب الوجود هو الشركة في الوجود وغفره ستره بنور الوحدة لمحو آثار ~~الاثنينية انتهى. # وقال بعض الأكابر : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # اعلم أن فتوح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة : أولها : الفتح القريب ~~وهو فتح باب القلب بالترفي في مقام النفس وذلك بالمكاشفات الغيبية والأنوار ~~اليقينية وقد شاركه في ذلك أكثر المؤمنين ، وثانيها : الفتح المبين بظهور ~~أنوار الروح وترقي القلب إلى مقامه وحينئذ تترقى النفس إلى مقام القلب ~~فتستتر صفاتها المظلمة بالأنوار القلبية وتنتفي بالكلية وذلك معنى قوله ~~تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فالسابقة الهيئات المظلمة ~~على فتح باب القلب والمتأخرة الهيئات النورانية المكتسبة بالأنوار القلبية ~~التي تظهر في التلوينات فيخفى حالها ولا تنتفي هذه بالفتح القريب وإن انتفت ~~الأولى لأن مقام القلب لا يكمل إلا بعد الترقي إلى مقام الروح واستيلاء ~~أنواره على القلب فيظهر تلوين القلب وينتفي تلوين النفس بالكلية ويحصل في ~~هذا الفتح مغانم المشاهدات الروحية والمسامرات السرية ، وثالثها : الفتح ~~المطلق المشار إليه بقوله : إذا جاء نصر الله والفتح وهو فتح باب الوحدة ~~بالفناء المطلق والاستغراق في عين الجمع بالشهود الذاتي. # وظهور النور الإحدى فمن صحت له متابعة النبي عليه السلام أثابه الله ~~مغانم كثيرة وفتوحات فإن حسن المتابعة سبب لفيضان الأنوار الإلهية بواسطة ~~روحانية النبي عليه السلام. # قال الشيخ سعيد قدس سره : # خلاف يميبر كسى ره كزيد # كه هركز بمنزل نخواهد رسيد # مندار سعدى كه راه صفا # توان رفت جزبرى مصطفى # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # وذلك أن الفلاسفة والبراهمة والرهابنة ادعوا معرفة الله والوصول إليه ~~بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء وإرشاد الله تعالى ~~فانقطعوا دون الوصول إليه ويتم نعمته عليك ms6434 بإعلاء الدين وضم الملك إلى ~~النبوة وغيرهما مما أفاضه عليه من النعم الدينية والدنيوية {ويهديك صراطا ~~مستقيما} في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة وأصل الاستقامة وإن كانت ~~حاصلة قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم ~~يكن حاصلا قبل # 10 PageV09P008 ~~{وينصرك الله} إظهار الاسم الجليل لكونه خاتمة الغايات ولإظهار كمال ~~العناية بشأن النصر كما يعرب عنه تأكيده بقوله تعالى : {نصرا عزيزا} أي : ~~نصرا فيه عزة ومنعة فعزيزا للنسبة أي ذا عز قال في فتح الرحمن : النصر ~~العزيز هو الذي معه غلبة العدو والظهور عليه والنصر غير العزيز هو الذي معه ~~الحماية ودفع العدو فقط انتهى أو نصرا قويا منيعا على وصف المصدر بوصف ~~صاحبه أي المنصور مجازا للمبالغة ولم يجعل وصفا بوصف الناصر لقلة الفائدة ~~فيه لأن القصد بيان حال المخاطب لا المتكلم أو نصرا عزيزا صاحبه ثم الظاهر ~~إن المراد من ذلك النصر هو ما ترتب على فتح مكة من النصر على الأعداء ~~كهوازن وغيرهم ونصر أمته على الأكاسرة والقياصرة وكانت الحكمة في قتال بعض ~~الرسل لمن خالفهم إنما هي لمخالفة ما فطروا عليه من التوحيد الموجبة تلك ~~المخالفة لفساد ذلك الفطر الذي هم فيه بأعمالهم وأحوالهم الفاسدة التي لا ~~يحصل منها إلا حل نظام الأسباب وتبديد ما ذلك الشخص مأمور بحفظه عن ذلك كله ~~فالنبي رحمة للخلق ولو بعث بالسيف وقس عليه سائر من تصدى للأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر قال ابن عطاء قدس سره : جمع الله لنبيه في هذه السورة ~~نعما مختلفة من الفتح المبين وهو من أعلام الإجابة والمغفرة وهي من أعلام ~~المحبة وإتمام النعمة وهي من أعلام الاختصاص والهداية وهي من أعلام التحقق ~~بالحق والنصر وهو من أعلام الولاية فالمغفرة تبرئة من العيوب وإتمام النعمة ~~إبلاغ الدرجة الكاملة والهداية هي الدعوة إلى المشاهدة والنصرة هي رؤية ~~الكل من الحق من غير أن يرجع إلى ما سواه نسأل الله أن ينصرنا ببذل الوجود ~~المجازي في وجوده الحقيقي {هو الذى أنزل ms6435 السكينة} بيان لما أفاض عليهم من ~~مبادي الفتح من الثبات والطمأنينة يعني أنزلها {فى قلوب المؤمنين} بسبب ~~الصلح والأمن بعد الخوف لأنهم كانوا قليلي العدة بسبب أنهم معتمرون وكان ~~العدو مستعدين لقتالهم مع مالهم من القوة والشوكة وشدة البأس فثبتوا ~~وبايعوا على الموت بفضله الله تعالى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # وقال الكاشفي ونحوه : # ون در صلح حديببه صحابه خالى ازدغدغه وترددى نبودند حق سبحانه وتعالى ~~فرمود هو الذي إلخ. # فالمراد ثبتوا واطمأنوا بعد أن ماجوا وزلزلوا حتى عمر الفاروق رضي الله ~~عنه على ما عرف في القصة وذلك القلق والاضطراب إنما هو لما دهمهم من صد ~~الكفار ورجوعهم دون بلوغ مقصودهم وكانوا يتوقعون دخول مكة في ذلك العام ~~آمنين للرؤيا التي رآها عليه السلام على ما سبق {ليزدادوا} تازيادت كند ~~{إيمانا} مفعول يزدادوا كما في قوله تعالى : وازدادوا تسعا {مع إيمانهم} أي ~~: يقينا منضما إلى يقينهم الذي هم غليه بر سوخ العقيدة واطمئنان النفس ~~عليها ومن ثمة قال عليه السلام : لو وزن إيمان أبي بكر مع الثقلين لرجح ~~وكلمة مع في إيمانهم ليست على حقيقتها لأن الواقع في الحقيقة ليس انضمام ~~يقين إلى يقين لامتناع اجتماع المثلين بل حصول نوع يقين أقوى من الأول فإن ~~له مراتب لا تحصى من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات ثم لا ينفي الأول ما ~~قلنا وذلك ما في مراتب البياض ما حقق في مقامه ففيها استعارة أو المعنى ~~أنزل فيها السكون إلى ما جاء به النبي عليه السلام من الشرائع ليزدادوا ~~إيمانا بها مقرونا مع إيمانهم بالوحدانية واليوم الآخر فكلمة القرآن حينئذ ~~على حقيقتها والقرآن في الحقيقة # 11 PageV09P009 ~~لتعلق الإيمان بزيادة متعلقه فلا يلزم اجتماع المثلين وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن أول ما أتاهم به النبي عليه السلام التوحيد ثم الصلاة ~~والزكاة ثم الحج والجهاد حتى أكمل لهم دينهم كما قال : اليوم أكملت لكم ~~دينكم فازدادوا إيمانا مع إيمانهم فكان الإيمان يزيد في ذلك الزمان بزيادة ~~الشرائع والأحكام وأما الآن فلا ms6436 يزيد ولا ينقص بل يزيد نور ويقوى بكثرة ~~الأعمال وقوة الأحوال فهو كالجوهر الفرد فكما لا يتصور الزيادة والنقصان في ~~الجوهر الفرد من حيث هو فكذا في الإيمان وأما قوله تعالى : ومن يكفر ~~بالطاغوت ويؤمن بالله فالكفر بالطاغوت هو عين الإيمان بالله في الحقيقة فلا ~~يلزم أن يكون الإيمان جزءا قال بعض الكبار الإيمان الحقيقي هو إيمان الفطرة ~~التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لها ويتحقق بالخاتمة وما بينهما يزيد ~~الإيمان فيه وينقص والحكم للخاتمة لأنها عين السابقة فيحمل قول من قال أن ~~الإيمان لا يزيد ولا ينقض على إيمان الفطرة الذي حقيقته ما مات عليه ويحمل ~~قول من قال أن الإيمان يزيد وينقص على الحالة التي بين السابقة والخاتمة من ~~حين يتعقل التكاليف فتأمل ذلك فإنه نفيس انتهى وقال حضرة الهدائي قدس سره ~~في مجالسة المنيفة ليزداد إيمانا وجدانيا ذوقيا عينيا مع إيمانهم العلمي ~~الغيبي فإن السكينة نور في القلب يسكن به إلى ما شاهده ويطمئن وهو من مبادي ~~عين اليقين بعد علم اليقين كأنه وجدان يقيني معه لذة وسرور وفي المفردات ~~قيل إن السكينة ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما ورد أن السكينة لتنطق على ~~لسان عمر وقال بعض الكبار : السكينة تطلق على ثلاثة أشياء بالاشتراك اللفظي ~~أو لها ما أعطى بنوا إسرائيل في التابوت كما قال تعالى أن آية ملكه أن ~~يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم قال المسرون هي ريح ساكنة طبيعة تخلع قلب ~~العدو بصوتها رعبا إذا التقى الصفان وهي معجزة لأنبيائهم وكرامة لملوكهم ~~والثاني شيء من لطائف صنع الحق يلقى على لسان المحفث الحكمة ما يلقى الملك ~~الوحي على قلوب الأنبياء مع ترويح الأسرار وكشف السر والثالث هي التي أنزلت ~~على قلب النبي عليه السلام وقلوب المؤمنين وهي شيء يجمع نورا وقوة وروحا ~~يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين كما قال تعالى فأنزل الله سكينته على ~~رسوله وعلى المؤمنين انتهى وقال بعض الكبار إن الأنبياء والأولياء مشتركون ~~في تنزل الملائكة عليهم ومختلفون فيما ms6437 نزلت به فأن ملك الإلهام لا ينزل على ~~الأولياء بشرع مستقل أبدا وإنما ينزل عليهم بالانباع وبإفهام ما جاء بهم ~~نبيهم مما لم يتحقق الأولياء بالعلم به فكل فيض ونور وسكينة إنما ينزل من ~~الله تعالى بواسطة الملك أو بلا واسطته وإن كان فرق عظيم بين حال النبي ~~والولي فأنه كما أن النبي أفضل وأولى فكذا وارده أقوى وأولى نسأل الله فضله ~~وسكينته. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 2 من صفحة 12 حتى صفحة 24 # هرآنكه يافت زفضل خدا سكينت دل # نماند در حرم سينه اش تردد وغل # {ولله جنود السماوات والارض} الجنود جمع جند بالضم وهو جمع معد للحرب أي ~~مختص به تعالى جنود العالم يدبر أمرها كيفما يشاء يسلط بعضها على بعض تارة ~~ويوقع فيما بينها السلم أخرى حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم ~~والمصالح. # وقال الكاشفي : ومرخدا يراست لشكرهاى آسمانها از ملائكة وجنود زمين ~~ازمؤمنان مجاهد س اى أهل إيمان جهاد كنيد ربنصرت الهي واثق باشيدكه # 12 # هركه لشكر آسمان وزمين در حكم وى بود بلكه ذرات كون ساه وى بوده باشند ~~اولياى خودرا در وقت غزابا عداى خود فرونكذارد. # نصرت از وطلب كه بميدان قدرتش # هرذره بهلواني وهرشه صدريست PageV09P010 ~~قال بعضهم : كل ما في السموات والأرض بمنزلة الجند له لو شاء لا تنصر به ~~كما ينتصر بالجند وتأويل الآية لم يكن صد المشركين رسول الله عن قلة جنود ~~الله ولا عن وهن نصره لكن عن علم الله واختياره انتهى وفي فتح الرحمن ولله ~~جنود السموات والأرض فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل وقال بعضهم : همم سموات ~~أرواح العارفين وقصور أرض قلوب المحبين وأنفاسهم جنوده ينتقم بنفس منهم من ~~جميع أعدائه فيقهرهم دعا نوع عليه السلام على قومه فقال لا تذر على الأرض ~~من الكافرين ديارا فهلك به أهل الأرض جميعا إلا من آمن ودعا موسى عليه ~~السلام على القبط فقال : ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فصارت ~~حجارة ms6438 ولم يؤمنوا حتى رأوا العذاب الأليم وقال سيد البريات عليه أفضل ~~التحيات حين رمى الحصى على وجوه الأعداء شاهت الوجوه فانهزموا بإذن الله ~~تعالى وكذا حال كل ولي وارث قاهر من أهل الأنفاس بل كل ذرة من العرش إلى ~~النرى جند من جنوده تعالى حتى لو سلط نملة على حية عظيمة لهلكت وقد قيل ~~الدبة إذا ولدت ولدها رفعته في الهواء يومين خوفا من النمل لأنه تضعه لحمة ~~كبيرة غير متميزة الجوارح ثم تميز أولا فأولا وإذا جمع بين العقرب والفارة ~~في إناء زجاج قرضت الفأرة إبرة العقرب فتسلم منها ويكفي قصة البعوض مع نمرود. # وفي المثنوي : # جمله ذرات زمين وآسمان # لشكر حفندكاه امتحان # بادرا ديديكه باعادان ه كرد # آب را ديديكه باطوفان ه كرد # آنه برفرعون زدآن بحركين # وآنه باقارون نموداست اين زمين # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # آنه باآن يلبانان يل كرد # وآنه شه كله نمرود خورد # وآنكه سنك انداخت داودى بدست # كشف ششصد اره ولشكر شكست # سنك مى باريد با عداى لوط # تاكه درآب سيه خوردند غوط # دست بركافر كواهى مى دهد # لشكر حق مى شود سرمى نهد # كربكويد شم راكور افشاره # دردشم از توبرآرد صددمار # كربدندان كويد اوبنما وبال # س به بينى توزندان كوشمال # فلا بد من التوكل على الله فإنه عون كل ضعيف وحسب كل عاجز قال بعضهم ما ~~سلط الله عليك فهو من جنوده أن سلط عليك نفسك أهلك بنفسك وإن سلط عليك ~~جوارحك أهلك حوارحك بجوارحك وإن سلط نفسك على قلبك قادتك في متابعة الهوى ~~وطاعة الشيطان وإن سلط قلبك على نفسك وجوارحك زمها بالأدب فألزمها العبادة ~~وزينها بالإخلاص في العبودية {وكان الله} از لاو ابدا {عليما} مبالغا في ~~العلم بجميع الأمور {حكيما} في تقديره وتدبيره فكان بمعنى كان ويكون أي ~~دالة على الاستمرار والوجود بهذه الصفة لا معينة وقتا ماضيا وقال بعض ~~الكبار ولله جنود السموات من الأنوار القدسية والامدادات الروحانية وجنود ~~الأرض من الصفات النفسانية والقوى الطبيعية فيغلب بعضها على بعض ms6439 فإذا غلب ~~الأولى على الأخرى حصلت السكينة وكمال اليقين وإذا عكس وقع الشك والريب ~~وكان الله عليما بسر آثرهم ومقتضيات استعداداتهم وصفاء فطرة الفريق الأول ~~وكدورة نفوس الفريق # 13 # الثاني حكيما فيما فعله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P011 ~~وفي التأويلات النجمية : ولله جنود السموات والأرض أي كلها دالة على ~~وحدانيته تعالى وهي جنود الله بالنصرة لعبادة في الظفر بمعرفته وكان الله ~~عليما بمن هوا أهل النصرة للمعرفة حكيما فيما حكم في الأزل لهم {ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها} متعلق بما يدل ~~عليه ما ذكر من كون جنود السموات والأرض له تعالى من معنى التصرف والتدبير ~~أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله في ذلك ويشكروها ~~فيدخلهم الجنة {ويكفر عنهم سيااتهم} هذا بإزاء قوله ليغفر لك الله أي ~~يغطيها ولا يظهرها قبل أن يدخلهم الجنة ليدخلوها مطهرين من الآثام وتقديم ~~الإدخال على التكفير مع أن الترتيب في الوجود على العكس من حيث أن النخلية ~~قبل التحلية للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى {وكان ذالك} أي ما ذكر ~~من الإدخال والتكفير {عند الله فوزا عظيما} لا يقادر قدره لأنه منتهى ما ~~يمتد إليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر والفوز الظفر مع حصول السلامة ~~وعند الله حال من فوزا لأنه صفته في الأصل فلما قدم عليه صار حالا أي كائنا ~~عند الله تعالى أي في علمه وقضائه {ويعذب المنافقين والمنافقات} من أهل ~~المدينة {والمشركين والمشركات} من أهل مكة عطف على يدخل والتعذيب هو ما حصل ~~لهم من الغيظ بنصر المؤمنين وفي تقديم المنافقين على المشركين ما لا يخفى ~~من الدلالة على أنهم أحق منهم بالعذاب وقد تثاقل كثير منهم فلم يخرجوا معه ~~عليه السلام ثم اعتذروا فقالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ولو صدقوا عند ~~الناس فما صدقوا عند الله وقد قال تعالى يوم ينفع الصادقين صدقهم أي صدقهم ~~عند الله لا عند الخلق ولذلك قال عليه السلام : "جاهدوا المشركين بأموالكم ~~وأنفسكم ms6440 وألسنتكم إشارة إلى مقام التحقيق والتصديق فإن الدعوى بغير برهان كذب". # برهان ببايد صدق را # ورنه زعواها ه سود # {الظآنين بالله ظن السوء} صفة لطائفتي أهل النفاق وأهل الشرك وظن السوء ~~منصوب على المصدر والإضافة فيه كالإضافة في سيف شجاع من حيث أن المضاف إليه ~~في الحقيقة هم موصوف هذا المجرور والتقدير سيف رجل شجاع فكذا التقدير هنا ~~ظن الأمر السوء وهو أن الله لا ينصر رسوله ولا يرجعهم إلى مكة فاتحين وإلى ~~المدينة سالمين كما قال بل ظننتم أن لن ينقلب الرسل والمؤمنون إلى أهليهم ~~أبدا وبالفارسية : كمان بردند بخدا كمان بد. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # وقال في كشف الكشاف أن ظن السوء مثل رجل صدق أي الظن السيء الفاسد ~~المذموم انتهى وعند البصريين لا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته ولا عكسها لأن ~~الصفة والموصوف عبارتان عن شيء واحد فإضافة أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء ~~إلى نفسه. # وفي التأويلات النجمية : الظانين بالله ظن السوء في ذاته وصفاته بالأهواء ~~والبدع وفي أفعاله وأحكامه بالظلم والعبث قال بعض العارفين مثال من أحسن في ~~الله ظنه مثال من سلط الله عليه الشيطان ليفتنه ويمتحنه فلما جاءه الشيطان ~~أخبره بأنه رسول من عند الله وأنه رسول رحمة وقال : جئتك لأشد عضدك في ~~الخير وألهمك رشدك لتكون عند ربك في درجة العرش فحسن بربه ظنه وخر ساجدا ~~فصبر الله له الشيطان ملكا كما ظن كما روى أن الجن صنعت لسليمان عليه ~~السلام أرضا وصفحتها بالزمرد الأخضر وخصبتها باللؤلؤ والجواهر # 14 PageV09P012 ~~لتفتنه بها وهو لا يعلم فرأى ان ذلك من مواهب ربه له في دار الدنيا فخر ~~ساجدافأثبتها الله له أرضا مقدسة كما ظن الى أن مات على حسن ظنه بربه ومثال ~~من أساء بربه ظنه مثال من أرسل الله إليك ملك رحمة ليرشده للخير فقال إنما ~~أنت شيطان حيث تغويني فصير الله له الملك شيطانا كما ظن وفي الحديث أنا عند ~~ظن عبدي بي وقال عليه السلام قبل موته بثلاثة أيام : "لا يموتن ms6441 أحد إلا وهو ~~يحسن الظن بالله وهو من إمارات اليقين". # در روايت آمده است از بعض صحابه رسول عليه السلام كه رسول اورا خبر داده ~~بودكه تو والى شوى در مصر حكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابي ~~نيز در ميان بو دسائر اصحابرا كفت مردار كفه منجنيق نهيدو بسوى كفار در ~~قلعه اندازيد ون من آنجا رسم قتال كنم ودر حصار بكشايم ون از سبب اين جرأت ~~رسيدند كفت رسول صلى الله عليه وسلم مراخبرداده است كه من والى مصر شوم ~~وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تا والى نشوم فهم كن كه قوت ايمان اينست ~~والا ازروى عرف معلوم است كه ون كسى را در كفه منجنيق نهند وبيندازند حال ~~اوه باشد. # ظاهر وباطن ما آينه يكديكرند. # سينه صاف ترازاب روانم دادند {عليهم دآاارة السوء} أي ما يظنونه ~~ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم لا يتجاوزهم إلى غيرهم فقد ~~أكذب الله ظنهم وقلب ما يظنونه بالمؤمنين عليهم بحيث لا يتخطاهم ولا يظفرون ~~بالنصرة أبدا وهذا كقوله تعالى ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء ~~وبالفارسية : وبرين كمان برند كانست كردش بديعنى ايشان منكوب ومغلوب ~~خواهندشد. # قال المولى أبو السعود في التوبة قوله عليهم دائرة السوء دعاء عليهم ~~بنجوما ار ادوا بالمؤمنين على نهج الاعتراض كقوله تعالى : غلبت أيديهم بعد ~~قول اليهود ما قالوا انتهى فإن قلت كيف يحمل على الدعاء وهو للعاجز عرفا ~~والله منزله عن العجز قلت هذا تعليم من الله لعباده إنه يجوز الدعاء عليهم ~~كقوله : قاتلهم الله ونحوه قال ابن الشيخ السوء بالفتح صفة مشبهة من ساء ~~يسوء بضم العين فيها سوأ فهو سوء ويقابله من حيث المعنى قولك حسن يحسن حسنا ~~فهو حسن وهو فعل لازم بمعنى قبح وصار فاسدا رديئا بخلاف ساءه يسوءه سوأ ~~ومساءة أي أحزنه نقيض سره فإنه متعد ووزنه في الماضي فعل بفتح العين ووزن ~~ما كان لازما فعل بضم العين وفعل يأتي فاعله على فعل كصعب ms6442 صعوبة فهو صعب ~~والسوء بضم السين مصدر لهذا اللازم والسوء بضم السين مصدر لهذا اللازم ~~والسوء بالفتح مشترك بين اسم الفاعل من اللازم وبين مصدر المتعدى وقيل ~~السوء بالفتح والضم لغتان من ساء بمعنى كالكره والكره والضعف والضعف خلا أن ~~المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء وإما المضموم فجار مجرى ~~الشر المناقض للخير ومن ثمة أضيف الظن إلى المفتوح لكونه مذموما وكانت ~~الدائرة محمودة فكان حقها أن لا تضاف إليه إلا على التأويل المذكور وإما ~~دائرة السوء بالضم فلأن الذي أصابهم مكروه وشدة يصح أن يقع عليه اسم السوء ~~كقوله تعالى إن أراد بكم أو أراد بكم رحمة كما في بعض التفاسير والدائرة ~~عبارة عن الخط المحيط تعالى إن أراد بكم سوأ أو أراد بكم رحمة كما في بعض ~~التفاسير والدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز ثم استعملت في الحادثة ~~والمصيبة المحيطة لمن وقعت هي عليه فمعنى الآية يحيط بهم السوء إحاطة ~~الدائرة بالشيء أو بمن فيها بحيث لا سبيل إلى الانفكاك عنها بوجه إلا أن ~~أكثر استعمالها # 15 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P013 ~~أي الدائرة في المكروه كما أن أكثر استعمال الدولة في المحبوب الذي يتداول ~~ويكون مرة لهذا ومرة لذاك والإضالة في دائرة السوء من إضافة العام إلى ~~الخاص للبيان كما في خاتم فضة أي دائرة من شر لا من خير وقال أبو السعود في ~~التوبة السوء مصدر ثم أطلق على كل ضرر وشر وأضيفت إليه الدائرة ذما كما ~~يقال رجل سوء لأن من درات عليه يذمها وهي من إضافة الموصوف إلى صفته فوصفت ~~في الأرض بالمصدر مبالغة ثم أضيفت إلى صفتها كقوله تعالى : ما كان أبوك ~~امرأ سوء وقيل معنى الدائرة يقتضي معنى السوء لأن دائرة الدهر لا تستعمل ~~إلا في المكروه فإنما هو إضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا ~~رأسه {وغضب الله عليهم} عطف لما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه في ~~الدنيا قال بعضهم غضبه تعالى إرادة ms6443 العقوبة لهم في الآخرة وكونهم على الشرك ~~والنفاق في الدنيا وحقيقته أن للغضب صورة ونتيجة إما صورة فتغير في الغضبان ~~يتأذى به ويتألم وإما نتيجة فإهلاك المغضوب عليه وإيلامه فعبر عن ننتيجة ~~الغضب بالغضب على الكناية بالسبب على المسبب {ولعنهم} طردهم من رحمته {وأعد ~~لهم جهنم} وآماده كرديم براى ايشان دوزخ را. # والواو في الفعلين الآخيرين مع أن حقهما الفاء المفيدة لسببية ما قبلها ~~لما بعدها إذ اللعن سبب الإعداد والغضب سبب اللعن للإيذان باستقلال كل ~~منهما في الوعيد وأصالته من غير استتباع بعضهما لبعض {وسآءت مصيرا} أي جهنم ~~والمصير المرجع وبالفارسية وبدباز كشتيست دوزخ {ولله جنود السماوات والارضا ~~وكان الله عزيزا} أي بليغ العزة والقدرة على كل شيء {حكيما} بليغ الحكمة ~~فيه فلا يفعل ما يفعل الأعلى مقتضى الحكمة والصواب وهذه الآية إعادة لما ~~سبق قالوا فائدتها التنبيه على أنتعالى جنودا للرحمة ينزلهم ليدخل بهم ~~المؤمنين الجنة معظما مكرما وأن له تعالى جنودا للعذاب يسلطهم على الكفار ~~يعذبهم بهم في جهنم والمراد ههنا جنود العذاب كما ينبىء عنه التعرض لوصف ~~العزة فإن عادته تعالى أن يصف نفسه بالعزة في مقام ذكر العذاب والانتقام ~~قال في برهان القرآن الأول متصل بإنزال السكينة وازدياد إيمان المؤمنين ~~فكان الموضع موضع علم وحكمة وقد تقدم ما اقتضاه الفتح عند قوله وينصرك الله ~~نصرا عزيزا وأما الثاني والثالث الذي بعده فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب ~~الأموال والغنائم فكان الموضع موضع عز وغلبة وحكمة وفي كشف الأسرار يدفع ~~كيد من عادى نبيه والمؤمنين بما شاء من الجنود هو الذي جند البعوض على ~~نمرود والهدهد على بلقيس وروى أن رئيس المنافقين عبد الله ابن أبي ابن سلول ~~قال : هب أن محمدا هزم اليهود وغلب عليهم فكيف استطاعته بفارس والروم فقال ~~الله تعالى : ولله جنود السموات والأرض أكثر عددا من فارس والروم. # ( # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # وقال الكاشفي) : ومرخد ايراست لشكرهاى آسمان وزمين يعني هركه در آسمانها ~~وزمينهاست همه مملوك ومسخر ويند نانه لشكريان مرسردار خودرا تكرار ms6444 اين سخن ~~جهت وعده مؤمنانست تابنصرت الهي مستظهر باشند وبراى وعيد مشركان ومنافقان ~~تا از تكذيب رباني خائف كردند وفي الآية إشارة إلى ما أعد الله من عظائم ~~فضله وعجائب صنعه في سموات القلوب وأرض النفوس يمد بها أولياءه وينصرهم بها ~~على أنفسهم ليفوزوا بكمال قربه ويخذله بها أعداءه ويهلكهم في أودية # 16 # الأهوية ليصيروا إلي كما بعده وكان الله عزيز أذل أعداءه حكيما فيما يعز ~~أولياءه كما في التأويلات النجمية. # واعلم أن الله تعالى قد جعل في النار مائة دركة في مقابلة درج الجنة ولكل ~~دركة قوم مخصوصون لهم من الغضب الإلهي الحال بهم آلام مخصوصة تصل إليهم من ~~أيدي الملائكة الموكلين بهم نعوذ بالله من سخطه وعذابه ونسأله الأولى من ~~نعيمه وثوابه وللغضب درجات منها وقطع الإمداد العلمي المستلزم لتسليط الجهل ~~والهوى والنفس والشيطان والأحوال الذميمة لأنه موقت إلى النفس الذي قبل آخر ~~الأنفاس في حق من يختم له بالسعادة ومنها ما يتصل إلى حين دخولهم جهنم وفتح ~~باب الشفاعة ومنها ما يقتضي الخلود في النار. # (قال الحافظ) : # دارم از لطف ازل جنت فردوس طمع # كره دربانىء ميخانه فراوان كردم # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P014 ~~والله غفور رحيم لمن تاب ورجع إلى الصراط المستقيم {إنآ أرسلناك شاهدا} أي ~~على أمتك لقوله تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا يعني على تصديق من صدقه ~~وتكذيب من صدقه وتكذيب من كذبه أي مقبولا قوله في حقهم يوم القيامة عند ~~الله تعالى سواء شهد لهم أو عليهم كلما يقبل قول الشاهد العدل عند الحاكم ~~وهو حال مقدرة فإنه عليه السلام إنما يكون شاهدا وقت التحمل والأداء وذلك ~~متأخر عن زمان الإرسال بخلاف غيره مما عطف عليه فإنه ليس من الأحوال ~~المقدرة {ومبشرا} على الطاعة بالجنة والثواب وعلى أهل الطلب بالوصول ~~{نذيرا} على المعصية بالنار والعذاب وعلى أهل الاعراض بالقطية وفي التوراة ~~ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرز اللاميين أنت عبدي ~~ورسولي سميتك بالمتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ms6445 ولا يدفع ~~السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ~~بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح لها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلنا ~~سرخيل انبيا وسهدار اتقيا. # سلطان باركاه دنى قائدامم {لتؤمنوا بالله ورسوله} الخطاب للنبي عليه ~~السلام ولأمته فيكون تعميما للخطاب بعد التخصيص لأن خطاب أرسلناك للنبي ~~خاصة ومثله قوله تعالى : ياأيها النبي إذا طلقتم النساء خصه عليه السلام ~~بالنداء ثم عمم الخطاب على طريق تغليب المخاطب على الغائبين وهم المؤمنون ~~فدلت الآية على أنه عليه السلام يجب أن يؤمن برسالة نفسه كما ورد في الحديث ~~أنه عليه السلام أشهد أني عبد الله ورسوله قال اسليلي في الأمالي إنما عرف ~~نبوة نفسه بعد معرفته بجبريل وإمانه به أي بالعلم الضروري فإذا عرف نبوة ~~نفسه وآمن بها وجب عليه أن يؤمن بما أنزل إليه من ربه كما قال تعالى آمن ~~الرسول بما أنزل إليه من ربه ويجوز أن يكون الخطاب للأمة فقط فإن قلت كيف ~~يجوز تخصيصهم الخطاب الثاني بالأمة في مقام توجيه الخطاب الأول إليه عليه ~~السلام بخصوصه قلت إن خطاب رئيس القوم بمنزلة خطاب من معه من اتباعه فجاز ~~أن يخاطب الأتباع في مقام تخصيص الرسل بالخطاب لأن المقصود سماعهم ~~{وتعزروه} وتقووه تعالى بتقوية دينه ورسوله قال في المفردات التعزير النصرة ~~من التعظيم قال تعالى وتعزروه والتعزير دون الحد وذلك يرجع الأول فإ ذلك ~~تأديب والتأديب نصرة بقهر عدوه فإن أفعال الشر عدو الإنسان فمتى قمعته عنها ~~فقد نصرته وعلى هذا الوجه قال النبي عليه السلام : انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما فقال : أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال : تكفه عن الظلم انتهى ~~وفي القاموس # 17 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P015 ~~التعزير ضرب دون الحد أو هو أشد الضرب والتفخيم والتعظيم ضد والإعانة ~~كالعزر والتقوية والنصر انتهى وقال بعضهم : أصله المنع ومنه التعزير فإنه ~~منع من معاودة القبيح يعني وتمنعوه تعالى أي دينه ورسوله حتى لا يقوى عليه ~~عدو {وتوقروه} وتعظموه باعتقاد أنه ms6446 متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع ~~وجوه النقصان قال في القاموس : التوقير التبجيل والوقار كسحاب الرزانة ~~انتهى يعني السكون والحلم فأصله من الوقر الذي هو الثقل في الأذن {وتسبحوه} ~~وتنزهوه تعالى عما لا يليق به ولا يجوز إطلاقه عليه من الشريك والولد وسائر ~~صفات المخلوقين أو تصلوا له من السبحة وهي الدعاء وصلاة التطوع قال في ~~القاموس : التسبيح الصلاة ومنه فلولا أنه كان من المسبحين أي من المصلين ~~{بكرة وأصيلا} أي غدوة وعشيا فالبكرة أول النهار والأصيل آخره أو دائما ~~فإنه يراد بهما الدوام وعن ابن عباس رضي الله عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر ~~وصلاة العصر وفي عين المعاني البكرة صلاة الفجر والأصيل الصلوات الأربع ~~فتكون الآية مشتملة على جميع الصلوات المفروضة وجوز بعض أهل التفسيران يكون ~~ضمير وتعزروه وتوقروه للرسول عليه السلام ولا وجه له لأنه تفكيك إذ ضمير ~~رسوله وتسبحوه تعالى قطعا وعلى تقدير أن يكون له وجه فمعنى تعظيم رسول الله ~~وتوقيره حقيقة اتباع سنته في الظاهر والباطن والعلم بأنه زبدة الموجودات ~~وخلاصتها وهو المحبوب الأزلي وما سواه تبع له ولذا أرسله تعالى شاهدا فإنه ~~لما كان أول مخلوق خلقه الله كان شاهدا بوحدانية الحق وربوبيته وشاهدا بما ~~أخرج من العدم إلى الوجود من الأرواح والنفوس والإجرام والأركان والأجسام ~~والأجساد والمعادن والنبات والحيوان والملك والجن والشيطان والإنسان وغير ~~ذلك لئلا يشذ عنه ما يمكن للمخلوق دركه من أسرار أفعاله وعجائب صنع وغرائب ~~قدرته بحيث لا يشاركه فيه غيره ولهذا قال عليه السلام : "علمت ما كان وما ~~سيكون لأنه شاهد الكل وما غاب لحظة وشاهد خلق آدم عليه السلام ولأجله قال : ~~كنت نبيا وآدم بين الماء والطين أي كنت مخلوقا وعالما بأني نبي وحكم لي ~~بالنبوة وآدم بين أن يخلق له جسد وروح ولم يخلق بعد واحد منهما فشاهد خلقه ~~وما جرى عليه من الإكرام والإخراج من الجنة بسبب المخالفة وما تاب الله ~~عليه إلى آخر ما جرى عليه وشاهد خلق إبليس وما جرى عليه من امتناع ms6447 السجود ~~لآدم والطرد واللعن بعد طول عبادته ووفور علمه بمخالفة أمر واحد فحصل له ~~بكل حادث جرى على الأنبياء والرسل والأم فهوم وعلوم ثم أنزل روحه في قالبه ~~ليزداد له نور على نور فوجود كل موجود من وجود وعلوم كل نبي وولي من علومه ~~حتى صحف آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم من أهل الكتب الإلهية" وقال بعض الكبار ~~أن مع كل سعيد رقيفة من روح النبي صلى الله عليه وسلم هي الرقيب العتيد ~~عليه فإعراضه عنها بعدم إقباله عليها سبب لانتهاكه ولما قبض الروح المحمدي ~~عن آدم الذي كان به دائما لا يضل ولا ينسى جرى عليه ما جرى من النسيان وما ~~يتبعه وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم "إذا أراد الله أنفاذ قضائه ~~وقدره سلب ذوي العقول عقولهم وإليه ينظر قوله عليه السلام لا يزني الزاني ~~حين يزني وهو مؤمن أي ينزع منه الإيمان ثم يزني". # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # واعلم أن كل نبي له الولاية # 18 # والنبوة فإن كان رسولا فله الولاية والنبوة والرسالة فعالم رسالته هو ~~كونه واسطة بين الله وخلقه وكذلك إن كان رسولا إلى نفسه أو أهله أو قومه أو ~~إلى الكافة فليس مع الرسول من عالم الرسالة إلا قدر ما يحتاج إليه المرسل ~~إليهم وما عدا ذلك فهو عالم ولايته فيما بينه وبين الله ولما تفاضلت الأمم ~~تفاضلت الرسل ويأتي النبي يوم القيامة ومعه أمته وآخر معه قومه وآخر معه ~~رهطه وهو ما دون العشرة وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع فلم يتبع ~~ودعا فلم يجب لإتيانه في الوقت الشديد الظلمة ولما جاء نبينا عليه السلام ~~نورا من الله نور العالم ظواهرها وبواطنها فكانت أمته أسعد الأمم وأكثرها ~~ولذا تجيء في ثمانين صفا وباقي الأمم من لدن آدم عليه السلام في أربعين صفا ~~وقد قال تعالى في حقه مبشرا فإنه لما أرسله إلى الأحمر والأسود بشرهم بأن ~~لهم في متابعته الرتبة المحبوبية التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء ~~والمرسلين ms6448 فقد قال تعالى ونذيرا لئلا ينقطعوا عنه تعالى بشيء من الدارين ~~كما انقطع أكثر الأمم ولم يكونوا على شيء. # قال الكمال الخجندي : # مرد تاروى نيارد زدو عالم بخداى # مصطفى وراكزين همه عالم نشود PageV09P016 ~~نسأل الله أن يجعلنا على حظ وافر من الإقبال إليه والوقوف لديه {إن الذين ~~يبايعونك} المبايعة باكسى بيع ويا بيعت وعهد كردن اي يعاهدونك على قتال ~~قريش تحت الشجرة وبالفارسية : بدرستي كه آنانكه بيعت ميكنند باتودر حديبية ~~سميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية أي مبادلة المال بالمال في ~~اشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة فهم التزموا طاعة النبي عليه ~~السلام والثبات على محاربة المشركين والنبي عليه السلام وعدلهم بالثواب ~~ورضىقال بعض الأنصار عند بيعة العقبة : تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ~~ما أحببت فقال عليه السلام : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ~~ولنفسي أن تمنعوني ومما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ونساءكم فقال ابن رواحة ~~رضي الله عنه : فإذا فعلنا فما لنا فقال : لكم الجنة قالوا : ربح البيع لا ~~نقيل ولا نستقيل {إنما يبايعون الله} يعني أن من بايعك بمنزلة من بايع الله ~~كأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة كما قال تعالى أن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وذلك لأن المقصود ببيعة رسوله هو ~~وجه الله وتوثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه قال ابن الشيخ لما كان ~~الثواب إنما يصل إليهم من قبله تعالى كان المقصود بالمبايعة منه عليه ~~السلام المبايعة مع الله وأنه عليه السلام إنما هو سفير ومعبر عنه تعالى ~~وبهذا الاعتبار صاروا كأنهم يبايعون الله وبالفارسية جزين نيست كه بيعت ~~ميكنند باخداى ه مقصود بيعت اوست وبراى طلب رضاى اوسث. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # قال سعدي المفتي : الظاهر والله أعلم أن المعنى على التشبيه أي كأنهم ~~يبايعون الله وكذا الحال في قوله : {يد الله فوق أيديهم} أي كأن يد الله ~~حين المبايعة فوق أيديهم حذف أداة التشبيه للمبالغة في التأكيد وذكر اليد ~~لأخذهم بيد رسول الله حين ms6449 البيعة على ما هو عادة العرب عند المعاهدة ~~والمعاقدة وفيه تشريف عظيم ليد رسول الله التي تعلو أيدي المؤمنين ~~المبايعين حيث عبر عنها بيد الله كما أن وضعه عليه السلام يده اليمنى على ~~يد اليسرى لبيعة عثمان رضي الله عنه تفخيم لشأن عثمان حيث وضعت يد رسول ~~الله موضع يده ولم ينل تلك الدولة العظمى أحد من الأصحاب فكانت غيبته رضي ~~الله عنه في تلك الوقعة خيرا له من الحضور وقال بعضهم : فيه استعارة ~~تخييلية لتنزهه تعالى # 19 # عن الجارحة وعن سائر صفات الأجسام فلفظ الله في يد الله استعارة بالكناية ~~عن مبايع من الذين يبايعون بالأيدي ولفظ اليد استعارة تخييلية أريد به ~~الصورة المنتزعة الشبيهة باليد مع أن ذكر اليد في حقه تعالى لاجتماعه مع ~~ذكر الأيدي في حق الناس مشاكلة ازداد بها حسن التخييلية ثم إن قوله يد الله ~~فوق أيديهم على كل من القولين تأكيد لما قبله والمقصود تقرير أن عقد ~~الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما وحقيقته أن الله ~~تعالى لو كان من شأنه التمثيل فتمثل للناس لفعل معه عين ما فعل مع نبيه من ~~غير فرق فكان العقد مع النبي صورة العقد مع الله بل حقيقته كما ستجيء ~~الإشارة إليه وقال الراغب في المفردات يقال فلان يد فلان أي وليه وناصره ~~ويقال لأولياء الله هم أيدي الله وعلى هذا الوجه قال الله تعالى : إن الذين ~~يبايعونك الآية ويؤيد ذلك ما روى لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها انتهى فيكون ~~المعنى قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم كأنه قيل ثق يا محمد بنصرة الله ~~لك لا بنصرة أصحابك ومبايعتهم على النصرة والثبات وقال بعضهم : اليد في ~~الموضعين بمعنى الإلأحسان والصنيعة فالمعنى نعمة الله عليهم في الهداية إلى ~~الإيمان وإلى بيعة الرضوان فوق ما صنعوا من البيعة كقوله تعالى : بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان وقال السدي يأخذون بيد ms6450 رسول الله ويبايعونه ويد ~~الله أي حفظ تلك المبايعة عن الانتقاض والبطلان فوق أيديهم كما أن أحد ~~المتبايعين إذا مديده إلى الآخر لعقد البيع يتوسط بينهما ثالث فيضع يده على ~~يديهما ويحفظ يديهما إلى أن يتم العقد لا يترك واحدا منهما أن يقبض يده إلى ~~نفسه ويتفرق عن صاحبه قبل انعقاد البيع فيكون وضع الثالث يده على يديهما ~~سببا لحفظ البيعة فلذلك قال تعالى : يد الله فوق أيديهم يحفظهم ويمنعهم عن ~~ترك البيعة ما يحفظ المتوسط أيدي المتبايعين وقال أهل الحقيقة : هذه الآية ~~كقوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله فالنبي عليه السلام قد فنى عن ~~وجوده بالكلية وتحقق بالله في ذاته وصفاته وأفعاله فكل ما صدر عنه صدر عن ~~الله فمبايعته مبايعة الله كما أن إطاعته إطاعة الله سلمى قدس سره فرموده ~~كه ابن سخن در مقام جمعست وحق سبحانه مرتبه جمع را براى هي كس تصريح نكرده ~~الا براى آنكه اخص واشرف موجوداتست. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P017 ~~ولهذا السر يقول عليه السلام يوم القيامة : "أمتي أمتي" دون نفسي نفسي لأنه ~~لم يبق بقية الوجود أصلا وفيه أسوة حسنة للكمل من أفراد أمته فاعرف جدا ~~فمعنى يد الله فوق أيديهم أي قدرته الظاهرة في سورة قدرة النبي عليه السلام ~~فوق قدرتهم الظاهرة في صور أيديهم لأنه مظهر الاسم الأعظم المحيط الجامع ~~وكل الأسماء تحت حيطة هذا الاسم الجليل فيد النبي عليه السلام مع غيره كيد ~~السلطان مع ما سواه وهو أي قوله يد الله فوق أيديهم زيادة التصريح في مقام ~~عين الجمع لحصول هذا المعنى الإطلاقي مما قبله والحاصل أن الله تعالى جعل ~~نبيه صلى الله عليه وسلم مظهرا لكمالاته ومرآة لتجلياته ولذا قال عليه ~~السلام : "من رآني فقد رأى الحق" ولما فنى عليه السلام عن ذاته وصفاته ~~وأفعاله كان نائبا عن الحق في ذاته وصفاته وأفعاله كما قيل (ع) نائبست ودست ~~اودست خداى. # وفي هذا المقام قال الحلاج : أنا الحق وأابو بزيد سبحاني سبحاني ما أعظم ms6451 ~~شاني وأبو # 20 # سعيد الخراز ليس في الجبة غير الله قال الواسطي : أخبر الله بهذه الآية ~~أن البشرية في نبيه عارية وإضافة لا حقيقة يعني فظاهره مخلوق وباطنه حق ~~ولذا يجوز السجدة لباطنه دون ظاهره إذ ظاهره من عالم التقييد وباطنه من ~~عالم الإطلاق وإذا كانت الصلاة جائزة على الموتى فما ظنك بالأحياء فاعرف ~~جدا فإنه إنما جازت الصلاة على الموتى لاشتمالهم على حصة من الحقيقة ~~المحمدية الجامعة الكلية {فمن نكث} لنكث نقض نحو الحبل والغزل استعير لنقض ~~العهد أي فمن نقض عهده وبيعته وأزال إبراهيم وأحكامه {فإنما ينكث على نفسه} ~~فإنما يعود ضرر نكثه على نفسه لأن الناكث هو لا غير {ومن أوفى بما عاهد ~~عليه الله} بضم الهاء فإنه أبقى بعد حقد الواو إذ أصله هو توسلا بذلك إلى ~~تفخيم لام الجلالة أي ومن أوفى بعهده وثبت عليه وأتمه {فسيؤتيه أجرا عظيما} ~~هي الجنة وما فيها من رضوان الله العظيم والنظر إلى جماله الكريم ويحتمل أن ~~يراد بنكث العهد ما يتناول عدم مباشرته ابتداء ونقضه بعد انعقاده لما روى ~~عن جابر رضي الله عنه أنه قال : بايعنا رسول الله بيعة الرضوان تحت الشجرة ~~على الموت وعلى أن لا نفر فما نكث أحد منا البيعة الا جد ابن قيس وكان ~~منافقا احتبأ تحت إبط بعيره ولم يسر مع الفوم أي إلى المبايعة حين دعوا إليها. # در موضح آورده كه سه يز راجع باهل آن ميشوديكى مكركه ولا يحيق المكر ~~السيء إلا بأهله دوم ستم كه إنما يغيكم على أنفسكم سيوم نقض عهدكه فمن نكث ~~على نفسه ودر عهد ويمان كفته اند. # يمان مشكن كه هركه يميان بشكست. # ازاى درافتاد وبرون رفت زدست. # آنرا كه بدردست بوديميان الست. # نشكسته بهي حال هرعهدكه بست. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # كما قال الحافظ : # ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد # دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود # وقال : # يميان شكن هر آينه كردد شكسته حال # ان العهود لدى اهل النهى ذمم # قال ms6452 بعض الكبار : هذه البيعة نتيجة العهد السابق المأخوذ على العباد في ~~بدء الفطرة فيضرهم النكث وينفعهم الوفاء قال الشيخ إسمعيل بن سودكين في شرح ~~التجليات الأكبرية قدس الله سرهما : المبايعون ثلاثة : الرسل والشيوخ ~~والورثة والسلاطين والمبايع في هؤلاء الثلاثة على الحقيقة واحد وهو الله ~~تعالى وهؤلاء الثلاثة شهود الله تعالى على بيعة هؤلاء الاتباع وعلى هؤلاء ~~الثلاثة شروط يجمعها القيام بأمر الله وعلى الاتباع الذين بايعوهم شروط ~~يجمعها المتابعة فيما أمروا به فأما الرسل والشيوخ فلا يأمرون بمعصية أصلا ~~فإن الرسل معصومون من هذا والشيوخ محفوظون وأما السلاطين فمن الحق منهم ~~بالشيوخ كان محفوظا وإلا كان مخذولا وما هذا فلا يطاع في معصية والبيعة ~~لازمة حتى يلقوا الله تعالى ومن نكث الاتباع من هؤلاء فحسبه جهنم خالدا ~~فيها لا يكلمه الله ولا ينظر إليه وله عذاب أليم هذا كما قال أبو سليمان ~~الداراني قدس سره : هذا حظه في الآخرة وأما في الدنيا فقد قال أبو يزيد ~~البسطامي قدس سره في حق تلميذه لما خالفه : دعوا من سقط من عين الله فرؤي ~~بعد ذلك مع المخنثين وسرق فقطعت يده هذا لما نكث أين هو ممن وفي بيعته مثل ~~تلميذ الداراني قيل له : ألق نفسك في التنور فألقى نفسه فيه فعاد عليه بردا ~~وسلاما هذه نتيجة الوفاء انتهى. # يقول الفقير : ثبت بهذه الآية سنة المبايعة وأخذ التلقين من المشايخ ~~الكبار وهم الذين جعلهم الله قطب إرشاد بأن أوصلهم إلى التجلي # 21 PageV09P018 ~~العيني بعد التجلي العلمي إذ لا فائدة في مبايعة الناقصين المحجبين لعدم ~~اقتدارهم على الإرشاد والتسليك وعن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي الله ~~عنهما قالا : كنا عند رسول الله عليه السلام فقال : "فيكم غريب" يعني : أهل ~~كتاب قلنا : لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب فقال : "ارفعوا أيديكم فقولوا ~~لا إله إلا الله" فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله يده ثم قال : "الحمد ~~اللهم إنك بعثتني بهذا الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف ~~الميعاد" ثم ms6453 قال : "أبشروا فإن الله قد غفر لكم" كما في ترويح القلوب لعبد ~~الرحمن البسطامي قدس سره وعن عبد الرحمن بن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله ~~عنه قال : كنا عند رسول الله تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول ~~الله وكنا حديثي عهد بيعته فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله قال : ألا ~~تبايعون رسول الله فبسطنا أيدينا وقلنا : على مم نبايعك؟ قال : "أن تعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلوات الخمس وتطيعوا واسر كلمة خفية ولا ~~تسألوا الناس ولقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحدا ~~يناوله إياه" رواه مسلم والترمذي والنسائي كما في الترغيب والترهيب للإمام ~~المنذري رحمه الله وعن عبادة بن الصامت قال : أخبرني أبي عن أبيه قال : ~~بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأن ~~لا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيث كنا ولا نخاف في الله لومة لائم ~~كما في عوارف المعارف للسهروردي قدس سره وقوله وأن لا ننازع الأمر أهله أي ~~إذا فوض أمر من الأمور إلى من هو أهل لذلك الأمر لا ننازع فيه ونسلم ذلك ~~الأمر له وقوله : حيث كنا أي عند الصديق والعدو والأقارب وإلا باعد كما في ~~حواشي زين الدين الحافي رحمه الله وأخذ من التقرير المذكور أخذ اليد في ~~المبايعة وذلك بالنسبة إلى الرجال دون النساء لما روى أن النساء اجتمعن عند ~~النبي عليه السلام وطلبن أن يعادهن باليد فقال : لا تمس يدي يد المرأة ولكن ~~قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة فبايعهن بالكلام ثم طلبن منه البركة ~~فوضع يده الشريفة في الماء ودفعه إليهن فوضعن أيديهن فيه كذا ذكره الشيخ ~~عبد العزيز الديرني في الروضة الانيفة وكذا في ترجمة الفتوحات حيث قال ~~ورسول عليه السلام وفات كرد ودست او بهي زن نا محرم نرسيد وبازنان مبايعه ~~بسخن مى كرد وقول اوبايك زن نان بودكه باهمه انتهى وقال في انسان العيون ~~بايعه عليه السلام ليلة العقبة الثانية السبعون رجلا ms6454 وبايعه المرأتان من ~~غير مصافحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصافح النساء إنما كان يأخذ ~~عليهن فإذا أحرزن قال : اذهبن فقد بايعتكن انتهى وفي الاحياء ويجب منع ~~النساء من حضور المساجد للصلاة ولمجالس الذكر إذا خيفت الفتنة إذ منعتهن ~~عائشة رضي الله عنها فقيل لها : إن رسول الله ما منعهن من الجماعات فقالت : ~~لو علم رسول الله ما أحدثن بعده لمنعهن انتهى فحضورهن مجالس الوعظ والذكر ~~من غير حائل يمنع من النظر إذا كان محظورا منكرا فيكف مس أيديهن كما في ~~مشيخة هذا الزمان ومبتدعته وربما يمسون المسك لأجل النساء اللاتي يحضرن ~~مجالسهم ويبايعنهم كما سمعنا من الثقات والعياذ بالله تعالى ولنعد إلى ~~تحرير المقام قال أبو يزيد البسطامي قدس سره : من لم يكن له أستاذ فإمامه ~~الشيطان وحكي الأستاذ أبو القاسم القشيري عن شيخه أبي علي الدقاق قدس # 22 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # سرهما أنه قال : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تتورق ولا ~~تثمر وهو كما قال ويجوز أنها تمثر كالأشجار التي في الأودية والجبال ولكن ~~لا يكون لفاكهتها طعم فاكهة البساتين والغرس إذا نقل من موضع إلى موضع آخر ~~يكون أحسن وأكثر ثمرة لدخول التصرف فيه وقد اعتبر الشرع وجود التعليم في ~~الكلب المعلم وأحل ما يقتله بخلاف غير المعلم وسمعت كثيرا من المشايخ ~~يقولون : من لم ير مفلحا لا يفلح ولنا في رسول الله أسوة حسنة فأصحاب رسول ~~الله تلقوا اعلوم والآداب من رسول الله كما روى عن بعض الصحابة علمنا رسول ~~الله كل شيء حتى الخراءة بكسر الخاء المعجمة يعني قضاء الحاجة فلا بد لطالب ~~الحق من أديب كامل وأستاذ حاذق يبصره بآفات النفوس وفساد الأعمال ومداخل ~~العدو فإذا وجد مثل هذا فليلازمه وليصحبه وليتأدب بآدابه ليسري من باطنه ~~إلى باطنه حال قوى كسراج يقتبس من سراج ولينسلخ من إرادة نفسه بالكلية فإن ~~التسليم له تسليمولرسوله لأن سلسلة التسليم تنتهي إلى رسول الله وإلى الله ~~"في المثنوي" : # كفت طوبى من ms6455 رآني مصطفى # والذي يبصر لمن وجهي رأى # ون راغى نور شمعى را كشيد # هركه ديدانرا يقين آن شمع ديد # همنين تاصد راغ ارنقل شد # ديدن آخر لقاى اصل شد # خواه نوراز واسين بستان بجان # هي فرقى نيست خواه ازشمعدان PageV09P019 ~~وفي الحديث الحجر الأسود يمين الله في أرضه فمن لم يدرك بيعة رسول الله ~~فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله وفي رواية الركن يمين الله في الأرض يصافح ~~بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه قال السخاوي معنى الحديث : أن كل ملك إذا ~~قدم عليه قبلت يمينه ولما كان الحاج والمعتمر يتعين لهما تقبيله نزل منزلة ~~يمين الملك ويده ولله المثل الأعلى وكذلك من صافحه كان له عند الله عند كما ~~أن الملك يعطي الهدية والعهد بالمصافحة انتهى. # يقول الفقير : لا شك أن الكعبة عند أهل الحقيقة إشارة إلى مرتبة الذات ~~الأحدية والذات الأحدية قد تجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع ~~أسمائها وصفاتها فكانت الكعبة صورة رسول الله والحجر الأسود صورة يده ~~الكريمة وأما حقيقة سر الكعبة والحجر فذاته الشريفة ويمينه المباركة ومن ~~هنا نعرف أن الإنسان الكامل أفضل من الكعبة وكذا يده أولى من الحجر ولما ~~انتقل النبي عليه السلام خلفه ورثته بعده فهم مظاهر هذين السرين فلا بد من ~~تقبيل الحجر في الشريعة ومن تقبيل يد الإنسان الكامل في الحقيقة فإنه ~~المبايعة الحقيقة فإنها عين المبايعة مع الله ورسوله ثم إذا وقعت المبايعة ~~للمبايع في ذلك أو أن ارتضاع وزمان انفطام فلا يفارق من بايعه إلا بعد حصول ~~المقصود بأن ينفتح له باب الفهم من الله ومتى فارق قيل أو أن انقطام يناله ~~من الإعلال في الطريق بالرجوع إلى الدنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم ~~لغير أوانه في الولادة الطبيعية وكذا الحال في العلم الظاهر فإنه لا بد فيه ~~من التكميل ثم الإذن من الأستاذ للتدريس قال في الأشباه لما جلس أبو يوسف ~~للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلا فسأله عن مسائل خمس ms6456 : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # الأولى : قصار جحد الثوب ثم جاء به مقصورا هل يستحق الأجر أو لا؟ فأجاب ~~أبو يوسف : يستحق الأجر فقال له الرجل : أخطأت فقال : لا يستحق فقال : ~~أخطأت ثم قال له الرجل : إن كانت القصارة قبل الجحود استحق وإلا لا. # 23 # الثانية : هل الدخول في الصلاة بالفرض أو بالسنة؟ فقال : أخطأت فقال : ~~بالسنة فقال : أخطأت فتحير أبو يوسف فقال الرجل : بهما لأن التكبير فرض ~~ورفع اليدين سنة. # الثالثة : طير سقط في قدر على النار فيه لحم ومرق هل يؤكلان أو لا؟ فقال ~~: يؤكلان فخطأه فقال : لا يؤكلان فخطأه ثم قال : إن كان اللحم مطبوخا قبل ~~سقوط الطير يغسل ثلاثا ويؤكل وترمى المرقة وإلا يرمى الكل. # الرابعة : مسلم له زوجة ذمية ماتت وهي حامل منه تدفن في أي المقابر؟ فقال ~~أبو يوسف : في مقابر المسلمين فخطأه فقال : في مقابر أهل الذمة فخطأه فتحير ~~فقال : تدفه في مقابر اليهود ولكن يحول وجهها عن القبلة حتى يكون وجه الولد ~~إلى القبلة لأن الولد في البطن يكون وجهه إلى ظهر أمه. # الخامسة : أم ولد لرجل تزوجت بغير إذن مولاها فمات المولى هل تجب العدة ~~من المولى؟ فقال : تجب فخطأه فقال : لا تجب فخطأه ثم قال : الرجل إن كان ~~الزوج دخل بها لا تجب وإلا وجبت فعلم أبو يوسف تقصيره فعاد إلى أبي حنيفة ~~فقال : تزببت قبل أن تحصرم. # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 3 من صفحة 24 حتى صفحة 34 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P020 ~~قال الشيخ سعدي : يكى درصنعت كشتى كيرى بسر آمده بود وسيصد وشصت بند فاخر ~~درين علم بدانستى وهر روز بنوعى كشتى كرفتى مكر كوشه خاطرش باجمال يكى از ~~شاكردان ميل داشت سيصدو نجاه ونه بند اورا آموخت مكريك بندكه در تعليم آن ~~دفع انداختى وتهاون كردى في الجملة سر درقوت وصنعت بسر آمد وكسى را با او ~~مجال مقاومت نماند تا بحدى كه يش ملك كفت استادرا فضيلتي كه برمنست ازروى ~~بزركيست وحق ms6457 تر بيت وكرنه بقوت ازوكمتر نيستم وبصنعت با وبرابر ملك را اين ~~سخن سنديده نيامد بفرمود تا مصارعه كنند مقامى متسع ترتيب كردند واركان ~~دولت واعيان حضرت وزور آلأران آن اقليم حاضر شدند سر ون يل مست در آمد ~~بصدمتى كه اكركوه آهنين بودى ازجاى بركندى استاد دانست كه جوان ازو بقوت ~~برترست بدان بند غريب كه ازونهان داشته بود بر اودر آويخت وبدودست بر كرفت ~~از زمين بر بالاى سر بردو بر زمين زدغريو از خلق برخاست ملك فرمود تا ~~استادرا خلعت ونعمت بى قياس دادندو سررا زجرو ملامت كردكه بارورنده خويش ~~دعوى مقاومت كردى وبسر نبردى كفت اى خداوند مرا بزور دست ظفر نيافت بلكه ~~ازعلم كشتى دقيقه مانده بودكه زمن دريغ همى داشت امر وزبدان دقيقه برمن دست ~~يافت استاد كفت ازبهر نين روزنهان داشتم فعلم أن التلميذ لا يبلغ درجة ~~استاذه في زمانه فللاستاذ العلو من كل وجه. # مريدان بقوت زطفلان كمند. # مشايخ وديوار مستحكمند. # قال في كشف النور عن أصحاب القبور وأما هذا الزي المخصوص الذي اتخذه كل ~~فريق من الصوفية كلبس المرقعات ومئازر الصوف والميلويات فهر امر قصدوا به ~~التبرك بمشايخهم الماضية فلا ينهون عنه ولا يؤمرون به فإن غالب ملابس هذا ~~الزمان من هذا القيل كالعمائم التي اتخذها الفقهاء والمحدثون والعمائم التي ~~اتخذها العساكر والجنود والملابس التي يتخذها عوام الناس وخواصهم فإنها ~~جميعها مباحة وليس فيها شيء يوافق السنة إلا القليل ولا نقول إنها بدعة ~~أيضا لأن البدعة هي الفعلة المخترعة في الدين على خلاف ما كان عليه النبي ~~عليه السلام وكانت عليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم وهذه الهيئات ~~والملابس والعمائم # 24 PageV09P021 ~~ليست مبتدعة في الدين بل هي مبتدعة في العادة ولا هي مخالفة للسنة ايضا على ~~حسب ما عرف الفقهاء السنة بأنها كل فعلة فعلها النبي عليه السلام على وجه ~~العبادة لا العبادة ولم يكن النبي عليه السلام يلبس العمامة على سبيل ~~العبادة ولا يلبس الثياب المخصوصة على طريق العادة وإنما ms6458 القصد بذلك ستر ~~العولة ودفع أذية الحر والبرد ولهذا ورد عنه لبس الصوف والقطن وغير ذلك من ~~الثياب العالية والسافلة فليس مخالفته في ذلك لمخالفة سنة وإن كان الاتباع ~~في جميع ذلك أفضل لأنه مستحب انتهى قال في العوارف لبس الخرقة أي من يد ~~الشيخ علامة التفويض والتسليم ودخوله في حكم الشيخ دخوله في حكم الله تعالى ~~وحكم رسوله عليه السلام وإحياء سنة المبايعة مع رسول الله قالت أم خالد : ~~أتى النبي عليه السلام بثياب فيها خمص سوداء صغيرة وهي كساء أسود مربع له ~~علمان فإن لم يكن معلما فليس بخميصة عليه السلام من ترون أكسو هذه فكست ~~القوم فقال عليه السلام : "ائتوني بأم خالد" قالت : فأتى بي فألبسنيها بيده ~~فقال : إبلي واخلقي يقولها مرتين وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر ~~ويقول : يا أم خالد هذا سناء والسناء هو الحسن بلسان الحبشة ولا خفاء بأن ~~لبس الخرقة على الهيئة التي يعمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمن ~~رسول الله وهذه الهيئة والاجتماع لها والاعتداد بها من استحسان الشيوخ وقد ~~كان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون الخرقة ولا يلبسونها المريدين فمن ~~يلبسها فله مقصد صحيح وأصل من السنة وشاهد من الشرع ومن لا يلبسها فله رأي ~~وله في ذلك مقصد صحيح وكل تصاريف المشايخ محمولة على السداد والصواب ولا ~~تخلو عن نية خالصة فيها انتهى كلام العوارف باختصار وقال الشيخ زين الدين ~~الحافي في حواشيه قد صح واشتهر بنقل الأولياء كابرا عن كابر على ما هو ~~مسطور في إجازات المشايخ أن رسول الله ألبس عليا الخرقة الشريفة وهو ألبس ~~الحسن البصري وكميل بن زياد رضي الله عنهما وفي المقاصد الحسنة أن أئمة ~~الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعا فضلا عن أن يلبسه الخرقة قال حضرة ~~الشيخ الأكبر قدس سره : الضرورة من اللباس الظاهر ما يستر السوآت والرياش ~~ما يزيد على ذلك مما تقع به الزينة والضروري من اللباس الباطن وهو تقوى ~~المحارم مطلقا ما يواري سوأة ms6459 الباطن والريش لباس مكارما لأخلاق مثل نوافل ~~العبادات كالصفح والإصلاح فأراد أهل الله أن يجمعوا بين اللبستين ويتيزنوا ~~بالزينتين ليجمعوا بين الحسنيين فيثابوا من الطرفين فلبسوا الخرقة وألبسوها ~~ليكون تنبيها على ما يريدونه من لباس بواطنهم وجعلوا ذلك أصلا وأصل هذا ~~اللباس عندي ما ألقي في سري أن الحق لبس قلب عبده فإنه قال ما وسعني أرضي ~~ولا سمائي ووسعني قلب عبدي فإن الثوب وسع لابسه وظهر هذا الجمع بين ~~اللبستين في زمان الشبلي وابن حفيف إلى هلم جرا فجرينا على مذهبهم في ذلك ~~فلبسناها من أيدي مشايخ جمة سادات بعد أن صحبناهم وتأدبنا بآدابهم ليصح ~~اللباس ظاهرا وباطنا انتهى باختثار نسأل الله سبحانه أن يجعل لباس التقوى ~~لباسا خيرا لنا وأن يصح نياتنا وعقائدنا وأعمالنا وأحوالنا أنه هو المعين ~~لأهل الدين إلى أن يأتي اليقين # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {سيقول لك المخلفون من الاعراب} السين للاستقبال يقال خلفتة بالتشديد ~~تركته خلفي وخلفوا أثقالهم تخليفا خلوها وراء ظهورهم والتخليف بالفارسية : # 25 PageV09P022 ~~واس كذشتن ودر اينجا مراد از مخلفون بازس كردكان خداى يعني ايشان كه باز س ~~كرده انداز صحبث رسول عليه السلام ازباديه نشينان. # خلفهم الله عن رسول الله كما قال كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا ~~مع الخالفين قال في المفردات العرب أولاد اسمعيل عليه السلام والأعراب جمعه ~~في الأصل وصار ذلك اسما لسكان البادية وقيل في جميع الأعراب أعاريب ~~والأعرابي صار اسما في التعراف للمنسوبين إلى سكان البادية انتهى وفي ~~القاموس العرب بالضم وبالتحريك خلاف العجم مؤنث وهم سكان الأمصار والأعراب ~~منهم سكان البادية ويجمع على أعاريب انتهى وفي مختار الصحاح العرب جيل من ~~الناس والنسبة إليهم عربي وهم أهل الأمصار والأعراب منهم سكان البادية خاصة ~~والنسبة إليهم أعرابي وليس الاعراب جمعا لعرب بل هو اسم جنس انتهى وقال ابن ~~الشيخ في سورة التوبة : العرب هو الصنف الخاص من بني آدم سواء سكن البادي ~~أم القرى وأما الأعراب فإنه لا يطلق إلا على من يسكن البوادي فالأعراب ms6460 جمع ~~أعرابي كما أن العرب جمع عربي والمجوس جمع مجوسي واليهود جمع يهودي بحذف ~~ياء النسبة في الجمع ويدل على الفرق بين العرب والأعراب قوله عليه السلام : ~~"حب العرب من الإيمان" وقوله تعالى : أشد كفرا ونفاقا حيث مدح العرب وذم ~~الأعراب الذين هم سكان البادية فعلى هذا يكون العرب أعم من الأعراب وقيل ~~العرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى والأعراب أهل البدو فعلى هذا القول ~~يكونان متباينين انتهى والمراد هنا هم أعراب غفار ومزينة وجهينة وأشجع ~~وأسلم والدئل بالكسر تخلفوا عن رسول الله عليه السلام حين استنفر من حول ~~المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه عند إرادته المسير إلى مكة ~~عام الحديبية معتمرا حذرا من قريش أن يتعرضوا له بحرب ويصدوه عن البيب ~~واحرم عليه السلام وساق معه الهدى ليعلم أنه لا يريد الحرب وتثاقلوا عن ~~الخروج وقالوا : أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة وقتلوا أصحابه ~~فنقاتلهم فأوحى الله إليه عليه السلام بأنهم سيعتلون أي عند وصولك إلى ~~المدينة ويقولون : {شغلتنآ} مشغول كرد مارا. # والشغل العارض الذي يذهل الإنسان وقد شغل فهو مشغول {أموالنا وأهلونا} ~~ولم يكن لنا من يخلفنا فيهم ويقوم بمصالحهم ويحميهم من الضياع والأموال جمع ~~مال وهو كل ما يتملكه الناس من دارهم أو دنانير أو ذهب أو فضة أو حنطة أو ~~خبز أو حيوان أو ثياب أو سلاح أو غير ذلك والمال العين هو المضروب وسمي ~~المال مالا لكونه بالذات تميل القلوب إليه وفي التلويح المال ما يميل إليه ~~الطبع ويدخر لوقت الحاجة أو ما خلق لمصالح الآدمي ويجري فيه الشح والضنة انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # والأهلون جمع أهل وأهل الرجل عشيرته وذوو أقرباه وقد يجمع الأهل على أهال ~~وآهال واهلات ويحرك كأرضات على تقدير تاء التأنيث أي على أن أصله أهلة كما ~~في أرض فحكمه حكم تمرة حيث يجوز في تمرات تاء التأنيث أي على أن أصله أهلة ~~كما في أرض فحكمه حكم تمر حيث يجوز في تمرات تحريم ms6461 الميم {فاستغفر لنا} ~~الله تعالى ليغفر لنا تخلفنا عنك حيث لم يكن ذلك باختيار بل عن اضطرار ~~{يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم} تكذيب لهم في الاعتذار وسؤال الاستغفار ~~يعني أنه تكذيب لهم فيما يتضمنه من الحكم من أنا مؤمنون حقا معترفون ~~بذنوبنا فالشك والنفاق هو الذي خلفهم لا غير وفي الآية إشارة إلى أن القلوب # 26 # وفي التلويح المال ما يميل إليه الطبع ويدخر لوقت الحاجة أو ما خلق ~~لمصالح الآدمي ويجري فيه الشح والضنة انتهى والأهلون جمع أهل وأهل الرجل ~~عشيرته وذو واقرباه وقد يجمع الأهل على أهال وآهال وأهلات ويحرك كأرضات على ~~تقدير تاء التأنيث أي على أن أصله أهلة كما في أرض فحكمه حكم تمرة حيث يجوز ~~في تمرات تحريك الميم {فاستغفر لنا} الله تعالى ليغفر لنا تخلفنا عنك حيث ~~لم يكن ذلك باختيار بل عن اضطرار {يقولون بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم} تكذيب ~~لهم في الاعتذار وسؤال الاستغفار يعني أنه تكذيب لهم فيما يتضمنه من الحكم ~~من أنا مؤمنون حقا معترفون بذنوبنا فالشك والنفاق هو الذي خلفهم لا غير وفي ~~الآية إشارة إلى أن القلوب الغافلة عن الله يقولون أي أهلها بألسنتهم ما ~~ليس له حقيقة ولا شعور لقلوبهم على حقيقة ما يقولون فإنهم يقولون ويريدون ~~به معنى آخر كقولهم شغلتنا أموالنا وأهولونا مجازا يريدون به اعتذارا ~~لتخلفهم ولقولهم شغلتنا حقيقة وذلك أن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن ذكر الله ~~والائتمار بأوامره وعن متابعة النبي عليه السلام وهم مأمورون بها. # قال المولى الجامي : # مكن تعلق خاطر بنقش صفحه دهر # جريده وارهمى زى وساده وش مى باش # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P023 ~~{قل} ردا لهم عند اعتذارهم إليك بأباطيلهم {فمن يملك لكم من الله شياا} أي ~~فمن يقدر لأجلكم من مشيئة الله وقضائه على شيء من النفع {إن أراد بكم ضرا} ~~أي ما يضركم من هلاك الأهل والمال وضياعهم حتى تتخلفوا عن الخروج لحفظهما ~~ودفع الضرر عنهما {أو أراد بكم نفعا} أي ومن يقدر على شيء من ms6462 الضرر إن أراد ~~بكم ما ينفعكم من حفظ أموالكم وأهليكم فأي حاجة إلى التخلف لأجل القيام ~~بحفظهما {بل كان الله بما تعملون خبيرا} أي ليس الأمر كما تقولون بل كان ~~الله خبيرا بجميع ما تعملون من الأعمال التي من جملتها تخلفكم وما هو من ~~مباديه فمن ترك أمر الله ومتابعة رسوله وقعد طلبا للسلامة دخل في الآية ثم ~~لم يجد خلاصا من الضرر والبلاء فإن الله تعالى قادر على إيصال المكروه ولو ~~بغير صورة القتال فلا بد من الصدق والعمل بالإخلاص والتوكل على الله تعالى ~~فإن فيه الخلاص. # تقلست كه بكروز كسان حجاج ظالم حسن بصري را رضي الله عنه طلب كردند حسن ~~در صومعه حبيب عجمي قدس سره نهان شد حبيب را كفتند امروز حسن را ديدى كفت ~~ديدم كفتند كجاست كفث درين صومعه شد در صومعه رفتند ندانكه طلب كردند حسن ~~رانيا فتند نانكه حسن كفت هفت باردست برمن نهادند ومرانديدند وبيرون آمدند ~~وكفتند اي حبيب آنه حجاج باشما كند سزاي شماست تارا دروغ ميكوييد حبيب كفت ~~او دريش من درين جاشدا كر شمانمي دانيد ونمى بينيد مراه جرم عوانان ديكر ~~باره طلب كردند نيا فتند حسن از صومعه بيرون آمد كفت اي حبيب حق استاذي ~~نكاه داشتى ومرابعوانان غمز مكيردى كفت اي استاذ بروكه براست كفتن خلاص يا ~~فتى كه اكر دروغ ميكفتمى هردو كرفتار خواستيم شدن. # قال الحافظ : # بصدق كوش كه خورشيد زايد ازنفست # كه از دروغ سيه روى كشث صبح نخست # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # حسن كفت ه كردى كه مرانديديند كفت نه بار آية الكرسي ونه بار آمن الرسول ~~ونه بار قل هو الله أحد بخواندم وباز كفتم كه خدايا حسن را بتو سردم كه ~~نكاهش دارى وهكذا يحفظ الله أولياءه الصادقين وينصرهم ويترك أعداءه ~~الكافرين ويخذلهم {بل ظننتم} الخ بدل من كان الله الخ مفسر لما فيه من ~~الابهام أي بل ظننتم أيها المخلفون {أن لن ينقلب} لن برجع وبالفارسية : ~~بلكه كمان ms6463 ميبرديد آنكه باز نكردد {الرسول} صلى الله عليه وسلم {والمؤمنون} ~~الذين معه وهم ألف وأربعمائة {إلى أهليهم} بسوى أهالى خود بمدينه {أبدا} ~~هركزاي بأن يستأصلهم المشركون بالكي فخشيتم إن كنتم معهم أن يصيبكم ما ~~أصابهم فلأجل ذلك تخلفكم لا لما ذكرتم من المعاذير الباطلة {وزين ذالك فى ~~قلوبكم} وراسته شد اين كمان دردلهاى شما يعني شيطان بياراست. # وقبلتموه واشتغلتم بشأن أنفسكم # 27 # غير مبالين بهم {وظننتم ظن السوء} وكمان برد ديد كمان بد. # المراد به إما الظن الأول والتكرير لتشديد التوبيخ والتسجيل عليه بالسوء ~~وإلا فهو من عطف الشيء على نفسه أو ما يعمه وغيره من الظنون الفاسدة التي ~~من جملتها الظن بعدم الصحة رسالته عليه السلام فإن الجازم بصحتها لا يحوم ~~حول فكره ما ذكر من الاستئصال فبهذا التعميم لا يلزم التكرار {وكنتم قوما ~~بورا} أي هالكين عند الله مستوجبين سخطه وعقابه على أنه جمع بائر من بار ~~بمعنى هلك كعائذ وعوذ وهي من الإبل والخيل الحديثة النتاج أو فاسدين في ~~أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم فإن البور الفاسد في بعض اللغات وقيل ~~البور مصدر من بار كالهلك من هلك بناء ومعنى ولذا وصف به الواحد والجمع ~~والمذكر والمؤنث فيقال رجل بورو قوم بوروفي المفردات البوار فرط الكساد ~~ولما كان فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر بالبوار عن ~~الهلاك وكانوا قوما بورا أي هلكى انتهى وفيه إشارة إلى أن كل من ظن أنه ~~يصيبه في الغزو قتل أو جراحة أو ما يكره من المصائب ثم يتخلف عن الغزو فإنه ~~من الهالكين وقد استولى الشيطان على قلبه فزين في قلبه الحياة الدنيا ~~ليؤثرها على الحياة الأخروية التي أعدت للشهداء والدرجات العلي في الجنة ~~والقربات في جوار الحق تعالى. # مكن زغصه شكايت كه در طريق طلب. # براحتى نرسيد آنكه زحمتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P024 ~~{ومن لم يؤمنا بالله ورسوله} كلام مبتدأ من جهته تعالى ومن شرطية أو موصولة ~~أي ومن ms6464 لم يؤمن بهما كدأب هؤلاء المخلفين {فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا} أي ~~لهم وإنما وضع موضع الضمير العائد إلى من الكافرون إيذانا بأن من لم يجمع ~~بين الإيمان بالله ورسوله وهو كافر فإنه مستوجب السعير أي النار الملتهبة ~~وتنكيره للتهويل للدلالة على أنه سعير لا يكتنه كنهها أو لأنها نار مخصوصة ~~كما قال نارا تلظى فالتنكير للتنويع {ولله ملك السماوات والارض} وما فيهما ~~يتصرف في الكل كيف يشاء وبالفارسية : مرخدا يراست ادشاهى آسمانها وزمينها ~~زمام أمور ممالك علوى وسفلى در قبضه قدرت اوست {يغفر لمن يشآء} أن يغفر له ~~وهو فضل منه {ويعذب من يشآء} أن يعذبه وهو عدل من غير دخل لأحد في شيء ~~منهما وجودا وعدما وفيه حسم لأطماعهم الفارغة في استغفاره عليه السلام لهم ~~{وكان الله غفورا رحيما} مبالغا في المغفرة والرحمة لمن يشاء ولا يشاء إلا ~~لمن تقتضي الحكمة مغفرته ممن يؤمن به وبرسوله وأما من عداه من الكافرين فهم ~~بمعزل من ذلك قطعا فالآية نظير قوله تعالى في الأحزاب ليجزي الله الصادقين ~~بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما أي ~~يعذب المنافقين إن شاء تعذيبهم أي إن لم يتوبوا فإن الشرك لا يغفر البتة أو ~~يتوب عليهم أي يقبل توبتهم إن تابوا فالله تعالى يمحو بتوبة واحدة ذنوب ~~العمر كله ويعطي بدل كل واحدة منها حسنة وثوابا قال أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله أفرح بتوبة عبده ~~المؤمن من الضال الواجد ومن الظمئان الوارد ومن العقيم الوالد ومن تاب إلى ~~الله توبة نصوحا أنسى الله حافظيه وبقاع أرضه خطاياه وذنوبه" # كرآيينه ازآه كردد تباه # شود روشن آيينة دل بآه # تويش از عقوبت در عفو كوب # كه سودى # 28 # ندارد فغان زير وب # وفي هذا المعنى قال الكمال الخجندي : # تراه سود بروز جزا وقايه وحرز # كه از وقاية عفوش حمايتي نرسيد # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # وفي الآية إشارة إلى أن من ms6465 أطفأ سعير نفسه وشعلة صفاتها بماء الذكر وترك ~~الشهوات يؤمن قلبه وينجو من سعير النفس وهو حال من آمن بالله ورسوله وإلا ~~فيكون سعير نفسه وشعلة صفاتها مستولية على القلب فتحرقه وما تبقى من آثاره ~~شيئا وهو حال من لم يؤمن بالله ورسوله ولله ملك سموات القلوب وأرض النفوس ~~يغفر لنفس من يشاء ويزكيها عن الصفات الذميمة ويجعلها مطمئنة قابلة لجذبة ~~ارجعي ويعذب قلب من يشاء باستيلاء صفات النفس عليه ويقلبه كما لم يؤمن به ~~وكان الله غفورا لقلب من يشاء رحيما لنفس من يشاء يؤتى ملك نفس من يشاء ~~لقلبه وينزع ملك قلب من يشاء ويؤتيه لنفسه {سيقول المخلفون} المذكورون {إذا ~~انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها} ظرف لما قبله لا شرط لما بعده وانطلقتم أي ~~ذهبتم يقال انطلق فلان إذا مر متخلفا وأصل الطلاق النخلية من وثاق كما يقال ~~حبس طلقا ويضم أي بلا قيد ولا وثاق والمغانم جمع مغنم بمعنى الغنيمة أي ~~الفتى أي سيقولون عند انطلاقكم إلى مغانم خيبر لنحوزوها حسبما وعدكم إياها ~~وخصكم بها عوضا عما فاتكم من غنائم مكة إذا انصرفوا منها على صلح ولم ~~يصيبوا منها شيئا فالسين يدل على القرب وخيبرا قرب مغانم انطلقوا إليها فهي ~~هي فإن قيل كيف يصح هذا الكلام وقد ثبت أنه عليه السلام أعطى من قدم مع ~~جعفر رضي الله عنه من مهاجري الحبشة وكذا الدوسيين والأشعريين ولم يكونوا ~~ممن حضر الحديبي قلنا كان ذلك باستنزال أهل الحديبية عن شيء من حقهم ولولا ~~أن بعض خيبر كانت صلحا لما قال موسى بن عقبة ومن تبعه ما قالوا وكان ما ~~أعطاهم من ذلك كما في حواشي سعدى المفتي {ذرونا} بكذاريد مارا. # أمر من يذر الشيء أي يتركه ويقذفه لقلة اعتداره به ولم يستعمل ماضيه إلى ~~خيبر ونشهد معكم قتال أهلها {يريدون أن يبدلوا كلام الله} بأن يشاركوا في ~~المغانم التي خصها بأهل الحديبية فإنه عليه السلام رجع من الحديبية في ذي ~~الحجة من سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها واوآئل المحرم ms6466 من سنة سبع ثم غزا ~~خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم حسبما أمره الله ~~تعالى فالمراد بكلام الله ما ذكر من وعده تعالى غنائم خيبر لأهل الحديبية ~~خاصة لا قوله تعالى لن تخرجوا معي أبدا فإن ذلك في غزوة تبوك {قل} # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P025 ~~اقنا طالهم {لن تتبعونا} أي لا تتبعونا فإنه نفى في معنى النهي للمبالغة ~~وقال سعدي المفتي : لن ليس للتأكيد سيما إذا أريد النهي والمراد لن تتبعونا ~~في حيبر أو ديمومتهم على مرض القلوب وقال أبو الليث : لن تتبعونا في المسير ~~إلى خيبر إلا متطوعين من غير أن يكون لكم شركة في الغنيمة {كذالكم قال ~~الله} همنين كفته است خداي تعالى {من قبل} أي عند الانصراف من الحديبية ~~{فسيقولون} للمؤمنين عند سماع هذا النهي {بل تحسدوننا} أي ليس ذلك النهي ~~حكم الله بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم الحسد تمني زوال النعمة عمن ~~يستحق لها وربما يكون من ذلك سعي في إزالتها وروى المؤمن يغبط والمنافق ~~يحسد وقال بعض الكبار : لا يكون الحسد على المرتبة إلا بين الجنس الواحد لا ~~بين الجنسين ولذلك كان أول ابتلاء ابتلى الله به # 29 # عباده بعثة الرسول إليهم منهم لا من غيرهم لتقوم الحجة على من جحد قال ~~تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا يعني لو كان الرسول إلى البشر ملكا ~~لنزل في صورة رجل حتى لا يعرفوا أنه ملك لأنهم لو رأوه ملكا لم يقم بهم حسد ~~{بل كانوا لا يفقهون} أي لا يفهمون قال الراغب الفقه هو التوصل إلى علم ~~غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم والفقه بأحكام الشريعة وفقه أي فهم فقها ~~{إلا قليلا} أي إلا فهما قليلا وهم فطنتهم لأمور الدنيا وهو وصف لهم بالجهل ~~المفرط وسوء الفهم في أمور الدين وعن علي رضي الله عنه أقل الناس قيمة ~~أقلهم علما. # واعلم أن العلم إنما يزداد بصحبة أهله ولما تخلف المنافقون عن صحبة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصفهم ms6467 الله بعدم الفقه فلا بد من مجالسة العلماء ~~العاملين حتى تكون الدنيا وراء الظهر ويجعل الرغبة في الآخرة وقد قال عليه ~~السلام : "اطلبوا العلم ولو بالصين" فكلما بعد المنزلة كثر الخطى وعن بعضهم ~~قال : رأيت في الطواف كهلا قد أجهدته العبادة وبيده عصا وهو يطوف معتمدا ~~عليها فسألته عن بلده فقال خراسان ثم قال لي : في كم تقطعون هذا الطريق : ~~قلت في شهرين أو ثلاثة فقال : أفل تحجون كل عام؟ فقلت له : وكم بينكم وبين ~~هذا البيت؟ قال : مسيرة خمس سنين قلت : هذا والله هو الفضل المبين والمحبة ~~الصادقة فضحك وأنشأ يقول : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # زرمن هويت وان شطت بك الدار # وخال من دونه حجب واستار # لا يمنعك بعد عن زيارته # إن المحب لمن يهواه زوار # وفي الآية إشارة إلى أن الدنيا من مظان الحسد وهو من رذائل النفس وفي ~~الحديث "ولا تحاسدوا" أي على نعم الله تعالى مالا أو علما أو غير ذلك إلا ~~أن يقع الغبطة على المال المبذول وفي سبيل الله والعلم المعمول به المنشور ~~"ولا تناجشوا" النجش هو أن تزيد في ثمن سلعة ولا رغبة لك في شرآثها وقيل هو ~~تحريض الغير على شر "ولا تباغضوا" إلا أن يكون البغض في الله قال الشيخ ~~الكلاباذي معنى لا تباغضوا ولا تختلفوا في الأهواء والمذاهب لأن البدعة في ~~الدين والضلال عن الطريق يوجب البغض عليه "ولا تدابروا" أي لا تقاطعوا فإن ~~التدابر التقاطع وإن يولي الرجل صاحبه دبره فيعرض عنه كما في الفائق أو لا ~~تغتا بواو صفة الأخوة التقابل كما قال تعالى : إخوانا على سرر متقابلين ~~وكما قال عليه السلام : "وكونوا عباد الله إخوانا" قال الحافظ : # رحمى نه برادر ببرادر دارد # هي شوقى نه در رابه سرمى بينم # دختر انراهمه جنكست وجدل بامادر # سرا نراهمه بدخواه در مى بينم # نسأل الله السلامة والعافية {قل للمخلفين من الاعراب} كرر ذكرهم بهذا ~~العنوان لذمهم مرة بعد أخرى فإن التخلف عن صحبة الرسول عليه السلام شناعة ~~أي شناعة ms6468 {ستدعون إلى قوم} بحرب كروهى {أولى بأس شديد} أي أولى قوة في ~~الحرب وبالفارسية : كروهى بازور سخت. # وهم بنوا حنيفة كسفينة أبو حي كما في القاموس والمراد أهل اليمامة قوم ~~مسيلمة الكذاب أو هم غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول الله والمشركون لقوله تعالى ~~: {تقاتلونهم أو يسلمون} استئناف كأنه قيل : لماذا فأجيب ليكون أحد الأمرين ~~إما المقاتلة أبدا أو الإسلام لا غير وإما من عدا المرتدين # 30 PageV09P026 ~~والمشركين من العرب فينتهي قتالهم بالجزية كما ينتهي بالإسلام يعني أن ~~المراد بقوم أولى بأس شديد هم المرتدون والمشركون مطلقا سواء كانوا مشركي ~~العرب أو العجم بناء على أن من عدا الطائفتين المذكورتين وهم أهل الكتاب ~~والمجوس ليس الحكم فيهم أن يقتلوا إلى أن يسلموا بل تقبل منهم الجزية بخلاف ~~المرتدين ومشركي العرب والعجم فإنه لا تقبل منهم الجزية بل يقاتلون حتى ~~يسلموا وهذا عند الشافعي وإما عند أبي حنيفة رحمه الله فمشركوا العجم تقبل ~~منهم الجزية كما تقبل من أهل الكتاب والمجوس والذين لا يقبل منهم إلا ~~الإسلام أو السيف إنما هم مشركوا العرب والمرتدون فقط عنده وفي الآية دليل ~~على إمامة أبي بكر رضي الله عنه إذ لم يتفق دعوة المخلفين إلى قتال أولى ~~الباس الشديد لغيره من الخلفاء وقد وعدهم الثواب على طاعته وأوعدهم على ~~مخالفته بقوله فإن تطيعوا الخ ومن أوجب الله طاعته يكون إماما حقا فيكون ~~أبو بكر إماما حقا إلا إذا ثبت أن المراد بأولى البأس أهل حنين وهم ثقيف ~~وهوازن فلا دلالة للآية حينئذ على إمامة أبي بكر لأن الدعوة إلى قتالهم ~~كانت في حياته عليه السلام لأنه غزاهم عقيب فتح مكة فيكون المخلفون ممنوعين ~~من خيبر مدعوين إلى قتال أهل حنين أي فيخص دوام نفي الاتباع بما فيه غزوة ~~خيبر كما قال محيي السنة وقيل : هم فارس والروم ومعنى يسلمون ينقادون فإن ~~الروم نصارى وفارس مجوس تقبل منهم الجزية فتكون الآية دليلا على إمامة عمر ~~رضي الله عنه لأنه هو الذي قاتلهم ودعا الناس إلى قتالهم ms6469 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {فإن تطيعوا} س اكر فرمان بريد كسى راكه خواننده شماست بقتال آن كروه ~~{يؤتكم الله} بدهد شمارا خداى {أجرا حسنا} هو الغنيمة في الدنيا والجنة في ~~الآخرة {وإن تتولوا} أي تعرضوا عن الدعوة وبالفارسية واكر روى باكردنانيد ~~وشت بر داعى كنيد {كما توليتم من قبل} في الحديبية {يعذبكم عذابا أليما} ~~لتضاعف جرمكم وبيان المقام إنه عليه السلام لما قال لهم لن تتبعونا دعت ~~الحاجة إلى بيان قبول توبة من رجع منهم عن النفاق فجعل تجعلى لهذا القبول ~~علامة وهو أنهم يدعون بعد وفاته عليه السلام إلى محاربة قوم أولى قوة في ~~الحرب فمن أجاب منهم دعوة إمام ذلك الزمان وحاربهم فإنه يقبل توبته ويعطي ~~الأجر الحسن فلولا هذا الامتحان لاستمر حالهم على النفاق كما استمرت حالة ~~ثعلبة عليه فإنه قد امتنع من أداء الزكاة ثم أتى بها ولم يقبل منه النبي ~~عليه السلام واستمر عليه الحال ولم يقبل منه أحد من الصحابة فلعله تعالى ~~علم من ثعلبة أن حاله لا تتغير فلم يبين لتوبته علامة وعلم من أحوال ~~الأعراب أنها تتغير فبين لتغيرها علامة وقال بعضهم : إن عثمان رضي الله عنه ~~قد قبل من ثعلبة وهو مجتهد معذور في ذلك ولعله وقف على إخلاصه والعلم عند ~~الله تعالى ولما حكم داود وسليمان عليهما السلام في الحرث الذي نفشت فيه ~~غنم القوم والنفش الرعي بالليل فحكم داود بشيء وحكم سليمان بأمر آخر وقال ~~الله تعالى : ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فأخذنا من هنا وأمثاله ~~إن كل مجتهد مصبب وإن لم يكن نصافي الباب قال بعضهم : لا تنكروا على أحد ~~حاله ولا لباسه ولا طعامه ولا غير ذلك إلا بإجازة الشرع وسلموا لكل أحد ~~حاله وما هو فيه ففيهم سائحون وتائبون وعابدون وحامدون وساجدون ومسبحون ~~ومستغفرون ومحققون فقد يكون الإنكار سبب الإيحاش # 31 # والوحشة سبب انقطاعهم عن باب الخالق ويرحم البعض بالبعض. # قال الحافظ : # عيب رندان مكن اى زاهد اكيزه سرشت # كه كناه دكران بر تونخوا ms6470 هند نوشت # من اكرنيكم وكربد توبرو خودرا باش # هركسى آن درود عاقبت كاركه كشت # نا ميدم مكن از سابقه لطف ازل # توه دانى فلم صنع بنامت ه نوشت # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P027 ~~وفي الآية إشارة إلى أن النفوس المتخلفة عن الطاعات والعبادات من الفرائض ~~والنوافل لو دعيت إلى الجهاد في سبيل الله أو الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس ~~والشيطان والدنيا تقاتلونهم بنهى النفس عن الهوى وترك الدنيا وزينتها فإن ~~أجابوا وأطاعوا فقد استوجبوا الأجر الحسن وإن أعرضوا عن الطاعات والعبادات ~~يعذبهم الله بعذاب أليم يتألمون به في الدنيا والآخرة {ليس على الاعمى} لما ~~وعد على التخلف نفي الحرج عن الضعفاء والمعذورين فقال : ليس على الأعمى وهو ~~فاقد البصر {حرج} إثم في التخلف عن الغزو لأنه كالطائر المقصوص الجناح لا ~~يمتنع عن من قصده والتكليف يدور على الاستطاعة وأصل الحرج والحراج مجتمع ~~الشيء كالشجر وتصور منه ضيق ما بينهما فقيل للضيق حرج وللاثم حرج {ولا على ~~الاعرج حرج} لما به من العلة اللازمة إحدى الرجلين أو كليتهما وقد سقط عمن ~~ليس له رجلان غسلهما في الوضوء فكيف بالجهاد والأعرج بالفارسية لنك. # من العروج لأن الأعرج ذاهب في صعود بعد هبوط وعرج كفرح إذا صار ذلك خلقة ~~له وقيل للضبع عرجاء لكونها في خلقتها ذات عرج وعرج كدخل ارتقى وأصابه شيء ~~في رجليه فمشى مشي العارج أي الذاهب في صعود وليس ذلك بخلقة أو يثلث في غير ~~الخلقة كما في القاموس {ولا على المريض حرج} لأنه لا قوة به وفي نفي الحرج ~~عن كل من الطوائف الممدودة مزيد اعتناى بأمرهم وتوسيع لدائرة الرخصة {ومن} ~~وهركه {يطع الله ورسوله} أي فيما ذكر من الأوامر والنواهي في السر ~~والعلانية {يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار} قال بعض الكبار : إنما سميت ~~الجنة جنة لأنها ستر بينك وبين الحق تعالى وحجاب فإنها محل شهوات الأنفس ~~وإذا أراد أن يريك ذاتك حجبك عن شهوتك ورفع عن عينيك سترها فغبت عن جنتك ~~وأنت فيها ورأيت ربك والحجاب ms6471 عليك منك فأنت الغمامة على شمسك فاعرف حقيقة ~~نفسك {ومن يتول} عن الطاعة وبالفارسية : وهركه اعراض كند از فرمان خدا ~~ورسول {يعذبه عذابا أليما} لا يقادر قدره وبالفارسية عذابي دردناك كه دردان ~~منقطع نكر ددوالم آن منقضى نشود وآن عذاب حرمانست ه بمخالفت امر خدا از ~~دولت لقامهجور وبنافرمانى رسول از سعادت شفاعت محروم خواهدماند. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # مسوز آتش محروميم كه هي عذاب. # زروى سوزو الم ون عذاب حرمان نيست. # وفي الآية إشارة إلى أصحاب الأعذار من أرباب الطلب فمن عرض له مانع يعجزه ~~عن السير بلا عزيمة منه وهمته في الطلب ورغبته في السير وتوجهه إلى الحق ~~باق فلا حرج عليه فيما يعتريه فيكون أجره على الله وذلك قوله تعالى : ومن ~~يطع الله ورسوله يعني بقدر الاستطاعة يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن ~~يتول يغني يعرض عن الله وينقض عهد الطلب # 32 # بعذبه عذابا أليما كما قال أوحد المشايخ في وقته أبو عبد الله الشيرازي ~~قدس سره : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول : من عرفه ~~طريقا إلى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من ~~العالمين وقد قالوا مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة وقال الجنيد : ~~لو أقبل صديق على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله ~~وقال بعضهم في الآية إشارة إلى الأعمى الحقيقي وهو من لا يرى غير الله لا ~~الآخرة التي أشير إليها بالعين ولا الدنيا التي أشير إليها بالعين اليسرى ~~وهو معذور باستعمال الرخص والدخول في الرفاهية كما قال بعض الكبار : إن ~~المحقق لا يجوع نفسه إلا اضطرارا سيما إذا كان في مقام الهيبة وكسر الصفات ~~فإنه يكثر أكثله لشدة سطوات نيران الحقائق في قلبه بالعظمة وشهودها وهي ~~حالة المقربين ولكن قد يقلل عمدا على قصد المحاق بأهله الأنس بالله فهو ~~بذلك يجتمع بالسالك انتهى وإلى الأعرج الحقيقي وهو من وصل إلى منزل ~~المشاهدة ms6472 فضرب بسيوف الوحدة والإطلاق على رجل الاثنينية والتقيد فتعطل ~~آلاته بالفناء فتقاعد هناك وهم الأفراد المشاهدون فلا حرج لهم أن لا ينزلوا ~~إلى مقام المجاهدين أيضا ومن هنا يعرف سر قولهم الصوفي من لا مذهب له فإن ~~من لا مذهب له لا سير له ومن لا سير له لا يلزم له آلة وإلى المريض الحقيقي ~~وهو الذي أسقمه العشق والمحبة وهو معذور إذا باشر الروحانيات مثل السماع ~~واستعمال الطيب والنظر إلى المستحسنات فإن مداواته أيضا تكون من قبيل العشق ~~والمحبة لأن العشق أمرضه فيداوي بالعشق أيضا كما قيل : # تداويت من ليلي بليلي من الهوا # كما يتداوى شارب الخمر بالخمر # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P028 ~~وقال بعضهم : من كان له عذر في المجاهدة فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب ~~أن تؤتى عزائمه فاعرف ذلك {لقد رضي الله عن المؤمنين} رضى العبد عن الله أن ~~لا يكره ما يجري به قضاؤه ورضي الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ~~منتهيا عن نهيه وهم الذين ذكر شأن مبايعتهم وكانوا ألفا وأربعمائة على ~~الصحيح وقيل ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين وبهذه الآية سميت بيعة الرضوان ~~وقال بعض الكبار : سميت بيعة الرضوان لأن الرضى فناء الإرادة في إرادته ~~تعالى وهو كمال فناء الصفات وذلك أن الذات العلية محتجبة بالصفات والصفات ~~بالأفعال والأفعال بالأكوان والآثار فمن تجلت عليه الأفعال بارتفاع حجب ~~الأكوان توكل ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال رضي وسلم ومن تجلت ~~عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فني في الواحدة فصار موحدا مطلقا فاعلا ما ~~فعل وقارئا ما قرأ ما دام هذا شهوده فتوحيد الأفعال مقدم على توحيد الصفات ~~وتوحيد الصفات مقدم على توحيد الذات وإلى هذه المراتب الثلاث أشار صلى الله ~~عليه وسلم بقوله في سجوده : وأعوذ بعفوك عن عقابك وأعوذ برضاك من سخطك ~~وأعوذ بك منك فاعلم ذلك فإنه من لباب المعرفة {إذ يبايعونك تحت الشجرة} ~~منصوب برضى وصيغة المضارع لاستحضار صورتها وتحت الشجرة متعلق به والشجر من ~~النبت ماله ms6473 ساق والمراد بالشجر هنا سمرة أي أم غيلان وهي كثيرة في بوادي ~~الحجاز وقيل سدرة وكان مبايعتهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا # 33 # وروى على الموت دونه قال أبو عيسى الحديثين صحيح فبايعه جماعة على الموت ~~أي لا نزال نقاتلهم بين يديك ما لم نقتل وبايعه آخرون وقالوا : لا نفر. # يقول الفقير : عدم الفرار لا يستلزم الموت فلا تعارض وآن أصحاب را أصحاب ~~الشجرة كويند وكان علامة أصحاب رسول الله معه في الغزاة أن يقول : يا أصحاب ~~الشجرة يا أصحاب سورة البقرة وآن ساعت كه دست عهد بيعت كرفتند يا رسلو ~~فرمان آمد از حق تعالى تادر هاى آسمان بكشادند وفرشتكان از ذروه فلك نظاه ~~كردند واز حق فرمان آمد بطريق مباهات كه أي مقربان افلاك نظر كنيد بآن كروه ~~كه از بهر اعزاز دين اسلام والاى كلمه حق ميكوشند جان بذل كرده وتن سبيل ~~ودل فدا ودر وقت قتال روى نشانه نيزه كرده وسينه سر ساخته : # شراب ازخون وجام ازكاسه سر # بجاى بانك رود آوازاسان # بجاى دسته كل دشنه وتيغ # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # بجاى قرطه برتن درع وخفتان # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 4 من صفحة 34 حتى صفحة 42 # كواه باشيد اى مقربان كه من از ايشان خشنودم ودر قيامت هريكى را ازايشان ~~در امت محمد ندان شفاعت دهم كه ازمن خشنود كردند وازين عهدتا آخر دور هر ~~مؤمنى كه آن بيعت بشنود وبدل بامر ايشان درقبول آن بيعت موافق بود من آن ~~مؤمن راهمان خلعت دهم كه اين مؤمنا نرا دادم. # وعند تلك المبايعة قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنتم اليوم خير ~~أهل الأرض" واستدل بهذا الحديث على عدم حياة الخضر عليه السلام حينئذ لأنه ~~يلزم أن يكون غير النبي أفضل منه وقد قامت الأدلة الواضحة على ثبوت نبوته ~~كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : يقول الفقير : نبوة الخضر منقضية كنبوة ~~عيسى عليهما السلام فعلى تقدير حياته يكون ms6474 من اتباعه عليه السلام وأمته كما ~~قال عليه السلام : لو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي وثبت أن عيسى ~~من أصحابه عليه السلام وعند نزوله في آخر الزمان يكون من أمته فإن قلت ~~بحضور الخضر بين الأصحاب في تلك المبايعة وإن لم يعرفه أحد فإلا أمر ظاهر ~~وإن قلت بعدم الحضور فلا يلزم رجحان الأصحاب عليه من كل وجه إذ بعض من هو ~~فاضل مفضول من وجه قال في إنسان العيون : صارت تلك الشجرة التي وقعت عندها ~~البيعة يقال لها شجرة الرضوان وبلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمان ~~خلافته أن ناسا يصلون عندها فتوعدهم وأمر بها فقطعت خوف ظهور البدعة انتهى ~~وروى الإمام النسفي رحمه الله في التيسير إنها عميت عليهم من قابل فلم ~~يدروا اين ذهبت. # يقول الفقير : يمكن التوفيق بين الروايتين بأنهم لما عميت عليهم ذهبوا ~~يصلون تحت شجرة على ظن أنها هي شجرة البيعة فأمر عمر رضي الله عنه بقطعها ~~وفي كشف النور لابن النابلسي : إما قول بعض المغرورين بأننا نخاف على ~~العوام إذا اعتقد وأوليا من الأولياء وعظموا قبره والتمسوا البركة والمعونة ~~منه أن يدركهم اعتقاد أن الأولياء تؤثر في الوجود مع الله فيكفرون ويشركون ~~بالله تعالى فننهاهم عن ذلك ونهدم قبور الأولياء ونرفع البنايات الموضوعة ~~عليها ونزيل الستور عنها ونجعل الإهانة للأولياء ظاهرا حتى تعلم العوام ~~الجاهلون أن هؤلاء الأولياء لو كانوا مؤثرين في الوجود مع الله تعالى ~~لدفعوا عن أنفسهم هذه الإهانة التي نفعلها معهم فاعلم أن هذا الصنيع # 34 PageV09P029 ~~كفر صراح مأخوذ من قول فرعون على ماحكاه الله تعالى لنا في كتابه القديم ~~وقال فرعون ذووني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر ~~في الأرض الفساد وكيف يجوز هذا الصنيع من أجل الأمر الموهوم وهو خوف الضلال ~~على العامة انتهى. # يقول الفقير : التوفيق بين هذا وبين ما فعله عمر رضي الله عنه أن الذي ~~يصح هو اتباع الظن لا الوهم # جزء : 9 رقم ms6475 الصفحة : 2 # {فعلم ما فى قلوبهم} عطف على يبايعونك لما عرفت من أنه بمعنى بايعوك لا ~~على رضى فإن رضاه تعالى عنهم مترتب على علمه تعالى بما في قلوبهم من الصدق ~~والإخلاص عند مبايعتهم له عليه السلام قال بعضهم : إن من الفرق بين علم ~~الحق وعلم عبيده أن علمهم لم يكن لهم إلا بعد ظهورهم وحصول صورتهم وأما علم ~~الحق تعالى فكان قبل وجود الخلق وبعدهم فليس علمه تعالى بعناية من غيره ~~بخلاف العبد {فأنزل السكينة عليهم} عطف على رضى أي فأنزل عليه الطمأنينة ~~وسكون النفس بالربط على قلوبهم وقيل بالصلح قال البقلى في عرائسه رضي الله ~~عنهم في الأزل وسابق علم القدس ويبقى رضاه إلى الأبد لأن رضاه صفته الأزلية ~~الباقية الأبدية لا نتغير بتغير الحدثان ولا بالوقت والزمان ولا بالطاعة ~~والعصيان فإذا هم في اصطفائيته باقون إلى الأبد لا يسقطون من درجاتهم ~~بالزلات ولا بالشرية والشهوات لأن أهل الرضى محروسون برعايته لا يجري عليهم ~~نعوت أهل البعد وصاروا متصفين بوصف رضاه فرضوا عنه كما رضي عنهم وهذا بعد ~~قذف أنوار الأنس في قلوبهم بقوله : فأنزل السكينة عليهم قال ابن عطاء رضي ~~الله عنهم فأرضاهم وأوصلهم إلى مقام الرضى واليقين والاطمئنان فأنزل سكينته ~~عليهم لتسكن قلوبهم إليه {وأثابهم} واداش داد ايشانرا فإن الاثابة ~~بالفارسية اداش دادن. # والثواب ما يرجع إلى الانسان من جواء عمل يستعمل في الخير والشر لكن ~~الأكثر المتعارف في الخير والإثابة تستعمل في المحبوب وقد قيل ذلك في ~~المكرون نحو فأثابكم غما بغم على الاستعارة {فتحا قريبا} وهو فتح خيبر غب ~~انصرافهم من الحديبي {ومغانم كثيرة يأخذونها} أي وأثابهم مغانم خيبر وكانت ~~ذات عقار وأشجار أخذوها من اليهود مع فتح بلدتهم فقسمت عليهم {وكان الله ~~عزيزا} غالبا {حكيما} مراعيا لمقتضى الحكمة في أحكامه وقضاياه وقال ابن ~~الشيخ حكيما في أمره حكم لهم بالظفر والغنيمة ولأهل خيبير بالسبي والهزيمة ~~{وعدكم الله مغانم كثيرة} هي ما يفيئه على المؤمنين إلى يوم القيامة ~~والإفاءة مال كسى غنيمت كردن {تأخذونها} ms6476 في أوقاتها المقدرة لكل واحد مناه # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {فعجل لكم هاذه} أي غنائم خيبر {وكف أيدى الناس عنكم} أي أيدي أهل خيبر ~~وهم سبعون ألفا وحلفاؤهم من بني أسد وغطفان حيث جاءوا لتصرتهم فقذف الله في ~~قلوبهم الرعب فنكصوا والحلفاء بالحاء المهملة جمع حليف وهو المعاهد للنصر ~~فإن الحلف العهد بين القوم وقيل أيدي أهل مكة بالصلح وبالفارسي ودست ~~مردمانرا از شما كوتاه كرد. # وقال في المفردات الكف كف الناس وهي ما بها يقبض ويبسط وكففته دفعته ~~بالكف وتعورف الكف باردفع على أي وجه كان بالكف وبغيرها حتى قيل رجل مكفوف ~~لمن قبض بصره قال سعدي المفتي إن كان نزولها بعد فتح خيبر كما هو الظاهر # 35 # لا تكون السورة بتمامها نازلة في مرجعه عليه السلام من الحديبي وإن كان ~~قبله على أنها من الإخبار عن الغيب فالإشارة بهذه تنزيل المغانم منزلة ~~الحاضرة المشاهدة والتعبير بالمضي للتحق {ولتكون ءاية للمؤمنين} عطف على ~~علة أخرى محذوفة من أحد الفعلين أي فعجل لكم هذه أو كف أيدي الناس عنكم ~~لتغتنموها ولتكون إنارة للمؤمنين ويعرفون بها صدق الرسول في وعده إياه عند ~~رجوعه من الحديبية ما ذكر من المغانم وفتح مكة وهو دخول المسجد الحرام ~~ويجوز أن تكون الواو واعتراضية على أن تكون اللام متعلقة بمحذوف مؤخر أي ~~ولتكون آية لهم فعل ما فعل من التعجيل والكف {ويهديكم} بتلك الآية {صراطا ~~مستقيما} هو الثقة بفضل الله تعالى والتوكل عليه في كل ما تأتون وما تذرون ~~وفي الآية إشارة إلى ما وعد الله عباده من المغانم الكثيرة بقوله : ادعوني ~~أستجب لكم فكل واحد يأخذها بحسب مطمح نظره وعلو همته فمن كانت همته الدنيا ~~فهي له معجلة وماله في الآخرة من خلق ومن كانت همته الآخرة فله نصيب من حظ ~~الدارين وربما يكف الله أيدي دواعي شهوات النفس عن المؤمنين ليكونوا من أهل ~~الجنة كما قال تعالى ونهى النفس عن الهوا فإن الجنة هي المأوى ولو وكلهم ~~إلى أنفسهم لاتبعوا الشهوات وهي ms6477 دركات الجحيم إذ حفت الناس بالشهوات وفي ~~ترك الدنيا وشهوات النفس آية للمؤمنين حيث يهتدي بعضهم بهدي بعض ويصلون على ~~هذا الصراط المستقيم إلى حضرة ربوبية. # قال الشيخ سعدي : # ي نيك مردان ببايدشتافت PageV09P030 ~~هران كين سعادت طلب كردايافت # وليكن تودنبال ديوخسى # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # ندانم كه در صالحان كى رسى # يمبر كسى راشفاعت كرست # كه برجاده شرع يغمبرست # ثم إن خيبر حصن معروف قرب المدينة على ما في القاموس وقال في إنسان ~~العيون هو على وزن جعفر سميت باسم رجل من العماليق نزلها يقال له خيبر وهو ~~اخو يثرب الذي سميت باسمه المدينة وفي كلام بعض خيبر بلسان اليهود الحصن ~~ومن ثم قيل لها خيابر لاشتمالها على الحصون وهي مدينة كبيرة ذات حصون ~~ومزارع ونخل كثير بينها وبين المدينة الشريفة ثمانية برد والبريد أربعة ~~فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال. # يقول الفقير : وكل ميلين ساعة واحدة بالساعات النجومي لأنه عد من المدينة ~~إلى قبا ميلان وهي ساعة واحدة فتكون الثمانية البرد ثماني وأربعين ساعة ~~بتلك الساعات وفي القاموس البرد فرسخان واثنا عشر ميلا انتهى ولما رجع عليه ~~السلام من الحديبية أقام شهرا أي بقية ذي الحجة وبعض المحرم من سنة سبع ثم ~~خرج إلى خيبر وقد استنفر من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه وجاءه ~~المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه رجاء الغنيمة فقال عليه السلام ~~: لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد أما الغنيمة فلا ، أي لا تعطون منها ~~شيئا ثم أمر مناديا ينادي بذلك فنادى به وأمر أيضا أنه لا يخرج الضعيف ولا ~~من له مركب صعب حتى أن بعضهم خالف هذا الأمر فنفر مركوبه فصرعه فاندقت فخذه ~~فمات فأمر عليه السلام بلالا رضي الله عنه أن ينادي في الناس الجنة لا تحل ~~العاص ثلاثا وخرج معه # 36 # عليه السلام من نسائه أم سلمة رضي الله عنها ولما أشرف على خيبر وكان وقت ~~الصبح رأى عمالها وقد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم وهي القفف الكبيرة قالوا : ~~محمد والخميس ms6478 أي : الجيش العظيم معه قيل له : الخميس لأنه خمسة أقسام : ~~المقدمة والساقة والميمنة والميسرة وهما الجناحان والقلب وادبروا أي العمال ~~هربا إلى حصونهم وكانوا لا يظنون أن رسول الله يغزوهم وكان بها عشرة آلاف ~~مقاتل فقال عليه السلام : الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين وإنما قاله بالوحي كما نطق به قوله تعالى فعجل لكم هذه ~~وابتدأ من حصونهم بحصون النطاة وأمر بقطع نخلها فقطعوا اربعمائة نخلة ثم ~~نهاهم عن القطع ومكث عليه السلام سبعة أيام يقاتل أهل حصون النطاة فلم يرجع ~~من أعطى له الراية بفتح ثم قال : لأعطين الراية غدا إلى رجل يحب الله ~~ورسوله ويحبانه يفتح الله على يديه فتطاولها أبو بكر وعمر وبعض الصحابة من ~~قريش فدعا عليه السلام عليا رضي الله عنه وبه رمد فتفل في عينيه ثم أعطاه ~~الراية وكانت بيضاء مكتوب فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله بالسواد ~~فقال علي : علام أقاتلهم يا رسول الله؟ قال : أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلوا فقد حقنوا دماءهم وأموالهم وألبسه عليه ~~السلام درعه الحديد وشد سيفه ذا الفقار في وسطه ووجهه إلى الحصن وقال لأن ~~يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم أي من الإبل النفيسة التي ~~تصدق بها في سبيل الله فخرج علي رضي الله عنه بالراية يهرول حتى ركزها تحت ~~الحصن الحارث أحو مرجب وكان معروفا بالشجاعة فتضاربا فقتله علي وانهزم ~~اليهود إلى الحصن : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # صعوه كريا عقاب سازدجنك # دهد ازخون خودرش رارنك # ثم خرج إليه مرحب سيد اليهود وهو يرتجز ويقول : # قد علمت خيبر أني مرحب # شاكي السلاح البطل المجرب # أي تام السلاح معروف بالشجاعة وقهر الفرسان وارتجر علي رضي الله عنه وقال : # أنا الذي سمتني أمي حيدره # ضرغام آجام وليث قسوره # وضرب عليا فطرح ترسه من يده فتناول علي بابا كان عند الحصن فتترس به عن ~~نفسه فلم يزل في يده ms6479 يقاتل حتى قتل مرحبا وفتح الله عليه الحصن وهو حصن ~~ناعم من حصون النطاة وألقى الباب من يده وراء ظهره ثمانين شبرا وذلك بالقوة ~~القدسية وفيه بيان شجاعة علي حيث قتل شجيعا بعد شجيع ونعم ما قيل : # كرله شاطر بود خروس بجنك # ه زند يش بازروبين نك # كربه شيرست كرفتن موش # ليك موشست درمصاف لنك # ثم انتقل عليه السلام من حصن ناعم إلى حصن العصب من حصون النطاق فأقاموا ~~على محاصرته يومين حتى فتح الله وما بخيبر حصن أكثر طعاما منه كالشعير ~~السمن والتمر والزيت والشحم والماشية والمتاع ثم انتقلوا إلى حصن قلة وهو ~~حصن بقلة وهو آخر حصرن النطاق فقطعوا عنهم ماءهم ففتحه الله ثم سار ~~المسلمون إلى حصار الشق بفتح الشين المعجمة وهو أعرف عند الله اللغة من ~~الكسر ففتحوا الحصن الأول من حصونه ثم حاصروا حصن البرآء وهو # 37 PageV09P031 ~~الحصن الثاني من حصني الشق فقاتلوا قتالا شديدا حتى فتحه الله ثم حاصروا ~~حصون الكثيبة وهي ثلاثة حصون : القموص كصبور والوطيح وسلالم بضم السين ~~المهملة وكان أعظم حصون خيبر القموص وكان منيعا حاصره المسلمون عشرين ليلة ~~ثم فتحه الله على يد علي رضي الله عنه ومنه سبيت صفية رضي الله عنها وانتهت ~~المسلمون إلى حصار الوطيح بالحاء المهملة سمي باسم الوطيح بن مارن رجل من ~~اليهود وسلالم آخر حصون خبر ومكثروا على حصارهما أربعة عشر يوما وهذان ~~الحصنان فتحا صلحا لأن أهلهما لما أيقنوا بالهلاك سألوا رسول الله عليه ~~السلام الصلح على حقن دماء المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر ~~وأرضها بذراريهم وأن لا يصحب أحدا منهم إلا ثوب واحد على ظهره فصالحهم عليه ~~ووجدوا في الحصنين المذكورين مائة درع وأربعمائة سيف وألف رمح وخمسمائة قوس ~~عربية بجعابها وأشياء أخر غالية القيمة وهي ما في الخزانة أبي الحقيق مصغرا ~~وأرسل عليه السلام إلى أهل فدك وهي محركة قرية بخيبر يدعوهم إلى الإسلام ~~ويخوفهم فتصالحوا معه عليه السلام على أن يحقن دماءهم ويخليهم ويخلون بينه ~~وبين الأموال ففعل ms6480 ذلك رسول الله وقيل تصالحوامعه على أن يكون لهم النصف في ~~الأرض ولرسول الله النصف الآخر وكان فدك الأول لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى الثاني كان له نصفها لأن لم تؤخذ بمقاتلة وكان عليه السلام ينفق ~~منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج منها أيمهم ولما مات عليه السلام ~~وولى أبو بكر رضي الله عنه الخلافة سألته فاطمة رضي الله عنها أن يجعل فدك ~~أو نصفها لها فأبى وروي لها أنه عليه السلام قال : أنا معاشر الأنبياء لا ~~نورث أي لا نكون مورثين ما تركناه صدقة أي على المسلمين ثم إن النبي عليه ~~السلام أمر بالغنائم التي غنمت قبل الصلح فجمعت وأصاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبايا منها صفي بنت ملكهم حي بن أخطب من سبط هارون بن عمران أخي ~~موسى عليهما السلام فهداها الله فأسلمت ثم أعتقها رسول الله وتزوجها وكانت ~~رأيت أن القمر وقع في حجرها فكان ذلك رسول الله وجعل وليمتها حيسا في نطع ~~الحيس تمر وأقط وسمن ودخل بها رسول الله في منزل الصهباء في العود والصهباء ~~موضع قرب خيبر كما في القاموس وبات تلك الليلة أبو أيوب الأنصاري رضي الله ~~عنه متوشحا سيفه يحرسه ويطوف حول قبته حتى أصبح رسول الله فرأى مكان أبي ~~أيوب فقال مالك : يا أبي أيوب قال : يا رسول الله خفت عليك من هذه المرأة ~~قتلت أباها وزوجها وقومها وهي حديثة عهد بجاهلية فبت أحفظك فقال عليه ~~السلام : اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحفظني قال السهيلي رحمه الله فحرس ~~الله تعالى أبا أيوب بهذه الدعوة حتى أن الروم لتحرس قبره ويستسقون به ~~فيسقون فإنه غزا مع يزيد بن معاوي سنة خمسين فلما بلغوا القسطنينية مات أبو ~~أيوب هناك فأوصى يزيد أن يدفنه في أقرب موضع من مدينة الروم فركب المسلمون ~~ومشوا به حتى إذا لم يجدوا مساغا دفنوه فسألتهم الروم عن شأنهم فأخبروهم ~~أنه كبير من أكابر المسلمين الصحابة فقالت ليزيد : ما حمقك وأحمق من ms6481 أرسلك ~~آمنت أن ننبشه بعدك فخرق عظامه فحلف لهم يزيد لئن فعلوا ذلك ليهد من كل ~~كنيسة بأرض العرب وينبش قبورهم فحينئذ حلفوا له بنبيهم ليكرمن قبره ~~وليحرسنه ما استطاعوا وقال صاحب روضة الأخبار : مات # 38 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P032 ~~أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين ~~مرابطا مع يزيد بن معاوية مرض فلما ثقل مرضه قال لأصحابه : إذا أنا مت ~~فاحملوني فإذا صادفتهم العدو فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا وقبره قريب من ~~سورها معروف معظم وكان الروم يتعادون قبره ويستشفون به انتهى. # يقول الفقير : ثبت أن قبر أبي أيوب إنما تعين بإشارة الشيخ الشهير بآق ~~شمس الدين قدس سره وقد كان مع الفاتح السلطان محمد العثماني في زمان الفتح ~~وهذا يقتضى أن يكون محل قبره المنيف مندرسا بمرور الأيام ولنعد إلى تمام ~~القصة ونهى النبي عليه السلام عن إتيان الحبالى حتى تضع وعن غير الحبالة ~~حتى تستبرأ بحيضة ونهى عن إتيان المسجد لمن أكل الثؤم والبصل وعن بعضهم ما ~~أكل نبي قط ثؤما ولا بصلا يقول الفقير : يدخل فيه الدخان الشائع شربه في ~~هذا الزمان بل رأى تحته أكره من رائحة الثؤم والبصل فإذا كان دخول المسجد ~~ممنوعا مع رائحتهما دفعا لاذى الناس والملائكة فمع رائحة الدخان أولى وظاهر ~~أن الثؤم والبصل من جنس الأغذية ولا كذلك الدخان ومحافظة المزاج بشربه إنما ~~عرفت بعد الإدمان المولد للأمراض الهائلة فليس لشاربه دليل في ذلك أصلا ~~فكما أن شرب الخمر ممنوع أولا وآخرا حتى لو تاب منها ومرض لا يجوز أن ~~يشربها ولو مات من ذلك المرض يؤجر ولا يأثم فكذا شرب الدخان وليس استطابته ~~إلا من خباثة الطبع فإن الطباع السليمة تستقذره لا محالة فتب إلى الله وعد ~~حتى لا يراك حيث نهاك ووقت عليه السلام قص الشارب وتقليم الأظفار واستعمال ~~النورة بأن لا يترك ذلك أربعين يوما وقدم عليه صلى الله عليه وسلم بعد فتح ~~خيبر ابن عمه جعفر بن أبي طالب من ms6482 أرض الحبشة وقد كان هاجر إليها معه ~~الأشعريون فقام عليه السلام إلى جعفر وقبله بين عينيه واعتنقه وقال : والله ~~ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وليس حديث القيام معارضا ~~لحديث من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار لأن هذا ~~الوعيد إنما توجه للمشركين ولمن يغضب أن لا يقام له وكان من جملة من قدم ~~معهم من الحبشة أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عليه السلام وذلك أن أم ~~حبيبة كانت ممن هاجر إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش فارتد عن الإسلام ~~هناك وتنصر ومات على ذلك وبقيت هي على إسلامها ورأت في المنام كان قائلا ~~يقول لها : يا أم المؤمنين فعلمت بأن رسول الله يتزوجها فأرسل عليه السلام ~~في المحرم افتتاح سنة سبع إلى النجاشي بالتخفيف ملك الحبشة وكان مؤمنا ~~ليزوجها منه عليه السلام فزوجها وأصدقها أربعمائة دينار ولما قدم رسول الله ~~خيبر كان الثمر أخضر فأكثر الصحابة من أكله فأصابتهم الحي فشكوا ذلك إلى ~~رسول الله فقال : بردوا لها الماء في الشنان أي في القرب ثم صبوا منه عليكم ~~بين أذاني الفجر واذكروا اسم الله عليه ففعلوا فذهبت عنهم وفي هذا الغزوة ~~أراد عليه السلام أن يتبرز فأمر إلى شجرتين متباعدتين حتى اجتمعتا فاستتر ~~بهما ثم قام فانطلقت كل واحدة إلى مكانها وفي خيبر كان أكله من الشاة ~~المسمومة وذلك أن زينب ابنة الحارث أخي مرحب سمتها وأكثرت في الذراعين ~~والكتف لما عرفت أنه عليه السلام كان يحب الذراع والكتف لكونهما أبعد من ~~الأذى واحدتها له # 39 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # عليه السلام وكان قد صلى المغرب بالناس فلما انتهش من الذراع وازدرد لقمة ~~ازدرد بشر ما في فيه ومات من أكل معه وهو بشر بن البراء واحتجم رسول الله ~~بين الكفتين في ثلاثة مواضع وقال الحجامة في الرأس هي المعينة أمرني بها ~~جبرائيل حين أكلت طعام اليهودية وقد احتجم في غير هذه الواقعة مرارا واحتجم ~~وسط رأسه ms6483 وكان يسمها منقذا وذلك أنه لما سحره اليهودي ووصل المرض إلى الذات ~~المقدسة أمر بالحجامة على قبة رأسه المباركة واستعمال الحجامة في كل متضرر ~~بالسحر غاية الحكمة ونهاية حسن المعالجة وفي الحديث الحجامة في الرأس شفاء ~~من سبع من الجنون والصداع والجذام والبرص والنعاس ووضع الضرس وظلمة يجدها ~~في عينيه والحجامة في البلاد الحارة أنفع من الفصد والأولى أن تكون في ~~الربع الثالث من الشهر لأنه وقت هيجان الدم وعن أبي هريرة مرفوعا من احتجم ~~لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كانت شفاء من كل داء والحجامة على الريق ~~دواء وعلى الشبع داء ويكره في الأربعاء والسبت ثم أرسل رسول الله إلى تلك ~~اليهودية فقال : أسممت هذه الشاة فقالت : من أخبرك؟ قال : أخبرتني هذه التي ~~في يدي أي الذراع قالت : نعم قال : ما حملك على ما صنعت؟ قالت : قتلت أبي ~~وعمر وزوجي ونلت من قومي ما نلت فقلت : إن كان ملكا استرحنا منه وإن كان ~~نبيا فسيخبر فعفا عنها : # زخوان معجزا وكرنوا له طلبي # حديث بره برياشنوكه ما حضرست # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P033 ~~فلما مات بشر أمر بها فقتلت وصليت وقى الأحياء أطعم عليه السلام السم فمات ~~الذي أكل معه وعاش هو عليه السلام بعده أربع سنين انتهى قال الشيخ الشهير ~~بأفتاده قدس سره : إنما لم يؤثر السم في عمر حين جاء من قيصر لأنه رضي الله ~~عنه إنما شرب بحقيقته لا ببشريته وإنما أثر في النبي عليه السلام بعد تنزله ~~إلى حالة بشريته وذلك إرشاده عليه السلام وإن كان في عالم التنزل غير أن ~~تنزله كان في مرتبة الروح وهي أعدل المراتب فلم يؤثر فيه حتى مضى عليه ~~اثنتا عشرة سنة فلما احتضر عليه السلام تنزل إلى أدنى المراتب لأن الموت ~~إنما يجري على البشرية فلما تنزل إلى تلك المرتبة أثر فيه انتهى فانتقل ~~عليه السلام من الدنيا بالشهادة فأحرز جميع المراتب من النبوة والرسالة ~~والصديقية والشهادة يقول الفقير قوله اثنتا عشرة سنة وهكذا قال صاحب ~~المحمدية وهو ms6484 مخالف لما سبق عن الإحياء والحق ما في الإحياء لأن قصة السم ~~كانت في خيبر وقصة خيبر في السنة السابعة من الهجرة فغير هذا وجهه غير ظاهر ~~كما لا يخفى ولما كان زمان خلافة عمر رضي الله عنه ظهر خيانة أهل خيبر ~~فأجلى يهود فدك ونصارى نجران لأنه عليه السلام قال : لا يبقى دينان في ~~جزيرة العرب وجزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات ~~أو ما بين عدل أبين إلى أطراف الشام طولا ومن جدة إلى ريف العراق عرضا كما ~~في القاموس {وأخرى} عطف على هذه أي فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى {لم ~~تقدروا عليها} وهي مغانم هوازن في غزوة حنين فإنهم لم يقدروا عليها إلى عام ~~الحديبية وإنما قدروا عليها عقيب فتح مكة ومصفها بعدم القدرة عليها لما كان ~~فيها من الجولة أي من تكرار الهزيمة والرجوع إلى # 40 # القتال قبل ذلك لزيادة ترغيبهم فيها يقال جال القوم جولة انكشفوا ثم كروا ~~{قد أحاط الله بها} صفة أخرى لأخرى مفيدة لسهولة تأتيها بالنسبة إلى قدرته ~~تعالى بعد بيان صعوبة مثالها بالنظر إلى قدرتهم أي قد قدر الله عليها ~~واستولى وأظهركم عليها وقيل : حفظها عليكم لفتحكم ومنعها من غيركم يعني ~~جميع فتوح المسلمين قال ابن عباس رضي الله عنهما ومنه فتح قسطنطينية ورومية ~~وعمورية ومد آثم فارس والروم والشام أما قسطنطينية فمشهورة وهي الآن دار ~~السلطنة للسلاطين العثمانية وأما رومية ويقال لها رومية الكبرى فمدينة ~~عظيمة من مدن الروم مثل قسطنطينية وما عمورية بفتح العين المهملة وضم الميم ~~المشددة وبالراء فقد قال الإمام اليافعي في المرآة هي التي يسميها أهل ~~الروم انكورية وهي مدنية كبيرة كانت مقر ملوكهم فتحها المعتصم بالله قال ~~الراغب : الإحاطة على وجهين أحدهما في الأجسام نحو احطت بمكان كذا وتستعمل ~~في الحفظ نحو كان الله بكل شيء محيطا أي حافظا له في جميع جهاته وتستعمل في ~~المنع نحو إلا أن يحاط بكم أي إلا أن تمنعوا والثاني في العلم نحو ms6485 أحاط بكل ~~شيء علما فالإحاطة بالشيء علما هو أن يعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيته وغرضه ~~المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه وذلك ليس يكون إلاوقال : بل كذبوا ~~بما لم يحيطوا بعلمه فنفى عنهم ذلك {وكان الله على كل شىء قديرا} لأن قدرته ~~تعالى ذاتية لا تختص بشيء دون شيء أي منتهية عند غير متجاوزة عنه لأن علتها ~~لا تنتهي فتأمل. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P034 ~~اعلم أن المغازي غزوة حنين وهو اسم موضع قريب من الطائف ويقال لها لغزوة ~~حنين غزوة هوازن ويقال لها غزوة أوطاس باسم الموضع الذي كانت به الواقعة في ~~آخر الأمر وسببها أنه لما فتح الله على رسوله مكة أطاعت له قبائل العرب إلا ~~هوازن وثيفا فإن أهلهما كانوا طغاة مردة فاجتمعوا إلى حنين فلما وصل خبرهم ~~إلى رسول الله عليه السلام تبسم وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله ~~تعالى فأجمع على السير إلى هوازن وخرج في اثني عشر ألفا فلما قربوا من محل ~~العدو صفهم وأعطى لواء المهاجرين عليا رضي الله عنه ولواء الخزرج الحباب بن ~~المنذر رضي الله عنه ولواء الأوس أسيد بن حضير رضي الله عنه وركب عليه ~~السلام بغلته الشهباء التي يقال لها فضة قد أهداها له صاحب البلقاء وقيل هي ~~دلدل التي أهداها له المقوقس ولبس درعين والمغفر والدرعان هما ذات الفضول ~~والسغدية بالسين المهملة والغين المعجمة وهي درع داود عليه السلام التي ~~لبسها حين قتل جاروت فلما كان بحنين وذلك عند غبش الصبح أي ظلمته وانحدروا ~~في الوادي خرج عليهم القوم وكانوا كمنوا لهم في شعاب الوادي ومضايقه فحملوا ~~عليهم حملة رجل واحد ورموهم بالنيل وكانوا رماة لا يسقط لهم سهم فأخذ ~~المسلمون راجعين منهزمين لا يلوي أحد على أحد وانحاز رسول الله ذات اليمين ~~ومعه نفر قليل منهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس وابنه الفضل فقال عليه ~~السلام : يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة يعني الشجرة التي ~~كانت تحتها بيعة الرضوان وكان صيحا ms6486 يسمع صوته من ثمانية أميال فأجابوا لبيك ~~لبيك حتى انتهى إليه جمع فاقتتلوا ثم قبض عليه السلام قبضة من تراب واستقبل ~~بها وجوههم فقال : شاهت الوجوه حم لا ينصرون انهزموا ورب محمد ورماهم # 41 # بالتراب فملئت أعينهم من التراب فولوا مدبيرن فتبعهم المسلمون يقتلونهم ~~ويأسرونهم ولما انهزم القوم عسكر بعضهم بأوطاس فبعث النبي عليه السلام في ~~آثارهم أبا عامر الأشعري رضي الله عنه ورجع رسول الله إلى معسكر يمشي في ~~المسلمين ويقول : من يدلني على رجل خالد بن الوليد حتى دل عليه فوجده قد ~~أسند إلى مؤخرة رحله لأنه أثقل بالجراحة فتفل عليه السلام في جرحه فبرىء ~~وأمر عليه السلام بالسبي والغنائم أن تجمع فجمع ذلك كله وأخذوه إلى ~~الجعرانة بالكسر والعين المهملة موضع بين مكة والطائف سمي بريطة بنت سعد ~~وكانت تلقب بالجعرانة وهي المرادة في قوله تعالى : ولا تكونوا كالتي نقضت ~~غزلها وكانت بها إلى أن انصرف رسول الله من غزوة الطائف ثم لما أتاها قسم ~~تلك الغنائم وكان السبي ستة آلاف رأس والإبل أربعة وعشرين ألفا والغنم أكثر ~~من أربعين ألفا والفضة أربعة آلاف أوقية وأحرم من الجعرانة بعمرة بعد أن ~~أقام بها ثلث عشرة ليلة وقال : اعتمر منها سبعون نبيا وقد اعتمر عليه ~~السلام بعد الحجرة أربع عمر أولادها عمرة الحديبية والثانية عمرة القضاء من ~~العام المقبل والثالثة عمرة الجعرانة والرابعة عمرته عليه السلام مع حجة ~~الوداع وباقي البيان في غزوة حنين وما يتصل بها قد سبق في أوائل التوبة عند ~~قوله : لقد نصركم الله الخ # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {ولو قاتلكم الذين كفروا} أي أهل مكة ولم يصالحوكم وقيل حلفاء خيبر من ~~بني أسد وغطفان {لولوا الادبار} أي لانهزموا ولم يكن قتال وبالفارسية هر ~~آينه بر كردانيدندى شتهارا بكريز يعني هزيمت كردندى. # فإن تولية الأدبار كناية عن الانهزام وكذا في الفارسية كما قال. # آن نه من باشم كه روز جنك بيني شت من. # ودبر الشيء خلاف القبل كالظهر والخلف {ثم لا يجدون وليا} يحرسهم ms6487 {ولا ~~نصيرا} ينصرهم {سنة الله التى قد خلت من قبل} أي سن الله غلبة أنبيائه سنة ~~قديمة فيمن خلا ومضى من الأمم وهو قوله لأغلبن أنا ورسلي فسنة الله مصدر ~~مؤكد لفعله المحذوف {ولن تجد لسنة الله تبديلا} أي تغييرا بنقل الغلبة من ~~الأنبياء إلى غيرهم : # محالست ون دوست داردترا # كه دردست دشمن كذا ردترا # هره در ازل مقر رشده لا محاله كائن خواهد شد ودست تصرف هيكس رقم تغيير ~~وتبديل بر صفحات آن نخواهد كشيد : # تغيير بحكم ازلي راه نيابد # تبديل بفرمان قضا كار ندارد # در دائرة أمركم وبيش نكنجد # باسر قدر جون ورا كارندارد # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 5 من صفحة 42 حتى صفحة 52 PageV09P035 ~~وفي الآية إشارة إلى مقاتلة النفوس المتمردة فالله تعالى ناصر السالكين على ~~قتال النفوس وقد قدر النصرة في الأزل فلا تبديل لها إلى الأبد فالمنصور من ~~نصره الله والمقهور من قهره الله ونصرة الله على أنواع فمنها نصرة في ~~الظالم فمن بعضهم كنا في المدينة يتكلم في بعض الأوقات في آيات الله تعالى ~~المنعم بها على أوليائه وكان رجل ضرير بالقرب منا يسمع ما نقول فتقدم إلينا ~~وقال : أنست بكلامكم اعلموا أنه كان لي عيال وأطفال فخرجت إلى البقيع احتطب ~~فرأيت شابا عليه فميص كتان ولعله في أصبعه فتوهمت أنه تائه فقصدت أن # 42 # أسلبه ثوبه فقلت له : انزع ما عليك فقال لي : مر في حفظ فقلت له الثانية ~~والثالثة فقال ولا بد قلت : ولا بد فأشار بأصبعيه إلى عيني فسقطتا فقلت : ~~بالله عليك من أنت فقال : أنا ابراهيم الخواص وإنما دعا إبراهيم الخواص على ~~اللص بالعمى ودعا ابراهيم بن أدم للذي ضربه بالجنة لأن الخواص شهد من اللص ~~أنه لا يتوب إلا بعد العقوبة فرأى العقوبة أصلح له وابن أدهم لم يشهد توبة ~~الضارب في عقوبته فتفضل عليه بالدعاء له فتوة منه وكرما فحصلت البركة ~~والخير بدعائه للضارب فجاءه مستغفرا معتذرا فقال له إبراهيم : الرأس الذي ~~يحتاج إلى الاعتذار ms6488 تركته ببلخ يعني أن نخوة الشرف وكبر الرياسة الواقعة في ~~رأسي حين كنت ببلخ قد استبدلت بها تواضع المسكنة والانكسار ومنها نصرة في ~~الباطن فعن أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله قال : كنت مع أبي سليمان ~~الداراني قدس سره في طريق مكة فسقطت مني السطيحة أي المزادة فأخبرت أبا ~~سليمان بذلك فقال : يا راد الضالة فلم ألبث حتى أتى رجل يقول : من سقطت منه ~~سطيحته فإذا هي سطيحتي فأخذتها فقال أبو سليمان : حسبت أن يتركنا بلا ماء ~~يا أحمد فمشينا قليلا وكان برد شديد وعلينا الفراء فرأينا رجلا عليه طمران ~~رثان وهو يترشح فقال له أبو سليمان : نواسيك ببعض ما علينا فقال الحر ~~والبرد خلقان من خلق الله تعالى أن أمرهما غشياني وأن أمرهما تركاني وأنا ~~أسير في هذه البادية منذ ثلاثين سنة ما ارتعدت ولا انتفضت يلبسني فيحا من ~~محبته في الشتاء ويلبسني في الصيف مذاق برد محبت : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # جمعى كه شت كرم بعشق نيند # ناز سمور ومنت سنجاب مى كشند # يا داراني أشير إلى ثوب وتدع الزهد تجد البرد ياداراني تبكي وتصيح ~~وتستريح إلى الترويح فمضى أبو سليمان وقال : لم يعرفني غيره قيل في هذه ~~الحكاية ما معناه إنه لما حقق الله يقين أبي سليمان في رد السطيحة صانه من ~~العجب بما رأه من حال هذا الرجل حتى صغر في عينيه حال نفسه وتلك سنة الله ~~في أوليائه يصونهم من ملاحظة الأعمال ويصغر في أينهم ما يصفو لهم منا ~~لأحوال وينصرهم في تذكي نفوسهم عن سفساف الأخلاق رضي الله عنهم ونفعنا بهم ~~وسلك بنا مسالك طريقتهم إنه هو الكريم المحسان {وهو الذى كف أيديهم} أي ~~كفار مكة {عنكم} أي بأن حملهم على الفرار منكم مع كثرة عددهم وكونهم في ~~بلادهم بصدد الذنب عن أهليهم وأولادهم {وأيديكم عنهم} بأن حملكم على الرجوع ~~عنهم وتركهم {ببطن مكة} أي في داخلها {منا بعد أن أظفركم} أي جعلكم ظافرين ~~غالبين {عليهم} وبالفارسية : س ازانكه ظفر داد شمار او ms6489 غالب ساخت. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # مع أن العادة المستمرة ظفره وذلك أن عكرمة ابن أبي جهل خرج في خمسمائة ~~إلى الحديبية فبعث رسول الله عليه السلام خالد بن الوليد على جند وسماه ~~يومئذ سيف الله فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد ذكره الطبراني وابن أبي ~~حاتم في تفسيريهما قال سعدي المفتي : لم يصح هذا والمذكور في كتب السير ~~وغيرها من الصحاح أن خالد بن الوليد كان يوم الحديبية طليعة للمشركين ~~أرسلوه في مائتي فارس فدنا في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله فأمر رسول ~~الله عباد بن بشر رضي الله عنه # 43 PageV09P036 ~~فتقدم في خيله فقام بإزائه وصف أصحابه وحانت العصر فصلى رسول الله بأصحابه ~~صلاة الخوف فكيف يصح ما يذكره وقد صح أن إسلام خالد بن الوليد كان بعد ~~الحديبية في السنة الثامنة أو قبلها انتهى وكذا قال في انسان العيون خالد ~~بن الوليد أسلم بعد وقعة الحديبية وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله ~~تعالى أظهر المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت يعني أن جماعة من ~~أهل مكة خرجوا يوم الحديبية يرمون المسلمين فرماهم المسلمون بالحجارة حتى ~~أدخلوهم بيوت مكة فلما كان الكف عن الوجه المذكور في غاية البعد قال تعالى ~~وهو الذي الخ على طريق الحصر استشهادا به على ما تقدم من قوله ولو قاتلكم ~~الخ أو هم ثمانون رجلا طلعوا على رسول الله من قبل التنعيم عند صلاة الصبح ~~ليأخذوه بغتة ويقتلوا الأصحاب فأخذهم رسول الله فخلى سبيلهم فيكون المراد ~~ببطن مكة وادي الحديبية لأن بعضها من الحرم وفي المفردات أصل البطن الجارعة ~~ويقال للجهة السفلى بطن وللجهة العليا ظهر وبه شبه بطن الأمر وبطن الوادي ~~والبطن من العرب اعتبارا بأنهم شخص واحد فإن كل قبله منهم كعضو بطن وفخد ~~وكاهل انتهى يقول الفقير : لا شك أن وادي الحديبية واقع في الجهة السفلى من ~~مكة لأنه في جانب جدة المحروسة فيكون المراد بالبطن تلك الجهة لا داخل مكة ~~والمعنى والله تعالى ms6490 أعلم أن الله هو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم من ~~الحديبية التي هي الجهة السفلى من مكة من بعد أن أقدركم عليهم بحيث لو ~~قاتلتموهم غلبتهم عليهم بإذنه تعالى على ما كان في علمه كما قال ولو قاتلكم ~~الخ وسيأتي سر الكف في الآية التي تلي هذه {وكان الله بما تعملون} من ~~مقاتلتكم وهزمكم إياهم أو لا طاعة لرسوله وكفكم عنهم ثانيا لتعظيم بيته ~~الحرام وصيانة أهل الإسلام {بصيرا} عالما لا يخفى عليه شيء فيجازيكم بذلك ~~وقال بعض العلماء من بعد أن أظفركم عليهم يوم الفتح وبه استشهد أبو حنيفة ~~رحمه الله على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا وأما أن السورة نزلت قبله فلا ~~يخالف لأنه من الأخبار عن الغيب كقوله : إنا فتحنا لك نعم يرد عليه منع ~~دلالته على العنوة فقد يكون الظفر على البلد بالصلح وكذلك قال الزمخشري في ~~أول السورة الفتح الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو بغير حرب كما في حواشي ~~سعدي المفتي وقال في بحر العلوم ويدل على أنها فتحت عنوة قوله تعالى : إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا لأن لفظ الفتح إذا ورد مطلقا لا يقع إلا على ما فتح ~~عنوة انتهى. # يقول الفقير : هذا ليس من قبيل الفتح المطلق ولو سلم فالفتح المطلق لا ~~يدل عليه ولذا قارنه تعالى بالنصرة في سورة النصر فإن النصر يقتضي القهارية ~~لا الفتح وقال في عين المعاني وقد فتحت صلحا عند الشافعي قلنا بل عنوة ~~لقوله عليه السلام لأصحابه احصدوهم بالسيف حصدا إلا أنه لم يضع الجزية على ~~أهلها ولا الخراج على أراضيها كما هو مذهبنا فيما يفتح عنوة لأن مشركي ~~العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف عندنا وأما سواد الكوفة أرض العجم ~~انتهى وقصة فتح مكة على الإجمال أن الفتح كان في شهر رمضان سنة ثمان من ~~الهجرة وكان السبب في ذلك نقض عهد وقع من جانب قريش وذلك أن شخصا من بني ~~بكر هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار ms6491 # 44 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P037 ~~يتغنى به فسمعه غلام من خزاعة وكانوا مسلمين فضربه فشبحه فثار الشر بين ~~الحيين وأمد قريش لبني بكر على خزاعة فبيتوا خزاعة أي أتوهم ليلا على غفلة ~~فقتلوا منهم عشرين ولم يكن ذلك برأي أبي سفيان رئيس قريش وعند ما بلغه ~~الخبر قال حديثني زوجتي هند أنهار رأت رؤيا كرهتها رأت دما أقبل من الحجون ~~يسيل حتى وقف بالخندمة بالخاء العمجمة بمكة والحاء المهملة جبل بمعلاة مكة ~~وقال : ليغزو يا محمد فكره القوم ذلك وخرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم ~~المدينة وقص على رسول الله القصة فقال عليه السلام : "نصرت يا عمرو بن ~~سالم" ودمعت عينا رسول الله وكان يقول خزاعة مني وأنا منهم قالت عائشة رضي ~~الله عنها : أترى قريشا تجترىء على نقض العهد الذي بينك وبينهم فقال عليه ~~السلام : "ينقضون العهد الأمر يريده الله" فقلت : خير قال : خير ولما ندمت ~~قريش على نقض العهد أرسلوا أبا سفيان ليشد العقد ويزيد في المدة فقال عليه ~~السلام : "نحن على مدتنا وصلحنا" ولم يقبل ذلك من أبي سفيان ولا أحد من ~~أصحابه فرجع إلى مكة وأخبر القصة وقال : والله قد أبى علي وقد تتبعت أصحابه ~~فما رأيت قوما لملك عليهم أطوع منهم له ثم إن رسول الله تشاور مع أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما في السير في مكة وأخفى الأمر عن غيرهما فقال أبو بكر ~~هم قومك يا رسول الله فأشار إلى عدم السير وحضه عمر حيث قال : هم رأس ~~الكفرة زعموا أنك ساحر وأنك كذاب وذكر له كل سوء كانوا يقولونه وأيم الله ~~لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة فعند ذلك ذكر عليه السلام أن أبا بكر ~~كإبراهيم وكان في الله ألين من اللبن وأن عمر كنوح وكان في الله أشد من ~~الحجر وأن الأمر أمر عمر وأشار عليه السلام بطي السر وأمر أصحابه بالجهاز ~~وأرسل إلى أهل البادية ومن حوله من المسلمين في كل ناحية يقول لهم : من كان ~~يؤمن ms6492 بالله واليوم الآخر فليحضر رمضان بالمدينة ولما قدموا قال عليه السلام ~~: "اللهم خذ العيون والاخبار من قريش حتى نبغتها في بلادها" ثم مضى لسفره ~~لعشر خلون من رمضان أو غير ذلك وكان العسكر عشرة آلاف فيهم بالمهاجرون ~~والأنصار جميعا وأفطر عليه السلام في هذا السفر بالكديد وهو كأمير محل بين ~~عسفان وقديد كزبير مصغرا وأمر بالإفطار وعد مخالفته في ذلك عصيانا لحرارة ~~الهواء ولما فيه من القوة على مقاتلة العدو وفي قديد عقد عليه السلام ~~الألوهية والرايات ودفعها للقبائل ثم سار حتى مر بمر الظهران وهو موضع على ~~مرحلة من مكة وقد أعمى الله الاخبار عن قريش إجابة لدعائه فلم يعلموا ~~بوصوله وكان ذلك منه عليه السلام شفقة على قريش حتى لا يضنوا بالمقاتلة ~~وأمر عليه السلام أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار وجعل على الحرس عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وكان العباس عم النبي عليه السلام قد خرج قبل ذلك ~~بعياله مسلما أي مظهرا للإسلام مهاجرا فلقي رسول الله بالجحفة وهو بتقديم ~~الجيم ميقات أهل الشأم فرجع معه إلى مكة وأرسل أهله وثقله إلى المدينة وقال ~~له عليه السلام : "هجرتك يا عم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة" وبعث قريش ~~أبا سفيان يتجسس الأخبار وقالوا : إن لقيت محمدا فخذلنا منه أمانا فلما وصل ~~ءلى مر الظهران ليلا قال : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا هذ كيران ~~عرفة وكان بينه وبين العباس مصادقة فلما لقيه أخذ بيده وذهب به إلى رسول ~~الله ليأخذ منه أمانا له فلما أتاه قال عليه السلام : اذهب به يا عباس # 45 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P038 ~~إلى رحلك فإذا أصبحت فائتني به فلما أتى به عرض النبي عليه السلام عليه ~~الإسلام فتوقف فقال العباس له : ويحك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك فهداه الله فشهد شهادة الحق فأسلم ثم قال ~~: يا رسول الله أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم قال عليه السلام ms6493 ~~: نعم من كف يده وأغلق داره فهو آمن فقال العباس : يا رسول الله إن أبا ~~سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا قال : "نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ~~ومن دخل دار حكيم بن حزام وهو من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام فهو آمن" ~~وعقد عليه السلام لأبي رويحة الذي آخى بينه وبين بلال رضي الله عنه لواء ~~وأمره أن ينادي : "من ينادي من دخل تحت لواء أبي رويحة فهو آمن" وذلك توسعة ~~للأمان أضيق المسجد ودار أبي سفيان واستثنى عليه السلام جماعة من النساء ~~والرجال أمر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة منهم ابن خل ونجوه لأن ~~الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب وكانوا طعاة مردة مؤذين ~~لرسول الله لسلام أشد الأذى فعفا عمن آمن وقتل من أصر وقال عليه السلام ~~للعباس : احبس أبا سفيان في مضيق الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها فأول ~~من مر خالد بن الوليد في بني سليم مصغرا ثم قبيلة بعد قبيلة براياتهم حتى ~~مر رسول الله ومعه المهاجرون والأنصار وعمر رضي الله عنه يقول : رويدا حتى ~~يلحق أولكم آخركم قال أبو سفيان : سبحان الله يا عباس من هؤلاء هذا رسول ~~الله في الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ثم نزعت منه وأعطيت لابنه ~~قيس وكان من دهاة العرب وأهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة والبالة ~~وكان المهاجرون سبعمائة ومعهم ثلاثمائة فرس وكانت الأنصار أربعة آلاف ومعهم ~~خمسمائة فرس فقال أبو سفيان ما لا حد بهؤلاء قبل ولا طاقة وقال : يا عباس ~~لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما فقال العباس : إنها النبوة وأمر عليه ~~السلام خالد بن الوليد أن يدخل مع جملة من قبائل العرب من أسفل مكة وقال : ~~لا تقاتلوا إلا من قاتلكم وجمع قريش نسا بالخدم ليقاتلوا ولما لقيهم خالد ~~منعوه الدخول ورموه بالنبل فصاح خالد في أصحابه فقتل من قتل وانهزم من لم ~~يقلت حتى وصل خالد إلى باب المسجد وقال عليه ms6494 السلام في ذلك اليوم : احصدوهم ~~حصدا حتى توافوني بالصفا ودخل عليه السلام مكة وهو راكب على ناقته القصواء ~~مردفا أسامة بن زيد بكرة يوم الجمعة وعن بعضهم يوم الاثنين معتما بعمامة ~~سوداء وقبل غير ذلك والأول أنسب بمقام المعرفة والفناء واضعا رأسه الشريف ~~على رحله تواضعا تعالى حتن رأى ما رأى من فتح الله مكة وكثرة المسلمين ثم ~~قال : اللهم إن العيش عيش الآخرة وعن عائشة رضي الله عنها : دخل رسول الله ~~يوم الفتح من كداء وهو كسماء بأعلى مكة واغتسل لدخول مكة وسار وهو يقرأ ~~سورة الفتح حتى جاء البيت وطاف به سبعا على راحلته ومحمد بن مسلمة آخذ ~~بزمامها واستلم الحجر بمحجن في يده وهو العصا المعوجة ولم يطف ماشيا لتعليم ~~الناس كيفية الطواف وصلى عليه السلام بالمقام ركعتين وهو يومئذ لاصق ~~بالكعبة في جابن الباب ثم أخره إلى المحل المعروف الآن بمقام إبراهيم ~~والظاهر أن مقام إبراهيم وهو الحجر الذي انغمس فيه قدم إبراهيم عليه السلام ~~عندما بنى البيت قد محى أثره بكثرة مسح الأيدي ثم فقد ومقام ابراهيم الآن ~~مخل ذلك الحجر # 46 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # وأما الحجر الموضوع هناك فموضوع وكان في داخل الكعبة وخارجها وفوقها ~~يومئذ ثلاثمائة وستون صنما لكل حي من أحياء العرب صنم وكان هبل أعظم ~~الأصنام وكان من عقيق إلى جنب البيت من جهة بابه وهو الآن مطروح تحت باب ~~السلام القديم يطأه الناس إلى يوم القيامة لقول أبي سفيان يوم أحد مفتخرا ~~بذلك أعل هبل اعل هبل وذلك لأن من أعزه الناس أذله الله فجاء عليه السلام ~~ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منهم فيخر لوجهه وكان يقول جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وأمر عليا رضي الله عنه فصعد الكعبة وكسر ~~ما فوقها ودخل عليه السلام الكعبة بعد أن أرسل بلالا إلى عثمان ابن أبي ~~طلحة يأتي بمفتاح الكعبة فدخلها عليه السلام وصلى ركعتين ودعا في نواحيها ~~كلها وكان في الكعبة كثيره حتى ms6495 صورة ابراهيم واسماعيل ومريم وصور الملائكة ~~فأمر عليه السلام عمر رضي الله عنه فمحاها كلها وكانت الكعبة بيت الأصنام ~~ألف سنة ثم صارت مسجد أهل الاسلام ألف سنة أخرى وكانت تشكو إلى الله تعالى ~~مما فعله الناس من الشرك حتى أنجز الله وعده لها وفيه إشارة إلى كعبة القلب ~~فإنها كانت بيت الاصنام قبل الفتح والأمداد الملكوتي وأعظم الأصنام الوجود. # قال الشيخ المغربي : # بود وجود مغربي لات ومنات او بود # نيستبتي وود او درهمه سومنات تو # وقال الحجندي : # بشكن بت غرور كه دردين عاشقان # بك بت كو كنندبه از صد عبادتست # وقال : # مدعى نيست محرم دريار # خادم كعبه بولهب نبود # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P039 ~~وجلس رسول الله يوم الفتح على الصفا يبايع الناس فجاء الكبار والصغار ~~والرجال والنساء فبايعهم على الإسلام أي على شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله وعلى سائر الأحكام ودخل الناس في دين الله أفواجا وعفا ~~عليه السلام عمن كان مؤذيا له منذ عشرين سنة ودعا له بالمغفرة وقال عليه ~~السلام : "يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم حلق السموات والأرض ويوم خلق ~~الشمس والقمر ووضع هذين الجبلين فهي حرام ءلى يوم القيامة فلا يحل لامرىء ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرة لم تحل لأحد ~~قبلي ولن تحل لأحد يكون بعدي ولا تحل لي إلا هذه الساعة أي من صبيحة يوم ~~الفتح إلى العصر غضبا على أهلها ألا قد رجعت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ~~فليبلغ الشاهد منكم الغائب وأقام بمكة بعد فتحها تسعة عشر أو ثمانية عشر ~~يوما يقصر الصلاة في مدة إقامة" ثم خرج إلا هوازن وثقيف كما مر وولى أمر ~~مكة عتاب بن أسيد رضي الله عنه وعمره إحدى وعشرون سنة وأمره أن يصلي بالناس ~~وهو أول أمير صلى بمكة بعد الفتح جماعة وترك معاذ بن جبل رضي الله عنه معه ~~معلما للناس السنن والفقه وبه ثبت الاستخلاف وعليه العمل إلى يومنا هذا ms6496 فإن ~~النبي إنما يبعث لرفع الجهل وقس عليه أولى جعلنا الله وإياكم من الوراثين ~~{هم} أي قريش {الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام} أي منعوكم عن أن ~~تطوفوا به {والهدى} أي وصدوا الهدى وهو بالنصب عطف على الضمير المنصوب في ~~صدوكم والهدي بسكون الدال جمع هدية كتمر وتمرة # 47 # وجدي وجدية وهو مختص بما يهدي إلى البيت تقربا إلى الله تعالى من النعم ~~أيسره شاة وأوسطه بقرة وأعلاه بدنة يقال أهديت له وأهديت إليه ويجوز تشديد ~~الباء فيكون جمع هدية (معكوفا) حال من الهدي أي محبوسا يقال عكفته عن كذا ~~إذا حبسته ومنه العاكف في المسجد لأنه حبس نفسه {أن يبلغ محله} بدل اشتمال ~~من الهدي أو منصوب بنزع الخافض أي محبوسا من أن يبلغ مكانه الذي يحل فيه ~~نحره أي يجب فالمحل اسم للمكان الذي ينحر فيه الهدي فهو من الحلول لا من ~~الحل الذي هو ضد الحرمة قال في المفردات حل الدين حلولا وجب أداؤه وحللت ~~نزلت من حل الأحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول والمحلة مكان النزول ~~انتهى وبه استدل أبو حنيفة على أن المحصر محل هديه الحرم فإن بعض الحديبية ~~كان من الحرم قال في بحرالعلوم : الحديبية طرف الحرم على تسعة أميال من مكة ~~وروى أن خيامه عليه السلام كانت في الحل ومصلاه في الحرم وهناك نحرت هداياه ~~عليه السلام وهي سبعون بدنة والمراد صدها عن محلها المعهود الذي هو مني ~~للحاج وعند الصفا للمعتمر وعند الشافعي لا يختص دم الاحصار بالحرم فيجوز أن ~~يذبح في الموضع الذي احصر فيه. # بين تعالى استحقاق كفار مكة للعقوبة بثلاثة أشياء : كفرهم في أنفسهم وصد ~~المؤمنين عن إتمام عمرتهم وصد هديهم عن بلوغ المحل فهم مع هذه الأفعال ~~القبيحة كانوا يستحقون أن يقاتلوا أو يقتلوا إلا أنه تعالى كف أيدي كل فريق ~~عن صاحبه محافظة على ما في مكة من المؤمنين المستضعفين ليخرجوا منها أو ~~يدخلوها على وجه لا يكون فيه إيذاء من فيها من المؤمنين والمؤمنات كما ms6497 قال ~~تعالى : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P040 ~~{ولولا رجال مؤمنون ونسآء مؤمنات لم تعلموهم} لم تعرفوهم بأعيانهم ~~لاختلاطهم وهو صفة الرجال ونساء جميعا وكانوا بمكة وهم اثنان وسبعون نفسا ~~يكتمون إيمانهم {أن تطاوهم} بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في ~~تعلموهم أي توقعوا بهم وتهلكوهم فإن الوطأ عبارة عن الإيقاع والإهلاك ~~والإبادة على طريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم لأن الوطأ تحت الأقدام مستلزم ~~للاهلاك ومنه قوله عليه السلام : "اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم أخذا ~~شديدا" وفي المفردات أي ذللهم ووطىء امرأته كناية عن المجامعة صار كالتصريح ~~للعرف {فتصيبكم منهم} أي من جهتهم معطوف على قوله أن تطأوهم {معرة} مفعلة ~~من عره إذا عراه ودهاه بما يكرهه ويشق عليه وفي المفردات العر الجرب الذي ~~يعر البدن أي يعترضه ومنه قيل للمضرة معرة تشبيها بالعر الذي هو الجرب ~~والمعنى مشقة ومكروه كوجوب الدية أو الكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعيير ~~الكفار وسوء حالتهم والإثم بالتقصير في البحث عنهم قال سعدي المفتي : قلت ~~في المذهب الحنفي : لا يلزم بقتل مثله شيء من الدية والكفارة وما ذكره ~~الزمخشري لا يوافق مذهبه انتهى وقال بعضهم : أوجب الله على قاتل المؤمن في ~~دار الحرب إذا لم يعلم إيمانه الكفارة فقال تعالى : فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة {بغير علم} متعلق بأن تطأوهم أي غير عالمين بهم ~~فيصيبكم بذلك مكروه لما كف أيديكم عنهم وفي هذا الحذف دليل على شدة غضب ~~الله تعالى على كفار مكة كأنه قيل : لولا حق المؤمنين موجود لفعل بهم ما لا ~~يدخل تحت الوصف والقياس بناء على أن # 48 # الحذف للتعميم والمبالغة {ليدخل الله فى رحمته} متعلق بما يدل عليه ~~الجواب المحذوف كأنه قيل عقيبه لكن كفها عنهم ليدخل بذلك الكف المؤدي إلى ~~الفتح بلا محذور في رحمته الواسعة بقسيمها {من يشآء} وهم المؤمنون فإنهم ~~كانوا خارجين من الرحمة الدنيوية التي من جملتها الأمن مستضعفين تحت أيدي ~~الكفرة وأما الرحمة الأخروية فهم وإن كانوا غير ms6498 محرومين منها بالكلية لكنهم ~~كانوا قاصرين في إقامة العبادة كما ينبغي فتوفيقهم لإقامتها على الوجه ~~الأتم إدخال لهم في الرحمة الأخروية # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {لو تزيلوا} الضمير للفريقين أي لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض من زاله ~~يزيله فرقه وزيلته فتزيل أي فرقته فتفرق {لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~أليما} بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها وفي ~~الآية إشارتان إحداهما : أن من خاصية النفس أن تصد وجه الطالب عن الله ~~تعالى وتشوب الخيرات والصدقات التي يتقرب بها إلى الله بالرياء والسمعة ~~والعجب لئلا تبلغ محل الصدق والإخلاص والقبول والثانية أن استبقاء النفوس ~~لاستخلاص الأرواح وقواها مع أن بعض صفات النفس قابلة للقبض الإلهي فيلزم ~~الحذر من إفساد استعدادها لقبول الفيض وعند التزكية فصفة لا يصلح إلا قلعها ~~كالكبر والشره والحسد والحقد وصفة تصلح للتبديل كالبخل بالسخاوة والحرص ~~بالقناعة والغضب بالحلم والجبانة بالشجاعة والشهوة بالمحبة قال البقلي : ~~انظر كيف شفقة الله على المؤمنين الذين يراقبون الله في السراء والضراء ~~ويرضون ببلائه كيف حرسهم من الخطرات وكيف أخفاهم بسره عن صدمات قهره وكيف ~~جعلهم في كنفه حتى لا يطلع عليه أحد وكيف يدفع ببركتهم البلاء عن غيرهم ~~فعلى المؤمن مراعاتهم في جميع الزمان والتوسل بهم إلى الله المنان فإنهم ~~وسائل الله الخفية : # بخود سرفرو برده همون صدف # نه ما نند در يا بر آورده كف # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P041 ~~{إذ جعل الذين كفروا} منصوب باذكر على المفعولية أي اذكر وقت جعل الكافرين ~~يعني أهل مكة {فى قلوبهم الحمية} أي الأنفة والتكبر فعيلة من حمى من كذا ~~حمية إذا أنفق منه وفي المفردات عبر عن القوة الغضبي إذا ثارت وكثرت ~~بالحمية يقال حميت على فلان أي غضبت عليه انتهى وذلك لأن في الغضب ثوران دم ~~القلب وحرارته وغليانه والجار والمجرور إما متعلق بالجعل على أنه بمعنى ~~الإلقاء أو بمحذوف أو مفعول ثان على أنه بمعنى التصيير أن جعلوها ثابتة ~~راسخة في قلوبهم {حمية الجاهلية} بدلمن الحمية أي ms6499 حمية الملة الجاهلية وهي ~~ما كانت قبل البعثة والحمية الناشئة من الجاهلية التي تمنع إذعان الحق قال ~~الزهري : حميتهم أنفتهم من الإقرار للنبي بالرسالة والاستفتاح ببسم الله ~~الرحمن الرحيم أو منعهم من دخول مكة وقال مقاتل : قال أهل مكة قد قتلوا ~~بناءنا وإخوننا ثم يدخلون علينا فتتحدث العرب إنهم دخلوا علينا على رغم ~~أنفنا واللات والعزى لا يدخلون علينا فهذه حمية الجاهلية التي دخلت في ~~قلوبهم {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} عطف على جعل والمراد ~~تذكير حسن صنيع الرسول والمؤمنين بتوفيق الله تعالى وسوء صنيع الكفرة أي ~~فأنزل الله عليهم الثبات والوقار فلم يلحق بهم ما لحق الكفار فصالحوهم ~~ورضوا أن يكتب الكتاب على ما أرادوا # 49 # يروى أنه لما أبى سهيل ومن معه أن يكتب في عنوان كتاب الصلح البسملة وهذا ~~ما صالح عليه رسول أهل مكة بل قالوا : كتب باسمك اللهم وهذا ما صالح عليه ~~محمد بن عبد الله أهل مكة قال عليه السلام لعلي رضي الله عنه : "اكتب ما ~~يريدون فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم ~~فتوقروا وحلموا مع أن أصل الصلح لم يكن عندهم بمحل من القبول في أول الأمر ~~على ما سبق في أول السورة مفصلا" {وألزمهم كلمة التقوى} أي لكمة الشهادة ~~حتى قالوها وهذا إلزام الكرم واللطف لا إلزام الإكراه والعنف وأضيفت إلى ~~التقوى لأنها سببها إذ بها يتوقى من الشرك ومن النار فإن أصل التقوى ~~الاتقاء عنها وقد وصف الله هذه الأمة بالمتقين في مواضع من القرآن العظيم ~~باعتبار هذه الكلمة وبسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله من شعار هذه ~~الأمة وخواصها اختارها لهم وصار المشركون محرومين منها حيث لم يرضوا بأن ~~يكتب في كتاب الصلح ذلك وعن الحسن كلمة التقوى هي الوفاء بالعهد فإن ~~المؤمنين وفوا حيث نقضوا العهد وعاونوا من حارب حليف المؤمنين والمعنى على ~~هذا وألزمهم كلمة أهل التقوى وهي العهد الواقع في ضمن الصلح ومعنى إلزامها ~~إياهم تثبيتهم عليها وعلى الوفاء ms6500 بها قال أهل العربية الكلمة قد تستعمل في ~~اللفظة الواحدة ويراد بها الكلام الكثير الذي ارتبط بعضه ببعض فصار ككلمة ~~واحدة كتسميتهم القصيدة بأسرها كلمة ومنه يقال كلمة الشهادة قال الرضي وقد ~~تطلق الكلمة مجازا على القصيدة والجملة يقال كلمة شاعر وقال تعالى وتمت ~~كلمة ربك والكلمة عند أهل العربية مشتقة من الكلم بمعنى الجرح وذلك ~~لتأثيرها في النفوس وعند المحققين عبارة عن الأرواح والذوات المجردة عن ~~المواد والزمان والمكان لكون وجودها بكلمة كن في عالم الأمر إطلاقا لاسم ~~السبب على المسبب والدليل على ذلك قوله تعالى : إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ولمراد بكلمة التقوى ههنا حقيقة التقوى ~~وماهيتها فإن الحقيقة من حيث هي مجردة عن اللهوا حق المادية والتشخصات ~~فالله تعالى ألزم المؤمنين حقيقة التقوى لينالوا بها قوة اليقين والتجرد ~~التام وصفاء الفطرة الأصلية # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {وكانوا أحق بها} متصفين بمزيد استحقاق لها في سابق حكمه وقدم علمه على ~~أن صيغة التفضيل للزيادة مطلقا وقيل : أحق بها من الكفار {وأهلها} عطف ~~تفسير أي المستأهل لها عند الله والمختص بها من أهل الرجل وهو الذي يختص به ~~وينسب إليه قيل : إن الذين كانوا قبلنا لا يمكن د منهم أن يقول لا إله إلا ~~الله في اليوم والليلة إلا مرة واحدة لا يستطيع أن يقولها أكثر من ذلك وكان ~~قائلها يمد بها صوته حتى ينقطع النفس التماس بركتها وفضلها وجعل الله لهذه ~~الأمة أن يقولوها متى شاءوا وهو قوله وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها ~~من الأمم السالفة وقال مجاهد ثلاث لا يحجبن عن الرب : لا إله إلا الله من ~~قلب مؤمن ، ودعوة الوالدين ، ودعوة المظلوم كما في كشف الأسرار. # وفي المثنوي : # بحرو حدانست جفت وزوج نيست # كوهر وما هيش غير موج نيست # أي محال وأي محال اشراك أو # دورازان دريا وموج اك أو # {وكان الله بكل شىء عليما} بليغ العلم بكل شيء من شأنه أن يتعلق به العلم ~~فيعلم حق كل ms6501 شيء # 50 PageV09P042 ~~فيسوقه إلى مستحقه ومن معلوماته أنهم أحق بها أي من جميع الأمم لأن النبي ~~عليه السلام كان خلاصة الموجودات وأصلها وهو الحبيب الذي خلقت الموجودات ~~بتبعيته والكلمة هي صورة الجذبة التي توصل الحبيب بالحبيب والمحب بالمحبوب ~~فهي بالنبوة أحق لأنه هو الحبيب لتوصله إلى حبيبه وأمته أحق بها من الأمم ~~لأنهم المحبوب لتوصل المحب بالمحبوب وهم أهلها لأن أهل هذه الكلمة من يفني ~~بذاته وصفاته ويبقى بإثباتها معها بلا أنانيته وما بلغ هذا المبلغ بالكمال ~~إلا النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : "أما أنا فلا أقول أنا وأمته" لقوله ~~تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وكان الله بكل شيء عليما في الأزل فبنى ~~وجود كل إنسان على ما هو أهله فمنهم أهل الدنيا ومنهم أهل الآخرة ومنهم أهل ~~الله وخاصته. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # كذا في التأويلات النجمية قال أبو عثمان كلمة التقوى كلمة المتقين وهي ~~شهادة أن لا إله إلا الله ألزمها الله السعداء من أولياء المؤمنين وكانوا ~~أحق بها وأهلها في علم الله إذ خلقهم لها وخلق الجنة لأهلها وقال الواسطي ~~كلمة التقوى صيانة النفس عن المطامع ظاهرا وباطنا وقال الجنيد : من أدركته ~~عناية السبق في الأزل جرى عليه عيون المواصلة وهو أحق بها لما سبق إليه من ~~كرامة الأزل وقال بعض العارفين : اعلم أن الله تعالى أسند الفعل في جانب ~~الكفار إليهم فقال : إذ جعل الذين كفروا وفي جانت المؤمنين أسنده إلى نفسه ~~فقال : فأنزل الله سكينته إشارة إلى أن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين ~~لا مولا لهم فليس لهم من يدبر أمرهم وأما المؤمنون فالله تعالى وليهم ومدبر ~~أمرهم وأيضا فالحمية الجاهلية ليست إلا من النفس لأن النفس مقر الأخلاق ~~الذميمة وأما السكينة والوقار والثبات والطمأنينة فمن الله ثم إن الله ~~تعالى قال : فأنزل الله بالفاء لا بالواو إشارة إلى أن أنزل السكينة ~~بمقابلة جعل الحمية كما تقول أكرمني فأكرمته إشارة إلى أن إكرامك بمقابلة ~~إكرامه ومجازاته وفي ذلك تنبيه على أن ms6502 قوما إذا طغوا وظلموا فالله تعالى ~~يحسن إلى المظلومين وينصرهم فيعطيهم السكينة والوقار وكمال اليقين وذلك عين ~~النعيم في مقابلة انزعاج الظالمين وحقدهم واضطرابهم وذلك هو العذاب الأليم ~~فهم اختاروا ذلك العذاب لأنفسهم فالله تعالى اختار للمؤمنين النعيم الدائم ~~والمراد بكلمة التقوى كل كلمة تقي النفس عما يضرها من الأذكار كالتوحيد ~~والأسماء الإلهية ولذلك ورد في الحديث من أحصاها دخل الجنة وأفضلها لا إله ~~إلا الله كما قال عليه السلام : "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي شهادة ~~أن لا إله إلا الله" ثم إن قوله تعالى وكانوا أحق بها وأهلها إشارة إلى أنا ~~لأسماءا لإلهية ينبغي أن لا تعلم ولا تلقن إلا أهلها ممن استعد لها ~~واستحقها بالأمانة والديانة والصلاح روى أن الحجاج أحضر أنسا رضي الله عنه ~~فقال : أنت الذي تسبني؟ قال : نعم لأنك ظالم وقد خالفت سنة رسول الله عليه ~~السلام فقال : كيف لو قتلتك أسوء قتلة قال : لو علمت أن ذلك بيدك لعبدتك ~~ولكنك لا تقدر فإن رسول الله علمني دعاء من قرأه كان في حفظ الله وقد قرأته ~~فقال الحجاج : ألا تعلمني إياه فقال : لا أعلمك ولا أعلمه أحدا في حياتك ~~حتى لا يصل إليك ثم خرج فقالوا : لم لم تقتله فقال : رأيت وراءه أسدين ~~عظيمين فخفت منهما وروى أن عالما طلب من بعض المشايخ أن يعلمه الاسم الأعظم ~~فأعطاه شيئا مغطى وقال أو صله إلى مريدي فلان فأخذه ثم إنه فتحه في الطريق ~~لينظر ما فيه # 51 # فخرج منه فأرة فرجع بكمال الغيظ فلما رآه الشيخ تبسم وقال : يا خائن الآن ~~لم تكن أمينا لفأرة فكيف تكون أمينا للاسم الأعظم فالكبار يحفظون الأسماء ~~والأدعية من غير أهلها لئلا يجعلوها ذريعة إلى الأغراض الفاسدة النفسانية. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # قال سعدي : # كسى رابا خواجه نست جنك # مدستش جرامى دهى وب وسنك # سنك آخر كه باشد كه خواش نهند # بقرماى تا استخوانش نهند # وفي المثنوي : # ند دزدى حرف مردان خدا # تا فروشى وستانى مرحبا # ون ms6503 رخت رانيست در خوبى اميد # خواه كلكونه نه وخواهى مديد # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 6 من صفحة 52 حتى صفحة 61 PageV09P043 ~~{لقد صدق الله رسوله الرءيا} صدق بتعدي إلى مفعولين إلى الأول بنفسه وإلى ~~الثاني بحرف الجر يقال صدقك في كذا أي ما كذبك فيه وقد يحذف الجار ويوصل ~~الفعل كما في هذها لآية أي صدقه عليه السلام في رؤياه وتحقيقه أراه الرؤيا ~~الصادقة وهي ما سبق في أول السورة من أنه عليه السلام رأى قبل خروجه إلى ~~الحديبية كأنه وأصحابه قد دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا رؤوسهم وقصروا فقص ~~الرؤيا على أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم هذا فلما ~~تأخر ذلك قال بعض المنافقين : والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد ~~الحرام فنزلت وهو دليل قاطع على أن الرؤيا حق وليس بباطل كما زعم جمهور ~~المتكلمين والمعتزلة فتبا لهم كما في بحر العلوم قالوا : إن خلت الرؤيا عن ~~حديث النفس وكان هيئة الدماغ صحيحة والمزاج مستقيما كانت رؤيا من الله مثل ~~رؤيا الأنبياء والأولياء والصلحاء وفي الحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة ~~وأربعين جزأ من النبوة {بالحق} أي صدقا ملتبسا بالغرض الصحيح والحكمة ~~البالغة التي هي التمييز بين الراسخ في الإيمان والمتزلزل فيه أو حال كون ~~تلك الرؤيا ملتبسة بالحق ليست من قبيل أضغاث الأحلام لأن ما رآه كائن لا ~~محالة في وقته المقدور له وهو العام القابل وقد جوز أن يكون قسما بالحق ~~الذي هو من أسماء الله أو بنقيض الباطل وقوله : {لتدخلن المسجد الحرام} ~~جواب وهو على الأولين جواب قسم محذوف أي والله لتدخلنه في العام الثاني {إن ~~شآء الله} تعليق للعدة بالمشيئة لتعليم العباد لكي يقولوا في عداتهم مثل ~~ذلك لا لكونه تعالى شاكا في وقوع الموعود فإنه منزه عن ذلك وهذا معنى ما ~~قال ثعلب استثنى الله فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون وفيه أيضا ~~تعريض بأن دخولهم مبني على مشيئته تعالى ذلك لا على جلادتهم وقوتهم كما ms6504 قال ~~في الكواشي استثنى أعلاما أنه لأفعال إلا الله انتهى أو للاشعار بأن بعضهم ~~لا يدخلونه لموت أو غيبة أو غير ذلك فكلمة أن للتشكيك لا للشك وقال الحدادي ~~الاستثناء قد يذكر للتحقيق تبكرا كقولهم قد غفر الله لك إن شاء الله ولا ~~تعلق لمن يصحح الأيمان بالاستثناء لأنه خير عن الحال فالاستثناء فيه محال ~~كما في عين المعاني وروى أن النبي عليه السلام كان إذا دخل المقابر يقول : ~~السلام عليكم أهل القبور وأنا إنشاء الله بكم لاحقون فيستثنى على وجه ~~التبرك وإن كان اللحوق مقطوعا به وقيل معناه لاحقون بكم في الوفاة على ~~الإيمان فإن شرطية # 52 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # ويمكن ان يقال تعليق اللحوق بالمشيئة بناء على ان اللحوق بخصوص المخاطبين ~~ويتحصل من هذا ان الاستثناء من الأمن لا من الدخول لأن الدخول مقطوع لا إلا ~~من حال الدخول وقال بعضهم إن هنا بمعنى إذ كما في قوله إن أردن تحصنا وقال ~~ابن عطية وهذا احسن في معناه لكن كون أن بمعنى إذ غير موجود في لسان العرب ~~وفيه وجه آخر وهو أنه حكاية لما قاله ملك الرؤيا لرسول الله فقوله لتدخلن ~~الآية تفسير للرؤيا كأنه قيل هو قول الملك له عليه السلام في منامه لتدخلن ~~وإذا كان التعليق من كلام الملك لتبرك فلا إشكال أو حكاية لما قاله عليه ~~السلام لأصحابه كأنه قيل قال النبي بناء على تلك الرؤيا التي هي وحي لتدخلن ~~الخ يعني لما قص رؤياه على أصحابه استأنف بأن قال لتدخلن الخ {ءامنين} من ~~الأعادي حال من فاعل لتدخلن والشرط معترض وكذا قوله : {محلقين رءوسكم} أي ~~جميع شعورها والتحليق والتحلاق بسيار ستردن سركما في تاج المصادر والحلق ~~العضو المخصوص وحلقه قطع حلقه ثم جعل الحلق لقطع الشعر وجزه فقيل حلق شعره ~~وحلق رأسه أي أزال شعره {ومقصرين} بعض شعورها والقصر خلاف الطول وقص شعره ~~حز بعضه أي محلقا بعضكم ومقصرا آخرون وإلا فلا يجتمع الحلق والتقصير في كل ~~واحد منهم فالنظم من ms6505 نسب حال البعض إلى الكل يعني أن الواو ليست لاجتماع ~~الأمرين في كل واحد منهم بل لاجتماعهما في مجموع القوم ثم إن قوله محلقين ~~ومقصرين من الأحوال المقدرة فلا يرد أن حال الدخول هو حال الإحرام وهو لا ~~يجامع الحلق والتقصير وقدم الحلق على التقصير وهو قطع أطراف الشعر لأن ~~الحلق أفضل من التقصير وقد حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه بمعنى ~~وأعطى رأسه أبا طلحة الأنصاري وهو زوج أم سليم وهي والدة أنس بن مالك فكان ~~آل أنس يتهادون به بينهم وروى أنه عليه السلام حلق رأسه أربع مرات والعادة ~~في هذا الزمان في أكثر البلاد حلق الرأس للرجل عملا بقوله عليه السلام تحت ~~كل شعرة نجاس فخللوا الشعر وانقوا البشرة وإنما قلنا للرجل لأن حلق شعر ~~المرأة مثلة وهي حرام كما أن حلق لحية الرجل كذلك {لا تخافون} حال مؤكدة من ~~فاعل لتدخلن أو استئناف جوابا عن سؤال أنه كيف يكون الحال بعد الدخول أي لا ~~تخافون بعد ذلك من أحد {فعلم ما لم تعلموا} # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P044 ~~عطف على صدق والفاء للترتيب الذكري فالتعرض لحكم الشيء إنما يكون بعد جري ~~ذكره والمراد بعلمه تعالى العلم الفعلي المتعلق بأمر حادث بعد المعطوف عليه ~~أي فعل عقيب ما أراه الرؤيا الصادقة ما لم تعلموا من الحكمة الداعية إلى ~~تقديم ما يشهد بالصدق علما فعليا {فجعل} لأجله {من دون ذالك} أي من دون ~~تحقق مصداق ما أراه من دخول المسجدالحرام الخ وبالفارسية س ساخت براى شما ~~يعني مقرر كرد يش ازين يعني قبل از دخول در مسجد حرام بجهت عمره قضا {فتحا ~~قريبا} هو فتح خيبر مضى عليه السلام بعد خمس عشرة ليلة كما في عين المعاني ~~والمراد بجعله وعده وإنجازه من غير تسويف ليستدل به على صدق الرؤيا حسبما ~~قال ولتكون آية للمؤمنين وأما جعل ما في قوله ما لم تعلموا عبارة عن الحكمة ~~في تأخير فتح مكة إلى العام القابل # 53 # كما جنح إليه ms6506 الجمهور فتأباه الفاء فإن علمه تعالى بذلك متقدم على إراءة ~~الرؤيا قطعا كما في الإرشاد وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى امتحن ~~المؤمن والمنافق بهذه الرؤيا إذ لم يتعين وقت دخولهم فيه فأخر الدخول تلك ~~السنة فهلك المنافقون بتكذيب النبي عليه السلام فيما وعدهم بدخول المسجد ~~الحرام وازداد كفرهم ونفاقهم وازداد إيمان المؤمنين بتصديق النبي عليه ~~السلام مع إيمانهم وانتظروا صدق رؤياه فصدق الله رسوله الرؤيا بالحق فهلك ~~من هلك عن بينة وحي من حي عن بينة ولذلك قال تعالى لعلم ما لم تعلموا يعني ~~من تربية نفاق أهل النفاق وتقوية إيمان أهل الإيمان فجعل من دون ذلك فتحا ~~قريبا من فتوح الظاهر والباطن فلا بد من الصبر فإن الأمور مرهونة بأوقاتها : # صد هزاران كميا حق آفريد # كيميايي همو صبر آدم نديد # نيست هر مطلوب از طالب دريغ # جفت تابش شمس وجفت آب ميغ # وقد صبر عليه السلام على أذى قومه وهكذا حال كل وارث قال معروف الكرخي ~~قدس سره : رأيت في المنام كأني دخلت الجنة ورأيت قصرا فرشت مجالسه وأرخيت ~~ستوره وقام ولدانه فقلت لمن هذا؟ فقيل : لأبي يوسف فقلت : بم استحق هذا؟ ~~فقالوا : بتعليمه الناس العلم وصبره على أذاهم ثم إن الصدق صفة الله تعالى ~~وصفة خواص عباده وأنه من أسباب الهداية. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # حكي عن إبراهيم الخواص قدس سره أنه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ~~ولم يذكره وإنما يأخذ ركوته ويمشي قاد حامد الأسود : فبينما نحن معه في ~~مسجد تناول ركوته ومشى فإتبعته فلما وافينا القادسي قال لي : يا حامد إلى ~~أين؟ قلت : يا سيدي خرجت لخروجك قال : أنا أريد مكة إن شاء الله قلت : وأنا ~~أريد إن شاء الله مكة فلما كان بعد أيام إذا بشام قد انضم إلينا فمشى معنا ~~يوما وليلة لا يسجدسجدة فعرفت إبراهيم وقلت : إن هذا الغلام لا يصلي فجلس ~~وقال : يا غلام مالك لا تصلي والصلاة أوجب عليك من الحج؟ فقال : يا شيخ ما ~~علي ms6507 صلاة قلت : ألست بمسلم؟ قال : لا قلت فأي شيء أنت؟ قال : نصراني ولكن ~~إشارتي في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي أنها قد أحكمت حال التوكل فلم ~~أصدقا فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير ~~المعبود أثير ساكني وامتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى وقال : دعه معك فلم يزل ~~يسايرنا حتى وفينا بطن مرو فقام إبراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس ~~وقال له : ما اسمك؟ قال : عبد المسيح فقال : يا عبد المسيح هذا دهليز مكة ~~يعني الحرم وقد حرم الله على أمثالك الدخول فيه قال : تعالى إنما المشركون ~~نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والذي أردت أن تستكشفه من نفسك ~~قد بان لك فاحذر أن تدخل مكة فإن رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد : ~~فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذ به قد ~~أقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح الوجوه حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم ~~يقبل رأسه فقال له : ما وراءك يا عبد المسيح فقال له : هيهات أنا اليوم عبد ~~من المسيح عبده فقال له إبراهيم : حدثني حديثك قال : جلست مكاني حتى أقبلت ~~قافلة الحاج وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم فساعة وقعت عيني على # 54 PageV09P045 ~~الكعبة اضمحل عندي كل دين سوى دين الإسلام فأسلمت واغتسلت وأحرمت وها أنا ~~أطلبك يومي فالتفت إلي إبراهيم وقال : يا حامد انظر إلى بركة الصدق في ~~النصرانية كيف هداه إلى الإسلام ثم صحبنا حتى مات بين الفقراء ومن الله ~~الهداية والتوفيق {هو} أي الله تعالى وحده {الذى أرسل رسوله} يعني إن الله ~~تعالى بجلال ذاته وعلو شأنه اختص بإرسال رسوله الذي لا رسول أحق منه ~~بإضافته إليه {الهدى} أي كونه ملتبسا بالتوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا ~~الله فيكون الجار متعلقا بمحذوف أو بسببه ولأجله فيكون متعلقا بأرسل {ودين ~~الحق} أي وبدين الإسلام وهو من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته مثل عهذا ~~بالحريق والأصل الدين الحق والعذاب المحرق ومعنى الحق الثابت الذي ms6508 هو ناسخا ~~لأديان ومبطلها {ليظهره على الدين كله} اللام في الدين للجنس أي ليعلى ~~الدين الحق ويغلبه على جنس الدين بجميع أفراده التي هي الأديان المختلفة ~~بنسخ ما كان حقا من بعض الأحكام المتبدلة بتبدل الأعار وإظهار بطلان ما كان ~~باطلا أو بتسليط المسلمين على أهل سائر الأديان ولق أنجز الله وعده حيث ~~جعله بحيث لم يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام ولا ~~يبقى إلا مسلم أو ذمة للمسلمين وكم ترى من فتوح أكثر البلاد وقهر الملوك ~~الشداد ما تعرف به قدرة الله تعالى وفي الآية فضل تأكيد لما وعد من الفتح ~~وتوطين لنفوس المؤمنين على أنه سيفتح لهم من البلاد ويعطيهم من الغلبة على ~~الأقاليم ما يستقلون إليه فتح مكة وقد أنجز كما أشير إليه آنفاء. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # واعلم أن قوله ليظهره إثبات السبب الموجب للإرسال فهذه اللام لام الكمة ~~والسبب شرعا ولام العلة عقلا لأن أفعال الله تعالى ليست بمعللة بالأعراض ~~عند الأشاعرة لكنها مستتبعة لغايات جليلة فنزل ترتب الغاية على ما هي ثمرة ~~له منزلة ترتب الغرض على ما هو غرض له {وكفى بالله} أي الذين له الإحاطة ~~بجميع صفات الكمال {شهيدا} على أن ما وعده كائن لا محالة أو على نبوته عليه ~~السلام بإظهار المعجزات وإن لم يشهد الكفار وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~شهد له بالرسالة وهو قوله : {محمد رسول الله} فمحمد مبتدأ ورسول الله خبره ~~وهو وقف تام والجملة مبينة للمشهود به وقيل محمد خبر مبتدأ محذوف وقوله ~~رسول الله بدل أو بيان أو نعت أي ذلك الرسول المرسل بالهدي ودين الحق محمد ~~رسول الله قال في تلقيح الأذهان : أعلم الله سبحانه محمدا عليه السلام أنه ~~خلق الموجودات كلها من أجله أي من أجل ظهوره أي من أجل تجليه به حتى قال : ~~ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله غير عاصي الإنس والجن ~~وقال الشيخ الشهير : فاتاده قدس سره لما تجلى الله وجد ms6509 جميع الأرواح فوجد ~~أولا روح نبينا صلى الله عليه وسلم ثم سائر الأرواح فلقن التوحيد فقال : لا ~~إله إلا الله فكرمه الله بقوله : محمد رسول الله فأعطى الرسالة في ذلك ~~الوقت ولذا قال عليه السلام : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين انتهى ومعنى ~~الحديث أنه كان نبيا بالفعل ولا عالما بنبوته إلا حين بعث بعد وجوده ببدنه ~~العنصري واستكمال شرائط النبوة فكل من بدا بعد وجود المصطفى عليه السلام ~~فهم نوابه وخلفاؤه مقدمين # 55 # كالأنبياء والرسل أو مؤخرين كأولياء الله الكمل قال عليه السلام : "أنا ~~من نور الله والمؤمنون من فيض نوري فهو الجنس العالي والمقدم وما عداه ~~التالي والمؤخر كما قال كنت أولهم خلقا وآخرهم بعثا" فرسول الله هو الذي لا ~~يساوي رسول لأنه رسول إلى جميع الخلق من أدرك زمانه بالفعل في الدنيا ومن ~~تقدمه بالقوة فيها وبالفعل بالآخرة يوم يكون الكل تحت لوائه وقد أخذ على ~~الأنبياء كلهم المثاق بأن يؤمنوا به أن أدركوه وأخذه الأنبياء على أممهم وي ~~الحديث أنا محمد وأحمد ومعنى محمد كثير الحمد فإن أهل السماء والأرض حمدوه ~~ومعنى أحمد أعظم حمدا من غير لأنه حمد الله بمحامد لم يحمد بها غيره كما في ~~شرح المشارق لابن الملك. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # قال الجامي : # محمدت ون بلا نهايه زحق # يافت شد نام آواز ان مشتق PageV09P046 ~~واسمه في العرش أبو القاسم في السموات أحمد وفي الأرض محمد قال علي رضي ~~الله عنه : ما اجتمع قوم في مشورة فلم يدخلوا فيها من اسمه إلا لم يبارك ~~لهم فيها وأشار ألف أحمد إلى كونه فاتحا ومقدما لأن مخرجه مبدأ المخارج ~~وأشار ميم محمد إلى كونه خاتما ومؤخر الان مخرجها ختام المخارج كما قال : ~~نحن الآخرون السابقون وأشار الميم أيضا إلى بعثته عند الأربعين قول بعضهم ~~أكرم الله من الصبيان أربعة بأربعة أشياء : يوسف عليه السلام بالوحي في ~~الجب ويحيى عليه السلام بالحكمة في الصباوة وعيسى عليه السلام بالنطق في ~~المهد وسليمان عليه السلام السلام بالفهم ms6510 وأما نبينا عليه السلام فله ~~الفضيلة العظمى والآية الكبرى حيث أن الله أكرمه بالسجدة عند الولادة ~~والشهادة بأنه رسول الله وكل قول يقبل الاختلاف بين المسلمين إلا قول لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله فإنه غير قابل للاختلاف فمعناه متحقق وإن لم ~~يتكلم به أحد وكذا أكرمه بشرح الصدر وختم النبوة وخدمة الملائكة والحور عند ~~ولادته وأكرمه بالنبوة في عالم الأرواح قبل الولادة وكفاه بذلك اختصاصا ~~وتفصيلا فلا بد للمؤمن من تعظيم شرعه وإحياء سنته والتقرب إليه بالصلوات ~~وسائر القربات لينال عند الله الدرجات وكانت رابعة العدوية رحمها الله تصلي ~~في اليوم والليلة ألف ركعة وتقول : ما أريد بها ثوابا ولكن ليسر بها رسول ~~الله عليه السلام ويقول للأنبياء : انظروا إلى امرأة من أمتي هذا عملها في ~~اليوم والليلة ومن تعظيمه عمل المولد إذا لم يكن فيه منكر قال الإمام ~~السيوطي قدس سره يستحب لنا إظهار الشكر لمولده عليه السلام انتهى. # وقد اجتمع عند الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله جمع كثير من علماء عصره ~~فأنشد منشد قول الصرصري رحمه الله في مدحه عليه السلام : # قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب # على ورق من خط أحسن من كتب # وأن تنهض الأشراف عند سماعه # قياما صفوفا أو جثيا على الركب # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع من بالمجلس فحصل أنس عظيم بذلك المجلس ~~ويكفي ذلك في الاقتداء وقد قال ابن حجر الهيثمي أن البدعة الحسنة متفق على ~~ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة قال السخاوي لم ~~يفعله أحد من القرون الثلاثة # 56 # وإنما حدث بعد ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار ~~يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده ~~الكريم ويظهر من بركاته عليهم كل فضل عظيم قال ابن الجوزي من خواصه أنه ~~أمان في ذلك العام وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام وأول من أحدثه من ~~الملوك صاحب أربل وصنف له ابن دحية رحمه الله كتابا ms6511 في المولد سماه التنوير ~~بمولد البشير النذير فأجازه بألف دينار وقد استخرج له الحافظ ابن حجر أصلا ~~من السنة وكذا الحافظ السيوطي وردا على الفاكهاني المالكي في قوله : إن عمل ~~المولد بدعة مذمونة كما في إنسان العيون {والذين معه} أي مع رسول الله عليه ~~السلام وهو مبتدأ خبره قوله : {أشدآء} غلاظ وهو جمع شديد {على الكفار} ~~كالأسد على فريسته {رحمآء} أي متعاطفون وهو جمع رحيم {بينهم} كالوالد مع ~~ولده يعني أنهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلاب ولمن وافقهم في الدين ~~الرحمة والرأفة كقوله تعالى : أذلة على المؤمنين عزة على الكافرين فلو ~~اكتفى بقوله : أشداء على الكفار لربما أوهم الفظاظة والغلظة فكمل بقوله ~~رحماء بينهم فيكون من أسلوب التكميل وعن الحسن بلغ من تشددهم على الكفار ~~أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثبابهم ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم ~~وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه ~~وذكر في التوراة في صفة عمر رضي الله عنه قرن من حديد أمين شديد وكذا أبو ~~بكر رضي الله عنه فإنه خرج لقتال أهل الردة شاهرا سيفه راكبا راحلته فهو من ~~شدته وصلابته على الكفار. # قال الشيخ سعدي : # نه ندان درشتي كن كه از توسير كردند # ونه ندان نرمى كن كه برتود ليرشوند # درشتى ونرمي بهم دربهست # ور كزن كه جراج ومرهم نهست # وقال بعضهم : # هست نرمى آفت جان سمور # وزدرشتى ميبردجان خار شت # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 PageV09P047 ~~وفي الحديث المؤمنون هينون لينون مدح النبي بالسهولة واللين لأنهما من ~~الأخلاق الحسنة فإن قلت : من أمثال العرب لا تكن رطبا فتعصر ولا يابسا ~~فتكسر وعلى وفق ذلك ورد قوله عليه السلام : "لا تكن مرا فتعقى ولا حلوا ~~فتسترط" يقال : أعقيت الشيء إذا أزلته من فيك لمرارته واسترطه أي ابتلعه ~~وفي هذا نهى عن اللين فما وجه كونه جهة مدح قلت لا شبهة في أن خير الأمور ~~أوسطها وكل طرفي الأمور ذميم أي المذموم هو الإفراط والتفريط لا ms6512 الاعتدال ~~والاقتصاد نسأل الله العمل بذلك {ترااهم ركعا سجدا} جمع راكع وساجد أي ~~تشاهدهم حال كونهم راكعين ساجدين لمواظبتهم على الصلوات فهما حالان لأن ~~الرؤية بصرية وأريد بالفعل الاستمرار والجملة خبر آخر أو استئناف {يبتغون ~~فضلا من الله ورضوانا} إما خبر آخر أو استئناف مبني على سؤال نشأ عن بيان ~~مواظبتهم على الركوع والسجود كأنه قيل ماذا يريدون بذلك فقيل : يبتغون فضلا ~~من الله ورضوانا أي ثوابا ورضى وقال بعض الكبار قصدهم في الطاعة والعبادة ~~الوصول والوصال وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قال الراغب : الرضوان الرضى ~~الكثير {سيماهم} فعلى من ساه إذا أعلمه أي جعله ذا علامة والمعنى علامتهم ~~وسمتهم وقرىء سيمياؤهم # 57 # بالياء بعد الميم والمد وهما لغتان وفيها لغة ثالثة هي السيماء بالمد وهو ~~مبتدأ خبر قوله : {فى وجوههم} أي ثابتة في وجوههم من أثر السجود # حال من المستكن في الجار وأثر الشيء حصول ما يدل على وجوده كما في ~~المفردات أي من التأثير الذي تؤثره كثرة السجود وما روى عن النبي عليه ~~السلام من قوله : لا تعلموا صوركم أي لا تسموها إنما هو فيما إذا اعتمد ~~بجبهته على الأرض ليحدث فيها تلك السمة وذلك محض رياء ونفاق والكلام فيما ~~حدث في جبهة السجاد الذين لا يسجدون إلا خالصا لوجه الله وكان الإمام زين ~~العابدين رضي الله عنه وهو علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم وكذا علي بن ~~عبد الله بن العباس يقال لهما : ذو الثفنات لما أحدثت كثرة سجودهما في ~~مواضعة منهما أشباه ثفنات البعير والثفنة بكسر الفاء من البعير الركبة وما ~~مس الأرض من أعضائه عند الإناخلاة وثفنت يده ثفنا إذا غلظت عن العمل وكانت ~~له خمسمائة أصل زيتون يصلي عند كل أصل ركعتين كل يوم قال قائلهم : # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # ديار علي والحسين وجعفر # وحمزة والسجاد ذي الثفنات # قال عطاء : دخل في الآية تن حافظ على الصلوات الخمس وقال بعض الكبار سيما ~~المحبين من أثر السجود فإنهم لا يسجدون لشيء ms6513 من الدنيا والعقبى إلامخلصين ~~له الدين وقيل صفرة الوجوه من خشية الله وقيل ندى الطهور وتراب الأرض فإنهم ~~كانوا يسجدون على التراب لا على الأثواب وقيل استنارة وجوههم من طول ما ~~صلوا بالليل قال عليه السلام : من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ألا ~~ترى أن من سهر بالليل وهو مشغول بالشراب واللعب لا يكون وجهه في النهار ~~كوجه من سهر وهو مشغول بالطاعة وجاء في باب الإمامة أنه يقدم إلا علم ثم ~~ألا قرأتم الأورع ثم الأسن ثم الأصبح وجها أي أكثرهم صلاة بالليل لما روي ~~من الحديث قيل لبعضهم ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها قال : لأنهم خلوا ~~بالرحمن فأصابهم من نوره كما يصيب القمر نور الشمس فينور به. # در نفحات مذكوراست كه ون ارواح ببركت قرب الهي صافي شد انوار موافقت بر ~~اشباخ ظاهر كردد : # درويش را كواه ه حاجت كه عاشقت # رنك رخش زدوربه بين وبدان كه هست # وقال سهل المؤمن من توجهمقبلا عليه غير معرض عنه وذلك سيما المؤمنون وقال ~~عامر بن عبد القيس كادوجه المؤمن يخبر عن مكتون عمله وكذلك وجه الكافر وذلك ~~قوله سيماهم في وجوههم وقال بعضهم : ترى على وجوههم هيبة القرب عهدهم ~~بمناجاة سيدهم وقال ابن عطاء : ترى عليهم خلع الأنوار لائحة وقال عبد ~~العزيز المكي : ليست هي النحولة والصفرة لكنها نور يظهر على وجوه العابدين ~~يبدو من باطنهم على ظاهرهم يتبين ذلك للمؤمنين ولو كان ذلك في زنجي أو حبشي ~~انتهى ولا شك أن هذه الأمة يقومون يوم القيامة غرا مخجلين من آثار المضوء ~~وبعضهم يكون وجوههم من أثر السجود كالقمر ليلة البدر وكل ذلك من تأثير نور ~~القلب وانعكاسه ولذا قال : # آن سياهى كزى ناموس حق ناقوس زد # در عرب بو الليل بوداندر قيامت بوالنهار # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {ذالك} إشارة إلى ما ذكر من نعوتهم الجليلة {مثلهم} أي وصفهم العجيب ~~الشان الجاري في الغرابة مجرى الأمثال {فى التورااة} حال من مثلهم والعامل ~~معنى الإشارة والتوراة اسم # 58 ms6514 PageV09P048 ~~كتاب موسى عليه السلام قال : من جوز أن تكون التوراة عربية أنها تشتق من ~~ورى الزند فوعلة منه على أن التاء مبدلة من الواو سمي التوراة لأنه يظهر ~~منه النور والياء لبني إسرائيل وفي القاموس وورية النار وريتها ما تورى به ~~من خرقة أو حطبة والتوراة تفعلة منه انتهى وقال بعضهم : فوعلة منه لا تفعله ~~لقلة وجود ذلك {ومثلهم فى الانجيل} عطف على مثلهم الأول كأنه قيل ذلك مثلهم ~~في التوراة والإنجيل وتكرير مثلهم لتأكيد غرابته وزيادة تقريرها والإنجيل ~~كتاب عيسى عليه السلام يعني بهمين نعمت در كتاب موسى وعيسى مسطور ندتاكه ~~معلوم امم كردند وبايشان مده ورشوند. # والانحيل من نجل الشيء أظهره سمى الانجيل انجيلا لأنه أظهر الدين بعدما ~~درش أي عفا رسمه {كزرع أخرج شطاه} يقال زرع كمنع طرح البذر وزرع الله أنبت ~~والزرع الولد والمزروع والجمع زروع وموضعه المزرعة مثلثة الراء وهو الخ ~~تمثيل مستأنف أي هم كزع اخرج افراخه أي فروعه وأغصانه وذلك إن أول ما نبت ~~من الزرع بمنزلة الأم وما تفرع وتشعب منه بمنزلة أولاده وأفراخه وفي ~~المفردات شطأه فروع الزرع وهو ما خرج منه وتفرع في شاطئيه أي جانيه وجمعه ~~أشطاء وقوله : أخرج شطأه أي أفراخه انتهى وقيل هو أي الزرع الخ تفسير لقوله ~~ذلك على أنه إشارة مبهمة وقيل خبر لقوله تعالى ومثلهم في الإنجيل على أن ~~الكلام قد تم عند قوله تعالى مثلهم في التوراة {فاازره} المنوى في آزره ~~ضمير الزرع أي فقوى الزرع ذلك الشطأ وبالفارسية : س قوى كرد كشت آن بك شاخ را. # إلا أن الإمام النسفي رحمه الله جعل المنوى في آزر ضمير الشطأ قال فآزره ~~أي فقوى الشطأ أصل الزرع بالتفافه عليه وتكاتفه وهو صريح في أن الضمير ~~المرفوع للشطأ أي فقوى الشطأ أصل الزرع بالتفافه عليه وتكاثفه وهو صريح في ~~أن الضمير المرفوع للشطأ والمنصوب للزرع وهو من الموازرة بمعنى المعاونة ~~فيكون وزن آزر فاعل من الأزر وهو القوة أو من الإيزار وهي الإعانة فيكون ~~وزنه ms6515 أعل وهو الظاهر لأنه لم يسمع في مضارعه يوازر بل يوزر # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # {فاستغلظ} فصار غليظا بعدما كان دقيقا فهو من باب استحجر الطين بعني أن ~~السين للتحول {فاستوى على سوقه} فاستقام على قصبته جمع ساق وهو أصوله {يعجب ~~الزراع} حال أي حال كونه يعجب زراعه الذين زرعوه أي يسرهم بقوته وكثافته ~~وغلظه وحسن منظره وطول قامته وبالفارسية بشكفت آردمزارعانرا وهناتم المثل ~~وهو مثل ضربه الله لأصحابه رسول الله قلوا في بدء الإسلام ثم كروا واستحكما ~~فترقى أمرهم يوما فيوما بحيث أعجب الناس وقيل مكتوب في التوراة سيخرج قوم ~~ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي الأسئلة المقحمة ~~كيف ضرب الله المثل لأصحاب النبي عليه السلام بالزرع الذي أخرج شطأه ولماذا ~~لم يشبههم بالخيل والأشجار الكبار المثمرة والجواب لأن أصحاب النبي كانوا ~~في بدء الأمر قليلين ثم صاروا يزدادون ويكثرون كالزرع الذي يبدو ضعيفا ثم ~~ينمو ويخرج شطأه ويكثر لأن الزرع يحصد ويزرع كذلك المسلمون منهم من يموت ثم ~~يقوم مقامه غيره بخلاف الأشجار الكبار فإنها تبقى بحالها سنين ولأنه تنبت ~~من الحبة الواحدة سنابل وليس ذلك في غير الزرع انتهى فكما أن أعمالهم نامية ~~فكذا أجسادهم ألا ترى أنه قتل مع الإمام الحسين رضي الله عنه عامة أهل بيته ~~لم ينج إلا ابنه زين العابدين علي رضي الله عنه لصغره فأخرج الله من صلبه الكثير # 59 # الطيب وقيل يزيد بن المهلب وإخوتهم وذراريهم ثم مكث من بقي منهم نيفا ~~وعشرين سنة لا يولد فيهم أنثى ولا يموت منهم غلام وعن عكرمة أخرج شطأه بأبي ~~بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي رضي الله عنهم {ليغيظ ~~بهم الكفار} الغيظ أشد غضب وهو الحرارة التي بجدها الإنسان من ثوران دم ~~قلبه غاظه يغيظه فاغتاظ وغليظه فتغيظ وأغاظه وغايظه كما في القاموس وهو علة ~~لما يعرب عنهالكلام من تشبيههم بالزرع في زكائه واستحكامه أي جعلهم الله ~~كالزرع في النماء والقوة ليغيظ بهم مشركي مكة وكفار ms6516 العرب والعجم ~~وبالفارسية : تا لله رسول خويش وياران اوكافر انرا بدرد آرده. # ومن غيظ الكفار قول عمر رضي الله عنه لأهل مكة بعدما أسلم : لا نعبد الله ~~سرا بعد اليوم وفي الحديث : أرح أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله ~~عمر وأصدقم حياء عثمان وأقضاهم علي وأقرأهم أبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت ~~وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ~~ذي لهجة أصدق من أبي ذر ولكل أمة أمين هذه الأم أبو عبيدة ابن الجراح وقيل ~~قوله ليغيظ بهم الكفار وعلة لما بعده من قوله تعالى : {وعد الله الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} فإن الكفار إذا سمعوا بما ~~أعد للمؤمنين في الآخرة مع مالهم في الدنيا من العزة غاظهم ذلك أشد غيظ. PageV09P049 # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # يقول الفقير : نظير الكفار مقصور على ما في الدنيا مما يتنافس يه ويتحاسد ~~وكيف لا يغيظم ما أعد للمؤمنين في الآخرة وليسوا بمؤمنين باليوم الآخر ~~ومنهم للبيان كما في قوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان يعني همه ايشانرا وعد ~~فرمود آمر زش كناه ومزدى بزرك. # وهو الجنة ودرجاتها فلا حجة فيه للطاعنين في الأصحاب فإن كلهم مؤمنون ~~ولما كانوا يبتغون من الله فضلا ورضوانا وعدهم الله بالنجاة من المكروه ~~والفو بالمحبوب وعن الحسن محمد رسول الله والذين معه أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه لأنه كان معه في الغار ومن أنكر صحبته كفر أشداء على الكفار عمر ~~بن الخطاب لأنه كان شديدا غليظا على أهل مكة رحماء بينهم عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه لأنه كان رؤفا رحيما ذا حياء عظيم تراهم ركعا سجدا علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه تاحدى كه هرشب آوازهزار تكبير احرام ازخلوت وى باسماع ~~خادمان عتبه عليه اش ميرسيد يبتغون فضلا من الله ورضوانا بقية العشرة ~~المبشرة بالجنة وفي الحديث يا علي أنت في الجنة وشيعتك في الجنة وسيجيء ~~بعدي قوم يدعون ولايتك لهم لقب يقال له ms6517 الرافضة فإذا أدركتهم فاقتلهم فإنهم ~~مشركون قال : يا رسول الله ما علامتهم قال : يا علي إنه ليست لهم جمعة ولا ~~جماعة يسبون أبا بكر وعمر قال : مالك بن أنس رضي الله عنه : من أصبح وفي ~~قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية قال ~~أبو العالية : العمل الصالح في هذه الآية حب الصحابة وفي الحديث : يا علي ~~إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا وعمر مشيرا وعثمان سندا وأنت يا علي ~~ظهرا فأنتم أربعة قد أخذ ميثاقكم في الكتاب لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم ~~إلا فاجر أنتم خلائف نبوتي وعقدة ذمتي لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تغامزوا ~~كما في كشف الأسرار وفي الحديث : لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه المدربع الصاع والنصيف نصف الشيء ~~والضمير في نصيفه راجع إلى أحدهم إلا إلى المد والمعنى أن أحدكم لا يدرك بإنفاق # 60 # مثل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بإنفاق مد من الطعام أو نصيف له ~~وفي حديث آخر الله الله في أصحابي لا تتخدوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي ~~أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى ~~الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذ أي يأخذه الله للتعذيب والعقاب وفي ~~الصواعق لابن حجر وكان للنبي عليه السلام مائة ألف وأربعة عشر ألف صحابي ~~عند موته انتهى وفي حديث الأخوة قال أصحابه : نحن إخوانك يا رسول الله قال ~~: لا أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يروني وقالللعامل ~~منهم أجر خمسين منكم قالوا : بل منهم يا رسول الله قال : بل منكم رددوها ~~ثلاثا ثم قال : لأنكم تجدون على الخير أعوانا كما في تلقيح الأذهان. # يقول الفقير : يلزم من هذا الخبر أن يكون الاوان أفضل من الأصحاب وهو ~~خلاف ما عليه الجمهور قلت : الذي في الخبر من زيادة الأجر للعامل من ~~الاخوان عند فقدان الأعوان لا ms6518 مطلقا فلا يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل من كل ~~وجه في كل زمان قال في فتح الرحمن وقد اجتمع حروف المعجم التسعة والعشرون ~~في هذه الآية وهي محمد رسول الله إلى آخر السورة أول حرف المعجم فيها ميم ~~من محمد وآخرها صاد من الصالحات وتقدم نظير ذلك في سورة آل عمران في قوله ~~ثم أنزل عليكم من بعد الغم امنة نعاسا الآية وليس في القرآن آيتان في كل ~~آية حروف المعجم غيرهما من دعا الله بهما استجيب له وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد رسول الله فتح مكة ~~وقال ابن مسعود رضي الله عنه : بلغني أنه من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من ~~رمضان في صلاة التطوع حفظه الله تعالى ذلك العام ومن الله العون. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 # يقول الفقير : نظير الكفار مقصور على ما في الدنيا مما يتنافس يه ويتحاسد ~~وكيف لا يغيظم ما أعد للمؤمنين في الآخرة وليسوا بمؤمنين باليوم الآخر ~~ومنهم للبيان كما في قوله فاجتنبوا الرجس من الأوثان يعني همه ايشانرا وعد ~~فرمود آمر زش كناه ومزدى بزرك. PageV09P050 # وهو الجنة ودرجاتها فلا حجة فيه للطاعنين في الأصحاب فإن كلهم مؤمنون ولما ~~كانوا يبتغون من الله فضلا ورضوانا وعدهم الله بالنجاة من المكروه والفو ~~بالمحبوب وعن الحسن محمد رسول الله والذين معه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~لأنه كان معه في الغار ومن أنكر صحبته كفر أشداء على الكفار عمر بن الخطاب ~~لأنه كان شديدا غليظا على أهل مكة رحماء بينهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~لأنه كان رؤفا رحيما ذا حياء عظيم تراهم ركعا سجدا علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه تاحدى كه هرشب آوازهزار تكبير احرام ازخلوت وى باسماع خادمان عتبه ~~عليه اش ميرسيد يبتغون فضلا من الله ورضوانا بقية العشرة المبشرة بالجنة ~~وفي الحديث يا علي أنت في الجنة وشيعتك في الجنة وسيجيء بعدي قوم يدعون ~~ولايتك ms6519 لهم لقب يقال له الرافضة فإذا أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون قال : ~~يا رسول الله ما علامتهم قال : يا علي إنه ليست لهم جمعة ولا جماعة يسبون ~~أبا بكر وعمر قال : مالك بن أنس رضي الله عنه : من أصبح وفي قلبه غيظ على ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية قال أبو العالية ~~: العمل الصالح في هذه الآية حب الصحابة وفي الحديث : يا علي إن الله أمرني ~~أن أتخذ أبا بكر والدا وعمر مشيرا وعثمان سندا وأنت يا علي ظهرا فأنتم ~~أربعة قد أخذ ميثاقكم في الكتاب لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا فاجر ~~أنتم خلائف نبوتي وعقدة ذمتي لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تغامزوا كما في ~~كشف الأسرار وفي الحديث : لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ~~ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه المدربع الصاع والنصيف نصف الشيء والضمير في ~~نصيفه راجع إلى أحدهم إلا إلى المد والمعنى أن أحدكم لا يدرك بإنفاق # 60 # مثل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بإنفاق مد من الطعام أو نصيف له ~~وفي حديث آخر الله الله في أصحابي لا تتخدوهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي ~~أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى ~~الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذ أي يأخذه الله للتعذيب والعقاب وفي ~~الصواعق لابن حجر وكان للنبي عليه السلام مائة ألف وأربعة عشر ألف صحابي ~~عند موته انتهى وفي حديث الأخوة قال أصحابه : نحن إخوانك يا رسول الله قال ~~: لا أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون بعدي آمنوا بي ولم يروني وقالللعامل ~~منهم أجر خمسين منكم قالوا : بل منهم يا رسول الله قال : بل منكم رددوها ~~ثلاثا ثم قال : لأنكم تجدون على الخير أعوانا كما في تلقيح الأذهان. # يقول الفقير : يلزم من هذا الخبر أن يكون الاوان أفضل من الأصحاب وهو ~~خلاف ما عليه الجمهور قلت : الذي في الخبر من زيادة الأجر للعامل من ~~الاخوان ms6520 عند فقدان الأعوان لا مطلقا فلا يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل من كل ~~وجه في كل زمان قال في فتح الرحمن وقد اجتمع حروف المعجم التسعة والعشرون ~~في هذه الآية وهي محمد رسول الله إلى آخر السورة أول حرف المعجم فيها ميم ~~من محمد وآخرها صاد من الصالحات وتقدم نظير ذلك في سورة آل عمران في قوله ~~ثم أنزل عليكم من بعد الغم امنة نعاسا الآية وليس في القرآن آيتان في كل ~~آية حروف المعجم غيرهما من دعا الله بهما استجيب له وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد رسول الله فتح مكة ~~وقال ابن مسعود رضي الله عنه : بلغني أنه من قرأ سورة الفتح في أول ليلة من ~~رمضان في صلاة التطوع حفظه الله تعالى ذلك العام ومن الله العون. # جزء : 9 رقم الصفحة : 2 ### | AUTO تفسير سورة الحجرات # ثماني عشرة آية مدنية بإجماع من أهل التأويل # جزء : 9 رقم الصفحة : 60 # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # يا اأيها الذين ءامنوا} تصدير الخطاب بالنداء لتنبيه المخاطبين على أن ما ~~في حيزه أمر خطير يستدعي مزيد اعتنائهم بشأنه وفرط اهتمامهم بتلقيه ~~ومراعاته ووصفهم بالإيمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع إلى المحافظة ورادع ~~عن الإخلال به {لا تقدموا} أمرا من الأمور {بين يدى الله ورسوله} ولا ~~تقطعوه إلا بعد أن يحكما به ويأذنا فيه فتكونوا إما عاملين بالوحي المنزل ~~وإما مقتدين بالنبي المرسل ولفظ اليدين بمعنى الجهتين الكائنتين في سمت يدي ~~الإنسان وبين اليدين بمعنى بين الجهتين والجهة التي بينهما هي جهة الإمام ~~والقدام فقولك جلست بين يديه بمعنى جلست أمامه وبمكان يحاذي يديه قريبا منه ~~وإذا قيل بين يدي الله امتنع أن يراد الجهة والمكان فيكون استعارة تمثيلية ~~شبه ما وقع من بعض الصحابة من القطع في أمر من الأمور الدينية قبل أن يحم ~~به الله ورسوله بحال من يقتدم في المشي في الطريق مثلا لوقاحته على من يجب ~~أن يتأخر ms6521 عنه ويقفو أثره تعظيما له فعبر عن الحالة المشبهة بما يعبر به عن ~~المشبه بها {واتقوا الله} في كل ما تأتون وما تذررن من الأقوال والأفعال ~~{إن الله سميع} PageV09P051 ~~61 # لأقوالكم {عليم} بأدعالكم فمن حقه أن يتقي ويراقب ويجوز أن يكون معنى لا ~~تقدموا لا تفعلوا التقديم بالكلية على أن الفعل لم يقصد تعلق بمفعوله وإن ~~كان متعديا قال المولى أبو السعود وهو أوفى بحق المقام لإفادة النهي عن ~~التلبس بنفس الفعل الموجب لانتفائه بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله ~~بالطريق البرهاني وقد جوز أن يكون التقديم لازما بمعنى التقدم ومنه مقدمة ~~الجيش للجماعة المتقدمة منهم ومنه وجه بمعنى توجه وبين بمعنى تبين نهى عن ~~التقدم لأن التقدم بين يدي المرء خروج عن صفة المتابعة واستقلال في الامر ~~فيكون التقدم بين يدي الله ورسوله منافيا للإيمان وقال مجاهد والحسن : نزلت ~~الآية في النهي عن الذبح يوم الأضحى قبل الصلاة كأنه قيل : لا تذبحوا قبل ~~أن يذبح النبي عليه السلام وذلك أن ناسا ذبحوا قبل صلاة النبي عليه السلام ~~فأمرهم أن يعيدوا الذبح وهو مذهبنا إلا أن تزول الشمس وعند الشافعي يجوز ~~إذا مضى من الوقت ما يسع الصلاة وعن البراء رضي الله عنه خطبنا النبي عليه ~~السلام يوم النحر فقال : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع ~~فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو لحم عجله ~~لأهله ليس في النسك في شيء وعن عائشة رضي الله عنها أنها نزلت في النهي عن ~~صوم يوم الشك أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم قال مسروق كنا عند عائشة يوم ~~الشك فأتى بلبن فنادتني وفي بحر العلوم قالت للجارية : اسقيه عسلا فقلت : ~~إني صائم فقالت : قد نهى الله عن صوم هذا اليوم وتلت هذه الآية وقالت : هذه ~~في الصوم وغيره وقال قتادة إنا ناسا كانوا يقولون : لو أنزل في كذا أو صنع ~~في كذا ولو نزل كذا وكذا في معنى كذا ms6522 ولو فعل الله كذا وينبغي أن يكون كذا ~~فكره الله ذلك فنزلت وعن الحسن لما استقر رسول الله بالمدينة أتته الوفود ~~من الآفاق فأكثروا عليه بالمسائل فنهوا أن يبتدئوا بالمسألة حتى يكون ~~المبتدىء والظاهر أن الآية عام في كل قول وفعل ولذا حذف مفعول لا تقدموا ~~ليذهب ذهن السامع كل مذهب مما يمكن تقديمه من قول أو فعل مثلا إذا جرت ~~مسألة في مجلسه عليه السلام لا تسبوه بالجواب وإذا حضر الطعام لا تبدئوا ~~بالأكل قبله وإذا ذهبتم إلى موضع لا تمشوا أمامه إلا لمصلحة دعت إليه ونحو ~~ذلك مما يمكن فيه التقدم قيل : لا يجوز تقدم الأصغار على الأكابر إلا في ~~ثلاثة مواضع إذا ساروا ليلا أو رأوا خيلا أي جيشا أو دخلوا سيلا أي ماء ~~سائلا وكان في الزمان الأول إذا مشى الشاب أمام الشيخ يخسف الله به الأرض ~~ويدخل في النهي المشي بين يدي العلماء فإنهم ورثة الأنبياء دليله ما روى عن ~~أبي الدرداء رضي الله عنه قال : رآني رسول الله عليه السلام أمشي أمام أبي ~~بكر رضي الله عنه فقال : تمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما ~~طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خير أو أفضل من أبي بكر ~~رضي الله عنه كما في كشف الأسرار وأكثر هذه الروايات يشعر بأن المراد بين ~~يدي رسول الله وذكر الله لتعظيمه والإيذان بجلالة محل عنده حيث ذكر اسمه ~~تعالى توطئة وتمهيدا لذكر اسمه عليه السلام ليدل على قوة اختصاصه عليه ~~السلام برب العزة وقرب منزلته من حضرته تعالى فإن إيقاع ذكره تعالى موقع ~~ذكره عليه السلام بطريق العطف تفسير للمراد يدل عليها لا محالة كما يقال : ~~أعجبني زيد وكرمه # 62 # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # في موضع أن يقال اعجبني كرم زيد للدلالة على قوة اختصاص الكرم به وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما معنى الآية لا تقولوا الاف الكتاب والسنة. # يقول الفقير : لعله من باب الاكتفاء والمقصو ولا تفعلوا خلافهما أيضا ms6523 فإن ~~كلا منهما من قبيل التقدم لحدود الله وحدود رسوله وبهذا المعنى في هذه ~~الآية ألهمت بين النوم واليقظة والله أعلم وفي الآية بيان رأفة الله على ~~عباده حيث سماهم المؤمنين مع معصيتهم فقال : ياأيها الذين آمنوا ولم يقل ~~ياأيها الذين عصوا وهذا نداء مدح كما في تفسير أبي الليث وأيضا فيها وعيد ~~لمن حكم بخاطره بغير علم بالفرق بين الإلهام والوسواس ويقول : إنه الحق ~~فألزموه ومقصوده الرياء والسمعة ومن شرط المؤمن أن لا يرى رأيه وعقله ~~واختباره فوق رأي النبي والشيخ ويكون مستسلما لما يرى فيه مصلحة ويحفظ ~~الأدب في خدمته وصحبته ومن أدب المريدان أن يتكلم بين يدي الشيخ فإنه سبب ~~سقوطه من أعين الأكابر قال سهل : لا تقولوا قبل أن يقول وإذا قال فاقبلوا ~~منه منصتين له مستمعين إليه واتقوا الله في إهمال حقه وتضييع حرمته أن الله ~~سميع لما تقولون عليم بما تعملون وقال بعضهم : لا تطلبوا وراء منزلته منزلة ~~فإنه لا يوازيه أحد بل لا يدانيه. # شم اواز حيا كوش اواز حكمت زبان اوز ثنا وتسبيح ودل اواز رحمت دست اواز ~~سخاموى اواز مشك بويا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P052 ~~قيمت عطار ومشك اندر جهان كاسد شود. # ون برافشاند صبا زلفين عنبر ساى تو يا اأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبى} شروع في النهي عن التجاوز في كيفية القول عند النبي ~~عليه السلام بعد النهي عن التجاوز في نفس القول والفعل والصوت هو الهواء ~~المنضغط عن قرع جسمين فإن الهواء الخارج من داخل الإنسان إن خرج بدفع الطبع ~~يسمى نفسا بفتح الفاء وإن خرج بالإرادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى ~~صوتا والصوت الاختياري الذي يكون للإنسان ضربان ضرب باليد كصوت العود وما ~~يجري مجراه وضرب بالفم فالذي بالفم ضربان نطق وغيره فغيره النطق كصوت الناي ~~والنطق إما مفرد منا لكلام وإما مركب كأحد الأنواع من الكلام والمعنى لا ~~تبلغوا بأصواتكم وراء حد يبلغه عليه السلام بصوته والباء للتعدية وقال في ~~المفردات ms6524 تخصيص الصوت بالنهي لكونه أعم من النطق والكلام ويجوز أنه خصه لأن ~~المكروه رفع الصوت لا رفع الكلام وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن ~~الأقرع بن حابس من بني تميم قدم على النبي عليه السلام فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه : استعمله على قومه أي بتقديمه عليهم بالرياسة فقال عمررضي الله ~~عنه : لا تستعمله يارسول الله بل القعقاع بن معبد فتكلما عند النبي عليه ~~السلام حتى ارتفعت أصواتهما فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي فقال : ~~ما أردت خلافك فنزلت هذه الآية فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي لم ~~يسمع كلامه حتى يستفهمه وقال أبو بكر : آليت على نفسي أن لا أكلم النبي ~~أبدا إلا كأخي السرار يعني سوكند ياد كردم كه بعد ازين هركز بارسول خدا سخن ~~بلند نكويم مكر نانكه باهمرازي نهان سخن كويند {ولا تجهروا له بالقول} إذا ~~كلمتموه وتكلم هو أيضا # 63 # والجهر يقال لظهور الشيء بإفراد الحاسة البصر نحو رأيته جهارا أو حاسة ~~السمع نحو سواء منكم من أسر القول ومن جهر به {كجهر بعضكم لبعض} أي جهرا ~~كائنا كالجهر الجاري فيما بينكم بل اجعلوا صوتكم أخفض من صوته وتعهدوا في ~~مخاطبته اللين القريب من الهمس كما هو الدأب عند مخاطبة المهيب المعظم ~~وحافظوا على مراعاة جهالة النبو فنهوا عن جهر مخصوص مقيد وهوالجهر المماثل ~~لجهر اعتادوه فيما بينهم لا عن الجهر مطلقا حتى لا يسوغ لهم إلا أن يتكلموا ~~بالهمس والمخافتة فالنهي الثاني أيضا مقيد بما إذا نطق ونطقوا والفرق مدلول ~~النهي الأول حرمة رفع الصوت فوق صوته عليه السلام ومدلول الثاني حرمة أن ~~يكون كلامهم معه عليه السلام في صفة الجهر كالكلام الجاري بينهم ووجوب كون ~~أصواتهم أخفض من صوته عليه السلام بعد كونه ليست بأرفع من صوته وهذا المعنى ~~لا يستفاد من النهي الأول فلا تكرار والمفهوم من الكشاف في الفرق بينهما أن ~~معنى النهي الأول أنه عليه السلام إذا نطق نطقتم فعليكم أن لا تبلغوا ms6525 ~~بأصواتكم فوق الحد الذي يبلغ إليه صوته عليه السلام وأن تغضوا من أصواتكم ~~بحيث يكون صوته عاليا على أصواتكم ومعنى الثاني أنكم إذا كلمتموه وهو عليه ~~السلام ساكت فلا تبلغوا بالجهر في القول الجهر الدائر بينكم بل لينوا لقول ~~لينا يقارب الهمس الذي يضاد الجهر # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P053 ~~{أن تحبط أعمالكم} تا باطل نشود عملهاى شما بسبب اين جرأت. # وهو علة إما للنهي على طريق التنازع فإن كل واحد من قوله لا ترفعوا ولا ~~تجهروا يطلبه من حيث المعنى فيكون علة للثاني عند البصريين وللأول عند ~~الكوفيين كأنه قيل انتهوا عما نهيتم عنه لخشية حبوط أعمالكم أو كراهته كما ~~في قوله تعالى يبين الله لكم أن تضلوا فحذف المضاف ولام التعليل وإما علة ~~للفعل المنهى كأنه قيل انتهوا عن الفعل الذي تفعلونه لأجل حبوط أعمالكم ~~فاللام فيه لام العاقبة فإنهم لم يقصدوا بما فعلوه من رفع الصوت والجهر ~~حبوط أعمالهم إلا أنه لما كان بحيث قد يؤدي إلى الكفر المحبط جعل كأنه فعل ~~لأجله فأدخل عليه لام العلة تشبيها لمؤدي الفعل بالعلة الغائية وليس المراد ~~بما نهى عنه من الرفع والجهر ما يقارنه الاستخفاف والاستهانة فإن ذلك كفر ~~بل ما يتوهم أن يؤدي إليه مما يجري بينهم في أثناء المحاورة من الرفع ~~والجهر خلا أن رفع الصوت فوق صوته عليه السلام لما كان منكرا محضا لم يقيد ~~بشيء يعني أن الاستخفاف به عليه السلام كفر لا الاستخفاف بأمر الرفع والجهر ~~بل هو المؤدي إلى المنكر لأنهم إذا اعتادوا الرفع والجهر مستخفين بأمرهما ~~ربما انضم إلى هذا الاستخفاف قصد الإهانة به عليه السلام وعدم المبالاة ~~وكذا ليس المراد ما يقع الرفع والجهر في حرب أو مجادلة معاند أو إرهاب عدو ~~أو نحو ذلك فإنه مما لا بأس به إذ لا يتأذى به النبي عليه السلام فلا ~~يتناوله النهي ففي الحديث أنه قال عليه السلام للعباس بن عبد المطلب لما ~~انهزم الناس يوم حنين إصرخ بالناس وكان العباس أجهر الناس ms6526 صوتا يروى ~~أن غارة أتتهم يوما أي في المدينة فصاح العباس : يا صباحاه فأسقط الحوامل ~~لشدة صوته وكان يسمع صوته من ثماني أميال ما هو في الفتح وعن ابن العباس ~~رضي الله عنهما # 64 # نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان في إذنه وقر وكان جهوري الصوت أي جهيره ~~ورفيعه وربما كان يكلم رسول الله فيتأذى بصوته وعن أنس لما نزلت الآية فقد ~~ثابت وتفقده عليه السلام فأخبر بشأنه فدعاه عليه السلام فسأله فقال : يا ~~رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وأنه رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون ~~عملي قد حبط فقال عليه السلام : "لست هناك إنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك ~~من أهل الجنة وصدق رسول الله فإن ثابتا مات بخير حيث قتل شهيدا يوم مسيلمة ~~الكذاب وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام فقال له : اعلم ~~أن فلانا لرجل من المسلمين نزع درعي فذهب بها وهو في ناحية من العسكر وعنده ~~فرس مشدود يرعى وقد وضع على درعي برمة فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى ~~يسترد درعي وائت أبا بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله وقل له أن علي دينا ~~لفلان حتى يقضي ديني وفلان من عبيدي حر فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس ~~على ما وصفه فاسترد الدرع وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز أبو بكر ~~وصيته قال مالك بن أنس رضي الله عنه : لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها ~~إلا هذه الوصية # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P054 ~~{وأنتم لا تشعرون} " حال من فاعل تحبط أي والحال أنكم لا تشعرون بحبوطها ~~والشعور العلم والفطنة والعشر العلم الدقيق. # ودانستن از طريق حس. # وفيه مزيد تحذير لما نهوا عنه استدل الزمخشري بالآية على أن الكبيرة تحبط ~~الأعمال الصالحة إذ لا قائل بالفصل والجواب أنه من باب التغليظ والمراد ~~أنهم لا يشعرون أن ذلك بمنزلة الكفر المحيط وليس كسائر المعاصي وأيضا أنه ~~من باب ولا تكونن ظهيرا للكافرين يعني أن المراد وهو ms6527 الجهر والرفع ~~والمقرونان بالاستهانة والقصد إلى التعريض بالمنافقين قال الراغب : حبط ~~العمل على اضرب أحدها أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغني في القيامة غناء كما ~~أشار إليه تعالى بقوله : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منيورا ~~والثاني أن تكون أعمالا أخروية لكن لم يقصد صاحبها بلا وجه كما روى يؤتى ~~برجل يوم القيامة فيقال له : بم كان اشتغالك قال : بقارءة القرآن فيقال له ~~: كنت تقرأ ليقال فلان قارىء وقد قيل ذلك فيومر به إلى النار والثالث أن ~~تكون أعمالا صالحة لكن بأزارئها سيئات توفي عليها وذلك هو المشار إليه بخفة ~~الميزان انتهى وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل وأحبطه الله أبطله كما ~~في القاموس وقال الراغب : أصل الحبط من الحبط وهو أن تكثر الدابة من الكلأ ~~حتى تنتفخ بطنها فلا يخرج منها شيء قال البقلي في العرائس اعلمنا الله بهذا ~~التأديب أن خاطر حبيبه من كمال لطافته ومراقبة جمال ملكوته كان يتغير من ~~الأصوات الجهرية وذلك من غاية شغله بالله وجمع همومه بين يدي الله فكان إذا ~~جهر أحد عنده يتأذى قلبه ويضيق صدره من ذلك كأنه يتقاعد سره لحظة عن السير ~~في ميادين الأزل فخوفهم الله من ذلك فإن تشويش خاطره عليه السلام سبب بطلان ~~الأعمال ومن العرش إلى الثرى لا يزن عند خاطره ذرة واجتماع خاطر الأنبياء ~~والأولياء في المحبة أحب إلى الله من أعمال الثقلين وفيه حفظ الحرمة لرسول ~~الله وتأديب المريدين بين يدي أولياء الله. # يقول الفقير ولكمال لطافته عليه السلام كان الموت عليه # 65 # أشد إذ اللطيف يتأثر مما لا يتأثر الكثيف كما قال بعضهم قد شاهدنا أقواما ~~من عرب البوادي يسلخ الحكام جميع جلد أحدهم ولا يظهر ضجرا ولو سلخ أكبر ~~الأولياء لصاح إلا أن يؤخذ عقله بمشاهدة تمنع إحساسه انتهى ومن هنا عرف أن ~~لكل من الجهر والخفاء محلا فشديد النفس له الجهر ولينه له الإخفاء كما في ~~حال النكر وليس كل أحد صاحب مشاهد وقال سهل : لا تخاطبوه إلا ms6528 مستفهمين ثم ~~إن الأصحاب رضي الله عنهم كانوا بعد هذه الآية لا يكلمونه عليه السلام إلا ~~جهرا يقرب من السر والهمس وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه ~~السلام لأنه حي في قبره وكذا القرب منه عليه السلام في المواجهة عند السلام ~~بحيث كان بينه وبينه عليه السلام أقل من أربعة أذرع وكره بعضهم رفع الصوت ~~في مجالس الفقهاء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء قال سليمان بن حرب ضحك ~~إنسان عند حماد بن زيد وهو يحدث بحديث عن رسول الله فغضب حماد وقال : إني ~~أرى رفع الصوت عند حديث رسول الله وهو ميت كرفع الصوت عنده وهو حي وقام ~~وامتنع من الحديث ذلك اليوم وحاصله أن فيه كراهة الرفع عند الحديث وعند ~~المحدث مع أن الضحك لا يخلو من السخرية والهزل ومجلس الجد لا يحتمل مثل ذلك ~~ولو دخل السلف مجالس هذا الزمان من مجلس الوعظ والدرس واجتماع المولد ونحو ~~ذلك خرجوا من ساعتهم لما رأوا من كثرة المنكرات وسوء الأدب. # بزركان كفته اند من ترك الاداب رد عن الباب نهصد هزار ساله طاعت ابليس ~~بيك بي ادبى ضايع شد : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # نكاه دار ادب در طريق عشق ونياز # كه كفته اند طريقت تمام آدابست # نسأل الله الكريم أن يجعلنا متحلين بحلية الأدب العظيم {إن الذين يغضون ~~أصواتهم عند رسول الله} الخ ترغيب في الانتهاء عما نهوا عنه بعد الترهيب من ~~الإخلال به والغض النقصان من الطرف والصوت وما في الإناء يقال غض طرفه خفضه ~~وغض السقاء نقص مما فيه والمعنى أن الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله ~~مراعاة للأدب وخشية من مخالفة النهي {أولئك} مبتدأ خبره قوله : {الذين ~~امتحن الله قلوبهم للتقوى} أخلصها للتقوى من امتحن الذهب إذا أذابه وميزا ~~بريزه من خبثه فهو من إطلاق المقيد وهو إخلاص الذهب وإرادة المطلق : # دربوته امتحان كرم بكدازى # منت دارم كه بي غشم ميسازى PageV09P055 ~~وقال في الأساس محن الأديم مدده حتى وسعه وبه فسر قوله ms6529 تعالى : امتحن الله ~~قلوبهم أي شرحها ووسعها وعن عمر رضي الله عنه : اذهب عنها الشخزتن أي نزع ~~عنها محبة الشهوات وصفاها عن دنس سوء الأخلاق وحلاها بمكارمها حتى انسلخوا ~~عن عادات البشرية {لهم} في الآخرة {مغفرة} عظيمة لذنوبهم {وأجر عظيم} ~~التنكير للتعظيم أي ثابت لهم غفران وأجر عظيم لا يقادر لغضهم وسائر طاعاتهم ~~فهو استئناف لبيان جزاء الغاضين مدحا لحالهم وتعريضا بسوء حال من ليس مثلهم ~~وفي الآية إشارة إلى غض الصوت عند الشيخ المرشد أيضا لأنه الوارث وله ~~الخلافة ولا يقع الغض إلا من أهل السكينة والوقار وقال الحسين قدس سره : من ~~امتحن الله قلبه بالتقوى كان شعاره القرآن ودثاره الإيمان وسراجه التفكر # 66 # وطيبه التقوى وطهارته التوبة ونظافته الحلال وزينته الورع وعلمه الآخرة ~~وشغله بالله ومقامه مع الله وصومه إلى الممات وإفطاره من الجنة وجمعه ~~الحسنات وكنزه الإخلاص وصمته المراقبات ونظره المشاهدات قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر التقوى كل عمل يقيك من النار وإذا وقاك من النار ~~وقاك من الحجاب وإذا وقاك من الحجاب شاهدت العزيز الوهاب روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يزال قلب ابن آدم ~~ممتلئا حرصا إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال الراوي فلقد رأيت رجلا ~~من أصحاب رسول الله لا يركب إلى زراعة له وأنها منه على فراسخ وقد أتى عليه ~~سبعون سنة وروي أنه عليه السلام قال : لا يزال قلب ابن آدم جديدا في حب ~~الشيء وإن التفت ترقوتاه من الكبر إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وهم قليل. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # يعني هميشه دل آدم نوى باشد درجب يزى واكره نكرسته باشد هردو نبر كردنش ~~ازيرى وبزركى مكر آتانكه امتحان كرداست خدا قلوب ايشان ازبراى تقوى واند ~~كند ايشان : # وجود تو شهريست رنيك وبد # تو سلطان ودستور دانا خرد # هما نا كه دونان كردن فراز # درين شهر كبرست وسودا وآز # وسلطان عنايت كند بابدان # كجا ماند آسايش بخردان ms6530 # {إن الذين ينادونك} المناداة والنداء خواندن {من ورآء الحجرات} أي من ~~خارجها من خلفها أو قدامها لأن وراء الحجرة عبارة عن الجهة التي يواريها ~~شخص الحجرة بجهتها أي من أي ناحي كانت من نواحيها ولا بد أن تكون تلك الجهة ~~خارج الحجرة لأن ما في داخلها لا يتوارى عمن فيها بحثة الحجرة واشتراك ~~الوراء في تينك الجهتين معنوي لا لفظي لكن جعله الجوهري وغيره من الأضداد ~~فيكون اشتراكه لفظيا ومن ابتدائية دالة على أن المناداة نشأت من جهة الوراء ~~وأن المنادى داخل الحجرة لوجوب اختلاف المبدأ والمنتهى بحسب الجهة وإذا جرد ~~الكلام عن حرف الابتداء جاز أن يكون المنادى أيضا في الخارج لانتفاء مقتضى ~~اختلافهما بالجهة والمراد حجرات أمهات المؤمنين وكانت لكل واحدة منهما حجرة ~~فتكون تسعا عددهن جمع حجرة بمعنى محجورة كقبضة بمعنى مقبوضة وهي الموضع ~~الذي يحجره الإنسان لنفسه بحائط ونحوه ويمنع عبره من أن يشاركه فيه من ~~الحجر وهو المنع وقيل للعقل حجر لكون الإنسان في منع منه مما تدو إليه نفسه ~~ومناداتهم من ورائها إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه عليه السلام من ~~ورائها أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له عليه السلام لأنهم لم ~~يتحققوا إمكانه فناداه بعض من وراء هذه وبعض من وراء تلك فأسند فعل الإبعاض ~~إلى الكل وقيل الذي ناداه عينة بن حصين الفزاري وهو الأحمق المطاع وكان من ~~الجرارين يجر عشرة آلاف قناة أي تتبعه والأقرع بن حابس وهو شاعر بني تميم ~~وفدا على رسول الله في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا ~~: يا محمد اخرج إلينا فنحن الذين مدحنا زين وذمنا شين فاستيقظ فخرج وقال ~~لهم : ويحكم ذلك أي الله الذي مدحه زين وذمه شين وإنما أسند النداء إلى ~~الكل وإنما أسند النداء إلى الكل لأنهم رضوا بذلك أو أمروا به أو لأنه وجد ~~فيما بينهم وقال سعدي المفتي : إنما يحتاج إلى التأويل إذا أريد باستغراق الجمع # 67 # الاستغراق الإفرادي وأما لو أريد الاستغراق المجوعي فلا ms6531 ولذلك قالوا ~~مقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام الآحاد بالآحاد وسئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنهم فقال : هم جفاة بني تميم لولا أنهم من أشد الناس قتالا ~~للأعور الدجال لدعوت الله أن يهلكهم فنزلت الآية ذما لهم وبقي هذا الذم إلى ~~الأبد وصدق رسول الله في قوله ذلكم الله # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P056 ~~{أكثرهم لا يعقلون} قال في بحر العلوم في قوله أكثر دلالة على أنه كان فيهم ~~من قصد بالمحاشاة وهو بالفارسية استثنا كردن. # وعلى قلة العقلاء فيهم قصدا إلى نفي أن يكون فيهم من يعقل إذا القلة تجري ~~مجرى النفي في كلامهم ويؤيده الحديث السابق فيكون المعنى كلهم لا يقعلون إذ ~~لو كان لهم عقل لما تجاسروا على هذه المرتبة من سوء الأدب بل تأدبوا معه ~~بأن يجلسوا على بابه حتى يخرج إليهم كما قال تعالى الفا : {ولو أنهم صبروا} ~~الصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها {حتى تخرج إليهم} لو مختص بالفعل ~~على ما ذهب إليه المبرد والزجاج والكوفيون فما بعد لو مرفوع على فاعلية لا ~~على الابتداء على ما قاله سيبويه والمعنى ولو تحقق صبرهم وانتظارهم حتى ~~تخرج إليهم وحتى تفيد أن الصبر ينبغي أن يكون مغيا بخروجه عليه السلام ~~فإنها مختصة بما هو غاية للشيء في نفسه ولذلك تقول : أكلت السمكة حتى رأسها ~~ولا تقول حتى نصفها وثلثها بخلاف إلى فإنها عامة وفي إليهم إشعار بأنه لو ~~خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم {لكان} ~~أي الصبر المذكور {خيرا لهم} من الاستعجال لما فيه من رعاية حسن الأدب ~~وتعظيم الرسول الموجبين للثواب والثناء والإسعاف بالمسئول إذ روى أنهم ~~وفدوا شافعين في أساري بني العنبر قال في القاموس : العنبر أبو حي من تميم ~~قال ابن عباس رضي الله عنهما : بعث رسول الله عليه السلام سرية إلى حي بني ~~العنبر وأمر عليهم عينية بن حصين فلما علموا أنه توجه نحوهم هبروا وتركوا ~~عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول ms6532 الله فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون ~~الذراري فقدموا وقت الظهيرة ووافقوا رسول الله قائلا في أهله فلما رأتهم ~~الذراري أجهشوا إلى آبائهم يبكون والإجهاش كريستن راساختن. # يقال : اجهش إليه إذا فزع إليه وهو يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وكان ~~لكل امرأة من نساء رسول الله بيت وحجرة فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا ~~حتى أيقظوه من نومه فخرج إليهم فقالوا : يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرائيل ~~فقال : إن الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلا فقال عليه السلام لهم : ~~أترضون أن يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم قالوا : نعم قال ~~سبرة : أنا لا أحكم بينهم وعمى شاهد وهو أعور بن بشامة بن ضرار فرضوا به ~~فقال الأعور : فأنا أرى أن تفادي نصفهم وتعتق نصفهم فقال عليه السلام : قد ~~رضيت ففادى نصفهم وأعتق نصفهم وقال مقاتل : لكان خيرا لهم لأنك كنت تعتقهم ~~جميعا وتطلقهم بلا فداء {والله غفور رحيم} بليغ المغفرة والرحمة واسعهما ~~فلن تضيق ساحتهما عن هؤلاء المسيئين للأدب إن تابوا وأصلحوا قال الكاشفي : ~~والله غفور وخداى تعالى آمرزنده است كسى راكه توبه كند ازبى ادبى رحيم ~~مهربانست باهل ادب كه تعظيم سيد اولوا الألباب ميكنند ه ادب جاذب رحمتست ~~وحرمت جالب نعمت : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # سرمايه ادب بكف آوركه اين متاع # آنراكه هست سوء ادب نايدش بكف # 68 # وفي هذا المقام أمور : # الأول : أن في هذها لآية تنبيها على قدره قدره عليه السلام والتأدت معه ~~بكل حال فهم إنما نادوه لعدم عقل يعرفون به قدره ولو عرفوا قدره لكانوا كما ~~في الخبر يقرعون بابه بالأظافير وفي المناداة إشارة إلى أنهم رأوا من ورأوه ~~من وراء الحجاب ولو كانوا من أهل الحضور والشهود لما نادوه كما قال بعضهم : # كارنادان كوته انديش است # يا دكردن كسى كه دريش است # قال أبو عثمان المغربي قدس سره : الأدب عند الأكابر وفي مجلس السادات من ~~الأولياء يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلي والخير في الأولى والعقبى فكما لا ~~بد ms6533 من التأدب معه عليه السلام فكذا مع من استن بسنته كالعلما العالمين وكان ~~جماعة من العلماء يجلسون على باب غيرهم ولا يدقون عليه بابه حتى يخرج لقضاء ~~حاجته احتراما قال أبو عبيدة القاسم بن سلام : ما دققت الباب على عالم قد ~~كنت أصبر حتى يخرج إلي لقوله تعالى : ولو أنهم الخ وفي الحديث أدبني ربي ~~فأحسن تأديبي إلى أدبني أحسن تأديب فالفاء تفسير لما قبله قال بعض الكبار ~~من الحكمة توقير الكبير ورحمة الصغير ومخاطبة الناس باللين وقال إن كان ~~خليلك فوقك فاصحبه بالحرمة وإن كان كفؤك ونظيرك فاصحبه بالوفاء وإن كان ~~دونك فاحصبه بالمرحمة وإن كان عالما فاحسبه بالخدمة والتعظيم وإن كان جاهلا ~~فاحصبه بالسياسة وإن كان غنيا فاحصبه بالزهد وإن كان فقيرا فاحصبه بالجود ~~وإن صحبت صوفيا فاحسبه بالتسليم قال بعض الحكماء عاشروا الناي معاشرة إن ~~متم بكوا عليكم وإن غبتم حنوا إليكم. PageV09P057 # والثاني ذم الجهل ومدح العقل والعلم فإن شرف العقل مدرك بضرورة العقل ~~والعلم والحسن حتى إن أكبر الحيوانات شخصا وأقواها أبدا إذا رأى الإنسان ~~احتشمه وخاف منه لإحساسه بأنه مستول عليه بحيلته وأقرب الناس لي يا أرجة ~~بهائم أجلاف العرب والترك تراهم بالطبع يبالغون في توقير شيوخهم لأن ~~التجربة دميزتهم عنهم بمزيد علم ولذلك روى في الأثر الشيخ في قوله كالنبي ~~في أمته نظرا إلى قوة علمه وعقله لا بقوة شخصه وجماله وشوكته وثروته. # وفي المثنوي : # كشتى بي لنكر آمد مردشر # كه زباد كنيابد او حذر # لنكر عقلست عاقل را امان # لنكرى دريوزه كن از عاقلان # قال بعض الكبار العاقل كلامه وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم به أمره على ~~قلبه فينظر فيه فإن كان له أي لنفعه أمضاه وإن كان عليه أي لضره أمسكه ~~والأحمق كلامه على طرف لسانه وعقله في حجره إذا قام سقط قال أمير المؤمنين ~~علي رضي الله عنه : لسان العاقل في قلبه وقلب الأحمق في فمه والأدب صورة ~~العقل ولا شرف مع سوء الأدب ولاداء اعيى من الجهل وإذا تم ms6534 العقل نقص الكلام : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # هركرا اندكست مايه عقل # بيهده كفتنش بودسيار # مردوا عقل ون بيفزايد # درمجامع بكاهدش كفتار # وفي الحديث كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر ~~وفي حديث آخر وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم. # والثالث ما قال بعض الكار # 69 # تدبر سر قوله تعالى ولو أنهم صبروا الآية ولا تنظر إلى سبب النزول وانتظر ~~خروجه مرة ثانية لقيام الساعة وفتح باب الشفاعة في هذه الدار نوما أو يقظة ~~في الآخرة وهو الشافع فيهما وفي الحافرة وقد ثبت أن الناس يلتجئون يوم ~~القيامة إلى الأنبياء ثم وثم إلى أن يصلوا إليه فلا يصلون إلى المراد إلا ~~عنده وفي الحديث أنا أول ولد آدم خروجا إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا ~~وخطيهم إذا أنصتوا وأنا مبشرهم إذا إبلسوا وأنا شفيعهم إذا حشروا ولواء ~~الكرم بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم ~~لؤلؤ مكنون : # سرخيل انبياء وسهدار اتقيا # سلطان باركاه دنى قائد الأمم # وإنما كان خدامه ألفا لتحققه بألف اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى : يا ~~اأيها الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق} أي فاسق كان {ينبؤا} أي نبأ كان والنبأ الخبر. # يعني خبري بياردكه موحش بود وموجب تألم خاطر. # فالتنكير للتعميم وفيه إيذان بالاحتراز عن كل فاسق وإنما قال إن جاءكم ~~بحرف الشك دون إذا ليدل على أن المؤمنين ينبغي أن يكونوا على هذه الصفة ~~لئلا يطمع فاسق في مكالمتهم بكذب ما وقال ابن الشيخ إخراج الكلام بلفظ ~~الشرط المحتمل الوقوع لندرة مثله فيما بين أصحابه عليه السلام {فتبينوا} أي ~~إن جاءكم فاسق بخبر يعظم وقعه في القلوب فتعرفوا وتفحصوا حتى يتبين لكم ما ~~جاء به أصدق هوام كذب ولا تعتمدوا على قوله المجرد لأن من لا يتحامى جنس ~~الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه روى أن الوليد بن عقبة بن أبي معبط ~~أخا عثمان لأمه وهو ms6535 الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص فصلى ~~بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال : هل أريدكم فعزله عثمان عنهم ~~بعثه عليه السلام مصدقا إلى بني المصطلق أي آخذا وقابضا لصدقاتهم وزكاتهم ~~وكان بينه وبينهم أحنة أي حقد وبغض كأمن في الجاهلية بسبب دم فلما سمعوا ~~بقدومه استقبلوه ركبانا فحسب أنهم مقاتلوه فرجع هاربا وقال لرسول الله عليه ~~السلام : قد رتدوا ومنعوا الزكاة وهموا بقتلي فهم عليه السلام بقتالهم ~~فنزلت وقيل : بعث إليهم خالد بن الوليد بعد رجوع الوليد بن عقبة عنهم في ~~عسكر وقال له : أخر عنهم قومك إليهم بالعسكر وادخل عليهم ليلا متجسسا هل ~~ترى شعائر الإسلام وآدابه فإن رأيت منهم ذلك فخذ منهم زكاة أموالهم وإن لم ~~تر ذلك فاستعمل فيهم ما يفعل بالكفار ففعل ذلك خالد وجاءهم وقت المغرب فسمع ~~منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء ووجدهم مجتهدين باذلين وسعهم ومجهودهم في ~~امتثال أمر الله فأخذ منهم صدقاتهم وانصرف إلى رسول الله وأخبره الخبر فنزلت # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # {أن تصيبوا} حذار أن تصيبوا {قوما بجهالة} حال من ضمير تصيبوا أي ملتبسين ~~بجهالة بحلهم وكنة قصتهم {فتصبحوا} أي فتصيروا بعد ظهور براءتهم مما أسند ~~إليهم {على ما فعلتم} في حقهم {نادمين} مغتمين غما لازماف متمنين أنه لم ~~يقع فإن تركيب هذه الأحرف الثلاثة يدور مع الدوام مثل أدمن الأمر إذا أدامه ~~ومدن المكان إذا أقام به ومنه المدينة يعني إن الندم غم يصحب الإنسان صحبة ~~لها دوام على ما وقع مع تمني # 70 PageV09P058 ~~أنه لم يقع ولزومه قد يكون لقوته من أول الأمر وقد يكون لعدم غيبة موجبه ~~وسببه عن الخاطر وقد يكون لكثرة تذكره ولغير ذلك من الأسباب وفي الآية ~~دلالة على أن الجاهل لا بد أن يصير نادما على ما فعله بعد زمان وفي ترتيب ~~الأمر بالتبين على فسق المخبر إشارة إلى قبول خبر الواحد العدل في بعض ~~المواد ورد عليه السلام شهادة رجل في كذبة واحدة وقال : إن شاهد الزور ms6536 مع ~~العشار في النار وقال عليه السلام : من شهد شهادة زور فعليه لعنة الله ومن ~~حكم بين اثنين فلم يعدل بينهما فعليه لعنة الله وما شهد رجل على رجل بالكفر ~~إلا باء به أحدهما إن كافرا فهو كما قال وإن لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره ~~إياه كما في كشف الأسرار وفي الآية أيضا إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام ~~الساعي والنمام والمغتاب للناس : # كسى يش من درجهان عاقلست # كه مشغول خود وز جهان غافلست # كسى راكه نام آمد اندرميان # به نيكوترين نام ونعتش بخوان # ازان همنشين تاتوانى كربز # كه مرفتنه خفته را كفت خيز # ميان دوكس جنك ون آتش است # سخن ين بدبخت هيزم كش است # ميان دوتن آتش آفروختن # نه عقلست خود درميان سوختن # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 8 من صفحة 71 حتى صفحة 81 # فلا بد من النبيين والتفحص ليظهر حقيقة الحال ويسلم المرء من الوبال ~~ويفتضح الكذاب الدجال وفي الحديث التبين من الله والعجلة من الشيطان وفيها ~~أيضا إشارة إلى تسويلات النفس الفاسقة الأمارة بالسوء ومجيئها كل ساعة بنبأ ~~شهوة من شهوات الدنيا فتبينوا ربحها وخسرانها من قبل أن تصيبوا قوما من ~~القلوب وصفاتها بجهالة ما فيهامن شفاء النفوس وحياتها ومرض القلوب ومماتها ~~فتصبحوا صباح القيامة وأنتم على ما فعلتم نادمون {واعلموا أن فيكم رسول ~~الله} وبدانيدكه درميان شماست رسول الله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # وفائدة الأمر الدلالة على أنهم نزلوا منزلة الجاهلين لمكانه لتفريطهم ~~فيما يجب من تعظيم شأنه فيكون قوله تعالى : {لو يطيعكم فى كثير من الامر ~~لعنتم} استئنافا وقال بعضهم : إن بما في حيزها ساد مسد مفعولي اعلموا ~~باعتبار ما بعده من قوله تعالى لو يطيعكم الخ فإنه حال من أحد الضميرين في ~~فيكم الأول المرفوع المستتر فيه العائد إلى رسول الله المنتقل إليه من ~~عامله المحذوف لأن التقدير كائن فيكم أو مستقر والثاني المجرور البارز ~~والمعنى أي على الحال أن فيكم رسول الله كائنا على حالة يجب عليكم ms6537 تغييرها ~~أو كائنين على حالة الخ وهي أنكم تريدون أن يتبع عليه السلام رأيكم في كثير ~~من الحوادث ولو فعل ذلك لوقعتم في الجهد والهلاك فعلى هذا يكون قوله لو ~~يطيعكم الخ دليل وجوب تغيير تلك الحال أقيم مقام الحال وفيه إيذان بأن ~~بعضهم زينوا لرسول الله الإيقاع بيني المصطلق تصديقا لقول الوليد وإنه عليه ~~السلام لم يطع رأيهم والعنت محركة الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على ~~الإنسان كما في القاموس يقال عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف كما ~~في المفردات فهو من الباب الرابع مثل طرب يطرب طربا وقال الزمخشري : هو ~~الكسر بعد الجبر كما في تاج المصادر العنت بزه مند شدن ودركارى افتيدن كه ~~ازان بيرون نتواند آمد وشكسته شدن استخوان س ازبر وقوله لمن خشي # 71 # العنت منكم يعني الفجور والزنى ومنه الأسير من المسلمين في دارالحرب إذا ~~خشي العنت على نفسه والفجور لا بأس بأن يتزوج امرأة منهم والتركيب يدل على ~~مشقة وصيغة المضارع في لو يطيكم للدلالة على أن امتناع عنتهم لامتناع ~~استمرار طاعته عليه السلام لأن عنتهم إنما يلزم من استمرار الطاعة فيما يعن ~~لهم من الأمور إذ فيه اختلال أمر الإيالة وانقلاب الرئيس مرؤوسا لا من ~~إطاعته في بعض ما يرونه نادرا بل فيها استمالتهم بلا معرة قال في علم ~~البلاغة : لو للشرط في الماضي أي لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون ~~الشرط فرضا مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم انتفاء الجزاء فيلزم عدم الثبوت ~~والمضي في جملتها إذا الثبوت ينافي التعليق والاستقبال ينافي الماضي فلا ~~يعدل في جملتيها عن الفعلية لما ضوية إلا لنكتة فدخولها على المضارع نحو لو ~~يطيعكم الخ لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا والفعف هو الإطاعة يعني ~~أن امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم فإن المضارع يفيد ~~الاستمرار ودخول لو عليه امتناع الاستمرار # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P059 ~~{ولاكن الله حبب إليكم الايمان} الخ تجريد للخطاب وتوجيه له إلى بعضهم ~~بطريق الاستدراك بيانا لبراءتهم ms6538 من أوصاف الأولين وإحمادا لأفعالهم وهم ~~الكاملون الذين لا يعتمدون على كل ما سمعوه من الإخبار والتحبيب دوست ~~كردانيدن. # اي ولكنه تعالى جعل الإيمان محبوبا لديكم {وزينه} وحسنه {في قلوبكم} حتى ~~رسخ حبه فيها ولذلك أتيتم بما يليق به من الأقوال والأفعال وفي عين المعاني ~~في قلوبكم دون ألسنتكم مجردة ردا على الكرامية وقيل دون جوارحكم ردا على ~~الشفعوية {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} ولذلك اجتنبتم ما لا يليق به ~~مما لا خير فيه من آثارها وأحكامها والتكريه هنا بمعنى التبغيض والبغض ضد ~~الحب فالبغض نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه والحب انجذاب النفس إلى شيء ~~الذي ترغب فيه ولما كان في التحبيب والتكريه معنى إنهاء المحبة والكراهة ~~وإيصالهما إليهم استعملا بكلمة إلى قال في فتح الرحمن معنى تحبيب الله ~~وتكريهه اللطف والإمداد بالتوفيق والكفر تغطية نعم الله بالجحود والفسوق ~~الخروج عن القصد أي العدل بظلم نفسه والعصيان الامتناع من الانقياد وهو ~~شامل لجميع الذنوب والفسوق مختص بالكبائر {أولئك} المستثنون بقوله ولكن ~~الله الخ {هم الراشدون} أي السالكون إلى الطريق السوي الموصل إلى الحق وفي ~~الآية عدول وتلوين حيث ذكر أولها على وجه المخاطبة وآخرها على المغايبة حيث ~~قيل أولئك هم الراشدون ليعلم أن جميع من كان حاله هكذا فقد دخل في هذا ~~المدح كما قال أبو الليث {فضلا من الله ونعمة} أي وإنعاماف تعليل لحبب وكره ~~وما بينهما اعتراض لا للراشدين فإن الفضل فعل الله والرشد وإن كان مسببا عن ~~فعله وهو التحبيب والتكريه مسند إلى ضميرهم يعني أن المراد بالفاعل من قام ~~به الفعل وأسند هو إليه لا من أوجده ومن المعلوم أن الرشد قائم بالقوم ~~والفضل والإنعام قائمان به تعالى فلا اتحاد {والله عليم} مبالغ في العلم ~~فيعلم أحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل والتمايز {حكيم} يفعل كل ما ~~يفعل بموجب الحكمة. # وقال الكاشفي : والله عليم وخداى تعالى داناست بصدق وكذب حكيم محكم كارست ~~درامور بند كان وازحكمتهاى # 72 # اوست كه بتحقيق اخبار ميفر ما يدكه ms6539 از خبرهاى ناراست انواع فتنهامى زايد : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # هركز سخنان فتنة انكيزمكو # وآن راست كه هست فتنه ان نيزمكو # خامش كن وكراره ندارى زسخن # شوخى مكن وتند مشو تيزمكو # وفي الآية دليل على أن من كان مؤمنا لا يحب الفسق والمعصة وإذا ابتلى ~~بالمعصي فإن شهوته وغفلته تحمله على ذلك ل لحبه للمصية بل ربما يعصى حال ~~الحضور لأن فيه نفاذ قضائه تعالى. # شيخ أكبر قدس سره الأطهرمى فرمايدكه بعضى ازصالحان مراخبر دادكه بفلان ~~عالم در آمدم واو برنفس خود مسرف بود شيخ فرمودكه من آن عالم مسرف رانيزمى ~~دانم وباوى اجتماع اتفاق افتاده بودآن عزيز صالح ميكويدكه ون بدر خانه ~~اورسيدم ابا كردازان سبب كه برصورتى نا مشروع نشسته بود كفتم اره نيست ~~ازديدن او كفت بكوييدكه من بره حالم كفتم لا بداست دستورى داد در آمدم وآن ~~خمرايشان تمام شده بود بعضى ازحاضران كفت بفلاني رقعه بنويس كه قدرى ~~بفرستدآن عالم كفت نكنم ونمى خواهم برمعصيت حق تعالى مصر باشم والله والله ~~كه هي كاسه نمى خورم الاكه درعقب آن توبه ميكنم ومنتظر كاس ديكر نباشم ~~وبانفس خوددر ان باب سخن نمى كويم وق بارديكر دورمى رسد وساقى مى آيد در ~~نفس خودنكاه ميكنم اكرراى من بران قرار ميكيردكه بكيرم مى ستانم ووق فارغ ~~شدم باز بحق رجوع ميكنم وتوبه مى آدم در مرور اوقات درخاطر من نيست كه ~~عصيان كنم آن عزيز مى كويدكه باوجود عصيان واسراف او تعجب نمودم كه كونه ~~ازمثل اين حضور غافل نشد س حذر كنى ازاصرار كردن بركناه بلكه درهر حالت ~~توبه كنى وبحق تعالى بازكرد وبراثر هرعصيانى عذرى بخواه : # طريقى بدست آروصلحى بجوى # شفيعى برانكيز وعذرى بكوى # كه يكلحظه صورت نبندد امان # ويمانه رشد بدور زمان # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P060 ~~{وإن طآاافتان من المؤمنين اقتتلوا} أي تقاتلوا والجمع حيث لم يقل اقتتلتا ~~على التثنية والتأنيث باعتبار المعنى فإن كل طائفة جمع والطائفة من الناس ~~جماعة منهم لكنها ms6540 دون الفرقة كما دل عليه قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة وطائفتان فاعل فعل محذول وجوبا لا مبتدأ لأن حرف الشرط لا يدخل ~~إلا على الفعل لفظا أو تقديرا والتقدير وإن اقتتل طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فحذف الأول لئلا يلزم اجتماع المفسر والمفسر وأصل القتل إزالة ~~الروح عن الجسد {فأصلحوا بينهما} تنى الضمير باعتبار اللفظ والصلاح الحصول ~~على الحالة المستقيمة النافعة والإصلاح جعل الشيء على تلك الحالة ~~وبالفارسية بإصلاح آوردن. # أي فأصلحوا بين تينك الطائفتين بالنصح والدعاء إلى حكم الله قال عمر بن ~~عبد العزيز رحمه الله : من وصل أخاه بنصيحة في دينه ونظر له في صلاح دنياه ~~فقد أحسن صلته وقال مطرف : وجدنا أنصح العبادالملائكة ووجدنا أغش ~~العبادالشياطين يقال : من كتم السلطان نصحه والأطباء مرضه والإخوان بثه فقد ~~خان نفسه والإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا من أعظم الطاعات وأتم القربات ~~وكذا نصرة المظلوم وفي الحديث إلا أخبركم بأفضل من درجة الصيام # 73 # والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال : "إصلاح ذات البين" وقال ~~لقمان يا بني كذب من يقول إن الشر يطفي الشر فإن كان صادقا فليوقد نارين ثم ~~لينظر هل تطفىء إحداهما الأخرى وإنما يطفىء الماء النالا وفي الحديث : ~~المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في ~~البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له ~~منها ولا يشتري لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ولا يطعمونهم ~~منها وقال بعض العارفين : سعى الإنسان في مصالح غيره من أعظم القربات إلى ~~الله تعالى وتأمل في موسى عليه السلام لما خرج يمشي في الظلمة في حق أهله ~~ليطلب لهم نارا يصطلون بها ويقضون بها إلا أمر الذي لا يقضي إلا بها في ~~العادة كيف أنتج له ذلك الطلب سماع كلام ربه من غير واسطة ملك فكلمه الله ~~في عين حاجته وهي النار ولم يكن يخطر له هذا المقام بخاطر فلم يحصل له إلا ~~في وقت ms6541 السعي في مصالح العيال وذلك ليعلمه الله بما في قضاء حوائج العائلة ~~من الفضل فيزيد حرصا في سعيه في حقهم لأنهم عبيده على كل حال وكذلك لما وقع ~~لموسى الفرار من الأعداء الذين طلبوا قتله أنتج له ذلك الفرار الحكم ~~والرسالة كما قال ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ~~وذلك لأن فراره كان سعيا في حق الغير الذي هو النفس الناطقة المالكة تدبير ~~هذا البدن فإن فرار الأكابر دائما إنما يكون في حق الغير لا في حق أنفسهم ~~فكان الفار من موسى النفس الحيوانية وكذلك لما خرج الخضر عليه السلام يرتاد ~~الماء للجيش الذي كان معه حين فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منها عاش ~~إلى زمننا هذا والحال أنه كان لا يعرف ما خص الله به شارب ذلك الماء من ~~الحياة فلما عاد وأخبر أصحابه بالماء سارعوا إلى ذلك الموضع ليستقوا منه ~~فأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يهتدوا إلى موضعه كما قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # سكندر رانمى بخشند آبى # بزور وزر ميسر نيست اين كار # فانظر ما أنتج له سعيه في حق الغير واعمل عليه والآية نزلت في قتال أحدث ~~بين الأوس والخزرج في عهده عليه السلام بالسعف وهي أغصان النخل إذا يبست ~~والنعال فقال ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه السلام مر يوما على ~~ملأ من الأنصار فيهم عليه السلام بن أبي المنافق ورسول الله عليه السلام ~~على حماره فوقف عليهم يعظهم فبال حماره أوراث فأمسك عليه السلام بن أبي ~~أنفه وقال : نح عنا نتن حمارك فقد آذيتنا بنتنه فمن جاءك منا فعظه فسمع ذلك ~~عليه السلام بن رواحة رضي الله عنه فقال : ألحمار رسول الله تقول هذا؟ ~~والله إن بول حمار رسول الله أطيب رائحة منك فمر عليه السلام رطال الكلام ~~بين عليه السلام بن أبي المنافق الخزرجي وعليه السلام بن رواحة الأوسي حتى ~~استبا وتجالدا وجاء قوم كل واحد منهما من الأوس والخزرج وتجالدوا بالعصي أو ms6542 ~~بالنعال والأيدي أو بالسيف أيضا فنزلت الآية فرجع إليهم رسول الله فقرأها ~~عليهم وأصلح بينهم فإن قيل عبد الله بن أبي كان منافقا والآية في طائفتين ~~من المؤمنين قلنا إحدى الطائفتين هي عبد الله بن أبي وعشيرته ولم يكن كلهم ~~منافقين فالآية تتناول المؤمنين منهم أو المراد بالمؤمنين من أظهر الإيمان ~~سواء كان مؤمنا حقيقة أو ادعاء وقيل في سبب # 74 PageV09P061 ~~النزول غير هذا ويحتمل أن تكون الروايات كلها صحيحة ويكون نزول الآية عقيب ~~جميعها وقال ابن بحر : القتال لا يكون بالنعال والأيدي وإنما هذا في ~~المنتظر من الزمان انتهى. # يقول الفقير : فسروا القتل بفعل يحصل به زهوق الروح كالضرب بآلة الحرب ~~والمحدد ولو من خشب ونحو ذلك مما يفرق الا جزاء ولا شك أن السعف من قبل ~~الخشب المحدد وأما النعال فإن بعضها يعمل عمل الخشب المحدد كما شاهدنا في ~~نعال بعض الأعراب على أن التقال قد يستعمل مجازا في المحاربة والمضاربة فقد ~~وقع القتال مطلقا في زمن النبي عليه السلام وأما حرف الشرط فإشارة إلى أنه ~~لا ينبغي أن يصدر القتال من المؤمنين إلا فرضا مع أن خصوص السبب لا ينافي ~~عموم الحكم فالآية عامة في جميع المسلمين إلى يوم القيامة على تقدير القتال ~~فاعرف {فإنا بغت} أي تعدت يقال بغى عليه بغيا علا وظلم وعدل عن الحق ~~واستطال كما في القاموس وأصل البغي طلب ما ليس بمستحق فإن البغي الطلب ~~{إحدااهما} وكانت مبطلة # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # {على الاخرى} وكانت محقة ولم تتأثر أي الباغية بالنصيحة {فقاتلوا التى ~~تبغى} أي قاتلوا الطائفة الباغية {حتى تفىاء} أي ترجع فإن الفيء الرجوع إلى ~~حالة محمودة {إلى أمر الله} أي إلى حكمه الذي حكم به في كتابه العزيز وهو ~~المصالحة ورفع العداوة أو إلى ما أمر به وهو الإطاعة المدلول عليها بقوله ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الا امر منكم فأمر الله على الأول واحد ~~الأمور وعلى الثاني واحدا لأوامر وإنما أطلق الفيء على الظل لرجوعه بعد نسخ ~~الشمس ms6543 أي إزالتها إياه فإن الشمس كلما ازدادت ارتفاعا ازداد الظل انتساخا ~~وزوالا وذلك إلى أن توازي الشمس خط نصف النهار فإذا زالت عنه وأخذت في ~~الانحطاط أخذ الظل في الرجوع والظهور فلما كان الزوال سببا لرجوع ما اتسخ ~~من الظل أضيف الظل إلى الزوال فقيل فيء الزوال وأطلق أيضا على الغنيمة ~~لرجوعها من الكفار إلى المسلمين وتلك الأموال وإن لم تكن أولا للمسلمين ~~لكنها لما كانت حقهم ليتوسلوا بها إلى طاعته تعالى كانت كأنها لهم أولا ثم رجعت. # ومر الأصمعي بحي من أحياء العرب فوجد صبيا يلعب مع الصبيان في الصحراء ~~ويتكلم الفصاحة فقال الأصمعي : أين أباك يا صبي فنظر إليه الصبي ولم يجب ثم ~~قال : أين أبيك فنظر إليه ولم يجب كالأول ثم قال أين أبوك فقال : فاء إلى ~~الفيفاء لطلب الفيىء فإذا فاء الفيىء فاء أي رجع {فإن فآءت} إليه وأقلعت عن ~~القتال حذارا من قتالكم {فأصلحوا بينهما بالعدل} والإنصاف بفصل ما بينهما ~~على حكم الله ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى أن يكون بينهما قتال في وقت آخر. # قال الحافظ : # جويبار ملك راآب سر شمشيرتست # خوش درخت عدل بنشان بيخ بدخواهان بكن # قال كيخسرو : أعظم الخطايا محاربة من يطلب الصلح وتقييد الإصلاح بالعدل ~~ههنا دون الأول لأنه مظنة الحيف لوقوعه بعد المقاتلة وهي تورث الأحن في ~~الغالب وقد أكد ذلك حيث قيل : {وأقسطوا} أي وأعدلوا في كل ما تأتون وما ~~تذرون من أقسط إذا أزال القسط بالفتح أي الجور يقال إذا جاء القسط بالكسر ~~أي العدل زال القسط بالفتح أي الجور وقال بعضهم : الاقساط أن يعطي قسط غيره ~~أي نصيبه وذلك إنصاف {إن الله يحب المقسطين} # 75 # أي العادلين الذين يؤدون لكل ذي حق حقه فيجازيهم بأحسن الجزاء. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # قال الكاشفي : # عدل راشكر هست جان افزاى # عدل مشاطه ايست ملك اراى # عدل كن زانكه در ولايت دل # در يغمبرى زند عادل # وقال الحافظ : # شاه رابه بود از طاعت صد ساله وزهد # قدر يكساعته عمرى ms6544 كه درو داد كند # قال بعض الكبار : كل من كان فيه صفة العدل فهو ملك وإن كان الحق ما ~~ستخلفه بالخطاب الإلهي فإن من الخلفاء من أخذ المرتبة بنفسه من غير عهد ~~إلهي إليه بها وقام بالعدل في الرعايا استنادا إلى الحق كما قال عليه ~~السلام : ولدت في زمان الملك العادل يعني كسرى فسماه ملكا ووصفه بالعدل ~~ومعلوم أن كسرى في ذلك العدل على غير شرع منزل لكنه نائب للحق من وراء ~~الحجاب وخرج بقولنا وقام بالعد في الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وأمثاله ~~من المنازعين لحدود الله والمغالبين لجنابه بمغالبة رسله فإن هؤلاء ليسوا ~~بخلفاء الله تعالى كالرسل ولا نوابا له كالملوك العادلة للهم إخوان ~~الشياطين قال بعضهم : # شه كرى از ظلم ازان ساده است # كه در عهد او مصطفى زاده است PageV09P062 ~~أي كان عدله من انعكاس نور أنيته صلى الله عليه وسلم فاعرف جدا وفي الآية ~~دلالة على أن الباغي لا يخرج بالبغي عن الإيمان لأن إحدى الطائفتين فاسقة ~~لا محالة إذ اقتتلتا وقد سماهما مؤمنين وبه يظهر بطلان ما ذهب إليه ~~المعتزلة والخوارج من خروج مرتكب الكبيرة عن الإيمان ويدل عليه ما روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه سئل وهو القدوة في قتال أهل البغي أعلمنا أهل الجمل ~~وصفين أمشركون هم فقال لا من الشرك فروا فقيل أمنافقون هم فقال : لا إن ~~المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قيل : فما حالهم قال إخواننا بغوا ~~علينا وأيضا فيها دلالة على أن الباغي إذا أمسك عن الحرب ترك لأنه فاء إلى ~~أمر الله وأنه يجب معاونة من بغى عليهم بعد تقديم النصح والسعي في المصالحة ~~بدلالة قوله فأصلحوا بينهما فإن النصح والدعاء إلى حكم الله إذا وجب عند ~~وجود البغي من الطائفتين فلأن يجب عند وجوده من إحداهما أولى لأن ظهور أثره ~~فيها أرحى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # واعلم أن الباغي في الشرع هو الخارج على الإمام العادل وبيانه في الفقه ~~في باب البغاة قال سهل ms6545 رحمه الله في هذه الآية : الطائفتان هما الروح ~~والقلب والعقل والطبع والهوى والشهوة فإن بغى الطبع والهوى والشهوة على ~~العقل والقلب والروح فيقاتل العبد بسيوف المراقبة وسهام المطالعة وأنوار ~~الموافقة ليكون الروح والعقل غالبا والهوى والشهوة مغلوبا وقال بعضهم : ~~النفس إذا ظلمت على القلب باستيلاء شهواتها واستعلائها في فسادها يجب أن ~~تقاتل حتى تثخن بالجراحة بسيوف المجاهدة فإن استجابت بالطاعة فيعفى عنها ~~لأنها هي المطية إلى باب الله ولا بد من العدل بين القلب والنفس لئلا يظلم ~~القلب على النفس كما لا يظلم النفس على القلب لأن لنفسك عليك حقا نسأل الله ~~إصلاح البال واعتدال الحال {إنما المؤمنون إخوة} جمع الآ(لأخ وأصله المشارك ~~الآخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع ويستعار في كل ~~مشارك لغيره # 76 # في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو في غير ~~ذلك من المناسبات والفرق بين الخلة والأخوة أن الصداقة إذا قويت صارت إخوة ~~فإن ازدادت صارت خلة كما في إحياء العلوم وسئل الجنيد قدس سره عن الأخ فقال ~~: هو أنت في الحقيقة إلا أنه غيرك في الشخص قال بعض أهل اللغة : الأخوة جمع ~~الأخ من النسب والإخوان جمع الأخ من الصداقة ويقع أحدهما موقع الآخر وفي ~~الحديث وكونوا عباد الله إخوانا والمعنى إنما المؤمنون منتسبون إلى أصل ~~واحد هو الإيمان الموجب للحياة الأبدية كما أن الأخوة من النسب منتسبون إلى ~~أصل واحد هو الأب الموجب للحياة الفانية فالآية من قبيل التشبيه البليغ ~~المبتني على تشبيه الإيمان بالأب في كونه سبب الحياة كالأب {فأصلحوا بين ~~أخويكم} الفاء للإيذان بأن الأخوة الدينية موجبة للإصلاح ووضع المظهر مقام ~~المضمر مضافا إلى المأمورين للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتحضيض عليه ~~وتخصيص الاثنين بالذكر لإثبات وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بطريق الأولوية ~~لتضاعف الفتنة والفساد فيه {واتقوا الله} في كل ما تأتون وما تذرون من ~~الأمور التي من جملتها ما أمرتم به منا لإصلاح وفي التأويلات النجمية ~~واتقوا ms6546 الله في إخوتكم في الدين بحفظ عهودهم ورعاية حقوقهم في المشهد ~~والمغيب والحياة والممات {لعلكم ترحمون} راجين أن ترحموا على تقواكم كما ~~ترحمون. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # واعلم أن أخوة الإسلام أقوى من أخوة النسب بحيث لا تعتبر أخوة النسب إذا ~~خلت عن أخوة الإسلام ألا ترى أنه إذا مات المسلم وله أخ كافر يكون ماله ~~للمسلمين لا لأخيه الكافر وكذا إذا مات أخ الكافر وذلك لأن الجامع الفاسد ~~لا يفيد الأخوة وأن المعتبر الأصلي الشرعي لا يرى أن ولدي الزنى من الرجل ~~واحد لا يتوارثان وهذا المعنى يستفاد من الآية أيضا لأن إنما للحصر فكأنه ~~قيل : لا أخوة إلا بين المؤمنين فلا إخوة بين المؤمن والكافر وكسب المرتد ~~حال إسلامه لوارثه المسلم لاستناده إلى ما قبل الردة فيكون توريث المسلم من ~~المسلم وأما كسبه حال ردته فهو فيىء يوضع في بيت المال لأنه وجد بعد الردة ~~فلا يتصور إسناده إلى ما قبلها وفي الحديث كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ~~إلا سببي ونسيب. # مراد باين نسب دين وتقواست نه نسب آب وكل والا ابو لهب رادر ان نصيب بودى. PageV09P063 # كما في كشف الأسرار قال بعض الكبار : القرابة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ثلاثة أقسام لأنها إا قرابة في الصورة فقط أو في المعنى فقط أو في ~~الصورة والمعنى فأما القرابة في الصورة فلا يخلو إا أن تكون بحسب طينته ~~كالسادات الشرفاء أو بحسب دينه وعلمه كالعلماء والصالحين والعباد وسائر ~~المؤمنين وكل منهما نسبة صورية وأما قرابته عليه السلام في المعنى فهم ~~الأولياء لأن الولي هو ولده الروحي القائم بما تهيأ لقبوله من معناه ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت إشارة إلى القرابة المعنوية ~~وأما القرابة في الصورة والمعنى معافهم الخلفاء والأئمة القائمون مقامه ~~سواء كان قبله كأكابر الأنبياء الماضين أو بعده كالأولياء الكاملين وهذه ~~أعلى مراتب القرابة وتليها القرابة الروحية ثم القرابة الصورية الدينية ثم ~~قرابة الطينية فإن جمعت ما قبلها ms6547 فهي الغاية وقال بعضهم إن الله خلق ~~الأرواح من عالم الملكوت والأشباح من عالم الملك # 77 # ونفخ فيها تلك الأرواح وجعل بينها النفوس الأمارة التي ليست من قيل ~~الأرواح ولا من قبيل الأشباح وجعلها مخالفة للأرواح ومساكنها أي الأشباح ~~فأرسل عليها جند العقول ليدفع بها شرها وهي العقول المجردة والأخروية وإلا ~~فالعلوق الغريزية والدينوية لا تقدر عن الدفع بل هي معينة للنفس فإذا امتحن ~~الله عباده المؤمنين هيج نفوسهم الأمارة ليظهره حقائق درجاتهم من الإيمان ~~والأخوة وأمرهم أن يعينوا العقل والروح والقلب على النفس حتى تنهزم لأن ~~المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فهم كنفس واحدة لأن مصادرهم مصدر ~~واحد وهو آدم عليه السلام ومصدر روح آدم نور الملكوت ومصدر جسمه تربة الجنة ~~في بعض الأقوال ولذلك يصعد الروح إلى الملكوت الجسم إلى الجنة ما قال عليه ~~السلام : "كل شيء يرجع إلا أصله". # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # وفي التأويلات النجمية : اعلم أن أخوة النسب إنما تثبت إذا كان منشأ ~~النطف صلبا واحدا فكذلك أخوة الدين منشأ نطفها صلب النبوة وحقيقة نطفها نور ~~الله فإصلاح ذات بينهم برفع حجب أستار البشرية عن وجوه القلب ليتصل النور ~~بالنور من روزنة القلب ليصيروا كنفس واحدة كما قال عليه السلام : "المؤمنون ~~كنفس واحدة إن اشتكى عضو واحد تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر" : # بني آدم أعضاى يكديكرند # كه در آفرينش زيك جوهرند # وعضوى بدر دآورد روزكار # دكر عضوها رانماند قرار # ومن حق الأخوة في الدين أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ويسرك ما سره ويسوءك ~~ما ساءه وأن لا تحوجه إلى الاستعانة بك وإن استعان تعنه وتنصره ظالما أو ~~مظلوما فمنعك إياه عن الظلم فذلك نصرك ءياه وفي الحديث : المسلم أخو المسلم ~~لا يظلمه ولا يشتمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم ~~كربة فرج الله عنه بها كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله ~~يوم القيامة ومن حقه أن لا تقصر في تفقد أحواله ms6548 بحيث يشكل عليك موضع حاجته ~~فيحتاج إلى مسألتك وأن لا تلجئه إلى الاعتذار بل تبسط عذره فإن أشكل عليك ~~وجهه عدت باللائمة على نفسك في خفاء عذره وتتوب عنه إذا أذنب وتعوده إذا ~~مرض وإذا أشار إليك بشيء فلا تطالبه بالدليل وإيراد الحجة كما قالوا : # لا يسألون أخاهم حين يندبهم # في النائبات على ما قال برهانا # إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمو # لأية حرب أم باى مكان # والاستنجاد يارى خواستن. # قيل لفيلسوف : ما الصديق؟ فقال : اسم بلا مسمى وقال فضيل لسفيان : دلني ~~على من أركن إليه فقال : ضالة لا توجد وقال أبو إسحاق الشيرازي : # سألت الناس عن خل وفي # فقالوا ما إلى هذا سبيل # تمسك إن ظفرت بود حر # فإن الحر في الدنيا قليل # قيل : أبعد الناس سفرا من كان سفره في طلب أخ صالح قال أعرابي : اللهم ~~احفظني من الصديق فقيل له في ذلك قال الحذر منه أكثر من الحذر من العدو قال ~~علي رضي الله عنه : إخوان هذا الزمان # 78 # جواسيس العيوب وقد أحسن من قال : الأخ الصالح خير لك من نفسك لأن النفس ~~أمارة بالسوء والأخ لا يأمرك إلا بخير وقيل : الدنيا بأسرها لا تسع ~~متباغضين وشبر بشبر يسع المتحابين كما قال الحكماء : ده درويش در كليمى ~~بخسبند ودو ادشاه در اقليمي نكنجند. PageV09P064 # واعلم أن المواخاة أمر مسنون من لدن النبي عليه السلام فإنه آخى بين ~~المهاجرين والأنصار يا اأيها الذين ءامنوا لا يسخر} السخرية أن يحقر ~~الإنسان أخاه ويستخفه ويسقطع عن درجته ويعده ممن لا يلتفت إليه أي لا ~~يستهزىء {قوم} أي منكم وهو اسم جمع لرجل {من قوم} آخرين أيضا منكم والتنكير ~~إما للتعميم أو للتبعيض والقصد إلى نهي بعضهم عن سخرية بعض لما أنها مما ~~يجري بين بعض وبعض فإن قلت : المنهى عنه هو أن يسخر جماعة من جماعة فيلزم ~~أن لا يحرم سخرية واحد من واحد قلت : اختيار الجمع ليس للاحتراز عن سخرية ~~الواحد من الواحد بل هو لبيان الواقع لأن السخرية وإ ms6549 كانت بين اثنين إلا أن ~~الغالب أن تقع بمحضر جماعة يرضون بها ويضحكون بسببها بدل ما وجب عليهم من ~~النهي شركاء الساخر في تحمل الوزر ويكونون والإنكار ويكونون بمنزلة ~~الساخرين حكما فنهوا عن ذلك يعني أنه من نسبة فعل البعض إلى الجميع لرضاهم ~~به في الأغلب أو لوجوده فيما بينهم والقوم مختص بالرجاء لأنهم قوامون على ~~النساء ولهذا عبر عن الإناث بما هو مشتق من النسوة تفتح النون وهو ترك ~~العمل ويؤيده قول زهير : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # وما أدري ولست أخال أدري # أقوم آل حصن أم نساء # {عسى} شايد {أن يكونوا} باشند {خيرا منهم} تعليل للنهي أي عسى أن يكون ~~المسخور منهم خيرا عند الله من الساخرين ولا خبر لعسى لإغناء الاسم عنه ~~{ولا نسآء} أي ولا تسخر نساء من المؤمنات وهو اسم جمع لامرأة {من نسآء} ~~منهن وإنما لم يقل امرأة من رجل ولا بالعكس للإشعار بأن مجالسة الرجل ~~المرأة مستقبح شرعا حتى منعوها عن حضور الجماعة ومجلس الذكر لأن الإنسان ~~إنما يسخر ممن يلابسه غالبا {عسى أن يكن} أي المسخور منهن {خيرا منهن} أي ~~من الساخرات فإن مناط الخميرية في الفريقين ليس ما يظهر للناس من الصور ~~والأشكال ولا الأوضاع والأطوار التي عليها يدور أمر السخرية غالبا بل إنما ~~هو الأمور الكامنة في القلوب فلا يجترىء أحد على استحقار أحد فعله أجمع منه ~~لما نيط به من الخيرية عند الله فيظلم نفسه بتحقير من وقره الله واستهانة ~~من عظمه الله. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى أنه لا عبرة بظاهر الخلق فلا تنظر إلى ~~أحد بنظر الازراء والاستهانة والاستخفاف والاستحقار لأن في استحقار أخيك ~~عجب نفسك مودع كما نظر إبليس بنظر الحقارة إلى آدم عليه السلام فأعجبه نفسه ~~فقال : أناخ ير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فلعن إلى الأبد لهذا ~~المعنى فمن حقر أخاه المسلم وظن أنه خير منه يكون إبليس وقته وأخوه آدم ~~وقته ولهذا قال تعالى : عسرى أن يكونوا خيرا منهم فبالقوم يشير ms6550 إلى أهل ~~المحبة وأرباب السلوك فإنهم مخصوصون بهذا الاسم كما قال تعالى : فسوف يأتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه يعني لا ينظر المنتهى من أرباب الطلب بنظر الحقارة ~~إلى المبتدىء والمتوسط عسى # 79 # أن يكونوا خيرا منهم فإن الأمور بخواتيمها ولهذا قال أوليائي تحت قبابي ~~لا يعرفهم غيري وقال عليه السلام : رب أشعت أغبر ذي طمرين لا يوبه به لو ~~أقسم على الله لا يره قال معروف الكرخي يوما لتلميذه السري السقطي قدس الله ~~سرهما : إذا كانت لك إلى الله حاجة فأقسم عليه بي ومن هنا أخذوا قولهم على ~~ظهر المكاتيب بحرمة معروفالكرهي والله أعلم. # يقول البغداديون : قبر معروف ترياق مجرب وبالنساء يشير إلى عوام المسلمين ~~لأنه تعالى عبر عن الخواص بالرجال في قوله : رجال لا تلهيهم تجارة وقوله ~~رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه يعني لا ينبغي لمسلم ما أن ينظر إلى مسلم ~~ما بنظر الحقارة عسى أن يكن خيرا منهن إلى هذا المعنى يشير. # ثم نقول إن للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم : أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك كان في نظرهم إليه بالحقارة ~~إعجاب أنفسهم مودعا ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الأعجاب وتابوا إلى ~~الله ورجعوا مما قالوا فعالجهم الله تعالى بإسجادهم لآدم لأن في السجود ~~غاية الهوان والذلة للساجد وغاية العظمة والعزة للمسجود فلما كان في تحقير ~~آدم هو أنه وذلته وعزة الملائكة وعظمتهم أمرهم بالسجود لأن علاج العلل ~~بأضدادها فزال عنهم علة العجب وقد أصر إبليس على قوله وفعله ولم يتب فأهلكه ~~الله بالطرد واللعن فكذلك حال من ينظر إلى أخيه المسلم بنظر الحقارة. # قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # من بشم حقارت نكاه بر من مست # كه نيست معصيت وزهدبى مشيت او PageV09P065 ~~قال ابن عباس رضي الله عنه : نزلت الآية في ثابت بن قيس بن شماس رضي الله ~~عنه : كان في إذنه وقر فكان إذا أتى مجلس رسول الله عليه السلام وقد سبقوه ~~بالمجلس وسعوا له ms6551 حتى يجلس إلى جنبه عليه السلام يسمع ما يقول فأقبل ذات ~~يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر فلما انصرف النبي عليه السلام من الصلاة ~~أخذ أصحابه مجالسهم فضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يوسع أحد لأحد فكان الرجل ~~إذا جاء لا يجد مجلسا فيقوم على رجليه فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو ~~رسول الله يتخطى رقاب الناس وهو يقول تفسحوا تفسحوا فجعلوا يتفسحون حتى ~~انتهى إلى رسول الله بينه وبينه رجل فقال له : تفسخ فلم يفعل فقال : من ~~هذا؟ فقال له الرجل : أنا فلان فقال : بل أنت ابن فلانة يريد اماله كان ~~يعير بها في الجاهلية فخجل الرجل ونكس رأسه فأنزل الله هذه الآية. # وروي أن قوله تعالى ولا نساء من نساء نزل في نساء النبي عليه السلام ~~عيرن أم سلمة بالقصر أو أن عائشة رضي الله عنها قالت : إن أم سلمة جميلة ~~لولا أنها قصيرة وقيل : إن الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة ~~مسلما بعد فتح مكة فكان المسلمون إذا رأوه قالوا : هذا ابن فرعون هذه الأمة ~~فشكا ذلك للنبي عليه السلام فقال عليه السلام : لا تؤذوا الأحياء بسبب ~~الأموات ونزلت الآية : # هميشه در صدد عيب جويى خويشم # نبوده ايم ى عيب ديكران هركز # قال أبو الليث ثم صارت الآية عامة في الرجال والنساء فلا يجوز لأحد أن ~~يسخر من صاحبه أو من أحد من خلق الله وعن ابن مسعود البلاء موكل بالقول ~~وإني لأخشى لو سخرت # 80 # من كلب أن أول كلبا وذلك لأن المؤمن ينبغي أن ينظر إلى الخالق فإنه صنع ~~لا إلى المخلوق فإنه ليس بيده شيء في الحسن والقبح ونحوهما قيل للقمان : ما ~~أقبح وجهك فقال : تعيب بهذا على النقش أو على النقاش نسأل الله الوقوف عند ~~أمره ونعوذ به من قهره. # قال الحافظ : # نظر كردن بدرويشان منافى بزركى نيست # سليمان بانان حشمت نظرها كرد بامورش # يشير إلى التواضع والنظر إلى الأدانى بنظر الحكمة {ولا تلمزوا أنفسكم} ~~اللمز الطعن ms6552 باللسان وفي تاج المصادر عيب كردن. # والإشارة بالعين ونحوه والغابر يفعل ويفعل ولم يخص السخرية بما يكون ~~باللسان فالنهي الثاني من عطف الخاص على العام بجعل الخاص كأنه جنس آخر ~~للمبالغة ولهذا قيل : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # جراحات السنان لها التئام # ولا يلتام ما جرح اللسان # والمعنى أولا يعب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة والأفراد المنتشرة ~~بمنزلة أعضاء تلك النفس فيكون ما يصيب واحدا منهم كأنه يصيب الجميع إذا ~~اشتكى عضو واحد من شخص تداعى سائر الأعضاء إلى الحمى والسهر فمتى عاد مؤمنا ~~فكأنما عاب نفسه كقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم (ع) عيب هركس كه كنى هم ~~بتومى كردد باز. # وفي التأويلات النجمية إنما قال أنفسكم لأن المؤمنين كنفس واحدة إن عملوا ~~شرا إلى أحد فقد عملوا إلى أنفسهم وإن عملوا خيرا إلى أحد فقد عملوا إلى ~~أنفسهم كما قال تعالى : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. # قال الحافظ : # عيب رندان مكن اى زاهد اكيزه سرشت # كه كناه دكران برتو نخوا هند توشت # ويجوز أن يكون معنى الآية ولا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما يستحق ~~به اللمز فقد لمز نفسه أي تسبب للمز نفسه وإلا فلا طعن باللسان لنفسه منه ~~فهو من إطلاق المسبب وإرادة السبب وقال سعدي المفتي : ولا يبعد أن يكون ~~المعنى لا تلمزوا غيركم فإن ذلك يكون سببا لأن يبحث الملموز عن عيوبكم ~~فيلمزكم فتكونوا لامزين أنفسكم فالنظم حينئذ نظير ما ثبت في الصحيحين من ~~قوله عليه السلام : "من الكبائر شتم الرجل والديه" قالوا : يا رسول الله ~~وهل يشتم الرجل والديه؟ قال : "نعم يسب ابا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب ~~أمه" انتهى. # يقول الفقير : هو مسبوق في هذا المعنى فإن الإمام الراغب قال في المفردات ~~: اللمز الاغتياب وتتبع المعايب أي لا تلزموا الناس فيلمزوكم فتكونوا في ~~حكم من لمز نفسه انتهى ولا يدخل في الآية ذكر الفاسق لقوله عليه السلام : ~~اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس. # يقول الفقير : إشارة ms6553 التعليل في الحديث إلى أن ذكر الفاجر بما فيه من ~~العيوب إنما يصح بهذا الغرض الصحيح وهو أن يحذر الناس منه ومن عمله وإلا ~~فالإمساك مع أن في ذكره تلويث اللسان الطاهر ولذا نقل عن بعض المشايخ أنه ~~لم يلعن الشيطان إذ ليس فيه فائدة سوء اشتغال اللسان بما لا ينبغي فإن ~~العداوة له إنما هي بمخالفته لا بلعنته فقط وفي الحديث طوبى لمن يشغله عيبه ~~عن عيوب الناس وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان لا يخلو عن العيب قيل لسقراط ~~: هل من ءنسان لا عيب فيه قال : لو كان إنسان لا عيب فيه لكان لا يموت ولذا ~~قال الشاعر : # 81 # ولست بمستبق أخا لا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P066 ~~أي لا مهذب في الرجال يخلو من التفرق والعيوب فمن أراد أخا مهذبا وطلت ~~صديقا منقحا لا يجده فلا بد من الستر. # قال الصائب : # زديدن كرده ام معزول شم عيب بينى را # اكر برخارمى يم كل بيخارمى بينم # وقال : # بعيب خويش اكراره بردمى صائب # بعيب جويى مردم ه كارداشتمى # {ولا تنابزوا بالالقاب} النبز بسكون الباء مصدر نبزه بمعنى لقبه ~~وبالفارسية لقب نهادن. # وتنابزوا بالألقاب لقب بعضهم بعضا فإن التنابز بالفارسي يكد يكررا بقلب ~~خواندن. # وبفتحها اللقب مطلقا أي حسنا كان أو قبيحا ومنه قيل في الحديث قوم نبزهم ~~الرافضة أي لقبهم ثم خص في العرف باللقب القبيح وهو ما يكره المدعو أن يدعى ~~به وللقب ما سمي به الإنسان بعد اسمه العلم من لفظ يدل على المدح أو الذم ~~لمعنى فيه والمعنى ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء قالوا : وليس من هذا قول ~~المحدثين سليمان الأعمش وواصل الأحدب ونحوه مما تدعو الضرورة إليه وليس فيه ~~قصد استخفاف ولا أذى وفيه ءشارة إلى أن اللقب الحسن لا ينهى عنه مثل محيى ~~الدين وشمس الدين وبهاء الدين وفي الحديث من حق المؤمن على أخيه أن يسميه ~~بأحب أسمائه إليه {بئس اسم الفسوق بعد الايمان} الاسم هنا ms6554 ليس ما يقابل ~~اللقب والكنية ولا يقابل الفعل والحرف بل بمعنى الذكر المرتفع لأنه من ~~السمو يقال : طار اسمه في الناس بالكرم أو باللؤم أي ذكره والفسوق هو ~~المخصوص بالذم وفي الكلام مضاف مقدر وهو اسم الفسوق أي ذكره والمعنى بئس ~~الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به. # وفي التأويلات النجمية بئس الاسم اسم يخرجهم من الإيمان والمراد به إما ~~تهجين نسبة الكفر والفسوق إلى المؤمنين خصوصا إذ روى أن الآية نزلت في صفية ~~بنت حيى رضي الله عنها أتت رسول الله باكية فقالت : إن النساء يقلن لي وفي ~~عين المعاني قالت لي عائشة رضي الله عنها : يا يهودية بنت يهوديين فقال ~~عليه السلام : هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليه السلامم ~~السلام أو الدلالة على أن التنابز مطلقا لا بالكفر والفسوق خصوصا وخالد ~~الفاسق ونحو ذلك والعجب من العرب يقولون للمؤمنين من أهل الروم نصارى فهم ~~داخلون في الذم ولا ينفعهم الافتخار بالأنساب فإن التفاضل بالتقوى كما ~~سيجيء ونعم ما قيل : # وما ينفع الأصل من هاشم # إذا كانت النفس من باهله # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # وما قيل : # ه غم زمنقصت صورت اهل معنى را # وجان زروم بود كوتن ازحبش مى باش # وفي الحديث من عير مؤنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه به ~~ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة وفي الفقه لو قال رجل لصالح : يا فاسق ويا ~~ابن الفاسق ويا فاجر ويا خبيث ويا مخنث ويا مجرم ويا مباحى ويا جيفة ويا ~~بليد ويا ابن الخبيثة ويا ابن الفاجرة ويا سارق ويا لص ويا # 82 # كافر ويا زنديق ويا ابن القحبة ويا ابن قرطبان ويا لوطى ويا ملاعب ~~الصبيان ويا آكل الربا ويا شارب الخمر وهو بريء منه ويا ديوث ويأبي نماز ~~ويا منافق ويا خائن ويا مأوى الزواني ويا مأوى اللصوص ويا حرام زاده يعزر ~~في هذا كله في الفتاوي الزيني سئل عن رجل قال لآخر يا ms6555 فاسق وأراد أن يثبت ~~فسقه بالبينة ليدفع التعزير عن نفسه هل تسمع بينته بذلك انتهى وهو ينافي ~~ظاهر ما قالوا من أن المقول له لو لم يكن رجلا صالحا وكان فيه ما قيل فيه ~~من الأوصاف لا يلزم التعزير {ومن لم يتب} عما نهى عنه {فأوالائك هم ~~الظالمون} بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب والظالم أعم من ~~الفاسق والفاسق أعم من الكافر. # وفي التأويلات النجمية ومن لم يتب يعني من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر ~~إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة فأولئك هم الظالمون فيكونون منخرطين في ~~سلك اللعنة والطرد مع إبليس ما قال تعالى ألا لعنة الله على الظالمين انتهى ~~وفيه دلالة بينة على أن الرجل بترك التوبة يدخل مدخل الظلمخة فلا بدمن توبة ~~نصوح من جميع القبائح والمعاصي لا سيما ما ذكر في هذا المقام. # قال الصائب : # سرماية نجات بودتوبه درست # باكشتى شكسته بدرياه ميروى # ومن أصر أخذ سريعا لأن أقرب الأشياء صرعة الظلوم وأنفذ السهام دعوة ~~المظلوم وتختلف التوبة على حسب اختلاف الذنب فبعض الذنوب يحتاج إلى ~~الاستغفار وهو ما دون الكفر وبعضها يحتاج معه إلى تجديد الإسلام والنكاح إن ~~كانت له امرأة وكان بعض الزهاد يجدد عند كل ذنب إيمانا بالله وتبرئا من ~~الكفر احتياطا كما في زهرة الرياض. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P067 ~~يقول الفقير يشير إليه القول المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ولا شك أن ~~الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحي وبعده بإجماع العلماء ومن سائر ~~الكبائر عمدا بعد الوحي فاستغفارهم لا يكون إلا عما لا يليق بشأنهم من ترك ~~الأولى ونحوه على ما فصل في أول سورة الفتح فدل قوله واستغفرك لما لا أعلم ~~على أنه قد يصدر من الإنسان الذنب وهو لا يشعر وذلك بالنسبة إلى الأمة قد ~~يكون كفرا وقد يكون غيره فكما لا بد من الاستغفار بالنسبة إلى عامة الذنوب ~~فكذا ms6556 لا بد من تجديد الإسلام بالنسبة إلى الكفر وإن كان ذلك احتياطا إذ باب ~~الاحتياط مفتوح في كل شأن إلا نادرا وقد صح أن إتيان كلمة الشهادة على وجه ~~العادة لا يرفع الكفر فلا بد من الرجوع قصدا عن قول وفعل ليس فيهما رضى ~~الله وهو باستحضار الذنب إن علم صدوره منه أو بالاستغفار مطلقا إن صدر عنه ~~ولو كان ذلك كفرا على أنا نقول إن إمكان صدور الكفر عام للعوام والخواص ما ~~داموا لم يصلوا إلى غاية العايات وهي مرتبة الذات الأحدية وإليه يشير قول ~~سهل التستري قدس سره ولوصلوا ما رجعوا ألا ترى أن إبليس كفر بالله مع تمكن ~~يده في الطاعات خصوصا في العرفان فإنه أفحم كثيرا من أهل المعرفة لكنه كان ~~من شأنه الكفر والرجوع إلى المعصية لأنه لم يدخل عالم الذات ولو دخل لم ~~يتصور ذلك منه إذ لا كفر بعد الإيمان العياني ولهذا قال عليه السلام : ~~"اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا ليس بعده كفر" فاعرف يا اأيها ~~الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن} # 83 # أي كونوا على جانب منه وأبعدوا عنه فإن الاجتناب بالفارسية بايك سوشدن. # والظن اسم لما يحصل من أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم ومتى ضعفت جدا لم ~~تتجاوز حد التوهم وإبهام الكثير لإيجاب الاحتياط والتأمل في كل ظن ظن حتى ~~يعلم أنه من أي قبيل وتوضيح المقام أن كثيرا لما بين بقوله من الظن كان ~~عبارة عن الظن فكان المأمور باجتنابه بعض الظن إلا أنه علق الاجتناب بقوله ~~كثيرا لبيان أنه كثير في نفسه ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير ~~وتنكيره فلو عرف وقيل اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للإشارة إلى ما ~~يعرفه المخاطب بأنه ظن كثير غير قليل ولو نكر يكون تنكيره للأفراد والبعضية ~~ويكون المأمور باجتنابه بعض أفراد الظن الموصوف بالكثرة من غير تعيينه أي ~~بعض هو وفي التكليف على هذا الوجه فائدة جليلة وهي أن يحتاط المكلف ولا ~~يجترىء على ظن ما ms6557 حتى يتبين عنده أنه مما يصح اتباعه ولا يجب الاجتناب عنه ~~ولو عرف لكان المعنى اجتنبوا حقيقة الظن الموصوف بالكثرة أو جميع أفراده لا ~~ما قل منه وتحريم الظن المعرف تعريف الجنس والاستغراق لا يؤدي إلى احتياط ~~المكلف لكون المحرم معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل ~~سواء كان ظن سوء وظن صدق ومن المعلوم أن هذا المعنى غير مراد بخلاف ما لو ~~نكر الظن الموصوف بالكثرة فإن المحرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من أفراد ~~تلك الحقيقة وتحريمه يؤدي إلى احتياط المكلف إلى ين يتبين عنده أن ما يخطر ~~بباله من الظن من أي نوع من أنواع الظن فإن من الظن ما يجب اتباعه كحسن ~~الظن بالله تعالى وفي الحديث أن حسن الظن من الإيمان والظن فيما لا قاطع ~~فيه من العمليات كالوتر فإنه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقلنا ~~بالوجوب فلا يكفر جاحده بل يكون ضالا وبمتدعا لرده خبر الواحد ويقتص لكونه ~~فرضا عمليا وفي الأشباه ويكفر بإنكار أصل الوتر والأضحية انتهى ومن الظن ما ~~يحرم كالظن في الإلهيات أي بوجود الإله وذاته وصفاته وما يليق به من الكمال ~~وفي النبوات فمن قال آمنت بجميع الأنبياء ولا أعلم آدم نبي أم لا يكفر وكذا ~~من آمن بأن نبينا عليه السلام رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه ~~إلى يوم القيامة لا يكون مؤمنا وكالظن حيث يخالفه قاطع مثل الظن بنبوة ~~الحسنين أو غيرهما من خلفاء هذه الأمة وأوليائها مع وجود قوله تعالى وخاتم ~~النبيين وقوله عليه السلام : "لا نبي بعدي" أي لا مشرعا ولا متابعا فإن مثل ~~هذا الظن حرام ولو قطع كان كفرا وكظن السوء بالمؤمنين خصوصا بالرسول عليه ~~السلام وبورثته الكمل وهم العلماء بالله تعالى قال تعالى : وظننتم ظن السوء ~~وكنتم قوما بورا وقال عليه السلام : "إن الله حرم من المسلم عرضه ودمه وأن ~~يظن به ظن السوء" والمراد بعضه جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويتحامى أن ينتقص. ms6558 # قال الصائب : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # بدكمانى لازم بد باطنان افتاده است # كوشه از خلق جا كردم كمين ند اشتند # ومن الظن ما يباح كالظن في الأمور المعاشية يعني ظن درامور دنيا ومهمات ~~معاش ودرين صورت بدكمانى موجب سلامت وانتظام مهام است واز قبيل حزم شمرده ~~اند كما قيل : # بدنفس مباش وبد كمان باش # وزفتنه ومكردر امان باش # 84 PageV09P068 ~~وفي كشف الأسرار المباح كالظن في الصلاة والصوم والقبلة أمر صاحبه بالتحري ~~فيها والبناء على غلبة الظن وفي تفسير الكاشفي تحردرى أمر قبله وبنا نهادن ~~بر غلبه ظن در امور اجتهاديه مندوبست. # ومعنى التحري لغة الطلب وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأي عند تعذر ~~الوقول على حقيقته {إن بعض الظن إثم} يستحق العقاب عليه وذلك البعض كثير ~~وهو تعليل للأمر بالاجتناب بطريق الستئناف التحقيقي والاثم الذنب يستحق ~~العقوبة عليه وهمزته منلقلبة من الواو كأنه يثم الأعمال أي يكثرها فإن قلت ~~أليس هذا ميلا إلى مذهب الاعتزال؟ قلت : بلى لولا التشبيه أي في كأنه قاله ~~سعدي المفتي وقال أيضا تبع المصنف في ذلك الزمخشري واعترض عليه بأن تصريف ~~هذه الكلمة لا تنفك عنه الهمزة بخلاف الواوي وأنها من باب علم والواوي من ~~باب ضرب قلت والزمخشري نفسه ذكرها في الأساس في باب الهمزة انتهى ودلت ~~الآية على أن أكثر الظنون من قبيل الإثم لأن الشيطان يلقى الظنون في النفس ~~فتظن النفس الظن الفاسد وعلى أن بعض الظن ليس باثم بل هو حقيقته وهو ما لم ~~يكن من قبيل النفس بل كان باللراسة الصحيحة بأن يرى القلب بنور اليقين ما ~~جرى في الغيب وفي الحديث أن في كل أمة محدثين أو مروعين على الشك من الراوي ~~فإن يكن في هذها لأمة فإن عمر منهم والمحدث المصيب في رأيه كأنما حدث ~~بالأمر المروع الذي يلقى الأمر في روعه أي قلبه وفي فتح الرحمن ولا يقدم ~~على الظن إلا بعد النظر في حال الشخص فإن كان موسوما بالصلاح فلا يظن به ~~السوء بأدنى ms6559 توهم بل يحتاط في ذلك ولا تظنن السوء إلا بعد أن لا تجد إلى ~~الخير سبيلا. # قال الصائب : # سيلاب صاف شدزهم آغوشيء محيط # باسينه كشاده كدورت ه ميكند # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # وأما الفساق فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم وفي منهاج العابدين ~~للإمام الغزالي قدس سره إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا حرج عليك ~~في قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بأن تقول قد فسد الزمان فإن هذا سوء ~~ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمؤمنين مأمور به انتهى وفي الحديي من ~~أتاه رزق من غير مسألة فرده فإنما يرده على الله قال الحسن : لا يرد جو آئز ~~الأمراء الأمرائى أو أحمق وكان بعض السلف يستقرض لجميع حوائجه ويأخذ ~~الجوائز ويقضي بها دينه والحيلة فيه أن يشتري بمال مطلق ثم ينقد ثمنه من أي ~~مال شاء وعن الإمام الأعظم أن المبتلي بطعام السلطان والظلمة يتحرى إن وقع ~~في قلبه حله قبل وأكل وإلا لا لقوله عليه السلام استفت قلبك قال الشيخ أبو ~~العباس قدس سره : من كان من فقراء هذا الزمان أكالا لأموال الظلمة مؤثرا ~~للسماع ففيه نزغة يهودية قال تعالى : سماعون للكذب أكالون للسحت قال سفيان ~~الثوري رضي الله عنه : الظن ظنان أحدهما إثم وهو أن تظن وتتكلم به والآخر ~~ليس بإثم وهو أن تظن ولا تتكلم به والمراد بأن بعض الظن إثم ما أعلنته ~~وتكلمت به من الظن وعن الحسن كنا في زمان الظن بالناس حرام فيه وأنت اليوم ~~في زمان أعمل وأسكت وظن بالناس ما شئت أي لأنهم أهل لذلك والمظنون موجود ~~فيهم وعنه أيضا أن صحبة الأشرار تورث حسن الظن بالأخيار وطلب المتوكل اجارية # 85 # الدقاق بالمدينة وكان من أقران الجنيد ومن أكابر مصر فكاد يزول عقله لفرط ~~حبها فقالت لمولاها : أحسن الظن بالله وبي فإني كفيلة لك بما تحب فحملت ~~إليه فقال لها المتوكل : اقرئي فقرأت أن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي ~~نعجة واحدة ففهم المتوكل ما ms6560 أرادت فردها. PageV09P069 # وروي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم إحدى ~~نسائه فمر به رجل دعاه رسول الله فقال : يا فلان هذه زوجتي صفية وكانت قد ~~زارته في العشر الأول من رمضان فقال : يا رسول الله إن كنت أظن بغيرك فإني ~~لم أكن أظن بك فقال عليه السلام : "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم" ~~كما في الاحياء وفيه إشارة إلى الحذر من مواضع التهم صاينة لقلوب الناس عن ~~سوء الظن ولألسنتهم من الغيبة وإلى الاتقاء عن تزكية النفس فإن النفس ~~والشيطان لهما شأن عجيب في باب المكر والإغواء وإلقاء الفتنة والفساد نسأل ~~الله المنان أن يجعلنا في أمان {ولا تجسسوا} أصله لا تتجسسوا حذف منه إحدى ~~التاءين أي ولا تبحثوا عن عورات المسلمين وعيوبهم تفعل من الجس لما فيه من ~~معنى الطلب فإن جس الخبر طلبه والتفحص عنه فإذا نقل إلى باب التفعل يحدث ~~معنى التكلف منضما إلى ما فيه من معنى الطلب يقال جسست الأخبار أي تفحصت ~~عنها وإذا قيل تجسستها يراد معنى التكليف كالتلمس فإنه تفعل من اللمس وهو ~~المس باليد لتعرف حال الشيء فإذا قيل تلمس يحدث معنى التكلف والطلب مرة بعد ~~أخرى وقد جاء بمعنى الطلب في قوله وأنا لمسنا السماء وقرىء بالحاء من الحس ~~الذي هو أثر الجس وغايته ولتقاربهما بثال للمشاعر الحواس بالحاء والجيم وفي ~~المفردات أصل الجس مس العرق وتعرف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ومن لفظ ~~الجس اشتق الجاسوس وهو أخص من الحس لأنه تعرف ما يدرك الحس والجس تعرف حال ~~ما من ذلك وفي الإحياء التجسس بالجيم في تطلع الأخبار وبالحاء المهملة في ~~المراقبة بالعين وفي إنسان العيون التحسس للإخبار بالحاء المهملة أن يفحص ~~الشخص عن الأخبار بنفسه وبالجيم أن يفحص عنها بغيره وجاء تحسسوا ولا تجسسوا انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # وفي تاج المصادر التجسس والتحسس خبر جستن. # وفي القاموس : الجس تفحص الأخبار كالتجسس ومنه الجاسوس والجسيس لصاحب سر ~~الشر ms6561 ولا تجسسوا أي خذوا ما ظاهر ودعوا ما ستر الله تعالى أو لا تبحصوا عن ~~بواطن الأمور أو لا تبحثوا عن العورات والحاسوس الجاسوس أو هو في الخير ~~وبالجيم في الشر انتهى وفي الحديث لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع ~~عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته. # قال الصائب : # خيانتهاى نهان ميكشد آخر برسوايى # كه دزد خانكى راشحنه در يازار ميكيرد # وعن جبرائيل قال يا محمد لو كانت عبادتنا على وجه الأرض لعلمنا ثلاث خصال ~~: سقي الماء للمسلمين وإعانة أصحاب العيال وستر الذنوب على المسلمين وعن ~~زيد بن وهب قلنا لابن مسعود رضي الله عنه : هل لك في الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط يعني ه ميكويى در حق او. # تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضي الله عنه : أنا قد نهينا عن التجسس ~~فإن يظهر لنا شيء نأخذه به وفي الحديث اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ~~والعورات بالتسكين جمع عورة # 86 # وهي عورة الإنسان وما يستحي منه من العثرات والعيوب وفي الحديث اللهم لا ~~تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين وعنه ~~عليه السلام من قال عند منامه هذا الدعاء بعث الله إليه ملكا في أحب ~~الساعات إليه فيوقظه كما في المقاصد الحسنة قال في نصاب الاحتساب ويجوز ~~للمحتسب أن يتفحص عن أحوال السوقية من غير أن يخبره أحد بخيانتهم فإن قيل ~~ينبغي أن لا يجوز لأنه تجسس منهي فنقول التجسس طلب الخير للشر والأذى وطلب ~~الخبر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهي. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P070 ~~يقول الفقير وهو مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضي الله عنه فإن قلت ذلك ~~لكونه غير آمر ومأمور قلت : دل قوله تأخذوه به على ولايته من أي وجه كان إذ ~~لا يأخذه إلا الوالي أو وكيله ويجوز أن يقال : لو طلب ابن مسعود خبر الوليد ~~لنفسه للنهي عن المنكر لكان له وجه فلما جاء ms6562 خبره في صورة السعاية والهتك ~~أعرض عنه أو رأى الستر في حق الوليد أولى فلم يستمع إلى القائل وكان عمر ~~رضي الله عنه يعس ذات ليلة فنظر إلى مصباح من خلل باب فاطلع فإذا قوم على ~~شراب لهم فلم يدر كيف يصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه فجاء به إلى الباب فنظر وقال له : كيف ترى أن نعمل فقال : أرى والله ~~أنا قد أتينا ما نهانا الله عنه لأنا تجسسنا واطلعنا على عورة قوم ستروا ~~دوننا وما كان لنا أن نكشف ستر الله فقال : ما أراك إلا قد صدقت فانصرفا ~~فالمحتسب لا يتجسس ولا يتسور ولا يدخل بيتا بلا إذن فإن قيل ذكر في باب من ~~يظهر البدع في البيوت أنه يجوز للمحتسب الخول بلا إذن فنقول ذلك فيما ظهر ~~وأما إذا خفي فلا يدخل فإن ما ستره الله لا بد وأن يستره العبد هذا في عيوب ~~الغير وأما عيوب النفس فالفحص عنها لازم للإصلاح والتزكي وقد عدوا انكشاف ~~عيوب النفس أولى من الكرامات وخوارق العادات فإنه ما دام لم تحصل التزكي ~~للنفس لا تفيد الكرامة شيئا بل ربما يوقعها في الكبر والعجب والتطاول فنعوذ ~~بالله تعالى من شرورها وفجورها وغرورها {ولا يغتب بعضكم بعضا} الاغتياب ~~غيبت كردن والغيبة بالكسر اسم من الاغتياب وفتح الغين غلط إذ هو بفتحها ~~مصدر بمعنى الغيبوبة والمعنى ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته وخلفه ~~وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال : أن تذكر أخاك بما يكره فإن ~~كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته أي قلت عليه ما لم يفعله ~~والحاصل أن الغيبة والاغتياب هو أن يتكلم إنسان خلف إنسان مستور بما فيه من ~~عيب أي بكلام صادق من غير ضرورة قوية إلى ذكره ولو سمعه لغمه وإن كان ذلك ~~الكلام كذبا يسما بهتانا وهو الذي يتر الديار بلاقع أي خرابا {أيحب أحدكم ~~أن يأكل لحم أخيه ميتا} انتصاب ميتا عتلى الحالية من ms6563 اللحم واللحم المنفصل ~~عن الحي يوصف بأنه ميت لقوله عليه السلام ما أبين من حي فهو ميت وقيل من ~~الأخ على مذهب من يجوز الحال من المضاف إليه مطلقا وشدده نافع أي قرأ ميتا ~~بالتشديد والكلام تمثيل وتصوير لما يصدر عن المغتاب من حيث صدوره عنه ومن ~~حيث تعلقه بصاحبه على أفحش وجه وأشنعه طبعا وعقلا وشرعا يعني شبه الاغتياب ~~من حيث اشتماله على تناول عرض المغتاب بأكل لحم # 87 # الإنسان ميتا تشبيها تمثيليا وعبر بالهيئة المشبه بها عن الهيئة المشبهة ~~ولا شك أن الهيئة المشبه بها أفحش جنس التناول وأقبحه فيكون التمثيل ~~المذكور تصويرا للاغتياب بأقبح الصور وذلك أن الإنسان يتألم قلبه من قرض ~~عرضه كما يتألم جسمه من قطع لحمه بل عرضه أشرف من لحمه ودمه فإذا لم يحسن ~~للعاقل أكل لحوم الناس لم يحسن له قرض عرضهم بالطريق الأولى خصوصا أن أكل ~~الميتة المتاهى في كراهة النفوس ونفور الطباع ففيه إشارة إلى أن الغيبة ~~عظيمة عند الله وفي قوله ميتا إشارة إلى دفع وهم وهو أن يقال الشتم في ~~الوجه يؤلم فيحرم وأما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلمه فكيف ~~يحرم فدفعه بأن أكل لحم الأخ وهو ميت أيضا لا يؤلمه ومع هذا هو فيي غاية ~~القبح لكونه بمراحل عن رعاية حق الأخوة كذا في حواشي ابن الشيخ. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # يقول الفقير : أن يقال أن الاغتياب وإن لم يكن مؤلما للمغتاب من حيث عدم ~~اطلاعه عليه لكنه في حكم الإيلام إذ لو سمعه لغمه على أنا نقول أن الميت ~~متألم وإن لم يكن فيه روح كما أن السن وهو الضرس متألم إذا كان وجعا وإن لم ~~يكن فيه حياة فاعرف {فكرهتموه} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ~~التمثيل كأنه قيل وحيث كان الأمر كما ذكر فقد كرهتموه فأضمر كلمة قد لتصحيح ~~دخول الفاء في الجزاء فالمقصود من تحقيق استكراههم وتقذرهم من المشبه به ~~الترغيب والحث على استكراه ما شبه به وهو ms6564 الغيبة كأنه قيل إذا تحققت ~~كراهتكم له فليتحقق عندكم كراهة نظيره الذي هو الاغتياب {واتقوا الله} بترك ~~ما أمرتم باجتنابه والندم على ما صدر عنكم من قبل وهو عطف عتلى ما تقدم من ~~الأوامر والنواهي {إن الله تواب رحيم} مبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة ~~حيث يجعل التائب كمن لم يذنب ولا يخص ذلك بتائب دون تائب بل يعم الجميع وإن ~~كثرت ذنوبهم فصيغة المبالغة باعتبار المتعلقات. PageV09P071 # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل ~~المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ويتقدم لهما إلى المنزل فيهيىء لهما ~~طعامهما وشرابهما فضم سلمان الفارسي إلى رجلين في بعض أسفاره فتقدم سلمان ~~إلى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيىء لهما شيئا فلما قدما قالا له : ما صنعت ~~شيئا فقال : لا غلبتني عيناي قالا له : انطلق إلى رسول الله فاطلب لنا منه ~~طعاما فجاء سلمان إلى رسول الله وسأله طعاما فقال عليه السلام : انطلق إلى ~~أسامة بن زيي وقل له إن كان عنده فضل من طعام فليعطك وكان أسامة خازن رسول ~~الله على رحله وطعامه فأتاه فقال : ما عندي شيء فرجع سلمان إليهما فأخبرهما ~~فقالا : كان عند أسامة شيء ولكن بخل به فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة ~~فلم يجد عنهم شيئا فلما رجع قالوا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ~~وسميحة كجهينة بالحاء المهملة بئر بالمدينة غزيرة الماء على ما في القاموس ~~ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله من الطعام فلما ~~جاءا إلى رسول الله قال لهما : مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما والعرب ~~تسمي الأسود أخرض والأخضر أسود وخضرة اللحم من قبيل الأول كأنه عليه السلام ~~أراد باللحم لحم الميت وقد اسود بطول المكث تصوير الاغتياب بهما بأقبح ~~الصور ويحتمل أنه عليه السلام أراد بالخضرة النضارة أي نضارة اللحم أو ~~نضارة تناوله وفي الحديث الدنيا حلوة # 88 # خضرة نضرة أي غضة طرية ناعمة قالا : والله يا رسول ما تناولنا يومنا ms6565 هذا ~~لحما قال عليه السلام ظللتما تأكلان لحم أسامة وسلمان أي أنكما قد ~~اغتبتماهما فأنزل الله الآية : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # آنكس كه لواء غيبت افراخته است # از كوشت مردكان غدا ساخته است # وانكس كه بعيب خلق رداخته است # زانكست كه عيب خويش نشتاخته است # وفي الحديث الغيبة أشد من الزنى قالوا : وكيف؟ قال : إن الرجل يزني ثم ~~يتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ما فيي ~~كشف الأسرار وعن ابن عباس رضي الله عنهما الغيبة أدام كلاب الناس وكان أبو ~~الطيب الطاهري يهجو بني سامان فقال له نضر بن أحمد : إلى متى تأكل خبزك ~~بلحوم الناس فخجل ولم يعد. # قال الصائب : # كسى كه اك نسازد دهن زغيبت خلق # همان كليتد در دوزخست مسواكش # قال الشيخ سعدي في كتاب الكلستان : ياد دارم كه در عهد طفوليت متعب بودم ~~وشب خيز ومولع زهد ويرهيز تاشبي درخدمت در نشسته بودم وهمه شب ديده بهم ~~نبسته ومصحف عزيز دركنار كرفته وطائفة كردما خفته در را كفتم كه ازاينان ~~يكى سر برنمى آردكه دو ركعت نماز بكزارد ودر خواب غفلت نان رفته اندكه كويى ~~نخفته اند بلكه مره كفت اى جان درا كر تونيز بحفتى به كه دروستين خلق افتى : # اكر شم دلت را بركشايى # نه بينى هي كس عاجز تراز خويش # وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لما عرج بي مررت ~~بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ~~فقال : هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" وفي الحديث خمس ~~يفطرون الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة رواه ~~أنس وأول من اغتاب إبليس اغتاب آدم وكان ابن سيرين رحمه الله قد جعل على ~~نفسه إذا اغتاب أن يتصدق بنار ومما يجب التنبيه له أن مستمع الغيبة كقائلها ~~فوجب على من سمعها أن يردها كيف وقد قال النبي عليه السلام : "من رد ms6566 عن عرض ~~أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" وقال عليه السلام : "المغتاب ~~والمستمع شريكان في الإثم" وعن ميمون أنه أتى بجية زنجي في النوم فقيل له : ~~كل منها فقال : لم قيل : لأنك اغتبت عب فلان فقال : ما قلت فيه شيئا قيل : ~~لكنك استمعت ورضيت فكان ميمون لا يغتاب أحدا ولا يدع أحدا أن يغتاب عنده ~~أحدا وعن بعض المتكلمين ذكره بما يستخف به إنما يكون غيبة إذا قصد الأضرار ~~والشماتة به أما إذا ذكره تأسفا لا يكون غيبة وقال بعضهم : رجل ذكر مساويء ~~أخيه المسلم على وجه الاهتمام ومثله في الواقعات وعلل بأنه إنما يكون غيبة ~~أن لو أراد به السب والنقص قال السمرقندي في تفسيره قلت : فيما قالوه خطر ~~عظيم لأنه مظنة أن يجر إلى ما هو محض غيبة فلا يؤمن فتركها رأسا أقرب إلى ~~التقوى وأحوط انتهى. # وفي هدية المهديين رجل لو اغتاب فريقا لا يأثم حتى يغتاب قوما معروين ~~ورجل يصلي ويؤذي الناس بالي أو اللسان لا غيبة له إن ذكر بما فيه وإن أعلم ~~به السلطان حتى يزجره لا يأثم انتهى وفي # 89 # المقاصد الحسنة ثلاثة ليست لهم غيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه ~~والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته انتهى وعن الحسن لا حرمة لفاجر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P072 ~~وروي من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له واذكر الفاجر بما فيه ليحذره ~~الناس كما في الكواشي وإذا جاز نقص عرض الفاسق بغيبته فأولى أن يجوز نقص ~~عرض الكافر كما في شرح المشارق لابن الملك وسلك بعضهم طريق الاحتياط فطرح ~~عن لسانه ذكر الخلق بالمساوي مطلقا كما حكي أنه قيل لابن سيرين : مالك لا ~~تقول في الحجاج شيئا فقال : أقول فيه حتى ينجيه الله بتوحيده ويعذبني ~~باغتيابه ومن هنا أمسك بعضهم عن لعن يزيد وكان فضيل يقول : ما لعنت إبليس ~~قط أي وإن كان ملعونا في نفس الأمر كما نطق به القرآن فكيف يلعن من اشتبه ~~حاله وحال خاتمته وعاقبته يا اأيها الناس ms6567 إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} أي من ~~آدم وحواء عليهما السلام أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فالكل سواء في ~~الانتساب إلى ذكر وأنثى أيا كانا فلا وجه للتفاخر بالنسب : # الناس من جهة التمثال اكفاه # ابو همو آدم والام حواء # فان يكن لهمو من أصلهم نسب # يفاخرون به فالطين والماء # از نسب آدمياني كه تفاخر ورزند # ازره دانش وانصاف ه دور افتادند # نرسد فخر كسى رابنسب برد كرى # ونكه دراصل زيك آدم وحوازادند # نزلت حين أمر النبي عليه السلام بلالا رضي الله عنه ليؤذن بعد فتح مكة ~~فعلا ظهر الكعبة فأذن فقال عتاب بن أسيد وكان من الطلقاء : الحمد الذي قبض ~~أبي حتى لم ير هذا اليوم وقال الحارث بن هشام : أما وجد رسول الله سوى هذا ~~الغراب يعني بلالا وخرج أبو بكر بن أبي داود في تفسير القرآن أن الآية نزلت ~~في أبي هند حين أمر رسول الله بني بياضة أن يزوجوه امرأة منهم فقالوا : يا ~~رسول الله تتزوج بناتنا مواليها فنزلت وفيه إشارة إلى أن الكفاءة في الحيقة ~~إنما هي بالداينة أي الصلاح والحسب والتقوى والعدالة ولو كان مبتدعا ~~والمرأة سنية لم يكن كفؤا لها كما في النتف وسئل الرستغفني عن المناكحة بين ~~أهل السنة وبين أهل الاعتزال فقال : لا يجوز كما في مجمع الفتاوى {وجعلناكم ~~شعوبا وقبآاال} وشمارا شاخ شاخ كرديم وخاندان خانان. # والشعب بفتح الشين الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل ~~والقبيلة تجمع العمائر والعمارة بكسر العين تجمع البطون والبطون تجمع ~~الأفخاذ والفخذ تجمع الفضائل والفضيلة تجمع العشائر وليس بعد العشيرة ~~حييوصف به كما في كشف الأسرار فخزيمة شعب وكنانة وقبيلة وقريش عمارة وقصى ~~بطن وهاشم فخذوا العباس فضيلة وسميت الشعوب لأن القبائل تتشعب منا كتشعب ~~أغصان الشجرة وسميت القبائل لأنها يقبل بعضها على بعض من حيث كونها من أب ~~واحد وقيل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب والأسباط من بني إسرائيل ~~والشعوب من قحطان والقبائل من عدنان {لتعارفوا} أصله لتتعارفوا ms6568 حذفت إحدى ~~التاءين أي ليعرف بعضكم بعضا بحسب الإنسان فلا يعتزي أحد إلى غير آبائه لا ~~لتتفاخروا بالآباء والقبائل وتدعوا التفاوت # 90 # والتفاضل في الأنساب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # وقال الكاشفي : يعني دوكس كه بنام منتحد باشن بقيله متميز ميشوند نانه ~~زيد تميمي از زيد قرشي {إن أكرمكم عند الله أتقااكم} تعليل للنهي عن ~~التفاخر بالأنساب المستفاد من الكلام بطريق الاستئناف التحقيقي كأن قيل إن ~~الأكرم عنده تعالى هو الأتقى وإن كان عبدا حبشيا أسود مثل بلال فإن فاخرتم ~~ففاخروا بالتقوى وبفضل الله ورحمته بل بالله تعالى ألا ترى إلى قوله عليه ~~السلام : "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" أي ليس الفخر ليس بالسيادة والرسالة بل ~~العبودية فإنها شرف أي شرف وكفى شرفا تقديم العبد على الرسول في قوله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله. PageV09P073 # وروي أن رسول الله عليه السلام مر في سوق المدينة فرأى غلاما أسود ~~يقول : من اشتراني فعلى شرط أن لا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله ~~فاشتراه رجل فكان رسول الله يراه عند كل صلاة ففقده فسأل عنه صاحبه فقال : ~~محموم فعاده ثم سأل عنه بعد أيام فقيل هو كابه أي متهيىء للموت الذي هو ~~لاحق به فجاءه وهو في بقية حركته وروحه فتولى غسله ودفنه فدخل على ~~المهاجرين والأنصار أمر عظيم فنزلت الآية {إن الله عليم} بكم وبأعمالكم ~~{خبير} ببواطن أحوالكم قال ابن الشيخ في حواشيه والنسب وإن كان معتبرا عرفا ~~وشرعا حتى لا تتزوج الشريفة بالنبطي قال في القاموس النبط محركة جيل ينزلون ~~بالبطائح بين العراقين وهو نبطي محركة انتهى إلا أنه لا عبرة به عند ظهور ~~ما هو أعظم قدرا منه وأعز وهو الإيمان والتقوا كما لا تظهر الكواكب عند ~~طلوع الشمس فالفاسق وإنك ان قرشي النسب وقارون النشب لا قدر له عند المؤمن ~~التقي وإن ك ان عبدا حبشيا والأمور التي يفتخر بها في الدنيا وإن كانت ~~كثيرة لكن النسب أعلاها من حيث أنه ثابت مستمر غير مقدور التحصيل لمن ms6569 ليس ~~له ذلك بخلاف غيره كالمال مثلا فإنه قد يحصل للفقير مال فيبطل افتخار ~~المفتخر به عليه وكذا الأولاد والبساتين ونحوها فلذلك خص الله النسب بالذكر ~~وأبطل اعتبار غيره بطريق الأولى انتهى وفي الحديث أن ربكم واحد وأبوكم واحد ~~لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود ~~على أحمر إلا بالتقوى وعلى هذا إجماع العلماء كما في بحر العلوم هركرا تقوى ~~بيشتر قدم أودر مرتبه فضل يشتر. # الشرف بالفضل والأدب لا بالأصل والنسب : # با دب باش تا بزرك شوى # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # كه بزركى نتيجة ادبست # قال بعض الكبار : المفاضلة بين الخلق عند الله لنسبتهم فهم من حيث النسبة ~~واحد ومن حيث النسب متفاضلون إن أرمكم عند الله أتقاكم ولا يصح التفاضل ~~بالأعمال فقد يسبق التابع المتبوع ولوك ان الشرف للأشياء من حيث شأنها أو ~~مواطنها لكان الشرف لإبليس على آدم في قوله : خلقتني من نار وخلقته من طين ~~ولكن لما كان الشرف اختصاصا إلهيا لا يعرف إلا من جانب الحق تعالى جهل ~~إبليس في مقالته تلك وصح الشرف لآدم عليه السلام والخيرية وسئل عيسى عليه ~~السلام : أي الناس أشرف فقبض قبضتين من تراب ثم قال : أي هذين أشرف ثم ~~جمعهما وطرحهما وقال الناس : كلهم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاكم قال ~~سليمان الفارسي رضي الله عنه : # 91 # أبي الإسلام لا أب لي سواه # إذا افتخروا بقيس أو تميم # وفي الحديث أن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ~~ونياتكم : # ره راست باينه بالاى راست # كه كافر هم از روى صورت وماست # وقال عليه السلام : "ياأيها الناس إنما الناس رجل مؤمن تقي كريم على الله ~~وفاجر تقي هين على الله" وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كرم الدنيا الغنى ~~وكرم الآخرة التقوى. # وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس يحشرون يوم اليامة ثم يوقفون ~~ثم يقول الله لهم : طالما كنتم تكلمون وأنا ساكت فاسكتوا اليوم حتى ms6570 أتكلم ~~إني رفعت نسبي وأبيتم إلا أنسابكم قلت : إن أكرمكم عني أتقاكم وأبيتم أنتم ~~فقلتم لا بل فلان ابن فلان وفلان ابن فلان فرفعتم أنسابكم ووضعتم نسبي ~~فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم سيعاهل الجمع اليوم من أصحاب الكرم أين ~~المتقون كما فيي كشف الأسرار قال الكاشفي : أربعة لا يعبأ الله بهم يوم ~~القيامة : زهد خصى وتقوى جندي وأمانة امرأة وعبادة صبي وهو محمول على ~~الغالب كما في المقاصد الحسنة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P074 ~~قال في التأويلات النجمية يشير بقوله تعالى : ياأيها الناس إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى إلى خلق القلوب إنها خلقت من ذكر وهو الروح وأنثى وهي النفس ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل أي جعلناها صنفين : صنف منها شعوب وهي التي تميل إلى ~~أمها وهي النفس والغالب عليها صفات النفس وصنف منها قبائل وهي التي تميل ~~إلى أبيها وهو الروح والغالب عليها صفات الروح لتعارفوا أي لتتعارفوا أصحاب ~~القلوب وأرباب النفوس لا لتتكاثروا وتتنافسوا وتباهوا بالعقول والأخلاق ~~الروحانية الطبيعية فإنها ظلمانية لا يصلحج شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن ~~به الإيمان والتقوى فإن تنورت الأفعال والأخلاق والأحوال بنور الإيمان ~~والتقوى فلم تكن الأفعال مشوبة بالرياء ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء ولا ~~الأحوال منسوبة إلى الإعجاب فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهاة بها كما قال ~~تعالى : إن أكرمكم عند الله أتقاكم وقال عليه السلام : "الكرم التقوى ~~فأتاهم من يكون أبعدهم من الأخلاق الإنسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية ~~والتقوى هو لتحرز والمتقي من يتحرز عن نفسه بربه وهو أكرم على الله من ~~غيره" انتهى. # {قالت الاعراب ءامنا} الأعراب أهل البادية وقد سبق تفصيله في سورة الفتح ~~وإلحاق التاء بالفعل المسند إليهم مع خلوه عنها في قوله وقال نسوة في ~~المدينة للدلالة على نقصان عقلهم بخلاهن حيث لمن امرأة العزيز في مراودتها ~~فتاها وذلك يليق بالعقلاء نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدب ~~فأظهروا الشهادتين فكانوا يقولون لرسول الله عليه السلام : أتتك العرب ~~بأنفسها على ظهور رواحلها وأتيناك بالأثقال والعيال ms6571 والذراري ولم نقاتلك ~~كما قاتلك بنوا فلان يرون الصدق ويمنون عليه عليه السلام ما فعلوا {قل} ردا ~~لهم {لم تؤمنوا} إذ الإيمان هو التصديق بالله وبرسوله المقارن للثقة بحقيقة ~~المصدق وطمأنينة القلب ولم يحصل لكم ذلك وإلا لما مننتم على ما ذكرتم من ~~الإسلام وترك المقاتلة كما ينبىء عنه آخر السورة يعني أن التصديق الموصوف ~~مسبوق بالعلم بقبح الكفر وشناعة المقاتلة وذلك بأبي المن وترك المقاتلة فإن ~~العاقل لا يمن # 92 # بترك ما يعلم قبحه {ولاكن قولوا أسلمنا} أسلم بمعنى دخل في السلم كأصبح ~~وأمسى وأشتى أي قولوا دخلنا في السلم والصلح والانقياد مخافة أنفسنا فإن ~~الإسلام انقياد ودخول في السلم وإظهار الشهادة وترك المحاربة مشعر به أي ~~بالانقياد والدخول المذكور وإيثار ما عليه النظم الكريم على أن يقال لا ~~تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا أولم تؤمنوا ولكن أسلمتم ليتقابل جملتا ~~الاستدراك للاحتراز عن النهي عن التلفظ بالإيمان فإن ظاهره مستقبح سيما ممن ~~بعث للدعوة إلى القول به وللتفادي عن إخراج قولهم مخرج التسليم والاعتداد ~~به مع كونه تقولا محضا قال سعدي المفتي والظاهر أن النظم من الاحتباك حذف ~~من الأول ما يقابل الثاني ومن الثاني ما يقابل الأول والأصل قل لم تؤمنوا ~~فلا تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا وهذا من اختصارات القرآن # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # {ولما يدخل الايمان فى قلوبكم} حال من ضمير قولوا أي ولكن قولوا أسلمنا ~~حال عدم مواطأة قلوبكم لألسنتكم وما في لما من معنى التوقع مشعر بأن هؤلاء ~~قد آمنوا فيما بعد {وإن تطيعوا الله ورسوله} بالإخلاص وترك النفاق {لا ~~يلتكم من أعمالكم شياا} أي لا ينقصكم شيئا من أجورها من لات يليت ليتا إذا ~~نقص قال الإمام معنى قوله لا يلتكم أنكم إن أتيتم بما يليق بضعفكم من ~~الحسنة المقرونة بالإخلاص وترك النفاق فهو تعالى يأتكم بما يليق بفضله من ~~الجزاء لا ينقص منه نظرا إلى ما في حسناتكم من النقصان والتقصير وهذا لأن ~~من حمل إلى ملك فاكهة طيبة يكون ms6572 ثمنها في السوق درهما مثلا وأعطاه الملك ~~درهما أو دينارا انتسب الملك إلى قلة العطاء بل إلى البخل فليس معنى الآية ~~أن يعطي من الجزاء مثل عملكم من غير نقص بل المعنى يعطي ما تتوقعون ~~بأعمالكم من غير نقص ويؤيد ما قاله قوله تعالى : {أن الله غفور} لما فرط من ~~المطيعين {رحيم} بالتفضل عليهم قال في بحر العلوم في الآية إيذان بأن حقيقة ~~الإيمان التصديق بالقلب وإن الإقرار باللسان وإظهار شرائعه بالإيذان ليس ~~بأيمان. # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن حقيقة الإيمان ليست مما يتناول ~~باللسان بل هو نور يدخل القلوب إذا شرح الله صدر العبد للإسلام كما قال ~~تعالى فهو على نور من ربه وقال عليه السلام في صفة ذلك النور إذا وقع في ~~القلب انفسخ له واتسع قيل يا رسول الله هل لذلك النور علامة يعرف بها؟ قال ~~: بلى التجا في عن دارالغرور والإنابة إلى دار الخلود واستعداد الموت قبل ~~نزوله ولهذا قال تعالى ولما يدخل الإيمان في قلوبكم فهذا دليل على أن محل ~~الإيمان القلب انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P075 ~~وفي علم الكلام ذهب جمهور المحققين إلى أن الإيمان التصديق القلب وإنما ~~الإقرار شرط لا جزؤه لإجراء الأحكام في الدنيا كالصلاة عليه في وقت موته ~~لما أن تصديق القلب أمر باطن لا يطلع عليه أحد لا بد له من علامة فمن صدق ~~بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله لوجود التصديق القلبي وإن لم يكن ~~مؤمنا في أحكام الدنيا لانتفاء شرطه وأما من جعل الإقرار ركنا من الإيمان ~~فعنده لا يكون تارك الإقرار مؤمنا عند الله ولا يستحق النجاة من خلود النار ~~ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق هو مؤمن في أحكام الدنيا وإن لم ~~يكن مؤمنا عند الله وهذا المذكور من أن الإيمان هو التصديق القلبي والإقرار ~~باللسان لإجراء الأحكام هو اختيار الشيخ أبي # 93 # منصور رحمه الله والنصوص معاضدة لذلك قال الله تعالى : أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان وقال الله تعالى وقلبه ms6573 مطمئن بالإيمان وقال الله تعالى ولما ~~يدخل الإيمان في قلوبكم وقال عليه السلام : "اللهم ثبت قلبي على دينك أي ~~على تصديقك" وقال عليه السلام لعلي رضي الله عنه حين قتل : "من قاللا إله ~~إلا الله هل شققت قلبه" وفي فتح الرحمن حقيقة الإيمان لغة التصديق بما غاب ~~وشرعا عند أبي حنيفة رحمه الله تصديق بالقلب وعمل باللسان وعند الثلاثة عقد ~~بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان فدخل كل الطاعات انتهى قال ابن الملك ~~في شرح المشارق ثم الإقرار باللسان ليس جزء من الإيمان ولا شرطا له عند بعض ~~علمائنا بل هو شرط لإجراء أحكان المسلمين على المصدق لأن الإيمان عمل القلب ~~وهو لا يحتاج إلى الإقرار وقال بعضهم : إنه جزء منه لدلالة ظواهر النصوص ~~عليه إلا أن الإقرار لما كان جزءا له شائبة العرضية والتبعية اعتبروا في ~~حالة الاختيار جهة الجزئية حتى لا يكون تاركه مع تمكنه منه مؤمنا عند الله ~~وإن فرض أنه مصدق وفي حالة الاضطرار جهة العرضية فيسقط وهذا معنى قولهم ~~الإقرار ركن زائد إذ لا معنى لزيادته إلا أن يحتمل السقوط عند الإكراه على ~~كلمة الكفر فإن قيل ما الحكمة في جعل عمل جارحة جزء من الإيمان ولم عين به ~~عمل اللسان دون أعمال سائر الأركان قلنا لما اتصف الإنسان بالإيمان وكان ~~التصديق عملا لباطنه جعل عمل ظاهره داخلا فيه تحقيقا لكمال اتصافه به وتعين ~~له فعل اللسان لأنه مجبول للبيان أو لكونه أخف وأبين من عمل سائر الجسد نعم ~~يحكم بإسلام كافر لصلاته بجماعة وإن لم يشاهد إقراره لأن الصلاة المسنونة ~~لا تخلو عنه وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام المقدسي : النطق بكلمتي ~~الشهادة واجب فمن علم وجوبها وتمكن من النطق بهما فلم ينطق فيحتمل أن يجعل ~~امتناعه من النطق بهما كامتناعه من الصلاة فيكون مؤمنا غير مخلد في النار ~~لأن الإيمان هو التصديق المحض بالقلب واللسان ترجمانه وهذا هو الأظهر إذ ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يخرج من النار من كان في ms6574 قلبه مثقال ذرة ~~من الإيمان" ولا يعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب كما لا ~~يعدم بترك الفعل الواجب انتهى. # وقال سهل رضي الله عنه : ليس في الإيمان أسباب إنما الأسباب في الإسلام ~~والمسلم محبوب للخلق والمؤمن غني عن الخلق وقال بعض الكبار : المسلم في ~~عموم الشريعة من سلم الناس من لسانه ويده وفي خصوصها من سلم كل شيء من ~~لسانه بما يعبر عنه ويده فيما له فيه نفوذ اقتدار والمؤمن منور الباطن وإن ~~عصى والكافر مظلم الباطن وإن أتى بمكارم الأخلاق ومن قال أنا مؤمن إن شاء ~~الله فما عرف الله كما ينبغي وقال بعض الكبار : كل من آمن عن دليل فلا وثوق ~~بإيمانه لأنه نظري لا ضروري فهو معرض للشبه القادحة فيه بخلاف الإيمان ~~الضروري الذي يجده المؤمن في قلبه ولا يقدر على دفعه وكذا القول في كل علم ~~حصل عن نظر وفكر فإنه مدخول لا يسلم من دخول الشبه عليه ولا من الحيرة فيه ~~ولا من القدح في الأمر الموصل إليه ولا بد لكل محجوب من التقليد فمن أراد ~~العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فليكثر من ~~الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله بالله ويعرف جميع أحكام الشريعة ~~بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر # 94 # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P076 ~~فليقلد ربه فيما أخبر ولا يؤول فإنه أولى من تقليد العقل {إنما المؤمنون ~~الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} أي آمنوا ثم لم يقع في نفوسهم شك ~~فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدقوه واعترفوا بأن الحق معه من ارتاب مطاوع ~~رابه إذا أوقعه في الشك في الخبر مع التهمة للمخبر فظهر الفرق بين الريب ~~والشك فإن الشك تردد بين نقيضين لا تهمة فيه وفيه إشارة إلى أن فيهم ما ~~يوجب نفي الإيمان عنهم وهو الاتياب وثم للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في ~~اعتبار الإيمان ليس في حال إنشائه فقط بل وفيما يستقبل فهي كما في ms6575 قوله ~~تعالى ثم استقاموا {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله} في طاعته على ~~تكثير فنونها من العبادات البدنية المحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما ~~معا كالحج والجهاد {أولئك} الموصوفون بما ذكر من الأوصاف الجميلة {هم ~~الصادقون} أي الذين صدقوا في دعوى الإيمان لا غيرهم فهو قصر أفراد وتكذيب ~~لأعراب بني أسد حيث اعتقدوا الشركة وزعموا أنهم صادقون أيضا في دعوى ~~الإيمان. # واعلم أن الآية الكريمة شاملة لمجامع القوى التي وجب على كل أحد تهذيبها ~~وأصلاحها تظهيرا لنفسه الحاصل به الفوز بالفلاح والسعادة كلها كما قال ~~تعالى : قد أفلح من زكاها وهي قوة التفكر وقوة الشهوة وقوة الغضب اللاتي ~~إذا أصلحت ثلاثتها وضبطت حصل العدل الذي قامت به السموات والأرض فإنها جميع ~~مكارم الشريعة وتزكية النفس وحسن الخلق المحمود ولأصالة الأولى وجلالتها ~~قدمت على الأخيرتين فدل بالإيمان بالله ورسوله مع نفي الارتياب على العلم ~~اليقيني والحكمة الحقيقية التي لا يتصور حصولها إلا بإصلاح قوة التفكر ودل ~~بالمجاهدة بالأموال على العفة والجود التابعين بالضرورة لإصلاح قوة الشهوة ~~وبالمجاهدة بالأنفس على الشجاعة والحلم التابعين لإصلاح قوة الحمية الغضبي ~~وقهرها وإسلامها للدين وعليه دل قوله تعالى : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض ~~عن الجاهلين فإن العفو عمن ظلم هو كمال الحلم والشجاعة وإعطاء من حرم كمال ~~العفة والجود ووصل من قطع كمال الفضلة والإحسان. # واعلم أيضا أن جميع كمالات النفس الإنسانية محصورة في القوى الثلاث ~~وفضائلها الأربع إذ العقل كماله العلم والعفة كالها الورع والشجاعة كمالها ~~المجاهدة والعدل كماله الإنصاف وهي أصول الدين على التحقيق وفي الآية رد ~~للدعوى وحث على الاتصاف بالصدق قال بعضهم : لولا الدعاوى ما خلقت المهاوي ~~فمن ادعى فقد هوى فيها وإن كان صادقا ألا تراه يطالب بالبرهان ولو لم يدع ~~ما طولب بدليل. # قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # حديث مدعيان وخيال همكاران # همان حكايت زرد وزو بور يابافست # وفي الحديث يا أبا بكر عليك بصدق الحدث والوفاء بالعهد وحفظ الأمانة ~~فإنها وصية الأنبياء. # قال الحافظ : # طريق صدق بياموز ازاب ms6576 صافي دل # بر استى طلب آزادكى وسر ومن # وأتى رسول الله التجار فقال : يا معشر التجار إن الله باعثكم يوم القيامة ~~فجارا إلا من صدق ووصل وأدى الأمانة وفي الحديث التجار هم الفجار قيل ولم ~~يا رسول الله وقد أحل الله البيع فقال : لأنهم يحلفون فيأثمون ويتحدثون ~~فيكذبون. # قال الصائب : # 95 # كعبه دركام نخستين كند استقبالت # از سر صدق اكر همنفس دل باشى # فإذا صدق الباطن صدق الظاهر إذ كل إناء يترشح بما فيه وكل أحد يظهر ما ~~فيه بفيه {قل} . # روي أنه لما نزلت الآية السابقة جاء الأعراب وحلفوا أنهم مؤمنون ~~صادقون فنزل لتكذيبهم قله تعالى : قل يا محمد لهم : {أتعلمون الله بدينكم} ~~دخلت الباء لأن هذا التعليم بمعنى الإعلام والإخبار أي أتخبرون الله بدينكم ~~الذي أنتم عليه بقولكم آمنا والتعبير عنه بالتعليم لغاية تشنيعهم ~~والاستفهام فيه للتوبيخ والإنكار أي لا تعرفوا الله بدينكم فإنه عالم به لا ~~يخفى عليه شيء وفيه إشارة إلى أن التوقيف في الأمور الدينية معتبر واجب ~~وحقيقتها موكولة إلى الله فالأسامي منه تؤخذ والكلام منه يطلب وأمره يتبع ~~{والله يعلم ما فى السماوات وما فى الأرض} حال من فاعل تعلمون مؤكدة ~~لتشنيعهم {والله بكل شيء عليم} لا يحتاج إلى إخباركم تذييل مقرر لما قبله ~~أي مبالغ في العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ما أخفوه من الكفر عند ~~إظهارهم الإيمان وفيه مزيد تجهيل وتوبيخ لهم حيث كانوا يجتهدون في ستر ~~أحوالهم وإخفائها. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 PageV09P077 ~~وفي التأويلات التجمية والله يعلم ما في سموات القلوب من استعدادها في ~~العبودية وما في أرض النفوس من تمردها عن العبودية والله بكل شيء جبلت ~~القلوب والنفوس عليه عليم لأنه تعالى أودعه فيها عند تخمير طينة آدم بيده ~~انتهى قال بعض الكبار : لا تضف إلى نفسك حالا ولا مقاما ولا تخبر أحدا بذلك ~~فإن الله تعالى كل يوم هو في شأن في تغيير وتبديل يحول بين المرء وقلبه ~~فربما أزالك عما أخبرت به وعزلك عما تخليت ثباته ms6577 فتخجل عند من أخبرته بذلك ~~بل احفظ ذلك ولا تعلمه إلى غيرك فإن كان الثبات والبقاء علمت أنه موهبة ~~فلتشكر الله ولتسأله التوفيق للشكر وإن كان غير ذلك كان فيه زيادة علم ~~ومعرفة ونور تيقظ وتأديب انتهى فظهر من هذا أن الإنسان يخبر غالبا بما ليس ~~فيه أو بما سيزول عنه والعياذ بالله من سوء الحال ودعوى الكمال قال بعضهم : ~~إياكم ثم إياكم والدعوات الصادقة والكاذبة فإن الكاذبة تسود الوجه والصادقة ~~تطفى نور الإيمان أو تضعفه وإياكم والقول بالمشاهدات والنظر إلى الصور ~~المستحسنات فإن هذا كله نفوس وشهوات ومن أحدث في طريق القوم ما ليس فيها ~~فليس هو منا ولا فينا فاتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا ووحدوا ولا ~~تشركوا وصدقوا الحق ولا تشكوا واصبروا ولا تجزعوا واثبتوا ولا تتفرقوا ~~واسألوا ولا تسأموا وانتظروا ولا تيأسوا وتواخوا ولا تعادوا واجتمعوا على ~~الطاعة ولا تفرقوا وتطهروا من الذنوب ولا تلطخوا وليكن أحدكم بواب قلبه فلا ~~يدخل فيه إلا ما أمره الله به وليحذر أحدكم ولا يركن وليخف ولا يأمن وليفتش ~~ولا يغفل {يمنون عليك أن أسلموا} أي يعدون إسلامهم منة عليك وهي النعمة ~~التي لا يطلب موليها ثوابا ممن أنعم بها عليه من المن بمعنى القطع لأن ~~المقصود به قطع حاجته مع قطع النظر أن يعوضه المحتاج بشيء وقيل : النعمة ~~الثقيلة من المن الذي يوزن به وهو رطلان يقال من عليه منة أي أثقله بالنعمة ~~قال الراغب : المنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين : أحدهما أن يكون ~~ذلك بالفعل فيقال من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله # 96 # تعالى لقد من الله على المؤمنين وذلك في الحقيقة لا يكون إلا تعالى ~~والثاني أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران ~~النعمة ولقبح ذلك قيل : المنة تهدم الصنيعة ولحسن ذكرها عند الكفران قيل ~~إذا كفرت النعمة حسنت المنة وقوله تعالى يمنون عليك الخ فالمنة منهم بالقول ~~ومنة الله عليكم بالفعل وهو هدايته إياهم # جزء : 9 ms6578 رقم الصفحة : 61 # {قل لا تمنوا على إسلامكم} أي لا تعدوا إسلامكم منة علي أو لا تمنوا علي ~~بإسلامكم فنصبه بنزع الخافض {بل الله يمن عليكم أن هدااكم للايمان} على ما ~~زعمتم من أنكم أرشدتم إليه وبالفارسية بلكه خداي تعالى منت مينهد برشما كه ~~راه نموده است شمار بايمان {إن كنتم صادقين} في ادعاء الإيمان وجوابه محذوف ~~يدل عليه ما قبله أي فلله المنة عليكم وفي سياق النظم الكريم من اللطف ما ~~لا يخفى فإنهم لما سمعوا ما صدر عنهم ءيمانا ومنوا به نفى كونه إيمانا ~~وسماه إسلاما فقال : يمنون عليك بما هو في الحقيقة إسلام أي دخول في السلم ~~ولي بجير بالمنة لأنه ليس له اعتداد شرعا ولا يعد مثله نعمة بل لو صح ~~ادعاؤهم للإيمان فلله المنة عليهم بالهداية إليه لا لهم وسئل بعض الكبار عن ~~قوله تعالى : بل الله يمن عليكم مع أنه تعالى جعل المن إذا وقع منا على ~~بعضنا من سفساف الأخلاق فقال في جوابه : هذا من علم التطابق ولم يقصد الحق ~~به المن حقيقة إذ هو الكريم الجواد على الدوام على من أطاع وعلى من عصى وفي ~~الحديث ما كان الله ليدلك على مكارم الأخلاق ويفعل معكم خلاف ذلك وفي ~~الحديث أيضا ما كان الله لينهاكم عن الرياء ويأخذه منكم قال ذلك لمن قال له ~~يا رسول الله إني صليت بالتيمم ثم وجدت الماء أفأصلي ثانيا فمعنى الآية إذا ~~دخلتم في حضرة المن على رسولكم بإسلامكم فالمنلا لكم وإن وقع منكم شيء من ~~سفساف الأخلاق رد الحق أعمالكم عليكم لا غير. # وفي التأويلات النجمية : يمنون عليك إن استسلموا لك ظاهرهم قل لا تمنوا ~~على إسلامكم أي تسليم ظاهركم لي لأنه ليس هذا من طبيعة نفوسكم المتمردة بل ~~الله يمن عليكم إن هداكم للإيمان إذا كتب في قلوبكم الإيمان فانعكس نور ~~الإيمان من مصباح قلوبكم إلى مشكاة نفوسكم فتنورت واستضاءت بنور الإسلام ~~فإسلامكم في الظاهر من فرع الإيمان الذي أودعته في باطنكم إن كنتم صادقين ms6579 ~~أي إن كنتم صادقين في دعوى الإيمان انتهى قال الجنيد رحمه الله : المن من ~~العباد تقريع وليس من الله تقريعا وإنما هو من الله تذكير النعم وحث على ~~شكر المنعم. # قال الشيخ سعدي : # شكر خداى كن كه موفق شدى بخير # زانعام وفضل اونه معطل كذاشت # منت منه كه خدمت سلطان همي كنى # منت شناس ازوكه بخدمت بداشتت PageV09P078 ~~{إن الله يعلم غيب السماوات والارض} أي ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم ~~علمه {والله بصيرا بما تعملون} في سركم وعلانيتكم فيكف يخفى عليه ما في ~~ضمائركم وقال بعض الكبار : والله بصير بما تعملون في الظاهر أنه من نتائج ~~ما أودعه في باطنكم : # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # درزمين كرنى شكرور خودنى است # ترجمان هرزمين نبت وى است # فمن لاحظ شيئا من أعماله وأحواله فإن رآها من نفسه كان شركا وإن رآها ~~لنفسه كان مكرا وإن رآها من ربه بربه لربه كان توحيدا وفقنا الله لذلك بمنه ~~وجوده قال البقلى ليس لله # 97 # غيب إذ الغيب شيء مستور غيب إذ الغيب شيء مستور وجميع الغيوب عيان له ~~تعالى وكيف يغيب عنه وهو موجده يبصره ببصره القديم والبصر هناك واحد قال في ~~كشف الأسرار إز سورة الحجرات تا آخر قرآن مفصل كويند. # وبه قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله أطاني السبع الطول مكان ~~التوراة والسبع الطول كصرد من البقرة إلى الأعراف والسابعة سورة يونس أو ~~الأنفال وبراءة جميعا لأنهما سورة واحدة عنده كما في القاموس وأعطاني الما ~~بين مكان الإنجيل وأعطاني مكان الزبور والمثاني وفضلني ربي بالمفصل وفي ~~رواية أخرى قال عليه السلام إني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت ~~طه والطواسين من ألواح موسى عليه السلام وأعطيت فواتح الكتاب وخواتيم ~~البقرة من تحت العرش والمفصل ناقلة أي عطية. # وفي فتح الرحمن سورة الحجرات أول المفصل على الراجح من مذهب الشافعي وأحد ~~الأقوال المعتمدة عن أبي حنيفة وعنه قول آخر معتمدات أو له قوله ق قاله ~~عليه السلام : "فضلني ربي ms6580 بالمفصل" والمفصل من القرآن ما هو بعد الحواميم ~~من قصار السور إلى آخر القرآن وسميت مفصلا لكثرة المفصولات فيها بسطر بسم ~~الله الرحمن الرحيم لأنها سور قصار يقرب تفصيل كل سورة من الأخرى فكثر ~~التفصيل فيها انتهى وقال بعضهم : المفصل السبع السابع سمي به لكثرة فصوله ~~وهو من سورة محمد أو الفتح أو ق إلى آخر القرآن وطوال المفصل إلى البروج ~~والأوساط منها إلى لم يكن والقصار منها إلى الآخر وقيل : # طوال از لا تقدم تا عبس دان # س اوسط از عبس تالم يكن خوان # قصار از لم يكن تا آخر آيد # بخوان اين نظم را تا كردد آسان # والذي عليه الجمهور أن طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج ~~والأوساط من سورة البروج إلى سورة لم يكن والقصار من سورة لم يكن إلى آخر ~~القرآن. # روي أن القراء لما قسموا القرآن في زمن الحجاج إلى ثلاثين جزاء قسموه ~~أيضا إلى سبعة أقسام وعن السلف الصالحين من ختم على هذا الترتيب الذي نذكره ~~ثم دعا تقبل حاجته وهو الترتيب الذي كان يفعله عثمان رضي الله عنه يقرأ يوم ~~الجمعة من أوله إلى سورة الأنعام ويوم السبت من سورة الأنعام إلى سورة يونس ~~ويوم الأحد من سورة يونس إلى سورة طه ويوم الاثنين من سورة طه إلى سورة ~~العنكبوت ويوم الثلاثاء من سورة العنكبوت إلى سورة الزمر ويوم الأربعان من ~~سورة الزمر إلى سورة الواقعة ويوم الخميس من سورة الواقعة إلى آخره وقيل ~~أحزاب القرآن سبعة الحزب الأول ثلاث سور والثاني خمس سورة والثالث سبع سور ~~والرابع تسع سور والخامس إحدى عشرة سورة والسادس ثلاث عشرة سورة والسابع ~~المفصل من ق وفي فتح الرحمن وأحزاب القرآن ستون قيل إن الحجاج لما جد في ~~نقط المصحف زاد تحزيبه وأمر الحسن ويحيى بن يعمر بذلك وأما وضع الأعشار فيه ~~فحكي أن المأمون العباسي أمر بذلك وقيل إن الحجاج فعل ذلك وكانت المصاحف ~~العثمانية مجردة من النقط والشكل فلم يكن فيها أعراب وسبب ms6581 ترك الأعراب فيها ~~والله أعلم استغناؤهم عنه فإن القوم كانوا عربا لا يعرفون اللحن ولم يكن في ~~زمنهم نحو وأول من وضع النحو وجعل الأعراب في المصاحف أبو الأسود الدؤلي ~~التابعي البصري. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 # حكي أنه سمع قارئا أن الله بريء من المشركين ورسوله بكسر # 98 PageV09P079 ~~اللام فأعظمه ذلك وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله ثم جعل الأعراب في ~~المصاحف وكان علاماته نقطا بالخمر غير لون المداد فكانت علامة الفتحة نقطة ~~فوق الحرف وعلامة الضمة نقطة في نفس الحرب وعلامة الكسرة نقطة تحت الحرف ~~وعلامة الغنة نقطتين ثم أحدث الخليل بن أحمد الفراهيدي بعد هذا هذه الصور ~~الشدة والمدة والهمزة وعلامة الكون وعلامة الوصل ونقل الأعراب من صورة ~~النقط إلى ما هو عليه الآن وأما النقط فاول من وضعها بالمصحف نصر بن عاصم ~~الليثي بأمر الحجاج بن يوسف أمير العراق وخراسان وسببه أن الناس كانوا ~~يقرأون في مصحف عثمان نيفا وأربعين سنة إلى يوم عبد الملك بن مروان ثم كثر ~~التصحيف وانتشر بالعراق فأمر الحجاج أن يضعوا لهذه الأحرف المشتبهة علامات ~~فقام بذلك نصر المذكور فوضع النقط أفرادا وأزواجا وخالف بين أماكنها وكان ~~يقال له نصر الحروف وأول ما أحدثوا النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس ~~به هو نور له ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ثم أحدثوا الفواتح والخواتم ~~فأبوا الأسود هو السابق إلى أعرابه والمبتدىء به ثم نصر بن عاصم وضع النقط ~~بعده ثم الخليل بن أحمد نقل الأعراب إلى هذه الصورة وكان مع استعمال النقط ~~والشكل يقع التصحيف فالتمسوا حبلة فلم يقدروا فيها إلا على الآخذ من أفواه ~~الرجال بالتلقين فانتدب جهابذة علماء الأمة وصناديد الأئمة وبالغوا في ~~الاجتهاد وجمعوا الحروف والقراءات حتى بينوا الصواب وأزالوا الأشكال رضي ~~الله عنهم أجمعين وأول من خط بالعربية يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية ~~والسريانية وأول من استخرج الخط المعروف بالنسخ ابن مقلة وزير المقتدر ~~بالله ثم القاهر بالله فإنه أول من نقل الخط ms6582 الكوفي إلى طريقة العربية ثم ~~جاء ابن البواب وزاد في تعريب الخط وهذب طريقة ابن مقله وكساها بهجة وحسنا ~~ثم ياقوت المستعصمي الخطاب وختم فن الخط وأكمله ثم جاء الشيخ حمد الله إلا ~~ما سيوي فأجاد الخط بحيث لا مزيد عليه إلى الآن ولله در القائل : # خط حسن جمال مرأى # إن كان لعالم فأحسن # الدر من النبات أحلى # والدر مع البنات ازين # ومن الله التوفيق للكمالات والحتم بأنواع السعادات. # جزء : 9 رقم الصفحة : 61 ### | AUTO تفسير سورة ق # خمس وأربعون آية مكية # جزء : 9 رقم الصفحة : 98 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # أي هذه سورة ق أي مسماة بق وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو قسم وهو اسم ~~من أسماء الله تعالى وقال محمد بن كعب هو مفتاح أسماء الله تعالى مثل ~~القادر والقدير والقديم والقاهر والقهار والقريب والقابض والقاضي والقدوس ~~والقيوم أي أنا القادر الخ وقيل اسم من أسماء القرآن وقيل قسم أقسم الله به ~~أي القائم بالقسط وقيل معناه قل يا محمد والقرآن # 99 # المجيد وقيل قف يا محمد على أداء الرسالة وعند أمرنا ونهينا ولا نتعدهما ~~والعرب تقتصر من كلمة على حرف قال الشاعر : قلت لها قفي فقالت : ق أي وقفت ~~وقيل هو أمر من مفاعلة قفا أثره أي تبعه والمعنى اعمل بالقرآن وأتبعه وقيل ~~معناه قضى الأمر وما هو كائن كما قالوا في حم وقيل المراد بحق القلب الذي ~~يرقم القرآن في اللوح المحفوظ وفي الصحائف. # وقال الكاشفي : حروف مقطعه جهت فرقت است ميان كلام منظوم ومنثور أمام علم ~~الهدى فرموده كه سامع بمجرد استماع اين حروف استدلال ميكند برآنكه كلامه كه ~~بعد ازومى آيد منثورست نه منظوم س در ايراد اين حروف رد جما اعتيست كه ~~قرآنرا شعر كفتند. # وقال الأنطاكي ق عبارة عن قربه لقوله ونحن أقرب إليه يعني قسم است بقرب ~~الهي كه سر ونحن أقرب إليه بدين سوره ازان خبر ميدهد. # وقال ابن عطاء : اقسم بقوة قلب حبيبه حيث تحمل الخطاب ms6583 والمشاهدة ولم يؤثر ~~ذلك فيه لعلو حاله أي بخلاف موسى عليه السلام فإنه خر صعقا في الطور من ~~سطوة تجلي النور. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P080 ~~وفي التأويلات النجمية : يشير إلى أن لكل سالك من السائرين إلى الله تعالى ~~مقاما في القرب إذا بلغ إلى مقامه المقدر له يشار إليه بقوله ق أي قف مكانك ~~ولا تجاوز حدك والقسم قوله والقرآن المجيد أي قف فإن هذا مكانك والقرآن ~~المجيد فلا تجاوز عنه وقال بعض الكبار ق إشارة إلى قول هو الله أحد أي إلى ~~مرتبه الأحدية التي هي التعين الأول وص إشارة إلى الصمد أي إلى مرتبة ~~الصمدية التي هي التعين الثاني والصافات إشارة إلى التعينات الباقية ~~التابعة للتعين الثاني. # يقول الفقير أشار بقوله ق إلى قيامه عليه السلام بين يدي الله تعالى في ~~الصف الأول قبل كل شيء مفارقا لكل تركيب منفردا عن كل كون منقطعا عن كل وصف ~~ثم إلى قدومه من ذلك العالم الغيبي الروحاني إلى هذا المقام الشهادي ~~الجسماني كما أشار إليه المجيء الآتي وقد جاء في حديث جابر رضي الله عنه ~~حين خلقه : أي نور نبيك يا جابر أقامه قدامه في مقام القرب اثني عشر ألف ~~سنة وهو تفصيل عدد حروف لا إله إلا الله وحروف محمد رسول الله فإن عدد حروف ~~كل منهما اثنا عشر وكذا أفاد أنه أقامه في مقام الحب اثني عشر ألف سنة وفي ~~مقام الخوف والرجاء والحياء كذلك ثم خلق الله اثني عشر ألف حجاب فأقام نوره ~~في كل حجاب ألف سنة وهي مقامات العبودية وهي حجاب الكرامة والسعادة والهيبة ~~والرحمة والرأفة والعلم والحلم والوقار والسكينة والصبر والصدق واليقين ~~فعبد ذلك النور في كل حجاب ألف سنة فكل هذا العدد من طريق الإجمال اثنان ~~وسبعون وإذا انضم إليه المنازل الثماني والعشرون على ما أشير إليه في الجلد ~~الأول يصير المجموع مائة وإليه الإشارة بالقاف فهو مائة رحمة ومائة درجة في ~~الجنة اختص بها الحبيب عليه السلام في الحقيقة إذ كل ms6584 من عداه فهو تبع له ~~فكما أنهم تابعون له عليه السلام في مقاماته الصورية الدورية المائة لأنه ~~أول من خلقه الله ثم خلق المؤمنين من فيض نوره فكذلك هم تابعون له في ~~الدرجات العلوية المبنية على المراتب السلوكية السيرية وفي كل هذه المنازل ~~دار بالقرآن لأن الكلام النفسي تنزل إليه مرتبة بعد مرتبة إلى أن أنزله روح ~~القدس على قلبه في هذا العالم الشهادي تشريفا له من الوجه العام والخاص ~~وإلى كل هذا المقامات رقي بالقرآن كما يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل ~~كما كنت ترتل في الدنيا وإن منزلك # 100 # عند آخر آية تقرأها ولا شك أنه كان خلقه القرآن فلذا مجد وشرف بمجد ~~القرآن وشرفه فاعرف هذا فإنه من مواهب الله تعالى ويجوز أن يكون معنى ق من ~~طريق الإشارة احذروا قاف العقل والزموا شين العشق كما قال بعضهم : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # قفل در نشاط وسرورست قاف عقل # دندانه كليد بهشت است شين عشق # وقال جماعة من العلماء قاف جبل محيط بالأرض كأحاطة العين بسوادها وهو ~~أعظم جبال الدنيا خلقه الله من زمرد أخضر أو زبر جد أخضر منه خضرة السماء ~~والسماء ملتزقة به فليست مدينة من المدائن وقرية من القرى إلا وفيها عرق من ~~عروقه وملك موكل به واضع يديه على تلك العروق فإذا أراد الله بقوم هلاكا ~~أوحى إلى ذلك الملك فحرك عرقا فخسف بأهلها والشياطين ينطلقون ءلى ذلك ~~الزبرجد فيأخذون منه فيبثونه في الناس فمن ثم هو قليل. # وفي المثنوي : # رفت ذو القرنين سوى كوه قاف # ديداورا كز زمرد بود صاف # كرد عالم خلقه كشته او محيط # ماند حيران اندران خلق بسيط # كفت توكوهى دكرها يستند # كه به يش عظم توبازيستند # كفت ركهاى من اندان كوهها # مثل من نبوند در حسن وبها # من بهر شهرى ركى درام نهان # بر عروقم بسته اطراف جهان # حق وخواهد زلزل شهر مرا # كويد أو من برجهانم عرق را # س بجنبانم من آن رك را بقهر # كه بدان ms6585 رك متصل كشتست شهر # ون بكويد بس شود ساكن ركم # ساكنم وزروى قفل اندرتكم # همو مرهم ساكن بس كاركن # ون خردساكن وزوجنبان سخن # نزد آنكس كه نداند عقاش اين # زلزله هست از بخارات زمين # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P081 ~~قال أبي بن كعب الزلزلة لا تخرج إلا من ثلاثة إما لنظر الله بالهيبة إلى ~~الأرض وإما لكثرة ذنوب بني آدم وإما لتحريك الحوت الذي عليه الأرضون السبع ~~تأديبا للخلق وتنبيها ، قال ذو القرنين : يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله ~~تعالى فقال أن شأن ربنا لعظيم وأن من ورائي مسيرة خمسمائة عام من جبال ثلج ~~يحطم بعضها بعضا لولا ذلك لاحترقت من نار جهنم والعياذ بالله تعالى منها ~~يعني اسكندر كفت يا قاف از عظمة الله باما يزى بكوى كفت ياذا القرنين كار ~~خداوند ما عظيم است واز اندازه وهم وفهم بيرونست بعظمت او خبر كجارسد وكدام ~~عبارت بوصف اورسد كفت آخر آنه كمتراست ودرتحت وصف آيد يزى بكوى كعفت وراى ~~من زميني است آفريده انصد ساله راه طول آن وانصد ساله راه عرض آن همه كوهها ~~اندربران برد واكرنه آن برف بودى من از حرارت دوزخ ون ارزيز بكدا ختمى ذو ~~القرنين كفت ردنى يا قاف نكته ديكر بكوى ازعظمت وجلال او كفت جبريل امين ~~كمر بسته در حجب هببت ايستاده هرساعتى ازعظمت وسياست دركاه جبروت برخود ~~يلرز درعده بروى افتد رب العالمين ازان رعده وى صد هزار ملك بيافريند # 101 # صفها بركشيده در حضرت بنعت هيبت سردريش افكنده وكوش برفرمان نهاده ~~تايكبار از حضرت عزت ندا آيدكه سخن كوبيد همه كويند لا إله إلا الله وبيش ~~ازاين نكويند اينست كه رب العالمين كفت يوم يقوم الروح والملائكة صفا إلى ~~قوله وقال صوايا يعني لا إله إلا الله وقيل خضرة السماء من الصخرة التي تحت ~~الأرض السفلي تحت الثور وهو المشار إليه بقوله تعالى : إنها إن تك مثقال ~~حية من خردل فتكن في صخرة الآية وجعل الله السماء خضراء ms6586 لتكون أوفق للأبصار ~~لأن النظر إلى الخضرة يقوي البصر في الحكمة وكل صنع الله لحكمة فائدة لأهل ~~العالم وفي الحديث ثلاث يجلون البصر : النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري ~~وإلى الوجه الحسن قال ابن عباس رضي الله عنهما : والأثمد عند النوم ~~وبالجملة أن الألوان سوى البياض مما يعين البصر على النظر وعن خالد بن عبد ~~الله أن ذا القرنين لما بنى الاسكندرية رخمها بالرخام الأبيض جدرها وأرضها ~~فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام فمن ذلك لبس الرهبان السواد ~~كما في أوضح المسالك لابن ساهى قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر لما خلق ~~الله الأرض على الماء تحركت ومالت فخلق الله تعالى من الأبخرة الغليظة ~~الكثيفة الصاعدة من الأرض بسبب هيجانها الجبال فسكن ميل الأرض وذهبت تلك ~~الحركة التي لا يكون معها استقرار فطوق الأرض بجبل محيط بها وهو من صخرة ~~خضراء وطوق الجبل بحية عظيمة رأسها بذنبها رأيت من الابدال من صعد جبل قاف ~~فسألته عن طوله علوا فقال : صليت الضحى في أسفله والعصر في أعلاه يعني ~~بخطوة الابدال فالخطوة عند الابدال من المشرق إلى المغرب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # يقول الفقير : لعل هذا من قبيل البسط في السير وإلا فقد ثبت أن السماء ~~الدنيا متصلة به وما بين السماء والأرض كما بين المشرق والمغرب وهي مسيرة ~~خمسمائة عام فكيف تسع هذه المسيرة تلك الخطوات المتضاعفة وفي الخبر أن لقاف ~~في السماء سبع شعب لكل سماع شعبة منها فالسموات السبع مقببة على شعبه وخلق ~~الله ستة جبال من وراء قاف وقاف سابعها وهي موتودة بأطراف الأرض على الصخرة ~~وقاف وراءها على الهواء وقيل خلق الله جبل قاف كالحصن المشرف على الملك ~~ليحفظ أهل الأرض من فيح جهنم التي تحت الأرض السابعة. # يقول الفقير فيه إشارة إلى حال قطب الأقطاب رضي الله عنه فإنه مشرف على ~~جميع الرجال من حيث جمعية اسمه وعلو رتبته وبه يحفظ الله العالم من الآفات ~~الصورية والمعنوية كما أن جبل قاف مشرف على ms6587 سائر الجبال وبه يحفظ الله أهل ~~الأرض بالغدو والآصال ومن خلف ذلك الجبل بحر محيط بجبل قاف وحوله جبل قاف ~~آخر والسماء الثانية مقببة عليه وكذلك من وراء ذلك بحار محدقات بجبل قاف ~~على عدد السموات وأن كل سماء منها مقببة عليه وأن في هذه البحار وفي ~~سواحلها ويبسها المحدقة بها ملائكة لا يحصى عددهم إلا الله ويعبدون الله حق ~~عبادته ومن جبل قاف ينفجر جميع عيون الأرض فيشرب منه كل بر وفاجر فيجده ~~العبد حيث توجه وفي البعض مثل ذلك وما رآه جبل قال فهو من حكم الآخرة لا من ~~حكم الدنيا وقال بعض المفسرين أنسبحانه من وراء جبل قاف أرضا بيضاء كالفضة ~~المجلاة طولها مسيرة أربعين يوما للشمس # 102 # وبها ملائكة شاخصون إلى العرش لا يعرف الملك منهم من إلى جانبه من هيبة ~~الله تعالى ولا يعرفون ما آدم وما إبليس هكذا إلى يوم القيامة وقيل أن يوم ~~القيامة تبدل أرضنا هذه بتلك الأرض. # وروي أن الله تعالى خلق ثمانية آلاف عالم الدنيا منها عالم واحد وأن ~~الله تعالى خلق في الأرض ألف أمة سوى الجن والأنس ستمائة في البحر ~~وأربعمائة في البر وكل مستفيض منه تعالى : # نان هن خوان كرم سترد # كه سيمرغ درقاف قسمت خورد # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P082 ~~{والقرءان المجيد} أي ذي المجد والشرف على سائر الكتب على أن يكون للنسب ~~كلابن وتامر أو لأنه كلام المجيد يعني أن وصف القرآن بالمجد وهو حال ~~المتكلم به مجاز في الإسناد أو لأن من علم معانيه وعمل بما فيه مجد عند ~~الله وعند الناس وشرف على أن يكون مثل بنى الأمير المدينة في الإسناد إلى ~~السبب قال الإمام الغزالي رحمه الله : المجيد هو الشريف ذاته الجميل أفعاله ~~الجزيل عطاؤه ونواله فكان شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمي مجيدا وهو ~~الماجد أيضا ولكن أحدهما أدل على المبالغة وجواب القسم محذوف أي أنك يا ~~محمد لنبي منذر أي مخوف من عذاب الله تعالى {بل عجبوا} أي فراعنة ms6588 قريش ~~ومتعنتوهم {أن جآءهم منذر منهم} أي لأن جاءهم منذر من جنسهم لا من جنس ~~الملك وهو إضراب عما ينبىء عنه الجواب أي أنهم شكوا فيه ولم يكتفوا بالشك ~~والتردد بل جزموا بالخلاف حتى جعلوا ذلك من الأمور العجيبة وقال بعضهم : ~~جواب القسم محذوف ودليل ذلك قوله بل لأنه لنفى ما قبله فدل على نفي مضمر ~~وتقديره أقسم بجبل قاف الذي به بقاء دنياكم وبالقرآن الذي به بقاء دينكم ما ~~كذبوك ببرهان وبمعرفة بكذبك بل عجبوا الخ والعجب نظر النفس لأمر خارج عن ~~العادة {فقال الكافرون هاذا شىء عجيب} تفسير لتعجبهم وبيان لكونه مقارنا ~~لغاية الإنكار وهذا إشارة إلى كونه عليه السلام منذرا بالقرآن وحاصله كون ~~النذير منا خصص بالرسالة من دوننا وكون ما أنذر به هو البعث بعد موت كل شيء ~~بليغ في الخروج عن عادة إشكاله وهو من فرط جهلهم لأنهم عجبوا أن يكون ~~الرسول بشرا وأوجبوا أن يكون الإله حجرا وأنكروا البعث مع أن أكثر ما في ~~الكون مثل ذلك من إعادة كل من الملوين بعد ذهابه وإحياء الأرض بعد موتها ~~وإخراج النبات والأشجار والثمار وغير ذلك ثم أن إضمار الكافرين أولا ~~للإشعار بتعينهم بما أسند إليهم من المقال وأنه إذا ذكر شيء خارج عن سنن ~~الاستقامة انصرف ءليهم إذ لا يصدر إلا عنهم فلا حاجة إلى إظهار ذكرهم ~~وءظهارهم ثانيا للتسجيل عليهم بالكفر بموجبه {أءذا متنا وكنا ترابا} أي ~~أحين نموت فتفارق أرواحنا أشباحنا ونصير ترابا لا فرق بيننا وبين تراب ~~الأرض نرجع ونبعث كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا ~~وبين الحياة حينئذ والهمزة للإنكار أي لا نرجع ولا نبعث # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # {ذالك} إشارة إلى محل النزاع أي مضمون الخبر برجوعها {رجع} الرجع متعد ~~بمعنى الرد بخلاف الرجوع أي رد إلى الحياة وإلى ما كنا عليه {بعيد} جدا عن ~~الأوهام أو العادة أو الإمكان أو عن الصدق غير كائن لأنه لا يمكن تمييز # 103 PageV09P083 ~~ترابنا من بقية التراب {قد ms6589 علمنا ما تنقص الارض منهم} رد لاستبعادهم وإزاحة ~~له أي نحن على ذلك في غاية القدرة فإن من عم علمه ولطفه حتى انتهى إلى حيث ~~علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكل من لحومهم وعظامهم كيف يستبعد ~~رجعه إياهم أحياء كما كانوا عبر بمن لأن الأرض لا تأكل عجب الذنب فإنه ~~كالبذر لأجسام بني آدم وفي الحديث كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب فمنه خلق ~~وفيه يركب والعجب بفتح العين وسكون الجيم أصل الذنب ومؤخر كل شيء وهو ههنا ~~عظم لا جوف له قدر ذرة أو خردلة يبقى من البدن ولا يبلى فإذا أراد الله ~~الإعادة ركب على ذلك العظم سائر البدن وأحياه أي غير أبدان الأنبياء ~~والصديقين والشهداء فإنها لا تبلى ولا تتفسخ إلى يوم القيامة على ما نص به ~~الأخبار الصحيحة قال ابن عطية وحفظ ما تنقص الأرض إنما هو ليعود بعينه يوم ~~القيامة وهذا هو الحق وذهب بعض الأصوليين إلى أن الأجساد المبعوثة يجوز أن ~~تكون غير هذه قال ابن عطية وهذا عندي خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت غيرها ~~فكيف كانت تشهد الجلود والأيدي والأرجل على الكفرة إلى غير ذلك مما يقتضي ~~أن أجساد الدنيا هي التي تعود وسئل شيخ الإسلام ابن حجر : هل الأسجدا إذا ~~بليت وفنيت وأراد الله تعالى إعادتها كما كانت أولا هل تعود الأجسام الأول ~~أم يخلق الله للناس أجسادا غير الأجساد الأول فأجاب أن الأجساد التي يعيدها ~~الله هي الأجساد الأول لا غيرها قال وهذا هو الصحيح بل الصواب ومن قال غيره ~~عندي فقد أخطأ فيه لمخالفته ظاهر القرآن والحديث قال أهل الكلام أن الله ~~تعالى يجمع الأجزاء الأصلية التي صار الإنسان معها حال التولد وهي العناصر ~~الأربعة ويعيد روحه إليه سواء سمي ذلك الجمع إعادة المعدوم بعينه أولم يسم ~~فإن قيل البدن الثاني ليس هو الأول لما ورد في الحديث من أن أهل الجنة جرد ~~مرد وأن الجهنمي ضرسه مثل أحد فيلزم التناسخ وهو تعلق روح الإنسان ببدن ms6590 ~~إنسان آخر وهو باطل قلنا إنما يلزم التناسخ إن لو لم يكن البدن الثاني ~~مخلوقا من الأجزاء الأصلية للبدن الأول يقول الفقير : البدن معاد على ~~الأجزاء الأصلية وعلى بعض الفضلة أيضا وهو العجب المذكور فكأنه البدن الأول ~~فلا يلزم التناسخ جدا والتغاير في الوصف لا يوجب التغايئر في الذات فقد ثبت ~~أن الخضر عليه السلام يصير شابا على كل مائة سنة وعشرين سنة مع أن البدن هو ~~البدن الأول وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما أن إبليس إذا مرت عليه ~~الدهور وحصل له الهرم عاد ابن ثلاثين سنة واختلف القائلون بحشر الأجسام ~~فمنهم من ذهب إلى أن الإعادة تكون في الناس مثل ما بداهم بنكاح وتناسل ~~وابتداء بخلق من طين ونفخ كما جرى من خلق آدم وحواء وخلق البنين من نسل ~~ونكاح إلى آخر مولود في العالم البشرى كل ذلك في مدة قصيرة على حسب ما ~~يقدره الحق تعالى وإليه ذهب الشيخ أبو القاسم بن قسي في كتاب خلع النعلين ~~له في قوله تعالى كما بدأكم تعودون ومنهم من قال وهو القول الأصح بالخبر ~~المروي أن السماء تمطر مطرا شبه المني فينشأ منه النشأة الآخرة كما أن ~~النشأة الدنيا من نقطة تنزل من بحر الحياة إلى أصلاب الآباء ومنها إلى ~~أرحام الأمهات فيتكون من قطر بحر الحياة تلك النقطة جسد في الرحم # 104 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P084 ~~وقد علمنا أن النشأة الأول أوجدها الله تعالى على غير مثال سبق وركبها في ~~أي صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على غير مثال سبق مع كونها ~~محسوسة بلا شك فينشىء الله النشأة الآخرة على عجب ألذنب الذي بيقى من هذه ~~النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تتركب النشأة الآخرة فقوله تعالى كما بدأكم ~~تعودون راجع إلى عدم مثال سابق كما في النشأة الأولى مع كونها محسوسة بلا ~~شك إذ ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفة نشأة أهل الجنة والنار ما ~~يخالف هذه النشأة الدنيا وقوله وهو أهون ms6591 عليه : لا يقدح فيما قلنا لأن ~~البدء إن كان عن اختراع فكر وتدبير كانت إعادته إلى أن يخلق خلقا آخر مما ~~يقارب ذلك ويزيد عليه أقرب إلى الاختراع في حق من يستفيد الأمور بفكرة ~~والله متعال عن ذلك علوا كبيرا فهو الذي يفيد العالم ولا يستفيد ولا يتجدد ~~له علم بشيء بل هو عالم بتفاصيل ما لا يتناهى بعلم كلي فعلم التفصيل في عين ~~الإجمال وهكذا ينبغي لجلاله أن يكون قال أبو حامد الغزالي رحمه الله أن ~~العجب المذكور في الخبر والنفس وعليها ينشأ النشأة الآخرة أي كلما يتكون ~~شجر كثير الأصول والأغصان من الحبة الصغيرة في الطين كذلك جسد الإنسان من ~~حبة العجب الذي لا يقبل البلى فعبر عنه الإمام بالنفس لأنه مادتها وعنصرها ~~هكذا أوله البعض وقال غيره مثل أبي يزيد الرقراقي المراد من العجب جوهر فرد ~~وجزء واحد لا يقبل القسمة والبلى فيه قوة القابلية الهيولانية بل هو صورة ~~هيولي النفس الحيوانية الحاملة لاجزاء العناصر التي في الهيكل المحسوس ~~فيبقيه الخالق ويعصمه من التغير والبلى في عالم الكون والفساد بل خلقه من ~~أول خلق النشأة الدنيوية إلى الأبدان الجنانية وعليه مدار الهيكل يبقى من ~~هذه النشأة الدنيا لا يتغير وعليه ينشأ النشأة الآخرة وكل ذلك محتمل لا ~~يقدح في شيء من الأصول الشرعية في الأحكام الأخروية وتوجيهات معقولة يحتمل ~~أن يكون كل منها مقصود الشارع بقوله عجب الذنب وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس ~~سره الأطهر والذي وقع لي به الكشف الذي لا أشك فيه أن المراد بعجب الذنب هو ~~ما يقوم عليه النشأة ونو لا يبلى أي لا يقبل البلى والفناء فإن الجواهر ~~والذوات الخارجة إلى الوجود من العدم لا تنعدم أعيانها ولكن تختلف عليها ~~الصور الشهادية والبرزخية بالامتزاجات التي هي أعراض تعرض لها بتقدير ~~العزيز العليم فإذا تهيأت هذه الصور بالاستعداد لقبول الأرواح كاستعداد ~~الحشيش بالنارية التي هي فيه لقبول الاشتعال والصور البرزخية كالسرج مشتعلة ~~بالأرواح التي فيها فينفخ اسرافيل نفخة واحدة فتمر تلك النفخة على ms6592 تلك ~~الصور البرزخية فتطفئها وتمر النفخة التي تليها وهي الأخرى إلى الصور ~~المستعدة للاشتعال وهي النشأة الأخرى فتشعل بأرواحها فإذا هم قيام ينظرون ~~نسأل الله تعالى أن يبعثنا آمنين بجاه النبي الأمين # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # {وعندنا كتاب حفيظ} بالغ في الحفظ لتفاصيل الأشياء كلها أو محفوظ من ~~التغير والمراد إما تمثيل علمه تعالى بكليات الأشياء وجزئياتها بعلم من ~~عنده كتاب محيط يتلقى منه كل شيء أو تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللوح ~~المحفوظ عنده {بل كذبوا بالحق} اضراب وانتقال من بيان شناعتهم السابقة إلى ~~بيان ما هو أشنع منه وأفظع وهو تكذيبهم للنبوة الثابتة # 105 # بالمعجزات الباهرة فالأفظعية لكون الثاني تكذيبا للأمر الثابت من غير ~~تدبر بخلاف الأول فإنه تعجب {لما جآءهم} من غير تأمل وتفكر تقليدا للآباء ~~وبعد التأمل تمردا وعنادا وجاء بكلمة التوقع إشعارا بأنهم علموا بعد علو ~~شأنه وإعجازه الشاهد على حقيقته فكذبوا به بغيا وحسدا {فهم فى أمر مريج} من ~~مرج الخاتم في أصبعه إذا جرج بالجيمين كفرح أي قلق وجال واضطرب من سعته ~~بسبب الهزال أي في أمر مضطرب لإقرار له من غلبات آفات الحس والوهم والخيال ~~على عقولهم فلا يهتدون إلى الحق ولذا يقولون تارة إنه شاعر وتارة ساحر ~~وأخرى كاهن ومرة مفتر لا يثبتون على شيء واحد وهذا اضطرابهم في شأن النبي ~~عليه السلام صريحا وبتضمن اضطرابهم في شأن القرآن أيضا فإن نسبتهم إياه إلى ~~الشعر ونحوه إنما هي بسببه واعلم أن الاضطراب موجب للاختلاف وذلك أدل دليل ~~على البطلان كما أن الثبات والخلوص موجب للاتفاق وذلك أدل دليل على الحقيقة ~~فإن الحسن ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم وكذا قال قتادة وزاد والتبس عليهم ~~دينهم وعن علي رضي الله عنه قال له يهودي ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فقال ~~إنما اختلفنا عنه لا فيه ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وسئل بزرجمهر الحكيم : كيف اضطربت أمور آل ~~ساسان وفيهم مثلك؟ ms6593 قال : استعانوا بأصاغر العمال على أكابر الأعمال فآل ~~أمرهم إلى ما آل. # كما قال الشيخ سعدي : # ندم اكر بشنوى اى ادشاه # درهمه دفتر به ازين ند نيست # جز بخر مند مفر ما عمل # كره عمل كار خردمند نيست PageV09P085 ~~واضطربوا في حق الحلاج رضي الله عنه وكذبوا بالحق فافتوا بالقتل فمرج أمرهم ~~حيث أحرفت دار الوزير وقتل ثم دار الأمر على الخليفة ففعل به ما فعل ~~واضطربوا في شأن سلطان العلماء والد المولى جلال الدين الرومي فنفوه من بلخ ~~ثم نفاهم الله من الأرض وأوقعهم في ويل طويل من تسلط عدو مستأصل وكان فيهم ~~صاحب التفسير الكبير فاختلفى لكنه ظهر أمر الله عليه أيضا وما نفع الاختفاء ~~وفيه يقول المولى جلال الدين قدس سره : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # درنان ننكى وانكه اين عجب # فخر دين خواهد كه كويندش لقب # واضطربوا في شأن الرسول عليه السلام حتى قتلهم الله تعالى وجعل مكة خالصة ~~للمؤمنين {أفلم ينظروا} أي أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث {إلى السمآء ~~فوقهم} بحيث يشاهدونها كل وقت أي إلى آثار قدرة الله في خلق العالم وإيجاده ~~من العدم إلى الوجود وفوقهم ظرف لينظروا أو حال من السماء {كيف بنيناها} أي ~~رفعناها بغير عمد {وزيناها} بما فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع ~~{وما لها من فروج} من فتوق لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل كما قال : هل ~~ترى من فطور وهذا لا ينفي وجود الأبواب والمصاعد فإنها ليست من قبيل العيب ~~والخلل ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل والفروج جمع فرج وهو الشق بين ~~الشيئين كفرجه الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوئة وكثر حتى ~~صار كالصريح فيه واستعير الفرج للثغر وكل مخافة وسمي القباء المشقوق # 106 # فروجا ولبس رسول الله عليه السلام فروجا من حرير ثم نزعه {والارض ~~مددناها} أي بسطناها وفرشناها على وجه الماء مسيرة خمسمائة عام من تحت ~~الكعبة وهذا دليل على أن الأرض مبسوطة وليست على شكل الكرة كما في كشف ~~الأسرار وفيه ms6594 أنه لا منافاة بين بساطتها وكريتها لسعتها كما عرف في محله ~~{وألقينا فيها رواسى} جبالا ثوابت أرسيت بها الأرض إذ لو لم تكن لكانت ~~مضطربة مائلة إلى الجهات المختلفة كما كانت قبل إذ روى أن الله لما خلق ~~الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : ما هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد ~~أرسيت بالجبال لم تدر الملائكة مم خلقت من رسا الشيء أي ثبت والتعبير عنها ~~بهذا الوصف للإيذان بأن القاءها لإرساء ارض بها وفيه إشارة إلى رجال الله ~~فإنهم أوتاد الأرض والعمد المعنوي للسماء فإذا انقرضوا ولم يوجد في الأرض ~~من يقول الله الله فسدت السموات والأرض {وأنابتنا} وأخرجنا {فيها من كل ~~زوج} صنف وقوله أزواجا من نبات شتى أي أنواعا متشابهة {بهيج} حسن طيب من ~~الثمار والنباتات والأشجار كما قال في موضع آخر ذات بهجة أي يبتهج به لحسنة ~~أي يسر والبهجة حسن اللون وظهور السرور فيه وابتهج بكذا أي سر به سرورا بأن ~~أثره على وجهه كما في المفردات # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # {تبصرة وذكرى} علتان للأفعال المذكورة معنى على التنازع وإن انتصبتا عن ~~الفعل الأخير أو بفعل مقدر بطريق الاستئناف أي فعلنا ما فعلنا تبصيرا ~~وتذكيرا. # يعني از براى بينايى يعني بنظر اعتبار واستدلال نكرستن واز براى ياد كردن ~~وندكر فتن ويجوز أن يكونا نصبا على المصدرية من فعلهما المقدر أي نبصرهم ~~ونذكرهم {لكل عبد منيب} أي راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنائعه وفيه إشارة ~~إلى أن الوصول إلى مقام التبصرة والذكرى إنما هو بالعبودية والإنابة التي ~~هي مبنى الطريقة وأساسها قال بعضهم : التبصرة معرفة منن الله عليه والذكرى ~~عدها على نفسه في كل حال ليشتغل بالشكر فيما عومل به عن النظر إلى شيء من ~~معاملته. # كفته اند تبصرة وذكرى دونام اند شريعت وحقيقت را تبصره حقيقت است وذكرى ~~شريعت بواسطه وحقيقت بمكاشفه شريعت خدمت است بر شريطه وحقيقت غربت است بر ~~مشاهده شريعت بى يدي است وحقيقت في خورى اهل شريعت فريضه كزاران ومعصيت ms6595 ~~كدازان أهل حقيقت از خويشت كريزان وبيكى تازان قبله اهل شريعت كعبه است ~~قبله أهل حقيقت فوق العرش ميدان حساب أهل شريعت موقف است وميدان حساب أهل ~~حقيقت حضرة سلطان ثمره اهل شريعت بهشت ثمره اهل حقيقت لقا ورضاى رحمن. # فعلى العاقل أن يتبصر بالذكر الحكيم ويتفكر في صنعه العظيم ويوحده توحيدا ~~يليق بجنابه الكريم وينيب إليه إنابة لا رجوع بعدها إلى يوم مقيم. # نقلست كه يرى يش شقيق بالخى رحمه الله آمد وكفت كناه بسياردارم وميخوا هم ~~كه توبه بكنم وى كفت دير آمدى بر كفت زود آمدم كفتارا كفت از بهر آنكع هركه ~~يش ازمرك بيايد بتوبه زود امده باشد شقيق كفت نيك آمدى ونيك كفتى : # بارهاى خويش رايزى سبك كردان كه نيست # تنكناى مرك را كنجايى اين بارها # 107 # وقال الشيخ سعدى : # بياتا بر آريم دستى زدل # كه نتوان بر آورد فردا زكل # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P086 ~~أيقظنا الله تعالى وإياكم من نوم الغفلة {ونزلنا من السمآء مآء مباركا} أي ~~كثير النافع حياة الاناسي والدواب والأرض الميتة وفي كشف الأسرار مطرا يثبت ~~في أجزاء الأرض فينبع طول السنة {فأنابتنا به} أي بذلك الماء {جنات} كثيرة ~~أي أشجارا ذوات ثمار فذكر لمحل وأراد الحال كما قال فأخرجنا به ثمرات ~~وبالفارسية بوستانها مشتمل بر اشجار وأثمار {وحب الحصيد} من حذف الموصوف ~~للعلم به على ما هو اختيار البصريين في باب مسجد الجامع لئلا يلزم إضافة ~~الشيء إلى نفسه وأصل الحصيد قطع الزرع والحصيد بمعنى المحدود وهو هنا مجاز ~~باعتبار الأول والمعنى وحب الزرع الذي شأنه أن يحصد من البر والشعير ~~وأمثالهما مما يقتات به وتخصيص انبات حبه بالذكر لأنه المقصود بالذات ~~{والنخل} عطف على جنات وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات لبيان فضلها ~~على سائر الأشجار وقد سبق بعض أوصافها في الصورة يس وتوسيط الحب بينهما ~~لتأكيد استقلالها وامتيازها عن البقية مع ما فيه من مراعاة الفواصل ~~{باسقات} طوالا في السماء عجيبة الخلق وهو حال مقدرة فإنها وقت ms6596 الانبات لم ~~تكن طوالا يقال بسقت الشجرة بسوقا إذا طالت وفي المفردات الباسق هو الذاهب ~~طولا من جهة الانقطاع ومنه بسق فلان على أصحابه علاهم ويجوز أن يكون معنى ~~باسقات حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من باب أفعل فهو فاعل {لها طلع ~~نضيد} أي منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر ~~والجملة حال من النخل يقال نضدت المتاع بعضه على بعض ألقيته فهو منضود ~~ومنضد والمنضد السرير الذي ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلع نضيد كما في ~~المفردات والنضد والتنضيد وبالفارسية برهم نهادن. # والطلع شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود والطرف محدد أو ~~ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها وقشره يسمى الكفرى بضم الكاف والفاء معا ~~وتشديد الراء وما في داخله الاغريض لبياضه كما في القاموس قال في بحر ~~العلوم : الطلع ما يطلع من النخلة وهو لكم قبل أن يشق ويقال لما يظهر منا ~~لكم طلع أيضا وهو شيء أبيض يشبه بلونه الأسنان وبرائحته المنى {رزقا ~~للعباد} أي لرزقهم علة لقوله تعالى فأنبتنا وفي تعليله بذلك بعد تعليل ~~أنبتنا الأول بالتبصرة والتذكرة تنبيه على أن الواجب على العبد أن يكون ~~انتفاعه بذلك من حيث التذكر والاستبصار أهم وأقدم من تمتعه به من حيث الرزق : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # خوردن براى زيستن وذكر كردنست # تو معتقدكه زيستن از بهر خوردنست # يقول الفقير المقصود من الآية الأولى هو الاستدلال على القدرة بأعظم ~~الأجرام كما دل عليه النظر وذكر الانبات فيها بطريق التبع فناسب التعليل ~~بالتبصرة والتذكير ومن الثانية بيان الانتفاع بمنافع تلك الأجرام فناسب ~~التعليل بالرزق ولذا أخرت عن أولى لأن منافع الشيء مترتبة على خلفه قال أبو ~~عبيدة : نخل الجنة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها بخلاف نخل الدنيا فإن ~~ثمارها رؤوسها كلما نزعت رطبة عادت ألين من الزبد وأحلى من العسل فنخل ~~الدنيا تذكير لنخل # 108 # الجنة وفي كل منهما رزق للعباد كما قال تعالى : ولهم رزقهم فيها ms6597 بكرة ~~وعشيا {وأحيينا به} أي بذلك الماء {بلدة ميتا} تذكير ميتا باعتبار البلد ~~والمكان أي أرضا جدبة لانماء فيها أصلا بأن جعلنا بحيث ربت وأنبتت أنواع ~~النبات والأزهار فصارت تهتز بها بعدما كانت جامدة هامدة. # روي أبو هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا جاءهم المطر فسالت الميازيب قال لا محل عليكم العام أي لا جدب. # يعني تنكى نيست بر شما امسال {كذالك الخروج} جملة قدم فيها الخبر للقصد ~~الى القصر وذلك إشارة إلى الحياة المستفادة من الأحياء إلى مثل تلك الحياة ~~البديعة حياتكم بالبعث من القبور لا شيء مخالف لها وقد روي أن الله يمطر ~~السماء أربعين ليلة كمني الرجال يدخل في الأرض فينبت لحومهم وعروقهم ~~وعظامهم ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الأرض وفي التعبير عن إخراج النبات من ~~الأرض بالإحياء عن حياة الموتى بالخروج تفخيم لشأن الانبات وتهوين لأمر ~~البعث وتحقيق للمماثلة بين إخراج النبات وإحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس ~~وتقريبه إلى إفهام الناس. # قال الكاشفي : واكر كسى تأمل كند در احياى دانه ما نند مرده درخاك ~~مدفونست وظهور او بعد ازخفا دور نيست كه بشمه از حيات اموات ى نواند برد : # كدام دانه فروشدكه برنيا مدباز # رابدانه انسانيت كمان باشد # فروشدن وبديدى بر آمدن بنكر # غروب شمس وقمر رارا زيان باشد # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 12 من صفحة 109 حتى صفحة 118 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P087 ~~وفي الآية إشارة إلى تنزيل ماء الفيض الإلهي من سماء الأرواح فإن الله ينبت ~~به حبات القلوب وحب المحبة المحصود به محبة ما سوى الله من القلوب وشجرة ~~التوحيد لها طلع نضيد من أنواع المعارف رزقا للعباد الذي يبيتون عند ربهم ~~يطعمهم ويسقيهم ويحيي بذلك الفيض بلدة القلب الميت من نور الله كما قال أو ~~من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نور الآية كذلك الخروج من ظلمات الوجود إلى ~~نور واجب الوجود فافهم جدا {كذبت قبلهم} أي قبل أهل مكة {قوم ms6598 نوح} قوم نوح ~~كه بني شيت وبني قابيل بودند تكذيب كردند مر نوح {وأصحاب الرس} قبل كانت ~~الرس بئرا بعدن لامة من بقايا ثمود وكان لهم ملك عدل حسن السيرة يقال له ~~العنيس كزبير وكانت البئر تسقي المدينة كلها وباديتها وجميع ما فيها من ~~الدواب والغنم والبقر وغير ذلك لأنها كانت بكرات كثيرة منصوبة عليها جمع ~~بكرة بالفتح وهي خشبة مستديرة في وسطها محز يستقى عليها ورجال كثيرون ~~موكلون بها وأبازن بالزاي والنون من رخام وهي تشبه الحياص كثيرة تملأ للناس ~~قال في القاموس إلا بزن مثلثة الأول حوض يغتسل فيه وقد يتخذ من نحاس معرب ~~آب زن انتهى وآخر للدواب وآخر للبقر والغنم والهوام يستقون عليها بالليل ~~والنهار يتداولون ولم يكن لهم ماء غيره فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلى ~~بدهن لتبقى صورته ولا تتغير وكذلك كانوا يفعلون إذا مات منهم الميت وكان ~~ممن يكرم عليهم فلما مات شق ذلك عنهم ورأوا أن أمرهم قد فسد وضبحوا جميعا ~~بالبكاء واغتنمها الشيطان منهم فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة ~~فكلمهم وقال : إني لم أمت ولكني قد تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدي ففرحوا ~~أشد الفرح وأمر لخاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم ويكلمهم من ورائه كيلا ~~يعرف الموت في صورته فنصبوه صنما # 109 # من وراء حجاب لا يأكل ولا يشرب وأخبرهم أنه لا يموت أبدا وأنه اله لهم ~~وذلك كله ويتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وارتاب بعضهم وكان ~~المؤمن المكذب منهم أقل من المصدق فكلما تكلم بأصح منهم زجر وقهر فاتفقوا ~~على عبادته فبعث الله لهم نبيا كان الوحي ينزل عليه في النوم دون اليقظة ~~وكان اسمه حنظلة ابن صفوان فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له وأن الشيطان ~~فيه وقد أضلهم الله وأن الله تعالى لا يتمثل بالخلق وأن الملك لا يجوز أن ~~يكون شريكاوأوعدهم ونصحهم وحذرهم سطوة ربهم ونقمته فآذوه وعادوه وهو يتعدهم ~~بالموعظة والنصيحة حتى قتلوه وطرحوه في بئر وعند ذلك ms6599 حلت عليهم النقمة ~~فباتوا أشباعي رواء من الماء وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها وتعطل رشاؤها وهو ~~بالكسر الحبل فصاحوا بأجمعهم وضبح النساء والولدان وضبحت البهائم عطشا حتى ~~عمهم الموت وشملهم الهلاك وخلفهم في أرضهم السباع وفي منازلهم الثعالب ~~والضباع وتبدلت لهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة والقتاد ~~الأول بالكسر أم غيلان أو نحوه والثاني كسحاب شجر صلب شوكه كالابر فلا تسمع ~~فيها إلا عزيف الجن أي صوتهم وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل والازئير ~~الاسد أي صوته من الصدر نعوذ بالله من سطواته ومن الاصرار على ما يوجب ~~نقماته كذا في التكملة نقلا عن تفسير المقرى وقيل الرس بئر قرب اليمامة أو ~~بئر بأذربيجان او واد كما قال الشاعر فهن لوادي الرس كاليد للفهم. # وقد سبق بعض الكلام عليه في سورة الفرقان فارجع # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P088 ~~{وثمود} وقوم ثمود صالح راو هو ثمود بن عاد وهو عاد الآخرة وعاد هو عاد ارم ~~وهو عاد الأولى {وعاد} وقوم عاد هودرا {وفرعون} وفرعون موسى را وهرون را ~~والمراد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده من الجماعة {وإخوان لوط} يعني ~~اصهار او مراورا والصهر زوج بنت الرجل وزوج اخته وقيل اخوانه قومه ~~لاشتراكهم في النسب لا في الدين قال عطاء ما من أحد من الأننبياء إلا ويقوم ~~معه قومه إلا لوطا عليه السلام يقوم وحده {وأصحاب الايكة} هم من بعث إليهم ~~شعيب عليه السلام غير أهل مدين وكانوا يسكنون أيكة أي غيضة تنبت السدر ~~والاتراك وقد مر في سورة الحجر {وقوم تبع} الخميري ملك اليمن وقد سبق شرح ~~حالهم في سورة الدخان {كل كذب الرسل} أي فيما أرسلوا به من الشرائع التي من ~~جملتها البعث الذي أجمعوا عليه قاطبة أي كل قوم من الاقوام المذكورين كذبوا ~~رسلهم وكذب جميعهم جميع الرسل بالمعنى المذكور وافراد الضمير باعتبار لفظ ~~الكل أو كل واحد منهم كذب جميع الرسل لانفاقهم على التوحيد والإنذار بالبعث ~~والحشر فتكذيب واحد منهم تكذيب للك وهذا على تقدير ms6600 رسالة تبع ظاهر وإما على ~~تقدير عدمها وهو الأظهر فمعنى تكذيب قومه الرسل تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل ~~المجمعين على التوحيد والبعث إلى ذلك كان يدعوهم تبع {فحق وعيد} أي فوجب ~~وحل عليهم وعيدي وهي كلمة العذاب والوعيد يستعمل في الشر خاصة بخلاف الوعد ~~فإنه يكون في الخير والشر وفي الآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعني لا تحزن بتكذيب الكفار إياك لأنك لست بأول نبي كذب وكل أمة كذبت ~~رسولها واصبر على أذاهم كما صبروا تظفر بالمراد كما ظفروا وتهديد لأهل مكة ~~يعني احذروا # 110 # يا أهل مكة من مثل عذاب الأمم الخالي فلا تكذبوا رسول الله فإن الاشتراك ~~في العمل يوجب الاشتراك في الجزاء. # واعلم أن عموم أهل كل زمان الغالب عليهم الهوى والطبيعة الحيواني فهم أهل ~~الحس لا أهل العقل ونفوسهم متمردة بعيدة عن الحق قريبة إلى الباطل كلما جاء ~~إليهم رسول كذبوه وعلى ما جاء به قاتلوه فحق عليهم عذاب ربهم بما كفروا ~~بأنعم الله فما أعباه إهلاكهم وفيه تسلية للأولياء أيضا من طريق الإشارة ~~وتهديد لأهل الإنكار ولعمري إنهم في أيديهم كالأنبياء في أيدي الكفار ولكن ~~الصبر مفتاح الفرج فكما أن الكفار مسخوا وخسفوا وأخذوا بأنواع النكال فكذا ~~أهل الإنكار مسخ الله بواطنهم وخسف بهم الأرض يعني أرض البشرية الكثيفة ~~الظلمانية وأخذوا بأصناف الخذلان وهم لا يدرون أنهم كذلك بل يحسبون أنهم ~~ناجون من كل المهالك لزيادة عماهم وحيرتهم نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من ~~المصدقين ويثبتنا على طريق أهل اليقين ويفيض علينا من بركاتهم ويشرفنا ~~بآثار حركاتهم {أفعيينا بالخلق الاول} العي بالأمر العجز عنه يقال عي ~~بالأمر وعيى به إذا لم يهتد لوجه عمله وقد مر في قوله ولم يعي بخلقهن ~~والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبىء عنه العي من القصد والمباشرة ~~كأنه قيل اقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن ~~الخلق الثاني وهو الإعادة وبالفارسية أياما عاجز شده ايم ورنج يافته ~~بآفرينش اول خلق تافرومانيم از ms6601 آفرينش ثاني. # وفي عين المعاني الخلق الأول آدم عليه السلام وهم يقرون به. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وفي التأويلات النجمية أفاغتاص علينا فعل شيء حتى نعيى بالبعث أو يشق ~~علينا البعث أي ليس كذلك {بل هم فى لبس من خلق جديد} يقال جددت الثوب إذا ~~قطعته على وجه الإصلاح وثوب جديد أصله المقطوع ثم جعل لكل ما أحدث إنشاؤه ~~وخلق جديد إشارة إلى النشأة الثانية وقوبل الجديد بالخلق لما كان المقصود ~~بالجديد القريب العهد بالقطع من الثواب ومنه قيل لليل والنهار الجديدان ~~والأجدان كما في المفردات والجملة عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل ~~هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط وشبهة في خلق مستأنف ~~لما فيه من مخالفة العادة إذ لم تجر العادة بالإعادة في هذه الدار وهذا ~~قياس فاسد كما لا يخفى. # قال الكاشفي : مشركان مكه معترف بودند بانكه حق تعالى مبدع خلق است در ~~اول س ما يدكه كسى كه قادر بودبر آفرنش جمعى بي ماده ومددى راتوا ناتوا ~~نانبود بر اعاده ايشان بجمع مواد ورد حيات بآن وبي شبهه ما بران قوت داريم ~~بلكه كافران درشك وشبهه اند بسبب وساوس شيطاني از آفريدن نويعنى بعث وحشره ~~آنرا مخالف عادت مى بينند. # وتنكير خلق لتفخيم شأنه والإشعاد بخروجه عن حدود العادات أو الإيذان بأنه ~~حقيق بأن يبعث عنه ويهتم بمعرفته ولا يقعد على لبس. PageV09P089 # واعلم أن هذا الخلق الجديد حاصل في الدنيا أيضا سواء كان في الاعراض أو في ~~الأجسام وهو مذهب الصوفية ومذهب المتكلمين فإنهم جوزوا انتفاء الأجسام في ~~كل آن ومشاهدة بقائها بتجدد الأمثال أي الأجسام الأخر كما جوزوا انتفاء ~~الاعراض في كل آن ومشاهدة بقائها بتجده الأمثال أي الأعراض الأخرى كما أنه ~~جائز في الأعراض التي هي غير قائمة بذواتها كذلك جائز في الجواهر # 111 # التي هي قائمة بذواتها وفي هذا المعنى. # قال في المثنوي : # صورت از معنى وشيراز يشه دان # ياوآ واز وسخن زانديشه دان # اين ms6602 سخن وآزازاو ازاوا نديشه خواست # توندانى بحر انديشه كجاست # ليك ون موج سخن ديدى لطيف # بحرآن دانى كه باشدهم شريف # ون زدانش موج انديشه بتاخت # از سخن وآوازاو صورت بساحت # از سخن صورت بزاد وبازمرد # موج خودرا باراندر بحر برد # صورت از بى صورتى آمد برون # بازشدكه انا اليه راجعون # س ترا هر لحظه مرك ورجتيست # مصطفى فرمود دنيا ساعتيست # فكر ماتيريست ازهودر هوا # درهواكى ايه آيد تاخدا # هر نفس نومى شود دنيا وما # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # بى خبر ازنوشدن اندربقا # عمر همون جوى نوتوميرسد # مستمرى مى نمايد درجسد # آن زتيزى مستمر شكل آمدست # ون شرركش تيز نبانى بدست # شاخ آتش را بنبانى بساز # درنظر آتش نما يدس دراز # اين درازى مدت ازتيزى صنع # مى نمايد سرعت انكيزى صنع # قال الإمام الشعراني رضي الله عنه في كتاب الجواهر تقليب العالم واقع في ~~كل نفس من حال إلى حال فلا يثبت على حالة واحدة زمانا فردا لكن التغيير ~~إنما يقع في الصفات لا في الأعيان فلم يزل الحق تعالى خلاقا على الدوام ~~انتهى ومنه يعرف طواف الكعبة ببعض الرجال واستقبالها لهم كما وقع ذلك ~~لرابعة العدوية رضي الله عنها وغيرها وحقيقة هذا المقام لا تتضح إلا بالكشف ~~التام ومن الله الملك العلام الفيض والإلهام {ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه} أي ما تحدث به نفسه وهو ما يخطر بالبال والوسوسة الصوت ~~الخفي والخطرة الرديئة ومنه وساوس الحلى وبالفارسية وميدانيم آن يزى راكه ~~وسوسه ميكندمر اورابدان نفس اوار انديشهاى بد. # والضمير لما أن جعلت موصولة والباء كما في صوت بكذا وهمس به يعني أنها ~~صلة أو للإنسان إن جعلت مصدرية والباء للتعدية أي ما تجعله موسوسا فإن ~~النفس تجعل الإنسان قائما به الوسوسة قال في الكشاف ما مصدرية لأنهم يقولون ~~حدث نفسه بكذا كما يقولون حدثته به نفسه وفيه إشارة إلى أن الله تعالى كما ~~يعلم حال الإنسان قبل خلقه علما ثبوتيا كذلك يعلمه بعد خلقه علما فعليا ms6603 فيه ~~ما توسوس به نفسه فإنه مخلوق الله أيضا لا يخفى عليه مخلوقه مطلقا ودخل ~~فيما توسوس به نفسه شهواته المطلوب لاستيفاؤها وسوء خلقه واعتقاده الفاسد ~~وغير ذلك من أوصاف النفس توسوس بذلك لتشوش عليه قلبه ووقته وفيه دخل آدم ~~عليه السلام فإن الله تعالى خلقه وعلم ما وسوست به نفسه في أكل الشجرة وذلك ~~بإلقاء الشيطان قال بعض الكبار ليس للشيطان على باطن الأنبياء من سبيل ~~فخواطرهم لا حظ للشيطان فيها فهو يأتيهم في ظاهر الحس فقط ولا يعملون بما ~~يقول لهم ثم إن من الأولياء من يحفظ من الشيطان في علم الله تعالى فيكون ~~بهذه المثابة في العصمة مما يلقى لا في العصمة من وصول ذلك إلى قلبه لأن ~~الأولياء ليسوا بمشرعين بخلاف الأنبياء عصمت بواطنهم لكونهم # 112 # أصحاب الشرائع قال بعض الكبار ما في شخص من بني آدم إلا ويخطر له كل يوم ~~سبعون ألف خاطر لا تزيد ولا تنقص عدد الملائكة الذي يدخلون البيت المعمور ~~كل يوم فما من شخص إلا ويخلق من خواطره كل يوم سبعون ألف ملك ثم يرتفعون ~~إلى جهة البيت المعمور فإذا خرج السبعون ألفا من البيت المعمور كل يوم ~~يجتمعون بالملائكة المخلوقين من الخواطر فيكون ذكرهم استغفارا لأصحابهم إلى ~~يوم القيامة ولكن من كان قلبه معمورا بذكر الله دائما فالملائكة المخلوقون ~~من خواطره يمتازون عن الملائكة الذين خلقوا من خواطر قلب ليس له هذا المقام ~~وسواء كان الخاطر فيما ينبغي أو فيما لا ينبغي فالقلوب كلها من هذا البيت ~~المعمور خلقت فلا تزال معمورة دائما وكل ملك يتكون من الخاطر يكون صورة ~~صالحة في علم الله لما نظر وإن كان هو في نفسه ملكا سبح وقد لا يعلم ما خطر ~~{ونحن أقرب إليه} أي إلى الإنسان {من حبل الوريد} ازرك جان وى بوى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P090 ~~أي اعلم بحاله ممن كان اقرب إليه من حبل الوريد وعبر عن قرب العلم بقرب ~~الذات تجوزا لأنه موجب له فاطلق الملزوم على ms6604 اللازم وحبل الوريد مثل في فرط ~~القرب كقولهم هو مني بمقعد الإزار والحبل العرق شبه بواحد من الحبال من حيث ~~الهيئة وإضافته بيانية وجوز الزمخشري كونها بمعنى اللام ويجوز أن تكون ~~كإضافة لجين الماء على أن يكون الحبل على حقيقته والوريدان عرقان مكتنفان ~~لصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين وهو عرق في القلب إذا انقطع مات ~~صاحبه يردان من الرأس إليه فالوريد بمعنى الوارد وقيل سمي وريدا لأن الروح ~~الحيواني يرده فالوريد حينئذ بمعنى المورود وفي المفردات الوريد عرق متصل ~~بالكبد والقلب وفيه مجاري الروح وقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد أي من ~~روحه انتهى. # ما وردى فرموده كه حبل الوريد ركيست متصل بدل وعلم خداى تعالى ببنده ~~نزديكتر نيست ازعلم دل وى. # وفي التأويلات النجمية حبل الوريد أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه يشير به إلى ~~أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد فكما أنه كل وقت يطلب ~~نفسه يجدها لأنها قريب منه فكذلك كل وقت يطلب ربه يجده لأنه قريب منه كما ~~قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب وفي الزبور ألا من طلبني وجدني : # نحن أقرب كفت من حبل الوريد # توبكندى بئر فكرت را بعيد # أي كمان تيرها رساخته # صيد نزديك وتودور انداخته # وقال الشيخ سعدي : # دوست نزديكتر ازمن بمنست # وين عجبتركه من ازوى دورم # كنم باكه توان كفت كه او # دركنار من ومن مهجورم # قال بعض الكبار : شدة القرب حجاب كما أن غاية البعد حجاب وإذا كان الحق ~~أقرب إلينا من حبل الوريد فأين السبعون ألف حجاب التي بيننا وبينه فتأمل ~~وقال البقلى ولو يرى الإنسان نفسه لرأى هو أن نفسه ألا ترى كيف أخبر عن ~~كمال قربه بنعت الاتحاد بقوله ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ولذلك قال عليه ~~السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه إذ لا نفس إلا هوان فهمت ما قلت وإلا ~~فاعلم أن الفعل قائم بالصفة والصفة قائمة بالذات فمن # 113 # حيث عين الجمع ما هو إلا ms6605 هو ولا تظن الحلول فإنه بذاته وصفاته منزه عن أن ~~يكون له محل في الحوادث هذا رمز العاشقين ألا ترى إلى قول المجنون : # أنا من أهوى ومن أهوى أنا # نحن روحان حللنا بدنا # فإذا أبصرتني أبصرته # وإذا أبصرته أبصرتنا # وقال الواسطي : أي نحن أولى به وأحق أنا جمعناه بعد الافتراق وأنشأناه ~~بعد العدم ونفخنا في الروح فالأقرب إليه من هو أعلم به منه بنفسه وقال أيضا ~~بي عرفت روحك بي عرفت نفسك كل ذلك لإظهار النعوت على قدر طاقة الخلق فأما ~~الحقيقة فلا يتحملها العبد سماعا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وقال الكاشفي : وببايد دانست كه قرب حق تعالى بى ون وكونه باشد أي عزيز ~~كيفيت قرب جانراكه يوسته است بتن درنمى توان يافت قرب حق راكه يوسته از ~~كيفيت مقدس ومنزه است كونه ادراك توان كرد وهمين در مثنوى معنوي مذكوراست : # قرب بيونست جانترابتو # قرب حق داون بدانى اي عمو # قرب نى بالاوستي رفتن است # قرب حق ازحبس هستى رستن است # دركشف الاسرار آورده كه قرب حق بحق آنست كه فرمود واسجد واقترب ودر ~~احاديث قدسية واردست كه لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل وأين قرب أول ~~بايمانست وتصديق وآخر باحسانست وتحقيق يعني مقام مشاهده كه أن تعبد الله ~~كأنك تراه وقرب حق تعالى مر بنده را دوقسمست يكى كافه خلق رابعلم وقدرت ~~كقوله وهو معكم أينما كنتم ديكر خواص دوكاه را بخصائص برو شواهد لطف كه ~~ونحن أقرب إليه أول اورا قربتي دهد غيبى تا ازجهانش برها ندس قرب بحد حقيقى ~~تا ازآب وكلش باز برداز هستى موهوم بنده مى كاهد وازنيستى اصلى زياده ظهور ~~ميكند تانانه در اول خود بود درآخر خود باشد انجا علايق مرتفع كردد واسباب ~~منقطع ورسوم باطل وحدود متلاشى وإشارات متناهى وعبارات منتهفي وخبر منمحق ~~وحق يكتا بخود باقى والله خير وأبقى : # رأيت حبي بعين قلبي # فقال من أنت قلت أنتا # أنا الذي جزت كل حد # بمحو أينى فأين انتا # أنا الذي جزت ms6606 كل حد # بمحو أينى فأين انتا # موج بحر لمن الملك برايد نا كاه # غرقه كردند دران بحره درويش وه شاه # خرمن هستى موهوم نان سوزاند # آتش عشق كه نه دانه بماند نه كاه # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # قال ابو يزيد البسطامي قدس سره انسلخت من نفسي كما تنسلخ الحية من جلدها ~~فنظرت فإذا أنا هو أي إن من انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلا يبقى فيه ~~متسع لغير الله ولا يكون له هم سوى الله تعالى وإذا لم يحل في القلب إلا ~~جلال الله وجماله حتى صار مستغرقا يصير كأنه هو لا أنه هو تحقيقا وفرق بين ~~قولنا كأنه هو وبين قولنا هو هو لكن قد يعبر بهو هو عن قولنا كأنه هو كما ~~يقال زيد أسد في مقام التشبيه مبالغة في الشجاعة فإن قلت ما معنى السلوك ~~وما معنى الوصول قلت معنى السلوك هو تهذيب الأخلاق والأعمال والمعارف وذلك ~~اشتغال بعمارة الظاهر والباطن والعبد في جميع ذلك مشغول بنفسه عن ربه إلا ~~أنه مشتغل # 114 PageV09P091 ~~بتصفية باطنه ليستعد للوصول وإنما الوصول هو أن ينكشف له جلية الحق ويصير ~~مستغرقا به فإن نظر إلى معرفته فلا يعرف إلا الله وإن نظر إلى همه فلا هم ~~له سواه فيكون كله مشغولا بكله مشاهدة وهما لا يلتفت في ذلك إلى نفسه ليعمر ~~ظاهره بالعبادة وباطنه بتهذيب الأخلاق وكل ذلك طهارة وهي البدائة وإنما ~~النهاية أن ينسلخ عن نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو وذلك هو الوصول ~~كما في شرح الأسماء الحسنى للإمام الغزالي رحمه الله {إذ يتلقى المتلقيان} ~~منصوب باذكر وهو أولى لبقاء قوله ونحن الخ على إطلاقه أو بما في أقرب من ~~معنى الفعل والتلقي الأخذ والتلقن بالحفظ والكتابة والمعنى أنه لطيف يتوصل ~~علمه ءلى ما لا شيء أخفى منه وهو أقرب إلى الإنسان من كل قريب حين يتلقى ~~ويتلقن ويأخذ الحفيظان أي الملكان الموكلان بالإنسان ما يتلفظ به وفيه أي ~~على الوجه الثاني إيذان بأنه تعالى غني ms6607 عن استحفاظهما لإحاطة علمه بما يخفى ~~عليهما وإنما ذلك لما في كتبهما وحفظهما لأعمال العبد وعرض صحائفهما يوم ~~يقوم الإشهاد وعلم العبد بذلك مع علمه بإحاطته تعالى بتفاصيل أحواله خبرا ~~من زيادة اللطف له في الكف عن السيئات والرغبة في الحسنات وعنه عليه السلام ~~أن مقعد ملكيك على ثنيتيك ولسانك قلمهما وريقك مدادهما وأنت تجري فيما لا ~~يعينك لا تستحي من الله ولا منهما وقد جوز أن يكون تلقي الملكين بيانا ~~للقرب على معنى أنا أقرب إليه مطلعون على أعماله لأن حفظتنا وكتبتنا موكلون ~~به {عن اليمين} هو أشرف الجوارح وفيه القوة التامة {وعن الشمال} هو مقابل اليمين # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # {قعيد} أي عن جانب اليمين قعيد أي مقاعد كالجليس بمعنى المجالس لفظا ~~ومعنى فحذف الأول لدلالة لا الثاني عليه وقيل يطلق الفعيل على الواحد ~~والمعتدد كما في قوله والملائكة بعد ذلك ظهير {ما يلفظ من قول} ما يرمى به ~~من فيه من خير أو شر والقول أعم من الكلمة والكلام {إلا لديه} مكر نزديك أو ~~{رقيب} ملك يرقب قوله ذلك ويكتبه فإن كان خيرا فهو صاحب فاليمين بعينه وإلا ~~فهو صاحب الشمال {عتيد} ءلى معد مهيأ لكتابة ما أمر به من الخير أو الشر ~~فهو حاضر أينما كان وبالفارسية رقيب نكهباني وديده بانى بود عتيد آماده في ~~الحال نويسد. # والافراد حيث لم يقل رقيبان عتيدان مع وقوفهما معا على ما صدر عنه لما أن ~~كلا منهما رقيب لما فوض إليه لا لما فوض إلى صاحبه كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى عتيد وتخصيص القول بالذكر لإثبات الحكم في الفعل بدلالة النص واختلف ~~فيما يكتبانه فقيل يكتبان كل شيء حتى أتيته في مرضه وقيل إنما يكتبان ما ~~فيه أجر ووزر وهو الأظهر كما ينبىء عنه قوله عليه السلام كاتب الحسنات على ~~يمين الرجل وكاتب السيئات على يسار الرجل وكاتب الحسنات أمير أمين على ~~كاتبالسيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب ~~اليمين لصاحب الشمال ms6608 : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر قيل إن الملائكة ~~يجتنبون الإنسان عند غائطه وعند جماعة لذاكره الكلام في الخلاء وعند قضاء ~~الحاجة أشد كراهة لأن الحفظة تتأذى بالحضور في ذلك الموضع الكريه لأجل ~~كتابة الكلام فإن سلم عليه في هذه الحالة قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله : ~~يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة # 115 # فإنهم لا يكتبون الأمور القلبية وكذا يحمد الله بقلبه عند العطاس في بيت ~~الخلاء وكذا يكره الكلام عند الجماع وكذا الضحك في هذه الحالة فلا بد من ~~حفظ اللسان وفي الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه : # ابلهى از صرفه زر ميكنى # صرفه كفتار كن ار ميكنى # مصلحت تست زبان زيركام # تيغ سنديده بود درنيام # وفي الحديث أن ملائك الليل وملائكة النهار يصلون معكم العصر فتصعد ملائكة ~~النهار وتمكث ملائكة الليل فإذا كان الفجر نزل ملائكة النهار ويصلون الصبح ~~فتصعد ملائكة الليل وتمكث ملائكة النهار وما من حافظين يرفعان إلى الله ما ~~حفظا فيرى الله في أول الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلا قال الملائكة ~~اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة كما في كشف الأسرار وفي ~~الحديث نظفوا لثاتكم جمع لثة بالكسر وفتح الثاء المخففة وهي اللحمة التي ~~فوق الأسنان ودون الأسنان وهي منابتها والعمور اللحمة القليلة بين السنين ~~وأحدها عمر بفتح العين فأمر بتنظيفها لئلا يبقى فيها وضر الطعام فتتغير منه ~~النكهة وتتنكر الرائحة ويتأذى المكان لأنه طريق القرآن ومقعد الملكين عندنا بيه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P092 ~~وروي في الخبر في قوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد قال عندنا ~~بيه كما في تفسير القرطبي في سورة البقرة وفي الحديث نقوا براجمكم وهي ~~مفاصل الأصابع والعقد التي على ظهرها يجتمع فيها من الوسخ واحدها برجمة ~~بضمتي الباء والجيم وسكون الراء بينهما وهو ظهر عقدة كل مفصل فظهر العقدة ~~يسمي برجمة وما بين العقدتين يسمى راجبة وجمعها رواجب وذلك مما يلي ظهرها ~~وهو قصبة ms6609 الأصابع فلكل أصبع برجمتان وثلاث راجب إلا الإبهام فإن له برجمة ~~وراجبتين فأمر بتنقيته لئلا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء ~~والبشرة والجنب لا تقر به ملائكة الرحمن إلى أن يتطهر وعن مجاهد قال : أبطأ ~~جبريل عليه السلام على النبي عليه السلام ثم أتاه فقال له عليه السلام : ما ~~حبسك يا جبريل قال : وكيف آتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من ~~شواربكم ولا تنقون براجمكم ولا تستاكون ثم قرأ وما نتنزل إلا بأمر ربك كما ~~في سفينة الأبرار وفي الخبر النبوي قال عليه السلام : نقوا أفواهكم بالخلال ~~فإنها مجلس الملكين الكريمين الحافظين وإن مدادهما الريق وقلمهما اللسان ~~وليس عليهما شيء أمر من بقايا الطعام بين الأسنان كما في أسئلة الحكم قال ~~الإمام حجة الإسلام : أليس الله منع الجنب والمحدث عن الدخول إلى بيته ومس ~~كتابه فقال عز من قائل : ولا جنبا إلا عابري سبيل وقال تعالى : لا يمسه إلا ~~المطهرون مع أنهما أثر مباح فكيف بمن هو منغمس في قذر الحرام ونجاسة السحت ~~والشبهة مع من يدعى إلى خدمة الله العزيز وذكره الشريف وصحبته الطاهرة ~~سبحانه كلا لا يكون ذلك أبدا كما في الأسرار المحمدية إخواني فكر القلب في ~~المباحات يحدث له ظلمة فكيف تدابير الحرام إذا غير المسك الماء منع الوضوء ~~به فكيف ولوغ الكلب كما في درياق الذنوب لأبي الفرج ابن الجوزي وفي الحديث ~~أن الله ملكا على بيت المقدس ينادي كل ليلة ألا كل من أكل حراما لم يقبل ~~منه صرف ولا عدل فالصرف النافلة والعدل # 116 # الفريضة كما في الأحياء وإطلاق الآية يدل على أن للكفار كتابا وحفظة فإن ~~قيل فالذي يكتب عن يمينه إذا أي شيء يكتب ولم يكن لهم حسنات يقال له الذي ~~عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وإن لم يكتب كما في بستان ~~العارفين وفائدة حضور صاحب اليمين احتمال الإيمان وهو اللائح بالبال وفي ~~الحديث أن الله تبارك وتعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا ms6610 مات ~~قال الملكان اللذان وكلا به يكتبان عمله قد مات فلان فتأذن لنا فنصعد إلى ~~السماء فيقول الله تعالى يمائي مملوءة من ملائكتي يسبحون فيقولان فأين ~~فيقول قوما على قبر عبدي فكبراني وهللاني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة ~~قال بعض الكبار من أهل البرزخ : من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل في ~~قبورهم بغالب أعمالهم في الدنيا ويكتب الله تعالى لعبده ثواب ذلك العمل إلى ~~آخر البرزخ كما وقع لثبات المنائي قدس سره فإنهم وجدوا في قبره شخصا في ~~صورته يصلي فظنوا أنه هو وإنما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخلية ~~في صور أهل البرازخ لأهل الدنيا في النوم واليقظة فإذا رؤي مثال أجدهم فهو ~~إما ملك خلقه الله تعالى من همة ذلك الولي وإما مثال أقامه الله تعالى على ~~صورته لتنفيذ ما شاء الله من حوائج الناس وغيرها فأرواح الأولياء في البرزخ ~~مالها خروج منه أبدا وأما أرواح الأنبياء عليهم السلام فإنها مشرفة على ~~وجود الدنيا والآخرة كما في كتاب الجواهر للشعراني ومن ذلك ما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه ضرب بعض الصحابة خبائه على قبر وهو لا يشعر أنه ~~قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي عليه السلام فأخبره فقال ~~عليه السلام : هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر كما في حل ~~الرموز. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # يقول الفقير بعض الآثار يدل على أن بعضا لأرواح يطوف في الأرض كالصديق ~~والفاروق رضي الله عنهما كل إشارة إليه قوله عليه السلام : "إن لي وزيرين ~~في الأرض : أبا بكر وعمر وأيضا إن المهدي رضي الله عنه إذا خرج يستصحب ~~أصحاب الكهف وروحانية شخصين من كمل هذه الأمة وأيضا قد اشتهر في الروايات ~~خروج بعض الأرواح من القبور في بعض الأيام والليالي والشهور بإذن الملك ~~الغفور إلا أن يأول كل ذلك والعلم عند الله تعالى". PageV09P093 # وفي التأويلات النجمية يشير أن من لم يعرف قدر قربي إليه ويكون بعيدا مني ~~بخصاله الذميمة ms6611 وفعاله الردئية ولم أرض بأن أكون رقيبه أوكل عليه رقيقين ما ~~يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد يكتب بقلم حركاته ومدادنيته على صحيفة قلبه ~~فإن كانت حركاته شرعية ونيته صافية تجيىء كتابته نورانية وإن كانت حركاته ~~طبيعية حيوانية ونيته هو آثية شهوانية تجيىء كتابته ظلمانية نفسانية فمن ~~هنا تبيض وجوه وتسود وجوه وفيه أيضا إشارة إلى كمال عنايته في حق عباده إذ ~~جعل على كل واحد رقيبين من الملائكة المقربين ليحفظوه بالليل والنهار إذا ~~كان قاعدا فواحد عن يمينه وواحد عن شماله وإذا نام فواحد عن رأسه وواحد عن ~~قدمه وإذا كان ماشيا فواحد بين يديده وآخر خلفه ويقال هما اثنان بالليل لكل ~~واحد واثنان بالنهار ويقال بل الذي يكتب الخيرات كل يوم آخران والذي يكتب ~~الشر والزلة كل يوم هو الذي كان بالأمس ليكثر شهود الطاعة غدا وتقل شهود ~~المعصية ويقال بل الذي يكتب المعصية كل يوم اثنان آخران لئلا يعلم # 117 # من مساويك إلا القليل منهم فيكون علم المعاصي متفرقا فيهم انتهى {وجآءت ~~سكرة الموت بالحق} السكرة استعارة لشدة الموت وغمرته الذاهبة بالعقل إنما ~~لم يجعل الموت استعارة بالكناية ثم إثبات السكرة له تخييلا لأن المقام أدعى ~~للاستعارة التحقيقية وعبر عن وقوعها بالماضي إيذانا بتحققها وغاية اقترابها ~~حتى كأنها قد أتت وحضرت كما قيل قد أتاكم الجيش إلى قرب إتيانه والباء إما ~~للتعدية كما في قولك جاء الرسول بالخبر والمعنى حضرت سكرة الموت أي شدته ~~التي تجعل الإنسان كالسكران بحيث تغشاه وتغلب على عقله حقيقة الأمر الذي ~~نطق به كتاب الله ورسله أو حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته ~~وإما للملابسة كالتي في قوله تعالى تنبت بالدهن أي ملتبسة بالحق أي بحقية ~~الأمر أو بالحكمة والغاية الجميلة وقال بعضهم : أتت وحضرت بأمر الله الذي هو حق. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وحكي أن رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال : إني أحب الفتنة وأكره الحق ~~وأشهد بما لم أره فحبسه عمر رضي الله عنه فبلغت ms6612 قصته عليا رضي الله عنه ~~فقال : يا عمر حبسته ظلما فقال : كيف ذلك قال : لأنه يحب المال والولد قال ~~تعالى : إنما أموالكم وأوردكم فتنة ويكره الموت وهو الحق قال تعالى : وجاءت ~~سكرة الموت بالحق ويشهد بأن الله لواحد لم يره فقال عمر : لولا علي لهلك ~~عمر {ذالك} أي يقال للميت بلسان الحال وإن لم يكن بلسان القال أو تقول ~~ملائكة ذلك الموت يا إنسان {مآ} موصولة أي الأمر الذي {كنت} في الدنيا ~~{منه} متعلق بقوله : {تحيد} من حاد عنه يحيد حيدا إذا مال عنه أي تميل ~~وتهرب منه وبالفارسية مى كريختى ومى ترسيدى واورا مكروه ميداشتى. # بل تحسب أنه لا ينزل عليك بسبب محبتك الحياة الدنيا كما في قوله أولم ~~تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال أي أقسمتم بألسنتكم بطرا وأشرا وجهلا ~~وسفها أو بألسنة الحال حيث بنيتم مشيدا وأملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم ~~بالانتقال منها إلى هذه الحالة فكأنكم ظننتم أنكم مالكم من زوال مما أنتم ~~عليه من التمتع بالحظوظ الدنيوية فالخطاب في الآية للإنسان المتقدم على ~~طريق الالتفات فإن النفرة عن الموت شاملة لكل فرد من أفراده طبعا ويعضده ما ~~روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : أخذت أبا بكر غشية من الموت فبكيت ~~عليه فقلت : # من لا يزال دمعه مقنعا # لا بد يوما أنه مهراق # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 13 من صفحة 118 حتى صفحة 127 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # فأفاق أبو بكر رضي الله عنه فقال : بل جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت ~~منه تحيد وما روي أنها قالت : إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توفي في بيتي وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند ~~موته ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه علي وبيده سواك وأنا مسندة ~~رسول الله فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت : آخذه لك فأشار ~~برأسه أن نعم فتناوله فاشتد عليه فقلت ms6613 : ألينه لك فأشار برأسه أن نعم ~~فلينته فأمره وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل به يده في الماء فيمسح بها ~~وجهه ويقول : لا إله إلا الله إن للموت سكرات ثم نصب يده فجعل يقول في ~~الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده. # وجوز في الكشاف أن تكون الإشارة إلى الحق والخطاب للفاجر وهذا هو الظاهر ~~لأن الكلام # 118 PageV09P094 ~~في الفجار قاله سعدي المفتي وفي الحديث القدسي : "وما رددت في شيء أنا ~~فاعله" بتشديد الدال يعني ما رددت ملائكتي الذين يقبضون الأرواح "ما رددت ~~في قبض نفس عبدي المؤمن" أي مثل ترديدي إياهم في قبض أرواح المؤمنين بأن ~~أقول اقبضوا روح فلان ثم أقول لهم أخروه وفي بعض النسخ ما ترددت ولما كان ~~التردد وهو التحير بين الشيئين لعدم العلم بأن الأصلح أيهما محالا في حق ~~الله تعالى حمل على منتهاه وهوالتوقف يعني ما توقفت فيما أفعله مثل توقفي ~~في قبض نفس المؤمن فإني أتوقف فيه وأريه ما أعددت له من النعم والكرامات ~~حتى يميل قلبه إلى الموت شوقا إلى لقائي {سكرة الموت} استئناف عمن قال ما ~~سبب ترددك أراد به شدة الموت لأن الموت نفسه يوصل المؤمن إلى لقاء الله ~~فكيف يكرهه المؤمن "وأنا أكره مساءته" إذا أذاه بما يلحقه من صعوبة الموت ~~وكربه "ولا بد منه" أي للعبد من الموت لا أنه مقدر لكل نفس كذا في شرح ~~المشارق لابن الملك قال في كشف الأسرار جندكه حالت مرك بظاهر صعب مي نمايد ~~لكن دوستانرا اندران حال درباطن همه عزوناز باشد وازدوست هر لمحه راحتى ودر ~~هر ساعتى خلعتى آيد مصطفى عليه السلام زينجا كفته "تحفة المؤمن الموت" هي ~~صاحب صدق از مرك نترسد حسين بن علي رضي الله عنهما بدررا ديدكه يراهن حرب ~~ميكرد كفت ليس هذا زي المحاربين على كفت ما يبالى ابوك أسقط على الموت أم ~~سقط الموت عليه صدق زاد سفر مرك است ومرك راه بقاست وبقا سبب لقاست من أحب ~~لقاء الله أحب الله لقاءه ms6614 عمار بن ياسر رضي الله عنه عمروى به نودسال ~~رسيدنيزه دردست كرفتى ودستش مى لرزيدى مصطفة عليه السلام اورا كفته بود آخر ~~قوت تواز طعام دنيا شربتى شير باشددر حرب صفين عمار حاضر بوزنيزه دردست ~~كرفته وتشنكى بروى افتاده شربتى آب خواست قدحى شيربوى دادنديادش آمد حديث ~~مصطفى كه امروز روز دولت عمارست آن شربت بكشيد ويش رفت وميكفت اليوم نلقي ~~الأحبة محمدا وحزبه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وفي المثنوي : # همنين باد اجل باعارفان # نرم وخوش همون نسيم يوسفان # آتش ابراهيم را دندان نزد # ون كزيده حق بود ونش كزد # س رجال ازنقل عالم شادمان # وزبقايش شادمان ابن كود كان # ونكه آب خوش نديدآن مرغ كور # يش اوكوثر نمايد آب شور # وعن صاحب المثنوي أنه لما حضره الموت ورأى ملك الموت عند الباب قال : # يش ترايش ترجان من # يك در حضرت سلطان من # قالوا ينزل عند الموت أربعة من الملائكة : ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى ~~، وملك يجذبها من قدمه اليسرى ، وملك يجذبها من يده اليمنى ، وملك يجذبها ~~من يده اليسرى فيجذبونها من أطراف البنان ورؤوس الأصابع ، ونفس المؤمن ~~المطيع تنسل انسلال القطرة من السقاء وأما الفاجر فينسل روحه كالسفود من ~~الصوف المبلول وهو يظن أن بطنه قد ملئت شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب ابرة ~~وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما فإن قلت مع وجود هذه السكرات لم ~~لا يصيح المحتضر كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره قلت إنما يستغيث ~~المضروب ويصيح # 119 # لبقاء قوته في قلبه وفي لسانه وإنما ينقطع صوت الميت وصياحه مع شدته لأن ~~الكرب قد بولغ فيه وتصاعد على قلبه وغلب على كل موضع منه أني البدن فهد كل ~~قوة وأضعف كل جارحة فلم يترك له قوة الاستغاثة قال وهب بن منبه : بلغنا أنه ~~ما من ميت يموت حتى يرى الملكين اللذين كانا يحفظان عمله في الدنيا فإن ~~صحبهما بخير قالا : جزاك الله خيرا فرب مجلس خير قد أجلستنا وعمل صالح ms6615 قد ~~أحرضتنا وإن كان رجل سوء قالا جزاك الله شرا فرب مجلس قد أجلستنا ورب كلام ~~سوء قد أسمعتنا قال فذلك الذي يشخص بصر الميت ثم لا يرجع إلى الدنيا أبدا. # قال الشيخ سعدي : # دريغست فرموده ديوزشت # كه دست ملك برتو خواهد نوشت # روا دارى از جهل ونا كيت # كه ا كان نويسند نا كيت # وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغر غرفاين الملائكة على حقيقة ~~عمله أي على صور هي حقائق أعماله فإن كانت أعماله حسنة يراهم على صورة حسنة ~~وإن كانت سيئة فعلى صور قبيحة ثم مراتب الحسن والقبح متفاوتة بحسب حسن ~~الأعمال وقبحها وبحسب أنواعها فالملائكة لا يراهم البشر على ما يتحيزون ~~إليه من عالمهم إلا ما كان من النبي عليه السلام من رؤية جبريل مرتين على ~~صورته الأصلية. # وفي التأويلات النجمية إذا أشرف الناس على الخروج من الدنيا فأحوالهم ~~تختلف فمنهم من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا يتبين حاله إلا عند ذهاب الروح ~~ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ويحفظ عليه قلبه ويتم له حضوره تمييزه ~~فيسلم الروح على مهل من غير استكراه وعبوس ومنهم ومنهم وفي معناه يقول ~~بعضهم : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # أنا إن مت فالهوى حشو قلبي # وابتداء الهوى بموت الكرام PageV09P095 ~~قال بعض الكبار : إن السيد عبد القادر الجيلي قدس سره لما حضرته الوفاة وضع ~~خده على الأرض وقال : هذا هو الحق الذي كنا عنه في حجاب فشهد على نفسه بأن ~~مقام الإدلال الذي كان فيه نقص بالنسبة إلى حاله الذي ظهر له عند الموت ~~وتمم الله حاله عند الموت ومات على الكمال وعكس هذا ما حكي أن مولانا حميد ~~الدين أخذه اضطراب عظيم في مرض موته فقيل له : أين علومك ومعارفك؟ فقال : ~~يطلبون منا القلب وأحوال القلب وذلك غير موجود عندنا فالاضطراب من تلك الجهة. # وروي لبعضهم كلمات عالية ثم رؤي حالة الرحلة في غاية التشوش وقد ذهب ~~عنه التحقيقات وذلك لأن الأمر الحاصل بالتكلف لا يستقر ms6616 حال المرض والهرم ~~فكيف حال مفارقة الروح فلذا انتقل البعض في مقام القبض والهيبة وقد روي أن ~~بعضهم ضحك عند الموت وقال لمثل هذا فليعمل العاملون وبعضهم بكى وقال : ما ~~لهذا نسعى طول عمرنا وأراد تجلي الله تعالى عند ذلك فإذا كان حال أرباب ~~الأحوال هكذا فما ظنك بأحوال غيرهم وقد قالوا : إن سكرات الموت بحسب ~~الأعمال ولا حول وقد تظهر صفات حسنها وقبحها عندالموت فالمغتاب تقرض شفاهه ~~بمقاريض من نار والسامع للغيبة يسلك في أذنيه نار جهنم وآكل الحرام يقدم له ~~الزقوم كذلك إلى آخر أعمال العبد كل ذلك يظهر عند سكرات الموت فالميت ~~يجوزها سكرة بعد سكرة فعند آخرها يقبض روحه وكان عليه # 120 # السلام يقول اللهم هون على محمد سكرات الموت وإنما لا يستعيذ أكثر الناس ~~من الموت ومن أواله وسكراته لما غلب عليهم من الجهل فإن الأشياء قبل وقوعها ~~إنما تدرك بنور النبوة والولاية ولذلك عظم خوف الأنبياء والأولياء من الموت : # يا من بدنياه اشتغل # وغره طول الأمل # الموت يأتي بغتة # والقبر صندوق العمل # قال الحافظ : # سهر برشده رويزنيست خون افشان # كه ريزه اش سركسرى وتاج رويزست # بدان اي جوانمردكه از عهد آدم تافناى عالم كس ازمرك نرست تونيز نخواهى ~~رست الموت كاس وكل الناس شاربه : # خانه ر كندم ويك جو نفرستاده بكور # غم مركت وغم برك زمستانى نيست # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # {ونفخ فى الصور} هي النفخة الثانية وهي نفخة البعث والنشور والنافخ ~~اسرافيل عليه السلام وقد سبق الكلام في الصور {ذالك} أي وقت ذلك النفخ على ~~حذف المضاف {يوم الوعيد} أي يوم إنجاز الوعيد الواقع في الدنيا وتحقيقه ~~والوعيد التهديد أو يوم وقوع الوعيد على أنه عبارة عن العذاب الموعود ~~وتخصيص الوعيد بالذكر مع أنه يوم الوعد أيضا لتهويله ولذا بدىء ببيان حال ~~الكفرة {وجآءت} ومى آيد دران روز بعرصه محشر {كل نفس} من النفوس البرة ~~والفاجرة {معها} الخ محله النصب على الحالية من كل لإضافته إلى ما هو في ~~حكم المعرفة كأنه ms6617 قيل كل النفوس {سآااق وشهيد} وإن اختلف كيفية السوق ~~والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا أي معها ملكان أحدهما يسوق إلى المحشر ~~والآخر يشهد بعملها خيرا أو شرا وفي كشف الأسرار يسوق الكافر سائقه إلى ~~النار ويشهد الشهيد عليه بمعصيته ويسوق السائق المؤمن إلى الجنة ويشهد ~~الشهيد له بطاعته انتهى وهل الملكان الكاتبان في الدنيا هما اللذان ذكرهما ~~الله في قوله سائق وشهيد أو غيرهما فيه خلاف كما في فتح الرحمن أو معها ملك ~~جامع بين الوصفين كأنه قيل معها ملك يسوقها ويشهد لها أو عليها وقال ~~الواسطي سائقها الحق وشهيدها الحق أي بالنظر إلى الحقيقة في الدنيا والآخرة ~~{لقد كنت فى غفلة من هاذا} الغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة ~~الأمور وفي المفردات سهو يعتري من قلة التحفظ والتيقظ والمعنى يقال له يوم ~~القيامة أو وقت النشور أو وقت العرض لقد كنت أيها الشخص في الدنيا في غفلة ~~من هذا اليوم وغوائله وفي فتح الرحمن من هذا النازل بك اليوم وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما من عاقبة الكفر وفي عين المعاني أي من السائق والشهيد وخطاب ~~الكل بذلك لما أنه ما من أحد إلا وله غفلة ما من الآخرة وقيل الخطاب للكافر ~~وقرىء كنت بكسر التاء على اعتبار تأنيث النفس وكذا الخطابات الآتية ~~{فكشفنا} أي أزلنا ورفعنا {عنك غطآءك} الذي كان على بصرك ولغطاء الحجاب ~~المغطى لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والإلفة بها وقصر ~~النظر عليها قال في المفردات : الغطاء ما يجعل فوق الشيء # 121 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P096 ~~من لباس ونحوه كما أن الغشاء كذلك وقد استعير للجهالة قال تعالى : فكشفنا الآية. # يعني برداشتيم ازديده تووشش جهل وغفلت تراتا هره شنوده بودى معاينه بيني ~~وحقيقتش ادراك ميكنى. # وفي الكواشي أو الغطاء القبر أي آخرجناك منه {فبصرك اليوم حديد} أي نافذ ~~وبالفارسية تيزست. # تبصر ما كنت تنكره وتستبعده ف يالدنيا لزوال المانع للابصار ولكن لا ~~ينفعك وهذا كقوله أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا يقال ms6618 : حددت السكين رققت حدها ~~ثم يقال لكل حاذق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة ~~حديد فيقال هو حديد النظر وحديد الفهم ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض ~~وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان وإن خلف من ~~عالمي الغيب والشهادة فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسي ~~فيرى بالحواس الظاهرة العالم المحسوس مع اختلاف أجناسه وهو بمعزل عن إدراك ~~عالم الغيب فمن الناس من يكشف الله غطائه عن بصر بصيرته فيجعل بصره حديدا ~~يبصر رشده ويخذر شره وهم المؤمنون من أهل السعادة ومنهم من يكشف الله عن ~~بصر بصيرته يوم القيامة يوم لا ينفع نفسا إيمانها وهم الكفار من أهل ~~الشقاوة : # كرت رفت ازاندازه بيرون بدى # وكفتى كه بدرفت نيك آمدى # فراشوا وبينى در صلح باز # كه ناكه درتوبه كردد فراز # كنون باخردبايد انباز كشت # كه فردا نماند ره باز كشت # ومن كلمات امير المؤمنين علي رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا : # حال خلد وجحيم دانستم # بيقين آننانكه مى بايد # كر حجاب ازميانه بركيرند # آن يقين ذره نيفزايد # يعني أن عين اليقين الحاصل لأهل الحجاب في الآخرة حاصل لأهل الكشف في ~~الدنيا فإنهم ترقوا من علم اليقين إلى عين اليقين في هذه الدار فطابوا وقتا ~~فكأنهم في الجنان في الحال وكل يوم لهم يوم المزيد وفيه إشارة إلى سر عظيم ~~وهو أن أهل النار يزول عن أبصارهم الحجب المانعة عن اليقين والعيان وذلك ~~بعد احتراق ظواهرهم وبواطنهم أحقابا كثيرة فيرون إذ ذاك من أثر الجمال ما ~~رآه العارفون في هذه الدار فحينئذ لا يبقى للعذاب خطر إذ الاحتراق على ~~الشهود ألا ترى إلى النسوة اللاتي قطعن أيديهن كيف لم يكن لهن حس بالقطع ~~على شهود يوسف ولكن ليس لأهل النار نعيم كأكل وشرب ونكاح فاعرف {وقال ~~قرينه} وكويد همشين او. # يعني الشيطان المقيض له مشيرا له {هاذا ما لدى عتيد} أي هذا ما عندي وفي ms6619 ~~ملكتي ومقدوري عتيد لجهنم قد هيأنه لها باغوائي وإضلالي وقيل : قال الملك ~~الموكل به يعني الرقيب الذي سبق ذكره مشيرا إلى ما هو من كتاب عمله هذا ~~مكتوب عندي عتيد مهيأ للعرض فإن كان العبد من أهل الإيمان والجنة أحضر كتاب ~~حسناته لأن سيئاته قد كفرت وإن كان من أهل الكفر والنار أحضر كتاب سيئاته ~~لأن حسناته حبطت بكفره وما أن جعلت موصوفة فعتيد صفتها وإن جعلت موصولة فهي ~~بدل منها أو خبر بعد خبر أو خبر لمبتدأ محذوف فعلى العاقل أن لا يطع ~~الشيطان ولا يلتفت إلى إغوائه في كل زمان ومكان فإنه يدعو إلى النار # 122 # وقهر الجبار. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P097 ~~روي أن النبي عليه السلام سار ليلة المعراج فرأى عجوزا على جنب ~~الطريق فقال : ما هذه يا جبريل؟ فقال : سر يا محمد فسار ما شاء الله فإذا ~~بشيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد وأنه عليه السلام مر ~~بجماعة فسلموا عليه وقالوا : السلام عليك يا أول السلام عليك يا آخر فقال ~~جبريل اردد عليهم السلام فرد ثم قال جبريل أما العجوز فالدنيا ولم يبق من ~~الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز أما لو أجبتها لاختار أمتك الدنيا على ~~الآخرة وأما الذي دعاك فإبليس وأما الذي سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى ~~عليهم السلام قال بعض العارفين : خلق الله إبليس ليميز به العدو من الحبيب ~~والشقي من السعيد فخلق الله الأنبياء ليقتدي بهم السعداء وخلق إبليس ليقتدي ~~به الأشقياء ويظهر الفرق بينهما فإبليس دلال وسمسار على النار والخلاف ~~وبضاعته الدنيا ولما عرضها على الكافرين قيل ما ثمنها قال : ترك الدين ~~فاشتروها بالدين وتركها الزاهدون وأعرضوا عنها والراغبون فيها لم يجدوا في ~~قلوبهم ترك الدين ولا ترك الدنيا فقالوا له : أعطنا مذاقة منها حتى ننظر ما ~~هي فقال إبليس : أعطوني رهنا فأعطوه سمعهم وأبصارهم ولذا يحب أرباب الدنيا ~~استماع أخبارها ومشاهدة زينتها لأن سمعهم وأبصارهم رهن عند إبليس فأعطاهم ~~المذاقة بعد قبض الرهن فاستمعوا ms6620 من الزهاد عيب الدنيا ولم يبصروا قبائحها ~~بل استحسنوا زخارفها ومتاعها فلذلك قيل : حبك الشيء يعمي ويصم وقال بعضهم : ~~خلق الله إبليس ليكون المؤمن في كنف رعاية المولى وحفظه لأن لولا الذئب لم ~~يكن للغنم راع وخلق الله إبليس من ظلمة وخبث وطبعه على العداوة نسأل الله ~~الحفظ والعصمة منه {ألقيا فى جهنم} خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو ~~لملكين من خزنة النار أولو احد وهو الملك الجامع للوصفين أو خازن النار على ~~تنزيل تثنية الفاعل تثنية الفعل وتكريره للتأكيد كأنه قيل ألق ألق حذف ~~الفعل الثاني ثم أتى بفاعله وفاعل الفعل الأول على صورة ضمير الاثنين متصلا ~~بالفعل الأول أو على أن الألف بدل من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى ~~الوقف ويؤيده أنه قرىء ألقين بالنون الخفيفة مثل لنسفعن فإنه إذا وقف على ~~النون تنقلب ألفا فتكتب بالألف على الوقف ووجه آخر هو أن العرب أكثر ما ~~يرافق الرجل منهم اثنان يعني أدنى الأعوان في السفر اثنان فكثر في ألسنتهم ~~أن يقولوا خليلي وصاحبي وقفا وأسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الاثنين كما ~~قال امرؤ القيس : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # خليلي مر بي على أم جندب # لتقضي حاجات الفؤاد المعذب # ألم تر أني كلما جئت طارقا # وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فثنى في البيت الأول ووحد في البيت الثاني {كل كفار} كل مبالغ في الكفر ~~بالمنعم والنعم جاحد بالتوحيد معرض عن الإيمان وقيل كل كافر حالم غيره على ~~الكفر {عنيد} معاند للحق يعرف الحق فيجحده والعناد أقبح الكفر وقال قتادة ~~منحرف عن الطاعة وقال السدي مشتق من العند وهو عظم يعترض في الحلق أو معجب ~~بما عنده كأنه من قولهم عندي كذا كما في عين المعاني وقال في المفردات ~~العنيد المعجب بما عنده والمعاند المتباهى بما عنده والعنود الذي يعند عن ~~القصد أي يميل عن الحق ويرده عارفا به {مناع للخير} كثير المنع للمال # 123 PageV09P098 ~~عن تفرقه مفروضة زكاة أو غيرها إن طبع على الشر والإمساك ms6621 كما أن الكافر طبع ~~على الكفر والعيد طبع على العياد ومناع لجنس الخير أن يصل إلى أهله يحول ~~بينه وبينهم والمنع ضد العطية يقال : رجل مانع ومناع أي بخيل وقد يقال في ~~الحماية ومنه مكان منيع وقيل المراد بالخير الإسلام فإن الآية نزلت في ~~الوليد بن المغيرة لما منع بني أخيه منه وكان يقول : من دخل منكم فيه لم ~~أنفعه بخير ما عشت {معتد} الاعتداء مجاوزة الحق أي ظالم متخط للحق معاد ~~لأهله {مريب} شاك في الله وفي دينه فهو صيغة نسبة بمعنى ذي شك وريب أي موقع ~~في الريبة وقبل متهم {الذى جعل مع الله إلاها ءاخر} مبتدأ متضمن معنى الشرط ~~خبره قوله : {فألقياه فى العذاب الشديد} أو بدل من كل كفار وقوله فألقياه ~~تكرير للتوكيد والفاء للاشعار بأن الالقاء للصفات المذكورة وفي الحديث ~~بينما الناس ينتظرون الحساب إذ بعث الله عنقا من النار يتكلم فيقول : أمرت ~~بثلاثة بمن دعا مع الله إلها آخر وبمن قتل بغير حق وبجبار عنيد فيلقطهم من ~~الناس كما يلقط الطير الحب ثم بصيرهم في نار جهنم وفي تفسير الفاتحة ~~للفنارى يخرج عنق من النار أي قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق ~~واشتد الخوف وتصدعت القلوب لهول المطلع فإذا أشرف على الخلائق له عينان ~~ولسان فصيح يقول يا أهل الموقف إني وكلت منكم بثلاثة وذلك ثلاث مرات إني ~~وكلت بكل جبار عنيد فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب السمسم فإذا ~~لم يترك أحدا منهم في الموقف نادى نداء ثانيا يا أهل الموقف إني وكلت بمن ~~أذى الله ورسوله فيلقطهم كما يلقط الطائر حب السمسم بين الخلائق فإذا لم ~~يترك منهم أحدا نادى ثالثا يا أهل الموقف إني وكلت بمن ذهب بخلق كخلق الله ~~فيلقط أهل التصاوير وهم الذين يصورون الكنائس لتعبد تلك الصور والذين ~~يصورون الأصنام وهو قوله : أتعبدون ما تنحتون وكانوا ينحتون لهم الأخشاب ~~والأحجار ليعبدوها من دون الله فيلقطهم من بين الصفوف كما يلقط الطائر حب ~~السمسم فإذا أخذهم ms6622 الله عن آرهم وبقي الناس وفيهم المصورون الذين لا يقصدون ~~بتصويرهم عباداتها حتى يسألوا عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيي بها وليسوا ~~بنفافخين كما ورد في الخبر في المصورين فيقفون ما شاء الله ينتظرون ما يفعل ~~الله بهم والعرق قد ألجمهم وفي الآية إشارة إلى الهوى والدنيا فمن عبدهما ~~وجعلهما إلهين آخرين مع الله عذب بطلب الدنيا بالحرص والغفلة. # قال العطار قدس سره : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # شم كرسنه سير زنعمت نمى شود # غربال را زكثرت حاصل ه فائده # {قال قرينه} بغير واو لأن الأول خطاب للإنسان من قرينه ومتصل بكلامه ~~والثاني استئناف خاطب الله سبحانه من غير اتصال بالمخاطب وهو قوله ربنا ما ~~أطغيته وكذلك الجواب بغير واو وهو قال لا تختصموا لدى وكذلك ما يبدل القول ~~لدي فجاء الكل على نسق واحد كما في برهان القرآن أي قال الشيطان المقيض ~~للكافر. # قال الكاشفي : ون خواهندكه كافر را در دوزخ افكنند كويد مراه كناهست كه ~~ديوبرمن مسلط بود ومراكمراه كردانيد دبورا حاضر سازند تكذيب ميكند. # ودل على هذا التقاول والسؤال المحذوف قوله لا تختصموا {ربنا} أي بروكارما ~~{مآ أطغيته} أي ما جعلته طاغيا وما أوقعته في الطغيان # 124 PageV09P099 ~~وهو تجاوز الحد في العصيان {ولاكن كان} هو بالذات {فى ضلالا بعيد} من الحق ~~طويل لا يرجع عنه فأعنته عليه بالإغواء والدعوة ءليه من غير قسر والجاء كما ~~في قوله تعالى : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي وذلك ~~فإن إغواى الشيطان إنما يوثر فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى الفجور ضالا عن ~~طريق الحق واقعا دونه بمراحل وفي الحديث إنما أنا رسول وليس إلى من الهداية ~~شيء ولو كانت الهداية إلي لآمن كل من في الأرض وإنما إبليس مزين وليس له من ~~الضلالة شيء وهو كانت الضلالة إليه لا ضل كل من في الأرض ولكن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء {قال} كأنه قيل فماذا قال الله لابن آدم وشيطانه المقيض ~~له في الدنيا فقيل ms6623 قال تعالى : {لا تختصموا لدى} أي في موقف الحساب والجزاء ~~إذ لا فائدة في ذلك قال بعضهم : هذا الخطاب في الكفار وأما قوله ثم إنكم ~~يوم القيامة عند ربكم تختصمون ففي المؤمنين في الظالم فيما بينهم لأن ~~الاختصام في الظالم مسموع وهذا في الموقف وأما قوله إن ذلك لحق تخاصم أهل ~~النار ففي جهنم فظهر التوفيق بين الآيات {وقد قدمت إليكم بالوعيد} على ~~الطغيان في دار الكسب والتكليف في كتبي وألسنة رسلي فما تركت لكم حجة علي ~~فلا تطمعوا في الخلاص منه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة ~~والجملة حال فيها تعليل للنهي على معنى لا تختصموا وقد صح عندكم وعلمتم أني ~~قدمت إليكم بالوعيد حيث قلت لإبليس لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ~~فاتبعتموه معرضين عن الحق فلا وجه للاختصام في هذا الوقت وإنما قدر المعنى ~~هكذا ليصح جعله حالا فإن مقارنة الحال لذيها في الزمان واجبة لا مقارنة بين ~~تقديم الوعيد في الدنيا والاختصام في الآخرة والباء مزيدة أو معدية على أن ~~قدم بمعنى تقدم {ما يبدل القول لدى} أي لا يغير قولي في الوعد والوعيد فما ~~يظهر في الوقت هو الذي قضيته في الأزل لا مبدل له والعفو عن بعض المذنبين ~~لأسباب داعية إليه ليس بتبذليل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد يعني ~~ولا مخصص في حق الكفار فالوعيد على عمومه في حقهم قال الجلال الدواني في ~~شرح العضد ذهب بعض العلماء إلى أن الخلف في الوعيد جائز على الله تعالى لا ~~في الوعد وبهذا وردت السنة حيث قال عليه السلام : "من وعد لاحد على عمله ~~ثوابا فهو منجز له ومن أوعده على عمله عقابا فهو بالخيار والعرب لا تعد ~~عيبا ولا خلفا أن يعد شرا ثم لا يفعله بل ترى ذلك كرما وفضلا وإنما الخلف ~~أن يعد خيرا ثم لا يفعله" كما قال : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وإني إذا أوعدته أو وعدته # لمخلف ايعادي ومنجز موعدي # وأحسن يحيى بن معاذ رضي الله ms6624 عنه في هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق ~~فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا ومن ولى ~~بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال : لا تفعلوا كذا فأعذبكم ~~ففعلوا فإن شاء عفا وإن شاء آخذ لأنه حقه وأولاهما العفو والكرم لأنه غفور ~~رحيم فالله تعالى لا يغفر أن يشرك به فينجز وعيده في حق المشركين ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء فيجوز أن يخلف وعيده في حق المؤمنين ولأهل الحقائق كلام ~~آخر مذكور في محله عافانا الله وإياكم من بلائه {ومآ أنا بظلام للعبيد} أي وما # 125 PageV09P100 ~~أنا بمعذب للعبيد بغير ذنب من قبلهم والتعبير عنه بالظلم مع أن تعذيبهم ~~بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظلما مفرطا ~~لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه من ~~الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب ~~في معرض المبالغة في الظلم وقيل هي لرعاية جمعية العبيد من قولهم فلان ظالم ~~لعبده وظلام لعبيده على أنها مبالغة كما لا كيفا وقال بعضهم يفهم من ظاهر ~~العبارة جواز الظلم المحال منه تعالى إذا النفي مسلط على القيد الذي هو ~~الظلامية والجواب على ما اختاره كثير من المحققين أن المبالغة مسلطة على ~~النفي لا على القيد كما في قوله ما أنا بكذوب يعني أن أصله ليس بظالم ثم ~~نقل مع نفيه إلى صيغة المبالغة فكانت المبالغة راجعة إلى النفي على معنى أن ~~الظل منفي عنه نفيا مؤكدا مضاعفا ولو جعل النفي داخلا على صيغة المبالغة ~~بأن ضعف ظالم بدون نفيه ثم أدخل عليه النفس لكان المعنى أن ضعف الظلم منفي ~~عنه تعالى ولا يلزم منه نفي أصله والله تعالى منزه عن الظلم مطلقا يقول ~~الله تعالى إني حرمت الظلم على نفسي وحرمته على عبادي فلا تظالموا ويقول ~~الله تعالى اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري ms6625 وعن بعض السلف ~~دعوتان أرجو إحداهما كما أخشى الأخرى : دعوة مظلوم أعنته ودعوة ضعيف ظلمته ~~وكان من ديدن السلطان بسمرقند الامتحان بنفسه مرات لطلبة مدرسته المرتبين ~~أعالي وأواسط وأداني بعد تعيين جماعة كثيرة من العدول غير المدرس للامتحان ~~من الأفاضل حذرا من الحيف وكان يعد الحيف في الرتبة بين المستعدين من قبيل ~~الكفر في الدين. # 4 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # قال الشيخ سعدي : # وخواهى كه فردا برى مهترى # مكن دشمن خويشتن كهترى # كه ون بكذرد برتواين سلطنت # بكيرد بقهرآن كدا دامنت # وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى قال هؤلاء في الجنة ولا إبالي وهؤلاء ~~في النار ولا إبالي فلا يبدل قوله تعالى فلا بد للجنة من أهلها وللنار من ~~أهلها ولو عكس وجعل أهل الجنة في النار وأهل النار في الجنة لكان مخالفا ~~للحكمة لأن الجنة دار الجمال فهي مقر للمؤمنين والنار دار الجلال فهي مقر ~~للكافرين كما أن القلب مقر الأوصاف الحميدة والنفس مقر الأوصاف الذميمة ~~ولذا لا يدخل أهل النفس جنة القلب لأن النور والظلمة لا يجتمعان فاعرف ~~{يوم} أي اذكر يا محمد لقومك ويشمل كل من شأنه الذكر يوم {نقول} بما لنا من ~~العظمة {لجهنم} دار العذاب وسبحان الله للعصاة {هل امتات} بمن ألقى فيك وهل ~~أوفيك ما وعدتك وهو قوله لأملأن جهنم وقوله لكل واحدة منكما ملؤها فهذا ~~السؤال من الله لتصديق خبره وتحقيق وعده والتقريع لأهل عذابه والتنبيه ~~لجميع عباده {وتقول} جهنم مجيبة بالاستفهام تأدبا وليكون الجواب وفق السؤال ~~{هل من مزيد} أي من زيادة من الجن والإنس فيكون مصدرا كالمحيد أو من يزاد ~~فيكون مفعولا كالمبيع ويجوز أن يكون يوم ظرف المقدر مؤخر أي يكون من ~~الأحوال والأهوال ما يقصر عنه المقال واختلف الناس في أن الخطاب والجواب هل ~~هما على الحقيقة أولا فقال بعضهم : هما على الحقيقة فينطقها الله بذلك كما ~~ينطق الجوارح وهو المختار فإن الله على كل شيء قدير # 126 # وأمور الآخرة كلها أو جلها على خلاف ما تعورف ms6626 في الدنيا وقد دلت الأحاديث ~~على تحقق الحقيقة فلا وجه للعدول إلى المجاز كما روي من زفرتها وهجومها على ~~الناس يوم الحشر وجرها الملائكة بالسلاسل وقولها جزيا مؤمن فإن نورك أطفأ ~~لهبي ونحو ذلك مما يدل على حياتها الحقيقية وإدراكها فإن مطلق الجمادات لها ~~تلك الحياة في الحقيقة فكيف بالدارين المشتملين على الشؤون العجيبة ~~والأفعال الغريبة وأن الدار الآخرة لهي الحيوان وقال بعضهم : سؤال وجواب ~~جيىء بهما على منهاج التمثيل والتخييل لتهويل أمرها يعني أن المقصود تصوير ~~المعنى في القلب وتبيينه فهي بحيث لو قيل لها ذلك وهي ناطقة لقالت ذلك ~~وأيضا دلت بحالها على النطق كقولهم : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # امتلأ الحوض وقال قطني # مهلا رويدا قد ملأت بطني PageV09P101 ~~يعني أنها مع اتساعها وتباعد أطرافها وأقطارها بطرح فيها الجنة والناس فوجا ~~بعد فوج حتى تمتلىء بهم وتصير بحيث لا يسعها شيء ولا يزاد فيها فالاستفهام ~~على معنى التقرير ونفي المزيد أي وهل عندي موضع يزاد فيه شيء أي قد امتلأت ~~وحصل في موعودك وصرت بحيث لا أسع ابرة وبالفارسية لا مزيد رشدم وزيادتي را ~~كنجايش نيست. # فالمعنى الممثل هو الامتلاء وهو كقوله تعالى : أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي الهين فإنه سؤال تقرير لا سؤال استفهام وكقوله عليه السلام يوم فتح ~~مكة هل بقي لنا عقيل دارا أي ما بقي لنا دارا ويجوز أن يكون المعنى أنها ~~لغيظها على الكفار والعصاة كأنها تطلب زيادتهم وتستكثرهم ويجوز أن يكون ~~السؤال استدعاء للزيادة في الحقيقة لأن ما يلقي فيها كحلقة تلقي في اليم. # يعني زيادتي كن وحق تعالى ديكر كافر بوي فرستاد تا رشود. # ويجوز أن يكون المعنى أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد محل ~~فارغ وموضع زيادة فإن قلت هذا يخالف قوله تعالى لأملأن جهنم قلت : ورد في ~~الحديث لا تزال جهنم يلقي فيها وتقول هل من مزيد حتى نضع الجبار فيها قدمه ~~فيزوي بعضها إلى بعض يعني فيحصل الامتلاء وبه تندفع المخالفة : # اين قدم حق را ms6627 بود كورا كشد # غير حق را كه كمان او كشد # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 14 من صفحة 127 حتى صفحة 138 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وفي رواية حتى يضع فيها رب العزة أو رب العرش قدمه فتقول قط قط أي حسبي ~~حسيب وعزتك. # قوله ويزوي بالزاي المعجمة على بناء المجهول أي يضم ويجمع من غاية ~~الامتلاء وآخر الحديث ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلقا ~~فيسكنهم فضل الجنة كما في كشف الأسرار وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال : قال رسول الله عليه السلام : تحاجت الجنة والنار فقالت النار : أوثرت ~~بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة : فمالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ~~وسقطهم فقال الله تعالى للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ~~وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ~~ملؤها فأما النار فإنهم يلقون فيها وتقول هل من مزيد فلا تمتلىء حتى يضع ~~الله فيها رجله فتقول قط قط فهنالك تمتلىء ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم ~~الله من خلقه أحدا وأما الجنة فينشىء الله لها خلقا وفي القاموس # 127 PageV09P102 ~~حتى يضع رب العزة فيها قدمه أي الذين قدمهم من الأشرار فهم قدم الله للنار ~~كما أن الأخيار قدمه إلى الجنة أو وضع القدم مثل للردع والقمع أي يأتيها ~~أمر يكفها عن طلب المزيد انتهى كما قال في بحر العلوم وضع القدم على الشيء ~~مثل للردع والكف وقال بعضهم : يضربها من جبروته بسوط إهانة ويستمرون بين ~~دولتي الحر والزمهرير وعامة عذاب إبليس بالزمهرير لأنه ينقاض ما هو الغالب ~~عليه في أصل خلقته وقال ابن ملك وضعها كناية عن دفعها وتسكين سورتها كما ~~تقول وضعت رجلي على فلان إذا قهرته وفي الكواشي قدمه أي ما قدمه في قوله ~~سبقت رحمتي على غضبي أي يضع رحمته انتهى أو المراد من القدم قوم مسمى بهذا ~~الاسم وأيضا المراد بالرجل جماعة من الناس وهو وإن كان موضوعا ms6628 لجماعة كثيرة ~~من الجراد لكن استعارته لجماعة من الناس غير بعيدة ومنهم من يقول المراد به ~~قدم بعض مخلوقاته أضافها إلى الله تعظيما كما قال فنفخنا فيه من روحنا وكان ~~النافخ جبريل وفي عين المعاني القدم جمع قديم كأديم وأدم أي على كل ما تقدم ~~أو قوم قدمهم إلى النار ويروى قدمه بكسر القاف أي قوما قدموا بني آدم في ~~الدنيا وروي رجل وهو الجماعة من الناس وقيل قدمه أهل قدمه الذين لهم قدم ~~صدق عند ربهم يعني العاصين من أهل التوحيد انتهى ومنهم من قال القدم اسم ~~لقوم يخلقهم الله لجهنم قال القاضي عياض هذا أظهر التأويلات لعل وجهه أن ~~أماكن أهل الجنة تبقى خالية في جهنم ولم ينقل أن أهلها يرثون تلك الأماكن ~~ويقال لهم أن الله يختص بنقمته من يشاء كما يرث أهل الجنة أماكن أهل النار ~~في الجنة غير جنة أعمالهم ويقال لهم أن الله يختص برحمته من يشاء وهذا من ~~نتائج قوله تعالى سبقت رحمتي على غضبي فيخلق الله خلقا على مزاج لو دخلوا ~~به الجنة لعذبوا فيضعهم فيها فإن قلت إذ لائم مزاجهم النار فأنى يتصور ~~التعذيب قلنا الموعود ملؤها لا تعذيب كل من فيها وقال بعض الأكابر ليس في ~~النار دركات اختصاص الهي ولا عذاب اختصاص الهي من الله فإن الله ما عرفنا ~~قط أنه اختص بنقمته من يشاء كما أخبرنا أنه يختص برحمته من يشاء فأهل النار ~~معذبون بأعمالهم لا غير وأهل الجنة ينعمون بأعمالهم وبغير أعمالهم في جنات ~~الاختصاص فلأهل السعادة ثلاث جنات جنة الأعمال كما لأهل الشقاوة جحيم ~~الأعمال ولهم خاصة جنات الاختصاص وجنات الميراث وهي التي كانت لأهل النار ~~لو دخلوا الجنة كما قال تعالى تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ~~وذلك أنه ما من شخص من الجن والإنس إلا وله في الجنة موضع وفي النار موضع ~~وذلك لا مكانه الأصلي فإنه قبل كونه يمكن أن يكون له البقاء في العدم أو ~~يوجد فمن هذه الحقيقة ms6629 له قبول النعمة وقبول العذاب قال تعالى : ولو شاء ~~لهداكم أجمعين أي أنتم قابلون لذلك ولكن حقت الكلمة وسبق العلم ونفذت ~~المشيئة فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولم يقل في أهل النار أنهم يرثون من ~~النار أماكن أهل الجنة لو دخلوا النار وهذا من سبق الرحمة بعموم فضله ~~سبحانه فما نزل من نزل في النار إلا بأعمالهم ولهذا يبقى فيها أماكن خالية ~~وهي الأماكن التي لو دخلها أهل الجنة عمروها فيخلق الله خلقا يعمرونها على ~~مزاج لو دخلوا به الجنة لعذبوا وهو قوله عليه السلام ليضع الجبار فيها قدمه ~~فتقول قط قط أي حسبي حسبي فإنه تعالى يقول لها : هل امتلأت وتقول هل من ~~مزيد وقد قال للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها فما اشترط # 128 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P103 ~~لها إلا أن يملأهما بهم ولا نعيمهم وأن الجنة أوسع من النار بلا شك فإن ~~عرضها السموات والأرض فما ظنك نظولها فهي للنار كمحيط الدائرة والنار عرضها ~~قدر الخط الذي يميز قطري دائرة فلك الكواكب الثابتة فأين هذا الضيق من تلك ~~السعة وسبب هذا الاتساع جنات الاختصاص الإلهي فورد في الخبر أنه يبقى أيضا ~~في الجنة أماكن ما فيها أحد فيلخق الله خلقا للنعيم يعمرها بهم وهو أن يضع ~~الرحمن فيها قدمه أي آخر وجود يعطيه وليس ذلك إلا في جنات الاختصاص ~~فالحكمالعلي الكبير فمن كرمه أنه ما أنزل أهل النار إلا على أعمالهم خاصة ~~وأما قوله تعالى زدناهم عذابا فوق العذاب فذلك لطائفة مخصوصة هم الأئمة ~~المضلون ثم لا بد لأهل النار من فضله ورحمته في نفس النار بعد انقضاء المدة ~~موازنة ازمان العمل فيفقدون الإحساس بالآلام في نفس النار فتتخلد جوارحهم ~~بإزالة الروح الحساس منها إذ ليسوا بخارجين منها فلا يموتون فيها ولا يحيون ~~وثم طائفة يعطيهم الله بعد انقضاء موازنة المدد بين العذاب والعمل نعيما ~~خياليا ثم ما يراه النائم ونضج جلودهم خدرها فزمان النضج والتبديل يفقدون ~~الآلام لخمود النار في حقهم فيكونون في النار ms6630 كالأمة التي دخلتها وليست من ~~أهلها فأماتهم الله فيها إماتة فلا يحسون بما تفعله النار في أبدانهم ~~الحديث بكماله ذكره مسلم في صحيحه وهذا من فضل الله ورحمته يقول الفقير ~~للإنسان الكامل قدمان قدم الجلال وقدم الجمال وبالأولى تمتلىء جهنم ~~وبالثانية تمتلىء الجنة وبيان ذلك أن جهنم مقام أهل الطبيعة والنفس أنها ~~مظهر قدم الجلال والجنة مقام أهل الروح والسر يعني أنها مظهر قدم الجمال ~~والأعراف مقام أهل القلب لمناسبة بين الأعراف والقلب من حيث أنه مقام بين ~~الجنة والنار كما أن القلب برزخ بين الطبيعة والنفس وبين الروح والسر ~~وللإنسان الكامل نشأة جنانية روحاني ونشأة دنيوية جسمانية فهو لا يدخل ~~الجنة إلا بمرتبة الروح والسر فتبقى صورته الطبيعية والنفسية المتعلقة ~~بنشأته العنصرية فيملأ الله سبحانه جهنم بهذه البقعة يعني يظهر مظاهر ~~جلاليته من تلك البقية فيملأها بها حتى تقول قط قط فما دام لم يظهر هذا ~~التجلي من الإنسان الكامل لا تزال جهنم تقول هل من مزيد وهو المراد بقدم ~~الجبار كذا في الحديث وإليه أشار الشيخ الكبير رضي الله عنه في الفكوك ~~بقوله وأخبرت من جانب الحق أن القدم الموضوع في جهنم هو الباقي في هذا ~~العالم من صور الكمل مما لا يصحبهم في النشأة الجنانية وكني عن ذلك الباقي ~~بالقدم لمناسبة شريفة لطيفة فإن القدم من الإنسان آخر أعضائه صورة فكذلك ~~نفس صورته العنصرية آخر أعضاء مطلق الصورة الإنسانية لأن صور العالم ~~بأجمعها كالأعضاى لمطلق صورة الحقيقة الإنسانية وهذه النشأة آخر صورة ظهرت ~~منها الحقيقة الإنسانية وبها قامت الصور كلها التي قلت أنها كالأعضاء انتهى ~~وقال أيضا أن الجنة لا تسع إنسانا كاملا وإنما منه في الجنة ما يناسب الجنة ~~وفي كل عالم ما يناسب ذلك العالم وما يستدعيه ذلك العالم من الحق من حيث ما ~~في ذلك العالم من الإنسان بل أقول ولو خلت جهنم منه لم تبق وبه امتلأت ~~وإليه الإشارة بقدم الجبار المذكور في الحديث انتهى أيضا وقال الشيخ ~~روزبهان البقلي في عرائس البيان ms6631 أن جهنم لتشتاق إلى الله كما تشتاق إليه ~~الجنة فإذا رأى # 129 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # سبحانه حالها من الشوق إليه يضع أثقال سطوات قهر القدم عليها بنعت التجلي ~~فتملأ من العظمة وتصير عند عظمة الله كلا شيء ورب طيب في قلوب الجههنميين ~~في تلك الساعة من رؤية جلال عظمته ومن رؤية أنوار قدم القدم فتصير نيرانها ~~وردا وريحانا من تأثير بركة ظهوره لها انتهى وفي الآية إشارة إلى أن جهنم ~~صورة النفس الإنسانية فكما أن النفس لا يشبعها شيء وهي في طلب المزيد مطلقا ~~فكذا صورتها دار العذاب تطلب المزيد فهما على نسق واحد كاللفظ والمعنى يعني ~~أن النفس الإنسانية حريصة على الدنيا وشهواتها فكلما ألقى فيها نوع منها ~~ويقال لها هل امتلأت تقول هي هل من مزيد من أنواع الشهوات فلا يملأ جوف ابن ~~آدم إلا التراب : # آن شنيد ستى كه در صحراى غور # بارسالارى درافتاد ازستور # كفت سم تنك دنيا داررا # ياقناعت ركند ياخاك كور PageV09P104 ~~وأيضا أن الحرص الإنساني قشر محبة الله بل هو عين المحبة إذا كان متوجها ~~إلى الدنيا وشهواتها يسمى الحرص وإذا كان متوجها إلى الله وقربانه يسمى ~~محبة فاعلم أن ما زاد في الحرص نقص في المحبة وما نقص من الحرص زاد في ~~المحبة وإذا اشتعلت نار المحبة فلا تسكن يائرتها بما يلقى فيها من محبوبات ~~الدنيا والآخرة بل يكون حطبها وتزيد بعضها إلى بعد وتقول قط قط كما في ~~التأويلات النجمية {وأزلفت الجنة} الإزلاف نزديك كردانيدن اى قربت ~~{للمتقين} عن الكفر والمعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ما فيها ~~من فتون المحاسن فيبتهجون بأنهم محشورون إليها فائزون بها {غير بعيد} تأكيد ~~للازلاف أي مكانا غير بعيد بحيث ينظرون إليها قبل دخولها فيكون انتصابه على ~~الظرفية أو هو حال مؤكدة أي حال كونها غير بعيد أي شيء غير بعيد كقولك هو ~~قريب غير بعيد وعزيز غير ذليل إلى غير ذلك من أمثلة التوكيد فالأزلاف تقريب ~~الرؤية وغير بعيد تقريب الدخول فإنهم ms6632 يحاسبون حسابا يسيرا ومنهم من لا ~~يحاسب أصلا ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر الذي يستوي في ~~الوصف به المذكر والمؤنث كالزئير والصليل والتأويل الجنة بالبستان وفي ~~إشارة إلى جنة قلوب خواص المتقين أنها قربت لهم في الدنيا بالأجساد وهم في ~~الآخرة بالقلوب. # جنت نقدست اينجا عشرت وعيش وحضور. # ويقال أن الجنة تقرب من المتقين كما أن النار تجر بالسلاسل إلى المحشر ~~للمجرمين ويقال بل تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها ويراد بهم ~~الخواص من المتقين ويقال هم ثلاثة أصناف قوم يحشرون إلى الجنة مشاة وهم ~~الذين قال فيهم وسبق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا وهم عوام المؤمنين ~~وقوم يحشرون إلى الجنة ركبانا على طاعتهم المصورة لهم بصورة حيوان وهؤلاء ~~هم الخواص وأما خاص الخاص فهم الذين قال فيهم وأزلفت الجنة للمتقين فقرب ~~الجنة منهم غير بعيد أي الجنة غير بعيد عنهم وهم البعداى عن الجنة في مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر {هاذا ما توعدون} أي حال كون أولئك المتقين مقولا لهم ~~من قبل الله أو على ألسنة الملائكة عندما شاهدوا الجنة ونعيمها هذا المشاهد ~~أو هذا الثواب أو الازلاف والتذكير لتذكير الخبر أو إشارة # 130 # إلى الجنة والتذكير لما أن المشار إليه هو المسمى من غير أن يخطر بالبال ~~لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من أكام اللفظ العربي كما في ~~قوله تعالى فلما رأى الشمس بازغة قال : هذا ربي وقوله ولما رأى المؤمنون ~~الأحزاب قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وفي التأويلات النجمية هذا إشارة إلى مقعد صدق ولو كانت الإشارة إلى ~~الجنة لقال هذا {لكل أواب} بدل من المتقين بإعادة الجار أي رجاع إلى الله ~~فأولا يرجع من الشرك إلى التوحيد وثانيا من المعصية إلى الطاعة وثالثا من ~~الخلق إلى الحق قال ابن عمر رضي الله عنهما : لا يجلس مجلسا فيقوم حتى ~~يستغفر وفي المفردات الأواب كالتواب وهو الراجع إلى الله بترك المعاصي وفعل ~~الخيرات ms6633 ومنه قيل للتوبة أوبة والفرق بين الأوب والرجوع أن الأوب ضرب من ~~الرجوع وذلك أنه لا يقال إلا في الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه ~~وفي غيره آب أو باو ايابا ومآبا والمآب مصدر منه واسم الزمان والمكان ~~{حفيظ} حافظ لتوبته من النقض ولعهده من الرفض. # قال في التأويلات النجمية : مقعد صدق هو في الحقيقة موعود للمتقين ~~الموصوفين بقوله لكل اواب حفيظ وهو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ~~ما سواه حافظا لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله يعني درهر نفس از ~~حق تعالى غافل نباشد : # اكر تواس دارى اس انفاس # بسلطاني رسانندت ازين اس # ترا يك ند بس درهر دو عالم # كه برنايد زجانت بى خدادم PageV09P105 ~~وقال سهل رضي الله عنه هو الراجع إلى الله تعالى بقلبه من الوسوسة إلى ~~السكون إلى الله الحفيظ المحافظ على الطاعات والأوامر وقال المحاسبي الأواب ~~الراجع بقلبه إلى ربه والحفيظ الحافظ قلبه في رجوعه إليه أن لا يرجع منه ~~إلى أحد سواه وقال الوراق هو المحافظ لأوقاته وخطراته أي الخطرات القلبية ~~والالهامات وفي الحديث من حافظ على أربع ركعات في أول النهار كان أوابا ~~حفيظا {من} هركه. # وهو وما بعده بدل بعد بدل {خشى الرحمان} الخشي خوف يشوبه تعظيم وفي عين ~~المعاني انزعاج القلب عند ذكر السيئة وموجبها وقال الواسطي الخشية ارق من ~~الخوف لأن الخوف للعامة من العقوبة والخشية من نيران الله في الطبع فيها ~~نظافة للعلماء ومن رزق الخشية لم يعدم الإنابة ومن رزق الإنابة لم يعدم ~~التفويض والتسليم ومن رزق التفويض والتسليم لم يعدم الصبر على المكاره ومن ~~رزق الصبر على المكاره لم يعدم الرضى وقال بعضهم : أوائل العلم الخشية ثم ~~الإجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ثم الفناء وعن بعضهم الخشية من الرحمن خشية ~~الفراق ومن الجبار والقهار خشية العقوبة {بالغيب} متعلق بمحذوف هو حال من ~~فاعل خشي أو من مفعوله أو صفة لمصدره أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه ~~وهو غائب عنه ms6634 أو العقاب بعد غيب يعند ناديده اورا وعذاب اورا. # أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد يعني نهان واشكار اي او يكى باشد. # وقال بعض الكبار بالغيب أي بنور الغيب يشاهد شواهد الحق فيخشى منه ~~والتعرض لعنوان الرحمانية للإشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه راجعون رحمته أو ~~بأن علمهم بسعة رحمته لا يصدهم عن خشيته وأنهم عاملون بموجب قوله نبىء ~~عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم {وجآء} وبياورد # 131 # {بقلب منيب} وصف القلب بالإنابة مع أنها وصف المكلف لما أن العبرة برجوعه ~~إلى الله تعالى أي لا عبرة للإنابة والرجوع إلا إذا كان من القلب والمراد ~~بها الرجوع إلى الله تعالى بما يحب ويرضى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # قال في المفردات النوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى والإنابة إلى الله الرجوع ~~إليه بالتوبة وإخلاص العمل. # وفي التأويلات النجمية بقلب منيب إلى ربه معرض عما سواه مقبل عليه بكلية ~~{ادخلوها} بتأويل يقال لهم ادخلوها والجمع باعتبار معنى من {بسلام} متعلق ~~بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها أي ملتبسين بسلامة من العذاب وزوال النعم ~~وحلول النقم أو بسلام من جهة الله وملائكته {ذالك} إشارة إلى الزمان ~~الممتعد الذي وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور {يوم الخلود} والبقاء في ~~الجنة إذا انتهاء له أبدا قال الراغب : الخلود هو تبري الشيء من اعتراض ~~الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ولك ما يتباطأ عنه التغيير والفساد ~~تصفه العرب بالخلود كقولهم الأيام خوالد وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها ~~والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض ~~الكون والفساد عليها وقال سعدي المفتي ولا يبعد والله أعلم أن تكون الإشارة ~~إلى زمان السلم فتحصل الدلالة على أن السلامة من العذاب وزوال النعم حاصلة ~~لهم مؤيدا مخلدا لا أنها مقتصرة على وقت الدخول {لهم ما يشآءون} من فنون ~~المطالب كائنا ما كان سوى ما تقتضي الحكمة حجره وهو ما كان خبيثا في الدنيا ~~أبدا ms6635 كاللواطة ونحوها فإنهم لا يشاءونها كما سبق من أن الله يعصم أهل الجنة ~~من شهوة محال أو منهى عنه {فيها} متعلق بيشاءون أو حال من الموصول قال قال ~~القشيري يقال لهم قد قلتم في الدنيا ما شاء الله كان فاليوم ما شئتم كان ~~وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان {ولدينا} وعندنا {مزيد} أي زيادة في النعيم ~~على ما يشاءون وهو ما لا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من أنواع ~~الكرامات التي لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فإنهم يسألون ~~الله حتى تنتهي مسألتهم فيعطيهم ما شاءوا ثم يزيدهم من عنده ما لم يسألوه ~~ولم تبلغه أمانيهم وقيل أن السحاب تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور فتقول نحن ~~المزيد الذي قال تعالى ولدينا مزيد وقال الراغب : الزيادة أن ينضم إلى ما ~~عليه الشيء من نفسه شيء آخر وروي من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى ~~وجه الله إشارة إلى أنعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا انتهى وكذا قال ~~غيره المختار أن المزيد هو النظر إلى وجه الله الكريم فيجتمعون في كل يوم ~~جمعة فلا يسألون شيئا إلا أعطاهم وتجلى لهم ويقال ليوم الجمعة في الجنة يوم ~~المزيد وفي الحديث أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر قال بعض الكبار هي المشاهدة الذاتية وما ينتج من دخول الجنة في الدار ~~الآخرة نتيجة الطاعات في هذه الدار لمن اختصه الله فنتيجنتنا في هذه الدار ~~طاعات ومجاهدات توصل إلى تجليات ومشاهدات. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P106 ~~وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن من يريدنا ويعبر عن نعيم الجنة للوصول ~~إلينا فيصل إلينا ولدينا يجد بالمزيد ما يشاء أهل الجنة منها وهذا كما قال ~~: من كان لي كنت له ومن كنت له يكون له ما كان لي وقال تعالى : من كان يريد ~~حرث الآخرة نزد له في حرثه فإن قيل الزيادة في الدنيا تكون أقل من رأس ~~المال قلت المراد # 132 ms6636 # بالزيادة في الآية الكريمة هو الزيادة على موعود الجنة لا من درجات الجنة ~~لأن الزيادة هنا ليست من جنس المزيد عليه حتى يلزم ذلك بخلافه في قوله عليه ~~السلام : أن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر فإن الزيادة هنا من جنس المزيد ~~عليه وقضيته الفرضية إلا أنه لما ثبت بخبر الواحد لم يكن مقطوعا به فقيل ~~بالوجود فالزيادة من الله العزيم الأكبر أكبر وأعز كما أن الرضوان من ~~الكريم الأجود أكبر وأجل والنظر إلى وجهه الكريم كمال الرضى ومزيد فضل ~~وعناية وقال الحسن البصري أن الله ليتجلى لأهل الجنة فإذا رأوه نسوا نعيم ~~الجنة ثم يقول الله لملائكته ردوه إلى قصورهم إذ لا يهتدون بأنفسهم لأمرين ~~لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ولما زاد من الخير في طريقهم فلم يعرفوها ~~فلولا أن الملائكة تدل بهم ما عرفوا منازلهم فإذا وصلوا إلى منازلهم تلقاهم ~~أهلهم من الحور والولدان فيرون جميع ملكهم قد اكتسب بهاء وجمالا ونورا من ~~وجوههم أفاضوه إفاضة ذاتبة على ملكهم فيقولون لهم لقد زدتم نورا وبهاء ~~وجمالا على ما تركناكم عليه فيقول لهم أهلهم وكذلك أنتم قد زدتم من البهاء ~~والجمال ما لم يكن فيكم فافهم أسرار تسمي الرؤية بالزيادة لأنها تورث زيادة ~~الجمال والعلوم والكمال ويتفاوت الناس بالرؤية تفاوتا عظيما على قدر عملهم ~~قال بعض الكبار إذا أخذ الناس منازلهم في الجنة استدعاهم الحق تعالى إلى ~~رؤيته على مقام الكثيب وهو مسك أبيض في جنة عدن وجعل في هذا الكثيب منابر ~~وأسرة وكراسي ومراتب فيسارعون إلى قدر عممهم ومراكبهم ومشيهم هنا في طاعة ~~ربهم فمنهم السريع والبطيء والمتوسط فيجتمعون في الكثيب فكل شخص يعرف ~~مرتبته علما ضروريا يهوى إليها ولا ينزل إلى فيها كما يهوى الطفل إلى الثدي ~~والحديد إلى المغناطيس لورام أن ينزل في غير مرتبته لما قدر ولو رام أن ~~يتعشق بغير منزلته ما استطاع بل يرى في منزلته أنه قد بلغ منتهى أمله وقصده ~~فهو يتعشق بما فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتياف لا ms6637 يقوم بنفسه بما هو ~~عنده أحسن من حاله ولولا ذلك لكانت دار ألم وتنغيص ولم تكن جنة ولا نعيما ~~فكل شخص مقصور عليه نعيمه : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # بعلم نظر كوش جامى كه نيست # زتحصيل علم دكر حاصلي # وقال المغربي : # نخست ديده طلب كن س آنكهة ديدار # ازانكه يار كند جلوه بر اولوا الابصار # وقال الخجندي : # باروى تويست جنت وحور # هريز نكو نمايد ازدور # {وكم أهلكنا} كم للتكثير هنا وهي خبرية وقعت مفعول أهلكنا ومن قرن مميزها ~~وبين لأنها مها {قبلهم من قرن} القرن القوم المقترنون أي وكثيرا من القرون ~~الذين كذبوا رسلهم أهلكنا قبل قومك وهم كفار مكة وبالفارسية وبس كسان كه ~~هلاك كرده ايم يش ازقوم تواز اهل قرن وكروه كروه جهانيان كه بحسب واقع {هم} ~~ايشان {أشد منهم} سخت تربودنداز كفار مكه {بطشا} ازروى قوت وعظيم تر بودند ~~از روى جسد ون عاد وثمود وفرعون ومحل الجملة النصب على أنها صفة لكم وفيه إشارة # 133 # إلى إهلاك النفوس المتمردة في القرون الماضية إظهارا لكمال القدرة ~~والحكمة البالغة لتتأدب به النفوس القابلة للخير وتتعظ به القلوب السلمة ~~{فنقبوا فى البلاد} قال في القاموس نقب في الأرض ذهب كأنقب ونقب وعن ~~الأخبار بحث عنها أو أخبر بها والنقب الطريق في الجبل وفي تاج المصادر ~~التنقيب شب در راهها كرديدن وفي المصادر شدن اندر شهرها. # والمعنى خرقوا فيها أي أوقعوا الخرق فيها والجوب وقطع المفازة ودوخوا أي ~~أذلوها وقهروا أهلها واستولوا عليهم وتصرفوا في أقطارها أو جالوا في أكناف ~~الأرض كل مجال حذار الموت فالفاء على الأول لتسبب والدلافة على أن شدة ~~بطشهم ابطرتهم واقدرتهم على التنقيب وعلى الثاني لمجرد التعقيب وأصل ~~التنقيب والنقب التنقير عن الأمر والبحث والطلب ولذا قال في كشف الأسرار أي ~~أبعدوا فيها السير وبحثوا عن الأمور والأسباب قال امرؤ القيس : # لقد نقبت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالاياب PageV09P107 ~~وبالفارسية س دور شدند وفراوان رفتند درزمين وراه بريدند درشهرها يعني ~~رفتند تجارت وسفرها كردند ms6638 ومال ومتاع بسيار بدست آوردند. # وفي فتح الرحمن أي طافوا في نقوبها أي طرقها {هل من محيص} حال من واو ~~نقبوا وأصله من قولهم وقع في حيص بيص أي في شدة وحاص عن الحق يحيص أي حاد ~~عنه إلى شدة ومكروه وفي القاموس المحيص المهرب أي فنقبوا في البلاد قائلين ~~هل من محيص أي هل لهم من مفر ومخلص من أمر الله وعذابه أو من الموت فمحيص ~~مبتدأ خبره مضمر وهو لهم ومن زائدة وبالفارسية هي بودمر ايشانرا كريز كاهى ~~ازمرك ياناهى از قضاى خداى تعالى كه حكم فنا نازل شد هي يز دستكيرىء ايشان نكرد. # ويجوز أن تكون الجملة كلا ما مستأنفا وارد النفي أن يكون لهم محيص يعني ~~نكريد تاهي ازمرك رستند يعني نرستند واز عقوبت حق خلاص نشدند. # فإن أصر أهل مكة فليحذروا من مثل ما حل بالأمم الماضية فإن الغاية هو ~~الهلاك والنهاية هو لعذاب روز كارى كه آدم را وفانداشت تراكى وفا دارد عمرى ~~كه برنوح بايان رسيد باتوكى بقادارد اجلى كه برنوح بايان رسيد باتوكى ~~بقادارد اجلى كه بر خليل تاختن آورد تراكى فرو كذارد مركى كه بر سليمان ~~كمين ساخته بانوكى مساحت كند : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # نه برباد رفتى سحر كاه وشام # سرير سليمان عليه السلام # بآخر نديدى كه برباد رفت # خنك آنكه بادانش ودادرفت # مؤكلى كه جان مصطفى را صلى الله عليه وسلم تقاضا كرد باتوكى مدارا كند ~~اكر عمر نوح ومال قارون وملك سليمان بدست آرى بدرد مرك سودندارد وباتو ~~محابا نكند هفت هزار سال كه كسرى كذشت تا آدميان اندرين سفرنداز اصلاب ~~بارحام مى آيند واز ارحام به شت زمين وان شت زمين بشكم زمين ميروندهمه عالم ~~كور ستانست زيرا وهمه حست زيرا وهمه درحيرت سر برآور از آسمان برس كه ند ~~ادشاه ياد دارى شم بر زمين افكن وباز رس كه درشكم ند نازنين دارى : # 134 # سل الطارم العالي الذرى عن قطينه # نجاما نجا من بؤس عيش ms6639 ولينه # فلما استوى في الملك واستعبد الورى # رسول المنايا تله لجبينه # جهان اى سر ملك جاويد نيست # زدنيا وفادارى اميد نيست # أي سخره امل أي غافل از اجل كارى كه لا محاله بودنيست ازان نه انديشى ~~وراهى كه على الحقية رفتنيست زاد آن راه برنكيرى شغل دنيا راست ميدارى وبرك ~~مرك مى نسازى أي مسكين مركت درقفاست ازو ياد دار منزلت كورست آباد دار حطام ~~دنيا جمع ميكنى واز مستحق منع ميكنى ه طمع دارى كه جاويد بان بمانى باش تا ~~ملك الموت در آيد وجانت غارت كند ووارث درآيد مالت غارت كند وخصم درآيد ~~طاعت غارت كند وكرم در آيد وست وكوشت غارت كند وآه اكر باين غفلت دشمن ~~درآيد وايمان غارت كنده نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المتيقظين ومن ~~الثابتين على الدين واليقين ومن رفقاء النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين آمين {إن فى ذالك} أي فيما ذكر من قصتهم أو فيما ذكر في هذه ~~السورة من العبر والاخبار وإهلاك القرى {لذكرى} لتذكرة وعظة وبالفارسية ند ~~{لمن كان له قلب} أي قلب سليم يدرك به كنه ما يشاهده من الأمور ويتفكر فيها ~~كما ينبغي فإن من كان له ذلك يعلم أن مدار دمارهم هو الكفر فيرتدع عند ~~بمجرد مشاهدة الآثار من غير تذكير قال الراغب قلب الإنسان سمي به لكثرة ~~تقلبه ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح ولعلم والشجاعة وسائر ~~ذلك وقوله لمن كان له قلب أي علم وفهم انتهى وفسره ابن عباس رضي الله عنهما ~~بالعقل وذلك لأن العقل قوة من قوى القلب وخادم من خدامه كما في كتاب ~~الجواهر للشعراني فمن له أدنى عقل فله ذكرى كما قال تعالى : أفلا تعقلون أي ~~أدنى تعقل وقال أبو الليث لمن كان له قلب أي عقل لأنه يعقل بالقلب فكنة عنه ~~انتهى وفي الأسئلة المقحمة كيف قال لمن كان له قلب ومعلوم أن لكل إنسان ~~قلبا قلت أن المراد ههنا بالقلب عقل كنة بالقلب عن العقل لأنه ms6640 محله ومنبعه ~~كما قال تعالى فإنه نزله على قلبه وسمعت بعض الشيوخ يقول لمن كان له قلب ~~مستقر على الإيمان لا ينقلب بالسراء والضراء انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P108 ~~وفي تفسير الكاشفي : آنكس راكه اورا دلى زنده است وفي كشف الأسرار دلى ~~متفكر در حقايق اخبار يا عقلى بيدار كننده از خواب غفلت شبلى قدس سره فرمود ~~موعظه قرآنرا دلى بايد باخداى تعالى كه طرفة العيني غافل نباشد {أو ألقى ~~السمع} أي إلى ما يتلى عليه من الوحي الناطق بما جرى عليهم فإن من فعله يقف ~~على جلية الأمر فينزجر عما يؤدي إليه من الكفر فكلمة أو لمنع الخلو دون ~~الجمع فإن القاء السمع لا يجدي بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله {وهو} أي ~~والحال أن ذلك الملقى فهو حال من الفاعل {شهيد} من الشهود بمعنى الشاهد أي ~~حاضر بذعنه ليفهم معانيه لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب أو شاهد بصدقه ~~فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره وقال سعدي المفتي أو لتقسيم المتفكر إلى ~~التالي السامع أو إلى الفقيه والمتعلم وبعبارة أخرى إلى العالم المجبول على ~~الاستعداد الكامل فهو بحيث يحتاج إلى التعليم فيتذكر بشرط أن # 135 # يقبل بكليته ويزيد الموانع كلها وقال بعض الكبراء من العارفين أن في ذلك ~~أي القرآن الناطق بإثبات أمور متخالفة للحق سبحانه من التنزيه والتشبيه ~~لذكرى أي تذكرا لما هو الحق عليه في نفسه من التقلب في الشؤون لمن كان له ~~قلب سمي به لتقلبه في أنواع الصور والصفات المتخالفة لاختلاف التجليات ولم ~~يقل لمن كان له عقل فإن العقل قيد لغة وحقيقة أما لغة فإنه يقال عقل البعير ~~بالعقال أي قيده وعقل الدواء البطن أي عقده وأما حقيقة فلأن العقل يقيد ~~العاقل بما يؤدي نظره وفكره إليه فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى ~~الحصر فليس القرآن ذكرى لمن كان له عقل يقيده بما يؤيده الكفر إليه فإنه ~~ليس ممن يتذكر بما وقع في القرآن من الآيات الدالة على التنزيه والتشبيه ~~جميعا ms6641 بل يؤول ما وقع على خلاف ما يؤديه فكره إليه كالآيات الدالة على ~~التشبيه مثلا وهم أي من كان له عقل هم أصحاب الاعتقادات الجزئية التقييدية ~~الذين يكفر بعضهم الذي يؤديه فكره إلى عقد مخصوص بعضا آخر يؤديه فكره إلى ~~خلاف ما أدى إليه فكر البعض الأول ويلعن بعضهم بعضا والحق عند العارف الذي ~~يتقلب قلبه في أنواع الصور والصفات لأنه يعرف أن لا غير في الوجود وصور ~~الموجودات كلها صورته فلاختصاص معرفة الحق في جميع الصور في الدنيا والآخرة ~~بالعارف الناتج معرفته عن تقلب قلبه قال تعالى لمن كان له قلب فإنه قد تقلب ~~قلبه في الاشكال فعلم تقلب الحق في الصور وهذا النوع من المعرفة الذي لا ~~يعقبه نكرة حظ من عرف الحق من التجلي والشهود أي من تجليه في الصور وشهوده ~~فيها حال كونه مستقرا في عين مقام الجميع بحيث لا يشغله صور التفرقة عن ~~شهوده وأما أهل الإيمان الاعتقادي الذين لم يعرفوا الحق من التجلي والشهود ~~فهم المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق من غير ~~طلب دليل عقلي لا من قلبد أصحاب الأفكار والمتأولين للاخبار الواردة ~~الكاشفة عن الحق كشفا مبينا يحملها على أدلتهم العقلية وارتكاب احتمالاتها ~~البعيدة فهؤلاء الذين قلدوا الرسل عليهم السلام حق التقليد هم المرادون ~~بقوله أو ألقى السمع لاستماع ما وردت به الاخبار الإلهية عن ألسنة الأنبياء ~~وهو حاضر بما يسمعه مراقب له في حضرة خياله يعني ينبغي لملقى السمع أن يجهد ~~في إحضار ما يسمعه في خياله لعله يفوز بالتجليات المثالية لا أن يكون صاحب ~~تلك التجليات بالفعل وإلا بقي بعض ملقدة الانبياء خارجا عن هذا الحكم فليس ~~المراد بالشهود ههنا الرؤية البصرية بل ما يشابهها كمال المشابهة وهو ~~مشاهدة الصور المتمثلة في حضرة الخيال ليس إلا ومن قلد صاحب نظر فكري فليس ~~هو الذي ألقى السمع وهو شهيد فالمقلدون لأصحاب الافكار هم الذين قال الله ~~فيهم از تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا لأن المتبوعين دعوا ms6642 التابعين ~~إلى خلاف الواقع فتبعوهم ورجع نكال متابعتهم إلى متبوعيهم فتبرأوا منهم ~~والرسل لا يتبرأون من اتباعهم الذين اتبعوهم لأنهم دعوهم إلى الحق والصدق ~~فتبعوهم فانعكست أنوار متابعيهم اليهم فلم يتبرأوا منهم فاعرف. # درلباب آورده كه صاحب قلب مؤمن عريست وشهيد مؤمن أهل كتاب كه كواهى دارد ~~بركفت حضرت يغمبر عليه السلام شيخ أبو سيعد خراز قدس # 136 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # سره فرموده كه القاى سمع بوقت شنيدن قرآن نان بايدكه كويا از حضرت يغمبر ~~مى شنود س در فهم بالاتر رود ونان داندكه از جبرائيل استماع ميكند س فهم را ~~بلند ترسازد ونان داندكه از خداى تعالى مى شنود شيخ الاسلام قدس سره فرموده ~~كه اين سخن تامست وبرو در قرآن كواهى هست وآن لفظ شهيدست وشهيد از كوينده ~~شنودنه ازخبر دهنده ه غائب ازمخبر مى شنود وحاضر بامتكلم واز امام جعفر رضي ~~الله عنه منقولست كه تكرار ميكردم قرء آنرا تا وقتى كه از متكلم آن شنودم. PageV09P109 # وفي التأويلات النجمية القلوب أربعة : قلب يائس وهو قلب الكافر وقلب مقفول ~~وهو قلب المنافق وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن وقلب سليم من تعلقات الكونين ~~وهو قلب المحبين المحبوبين الذي هو مرآة صفات جمال الله وجلاله كما قال لا ~~يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن وقوله أو ألقي السمع وهو ~~شهيد يعني من لم يكن له قلب بهذه الصفة يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع ~~الله فيعتبر مما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر وقال ابن عطاء قلب ~~لاحظ الحق بعين التعظيم فذاب له وانقطع عما سواه وإذا لاحظ القلب الحق بعين ~~التعظيم لان وحسن وقال بعضهم : القلب مضغة وهو محل الأنوار ومورد الزوائد ~~من الجبار وبه يصح الاعتبار جعل الله القلب للجسد اميرا وقال : إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب ثم جعله لربه أسيرا فقال يحول بين المرء وقلبه وقال ~~بعضهم : للقلوب مراتب : فقلوب في قبضة الحق مأسورة وقلوب ms6643 والهة وقلوب طائرة ~~بالشوق إليه وقلوب إلى ربها ناظرة وقلوب صاحبت الآمال في الله وقلوب تبكي ~~من الفراق وشدة الاشتياق وقلوب ضاقت في دار الفناء وقلوب خاطبها في سرها ~~فزال عنها مرارة الأوجاع وقلوب سارت إليه بهمتها وقلوب صعدت إليه بعزائم ~~صدقها وقلوب تقدمت لخدمته في الحلوات وقلوب شربت بكأس الوداد فاستوحشت من ~~جميع العباد إلى غير ذلك ويدل على شرف القلب قوله عليه السلام : تفكر ساعة ~~خير من عبادة الثقلين. # ون بنده بدركاه آيد ودل اوكرفتار شغل دنيا رقم خذلان بران طاعت كشند ~~وبروى اوباز زنندكه كفته اند من لم يحضر قلبه في الصلاة فلا تقبل صلاته ومن ~~لم يحصل درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له فيها قرة عين ~~لأنه لم ير من يناجيه فإن لم يسمع ما يرد عليه من الحق في الصلاة من ~~الواردات الغيبية فما هو ممن ألقى سمعه ومن لم يحضر فيها مع ربه مع كونه لم ~~يسمع ولم ير فليس بمصل ولا هو ممن ألقى السمع وهو شهيد يعني أدنى مرتبة ~~الصلاة الحضرو مع الرب فمن لا يرى ربه فيها ولا يشهده شهودا روحانيا أو ~~رؤية عيانية قلبية أو مثالية خيالية أو قريبا منها المعبر عنه بقوله عليه ~~السلام : أن تعبد الله كأنك تراه ولا يسمع كلامه المطلق بغير واسطة ~~الروحانيات أو بواسطة منهم ولا حصل له الحضور القلبي المعبر عنه بقوله فإن ~~لم تكن تراه فاعلم أنه يراك فليس بمصل وصلاته أفادت له الخلاص من القتل لا ~~غير وبقدر خوف المرء من ربه وقربه منه يكون حضوره : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # نزديكانرا بيش بود حيرانى # كايشان دانند سياست سلطانى # 137 # آن وزير يوسته از مراقبت سلطان هراسان بود وآن ستوردار راهراسى نه زيرا ~~كه سينه وزير خزينه اسرار سلطانست ومهر خزينه شكستن خطرناك بود وكان عليه ~~السلام يصلي ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء والأزيز الغليان وقيل صوته ~~والمرجل قدر من النحاس : # خوشا نماز ونياز كسى كه از ms6644 سردرد # بآب ديده وخون جكر طهارت كرد # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 15 من صفحة 138 حتى صفحة 148 PageV09P110 ~~حذيفه يماني رضي الله عنه صاحب سر رسول الله عليه السلام بود كفتا روزى ~~شيطانرا ديدم كه مى كريست كفتم أي لعين ابن ناله وكريه تويست كفت ازبراى ~~دومعنى يكى آنكه دركاه لعنت برما كشاده ديكر آنكه دركاه دل مؤمنان برمايسته ~~بهر وقتى كه قصد دركاه دل مؤمن كنم بآتش هيبت سوخته كردم بداود عليه السلام ~~وحى آمدكه يا داود زبانت دلالى است برسربازار دعوى اورا در صدر دار الملك ~~دين محلى نيست محلى كه هست دلراست كه ازو بوى اسرار أحديت وأزليت آيد عزيز ~~مصر بابرادران كفت رخت برداريد وبوطن وقراركاه خود باز شويدكه ازدلهاى شما ~~بوى مهر بوسفى مى نيايد اينست سر آنه رب العالمين فرمود أن في ذلك لذكرى ~~الآية قال بعض الكبار حقيقة السمع الفهم عن الله فيما يتلوه عليك في الأنفس ~~والآفاق فإن الحق تارة يتلو عليك الكتاب من الكبير الخارج وتارة من نفسك ~~فاسمع وتأهب لخطاب مولاك إليك في أي مقام كنت وتحفظ من الوقر والصمم فالصمم ~~آفة تمنعك عن إدراك تلاوته عليك من الكتاب الكبي المعبر عنه بالفرقان ~~والوقر آفة تمنعك من إدراك تلاوته عليك من نفسك المختصرة وهو الكتاب المعبر ~~عنه بالقرآن إذ الإنسان محل الجمع لما تفرق في العالم الكبير {ولقد خلقنا ~~السماوات والارض وما بينهما} من أصناف المخلوقات {فى ستة أيام} درشش روز آن ~~يكشنبه تاشنبه الأرض. # في يومين ومنافعها في يومين والسموات في يومين ولو شاء لكان ذلك في أقل ~~من لمح البصر ولكنه سن لنا التأني بذلك فإن العجلة من الشيطان إلا في ستة ~~مواضع أداى الصلاة إذا دخل الوقت ودفن الميت إذا حضر وتزويج البكر إذا ~~أدركت وقضاء الدين إذا وجب وحل وإطعام الضيف إذا نزل وتعجيل التوبة إذا ~~أذنب قال بعض العارفين : إذا فتح الله عليك بالتصريف فائت البيوت من ~~أبوابها وإياك والفعل بالهمة من ms6645 غير الة وانظر إلى الحق سبحانه كيف خمر ~~طينة آدم بيديه وسواه وعدله ثم نفخ فيه الروح وعلمه الأسماء فأوجد الأشياء ~~على ترتيب ونظام وكان قادرا أن يكون آدم ابتداى من غير تخمير ولا شيء مما ذكر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وفي التأويلات النجمية ولقد خلقنا سموات الأرواح وأرض الأشباح وما بينهما ~~من النفوس والقلوب والأسرار وسر الأسرار في ستة أيام أي في ستة أنواع من ~~المخلوقات وهي محصورة فيما ذكرناه من الأرواح والأشباح والنفوس والقلوب ~~والأسرار وسر الأسرار فلا مخلوق إلا وهو داخل في جملتها فافهم جدا {وما ~~مسنا} بذلك مع كونه مما لا تفي به القوى والقدر وبالفارسية ونرسيد مارا از ~~آفرينش آنها {من لغوب} قال الراغب اللغوب : التعب والنصب يقال آتانا ساعيا ~~لاغيا خائفا تعبا وفي القاموس لغب ولغوبا كمنع وسمع وكرم # 138 # أعيى أشد الإعياء وفي تاج المصادر اللغوب مانده شدن. # وفعل يفعل فعولا وفعلا أيضا لغة ضعيفة والمعنى من إعياء ولا تعب في ~~الجملة وبالفارسية هي رنجى وماندكى. # فإنه لو كان لاقتضى ضعفا فاقتضى فسادا فكان من ذلك شيء على غير ما أردناه ~~فكان تصرفنا فيه غير تصرفنا في الباقي وأنتم تشاهدون الكل على حذ سواء من ~~نفوذ الأمر وتمام التصرف. # وفي التأويلات النجمية : وما مسنا من لغوب لأنها خلقت بإشارة أمركن كما ~~قال تعالى وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر فأنى يمسه اللغوب وإنه صمد لا ~~يحدث في ذاته حادث انتهى وهذا رد عى جهلة اليهود في زعمهم أن الله بدأ خلق ~~العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش ~~سبحانه عما يقولون علوا كبيرا قال العلماء : إن الذي وقع من التشبيه لهذه ~~الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم أخذ. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P111 ~~يقول الفقير : هذه الآية نظير قوله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلق ~~السموات والأرض ولم يعي مخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى يدل عليه ما بعد ~~الآية وهو قوله : {فاصبر على ما ms6646 يقولون} أي ما يقوله المشركون في شأن البعث ~~من الأباطيل المبنية على الإنكار واستبعاد فإن من فعل هذه الأفاعيل بلا ~~فتور قادر على بعثهم والانتقام منهم أوما يقوله اليهود من مقالات الكفر ~~والتشبيه وغيرهم وفي تفسير المناسبات لما دل سبحانه على شمول العلم وإحاطة ~~القدرة وكشف فيهما الأمر أتم كشف وكان علم الحبيب القادر بما يفعل العدو ~~أعظم نذارة للعدو وبشارة للولي سبب عن ذلك قوله فاصبر على ما يقولون أي على ~~جميع الذي يقوله الكفرة وغيرهم انتهى وفيه إشارة إلى تربية النفوس بالصبر ~~على ما يقول الجاهلون من كل نوع من المكروهات وتزكيتها من الصفات المذمومات ~~ملازمة للذكر والتسبيحات والتحميدات كما قال {وسبح بحمد ربك} أي نزهه تعالى ~~عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الإخبار بوقوع ~~البعث وعن وصفه بما يوجب التشبيه حال كونك ملتبسا بحمده على ما أنعم عليك ~~من إصابة الحق وغيرها قال سهل في الأمالي : سر اقتران الحمد بالتسبيح أبدا ~~كما في الآية وفي قوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده إن معرفة الله تنقسم ~~قسمين : معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ، ولا سبيل ءلى إثبات أحد القسمين ~~دون الآخر وإثبات وجود الذات من مقتضى العقل وإثبات الأسماء والصفات من ~~مقتضى الشرع فبالعقل عرفت المسمى وبالشرع عرفت المسمى ولا يتصور في العقل ~~إثبات الذات إلا مع نفي سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى العقل ~~مقدم على مقتضى الشرع وإنما جاء الشرع المنقول بعد حصول النظر والعقول فنبه ~~العقول على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء فانضاف لها إلى ~~التسبيح الحمد والثناء فما أمرنا إلا بتسبيحه بحمده {قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب} هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة فالتسبيح فيهما بمكان وفي ~~طه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها راعى القياس لأن الغروب للشمس كما أن الطلوع ~~لها {ومن اليل فسبحه} أي وسبحه بعض الليل فقوله من الليل مفعول لفعل مضمر ~~معطوف على سبح بحمد ربك يفسره فسبحه ms6647 ومن للتبعيض ويجوز أن يعمل فيه الذكور أيضا # 139 # ولا تمنع الفاء عن عمل ما بعدها فيما قبلها كما يجيىء في سورة قريش وقال ~~بعض الكبار قبل طلوع الشمس يعني من أول النهار وقبل الغروب يعني إلى آخر ~~النهار ومن الليل فسبحه يعني من جميع الليل بقدر الوسع والطاقة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P112 ~~يقول الفقير : ثبت أن بعض أهل الرياضة لم ينم سنين فيمكن له دوام الذكر ~~والتسبيح كما قال تعالى والذين هم على صلاتهم دائمون ويمكن أن يقال أن ذلك ~~حال القلب لا حال القالب فإن أكثر أهل الله ينامون ويقومون على ما فعله ~~النبي عليه السلام لكن قلوبهم يقظى وصلاتهم أي توجههم دائمة فهم في الذكر ~~في جميع آناء الليل والنهار {وأدبار السجود} وأعقاب الصلوات وأواخرها جمع ~~دبر من أدبرت الصلاة إذا انقضت والركوع والسجود يعبر بهما عن الصلاة لأنهما ~~أعظم أركانها كما يعبر بالوجه عن الذات لأنه أشرف أعضائها وفي تفسير ~~المناسبات وسبح ملتبسا بحمد ربك قبل طلوع الشمس بصلاة الصبح وما يليق به من ~~التسبيح وغيره وقبل الغروب بصلاة العصر والظهر كذلك فالعصر أصل في ذلك ~~الوقت والظهر تبع لها ولما ذكر ما هو أدل على الحب في المعبود لأنه وقت ~~الانتشار إلى الأمور الضرورية التي بها القوام والرجوع لقصد الراحة الجسدية ~~بالأكل والشرب واللعب والاجتماع بعد الانتشار والانضمام مع ما في الوقتين ~~من الدلالة الظاهرة على طي الخلق ونشرهم اتبعه ما يكون وقت السكون المراد ~~به الراحة بلذيذ الاضطجاع والمنام فقال : ومن الليل أي في بعض أوقاته فسبحه ~~بصلاتي المغرب والعشاء وقيام الليل لأن الليل وقت الخلوات وهي ألذ المناجاة ~~ولما ذكر الفرائض التي لا مندوحة عنها على وجه يشمل النوافل من الصلاة ~~وغيرها أتبعها النوافل المقيدة بها فقال وأدبار السجود أي الذي هو الأكمل ~~في بابه وهو صلاة الفرض بما يصلي بعده من الرواتب والتسبيح بالقول أيضا ~~والمعنى والله أعلم أن الاشتغال استمطار من المحمود المسبح للنصر على ~~المكذبين وأن الصلاة أعظم ترياق ms6648 للنصر وإزالة النصب ولهذا كان النبي عليه ~~السلام إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة انتهى. # يقال حزبه الأمر نابه واشتد عليه أو ضغطه وفزع إليه لجأ وعن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما أدبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب وأدبار النجوم الركعتان ~~قبل صلاة الفجر وعليه جمهور المفسرين وعن النبي عليه السلام : من صلى بعد ~~المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبت صلاته في عليين وعنه عليه السلام ركعتا ~~الفجر أي سنة الصبح خير من الدنيا وما فيها وكان عليه السلام يقرأ في ~~الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل صلاة الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو ~~الله أحد قاله ابن مسعود وعن مجاهد وأدبار السجود هو التسبيح باللسان في ~~أدبار الصلوات المكتوبة وفي الحديث من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ~~وكبر الله ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين فذلك تسع وتسعون ثم قال ~~تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على ~~كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه قالوا : يا رسول الله ذهب أهل ~~الوفور بالدرجات والنعيم المقيم قال : وكيف ذلك؟ قالوا : صلوا كما صلينا ~~وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست لنا أموال قال : أفلا ~~أخبركم بأمر تدركون به # 140 PageV09P113 ~~من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من ~~جاء بمثله تسبحون في دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا كما في ~~كشف الأسرار يقول الفقير : لعل سر التثليث في بياعه عليه السلام دائر على ~~التثليث في بيانهم فإنهم قالوا صلوا وجاهدوا وأنفقوا فقال عليه السلام : ~~تسبحون وتحمدون وتكبرون وفي تخصيص العشر في هذه الحديث رعاية لسر قوله ~~تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فإن كل عشر إذا ضوعف أفرادها بعشرة ~~الأمثال تبلغ إلى المائة المشيرة إلى الأسماء الحسنى التسعة والتسعين مع ~~أحديتها ms6649 فإذا كان كل عشر مائة يكون المجموع ثلاثمائة لكنه عليه السلام أراد ~~أن يبلغ الأعداد المضاعفة إلى الألف لتكون إشارة إلى ألف اسم من أسمائه ~~تعالى فزاد في كل من التسبيح والتحميد والتكبير باعتبار أصوله حتى جعله ~~ثلاثا وثلاثين وجعل تمام المائة القول المذكور في الحديث الأول فيكون أصول ~~الأعداد مائة بمقابلة المائة المذكورة وفروعها وهي المضاعفات ألفا ليكون ~~بمقابلة الألف المذكور فإن قلت فأهل الوفور لا يخلو من أن يقولوا ذلك في ~~أعقاب الصلوات فإذا لا فضل للفقراء عليهم قلت : جاء في حديث آخر إذا قال ~~الفقير : سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر مخلصا وقال الغني ~~مثل ذلك لم يلحق الغني الفقير في فضله وتضاعف لثواب وإن أنفق الغني معها ~~عشرة آلاف درهم وكذلك إهمال البر كلها فظهر فضلهم عليهم والحمدتعالى وفي ~~الآية بيان فضيلة النوافل قال عليه السلام : خطابا لأبي الدرداء رضي الله ~~عنه : يا عويمر اجتنب مساخط الله وأد فرائض الله تكن عاقلا ثم تنفل ~~بالصحالحات من الأعمال تزدد من ربك قربا وعليه عزا وفي الحديث حسنوا ~~نوافلكم فيها تكمل فرائكم وفي المرفوع النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن ~~أحدكم هديته وليطبها وفي الحديث ازدلفوا إلى الله بركعتين أي تقربوا وفي ~~الحديث القدسي ما تقرب عبد إلي بمثل أداء ما افترضت عليه وأنه ليتقرب إلى ~~بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه والمراد بالنوافل نوافل الصلوات وغيرها ومنها ~~سلوك الصوفية فإنه يتقرب به السالك إلى الله بإزالة الحجب المانعة عن النظر ~~إلى وجه الله الكريم قال الراغب : القرب إلى الله قرب روحاني بإزالة ~~الأوساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر والتخلق ~~بالأخلاق الإلهية من العلم والحكمة والرحمة وفي ترجمة الفتوحات المكية دراد ~~أي فرائض عبوديت اضطرارست ودر نوافل عبوديت اختبار ونفل در ركعت زائد را ~~كويند وتودر اصل خود زائدي بر وجود حق تعالى ه اوبودوتو نبودى وبوجود ~~تووجود حادث زياده شدس عمل نقل أشارت بوجود تست كه زائدست واصل تست وعمل ~~فرض اشارت ms6650 بوجود حق است كه اصل كلى است س دراد اى فرائض بنده براى اوست ودر ~~اداى نوافل براى خود وقتى كه دركار اوباشى هرآينه دوسترازان داردكه دركار ~~خود باشى وثمرة اين حب كه دركار خودى است كه كنت سمعه وبصره ثمره آن حب كه ~~دركار او باشى اعني الأعمال فرائض قياص كن كه ه كونه باشد وبدان كه درنفس ~~نفل فرائض ونوافل هست اكر در فرض نقصانى واقع شده باشد بدان فرائض كه درضمن ~~نفل است تمام كرده شود در خبر # 141 # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P114 ~~صحيح آمده است كه حق تعالى فرمايد كه درنماز بنده نكاه كنيد اكر تمام باشد ~~تمام نويستد واكر ناقص باشد فرمايدكه ببينيدكه اين بنده را هي تطوعى هست ~~اكر باشد فرمايدكه فريضه بنده رابدان تطوعات تمام سازيد ون ركوع وسجود ~~وسائر افعال كه نفل بى آن درست نيست كه سادمسد فرض شود حق تعالى اين فروض ~~را درميانه نوافل نهاد تاجبر فرض بفرض باشد انتهى. # قال بعض الكبار : من أراد العلم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه فليكثر من الطاعات والنوافل حتى يحبه الحق فيعرف الله با لله ~~ويعرف جميع الأحكام الشرعية بالله لا بعقله ومن لم يكثر مما ذكر فليقلد ربه ~~فيما أخبر إلا يأولا فإنه أولى من تقليد العقل. # يقول الفقير : دخل في أدبار السجود والنوافل مثل صلاة الرغائب وصلاة ~~البراءة وصلاة القدر فإن صلاة الرغائب تصلي بعد المغرب في ليلة الجمعة ~~الأولى من شهر الله رجب والثانية بعد العشاء في ليلة النصف من شعبان ~~والثالثة بعد العشاء أيضا في ليلة القدر وتلك الصلوات من مستحسنات المشايخ ~~المحققين لأنها النوافل أي زوائد على الفرائض والسنن وهذا على تقدير أن لا ~~يكون لها أصل صحيح في الشرع وقد تكلم المشايخ عليها والأكثر على أنه عليه ~~السلام صلاها فلها أصل صحيح لكن ظهورها حادث ولا يقدح هذا الحدوث في ~~أصالتها على أن عمل المشايخ يكفي سندا فإنهم ذووا ms6651 الجناحين وقد أفردت لهذا ~~الباب جزاء واحدا شافيا {واستمع} يا محد بما يوحى إليك من أحوال القيامة ~~وفي حذف مفعول استمع وإبهامه ثم تفسيره بقوله يوم الخ تهويل وتفظيع للمخبر ~~به كما يروى عن النبي عليه السلام أنه قال سبعة أيام لمعاذ بن جبل رضي الله ~~عنه : يا معاذ اسمع ما أقول لك ثم حدثه بعد ذلك والسمع إدراك المسموع ~~بالاصغاء والفرق بين المستمع والسامع أن المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا ~~إليه والسامع من أنفق سماعه من غير قصد إليه فكل مستمع سامع من غير عكس ~~{يوم يناد المناد} أصله ينادي المنادى قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير ~~المنادى بالياء في الوصل وهو الأصل في اللغة والباقون بغير ياء لأن الكسر ~~يدل عليه واكتفى به والمنادى هو الملك النافخ في الصور وهو إسرافيل عليه ~~السلام والنداء نفخه سمي نداء من حيث أنه جعله علمنا للخروج وللحشر وإنما ~~يقع ذلك النداء كأذان المؤذن وعلامات الرحيل في العساكر وقيل هو النداء ~~حقيقة فيقف على الصخرة ويضع اصبعه في أذنيه وينادي أيتها العظام البالية ~~والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إلى الله يأمركن أن ~~تجتمعن لفصل القضاء وقيل اسرافيل ينفخ وجبرائيل ينادي بالحشر # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # {من مكان قريب} إلى السماء وهو صخرة بيت المقدس فإن بيت المقدس أقرب من ~~جميع الأرض إلى السماء باثني عشر ميلا أو ثمانية عشر ميلا وهو وسط الأرض ~~كما قاله علي رضي الله عنه أو من مكان قريب يصل نداؤه إلى الكل على سواء. # يعني آواز او بهمه جا برسد واز هي موضعى دور نبود. # وفي كشف الأسرار سمي قريبا لأن كل إنسان يسمعه من طرف أذنه وقيل من تحت ~~أقدامهم وقيل من منابت شعورهم يسمع من كل شعرة ولعل ذلك في الإعادة مثل كن ~~في البدء {يوم} الخ بدل من يوم ينادي # 142 PageV09P115 ~~الخ {يسمعون} أي الأرواح وقيل الأجساد لأنه يمدها أآبعين سنة كما في عين ~~المعاني {الصيحة} وهي صيحة البعث التي هي ms6652 النفخة الثانية والصبحة والصباح ~~الصوت بأقصى الطاقة {بالحق} متعلق بالصيحة على أنه حال منها والعامل في ~~الظرف ما يدل عليه وقوله تعالى {ذالك} أين روز {يوم الخروج} من القبور وهو ~~من أسماء يوم القيامة وسمي يوم العيد يوم الخروج أيضا تشبيها به والمعنى ~~يوم يسمعون الصيحة ملتبسة بالحق الذي هو البعث يخرجون من القبور إلى ~~المحاسبة ثم إلى إحدى الدارين إما إلى الجنة وإما إلى النار قال في كشف ~~الأسرار : ون اين ندا درعالم دهد در خلق اضطرار افتدآن كوشتهاى ووستهاى ~~وسيده واستخوانها ويزيده وخاك كشسته وذره ذره بهم برآميخته بعضى بشرق بعضي ~~يغرب بعضي به بربعضي به بحر بعضي كركان خورده وبعضي مرفان رده همه باهم مى ~~آيد وذره ذره بجاى خود باز ميشود هره درهفت اقليم خاكى جانور بوده از ~~ابتداء دور عالم تاروز رستا خيز همه باهم آيدتنها راست كردد وصورتها يدا ~~شود اعضا واجزاى مرتب ومركب كردد ذره كم نه وذره يش نه موى ازين بان ~~نياميزد وذره ازان به اين نه يوندد آه صعب روزى كه حشر ونشرست روز جزاء خير ~~وشرست ترازوى راستى آو يخته كرسى قضا نهاده بساط هيبت باز كسترده همه خلق ~~بزانو در آمده كه وترى كل امة جاثية دوزخ مى غردكه تكاد تميز من الغيظ ~~زبانيه در عاصى آو يخته كه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه هركس بخود درمانده ~~واز خويش ويوند بكريخته لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه آورده اندكه يش از ~~آمدن خلق ازخاك جبريل وميكائيل بزمين آيند براق مى آرندو حله وتاج ازبهر ~~مصطفى صلوات الله عليه واز هول آن روز ندانندكه روضه سيد كجاست اززمين مى ~~برسند وزمين ميكويد من ازهول رستا خيز ندانم كه دربطن خود ه دارم جبريل ~~بشرق وغرب همى نكرد از آنجا كه خوابكاه سيدست نورى برآيد جبريل آنجا شتابد ~~سيد عالم صلوات الله عليه ازخاك بر آيد نانكه درخبرست انا اول من تنشق عنه ~~الأرض أول سخن اين كويد اى جبرائيل ms6653 حال امتم يست خبر ه دارى كويد اى سيد ~~اول تو برخاسته ايشان درخاك اند اى سيد توحله دروش وتاج بر سرنه وبر براق ~~نشين وبمقام شفاعت رو تا مت در رسند مصطفى عليه السلام همى رودنا بحضرت عزت ~~سجده آرد وحق راجل جلاله بستايد وحمد كويد از حق تعالى خطاب آيدكه اى سيد ~~امروزنه روز خدمت است كه روز عطا ونعمت است نه روز سجود است كه روز كرم ~~وجودست بردار وشفاعت كن هره توخواهى آن كنم تودر دنياهمه آن كردى كه ما ~~فرموديم ما امروز ترا آن دهيم كه توخواهى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال المولى ~~الجامي في سلسلة الذهب : # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # سويم افكن زمر حمت نظري # باز كن بر رخم زفضل درى # لب بنبان ى شفاعت من # منكر دركناه وطاعت من # مانده ام زير بار عصيان ست # افتم ازاى اكر نكيرى دست # رحم كن برمن وفقيرىء من # دست ده بهر دستكيرىء من # 143 # {إنا نحن نحى ونميت} في الدنيا من غير أن يشاركنا في ذلك أحد فتكرير ~~الضمير بعد ايقاعه اسما للتأكيد والاختصاص والتفرد. # قال الكاشفي : يعني نطفه مرده راحيات مى دهيم وميرانيم ايشانرا دردنيا ~~{وإلينا المصير} للجزاء في الآخرة لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا ~~فليستعدوا للقائنا وفيه إشارة إلى مراقبة القلوب بعد انقضاء أوقات الذكر ~~لاستماع نداء الهواتف الغيبية والإلهامات الربانية والإشارات الإلهية من ~~مكان قريب وهو القلب يوم يسمع النفوس الصيحة من جانب الحق بتجلي صفاته ذلك ~~يوم الخروج من ظلمات البشرية إلى نور الروحانية والربانية إنا نحن نحيي ~~القلوب الميتة ويميت النفوس الحية وإلينا المصير لمن ماتت نفسه وحيى قلبه. PageV09P116 # واعلم أن الحشر حشر عام وهو خروج الأجساد من القبور إلى المحشر يوم النشور ~~وحشر خاص وهو خروج الأرواح الأخروية من قبور الأجسام الدنيوية بالسير ~~والسلوك في حال حياتهم إلى العالم الرواحاني وذلك بالموت بالإرادة عن ~~الصفات الحيوانية النفسانية قبل الموت بالاضطرار عن الصورة الحيوانية وحشر ~~أخص وهو الخروج ms6654 من قبور الأنانية الروحانية إلى الهوية الربانية وكما أن ~~الموت نوعان : اضطراري واختباري فكذا الولادة الاضطرارية بخلق الله تعالى ~~لا مدخل فيها الكسب العبد واختياره وأما الاختيارية فإنما تحصل بالكسب وهو ~~الذي أشار إليه عيسى عليه السلام بقوله : لن يلج ملكوت السموات من لم يولد ~~مرتين {يوم تشقق الارض عنهم} بحذف إحدى التاءين من تتشقق أي تتصدع قال في ~~تاج المصادر التشقق شكافته شدن والمعنى بالفارسية بياد آر روزى راكه بشكافد ~~زمين ودور شود ز آدميان يعني مردكان س بيرون آبيد ازقبرها {سراعا} حال من ~~المجرور وهو جمع سريع والسرعة ضد البطىء ويستعمل في الأجسام والأفعال ويقال ~~سرع فهو سريع وأسرع فهو مسرع والمعنى حال كونهم مسرعين إلى إسجابة الداعي ~~من غير التفات يمينا وشمالا هذا كقوله مهطعين إلى الداع {ذالك} # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # أين إحياى ايشان ازقبور {حشر} بعث وجمع وسوق {علينا يسير} أي هين علينا ~~نقول له كن فيكون وهو كلاء معادل لقول الكفرة ذلك رجع بعيد وتقديم الجار ~~والمجرور لتخصيص اليسر به تعالى فإن ذلك لا يتيسر إلا على العالم القادر ~~لذاته الذي لا يشغله شأن من شأن كما قال ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ~~{نحن أعلم بما يقولون} من نفي البعث وتكذيب الآيات الناطقة به وغير ذلك مما ~~لا خير فيه وهو تسلية لرسول الله عليه السلام وتهديد لهم {ومآ أنت عليهم ~~بجبار} بمسلط تقسرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت مذكر هذا ~~كقوله إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر أي لست بمتسلط عليهم تجبرهم بما تريد ~~وأصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر والجبار في اسم الله تعالى هو الذي ~~جبر العباد على ما أراد {فذكر} س ندكوى {بالقرءان من يخاف وعيد} أي عظم ~~بمواعظه فإنهم المنتفعون به كما قال فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وأما من ~~عداهم فنفعل بهم ما يوجبه أقوالهم وتستدعيه أعمالهم من ألوان العقاب وفنون ~~العذاب كقوله إنما تنذر من أتبع الذكر وخشي الرحمن ms6655 بالغيب والوعيد التخويف ~~بالعذاب ويستعمل # 144 # في نفس العذاب كما مر قال بعض العارفين أمر الله نبيه عليه السلام أن ~~يذكر الخاشعين من عظمته والخائفين من كبرائيه بالقرآن لأنهم أهله وأهل ~~القرآن أهل الله وخاصته هم يعرفون حقائق الخطاب بنعت العبودية وهم بالقرآن ~~يرتقون إلى معادنه فيرون الحق بالحق بلا حجاب ويصعدون به إلى الأبد وقال ~~أحمد بن همدان رحمه الله : لا يتعظ بمواعظ القرآن إلا الخائفون على إيمانهم ~~وإسلامهم وعلى كل نفس من أنفاسهم وقال بعضهم : إنما يؤثر التخويف والإنذار ~~والتذكير في الخائفين فأما من لا يخاف فلا ينجح فيه ذلك وطير السماء على ~~أوكارها تقع وقال بعضهم : وما أنت عليهم بجبار هذا خطاب مع القلب يعني ما ~~أنت على النفس وصفاتها بمتسلط بنفسك إلا بنا فذكر بالقرآن أي بدقائق وعانيه ~~وحقائق أسراره من يخاف وعيد يعني بعض النفوس القابلة لتذكير القرآن ووعيده ~~فإنه ليس لك نفس قابلة له. # قال الشيخ سعدي : # درخير بازست هركز وليك # نه هركس تواناست برفعل نيك # كسى راكه ندار درسر بود # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 # مندار هركز كه حق بشنود # زعلمش ملال آيداز وعظ ننك # شقايق بباران نرويد زسنك # بكوشش نرويد كل ازشاخ بيد # نه زنكى به كرمابه كرد دسفيد # نيايد نكوكارى از بدر كان # وليكن نيايد زسنك آينه # كان رسول الله عليه السلام يخطب بسورة ق في كثير من الأوقات لاشتمالها ~~على ذكر الله تعالى والثناء عليه ثم على علمه بما توسوس به النفوس وما ~~تكتبه الملائكة على الإنسان من طاعة وعصيان ثم تذكير الموت وسكرته ثم تذكير ~~القيامة وأهوالها والشهادة على الخلائق بأعمالهم ثم تذكير الجنة والنار ثم ~~تذكير الصيحة والنشور والخروج من القبور ثم بالمواظبة على الصلوات قال ~~السيوطي في كتاب الوسائل : أول من قرأ في آخر الخطبة أن الله يأمل بالعدل ~~والإحسان الآية عمر بن عبد العزيز ولزمها الخطباء إلى عصرنا هذا وكان النبي ~~عليه السلام يقرأ ق وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرأ إذا الشمس كورت ms6656 ~~إلى قوله ما أحضرت وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقرأ آخر سورة النساء ~~يستفتونك الآية وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ الكافرون والإخلاص ~~ذكر ذلك ابن الصلاح وفي الحديث من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت ~~وسكراته قيل تارات الموت إفاقاته وغشياته كما في حواشي سعدي المفتي رحمه الله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 99 PageV09P117 ### | AUTO تفسير سورة الذاريات # ستون آية مكية # جزء : 9 رقم الصفحة : 144 # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # {والذاريات ذروا} الواو للقسم والذاريات وما بعدها صفات حذفت موصوفاتها وأقيمت # 145 # هي مقامها والتقدير والرياح الذاريات وذروا مصدر عامله الذاريات يقال ذرت ~~الريح الشي ذروا وأذرته أطارته وأذهبته قال في تاج المصادر الذرى داميدن. # والمراد الرياح التي تذرو التراب وغيره ودانه را ازكاه جدا كنند كما في ~~تفسير الكاشفي روى عن كعب الأحبار قال : لو حبس الله الريح عن الأرض ثلاثة ~~أيام ما بقي على الأرض شيء إلا نتن وعن العوام بن حوشب قال : تخرج الجنوب ~~من الجنة فتمر على جهنم فغمها منها وبركاتها من الجنة وتخرج الشمال من جهنم ~~فتمر على الجنة فروحها من الجنة وشرها من النار وقيل الشمال تمر بجنة عدن ~~فتأخذ من عرف طيبها فتمر على أرواح الصديقين وعن عبد الله بن شداد قال : إن ~~الريح من روح الله فإذا رأيتموها فاسألوا الله خيرها وتعوذوا من شرها وعن ~~جابر رضي الله عنه قال : هاجت ريح كادت تدفن الراكب من شدتها فقال عليه ~~السلام : هذه ريح أرسلت لموت منافق فقدمنا المدينة فإذا رأس من رؤوس ~~المنافقين قد مات. # وروي عن علي رضي الله عنه أن مساكين الريح تحت أجنحة الكروبيين حملة ~~الكرسي فتهيج من ثمة فتقع بعجلة الشمس ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع برؤوس ~~الجبال فتقع في البر فتأخذ الشمال وحدها من كرسي بنات النعش إلى مغرب الشمس ~~والنعش أربعة كواكب على شكل مربع مستطيل وخلفها ثلاثة كواكب تسمى البنات ~~وتأتي الدبور وحدها من مغرب الشمس إلى ms6657 مطلع سهيل وتأتي الجنوب وحدها من ~~مطلع سهيل إلى مطلع الشمس وتأتي الصبا وحدها من مطلع الشمس إلى كرسي بنات ~~النعش فلا تدخل هذه في حد هذه ولا هذه في حد هذه قال ابن عمر الرياح ثمان : ~~أربع منها عذاب وأربع منها رحمة ما الرحمة فالناشرات والمبشرات والذاريات ~~والمرسلات وأما العذاب فالعاصفات والقاصف والصرصر والعقيم وأراد ابن عمر ما ~~في القرآن من ألفاظ الرياح وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~عليه السلام ليبيتن قوم من أتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثم ليمسخن قردة ~~وخنازير وليصببن أقواما من أمتي خسف وقذف باتخاذهم القيان وشربهم الخمور ~~وضربهم بالدف ولبسهم الحرير ولتنسفن أحياء من أمتي الريح كما نسفت عادا كما ~~في كتاب الامتاع في أحكام السماع والنسف بركندن بنا وكياه وداميدن يزى. # وفي الآية إشارة إلى الرياح الصبحية بحمل أنين المشتاقين المتعرضين ~~لنفحات الالطاف إلى ساحات العزة ثم تأتي بتنسم نفحات الحق إلى مشام أسرار ~~المحبة فيجدون راحة من غلبات اللوعة وفي معناه أنشدوا : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # وإني لآستهدي الرياح نيسمكم # إذا أقبلت من أرضكم بهبوب # وأسألها حمل السلام إليكمو # فإن هي يوما بلغت فأجيبي # قال المولى الجامي : # نسيم الصبح زرمني ربي نجدو قبلها # كه بوى دوست مى آيد ازان اكيزه منزلها # وقال الكمال الخجندي : # صبا زدوست يامى بسوى ما اورد # بهمد مان كهن دوستى بجا آورد # براى شم ضعيف رمد كرفته ما # زخاك مقدم محبوب توتيا آورد # 146 # وقال بعضهم : المراد بالذاريات النساء الولود فإنهن يذرين وهو بضم الياء ~~بمعنى يذرون يقول الفقير : من لطف هذا المعنى مجاورته للفظ الحاملات ~~والجاريات على أن من وجوه الحاملات النساء الحوامل وفيه بيان لفضل المولود ~~على العقيم كما قال عليه السلام : سوداء ولود خير من حسناء عقيم ودل لفظ ~~السوداء على سيادة الولود كسواد الحجر الأسود فإنه من السيادة وذلك أن ~~الولود مظهر الآثار ومطلع الأنوار وكذلك ولود الإنسان وهو الإنسان الكامل ~~وهو كالمصدر للأفعال والجامد وهو الإنسان ms6658 الناقص لا يصلح إلا لأن يكون آية ~~يستدل بها كسائر الآيات التكوينية ومثاله لفظ إنما فإنه للتأكيد والحصر لا ~~غير وذلك باعتبار الكف عن العمل فافهم الإشارة {فالحاملات وقرا} الوقر ~~بالكسر اسم لما توقر أي تحمل والمراد هنا المطر ووقرا مفعول الحاملات ~~والمعنى فالسحت الحاملة للمطر وبالفارسية س بردارندكان باركران يعني ابرها ~~كه ببارند. PageV09P118 # روي عن خالد بن معدان قال : إن في الجنة شجرة تثمر السحاب فالسوداء ~~التي نضجت تحمل المطر والبيضاء النبيء لا تحمل المطر وقال كعب السحاب : ~~غربال المطر ولولا السحاب لأفسد المطر ما أصاب من الأرض وعن الحسن أنه كان ~~إذا نظر إلى السحاب قال لأصحابه فيه : والله رزقكم ولكن تحرمونه بخطاياكم ~~وأمالكم وعن عكرمة قال : ما أنزل الله من السماء قطرة إلا أنبت بها في ~~الأرض عشبة أو في البحر لؤلؤة وفي المطر حياة الأرض فكأنه روحها وكذا في ~~الفيض الإلهي حياة القلب والروح وفيه إشارة إلى أن سحاب الطاف الربوبية ~~تحمل أمطار مراحم الألوهية فتمطر على قلوب الصدقين {فالجاريات يسرا} يسرا ~~صفة لمصدر محذوف أي فلسفن الجارية في البحر جريا يسيرا إلى ذا يسر وسهولة ~~وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : البحر رزق بيد ملك لم يغفل عنه ولو غفل ~~عنه الملك لطم على الأرض يعني دريا خيكى است بدست فرشته غافل نمنة شودازوى ~~فرشته واكر غافل شود برمى كند زمين را وفرومي كيرد وفي الحديث لا يركبن رجل ~~البحر إلا غازيا أو حاجا أو معتمر فإن تحت البحر نارا وإن تحت النار بحرا ~~وإن تحت البحر نارا وقال كعب : ما من ليلة إلا والبحار تشرف على الخلائق ~~فتقول : يا رب ائذن لنا حتى نغرق الخطائين فيأمرها تعالى بالسكون فتسكن ~~وسأل سليمان بن داود عليهما السلام عن ملك البحر فخرجت إليه دابة من البحر ~~فجعلت تنسل من حيث طلعت الشمس حتى انتصف النهار تقول هذا ولما يخرج نصفي ~~بعد فتعوذ بالله من البحر ومن ملكه يعني برسيد سليمان بن داود ازفرشته بحر ~~س بيرون ms6659 آمد بسوى وى جانورى ازبحر بشتاب ازان زمان كه آفناب برآمد تانيم ~~رمز كفت هنوز نيم من بيرون نيامده است س ناه كرفت سليمان بخدا ازبحر ازملك وى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # وفيه إشارة إلى أن سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب ~~رياح العناية فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال {فالمقسمات أمرا} ~~الأمر واحد الأمور أريد به معنى الجمع وهو منصوب على المفعولية والمراد ~~بالقمسمات الملائكة وإيراد جمع المؤنث السالم فيهم بتأويل الجماعات أي ~~فالملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها وفي كشف الأسرار ~~هذا كقوله فالمدبرات امرا قال عبد الرحمن بن سابط # 147 PageV09P119 ~~يدبر أمر الأرض أربعة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ~~عليهم السلام فجبريل على الجنود والرياح وميكائيل على القطر والنبات وملك ~~الموت على قبض الأرواح وإسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به وأضاف هذه الأفعال إلى ~~هذه الأشياء لأنها أسباب لظهورها كقوله تعالى خبرا عن جبريل لأهب إليه ~~والفاء لترتيب الأقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على ~~كمال القدرة يعني أن المقصود من الأقسام بها ظاهرا هو تأكيد المحلوف عليه ~~وهو البعث وكونه محقق الوقوع والمقصود الأصلي تعظيم هذه الأشياء لما فيها ~~من الدلالة على كمال قدرته فيكون في المعنى استدلالا على المحلوف عليه ~~فكأنه قيل : فمن قدر على إنشاء هذه الأشياء ألا يقدر على إعادة ما أنشأه ~~أولا كقول القائل لمن أنعم عليه وحق نعمك الكثيرة إني لا أزال أشكرك أتى ~~بصورة القسم الدال على تعظيم النعم استدلالا به على أنه مواظب لشكرها فإذا ~~كان كذلك فالمناسب أن يقدم ما هو أدل على كمال القدرة والرياح أدل عليه ~~بالنسبة إلى السحب لكون الرياح أسبابا لها والسحب لغرابة ماهيتها وكثرة ~~منافعها ورقة حاملها الذي هو الريح أدل عليه من السفن وهذه الثلاث لكونها ~~من قبيل المحسوسات أدل عليه من الملائكة الغائبين عن الحسن لأنه كلام من ~~المنكر فربما ينكر وجود من هو غائب عن الحسن فلا يتم الاستدلال ms6660 وقال سعدي ~~المفتي في بيان التفاوت المذكور فأما على التنزل كما في قوله عليه السلام : ~~رحم الله المحلقين والمقصرين بأن يقال الرياح أظهر في الدلالة على كمال ~~القدرة من السحب وهي من السفن والثلاث من الملائكة المقسمة لأنه كلام مع ~~الجاحد ويمكن أن ينكرها فكيف يجعلها أظهر مما هو محسوس على ما اختاره صاحب ~~الكشف وأما على الترقي والقول بأن كلا منها آخره أدل على كمال القدرة مما ~~قبله ولا اعتبار بإنكار من لا عبرة به فالمقسمات يدل على أقدار الروحانيات ~~مع لطافتها على التصرف في الجسمانيات مع كثافتها ثم الجاريات المتألفة من ~~جميع العناصر على ما فيها من الصنعة البديعة والأمور العجيبة من حمل ~~الأثقال مع خفة الحامل ورقة المحمل وقطع المسافة الشاسعة في زمان يسير ~~بهبوب الرياح العاصفة ثم الحاملات تتألف من الأجزاء المائية والهوائية ~~وقليل من الأجزاء النارية والأرضية وفيها غرائب من الآثار العلوية ولا تتم ~~إلا بواسطة الرياح وعليك بالتأمل انتهى. # يقول الفقير : سر الترتيب هو أن الرياح فوق السحاب الحاملة للمطر وهي فوق ~~الماء الحامل للسفن وهو فوق الأرض الظاهر أثر تدبير الملائكة فيها فأشار ~~تعالى إلى أن كل أمر إنما ينزل من السماء وكل تأثير في الأرض إنما يظهر من ~~جانب العلو ومن ذلك وقوع البعث من القبور فمن قدر على إظهار الآثار في ~~الأرض بالتأثيرات العلوية كان قادرا على البعث لأنه من الآثار الأرضية أيضا ~~والله أعلم وفيه إشارة إلى من ينزل من الملائكة المقربين لتفقد أهل الوصلة ~~والقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم ~~هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم ويقولون : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # بربكما يا صاحبي قفاليا # اسائلكما عن حالكم فاسألانيا # 148 # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 16 من صفحة 149 حتى صفحة 158 PageV09P120 ~~{إنما توعدون لصادق} جواب للقسم وما موصولة والعائد محذوف أي إن الذي ~~توعدونه من البعث والحساب أو من الثواب والعقاب لصادق. # يعني هرآينه راست ودرست است ودران هي ms6661 خلافى نيست قال في الإرشاد ووصف ~~الوعد بالصدق كوصف العيشة بالرضى في أن اسم الفاعل مسند إلى المفعول به إذا ~~الوعد مصدوق والعيشة مرضية وقال ابن الشيخ أي لذو صدق على أن البناء للنسب ~~كتامر لأن الموعود لا يكون صادقا بل الصادق هو الوعد ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية أي وعدكم أو وعيدكم إذ يحتمل توعدون أن يكون مضارع وعد وأوعد ~~والثاني هو المناسب للمقام فالكلام مع المنكرين {وإن الدين لواقع} أي وإن ~~الجزاء على الأعمال الحاصل وكائن لا محالة فإن من قدر على هذه الأمور ~~البديعة المخالفة لمقتضى الطبيعة فهو قادر على البعث الموعود قال بعضهم : ~~قد وعد الله المطيعين بالجنة والتائبين بالمحبة والأولياء بالقربة ~~والعارفين بالوصلة والطالبين بالوجدان كما قال ألا من طلبني وجدني ووعد ~~الله واقع البتة ومن أوفى بعهده من الله وأوعد الفاسقين بالنار والمصرين ~~بالبغضاء والأعداء بالبعد والجاهلين الغافلين بالفراق والبطالين بالفقدان ~~قال بعضهم : ما الحكمة في معنى القسم منفإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن ~~يصدق بمجرد الأخبار من غير قسم وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده والجواب أن ~~القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا والحكم ~~يفصل باثنين إما بالشهادة وإما بالقسم فذكر الله في كتابه النوعين حتى لا ~~يبقى لهم حجة فقال : شهد الله الآية ولا يكون القسم إلا باسم معظم وقد أقسم ~~الله بنفسه في القرآن في سبعة مواضع والباقي من القسم القرآني قسم ~~بمخلوقاته كما في عنوان هذه السورة ونحوه والتين والزيتون والصافات والشمس ~~والليل والضحى وغير ذلك فإن قلت ما الحكمة في أن الله تعالى قد أقسم بالخلق ~~وقد ورد النهي عن القسم بغير الله تعالى قال في ترجمة الفتوحات حذركن كه ~~بغير دين إسلام بديني دير سوكند يادكنى ياكويى اكر نين باشد از دين اسلام ~~بيزارم ودرين صورت ازبهر احتياط تجديد ايمان كن ونهى آمده است ازانكه كسى ~~بغير الله سوكند يادكند انتهى. # قلت فيه وجوه الأول أنه على حذف المضاف أي ورب الذاريات ms6662 ورب التين ورب ~~الشمس والثاني أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ~~ما يعرفون والثالث أن الأقسام إنما يكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه ~~والله تعالى ليس شيء فوقه فاقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على ~~بارىء وصانع حكيم وقال بعضهم : القسم بالمصنوعات يستلزم بالصانع لأن ذكر ~~المفعول يسلتزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وقال بعضهم : إن ~~الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا بالله وقال بعضهم : ~~القسم إما لفضيلة أو منفعة ولا تخلو المصنوعات عنهما # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # {والسمآء ذات الحبك} جمع حباك أو حبيكة كمثال ومثل وطريقة وطرق والمراد ~~بالحبك الطرائق أي الطرائق المحسوسة التي هي مساير الكواكب أو المعقولة ~~التي يسلكها النظار ويتوصل بها إلى المعارف كما قال الراغب الحبك هي ~~الطرائق فمن الناس من تصور منها الطرائق المحسوسة بالنجوم والمجرة وهي ~~بالفارسية كهكشان. # وعن علي رضي الله عنه أن السماء تنشق من المجرة # 149 PageV09P121 ~~يوم القيامة ومنهم من اعتبر ذلك بما فيه من الطرائق المعقولة المدركة ~~بالبصيرة وإلى هذا أشار بقوله أن في خلق السموات والأرض إلى قوله ربنا ما ~~خلقت هذا باطلا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ذات الخلق الحسن المستوى. # درتبيان از ابن عمر رضي الله عنهما نقل ميكندكه مراد آسمان هفتم است وحق ~~تعالى يد وسوكند ياد كنه {أنكم} يا أهل مكة {لفى قول مختلف} في القرآن أي ~~متخالف متناقض وهو قولهم أنه شعر وسحر وافتراء وأساطير الأولين وفي الرسول ~~شاعر وساحر ومفتر ومجنون وفي القيامة فإن من الناس من يقطع القول بأقرار ~~ومنهم من يقطع القول بأنكار ومنهم من يقول أن نظن إلا ظنا وهذا من التحير ~~والجهل الغليظ فيكم وفي هذا الجواب تأييد لكون الحبك عبارة عن الاستواء كما ~~يلوح به ما نقل عن الضحاك أن قول الكفرة لا يكون مستويا إنما هو مناقض ~~مختلف يقول الفقير : لعل الوجه في هذا القسم أن ms6663 القرآن نازل من السماء وأن ~~النبوة أمر سماوي فهم اختلفوا في هذا الأمر السماوي وظنوا أنه أمر أرضي ~~مختلف وليس كذلك وفي الآية إشارة إلى سماء القلب ذات الطريق إلى الله إنكم ~~أيها الطالبون الصادقون لفي قول مختلف في الطلب فمنكم من يطلب منا ما عندنا ~~من كمالات القربات ومنكم من يطلب منا ما لدينا من العلوم والمعارف ومنكم من ~~يطلبنا بجميع صفاتنا فلو استقمتم على الطريقة وتبتم ملازمين في طلبه لبلغ ~~كل قاصد مقصده {يؤفك عنه من أفك} يقال أفكه عنه يأفكه افكا صرفه وقلبه أو ~~قلب رأيه كما في القاموس ورجل مأفوك مصروف عن الحق إلى الباطل كما في ~~المفردات أي يصرف عن القرآن أو الرسول من صرف إذ لا صرف أفظع منه وأشد ~~فكأنه لا صرف بالنسبة إليه أن تعريف مصدر أفك للحقيقة وكلمة من للعموم ~~فالمعنى كل من اتصف بحقيقة المصروفية يصرف عنه ويلزمه بعكس النقيض كل من لم ~~يصرف عنه لم يتصف بتلك الحقيقة فكان كل صرف يغايره لا صرف بالقياس إليه ~~لكماله وشدته وقال بعضهم : يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه يعني هركه ~~در علم خداى محروم باشد ازايمان بكتاب ويغمبر هرآينه محرومست : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # دلهاهمه محزون وحكرها خونست # تاحكم ازل درحق هركس ونست # وفيه إشارة إلى أن في قطاع الطريق على أرباب الطلب لكثرة فمن يصرفه عن ~~طلبه قاطع من القطاع من النفس والهوى والدنيا وزينتها وشهواتها وجاهها ~~ونعيما فصرف فقد حرم من متمناه وأهلكه هواه كما قيل نعوذ بالله من الحور ~~بعد الكور وينادي عليه منادي العزة وكم مثلها فارقتها وهي تصفر {قتل ~~الخراصون} دعاء عليهم كقوله قتل الإنسان ما أكفره وأصله الدعاء بالقتل ~~والهلاك ثم جرى مجرى لعن وقبح والخرص تقدير القول بلا حقيقة ومنه خرص ~~الثمار أي تقديرها مثلا تقدير ما على النخل من الرطب تمرا وكل قول مقول عن ~~ظن وتخمين يقال له خرص سواء كان ذلك مطابقا للشيء أي مخالفا له من حيث ms6664 أن ~~صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه على الظن والتخمين ~~كفعل الخارص في خرصه وكل من قال قولا على هذا النحو يسمى كاذبا وإن كان ~~قوله مطابقا للقول المخبر به # 150 # كما قال تعالى في شهادة المنافقين لكاذبون فالخراصون الكذابون المقدرون ~~ما لا صحة له وهم أصحاب القول المختلف كأنه قيل قتل هؤلاء الخراصون فاللام ~~للعهد إشارة إليهم وعن مجاهدهم الكهنة {الذين هم} لفظ هم مبتدأ وخبره قوله ~~{فى غمرة} من الجهل والضلال تغمرهم وتغشاهم عن أمر الآخرة قال الراغب أصل ~~الغمر إزالة أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيد أثر مسيله غمر ~~وغامر وبه شبه الرجل السخي والفرس الشديد العد وقيل لهما غمركما شبها ~~بالبحر والغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعلت مثلا للجهالة التي تغمر ~~صاحبها وإلى نحوه أشار بقوله فأغشيناهم وقيل للشدائد غمرات قال تعالى في ~~غمرات الموت وقال الشاعر : # قال العواذل انني في غمرة # صدقوا ولكن امرتي لا تنجلي # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P122 ~~خبر بعد خبر أي غافلون عما امروا به قال بعضهم : الغمرة فوق الغفلة والسهو ~~دون الغفلة قال الراغب : السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما أن لا يكون ~~من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب اسنانا والثاني أن يكون مولداته كمن ~~شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد إلى فعله فالأول معفو عنه والثاني ~~مأخوذ به وعلى الثاني ذم الله تعالى فقال الذين هم في غمرة ساهون وفي كشف ~~الأسرار الخراصون هم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب مكة واقتسموا القول في ~~النبي عليه السلام ليصرفوا الناس عن دين الإسلام يعني أن أهل مكة أقاموا ~~رجالا على عقاب مكة يصرفون الناس يعني بوقت ورود قوافل برعقاب مكة نشستندى ~~وهريك درحق مصطفى عليه السلام بآينده ورونده دروغ كفتندى ومرد مانرا ازصحبت ~~شريف وى باز داشتندى حق تعالى ايشانرا لعنت كرد. # قال ابو الليث فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ومنهم من لا يرجع وفي الآية ~~إشارة إلى أهل ms6665 الدعوى الذين هم في غمرة الحسبان والغرور وهم ملعونون أي ~~مطرودون عن مقامات أهل الطلب فإنه ليس لهم طلب ولو طلبوا الوجدان ما وجد ~~أهل الطلب قال سهل رضي الله عنه : توضأت في يوم الجمعة فمضيت إلى الجامع في ~~أيام البداية فوجدته قد امتلأ بالناس وهم الخطيب أن يرقى المنبر فأسأت ~~الأدب ولم أزل أتخطى رقاب الناس حتى وصلت إلى الصف الأول فجلست فإذا هو عن ~~يميني شاب حسن المنظر طيب الرائحة عليه أطمار صوف فلما نظر إلي قال : كيف ~~نجدك يا سهل؟ قلت : بخير أصلحك الله وبقيت متفكرا في معرفته لي وأنا لم ~~أعرفه فبينما أنا كذلك إذ أخذني حرقان بول فأكرني فبقيت على وجل خوفا أن ~~أتخطى رقاب الناس وإن جلست لم تكن لي صلاة فالتفت إلي وقال : يا سهل أخذك ~~حرقان بول؟ قلت : أجل فنزع إحرامه عن منكبه فغشاني به ثم قال اقض حاجتك ~~واسرع فالحق الصلاة قال : فغمي علي وفتحت عيني وإذا بباب مفتوح وسمعت قائلا ~~يقول : لج الباب يرحمك الله فولجت وإذا بقصر مشيد عالي البناء شامخ الأركان ~~وإذا بنخلة قائمة وإلى جنبها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد ومنزل إراقة ~~الماء ومنشقة معلقة وسواك فحللت لباسي وأرقت الماء ثم اغتسلت وتنشفت ~~بالمنشفة فسمعته يناديني فيقول : إن كنت قضيت أربك فقل نعم فقلت : نعم فنزع ~~الإحرام # 151 # عني فإذا أنا جالس في مكاني ولم يشعر بي أحد فبقيت متفكرا في نفسي وأنا ~~مكذب نفسي فيما جرى فقامت الصلاة وصلى الناس فصليت معهم ولم يكن لي شغل إلا ~~الفتى لأعرفه فلما فرغ تبعت أثره فإذا به قد دخل على درب فالتفت إلي وقال : ~~يا سهل كأنك ما أيقنت بما رأيت قلت : كلالج الباب يرحمك الله فنظرت الباب ~~بعينه فولجت القصر فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه ولمنشفة مبلولة فقلت ~~: آمنت بالله فقال : يا سهل من أطاع الله أطاعه كل شيء يا سهل اطلبه تجده ~~فتغرغرت عيناي بالدموع فمسحتهما وفتحتهما فلم أر الفتى ولا القصر فبقيت ~~متحسرا على ms6666 ما فاتني منه ثم أخذت في العبادة # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P123 ~~{يسالون} أي الكفار فيقولون {أيان يوم الدين} بحذف المضاف من اليوم وإقامة ~~المضاف إليه مقامه فلا يردان ظرف الزمان لا يقع خبرا إلا عن الحدث وفي ~~النظم أخبر به عن الزمان أي متى وقوع يوم الجزاء لكن لا بطريق الاستعلام ~~حقيقة بل بطريق الاستعجال استهزاء {يوم هم على النار يفتنون} جواب للسؤال ~~وانتصب يوم يفعل مضمر دل عليه السؤال أي يقع يوم هم على النار يحرقون ~~ويعذبون بها كما يفتن الذهب بالنار يقال : فتنت الشيء أي أحرقت خبثه لتظهر ~~خلاصته فالكافر كله خبث فيحرق كله ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوف أي هو ~~يوم هم والفتح لإضافته إلى غير متمكن {ذوقوا فتنتكم} أي مقولا لهم هذا ~~القول إذا عذبوا والقائل خزنة النار أو ذوقوا جزاء تكذيبكم كما في قوله ~~تعالى ثم لم تكن فتنتهم أي كفرهم مرادا به عاقبته قال الراغب أصل الفتن ~~إدخال الذهب النار ليظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الإنسان النار ~~وقوله تعالى ذوقوا فتنتكم أي عذابكم وتارة يسمون ما يحصل منه العذاب ~~فيستعمل فيه نحو قوله تعالى ألا في الفتنة سقطوا وتارة في الاختبار نحو ~~قوله وفتناك فتونا {هاذا الذى كنتم به تستعجلون} جملة من مبتدأ وخبر داخلة ~~تحت القول المضمر وهذا إشارة إلى ما في الفتنة من معنى العذاب أي هذا ~~العذاب ما كنتم تستعجلون به في حياتكم الدنيا وتقولون متى هذا الوعد بطريق ~~الاستهزاء ويجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل العذاب والذي صفته وفيه ~~إشارة إلى أهل المكر والدعوى الذين استبطأوا حصول المرام فيسألون أيان يوم ~~الدين وهم في ظلمة ليل الدنيا مستعجلين في استحباح نهار الدين فأجابتهم عزة ~~الجبروت عن الكبرياء والعظموت يوم هم على نار الشهوات يفتنون بعذاب البعد ~~والقطيعة يعذبون ذوقوا عذاب فتنتكم التي قطعت عليكم طريق الطلب هذا الذي ~~كنتم به تملون من الطلب وتستعجلون الظفر بالمقصود. # قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : كنت أنا صاحب ms6667 لي قد أوينا إلى مغارة نطلب ~~الدخول إلى الله وأقمنا فيها ونقول يفتح لنا غدا أو بعد غد فدخل علينا يوما ~~رجل ذو هيبة علمنا أنه من أولياء الله فقلنا له : كيف حالك؟ فقال : كيف ~~يكون حال من يقول يفتح لنا غدا أو بعد غد يا نفس لم لا تعبدين اللهفتيقظنا ~~وتبنا إلى الله فبعد ذلك فتح علينا ففيه إشارة إلى ترك الاستعجال في طريق ~~الطلب وإلى الأخذ بالإخلاص وإلى العمل وفق إشارة المرشد ودلالة الأنبياء ~~حتى يتخلص الطالب من عذاب الوجود ويرتفع الحجاب ويحصل الشهود بكمال الفيض ~~والجود وأما العمل بالنفس فيزيد في وجودها : # 152 # واقف نمى شوندكه كمركرده اندراه # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # تارهروان براهنمايى نمى رسند # فالمرشد إذا لا بد منه فإن المريد ضعيف والشيخ كالحائط المستحكم. # كما قال الشيخ سعدي : # مريدان زطفلان بقوت كمند # مشايخ وديوار مستحكمند # وقال الصائب : # برهدف دستى ندارد تيربى زور كمان # همت يران جوانانرا بمنزل ميبرد PageV09P124 ~~نسأل الله سبحانه أن يدلنا على سلوك طريقه ويوصلنا إلى جنابه بتوفيقه أنه ~~هو الكريم الرحيم {إن المتقين} عن الكفر والمعصية والجهل والميل إلى ما سوى ~~المولى والمتصفين بالإيمان والطاعة والمعرفة والتوجه إلى الحضرة العليا {فى ~~جنات} أي بساتين لا يعرف كنهها فالتنكير للتعظيم ويجوز أن يكون للتكثير كما ~~في قوله إن له لا بلا وإن له لغنما والعرب تسمى النخيل جنة {وعيون} أي ~~أنهار جارية أي تكون الأنهار بحيث يرونها وتقع عليها أبصارهم لا أنهم فيها ~~وعن سهل رضي الله عنه التقى في الدنيا في جنات الرضى يتقلب وفي عيون الناس ~~يسبح وقال بعضهم في جنات قلوبهم وعيون الحكمة في عاجلهم وفي جنات الفضل ~~وعيون الكرم فغدا تجلى ودرجات واليوم مناجاة وقربات {ءاخذين مآ ءاتااهم ~~ربهم} حال من الضمير في الجار أي قابلين لكل ما أعطاهم من الثواب راضين به ~~على معنى أن كل ما أعطاهم حسن مرضي متلقى بالقبول ليس فيه ما يرد لأنه في ~~غاية الجودة ومنه قوله ويأخذ الصدقات أي يقبلها ms6668 ويرضاها قال بعضهم : آخذين ~~ما آتاهم ربهم اليوم بقلوب فارغة إلى الله من أصناف ألطافه وغدا يأخذون وما ~~يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرفد ثم علل استحقاقهم ذلك بقوله : ~~{إنهم كانوا قبل ذالك} قبل دخول الجنة أي في الدنيا {محسنين * كانوا قليلا ~~من اليل ما يهجعون} الهجوع النوم بالليل دون النهار وما مزيدة لتأكيد معنى ~~التقليل فإنها تكون لإفادة التقليل كما في قولك أكلت أكلا ما وقليلا ظرف ~~ويهجعون خبر كانوا أي كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل أو صفة مصدر ~~محذوف أي كانوا يهجعون هجوعا قليلا من أوقات الليل يعني يذكرون ويصلون أكثر ~~الليل وينامون أقله ولا يكونون مثل البطالين الغافلين النائمين إلى الصباح ~~وقال بعض أهل الإشارة فيه إشارة إلى أن أهل الإحسان وهم أهل المحبة ~~والمشاهدة لا ينامون بالليل لأن القلة عبادة عن العدم ومعنى عدم نومهم ما ~~أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله : نوم العالم عبادة فمن يكون في ~~العبادة لا يكون نائما قيل : نزلت الآية في شأن الأنصار رضي الله عنهم حيث ~~كانوا يصلون في مسجد النبي عليه السلام ثم يمضون إلى قبا وبينهما ميلان ~~وهما ساعة واحدة بالساعة النجومية. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # وقال الكاشفي : اشهر آنست كه خواب نكردندى تا نماز خفتن ادا نفر مودندى ~~ووقت آنرا دراز كشيدندى. # وعن جعفر بن محمد أنه قال : من لم يهجع ما بين المغرب والعشاء حتى يشهد ~~العشاء فهو منهم وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي صلاة الليل أفضل قال في نصل الليل وقليل فاعله. # قال بعضهم : # نركس اندر خواب غفلت يافت بلبل صد وصال # خفته نابينا بوددولت به بيداران رسد # 153 # وفي المثنوي : # درد شتم داد حق تامن زخواب # برهم درنيم شب باسوز وتاب # درد درها بخشيد حق ازلطف خوبش # تانخسبم جمله شب ون كاو ميش # قال داود بن رشيد من أصحاب محمد بن الحسن قمت ليلة فأخذني البرد فبكيت من ms6669 ~~العرى فنمت فرأيت قائلا يقول : يا داود أنمناهم وأقمناك فتبكي علينا فما ~~نام داود بعد تلك الليلة. # روزى شاكردى از شاكردان ابو حنيفة رحمه الله اوراكفت مردمان مى كويندكه ~~ابو حنيفه هي بشب نمى خسبد كفت نيت كردم كه هركز ديكر نخسبم لما قال تعالى ~~ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ومن نخواهم كه ازان قوم باشم كه ايشانرا ~~بيزى كه نكرده باشند ياد كنند بعد ازان سى سال نماز بامداد بطهارت نماز ~~خفتن كزارد. # قال الشيخ ابو عمرو في سبب توبته : سمعت ليلة حمامة تقول : يا أهل الغفلة ~~قوموا إلى ربكم رب كريم يعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم فلما سمت ذلك ذهبت ~~عني ثم لما جئت إلي وجدت قلبي خاليا عن حب الدنيا فلما أصبحت لقيت الخضر ~~عليه السلام فدلني على مجلس الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه فدخلت ~~عليه وسلمت نفسي إليه ولازمت بأنه حتى جمع الله لي كثيرا من الحير ~~{وبالاسحار هم يستغفرون} السحر السدس الأخير من الليل لاشتباهه بالضياء ~~كالسحر يشبه الحق وهو باطل أي هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على ~~الاستغفار في الأسحار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم. # واين دليل آنست كه بعمل خود معجب نبوده اند وازان حساب نداشته : # طاعت ناقص ما موجب غفران نشود # راضيم كر مدد علت عصيان نشود # وفي بناء الفعل على الضمير المفيد للتخصيص إشعار بأنهم الأحقاء يوصفوا ~~بالاستغفار كأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه وفي بحر العلوم ~~تقديم الظرف للاهتمام ورعاية الفاصلة وعن الحسن كانوا لا ينامون من الليل ~~إلا أقله وربما نشطوا فمدوا إلى السحر ثم أخذوا بالأسحار في الاستغفار. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P125 ~~وفي التأويلات النجمية يستغفرون من رؤية عبادات يعملونها في سهرهم إلى ~~الأسحار بمنزلة العاصين يستغفرون استصغارا لقدرهم واستحقارا لفعلهم : # عذر تقصير خدمت آوردم # كه ندارم بطاعت استظهار # عاصيان ازكناه توبه كنند # عارفان ازعبادت استغفار # أي من التقصير في العبادة أو من رؤيتها قيل : يا رسول الله كيف ~~الاستغفار؟ قال ms6670 : قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب ~~الرحيم وقال عليه السلام : توبوا فإني أتوب إلى الله في كل يوم مائة مرة ~~وفي الحديث إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح فيقول : يا رب أنى لي هذه ~~فيقول بالاستغفار ولدك لك أي بأن قال رب اغفر لي ولوالدي وفي بعض الأخبار ~~أن أحب أحبائي إلى الذين يستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت بأهل ~~الأرض شيئا ذكرتهم فصرفت بهم عنهم. # قال الحافظ : # هر كنج سعادت كه خداداد بحافظ # ازيمن دعاى شب وورد سحرى بود # 154 # وقال : # دركوى عشق شوكت شاهى نمى خرند # اقرار بندكى كن ودعوى اكرى # وفي المثنوي : # كفت آنكه هست خورشيد راه او # حرف طوبى هركه زلت نفسه # ظل ذلت نفسه خوش مضجعست # مستعدان صفارا مهجعست # كرازين سايه روى سوى منى # زود طاغى كردى وره كم كنى # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # وقال الكلبي ومجاهد وبالأسحار هم يصلون وذلك إن صلاتهم بالأسحار لطلب ~~المغفرة وفي الحديث : "من تعار من الليل" هذا من جوامع الكلم لأنه يقال ~~تعار من الليل إذا استيقظ من نومه مع صوت كذا في الصحاح وهذه اليقظة تكون ~~مع كلام غالبا فأحب النبي عليه السلام أن يكون ذلك الكلام تسبيحا وتهليلا ~~ولا يوجد ذلك إلا ممن استأنس بالذكر فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمدوسبحان الله والله أكبر ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال : اللهم اغفر لي أو دعا. # أي بدعاء آخر غير قوله الللهم اغفر لي : أستجيب له. # هذا الجزاء مترتب على الشروط المذكورة والمراد بها الاستجابة اليقينية ~~لأن الاحتمالية ثابتة في عير هذا الدعاء ولو لم يدع المتعار بعد هذا الذكر ~~كان له تواب لكنه عليه السلام لم يتعرض له. # قال : توضأ وصلى قبلت صلاته. # فريضة كانت أو نافلة وهذه المقبولية اليقينية مترتبة على الصلاة المتعقبة ~~لما قبلها وفي الخبر الصحيح ينزل الله السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ms6671 ثلث ~~الليل فيقول : أنا الملك من الذي يدعوني فأستجيب له من الذي يسألني فأعطيه ~~من الذي يستغفرني فأغفر له وكان النبي عليه السلام إذا قام من الليل يتهجد ~~قال : اللهم لك الحمد أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق ~~والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك ~~توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما ~~أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة ~~إلا بك قال داود عليه السلام : يا جبرائيل أي الليل أفضل؟ قال : لا أدري ~~إلا أن العرش يهتز وقت السحر ولا يهتز العرش إلا لكثرة تجليات الله إما ~~تلقيا وفرحا لأهل السهر وإما طربا لأنين المذنبين والمستغفرين في ذلك الوقت ~~وإما تعجبا لكثرة عفو الله ومغفرته وإجابته للأدعية في ذلك الوقت وإما ~~تعجبا من حسن لطف الله في تحننه على عباده الآبقين الهاربين منه مع غناه ~~عنهم وكثرة احتياجهم إليه تعالى ثم مع ذلك هم غافلون في نومهم وهو يتوجه ~~إليهم ويدعوهم بقوله : هل من سائل هل من مستغفر هل من تائب هل من نادم ~~وقوله : من يقرض غير عدوم ولا ظلوم وإما تعجبا من غفلات أهل الغفلة بنومهم ~~في مثل ذلك الوقت وحرمانهم من البركة وإما لأنواع قضاء الله وقدره في ذلك ~~الوقت من الخيرات والشرور والليل إما للأحباب في أنس المناجاة وإما للعصاة ~~في طلب النجاة والسهر لهم في لياليهم دائم أو لفرط أسف ولشدة لهف وإما ~~للاشتياق أو للفراق كما قالوا : # 155 # كما ليلة فيك لا صباح لها # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # افنيتها قابضا على كبدي # قد غصت العين بالدموع وقد # وضعت خدي على بنان يدي # وإما لكمال أنس وطيب روح كما قالوا : # سقى الله عيشا نضيرا مضى # زمان الهوى في الصبي والمجنون # لياليه تحكي انسداد اللحا # ظ للعين عند ارتداد الجفون # واعلم أن الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه ms6672 وسلم بأحياء الليل لأن هذه ~~الطريقة أقرب طريق إلى الله للمقبل الصادق وما يطيقها إلا المتمكن الصابر ~~العابر من كل عائق وفي الحديث فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم وذلك لا ~~أنه روح العالم ومداره فكيف يكون الله ولي بخيل بنفسه على الله متكاسل ~~وبتكاسله يخرب العالم ويشتد جهل أهله كما أن الروح إذا ضعف اختل الجسد ~~وقواه ومن هنا عرفت شدة توعل الأتقياء في العبادات وكلما قرب الإنسان من ~~الكمال اشتد تكليفه فاعرف هذا. PageV09P126 # وروي أن الياس النبي عليه السلام أتى إليه ملك الموت ليقبضه فبكى ~~فقال له : أتبكي وأنت راجع إلى ربك فقال : بل أبكي على ليالي الشتاء ونهار ~~الصيف الأحباب يقومون ويصومون ويخدمون ويتلذذون بمناجاة محبوبهم وأنا رهين ~~التراب فأوحى الله إليه قد أجلناك إلى يوم القيامة لحبك خدمتنا فتمتع. # قال الحافظ : دع التكاسل تغنم. # فقد جرى مثل كه زاد را هروان جستيست والاكى {وفى أموالهم حق} أي نصيب ~~وافر يستوجبونه على أنفسهم أي يعدونه واجبا عليهم ويلزمونه تقربا إلى الله ~~وإشفاقا على الناس فليس المراد بالحق ما أوجبه الله عليهم في أموالهم ~~فاندفع به ما عسى يقال كيف يمدح المرء بأنه يثبت في ماله حق للفقراء فمن ~~يمنع الزكاة من الأغنياء يوجد فيهم هذا المعنى ولا يستحقون المدح {للسآاال} ~~لحاجة المستجدي أي طالب الجدوى والنفع {والمحروم} أي المتعفف الذي يحسبه ~~الناس غنيا فيحرم الصدقة وفي القاموس المحروم الممنوع من الخير ومن لا ينمي ~~له مال وفي المفردات أي الذي لم يوسع عليه في الرزق كما وسع على غيره بل ~~منع من جهة الخير وفي بحر العلوم وإنما خصصه بالسائل والمحروم ولم يذكر ~~سائر المستحقين لأن ذلك حق سوى الصدقة المفروضة بدليل قوله عليه السلام إن ~~في المال حقا سوى الزكاة انتهى يعني في المال حق واجب سوى الزكاة وهو ~~الحقوق التي تلزم عندما يعرض من الأحوال من النفقة على الوالدين إذا كانا ~~فقيرين وعلى ذي الرحم المحرم وما يجب من طعام المضطر وحمل المنقطع ونحو ms6673 ذلك ~~وفي الحديث ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة يقولون ربنا ظلمونا حقوقنا ~~فيقول الله لأقربنكم اليوم ولأبعدنهم وتلا الآية فلا بد من الإنفاق وهو من ~~أحسن الأخلاق. # قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # ه دوزخى ه بهشتى ه آدمى ه ملك # بمذهب همه كفر طريقتست امساك # وقال الشيخ سعدي : # از زر وسيم راحتى برسان # خويشتن هم تمتعى بركير # ونكه اين خانه ازتو خواهد ماند # خشتى ازسيم وخشتى اززر كير # 156 # وفي الحديث أنثلاثمائة وستين خلقا من لقبه يخلق منها مع التوحيد دخل ~~الجنة قال أبو بكر رضي الله عنه هل في منها يا رسول الله قال : كلها فيك يا ~~أبا بكر واحبها إلى الله السخاء. # حكي أن الشيخ الشبلي قدس سره أشار إلى أصحابه بالتوكل فلم يفتح عليهم ~~بشيء ثلاثة أيام ثم قال لهم : إن الله تعالى قد أباح الكسب بقوله : هو الذي ~~جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فخرج واحد منهم ~~فأعياه الجوع وجلس عند حانوت طبيب نصراني فعرف الطبيب جوعه من نبضه فأمر ~~غلامه بالطعام فقال الفقير : قد ابتلى بهذه العلة أربعون رجلا فأمر غلامه ~~بحمل الطعام إليهم ومشى خلفه فلما وصل الطعام إليهم قال الشبلي : لا ينبغي ~~أن تأكولوا قبل المكافأة بالدعاء فدعوا له فلما سمع الطبيب دعاءهم دخل ~~وأسلم فظهر معنى قوله هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فجزاء إحسان الطبيب ~~النصراني بالطعام الإحسان من عباد الله بالدعاء ومن الله بتوفيق الإسلام ~~وفي الآية إشارة إلى ما آتاهم الله من فضله من المقامات والكمالات إنه فيها ~~حق للطالبين الصادقين إذا قصدوهم من أطراف العالم في طلبها إذا عرفوا قدرها ~~والمحروم من لم يعرف قدر تلك المقامات والكمالات فما قصدوهم في طلبها فلهم ~~في ذمة كرم هؤلاء الكرام حق التفقد والنصح فإذا الدين النصيحة فإنهم بمنزلة ~~الطبيب والمحروم بمنزلة المريض فعلى الطبيب أن يأتي إلى المريض ويرى نبضه ~~ويعرف علته ويعرفه خطره ويأمره بالاحتماء من كل ما يضره ويعالجه بأدوية ~~تنفعه إلى ms6674 أن يزيل مرضه وتظهر صحته كذا في التأويلات النجمية {وفى الارض ~~ءايات للموقنين} الإيقان بي كمان شدن. # أي دلائل واضحة على وجود الصانع وعلمه وقدرته وارداته ووحدته وفرط رحمته ~~من حيث أنها مدحوة كالبساط الممهد وفيها مسالك وفجاج للمتقلبين في أقطارها ~~والسالكين في مناكبها وفيها سهل وجبل وبر وبحر وقطع متجاورات وعيون متفجرة ~~ومعادن متفننة وأنها تلقح بألوان النبات وأنواع الأشجار وأصناف الثمار ~~والختلفة الألوان والطعوم والروائح وفيها دواب منبثة قد رتب كلها ودبر ~~لمنافع ساكنيها ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم وقال الكلبي عظات من آثار من تقدم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P127 ~~وفي التأويلات النجمية منها أي من تلك الآيات أنها تحمل كل شيء فكذا الموقن ~~العارف يحمل كل حمل من كل أحد ومن استثقل حملا أو تبرم برؤية أحد ساقه الله ~~إليه فلغيبته عن الحقيقة ومطالعته الحق بعين التفرقة وأهل الحقائق لا ~~يتصفون بهذه الصفة ومنها أنها يلقى عليها قذارة وقمامة فتنبت كل زهر ونور ~~وورد وكذلك العارف يتشرب ما يسقى من الجفاء ولا يترشح إلا بكل خلق على ~~وشيمة زكية ومنها أن ما كان منها سبخا يترك ولا يعمر لأنه لا يحتمل العمارة ~~كذلك من الإيمان له بهذه الطريقة يهمل فإن سره الأطهر ولا تبذر السمراء في ~~الأرض عميان. # يعني بيان الحقائق الذي هو غذاء القلب والروح كالسمراء يعني الحنطة للجسم ~~وقوله في الأرض عميان يعني في أرض استعداد هذه الطوائف الذين لا يبصرون ~~الحق ولا يشاهدونه في جميع الأشياء وفي حقائق البقلى آيات الأرض ظهور تجلي ~~ذاته وصفاته في مرآة الأكوان كما ظهر من الطور لموسى عليه السلام # 157 # وما ظهر من المصيصة لعيسى عليه السلام وهي بكسر الميم مدينة على ساحل ~~البحر الرومي بجوار طرسوس والسيس وما ظهر لمحمد صلى الله عليه وسلم من جبال ~~مكة ألا ترى إلى قوله عليه السلام جاء الله من سينا واستعين بساعة وأشرق من ~~جبال فاران أي جبال مكة وفي القاموس فاران جبال مذكورة في التوراة منها بكر ~~ابن القاسم. ms6675 # وفي أنفسكم : أي في أنفسكم آيات إذ ليس في العالم شيء إلا وفي الأنفس له ~~نظير يدل دلالته على ما سبق تطبيق العالم الصغير بالكبير في أواخر حم ~~السجدة عند قوله سنريهم آياتنا الخ مع ما انفرد به من الهيئات النافعة ~~والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال البديعة واستنباط ~~الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة وفي بحر العلوم وفي الأرض ~~دلائل من أنواع الحيوان والأشجار والجبال والأنهار وفي أنفسكم آيات لهم من ~~عجائب الصنع الدالة على كمال الحكمة والقدرة والتدبير والإرادة فيكون ~~تخصيصا بعد تعميم لأن أنفس الناس مما في الأرض كأنه قيل في الأرض آيات ~~للموحدين العاقلين وفي أنفسكم خصوصا آيات لهم لأن أقرب المنظور فيه من كل ~~عاقل نفسه ومن ولد منها وما في بواطنها وظواهرها من الدلائل الواضحة على ~~الصانع وفي نقلها من هيئة وحال إلى حال من وقت الميلاد إلى وقت الوفاة قال ~~بعضهم : # ففي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وذلك لأن كل شيء بجسمه واحد وكذا بروحه ولا عبرة بكثرة الأجزاء والأعضاء ~~وما من عدد إلا ويصح وصفه بالوحدة فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة على أن كل ~~جسم فهو منتهى إلى الجزء الذي لا يتجزى وهو النقطة وكل ألف فهو إما مركب من ~~نقاط ثلاث أو خمس أو سبع وقس عليه سائر التركيبات الحروفية والفعلية. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن نفس الإنسان مرآة جميع صفات الحق ~~ولهذا قال عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه فلا يعرف أحد نفسه إلا ~~بعد كمالها وكمالها في أن تصير مرآة تامة مصقولة قابلة لتجلي صفات الحق لها ~~فيعرف نفسه بالمرآتية ويعرف ربه بالمتجلى فيها كما قال تعالى : سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق : # جهان مرآت حسن شاهد ماست # فشاهد وجهه في كل ذرات # {أفلا تبصرون} أي ألا تنظرون فلا تبصرون بعين البصيرة حتى تعتبروا ~~وتستدلوا الصنعة على الصانع وبالنقش على النقاش وكذا على ms6676 صفاته. # قال الكاشفي : استفهام كنيددر حقايق سلمى مذكور است كه هركه اين آيتها در ~~نفس خودبيند ودر صفحه وجود آثار قدرت مطالعه ننمايد حظ خودرا ضايع كرده ~~باشد واز زندكانى هي بهره نيابد : # نظري بسود خودكن كه توجان دلربايى # مفكن بخاك خودراكه تواز بلند جايى # تو زشم خود نهانى توكمال خود ه دانى # ودراز صدف برون آكه توبس كران بهايى # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 17 من صفحة 158 حتى صفحة 168 # قال الواسطي تعرف إلى قوم بصفاته وأفعاله وهو قوله وفي أنفسكم أفلا ~~تبصرون وتعرف # 158 # إلى الخواص بذاته فقال : ألم تر إلى ربك. # روي أن عليا رضي الله عنه صعد المنبر يوما فقال : سلوني عما دون العرش ~~فإن ما بين الجوانح علم جم هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في فمي ~~هذا ما رزقني الله من رسول الله رزقا فوالذي نفسي بيده لو أذن للتوراة ~~والإنجيل أن يتكلما فأخبرت بما فيهما لصدقاني على ذلك وكان في المجلس رجل ~~يماني فقال : ادعى هذا الرجل دعوى عريضة لأفضحنه فقام وقال : يا علي اسأل ~~قال : سل نفقها ولا تسأل تعنتا فقال : أنت حملتني على ذلك هل رأيت ربك يا ~~علي قال : ما كنت أعبد ربا لم أره فقال : كيف رأيت قال : لم تره العيون ~~بمشاهدة العيان ولكن رأت القلوب بحقيقة الإيمان ربي واحد لا شريك له أحد لا ~~ثاني له فرد لا مثل له لا يحويه مكان ولا يداوله زمان لا يدرك بالحواس ولا ~~يقاس بالقياس فسقط اليماني مغشيا عليه فلما أفاق قال : عاهدت الله أن لا ~~أسأل تعنتا. PageV09P128 # وحكي عن بعض الصالحين أنه رأى في المنام وعروفا فالكرخي شاخصا نحو ~~العرش قد اشتغل عن حور الجنة وقصورها فسألت رضوان : من هذا قال معروف ~~الكرخي مات مشتاقا إلى الله فأباح له أن ينظر إليه وهذا النظر هناك من ~~نتائج النظر بالقلب في الدنيا لقوله تعالى : ومن كان في هذه أعمى فهو في ~~الآخرة أعمى وأما النظر بالبصر ms6677 في الدنيا فلما لم يحصل لموسى عليه السلام ~~لم يحصل لغيره إذ ليس غيره أمل قابلية منه إلا ما حصل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد كان في خارج حد الدنيا إذ كان فوق العرش والعرش من العالم ~~الطبيعي وملاق لعالم الأرواح. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # واعلم أن رؤية العوام في مرتبة العلم ورؤية الخواص في مرتبة العين ولهم ~~مراتب في التوحيد كالأفعال والصفات والذات فليجتهد العاقل في الترقي من ~~مرتبة العلم إلى مرتبة العين ومن الاستدلال إلى الشهود والحضور {وفى السمآء ~~رزقكم} أي أسباب رزقكم على حذف المضاف يعني به الشمس والقمر وسائر الكواكب ~~واختلاف المطالع والمغارب التي يترتب عليه اختلاف الفصول التي هي مبادي ~~حصول الأرزاق. # كما قال الشيخ سعدي : # ابر وباد ومه وخورشيد وفلك دركارند # تاتوناني بكف آرى وبغفلت نخوري # همه از بهر توسر كشته وفرمان برادر # شرط انصاف نباشدكه توفر مان نبرى # أو في السماء تقدير رزقكم وقال ابن كيسان يعني على رب السماء رزقكم كقوله ~~تعالى ولأصلبنكم وفي جذوع النخل {وما توعدون} من الثواب لأن الجنة على ظهر ~~السماء السابعة تحت العرش قرب سدرة المنتهى أو أراد أن كل ما توعدون من ~~الخير والشر والثواب والعقاب والشدة والرخاء وغيرها مكتوب مقتدر في السماء. # ودرتبيان كفته مكتوبست درلوحى كه در آسمان هارم است. # يقول الفقير : أمر العقاب ينزل من السماء ونفسه أيضا كالصيحة والقذف ~~والنار والطوفان على ما وقع في الأمم السالفة {فورب السمآء والارض} اقسم ~~الله بنفسه وذكر الرب لأنه في بيان التربية بالرزق {إنه} أي ما توعدون أو ~~ما ذكر من أمر الآيات والرزق على أنه مستعار لاسم الإشارة {لحق} هر آينه ~~راستست. # وفي الحديث أبى ابن آدم أن يصدق ربه حتى أقسم له فقال : فورب الخ وقال ~~الحسن في هذه الآية بلغني أن رسول الله عليه السلام قال : قاتل الله أقواما ~~أقسم الله لهم بنفسه فلم يصدقوه انتهى ولو وعد # 159 # يهودي لإنسان رزقه وأقسم عليه لاعتمد بوعده وقسمه فقاتله الله ms6678 كيف لا ~~يعتمد على الرزق قال هرم بن سنان لأويس القرني رضي الله عنه : أين تأمرني ~~أن أكون فأومأ إلى الشام فقال هرم : كيف المعيشة بها؟ قال اويس : اف لهذه ~~القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة {مثل مآ أنكم تنطقون} أي كما أنه ~~لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في حقيقته وبالفارسي همنانكه ~~شك نيست شمارادر سخن خودشك نيست در روزى دادن من وغير او. # ونصبه على الحالية من المستكن في الحق أو على أنه وصف لمصدر محذوف أي أنه ~~لحق حقا مثل نطقكم فإنه لتوغله في الإبهام لا يتعرف بإضافته إلى معرفته وما ~~زائدة أو عبارة عن شيء على أن يكون ما بعدها صفة لها بتقدير المبتدأ أي نو ~~أنكم تنقطون. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P129 ~~وفي التأويلات النجمية كما نطقكم الله فتنطقون بقدرته بلا شك كذلك حق على ~~الله أن يرزقكم ما وعدكم وإنما اختص التمثيل بالنطق لأنه مخصوص بالإنسان ~~وهو أخص صفاته انتهى وفي الآية دليل للتوكل على الله وحث على طلب الحوائج ~~منه وأحوالهم على رؤية الوسائط ولو كانوا على محل التحقيق لما أحالهم على ~~السماء ولا على الأرض فإنه لو كانه السماء من حديد والأرض من نحاس فلم تمطر ~~ولم تنبت وكان رزق جميع العباد على رقبة ولي من أولياء الله الكمل ما يبالي ~~لأنه خرج من عالم الوسائط ووصل إلى صاحب الوسائط والله تعالى إنما يفعل عند ~~الأسباب لا بالأسباب ولو رفع الأسباب لكان قادرا على إيصال الرزق فإنه إنما ~~يفعل بأمركن وبيده الملكوت وهذا مقام عظيم فلما سلمت النفوس فيه من ~~الاضطراب والقلق لعل الفتاح أدخلنا في دائرة الفتوح آمين وعن الأصمعي أقبلت ~~في البصرة من الجامع بعد الجمعة فطلع أعرابي على قعود وهو بالفتح من الإبل ~~ما يقتعده الراعي في كل حاجة فقال : من الرجل؟ قلت : من بني أصمع قال : من ~~أين أقبل؟ قلت : من موضع يتلى فيه كلام الرحمن أي من بيت الله الحرام قال : ~~اتل ms6679 علي فتلوت والذاريات فلما بلغت قوله وفي السماء رزقكم قال : حسبك فقام ~~إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما ~~وولى فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق فالتفت ~~فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفر فسلم فاستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح ~~فقال : قد وجدنا ما وعد ربنا حقا ثم قال : وهل غير هذا فقرأت فورب السماء ~~والأرض إنه لحق فصاح وقال : يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الخليل حتى حلف ~~لم يصدقوه بالقول حتى ألجأوه اليمين قالها ثلاثا وخرجت معه نفسه نسأل الله ~~التوكل والاعتماد {هل أتااك حديث ضيف إبراهيم} تفخيم لشأن الحديث لأنه ~~استفهام معناه التعجب والتشويق إلى استماعه ومثله لا يكون إلا فيما فيه ~~فخامة وعظيم شأن وتنبيه على أنه ليس مما علمه رسول الله عليه السلام بغير ~~طريق الوحي إذ هو أمي لم يمارس الخط وقراءته ولم يصاحب أصحاب التواريخ ففيه ~~إثبات نبوته وقال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير أي قد أتاك وقيل إن لم يأتك ~~نحن نخبرك والضيف في الأصل مصدر ضافه إذا نزل به ضيفا ولذلك يطلق على ~~الواحد والجماعة كالزور والصوم وقد يجمع فيقال أضياف وضيوف وضيفان قال ~~الراغب أصل الضيف الميل يقال ضفت إلى كذا وأضفت كذا إلى كذا والضيف من مال ~~إليك نزولا بك وصارت الضيافة متعارفة في القرى كانوا اثني عشر ملكا منهم ~~جبرائيل وميكائيل وزقائيل # 160 # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # وتسميتهم ضعيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف حيث أضافهم إبراهيم أو لأنهم ~~كانوا في حسبانه كذلك {المكرمين} صفة للضيف أي المكرمين عند الله بالعضمة ~~والتأييد والاصطفاء والقربة والسفارة بين الأنبياء كما قال بل عباد مكرمون ~~أو عند ابراهيم بالخدمة حيث خدمه بنفسه وبزوجته وأيضا بطلاقة الوجه وتعجيل ~~الطعام وبأنهم ضيف كريم لأن ابراهيم أكرم الخليقة وضيف الكريم لا يكون إلا ~~كريما وفي الحديث من آمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه قيل إكرامه تلقيه ~~بطلاقة الوجه وتعجيل قراه ms6680 والقيام بنفسه في خدمته وقد جاء في الرواية أن ~~الله تعالى أوحى إلى ابراهيم عليه السلام أكرم أضيافك فأعد لكل منهم شاة ~~مشوية فأوحى إليه أكرم فجعله ثورا فأوحى إليه أكرم فجعله جملا فأوحى إليه ~~أكرم فتحير فيه فعلم أن إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام فخدمهم بنفسه فأوحى ~~إليه الآن أكرمت الضيف وقال بعض الحكماء لا عار للرجل ولو كان سلطانا أن ~~يخدم ضيفه وأيام ومعلمه ولا تعتبر الخدمة بالإطعام. # قال الشيخ سعدي : # شنيدم كه مرديست اكيزه يوم # شناسا ورهرو دراقصاى روم # من وند سالوك صحرا نورد # برفتيم قاصد بديدار مرد # سروشم هريك ببوسيد ودست # بتميكن وعزت نشاند ونشست # زرش ديدم وزرع وشاكر دورخت # ولي بي مروت وبى بردرخت # بخلق ولطف كرم رومرد بود # ولي ديكدانش قوي سرد بود # همه شب نبودش قرار وهجوع # زتسبيح وتهليل ومار از جوع # سحر كه ميان بست ودر باز كرد # همان لطف دوشنيه آغاز كرد # يكى بدكه شيرين وخوش طبع بود # كه باما مسافر دران ربع بود # مرا بوسه كفته بتصحيف ده # كه درويش را توشه ازبوسه به # بخدمت منه دست بر كفش من # مرا نان ده وكفش بر سربزن # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P130 ~~{إذ دخلوا عليه} ظرف للحديث فالمعنى هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم ~~عليه {فقالوا سلاما} أي نسلم عليك سلاما والفاء هناك إشارة إلى أنهم لم ~~يخلوا بأدب الدخول بل جعلوا السلام عقيب الدخول {قال} ابراهيم {سلاما} أي ~~عليكم سلام يعني سلام برشماباد. # فهو مبتدأ خبره محذوف وترك العطف قصدا إلى الاستئناف فكأن قائلا قال : ~~ماذا قال ابراهيم في جواب سلامهم فقيل : قال سلام أي حياهم بتحية أحسن من ~~تحيتهم لأن تحيتهم كانت بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث حيث نصبوا سلاما ~~وتحيته بالإسمية الدالة على دوام السلام وثباته لهم حيث عدل به إلى الرفع ~~بالابتداء {قوم منكرون} يقال نكرت الرجل بكسر الكاف نكرا وأنكرته واستنكرته ~~إذا لم تعرفه فالكل بمعنى وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوره ms6681 وذلك ضرب من ~~الجهل قال تعالى فعرفهم وهم له منكرون كما في المفردات أي قال ابراهيم في ~~نفسه من غير أن يشعرهم بذلك هؤلاء قوم لا نعرفهم فهم منكرون عند كل أحد ~~وقوله فنكرهم أي بنفسه فقط فأحدهما غير الآخر وكانوا على # 161 # أوضاع وأشكال خلاف ما عليه الناس وقال أبو العالية : أنكر سلامهم في ذلك ~~الزمان وفي تلك الأرض لأن السلام لم يكن تحيتهم لأنه كان بين أظهر قوم ~~كافرين لا يحيي بعضهم بعضا بالسلام الذي هو تحية المسلمين. # وقال الكاشفي : يعني هركز ون شما قومى نديدم در صورت وقامت مرا بكوييد ه ~~كسانيد ايشان كفته اند مهما نانيم {فراغ إلى أهله} يقال راغ إلى كذا أي ~~مالي إليه سرا فالاختفاء معتبر في مفهوم الروغ أي ذهب إليهم على خفية من ~~ضيفه فإن من أدب المضيف أن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف حذرا من ~~أن يكفه الضيف ويعذبه أو يصير منتصرا. # وحكي أنه نزل ببعض المشايخ ضيف فأشار إلى مريد له بإحضار الطعام ~~فاستبطأ فلما جاء سأله عن وجهه فقال المريد : وجدت على السفرة نملا فتوقفت ~~إلى أن خرجت منها فقال الشيخ : أصبت الفتوة ولما اطلع على هذه الحال بعض من ~~هو أعلى حالا من ذلك الشيخ قال : لم يصب الفتوة فإن الأدب تعجيل القرى وحق ~~الضيف أحق من حق النمل فكان الواجب على المريد أن يلقيها على الأرض ويجييء ~~بالسفرة مستعجلا {فجآء بعجل سمين} الفاء فصيحة مفصحة عن جمل محذوفة والياء ~~للتعدية والعجل ولد البقرة لتصور عجلته التي تعدم منه إذا صار ثورا أو بقرة ~~والسمن لكونه من جنس السمن وتولده عنه والمعنى فذبح عجلا سمينا لأنه كان ~~عامة ماله البقر واختار السمين زيادة في إكرامهم فحنذه أي شواه فجاء به ~~يعني س بياورد كوساله فربه بريان كرده {فقربه إليهم} بأن وضعه لديهم حسبما ~~هو المعتاد ليأكلوا فلم يأكلوا ولما رأى منهم ترك الأكل {قال ألا تأكلون} ~~منه إنكارا لعدم تعرضهم للأكل وحثا عليه. # جزء ms6682 : 9 رقم الصفحة : 145 # وروي أنهم قالوا : نحن لا نأكل بغير ثمن قال ابراهيم : كلوا وأعطوا ~~ثمنه قالوا : وما ثمنه قال : إذا أكلتم فقولوا بسم الله وإذا فرغتم فقولوا ~~الحمدفتجب الملائكة من قوله فلما رآهم لا يأكلون {فأوجس منهم} الوجس الصوت ~~الخفي كالإيجاس وذلك في النفس أي أضمر في نفسه {خيفة} أي خوفا فتوهم أنهم ~~أعداء جاءوا بالشر فإن عادة من يجيء بالشر والضرر أن لا يتناول من طعام من ~~يريد إضراره قال في عين المعاني : من لم يأكل طعامك لم يحفظ ذمامك. # يقول الفقير : يخالفه سلامهم فإن السلم لا بد وأن يكون من أهل السلم وقيل ~~وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا لعذاب {قالوا} حين أحسوا بخوفه {لا تخف} ~~إنا رسل الله وقيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يمشي حتى لحق بأمه فعرفهم ~~وأمن منهم {وبشروه} وبشارت ومده دادند مراورا. # وفي سورة الصافات وبشرناه أي بواسطتهم {بغلام} هو إسحاق والغلام الطار ~~الشارب والكهل ضده أو من حين يولد إلى أن يشب كما في القاموس {عليم} عند ~~بلوغه واستوائه ولم تلد له سارة غيره {فأقبلت امرأته} سارة لما سمعت ~~بشارتهم إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم قال ابن الشيخ فأقبلت إلى ~~أهلها وكانت مع زوجها في خدمتهم فلما تكلموا بولادتها استحيت وأعرضت عنهم ~~فذكر الله ذلك بلفظ الإقبال على الأهل ولم يذكره بلفظ الإدبار عن الملائكة ~~قال سعدي المفتي كذا في التفسير الكبير ولا يناسبه قوله كذلك قال ربك فإنه ~~يقتضي كونها عندهم فالإقبال إليهم # 162 PageV09P131 ~~{فى صرة} حال من فاعل أقبلت والصرة الصيحة الشديدة يقال صر يصر صريرا إذا ~~صوت ومنه صرير الباب وصرير القلم أي حال كونها في صيحة وهو صوت شديد وقيل ~~صرتها قولها اوه ويا ويلتي أورنتها. # وقال الكاشفي : درفرياد وميكفت الليلاء الليلاء اين كلمه بود در كفت ~~ايشان كه وقت تعاظم أمور برزبان راندندى. # والصرة أيضا الجماعة المنضم بعضها إلى بعض كأنهم صروا أي جمعوا في إناء ~~وبها فسرها بعضهم أي أقبلت في جماعة ms6683 من النساء كن عندها وهي واقفة متهيئة ~~للخدمة {فصكت وجهها} الصك ضرب الشيء بالشيء العريض يقال صكه أي ضربه شديدا ~~بعريض أو عام كما في القاموس أي لطمته من الحياء لما أنها وجدت حرارة دم ~~الحيض وقيل ضربت بأطراف أصابعها جبينها كما يفعله المتعجب وهي عادة النساء ~~إذا أنكرن شيئا. # وقال الكاشفي : س طبانه زدروى خودرا نانه زنان در وقت تعجب كنند # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # {وقالت عجوز عقيم} أي أنا عجوز عاقر لم ألد قط في شبابي فكيف ألد الآن ~~ولي تسع وتسعون سنة سميت العجوز عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور وأصل العقم ~~اليبس المانع من قبول الأثر والعقيم من النساء التي لا تقبل ماء الفحل قال ~~في القاموس : العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد وفي عين ~~المعاني العقيم من سد رحمها ومنه الداء العقام الذي لا يرجى برؤه وبمعناه ~~العاقر وهي المرأة التي لا تحبل ورجل عاقر أيضا لمن لا يولد له وكانت سارة ~~عقيما لم تلد قط فلما لم تلد في صغرها وعنفوان شبابها ثم كبر سنها وبلغت سن ~~الأياس استبعدت ذلك وتعجبت فهو استبعاد بحكم العادة لا تشكك في قدرة الله ~~سبحانه وتعالى {قالوا كذالك} أي مثل ذلك الذي بشرناه {قال ربك} وإنما نحن ~~معبرون نخبرك به عنه تعالى لا أنا نقول من تلقاء أنفسنا فالكاف في كذلك ~~منصوب المحل على أنه صفة لمصدر قال الثانية أي لا تستبعدي ما بشرناه به ولا ~~تتعجبي منه فإنه تعالى قال مثل ما أخبرناك به {إنه هو الحكيم العليم} فيكون ~~قوله حقا وفعله محكما لا محالة : # كسى كوبكار تودانا بود # براتمام اوهم توانا بود # بجزدر كهش رومكن سوى كس # مراددل خويش از وجوى وبس # روي أن جبريل عليه السلام قال لها : انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه ~~مورقة مثمرة فأيقنت ولم تكن هذه المفاوضة مع سارة فقط بل مع ابراهيم أيضا ~~حسبما شرح في سورة الحجر وإنما لم يذكر هنا اكتفاء بما ذكر ms6684 هناك كما أنه لم ~~يذكر هناك سارة اكتفاء بما ذكر ههنا وفي سورة هود وفي الآية إشارة إلى أنه ~~لا يجوز اليأس من فضل الله تعالى فإن المقدور كائن ولو بعد حين وقد أورقت ~~وأثمرت شجرة مريم عليها السلام أيضا وكانت يابسة كما مر في سورة مريم وقد ~~اشتغل أفراد في كبرهم ففاقوا على أقرانهم في العلم فبعض محرومي البداية ~~مرزوقون في النهاية فمنهم ابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار ~~قدس الله أسرارهم فإنهم وإن بعدوا عن الفطرة الأصلية بسبب الأحوال العارضة ~~لكنهم لما سبقت العناية في حقهم انجذبوا ءلى الله فتقربوا لديه وأزالوا عن ~~الفطرة الغواشي فمن استعجز قدرة الله تعالى فقد كفر وأما قولهم الصوفي بعد ~~الأربعين بارد فهو يحسب # 163 # الغالب لأن المزاج بعد الأربعين في الانحطاط لغلبة اليبوسة والرودة لكن ~~الله يحيي ويميت فيحيى في الكبر ما أماته في الصغر أي في حال الشباب ويميت ~~في الكبر ما أحياه في الصغر بأن يميت النفس في الكبر بعدما كانت حية في ~~الشباب ويحيي القلب في الكبر بعدما كان ميتا في الشباب ومن الله نرجو جزيل ~~الفيض والعطاء. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # الجزء السابع والعشرون من الاجزاء الثلاثين PageV09P132 ~~{قال} ابراهيم عليه السلام لما علم أنهم ملائكة أرسلوا لأمر {فما خطبكم} أي ~~شأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة فإن الخطب يستعمل في الأمر ~~العظيم الذيم يكثر في التخاطب وقلما يعبر به عن الشدائد والمكاره حتى قالوا ~~خطوب الزمان ونحو هذا والفاء فيه للتعقيب المتفرع على العلم بكونهم ملائكة ~~{أيها المرسلون} أي فرستاده شد كان {قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين} ~~متمادين في إجرامهم وآثامهم مصرين عليها وفي فتح الرحمن المجرم فاعل الجرم ~~آثم وهي صعاب المعاصي والمراد بهم قوم لوط {لنرسل عليهم} أي بعدما قلبنا ~~قراهم وجعلنا عاليها سافلها حسبما فصل في سائر السور الكريمة {حجارة من ~~طين} أي طين متحجر وهو ما طبخ فصار في صلابة الحجر وهو السجيل يعني أن ~~السجيل حجارة ms6685 من طين طبخت بنار جهنم مكتوب عليها أسماء القوم ولو لم يقل من ~~طين لتوهم أن المراد من الحجارة البرد بقرينة إرسالها من السماء فلما قيل ~~من طين اندفع ذلك الوهم {مسومة} مرسلة من سومت الماشية أي أرسلتها لترعى ~~لعدم الاحتياج إليها قال سعدي المفتي فيه أن الظاهر حينئذ من عند ربك ~~بإثبات من الجارة انتهى أو معلمة للعذاب من السومة وهي العلامة أو معلمة ~~ببياض وحمرة أو بسيما تتميز بها عن حجارة الأرض أو باس من يرمي بها ويهلك ~~{عند ربك} في خزائنه التي لا يتصرف فيها غيره تعالى {للمسرفين} أي ~~المجاوزين الحد في الفجور إذ لم يقنعوا بما أبيح لهم من النسوان للحرث بل ~~أتوا الذكران وعن ابن عباس أي للمشركين فإن الشرك أسرف الذنوب وأعظمها ~~{فأخرجنا} الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنه قبل فباشروا ما أمروا به ~~فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك الخ فهو أخبار من الله وليس بقول جبريل. # قال الكاشفي : ون ابراهيم معلوم فرمودكه بمؤتفكه مى روند بهلاك كردن قوم ~~لوط دل مباركش بجهت برادر زاده متألم شدكه آيا حال او دران بلا كونه كذرد ~~ملائكه كفتند غم مخوركه لوط عليه السلام ودختران او نجات خواهند يافت. # وذلك قوله تعالى فأخرجنا {من كان فيها} أي في قرى قوم لوط وهي خمس على ما ~~في تفسير الكاشفي وإضمارها بغير ذكرها لشهرتها {من المؤمنين} من آمن بلوط ~~{فما وجدنا فيها غير بيت} أي غير أهل بيت {من المسلمين} قيل هم لوط وابنتاه ~~وأما امرأته فكانت كافرة وإليه الإشارة بقول الشيخ سعدي : # 164 # بابدان يار كشت همسر لوط # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # خاندان نبوتش كم شد # سك اصحاب كهف روزي ند # ى نيكان كرفت ومردم شد PageV09P133 ~~وقيل كان لوط وأهل بيته الذين نجوا ثلاثة عشر. # وكفته انديك كس ازان قوم بلوط ايمان آورده بود درمدت بيست سال. # قال العلماء يأتي النبي يوم القيامة ومعه أمته وآخر معه قومه وآخر معه ~~رهطه وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر ms6686 استتبع ولم يتبع ودعا فلم يجب وذلك ~~لإتيانه في الوقت الشديد الظلمة وفي الآية إشارة إلى أن المسلم والمؤمن ~~متحدان صدقا وذاتا لا مفهوما والمسلم أعم من المؤمن فإنه ما من مؤمن إلا ~~وهو مسلم من غير عكس والعام والخاص قد يتصادقان في مادة واحدة وقال بعضهم : ~~الإيمان هو التصديق بالقلب أي إذعان الحكم المخبر وقبوله وجعله صادقا ~~والإسلام هو الخضوع والإنقياد بمعنى قبول الأحكام والإذعان وهذا حقيقة ~~التصديق كما لا يخفى على من له أدنى عقل وتأمل وإنكار ذلك مكابرة {وتركنا ~~فيهآ} أي في تلك القرى {ءاية} علامة دالة على ما أصابهم من العذاب هي تلك ~~الحجارة أو ماء أسود منتن خرج من أرضهم {للذين يخافون العذاب الاليم} أي من ~~شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوي القلوب ~~القاسية فإنهم لا يعتدون بها ولا يعتدونها آية كما شاهدنا أكثر الحجاج حين ~~المرور بمدائن صالح عليه السلام وكان عليه السلام يبكي حين المرور بمثل هذه ~~المواضع وينكس رأسه ويأمر بالبكاء والتباكي ودلت الآية على كمال قدرته ~~تعالى على إنجاء من يؤيد دينه والانتقام من أعدائه ولو بعد حين وعلى أن ~~المعتبر في باب النجاة والحشر مع أهل الفلاح والرشاد هو حبهم وحسن اتباعهم ~~وهو الاتصال المعنوي لا الاختلاط الصوري وإلا لجنت امرأة نوح ولوط وقد قال ~~تعالى في حقهما ادخلا النار مع الداخلين فعلى العاقل باتباع الكامل ~~والاحتراز عن أهل الفساد والقصور سيما الناقصات في العقل والدين والشهادة ~~والميراث والنفسانية والشيطانية غالبة فيهن فإذا اقترن بمضل آخر فسدت وفي ~~الآية إشارة إلى أن القوم المجرمين المسرفين هم النفس وصفاتها الذميمة ~~والاذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات مهلكة للنفس وأوصافها وليس في ~~مدينة الشخص الإنساني من المسلمين لا القلب السليم وأوصافه الحميدة فهي ~~سالمة من الهلاك وإذا أهلكت النفس وأوصافها بما ذكر يكون تزكيتها وتهذيب ~~أخلاقها آية وعبرة للذين يخافون العذاب الأليم بوعيد قد أفلح من زكاها وقد ~~خاب من دساها ثم هذه التزكية وإن كان حصولها في ms6687 الخارج بالأسباب والوسائط ~~لكنها في الحقيقة فضل من الله سبحانه وإلا لنالها كل من تشبث بالأسباب نسأل ~~الله سبحانه أن يجعلنا من أهل النفوس المطمئنة الراضية المرضية الصافية # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # {وفى موسى} عطف على قوله وفي الأرض آيات للموقنين فقصة إبراهيم ولوط ~~عليهما السلام معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه تسلية لرسول الله عليه ~~السلام من تكذيبهم ووعدا له بإهلاك أعدائه الأفاكين كما أهلك قوم لوط أو ~~على قوله وتركنا فيها آية على معنى وجعلنا في إرسال موسى إلى فرعون وإنجائه ~~مما لحق فرعون وقومه من الغرق آية كقول من قال علفتها تبنا وماء بارا أي ~~وسقيتها ماء # 165 # باردا وإلا فقوله في موسى : لا يصح معمولا لتركنا إذ لا يستقيم أن يقال ~~تركنا في موسى آية كما يصح أن يقال تركنا في تلك القرية آية لأن الترك ~~ينبىء عن الإبقاء فإذا لم يبق موسى كيف يبقى ما جعل فيه {إذ أرسلناه} منصوب ~~بآية محذوفة أي كائنة وقت أرسلنا وعلى الثاني ظرف لجعلنا المقدر {إلى ~~فرعون} صاحب مصر {بسلطان مبين} هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة ~~كالعصا واليد البيضاء وغيرهما والسلطان مصدر يطلق على المتعدد {فتولى ~~بركنه} أي ثني عطفه وهو كناية عن الأعراض أي فأعرض عن الإيمان به وازور ~~فالتولي بمعنى الإعراض والباء في بركنه للتعدية كما في قوله ونأى بجانبه ~~فإنها معدية لنأى بمعنى بعد فيكون الركن بمعنى الطرف والجانب والمراد بهما ~~نفسه فإنه كثيرا ما يعبر بطرف الشيء وجانبه عن نفسه وفي الصحاح ركن الشيء ~~جانبه إلا قوي كالمنكب بالنسبة إلى الإنسان وقيل فتولى بما يتقوى به من ~~ملكه وعساكره فإن الركن اسم لما يركن إليه الإنسان وليكن من مال وجند وقوة ~~فالركن مستعار لجنوده تشبيها لهم بالركن الذي يتقوى به البنيان وعلى هذه ~~الباء للسببية أو للملابسة والمصاحبة {وقال} هو أي موسى {ساحر} جادوست بشم ~~بندى خوارق عادات مينمايد {أو مجنون} أو ديوانه است عاقبت كار خود نمى ~~انديشد. PageV09P134 # والمجنون ذو الجنون ms6688 وهو زوال العقل وفساده كأنه نسب ما ظهر على يديه من ~~الخوارق العجيبة إلى الجن وتردد في أنه حصل باختياره وسعيه أو بغيرهما وقال ~~أبو عبيدة أو بمعنى الواو إذ نسبوه إليهما جميعا كقوله إلى مائة ألف أو ~~يزيدون محققان كفته اندطعن وى بر موسى دليل كمال جهل اوست ه اورابد ويز ~~متضاد طعن زد ومقررست كه سحررا عقلي تمام وذهني دراك وحذاقتي وافربايد ~~وديوانكى دليل زوال عقلست وكمال عقل وزوال أن ضدانند {فأخذناه وجنوده ~~فنبذناهم فى اليم} النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به أي فطرحناهم ~~في بحرالقلزم مع كثرتهم كما يطرح أحدكم فيه حصيات أخذهن في كفه لا يبالي ~~بها وبزوالها عنه {وهو مليم} أي أخذناه والحال أنه آت بما يلام عليه صغيرة ~~أو كبيرة إذ كل صاحب ذنب ملوم على مقدار ذنبه. # قال الكاشفي : مليم مستحق ملامت بوديا ملامت كنند خودراكه را اعراض كردم ~~ازموسى وبر وطعنه زدم وبدين سبب كفت آمنت انه الخ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # بكوى آنه دانى سخن سود مند # وكر هي كس رانيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # وفي الآية إشارة إلى موسى القلب إذ أرسله الله إلى فرعون النفس بسلطان ~~وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن تلفف ما يأفكون من يحر تمويهات ~~سحرة صفات فرعون النفس فأعرض عن رؤية الإعجاز والإيمان بجميع صفاته فأهلكه ~~الله في يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك المتعال وقد ~~كان ينسب موسى القلب إلى السحر أو الجنون فإن من خالف أحدا فهو عنده مجنون ~~وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما أن المجنون ذهب عقله ~~باستعمال مطعوم كوني أو غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد # 166 # من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته ~~متنزه في جماله فهم أصحاب عقول بلا عقول وهم في ذلك على ثلاث مراتب : منهم ~~من يكون وارده أعظم من ms6689 القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه ~~فيغلب عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك ~~الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف ~~من غير تدبير ولا رؤية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعي ~~كسائر الحيوانات ومنهم من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع إلى ~~الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ويتصرف عن تدبير ورؤية مثل ~~كل الإنسان وذلك هو صاحب القدم المحمدي فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ ~~عن نفسه عند نزول الوحي ثم يسري عنه فيلقي ما أوحي به إليه على الحاضرين. # واعلم أن المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم بما طرأ ~~عليها من عظيم أمر الله تعالى : # هركه كرد ارجام حق بكجرعه نوش # نه ادب ماند درونه عقل وهوش # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # بكوى آنه دانى سخن سود مند # وكر هي كس رانيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه آوخ را حق نكردم بكوش # وفي الآية إشارة إلى موسى القلب إذ أرسله الله إلى فرعون النفس بسلطان ~~وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن تلفف ما يأفكون من يحر تمويهات ~~سحرة صفات فرعون النفس فأعرض عن رؤية الإعجاز والإيمان بجميع صفاته فأهلكه ~~الله في يم الدنيا والقهر والجلال ونعوذ بالله من غضب الملك المتعال وقد ~~كان ينسب موسى القلب إلى السحر أو الجنون فإن من خالف أحدا فهو عنده مجنون ~~وليس موسى القلب مجنونا بل مجذوبا والفرق بينهما أن المجنون ذهب عقله ~~باستعمال مطعوم كوني أو غير ذلك والمجذوب ذهل عقله لما شاهد # 166 # من عظم قدرة الله تعالى فعقله مخبوء عند الحق منعم بشهوده عاكف بحضرته ~~متنزه في جماله فهم أصحاب عقول بلا عقول وهم في ذلك على ثلاث مراتب : منهم ~~من يكون وارده أعظم من القوة التي يكون في نفسه عليها فيحكم الوارد عليه ~~فيغلب ms6690 عليه الحال فيكون تحت تصرف الحال ولا تدبير له في نفسه ما دام في ذلك ~~الحال ومنهم من يمسك عقله هناك ويبقى عليه عقل حيوانيته فيأكل ويشرب ويتصرف ~~من غير تدبير ولا رؤية ويسمى هذا من عقلاء المجانين لتناوله العيش الطبيعي ~~كسائر الحيوانات ومنهم من لا يدوم له حكم الوارد فيزول عنه الحال فيرجع إلى ~~الناس بعقله فيدبر أمره ويعقل ما يقول ويقال له ويتصرف عن تدبير ورؤية مثل ~~كل الإنسان وذلك هو صاحب القدم المحمدي فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ ~~عن نفسه عند نزول الوحي ثم يسري عنه فيلقي ما أوحي به إليه على الحاضرين. # واعلم أن المجاذيب لا يطالبون بالآداب الشرعية لذهاب عقولهم بما طرأ ~~عليها من عظيم أمر الله تعالى : # هركه كرد ارجام حق بكجرعه نوش # نه ادب ماند درونه عقل وهوش # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P135 ~~وحكمهم عند الله حكم من مات على حالة شهود ونعت استقامة وحالهم في الدنيا ~~حكم الحيوان ينال جميع ما يطلب حكم طبيعته من أكل وشرب ونكاح من غير تقييد ~~ولا مطالبة عليه عند الله مع وجود الكشف وبقائه عليهم كما تكشف البهائم وكل ~~دابة حياة الميت على النعش وهو يحور ويقول : قدموني إن كان سعيدا ويقول : ~~أين تذهبون بي إن كان شقيا فذاهب العقل معدود في الأموار لذهاب عقله معدود ~~في الأحياء بطبعه فهو من السعداء الذين رضي الله عنهم وأكثر المجانين من ~~غلبة المكاشفات والمشاهدات يعني أنهم يكاشفون الأمور الغيبية والأحوال ~~الملكوتية ويشاهدون ما خفي عن أعين العامة وذلك من غير سبق المجاهدة منهم ~~فبذلك يخرجون عن دائرة العقل إذ لا يتحملون الفتح الفجائي لعدم تهيئهم قبله ~~ثم يتعسر إدخالهم في دائرة العقل إلا أن أراد الله تعالى ذلك فالمقبول ~~البقاء على العقل وأن يكون المرء غالبا على حاله لا أن يكون الحال غالبا ~~والأول من أحوال أهل النهاية والثاني من أحوال أهل البدية والله الغالب على ~~أمره {وفى عاد} أي وفي قوم هود آيات إن كان ms6691 معطوفا على وفي الأرض أو وجعلنا ~~فيهم آية على تقدير كونه معطوفا على قوله وتركنا فيها آية {إذ أرسلنا ~~عليهم} أي على أنفسهم أصالة وعلى دورهم وأموالهم وأنعامهم تبعا {الريح ~~العقيم} العقم بالضم هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد كما في القاموس وصفت ~~بالعقم لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم فالعقيم بمعنى المعقم أو العاقم وفيه ~~استعارة تبعية شبه إهلاكهم وقطع دابرهم بأعقام النساء التي لا يلدن ولا ~~يعقبن ثم أطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم أو وصفت به لأنها لم ~~تتضمن خيرا ما من إنشاء مطر أو القاح شجره يعني شبه عدم تضمنها منفعة بعقم ~~المرأة ثم أطلق عليه فالعقيم بمعنى الفاعل من اللازم وفي بحر العلوم ولعله ~~سماها عقيما لأنها كانت سبب قطع الأرحام من الولادة بإهلاكها إياهم وقطعها ~~دابرهم وهي من رياح العذاب والهلاك وهي النكباء على قول علي رضي الله عنه ~~وهي التي انجرفت ووقعت بين ريحين أو بين الصبا والشمال وهي الدبور على قول ~~ابن عباس رضي الله عنهما ويؤيده # 167 # قوله عليه السلام : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وهي ريح تقابل الصبا ~~أي ريح تجيىء من جانب المغرب فإن الصبا تجيء من جانب المشرق وقال ابن ~~المسيب : الريح العقيم هي الجنوب مقابل الشمال وهي ريح تجيىء من شمال من ~~يتوجه إلى المشرق # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # {ما تذر} أي ما تترك يقال ذره أي دعه يذره تركا ولا تقل وذرا وأصله وذره ~~يذره نحو وسعه يسعه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل {من ~~شىء أتت عليه} أي جرت عليه من أنفسهم ودورهم وأموالهم وأنعامهم {إلا جعلته ~~كالرميم} كالشيء البالي المتفتت فهو كل ما رم وبلي وتفتت من عظم أو نبات أو ~~غير ذلك وبالفارسية مثل كياه خشك يا استخوان كهنه شده ريزيده. # وفي القاموس رم العظم يرم رمة بالكسر ورما ورميما وارم بلي فهو رميم وفي ~~المفردات الرمة بالكسر تختص بالعظم والرمة بالضم بالحبل البالي والرم ~~بالكسر بالفتات من ms6692 الخشب والحشيش والتبن وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما ~~أرسل على عاد من الريح إلا مثل خاتمي هذا يعني إن الريح العقيم تحت الأرض ~~فأخرج منها مثل ما يخرج من الخاتم من الثقب فأهلكهم الله به وفيه إشارة إلى ~~شدة تلك الريح وأشير بكونها تحت الأرض إلى ريح الهوى التي تحت أرض الوجود ~~فهي أيضا شديدة جدا فإنها حيث هبت تركت الديار بلا قع وأيضا هي ريح جلال ~~الله تعالى وقهره فإنها إذا هبت تميت النفوس عن أوصافها فلا يبقى منها شيء ~~فالعقيم في بر الجسد والعاصف والقاصف في بحر الروح وكان عليه السلام يتعوذ ~~بالله تعالى حين تهب الرياح الشديدة فليتعوذ العاقل من المهلكات فإنه إذا ~~هلكت النفس بالهلاك الصوري قبل الكمال خسرت التجارة وكذا إذا هلك القلب فإن ~~حياة المرى حينئذ لا فائدة فيها. # سأال كردنداز حسن بصري رحمه الله كه يا شيخ دلهاى ما خفته است سخن تودروى ~~كار واثر نمى كنده كنيم كفت كاشكى خفته بودى كه خفته رابجنباني بيدار شود ~~امادلهاى شما مرده است كه هرجند مى جنبانى بيدار نمى كردد. # قال المولى الجامي : # أي بمهد بدن وطفل صغير # مانده دردست خواب غفلت اسير # يش ازان كت اجل كند بيدار # كرنمردى زخواب سر برادر PageV09P136 ~~قال محمد بن حامد رحمه الله وكان جالسا عند أحمد بن حضرويه وهو في النزع ~~وقد أتى عليه خمس وتسعون سنة هو ذا يفتح لي الساعة لا أدري أيفتح بالسعادة ~~أم بالشقاوة وعن خلف بن سالم رحمه الله قال : قلت لأبي علي بن المعتوه : ~~أين مأواك؟ قال : دار يستوي فيها العزيز والذليل قلت : وأين هذه الدار؟ قال ~~: المقابر قلت : أما تستوحش في ظلمة الليل قال : إني أذكر ظلمة اللحود ~~ووحشتهن فتهون علي ظلمة الليل قلت له : فربما رأيت في المقابر شيئا تنكره ~~قال : ربما ولكن في هول الآخرة ما يشغل عن هول المقابر ووجد مكتوبا على بعض ~~القبور : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # مقيم إلى أن يبعث الله خلقه # لقاؤك ms6693 لا يرجى وأنت قريب # يزيد بلاء كل يوم وليلة # ويبلى كما تبلى وأنت حبيب # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 18 من صفحة 168 حتى صفحة 179 # {وفى ثمود} أي وفي قوم صالح آيات أو وجعلنا فيهم آية {إذ قيل لهم تمتعوا} ~~في انتفعوا بالحياة الدنيا {حتى حين} إلى وقت العذاب وهو آخر ثلاثة أيام : ~~الأربعاء ، # 168 # والخميس ، والجمعة ، فإنهم عقروا الناقة يوم الاربعاء وهلكوا بالصيحة يوم ~~السبت وقد فسر بقوله تمتعوا في داركم ثلاثة أيام قيل : قال لهم صالح عليه ~~السلام : تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم ~~يصبحكم العذاب فكان كذلك وإنما تبدلت ألوانهم بما ذكر لأنهم كانوا كل يوم ~~في الترقي إلى سوء الحال ولا شك أن الأبيض يصير أصفر ثم أحمر ثم أسود ~~والسواد من ألوان الجلال والقهر وأيضا لون جهنم فإنها سوداء مظلمة فعند ~~الهلاك صاروا إلى لون جهنم لأنها مقرهم ونعوذ بالله منها {فعتوا عن أمر ~~ربهم} أي فاستكبروا عن الامتثال به وبالفارسية س سر كشيدند ازفرمان آفريد ~~كار خود وبتدارك كارخود مشغول نكشتند. # يقال عتا عتوا وعتيا وعتيا استكبر وجاوز الحد فهو عات وعتي وأمر ربهم هو ~~ما أمروا به على لسان صالح عليه السلام من قوله اعبدوا الله وقوله فذروها ~~تأكل في أرض الله أو شأن ربهم وهو دينه أو صدر عتوهم عن أمر ربهم وبسببه ~~كان أمر ربهم بعبادته وترك الناقة كان هو السبب في عتوهم كما في بحر العلوم ~~والفاء ليست للعطف على قيل لهم فإن العتوا لم يكن بعد التمتع بل قبله وإنما ~~هو تفسير وتفصيل لما أجمله في قوله وفي ثمود الخ فإنه يدل إجمالا على أنه ~~تعالى جعل فيهم آية ثم بين وجه الآية وفصلها قال في شرح الرضي إن الفاء ~~العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها في ~~الذكر لأن مضمونها عقيب مضمون ما قبلها في الزمان {فأخذتهم الصاعقة} قيل ~~لما رأوا العلامات التي بينها صالحا ms6694 من اصفرار وجوههم واحمرارها واسودادها ~~عمدوا إلى قتله عليه السلام فنجاه الله إلى أرض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم ~~الرابع تحنطوا وتكفنوا بالانطاع فإتتهم صيحة جبريل عليه السلام كما صرح بها ~~في قوله وأخذ الذين ظلموا الصيحة فهلكوا فالمراد بالصاعقة الصيحة لا ~~حقيقتها وهي نار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته وقيل : أتتهم صيحة من ~~السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم ~~وقال بعضهم : اهلكوا بالصاعقة حقيقة بأن جاءت نار من السماء فأهلكتهم جميعا # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # {وهم ينظرون} إليها ويعاينونها لأنها جاءتهم معاينة بالبهار فينظرون من ~~النظر بالعين وفيه ترجيح لكون المراد بالصاعقة حقيقة النار لأنها حين ظهرت ~~رأوها بأعينهم والصيحة لا ينظر إليها وإنما تسمع بالأذن والظاهر أن الصاعقة ~~لا تنافي أن يكون معها صيحة جبريل وقيل هو من الانتظار أي ينتظرون ما وعدوا ~~به من العذاب حيث شاهدوا علامات نزوله من تغير ألوانهم في تلك الأيام ويقال ~~سمعوا الصيحة وهم ينظرون أي يتحيرون {فما استطاعوا من قيام} كقوله تعالى : ~~فأصبحوا في دارهم جاتمين أي لاصقين بمكانهم من الأرض لا يقدرون على الحركة ~~والقيام فضلا عن الهرب فالقيام ضد القعود {وما كانوا منتصرين} بغيرهم كما ~~لم يمتنعوا بأنفسهم قال في تاج المصادر الانتصار داد بستدن {وقوم نوح} أي ~~وأهلكنا قوم نوح فإن ما قبله يدل عليه ويجوز أن يكون منصوبا باذكر المقدر ~~{من قبل} أي من قبل هؤلاء المهلكين {إنهم كانوا قوما فاسقين} خارجين عن ~~الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي وهو علة لإهلاكهم. # واعلم أن الله تعالى قد أرسل الرسل وشرع الشرائع # 169 PageV09P137 ~~وحد الحدود فمتى تعديت الحد الذي حد لك الشارع صرت فاسقا واطعلت الشيطان ~~وتنحى عنك عند العصيان الملك المؤيد للمؤمنين فإذا وكل العبد إلى نفسه وإلى ~~الشيطان فقد هلك وكل نار وعذاب وبلاء فإنما يأتي من الداخل لا من الخارج إذ ~~لا خارج من وجود الإنسان فالعذاب صورة أوصافه وأفعاله وأخلاقه عادت إليه ~~حين ms6695 عصى الله تعالى وكذا الثواب صورة ذلك عادت إليه حين أطاع الله تعالى ~~فإن قلت كل ذلك إذا كان من أحوال العين الثابتة للعبد فكل عبد فإنما يمر ~~على طريقه في الهداية والضلالة فما معنى دعوة الأنبياء وإرشاد الأولياء قلت ~~تلك الدعوة أيضا من أحوال أعيان المدعوين فخلاف المخالفين وإن كان من ~~التجلي لكن حقائق الأنبياء اقتضت التجلي بموافقة التجلي من وجه والرد عليه ~~من آخر فكان أمرهم حيرة فلو كانوا يخدمون التجلي مطلقا لما ردوا على أحد ~~فإذا ورد الأمر التكليفي فإما أن يوافقه الأمر الإرادي أو لا فإن وافقه ~~فالمكلف منتقل من دائرة الاسم المضل إلى دائرة الاسم الهادي وذلك الانتقال ~~من أحوال عينه وإن لم يوافقه فمعنى التكليف أنه من أحوال عينه ولا بد وأيضا ~~فيه تمييز الشقي من السعيد وبالعكس فاعرف هذه الجملة تسعد واجتهد حتى ينقلك ~~الله من دائرة الجانب إلى دائرة الأحباب ولا تغتر بكثرة الدنيا وطول العمر ~~كما فعل الكفار والفساق حتى لا يحل بك ما حل بهم من الصاعقة والطوفان مع أن ~~صاعقة الموت وطوفان الحوادث لا بد وأن تحل بكل أحد بحيث لا يستطيع القيام ~~من مكانه فيموت في مقامه قال الشيخ سعدي في البستان : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # كهن سالي آمد بنزد طبيب # زنا ليدنش تابمردن قريب # كه دستم برك برنه اى نيك راى # كه ايم همى برنيايد زجاى # بدان ماند اين قامت جفته ام # كه كويى بكل در فرو رفته ام # بدو كفت دست ازجهان دركسل # كه ايت قيامت برايد زكل # نشاط جوانى زيران مجوى # كه آب روان بازنايد بجوى # اكر درجوانى زدى دست واى # درايام يرى بهش باش وراى # ودوران عمر از هل در كذشت # مزن دست وا كابت از سر كذشت # نشاط ازمن آنكه رميدن كرفت # كه شامم سيده دميدن كرفت # ببايد هوس كردن از سر بدر # كه روز هو سبازى آمد بسر # بسبزى كجا تازه كردد دلم # كه سبزه بخواهد دميد از كلم # تفرج كنان ms6696 درهوا وهوس # كذشيتم برخاك بسيار كس # كسايكه ديكر بغيب اندراند # بيايند وبرخاك ما بكذرند # دريغا كه فصل جواني برفت # بلهو ولعب زند كانى برفت # ديغا نين روح رور زمان # كه بكذشت بر ما وبرق يمان # زسود اى آن وشم واين خورم # نردا ختم تاغم دين خورم # دريغا كه مشغول باطل شديم # زحق دور مانديم وغافل شديم # 170 # ه خوش كفت با كودك آموزكار # كه كارى نكرديم وشد روز كار # أي ضاع زماننا ومضى بلا فائدة {والسمآء بنيناها} نصب السماء على الاشتغال ~~أي وبنينا السماء بنيناها حال حوننا ملتبسين {بأيايد} أي بقوة فهو حال من ~~الفاعل أو ملتبسة بقوة فيكون حالا من المفعول ويجوز أن تكون الباء للسببية ~~أي بسبب قدرتنا فتتعلق ببنيناها لا بالمحذوف لا بالمحذوف والقوة هنا بمعنى ~~القدرة فإن القوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى ~~منزه عن ذلك والقدرة هي الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه ~~بالإرادة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P138 ~~قال الكاشفي : بقوت الوهيت وكفته اند بقدرتي بر آفر ينش داشتيم يقال آديئيد ~~أيدا أي اشتد وقوى قال في القاموس الآد الصلب والقوة كالأيد وآيدته مؤايدة ~~وأيدته تأييدا فهو مؤيد قويته انتهى قال الراغب ولما في اليد من القوة قيل ~~أنا يدك وأيدتك قويت يدك {وإنا لموسعون} لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة ~~والموسع القادر على الاتفاق قال في تاج المصادر الإيساع توانكر شدن وتمام ~~فراشيدن ويقال أوسع الله عليك أي أغناك انتهى فيكون قوله وأنا لموسعون حالا ~~مؤكدة أو تذييلا إثباتا لسعة قدرته كل شيء فضلا عن السماء أو لموسعون ~~السماء أي جاعلوها واسعة أو ما بينها وبين الأرض أو الرزق على خلقنا لقوله ~~تعالى وفي السماء رزقكم وفيه إشارة إلى أن وسعة البيت والرزق من تجليات ~~الاسم الواسع {والارض} أي وفرشنا الأرض {فرشناها} مهدناها وبسطناها من تحت ~~الكعبة مسيرة خمسمائة عام ليستقروا عليها ويتقلبوا كما يتقلب أحدهم على ~~فراشه ومهاده {فنعم الماهدون} أي نحن وهو المخصوص بالمدح المحذوف أي ms6697 هم نحن ~~فحذف المبتدأ والخبر من غير أن يقوم شيء مقامهما وقد اختلف القدماء في هيئة ~~الأرض وشكلها فذكر بعضهم أنها مبسوطة مستوية السطح في أربع جهات : المشرق ~~والمغرب والجنوب والشمال وزعم آخرون أنها كهيئة المائدة ومنهم من زعم أنها ~~كهيئة الطبل وذكر بعضهم أنها تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وأن السماء مركبة ~~على أطرافها وزعم قوم أن الأرض مقعرة وسطها كالجام والذي عليه الجمهور أن ~~الأرض مستديرة كالكرة وأن السماء محيطة بها من كل جانب إحاطة البيضة بالمح ~~فالصغرة بمنزلة الأرض وبياضها بمنزلة السماء وجلدها بمنزلة السماء الأخرى ~~غير أن خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هي مستديرة كاستدارة ~~الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم : لو حفر في الوهم وجه الأرض لأدى ~~إلى وجه الآخرة ولو ثقب مثلا ثقب بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين ~~واختلف في كنية عدد الأرضين فروي في بعض الأخبار أن بعضها فوق بعض وغلظ كل ~~أرض مسيرة خمسمائة عام حتى عد بعضهم لكل أرض أهلا على صفة وهيئة عجيبة وسمي ~~كل أرض باسم خاص كما سمي كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم أن في الأرض الرابعة ~~حيات أهل النار وفي الأرض السادسة حجارة أهل النار وعن عطاء بن يسار في ~~قوله تعالى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن قال في كل أرض آدم كآدمكم ونوح ~~مثل نوحكم وإبراهيم مثل إبراهيمكم وليس هذا القول بأعجب من قوله الفلاسفة ~~أن الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففي كل أقليم شمس وقمر ونجوم ~~وقالت القدماء الأرض # 171 # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P139 ~~سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكابسة ~~وأهل النظر من المسلمين يميلون إلى هذا القول ومنهم من يقول سبع على ~~الانخفاض والارتفاع كدرج المراقي ويزعم بعضهم أن الأرض مقسومة لخمس مناطق ~~وهي المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى واختلفوا في ~~مبلغ الأرض وكميتها فروى عن مكحول أنه قال ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها ~~مسيرة خمسمائة سنة مائتان من ذلك في ms6698 البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون ~~فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة قال : الدنيا أربعة ~~وعشرون ألف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر ألف فرسخ وملك الروم ثمانية ~~آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب ألف فرسخ وعن عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع ~~الناس وقال بطليموس بسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون ألف ألف وستمائة ~~ألف ميل فتكون مائتي ألف وثمانية وثمانين ألف فرسخ فإن كان حقا فهو وحي من ~~الحق أو إلهام وإن كان قياسا واستدلالا فهو قريب من الحق أيضا وأما قوله ~~قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع على الغيب به كذا في خريدة ~~العجائب {ومن كل شىء} أي من أجناس الموجودات فالمراد بالشيء الجنس وقيل من ~~الحيوان {خلقنا زوجين} صنفين ونوعين مختلفين كالذكر والأنثى والسماء والأرض ~~والليل والنهار والشمس والقمر والصيف والشتاء والبر والبحر والسهل والجبل ~~والإنس والجن والنور والظلمة والأبيض والأسود والدنيا والآخرة والإيمان ~~والكفر والسعادة والشقاوة والحق والباطل والحلو والمر والموت والحياة ~~والرطب واليابس والجامد والنامي والمدر والنبات والناطق والصامت والحلم ~~والقهر والجود والبخل والعر والذلة والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم ~~والجهل والصحة والسقم والغنى والفقر والضحك والبكاء والفرح والغم والفوق ~~والتحت واليمين والشمال والقدام والخلف والحرارة والبرودة وهلم جرا قال ~~الراغب : يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوان المتزاوج ~~زوج ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج كالخف والنعل ولكل ما يتقرن بالآخر ~~مماثلا له أو مضادا زوج وفي قوله ومن كل شيء خلقنا زوجين تنبيه على أن ~~الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض ومادة وصورة وأن لا شيء يتعرى منها إذ ~~الأشياء كلها مركبة من تركيب يقتضي كونه مصنوعا وأنه لا بد له من صانع ~~تنبيها على أنه تعالى هو الفرد فبين بقوله ومن كل شيء الخ أن كل ما في ~~العالم فإنه زوج من حيث أن له ضدا ما أو ms6699 مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك ~~من وجه من تركب وإنما ذكر ههنا زوجين تنبيها على أنه وإن لم يكن له ضد ولا ~~مثل فإنه لا ينفك من تركب صورة ومادة وذلك زوجان قال الخراز قدس سره : اظهر ~~معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج ليخلص له الفردانية {لعلكم ~~تذكرون} أي فعلنا ذلك كله من البناء والفرش وخلق الأزواج كي تتذكروا ~~فتعرفوا أنه خالق الكل ورازقه وأنه المتحق للعبادة وأنه قادر على إعادة ~~الجميع فتعلموا بمقتضاه وبالفارسية باشد كه شما بند بذير شويد ودانيد كه ~~وجدانيت از خواص # 172 # ممكنات نيست ومن واجب بالذاتم وواجب قابل تعدد وانقسام نيست : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # ذاتش از قسمت وتعدد اك # وحدت او مقدس از اشراك # از عدد دم مزن كه او فردست # كى عدد بهر فردد رخوردست # احدست وشمار از ومعزول # صمدست وتبار از ومخذول PageV09P140 ~~وفيه إشارة إلى أنه تعالى خلق لكل شيء من عالم الملك وهو عالم الأجسام زوجا ~~من عالم الملكوت وهو عالم الأرواح ليكون ذلك الشيء الجسماني قائما بملكوته ~~وملكوته قائما بيد القدرة الإلهية لعلكم تذكرون أنكم بهذا الطريق جئتم من ~~الحضرة وبهذا الطريق ترجعون إلى الله سبحانه {ففروا إلى الله} أي قول ~~لقولمك يا محمد إذا كان الأمر كذلك فاهربوا إلى الله الذي هذه شؤونه ~~بالإيمان والطاعة كي تنجوا من عقابه وتفوزوا بثوابه يعني إن في الأمر ~~بالإيمان وملازمة الطاعة بلفظ الفرار تنبيها على أن وراء الناس عقابا يجب ~~أن يفروا منه قال بعض الكبار : ياأيها الذين فررتم من الله بتعلقات الكونين ~~ففروا بنعت الشوق والمحبة والتجرد إلى الله يقطع التعلقات عن الوجود وعما ~~سواه تعالى مطلقا ومن صح فراره إلى الله صح قراره مع الله وأيضا ففروا منه ~~إليه حتى تفنوا فيه قال : فإن الحادث لا يثبت عند رؤية القديم وقال سهل رضي ~~الله عنه : ففروا مما سوى الله إلى الله ومن المعصية إلى الطاعة ومن الجهل ~~إلى العلم ومن العذاب إلى رحمة ومن سخطه ms6700 إلى رضوانه وقال محمد بن حامد رحمه ~~الله حقيقة الفرار ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : وألجأت ظهري إليك ~~وما روي عنه في حديث عائشة رضي الله عنها وأعوذ بك منك فهذه غاية الفرار ~~منه إليه وقال الواسطي رحمه الله ففروا إلى الله معناه لما سبق لهم من الله ~~لا إلى علمهم وحركاتهم وأنفسهم وسئل بعضهم عن قول النبي عليه السلام سافروا ~~تصحوا قال : سافروا إلينا تجدونا في أول قدم ثم قرأ ففروا إلى الله هيكس ~~درتونيا ويخت كه ازخود نكريخت. # هيكس باتونه يوست كه ازخود نبريد وفي كشف الأسرار فرار مقامي است از ~~مقامات روندكان ومنزلي از منازل دوستى كسى راكه اين مقام درست شود نشانش ~~آنست كه همه نفس خود غرامت بيند همه سخن خود شكايت بيندهمه كرده خودجنايت ~~بيند اميد از كردار خوديبر دوبر اخلاص خودتهمت نهدوا كر دولتى آيد در راه ~~وى از فضل حق بيند واز حكم ازل نه از جهد وكردار خود وهذا موت عن نفسه وهمه ~~خلق زنده ازمرده ميراث برد مكر اين طائفه كه مرده از زنده ميراث برد. # وفي الحديث : من أراد أن ينظر ءلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي ~~بكر {إنى لكم منه نذير مبين} أي إني لكم من جهته تعالى منذرين كونه منذرا ~~منه تعالى بالمعجزات الباهرة أو مظهر لما يجب إظهاره من العذاب المنذر به ~~وفي أمره للرسول عليه السلام بأن يأمرهم بالهرب إليه من عقابه وتعليله بأنه ~~عليه السلام ينذرهم من جهته تعالى لا من تلقاء نفسه وعد كريم بنجاتهم من ~~المهروب وفوزهم بالمطلوب {ولا تجعلوا مع الله إلاها ءاخر} نهى موجب للفرار ~~من سبب العقاب بعد الأمر بالفرار نفسه كأنه قيل وفروا من أن تجعلوا معه ~~تعالى اعتقادا أو تقولوا إلها آخر {إنى لكم منه} # 173 # أي من الجعل المنهى عنه {نذير مبين} وفيه تأكيد لما قبله من الفرار من ~~العقاب إليه تعالى لكن لا بطريق التكرير بل بالنهي عن سببه ms6701 وإيجاب الفرار ~~منه قال في برهان القرآن الأول متعلق بترك الطاعة والثاني متعلق بالشرك ~~بالله فلا تكرار. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P141 ~~وفي التأويلات النجمية ولا تجعلوا مع الله في المعرفة بوحدانيته إلها آخر ~~من النفوس والهوى والدنيا والآخرة فتعبدونها بالميل إليها والرغبة فيها فإن ~~التوحيد في الإعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار إلى الله منها لأن من صح ~~فراره إلى الله صح قراره مع الله وهذا كمال التوحيد إني لكم نذير مبين ~~أخوفكم اليم عقوبة البعد وعذاب الأثنينية إذا أشركتم به في الوجود فإنه لا ~~يغفر أن يشرك به {كذالك} أي الأمر وهو أمر الأمم السالفة بالنسبة إلى رسلهم ~~من ما ذكر من تكذيب قريش ومشركي العرب الرسول صلى الله عليه وسلم وتسميتهم ~~له ساحرا أو مجنونا ثم فسره بقوله : {مآ أتى الذين من قبلهم من رسول} من ~~رسل الله {إلا قالوا} في حقه هو {ساحر أو مجنون} يعني اكر معجزه بديشان ~~نمود عمل اورا سحر خواندند واكر ازبعث وحشر خبرداد قول اورا بسخن اهل جنون ~~تشبيه كردند أي فلا تأس على تكذيب قومك إياك {وءاتوا الزكاة واركعوا مع} ~~إنكار وتعجيب من حالهم وإجماعهم على تفرق ازمانهم على تلك الكلمة الشنيعة ~~التي لا تكاد تخطر ببال أحد من العقلاء فضلا عن التفوه بها في حق الأنبياء ~~أي أوصى الألون الآخرين بعضهم بعضا بهذا القول حتى اتفقوا عليه {بل هم قوم ~~طاغون} آضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشر تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم ~~تلاقيهم في وقت واحد وإثبات لكونه أمرا أقبح من التواصي وأشنع منه وهو ~~الطغيان الشامل للكل الدال على أن صدور تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم ~~بمقتضى جبلته الخبيثة لا بموجب وصية من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك ~~مقتضى طباعهم وفيه إشارة إلى أن أرباب النفوس المتمردة من الأولين والآخرين ~~مركوزة في جبلتهم طبيعة الشيطنة من التمرد والآباء والاستكبار فما أتاهم ~~رسول من الأنبياء في الظاهر أو من الإلهامات الربانية في الباطن إلا أنكروا ms6702 ~~عليه وقالوا ساحر يريد أن يسحرنا أو مجنون لا عبرة بقوله كأن بعضهم أوصى ~~بعضهم بالتمرد والإنكار والجحود لأنهم خلقوا على طبيعة واحدة بل هم قوم ~~طاغون بأنهم وجدوا أسباب الطغيان من السعة والتنعم والبطر والغنى قال ~~الشاعر : # إن الشباب والفراغ والجده # مفسدة للمراء أي مفسده # فعكسوا الأمر وكان ينبغي لهم أن يصرفوا العمر والشباب والغنى في تحصلي ~~المطلوب الحقيقي. # كما قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست # ون جمع شد معاني كوى بيان توان زد # {فتول عنهم} فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الاباء ~~والاستكبار وبالفارسية س روى بكردان از مكافات ايشان تاوقتى كه مأمور شوى ~~بقتال وفي فتح الرحمن فتول عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات وقال ~~الواسطي ردهم إلى ما سبق عليهم في الأزل من السعادة والشقاوة {فمآ أنت ~~بملوم} على التولي بعدما # 174 PageV09P142 ~~بذلت المجهود وجاوزت في الإبلاغ كل حد معهود واللوم والملامة العذل ~~وبالفارسية نكوهيدن وقال بعض الكبار فتول عنهم فإنك لا تهدي من احببت منهم ~~فما أنت بملوم بالعجز عن هدايتهم لأنك مبلغ وليس إليك من الهداية شيء وقال ~~بعضهم فتول عنهم بسيرك إلينا فما أنت بملوم في إبلاغ رسالتك واشتغالك في ~~الظاهر بهم وإعلامهم بأسباب نجاتهم فأنت مستقيم لا يحجبنك إبلاغ الرسالة عن ~~شهود العين {وذكر} أي افعل التذكير والموعظة ولا تعدهما بالكلية أو فذكرهم ~~وقد حذف الضمير لظهور الأمر {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} أي الذين قدر الله ~~إيمانهم أو الذين آمنوا بالفعل فإنها تزيدهم بصيرة وقوة في اليقين يعني ~~بعناد كافران وجحود ايشان دست از تربيت مسلمانان بازمدار وهمنان بر تذكير ~~خود ثابت باش كه وعظ را فوائد بسارست ومنافع بي شمار فإن النصيحة تلين ~~القلوب القاسية وفي الحديث "ما من مؤمن إلا وله ذنب قد اعتاده الفينة بعد ~~الفينة" أي الساعة بعد الساعة والحين بعد الحين "إن المؤمن خلق مفتونا ~~ناسيا فإذا ذكر ذكر" وقال بعضهم : ذكر المطيعين جزيل ثوابي وذكر العارفين ms6703 ~~ما صرفت عنهم من بلائي وقال بعضهم : ذكر العاصين منهم عقوبتي ليرجعوا عن ~~مخالفة أمري وذكر المطيعين جزيل ثوابي ليزداد وإطاعة وعبادة لي وذكر ~~المحبين ما شاهدوا من أنوار جمالي وجلالي في الغيب وغيب الغيب ليزيد وافي ~~بذل الوجود وطلب المفقود. # ودر فصول آورده كه كلام مذكور بايدكه برده خير مشتمل باشد تاسا معانرا ~~سودمند بود اول نعمت خداى باياد مردم دهد تاشكر كزارى نمايند دوم ثوابي ~~محنت وبلا ذكر كند تادران شكيبايى ورزند سوم عقوبت كناهان برشمرد تا ازان ~~باز ايستند وتوبه كنند هارم مكائد ووساوس شيطاني بيان فرما يدتا ازان حذر ~~نما يندنجم فنا وزوال وبي اعتباري دنيا بر ايشان روشن كرداند تادل درونه ~~بندند ششم مركرا يوسته ياد كند تارفتن را آماده شوند هفتم قيامت را آماده ~~وذكر آن بسيار كويد تاكار آنروز بسازند هشتم دركات دوزخ وانواع عقوبتهاى آن ~~بيان كندتا ازان بترسند نهم درجات بهشت واقسام نعمتهاى آنرا بر شمارد ~~تابدان راغب كردند دهم بناى كلام برخوف ورجانهد يعني كاهى ازعظمت وكبريا ~~وهيبت الهي سخن راندتا ازوى بترسند ووقتى از رحمت ومغفرت مهربانى او تقرير ~~كند تابوى اميدوار شوند س هر موعظه كه مشتمل برين سخنانست منفعت مؤمنانست ~~خصوصا اذا كان المذكر عاملا بما ذكرهم به غير ناس نفسه فإن تأثيره أشد من ~~تأثير تذكير الغافلين : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # عالم كه كامرانى وتن رورى كند # او خويشتن كم است واكرا رهبرى كند # وإنما قلنا من تأثيره فإنهم قالوا : # مرد بايدكه كيرداندر كوش # ورنوشتست ند برديوار # فلا كلام إلا في الاستعداد والتهيىء للاستماع ولذا قال تعالى إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد {وما خلقت الجن والانس إلا ~~ليعبدون} قرأ يعقوب ليعبدوني وكذا يطعموني ويستعجلوني كما سيأتي باثبات ياء ~~المتكلم فيهن وصلا ووقفا وحذفها الباقون في الحالين والعبادة إبلغ من ~~العبودية لأن العبودية إظهار التذلل والعبادة غاية # 175 PageV09P143 ~~التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال قال بعض ms6704 الكبار العبادة ذاتية ~~للمخلوق لأنها ذلة في اللغة العربية وإنما وقع التكليف بالأفعال المخصوصة ~~التي هي العبادة الوصفية للتنبيه على تلك الذلة الذاتية حتى يتذللوا ~~ويتخضعوا لربهم وخالقهم بالوجه المشروع ولعل تقديم خلق الجن في الذكر ~~لتقدمه على خلق الإنس في الوجود ومعنى خلقهم لعبادته تعالى خلقهم مستعدين ~~لها أتم استعداد ومتمكنين منها أكمل تمكين مع كونها مطلوبة منهم بتنزيل ~~ترتيب الغاية على ما هي ثمرة له منزلة ترتب الفرض على ما هو غرض له فإن ~~استتباع أفعاله تعالى لغايات جليلة مما لا نزاع فيه قطعا كيف لا وهي رحمة ~~منه تعالى وتفضل على عباده وإنما الذي لا يليق بجنابه تعالى تعليلها بالغرض ~~بمعنى الباعث على الفعل بحيث لولاه لم يفعل لإفضائه إلى استكماله بفعل وهو ~~الكامل بالفعل من كل وجه وأما بمعنى نهاية كمالية يفضي إليها فعل الفاعل ~~الحق فغير منفي من أفعاله تعالى بل كلها جارية على ذلك المنهاج وعلى هذا ~~الاعتبار يدر وصفه تعالى بالحكمة ويكفي في تحقق معنى التعليل على ما يقوله ~~الفقهاء ويتعارفه أهل اللغة هذا المقدار وبه يتحقق مدلول اللام وأما إرادة ~~الفاعل لها فليست من مقتضيات اللام حتى يلزم عن عدم صدور العبادة عن البعض ~~تخلف المراد عن الإرادة فإن تعوق البعض عن الوصول إلى الغاية مع تعاضد ~~المبادي وتأخر المقدمات الموصلة إليها لا يمنع كونها غاية كما في قوله ~~تعالى كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ونظائره كذا في ~~الأرشاد قال سعدي المفتي فاللام حينئذ على حقيقتها فتأمل انتهى والحاصل أن ~~قوله إلا ليعبدون إثبات السبب الموجب للحق فهذه اللام لام الحكمة والسبب ~~شرعا ولام العلة عقلا قال المولى رمضان في شرح العقائد واستكماله تعالى ~~بفعل نفسه جائز بل واقع فإنه تعالى حين أوجد العالم قد استكمل بكمال ~~الموجدية والمعروفية على ما نطق به قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون أي ليعرفون وهو كمال إضافي يجوز الخلو عنه انتهى مقصود إلهي ازهمه ~~كمال جلا واستجلاست كه در ms6705 انسان كامل جمعا وتفصيلا بظهور رمد ودر عالم ~~تفصيلا فقط سؤال طلب ابن مقصودنه استكمالست كه مستدعى سبق نقصا نست نانكه ~~اهل كلام ميكويندكه افعال الله معلل بأغراض نشايد بودن جواب آنه محذورست ~~استكمال بغير است واين استكمال بصفات خوداست نه بغير كذا في تفسير الفاتحة ~~للشيخ صدر الدين القنوي قدس سره وكذا قال في بعض شروح الفصوص أن للحق ~~سبحانه كمالا ذاتيا وكمالا إسمائيا وامتناع استكماله بالغير إنما هو في ~~الكمال الذاتي لا الأسمائي فإن ظهور آثار الأسماء ممتنع بدون المظاهر ~~الكونية انتهى. # قال المولى الجامي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # وجود قابل شرط كمال اسمائيست # وكرنه ذات نباشد بغير مستكمل # وقال أيضا : # أي ذات رفيع تونه جوهر نه عرض # فضل وكرمت نيست معلل بغرض # يعني حق سبحانه وتعالى بحسب كمال ذاتي ازوجود عالم وعالميان مستغنيست كما ~~قال تعالى والله هو الغني وون ظهور كمال اسمائي موقوفست بروجود اعيان ~~ممكنات س آنرا ايجاد كرد : # 176 # تاخود كردد بجمله اوصاف عيان # واجب باشد كه ممكن آيد بميان # ورنه بكمال ذاتي از آدميان # فردست وغنى نانكه خود كرد بيان PageV09P144 ~~والأشاعرة أنكروا صحة توجيه تعليل أفعال الله تعالى معنى وإن كان واقعا ~~لفظا تمسكا بأن الله تعالى مستغن عن المانع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة ~~إليه ولا إلى غيره لأنه تعالى قادر على إيصال تلك المنفعة من غير توسيط ~~العمل فلا يصلح أن يكون غرضا فعندهم لام التعليل يكون استعارة تبعية تشبيها ~~لعبادة العباد بما يفرض علة لخلقه في الترتب عليه وأكثر الفقهاء والمعتزلة ~~قالوا بصحته لمنفعة عائدة إلى عباده تمسكا بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث ~~والعبث من الحكيم محال كما في شرح المشارق لابن الملك رحمه الله قال ابن ~~الشيخ : استدلت المعتزلة بقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون على ~~أن أفعال الله معللة بالأغراض وعلى أن مراد الله جائزان يتخلف عن إرادته ~~إذا كان المراد من الأفعال الاختيارية للعباد وجه دلالته عليها هو أن وضع ~~اللام لأن تدخل ms6706 على ما هو غرض من الفعل فتكون العبادة غرضا من خلق الجن ~~والإنس والغرض يكون مرادا فينتج أن العبادة غرض من جميع الجن والإنس وظاهر ~~أن بعضا منهم لم يعبده فتخلف مراده عن إرادته وهو المطابق والجواب عن الأول ~~أنه لما دل الدليل القطعي على أنه تعالى لا يفعل فعلا لغرض وجب أن يؤول ~~اللام في مثل هذه المواضع بأن يقال أن الحكم والمصالح التي تترتب على فعله ~~تعالى وتكون هي غاية له لما كانت بحيث لو صدر ذلك الفعل من غيره تعالى ~~لكانت هي غرضا لفعله شبهت بالغرض الحقيقي فدخلت عليها اللام الدالة على ~~الغرض لأجل ذلك التشبيه وأطلق عليها اسم الغرض لذلك حتى قيل الغرض من خلق ~~ما في الأرض انتفاع الناس به لقوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا وهذا الجواب إنما يتأتى في اللام الداخلة على ما هو غاية مترتبة على ~~الفعل ولا ينفع في قوله تعالى إلا ليعبدون لأن العبادة لم تكن غاية مترتبة ~~على خلق كثير من الجن والإنس حتى يقال أنها شبهت بالغرض من حيث كون الفعل ~~مؤديا إليها وكونها مترتبة عليه فأطلق عليها اسم الغرض ودخل عليها لام ~~الغرض لذلك ولكنه لو تم لكان جوابا عن الاستدلال الثاني لأنه مبني على كون ~~مدلول اللام غرضا في نفس الأمر وما كان غرضا على طريق التشبيه لا يكون ~~مرادا فلا يلزم من عدم ترتبه على الفعل تخلف المراد عن الإرادة فلا يتم ~~الاستدلال وأشار المصنف إلى جوابه بقوله لما خلقهم على صورة متوجهة إلى ~~العبادة مستعدة لها جعل خلقهم مغيابها وتقريره أن العبادة ليست غاية مترتبة ~~على خلقهما # 177 # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P145 ~~فضلا عن أن تكون غرضا ومرادا حتى يلزم من عدم ترتتبها على خلقهما تخلف ~~المراد عن الإرادة وإنما دخلت عليها اللام التي حقها أن تدخل لعى الغرض أو ~~على ما شبه به في كونه مترتبا على الفعل وحاملا عليه في الجملة تشبيها لها ~~بالغاية المترتبة من حيث ms6707 أن الجن والإنس خلقوا على صورة متوجهة إلى العبادة ~~أي صالحة قابلة لها مغلبة أي قادرة عليها متمكنة منها وقد انضم إلى خلقهم ~~على تلك الصورة إن هدوا إلى العبادة بالدلائل السمعية والعقلية فصاروا بذلك ~~كأنهم خلقوا للعبادة وأنها غاية مترتبة على خلقهم فلذلك أطلق عليها اسم ~~الغاية ودخلت عليها لام الغاية مبالغة في خلقهما على تلك الصورة ولما وجه ~~الآية بإخراج اللام عن ظاهر معناها بجعلها للمبالغة في خلقهم بحيث تتأتى ~~منهم العبادة أشارة إلى وجه العدول عن الظاهر بقوله ولو حمل على ظاهره ~~لتطرق إليه المنع والإبطال وللزم تعارض الآيتين لأن من خلق منهم لجهنم لا ~~يكون مخلوقا للعبادة انتهى ما في حواشي ابن الشيخ وقال في بحر العلوم أي ~~وما خلقت هذين الفريقين إلا لأجل العبادة وهي قيام العبد بما تبعد به وكلف ~~من امتثال الأوامر والنواهي أو الا لأطلب العبادة منهم وقد طلب من الفريقين ~~العبادة في كتبه المنزلة على أنبيائه وهذا التقدير صحيح لا تقدير الإرادة ~~لأن الطلب لا يستلزم المطلوب بخلاف الإرادة كما تقرر في موضعه فيكون حاصله ~~ما قال بعضهم في تصوير المعنى إلا ليؤمروا بعبادتي كما في قوله تعالى وما ~~أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا وهذا مستمر على مذهب أهل السنة فلو أنهم ~~خلقوا للعبادة ما عصوا طرفة عين لكنهم خلقوا للأمر التكليفي الطلبي دون ~~الأمر الإرادي وإلا لم يتخلف المراد عن الإرادة ولما كان لعين العاصي ~~الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه إليها الأمر التكليفي ولما ~~لم يكن لتلك العين استعداد الإتيان بالمأمور به لم يتحقق منها المأمور به ~~ولهذا تقع المخالفة والمعصية فإن قلت ما فائدة التكليف والأمر بما يعلم عدم ~~وقوعه قلت فائدة تمييز من له استعداد القبول ممن ليس له استعداد ذلك لتظهر ~~السعادة والشقاوة وأهلهما وقيل المراد سعداء الجنسين كما أن المراد بقوله ~~تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس أشقياؤهما ويعضده قراءة من ~~قرأ وما خلقت الجن والإنس الؤمنين بدليل أن الصبيان والمجانين مستثنون ms6708 من ~~عموم الآية بدليل قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس قال ~~ابن الملك فإن قلت كيف تكون العبادة علة للخلق ولم تحصل تلك في أكثر النفوس ~~قلنا يجوز أن يراد من التفوس نفوس المؤمنين لقراءة ابن عباس رضي الله عنهما ~~وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون وأن يراد مطلقها بأن يكون ~~المراد بالعبادة قابلية تكليفها كما قال عليه السلام : ما من مولود يولد ~~إلا على الفطرة وإما أن أريد منها المعرفة فلا إشكال لأنها حاصلة للكفرة ~~أيضا كما قال الله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ~~انتهى وقال مجاهد واختاره البغوي معناه إلا ليعرفون ومداره قوله عليه ~~السلام فيما يحكيه عن رب العزة كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ~~لأعرف ولعل السر في التعبير عن المعرفة بالعبادة على طريق إطلاق اسم السبب ~~على المسبب التنبيه على أن المعتبر هي المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى لا ما ~~يحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة كما في الإرشاد وقال بعضهم : لم أخلقهم إلا ~~لأجل العبادة باختيارهم لينالوا الشرف والكرامة عندي ولم أقسرهم عليها إذ ~~لو قسرتهم عليها لوجدت منهم وأنا غني عنهم وعن عبادتهم والحاصل أنهم خلقوا ~~للعبادة تكليفا واختيار الأجبلة وإجبارا فمن وفقه وسدده أقام العبادة التي ~~خلق لها ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق له وفي الحديث اعملوا فكل ميسر ~~لما خلق له كما في عين المعاني وقال الشيخ نجم الدين دايه في تأولاته وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون لأن ذرة معرفتي مودعة # 178 # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P146 ~~في صدف عبوديتي وإن معرفتي تنقسم قسمين : معرفة صفة جمالي ومعرفة صلة جلالي ~~ولكل واحد منهما مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد ~~عنها فمن انقاد لها بالتسليم والرضى كما أمر به فهو مظهر صفات جمالي ولطفي ~~ومن تمرد عليها بالإباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالي وقهري فحقيقة معنى ~~قوله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي خلقت المقبولين منهم ليعبدوا ~~الله ms6709 فيكونوا مظهر صفات لطفه وخلقت المردودين منهم ليعبدوا الهوى فيكونوا ~~مظهر صفات قهره هذا المعنى الذي أردت من خلقهم انتهى والحكمة لا تقتضي ~~اتقاق الكل على التوحيد والعبادة والإخلاص والإقبال الكلي على الله فإن ذلك ~~مما يخل بأمر المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا ولا بد من الغضب ~~لتكميل مرتبة قبضة الشمال فإنه وإن كان كلتا يديه يمينا مباركة لكن حكم كل ~~واحدة يخالف الأخرى فالأرض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه فاقتضت ~~الحكمة الإلهية ظهور ما أضيف إليه كل من اليدين فللواحدة المضاف إليها عموم ~~السعداء الرحمة والجنان والأخرى القهر والغضب ولوازمهما وقد وجد كلا ~~المقتضيين والمقصود الأصلي وجود الإنسان الكامل الذي هو مرآة جماله تعالى ~~وكماله وقد وجد والسواد الأعظم هو الواحد على الحق وقال الواحدي مذهب أهل ~~المعاني في الآية إلا ليخضوا لي ويتذللوا ومعنى العبادة في اللغة الذل ~~والانقياد وكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله تعالى مذلل لمشيئته ~~خلقه على ما أراد ورزقه كما قضى لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق عليه وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما إلا ليقروا بالعبودية طوعا أو كرها يعني أن ~~المؤمنين يقرون له طوعا والكافرون يقرون له بما جبلهم عليه من الخلقة ~~الدالة على وحدانية الله وانفراده بالخلق واستحقاق العبادة دون غيره فالخلق ~~كلهم بهذا له عابدون وعلى هذا قوله تعالى وله ما في السموات والأرض كل له ~~قانتون على معنى ما يوجد منهم من دلائل الحدوث الموجبة لكونها مربوبة ~~مخلوقة مسخرة كما في التيسير فهذه جملة الأقوال في هذا الباب وفي خلقهم ~~للعبادة بطريق الحصر إشارة إلى أن الرروبية الله تعالى أن العبودية ~~للمخلوقين وهي أخص أوصافهم حتى قالوا إنها إفضل من الرسالة ولذا قال تعالى ~~أسري بعبده لا برسوله وقدم العبد في أشهد أن محمدا عبده ورسوله فمن ادعى ~~البروبية من المخلوق فليخذر من تهديد الآية وجميع الكمالاتتعالى وأن ظهرت ~~من العبد فالعبد مظهر فقط والظاهر هو الله وكماله والعبادات عشرة أقسام : ~~الصلاة والزكاة والصوم ms6710 والحج وقراءة قرآن وذكر الله في كل حال وطلب الحلال ~~والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وإمارة محبة الله كما قال ~~تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # قال المولى الجامي : # يا نبي الله السلام عليك # إنما الفوز والفلاح لديك # كرنرفتم طريق سنت تو # هستم از عاصيان امت تو # مانده ام زير بار عصيان ست # افتم ازاى اكر نكيرى دست # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 19 من صفحة 179 حتى صفحة 188 # فينبغي للعبد أن يعبد ربه ويتذلل لخالقه بأي وجه كان من الفرائض ~~والواجبات والسنن # 179 PageV09P147 ~~والمستحبات على الوجه الذي أمره أن يقوم فيه فإذا أكملت فرائضه وكماله فرض ~~عليه فيتفرغ فيما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ولا يحقر شيئا ~~من عمله فإن الله ما احتقره حين خلقه وأوجبه فإن الله ما كلفك بأمر إلا وله ~~بذلك الأمر اعتناء وعناية حتى كلفك به وإذا واظب على أداء الفرائض فإنه ~~يتقرب إلى الله بأخت الأمور المقربة إليه وورد في الخبر الصحيح عن الله ~~تعالى ما تقرب من عبد بشيء أحب إلي مما افترضته وما يزال العبد يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحببته فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ~~ويده التي بها يبطش ورجله بها يمشي ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني ~~لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره ~~الموت وأنا أكره مساءته فالقرب الأول هو قرب الفرائض والقرب الثاني هو قرب ~~النوافل فانظر إلى ما تنتجه محبة الله من كون الحق تعالى قوي العبد من ~~السمع والبصر واليد والرجل فواظب على أداء ما يصح به وجود هذه المحبة ~~الإلهية من الفرائض والنوافل ولا يصح نفل إلا بعد تكملة الفرائض وفي النفل ~~عينه فروض ونوافل فبما فيه من الفروض تكمل الفرائض ورد في الخبر الصحيح أنه ~~تعالى يقول : انظروا ms6711 في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت له ~~تامة وإن كان انتقص منها شيء قال : انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له ~~تطوع قال الله تعالى : أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم يؤخذ الأعمال على ~~ذاكم وليست النوافل إلا مالها أصل في الفرائض وما لا أصل له في فرض فذلك ~~إنشاء عبادة مستقلة يسميها علماء الظاهر بدعة قال الله تعالى ورهبانية ~~ابتدعوها وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة حسنة والذي سنها له ~~أجرها وأخر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولما ~~لم يكن في قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروض ليجبر الفرائض ~~بالفرائض كصلاة النفل بحسب حكم الأصل ثم أنها تشتمل على فرائض من ذكر وركوع ~~وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأقوال والأفعال فرائض فيها ثم اعلم ~~أن أمرنا بالاقتداء بالنبي سنة حسنة فإن لنا أجرها وأجر من عمل بها وإذا ~~تركنا تسنينها اتباعا لكون رسول الله عليه السلام لم يسنها فإن أجرك في ~~اتباعك له في ترك التسنين أعظم من أجرك في التسنين فإن النبي عليه السلام ~~كان يكره كثرة التكليف على أمته ومن سن فقد كلف وكان النبي عليه السلام ~~أولى بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع في الترك أولى وأعظم أجرا ~~من التسنين فاجعل حالك كما ذكرنا لك ولقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه ~~الله أنه ما أكل البطيخ فقيله له في ذلك فقال : ما بلغني كيف كان رسول الله ~~عليه السلام يأكله فلما لم تبلغ إليه الكيفية في ذلك تركه وبمثل هذا يقدم ~~علماء هذه الأمة على علماء سائر الأمم فهذا الإمام علم وتحقق قوله تعالى عن ~~نبيه عليه السلام فاتبعوني يحببكم الله وقوله لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال أكثر من أن نحيطه به ونحصيه ~~فكيف أن نتفرغ لنسن فلا نكلف الأمة أكثر ms6712 مما ورد # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # {مآ أريد منهم} أي من الجن والإنس في وقت من الأوقات {من رزق} لي ولا ~~لأنفسهم ولا لغيرهم يحصلونه بكسبهم {ومآ أريد أن يطعمون} # 180 PageV09P148 ~~ولا أنفسهم ولا غيرهم وأصله أن يطعموني بياء المتكلم وهو بيان لكون شأنه ~~تعالى مع عباده متعاليا عن أن يكون كسائر السادة مع عبيدهم حيث يملكونهم ~~ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وتهيئة أرزاقهم فإن منهم من يحتاج إلى كسب ~~عبده في نيل الرزق ومنهم من يكون له مال وافر يستغنى به عن حمل عبده على ~~الاكتساب لكنه يطلب من العبد قضاء حوائجه من طبخ الطعام وإصلاحه وإحضاره ~~بين يديه وهو تعالى مستغن عن جميع ذلك ونفع العباد وغيره إنما يعود عليهم ~~والمعنى ما أريد أن أصرفهم في تحصيل رزقي ولا رزقهم ولا في تهيئة بل أتفضل ~~عليهم برزقهم وبما يصلحهم ويعيشهم من عندي فليشتغلوا بما خلقوا له من ~~عبادتي وفي الآية تعريض بأصنامهم فإنهم كانوا يحضرون لها المأكل فربما ~~أكلتها الكلاب ثم بالت على الأصنام ثم لا يصدهم ذلك وهذا لآية دليل على أن ~~الرزق أعم من الأكل كما في تفسير المناسبات وقال بعضهم معنى أن يطعمون أن ~~يطعموا أحدا من خلقي وإنما أسند الإطعام إلى نفسه لأن الخلق عيال الله ومن ~~أطعم عيال أحد فقد أطعمه كما جاء في الحديث يقول الله استطعمتك فلم تطعمني ~~أي لم تطعم عبدي وذلك إن الاستطعام وسؤال الرزق يستحيل في وصف الله {إن ~~الله هو الرزاق} تعليل لعدم إرادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة على الموصوف ~~أي لأرزاق إلا الله الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق وفيه تلويح بأنه غني ~~عنه {ذو القوة} على جميع ما خلق تعليل لعدم إرادته منهم أن يعملوا ويسعوا ~~في أطعامه لأن من يستعين يغيره في أموره يكون عاجزا لا قوة له {المتين} ~~الشديد القوة لأن القوة تمام القدرة والمتانة شدتها وهو بالرفع على أنه نعت ~~للرزاق أو لذو أو خبر يعد خبر. # وفي ms6713 التأويلات النجمية أن الله هو الرزاق لجميع الخلائق ذو القوة المتين ~~في خلق الأرزاق والمرزوقين وفي المفردات القوة تستعمل تارة في معنى القدرة ~~وتارة للتهيىء الموجود في الشيء وتارة في البدن وفي القلب وفي المعاون من ~~خارج وفي القدرة الإلهية وقوله ذو القوة المتين عام فيما اختص الله به من ~~القدرة وما جعله للخلق انتهى. # يقول اللفقير : قد سبق أن القوة في الأصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها ~~المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك فهي في حقه تعالى بمعنى القدرة ~~التامة ويجوز أن يعتبر قوي مظاهر أسمائه وصفاته أيا ما كانت والمتنان ~~مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الأرض ومتنته ضربت متنه ومتن قوي متنه فصار ~~ميتنا ومنه قيل حبل متين. # ودر ترجمة رشف در معنى قوى ومتين آورده قدرت قاهره اش دليل قوت بالغه ~~كشسته وشدت قوتش حجت متانت قدرت شده نه دركار سازى متانتش رافتورى ونه در ~~روزى وبنده نوازي قدرتش راقصورى : # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 # رساند رزق بر وجهى كه شايد # بسازد كارها نوعى كه بايد # بروزى بى نوا يا نرا نوازد # برحمت بى كسانرا كارسازد # قال بعضهم رزق الله بالتفاوت رزق بعضهم الإيمان وبعضهم الإيقان وبعضهم ~~العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة ~~وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل ~~القهر والشقاوة وقال بعضهم : اعتبروا باللبيب الطالب الأرزاق وحرمانه ~~وبالطفل العاجز وتواتر الأرزاق عليه # 181 # لتعلموا أن الرزق طالب وليس بمطلوب قال الإمام الغزالي رحمه الله في شرح ~~الأسماء الرزاق هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم ~~أسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر وهي الأقوات والأطعمة وذلك للظاهر وهي ~~الأبدان وباطن وهي المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والأسرار وهذا أشرف ~~الرزقين فإن ثمرتها حياة الأبد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد إلى مدة قريبة ~~الأمد والله تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالإيصال أنى كلا ~~الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف ms6714 ~~أمران : # أحدهما أن يعرف حقيقة هذا الوصف وأنه لا يستحقه إلا الله تعالى فلا ينتظر ~~الرزق إلا منه ولا يتوكل فيه إلا عليه كما روى عن حاتم الأصم أنه قال له ~~رجل : من أين تأكل؟ فقال : من خزانته فقال الرجل يلقي عليك الخبز من ~~السماء؟ لقال : لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل : أنتم ~~تقولون الكلام فقال : لم ينزل من السماء إلا الكلام فقال الرجل : أنا لا ~~أقوى لمجادلتك فقال : لأن الباطل لا يقوم مع الحق. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P149 ~~والثاني أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا ~~لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بأقواله وأعماله وإذا أحب الله تعالى ~~عبدا أكثر حوائج الخلق إليه ومهما كان واسطة بين الله وبين العباد في وصول ~~الأرزاق إليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين وأيدي ~~العباد خزائن الله فمن جعلت يده خزانة أرزاق الأبدان ولسانه خزانة أرزاق ~~القلوب فقد أكرم بشوب من هذه الصفة انتهى كلام الغزالي فعبد الرزاق هو الذي ~~وسع الله رزقه فيؤثر به على عباده ويبسط على من يشاء الله أن يبسط له لأن ~~الله جعل في قدمه السعة والبركة فلا يأتي إلا حيث يبارك فيه ويفيض الخير ~~وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر في كل ناحية من نواحي ~~البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها في كل ناحية من أن أمكن ~~وفي الأربعين الإدريسية سبحانك يا رب كل شيء وورائه ورازقه قال السهر وردي ~~المداوم عليه تقضي حاجته من الملوك ولاة الأمر فإذا أراد ذلك وقف مقابلة ~~المطلوب وقرأه سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم ~~به الغوامض وقال الغزالي في شرح الإسمين القوي المتين القوة تدل على القدرة ~~التامة والمتانة تدل على شدة القوة والله تعالى من حيث أنه بالغ ms6715 القدرة ~~تامها قوي ومن حيث أنه شديد القوة متين وذلك يرجع إلى معنى القدرة انتهى ~~وعبد القوى هو الذي يقوى بقوة الله على قهر الشيطان وجنوده التي هي قوى ~~نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثه على قهر أعدائه من شياطين الإنس والجن فلا ~~يقاويه شيء من خلق الله إلا قهره ولا يناويه أحد إلا غلبه وعبد المتين هو ~~القوي في دينه الذي لم يتأثر ممن أراد إغواءه ولم يكن لمن أزله عن الحق ~~بشدته لكونه أمتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر في كل شيء وعبد المتين هو ~~الذي لم يتأثر من شيء وقال أبو العباس : الزروقي القوي هو الذي لا يلحقه ~~ضعف في ذاته وفي صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ~~ولا عجز # 182 # في نقض ولا إبراهيم وقال بعض المشايخ من القوة وهي وسط ما بين حال باطن ~~الحول وظاهر القدرة لأن أول ما يوجد في الباطن من منة العمل يسمى حولا ثم ~~يحس به في الأعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى ~~قدرة ولذلك كان في كلمة لا حول ولا قوة إلا بالله وهو تمثيل للتقريب إلى ~~الفهم وإلا فالله تعالى منزه عن صفات المخلوقين ومن عرف أنه القوي رجع ~~بحوله وقوته في كل شيء إلى حوله وقوته والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث ~~إسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ونفي الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفي ~~خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن يكون قويا في ذات الله حتى لا يخاف فيه ~~لومة لائم ولا يضعف عن أمره بحال وخاصية هذا الاسم ظهور القوة في الوجود ~~فما تلاه ذو همة ضعيفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف إلا كان له ذلك ولو ~~ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم ألف مرة كان له ذلك وكفى أمره والميتن هو ~~الذي له كمال القوة بحيث لا يعارض ولا يشارك ولا يداني ولا يقبل الضعف في ~~قوته ولا يمانع في أمره بل هو ms6716 الغالب الذي لا يغالب ولا يغلب ولا يحتاج في ~~قوته لمادة ولا سبب ومن عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شيء ولم يقف ~~بهمته على شيء دونه استنادا إليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور ~~القوة لذاكره مع اسمه القوي ولو ذكر على شابة فاجرة عشر مرات وكذلك الشاب لتابا # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 PageV09P150 ~~{فإن للذين ظلموا} أي ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد بتكذيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو وضعوا مكان التصديق تكذيبا وهم أهل مكة {ذنوبا} ~~أي نصيبا وافرا من العذاب {مثل ذنوب أصحابهم} مثل انصباء نظرائهم من الأمم ~~المحكية وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالذنور وهو الدلو العظيم ~~المملوء قال : لنا ذنوب ولكم ذنوب. # فإن أبيتم فلنا القليب. # قال في المفردات : الذنوب الدلو الذي ذنب واستعير للنصيب كما استعير ~~السجل وهو الدلو العظيم وفي القاموس الذنوب الفرس الوافر الذنب ومن الأيام ~~الطويل الشر والدلو أو فيها ماء أو الملأى أو دون الملأى والحظ والنصيب ~~والجمع أذنبة وذنائب وذناب انتهى {فلا يستعجلون} أصله يستعجلوني بياء ~~المتكلم أي لا يطلبوا مني أن أعجل في المجيىء به لأن له أجلا معلوما فهو ~~نازل بهم في وقته المحتوم يقال استعجله أي حثه على العجلة وأمره بها ويقال ~~استعجله أي طلب وقوعه بالعجلة ومنه قوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه ~~وهو جواب لقولهم متى هذا الوعد إن كنتم صادذين وكان النضر بن الحارث يستعجل ~~بالعذاب فأمهل إلى بدر ثم قتل في ذلك اليوم وصار إلى النار فعذب أولا ~~بالقتل ثم بالنار {فويل للذين كفروا} س واى مرانا نراكه كافر شدند والويل ~~أشد من العذاب والشقاء والهم ويقال واد في جهنم وضع الموصول موضع ضميرهم ~~تسجيلا عليهم بما في حز الصلة من الكفر وإشعارا بعلة الحكم والفاء لترتيب ~~ثبوت الويل لهم على أن لهم عذابا عظيما كما أن الفاء الأولى لترتيب النهي ~~عن الاستعجال على ذلك {من يومهم الذى يوعدون} من للتعليل أي يوعدونه من يوم ~~بدر وقيل ms6717 يوم القيامة وهو الأنسب لما في صدر السورة الآتية والأول هو ~~الأوفق لما قبله من حيث أنهما من العذاب الدنيوي وأيا # 183 # ما كان فالعذاب آت وكل آت قريب كما قالوا. # كره قيامت دير آيدولى مى آيد عمر اكره دراز يود ون مرك روى نمود ازان ~~درازى ه سود نوح هزار سال درجهان يسر برده است امروز ند هزار سالست كه مرده ~~است فعلى العاقل أن يتعجل في التوبة والإنابة حتى لا يلقى الله عاصيا ولا ~~يتعجل في الموت فإنه آت البتة وفي الحديث لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به ~~من قبل أن يأتيه إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وأنه لا يزيد المؤمن عمره ~~إلا خيرا أي فإنه إن كان محسنا فلعله إن يزداد خيرا وإن كان مسيئا فلعل ~~الله يرزقه الإنابة : # أي كه نجاه رفت ودر خوابى # مكر اين نج روز دريابى # وفي التأويلات النجمية فإن للذين ظلموا من أهل القلوب على قلوبهم بأن ~~جعلوها ملوثة بحب الدنيا بعد أن كانت معدن محبة الله ذنوبا مثل ذنوب ~~أصحابهم من أرباب النفوس بجميع صفاتها يعني أن فساد القلب بمحبة الدنيا ~~يوازي فساد النفس بجميع صفاتها لأن القب إذا صلح صلح به سائر الجسد وإذا ~~فسد فسد به سائر الجسد فلا تستعجلون في إفساد القلب فويل للذين كفروا بنعمة ~~ربهم في إفساد القلب من يومهم الذي يوعدون بإفساد سائر صفات الجسد ومن الله ~~العصمة والحفظ. # جزء : 9 رقم الصفحة : 145 ### | AUTO تفسير سورة الطور # مكية وآيها تسع وأربعون # جزء : 9 رقم الصفحة : 183 # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # {والطور} الواو للقسم والطور بالسريانية الجبل وقال بعضهم هو عربي فصحيح ~~ولذا لم يذكره الجواليقي في المعربات وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الطور ~~كل جبل ينبت قال : # لو مر بالطور بعض ناعقة # ما أنبت الطور فوقه ورقه # كويند مراد اينجا مطلق كوهست كه اوتاد ارض اند. # وفيه منابع ومنافع وقيل بل هو جبل محيط بالأرض والأظهر الأشهر أنه اسم ~~جبل ms6718 مخصوص هو طور سينين يعني الجبل المبارك وهو جبل بمدين واسمه زبير سمع ~~فيه موسى عليه السلام كلام الله تعالى ولذا أقسم الله تعالى به لأنه محل ~~قدم الأحباب وقت سماع الخطاب وورد على محل القدم كثير من الأولياء فظهر ~~عليهم الخال تلك الساعة وقال في خريدة العجائب جبل طورسينا هو بين الشام ~~ومدين قيل إنه بالقرب من أيلة وهو المكلم عليه موسى عليه السلام كان إذا ~~جاءه موسى للمناجاة ينزل عليه غمام فيدخل في الغمام ويكلم ذا الجلال ~~والإكرام وهو الجبل الذي دل عند التجلي وهناك خر موسى صعقا وهذا الجبل إذا ~~كسرت حجارته يخرج من وسطها شجرة العوسج على الدوام وتعظيم اليهود لشجرة ~~العوسج لهذا المعنى ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود انتهى كلام الخريدة ~~والعوسج جمع عوسجة وهي شوك كما في القاموس {وكتاب مسطور} مكتوب على وجه ~~الانتظام فإن السطر ترتيب الحروف # 184 PageV09P151 ~~المكتوبة والمراد به القرآن أو ألواح موسى وهو الأنسب بالطور أو ما يكتب في ~~اللوح وآخر سطر في اللوح المحفوظ سبقت رحمتي على غضبي من أتاني بشهادة أن ~~لا ءله إلا الله أدخلته الجنة أو ما يكتبه الحفظة يخرج إليهم يوم القيامة ~~منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله نظيره قوله تعالى ونخرج له يوم القيامة ~~كتابا يلقاه منشورا {فى رق منشور} الرزق الجلد الذي يكتب فيه شبه كاغد ~~استعير لما يكتب فيه الكتابة من الصحيفة وسمي رقا لأنه مرقق وقد غلب ~~الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان كما في فتح الرحمن وقال في ~~القاموس الرق ويكسر جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق الصحيفة البيضاء ~~انتهى والمنشور المبسوط وهو خلاف المطوى قال الراغب نشر الثوب والصحيفة ~~والسحاب والنعمة والحديث بسطها وقيل منشور مفتوح لا ختم عليه وتنكيرهما ~~للتفخيم إو الإشعار بأنهما ليسا مما يتعارفه الناس والمعنى بالفارسية ~~وسوكند بكتاب نوشته در صحيفه كه كشاده كردد بوقت خواندن وعلى تقدير أن يكون ~~ما يكتب في اللوح يكون الرق المنشور مجازا لأن اللوح خلقه الله من ms6719 درة ~~بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء ~~والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق الله بكل نظرة يحيي ويميت ~~ويعز ويذل ويفعل ما يشاء # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # {والبيت المعمور} أي الكعبة وعمارتها بالحجاج والعمار والمجاورين أو ~~الضراح يعني اسم البيت المعمور الضراح قال السهيلي رحمه الله وهو في السماء ~~السابعة واسمها عروبا قال وهب بن منبه : من قال سبحان الله وبحمده كان له ~~نور يملأ ما بين عروبا وحربيا وحريبا هي الأرض السابعة انتهى وهو خيال ~~الكعبة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة يزوره كل يوم سبعون ألف ملك ~~بالطواف والصلاة ولا يعودون إليه أبدا وحرمته في السماء كحرمة الكعبة في ~~الأرض وهو عدد خواطر الإنسان في اليوم والليلة ومنه قيل أن القلب مخلوق من ~~البيت المعمور وقيل باطن الإنسان كالبيت المعمور والأنفاس كالملائكة دخولا ~~وخروجا وفي أخبار المعراج رأيت في السماء السابعة البيت المعمور وإذا أمامه ~~بحر وإذا يؤمر الملائكة فيخوضون في البحر يخرجون فينفضون أجنحتهم فيخلق ~~الله من كل قطرة ملكا يطوف فدخلته وصليت فيه وسمي بالضراح بضم الضاد ~~المعجمة لأنه ضرح أي رفع وأبعد حيث كان في السماء السابعة والضرح هو ~~الإبعاد والتنحية يقال ضرحه أي نحاه ورماه في ناحية واضرحه عنك أي أبعده ~~والضريح البعيد وقيل : كان بيتا من ياقوتة أنزله الله موضع الكعبة فطاف به ~~آدم وذريته إلى زمان الطوفان فرفع إلى السماء وكان طوله كما بين السماء ~~والأرض وذهب بعضهم إلى أنه في السماء الرابعة ولا منافاة فقد ثبت أن في كل ~~سماء بحيال الكعبة في الأرض بيتا. # يقول الفقير : والذي يصح عندي من طريق الكشف أن البيت المعمور في نهاية ~~السماء السابعة فإنه إشارة إلى مقام القلب فكما أن القلب بمنزلة الأعراف ~~فإنه برزخ بين الروح والجسد كما أن الأعراف برزخ بين الجنة والنار فكذا ~~البيت المعمور فإنه برزخ بين العالم الطبيعي الذي هو الكرسي والعرش وبين ~~العالم العنصري الذي هو السموات السبع ms6720 وما دونها وهذا لا ينافي أن يكون في ~~كل سماء بيت على حدة هو على صورة البيت المعمور كما أنه لا ينافي كون ~~الكعبة في مكة أن يكون في كل بلدة من بلاد الإسلام مسجد على حدة على صورتها ~~فكما أن الكعبة أم المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها فكذا البيت ~~المعمور أصل البيوت التي في السموات # 185 # فهو الأصل في الطواف والزيارة ولذا رأى النبي عليه السلام ليلة المعراج ~~ابراهيم عليه السلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور الذي هو بإزاء الكعبة ~~وإليه تحج الملائكة وقال بعضهم : المراد بالبيت المعمور قلب المؤمين ~~وعمارته بالمعرفة والإخلاص فإن كل قلب ليس فيه ذلك فهو خراب ميت فكأنه لا ~~قلب {والسقف المرفوع} يعني السماء المرفوع عن الأرض مقدار خمسمائة عام قال ~~تعالى : وجعلنا السماء سقفا محفوظا. # قال الكاشفي : يعني آسمان كه مجمع انوار حكمت ومخزن اسرار فطرتست ويا عرش عظيم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P152 ~~وذلك لأن العرش سقف الجنة وهو محيط بعالم الأجسام كما أن سقف البيت محيط ~~بالجدران ولا يخفى حسن موقع العنوان المذكور من حيث اجتماع السقف مع البيت ~~ومن حيث أن العرض على التقدير الثاني والبيت المعمور متقاربان تقارب السقف ~~بالبيت {والبحر المسجور} أي المملوء وهو البحر المحيط الأعظم الذي منه مادة ~~جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه إلا ~~الله تعالى والبحار التي على وجه الأرض خلجان منه وفي هذا البحر عرش إبليس ~~لعنه الله وفيه مدائن تطفو على وجه الماء وهي آهلة من الجن في مقابلة الربع ~~الخراب من الأرض وفيه قصور تظهر على وجه الماء طافية ثم يغيب وتظهر فيه ~~الصور العجيبة والأشكال الغريبة ثم تغيب في الماء وفي هذا البحر ينبت شجر ~~المرجان كسائر الأشجار في الأرض وفيه من الجزائر المسكونة والخالية ما لا ~~يعلمه إلا الله تعالى قال في القاموس سجر التنور أحماه والنهر ملأه ~~والمسجور الموقد والساكن ضد والبحر الذي ماؤه أكثر منه انتهى وقال بعض ~~المفسرين والبحر ms6721 المسجور أي الموقد من قوله تعالى وإذا البحار سجرت والمراد ~~به الجنس وعدد البحار العظيمة سبعة كما أن عدد الأنهار العظيمة كذلك وكل ~~ماء كثير بحر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # روي أن الله تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم ~~وفي الحديث : "لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا" فإن تحت ~~البحر نارا أو تحت النار بحرا والبحر نار في نار وهذا على أن يكون البحر ~~بحر الدنيا وبحر الأرض وقال علي وعكرمة رضي الله عنهما : هو بحر تحت العرش ~~عمقه كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان ~~وهو بحر مكفوف أي عن السيلان يمطر منه على الموتى ماء كالمني بعد النفخة ~~الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم وحمله بعض المشايخ على صورة إحياء ~~الله تعالى يعني كما أنه ينبت النبات بماء المطر فيظهر من الأرض فكذا ~~الموتى يخلقهم الله خلقا جديدا فيظهرون من الأرض كالنبات ولكن هذا لا ينافي ~~أن يكون هناك ماء صوري فإن الإنسان من المني خلق وبصورة ماء كالمني سينبت ~~ولله في كل شيء حكمة بديعة وقيل هو بحر سماء الدنيا وهو الموج المكفوف ~~لولاه لأحرقت الشمس الدنيا. # ونزد أرباب تحقيق مراد طور نفس است كه موسى القلب بران باحق سبحانه ~~مناجاة ميكند وكتاب مسطور ايمانست كه دررق منشور قلب بقلب رحمت ازلي نوشته ~~شده كه كتب في قلوبهم الإيمان وبيت سرعا رفانست كه بنظرات تجليات سبحاني ~~آبادني يافته وسقف مرفوع روح رفيع القدر والدرجات إلى الحضرة است كه سقف ~~خانه دلست وبحر مسجور دلى است بآتش محبت تافته. # وقال عبد العزيز المكي قدس سره : أقسم الله بالطور وهو الجبل وهو النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان في أمته كالجبال في الأرض استقرت به الأمة على # 186 PageV09P153 ~~دينهم إلى يوم القيامة كما تستقر الأرض بالجبال وأقسم بالكتاب المسطور وهو ~~الكتاب المنزل عليه المسطور في اللوح المحفوظ في رق منشور هو المصاحف وأقيم ms6722 ~~بالبيت المعمور وهو النبي عليه السلام كان الله بيتا بالكرامة معمورا وعند ~~الله مسرورا مشكورا وأقسم بالسقف المرفوع وهو رأس النبي عليه السلام كان ~~والله سقفا مرفوعا وفي الدارين مشهورا وعلى المنابر مذكورا وأقسم بالبحر ~~المسبحور وهو قلب محمد عليه السلام كان والله من حب الله مملوءا فأقسم بنفس ~~محمد عموما وبرأسه خصوصا وبقلبه ضياء ونورا وبكتابه حجة وعلى المصاحف ~~مسطورا فأقسم الحبيب بالحبيب فلا وراءه قسم وقال شيخي وسندي روح الله روحه ~~في كتاب اللائحات البرقيات له والطور أي طور الهوية الذاتية الأحدية ~~الفردية المجردة عن الكل والحقيقة الجمعية الصمدية المطلقة عن الجميع وكتاب ~~أي كتاب الوجود مسطور فيه حروف الشؤون الذاتية الكمالية الوجودية ~~والإمكانية وكلمات الأعيان العلمية الجلالية والجمالية الوجوبية والإمكانية ~~وآيات الأرواح والعقول المجردة القهرية واللطيفة وسور الحقائق والصور ~~المثالية الحية المقربة والمبعدة في رق أي رق النفس الرحمانية والأمر ~~الرباني منشور على ماهيات الممكنات وحقائق الكائنات مبسوط على أعيان ~~المجردات وصور الممثلات بالفيض الأقدس والتجلي الذاتي أو لا الحاصل به ~~كليات التعينات والظهورات وبالفيض المقدس والتجلي الصافاتي والأفعالي ثانيا ~~المتحقق به جزئيات التشخصات والتميزات والقرآن والفرقان اللفظي الرسمي ~~بجميع حروفه وكلماته وآياته وسوره إن هو إلا ذكر وقرآن مبين وهذا مكتوب بيد ~~المخلوق ومسطور بخطه وذلك مكتوب بيد الخالق ومسطور بخطه فلذا كان واجب ~~التعظيم ولازم التكريم بحيث لا يمسه إلا المطهرون من الحدث مطلقا فيا شقاوة ~~من عقل الكتاب الإلهي الرسمي وأقبل عليه بالتعظيم والتوقير وغفل عن الكتاب ~~الإلهي الحقيقي وأهمله عن التعظيم والتوقيل بل أقدم عليه بالإهانة والتحقير ~~ويا سعادة من عقلهما ولم يغفل عن واحد منهما ولم يهمل شأنهما بل أقبل على ~~كل منهما بالتعظيم والتكريم انقيادا للشريعة في تكريم القرآن والفرقان ~~اللفظي وإذعانا للحقيقة في تحريم القرآن والفرقان الوجودي أداء لحق كل ~~مرتبة وقضاء لدين كل منزلة قائما في كل مقام بالعدل والإنصاف مجانبا في كل ~~حال عن الجور والاعتساف. # يقول الفقير في ذلك الكتاب تفصيل عريض آخر لكل من الكتابين الحقيقي ms6723 ~~والمجازي واقتصرت هنا على شيء يسير مما ذكره لمناسبة المقام والمسؤول من ~~الله الجامع الانتفاع بعلمه النافع "إن عذاب ربك لواقع" أي لنازل حتما وهو ~~جواب للقسم قال في فتح الرحمن المراد عذاب الآخرة للكفار لا العذاب ~~الدنيوية وإليه الإشارة في الإرشاد في آخر السورة المتقدمة "ماله من دافع" ~~يدفعه وهو كقوله تعالى لا مرد له من الله وبالفارسية نيست مران عذاب را هي ~~دفع كننده بلكه بهمه حال واقع خواهد بود. # وهو خبر ثان لأن قال بعضهم : الفرق بين الدفع والرفع أن الدفع بالدال ~~يستعمل قبل الوقوع والرفع بالراء يستعمل بعد الوقوع وتخصيص هذه الأمور ~~بالأقسام بها لما أنها من أمور عظام تنبىء عن عظم قدرة الله وكمال علمه ~~وحكمته الدالة على إحاطته بتفاصيل أعمال العبادة وضبطها الشاهدة بصدق ~~أخباره التي # 187 # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # من جملتها الجملة المقسم عليها وقال جبير بن مطعم قدمت المدينة لأكلم ~~رسول الله عليه السلام في أساري بدر فلقيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور ~~وصوته يخرج من المسجد فلما بلغ إلي قوله أن عذاب ربك لواقع فكأنما صاع قلبي ~~حين سمعته فكان أول ما دخل في قلبي الإسلام فأسلمت خوفا من أن ينزل العذاب ~~وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع بي العذاب ومثل هذا التأثير وقع لعمر ~~رضي الله عنه حين بلغ دار الأرقم فسمع النبي عليه السلام يقرأ سورة طه فلان ~~قلبه وأسلم فالقلوب المتهيئة للقبول تتأثر بأدنى شيء خصوصا إذا كان الواعظ ~~هو القرآن العظيم أو التالي هو الرسول الكريم أو وارثه المستقيم وأما ~~القلوب القاسية فلا ينجع فيها الوعظ كما لم ينجع في قلب أبي جهل ونحوه. # قال الشيخ سعدي : # آهنى راكه موريانه بخورد # نتوان برداز وبصيقل زنك # باسيه دل ه سود كفتن وعظ # نرود ميخ آهنين درسنك PageV09P154 ~~وفي التأويلات النجمية : العذاب لأهل العذاب واقع بالفقد لأن أشد العذاب ذل ~~الحجاب وكان من دعاء السرى السقطى قدس سره : اللهم مهما عذبتني بذل الحجاب ~~والحجاب ms6724 واقع فإن أعظم الحجاب حجاب النفس ماله من دافع من قبل العبد بل ~~دافع حجاب النفس هو رحمة الله تعالى كما قال تعالى : إلا ما رحم ربي. # عبد الله المغاوري مردى بوداز نواحي اشبيليه دربلاد غرب دربعضى اوقات ~~تشويش ورا كندكى بخلق راه يافته بود زنى نزدوى آمد وكفت البتة مرا باشبيليه ~~رسان وازدست ابن قوم خلاص كن اوزن را بر كردن كرفت وبيرون آمد واو ازشطار ~~بود وقوتى عظيم داشت ون بجاى خلوت رسيد واين زن بغاية جميله بود شيطان اورا ~~بمجامعت با آن زن وسوسه داد ونفس تقاضا كفرت. # فكان حال المرأة حينئذ نظير الحكاية التي قال الشيخ سعدي فيها : # شنيدم كوسفندى را بزركى # رها نيداز دهان ودست كركى # شبانكه كارد بر حلقش بماليد # روان كوسفند ازوى بناليد # كه ازنكال كركم درر بودى # وديدم عاقبت كركم تو بودى # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 20 من صفحة 188 حتى صفحة 199 # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # عبد الله باخود كفت اي نفس اين بدست من أمانت است وخيانت كردن روانمى ~~دارم ونفس البته بر عصيان حرص مى نمود واو ترسيدكه نفس غالب شود وكارى ~~ناشايست در وجود آيد آلت مردى خودرا درميان دوسنك بكوفت وكفت النار ولا ~~العارى سبب رجوع او بطريق حق اين بودودر هما وقت روى بحج نهاد ودر عهد خود ~~يكانه روز كار بود فقد رحمه الله تعالى رحمة خاصة حيث نجاه من يد النفس ~~الأمارة ولو وكله إلى نفسه لصدر عنه ذلك القبيح وكان سببا لوقوعه في العذاب ~~في الدنيا والآخرة أما في الآخرة فظاهر وأما في الدنيا فلان التلبس بسبب ~~الشيء تلبس به وكل فعل قبيح ووصف ذميم فهو عذاب حكمى ونار معنوية والعذاب ~~الصوري أثر ذلك فليس من خارج عن الإنسان {يوم تمور السمآء مورا} ظرف لواقع ~~مبين لكيفية الوقوع منبىء عن كمال هوله وفظاعته لا لدافع لأنه يوهم أن أحدا ~~يدفع عذابه في غير ذلك اليوم والغرض أن عذاب الله ms6725 لا يدفع في كل وقت والمور ~~الاضطراب # 188 # والتردد في المجيء والذهاب والجريان السريع أي تضطرب وتجيء وتذهب ~~وبالفارسية در اضطراب آيد آنكاه بشكافد. # قيل تدور السماء كما تدور الرحى وتتكفأ بأهلها تكفأ السفينة وقيل يختلج ~~أجزاؤها بعضها في بعض ويموج أهلها بعضهم في بعض ويختلطون وهم الملائكة وذلك ~~من الخوف {وتسير الجبال سيرا} أي تزول عن وجه الأرض فتصير هباء وقال بعضهم ~~تسير الجبال كما تسير السحاب ثم تنشق أثناء السير حتى تصير آخره كالعهن ~~المنفوش لهول ذلك اليوم ومثله وجود السالك عند تجلي الجلال بالفناء فإنه لا ~~يبقى منه أثر وتأكيد الفعلين بمصدريهما للإيذان بغرابتهما وخروجهما عن ~~الحدود المعهودة أي مورا عجيبا وسيرا بديعا لا يدرك كنههما {فويل يومااذ ~~للمكذبين} الفاء فصيحة والجملة جواب شرط محذوف أي إذا وقع ذلك المور ~~والسيرا وإذا كان الأمر كما ذكر فويل وشدة عذاب يوم إذ يقع لهم ذلك وهو لا ~~ينافي تعذيب غير المكذبين من أهل الكبائر لأن الويل الذي هو العذاب الشديد ~~إنما هو للمكذبين بالله ورسوله وبيوم الدين لا لعصاة المؤمنين {الذين هم فى ~~خوض} أي اندفاع عجيب في الأباطيل والأكاذيب وبالفارسي در شروع كردن بأقوال ~~باطلة كه استهزا بقرء آنست وتكذيب نبي عليه السلام وإنكار بعث. # قال في فتح الرحمن : الخوض التخبط في الأباطيل شبه بخوض الماء وغوصه وفي ~~حواشي الكشاف الخوض من المعاني الغالية فإنه يصلح في الخوض في كل شيء إلا ~~أنه غلب في الخوض في الأباطيل كالإحضار لأنه عام في كل شيء ثم غلب استعماله ~~في الإحضار للعذاب قال : لكنت من المحضرين وقوله الذين هم في خوض ليس صفة ~~قصد بها تخصيص المكذبين وتمييزهم وإنما هو للذم كقولك الشيطان الرجيم # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P155 ~~{يلعبون} يلهون ويتشاغلون بكفرهم {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} الدع الدفع ~~الشديد وأصله أن يقال للعاثر دع دع أي يدفعون إليها فدعا عنيفا شديدا بأن ~~تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار دفعا ~~على وجوههم ms6726 وفي أقفيتهم حتى يردوها ويوم إما بدل من يوم تمور أو ظرف لقول ~~مقدر قبل قوله تعالى {هاذه النار} أي يقال لهم من قبل خزنة النار هذه النار ~~{التى كنتم} في الدنيا وقوله {بها} متعلق بقوله : {تكذبون} أي تكذبون الوحي ~~الناطق بها {أفسحر هاذآ} توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا وتقديم ~~الخبر لأنه محط الإنكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرآن الناطق ~~بهذا سحر فهذا المصداق أي النار سحر أيضا وبالفارسية آيا سحرست اين كه مى بينيد. # فالفاء سببية لا عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار فهذا الاستفهام ~~لم يتسبب عن قولهم للوحي هذا سحر والمصداق ما يصدق الشيء وأحوال الآخرة ~~ومشاهدتها تصدق أقوال الأنبياء في الإخبار عنها يعني أن الذي ترونه من عذاب ~~النار حق {أم أنتم لا تبصرون} أي أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا ~~عن الخبر أو أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حيث كنتم تقولون ~~إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون {اصلوها} أي أدخلوها وقاسوا حرها ~~وشدائدها {فاصبروا أو لا تصبروا} فافعلوا ما شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا ~~خلاص لكم منها وهذا على جهة قطع رجائهم # 189 # {سوآء عليكم} خبر مبتدأ محذوف دل عليه اصبروا أو لا تصبروا وسواء وإن كان ~~بمعنى مستو لكنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء والمعنى سواء عليكم الأمر إن ~~أجزعتم أم صبرتم في عدم النفع لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه إذ لا بد أن يكون ~~الصبر حين ينفع وذلك في الدنيا لا غير فمن صبر هنا على الطاعات لم يجزع ~~هناك إذ الصبر وإن كان مرا بصلا لكن آخره حلو عسل {إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون} تعليل للاستواء فإن الجواء على كفرهم وأعمالهم القبيحة حيث كان ~~واجب الوقوع حتما بحسب الوعيد لامتناع الكذب على الله كان الصبر وعدمه سواء ~~في عدم النفع. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # وفي التأويلات النجمية إنما تجزون ما كنتم تعملون في الدنيا من الخير ~~والشر ms6727 لا الذي تعملون في الآخرة من الصبر والخضوع والخشوع والتضرع والدعاء ~~فإنه لا ينفع شيء منها والحاصل أن يقال اخسأوا فيها ولا تكلمون انتهى ثم ~~النار ناران النار الصورية لأهل الشرك الجلي ومن لحق بهم من العصاة والنار ~~المعنوية لأهل الشرك الخفي ومن اتصل بهم من أهل الحجاب فويل لكل من ~~الطائفتين يوم يظفر الطالب بالمطلوب ويصل المحب إلى المحبوب من عذاب جهنم ~~وعذاب العبد والقطيعة والحرمان من السعادة العظمى والرتبة العليا فليحذر ~~العاقل من الخوض في الدنيا واللعب بها فإن الغفلة عن خالق البريات توقد ~~نيران الحسرات وفي الآية إشارة إلى مرتبة الخوف كما أن الآية التي تليها ~~إشارة إلى مرتبة الرجاء فإن الأمن والقنوط كفر. # زيراكه امن از عاجزان بود واعتقاد عجز در الله كفرست وقنوط ازلئيمان بود ~~واعتقاد لؤم در الله كفرست راغى كه درو روغن نباشد روشنايى ندهد وون روغن ~~باشد وآتش نباشد ضياندهد س خوف بر مثال آتش است ورجاء بر مثال روغن وايمان ~~برمثال فتيله ودل بر شكل راغ دان ون خوف ورجا مجتمع كشت راغى حاصل آمدكه ~~دروى هم روغن است كه مدد بقاست هم آتش است كه ماده ضياست آنكه ايمان ازميان ~~هردو مدد ميكير دازيكى ببقا وازيكى بضياء ومؤمن ببدرقه ضياراه ميرود وبمدد ~~بقاقدم مى زند والله ولي التوفيق {إن المتقين} عن الكفر والمعاصي {فى جنات ~~ونعيم} النعيم الخفض والدعة والتنعم الترفه والاسم النعمة بالفتح قال ~~الراغب النغيم النعمة الكثيرة وتنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش ونعمه ~~تنعيما جعله في نعمة أي لين عيش وفي البحر التنعم استعمال ما فيه النعوم ~~واللين من المأكولات والملبوسات والمعنى في جنات ونعيم أي في آية جنات وأي ~~نعيم بمعنى الكامل في الصفة على أن التنوين للتفخيم أو في جنات ونعيم ~~مخصوصة بالمتقين على أنه للتنويع والجنة مع كونها أشرف المواضع قد يتوهم أن ~~من يدخلها إنما يدخلها ليعمل فيها ويصلحها ويحفظها لصاحبها كما هو شأن ~~ناطور الكرم أي مصلحه وحافظه كما قال في ms6728 القاموس الناطور أي بالطاء المهملة ~~حافظ الكرم والنخل أعجمي انتهى فلما قال ونعيم أفاد أنهم فيها متنعمون كما ~~هو شأن المتفرج بالبستان لا كالناطور والعمال {فاكهين} ناعمين متلذذين ~~وبالفارسي شادمان ولذات يابندكان. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P156 ~~وفي القاموس : الفاكة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن العيش ~~كما أن الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة {فاكهين بمآ ءاتااهم} از كرا متهاى ~~جاودانى وفي فتح الرحمن من أنعامه ورضاه عنهم وذلك أن المتنعم قد يستغرق في ~~النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال # 190 # فاكهين تبين أن حالهم محض سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيئا من النعيم ~~إلا تلذذا لا لدفع ألم جوع أو عطش {ووقااهم ربهم عذاب الجحيم} الوقاية حفظ ~~الشيء مما يؤذيه ويضره والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم أي جهنم لأنه من ~~أسمائها وهو عطف على آتاهم على أن ما مصدرية أي متلذذين بسبب إيتاء ربهم ~~ووقايتهم عذاب الجحيم فإنها إن جعلت موصولة يكون التقدير بالذي وقاهم ربهم ~~عذاب الجحيم فيبقى الموصول بلا عائد وإظهار الرب في موضع الإضمار مضافا إلى ~~ضميرهم للتشريف والتعليل {كلوا واشربوا} أي يقال لهم من قبل خزانة الجنة ~~دائما كلوا واشربوا كلا واشربا {هنيائا} فهنيئا صفة لمصدر محذوف أو طعاما ~~وشرابا هنيئا فهو صفة مفعول به محذوف فإن ترك ذكر المأكول والمشروب دلالة ~~على تنوعهما وكثرتهما والهنيىء والمريىء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان ~~سائغا يعني كوارنده لا تكدير فيه أي كان بحيث لا يورث الكدر من التخم ~~والسقم وسائر الآفات كما يكون في الدنيا قال ابن الكمال ومنه يهني المشتهر ~~في اللسان التركي باللحم المطبوخ {بما كنتم تعملون} بسببه أو بمقابلته قال ~~في فتح الرحمن معناه إن رتب الجنة ونعيمها هي بحسب الأعمال وأما نفس دخولها ~~فهو برحمة الله وتغمده والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء وأعمال ~~العباد الصالحة لا توجب على الله التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها أمارة على ~~من سبق في علمه تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب ms6729 الذي في الأعمال. # إمام زاهد رحمه الله فرمود كه هرند وعده بكدار بنده است أما أصل فضل ~~الهيست واكرنه يداست كه فردامز دكر دار ماه خواهد بود : # ندارد فعل من از زور بازو # كه بافضل تو كرددهم ترازو # بفضل خويش كن فضل مرايار # بعدل خود بكن بافعل من كار # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # وفي القاموس : الفاكة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن ~~العيش كما أن الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة {فاكهين بمآ ءاتااهم} از كرا ~~متهاى جاودانى وفي فتح الرحمن من أنعامه ورضاه عنهم وذلك أن المتنعم قد ~~يستغرق في النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال # 190 # فاكهين تبين أن حالهم محض سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيئا من النعيم ~~إلا تلذذا لا لدفع ألم جوع أو عطش {ووقااهم ربهم عذاب الجحيم} الوقاية حفظ ~~الشيء مما يؤذيه ويضره والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم أي جهنم لأنه من ~~أسمائها وهو عطف على آتاهم على أن ما مصدرية أي متلذذين بسبب إيتاء ربهم ~~ووقايتهم عذاب الجحيم فإنها إن جعلت موصولة يكون التقدير بالذي وقاهم ربهم ~~عذاب الجحيم فيبقى الموصول بلا عائد وإظهار الرب في موضع الإضمار مضافا إلى ~~ضميرهم للتشريف والتعليل {كلوا واشربوا} أي يقال لهم من قبل خزانة الجنة ~~دائما كلوا واشربوا كلا واشربا {هنيائا} فهنيئا صفة لمصدر محذوف أو طعاما ~~وشرابا هنيئا فهو صفة مفعول به محذوف فإن ترك ذكر المأكول والمشروب دلالة ~~على تنوعهما وكثرتهما والهنيىء والمريىء صفتان من هنؤ الطعام ومرؤ إذا كان ~~سائغا يعني كوارنده لا تكدير فيه أي كان بحيث لا يورث الكدر من التخم ~~والسقم وسائر الآفات كما يكون في الدنيا قال ابن الكمال ومنه يهني المشتهر ~~في اللسان التركي باللحم المطبوخ {بما كنتم تعملون} بسببه أو بمقابلته قال ~~في فتح الرحمن معناه إن رتب الجنة ونعيمها هي بحسب الأعمال وأما نفس دخولها ~~فهو برحمة الله وتغمده والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء وأعمال ~~العباد الصالحة لا توجب على ms6730 الله التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها أمارة على ~~من سبق في علمه تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال. # إمام زاهد رحمه الله فرمود كه هرند وعده بكدار بنده است أما أصل فضل ~~الهيست واكرنه يداست كه فردامز دكر دار ماه خواهد بود : # ندارد فعل من از زور بازو # كه بافضل تو كرددهم ترازو # بفضل خويش كن فضل مرايار # بعدل خود بكن بافعل من كار # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P157 ~~قال سهل جزاء الأعمال الأكل والشرب ولا يساوي أعمال العباد أكثر من ذلك ~~وأما شراب الفضل فهو قوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا وهو شراب على رؤية ~~المكاشفة والمشاهدة {متكاين} حال من الضمير في كلوا واشربوا أي معتمدين ~~ومستندين {على سرر} جمع سرير وهو الذي يجلس عليه وهو من السرور إذا كان ذلك ~~لا ولي النعمة وسرير الميت تشبيه به في الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق ~~الميت برجوعه إلى الله وخلاصة من سجنه المشار إليه بقوله عليه السلام : ~~الدنيا سجن المؤمن {مصفوفة} مصطفة قد صف بعضها إلى جنب بعض أو مرمولة أي ~~معينة بالذهب والفضة والجواهر وبالفارسية بر تختهاى بافته بزر. # والظاهر أن جمع السرر مبني على أن يكون لكل واحد منهم سرر متعددة مصطفة ~~معدة لزائريهم فكل من اشتاق إلى صديقه يزوره في منزله قال الكلبي صف بعضها ~~إلى بعض طولها مائة ذراع في السماء يتقابلون عليها في الزيارة وإذا أراد ~~أحدهم القعود عليها تطامنت واتضعف فإذا قعد عليها ارتفعت إلى أصل حالها ~~{وزوجناهم بحور عين} واحد الحور حوراء وواحد العين عيناى وإنما سمين حور ~~ألان الطرف يحار في حسنهن وعينا لأنهن الواسعات إلا عين مع جمالها والباء ~~للتعدية مع أن التزويج مما يتعدى إلى # 191 # مفعولين بلا واسطة قال تعالى : زوجنا كنا لما فيه من معنى الوصل والالصاق ~~أو للسببية والمعنى صيرناهم أزواجا بسببهن فإن الزوجية لا تتحقق بدون ~~انضمامهن إليهم يعني أن التزويج حينئذ ليس على أصل معناه وهو النكاح وعقد ~~النكاح بل بمعنى تصييرهم أزواجا فلا ms6731 يتعدى إلى مفعولين وبالفارسية وجفت ~~كردانيم ايشانرا برنان سفيد روى كشاده شم. # قال الراغب وقرناهم بهن ولم يجيء في القرآن زوجناهم حورا كما يقال زوجته ~~امرأة تنبيها على أن ذلك لم يكن على حسب التعارف فيما بيننا من المناكح ~~انتهى قال في فتح الرحمن وقرناهم ولبس في الجنة تزويج كالدنيا انتهى يعني ~~أن الجنة ليست بدار تكليف فشأن تزويج أهل الجنة بالحور بقبول بعضهم بعضا لا ~~بأن يعقد بينهم عقد النكاح قال في الواقعات المحمودية أن لأهل الجنة بيوت ~~ضيافة يعملون فيها الضيافة للأحباب ويتنعمون ولكن أهليهم لا يظهرن لغير ~~المحارم انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # يقول الفقير : الظاهر أن عدم ظهورهن ليس من حيث الحرمة بل من حيث الغيرة ~~يعني أن أهل الرجل إشارة إلى سره المكتوم فاقتضت الغيرة الإلهية أن لا تظهر ~~لغير المحارم كما أن السر لا يفشي لغير الأهل وإلا فالحل والحرمة من توابع ~~التكليف ولا تكليف هنالك وإنما كان ذلك ونحوه من باب التلذذ {والذين ~~ءامنوا} مبتدأ خبره الحقنا بهم {واتبعتهم ذريتهم} عطف على آمنوا أي نسلهم ~~{بإيمان} متعلق بالاتباع والتنكير للتقليل أي بشيء من الإيمان وتقليل ~~الإيمان ليس مبنيا على دخول الأعمال فيه بل المراد قلة ثمراته ودناءة قدره ~~بذلك فالتقليل فيه بمعنى التحقير والمعنى واتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجملة ~~قاصرين عن رتبة إيمان الآباء واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في ~~الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا {ألحقنا بهم ذريتهم} أي أولادهم الصغار ~~والكبار في الدرجة كما روي أنه عليه السلام قال : إنه تعالى يرفع ذرية ~~المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقربهم عينه أي يكمل سروره ثم تلا هذه ~~الآية وفيها دلالة بينة على أن الولد الصغير يحكم بإيمانه تبعا لأحد أبويه ~~وتحقيقا للحوقه به فإنه تعالى إذا جعلهم تابعين لآبائهم ولاحقين بهم في ~~أحكام الآخرة فينبغي أن يكون تابعين لهم ولاحقين بهم في أحكام الدنيا أيضا ~~قال في فتح الرحمن : إن المؤمنين أولادهم الكبار والصغار بسبب إيمانهم ~~فكبارهم بإيمانهم بأنفسهم وصغارهم ms6732 بأن اتبعوا في الإسلام بآبائهم بسبب ~~إيمانهم لأن الولد يحكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه إذا أسلم وهو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد وقال مالك يحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه دون أمه ~~وأما إذا مات أحد أبويه في دار الإسلام فقال أحمد يحكم بإسلامه وهو من ~~مفردات مذهبه خلافا للثلاثة واختلفوا في إسلام الصبي المميز وردته فقال ~~الثلاثة يصحان منه وقال الشافعي لا يصحان وفي هدية المهديين إسلام الصبي ~~العاقل وهو من كان في البيع سالبا وفي الشراء جالبا صحيح استحسانا حتى لا ~~يرث من أقاربه الكفار ويصلى عليه إذا مات وارتداده ارتداد استحسانا في قول ~~أبي حنيفة ومحمد إلا أنه يجبر على أحسن الوجوه ولا يقتل لأنه ليس من أهل ~~العقوبة وفي الأشياء إن قيل أي مرتد لا يقتل فقل من كان إسلامه تبعا أو فيه ~~شبهة وأي رضيع يحكم بإسلامه بلا تبعية فقل لقيد في دار الإسلام وفي الهدية ~~أيضا صبي # 192 # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P158 ~~وقع من الغنيمة في سهم رجل في دار الحرب أو بيع به فمات يصلى عليه لأنه ~~يصير مسلما حكما تبعا لمولاه بخلاف ما قبل القسمة فإنه حينئذ يكون على دين ~~أبويه وفي الفتوحات المكية الطفل المسبي في دار الحرب إذا مات ولم يحصل منه ~~تمييز ولا عقل يصلى عليه فإنه على فطرة الإسلام وهذا أولى ممن قال لا يصلى ~~عليه لأن الطفل مأخوذ من الطفل وهو ما ينزل من السماء غدوة وعشية وهو أضعف ~~من الرش والويل فلما كان بهذا الضعف كان مرحوما والصلاة رحمة فالطفل يصلى ~~عليه إذا مات بكل وجه انتهى وإن دخل الصبي في دار الإسلام فإن كان معه ~~أبواه أو أحدهما فهو على دينهما وإن مات الأبوان بعد ذلك فهو على ما كان ~~كما في العدية وإن لم يكن معه واحد منهما حين دخل الإسلام يصير مسلما تبعا ~~للدار وللمولى ولو أسلم أحد الأبوين في دار الحرب يصير الصبي مسلما بإسلامه ~~وكذا لو أسلم أحد الأبوين في دار ms6733 الإسلام ثم سبى الصبي بعده من دار الحرب ~~فصار في دار الإسلام كان مسلما بإسلامه {ومآ ألتناهم} وما نقصنا الآباء ~~بهذا الإلحاق وإلا لأبغضوهم في الدناي شحا كما في عين المعاني من ألت يألت ~~كضرب يضرب قال في القاموس ألته حقا يألته نقصه كآلته إيلانا {من عملهم} من ~~ثواب عملهم {من شىء} من الألوى متعلقة بألتناهم والثانية زائدة والمعنى ما ~~نقصناهم من عملهم شيئا بأن أعطينا بعض مثوباتهم أبناءهم فتنتقص مثوبتهم ~~وتنحط درجتهم وإنما رفعناهم إلى درجتهم ومنزلتهم بمحض التفضل والإحسان. # يعني بلكه بفضل وكرم خود اولاد را رفعت درجه ارزاني فرمودم شيخ الإسلام ~~حسين مروزي از استاد خود احمد بن أبي علي سرخسي رحمهما الله نقل ميكند كه ~~ايمان وعمل جز بفضل لم يزلي نيست : # در فضل خدا بند دل خويش مدام # تا فضل نباشد نبود كار تمام # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # وسألت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدين لها ~~ماتا في الجاهلية فقال عليه السلام : هما في النار فكرهت فقال عليه السلام ~~: لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت : فالذي منك قال في الجنة إن المؤمنين ~~وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار كما في عين المعاني وقال ~~الإمام محمد : إن الإمام الأعظم توقف في أطفال المشركين والمسلمين والمختار ~~إن أطفال المسلمين في الجنة وأما ما روي أنه توفي صبي من الأنصار فدعي ~~النبي عليه السلام إلى جنازته فقالت عائشة رضي الله عنها : طوبى له عصفور ~~من عصافير الجنة فقال عليه السلام : أو غير ذلك أتعتقدين ما قلت والحق غير ~~الجزم به إن الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا فإنما نهاها عن ~~الحكم على معين بدخول الجنة كما في شرح المشارق لابن الملك وقال مولى رمضان ~~في شرح العقائد ولا يشهد بالجنة والنار لأحد بعينه بل يشهد بأن المؤمنين من ~~أهل الجنة والكافرين من أهل النار وكذا أطفالهم تبعا لهم وقيل هم في الجنة ~~إذ لا إثم لهم وقيل هم ms6734 في الأعراف ووجهه إن عدم التيقن لعدم العلم بخاتمته ~~وإذا مات ولد المؤمن طفلا فخاتمته الإيمان لا محالة تبعا لأبيه إلا أن يكون ~~تابعا الخاتمة أبيه وهي غير معلومة انتهى واختار البعض في أطفال المشركين ~~كونهم خدام أهل الجنة كما في هدية المهديين والأكثرون على أنهم في النار ~~تبعا لآبائهم وقال آخرون إنهم في الجنة لكونهم غير مكلفين وتوقف فيه # 193 PageV09P159 ~~طائفة وهو الظاهر كما في شرح المشارق لابن الملك وبقي قول آخر وهو أن ~~الصبيان والمجانين وأهل الفترة يرسل إليهم يوم القيامة رسول من جنسهم ~~ويدعون إلى الإيمان ويمتحن المؤمن بإيقاع نفسه في نار هناك فمن قبل الدعوة ~~ولم يمتنع عن الإيقاع المذكور خلص لأنها ليست بنار حقيقة وإلا دخل النار أي ~~جهنم وقال الشيخ روز بهان البقلي في عرائس البيان عند الآية هذا إذا وقعت ~~فطرة الذرية من العدم سليمة طيبة طاهرة صالحة لقبول معرفة الله ولم تتغير ~~من تأثير صحبة الأضداد لقوله عليه السلام : كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فإذا بقيت على النعت الأول ووصل إليها ~~فيض مباشرة نور الحق ولم تتم عليها الأعمال يوصلها الله إلى درجة آبائهم ~~وأمهاتهم الكبار من المؤمنين إذ هناك تتم أرواحهم وعقولهم وقلوبهم ومعرفتهم ~~بالله عند كشف مشاهدته وبروز أنوار جلاله ووصاله وكذلك حال المريدين عند ~~العارفين يبلغون إلى درجات كبرائهم وشيوخهم ما آمنوا بأحوالهم وقبلوا ~~كلامهم كما قال رويم قدس سره : من آمن بكلامنا هذا من وراء سبعين حجابا فهو ~~من أهلنا وقال عليه السلام : من أحب قوما فهو منهم وقال تعالى ومن يطع الله ~~والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين ولا تعجب من ذلك فإنه تعالى مبلغهم إلى أعلى الدرجات فإذا كانوا ~~في منازل الوحشة يصلون إلى الدرجات العلية فكيف لا يصلون إليها في مقام ~~الوصلة انتهى. # يقول الفقير : يظهر من هذا أن لحوق الأبناء الصورية والمعنوية بالآباء في ~~درجاتهم مشروط بالإيمان الشرعي والتوحيد العقلي وليس لأطفال المشركين شيء ms6735 ~~من ذلك فكيف يلتحقون بأهل الجنة مطلقا فإنما يلتحق المؤمن بالمؤمن ~~لمجانستهما وأما الإيمان الفطري فلا يعتبر في دار التكليف وكذا في دار ~~الجزاء والله أعلم بالأسرار ومنه نرجو الالتحاق بالأخبار # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # {كل امرى} هر مردى بالغ عاقل مكلف {بما كسب} بانه كرده باشد ازخير وشر ~~{رهين} در كروست روز قيامت يعني وابست است باداش كردار خود وزان رهايى ~~ندارد ويعمل ديكرى مؤاخذه نيست وزن مكلفه نيز همين حكم دارد. # كما في في تفسير الكاشفي والرهن ما يوضع وثيقة للدين ولما كان الرهن ~~يتصور منه حبسه استعير ذلك للمجتبس أي شيء كان وقال ابن الشيخ ما مصدرية ~~والفعيل بمعنى المفعول والعمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المرء من حيث ~~أنه مطالب به ونفس العبد مرهونة به فكما أن المرتهن ما لم يصل إليه الدين ~~لا ينفك منه الرهن كذلك العمل الصالح ما لم يصل إلى الله لا تتخلص نفس ~~العبد المرهونة فالمعنى كل امرىء مرهون عند الله بالعمل الصالح الذي هو دين ~~عليه فإن عمله واداه كما هو المطلوب منه فك رقبته من الرهن وإلا أهلكها وفي ~~هذا المعنى قال عليه السلام لكعب بن عجرة رضي الله عنه : لا يدخل الجنة لحم ~~نبت من السحت النار أولى به يا كعب بن عجرة الناس صنفان فمبتاع نفسه ~~فمعتقها وبائع نفسه فموبقها وقال مقاتل : كل امرىء كافر بما عمل من الشرك ~~مرهون في النار والمؤمن لا يكون مرتهنا لقوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينة ~~إلا بأصحاب اليمين وفي الآية وجه آخر وهو أن يكون الرهين فعيلا بمعنى ~~الفاعل فيكون المعنى كل امرىء مما كسب رهين أي # 194 # دائم ثابت مقيم أحسن ففي الجنة مؤيد أو إن أساء ففي النار مخلدا لائن في ~~الدنيا دوام الأعمال بدوام الأعيان فإن العرض لا يبقى إلا في جوهر ولا يوجد ~~إلا فيه وفي الآخرة دوام الأعيان بدوام الأعمال فإن الله يبقى أعمالهم ~~لكونها عند الله من الباقيات الصالحات وما عند الله ms6736 باق والباقي من الأعيان ~~يبقى ببقاء عمله. # قال في الإرشاد : وهذا المعنى أنسب بالمقام فإن الدوام يقتضي عدم ~~المفارقة بين المرء وعمله ومن ضرورته أن لا ينقص من ثواب الآباء شيء ~~فالجملة تعليل لما قبلها انتهى. # {وأمددناهم} أصل المد الجر وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمد في ~~المكروه والإمداد بالفارسية مدد كردن ومدد دادن. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P160 ~~وفي القاموس الإمداد تأخير الأجل وإن تنصر الأجناد بجماعة غيرك والإعطاء ~~والإغاثة {بفاكهة} هي الثمار كلها {ولحم مما يشتهون} وإن لم يصرحوا بطلبه ~~والمعنى وزدناهم على ما كان من مبادي التنعم وقتا فوقتا مما يشتهون من فنون ~~النعماء وضرور الآباء. # وذلك أنه تعالى لما قال وما ألتناهم ونفي النقصان يصدق بإيصال المساوي ~~دفع هذا الاحتمال بقوله وأمددناهم أي ليس عدم النقصان بالاقتصار على ~~المساوي بل بالزيادة على ثواب أعمالهم والإمداد وتنوين فاكهة للتكثير أي ~~بفاكهة لا تنقطع كلما أكلوا ثمرة عاد مكانها مثلها وما في ما يشتهون للعموم ~~لأنواع اللحمان وفي الحبر أنك لتشتهي الطير في الجنة فيخر بين يديك مشويا ~~وقيل يقع الطائر بين يدي الرجل في الجنة فيأكل منه قديدا ومشويا ثم يطير ~~إلى النهر {يتنازعون فيها} نزع الشيء جذبه من مقره كنزع القوس من كبدها ~~والتنازع والمنازعة المجازبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة والمراد ~~بالتنازع هنا التعاطي والتداول على طريق التجاذب يعني تجاذب الملاعبة لفرط ~~السرور والمحبة وفيه نوع لذة إذ لا يتصور في الجنة التنازع بمعنى التخاصم ~~والمعنى يتعاطون في الجنات ويتداولون هم وجلساؤهم بكمال رغبة واشتياق كما ~~ينبىء عنه التعبير بالتنازع وبالفارسية بايكديكر داد وستد كنند دربهشت يعني ~~بهم دهند وازهم ستانند {كأسا} كأسه مملو ازخمر بهشت. # والكأس قدح فيه شراب ولا يسمى كأسا ما لم يكن فيه شراب كما لا تسمى مائدة ~~ما لم يكن عليها طعام والمعنى كأسا أي خمرا تسمي لها باسم محلها ولما كانت ~~الكأس مؤنثة مهموزة أنث الضمير في قوله {لا لغو فيها} أي في شربها حيث لا ~~يتكلمون في ms6737 أثناء الشرب بلغوا الحديث وسقط الكلام قال ابن عطاء أي لغو يكون ~~في مجلس محله جنة عدن والساقي فيها الملائكة وشربهم ذكر الله وريحانهم تحية ~~من عند الله مباركة طيبة والقوم أضياف الله قال الراغب اللغو من الكلام ما ~~لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرا اللغا وهو صوت ~~العصافير ونحوها من الطيور {ولا تأثيم} ولا يفعلون ما يأثم به فاعله أي ~~ينسب إلى الإثم لو فعله في دار التكليف من الكذب والسب والفواحش كما هو ~~ديدن المنادمين في الدنيا وإنما يتكلمون بالحكم وأحاسن الكلام ويفعلون ما ~~يفعله الكرام لأن عقولهم ثابتة غير زائلة وذلك كسكارى المعرفة في الدنيا ~~فإنهم إنما يتكلمون بالمعارف والحقائق. # قال البقلى : وصفهم الله في شربهم لكاسات شراب وصله بالمنازعة والشوق إلى ~~مزيد القرب ثم وصف شرابهم أنه يورثهم التمكين والاستقامة في السكر لا يؤول ~~حالهم إلى الشطح والعربدة وما # 195 # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # يتكلم به سكارى المعرفة في الدنيا عند الخلق ولا يشابه حال أهل الحضرة ~~حال أهل الدنيا من جميع المعاني ثم إنه قد يقع الأكل والشرب في المنام ~~فيسري حكمه إلى الجسد لغلبة الروحانية كما قال بعض الكبار : العيش مع الله ~~هو القوت الذي من أكله لا يجوزع وإليه أشار عليه السلام بقوله : إني لست ~~كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني والمراد بذلك الشبع والري الذي ~~يعود من ثمرة الأكل والشراب يعني يبيت جائعا فيرى في منامه أنه يأكل فيصبح ~~شبعانا وقد اتفق ذلك لبعضهم بحكم الإرث وبقي رائحة ذلك الطعام حين استيقظ ~~نحو ثلاثة أيام والناس يشمونها منه وأما غير النبي وغير الوارث فإذا رأى ~~أنه يأكل استيقظ وهو جيعان مثل ما نام فصح قوله صلى الله عليه وسلم أن ~~المبشرات جزء من أجواء النبوة انتهى. # يقول الفقير : فرب شبعان في دعواه جيعان في نفس الأمر ألا ترى حال من أكل ~~في منامه حتى شبع ثم استيقظ وهو جائع وكذلك حال أهل التلوين فإن ms6738 من شرب ~~شرارا من هذه المعرفة يقع في الدعاوى العريضة كما شاهدناه في بعض المعاصرين ~~ولا يدري أن حاله بالنسبة إلى حال أهل التمكين كحال النائم فمن سكر من ~~رائحة الخمر ليس كمن سكر من شرب نفسها فأين أنت من الحقيقة فاعرف حدك ولا ~~نتعد طورك فإن التعدي من قبيل اللغو والتأثيم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P161 ~~قال الخجندي : از عشق دم مزن ونكشتى شهيد عشق. # دعواي اين مقام درست از شهادتست {ويطوف عليهم} الطواف المشي حول الشيء ~~ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا أي ويدور على أهل الجنة بالكأس وقيل ~~بالخدمة {غلمان لهم} مع غلام وهو الطار الشارب أي مماليك مخصوصون بهم لم ~~يضفهم بأن يقول غلمانهم لئلا يظن أنهم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا ~~فيشفق كل من خدمه أحدا في الدنيا أن يكون خادما له في الجنة فيحزن لكونه لا ~~يزال تابعا وأباد التنكير أن كل من دخل الجنة وجد له خدم لم يعرفهم كما في ~~حواشي سعدي المفتي {كأنهم لؤلؤ مكنون} حال من غلمان لأنهم قد وصفوا أي ~~كأنهم في البياض والصفاء لؤلؤ مصون في الصدق لأنه رطبا أحسن وأصفى إذ لم ~~تمسه الأيدي ولم يقع عليه غبار وبالفارسية كويا ايشان در صفا ولطافت ~~مرواريد وشيده انددر صدف كه دست كس بديشان نرسيده. # او مخزون لأنه لا يخزن إلا الثمين الغالي القيمة قيل لقتادة : هذا الخادم ~~فكيف المخدوم فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن ~~فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وعنه عليه ~~السلام أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه ~~لبيك لبيك {وأقبل بعضهم على بعض} وروي مي آرند بعضي ازبهشتيان بربعض ديكر ~~{يتسآءلون} أي يسأل كل بعض منهم بعضا آخر عن أحواله وأعماله وما استحق به ~~نيل ما عند الله من الكرامة وذلك تلذذا واعترافا بالنعمة العظيمة على حسب ~~الوصول إليها على ما هو عادة أهل المجلس يشرعون ms6739 في التحادث ليتم به ~~استئناسهم فيكون كل بعض سائلا ومسؤولا لا أنه يسأل بعض معين منهم بعضا آخر ~~معينا {قالوا} أي المسؤول وهم كل واحد منهم في الحقيقة {إنا كنا قبل} أي ~~قبل دخول الجنة {فى أهلنا} درميان اهل خود يعني بوديم # 196 # دردنيا {مشفقين} ارقاء القلوب خائفين من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته ~~أو وجلين من العاقبة قيد بقوله في أهلنا فإن كونهم بين أهليهم مظنة الامن ~~فإذا خافوا في تلك الحال فلأن يخافوا في سائر الأحوال والأوقات أولى وقال ~~سعدي المفتي : ولعل الأولى أن يجعل إشارة إلى معنى الشفقة على خلق الله كما ~~أن قوله إنا كنا من قبل ندعوه إشارة إلى التعظيم لا أمر الله وترك العاطف ~~لجعل الثاني بيانا للأول ادعاء للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل منهما عن ~~الآخر انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # يقول الفقير : الظاهر أن هذا الكلام وارد على عرف الناس فإنهم يقولون ~~شأننا بين قومنا وقبيلتنا كذا فهم كانوا في الدنيا بين قبائلهم وعشائرهم ~~على صفة الإشفاق وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على صفتهم ولذا صاروا ~~محرومين ويدل على هذا أن الأهل يفسر بالازواج والأولاد وبالعبيد والإماء ~~وباوقارب وبالأصحاب وبالمجموع كما في شرح المشارق لابن الملك {فمن الله} أي ~~أنعم {علينا} بالرحمة والتوفيق للحق. PageV09P162 # يقول الفقير : الظاهر أن المن والإنعام ءنما هو بالجنة ونعيمها كما دل عليه ~~قوله : {ووقاانا عذاب السموم} أي حفظنا من عذاب النار النافذة في المسام أي ~~نقب الجسد كالمنخر والفم والأذن نفوذ السموم وهي الريح الحارة التي تدخل ~~المسام فأطلق على جهنم لنفوذ حرها في المسام كالسموم وفي المفردات السموم ~~الريح الحارة التي تؤثر تأثير السم وقال البقلي : هذا شكر من القوم في رؤية ~~الحق سبحانه أي كنا مشفقين من الفراق في الدنيا والبعد في يوم التلاق فمن ~~الله علينا ووقانا من ذلك العذاب المحرق المفني هذا في أوائل الرؤية أما ~~إذا استقاموا في الوصال نسوا ما كان فيهم من ذكر الإشفاق وغيره والإشفاق ms6740 ~~وصف الأرواح والخوف صفة القلوب وقال الجليد قدس سره الإشفاق أرق من الخوف ~~والخوف اصلب وقال بعضهم : الإشفاق للأولياء والخوف لعامة المؤمنين وقال ~~الواسطي قدس سره لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا أن الوسائل قطعت ~~المتوسلين عن حقيقة وحجبت من إدراك من لا وسيلة إلا به {إنا كنا من قبل} أي ~~من قبل لقاء الله والمصير إليه يعنون في الدنيا {ندعوه} أي نعبده أو نسأله ~~الوقاية {إنه هو البر} أي المحسن {الرحيم} الكثير الرحمة الذي إذا عبد أثاب ~~وإذا سئل أجاب قال الراغب البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر ~~أي التوسع في فعلي الخير وينسب ذلك تارة إلى الله تعالى نحو أنه هو البر ~~الرحيم وإلى العبد تارة فيقال بر العبد ربه أي توسع في طاعته فمن الله ~~الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان : ضرب في الاعتقاد وضرب في الأعمال ~~الفرائض والنوافل وبر الوالدين التوسع في الإحسان إليهما وضده العقوق قال ~~في شرح الأسماء : من عرف أنه هو البر الرحيم رجع إليه بالرغبة في كل حقير ~~وعظيم فكفاه ما أهمه ببره ورحمته وقد قال في حكم ابن عطاء : متى أعطاك ~~أشهدك بره وإحسانه وفضله ومتى منعك أشهدك قهره وجلاله وعظمته فهو في كل ذلك ~~متعرف إليك تارة بجماله وأخرى بجلاله ومقبل بوجود لطفه عليك اذوجه لك ما ~~يوجب توجهك إليه ولكن إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه إذ لو فهمت ~~عنه كنت تشكره على ما واجهك منه فقد قال ابو عثمان # 197 # المغربي قدس سره الخلق كلهم مع الله في مقام الشكر وهم يظنون أنهم في ~~مقام الصبر وقال ابراهيم الخواص قدس سره : لا يصح الفقر للفقير حتى يكون ~~فيه خصلتان : إحداهما الثقة بالله والثانية الشكر له فيما روي عنه في ~~الدنيا مما ابتلي به غيره ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع ~~أفضل من نظره له في العطاء وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما ~~لا يجد للعطاء والتقرب ms6741 باسم البر تعلقا وجود محبته لإحسانه وترك التدبير ~~معه لما توجه من إكرامه وكثرة الدعاء كما قال : إنا كنا من قبل ندعوه إنه ~~هو البر الرحيم وتخلقا بالنفع لعباد الله والشفقة عليهم فإن البر هو الذي ~~لا يؤذي الذر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # وفي التأويلات النجمية وأقبل بعضهم يعني القلب والروح على بعض يعني النفس ~~يتساءلون قالوا : إنا كنا قبل أي قبل السير والسلوك في أهلنا أي في عالم ~~الإنسان مشفقين أي خائفين من سموم الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية ~~والشهوات الدنيوية فإنها مهب سموم قهر الحق فمن الله علينا ووقانا عذاب ~~السموم أي سموم قهره ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا بل إنا كنا من ~~قبل ندعوه ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات إنه هو البر ~~بمن يدعوه الرحيم بمن ينيب إليه {فذكر} قال ابن الشيخ لما بين الله : إن في ~~الوجود قوما يخافون الله ويشفقون في أهلهم والنبي عليه السلام مأمور بتذكير ~~من يخاف الله فرع عليه قوله فذكر بالفاء. # وقال الكاشفي : آورده اندكه جماعتى مقتسمان برعقبات مكه حضرت رسول را ~~عليه السلام نزد قبائل عرب بكهانت وجنون وسحر وشعر منسوب ميساختند وآن حضرت ~~اندوهناك ميشد آيت آمدكه فذكر أي فأثبت على ما أنت عليه من تذكير المشركين ~~بما أنزل إليك من الآيات والذكر الحكيم ولا تكثرت بما يقولون مما لا خير ~~فيه من الأباطيل {فمآ أنت بنعمت ربك} نعمت رسمت بالتاء ووقف عليها بالهاء ~~أين كثري وبو عمرو والكسائي ويعقوب أي بسب إنعامه بصدق النبوة وزيادة العقل. PageV09P163 # وقال الكاشفي : بإنعام روردكار خود يعني بحمد الله ونعمته أو ما أنت بكاهن ~~حال كونك منعما عليك به فهو حال لازمة من المنوي في كاهن لأنه عليه السلام ~~لم يفارق هذه الحال فتكون الباء للملابسة والعامل هو معنى النفي ويجوز أن ~~يجعل الباء للقسم {بكاهن} كما يقولون قاتلهم الله وهو من يبتدع القول ويخبر ~~عما سيكون في غد من غير وحي وفي المفردات الكاهن الذي يخبر بالاخبار ms6742 ~~الماضية الخفية بضرب من الظن كالعراف الذي يخبر بالاخبار المستقبلة على نحو ~~ذلك ولكون هاتين الصناعتين مبنيتين على الظن الذي يخطىء ويصيب قال عليه ~~السلام : من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما قال فقد كثر بما أنزل الله على ~~محمد ويقال كهن فلان كهانة إذا تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ~~ذلك وفي القاموس كهن له كجعل ونصر وكرم كهانة بالفتح وتكهن تكهنا وتكهنا ~~قضى له بالغيب فهو كاهن والجمع كهنة وكهان وحرفته الكهانة بالكسر انتهى قال ~~ابن الملك في قوله عليه السلام : من سأل عرافا لم تقبل صلاته أربعين ليلة ~~العراف من يخبر بما أخفى من المسروق أو الكاهن وأما من سألهم لاستهزائهم أو ~~لتكذيبهم فل يلحقه ما ذكر في الحديث بقرينة حديث آخر من صدق كاهنا لم تقبل ~~منه صلاة أربعين ليلة فإن قلت هذا # 198 # مخالف لقوله عليه السلام : من صدق كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد قلت : ~~اللائح لي في التوفيق أن يقال مصدق الكاهن يكون كافرا إذا اعتقد أنه عالم ~~بالغيب وأما إذا اعتقد أنه ملهم من الله أو أن الجن يلقون مما يسمعون من ~~الملائكة فصدقه من هذا فلا يكون كافرا انتهى كلام ابن الملك وفي هدية ~~المهديين من قال أعلم المسروقات يكفر ولو قال أنا أخبر عن أخبار الجن يكفر ~~أيضا لأن الجن كالإنس لا يعلم غيبا {ولا مجنون} وهو من به جنون وهو زوال ~~العقل أو فساده وفي المفردات الجنون الحائل بين النفس والعقل وفي التعريفات ~~الجنون هو اختلاف العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل ~~إلا نادرا وهو عند أبي يوسف إن كان حاصلا في أكثر السنة فمطبق وما دونه ~~فغير مطبق. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة من حقيقة الدين ~~مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها وزخارفها والجوهر الروحاني الذي جبل ~~على فطرة الإسلام في الإنسان مودع بالقوة كالجوهر في المعدن فلا يستخرج إلى ~~الفعل إلا بجهد ms6743 شهيد وسعي تام على قانون الشريعة ومتابعة النبي عليه السلام ~~وإرشاده وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم ~~من المشايخ المسلكين وفي زمان كل واحد منهم والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون ~~على سيرهم في الأغلب ويستبعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق ~~والتبتل إلى الله وطلب الحق إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح ~~منه وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة من بذر يحبهم ويحبونه وذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء وإلا فمن خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين ~~كما يمرق السهم من الرمية وإن كانوا يصلون ويصومون ويزعمون أنهم مسلمون ~~ولكن بالتقليد لا بالتحقيق اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور ~~من ربه انتهى. # يقول الفقير في الآية تشريف للنبي عليه السلام جدا حيث أن الله تعالى ناب ~~عنه في الجواب ورد الكافرين بنفسه وهو أيضا تصريح بما علم التزاما فإن ~~الأمر بالتذكير الذي هو متعلق بالوحي وإن كان مقتضاء كمال العقل والصدق في ~~القول يقتضي أن لا يكون عليه السلام كاهنا ولا مجنونا فهذا النفي بالنسبة ~~إلى ظاهر الحال فإنه لا يخلو من دفع الوهم وتميكين التصديق ونظيره كلمة ~~الشهادة فإن قوله لا إله نفي للوجود التوهم الذي يتوهمونه وإلا فلا شيء غير ~~الإثبات فافهم والله المعين : # سيدى كزو هم قدرش بر ترست # خاك ايش رخ را تاج سرست # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 21 من صفحة 199 حتى صفحة 209 # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # {أم يقولون} بلكه مى كويند درحق تو ام المكررة في هذه الآيات منقطعة ~~بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ونقل البغوي عن الخليل أنه قال ~~ما في سورة الطور من ذكر أم كله استفهام وليس بعطف يعني ليست بمنقطعة وقال ~~في برهان القرآن اعا دام خمس عشرة مرة وكلها إلزامات وليس للمخاطبين بها ~~عنها جواب وفي عين المعاني أم ههنا خمسة عشر وكله استفهام أربعة للتحقيق ~~على التوبيخ بمعنى ms6744 بل أم يقولون شاعر أم يقولون تقوله وقد قالوهما وأم هم ~~قوم طاغون وأم يريدون كيدا وقد فعلوهما وسائرهما للإنكار وفي فتح الرحمن ~~جميع ما في هذه السورة من ذكر أم استفهام غير عاطفة واستفهم تعالى مع علمه ~~بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم كقول الشخص لغيره : أجاهل # 199 PageV09P164 ~~أنت مع علمه بجهله {شاعر} أي هو شاعر وقد سبق معنى الشعر والشاعر في أواخر ~~سورة يس مفصلا قال الإمام المرزوقي شارح الحماسة تأخر الشعراء عن البلغاء ~~لتأخر المنظوم عند العرب لأن ملوكهم قبل الإسلام وبعده يتحجون بالخطابة ~~ويعدونها أكمل أسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة ولأن الشعر كان مكسبة ~~وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته بوصف ~~اللئيم ومما يدل على شرف النثر أن الإعجاز وقع في النثر دون النظم لأن زمن ~~النبي عليه السلام زمن الفصاحة كذا ذكره صاحب روضة الاخبار فإن قلت فإذا ~~كان الإعجاز وقعا في النثر فكيف قالوا في حق القرآن شعر وفي حقه عليه ~~السلام شاعر قلت ظنوا أنه عليه السلام كان يرجو الأجر على التبليغ ولذا قال ~~تعالى : قل ما أسألكم عليه من أجر فكان عليه السلام عندهم بمنزلة الشاعر ~~حيث أن الشاعر إنما يستجلب بشعره في الأغلب المال وأيضا لما كانوا يعدون ~~الشعر دناءة حملوا القرآن عليه ومرادهم عدم الاعتداد به فإن قلت كيف كانوا ~~يعدون الشعر دناءة وقد اشتهر افتخارهم بالقصائد حتى كانوا يعقلونها على ~~جدار الكعبة قلت : كان ذلك من كمال عنادهم أو جريا على مسلك أهل الخطابة من ~~الأوائل فاعرف فإن هذا زائد على ما فصل في سورة يس وقد لاح بالبال في هذا ~~المقام قال ابن الشيخ قوله أم يقولون الخ من باب الترقي إلى قولهم فيه أنه ~~شاعر لأن الشاعر أدخل في الكذب من الكاهن والمجنون وقد قيل أحسن الشعر ~~أكذبه وكانوا يقولون : لا نعارضه في الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره وإنا ~~نصبر ونتربص موته وهلاكه كما هلك من قبله من الشعراء وحينئذ تتفرق ms6745 أصحابه ~~وأن أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه وذلك قوله سبحانه ~~وتعالى {نتربص به ريب المنون} التربص الانتظار والريب ما يقلق النفوس أي ~~يورث قلقا واضطرابا لها من حوادث الدهر وتقلبات الزمان فهو بمعنى الرائب من ~~قولهم رابه الدهر وأرابه أي أقلقه وقيل سميت ريبا لأنها لا تدوم على حال ~~كالريب وهو الشك فإنه لا يبقى بل هو متزلزل وفي المفردات ريب الدهر صروفه ~~وإنما قيل ريب لما يتوهم فيه من المنكر وفيه أيضا الريب أن تتوهم بالشيء ~~أمرا ما فينكشف عما توهمته ولهذا قال تعالى : لا ريب فيه والإرابة أن تتوهم ~~فيه أمرا فلا ينكشف عما تتوهمه وقوله تتربص به ريب المنون سماه ريبا لا من ~~حيث أنه مشكك في كونه بل من حيث أنه يشكك في وقت حصوله فالإنسان أبدا في ~~ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه وعلى هذا قال الشاعر : # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # الناس قد علموا أن لا بقاء لهم # لو أنهم عملوا مقدار ما علموا # انتهى والمنون الدهر والموت والكثير لامتنان كالمنونة والتي تزوجت لما ~~لها فهي تمن على زوجها كالمنانة انتهى وقيل في الآية المنون الموت وربيه ~~أوجاعه وهو في الأصل فعول من منه إذا قطعه لأن الدهر يقطع القوى والموت ~~يقطع الأماني والعمر وفي المفردات قيل : المنون للمنية لأنها تنقص العدد ~~وتقطع المدد انتهى وريب منصوب على أنه مفعول به والمعنى بل أيقولون ننتظر ~~به نوائب الدهر فيهلك كما هلك غيره من الشعراء زهير والنابغة وطرفة # 200 PageV09P165 ~~وغيرهم أو ننتظر أوجاع الموت كما مات أبوه شابا وذلك كما تتمنة الصبيان في ~~المكتب موت معلمهم ليتخلصوا من يده فويل لمن أراد هلام معلمه في الدين وكان ~~محروما من تحصيل اليقين {قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين} أتربص هلاككم ~~كما تتربصون هلاكي والأمر بالتربص للتهديد قال الراغب : التربص انتظار ~~الشخص سلعة كان يقصد بها غلاء أو رخصا أو أمرا ينتظر زواله أو حصوله انتهى ~~وفيه عدة كريمة ms6746 بإهلاكهم وجاء في التفسيران جميعهم ماتوا قبل رسول الله ~~تعالى عليه وسلم وقد وقع في زماننا أن بعض الوزراء أهان بعض الأولياء ~~فأجلاه وكان ينتظر هلاكه فهلك قبله هلاكا هائلا حيث قتل وقتل معه ألوف وفي ~~الآية إشارة إلى التربص في الأمور ودعوة الخلق إلى الله والتوكل على الله ~~فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين إذ كل يجري ~~على ما قضاه الله {أم تأمرهم أحلامهم} أي دع تفوههم بهذه الأقوال الزائغة ~~المتناقضة وفيهم ما هو أقبح من ذلك وهو أنهم سفهاء ليسوا من أهل التمييز ~~والأحلام العقول قال الراغب : وليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسروه ~~بذلك لكونه من مسببات العقل والحلم ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ~~{بهاذآ} أي بهذا التناقض في المقال فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر في ~~الأمور والمجنون مغطى عقله مختل فكره والشاعر ذو كلام موزون متسق مخيل فكيف ~~يجتمع هؤلاء في واحد وأمر الأحلام بذلك مجاز عن أدائها إلى التناقض بعلاقة ~~السببية كقوله أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا لا أنه جعلت الأحلام ~~آمرة على الاستعارة المكنية وفي الحواشي جعلت الحلوم آمرة مجازا ولضعفها ~~جمعت جمع القلة قال في القاموس : الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا والجمع أحلام ~~والحلم بالكسر الأناة والعقل والجمع أحلام وحلوم ومنه أم تأمرهم أحلامهم ~~وهو حليم والجمع حلماء وأحلام انتهى. # وكان قريش يدعون أهل الأحلام والنهي فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمرهم ~~معرفة الحق من الباطن وقيل لعمرو بن العاص رضي الله عنه : ما بال قومك لم ~~يؤمنوا وقد وصفهم الله بالعقول فقال تلك عقول كادها الله أي لم يصحبها ~~التوفيق وفي الخبر أن الله لما خلق العقل قال له : ادبر فأدبر ثم قال له : ~~أقبل فأقبل. # يعني كفت بوى شت بركن شت بركرد س كفت روي بازكن روي بازكرد. # فإني لم أخلق خلقا أكرم علي منك بك أعبد وبك أعطي وبك آخذ قال ابو عبد ~~الله المغربي لما قال له ذلك تداخله العجب فعوقب ms6747 من ساعته فقيل له : التفت ~~فلما التفت نظر إلى ما هو أحسن منه فقال : من أنت؟ قال أنا الذي لا نقوم ~~إلا بي قال : ومن أنت؟ قال التوفيق. # وفي المثنوي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # جز عنايت كي كشايد شم را # جز محبت كي نشاند خشم را # جهد بي توفيق خودكس را مباد # در جهان والله أعلم بالرشاد # روي أن صفوان بن أمية فخر على رجل فقال : أنا صفوان بن أمية بن خلف ابن ~~فلان فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فأرسل إليه وغضب فلما جاء قال : ثكلتك أمك ~~ما قلت فهاب عمر أن يتكلم فقال عمر : إن كان لك تقوى فإن لك # 201 # كرما وإن كان لك عقل فإن لك أصلا وإن كان لك خلق حسن فإن لك مروءة وإلا ~~فأنت شر من الكلب {أم هم قوم طاغون} مجاوزون الحدود في المكابرة والعناد مع ~~ظهور الحق لا يحومون حول الرشد والسداد ولذلك يقولون ما يقولون من الأكاذيب ~~الخارجة عن دائرة العقول والظنون. # قال ابن الشيخ : ثم قيل لا بل ذلك من طغيانهم لأنه أدخل في الذم من نقصان ~~العقل وأبلغ في التسلية لأن من طغى على الله فقد باء بغضبه {أم يقولون ~~تقوله} هو ترق إلى ما هو إبلغ في كونه منكرا وهو أن ينسبوا إليه عليه ~~السلام أنه يختلق القرآن من تلقاء نفسه ثم يقول : إنه من عند الله افتراء ~~عليه والتقول تكلف القول ولا يستعمل إلا في الكذب والمعنى اختلق القرآن من ~~تلقاء نفسه وليس الأمر كما زعموا {بل لا يؤمنون} البتة لأن الله ختم على ~~قلوبهم وفي الإرشاد فلكفرهم وعنادهم يرمونه بهذه الأباطيل التي لا يخفى على ~~أحد بطلانها كيف لا وما رسول الله إلا واحد من العرب أتى بما عجز عنه كافة ~~الأمم من العرب والعجم وفي كون ذلك مبنيا على العناد إشارة إلى أنهم يعلمون ~~بطلان قولهم وتناقضه {فليأتوا بحديث مثله} أي إذا كان الأمر كما زعموا من ~~أنه كاهن أو مجنون أو شاعر ms6748 ادعى الرسالة وتقول القرآن من عند نفسه فليأتوا ~~بكلام مثل القرآن في النعوت التي استقل بهم من حيث النظم ومن حيث المعنى ~~قال في التكملة : المشهور في القرآن بحديث مثله بالتنوين فيكون الضمير ~~راجعا إلى القرآن. PageV09P166 # روي عن الجحدري أنه قرأ بحديث مثله بالإضافة فيكون الضمير راجعا إلى ~~النبي عليه السلام {إن كانوا صادقين} فيما زعموا فإن صدقهم في ذلك يستدعى ~~قدرتهم على الإتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه السلام في البشرية ~~والعربية مع ما بهم من طول الممارسة للخطب والإشعار وكثرة المزاولة لأساليب ~~النظم والنثر والمبالغة في حفظ الوقائع والأيام ولا ريب في أن القدرة على ~~الشيء من موجبات الأنياب به ودواعي الأمر بذلك. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # واعلم أن الإعجاز إما أن يتعلق بالنظم من حيث فصاحته وبلاغته أو يتعلق ~~بمعناه ولا يتعلق به من حيث مادته فإن مادته ألفاظ العرب وألفاظه ألفاظهم ~~قال تعالى : قرآنا عربيا تنبيها على اتحاد العنصر وأنه منظم من عين ما ~~ينظمون به كلامهم والقرآن معجز من جميع الوجوه لفظا ومعنى ومتميز من خطبة ~~البلغاء ببلوغه حد الكمال في اثني عشر وجها إيجاز اللفظ والتشبيه الغريب ~~والاسعارة البديعة وتلاؤم الحروف والكلمات وفواصل الآيات وتجانس الألفاظ ~~وتعريف القصص والأحوال وتضمين الحكم والأسرار والمبالغة في الأسماء ~~والأفعال وحسن البيان في المقاصد والأغراض وتمهيد المصالح والأسباب ~~والأخبار عما كان وما يكون {أم خلقوا من غير شىء} من لابتداء الغاية أي أم ~~أحدثوا وقدروا هذا التقدير البديع والشكل العجيب من غير محدث ومقدر وقيل أم ~~خلقوا من أجل لا شيء من عبادة وجزاء فمن للسببية. # وقال الكاشفي : آيا آفريده شده اند ايشان بى يزى يعني بى در ومادر مراد ~~آنست كه ايشان آدمى انداز آدميان زاده شده نه جمادندكه تعقل خود نكند {أم ~~هم الخالقون} لأنفسهم فلذلك لا يعبدون الله تعالى {أم خلقوا السماوات ~~والارضا بل لا يوقنون} أي إذا سئلوا من خلقكم وخلق السموات والأرض # 202 # قالوا الله وهم غيره موقنين بما قالوا وإلا لما ms6749 أعرضوا عن عبادته تعالى ~~والإيقان بي كمان شدن {أم عندهم خزآاان ربك} جمع خزانة بالكسر وهو مكان ~~الخزن يقال خزن المال أحرزه وجعله في الخزانة وهو على حذف المضاف أي خزائن ~~رزقه ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ويمسكوها عمن شاءوا أي أعندهم ~~خزائن علمه وحكمته حتى يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره {أم عندهم ~~خزآاان} أي الغالبون على الأمور يدبرونها كيفما شاءوا حتى يدبروا أمر ~~الربوبية وبينوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم وفي عين المعاني أي الأرباب ~~المسلطون على الناس فيجبرونهم على ما شاءوا من السطر كأنه يخط للمسلط عليه ~~خطا لا يجاوزه وفي كشف الأسرار المسيطر المسلط القاهر الذي لا يكون تحت أمر ~~أحد ونهيه ويفعل ما يشاء يقال تصيطر عى فلان بالسين والصاد أي سلط انتهى ~~قال في القاموس : المسيطر الرقيب الحافظ والمتسلط والسطر الصف من الشيء ~~الكتاب والشجر وغيروا الخط والكتابة ويحرك في الكل والصطر بالصاد ويحرك ~~السطر وتصيطر تسيطر # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P167 ~~{أم لهم سلم} منصوب إلى السماء وبالفارسية آيامر ايشانراست نردبانى كه بدان ~~با آسمان بروند قال الراغب : السلم ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى ~~به السلامة ثم جعل إسما لما يتوصل به إلى كل شيء رفيع كالشيب قال ابن الشيخ ~~لما أبطل من الاحتمالات العقلية جمية ما يتوهم أن ببينوا عليه تكذيبهم ~~وإنكارهم لم يبق لهم إلا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو أظهر استحالة ~~فتهكم بهم وقال بل ألهم سلم {يستمعون فيه} ضمن يستمعون معنى الصعود فاستعمل ~~بفي وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعون أي يستمعون صاعدين في ذلك ~~السلم ومفعول يستمعون محذوف أي إلى كلام الملائكة وما يوحى إليهم من علم ~~الغيب حتى يعلخوا ما هو كائن من الأمور التي يتقولون فيها رجما بالغيب ~~ويعلقون بها أطماعهم الفارغة وفي كشف الأسرار فيه أي عليه كقوله في جذوع ~~النخل أي عليها {فليأت} س ببايد كه بيارد. # فالباء الآتي للتعدية وهو أمر تعجيز {مستمعهم} شنونده ايشان كه بر آسمان ~~برفتند ms6750 ويغام غيب شنيدند {بسلطان مبين} بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية ~~حجتي روشن كه كواه باشد بر صدق استماع وى {أم له البنات ولكم البنون} هذا ~~إنكار عليهم حيث جعلوا الله ما يكرهون أو تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وإيذان ~~بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من العقلاء فضلا عن الترقي بروحه إلى عالم ~~الملكوت والتطلع على الأسرار الغيبية وذلك أن من جعل خالقه أدون حالا منه ~~بأن جعل له ما لا يرضى لنفسه كما قال تعالى : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم فإنه لم يستبعد منه أمثال تلك المقالات الحمقاء ~~والالتفات إلى الخطاب لتشديد ما في أم المنقطعة من الإنكار والتوبيخ {أم ~~تسالهم أجرا} رجوع إلى خطابه عليه السلام وإعراض عنهم أي بل أتسألهم أجرا ~~على تبليغ الرسالة تاتاوان زده شدند {فهم} لأجل ذلك {من مغرم} من التزام ~~غرامة فادحة فالمغرم مصدر ميمي بمعنى الغرم والمضاف مقدر وفي الكشاف المغرم ~~أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه وفي الفتح الرحمن المغرم ما يلزم أداؤه وفي ~~المفردات الغرم # 203 # ما ينوب الإنسان من ماله من ضرب بغير جناية منه وكذا المغرم والغريم يقال ~~لمن له الدين ولمن عليه الدين انتهى {مثقلون} محملون الثقل وبالفارسية كران ~~بارشوند فلذلك لا يتبعونك يعني لا عذر لهم أصلا والدين لا يباع بالدنيا : # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # زيان ميكند مرد تفسيردان # كه علم وادب ميفروشد بنان # فالأجر على الله تعالى كما قال إن أجرى إلا على الله وقد سبق تحقيقه في ~~مواضع متعددة {أم عندهم الغيب} أي اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب {فهم ~~يكتبون} ما فيه حتى يتكلموا في ذلك بنفي أو إثبات. # وقال الكاشفي : س ايشان مى نويسند ازان كه خبر يغمبر عليه السلام از امر ~~قيامت وبعث باطلست يا كتابت كنندكه موت توكى خوهد بود {أم يريدون كيدا} أي ~~لا يكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدن مع ذلك أن يكيدوا بك كيدا وإساءة ~~وهو كيدهم برسول الله عليه السلام في دار الندوة ms6751 ومكرهم بالقتل والحبس ~~والإخراج فإن الكيد هو الأمر الذي يسوء من نزل به سواء كان في نفسه حسنا أو ~~قبيحا فالستفهام في المعطوف للتقرير وفي المعطوف عليه للإنكار وقال بعضهم : ~~الكيد ضرب من الاحتيال وفي التعريفات الكيد إرادة مضرة الغير خفية وهو من ~~الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق وقال سعدي ~~المفتي : الظاهر أنه من الاخبار بالغيب فإن السورة مكية وذلك الكيد كان ~~وقوعه ليلة الهجرة فإن قيل فليكن نزول الطور في تلك الليلة قلنا قد ثبت عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه نزل بعدها بمكة تبارك الملك وغيرها من السور ~~{فالذين كفروا هم المكيدون} القصر إضافي أي هم الذين يحيق بهم كيدهم أو ~~يعود عليهم وباله لا من أرادوا أن يكيدوه فإنه المظفر الغالب عليهم قولا ~~وفعلا حجة وسيفا أو هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكذته والمراد ما ~~أصالهم يوم بدر من القتل يعني عند انتهاى سنين عدتها عدة كلمة أم وهي خمس ~~عشرة فإن غزوة بدر كانت في الثانية من الهجرة وهي الخامسة عشرة من النبوة ~~{أم لهم إلاه غير الله} بعينهم ويحسرهم من عذابه {سبحان الله} نزهه تعالى ~~{عما يشركون} أي عن شراكهم فما مصدرية أو عن شركة ما يشركونه فما موصول ~~والمضاف مقدر وكذا العائد : # بر ذيل عزتش ننشيند غبار شرك # با وحدتش كسى دم شركت ه سان زند # هركاه افكنند بوصفش خيال را # دست كمالش آتش غيرت دران زند PageV09P168 ~~{وإن يروا كسفا} أي قطعة {من السمآء ساقطا} عليهم لتعذيبهم وفي عين المعاني ~~قطعة من العذاب أو من السماء أو جانبا منها من الكسف وهو التغطية كالكسوف ~~وفي القاموس الكسفة بالكسر القطعة من الشيء والجمع كسف وكسف وفي المختار ~~وقيل الكسف والكسفة واحد {يقولوا} من فرط طغيانهم وعنادهم {سحاب مركوم} ~~غليظ أو متراكب أي هم في طغيان بحيث لو أسقطناه عليهم حسبما قالوا أو تسقط ~~السماء كما زعمت علينا كسفا لقالوا : هذا سحاب تراكم أي ألقى بعضها على بعض ~~يمطرنا ms6752 ولم يصدقوا أنه كسف ساقط للعذاب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # وفي التأويلات النجمية يعني أنهم وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها كما قال ~~تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا # 204 # من السماء حتى شاهدوا بالعين لقالوا إنما سكرت أبصارنا وليس هذا عيانا ~~ومشاهدة {فذرهم} س دست بدار از ايشان يعني حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال ~~مأمور نيستى ومكافات ايشان بكذار {حتى يلاقوا} يعاينوا وبالفارسي تا وقتى ~~كه بينند معاينه {يومهم} مفعول به لا ظرف {الذى فيه يصعقون} أي يهلكون ~~وبالفارسي هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة أو من ~~أصعقته أماتته وأهلكته قال في المختار : صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه ~~وقوله تعالى فصعق من في السموات ومن في الأرض أي مات وهو يوم يصيبهم الصعقة ~~بالقتل يوم بدر لا النفخة الأولة كما قيل إذ لا يصعق بها إلا من كان حيا ~~حينئذ قال ابن الشيخ المقصود من الجواب عن الاقتراح المذكور بيان أنهم ~~مغلوبون بالحجة مبهوتون وإن طعنهم ذلك ليس إلا للعناد والمكابرة حتى لو ~~أجبناهم في جميع مقترحاتهم لم يظهر منهم إلا ما يبتنى على العناد والمكابرة ~~فلذلك رتب عليه قوله فذرهم بالفاء {يوم لا يغنى عنهم كيدهم شياا} أي شيء من ~~الإغناء في رد العذاب وبالفارسية روزى كه نفع نكند وباز ندارد از ايشان مكر ~~ايشان يزى را از عذاب. # وهو بدل من يومهم {ولا هم ينصرون} من جهة الغير في رفع العذاب عنهم {وإن ~~للذين ظلموا} أي وإن لهؤلاء الظلم أبي جهل وأصحابه {عذابا} آخر {دون ذالك} ~~غير ما لاقوه من القتل أي قبله وهو القحط الذي أصابهم سبع سنين كما مر في ~~سورة الدخان أو وراءه وهو عذاب القبر وما بعده من فنون عذاب الآخرة {ولاكن ~~أكثرهم لا يعلمون} إن الأمر كما ذكر لفرط جهلهم وغفلتهم أو لا يعلمون شيئا ~~أصلا وفيه إشارة إلى أن منهم من يعلم ذلك وإنما يصر على الكفر عنادا ~~فالعالم العامل والجاهل سواء فعلى ms6753 العاقل أن يحصل علوم الآخرة ويعمل بها ~~قال بعض الكبار : العلم علمان علم تحتاج منه مثل ما تحتاج من القوت فينبغي ~~الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو علم الأحكام الشرعية فلا ينبغي ~~النظر فيه إلا بقدر ما تمس الحاجة إليه في الوقت فإن تعلق تلك العلوم إنما ~~هو بالأحوال الواقعة في الدنيا لا غير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو العلم ~~المتعلق بالله ومواطن القيامة إذ العلم بمواطنها يؤدي العالم بها إلى ~~الاستعداد لكل موطن بما يلق به لأن الحق تعالى بنفسه هو المطالب في ذلك ~~اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم الفصل فينبغي للإنسان العاقل أن يكون على ~~بصيرة من أمره معدا للجواب عن نفسه وعن غيره في المواطن التي يعلم أنه يطلب ~~منه الجواب فيها فلهذا ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم بالله انتهى وفي ~~الآية إثبات عذاب القبر فإن الله تعالى يحيي العبد المكلف في قبره ويرد ~~الحياة إليه ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه ~~وما يجيب به ويفهم ما أتاه من ربه وما أعد له من كرامة وهوان ولقد قال عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه لما أخبر عليه السلام بفتنة الميت في قبره وسؤال ~~منكر ونكير وهما الملكان : يا رسول الله أيرجع إلي عقلي؟ قال : نعم قال : ~~إذا أكفيكهما والله لئن سألاني لأسألنهما وأقول لهما أنا ربي الله فمن ~~ربكما أنتما وأنكرت الملحدة ومن نمذهب من الإسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب ~~القبر وأنه ليس له حقيقة وقد رؤي أبو جهل # 205 # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # في جانب مصرعه في بدر أنه خرج من الأرض وفي عنقه سلسلة من نار يمسك ~~أطرافها أسود وهو يطلب الماء حتى أدخله الأسود في الأرض بجذب شديدة واختلاف ~~أحوال العصاة في عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم وأكثر عذاب القبر في البول ~~فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر وإنما لم يسمع من يعقل من ~~الجن والإنس وكان عليه السلام يدعو ويقول ms6754 : اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال ~~وينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة أشياء : # الأول : الرباط في سبيل الله ولو يوما وليلة. # والثاني : الشهادة بأن يقتل في سبيل الله. # والثالث : سورة الملك فإن من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان. PageV09P169 # الرابع : الموت مبطونا فإنه لا يعذب في قبره والمراد بالمبطون صاحب الإسهال ~~والاستطلاق. # والخامس : الوقت ففي الحديث : من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وفي فتنة ~~القبر نسأل الله سبحانه أن يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا في ~~القبر والقيامة من الآمنين ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه ~~النبي الأمين والأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين {واصبر لحكم ربك} ~~بإمهالهم إلى يومهم الموعود وإبقائك فيما بينهم مع مقاساة الأحزان والشدائد ~~ولا تكن في ضيق مما يمكرون. # يقول الفقير : أمر الله تعالى نبيه عليه السلام بالصبر لحكمه لا لأذى ~~الكفار وجعفائهم تسهيلا للأمر عليه لأن في الصبر لحكمه حلاوة ليست في الصبر ~~للأذى والجفاء وإن كان الصبر له صبرا للحكم فاعرف {فإنك بأعيننا} أي في ~~حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير ولإيذان بغاية ~~الاعتناء في الحفظ وبكثرة أسباره إظهارا للتفاوت بين الحبيب والكليم حيث ~~أفرد فيه العين والضمير كما قال ولتصنع على عيني. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # وفي التأويلات النجمية أي : لا حكم في الأزل فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي ~~إن صبرت وإن لم تصبر ولكن إن صبرت على قضائي فقد جزيت ثواب الصابرين بغير ~~حساب فإنك بأعيننا نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية كما قال تعالى : واصبر ~~وما صبر إلا بالله وفي عرائس البيان للبقلي ذكر قوله ربك بالغيبة لأنه في ~~مقام تفرقة العبودية والرسالة تقتضي حالة المشقة ولذلك أمره بالصبر ولما ~~ثقل عليه الحال نقله من الغيبة إلى المشاهدة بقوله : فإنك بأعيننا أي نحفظك ~~من الإعوجاج والتغير في جريان أحكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنا لنا فينا ~~ونحن نراك بجمبع عيون الصفات ms6755 والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها إليك شوقا ~~إليك وحراسة لك نحرسك بها حتى لا يغيرك غيرها من الحدثان عنا ونرفع بها عنك ~~طوارق قهرنا فإنك في مواضع عيون محبتنا وأنت في أكناف لطفنا انظر كيف ذكر ~~الأعين وليس في الوجوه أشرف من العيون ومن احتصن بالله كان في حفظه ومن كان ~~في حفظه كان في مشاهدته ومن كان في مشاهدته استقام معه ووصل إليه ومن وصل ~~إليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين قال بعضهم : ~~كنا مع ابراهيم بن أدهم قدس سره فأتاه الناس يا أبا إسحق إن الأسد وقف على ~~طريقنا فأتى ابراهيم إلى الأسد وقال له : يا أبا الحارث إن كنت أمرت فينا ~~بشيء فامض لما أمرت به وإن لم تؤمر بشيء فتنح عن طريقنا فأدبر الأسد وهو ~~يهمهم والهمهمة # 206 # ترديد الصوت في الصدر فقال ابراهيم : وما على أحدكم إذا أصبح وأمسى أن ~~يقول : اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام ~~واحرمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا وقال الخواص قدس سره : ~~كنت في طريق مكة فدخلت إلى خربة بالليل وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي ~~هاتف أثبت فإن حولك سبعين ألف ملك يحفظونك يقول الفقير : يحتمل أن يكون هذا ~~الحفظ الخواصي بسبب بعض الأدعية وكان يلازمه وقد روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن من قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات ~~وقرأ ثلاث آيات آخر سورة الحشر هو الله الذي لا إله إلا هو إلى آخر السورة ~~حين يصبح وكل الله به سبعين ألف ملك يحرسونه وكذلك إذا قرأها حين يمسي وكل ~~الله به سبعين ألف ملك يحرسونه ويحتمل أن يكون ذلك بسبب أن الخواص من أحباب ~~الله والحبيب يحرس حبيبه كما روي أنه ينزل على قبر النبي عليه السلام كل ~~صباح سبعون ألف ملك ويضربون أجنحتهم عليه ويحفظونه إلى المساء ثم ينزل ~~سبعون ألفا غيرهم فيفعلون به ms6756 إلى الصباح كما يفعل الأولون وهكذا إلى يوم ~~القيامة # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P170 ~~{وسبح} أي نزهه تعالى عما لا يليق به حال كونك ملتبسا {بحمد ربك} على ~~نعمائه الفائتة للحصر {حين تقوم} من أي مقام قمت قال سعيد بن جبير وعطاء أي ~~قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك أي سبح الله ملتبسا بحمده فإن ~~كان ذلك المجلس خيرا ازددت إحسانا وإن كان غير ذلك كان كفارة له وعن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس مجلسا ~~فكثر فيه لغطه وهو بالغين المعجمة والطاء المهملة الكلام الرديء القبيح ~~واختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك ~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كان كفارة لما بينهما وفي فتح ~~القريب فقد غفر له يعني من الصغائر ما لم تتعلق بحق آدمي كالغيبة وقال ~~الضحاك والربيع : إذا قمت إلى الصلاة فقل : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى ولا إله غيرك وقال الكلبي : هو ذكر الله باللسان حين يقوم من ~~الفراش إلى أن يدخل في الصلاة لما روي عن عاصم بن حميد أنه قال : سألت ~~عائشة رضي الله عنها : بأي شيء يفتتح رسول الله عليه السلام قيام الليل؟ ~~قالت : كان إذا قام كبر عشرة وحمد الله عشرا وسبح وهلل عشرا واستغفر عشرا ~~وقال : اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم ~~القيامة {ومن اليل فسبحه} أفراد بعض الليل بالتسبيح والصلاة لأن العبادة ~~فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل. # يقول الفقير : ولأن الليل زمان المعراج والصلاة هو المعراج المعنوي فمن ~~أراد أن يلتحق برسول الله عليه السلام في معراجه فليصل بالليل والناس نيام ~~أي في جوفه حين غفلة الناس ولشرف ذلك الوقت كما معراجه عليه السلام فيه لا ~~قرب الصباح لأن في قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات وإن كان السحر إلا ~~على مماله خواص كثيرة ms6757 {وإدبار النجوم} بكسر الهمزة مصدر أدبر والجنوم جمع ~~نجم وهو الكوكب الطالع يقال نجم نجوما ونجما أي طلع والمعنة ووقت أدبارها ~~من آخر الليل أي غيبتها بضوء الصباح # 207 # وقيل : التسبيح من الليل صلاة العشاءين وإدبار النجوم صلاة الفجر وفي ~~الآية دليل على أن تأخير صلاة الفجر أفضل لأنه أمر بركعتي الفجر بعدما أدبر ~~النجوم وإنما أدبر النجوم بعدما يسفر قاله أبو الليت في تفسيره وقال أكثر ~~المفسرين أدبار النجوم يعني الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم ~~بضوء الصبح وفي الحديث ركعتا الفجر أي سنة الصبح خير من الدنيا وما فيها ~~وفيها بيان عظم ثوابهما. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 # يقول الفقير في قولهم وذلك حين الخ نظر لأن السنة في سنة الفجر أنه يأتي ~~بها في أول الوقت لأن الأحاديث ترجحة فالتأخير إلى قرب الفرض مرجوح وأول ~~وقتها نو وقت الشافعي وليس للنجوم أدبار إذ ذاك وإما ذلك عند الأسفار جدا ~~وقال سهل قدس سره صل المكتوبة بالإخلاص لربك حين تقوم إليها ولا تغفل صباحا ~~ولا مساء عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك في كل الأوقات. # وفي التأويلات النجمية قوله : وسبح الخ يشير إلى مداومته على الذكر ~~وملازمته له بالليل والنهار انتهى وقد سبق بيانه في آخر سورة ق قال بعض ~~الكبار من سوء أدب المريد أن يقول لشيخه : اجعلني في بالك فإن في ذلك ~~استخداما للشيخ وتهمة له وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له ~~أسألك مرافقتك في الجنة حيث قال للسائل : أعني على نفسك بكثرة السجود فحوله ~~إلى غير ما قصد من الراحة فعلم الرياضة وأجب تقديمه على الفتح في طريق ~~السالكين إلا المجذوب والله عليم حكيم اتهى وفي الحديث من خاف أن لا يقوم ~~من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة ~~آخر الليل مشهودة وذلك أفضل. # يقول الفقير : كان التهجد فرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~كان يؤخر ms6758 الوتر إلى آخر الليل إما لما ذكر من شهود الملائكة في ذلك الوقت ~~وإما لأن الوتر صلاها عليه السلام أولا ليلة المعراج بعد المنام فناسب ~~فصلها عن العشاء وتأخيرها وفي ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح السورة ~~الآتية بالنجم أيضا من حسن الانتهاء والابتداء ومن الأسرار ما لا يخفة على ~~أهل التحقيق. # جزء : 9 رقم الصفحة : 184 PageV09P171 ### | AUTO سورة النجم # مكية وآيها إحدى أو ثنتان وستون # جزء : 9 رقم الصفحة : 207 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # {والنجم} سورة النجم أول سورة أعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وجهر بقراءتها في الحرم والمشركون يستمعون نزلت في شهر رمضان من السنة ~~الخامسة من النبوة ولما بلغ عليه السلام السجدة سجد معه المؤمنون والمشركون ~~والجن والإنس غير أبي لهب في رواية فإنه رفع حفنة من تراب إلى جهته وقال : ~~يكفيني هذا في رواية كان ذلك الوليد بن المغيرة فإنه رفع ترابا إلى جبهته ~~فسجد عليه لأنه كان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود وفي رواية صححت أمية بن ~~خلف وقد يقال : لا مانع أن يكونوا فعلوا ذلك جميعا بعضهم فعل ذلك تكبرا ~~وبعضهم فعل ذلك عجزا وممن فعل ذلك تكبرا أبو لهب ولا يخالف ذلك ما نقل عن # 208 # ابن مسعود رضي الله عنه ولقد رأيت الرجل أي الفاعل لذلك قتل كافرا لأن ~~يجوز أن يكون المراد بقتل مات وإنما سجد المشركون لأن النبي عليه السلام ~~لما بلغ إلى قوله أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى الحق الشيطان ~~به قوله تلك الغرانيق العلي وإن شفاعتهن لترتجي كما سبق في سورة الحج فسمعه ~~المشركون وظنوا أنه من القرآن فسجدوا لتعظيم آلهتهم ومن ثم عجب المسلمون من ~~سجود المشركين من غير إيمان إذ هم لم يسمعوا ما ألقى الشيطان في آذان ~~المشركين وأآادوا بالغرانيق العلى الأصنام شبهت الأصنام بالغرانيق التي هي ~~طائر الماء جمع غرنوق بكسر الغين المعجمة وإسكان الراء ثم النون بالمفتوحة ~~أو غرنوق بضم الغين والنون أيضا أو غرنيين بضم الغين وفتح ms6759 النون وهو طير ~~طويل العنق وهو الكركي أو ما يشبهه ووجه الشبه بين الأصنام وتلك الطيور إن ~~تلك الطيور تعلو وترفع في السماء فالأصنام مشبعة بها في علو القدر وارتفاعه ~~قال بعضهم : والنجم أول سورة نزلت جملة كاملة فيها سجدة فلا ينافي ان اقرأ ~~باسم ربك أول سورة نزلت فيها سجدة لأن النازل منها أوائلها لا مجموعها دفعة ~~والواو للقسم. # أصحاب معاني كفتند قسم درقرآن بردو وجه است يكة قسم بذات وصفات خالق جل ~~جلاله نانكه فوربك فبعزتك والقرآن المجيد وهمنين حروف تهجي در أوائل سور هر ~~حرفي أشارتست بصفتي از صفات حق وقسم بران يا دكرد وجه دوم قسمست بمخلوقات ~~وآت برهار ضربست يكة إظهار قدرت رانانكه والذاريات والملاسلات والنازعات ~~هذا وأمثاله نبه العباد على معرفة القدرة فيها ديكر قسم برستاخيز اظهار ~~هيبت را كقوله لا أقسم بيوم القيامة أقسم بها ليلعم هيبته فيها سوم قسم ياد ~~ميكند إظهار نعمت را تا بندكان نعمت خود از الله بشناسند وشكر آن بكذارند ~~كقوله والتين والزيتون هارم قسم است ببعض مخلوقات بيان تشريف راتا خلق عز ~~وشرف آن يز بدانندكه قسم بوى ياد كرده كقوله لا أقسم بهذا البلد يعني مكة ~~وكذلك قوله وطور سينين وهذا البلد الأمين ومن ذلك قوله للمصطفة عليه السلام ~~: لعمرك وهذا على عادة العرب فإنها تقسم بكل ما تستعظمه وتريد إظهار تعظيمه ~~وقيل كل موضع أقسم فيه بمخلوق فالرب فيه مضمر كقوله والنجم ورب النجم ورب ~~الذاريات وأشباه ذلك والمراد بالنجم إما الثريا فإنه اسم غالب عليها ومنه ~~قوله عليه السلام ما طلع النجم قط وفي الأرض من العاهة شيء إلا رفع يريد ~~بالنجم الثريا بالتفاق العلماء وقال السهيلي رحمه الله وتعرف الثريا بالنجم ~~أيضا وبألية الحمل لأنها تطلع بعد بطن الحمل وهي سبعة كواكب ولا يكاد يرى ~~السابع منها لخفائه وفي الحقيقة إنها اثنا عشر كوكبا وإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يراها كلها القوة جعلها الله في بصره وقال في عين ~~المعاني ms6760 وهي سبعة أنجم ظاهرة والسابع تمتحن به الأبصار وكانت قريش بتجلها ~~وتقول أحسن النجم في السماء الثريا والثريا في الأرض زين السماء وكانت ~~رحلتاها عند طلوعها وسقوطها فإذا طلعت بالغداة عدوها من الصيف وإذا طلعت ~~بالعشي عدوها من الشتاء قال الشاعر : # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # طلع النجم غديه # ابتغى الراعي شكيه # 209 # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 22 من صفحة 210 حتى صفحة 219 PageV09P172 ~~وأما جنس الجنم وهويه كما قال تعالى : {إذا هوى} غربه وطلوعه يقال هوى يهوى ~~من الثاني هويا بوزن قبول إذا غرب فإن الهوى سقوط من علو إلى أسفل ونويا ~~بوزن دخول إذا علا وصعد والعامل في إذا القسم أي أقسم فإنه بمعنى مطلق ~~الوقت منسلخ عن معنى الاستقبال كما في قولك آتيتك إذا احمر البسر فلا يلزم ~~علم فعل الحال في المستقبل يعني إن فعل القسم إنشاء والإنشاء خال وإذا لما ~~يستقبل من الزمان فيكون المعنى أقسم الآن بالنجم وقت هوى بعد هذا الزمان ثم ~~إن الله تعالى أقسم بالنجم حين هوى أي وقت هويه لأن شأنه أن يهتدي به ~~الساري إلى مسالك الدنيا كأنه قيل والنجم الذي يهتدى به السابلة في البر ~~والجارية في البحر إلى سواء السبيل والسمت {ما ضل صاحبكم} هو جواب القسم أي ~~ما عدل عن طريق الحق الذي هو مسلك الآخرة وهذا دليل على أن قوله ووجدك ضالا ~~ليس من ضلال الغي فإنه عليه السلام قبل الوحي وبعده لم يزل يعبد ربه ويوحده ~~ويتوقى مستقبحات الأمور وفيه بيان فضل النبي عليه السلام حيث أن الله تعالى ~~قال في حق آدم عليه السلام وعصة آدم ربه فغوى وقال في حقه ما ضل صاحبكم ~~{وما غوى} الغي هو الجهل المركب قال الراغب الغي جهل من اعتقاد فاسد وذلك ~~أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد أصلا لا صالحا ولا فاسدا وقد ~~يكون من اعتقاد شيء فاسد وهذا الثاني يقال له غي فعطفه على ما ضل من عطف ~~الخاص ms6761 على العام للاهتمام بشأن الاعتقاد بمعنى أنه فرق بين الغي والضلال ~~وليسا بمعنى واحد فإن الغواية هي الخطأ في الاعتقاد خاصة والضلال أعم منها ~~يتناول الخطأ في الأقوال والأفعال والأخلاق والعقائد التي شرعها الله ~~وبينها لعباده فالمعنة وما اعتقد باطلا قط أي هو في غاية الهدة والرشد وليس ~~مما تتوهمونه من الضلال والغواية في شيء أصلا وكانوا يقولون ضل محمد عن دين ~~آبائه وخرج عن الطريق وتقول شيئا من تلقاء نفسه فرد الله عليهم بنفسه ~~بتنزيل هذه السورة تعظيما له والخطاب لقريش وإيراده عليه السلام بعنوان ~~صاحبيته لهم للإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله وإحاطتهم خبرا ببراءته عليه ~~السلام مما نفي عنه بالكلية وباتصافه بغاية الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم ~~له ومشاهدتهم محاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتما كما في الإرشاد وقال ~~الكاشفي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وتسميه صاحب بجهت آنست كه حضرت يغمبر عليه السلام مأمور بود بصحبت كافران ~~جهت دعوت ايشان. # ويؤيد ما في الإرشاد قول الراغب في المفردات لا يقال الصاحب في العرف إلا ~~لمن كثرت ملازمته وقوله تعالى ثم تفكروا ما بصاحبكم من جنة سمي النبي عليه ~~السلام صاحبهم تنبيها أي أنكم صحبتموه وجربتموه وعرفتم ظاهره وباطنه ولم ~~تجدوا به خبلا وجنة وتقييد القسم بوقت الهوى لأن النجم لا يهتدى به الساري ~~عند كونه في وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب ولا الشمال من الجنوب ~~وإنما يهتدي به عند هبوطه أو صعوده مع ما فيه من كمال المناسبة لما سيحكى ~~من تدلي جبريل من الأفق الأعلى ودنوه منه عليهما السلام وقال سعدي المدتي ~~ثم التقييد بوقت الهوى أي الغروب لكونه أظهر دلالة على وجود الصانع وعظيم ~~قدرته كما قال الخليل عليه السلام لا أحب الآفلين قال ابن الشيخ # 210 PageV09P173 ~~في حواشيه وفيه لطيفة وهي أن القسم بالنجم تعظيمه وقد كان فيهم من يعبده ~~فنبه بهويه على عدم صلاحيته للإلهية بأفوله وقيل خص الهوى دون الطلوع فإن ~~لفظة النجم دلت على طلوعه فإن أصل النجم الكوكب ms6762 الطالع وقال الإمام جعفر ~~الصادق رضي الله عنه : أراد بالنجم محمدا عليه السلام إذا نزل ليلة المعراج ~~والهوى النزول. # كفته اند آن روزكه اين آيت فرى آمد ورسول خدا بر قريش آشكارا كرد عتبة بن ~~أبي لهب كفت كقرت برب النجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ودختر رسول عليه ~~السلام زن او بود طلاق داد رسول خدا دعا كرد وكفت اللهم سلط عليه كلبا من ~~كلابك بعد ازان عتبه بتجارت شام رفت بادر خويش ابو لهب در منزلى ازمنازل ~~راه فرو آمدند وآنجا ديرى بود راهبى ازدير فر وآمد وكفت هذه أرض مسبعة درين ~~منزل سباع فراوان بود نكريد تا خويش را از سباع نكاه داريد ابو لهب أصحاب ~~خويش را كفت اين سر مرا نكاه داريد كه من مى ترسم كه دعاى محمد دروى رسد ~~ايشان همه كردوى در آمدند واورا درميان كرفتند واس اومى داشتند درميانه شب ~~رب العالمين خواب برايشان افكند وشير بيامد وبايشان در كذشت ولطمه برعتبه ~~زد واورا هلاك كرد. # ولم يأكله لنجاسته ويحتمل من التأويل المصلى إذا سجد والغازي إذا قتل ~~شهيدا والعالم إذا مات ووضع في قبره فإن هؤلاء نجوم والأخبار ناطقة بها قال ~~عليه السلام علماء أمتي كالنجوم بها يهتدي في البر والبحر وقال إمام ~~الغزالي رحمه الله هم الصحابة إذا ماتوا لقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم وعلماء الإسلام لقوله عليه السلام العلماء نجوم ~~الأرض وقال بعضهم : هو قسم بنور المعرفة إذا وقع ف يالقلب قال تعالى مثل ~~نوره كمشكاة فيها مصباح. # وقال الكاشفي : ونزد محققان سوكند ياد كرده بستاره دل حضرت محد عليه ~~السلام برفلك توحيد منقطع شد ازما سوى الله تعالى. # وأيضا أقسم الله بنجم الهام حين سقط من صحائف الغيوب إلى معادن القلوب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية قال الأخفش : النجم نبت لا ساق له فيكون هويه ~~سقوطه على الأرض كما قال والنجم والشرج يسجدان يشير إلى أن الله تعالى ينبت ~~حبة المحبة ms6763 الدائمة المنزهة عن التغير المقدسة عن التبدل التي وقعت وسقطت ~~من روض سماء ذاته المطلقة الكلية الجمعية الإحاطية في أرض قلب نبيه وحبيبه ~~القابل لا نبات نباتات الولاية والنبوة والرسالة الموجبات لظهور رياحين ~~الحقائق القرآنية وشقائق التجليات الربانية وازهار التنزلات الحقانية ~~وعرارا للطائف الإحسانية العرفانية كالمشاهدات والمكاشفات والمعانيات ~~وأمثالها وجواب القسم ما ضل صاحبكم وما غوى وبه يشير إلى أن وجود النبي ~~عليه السلام لما كان أول نور وحداني بسيط علوي لطيف شعشاني تجلى به الحق ~~وتعلقت به القدرة القديمة الأزلية من غير واسطة كما أخبر عنه بقوله أنا من ~~الله والمؤمنون مني وليست فيه ظلمة الوسائط الإمكانية الموجبة للضلالة ~~المنتجة للغي بل هو على نوريته الأصلية البسيطة الشعشعانية المقتضية للهدة ~~والتقوى المستدعية للرشد والنهي باق كما هو ما أثرت فيه مصاحبتكم الطبيعية ~~ولا مخالطتكم الصورية العنصرية وما ضل بأمر الطبيعة وما غوى بحكم البشرية ~~فإنه صلى الله عليه وسلم # 211 # قائم بالحق خارج عن الطبع كما أخبر عن نفسه الشريفة القدسية بقوله : لست ~~كأحدكم أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وهذا يدل على قيامه بالحق وخروجه عن ~~الطبع وأحكامه انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P174 ~~يقول الفقير : أمده الله القدير لفظ النجم نون هي خمسون بحساب أبجد وجيم هي ~~ثلاثة فالمجموع ثلاثة وخمسون وميم هي أربعيون فأشار إلى أن النبي عليه ~~السلام بعث عند الأربعين وجعل خاتم الأنبياء والمرسلين ومكث في مكة بعد ~~النبوة ثلاث عشرة سنة والمجموع ثلاثة وخمسون وقد سماه الله تعالى بالنجم في ~~هذه الآية كما سماه سراجا منيرا في آية أخرى لأنه يستضاء بنور وجهه وضياء ~~علمه وهداه وهوى هذا النجم العالي غروبه من مكة بعد المدة المذكورة وهجرته ~~إلى المدينة ولذا أقسم الله على عدم ضلاله وغيه لأنه في غروبه ذلك وحركته ~~راشد مهدي حيث كان بأمر الله تعالى وإذنه فلما غرب من مكة أظلمت الدنيا على ~~قريش وصاروا في ظلمة شديدة ولما طلع على المدينة أشرقت الأآض على المؤمنين ~~حتى أنهم وقعوا في البدر ms6764 التام في السنة الثانية من الهجرة حيث نورهم الله ~~تحت لواء حبيبه بنور النصرة على الأعداء ببدر وصال حال الأعداء إلى ظلمة ~~العدم وبهذا يظهر سر قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كن ~~الله معذبهم وهم يستغفرون وسر قوله عليه السلام لا تقوم الساعة حتى لا يقال ~~في الأرض الله الله أي ينقطع أهل الذكر المتصل وكان هو النبي عليه السلام ~~في مكة وبخروجه عنها بمقارقته عن أرضها وإصرار القوم على الشرك والعناد وقع ~~عليهم الطامة الكبرى ببدر كما تقوم الساعة عند انقطاع أهل الذكر الدائم من ~~الأرض ففيه الناس يعني الناسين لا يعرفون قدر أهل الذكر والحضور فيما بينهم ~~بل يعادونهم ويؤذونهم مع أن في ذلك هلاكهم لأنهم ملكوتهم وبانقطاع الملكوت ~~والأرواح عن الملك والأجسام يزول الملك وتخرب الأجسام لانقطاع سبب البقاء ~~ومن هنا قالوا إنرجالا متصرفين في أقطار الدنيا ولو في دار الحرب فإنه لا ~~بد للوجود من قبض البقاء والإمداد أمدنا الله وإياكم بمزيد فضله وجوده ~~وشرفنا بوصاله وشهوده بحرمة النجم وهويه وسجوده آمين آمين {وما ينطق عن ~~الهوى} يقال نطق ينطق نطقا ومنطقا ونطوقا تكلم بصوت وحروف يعرف بها المعاني ~~كما في القاموس فلا يستعمل في الله تعالى لأن التكلم بالصوت والحروف من ~~خواص المخلوق والهوى مصدر هويه من باب علم إذا أحبه واشتهاه ثم غلب على ~~الميل إلى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع ومنه قيل صاحب الهوى ~~للمبتدع لأنه مائل إلى ما يهواه في أمر الدين فالهوى هو الميل المخصوص ~~المذموم ولهذا أنهى الله أنبياءه فقال لداود عليه السلام ولا تتبع الهوى ~~ولنبينا عليه السلام ولا تتبع أهواءهم ولم يمل أحد من الأنبياء إليه بدليل ~~قوله عليه السلام ما أطلى نبي قط يقال أطلى الرجل إذا مال إلى هواه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # حكي عن بعض الكبار أنه قال : كنت في مجلس بعض الغافلين فتكلم إلى أن ~~قال لا مخلص لأحد من الهوى ولو كان فلانا عنى به النبي عليه ms6765 السلام حيث قال ~~حبب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة فقلت له : أما ~~تستحيي من الله تعالى فإنه ما قال أحببت بل قال حبب فكيف يلام العبد على ما كان # 212 # من عند الله تعالى ثم حصل لي غم وهم أفرأيت النبي عليه السلام في المنام ~~فقال لا تغتم فقد كفينا أمره ثم سمعت أنه خرج ضيعة له فقتل في الطريق نعوذ ~~بالله من الإطالة على الأنبياء وورثتهم الأولياء وضمن ينطق معنة الصدور ~~فتعدى بكلمة عن فالمعنة وما يصدر نطقه بالقرآن عن هواه ورأيه أصلا فإن ~~المراد استمرار نفي النطق عن الهوى لا نفي استمرار النطق عنه وقد يقال عن ~~هنا بمعنى الباء أي وما ينطق بالهوى كما يقال رميت عن القوس أي بالقوس وفي ~~التنزيل وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك أي بقولك قال ابن الشيخ قال أولا ما ~~ضل وما غوى بصيغة الماضي ثم قال وما ينطق عن الهوى بصيغة المستقبل بيانا ~~لحاله قبل البعثة وبعطها أي ما ضل وما غوى حين اعتزلكم وما تعبدون قبل أن ~~يبعث رسولا وما ينطق عن الهوى الآن حين يتلو عليكم آيات ربه انتهى. PageV09P175 # يقول الفقير فيه بعد كما لا يخفى والظاهر أن صيغة الماضي باعتبار قولهم قد ~~ضل وغوى إشارة إلى تحقق ذلك في زعمهم وأما صيغة المضارع فباعتبار تجدد ~~النطق في كل حال والله أعلم بكل حال {إن هو} أي ما الذي ينطق به من القرآن ~~{إلا وحى} من الله تعالى {يوحى} إليه بواسطة جبريل عليهما السلام وهو صفة ~~مؤكدة لوحي رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددي يعني أن فائدة ~~الوصف التنبيه على أنه وحي حقيقة لا أنه يسمى به مجازا والوحي قد يكون إسما ~~بمعنى الكتاب الإلهي وقد يكون مصدرا وله معان الإرسال والإلهام والكتابة ~~والكلام والإشارة والإفهام وفيه إشارة إلى أن النبي عليه السلام قد فنة عن ~~ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الله وصفاته وأفعاله بحيث لم يبق منه لا اسم ~~ولا رسم ولا ms6766 أثر ولا عين فكان ناطقا بنطق الحق لا بنطق البشرية فلا يتوهم ~~فيه أن يجري عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ولذا قالوا ما يصدر ~~عن الواصل شريعة إذ هو محفوظ كما أن النبي عليه السلام معصوم قال بعض ~~الكبار : من وضع من الفقراء وردا من غير الوارد في السنة فقد أساء الأدب مع ~~الله ورسوله إلا أن يكون ذلك بتعريف من الله تعالى فيعرفه خصائص كلمات ~~يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لا مخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلي قدس سره ~~فإنه سافر في بحر القلزم مع نصراني يقصد الحج فتوقف عليهم الريح أياما فرأى ~~النبي عليه السلام في مبشرة فلقنه إياه فقرأه وأمر النصراني بالسفر فقال ~~وأين الريح فقال : افعل فإنه الآن يأتيك فكان الأمر كما قال وأسلم النصراني ~~بعد ذلك وقس عليه الإلهام والتعريف في اليقظة وقد أخبر أبو يزيد البسطامي ~~قدس سره أنه يولد بعد وفاته بمدة طويلة نفس من أنفاس الله وهو الشيخ أبو ~~الحسن الخرقاني قدس سره فكان كما قال. # وكذا قال صاحب المثنوي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # لوح محفوظست اورا يشوا # ازه محفوظست محفوظ ازخطا # نى نجومست ونى رملست ونه خواب # وحى حق والله أعلم بالصواب # ازى رووش عامه در بيان # وحى دل كويند اورا صوفيان # وحى دل كيرش كه منظر كاه اوست # ون خطا باشد ودل آكاه اوست # مؤمنا ينظر بنور الله شدى # از خطا وسهو ايمن آمدى # 213 # {علمه} أي القرآن الرسول أي نزل به عليه وقرأه عليه وبينه له هذا على أن ~~يكون الوحي بمعنى الكتاب وإن كان بمعنى الإلهام فتعليمه بتبليغه إلى قلبه ~~فيكون كقوله نزل به الروح الأمين على قلبك {شديد القوى} من إضافة الصفة إلى ~~فاعلها مثل حسن الوجه والموصوف محذوف أي ملك شديد قواه وهو جبريل فإنه ~~الواسطة في إبداء الخوارق ويكفيك دليلا على شدة قوته أنه قلع قرى قوم لوط ~~من الماء الأسود الذي تحت الثرى وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء حتى ~~سمع أهل السماء نباح ms6767 الكلام وصياح الديكة ثم قلبها وصاح بثمود صيحة فأصبحوا ~~جاثمين ورأى إبليس يكلم عيسة عليه السلام على بعض عقبات الأرض المقدسة ~~فنفخه نفخة بجناحه يعني بادزد ويرا بجناح خود بادى وألقاه في أقصى جبل في ~~الهند وكان هبوطه على الأنبياء عليهم السلام وصعوده في أسرع من رجعة الطرف ~~أي حصافة يعني استحكام في عقله ورأيه ومتانة في دينه قال الراغب : أمررت ~~الحبل إذا فتلته والمرير والممر المفتول ومنه فلان ذو مرة كأنه محكم الفتل ~~وفي القاموس المرة بالكسر قوة الخلق وشدة والجمع مرر وامرار والعقل ~~والأصالة والأحكام والقوة وطاقة الحبل كالمريرة وذو مرة جبريل عليه السلام ~~والمريرة الحبل الشديد الفتل {فاستوى} عطف على علمه بطريق التفسير فإنه إلى ~~قوله ما أوحى بيان لكيفية التعليم أي فاستقام جبريل واستقر على صورته التي ~~خلقه الله عليها وله ستمائة جناح موشحا أي مزينا بالجواهر دون الصورة التي ~~كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي كصورة دحية أمير العرب وكما أتى إبراهيم ~~عليه السلام في صورة الضيف وداود عليه السلام في صورة الخصم وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بجبل حراى وهو الجبل المسمى بجبل النور في قرب مكة ~~فقال : إن الأرض لا تسعى ولكن انظر إلى السماء فطلع له جبريل من المشرق فسد ~~الأرض من المغرب وملأ الأفق فخر رسول الله كما خر موسى في جبل الطور فنزل ~~جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه وذلك فإن ~~الجسد وهو في الدنيا لا يتحمل رؤية ما هو خارج عن طور العقل فمنها رؤية ~~الملك على صورة جبل عليها وأعظم منها رؤية الله تعالى في هذه الدار قيل ما ~~رآه أحد من الأنبياء في صورته غير نبينا عليه السلام فإنه رآه فيها مرتين : ~~مرة في الأرض ومرة في السماء ليلة المعراج عند سدرة المنتهى لما سيأتي. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P176 ~~وروي أن حمزة ms6768 بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : يا رسول الله أرني ~~جبرائيل في صورته فقال : إنك لا تستطيع أن تنظر إليه قال : بلة يا رسول ~~الله أرنيه فقعد ونزل جبرائيل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ~~ثيابهم عليها إذا طافوا فقال عليه السلام : ارفع طرفك يا حمزة فانظر فرفع ~~عينيه فإذا قدماه كالزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه. # وروي أنه رآه على فرسع والدنيا بين كلكلها وفي وجهه أخدود من البكاء ~~لو ألقيت السفن فيه لجزت وإنما رآه عليه السلام مرتين ليكمل له الأمر مرة ~~في عالم الكون والفساد وأخرى في المحل الأنزه الأعلى وإنما قام بصورته ~~ليؤكدان ما يأتيه في صورة دحية هو هو فإنه إذا رآه في صورة نفسه عرفه حق ~~معرفته ولم يبق عليه إشتباه # 214 # بوجه ما وفي كشف الأسرار فإن قيل : كيف يجوز أن يغير الملك صورة نفسه وهل ~~يقدر غير الله على تغيير صورة المخلوقين وقد قلتم أن جبرائيل أتى رسول الله ~~مرة في صورة رجل ومرة في صورته التي ابتدأه الله عليها وأن إبليس أتى قريشا ~~في صورة شيخ من أهل نجد فالجواب عنه تغيير الصور الذي هو تغيير التركيب ~~والتأليف لا يقدر عليه إلا الله وأما صفة جبرائيل ففعل الله تعالى تنبيها ~~للمصطفة عليه السلام وليعلم أنه أمر من الله إذ رآه في صور مختلفة فإن ذلك ~~لا يقدر عليه إلا الله وهو أن يراه مرة قد سد الأفق وأخرى يجمعه مكان ضيق ~~وأما إبليس فكان ذلك منه تخييلا للناظرين وتمويها دون التحقيق كفعل السحرة ~~بالعصي والحبال قال الله تعالى : فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم ~~أنها تسعى انتهى ما في الكشف وقال في آكام المرجان قال القاضي أبو يعلى ولا ~~قدرة للشياطين على تغيير خلقهم والانتقال في الصور أي صور الإنس والبهائم ~~والطير وإنما يجوز أن يعلمهم الله تعالى كلمات وضربا من ضروب الأفعال إذا ~~فعله وتكلم به نقله الله من صورة إلى صورة فيقال إنه قادر على التصور ~~والتخييل ms6769 على معنى أنه قادر على قول إذا قاله أو على فعل إذا فعله نقله ~~الله من صورته إلى صورة أخرى بجري العادة وإما يصور نفسه فذلك محال لأنه ~~انتقالها من صورة إلى صورة إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجواء وإذا ~~انتقضت بطل الحياة واستحال وقوع الفعل من الجملة فكيف ينقل نفسه قال والقول ~~في تشكيل الملائكة من ذلك انتهى. # وقال والهى الاسكوبي فيه أن من قال تمثل جبريل وتصور إبليس ليس مراده ~~أنهما أحدثا تلك الصورة والمثال عن قدرة أنفسهما بل بأقدار الله على ~~التمثيل والتصوير كيف يشاء فلا منافاة بين القولين غاية ما في الباب أن ~~العامل عن طريق أقدار الله به من الأسباب المخصوصة انتهى وقال في إنسان ~~العيون : فإن قيل إذا جاء جبريل على صورة الآدمي دحية أو غيره بل هي الروح ~~تتشكل بذلك الشكل وعليه على يصير جسده الأصلي حيا من غير روح أو ميتا أجيب ~~بأن الجائي يجوز أن لا يكون هو الروح بل الجسد لأنه يجوز أن الله تعالى جعل ~~في الملائكة قدر على التطور والتشكل بأي شكل أرادوه كالجن فيكون الجسد ~~واحدا ومن ثمة قال الحافظ ابن حجر : إن تمثل الملك رجلا ليس معناه أن ذاته ~~انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر أن ~~القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط وأخذ من ذلك بعض ~~غلاة الشيعة أنه لا مانع ولا بعد أن الخق تعالى يظهر في صورة علي وأولاده ~~الإثني عشر رضي الله عنهم ويجوز أن يكون الجسد للملك متعددا وعليه فمن ~~الممسكن أن يجعل الله لروح الملك قوة يقتدر بها على التصرف في جسد آخر غير ~~جسدها المعهود مع تصرفها في ذلك الجسد المعهود كما هو شأن الإبدال لأنهم ~~يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم شبحا آخر شبيها لشبحهم الأصلي بدلا منه ~~وقد ذكر ابن السبكي في الطبقات أن كرامات الأولياء أنواع وعد منها أن يكون ~~له أجساد متعددة قال وهذا هو ms6770 الذي يسميه الصوفية بعالم المثال ومنه قصة ~~قضيب البان وغيره أي كواقعة الشيخ عبد القادر الطبحطوطي فقد ذكر الجلال ~~السيوطي أنه رفع إليه سؤال في رجل حلف بالطلاق إن ولى الله الشيخ عبد القادر # 215 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P177 ~~الطبحطوطي بات عنده ليلة كذا فحلف آخر بالطلاق أنه بات عنده تلك الليلة ~~بعينها فهل يقع الطلاق على أحدهما فأرسلت قاصدي إلى الشيخ عبد القادر فسأله ~~عن ذلك فقال : لو قال أربعون إني بت عندهم لصدقوا فأفتيت بأنه لا حنث على ~~واحد منهما لأن تعدد الصور بالتخيل والتشكل ممكن كما يقع ذلك للجان قال ~~الشعراني وأخبرني من صحب الشيخ محمد الخضري أنه خطب في خمسين بلدة في يوم ~~واحد خطبة الجمعة وصلى بهم إماما وأما الشيخ حسين أبو علي المدفون بمصر ~~المحروسة فأخبرني عنه أصحابه أن التطور كان دأبه ليلا ونهارا حتى في صور ~~السباع والبهائم ودخل عليه بعض أعدائيه ليقتلوه فوجدوه فقطعوه بالسيوف ليلا ~~ورموه في كوم بعيد ثم أصبحوا فوجدوه قائما يصلي وفي جواهر الشعراني وصورة ~~التطور أن يقدر الله الروح على تدبير ما شاءت من الأجسام المتعددة بخلعة كن ~~فللأولياء ذلك في الدنيا بحكم خرق العادة وأما في الآخرة فإن نفس نشأة أهل ~~الجنة تعطي ذلك فيدبر الواحد الأجسام المتعددة كما يدبر الروح الواحد سائر ~~أعضاء البدن فتكون تسع وأنت تبصر وتبطش وتمشي ونحو ذلك وفي الفتوحات المكية ~~والذي أعطاه الكشف الصحيح أن أجسام أهل الجنة تنطوي في أرواحهم فتكون ~~الأرواح ظروفا للأجسام عكس ما كانت في الدنيا فيكون الظهور والحكم في الدار ~~الآخرة للجسم لا للروح ولهذا يتحولون في أي صورة شاءوا كما هو اليوم عندنا ~~للملائكة وعالم الأرواح انتهى وفي إنسان العيون عالم المثال عالم متوسط بين ~~عالم الأجساد والأرواح ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح ~~فالأرواح تتجسد وتظهر في صور مختلفة من عالم المثال وهذا الجواب أولى من ~~جواب ابن حجر بأن جبرائيل كان يندمج بعضه في بعض وهل مجيىء جبرائيل في ms6771 صورة ~~دحية كان في المدينة بعد إسلام دحية وإسلامه كان بعد بدر فإنه لم يشهدها ~~وشهد المشاهد بعدها إذ يبعد مجيئه على صورة دحية قبل إسلامه قال الشيخ ~~الأكبر رضي الله عنه : دحية الكلبي كان أجمل أهل زمانه وأحسنهم صورة فكان ~~الغرض من نزول جبريل على سيدنا محمد في صورته إعلاما من الله تعالى أنه ما ~~بيني وبينك يا محمد سفير إلا صورة الحسن والجمال وهي التي عندي فيكون ذلك ~~بشرى له عليه السلام ولا سيما إذا أتى بأمر الوعيد والزجر فتكون تلك الصورة ~~الجميلة تسكن منه ما يحرك ذلك الوعيد والزجر هذا كلامه وهو واضح لو كان لا ~~يأتيه إلا على تلك الصورة إلا أن يدعى أنه من حين أتاه على صورة دحية لم ~~يأته على صورة آدمي غيره بقي هنا كلام وهو أن السهيلي رحمه الله ذكر أن ~~المراد بالأجنحة في حق الملائكة صفة ملكية وقوة روحانية وليست كأجنحة الطير ~~ولا ينافي في ذلك وصف كل جناح منها بأنه يسد ما بين المشرق والمغرب انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : هنا كلام عقلي ولا منع من أن يجمع الملك بين قوة روحانية ~~وبين جناح يليق بعالمه سواء كان ذلك كجناح الطير أو غيره فإن المعقولات مع ~~المحسوسات تدور والجمع أنسب بالحكمة والصق بالقدرة وقد أسلفنا مثل هذا في ~~أوائل سورة الملائكة فلا كلام فيه عند أولى الألباب وإنما يقتضي المقام أن ~~يبين وجه كون جناح جبريل ستمائة لا أزيد ولا أنقص ولم أظفر ببيانه لا في ~~كلام أهل الرسوم ولا في إشارات أهل الحقائق والذي # 216 PageV09P178 ~~يدور بالبال إلهاما من الله تعالى لا تعملا وتأملا أن النبي عليه السلام ~~إنما عرج ليلة الإسراء بالفناء التام ولذا وقع الإسراء في الليل الذي هو ~~مظهر الفناء دون النهار الذي هو مظهر البقاء وكان مراتب الفناء سبعا على ~~مراتب الأسماء السبعة التي آخرها القيوم القهار وللإشارة إلى هذه جعلت ~~منارات الحرم المكي سبعا لأن سر البقاء إنما ظهر في ms6772 حرم النبي عليه السلام ~~ولذا جعلت مناراته خمسا على عدد مراتب البقاء التي أشير إليها بالأسماء ~~الخمسة الباقية من الإثني عشر التي آخرها الأحد الصمد وكل واحد من تلك ~~الأسماء السبعة مائة على حسب تفصيلها إلى الأسماء الحسنى مع أحدية جمعها ~~فيكون مجموعها بهذا الحسب سبعمائة ولما كان جبريل دون النبي عليه السلام في ~~الفناء لم يتجاوز تلك الليلة مقامه الذي هو سدرة المنتهى حتى قال : لو دنوت ~~أنملة لاحترقت وتجاوزه النبي عليه السلام إلى مستوى العرش وقهره وغلب عليه ~~في ذلك فانتهى سير جبريل إلى الاسم القيوم فصار مقهورا تحت سير النبي عليه ~~السلام وقائما في مكانه وقائما بوحيه للقلوب ولذا سمي بروح القدس لحياة ~~القلوب بوحيه كحياة الأجساد بالأرواح فله من تلك الأجنحة السبعمائة ستمائة ~~صورة ومعنى وانتهى سير النبي عليه السلام إلى الاسم القهار فصار ما حصر ~~الكل من دونه فله سبعمائة جناح معنوية فظهر أن القوة النبوية أزيد من القوة ~~الملكية لأنها القوة الإلهية وقد قال تعالى : يد الله فوق أيديهم وإن جبريل ~~لكونه من الأيدي إنما يستفيد اليد والقوة من يد النبي عليه السلام وقوته ~~فاعرف ذلك وكن من الموقنين {وهو بالافق الاعلى} حال من فاعل استوى والأفق ~~هي الدائرة التي تفصل بين ما يرى من الفلك وما لا يرى والأفق الأعلى مطلع ~~الشمس كما أن الأفق الأدنى مغربها والمعنى والحال أن جبريل بأفق الشمس أي ~~أقصى الدنيا عند مطلع الشمس وبالفارسية وبكناره بلند تربود از آسمان يعني ~~نزديك مطلع آفتاب. # ومنه يعلم أن مطلع الشمس ومغربها كرأس الإنسان ورجله وإن كانت الدنيا ~~كالكرة على ما سلف وأيضا مثل روح الإنسان وجسده فإن الروح علوي والجسد سفلي ~~وقد طلع من عالم الأرواح وغرب في عالم الأجساد # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # {ثم دنا} أي أراد الدنو من النبي عليه السلام حال كونه في جبل حراء ~~والدنو القرب بالذات أو بالحكم ويستعمل في الزمان والمكان والمنزلة كما في ~~المفردات {فتدلى} التدلي استرسال مع تعلق أي استرسل ms6773 من الأفق الأعلى مع ~~تعلقه به فدنا من النبي عليه السلام يقال : تدلت الثمرة ودلى رجليه من ~~السرير وفي الحديث : لو دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله أي على ~~علمه وقدرته وسلطانه في كل مكان وأدلى دلوه والدوالي الثمر المعلق ~~وبالفارسية أونك {فكان} أي مقدار امتداد ما بينهما وهو المسافة {قاب قوسين} ~~من قسى العرب أي مقدارهما في القرب وذكر القوس لأن القرآن نزل بلغة العرب ~~والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس وفي معالم التنزيل معنى قوله كان بين ~~جبرائيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين أنه كان بينهما مقدار ما بين ~~الوتر والقوس كأنه غلب القوس على الوتر وهذا إشارة إلى تأكيد القرب وأصله ~~أن الحليفين من العرب كانا إذا أرادا عقد الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما ~~فألصقا بينهما يريدان بذلك أنهما متظاهران يحامي كل واحد # 217 # منهما عن صاحبه وقيل قدر ذراعين ويسمى الذراع قوسا لأنه يقاس به المذروع ~~أي يقدر فلم يكن قريبا قرب التصاق ولا بعيدا بحيث لا يتأتى معه الإفادة ~~والاستفادة وهو الحد المعهود في مجالسة الأحباء المتأدبين {أو أدنى} أي على ~~تقديركم أيها المخاطبون كما في قوله أو يزيدون فإن التشكيك لا يصح على الله ~~فأو للشك من جهة العباد كما أن كلمة لعل كذلك في مواضع من القرآن أي لو ~~رآهما رأى منكم لقال هو قدر قوسين في القرب أو أدنى أي لالتبس عليه مقدار ~~القرب والمراد أي من قوله ثم دنا إلى قوله أو أدنى تمثيل ملكة الاتصال ~~وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس وحمله بعضهم على حقيقته ~~حيث قال فكلما دنا جبريل من النبي عليهما السلام انتقص فلما قرب منه مقدار ~~قوسين رآه على صورته التي كان يراه عليها في سائر الأوقات حتى لا يشك أنه ~~جبريل وهنا كلام آخر يجيء بعد تمام الآيات {فأوحى} أي جبرائيل {إلى عبده} ~~أي عبد الله تعالى وإضماره قبل الذكر لغاية ظهوره كما في قوله تعالى ما ترك ~~على ظهرها من دابة أي على ms6774 ظهر الأرض والمراد بالعبد المشرف بالإضافة إلى ~~الله هو الرسول عليه السلام كما في قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P179 ~~{مآ أوحى} أي من الأمور العظيمة التي لا تفي بها العبارة أو فأوحى الله ~~حينئذ بواسطة جبريل ما أوحى {ما كذب الفؤاد} أي فؤاد محمد عليه السلام وما ~~نافية {ما رأى} ما موصولة وعائدها محذوف أي ما رآه ببصره من صورة جبريل أيل ~~ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما ~~رآه ببصره قال بعضهم : كذب مخففا ومشددا بمعنى واحد وقال بعضهم : من خفف ~~كذب جعل ما في موضع النصب على نزع الخافض وإسقاطه أي ما كذب فؤاده فيما رآه ~~ببصره أي لم يقل فيه كذبا وإنما يقول ذلك إن لو قال له لا أعرفك ولا أعتقد ~~بك {أفتمارونه على ما يرى} أي أتكذبون محمدا عليه السلام فتجادلونه على ما ~~يراه معاينة من صورة جبريل فالفاء للعطف على محذوف أو أبعد ما ذكر من ~~أحواله المنافية للمماراة فتمارونه فالفاء للتعقيب وذلك أن النبي عليه ~~السلام لما أخبر برؤية جبريل تعجبوا منه وأنكروا والمماراة والمراء ~~المجادلة بالباطل فكان حقه أن يتعدى بفي يقال جادلته في كذا لكنه ضمن معنى ~~العلبة فتعدى تعديتها لأن الممارى يقصد بفعله غلبة الخصم واشتقاقه من مرى ~~الناقة كأن كلا من المجادلين يمري ما عند صاحبه يقال مريت الناقة مريا مسحت ~~ضرعها لتدور مريت الفرس إذا استخرجت ما عنده من الجري أو غيره. # يقول الفقير : كان الظاهر أن يقال على ما رأى وجوابه أنه لما كان أثر ~~الرؤية باقيا صح أن يقال يرى وأيضا أن رؤية جبريل مستمرة إلى وقت الانتقال ~~ولو على غير صورته الأصلية وقال الحسن البصري رحمه الله وجماعة علمه شديد ~~القوى أي علمه الله وهو وصف من الله نفسه بكمال القدرة والقوة ذو مرة أي ذو ~~أحكام الأمور والقضايا وبين المكان الذي فيه علمه بلا واسطة فاستوى أي محمد ~~عليه ms6775 السلام وهو بالأفق الأعلى أي فوق السموات ثم دنا. # س نزديك شد حضرت محمد بحضرت احديث يعني مقرب دركاه الوهيت كشت بمكانت ~~ومنزلت نه بمنزل ومكان فتدلى س فروتنى كرد يعني سجده خدمت آورد خدايرا وون ~~اين مرتبه بواسطه # 218 # خدمت يافته بود ديكر باره وظيفه خدمت افزود ودر سجده وعده قرب نيزهست كه ~~اقرب ما يكون العبد من ربه أن يكون ساجدا فكان قاب قوسين أو أدنى كنايتست ~~از تأكيد قربت وتقرير محبت وبواسطة تقرب بإفهام در صورت تمثيل مؤدي شده ه ~~عادت عظماى عرب آن مى بوده كه ون تأكيد عهدي وتوثيق عهدي خواستندى كه بغض ~~بدان راه نيابد هريك از متعاقدان كمان خود حاضر ساخته بايكديكر انضمام ~~دادندى وهردو بيكبار قبضتين راكفرفته وبيكبار كشيده باتفاق يك تيرازان بيند ~~اختندى واين صورت زيايشان اشارت بدان معنى بودى كه موافقت كلي ميان ما تحقق ~~ذيرفت ومصادقت واتحاد أصلي بر وجهى ثبوت يافت كه بعد ازان رضا وسخط يكى عين ~~رضا وسخط آن ديكرست س كوييا درين آيت باعنايت آن معنى مؤدي شده كه محبت ~~وقربت حضرت يغمبر باحق سبحانه وتعالى بمثابه تأكيد يافته كه مقبول رسول ~~مقبول خداوندست ومردود مصطفى مردود دركاه خداست وعلى هذا القياس ونزد ~~محققان دنا اشارت نفس مقدس اوست وتدلى بمنزله دل مطهراو فكان قاب قوسين ~~مقام روح مطيب او أدنى بمرتبه سر منوراو ونفس او در مكان خدمت بود ودل او ~~در منزل محبت وروح او درمقام قربت وسر او در مرتبه مشاهدت شيخ ابو الحسين ~~نورى را قدس سره از معنى اين آيت رسيدند جواب داد جايى كه جبرائيل نكنجند ~~نورى كيست كه ازان سخن تواند كفت : # ، # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # خيمه برون زد ز حدود وجهات # رده او شد تتق نور ذات # تيركى هستى ازو دور كشت # ردكى رده آن نور كشت # كيست كزان رده شود رده ساز # زمزمه كويد ازان رده باز # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 23 ms6776 من صفحة 219 حتى صفحة 229 # ويدل على أن ضمير دنا يعود إليه عليه السلام أنه قال في رواية لما أسري ~~بي إلى السماء قربني ربي حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى قيل لي قد ~~جعلت أمتك آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم أي بوقوفهم على إخبارهم ولا أفضحهم ~~عند الأمم لتأخرهم عنهم وقال بعض الكبار : ثم دنا إشارة إلى العروج والوصول ~~وقوله فتدلى إلى النزول والرجوع وقوله فكان قاب قوسين بمنزلة النتيجة إشارة ~~إلى الوصول إلى عالم الصفات المشار إليه بقوله تعالى الله الصمد وقوله أو ~~أدنى إشارة إلى الوصول إلى عالم الذات المشار إليه بقوله تعالى الله أحد في ~~صورة الإخلاص فحاصل المعنى ثم دنا أي إلى الحق من الخلق فتدلى إلى الخلق من ~~الحق فكان قاب قوسين في مرتبة الوحدة الواحدية الجامعة بين شهادة الصفات ~~والخلق وبين غيب الذات والحق أو أدنى في الوحدة الأحدية المختصة بغيب ذات ~~الحق وإذن هنا أمران : # الأول : الوصول إلى مربة قاب قوسين وذلك بفناء في الصفات فقط. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P180 ~~والثاني : الوصول إلى مرتبة أو أدنى وذلك بفناء في الصات والذات معا فإن ~~يسر الله النزول والبقاء يكمل الأمر في هاتين الجهتين ولعمري عزيز أهل هذا ~~المقام جدا وقال بعضهم : ضمير دنا إلى آخره يعود إلى الله تعالى قال في كشف ~~الأسرار دنو الله من العبد على نوعين : أحدهما بإجابة الدعوة وإعطاء المنية ~~ورفع المنزلة كما في قوله فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان والثاني ~~بمعنى القرب # 219 # في الحقيقة دون هذه المعاني كقوله ثم دنا فتدلى انتهى فالمعنى ثم دنا ~~الجبار رب العزة فتدلى أي زاد في القرب حتى كان من محمد عليه السلام قاب ~~قوسين أو أدنى فمعنى الدنو والتدلي الواقعين من الله تعالى كمعنى النزول ~~منه إلى السماء الدنيا كل ليلة في ثلث الليل الأخير وهو أن ذلك عند أهل ~~الحقائق من مقام التنزل بمعنى أنه تعالى يتلطف بعباده ويتنزل في خطابه لهم ~~فيطلق ms6777 على نفسه ما يطلقونه على أنفسهم فهو في حقهم حقيقة وفي حقه تعالى ~~مجاز كما في إنسان العيون قال القاضي أبو الفضل في كتاب الشفاء أعلم أن ما ~~وقع في إضافة الدنو والقرب من الله أو إلى الله فليس بدنو مكان ولا قرب مدى ~~بل كما ذكرنا عن جعفر الصادق ليس بدنو حد وإنما دنو النبي من ربه وقربه منه ~~إبانة عظيم منزلته وتشريف رتبته وإشراق أنوار معرفته ومشاهدة أسرار غيبه ~~وقدرته ومن الله له مبرة وتأنيس وبسط وإكرام قال في فتح الرحمن : فمن جعل ~~الضمير عائدا إلى الله لا إلى جبريل على هذا كان قوله فكان الخ عبارة عن ~~نهاية القرب ولطف المحل واتضاح المعرفة والإشراف على الحقيقة من محمد عليه ~~السلام وعبارة إجابة الرغبة وقضاء المطالب قرب بالإجابة والقبول وإتيان ~~بالإحسان وتعجيل المأمول فأوحى إلى عبده ما أوحي قال في الأسئلة المقحمة ~~أجمل ولم يفسره لأنه كان يطول ذكر جميع ما أوحي إليه فذكره جملة من غير ~~تعرض إلى التفصيل فقال : أوحي إلى عبده ما أوحي إليه فذكره جملة من غير ~~تعرض إلى التفصيل فقال : فأوحي إلى عبده ما أوحي وقالت الشيوخ : ستر الله ~~بعض ما أوحي إلى عبده محمد عليه السلام عن الخلق سترا إلى حاله لئلا يطلع ~~عليه غيره فإن ذلك لا يتعلق بغيره وإنما ذلك من خواص محبته ومعرفته وعلو ~~درجاته إذ بين الأحباب يجري من الأسرار ما لا يطلع عليه الأجانب والأخيار ~~قال عليه السلام : لي وقت مع الله لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل ~~وسمعت الشيخ أبا علي الفارسي رحمه الله يقول في هذه الآية قولا يطول شرحه ~~وقصاراه يرجع إلى أنه تعالى ستر بعض ما أوحي إلى نبيه عن الخلق لما علم أن ~~علمهم بذلك يفتر عن السير في صراط العبودية اتكالا على محض الربوبية ولهذا ~~قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حيث قال معاذ أأخبر الناس بذلك يا رسول ~~الله؟ فقال : لا تخبرهم بذلك لئلال يتكلوا انتهى. # جزء ms6778 : 9 رقم الصفحة : 208 # لا يكتم السر إلا كل ذي خطر # والسر عند كرام الناس مكتوم # والسر عندي في بيت له غلق # قد ضاع مفتاحه والباب مختوم # وقيل : # بين المحبين سر ليس يفشيه # قول ولا عمل للخلق يحكيه # سر يمازجه إنس يقابله # نور تحير في بحر من التيه # وقيل : # دردى كه من از عشق تو دارم حاصل # دل داند ومن دانم ومن دانم ودل # قال الكاشفي : بعض عليما كويند كه اولى آنست كه تعرض آن وحي نكنيم ودر ~~رده بكذا ريم وجمعي كويند آنه ازان وحي دريزى ويا اثري بما رسيده ذكر أن هي ~~نقصان ندارد ودامانت بسيار واقع شده ودر تفسير جواهر بسطى تمام يافته ~~اينجابسه وجه اختصاص مى يابد اول آنكه مضمون وحي اين بودكه يا محمد لولا ~~أني أحب معاتبة أمتك لما حاسبتهم يعني اكرنه آنست كه دوست ميدارم معاتبه با ~~امت تو والابساط محاسبه ايشان # 220 # طى مى كردم دوم آنكه اى محمد أنا وأنت وما سوى ذلك خلقته لأجلك آن حضرت ~~عليه السلام در جواب فرمودند أنت وأنا وما سوى ذلك تركته لأجلك سوم آنكه ~~امت تو طاعت من بجاى مى آرند وعصان نيزمى ورزند طاعت ايشان برضاى منست ~~ومعصيت ايشان بقضاى من س آنه برضاى من از ايشان ثابت شود اكره اندك وبا ~~قصور بود قبول كنم زيراكه كريمم وآنه بقضاى من از ايشان در وجود آيد اكره ~~بزرك وبيسار باشد عفو كنم زيرا كه رحيمم. # وقيل : أوحي إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها وعلى الأمم حتى ~~تدخلها أمتك وقيل كن آيسا من الخلق فليس بأديهم شيء واجعل صحبتك معي فإن ~~مرجعك إلي ولا تجعل قلبك معلقا بالدنيا فإني ما خلقتك لها وقيل أوحي إليه ~~ألم يجدك يتيما فآوى إلى قوله ورفعنا لك ذكرك وقيل أوحي إليه آمن الرسول ~~الخ بغير واسطة جبريل وقيل أوحي إليه عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك ~~مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزى به. ms6779 # وروي إنه عليه السلام قال : شكا إلى الله ليلة المعراج من أمتي شكايات : # الأولى : لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون مني رزق الغد. # والثاني : لا أدفع ارزاقهم إلى غيرهم وهم يدفعون عملهم إلى غيري. # والثالثة : أنهم يأكلون رزقي ويشكرون غيري ويخونون معي ويصالحون خلقي. PageV09P181 # والرابعة : أن العزة لي وأنا المعز وهم يطلبون العزة من سواي. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # والخامسة : أني خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها ~~قال : قل لأمتك إن أحببتم أحدا لإحسانه إليكم فأنا أولى به لكثرة نعمي ~~عليكم وإن خفتم أحدا من أهل السماء والأرض فأنا أولى بذلك لكمال قدرتي وإن ~~أنتم رجوتم أحدا فأنا أولى به لأني أحب عبادي وإن أنتم استحببتم من أحد ~~لجفائكم إياه فأنا أولى به لأن منكم الجفاء ومني الوفاء وإن آثرتم أحدا ~~بأموالكم وأنفسكم فأنا أولى بذلك لأني معبودكم وإن صدقتم أحدا في وعده فأنا ~~أولى بذلك لأني أنا الصادق وقيل أوحى الله إليه يا محمد لم أكثر مال أمتك ~~لئلا يطول حسابهم في القيامة ولم أطل أعمارهم لئلا تقسو قلوبهم ولم أفجأهم ~~بالموت لئلا يكون خروجهم من الدنيا بدون التوبة وأخرتهم في الدنيا عن ~~الآخرين لئلا يطول في القبور حبسهم قال بعضهم : إن ما أوحي إليه مفسر في ~~الأخبار ونطقت به الروايات من أهوال القيامة وغيرها ولهذا قال عليه السلام ~~: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال جعفر الصادق رضي الله ~~عنه : فأوحي إلى عبده ما أوحي بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا إلى قلبه لا ~~يعلم به أحدا سواه بلا واسطة أي في العقبى حين يعطيه الشفاعة لأمته وقال ~~البقلى : أبهم الله سر ذلك الوحي الخفي على جميع فهوم الخلائق من العرش إلى ~~الثرى بقوله : ما أوحي لأنه لم يبين أي شيء أوحي إلى حبيبه لأنه بين المحب ~~والمحبوب سرا لا يطلع عليه غيرهما وأظن أنه لو بين كلمة من تلك الأسرار ~~لجميع الأولين والآخرين لماتوا جميعا من ثقل ذلك الوارد الذي ms6780 ورد من الحق ~~على قلب عبده احتمل ذلك المصطفى عليه السلام بقوة ربانية ملكوتية لاهوتية ~~ألبسه الله إياها ولولا ذلك لم يحتمل ذرة منها لأنها أنباء عجيبة وأسرار ~~أزلية لو ظهرت كلمة منها لتعطلت الأحكام ولفنيت الأرواح والأجسام واندرست الرسوم # 221 # واضمحلت العقول والفهوم والعلوم. # يقول الفقير : لا شك أن ما أوحي إليه عليه السلام تلك الليلة على أقسام ~~قسم أداه إلى الكل وهو الأحكام والشرائع وقسم أداه إلى الخواص وهو المعارف ~~الإلهية وقسم أداه إلى أخص الخواص وهو الحقائق ونتائج العلوم الذوقية وقسم ~~آخر بقي معه لكونه مما خصه الله به وهو السر الذي بينه وبين الله المشار ~~إليه بقوله لي مع الله وقت الخ فإنه تحل مخصوص وسر مكتوم لا يفشي وهكذا كل ~~ورثته فإن لهم نصيبا من هذا المقام حيث أن بعض علومهم يرتحل معهم إلى ~~الآخرة ولا يوجد له محل يؤدي إليه إما لكونه من خصائصهم وإما لفقدان من ~~يستعد لأدائه وذلك يحسب الزمان ولذا جاء نبي في الأولين وبقي معه الرسالة ~~ولم يقبلها أحد من أمته لعدم الاستعداد فيهم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية في هذه الآية يشير إلى أن الله تعالى من مقام ~~جمعيته الجامعة لجميع المظهريات من غير واسطة جبريل وواسطة ميكائيل أوحي أو ~~تجلى في صورة الوحي لعبده المضاف إلى هاء هويته المطلقة بحقائق من مقتضى ~~حكم الوحدة والموحى به هوان وجودك يا محمد عين وجود المتعين بأحدية جمع ~~جميع الأعيان الظاهرة المشهودة والحقائق الباطنة الغيبية المفقودة في عين ~~كونها موجودة مطلقا عن هذا التعين والجمع والإطلاق ما كذب الفؤاد ما رأى. # اعلم أن المرئى إن كان صورة جبريل عليه السلام فالرؤية من رؤية العين وإن ~~كان هو الله تعالى على ما ذهب إليه البعض فقد اختلفوا في أنه عليه السلام ~~رأى الله تعالى ليلة الإسراء بقلبه أو بعين رأسه فقال بعضهم : جعل بصره في ~~فؤاده فرآه في فؤاده فيكون المعنى ما كذب الفؤاد ما رآه الفؤاد أي لم ms6781 يقل ~~فؤاده له إن ما رأته هاجس شيطاني وأنه ليس من شأنه أن ترى الرب تعالى بل ~~تيقن إن ما رآه بفؤاده حق صحيح وقال بعضهم : رآه بعينه لقوله عليه السلام : ~~إن الله أعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤية وقوله عليه السلام : رأيت ربي في ~~أحسن صورة أي صفة. # قال في الكواشي : هذا لا حجة فيه لأنه يجوز أنه أراد الرؤية بالقلب بأن ~~زاده معرفة على غيره. PageV09P182 # يقول الفقير : إيراد الرؤية في مقابلة الكلام يدل على رؤية العين لأن موسى ~~عليه السلام قد سألها ومنع منها فاقتضى أن يفضل النبي عليه السلام عليه بما ~~منع منه وهو الرؤية البصرية ولا شك أن الرؤية القلبية الحاصلة بالانسلاخ ~~يشترك فيها جميع الأنبياء حتى الأولياء وقد صح أن موسى رأى ربه بعين قلبه ~~حين خر في الطور مغشيا عليه وحملها على زيادة المعرفة لا يجدي نفعا وكانت ~~عائشة رضي الله عنها تقول : من زعم بأن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على ~~الله قال في كشف الأسرار قول عائشة نفي وقول ابن عباس بأنه رأى إثبات ~~والحكم للمثبت لا للنافي فالنافي إنما نفاه لأنه لم يسمعه والمثبت إنما ~~أثبته لأنه سمعه وعلمه انتهى وقول أبي ذر رضي الله تعالى عنه للنبي عليه ~~السلام : هل رأيت ربك؟ قال : نوراني أراه بالنسبة إلي تجرد الذات عن النسب ~~والإضافات أي النور المجرد لا يمكن رؤيته على ما سبق تحقيقه وقال في عين ~~المعاني : ولا يثبت مثل هذا أي الرؤية بالعين إلا بالإجماع وفي كشف الأسرار ~~قال بعضهم : رأيه بقلبه دون عينه وهذا خلاف السنة والمذهب الصحيح أنه عليه ~~السلام رأى ربه بعين رأسه انتهى. # وفي الكواشي : يستحيل رؤيته هنا عقلا ومعتقد # 222 # رؤية الله هنا بالعين لغير محمد غير مسلم أيضا انتهى. # قال ابن الشيخ : اعلم أن رؤية الله تعالى جائزة لأن دليل الجواز غير ~~مخصوص بالآخرة ولأن مذهب أهل السنة الرؤية بالإراءة لا بقدرة العبد فإذا ~~حصل العلم بالشيء من طريق البصر كان رؤية بالإراءة وإن ms6782 حصل من طريق القلب ~~كان معرفة والله تعالى قادر على أن يحصل العلم بخلق مدرك المعلوم في البصر ~~كما قدر أن يحصله بخلق مدرك المعلوم في القلب والمسألة مختلف فيها بين ~~الصحابة والاختلاف في الوقوع مما ينبىء عن الاتفاق على الجواز انتهى وكان ~~الحسن البصري رحمه الله يحلف بالله أن محمدا رأى ربه ليلة المعراج. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وحكى النقاش عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال : أنا أقول بحديث ابن ~~عباس رضي الله عنهما بعينه رآه رآه حتى انقطع نفس الإمام أحمد. # كلام سرمدي بي نقل بشنيد خداوند جهانرا بي جهت ديد : # دران ديدن كه حيرت حاصلش بود # دلش درشم وشمش در دلش بود # قال بعض الكبار : الممنوع من رؤية الحق في هذه الدار إنما هو عدم معرفتهم ~~له وإلا فهم يرونه ولا يعرفون أنه هو على غير ما يتعقل البصر فالخلق حجاب ~~عليه دائما فإنه تعالى جل عن التكييف دنيا وأخرى فافهم فهم يرونه ولا يرونه ~~ولا يرونه وأكثر من هذا الإفصاح لا يكون انتهى. # يقول الفقير : نعم إن الله جل عن الكيفية في الدارين لكن فرق بين الدنيا ~~والآخرة كثابة ولطافة فإن الشهود في الدنيا بالسر المجرد لغير نبينا عليه ~~السلام بخلافه في الآخرة فإن القلب ينقلب هناك قالبا فيفعل القالب هناك ما ~~يفعله القلب والسر في هذه الدار فإذا كانت لطافة جسم النبي عليه السلام ~~تعطي الرؤية في الدنيا فما ظنك بلطافته ورؤيته في الآخرة فيكون شهوده أكمل ~~شهود في الدارين حيث رأى ربه بالسر والروح في صورة الجسم. # قال في التأويلات النجمية : اتحد بصر ملكوته وبصر ملكه فرأى ببصر ملكوته ~~باطن الحق من حيث اسمه الباطن ورأى ببصر ملكه ظاهر الحق من حيث اسمه الظاهر ~~ورأى بأحدية جمع القوتين الملكوتية والملكية الحقيقة الجمعية المتعينة ~~بجميع التعينات العلوية الروحانية والسفلية الجسمانية مع إطلاقه في عين ~~تعينه المطلق عن التعين واللاتعين والإطلاق واللا إطلاق انتهى هذا وليس ~~وراء عبادان قرية وقال البقلي رحمه الله : ذكر ms6783 الله رؤية فؤاده عليه السلام ~~ولم يذكر العين لأن رؤية العين سر بينه وبين حبيبه فلم يذكر ذلك غيره عليه ~~لأن رؤية الفؤاد عام ورؤية البصر خاص أراه جماله عيانا فرآه ببصره الذي كان ~~مكحولا بنور ذاته وصفاته وبقي في رؤيته عيانا ما شاء الله فصار جسمه جميعه ~~أبصارا رحمانية فرأى الحق بجميعها فوصلت الرؤية إلى الفؤاد فرأى فؤاده جمال ~~الحق ورأى ما رأى عينه ولم يكن بين ما رأى بعينه وبين ما رآه بفؤاده فرق ~~فأزال الحق الإبهام وكشف العيان بقوله ما كذب الفؤاد ما رأى حتى لا يظن ~~الظان أن ما رأى الفؤاد ليس كما رأى بصره أي صدق قلبه فيما رآه من لقائه ~~الذي رآه بصره بالظاهر إذ كان باطن حبيبه هناك ظاهرا وظاهرا باطنا بجميع ~~شعراته وذراته وجوده وليس في رؤية الحق حجاب للعائق الصادق بين يغيب عن ~~الرؤية شيء من وجوده فبالغ الحق في كمال رؤية حبيبه وكذلك قال عليه السلام ~~: رأيت ربي بعيني وبقلبي. # رواه # 223 PageV09P183 ~~مسلم في صحيحه. # قال ابن عطاء : ما أعتقد القلب خلاف ما رأته العين وقال : ليس كل من رأى ~~سكن فؤاده من إدراكه إذ العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل الوارد عليه ~~والرسول عليه السلام كان محمولا فيها في فؤاده وعقله وحسه ونظره وهذا يدل ~~على صدق طويته وحمله فيما شوهد به {أفتمارونه على ما يرى} آيا مجادله ~~ميكنيد با محمد برآنه ديد درشب معراج ومجادله آن بودكه صفت بيت المقدس وخبر ~~كاروان خود رسيدند. # وقال بعضهم : أفتجادلونه على رؤية الله تعالى أي أن رسول الله عليه ~~السلام رأى الله وهم يجادلونه في ذلك وينكرونها. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى مماراة المحتجبين عن الحق بالخلق ~~ومجادلتهم في شهود الخلق من دون الحق لقيامهم في مقام الكثرة الاعتبارية من ~~غير شهود الوحدة الحقيقية أعاذنا الله وإياكم من عذاب جحيم الاحتجاب ومن ~~شدة لهب النار والالتهاب {ولقد رءاه نزلة أخرى} الضمير البارز في رآه ~~لجبريل ms6784 ونزلة منصوب نصب الظرف الذي هو مرة لأن الفعلة اسم للمرة من الفعل ~~فكانت في حكمها والمعنى وبالله لقد رأى محمد جبريل عليهما السلام على صورته ~~الحقيقية مرة أخرى من النزول وذلك أنه كان للنبي عليه السلام في ليلة ~~المعراج عرجات لمسألة التخفيف من إعداد الصلوات المفروضة فيكون لكل عرجة ~~نزلة فرأى جبريل في بعض تلك النزلات {عند سدرة المنتهى} وهو مقام جبرائيل ~~وكان قد بقي هناك عند عروجه عليه السلام إلى مستوى العرش وقال : لو دنوت ~~أنملة لاحترقت قال عليه السلام : رأيته عند سدرة المنتهى عليه ستمائة جناح ~~يتناثر منه الدر والياقوت وعند يجوز أن يكون متعلقا برأى وأن يكون حالا من ~~المفعول المراد به جبرائيل لأن جبرائيل لكونه مخلوقا يجوز أن يراه النبي ~~عليه السلام في مكان مخصوص وهو سدرة المنتهى وهي شجرة نبق في السماء ~~السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة نبع من أصلها ~~الأنهار التي ذكرها الله في كتابه يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا ~~يقطعها والمنتهى مصدر ميمي بمعنى الانتهاء كما قال الزمخشري أو اسم مكان ~~بمعنى موضع الانتهاء كأنها في منتهى الجنة وقيل : ينتهي إليها الملائكة ولا ~~يتجاوزونها لأن جبرائيل رسول الملائكة إذا لم يتجاوزها فبالحرى أن لا ~~يتجاوزها غيره فأعلاها لجبرائيل كالوسيلة لنبينا عليه السلام فكما أن خواص ~~الأمة يتشركون مع النبي عليه السلام في جنة عدن بدون أن يتجاوزوا إلى مقامه ~~المخصوص به فكذا الملائكة يشتركون مع جبرائيل في السدرة بدون أن يتعدوا إلى ~~ما خص به من المكان وقيل إليها ينتهي علم الخلائق وأعمالهم ولا يعلم أحدا ~~ما وراءها وذلك لأن الأعمال الصالحة في عليين ولا تعجر إليه إلا على يد ~~الملائكة فتقف عندها كوقوف الملائكة هذا بالنسبة إلى أعمال الأمة وأما خواص ~~الأمة فلهم من الأعمال ما لا يقف عندها بل يتجاوز إلى عالم الأرواح فوق ~~مستوى العرش بل إلى ما وراءه حيث لا يعلمه إلا الله فمثل هذه الصالحات ~~الناشئة عن خلوص فوق خلوص ms6785 العامة ليست بيد الملائكة إذ لا يدخل مقامها أحد ~~وقيل : ينتهي إليها أرواح الشهداء لأنها في أرض الجنان أو ينتهي إليها ما ~~يهبط من فوقها من الأحكام ويصعد من تحتها من الآثار وعن أبي هريرة رضي الله ~~عنه لما # 224 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P184 ~~أسرى بالنبي عليه السلام انتهى إلى السدرة فقيل : له هذه السدرة ينتهي ~~إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك يعني ميرسد بدين هركس از امت توكه رفته ~~باشد برسنت تو. # وقال كعب : إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش وإليها ينتهي ~~الخلائق وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله وبالجملة هي شجرة طوبى وقال مقاتل ~~السدرة هي شجرة طوبى ولو أن رجلا ركب نجيبه وطاف على ساقه حتى أدركه الهرم ~~لما وصل إلى المكان الذي ركب منه تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل وجميع ألوان ~~الثمار ولو أن ورقة منها وضعت في الأرض لاناءت أهلها قيل : إضافة السدرة ~~إلى المنتهى أما إضافة الشيء إلى مكانه كقولك أشجار البستان فالمنتهى حينئذ ~~موضع لا يتعداه ملك أو إضافة المحل إلى الحال كقولك كتاب الفقه والتقدير ~~سدرة عندها منتهى العلوم إو إضافة الملك إلى المالك على حذف الجار والمجرور ~~أي سدرة المنتهى إليه وهو الله تعالى قال إلى ربك المنتهى وإضافة السدرة ~~إليه كإضافة البيت إليه للتشريف والتعظيم وقال بعضهم : المرئي هو الله ~~تعالى يعني أن محمدا عليه السلام رأى ربه مرة أخرى يعني مرتين كما كلم موسى ~~مرتين وفيه إشعار بأن الرؤية الثانية كانت كالرؤية الأولى بنزول ودنو فقوله ~~عند لا يجوز أن يكون حالا من المفعول المراد به الله تعالى لأن الله تعالى ~~منزه عن أن يحل في زمان أو مكان فهو متعلق برأى يعني أنه عليه السلام رأى ~~ربه رؤية ثانية عند سدرة المنتهى على أن يكون الظرف ظرفا لرأى ورؤيته لا ~~للمرئى كما إذا قلت رأيت الهلال فقيل لك أين رأيت فتقول عند الشجرة ~~الفلانية وجعل ابن برجان الإسراء مرتين : # الأولى بالفؤاد ms6786 وهذه بالعين ولما كان ذلك لا يتأتى إلا بتنزل يقطع مسافات ~~البعد التي هي الحجب ليصير به بحيث يراه البشر عبر بقوله نزلة أخرى وعين ~~الوقت بتعيين المكان فقال عند سدرة المنتهى كما في تفسير المناسبات. # وروي عن وكيع عن كعب الأحبار أنه قال : رأى ربه مرة أخرى فقال : إن ~~الله تعالى كلم موسى مرتين ورأه محمد مرتين عليهما السلام فلما بلغ ذلك ~~عائشة رضي الله عنها قالت : قد اقشعر جلدي من هيبة هذا الكلام فقيل لها : ~~يا أم المؤمنين أليس يقول الله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى فقالت : أنا سألت ~~النبي عليه السلام عن ذلك فقال : رأيت جبرائيل نازلا في الأفق على خلقته ~~وصورته انتهى وقال بعضهم : رآه بفؤاده مرتين. # يقول الفقير : لما كان هذا المقام لا يخلو عن صعوبة واحتمال وتأويل كفروا ~~من أنكر المعراج إلى المسجد الأقصى لثبوته بالنصر القطعي وهو قوله تعالى ~~سبحان الذي أسرا بعبده الخ وضللوا من أنكره إلى ما فوقه لثبوته بالخبر ~~المشهور. # قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أن معراجه عليه السلام أربع وثلاثون مرة ~~: واحدة بجسده والباقي بروحه رؤيا رآها. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى رد استعجاب أهل الحجاب شهود النبي عليه ~~السلام الحضرة الإلهية في المظاهر الكونية والمجالي الغيبية وأنى لهم هذا ~~الاستعجاب والاستغراب وما قيده في حضرة دون حضرة وفي مشهد دون مشهد بل شهرة ~~وعلانية مرة بعد مرة وساعة بعد ساعة بل ما احتجب لحظة منه تعالى وما غاب ~~عنه لمحة مرة شاهده به في مقام أحديته بفنائه عنه ونزلة عاينه في مقام ~~واحديته بالبقاء به عند نزوله من المشهد # 225 PageV09P185 ~~الأحدي إلى المشهد الواحدي المسمى سدرة المنتهى التي هي شجرة الكثرة ~~لابتداء الكثرة منها وانتهاى مظاهرها إليها بحسب الأعمال والأقوال والأفعال ~~والأحوال شبهت السدرة بشجرة الكثرة لكثرة إظلالها وأغصانها كما في شجرة ~~الكثرة التي هي الواحدية لظهور التعينات والتكثرات منها واستظلال المتعينات ~~بها بالوجود العيني الخارجي انتهى وقال البقلي : ما الرؤية الثانية ms6787 بأقل ~~كشفا من الرؤية الأولى ولا الأولى بأكشف من الرؤية الثانية أين أنت لو كنت ~~أهلا لقلت لك إنه عليه السلام رأى ربه في لحافه بعد أن رجع من الحضرة أيضا ~~في تلك الساعة وما غاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وما ذكر سبحانه بيان أن ما ~~رأى في الأولى في الإمكان وما رأى عند سدرة المنتهى كان واحدا لأن ظهوره ~~هناك ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا بالزمان إذ القدم ~~منزه عن المكان والجهات وكان العبد في المكان والرب في المكان وهذا غاية في ~~كمال تنزيهه وعظيم لطفه إذ تتجلى نفسه لقلب عبده وهو في الإمكان والعبد في ~~مكان والعقل ههنا مضمحل والعلم متلاشش لأن العقول عاجزة والأوهام متحيرة ~~والقلوب والهة والأرواح حائرة والأسرار فانية وفي هذه الآية بيان كمال شرف ~~حبيبه إذ رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ظن عليه السلام أن ما رآه في ~~الأولى لا يكون في الكون لكمال علمه بتنزيه الحق فلما رآه ثانية علم أنه لا ~~يحجبه شيء من الحدثان وعادة الكبراء إذا زارهم أحد يأتون معه إلى باب الدار ~~إذا كان كريما فهذا من الله إظهار كمال حب لحبيبه وحقيقة الإشارة أنه ~~سبحانه أراد أن يعرف حبيبه مقام التباس فليس الأمر وأظهر المكر بأن بان ~~الحق من شجرة سدرة المنتهى كما بان من شجرة العنان لموسى ليعرف حبيبه بكمال ~~المعرفة إذ ليس بعارف من لم يعرف حبيبه في ألبسة مختلفة انتهى ولما أراد ~~سبحانه أن يعظم السدرة ويبين شرفها قال : {عندها} أي عند السدرة # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # {جنة المأوى} والجملة حالية قيل : الأحسن أن يكون الحال هو الظرف وجنة ~~المأوى مرتفع به بالفاعلية وإضافة الجنة إلى المأوى مثل إضافة مسجد الجامع ~~أي الجنة التي يأوى إليها المتقون أي تنزل فيها وتصير وتعود إليها أرواح ~~الشهداء وبالفارسية بهشتى كه آرامكاه متقيان يا مأوى ومكان أرواح شهداست او ~~اوى إليها آدم وحواء عليهما السلام يقال : أويت منزلي وإليه أويا وأويا عدت ms6788 ~~وأويته نزلته بنفسي والمأوى المكان قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر : ~~آدم عليه السلام أنزل من جنة المأوى التي هي اليوم مقام الروح الأمين جبريل ~~عليه السلام وهي اليوم برزخ لذرية آدم ونزل إليها جبرائيل من السدرة بنزول ~~آدم وهذه الجنة لا تقتضي الخلود لذاتها فلذلك أمكن خروج آدم منها ولذلك ~~تأثر بالاشتياق إلى أن يكون ملكا بعد سجود الملائكة له بغرور إبليس إياه ~~ووعده في الخلود رغبة في الخلود والبقاء مع جبرائيل والجنة التي عرضها ~~السموات والأرض تقتضي الخلود لذاتها يعلم من دخلها أنه لا يمكن الخروج منها ~~إذ لا سبيل للكون والفساد إليها قال تعالى في وصف عطائها أنه غير مجذوذ أي ~~غير منقطع انتهى فالجنة التي عرضها السموات والأرض أرضها الكرسي الذي وسع ~~السموات والأرض وسقفها العرش المحيط فهي محيطة بالجنان الثمان وليست هي ~~الجنة التي أنزل منها # 226 PageV09P186 ~~آدم كذا قاله الشيخ أيضا في كتاب تلقيح الأذهان وقال نجم الدين رحمه الله ~~في تأولاته يشير إلى أن الجنة العلية التي يسجن بها المجانين العاشقون عن ~~أنانيتهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر وفي قوله عندها إشارة إلى الهوية ~~الظاهرة بالشجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى لانتهاء أرواح الشهداء ~~المقتولين بسيف الصدق والإخلاص ورمح الرياضات والمجاهدات إليها {إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى} زيادة في تعظيم السدرة وإذ ظرف زمان لرآه لما بعده من ~~الجملة المنفية فإن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها والغشيان بمعنى ~~التغطية والستر ومنه الغواشي وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا ~~لصورتها البديعة أو للإيذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد والمعنى ولقد ~~رأى محمد جبرائيل عند السدرة وقت ما غشيها وغطاها ما لا يكتنهه الوصف ولا ~~يفي به البيان كيفا ولا كما وفي الحديث "وغشيها ألوان لا أدري ما هي فليس ~~أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها" وعنه عليه السلام : "رأيت السدرة يغشاها ~~فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله" وعنه عليه السلام ~~يغشاها رفرف أي جماعة من ms6789 طيور خضر وقيل : يغشاها فراش أو جراد من ذهب. # كما قال الكاشفي : وكويند بر حوالى آن فرشتكان طيران ميكردند ون روانهاى زرين. # وقيل : يغشاها سبحان أنوار الله حين تجلى لها كما تجلى للجبل لكنها كانت ~~أقوى من الجبل حيث لم يصبها ما أصابه من الدك وذلك لأن الجبل كان في عالم ~~الملك الضعيف والسدرة في عالم الملكوت القوى ولذا لم يخر عليه السلام هناك ~~مغشيا عليه حين رأى جبرائيل كما غشي عليه حين رآه في الأفق الأعلى لقوة ~~التمكين وغاية لطافة الجسد الشريف وقيل : يغشاها الجم الغفير من الملائكة ~~أمثال الغربان حين يقعن على الشجر يعبدون الله تعالى عندها أو يزورونها ~~متبركين بها كما يزور الناس الكعبة وقيل : يغشاها الملائكة النازلون للقاء ~~النبي عليه السلام فإنهم استأذنوا للقائه فأذن لهم وقيل : لا تأتون بغير ~~نثار فجاء كل واحد منهم بطبق من أطباق الجنة عليه من اللطائف ما لا يحصى ~~فنثروه بين يديه تقربا إليه وفي الحديث : "إنه أعطى رسول الله عندها يعني ~~السدرة ثلاثا" يعني سه يز. # الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة غفر لمن مات من أمته لا يشرك بالله شيئا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى تعظيم المظاهر الأسمائية والصفاتية ~~الجمالية اللطفية والجلالية القهرية الغاشية الساترة شجرة الواحدية المسماة ~~بسدرة المنتهى بحيث لا تعد ولا تحصى لعدم نهاية مصادرها لأن الأسماء بحسب ~~الجزئيات غير متناهية وإن كانت من حيث كلياتها متناهية وكان حقيقة السدرة ~~وعمودها مغشية مستورة بكثرة أغصانها وأوراقها وأزهارها وهذا الوصف يدل على ~~عظمة شأن الشجرة عينها وجلالة قدرها وكيف لا والواحدية من حيث الحقيقة عين ~~الأحدية ومن حيث الاعتبار العقلي وغيرها فافهم جدا لا يفوتك الحقيقة بل ~~الطريقة والشريعة انتهى وقال البقلي رحمه الله : أبهم ما غشيها لأن العقول ~~لا تدرك حقائق ما يغشاها وكيف يغشاها والقدم منزه عن الحلول في الأماكن ~~وكانت الشجرة مرآة لظهوره سبحانه ما ألطف ظهوره لا يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون بعد عرفانهم به ms6790 آمنا به {ما زاغ البصر} # 227 # الزيغ الميل عن الاستقامة أي ما مال بصر رسول الله عليه السلام أدنى ميل ~~عما رآه {وما طغى} وما تجاوز مع ما شاهد هناك من الأمور المذهلة مما لا ~~يحصى بل أثبته إثباتا صحيحا متيقنا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر ~~برؤيتها ومكن منها وما جاوزها واستدل على أن رؤية الله كانت بعين بصره عليه ~~السلام يقظة بقوله ما زاغ البصر الخ لأن وصف البصر بعدم الزيغ يقتضي أن ذلك ~~يقظة ولو كانت الرؤية قلبية لقال ما زاغ قلبه وأمال القول بأنه يجوز أن ~~يكون المراد بالبصر بصر قلبه فلا بدل له من القرينة وهي هنها معدومة. # قال الكاشفي في معنى الآية : ميل نكرد شم محمد عليه السلام وي وراست ~~ننكريست ودرنكذشت از حديكه مقرر بود نكريستن ويرا آيت ستايش آن حضرتست بحسن ~~أدب وعلو همت كه دران شب رتو التفات بر هي ذره از ذرات كائنات نيفكند وديده ~~دل بجز مشاهده جمال بي زوال الهي نكشود : # درديده كشيده كحل ما زاغ # نى راغ نكاه كردونى باغ # ميراند براق عرش رواز # تا حجله ناز ورده راز # س رده زيش ديده برخاست # ى رده بديد آنه دل خواست # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P187 ~~وفي التأويلات النجمية يشير إلى تحقق النبي عليه السلام بمقام حقيقة الفقر ~~الكلي الذي هو الخلو المطلق عما سواه لأنه قال : الفقر فخري وأي فقر أعظم ~~وأفخم من أن يخرج العبد عن وجوده الكلي المجازي ويقوم بالوجود الحقيقي ~~ويظهر بصفات سيده حتى يقال له عبد الله أي لا عبد غيره يعني ما مال بصر ~~ملكه الجسماني إلى ملك الدنيا وزينتها وزخارفها وجاهها ومالها وما طغى نظر ~~ملكوته الروحاني إلى عالم الآخرة ونعيمها ودرجاتها وقرباتها وغرفاتها بل ~~اتحدا واجتمعا اتحادا كليا واجتماعا حقيقيا من غير فتور وقصور على شهود ~~الحق وأسمائه وصفاته وعجائب تجلياته الذاتية وغرائب تنزلاته الصفاتية وأيضا ~~ما زاغ عين ظاهره إلى الكثرة الأسمائية قائمة بالوحدة الذاتية وغرائب ~~تنزلاته ms6791 بكمال قيامه بشهود المرتبتين ولإحاطة علمه بوجود المرتبتين فافهم ~~ولا تندم وقال البقلي رحمه الله : هذه الآية في الرؤية الثانية لأن في ~~الرؤية الأولى لم يكن شيء دون الله ولذلك ما ذكر هناك غض البصر وهذا من ~~كمال تمكين الحبيب في محل الاستقامة وشوقه إلى مشاهدة ربه إذ لم يمل إلى ~~شيء دونه وإن كان محل الشرف والفضل وفي كشف الأسرار موسى عليه السلام ون ~~ديدار خواست كه أرني أنظر إليك اورا بصمصام غيرت لن تراني جواب دادند س ون ~~تاوان زده آن سؤال كشت بغرامت تبت اليك واديد آمد باز ون نوبت بمصطفى عليه ~~السلام رسيد ديده ويرا توتياى غيرت لا تمدن عينيك در كشيدند كفتند اى محمد ~~ديده كه بآن ديده مارا خواهى ديكر نكر تابعاريت بكس ندهى مهتر عصابه عزت ما ~~زاغ البصر وما طغى برديده خود بست بزبان حال كفت : # بربندم شم خويش ونكشايم نيز # تاروز زيارت تواى يار عزيز # تالا جرم ون حاضر حضرت كشت جمال وجلال ذو الجمال والجلال برديده او كشف # 228 # كردند كه ما كذب الفؤاد ما راى : # همه تنم ذكر كردد ون بانوا راز كنم # همه كمال توبينم وديده باز كنم # ان تذكرته فكلي قلوب # أو تأملته فكلي عيون # وكفته اند موسى عليه السلام ون از حضرت مناجات باز كشت باوى نور هيبت بود ~~وعظمت لا جرم هركه دروى ناديست تابينا كشت باز مصطفى عليه السلام ون از ~~حضرت مشاهدات باز كشت باوى نوارنس بود تاهركه بروى نكريد بينايى او بيفزود ~~آن مقام أهل تكوين است واين مقام ارباب تمكين {لقد رأى من ءايات ربه ~~الكبرى} أي وبالله لقد رأى محمد عليه السلام ليلة المعراج الآيات التي هي ~~كبراها وعظماها فأرى من عجائب الملك والملكوت ما لا يحيط به نطاق العبارة ~~فقوله : من آيات ربه حال قدمت على ذيها وكلمة من للبيان لأنه المناسب لمرام ~~المقام وهو التعظيم والمبالغة ولذا لم تحمل على التبعيض على أن يكون هو ~~المفعول ويجوز أن ms6792 يكون الكبرى صفة للآيات والمفعول محذوف أي شيئا عظيما من ~~آيات ربه وأن يكون من مزيدة يعني على مذهب الأخفش وكان الإسراء ليلة السابع ~~والعشرين من رجب على ما عليه الأكثر في السنة الثانية عشرة من النبوة قبل ~~الهجرة بقليل كما في تفسير المناسبات وفيه إشكال فإن هذه السورة نزلت في ~~السنة الخامسة من النبوة على ما مر في أول السورة قال المفسرون : رأى عليه ~~السلام أي أبصر تلك الليلة رفرفا أخضر سد أفق السماء فجلس عليه وجاوز سدرة ~~المنتهى والرفرف البساط وهو صورة همته البسيطة العريضة المحيطة بالآفاق ~~مطلقا لأنه عليه السلام في سفر العالم البسيط ولا يصل إليه إلا من له علو ~~الهمة مثله وقد قال حسان رضي الله عنه في نعته عليه السلام : # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # له همم لا منتهى لكبارها # وهمته الصغرى أجل من الدهر # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 24 من صفحة 229 حتى صفحة 239 PageV09P188 ~~ورأى تلك الليلة طوائف الملائكة وسدرة المنتهى وجنة المأوى وما في الجنان ~~لأهل الإيمان وما في النيران لأهل الطغيان والظلم والأنوار وما يعجز عنه ~~الأفكار وتحار فيه الأبصار ومن ذلك ما رآه في السموات من الأنبياء عليهم ~~السلام إشارة بكل نبي إلى أمر دقيق جليل وحالة شريفة قال الإمام أبو القاسم ~~السهيلي رحمه الله في الروض الأنف والذي أقول في هذا أن مأخذ فهمه من علم ~~التعبير فإنه من علم النبوة وأهل التعبير يقولون : من رأى نبيا بعينه في ~~المنام فإن رؤياه تؤذن بما يشبه من حال ذلك النبي في شدة وإرخاء أو غير ذلك ~~من الأمور التي أخبر بها عن الأنبياء في القرآن والحديث مثلا من رأى آدم ~~عليه السلام في مكان على حسنه وجماله وكان للولاية أهلا ملك ملكا عظيما ~~لقوله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة ومن رأى نوحا عليه السلام فإنه يعيش ~~عيشا طويلاف ويصيبه شدة وأذى من الناس ثم يظفر بهم ومن رأى إبراهيم عليه ~~السلام فإنه يعق أباه ويرزق ms6793 الحج وينصر على أعدائه ويناله هول وشدة من ملك ~~جائز ثم ينصر ومن رأى يوسف عليه السلام فإنه يكذب عليه ويظلم ويناله شدة ~~ويحبس ثم يملك ملكا ويظفر ومن رأى موسى وهارون عليهما السلام فإن الله يهلك ~~على يده جبارا عنيدا ومن رأى سليمان عليه السلام فإنه بلى القضاء أو الملك ~~أو يرزق # 229 # الفقه ومن رأى عيسى عليه السلام فإنه يكون رجلا مباركا نفاعا كثير الخير ~~كثير السفر في رضى الله ومن رأى نبينا صلى الله عليه وسلم وليس في رؤياه ~~مكروه لم يزل خفيف الحال وإن رآه في أرض جدب أخصبت أو في أرض قوم مظلومين ~~نصروا ومن رآه عليه السلام فإن كان مغموما ذهب غمه وإن كان مديونا قضى الله ~~دينه وإن كان مغلوبا نصر وإن كان محبوسا أطلق وإن كان عبدا أعتق وإن كان ~~غائبا رجع إلى أهله سالما وإن كان معسرا أغناه الله وإن كان مريضا شفاه ~~الله تعالى وحديث الإسراء كان بمكة ومكة حرم الله وآمنه وقطانها جيران الله ~~لأن فيها بيته فأول من رآه عليه السلام من الأنبياء كان آدم عليه السلام ~~الذي كان في أمن الله وجواره فأخرجه إبليس عدوه منها وهذه القصة تشبهها ~~الحالة الأولى من أحوال النبي عليه السلام حين أخرجه أعداؤه من حرم الله ~~وجوار بيته وكربه ذلك وغمه فأشبهت قصته في هذا قصة آدم مع أن آدم تعرض عليه ~~أرواح ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين ~~لأن أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم أبوابها ثم رأى في ~~الثانية عيسى ويحيى عليهما السلام وهما الممتحنان باليهود أما عيسى عليه ~~السلام فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله وأما يحيى عليه السلام ~~فقتلوه ورسول الله عليه السلام بعد انتقاله إلى المدينة صار في حالة ثانية ~~من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء ~~الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة فلم ~~تزل ms6794 تلك الأكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت. # وفي المثنوي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # ون سفيها نراست اين كرا وكيا # لازم آمد يقتلون الأنبيا # ومما يؤثر عن سعيد ابن المسيب رحمه الله الدنيا بذلة تميل إلى الإبذال ~~ومن استغنى بالله افتقر إليه الناس وأما لقاؤه ليوسف عليه السلام في السماء ~~الثالثة فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام وذلك أن يوسف ~~ظفر بإخوته بعدما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال : لا تثريب عليكم ~~اليوم الآية وكذلك نبينا عليه السلام أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين ~~أخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنهم من أطلق ومنهم من فداه ثم ظهر ~~عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم : أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب ~~عليكم ثم لقاؤه لادريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه ~~الله مكانا عليا وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك مؤذنا بحالة ~~رابعة وهو علو شأن عليه السلام حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى ~~طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاءه كتاب النبي عليه ~~السلام ورأى ما رأى من خوف هرقل كسبحل وزبرج لقد أمر ابن أبي كبشة حين أصبح ~~يخافه ملك ابن أبي الأصفر وكتب عليه بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم من ~~اتبعه على دينه كالنجاشي بالتخفيف وملك عمان ومنهم من هادنه وأهدى إليه ~~وأتحفه كهرقل والمقوقس سلطان مصر ومنهم من تعصى عليه فأظفره الله به فهذا ~~مقام علي وخط بالقلم جلي نحوما أوتي إدريس ولقاؤه في السماء السادسة لموسى ~~عليه السلام يؤذن # 230 PageV09P189 ~~بحالة تشبه حالة موسى حين أمر بغزوة الشام وظهر على الجبابرة الذين كانوا ~~فيها وأدخل بني إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد إهلاك عدوهم وكذلك غزا ~~رسول الله عليه السلام تبوك من أرض الشام وظهر على صاحب دومة الجندل حتى ~~صالحه على الجزية بعد أن أتى به أسيرا وافتتح مكة وأدخل أصحابه ms6795 البلد الذي ~~خرجوا منه ثم لقاؤه في السماء السابعة لإبراهيم عليه السلام لحكمتين ~~إحداهما أنه رآه عند البيت المعمور مسند أظهره إليه والبيت المعمور حيال ~~الكعبة أي بإزائها ومقابلتها وإليه تحج الملائكة كما أن إبراهيم هو الذي ~~بنى الكعبة وأذن في الناس بالحج إليها والحكمة الثانية أن آخر أحوال النبي ~~عليه السلام حجه إلى البيت الحرام وحج معه ذلك العام نحو من سبعين ألفا من ~~المسلمين ورؤية إبراهيم عليه السلام عند أهل التأويل تؤذن بالحج لأنه ~~الداعي إليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة. # قال الإمام : إن هذه الآية تدل على أن محمدا عليه السلام لم ير الله ليلة ~~المعراج وإنما رأى آيات وفيه خلاف ووجه الدلالة أنه ختم قصة المعراج ههنا ~~برؤية الآيات وقال في موضع آخر : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا إلى أن قال : ~~لنريه من آياتنا ولو كان رآه لكان ذلك أعظم ما يمكن من الكرامة فكان حقه أن ~~يختم به قصة المعراج انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : رؤية الآيات مشتملة على رؤية الله تعالى كما قال الشيخ ~~الكبير رضي الله عنه في الفكوك إنما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد ~~الذات عن المظاهر والنسب والإضافات فأما في المظاهر ومن وراء حجابية ~~المراتب فالإدراك ممكن كما قيل : # كالشمس تمنعك اجتلاءك وجهها # فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا # انتهى. # وأما اشتمال إراءة الآيات على إراءة الله تعالى فلما كانت تلك الآيات ~~الملكوتية فوق الآيات الملكية أشهده تعالى في تلك المشاهد ليكمل له الرؤية ~~في جميع المراتب والمشاهد ومن المحال أن يدعو كريم كريما إلى داره ويضيف ~~حبيب حبيبا في قصره ثم يتستر عنه ولا يريه وجهه. # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الله تعالى آيات كبرى وصغرى أما ~~الآيات الكبرى فهي الصفات القديمة الأزلية المسماة عند القوم بالأئمة ~~السبعة كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والآيات ~~الصغرى هي الأسماء الإلهية التي قال الله تعالى : ولله الأسماء الحسنى ~~وإنما سميت الأولى بالكبرى والثانية بالصغرى لأن الصفات مصادر الأسماء ~~مراجعها ms6796 كما أن الحي يرجع في الوجود إلى الحياة والعليم إلى العلم والقادر ~~إلى القدرة ولأن الأسماء مظاهر الصفات كما أن الحي يرجع في الوجود إلى ~~الأفعال والأفعال مظاهر الأسماء والآثار مظاهر الأفعال وأما التخصيص ~~بالكبرى دون الصغرى وإن كانت من آيات الله كما قال تعالى قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى لأن شهود الآيات الكبرى ~~يستلزم شهود الآيات الصغرى لأن الله تعالى إذا تجلى لعبده بصفة الحياة ~~والعلم والقدرة لا بد للعبد أن يصير حيا بحياته عليما بعلمه قديرا بقدرته ~~تلخيص المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى سماء الجمعية ~~الوحدانية وأدرج في نور الفردانية تجلى الحق سبحانه أولا بصورة هذه الصفات ~~الكبرى التي هي مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو # 231 # بحيث صارت حياته مادة حياة العالم كله علويا وسفليه روحانيه وجسمانيه ~~معدنيه ونباتيه وحيوانيه وإنسانيه كما قال وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ~~وقال : لولاك لما خلقت الأفلاك وقال عليه السلام : أنا من الله والمؤمنون ~~مني وكذا صار علمه محيطا لجميع المعلومات الغيبية الملكوتية كما جاء في ~~حديث اختصام الملائكة إنه قال : فوضع كفه على كتفي فوجدت بردها بين ثديي ~~فعلمت علم الأولين والآخرين وفي رواية علم ما كان وما سيكون وكذا قدرته كسر ~~بها أعناق الجبابرة وضرب بالسيف رقاب الأكاسرة وخرب حيطانهم وحصونهم فما ~~بقين ولا بقوا وببركة هذا التجلي الجمعي الكلي الإحاطي صار آدم بتبعيته ~~وخلافته خليفة العالم كما أخبر في كتابه العزيز أني جاعل في الأرض خليفة ~~وأسجد الله الملائكة لتلألؤ نوره والوحداني في وجه آدم هذا تحقيق قوله : ~~لقد رأى من آيات ربه الكبرى اللام جواب القسم ومن مزيدة انتهى. # 6 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P190 ~~وقال البقلي رحمه الله : أراه سبحانه من آياته العظام ما لا يقوم برؤيتها ~~أحد سواه أي المصطفى عليه السلام وذلك بأن ألبسه قوة الجبارية الملكوتية ~~كما قال : لقد رأى من ريات ربه الكبرى وذلك ببروز أنوار الصفات في الآيات ~~وتلك ms6797 الآيات لو رآها أحد لاستغرق في رؤيتها فكان من كمال استغراقه في بحر ~~الذات والصفات لم يكبر عليه رؤية الآيات قال ابن عطاء : رأى الآيات فلم ~~تكبر في عينه لكبر همته وعلو محله ولاتصاله بالكبير المتعال قال جعفر : ~~شاهد من علامات المحبة ما كبر عن الاخبار عنها {أفرءيتم اللات والعزى * ~~ومنواة الثالثة الاخرى} هي أصنام كانت لهم فاللات كانت لثقيف بالطائف أصله ~~لوية فأسكنت الياء وحذفت لالتقاء الساكنين فبقيت لوة فقلبت الواو ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت لاة فهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون ~~عليها ويطوفون بها وكانت على صورة آدمي قال سعدي المفتي : فإن قلت هذا يختص ~~بقراءة الكسائي فإنه يقف على اللاة بالهاء وأما الباقون فيقفون عليها ~~بالتاء فلا يجوز أن تكون من تلك المادة قلت : لا نسلم ذلك فإنهم إنما يقفون ~~بهاء مراعاة لصورة الكتابة لا غير انتهى والعزى تأنيث الأعز كانت لغطفان ~~وهي سمرة كانوا يعبدونها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ~~فقطعها وهو يقول : يا عزى كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك فخرجت ~~من أصلها شيطانة ناشرة شعرها واضعة يدها على رأسها وهي تولول فجعل خالد ~~يضربها بالسيف حتى قتلها فأخبر رسول الله عليه السلام فقال : تلك لن تعبد ~~أبدا فوي القاموس : العزى صنم أو سمرة عبدتها غطفان أول من اتخذها ظالم بن ~~أسعد فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال بنى عليها بيتا وسماه بسا وكانوا ~~يسمعون فيها الصوت فبعث إليها رسول الله خالد بن الوليد فهدم البيت وأحرق ~~السمرة انتهى ومناة صخرة لهذيل وخزاعة سميت مناة لأن دماء المناسك تمنى ~~عندها أي تراق ومنه منى وفي إنسان العيون مناة صنم كان للأوس والخزرج أرسل ~~رسول الله عليه السلام سعد بن زيد الأشهلي رضي الله عنه في عشرين فارسا إلى ~~مناة ليهدم محلها فلما وصلوا إلى ذلك الصنم قال السادن لسعد؟ ما تريد؟ قال ~~: هدم مناة قال : أنت وذاك فأقبل سعد إلى ذلك الصنم فخرجت إليه ms6798 امرأة ~~عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل # 232 PageV09P191 ~~تضرب صدرها فقال لها السادن : مناة دونك بعض عصاتك فضربها سعد فقتلها وهدم ~~محلها انتهى. # ووصف مناة بالثالثة تأكيدا لأنها لما عطفت عليهما علم أنها ثالثتهما ~~والأخرى صفة ذم لها وهي المتأخرة الوضيعة المقدار أي مناة الحقيرة الذليلة ~~لأن الأخرى تستعمل في الضعفاء كقوله تعالى : قالت أخراهم لأولاهم أي ~~ضعفاؤهم لرؤسائهم قال ابن الشيخ : الأخرى تأنيث الآخر بفتح الخاء وهو في ~~الأصل من التأخر في الوجود نقل في الاستعمالل إلى المغايرة مع الاشتراك مع ~~موصوفه فيما أثبت له ولا يصح حمل الأخرى في الآية على هذا المعنى العرفي إذ ~~لا مشاركة لمناة في كونها مناة ثالثة حتى توصف بالأخرى احترازا عنها فلذلك ~~حمل على المعنى المذكور انتهى وقد جوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات ~~والعزى فتكون مناة من التأخر الرتبي يعني أن العزى شجرة وهي لكونها من ~~أقسام النبات أشرف من مناة التي هي صخرة وجماد فهي متأخرة عنها رتبة ويقال ~~أن المشركين أرادوا أن يجعلوا لآلهتهم من الأسماء الحسنى فأرادوا أن يسمعوا ~~واحدا منها الله فجرى على ألسنتهم اللات وأرادوا أن يسموا واحدا منها ~~العزيز فجرى على ألسنتهم العزى وأرادوا أن يسموا واحدا منها المنان فجرى ~~على ألسنتهم المناة وقال الراغب : أصل اللات اللاه فحذفوا منها الهاء ~~وأدخلوا التاء فيه فأنثوه تنبيها على قصوره عن الله وجعلوه مختصا بما يتقرب ~~به إلى الله في زعمهم وقال السهيلي : أصل هذا الاسم أي اللات لرجل كان يلت ~~السويق للحجاج بسمن وأقط إذا قدموا وكانت العرب تعظم ذلك الرجل بإطعامه في ~~كل موسم فلما مات اتخذ مقعده الذي كان يلت فيه السويق منسكا ثم سنح الأمر ~~بهم إلا أن عبدوا تلك الصخرة التي كان يقعد عليها ومثلوها صنما وسموها ~~اللات أعني ملت السويق ذكر ذلك كثير ممن ألف في الاخبار والتفسير انتهى ~~وهذا على قراءة من يشدد اللات أي التاء منه وقد قرأته أي بالتشديد ابن عباس ~~وعكرمة وجماعة كما في القاموس ثم ms6799 إنهم كانوا مع ما ذكر من عبادتهم لها ~~يقولون : إن الملائكة وتلك الأصنام بنات الله فقيل لهم توبيخا وتبكيتا : ~~أفرأيتم والهمزة للإنكار والفاء لتوجيهه إلى ترتيب الرؤية على ما ذكر من ~~شؤون الله المنافية لها غاية المنافاة وهي قلبية ومفعولها الثاني محذوف ~~لدلالة الحال عليه فالمعنى أعقيب ما سمعتم من آثار كمار عظمة الله في ملكه ~~وملكوته وجلاله وجبروته وأحكام قدرته ونفاذ أمره في الملأ الأعلى وما تحت ~~الثرى وما بينهما رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها بنات له تعالى قال ~~بعضهم : كانوا يقولون إن الملائكة بنات الله وهذه الأصنام استوطنها جنيات ~~هي بناته تعالى أو هذه الأصنام هياكل الملائكة التي هن بناته تعالى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية يخاطب عبدة الأصنام صنم لات النفس وصنم عزى الهوى ~~ومناة الدنيا الدنية الخسيسة الحقيرة الواقعة في أدنى المراتب لخسة وضعها ~~ودناءة قدرها ويستفهم منهم إنكارا لهم وردا عليهم أخبروني عن حال آلهتكم ~~التي اتخذتموها معبودات وتمكنتم على عبوديتها هل وجدتم فيها صفة من صفات ~~الإلهية من الإيجاد والإعدام والنفع والضر وأمثالها لا والله بل اتخذتموها ~~آلهة لغاية ظلوميتكم على أنفسكم ونهاية جهوليتكم بالإله الواحد الأحد الصمد ~~الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن # 233 # له كفؤا أحد. # قال المغربي رحمه الله : # بود وجود مغربي لات ومنات أوبود # نيست بتى وبود او درهمه سو منات تو # {ألكم الذكر وله الانثى} توبيخ مبني على التوبيخ الأول والمعنى بالفارسية ~~آيا شمارا فرزندان نرباشند ومرخدايرا ماده {تلك} إشارة إلى القسمة المنفهمة ~~من الجملة الاستفهامية {أذن} آنهنكام كه نين باشد {قسمة ضيزى} أي جائزة ~~معوجة حيث جعلتم له تعالى ما تستنكفون منه وهي فعلي من الضيز وهو الجور ~~يعني أن أصله ضيزى بضم الضاد من ضاز في الحكم يضيز ضيزا أي جار وضازه حقه ~~يضيزه أي بخسه ونقصه لكن كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في البيض فإن أصله ~~بيض بضم الباء لأنه جمع أبيض كحمر في جمع أحمر وذلك لأن فعلي بالكسر ms6800 لم يأت ~~في الوصف وفيه إشارة إلى استنكار شركهم وتخصيصهم الشرك ببعض الظاهر دون بعض ~~يعني أتخصصون ذكر الروح لكم وإن كان ميتا باستيلاء ظلمة نفوسكم الظلمانية ~~عليه وتجعلون أنثى النفس في عبوديتها واتباع مراداتها وانقياد أوامرها ~~ونواهيها شركا له تعالى الله عما يقول الظالمون الذين وضعوا الجور موضع ~~العدل وبالعكس ما هذا إلا قسمة الجور والجائر لا قسمة العدل والعادل {إن ~~هى} الضمير للأصنام أي ما الأصنام باعتبار الألوهية التي تدعونها أي ~~باعتبار إطلاق اسم الإله {إلا أسمآء} أي أسماء محضة ليس تحتها مسميات أي ما ~~تنبىء هي عنه من معنى الألوهية شيء ما أصلا كما إذا أردت أن تحقر من هو ~~ملقب بما يشعر بالمدح وفخامة الشان تقول ما هو الاسم. # قال المولى الجامي : # مرد جاهل جاه كيتى را لقب دولت نهد PageV09P192 ~~همنان آماس بيند طفل كويد فربهست # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وقال في ذم أبناء الزمان : # شكل ايشان شكل إنسان فعل شان فعل سباع # هم ذئبا في ثياب أو ثياب في ذئاب # ويجوز الحمل على الإدعاء {سميتموهآ} صفة لأسماء وضميرها لها لا للأصنام ~~والمعنى جعلتموها أسماء لا جعلتم لها أسماء فإن التسمية نسبة بين الاسم ~~والمسمى فإذا قيست إلى الاسم فمعناها جعله إسما للمسمى وإذا قيست إلى ~~المسمى فمعناها جعله مسمى للاسم وإنما اختير ههنا المعنى الأول من غير تعرض ~~للمسمى لتحقيق إن تلك الأصنام التي يسمونها آلهة أسماء مجردة ليس لها ~~مسميات قطعا كما في قوله تعالى : ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها لأن ~~هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية أي ما هي إلا أسماء خالية من المسميات ~~وضعتموها {أنتم وءابآؤكم} بمقتضى أهوائكم الباطلة {مآ أنزل الله بها} أي ~~بصحة تسميتها {من سلطان} برهان تتعلقون به جميع القرآن أنزل بالألف إلى في ~~الأعراف فإنه نزل بالتشديد {إن يتبعون} التفات إلى الغيبة للإيذان بأن ~~تعداد قبائحهم اقتضى الإعراض عنهم وحكاية جناياتهم لغيرهم ما يتبعون فيما ~~ذكر من التسمية والعمل بموجبها {إلا الظن} إلا توهم إن ms6801 ما هم عليه حق توهما ~~باطلا {وما تهوى الانفس} أي تشتهيه أنفسهم الأمارة بالسوء فما موصولة ويجوز ~~كونها مصدرية والألف واللام بدل الإضافة وهو معطوف على الظن. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية يقول : ليست هذه الأصنام التي تعبدونها بضلالة # 234 # نفوسكم الدنية الشهوانية وجهالة عقولكم السخيفة الهيولانية إلا أسماء صور ~~وهمية لا مسميات لها أوجدتها أوهامكم الضعيفة وأدركتها عقولكم المريضة ~~المشوبة بالوهم والخيال التي هي بمرتبة آبائكم ليس لها عند أصحاب الطلب ~~وأرباب الكشف والقرب وجود ولا نمو بل هي خشب مسندة ما جعل الله في تلك ~~الأصنام النفسية والهوائية والدنيوية ولا ركب فيها التصرف في الأشياء في ~~الإيجاد والإعدام والقهر واللطف والنفع والضر والأشياء علويها وسفليها ~~جمادها ونباتها حيوانها وإنسانها كلها مظاهر الأسماء الإلهية ومجالي الصفات ~~الربانية الجمالية والجلالية أي اللطيفة والقهرية تجلى الحق في الكل بحسب ~~الكل لا بحسبه إلا الإنسان الكامل فإنه تجلى فيه بحسب الكلية المجموعية ~~وصار خليفة الله في الأرض وأنتم أيها الجهلة الظلمة ما تتبعون تلك الصفات ~~الإلهية وما تشهدون في الأشياء تلك الحقائق الروحانية والأسرار الربانية ~~المودعة في كل حجر ومدر بل أعرضتم باتباع الهوات الحيوانية وملازمة ~~الجسمانية الظلمانية عن إدراك تلك اللطائف الروحانية وشهود تلك العواطف ~~الرحمانية واتبعتم مظنونات ظنكم الفاسد وموهومات وهمكم الكاسد وأثرتم هوى ~~النفس المشؤومة على رضى الحق وذلك هو الخسران المبين وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا انتهى. # وقال الجنيد قدس سره : رأيت سبعين عارفا قد هلكوا بالتوهم أي توهموا أنهم ~~عرفوه تعالى فالكل معزولون عن إدراك حقيقة الحق وما أدركوا فهو أقدارهم وجل ~~قدر الحق عن إدراكهم قال تعالى : وما قدروا الله حق قدره ولذلك اجترأ ~~الواسطي رحمه الله في حق سلطان العارفين أبي يزيد البسطامي قدس سره بقوله : ~~كلهم ماتوا على التوهم حتى أبو يزيد مات على التوهم وقال البقلي : يا عاقل ~~احذر مما يغوي أهل الغرة بالله من الأشكال والمخاييل التي تبدو في غواشي ~~أدمغتهم وهم يحسبون أنها مكاشفات الغيوب ونوادر ms6802 القلوب ويدعون أنها عالم ~~الملكوت وأنوار الجبروت وما يتبعون إلا أهواء نفوسهم ومخاييل شياطينهم التي ~~تصور عندهم أشكالا وتمثالا ويزبنون لهم أنها الحق والحق منزه عن الأشكال ~~والتمثال إياك يا صاحبي وصحبة الجاهلين الحق الذين يدعون في زماننا مشاهدة ~~الله ومشاهدة الله حق للأولياء وليست بمكشوفة للأعداء {ولقد جآءهم من ربهم ~~الهدى} حال من فاعل يتبعون أو اعتراض وأيا ما كان ففيه تأكيد لبطلان اتباع ~~الظن وهوى النفس وزيادة تقبيح لحالهم فإن اتباعهما من أي شخص كان قبيح وممن ~~هداه الله بإرسال الرسول وإنزال الكتاب أقبح فالهدى القرآن والرسول ولم ~~يهتدوا بهما وفيه إشارة إلى إفساد استعدادهم الفطري الغير المجعول بواسطة ~~تلبسهم بملابس الصفات الحيوانية العنصرية وانهماكهم في الغواشي الظلمانية ~~الطبيعية فإنهم مع أن جاءهم من ربهم أسباب الهدى وموجباته وهو النبي عليه ~~السلام والقرآن وسائر المعجزات الظاهرة والخوارق الباهرة الدالة على صدق ~~نبوته وصحة رسالته اشتغلوا بمتابعة النفس وموافقة الهوى وأعرضوا عن التوجه ~~إلى الولي والمولى وذلك لأن هداهم ما اءهم إلا في يوم الدنيا لا في يوم ~~الأزل ومن لم يجعل الله له نورا في يوم الأزل فما له من نور إلى يوم الأبد. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P193 ~~واعلم أن الهدى ضد الهوى فلا بد من المتابعة للهدى قال بعض الكبار : ليس ~~لولي كرامة # 235 # إلا بحكم الإرث لمن ورثه من الأنبياء عليهم السلام ولذلك لم يقدر من هو ~~وارث عيسى عليه السلام أن يمشي في الهواء والماء ومن هو وارث لمحمد عليه ~~السلام له المشي على الهواء والماء لعموم مقامه وفي الحديث : لو ازداد عيسى ~~يقينا لمشي في الهواء أي بموجب قوة يقينية لا بموجب صدق اتباعي ولا نشك أن ~~عيسى عليه السلام أقوى يقينا من سائر الأولياء الذين يمشون في الهواء بما ~~لا يتقارب فإنه من أولى العزم من الرسل فعلمنا قطعا إن مشى الولي منا في ~~الهواء إنما هو بحكم صدق التبعية لا بزيادة اليقين على يقين عيسى عليه ~~السلام وعيسى أصدق في تبعيته ms6803 لمحمد عليه السلام من جميع الأولياء فله ~~القدرة بذلك على المشي على الهواء وإن ترك ذلك من نفسه وبالجملة فلا يمشي ~~في الهواء إلا من ترك الهوى : # هوى وهوس را نماند ستيز # وبيند سر نه عقل تيز # {أم للانسان ما تمنى} أم منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من بيان إن ~~ما هم عليه غير مستند إلا إلى توهمهم وهوى نفسهم إلى بيان إن ذلك مما لا ~~يجدي نفعا أصلا والهمزة للإنكار والنفي والتمني تقدير شيء في النفس وتصويره ~~فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن وقد يكون عن رؤية وبناء على أصل لكن لما ~~كان أثره عن تمخمين صار الكذب له أملك فأكثر التمني تصوير ما لا حقيقة له ~~والمعنى ليس للإنسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه من الأمور التي من جملتها ~~أطماعهم الفارغة في شفاعة الآلهة ونظائرها التي لا تكاد تدخل تحت الوجود : # ما كل ما يتمنى المرء يدركه # تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # وقال الكاشفي : آياهست مر انسان را يعني كافررا آنه آرزو برداز شفاعت ~~بتان يا آنكه كويد را نبوت بفلان وفلان ندادند. # وقيل : أم للإنسان ما اشتهى من طول الحياة وأن لا بعث ولا حشر وفي الآية ~~إشارة إلى أن للإنسان استعداد الكمال وهو الفناء عن أنانيته والبقاء بهوية ~~الله تعالى لكن بسبب اشتغاله باللذات الجسمانية والروحانية يحصل له في بعض ~~الأوقات آفات العلائق الجسمانية وفترات العوائق الروحانية فيحرم من بلوغ ~~مطلوبه ولا يتهيأ له كل ما تمناه إذ كل ميسر لما خلق له فمن خلق مظهر اللطف ~~بيده اليمنى لا يقدر أن يجعل نفسه مظهر القهر ومن خلق مظهر القهر بيده ~~اليسرى لا يمكن أن يجعل نفسه مظهر اللطف : # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # توان اك كردن زنك آينه # وليكن نيايد زسنك آينه # وإنما تمنى لما ليس له مخلوقية على صورة من جمع الضدين بقوله : هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن أي هو الأول في عين آخريته والظاهر في عين باطنيته ~~وسئل الخراز ms6804 قدس سره : بم عرفت الله؟ قال : بالجمع بين الضدين لأن الحقيقة ~~متوحدة والتعين والظهور متعدد وتنافي التعينات لا يقدح في وحدة الهوية ~~المطلقة كما أن تنافي الزوجية والفردية لا يقدح في العدد وتضاد السواد ~~والبياض لا يقدح في اللون المطلق قال الحسين رحمه الله : الاختيار طلب ~~الربوبية والتمني الخروج من العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيتهم ~~{فلله الاخرة والاولى} تعليل لانتقاء أن يكون للإنسان ما يتمناه حتما فإن ~~اختصاص أمور الآخرة والأولى جميعا به # 236 # تعالى مقتض لانتفاء أن يكون له أمر من الأمور. # وفي التأويلات النجمية يشير إلى قهرمانيه الحق تعالى على العالم كله ملكه ~~الأخروي والدنيوي يعني لا يملك الإنسان شيئا حتى يتمكن من تحصيل ما تتمناه ~~نفسه بل ملك الآخرة تحت تصرف يده اليمنى المقتضية لموجبات حصول الآخرة من ~~الأعمال الصالحة والأفعال الحسنة يهبه بالاسم الواهب لمن يشاء أن يكون مظهر ~~لطفه وجماله وملك الدنيا تحت تصرف يده اليسرى المستدعية لأسباب حصول الدنيا ~~من حب الدنيا الدنية المنتجة للخطيئة ومتابعة النفس الخبيثة وموافقة ~~الطبيعة اللئيمة يجعله باسمه المقسط لمن يشاء أن يكون مظهر صفة قهره وجلاله ~~ولا ذلك يزيد في ملكه ولا هذا ينقص من ملكه وكلتا يده الرحمن ملأى سحاء ~~{وكم من ملك فى السماوات لا تغنى شفاعتهم شياا} أقناط لهم مما علقوا به ~~طماعهم من شفاعة الملائكة لهم موجب لأقناطهم عن شفاعة الأصنام بطريق ~~الأولوية وكم خبرية مفيدة للتكثير محلها الرفع على الابتداء والخبر هي ~~الجملة المنفية وجمع الضمير في شفاعتهم مع أفراد الملك باعتبار المعنى أي ~~وكثير من الملائكة لا تغني شفاعتهم عند الله شيئا من الإغناء في وقت من ~~الأوقات أي لا تنفع شيئا من النفع وهو القليل منه أو شيئا أي أحدا وليس ~~المعنى أنهم يشفعون فلا تنفع شفاعتهم بل معناه أنهم لا يشفعون لأنه لا يؤذن ~~لهم كما قال تعالى : {إلا منا بعد أن يأذن الله} لهم في الشفاعة {لمن يشآء} # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P194 ~~أن يشفعون له {ويرضى} ms6805 ويراه أهلا للشفاعة من أهل التوحيد والإيمان وأما من ~~عداهم من أهل الكفر والطغيان فهم من إذن الله بمعزل من الشفاعة بألف منزل ~~فإذا كان حال الملائكة في باب الشفاعة كما ذكر فما ظنهم بحال الأصنام وفي ~~الآية إشارة إلى أن ملك الروح يشفع في حق النفس الأمارة بالسوء رجاء ~~الانسلاخ عن أوصافها الذميمة والترقي إلى مقام الفناء والبقاء ولكن لا تنفع ~~شفاعته في حقها لعلمه القديم الأزلي بعدم استعدادها للترقي من مقامها اللهم ~~إلا أن تقبل شفاعته في حق نفس رقيق الحجاب مستعد لقبول الفيض الإلهي لصفاء ~~فطرته الأولى وبقاء قابليته الكبرى للترقي في المقامات العلية بالخروج من ~~موافقة الطبع ومخالفة الشرع والدخول في موافقة الشريعة ومخالفة الطبيعة {إن ~~الذين لا يؤمنون بالاخرة} وبما فيها من العقاب على ما يتعاطونه من الكفر ~~والمعاصي {ليسمون الملائكة} المنزهين عن سمات النقصان على الإطلاق أي كل ~~يسمون كل واحد منهم {تسمية الانثى} منصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي تسمية ~~مثل تسمية الأنثى فإن قولهم الملائكة بنات الله قول منهم بأن كلا منهم بنته ~~سبحانه وهي التسمية بالأنثى فاللام في الملائكة للتعريف الاستغراقي وفي ~~تعليقها بعدم الإيمان بالآخرة إشعار بأنها في الشناعة والفظاعة واستتباع ~~العقوبة في الآخرة بحيث لا يجتري عليها إلا من لا يؤمن بها رأسا قال ابن ~~الشيخ فإن قيل كيف يصح أن يقال أنهم لا يؤمنون بالآخرة مع أنهم كانوا ~~يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله وكان من عادتهم أن يربطوا مركوب الميت على ~~قبره ويعتقدون أنه يحشر عليه أجيب بأنهما ما كانوا يجزمون به بل كانوا ~~يقولون : لا نحشر فإن كان فلنا شفعاء بدليل ما حكى الله عنهم وما أظن ~~الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى وأيضا ما كانوا يعترفون ~~بالآخرة على وجه الذي # 237 # ورد به الرسل فهم لا يؤمنون بها على وجهها. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # واعلم أن الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث وفي الحديث جبرائيل أتاني في أول ~~ما أوحي إلى ms6806 فعلمني الوضوء والصلاة فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من الماء ~~فنضح بها فرجه أي رش بها فرجه أي محل الفرج من الإنسان بناء على أنه لا فرج ~~له وكون الملك لا فلاج له لو تصور بصورة الإنسان دليل على أنه ليس ذكرا ولا ~~أنثى وفيه نظر لأنه يجوز أن يكون له آلة ليست كآلة الذكر وكآلة الأنثى كما ~~قيل بذلك في الخنثى ويقال لذلك فرج وبعضهم حمل الفرج على ما يقابل الفرج من ~~الإزار {وما لهم به من علم} حال من فاعل يسمون أي يسمونهم والحال أنه لا ~~علم لهم بما يقولون أصلا {إن يتبعون} أي ما يتبعون في ذلك ليس بتكرار لأن ~~الأول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثاني بعبادتهم الملائكة {إن ~~الظن} الفاسد {وإن الظن} أي جنس الظن كما يلوح به الإظهار في موقع الإضمار ~~{لا يغنى من الحق شياا} من الإغناء فإن الحق الذي هو عبارة عن حقيقة الشيء ~~لا يدرك إدراكا معتبرا إلا بالعلم والظن لا اعتداد به في شأن المعارف ~~الحقية وإما يعتد به في العمليات وما يؤدي إليها كمسائل علم أصول الفقه ~~وفيه ذم للظن ودلالة على عدم إيمان المقلد وقيل : الحق بمعنى العلم أي لا ~~يقوم الظن مقام العلم وقيل الحق بمعنى العذاب أي إن ظنهم لا ينقذهم من ~~العذاب وحقيقة هذه الآية العزيزة تحريض السالكين والطالبين على السعي ~~والاجتهاد في السير إلى الله بقطع المنازل السفلية وتصحيح المقامات العلوية ~~إلى أن يصلوا إلى عين الجمع ويغرقوا في بحر التوحيد ويشهدوا الحائق ~~والمعاني المجردة بنور الوحدة الحقيقة الذاتية الدافعة ظلمة الكثرة النسبية ~~لأسماء الله تعالى ثم إن الافراد يتفاوتون في حضرة الشهود مع كونهم على ~~بساط الحق الذي لا نقص فيه لأنهم إنما يشهدون في حقائقهم ولو شهدوا في عين ~~الذات لتساووا في الفضيلة قال بعض الكبار : أصحاب الكشف الخيالي غلطهم أكثر ~~من إصابتهم لأن الخيال واسع والذي يظهر فيه يحتمل التأويلات المختلفة فلا ~~يقع القطع بما يحصل منه إلا بعلم آخر ms6807 وراء ذلك وإنما كان الخيال بهذا الحكم ~~لكونه ليست له حقيقة ونفسه بل هو أمر برزخي بين حقيقتين وهما المعاني ~~المجردة والمحسوسات فلهذا يقع الغلط في الخيال لكونه ليست له حقيقة في نفسه ~~وانظر إلى إشارته عليه السلام في الكشف الخيالي وكونه يقبل الإصابة والغلط ~~لما أتاه جبرائيل بصورة عائشة رضي الله عنها في سرفة من حرير وقال له : هذه ~~زوجتك فقال عليه السلام : إن يكن من عند الله يمضه بحلاف ما لو أتاه ذلك ~~بطريق الوحي المعهود المحسوس له أو بطريق المعاني المجردة الموجبة لليقين ~~وللعلم فإنه إذا لا يمكنه الجواب بمثل ذلك الجواب الذي يشعر بالتردد ~~المحتمل الذي يقتضيه حضرة الخيال بحقيقتها : # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را PageV09P195 ~~زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب # {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} أي فاعرض يا محمد عن دعوة من أعرض عن ذكرنا ~~المفيد للعلم اليقيني ولم يؤمن به وهو القرآن المنطوي على علوم الأولين ~~والآخرين المذكر لأمور الآخرة ولا تتهالك على إسلامه أو عن ذكرنا كما ينبغي ~~فإن ذلك مستتبع لذكر الآخرة وما فيها من الأمور المرغوب فيها والمهروب عنها ~~{ولم يرد إلا الحيواة الدنيا} راضيا بها # 238 # قاصرا نظره على جمع حطامها وجلب منافعها فالمراد النهي عن دعوته ~~والاعتناء بشأنه فإن من أعرض عما ذكر وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى ~~همته وقصارى سعيه لا تزيده الدعوة إلى خلافها إلا عنادا وإصرارا على الباطل ~~والنهي عن الدعوة لا يستلزم نهي الآية بآية القتال بل الإعراض عن الجواب ~~والمناظرة شرط الجواز المقاتلة فكيف يكون منسوخا بها فالمعنى أعرض عنهم ولا ~~تشتغل بإقامة الدليل والبرهان فإنهم لا ينتفعون به وقاتلهم واقطع دابرهم ~~قال بعضهم : ضع وقته من اشتغل بموعظة طالبي الدنيا والراغبين فيها لأن أحدا ~~لا يقبل على الدنيا إلا بعد الإعراض عن الله : # باسيه دل ه سود كفتن وعظ # نرود ميخ آهنين درسنك # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 25 من صفحة ms6808 239 حتى صفحة 248 # قال ابن الشيخ : اعلم أن النبي عليه السلام كالطبيب للقلوب فأمره الله ~~تعالى في معالجة القلوب بما عليه الأطباء في معالجة المرضى فإن المرض إذا ~~أمكن علاجه بالغذاء لا يستعملون في إزالته الدواء وإذا أمكن إزالته بالدواء ~~الضعيف لا يستعملون الدواء القوي والكي فلذلك أمر عليه السلام بالذكر الذي ~~هو غذاء القلوب حيث قالوا : قولوا لا إله إلا الله فإن بذكر الله تطمئن ~~القلوب كما أن بالغذاء تطمئن النفوس فانتفع به بو بكر ومن كان مثله رضي ~~الله عنهم : ومن لم ينتفع بالحمل على الذكر والأمر به ذكر لهم الدليل وقال ~~: أولم يتفكروا قل : انظروا أفلا ينظرون فلما لم ينتفعوا أتى بالوعيد ~~والتهديد فلما لم ينفعهم قال : اعرض عن المعالجة واقطع الفاسد لئلا يفسد ~~الصالح فقوله : عمن توفى الخ إشارة إلى ما قلنا فإن التولي عن ذكره كناية ~~عن ملزمه الذي هو ترك النظر في دلائل وجوده ووحدته وسائر صفاته وقوله : ولم ~~يرد الخ إشارة إلى إنكارهم الحشر ومن لم يقل بالحشر والحساب لا يخاف ولا ~~يرجع عما هو عليه ترك النظر في دلائل الله لا يعرفه فلا يتبع رسوله فلا ~~ينفعه كلامه فلا يبقى في الدعاء فائدة فلم يبق إلا ترك المعالجة والمسارعة ~~إلى المقاتلة انتهى كلامه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # ثم اعلم أن كل ما يبعد البعد عن حضرة سيده فهو من الحياة الدنيا فمن قصد ~~بالزهد والورع والتقى والكشف والكرامات وخوارق العادات قبول الناس والشهرة ~~عندهم وحصول الجاه والمال فهو ممن لم يرد إلا الحياة الدنيا فضاع جميع ~~أحواله وكسد جملة أقواله وأفعاله إذ لا ربح له عند الله ولا ثمرة : # زعمرو اى سر شم اجرت مدار # ودرخانه زيد باشى بكار # ولا يغترن هذا بحصول بعض الكشوف وإقبال أهل الدنيا عليه فإنه ثمرة عاجلة ~~له وماله في الآخرة من خلاق ألا ترى أن إبليس عبد الله تعالى تسعة آلاف سنة ~~ثم لما كفر وقال : انظرني إلى يوم يبعثون أمهله الله تعالى فكانت ms6809 تلك ~~المهلة ثمرة عاجلة له في حياته الدنيوية {ذالك} أي أمر اردنيا وفي ~~بحرالعلوم أي إرادة الدنيا وإيثارها على الآخرة وفي الإرشاد أي ما أداهم ~~إلى ما هم فيه من التولي وقصر الإرادة على الحياة الدنيا {مبلغهم من العلم} ~~لا يكادون يجاوزونه إلى غيره حتى يجديهم الدعوة والإرشاد كقوله تعالى : ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فبلغ اسم مكان وجمع ~~الضمير في مبلغهم باعتباره معنى من كما أن أفراده فيما سبق باعتبار لفظها ~~والمراد بالعلم مطلق الإدراك المنتظم للظن الفاسد # 239 # والجملة اعتراض مقرر لقصر همتهم على الدنيا الدنية التي هي أبغض الخلق ~~إلى الله تعالى بشهادة قوله عليه السلام : إن الله لم يخلق خلقا هو أبغض ~~إليه من الدنيا وما نظر إليها منذ خلقها بغضا لها رواه أبو هريرة رضي الله ~~عنه ومعنى هو أن الدنيا على الله سبحانه أنه تعالى لم يجعلها مقصودة لنفسه ~~بل جعلها طريقا موصلة إلى ما هو المقصود لنفسه ولذلك قال عليه السلام : ~~الدنيا قنطرة فاعبروها لا تعمروها فما ورد من إباحة لعن الدنيا فباعتبار ما ~~كان منها مبعدا عن الله تعالى وشاغلا عنه كما قال بعض أهل الحقيقة : ما ~~ألهاك عن مولاك فهو دنياك ومشؤوم عليك وأما ما يقرب إلى الله ويعين إلى ~~عبادته فممدوح كما قال عليه السلام : لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن ~~عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ، إن العبد إذا قال : لعن الله الدنيا ~~قالت الدنيا : لعن الله أعصانا لربه. # وفي المثنوي : # يست دنيا از خدا غافل بدن # نى قماش ونقره وميزان وزن # مال را كزبهر دين باشى حمول # نعم مال صالح خواندش رسول # آب در كشتى هلاك كشتى است PageV09P196 ~~جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # آب اندر زير كشتى شتى است # ونكه مال وملك را ازدل براند # زان سليمان خويش جر مسكين نخواند # قال بعض الكبار : من ذم الدنيا فقد عق أمه لأن جميع الإنكاد والشرور التي ~~ينسبها الناس إلى الدنيا ليس هو فعلها ms6810 وإنما هو فعل أولادها لأن الشر فعل ~~المكلف لا فعل الدنيا فهي مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر ~~فهي تحب أن لا يشقى أحد من أولادها لأنها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن ~~تأخذهم الضرة الأخرى على غير أهبة مع كونها ما ولدتهم ولا تعبث في تربيتهم ~~فمن عقوق أولادها كونهم ينسبون جميع أفعال الخير إلى الآخرة ويقولون : ~~أعمال الآخرة والحال أنهم ما عملوا تلك الأعمال إلا في الدنيا فللدنيا أجر ~~المصيبة التي في أولادها ومن أولادها فما أنصف من ذمها بل هو جاهل بحق أمه ~~ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة أجهل انتهى. # واعلم أن الإرادة والنية واحد وهو قصد قلبي ينبعث إلى قلب الإنسان بالبعث ~~الإلهي فهذا البعث الإلهي إن كان بالفجور على ما قال تعالى فألهمها فجورها ~~وتقواها فهو من اسم المضل وقبضة الجلال ويد القهر وسادنه هو الشيطان وإن ~~كان بالتقوء فهو من اسم الهادي وقبضة الجمال ويد اللطف وسادنه هو الملك ~~والأول من عالم العدل والثاني من عالم الفضل وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ثم ~~إن نية الإنسان لا تخلو إما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الدنيا فهو ~~سيء نية وعملا وإما أن يكون متعلقها في لسانه هو الآخرة وفي جنانه هو ~~الدنيا فهو إسوة ني وعملا وإما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة ~~فهو حسن نية وعملا وإما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو وجه الله فهو ~~أحسن نية وعملا فالأول حال الكفار والثاني حال المنافقين والثالث حال ~~الأبرار والرابع حال المقربين وقد أشار الحق سبحانه وتعالى إلى أحوال ~~المقربين عبارة وإلى أحوال غيرهم إشارة في قوله تعالى : إنا جعلنا ما على ~~الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا والمقربون قد فروا إلى الله من جميع ~~ما في أرض الوجود ولم يلتفتوا إلى شيء سوى وجهه الكريم ولم يريدوا أمن ~~المولى غير # 240 # المولى فكانوا أحسن نية وعملا هذا صراط مستقيم اهدنا الصراط المستقيم ~~صراط الذين أنعمت ms6811 عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين {إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} تعليل للأمر بالإعراض وتكرير ~~قوله وهو أعلم لزيادة التقرير والإيذان بكمال تباين المعلومين والمراد بمن ~~ضل من أصر عليه ولم يرجع إلى الهدى أصلا وبمن اهتدى من من شأنه الاهتداء في ~~الجملة أي هو المبالغ في العلم بمن لا يرعوي عن الضلال أبدا وبمن يقبل ~~الاهتداء في الجملة لا غيره فلا تتعب نفسك في دعوتهم فإنه من القبيل الأول ~~وفيه إشارة إلى النفس الكافرة ويهود صفاتها فإنهم لا يقبلون الدعوة لانتفاء ~~استعدادهم لقبولها فمن كان مظهر القهر في الأزل لا يكون مظهر اللطف في ~~الأبد وبالعكس وفي الحديث القدسي : "خلقت الجنة وخلقت لها أهلا وخلقت الناس ~~وخلقت لها أهلا فطوبى لمن جعلته أهلا للجنة وويل لمن جعلته أهلا للنار" قال ~~بعض الكبار : النفس لا تفعل الشر إلا لجاجة من القرين واللجاج ممن لا قدرة ~~على منعه ومخالفته بمنزل الإكراه والمكره غير مؤاخذ بالشرع والعقل ولذا قال ~~عليه السلام : الخير عادة والشر لجاجة فهو بشارة عظيمة من العالم بالأمور ~~عليه السلام فإنه أخبر أن النفس خيرة بالذات لأن أباها الروح القدسي الطاهر ~~وما نقبل الشر إلا لجاجة من القرين فلم يجعل عليه السلام الشر من ذاتها # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # {ولله ما فى السماوات وما فى الأرض} أي خلقا وملكا لا لغيره أصلا لا ~~استقلالا ولا اشتراكا {ليجزى} الخ متعلق بما دل عليه أعلم الخ وما بينهما ~~اعتراض مقرر لما قبله فإن كون الكل مخلوقا له تعالى مما يقرر علمه تعالى ~~بأحوالهم ألا يعلم من خلق كأنه قيل فيعلم ضلال من ضل واهتداء من اهتدى ~~ويحفظهما ليجزى {الذين أساءوا} بد كردند {بما عملوا} أي بعقاب ما عملوا من ~~الضلال الذي عبر عنه بالإساءة بيانا لحاله أو بسبب ما عملوا شبه نتيجة علمه ~~بكل واحد من الفريقين وهي مجازاته على حسب حاله بعلته الغائبة فأدخل لام ~~العلة عليها وصح بذلك تعلقها بقوله ms6812 اعلم : # هين مراقب باش كرد بايدت # كزى هرفعل يزى زايدت # {ويجزى الذين أحسنوا} أي اهتدوا {بالحسنى} أي بالمثوبة الحسنى التي هي ~~الجنة فالحسنى للزيادة المطلقة والباء لتعدية الجزاء أو بسبب أعمالهم ~~الحسنى فالباء للسببية والمقابلة {الذين يجتنبون كبائر الاثم} صفة للذين ~~أحسنوا أو بدل منه لكن قال سعدي المفتي : لا حسن في جعل الذين الخ مقصودا ~~بالنسبة وجعل الذين أحسنوا في حكم المتروك ولو كان النظم على العكس لكان ~~لها وجه انتهى. PageV09P197 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : الاجتناب من باب التخلية بالمعجمة وهي أقدم فلذا جعلت ~~مقصودة بالنسبة وصيغة الاستقبال في صلته دون صلة الموصوف أو المبدل منه ~~للدلالة على تجدد الاجتناب واستمراره يعني للإشعار بأن ترك المعصية سوء ~~كانت بارتكاب المحرمات أو بترك الواجبات ينبغي أن يستمر عليه المؤمن ويجعل ~~الاجتناب عنها دأبا له وعادة حتى يستحق المثوبة الحسنى فإن من اجتنب عنها ~~مرة وانهمك عليها في باقي الأزمان لا يستحقها بخلاف الحسنات المتطوع بها ~~فإن من أتى بها ولو مرة يؤجر عليها وكبائر # 241 # الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه الوعيد بخصوصه كالشرك ~~والزنى مطلقا خصوصا بحليلة جاره وقتل النفس مطلقا لا سيما الأولاد وهي ~~الموؤودة وقال ابن جبير : هي ما لا يستغفر منه لقوله عليه السلام : لا ~~كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار وفي الحديث : إياكم والمحقرات من ~~الذنوب قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي إلى سبعين أقرب وتمام التفصيل سبق ~~في حمعسق في نظر الآية {والفواحش} وما فحش من الكبائر خصوصا الزنى والقتل ~~بغير حق وغيرهما فهو من قبيل التخصيص بعد التعميم قال الراغب : الفحش ~~والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال {إلا اللمم} اللمم ~~مقاربة المعصية ويعبر به عن الصغيرة من قولك الممت بكذا أي نزلت به وقاربته ~~من غير مواقعة وألم الغلام قارب البلوغ والاستثناء منقطع لأن المراد باللمم ~~الصغائر وهي لا تدخل في الكبائر والمعنى إلا ما قل وصغر فإنه مغفور ممن ~~يجتنب الكبائر ms6813 يعني أن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر قال تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات ~~وقال : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وقيل : هي النظر ~~بلا تعمد فإن أعاد النظر فليس بلمم وهو مذنب والغمزة والقبلة كما روى أن ~~نبهان التمار أتته امرأة لتشتري التمر فقال لها : ادخلي الحانوت فعانقها ~~وقبلها فقالت المرأة : خنت أخاك ولم تصب حاجتك فندم وذهب إلى رسول الله ~~عليه السلام فنزلت وقيل : هي الخطرة من الذنب أي ما خطره من الذنب على ~~القلب بلا عزم. # وازقوت بفعل نيايد. # وقيل : كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا ولا عذابا وقال بعضهم : اللمم ~~والإلمام ما يعمله الإنسان الحين بعد الحين ولا يكون له عادة ولا إقامة ~~عليه قال محمد بن الحنفية : كل ما هممت به من خير وشر فهو لمم دليله قوله ~~عليه السلام : إن للشيطان وللملك لمة فلمة الشيطان الوسوسة ولمة الملك ~~الإلهام وقال ابن عباس رضي الله عنهما معناه إلا أن يلمم بالفاحشة مرة ثم ~~يتوب ولم يثبت عليها فإن الله يقبل توبته ويؤيده قوله عليه السلام أن تغفر ~~اللهم فاغفر جما واي عبد لك لا الما فالاستثناء على هذا متصل وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما نقله أبو هريرة رضي الله ~~عنه عن رسول الله عليه السلام : إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى فزنى ~~العينين النظر وزنى الشفتين القبلة وزنى اليدين البطش وزنى الرجلين المشي ~~والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه فإن تقدم فرجه كان زانيا ~~وإلا فهو اللمم وفي الأسئلة المقحمة الذنوب كلها كبائر على الحقيقة لأن ~~الكل تتضمن مخالفة أمر الله تعالى لكن بعضها أكبر من بعض عند الإضافة ولا ~~كبيرة أعظم من الشرك وأما اللمم فهو من جملة الكبائر والفواحش أيضا إلا أن ~~الله تعالى أراد باللمم الفاحشة التي يتوب عنها مرتكبها ومجترحها وهو قول ~~مجاهد والحسن وجماعة من ms6814 الصحابة منهم أبو هريرة رضي الله عنه # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # {إن ربك واسع المغفرة} حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر فالجملة تعليل ~~لاستثناء اللمم وتنبيه على أن إخراجه من حكم المؤاخذة به ليس لخلوه عن ~~الذنب في نفسه بل لسعة المغفرة الربانية. # وفي التأويلات النجمية : كبائر الإثم ثلاث مراتب : محبة النفس الأمارة ~~بالسوء ومحبة لهوى النافخ في نيران # 242 PageV09P198 ~~النفس ومحبة الدنيا التي هي رأس كل خطيئة ولكل واحدة من هذه المحبات الثلاث ~~فاحشة لازمة غير منفكة عنها أما فاحشة محبة النفس الأمارة بالسوء فموافقة ~~الطبيعة ومخالفة الشريعة وأما فاحشة محبة الهوى فحب الدنيا وشهواتها وأما ~~فاحشة محبة الدنيا فالإعراض عن الله والإقبال على ما سواه قوله إلا اللمم ~~أي الميل اليسير إلى النفس والهوى والدنيا بحسب الضرورة البشرية من استراحة ~~البدن ونيل قليل من حظوظ الدنيا بحسب الحقوق لا بحسب الحظوظ فإن مباشر ~~الحقوق مغفور ومبادر الحظوظ مغرور كما قال : إن ربك واسع المغفرة ومن سعة ~~غفرانه ستر ظلمة الوجود المجازي بنور الوجود الحقيقي بالفناء عن ناسوتيته ~~والبقاء بلا هويته انتهى. # قال بعض الكبار : من استرقه الكون بحكم مشروع كالسعي في مصالح العباد ~~والشكر لأحد من المخلوقين من جهة نعمة أسداها إليه فهو لم يبرح عن ~~عبوديتهتعالى لأنه في أداء واجب أوجبه الحق عليه وأما تعبد العبد فمخلوق عن ~~أمر الله لا يقدح في العبودية بخلاف من استرقه الكون لغرض نفسي ليس للحق ~~فيه رائحة أمر فإن ذلك يقدح في عبوديتهتعالى ويجب عليه الرجوع إلى الحق ~~تعالى وقال بعض العارفين : من المحال أن يأتي مؤمن معصية توعد الله عليها ~~بالعقوبة فيفزع منها إلا ويجد في نفسه الندم على وقوعها منه وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم الندم توبة وقد قام بهذا المؤمن الندم فهو تائب بلا شك فسقط ~~حكم الوعيد لهذا الندم فإنه لا بد للمؤمن أن يكره المخالفة ولا يرضى بها ~~فهو من كونه كارها لها ومؤمنا بأنها معصية ذو عمل صالح وهو من كونه فاعلا ~~لها ms6815 ذو عمل سيء فهو من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وقد قال تعالى ~~فيهم عسى الله أن يتوب عليهم يعني ليتوبا والله غفور رحيم انتهى فعلى ~~العاقل أن يندم على المعاصي الواقعة منه ولا يغتر بالرب الكريم وإن كان ~~الله واسع المغفرة فإنه تعالى أيضا شديد البطش والأخذ نسأل الله العفو ~~والعافية في الدين والدنيا والآخرة {هو} تعالى {أعلم} # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # منكم {بكم} أي بأحوالكم يعلمها {إذ أنشأكم} أي خلقكم في ضمن إنشاء أبيكم ~~آدم عليه السلام {من الأرض} إنشاء إجماليا {وإذ أنتم أجنة} ووقت كونكم ~~أجنة {فى بطون أمهاتكم} على أطوار مختلفة مترتبة لا يخفى عليه حال من ~~أحوالكم وعمل من أعمالكم التي من جملتها اللمم الذي لولا المغفرة الواسطة ~~لأصابكم وباله وضروره والأجنة جمع جننين مثل أسرة وسرير والجنين الولد ما ~~دام في البطن وهو فعيل بمعنى مفعول أي مدفون مستتر والجنين الدفين في الشيء ~~المستتر فيه من جنه إذا ستره وإذا خرج من بطن أمه لا يسمى إلا ولدا أو سقطا ~~وفي الأشباه هو جنين ما دام في بطن أمه فإذا انفصل ذكرا فصبي ويسمى رجلا ~~كما في آية الميراث إلى البلوغ فغلام إلى تسعة عشر فشاب إلى أربعة وثلاثين ~~فكهل إلى أحد وخمسين فشيخ إلى آخر عمره هذا في اللغة وفي الشرع يسمى غلاما ~~إلى البلوغ وبعده شابا وفتى إلى ثلاثين فكهل إلى خمسين فشيخ وتمامه في ~~إيمان البزازية فإن قيل الجنين إذا كان إسما له ما دام في البطن فما فائدة ~~قوله تعالى في بطون أمهاتكم قلنا فائدته المبالغة في بيان كمال علمه وقدرته ~~فإن بطون الأمهات في غاية الظلمة ومن علم حال الجنين فيها لا يخفى عليه # 243 # شيء من أحواله {فلا تزكوا أنفسكم} الفاء لترتيب الهي عن تزكية النفس على ~~ما سبق من أن عدم المؤاخذة باللمم ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب بل لمحض ~~مغفرته تعالى مع علمه بصدوره عنكم أي إذا كان الأمر كذلك فلا تثنوا عليها ms6816 ~~بالطهارة من المعصية بالكلية أو بما يستلزمها من زكاء العمل ونماء الخير بل ~~اشكروا الله تعالى على فضله ومغفرته وبالفارسية س ستايش مكنيد نفسهاى خودرا ~~به بى كناهى وبسيارى خير وخوبى اوصاف. # وقال الحسن رحمه الله : علم الله من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة ~~فلا تزككوا أنفسكم ولا تطهروها من الآثام ولا تمدحوها بحسن الأعمال لأن كل ~~واحد من التخلية والتحلية إنما يعتد به إذا كان خالصاتعالى وإذا كان هو ~~أعلم بأحوالكم منكم فأي حاجة إلى التزكية : # همان به كر آبستن كوهرى # كه همون صدف سر بخود در برى # اكر مسك خالص ندارى مكوى # وكرهست خود فاش كردد ببوى # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # منه آب زر جان من برشيز # كه صراف دانا نكيرد بيز PageV09P199 ~~وأما من زكاه الغير ومدحه فقد ورد فيه (احثوا في وجه المداحين) أي الذين ~~يمدحون بما ليس في الممدوح {التراب} على حقيقته أو هو مجاز عن ردهم عن ~~المدح لئلا يغتر الممدوح فيتجبر وقيل : المراد به أن لا يعطوهم شيئا لمدحهم ~~أو معناه الأمر بدفع المال إليهم لينقطع لسانهم ولا يشتغلوا بالهجو وفيه ~~إشارة إلى أن المال حقير في الواقع كالتراب قال ابو الليث في تفسيره : ~~المدح على ثلاثة أوجه : الأول أن يمدحه في وجهه فهو الذي نهى عنه والثاني ~~أن يمدحه بغير حضرة ويعلم أنه يبلغه فهذا أيضا ينهى عنه ومدح يمدحه في حال ~~غيبته وهو لا يبالي بلغه أو لم يبلغه ومدح يمدحه بما هو فيه فلا بأس بهذا انتهى. # وفي المثنوي : # خلق ما در صورت خود كرد حق # وصف ما از وصف او كيرد سبق # ونكه آن خلاق شكر وحمد جوست # آدمي را مدح جويى نيز خوست # خاصه مرد حق كه در فضلست ست # رشود زان باد ون خيك درست # ورنه باشد اهل زان باد دروغ # خيك بدريدست كى كيرد فروغ # وأما المدح بعد الموت فلا بأس به إذا لم يجاوز الحد كالروافض في مدح أهل ~~البيت {هو ms6817 أعلم بمن اتقى} المعاصي جميعا وهو استئناف مقرر للنهي ومشعر تأن ~~فيهم من يتقيها بأسرها وقيل : كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون : ~~صلاتنا وصيامنا وحجنا فنزلت وهذا إذا كان بطريق الإعجاب أو الرياء فأما من ~~اعتقد أن ما عمله من الأعمال الصالحة من الله تعالى وبتوفيقه وتأييده ولم ~~يقصد به التمدح لم يكن من المزكين أنفسهم فإن المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية يشير به إلى أن علم الإنسان بنفسه علم إجمالي ~~وعلمه تعالى به تفصيلي والعلم التفصيلي أكمل وأشمل من العلم الإجمالي وأيضا ~~علم الإنسان بنفسه علم مقيد بقواه البشرية وهو متناه بحسب تناهي قواه ~~البشرية وعلمه تعالى به علم مطلق إذ علمه عين ذاته في مقام الواحدية غير ~~ذاته في مقام الواحدية والعلم المطلق أحوط وأجمع من العلم المقيد وأيضا ~~الإنسان مخلوق على صورة الله كما قال عليه السلام : إن الله خلق آدم على ~~صورته وفي رواية أخرى على صورة # 244 # الرحمن والله تعالى عالم بصورته المنزهة عن الشكل المقدسة عن الهيئة ~~والإنسان غير عالم بها على كيفية علم الله إذ لا يعلم الله إلا الله كما ~~قال وما قدروا الله حق قدره اللهم إلا أن يفنى عن علمه المقيد ويبقى بعلمه ~~المطلق هذا هو تحقيق أعلمية الحق تعالى وقوله وهو أعلم بمن اتقى أي بمن ~~اتقى بالله عما سواء بحيث جعل الله تعالى وقاية نفسه لينسب كل ما يصدر عنه ~~من العلم والعمل إليه فإنه هو المؤثر في الوجود ومنه كل فيض وفضل وخير وجود ~~{أفرءيت الذى تولى} أي أعرض عن اتباع الحق والثبات عليه وبالفارسية آيا ~~ديدى آن كسى راكه از برىء حق روى بكردانيد {وأعطى قليلا} أي شيئا قليلا من ~~ماله وأعطاه قليلا وبالفارسية وبداداندكى ازمال خود براى رشوت تحمل عذاب ~~ازو {وأكدى} أي قطع عطيته وأمسك بخلا من قولهم أكدى الحافر أي حافر البئر ~~إذا بلغ الكدية أي الصلابة كالصخرة فلا يمكنه أن يحفر ثم استعمل ms6818 في كل من ~~طلب شيئا فلم يصل إليه ولم يتممه ولم يبلغ آخره وفي القاموس أكدى بخل أو قل ~~خيره أو قلل عطاءه وفي تاج المصادر قوله تعالى : واكدى أي قطع القليل قالوا ~~: نزلت في الوليد بن المغيرة كان يتبع رسول الله عليه السلام يعني درى حضرت ~~رسالت ميرفت واستماع كلام وى ميكند در مجلس او. # وطمع النبي عليه السلام في إسلامه فعيره بعض المشركين وعاتبه وقال له : ~~تركت دين الأشياخ وضللتم فقال : أخشى عذاب الله فضمن أن يتحمل عنه العذاب ~~وكل شيء يخافه في الآخرة إن أعطاه بعض ماله فارتد وتولى عن الوعظ واستماع ~~الكلام النبوي وأعطاه بعض المشروط وبخل بالباقي فالذم آيل إلى سبب القطع ~~وهو البخل فلا يتوهم أن الآية مسوقة لذم فعل المتولي وقطع العطاء عن ~~المتحمل المذكور ليس بمذموم. # وقال الكاشفي : واكدى وبازداشت باقى را س جهل وبخل بايكديكر جمع كرد. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P200 ~~يقول الفقير : الظاهر أن الآية مسوقة لذم التولي وسوء الاعتقاد في نفع ~~التحمل يوم القيامة كما دلت عليه الآية الآتية وقوله : وأعطى قليلا وأكدى ~~مجرد بيان الحال المتولى والمعطى فيما جرى بينه وبين المتحمل لاذم لبخله في ~~ذلك لكن لا يخلو عن التهكم حيث أنه بخل فيما اعتقد نفعه وقال مقاتل : انفق ~~الوليد على أصحاب محمد عليه السلام نفقة قليلة ثم انتهى عن ذلك انتهى ولا ~~يخفى أنه ليس لهذا المعنى ارتباط بما بعد من الآيات وفيه إشارة إلى السالك ~~المنقطع في أثناء السلوك الراجع من السير إلى الله إلى نفسه البشرية ~~واستيفاء لذاتها الحيوانية بسبب سآمته المشؤومة من المجاهدات البدنية ~~والرياضات النفسانية بعد أن صرف في طريق السير والسلوك فلسا من رأس مالك ~~عمره ثم بخل به وقطعه عن الصرف في طريق السعي والاجتهاد في الله وصرف بقية ~~رأس مال عمره في تحصيل لذات النفس الحيوانية البشرية واستفاء شهواتها وحب ~~الدنيا الدنية الخسيسة وهذا كله لعدم استعداده للوصول والوصال نعوذ بالله ~~من الحور بعد الكور ومن النكرة بعد ms6819 المعرفة : # اندرين ره مى تراش ومى خراش # تادم آخر دمى فارغ مباني # {أعنده} آيا نزديك اوست {علم الغيب فهو يرى} الفاء للسببية والرؤية قلبية ~~أي أعنده علم بالأمور الغيبية التي من جملتها تحمل صاحبه عنه يوم القيامة ~~فهو يعلم أن صاحبه # 245 # يتحمل عنه قال ابن الشيخ : أرأت بمعنى أخبرت وأعنده علم الغيب مفعوله ~~الثاني أي أخبرت أن هذا المعطى المكدي هل عنده علم ما غاب عنه من أحوال ~~الآخرة فهو يعلم أن صاحبه يتحمل أوزاره على أن قوله يرى بمعنى يعلم حذف ~~مفعولاه لدلالة المقام عليهما {أم} أهو جاهل {لم ينبأ} لم يخبر {بما فى صحف ~~موسى} أي أسفار التوراة قال الراغب : الصحيفة المبسوطة من كل شيء كصحيفة ~~الوجه والصحيفة التي كان يكتب فيها وجمعها صحائف وصحف والمصحف ما جعل جامعا ~~للصحف المكتوبة وقال القهستاتي : المصحف مثلث الميم ما جمع فيه قرآن والصحف ~~{وإبراهيم الذى وفى} عطف على موسى أي وبما في صحف ابراهيم الذي وفي أي وفر ~~وأتم ما ابتلى به من الكلمات كما مر في سورة البقرة أو أمر به من غير إخلال ~~وإهمال يقال : أوفاه حقه ووفاه بمعنى أي أعطاه تاما وافيا ويجوز أن يكون ~~التشديد فيه للتكثير والمبالغة في الوفاء بما عاهد الله أي بالغ في الوفاء ~~بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمل غيره بالصبر على نار ~~نمرود حتى أنه أتاه جبريل حين ألقى في النار فقال ألك حاجة فقال أما إليك ~~فلا وعلى ذبح الولد وعلى الهجرة وعلى ترك أهله وولده في واد غير ذي زرع ~~ويروى أنه كان يمشي كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فإن وجده أكرمه وإلا نوى الصوم ~~ونعم ما قيل وفى ببذل نفسه للنيران وقلبه للرحمن وولده للقربان وماله ~~للإخوان وعن النبي عليه السلام وفي عمل كل يوم بأربع ركعات وهي صلاة الضحى ~~وفي الحديث القدسي : (ابن آدم أركع إلى أربع ركعات من أرول النهار أكفك ~~آخره) وروى إلا أخبركم لم سمى الله خليله الذي وفى كان ms6820 يقول : إذا أصبح ~~وأمسى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون حتى يختم الآيتين ذكره أحمد في ~~مسنده الآيات الثلاث في عين المعاني وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : ~~قلت : يا رسول الله كم من كتاب أنمل الله؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب أنزل ~~الله على آدم عشر صحائف وعلى شيت خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى ~~إبراهيم عشر صحائف وأنزل الله التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قلت : يا ~~رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال : كانت أمثالا منها أيها الملك المبتلي ~~المغرور إني لم أبعثك فتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك كيلا ترد دعوة ~~المظلوم فإني لا أردها وإن كان من كافر وكان فيها أمثال منها وعلى العاقل ~~ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه ويفكر في ~~صنع الله وساعة يحاسب نفسه فيما قدم وأخر وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلول ~~في المطعم والمشرب وغيرهما وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على ~~شأنه حافظا للسانه ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ويأتي ~~ما نقل من صحف موسى في آخر سورة سبح اسم ربك الأعلى كذا في فتح الرحمن ~~وتقديم موسى لما أن صحفه التي هي التوراة أشهر عندهم وأكثر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : وأيضا هو من باب الترقي من الأقرب إلى الأبعد لكون الأقرب ~~أعرف وأيضا أن موسى صاحب كتاب حقيقة بخلاف إبراهيم {ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى} أصله أن لا تزر على أن أن هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن هو # 246 PageV09P201 ~~اسمها محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على أنها بدل مما في ~~صحف موسى أو الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما في صحفهما فقيل : ~~هو أنه أي الشأن لا تحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس أخرى من حيث تتعرى منه ~~المحمول عنها ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره ليتخلص الثاني من عقابه فابمراد ~~بالوازرة ms6821 هي التي يتوقع منها الوزر والحمل لا التي وزرت وحملت ثقلا وإلا ~~فكان المقام أن يقال لا تحمل فارغة وزر أخرى إذ لا تحمل مثقلة بوزرها غير ~~الذي عليها وفي هذا إبطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الإثم ~~ولا يقدح في ذلك قوله تعالى كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير ~~نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا إذ ليس المعنى أن عليه إثم ~~مباشرة سائر القاتلين بل المعنى أن عليه فوق إثم مباشرته للقتل المحظور إثم ~~دلالته وسببيته لقتل هؤلاء وهما ليستا إلا من أوزاره فهو لا يحمل إلا وزر ~~نفسه وكذا قوله عليه السلام : من سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى ~~يوم القيامة فإن ذلك وزر الإضلال الذي هو وزره {وأن ليس للانسان إلا ما ~~سعى} إن مخففة من الثقيلة كأختها معطوفة عليها وللإنسان خبر ليس وإلا ما ~~سعى اسمها مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والسعي المشي الذريع وهو دون العدو ~~ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان أو شرا والمعنى وأنه أي الشأن ليس للإنسان ~~في الآخرة إلا سعيه في الدنيا من العمل والنية أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب ~~الغير لا يثاب بفعله فهو بيان لعدم انتفاع الإنسان بعمل غيره من حيث جلب ~~النفع أثر بيان عدم انتفاعه من حيث دفع الضرر عنه وظاهر الآية يدل على أنه ~~لا ينفع أحدا عمل أحد واختلفوا في تأويلها فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~عدم إثابة الإنسان بسعي غيره وفعله وهذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله ~~تعالى : ألحقنا بهم ذريتهم فيدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ويجعل الولد ~~الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع الله الآباء في الأبناء والأبناء في ~~الآباء يدل على ذلك قوله تعالى : آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا قال عكرمة : كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا ~~وما سعى لهم غيرهم لما روي أن امرأة رفعت ms6822 صبيا لها من محفة وقالت : يا رسول ~~الله ألهذا حج؟ قال : نعم ولك أجر وقال رجل للنبي عليه السلام : إن أمي ~~افتلتت نفسها أي ماتت فجأة فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال : نعم وقال ~~الربيع بن أنس وإن ليس للإنسان إلا ما سعى يعني الكافر وأما المؤمن فعله ما ~~سعى وما سعى له غيره وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول ويشهد له أن ~~المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # روي أن عائشة رضي الله عنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن رضي الله عنه ~~بعد موته وأعتقت عنه وقال سعد للنبي عليه السلام : إن أمي توفيت أفأتصدق ~~عنها : قال : نعم قال : فأي الصدقة أفضل؟ قال : سقي الماء فحفر بئرا وجعلها ~~في سبيل الله وقال القرطبي في تذكرته : ويحتمل أن يكون قوله وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى خالصا في السيئة بدليل قوله عليه السلام : قال الله : ~~إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها عشرا إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ~~ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحدة # 247 PageV09P202 ~~والقرآن دال على هذا قال تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذا ~~ونحوه تفضل من الله وطريق العدل وأن ليس للإنسان إلا ما سعى إلا أن الله ~~يتفضل عليه بما لم يجب له كما أن زيادة الأضعاف فضل منه كتب لهم بالحسنة ~~الواحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف حسنة وقد تفضل الله على الأطفال ~~بإدخالهم الجنة بغير عمل والحاصل ما كان من السعي فمن طريق العدل والمجازاة ~~وما كان من غير السعي فمن طريق الفضل والتضعيف فكرامة الله تعالى أوسع ~~وأعظم من ذلك فإنه يضاعف الحسنات ويتجاوز عن السيئات فمرتبة النفس والطبيعة ~~وكذا الشريعة والطريقة من الطريق الأولى ومرتبة الروح والسر وكذا المعرفة ~~والحقيقة من الطريقة الثانية قال في الأسئلة المقحمة أشارت الآية إلى أصل ~~النجاة المعهودة في حكم الشريعة فإن النجاة الأصلية الموعودة في الكتاب ~~والسنة بالعمل ms6823 الصالح وهي النجاة بشرط المجازاة والمكافأة فأما التي هي من ~~غير طريق المجازاة والمكافأة فهي بطريق تفضل الله وبطوله وعميم رحمته وكريم ~~لطفع وقد فسرها رسول الله عليه السلام حيث قال : ادخلت شفاعتي لأهل الكبائر ~~من أمتي أترونها للمؤمنين المتقين لا ولكنها للخطائين الملوثين وبيان ~~الكتاب إلى الرسول عليه السلام وسمعت الإمام أبا بكر الفارسي بسرقند يقول : ~~سمعت الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني يقول : إن عبد الله بن طاهر أمير ~~خراسان قال للحسن بن الفضل البجلي : أشكلت على ثلاث آيات : أريد أن تكشف ~~عني وتشفي العليل أولاها قوله تعالى في قصة ابن آدم فأصبح من النادمين وصح ~~الخبر بأن الندم توبة ولم يكن هذا الندم توبة في حق قابيل وثانيتها قوله ~~تعالى : كل يوم هو في شأن وصح الخبر بأن القلم جف بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة وثالثتها قوله تعالى : أضعافا مضاعفة فأجابه وقال : أما الآية ~~الأولى فالندم لم يكن توبة في شريعة من الشرائع وإنما صار توبة في شريعة ~~محمد عليه السلام تخصيصا له على أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل وإنما ~~كان على حمله حين حمله على عاتقه أيا ما فلم يعلم ماذا يعمل به لأنه كان ~~أول قتل حتى بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه وأما ~~الآية الثانية فإن الشأن المذكور فيها ما هو التقدير بطريق الابتداء وإنما ~~هو سوق المقادير إلى المواقيت وأما الآية الثالثة فهو أنه ليس للإنسان إلا ~~ما سعى من طريق العدل والمجازاة وله أن يجزيه بواحدة عشرا وأشعافا مضاعفة ~~بطريق الفضل والطول لا على سبيل العدل والجزاء فقام عليه السلام بن طاهر ~~وقبل رأسه وسوغ خراجه وكان خمسين ألف درهم وقد ذكر الخرائطي في كتاب الثبور ~~قال سنة في الأنصار إذا حملوا الميت أن يقرأوا معه سورة البقرة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : فيه دليل على سنية الذكر عند حمل الجنازة لأن الذكر من ~~القرآن ولذا كان على الذاكر أن ينوي التلاوة والذكر ms6824 معا حتى يثاب بثواب ~~التلاوة فحيث سن القرآن سن الذكر المأخوذ منه ولقد أحسن من قال في أبيات : # زر والديك وقف على قبريهما # فكأنني بك قد حملت إليهما # إلى قال في آخرها : # وقرأت من آي الكتاب بقدر ما # تسطيعه وبعثت ذاك إليهما # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 26 من صفحة 248 حتى صفحة 258 # قال الشيخ تقي الدين ابو العباس : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا ~~بعمله فقد خرق الإجماع # 248 PageV09P203 ~~وذلك باطل من وجوه كثيرة أحدها : أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع ~~بعمل الغير. # والثاني : أن النبي عليه السلام يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل ~~الجنة في دخولها ولأهل الكبائر في الإخراج من النار وهذا الانتفاع بسعي ~~الغير والثالث أن كل نبي وصالح له شفاعة وذلك انتفاع بعمل الغير والرابع أن ~~الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير والخامس أن ~~الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير ~~عملهم والسادس أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع ~~بمحض عمل الغير وكذا الميت بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والإجماع وهو من ~~عمل غيره وأن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص السنة وكذا تبرأ ~~ذمة الإنسان من ديون الخلق إذا قضاها عنه قاض كما قال الشافعي : إذا أنا مت ~~فليغسلني فلان أي من الدين وذلك انتفاع بعمل الغير وكذا من عليه تبعات ~~ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه وأن الجار الصالح ينتفع بجواره في الحياة ~~والممات كما جاء في الأثر وأن جليس أهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن منهم ولم ~~يجلس معهم لذلك بل لحاجة أخرى والأعمال بالنيات وكذا الصلاة على الميت ~~والدعاء له فيها ينتفع بها الميت مع أن جميع ذلك انتفاع بعمل الغير ونظائر ~~ذلك كثيرة لا تحصى والآيات الدالة على مضاعفة الثواب كثيرة أيضاف فلا بد من ~~توجيه قوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فإنه ms6825 لاشتماله على النفس ~~والاستثناء يدل على أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمل نفسه ولا يجزى على عمله ~~ألا يقدر سعيه ولا يزداد وهو يخالف الأقوال الواردة في انتفاعه بعمل غيره ~~وفي مضاعفة ثواب أعماله ولا يصح أن يؤول بما يخالف صريح الكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة فأجابوا عنه بوجوه : منها أنه منسوخ ومنها أنه في حق الكافر ~~ومنها أنه بالنسبة إلى العدل لا الفضل وقد ذكرت ومنها أن الإنسان إنما ~~ينتفع بعمل غيره إذا نوى الغير أن يعمل له حيث صار بمنزلة الوكيل عنه ~~القائم مقامه شرعا فكان سعي الغير بذلك كأنه سعيه وأيضا إن سعى الغير إنما ~~لم ينفعه إذا لم يوجد له سعي قط فإذا وجد له سعي بأن يكون مؤمنا صالحا كان ~~سعي الغير تابعا لسعيه فكأنه سعى بنفسه فإن علقة الإيمان وصلة وقرابة كما ~~قال عليه السلام مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا ~~اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وقال عليه السلام : ~~المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه فإذا سعى أحد في ~~الإيمان والعمل الصالح فكأنه سعى بتأييد عضو أخيه وسد ثلمته فكان سعيه سعيه ~~والحاصل أنه لما كان مناط منفعة كل ما ذكر من الفوائد عمله الذي هو الإيمان ~~والصالح ولم يكن لشيء منه نفع ما بدونهما جعل النافع نفس عمله وإن كان ~~بانضمام غيره إليه وفي أول باب الحج عن الغير من الهداية الإنسان له أن ~~يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها عند أهل السنة ~~والجماعة وفي فتح الرحمن واختلف الأئمة فيما يفعل من القرب كالصلاة والصيام ~~وقراءة القرآن والصدقة ويهدي ثوابه للميثت المسلم فقال أبو حنيفة وأحمد يصل ~~ذلك إليه ويحصل له نفعه بكرم الله ورحمته وقال مالك والشافعي : يجوز ذلك في ~~الصدقة والعبادة # 249 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # المالية وفي الحج وأما غير ذلك من الطاعات كالصلاة والصوم وقراءة القرآن ~~وغيره لا يجوز ويكون ثوابه لفاعله وعند ms6826 المعتزلة ليس للإنسان جعل ثواب عمله ~~مطلقا لغيره ولا يصل إليه ولا ينفعه لقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى ولأن الثواب الجنة وليس في قدرة العبد أن يجعلها لنفسه فضلا عن غيره ~~واختلفوا فيمن مات قبل أن يحج فقال أبو حنيفة ومالك يسقط عنه الحج بالموت ~~ولا يلزم الحج عنه إلا أن يوصى بذلك وقال الشافعي واحمد لا يسقط عنه ويلزم ~~الحج عنه من رأس ماله واختلفوا فيمن لم يحج عن نفسه هل يصح أن يحج عن غيره ~~فقال أبو حنيفة ومالك يصح ويجزي عن الغير مع الكراهة وقال الشافعي وأحمد : ~~لا يصح ولو فعل وقع عن نفسه وأما الصلاة فهي عبادة بدنية لا تصح فيها ~~النيابة بمال ولا بدن بالاتفاق وعند أبي حنيفة إذا مات وعليه صلوات يعطي ~~لكل صلاة نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير أو قيمة ذلك فدية تصرف ~~للمساكين وليس للمدفوع إليه عدد مخصوص فيجوز أن يدفع لمسكين واحد الفدية عن ~~عدة صلوات ولا يجوز أن تدفع فدية صلاة لأكثر من مسكين ثم لا بد من الإيصاء ~~بذلك فلو تبرع الورثة بذلك جاز من غير لزوم وذلك عند أبي حنيفة خلافا ~~للثلاثة. # وروي أن رجلا سأل النبي عليه السلام فقال : كان لي أبوان أبرهما حال ~~حياتهما فكيف أبرهما بعد موتهما؟ فقال : إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما ~~مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك رواه الدارقطني عن علي رضي الله عنه وهذا ~~الحديث حجة لأبي حنيفة في تجويزه جعل العبادة البدنية أيضا لغيره خلافا ~~للشافعي كما مر. PageV09P204 # وروي أيضا من مر على المقابر قرأ قل هو الله أحد عشر مرات ثم وهب ~~أجرها للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات. # رواه الدارقطني عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا فهذا أيضا حجة له في ~~تجويزه جعل ثواب التلاوة للغير خلافا للشافعي. # وروي عن النبي عليه السلام أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه ~~والآخر عن أمته المؤمنين متفق عليه ms6827 أي جعل ثوابه لها وهذا تعليم منه عليه ~~السلام بأن الإنسان ينفعه عمل غيره والاقتداء به عليه السلام هو الاستمسال ~~بالعروة الوثقى وكذا قال الحسن البصري رحمه الله : رأيت عليا رضي الله عنه ~~يضحي بكبشين وقال : إن رسول الله أوصاني أن أضحي عنه وكان الشيخ الفقير ~~القاضي الإمام مفتي الأنام عز الدين بن عبد السلام يفتي بأنه لا يصل إلى ~~الميت ثواب ما يقرأ ويحتج بقوله وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فلما توفى رآه ~~بعض أصحابه ممن يجالسه وسأله عن ذلك وقال له : إنك كنت تقول : لا يصل إلى ~~الميت ثواب ما يقرأ ويهدى إليه فكيف الأمر فقال له : كنت أقول ذلك في دار ~~الدنيا والآن قد رجعت عنه لما رأيت من كرم الله في ذلك أنه يصل إليه ذلك ~~وقد قيل : إن ثواب القرآن للقارىء وللميت ثواب الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة ~~قال الله تعالى : وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون قال ~~القرطبي : ولا يبعد من كرم الله أن يلحقه ثواب القرآن والاستماع جميعا ~~ويلحقه ثواب ما يهدي من قراءة القرآن وأن لم يسمعه كالصدقة والاستغفار ولأن ~~القرآن دعاء واستغفار وتضرع وابتهال وما تقرب التقربون إلى الله بمثل # 250 # القرآن انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : فيه حجة على أن أنكر من أهل عصرنا جهر آية الكرسي أعقاب ~~الصلوات وأوجب إخفاءها وتلاوتها لكل واحد من الجماعة وذلك لأن استماع ~~القرآن أثوب من تلاوته فإذا قرأ المؤذن واستمع الحاضرون كانوا كأنهم قرأوا ~~جميعا وإذا جاز وصول ثواب القراءة والاستماع جميعا إلى الميت فما ظنك بالحي ~~أصلحنا الله وإياكم. PageV09P205 # وروي أن بعض النساء توفيت فرأتها في المنام امرأة كانت تعرفها وإذا ~~عندها تحت السرير آنية من نور مغطاة فسألتها ما في هذه الأوعية فقالت : ~~فيها هدية أهداها إلى أبو أولادي البارحة فلما استيقظت المرأة ذكرت ذلك ~~لزوج الميتة فقال : قرأت البارحة شيئا من القرآن وأهديته إليها وفي الحديث ~~إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث ms6828 : صدقة جارية أو علم ينتفع به ~~أو ولد صالح يدعو له قال القرطبي : القراءة في معنى الدعاء وذلك صدقة من ~~الولد ومن الصاحب والصديق والمؤمنين قال ابن الملك في شرح الحديث : "إذا ~~مات الإنسان انقطع عنه عمله" أي تجدد الثواب له "إلا من ثلاث صدقة جارية" ~~كالأوقاف "أو علم ينتفع به" قيل هو الأحكام المستنبطة من النصوص والظاهر ~~أنه عام متناول ما خلفه من تصنيف أو تعليم في العلوم الشرعية وما يحتاج ~~إليه في تعلمها قيد العلم بالمنتفع به لأن ما لا ينتفع به لا يثمر أجرا "أو ~~ولد صالح يدعو له" قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره وأما الوزر فلا ~~يلتحق بالأب من سيئة ولده إذا كانت نيته في تحصيل الخير وإنما ذكر الدعاء ~~له تحريضا للولد لأن الأجر يحصل للوالد من ولده الصالح كلما عمل عملا صالحا ~~سواء دعا لأبيه أو لا كمن غرس شجرة يحصل له من أكل ثمرتها ثواب سواء دعا له ~~من أكلها أو لم يدع وكذلك الأم قال بعض الكبار : النكاح سنة نبيك فلا ترغب ~~عنه واطلب من الله من يقوم مقامك بعد موتك حتى لا ينقطع عملك بموتك فإن ابن ~~آدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم بثه في الناس أو ~~ولد صالح يدعو له وفي لفظ الصدقة الجارية إشارة إلى أفضلية الماء ولذا حفر ~~سعد بئرا لأمه فإن قلت ما التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام : ~~من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ~~وقوله عليه السلام : من مات يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ~~ينمو له عمله إلى يوم القيامة قلنا : السنة المسنونة من جملة العلم المنتفع ~~به ومعنى حديث المرابط أن ثواب عمله الذي قدمه في حياته ينمو إلى يوم ~~القيامة وأما الثلاثة المذكورة في الحديث فإنها أعمال تحدث بعد وفاته لا ~~تنقطع عنه لأنه سبب لها فيلحقه منها ثواب والحاصل ms6829 أن المراد بهذا الحديث ~~عمله المضاف إلى نفسه فهو منقطع وأما العمل المضاف إلى غيره فلا ينقطع ~~فللغير أن يجعل ما له من أجر عمله إلى من أراد وقال بعضهم في الآية : ليس ~~كل عمل للإنسان إنما بعضه الله مثل الصوم كما قال : الصوم لي وأنا أجزي به ~~فثوابه فضل الله وهو رؤيته وتمسك بعض العلماء بهذا الحديث وظن أن الصيام ~~مختص بعامله موفر له أجره لا يؤخذ منه شيء لمظلمة ظلمها وهذا القول مردود ~~فإن الحقوق تؤخذ من جميع الأعمال صياما كان أو غيره وقيل : إن الصوم إذا لم ~~يكن معلوما لأحد ولا مكتوبا في الصحف هو الذي يستره الله ويخبأه لعامله حتى ~~يكون له جنة من العذاب فتطرح أولئك عليه سيئاته فتنصرف # 251 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # عنهم ويقيه الصوم فلا تضر باصحابها لزوالها عنهم ولا به لان الصوم جنته ~~وهذا تاويل حسن دافع للتعرض قال البقلي رحمه الله في تأويل الآية ليس ~~للصورة الانسانية الا ما سعت من الاعمال الزكية عن الرياء والسمعة يؤول ~~ثوابها اليها من درجات الجنان اما يتعلق بفضل الله وجوده من مشاهدته وقربته ~~فهو للروح والروحاني الذي في تلك الصورة فانه إذا استوفى درجات الجنان التي ~~هي جزآء اعماله الصالحة تمتع ايضا بما يجد روحه من فضل الله المتعلق بكشف ~~حجاب جماله وايضا ليس للانسان الا ما يليق بالانسان من الاعمال واما الفصل ~~كالمشاهدة والقربة فهو الله يؤتيه من يشاء فاذا وصل الى مشاهدة الله وتمتع ~~بها فليس ذلك له انما ذلك الله وان كان متمتعا به وقال ابن عطاء ليس ~~للانسان من سعيه الا ما نواه ان كان سعيه لرضى الرحمن فان الله يرزقه ~~الرضوان وان كان سعيه للثواب والعطاء والاعواض فله ذلك وقال النصر ابادي ~~سعى الانسان في طريق السلوك لا في طريق التحقيق فاذا تحقق يسعى ولا يسعى هو ~~بنفسه واما قول العارف الجامي : # *سالكان بي كشش دوست بجايي نرسند* # *سالها كره درين راه تك وبوى كنند* PageV09P206 # فقد لا ms6830 ينافيه فانه لا فائدة في السعي بدون الجذبة الالهية فالسعي منسوب ~~الى السالك والجذبة مضافة الى الله تعالى واما المنهى فالسعي والجذبة ~~بالنسبة اليه كلاهما من الله تعالى اذ ليس بمتحقق من لم يكن حركاته وسكناته ~~بالله ثم ان الطريق قد يثنى كطريق الحج من البر والبحر واما طريق الحق ~~فمفرد اي من حيث الجمعية الواحدانية والا فالطرق الى الله بعدد انفاس ~~الخلائق فعند النهاية يحصل الالتقاء ولذا قال تعالى وان الى ربك المنهى مع ~~انه فرق بين وصول ووصول كالناظرين كل ينظر بحسب قوة نور بصره وضعفه وان كان ~~المرئي واحدا ثم ان الله يوصل السالك بعد موته الى محل همته لانه كانه حاصل ~~بسعيه وقد مر تحقيقه في محله نسأل الله الوصول الى غاية المطالب بحرمة اسمه ~~الواهب {وأن سعيه} اى سعى الانسان وهو عمله كما فى قوله تعالى {إن سعيكم ~~لشتى} وهو مع خبره معطوف على ما قبله من الأتزر الخ على معنى ان المذكورات ~~كلها فى الصحف {سوف يرى} اى يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة فى صحيفته ~~وميزانه من أريته الشىء عرضته عليه وفى اشارة الى ان الانسان له مراتب فى ~~السعى وبحسب كل مرتبة يجد سعيه فى الحال لايزيد ولا ينقص وايضا فى المآل ~~واول مراتبه فى السعى مرتبة النفس وسعيه فى هذه المرتبة تزكية النفس عن ~~المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية بالموافقات الشرعية والمخالفات ~~الطبيعية اذ العلاج بضدها واثر هذا السعى ونتيجته حصول الجنات التى تجرى من ~~تحتها الانهار والحور والقصور والغلمان كما اخبر الكتاب العزيز فى غير موضع ~~والمرتبة الثانية والسعى فيها تصفية القلب عن صدأ الظلمات البشرية وغطاء ~~الدورات الطبيعية واثر هذا السعى ونتيجته ترك حب الدجنيا وشهواتها ولذاتها ~~وزخارفها ومالها وجاهها والمرتبة الثالثة والسعرى فيها تجلية السر بالصفات ~~اللالهية والاخلاق الربانية واثر هذا السعى ونتيجته حصول شواهد التجليات ~~الصفاتية والاسمائية والمرتبة الرابعة والسعى فيها تجلية الروح بالتجليات # 252 # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # الذاتية والمشاهدات الحقانية وأثر هذا السعي ونتيجته هو ms6831 الفناء عن ~~أنانيته والبقاء بهويته الأحدية المطلقة عن التقييد والإطلاق واللاتقييد ~~واللاإطلاق وقال الواسطي في الآية : إنه لم يكن مما يستجلب به شيء من ~~الثواب وقال سهل : سوف يرى سعيه فيعلم أنه لا يصلح للحق ويعلم ما الذي ~~يستحق بسعيه وأنه لو لم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه {ثم يجزااه} أي يجزي ~~الإنسان بعسيه أي جزاء عمله يقال جزاه الله بعمله وجزاه على عمله بحذف ~~الجار وإيصال الفعل {الجزآء الاوفى} أي الأوفر الأتم إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر وهو مفعول مطلق مبين للنوع قالل الوراق : وإن ليس للإنسان إلا ما سعى ~~ذلك في بدايته وإن سعيه سوف يرى ذلك في توسط أموره ثم يجزاه الجزاء إلا وفى ~~ذلك في نهاياته وله نهايتان باعتبار الفناء والبقاء ففي الفناء يحصل الجزاء ~~الذي هو الشهود وفي البقاء يحصل الجزاء الذي هو تربية الجسد والوجود وذلك ~~باستيفاء ما ترك في بداية سلوكه من المباحات المشروعة من الأكل والشكر ~~والملبس والمنكح والتوسعة في معايش الدنيا وأسبابها فبعد تحققه بعالم ~~الوحدة يرد إلى عالم الكثرة ولكن لا تضره الكثرة إذا أصلا {وأن إلى ربك ~~المنتهى} مصدر بمعنى الانتهاء أي انتهاء الخلق في رجوعهم إلى الله تعالى ~~بعد الموت لا إلى غيره لاستقلالا ولا اشتراكا فيجازيهم بأعمالهم وفي ~~الحقيقة انتهء الخلق إليه تعالى في البداية والنهاية ألا إلى الله تصير ~~الأمور إذ لا إله إلا هو. # وفي المثنوي : # دست بر بالاى دست اين تاكجا # تا بيزدان كه اليه المنتهى # كان يكى درياست بى غور وكران # جمله درياها وسبلى يش آن # حيلها وارها كر ادهاست # يش إلا الله إنها جمله لاست # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P207 ~~قال ابن عطاء : من كان منه مبدأه كان إليه منتهاه وإذا وصل العبد إلى معرفة ~~الربوبية ينحرف عنه كل فتنة ولا يكون له مشيئة غير اختيار الله له قيل ~~للحسين ما التوحيد قال أن تعتقد أنه معلل الكل لقوله هو الأول وعند ذلك ~~تطلب المعلولات منه الابتداء وإليه الانتهاء ذهبت المعلولات ms6832 وبقي المعلل ~~بها قال بعض الكبار : من أدل دليل على توحيد الله تعالى عند من لا كشف عنده ~~كونه تعالى عند النظار والفلاسفة علة العلل وهذا توحيد ذاتي ينتفي معه ~~الشريك بلا شك غير أن إطلاق هذا اللفظ عليه تعالى لم يرد به الشرع فلا ~~ندعوه به ولا نطلقه عليه فاعلم ذلك {وأنه} تعالى {هو} وحده {أضحك وأبكى} ~~الضحك انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس ولظهور الأسنان عنده سميت ~~مقدمات الأسنان الضواحك والبكاء بالمد سيلان الدمع عن حزن وعويل يقال : إذا ~~كان الصوت أغلب كالرغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت وبالقصر يقال إذا ~~كان الحزن أغلب وقوله فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا إشارة إلى الفرح والترح ~~وإن لم يكن مع الضحك قهقهة ولا مع البكاء والإنسان لا يعلم ما تلك القوة أو ~~هما كنايتان عن السرور والحزن كأنه قيل : افرح واحزن لأن الفرح يجلب الضحك ~~والحزن يجلب البكاء أو عما يسر # 253 # ويحزن وهو الأعمال الصالحة والأعمال الصالحة أو اضحك في الدنيا أهل ~~النعمة وأبكى أهل الشدة والمصيبة أو اضحك في الجنة أهلها وأبكى في النار ~~أهلها واضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر أو الأشحار بالأنوار ~~والسحاب بالأمطار أو القراطيس بالأرقام والأقلام بالمداد أو اضحك القرد ~~وأبكى البعير أو أضحك بالوعد وأبكى بالوعيد أو أضحك المطيع بالرضى وأبكى ~~العاصي بالسخط أو أضحك قلوب العارفين بالحكمة وأبكى عيونهم بالحزن والحرقة ~~أو أضحك قلوب أوليائه بأنوار معرفته وأبكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه أو أضحك ~~المستأنسين بنرجس مودته وياسمين قربته وطيب شمال جماله وأبكى المشتاقين ~~بظهور عظمته وجلاله أو أضحك بالإقبال على الحق وأبكى بالإدبار عنه أو أضحك ~~الأسنان وأبكى الجنان أو بالعكس قال الشاعر : # السن تضحك والأحشاء تحترق # وإنما ضحكها زور ومختلق # يا رب باك بعين لا دموع لها # ورب ضاحك سن ما به رمق # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # أو أضحك بتجليه اللطفي الجمالي القلب المنور بنور اللطف والجمال وأبكى ~~بتجليه القهري الجلالي النفس المظلمة بظلنة القهر والجلال وأضحك بتجليه ~~الجلالي ms6833 النفس على القلب عند استيلاء ظلمة النفس على القلب وأبكى بتجليه ~~الجمالي القلب على النفس عند غلبة أنوار القلب على النفس وفي الآية دلالة ~~على أن كل ما يعمله الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء قالت عائشة ~~رضي الله عنها : مر النبي عليه السلام على قوم يضحكون فقال : لو تعلمون ما ~~أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال : إن ~~الله تعالى يقول : وإنه هو أضحك وأبكى فرجع إليهم فقال : ما خطوت أربعين ~~خطوة حتى أتاني جبريل فقال : ائت هؤلاء فقل لهم : إن الله يقول : هو أضحك ~~وأبكى وسئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة؟ فقال : ما ضحك من دون العرش منذ ~~خلقت جهنم وقال النبي عليه السلام لجبرائيل : مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ ~~قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار وقيل لعمر رضي الله عنه : هل كان ~~أصحاب رسول الله عليه السلام يضحكون؟ قال : نعم والله والإيمان أثبت في ~~قلوبهم من الجبال الرواسي وعن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة رضي ~~الله عنه : أكنت تجالس النبي عليه السلام؟ قال : نعم وكان أصحابه يجلسون ~~فيتناشدون الشعر ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم معهم إذا ~~ضحكوا يعني النبي عليه السلام ولقي يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى في ~~وجه يحيى فقال : مالي أراك لاهيا كأنك آمن فقال : مالي أراك عابسا كأنك آيس ~~فقالا : لا نبرح حتى ينزل علينا الوحي فأوحى الله تعالى أحبكما إلى أحسنكما ~~ظنا بي. # روي أحبكما إلى الطلق البسام وقال الحسن يا ابن آدم تضحك ولعل كفنك ~~خرج من عند القصار وبكي نوح عليه السلام ثلاثمائة سنة بقوله : إن ابني من ~~أهلي وقال كعب لأن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من ~~أن أتصدق بجبل ذهب والنافع بكاء القلب لا العين فقط. # بران ازدوسر شمه ديده جوى # ور الايشى دارى ازخود بشوى # {وأنه هو أمات وأحيا} لا يقدر على الإحياء والإماتة غيره لا خلقا ولا ~~كسبا فإن أثر ms6834 # 254 PageV09P208 ~~القاتل نقض البنية وتفريق الاتصال وإنما يحصل الموت عنده بفعل الله على ~~العادة فللعبد نقض البنية كسبا دون الإماتة وبالفارسية قادر براماته واحيا ~~اوست وبس مى ميراند بوقت أجل دردنيا وزنده ميسازد درقبر يا او سازنده اسباب ~~موت وحياتست وكفته اند مرده ميسازد كافر انرا بنكرت وزنده ميكند مؤمنا نرا ~~بمعرفت وبقول بعض أماته وأحيا بجهل وعلم است يا ببخل وجود يابه منع وأعطا. # وقيل الخصب والجدب أو الآباء والأبناء أو أيقظ وأنام أو النطفة والنسمة. # ونزد محققان بهيبت وأنس ياباستتار وتجلي وأمام قشيري فرموده كه بميراند ~~نفوس زاهد انرا بآثار مجاهدت وزنده كرداند قلوب عارفانرا بأنوار مشاهدت يا ~~هركه را مرتبه فنا في الله رساند جرعه ازساغر بقا بالله شاند. # أو أمات النفس عن الشهوات الجسمانية واللذات الحيوانية وأحيى القلب ~~بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية أو أمات النفس بغلبة القلب عليها ~~وإحيائه أو أمات القلب باستيلاء النفس عليه وإحيائها وهذه الأحكام المختلفة ~~ما دام القلب في مقام التلوين فأما إذا ترقى إلى مقام الاطمئنان والتمكين ~~فلا يصير القلب مغلوبا للنفس بل تكون النفس مغلوبة للقلب أبد الآباد إلى أن ~~تموت تحت قهره بأمر ربه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # يقول الفقير : قدم الإماتة على الإحياء رعاية للفاصلة ولأن النطفة قبل ~~النسمة ولأن موت القلب قبل حياته ولأن موت الجسد قبل حياته في القبر وأيضا ~~في تقديم الإماتة تعجيل لأثر القهر لينتبه المخاطبون وأيضا أن العدم قبل ~~الوجود ثم أن مآل الوجود إلى الفناء والعدم فلا ينبغي الاغترار بحياة بين ~~الموتين ووجود بين العدمين والله الموفق {وأنه} وآنكه خداى تعالى {خلق ~~الزوجين} بيافريد از انسان دو صنف. # وفي بعض التفاسير من كل الحيوان وفيه أن كل حيوان لا يخلق من النطفة بل ~~بعضه من الريح كالطير فإن البيضة المخلوقة منها الدجاجة مخلوقة من ريح ~~الدين {الذكر والانثى} نروماده {من نطفة} هي الماء الصافي ويعبر بها عن ماء ~~الرجل كما في المفردات {إذا تمنى} تدفق في الرحم وتصب وبالفارسية ازآب منى ms6835 ~~وقتى كه ريخته شود دررحم وآدم وحوا وعيسى عليهما السلام ازين مستثنى اند ~~فهو من أمنى يمني أمناء وهو بالفارسية مني آوردن. # قال تعالى : أفرأيتم ما تمنون وفي القاموس منى وأمنى ومنى بمعنى أو معنى ~~تمنى يقدر منها الولد من مناء الله يمينه قدره إذ ليس كل منى يصير ولدا ~~وفيه إشارة إلى أنه تعالى خلق زوج ذكر الروح موصوفا بصفة الفاعلية وخلق ~~زوجة انثى النفس موصوفة بصفة القابلية ليحصل للقلب من مقدمتي الروح والنفس ~~نتيجة صادقة صالحة لحصول المطالب الدنيوية والأخروية من نطفة واقعة كائنة ~~مستقرة في رحم الإرادة الأزلية إذا تمنى إذا تحرك وتدفق في رحم الإرادة ~~القديمة أو إذا قدر المقدر بالحكمة البالغة قدم الذكر رعاية للفاصلة ولشرفه ~~الرتبى وإن كان الأصل في العالم الأنوثة ولذلك سرت فيه بأسره ولكن لما كانت ~~في النساء أظهر حببت للأكابر حتى آجر موسى عليه السلام نفسه في مهر امرأة ~~عشر سنين وحتى أن أعظم ملوك الدنيا يكون عند الجماع كهيئة الساجد فاعلم ذلك ~~فلما كان لا يخلو العوالم عن نكاح صوري أو معنوي كان نصف الخلق الذكر ونصفه ~~الأنثى وإن شئت قلت الفاعل والقابل والإنسان برزخ # 255 # هاتين الحقيقتين {وأن عليه} أي على الله تعالى {النشأة الاخرى} أي الخلقة ~~الأخرى وهو لإحياء بعد الموت وفاء بوعده لا لأنه يجب على الله كما يوهمه ~~ظاهر كلمة على وفيه تصريح بأن الحكمة الإلهية اقتضت النشأة الثانية الصورية ~~للجزاء والمكافأة وإيصال المؤمنين بالتدريج إلى كما لهم اللائق بهم ولو ~~أراد تعجيل أجورهم في هذه الدار لضاقت الدنيا بأجر واحد منهم فما ظنك ~~بالباقي ومن طلب تعجيل نتائج أعماله وأحواله في هذه الدار فقد أساء الأدب ~~وعامل الموطن بما لا يقتضيه حقيقته وأما إذا استقام العبد في مقام عبوديته ~~وعجل له الحق نتيجة ما أو كرامة فإن من الأدب قبولها إن كانت مطهرة من ~~شوائب الحظوظ وبالجملة فالخير فيما اختاره الله لك ثم إن النشأة الأخرى ~~الصورية مترتبة على كمال الفناء الصوري مع الاستعداد ms6836 والتهيىء لقبول الروح ~~فكذا النشأة الأخرى المعنوية وهي البقاء والاتصاف بالصفات الإلهية موقوفة ~~على تمام الفناء المعنوي والانسلاخ عن الأوصاف البشرية بالكلية مع ~~الاستعداد والتهيىء لقبول الفيض وبالجملة فلا بد في كلتا النشأتين من صحة ~~المزاج ألا ترى أن الجنين إذا فسد في الرحم سقط بل الرحم إذا فسدت لم تقبل ~~العلوق وإلى الولادة الثانية التي هي النشأة الأخرى أشار عيسى عليه السلام ~~بقوله : لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين ومعنى ملكوت السموات ~~حقائقها وأنوارها وأسرارها فكل نبي وولي وارث متحقق بهذا الولوج والولادة ~~الثانية # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P209 ~~{وأنه هو أغنى} أعطى الغنى للناس بالأموال {وأقنى} وأعطى القنية وهي ما ~~يتأثل من الأموال أي يتخذ أصلا ويدخر بأن يقصد حفظه استثمارا واستنماء وأن ~~لا يخرج عن ملكه وفي المثل لا تقتن من كلب سوء جروا يقال قنوت الغنم وغيرها ~~وقنيتها قنية وقنية إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة وفي تاج المصادر الإقناء ~~سرمايه دادن وخشنود كردن. # قال بعضهم : أغنى الناس بالكفاية والأموال وأعطى القنية وما يدخرونه بعد ~~الكفاية وقال الضحاك : أغنى بالذهب والفضة والثياب والمسكن وأقنى بالإبل ~~والبقر والغنم والدواب وأفراد القنية بالذكر أي بعد قوله أغني لأنها أشرف ~~الأموال وأفضلها أو معنى أقنى أرضى وتحقيقه جعل الرضى له قنية والأوفق لما ~~تقدمه من الآي المشتملة على مراعاة صنعة الطباق أن يحمل على معنى أفقر على ~~أن تكون الهمزة أي في أقنى للإزالة كما قاله سعدي المفتي قال الجنيد قدس ~~سره : أغنى قوما به وأفقر قوما منه وقال بعضهم : فيه إشارة إلى إفاضة الفيض ~~الإلهي على القلب السليم المستقيم الثابت على دين الله كما قال عليه السلام ~~: اللهم ثبت قلبي على دينك وإبقاء ذلك الفيض الإلهي عليه بحيث لا يستهلك ~~الفيض ولا يضمحل تحت غلبة ظلمة النفس الإمارة بالسوء لتمكن ذلك القلب وعدم ~~تلونه بخلاف القلب المتلون فإنه لعدم تمكنه في بعض الأوقات يتكدر بظلمة ~~النفس ويزول عنه ذلك النور المفاض عليه المضاف إليه وهو المعنى بقوله ms6837 : ~~أقنى أي جعل فيه ذلك النور قنية ثم إن الآية دلت على إباحة التأثل من ~~الأموال النافعة دون غيرها ولذا نهى عن اقتناء الكبب أي إمساكه بلا فائدة ~~من جهة حفظ الزرغ أو الضرع أو نحو ذلك والنفس الأمارة أشد من الكلب العقوب ~~ففي اقتناى الروح النامي مندوحة عن اقتنائها أبتر عقيم لا خير فيها # 256 # ألا ترى أن مرتبة النفس والطبيعة تبقى هنا ولا نستصحب الإنسان الكامل في ~~النشأة الجنانية إذ الجنان كالمرعى الطيب والروض الأنف فلا يرعى فيها إلا ~~الروح الطيب والجسد النظيف {وأنه هو رب الشعرى} أي رب معبودهم فاعبدوا الرب ~~دون المربوب والشعرى كوكب نير خلف الجوزاء يقال لها العبور بالمهملة ~~كالصبور وهي أشد ضياء من الغميصاء بالغين المعجمة المضمومة وفتح الميم ~~والصاد المهملة وهي إحدى الشعريين يعني أن الشعرى شعريان أحدهما الشعرى ~~اليمانية وتسمى أيضا الشعر العبور وثانيتهما الشعرى الشامية وتسمى أيضا ~~الشعرى الغميصاء فصلت المجرة بينهما تزعم العرب أن الشعريين اختا سهيل وأن ~~الثلاثة كانت مجتمعة فانحدر سهيل نحو اليمين وتبعته العبور فعبرت المجرة ~~ولقيت سهيلا وأقامت الغميصاء فبكت لغقد سهيل فغمصت عينها أي كانت أقل نورا ~~من العبور وأخفى والغمض في العين ما سال من الرمص يقال : غمصت عينه بالكسر ~~غمصا وكانت خزاعة تعبد الشعرى سن لهم ذلك أبو كبشة رجل من أشرافهم فقال ~~لقومه : إن النجوم تقطع السماء عرضا وهذه تقطعها طولا فليس شيء مثلها ~~فعبدتها خزاعة وخالف أبو كبشة قريشا في عبادة الأوثان ولذلك كانت قريش ~~يسمون الرسول عليه السلام ابن أبي كبشة لا يريدون بذلك اتصال نسبه ءليه وإن ~~كان الأمر كذلك أي لأن أبا كبشة أحد أجداد النبي عليه السلام من قبل أمه بل ~~يريدون به موافقته عليه السلام له في ترك عبادة الأوثان وإحداث دين جديد ~~فالنبي عليه السلام كما وافق أبا كبشة في مخالفة قريش بترك عبادة الأصنام ~~خالفه أيضا بترك عبادة الشعرى وهو إشارة إلى شعرى النفس المسماة بكلب ~~الجبار التي عبدها خزاعة أهل الأهواء وأبو ms6838 كبشة أهل البدع من الفلاسفة ~~والزنادقة # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 PageV09P210 ~~{وأنه أهلك عادا الاولى} هي قوم هود عليه السلام أهلكوا بريح صرصر وعاد ~~الأخرى ارم وقيل الأولى القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح أي ~~المراد إبعاد جميع من انتسب إلى عاد بن ارم بن عوص بن سام بن نوح ووصفهم ~~بالأولية ليس للاحتراز عن عاد الأخيرة بل لتقدم هلاكهم بحسب الزمان على ~~هلاك سائر الأمم بعد قوم نوح قال في التكملة وصف عاد بالأولى يدل على أن ~~لها ثانية فالأولى هي عاد بن ارم قوم هود والثانية من ولدها وهي التي ~~قاتلها موسى عليه السلام باريحاء كانوا تناسلوا من الهزيلة بنت معاوية وهي ~~التي تجن من قوم عاد مع بنيها الأربعة عمر وعمرو وعامر والعتيد وكانت ~~الهزيلة من العماليق {وثمودا} عطف على عادا لأن ما بعده لا يعمل فيه لمنع ~~ما النافية عن العمل وهم قوم صالح عليه السلام أهلكم الله بالصيحة {فمآ ~~أبقى} أي أحدا من الفريقين ويجوز أن يكون المعنى فما أبقى عليهما فالإبقاء ~~على هذا المعنى الترحم وهو بالفارسية بخشودن وإنما لم يترحم عليهم لكونهم ~~من أهل الغضب ورحمة الله لأهل اللطف دون القهر وفيه إشارة إلى التربية ~~فأولا باللطف وثانيا بالعتاب وثالثا بالعقاب فإن لم يحصل التنبه فبالإزالة ~~والإهلاك وهكذا عادة الله في خلقه فليتنبه العباد وليحافظوا على المراتب في ~~تربة عبيدهم وإمائهم وخدمهم مطلقا {وقوم نوح} عطف عليه أيضا {من قبل} أي من ~~قبل إهلاك عاد وثمود {إنهم} أي قوم # 257 # نوح {كانوا هم أظلم} لنبيهم {وأطغى} من الفريقين حيث كانوا يؤذونه ~~وينفرون الناس عنه وكانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه وكانوا يضربونه ~~عليه السلام حتى لا يكون به حراك وما أثرت فيهم دعوته قريبا من ألف سنة وما ~~آمن معه إلا قليل : # باسيه دل ه سود كفتن وعظ # نرود مبخ آهنين در سنك # وفيه إشارة إلى إهلاك صفات القلب من قبل أن يتمكن في سفينة التوحيد فإنهم ~~كانوا مذبذبين منقلبين بين ms6839 القلب وبين النفس ظالمين على القلب بمشاهدة ~~الكثرة طاغين عليه بالميل إلى النفس وصفاتها {والمؤتفكة} هي قرى قوم لوط ~~عليه السلام يعني شهرستان قوم لوط عليه السلام. # ائتفكت بأهلها أي انقلبت بهم وهو منصوب عطفا على عادا أي وأهلك المؤتفكة ~~وقيل هو منصوب بقوله : {أهوى} أي أسقطها إلى الأرض مقلوبة بعد أن رفعها على ~~جناح جبريل إلى السماء فالأهواء بمعنى انداختن. # وقال الزجاج القاها في الهاوية {فغشااها ما غشى} من فنون العذاب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وقال الكاشفي : س بوشانيد آن شهرها را آنه بوشانيد يعني سنكهاى نشان داده ~~بران بارانيد. # وفيه من التهويل والتفظيع ما لا غاية وراءه قوله ما غشى مفعول ثان إن ~~قلنا أن التضعيف للتعدية أي ألبس الله المؤتفكة ما ألبسها إياه من العذاب ~~كالحجارة المنضودة المسومة فمفعولا الفعل الأول مذكوران والثاني محذوفان ~~وإن قلنا إنه للمبالغة والتكثير فهو فاعل كقوله : فغشيهم من اليم ما غشيهم ~~وفي الآية إشارة إلى قرية القالب وانقلابها من أعلى الكمال إلى أسفل ~~النقصان ومن اعتدال المزاج إلى انحرافه وذلك سبب ظلم النفس الأمارة عليها ~~باستيفاء الحظوظ والشهوات كما قال تعالى : وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ~~الآية {فبأى ءالاء ربك تتمارى} الآلاء النعم واحدها إلى والى والى كما في ~~القاموس والتماري والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية أي شك وتردد ~~قال في تاج المصادر : التماري بشك شدن وبايكديكر بستيهبدن. # وإسناد فعل التماري إلى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه والخطاب ~~للرسول عليه السلام فهو من باب الإلهاب والتعريض بالغير على طريقة قوله ~~تعالى لئن اشركت ليحبطن عملك أو لكل واحد وجعل الأمور المعدودة آلاء مع أن ~~بعضها نقم لما أنها أيضا نعم من حيث أنها نصرة للأنبياء والمؤمنين وانتقام ~~لهم وفيها عظات وعبر للمعتبرين قال في بحر العلوم وهلاك أعداء الله والنجاة ~~من صحبتهم وشرهم والعصمة من مكرهم من أعظم آلائه الواصلة إلى المؤمنين قال ~~المتنبي : # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى # عدوا له ما من صداقته بد ms6840 # وقد أمر نوحا بالحمد على ذلك في قوله فقل الحمدالذي نجانا من القوم ~~الظالمين وقد حمد هو بنفسه على ذلك في موضع آخر تعليما لعباده حيث قال فقطع ~~دابر القوم الذين ظلموا والحمدرب العالمين وقد سجد عليه السلام سجدة الشكر ~~حين رأى رأس أبي جهل قد قطعت في غزوة بدر. # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 27 من صفحة 258 حتى صفحة 268 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى استحقاق الشكر الجزيل على آلائه التي ~~عددها وسماها آلاء لاشتمالها على نعم المواعظ ونعم الزواجر واستبعاد الشك ~~والمماراة فيها والخطاب لأفراد الأمة # 258 PageV09P211 ~~لاشتمال النبي عليه السلام على أمته كما قال إن إبراهيم كان أمته قانتا ~~انتهى ومعنى الآية إذا عرفت يا محمد هذه المذكورات فبأي نعمة من نعم ربك ~~تتشكك بأنها ليست من عند الله أو في كونها نعمة وبافراسية س بكدامين ~~ازنعمتهاى آفريدكار خودشك مى آرى وجدال ميكنى. # فكما نصرت إخوانك من الأنبياء الماضين ونصرت أولياءهم وأهلكت أعدائهم ~~فكذلك افعل بك فلا يكن قلبك في ضيق وحرج مما رأيت من إصرار هؤلاء القوم ~~وعنادهم واستكبارهم {هاذا نذير من النذر الاولى} هذا إما إشارة إلى القرآن ~~والنذير مصدر أي هذا القرآن الذي تشاهدونه إنذار كائن من قبيل الإنذارات ~~المتقدمة التي سمعتم عاقبتها أو إلى الرسول والنذير بمعنى المنذر أي هذا ~~الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين والأولى على تأويل الجماعة لمراعاة ~~الفواصل وقد علمتم أحوال قومهم المنذرين. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى القرآن أو إلى الرسول وشبه إنذارهما ~~بإنذار الكبت الماضية والرسول المتقدمة. # يقول الفقير : فيه إشارة إلى نذارة كمل ورثته عليه السلام فإن كل نذير ~~متأخر فهو من قبيل النذر الأولى لاتحاد كلمتهم ودعوتهم إلى الله على بصيرة ~~وكذا ما ألهموا به من الإنذارات بحسب الإعصار والمشارب فطوبى لأهل المتابعة ~~وويل لأهل المخالفة. # بكوى آنه دانى سخن سودمند # وكر هي كس را نيايد سند # كه فردا شيمان بر آرد خروش # كه آوخ راحق نكردم ms6841 بكوش # بكمراه كفتن نكو ميروى # كناه بزركست وجور قوى # مكو شهد شيرين شكر فايقست # كسى را كه سقمونيا لا يقست # ه خوش كفت يكروزدار وفروش # شفا بايدت داروى تلخ نوش # {أزفت الازفة} في آيراده عقيب المذكورات إشعار بأن تعذيبهم مؤخر إلى يوم ~~القيامة تعظيما للنبي عليه السلام وإن كانوا معذبين في الدنيا أيضا في ~~الجملة واللام للعهد فلذا صح الإخبار بدونها ولو كانت للجنس لما صح لأنه لا ~~فائدة في الإخبار بقرب آزفة ما فان قلت : الإخبار بقرب الآزفة المعهودة لا ~~فائدة فيه أيضا قلت : فيه فائدة وهو التأكيد وتقرير الإنذار والأزف ضيق ~~الوقت لقرب وقت الساعة وعلى ذلك عبر عن القيامة بالساعة يقال : أزف الترحل ~~كفرح ازفا وازوفا دنا والأزف محركة الضيق كما في القاموس والمعنى دنت ~~الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله تعالى اقتربت الساعة أي في الدلالة على ~~كمال قربها لما في صيغة الافتعال من المبالغة ففي الآية إشارة إلى كمال ~~قربها حيث نسب القرب إلى الموصوف به {ليس لها من دون الله كاشفة} أي ليس ~~لها أنفس قادرة على كشفها أي إزالتها وردها عند وقوعها في وقتها المقدر لها ~~إلا الله لكنه لا يكشفها من كشف الضر أي أزاله بالكلية فالكاشفة اسم فاعل ~~والتاء للتأنيث والموصوف مقدر أوليس لها الآن نفس كاشفة بتأخيرها إلا الله ~~فإنه المؤخر لها يعني لو وقت الآن لم يردها إلى وقتها أحد إلا الله فالكشف ~~بمعنى الإزالة لا بالكلية بل بالتأخير إلى وقتها أو ليس لها كاشفة لوقتها ~~إلا الله أي عالمة به من كشف الشيء إذا عرف حقيقته أو مبينة له متى تقوم ~~وفي القرآن لا يجليها لوقتها إلا هو أوليس لها من غير الله كشف # 259 # على أن كاشفة مصدر كالعاقبة والخائنة وأما جعل التاء للمبالغة كتاء علامة ~~فالمقام يأباه لإيهامه ثبوت أصل الكشف لغيره وفي الآية إشارة إلى قرب ~~القيامة الكبرى ووقوع الطامة العظمى وهي ظهور الحقيقة المثلى لأهل الفناء ~~عن نفوسهم والإقبال على الله بجميع الهمة وقوة ms6842 العزيمة ليس لها من دون الله ~~كاشفة بالنسبة إلى أهل الحجاب لأنهم مستغرقون في بحر الغفلة مستهلكون في ~~أسر الشهوة والإنسان فإن في كل آن وزمان وماله شعور بذلك فيا ليته كشف عن ~~غطائه وتشرف برؤية الله ولقائه وقد قالوا قيامة العارفين دائمة أي لأنهم في ~~شهود امر على ما كان عليه ولا يتوقف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة ومن ~~هنا قال الإمام علي كرم الله وجهه : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى ~~لمن زاد يقينه ووصل إلى حق اليقين وتمكن في مقام التحقيق والله المعين # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # {أفمن هاذا الحديث} آيا ازين سخن كه قرأنست {تعجبون} إنكارا قال الراغب ~~العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء ولهذا قال بعض ~~الحكماء العجب ما لا يعرف سببه {وتضحكون} استهزاء مع كونه أبعد شيء من ذلك ~~قال الراغب واستعير الضحك للسخرية فقيل ضحكت منه {ولا تبكون} حزنا على ما ~~فرطتم في شأنه وخوفا من أن يحيق بكم ما حاق بالأمم المذكورة. PageV09P212 # روي إنه عليه السلام لم ير ضاحكا بعد نزول هذه الآية وعن أبي هريرة ~~رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم ~~فلما سمع رسول الله عليه السلام حنينهم بكى معهم فبكينا لبكائه فقال عليه ~~السلام : لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية ~~الله ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون ثم يغفر لهم. # وروي أن النبي عليه السلام نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي فقال له : ~~من هذا؟ فقال : فلان فقال جبرائيل إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء ~~فإن الله ليطفىء بالدمعة بحورا من نيران جهنم وفي الحديث "إن هذا القرآن ~~نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا" وذلك فإن الحزن يؤدي ~~إلى السرور والبكاء إلى الضحك. # قال الصائب : # منال أي ساكن بيت الحزن ازشم تاريكى # كه خواهد صيقلى كشت ازجمال روشن يوسف # وقال : # خنده كردن ms6843 رخنه در قصر حيات افكندنست # خانه در بسته باشد تاغمين باشد كسى # {وأنتم سامدون} أي لاهون أو مستكبرون من سمد البعير في مسيره إذا رفع ~~رأسه قال الراغب السامد اللاهي الرافع رأسه أو مغنون لتشغلوا الناس عن ~~استماعه من السمود بمعنى الغناء على لغة حمير وكانوا إذا سمعوا القرآن ~~عارضوه بالغناء واللهو ليشغلوهم عن الاستماع أو خاشعون جامدون من السمود ~~بمعنى الجمود والخشوع والجملة حال من فاعل لا تبكون خلا أن مضمونها على ~~الوجه الأخير قيد للمنفي والإنكار وارد على نفي البكاء والسمود معا وعلى ~~الوجوه الأول قيد للنفي والإنكار متوجه إلى نفي البكاء ووجود السمود والأول ~~أو في بحق المقام فتدبر كما في الإرشاد الفاء لترتيب الأمر # 260 # أو موجبه على ما تقرر من بطلان مقابلة القرآن بالإنكار واستهزاء ووجوب ~~تلقيه بالإيمان مع كمال الخضوع والخشوع أي وإذا كان الأمر كذلك فاسجدوا لذي ~~أنزله واعبدوه ولا تعبدوا غيره من ملك أو بشر فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع ~~كالأصنام والكواكب قال في عين المعاني فاسجدوا أي في الصلاة والأصح أنه على ~~الانفراد وهي سجدة التلاوة انتهى وهذا محل سجود عند أبي حنيفة والشافعي ~~وأحمد وهو قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه صح عن رسول الله عليه ~~السلام أنه سجد بالنجم يعني بعد تلاوته هذه السورة على قريش سجد وسجد معه ~~المؤمن والمشرك والإنس والجن كما سبق وليس يراها مالك لما روى عن زيد بن ~~ثابت رضي الله عنه أنه قرأ على النبي عليه السلام والنجم فلم يسجد فيها. # قال الكاشفي : أين سجده دوازدهم است ازسجدات قرآني در فتوحات اين را سجده ~~عبادت كفتندكه امر آلهى بذلت ومسكنت مقترنست بوى وجز سالكان طريقت عبادت ~~وعبوديت بسر منزل سراين سخن نرسيده اند. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 # وفي التأويلات النجمية : البقلى أي إذا قرب أيام الوصال فاشتاقوا وسارعوا ~~في بذل الوجود ووضع الخدود على اتراب واعبدوا رب الأرباب لوجود كشف النقاب ~~قال شيخي وسندي روح الله روحه في ms6844 كتاب البرقيات له يعني اسجدواواعبدوا الله ~~بالله لا بالنفس إذا سجدتم وعبدتم له بسجدة القالب بالانقياد وعبادته ~~بالإذعان في مرتبة الشريعة وبسجدة القلب بالنفاء وعبادته بالاستهلاك في ~~مرتبة الحقيقة حتى تكون سجدتكم وعبادتكم محض قربة إلى الله في المرتبة ~~الأولى وصرف وصلة إلى الله في المرتبة الثانية وتكونوا من المقربين أولا ~~ومن الواصلين ثانيا هذا شأن عباد الله الموحدين المخلصين الفانين في الله ~~الباقين بالله وأما طاعة من عداهم فبأنفسهم وهواهم لعدم تخلصهم من الشوائب ~~النفسانية في مقام الشريعة ومن الشوائب الغيرية في مقام الحقيقة. # واعلم أن سجدة القالب وعبادته منقطعة لانقطاع سببها ومحلها وموطنها لأنها ~~حادثة فانية زائلة وأما سجدة القلب وعبادته وهي فناؤه في الله أزلا وأبدا ~~بحسب نفسه وإن كان باقيا بالله بحسب تحلية الوجود فغير منقطعة بل هي دائمة ~~لدوام سببها وباقية لبقاء محلها وموطنها أزلا وأبدا والمقصود من وضع السجدة ~~والعبادة القالبية هو الوصول إلى شهود السجدة والعبادة القلبية ولذا حبب ~~إلى النبي عليه السلام ثلاث : الطيب والنساء والصلاة أما الأول فلأنه يوجد ~~في نفسه ذوق الإنس والمحاضرة وأما الثاني فلأنه يوجد فيه ذوق القربة ~~والوصلة وأما الثالث فلأنه يوجد فيه ذوق المكاشفة والمشاهدة وهذه الأذواق ~~إنما يتحقق بها من الإنس من هو الإنسان الحقيقي المتحقق بسر الحضرة لأحدية ~~والمتنور بنورالحضرة الواحدية وهو المنتفع بإنسانيته انتفاعا تاما وأما ~~الإنسان الحيواني فلا حظ له من ذلك التحقق ولا نصيب له من هذا الانتفاع بل ~~حظه ونصيبه إنما هو الشهوات الطبيعية والإنسان الأول في أعلى عليين والثاني ~~في أسفل السافلين وبينهما بون بعيد كما بين الأوج والحضيض وبكمال علو الأول ~~قد يستغنى عن الأكل والشرب كالملائكة بالأذواق الروحانية والتجليات ~~الربانية وذلك مدة كثيرة كما وقع لبعضهم ولتمام تسفل الثاني يأكل كما تأكل ~~الأنعام فلا # 261 PageV09P213 ~~يقتنع في اليوم والليلة بمرة من الأكل بل يحتاج إلى مرات منها وألا يقع في ~~الاضطراب والذبول والنحول وربما تؤدي قلة الأكل إلى هلاكه كما حكى أن شخصين ~~أحدهما سمين والآخر هزيل ms6845 حبسا في تهمة ومنع عنهما الغذاء أسبوعا فبعد ~~الأسبوع تبين أن ليس لهما جرم فإذا السمين قد مات والهزيل حي وذلك لأن من ~~اعتاد الأكل إذا لم يجده هلك. # جزء : 9 رقم الصفحة : 208 ### | AUTO تفسير سورة القمر # وآياتها خمس وخمسون وهي مكية عند الجمهور والله أعلم # جزء : 9 رقم الصفحة : 261 # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # {اقتربت الساعة} الاقتراب نزديك آمدن. # والساعة جزء من أجزاء الزمان عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة ~~حسابها أو لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها ساعة خفيفة ~~يحدث فيها أمر عظيم أو لغير ذلك كما بين فيما سبق والمعنى دنت القيامة وقرب ~~قيامها ووقوعها لأنه ما بقي من الدنيا إلا قليل كما قال عليه السلام : إن ~~الله جعل الدنيا كلها قليلا فما بقي منها قليل من قليل ومثل ما بقي مثل ~~التعب أي الغدير شرب صفوه وبقي كدره فالاقتراب يدل على مضي الأكثر ويمضي ~~الأقل عن قريب كما مضى الأكثر وبيانه أنه مضى من يوم السنبلة وهو سبعة آلاف ~~سنة وقد صح أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف بنحو أربعمائة سنة إلى خمسمائة ~~سنة ولا يجوز الزيادة إلى خمسمائة سنة بعد الألف لعدم ورود الأخبار في ذلك ~~ولاقتضاء البراهين والشواهد عند أهل الظواهر والبواطن من أهل السنة وقد قال ~~عليه السلام : الآيات بعد المائتين والمهدي بعد المائتين فتنتهي دورة ~~السنبلة بظهور عيسى عليه السلام فيكون آدم فاتحها وعيسى خاتمها فعلى هذا ~~فآدم ونبينا عليهما السلام أي وجودهما من أشراط الساعة كما قال عليه السلام ~~: مثلي ومثل الساعة كفرسي رهان فإذا كان وجوده من أشراط الساعة فمعجزاته من ~~انشقاق القمر ونحوه تكون كذلك. # يقول الفقير : فإن قلت فكم عمر الدنيا بأسرها وما قول العلماء فيه قلت : ~~اتفقوا على حدوث الدنيا وما قطعوا بشيء في مدتها والذي يلوح لي والله أعلم ~~بحقيقة المدة أنها ثلاثمائة وستون ألف سنة وذلك لأنه قد مثل دور السنبلة ~~بجمعة من جمع الآخرة أي ms6846 سبعة أيام وكل يوم من أيام الآخرة ألف سنة كما قال ~~تعالى وأن يوما عند ربك كألف سنة ولا شك أن بالجمعة أي الأسبوع يتقدر الشهر ~~وبالشهر تتقدر السنة وعليه يحمل ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما الدنيا ~~جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائة سنة وليأتين ~~عليها زمن من سنين ليس عليها من يوحد وقد خاطبت الدنيا آدم عليه السلام ~~فقالت : يا آدم جئت وقد انقضى شبابي يعني انقضى من عمرها ستون ألف سنة ~~تقريبا وهي إجمال ما ذكرنا من المدة ولا شك أن ما بين الستين والسبعين ~~دقاقة الرقاب فآدم إنما جاء إلى الدنيا وقد انقضى عمرها وبقي شيء قليل منها ~~وعلى هذا المعنى يحمل قول من قال أن عمر الدنيا # 262 # سبعون ألف سنة فاعرف جدا فالساعة مقتربة عند الله وعند الناس لأن كل آت ~~قريب وإن طالت مدته فكيف إذا قصرت وأما قوله تعالى إنهم يرونه بعيدا ونراه ~~قريبا فبالنسبة إلى الغافلين المنكرين ولا عبرة بهم والحكمة في ذكر اقتراب ~~الساعة تحذير المكلف وحثه على الطاعة تنبيها لعباده على أن الساعة من أعظم ~~الأمور الكونية على خلقه من أهل السموات والأرض وأما تعيين وقت الساعة فقد ~~انفرد الحق تعالى بعلمه وأخفاه عن عباده لأنه أصلح لهم ولذا كان كل نبي قد ~~أنذر أمته الدجال وفي الحديث : "إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم" ~~والمراد بالكذابين الدجاجلة وهم الأئمة المضلون. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P214 ~~يقول الفقير : لا شك أن إنذار الأنبياء عليهم السلام حقيقة من أمثال هؤلاء ~~الدجاجلة من أممهم إذ لم يخل قرن منهم وإلا فهم يعرفون أن الساعة إنما تقوم ~~بعد ظهور ختم النبيين وختم الأمم وإن الدجال الأعور الكذاب متأخر عن زمانه ~~وإنما يخرج في الألف الثاني بعد المائتين والله أعلم فكل كذاب بين يدي ~~الساعة سواء كان قبل مبعث النبي عليه السلام أو بعده فإنما هو من مقدمات ~~الدجال المعروف كان كل أهل صدق من ms6847 مقدمات المهدي رضي الله عنه {وانشق ~~القمر} الانشقاق شكافته شدن. # دلت صيغة الماضي على تحقق الانشقاق في زمن النبي عليه السلام ويدل عليه ~~قراءة حذيفة رضي الله عنه وقد انشق القمر أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات ~~اقترابها أن القمر قد انشق وقد خطب حذيفة بالمدائن ثم قال إلا أن الساعة قد ~~اقتربت وأن القمر قد انشق على عهد نبيكم وحذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ~~صاحب سر رسول الله عليه السلام كابن مسعود رضي الله عنه وعلى هذا القول ~~عامة الصحابة ومن بعدهم وبه أخذ أكثر المفسرين فلا عبرة بقول من قال إنه ~~سينشق يوم القيامة كما قال تعالى : إذا السماء انشقت والتعبير بالماضي ~~للدلالة على تحققه على أنا نقول يجوز أن يكون انشقاقه مرتين : مرة في زمانه ~~عليه السلام إشارة إلى قرب الساعة ومرة يوم القيامة حين انشقاق السماء وفي ~~فتح الباري لابن حجر حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلا مستفيضا ~~يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث انتهى وقال الطيبي : انسد أبو إسحاق ~~الزجاج عشرين حديثا إلا واحدا في تفسيره إلى رسول الله عليه السلام في ~~انشقاق القمر وفي شرح الشريف للمواقف هذا متواتر رواه جمع كثير من الصحابة ~~كابن مسعود وغيره قال سعدي المفتي فيه إنهم لم يجعلوا حديث من كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وقد رواه ستون أو أكثر من الصحابة وفيهم ~~العشرة من المتواتر فكيف يجعل هذا منه انتهى. # يقول الفقير : قد جعل ابن الصلاح ومن تبعه ذلك الحديث أي حديث من كذب الخ ~~من المتواتر كما في أصول الحديث على أنه يجوز أن لا يكون بعض ما رواه جمع ~~كثير من المتواتر لعدم استجماع شرائطه. # امام زاهد رحمه الله : آورده كه شبى ابو جهل وجهودى بحضرت يغمبر عليه ~~السلام رسيدند ابو جهل كفت أي محمد آيتي بمن نماى والاسر توبشمشير برميدار ~~آن حضرت فرمود كه ه ميخواهى ابو جهل بجب وراست نكريست كه ه خواهد كه وقوع ms6848 ~~آن متعذر باشد يهودى كفت او ساحرست اورا بكوى كه ماه را # 263 # بشكافد كه سحر درزمين متحقق ميشود وساحر را در آسمان تصرف نيست ابو جهل ~~كفت أي محمد ماه را براى ما بشكاف آن حضرت انكشت شهادت بر آورد واشارت ~~فرمود ماه رابشكافت في الحال دونيم شد يك نيم برجاى خود قرار كرفت ويكى ~~ديكر جايى ديكر رفت وباز كفت بكوى تاملتمئم شود اشارت كرد هردونيمه بهم ~~يوستند : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # شق كشت ماه ارده برلوح سبز رخ # ون خامه دبير ز تيغ بنان او # او العطار قدس سره : # ماه را انكشت او بشكافته # مهر ازفرمانش از س تافته # وفي المثنوي : # س قمركه امر بشنيد وشتافت # س دونيمه كشت بررخ وشكافت # وقال الجامي : # ومه را بر سرتير اشارت # زد از سبابه معجز بشارت # دونون شد ميم دور حلقه ماه # هل راساخت اوشصت از دو نجاه # بلى ون داشت دستش بر قلم شت # رقم زد خط شق برمه برانكشت PageV09P215 ~~يهودى ايمان آورد وابو جهل لعين كفت شم ما بسحر رفته است وقمر را منشق بما نموده. # وقال بعض المفسرين : اجتمع بعض صناديد قريش فقالوا : إن كنت صادقا فشق ~~لنا القمر فرقتين ووعدوا الإيمان وكانت ليلة البدر فرفع عليه السلام أصبعه ~~وأمر القمر بأن ينشق نصفين فانفلق فلقتين أي شقين فلقة ذهبت عن موضع القمر ~~وفلقة بقيت في موضعه وقال ابن مسعود رضي الله عنه : رأيت حراء بين فلقي ~~القمر فعلى هذا فالنصفان ذهبا جميعا عن موضع القمر فقال بعضهم : نصف ذهب ~~إلى المشرق ونصف إلى المغرب وأظلمت الدنيا ساعة ثم طلعا والتقيا في وسط ~~السماء كما كان أول مرة فقال عليه السلام : اشهدوا اشهدوا وعند ذلك قال ~~كفار قريش : سحركم ابن أبي كبشة فقال رجل منهم : إن محمدا إن كان سحر القمر ~~بالنسبة ءليكم فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر جميع أهل الأرض فسألوا من ~~يأتيكم من البلاد هل رأوا هذا. # يعني ازجماعت مسافران كه ازاطراف ms6849 آفاق برسند سؤال كنيد تا ايشان ديده اند يانه. # فسألوا أهل الآفاق فأخبروا كلهم بذلك. # يعني ون از آينده ورونده رسيدند همه جواب دادندكه درفلان شب ماه رادونيمه ديديم. # وهذا الكلام كما لا يخفى يدل على أنه لم يختص برؤية القمر منشقا أهل مكة ~~بل راه كذلك جميع أهل الآفاق وبه يرد قول بعض الملاحدة لو وقع انشقاق القمر ~~لاشترك أهل الأرض كلهم في رؤيته ومعرفته ولم يختص بها أهل مكة ولا يحسن ~~الجواب عنده بأنه طلبه جماعة فاختصت رؤيته بمن اقترح وقوعه ولا بانه قد ~~يكون القمر حينئذ في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق بين بعض ولا ~~بقول بعضهم إن انشقاق القمر آية ليلية جرى مع طائفة في جنح ليلة ومعظم ~~الناس نيام كما في إنسان العيون وقال في الأسئلة المقحمة لا يستبعد اختفاؤه ~~عن قوم دون قوم بسبب غيم أو غيره يمنع من رؤيته أي فكان انشقاق # 264 # القمر صحيحا لكنه لم ينقل بطريق التواتر ولم يشترك فيه العرب والعجم في ~~جميع الأقطار القاصية والدانية ولذا وقع فيه الاختلاف كما وقع في المعراج ~~أو الرؤية وإلى انشقاق القمر أشار الإمام السبكي في تائيته بقوله : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # وبدر الدياجي انشق نصفين عندما # أرادت قريش منك إظهار آية # وصاحب لقصيدة البردية بقوله # أقسمت بالقمر المنشق أن له # من قلبه نسبة مبرورة القسم %~% # يعني لو أقسم أحدان للقمر المنشق نسبة وشبها بقلبه المنشق يكون بارا ~~وصادقا وصاحب الهمزية بقوله : # شق عن صدره وشق له البد # ر ومن شرط كل شرط جزاء # أي شق عن صدره عليه السلام وشق لأجله القمر ليلة أربع عشرة وإنما شق له ~~لأن من شرط كل شرط جزاء لأنه لما شق صدره جوزى على ذلك بأعظم مشابه له في ~~الصورة وهو شق القمر الذي هو من أظهر المعجزات بل أعظمها بعد القرآن. # كما قال الصائب : # هر محنتى مقدمه راحتى بود # شد همزبان حق وزبان كليم سوخت # موسى كليم را انفلاق بحر بود ms6850 ومصطفى حبيب را انشقاق قمربود ه عجب كر بحر ~~برموسى بضرب عصا شكافته شد كه بحر مركوب وملموس است دست آدمي بدو رسد وقصد ~~آدمي بوى اثر دارد اعجوبه مملكت انشقاق قمر است كه عالميان ازدر يافت آن ~~عاجز ودست جن وانس از رسيدن بوى قاصر وبيان شق الصدر إنه قالت حليمة أمه ~~عليه السلام من الرضاعة وهي من بنات بني سعد بن بكر أسلمت مع أولادها ~~وزوجها بعدالبعثة لما كان يوم من الأيام خرج محمد مع إخوته من الرضاعة وكان ~~يومئذ ابن خمس سنين على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما فلما انتصف النهار ~~إذا أنا بابني حمزة يعدو وقد علاه العرق باكيا ينادي يا أماه يا أبتان ~~أدركا أدركا أخي القرشي فما أراكما تلحقانه إلا ميتا قلت : وما قصته؟ قال : ~~بينا نحن نترامى بالجلة إذا أتاه رجل فاختطفه من بيننا وعلا به ذروة الجبل ~~وشق صدره إلى عانته فما أراه إلا مقتولا قالت : فأقبلت أنا وزوجي نسعى سعيا ~~فإذا أنا به قاعد على ذروة الجبل شاخص بعينه نحو السماء يتبسم فانكبيت عليه ~~وقبلت بين عينيه فقلت له : فداك نفسي ما الذي دهاك؟ قال : خير يا أمه بينا ~~أنا الساعة قائم مع إخوتي نتقاذف بالجملة إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض ~~وفي رواية فأقبل إلي طيران أبيضان كأنهما نسران وفي رواية كركيان والمراد ~~ملكان وهما جبرائيل وميكائيل وفي رواية أتاني ثلاثة رهط أي وهم جبرائيل ~~وميكائيل وإسرافيل لأن جبريل ملك الوحي الذي به حياة القلوب وميكائيل ملك ~~الرزق الذي به حياة الأجساد وإسرافيل مظهر الحياة مطلقا في يد أحدهم إبريق ~~من فضة وفي يد الثاني طست من زمرد أخضر مملوء ثلجا وهو ثلج اليقين فأخذوني ~~من بين أصحابي وانطلقوا بي إلى ذروة الجبل وفي رواية إلى شفير الوادي ~~فأضجعني بعضهم على الجبل إضجاعا لطيفا ثم شق صدري وأنا أنظر إليه فلم أجد ~~لذلك حسا ولا ألما ثم أدخل يده في جوفي فأخرج # 265 # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 ms6851 PageV09P216 ~~أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها أي بالغ في غسلها ثم أعادها ~~مكانها وقام الثاني وقال للأول تنح فقد أنجزت ما أمرك الله فدنا مني فأدخل ~~يده في جوفي فانتزع قلبي وشقه باثني فأخرج منه علقة سوداء فرمى بها وقال : ~~هذا حظ الشيطان أي محل غمزه ومحل ما يلقيه من الأمور التي لا تنبغي لأن تلك ~~العلقة خلقها الله في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من ~~قلبه وبعض ورثته الكمل يقيىء دما أسود محترقا من نور التوحيد فيحصل به شرح ~~الصدر وشق القلب أيضا ولا يلزم من وجود القابل لما يلقيه الشيطان حصول ~~الإلقاء بالفعل قبل هذا الشق فإنه عليه السلام معصوم على كل حال فإن قلت : ~~فلم خلق الله هذا القابل في هذه الذات الشريفة وكان من الممكن أن لا يخلق ~~فيها قلت لأنه من جملة الأجزاء الإنسانية فخلقت تكملة للخلق الإنساني ثم ~~نزعت تكرمة له أي لأنه لو خلق خاليا عنها لم تظهر تلك الكرامة وفيه إنه يرد ~~على ذلك ولادته عليه السلام من غير قلفة وهي جلدة الذكر التي يقطعها الخاتن ~~وأجيب بالفرق بينهما لأن القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل أحد مع ما يلزم ~~على إزالتها من كشف العورة كان نقص الخلقة الإنسانية عنها عين الكمال قال ~~عليه السلام : ثم حشا قلبي بشيء كان معه وهو الحكمة والإيمان ورده مكانه ثم ~~ختمه بخاتم من نور يحيا الناظرون دونه وفي رواية أقبل الملك وفي يده خاتم ~~له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه ولا مانع من تعدد الختم فختم القلب لحفظ ما ~~فيه وبين الكتفين مبالغة في حفظ ذلك لأن الصدر وعاؤه القريب وجسده وعاؤه ~~البعيد وخص بين الكتفين لأنه أقرب إليه من القلب من بقية الجسد وهو موضع ~~نفوذ خرطوم إبليس لأن العدو يجيىء من وراء ولذا سن الحجامة فيه ثم قال عليه ~~السلام : أنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلي وقام الثالث فقال : ~~تنحيا فقد أنجز تماما أمر الله ms6852 فيه فدنا مني وأمر يده على مفرق صدري إلى ~~منتهى الشق فالتأم وأنا أنظر إليه وكانوا يرونه أثرا كأثر المخيط في صدره ~~وهو أثر مرور يد جبريل ثم أنهضني من الأرض إنهاضا لطيفا ثم قال الأول الذي ~~شق صدري : زنه بعشرة من أمته فوزنني فرجحتهم ثم قال : زنه بعشرين فرجحتهم ~~ثم قال : زنه بمائة فرجحتهم ثم قال : زنه بألف فرجحتهم ثم قال دعه فلو ~~وزنتموه بأمته كلهم لرجحهم. # يقول الفقير : هذا يدل على أنه عليه السلام كما أنه أفضل من كل فرد فرد ~~من أفراد الموجودات فكذا أفضل من المجموع ولا عبرة بقول من قال في كونه ~~أفضل من المجموع توقف لأنه جهل بشأنه العالي وأنه أحدية مجموع الأسماء ~~الإلهية برزخيتها فاعرف قال عليه السلام : ثم انكبوا علي وقبلوا رأسي وما ~~بين عيني وقالوا : يا حبيباه إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك ~~وتركوني قاعدا في مكاني هذا وجعلوا يطيرون حتى دخلوا خلال السماء وأنا أنظر ~~إليهم ولو شئت لأرينك موضع دخولهم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # واعلم أن صدره الشريف شق مرار أمرة لإخراج حظ الشيطان كما مر لأنه لا ~~يليق به وعند مجيىء الوحي لتحمل ثقله وعند المعراج لتحمل أسراره ففي شرح ~~الصدر مرارا مزيد تقوية لباطنه وهذا الشرح معنوي لاكمال أمته ولا بد منه في ~~حصول الفيض الإلهي يسره الله لي ولكم ثم إنه بقي هنا معنى آخر كما # 266 # قاله البعض وهو أن انشقاق القمر مجاز عن وجوح الأمر ولا يبعد أن يحمل بيت ~~المثنوي على ذلك وهو : # سايه خواب آرد ترا همون سمر # ون بر آيد شمس انشق القمر # أي وضح الأمر واستبان وذلك لأنه عند اقتراب الساعة ينكشف كل خفي ويظهر كل ~~مستور ويستبين الحق من الباطل من كل وجه ويدل على هذا المعنى قوله عليه ~~السلام : إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب فإن المراد وضوح الأمر ~~في آخر الزمان وظهور حقيقته ولذا يصير الناس بحيث ينكشف لأدنى سالك ms6853 منهم في ~~مدة قليلة ما لم ينكشف للأمم الماضية في مدة طويلة وذلك لأن الله تعالى قال ~~في حق يوم القيامة يوم تبلى السرائر فإذا قرب الزمان من ذلك اليوم يأخذ ~~حكمه فيكون كشف الأمور أكثر والخفايا أظهر وقال البقلي رحمه الله : علم ~~الله انتظار أرواح الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والأولياء ~~العارفين وجميع الصالحين كشف جماله وقرب وصاله والدخول في جواره فبشرهم ~~الله تعالى بأنه مقرون بقدوم محمد عليه السلام فلما خرج بالنبوة شك فيه ~~المشركون فأراهم الله صدق وعده بانشقاق القمر حتى يعرفوا أن الله تعالى ~~يريد بالعالمين إتيان الساعة التي فيها كشوف العجائب وظهور الغرائب من آيات ~~الله وصفاته وذاته. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P217 ~~وفي التأويلات النجمية : اعلم أن الساعة أي القيامة ساعتان الكبرى وهي عامة ~~بالنسبة إلى جميع الخلائق وهي التي اقتربت والصغرى وهي خاصة بالنسبة إلى ~~السالكين إلى الله برفع الأوصاف البشرية وقطع العلائق الطبيعية السائرين في ~~الله بالتجلي بالأوصاف الإلهية والأخلاق الربانية الراجعين من الحق إلى ~~الخلق بالبقاء الحقاني بعد الفناء الخلقاني وبالجمع بعد الفرق وهي أعني ~~الساعة الصغرى واقعة اليوم في كل آن ولله تجلى جلالي يفني وجمالي يبقى ~~وإليه إشارة قوله عليه السلام : من مات فقد قامت قيامته فقد انشق قمر قلب ~~السالك عن ظلمة النفس المظلمة باستيلاء نور شمس فلك الروح عليها فلا جرم ~~وقعت الساعة بالنسبة إلى القلب الحي المنور بالنور الإلهي ووقعت القيامة ~~الخاصة الشاملة على الموت والحشر والنشور فافهم ولا تعجب لئلا تكون ممن قال ~~تعالى فيهم أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون والله الموفق والمعين ~~{وإن يروا} يعني قريشا {ءاية} من آيات الله دالة على قدرته وصدق نبوة حبيبه ~~عليه السلام مثل انشقاق القمر ونظائره ومعنى تسمية ما جاءت به الأنبياء ~~معجزة هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها {يعرضوا} عن التأمل فيها ليقفوا ~~على حقيقتها وعلو طبقتها فيؤمنوا هذا {سحر مستمر} مطرد دائم يأتي به محمد ~~عليه السلام على ممر الزمان لا يكاد يختلف بحال ms6854 كسائر أنواع السحر ~~فالاستمرار بمعنى الإطراد يقال : أطرد الشيء تبع بعضه بعضا وجري وهو يدل ~~على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة حتى قالوا وفيه تأييد أن انشقاق ~~القمر قد وقع لأنه سينشق يوم القيامة كما قاله بعضهم وذلك لأنه لو لم يكن ~~الانشقاق من جنس الآيات لم يكن ذكر هذا القول مناسبا للمقام أو مطردا ~~بالنسبة إلى جميع الأشخاص والبلاد حيث رأوه منشقا وقال بعضهم : آن جاد ~~وييست دائم ورونده از زمين تا بآسمان. # 267 # ويجوز أن يكون مستمر من المرة بالكسر بمعنى القوة أمررته فاستمر إذا ~~أحكمته فاستحكم فالاستمرار بمعنى الاستحكام أي قوى مستحكم لا يمكن إزالته ~~أو قوي شديد يعلو كل سحر وقيل مستمر ذاهب يزول ولا يبقى عن قريب تمنية ~~لأنفسهم وتعليلا فهو من المرور {وكذبوا} أي بالنبي عليه السلام وما عاينوه ~~من معجزات التي أظهرها الله على يده {واتبعوا أهوآءهم} التي زينها الشيطان ~~لهم من رد الحق بعد ظهوره أو كذبوا الآية التي هي انشقاق القمر واتبعوا ~~أهواءهم وقالوا : سحر القمر أو سحر أعيننا والقمر بحاله ولم يصبه شيء أو ~~أنه خسوف في القمر وظهور شيء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر فهذه ~~أهواؤهم الباطلة : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است # كوشه از خلق جا كردم كمين نداشتند # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 28 من صفحة 268 حتى صفحة 278 PageV09P218 ~~وذكرهما بلفظ الماضي أي بعد يعرضوا ويقولوا بلفظ المستقبل للإشعار بأنهما ~~من عادتهم القديمة وفيه إشارة إلى المحجوبين المستغرقين في بحر الدنيا ~~وشهواتها فإنهم إذا ظهر لهم خاطر رحماني بالإقبال على الله ومتابعة الرسول ~~وترك حب الدنيا ورفع شهواتها يعرضوا عن هذا الخاطر الرحماني وينفوه ولا ~~يلتفتوا إليه ولا يعتبروه بل يزدادوا فيما هم عليه من حب الدنيا ومتابعة ~~النفس وموافقة الهوى ويرموه بالكذب وربما يرى بعضهم في منامه أنه لبس خرقة ~~الفقراء من خارج ولكن تحتها قميص حرير فهذا يدل على أن تجرده ليس ms6855 من باطنه ~~فتجرده الظاهري وملاحظة الفناء القشري ليس بنافع له جدا {وكل أمر مستقر} أي ~~وكل أمر من الأمور مستقر أي منته إلى غاية يستقر عليها لا محالة من جملتها ~~أمر النبي عليه السلام فسيصير ءلى غاية بتبين عندها حقيقته وعلو شأنه ~~وإبهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة إلى التصريح ~~به أو كل أمر من أمرهم وأمره عليه السلام مستقر أي سيثبت ويستقر على حالة ~~خذلان أو نصرة في الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة فإن الشيء إذا انتهى ~~إلى غايته ثبت واستقر يعني أن الاستقرار كناية عن ملزومه وهو الانتهاء إلى ~~الغاية فإن عنده يتبين حقيقة كل شيء من الخير والشر والحق والباطل والهوى ~~والحجة وينكشف جلية الحال ويضمحل الشبه والالتباس فإن الحقائق إنما تظهر ~~عند العواقب فهذا وعيد للمشركين ووعد وبشارة للرسول والمؤمنين ونظيره لك ~~لنبأ مستقر وسوف تعلمون أي كل نبأ وإن طالت مدته فلا بد أن ينتهي إلى غايته ~~وتنكشف حقيقته من حق وباطل وفي عين المعاني وكل أمر وعدهم الله كائن في ~~وقته أي لا يتغير شيء عن مراد الله ولا يغيره أحد دون الله فهو يمضيه على ~~الخلق في وقته لأنه مستقر لا يزول وفيه إشارة إلى أن أمر محمد الروح وأمر ~~أبي جهل النفس له نهاية وغاية يستقر فيها إما إلى السعادة الأبدية بواسطة ~~التخلق بالأخلاق الإلهية وإما إلى الشقاوة السرمدية بسبب الإتصاف بالصفات ~~البشرية الحيوانية {ولقد جآءهم} أي وبالله لقد جاء أهل مكة في القرآن {من ~~الانابآء} جمع نبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولا يقال ~~للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة أي أنباء القرون الخالية ~~أو أنباء # 268 # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P219 ~~الآخرة وما وصف من عذاب الكفار فاللام عوض عن المضاف إليه وهو حال مما بعده ~~{ما فيه مزدجر} أي ازدجار من تعذيب أن أريد بالأنباء أنباء القرون الخالية ~~أو وعيد أريد بها أنباء الآخرة أو ms6856 موضع ازدجار على أن في تجريدية والمعنى ~~أنه في نفسه موضع ازدجار ومظنة له كقوله تعالى : لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة أي هو في نفسه أسوة حسنة وتاء الافتعال تقلب دالا مع الدال ~~والذال والزاي للتناسب في المخرج أو لتحصيل التناسب فإن التاء مهموسة وهذه ~~الحروف مجهورة يعني أن أصله مزتجر لأنه مفتعل من الزجر قلبت التاء دالا لأن ~~الزاي حرف مجهور والتاء حرف مهموس والذال تناسب الزاي في الجهر وتناسب ~~التاء في المخرج يقال زجره وازدجره أي نهاه عن السوء ووعظه غير أن افتعل ~~أبلغ في المعنى من فعل قال الراغب الزجر طرد بصوت يقال زجرته فانزجر ثم ~~يستعمل في الطرد تارة وفي الصوت تارة قولوه تعالى مزدجر أي طرد ومنع عن ~~ارتكاب المأثم {حكمةا بالغة} غايتها متناهية في كونها حكمة لا خلل فيها أو ~~قد بلغت الغاية في الإنذار والنهي والموعظة وهو بدل من ما أو خبر لمحذوف ~~وفي القاموس الحكمة بالكسر العدل والعلم والحلم والنبوة والقرآن وفي ~~المفردات الحكمة إصابة الحق بالعلم والفعل فالحكمة من الله معرفة الأشياء ~~أو إيجادها على غاية الأحكام ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ~~وإذا وصف القرآن بالحكيم فلتضمنه الحكمة وهي علمية وعملية والحكمة المنطوق ~~بها هي العلوم الشرعية والطريقة والحكمة المسكوت عنها هي أسرار الحقيقة ~~التي لا يطلع عليها علماء الرسوم والعوام على ما ينبغي فتضرهم أو تهلكهم ~~{فما تغن النذر} نفي للإغناء فمفعول تغني محذوف أي لم تغن النذر شيئا أو ~~استفهام إنكار فما منصوبة على أنها مفعول مقدم لتغني أي فأي إغناء تغني ~~النذر إذا خالفوا أو كذبوا أي لا تنفع كقوله وما تغني الآيات والنذر عن قوم ~~لا يؤمنون جمع نذير بمعنى المنذر أو مصدر بمعنى الإنذار وفيه إشارة إلى عدم ~~انتفاع النفوس المتمردة بإنذار منذر الروح وإنذار منذر القلب إذ الروح مظهر ~~منذر القرآن والقلب مظهر منذر الحقيقة {فتول عنهم} لعلمك بأن الإنذار لا ~~يؤثر فيهم البتة ولا ينفع فالفاء للسببية وبالفارسية س روى ms6857 بكدران از ايشان ~~تا وقت امر بقتال ومنتطر باش جزاى انشانرا {يوم يدع الداع} أصله يوم يدعو ~~الداعي بالواو والياء لما حذف الواو من يدعو في التلفظ لاجتماع الساكنين ~~حذفت في الخط أيضا اتباعا للفظ وأسقطت الياء من الداعي للاكتفاء بالكسرة ~~تخفيفا قال بعضهم : حذفت الياء من الداعي مبالغة في التخفيف إجراء لآل مجرى ~~ما عاقبها وهو التنوين فكما يحذف الياء مع التنوين كذلك مع ما عاقبه ويوم ~~منصوب بيخرجون أو باذكر والداعي إسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور قائماف ~~على صخرة بيت المقدس ويدعو الأموات وينادي قائلا أيتها العظام البالية ~~واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء ~~أو أن إسرافيل ينفخ وجبريل يدعو وينادي بذلك وعلى كلا القولين فالدعاء على ~~حقيقته وقال بعضهم هو مجاز كالأمر في قوله تعالى : كن فيكون يعني أن الدعاء ~~في البعث والإعادة مثل كن في التكوين والابتداء بأن لا يكون ثمة داع من # 269 # إسرافيل أو غيره بل يكون الدعاء عبارة عن نفاذ مشيئته وعدم تخلف مراده عن ~~إرادته كما لا يتخلف إجابة دعاء الداعي المطاع. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P220 ~~يقول الفقير : الأولى بقاؤه على حقيقته لأن إسرافيل مظهر الحياة وبيده ~~الصور والله تعالى ربط الأشياء بعضها ببعض وإن كان الكل بإرادته ومشيئته ~~{إلى شىء نكر} بضمتين صفة على فعل وقرىء بسكون الكاف وكلاهما بمعنى المنكر ~~أي منكر فظيع ينكره النفوس لعدم العهد بمثله وهو هول يوم القيامة ومنه منكر ~~ونكير لفتاني القبر لأنه لم يعهد عند الميت مثلهما {خشعا أبصارهم} حال من ~~فاعل {يخرجون} والتقديم لأن العالم فعل فعل متصرف أي يخرجون {من الاجداث} ~~جمع جدث محركة وهو القبر أي من قبورهم حال كونهم أذلة أبصارهم من شدة الهول ~~خاضعة عند رؤية العذاب والخشوع ضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح ~~والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد ف يالقب كما روي إذا ضرع القلب خشعت ~~الجوارح وخص الأبصار بالخشوع لأنه فيها أظهر منه في سائر الجوارح وكذلك ms6858 ~~سائر ما في نفس الإنسان من حياء أو خوف ونحوه إنما يظهر في البصر {كأنهم ~~جراد} أي يشبهن الجراد وهو بالفارسية ملخ. # سمي بذلك لجرده الأورض من النبات يقال : أرض مجرودة أي أكل ما عليها حتى ~~تجردت كما في المفردات {منتشر} في الكثرة والتموج والتفرق في الأقطار ومثله ~~قوله كالفراش المبثوث {مهطعين إلى الداع} حال أيضا أي مسرعين إلى جهة ~~الداعي مادي أعناقهم إليه أو ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم يقال هطع ~~الرجل إذا أقبل ببصره على الشيء لا يقلع عنه وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه ~~وأهطع في عدوه إذا أسرع كما في الجوهري وفيه إشارة إلى ذلة أبصار النفوس ~~وعلتها فأنهار مدت من حب الدنيا وانطفاء أبصار القلوب عن شواهد الحق ~~وانطماس أبصار الأرواح عن شهود الحق وإلى أن هذه النفوس الرديئة تخرج من ~~قبور صفاتها الرذيلة كالجراد الحريص على أكل زروع مزارع القلب من الأخلاق ~~الروحانية منتشرين في مزارع الروح ومغارس القلب بالفساد والإفساد وترى هذه ~~النفوس الخبيثة مسرعة إلى إجابة داعي الشهوات النفسانية واللذات الجسمانية ~~راغبة في دعوته مقبلة على طلبه {يقول الكافرون} استئناف وقع جوابا عما نشأ ~~من وصف اليوم بالأهوال وأهله بسوء الحال كأنه قيل فماذا يكون حينئذ فقيل : ~~يقول الكافرين : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # {هاذا يوم عسر} أي صعب شديد علينا فمكثون بعد الخروج من القبور واقفين ~~أربعين سنة يقولون : أرحنا من هذا ولو إلى النار ثم يؤمرون بالحساب وفي ~~إسناد القول المذكور إلى الكفار تلويح بأن المؤمنين ليسوا في تلك المرتبة ~~من الشدة بل ذلك اليوم يوم يسير لهم ببركة إيمانهم وأعمالهم بل المطهرون ~~المحفوظون الذين ما تدنست بواطنهم بالشبه المضلة ولا ظواهرهم أيضا ~~بالمخالفات الشرعية آمنون يغبطهم النبيون في الذي هم عليه من الأمن لما هم ~~والنبيون عليه من الخوف على أممهم يعني أن الأنبياء والرسل عليهم السلام ~~يخافون على أممهم للشفقة التي جبلهم الله عليها للخلق فيقولون في ذلك اليوم ~~سلم سلم وإن كان لا يحزنهم الفزع الأكبر لأنهم ms6859 آمنون من خوف العاقبة وفيه ~~إشارة إلى # 270 PageV09P221 ~~كفار النفوس اللئيمة يقولون بلسان الحال ولا ينفعهم المقال يوم قيامة ~~اضطرابهم لما رأوا الفضيحة والقطعية هذا يوم عسر صعب خلاصنا ومناصنا منه لا ~~نجاة لنا ولا منجاة إلا الاستمساك بعروة وثقى الروح والقلب وما يقدرون على ~~ما يقولون لإفساد استعدادهم بيد الأماني الكاذبة واختيار تلك الأماني ~~الفاسدة الدنيوية على المطالب الصالحة الأخريوي فعلى العاقل أن يختار ~~الباقي على الفاني ولا يغتر بالأماني بل يجتهد قبل الموت بأسباب الخلاص ~~والنجاة لكي يحصل له في الآخرة النعيم والدرجات وإلا فإذا خرج الوقت من ~~اليد وبقيت اليد صفرا في الغد فلا ينفع الأسف والويل نسأل الله سبحانه أن ~~يجعلنا من الذين أجابوا داعي الله ورسوله وتشرفوا بالعمل بالقرآن وقبوله ~~وييسر لنا الفناء المعنوي قبل الفناء الصوري ويهيى لنا من أمرنا رشدا فإنا ~~آمنا به ولم نشرك بربنا أحدا وهو المعين في الآخرة والأولى وبيده الأمور ~~ردا وقبولا {كذبت قبلهم قوم نوح} أي فعل التكذيب قبل قومك يا محمد قوم نوح ~~أو كذبوا نوحاف فالمفعول محذوف وهو شروع في تعداد بعض الأنباء الموجبة ~~للازدجار وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم {فكذبوا عبدنا} نوحا تفسير ~~لذلك التكذيب المبهم كما في قوله تعالى ونادى نوح ربه فقال رب الخ فالمكذب ~~في المقامين واحد والفاء تفسيرية تفصيلية تعقيبية في الذكر فإن التفصيل ~~يعقب الأجمال وفي ذكره بعنوان العبودية مع الإضافة إلى نون العظمة تفخيم له ~~عليه السلام ورفع لمحله وزيادة تشنيع لمكذبيه فإن تكذيب عبد السلطان أشنع ~~من تكذيب عبد غيره وفيه إشارة إلى أنه لا شيء أشرف من العبودية فإ الذلة ~~الحقيقية التي يقابلها مقام الربوبية مختصة بالله تعالى فكذا العبودية ~~مختصة بالعبد وهي المرادة بالتواضع وهي غير التملق فإن التملق لا عبرة به ~~وفي الحديث "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" أي ليس الفخر لي بالرسالة وإنما ~~الفخر لي بالعبودية وخصوصا بالفقر الذي هو الخروج عن الوجود المجازي ~~بالكلية # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # {وقالوا} ms6860 في حقه هو أو قالوا له إنك {مجنون} أي لم يقتصروا على مجرد ~~التكذيب بل نسبوه الجنون واختلال العقل وهو مبالغة في التكذيب لأن من ~~الكاذبين من يخبر بما يوافق العقل ويقبله والمجنون لا يقول ءلا ما لا يقبله ~~العقل ويأباه {وازدجر} عطف على قالوا فهو من كلام الله أي وزجر عن التبليغ ~~بأنواع الأذية مثل الشتم والضرب والخنق والوعيد بالرجم قال الراغب : ~~وازدجرا أي طرد واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود نحو أن يقال أعزب عني ~~وتنح ووراءك وقيل هو من جملة ما قالوه أي هو مجنون وقد ازدجرته الجن ~~وتخبطته أي أفسدته وتصرفت فيه وذهبت بلبه وطارت بقلبه وفيه إشارة إلى أن كل ~~داع حق لا بد وأن يكذب لكثرة أهل البطلان وغلبة أهل البدع والأهواء ~~والطغيان وذلك في كل عصر وزمان وأيضا قوم نوح الروح وهم النفس الأمارة ~~وصفاتها لا يقبلون دعوته إلى الله لانهماكهم في الشهوات واللذات وصعوبة ~~الفطام عن المألوفات والله المعين في جميع الحالات والمقامات : # اين جهان شهوتي بتخانه ايست # انبيا وكافران را لأنه ايست # ليك شهوت بنده ا كان بود # زرنسوزد زانكه نقد كان بود # 271 # ذالة الأرواح من أشباحها # عزة الأشباح من أرواحها # كم نشين براسب توسن بي لكام # عقل ودين را يشوا كن والسلام # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P222 ~~{فدعا ربه} أي لما زجروا نوحا عن الدعوة وبلغ مدة التبليغ تسعمائة وخمسين ~~سنة دعا ربه {أنى} أي بأني {مغلوب} من جهة قومي مالي قدرة على الانتقام ~~منهم {فانتصر} أي فانتقم لي منهم وذلك بعد تقرر بأسه منهم بعد الليتا والتي ~~فقد روي أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا فيفيق ويقول : ~~اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فلما أذن الله له في الدعاء للإهلاك دعا ~~فأجيب كما قال في الصفات ولقد نادانا نوح فلنعم المجسبون {ففتحنآ أبواب ~~السمآء} أي طرقها وبالفارسية س بكشاديم براى عذاب ايشان درهاء آسمانرا ~~ازطرف مجره كما قال علي رضي الله عنه {بماء منهمر} الهمر صب ms6861 الدمع والماء ~~يقال همره يهمره ويهمره صب نهمر هو وانهمر أي انسكب وسال والمعنى بماء كثير ~~منصب انصبابا شديدا كما ينصب من أفواه القرب لم ينقطع أربعين يوما وكان مثل ~~الثلج بياضا وبردا وهو تمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصبابها سواء جعل الباء ~~في قوله بماء للاستعانة وجعل الماء كالآلة لفتح أبواب السماء وهو ظاهر أو ~~للملابسة {وفجرنا الارض عيونا} أي جعلنا الأرض كلها كأنها عيون منفجرة أي ~~جارية وكان ماء الأرض مثل الحميم حرارة وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير عن ~~المفعولية إلى التمييز قضاء لحق المقام من المبالغة لأن قولنا فجرنا عيون ~~الأرض يكفي في صحة تفجر ما فيها من العيون ولا مبالغة فيه بخلاف فجرنا ~~الأرض عيونا فإن معناه فجرنا أجزاء الأرض كلها بجعلها عيون الماء ولا شك في ~~أنه أبلغ {فالتقى المآء} أي ماء السماء وماء الأرض وارتفع على أعلى جبل في ~~الأرض ثمانين ذراعا والأفراد حيث لم يقل الماآن لتحقيق أن التقاء الماءين ~~لم يكن بطريق المجاورة والتقارب بل بطريق الاختلاط والاتحاد {على أمر قد ~~قدر} أي كائنا على حال قد قدره الله من غير تفاوت أو على حالة قدرت وسويت ~~وهو إن قدر ما أنزل من السماء على قدر ما أخرج من الأرض أو على أمر قدره ~~الله وهو هلاك قوم نوح بالطوفان فكلمة على على هذا للتعليل. # يقول الفقير : إنما وقع العذاب بالطوفان العام لأن الماء إشارة إلى العلم ~~فلما لم ينتفع بعلم نوح عليه السلام في المدة الطويلة ولم تغرق أرواحهم فيه ~~أخذوا بالماء حتى غرقت أجسادهم وتأثير الطوفان يظهر في كل ثلاثين سنة مرة ~~واحدة لكن على الخفة فيقع مطر كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل ~~{وحملناه} أي نوحا ومن آمن معه {على ذات ألواح} أي سفينة صاحبة أخشاب عريضة ~~فإن الألواح جمع لوح وهو كل صحيفة عريضة خشبا أو عظما وكانت سفينة نوح من ~~ساج وهو شجر عظيم ينبت في أرض الهند أو من خشب شمشاد ويقال من الجوز {ودسر} ~~ومسامير ms6862 جمع دسار من الدسر وهو الدفع الشديد بقهر يقال دسره بالرمح. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # وروي أنه ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر سمي به المسمار ~~لأنه يدسر به منفذه أي يدفع قال في عين المعاني دسرت بها السفينة أي شدت أو ~~لأنها تدسر أي تدفع بالدق فقوله ذات ألواح ودسر صفة للسفينة أقيمت مقامها # 272 # بأنها يكنى بها عنها كما يكنى عن الإنسان بقولهم هو مستوى القامة عريض ~~الأظفار {تجرى بأعيننا} أي تجري السفينة وتسير بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا ~~ومنه قولهم للمودع عين الله عليك وقيل بأوليائنا يقال مات عين من عيون الله ~~أي ولي من أوليائه {جزآء لمن كان كفر} مفعول له لما ذكر من فتح أبواب ~~السماء وما بعده وكفر من كفران النعمة أي فعلنا ذلك المذكور أجرا وثوابا ~~لنوح لأنه كان نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله على أمته ورحمة أي نعمة ~~ورحمة فكان نوح نعمة مكفورة ومن هذا المعنى ما حكى أن رجلا قال للرشيد : ~~الحمدعليك فقال : ما معنى هذا الكلام؟ فقال : أنت نعمة حمدت الله عليها ~~{ولقد تركناهآ} أي السفينة {ءاية} يعتبر بها من يقف على خبرها وقال قتادة : ~~أبقاها الله بياقردى من بلاد الجزية وقيل على الجودي دهرا طويلا حتى نظر ~~إليها أوائل هذه الأمة وكم من سفينة كانت بعد قد صارت رمادا وفي تفسير أبي ~~الليث قال بعضهم : يعني أن تلك السفينة كانت باقية على الجبل قريبا من خروج ~~النبي عليه السلام وقيل : بقيت خشبة من سفينة نوح هي في الكعبة الآن وهي ~~ساجة غرست حتى ترعرعت أربعين سنة ثم قطعت فتركت حتى يبست أربعين سنة وقيل : ~~بقي بعض خشبها على الجودي إلى هذه الأوقات. PageV09P223 # يقول الفقير : لعل بقاء بعض خشبها لكونها آية وعبرة وإلا فهو ليس بأفضل من ~~أخشاب منبر نبينا صلى الله عليه وسلم في المدينة وقد احترقت أو أكلتها ~~الأرضة فاتخذت مشطا ونحوه مما يتبرك به ألا ترى أن مقام ابراهيم عليه ms6863 ~~السلام مع كونه حجرا صلدا لم يبق أثره بكثرة مسح الأيدي ثم لم يبق نفسه ~~أيضا على ما هو الأصح والمعروف بالمقام الآن هو مقام ذلك المقام فاعرف وفي ~~عين المعاني ولقد تركناها أي الغرق العام وهو إضمار الآية قبل الذكر كقوله ~~أنها تذكرة وقال بعضهم : يعني جنس السفينة صارت عبرة لأن الناس لم يعرفوا ~~قبل ذلك سفينة واتخذوا السفن بعد ذلك في البحر فلذلك كانت آية للناس. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # يقول الفقير : كيف يعرفونها ولم يكن في الدنيا قبل الطوفان إلا البحر ~~المحيط وذلك أن الله تعالى أمر الأرض بعد الطوفان فابتلغت ماءها وبقي ماء ~~السماء لم تبتلعه الأرض فهذه البحور على وجه الأرض منها وأما البحر المحيط ~~فغير ذلك بل هو جرز عن الأرض حين خلق الله الأرض من زبده وإليه الإشارة ~~بقوله : وكان عرشه على الماء أي العذب والبحور سبعة : منها البحر المحيط ~~وبعضهم لم يعد المحيط منها بل هو غير السبعة وكان نوح عليه السلام نجارا ~~فجاء جبريل وعلمه صنعة السفينة {فهل من مدكر} أي معتبر بتلك الآية الحقيقة ~~بالاعتبار فيخاف من الله ويترك المعصية وأصله مذتكر على وزن مفتعل من الذكر ~~فأدغمت الذال في التاء ثم قلبت دالا مشددة {فكيف كان عذابى ونذر} استفهام ~~تعظيم وتعجيب أي كانا على كيفية هائلة لا يحيط بها الوصف والنذر جمع نذير ~~بمعنى الإنذار أصله نذري بالياء حذفت اكتفاء بالكسرة وحد العذاب وجمع ~~الإنذارات إشارة إلى غلبة الرحمة لأن الإنذار إشفاق ورحمة فقال : الإنذارات ~~التي هي نعم ورحمة تواترت عليهم فلما لم تنفع وقعالعذاب وقعة واحدة فكانت ~~النعم كثيرة والنقمة واحدة {ولقد يسرنا القرءان} الخ جملة قسمية # 273 # وردت في أواخر القصص الأربع تنبيها على أن كل قصة منها مستقبلة بإيجاب ~~الأدكار كافية في الازدجار ومع ذلك لم تقع واحدة في حيز الاعتبار أي وبالله ~~لبد سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلنا على لغتهم كما قال فإنما يسرناه بلسانك ~~ورشحنا بأنواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد ms6864 {للذكر} أي ~~للتذكير والاتعاظ وعن الحسن عن النبي عليه السلام لولا قول الله ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر لما أطاقت الألسن أن تتكلم به {فهل من مدكر} إنكار ونفي ~~للمتعظ على أبلغ وجه وآكده حيث يدل على أنه لا يقدر أحد أن يجيب المستفهم ~~بنعم وعن عليه السلام بن مسعود رضي الله عنه قال : قرأت على النبي عليه ~~السلام فهل من مذكر بالذال فقال عليه السلام : فهل من مدكر بالدال قال في ~~برهان القرآن قوله فكيف كان الخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما في كل ~~واحدة منها من التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرآن وتاليه ~~ويعظ غيره. # وفي الآيات إشارة إلى مغلوبية نوح القلب في يد النفس الأمارة بغلبات ~~الصفات البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه الله حتى غلبت صفاته الروحانية ~~النورانية على صفاتها الحيوانية الظلمانية وأفاض من سماء الأرواح العلوية ~~مياه الرأفة والرحمة والكرامة ومن أرض البشرية عيون المعارف والحقائق فأهلك ~~قومه المعبر عنهم بالنفس وصفاتها ونجاه على سفينة صفاته الروحانية وفيه ~~إشارة أخرى وهي أنه إذا زاد الكشف والعيان تستشرف الأرواح على الفناء ~~فيدخلها الله في سفن الصعمة ويجريها بشمال العناية وأيضا أن الأنبياء ~~والأولياء سفن عنايته تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق في بحار الضلالة ~~وظلمات الشقاوة لأنهم محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن استن بسنتهم نجا ~~من الطغيان والنيران ودخل في جوار الرحمن وفي المثنوي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # ايننين فرمود آن شاه رسل # كه منم كشتى درين درياى كل # يا كسى كودر بصيرتهاى من # شد خليفه راستى برجاى من # كشتى نوحيم در دريا كه تا # رونكردانى ز كشتى اي فتى PageV09P224 ~~نسأل الله سبحانه أن يحفظنا في سفينة الشريعة من الاعتماد على العقل ~~والخيال ويعصمنا من الزيغ والضلال {كذبت عاد} أي هودا عليه السلام ولم ~~يتعرض لكيفية تكذيبهم له روما للاختصار ومسارعة إلى بيان ما فيه الازدجار ~~من العذاب {فكيف كان عذابى ونذر} هو لتوجيه قلوب السامعين نحو الإصغاء إلى ms6865 ~~ما يلقى إلبيهم قبل ذكره لا لتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله بعد بيانه ~~كما قبله وما بعده كأنه قيل كذبت عاد فهل سمعتهم أو فاسمعوا كيف كان عذابي ~~وإنذاراتي لهم فالنذر جمع نذير بمعنى الإنذار {إنآ أرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا} استئناف ببيان ما أجمل أولا وصرصر من الصر وهو البرد أو من صر الباب ~~والقلم أي صوت أي أرسلنا وسلطنا عليهم ريحا باردة أو شديدة الصوت والهبوب ~~وهي ريح الديور وتقدم تفصيله في فصلت وغيرها {فى يوم نحس} النحس ضد السعد ~~أي شؤم {مستمر} صفة ليوم أو نحس أي مستمر شؤمه عليهم أو ابد الدهر # 274 # فإن الناس يتشاءمون بأربعاء آخر الشهر قال ابن الشيخ واشتهر بين بعض ~~الناس التشاؤم بالأربعاء الذي يكون في آخر الشهر بناء على قوله تعالى في ~~يوم نحس مستمر ومعلوم أن ليس المراد أنه نحس على المصلحين بل على المفسدين ~~حيث لم تظهر نحو سنته في حق الأنبياء والمؤنين وفي الروضة الأربعاء مشؤوم ~~عندهم والذي لا يدور وهو آخر أربعاء في الشهر أشأم وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما يرفعه آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر قال الشاعر : # لقاؤك للمبكر قال سوء # ووجهك أربعاء لا يدور # وقيل يحمد في الأربعاء الاستحمام فإنه يقال يخلط في ذلك اليوم ماء من ~~الجنة مع المياه وكذا يحمد ابتداء الأمور والمعنى مستمر عليهم شؤمه ونحو ~~ستة أزمنة ممتدة إلى أن أهلكهم فاليوم بمعنى الحين وإلا فاليوم الواحد لا ~~يمكن أن يستمر سبع ليال وثمانية أيام والاستمرار على هذين الوجهين يحسب ~~الزمان أو المعنى شامل لجميعهم كبيرهم وصغيرهم فالمستمر بمعنى المطرد ~~بالنسبة إلى الأشخاص أو مشتد مرارته أي بشاعته وكان ابتداؤه يوم الأربعاء ~~آخر الشهر يعني كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء آخر الشهر إلى غروب ~~الأربعاء الآخر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # وروي أنه كان آخر أيامهم الثمانية في العذاب يوم الأربعاء وكان سلخ ~~صغر وهي الحسوم في سورة الحاقة {تنزع الناس} صفة لريحا أي ريحا تقلعهم روي ms6866 ~~أنهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح وصرعتهم موتى ~~وقال مقاتل تنزع أآواحهم من أجسادهم وقال السهلي : دامت عليهم سبع ليال ~~وثمانية أيام كيلا تنجو منهم أحد ممن في كهف أو سرب فأهلكت من كان ظاهرا ~~بارزا وانتزعت من البيوت من كان في البيوت أو هدمتها عليهم وأهلكت من كان ~~في الكهوف والأسراب بالجوع والعطش ولذلك قال : فهل ترى لهم من باقية أي فهل ~~يمكن أن يبقى بعد هذه الثمانية الأيام باقية منهم {كأنهم أعجاز نخل منقعر} ~~حال من الناس والإعجاز جمع عجز وعجز الإنسان مؤخره وبه شبه مؤخر غيره ومنه ~~العجز لأنه يؤدي إلى تأخر الأمور والنخل من الجنس الذي يفرق بينه وبين ~~واحده بالتاء واللفظ مفرد لكنه كثيرا ما يسمى جمعا نظرا إلى المعنى الجنسي ~~والمنقعر المنقلع عن أصله يقال قعرت النخلة قلعتها من أصلها فانقعرت أي ~~انقعلت وفي المفردات منقعر أي ذاهب في قعر الأرض وإنما أراد تعالى أن هؤلاء ~~اجتثوا كما اجتث النخل الذاهب في قعر الأرض فلم يبق لهم رسم ولا أثر انتهى ~~والمعنى منقلع عن مغارسه قيل شبهوا بإعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع لأن ~~الريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقى أجسادا وجثثا بلا رؤوس وقال بعضهم : كانت ~~الريح تقلعهم وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فيبين الرأس من الجسد وفيه ~~إشارة إلى قوتهم وثباتهم في الأرض فكأنهم بحسب قوتهم وجسامتهم يجعلون ~~أرجلهم غائرة نافزة فيالأرض ويقصدون به المقاومة على الريح ثم إن الرح لما ~~صرعتهم فكأنها قلعت إعجاز نخل منقعر وقال أبو الليث صرعتهم وكبتهم على ~~وجوههم كأنهم أصول نخل منقلعة من الأرض فشبههم لطولهم بالنخل الساقة قال ~~مقاتل : كان طول كل واحد منهم # 275 # اثني عشر ذراعا وقال في رواية الكلبي كان طول كل واحد منهم سبعين ذراعا ~~فاستهزأوا حين ذكر لهم الريح فخرجوا إلى الفضاء وضربوا بأرجلهم وغيبوا في ~~الأرض إلى قريب من الركبة فقالوا : قالا للريح حتى ترفعنا فجاءت الريح ~~فدخلت تحت الأرض وجعلت ترفع كل اثنين وتضرب أحدهما بالآخر ms6867 بعدما ترفعهما في ~~الهواء ثم تلقيهما في الأرض والباقون ينظرون إليهما حتى رفعتهم كلهم ثم رمت ~~بالرمل والتراب عليهم وكان يسمع أنينهم من تحت التراب كذا وكذا يوما وتذكير ~~صفة نخل للنظر إلى اللفظ كما أن تأنيثها في قوله إعجاز نخل خاوية للنظر إلى ~~المعنى وكذا قوله جاءتها ريح عاصف ولسليمان الريح عاصفة # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P225 ~~{فكيف كان عذابى ونذر} تهويل لهما وتعجيب من أمرهما بعد بيانهما فليس فيه ~~شائبة تكرار كما في الإرشاد وقال في برهان القرآن أعاد في قصة عاد فكيف كان ~~عذابي ونذر مرتين لأن الأول في الدنيا والثاني في العقبى كما قال في هذه ~~القصة لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وقيل الأول ~~لتحذيرهم قبل هلاكهم والثاني لتحذير غيرهم بعد هلاكهم انتهى {ولقد يسرنا ~~القرءان للذكر فهل من مدكر} الكلام فيه كالذي مر فيما سبق وفيه إشارة إلى ~~أهل النفوس الأمارة فإنهم بواسطة انهماكهم في الشهوات الجسمانية احتجبوا عن ~~الله وموائد كرمه فأرسل الله عليهم صرصر ريح أهوائهم الظلمانية وبدعهم ~~الشيطانية في يوم نحوسة الاحتجاب وسلطها عليهم فسقطوا على أرض الهوان ~~والخذلان كأنهم إعجاز نخل منقلع عن تخوم الأرض ساقط على وجه الأرض مثل ~~أجساد جامدة بلا رؤوس نعوذ بالله من تجليات قهره وتسلط عذابه وغضبه في يومه ~~وشهره فعلى العاقل أن يتذكر بهذه الذكرى ويعتبر بهذه الآية الكبرى : # وبركشته بختى در افتدبه بند # از ونيكبختان بكيرند ند # تويش از عقوبت در عفو كوب # كه سودى ندارد فغان زير وب # فلو آمن إيمان يأس أو تاب توبة يأس لم يقبل # فراشوا وبينى در صلح ياز # كه ناكه در توبه كردد فراز # مرو زير باركناه أي سر # كه حمال عاجز بود در سفر # كما ورد خفف الحمل فإن العقبة كؤود : # ى نيك مردان ببايد شتافت # كه هركين سعادت طلب كرد يافت # وليكن تودنبال ديوخسى # ندانم كه در صالحان كى رسى # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # ثم إن سبب هلاك عاد بالريح اعتمادهم ms6868 على قوتهم والريح أشد الأشياء قوة ~~فاستأصلهم الله بها حتى يحصل الاعتبار لمن بعدهم من القرون فلا يعتمدوا على ~~قواهم وفيه إشارة إلى أن الريح هو الهواء المتحرك فالخلاص من ذلك الهواء ~~إما هو بترك الهوى ومتابعة الهدى نسأل الله من فضله ذلك {كذبت ثمود بالنذر} ~~أي الإنذارات والمواعظ التي سمعوها من صالح عليه السلام أو بالرسل فإن ~~تكذيب أحدهم تكذيب للكل لاتفاقهم على الشرائع {فقالوا أبشرا منا} أي كائنا ~~من جنسنا وانتصابه بفعل يفسره ما بعده فأداة الاستفهام # 276 # داخلة على الفعل وإن كان تقديرا كما هو الأصل {واحدا} أي منفردا لاتبع له ~~أو واحد من آحادهم لا من أشرافهم وتأخير هذه الصفة عن منا للتنبيه على أن ~~كلا من الجنسية والوحدة مما يمنع الاتباع ولو قدمت عليه لفاتت هذه النكتة ~~{نتبعه} في أمره {إنآ إذا} أي على تقدير اتباعنا له وهو منفرد ونحن أمة جمة ~~وأيضا ليس بملك لما كان في اعتقاد الكفرة من التنافي بين الرسالة والبشرية ~~{لفى ضلال} عن الصواب {وسعر} أي جنون فإن ذلك بمعزل عن مقتضى العقل وقيل ~~كان يقول لهم إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق وسعر أي نيران جمع سعير ~~فعكسوا عليه لغاية عتوهم فقالوا : إن اتبعناك كنا إذن كما تقول {أءلقى ~~الذكر} أي الكتاب والوحي {عليه منا بيننا} وفينا من هو أحق بذلك والاستفهام ~~للإنكار ومن بيننا حال من ضمير عليه أي أخص بالرسالة منفردا من بين آل ثمود ~~والحال أن فيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا {بل هو كذاب أشر} أي ليس الأمر ~~كذلك بل هو كذا وكذا حمله بطره على الترفع علينا بما ادعاه وأشر اسم فاعل ~~مثل فرح بمعنى خود سند وستيزنده وسبكسار. # وبابه علم والأشر التجبر والنشاط يقال فرس أشر إذا كان مرحا نشيطا ~~{سيعلمون غدا من} كيست. # فهو استفهام {الكذاب الاشر} حكاية لما قاله تعالى لصالح عليه السلام وعدا ~~له ووعيدا لقومه والسين لتقريب مضمون الجملة وتأكيده والغد اليوم الذي يلي ~~يومك الذي ms6869 أنت فيه والمراد به وقت نزول العذاب في الزمان المستقبل لا يوم ~~بعينه ولا يوم القيامة لأن قوله أنا مرسلوا الناقة استئناف لبيان مبادي ~~الموعود حتما والمعنى سيعلمون البتة عن قريب من الكذاب الأشر الذي حمله ~~أشره وبطره على الترفع والتجبر أصالح أم من كذبه وفيه تشريف لصالح حيث أن ~~الله تعالى سلب عنه بنفسه الوصف الذي أسنده إليه من الكذب والأشر فإن معناه ~~لست أنت بكذاب أشر بل هم {إنا مرسلوا الناقة} مخرجوها من الهضبة التي سألوا ~~والهضبة الجبل المنبسط على الأرض أو جبل خلق من صخرة واحدة أو الجبل الطويل ~~الممتنع المنفرد ولا يكون إلا في حمر الجبال كما في القاموس. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P226 ~~روي أنهم سألوه متعنتين أن يخرج من صخرة منفردة في ناحية الجبل يقال ~~لها الكاثبة ناقة حمراء جوفاء وبراء عشراء وهي التي أتت عليها عشرة أشهر من ~~يوم أرسل عليها الفحل فأوحى الله إليه أنا مجرجوا الناقة على ما وصفوا ~~{فتنة لهم} أي امتحانا فإن المعجزة محنة واختبار إذ بها يتميز المثاب من ~~المعذب {فارتقبهم} فانتظرهم وتبصر ما يصنعون {واصطبر} على أذيتهم صبرا ~~بليغا {ونبئهم} أخبرهم {أن المآء قسمةا بينهم} مقسوم لها يوم ولهم يوم ~~فالماء قسمة من قبيل تسمية المفعول بالمصدر كضرب الأمير وبينهم لتغليب ~~العقلاء {كل شرب} أي كل نصيب من الماء ونوبة الانتفاع منه {محتضر} يحضره ~~صاحبه في نوبته فليس معنى كون الماء مقسوما بين القوم والناقة أنه جعل ~~قسمين : قسم لها وقسم لهم بل معناه جعل الشرب بينهم على طريق المناوبة ~~يحضره القوم يوما وتحضره الناقة يوما وقسمة الماء إما لأن الناقة عظيمة ~~الخلق ينفر منها حيواناتهم أو لقلة الماء {فنادوا} س بخواندند قوم ثمود ~~{صاحبهم} هو # 277 # قدار بن سالف بضم القاف والدال المهملة وهو مشؤوم آل ثمود ولذا كانت ~~العرب تسمى الجزار قدارا تشبيها له بقدار بن سالف لأنه كان عاقر الناقة كما ~~سيجيء وكان قصيرا شريرا أزراق أشقر أحمر وكان يلقب بأحيمر ثمود تصغير أحمر ms6870 ~~تحقيرا وفي كشف الأسرار يقال له أحمر ثمود وقيل أشأم عاد يعني عادا الآخرة ~~وهي ارم تشاءم به العرب إلى يوم القيامة ومن هذا يظهر الجواب عما قال ~~السجاوندي في عين المعاني وقد ذكره زهير في شعره : # فتنتج لكم غلمان اشأم كلهم # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 29 من صفحة 278 حتى صفحة 287 # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # قيل هو غلط وهو أحمر ثمود انتهى {فتعاطى فعقر} التعاطي مجاز عن الاجتراء ~~لأن التعاطي هو تناول الشيء بتكلف وما يتكلف فيه لا بد أن يكون أمرا هائلا ~~لا يباشره أحد إلا بالجراءة عليه وبهذا المجاز يظهر وجه التعقيب بالفاء في ~~فعقر وإلا فالعقر لا يتفرع على نفس مباشرة القتل والخوض فيه والعقر ~~بالفارسية ى كردن. # يقال عقر البعير والفرس بالسيف فانعقر أي ضرب به قوائمه وبابه ضرب ~~والمعنى فاجترأ صاحبهم قدار على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له فاحدث ~~العقر بالناقة. # قال الكاشفي : محرك عقر ناقه دوزن بودند. # عنيزة أم غنم وصدوق بنت المختار وفي التفاسير صدقة بدل صدوق وذلك لما ~~كانت الناقة قد أضرب بمواشيها. # س صدوق ابن عم خود مصدع بن دهررا بوصال خود وعده داد وعنيزه يكى ازدختران ~~خودرا نامزد قدار كرده وهردو براه كذر ناقه كمين كردند ون ناقه از آب باز ~~كشت اول بمصدع رسيده اوتيرى بيفكندكه ايهاى ناقه بهم دوخت قدار نيزاز كمين ~~كاه بيرون آمده بشمشير ناقه راى كرد فمعنى فنادوا صاحبهم فنبهوه على مجيئها ~~وقربها من مكمنه أو أنه لما هم بها هابها فناداه أصحابه فشجعوه أو نادى ~~مصدرع بعدما رماها بسهم دونك الناقة فاضربها وون ازاى در آمداورا قطعه قطعه ~~كردند وميان قوم منقسم ساختند وبه او حنوبر آمده سه بانك كرد واز آنجابا ~~سمان رفت وكفتند او نيز كشته شد وبعد ازسه روز عذاب ثمود نازل شد {فكيف كان ~~عذابى ونذر} الكلام فيه كالذي مر في صدر قصة عاد {إنآ أرسلنا عليهم صيحة ms6871 ~~واحدة} هي صيحة جبريل عليه السلام وذلك لأنها هي الجزاء الوفاق لفعلهم ~~فإنهم صاروا سببا لصيحة الولد بقتل أمه وفي الحديث "لا توله واحلدة بولدها" ~~أي لا تجعل والهة وذلك في السبايا بأن يفرق بينها وبين ولدها وفي الحديث ~~"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" كما في ~~المقاصد الحسنة للسخاوي {فكانوا} أي فصار والأجل تلك الصيحة بعد أن كانوا ~~في نضارة وطيب عيش {كهشيم المحتظر} الهشم كسر الشيء الرخو كالنبات والهشيم ~~بمعنى المهشوم أي المكسور وهو اليابس المتكسر من الشجر وغيره والحظر جمع ~~الشيء في حظيرة والمحظور الممنوع والمحتظر بكسر الظاء الذي يعمل الحظيرة ~~ويتخذها قال الجوهري الحظيرة التي تعمل للإبل من الشجر لتقيها البرد والريح ~~والمعنى كالشجر اليابس الذي يتخذه من يعمل الحظيرة أو كالحشيش اليابس الذي ~~يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء {ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من ~~مدكر} وفي الآيات إشارة إلى ثمود # 278 PageV09P227 ~~النفس الأمارة بالسوء ومعاملتها مع نذير القلب فإنه يدعوها إلى الانسلاخ عن ~~الصفات البشرية والتلبس بالصفات الروحانية وهي تدعى المجانسة معه إذ النفس ~~والروح بل النفس أخت القلب من جانب أيسر البطن وكذا تدعى تقدم رتبتها على ~~القلب وتصرفها في القالب وما يحتوي عليه من القوى البشرية والطبيعية وتأخر ~~رتبة القلب لأنه حصل بعد ازدواج الروح مع النفس فبسبب تقدم رتبة النفس على ~~القلب استنكفت النفس عن اتباعه وامتثال لأوامره وما عرفت أن تقدم الشرف ~~والحسب أعلى وأفضل من تقدم الشرف والنسب ولذا قالت الحكماء توانكرى بهنرست ~~نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال وقال بعضهم : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # وما ينفع الأصل من هاشم # إذا كانت النفس من باهله # وهي قبيلة عرفت بالدناءة والخساسة جدا فخطأت النفس نذير القلب مع أن ~~الخاطئة نفسها وامتحنته بإخراج الناقة وذلك أن حقيقة النفس واحدة غير ~~متعددة لكن بحسب توارد الصفات المختلفة عليها تسمى بالأسماء المختلفة فإذا ~~توجهت إلى الحق توجها كليا تسمى بالمطمئنة وإذا توجهت إلى الطبيعة البشرية ~~توجها ms6872 كليا تسمى بالأمارة وإذا توجهت إلى الحق تارة وإلى الطبيعة أخرى تسمى ~~اللوامة فثمود النفس الأمارة طلبت على جهة المكر والاستكبار من صالح رسول ~~القلب المرسل من حضرة الروح أن يظهر ناقة النفس المطمئنة من شاهق جبل النفس ~~الأمارة بأن يبدل صفتها من الأمارية إلى الاطمئنان فسأل صالح رسول القلب من ~~حضرة الروح مسؤولها فأجابته إظهارا للقدرة والحكمة حتى غلبت أنوار الروح ~~وانطمست ظلمة النفس كما ينطمس عند طلوع الشمس ظلام الليل وكان للنفس ~~المطمئنة شرب خاص من المعارف والحقائق كما كان للنفس الأمارة شرب خاص من ~~المشارب الجسمانية فنادى الهوى وأهوانه بعضهم بعضا باستخلاص النفس الأمارة ~~من استيلاء نور الروح عليها مخافة أن ينغمس الهوى أيضا تحت هذا النور ~~فتعاطى بعض أصحاب الهوى ذلك وكانت النفس الأمارة ما تمكنت في مقام ~~الاطمئنان تمكنا مستحكما بحيث لا تتأثر بل كان لها بقية تلوين فقتلوها ~~بإبطال طمأنينتها فرجعت القهقرى فانقهرت النفس والهوى تحت صيحة القهر وصارت ~~متلاشية في حضرة القهر والخذلان محترقة بنار القطيعة والهجران كما قال فكيف ~~كان عذابي ونذر فمن كان أهل الذكر والقرآن أي الشهود الجمعي يعتبر بهذا ~~الفراق ويجتهد إلى أن يصل إلى نهاية الاطمئنان على الإطلاق فإن النفس وءن ~~تبدلت صفتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى ~~الأمارية ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادت المشؤومة إلى طبعها وجبلتها ~~كما كان حال بلعام وبرصيصا ولذا قال عليه السلام : لا تكلني إلى نفسي طرفة ~~عين ولا أقل من ذلك وقال الجنيد قدس سره : لا تألف النفس الحق أبدا ألا نرى ~~أن الذمي وإن قبل الخراج فإنه لا يألف المسلم الفة مسلم وفرخ الغراب وأن ~~ربي من الصغر وعلم فإنه لا يخلو من التوحش فالنفس ليست بأهل الاصطناع ~~والمعروف والملاطفة أبدا وإنما شأنها تضييقها ومجاهدتها ورياضتها إلى ~~مفارقة الروح من الجسد. # ولذا قال في المثنوي : # 279 # اندرين ره مى خراش ومى تراش # تادم آخر دمى فارغ مباش # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # ومنه يعلم ms6873 سر قولهم إن ورد الاستغفار لا يسقط بحال ولذا قال تعالى : فسبح ~~بحمد ربك واستغفره مع ظهور الفتح المطلق نسأل الله تعالى أن يجعلنا من ~~العلماء العاملين والأدباء الكاملين بسر النبي الأمين {كذبت قوم لوطا ~~بالنذر} أي بالإنذارات أو بالمنذرين كما سبق {إنآ أرسلنا عليهم حاصبا} أي ~~ريحا تحصبهم أي ترميم بالحصباء وهي حجارة دون ملىء الكف فالحصب الرمي ~~بالحصى الصغار ومنه المحصب موضع الجمار وقول عمر رضي الله عنه حصبوا المسجد ~~والحاصب اسم فاعل بمعنى رامى الحصباء وتذكيره مع إسناده إلى ضمير الريح وهي ~~مؤنث سماعي لتأويلها بالعذاب. PageV09P228 # يقول الفقير : لعل سر تعذيبهم بالحجارة لأنهم حجروا ومنعوا من اللواطة فلم ~~يمتنعوا بل رموا نطفهم إلى غير محل الحرث فرماهم الله بالحجر ومن ثمة ذهب ~~أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أن حكم اللوطى أن يرجم وإن كان غير محصن وأيضاف ~~أنهم يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فإذا مر بهم عابر ~~سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان أولى به وأما الريح فلأنهم كانوا يضرطون في ~~مجالسهم علانية ولا يتحاشون وأما انقلاب قراهم فلأنهم كانوا يقلبون المرد ~~عند اللواطة فجازاهم الله بحسب أعمالهم وأيضا قلبوا الحقيقة وعكسوها بأن ~~تركوا محل الحرث وأتوا الأدبار {إلا ءال لوط} وهم أهل بيته الذين نجوا من ~~العذاب وكانوا ثلاثة عشر وقيل يعني لوطا وابنتيه وفي كشف الأسرار يعني ~~بناته ومن آمن به من أزواجهن {نجيناهم بسحر} أي في سحر من الأسحار وهو آخر ~~الليل أو السدس الأخير منه وفي المفردات السحر اختلاط ظلام آخر الليل بصفاء ~~النهاء وجعل أسماء لذلك الوقت ويجوز أن يكون حالا أي ملتبسين بسحر. # روي إن الله أمره حتى خرج بهم بقطع من الليل فجاء العذاب قومه وقت ~~السحر والاستثناء منقطع لأنه مستثنى من الضمير في عليهم وهو للمكذبين من ~~قوم لوط ولا يدخل فيهم آل لوط لأن المراد به من تبعه على دينه {نعمة من ~~عندنا} أي إنعاما كائنا منا وهو علة لنجينا ويجوز أن يكون ms6874 مصدرا من فعله أو ~~من معنى نجيناهم لأن تنجيتهم انعام {كذالك} أي مثل ذلك الجزاء العجيب {نجزى ~~من شكر} نعمتنا بالإيمان والطاعة يعني كذلك تنجى المؤمنين {ولقد أنذرهم} ~~لوط {بطشتنا} أي أخذتنا الشديدة بالعذاب {فتماروا} فكذبوا {بالنذر} متشاكين ~~فتماروا ضمن معنى التكذيب فعدى تعديته من المرية وأصله تماريوا على وزن ~~تفاعلوا {ولقد راودوه عن ضيفه} المراودة أن تنازع غيرك في الإرادة فترود ~~غير ما يروده وسبق تحقيقها في سورة يوسف والضيف بالفارسية مهمان والمعنى ~~ولقد أرادوا من لوط تمكينهم ممن أتاه من أضيافه وهم الملائكة في صورة ~~الشبان ومعهم جبريل وقصدوا الفجور بهم ظنا منهم أنهم بشر {فطمسنآ أعينهم} ~~الطمس المحو استئصال أثر الشيء أي فمسحناها وسويناها كسائر الوجه بحيث لم ~~ير لها شق. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # روي أنهم لما دخولوا داره عنوة صفقهم جبريل بجناحه صفقة فتركتهم ~~يترددون لا يهتدون إلى الباب حتى أخرجهم لوط والصفق الضرب الذي ليس له صوت ~~{فذوقوا} أي فقلنا لهم على ألسنة الملائكة ذوقوا # 280 PageV09P229 ~~{عذابى ونذر} والمراد به الطمس فإنه من جملة ما أنذروه من العذاب وفيه ~~إشارة إلى أن طمس الأبصار كان من نتائج مسح الأبصار ولذا ورد في القرآن ~~ونحشره يوم القيامة أعمى لأنه أعرض عن ذكر الله ولم يلتفت إليه أصلا {ولقد ~~صبحهم بكرة} التصبيح بإمداد بنزديك كسى آمدن. # أي جاءهم وقت الصبح {عذاب} أي الخسف والحجارة {مستقر} يستقر بهم ويثبت لا ~~يفارقهم حتى يفضي بهم إلى النار يعني عذاب دائم متصل بعذاب الآخرة وفي وصفه ~~بالاستقرار إيماء إلى أن ما قبله من عذاب الطمس ينتهي به والحاصل أن العذاب ~~الذي هو قلب قريتهم عليهم وجعل أعلاها أسفلها ورميهم بالحجارة غير العذاب ~~الذي نزل بهم من طمس الأعين فإنه عذاب دنيوي غير موصول بعذاب الآخرة وأما ~~عذاب الخسف والحجارة فموصول به لأنهم بهذا العذاب ينتقلون إلى البرزخ ~~الموصول بالآخرة كما أشار إليه قوله عليه السلام : من مات فقد قامت قيامته ~~أي من حيث اتصال زمان الموت بزمان القيامة ms6875 كما أن أزمنة الدنيا يتصل بعضها ~~ببعض {فذوقوا عذابى ونذر} حكاية لما قيل لهم حينئذ من جهته تعالى تشديدا ~~للعذاب {ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مدكر} مر ما فيه من الكلام وفيه ~~استئناف للتنبيه والإيقاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة وكذا تكرير قوله تعالى ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان وويل يومئذ للمكذبين ونحوهما من الأنباء والقصص ~~والمواعيد والزواجر والقواطع فإن في التكرير تقريرا للمعاني في الأسماع ~~والقلوب وتثبيتا لها في الصدور وكلما زاد تكرير الشيء وترديده كان أقر له ~~في القلب وأمكن في الصدر وأرسخ في الفهم وأثبت للذكر وأبعد من النسيان وفي ~~القصة إشارة إلى معاملة لوط الروح مع قوم النفس الأمارة ومعاملة الله بهم ~~من إنجاء لوط الروح بسبب صفاته الروحانية وإهلاك قومه بسبب صفاتهم البشرية ~~الطبيعية وكل من غلب عليه الشهوة البهيمية التي هي شهوة الجماع يجب عليه أن ~~يقهر تلك الصفة ويكسرها بأحجار ذكر لا إله إلا الله ويعالج تلك الصفة بضدها ~~وهو العفة التي هي هيئة للقوة الشهوية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه ~~القوة والخمود الذي هو تفريطها فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع ~~والمروءة بخلاف أهل الشهوة فإن الشهوة حركة للنفس طلبا للملائم وحال النفس ~~أما إفراط أو تفريط فلا بد من إصلاحها من جميع القوى والصفات فإنها هي التي ~~حملت الناس على الفجور وإيقاع الفتنة بينهم وتحريك الشرور : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 30 من صفحة 281 حتى صفحة 291 # نمى تازد اين نفس سركش نان # كه عقلش تواند كرفتن عنان # نسأل الله العون والتوفيق والثبات في طريق التحقيق {ولقد جآء ءال فرعون ~~النذر} اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بالنذر أي وبالله لقد جاءهم ~~الإنذارات من جهة موسى وهرون عليهما السلام كأنه قيل فماذا فعلوا حينئذ ~~فقيل : {كذبوا بآياتنا كلها} يعني الآيات التسع وهي اليد والعصا والطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم وحل عقدة من لسانه وانفلاق البحر {فأخذناهم} ~~بالعذاب عند التكذيب {أخذ ms6876 عزيز} لا يغالب يعني كرفتن غالبي كه مغلوب نكردد ~~در كرفتن {مقتدر} لا يعجزه شيء والمقصود # 281 # أن الله تعالى هو العزيز المقتدر ولذا أخذهم بتكذيبهم ولم يمنعه من ذلك ~~مانع والمراد بالعذاب هو الإغراق في بحر القلزم أو النيل. # يقول الفقير : لعل سر الغرق أن فرعون وصل إلى موسى بسبب الماء الذي ساقه ~~إليه في تابوته فلم يشكر لا نعمة الماء ولا نعمة موسى فانقلب الحال عليه ~~بضد ذلك حيث أهلكه الله وقومه بالماء الذي هو سبب الحياة لغيرهم ووجه إدخال ~~الطمس في العذاب بالنسبة إلى قوم لوط ودرج الطوفان ونحوه في الآيات ~~بالإضافة إلى آل لوط ظاهر لأن المقصود هو العذاب المتعلق بالوجود والطمس ~~كذلك دون بعض آيات فرعون {أكفاركم} يا معشر العرب {خير} عند الله قوة وشدة ~~وعدة وعدة {من أولئكم} الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون ~~والمعنى أنه أصابهم ما أصابهم مع ظهور خيريتهم منكم فيما ذكر أن الأمور فهل ~~تطمعون أن لا يصيبكم مثل ذلك وأنتم شر منهم مكانا وأسوء حالا {لكم برآءة فى ~~الزبر} إضراب وانتقال من التبكيت بما ذكر إلى التبكيت بوجه آخر أي بل الكم ~~براءة وأمن من عذاب الله بمقابلة كفركم ومعاصيكم نازلة في الكتب السماوية ~~فلذلك تصرون على ما أنتم عليه وتأمنون بتلك البراءة والمعنى به الإنكار ~~يعني لم ينزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم فهو في أمن من عذاب ~~الله {أم يقولون} # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P230 ~~جهلا منهم {نحن جميع منتصر} تبكيت والالتفات للإيذان باقتضاء حالهم للإعراض ~~عنهم وإسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم لغيرهم يقال نصره من عدوه ~~فانتصر أي منعه فامتنع أي بل أيقولون واثقين بشوكتهم نحن أولوا حزم ورأى ~~أمرنا مجتمع لا نرام ولا نضام أو منتصر من الأعداء منتقم لا نغلب أو متناصر ~~بنصر بعضنا بعضا على أن يكون افتعل بمعنى تفعل كاختصم والأفراد في منتصر ~~باعتبار لفظ الجميع قال أبو جعل وقد ركب يوم بدر فرسا كميتا ms6877 كان يعلفه كل ~~يوم فرقا من ذرة وقد حلف أنه يقتل محمدا صلى الله عليه وسلم نحن ننتصر ~~اليوم من محمد وأصحابه فقتلوه يومئذ وجر رأسه إلى رسول الله ابن مسعود رضي ~~الله عنه وفيه إشارة إلى كفار صفات النفس واختلاف أنواعها مثل البهيمية ~~والسبعية والشيطانية والهوائية والحيوانية وتناصر بعضها بنصر بعض وتعاون ~~بعض بمعاونة بعض {سيهزم الجمع} رد وإبطال لذلك والسين للتأكيد أي سيهزم جمع ~~قريش البتة {ويولون الدبر} أي الأدبار والتوحيد لإرادة الجنس يعني ينصرفون ~~عن الحرب منهزمين وينصر الله رسوله والمؤمنين وقد كان كذلك يوم بدر قال ~~سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما نزلت : سيهزم ~~الجمع ويولون الدبر كنت لا أدري أي جمع فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ~~عليه السلام يلبس الدرع ويقولو : سيهزم الجمع ويولون الدبر فعرفت تأويلها ~~وهذا من معجزات رسول الله عليه السلام لأنه أخبر عن غيب فكان كما أخبر قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين ~~فالآية على هذا مكية {بل الساعة موعدهم} أي ليس هذا تمام عقوبتهم بل ~~القيامة موعد أصل عذابهم وهذا من طلائعه {والساعة} إظهارها في موقع إضمارها ~~التربية تهويلها {أدهى} أعظم داهية # 282 # وفي أقصى غاية من الفظاعة والداهية الأمر الفظيع لا يهتدى إلى الخلاص منه ~~{وأمر} أشد مرارة وفي أقصى نهاية من المرارة وحاصله أن موقف القيامة أهول ~~من موقف بدر وعذابها أشد وأعظم من عذابه لأن عذاب الدنيا مثل الأسر والقتل ~~والهزيمة ونحوها أنموذج من عذاب الآخرة كما أن نارها جزء من سبعين جزء من نارها # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 PageV09P231 ~~{إن المجرمين} أي المشركين من الأولين والآخرين {فى ضلال وسعر} أي في هلاك ~~ونيران مسعرة والتسعير آتش نيك آفروختن وقيل في ضلال عن الحق في الدنيا ~~ونيران في الآخرة {يوم يسحبون} منصوب إما بما يفهم من قوله في ضلال أي ~~كائنون في ضلال وسعر يوم يجرون {فى النار على ms6878 وجوههم} وإما بقوله مقدر بعده ~~أي يوم يسحبون يقال لهم : {ذوقوا مس سقر} سقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف وقيل ~~اسم لطبقتها الخامسة من سقرته النار إذا بوخته أي غيرته والمس كاللمس وهو ~~ءدراك بظاهر البشرة والمعنى قاسوا حرها وألمها فإن مسها سبب للتألم بها فمس ~~سقر مجاز عن ألمها بعلاقة السببية وفي القاموس ذوقوا مس سقر أي أول ما ~~ينالكم منها كقولك وجد مس الحمى انتهى وعن النبي صلى الله عليه وسلم أول ~~الناس يقضي فيه يوم القيامة رجل استشهد أتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال : ما ~~عملت فيها؟ قال : قاتلت في سبيلك حتى استشهدت قال : كذبت إنما أردت أن يقال ~~فلان جريء فقد قيل فأمر به فسحب علي وجهه حتى ألقى في النار وجل تعلم العلم ~~وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال : ما عملت فيها فقال : تعلمت ~~العلم وقرأت القرآن وعملت قال : كذبت إنما أردت فلان عالم وفلان قارىء فقد ~~قيل : فأمر به فسحب وجهه حتى ألقى في النار ورجل آتاه الله تعالى من أنواع ~~المال فأتى به فعرفه نعمة فعرفها فقال : ما عملت فيها؟ قال : ما تركت من ~~شيء يجب أن ينفق فيه لك قال : كذبت إنما أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ~~فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار وعن عطاء السلمي قال : خرجت يوما ~~مع أصحابي نستسقي فلقيني سعدون فقال : يا عطاء هل خرجتم بقلوب سماوية أو ~~بقلوب أرضية قلت : بل بقلوب سماوية فقال : يا عطاء لا تتعوج فإن الناقد ~~بصير فخجلت منه فلما دعونا ولم نمطر قلت له : ادع الله حتى يسقينا فرفع ~~رأسه إلى السماء فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال : بحرمة ما كان بيني ~~وبينك البارحة أن تسقينا فلم يفرغ من كلامه حتى مطرنا ثم بكى ورجع والكلام ~~في تصحيح النية وتطهير القلب عن الغير والإخلاص تعالى ومن بقي في صفات نفسه ~~وأعرض عن الحق وأقبل على الدنيا وشهواتها فهو يجر في نار جهنم البعد والطرد ms6879 ~~ويذوق حر نار الهجران والخذلان {إنا كل شىء} من الأشياء وهو منصوب بفعل ~~يفسره ما بعده {خلقناه} حال كون ذلك الشيء ملتبسا {بقدر} متعين اقتضته ~~الحكمة التي عليها يدور أمر التكوين فقدر بمعنى التقدير وهو تسوية صورته ~~وشكله وصفاته الظاهرة والباطنة على مقدار مخصوص اقتضته الحكمة وترتبت عليه ~~المنفعة المنوطة بخلفه أو خلقناه مقدرا مكتوبا في اللوح قبل وقوعه لا يغير ~~ولا يبدل. # مصرع : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # قضى الله أمرا وجف القلم # سر بر خط لوح ازلي دار وخموش # 283 # كز هره قلم رفته قلم در نكشن # فالمراد بالقدر تقديره في علمه الأزلي وكتبه في اللوح المحفوظ وهو القدر ~~المستعمل في جنب القضاء بالقضاء وجود جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ ~~مجتمعة والقدر وجودها في الأعيان بعد حصول شرائطها ولذا عبر بالخلق فإنه ~~إنما يتعلق بالووجود الظاهري في الوقت المعين وفي الحديث "كتب الله مقادير ~~الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء" ~~وعنه عليه السلام : "كل شيء بقدر الله حتى العجز والكيس" وعنه عليه السلام ~~: "لا يؤمن عبد حتى يأمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ~~بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره" أي حلوه ومره ~~قال في كشف الأسرار مذهب أهل سنت آنست كه نيكى وبدى هرند فعل بنده است ~~وبنده بدان مثاب ومعاقب است اما بخواست الله است وبقضا وتقذير أو نانكه رب ~~العزة كفت "قل كل من عند الله" وقال تعالى : "أنا كل شيء خلقناه بقدر" وقال ~~عليه السلام : القدر خيره وشره من الله ففي الآية رد على القدرية والمعتزلة ~~والخوارج. PageV09P232 # وفي التأويلات النجمية خلقنا كل شيء أي موجود علمي وعيني في الأزل بمقدار ~~معين مثل ما قال الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى أي كل شيء مخلوق على مقتضى ~~استعداده الذاتي وقابليته الأصلية الأزلية لا زائد فيه ولا ناقص كما قال ~~الغزالي رحمه الله ليس في الإمكان أبدع من هذا الوجود ms6880 لأنه لو كان ولم يظهر ~~لكان بخيلا وهو جواد ولكان عاجزا وهو قادر {ومآ أمرنآ} لشيء نريد تكوينه ~~{إلا واحدة} أي كلمة واحدة لا تثنى سريعة التكوين وهو قوله تعالى : كن أو ~~إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة {كلمح البصر} في اليسر ~~والسرعة فإن اللمح النظر بالعجلة فمعنى كلمح كنظر سريع قال في القاموس لمح ~~إليه كمنع اختلس النظر كألمح وفي المفردات اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة ~~برق قال ابن الشيخ لما اشتملت الآيات السابقة على وعيد كفار أهل مكة ~~بالإهلاك عاجلا وآجلا والوعد للمؤمنين بالانتصار منهم جيىء بقوله : أنا كل ~~شيء خلقناه بقدر تأكيدا للوعيد والوعد يعني أن هذا لوعيد والوعد حق وصدق ~~والموعود مثبت في اللوح مقدر عند الله لا يزيد ولا ينقص وذلك على الله يسير ~~لأن قضاءه في خلقه أسرع من لمح البصر وقيل : معنى الآية معنى قوله تعالى : ~~وما أمر الساعة إلا كلمح البصر قال بعض الكبار : ليس المراد بكلمة كن حرف ~~الكاف والنون إنما المراد بها المعنى الذي به كان ظهور الأشياء فكن حجاب ~~للمعنى لمن فهم وكل إنسان له في باطنه قوة كن وماله في ظاهره إلا المعتاد ~~وفي الآخرة يكون حكم كن منه في الظاهر وقد يعطي الله ذلك لبعض الرجال في ~~هذه الدار بحكم الإرث لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه تصرف بها في عدة ~~مواطن : منها قوله في غزوة تبوك كن أباذر فكان أباذر ثم لا يخفى أنه لم يعط ~~أحد من الملائكة وغيرهم حرف كن إنما هي خاصة بالإنسان لما انطوى عليه من ~~الخلافة والنيابة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # وفي التأويلات النجمية وما أمر تجلينا للأشياء كلها علويها وسفليها ألا ~~تجعل واحد أي واحداني الوصف لا كثرة فيه لكن يتكثر بحسب المتجلى له ويظهر ~~فيه بحسبه ظهور الصورة # 284 # الواحدة في المرائي المتكثرة يظهر في الكبير كبيرا وفي الصغير صغيرا وفي ~~المستطيل مستطيلاف وفي مستدير مستديرا والصورة على حالتها المخلوقة عليها ~~باقية لا تغير ولا ms6881 تبدل بها كما يلمح الناظر ويرى في اللمحة الواحدة ما ~~يحاذي بصره {ولقد أهلكنآ أشياعكم} أي أشباهكم في الكفر من الأمم جمع شيعة ~~وهو من يتقوى به الإنسان وينشر عنه كما في المفردات وقال في القاموس : شيعة ~~الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره والفرقة على حدة ويقع على الواحد والإثنين ~~والجمع والمذكر والمؤنث {فهل من مدكر} متعظ يتعظ بذلك فيخاف وفيه إشارة إلى ~~أنا بقدرتنا الأزلية وحكمتنا البالغة أهلكنا وأفنينا أشباهكم وأمثالكم يا ~~أرباب النفوس الأمارة ويا أصحاب القلوب الجوالة إما بالموت الطبيعي وإما ~~بالموت الإرادي فهل من معتبر يعتبر هذا وهذا يختار لنفسه الأليق والأحرى ~~{وكل شىء فعلوه} من الكفر والمعاصي مكتوب على التفصيل {فى الزبر} أي في ~~ديوان الحفظة جمع زبور بمعنى الكتاب فهو بمعنى مزبور كالكتاب بمعنى مكتوب ~~وقال الغزالي رحمه الله : كل شيء فعله الأمم في كتب أنبيائهم المنزلة عليهم ~~كأفعال كفار زماننا في كتابنا {وكل صغير وكبير} من الأعمال {مستطر} مسطور ~~في اللوح المحفوظ بتفاصيله يقال : استطره كتبه كما في القاموس قال يحيى بن ~~معاذ رحمه الله : من علم أن أفعاله تعرض عليه في مشهد الصدق وأنه مجازي ~~عليها اجتهد في إصلاح أفعاله وإخلاص أعماله ولزم الاستغفار لما سلف من ~~إفراطه وقد روى أن النبي عليه السلام ضرب لصغائر الذنوب مثلا فقال : إنما ~~محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض وحضر جميع القوم فانطلق كل ~~واحد منهم بحطب فجعل الرجل يجيء بالعود والآخر بالعود حتى جمعوا سوادا ~~وأججوا نارا فشووا خبرهم وأن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه إلا أن ~~يغفر الله اتقوا محقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ولقد أحسن من قال : # خل الذنوب صغيرها # وكبيرها ذاك التقى # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # واصنع كماش فوق را # ض الشوك يحذر ما يرى # لا تحقرن صغيرة # إن الجبال من الحصى PageV09P233 ~~{إن المتقين} أي من الكفر والمعاصي {فى جنات} أي بساتين عظيمة الشان بحيث ~~لا يوصف نعيمها وما أعد فيها لأهلها {ونهر} أي أنهار كذلك يعني ms6882 أنهار الماء ~~والخمر والعمل واللبين والأفراد للأفراد للاكتفاء باسم الجنس مراعاة ~~للفواصل {فى مقعد صدق} خبر بعد خبر وهو من إضافة والصدق بمعنى الجودة ~~والمعنى في مكان مرضى ومجلس حق سالم من اللغو والتأثيم بخلاف مجالس الدنيا ~~فقل إن سلمت من ذلك {عند مليك} المراد من العندية قرب المنزلة والمكانة دون ~~قرب المكان والمسافة والمليك أبلغ من المالك وهو بالفارسية ادشاه. # والتنكير للتعظيم والمعنى حال كونهم مقربين عند عزيز الملك واسمه لا ~~يقادر قدر ملكه فلا شيء إلا وهو تحت ملكوته فأي منزلة أكرم من تلك وأجمع ~~للغبطة كلها والسعادة بأسرها {مقتدر} قادر لا يعجزه شيء عال وأمره في ~~الاقتدار. # وفي التأويلات النجمية يعني المتقين بالله عما سواه في جنات الوصلة ~~وأنهار مياه المعرفة والحكمة # 285 # ينغمسون فيها ويخرجون منها درر المعارف ولآلىء العوارف في مقعد صدق هو ~~مقام الوحدة الذاتية في مقام العندية كما قال عليه السلام : أنيت عند ربي ~~يطعمني ويسقيني ودر كشف الأسرار آورده كه كلمه عند رقم تقريب وتخصيص دارد ~~يعني أهل قرب فردادران سرايدان اختصاص خواهند داشت وحضرت يغمبر عليه السلام ~~امروز درين سر مخصوص بآن بوده كه "أبيت عند ربي" وون رتبه كه فردا خواص بآن ~~نازند امروز اى ادناى وى بوده س از مرتبه اعلاى فرداى اوكه نشان تواند داد : # أي محرم سر لا يزالي # مرآت جمال ذي الجلالي # مهمان ابيت عند ربي # صاحب دل لا ينام قلبي # از قربت حضرت الهي # هستى بمثابه كه خواهى # قربى عبارتش نسنجد # در حوصله خرد نكنجد # كم كشته بود عبارت آنجا # بلكه نرسد عبارت آنجا # وفي الآية إشارة إلى أن تقوى توصل العبد إلى جنات الدرجات وأنهار العلوم ~~والمعارف الحقيقية الإلهية ثم إلى مقام الصديقين ثم إلى مقام الوحدة ~~الذاتية المشار إليها بالعندية قال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه : مدح ~~الله المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق وهو المقام الذي يصدق الله ~~فيه وعده لأوليائه بأن يبيح لهم النظر إلى وجهه الكريم قيمت ms6883 وعز آن بقعه نه ~~بمرغ بريان وجوى روان وحيرات حسان است بلكه بديدار نانكه قيمت صدف بدر ~~شاهوار كما قيل : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # وما عهدي بحب تراب أرض # ولكن من يحل بها حبيب # أي خوشا عيشا كه مؤمنا نراست دران مجلس انس وحظيره قدس باديه انتظار ~~بريده بكعبه وصال رسيده خلعت رضا وشيده شربت سرور ازشمه وفانوشيده عيش بى ~~عتاب ونعمت بي حساب وديدار بى حجاب يافته. # روي صالح بن حبان عن عبد الله بن بريدة أنه قال في هذه الآية أن أهل ~~الجنة يدخلون كل يوم مرتين على الجبار تعالى فيقرأون عليه القرآن وقد جلس ~~كل امرىء منهم مجلسه الذي له ومجلسي على منابر الدر والياقوت والزمرد ~~والذهب والفضة بأعمالهم فلم تقر أعينهم بشيء قط كما تقر أعينهم بذلك ولم ~~يسمعوا شيئا أعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رحالهم ناعمين قريرة أعينهم ~~إلى مثلها من الغد قال بعضهم : المراد بمن في الآية هم الذين لا تحجبهم ~~الجنة ولا النعيم ولا شيء عنه تعالى قال البقلي : يا أخي هؤلاء غرباء الله ~~في الدنيا والآخرة أدخلهم في أغرب المنازل وهو مقام المجالسة معه بحيث لا ~~يطلع عليه إلا أهل الصدق في طلبه وهم فقراء المعرفة الذين قال عليه السلام ~~فيهم الفقراء جلساء الله. # سئل أبو يزيد البسطامي قدس سره عن الغريب قال الغريب : من أذا طالبه ~~الخلق في الدنيا لم يجدوه ولو طالبه مالك في النار لم يجده ولو طالبه رضوان ~~في الجنة لم يجده فقيل : أين يكون يا أبا يزيد؟ فقال : إن المتقين في جنات ~~الخ فلا بد من الصدق وخدمة الصادقين حتى يصل الإنسان إلى هذا المطلب الجليل ~~وهو على وجوه ومراتب أما الصدق # 286 # في القول فبصون اللسان عن الكذب الذي هو أقبح الذنوب قال عليه السلام : ~~التجار هم الكفار فقيل : أليس الله قد أحل البيع؟ قال : نعم ولكنهم يحلفون ~~فيأثمون ويحدثون فيكذبون وقال عليه السلام : الكذب ينقص الرزق وفي الحديث : ~~"أربع من كن فيه ms6884 فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا ~~وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر" وأما الصدق في الحال فبصون الحال ~~هما ينقصه مثلا إذا عزم على أمر وحال من التسليم والتوكل وغيرهما فصدقه ~~بالاستمرار على عزيمته والاحتراز عن النقض وأهل السلوك تهتمون في صدق الحال ~~أشد الاهتمام. PageV09P234 # روي أن واحدا منهم كان كثير الوجد والزعقات فجاء يوما وأودع خرقته عند ~~الشيخ في الحرم الشريف وقال : إن صيحتي الآن لامرأة عشقتها فأنا لا أريد أن ~~أكون كاذبا في حالي بأن ألبس لباس العشاق وأنا على تلك الحال ثم إنه بعد ~~أيام جاء وأخذ خرقته وقال : الحمدالذي خلصني منها وعدت إلى حالي ومن قبيل ~~الصدق في الحال صدق لمريد من إرادته فإنه إذا وقع منه حركة مخالفة لإرادة ~~الشيخ فهو كاذب في إرادته فإن المريد من أفنى إرادته في إرادة الشيخ ففي أي ~~مرتبة من القال والحال وجد الصدق كان سبب النجاة وباعثا لرفع الدرجات قال ~~الشاعر : # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 # سيعطي الصادقين بفضل صدق # نجاة في الحياة وفي الممات # وسبب هذا الشعر أن ثلاثة أخوة من الشأم كانوا يغزون فأسرهم الروم مرة ~~فقال لهم الملك : إني أجعلكم ملوكا وأزوجكم بناتي إن قبلتم النصرانية فأبوا ~~وقالوا : يا محمداه فأدخل اثنين في الزيت المغلي وأخذ الثالث علج وسلط عليه ~~ابنته وكانت من أجمل النساء فأخذ الشاب في صيام النهار وقيام الليل فآمنت ~~البنت وخرجا إلى الشام فجاء أخواه الشهيدان مع الملائكة ليلة وزوجاه المرأة ~~وسألهما أخوهما عن حالهما فقالا : ما كانت إلا التي رأيت حتى دخلنا في ~~الفردوس وإن الله تعالى أرسلنا إليك نشهد تزويجك بهذه الفتاة وكانا مشهورين ~~بالشام حتى قال الشعراء فيهما أبياتا منها ما ذكرناه. # وروي جنيد البغدادي قدس سره عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه قال ~~: الصوف ثلاثة أحرف فالصاد صدق وصبر وصفاء والواو ود وورد ووفاء والفاء فقر ~~وفرد وفناء فإذا لم توجد هذه الصفات في لا يكون صوفيا ms6885 قال سهل رحمه اللهك ~~أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم وسئل فتح الموصلي رحمه الله عن الصادق ~~فأدخل يده في كير الحديد وأخرج حديدة محماة ووضعها في كفه وقال : هذا هو ~~الصدق قال جنيد البغدادي رحمه الله : الصادق ينقلب في اليوم أربعين مرة ~~والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة وذلك لأن مطلب العارفين من الله ~~الصدق والعبودية والقيام بحق الربوبية من غير مراعاة حظ النفس وكل من عداهم ~~من العابد والزاهد والعالم لا يفارقون الحظوظ والأغراض نسأل الله العافية : # 287 # جزء : 9 رقم الصفحة : 262 ### | AUTO تفسير سورة الرحمن # وتسمى عروس القرآن مكية أو مدنية وآيها ست أو سبع أو ثمان وسبعون # جزء : 9 رقم الصفحة : 287 # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # {الرحمان} مبتدأ خبره ما بعده أي الذي له الرحمة الكاملة كما جاء في بعض ~~الدعاء رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لأنه عم الرزق في الدنيا كما قيل : # أديم زمين سفره عام اوست # برين خوان يغما ه دشمن ه دوست PageV09P235 ~~وخص المؤمنين بالعفو في الآخرة وبالفارسية خداوند بخشايش بسياركه رحمت او ~~همه يز را رسيده. # والرحمة في الحقيقة العف والعنو أعني الميل الروحاني ومنه الرحم ~~لانعطافها الحسي على ما فيها وأريد بها بالنسبة إلى الله تعالى إرادة الخير ~~أو الإنعام لأن عطف على أحد أصابه بأحدهما قال الإمام الغزالي رحمه الله : ~~الرحمن هو العطوف على العباد بالإيجاد أولا وبالهداية إلى الإيمان وأسباب ~~السعادة ثانيا والإسعاد بالآخرة ثالثا والإنعام بالنظر إلى وجه الكريم ~~رابعا انتهى. # ولما كانت هذه السورة الكاملة شاملة لتعداد النعم الدنيوية والأخروية ~~والجسمانية والروحانية طرزها بطراز اسم الرحمن الذي هو اسم الذات المشتمل ~~على جميع الأسماء والصفات ليسند إليه النعم المختلفة بعده ولما كان القرآن ~~أعظم النعم شأنا لأنه مدار جميع السعادات ولذا قال عليه السلام : أشراف ~~أمتي حملة القرآن أي ملازموا قراءته وأصحاب الليل وقال : خيركم من تعلم ~~القرآن وعلمه وفيه جميع حقائق الكتب السماوية وكان تعليمه من آثار الرحمة ~~الواسعة وأحكامها بدأبه فقال : {علم} محمدا ms6886 صلى الله عليه وسلم {القرءان} ~~بواسطة جبريل عليه السلام وبواسطة محمد عليه السلام غيره من الأمة. # قال الكاشفي : يعني آسان كردانيده مراورا آموختن وديكر انرا آموزانيدن. # قال ابن عطاء رحمه الله : لما قال الله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها أراد ~~أن يخص أمة محمد بخاصة مثله فقال : الرحمن علم القرآن أي الذي علم آدم ~~الأسماء وفضله بها على الملائكة هو الذي علمكم القرآن وفضلكم به على سائر ~~الأمم فقيل له : متى علمهم؟ قال : علمهم حقيقة في الأزل وأظهر لهم تعليمه ~~وقت الإيجاد وفيه إشارة إلى أن تعليم القرآن وإن كان في الصورة بواسطة ~~جبريل من الوجه العام لكنه كان بلا واسطة في المعنى من الوجه الخاص على ما ~~سيزيد وضوحا في محله إن شاء الله تعالى وقال بعضهم : علم القرآن أي أعطى ~~الاستعداد الكامل في الأزل لجميع المستعدين ولذلك قال : علم القرآن ولم يقل ~~علم الفرقان كما في قوله تعالى : تبارك الذي نزل الفرقان فإن الكلام الإلهي ~~قرآن باعتبار الجمع والبداية وفرقان باعتبار الفرق والنهاية فهو بهذا العنى ~~لا يتوقف على خلق الإنسان وظهوره في هذا العالم وإنما الموقوف عليه تعليم ~~البيان ولذا قدم تعليم القرآن على خلق الإنسان وخلقه على تعليم البيان ~~انتهى وفي الآية إشارة إلى أن التعليم والتسهيل إنما هو من الله تعالى لا ~~من المعلمين والحافظين وقد علم آدم الأسماء ووفقه لتعلمها وسهله بإذنه وعلم ~~داود صنعة الدرع كما قال وعلمناه صنعة لبوس لكم وعلم عيسى علم الطب كما قال ~~ويعلمه الكتاب والحكمة وعلم الخضر العلم اللدني كما قال وعلمناه من لدنا علما # 288 # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # وعلم نبينا عليه السلام القرآن وأسرار الألوهية كما قال : وعلمك ما لم ~~تكن تعلم وعلم الإنسان البيان قال في فتح الرحمن : ومن الدليل على أن ~~القرآن غير مخلوق إن الله تعالى ذكره في كتابه العزيز في أربعة وخمسين ~~موضعا ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار إليه وذكر الإنسان في ~~ثمانية عشر موضعا كلها يدل ms6887 على خلقه وقد اقترنا في هذه السورة على هذا ~~النحو قاله المولى أبو السعود رحمه الله ثم قيل : {خلق الانسان * علمه ~~البيان} تبيينا للمعلم وكيفية التعليم والمراد بخلق الإنسان إنشاؤه على ما ~~هو عليه من القوى الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما في الضمير قال ~~الراغب : البيان الكشف عن الشيء وهو أعم من النطق لأن النطق مختص بالإنسان ~~وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود وإظهاره انتهى وليس المراد ~~بتعليمه مجرد تمكين الإنسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره أيضا إذ ~~هو الذي يدور عليه تعليم القرآن والمراد به جنس الإنسان الشامل لجميع ~~أصنافه وأفراده وفي بحر العلوم خلق الإنسان أي آدم وعلمه الأسماء واللغات ~~كلها وكان آدم يتكلم بسبعمائة ألف لغة أفضلها العربية انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P236 ~~يقول الفقير : فيه إشارة إلى أن الله تعالى قد تكلم بجميع اللغات سواء كان ~~التعليم بواسطة أم لا فإن قلت : كيف يتكلم الله باللغات المختلفة والكلام ~~النفسي عار عن جميع الأكسية قلت : نعم ولكنه في مراتب التنزلات ~~والاسترسالات لا بد له من الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة بالنسبة إلى ~~الكلام في نفسه وقد ذقنا في أنفسنا أنه يجيء الإلهام والخطاب تارة باللفظ ~~العربي وأخرى بالفارسي وبالتركي مع كونه بلا واسطة ملك لأن الأخذ عن الله ~~لا ينقطع إلا يوم القيامة وذلك بلا واسطة وإن كان الغالب وساطة الملك من ~~حيث لا يرى فاعرف ذلك {الشمس والقمر بحسبان} مبتدأ وخبر والحسبان بالضام ~~مصدر معنى الحساب كالغفران والرجحان يقال حسبه عده وبابه نصر حسابا بالكسر ~~وحسبانا بالضم وأما الحسبان بالكسر فبمعنى الظن من حسب بالكسر بمعنى ظن ~~والمعنى يجريان بحساب مقدر في بروجهما ومنازلهما بحيث ينتظم بذلك أمور ~~الكائنات السفلية ويختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون والحساب فالسنة ~~القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما والشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما ~~وربع يوم أو أقل وفيه إشارة إلى شمس فلك البروج وقمر كرة القلب سيرانهما في ~~بروج التجليات الذاتية ومنازل التجليات الأسمائية والصفاتية ms6888 وكل ذلك ~~السيران بحسب استعداد كل واحد منهما بحساب معلوم وأمر مقسوم {والنجم} أي ~~النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له مثل الكرم والقرع ونحو ذلك ~~{والشجر} الذي له ساق وفي المنتقى كل نابت إذا ترك حتى يبرز انقطع فليس ~~بشجر وكل شيء يبرز ولا ينقطع من سنته فهو شجر {يسجدان} أي ينقادان له تعالى ~~فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا أو يسجد ظلهما على ما ~~بين في قوله تعالى يتفيأ صلاله عن اليمين والشمائل سجد الله وكفته اندمارا ~~بر سجود ايشان وقوف نيست نانه بر تسبيح ايشان كما قال تعالى : "ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم" ذكر في مقابلة النعمتين السماويتين اللتين هما الشمس ~~والقمر نعمتين أرضيتين وهما النجم والشجر # 289 # وكلاهما من قبيل النبات الذي هو أصل الرزق من الحبوب والثمار والحشيش ~~للدواب وإخلاء الجمل الأولى عن العطف لورودها على منهاج التعديد تنبيها على ~~تقاعده في الشكر كما في قولك زيد أغناك بعد فقر أعزك بعد ذل كثرك بعد قلة ~~فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد وأما عطف جملة والنجم على ما قبلها فلتناسبها ~~من حيث التقابل لما أن الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان ومن حيث ~~أن كلا من حال علويين وحال السفليين من باب الانقياد لأمر الله تعالى ولما ~~كانت هذه الأربعة مغايرة لجنس الإنسان في ذاته وصفاته غير النظم بإيرادها ~~في صورة الاسمية تحقيقا للتغاير بينهما وضعا وطبعا صورة ومعنى وفيه إشارة ~~إلى سجود نجم العقل الذي به يهتدي إلى معرفة الأشياء واستهلاكه وتلاشية عند ~~النظر إلى الحقائق الإلهية والمعارف الربانية لعدم قوة إدراكه إياها مستعدا ~~بنفسه غير مستفيض من الفيض الإلهي بطريق الكشف والشهود وإلى سجود شجر الفكر ~~المتشجر بالقوى الطبيعية والقوى الوهمية والخيالية وانحصاره في القوة ~~المزاجية العنصرية وعدم تمكنه من إدراك الحقائق على ما هي عليه كما قيل ~~العقل والفكر جالا حول سرادق الكون فإذا نظرا إلى المكون ذابا وكيف لا وهما ~~مخلوقان محصوران تحت حصر الخلقية ms6889 والحدوث وأنى للخلق المحدث معرفة الخالق ~~القديم وما قدروا الله حق قدره # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P237 ~~{والسمآء رفعها} انتصابه بمحذوف يفسره المذكور أي خلقها مرفوعة محلا كما هو ~~محسوس مشاهد وكذا رتبة حيث جعلها منشأ أحكامه وقضاياه وتنزل أوامره ومحل ~~ملائكته وقال بعضهم : رفعها من السفل إلى العلو سقفا لمصالح العباد وجعل ما ~~بينهما مسيرة خمسمائة عام وذلك لأن السماء دخان فاربه موج الماء الذي كان ~~في الأرض {ووضع الميزان} أي شرع العدل وأمر به بأن وفر كل مستحق لما استحقه ~~ووفى كل ذي حق حقه حتى انتظم به أمر العالم واستقام كما قال عليه السلام ~~بالعدل قامت السموات والأرض قيل فعلى هذا الميزان هو القرآن وقيل هو ما ~~يعرف به مقادير الأشياء من ميزان وميكال ونحوهما فالمعنى خلق كل ما توزن به ~~الأشياء ويعرف مقاديرها موضوعا مخفوضا على الأرض حيث علق به أحكام عباده ~~وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية والتعديل في أخذهم وإعطائهم قال سعدي ~~المفتي وأنت خبير بأن قوله أن لا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن أشد ~~ملاءمة لهذا المعنى ولهذا اقتصر عليه الزمخشري. # قال الكاشفي : ووضع الميزان وبيا فريد يا منزل كردانيد ترازورا يا الهام ~~داد خلق را بكيفيت ايجادان. # ليتوصل به إلا الإنصاف والانتصاف وكان ذلك في زمان نوح عليه السلام إذ لم ~~يكن قبله كيل ووزن وذراع قال قتادة في هذه الآية : اعدل يا ابن آدم كما تحب ~~أن يعدل عليك وأوف كما تحب أن يوفى لك فإن العدل صلاح الناس {ألا تطغوا فى ~~الميزان} أن ناصبة ولا نافية ولام العلة مقدرة متعلقة بوضع الميزان أي وضعه ~~لئلا تطغوا فيه ولا تعتدوا ولا تتجاوزوا الإنصاف وبالفارسية ازحد نكذريد در ~~ترازو بوقت داد وستد يعني از عدل تجاوز نكنيد وبراستى معامله نمايد. # قال ابن الشيخ الطغيان مجاوزة الحد فمن قال الميزان العدل قال طغيانه ~~الجور ومن قال إنه الميزان الذي هو آلة التسوية قال طغيانه البخس أي # 290 # النقص. # كتاب روح البيان ج9 متن ms6890 # الهام رقم 31 من صفحة 291 حتى صفحة 300 # {وأقيموا الوزن بالقسط} قوموا وزنكم بالعدل أي اجعلوه مستقيما به وفي ~~المفردات الوزن معرفة قدر الشيء والمعارف في الوزن عند العامة ما يقدر ~~بالقسطاس والقبان وقوله وأقيموا الوزن بالقسط إشارة إلى مراعاة المعدل في ~~جميع ما يتحراه الإنسان من الأفعال والأقوال {ولا تخسروا الميزان} يقال : ~~خسرت الشيء بالفتح واحسرته نقصته وبابه ضرب وأما خسر في البيع فبالكسر كما ~~في المختار وقال في القاموس : خسر كفرح وضرب ضل والخسر والإخسار النقص أي ~~لا تنقصوه لأن من حقه أن يسوي لأنه المقصود من وضعه قال سعدي المفتي : ~~المراد لا تنقصوا الموزون في الميزان لا الميزان نفسه أمر أولا بالتسوية ثم ~~نهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة ثم عن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان ~~وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتأكيدا للأمر باستعماله والحث عليه. # قال الكاشفي : أين همه تأكيد اهل ترازو راجهت آنست كه بوقت وضع ميزان ~~قيامت شرمنده نشوند : # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # هرجو وهرحبه كه بازوى تو # كم كند از كيد ترازوى تو # هست يكايك همه برجاى خويش # روز جزا جمله بيارند يش # باتو نمايند نهانيت را # كم دهى وبيش ستانيت را # روي عن مالك بن دينار رحمه الله أنه دخل على جار له احتضر فقال : يا ~~مالك جبلان من نار بين يدي أكلف الصعود عليهما قال : فسألت أهله فقالوا : ~~كان له مكيا لأن يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما ~~بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال : ما يزداد الأمر علي إلا عظما وفي ~~المفردات قوله : ولا تخسروا الميزان يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة ~~في الوزن وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ~~تعاطي ما لا يكون ميزانه به يوم القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه فمن خفت ~~موازينه وكلا المعنيين يتلازمان وكل خسران ذكره الله في القرآن فهو على هذا ~~المعنى الأخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية. ms6891 # يقول الفقير وجه توسيط الميزان بين رفع السماء ووضع الأرض هو الإشارة إلى ~~أنه بالعدل قامت السموات والأرض كما ورد في الحديث وإلى أنه لا بد من ميزان ~~العقل بين الروح والجسد حتى يعتدلا ولا يتجاوز أحدهما الآخر والاعتدال ~~الحقيقي هو الوقوف بين طرفي الإفراط والتفريط المذمومين عقلا وشرعا وعرفا ~~والموزونات هي الأمور العلمية والعملية المعدلة بالعقل المبني على ~~الاستعداد الذاتي {والارض وضعها} أي خفضها مدحوة على الماء أي مبسوطة ~~{للانام} أي لمنافع الأنام وهو جمع لا واحد له من لفظه بمعنى الخلق والجن ~~والإنس مما على الأرض كما في القاموس فهي كالمهاد والفراش لهم يتقلبون ~~عليها ويتصرفون فوقها وقال ابن عباس رضي الله عنهما رب الناس ويدل عليه ~~وقوله : # مبارك الوجه يستقى الغمام به # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # ما في الأنام له عدل ولا مثل # 291 PageV09P238 ~~وقال قتادة : كل ذي روح لأنه ينام وقيل من ومن الذباب همس وفيه إشارة إلى ~~بسط أرض البشرية لتنتعش كل قبيلة بما يلائم طبعها أما انتعاش أهل النفوس ~~البشرية فباستيفاء الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية وأما انتعاش أصحاب ~~القلوب المعنوية فبالواردات القلبية والإلهامات الغيبية وأما انتعاش أرباب ~~الأرواح العلوية فبالتجليات الروحانية والمحاضرات الربانية وأما انتعاش ~~صناديد الأسرار اللاهوتية القدسية فبالتجليات الذاتية الأحدية المفنية لكل ~~ما سواه {فيها فاكهة} ضروب كثيرة مما يتفكه به ويتلذذ ففاكهة تشعر باختلاف ~~الأنواع {والنخل ذات الاكمام} وهي أوعية الثمر وغلفها قبل التفتق. # يعني خوشهاى آن درغلاف. # جمع كم بالكسر وهو الغلاف الذي يكون فيه الثمر أول ظهوره. # تا ما دامكه مغشق نشده درغلاف باشد ومعنى النخل بالفارسية يعني درخت خرما. # اوهو أي الكم كل ما يكم بضم الكاف من باب نصر أي يغطي من ليف وسغف وكفرى ~~فإنه مما ينتفع به كما ينتفع من المكموم من ثمره وحماره وجذوعه فالليف يغطي ~~الجذع والسعف الجمار وهو كرمان شحم النخل بالفارسية دل درخت خرما. # والكفرى الثمر {والحب} ودر زمين دانه است. # وهو كل ما يتغذى به ويقتات كالحنطة والشعر وغيرهما ms6892 {ذو العصف} هو ورق ~~الزرع أو ورق النبات اليابس كالتبن. # قال الكاشفي : وعصف كياهيست كه ازو دانه جدا ميشود. # وفي المفردات : العصف والعصيفة الذي يعصف من الزرع قال في تاج المصادر : ~~العصف برك كشت ببريدن {والريحان} قال في المفردات الريحان ماله رائحة وقيل ~~: الرزق ثم يقال للحب المأكول ريحان كما في قوله والحب ذو العصف وقيل ~~الأعرابي إلى أين قال اطلب ريحان الله أي رزقه والأصل ما ذكرنا انتهى قال ~~ابن عباس ومجاهد والضحاك هو الرزق بلغة حمير فالمراد بالريحان هنا إما ~~الرزق أو المشموم كما قال الحسن الريحان هو ريحانكم هذا الذي يشم وهو كل ما ~~طابت رائحته من النبات أو الشاهسفرم وعند الفقهاء الريحان ما لساقه رائحة ~~طيبة كما لورقه كالآس والورد ما لورقه رائحة طيبة فقط كالياسمين كذا في ~~المغرب قال ابن الشيخ : كل بقلة طيبة الرائحة سميت ريحانا لأن الإنسان يراح ~~لها رائحة طيبة أي يشم يقال راح الشيء يراحه ويريحه وأراح الشيء بريحه إذا ~~وجد ريحه وفي الحديث : "من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة" ويروى : لم ~~يرح من راحه يريحه والريحان في الأصل ريوحان كفعيلان من روح فقلبت الواويان ~~وأدغم ثم خفف بحذف عين الكلمة كما في ميت أو كفو علان قلبت واوه ياء ~~للتخفيف أو للفرق بينه وبين الروحان وهو ماله روح {فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان} الحطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى للأنام لعمومه لهما ~~واشتماله عليهما وسينطق به قوله تعالى : أيها الثقلان وكذا في ذكر أبوي ~~الفريقين بقوله : خلق الإنسان دخلق الجان إشعار بأن الخطاب لهما جميعا ~~والآلاء النعم واحدها إلى والى والو والى والى كما في القاموس قال في بحر ~~العلوم : الآلاء النعم الظاهرة والباطنة الواصلة إلى الفريقين وبهذا يظهر ~~فساد ما قيل من أن الآلاء هي النعم الظاهرة فحسب والنعماء هي النعم الباطنة ~~والصواب أنهما من الألفاظ المترادفة كالأسود # 292 # والليوث والفلك والسفن. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # وفي التأويلات النجمية : الآلاء هي النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة ~~والآيات المتوالية ms6893 تدل على هذا لأنها نعمة ظاهرة بالنسبة إلى أهل الظاهر ~~ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها والتعبير عن الكفر بالتكذيب لما أن دلالة ~~الآلاء المذكورة على وجوب الإيمان والشكر شهادة منها بذلك فكفرهم بها تكذيب ~~بها لا محالة أي فإذا كان الأمر كما فصل فبأي فرد من أفراد آلاء مالككما ~~ومربيكما بتلك الآلاء تكذبان مع أن كلا منها ناطق بالحق شاهد بالصدق ~~فالاستفهام للتقرير أي للحمل على الإقرار بتلك النعم ووجوب الشكر عليها. PageV09P239 # روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال : قرأ علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها قال : مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن ~~منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا قالوا ~~ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد قال في بحر العلوم : وفيه دلالة بينة ~~على أن الآلاء أراد بها النعم المطلقة الشاملة للظاهرة والباطنة لا المقيدة ~~بالظاهرة كما سبق إليه بعض الأوهام انتهى قال في آكام المرجان دلت الآية ~~على أن الجن كلهم مكلفون ولا خلاف فيه بين أهل النظر وزعمت الحشوية أنهم ~~مضطرون إلى أفعالهم وأنهم ليسوا مكلفين والدليل على أنهم مكلفون ما في ~~القرآن من ذم الشياطين ولعنهم والتحذير من غوائلهم وشرهم وذكر ما أعده الله ~~لهم من العذاب وهذه الخصال لا يفعلها الله إلا لمن خالف الأمر والنهي ~~وارتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من أن لا يفعل ذلك وقدرته على فعل ~~خلافه ويدل على ذلك أيضا أنه كان من دين النبي عليه السلام لعن الشياطين ~~والبيان عن حالهم وأنهم يدعون إلى الشر والمعاصي ويوسوسون بذلك وتكرار هذه ~~الآية في هذه الصورة لطرد الغفلة وتأكيد الحجة وتذكير النعمة وتقرير ~~الكرامة من قولهم كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وكقولك لرجل أحسنت إليه ~~بأنواع الأيادي وهو ينكرها ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ألم تكن ~~عريانا فكسوتك أفتنكر هذا ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا وقال الشاعر : # لا تقطعن الصديق ما طرفت # عيناك ms6894 من قول كاشح أشر # ولا تملن من زيارته # زره وزره زر ثم زر وزر # وقال في برهان القرآن : تكررت الآية إحدى وثلاثين مرة ثمان منها ذكرها ~~عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم ~~سبع منها عقيب آياب فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وحسن ذكر ~~الآلاء عقيبها لأن في خوفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة أو لأنها حلت ~~بالأعداء وذلك يعد من أكبر النعماء وبعد هذه السبع ثمان في وصف الجنات ~~وأهلها على عدد أبواب الجنة وثمان أخرى بعدها للجنتين اللتين دونها فمن ~~اعتقد الثماني الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه ~~الله السبع السابقة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # يقول الفقير من لطائف أسرار هذا المقام أن لفظ ال في اول اسم الرحمن ~~المعنون به هذه السورة الجليلة دل على تلك الإحدى والثلاثين {خلق الانسان ~~من صلصال كالفخار} بيافريد انسانرا از كل خشك مانند سفال خته كه دست # 293 # بروى زنى آواز كنده. # الصلصال الطين اليابس الغير المطبوخ الذي له صلصلة أي صوت يسمع من يبسه ~~وصح عن رسول الله عليه السلام أنه قال : إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل ~~السموات لصوته صلصلة كصلصلة الجرس على الصفوان والفخار والخزف أي الطين ~~المطبوخ بالنار وتشبيهه بالفخار لصوته باليبس إذا نقر كأنه صور بصورة من ~~يكثر التفاخر أو لأنه أوجوف وقد خلق الله آدم عليه السلام من تراب جعله ~~طينا ثم جمأ مسنونا ثم صلصالا ثم صب عليه ماء الأخزان فلا ترى ابن آدم ألا ~~يكابد حزنا فلا تنافي بين الآية الناطقة بأحدها وبين ما نطق بأحد الآخرين ~~{وخلق الجآن} أي الجن أو أبا الجن أو إبليس وبه قال الضحاك وفي الكشف الجان ~~أبو الجن كما أن الإنسان أبو الإنس وإبليس أبو الشياطين {من مارج} أي من ~~لهب صاف من الدخان وقال مجاهد المارج هو المختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر ~~والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا وقدت من مرج أمر ms6895 القوم إذا اختلط ~~واضطرب فمعنى من مارج من لهب مختلط {من نار} بيان لمارج فإنه في الأصل ~~للمضطرب من مرج إذا اضطرب وفي كشف الأسرار خلق الجن من مارج من نار ~~والملائكة من نورها والشياطين من دخانها وقال بعضهم : من النار التي بين ~~الكلية الرقيقة وبين السماء وفيها يكون البرق ولا السماء إلا من وراء تلك ~~الكلية. # درباب نهم ازسفر نانىء فتوحات مذكور است كه مارج آتشست ممتزج بهواكه آنرا ~~هواى مشتعل كويند س جان مخلوقست اذ دو عنصر آتش وهو وردم آفريده شده ازدو ~~عنصر آب وخاك ون آب وخاك بهم شوند آنرا طين كويند وون هوا وآتش مختلط كردد ~~آنرا مارج خوانند ونانكه تناسل دربشر بالقاء آتست در رحم تناسل درجن بالقاء ~~هواست در رحم انثى وميان آفرينش جان وآدم شصت هزار سال بود {فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان} مما أفاض عليكما في تضاعيف خلقكما من سوابغ النعم حتى صيركما ~~أفضل المركبات وخلاصة الكائنات وفيه إشارة إلى أن الحق سبحانه تجلى لحقيقة ~~إنسان الروح بصورة صفة صلصال اللطف والجمال والحقيقة إبليس النفس بصورة صفة ~~مارج القهر والجلال فصار أحدهما مظهرا لصورة لطفه والآخر لصورة قهره فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان أيها الروح اللطيف والنفس الخبيثة لأن كل واحد منكما قد ~~ذاق ما جبل عليه من اللطف والقهر والطيب والخبث # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P240 ~~{رب المشرقين ورب المغربين} خبر مبتدأ محذوف أي الذي فعل ما ذكر من ~~الأفاعيل البديعة رب مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما ومن قضيته أن يكون رب ~~بينهما من الموجودات قاطبة يعني أن ذكر غاية ارتفاعهما وغاية انحطاطهما ~~إشارة إلى أن الطرفين يتناولان ما بينهما كما إذا قلت في وصف ملك عظيم ~~الملك له المشرق والمغرب فإنه يفهم منه أن له ما بينهما أيضا. # قال في كشف الأسرار أحد المشرقين هو الذي تطلع منه الشمس في أطول يوم من ~~السنة والثاني الذي تطلع منه في أقصر يوم وبينهما مائة وثمانون مشرقا وكذا ~~الكلام في المغربين وقيل أحد المشرقين ms6896 للشمس والثاني للقمر وكذا المغربان ~~وأما قول عليه السلام بن عمر رضي الله عنهما ما بين المشرق والمغرب قبلة ~~يعني لأهل المشرق وهو # 294 # أن تجعل مغرب الصيف على يمينك ومشرق الشتاء على يسارك فتكون مستقبل ~~القبلة {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} مما في ذلك في فوائد لا تحصى من اعتدال ~~الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل في وقته إلى غير ذلك {مرج ~~البحرين} أي أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها وخليتها للرعي والمعنى ~~أرسل البحر الملح والبحر العذب وبالفارسية راه داد دو دريا راكه يكى خوش ~~وشيرين ويكى تلخ وشور {يلتقيان} حال من البحرين قريبة من الحال المقدرة أي ~~يتجاوران ويتماس سطوحهما لا فصل في مرأى العين وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه ~~فتجري في خلافه فراسخ لا يتغير طعمها وقيل أرسل بحر فارس والروم يلتقيان في ~~المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه قال سعدي المفتي وعلى هذا فقوله يلتقيان ~~إما حال مقدرة إن كان المراد إرسالهما إلى المحيط أو المعنى اتحاد أصليهما ~~إن كان المراد إرسالهما منه فلكل وجه {بينهما برزخ} أي حاجز من قدرة الله ~~أو من الأرض والبرزخ الحائل بين الشيئين ومنه سمي القبر برزخا لأنه بين ~~الدنيا والآخرة وقيل للوسوسة برزخ الإيمان لأنها طائفة بين الشيك واليقين ~~{لا يبغيان} أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية مع أن ~~شأنهما الاختلاط على الفور بل يبقيان على حالهما زمانا يسيرا مع أن شأنهما ~~الاختلاط وانفعال كل واحد منهما عن الآخر على الفور أو لا يتجاوزان حديهما ~~بإغراق ما بينهما من الأرض لتكون الأرض بارزة يتخذها أهلها مسكنا ومهادا ~~فقوله لا يبغيان إما من الابتغاء وهو الطلب أي لا يطلبان غير ما قدر لهما ~~أو من البغي وهو مجاوزة كل واحد منهما ما حد له {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} ~~وليس من الرحرين شيء يقبل التكذيب لما فيه من الفوائد والعبر {يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان} اللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الأحمر المشهور يقال يلقيه ~~الجن في البحر وقال في ms6897 خريدة العجائب اللؤلؤ يتكون في بحر الهند وفارس ~~والمرجان ينبت في البحر كالشجر وإذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه أبيض ومنه ~~أمر ومنه أسود وهو يقوي البصر كحلا وينشف رطوبة العين انتهى وقيل : اللؤلؤ ~~كبار الدر والمرجان صغاره. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # واعلم أنه إن أريد بالبحرين هنا بحر فارس وبحر الروم فلا حاجة في قوله ~~منهما إلى التأويل إذ اللؤلؤ والمرجان بمعنييه يخرجان منهما لأن كلا منهما ~~ملح ولا عذب في البحار السبعة إلا على قول من قال في الآية يخرج من مالح ~~بحري فارس والروم ومن عذب بحر الصين وفي بحر العلوم أن اللؤلؤ يخرج من بحر ~~فارس والمرجان من بحر الروم يعني لا من كليهما وأن أريد بهما البحر الملح ~~والبحر العذب فنسبة خروجهما حينئذ إلى البحرين مع أنهما إنما يخرجان من ~~البحر الملح أو مع أنهما لا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه كما يقال ~~يخرج الولد من الذكر والأنثى وإنما تلده الأنثى وهو الأظهر أو لأنهما لا ~~يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب وهذا يحتمل معنيين أحدهما أن الملتقى اسم ~~مكان والخروج بمعنى الانتقال من الباطن إلى الظاهر فإنه قال الجمهور يخرج ~~من الأجاج من المواضع التي يقع فيها الأنهار والمياه العذبة فناسب إسناد ~~ذلك إليهما وهذا مشهور عند الغواصين والثاني أنه مصدر ميمي # 295 PageV09P241 ~~بمعنى الالتقاء والخرج بمعنى الحدوث والحدوث بمعنى الوجود فإنه يحدث ويتكون ~~من التقائهما واجتماعهما كما قال الرازي يكون العذب كاللقاح للملح ونقل عن ~~ابن عباس وعكرمة مولاه أن تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر لأن الصدف ~~تفتح أفواهها للمطر فيكون الأصداف كالأرحام للنطف وماء البحر كالجسد الغاذي ~~ويدل على أنه من المطر ما اشتهر من أن السنة إذا أجدبت هزلت الحيتان وقلت ~~الأصداف والجواهر وعلى هذا فضمير منهما للحرين باعتبار الجنس فتأمل {فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان} زيرا آن جوهرها كه بدان آرايش كنيد واز خريد وفروخت آن ~~فوائد يابيد نعم ظاهره است س بكدام ازين نعمتهاى روردكار ms6898 خود تكذيب ~~مينماييد وكفته اند مراد بحر آسمان وبحر زمين است كه هرسال متلاقى شوند ~~وابر حاجزست كه منع ميكند دريان آسمانرا از نزول ودرياي زمين را از صعود ~~ودريان فلك قطرات بردرياى زمين ريخته بدهان صدف درمى آيد وازان در منعقد ~~كردد وقيل البحران علي وفاطمة رضي الله عنهما والبرزخ النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويخرج منهما الحسن والحسين رضي الله عنهما وقيل : هما العقل والهوى ~~والبرزخ بينهما لطف الله ويخرج منهما التوفيق العصمة وقيل هما المعرفة ~~والمعصية والحاجز العصمة ويخرج منهما الشوق والتوبة لا يبغيان لا تؤثر ~~المعصية في المعرفة وقيل هما الدنيا والآخرة والبرزخ القبر وقيل الحياة ~~والوفاة والبرزخ الأجل وقيل الحجة والشبهة والبرزخ النظر ويخرج منهما الحق ~~والصواب. # إمام قشيري رحمه الله فرموده كه بحرين خوف ورجاست يا قبض وبسط وبرزخ قدرت ~~بي علت ولؤلؤ أحوال صافيه ومرجان لطايف وافيه صاحب كشف الأسرار شرح ميكند ~~كه بحر خوف ورجا عامه مسلمان راست وازان كوهر زهد وورع وطاعت وتقوى بيرون ~~آيد وبحر قبض وبسط خواص مؤمنا نراست وازان جواهر فقر ووجد زايد وبحر انس ~~وهيبت انبيا وصديقا نراكه ازان كوهر فنا روى نمايد تا صاحبش بمنزل بقا ~~بياسايد : # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # زقعر بحر فنا كوهر فنا يابى # وكرنه غوطه خورى اين كهر كجا يابى # وقال بعض الكبار يشير إلى مروج بحر روح وحركته بالتجليات الذاتية وإلى ~~مروج بحر القلب وحركته بالتجليات الصفاتية والتقائهما في مقام الوحدة مع ~~بقاء برزخ معنوي بين هذين البحرين المشار بهما إلى ما ذكر بحيث لا يبغي بحر ~~الروح على بحر القلب لعدم نزوله بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر القلب ولا ~~يغلب بحر القلب على بحر الروح لعدم عروجه بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر ~~الروح كما قال وما منا إلا له مقام معلوم يخرج لؤيؤ التجليات الذاتية من ~~باحة بحر الروح ومرجان التجليات الصفاتية من لجة بحر القلب ويجوز أن يخرجا ~~مجتمعين من اتحاد بحر الروح وبحر القلب مع بقاء امتياز ms6899 ما بينهما وقال ~~بعضهم : يشير إلى بحر القدم والحدوث وبحر القدم عذب من حيث القدم وبحر ~~الحدوث ملح من حيث علل الحدوثية وبينهما حاجز عزة وحدانيته بحيث لا يختلط ~~أحدهما بالآخر لأنه منزه عن الحلول في الأماكن والاستقرار في المواطن يخرج ~~من بحر القدم القرآن والأسماء والنعوت # 296 PageV09P242 ~~ومن بحر الحدوث العلم والمعرفة والفطنة وأيضا يشير إلى بحر القلب الذي هو ~~بحر الأخلاق المحمودة وبحر النفس الذي هو بحر الأخلاق المذمومة ولا يختلطان ~~بحيث يصير القلب نفسا والنفس قلبا لأن بينهما العقل والعلم والشريعة ~~والطريقة فإذا صارت النفس مطمئنة يخرج منها ومن القلب الإيمان والإيقان ~~والصفاء والنور والطمأنينة وقال ابن عطاء رحمه الله بين العبد وبين الرب ~~بحران عميقان أحدهما بحر النجاة وهو القرآن من تعلق به نجا لأن الله تعالى ~~يقول : واعتصموا بحبل الله جميعا وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن إليها هلك ~~انتهى {وله الجوار} هذه اللام لها معنيان أحدهما أنها لام الملك والثاني ~~أنها لام الاستحسان والتعجب كقولهمأنتدرك كما في كشف الأسرار والجوار بكسر ~~الراء أصله الجواري بالياء بمعنى السفن جمع جارية أقيمت الصفة مقام الموصوف ~~قال ابن الشيخ : اعلم أن الأركان أربعة : التراب والماء والهواء والنار ~~فالله تعالى بين بقوله : خلق الإنسان من صلصال أن التراب أصل المخلوق شريف ~~مكرم عجيب الشان وبين بقوله وخلق الجان من مارج من نار إن النار أيضا أصل ~~لمخلوق آخر عجيب الشان وبين بقوله يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان إن الماء ~~أيضا أصل لمخلوق آخر له قدر وقيمة ثم ذكر أن الهواء له تأثير عظيم في جري ~~السفينة كالأعلام فقال : وله الجوار وخصها بالذكر لأن جريانها في البحر لا ~~صنع للبشر فيه وهم معترفون بذلك فيقولون لك الفلك ولك الملك وإذا خافوا ~~الغرق دعوا الله خاصة وسميت السفينة جارية لأن شأنها الجري في البحر وإن ~~كانت واقفة في الساحل والمراسي كما تسمى المملوكة أيضا جارية لأن شأنها ~~الجري والسعي في حوائج سيدها المرفوعات الشرع على أن يكون من أنشأه إذا ~~رفعه ms6900 والشرع بضمتين جمع شراع وهو الذي يسمى بالفارسية بادبان. # ولا يبعد أن يكون المنشآت بمعنى المرفوعات على الماء فتكون جارية على ما ~~هي له كما في حاشية سعدي المفتي والمعنى المنشآت المصنوعات أي المخلوقات ~~على أن يكون من أنشأه الله أي خلقه # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # {فى البحر كالاعلام} جمع علم وهو الجبل الطويل أي كالجبال الشاهقة عظما ~~وارتفاعا وهو حال من ضمير المنشآت والسفن في البحر كالجبال في البر كما أن ~~الإبل في البر كالسفن في البحر {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} من خلق مواد ~~السفن والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر يابسات لقطع ~~المسافات الكثيرة في الأوقات القليلة وحصول المعاملات والتجارات لا يقدر ~~على خلقها وجمعها وترتيبها غيره سبحانه وفيه إشارة إلى جريان سفن الشريعة ~~والطريقة المرفوعات الشرع بأحكام الشريعة وآداب الطريقة في بحر الوحدة ~~الحقيقية كالجبال العظام مشحونات بمنافع كثيرة من الطاعات والعبادات على ~~مقتضى علم الشريعة والواردات القليمة والإلهامات الغيبية على قانون أرباب ~~الطريقة كما في التأويلات النجمية {كل من عليها فان} الهاء كناية عن غير ~~مذكور كقولهم إذا نهى السفيه جرى إليه والمعنى كل من على الأرض من ~~الحيوانات والمركبات ومن للتغليب على الوجهين أو من الثقلين فإن أي هالك لا ~~محالة يعني سر انجام كار فانى شوند. # ولما نزلت هذه الآية قالت الملائكة : هلكت بنوا آدم فلما # 297 PageV09P243 ~~نزلت كل نفس ذائقة الموت أيقنوا بهلاك أنفسهم فإن لهم أجساما لطيفة وأرواحا ~~متعلقة بتلك الأجسام كأرواح الإنسان وأما الأرواح المجردة المهيمة العالية ~~فلا تفنى {ويبقى وجه ربك} أي ذاته ومنه كرم الله وجهه أي ذاته فالوجه العضو ~~المعروف استعير للذات لأنه أشرف الأعضاء ومجمع المشاعر وموضع السجود ومظهر ~~آثار الخشوع قال القاضي : لو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها ~~بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه الله الذي يلي جهته انتهى قال سعدي ~~المفتي في حاشية هذا المحل إشارة إلى وجه آخر وهو أن يكون الوجه بمعنى ~~القصد أي ما يقصد وينوي به ms6901 الله والجهات بمعنى المقاصد وفي العبارة نوع ~~تسامح وقوله يلي جهته أي مقصده والإضافة للبيان أي يتوجه إليه انتهى وقال ~~ابن الشيخ إشارة إلى أن الوجه يجوز أن يكون كناية عن الجهة بناء على أن كل ~~جهة لا تخلو عن وجهه يتوجه إليها كما ذكر في قوله في جنب الله أي كل من ~~عليها من الثقلين وأما اكتسبوه من الأعمال هالك إلا ما توجهوا به جهة الله ~~وعملوه ابتغاء لمرضاته انتهى وقال الشيخ ابن نور الدين رحمه الله الماهيات ~~تنقسم إلى ثلاثة أقسام : واجب الموجود وممتنع الموجود وممكن الوجود أما ~~الواجب فهو وجود بحت وأما الممتنع فهو عدم محض وأما الممكن فهو مركب منهما ~~وذلك لأن له وجودا وماهية عارضة على وجوده فماهيته أمر اعتباري معدوم في ~~الخارج لا يقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لا يقبل العدم من حيث ~~هو هو فكان الممكن موجودا ومخلوقا من وجود وعدم وهذه الجمعية تقبل الوجود ~~والعدم ومن هذا ظهر حقيقة ما قال البيضاوي ولو استقريت الخ وما قاله الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر في تفسير قوله تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه حيث قال ~~الضمير راجع إلى الشيء انتهى # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # {ذو الجلال والاكرام} صفة وجه أي ذو الاستغناء المطلق أو العظمة في ذاته ~~وصفاته وذو الفضل التام وهذه من عظائم صفاته تعالى ولقد قال عليه السلام : ~~ألظوا بياذا الجلال والإكرام. # يعني ملازم بكوبيد ياذا الجلال والإكرام وفي تاج المصادر الألظاظ ملازم ~~كرفتن ودائم شدن باران. # والإلحاح أيضا وفي القاموس اللظ اللزوم والإلحاح وعنه عليه السلام أنه مر ~~برجل وهو يصلي ويقول : يذا الجلال والإكرام فقال : استجيب لك الدعاء ~~فالدعاء بهاتين الكلمتين مرجو الإجابة وفي وصفه تعالى بذلك بعد ذكر فناء ~~الخلق وبقائه تعالى إيذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم أيضا آثار لطفه ~~وكرمه حسبما ينبىء عنه قوله تعالى : {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} فإن إحياءهم ~~بالحياة الأبدية وإثابتهم بالنعيم المقيم أجل النعماء وأعظم الآلاء قال ms6902 ~~الطبيب : كيف أفرد الضمير في قوله وجه ربك وثناه في ربكما والمخاطب واحد ~~قلت : اقتضى الأول تعميم الخطاب لكل من يصلح للخطاب لعظم الأمر وفخامته ~~فيندرج فيه الثقلان اندراجا أوليا ولا كذلك الثاني فتركه على ظاهره وفي ~~قوله كل من عليها فان إشارة إلى فناء كل من على الأرض البشرية إما بالموت ~~الطبيعي منغمسا في بحر الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية وإما بالموت ~~الإرادي منسلخا عن الصفات البشرية ملتبسا بالصفات الروحانية وتغليب من ~~إشارة إلى ذوي العقول السليمة عن آفات # 298 # القوة الوهمية والخيالية فإنهم بذكاء فطرتهم وبقاء طينتهم يفنون عن ~~الأحكام الطبيعية ويبقون بالتجليات الإلهية وبقوله ويبقى وجه الخ إشارة إلى ~~فناء الكثرة النسبية الأسمائية وبقاء الوحدة الحقيقية الذاتية الموصوفة ~~بالصفة الجلالية القهرية والجمالية اللطفية فبأي آلاء ربكما تكذبان مما ~~ذكرنا من إفناء الحياة المجازية وإبقاء الحياة الحقيقية وإظهار الصفة ~~اللطفية في حق مستحقي اللطف وإظهار الصفة القهرية في حق مستحقي القهر لعلمه ~~المحيط باستحقاقها وقال بعضهم : لو نظرت بنظر التحقيق في الكون وأهله لرأيت ~~حقيقة فنائه وفناء أهله وإن كان في الظاهر على رسم الوجود لأن من يكون ~~قيامه بغيره فهو فان في الحقيقية إذ لا يقوم بنفسه ولا نفس له في الحقيقية ~~فإن الوجود الحقيقي وجود القدم لذلك أثنى على نفسه بقوله ويبقى وجه ربك ذو ~~الجلال والإكرام. # قال الشيخ المغربي : # سايه هستى مينمايد ليك اندر اصل نيست # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # نيست را ازهست بشناختى يابى نجات # وقال المولى الجامي : # تو درميانه هي نه هره هست اوست # هم خود الست كويد وهم خود بلى كند # وفي ذكر وجهه الباقي تسلية لقلوب العشاق أي أنا أبقى لكم أبدا لا تغتموا ~~فإن لكم ما وجدتم في الدنيا من كشف جمالي ويتسرمد ذلك لكم بلا حجاب أبدا ~~وفي ذكر الجلال تهييج لأهل المحبة والهيبة وفي كاف الوحدة إشارة إلى حبيبه ~~عليه السلام يعني كشف الوجه باق لك أبدا أريتك وجهي خاصة ثم العشاق اتباع ~~لك في النظر إلى وجهي ms6903 فأول الكشف لك ثم للعموم. PageV09P244 # واعلم أن وجود الباقي جميعه وجه وبين التجليات تفاوت وفي الحديث أن الله ~~يتجلى لأبي بكر خاصة ويتجلى للمؤمنين عامة {يساله} ميخواهند اورا يعني ~~ميطلبند ازوى {من فى السماوات والارض} قاطبة ما يحتاجون إليه في ذواتهم ~~ووجوداتهم حدوثا وبقاء وسائر أحوالهم سؤالا مستمرا بلسان المقال وبلسان ~~الحال فإنهم كافة من حيث حقائقهم الممكنة بمعزل عن استحقاق الوجود وما ~~يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث لو انقطع ما بينهم وبين العناية ~~الإلهية من العلائق لم يشموا رائحة الوجود أصلا فهم في كل آن مستمرون على ~~الاستدعاء والسؤال وعن ابن عباس رضي الله عنهما فأهل السماء يسألونه ~~المغفرة وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة وفي كشف الأسرار مؤمنان دوكروه ~~اند عابدان وعارفان هر سؤال بر يكى بر قدر همت او ونواخت هريكى سزاى حوصله او : # هركسى ازهمت والاى خويش # سود برد درخور كالاى خويش # عابدهمه ازخواهد عارف خود اورا خواهد احمد ابن أبي الجواري حق را بخواب ~~ديد كفت. # جل جلاله يا أحمد كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد فإنه يطلبني : # فسرت إليك في طلب المعالي # وسار سواي في طلب المعاش # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # {كل يوم} أي كل وقت من الأوقات وهو اليوم الإلهي الذي هو الآن الغير ~~المنقسم وهو بطن الزمان في الحقيقة {هو} تعالى {فى شأن} من الشؤون التي من ~~جملتها إعطاء # 299 # ما سألوا فإنه تعالى لا يزال ينشىء أشخاصا ويفني آخرين ويأتي بأحوال ~~ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب والعزل والصحة والمرض ~~ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح البالغة وفي ~~الحديث "من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين" قال ~~الحسين بن الفضل : هو سوق المقادير إلى المواقيت وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما أنه قال : خلق الله تعالى لوحا من درة بيضاء دفناه ياقوتة حمراء قلمه ~~نور وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويزرق ويحيي ~~ويميت ويعز ويذل ms6904 ويفعل ما يشاء فذلك قوله تعالى كل يوم هو في شأن وهو مأخوذ ~~من قوله عليه السلام أن الرب لينظر إلى عباده كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة ~~يبدىء ويعيد وذلك من حبه خلقه ويدل على هذا الحب ما يقال من أن الله تعالى ~~يحيي كل يوم ألفا وواحدا يميت ألفا فالحياة الفانية إذا كانت خيرا لتحصيل ~~الحياة الباقية فما ظنك بفضيلة الحياة الباقية وعن عيينة الدهر كله عند ~~الله يومان أحدهما اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي ~~والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزاء ~~والحساب والثواب والعقاب قال مقاتل : نزلت الآية في اليهود حين قالوا إن ~~الله لا يقضي يوم السبت شيئا ففيها رد لهم وقوله كل ظرف لما دل عليه هو في ~~شأن أي يقلب الأمور كل يوم أو يحدثها كل يوم أو نحوه كما في بحر العلوم ~~{فبأى ءالاء ربكما تكذبان} مع مشاهدتكم لما ذكر من إحسانه وفي بحر الحقائق ~~يشير إلى تجلي الحق في كل زمن فرد ونفس فرد على حسب المتجلى له واستعداده ~~ولا نهاية للتجليات فبأي آلاء ربكما تكذبان من تجلي الحق بصور مطلوبكم ~~وإيجاده من كتم العدم ووجود محبوبكم : # كل يوم في شأن ه شانست بدو # هرزمان جلوه ديكر شود از رده عيان # جلوة حسن ترا غايت واياني نيست # يعني اوصاف كمال تواندرد ايان # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 32 من صفحة 300 حتى صفحة 309 # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # قال البقلي يسأله من في السموات من الملائكة كلهم على قدر مقاماتهم يسأله ~~الخائف النجاة من العبد والحجاب ويسأله الراجي الوصول إلى محل الفرح ويسأله ~~المطيع قوة عبادته وثواب طاعته ويسأله المحب أن يصل إليه ويسأله المشتاق أن ~~يراه ويسأله العاشق أن يقرب منه ويسأله العارف أن يعرفه بمزيد المعرفة ~~ويسأله الموحد أن يفنى فيه ويستغرق في بحر شهوده ويسأله الجاهل علم ما ~~يحجبه عنه ويسأله العالم ويعرفه به وكذا كل قوم على قدر مراتبهم ms6905 ودرجاتهم ~~وهو تعالى في كل يوم هو في شأن والشان الحال والأمر العظيم {سنفرغ لكم} أي ~~سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة عند انتهاء شؤون الخلق المشار ~~إليها بقوله تعالى : كل يوم هو في شأن فلا يبقى حينئذ إلا شأن واحد هو ~~الجزاء فعبر عنه بالفراغ لهم على المجاز المرسل فإن الفراغ يلزمه التجرد ~~وإلا فليس المراد الفراغ من الشغل لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن وقيل هو ~~مستعار من قول المهدد لصاحبه سأفرغ لك أي سأتجرد للإيقاع بك من كل ما ~~يشغلني عنه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه فالخطاب للمجرمين ~~منهما بخلافة على الأول {أيه الثقلان} قال الراغب # 300 PageV09P245 ~~الثقل والخفة متقابلان وكل ما يترجح على ما يوزن به أو يقدر به يقال هو ~~ثقيل وأصله في الأجسام ثم يقال في المعاني أثقله الغرم والوزر انتهى ~~والمراد هنا الإنس والجن سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض يعني أنهما شبها ~~بثقلى الدابة وفي حواشي ابن الشيخ شبه الأرض بالحمولة التي تحمل الأثقال ~~والإنس والجن جعلا أثقالا محمولة عليها وجعل ما سواهما كالاعلاوة أو ~~الرزانة آرائها أو لأنهما مثقلان بالتكليف أو لعظم قدرهما في الأرض كما في ~~الحديث "إني خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي" وقال الصادق رضي الله عنه ~~سيما ثقلين لأنهما يثقلان بالذنور أو لما فيهما من الثقل وهو عين تأخرهما ~~بالوجود لأن من عادة الثقيل الإبطاء كما أن من عادة الخفيف الإسراع والانس ~~أثقل من الجن للركن الأغلب عليهم {فبأى ءالاء ربكما} التي من جملتها ~~التنبيه على ما سيلقونه يوم القيامة للتحذير عما يؤدي إلى سوء الحساب ~~{تكذبان} بأقوالكما وأعمالكما قال في كشف الأسرار : اعلم أن بعض هذه السورة ~~ذكر فيه الشدائد والعذاب والنار والنعمة فيها من وجهين أحدهما في صرفها عن ~~المؤمنين إلى الكفار وتلك النعمة عظيمة تقتضي شكرا عظيما والثاني أن في ~~التخويف منها والتنبيه عليها نعمة عظيمة لأن اجتهاد الإنسان رهبة مما يؤلمه ~~أكثر من اجتهاده رغبة فيما ينعمه # جزء : 9 رقم الصفحة ms6906 : 288 # يا معشر الجن والانس} هما الثقلان خوطبا باسم جنسهما لزيادة التقرير ولأن ~~الجن مشهورون بالقدرة على الأفاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبىء عن ذلك لبيان ~~أن قدرتهم لا تفي بما كلفوه والمعشر الجماعة العظيمة سميت به لبلوغه غاية ~~الكثرة فإن العشر هو العدد الكامل الكثير الذي لا عدد بعده إلا بتركيبه بما ~~فيه من الآحاد تقول أحد عشر واثنا عشر وعشرون وثلاثون أي اثنتا عشرات وثلاث ~~عشرات فإذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة وقدم الجن ~~على الإنس في هذها لآية لتقدم خلقه والإنس على الجن في قوله تعالى : قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن لفضله فإن التقديم يقتضي الأفضلية قال ابن الشيخ لما ~~بين الله تعالى أنه سيجيء وقت يتجرد فيه لمحاسبتهم ومجازاتهم وهددهم بما ~~يدل على شدة اهتمامه بها كان مظنة أن يقال فلم ذلك مع ماله من كمال ~~الاهتمام به فأشار إلى جوابه بما محصوله أنهم جميعا في قبضة قدرته وتصرفه ~~لا يفوته منهم أحد فلم يتحقق باعث يبعثه على الاستعجال لأن ما يبعث ~~المستعجل إنما هو خوف الفوت وحيث لم يخف ذلك قسم الدهر كله إلى قسمين : ~~أحدهما مدة أيام الدنيا والآخر يوم القيامة وجعل المدة الأولى أيام التكليف ~~والابتلاء والمدة الثانية للحساب والجواء وجعل كل واحدة من الدارين محل ~~الرزايا والمصائب ومنبع البلايا والنوائب ولم يجعل لواحد من الثقلين سبيلا ~~للفرار منهما والهرب مما قضاه فيهما فقوله : يا معشر الجن متعلق بقوله ~~سنفرغ لكم فكانا بمنزلة كلام واحد {إن استطعتم} لم يقل إن استعطتما لأن كل ~~واحد منهما فريق كقولهم فإذا هم فريقان يختصمون أي كل فريق منهم يختصم فجمع ~~الضمير هنا نظرا إلى معنى الثقلين وثناه في قوله يرسل عليكما كما سيأتي ~~نظرا إلى اللفظ أي إن قدرتم على {أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض} قال ~~في القاموس : النفاذ جواز الشيء عن الشيء والخلوص منه كالنفوذ # 301 # ومخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر وسائره فيه كالنفذ ~~ونفذهم جازهم ms6907 وتخلفهم كأنفذهم والنافذ الماضي في جميع أموره انتهى والأقطار ~~جمع قطر بالضم وهو الجانب والمعنى أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض ~~هاربين من الله فارين من قضائه {فانفذوا} فاخرجوا منها وخلصوا أنفسكم من ~~عقابي وهو أمر تعجيز والمراد أنهم لا يفوتونه ولا يعجزونه حتى لا يقدر ~~عليهم {لا تنفذون} لا تقدرون على النفوذ {إلا بسلطان} أي بقوة وقهر وأنتم ~~من ذلك بمعزل بعيد. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P246 ~~روي أن الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق فيهرب الإنس والجن فلا ~~يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به فتقول لهم الملائكة ذلك فكما لا ~~يقدر أحد على الفرار يوم القيامة كذلك لا يقدر في الدنيا فيدركه الموت ~~والقضاء لا محالة {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} أي من التنبيه والتحذير ~~والمساهلة والعفو مع كمال القدرة على العقوبة {يرسل عليكما شواظ} هو لهب ~~خالص لا دخان فيه أو دخان النار وحرها كما في القاموس قال سعدي المفتي : ~~والله أعلم أنها استئناف جوابا عن سؤال الداعي إلى الهرب والفرار وإن ذلك ~~حين يساق إلى المحشر كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أي يرسل عليكما ~~لهب بلا دخان ليسوقكم إلى المحشر {من نار} متعلق بيرسل والتنوين فيهما ~~للتفخيم {ونحاس} أي دخان أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم وفي المفردات النحاس ~~اللهب بلا دخان وذلك تشبيه في اللون بالنحاس وفي القاموس النحاس مثلثة عن ~~أبي العباس الكواشي القطر والنار وما سقط من شرار الصفر أو الحديد إذا طرق ~~{فلا تنتصران} ألا لا تمنعان من ذلك العذاب {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} من ~~بيان عاقبة الكفر والمعاصي والتحذير عنها فإنها لطف ونعمة أي لطف ونعمة ~~{فإذا انشقت السمآء} أي انصدعت يوم القيامة وانفك بعضها من بعض لقيام ~~الساعة أو انفرجت فصارت أبوابا لنزول الملائكة كقوله تعالى ويوم تشقق ~~السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وفي الخبر من نار جهنم إذا كشف عنها ~~{فكانت وردة} كوردة حمراء في اللون وهي الزهرة المعروفة التي تشم والغالب ~~على الورد الحمرة قال : # ولو ms6908 كنت وردا لونه لعشقتني # ولكن ربي شانني بسواديا # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # وقيل لأن أصل لون السماء الحمرة وإنما ترى زرقاء للعبد والحوائل ولان لون ~~النار إذا خالط الأزرق كساه حمرة {كالدهان} خبر ثان لكانت أي كدهن الزيت ~~فكانت في حمرة الوردة وفي جريان الدهن أي تذوب وتجري كذوبان الدهن وجريه ~~فتصير حمراء من حرارة جهنم وتصير مثل الدهن في رقته وذوبانه وهو إما جمع ~~دهن أو اسم لما يدهن به كالأدام لما يؤتدم به وجواب إذا محذوف أي يكون من ~~الأحوال والأهوال ما لا يحيط به دائرة المقال قال سعدي المفتي ناصب إذا ~~محذوف أي كان ما كان من الأمر الهائل الذي لا يحيط به نطاق العبارة أو رأيت ~~أمرا عظيما هائلا وبهذا الاعتبار تتسبب هذه الجملة عما قبلها لأن إرسال ~~الشواظ يكون سببا لحدوث الأمر الهائل أو رؤيته في ذلك الوقت {فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان} مع عظم شأنها {فيومااذ} أي يوم إذ انشقت السماء حسب ما ذكر # 302 # {لا يسال عن ذنابه إنس ولا جآن} لأنهم يعرفون بسيماهم فلا يحتاج في تمييز ~~المذنب عن غيره إلى أن يسأل عن ذنبه إن أراد أحد أن يطلع على أحوال أهل ~~المحشر وذلك أول ما يخرجون من القبور ويحشرون إلى الموقف فوجا فوجا على ~~اختلاف مراتبهم وأما قوله فوربك لنسألنهم أجمعين ونحوه ففي موقف المناقشة ~~والحساب وعن ابن عباس رضي الله عنهما لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا فإنه ~~أعلم بذلك منهم ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا وعنه أيضا ويسألون سؤال شفاء ~~وراحة وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ وضمير ذنبه للإنس لتقدمه رتبة ~~وأفراده لما أن المراد فرد من الإنس كأنه قيل لا يسأل عن ذنبه إنسي ولا جني ~~وأراد بالجان الجن كما يقال تميم ويراد ولده {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} مع ~~كثرة منافعها فإن الاخبار بما ذكر مما يزجركم عن الشر المؤدي إليه وفيه ~~إشارة إلى شعاشع أنوار الطاعة والعبادة على صفحات وجنات إنس الروح وإلى ~~تراكم ظلمات ms6909 المعصية والمتمرد وسلاسل الطغيان وإغلال العصيان على صفحات ~~وجوه جن النفس المظلمة وأعناقهم المتمردة الآبية عن الطاعة والانقياد فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان مما أنعم الله على عباده المنقادين في هذا اليوم ومما ~~نانتقم من عباده المتمردين في ذلك اليوم فإن الانتقام من الأعداء نعمة على ~~الأحباب ولذا ورد الحمد عقيبه كما قال تعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا ~~والحمدرب العالمين وكمال الانتقام بإفناء أوصاف النفس الأمارة بالكلية # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P247 ~~{يعرف المجرمون بسيماهم} السيما والسيماء بالكسر والقصر والمد العلامة ~~والجملة استئناف يجري مجرى التعليل لعدم السؤال قيل يعرفون بسواد الوجوه ~~وزرقة العيون وقيل بما يعلوهم من الكآبة والحزن كما يعرف الصالحون بأضداد ~~ذلك {فيؤخذ بالنواصى والاقدام} النواصي جمع ناصية وهي مقدم الرأس والمراد ~~هنا شعرها والجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل يقال أخذه إذا كان ~~المأخوذ مقصودا بالأخذ وونه قوله تعالى خذوا حذركم ونحوه وأخذ به إذا كان ~~المأخوذ شيئا من ملابسات المقصود بالأخذ ومنه قوله تعالى : لا تأخذ بلحيتي ~~ولا برأسي وقول المستغيث خذ بيدي أخذ الله بيدك والمعنى تأخذ الملائكة ~~بنواصيهم أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار أو تسحبهم ~~الملائكة إلى النار تارة تأخذ بالنواصي وتجرهم على وجوههم أو يجمع بين ~~نواصيهم وأقدامهم في سلسلة من وراء ظهورهم {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} من ~~المواعظ والزواجر {هاذه جهنم التى يكذب بها المجرمون} على إرادة القول أي ~~يقال لهم ذلك بطريق التوبيخ {يطوفون بينها} أي يدرون بين النار يحرقون بها ~~{وبين حميم ءان} أي ماء بالغ من الحرارة أقصاها يصب عليهم أو يسقون منه أي ~~يطوفون من النار إلى الحميم ومن الحميم إلى النار دهشا وعطشا أبدا من أنى ~~يأنى فهو آن مثل قضى يقضي فهو قاض إذا انتهى في الحر والفيح قال أبو الليث ~~يسلط عليهم الجوع فيؤتى بهم إلى الزقوم الذي طلعها كرؤوس الشياطين فأكلوا ~~منها فأخذت في حلوقهم فاستغاثوا بالماء فأوتوا به من الحميم فإذا قربوه إلى ~~وجوههم تناثر لحم وجوههم ويشربون فتغلي ms6910 أجوافهم ويخرج جميع ما فيها ثم يلقى ~~عليهم الجوع فمرة يذهب بهم إلى الحميم ومرة إلى الزقوم وقال كعب الأحبار : ~~إن واديا من أودية # 303 # جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون فيه حتى ~~تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون في النار ~~{فبأى ءالاء ربكما تكذبان} وقد أشير إلى سر كون بيان أمثال هذه الأمور من ~~قبيل الآلاء مرارا فالآلاء في أمثالها حكايتها فقط للانزجار مما يؤدي ~~الابتلاء بها من الكفر والمعاصي بخلاف ما فصل في أول السورة إلى قوله كل ~~يوم الخ فإنها نعم واصلة إليهم في الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث إيجابها ~~للشكر والمثابرة على ما يؤدي إلى استدامتها وفي الآية إشارة إلى الكاسبين ~~بقدم مخالفة الشرع وموافقة الطبع الصفات الذميمة وأخلاق الرذيلة وهم يطوفون ~~بين نار المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية وبين حميم الجهل فإنه لا ~~يقطع العطش ولا يروي الظمآن وإنما ينفع للإنسان في الدنيا والآخرة العلم ~~القطعي والكشف الصحيح ألا ترى إلى علوم أهل الجدل فإنها في حكم الجهل لأن ~~أهلها منغمسون في الشهوات واللذات مستغرقون في الأوهام والخيالات ولما نبه ~~الله الإمام الغزالي رحمه الله وأيقظه ونظر فإذا علومه التي صرف شطرا من ~~عمره في تعلمها وتعليمها لا تنقذه في الآخرة رجع إلى كتب الصوفية فتيقن أنه ~~ليس أنفع من علومهم لكون معاملاتها ذات الله وصفاته وأفعاله وحقائق القرآن ~~وأسراره فترك التدريس ببغداد وخرج إلى طلب أهل تلك العلوم حتى يكون منها ~~على ذوق بسبب صحبتهم فوفقه الله فكان من أمره ما كان وقد قال أبو يزيد ~~البسطامي قدس سره : أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا ~~يموت وقال الإمام فخر الدين للشيخ نجم الدين قدس سره : بم عرفت ربك؟ قال : ~~بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فالنفس كجهنم فيها نار ~~الشهوات حميم الجهالات فمن زكاها في الدنيا أوصافها نجا يوم القيامة من ~~الاحتراق والافتراق نعوذ بالله من سوء ms6911 الحال وسيئات الأمال وقبائح الأحوال : # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # نمى تازد اين نفس سركش نان # كه عقلش تواند كرفتن عنان # كه بانفس وشيطان برايد بزور # مصلف لنكان نيايد زمور PageV09P248 ~~{ولمن خاف مقام ربه} وبراى كسى كه بترسد از ايستادن يش خداى تعالى وهو شروع ~~في تعداد النعم الفائضة عليهم في الآخرة بعد تعداد ما وصل ءليهم في الدنيا ~~من الآلاء الدينية والدنيوية والمقام اسم مكان ومقامه تعالى موقفه الذين ~~يقف فيه العباد للحساب كما قال يوم يقوم الناس لرب العاملين فالإضافة ~~للاختصاص الملكي إذ لا ملك يومئذ إلا تعالى قال في عين المعاني : نزلت في ~~أبي بكر رضي الله عنه حين شرب لبنا على ظمأ فأعجبه ثم أخبر أنه من غير حل ~~فاستقاء فقال صلى الله عليه وسلم لما سمعه : رحمك الله لقد أزلت فيك آية ~~ودخل فيه من بهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من مخافة الله {جنتان} جنة ~~للخائف الإنسي وجنة للخائف الجني على طريق التوزيع فإن الخطاب للفريقين ~~والمعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله أو جنة لفعل ~~الطاعات وأخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه أو ~~روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد وقال في الموضح دوباغ دهد ايشانرا ~~دربهشت كه يكى از ايشان صد ساله راه طول وعرض داشته باشد # 304 # ودرميان هرباغ سراهاى خوش وحوران دلكش. # وقال الأستاذ القشيري رحمه الله جنة معجلة هي لذة المناجاة والتلذذ ~~بحقائق المشاهدات وما يرد على قلوبهم من صدقه الواردات وجنة مؤجلة وهي ~~الموعودة في الآخرة وفي بحر العلوم قيل جنة للخائف الأنسي وجنة للخائف ~~الجني لأن الخطاب للثقلين وفيه نظر لقوله عليه السلام إن مؤمن الجن لهم ~~ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع أمة محمد هم على الأعراف حائط ~~الجنة تجري فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # يقول الفقير : قد سبق في أواخر الأحقاف أن المذهب أن الجن في حكم بني آدم ms6912 ~~ثوابا وعقابا لأنهم مكلفون مثلهم وإن لم نعلم كيفية ثوابهم فارجع إلى ~~التفصيل في تلك السورة {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} قال محمد بن الحسن رحمه ~~الله : بينا كنت نائما ذات ليلة إذا أنا بالباب يدق ويقرع فقلت : انظروا من ~~هو فقالوا : رسول الخليفة يدعوك فخفت على روحي فقمت ومضيت إليه فلما دخلت ~~عليه قال : دعوتك في مسألة أن أم محمد يعني زبيدة قلت لها إني أمام العدل ~~وأمام العدل في الجنة فقالت : إنك ظالم عاص قد شهدت لنفسك بالجنة فكذبت ~~بذلك على الله تعالى وحرمت عليك فقلت له : يا أمير المؤمنين إذا وقعت في ~~معصية فهل تخاف الله في تلك الحال أو بعدها؟ فقال : أي والله أخافه خوفا ~~شديدا فقلت له : أنا أشهد أن لك جنتين لا جنة واحدة قال تعالى : ولمن خاف ~~مقام ربه جنتان فلاطفني وأمرني بالانصراف فلما رجعت إلى داري رأيت البدر ~~متبادرة إلي قال بعضهم : هو المقام الذي يقوم بين يدي ربه يوم القيامة عند ~~كشف الستور وظهور حقائق الأمور وسكوت الكل من الأنبياء والأولياء لظهور ~~القدرة والجبروت فلا بد من الخوف من القيام في ذلك المقام الهائل. # مالك بن دينار كفته دلى كه دروخوف نه همون خانه كه در وخدا وندنه خانه كه ~~درو خداوند نبود عنقريب آن خانه خراب شودودلى كه درو خوف بود علامتش آنست ~~كه خاطر را از حرمت ركند واخلاق را مهذب كرداند وأطراف بادب دارد ابو ~~القاسم حكيم كفته كه ترس از خالق ديكر است وترس از مخلوق ديكر هركه از ~~مخلوق ترسد ازوى بكريزد وهركه از خالق ترسد باوى كريزد يقول الله تعالى : ~~"ففروا إلى الله" ترس از الله باشهوت ودينار نسازد هركه اسير شهوت كشت ترس ~~ازدل وى رخت برداشت ودردست ديو افتاد تابهر درى كه ميخواهد اورامى كشت در ~~آثار بيارندكه يحيى عليه السلام برابليس رسيده ودردست ابليس بند هاديد ازهر ~~جنس وهررنك كفت اى شقى اين ه بند هاست كه دردست تومى بينم كفت اين انواع ms6913 ~~شهوات فرزند آدم است كه ايشانرا باين دربند آدم وبرمراد خويش مى دارم كفت ~~يحيى راهي يز شناسى كه بآن دروى طمع كنى كفت نه مكريك يزكه هركه كه طعام ~~سير خورد كرانى طعام اورا ساعتى ازنماز وذكر الله مشغول دارد يحيى كفت ~~ازخداى عز وجل ذيرفتم وباوى عهد بستم كه هركز طعام سير نخورم بزركى رار ~~سيدندكه خداى تعالى با اندوه كنان وترسند كان ه خواهد كفت اكر اندوه براى ~~او دارند ومحل ترس از بهرا او كشند هنوز نفس ايشان منقطع نشده باشدكه جام ~~رحيق بردستشان نهندبران نبشته كه ان لا تخافوا # 305 # ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة : # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # اندوه غريبان بسر آيد روزى # دركار غريبان نظر آيد روزى # ترسند كانرا واندوه كنانرا هار بهشت است دوبهشت سيمين ودو بهشت زرين. # كما قال عليه السلام : جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب ~~آنيتهما وما فيهما. PageV09P249 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى من يخاف مقام الشهود إبقاء على نفسه لأن ~~الشهود الحقيقي يفني الشاهد عن شاهديته في المشهود ويبقيه بالمشهود من آخر ~~مراتب المشاهدة إذ لا لذة في أوائل المشاهدة وإليه أشار عليه السلام بقوله ~~: اللهم ارزقنا لذة النظر إلى لقائك وبهذا المعنى كان يقول لعائشة رضي الله ~~عنها حين يغيب عن حسه كلميني يا حميراء للتبليغ والإرشاد وقوله جنتان أي ~~جنته الفناء في نعمة المشهود وجنة البقاء بالمشهود قوله مقام ربه أي مقام ~~شهود ربه بحذل المضاف فبأي آلاء ربكما تكذبان من نعمة الفناء في الله ونعمة ~~البقاء بالله {ذواتآ أفنان} صفة لجنتان وما بينهما اعتراض وسط بينهما ~~تنبيها على أن تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للإنكار والتوبيخ وذواتا ~~تثنية ذات بمعنى صاحبة وفي تثنيتها لغتان الرد على الأصل فإن أصلها ذوية ~~لأنها مؤنثة ذوي والتثنية على اللفظ أن يقال ذاتا والإفنان جمع فن أي ذواتا ~~أنواع من الأشجار والثمار أو جمع فنن وهو الغصن المستقيم طولا أو الذي ~~يتشعب من فروع الشجرة ms6914 أي ذواتا أغصان متشعبة من فروع الشجرة وتخصيصها ~~بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل وتجتني منها الثمار يعني أن في ~~الوصف تذكيرا لها على سبيل الكناية كأنه قيل ذواتا أوراق وأثمار وأظلال ~~{فبأى ءالاء ربكما تكذبان} وليس فيها شيء يقبل التكذيب {فيهما عينان ~~تجريان} صفة أخرى لجنتان فصل بينهما بقوله فبأي الخ مع أنه لم يفصل به بين ~~الصفات الكائنة من قبيل العذاب حيث قال يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس مع ~~أن إرسال النحاس غير إرسال الشواظ أي في كل واحدة منهما عين من ماء غير آسن ~~تجري كيف يشتاء صاحبها في الأعالي والأسافل لما علم من وصف أنهار الجنة لا ~~من حذف المفعول وقيل تجريان من جبل من مسك عن ابن عباس والحسن رضي الله ~~عنهم تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل وقال أبو بكر ~~الوراق رحمه الله : فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من ~~مخافة إلى الله تعالى : # بران ازدوسر شمه ديده جوى # ورآ لا يشى دارى از خود بشوى # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # نريزد خدا آب روى كسى # كه ريزد كناه آب شمش بسى # {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} وفيه إشارة إلى أن في جنة الفناء عينا يجري ~~فيها ماء الحياة وهي البقاء بعد الفناء وفي جنة البقاء عينا يجري فيها ماء ~~العلم والمعرفة والحكمة والبقاء بعد الفناء يستلزم أنواع المعارف والحكم ~~وأصناف الموائد والنعم فبأي آلاء ربكما تكذبان يا أصحاب السكر والغيبة ويا ~~أرباب الصحور والحضور كما في التأويلات النجمية {فيهما من كل فاكهة زوجان} ~~صنفان معهود وغريب لم يره أحد ولم يسمع أو رطب ويابس أو حلو وحامض ويقال ~~لونان وقيل في المنظر دون المطعم وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما في الدنيا # 306 # حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو وذلك لأن ما في ~~الجنة خلق من حلاوة الطاعات فلا يوجد فيها المر المخلوق من مرارة السيئات ~~كزقوم جهنم ونحوه ولكون الجنة ms6915 دار الجمال لا يوجد فيها اللوون الأسود أيضا ~~لأنه من آثار الجلال والجملة صفة أخرى لجنتان {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} أي ~~من هذه النعم اللذيذة {متكاين} حال من الخائفين لأن من خاف في معنى الجمع ~~والمعنى يحصل لهم جنتان متكئين أي جالسين جلسة الملوك جلوس راحة ودعة ~~معتمدين {على فرش} جمع فراش بالكسر وهو ما يفرش ويبسط ويستمهد للجلوس ~~والنوم {بطآاانها} جمع بطانة وهي بالكسر من الثوب خلاف ظهارته بالفارسية ~~آستر {من إستبرق} قرأ ورش عن نافع ورويس عن يعقوب من استبرق بحذف الألف ~~وكسر النون لإلقاء حركة الهمزة عليها والباقون بإسكان النون وكسر الألف ~~وقطعها والإستبرق ما غلظ من الديباج قيل هو استفعل من البريق وهو الإضاءة ~~وقيل من البرقة وهو اجتماع ألوان وجعل اسما فأعرب إعرابه وقد سبق شرحه في ~~الدخان والمعنى من ديباج ثخين وحيث كانت بطائنها كذلك فما ظنك بظهائرها ~~يعني أن الظهارة كانت أشرف وأعلى كما قال عليه السلام لمناديل سعد بن معاذ ~~في الجنة أحسن من هذه الحلة فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على ~~الأعلى وقيل ظهائرها من سندس أو من نور أو هو مما قال الله تعالى فلا تعلم ~~نفس ما أخفى لهم من قرة أعين {وجنى الجنتين دان} جنى اسم بمعنى المجني ~~كالقبض بمعنى المقبوض لقول علي رضي الله عنه : # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # هذا جناى وخياره فيه # وكل جان يده إلى فيه PageV09P250 ~~ودان من الدنو وهو القرب أصله دانوا مثل غازا أي ما يجتني من أشجارها من ~~الثمار قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع وبالفارسية وميوه درختان آن ~~دوبهشت نزديكست كه دست قائم وقاعد ومضطجع بدان رسد وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : تدنو الشجرة حتى يجتبيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدا وإن ~~شاء مضطجعا وقال قتادة : لا يرد يده بعد ولا شؤك وكفته اندكسانى كه تكيه ~~دارند وميوه آروز كنند شاخ درخت سرفرو دارد وآن ميوه كه خواهد بدهان وى درآيد. # يقول الفقير : إن البعد إنما ms6916 نشأ من كثافة الجسم ولا كثافة في الجنة ~~وأهلها أجسام لطيفة نورانية في صور الأرواح وقد قال من قال : "مصرع" بعد ~~منزل نبود درسفر روحاني. # وأيضا إن الطاعات في الدنيا كانت في مشيئة المطيع فثمراتها أيضا في الجنة ~~تكون كذلك فيتناولها بلا مشقة بل لا تناول أصلا فإن سهولة التناول تصوير ~~لسهولة الأكل فتلك الثمار تقع في الفم بلا أخذ على ما قال البعض {فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان} من هذه الآلاء اللذيذة الباقية {فيهن} أي في الجنان ~~المدلول عليها بقوله جنتان لما عرفت أنهما لكل خائفين من الثقلين أو لكل ~~خائف حسب تعدد عمله وقد اعتبر الجمعية في قوله متكئين {قاصرات الطرف} من ~~إضافة اسم الفاعل إلى منصوبه تخففا ومتعلق القصر وهو على أزواجهن محذوف ~~للعلم به والمعنى نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم وتقول ~~كل منهن لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك فالحمد لله # 307 # الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك وقصر الطرف أيضا من الحياء والغنج. # وون قصر الطرف برمعناى حيا وعنج بود معنى قاصرات الطرف آنست كه كنير كان ~~بهشتى نازنينان اندازناز فرو شكسته شمان اند. # وقد يقال المعنى قاصرات الطرف غيرهن عليهن أي إذا راهن أحد لم يتجاوز ~~طرفه إلى غيرهن لكمال حسنهن {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن} اجلملة صفة ~~لقاصرات الطرف لأن إضافتها لفظية يقال طمث المرأة من باب ضرب إذا افتضها ~~بالتدمية أي أخذ بكارتها فالطمث الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر ثم أطلق ~~على كل جماع طمث وإن لم يكن معه دم وفي القاموس الطمث المس والمعنى لم يمس ~~الإنسيات أحد من الإنس ولا الجنيات أحد من الجن قبل أزواجهن المدلول عليهم ~~بقاصرات الطرف يعني حوران كه براى انس مقرر اند دست آدمى بدامن ايشان ~~نرسيده باشد وآنانكه براى جن مقرراند جن نيز درايشان تصرف نكرده باشد. # فهن كالرياض الأنف وهي التي لم ترعها الدواب قط وفيه ترغيب لتحصيلهن إذ ~~الرغبة للابكار فوق الرغبة للثيبات ودليل ms6917 على أن الجن من أهل الجنة وإنهم ~~يطمثون كما يطمث الإنس فإن مقام الامتنان يقتضي ذلك إذ لو لم يطمثوا كمن ~~قبلهم لم يحصل لهم الامتنان به ولكن ليس لهم ماء كماء الإنسان بل لهم هواء ~~بدل الماء وبه يحصل العلوق في أرحام إناثهم كما في الفتوحات المكية وهذا ~~يستدعى أن لا تصح المناكحة بين الإنس والجن وكذا العكس وقد ذهب إلى صحتها ~~جم غفير من العلماء منهم صاحب آكام المرجان وأما قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما المخنثون أولاد الجن لأن الله ورسوله نهيا أن يأتي الرجل امرأته وهي ~~حائض فإذا أتاها سبقه إليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث وكذا قول مجاهد ~~إذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على احليله فجامع معه فلا يدل دلالة ~~قطعية على أن جماعهم كجماع الإنس وإن من جماعهم الإنس يحصل العلوق بل فيه ~~دلالة على شركة الجن معه بسبب الحيض وعدم التسمية كشركة الشيطان في الطعام ~~الذي لم يسم عليه ونحو فهوه إفساد بالخاصية وإضرار بما يليق بمقامه والعلم ~~عند الله تعالى ثم إن هؤلاء أي قاصرات من حور الجنة المخلوقات فيها ما ~~يبتذلن ولم يمسسن وهذا قول الجمهور وقال الشعبي والكلبي من نساء الدنيا أي ~~لم يجامعهن بعد النشأة الثانية أحد سواء كن في الدنيا ثيبات أو أبكارا # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} من هذه النعم التي هي لتمتع نفوسكم وفيه إشارة ~~إلى أن في الجنات للفانين في الله الباقين به حورا من التجليات الذاتية ~~والمعارف الإلهية والحكم الربانية مستورات عن عيون الأغيار لا يتبرجن ولا ~~يظهرن على غير أربابهن لم يطلع عليهن إنس الروح ولا جان النفس لبقائهم بهم ~~وظلمة نفسهم وكثافة طينتهم {كأنهن الياقوت والمرجان} صفة لقاصرات الطرف قد ~~سبق بيان المرجان وأما الياقوت فهو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف منه أحمر ~~وأبيض وأصفر وأخضر وأزرق وهو حجر لا تعمل فيه النار لقلة دهنيته ولا يثقب ~~لغلظة رطوبته ولا تعمل فيه المبارد لصلابته بل يزداد ms6918 حسنا على مر الليالي ~~والأيام وهو عزيز قليل الوجود سيما الأحمر وبعده الأصفر أصبر على النار من ~~سائر أصنافه وأما الأخضر منه فلا صبر له على # 308 PageV09P251 ~~النار أصلا النار أصلا وفي الطب أجود اليواقيت وأغلاها قيمة الياقوت ~~الرماني وهو الذي يشابه النار في لونه ومن تختم بهذه الأصنام أمن من ~~الطاعون وإن عم الناس وأمن أيضا من إصابة الصاعقة والغرق ومن حمل شيئا منها ~~أو تختم به كان معظما عند الناس وجيها عند الملوك وأكل معجون الياقوت يدفع ~~ضرر السم ويزيد في القوة ومعنى الآية مشبهات بالياقوت في حمره الوجنة ~~والمرجان أي صغار الدر في بياض البشرة وصفائها فإن صغار الدر أنصع بياضا من ~~كباره وقال قتادة في صفاء الياقوت وبياض المرجان. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # روي عن أبي سعيد في صفة أهل الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ سوقهن دون لحمها ودمها ~~وجلدها وعنه عليه السلام أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ~~والذين على أثرهم كأشد كوكب إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ~~ولا تباغض لكل امرىء منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء ~~لحمها من الحسن يسبحون الله بكرة وعشيا لا يسقمون ولا يمتخطون ولا يبصقون ~~آنيتهم الذهب والفضة وأمشاطهم الذهب ووجور مجامرهم الألوة وريحهم المسك ~~وعنه عليه السلام أن المرأة من أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين ~~حلة من حرير ومخها أن الله يقول كأنهن الياقوت والمرجان فأما الياقوت فإنه ~~حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه وقال عمرو بن ميمون : ~~إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من قدامها كما يرى ~~الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} من النعم ~~المتعلقة بالنظر والتمتع وفيه إشارة إلى أن هذه الحوراء العرفانية والحسناء ~~الإحسانية ياقوت تجليات البسط والانشراح ومرجان تجليات الجمال والكمال من ms6919 ~~لطافة الوجنة كالياقوت الأحمر ومن طراوة الفطرة كالمرجان الأبيض فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان بالمشبه أم بالمشبه به {هل جزآء الاحسان إلا الاحسان} هل ~~يجيىء على أربعة أوجه الأول بمعنى قد كقوله تعالى هل أتى والثاني بمعنى ~~الأمر كقوله تعالى فهل أنتم منتهون أي فانتهوا والثالث بمعنى الاستفهام ~~كقوله تعالى : فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا والرابع بمعنى ما الجحد كما في ~~هذه الآية أي ما جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في الثواب وعن أنس رضي ~~الله عنه أنه قال : قرأ رسول الله عليه السلام هل جزاء الخ ثم قال : هل ~~تدرون ما قال ربكم قالوا : الله ورسوله أعلم قال : يقوله هل جزاء من أنعمت ~~عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي. # قال الكاشفي : حاصل آيت آنست جزاى نيكى نيكست س جزا دهند طاعات را درجات ~~ومكافات كنند شكرها بزياده ونفوس را بفرح وتوبه را بقبول ودعا راباجابت ~~وسؤال بعطا واستغفارا بمغفرت وخوف دنيارا بأم آخرت وجزاء فنا في الله بقا ~~بالله : # هركه درراه محبت شدفنا # يافت از بحر لقا در بقا # هركرا شمشير شوقش سربريد # ميوه وصل ازدرخت شوق يد # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 33 من صفحة 309 حتى صفحة 318 # فغاية الإحسان من العبد الفناء في الله والمولى إعطاء الوجود الحقاني ~~إياه فعليك بالإحسان # 309 # كل آن وحين فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. # حكي أن ذا النون المصري قدس سره رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطيور ~~وقت الشتاء فقال : إنه لا يقبل من الجنبي فقالت : افعل قبل أو لم يقبل ثم ~~إنه رآها في حرم الكعبة فقالت : ياذا النون أحسن إلى نعمة الإسلام بقبضة من الحبة. # وروي أن مخلوقا مهيبا اعترض في طريق الحج فمنع القافلة عن المرور فقال ~~بعضهم : لعله عطشان فأخذ بيد سيفا وبيد قربة ماء حتى دنا إليه فصب في فمه ~~قربة الماء حتى ارتوى وغاب ثم إنه نام في الرجوع من الحج ms6920 فلما استيقظ رأى ~~القافلة قد ذهبت فبقي وحيدا في البرية وفي تلك الحيرة جاءه رجل معه راحلة ~~وأمره بالقيام فركبها حتى لحق الحجاج فأقسم عليه من هو فقال : أنا الذي ~~رفعت عطشي بقربة الماء. # وروي أن امرأة أعطت لقمة للسائل فأخذ ذئب ولدها في الصحراء فظهر شخص ~~فأخرجه من فم الذئب وأعطاها إياه وقال : هذه اللقمة بتلك اللقمة قال الحسن ~~: الإحسان أن يعم ولا يخص فيكون كالمطر والريح والشمس والقمر قال بعض أهل ~~التحقيق الجنة جزاء اومال وأما جزاء التوحيد فرؤية الملك المتعال فذكر الله ~~تعالى أحسن صنوف الإحسان. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P252 ~~يروى أن العبد إذا قال لا إله إلا الله أتت أي هذه الكلمة إلى صحيفته ~~فلا تمر على خطيئة إلا محتها حتى تجد حسنة مثلها فتجلس إلى جنبها وعن أبي ~~ذر رضي الله عنه قال : يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن ~~النار فقال عليه السلام : إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها بعشر ~~أمثالها فقال : يا رسول الله لا إله إلا الله من الحسنات فقال عليه السلام ~~: هي أحسن الحسنات ويكفي في شرف التوحيد أن الإيمان الذي هو أصل الطاعات ~~وتنوير القلب الذي هو محل نظر الحق وتصفية الباطن من أكدار السوى إنما يحصل ~~به {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} من نعمه الواصلة في الدنيا والآخرة {ومن ~~دونهما جنتان} مبتدأ وخبر أي ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين ~~المقربين جنتان أخريان لم دونهم من أصحابه اليمين فالخائفون قسمان : ~~المقربون وأصحاب اليمين وهم دون المقربين بحسب الفضائل العلمية والعملية ~~فدون بمعنى الأدنى مرتبة ومنزلة لا بمعنى غير فالجنتان الأوليان أفضل من ~~الأخريين كفضل المقربين على الأبرار وقيل ليس دون من الدناءة بل من الدنو ~~وهو القرب أي ومن دون هاتين الجنتين إلى العرش أي أقرب إليه وأرفع منهما ~~وحمله بعض المفسرين علي ومعنى الغير. # كما قال الكاشفي : ويجزاين بوستان كه مذكورشد دوبوستان ديكرست وكفته اندد ~~وبوستان اول اززرست براى سابقان واين دوبوستان ازنقره براى ms6921 اصحاب يمين. # وأطلقهما صاحب كشف الأسرار حيث قال من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان ~~جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ولكل رجل ~~وامرأة من أهل الجنة جنتان إحداهما جزاء عمله والأخرى ورثوها عن الكفار ~~وقيل لكل واحد منهم أربع جنان في الجهات الأربع ليتضاعف له السرور بالتنقيل ~~من جنة إلى جنة ويكون أمتع لأنه أبعد من الملل فيما طبع عليه البشر وجملة ~~معاني من دونهما فوقهما أو من دون صفتيهما أو من دونهما في الدرج أو ~~أمامهما أو قبلهما "وفلاة من دونها سفر طال وميل يفضي إلى أميال" ويؤيد ~~معنى الأدنى مرتبة قول # 310 # الشيخ نجم الدين في تأويلاته يشير إلى جنتي الأبرار القائمين بالأعمال ~~الصحيحة والأقوال المستقيمة الناظرين إلى المراتب السنية الطالبين للمراتب ~~والمقامات العلية يعني أن لهم جنتين من دون جنتي المذكورين أعني الفانين عن ~~ناسوتيتهم والباقين بلاهوتيته # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} مما ذكر من الجنتين {مدهآمتان} صفة لجنتان ~~يقال ادهام الشيء يدهام ادهيماما فهو مدهام اسود وفي تاج المصادر في باب ~~الافعيلال الادهيمام سياه شدن لأن الدهمة بالضم السواد والأدهم والأسود ~~ومنه قوله تعالى مدهامتان أي سوداوان يعني علا لونها دهمة وسواد من شدة ~~الخضرة والري وإن شئت قلت خضرا وإن تضربان إلى السواد من شدة الخضرة ~~وبالفارسية دوبهشت سبزاز بسيارى سبزى بسايهى رسيده والنظر إلى الخضرة يجلو ~~البصر كما قال عليه السلام ثلاث يجلون البصر : النظر إلى الخضرة وإلى الماء ~~الجاري وإلى الوجه الحسن قال ابن عباس رضي الله عنهما : والإثمد عند النوم ~~وهو الكحل الأسود وأجوده الأصفهاني وهو بارد يابس ينفع العين اكتحالا ويقوي ~~أعصابها ويمنع عنها كثيرا من الآفات والأوجاع سيما الشيوخ والعجائز وإن جعل ~~معه شيء من المسك كان غاية في النفع وينفع من حرق النار طلاء مع الشحم ~~ويقطع النزف ويمنع الرعاف إذا كان من أغشية الدماغ وفي الحديث "خيرا كحالكم ~~الأثمد ينبت الشعر ويجلو البصر" كما في خريدة الجائب وفي ms6922 قوله مدهامتان ~~إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه ~~الأرض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه ودل هذا على فضل الأوليين على ~~الأخريين. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P253 ~~قال في التأويلات النجمية : يشير به إلى غلبة القوة النباتية على أصحاب ~~هاتين الجنتين وهم أصحاب اليمين وإلى غلبة القوة الروحانية على أصحاب ~~الجنتين الأوليين لأن فيهما كثرة الأشجار والفواكه وهم المقربون {فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان} حيث تتمتع أبصاركم بخضرة نباتات هاتين الجنتين وتنتفع ~~أنوفكم بشم رياحينهما قال الفقهاء : إذا قرأ في الصلاة آية واحدة هي كلمة ~~واحدة نحو قوله تعالى : مدهامتان أوحرف واحد نحوق وص ون فإن كل حرف منها ~~آية عند البعض فالأصح أنه لا يجزي عن فرض القراءة لأنه لا يسمى قارئا لأن ~~القراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل {فيهما عينان ~~نضاختان} يقال نضخه كمنعه رشه ونضخ الماء اشتد فورانه من ينبوعه كما في ~~القاموس أي فوارتان بالماء لا تنقطعان وبالفارسية جوشنده بآب يعني ~~هرندازوير دارند ديكرجوشد. # وهذا يدل أيضا على فضل الأوليين على الأخريين لأنه تعالى قال في الأوليين ~~عينان تجريان وفي الأخريين نضاختان والنضخ دون الجري لأن النضخ هو الفوران ~~وهو يتحقق بأن يكون الماء بحيث كلما أخذ منه شيء فار آخر مكانه ولا يكفي ~~هذا القدر في جريانه فلا شك أن الجري أبلغ منه وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : نضاختان بالمسك والعنبر وقال الكلبي بالخير والبركة {فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان} حيث يحصل لكم الري من شراب تينك العينين {فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان} عطف الأخيرين على الفاكهة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة بيانا ~~لفضلهما فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء والرمان بالفارسية انار. # فاكهة # 311 # ودواء يعني بحسب حال الدنيا وإلا فالكل في الجنة للتفكه ومن هذا قال أبو ~~حنيفة رحمه الله : من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث خلافا ~~لصاحبه يعني أن أبا حنيفة لا يجعلهما من الفاكهة بخلاف صاحبيه وغيرهما فلا ~~يحنث من حلف أن لا ms6923 يأكل فاكهة فأكل تمرا أو رمانا عنده وكذا الحكم عنده في ~~العنب ومن جعلهما من الفاكهة حملهما على التخصيص بذكرهما بيانا لفضلهما كما ~~مر آنفا وقد سبق بيان النخل مفصلاف قال ابن عباس رضي الله عنهما : نخل ~~الجنة جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها ~~مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من ~~العسل وألين من الزبد ليس له عجم كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى وأنهارها ~~تجري في غير أخدود والرمان من الأشجار التي لا تقوى إلا بالبلاد الحارة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما لقحت رمانة قط إلا بحبة من الجنة ~~وقال الإمام علي رضي الله عنه : إذا أكلتم الرمان فكلوه ببعض شحمه فإنه ~~دباغ للمعدة وما من حبة منه تقيم في جوف مؤمن إلا أنارت قلبه وأخرجت شيطان ~~الوسوسة منه أربعين يوما وفي الحديث "من أل رمانا أنار الله قلبه أربعين ~~يوما" ولا يخفى ما في جمع الرمان مع انار من اللطافة وأجوده الكبار الحلو ~~المليس وهو حار رطب يلين الصدر والحلق ويجلو المعدة وينفع من الخفقان ويزيد ~~في الباءة وقشره تهرب منه الهوام. # وفي التأويلات النجمية يشير إلى ضعف استعداد أصحاب اليمين بالنسبة إلى ~~المقربين لأن الرمان للدواء لا للتفكه وتهيئة الدواء في البيت تدل على ضعف ~~مزاج ساكن البيت {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} حيث هيأ لكم ما به تتلذذون من ~~الفواكه {فيهن خيرات حسان} صفة أخرى لجنتان كالجملة التي قبلها والكلام في ~~جمع الضمير كالذي مر فيما مر وخيرات مخففة من خيرات جمع خيرة لأن خير الذي ~~بمعنى اخير لا يجمع فلا يقال فيه خيرون ولا خيرات ومعناها بالفارسية زنان ~~بركزيده. # وقيل في تفسير الخيرات أي لسن بدمرات ولا بخرات الدمر النتن والبخر ~~بالتحريك النتن في الفم والإبط وغيرهما ولا متطلعات التطلع شم داشتن. # وقولهم عافى الله من لم يتطلع في فمك أي لم يتعقب كلامك "ولا متشوفات" ~~التشوف خويشتن ms6924 آراستن وشم داشتن. # ويعدى بإلى وفي القاموس شفته شوفا جلوته وشيفت الجارية تشاف زينت وتشوف ~~تزين وإلى الخير تطلع ومن السطح تطاول ونظر وأشرف "ولا ذربات" يقال ذرب ~~كفرح ذربا وذرابة فهو ذرب حد والذربة بالكسر السليطة اللسان "ولا سليطات" ~~السلط والسليط الشديد والطويل اللسان "ولا طماحات" يقال طمح بصره إليه كمنع ~~ارتفع والمرأة طمحت فهي طامح وككتاب النشوز "ولا طوفات في الطرق" أي دوارت ~~"حسان" جمع حسنة وحسناء أي حسان الخلق والخلق يعني نيكو رويان ونيكو خويان. # وهن من الحور وقيل من المؤمنات الخيرات ويدل على الأول ما بعد الآية وفي ~~الحديث "لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على السموات والأرض لأضاءت ما ~~بينهما ولملأت ما بينهما ريحا ولعصابتها على رأسها خير من الدنيا وما فيها". # وروي لو أن حوراء بزقت في بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها. # 312 PageV09P254 ~~وروي أنهن يقلن نحن الناعمات فلا نبأس يعني ماييم بانعمت كه درويش ~~نمى شويم "الراضيات فلا نسخط" يعني ماييم راضى كه غضب منى كنيم "نحن ~~الخالدات فلا نبيد" يعني ماييم جاويدكه هلاك نمى شويم "طوبى لمن كنا له ~~وكان لنا" وفي الأثر إذا قلن هذه المقالة إجابتهن المؤنات من نساء الدنيا ~~نحن المصليات وما صليتن ونحن الصامات وما صمتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن ~~فغلبنهن والله غلبنهن وفيه بيان أن هاتين الجنتين دون الأوليين لأنه تعالى ~~قال في الأوليين في صفة الحور العين كأنهن الياقوت والمرجان وفي الأخريين ~~فيهن خيرات حسان وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # قال في التأويلات النجمية : فيهن خيرات حسان من المعاملات الفاضلات ~~والمكاشفات العاليات وهذا الوصف أيضا يدل على أن جنة المقربين أفضل من جنة ~~الأبرار وأصحاب اليمين لأن ثمرة تلك الجنة الفناء والبقاء وثمرة هذه الجنة ~~المعاملات وتحسين الأخلاق {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} وقد أنعم عليكم بما به ~~تستمعون من النساء {حور} بدل من خيرات جمع حوراء وهي البيضاء ووصفت في غير ~~هذه الآية بالعين وهي جمع ms6925 عيناء بمعنى عظيمة العين وقال بعضهم : شديدة سواد ~~العين يعني سياه شمان اند {مقصورات فى الخيام} قصرن في خدورهن وحبسهن. # قال الكاشفي : ازشمهاى بيكانكان نكاه داشته ودرخيمها بداشته. # وفيه إشارة إلى أنهن لا يظهرن لغير المحارم وإن لم تكن الجنة دار التكليف ~~وذلك لأنهن من قبيل الأسرار وهي تصان عن الأغيار غيرة عليها يقال امرألآ ~~قصيرة وقصورة أي مخدرة مستورة لا تخرج ومقصورات الطرف على أزواجهن لا يبغين ~~بهم بدلا والأخيام جمع خيمة وهي القبة المضروبة على الأعواد هكذا جمع خيام ~~الدنيا وهي لا تشبه خيام الجنة إلا بالاسم فإنه قد قيل : إن الخيمة من ~~خيامهن درة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها اهلون ما يرون إلا حين ~~يطوف عليهم المؤمنون وقال ابن مسعود : لكل زوجة خيمة طولها ستون ميلا. # وكفته اندمراد خانهاست يعني مستورات في الحجال. # وحجله خانه بود براى داماد وعروس. # قال في القاموس : الحجلة محركة كالقبة موضع يزين بالثياب والستور للعروس ~~والجمع حجل وحجال قال البقلي رحمه الله وصف الله جواري جنانه التي خلقهن ~~لخدمة أوليائه وألبسهن لباس نوره وأجلسهن على سرير أنسه في حجال قدسه وضرب ~~عليهن خيام الدر والياقوت ينتظرن أزواجهن من العارفين والمؤمنين المتقين لا ~~يصرفن أبصارهن في انتظارهن عن مسلك الأولياء من أزواجهن إلى غيره وفي الآية ~~إشارة إلى أن الأسماء تنقسم بالقسمة الأولى قسمين بعضها كونية أي لها مظاهر ~~في الكون وبعضها غير كونية أي ليس لها مظاهر في الكون بل هي من المستأثرات ~~الغيبية كما جاء في دعاء النبي عليه السلام : اللهم إني أسألك بكل اسم سميت ~~به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا أو استأثرت به في علم غيبك ~~المكنون وقوله حور مقصورات يعني أن من خصائص هاتين الجنتين أن فيهما معاني ~~وحقائق ما ظهرت مظاهرها في هذا العالم بل بعد في خيام الغيب المكنون في جنة السر # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} وقد خلق من النعم ما هي مقصورة ومحبوسة لكم ms6926 # 313 PageV09P255 ~~{لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن} كالذي مر في نظيره في جميع الوجوه وقال ~~بعضهم : أي قبل أصحاب الجنتين دل عليهم ذكر الجنتين قال في كشف الأسرار : ~~كرر ذلك زيادة في التشويق وتأكيدا للرغبة وفيه أنه ليس بتكرير لأن الأول في ~~أزواج المقربين وهذا في أزواج الأبرار قال محمد بن كعب : إن المؤمن يزوج ~~ألف ثيب وألف بكر وألف حوراء {فبأى ءالاء ربكما تكذبان} مع أنها ليست كنعم ~~الدنيا إذ قد تطمث المرأة في الدنيا ثم يتزوجها آخر ثيبا فهن نعم باكورة ~~فيا لها من طيب وصالها ويا لها من حسنها وبراعة جمالها لا يقدر أحد على ~~حكايتها ولا يبلغ وصف إلى نهايتها والعقول فيها حيارى والقلوب سكارى ~~{متكاين} حال صاحبه محذوف يدل عليه الضمير في قبلهم {على رفرف} أما اسم جنس ~~أو اسم جمع واحده رفرفة قيل هو ما تدلي من الأسرة من عالي الثياب أو ضرب من ~~البسط أو الوسائد قال في المفردات : الرفرف ضرب من الثياب مشبه بالرياض ~~انتهى ومن معاني الرفرف الرياض وكان بساط انوشروان ستين ذراعا في ستين ~~ذراعا يبسط له في إيوانه منظوما باللؤلؤ والجواهر الملونة على ألوان زهر ~~الربيع وينشر إذا عدمت الزهور وفي القاموس الرفرف ثياب خضر تتخذ منها ~~المحابس وتبسط وفضول المحابس والفرش وكل ما فضل فثنى والفراش والرقيق من ~~الديباج {خضر} نعت لرفرف جمع أخضر والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد ~~وهو إلى السواد أقرب فلهذا أسمى الأسود أخضر والأخضر أسود {وعبقرى} عطف على ~~رفرف والمراد الجنس ولذا وصف بالجمع وهو قوله : {حسان} حملا على المعنى وهو ~~جمع حسن والعبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد كثير الجن فينسبون ~~إليه كل شيء عجيب وقال قطرب : ليس هو من المنسوب بل هو بمنزلة كرسي وبختى ~~قال في القاموس : عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها في غاية الحسن والعبقري ~~ضرب من البسط كالعباقرى انتهى وفي المفردات قيل هو موضع للجن ينسب ءليه كل ~~نادر من إنسان وحيوان وثوب قال ms6927 الله تعالى وعبقري حسان وهو ضرب من الفرش ~~جعله الله مثلا لفرش الجنة وفي التكملة عبقر اسم موضع يصنع فيه الوشى كانت ~~العرب إذا رأت شيئا نسبته ءليه فخاطبهم الله على عادتهم وفي فتح الرحمن ~~العبقري بسط حسان فيها صور وغير ذلك والعرب إذا استحسنت شيئا واستجادته ~~قالت عبقري قال ابن عطية ومنه قول النبي عليه السلام : رأيت عمر بن الخطاب ~~في المنام يسقي من بئر فلم أر عبقر يا يفرى فريه أي سيدا يعمل عمله وقيل : ~~عبقر اسم رجل كان بمكة يتخذ الزرابي ويجيدها فنسب إليه كل شيء جيد حسن ~~وبالفارسية وبساطي قيمتي درغايت نيكويى قوله تعالى في الأوليين متكئين على ~~فرش بطائنها من استبرق وترك ذكر الظهارة لرفعة شأنها وخروجها عن كونها ~~مدركة بالعقول والإفهام وفي الأخريين متكئين على رفرف خضر وعبقري وبه يعلم ~~تفاوت ما بينهما وقيل الاستبرق ديباج والعبقري موشى والديباج أعلى من ~~الموشى قال ابن الشيخ الرفرف فراش إذا استقر عليه الولي طار به من فرحه ~~وشوقه إليه يمينا وشمالا وحيثما يريده الولي. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # وروي في حديث المعراج أن رسول الله عليه السلام لما بلغ سدرة المنتهى ~~جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى سيد العرش # 314 # فذكر عليه السلام أنه طار بي يخفضني ويرفعين حتى وقف بي على ربي ولما حان ~~الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل فارفرف ~~خادم بين يدي الله من جملة الخدم مختص بخواص الأمور في محل الدنو والقربة ~~كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك فهذا الرفرف الذي سخره ~~لأهل الجنتين هو متكأهم وفرشهم يرفرف بالولي ويطير به على حافات تلك ~~الأنهار وحيث يشاء من خيامه وأزواجه وقصوره انتهى وهذا التقرير على تقدير ~~أن يكون دون من الدنو ومعنى من دونهما أرفع منهما كما لا يخفى ويدل عليه أن ~~الرفرف أعظم خضرة من الفرش المذكورة في قوله متكئين على فرش {فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان} وقد هيأ لكم ما ms6928 تتكئون عليه فتستريحون {تبارك اسم ربك} تنزيه ~~وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر في السورة الكريمة من آلائه الفائضة على ~~الأنام أي تعالى اسمه الجليل الذي من جملته ما صدرت به السورة من اسم ~~الرحمن المنبىء عن إفاضة الآلاء المفصلة وارتفع عما يليق بشأنه من الأمور ~~التي من جملتها جحود نعمائه وتكذيبها وإذا كان حال اسمه بملابسة دلالته ~~عليه كذلك فما ظنك بذاته الأقدس الأعلى وقيل : الاسم بمعنى الصفة وقيل ~~مقحكم مثل ثم اسم السلام عليكما أي ثم السلام عليكما قال في فتح الرحمن : ~~وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 PageV09P256 ~~وفي التأويلات النجمية هذا يدل على أن الاسم هو المسمى لأن المتعالى هو ~~المسمى في ذاته لا الاسم وإن كان فتبعيته وكذا الموصوف بالقهر واللطف ~~والجلال والإكرام هو المسمى فحسبه انتهى وفي الأمالي وليس الاسم غيرا ~~للمسمى وفي شرح الأسماء الحسنى للزروقي الصحيح أن الاسم غير المسمى وأباه ~~قوم وفصل آخرون وتوقف آخرون امتناعا لكن السلف لم يتكلموا في الاسم والمسمى ~~ولا في الصفة والموصوف ولا في التلاوة والمتلو طلبا للسلامة وحذرا على ~~الغير وهو {ذى الجلال والاكرام} وصف به الرب تكميلا لما ذكر من التنزيه ~~والتقرير. # كفته انداول يزى كه ازقرآن درمكه برقريش آشكارا خواندند بعضي آيات ازأول ~~اين سوره بود روايت كردند از عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كفت صحابه ~~رسول عليه السلام مجتمع شدند كفتندتا اين غايت مردم قريش از قرآن هي ~~نشنيدند درميان ما كيست كه ايشانرا قرأن بشنواند آشكارا عبد الله بن مسعود ~~كفت آنكس من باشم كه قرأن آشكارا برايشان خوانم اكره از ان رنج وكزند آيدس ~~بيامد ودر انجمن قريش بيستاد وابتداء سوره رحمن در كفت ولختى ازان آيات ~~برخواند قريش ون آن بشنيدند ازسر غيظ وعداوت اورا زخمها كردند ورنجانيدند س ~~ون بعضي خوانده اورافرا كذاشتند وبنزديك اصحاب باز كذشت. # فقالوا : هذا الذي خشينا عليك يا ابن مسعود وعن عائشة رضي الله عنها ms6929 قال ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ~~ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام كما في ~~كشف الأسرار قال الزروقي ذو الجلال والإكرام هو الذي له العظمة والكبرياء ~~والأفضال التام المطلق من عرف أنه ذو الجلال والإكرام هابه لمكان الجلال ~~وأنس به لمكان الإكرام فكان بين خوف ورجاء وهو اسم الله الأعظم # 315 # وقال بعضهم : أسماء الله تعالى كلها أعظم لدلالتها على العظيم فإنه إذا ~~عظم الذات والمسمى عظم الأسماء والصفات وإنما الكلام في ذكرها بالحضور ~~والشهود والاستغراق في بحر الجود وهو ذكر الكمل من أفراد الإنسان نسأل الله ~~تعالى أن يجعلنا من الذاكرين له ظاهرا وباطنا أولا وآخرا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 # وفي التأويلات النجمية هذا يدل على أن الاسم هو المسمى لأن المتعالى هو ~~المسمى في ذاته لا الاسم وإن كان فتبعيته وكذا الموصوف بالقهر واللطف ~~والجلال والإكرام هو المسمى فحسبه انتهى وفي الأمالي وليس الاسم غيرا ~~للمسمى وفي شرح الأسماء الحسنى للزروقي الصحيح أن الاسم غير المسمى وأباه ~~قوم وفصل آخرون وتوقف آخرون امتناعا لكن السلف لم يتكلموا في الاسم والمسمى ~~ولا في الصفة والموصوف ولا في التلاوة والمتلو طلبا للسلامة وحذرا على ~~الغير وهو {ذى الجلال والاكرام} وصف به الرب تكميلا لما ذكر من التنزيه ~~والتقرير. # كفته انداول يزى كه ازقرآن درمكه برقريش آشكارا خواندند بعضي آيات ازأول ~~اين سوره بود روايت كردند از عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كفت صحابه ~~رسول عليه السلام مجتمع شدند كفتندتا اين غايت مردم قريش از قرآن هي ~~نشنيدند درميان ما كيست كه ايشانرا قرأن بشنواند آشكارا عبد الله بن مسعود ~~كفت آنكس من باشم كه قرأن آشكارا برايشان خوانم اكره از ان رنج وكزند آيدس ~~بيامد ودر انجمن قريش بيستاد وابتداء سوره رحمن در كفت ولختى ازان آيات ~~برخواند قريش ون آن بشنيدند ازسر غيظ وعداوت اورا زخمها كردند ورنجانيدند س ~~ون ms6930 بعضي خوانده اورافرا كذاشتند وبنزديك اصحاب باز كذشت. # فقالوا : هذا الذي خشينا عليك يا ابن مسعود وعن عائشة رضي الله عنها قال ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ~~ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام كما في ~~كشف الأسرار قال الزروقي ذو الجلال والإكرام هو الذي له العظمة والكبرياء ~~والأفضال التام المطلق من عرف أنه ذو الجلال والإكرام هابه لمكان الجلال ~~وأنس به لمكان الإكرام فكان بين خوف ورجاء وهو اسم الله الأعظم # 315 # وقال بعضهم : أسماء الله تعالى كلها أعظم لدلالتها على العظيم فإنه إذا ~~عظم الذات والمسمى عظم الأسماء والصفات وإنما الكلام في ذكرها بالحضور ~~والشهود والاستغراق في بحر الجود وهو ذكر الكمل من أفراد الإنسان نسأل الله ~~تعالى أن يجعلنا من الذاكرين له ظاهرا وباطنا أولا وآخرا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 288 ### | AUTO تفسير سورة الواقعة # مكية وآيها تسع وتسعون # جزء : 9 رقم الصفحة : 315 # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P257 ~~{إذا وقعت الواقعة} انتصاب إذا بمضمر أي إذا قامت القيامة وحدثت وذلك عند ~~النفخة الثانية يكون من الأهوال ما لا يفي به المقال سماها واقعة مع أن ~~دلالة اسم الفاعل على الحال والقيامة مما سيقع في الاستقبال لتحقق وقوعها ~~ولذا اختير إذا وصيغة الماضي فالواقعة من أسماء القيامة كالصاخة والطامة ~~والآزفة {ليس لوقعتها كاذبة} قال الراغب يكنى عن الحرب بالوقعة وكل سقوط ~~شديد يعبر عنه بذلك قال أبو الليث سميت القيامة الواقعة لصوتها والمعنى لا ~~يكون عند وقوعها نفس تكذب على الله وتفتري بالشريك والولد والصاحبة وبأنه ~~لا يبعث الموتى لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة وأكثر النفوس اليوم ~~كاذبة مكذبة فاللام للتوقيت والكاذبة اسم فاعل أوليس لأجل وقعتها أو في ~~حقها كذب بل كل ما ورد في شأنها من الأخبار حق صادق لا ريب فيه فاللام ~~للتعليل والكاذبة مصدر كالعاقبة {خافضة} أي هي خافضة لا قوام {رافعة} ~~لآخرين وهو تقرير لعظمتها ms6931 على سبيل الكناية فإن الوقائع العظام يرتفع فيها ~~إناس إلى مراتب ويتضع إناس وتقديم الخفض علي الرفع للتشديد في التهويل قال ~~بعضهم : خافضة لأعداء الله إلى النار رافعة لأولياء الله إلى الجنة أو تخفض ~~أقواما بالعدل وترفع أقواما بالفضل أو تخفض أقواما بالدعاوي وترفع أقواما ~~بالحقائق وعن ابن عباس رضي الله عنهما تخفض أقواما كانوا مرتفعين في الدنيا ~~وترفع أقواما كانوا متضعين فيها. # آن روز بلال درويش را رضي الله عنه مى آرند باتاج وحلن ومركب بردابرد ~~ميزنند تا بفردوس أعلى برند وخواجه اورا امية بن خلف با اغلال وانكال ~~وسلاسل بروى مى كشند تابدرك اسفل برند آن طيلسان وش منافق راباتش مى برند ~~وآن قبابسته وخلص رابه ببهشب مى فرستندان ير مباحاتي مبتدع را بآتش قهر مى ~~سوزند وآن جوان خراباتى معتقدرا برتخت بخت مى نشانند : # بساير مباحاتى كه بى مركب فروماند # بسارند خراباتى كه زين بر شير نربندد # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # {إذا رجت الارض رجا} الرج تحريك الشيء وإزعاجه والرجرجة الاضطراب أي ~~خافضة رافعة إذا حركت الأرض تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل ~~ولا تسكن زلزلتها حتى تلقى جميع ما في بطنها على ظهرها {وبست الجبال بسا} ~~أي فتت حتى صارت # 316 # مثل السويق الملتوت من بس السويق إزالته والبسيسة سويق يلت فيتخذ زادا أو ~~سيقت وسيرت من أماكنها من بس الغنم إذا ساقها {فكانت} أي فصارت بسبب ذلك ~~{هبآء} أي غبارا وهو ما يسطع من سنابك الخيل أو الذي يرى في شعاع الكوة أو ~~الهباء ما يتطاير من شرر النار أو ما ذرته الريح من الأوراق {منابثا} أي ~~منتشرا متفرقا وفي التفسير أن الله تعالى يبعث ريحا من تحت الجنته فتحلم ~~الأرض والجبال وتضرب بعضها ببعض ولا تزال كذلك حتى تصير غبارا ويسقط ذلك ~~الغبار على وجوه الكفار كقوله تعالى وجوه يومئذ عليها غبرة وقال بعضهم : إن ~~هذه الغبرة هي التراب الذي أشار إليه تعالى بقوله : يا ليتني كنت ترابا ~~وسيجيء تحقيقه ms6932 في محله فوي الآية إشارة إلى قيامة العارفين وهي قيامة العشق ~~وسطوته وجذبة التوحيد وصدمته وهي تخفض القوى الجسمانية البشرية المقتضية ~~لأحكام الكثرة وترفع القوى الروحانية الإلهية المستدعية لأنوار الواحدة ~~وصرصر هذه القيامة إذا ضربت على أرض البشرية ومرت على جبال الأنانية ~~الإنسانية جعلت تعينهما متلاشيا فانياف في ذاتهما وصفاتهما لا اسم لهما ولا ~~رسم ولا أثر ولا عين بل هباء منبثا لا حقيقة له في الجود كسراب بقيعة يحسبه ~~الطمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده وإليه الإشارة بقولهم ~~إذا تم الفقر فهو إليه ولا بد في سلوك طريق الحق من إرشاد أستاذ حاذق ~~وتسليك شيخ كامل مكمل حتى تظهر حقيقة التوحيد بتغليب القوى الروحانية على ~~القوى الجسمانية كما قال العارف الرباني أبو سعيد الخر از قدس سره حين سئل ~~عن التوحيدا أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ~~{وكنتم} أما خطاب للأمة الحاضرة والأمم السالفة تغليبا. # وللحاضرة فقط {أزواجا} أي أصنافا {ثلاثة} إثنان في الجنة وواحد في النار ~~وكل صنف يكون مع صنف آخر في الوجود أو في الذكر فهو زوج فردا كان أو شفعا # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P258 ~~{فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة * وأصحاب المشامة مآ أصحاب المشئمة} ~~تقسيم للأزواج الثلاثة فأصحاب الميمنة مبتدأ خبره ما أصحاب الميمنة على أن ~~ما الاستفهامية مبتدأ ثان ما بعده خبره والأصل ما هم أي أي شيء هم في حالهم ~~وصفتهم والمراد تعجيب المسامع من شأن الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه ~~قيل ما عرفت حالهم أي شيء فاعرفها وتعجب منها فأصحاب الميمنة في غاية حسن ~~الحال وأصحاب المشأمة في نهاية سوء الحال نحو زيد وما زيد حيث لا يقال إلا ~~في موضع التعظيم والتعجب وأصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية واأصحاب ~~المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذا من تيمنهم بالميامن أي بطرف اليمين ~~وتشؤمهم بالشمائل أي بجانب الشمال كما تقول فلان مني باليمين والشمال إذا ~~وصفته عندك بالرفعة والضعة تريد ما يلزم من جهتي اليمين ms6933 والشمال من رفعة ~~القدر وانحطاطه أو الذين يؤتون صحائفهم بإيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم ~~أو الذي يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق الجنة والذين ~~يكونون على شمال العرش فيفضي بهم إلى النار أو أصحاب اليمن وأصحاب الشؤم ~~فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم أو ~~أصحاب الميمنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق قال الله تعالى في ~~حقهم هؤلاء من أهل الجنة أو أبالي وأصحاب المشأمة الذين كانوا على شماله ~~وقال الله تعالى # 317 # فيهم هؤلاء من أهل النار ولا أبالي وفي القاموس اليمن البركة كالميمنة ~~يمن فهو ميمون وأيمن والجمع ميامين وأيامن واليمين ضد اليسار والجمع أيمن ~~وإيمان وأيامن وأيامين والبركة والقوة والشؤم ضد اليمن والمشأمة ضد الميمنة ~~{والسابقون السابقون} هم القسم الثالث من الأزواج الثلاثة آخر ذكرهم ليقترن ~~ببيان محاسن أحوالهم وأصل السبق التقدم في السير ثم نجوز به في غيره من ~~التقدم والجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم ~~وعرفت محاسنهم كقوله أنا أبو النجم وشعري شعري أو السابقون الأول مبتدأ ~~والثاني تأكيد له كرر تعظيما لهم والخبر جملة قوله أولئك الخ وفي البرهان ~~التقدير عند بعضهم السابقون ما السابقون فحذف ما لدلالة ما قبله عليه وهم ~~الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان فالمراد ~~بالسبق هو السبق بالزمان أو الذين سبقوا في حيازة الكمالات الدينية ~~والفضائل القينية فالمراد بالسبق هو السبق بالشرف ما قال الراغب يستعار ~~السبق لإحراز الفضل وعلى ذلك والسابقون السابقون أي المقتدمون إلى ثواب ~~الله وجنته بالأعمال الصالحة {أولئك} الموصوفون بذلك النعت الجليل وهو مبدأ ~~خبره قوله : {المقربون} أي الذين قربت إلى العرش العظيم درجاتهم وأعليت ~~مراتبهم ورقيت إلى حظائر القدس نفوسهم الزكية. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 34 من صفحة 318 حتى صفحة 327 # يقول الفقير : عرف هذا المعنى من قوله عليه السلام إذا سألتم الله ~~فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ms6934 وفوقه عرش الرحمن فإنه يظهر ~~منه أن الفردوس مقام المقربين لقربه من العرش الذي هو سقف الجنة ولم يقل ~~أولئك المتقربون لأنهم بتقريب ربهم سبقوا لا بتقرب أنفسهم ففيه إشارة إلى ~~الفضل العظيم في حق هؤلاء يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم {فى ~~جنات النعيم} متعلق بالمقربون أو بمضمر هو حال من ضميره أي كائنين في جنات ~~النعيم يعني در بوستانهاى مشتمل بر أنواع نعمت. # قيل السابقون أربعة سابق أمة موسى عليه السلام وهو خربيل مؤمن آل فرعون ~~وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية وسابقا أمة محمد عليه السلام ~~وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقال كعب : هم أهل القرآن المتوجون يوم ~~القيامة فإنهم كادوا أن يكونوا أنبياء إلا أنه لا يوحي إليهم والمراد بأهل ~~القرآن الملازمون لقراءته والعاملون به وكان خلق النبي عليه السلام القرآن ~~وقيل الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج من ~~الدنيا فهو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع ~~بتوبة فهذا صاحب اليمين ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى ~~خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال وقال حضرة شيخي وسندي قدس سره في بعض ~~تحريراته العباد ثلاثة أصناف : صنف هم أهل النسيان وصنف هم أهل الذكر وصنف ~~هم أهل الإحسان والصنف الأول أهل الفتور مطلقا وليس فيه بوجه من الحضور شيء ~~أصلا وهم أهل البعد قطعا وليس لهم من القرب شيء جدا وهم أصحاب المشأمة ~~وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة وهم أرباب الغضب والقهر والجلال ولهم في ~~نار الجحيم عذاب اليم وماء حميم والصنف الثاني أهل الفتور من وجه وأهل ~~الحضور من وجه وهم أهل البعد بوجه وأهل القرب بوجه وهم أصحاب الميمنة # 318 PageV09P259 ~~وأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وهم أرباب الرحمة واللطف والجمال ولهم في ~~نور النعيم ثواب عظيم وسرور مقيم والصنف الثالث أهل الحضور مطلقا وليس فيهم ~~بوجه من الفتور شيء أصلا وهم أهل القرب ms6935 مطلقا وليس لهم من البعد شيء أصلا ~~وهم السابقون والسابقون السابقون أولئك المقربون وهم أصحاب كال الرضى ~~والاجتباء والاصطفاء ولهم في سر نعيم جنة الوصال دوام الصحبة والمشاهدة ~~والمعانية وبقاء تجلي الوجه الحق والجمال المطلق وهم أرباب الكمال المتوجه ~~بوجه الجمال والجلال والصنف الأول قفا بلا وجه في الظاهر والباطن والثاني ~~وجه بلا قفا في الظاهر وقفا بلا وجه في الباطن والثالث وجه بلا قفا في ~~الظاهر والباطن لكونهم على تعين الوجه المطلق وفي رسالته العرفانية أصحاب ~~اليمين ممن سوء المقربين وجه بلا قفا في الظاهر لحصول الرؤية لهم وقفا بلا ~~وجه في الباطن أي لعدم انكشاف البصيرة لهم وأصحاب الشمال قفا بلا وجه في ~~الظاهر أي باعتبار البداية ووجه بلا قفا في الباطن أي باعتبار النهاية وقال ~~في اللائحات البرقيات له ذكر بعضهم بمجرد اللسان فقط وهم فريق الغافلين من ~~الفجار ولهم رد مطلقا فإنهم يقولونه بأفواههم ما ليس في قلوبهم وذكر بعضهم ~~بمجرد اللسان والعقل فقط وهم فريق المتيقظين من الأبرار ولهم قبول بالنسبة ~~إلى من تحتهم لا بالنسبة إلى من فوقهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل ~~والقلب فقط وهم قريق أهل البداية من المقربين وقبولهم نسبي أيضا وذكر بعضهم ~~بمجرد اللسان والعقل والقلب والروح فقط وهم أهل الوسط من المقربين وقبولهم ~~إضافي أيضا وذكر بعضهم كان مطلقا حيث تحقق لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ~~ومطالعة الآثار بالعقل وحضور المذكور ومكاشفة الأطوار بالقلب وأنس المذكور ~~ومشاهدة الأنوار بالروح والفناء في المذكور ومعاينة الأسرار بالسر فلهم ~~قبول مطلقا وليس لهم رد أصلا لأن كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم أرباب ~~النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين وأولياء الكاملين الأكملين وفي ~~التأويلات النجمية يشير إلى مراتب أعاظم المملكة الإنسانية ومقامات أكابرها ~~وصناديدها وهم الروح السابق المقرب وجود أو رتبة والقلب المتوسط صاحب ~~الميمنة والنفس الأخرية صاحبة المشأمة أما تسمية الروح بالسابق فلسبقه ~~بالتجليات الذاتية الرحمانية والتنزلات الربانية وبقاء طهارته ونزاهته ~~ابتداء وانتهاء ووصف القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة ms6936 التجليات ~~الصفاتية والأسمائية عليه ووصف النفس بصاحبة المشأمة لشؤمها ومبشوميتها ~~وتلعثمها عند إجابة دواعي الحق بالنقياد من غير عناد واعتناد وأما تقديم ~~القلب والنفس على الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شيء كما قال ورحمتي ~~وسعت كل شيء وقال رحمتي سبقت غضبي إذ جعل النفس برزخا بين القلب والروح ~~لتستفيد برحمته مرة من هذا وتارة من هذا وتصير منصبغة بنورانيتهما وتؤمن ~~بهما إن شاء الله تعالى كما قال تعالى : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صابحا ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وبقوله في جنات النعيم يشير إلى جنة الذات ~~وجنة الصفات وجنة الأفعال لأن السابقين المقربين هم الفانون في الله بالذات ~~والصفات والأفعال والباقون بالله بالذات والصفات والأفعال ولصاحب كل مقام من هذه # 319 # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # المقامات الثلاثة جنة مختصة به جزاء وفاقا هذه الجنات كلها شاملة للنعيم ~~الدنيوي وأخروي إن فهمت الرموز الإلهية فزت بالكنوز الرحمانية {ثلة من ~~الاولين} أي هم أمم كثيرة من الأولين غير محصورة العدد وهم الأمم السالفة ~~من لدن آدم إلى نبينا عليهما السلام وعلى من بينهما من الأنبياء العظام ~~وهذا التفسير مبني على أن يراد بالسابقين غير الأنبياء واشتقاق الثلة من ~~الثل وهو الكسر وجماعة السابقين مع كثرتهم مقطوعة مكسورة من جملة بني آدم ~~وقال الراغب : الثلة قطعة مجتمعة من الصوف ولذلك قيل للغنم ثلة ولاعتبار ~~الاجتماع قيل ثلة من الأولين أي جماعة {وقليل من الاخرين} أي من هذه الأمة ~~ولا يخالفه قوله عليه السلام : "إن أمتي يكثرون سائر الأمم" أي يغلبونهم ~~بالكثرة فإن أكثرية سابقي الأمم السالفة من سابقي هذه الأمة لا تمنع أكثرية ~~تابعي هؤلاء من تابعي أولئك مثل أن يكون سابقوهم ألفين وتابعوهم ألفا ~~فالمجموع ثلاثة آلاف ويكون سابقوا هذه الأمة ألفا وتابعوهم ثلاثة آلاف ~~فالمجموع أربعة آلاف فرضا وهذا المجموع أكثر من المجموع الأول و PageV09P260 ~~في الحديث : "أنا أكثر الناس تبعا يوم القيامة" ولا يرده قوله تعالى في ~~أصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين لأن كثرة ms6937 كل من الفريقين في ~~أنفسهما لا تنافي أكثرية أحدهما من الآخر وسيأتي أن الثلتين من هذه الأمة ~~وقد روي مرفوعا أن الأولين والآخرين ههنا أيضا متقدموا هذه الأمة ومتأخروهم ~~وهو المختار كما في بحر العلوم فالمتقدمون مثل الصحابة والتابعين رضي الله ~~عنهم ولما نزلت بكى عمر رضي الله عنه فنزل قوله ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين يعني كريان شد وكفت يا نبي الله ما بانو كرويديم وتصديق كرديم ~~وازما اهل نجات نيامد مكر اندك اين آيت آمدكه وثلة من الآخرين حضرت صلى ~~الله عليه وسلم آيت بروى خواند وعمر فرمودكه رضينا من ربنا وفي الحديث ~~"أترضون أن يكونوا ربع أهل الجنة قلنا نعم قال أترضون أن تكونوا ثلث أهل ~~اجنة قلنا نعم قال والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ~~وذلك أن الجنة يعني كونكم نصف أهلها بسبب أنها لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما ~~أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود وكالشعرة ~~السوداء في جلد الثور الأحمر أي فلا يستبعد دخول كلهم الجنة" وقد ترقى عليه ~~السلام في حديث آخر من النصف إلى الثلثين وقال : إن أهل الجنة مائة وعشرون ~~صفا وهذه الأمة منها ثمانون قال السهيلي رحمه الله في كتاب التعريف ~~والأعلام قال عليه السلام : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة فهم إذا محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأمته وأول سابق إلى باب الجنة محمد عليه السلام وفي ~~الحديث "أنا أول من يقرع باب الجنة فأدخل ومعي فقراء المهاجرين" وأما آخر ~~من يدخل الجنة وآخر أهل النار خروجا منها رجل اسمه جهينة فيقول أهل الجنة : ~~تعالوا نسأل جهينة فعنده الخبر اليقين فيسألونه هل بقي أحد في النار ممن ~~يقول لا إله إلا الله : # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # نماند بزندان دوزخ اسير # كسى راكه باشد نين دستكير # يقول الفقير : هذه خلاصة ما أورده أهل التفسير في هذا المقام والذي يلوح ~~لي أن المقربين وإن كانوا داخلين في أصحاب اليمين إلا ms6938 أن المراد بقوله ~~تعالى : وثلة من الآخرين هي الثلة التي من # 320 # أصحاب اليمين وهم هنا غير المقربين بقرينة تقسيم الأزواج وتبيين كل فريق ~~منهم على حدة وكلا منا في المقربين خصوصا أعني السابقين من هذه الأمة هل هم ~~أقل من سابقي الأمم كما يدل عليه اهر قوله تعالى وقليل من الآخرين أو هم ~~أكثر كما يدل عليه بعض الشواهد والظاهر أنهم أثر مثل أصحاب اليمين والآية ~~محمولة على مقدمي هذه الأمة ومتأخريها كما أشير إليه سابقا وذلك لأن النبي ~~عليه السلام شبه علماء هذه الأمة بأنبياء بني إسرائيل ولا شك أن الأنبياء ~~كلهم من المقربين وعلماء هذه الأمة لا نهاية لهم دل عليه أن أولياء في كل ~~عصر من أعصار هذه الأمة عدد الأنبياء وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وقد ~~يزيد عددهم على عدد الأنبياء بحسب نورانية الزمان وقد ثبت أن كل أربعين ~~مؤمنا في قوة ولي عرفي فإذا كان صفوف هذه الأمة يوم القيامة ثمانين فظاهر ~~أن عددهم يزيد على عدد الأولين بزيادة العدد يزيد الأولياء أصحاب اليمين ~~وبزيادتهم يزيد الأولياء المقربين السابقون فإن في العدد المذكور منهم ~~الغوث والأقطاب والكمل فاعرف. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P261 ~~وفي التأويلات النجمية يشير بقوله : ثلة من الأولين إلى كثرة أرباب القلوب ~~صواحب التجليات الجزئية الصفاتية والأسماءئي وكثرة أصحاب اللذات النفسانية ~~الظلمانية وبقوله وقليل من الآخرين المحمديين يشير إلى أرباب الأرواح ~~الظاهرة صواحب التجليات الذاتية المقدسة عن كثرات الأسماء والصفات ~~الاعتبارية {على سرر موضونة} حال أخرى من المقربين والسر رجع سرير ~~بالفارسية تحت. # والموضونة المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت أو المتواصلة من الوضن ~~وهو نسج الدرع ثم استعير لكل نسج محكم {متكاين عليها متقابلين} حالان من ~~الضمير المستكن فيما تعلق به على سرر والتقابل بعضهم على بعض إما بالذات ~~وإما بالعناية والمودة أي مستقرين على سرر متكئين عليها أي قاعدين قعود ~~الملك للاستراحة متقابلين لا ينظر بعضهم من إقفاء بعض وهو وصف لهم بحسب ~~العشرة وتهذيب الأخلاق والآداب وقال أبو ms6939 الليث متقابلين في الزيارة. # وقال الكاشفي : برابر يكديكر يعني روى باروى تابديدان يكديكر مستأنس ~~ومسرور باشند {يطوف عليهم} أي يدور حولهم للخدمة حال الشرب وغيره {ولدان} ~~جمع وليد وخدمة الوليد أمتع من خدمة الكبير يعني خدمت كودك زيبا ترست از ~~خدمت كبار {مخلدون} مبقون أبدا على شكل الولدان وطراوتهم لا يتحولون عنها ~~لأنهم خلقوا للبقاء ومق خلق للبقاء لا يتغير قال في الأسئلة المقحمة : ~~هؤلاء هل يدخلون تحت قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت والجواب أنهم لا يموتون ~~فيها بل يلقى عليهم بين النفختين نوم انتهى. # وازين معلوم شدكه اين كودكان را حق تعالى بمحض كرم خود آفريده باشد براى ~~خدمت بهشتيان. # فهم للخدمة لا غير والحور العين للخدمة والمتعة وقيل هم أولاد أهل الدنيا ~~لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولا سيئات فيعاقبون عليها وفي الحديث : ~~"أولاد الكفار خدام أهل الجنة" ولفظ الولدان يشهد لأبي حنيفة رحمه الله في ~~أن أطفال المشركين خدم أهل الجنة لأن الجنة لا ولادة فيها ويجوز أن يكون ~~معنى مخلدون مقرطون. # يعني آباستكان بكو شوار هاى زرين. # والخلد السوار القرط كالخلدة محركة والجمع كقردة وولدان مخلدون مقرطون أو مسورون # 321 # أولا يهرمون أبدا ولا يجاوزون حد الوصافة كما في القاموس وقال في كشف ~~الأسرار : الخلادة لغة قحطانية # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # {بأكواب} من الذهب والجواهر أي بآنية لا عرى لها ولا خراطيم وهي الأباريق ~~الواسعة الرأس لا خرطوم لها ولا يعوق الشارب منها عائق عن شرب من أي موضع ~~أراد منها فلا يحتاج أن يحول الإناء من الحالة التي تناوله بها ليشرب ~~{وأباريق} جمع إبريق وهو الذي له عروة وخرطوم يبرق لونه من صفائه وقيل إنها ~~أعجمية معربة آبريز. # أي بآنية ذات عرى وخراطيم ويقال الكوب للماء وغيره والإبريق لغسل الأيدي ~~والكأس لشرب الخمر كما قال : {وكأس من معين} أي وبكأس من خمر جارية من ~~العيون أخبر أن خمر الآخرة ليست كخمر الدنيا تستخرج بتكلف وعلاج وتكون في ~~أوعية بل هي كثيرة جارية ms6940 كما قال وأنهار من خمر والكأس القدح إذا كان فيها ~~شراب وإلا فهو قدح يقال معن الماء إذا جرى فهو فعيل بمعنى الفاعل أو ظاهرة ~~تراها العيون في الأنهار كالماء المعين وهو الظاهر الجاري فيكون بمعنى ~~مفعول من المعاينة من عانه إذا شخصه وميزه بعينه قال في القاموس : المعن ~~الماء الظاهر ومعن الماء أساله وأمعن الماء جرى والمعنان بالضم مجاري الماء ~~في الوادي فإن قلت كيف جمع الأكواب والأباريق وأفرد الكأس فالجواب أن ذلك ~~على عادة أهل الشرب فإنهم يعدون الخمر في الأواني المتعددة ويشربون بكأس ~~واحدة {لا يصدعون عنها} الصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ~~ونحوهما ومنه استعير الصداع وهو الانشقاق في الرأس من الوجع ومنه الصديع ~~للفجر أي لا ينالهم بسبب شربها صداع كما ينالهم ذلك من خمر الدنيا وحقيقته ~~لا يصدر صداعهم عنها قال ابن عباس رضي الله عنهما : في الخمر أربع خصال : ~~السكر والصداع والقيىء والبول وليست في خمر الجنة بل هي لذة بلا أذى {ولا ~~ينزفون} أي لا يسكرون يعني لا تذهب عقولهم أو ينفد شرابهم من أنزف الشارب ~~إذا نفد عقله أو شرابه فالنفاد إما للعقل وهو من عبوب خمر الدنيا أو للشراب ~~فإن بنفادها تختل الصحبة {وفاكهة مما يتخيرون} يقال تخيرت الشيء أخذت خيره ~~أي يختارونه ويأخذون خيره وأفضله من ألوانها وكلها خيار وهو عطف على بأكواب ~~أي يطوف عليها ولدان بفاكهة وهو ما يؤكل من الثمار تلذذا لا لحفظ الصحة ~~لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذاء في الجنة وليس ذلك كقوت الدنيا الذي ~~يتناوله من يضطر إليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو إشارة إلى أنه يتناول ~~المأكولات التي يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذي هو سيد الأدام وكانت العرب ~~يتوسعون بلحمان الإبل ويعز عندهم لحم الطير الذي هو أطيب اللحوم ويسمعون ~~بها عند الملوك فوعدوها فقيل : PageV09P262 # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # {ولحم طير مما يشتهون} أي يتمنون مشويا أو مطبوخا يتناولنها مشتهين لها ~~لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بود كه مؤمنان ms6941 برخوان نشسته باشند مرغ بيايد ~~ودريش ايشان برشاخ طوبى نشيند وآوازدهدكه من آثم كه هي شمه نيست دربهشت كه ~~ازان نشيده ام وهي درختى نيست كه من از ميوه آن نخورده ام كوشت من خوشترين ~~همه كوشتهاست س بهشتى كوشت ويرا آرزو كند مرغ ازان شاخ طوبى در كرددو ~~برسرخوان افتدسه # 322 # قسمت شوديكى خته ويكى قديدويكى بريان س بهشتى ندانكه خواهد بخورد ديكر ~~باره بقدرت حق زنده شود وبررد. # وفي الأسئلة المقحمة إنما قال وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ~~فغاير بين اللفظين والجواب لأن الفواكه كما تكون للأكل تكون أيضا للنظر ~~والشم وأما لحم الطير فمختلف الشهوات في أكل بعض أجزائه دون البعض ولما لم ~~يكن بعد الأكل والشرب أشهى من الجماع قال : {وحور عين} عطف على ولدان أو ~~مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها أولهم حور عين أي نساء وحور جمع حوراء وهي ~~البيضاء أو الشديدة بياض العين والشديدة سوادها وعين جمع عيناء وهي الواسعة ~~الحسنة العين وهن خلقن من تسبيح الملائكة كما في عين المعاني {كأمثال ~~اللؤلوا المكنون} صفة لحور أو حال أي الدر المخزون في الصدف لم تمسه الأيدي ~~ولم تره الأعين أو المصون عما يضربه ويدنسه في الصفاء والنقاء ولما بالغ في ~~وصف جزائهم بالحسن والصفاء دل على أن أعمالهم كانت كذلك لأن الجواء من جنس ~~العمل فقال : {جزآءا بما كانوا يعملون} مفعول له أي يفعل بهم ذلك كله جزاء ~~بأعمالهم الصالحة في الدنيا فما جزاء الإحسان إلا الإحسان فالمنازل منقسمة ~~على قدر الأعمال وأما نفس دخول الجنة فيفضل الله ورحمته لا بعمل عامل فمن ~~طمع في أن يدخل الجنة ويأكل من اللحم اللذيذ ويشرب من الشراب الهنيىء ~~ويستمتع بالحور العين آثر وجه زواجها. # ويروى أن الحوراء إذا مشت سمع تقديس الجلاجل من ساقيها وتمجيد الأسورة ~~من ساعديها وإن عقد الياقوت يضحك في نحرها وفي رجليها نعلان من ذهب شراكهما ~~من لؤلؤ تصران أي تصوتان بالتسبيح على كل امرأة سبعون حلة ليست منها حلة ms6942 ~~على لون الأخرى وسبعون لونا من الطيب ليس منها لون على لون الآخر لكل امرأة ~~سبعون سريرا من ياقوت أحمر منسوجة بالدر على كل سرير سبعون فراشا بطائنها ~~من استبرق وفوق السبعين فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهن سبعون وصيفة بيد ~~كل وصيفة صحفتان من ذهب فيهما لون من طعام يجد لآخر لقمة منه لذة لا يجدها ~~لأولها ويعطي زوجها مثل ذلك لعى سرير من ياقوت أحمر عليه سواران من ذهب ~~موشح بياقوت أحمر وكان يحيى بن معاذ رحمه الله يقول : اخطب زوجة لا نسلبها ~~منك المنايا وأعرس بها في دار لا يخربها دوران البلايا واسبك لها حجلة لا ~~تحرقها نيران الرزايا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # وروي أنهن خلقن من الزعفران كما في كشف الأسرار {لا يسمعون فيها لغوا} ~~أي باطلا قال في القاموس : اللغو واللغا السقط وما لا يعتد به من كلام ~~وغيره وفي المفردات اللغو من الكلام ما لا يعتد به هو الذي يورد لا عن رؤية ~~وفكر فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور {ولا تأثيما} ولا ~~نسبة إلى الإثم أي لا يقال لهم اثمتم أي لا لغو فيها ولا تأثيم ولا سماع ~~والإثم اسم للأفعال المبطئة عن الثواب والجمع آثام {إلا قيلا} أي قولا ~~{سلاما سلاما} بدل من قيلا والاستثناء منقطع أي لكنهم يسمعون فيها قولا ~~سلاما سلاما أو هو من باب لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى في أنه ~~من التعليق بالمحال ومعنى سماعهم السلام إنهم يفشون السلام فيسلمون سلاما بعد # 323 # سلام أو لا يسمع كل من المسلم والمسلم عليه الإسلام الآخر بدأ أوردا وفي ~~الآية إشارة إلى أن جنات السابقين المقربين صافية عن الكدورات المنغصة ~~لساكنيها فارغة عن العاملات المعبسة لقاطنيها لا يقول أهلها إلا مع الحق ~~ولا يسمعون إلا من الحق تجلي الحق لهم عن اسمه السلام المشتمل على السلامة ~~من النقائص والآفات المتضمن للقربات والكرمات. # اعلم أن أعز السلام سلام الله على عباده كما قال سلام قولا ms6943 من رب رحيم ثم ~~سلام الأرواح العالية كما حكى عن بعض الصالحين إنه قال : كان لي ابن استشهد ~~فلم أره في المنام إلا ليلة توفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو سابع ~~الخلفاء ازثني عشر تراءى لي تلك الليلة فقلت : يا بني ألم تكن ميتا؟ فقال : ~~لا ولكني استشهدت وأنا حي عند الله أرزق فقلت له : ما جاء بك؟ فقال : نودي ~~في أهل السماء ألا لا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد إلا ويحضر الصلة على عمر ~~بن عبد العزيز فجئت لأشهد الصلاة ثم جئتكم لأسلم عليكم. PageV09P263 # يقول الفقير : شاهدت في الحرمين الشريفين حضور الأرواح للصلوات والطواف ~~وسلام بعضهم على بعض حتى سلمت أنا في السحر الأعلى عند مقام جبرائيل على ~~الخلفاء الأربعة والملائكة أربعة ولله الحمد على ذلك : # سلام من الرحمن نحو جنابه # لأن سلامي لا يليق ببابه # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # {وأصحاب اليمين} شروع في تفصيل ما أجمل عند التقسيم من شؤونهم الفاضلة ~~أثر تفصيل شؤون السابقين وهو مبتدأ خبره جملة قوله : {مآ أصحاب اليمين} أي ~~لا ندري مالهم من الخير والبركة بسبب فواضل صفاتهم وكوامل محاسنهم {فى سدر} ~~أي هم في سدر {مخضود} أي غير ذي شوك لا كسدر الدنيا فإن سدر الدنيا مخلوق ~~بشوك وسدر الجنة بلا شوك كأنه خضد شوكه أي قطع ونزع عنه فقوله سدر مخضود ~~إما من باب المبالغة في التشبيه أو مجاز بعلاقة السببية فإن الخضد سبب ~~لانقطاع الشوك وقيل مخضود أي مثنى أغصانه لكثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه ~~وهو رطب فمخضود على هذا الوجه من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~والسدر شجر النبق وهو ثمر معروف محبوب عند العرب يتخذون من ورقة الحرض وفي ~~المفردات السدر سجر قليل الغذاء عند الأكل وقد يخضد ويستظل به فجعل ذلك مثل ~~لظل الجنة ونعيمها قال بعضهم : ليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما يكون في ~~الدنيا من الباقلاء وغيره بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه {وطلح ms6944 ~~منضود} قد نضد حمله وتراكب بعضه على بعض من أسفله إلى أعلاه ليست له سوق ~~بارزة وهو شجر الموز وهو شجر له أوراق كبار وظل بارد كما أن أوراق السدر ~~صغار أو هو أم غيلان وله أنوار كثيرة منتظمة طيبة الرائحة يقصد العرب منه ~~النزهة والزينة وإن كان لا يؤكل منه شيء وعن السدي شجر يشبه طلح الدنيا ~~ولكن له ثمر أحلى من العسل وعن مجاهد كان لأهل الطائف واد معجب فيه الطلح ~~وانسدر فقالوا : يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي فنزلت هذه الآية وقد ~~قال تعالى : وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين فذكر لكل قوم ما يعجبهم ~~ويحبون مثله وفضل طلح الجنة وسدرها على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة ~~على ما في الدنيا {وظل ممدود} ممتد # 324 # لا ينتقص ولا يتفاوت كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس والعرب تقول ~~للشيء الذي لا ينقطع ممدود وفي الحديث "في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها ~~مائة عام لا يقطعها" وعن ابن عباس رضي الله عنهما شجرة في الجنة على ساق ~~يخرج إليها أهل الجنة فيتحدثون في أصلها ويتذكر بعضهم ويشتهي لهو الدنيا ~~فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة لكل لهو كان في الدنيا وقال في ~~كشف الأسرار ويحتمل أن الظل عبارة عن الحفظ تقول فلان في ظل فلان أي في ~~كنفه لأنه لا شمس هناك انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P264 ~~يقول الفقير : بل المراد منه الراحة كما في قوله تعالى : وندخلهم ظلا ظليلا ~~لأنه إنما يجلس المرء في الظل للاستراحة وكانت العرب يرغبون فيه لقلته في ~~بلادهم وغلبة حرارة الشمس ومنه قوله عليه السلام السلطان ظل الله في أرضه ~~يأوى إليه كل مظلوم أي يستريح عند عدله ومنه قولهم مد الله ظلاله أي ظلال ~~عدله ورأفته حتى يصل أثر الاستراحة إلى الناس كلهم {ومآء مسكوب} يسكب لهم ~~ويصب أينما شاءوا وكيفما أرادوا بلا تعب أو مصبوب سائل يجري على الأرض في ~~غير ms6945 أخدود لا ينقطع يعني كون الماء مسكوبا كثيرا إما عبارة عن كونه ظاهرا ~~مكشوفا غير مختص ببعض الأماكن والكيفيات أو عن كونه جاريا وأكثر ماء العرب ~~من الآبار والبرك فللا ينسكب فلا يصلون إلى الماء ءلا بالدلو والرشاء ~~فوعدوا بالماء الكثير الجاري حتى يجري في الهواء على حسب الاشتهاء كأنه مثل ~~حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن وحال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصور ~~لأهل البواد إيقانا بالتفاوت بين الحالين فكما أن بينهما تفاوتا فكذا بين ~~حاليهما {وفاكهة كثيرة} بحسب الأنواع والأجناس {لا مقطوعة} في وقت من ~~الأوقات كفواكه الدنيا {ولا ممنوعة} عن متناوليها بوجه من الوجوه كبعد ~~المتناول وانعدام ثمن يشترى به وشوك في الشجر يؤذث من يقصد تناولها وحائط ~~يمنع الدخول ونحوها من المحظورات وفي الحديث ما قطعت ثمرة من ثمار الجنة ~~إلا أبدل الله مكانها ضعفين {وفرش} جمع فراش وهو ما يبسط ويفرش أي هم في ~~بسط {مرفوعة} أي رفيعة القدر أو مرتفعة وارتفاعها كما بين السماء والأرض ~~وهو مسيرة خمسمائة عام أو مرفوعة على الأسرة وقيل الفرش هي النساء حيث يكنى ~~بالفراش وباللباس والإزار عن المرأة وفي الحديث : "الولد للفراش" فسمى ~~المرأة فراشا وارتفاعها كونهن على الأرائك دل عليه قوله تعالى : {إنآ ~~أنشأناهن إنشآء} وعلى الأول أضمرهن لدلالة ذكر الفرش التي هي المضاجع عليهن ~~دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولاد ابداء وإعادة ~~إما الإبداء فكما في الحور لأنهن أنشأهن الله في الجنة من غير ولادة وأما ~~الإعادة فكما في نساء الدنيا المقبوضة عجائز وفي الحديث "هن اللواتي قبضن ~~في دار الدنيا عجائز شمطا" جمع شمطاء والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد ~~"رمصا" جمع رمضاء والرمص بالتحريك وسخ يجتمع في الموق جعلهن الله تعالى بعد ~~الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا ~~فلما سمعت عائشة رضي الله عنها ذلك قالت : واوجعاه فقال عليه السلام : ليس ~~هناك وجع وقد فعل الله في الدنيا بزكريا عليه السلام # 325 # جزء : 9 ms6946 رقم الصفحة : 316 PageV09P265 ~~فقال تعالى : وأصلحنا له زوجه سئل الحسن عن ذلك الصلاح فقال : جعلها شابة ~~بعد أن كانت عجوزا ولودا بعد أن كانت عقيما وذلك قوله تعالى : {فجعلناهن} ~~بعد أن كن عجائز {أبكارا} أي عذارى جمع بكر والمصدر البكارة بالفتح قال ~~الراغب البكرة أول النهار وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات ~~النهار فقيل لكل متعجل بكر وسميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها ~~عليها فيما يراد له النساء قال سعدي المفتي : إن أريد بالإنشاء معنى ~~الإبداء فالجعل بمعنى الخلق وقوله أبكارا حال وإن أريد به الإعادة فهو ~~بمعنى التصبير وأبكارا مفعوله الثاني قال بعضهم : دل قوله فجعلناهن أبكارا ~~على أن المراد بهن نساء الدنيا لأن المخلوقة ابتداء معلوم أنها بكروهن أفضل ~~وأحسن من حور الجنة لأنهن عملن الصالحات في الدنيا بخلاف الحور وعن الحسن ~~رضي الله عنه قالت عجوز عند عائشة رضي الله عنها من بني عامر يا رسول الله ~~ادع الله أن يدخلني الجنة فقال : يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز فولت ~~وهي تبكي فقال عليه السلام : أخبروها أنها ليست يومئذ بعجوز وقرأ الآية ~~{عربا} جمع عروب كرسل جمع رسول وهي المتحبية إلى زوجها الحسنة التنقل ~~واشتقاقه من أعرب إذا بين والعرب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن وفي ~~المفردات امرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها وفي بعض التفاسير ~~عربا كلامهن عربى {أترابا} جمع ترب بالكسر وهي اللدة والسن ومن ولد معك وهي ~~تربى أي مستويات في سن بنت ثلاث وثلاثين سنة وكذا أزواجهن والقامة ستون ~~ذراعا في سبعة أذرع على قامة أبيهم آدم شباب جرد مكحولون أحسنهم كالقمر ~~ليلة البدر وآخرهم كالكوكب الدري في السماء يبصر وجه في وجهها وتبصر وجهها ~~في وجهه لا يبزقون ولا يتمخطون وما كان فوق ذلك من الأدى فهو أبعد وفي ~~الحديث "إن الرجل ليفتض في الغداة سبعين عذراء ثم ينشئهن الله أبكارا" وقال ~~عليه السلام : "إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وأربعة ms6947 آلاف ثيب ~~وثمانية آلاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا" ودر تبيان ~~آورده كه جمله راببهشت آرند بدين سن سازند وبشو هرد هند وعجوزه را نيزرد ~~كنند بدين سن اكر شوهر نداشته باشد دردنيا ببعضي ازاهل بهشت دهند واكر شوهر ~~داشته باشد اما شوهر اواز اهل بهشت نبوده ون امرأة فرعون اورابيكى از ~~بهشتيان دهند واكر زوج او بهشتى بود بازيدو ارزانى دارند واكر زياده ازيك ~~شوهر داشته باشد وهمه بهشتى باشند بزوج اخرين نامزد كنند وفي الحديث "أدنى ~~أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبة من ~~لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء" الجابية بالجيم بلد بالشام ~~وصنعاء بلد باليمن كثيرة الأشجار والمياه تشبه دمشق وفي الحديث "تقول ~~الحوراء لولي الله كم من مجلس من مجالس ذكر الله قد أكرمك به العزيز أشرفت ~~عليك بدلالي وغنجي وأترابي وأنت قاعد بين أصحابك تخطبني إلى الله فترى شوقك ~~كان يعدل شوقي أو جدك كان يعدل جدي والذي أكرمني بك وأكرمك بي ما خطبتني ~~إلى الله مرة إلا خطبتك إلى الله سبعين مرة فالحمدالذي أكرمني بك وأكرمك بي" # 326 # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # {لأصحاب اليمين} متعلقة بأنشأنا {ثلة من الاولين * وثلة من الاخرين} أي ~~هم أمة من الأولين وأمة من الآخرين وفي الحديث "هم جميعا من أمتي" أي ~~الثلثان من أمتي فعلى هذا التابعون بإحسان ومن جرى مجراهم ثلة أولى وسائر ~~الأمة ثلة أخرى في آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : عرضت على الأمم ~~فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان معه الرهط والنبي ليس معه رهط ~~والنبي ليس معه أحد ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل لي : انظر هكذا وهكذا ~~فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق فقيل لي : هؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون ألفا ~~يدخلون الجنة بغير حساب وفي رواية عليه السلام بن ms6948 مسعود رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عرضت على الأنبياء الليلة بأتباعها حتى ~~أتى علي موسى في كبكبة من بني إسرائيل أي في جماعة منهم فلما رأيتهم ~~أعجبوني فقلت : أي رب من هؤلاء قيل هذا أخوك موسى ومن معه من بني إسرائيل ~~فقلت : فأين أمتي قيل : انظر عن يمينك فإذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال ~~وهو جمع ظرب ككتف وهو ما نتأمن الحجارة وحد طرفه والجبل المنبسط أو الصغير ~~كما في القاموس قيل هؤلاء أمتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت قيل انظر عن ~~يسارك فإذا الأفق سد بوجوده الرجال قيل هؤلاء أمتك أرضيت قلت رب رضيت رب ~~رضيت فقيل : إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بلا حساب عليهم فقال نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا وإن عجزتم ~~وقصرتم فكونوا من أهل الظراب وإن عجزتم فكونوا من الأفق فإني قد رأيت ثمة ~~أناسا يتهاوشون كثيرا. PageV09P266 # يعني اكر عاجز آييد س باشيد از اهل افق كه من ديدم آنجا مردم بسيار مختلط بودند. # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 35 من صفحة 327 حتى صفحة 336 # قال في القاموس : الله تعالى لهوش العدد الكثير والهوشة الاختلاط ~~والهويشة الجماعة المختلطة والهواشات بالضم الجماعات من الناس والتهاوش في ~~الحديث جمع تهواش مقصور من التهاويش تفعال من الهوش وتهوشوا اختلطوا ~~كتهاوشوا وعليه اجتمعوا وهاوشهم وخالطهم. # وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم أني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ~~ثم تلاثلة من الأولين وثلة من الآخرين. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # يقول الفقير الذي يتحصل من هذا أن الأبرار كثير من هذه الأمة في أوائلها ~~وأواخرها وكذا من الأمم السابقة وأما السابقون فكثير من هذه الأمة في ~~أوائلها دون أواخرها كما دلت عليه الآية المتقدمة وكذا قول الحسن البصري ~~رحمه الله حيث قال : رأيت سبعين بدريا كانوا فيما أحل الله لهم ازهد منكم ~~فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء ms6949 أشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم ~~قلتم مجانين ولو رأوا أخياركم قالوا ما لهؤلاء من خلاق ولو رأوا أشراركم ~~حكموا بأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب إن عرض عليهم الحلال من المال تركوه ~~خوفا من فساد قلوبهم انتهى وأما السابقون من الأمم السالفة فإن انضم إليهم ~~الأنبياء فهم أثر من سابقي هذه الأمة وإلا فلا كما حققناه سابقا وذلك إن ~~زهاد الأمم وإن كانوا أثر من زهاد هذه الأمة لكنهم لعدم استقرار أكثرهم على ~~اليقين قلوا وأما هذه الأمة فمن قلتهم بالنسبة إليهم كثروا لثباتهم على ~~اليقين والاعتقاد والاعتصام بالقرآن كما ورد في # 327 # بعض الأخبار {وأصحاب الشمال} شروع في تفصيل أحوالهم وهم الكفار لقوله ~~تعالى : والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة {مآ أصحاب ~~الشمال} أي لا تدري مالهم من الشر وشدة الحال يوم القيامة {فى سموم} أي هم ~~في حر نار تنفذ في المسام وهي ثقب البدن وتحرق الأجساد والأكباد قال في ~~القاموس : السموم الريح الحارة تكون غالبا في النهار والحرور الريح الحارة ~~بالليل وقد تكون بالنهار {وحميم} وهو الماء المتناهى في الحرارة {وظل من ~~يحموم} من دخان أسود بهيم فإن اليحموم الدخان والأسود من كل شيء كما في ~~القاموس يفعول من الحمة بالضم وهو الفحم تقول العرب أسود يحموم إذا كان ~~شديد السود قال الضحاك : النار سوداء وأهلها سود وكل شيء فيها أسود ولذا لا ~~يكون ف يالجنة الأسود إلا الخال وأشفار العين والحاجب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # يقول الفقير : فيه تحذير عن شرب الدخان الشائع في هذه اعصار فإنه يرتفع ~~حين شربه ويكون كالظل فوق شاربه مع ما لشربه من الغوائل الكثيرة ليس هذا ~~موضع ذكرها فنسأل الله العافية لمن ابتلى به إذ هو مما يستخبثه الطباع ~~السليمة وهو حرام كما عرف في التفاسير {لا بارد} كسائر الظلال {ولا كريم} ~~ولا نافع من أذى الحر لمن يأوى إليه نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح ~~يعني أنه سماه ظلا ثم نفى عنه وصيفة البرد ms6950 والكرم الذي عبر به عن دفع أذى ~~الحر لتحيق أنه ليس بظل والكرم صفة لكل ما يرضى ويجري في بابه والظل يقصد ~~لفائدتين لبرودته ودفع أذى الحر وإن لم تحصل الاستراحة بالبرد لعدمه كمن في ~~البيوت المسدودة الأطراف بحيث لا يتحرك فيها الهواء فإن من يأوى إليها ~~يتخلص بها من أذى حر الشمس وإن لم يستروح ببردها وفيه تهكم بأصحاب المشأمة ~~وأنهم لا يستأهلون للظل البارد والكريم الذي هو لأضدادهم في الجنة {إنهم ~~كانوا قبل ذالك مترفين} تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب يقال ترف كفرح ~~تنعم وأترفته النعمة أطغته وأنعمته وفلان أصر على البغي والمترف كمكرم ~~المتروك يصنع ما يشاء فلا يمنع كما في القاموس أي إنهم كانوا قبل ما ذكر من ~~سوء العذاب في الدنيا منعمين بأنواع النعم من المآكل والمشارب والمساكن ~~الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين في الشهوات فلا جرم عذبوا بنقائضها ~~{وكانوا يصرون على الحنث العظيم} أي الذنب العظيم الذي هو الشرك ومنه قولهم ~~: بلغ الغلام الحنث أي الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب وحنث في يمينه خلاف بر ~~فيها وقال بعضهم : الحنث هنا الكذب لأنهم كانوا يحلفون بالله مع شركهم لا ~~يبعث الله من يموت. PageV09P267 # يقول الفقير : يدل على هذا ما يأتي من قوله ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ~~والحكمة في ذكر سبب عذابهم مع أنه لم يذكر في أصحاب اليمين سبب ثوابهم فلم ~~يقل إنهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين التنبيه على أن ذلك الثواب منه تعالى ~~فضل لا تستوجبه طاعة مطيع وشكر شاكر وإن العقاب منه تعالى عدل فإذا لم يعلم ~~سبب العقاب يظن أن هناك ظلما وفي الآية إشارة إلى سموم نار البعد والحجاب ~~وحميم القهر والغضب وظل شجرة الجهل ما فيه برد اليقين كسائر الظلال ولا ~~يسكن حرارة عطشهم من طلب الدنيا ولذاتها وما فيه كرم الهمة أيضا حتى يعينهم ~~على ترك الدنيا وزينتها وزخار فهابل لا يزالون يطلبون من الدنيا ما ليس ~~فيها من الاستراحة والاسترواح إنهم كانوا قبل ذلك # 328 # مترفين يعني ms6951 ما كان استظلالهم بشجرة الجهل المركب التي ليس فيها برد ~~اليقين ولا كرم الهمة إلا بسبب استعداداتهم الذاتية المجبولة على جب ~~الشهوات واللذات قبل دخولهم في الوجود العيني وأيضا كان استظلالهم بشجرة ~~الجهل لأنهم كانوا في محبة النفس والدنيا متمكنين في الأزل إذ الحنث العظيم ~~هو حب النفس وحب الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم "حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة" : # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # هر اطاعت نفس شهوت برست # كه هر ساعتش قبله ديكر است # برمرد هشيار دنيا خست # كه هر مدتي جاى ديكر كسست # {وكانوا} مع شركهم {يقولون} لغاية عتوهم وعنادهم {أااذا متنا} آيا وقتى ~~كه بميريم {وكنا ترابا وعظاما} أي كان بعض أجزائنا من اللحم والجلد ترابا ~~وبعضها عظاما نخرة وتقديم التراب لعراقته في الاستبعاد وانقلابه من الأجزاء ~~البادية وإذا ممحضة للظرفية والعامل فيها ما دل عليه قوله تعالى : {أءنا ~~لمبعوثون} لأنفسه لأن ما بعدان واللام والهمزة لا يعمل فيها قبلها وهو ~~البعث وهو المرجع وإن كان البدن على حاله بل لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه ~~إليه في حالة منافية له بالكلية وليس مدار إنكارهم كونهم ثابتيت في ~~المبعوية بالفعل في حال كونهم ترابا وعظاما بل كونهم بعرضية ذلك واستعدادهم ~~له ومرجعه إلى إنكار البعث بعد تلك الحالة {أو ءابآؤنا الاولون} الواو ~~للعطف على المستكن في لمبعوثون. # يعني آيا ما دران ودران يشين مانيز مبعوث شوند {قل} ردا لإنكارهم وتحقيقا ~~للحق {إن الاولين والاخرين} من الأمم الذين من جملتهم أنتم وآباؤكم. # وبالفارسية بدرستى كه يشينيان از آباى شما وغير آن ويشينيان از شما وغير شما. # وفي تقديم الأولين مبالغة في الرد حيث كان إنكارهم لبعث آبائهم أشد من ~~إنكارهم لبعثهم مع مراعاة الترتيب الوجودي {لمجموعون} بعد الموت وكأنه ضمن ~~الجمع معنى السوق فعدى تعديته بإلى ولذا قال : {إلى ميقات يوم معلوم} إلى ~~ما وقتت به الدنيا وحدت من يوم معلوممعين عنده وهو يوم القيامة والإضافة ~~بمعنى من كخاتم فضة والميقات هو الوقت المضروب للشيء ينتهي عنده أو ms6952 يبتدأ ~~فيه ويوم القيامة ميقات تنتهي الدنيا عنده وأول جزء منه فالميقات الوقت ~~المحدود وقد يستعار للمكان ومنه مواقيت الإحرام للحدود التي لا يتجاوزها من ~~يريد دخول مكة إلا محرما {ثم إنكم} الخطاب لأهل مكة وإضرابهم عطف على أن ~~الأولين داخل تحت القول وثم للتراخي زمانا أو رتبة {أيها الضآلون} # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # عن الحق والهدى {المكذبون} أي البعث {لاكلون} بعد البعث والجمع ودخول ~~جهنم {من شجر من زقوم} من الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر ~~وتفسيره أي مبتدئون الأكل من شجر هو الزقوم وهو شجر كريه المنظر والطعم حار ~~في اللمس منتن في الرائحة وهي الشجرة الملعونة في القرآن قال أهل الحقيقة : ~~سدرة المنتهى أغصانها نعيم لأهل الجنة وأصولها زقوم لأهل النار فهي مبدأ ~~اللطف والقهر والجمال والجلال {فمالاون} س ركنند كان باشيد. # يقال ملأ الإناء فهو مملوء من باب قطع والملىء بالكر مقدار ما يأخذه ~~الإناء إذا امتلأ {منها} أي من ذلك الشجر والتأنيث باعتبار المعنى {البطون} أي # 329 PageV09P268 ~~بطونكم من شدة الجوع أو بالقسر وفيه بيان لزيادة العذاب وكماله أي لا يكتفي ~~منكم بنفس الأكل كما لا يكتفي من يأكل الشيء تحلة القسم بل تلزمون بأن ~~تملأوا منها البطون أي يملأ كل واحد منكم بطنه أو بطون الإمعاء والأول أظهر ~~والثاني أدخل في التعذيب {فشاربون عليه} أي على شجر الزقوم أي عقيب ذلك بلا ~~ريث لعطشكم الغالب وتذكير ضمير الشجر باعتبار اللفظ {من الحميم} أي الماء ~~الحار في الغاية {فشاربون شرب الهيم} كالتفسير لما قبله أي لا يكون شربكم ~~شربا معتادا بل يكون مثل شرب الهيم وهي الإبل التي بها الهيام وهوداء ~~يصيبها يشبه الاستسقاء فتشرب ولا تروي إلى أن تموت أو تسقم سقما شديدا جمع ~~أهيم وهيماء فأصله هيم كأحمر وحمر وفقلبت الضمة كسرة لتصح الياء والمعنى ~~أنه يسلط عليهم من الجوع والتهاب النار في أحشائهم ما يضطرهم إلى أهل ~~الزقوم الذي هو كالمهل فإذا ملأوا منه بطونهم وهو في غاية الحرارة والمرارة ~~سلط ms6953 عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع إمعاءهم فيشربونه ~~شرب الإبل العطاش وفيه بيان لزيادة العذاب أيضا أي لا يكون شربكم أيها ~~الضالون كشرب من يشرب ماء حارا منتنا فإنه يمسك عنه إذا وجده مؤلما معذبا ~~بخلاف شربكم فإنكم تلزمون بأن تشربوا منه مثل ما يشرب الجمل الأهيم فإنه ~~يشرب ولا يروى وفي الآية إشارة إلى إفراط النفس والهوى في شرب ماء حميم ~~الجهل والضلال وفي أكل زقوم المشتهيات المورثة للوبال ولغاية حرصها لا تزيد ~~إلا جوعا وعطشا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب : # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # كجا ذكر كنجد در انبان آز # بسختى نفس ميكند ا دراز # {هاذا} الذي ذكر من الزقوم والحميم أول ما يلقونه من العذاب {نزلهم} ~~أيرزقهم المعد لهم أي كالنزل الذي يعد للنازل مما حضر مكرمة له {يوم الدين} ~~أي يوم الجزاء فإذا كان ذلك نزلهم فما ظنك بحالهم بعدما استقر لهم القرار ~~واطمأنت بهم الدار في النار وفيه من التهكم ما لا يخفى كما في قوله تعالى ~~فبشرهم بعذاب أليم لأن ما يعد لهم في جهنم ليس مكرمة لهم والجملة مسوقة من ~~جهته تعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول ~~{نحن خلقناكم فلولا تصدقون} أي فهلا تصدقون أيها الكفرة بالخلق فإن ما لا ~~يحققه العمل ولا يساعده بل ينبىء عن خلافه ليس من التصديق في شيء أو بالبعث ~~فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة. # اعلم أن الله تعالى إذا أخبر عن نفسه بلفظ الجميع يشير به إلى ذاته ~~وصفاته وأسمائه كما قال : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وكما قال : ~~إنا أنزلناه وإذا أخبر عن نفسه بلفظ المفرد يشير إلى ذاته المطلقة كما قال ~~: إني أنا الله رب العالمين هذا إذا كان القائل المخبر هو الله تعالى وأا ~~إذا كان العبد فينبغي أن يقول أنت يا رب لا أنتم لإيهامه الشرك المنافي ~~لتوحيد القائل ولذا يقال أشهد أن لا إله إلا ms6954 الله ليدل على شهادته بخصوصه ~~فيتعين توحيده ويظهر تصديقه {أفرءيتم ما تمنون} أي تقذفونه وتصبونه في ~~أرحام النساء من النطف التي يكون منها الولد فقوله أفرأيتم بمعنى أخبروني ~~وما تمنون مفعوله الأول والجملة الاستفهامية مفعوله الثاني يقال : أمنى ~~الرجل يمنى لا غير ومنيت # 330 # الشيء أمنيه إذا قضيته وسمي المني منيا لأن الخلق منه يقضي {ءأنتم ~~تخلقونه} أي تقدرونه وتصورونه بشرا سويا في بطون النساء ذكرا أو أنثى {أم ~~نحن الخالقون} له من غير دخل شيء فيه وأم قيل منقطعة لأن ما بعدها جملة ~~فالمعنى بل أنحن الخالقون على أن الاستفهام للتقرير وقيل متصلة ومجيء ~~الخالقون بعد نحن بطريق التأكيد لا بطريق الخبرية أصالة وفيه إشارة إلى ~~معنى أن وقوع نطف الأعمال والأفعال وموادها في أرحام قلوبكم ونفوسكم بخلقي ~~وإرادتي لا بخلقكم وإرادتكم ففيه تخصيص مواد لخواطر المقتضية للأفعال ~~والأعمال الأقوال إلى نفسه وقدرته وسلبها عن الخلق {نحن قدرنا بينكم الموت} ~~أي قسمناه عليكم ووقتنا موت كل أحد بوقت معين حسبنا تقتضيه مشيئتنا المبنية ~~على الحكم البالغة فمنهم من يموت صغيرا ومنهم من يموت كبيرا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P269 ~~يقول الفقير : قيل لي في بعض الأسحار اصبر ولا يكون إلا ما قدر الله تعالى ~~فمرضت بعد أيام ابنتي أمة الله حتى ماتت جعلها الله فرطا وذخرا وشافعة ~~ومشفعة وقد ثبت أن إبراهيم عليه السلام تعلق بإسماعيل فابتلى بذبحه وكذا ~~يعقوب عليه السلام تعلق بيوسف فابتلى بالفراق فهذه كلها مقادير يحب الرضى ~~بها {وما نحن بمسبوقين} أي قادرون {على أن نبدل} منكم {أمثالكم} لا يغلبنا ~~أحد على أن نذهبكم ونأتي مكانكم بأشباهكم من الخلق يقال سبقته على كذا أي ~~غلبته عليه وغلب فلان فلانا على الشيء إذا أخذه منه بالغلبة {وننشئكم فى ما ~~لا تعلمون} من الخلق والأطوار لا تعهدون بمثلها وقال الحسن البصري رحمه ~~الله : أي نجعلكم قردة وخنازير كمن مسخ قبلكم إن لم تؤمنوا برسلنا يعني ~~لسنا عاجزين عن خلق أمثالكم بدلا منكم ومسخكم من صوركم إلى غيرها ms6955 ويحتمل أن ~~الآية تنحو إلى الوعيد فالمراد إما إنشاؤهم في خلق لا يعلمونها أو صفات لا ~~يعلمونها يعني كيفيات من الألوان والأشكال وغيرها وفي الحديث "إن أهل الجنة ~~جرد مرد وإن الجهنمي ضرسه مثل أحد" وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى ليس ~~بعاجز عن تبديل الصفات البشرية بالصفات الملكية وجعل السالكين مظهر الصفات ~~غير صفاتهم التي هم عليها إذ توارد الصفات المختلفة المتباينة على نفس ~~واحدة على مقتضى الحكمة البالغة ليس من المحال ألا ترى إلى الجوهر الواحد ~~فإنه يصير تارة فضة وأخرى ذهبا بطرح الأكسير {ولقد علمتم النشأة} أي الخلقة ~~{الاولى} هي خلقتهم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة وقيل هي فطرة آدم من ~~التراب {فلولا تذكرون} فهلا تتذكرون إن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى ~~حتما فإنها أقل صنعا لحصول المواد وتخصيص الأجزاء وسبق المثال : # آنكه مارا زخلوت نابود # مى كشد تابجلوه كاه وجود # بار ديكركه از سموم هلاك # روى وشيم زير رده خاك # هم نواند با مركن فيكون # كارد از كوشه لحد بيرون # وفي الخبر عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى ~~وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور وف يالآية دليل على صحة ~~القياس حيث جهلهم # 331 # في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى القياس إذا كان جهلا كان القياس ~~علما وكل ما كان من قيل العلم فهو صحيح. # وفي المثنوي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # مجتهد هركه كه باشد نص شناس # اندر آن صورت نينديشد قياس # ون نيايد نص اندر صورتى # از قياس آنجا نمايد عبرتى # اين قياسات وتحرى روز ابر # تابشت مر قبله را كردست حبر # ليك با خورشيد وكبعه يش رو # اين قياس واين تحرى مجو # ومنه يعلم بطلان قياس إبليس فإنه قياس على خلاف الأمر عنده وروده. # كما قال في المثنوي : # أول آنكس كين قياسكها نمود # يش انوار خدا ابليس بود # كفت نار ازخاك بى شك بهرست # من ز نار واوز خاك اكدرست # س ms6956 قياس فرع براصلش كنيم # اوز ظلمت ما زنور روشنيم # كفت حق نى بلكه لا انساب شد # زهد وتقوى فضل را محراب شد PageV09P270 ~~وفيه إشارة إلى أنا إذا قدرنا على إنشاء النشأة الأولى البشرية الطبيعية ~~الدنيوية مع عدم مادة من المواد الصفاتية فمن استعجز قردة الله فقد كفر ألا ~~ترى إلى محرومي البداية مرزوقي النهاية مثل ابراهيم بن أدهم وفضيل بن عياض ~~ومالك بن دينار وغيرهم قدس الله أسرارهم فإن الله تعالى أنشأهم نشأة أخرى ~~ولو بعد حين {أفرءيتم} أخبروني وبالفارسية أخبار كنيد {ما تحرثون} أي ~~تبذرونه من الحب وتعملون في أرضه بالسقي ونحوه والحرثة إلقاء البذر في ~~الأرض وتهيئتها للزرع {ءأنتم تزرعونه} تنبتونه وتردونه نباتا يربو وينمو ~~إلى أن يبلغ الغاية {أم نحن الزارعون} أي المنبتون لا أنتم والزرع الإنبات ~~وحقيقة ذلك يكون بالأمور الإلهية دون البشرية ولذا نسب الحرث إليهم ونفى ~~عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه وفي الحديث "لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فإن ~~الزارع هو الله" والحاصل أن الحرث فعلهم من حيث أن اختيارهم له مدخل في ~~الحرث والزرع خالص فعل الله فإن إنيات السنبل والحب لا مدخل فيه لاختيار ~~العبد أصلا وإذا نسب الزرع إلى العبد فلكونه فاعلا للأسباب التي هي سبب ~~الزرع والإنبات في الأسئلة المقحمة الأصح إن الحرث والزرع واحد كقوله تعالى ~~: ولا تسقي الحرث فهلا أضاف الحرث إلى نفسه أيضا والجواب أن إضافة الحرث ~~إلينا إضافة الاكتساب وإضافته إلى نفسه إضافة الخلق والاختراع كقوله تعالى ~~: وما رميت إذ رميت قال الحليمي يستحب لكل من ألقى في الأرض بذرا أن يقرأ ~~بعد الاستعاذة أفرأيتم إلى قوله بل نحن محرومون ثم يقول الله الزارع ~~والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره ~~واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ويقال إن هذا القول أمان لذلك الزرع من جميع ~~الآفات الدود والجراد وغير ذلك وفي الآية امتنان ليشكروا على نعمة الزرع ~~واستدلال بأن من قدر على الإنبات قدر على الإعادة فكما أنه ينبت الحب ms6957 في ~~الأرض وينبت بذر النطفة في الرحم فكذا ينبت من حب عجب الذنب في القبر فإن ~~كلها حب وذلك لأن بذر النطفة وكذا عظم عجب الذنب شيء كخردلة كما # 332 # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # أسلفناه {لو نشآء} لو للمضي وإن دخل على المضارع ولذا لا يحزمه فهو شرط ~~غير جازم أي لو أردنا أي الزرع بمعنى المزروع {حطاما} الحطم كسر الشيء مثل ~~الهشم ونحوه ثم استعمل لكل كسر متناه والمعنى هشيما أي يابسا متكسرا متفتتا ~~بعدما أنبتناه وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله وجمعها {ظلمتم} أي فصرتم ~~بسبب ذلك {تفكهون} تتعجبون من سوء حاله أثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون ~~من الحال أو تندمون على ما فعلتم فيه من الاجتهاد وأنفقتم عليه أو تندمون ~~على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة ~~وقد استعير للتنقل بالحديث وقرىء تفكنون بالنون والتفكن التعجب والتفكر ~~والتندم ومنه الحديث مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء ~~فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم يتفكنون أي يتندمون والحمة العين ~~الحارة من الحميم وهو الماء الحار يستشفى به الإعلاء والمرضى {إنا لمغرمون} ~~حال من فاعل تفكهون أي قائلين إنا لملزمون غرامة ما أنفقنا والغرامة أن ~~يلزم الإنسان ما ليس في ذمته وعليه كما في المغرب أو مهلكون بهلاك رزقنا أو ~~بشؤم معاصينا من الغرام وهو الهلاك {بل نحن محرومون} حرمنا رزقنا أو ~~محدودون لا مجدودون أي ممنوعون من الحد وهو المنع لا حظ لنا ولا جد ولا بخت ~~ولو كنا مجدودين لما فسد علينا هذا. PageV09P271 # روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأرض الأنصار فقال : ما يمنعكم من الحرث قالوا : الجذوبة قال : أفل ~~تفعلون فإن الله تعالى يقول : أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت ~~بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ثم تلا رسول الله عليه السلام أفرأيتم ما ~~تحرثون الآية ففي الحديث إشارة إلى أن الله تعالى هو ms6958 الذي يعطي ويمنع ~~بأسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله تعالى لا من غيره ~~كالكوكب ونحوه فإنه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق وفي الحديث ما سنة ~~بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فءذا عصوا ~~جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار وفي الحديث : "دم على الطهارة يوسع ~~عليك الرزق" فإذا كان توسيع الرزق في الطهارة فتضييقه في خلافها والرزق ~~ظاهر وباطن وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب الرزق مطلقا أن يكون على ~~طهارة مطلقة دائما فإن قلت فما حال أكل السلف فإنهم كانوا فقراء مع دوام ~~الطهارة قلت : كان السلف في الرزق المعنوي أكثر من الخلف وهو المقصود ~~الأصلي من الرزق وإنما كانوا فقراء في الظاهر لكمال افتقارهم الحقيقي كما ~~قال عليه السلام : اللهم أغنني بالافتقار إليك فمنعوا عني الغنى الصوري ~~تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم أغنى الأغنياء في صورة الفقراء ~~وما عداهم ممن ليس على صفتهم أفقر الفقراء في صورة الأغنياء فالمرزوق من ~~رزق غذاء الروح من الواردات والعلوم والفيوض والمحروم من حرمه فاعرفه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # أسلفناه {لو نشآء} لو للمضي وإن دخل على المضارع ولذا لا يحزمه فهو شرط ~~غير جازم أي لو أردنا أي الزرع بمعنى المزروع {حطاما} الحطم كسر الشيء مثل ~~الهشم ونحوه ثم استعمل لكل كسر متناه والمعنى هشيما أي يابسا متكسرا متفتتا ~~بعدما أنبتناه وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله وجمعها {ظلمتم} أي فصرتم ~~بسبب ذلك {تفكهون} تتعجبون من سوء حاله أثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون ~~من الحال أو تندمون على ما فعلتم فيه من الاجتهاد وأنفقتم عليه أو تندمون ~~على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة ~~وقد استعير للتنقل بالحديث وقرىء تفكنون بالنون والتفكن التعجب والتفكر ~~والتندم ومنه الحديث مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء ~~فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم يتفكنون أي يتندمون والحمة العين ~~الحارة من ms6959 الحميم وهو الماء الحار يستشفى به الإعلاء والمرضى {إنا لمغرمون} ~~حال من فاعل تفكهون أي قائلين إنا لملزمون غرامة ما أنفقنا والغرامة أن ~~يلزم الإنسان ما ليس في ذمته وعليه كما في المغرب أو مهلكون بهلاك رزقنا أو ~~بشؤم معاصينا من الغرام وهو الهلاك {بل نحن محرومون} حرمنا رزقنا أو ~~محدودون لا مجدودون أي ممنوعون من الحد وهو المنع لا حظ لنا ولا جد ولا بخت ~~ولو كنا مجدودين لما فسد علينا هذا. # روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأرض الأنصار فقال : ما يمنعكم من الحرث قالوا : الجذوبة قال : أفل ~~تفعلون فإن الله تعالى يقول : أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت ~~بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ثم تلا رسول الله عليه السلام أفرأيتم ما ~~تحرثون الآية ففي الحديث إشارة إلى أن الله تعالى هو الذي يعطي ويمنع ~~بأسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله تعالى لا من غيره ~~كالكوكب ونحوه فإنه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق وفي الحديث ما سنة ~~بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم فءذا عصوا ~~جميعا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار وفي الحديث : "دم على الطهارة يوسع ~~عليك الرزق" فإذا كان توسيع الرزق في الطهارة فتضييقه في خلافها والرزق ~~ظاهر وباطن وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب الرزق مطلقا أن يكون على ~~طهارة مطلقة دائما فإن قلت فما حال أكل السلف فإنهم كانوا فقراء مع دوام ~~الطهارة قلت : كان السلف في الرزق المعنوي أكثر من الخلف وهو المقصود ~~الأصلي من الرزق وإنما كانوا فقراء في الظاهر لكمال افتقارهم الحقيقي كما ~~قال عليه السلام : اللهم أغنني بالافتقار إليك فمنعوا عني الغنى الصوري ~~تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم أغنى الأغنياء في صورة الفقراء ~~وما عداهم ممن ليس على صفتهم أفقر الفقراء في صورة الأغنياء فالمرزوق من ~~رزق غذاء الروح من الواردات والعلوم والفيوض ms6960 والمحروم من حرمه فاعرفه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # وفي المثنوي : # فهم نان كردن نه حكمت اى رهى # زانكه حق كفت كلوا من رزقه # رزق حق حكمت بود در مرتبت # كان كلوا كيرت نباشد عاقبت # آن دهان بستى دهانى بازشد # كه خورنده لقمهاى راز شد # 333 # كرز شير ديوتن را رورى # در فطام او بسى نعمت خورى PageV09P272 ~~{أفرءيتم} خبر نماييد {المآء الذى تشربون} عذبا فراتا وتخصيص هذا الوصف ~~بالذكر مع كثرة منافعه لأن الشرب أهم المقاصد المنوطة به {ءأنتم أنزلتموه ~~من المزن} أي من السحاب واحده مزنة وقيل : هو السحاب الأبيض وماؤه أعذب {أم ~~نحن المنزلون} له بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمعلقة بالاستفهام ~~وإن كانت بمعنى الابصار أو المعرفة فالجملة الاستفهامية استئناف وهذا هو ~~اختيار الرضى {لو نشآء جعلناه أجاجا} ملحا زعاقا لا يمكن شربه وحذف اللام ~~في الشرطية الأولى للفرق بين المطعوم والمشروب في الأهمية وصعوبة الفقد ~~يعني أن أمر المطعوم ههنا مع إثباتها مقدم على أمر المشروب وإن الوعيد ~~بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم {فلولا ~~تشكرون} فهلا تشكرون ما ذكر جميعا من المطعوم والمشروب بتوحيد منعمه وإطاعة ~~أمره أو فلولا تشكرون على أن جعلناه عذبا وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~تحت العرش بحرا تنزل منه أرزاق الحيوانات يوحي الله إليه فيمطر ما شاء من ~~سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى سماء الدنيا ويوحي إلى السماء أن غربليه ~~فتغربله فليس من قطرة تقطر إلا معها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء ~~قطرة الإبكيل معلوم ووزن معلوم إلا ما كان من يوم الطوفان فإنه نزل بغير ~~كيل ولا وزن وقال بعض الحكماء : إن المطر يأخذه قوس الله من البحر إلى ~~السحاب ثم ينزل من السحاب إلى الأرض قال بعضهم : هو أدخل في القدرة لأن ماء ~~البحر مر فيصعد ملحا وينزل عذبا وفي الآية إشارة إلى أن بعض بلاد العرب ليس ~~لها آبار ولا أنهار جارية فلا يشرب أهلها ms6961 إلا من المطر في المصانع فمنها ~~القدس الشريف وينبع وجدة المحروسة ونحوها وللماء العذب مزيد فضل في هذه ~~البلاد ولذا امتن الله به على العباد وفيها إشارة إلى ماء معرفة والعلم ~~الإلهي فإنه ليس بالكسب والاجتهاد بل بمحض عطاء الله تعالى ولو شاء الله ~~لجهل الماء العذب الجاري من مشرب الكشف والشهود ماء ملحا جاريا من مشرب ~~الحجاب والاحتجاب والجهالة والضلالة فلا بد من الشكر على نعم المعارف ~~والحقائق والحكم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # واعلم أن من حفر بئرا فإما أن يصل إلى الماء أو لا فإن وصل فإما أن يكون ~~ذلك الماء مالحا أو عذبا فعلى تقدير كونه عذبا ليس كالمطر الحاصل بلا أسباب ~~فإه طيب طاهر خالص فهذا مثل علم علماء الرسوم ومثل علم علماء الحقيقة فإن ~~الأنبياء والأولياء ملهمون من عند الله تعالى ولا خطأ في لوحي والإلهام ~~أصلا ولذا نقول : إن علم الصوفية هو العلم الصواب كله فعلمهم تذكري ليس لهم ~~احتياج إلى ترتيب المقدمات بخلاف علماء الرسوم فإن علمهم تفكري هتاج إلى ~~ذلك ولا بد لطالب الفيض من تهيئة المحل قبل وروده ألا ترى إلى صاحب الحرث ~~فإنه يشتغل بتهيئة الأرض وإلقاء البذر ولا يدري من ينزل المطر فإذا نزل ~~أصاب محزه. # ثم اعلم أن الروح ينزل بالمطر وله تعين في كل نشأة بما يناسبه فعند تمام ~~الخلقة في الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره لكن ~~عبر عنه بالنفخ لأن العقل قاصر عن دركه وكان عليه السلام يكشف رأسه عند ~~نزول المطر ويقول حديث عهد بربه فالروح أي روح كان سبب للحياة مطلقا # 334 # فينبغي تلقي التجليات الواردة من قبل الحق بهيئة المحل كما أن النبي عليه ~~السلام كشف رأسه وهيأ محل نزول المطر وذلك لأن المطر ينزل من العلو فلقي ~~على أعلى شيء في الإنسان وهو الرأس {أفرءيتم النار التى تورون} الإيراء آتش ~~از آتش زنه بيرون كردن. # أي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما ms6962 على ~~الآخر ويسمون الأعلى الزند والأسفل الزندة شهوهما بالفحل والطروقة يقال ~~ناقة طروقة أي بلغت أن يضربها الفحل لأن الطرق الضرب {ءأنتم أنشأتم شجرتهآ} ~~التي منها الزناد وهي المرخ والعفار كما مر في صورة يس {أم نحن المنشاون} ~~لها بقدرتنا {نحن جعلناها تذكرة} استئناف مبين لمنافعها أي جعلنا نار ~~الزناد تذكير النار جهنم من حيث عقلنا بها أسباب المعاش لينظروا إليها ~~ويذكروا ما أوعدوا به من نار جهنم أو تذكرة وموعظة وأنموذجا من جهنم لما ~~روى عن النبي عليه السلام : "ناركم هذه التي يوقدها بنو آدم جزء من سبعين ~~جزأ من حر جهنم" وقيل تبصرة في أمر البعث فإنه ليس أبدع من إخراج النار من ~~الشيء الرطب وفي عين المعاني وهو حجة على منكري عذاب القبر حيث تضمن النار ~~ما لا يحرق ظاهره # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P273 ~~{ومتاعا} ومنفعة وبلغة لأن حمل النار يشق {للمقوين} للذين ينزلون القواء ~~بالفتح وهو القفر الخالي عن الماء والكلام والعمارة وهم المسافرون وتخصيصهم ~~بذلك لأنهم أحوج إليها ليهرب منها السباع ويسطلوا من البرد ويجففوا ثيابهم ~~ويصلحوا طعامهم فإن المقيمين أو النازلين بقرب منهم ليسوا بمضطرين إلى ~~الاقتداح بالزناد وتأخير هذه المنفعة للتنبيه على أن الأهم هو النفع ~~الأخروي يقال أقوى الرجل إذا نزل في الأرض القواء كأصحر إذا دخل في الصحراء ~~وفي الحديث : "قال النبي عليه السلام لجبريل مالي أر ميكائيل ضاحكا قط قال ~~: ما ضحك ميكائيل منذر خلقت النار" وعن أنس رضي الله عنه يرفعه أن أدنى أهل ~~النار عذابا الذي يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه في رأسه وفيه بيان شدة ~~نار جهنم وإنها ليست كنار الدنيا وقانا الله وإياكم منها وفي الآية إشارة ~~إلى نار المحبة المشتعلة الموقدة بمقدح الطلب في حراقة قلب المحب الصادق في ~~سلوك طريق الحق وشجرتها هي العناية الإلهية السرمدية يدل هذا التأويل قول ~~العارف أبي الحسين المنصور قدس سره حين سئل عن حقيقة المحبة هي العناية ~~الإلهية السرمدية لولاها ما كنت تدري ما الكتاب ولا ms6963 الإيمان نحن جعلناها ~~تذكرة لأرباب النفوس البشرية ليهتدوا بنورها إلى سلوك طرق الحق ومتاعا ~~للمقوين أي غذاء لأرواح المحبين الطاوين أياما وليالي عن الطعام والشراب ~~كما حكي عن سعل التستري رحمه الله أنه كان يطوي ثلاثين يوما وعن أبي عقيل ~~المغربي قدس سره أنه ما أكل سنتين وهو مجاور بمكة وعن كثير من المرتاضين ~~السالكين وإنما رفع إدريس عليه السلام إلى السماء الرابعة لمبالغته في ~~التجريد والترويح حتى أن الروحانية غلبت عليه فخلع بدنه وخالط الملائكة ~~واتصل بروحانية الأفلاك وترقى إلى عالم القدس وقد أقامه ستة عشر عاما لم ~~ينم ولم يطعم شيئا ولم يتزوج قط لزوال الشهوة بالكلية حتى صار عقلا مجردا ~~من كثرة الرياضة ورفع إلاى أعلا الأمكنة وهو المكان الذي يدور عليه رحى ~~عالم الأفلاك وهو فلك الشمس ثم # 335 # أن نار المحبة أشد النيران قال الجنيد قدس سره : قالت النار : يا رب لو ~~لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو أشد مني قال : نعم كنت أسلط عليك ناري ~~الكبرى قالت : هل نار أعظم مني؟ قال : نعم نار محبتي أسكنها قلوب أوليائي ~~المؤمنين كما في فتح القريب : # مهرجانان آتش است عشاق را # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # مى بسوزد هستى مشتاق را # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 36 من صفحة 336 حتى صفحة 344 PageV09P274 ~~{فسبح باسم ربك العظيم} لم يقل فسبح ربك لأن سبح منزل منزلة اللازم ولم ~~يعتبر تعلقه بالمفعول ومعناه فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى إضمار المضاف ~~شكرا على تلك النعم وإن جحدها الجاحدون أو بذكره على المجاز فإن إطلاق ~~الاسم للشيء ذكر له والباء للاستعانة أو الملابسة والمراد بذكر ربه هنا ~~تلاوة القرآن والعطيم صفة للاسم أو الرب قال ابن عطاء رحمه الله سبحه أن ~~الله أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى شيء منك لكنه شرف عبيده بأن ~~أمرهم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم بما ينزهونه به {فلا أقسم} أي فاقسم ولا ~~مزيدة للتأكيد وتقوية الكلام كما في قوله تعالى : لئلا ms6964 يعلم أهل الكتاب وما ~~قيل أن المعي فلا أقسم إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم خصوصا إلى مثل ~~هذا القسم العظيم فيأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن المقسم به {بمواقع ~~النجوم} أي بمساقطها وهي مغاربها وتخصيصها بالقسم لما في غروبها من زوال ~~أثرها والدلالة على وجود مؤثر دائم لا يتغير أو لأن ذلك وقت قيام المتهجدين ~~والمبتهلين إليه تعالى وأوان نزول الرحمة والرضوان عليهم أو بمنازلها ~~ويمجاريها فإن له تعالى في ذلك من الدليل على عظم قدرته وكمال حكمته ما لا ~~يحيط به البيان وقيل : النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها وإليه ذهب ~~ابن عباس رضي الله عنهما وقيل : النجوم الصحابة والعلماء الهادون بعدهم ~~ومواقعهم القبور وقيل غير ذلك {وإنه} أي القسم بالمذكور {لقسم لو تعلمون ~~عظيم} لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط ~~الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى بغير كتاب قوله لو تعلمون ~~اعتراض بين الصفة والموصوف لتأكيد تعظيم المحلوف به وجوابه متروك أريد به ~~نفي علمهم أو محذوف ثقة بظهوره أي لعظمتمون أو لعملتم بموجبه ففيه تنبيه ~~على تقصير المخاطبين في الأمر وعظيم صفة قسم وهذه الجملة أيضا اعتراض بين ~~القسم وجوابه الذي هو قوله تعالى : {إنه لقرءان كريم} هو المقسم عليه أي ~~لكتاب كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في صلاح المعاش والمعاد ~~على أن يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوي العقول إلى غيرهم أو حسن ~~مرضى في جنسه من الكتب أو كريم عند الله وقال بعضهم : كريم لأنه يدل على ~~مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وشرائف الأفعال وقيل : كريم لنزوله من عند ~~كريم بواسطة الكرام إلى أكرم الخلق # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # {فى كتاب مكنون} أي مصون عن غير المقربين من الملائكة أي لا يطلع عليه من ~~سواهم وهو اللوح المحفوظ {لا يمسه إلا المطهرون} أما صفة أخرى للكتاب ~~فالمراد بالمطهرين الملائكة المنزهون عن الكدورات الجسمانية وأوضار الأزار ~~أو للقرآن فالمراد المطهرون ms6965 من الأحداث مطلقا فيكون نفيا بمعنى النهي أي لا ~~ينبغي أن يمسه إلا من كان على طهارة من الأدناس كالحدث والجنابة ونحوهما # 336 PageV09P275 ~~على طريقة قوله عليه السلام : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه أي لا ~~ينبغي له أن يظلمه أو يسلمه إلى من يظلمه فالمراد من القرآن المصحف سماه ~~قرآنا على قرب الجوار والاتساع كما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو وأراد به المصحف وفي الفقه لا يجوز ~~لمحدث بالحدث الأصغر وهو ما يوجب الوضوء مس المصحف إلا بغلافه المنفصل ~~الغير المشرز كالخريطة ونحوها لأن مسه ليس مس القرآن حققة إلا المتصل في ~~الصحيح وهو الجلد المشرز لأنه من المصحف يعني تبع له حتى يدخل في بيعه بلا ~~ذكر وهذا أقرب إلى التعظيم وكره المس بالكم لأنه تابع للحامل فلا يكون ~~حائلا ولهذا لو حلف لا يجلس على الأرض فجلس وذيله بينه وبين الأرض حنث ~~وإنما منع الأصغر عن مس المصحف دون تلاوته لأنه حل اليد دون الفم ولهذا لم ~~يجب غسله في الوضوء. # والجنابة كانت حالة كليهما ولا يرد العين لأن الجنب حل نظره إلى مصحف بلا ~~قراءة وكذا لا يجوز المحدث مس درهم فيه سورة إلا بصرته ولا لجنب دخول ~~المسجد إلا لضرورة فإن احتاج إلى الدخول تيمم ودخل لأنه طهارة عند عفم ~~الماء ولا قراءة القرآن ولو دون آية لأن ما دونها شيء من القرآن أيضا إلا ~~على وجه الدعاء أو الثناء كالبسملة والحمدلة وفي الأشباه لو قرأ الفاتحة في ~~صلاته على الجنازة إن قصد الدعاء والثناء لم يكره وإن قصد التلاوة كره وفيه ~~إشارة إلى أن حكم القراءة يتغير بالقصد ويجوز للجنب الذكر والتسبيح ~~والدعاء. # والحائض والنفساء كالجنب في الأحكام المذكورة ويدفع المصحف إلى الصبي إذ ~~في الأمر بالوضوء حرج بهم وفي المنع تضيع حفظ القرآن إذ الحفظ في الصغر ~~كالنقش في الحجر وفي الأشباه ويمنع الصبي من مس المصحف انتهى والتوفيق ظاهر ~~وفي كشف ms6966 الأسرار وأما الصبيان فلأصحابنا فيهم وجهان : أحدهما أنهم يمنعون ~~منه كالبالغين والثاني أنهم لا يمنعون لمعنيين أحدهما أن الصبي لو منع ذلك ~~أدى إلى أن لا يتعلم القرآن ولا يحفظه لأن وقت تعلمه وحفظه حال الصغر ~~والثاني أن الصبي وإن كانت له طهارة فليست بكاملة لأن النية لا تصح منه ~~فإذا جاز أن يحمله على غير طهر كامل جاز أن يحمله محدثا ودر انوار مذكور ~~است كه جنب وحائض را بقول أبي يوسف جائزست كتابت قرآن وقتى كه لوح برزمين ~~بوده بركنار ونزد محمد بهيج وجه روانيست ومحمد بن فضل رحمه الله فرموده كه ~~مراد ازين طهارت توحيدست يعني بايدكه از غير موحدان كسى قرآن نخواند وابن ~~عباس رضي الله عنه نهى ميكرد ازانكه يهود ونصارى را تمكين دهند از قرآءت قرآن. # وقال بعضهم : يجوز للمؤمن تعليم القرآن للكافر رجاء هدايته إلى الإسلام. # ومحققان كفته اند مراد ازمس اعتقادست يعني معتقد نباشد قرآنرا اكر اكيزه ~~دلان كه مؤمنانند ويا تفسير وتأويل آن ندانند الا آنها كه سر ايشان اك باشد ~~از ما سوى الله : # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # جمال حضرت قرآن نقاب انكه براندازد # كه دار الملك معنى را مجرد بيند از غوغا # ودر بحز الحقائق فرموده كه مكاشف نشود باسرار قرآن مكر كسى كه اكيزه كردد ~~ازلوث توهم غير وبرسد بمقام شهود حق درمر آى خلق واين معنى ميسر نشود جز بفناى # 337 # مشاهد وشهود در مشهود : # ون تجلى كردد اوصاف قديم # س بسوزد وصف حادث راكليم PageV09P276 ~~وتحقيقه أن الهاء إشارة إلى الهوية الإلهية فإنه لا يمس سرها إلا المطهرون ~~عن جنابة كل مقام من المقامات الوجودية وهي التعلق به والبعد بواسطته عن ~~الحق المطلق والمطهر بالفتح لا بد له من المطهر بالكسر وهو الله تعالى ~~فالعبد لا يطهر نفسه ولا يزكيها وإنما يطهره الله ويزكيها فإذا طهره الله ~~وزكاه فهم مراد القرآن ولذا قال بعض الكبراء أن القرآن بكر أي بالنسبة إلى ~~علماء الظاهر والرسم فإن الذي ms6967 فهموه من القرآن إنما هو ظاهره ومزاياه ~~المتعلق به وإنما حل عقدته علماء الباطن والحقية لأن الله تعالى قال : ~~واتقوا الله ويعلمكم الله فهم أهل التقوى الحقيقي ولذا علمهم الله ما لم ~~يعلم أحدا من العالمين وإن كان القرآن لا تنقضي عجائبه وقس عليه الحديث فإن ~~مراد رسول الله عليه السلام على الحقيقة لا يفهمه إلا أهل الحقيقة ومن ثمة ~~اقتصر علماء الحديث وشراحه على بيان الإعراب والمفهوم الظاهري من غير أن ~~يتعرضوا لحقائقه فأين شرح النووي والكرماني وابن حجر ونحوهم من شرح الصدر ~~القنوي ونحوه رضي الله عنهم {تنزيل من رب العالمين} صفة أخرى للقرآن وهو ~~مصدر نعت به حتى جرى مجرى اسمه يعني أن التنزيل بمعنى المنزل سمى المنزل ~~تنزيلا على اتساع اللغة كما يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق على قول من ~~يجيزه {أفبهاذا الحديث} الذي ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لإعظامه وإجلاله ~~وهو القرآن الكريم وسماه حديثا لأن فيه حوادث الأمور كما في كشف الأسرار ~~وهو متعلق بقوله مدهنون وجاز تقديمه على المبتدأ لأن عامله يجوز فيه ذلك ~~والأصل أفأنتم مدهنون بهذا الحديث {أنتم} يا أهل مكة {مدهنون} الإدهان في ~~الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد والمعنى ~~متهاونون به ومستحقرون كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه ~~تهاونا به وفي تاج المصادر الإدهان مداهنت كردن وغسل كردن. # قال في الإحياء : الفرق بين المداهنة والمداراة بالغرض الباعث على ~~الأغضاء فإن أغضيت السلامة دينك ولما ترى فيه من إصلاح أخيك بالإغضاء فأنت ~~مدار وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن قال أبو ~~الدرداء رضي الله عنه : إن النبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتعلنهم وهذا ~~معنى المدارة وهو منع شر من يخاف شره {وتجعلون رزقكم} أي شكر رزقكم بتقدير ~~المضاف ليصح المعنى والرزق في الأصل مصدر سمي به ما يرزق والمراد نعمة ~~القرآن {أنكم تكذبون} أي تضعون التكذيب لرازقه موضع الشكر أوتجعلون شكر ~~رزقكم الصوري إنكم تكذبون بكونه من ms6968 الله حيث تنسبونه إلى الأنواء وكان عليه ~~السلام يقول : لو حبس الله القطر عن أمتي عشر سنين ثم أنزل لأصبحت طائفة ~~منهم يقولون سقينا بنوء كذا وقال عليه السلام : أخوف ما أخاف على أمتي حيف ~~الأئمة والتكذيب بالقدر والإيمان بالنجوم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # روي أنه عليه السلام صلى صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من ~~الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال : هل تدرون ماذا # 338 # قال ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ~~فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من ~~قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب وفي الحديث "ثلاث من ~~أمر الجاهلية : الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء" فالطعن معروف والنياحة ~~البكاء على الميت مع تعديد محاسنه والأنواء جمع نوء المنازل الثماني ~~والعشرون للقمر والعرب كانت تعتقد أن الأمطار والخير كله يجيىء منها وفي ~~حواشي ابن الشيخ في سورة الفرقان الأنواء النجوم التي يسقط واحد منها في ~~جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه في جانب المشرق من ساعته والعرب ~~كانت تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها وقيل إلى الطالع ~~منها انتهى وفي القاموس النوء النجم مال للغروب أو سقوط النجم في المغرب مع ~~الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق انتهى فظهر أن التأثير من الله ~~تعالى في الأشياء فيجيب على المؤمن أن يعتقده منه تعالى لا من الأفلاك ~~والنجم والدهر ونحوها وفي هدية المهديين لو صاحت الهامة أو طير آخر فقال ~~رجل يموت المريض يكفر ولو خرج إلى السفر ورجع فقال : ارجع لصياح العقعق كفر ~~عند بعضهم وقيل : لا ولو قال عند صياح الطير غله كران مى خواهد شد. # فقد اختلف المشايخ في كفره وجه الكفر ظاهر لأنه ادعى الغيب انتهى والناس ~~يتشاءمون بأصوات بعض الطيور كالهامة والبوم. # كما قال الشيخ سعدي : # بلبلا مده بهار بيار # خبرى بدببوم باز كذار # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P277 ~~فإن ms6969 يكن هناك اعتقاد التأثير منها فذلك كفر وإلا فمجرد التشاؤم لا يوجب ~~الكفر خصوصا إذا كان القول بطريق الاستدلال من الأمارات والأليق بحال ~~المؤمن حمل مثل ذلك على التنبيهات الإلهية فإنفي كل شيء حكمة لا القطع على ~~المقدورات والجزم فيما لا يبلغ علمه كنهه فإن الله يحيي ويميت ويوقظ وينيم ~~بأسباب وبغيرها {فلولا} س را {إذا بلغت الحلقوم} لولا للتحضيض لإظهار عجزهم ~~وإذا ظرفية والحلقوم مجرى الطعام وفي كشف الأسرار مجرى النفس والبلعوم مجرى ~~الطعام أي فهلا إذا بلغت النفس أي الروح أو نفس أحدكم وروحه الحلقوم وتداعت ~~إلى الخروج وهو كناية عن غير مذكور وفي الحديث "أن ملك الموت له أعوان ~~يقطعون العروق ويجمعون الروح شيئا فشيئا حتى ينتهي بها إلى الحلقوم ~~فيتوفاها ملك الموت" {وأنتم} الواو للحال من فاعل بلغت أي والحال أنتم أيها ~~الحاضرون حول صاحبها {حينااذ} آن هنكام {تنظرون} إلى ما هو فيه من الغمرات ~~ولكن تعطف عليه ووفور رغبة في إنجائه من المهالك {ونحن أقرب إليه} أي إلى ~~المحتضر علما وقدرة وتصرفا قال بعضهم : عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى ~~سبب الاطلاع {منكم} حيث لا تعرفون حاله إلا ما تشاهدونه من آثار الشدة من ~~غير أن تقفوا على كنهها وكيفيتها وأسبابها ولا أن تقدروا على دفع أدنى شيء ~~منها ونحن المتولون لتفاصيل أحواله بعلمنا وقدرتنا أو بملائكة الموت الذين ~~يقبضون روحه {ولاكن لا تبصرون} لا تدركون كنه ما يجري عليه لجهلكم بشؤوننا ~~فقوله : لا تبصرون من البصيرة لا من البصر # 339 # والأقرب تفسيره بقوله : لا تدركون كوننا أعلم به منكم كما في حواشي سعدي ~~المفتي قال البقلي رحمه الله : قرب الله بالتفاوت قرب بالعلم وقرب بالإحاطة ~~وقرب بالفعل وقرب بالصفة وقرب بالقهر وقرب باللطف والمسافة والمكان منفي ~~على ذاته وصفاته ولكن يتجلى لقلوب من عين العظمة لإذابتها برؤية القهر ~~ولقلوب من عين الجمال ليعرفها الاصطفائية وذلك القرب لا يبصره إلا أهل ~~القرب وشواهده ظاهرة لأهل المعرفة وفي الخطاب تحذير وترهيب {فلولا} بمعنى ~~هلا {إن ms6970 كنتم غير مدينين} # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # أي غير مربوبين مملوكين أذلاء من دان السلطان رعيته إذا ساسهم واستعبدهم ~~وفي المفردات أو غير مجزيين فإن الدين الجزاء أيضا وهو ناظر إلى قوله تعالى ~~نحن خلقناكم فلولا تصدقون فإن التحضيض يستدعي عدم المحض عليه حتما ~~{ترجعونهآ} أي النفس إلى مقرها وتردون روح ميتكم إلى بدنه من الرجع وهو ~~الرد العامل في إذا والمحضض عليه بلولا الأولى والثانية مكررة للتأكيد وهي ~~مع ما في حيزها دليل جواب الشرط والمعنى إن كنتم غير مربوبين كما ينبىء عنه ~~عدم تصديقكم بخلقنا إياكم فهلا ترجعون النفس إلى مقرها عند بلوغها الحلقوم ~~{إن كنتم صادقين} في اعتقادكم فإن عدم تصديقهم بخالقيته تعالى لهم عبارة عن ~~تصديقهم بعدم خالقيته تعالى بموجب مذهبهم أي فإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا ~~أنا لأمر إلى غيركم وهو الله تعالى فآمنوا به وهو تكرير للتأكيد لا من ~~اعتراض الشرط إذ لا معنى له هنا {فأمآ إن كان من المقربين} هو قرب درجاتهم ~~من العرش لا من الله من حيث الجهة حسبما قال به الحشوية وهو شروع في بيان ~~حال المتوفي بعد الممات أثر بيان حاله عند الوفاة أي فأما إن كان المتوفي ~~من المقربين وهم أجل الأزواج الثلاثة {فروح} أي فله استراحة وقرىء بضم ~~الراء وفسر بالرحمة لأنها سبب لحياة المرحوم فإطلاقه على الرحمة استعارة ~~تصريحية وبالحياة الدائمة التي لا موت فيها قال بعضهم : الروح يعبر به عن ~~معان فالروح روح الأجسام الذي يقبض عند الممات وفيه حياة النفس والروح ~~جبرائيل لأنه كان يأتي الأنبياء بما فيه حياة القلوب وعيسى روح الله لأنه ~~كان من نفخ جبرائيل وأصيل إلى الله تعظيما وكلام الله روح لأنه حياة من ~~الجهل وموت الكفر ورحمة الله روح كقوله تعالى : وأيدهم بروح منه أي برحمة ~~والرح الرزق لأنه حياة الأجساد وفي القاموس الروح بالضم ما فيه الروح ما به ~~حياة الأنفس وبالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح ووكان روحاني طيب ~~والروحاني بالضم ما فيه الروح وفي كتاب ms6971 الملل والنحل الروحاني بالضم من ~~الروح والروحاني بالفتح من الروح والروح والروح متقاربان فكأن الروح جوهر ~~والروح حالته الخاصة به انتهى {وريحان} ورزق أو هو ما يشم وعن أبي العالية ~~لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى ببعض من ريحان الجنة فيشمه ثم ~~يقبض روحه وقال الزجاج الريحان هنا التحية لأهل الجنة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P278 ~~يكى از بزركان دين كفته است كه روح وريحان هم در دنياست هم در عقبى روح در ~~دنياست وريحان در عقبى روح آنست كه دل بنده مؤمن را بنظر خويش بيار ايدتا ~~حق ازباطل واشناسد انكه بعلم فزاخ كند تا قدرت دران جاى يابد آنكه بينا كند ~~تابنور منت مى بيند شنوا # 340 # كند تاند ازلى مى شنود اك كند تاهمه صحبت او جويد بعطر وصال خوش كند ~~تادران مهر دوست رويد بنور خويش روشن كند تا از وبار ديكر بصيقل عنايت بز ~~ايد تادر هره نكرد اورا بيند بنده ون بدين صفت بسراى سعادت رود آنجا ريجان ~~كرامت بيند نسيم انس ازباغ قدس دميده زر درخت وجود تخت رضا نهاده بساط انس ~~كسترده شمع عطف افروخته وبر فلك نشسته ودوست ازلى رده بر كرفته بسمع بنده ~~سلام رسانيده وديدار ذو الجلال نموده {جنة نعيم} أي ذات تنعم فالإضافة ~~لأدنى الملابسة. # وقال الكاشفي : بوستان رنعمت. # قال بعض أهل الحقيقة فله روح الوصال وريحان الجمال وجنة الجلال لروحه روح ~~الإنس ولقلبه ريحان القدس ولنفسه جنة الفردوس أو الروح النظر إلى وجه ~~الجبار والريحان الاستماع لكلامه وجنة النعيم هو أن لا يحجب العبد فيها عن ~~مولاه إذا قصد زيارته وللمقربين ذلك في دار الدنيا وروحهم المشاهدة ~~وريحانهم سرور الخدمة وجنة النعيم السرور بذكره وقال بعضهم : الروح ~~للعابدين والريحان للعارفين وجنة النعيم لعوام المؤمنين أو فله روح الشهود ~~الذاتي وريحان السرور وجنة نعيم اللذات بالوصول إليها والدخول فيها. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # يقول الفقير : الروح للنفوس والأجساد لأنها تستريح بعد الموت برفع ~~التكاليف عنها ms6972 وإن كان أهل الله على نشاط دائم في باب الخدمة لأن التعب ~~يرتفع بالوصول إلى الله لكونه من آثار النفس والطبيعة ولا نفس ولا طبيعة ~~بعد الوصول والريحان للقلوب ولأرواح ولذا حبب إلى النبي عليه السلام الطيب ~~لأنه يوجد فيه ذوق الإنس والمحاضرة وجعل عليه السلام الولد من الريحان لأنه ~~يشم ما يشم المشموم وأنه من تنزلات أبيه كما أن القلوب من تنزلات الأرواح ~~والأرواح من تنزلات الأسرار ووجد عليه السلام نفس الرحمن من قبل اليمن ~~وإنما وجده قلبه وروحه وكان ذلك النفس عصام الدين عم اويس القرنى وكان ~~حينئذ قطب الأبدال وكان عليه السلام يستنشق بحس شمه أيضا روائح الجنة ~~ونحوها وجنة نعيم للأسرار وهي الجنة المضافة إلى الله تعالى في قله وادخلي ~~جنتي وعند دخولهم هذه الجنة لا يراهم أحد أبدا لعلو طبقتهم ورفعة درجتهم ~~فلا يعرفهم أحد لا في الدنيا ولا في العقبى فهم من قبي المعلوم المجهول ~~{وأمآ إن كان من أصحاب اليمين} عبر عن السابقين بالمقربين لكونه أجل ~~أوصافهم وعبر عن أصحاب اليمين بالعنوان السابق إذ لم يذكر لهم فيما سبق وصف ~~واحد ينبىء عن شأنهم سواه كما ذكر للفريقين الآخرين واستعير اليمين للتيمن ~~والسعادة قاله الراغب {فسلام لك} يا صاحب اليمين {من أصحاب اليمين} من ~~إخوانك يسلمون عليك عند الموت وبعده فيكون السلام إشارة له أنه من أهل ~~الجنة قال في الإرشاد هذا أخبار من جهته تعالى بتسليم بعضهم على بعض كما ~~يفصح عنه اللام لا حكاية لإنشاء سلام بعضهم على بعض وإلا لقيل عليك ~~والالتفات إلى خطاب كل واحد منهم للتشريف قال سهل رحمه الله : أصحاب اليمين ~~هم الموحدون أي العاقبة لهم بالسلامة لأنهم أمناء الله قد أدوا الأمانة ~~يعني أمره ونهيه لم يحدثوا شيئا من المعاصي والزلات قد أمنوا الخوف والهول ~~الذي ينال غيرهم وحقيقته من المقربين أصحاب # 341 # الشهود الذاتي وأصحاب اليمين أصحاب الشهود الأسمائي والصفاتي فله السلامة ~~من اسمه السلام على لسان إخوانه الأسمائية نسأل الله لي ولكم السلامة ~~والنجاة ms6973 والإنس والحضور والشهود في أعلى المقامات والدرجات {وأمآ إن كان من ~~المكذبين الضآلين} وهم أصحاب الشمال عبر عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان ~~أحوالهم بقوله تعالى : ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ذما لهم بذلك وإشعارا ~~بسبب ما ابتلوا به من العذاب وهو تكذيب البعث ونحوه والضلال عن الحق والهدى # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P279 ~~{فنزل} أي فله نزل كائن {من حميم} يشرب بعد أكل الزقوم كما فصل فيما قبل ~~وبالفارسية س مراوراست يشكش درقبر ازاب كرم كرده دردوزخ بادود آتش دوزخ ~~{وتصلية جحيم} أي إدخال في النار وقيل : إقامة فيها ومقاساة لألوان عذابها ~~وقيل ذلك ما يجده في القبر من سموم النار ودخانها يقال أصلاه النار وصلاه ~~أي جعله يصلاها والمصدر هنا مضاف إلى المفعول {إن هاذا} أي الذي ذكر في هذه ~~السورة الكريمة {لهو حق اليقين} أي حق الخبر اليقين فهو من قبيل إضافة ~~الموصوف إلى الصفة على الاتساع والمجاز وقيل الحق الثابت من اليقين أي الحق ~~الثابت الذي لا يطرأ عليه التبدل والتغير وقال أبو الليث أي يقين حق اليقين ~~انتهى واليقين علم يحصل به ثلج الصدور ويسمى برد اليقين فهو العلم الذي ~~يحصل به اطمئنان النفس ويزول ارتيابها والضطرابها والمراد هنا المعلوم ~~المتيقن به لأن المبتدأ عبارة عن المعلوم فيجب أن يكون الخبر أيضا كذلك ~~التقدير إن هذا لهو ثابت الخبر المتيقن به أي الثابت منه على أن الإضافة ~~بمعنى من وفى فتح الرحمن هذه عبارة فيها مبالغة لأنها بمعنى واحد كما تقول ~~في أمر توكده هذا يقين اليقين وصوب الصواب بمعنى أنه نهاية الصواب فهي ~~عبارة مبالغة وتأكيد معناه أن هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته انتهى قال ~~ابن الملك إضافة العلم إلى اليقين إضافة الشيء إلى مرادفه كما فعلوا مثل ~~ذلك في العطف وفي شرح النصوص بالنون العلم اليقيني هو العلم الحاصل ~~بالإدراك الباطني بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون ~~بالغيب ولا تزيد هذه المرتبة العلمية إلا بمناسبة الأرواح القدسية فإذا ~~يكون العلم ms6974 عينا ولا مرتبة للعين إلا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا ~~تزيد هذه المرتبة إلا بزوال حجاب الاثنينية فإذا يكون العين حقا ولا مرتبة ~~للحق إلا الإدراك بأحدية جمعك أي بحقيقتك المشتملة على المدركات الظاهرة ~~والباطنة والجامعة بين روحانيتك وجسمانيتك أي يدركها بها إدراكا يستوعب ~~معرفة كل ما اشتملت عليه حقيقة المدرك من الأمور الظاهرة والباطنة وهو حال ~~الكامل وصفة من صار قلبه مستوى الحق الذي قد وسعه كما أخبره لأنه حال جمع ~~الجمع وزيادة هذه المرتبة أي حق اليقين عدم ورود الحجاب بعده وعنه للأولياء ~~وحقه للأنبياء وأما حقيقة اليقين وهو باطن حق اليقين فهو لنبينا عليه ~~السلام وهذه الدرجات والمراتب لا تحصل إلا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة ~~الأكل والذكر والسكوت بالفكر في ملكوت السموات والأرض وبأداء السنن ~~والفرائض وترك ما سوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض وأكل الحلال وصدق ~~المقال والمراقبة بقلبه إلى الله تعالى فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة انتهى # 342 # وقال ابن عطاء رحمه الله : إن هذا القرآن لحق ثابت في صدور الموقنين وأهل ~~اليقين وهو الحق من عند الحق فلذلك تحقق في قلوب المحققين واليقين ما استقر ~~في قلوب أوليائه وقد قال سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه : لو كشف ~~الغطاء ما ازددت يقيناك # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 # حال خلد وجحيم دانستم # بيقين اننانكه مى بايد # كر حجاب ازميانه بركيرند # آن يقين ذره نيفزا يد # يعني اكر احوال آخرت منكشف شود وجمله را معاينه كنم يك ذره در يقين من ~~زياده نشود كه علم اليقين من امروز وعين اليقين منست در فردا. # وقال عليه السلام : اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا ليس بعده ~~كفر وهو اليقين الحاصل بالعيان وظهور الحقيقة ولذا نقول أهل علم اليقين ذو ~~خطر لا يحصل منه الإرشاد بخلاف أهل عين اليقين فإنه قطب إرشاد وبخلاف أهل ~~حق اليقين فإنه قطب الأقطاب فالتجليات ثلاثة : تجلي علمي وتجلي عيني وتجلي ~~حقي فالأول كعلم الكعبة علما ضروريا من غير رؤية ms6975 والثاني مثل رأستها من ~~بعيد والثالث كدخولها قال قتادة : إن الله ليس تاركا أحدا من الناس حتى ~~يوقفه على اليقين من هذا القرآن أما المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم ~~القيامة وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه. # قال المولى الجامي : # سيراب كن زبحر يقين جان نشنه را # زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب # {فسبح} يا محمد {باسم ربك العظيم} الفاء لترتيب التسبيح أو الأمر به على ~~ما قبلها فإن حقية ما فصل في تضاعيف السورة الكريمة مما يوجب تنزيهه تعالى ~~عما لا يليق بشأنه الجليل من الأمور التي من جملتها الإشراك به والتكذيب ~~بآياته الناطقة بالحق وقال أبوعثمان قدس سره : فسبح شكرا لما وقفنا أمتك ~~إليه من التمسك بسنتك وفي فتح الرحمن هذه عبارة تقتضي الأمر بالإعراض عن ~~أقوال الكفار وسائر أمور الدنيا المختصة بها وبالإقبال على أمور الآخرة ~~وعبادة الله والدعاء إليه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 316 PageV09P280 ~~روي أنه لما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال عليه السلام : اجعلوها في ~~ركوعكم فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال : اجعلوها في سجودكم وكان عليه ~~السلام يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وسر ~~اختصاص سبحان ربي العظيم بالركوع والأعلى بالسجود أن الأول إشارة إلى مرتبة ~~الحيوان والثاني إشارة إلى مرتبة النبات والجماد فلا بد من الترقي في ~~التنزيه والحق سبحانه فوق التحت كما أنه فوقالفوق ونسبة الجهات إليه على ~~السواء لنزاهته عن التقيد بالجهات فلهذا شرع التسبيح في الهبوط واختلف ~~الأئمة في التسبيح المذكور في الصلاة فقال أحمد : هو واجب تبطل الصلاة ~~بتركه عمدا ويسجد لتركه سهوراو الواجب عنده مرة واحدة وأدنى الكمال ثلاث ~~وقال أبو حنيفة والشافعي : هو سنة وقال مالك يكره لزوم ذلك لئلا يعد واجبا ~~فرضا والاسم هنا بمعنى الجنس أي بأسماء ربك والعظيم صفة ربك. # در خبرست كه عثمان بن عفان رضي الله عنه عيادت كرد عليه السلام بن مسعود ~~را رضي الله عنه در بيمارى مرك كفت ms6976 يا عبد الله أين ساعت ازه مى نالى كفت ~~اشتكى ذنوبي يعني بر كناهان خود مى نالم عثمان كفت # 343 # ه آرزوست ترا درين وقت كفت رحمة ربي يعني آرزوى من آنست كه الله تعالى ~~برمن رحمت كند وبر ضعف وعجز من ببخشايد عثمان كفت أفلا ندعو الطبيب يعني ~~طبيب را خوانيم تادرد ترا مداوات كند كفت الطبيب امرضني يعني طبيب مرا بروز ~~بيمارى افكند كفت خواهى تاترا عطايى فرمايم كه ببعضي حاجتهاى خود صرف كنى ~~كفت لا حاجة لي به يعني وقتي مرا باين حاجت نيست وهي دربايست نيست كفت ~~دستورى هست تابدخترانت دهم نا ر ايشانرا حاجت بود كفت نه كه ايشانرا حاجت ~~نيست واكر حاجت بود به ازين من ايشانرا عطايى داده ام كفته ام كه بوقت حاجت ~~وضرورت سورة الواقعة برخوانيدكه من از رسول خدا شنيدم كه عليه السلام : "من ~~قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا" قال سعدي المفتي : هو حديث ~~صحيح وفي حديث آخر من دوام على قراءة سورة الواقعة لم يفتقر أبدا قال ابن ~~عطية فيها ذكر القيامة وحظوظ الناس في الآخرة وفهم ذلك غنى لا فقر معه ومن ~~فهمه يشتغل بالاستعداد قال الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين قراءة هذه ~~السورة عند الشدة في أمر الرزق والخصاصة شيء وردت به الأخبار المأثورة عن ~~النبي عليه السلام وعن الصحابة رضي الله عنهم حتى ابن مسعود رضي الله عنه ~~حين عوتب في أمر ولده إذ لم يترك لهم الدنيا قال : لقد خلفت لهم سورة ~~الواقعة فإن قلت : إرادة متاع الدنيا بعمل الآخرة لا تصح قلت مراده أن ~~يرزقهم الله تعالى قناعة أو قوتا يكون لهم عدة على عبادة الله تعالى وقوة ~~على درس العلم وهذه من جملة إرادة الخير دون الدنيا فلا رياء انتهى كلامه ~~وعن هلال بن يساف عن مسروق قال : من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ~~ونبأ أهل الجنة وأهل النار ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة. # جزء ms6977 : 9 رقم الصفحة : 316 ### | AUTO تفسير سورة الحديد # مدنية وقيل مكية وآيها تسع وعشرون # جزء : 9 رقم الصفحة : 343 # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {سبح لله ما فى السماوات والارض} التسبيح تنزيه الله تعالى اعتقادا وقولا ~~وعملا عما لا يليق بجنابه سبحانه بدأ الله بالمصدر في الإسراء لأنه الأصل ~~ثم بالماضي في الحديد والحشر والصف لأنه أسبق الزمانين ثم بالمستقبل في ~~الجمعة والتغابن ثم بالأمر في الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها ~~ففيه تعليم عباده استمرار وجود التسبيح منهم في جميع الأزمنة والأوقات ~~والحاصل أن كلا من صيغتي الماضي والمضارع جردت عن الدلالة على مدلولها من ~~الزمان المخصوص فأشعر باستمراره في الأزمنة لعدم ترجيح البعض على البعض ~~فالمكونات من لدن إخراجها من العدم إلى الوجود مسبحة في كل الأوقات لا يختص ~~تسبيحها بوقت دون وقت بل هي مسبحة أبدا في الماضي وتكون مسبحة أبدا في ~~المستقبل وفي الحديث "أفضل الكلام أربع : سبحان الله والحمدولا إله إلا ~~الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت" وسئل علي رضي الله عنه عن سبحان فقال ~~: كلمة رضى الله لنفسه وسبح متعد بنفسه كما في قوله # 344 PageV09P281 ~~تعالى : وتسبحوه واللام إما مزيدة للتأكيد كما في نصحت له وشكرت له في ~~نصحته وشكرته أو للتعليل والفعل منزل منزلة اللازم أي فعل التسبيح وأوقعه ~~وأحدثه لأجل الله تعالى وخالصا لوجهه والمراد بما في السموات والأرض جميع ~~المخلوقات من حي وجماد وجاء بما تغليبا للأكثر مع أن أكثر العلماء على أن ~~ما يعم العقلاء وغيرهم والمراد بتسبيح الكل تسبيح عبادة ومقال كما قال بعض ~~الكبار قد أخذ الله بأبصار الإنس والجن عن إدراك حياة الجماد إلا من شاء ~~الله والأشياء كلها إنما خلقت له سبحانه لتسبح بحمده وأما انتفاعنا بها ~~إنما هو بحكم التبعية لا بالقصد الأول قال الحسن البصري رحمه الله : لولا ~~ما يخفى عليكم من تسبيح من معكم في البيوت ما تقاررتم ثم وقال بعضهم : لا ~~يصدر عن الحي إلا حي ولو وجد من العالم ms6978 موجود غير حي لكان غير مستند إلى ~~حقيقة إلهية وذلك محال فالجماد ميت في نظر المحجوب حي في نفس الأمر لا ميت ~~لأن حقيقة الموت مفارقة حي مدبر لحي مدبر والمدبر والمدبر حي والمفارقة ~~نسية عدمية لا وجودية فإن الشان إنما هو عزل عن ولاية وانتقال من دار إلى ~~دار وليس من شرط الحي أن يحس لأن الإحساس والحواس أمر معقول زائد على كونه ~~حيا وإنما هما من شرط العلم وقد لا يحس وقد لا يحس وتأمل صاحب الآكلة إذا ~~أكل ما يغيب به إحساسه كيف يقطع عضوه ولا يحس به مع أنه حي ليس يميت وقال ~~بعضهم : كل شيء في العالم يسبح الله بحمده الذي اطلعه الله على أنه حمد به ~~نفسه ويختلف ذلك باختلافهم إلا الإنسان خاصة فإن بعضه يسبح بغير حمده ولا ~~يقبل من الحق بعض ما أثنى به على نفسه فهو يؤمن ببعض وهو قوله ليس كمثله ~~شيء ويكفر ببعض وهو تنزيه الله عما أضافه إلى نفسه ووصف نفسه به من التشبيه ~~بالمحدثات فقوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده أي بالثناء الذي أثنى ~~به الحق على نفسه وأزله على السنة رسله لا بما ولده العقل فإن الله تعالى ~~قال في حق من سبح الحق بعقله سبحان ربك العزة عما يصفون أعلا ما لنا إنه ~~وراء كل ثناء وأهل الله تعالى لا بد لهم في سلوكهم من سماع تسبيح كل شيء ~~بلسان طلق لا لسان حال كما يعتقده بعضهم ثم إن الله تعالى من رحمته يأخذ ~~أسماعهم بعد تحققهم ذلك ويبقى معهم العلم لأنه لو أسمعهم ذلك على الدوام ~~لطاشت عقولهم وفي الحديث "إن كل شيء من الجماد والحيوان يسمع عذاب القبر ~~إلا الثقلين" فثبت أن السموات والأرض بجميع أجوائهما وما فيهما من الملك ~~والشمس والقمر والنجوم والإنس والجن والحيوان والنبات والجماد لها حياة ~~وفهم وإدراك وتسبح وحمد كما قال تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم واعلم أن الله تعالى ms6979 هو المسبح اسم مفعول في مقام التفصيل ~~والمسبح اسم فاعل في مقام الجمع فالتسبيح تنزيه الحق بحسب مقام الجمع ~~والتفصيل من النقائص الإمكانية ومن الكمالات الإنسانية المختصة من حيث ~~التقيد والتعين # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {وهو العزيز} بقدرته وسلطانه لا يمانعه ولا ينازعه شيء {الحكيم} بلطفه ~~وتدبيره لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة وفيه إشعار بعلية الحكم فإن ~~العزة وهي الغلبة على كل شيء تدل على كمال القدرة والحكمة تدل على كال ~~العلم والعقل يحكم بأن الموصوف بهما يكون منزها # 345 # عن كل نقص كالعجز والجهل ونحوهما ولذا كان الأمن كفرا لأن فيه نسبة العجز ~~إلى الله تعالى وكذا اليأس لأن فيه نسبة البخل إلى الله الجواد {له ملك ~~السماوات والارض} أي التصرف الكلي ونفوذ الأمر فيهما وما فيهما من ~~الموجودات من حيث الإيجاد والإعدام وسائر التصرفات مما نعلم وما لا نعلم. PageV09P282 # يقول الفقير فإن قلت كيف أضاف الملك إلى ما هو متناه وكمال ملكه تعالى غير ~~متناه قلت إن للسموات والأرض ظاهرا وهو ما كان حاضرا ومرئيا من عالم الملك ~~وهو متناه لأنه ن قبيل الأجسام والصور وباطنا وهو ما كان غائبا غير محسوس ~~من أسرارهما وحقائقهما وهو غير متناه لأنه من عالم الملكوت والمعاني فإضافة ~~المك إلى الله تعالى إضافة مطلقة يندرج تحتها الملك والملكوت وهما غير ~~متناهيين في الحقيقة ألا ترى أن القرآن لا تنقضي عجائبه فهو بحر لا ساحل له ~~من حيث أسراره ومن حيث أن المتكلم به هو الذي لا نهاية له وإن كان أي ~~القرآن متناهيا في الظاهر والحس فالمراد بالملك هو الملك الحقيقي لأن ملك ~~البشر مجاز كما سيتضح بيانا في هذه السورة {له ملك} استئناف مبين لبعض ~~أحكام الملك إي يحيي الموتى والنطف والبيض ويميت الإحياء ومعنى الإحياء ~~والإماتة جعل الشيء حيا وجعله ميتا وقد يستعاران للهداية والإضلال في نحو ~~قوله أو من كان ميتا فأحييناه وهو يحيي القلوب يتجلى اسم المحيي ويميت ~~النفوس بتجلي اسم المميت أو يحيي النفوس ms6980 بموت القلوب ويميت القلوب بحياة ~~النفوس على طريق المغالبة وقال ابن عطاء رحمه الله : هو مالك الكل وله ~~الملك أجمع يميت من يشاء بالاشتغال بالملك ويحيي من يشاء بالإقبال على ~~الملك {وهو على كل شىء} من الأشياء التي من جملتها ما ذكر من الإحياء ~~والإماتة على مقتضى الحكمة والإرادة {قدير} تام القدرة فإن الصيغة للمبالغة ~~{هو الاول} السابق على سائر الموجودات بالذات والصفات لما أنه مبدئها ~~ومبدعها فالمراد بالسبق والأولية هو الذاتي لا الزماني فإن الزمان من جملة ~~الحوادث أيضا {والاخر} الباقي بعد فنائها حقيقة أو نظرا إلى ذاتها مع قطع ~~النظر عن مبقيها فإن جميع الموجودات الممكنة إذا قطع النظر عن علتها فهي ~~فانية : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # أول ما أول بي ابتداء # آخر أو آخر بي انتها # بود ونبود اين ه بلندست وست # باشد واين نيز نباشد كه هست # {والظاهر} وجود الكثرة دلائله الواضحة {والباطن} حقيقة فلا يحوم العقل حو ~~إدراك كنهه وليس يعرف الله إلا الله وتلك الباطنة سواء في الدنيا والآخرة ~~فاضمحل ما في الكشاف من أن فيه حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة ~~وذلك فإن كونه باطنا بكنه حقيقته لا ينافي كونه مرئيا في الآخرة من حيث ~~صفاته {وهو بكل شىء عليم} لا يعزب عن علمه شيء من الظاهر والخفي فإن عليم ~~صيغة مبالغة تدل على أنه تعالى تام العلم بكل شيء جليه وخفيه وفي هذا ~~المقام معان أخر هو الأول الذي تبتدأ منه الأسباب والآخر الذي تنتهي إليه ~~المسببات أي إذا نظرت إلى سلسلة الموجودات المتكونة بعضها من بعض وجدت الله ~~مبدأ تلك السلسلة ومنتهاها تبتدىء منه سلسلة الأسباب وتنتهي # 346 # إليه سلسلة المسببات ولذا قالوا : لا تعتمد على الريح في استواء السفينة ~~وسيرها وهذا شرك في توحيد الأفعال وجهل بحقائق الأمور ومن انكشف له أمر ~~العالم كما هو عليه علم أن الريح لا يتحرك بنفسه بل له محرك إلى أن ينتهي ~~إلى المحرك الأول الذي لا محرك له ولا يتحرك ms6981 هو في نفسه أيضا بل هو منزه عن ~~ذلك وعمل يضاهيه والظاهر أي الغالب على كل شيء والباطن أي العالم بباطن كل ~~شيء على أن يكون الظاهر من ظهر عليه إذا علاه وغلب والباطن من بطنه إذا علم ~~باطنه ولم يرتضه الزمخشري لفوات المطابقة بين الظاهر والباطن حينئذ. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P283 ~~وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دخلت فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسألته خادما فقال لها عليه السلام : ألا أدلك على ما هو ~~خير لك من ذلك أن تقولي : اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ~~ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالقالحق والنوى أعوذ بك من شر ~~كل ذي شر أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك ~~شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين ~~واغنني من الفقر عني بالظاهر الغالب والباطن العالم ببواطن الأشياء يعني ~~أنه الغالب الذي يغلب كل شيء ولا يغلب عليه فيتصرف في المكونات على سبيل ~~الغلبة والاستيلاء إذ ليس فوقه أحد يمنعه والعالم ببواطن الأشياء فهو ~~الملجأ والمنجي يلتجيء إليه كل ملتجىء لا ملجأ ول منجى دونه أي غيره وقال ~~الإمام : احتج كثير من العلماء في إثبات أن الإله واحد بقوله : هو الأول ~~قالوا : الأول هو الفرد السابق ولهذا لو قال أحد أول مملوك اشتريته فهو حر ~~ثم اشترى عبدين لم يعتقا لأن شرط كونه أولا حصول الفردية وهنا لم تحصل فو ~~اشترى بعد ذلك عبدا واحدا لم يعتق لأن شرط الأولية كونه سابقا وههنا لم ~~يحصل فثبت أن الشرط في كونه أولا أن يكون فردا فكانت الآية دالة على أصانع ~~العالم واحد فرد وأيضا هو الأول خارجا لأنه موجد الكل والآخر ذهنا كما يدل ~~عليه براهين إثبات الصانع أو بحسب ترتيب سلوك العارفين فإذا نظرت إلى ترتيب ~~السلوك ولاحظت منازل السالكين السائرين إليه تعالى فهو آخر ما يرتقى إليه ~~درجات العارفين وكل ms6982 معرفة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته والمنزل ~~الأقصى هو معرفة الله فهو آخر بالإضافة إلى السلوك في درجات الارتقاء في ~~باب المعارف وأول بالإضافة إلى الوجود الخارجي فمنه المبتدأ أولا وإليه ~~المرجع آخرا وقال بعض الكمل : هو الأول باعتبار بدء السير نزولا والآخر ~~باعتبار ختم السير عروجا والظاهر بحسب النظر إلى وجود الحق والباطن بحسب ~~النظر إلى وجود الخلق وهذا ما قالوا أن ظاهر الحق باطن الخلق وباطن الخلق ~~ظاهر الحق لأن الهوية برزخ بينهما لا يبغيان وبالنظر إلى الحق هوية إلهية ~~وبالنظر إلى الخلق هوية كونية وهذه مرتبة قاب قوسين وفوقها مرتبة أو أدنى ~~وتكلم يوما عند الشبلي رحمه الله في الصفات فقال : اسكتوا فإن ثمة متاهات ~~لا يخرقها الأوهام ولا تحويها الإفهام وكيف يمكن الكلام في صفات من تجتمع ~~فيه الأضداد من قوله هو الأول والآخر والظاهر والباطن خاطبنا على قدر ~~إفهامنا وقال الراغب الأول هو الذي # 347 # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P284 ~~يترتب عليه غيره ويستعمل على أوجه أولها المتقدم بالزمان كقولك عبد الملك ~~أولا ثم منصور والثاني المتقدم بالرياسة في الشيء وكون غيره محتذيا به نحو ~~الأمير أولا ثم الوزير والثالث المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من ~~العراق القادسية أولا ثم فيد وهي قرية في البادية على طريق الحاج وللخارج ~~من مكة فيد أولا ثم القادسية والرابع المتقدم بالنظام الصناعي نحو أن يقال ~~الأساس أولا ثم البناء وإذا قيل في صفة الله هو الأول فمعناه الذي لم يسبقه ~~في الوجود شيء وإلى هذا يرجع قول من قال هو الذي لا يحتاج إلى غيره ومن قال ~~هو المستغني بنفسه والظاهر والباطن في صفة الله لا يقال مزدوجين كالأول ~~والآخر فالظاهر قيل إشارة إلى معرفتنا البديهية فإن الفطرة تفضي في كل ما ~~نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود كما قال تعالى وهو الذي في السماء إله ~~وفي الأرض إله ولذلك قال بعض الحكماء مثل طالب معرفته مثل من طوف الآفاق في ~~طلب ما هو معه والباطن ms6983 إشارة إلى معرفته الحقيقية وهي التي أشار إليها أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه بقوله : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته وقيل ~~ظاهر بآياته باطن بذاته وقيل ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها باطن في أن ~~يحاط به كما قال لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وقد روي عن أمير ~~المؤمنين ما دل على تفسير اللفظين حيث قال تجلى لعباده من غير أن رأوه ~~وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل واقد ~~كما في المفردات وأيضا هو الأول في عين آخريته والآخر في عين أوليته ~~والظاهر في عين باطنيته والباطن في عين ظاهريته من حيثية واحدة وباعتبار ~~واحد في آن واحد لاقتضاء ذاته المطلقة عن هذه الاعتبارات المختلفة ~~والحيثيات المتنافرة المتباينة لإحاطته بالكل واستغنائه عن الكل قيل للعارف ~~الرباني أبي سعيد الخراز قدس سره : بم عرفت الله؟ قال : بجمعه بين الأضداد ~~فتلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن ولا يتصور الجمع بين الأضداد إلا من ~~حيثية واحدة واعتبار واحد في آن واحد وهو بكل شيء من الأولية والآخرية ~~والظاهرية والباطنية عليم إذ علمه عين ذاته وذاته حيط باوشياء كما قال ~~والله بكل شيء محيط كما في التأويلات النجمية وقال الواسطي رحمه الله : لم ~~يدع للخلق نفساف بعدما أخبر عن نفسه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وقال ~~أيضا : من كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق ومن كان حظه من اسمه ~~الآخر كان مربوطا بما يستقبل ومن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ~~ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ما جرى في السر من أنواره وقال أيضا : ~~حظوظ الأنبياء عليهم السلام مع تباينها من أربعة أسماء وقيام كل فريق منهم ~~باسم منها فمن جمعها كلها فهو أوسطه # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # م ومن فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام وهي قوله هو الأول الخ ~~وقال أيضا : من ألبسه الأولية فالتجلي له في الآخرية محال لأنه لا يتجلى ms6984 ~~إلا لمن فقده أو كان بعيدا عنه فقربه وقال الجنيد قدس سره : نفي القدم عن ~~كل أول بأوليته ونفي البقاء عن كل آخر بآخريته واضطر الخلق إلى الإقرار ~~بربوبيته بظاهريته وحجب الإفهام عن إدراك كنهه وكيفيته بباطنيته وقال السدي ~~هو الأول ببره إذ عرفك بتوحيده والآخر بجوده إذ عرفك التوبة عن ما جنيت ~~والظاهر # 348 # بتوفيقه إذ وفقك للسجود له والباطن بستره إذا عصيته يستر عليك وقال ابن ~~عمر رضي الله عنه : هو الأول بالخلق والآخر بالرزق والظاهر بالاحياء ~~والباطن بالإماتة وأيضا الأول بلا تأويل أحد والآخر بلا تأخير أحد والظاهر ~~بلا إظهار أحد والباطن بلا إبطال أحد والأول القديم والآخر الرحيم والظاهر ~~الحليم والباطن العليم والأول يكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها والآخر ~~يكشف أحوال العقبى حتى لا يشكوا فيها والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه ~~والباطن على قلوب أعدائه حتى ينكروه والأول بالأزلية والآخر بالأبدية ~~والظاهر بالأحدية والباطن بالصمدية والأول بالهيبة والآخر بالرحمة والظاهر ~~بالحجة والباطن بالنعمة واوول بالعطاء والآخر بالجزاء والظاهر بالثناء ~~والباطن بالوفاء والأول بالهداية والآخرة بالكفاية والظاهر بالولاية ~~والباطن بالرعاية. # صاحب كشف الأسرار فرموده كه زبان رحمت ازروى اشارت ميكويد اى فرزند آدم ~~خلق درحق توهارك كروه اند اول كروهى كه در اول حال ترابكار آيند ون در ~~ومادر دوم جمعى كه در آخر زندكانى دست كيرند ون اولاد وأحفاد سوم زمره كه ~~آشكارا باتو باشند ون دوستان وياران. # هارم فرفه كه نهان باتو معاش كنند ون زنان وكنيزان. # رب العالمين ميفرمايد كه اعتماد برينها مكن وكار ساز خود ايشانرا منداركه ~~اول منم كه ترا از عدم بوجود آردم آخر منم كه باز كشت توبمن خواهد بود ظاهر ~~منم كه صورت توبخوبتر وجهي بيار استم باطن منم كه اسرار وحقايق درسينه ~~تووديعت نهادم : # اول وآخر تويى كيست حدوث وقدم # ظاهر وباطن تويى يست وجود وعدم PageV09P285 ~~اول بى انتقال آخر بي ارتحال # ظاهر بي ند وون باطن بى كيف وكم # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 ms6985 # ويقال هو الأول خالق الأولين والآخر خالق الآخرين والظاهر خالق الآدميين ~~وهم ظاهرون والباطن خالق الجن والشياطين وهم لا يظهرون وقال الترمذي هو ~~الأول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر بالتصريف والباطن بالتعريف والأول ~~بالإنهام والآخر بالإتمام والظاهر بالإكرام والباطن بالإلهام وقال بعض ~~المحققين من أهل الأصول هذا مبالغة في نفي التشبيه لأن كل من كان أولا لا ~~يكون آخرا وكل من كان ظاهرا لا يكون باطنا فأخبر أنه الأول الآخر الظاهر ~~الباطن ليعلم أنه لا يشبه شيئا من المخلوقات والمصنوعات وقال بعض المكاشفين ~~: هو الأول إذ كان هو ولم تكن صور العالم كما قال عليه السلام : كان الله ~~ولا شيء معه فهو متقدم عليها وهذا التقدم هو المراد بالأولية وهو الآخر إذ ~~كان عين صور العالم عند ظهورها ولها التأخر فهو باعتبار ظهوره بها له ~~الآخرية فالآخر عين الظاهر والباطن عين الأول هذا باعتبار التنزل من الحق ~~إلى الخلق وإما باعتبار الترقي من الخلق إلى الحق فالآخر عين الباطن ~~والظاهر عين الأول وقال الإمام الغزالي رحمه الله : لا تعجبن من هذا في ~~صفات الله فإن المعنى الذي به الإنسان إنسان ظاهر باطن فإنه ظاهر إن استدل ~~عليه بأفعاله المرئية المحكمة باطن إن طلب من إدراك الحس فإن الحس إنما ~~يتعلق بظاهر بشريته وليس الإنسان إنسانا ببشريته المرئية منه بل لو تبدلت ~~تلك البشرية بل سائر أجزائه فهو هو والأجزاء متبدلة ولعل # 349 # أجزاء كل إنسان بعد كبره غير الأجزاء التي كانت فيه عند صغره فإنها تحللت ~~بطول الزمان وتبدلت بأمثالها بطريق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فتلك الهوية ~~باطنة عن الحواس ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال عليها بآثارها وأفعالها وقال ~~الزروقي الأول الآخر هو الذي لا مفتتح لوجوده لا مختتم له بثبوت قدمه ~~واستحالة عدمه وكل شيء منه بدأ وإليه يعود وإنما عطف بالواو لتباعد ما بين ~~موقعي معناهما ومن عرف أنه الأول غاب عن كل شيء به ومن عرف أنه الآخر رجع ~~بكل شيء إليه. # وخاصية الأول جمع الشمل فإذا واظب عليه ms6986 المسافر في كل يوم جمعة انجمع شمله. # وخاصية الآخر صفاء الباطن عما سواه تعالى فإذا واظب عليه إنسان في كل يوم ~~مائة مرة خرج من قلبه سوى الحق والظاهر الباطن هو الواضح الربوبية بالدلائل ~~المحتجب عن الكيفية والأوهام فهو الظاهر من جهة التعريف الباطن من جهة ~~التكييف ومجراهما في العطف مجرى الاسمين السابقين ومن عرف أنه الظاهر لم ~~يستدل بشيء عليه ورجع بكل شيء إليه ومن عرف أنه الباطن استدل بكل شيء عليه ~~ورجع به إليه وخاصية الظاهر إظهار نور الولاية على قلب قارئه إذا قرأه عند ~~الإشراق وخاصية الباطن وجود النفس لمن قرأه في اليوم ثلاث مرات في كل ساعة ~~زمانية ومن قال بعد صلاة ركعتين خمسا وأربعين مرة هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شيء عليم حصل له ما طلبه أيا كان وقال بعض الكبار حقيقة ~~الأول هو الذي افتتح وجوده عن عدم وهذا منتف في حق الحق بلا شك فهو الأول ~~لا بأولية تحكم عليه ولأجل ذلك سمى نفسه الآخر ولو كانت أوليته مثل أولية ~~الموجودات لم يصح أن يكون آخرا إذ الآخر عبارة عن انتهاى الموجودات المقيدة ~~فهو الآخر لا بآخرية تحكم عليه إذ آخريته عبارة عن فناء الموجودات كلها ~~ذاتا وصفة وفعلا في ذاته وصفاته وأفعاله تعالى بظهور القيامة وأما غير الحق ~~فله أولية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام : أول ما خلق الله العقل أي أول ~~ما افتتح به من العدم إلى الوجود العقل الذي هو نور محمد صلى الله عليه ~~وسلم له آخرية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام : نحن الآخرون الأولون وفي ~~رواية السابقون يعني الآخرون في الظهور من حيث النشأة العنصرية الجسمانية ~~الأولون في العلم الإلهي من حيث الظهور في النشأة الروحانية ومن صلى في أول ~~الوقت من حيث أولية الحق المنزهة عن أن يتقدمها أولية لشيء فهو المصلى ~~الصلاة لأول وقتها فتنسب عبادة هذا المصلى من هناك إلى وقت وجود هذا المصلى ~~فمن بادر لأول هذا الوقت فقد حاز ms6987 الخير بكلتي يديه وهو مشهد نفيس أشاروا ~~فيه بتلك الأولية إلى معنى اصطلحوا عليه لا إلى ما يتبادر لذهن غيرهم كما ~~في كتاب الجواهر للشعراني رحمه الله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # يقول الفقير : عمل الشافعي رحمه الله بقوله عليه السلام أول الوقت رضوان ~~الله فصلى الفجر في أول وقته وعمل أبو حنيفة رضي الله عنه بقوله تعالى ومن ~~الليل فسبحه وأدبار النجوم وفي الأولية الآخرية وبالعكس ولكل وجهة بحسب ~~الفناء والبقاء وقد أشير إلي في بعض الأسحار أن الكعبة وضعت عند الفجرة أي ~~عند انفجار الصبح الصادق على ما بينت وجهه في كتاب الواردات الحقية نسأل ~~الله النور # 350 PageV09P286 ~~{هو الذى خلق السماوات والارض} بقدرته الكاملة وحكمته البالغة {فى ستة ~~أيام} من أيام الآخرة أو من أيام الدنيا قال ابن عطية هو الأصوب أولها ~~الأحد وآخرها الجمعة. # تاملائكه مشاهده كنند حدوث انهارا يزى س ازيزى وسنت تدريج وتأنى درهركار ~~حاصل آيد. # وكذا وقع الاختلاف في الأربعين التي خمر الله فيها طينة آدم هل هي بأيام ~~الدنيا أو بأيام الآخرة وفيه إشارة إلى مراتب الصفات الست وهي الحياة ~~والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر أي هو الذي تجلى للأشياء كلها بذاته ~~الموصوفة بالصفات الست إذ تجلى الوجود لا يكون إلا مع لوازمه ولواحقه كما ~~قال تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده والتسبيح يستلزم الحياة وما يترتب ~~عليها من العلم بالتسبيح وبالمسبح ومن القدرة على التسبيح والإرادة بتخصيص ~~المسبح ومن السمع إذ كل مسبح لا بد له من استماع تسبيحه ومن البصر إذ لا بد ~~لكل مسبح أن يشاهد المسبح في بعض مراتب الشهود كما في التأويلات النجمية ~~{ثم استوى} أي استولى {على العرش} المحيط بجمبع الأجسام برحمانيته لأن ~~استوى متى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء وإذا عدى بالي اقتضى معنى ~~الانتهاء إليه إما بالذات أو بالتدبير قال بعض الكبار : هو محمول على ~~التمثيل وقد سبق بيانه مرارا. # قال الكاشفي : س قصد كرد بتدبير عرش واجراء امور متعلقه بد وبر وفق ms6988 ارادت. # وفي التأويلات النجمية يعني استتم وتمكن تجليه على عرش استعدادات المظاهر ~~السماوية الروحانية والمظاهر الأرضية الجسمانية ما تجلى لعرش استعداد شيء ~~إلا بحسب قابليته وقبوله لا زائد ولا ناقص كما قال العارف : # يكى مومى ازين كم نبايد همى # وكر بيش باشد نشايد همى # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {يعلم ما يلج فى الأرض} كالكنوز والدفائن والموتى والبذور وكالغيث ينفد ~~في موضع وينبع في الآخر ولولوج الدخول في مضيق وفي المناسبات الدخول في ~~الساتر لجملة الداخل {وما يخرج منها} كالجواهر من الذهب والفضة والنحاس ~~وغيرها والزروع والحيوانات والماء وكالكنوز والموتى يوم القيامة. # وفي التأويلات النجمية يعني يعلم بعلمه المحيط ما يدخل في أرض البشرية من ~~بذور النباتات النفسانية مثل مخالفات الشرع وموافقات الطبع وزروع الأحوال ~~القلبية من مخالفات الطبع وموافقات الشرع والواردات القلبية والإلهامات ~~الغيبية وزروع الأذواق والوجدانيات من التجليات الرحمانية التنزلات ~~الربانية لترتب الأعمال على النيات كما قال عليه السلام : إنما الأمال ~~بالنيات وقال أيضا لكل امرىء ما نوى إذ النية بمرتبة البذر والعمل بمرتبة ~~الزرع والقلب والنفس والروح بمنزلة الأرض المستعدة لكل نوع من البذر وقال ~~بعضهم : يعلم ما يلج في أرض قلب المؤمن من الإخلاص والتوحيد وفي أرض قلب ~~الكافر من الشك والشرك وما يخرج منها بحسب حالهما {وما ينزل من السمآء} ~~كالكتب والملائكة والأقضية والصواعق والأمطار والثلوج {وما يعرج فيها} ~~كالملائكة الذين يكتبون الأعمال والدعوات والأعمال والأرواح السعيدة ~~والأبخرة والأدخنة وقال بعضهم : وما ينزل من السماء على قلوب أوليائه من ~~الألطاف والكشوف وفنون الأحوال العزيزة وما يعرج من أنفاس # 351 # الأولياء المشتاقين إذا تصاعدت حسراتهم وعلت زفراتهم {وهو معكم أين ما ~~كنتم} في الأرض وهو تمثيل لإحاطة علمه تعالى بهم وتصوير لعدم خروجهم عنه ~~أينما داروا وفي الحديث أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان : # يار بانست هركجا هستى # جاى ديكر ه خواهى اي اوباش # باتودر زيرك كليم واوست # س بر واى حريف خود راباش # قال موسى عليه السلام : أين أجدك يا رب؟ ms6989 قال : يا موسى إذا قصدت إلي فقد ~~وصلت إلي في التأويلات النجمية وهو معكم لا بالمعية المفهومة للعوام ~~والخواص أيضا : # أين معيت مى نكنجد در بيان # نى زمان دارد خبر زونى مكان # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P287 ~~بل بالمعية المذوقة بالذوق الكشفي الشهودي أي أنا معكم بحسب مراتب شهوداتكم ~~إن كنتم في مشهد الفعلي فأنا معكم بالتجلي الذاتي ما أتقدم ولا أتأخر عنكم ~~وقال بعض الكبار : تلك المعية ليست هي مثل ما يتوصر بالعقل حسا أو ذهنا أو ~~خيالا أو وهما تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا وإنما هي معية تفرد الحق ~~سبحانه بعينها وتحققها وعلمها لا يعلم سرها إلا الله ومن أطلعه عليه من ~~الكمل ويحرم كشفها ترحما على العقول القاصرة عن درك الأسرار الخفية كما قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما : أبهموا ما أبهم الله وبينوا ما بين الله يعني ~~إذا اقتضى المقام الإبهام كما إذا طلب بيان المبهم على ما هو عليه في نفسه ~~وعقل الطالب قاصر عن دركه فلا جرم أنه حرام لما فيه من هلاكه وأما إذا طلب ~~بيان المبهم لا على ما هو عليه في نفسه بل على وجه يدركه عقله يضرب تأويل ~~يستحسنه الشرع ففيه رخصة شرعية اعتبرها المتأخرون دفعا لانقلاب قلب الطالب ~~وترسيخا على عقيدته حتى تندلع عن صدره الوساوس والهواجس والمراد على هذا ~~إما معية حفظه أو معية أمره أو غير ذلك مما لا اضطراب فيه لا شرعا ولا عقلا ~~ولا خارجا والأين المذكور في الآية متناول لجميع الأينات الأزلية والأبدية ~~من المعنوية والروحانية والمثالية والحسية والدنيوية والبرزخية والنشرية ~~والحشرية والنيرانية والجنانية والغيبية والشادية مطلقا كلية كانت أو جزئية ~~وهذه لأينية كالمعية من المبهمات والمتشابهات وما يعلم تأويلها إلا الله ~~وما يتذكر سرها الأولوا الألباب قال بعضهم في هذه الآية بشارة للعاشقين حيث ~~هو معهم أينما كانوا وتوفيق للمتوكلين وسكينة للعارفين وبهجة للمحبين ويقين ~~للمراقبين ورعاية للمقبلين وإشارة إلى سر الوحدة للموحدين قال الحسين رحمه ~~الله : ما قارب الحق الأكوان ولا ms6990 فارقها كيف يفارقها وهو موجودها وحافظها ~~وكيف يقارب القدم الحدوث به قوام الكل وهو بائن عن الكل انتهى {والله بما ~~تعملون بصير} فيجازيكم عليه ثوابا وعقابا وهو عبارة عن إحاطته بأعمالهم ~~فتأخيره عن الخلق لما أن المراد ما يدور عليه الجزاء من العلم التابع ~~للمعلوم لا لما قيل من أن الخلق دليل على العلم فبالخلق يستدل على العلم ~~والدليل يتقدم على المدلول وفي الآية إيقاظ للغافين وتنشيط للمتيقظين ~~ودلالة لهم على الخشية والحياء من رب العالمين وإشارة لهم إلى أن أعمالهم ~~محفوظة وأنهم مجزيون بها إن خيرا فخير وإن شرا فشر قال بعض الكبار : والله ~~بما تعملون بصير لأنه العامل بكم وفيكم ولا بد لكل عامل أن يبصر عمله وما ~~يتعلق به # 352 # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P288 ~~{له ملك السماوات والارض} تكرير للتأكيد وتميهد لقوله تعالى : {وإلى الله ~~ترجع الامور} على البناء للمفعول من رجع رجعا أي رد ردا وقرىء على البناء ~~للفاعل من رجع رجوعا والمعنى إليه تعالى وحده لا إلى غيره استقلالا ~~واستراكا ترد جميع الأمور فاستعدوا للقائه باختيار أرشد الأمور وأحسنها عند الله. # س تكرير كلام جهت آنست كه اول تعلق بابداء دارد وثاني باعاده. # ولذا قرن بالأول يحيي ويميت وبالثاني ما يكون في الآخرة من رد الخلق إليه ~~وجزائه إياهم بالثواب والعقاب وفيه إشارة إلى أنه له ملك علوم السموات ~~الروحانية وهي العلوم الكشفية اللدنية الموهوبة بالاسم الوهاب من غير ~~تحصيلي الأسباب لعباده المخلصين بءفاضته عليهم وله أيضا ملك العلوم السرمية ~~الكسبية الأرضية بالسعي والاجتهاد للعلماء بإفاضة توفيق الكسب والاجتهاد ~~فأمور العلوم الكشفية والكسبية ترجع إلى عناية الله الأزلية والأبدية {يولج ~~اليل فى النهار} الإيلاج الإدجال يعني از زمان شب درروز افزايد. # حتي يصير النهار أطول ما يكون خمس عشرة ساعة والليل أقصر ما يكون تسع ~~ساعات {ويولج النهار فى اليل} يعني از زمان روز بشب زياده كند باختلاف ~~الفصول وبحسب مطالع الشمس ومغاربها حتى يصير الليل أطول ما يكون خمس عشرة ~~ساعة والنهار أقصر ms6991 ما يكون تسع ساعات والليل والنهار أبدا أربع وعشرون ساعة ~~قال في فتح الرحمن : فيه تنبيه على العبرة فيما يجاذبه الليل والنهار من ~~الطول والقصر وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف الأقطار والأزمان الأربعة وذلك ~~بحر من بخار الكفرة لمن تأمله {وهو عليم} أي مبالغ في العلم {بذات الصدور} ~~أي بمكنوناتها اللازمة لها من الأسرار والمعتقدات وذلك أغمض ما يكون وهو ~~بيان لإحاطة علمه تعالى بما يضمرونه في نياتهم بعد بيان إحاطته بأعمالهم ~~التي يظهرونها وفي الآية إشارة إلى أنه يستهلك ظلمة ليل البشرية والطبيعة ~~في نور نهار الروح بطريق تغليب نور نهار الروح وهو تعالى عالم بكل ما يصدر ~~من أصحاب ليل النفوس من السيئات ومن أرباب نهار الأرواح من الحسنات لا ~~يفوته منهما شيء قال ابن عباس رضي الله عنهما : اسم الله الأعظم في أول ~~سورة الحديد في ست آيات من أولها فإذا علقت على المقاتل في الصف لم ينفذ ~~إليه حديد كما في فتح الرحمن {بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ~~فالذين} روي أن الآية نزلت في غزوة ذي العشيرة وهي غزوة تبوك وفي عين ~~المعاني يحتمل الزكاة والنفقة في سبيل الله والمعنى جعلكم الله خلفاء في ~~التصرف فيه من غير أن تملكوه حقيقة عبر عما بأديهم من الأموال والأرزاق ~~بذلك تحقيقا للحق وترغيبا لهم في الإنفاق فإن من علم أنهاوأنه بمنزلة ~~الوكيل والنائب بحيث يصرفها إلى ما عينه اللهمن المصارف هان عليه الإنفاق ~~أو جعلكم خلفاء من قبلكم فيما كان بأيديهم بتوريثه إياكم فاعتبروا بحالهم ~~حيث انتقل منهم إليكم وسينتقل منكم إلى من بعدكم فلا تخلوا به قال الشاعر : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # ويكفيك قول الناس فيما ملكته # لقد كان هذا مرة لفلان # فلا بد من إنفاق الأموال التي هي للغير وستعود إلى الغير فكما أن الإنفاق ~~من مال الغير يهون على النفس إذا أذن فيه صاحبه فكذا من المال الذي على شرف ~~الزوال : # 353 # مكن تكيه بر ملك واه وحشم # كه يش ازتو بودست ms6992 وبعد ازتوهم # خورووش وبخشاى وراحت رسان # نكه مى ه دارى زبهر كسان # بخيل توانكر بدينار وسيم # طلسم است بالاى كنجى مقيم # از ان سالهامى بماند زرش # كه لرزد طلسم نين بر سرش # بسكن اجل ناكها بشكنند # بآسودكى كنج قسمت كنند # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 38 من صفحة 354 حتى صفحة 363 # {فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا} حسبما أمروا به. # وقال الكاشفي : ونفقه كردندمال خودرا بزكاة وجهاد وسائر خيرات {لهم} بسبب ~~ذلك {أجر كبير} مزدى بزرك وثوابي عظيم كه جنت ونعيم است. # قال في فتح الرحمن : الإشارة فيه إلى عثمان رضي الله عنه وحكمها باق يندب ~~إلى هذه الأفعال بقية الدهر. PageV09P289 # وفي التأويلات النجمية يخاطب كل واحد من المشايخ والعلماء ويأمرهم بالإيمان ~~بالله وبرسوله إيمانا كليا جامعا شرائط الإيمان الحقيقي الشهودي العياني ~~ويوصيهم بإفاضة علوم الوهب على مستحقيها وتعليم علوم الدراسة المستعد بها ~~إذ العلماء في العلوم الكسبية والمشايخ في المعرفة والحكمة الوهبية خلفاء ~~فيهما فعليهم أن ينفقوا على الطالبين المستحقين الذين ينفق الله ورسوله ~~عليهم كما قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى : أنفق أنفق عليك وقال عليه ~~السلام لاتوك فيكوكى عليك وفي الحديث "من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة ~~بلجام من نار" ويشمل هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها لا سيما ~~مع عدم التعدد لنسخها الذي هو أعظم أسباب المنع وكون المالك لا يهدي لراجيه ~~منها والابتلاء بهذا كثير كما في المقاصد الحسنة للإمام السخاوي رحمه الله ~~فالذين آمنوا من روح القلب والإيمان الشهودي وأنفقوا من تلك العلوم الوهبية ~~والكسبية على النفس وصفاتها بالإرشاد إلى موافقات الشرع ومخالفات الطبع وفي ~~التسليك في طريق السير والسلوك بالاتصاف بصفات الروحانية والإنسلاخ عن صفات ~~البشرية النفسانية لهم أجر كبير كما قال تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {وما لكم لا تؤمنون بالله} لا تؤمنون حال من الضمير في لكم لما فيه من ~~معنى الفعل أي أي شيء ثبت لكم وحصل حال ms6993 كونكم غير مؤمنين وحقيقته ما سبب ~~عدم إيمانكم بالله على توجيه الإنكار والنفي إلى السبب فقط مع تحقق المسبب ~~{والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم} حال من ضمير لا تؤمنون مفيدة لتوبيخهم على ~~الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع عدم ما يوجبه أي وأي عذر ~~في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه بالحجج والآيات فإن ~~الدعوة المجردة لا تفيد فلو لم يجب الداعي دعوة مجردة وترك ما دعاه إليه لم ~~يستحق الملامة والتوبيخ فلام لتؤمنوا بمعنى إلى ولا يبعد حملها على ~~التعليلية أي يدعوكم إلى الإيمان لأجل أن تؤمنوا {وقد أخذ ميثاقكم} حال من ~~مفعول يدعوكم والميثاق عقد يؤكد بيمين وعهد والموثق الاسم منه أي وقد أخذ ~~الله ميثاقكم بالإيمان من قبل دعوة الرسول إياكم إليه وذلك بنصب الأدلة ~~والتمكين من النظر وحمله بعض العلماء على المأخوذ يومالذر أي حين أخرجهم من ~~صلب آدم في صورة الذر وهي النمل الصغير {إن كنتم مؤمنين} لموجب ما فإن هذا ~~موجب لا موجب وراءه وفي عين المعاين أي إن كنتم مصدقين بالميثاق وفي فتح ~~الرحمن أي إن دمتم # 354 # على ما بدأتم به {هو الذى ينزل} بواسطة جبرائيل عليه السلام "على عبده" ~~المطلق محمد عليه السلام {بينات ليخرجكم} واضحات من الأمر والنهي والحلال ~~والحرام {ليخرجكم} الله يا قوم محمد أو العبد بسبب تلك الآيات {من الظلمات ~~إلى النور} من ظلمات الكفر والشرك والشك والجهل والمخالفه والحجاب إلى نور ~~الإيمان والتوحيد واليقين والعلم والموافقة والتجلي {وإن الله بكم لرءوف ~~رحيم} حيث يهديكم إلى سعادة الدارين بإرسال الرسول وتنزيل الآيات بعد نصب ~~الحجج العقلية. # 4 # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P290 ~~وقال الكاشفي : مهر بانست كه قرآن ميفرستد بخشاينده است كه رسول را بدعوت ~~ميفر مايد. # وقال بعضهم : لرؤوف بإفاضة نور الوحي رحيم بإزالة ظلمة النفس البشرية ~~{وما لكم ألا تنفقوا فى سبيل الله} أي وأي شيء لكم من أن تنفقوا فيما هو ~~قربة إلى الله ما هو له في الحقيقة وإنما أنتم ms6994 خلفاؤه في صرفه إلى ما عينه ~~من المصارف فقوله في سبيل الله مستعار لما يكون قربة إليه وقال بعضهم معناه ~~لأجل الله {ولله ميراث السماوات والارض} حال من فاعل لا تنفقوا أو مفعوله ~~المحذوف أي ومالكم في ترك إنفاقها في سبيل الله والحال أنه لا يبقى لكم ~~منها شيء بل تبقى كلهابعد فناء الخلق وإذا كان كذلك فإنفاقها بحيث تستخلف ~~عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى من الإمساك لأنها إذا تخرج من أيديكم مجانا ~~بلا عوض وفائدة قال الراغب وصف الله نفسه بأنه الوارث من حيث أن الأشياء ~~كلها صائرة إليه وقال أبو الليث إنما ذكر لفظ الميراث لأن العرب تعرف أن ما ~~ترك الإنسان يكون ميراثا فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم قال بعض الكبار ~~أولا : إن القلوب مجبولة على حب المال ما فرضت الزكاة ومن هنا قال بعضهم : ~~إن العارف لا زكاة عليه والحق أن عليه الزكاة كما أن عليه الصلاة والطهارة ~~من الجنابة ونحوهما لأنه يعلم أن نفسه مجموع العالم ففيها من يحب المال ~~فيوفيه حقه من ذلك الوجه بإخراجها فهو زاهد من وجه وراغب من وجه آخر وقد ~~أخرج رسول الله عليه السلام صدقة ماله فالكامل من جمع بين الوجهين إذ ~~الوجوب حقيقة في المال لا على المكلف لأنه إنما كلف بإخراج الزكاة من المال ~~لكون المال لا يخرج بنفسه فللعارفين المحبة في جميع العالم كله وإن تفاضلت ~~وجوهها فيحبون جميع ما في العالم بحب الله تعالى في إيجاد ذلك لا من جهة ~~عين ذلك الموجود فلا بد للعارف أن يكون فيه جزء يطلب مناسبة العالم ولولا ~~ذلك الجزء ما كانت محبة ولا محبوب ولا تصور وجودها وفي كلام عيسى عليه ~~السلام قلب كل إنسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في ~~السماء فحث أصحابه على الصدقة لما علم أن الصدقة تقع بيد الرحمن وهو يقول ~~ءأمنتم من في السماء فانظر ما أعجب كلام النبوة وما أدقه وأحلاه وكذلك لما ~~علم السامري أن حب المال ms6995 ملصق بالقلوب صاغ لهم العجل من حليم بمرأى منهم ~~لعلمه أن قلوبهم تابعة لأموالهم ولذلك لما سارعوا إلى عبادة العجل دعاهم ~~إليها فعلم أن العارف من حيث سره الرباني مستخلف فيما بيده من المال كالوصي ~~على مال المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وليس له فيه شيء ولكن لما كان المؤمن ~~لحجابه يخرجها بحكم الملك فرضت عليه الزكاة لنال بركات ثواب من رزىء في ~~محبوبه والعارف لا يخرج شيئا بحكم الملك والمحبة كالمؤمن # 355 # إنما يخرج امتثالا للأمر ولا تؤثر محبت فلمال في محبته الله تعالى لأنه ~~ما أحب المال إلا بتحبيب الله ومن هنا قال سليمان عليه السلام : هب لي ملكا ~~لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب فما طلب إلا من نسبة فاقة فقير إلى غني. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # ثم اعلم أن المال إنما سمي مالا لميل النفوس إليه فإن الله تعالى قد أشهد ~~النفوس ما في المال من قضاء الحاجات المجبول عليها الإنسان إذ هو فقير ~~بالذات ولذلك مال إلى المال بالطبع الذي لا ينفك عنه ولو كان الزهد في ~~المال حقيقة لم يكن مالا ولكان الزهد في الآخرة أتم مقاما من الزهد في ~~الدنيا وليس الأمر كذلك فإن الله تعالى قد وعد بتضعيف الجزاء الحسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف فلو كان القليل منه حجابا لكان الكثير منه أعظم ~~حجابا فالدنيا للعارف صفة سليمانية كمالية وما أليق قوله أنك أنت الوهاب ~~أتراه عليه السلام سأل ما يحجبه عن الله تعالى أو سأل ما يبعده من الله ~~تعالى كلا ثم انظر إلى تتميم النعمة عليه بدار التكليف بقوله تعالى له : ~~هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب فرفع عنه الحرج في التصرف بالاسم ~~المانع والمعطي واختصه بجنة معجلة في الدنيا وما حجبة ذلك المال عن ربه ~~فانظر إلى درجة العارف كيف جمع بين الجنتين وتحقق بالحقيقتين وأخرج زكاة ~~المال الذي بيده عملا بقوله تعالى : وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فجعله ~~مالكا للإنفاق من حقيقة إلهية ms6996 فيه في مال هو ملك الحقيقة أخرى فيه هو وليها ~~من حيث الحقيقة الإلهية {لا يستوى منكم} يا معشر المؤمنين. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P291 ~~روي أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنفقوا تفقات كثيرة حتى قال ~~ناس هؤلاء أعظم أجرا من كل من أنفق قديما فنزلت الآية مبينة أن النفقة قبل ~~فتح مكة أعظم أجرا {من أنفق من قبل الفتح} أي فتح مكة الذي أزال الهجرة ~~وقال عليه السلام فيه : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وهذا قول الجمهور ~~وقال الشعبي : هو صلح الحديبية فإنه فتح كما سبق في سورة الفتح {وقاتل} ~~العدو تحت لواء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والاستواء يقتضي شيئين ~~فقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه أي لا يستوي في الفضل من ~~أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعده وقاتل والظاهر أن من أنفق فاعل ~~لا يستوي وقيل من مبتدأ ولا يستوي خبره ومنكم حال من ضمير لا يستوي لا من ~~ضمير أنفق لضعف تقديم ما في الصلة على الموصول أو الصفة على الموصوف ولضعف ~~تقديم الخبر على منكم لأن حقه أن يقع بعده ثم في أنفق إشارة إلى إنفاق ~~المال وما يقدر عليه من القوء وفي قاتل إشارة إلى أنفاق النفس فإن الجهاد ~~سعي في بذل الوجود ليحصل بالفناء كمال الشهود ولذا قال تعالى : ولا تقولوا ~~لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون فهذه الحياة حياة ~~أخروية باقية عندية فكيف تساويها الحياة الدنيوية الفانية الخلقية مع أن ~~رزق الحياة الفانية ينفد وما عند الله باق ولذا قال : أكلها دائم وظلها أي ~~راحتها فالإنسان العاقل بترك الراحة الدنيوية اليسيرية تعالى يصل إلى ~~الراحة الكثيرة الأخروية فشأنه يقتضي الجهاد والقتال {أولئك} المنفقون ~~المقاتلون قبل الفتح وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار {أعظم ~~درجة} وأرفع منزلة عند الله وبعظم الدرجة يكون عظم صاحبها فالدرجة بمعنى ~~المرتبة والطبقة وجمعها درجات وإذا كانت بمعنى المرقاة فجمعها # 356 ms6997 # درج {من الذين أنفقوا منا بعد وقاتلوا} لأنهم إنما فعلوا من الإنفاق ~~والقتال قبل عزة الإسلام وقوة أهله عند كمال الحاجة إلى النصرة بالنفس ~~والمال وهؤلاء فعلوا ما فعلوا بعد ظهور الدين ودخول الناس فيه أفواجا وفلة ~~الحاجة إلى الإنفاق والقتال وقد صرح عليه السلام أيضا بفضل الأولين بقوله : ~~لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم وملا نصيفه قال في القاموس : ~~المد بالضم مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملىء كفي الإنسان المعتدل إذا ~~ملأهما ومديده بهما وبه سمي مدا وقد جربت ذفلك فوجدته صحيحا والنصيف والنصف ~~واحد وهو أحد شقي الشيء وللضمير في نصيفه راجع إلى أحدهم لا إلى المد ~~والمعنى أن أحدكم أيها الصحابة الحاضرون لا يدرك بإنفاق مثل جبل أحد ذهبا ~~من الفضيلة ما أدرك أحدهم بإنفاق مد من الطعام أو نصيف له وفيه إشارة إلى ~~أن صحبة السابقين الأولين كاملة بالنسبة إلى صحبة اللاحقين الآخرين لسبقهم ~~وتقدمهم وفي الحديث : سيأتي قوم بعدكم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم قالوا : ~~يا رسول الله نحن أفضل أم هم؟ قال : لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك ~~فضل أحدكم ولا نصفه فرقت هذه الآية بينكم وبين الناس لا يستوي منكم الآية ~~ذكره أبو الليث في تفسيره وفيه إشارة إلى أن الصحابة متفاوتون في الدرجة ~~بالنسبة إلى التقدم والتأخر وإحراز الفضائل فكذا الصحابة ومن بعدهم ~~فالصحابة مطلقا أفضل ممن جاء بعدهم مطلقاف فإنهم السابقون من كل وجه # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {وكلا} أي كل واحد من الفريقين وه مفعول أول لقوله : {وعد الله الحسنى} ~~أي المثوبة الحسنى وهي الجنة لا الأولين فقط ولكن الدرجات متفاوتة {والله ~~بما تعملون خبير} بظواهره وبواطنه فيجازيكم بحسبه قال في المناسبات لما كان ~~زكاء الأعمال إنما هو بالنيات وكان التفضيل مناط العلم قال مرغبا في حسن ~~النيات مرهبا من التقصير فيها والله بما تعملون أي تجددون عمله على ممر ~~الأوقات خبير أي عالم بباطنه وظاهره علما لا مزيد عليه بوجه ms6998 فهو يجعل جزاء ~~الأعمال على قدر النيات التي هي أرواح صورها : # عبادت بإخلاص نيت نكوست # وكرنه ه آيد زبى مغز وست PageV09P292 ~~وقال الكلبي : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفيها دلالة ~~ظاهرة وحجة باهرة على تفضيل أبي بكر وتقديمه فإنه أول من أسلم وذلك فيما ~~روى أن أبا أمامة قال لعمر بن عيينة : بأي شيء تدعى إنك ربع الإسلام قال : ~~إني كنت أرى الناس على الضلالة ولا أرى للأوثان شيئا ثم سمعت عن رجل يخبر ~~عن أخبار مكة فركبت راحلتي حتى قدمت عليه فقلت : من أنت؟ قال : أنا نبي قلت ~~: وما نبي؟ قال : رسول الله قلت : بأي شيء أرسلك؟ قال : أوحد الله لا أشرك ~~به شيئا وأكسر الأوثان وأصل الأرحام قلت : من معك على هذا؟ قال : حر وعبد ~~وإذا معه أبو بكر وبلال فأسلمت عند ذلك فرأيتني ربع الإسلام يعني س دانستم ~~خودرا ربع اسلام. # وإنه أي أبا بكر أول من أظهر الإسلام على ما روى عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه قال : كان أول من أظهر الإسلام رسول الله عليه السلام وأبو ~~بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد وإنه أول من قاتل على الإسلام ~~وخاصم الكفار حتى ضرب # 357 # ضربا أشرف به على الهلاك على ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه : أول من ~~أظهر الإسلام بسيفه النبي عليه السلام وأبو بكر رضي الله عنه وأنه أول من ~~أنفق على رسول الله وفي سبيل الله قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنت عند ~~النبي عليه السلام وعنده أبو بكر وعليه عباءة فدكية قد خللها في صدره بخلال ~~يعني بروى كليمى بودكه استوار كرده ويرا در سينه خود بخلال. # قال في القاموس : خل الكساء شده بخلال وذو الخلال أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه لأنه تصدق بجميع ماله وخل كساءه بخلال انتهى فنزل عليه جبريل عليه ~~السلام فقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فقال : ~~أنفق ماله علي ms6999 قبل الفتح قال : فإ الله تعالى يقول : اقرأ عليه السلام وقل ~~له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فقال أبو بكر : أسخط على ربي إني عن ~~ربي راض إني عن ربي راض ولهذا قدمه الصحابة رضي الله عنهم على أنفسهم ~~واقروا له بالتقدم والسبق وذلك فيما روى عليه السلام بن سلمة عن علي رضي ~~الله عنه قال : سبق رسول الله عليه السلام وثنى أبو بكر وثلث عمر يعني ~~سابقست رسول الله ودر ى وى ابو بكر است وسوم عمر است. # فلا اؤتى برجل فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري واطرح ~~شهادته يعني طرح شهادت وى كنم ودر صفت وى كقته اند : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # صاحب قدم مقام تجريد # سر دفتر جمله اهل توحيد # در جمع مقربان سابق # حقا كه واو نبود صادق # وفي الآية إشارة إلى أن من تقدمت مجاهدته على مشاهدته وهو المريد المراد ~~والسالك المجذوب والمحب المحبوب أعلى وأجل وأسبق درجة ومرتبة من درجات ~~المشاهدة ومراتبها ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته وحين يقعد أرباب المشاهدة ~~في مقعد صدق عند مليك مقتدر لمشاهدة وجهه ورؤية جماله في جنة وصاله يفوقه ~~ويسبقه ويتقدمه وهو المراد المريد والمجذوب السالك والمحبوب المحب فإن ~~المجاهدة قدمت على المشاهدة في قوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا فيصير سلوك الأول واقعا على وفق العادة الإلهية والسنة الربانية ~~وسلوك الثاني على خارقها والمعتبر في الترتيب الإلهي تقدما وتأخرا باعتبار ~~الأكمل إنما هو وفق العادة والسنة الإلهية وهما وإن كانا متحدين باعتبار ~~أصل حسن المشاهدة لكنهما متفاوتان باعتبار قدرها ودرجتها فإنهم الصافون وما ~~منا إلا له مقام معلوم كذا في كتال اللائحات البرقيات لحضرة شيخي وسندي روح ~~الله روحه {من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا} من مبتدأ خبره ذا والذي صفة ذا ~~أو بدله والاقراض حقيقة إعطاء العين على وجه يطلب بدله وقرضا حسنا مفعول ~~مطلق له بمعنى إقراضا حسنا وهو الإخلاص في الإنفاق أي الإعطاءوتحرى أكرم ~~المال ms7000 وأفضل الجهات والمعنى من ذا الذي ينفق ماله في سبيل الله رجاء أن ~~يعوضه فإنه كمن يقرضه وقال في كشف الأسرار : كل من قدم عملا صالحا يستحق به ~~مثوبة فقد أقرض ومنه قولهم : الأيادي قروض وكذلك كل من قدم عملا سيئا ~~يستوجب به عقوبة فقد أقرض فلذلك قال تعالى : قرضا حسنا لأن المعصية قرض سيء ~~قال أمية : # لا تخلطن خبيثات بطيبة # واخلع ثيابك منها وانج عريانا # 358 # كل امرىء سوف يجزي قرضه حسنا # او سيئة ومدين مثل ما دانا PageV09P293 ~~وقيل : المراد بالقرض الصدقة انتهى وههنا وجه آخر وهو أن القرض في الأصل ~~القطع من قرض الثوب بالمقراض إذا قطعه به ثم سمى به ما يقطعه الرجل من ~~أمواله فيعطيه عينا بشرط رد بدله فعلى هذا يكون قرضا حسنا مفعولا به ~~والمعنى من ذا الذي يقرض الله مالا حسنا أي حلالا طيبا فإنه تعالى لا يقبل ~~إلا الحلال الطيب {فيضاعفه له} بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى ~~كأنه قيل أيقرض الله أحد فيضاعفه له أي فيعطيه أجره أضعافا من فضله وإنما ~~قلنا باعتبار المعنى لأن الفاء إنما تنصب فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه ~~كما قاله أبو علي الفارسي وههنا السؤال لم يقع عن القرض بل عن فاعله {وله ~~أجر كريم} أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم حسن مرضى في نفسه حقيق ~~بأن بتنافس فيه المتنافسون وإن لم يضاعف فكيف وقد ضوعف أضعافا كثيرة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # وروي أنه لما نزلت هذه الآية جعل أبو الدحداح يتصدق بنصف كل شيء يملكه ~~في سبيل الله حتى أنه خلع إحدى نعليه ثم جاء إلى أم الدحداح فقال : إني ~~بايعت ربي فقالت : ربح بيعك فقال النبي عليه السلام : كم من نخلة مدلاة ~~عذوقها في الجنة لأبي الدحداح قال بعضهم : سأل الله منهم القرض ولو كانوا ~~على نعت المروءة لخرجوا من وجودهم قبل سؤاله فضلا عن المال فإن العبد وما ~~يملكه لمولاه فإذا بذلوا الوجود المجازي وجدوا من الله بدله الوجود الحقيقي ms7001 ~~وله أجر كريم بحسب الاجتهاد في السير إلى الله والتوجه إلى عتبة بابه ~~الكريم : # هركسى از همت والاي خويش # سود برد درخور كالاى خويش # وفي الآية إشارة إلى القرض الشرعي لمن يستقرض كما دل عليه قوله تعالى : ~~عبدي استطعمتك فلم تطعمني فإعطاء القرض للعبد إعطاء الله تعالى والقرض أفضل ~~من الصدقة لأنه ربما سأل سائل وعنده ما يكفيه وأما المستقرض فلا يستقرض إلا ~~من حاجة وقال بعضهم : هذا القرض هو أن يقول سبحان الله والحمدولا إله إلا ~~الله والله أكبر وهو أفضل الأذكار وعن الحسن هو التطوعات وفي المرفوع ~~النافلة هدية المؤمن إلى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها والحاصل أن ~~الكريم يريد القرض بإحسن ما يكون من الرد ويحسن أيضا في مقابلة الهدية {يوم ~~ترى المؤمنين والمؤمنات} منصوب بإضمار اذكر تفخيما لذلك اليوم أي اذكر وقت ~~رؤيتهم يوم القيامة على الصراط {يسعى نورهم} حال من مفعول ترى أي نور ~~إيمانهم وطاعتهم والسعي المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الأمر ~~خيرا كان أو شرا وأكثر ما يستعمل في الأفعال المحمودة {بين أيديهم ~~وبأيمانهم} جمع بيمين بمعنى الجارحة والمراد جهة اليمين وبين ظرف للسعي قال ~~أبو الليث : يكون النور بين أيديهم وبأيمانهم وعن شمائلهم إلا أن ذكر ~~الشمال مضمر وقال في فتح الرحمن وخص بين الأيدي بالذكر لأنه موضع حاجة ~~الإنسان إلى النور وخص ذكر جهة اليمين تشريفا وناب ذلك مناب أن يقول وفي ~~جميع جهاتهم وفي كشف الأسرار لأن طريق الجنة يمنة وتجاههم وطريق أهل النار ~~يسرة ذات شمال وفي الحديث : "بينا أنا على حوضي أنادي هلم إذا أناس أخذتهم ~~ذات الشمال فاختلجوا # 359 # دوني فأنادي إلا هلم فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا". # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P294 ~~يقول الفقير : ذكر بين الأيدي إشارة إلى المقربين الذين هم وجه بلا قفا ~~ظاهرا وباطنا فلهم نور مطلق يضيء من جميع الجهات وذكر الإيمان إشارة إلى ~~أصحاب اليمين الذين هم وجه من وجه وقفا من وجه آخر ms7002 فنورهم نور مقيد ~~بإيمانهم وأما أصحاب الشمال فلا نور لهم أصلا لأنهم الكفرة الفجرة فلذا طوى ~~ذكر الشمال من البين از ابن مسعود منقولست كه نورهركسى بقدر عمل وى بود نور ~~يكى از صنعا باشد بابعدن وادنى نورى آن بود كه صاحبش قدم خود را بيند بارى ~~هي مؤمن بى نور نباشد. # وقال : منهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم ~~وأدناهم نورا يؤتى نوره على إبهام قدميه فيطفأ مرة ويتقد أخرى فإذا ذهب بهم ~~إلى الجنة ومروا على الصراط يسعى نورهم جنيبا لهم ومتقدما ومرورهم على ~~الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم ~~من يمر كالحساب ومنهم من يمر كالنقضاض الكواكب ومنهم من يمر كشد الفرس ~~والذي أعطى نوره على إبهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه ويقف مرة ~~ويمشي أخرى وتصيب جوارحه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص وكما أن لهم يوم ~~القيامة نورا يسعى بين أيديهم وبإيمانهم فاليوم لهم في قلوبهم نور يهتدون ~~به في جميع الأحوال ويبدو أيضا في بشرتهم فمن ظهر له ذلك النور انقاد له ~~وخضع وكان من المقربين ومن لم يظهر له ذلك تكبر عليه ولم يستسلم وكان من ~~المنكرين وحين تعلق نظر عليه السلام بن سلام إلى وجه النبي عليه السلام آمن ~~به وقال : ما هو بوجه كذا وكذاب إضرابه بخلاف أبي جهل وأحزابه قال بعض ~~الكبار نور الإيمان كناية عن تمكن اجتهادهم وسعيهم إلى الله بالسير والسلوك ~~وذلك لأن قوة الإنسان في يمينه وبها يعرف اليمين من الشمال {بشرااكم اليوم ~~جنات} أي تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم بشراكم أي ما تبشرون به اليوم ~~جنات أو بشراكم دخول جنات فحذف المضاف وأقيم مقامه المضاف إليه في الإعراب ~~{تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ذالك} أي ما ذكر من النور والبشرى ~~بالجنات المخلدة {هو الفوز العظيم} الذي لا غاية وراءه لكونهم ظفروا بكل ما ~~أرادوا. # قال الكاشفي : رستكارىء بزركست ه از همه اهوال ms7003 قيامت ايمن شده بدار ~~الجلال ميرسند وديدار ملك متعال مى نينند "مصراع" هزار جان مقدس فداى ~~ديدارت {يوم يقول المنافقون والمنافقات} # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # بدل من يوم ترى {للذين ءامنوا} أي أخلصوا الإيمان بكل ما يجب الإيمان به ~~{انظرونا} أي انتظرونا يقولون ذلك لما أن المؤمنين يسرع بهم إلى الجنة ~~كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم وهؤلاء مشاة أو انظروا إلينا فإنهم إذا ~~نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بالنور الذي بين أيديهم فانظرونا ~~على هذا الوجه من باب الحذف والإيصال لأن النظر بمعنى الأبصار لا يتعدى ~~بنفسه وإنما يتعدى بإلى وقرأ حمزة انظرونا من النظرة وهي الإمهال على أن ~~تأتيهم في المضي ليلحقوا بهم أنظار لهم وإمهال {نقتبس من نوركم} أي نستضيء ~~منه ونمش فيه معكم وأصله اتخاذ القبس وهو محركة شعلة نار تقتبس من معظم ~~النار كالمقباس قال الراغب : القبس المتناول # 360 # من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم يستعار لطلب العلم والهداية قال بعضهم : ~~النار والنور من أصل واحد وهو الضوء المنتشر يعين على الأبصار وكثيرا ما ~~يتلازمان لكن النار متاع اللمقوين في الدنيا والنور متاع لهم في الدنيا ~~والآخرة ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس وقيل نقتبس من نوركم أي تأخذ ~~من نوركم قبسا سرا وشعلة وقيل : إن الله يعطي المؤمنين نورا على قدر ~~أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطي المنافقون أيضا نورا خديعة لهم وهو قوله ~~تعالى : وهو خادعهم فبينما هم يمشون إذ بعث الله ريحا وظلمة فأطفأ ~~نورالمنافقين فذلك قوله يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم ~~يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا مخافة أن يسلبوا ~~نورهم كما سلب المنافقون وقال الكلبي : بل يستضىء المنافقون بنور المؤمنين ~~ولا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين : ~~انظرونا نقتبس من نوركم {قيل} طردا لهم وتهكما بهم من جهة المؤمنين أو من ~~جهة الملائكة {ارجعوا ورآءكم} أي إلى الموقف {فالتمسوا نورا} أي فاطلبوا ~~نورا فإنه من ثمة يقتبس أو ms7004 إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل مباديه من ~~الإيمان والأعمال الصالحة : # كالا انيجاكن كه تشويشست در محشر بسى # آب ازيجابركه در عقبى بسى شور وشرست PageV09P295 ~~وروي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه قال : بينا العباد يوم القيامة ~~عند الصراط إذ غشيهم ظلمة يقسم الله النور بين عباده فيعطي الله المؤمن ~~نورا ويبقى المنافق والكافر لا يعطيان نورا فكمالا يستضيء الأعمى بنور ~~البصير لا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن فيقولون انظرونا نقتبس من ~~نوركم فيقولون لهم : ارجعوا حيث قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيئا فيرجعون ~~وقد ضرب بينهم بسور أو ارجعوا خائبين خاسئين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر ~~وقد علموا أن لا نور وراءهم وإنما قالوه تخييبا لهم أو أرادوا بالنور ما ~~وراءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم وقال بعض أهل الإشارة كأن استعداداتهم ~~الفطرية الفائتة عنهم تقول بلسان الحال : ارجعوا إلى استعداداتكم الفطرية ~~التي أفسدتم بحب الدنيا ولذاتها وشهواتها واقتبسوا منها نورا إذا ما تصلون ~~إلى مطلوباتكم إلا بحسب استعداداتكم وهي فائتة عنكم باشتغالكم بالأمور ~~الدنيوية وإعراضكم عن الأحكام الأخروية والتوجهات المعنوية {فضرب بينهم} أي ~~بين الفريقين وهم المؤمنون والمنافقون يعني ملائكة بحكم الهي بزنند. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # ولما كان البناء مما يحتاج إلى ضرب باليد ونحوها من الآلات عبر عنه ~~بالضرب ومثله ضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة {بسور} أي حائط بين شق ~~الجنة وشق النار فإن سور المدينة حائطها المشتمل عليها والباء زائدة ~~وبالفارسية ديوارى نزديك ون باره شهرى. # قال بعضهم : هو سور بين أهل الجنة والنار يقف عليه أصحاب الأعراف يشرفون ~~على أهل الجنة وأهل النار وهو السور الذي يذبح عليه الموت يراه الفريقان ~~معا {له} أي لذلك السور {باب} يدخل فيه المؤمنون فيكون السور بينهم باعتبار ~~ثاني الحال أعني بعد الدخول لا حين الضرب {باطنه} أي باطن السور أو الباب ~~{فيه الرحمة} لأنه يلي الجنة {وظاهره من قبله} أي من جهته وعنده {العذاب} ~~لأنه يلي النار وقال بعضهم : هو سور بيت القدس الشرقي باطنه ms7005 فيه # 361 # المسجد الأقصى وظاهره من قبله العذاب وهو واد يقال له وادي جهنم وكان كعب ~~يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس أنه الباب الذي قال الله ~~فضرب بينهم بسور له باب الآية يعني إن هذا الموضع المعروف بوادي جهنم موضع ~~السور قال ابن عطية وهذا القول في السور بعيد يعني بل المراد بالسور ~~الأعراف. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # يقول الفقير لا بعد فيه بالنسبة إلى من يعرف الإشارة وقد روي أن عبادة ~~قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى فقال بعضهم : ما يبكيك يا أبا الوليد ~~فقال : ههنا أخبرنا رسول الله عليه السلام أنه رأى جهنم وفي الحديث : "بيت ~~المقدس أرض المحشر والمنشر" فيجوز أن يكون الموضع المعروف بوادي جهنم موضع ~~السور على أنه سور الأعراف بعينه لكن على كيفية لا يعرفها إلا الله لأنه ~~تبدل الأرض غير الأرض يوم القيامة وقد صح أن مواضع العبادات تلتحق بأرض ~~الجنة فلا بعد في أن يكون المسجد الأقصى من الجنة وخارجة من النار وبينهما ~~السور {ينادونهم} كأنه قيل : فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب ~~فقيل : ينادي المنافقون المؤمنين من وراء السور. # وقال الكاشفي : منافقون ون باز س نكرند ونورى نه بينند باز متوجه مؤمنان ~~شوند ديوارى بينند ميان حود واشان حاجز شده اذان خود واشان حاجز شده اذان ~~در بنكرند مؤمنا نرا مشاهده نمايندكه خرامان متوجه رياض شدند بخوانند ~~ايشانرا بزارى كويند اى مؤمنان {ألم نكن} في الدنيا {معكم} يريدون به ~~موافقتهم لهم في الأمور الظاهرة كالصلاة والصوم أو المناكحة والموارثة ~~ونحوها {قالوا بلى} كنتم معنا بحسب الظاهر {ولاكنكم فتنتم أنفسكم} محتموها ~~بالنفاق وأهلكتموها إضافة الفتنة إلى النفس إضافة الميل والشهوة وإلى ~~الشيطان في قوله لا يفتننكم الشيطان إضافة الوسوسة وإلى الله تعالى في قوله ~~قال : فإنا قد فتنا قومك إضافة الخلق لأنه خلق الضلال فيه في ليفتنن ~~{وتربصتم} بالمؤمنين الدوائر والتربص الانتظار وقال مقاتل وتربصتم بمحمد ~~عليه السلام الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح ms7006 منه وهو وصف قبيح لأن انتظار ~~موت وسائل الخير ووسائط الحق من عظيم الجرم والقباحة إذ شأنهم أن يرجى طول ~~حياتهم ليستفاد منهم ويغتنم بمجالستهم {وارتبتم} وشككتم في أمر الذين أو في ~~النبوة أو في هذا اليوم {وغرتكم الامانى} الفارغة التي من جملتها الطمع في ~~انتكاس أمر الإسلام جمع أمنية كأضحية بالفارسية آرزو. # وفي عين المعاني وغرتكم خدع الشيطان وقال أبو الليث أباطيل الدنيا {حتى ~~جآء أمر الله} # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P296 ~~أي الموت {وغركم بالله} الكريم {الغرور} أي غركم الشيطان بأنه عفو كريم لا ~~يعذبكم قال قتادة : ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار ~~قال الزجاج الغرور على ميزان فعول وهو من أسماء المبالغة يقال فلان أكول ~~كثير الأكل وكذا الشيطان الغرور لأنه يغر ابن آدم كثيرا قال في المفردات : ~~الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو ~~أخبث الغارين بالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر {فاليوم لا يؤخذ منكم} ~~أيها المنافقون {فدية} أي فداء تدفعون به العذاب عن أنفسكم يعني يزى كه ~~فداى خود كنيدتا از عذاب برهيد. # والفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه من مال أو نفس أي لا يؤخذ ~~منكم دية ولا نفس أخرى مكان أنفسكم {ولا من الذين كفروا} أي ظاهرا وباطنا # 362 # وفيه دلالة على أن الناس ثلاثة أقسام : مؤمن ظاهرا وباطنا وهو المخلص ~~ومؤمن ظاهرا لا باطنا وهو المنافق وكافر ظاهرا وباطنا {مأوااكم} مرجعكم ~~{النار} لا ترجعون إلى غيرها أبدا {هى} أي النار {مولااكم} تتصرف فيكم تصرف ~~المولا في عبيده لما أسلفتم من المعاصي أو أولى بكم فالمولى مشتق من الأولى ~~بحذف الزوائد وحقيقته مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مئنة ~~الكرم أي مكان لقول القائل إنه كريم فهو مفعل من أولى كما أن مئنة مفعلة من ~~أن التي للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها لأن الحروف لا يشتق منها بل ~~ربما تتضمن الكلمة ms7007 حروفها دلالة على أن معناها فيها أو ناصركم على طريقة ~~قوله : "تحية بينهم ضرب وجيع" فإن مقصوده نفي التحية فيما بينهم قطعا لأن ~~الضرب الوجيع ليس بتحية فيلزم أن لا تحية بينهم البتة فكذا إذا قيل لأهل ~~النار هي ناصركم يراد به أن لا ناصر لكم البتة أو متوليكم أي المتصرف فيكم ~~تتولاكم كما توليتم في الدنيا موجباتها {وبئس المصير} أي المرجع النار. # وفي التأويلات النجمية أي نار القطيعة والهجران مولاكم ومتسلطة عليكم ~~وبئس الرجوع إلى تلك النار وعن الشبلي قدس سره أنه رأى غصنا طريا قد قطع عن ~~أصله فبكى فقال أصحابه ما يبكيك فقال : هذا الفرع قد قطع عن أصله وهو طري ~~بعد ولا يدري إن مآله إلى الذبول واليبس. # شبلي ديده زنى راكه ميكريد وميكويد يا ويلاه من فراق ولدى شبلي كريست ~~وكفت يا ويلاه من فراق الأخدان زن كفت را نين ميكويى شبلى كفت توكريه ميكنى ~~بر مخلوقى كه هراينه فانى خاهد شد من را كريه نكنم برفراق خالقى كه باقى باشد : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # فرزند وريار ونكه بميرند عاقبت # أي دوست دل مبند بجز حى لا يموت # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 39 من صفحة 363 حتى صفحة 373 # {ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} من أنى الأمر يأنى انيا ~~واناء واناء إذا جاء أناه أي وقته وحان حينه وأدرك والخشوع ضراعة وذل أي ~~ألم يجيىء وقت أن تخشع قلوبهم بذكره تعالى وتطمئن به ويسارعوا إلى طاعته ~~بالامتثال لأوامره والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان ولا فتور قال بعضهم ~~: الذكر أن كان غير القرآن يكون المعنى أن ترق وتلين قلوبهم إذا ذكر الله ~~فإن ذكر الله سبب الخشوع القلوب أي سبب فالذكر مضاف إلى مفعوله واللام ~~بمعنى الوقت وإن كان القرآن فهو مضاف إلى الفاعل واللام للعلة لمواعظ الله ~~تعالى التي ذكرها في القرآن ولآياته التي تتلى فيه وبالفارسية آيا وقت ~~نيايد مر آنانرا كه كرويده اند ms7008 آنكه بترسد ونرم شود دلهاى ايشان براى ياد ~~كردن خداى {وما نزل من الحق} أي القرآن وهو عطف على ذكر الله فإن كان هو ~~المراد به أيضا فالعطف لتغاير العنوانين فإنه ذكر وموعظة كأنه حق نازل من ~~السماء وإلا فالعطف كما في قوله تعالى : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ومعنى الخشوع له الانقياد ~~التام لأوامره ونواهيه والعكوف على العمل بما فيه من الأحكام التي من ~~جملتها ما سبق وما لحق من الإنفاق في سبيل الله روي أن المؤمنين كانوا ~~مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه من ~~الخشوع فنزلت وعن ابن مسعود # 363 PageV09P297 ~~رضي الله عنه ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية أربع سنين وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أن الله استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ~~ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وعن الحسن رحمه الله والله لقد استبطأهم وهم ~~يقرأون من القرآن أقل مما تقرأون فانظروا في طول ما قرأتم منه وما ظهر فيكم ~~من الفسق. # وقولي آنست كه مزاح ومضاحك درميان اصحاب بسيار شد آيت نازل. # كشت كما قال الإمام الغزالي رحمه الله في منهاج العابدين ثم الصحابة ~~الذين هم خير قرن كان يبدو منهم شيء من المزاح فنزل قوله تعالى : ألم يأن ~~الخ وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم ~~من أهل اليمامة فكبوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال : هكذا كنا قست القلوب ~~قال السهروردي في العوارف حتى قست القلوب أي تصلبت وأدمنت سماع القرآن ~~وألفت أنواره فما استغربته حتى تتغير والواجد كالمستغرب ولهذا قال بعضهم : ~~حالي قبل الصلاة كحال في الصلاة إشارة منه إلى استمرار حال الشهود انتهى ~~فقوله : حتى قست القلوب ظاهره تقبيح للقلوب بالقسوة والتلوين وحقيقته تحسين ~~لها بالشهود والتمكين قال البقلي رحمه الله في الآية هذا في حق قوم من ~~ضعفاء المريدين الذين في نفوسهم بقايا الميل ms7009 إلى الحظوظ حتى يحتاجوا إلى ~~الخشوع عند ذكر الله وأهل الصفوة واحترقوا في الله بنيران محبةولو كان هذا ~~الخطاب للأكابر لقال : أن تخشع قلوبهملأن الخشوعموضع فناء العارف في ~~المعروف وإرادة الحق بنعت الشوق إليه فناؤهم في بقائه بنعت الوله والهيمان ~~والخشوع للذكر موضع الرقة من القلب فإذا رق القلب خشع بنور ذكر اللهكأنه ~~تعالى دعاهم بلطفه إلى سماع ذكره بنعت الخشوع والخضوع والمتابعة لقوله ~~والاستلذاذ بذكره حتى لا يبقى في قلوبهم لذة فوق لذة ذكره قال أبو الدرداء ~~رضي الله عنه : استعيذ بالله من خشوع النفاق قيل : وما خشوع النفاق قال أن ~~ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # ور آوازه خواهى در اقليم فاش # برون حله كن كو درون حشو باش # اكر بيخ اخلاص در يوم نيست # ازين در كسى ون تو محروم نيست # زر اندود كانرا بآتش برند # ديد آيد آنكه كه مس يا زرند # {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل} عطف على تخشع والمراد النهي عن ~~مماثلة أهل الكتاب فيما حكي عنهم بقوله : {فطال عليهم الامد} أي الأجل ~~والزمان الذي بينهم وبين أنبيائهم أو الأعمار والآمال وغلبهم الجفاء ~~والقسوة وزالت عنهم الروعة التي كانت تأتيهم من التوراة والإنجيل إذا ~~تلوهما وسمعوهما {فقست قلوبهم} فهي كالحجارة أو أشد قسوة والقسوة غلظ القلب ~~وإنما تحصل من اتباع الشهوة فإن الشهوة والصفوة لا تجتمعان {وكثير منهم ~~فاسقون} أي خارجون عن حدود دينهم رافضون لما في كتابهم بالكلية لفرط الجفاء ~~والقسوة ففيه إشارة إلى أن عدم الخشوع في أول الأمر يفضي إلى الفسق في آخر الأمر. # وكفته اند نتيجه سختى دل غفلت است ونشأه نرمى دل توجه بطاعت : # دلى كزنور معنى نيست روشن # مخو انش دل كه آن سنكست وآهن # 364 # دلى كز كرد غفلت نك دارد # ازان دل سنك وآهن ننك دارد # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P298 ~~روي أن عيسى عليه السلام قال : لا تكثروا الكلام بغير ذكل الله فتقسو ~~قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد ms7010 من الله ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم ~~أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان مبتلى ومعافى ~~فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية {اعلموا أن الله يحى الارض ~~بعد موتها} تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض ~~الميتة بالغيب للترغيب في الخشوع والتحذير عن القسامة. # وقال الكاشفي : بدانيد أي منكران بعث إن الله يحيى الأرض بعد موتها ~~وبهمان منوال زنده خواهد ساخت امواترا {قد بينا لكم الايات} التي من جملتها ~~هذه الآيات {لعلكم تعقلون} كي تعقلوا ما فيها وتعملوا بموجبها فتفوزوا ~~بسعادة الدارين. # سببتوبت فضيل بن عياض رحمه الله ميكويندكه سماع اين آيت يعني ألم يأن الخ ~~بود دربدء كار مردانه راه زدند وبر ناشايسته قدم نهادند وقتى سوداى عشق ~~صاحب جمال درسروى افتاد باوى ميعادى نهاد درميانه شب بسرآن وعده باز شد ~~بديوار برمى شدكه كوينده كفت ألم يأن للذين الخ أين آيت تيروار درنشانه دل ~~وى نشست دردى وسوزى ازدرون وى سر برزد كمين عنايت برو كشادند اسير كمند ~~توفيق كشت از آنجا بازكشت وهمى كفت بلى والله قد آن بلى والله قد آن از ~~آنجا بركشت ودر خرابه شد جماعتى كاروانيان آنجا بودند وبا يكديكر ميكفتند ~~فضيل در راهست اكر برويم راه برمازند ورخت ببرد فضيل خودرا ملامت كرد كفت ~~اى بد مرداكه منم اين ه شقاوتست كه روى بمن نهاده درميانه شب بقصد معصيت ~~ازخانه بدر آمده وقومى مسلمانان ازبيم من درين كنج كريخته روى سوى آسمان ~~كرد واز دلى صافى توبت نصوح كرد كفت اللهم انى تبت اليك وجعلت توبتي إليك ~~جوار بيتك الحرام الهي ازبد سزايىء خود بدردم وازناكسىء خود بفغان دردمرا ~~درمان سازاى درمان ساز همه درد مندان اى اك صفت از عيب اي عالى صفت زآشوب ~~اى بى نياز از خدمت من اى بى نقصان از خيانت من من بجاى رحمتم ببخشاى برمن ~~اسير بند هواى خويشم بكشاى مرا ازين بند الله تعالى دعاء ويرا مستجاب كرد ~~وبوى ms7011 كرامتها كرد از آنجا بركشت وروى بخانه كعبه نهاد سالها آنجا مجاور شد ~~واز جمله اوليا كشت : # كداى كوى تواز هشت خلد مستغنيست # اسير عشق توازهر دون آزادست # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # وقال ابن المبارك رحمه الله : كنت يوما في بستان وأنا شاب وكان معي ~~أصحابي فأكلنا وشربنا وكنت مولعا بضرب العود فأخذت العود في الليل لأضرب به ~~فنطق العود وقال : ألم يأن للذين الخ فضربته بالأرض وكسرته وتركت الأمور ~~الشاغلة عن الله تعالى وعن مالك بن دينار رحمه الله إنه سئل عن سبب توبته ~~فقال : كنت شرطيا وكنت منهمكا عن شرب الخمر ثم إني اشتريت جارية نفيسة ~~ووقعت مني أحسن موقع فولدت لي بينتا فشغفت بها فلما دبت علي الأرض ازدادت ~~في قلبي حبا وألفتني وألفتها فكنت إذا وضعت المسكر جاءت إلي وجاذبتني إياه ~~وأراقته علي ثوبي فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدني الحزن عليها فلما كانت # 365 PageV09P299 ~~ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بت ثملا من الخمر ولم أصل صلاة العشاء ~~فرأيت كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وأنا معهم فسمعت حسا من ورائي ~~فالتفت فإذا أنا بتنين عظيم أعظم ما يكون أسود أزرق قد فتح فاه مسرعا نحوي ~~فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت في طريق بشيخ نقي الثياب طيب ~~الرائحة فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له : أجرني وأغثني فقال : أنا ضعيف ~~وهذا أقوى مني وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع فلعل الله يسبب لك ما ينجيك منه ~~فوليت هاربا على وجهي فصعدت على شرف من شرف القيامة فأشرفت على طبقات ~~النيران فنظرت إلى أهلها فكدت أهوى فيها من فزع التنين وهو في طلبي فصاح بي ~~صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت إلى قوله ورجعت ورجع التنين في طلبي ~~فأتيت الشيخ فقلت : يا شيخ سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى ~~الشيخ وقال : أنا ضعيف ولكن سر إلى هذ الجبل فإن فيه ودائع للمسلمين فإن ~~كان لك فيه وديعة فستنصرك ms7012 فنظرت إلى جبل مستدير فيه كوى مخرقة وستور معلقة ~~على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلان باليواقيت مكللان بالدر ~~وعلى كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت إلى الجبل هربت إليه والتنين ورائي ~~حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا لمصاريع وأشرفوا ~~فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه وإذا الستور قد رفعت والمصاريع ~~قد فتحت فأشرف علي أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين مني فتحيرت في أمري ~~فصاح بعض الأطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه فأشرفوا فوجا بعد فوج فإذا ~~بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم فلما رأتني بكت وقالت : أبي والله ثم ~~وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلث بين يدي فمدت يدها الشمال إلى يدي ~~اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى فولى هاربا ثم أجلستني وقعدت في حجري ~~وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي وقالت : يا أبت ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله فبكيت وقلت : يا بنية وأنتم تعرفون القرآن؟ فقالت : يا ~~أبت نحن أعرف به منكم قلت : فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت : ~~ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم قلت : فأخبريني عن الشيخ ~~الذي مررت به في طريقي قالت : يا أبت ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له ~~طاقة بعملك السوء قلت : يا بنية وما تصنعون في هذا الجبل؟ قالت : نحن أطفال ~~المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم ~~فانتبهت فزعا فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت إلى الله تعالى وهذا سبب ~~توبتي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # سر از جيب غفلت بر آرر كنون # كه فردا نماند بحجلت نكون # كنون بايد اى خفته بيدار بود # ومرك اندر آردز خوابت ه سود # زهجران طفلى كه درخاك رفت # ه نالى كه اك آمد واك رفت # تواك آمدى بزحذر باش واك # كه ننكست نا ك رفتن بخاك # {إن المصدقين والمصدقات} أي المتصدقين والمتصدقات ms7013 {وأقرضوا الله قرضا حسنا} # 366 # عطف على الصلة من حيث المعنى أي إن الناس الذين تصدقوا وتصدقن وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا وأقرضن والاقراض الحسن عبارة عن التصدق من الطيب عن طيبة ~~النفس وخلوص النية على المستحق للصدقة ففيه دلالة على أن المعتبر هو التصدق ~~المقرون بالإخلاص فيندفع توهم التكرار لأن هذا تصدق مقيد وما قبله تصدق ~~مطلق وفي الحديث : "يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار" وفيه ~~إشارة إلى زيادة احتاجهن إلى التصدق. # وروي مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال : شهدت مع رسول الله عليه ~~السلام صلاة العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام ~~متوكئا على بلال رضي الله عنه فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس ~~وذكرهم ثم مضى إلى النساء فوعظهن وذكرهن فقال : تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم ~~قالت امرأة : لم يا رسول الله فقال : لا نكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير ~~أي المعاشر وهو الزوج فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين في ثوب بلال حتى اجتمع ~~فيه شيء كثير قسمه على فقراء المسلمين {يضاعف لهم} على البناء للمفعول مسند ~~إلى ما بعده من الجار والمجرور وقيل إلى مصدر ما في حيز الصلة على حذف مضاف ~~أي ثواب التصدق {ولهم أجر كريم} وهو الذي يقترن به رضى وإقبال : # بدنيا توانى كه عقبى خرى # بخرجان من ورنه حشرت خورى # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P300 ~~{والذين ءامنوا بالله ورسله} كافة وهو مبتدأ {أولئك} مبتدأ ثان {هم} مبتدأ ~~ثالث خبره قوله {الصديقونا والشهدآء} وهو مع خبره خبر للأول أو هم ضمير ~~الفصل وما بعده خبر لأولئك والجملة خبر للموصول أي أولئك {عند ربهم} بمنزلة ~~الصديقين والشهداء المشهورين بعلو المرتبة ورفعة المحل وهم الذين سبقوا إلى ~~التصديق واستشهدوا في سبيل الله قال في فتح الرحمن الصديق نعت لمن كثر منه ~~الصدق وهم ثمانية نفر من هذه الأمة سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام ~~أبو بكر وعلي وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر ms7014 بن الخطاب ~~رضي الله عنهم الحقه اللهبهم وإن تم به الأربعون لم عرف من صدق نيته وقيل ~~الشهداء على ثلاث درجات الدرجة الأولى الشهيد بين الصفين وهو أكبرهم درجة ~~ثم كل من قضى بقارعة أو بلية وهي الدرجة الثانية مثل الغرق والحرق والهالك ~~في الهدم والمطعون والمبطون والغريب والميتة بالوضع والميت يوم الجمعة ~~وليلة الجمعة والميت على الطهارة والدرجة الثالثة ما نطقت به هذه الآية ~~العامة للمؤمنين وقال بعضهم : في معنى الآية هم المبالغون في الصدق حيث ~~آمنوا وصدقوا جميع أخباره تعالى ورسله والقائمون بالشهادةبالوحدانية ولهم ~~بالإيمان أو على الأمم يوم القيامة وقال بعض الكبار يعني الذين آمنوا بالله ~~إيمانا حقيقيا شهوديا عيانيا لا علميا بيانيا وذلك بطريق الفناء في الله ~~نفسا وقلبا وسرا وروحا والبقاء به وآمنوا برسله بفناء صفات القلب والبقاء ~~بصفات الروح أولئك هم المتحققون بصفة الصديقية البالغون أقصى مراتب الصدق ~~والشهداء على نفوسهم بالصدق والوفاء بالعهد لترشح رشحات الصدق عنهم لا جرم ~~لهم أجر الصديقين ونور الشهداء مختص بهم لا بمن آمن بالتقليد وصدق وشهد ~~باللسان من غير العيان والعيان يترتب على الفناء وفرقوا بين الصادق # 367 # والصديق بأن الصادق كالمخلص بالكسر من تخلص من شوائب الصفات النفسانية ~~مطلقا والصديق كالمخلص بالفتح من تخلص أيضا عن شوائب الغيرية والثاني أوسع ~~فلكا وأكثر إحاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس قال ~~أبو علي الجرجاني قدس سره : قلوب الأبرار متعلق بالكون مقبلين ومدبرين ~~وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P301 ~~{لهم أجرهم ونورهم} مبتدأ وخبر والجملة خبر ثان للموصول والضمير الأول على ~~الوجه الأول للموصول والأخيران للصديقين والشهداء ولا بأس بالفك عند الأمن ~~أي لهم مثل أجرهم ونورهم المعروفين بغاية الكمال وعزة المنال وقد حذف أداة ~~التشبيه تنبيها على قوة المماثلة وبلوغها حد الاتحاد كما فعل ذلك حيث قيل ~~هم الصديقون والشهداء وليست المماثلة بين ما للفريق الأول من الأجر والنور ~~وبين تمام ما للأخيرين من الأصل بدون الأضعاف ليحصل ms7015 التفاوت وأما على الوجه ~~الثاني فمرجع الكل واحد والمعنى لهم الأجر والنور الموعود أن لهم قال بعض ~~الكبار : لا يكون الأجر إلا مكتسبا فإن أعطاك الحق تعالى ما هو خارج عن ~~الكسب فهو نور وهبات ولا يقال له أجر ولهذا قال تعالى : لهم أجرهم ونورهم ~~فإن أجرهم ما اكتسبوه ونورهم ما وهبه الحق لهم من ذلك حتى لا ينفرد الأجر ~~من غير أن يختلط به الوهب لأن الأجر فيه شائبة الاستحقاق إذ هو معاوضة عن ~~عمل متقدم يضاف إلى العبد فما تم أجر إلا ويخالطه نور وذلك لتكون المنة ~~الإلهية مصاحبة للعبد حيث كان فإن تسمية العبد أجيرا مشعر بأن له نسبة في ~~الطاعات والأعمال الصادرة عنه فتكون الإجارة من تلك النسبة ولذلك طلب العبد ~~العون على خدمة سيده فإن قلت من أي جهة قبل العبد الأجرة والبعد واجب عليه ~~الخدمة لسيده من غير أن يأخذ أجرة وإن جعلناه أجنبيا فمن أي جهة تعين الفرض ~~عليه ابتداء قبل الأجرة والأجير لا يفترض عليه إلا حين يؤجر نفسه قلت : ~~الإنسان مع الحق تعالى على حالتين حالة عبودية وحالة إجارة فمن كونه عبدا ~~فهو مكلف بالفرض كالصلاة والزكاة وجميع الفرائض ولا أجر له على ذلك جملة ~~واحدة ومن كونه أجيرا له الأجرة بحكم الوعد الإلهي ولكن ذلك مخصوص بالأعمال ~~المندوبة لا المفرضة فعلى تلك الأعمال التي ندب الحق إليها فرضت الأجور فإن ~~تقرب العبد بها إلى سيده أعطاه إجارته وإن لم يتقرب لم يطلب بها ولا عوتب ~~عليها ومن هنا كان العبد حكمه حكم الأجنبي في الإجارة للفرض الذي يقابله ~~الجزاء إذ هو العهد الذي بين الله وبين عباده وأما النوافل فلها الأجور ~~المتجة للمحبة الإلهية كما قال لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ~~والحكمة في ذلك أن المتنفل عبد اختياري كالأجير فإذا اختار الإنسان أن يكون ~~عبد الله لا عبد هواه فقد آثر الله على هواه وهو في الفرائض عبد اضطرار لا ~~عبد اختيار وبين عبودية الاضطرار وعبودية الاختيار ms7016 ما بين الأجير والعبد ~~المملوك إذ العبد الأصلي ماله على سيده استحقاقا إلا ما لا بد منه من مأكل ~~وملبس ثم يقوم بواجبات مقام سيده ولا يزال في دار سيده لا يبرح ليلا ولا ~~نهارا إلا إذا وجهه في شغل آخر فهو في الدنيا مع الله وفي القيامة مع الله ~~وفي الجنة مع الله لأنها جميعا ملك لسيده فيتصرف فيها # 368 # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # تصرف الملاك والأجير ماله سوء ما عين له من الأجرة منها نفقته وكسوته ~~وماله دخول على حرم سيده وموجره ولا له اطلاع على أسراره ولا تصريف في ملكه ~~إلا بقدر ما استؤجر عليه فإذا انقضت مدة إجارته وأخذ أجرته فارق مؤجره ~~واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقية ولا نسبة تطلب ممن استأجره إلا أن ~~يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه ويجالسه ويخلع عليه فذلك من باب المنة وقد ~~ارتفعت عنه في الآخرة عبودية الاختيار فإن تفطنت لهذا نبهك على مقام جليل ~~تعرف منه من أي مقام قالت الأنبياء عليهم السلام مع كونهم عبيدا خلصا لم ~~يملكهم هوى نفوسهم ولا أحد من خلق الله ومع هذا قالوا : إن أجري إلا على ~~الله وذلك لأن قولهم هذا راجع إلى تحققهم بدخولهم تحت حكم الأسماء الإلهية ~~بخلاف غيرهم ومن هناك وقعت الإجارة فهم في حال الاضطرار والاختيار عبيد ~~للذات وهم لها ملك فإن الأسماء الإلهية تطلبهم لنظهر آثارها فيهم وهم ~~مخيرون في الدخول تحت أي اسم إلهي شاءوا وقد علمت الأسماء الإلهية ذلك ~~فعينت لهم الأجور وكل اسم يناديهم ادخلوا تحت أمري وأنا أعطيكم كذا وكذا ~~فلا يزال أحدهم في خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات ~~فيترك كل اسم الهي ويقوم لدعوة سيده فإذا فعل ما أمر به حينئذ رجع إلى أي ~~اسم شاء ولهذا يتنقل الإنسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع إقامة الصلاة ~~المفروضة فيؤمر بها ويترك النافلة فهو دائما مع سيده بحكم عبودية الاضطرار ~~كذا في كتاب الجواهر ms7017 للإمام الشعراني قدس سره {والذين ءامنوا بالله ورسله ~~أولئك} الموصوفون بالصفات القبيحة {أصحاب الجحيم} بحيث لا يفارقونها أبدا ~~وفيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار من حيث أن التركيب يشعر ~~بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفا وأراد بالكفر الكفر بالله فهو في ~~مقابلة الإيمان بالله وبتكذي الآيات تكذيب ما بأيدي الرسل من الآيات ~~الإلهية وتكذيب # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P302 ~~ها تكذيبهم فهو في مقابلة الإيمان والتصديق بالرسل وفيه وصف لهم بالوصفين ~~القبيحين اللذين هما الكفر والتكذيب وفيه إشارة إلى أن الذين كفروا بذاتنا ~~وكذبوا بصفاتنا الكبرى كفرا صريحا بينا قلبا وسرا وروحا أولئك أصحاب جحيم ~~البعد والطرد واللعن المخصوص بالخلود وعبر عن الصفات بالآيات لأن الكتب ~~الإلهية صفات الله تعالى وأيضا الأنبياء عليهم السلام صفات الله من حيث ~~أنهم مظاهر أسمائه الحسنى وصفاته العليا وقست عليهم سائر المجالي والمرائي ~~لكنهم متفاوتون في الظهور بالكمال وإذا كان تكذيب الأنبياء وآياتهم مما ~~يوجب الوعيد فكذا تكذيب الأولياء وآياتهم فإن العلماء العاملين ورثة ~~الأنبياء والمرسلين والمراد بآيات الأولياء الكرامات العلمية والكونية ~~فالذين من معاصريهم وغير معاصريهم صدقوهم أولئك أصحاب النعيم والذين كذبوهم ~~أولئك أصحاب الجحيم وهذه الآيات وأصحابها لا تنقطع إلى قيام الساعة فإن باب ~~الولاية مفتوح نسأل الله سبحانه أن يتولانا بعميم أفضاله بحرمة النبي وآله ~~{اعلموا} بدانيد أي طالبنان دنيا {أنما الحيواة الدنيا} لفظ الحياة زائد ~~والمضاف مضمر أي أمور الدنيا ويجوز أن تجعل الحياة الدنيا مجازا عن أمورها بعلاقة # 369 # اللزوم وفي كشف الأسرار الحياة القربى في الدار الأولى وبالفارسية ~~زندكانىء اين سراى. # وما صلة فإن المقصود الحياة في هذه الدار فكل ما قبل الموت دنيا وكل ما ~~تأخر عنه أخرى {لعب} أي عمل باطل تتعبون فيه أنفسكم أتعاب اللاعب بلا فائدة : # باز به ايست طفل فريب اين متاع دهر # بى عقل مرد مانكه بد ومبتلا شوند # {ولهو} تلهون به أنفسكم وتشغلونها عما يهمكم من أعمال الآخرة {وزينة} من ~~الملابس والمراكب والمنازل الحسنة تزينون بها {وتفاخرا بينكم} ms7018 بالأنساب ~~والاحساب تتفاخرون بها والفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان ~~كالمال والجاه ويعبر عن كل نفيس بالفاخر كما في المفردات {وتكاثر فى ~~الاموال والاولاد} بالعدد والعدد يعني ومباهاتست بكثرت أموال وأولاد لا ~~سيما التطاول بها على أولياء الله. # وبدانيد كه در اندك زمانى آن بازى برطرف شود ولهو وفرح بغم وترح مبدل ~~كردد وريشها از همه فرو ريزد وتفاخر وتكاثر ون شراره آتش نابود شود. # وقيل لعب كلعب الصبيان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الأقران وتكاثر ~~كتكاثر الدهقان قال علي لعمار رضي الله عنهما : لا تحزن على الدنيا فإن ~~الدنيا ستة أشياء : مطعوم ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح فأكبر طعامها ~~العسل وهو ريقة ذبابة وأكبر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان وأكبر ~~الملبوس الديباج وهو نسج دودة وأكبر المشموم المسك وهو دم ظبية وأكبر ~~المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال وأكبر المنكوح النساء وهو مبال في مبال ~~وفي الحديث : "مالي وللدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قام في ظل ~~شجرة في يوم صائف ثم راح وتركها" : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # جهان اى سر ملك جاويد نيست # زدنيا وفادار اميد نيست # {كمثل غيث} محل الكاف النصب على الحالية من الضمير في لعب لأن فيه معنى ~~الوصف أي تثبت لها هذه الأوصاف مشبهة غيثا أو خبر مبتدأ محذوف أي هي كمثل ~~أو خبر بعد خبر للحياة الدنيا والغيث مطر محتاج إليه بغيث الناس من الجدب ~~عند قلة المياه فهو مخصوص بالمطر النافع بخلاف المطر فإنه عام {أعجب ~~الكفار} أي الحراث قال الأزهري : العرب تقول للزراع كافر لأنه يكفر أي يستر ~~بذرع بتراب الأرض والكفر في اللغة التغطية ولهذا يسمى الكافر كافرا لأنه ~~يغطي الحق بالباطل والكفر القبر لسرتها الناس وفي الحديث "أهل الكفور أهل ~~القبور" والليل كافر لستره الأشخاص {نباته} أي النبات الحاصل منه والمراد ~~الكافرون بالله لأنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا ولا المؤمن إذا رأى معجبا ~~انتقل فكره إلى قدره صانعه فأعجب بها والكافر لا يتخطى فكره عما أحسن ms7019 به ~~فيستغرق فيه إعجابا وقد منع في بعض المواضع عن إظهار الزينة صونا لقلوب ~~الضعفاء كما في الأعراس ونحوها {ثم يهيج} أي يجف بعد خضرته ونضارته بآفة ~~سماوية أو أرضية يقال : هاج النبت يهيج هيجا وهيجانا وهياجا بالكسار يبس ~~والهائجة أرض يبس بقلها أو اصفر وأهاجه أيبسه وأهيجها وجدها هائجة للنبات ~~{فترااه مصفرا} بعدما رأيته ناضرا مونقا وإنما لم يقل فيصفر # 370 PageV09P303 ~~إيذانا بأن اصفراره مقارن لجفافه وإنما المرتب عليه رؤيته كذلك {ثم يكون} س ~~كردد بعد از زردى {حطاما} درهم شكسته وكوفته وريزه ريزه شده. # قال في القاموس : الحطم الكسر أو خاص باليابس فالآية تحقير لأمور الدنيا ~~أعني ما لا يتوصل به إلى الفوز الآجل ومنه المثل وببيان أنها أمور خيالية ~~أي باطلة لا حقيقة لها وعن علي رضي الله عنه : الناس نيام فإذا ماتوا ~~انتبهوا قليلة النفع سريعة الزوال لا يركن إليها العقلاء فضلا عن الاطمئنان ~~بها وتمثيل لحالها في سرعة تقضيها وقلة نفعها بحال النبات المذكور زينة ~~الحياة الدنيا هي زينة الله إلا أنها تختلف بالقصد وهي محبوبة بالطبع فإذا ~~تحرك العبد إليها بطبعه كانت زينة الحياة الدنيا فذم بذلك وإن كانت غير ~~محرمة شرعا وإذا تحرك إليها بأمر من ربه كانت زينة الله وحمد بها وذلك لأن ~~أمر الله وكل ما يرجع إليه جد كله والحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر ~~وفخر الإنسان على مثله إنما هو من جهله بحقيقته فهذا سبب الذم قال بعض ~~الكبار : الشهوات سبع وهي ما ذكر في قوله تعالى : زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ~~والأنعام والحرث وقد أنزلها الله إلى خمس في هذه الآية وهي اعلموا إنما ~~الحياة الدنيا الخ ثم أنزل هذه الخمس إلى أمرين في آية أخرى كما قال في ~~سورة محمد إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم جعل هذين الأمرين أمرا واحدا في ~~قوله تعالى فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فالهوى جامع لأنواع ~~الشهوات فمن ms7020 تخلص من الهوى من كل قيد وبرزخ بلغ مسالك الوصول إلى المطلب ~~الأعلى والمقصد الأقصى # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {وفى الاخرة عذاب شديد} لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة وقدم ذكر ~~العذاب لأنه من نتائج الانهماك فيما فصل من أحوال الحياة الدنيا {ومغفرة} ~~عظيمة كائنة {من الله ورضوان} كثير لا يقادر قدره لمن أعرض عنها وقصد بها ~~الآخرة بل الله تعالى فإن الدنيا والآخرة حرامان على أهل الله : # أي طالب دنيا توبسى مغرورى # وى مائل عقبى تويكى مزدورى # وى آنكه زميل هردو عالم دورى # تو طالب نور بلكه عين نورى # وفيه إشارة إلى فضل النية الحسنة وأنها تحيل المباح ونحوه طاعة قال بعض ~~الكبار : من استقامت سريرته وصلحت نيته أدرك جميع ما تمناه من الأعمال ~~الصالحة وفي الخبر من نام على طهارة وفي عزمه أنه يقوم من الليل فأخذ الله ~~بنفسه إلى الصباح كتب الله له قيام ليله وورد مثل ذلك فيمن خرج لجهاد أو حج ~~وتأمل الطباخ والخباز يقوم من الليل يهيىء الطعام والخبز للآكلين وهم ~~نائمون وهو طالب للربح ناسيا حاجة الناس ولو كان ذا بصيرة لفعل ذلك بقصد ~~مصالح العباد وجعل ربحه ونفعه بحكم البيع والحاصل أن أهل الكسب سواء كانوا ~~من أهل السوق أو من غيرهم ينبغي أن تكون نيتهم السعي في مصالح العباد ~~والتقوى بكسبهم على طاعة الله حتى يكونوا مأجورين في ذلك ومن استرقه الكون ~~بحكم مشروع كالسعي في مصالح العباد والشكر لأحد من المخلوقين من جهة نعمة ~~أسداها إليه فهو لم يبرح عن عبوديته تعالى لأنه في أداء واجب أوجبه الحق ~~عليه وتعبد العبد لمخلوق عن أمر الله لا يقدح في العبودية بخلاف # 371 PageV09P304 ~~من استرقه الكون لغرض نفسي ليس للحق فيه رائحة أمر فإن ذلك يقدح في ~~عبوديتهويجب عليه الرجوع إلى الحق تعالى قال بعض الكبار : من ذم الدنيا فقد ~~عق أمه لأن جميع الإنكاد والشرور التي ينسبها الناس إلى الدنيا ليس هو ~~فعلها وإنما هو فعل أولادها لأن الشر ms7021 فعل المكلف لا فمل الدنيا فهي مطية ~~العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر فهي تحب أن لا يشقى أحد من ~~أولادها لأنها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن تأخذهم الضرة الأخرى على غير ~~أهبة مع كونها ما ولدتهم ول تعبت في تربيتهم فمن عقوق أولادها كونهم ينسبون ~~جميع أفعال الخير إلى الآخرة ويقولون أعمال الآخرة والحال أنهم ما عملوا ~~تلك الأعمال إلا في الدنيا فللدنيا أجر المصيبة التي في أولادها ومن ~~أولادها فمن أنصف من ذمها بل هو جاهل بحق أمه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة ~~أجهل وفي الحديث : "إذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله ~~أعظانا لربه" وقال بعضهم : طلب الثواب على الأعمال بحسن النيات والرغبة فيه ~~لا يختص بالعامة بل لا يتحاشى عنه الكمل لعلمهم أن الله تعالى أنشأهم على ~~أمور طبيعية وروحانية فهم يطلبون ثواب ما وعد الله به ويرغبون فيه إثباتا ~~للحكم إلا لهي فإن المكابرة بالربوبية غير جائزة فهم مشاركون للعامة في طلب ~~الرغبة ويتميزون في الباعث على ذلك فكان طلب العارفين ذلك لإعطاء كل ذي حق ~~حقه ليخرجوا عن ظلم أنفسهم إذا وفوها حقها فمن لم يوف نفسه حقها فقد نزل عن ~~درجة الكمال وكان غاشا لنفسه {وما الحيواة الدنيآ إلا متاع الغرور} أي ~~كالمتاع الذي يتخذ من نحو الزجاج والخزف مما يسرع فناؤه يميل إليه الطبع ~~أول ما رآه فإذا أخذه وأراد أن ينتفع به ينكسر ويفنى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # حكي أنه حمل إلى بعض الملوك قدح فيروزج مرصعا بالجواهر لم ير له نظير ~~وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء : كيف ترى هذا؟ قال : ~~أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال : وكيف ذلك؟ قال : إن انكسر فهو مصيبة لا ~~جبر لها وإن سرق صرت فقيرا إليه وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من ~~المصيبة والفقر فاتفق أنه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال : ~~صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا ms7022 ثم كونها متاع الغرور والخدعة إنما هو لمن ~~اطمأن بها ولم يجعلها ذريعة إلى الآخرة وأما من اشتغل فيها بطلب الآخرة فهي ~~له متاع بلاغ إلى ما هو خير منها وهي الجنة فالدنيا غير مقصودة لذاتها بل ~~لأجر الآخرة وفي الحديث نعم المال الصالح للرجل الصالح. # وفي المثنوي : # مال راكذ بهر حق باشى حمول # نعم مال صالح كفتش رسول # فما شغل العبد عن الآخرة فهو من الدنيا ومالا فهو من الآخرة قال بعض ~~الكبار : ورد خطاب إلهي يقول فيه : خلقت الخلق لينظروا إلى مفاتيح الدنيا ~~ومحاسن الناس فيؤديهم النظر في مفاتيح الدنيا إلى الزاهد فيها ويؤديهم ~~النظر في محاسن الناس إلى حسن الظن بهم فعكسوا القضية فنظروا إلى محاسن ~~الدنيا فرغبوا فيها ونظروا إلى مساوي الناس فاغتابوهم. # حكي أن الشيخ الفوارس شاهين بن شجاع الكرماني رحمه الله خرج للصيد وهو ~~ملك كرمان فأمعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده فإذا هو بشاب راكب ~~على سبع وحوله سباع فلما # 372 # رأيته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا إليه سلم عليه وقال له : يا ~~شاه ما هذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة ~~مولاك إنما أعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة إلى ~~الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز وبيدها شربة ماء فناولتها ~~الشاب فشرب ودفع باقيه إلى الشاه فرشبه فقال : ما شربت شيئا ألذ منه ولا ~~أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب : هذه الدنيا وكلها الله إلى ~~خدمتي فما احتجت إلى شيء إلا أحضرته إلى حين يخطر ببالي أما بلغك أن الله ~~تعالى لما خلق الدنيا قال لها : يا دنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك ~~فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب واجتهد إلى أن كان من أهل الله تعالى فإن قلت ~~إن الله تعالى خلق للإنسان جميع ما في الأرض ولا ينبغي للعروس أن تجمع ما ~~نثر عليها بطريق الإعزاز والإكرام فمن عرف شأنه الجليل ما نظر إلى ms7023 الأمر ~~الحقير القليل بل كان من أهل المروءة والهمة العالية في الإعراض عما سوى ~~الله تعالى والإقبال والتوجه إلى الله تعالى {سابقوا} أي سارعوا مسارعة ~~السابقين لأقرانهم في المضمار وهو الميدان {إلى مغفرة} عظيمة كائنة {من ~~ربكم} أي إلى أسبابها وموجباتها كالاستغفار وسائر الأعمال الصالحة أي بحسب ~~وعد الله وإلا فالعمل نفسه غير موجب وفي دعائه عليه السلام أسألك عزائم ~~مغفرتك أي أن توفقني للأعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة ويدخل فيها ~~المسابقة إلى التكبيرة الأولى مع الإمام ونحوها. # سلمى قدس سره كفت كه وسيله معفرت حضرت رسالت است عليه السلام س حق سبحانه ~~وتعالى ميفرمايدكه شتاب نماييد بمتابعت اوكه سبب آمر زش است : PageV09P305 # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # يمبركسى را شفاعت كرست # كه بر جاده شرع يغمبرست # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 40 من صفحة 373 حتى صفحة 383 # قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره : إن الله تعالى أرسلنا من عالم الأمر ~~إلى عالم الأرواح ثم منه إلى عالم الأجسام وخلقنا في أحسن تقويم وأعطانا ~~اختيارا جزئيا وقال : إن كنتم صرفتم ذلك الاختيار إلى جانب العبادات ~~والطاعات وإلى طريق الوصول إلى الحسنات أخدلكم الجنة وأيسر لكم الوصال ~~ورؤية الجمال وأمرنا بالإسراع إلى تلك الطريق على وجه المبالغة فإن صيغة ~~المفاعلة للمبالغة وإنما أمر بمبالغة الإسراع لقلة عمر الدنيا وقد ذهب ~~الأنبياء والأولياء ونحن نذهب أيضا فينبغي أن نسرع في طريق الحق لئلا يفوت ~~الوصول إلى الدرجات العالية بالإهمال والتكاسل وطريق الإسراع في مرتبة ~~الطبيعة الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي وفي مرتبة النفس تزكيتها ~~عن الأخلاق الردئية كالكبر والرياء والعجب الغضب والحسد وحب المال وحب ~~الجاه وتحليتها بالأخلاق المحمودة كالتواضع والإخلاص ورؤية التوفيق من الله ~~والحل والصبر والرضى والتسليم والعشق والإرادة ونحوها وفي مرتبة الروح ~~بتحصيل معرفة الله تعالى وفي مرتبة السر بنفي ما سوى الله تعالى وقال ~~البقلى قدس سره دعا المريدين إلى مغفرته بنعت الإسراع ودعا المشتاقين إلى ~~جماله بنعت الاشتياق وقد دخل الكل في مظنة ms7024 الخطاب لأن الكل قد وقعوا في ~~بحار الذنوب حين لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته فدعاهم جميعا ~~إلى التطهير في بحر رحمته حتى صاروا متطهرين من غرورهم بأنهم # 373 # عرفوه فإذا وصلوا إلى الله عرفوا أنهم لم يعرفوه فيأخذ الله بأيديهم بعد ~~ذلك ويكرمهم بأنواع ألطافه ثم أن المسابقة إنما تكون بعد القصد والطلب. # وفي المثنوي : # كر كران وكر شتابنده بود # آنكه كوينده است يا بنده بود # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {وجنة عرضها كعرض السمآء والارض} أي كعرض سبع سموات وسبع أرضين لو وصل ~~بعضها ببعض على أن يكون اللام في السماء والأرض للاستغراق وإذا كان عرضها ~~كذلك فما ظنك بطولها فإن طول كل شيء أكثر من عرضه قال إسماعيل السدي رحمه ~~الله : لو كسرت السموات والأرض وصرن خردلا فبكل خردلةجنة عرضها كعرض ~~السموات والأرض ويقال : هذا التشبيه تمثيل للعباد بما يعقلون ويقع في ~~نفوسهم مقدار السموات والأرض وتقديم المغرفة على الجنة لتقدم التخلية على ~~التحلية {أعدت} هيئت {للذين ءامنوا بالله ورسله} فيه دليل على أن الجنة ~~مخلوقة بالفعل كما هو مذهب أهل السنة وأن الإيمان وحده كاف في استحقاقها إذ ~~لم يذكر مع الإيمان شيء آخر ولكن الدرجات بأعمال وفيه شيء فإن الإيمان ~~بالرسل إنما يكمل بالإيمان بما في أيديهم من الكتب الإلهية والعمل بما فيها ~~{ذالك} الذي وعد من المغفرة والجنة {فضل الله} وعطاؤه وهو ابتداء لطف بلا ~~علة {يؤتيه} تفضلا وإحسانا {من يشآء} إيتاءه إياه من غير إيجاب لا كما زعمه ~~أهل الاعتزال {والله ذو الفضل العظيم} ولذلك يؤتى من يشاء مثل ذلك الفضل ~~الذي لا غاية وراءه والمراد منه التنبيه على عطاء أن العظيم عظيم والإشارة ~~إلى أن أحدا لا يدخل الجنة إلا بفضل الله نبيا أو وليا قال عليه السلام : ~~خرج منه عندي خليلي جبرائيل عليه السلام آنفا فقال : يا محمد والذي بعثك ~~بالحق إن عبدا من عباد الله عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به بحر ~~فأخر الله له ms7025 عينا عذبة في أسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم تخرج رمانة فإذا ~~أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام للصلاة فسأل ربه ~~أن يقبض روحه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء على جسده سبيلا على يبعثه ~~الله وهو ساجد ففعل ونحن ونمر عليه إذا هبطنا وءذا عرجنا وهو على حاله في ~~السجود قال جبريل : فنحن نجد في العلم أنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي ~~الله فيقول له الرب : ادخلوا عبدي الجنة برحمتي فيقول العبد : بل بعملي ~~فيقول الله قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت ~~بعبادة خمسمائة سنة وبقيت عليه النعم الباقية بلا عبادة في مقابلتها فيقول ~~الله ادخلوا عبدي النار فيجر إلى النار فينادي ويقول برحمتك ادخلني الجنة ~~فيقول الله ردوه إلي فيوقف بين يديه فيقول عبدي : من خلقك ولم تك شيئا ~~فيقول من قواك على عبادة خمسمائة سنة فيقول : أنت يا رب فيقول : من أنزلك ~~في جبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح وأخرج لك رمانة كل ليلة ~~وإنما تخرج في السنة مرة واحدة وسألتني أن أقبضك ساجدا من فعل بك ذلك كله؟ ~~فيقول : أنت يا رب قال : فذلك كله برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # ورويى بخدمت نهى بر زمين # خدار ثنا كوى وخودرا مبين # اميدى كه دارم بفضل خداست # كه برسعى خود تكيه كردن خطاست # 374 PageV09P306 ~~همين اعتمادم بيارىء حق # اميدن بآمر زكارىء حق # {مآ أصاب من مصيبة فى الأرض} ما نافية والمصيبة أصلها في الرمية يقال ~~أصاب السهم إذا وصل إلى المرمى بالصواب ثم اختص بالنائبة أي ما حدث من ~~حادثة كائنة في الأرض كجدب وعاهة في الزروع والثمار {وجنة عرضها كعرض ~~السمآء والارض} أي إلا مكتوبة مثتبة في علم الله أو في اللوح المحفوظ {من ~~قبل أن نبرأهآ} نخلق الأنفس أو المصائب أو الأرض فإن البرء في اللغة هو ~~الخلق والبارىء الخالق وذكر ربيع بن صالح الأسلمي قال : دخلت على ms7026 سعيد بن ~~جبير حين جيىء به إلى الحجاج حين أراد قتله فبكى رجل من قومه فقال سعيد : ~~ما يبكيك؟ قال : ما أصابك قال : فلا تبك قد كان في علم الله أن يكون هذا ~~ألم تسمع قول الله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في ~~كتاب من قبل أن نبرأها. # قال في الروضة : رؤى الحجاج في المنام بعد وفاته فقيل : ما فعل الله بك؟ ~~فقال : قتلني بكل قتيل قتلة وبسعيد بن جبير سبعين قتلة وفي الآية دليل على ~~أن جميع الحوادث الأرضية قبل دخولها في الوجود وكذا جميع أعمال الخلق ~~بتفاصيلها مكتوبة في اللوح المحفوظ ليستدل الملائكة بذلك المكتوب على كونه ~~تعالى عالما بجميع الأشياء قبل وجودها وليعرفوا حلمه فإنه تعالى مع علمه ~~إنهم يقومون على المعاصي خلقهم ورزقهم وأملهم وليحذروا من أمثال تلك ~~المعاصي وليشكروا الله على توفيقه ءياهم للطاعات وعصمته إياهم من المعاصي ~~وفيها دليل أيضا أنه تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها لأن إثباتها في الكتاب ~~محال ولو سأل سائل أن الله تعالى هل يعلم عدد أنفاس أهل الجنة؟ يقال له : ~~إن الله يعلم أنه لا عدد لأنفاسهم {إن ذالك} أي إثباتها في كتاب مع كثرتها ~~{على الله} متعلق بقوله : {يسير} لاستغنائه فيه عن العدة والمدة وإنك ان ~~عسيرا على العباد قال الجنيد قدس سره : من عرف الله بالربوبية وافتقر إليه ~~في إقامة العبودية وشهد بسره ما كشف الله له من آثار القدرة بقوله : ما ~~أصاب الخ فسمع هذا من ربه وشهد بقلبه وقع في الروح والراحة وانشرح صدره ~~وهان عليه ما يصيبه فإن قلت كان الله قادرا على أن يوصل العباد إليه بلا ~~تعب ولا مصيبة فكيف أوقعهم في المحن والبلايا قلت : أراد أن يعرفهم بامتحان ~~القهر حقائق الربوبية وغرائب الطرق إليه حتى يصلوا إليه من طريق الجلال ~~والجمال ففي الآية توطين للنفوس على الرضى بالقضاء والصبر على البلاء وحمل ~~لها على شهود المبتلى في عين البلايا فإن به يسهل التحمل وإلا فمن ms7027 كان ~~غافلا عن مبدأ اللطف والقهر فهو غافل في اللطف والقهر ولذا تعظم عليه ~~المصيبة بخلاف حال أهل الحضور فإنهم يلتذون بالبلاء التذاذهم بالعافية بل ~~ولذة البلاء فوق لذة العافية : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # ازدست تومشت بردهانم خوردن # خوشتركه بدست خويش نانم خوردن # ومن أمثال العرب ضرب الحبيب زبيب أي لذيذ {لكيلا تأسوا} يقال أسى على ~~مصيبته يأسى أسى من باب علم أي حزن أي أخبرناكم بإثباتها وكتابتها في كتاب ~~كيلا يحصل لكم الحزن والألم {على ما فاتكم} من نعم الدنيا كالمال والخصب ~~والصحة والعافية # 375 # {ولا تفرحوا بمآ ءاتااكم} أي أعطاكم الله منها فإن من علم أن كلا من ~~المصيبة والنعمة مقدر يفوت ما قدر فواته ويأتي ما قدر إتيانه لا محالة لا ~~يعظم جزعه على ما فات ولا فرحه بما هو آت إذ يجوز أن يقدر ذهابه عن قريب ~~وقيل لبرز جمهر أيها الحكيم مالك لا تحزن على ما فات ولا تفرح بما هو آت ~~قال : لأن الفائت لا يتلافى بالعبرة والآتي لا يستدام بالحبرة أي بالحبور ~~والسرور لا التأسف يرد قفائتا ولا الفرح يقرب معدوما قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه لأن أمس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب إلي من أن أقول ~~لشيء لم يكن ليته كان. # قال الكاشفي : اخبارست بمعنى نهى يعني ازادبار دنيا ملول واز اقبال او ~~مسرور مشويد كه نه آنرا قراريست ونه اين را اعتبارى كردست : # دهد كراى شادى نكند # ورفوت شود نير نيرزد بغمى # واز مرتضى رضي الله عنه منقولست كه هركه بدين آيت كار كند هر آيينه فرا ~~كيردزهد اورا بهردو طرف او يعني زاهدي تمام باشد وه زيبا كفته اند : # ندست سنديده بكن ياد ازان # تاديني ودينت شود آباد ازان PageV09P307 ~~والمراد بالآية نفي الأسى المانع عن التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر ~~والاختيال ولذا عقب بقوله تعالى : {والله لا يحب كل مختال فخور} فإن من فرح ~~بالحظوظ الدنيوية وعظمت في نفسه اختال وافتخر بها لا محالة ms7028 والمختال ~~المتكبر المعجب وهو من الخيلاء وهو التكبر من تخيل فضيلة تتراءى للإنسان من ~~نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه ~~نخوة وبالفارسية وخداى تعالى دوست ندارد هر متكبري راكه بر نعمت دنيا ~~برديكرى تطاول كند فخور نازنده بدنيا وفخر كننده بدان برا كفاه واقران. # قال في بحر العلوم : المختال ذو الخيلاء والكبر وهو من العام المخصوص ~~بدليل قول النبي عليه السلام إن من الخيلاء ما يحبها الله ومنها ما يبغضها ~~الله أما الخيلاء التي يحبها الله فالاختيال عند الصدقة واختيال الرجل ~~بنفسه عند اللقاء وأما الخيلاء التي يبغضها الله فالاختيال في البغي ~~والفجور أي لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا فخور مبالغ في الفخر به على ~~الناس انتهى وصف بعض البلغاء متكبرا فقال : كأن كسرى حامل غاشيته وقارون ~~وكيل نفقته وبلقيس إحدى دايانه وكأن يوسف لم ينظر إلا بمقلته ولقمان لم ~~ينطق إلا بحكمته وكأن الخصراء له عرشت والغبراء باسمه فرشت وفي تخصيص ~~التذييل بالنهي عن الفرح المذكور إيذان بأنه أقبح من الأسى وفي الآية إشارة ~~إلا أنه يلزم أن يثبت الإنسان على حال في السراء والضراء فإن كان لا بد له ~~من فرح فليفرح شكرا على عطائه لا بطرا وإن كان لا بد من حزن فليحزن صبراف ~~على قضائه لا ضجرا قال قتيبة بن سعيد : دخلت على بعض أحياء العرب فإذا أنا ~~بفضاء مملوء من الإبل الميتة بحيث لا تحصى ورأيت شخصا على تل يغزل صوفا ~~فسألته فقال : كانت باسمي فارتجعها من أعطاها ثم أنشأ يقول : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # لاو الذي أنا عبد من خلائقه # والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن # 376 # ما سرني أن أبلى في مباركها # وما جرى من قضاء الله لم يكن # قال البقلي قدس سره : طالب الله بهذه الآية أهل معرفته بالاستقامة ~~والاتصاف بصفاته أي كونوا في المعرفة بأن لا يؤثر فيكم الفقدان والوجدان ~~والقهر واللطف والاتصال والانفصال والفراق والوصال لأن ms7029 من شرط الاتصاف أن ~~لا يجري عليه أحكام التلوين والاضطراب في اليقين والاعوجاج في التمكين قال ~~القاسم رحمه الله : ولا تأسوا على ما فاتكم من أوقاتكم ولا تفرحوا بما ~~آتاكم من توبتكم وطاعتكم فإنك لا تدري ما قدر الله فيك وقضى وقال الواسطي ~~رحمه الله : الفرح بالكرامات من الاغترارات والتلذذ بالأفضال نوع من ~~الإغفال والخمود تحت جريان الأمور زين لكل مأمور وقال شيخي وسندي رحمه الله ~~في كتاب اللائحات والبرقيات لا تحزنوا بما فاتكم مما سوى الله ولا تفرحوا ~~بما آتاكم مما عدا الله حتى لا تظلموا الحزن والفرح بوضعهما في غير موضعهما ~~واحزنوا بما فاتكم من الله وافرحوا بما آتاكم من الله حتى تعدلوا فيهما ~~بوضعهما في موضعهما لأن الله تعالى حق وما خلاه باطل فكما أن الحزن والفرح ~~بالحق حق وعدل لهما والفاعل للحق محق وعادل فكذلك أن الحزن والفرح بالباطل ~~باطل وظلم لهما والفاعل بالباطل مبطل وظالم ولا يفرح ولا يحزن بالله إلا ~~المهاجرون إلى الله ولا يحزن ولا يفرح بما سوى الله إلا المعرضون عن الله ~~فعليك بسبيل العادلين في جميع أحوالك وإياك وطريق الظالمين ومما سوى الله ~~المال والملك قال الحسن رضي الله عنه لصاحب المال في ماله مصيبتان لم يسمع ~~الأولون والآخرون بمثلهما يسلب عن كله ويسأل عن كله : # همه تخت وملكى ذيرد زوال # بجز ملك فرمان ده لا يزال # هنر بايد وفضل ودين وكمال # كه كاه آيدوكه رود جاه ومال # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P308 ~~حكي أن طيرا في عهد سليمان عليه السلام كان له سورة حسنة وصوت حسن ~~اشتراه رجل بألف درهم وجاء طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير ~~وشكا الرجل إلى سليمان فقال : أحضروه فلما أحضروه وقال سليمان لصاحبك عليك ~~حق فقد اشتراك بثمن غال فلم سكت؟ قال : يا نبي الله قل له حتى يرفع قلبه ~~عني إني لا أصيح أبدا ما دمت في القفص قال : لم؟ قال : لأن صياحي كان من ~~الجزع إلى الوطن والأولاد وقد قال ms7030 لي ذلك الطير إنما حبسك لأجل صوتك فاسكت ~~حتى تنجو فقال سليمان للرجل ما قال الطير فقال الرجل : أرسله يا نبي الله ~~فإني كنت أحبه لصوته فأعطاه سليمان ألف درهم ثم أرسل الطير فطار وصاح سبحان ~~من صورني وفي الهواء طيرني ثم في القفص صيرني ثم قال سليمان : إن الطير ما ~~دام في الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه وبسببه خلص الرجل من التعلق به ~~ففيه إشارة إلى الفناء عن أوصاف النفس فإذا فنى العبد عنها تخلص من ~~الاضطراب وجاز إلى عالم السكون ومعرفة سر القدر وفي الحديث : "الإيمان ~~بالقدر يذهب إليهم والحزن" قال الشيخ أبو عليه السلام محمد بن علي الترمذي ~~الحكيم قدس سره ولقد مرضت في سالف أيامي مرضة فلما شفاني الله منها مثلث ~~نفسي بين ما دبر الله لي من هذه العلة في مقدار هذه المدة وبين عبادة ~~الثقلين في مقدار أيام علتي فقلت : لو خيرت بين # 377 # هذه العلة وبين أن تكون لي عبادة الثقلين في مقدار مدتها إلى أيهما تميل ~~اختيارا فصح عزمي ودام يقيني ووقعت بصيرتي على أن مختار الله تعالى لي أكثر ~~شرفا وأعظم خطرا وأنفع عاقبة وهي العلة التي دبرها لي ولا شوب فيه إذ كان ~~فعله فشتان بين فعله بك لتنجو به وبين فعلك لتنجو به فلما رأيت هذا دق في ~~عيني عبادة الثقلين مقدار تلك المدة في جنب ما آتاني الله فصارت العلة عندي ~~نعمة وصارت النعمة منة وصارت المنة أملا وصار الأمل عطفا فقلت في نفسي بهذا ~~كانوا يستمرون في البلاء على طيب النفوس مع الحق وبهذا الذي انكشف كانوا ~~يفرحون بالبلاء انتهى. # قال الصائب : # ترك هستى كن كه آسودست از تاراج سيل %~% # هركه يش از سيل رخت خود برون از خانه ريخت %~% # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} بدل من كل مختال فإن المختال بالمال ~~يضن به غالبا ويأمر غيره به وهذا غاية الذم إنه يبخل الإنسان ويأمر غيره ~~بالبخل والمعنى يمسكون ms7031 أموالهم ولا يخرجون منها حق الله فإن البخل إمساك ~~المقتنيات هما يحق إخراجها فيه ويقابله الجود يقال بخل فهو باخل وأما ~~البخيل فالذي يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم والبخل ضربان بخل بقنيات ~~نفسه وبخل بقنيات غيره وهو أكثرهما وعلى ذلك قوله تعالى الذين يبخلون ~~ويأمرون الناس بالبخل كما في المفردات وبالفارسية مختال وفخور آنانند كه ~~باوجود دنيا دارى وجمع أسباب آن بخل كنند ومال خود در راه خدا صرف ننمايند ~~وبا وجود بخل خود امر نمايند مرد ما نرا به بخيلي كردن. # وعن النبي عليه السلام أنه قال لبني سلمة : من سيدكم؟ قالوا : الجد بن ~~قيس وإنا لنبخله فقال : وأي داء أدوأ من البخل بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو ~~بن الجموح وفي الحديث أربعة لا يجدون ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة ~~خمسمائة عام البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق للوالدين {ومن} وهركه ~~{يتول} يعرض عن الإنفاق {فإن الله هو الغنى} عنه وعن إنفاقه {الحميد} ~~المحمود في ذاته لا يضره الإعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب إليه بشيء من ~~نعمه وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق وإشارة إلى أن من ~~أعرض عن الإقبال على الله والإدبار عن الإنفاق فإن الله غني بحسب ذاته عن ~~إقباله وبحسب صفاته عن إدباره بل هو حميد في ذاته وصفاته لا ينفعه إقباله ~~ولا يضره إدباره إذ الضار النافع هو لا غيره وأيضا إلى النفوس البشرية ~~الأمارة بالسوء بالتقاعد عن الإقدام على الطاعة والعبارة ودعوة القلوب ~~والأرواح إلى الارتكاب للمعاصي والاجتناب عن الطاعات بحسب الغلبة في بعض ~~الأوقات لاستهلاك القوى الروحانية بحسب ظلمات القوى الجسمانية قال بعض ~~الكبار : الإنسان من حيث نشأته الطبيعية سعيد وكذلك من حيث نفسه الناطقة ما ~~دامت كل نشأة منفردة عن صاحبتها فما ظهرت المخالفة ءلا بالمجموع ولما جبل ~~الإنسان على الإمساك لأن أصله التراب وفيه يبس وقبض لم يرض بذهاب مال نفسه ~~وغيره فلذا بخل وأمر بالبخل : # زر از بهر خوردن بود اي در # جزء : 9 رقم ms7032 الصفحة : 344 # زبهر نهادن ه سنك وه زر # 378 PageV09P309 ~~{لقد أرسلنا رسلنا} أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم وهو ~~الأظهر كما في الإرشاد {بالبينات} بحجتهاى روشن كه معجز اتست باشريعتهاى واضحه. # فإن قلت المعجزات يخلقها الله على يدي مدعي النبوة كإحياء الموتى وقلب ~~العصا واليد البيضاء وشق القمر من غير نزول الملك بها نعم معجزة القرآن نزل ~~بها الملك ولكن نزوله بها على كل رسول غير ثابت قلت معنى نزول الملك بها أن ~~الله يخبره على لسانه بوقوع تلك المعجزة على يده {وأنزلنا معهم الكتاب} أي ~~جنس الكتب الشامل للكل لتبيين الحق وتمييز صواب العمل أي لتكميل القوة ~~النظرية والعملية. # قوله معهم يجعل على تفسير الرسل بالأنبياء حالا مقدرة من الكتاب أي مقدرا ~~كونه معهم وإلا فالأنبياء لم ينزلوا حتى ينزل معهم الكتاب فالنزول مع ~~الكتاب شأن الملائكة والإنزال إليهم شأن الأنبياء ولذا قدم الوجه الأول إذ ~~لو كان المعنى لقد أرسلنا الأنبياء إلى الأمم لكان الظاهر أن يقال وأنزلنا ~~إليهم الكتاب {والميزان} بالفارسية ترازو {ليقوم الناس بالقسط} ليتعاملوا ~~بينهم بالعدل ايفاء واستيفاء ولا يظلم أحد أحدا في ذلك وإنزاله إنزال ~~أسبابه والأمر بإعداده وإلا فالميزان من مصنوعات البشر وليس بمنزل من ~~السماء. # وروي أن جبريل عليه السلام نزل بالميزان نفسه فدفعه إلى نوح عليه ~~السلام وقال : مر قومك يزنوا به يعني تاتسويه حقوق كنند بدان درميان يكديكر ~~بوقت معاملات. # وقال الإمام الغزالي رحمه الله : أتظن أن الميزان المقرون بالكتاب هو ~~ميزان البر والشعير والذهب والفضة أم تتوهم أنه هو الطيار والقبان ما أبعد ~~هذا الحسبان وأعظم هذا البهتان فاتق الله ولا تتعسف في التأويل. # واعلم يقينا أن هذا الميزان هو ميزان معرفة الله ومعرفة ملائكته وكتبه ~~ورسله وملكه وملكوته ليتعلم كيفية الوزن به من أنبيائه كما تعلموا من ~~ملائكته فالله هو المعلم الأول والثاني جبرائيل والثالث الرسول والخلق كلهم ~~يتعلمون من الرسول ما لهم طريق في المعرفة سواه والكل عبارته بلا تغيير ~~وليت شعري ما دليله على ms7033 ما ذهب إليه من العدول عن الظاهر كذا في بحر ~~العلوم. # يقول الفقير : لعل دليله قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط أي حاكما بالعدل أو مقيما للعدل في ~~جميع أموره فإذا كان الله قائما بالعدل في جميع الأمور كان الواجب على ~~العباد أن يقوموا به أيضا ولن يقوموا به حقيقة إلا بعد العلم الشامل ~~والمعرفة الكاملة وهي معرفة الله فهي الميزان الكلي وما عداه من جميع ~~الأمور مبني عليه وموزون به {وأنزلنا الحديد} قيل : نزل آدم عليه السلام من ~~الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد : الأول السندان وهو سندان الحداد بالفتح ~~كما في القاموس وإياه عنى الشيخ سعدي في قوله : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # وسندان كسى سخت رويى تبرد # كه خايسك تأديب بر سر نخورد # والثاني الكلبتان وهو ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى كما في القاموس ~~والثالث الميقعة بكسر الميم بعدها ياء مثناة تحتانية أصله موقعة قال في ~~القاموس الميقعة خشبة القصار يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وقد وقعته ~~بالميقعة فهو وقيع حددته بها والرابع المطرقة وهي آلة الطرق أي الضرب ~~والخامس الإبرة وهي مسلة الحديد وروى ومعه المر والمسحاة قال # 379 PageV09P310 ~~في القاموس المر بالفتح المسحاة وهي ما سحى به أي قشر وجرف وفي الحديث أن ~~الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض أنزل الحديد والنار والماء ~~والملح وعن ابن عباس رضي الله عنهما ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام ~~الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها ~~عشرة أذرع والحديد وعن الحسن رحمه الله وأنزلنا الحديد خلقناه كقوله تعالى ~~وأنزل لكم من الأنعام وذلك أن أوامره وقضاياه وأحكامه تنزل من السماء قال ~~بعضهم : وأخرجنا الحديد من المعادن لأن العدل إنما يكون بالسياسة والسياسة ~~مفتقرة ءلى العدة والعدة مفتقرة إلى الحديد وأصل الحديد ماء وهو منزل من ~~السماء {فيه} أي في الحديد {بأس شديد} وهو القتال به أو قوة شديدة يعني ms7034 ~~السلاح للحرب لأن آلات الحرب إنما تتخذ منه وبالفارسية كارزار سخت است يعني ~~آلتها كه دركار زار بكار آيداز وسازند خواه از براى دفع دشمن ون سنان ونيزه ~~وشمشبر ويكان وخنر وامثال آن وخواه براى حفظ نفس خود ون زره وخود وجوشن ~~وغير آن. # وفيه إشارة إلى أن تمشية قوانين الكتاب واستعمال آلة التسوية يتوقفان على ~~دال صاحب سيف ليحصل القيام بالقسط وإن الظلم من شيم النفوس والسيف حجة الله ~~على من عنده ظلم {ومنافع للناس} كالسكين والفأس والمر والإبرة ونحوها وما ~~من صنعة إلا والحديد أو ما يعمل بالحديد آلتها وفيه إشارة إلى أن القيام ~~بالقسط كما يحتاج إلى القائم بالسيف يحتاج أيضا إلى ما به قوام التعايش من ~~الصنائع وآلات المحترقة وإلى سيف الجذبة المتخذ من حديد القهر إذ لا بد لكل ~~تجلي جلالي من كون التجلي الجمالي فيه وبالعكس وهم الأولياء وهم يميلون إلى ~~الحق بكثرة الألطاف والإعطاف الربانية كما قال تعالى : يا بني إسرائيل ~~اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # {وليعلم الله من ينصره ورسله} عطف على محذوف يدل عليه ما قبله فإنه حال ~~متضمنة للتعليل كأنه قيل ليستعملوه وليعلم الله علما يتعلق به الجزاء من ~~ينصره ورسله باستعمال السيوف والرماح وسائر الأسلحة في مجاهدة أعدائه ~~{بالغيب} حال من فاعل ينصر أي غائبين عنه تعالى كما قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما ينصرونه وإنما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب من غير معاينة للمطاع أو من ~~مفعوله أي حال كونه تعالى غائبا عنهم غير مرئي لهم {إن الله قوى} على إهلاك ~~من أراد إهلاكه {عزيز} لا يفتقر إلى نصرة الغير وإنما أمرهم بالجهاد ~~لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتطال فيه والقوة عبارة عن شدة البنية ~~وصلابتها المضادة للضعف وهي في حق الله بمعنى القدرة وهي الصفة التي يتمكن ~~الحي من الفعل وتركه بالإرادة والعزة الغلبة على كل شيء قال الزروقي رحمه ~~الله : القوي هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ms7035 ولا في صفاته ولا في أفعاله فلا ~~يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز في نقض ولا إبراهيم وخاصة هذا ~~الاسم ظهور القوة في الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة إلا وجد القوة ولا ذو ~~جسم ضعيف إلا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم ألف مرة كان له ~~ذلك وكفى أمره وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة أو معنى فمن ذكره # 380 # أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه لأحد من ~~خلقه وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب ملى أمره فلا شيء ~~يعادله قال السهروردي رحمه الله : من قرأ سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا ~~أهلك خصمه وإن ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ~~ينهزمون {ولقد أرسلنا} أي وبالله قد بعثنا {نوحا} إلى قومه وهم بنوا قابيل ~~وهو الأب الثاني {وإبراهيم} إلى قومه أيضا وهم نمرود ومن تبعه ذكر الله ~~رسالتهما تشريفا لهما بالذكر ولأنهما من أول الرسل وابوان للأنبياء عليهم ~~السلام فالبشر كلهم من ولد نوح والعرب والعبرانيون كلهم من ولد إبراهيم ~~{وجعلنا فى ذريتهما} أي في نسلهما {النبوة والكتاب} # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P311 ~~بأن استنبأنا بعض ذريتهما وأوحينا إليهما الكتب مثل هود وصالح وموسى وهارون ~~وداود وغيرهم فلا يوجد نبي ولا كتاب إلا وهو مدلل إليهما بأمتن الأسباب ~~وأعظم الإنسان {فمنهم} أي فمن ذرية هذين الصنفين أو من المرسل إليهم ~~المدلول عليهم بذكر الإرسال والمرسلين يعني س بعضي از انهاكه أنبياء ~~برايشان آمدند {مهتد} أي الحق يعني إيمان آورده بكتاب ونبي وثابت شد بردين ~~خود {وكثير منهم فاسقون} خارجون عن الطريق المستقيم فيكونون ضالين لا محالة ~~{ثم قفينا على ءاثارهم برسلنا} أي ثم أرسلنا بعدهم رسلنا والضمير لنوح ~~وإبراهيم ومن أرسلا إليهم من الأمم يعني بعد از نوح وهود وصالح را وبعد از ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف را. # أو من عاصرهما من الرسل ولا يعود إلى القرية فإن الرسل المقفى ms7036 بهم من ~~الذرية يقال قفا أثره اتبعه وقفى على أثره بفلان أي اتبعه إياه وجاء به ~~بعده والآثار جمع أثر بالكسر تقول خرجت على أثره أي عقبه فالمعنى اتبعنا من ~~بعدهم واحدا بعد واحد من الرسل قال الحريري في درة الغواص : يقال شفعت ~~الرسول بآخر أي جعلتهما اثنين فإذا بعثت بالثالث فوجه الكلام أن يقال عززت ~~بثالث أي قويت كما قال تعالى : فعززنا بثالث فإن واترت الرسل فالأحسن أن ~~يقال قفيت بالرسل كما قال تعالى : ثم قفينا على آثارهم برسلنا {وقفينا ~~بعيسى ابن مريم} أي أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى ابن مريم ~~فأتينا به بعدهم يعني وازيى در آورديم اين رسل راوتمام كرديم انبياء بني ~~إسرائيل را بعيسى ابن مريم. # فأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى {ثم قفينا} دفعة واحدة {وجعلنا ~~فى قلوب} المؤمنين {الذين اتبعوه} أي عيسى في دينه كالحواريين وأتباعهم ~~{رأفة} وهي اللين {ورحمة} وهي الشفقة أي وقفينا رأفة أي أشد رقة على من كان ~~يتسبب إلى الاتصال بهم ورحمة أي رقة وعطفا على من لم يكن له سبب في الصلة ~~بهم كما كان الصحابة رضي الله عنهم : رحماء بينهم حتى كانوا أذلة على ~~المؤمنين مع أن قلوبهم في غاية الصلابة فهم أعزة على الكافرين قيل امروا في ~~الإنجيل بالصفح والإعراض عن مكافأة الناس على الأذى : # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # بدى را بدى سهل باشد جزا # اكر مردى احسن إلى من اسا # وقيلي لهم من لطم خدك الأيمن قوله خدك الأيسر ومن سلب رداءك فأعطه قميصك # 381 # ولم يكن لهم قصاص على جناية في نفس أو طرف فاتبعوا هذه الأوامر وأطاعوا ~~الله وكانوا متوادين ومتراحمين ووصفوا بالرحمة خلاف اليهود الذين وصفوا ~~بالقسوة {ورهبانية} منصوب إما بفعل مضمر يفسره الظاهر أي وابتدعوا أي أتباع ~~عيسى رهبانية {ابتدعوها} أي حملوا أنفسهم على العمل بها وإما بالعطف على ما ~~قبلها وابتدعوها صلة لها أي وجعلنا في قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية مبتدعة ~~من عندهم أي وقفيناهم للتراحم ms7037 بينهم ولابتداع الرهبانية واستحداثها قال في ~~فتح الرحمن المعتزلة تعرب رهبانية على أنها نصب بإضمار فعل يفسره ابتدعوها ~~وليست بمعطوفة على رأفة ورحمة ويذهبون في ذلك إلى أن الإنسان يخلق أفعاله ~~فيعربون الآية على مذهبهم انتهى والرهبانية المبالغة في العبادة بمواصلة ~~الصوم ولبس المسوح وترك أكل اللحم والامتناع عن المطعم والمشرب والملبس ~~والنكاح والتعبد في الغير أن ومعناها العفلة المنسوبة إلى الرهبان بالفتح ~~وهو الخائف فإن ارهبة مخافة مع تحزن واضطراب كما في المفردات فعلان من رهب ~~كخشيان من خشي وقرىء بضم الراء كأنها نسبة إلى الرهبان جمع راهب كراكب ~~وركبان ولعل التردد لاحتمال كون النسبة إلى المفتوح والضم من التغيير النسب ~~يعني أن الرهبان لما كان اسما لطائفة مخصوصة صار بمنزلة العلم وإن كان جمعا ~~في نفسه فالتحق بأنصار وإعراب وفرائض فقيل : رهباني كما قيل أنصاري وإعرابي ~~وفرائضي بدون رد الجمع إلى واحده في النسبة وقال الراغب في المفردات : ~~الرهبان يكون واحدا وجمعاف فمن جعله واحدا جمعه على رهابين ورهبانية بالجمع ~~أليق انتهى وهي الخصال المنسوبة إلى الرهبان وسبب ابتداعهم إياها أن ~~الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد رفع عيسى فقاتلوا ثلاث مرات فقتلوا حتى لم ~~يبق منهم إلا قليل فخافوا أن يفتتنوا في دينهم فاختاروا الرهبانية في قلل ~~الجبال فأرين بدينهم مخلصين أنفسهم للعبادة منتظرين البعثة النبوية التي ~~وعدها لهم عيسى عليه السلام كما قال تعالى : ومبشرا برسول يأتي من بعدي ~~اسمه أحمد الآية. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P312 ~~وروي أن الله لما أغرق فرعون وجنوده استأذن الذين كانوا آمنوا من ~~السحرة موسى عليه السلام في الرجوع إلى الأهل والمال بمصر فأذن لهم ودعا ~~لهم فترهبوا في رؤوس الجبال فكانوا أول من ترهب وبقيت طائفة منهم مع موسى ~~عليه السلام حتى توفاه الله ثم انقطعت الرهبانية بعدهم حتى ابتدعها بعد ذلك ~~أصحاب المسيح عليه السلام {ما كتبناها عليهم} جملة مستأنفة والنفي متوجه ~~إلى أصل الفعل أي ما فرضنا عليهم تلك الرهبانية في كتابهم ولا على لسان ~~رسولهم {إلا} استثناء ms7038 منقطع أي لكن ابتدعوها {ابتغآء رضوان الله} أي لطلب ~~رضاه تعالى {فما رعوها حق رعايتها} أي فما رعوا جميعا حق رعايتها بضم ~~التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد عليه السلام ونحوها إليه ~~قال عليه السلام : من آمن بي وصدقني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي ~~فأولئك هم الهالكون قال مقاتل : لما استضعفوا بعد عيسى التزموا الغيران فما ~~صبروا وأكلوا الخنازير وشربوا الخمور ودخلوا مع الفساق وفي المناسبات فما ~~رعوها أي لم يحفظها المقتدون بهم بعدهم كما أوجبوا على أنفسهم حق رعايتها ~~أي بكمالها بل قصروا فيها ورجعوا عنها ودخلوا في دين # 382 # ملوكهم ولم يبق على دين عيسى عليه السلام إلا قليل ذمهم الله بذلك من حيث ~~أن النذر عهد مع الله لا يحل نكثه سيما إذا قصد رضاه تعالى {ثم قفينا على ~~ءاثارهم} أي من العيسيين إيمانا صحيحا وهو الإيمان برسول الله عليه السلام ~~بعد رعاية رهبانيتهم لا مجرد رعايتها فإنها بعد البعثة لغو محض وكفر بحت ~~وأنى لها استتباع الأجر قال في كشف الأسرار لما بعث النبي عليه السلام ولم ~~يبق منهم إلا قليل حط رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته وصاحب الدير وديره ~~فآمنوا به والصومعة كل بناء متصومع الرأس أي متلاصقه والدير خان النصارى ~~وصاحبه ديار {أجرهم} أي ما يحسن ويليق بهم من الأجر وهو الرضوان {وكثير ~~منهم} أي من العيسيين وهم الذين ابتدعوا فضيعوا وكفروا بمحمد عليه السلام ~~{فاسقون} خارجون عن حد الاتباع وهم الذين تهودوا وتنصروا قال في تفسير ~~المناسبات وكذلك كان في هذه الأمة فإنه لما توفي رسول الله تبعه خلفاؤه ~~بإحسان فلما مضت الخلافة الراشدة وتراكمت الفتن كما أخبر عليه السلام واشتد ~~البلاء على المتمسكين بصريح الإيمان ورجم البيت بحجارة المنجنيق وهدم وقتل ~~عبد الله بن الزبير رضي الله عنه واستبيحت مدينة رسول الله عليه السلام ~~ثلاثة أيام وقتل فيها خيار المسلمين رأى المؤمنين العزلة واجبة فلزموا ~~الزوايا والمساجد وبنوا الربط على سواحل البحر وأخذوا في الجهاد للعدو ms7039 ~~والنفوس وعالجوا تصفية أخلاقهم ولزموا الفقر أخذا من أحوال أهل الصفة ~~وتسموا بالصوفية وتكلموا على الورع والصدق والمنازل والأحوال والمقامات ~~فهؤلاء وزان أولئك انتهى وفي الحديث يا ابن أم معبد أتدري ما رهبانية أمتي ~~قلت : الله ورسوله أعلم قال الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة ~~والتكبير على التلاع. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # روي أن نفرا من الصحابة رضي الله عنهم أخذهم الخوف والخشية حتى أراد ~~بعضهم أن يعتزل عن النساء وبعضهم الإقامة في رؤوس الجبال وبعضهم ترك الأكل ~~والشرب وبعضهم غير ذلك فنهاهم عليه السلام عن ذلك كله وقال : لا رهبانية في ~~الإسلام وقال رهبانية أمتي في المسجد يعني المتعبدون من أمتي لا يأخذون ~~مأخذ النصارى بل يعتكفون في المساجد دون رؤوس الجبال وقال في نفي صوم ~~الوصال : إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني. # وفي المثنوي : # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 41 من صفحة 383 حتى صفحة 393 # هين مكن خودرا خصى رهبان مشو # زانكه عفت هست شهوت راكرو # بى هوا نهى از هوا ممكن نبود # فازيى بر مردكان نتوان نمود # س كلوا از بهر دام شهوتست # بعد ازان لا تسرفوا آن عفتست # ونكه رنج صبر نبود مرترا # شرط نبود س فرونايد جزا # حبذا آن شرط وشادا آن جزا # آن جزاى دلنواز جان فزا # قال الشافعي رحمه الله أربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة : زهد خصى ~~وتقوى جندى وأمانة امرأة وعبادة صبي وهو محمول على الغالب كما في المقاصد ~~الحسنة ثم ذكر لا تنبغي الخلوة والعزلة قال في الأحياء لما بنى عروة قصره ~~بالعقيق وهو كأمير موضع بالمدينة لزومه فقيل له : لزمت # 383 # القصر وتركت مسجد رسول الله فقال : رأيت مساجدكم لاهية وأسواقكم لاغية ~~والفاحشة في فجاجكم عالية وما هنالك عما أنتم فيه عافية. PageV09P313 # وحكي أن جماعة من السلف مثل مالك وغيره تركوا إجابة الدعوات وعبادة ~~المرضى والجنائز بل كانوا أحلاس بيوتهم لا يخرجون إلا إلى الجمعة وزيارة ~~القبور وبعضهم فارق الأمصار ms7040 وانحاز إلى قلل الجبال تفرغا للعبادة وفرارا من ~~الشواغل واختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق ~~والأعياد والمجامع وعجزهم عن التغيير وهذا يقتضي لزوم الهجرة وفي الآية ~~دليل على أن الشروع في نقل العبادة ملزم وإن من شرع فيما ليس عليه ثم تركه ~~استحق اسم الفسق والوعيد فيجب على الناذر رعاية نذره لأنه عهد مع الله لا ~~يحل نكثه. # وروي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم عليكم بإتمام هذه التراويح لأنها ~~لم تكن واجبة عليكم وقد أوجبتموها على أنفسكم فإنكم إن تركتم صرتم فاسقين ~~ثم قرأ هذه الآية وكثير منهم فاسقون. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # يقول الفقير : وهكذا شأن الصلاة المعروفة بالرغائب والبراءة والقدر فإنها ~~ملحقة بالتراويح لكونها من صلاة الليل وقد كانت سنة مسلوكة للعلماء بالله ~~فلا تترك أبدا عند من اعتقد اعتقادهم قال في فتح الرحمن : واختلف الأئمة ~~فما إذا أنشأ صوما أو صلاة تطوعا فقال أبو حنيفة : لم يجز له الخروج منه ~~فإن أفسده فعليه القضاء لقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمال لكم وقال مالك رحمه ~~الله : كذلك إلا أنه اعتبر العذر فقال : إن خرج منه لعذر فلا قضاء وإلا وجب ~~وقال الشافعي واحمد رحمهما الله متى أنشأ واحدا منهما استحب إتمامه فإن خرج ~~منه لم يجب عليه قضاء على الإطلاق وأما إذا كان التطوع حجا أو عمرة فيلزم ~~إتمامه أفسده وجب قضاؤه لوجوب المضي في فاسده انتهى. # قال بعض الكبار : جميع ما ابتدع من السنة الحسنة على القربة إلى الله ~~تعالى داخل في الشريعة التي جاءت بها الرسل عن أمر الله قال تعالى : ~~ورهبانية الخ فأقرهم تعالى عليها ولم يعب عليهم فعلها إنما عاب عليهم عدم ~~رعايتهم لها في دوام العمل فقط وخلع عليها اسم البدعة في حقهم بخلاف هذه ~~الأمة خلع على ما استحسنوه اسم السنة تشريفا لهم كما قال عليه السلام : من ~~سن سنة حسنة وما قال من ابتدع بدعة حسنة فافهم فأجاز لنا ابتداع ما هو حسن ~~وسماه سنة وجعل فيه ms7041 أجرا لمن ابتدعه ولمن عمل به وأخبر أن العباد له تعالى ~~بما يعطيه نظره إذا لم يكن على شرع من الله معين أنه يحشر أمة وحده بغير ~~إمام يتبعه كما قال تعالى في إبراهيم أن إبراهيم كان أمة قانتاوذلك لنظره ~~في الأدلة قبل أن يوحى إليه وقال عليه السلام : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ~~فمن كان عليها فهو على شرع من ربه وإن لم يعلم وقال بعضهم : جميع ما ابتدعه ~~العلماء والعارفون مما لم تصرح الشريعة بالأمر به لا يكون بدعة إلا أن خالف ~~صريح السنة فإن لم يخالفها فهو محمود وذلك كحلق الرأس ولبس المرقعات ~~والرياضة بقلة الطعام والمنام والمواظبة على الذكر والجهر به على الهيئة ~~المشهورة ونحو ذلك من جميع أوصافهم فإنها كلها نواميس حكمية لم يجىء بها ~~رسول الله عليه السلام في عموم الناس من عند الله لكونها طريقة أهل الخصوص ~~السالكين طريق الحق وهذه الطريق لا تحتمل العامة الأمر بها ولا تجب هي ~~عليهم فقد علمت أن طريق # 384 PageV09P314 ~~القوم صادرة عن الله ولكن من غير الطريق الصريح النبوي ولولا أنه عليه ~~السلام فتح لأمته باب الاستنان ما اجترأ أحد منهم على أن يزيد حكما ولا ~~وضعا ففي الصحيح من سن سنة حسنة فله أجرها وأجز من عمل بها وقال بعضهم : ~~المقصود بالوضع الشرعي الإلهي هو تكميل النفوس علما أو عملا وهم أتوا بأمور ~~زائدة على الطريقة النبوية موافقة لها في الغاية والغرض كالأمور التي ~~التزمها الصوفية في هذه الأمة بغير إيجاب من الله كتقليل الطعام وكثرة ~~الصيام والاجتناب عن مخالطة الأنام وقلة المنان والذكر على الدوام وقال ~~بعضهم : ما يصدر عن الواصل من الأفعال شريعة وكذا الباقي فلا بد من ~~الاعتدال ولذلك قال عليه السلام : الشريعة أقوالي والطريقة أطواري والمعرفة ~~رأس مالي والحقية نقد حالي وقال بعضهم : لا تبتدع فيوجب الله ذلك الابتداع ~~عليك وفي شرعنا من سن سنة حسنة فما سماها بدعة فإن شرعنا قد قررها فليشكر ~~الله صاحب هذه البدعة وليلزمها حيث ألحقه تعالى ms7042 بأنبيائه ورسله وأباح له أن ~~يسن ما سنته الرسل مما يقرب إلى الله تعالى ولا يخفى أن الكامل من عباد ~~الله من سد باب الابتداع ولم يزد في التكاليف حكما واحدا موافقه لمراد الله ~~ومراد رسول الله من طلب الرفق والرحمة وقال بعضهم : لا تجعل وردك غير ما ~~ورد في الكتاب والسنة تكن من العلماء الأدباء لأنك حينئذ تجمع بين الذكر ~~والتلاوة فيحصل لك أجر التالين والذاكرين فما ترك الكتاب والسنة مرتبة ~~يطلبها الإنسان من خير الدنيا والآخرة إلا وقد ذكرها فمن وضع من الفقراء ~~وردا من غير الوارد في السنة فقد أساء الأدب مع الله ورسوله إلا أن يكون ~~ذلك بتعريف من الله فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لا ~~مخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلي رحمه الله ونحوه فإنه رحمه الله صرح ~~بأنه ما وضع حرفا منه إلا بإذن الله ورسوله وقال : من دعا بغير ما دعا به ~~رسول الله فهو مبتدع وقال بعضهم : العبد في أداء الفرائض عبد اضطرار وفي ~~فعل النوافل عبد اختيار وعبودية الاضطرار أشرف وأسلم في حقه من عبودية ~~الاختيار لما قد يخطر بباله في عبودية الاختيار من شائبة الامتنان ومن ههنا ~~ترك أكابر الرجال من الملامية فعل النوافل واقتصروا على أداء الفرائض خوفا ~~من خطور ذلك على قلوبهم فيجرح عبوديتهم وفي الحكم العطائية من علامة اتباع ~~الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقوق الواجبات وهذا ~~حال غالب الخلق إلا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالنوافل الكثيرة ~~ولا يقوم بفرض أحد على وجهه # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # يا اأيها الذين ءامنوا} أي بالرسل المتقدمة {اتقوا الله} فيما نهاكم عنه ~~{وءامنوا برسوله} أي بمحمد عليه السلام وفي إطلاقه إيذان بأنه علم فرد ~~الرسالة لا يذهب الوهم إلى غيره {يؤتكم كفلين} نصيبين وأجرين نقل عن الراغب ~~الكفل الحظ الذي فيه الكفالة كأنه تكفل بأمره والكفلان هما النصيبان ~~المرغوب فيهما بقوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة {من ms7043 ~~رحمته} از بخشايش خود. # وذلك لإيمانكم بالرسول وبمن قبله من الرسل لكن لا على أن شريعتهم باقية ~~بعد البعثة بل على أنها كانت حقا قبل النسخ وعن أبي موسى رضي الله عنه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : الرجل يكون ~~له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها # 385 # يؤدبها فيحسن تأديبها ثم يعتقها ويتزوجها فله أجران ومؤمن أهل الكتاب ~~الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي فله أجران والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح ~~لسيده ولذا بكى بعض العبيد حين أعتق لأنه ذهب أجر النصح لسيده وبقي أجر ~~أداء حق الله : # تادلت هست اسير عشق سليم # مسند تخت سلطنت مطلب # وقال الشيخ سعدي : # اسيرش نخواهد رهايى زبند # شكارش نجويد خلاص از كمند # وقال المولى الجامي : # مريض عشق توون مثائل شفا كردد # اسير قيد توكى طالب نجات شود # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 PageV09P315 ~~{ويجعل لكم نورا تمشون به} يوم القيامة حسبما نطق به قوله تعالى يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبإيمانهم فهو الضياء الذي يمشون به على الصراط إلى أن يصلوا ~~إلى الجنة وذلك لأن جهنم خلقت من الظلمة إذ هي صورة النفس الأمارة وهي ~~ظلمانية فنور الإيمان والتقوى يدفعها ويزيلها {ويغفر لكم} ما أسلفتم من ~~الكفر والمعاصي فإما حسنات الكفار فمقبولة بعد إسلامهم على ما ورد في ~~الحديث الصحيح {والله غفور رحيم} أي مبالغ في المغفرة والرحمة وفيه إشارة ~~إلى مغفرة الذنب الذي هو ملاحظة النفس فإنه من أكبر الذنوب والمعاصي كما ~~قالوا وجودك ذنب لا يقاس عليه ذنب آخر "مصراع" ومرد راه شدى بكذراز سر ~~ودستار {لئلا يعلم أهل الكتاب} متعلق بمضموم الجملة الطلبية المتضمنة معنى ~~الشرط إذ التقدير أن تتقوا الله وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا لئلا يعلم ~~الذين لم يسلموا من أهل الكتاب أي ليعلموا ولا مزيدة كهى في ما منعك أن لا ~~تسجد كما ينبىء عنه قراءة ليعلم ولكي يعلم ولأن يعلم بإدغام النون في الياء ~~قال في كشف الأسرار : وإنما يحسن إدخالها في ms7044 كلام يدخل في أواخره أو أوائله ~~جحد {ألا يقدرون على شىء من فضل الله} أن مخففة من الثقيلة واسمها الذي هو ~~ضمير الشأن محذوف والجملة في حيز النصب على أنها مفعول يعلم أي ليعلمون ~~أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله من الكفلين والنور والمغفرة ولا ~~يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذي هو الإيمان برسوله {وأن الفضل بيد ~~الله} عطف على أن لا يقدرون يعني آفزوني ثواب وجزاء وأمثال آن بدست قدرت ~~خداست {يؤتيه} عطا كند {من يشآء} هركرا خواهد. # وهو خبر ثان لأن {والله ذو الفضل العظيم} والعظيم لا بد أن يكون إحسانه عظيما. # قال الكاشفي : وخداى تعالى خداوند فضل بزركست يعني نعمتي تمام كه خواص ~~وعوام را فرا رسيده : # فيض كرم رساندة از شرق تا بغرب # خوان نعم نهادة ازقاف تابقاف # هستند بيش وكم زنوال تو بهره مند # دارند نيك وبد بعطاء تو اعتراف # وقد جوز أن يكون الأمر بالتقوى والإيمان لغير أهل الكتاب فالمعنى اتقوا ~~الله وأثبتوا على إيمانكم برسول الله يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من ~~الكفلين في قوله تعالى : أولئك يؤتون أجرهم مرتين ولا ينقصكم من مثل أجرهم ~~لأنكم مثلهم في الإيمانين # 386 # لا تفرقون بين أحد من رسله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 # وروي أن مؤمني أهل الكتاب افتخروا على سائر المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم ~~مرتين وادعوا الفضل عليهم فنزلت وفي الحديث "إنما مثلنا ومثل الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلنا مثل رجل استأجر إجراء فقال : من يعمل إلى آخر النهار على ~~قيراط قيراط فعمل قوم ثم تركوا العمل نصف النهار ثم قال من يعمل نصف النهار ~~إلى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم إلى العصر على قيراط قيراط ثم ~~تركوا العمل ثم قال : من يعمل الليل على قيراطين قيراطين فعمل قوم إلى ~~الليل على قيراطين قيراطين فقال الطائفتان الأوليان مالنا أكثر عملا وأقل ~~أجرا فقال : هل نقصتكم من حقكم شيئا؟ قالوا : لا قال : ذلك فضلي أوتيه من ms7045 ~~أشاء" ففيه إشارة إلى أن أهل الكتاب أطول زمانا وعمرا وأكثر اجتهادا وأقل ~~أجرا وهذه الأمة أقصر مدة وأقل سعيا وأعظم أجرا وإلى أن الثواب على الأعمال ~~ليس من جهة الاستحقاق لأن العبد لا يستحق على مولاه بخدمته أجرة بل من جهة ~~الفضل ولله أن يتفضل على من يشاء بما يشاء قال البقلي رحمه الله : اخرج ~~فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب يؤتى كراماته من يشاء من عباده ~~المصطفين وهو ذو العطاء في الأزل إلى الأبد والفضل العظيم ما لا ينقطع عن ~~المنعم عليه أبدا. # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ~~ويقول إن فيهن آية أفضل من ألف آية ويعني بالمسبحات الحديد والحشر والصف ~~والجمعة والتغابن. # يقول الفقير : إنما أخفى عليه السلام تلك الآية ولم يصرح بها لتجتهد ~~الأمة بتلاوة جميع السور كما أخفى الله ساعة الإجابة وليلة القدر ونحوهما ~~بعثا للعباد على الاجتهاد وإحياء الليالي. # قال الشيخ سعدي : # وهر كوشه تير نياز افكنى # اميدست نا كه كه صيدى زنى # همه سنكها اس دار اى سر # كه لعل از ميانش نباشد بدر # غم جمله خور در هواى يكى # مراعات صدكن براى يكى # 387 # جزء : 9 رقم الصفحة : 344 ### | AUTO تفسير سورة المجادلة # اثنتان وعشرون آية مدنية # جزء : 9 رقم الصفحة : 387 # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P316 ~~{قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها} سمع مجاز مرسل عن أجاب بعلاقة ~~السببية والمجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة يعني كار براندن ~~باكسى بر سبيل نزاع. # وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر ~~عن رأيه والمراد هنا المكالمة ومراجعة الكلام أي معاودته والمعنى قد أجاب ~~الله دعاء المرأة التي تكالمك في حق زوجها استفتاء وتراجعك الكلام في شأنه ~~وفيما صدر عنه في حقها من ظهاره إياها بغير وجه مشروع وسبب مقبول {وتشتكى ~~إلى الله} عطف على تجادلك أي تتضرع إلى الله تعالى وتظهر ما بها من المكروه ~~قال ms7046 في المفردات الشكاية والشكاة والشكوى إظهار البث يقال : شكوت واشتكيت ~~وأصل الشكوى فتح الشكوة وإظهار ما فيها وهي سقاء صغير يجعل فيه الماء وكان ~~في الأصل استعارة كقولك بثثت له ما في وعائي ونفضت ما في جرابي إذا أظهرت ~~ما في قلبك وفي كشف الأسرار الاشتكاء إظهار ما يقع بالإنسان من المكروه ~~والشكوى إظهار ما يصنعه غيره به وفي تاج المصادر الاشتكاء كله كردن وشكوه كرفتن. # وهي قربة صغيرة المجادلة هي خولة بنت ثعلب بن مالك بن خزاعة الخزرجية ~~وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة روي أنها كانت حسنة البدن رآها أوس وهي ~~تصلي فاشتهى مواقعتها فلما سلمت راودها فأبت وكان به خفة فغضب عليها بمقتضى ~~البشرية وقال : أنت علي كظهر أمي وكان أول ظهار وقع في الإسلام ثم ندم على ~~ما قال بناء على أن الظهار والإيلاء كانا من طلاق الجاهلية فقال لها : ما ~~أظنك إلي وقد حرمت علي فشق ذلك عليها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعائشة رضي الله عنها تغسل شق رأسه فقالت : يا رسول الله إن زوجي أوس بن ~~الصامت أبو ولدي وابن عمي وأحب الناس إلى ظاهر مني وما ذكر طلاقا وقد ندم ~~على فعله فهل من شيء يجمعني وإياه فقال عليه السلام : ما أراك إلا وقد حرمت ~~عليه فقالت : لا تقل ذلك يا رسول الله وذكرت فاقتها ووحدتها بتفاني أهلها ~~وأن لها صبية صغارا فقالتك إن ضممتهم إلي جاعوا وإن ضممتهم إلى أبيهم ضاعوا ~~فأعاد النبي عليه السلام قوله الأول وهو حرمت عليه فجلت تراجع رسول الله ~~مقالتها الأولى وكلما قال لها رسول الله حرمت عليه هتفت وقالت : أشكوا إلى ~~الله مما لقيت من زوجي حال فاقتي ووحدتي وقد طالت معه صحبتي ونفضت له بطني ~~تريد بذلك أني قد بلغت عنده سن الكبر وصرت عقيما لا ألف بعد وكانت في كل ~~ذلك ترفع رأسها إلى السماء على ما هو عادة # 388 # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # الناس استنزالا للأمر الإلهي من جانب ms7047 العرش وتقول : اللهم أنزل على لسان ~~نبيك فقامت عائشة تغسل الشق الآخر من رأسه عليه السلام وهي ما زالت في ~~مراجعة الكلام مع رسول الله وبث الشكوى إلى الله حتى نزل جبريل عليه السلام ~~بهذه الآيات الأربع سمعا لدعائها وقبولا لشكواها فكانت سببا لظهور أمر ~~الظهار وفي قد إشعار بأن الرسول والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل الله حكم ~~الحادثة ويفرج عنها كربها لأنها إنما تدخل على ماض متوقع {والله يسمع ~~تحاوركمآ} أي يعلم تراجعكما الكلام وتخاطبكما وتجاوبكما في أمر الظار فإن ~~التحاور بمعنى التجاوب وهو رجع الكلام وجوابه يعني يكديكر را جواب دادن. # من الحور بمعنى الرجوع وذلك كان برجوع الرسول إلى الحكم بالحرمة مرة بعد ~~أخرى ورجوع المجادلة إلى طلب التحليل كذلك ومثله المحاورة في البحث ومنه ~~قولهم في الدعاء نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي الرجوع إلى النقصان بعد ~~الوصول إلى الزيادة أو إلى الوحشة بعد الأنس وقال الراغب الحور التردد إما ~~بالذات وإما بالتفكر وقيل : نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من التردد في ~~الأمر بعد المضي فيه أو من نقصان وتردد في الحال بعد الزيادة فيها وصيغة ~~المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور وتجدده وفي نظمها ~~في سلك الخطاب مع أفضل البريات تغليب إذ القياس تحاورها وتحاورك تشريفا لها ~~من جهتين والجملة استئناف جار مجرى التعليل لما قبله فإن الحافها في ~~المسألة ومبالغاتها في التضرع إلى الله ومدافعته عليه السلام إياها بجماب ~~منبىء عن التوقف وترقب الوحي وعلمه تعالى بحالهما من دواعي الإجابة وفي كشف ~~الأسرار ليس هذا تكرارا لأن الأول لما حكته عن زوجها والثاني لما كان يجري ~~بينها وبين رسول الله لأن الأول ماض والثاني مستقبل {إن الله سميعا بصير} ~~مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات ومن قضيته أن يسمع تحاورهما ويرى ما ~~يقارنه من الهيئات التي من جملتها رفع رأسها إلى السماء وسائر آثار التضرع : # يا من يرى ما في الضمير ويسمع # أنت المعد لكل ما يتوقع # يا من يرجى ms7048 للشدائد كلها # يا من إليه المشتكى والمفزع # ما لي سوى قرعي لبابك حيلة # ولئن رددت فأي باب أقرع # حاشى للطفك أن تقنط عاصيا # الفضل أجزل والمواهب أوسع PageV09P317 ~~وفي الآية دليل على أن من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له في مهمه أحد سوى ~~ربه وصدق في دعائه وشكواه كفاه الله ذلك ومن كان أضعف فالرب به ألطف : # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # دعاى ضعيفان اميد وار # زبازوى مردى به آيد بكار # وفيها أن من استمع الله ورسوله والورثة إلى كلامه فسائر الناس أولى. # روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بهذه المرأة في خلافته وهو على ~~حمار والناس معه فاستوففته طويلا ووعظته وقالت : يا عمر قد كنت تدعى عميرا ~~ثم قيل لك عمر ثم قيل لك أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن ~~الموت خاف الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب وهو # 389 # واقف يسمع كلامها فقيل له : يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا ~~الوقوف الطويل؟ فقال : والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره ما زلت إلا ~~للصلة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلب سمع الله قولها من ~~فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر وهذه الفوقية لا يلزم ~~منها الجهة لأن الله هو العلي المتعال فاعرف ثم إنه من أكبر الذنوب أن يقول ~~الرجل لأخيه اتقي الله فيقول في جوابه عليك نفسك أي الزم نفسك أنت تأمرني ~~بهذا وذلك لأنه إذا ذكر اسم الله يلزم التعظيم له سواء صدر من مسلم أو كافر ~~وأعلم الناس لا يستغنى عن تنبيه وإيقاظ : # بكوى آنه دانى سخن سود مند # وكر هي كس رانيايد سند # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # يقال : اللائق بالعاقل أن يكون كالنحل يأخذ من كل شيء ثم يخرجه عسلا فيه ~~شفاء من كل داء وشمعا له منافع لا سيما الضياء فطالب الحكمة يأخذها من كل ~~مقام سواء قعد أو قام "المرء لولا عرفه فهو الدمي. # والمسك ms7049 فولا عرفه فهو الدم" العرف الأول بالضم بمعنى المعروف والثاني ~~بالفتح الرائحة والدمي بضم الدال وفتح الميم جمع دمية وهي الصورة المنقشة ~~من رخام أو عاج {الذين يظاهرون منكم} أيها المؤمنون فلا يلحق بهم الذمي ~~لأنه ليس من أهل الكفارة لغلبة جهة العبادة فيها فلا يصح ظهاره {من ~~نسآااهم} هذا شروع في بيان الظهار في نفسه وحكمه المترتب عليه شرعا بطريق ~~الاستئناف والظهار بلغة مصدر ظاهر الرجل أي قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي ~~والظهر العضو والجارحة ويعبر عن البطن بالظهر أي أنت علي حرام كبطن أمي ~~فكنى عن البطن بالظهر الذي هو عمود البطن لئلا يذكر ما يقارب الفرج تأدبا ~~ثم قيل ظاهر من امرأته فعدى بمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الجاهلية ~~من المرأة المظاهر منها إذ الظهار طلاق عندهم كما مر في قولهم : آلى منها ~~لما ضمنه من معنى التباعد من الألية بمعنى الحلف وفي القرآن واجنبني وبني ~~أن نعبد الأصنام أي بعدني وإياهم من عبادة الأصنام فمعنى البعد إنما هو في ~~الاجتناب ونحوه المتعدي بمن لان معنى الابتداء الذي هو معنى من لا يخلو عن ~~البعد فإن من معاني عن لا من ثم إنه ألحق الفقهاء بالظهر نحو البطن والفخذ ~~والفرج مما يحرم النظر إليها من الأم فمن قال أنت علي كبطن أمي أو فخذها أو ~~فرجها كان ظهارا بخلاف مثل اليد أو الرجل وكذا ألحقوا بالأم سائر المحارم ~~فلو وضع المظاهر مكان الأم ذات رحم محرم منه من نسب كالخالة والعمة أو رضاع ~~أو صهر كان ظهارا مثل أن يقول : أنت عليه كظهر خالتي أو عمتي أو أختي نسبا ~~أو رضاعا أو كظهر امرأة ابني أو أبي ولو شبهها بالخمر والخنزير أو الدم أو ~~الميتة أو قتل المسلم أو الغيبة أو النميمة أو الزنى أو الريا أو الرشوة ~~فإنه ظهار إذا نوى وفي أنت علي كأمي صح نية الكرامة أي استحقاق البر فلا ~~يقع طلاق ولا ظهار وصح نية الظهار بأن يقصد التشبيه بالأم في ms7050 الحرمة فيترتب ~~عليه أحكام الظهار لا غير ونية الطلاق بأن يقصد إيجاب الحرمة فإن لم ينو ~~شيئا لغا وأنت علي حرام كأمي صح فيه ما نوى من ظهار أو طلاق أو إيلاء ولو قال # 390 # أنت أمي أو أختي أو بنتي بدون التشبيه فهو ليس بظهار يعني إن قال : إن ~~فعلت كذا فأنت أمتي وفعلته فهو باطل وإن نوى التحريم ولو قالت لزوجها : أنت ~~علي كظهر أمي فإنه ليس بشيء وقال الحسن إنه يمين وفي إيراد منكم مع كفاية ~~من نسائهم مزيد توبيخ للعرب وتقبيح لعادتهم في الظهار فإنه كان من أيمان ~~جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم فلا يليق بهم بعد الإسلام أن يراعوا تلك ~~العادة المستهجنة فكأنه قيل منكم على عادتكم القبيحة المستنكرة ويحتمل أن ~~يكون لتخصيص نفع الحكم الشرعي للمؤمنين بالقبول والاقتداء به أي منكم أيها ~~المؤمنون المصدقون بكلام الله المؤتمرون بأمر الله إذ الكافرون لا يستمعون ~~الخطاب ولا يعملون بالصواب وفى من نسائهم إشارة إلى أن الظهار لا يكون في ~~الأمة ومن ذلك قالوا : إن للظهار ركنا وهو التشبيه المذكور وشرطا وهو أن ~~يكون المشبه منكوحة حتى لا يصح من الأمة وأهلا وهو من كان من أهل الكفارة ~~حتى لا يصح للذمي والصبي والمجنون وحكما وهو حرمة الوطىء حتى يكفر مع بقاء ~~أصل الملك PageV09P318 ~~جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # {ما هن أمهاتهم} خبر للموصول أي ما نساؤهم أمهاتهم على الحقيقة فهو كذب ~~بحت يعني أن من يقول لامرأته أنت علي كظهر أمي ملحق في كلامه هذا للزوج ~~بالأم وجاعلها مثلها وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين وكانوا يريدون ~~بالتشبيه الحرمة في المظاهر منها كالحرمة في الأم تغليظا وتشديدا فإن قيل ~~فحاصل الظهار مثلا أنت محرمة علي كما حرمت علي أمي وليس فيه دتوى الأمومة ~~حتى تنفي وتثبت للوالدات يقال : إن ذلك التحريم في حكم دعوى الأمومة أو أن ~~المراد نفي المشابهة لكن نفي الأمومة للمبالغة فيه {إن} نافية بمعنى ما ~~{أمهاتهم} في الحقية والصدق {الذين يظاهرون} جمع التي ms7051 أي النساء اللاتي ~~{ولدنهم} أي ولدن المظاهرين فلا تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها الشرع ~~بهن من أزواج النبي عليه السلام والمرضعات ومنكوحات الآباء لكرامتهن ~~وحرمتهن فدخلن بذلك في حكم الأمهات وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة فلا ~~تلحق بهن بوجه من الوجوه {إنهم} أي وإن المظاهرين منكم {ليقولون} يقولهم ~~ذلك {منكرا من القول} على أن مناط التأكيد ليس صدور القول عنهم فإن أمر ~~محقق بل كونه منكرا أي عند الشرع وعند العقل والطبع أيضا كما يشعر به ~~تنكيره وذلك لأن زوجته ليست بأمه حقيقة ولا ممن ألحقه الشرع بها فكان ~~التشبيه بها إلحاقا لأحد بالمتباينين بالآخر فكان منكرا مطلقا غير معروف ~~{وزورا} أي كذبا باطلا منحرفا عن الحق فإن الزور بالتحريك الميل فقيل للكذب ~~زور بالضم لكونه مائلا عن الحق قال بعضهم : ولعل قوله وزورا من قبيل عطف ~~السبب على المسبب فإن قلت قوله أنت علي كظهر أمي إنشاء التحريم الاستمتاع ~~بها وليس بخير والإنشاء لا يوسف بالكذب قلت هذا الإنشاء يتضمن إلحاق الزوجة ~~المحللة بالأم المحرمة أبدا وهذا إلحاق مناف لمقتضى الزوجية فيكون كاذبا ~~وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا : بلى يا رسول الله قال : الإشراك # 391 # بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال : ألا وقول الزور وشهادة ~~الزور إلا وقول الزور وشهادة الزور إلا وقول الزور وشهادة الزور فما زال ~~يقولها حتى قلت : لا يسكت رواه البخاري قال بعضهم : لما كان مبني طلاق ~~الجاهلية الأمر المنكر الزور لم يجعله الله طلاقا ولم تبق الحرمة إلا إلى ~~وقت التكفير وقال الظهار : الذي هو من طلاق الجاهلية إن كان في الشرع ~~بمقدار من الزمان أولا طلاقا كانت الآية ناسخة وإلا فلا لأن النسخ إنما ~~يدخل في الشرائع وما قال عليه السلام إنها حرمت فلا يعين شيئا من الطرفين ~~إلا أن بعض المفسرين جعله مؤيدا للوجه الأول # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P319 ~~{وإن الله لعفو ms7052 غفور} أي مبالغ في العفو والمغفرة لما سلف منه على الإطلاق ~~على المذهب الحق أو بالمناب عنه على مذهب الاعتزال وذلك أن ما دون الشرك ~~حكمه موكول إلى مشيئة الله إن شاء يغفره وإن لم يتب العبد عنه وإن شاء ~~يغفره بعد التوبة وأما إذا لم يتب عنه فعذبه عليه فإنما يعذبه على حسب ذنبه ~~لكن الظاهر هنا الحث على التوبة لكون الكلام في دم الظهار وإنكاره {والذين ~~يظاهرون من نسآااهم ثم يعودون لما قالوا} اللام والى يتعاقبان كثيرا نحو ~~يهدي للحق وإلى الحق فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم يعودون إلى ~~ما قالوا وإلى ما فات عنهم بسببه من الاستمتاع بالتدارك والتلافي بالتقرر ~~والتكرر ومنه قولهم عاد الغيث على ما أفسد أي تداركه بإصلاح فإفساده إمساكه ~~وإصلاحه إحياؤه ففيه إطلاق اسم السبب على المسبب فإن العود إلى الشيء من ~~أسباب التدارك والوصول إليه فيكون محازا مرسلا قال ابن الشيخ العود يستعمل ~~على معنيين أحدهما أن يصير إلى شيء قد كان عليه قبل ذلك فتركه فيكون بمعنى ~~الرجوع إلى ما فارق عنه والآخر أن يصير ويتحول إلى شيء وإن لم يكن على ذلك ~~قبل والعود بهذا المعنى لا يلزم أن يكون رجوعا إلى ما فارق عنه والعود الذي ~~هو سبب للتدارك والوصول هو العود بهذا المعنى وهو العود إلى شيء مطلقا ~~فحاصل المعنى ثم يعودون إلى تدارك ما قالوا ودفع ما لزم عليهم به من الفساد ~~من حرمة الحلال ويجوز أن يكون المعنى ثم يريدون العود إلى ما حرموا على ~~أنفسهم بلفظ الظهار من الاستمتاع ففيه تنزيل للقول منزلة المقول فيه ~~{فتحرير رقبة} التحرير جعل الإنسان حرا وهو خلاف العبد والرقبة ذات مرقوق ~~مملوك سواء كان مؤمنا أو كافرا ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا هنديا أو روميا ~~فالمعنى فتداركه أو فالواجب إعتاق رقبة أي رقبة كانت وإن كان تحرير المؤمن ~~أولى والصالح أحسن فيعتقها مقرونا بالنية وإن كان محتاجا إلى خدمتها فلو ~~نوى بعد العتق أو لم ينو ms7053 لم ينجزىء وإن وجد ثمن الرقبة وهو محتاج إليه فله ~~الصيام كما في الكواشي ولا يجزىء أم الولد والمدبر والمكاتب الذي أدى شيئا ~~فإن لم يؤد جاز ويجب أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة بالإنفاق وعند ~~الشافعي يشترط الإيمان قياسا على كفارة القتل كما قال تعالى فتحرير رقبة ~~مؤمنة قلنا حمل المطلق على المقيد إنما هو عند اتحاد الحادثتين واتحاد ~~الحكم أيضا وهنا ليس كذلك والفاء للسببية ومن فوائدها الدلالة على تكرر ~~وجوب التحرير بتكرر الظهار لأن تكرر السبب يوجب تكرر المسبب كقراءة آية ~~السجدة في موضعين فلو ظاهر # 392 # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # من امرأته مرتين أو ثلاثا في مجلس واحد أو مجالس متفرقة لزمه بكل ظهار ~~كفارة {من قبل أن يتمآسا} أي من قبل أن يستمتع كل من المظاهر والمظاهر منها ~~بالآخر جماعا وتقبيلا ولمسا ونظرا إلى الفرج بشهوة وذلك لأن اسم التماس ~~يتناول الكل وإن وقع شيء من ذلك قبل التكفير يجب عليه أن يستغفر لأنه ارتكب ~~الحرام ولا يعود حتى يكفر وليس عليه سوى الكفارة الأولى بالإنفاق وإن أعتق ~~بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستأنف عند أبي حنيفة رحمه الله ولا تسقط الكفارة ~~بل يأتي بها على وجه القضاء كما لو أخر الصلاة عن وقتها فإنه لا يسقط عنه ~~إتيانها بل يلزمه قضاؤها وفي الآية دليل على أن المرأة لا يسعها أن تدع ~~الزوج أن يقربها قبل الكفارة لأنه نهاهما جميعا عن المسيس قبل الكفارة قال ~~القهستاني لها مطالبة التكفير والحاكم يجبر عليه بالحبس ثم بالضرب فالنكاح ~~باق والحرمة لا تزول إلا بالتكفير وكذا لو طلقها ثم تزوجها بعد العدة أو ~~زوج آخر حرم وطئها قبل التكفير ثم العود الموجب لكفارة الظهار عند أبي ~~حنيفة رحمه الله هو العزم على جماعها فمتى عزم على ذلك لم تحل له حتى يكفر ~~ولو ماتت بعد مدة قبل أن يكفر سقطت عنه الكفارة لفوت العزم على جماعها ~~{ذالكم} أي الحكم بالكفارة أيها المؤمنون {توعظون به} الوعظ زجر ms7054 يقترن ~~بتخويف أي تزجرون به من ارتكاب المنكر المذكور فإن الغرامات مزاجر من طعاطي ~~الجنايات والمراد بذكره بيان أن المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم ~~للثواب بمباشرتكم لتحرير الرقبة الذي هو علم في استتباع الثواب العظيم بل ~~هو ردعكم وزجركم عن مباشرة ما يوجبه والحاصل أن في المؤاخذة الدنيوية نفعا ~~لكل من المظاهر وغير المظاهر بأن يحصل للمظاهر الكفارة والتدارك ولغير ~~المظاهر الاحتياط والاجتناب كما قيل : # نرود مرغ سوى دانه فراز # ون دكر مرغ بينداندر بند # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 42 من صفحة 393 حتى صفحة 404 # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P320 ~~{والله بما تعملون} من جناية الظهار والتكفير ونحو ذلك من قليل وكثير ~~{خبير} أي عالم بظواهرها وبواطنهاومجازيكم بها فحافظوا احدود ما شرع لكم ~~ولا تخلوا بشيء منها {فمن لم يجد} أي فالمظاهر الذي لم يجد الرقبة وعجز ~~عنها بأن كان فقيرا وقت التكفير وه من حين العزم إلى أن تقرب الشمس من ~~الغروب من اليوم الأخير مما صام فيه من الشهرين فلا يتحقق العجز الحقيقي ~~إلا به والاعتبار بالمسكن والثياب التي لا بد منها فإن المعتبر في ذلك هو ~~الفضل والذي غاب ماله فهو واجد {فصيام شهرين} أي فعليه صيام شهرين ~~{متتابعين} ليس فيهما رمضان ولا الأيام الخمسة المحرم وصومها أي يوما العيد ~~وأيام التشريق فيصلهما بحيث لا يفصل يوما عن يوم ولا شهرا عن شهر بالإفطار ~~فإن أفطر فيهما يوما أو أكثر بعذر أو بغير عذر استأنف ولم يحسب ما صام إلا ~~بالحيض كما سيجيء {من قبل أن يتمآسا} ليلا أو نهارا عمدا أو خطأ ولو جامع ~~زوجة أخرى ناسيا لا يستأنف ولو أفطرت المرأة للحيض في كفارة القتل أو الفطر ~~في رمضان لا تستأنف لكنها تصل صومها بأيام حيضها ثم إنه إن صام بالأهلة ~~أجزأه وإن صام ثمانية وخمسين بأن كان كل من الشهرين ناقصا وإن صامها بغيرها ~~فلا بد من ستين يوما حتى لو أفطر صبيحة تسعة وخمسين وجب عليه # 393 ms7055 # الاستئناف {فمن لم يستطع} أي الصيام بسبب من الأسباب كالهرم والمرض ~~المزمن أي الممتد الغير المرجو برؤه فإنه بمنزلة العاجز من كبر السن وإن ~~كان برجي برؤه واشتدت حاجته إلى وطىء امرأته فالمختار أن ينتظر البرء حتى ~~يقدر على الصيام ولو كفر بالإطعام ولم ينتظر القدرة على الصام أجزأه ومن ~~الأعذار الشبق المفرط وهو أن لا يصبر على الجماع فإنه عليه السلام رخص ~~للأعرابي أن يعطي الفدية لأجله {فإطعام ستين مسكينا} الإطعام جعله الغير ~~طاعما ففيه رمز إلى جواز التمليك والإباحة في الكفارة والمسكين ويفتح ميمه ~~من لا شيء له أوله ما لا يكفيه وأسكنه الفقر أي قلل حركته والذليل والضعيف ~~كما في القاموس قال القهستاني في شرح مختصر الوقاية قيد المسكين اتفاقي ~~لجواز صرفه إلى غيره من مصارف الزكاة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # يقول الفقير إنما خص المسكين بالذكر لكونه أحق بالصدقة من سائر مصارف ~~الزكاة كما ينيىء عنه ما سبق آنفا من تفسير القاموس وإطعام ستين مسكينا ~~يشمل ما كان حقيقيا وحكميا بأن يطعم واحدا ستين يوما فإنه في حكم ستين ~~مسكينا وإن أعطاه في يوم واحد وبدفعات لا يجوز على الصحيح فيطعم لكل مسكين ~~نصف صاع من بر أو صاعا من غيره كما في الفطرة والصاع أربعة أمداد ونصفه ~~مدان ويجب تقديمه على المسيس لكن لا يستأنف إن مس في خلاف الإطعام لأن الله ~~تعالى لم يذكر التماس مع الإطعام هذا عند أبي حنيفة رحمه الله وأما عند ~~الآخرين فالإطعام محمول على المقيد في العتق والصيام ويجوز دفع الكفارة ~~لكافر وإخراج القيمة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا للثلاثة وفي الفقه هذا ~~إذا كان المظاهر حرا فلو كان عبدا كفر بالصوم وإن أعطاه المولى المال وليس ~~له منعه عن الصوم فإن أعتق وأيسر قيل التكفير كفر بالمال {ذالك} أي ذلك ~~البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها واقع أو فعلنا ذلك {لتؤمنوا بالله ~~ورسوله} وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم ~~إن قيل إذا ms7056 كان ترك الظهار مفروضا فما بال الفقهاء يجعلونه بابا في الفقه ~~أجيب بأن الله وإن أنكر الظهار وشنع على من تعود به من الجاهلين إلا أنه ~~تعالى وضع له أحكاما يعمل بها من ابتلى به من الغافلين فبهذا الاعتبار ~~جعلوه بابا ليبينوا تلك الأحكام وزادوا قدر ما يحتاج إليه مع أن المحققين ~~قالوا : إن أكثر الأحكام الشريعية للجهاد فإن الناس لو احترفوا عن سوء ~~المقال والفعال لما احتيج إلى تكثير القيل والقال ودلت الآية على أن الظهار ~~أكثر خطأ من الحنث في اليمين لكون كفارته أغلظ من كفارة الحنث واللام في ~~لتؤمنوا للحكمة والمصلحة لأنها إذا قارنت فعل الله تكون للمصلحة لأنه الغني ~~المطلق وإذا قارنت فعل العبد تكون للغرض لأنه المحتاج المطلق فأهل السنة لا ~~يقولون لتلك المصلحة غرضا إذ الغرض في العرف ما يستكمل به طالبه استدفاعا ~~لنقصان فيه يتنفر عنه طبعه والله منزه عن هذا بلا خلاف والمعتزلة يقولون ~~بناء على أنه هو الشيء الذي لأجله يراد المراد ويفعل عندهم ولو قلنا بهذا ~~المعنى لكنا قائلين بالغرض وهم لو قالوا بالمعنى لما كنا قائلين به {وتلك} ~~إشارة الأحكام المذكورة من تحريم الظهار وإيجاب العتق للواجد وإيجاب الصوم ~~لغير الواجد إن استطاع وإيجاب الإطعام لمن لم يسطع # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # {حدود الله} التي لا يجوز # 394 PageV09P321 ~~تعديها وشرائعه الموضوعة لعباده التي لا يصح تجاوزها إلى ما يخالفها جمع حد ~~وهو في اللغة المنع والحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ~~وحد الزنى وحد الخمر سمي بذلك لكونه مانعا لمتعاطيه عن المعاودة لمثله ~~وجميع حدود الله على أربعة أضرب أماشي لا يجوز أن يتعدى بالزيادة عليه وإلا ~~القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض وإما شيء يجوز الزيادة عليه ولا يجوز ~~النقصان منه وإما شيء يجوز النقصان منه ولا يجوز الزيادة عليه وإما شيء ~~يجوز الزيادة عليه والنقصان منه كما في المفردات {وللكافرين} أي الذين لا ~~يعملون بها ولا يقبلونها {عذاب أليم} عبر عنه بذلك للتغليظ على ms7057 طريقة قوله ~~تعالى : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين يعني أن إطلاق الكفر لتأكيد ~~الوجوب والتغليظ على تارك العمل لا لأنه كفر حقيقة كما يزعمه الخوارج قال ~~بعضهم في قوله عليه السلام : من ترك الصلاة فقد كفر أي قارب الكفر يقال : ~~دخل البلدة لمن قاربها قال في برهان القرآن قوله وللكافرين عذاب أليم وبعده ~~وللكافرين عذاب مهين لأن الأول متصل بضده وهوا لإيمان فتوعدهم على الكفر ~~العذاب الأليم هو جزاء الكافرين والثاني متصل بقوله كبتوا وهو الإذلال ~~والإهانة فوصف العذاب مثل ذلك فقال : وللكافرين عذاب مهين انتهى والأليم ~~بمعنى المؤلم أي الموجع كالبديع بمعنى المبدع أو بمعنى المتألم لكن أسند ~~مجازا إلى العذاب مبالغة كأنه في الشدة بدرجة تتألم بها نفسه وفي إثبات ~~العذاب للكافرين حث للمؤمنين على قبول الطاعة ولما نزلت هذه الآيات الأربع ~~تلاها عليه السلام فقال لأوس بن الصامت رضي الله عنه : هل تستطيع عتق رقبة ~~قبل إذن يذهب جل مالي؟ قال : فصيام شهرين متتابعين قال : يا رسول الله إذا ~~لم آكل اليوم ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تعشو عيني قال : فإطعام ستين ~~مسكينا قال : لا إلا أن تعينني عليه قال : أعينك بخمسة عشر صاعا وأنا داع ~~لك بالبركة وتلك البركة بقيت في إله كما في عين المعاني. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # يقول الفقير في وجوه الأحكام المذكورة إما وجه العتق فلان العاصي استحق ~~النار بعصيانه العظيم فجعل عتق المملوك فداء لنفسه من النار كما قال عليه ~~السلام : من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار ودل ~~تقييد الرقبة بالمؤمنة على أفضلية إعتاق المؤمن وأيضا إن ثمن العبد أكثر ~~غالبا من فدية الإطعام والمال يعد من النفس لشدة علاقة النفس به ففي بذله ~~تخليص لها من رذيلة البخل وتنحية لها عن النار وأما الوجه في الصيام فلأن ~~الأصل فيه صيام شهر رمضان وهو ثلاثون يوما ففي صيام ستين يوما تضعيف المشقة ~~وتشديد المحنة على النفس وأما الوجه في إطعام ms7058 المساكين إما في نفس الإطعام ~~فلأن الصوم التخلق بوصف الصمدية فإذا فات عنه ذلك لزوم المعالجة بضده وهو ~~الإطعام لأن في بذل المال إذابة النفس كما في الصوم ومن هذا يعرف سر ~~التنزيل من الرقبة إلى الصوم ثم منه إلى الإطعام وإما في عدد المساكين فلأن ~~الإطعام بدل من الصيام وخلف له فروعي فيه من العدد ما روي في الصيام ويجوز ~~أن يقال إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام من ستين نوعا من طبقات الأرض ~~فأمر بإطعام ستين مسكينا من أولاد آدم حتى تقع المكافأة لجميع أولاده لأنه ~~لا يخرج أحد # 395 # منهم عن هذه الستين نوعا وأيضا سر العدد كون عمر هذه الأمة بين الستين ~~والسبعين فمن راعى العدد فكأنما عبد الله ستين سنة التي هي مبلغ عمره ~~ومنتهى أمده بحسب الغالب فيتخلص من النار ولكن فيه إشارة إلى فضيلة الوقت ~~فإنه إذا فات العمل من محله لا يخير بالقضاء بكماله الأولى بل يصير ساقطا ~~عن درجة الكمال الأولى بستين درجة ولذا وجب صيام ستين وإطعامها. # قال المولى الجامي : # هردم از عمر كرامى هست كنج بي بدل # ميرود كنجى نين هر لحظه برباد آخ آخ # وقال الشيخ سعدي : # مكن عمر ضايع بافسوس وحيف # كه فرصت عزيز ست والوقت سيف # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P322 ~~وفي الآية إشارة إلى أن النفس مطية الروح وزوجته فإذا ظاهر زوج الروح من ~~زوجة النفس بقطع الاستمتاع عنها لغلبة الروحانية عليها ثم بحسب الحكمة ~~الإلهية المقتضية لتعلق زوج الروح مع زوجة النفس أراد أن يستمتع منها فعلى ~~زوج الروح يجب من طريق الكفارة تحرير رقبة عن ذلك الاستمتاع والتصرف فيها ~~بأن لا يستمتع ولا يتصرف فيها إلا بأمر الحق ومقتضى حكمته لا بمقتضى طبعه ~~ومشتهيات هواه فإنه لا يجوز له وعلى تقدير شدة اشتباك زوج الروح بزوجة ~~النفس وقوة ارتباطهما الذاتية ارتباط الراكب بالمركوب وارتباط ربان السفينة ~~بالسفينة إن لم يقدر على تحرير رقبة عن هذا الارتباط فيجب على زوج الروح أن ~~يصوم ms7059 شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا يعني أن يمسك نفسه عن الالتفات إلى ~~الكونين على الدوام والاستمرار من غير تخلل التفات وإن لم يتمكن من قطع هذا ~~التفات لبقاء بقية من بقايا أنانيته فيه فيجب عليه إطعام ستين مسكينا من ~~مساكين القوى الروحانية المستهلكة تحت سلطنة النفس وصفاتها ليقيمهم على ~~التخلق بالأخلاف الإلهية والتحقق بالصفات الروحانية {إن الذين يحآدون الله ~~ورسوله} أي عادونهما ويشاقونهما وكذا أولياء الله فإن من عادى أولياء الله ~~فقد عادى الله وذلك لأن كلا من المتعاديين كما أنه يكون في عدوة وشق غيره ~~عدوة الآخر وشقه كذلك يكون في حد غير حد الآخر غير أن لورود المحادة في ~~أثناء ذكر حدود الله دون المعاداة والمشاقة من حسن الموقع ما لا غاية وراءه ~~وبالفارسية مخالفت ميكنند باخدا ورسول او از حدود امر ونهي تجاوز مينمايند. # وقال بعضهم : المحادة مفاعلة من لفظ الحديد ولمراد المقابلة بالحديد سواء ~~كان في ذلك حديد حقيقة أو كان ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد ~~وقال بعضهم في معنى الآية يحادون أي يضعون أو يختارون حدودا غير حدودهما ~~ففيه وعيد عظيم للملوك والأمراء السوء الذين وضعوا أمورا خلاف ما حده الشرع ~~وسموها القانون ونحوه : # ادشاهى كه طرح ظلم افكند # اى ديوار ملك خويش بكند # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # وفي الآية إشارة إلى أن النفس مطية الروح وزوجته فإذا ظاهر زوج الروح من ~~زوجة النفس بقطع الاستمتاع عنها لغلبة الروحانية عليها ثم بحسب الحكمة ~~الإلهية المقتضية لتعلق زوج الروح مع زوجة النفس أراد أن يستمتع منها فعلى ~~زوج الروح يجب من طريق الكفارة تحرير رقبة عن ذلك الاستمتاع والتصرف فيها ~~بأن لا يستمتع ولا يتصرف فيها إلا بأمر الحق ومقتضى حكمته لا بمقتضى طبعه ~~ومشتهيات هواه فإنه لا يجوز له وعلى تقدير شدة اشتباك زوج الروح بزوجة ~~النفس وقوة ارتباطهما الذاتية ارتباط الراكب بالمركوب وارتباط ربان السفينة ~~بالسفينة إن لم يقدر على تحرير رقبة عن هذا الارتباط فيجب على زوج الروح أن ~~يصوم ms7060 شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا يعني أن يمسك نفسه عن الالتفات إلى ~~الكونين على الدوام والاستمرار من غير تخلل التفات وإن لم يتمكن من قطع هذا ~~التفات لبقاء بقية من بقايا أنانيته فيه فيجب عليه إطعام ستين مسكينا من ~~مساكين القوى الروحانية المستهلكة تحت سلطنة النفس وصفاتها ليقيمهم على ~~التخلق بالأخلاف الإلهية والتحقق بالصفات الروحانية {إن الذين يحآدون الله ~~ورسوله} أي عادونهما ويشاقونهما وكذا أولياء الله فإن من عادى أولياء الله ~~فقد عادى الله وذلك لأن كلا من المتعاديين كما أنه يكون في عدوة وشق غيره ~~عدوة الآخر وشقه كذلك يكون في حد غير حد الآخر غير أن لورود المحادة في ~~أثناء ذكر حدود الله دون المعاداة والمشاقة من حسن الموقع ما لا غاية وراءه ~~وبالفارسية مخالفت ميكنند باخدا ورسول او از حدود امر ونهي تجاوز مينمايند. # وقال بعضهم : المحادة مفاعلة من لفظ الحديد ولمراد المقابلة بالحديد سواء ~~كان في ذلك حديد حقيقة أو كان ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد ~~وقال بعضهم في معنى الآية يحادون أي يضعون أو يختارون حدودا غير حدودهما ~~ففيه وعيد عظيم للملوك والأمراء السوء الذين وضعوا أمورا خلاف ما حده الشرع ~~وسموها القانون ونحوه : # ادشاهى كه طرح ظلم افكند # اى ديوار ملك خويش بكند # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # {كبتوا} أي اخزوا يعني خوار ونكو نسار كرده شوند. # وفي المفردات : الكبت الرد بعنف وتذليل وفي القاموس كبته يكبته صرعه ~~وأخزاه وصرفه وكسره ورد العدو بغيظه # 396 PageV09P323 ~~وأذله قال ابن الشيخ وهو يصلح لأن يكون دعاء عليهم وأخبارا عما سيكون ~~بالماضي لتحققه أي سيكبتون ويدخل فيهم المنافقون والكافرون جميعا أما ~~الكافرون فمحادتهم في الظاهر والباطن وأما المنافقون ففي الباطن فقط {كما ~~كبت الذين من قبلهم} من كفار الأمم الماضية المعادين للرسل عليهم السلام ~~مثل أقوام نوح وهود وصالح وغيرهم. # وكان السري رحمه الله يقول : عجبت من ضعيف عصى قويا فيقال له : كيف ذلك ~~ويقول وخلق الإنسان ضعيفا {وقد أنزلنآ ءاياتا بينات} حال من واو ms7061 كبتو أي ~~كبتوا أي كبتوا لمحادتهم والحال إنا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد الله ~~ورسوله ممن قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم أو آيات بينات تدل على صدق ~~الرسول وصحة ما جاء به والسؤال بأن الإنزال نقل الشيء من الأعلى إلى الأسفل ~~وهو إنما يتصور في الأجسام ولآيات التي هي من الكلام من الإعراض الغير ~~القارة فكيف يتصور الإنزال فيها مجاب عنه بأن المراد منه إنزال من يتلقف من ~~الله ويرسل إلى عباده تعالى فيسند إليها مجازا لكونها المقصودة منه أو ~~المراد منه الإيصال والإعلام على الاستعارة {وللكافرين} بتلك الآيات أو بكل ~~ما يجب الإيمان به {عذاب مهين} يذهب بعزهم وكبرهم منا لإهانة بمعنى التحقير ~~والمراد عذاب الكبت الذي هو في الدنيا فيكون ابتداء كلام أو عذاب الآخرة ~~فيكون للعطف بمعنى أن لهم الكبت في الدنيا ولهم عذاب مهين في الآخرة فهم ~~معذبون في الدارين قال بعضهم : وصف الله العذاب الملحق بالكافرين أولا ~~بالإيلام وثانيا بالإهانة لأن الإيلام يلحق بهم أولا ثم يهانون به وإذا ~~كانت الإهانة ما في الآخرة فالتقديم ظاهر وقد سبق غير هذا وفي الآية إشارة ~~إلى أن من يعادون مظاهر الله وهم الأولياء المتحققون بالله المجتمعون ~~بأسماء الله ويشاققون مظاهر رسوله وهم العلماء القائمون بأحكام الشرائع ~~حجوا وأفحموا بأبلغ الحجج وأظهر البراهين من الكرامات الظاهرة ونشر العلوم ~~الباهرة وكيف لا وقد أنزلنا بصحة ولا يتهم وآثار وراثتهم آيات بينات فمن ~~سترها بستائر ظلمات إنكاره قله عذاب القطيعة الفظيعة والإهانة من غير إبانة # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # {يوم يبعثهم الله} منصوب باذكر المقدر تعظيما لليوم وتهويلا له والمراد ~~يوم القيامة أي يحييهم الله بعد الموت للجزاء {جميعا} أي كلهم بحيث لا يبقى ~~منهم أحد غير مبعوث فيكون تأكيدا للضمير أو مجتمعين في حالة واحدة فيكون ~~حالا منه {فينبئهم بما عملوا} من القبائح ببيان صدورها منهم أو بتصويرها في ~~تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد وتخجيلا لهم ~~وتشهيرا لحالهم وتشديدا لعذابهم ms7062 واإلا فلا فائدة في نفس الأنباء لينبهوا ~~على ما صدر منهم {أحصااه الله} كأنه قيل كيف ينبئهم بأعمالهم وهي أعراض ~~منقضية متلاشية فقيل : إحصاه الله أي أحاط به عددا وحفظه كما عمله لم يفت ~~منه شيء ولم يغب قال الراغب : الإحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك ~~من لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لأنهم كانوا يعتمدون اعتماد نافيه على ~~الأصابع وقال بعضهم : الإحصاء عد بإحاطة وضبط إذ أصله العدد بآحاد الحصى ~~للتقوى في الضبط فهو أخص من العد لعدم لزوم الإحاطة فيه {ونسوه} # 397 # والحال أنهم قد نسوه لكثرته أو لتهاونهم حين ارتكبوه لعدم اعتقادهم ~~{والله على كل شىء شهيد} لا يغيب عنه أمر من الأمور فالشهيد بمعنى الشاهد ~~من الشهود بمعنى الحضور وكفته اندركواهست ومناسب آن مكافات خواهد فرمود ~~وكسى كواهى اورد نتواند كرد : # حاكم ز حكم دم نزندكر كواه نيست # حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست # فلا بد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من الله الذي يحصى ~~كل شيء ولا ينساه قبل أن يجيىء ثوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الإشهاد ولا ~~يقبل الدعاء والمعذرة من العباد. # واعلم أن القول بأنه تعالى شهيد قول بأنه حاضر لكن بالحضور العلمي لا ~~بالحضور الجسماني فإنه منزه عن ذلك فقول من قال الله حاضر محمول على الحضور ~~العلمي فلا وجه لا كفار قائله مع وجوده في القرآن {ألم تر أن الله يعلم ما ~~فى السماوات وما فى الأرض} استشهاد على شمول شهوده تعالى والهمزة للإنكار ~~المقرر بالرؤية لما أن الإنكار نفي معنى ونفي النفي يقرر الإثبات فتكون ~~الرؤية ثابتة مقررة والخطاب للرسول عليه السلام أو لكل من يستحق الخطاب ~~والمعنى ألم تعلم علما يقينيا بمرتبة المشاهدة إنه تعالى يعلم ما في ~~السموات وما في الأرض من الموجودات سواء كان ذلك بالاستقرار فيهما أو ~~بالجزئية منهما. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P324 ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو ~~وصفوان بن أمية كانوا ms7063 يوما يتحدثون فقال أحدهم : أترى الله يعلم ما نقول؟ ~~فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث إن كان يعلم بعضه فهو يعلم كله وصدق لأن ~~من علم بعض الأشياء بغير سبب فقط علمها كلها لأن كونه عالما بغير سبب ثابت ~~له مع كل معلوم فنزلت الآية {ما يكون من نجوى ثلاثة} ما نافية ويكون تامة ~~بمعنى يوجع ويقع ومن مقحم ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجي كالشكوى ~~بمعنى الشكاية يقال نجاه نجوى ونجوى ساره كناجاه مناجاة والنجوى السر الذي ~~يكتم اسم ومصدر كما في القاموس وأصله أن تخلو في نجوة من الأرض أي مكان ~~مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله كأن المتنجاي بنجوة من الأرض لئلا يطلع عليه ~~أحد والمعنى ما يقع من تناجي ثلاثة نفر ومسارتهم فالنجوى مصدر مضاف إلى ~~فاعله {إلا هو} أي الله تعالى {رابعهم} أي جاعلهم أربعة من حيث أنه تعالى ~~يشاركهم في الاطلاع عليها كما قال الحسين النوري قدس سره : إلا هو رابعهم ~~علما وحكا لا نفسا وذاتا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي ما يوجد في ~~حال ما إلا في هذه الحال وفي الكلام اعتبار التصيير قال النصر أبادي : من ~~شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالقة وعن ارتكاب كل محذور ومن لا يشاهد ~~معيته فإنه متخط إلى الشبهات والمحارم {ولا خمسة} أي ولا نجوى خمسة نفر ~~{إلا هو سادسهم} أي إلا وهو تعالى جاعلهم ستة في الاطلاع على ما وقع بينهم ~~وتخصيص العددين بالذكر لخصوص الواقعة لأن المنافقين المجتمعين في النجوى ~~كانوا مرة ثلاثة وأخرى خمسة ويقال إن التشاور غالبا إنما يكون من ثلاثة إلى ~~ستة ليكونوا أقل لفظا وأجدر رأيا وأكتم سرا ولذا ترك عمر رضي الله عنه حين ~~علم بالموت أمر الخلافة شورى بين ستة أي على أن يكون أمر الخلافة بين ستة ~~ومشاورتهم واتفاق رأيهم وفي الثلاثة إشارة إلى الروح والسر والقلب وفي ~~الخمسة إليها بإضافة # 398 # النفس والهوى ثم عمم الحكم فقال : {ولا أدنى من ذالك} أي أقل مما ms7064 ذكر ~~كالاثنين والواحد فإن الواحد أيضا يناجي نفسه وبالفارسية وبه كمتر باشد ~~ازسه عدد {ولا أكثر} كالستة وما فوقها {إلا هو معهم} أي الله مع المتناجين ~~بالعلم والسماع يعلم ما يجري بينهم ولا يخفى عليه ما هم فيه فكأنه مشاهدهم ~~ومحاضرهم وقد تعالى عن المشاهدة والحضور معهم حضورا جسمانياف {أين ما ~~كانوا} أي في أي مكان كانوا منا لأماكن ولو كانوا تحت الأرض فإن علمه تعالى ~~بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة قربا وبعدا : # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # أين معيت درنيابد عقل وهوش # زين معيت دم مزن بنشين خموش # قرب حق بابنده دورست از قياس # بر قياس خود منه آنرا اساس # قال بعض العارفين : اكر مؤمنان امت احمدوا خود اين تشريف يودى كه رب ~~العالمين درين سوره ميكويد كه ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم إلى ~~قوله هو معهم تمام بودى أصحاب كهف را باجلال رتبت ايشان وكمال منزلت ~~ميكويد. # ثلاثة رابعهم كلبهم ويوقولن خمسة سادسه كلبهم فانظر كم من فرق بين من كان ~~الله رابعهم وسادسهم وبين من كان أخس الحيوانات رابعهم وسادسهم وحظية ~~المؤمن من المعية أن يعلم أن الخير في أن يكون جليسه صالحا وكلامه نافعا ~~ولا يتكلم بما لا طائل تحته فيكون عيبا في صحيفته وعبثا في صحبته ومعية ~~الله تعالى على العموم كما صرح به قوله تعالى : وهو معكم أينما كنتم ثم إنه ~~قد يكون له تعالى معية مخصوصة ببعض عباده بحسب فيضه وإيصال لطفه إليه ونحو ~~ذلك {ثم ينبئهم بما عملوا} أي يخبرهم بالذي عملوه في الدنيا {يوم القيامة} ~~تفضيحا لهم وإظهارا لما يوجب عذابهم {إن الله بكل شىء عليم} لأن نسبة ذاته ~~المقتضية للعلم إلى الكل سواء يعني نسبت علم أو باهمه معلومات يكسانست ~~حالات أهل آسمانرا نان داندكه حالات اهل زمين را وعلم أو بمخفيات أمور بدان ~~وجه احاطه كندكه بجليات : # نهان وآشكارا هردو يكسانست بر علمت # نه اين رازود تربينى نى آنرا ديد تردانى # جزء : 9 ms7065 رقم الصفحة : 388 PageV09P325 ~~أنه العالم بكل شيء راقبه في كل شيء واكتفى بعلمه في كل شيء فكان واثقا به ~~عند كل شيء ومتوجها له بكل شيء قال ابن عطاء الله : متى علمت عدم أقبال ~~الناس عليك أو توجههم بالذم إليك فارجع إلى علم الله فيك فإن كان لا يقنعك ~~علمه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم انتهى ~~والتخلق بهذا الاسم تحصيل العلم وإفادته للمحتاجين إليه ومن أدمن ذكر يا ~~علام الغيوب بصيغة النداء إلى أن يغلب عليه منه حال فإنه يتكلم بالمغيبات ~~ويكشف ما في الضمائر وترقى روحه إلى أن يرقى في العالم العلوي ويتحدث بأمور ~~الكائنات والحوادث قال الفقهاء : من قال بأنعالم بذاته أي لا عالم بعلمه ~~قادر بذاته أي لا قادر بقدرته يعني لا يثبت له صفة العلم القائمة بذاته ولا ~~صفة القدرة كالمعتزلة والجهمية يحكم بكفره لأن نفي الصفات الإلهية كفر قال ~~الرهاوي : من أقر بوحدانية الله وأنكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة لا يكون ~~إيمانه معتبرا كذا قالوا وفيه شيء بالنسبة إلى المعتزلة فإنهم من أهل ~~القبلة ومن ثمة قال في شرح العقائد والجمع بين قولهم لا يكفر أحد من أهل # 399 # القبلة وقولهم بكفر من قال بخلق القرآن واستحالة الرؤية وسب الشيخين ~~وأمثال ذلك مشكل انتهى {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما ~~نهوا عنه} نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتحلقون ~~ثلاثة وخمسة ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين يريدون أن يغيظوهم فنهاهم ~~رسول الله عليه السلام ثم عادوا لمثل فعلهم والخطاب للرسول والهمزة للتعجب ~~من حالهم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته ~~العجيبة قال الخدري رضي الله عنه : خرج عليه السلام ذات ليلة ونحن نتحدث ~~فقال : هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى فقلنا : تبنا إلى الله إنا كنا في ~~حديث الدجال قال : ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم منه هو الشرك الخفي يعني ~~المرآة {ويتناجون} وراز ميكويند {ألم تر إلى الذين} عطف على ms7066 قوله : يعودون ~~داخل في حكمه وبيان لما نهوا عنه لضرره في الدين أي بما هو إثم في نفسه ~~وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول والعدوان الظلم والجور والمعصية خلاف ~~الطاعة {وإذا جآءوك} وون برتو آنيد. # يعني أهل النجوى # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # {حيوك} ترا تحيت وسلام كنند والتحية في الأصل مصدر حياك على الاخبار من ~~الحياة فمعنى حياك الله جعل لك حياة ثم استعمل للدعاء بها ثم قيل لكل دعاء ~~فغلب في السلام فكل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة أو سبب ~~حياة إما في الدنيا وإما في الآخرة {بما لم يحيك به الله} أي بشيء لم يقع ~~من الله أن يحييك به فيقولون السام عليك والسام بلغة اليهود. # مرك است ياقتل بشمشير. # وهم يوهمون أنهم يقولون : السلام عليك وكان عليه السلام يرد عليهم فيقول ~~: عليكم بدون الواو ورواية وعليكم بالواو خطأ كذاف ي عين المعاني أو يقولون ~~: أنعم صباحا وهو تحية الجاهلية من النعومة أي ليصر صباحك ناعما لينا لا ~~بؤس فيه والله سبحانه يقول : وسلام على المرسلين واختلفوا في رد السلام على ~~أهل الذمة فقال ابن عباس والشعبي وقتادة : هو واجد لظاهر الأمر بذلك وقال ~~مالك : ليس بواجب فإن رددت فقل : عليك وقال بعضهم : يقول في الرد علاك ~~السلام أي ارتفع عنك وقال بعض المالكية : يقول في الرد : السلام عليك بكسر ~~السين يعني الحجارة {ويقولون فى أنفسهم} أي فيما بينهم إذا خرجوا من عندك ~~{لولا يعذبنا الله بما نقول} لولا تحضيضية بمعنى هلا أي هلا يعذبنا الله ~~ويغضب علينا يوقهرنا بجراءتنا على الدعاء بالشر على محمد لو كان نبيا حقا ~~{حسبهم} س است ايشانرا {جهنم} عذابا مبتدأ وخبر أي محسبهم وكافيهم جهنم في ~~التعذيب من أحسبه إذا كفاه {يصلونها} يدخلونها ويقاسون حرها لا محالة وإن ~~لم يعجل تعذيبهم لحكمة والمراد الاستهزاء بهم والاستخفاف بشأنهم لكفرهم ~~وعدم إيمانهم {فبئس المصير} أي جهنم قال في برهان القرآن : الفاء لما فيه ~~من معنى التعقيب أي فبئس المصير ما ms7067 صاروا إليه وهو جهنم انتهى قال بعض ~~المفسرين وقولهم ذلك من جملة ما غفلوا عما عندهم من العلم فإنهم كانوا أهل ~~كتاب يعلمون أن بعض الأنبياء قد عصاه أمته وآذوه ولم يعجل تعذيبهم لحكمة ~~ومصلحة علمها عند الله تعالى انتهى. # ثم إن الله يستجيب دعاء رسول الله عليه السلام كما روى أن عائشة رضي الله ~~عنها سمعت # 400 # قول اليهود فقالت : عليكم السام والذام واللعن فقال عليه السلام : يا ~~عائشة ارفقي فإن الله يحب الرفق في كل شيء ولا يحب الفحش والتفحش ألا سمعت ~~ما رددت عليهم فقلت عليكم فيستجاب لي فيهم وقس عليه حال الورثة الكاملين ~~فإن أنفاسهم مؤثرة فمن تعرض لواحد منهم بالسوء فقد تعرض لسوء نفسه وفي ~~البستان : # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P326 ~~كزيرى باهى در افتاده بود # كه از هول او شير نرماده بود # همه شب زفرياد وزراى نخفت # يكى بر سرش كوفت سنكى وكفت # توهر كز رسيدى بفرياد كس # كه ميخواهى امروز فرياد رس # كه بر جان ريشت نهد مرهمى # كه جانها بنالد زدستت همى # تومارا همى اه كندى براه # بسر لا جرم بر فتادى باه # يا اأيها الذين ءامنوا} بألسنتهم وقلوبهم {إذا تناجيتم} ون راز كوييد ~~بايكديكره يعني في أنديتكم وخلواتكم {فلا تتناجوا بالاثم والعدوان} كما ~~يفعله المنافقون واليهود {وتناجوا بالبر والتقوى} أي بما يتضمن خبر ~~المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول قال سهل رحمه الله بذكر الله وقراءة ~~القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {واتقوا الله الذى إليه تحشرون} ~~وحده لا إلى غيره استقلالا أو اشتراكا فيجازيكم بكل ما تأتون وما تذرون. # يعني بسوى أو جمع كرده خواهيد شد س از موت. # دلت الآية على أن التناجي ليس بمنهي عنه مطلقا بل مأمور به في بعض الوجوه ~~إيجابا واستحبابا وإباحة على مقتضى المقام إن قيل كيف يأمر الله بالاتقاء ~~عنه وهو المولى الرحيم والقرب منه ألذ المطالب والأنس به أقصى المآرب ~~فالتقوى توجب الاجتناب والحشر إليه يستدعى الإقبال إليه يجاب بأن في الكلام ~~مضافا ms7068 إذا التقدير واتقوا عذاب ا أو قهر الله أو غيرهما فإن قيل إن العبد ~~لو قدر على الخلاص من العذاب والقهر لأسرع إليه لكنه ليس بقادر عليه كما ~~قال تعالى إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد ~~لفضله والأمر إنما يكون بالمقدور لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أجيب بأن ~~المراد الاتقاء عن السبب من الذنوب والمعاصي الصادرة عن العبد العاصي ~~فالمراد واتقوا ما يفضي إلى عذاب الله ويقتضي قهره في الدارين من الإثم ~~والعدوان ومعصية الرسول التي هي السبب الموجب لذلك فالمراد النهي عن مباشرة ~~الأسباب والأمر بالاجتناب عنها إن قيل إن ذلك الاتقاء إنما يكون بتوفيق ~~الله له فإن وفق العبد له فلا حاجة إلى الأمر به وإن لم يوفقه فلا قدرة له ~~عليه والأمر إنما يحسن في المقدور أجيب بأنه تعالى علمه الحق أولا ووهب له ~~إرادة جزئية يقدر بها على اختيار شيء فله الاختيار السابق على إرادة الله ~~تعالى ووجود الاختيار في الفاعل المختار أمر يطلع عليه كل أحد حتى الصبيان # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # {إنما النجوى} المعهودة التي هي التناجي بالإثم والعدوان بقرينة ليحزن ~~{من الشيطان} لا من غيره فإنه المزين لها والحامل عليها فكأنها منه {ليحزن ~~الذين ءامنوا} خبر آخر من الحزن بالضم بعده السكون متعد من الباب الأول لا ~~من الحزن بفتحتين لازما من الرابع كقوله تعالى : يا عباد لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون فيكون الموصول مفعوله وفي القاموس # 401 # الحزن بالضم ويحرك الهم والجمع أحزان وحزن كفرح وحزنه الأمر حزنا بالضم ~~وأحزنه جعله حزينا وحزنه جعل فيه حزنا وقال الراغب : الحزن والحزن خشونة في ~~الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم ويضاده الفرح ولاعتبار ~~الخشونة بالغم قيل : خشنت بصدره إذا أحزنته والمعنى إنما هي ليجعل الشيطان ~~المؤمنين محزونين بتوهمهم أنها في نكبة أصابهم في سيرتهم يعني أن غزاتهم ~~غلبوا وأن أقاربهم قتلوا متألمين بذلك فاترين في تدبير الغزو إلى غير ms7069 ذلك ~~مما يشوش قلوب المؤنين وفي الحديث : إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون ~~صاحبهما فإن قلك يحزنه {وليس} أي الشيطان أو التناجي {بضآرهم} بالذي يضر ~~المؤمنين {شياا} من الأشياء أو شيئا من الضرر. # يعني ضرر رساننده مؤمنان بيزى {إلا بإذن الله} أي بمشيئته وإرادته أي ما ~~أراده من حزن أو وسوسة ما روي أن فاطمة رضي الله عنها رأت كأن الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما أكلا من أطيب جزور بعثه رسول الله إليهما فماتا ~~فلما غدت سألته عليه السلام وسأل هو جبريل ملك الرؤيا فقال : لا علم لي به ~~فعلم أنه من الشيطان وفي الكشاف إلا بإذن الله أي بمشيئته وهو أن يقضي ~~الموت على أقاربهم أو الغلبة على الغزاة قال في الأسئلة المقحمة : أين ضرب ~~الحزن؟ قلت : إن الحزن إذا سلمت عاقبته لا يكون حزنا في الحقيقة وهذه نكتة ~~أصولية إذ الضرر إذا كانت عاقبته الثواب لا يكون ضررا في الحقيقة وهذه نكتة ~~أصولية إذ الضرر إذا كانت عاقبته الثواب لا يكون ضررا في الحقيقة والنفع ~~إذا كانت عاقبته العذاب لا يكون نفعا في الحقيقة {وعلى الله} خاصة {فليتوكل ~~المؤمنون} ليفوضوا أمورهم إليه وليثقوا به ولا يبالوا بنجواهم فإنه تعالى ~~يعصمهم من شرها وضررها. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P327 ~~دكر بما سخن خصم تندخوى مكوى كه اهل مجلس مارا ازان حسابي نيست وفي الآية ~~إشارة إلى أن الشيطان يناجي النفس الأمارة ويزين لها المعارضات ونحوها ليقع ~~القلب والروح في الحزن والاضطرار وضيق الصدر ويتقاعد إن من شؤم المعارض عن ~~السير والطير في عالم الملكوت ويحرمان من مناجاة الله تعالى في عالم السر ~~لكنهما محروسان برعاية الحق وتأييده ومنه يعلم أن كل مخالفة فهي في النفس ~~والطبيعة والشيطان لأنها ظلمانية وإن كل موافقة فهي في القلب والروح والسر ~~لأنها نورانية إلا أن يغلب عليها ظلمة أهل الظلمة وتختفي أنوارها تحت تلك ~~الظلمة اختفاء نور الشمس تحت ظلمة السحاب الكثيف فليكن العبد على المعالجة ~~دائما لكن ينبغي له التوكل التام ms7070 فإن المؤثر في كل شيء هو الله تعالى يا ~~اأيها الذين ءامنوا} يعني المخلصين {إذا قيل لكم} من أي قائل كان من ~~الإخوان {تفسحوا} التفسح جاى فراخ كردن وفراخ نشتن در مجلس. # وكذا الفسح لكن التفسح يعدي بفي والفسح باللام أي توسعوا ليفسح بعضكم عن ~~بعض ولا تتضاموا من قولهم افسح أعني أي تنح وأنت في فسحة من دينك أي في ~~وسعة ورخصة وفلان فسيح الخلق أي واسع الخلق {فى المجالس} قال في الإرشاد ~~متعلق بقيل. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # يقول الفقير : الظاهر أنه متعلق بقوله تفسحوا لأن البيهقي صرح في تاج ~~المصادر بأن التفسح يعدي بفي على ما أشرنا إليه آنفا {فافسحوا} س جاى كشاده ~~كنيد بر مردم {يفسح الله لكم} أي # 402 # في كل ما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغيرها فإن ~~الجزاء من جنس العمل والآية عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير ~~والأجرة سواء كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يتضامون تنافسا ~~في القرب منه عليه السلام وحصرا على استماع كلامه أو مجلس حرب وكانوا ~~يتضامون في مراكز الغزاة ويأتي الرجل الصف ويقول : تفسحوا ويأبون لحرصهم ~~على الشهادة أو مجلس ذكر أو مجلس يوم الجمعة وإن كل واحد وإن كان أحق بمكان ~~الذي سبق إليه لكنه يوسع لأخيه ما لم يتأذ لذلك فيخرجه الضيق من موضعه وفي ~~الحديث "لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا" ~~وفي رواية "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا" وقيل : إن ~~رجلا من الفقراء دخل المسجد وأراد أن يجلس بجنب واحد من الأغنياء فلما قرب ~~منه قبض الغني إليه ثوبه فرأى رسول الله عليه السلام ذلك فقال للغني : ~~أخشيت أن يعديه غناك ويعديك فقره وفيه حث على التواضع والجلوس مع الفقراء ~~والتوسعة لهم في المجالس وإن كانوا شعثا غبرا {وإذا قيل انشزوا} يقال نشز ~~الرجل إذا نهض وارتفع في المكان نشزا والنشز كالفلس وكذا النشز بفتحتين ms7071 ~~المكان المرتفع من الأرض ونشز فلان إذا قصد نشزا ومنه فلان عن مقره وقلت ~~ناشز ارتفع عن مكانه رعبا والمعنى وإذا قيل لكم قوموا للتوسعة على المقبلين ~~أي على من جاء بعدكم {فانشزوا} فارتفعوا وقوموا يعني إذا كثرت المزاحمة ~~وكانت بحيث لا تحصل التوسعة بتنحي أحد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة ~~وقيل : قوموا جميعا تفسحوا حال القيام فانشزوا ولا تثاقلوا عن القيام أو ~~إذا قيل لكم قوموا عن مواضعكم فانتقلوا منها إلى موضع آخر لضرورة داعية ~~إليه أطيعوا من أمركم به وقوموا من مجالسكم وتوسعوا لإخوانكم ويؤيده أنه ~~عليه السلام كان يكرم أهل بدر فأقبلت جماعة منهم فلم يوسعوا لهم فقال عليه ~~السلام : قم يا فلان ويا فلان فأقام من المجلس بعدد المقبلين من أهل بدر ~~فتغامز به المنافقون أنه ليس من العدل أن يقيم أحدا من مجلسه وشق ذلك على ~~من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله عليه السلام الكراهية في وجوههم فأنزل ~~الله الآية فالقائل هو الرسول عليه السلام ويقال وإذا قيل انشزوا أي انهضوا ~~عن مجلس رسول الله إذا أمرتم بالنهوض عنه فانهضوا ولا تملوا رسول الله ~~بالارتكان فيه أو انهضوا إلى الصلاة أو إلى الجهاد أو الشهادة أو غير ذلك ~~من أعمال الخير فانهضوا ولا تتنيطوا ولا تفرطوا فالقائل يعم الرسول وغيره # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P328 ~~{يرفع الله الذين ءامنوا منكم} جواب للأمر أي من فعل ذلك طاعة للأمر وتوسعة ~~للإخوان يرفعهم الله بالنصر وحسن الذكر في الدنيا والإيواء إلى غرف الجنان ~~في الآخرة لأن من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه فالمراد الرفعة المطلقة ~~الشاملة للرفعة الصورية والمعنوية {والذين أوتوا العلم} أي ويرفع العلماء ~~منهم خاصة فهو من عطف الخاص على العام للدلالة على علو شأنهم وسموا مكانهم ~~حتى كأنهم جنس آخر {درجات} أي طبقات عالية ومراتب مرتفعة بسبب ما جمعوا من ~~العلم والعمل فإن العلم لعلو درجته يقتضي للعمل المقرون به مزيد رفعة لا ~~يدرك شاءوه العمل الغاري عنه وإن كان في ms7072 غاية الصلاح ولذا يقتدي بالعالم في ~~أفعاله ولا يقتدي بغيره فعلم من هذا التقرير # 403 # أنه لا شركة للمعطوف عليه في الدرجات كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ثم ~~الكلام عند قوله منكم وينتصب الذين أوتوا العلم بفعل مضمر أي ويرفعهم درجات ~~وانتصاب درجات إما على إسقاط الخافض أي إلى درجات أو على المصدرية أي رفع ~~درجات فحذف المضاف أو على الحالية من الموصول أي ذوي درجات {والله بما ~~تعملون} أي بعلمكم أو بالذي تعملونه {خبير} عالم لا يخفى عليه شيء منه لا ~~ذاته جنسا أو نوعا ولا كيفيته إخلاصا أو نفاقا أو رياء أو سمعة ولا كميته ~~قلة أو كثرة فهو خبير بتفسحكم ونشزكم ونيتكم فيهما فلا تضيع عند الله وجعله ~~بعضهم تهديدا لمن يمتثل بالأمر أو استكرهه فلا بد من التفسح والطاعة وطلب ~~العلم الشريف ويعلم من الآية سر تقدم العالم غلى غيره في المجالس والمحاضر ~~لأن الله تعالى قدمه وأعلاه حيث جعل درجاته عالية وفي الحديث "فضل العالم ~~على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" أي فضل العالم الباقي ~~بالله على العابد الفاني في الله كما في التأويلات النجمية وقال في عين ~~المعاني : المراد علم المكاشفة في ما ورد فضل العالم على العابد كفضلي على ~~أمتي إذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له إذ العمل إنما ~~يتعد به إذا كان مقرونا بعلم المعاملة قال بعضهم : المتعبد بغير علم كحمار ~~الطاعونة يدور ولا يقطع المسافة : # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 43 من صفحة 404 حتى صفحة 414 # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # علم ندانكه بيشترتى خوانى # ون عمل در تونيست ناداني # وحيث يمدح العلم فالمراد به العلم المقرون بالعمل : # رفعت آدمى بعلم بود # هركرا علم بيش رفعت بيش # قيمت هركسى بدانش اوست # سازدا فرون بعلم قيمت خويش # وقال بعضهم : # مرا بتجربه معلوم كشت آخر حال # كه عزمرد بعلم است وعز علم بمال # وعن بعض الحكماء ليت شعري أي شيء أدرك ms7073 من فاته العلم وأي شيء فات من أدرك ~~العلم وكل علم لم يوطد بعمل فإلى ذل يصير وعن الزهري رضي الله عنه العلم ~~ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال قال مقاتل : إذا انتهى المؤمن إلى باب الجنة ~~يقال له لست بعالم ادخل الجنة بعملك ويقال للعالم قف على باب الجنة واشفع ~~للناس وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : لأن أعلم مسألة أحب إلي من أن ~~أصلي مائة ركعة ولأن أعلم مسألة أحب إلى من أن أصلي أرف ركعة قال أبو هريرة ~~: وأبو ذر رضي الله عنهما : سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا ~~جاء الموت طالب العلم على هذه الحال مات وهو شهيد. # واعلم أن جميع الدرجت إما باعتبار تعدد أصحابها فإن لكل عالم رباني درجة ~~عالية أو باعتبار تعددها لقوله عليه السلام : بين العالم والعابد مائة درجة ~~بين كل درجة حضر الجواد المضمر سبعين سنة الحضر بضم الحاء المهملة ارتفاع ~~الفرس في عدوه والجواد الفرس السريع السير وتضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن ~~ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما والمضمار الموضع يضمر فيه الخيل ~~وغاية الفرس في السباق يا اأيها الذين ءامنوا} بالإيمان الخالص {إذا ناجيتم ~~الرسول} المناجاة باكسى راز كفتن. # أي إذا كالمتموه سرا في بعض شؤونكم المهمة الداعية إلى مناجاته عليه السلام # 404 # ومكالمته سرا بالفارسية : ون خواهيدكه راز كوييد يا رسول وفي بعض ~~التفاسير إذا كالمتموه سرا استفسار الحال ما يرى لكم من الرؤيا ففيه إرشاد ~~للمقتدين إلى عرضها على المقتدى بهم ليعبروها لهم ومن ذلك عظم اعتبار ~~الواقعات وتعبيرها بين أرباب السلوك حتى قيل إن على المريد أن يعرض واقعته ~~على شيخه سواء عبر الشيخ أو لم يعبر فإن الله تعالى قال : إن الله تعالى ~~يأمركم أن تودوا الأمانات إلى أهلها وهي من جملة الأمانة عند المريد لا بد ~~أن يؤديها إلى الشيخ لما فيها من فائدة جليلة له وقوة لسلوكه وفي التعبير ~~أثر قوي على ما قال عليه السلام ms7074 الرؤيا على ما أولت # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P329 ~~{فقدموا بين يدى نجوااكم صدقة} أي فتصدقوا قبلها على المستحق كقول عمر رضي ~~الله عنه : أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمطر به ~~الكريم ويستنزل به اللئيم يريد قبل حاجته فهو مستعار ممن له يدان على سبيل ~~التخييل فقوله : نجواكم استعارة بالكناية وبين يدي تخييلية وفي بعض ~~التفاسير إذا أردتم عرض رؤياكم عليه ليعبرها لكم فتصدقوا قبل ذلك بشيء ~~ليكون ذلك قوة لكم ونفعا في أموركم والآية نزلت حين أكثر الناس عليه السؤال ~~حتى أسأموه وأملوه فأمرهم الله بتقديم الصدقة عند المناجاة فكف كثير من ~~الناس أما الفقير فلعسرته وأما الغني فلشحه وفي هذا الأمر تعظيم الرسول ~~ونفع الفقراء والزجر عن الإفراط في السؤال والتمييز بين المخلص والمنافق ~~ومحب الآخرة ومحب الدنيا واختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه نسخ بقوله ~~تعالى : أشفقتم الآية وهو وإن كان متصلا به تلاوة لكنه متراخ عنه نزولا على ~~ما هو شأن الناسخ واختلف في مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ فقيل : كان ساعة ~~من النهار والظاهر أنه عشرة أيام لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن ~~في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي كان لي دينار ~~فصرفته وفي رواية فاشتريت به عشرة دراهم فكنت إذا جانيته عليه السلام تصدقت ~~بدرهم يعني كنت أقدم بين يدي نجواي كل يوم درهما إلى عشرة أيام وأسأله خصلة ~~من الخصال الحسنة كما قال الكلبي تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله ~~عليه السلام وهو على القول بالوجوب محمول على أنه لم يتفق للأغنياء مناجاة ~~في مدته وهي عشرة أيام في بعض الروايات إما لعدم المحوج إليها أو الإشفاق ~~وعلى التقديرين لا يلزم مخالفة الأمر وإن كان للإشفاق وفي بعض التفاسير ولا ~~يظن ظان أن عدم عمل غيره من الصحابة رضي الله عنهم بهذا لعدم الإقدام على ~~التصدق كلا كيف ومن المشهور صدقة أبي بكر وعثمان ms7075 رضي الله عنهما بألوف من ~~الدراهم والدنانير مرة وحدة فهلا يقدم من هذا شأنه على تصدق دينار أو ~~دينارين وكذا غيرهما فلعله لم يقع حال اقتضت النجوى حينئذ وهذا لا ينافي ~~الجلوس في مجلسه المبارك والتكلم معه لمصلحة دينية أو دنيوية بدون النجوى ~~إذ المناجاة تكلم خاص وعدم الخاص لا يقتضي عدم العام كما لا يخفى وعن علي ~~رضي الله عنه قال : لما نزلت الآية دعاني رسول الله فقال : ما تقول في ~~دينار؟ قلت : لا يطيقونه قال : فنصل دينار قلت : لا يطيقونه قال : فكم قلت ~~حبة أو شعيرة؟ قال : إنك لزهيد أي رجل قليل المال لزهدك فيه فقدت على حالك ~~وما في بالك # 405 # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # من الشفقة على المؤمنين وقوله حبة أو شعيرة أي مقدارها من ذهب وعن ابن ~~عمر رضي الله عنه كان لعلي رضي الله عنه ثلاث : لو كانت لي واحدة منهن كانت ~~أحب إلي من حمر النعم تزويجه فاطمة رضي الله عنها وإعطاؤه الراية يوم خيبر ~~وآية النجوى قوله حمر النعم بسكون ميم الحمر وهي من أنفس أموال العرب ~~يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وإنه ليس هناك أعظم منه قال بعضهم : إن ~~رسم النثارات للملوك والرؤساء مأخوذ من أدب الله تعالى في شأن رسوله حيث ~~قال : يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~{ذالك} التصدق {خير لكم} أيها المؤمنون من إمساكه وبالفارسية بهترست ~~مرشمارا زيراكه طاعت بيفزايد {وأطهر} لأنفسكم من دنس الريبة ودرن البخل ~~الناشيء من حب المال الذي هو من أعظم حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة ~~وبالفارسية واكيزه تر براى آنكه كناهان محو كند. # وهذا يشعر بالندب لكن قوله تعالى : {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} ~~منبىء عن الوجوب لأنه ترخيص لمن لم يجد في المناجاة بلا تصدق والمعنى ~~بالفارسية س اكر نيابيد يزى كه صدقه دهيد س خداى تعالى آمر زنده است مركسى ~~راكه اين كناه كند مهر بانست بنده راكه تكليف ما ms7076 لا يطاق ننمايد. # قال بعض أهل الإشارة : إن الله تعالى أدب أهل الإرادة بهذه الآية أن لا ~~يناجوا شيوخهم في تفسير الإلهام واستفهام علم المكاشفة والأسرار إلا بعد ~~بذل وجودهم لهم والإيمان بهم بشرط المحبة والإرادة فإن الصحة بهذه الصفة ~~خير لقلوبهم وأظهر لنفوسهم فإن ضعفوا عن بعض القيام بحقوقهم ومعهم الإيمان ~~والإرادة وعلموا قصورهم في الحقيقة فإن الله تعالى يتجاوز عن ذلك التقصير ~~وهو رحيم بهم يبلغهم إلى درجة الأكابر. # قال المولى الجامي : # ه سود اى شيخ هرساعت فزون خرمن طاعت # ونتوانى كه يك جواز وجود خويشتن كاهى PageV09P330 ~~{ءأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجوااكم صدقات} الإشفاق الخوف من المكروه ومعنى ~~الاستفهام التقرير كان بعضهم ترك المناجاة للإشفاق ولا ومخالفة للأمر وجمع ~~صدقات لجمع المخاطبين قال في بعض التفاسير أفرد الصدقة أولا لكفاية شيء ~~منها وجمع ثانيا نظرا إلى كثرة التناجي والمناجى والمعنى أخفتم الفقر يا ~~أهل الغنى من تقديم الصدقات فيكون المفعول محذوفا للاختصار وأن تقدموا في ~~تقدير لأن تقدموا وأخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر قال ~~الشاعر : # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # هون عليك ولا تولع بإشفاق # فإنما ما لنا للوارث الباقي # {فإن لم تفعلوا} ما أمرتم به وشق عليكم ذلك وبالفارسية س ون نكر ديد اين ~~كاررا {وتاب الله عليكم} بأن رخص لكم في أن لا تفعلوه وأسقط عنكم تقديم ~~الصدقة وذلك لأنه لا وجه لحملها على قبول التوبة حقيقة إذ لم يقع منهم ~~التقصير في حق هذا الحكم بأن وقعت المناجاة بلا تصدق وفيه إشعار بأن ~~إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم # 406 # من الانفعال ما قام مقام توبتهم وإذ على بابها يعني الظرفية والمضي بمعنى ~~إنكم تركتم ذلك فيما مضى وتجاوز الله عنكم بفضله فتداركوه بما تؤمرون به ~~بعد هذا وقيل بمعنى إذا للمستقيل كما في قوله إذ الإغلال في أعناقهم ومعنى ~~أن الشرطية وهو قريب مما قبله إلا أن يستعمل فيما يحتمل وقوعه واللاوقوعه ~~{ءأشفقتم أن تقدموا بين} مسبب عن ms7077 قوله فإذ لم تفعلوا أي فإذ فرطتم فيما ~~أمرتم به من تقديم الصدقات فتداركوه بالمواظبة على إقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة المفروضة {وأطيعوا الله ورسوله} في سائر الأوامر فإن القيام بها ~~كالجابر لما وقع في ذلك من التفريط وهو تعميم بعد التخصيص لتتميم النفع ~~{والله خبيرا بما تعملون} عالم بالذي تعملون من الأعمال الظاهرة والباطنة ~~لا يخفى عليه خافية فيجازيكم عليه فاعملوا ما أمركم به ابتغاء لمرضاته لا ~~لرياء وسمعة وتضرعوا إليه خوفا من عقوباته خصوصا بالجماعة يوم الجمعة ومن ~~الأدعية النبوية : اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من ~~الكذب وعيني من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور وفي تخصيص ~~الصلاة والزكاة بالذكر من بين العبادات المرادة بالأمر بالإطاعة العامة ~~إشارة إلى علو شأنهما وإنافة قدرهما فإن الصلاة رئيس الأعمال البدنية جامعة ~~لجميع أنواع العبادات من القيام والركوع والسجود والقعود من التعوذ ~~والبسملة والقراءة والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة على النبي ~~عليه السلام ومن الدعاء الذي هو مخ العبادة ومن ذلك سميت صلاة وهي الدعاء ~~لغة فهي عبادة من عبد الله تعالى بها فهو محفوظ بعبادة العابدين من أهل ~~السموات والأرضين ومن تركها فهو محروم منها فطوبى لأهل الصلاة وويل لتاركها ~~وإن الزكاة هي أم الأعمال المالية بها يطهر القلب من دنس البخل والمال من ~~خبث الحرمة فعلى هذا هي بمعنى الطهارة وبها ينمو المال في الدنيا بنفسه ~~لأنه يمحق الله الربا ويربي الصدقات وفي الآخرة بأجره لأنه تعالى يضاعف لمن ~~يشاء وفي الحديث : "من تصدق بقدر تمرة من كسب حلال ولا يقبل الله إلا الثيب ~~فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون ~~مثل الجبل" فعلى هذا هي من الزكاء بمعنى النماء أي الزيادة في الستان : # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # بدنيا توانى كه عقبى خرى # بخرجان من ورنه حسرت خورى # زر ونعمت آيدكسى رابكار # كه ديوار عقبى كند زر نكار # {ألم تر} تعجيب من حال المنافقين الذين يتخذون اليهود ms7078 أولياء ويناصحونهم ~~وينقلون إليهم أسرار المؤمنين والخطاب للرسول عليه السلام أو لكل من يسمع ~~ويعقل وتعدية الرؤية بإلى لكونها بمعنى النظر أي ألم تنظر يعني آيانمى نكرى ~~{إلى الذين تولوا} من التولي بمعنى المولا ة لا بمعنى الإعراض أي والوا ~~يعني دوست كفتند {قوما غضب الله عليهم} وهم اليهود كما أنبأ عنه قوله تعالى ~~من لعنه الله وغضب عليه والغضب حركة للنفس مبدأها إرادة الانتقام وهو ~~بالنسبة إليه تعالى نقيض الرضى أو إرادة الانتقام أو تحقيق الوعيد أو الأخذ ~~الأليم والبطش الشديد أو هتك الأسرار والتعذيب بالنار أو تغيير النعمة {ما ~~هم} أي الذين تولوا {منكم} في الحقيقة {ولا منهم} أي من القوم المغضوب ~~عليهم لأنهم منافقون # 407 PageV09P331 ~~مذبذبون بين ذلك فهو وإن كانوا كفارا في الواقع لكنهم ليسوا من اليهود حالا ~~لعدم اعتقادهم بما اعتقدوا وعدم وفائهم لهم ومآلا لأن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار والجملة مستأنفة {ويحلفون على الكذب} الحلف العهد بين ~~القوم والمحالفة المعاهدة والحلف أصله اليمين التي يأخذ بعضهم من بعض بها ~~العهد ثم عبر به عن كل يمين أي يقولون والله إنا لمسلمون فالكذب المحلوف ~~عليه هو ادعاء الإسلام وهو عطف على تولوا وأدخل في حكم التعجيب وصيغة ~~المضارع للدلالة على تكرر الحلف وتجدده حسب تكرر ما يقتضيه {وهم يعلمون} أن ~~المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس وهو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا ~~عمدا سمي بالغموس لأنه يغمس صاحبه في الإثم ثم في النار ولم يجعل حلفهم ~~غموسا لأن الغموس حلف على الماضي وحلفهم هذا على الحال والجملة حال من فاعل ~~يحلفون مقيدة لكمال شناعة ما فعلوا فإن الحلف على ما يعلم إنه كذب في إماية ~~القبح وفي هذه التقييد دلالة على أن الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته ~~للواقع وما لا يعلمه فيكون حجة على النظام والجاحظ. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # وروي أنه عليه السلام كان في حجرة من حجراته فقال : يدخل عليكم الآن ~~رجل قلبه قلب جبار وينظر ms7079 بعين شيطان فدخل عبد الله بن نبتل المنافق بتقديم ~~النون على الباء الموحدة كجعفر وكان أزرق فقال له عليه السلام : على م ~~تشتمني أنت وأصحابك فحلف بالله ما فعل فقال عليه السلام : فعلت فانطلق ~~بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت فالكذب المحلوف عليه على هذه الرواية ~~هو عدم شتمهم {أعد الله لهم} بسبب ذلك {عذابا شديدا} در دنيا بخوارى ~~ورسوايى ودر آخرت بآتش دوزخ والمراد نوع من العذاب عظيم فالنوعية مستفادة ~~من تنكير عذابا والعظيم من توصيفه بالشدة {إنهم سآء ما كانوا يعملون} أي ~~تمرنوا عليه وأصروا وتمرنهم أي اعتيادهم واستمرارهم على مثل ما عملوه في ~~الحال من العمل السوء مستفاد من كان الدالة على الزمان الماضي أي العمل ~~السيىء دأبهم {اتخذوا أيمانهم} الفاجرة التي يحلفون بها عند الحاجة واليمين ~~في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المحالف والمعاهد عنده {جنة} ~~وهي الترس الذي يجن صاحبه أي يستره والمعنى وقاية وسترة يسترون بها من ~~المؤمنين ومن قتلهم ونهب أموالهم يعني ناهى كه خون ومال ايشان درامان ماند. # فالاتخاذ عبارة عن إعدادهم لإيمانهم الكاذبة وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ~~ليحلفوا بهاويتخلصوا من المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن ~~المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية والخيانة واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل ~~المؤاخذة وعن سببها أيضا كما تعرب عنه الفاء في قوله {فصدوا} أي منعوا ~~الناس وصرفوهم {عن سبيل الله} أي عن دينه في خلال أمنهم وسلامتهم وتثبيط من ~~لقوا عن الدخول في الإسلام وتضعيف أمر المسلمين عندهم {فلهم} بسبب كفرهم ~~وصدهم {عذاب مهين} مخزى بين أهل المحشر وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم وقيل ~~الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة {لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من ~~الله} أي من عذابه تعالى {شياا} قليلا من الإغناء يقال أغنى عنه كذا إذا ~~كفاه يعني إنهم يحلفون # 408 # كاذبين للوقاية المذكورة ولا تنفعهم إذا دخلوا النار أموالهم ولا أولادهم ~~التي صانوها وافتخروا بها في الدنيا أو يقولون إن كان ما يقول ms7080 محمد حقا ~~لندفعن العذاب عن أنفسنا بأموالنا وأولادنا فأكذبهم الله بهذه الآية فإن ~~يوم القيامة يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ولا يكفي أحد أحدا في شأن من ~~الشؤون {أولئك} الموصوفون بما ذكر من الصفات القبيحة قال في برهان القرآن ~~بغير واو موافقة للجمل التي قبلها ولقوله أولئك حزب الله {أصحاب النار} أي ~~ملازموها ومقارنوها أو مالكوها لكونها حاصلهم وكسبهم الذي اكتسبوه في ~~الدنيا بالسيئة المردية المؤدية إلى التعذيب {هم فيها خالدون} لا يخرجون ~~منها أبدا وضميرهم لتقوية الإسناد ورعاية الفاصلة لا للحصر لخلود غير ~~المنافقين فيها من الكفار {يوم يبعثهم الله جميعا} يا دكن روزى راكه ~~برانكيزد خداى تعالى همه منافقان ازقبور وزنده كند س ازمرك. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 PageV09P332 ~~وجميعا حال من ضميرالمفعول بمعنى مجموعين {فيحلفون} في ذلك اليوم وهو يوم ~~القيامة {له} أيتعالى على أنهم مسلمون مخلصون كما قالوا والله ربنا ما كنا ~~مشركين {كما يحلفون لكم} في الدنيا {ويحسبون} في الآخرة مصدره الحسبان وهو ~~أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه ~~الأصبع ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك ويقاربه الظن لكن الظن أن يخطر ~~النقيضين بباله فيغلب أحدهما الآخر {إنهم} بتلك الأيكان الكاذبة {على شىء} ~~من جلب منفعة أو دفع مضرة كما كانوا عليه في الدنيا حيث كانوا يدفعون بها ~~عن أنفسهم وأموالهم ويستجرون بها فوائد دنيوية {ألا إنهم هم الكاذبون} ~~المبالغون في الكذب إلى غاية لا مطمح وراءها حيث تجاسروا على الكذب بين يدي ~~علام الغيوب وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه كما تروجه عند ~~الغافلين وألا حرف تنبيه والمراد التنبيه على توغلهم في النفاق وتعودهم به ~~بحيث لا ينفكون عنه موتا ولا حياة ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وأنهم ~~لكاذبون {استحوذ عليهم الشيطان} من حذت الإبل إذا استوليت عليها وجمعتها ~~وسقتها سوقا عنيفا أي استولى عليهم الشيطان وملكهم لطاعتهم له في كل ما ~~يريد منهم حتى جعلهم رعيته وحزبه وهو مما جاء على الأصل ms7081 كاستصوب واستنوق أي ~~على خلاف قياس فإن القياس أن يقال استحاذ فهو فصيح استعمالا وشاذ قياسا. # وحكي إن عمر رضي الله عنه قرأ استحاذ {فأنسااهم ذكر الله} المصدر مضاف ~~إلى المفعول أي كان سببا بالاستيلاء لنسيانه تعالى فلم يذكره بقلوبهم ولا ~~بألسنتهم {أولئك} المنافقون الموصوفون بما ذكر من القبائح {حزب الشيطان} أي ~~جنوده وأتباعه الساعون فيما أمرهم به والحزب الفريق الذي يجمعه مذهب واحد ~~{ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} أي الموصوفون بالخسران الذي لا غاية ~~وراءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم قال ~~بعض المشايخ بوأه الله الدرجات الشوامخ علامة استحواذ الشيطان على العبد أن ~~يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ~~ونعمه عليه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب واللغو والغيبة ~~والبهتان وسمعه عن الحق # 409 # بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الإشارة إذا أراد الشيطان أن ينبت في ~~سبخة أرض النفس الأمارة حنظل الشهوة يثب إليها ويغريها على إنفاذ مرادها ~~فتكون النفس مركبة فيهجم إلى بلد القلب ويخربه بأن يدخل فيه ظلمة الطبيعة ~~فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار وطن إبليس ~~وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بإرادة الله تعالى وسببه استحواذ غرور ~~الملعون وتزيينه بأن يلبس أمر الدين بأمر الدنيا ويغويه من طريق العلم فإذا ~~لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن إذ لا يجتمع الحق مع ~~الباطل : # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # نظر دوست نادر كند سوى تو # ودر روى دشمن بود روى تو # ندانى كه كمترنهد دوست اي # وبيند كه دشمن بود در سراى # {إن الذين يحآدون الله ورسوله} أي يعادونهما ويخالفون أمرهما يوتعدون ~~حدودهما ويفعلون معهما فعل من ينازع آخر في أرض فيغلب على طائفة منها فيجعل ~~لها حدا لا يتعداه خصمه ولما كانوا لا يفعلون ذلك إلا لكثرة أعوانهم ~~وأتباعهم فيظن من رآهم أنهم الأعزاء الذين لا أحد أعز منهم قال تعالى ms7082 : ~~نفيا لهذا الغرور الظاهر {أولئك} الأباعد والأسافل بما فعلوا من المحادة ~~{فى الاذلين} أي في جملة من هو أذل خلق الله من الأولين والآخرين لا ترى ~~أحدا أذلن منهم لأن ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر وحيث كانت عزة ~~الله غير متناهية كانت ذلة من يحاده كذلك وذلك بالسبي والقتل في الدنيا ~~وعذاب الناري في الآخرة سواء كانوا فارس والروم أو أعظم منهم سوقة كانوا أو ~~ملوكا كفرة كانوا أو فسقة {كتب الله} استئناف وارد لتعليل كونهم في الأذلين ~~أي قضى وأثبت في اللوح وحيث جرى ذلك مجرى القسم أجيب بما يجاب به {لاغلبن ~~أنا ورسلى} أكده لما لهم من ظن الغلبة بالكثرة والقوة والمراد الغلبة ~~بالحجة والسيف أو بأحدهما والغلبة بالحجة ثابتة لجميع الرسل لأنهم الفائزون ~~بالعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة وأما الغلبة بالسيف فهي ليست بثابتة ~~للجميع لأنهم منهم من لم يأمر بالحرب قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين : من ~~بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة وإذا ~~انضم إلى الغلبة بالحجة الغلبة بالسيف كان أقوى : # محالست ون دوست دارد ترا # كه دردست دشمن كذارد ترا PageV09P333 ~~وعن مقاتبل أنه قال المؤمنون لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن ~~رجونا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال رئيس المنافقين عبد الله ~~بن أبي ابن سلول أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها والله ~~إنهم لأكثر عدد وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزل قوله تعالى : كتب الله ~~الآية قال البقلي رحمه الله : كتب الله على نفسه في الأزل أن ينصر أولياءه ~~على أعطائه من شياطين الظاهر والباطن ويعطيهم رايات نصرة الولاية فحيث تبدو ~~راياتهم التي هي سطوع نور هيبة الحق من وجوههم صار الأعداء مغلوبين بتأييد ~~الله ونصرته قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله أهل الحق لهم الغلبة أبدا ~~ورايات الحق تسبق رايات غيره جميعا لأن الله تعالى جعلهم أعلاما في خلقه ~~وأوتادا في أرضه ومفزعا ms7083 لعباده وعمارة لبلاده # 410 # فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه وأذله في ظاهر عزه {أن الله} تعليل للقهر ~~والغلبة أده لأن أفعالهم مع أوليائه أفعال من يظن ضعفه {قوى} على نصر ~~أنبيائه قال بعضهم : القوي هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا في صفاته ولا ~~في أفعاله ولا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجزي نقض ولا إبراهيم ~~والقوة في الأصل عبارة عن شدة النبية وصلابتها المضادة للضعف ويراد بها ~~القدرة بالنسبة إلى الله تعالى {عزيز} لا يغلب عليه في مراده : # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # حكمي كه آن زباركه كبريا بود # كس را دران مجال تصرف كجا بود # فإن قلت : فإذا كان الله قويا عزيزا غير عاجز فما وجه انهزام المسلمين في ~~بعض الأحيان وقد وعد النصرة قلت : إن النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق ~~بالكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار وأخرى على المؤمنين ~~لأنه لو شدد المحنة على الكفار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في ~~جميع الأوقات لحصل العلم الضروري بأن الإيمان حق وما سواه باطل ولو كان ~~كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على ~~أهل الإيمان وأخرى على أهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها ~~بواسطة النظر في الدلائل على صحة الإسلام فيعظم ثوابه عند الله ولأن المؤمن ~~قد يقدم على بعض المعاصي فيكون تشدد المحنة عليه في الدنيا تمحيصا لذنوبه ~~وتطهيرا لقلبه وأما تشديد المحنة على الكافر فهو من قبيل الغضب ألا ترى أن ~~الطاعون مثلا رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين وما من سابق عدل إلا له لا حق ~~فضل ولا سابق فضل ءلا له لا حق عدل غير أن أثري العدل والفضل قد يتعلقان ~~بالبواطن خاصة وقد يتعلق أحدهما بالظاهر والآخر بالباطن وقد يكون اختلاف ~~تعلقهما في حالة واحدة وقد يكون على البدل وعلى قدر تعلق الأثر السابق يكون ~~تعلق الأثر اللاحق وقد أجرى الله سبحانه آثار عدله على ظواهر أصفيائه دون ~~بواطنهم ثم ms7084 عقب ذلك بإيراد آثار فضله على بواطنهم وظواهرهم حتى صار من ~~قاعدة الحكمة الإلهية تفويض ممالك الأرض للمستضعفين فيها كالنجاشي حيث بيع ~~في صغره وذلك كثير موجود باستقراء فمن كمال تربية الحكيم لمن يريد إعلاء ~~شأنهم أن يجري على ظاهرهم من آثار العدل ما فيه تكميل لهم وتنوير لمداركهم ~~وتطهير لوجودهم وتهذيب وتأديب إلى غير ذلك من فوائد التربية ومن تتبع أحوال ~~الأكابر من آدم عليه السلام وهلم جرا رأى من أحسن بلاء الله ما يشهد لما ~~قرر بالصحة والمبتلى به يصير على ذلك بل يتلذف كما هو شأن الكبار : # هره از دست توايد خوش بود # كرهمه درياى ر آتش بود # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # وفي الآية إشارة إلى أعداء النفوس الكافرة فإنها تحمل القلوب والأرواح ~~على مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة وتمحو الذكر من ألواحها بغلبة محبة ~~الدنيا وشهواتها لكن الله تعالى ينصرها ويؤيدها حتى تغلب على النفوس ~~الكافرة بسطوات الذكر فيحصل لها غاية الذلة كأهل الذمة في بلدة المسلمين ~~وذلك لأن الله تعالى كتب في صحائف الاستعدادات غلبتها على النفوس وذلك من ~~باب الفضل والكرم {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر} الخطاب للنبي ~~عليه السلام أو لكل أحد وتجد إما متعد إلى اثنين فقوله تعالى : # 411 PageV09P334 ~~{يوآدون من حآد الله ورسوله} مفعوله الثاني أو إلى واحد بأن كان بمنى صادف ~~فهو حال من مفعوله لتخصيصه بالصفة وهو يؤمنون والموادة المحابة مفاعله من ~~المودة بمعنى المحبة وهي حالة تكون في القلب أولا ويظهر آثارها في القالب ~~ثانيا والمراد بمن حاد الله ورسوله المنافقون واليهود والفساق والظلمة ~~والمبتدعة والمراد بنفي الوجدان نفي الموادة على معنى أنه لا ينبغي أن ~~يتحقق ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال وإن جد في طلبه كل أحد وجعل ما لا ~~ينبغي وجوده غير موجود لشركته في فقد الخير ويجوز أن يقال لا تجد قوما ~~كاملي الإيمان على ما يدل عليه سياق النظم فعدم الوجدان على حقيقته قال في ~~كشف الأسرار أخبر أن الإيمان ms7085 يفسد بموادة الكفار وكذا بموادة من في حكمهم ~~وعن سهل بن عبد الله التستري قدس سره : من صحح إيمانه وأخلص توحيده فإنه لا ~~يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ويظهر من نفسه ~~العداوة والبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب إلى ~~مبتدع لطلب عز في الدنيا أو عرض منها أذله الله بتلك العزة وأفقره الله ~~بذلك الغنى ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه ومن لم يصدق ~~فليجرب وأما المعاملة للمبايعة العادية أو للمجاورة أو للمرافقة بحيث لا ~~تضر بالدين فليست بمحرمة بل قد تكون مستحبة في مواضعها قال ابن الشيخ ~~المعنى لا يجتمع الإيمان مع ودادة أعداء الله فإن قيل اجتمعت الأمة على أن ~~يجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة فالجواب أن ~~الموادة المحرمة هي إرادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا وما سوى ذلك جائز. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : اللهم لا تجعل ~~لفاجر عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحى إلي لا تجد قوما الخ فعلم منه أن ~~الفساق وأهل الظلم داخلون فيمن حاد الله ورسوله أي خالفهما وعاداهما واستدل ~~مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم وهم القائمون بنفي كون ~~الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته يعني هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق ~~لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله وسموا بذلك لمبالغتهم في نفيه ~~وكثرة مدافعتهم إياه وقيل لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد وليس بشيء لأن ~~المناسب حينئذ القدري بضم القاف {ولو كانوا} أي من حاد الله ورسوله ~~وبالفارسية واكر ه باشند از مخالفان خدا ورسول. # والجمع باعتبار معنى من كما أن الأفراد فيما قبله باعتبار لفظها ~~{ءابآءهم} أي آباء الموادين {أو أبنآءهم} قدم الأقدم حرمة ثم الأحكم محبة ~~{أو إخوانهم} نسبا {أو عشيرتهم} العشيرة أهل الرجل الذين يتكثر بهم أي ~~يصيرون بمنزلة العدد الكامل وذلك أن العشرة هو العدد الكامف ms7086 لصار العشيرة ~~لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير المعاشر قريبا أو معارفا وفي ~~القاموس عشيرة الرجل بنوا أبيه إلا دنون أو قبيلته انتهى يعني أن المؤمنين ~~المتصلبين في الدين لا يوالون هؤلاء الأقرباء بعد أن كانوا محادين الله ~~ورسوله فكيف بغيرهم فإن قضية الإيمان بالله أن يهجر الجميع بالكلية بل أن ~~يقتلهم ويقصدهم بالسوء كما روى أن أبا عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر وأن ~~عبد الله بن أبي بن سلول جلس إلى جنب رسول الله عليه السلام # 412 # فشرب رسول الله الماء فقال عبد الله رضي الله عنه : يا رسول الله ابق ~~فضلة من شرابك قال : فما تصنع بها فقال : اسقيها أبى لعل الله يطهر قلبه ~~ففعل فآتاها أباه فقال : ما هذا؟ قال : فضلة من شراب رسول الله جئتك بها ~~لتشربها لعل الله يطهر قلبك فقال له أبوه : هلا جئتني ببول أمك فرجع إلى ~~النبي عليه السلام فقال : يا رسول الله ائذن لي في قتل أبي فقال عليه ~~السلام : بل ترفق به وتحسن إليه وأن أبا قحافة قبل أن أسلم سب النبي عليه ~~السلام فصكه أبو بكر رضي الله عنه صكة أي ضربه ضربة سقط منها فقال عليه ~~السلام : أوفعلته قال : نعم قال : فلا تعد إليه قال : والله لو كان السيف ~~قريبا مني لقتلته قال في التكملة في هذه الرواية نظر لأن هذه السورة مدينة ~~أبو بكر مع أبيه الآن بمكة انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # يقول الفقير : لعله على قول من قال إن العشر الأول من هذه السورة مدني ~~والباقي مكي وأن أبا بكر رضي الله عنه دعا ابنه عبد الرحمن إلى البراز يوم ~~بدر فأمره عليه السلام أن يقعد قال : يا رسول الله دعني أكن في الرعلة ~~الأولى وهي القطعة من الفرسان فقال عليه السلام : متعنا بنفسك يا أبا بكر ~~أما تعلم أنك بمنزلة سمعي وبصري. PageV09P335 # يقول الفقير : يعلم منه فضل أبي بكر على علي رضي الله عنهما فإن هذا فوق ~~قوله عليه السلام ms7087 لعلي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى فتفطن لذلك وأن ~~مصعبا رضي الله عنه قتل أخاه عبيد بن عمير بأحد وأن عمر رضي الله عنه قتل ~~خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وأن عليا وحمزة وعبيد بن الحارث رضي ~~الله عنهم قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا من ~~عشيرتهم وقرابتهم وكل ذلك من باب الغيرة والصلابة كما قال عليه السلام : ~~الغيرة من الإيمان والمنية من النفاق ومن لا غيرة له لا دين له. # وروي عن الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان ~~ففيه زجر عن مصاحبتهم وعن عبد العزيز ابن أبي دؤاد أنه لقيه المنصور في ~~الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وفي الحديث : "من مشى خلف ظالم سبع خطوات ~~فقد أجرم" وقد قال الله تعالى : إنا من المجرمين منتقمون {أولئك} إشارة إلى ~~الذين لا يوادونهم وإن كانوا أقرب الناس إليهم وأمسهم رحما {كتب} الله ~~سبحانه {فى قلوبهم الايمان} أي أثبته فيها وهو الإيمان الوهبي الذي وهبه ~~الله لهم قبل خلق الأصلاب والأرحام إذ لا يزال بحال أبدا كالإيمان المستعار ~~وفيه دلالة على خروج العمل من مفهوم الإيمان فإن الجزء الثابت في القلب ~~ثابت فيه قطعا ولا شيء من أعمال الجوارح يثبت فيه وهو حجة ظاهرة على ~~القدرية حيث زعموا أن الإيمان والكفر يستقل بعملهما العبد {وأيدهم} أي ~~قواهم وأصله قوى يدهم {بروح منه} أي من عند الله فمن لابتداء الغاية وهو ~~نور القرآن أو النصر على العدو أو نور القلب وهو بإدراك حقيقة الحال ~~والرغبة في الإرتقاء إلى المدارج الرفيعة الروحانية والخلاص من درك عالم ~~الطبيعة الدنية وكل ذلك سمي روحا لكونه سببا للحياة قال سهل رحمه الله : ~~حياة الروح بالتأييد وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر ~~بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور {ويدخلهم} في الآخرة {جنات تجرى من تحتها} ~~أي من تحت أشجارها أو قصورها {الانهار} الأربعة يعني جويها أزاب وشير وخمر ~~وعسل {خالدين فيها} # 413 # أبد الآباد ms7088 لا يقرب منهم زوال ولا موت ولا مرض ولا فقر كما قال عليه ~~السلام ينادي مناد آن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وآن لكم أن تحيوا فلا ~~تموتوا أبدا وآن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وآن لكم أن تنعموا فلا ~~تبأسوا أبدا {رضى الله عنهم} خشنود شد خداى ازايشان بطاعتي كه دردنيا كردند. # وفي الإرشاد استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض عليهم من آثار رحمته ~~العاجلة والآجلة والرضى ترك السخط {ورضوا عنه} وخشنود شدند ايشان ازخداى ~~بكرامتى كه وعده كرده ايشانرا در عقبى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 # وفي الإرشاد بيان لابتهاجهم بما أوتوه عاجلا وآجلا {أولئك حزب الله} ~~تشريف لهم ببيان اختصاصهم به عز وجل أي جنده وأنصار دينه قال سهل رضي الله ~~عنه : الحزب الشيعة وهم الإبدال وأرفع منهم الصديقون {ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون} الناجون من المكروه والفائزون بالمحبوب دون غيرهم المقابلين لهم ~~من حزب الشيطان المخصوصين بالخذلان والخسران وهو بيان لاختصاصهم بالفوز ~~بسعادة النشأتين وخير الدارين وقال بعض أهل الإشارة حزب الله أهل معرفته ~~ومحبته وأهل توحيده هم الفائزون بنصرة الله من مهالك القهريات ومصارع ~~الامتحانات وجدوا الله بالله إذا ظهر واحد منهم ينهزم المبطلون ويتفرق ~~المغالطون لأن الله تعالى أسبل على وجوههم نور هيبته وأعطى لهم أعلام عظمته ~~يفر منهم الأسود ويخضع لهم الشامخات كلأهم الله بحسن رعايته ونورهم بسنا ~~قدرته ورفع لهم أذكارهم في العالمين وعظم أقدارهم وكتم أسرادهم. # وإمام ثعلبي ازجرجراني كه اواز مشايخ خود شنيده كه داود عليه السلام ازحق ~~تعالى رسيد كه حزب توكيست خطاب آمد از حضرت عزت كه الغاضة أبصارهم والسليمة ~~أكفهم والنقية قلوبهم أولئك حزبي وحول عرشي هركه شم اواز محارم فروبسته بود ~~ودست او از آزار خلق وأخذ حرام كوتاه باشد ودل خود ازما سوى اكيزه كرده از ~~جمله حزب حضرت الله است ودرين باب كفته اند : # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 44 من صفحة 414 حتى صفحة 424 # ازهره نار واست ms7089 برو ديدها ببند # وزهر ه ناسند بود دست بازدار # لوح دل ازغبار تعلق بشوى اك # تابا شدت بحلقه أهل قلوب بار PageV09P336 ~~وفي الآية إشارة إلى أبوة الروح بالنسبة إلى السر والخفي والقلب والنفس ~~والهوى وصفاتها لولادة الكل عن مادة ازدواج الروح مع القالب وإلى نبوة الكل ~~إلى الروح وإلى أخوة السر مع النفس وأخوة القلب مع الهوى وعشيرة عصفاتهما ~~مع الخفي لكون الكل من واد واحد وأصل متحد هو الروح فمن قطع ارتباط التعلق ~~مع النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الشيطاينة بالتوجه الكلى الروحي والسرى ~~والقلبي والخلفي إلى الحضرة الإلهية فهم الذين كتب الله في ألواح قلوبهم ~~وصفاح أسرارهم الإيمان الحقيقي الشهودي العياني وأيدهم بروح الشهود الكلي ~~الجمعي الجامع بين شهود الوحدة الذاتية الحقيقية وبين شهود الكثرة ~~الأسمائية النسبية والجمع بين الشهودين دفعة واحدة من غير تخلل بينهما ومن ~~غير احتجاب أحدهما عن الآخر ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار مياه ~~التجليات الذاتية # 414 # والصفاتية والأسمائية المشتملة على العلوم والمعارف والحقائق والحكم على ~~الدوام والاستمرار رضي الله عنهم بفنائهم عن الناسوتية ورضوا عنه ببقائهم ~~بلاهوتيته أولئك حزب الله أي مظاهر ذاته وصفاته وأسمائه ألا إن حزب الله هو ~~المفلحون لقيامهم بقيومية الحق تعالى. # واعلم أنه كائن الدنيا والآخرة يومان متعاقبان متلاصقان فمن ذلك يعبر عن ~~الدنيا باليوم وعن الآخرة بغد ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء ~~الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإنكم اليوم في دار العمل والإحسان ~~وأنتم غدا في دار الآخرة ولا عمل ونعيم الدنيا منقطع دون نعيم الآخرة ثم إن ~~هذا شأن الأبرار وأما المقربون فهم أهل الله لا أهل الدارين ونعيمهم ما ذكر ~~من التجليات فهم حزب الله حقيقة لكمال نصرتهم في الدين ظاهرا وباطنا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 388 ### | AUTO تفسير سورة الحشر # مدنية وآيها أربع وعشرون # جزء : 9 رقم الصفحة : 414 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {سبح لله ما فى السماوات وما فى الأرض} التسبيح تبعيد الله عن السوء ~~وتطهيره عما لا يليق بشأن ms7090 ألوهيته ويكون بالجنان واللسان والحال والأول ~~اعتقاد العبد بتعاليه عما لا يليق بالألوهية وذلك لأن من معاني التفعيل ~~الاعتقاد بشيء والحكم به مثل التوحيد والتمجيد والتعظيم بمعنى الاعتقاد ~~بالوحدة والمجد والعظمة والحكم بها وعلى هذا المعنى مثل التكفير والتضليل ~~ومثل التجويز والترجيح والثاني القول بما يدل على تعاليه مثل التكبير ~~والتهليل والتأمين بمعنى أن يقول الله أكبر ولا إله إلا الله وآمين وهو ~~المشهور وعند الناس والثالث دلالة المصنوعات على أن صانعها متصف بنعوت ~~الجلال متقدس عن الإمكان وما يتبعه والمفسرون فسروا ما في القرآن من أمثال ~~الآية الكريمة على كل من الثاني والثالث ليعم تسبيح الكل كذا في بعض ~~التفاسير وجمهور المحققين على أن هذا التسبيح تسبيح بلسان العبارة والإشارة ~~لا بلسان الإشارة فقط فجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم سبحه تعالى يعني ~~تسبيح ميكويد كه وبه اكى مستأنس ميكند مرخدايرا كه مستحق ثناست. # كما سبق تحقيقه في أول سورة الحديد وفي مواضع أخر من القرآن : # بذكرش هره بيني در خروش است # دلى داند درين معنى كه كوش است # نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست # كه هر خاري به توحيدش زبانست # وفي الحديث : "إني لأعرف حجرا بمكة كان سلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه ~~الآن" وعن ابن مسعود رضي الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على ~~أن شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم وقال مجاهد : كل ~~الأشياء تسبححيا كان أو جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده وهذا على الإطلاق ~~وأما بالنسبة إلى كل موجود # 415 # فالتسابيح مختلفة فلكل موجود تسبيح مخصوص به من حيث ما يقتضيه نشأته كما ~~قال بعض الكبار فإذا رأيت هؤلاء الهوالم مشتغلين بالذكر الذي أنت عليه ~~فكشفك خيالي غير صحيح لا حقيقي وإنما ذلك خيالك أقيم لك في الموجودات فإذا ~~شهدت في هؤلاء تنوعات الأذكار فهو الكشف الصحيح انتهى {وهو العزيز} ذو ~~العزة القاهرة {الحكيم} ذو الحكمة الباهرة وفي إيراد الوصفين بعد التسبيح ~~إشارة إلى الباعث له والداعي إليه لأن العزة ms7091 أثر الجلال والحكمة أثر الجمال ~~فله الاتصاف بصفات الكمال. PageV09P337 # وفي التأويلات النجمية : سبحما في السموات العقول عن معقولاتهم المقتنصة ~~بشبكة الفكر بطريق ترتيب المقدمات وتركيب القياسات وإذامة البراهين القطعية ~~والأدلة الفكرية لعدم جدواها في تحصيل المطلوب فإن ذاته منزهة عن التنزيهات ~~العقلية المؤدية إلى التعليل وما في السموات النفوس من التشبيه بل ذاته ~~المطلقة جامعة للتنزيه العقلي والتنشبيه النفسي كما قال ليس كمثله شيء وهو ~~التنزيه وهو السميع البصير وهو التشبيه فجمعت ذاته المطلقة بأحدية الجمعية ~~بين التنزيه والتشبيه دلعة واحدة بحيث يكون التنزيه عين التشبيه والتشبيه ~~عين التنزيه كما قال العارف المحقق قدس سره : "فإن قلت بالأمرين كنت مسددا. # وكنت إماما في المعارف سيدا" فإن التنزيه نتيجة اسمه الباطن والتشبيه ~~نتيجة اسمه الظاهر فافهم جدا وهو العزيز المنيع جنابه أن ينزه من غير ~~التشبيه الحكيم الذي تقتضي حكمته أن لا يشبه من غير التنزيه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صالح بن النضير ~~كأمير وهم رهط من اليهود من ذرية هارون أخي موسى عليه السلام قال السهيلي ~~رحمه الله ونسبتهم إلى هارون صحيحة لأن النبي عليه السلام قال لصفية رضي ~~الله عنها بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير وقد وجدها تبكي لكلام قيل لها ~~أبوك هارون وعمك موسى وبعلك محمد عليهم السلام والحديث معروف مشهور وفي بعض ~~الكتب من أولاد الكاهن بن هارون ونزلوا قريبا من المدينة في فتن نبي ~~إسرائيل انتظارا لبعثة النبي عليه السلام وكان يقال لهم ولبني قريظة ~~الكاهنان لأنهم من أولاده أيضا وكان بنوا النضير وقريظة وبنوا قينقاع في ~~وسط أرض العرب من الحجاز وإن كانوا يهودا والسبب في ذلك أن بني إسرائيل ~~كانت تغير عليهم العماليق في أرض الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة إلى ~~مكة فشكت بنوا إسرائيل ذلك إلى موسى عليه السلام فوجه إليهم جيشا وأمرهم أن ~~يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدا ففعلوا ذلك وترك منهم ابن ملك لهم كان غلاما ~~حسنا ms7092 فرقوا له ثم رجعوا إلى الشأم وموسى قد مات فقالت بنو إسرائيل قد عصيتم ~~وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا : نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها ونكون بها ~~فرجعوا إلى يثرب فاستوطنوها وتناسلوا بها إلى أن نزل عليهم الأوس والخزرج ~~بعد سيل العرم فكانوا معهم إلى الإسلام فلما هاجر عليه السلام عاهد بني ~~النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه السلام أي غلب يوم بدر ~~قالوا فيما بينهم النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية يعني نتوان ~~بودكه كسى بروى ظفر يابد يارايت اقبال وى كسى بيفكند. # فلما كان يوم أحد ما كان ارتابوا ونكثوا فخرج # 416 PageV09P338 ~~كعب من الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا قريشا عند الكعبة على قتاله ~~عليه السلام وعاهدوا على الإضرار به ناقضين العهد. # كعب أشرف باقوم خود بمدينه باز آمد وجبريل امين رسول را خبرداد ازان عهد ~~ويمان كه درميان ايشان رفت. # فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري بفتح الميم وكان أخا كعب من ~~الرضاعة فقتل كعبا غيلة بالكسر أي خديعة فإن الغيلة أن يخدعه فيذهب به إلى ~~موضع فإذا صار إليه قتله وذلك أنه أتاه ليلا فاستخرجه من بيته بقوله : إني ~~أتيتك لأستقرض منك شيئا من التمر فخرج إليه فقتله ورجع إلى النبي عليه ~~السلام وأخبره ففرح به لأنه أضعف قلوبهم وسلب قوتهم وفي بعض الأخبار أنه ~~عليه السلام ذهب إلى بني النضير لاستعانة في دية في نفر من أصحابه أي دون ~~العشرة فيهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم فقالوا له : نعم يا أبا ~~القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك وكان عليه السلام جالسا إلى جنب جدار من ~~بيوتهم فخلا بعضهم ببعض وقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحالة ~~فهل من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه فقال أحد ~~ساداتهم وهو عمرو بن جحاش : أنا لذلك فقال لهم أحدا ساداتهم وهو سلام بن ~~مشكم : لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به ms7093 إنه لنقض للعهد الذي بيننا ~~وبينه فلما صعد الرجل ليلقي الصخرة أتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد ~~القوم فقام عليه السلام مظهرا أنه يقضي حاجته وترك أصحابه في مجالسهم ورجع ~~مسرعا إلى المدينة ولم يعلم من كان معه من أصحابه فقاموا في طلبه لما ~~استبطأوه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه فقال : رأيته داخل المدينة ~~فأقبل أصحابه حتى انتهوا إليه فأخبرهم بما أرادت بنو النضير فندم اليهود ~~وقالوا : قد أخبر بأمرنا فأرسل عليه السلام إليهم محمد بن مسلمة رضي الله ~~عنه أن اخرجوا من بلدي أي لأن قريتهم زاهرة كانت من أعمال المدينة فلا ~~تساكنوني بها فلقد هممتم بما هممتم من الغدر فسكتوا ولم يقولوا حرفا فأرسل ~~إليهم المنافقون أن أقيموا في حصونكم فإنا نمدكم فأرسلوا إلى رسول الله إنا ~~لا نخرج من ديارنا فافعل ما بدا لك وكان المتولي أمر ذلك سيد بني النضير ~~حيى بن أخطب والد صفية أم المؤمنين فاغتر بقول المنافقين فسار رسول الله ~~عليه السلام مع المؤمنين وهو على حمار مخطوم بليف وحمل رايته علي رضي الله ~~عنه حتى نزل بهم وصلى العصر بفنائهم وقد تحصنوا وقاموا على حصنهم يرمون ~~النبل والحجارة وزربوا على الأزقة وحصنوها فحاصرهم النبي عليه السلام إحدى ~~وعشرين ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا ~~الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا ~~من متاعهم إلا السلاح. # س ششنصد شتربار خودرا بر آراستند وإظهار جلادت نموده دفعها ميزدند وسرور ~~كويان از بازار مدنه كذشتند. # فجاءوا الشام إلى أريحا من فلسطين وإلى اذرعات من دمشق إلا أهل بيتين ~~منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة ~~وهي بالكسرة بلد بقرب الكوفة ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان أحدهما ~~سفيان بن عمير بن وهب والثاني سعد بن وهب أسلما على أموالهم فأحرزاها فأنزل الله # 417 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P339 ~~تعالى سبح ms7094 لله إلى قوله والله على كل شيء قدير قال محمد جلاء بني النضير ~~كان مرجع النبي عليه السلام من أحد سنة ثلاث من الهجرة وكان فتح بني قريظة ~~مرجعه من الأحزاب في سنة خمس من الهجرة وبينهما سنتان وفي إنسان العيون ~~كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة والجلاء بالفتح ~~الخروج من البلد والتفرق منه يقال أجليت القوم عن منازلهم وجلوتهم فأجلوا ~~عنها وجلوا أي أبرزتهم عنها فإن أصل الجلو الكشف الظاهر ومنه الطريقة ~~الجلوتية بالجيم فإنها الجلاء والظهور بالصفات الإلهية كما عرف في محله ~~والجلاء أخص من الخروج لأنه لا يقال الجلاء إلا لخروج الجماعة أو لإخراجهم ~~والخروج والإخراج يكون للجماعة والواحد وقيل في الفرق بينهما أن الجلاء كان ~~مع الأهل والولد بخلاف الخروج فإنه لا يستلزم ذلك قال العلماء مصالحة أهل ~~الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وإنما كان ذلك في أول ~~الإسلام ثم نسخ والآن لا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم {هو ~~الذى} اوست خداوندى كه ازروى إذلال {أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب} بيان ~~لبعض آثار عزته وأحكام حكمته أي أمر بإخراج أهل التوراة يعني بني النضير ~~{من ديارهم} جمع دار والفرق بين الدار والبيت أن الدار دار وإن زالت ~~حوائطها والبيت ليس ببيت بعدما انهدم لأن البيت اسم مبني مسقف مدخله من ~~جانب واحد بنى للبيتوتة سواء كان حيطانه أربعة أو ثلاثة وهذا المعنى موجود ~~في الصفة إلا أن مدخلها واسع فيتناولها اسم البيت والبيوت بالمسكن اسم أخص ~~والأبيات بالشعر كما في المفردات {لاول الحشر} اللام تتعلق بأخرج وهي ~~للتوقيت أي عند أول حشرهم إلى الشأم وفي كشف الأسرار اللام لام العلة أي ~~اخرجوا ليكون حشرهم الشام أول الحشر والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ~~وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط إذ كان انتقالهم من بلاد الشام إلى جانب ~~المدينة عن اختيار منهم وهم أول من أخرج به جزيرة العرب إلى ms7095 الشام فعلى هذا ~~الوجه ليس الأول مقابلا للآخر وسميت جزيرة لأنه أحاط بها بحر الحبشة وبحر ~~فارس ودجلة والفرات قال الخليل بن أحمد مبدأ الجزيرة من حفر أبي موسى إلى ~~اليمن في الطول ومن رمل يبرين وهو موضع بحذاء الإحساء إلى منقطع السماوة في ~~العرض والسماوة بالفتح موضع بين الكوفة والشأم أو هذا أول حشرهم وآخر حشرهم ~~أجلاء عمر رضي الله عنه إياهم من خيبر إلى الشام وذلك حين بلغه الخبر عن ~~النبي عليه السلام لا يبقين دينان في جزيرة العرب وقيل آخر حشرهم حشر يوم ~~القيامة لأن المحشر يكون بالشأم # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {ما ظننتم} أيها المسلمون {أن يخرجوا} من ديارهم بهذا الذل والهوان لشدة ~~بأسهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم {وظنوا} أي هؤلاء الكافرون ظنا ~~قويا هو بمرتبة اليقين فإنه لا يقع إلا بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته ~~{أنهم مانعتهم حصونهم من الله} الحصون جمع حصن بالكسر وهو كل موضع حصين لا ~~يوصل إلى جوفه والقلعة الحصن الممتنع على الجبل فالأول أعم من الثاني وتحصن ~~إذا اتخذ الحصن # 418 PageV09P340 ~~مسكنا ثم تجوز به فقيل درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا ~~لراكبه والمعنى ظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله وقهره وقدم الحبر وأسند ~~الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم ~~أنهم في عزة ومنعة لا يبالي بسببها فتقديم المسند يفيد قصر المسند إليه على ~~المسند فإن معنى قائم زيد أن زيدا مقصور على القيام لا يتجاوزه إلى القعود ~~وكذا معنى الآيتان حصونهم ليس لها صفة غير المانعية ويجوز أن يكون مانعتهم ~~خيرا لأن وحصونهم مرتفعا على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ فإن قيل ما ~~المانع من جعل مانعتهم مبتدأ وحصونهم خيرا فإن كليهما معرفة قلت كون ~~مانعتهم نكرة لأن إضافتها غير مخصصة وإن القصد إلى الإخبار عن الحصون ~~{فأتااهم الله} أي أمر الله وقدره المقدور لهم {من حيث لم يحتسبوا} ولم ~~يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب من ms7096 الأشرف غرة على يد أخيه فإنه مما أضعف ~~قوتهم وقل شوكتهم وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب ~~والفاء إما للتعقيب إشارة إلى أن البأس لم يكن متراخيا عن ظنهم أو للسبب ~~إشارة إلى أنهم إنما أخذوا بسبب إعجابهم بأنفسهم وقطعهم النظر إلى قدرة ~~الله وقوته {وقذف فى قلوبهم الرعب} القذف الرمي البعيد والمراد هنا الإلقاء ~~قال في الكشاف قذف الرعب إثباته وركزه ومنه قالوا في صفة الأسد مقذف لما أن ~~قذف باللحم قذفا لاكتنازه وتداخل أجوائه والرعب الانقطاع من امتلاء الخوف ~~ولتصور الامتلاء منه قيل رعبت الحوض أي ملأته وباعتبار القطع قيل رعبت ~~السنام أي قطعته قال بعضهم : الرعب خوف يملأ القلب فيغير العقل ويعجز النفس ~~ويشوش الرأي ويفرق التدبير ويضر البدن والمعنى أثبت فيها الخوف الذي يرعبها ~~ويملأها لأن المعتبر هو الثابت وما هو سريع الزوال فهو كغير الواقع وقال ~~بعضهم : فلا يلزم التكرار لأن الرعب الذي اشتمله قوله فأتاهم الله هو أصل ~~الرعب وفرق بين حصول أصله وبين ثباته ودلت الآية على أن وقوع ذلك الرعب صار ~~سببا في إقدامهم على بعض الأفعال وبالجملة فالفعل لا يحصل إلا عند حصول ~~داعية متأكدة في القلب وحصول تلك الداعية لا يكون إلا من الله فكانت ~~الأفعال بأسرها مستندة إلى الله بهذا الطريق كذا في اللباب # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {يخربون بيوتهم بأيديهم} الجملة استئناف لبيان حالهم عند الرعب أي ~~يخربونها بأيديهم ليسدوا بما تنضوا منها من الخشب والحجارة أفوه الأزقة ~~ولئلا تبقى بعد جلائهم مساكين للمسلمين ولينتقلوا معهم بعض آلاتها المرغوب ~~فيها مما يقبل النقل والاخراب والتخريب واحد يقال خرب المكان خرابا وهو ضد ~~العمارة وقد أخربه وخربه أي أفسده بالنقض والهدم غير أن في التشديد مبالغة ~~من حيث التكثير لكثرة البيوت وهو قراءة أبي عمرو وفرق أبي عمرو بين اراب ~~والتخريب فقال : خرب بالتشيديد بمعنى هدم ونقض وأفسد وأخرب بالهمزة ترك ~~الوضع وقال أي أبو عمرو : وإنما اخترت التشديد لأن الاخراب ترك الشيء خرابا ~~بغير ms7097 ساكن وبنوا النضير لم يتركوها خرابا وإنما خربوها بالهدم كما يدل عليه ~~قوله بأيديهم وأيدي المؤمنين إن قيل البيوت # 419 # هي الديار فلم لم يقل يخربون ديارهم على وفق ما سبق وأيضا كيف ما كان ~~الإخراج من ديارهم وهي مخربة أجيب بأن الدار ماله بيوت فيجوز اخراب بعضها ~~وإبقاء بعضها على مقتضى الرأي فيكون الخروج من الباقي على أن الإخراج لا ~~يقتضي العمارة إذ يجوز أن يكون بإخراب المساكن والطرح منها قال سهل رحمه ~~الله : يخربون بيوتهم بأيديهم أي قلوبهم بالبدع وفي كشف الأسرار نخست دين ~~ودل خويش ازروى باطن خراب كردند تا خرابي باطن بظاهر سرايت كرد وخانه خود ~~نيز خراب كردند {وأيدى المؤمنين} حيث كانوا يخربونها إزالة لمحتصنهم ~~ومتمنعهم وتوسيعا لمجال القتال وإضرارا بهم وإسناد هذا إليهم لما أنهم ~~السبب فيه فكأنهم كلفوهم إياه وأمروهم به وهذا كما في قوله عليه السلام : ~~لعن الله من لعن والديه وهو كقوله عليه السلام : من أكبر الكبائر أن يسب ~~الرجل والديه فقالوا : وكيف يسب الرجل والديه؟ فقال : يساب الرجل فيسب أباه ~~فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه. # يقول الفقير : فيه إشارة إلى أن استناد الكفار إلى الحصون والأحجار وإن ~~اعتماد المؤنين على الله الملك الغفار ولا شك أن من اعتمد على المأمن ~~الحقيقي ظفر بمراده فيه دنياه وآخرته ومن استند إلى ما سوى الله تعالى خسر ~~خسرانا مبينا في تجارته وإن الإنسان بنيان الرب فربما قتل المرء نفسه وتسبب ~~له فهدم بنيان الله فصار ملعونا وقس على هذا حال القلب فإنه بيت الله ~~واجتهد حتى لا يغلب عليه النفس والشيطان. # قال الحافظ : # من آن نكين سليمان بهيج نستانم # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # كه كاه كاه برودست اهر من باشد PageV09P341 ~~{فاعتبروا} س عبرت كيريد يا اأولى الابصار} أي يا أولي الألباب والعقول ~~والبصائر يعني اتعظوا بما جرى عليهم من الأمور الهائلة على وجه لا تكاد ~~تهتدي إليه الأفكار واتقوا مباشرة ما أداهم إليه من الكفر والمعاصي ~~وانتقلوا من حال الفريقين إلى ms7098 حال أنفسكم فلا تعولوا على تعاضد الأسباب ~~كبني النضير الذين اعتمدوا على حصونهم ونحوها بل توكلوا على الله تعالى وفي ~~عين المعاني فاعتبروا بها خراب جميع الدنيا : # جهان اي سر ملك جاويد نيست # ز دنيا وفادارى اميد نيست # والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شيء إلى شيء ولهذا سميت ~~العبرة عبرة لأنها تنتقل من العين إلى الحد وسمي أهل التعبير لأن صاحبه ~~ينتقل من المتخيل إلى المعقول وسميت الألفاظ عبارات لأنها تنقل المعاني من ~~لسان القائل إلى عقل المستمع ويقال السعيد من اعتبر بغيره لأنه ينتقل عقله ~~من حال ذلك الغير إلى حاله نفسه : # وبركشته بختى در افتد ببند # ازونيك بختان بكيرند ند # والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال القلب المدركة بصيرة ~~وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما في المفردات قال بعض التفاسير ~~الأبصار جمع بصر وهو ما يكون في الرأس وبه يشاهد عالم الملك وهو عالم ~~الشهادة حتى لو كان بين الرائي والمرئى مقدار عدة آلاف سنة يشاهده في طرفة ~~عين بوصول نور من حدقة العين إلى المرئي حكاية للرائي والبصيرة في القلب ~~كالبصر في الرأس وبها يشاهد عالم الملكوت وهو عالم الغيب # 420 # حتى لو شاهد المشاهد في العالم الأعلى وفي اللوح المحفوظ بل في علم الله ~~تعالى مما تتعلق مشيئة الله بمشاهدة أحد إياه من عباده لشاهده في آن واحد ~~وقد يشاهد الممتنع والمحال وغير المتناهي بنوع مشاهدة كما نجده في وجداننا ~~وكل ذلك من غرائب صنع الله وجعل البعض البصر ههنا مجازا عن المشاهدة لأنه ~~كثيرا ما يكون آلة لمشاهدتها ويكون هو معتبرا باعتبارها حتى لولاها يكون هو ~~في حكم المفقود وبهذا الاعتبار أورد الإبصار في مقام البصائر فقال في ~~تفسيره : فاتعظوا وانظروا فيما نزل بهم يا ذوي العقول والبصائر وهذا هو ~~الأليق بشأن الإتعاظ والأوفق لقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الألباب إذ اللب ~~وهو العقل الخالص عن الكدورات البشرية والبصيرة التي هي عين القلب حين ما ~~كانت مجلوة خاصة بالعقلاء اللائقين ms7099 للخطاب بالأمر بالاعتبار وأما البصر ~~فيوجد في البهائم والبصيرة الغير المجلوة فتوجد في العوام وجعله البعض ~~الآخر على حقيقته فقال في تفسيره فاعتبر يا من عاين تلك الوقائع لكن مآل ~~القولين واحد إذ مجرد البصر المعاين لا يفيد الاعتبار بلا بصيرة صحيحة وفي ~~الوسيط معنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها قال يحيى ~~بن معاذ رحمه الله : من لم يعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة وقد استدل ~~بالآية على حجية القياس من حيث أنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال وحملها ~~عليها في حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له كما فصل في الكتب ~~الأصولية وأشار بأهل الكتاب إلى يهودي النفس ونصراني الهوى وإنما نسبنا ~~التنصر إلى الهوى والتهود إلى النفس لغلبة عطلة النفس فإن الهوى بالنسبة ~~إلى النفس كالروح بالنسبة إلى الجسم البدني ولهذا المعنى قيل الهوى روح ~~النفس ينفخ فيها هوى الشهوات الحيوانية ويهوى إلى هاوية الجحيم والله تعالى ~~يستأصلها من ديار صفاتها الظلمانية بالصدمة الأولى من قتال الحشر الأول ~~وظنوا أن حصون طباعهم الرديئة تمنعهم عن الانسلاخ من صفاتهم الخسيسة فأتاهم ~~الله بالتجلي القهري وقذف في قلوب النفس والهوى رعب المفارقة بينهما فإن كل ~~واحد منهما كان متمسكا بالآخر تمسك الروح بالبدن وقيام البدن بالروح يخربون ~~بيوت صفاتهم بأدي أهوائهم المضلة وبقوة أيدي الروح والسر والقلب لغلبة ~~نوريتهم عليها فاعبروا يا أولي الأبصار الذين صار الحق تعالى بصرهم كما قال ~~فبي يبصر وبي يسمع وبي يبطش الحديث بطوله # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {ولولا أن كتب الله} حكم {عليهم} أي على بني النضير {الجلاء} أي الخروج ~~من أوطانهم على ذلك الوجه الفظيع وقد سبق الكلام في الجلاء ولولا امتناعية ~~وما بعدها مبتدأ فإن أن مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن المقدر أي ولولا ~~أنه وكتب الله خبرها والجملة في محل الرفع بالابتداء بمعنى ولولا كتاب الله ~~عليهم الجلاء واقع في علمه أو في لوحه {لعذبهم فى الدنيا} بالقتل والسبي ~~كما فعل ببني قريظة من ms7100 اليهود قال بعضهم لما استحقوا بجرمهم العظيم قهرا ~~عظيما أخذوا بالجلاء الذي جعل عديلا لقتل النفس لقوله تعالى ولو أنا كتبنا ~~عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلى قليل منهم مع أن ~~فيه احتمال إيمان بعضهم بعد مدة وإيمان من يتولد منهم {ولهم فى الاخرة عذاب ~~النار} استئناف غير متعلق بجواب لولا إذ لو كان معطوفا # 421 PageV09P342 ~~عليه لزم أن ينجو من عذاب الآخرة أيضا لأن لولا تقتضي انتفاء الجزاء لحصول ~~الشرط وإنما جيىء به لبيان أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا بكتابة الجلاء لا ~~نجاة لهم من عذاب الآخرة. # يقول الفقير لا يلزم من نجاتهم من عذاب الدنيا أن لا يكون جلاؤهم من قبيل ~~العذاب وإنما لم يكن منه بالنسبة إلى عذاب الاستئصال والوجه في جلائهم إنهم ~~قصدوا قتل النبي عليه السلام وقتله شر من ألف قتل فأخذوا بالجلاء ليموتوا ~~كل يوم ألف مرة لأن انقطاع النفس عن مألوفاتها بمنزلة موتها فجاء الجزاء من ~~جنس العمل قال بعض أهل الإشارة ولولا أن كتب الله على يهودي النفس ونصراني ~~الهوى جلاء الانسلاخ من ديار وجوداتهم لعذبهم في طلب الدنيا ومحبتها ولهم ~~في آخر الآمر عذاب نار القطيعة عن مألوفاتهم الطبيعية ومسحتسناتهم الحسية ~~{ذالك} أي ما حاق بهم وسيحيق {بأنهم} أي بسبب أنهم {شآقوا الله ورسوله} ~~خالفوا أمرهما وفعلوا ما فعلوا مما حكي عنهم من القبائح والمشاقة كون ~~الإنسان في شق ومخالفه في شق {ومن يشآق الله} كائنا من كان {فإن الله شديد ~~العقاب} له فهو نفس الجزاء بحذف العائد أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه ~~الله فإن الله شديد العقاب فإذا لهم عقاب شديد أيضا لكونهم من المشاقين ~~وأيا ما كان فالشرطية تحقيق للتسببية بالطريق البرهاني وفيه إشعار بأن ~~المخالفة تقتضي المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها فليحذر المؤمنون من العصيان ~~مطلقا : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # همينست بسندست اكر بشنوى # كه كر خار كارى سمن ندورى # اعلم أن ا الذي هو الاسم الأعظم جامع لجميع الأسماء الإلهية ms7101 المنقسمة إلى ~~الأسماء الجلالية القهرية والجمالية اللطفية والتشاقق فيه استدعاء أحد ~~الشقين من التجليين الجمالي والجلال بأن يطلب الطالب منه اللطف والجمال وهو ~~ممن يستحق القهر والجلال لا ممن يستحق اللطف والجمال فهو يستدعي من الحق ~~شيء لا تقتضي حكمته البالغة إعطاءه إياه وهو من قبيل التحكم الذي لا يجوز ~~بالنسبة إلى الله تعالى كما قال تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف ~~فإن أصابه خير اطمأن به وأن إصابته فتنة انقلب على وجهه. # قال الحافظ : # درين من نكنم سرزنش بخود رويى # نانكه رورشم ميدهند مى رويم # والمشاقة مع الرسول عليه السلام المنازعة في حكمة أمره ونهيه مثل أسرار ~~الصلوات الخمس واختلاف أعدادها وقراءتها جهرا وسرا ومثل أسرار الزكاة ~~واختلاف أحكامها ومثل أحكام الحج ومناسكه ونحن أمرنا بمحض الامتثال ~~والانقياد وما كلفنا بمعرفة أسرارها وحقائقها والنبي عليه السلام مع كمال ~~عرفانه وجلال برهانه يقول : إن أتبع إلا ما يوحى إلي وقال : نحن نحكم ~~بالظواهر والله يعلم السرائر قوله فإن الله شديد العقاب ومن شدة عقابه ~~ابتلاء عبده بامتثال هذه الأشياء مع عدم تكليفه إياه بمعرفة حقائقها ~~والمراد بالعقاب الأتعاب وإلا فالأحكام من قبيل الرحمة لا العذاب ولذا من ~~قال هذه الطاعات جعلها الله علينا عذابا من غير تأويل كفر {ما قطعتم من ~~لينة} ما شرطية نصب بقطعتم واللينة فعلة نحو حنطة من اللون على أن أصلها ~~لونة فياؤها مقلوبة عن واو لكسرة ما قبلها نحو ديمة وفيمة وتجمع على ألوان ~~وهي ضروب النخل كلها وقيل من اللين وتجمع على لين وأليان وهي النخلة # 422 # الكريمة الشجرة بكونها قريبة من الأرض والطيبة الثمرة قال الراغب في ~~المفردات : اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك في الأجسام ثم يستعار للخلق ~~ولغيره من المعاني فيقال فلان لين وفلان خشن وكل واحد منهما يمدح به طورا ~~ويذم به طورا بحسب اختلاف المواضع وقوله ما قطعتم من لينة أي من نخلة ناعمة ~~ومخرجه مخرج فعلة نحو حنطة ولا يختص بنوع من دون نوع انتهى والمعنى أي ms7102 شيء ~~قطعتم من نخلة من نخيلهم بأنواعها وقيل : اللينة ضروب النخلة كلها ما خلا ~~العجوة والبرنية وهما أجود النخل {أو تركتموها} # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P343 ~~الضمير لما وتأنيثه لتفسيره بالليلة كما في قوله تعالى ما يفتح الله للناس ~~من رحمة فلا ممسك لها {قآاامة} حال من ضمير المفعول {على أصولها} كما كانت ~~من غير أن تتعرضوا لها بشيء من القطع جمع أصل وهو ما يتشعب منه الفرع ~~{فبإذن الله} فذاك أي قطعها وتركها بأمر الله فلا جناح عليكم فيه فإن في كل ~~من القطع والترك حكمة ومصلحة {وليخزى الفاسقين} أي وليذل اليهود الخارجين ~~عن دائرة الإسلام إذن في قطعها وتركها فهو علة لمحذوف يقال خزي الرجل لحقه ~~انكسار إما من نفسه وهو الحياء المفرط ومصدره الخزاية وإما من غيره وهو ضرب ~~من الاستخفاف ومصدره الخزي أذن الله في قطعها وتركها لأنهم إذا رأوا ~~المؤمنين يتحكمون في أموالهم كيف أحبوا ويتصرفون فيها حسبما شاءوا من القطع ~~والترك يزدادون غيظا ويتضاعفون حسرة وذلك أن رسول الله عليه السلام حين أمر ~~أن تقطع نخيلهم وتحرق قالت اليهود وهو بنو النضير : يا محمد قد كنت تنهى عن ~~الفساد في الأرض فما بال قطع النخيل وإحراقها فشق ذلك على النبي عليه ~~السلام وكان في أنفس المؤمنين أيضاف من ذلك شيء فنزلت وجعل أمر رسول الله ~~أمره تعالى لأنه عليه السلام ما ينطق عن الهوى واستدل به على جواز هدم ديار ~~الكفرة وقطع أشجارهم مثمرة كانت أو غير مثمرة وإحراق زروعهم زيادة لغيظهم ~~وتخصيص اللينة بالقطع إنك انت من الألوان ليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية ~~اللتين هما كرام النخيل وإن كانت هي الكرام ليكون غيظهم أشد ويقال إن ~~العتيق والعجوة كانتا من نوح في السفينة والعتيق الفحل وكانت العجوة أصل ~~الإناث كلها فلذا شق على اليهود قطعها وظهر من هذا أن اللون هو ما عدا ~~العجوة والبرني من أنواع التمر بالمدينة والبرني بالفارسية حمل مبارك أو ~~جيد لأن أصله برنيك فعرب ومن أنواع تمر المدينة الصيحاني ms7103 وفي شرح مسلم ~~للنووي أن أنواع التمر مائة وعشرون وفي تاريخ المدينة الكبير للسيد ~~السمنودي أن أنواع التمر بالمدينة التي أمكن جمعها بلغت مائة وبضعا وثلاثين ~~ويوافقه قول بعضهم اختبرناها فوجدنا أكثر مما ذكره النووي قال : ولعل ما ~~زاد على ما ذكر حدث بعد ذلك وأما أنواع التمر بغير المدينة كالمغرب فلا ~~تكاد تنحصر فقد نقل أن عالم فاس محمد بن غازي أرسل إلى عالم سلجماسة ~~ابراهيم بن هلال يسأله عن حصر أنواع التمر بتلك البلدة فأرسل إليه حملا أو ~~حملين من كل نوع تمرة واحدة فأرسل إليه هذا ما تعلق به علم الفقير وأن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها وفي نسق الأزهار أن بهذه البلدة رطبا يسمى ~~البتوني وهو أخضر اللون وأحلى من عسل النحل ونواه في غاية الصغر # 423 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # وكانت العجوة خير أموال بني النضير لأنهم كانوا يقتاتوتها وفي الحديث ~~"العجوة من الجنة وتمرها يغذي أحسن الغذاء". # روي أن آدم عليه السلام نزل بالعجوة من الجنة وفي البخاري من تصبح كل يوم ~~على سبع تمرات عجوة لم يصبه في ذكل اليوم سم ولا سحر وقد جاء في العجوة ~~العالية شفاء وإنها ترياق أول البكرة وفي كلام بعضهم العجوة ضرب من التمر ~~أكبر من الصيحاني تضرب إلى السواد وهي مما غرسه النبي عليه السلام بيده ~~الشريفة وقد علمت أنها في نخل بني النضير وعن ابن عباس رضي الله عنهما هبط ~~آدم من الجنة بثلاثة أشياء بالآسة وهي سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهي سيدة ~~طعام الدنيا والعجوة وهي سيدة ثمار الدنيا وفي الحديث : "إن العجوة من غرس ~~الجنة وفيها شفاء وإنها ترياق أو البكرة وعليكم بالتمر البرني فكلوه فإنه ~~يسبح في شجره ويستغفر لآكله وإنه من خير تمركم وإنه دواء وليس بداء" وجاء ~~بيت لا تمر فيه جياع أهله قال ذلك مرتين ولما قطعت العجوة شق النساء الجيوب ~~وضربن الحدود ودعون بالويل كما في إنسان العيون قال بعض أهل الإشارة يشير ~~إلى من قطع نخلة ms7104 محبة الدنيا من أرض قلبه بأمر الله وحكمته المقتضية لذلك ~~الأمر بالقطع وهم المحرمون المنقطعون عن الدنيا ومحبتها وشهواتها ولذاتها ~~المتوجهون إلى طريق السلوك إلى الله بتزكية النفس وتصفية القلب وتخلية السر ~~وتحلية الروح وإلى من ترك الدنيا في أرض قلبه قائمة على أصولها على حالها ~~بإذن الله وحكمته البالغة المقتضية لإبقائها وهم الكاملون المكملون ~~الواصلون المواصلون الذين ليس للدنيا ولا للآخرة عندهم قدر ومقدار ما زاغ ~~نظر ظاهرهم ولا بصر باطنهم إليهما لاشتغالهم بذكر الله أي بذكر ذاته وصفاته ~~وأسمائه كما قال في حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وليخزي ~~الفاسقين الذين خرجوا من مقام المعرفة والعرفان وما عرفوا أن للحق عبادا ~~ليس للدنيا والآخرة عندهم قدر ومقدار وما زاغ بصر ظاهرهم ولا نظر باطنهم ~~إليهما وطعنوا فيهم بمحبة الدنيا ونسبوا إليهم حب الشهوات الحيوانية ~~واللذات الجسمانية فأخزاهم الله بشؤم هذا الطعن والله يشهد أنهم لكاذبون. # قال الحافظ : # س تجربه كرديم درين دير مكافات # بادرد كشان هركه در افتاد بر افتاد # كتاب روح البيان ج9 متن PageV09P344 ~~الهام رقم 45 من صفحة 424 حتى صفحة 434 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {ومآ أفآء الله على رسوله} شروع في بيان حال ما أخذ من أموالهم بعد بيان ~~ما حل بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ونخيلهم من التخريب ~~والقطع وما موصولة مبتدأ وقوله فما أوجفتم خبره ويجوز جعلها شرطية وقوله ~~فما أوجفتم جوابا والفيىء في الأصل بمعنى الرجوع وأفاء أعاد وأرجع فهو على ~~أصل معناه هنا والمعنى ما أعاده إليه من مالهم أي جعله عائدا ففيه إشعار ~~بأنه كان حقيقيا بأن يكون له عليه السلام وإنما وقع في أيديهم بغير حق ~~فرجعه الله إلى مستحقه لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق ليتوسلوا ~~به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين وهو عليه السلام رأسهم ورئيسهم ~~وبه أطاع من أطاع فكان أحق به فالعود على هذا بمعنى أن # 424 # يتحول الشيء إلى ما فارق ms7105 عنه وهو الأشهر ويجوز أن يكون معناه صيره له ~~فالعود على هذا بمعنى أن بتحول الشيء إلى ما فارق عنه وإن لم يكن ذلك ~~التحول مسبوقا بالحصول له والحمل هنا على هذا المعنى لا يحوج إلى تكلف ~~توجيه بخلاف الأول وكلمة على تؤيد الثاني وقال بعضهم : أفاء الله مبني على ~~أن الفيىء الغنيمة فمعنى أفاء الله على رسوله جعله فيئا له خاصة وقال ~~الراغب الفيىء والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة وقيل للغنيمة التي لا يلحق ~~فيها مشقة فيىء قال بعضهم : سمي ذلك بالفيىء تشبيها بالفيىء الذي هو الظل ~~تنبيها على أن أشرف إعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل والفئة الجماعة ~~المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد وقال المتطرزي في المغرب في ~~الفرق بين الغنيمة والفيىء والنفل أن الغنيمة عن أبي عبيد ما نيل من أهل ~~الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة ~~والفيىء ما نيل منهم بعدما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار إسلام وحكمه ~~أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ما بنفله الغازي أي يعطاه زائدا ~~على سهمه وهو أن يقول الإمام أو الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه أو قال ~~للسرية : ما أصبتم فلكم ربعه أو نصفه ولا يخمس وعلى الإمام الوفاء به وعن ~~علي بن عيسى الغنيمة أعم من النفل والفيىء أعم من الغنيمة لأنه اسم لكل ما ~~صار للمسلمين من أموال أهل الشرك قال أبو بكر الرازي فالغنيمة فيىء والجزية ~~فيىء ومال أهل الصلح فيىء والخراج فيىء لأن ذلك كله مما أفاه الله على ~~المسلمين من المشركين وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من أموالهم فهو فيىء # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {منهم} أي بني النضير {فمآ} نافية {أوجفتم عليه} أي فما أجريتم على ~~تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو سرعة السير يقال أوجفت البعير أسرعته وفي ~~القاموس الوجيف ضرب من سير الخيل والإبل وقيل : أوجف فأعجف {من خيل} من ~~زائدة بعد النفي أي خيلا وهو جماعة الافراس لا ms7106 واحد له أو واحده خائل لأنه ~~يختال والجمع أخيال وخيول كما في القاموس وقال الراغب الخيلاء التكبر من ~~نخيل فضيلة تترا أي للإنسان من نفسه ومنها تتأول لفظة الخيل لما قيل إنه لا ~~يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة والخيل في الأصل اسم للافراس والفرسان ~~جميعا قال تعالى : ومن رباط الخيل ويستعمل في كل واحد منهما مفردا نحو ما ~~روي يا خيل الله اركبي فهذا للفرسان وقوله عليه السلام : عفوت لكم عن صدقة ~~الخيل يعني الافراس انتهى. # والخيل نوعان : عتيق وهجين فالعتيق ما أبواه عربيان سمي بذلك لعتقه من ~~العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة وسميت الكعبة بالبيت العتيق ~~لسلامتها من عيب الرق لأنه لم يملكها ملك قط وإذا ربط الفرس العتيق في بيت ~~لم يدخله شيطان والهجين الذي أبوه عربي وأمه عجمية والفرق أن عظم البرذونة ~~أعطم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وأثقل والبرذونة أحمل من الفرس والفرس ~~أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذونة بمنزلة الشاة والفرس برى ~~المنامات كبني آدم ولا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير ~~لأمرارة له أي له جسارة {ولا ركاب} هي ما يركب من الإبل خاصة كما أن الراكب ~~عندهم راكبها لا غير وأما راكب الفرس فإنهم يسمونه فارسا ولا واحد لها من ~~لفظها وإنما الواحدة منها # 425 PageV09P345 ~~راحلة قال في المفردات : الركوب في الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد ~~يستعمل في السفينة والراكب اختص في التعارف بممتطي البعير جمعه ركب وركبان ~~وركوب واختص الركاب بالمركوب والمعنى ما قطعتم ولها شقة بعيدة ولا لقيتم ~~مشقة شديدة ولا قتالا شديدا وذلك وأنه كانت قرى بني النضير على ميلين من ~~المدينة وهي ساعة واحدة بحساب الساعات النجومية فذهبوا إليها مشيا وما كان ~~فيهم راكب إلا النبي عليه السلام وكان يركب حمارا مخطوما بليف على ما سبق ~~أو جملا على ما قاله البعض فافتتحها صلحا من غير أن يجري بينهم مسايفة كأنه ~~قال وما أفاء الله على رسوله منهم ms7107 فما حصلتموه بكد اليمين وعرق الجبين ~~{ولاكن الله يسلط رسله على من يشآء} أي سنته تعالى جالية على أن يسلطهم على ~~من يشاء من أعدائهم تسليطا خاصا وقد سلط النبي عليه السلام على هؤلاء ~~تسليطا غير معتاد من غير أن تقتحموا مضايقالحطوب وتقاسوا شدائدالحروب فلا ~~حق لكم في أموالهم يعني أن الأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء فلا يقسم ~~قصمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرا وذلك أنهم طلبوا القسمة ~~كخيبر فنزلت {والله على كل شىء قدير} فيفعل ما يشاء كما يشاء تارة على ~~الوجوه المعهودة وأخرى على غيرها : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب # تنها جهان بكيرد بى منت ساهى # اعلم أن الفيض الإلهي الفائض من الله على ساحة قلب السالك على قسمين : ~~إما بالوهب المحض من خزانة اسمه الوهاب من غير تعمل من العامل فيه من ركب ~~خيل النية الصالحة ومن سوق ركاب العمل الصالح من الفرائض والنوافل فهو ~~مقطوع الروابط من جانب السالك العامل فليس للسالك أن يضيف ذلك الفيض ~~والوارد القلبي إلى نفسه بوجه من الوجوه ولا إلى الأعمال الصادرة منه بسبب ~~الأعضاء والجوارح بل يتركه على صرافة الوهب الرباني وطراوة العطاء ~~الامتناني والآية الكريم دالة هذا القسم وإما مشوب بتعمله فهو من خزانة ~~اسمه الجواد فله أن يضيفه إلى نفسه وأعضائه وجوارحه ليظهر أثره عليها كلها ~~والآية الثالثة الآتية تشير إلى القسم الثاني وقد جمع بينهما قوله تعالى ~~لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم فإن الأول إشارة إلى الأول والثاني إلى ~~الثاني وأراد برسوله رسول القلب وإنما سمي القلب بالرسول لأن الرسالة من ~~حضرة الروح إلى النفس الكافرة والهوى الظالم بدعوتهما إلى الحق تعالى ~~بالإيمان والهدى {مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى} بيان لمصارف الفيىء ~~بعد بيان إفاءته عليه صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون للمقاتلة فيه حق ~~ولذا لم يعطف عليه كأنه لما قيل ما أفاء الله على رسوله من أموال ms7108 بني ~~النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة فلا يقسم قسمة الغنائم فكأنه قيل ~~فكيف يقسم فقيل : ما أفاء الله الخ قال في برهان القرآن قوله وما أفاء الله ~~وبعده ما أفاء الله بغير واو لأن الأول معطوف على قوله ما قطعتم من لينة ~~والثاني استئناف وليس له به تعلق وقول من قال بدل من الأول مزيف عند أكثر ~~المفسرين انتهى وإعادة عين العبارة الأولى لزيادة التقرير ووضع أهل القرى ~~موضع ضميرهم للإشعار بشمول ما لعقاراتهم أيضا فالمراد بالقرى قرى بني ~~النضير. # وقال الكاشفي : من أهل القرى # 426 # از اموال وأملاك أهل دهها وشهرها بحرب كرفته نشود وفي عين المعاني أي ~~قريظة والنضير بالمدينة وفدك وخيبر. # وفي إنسان العيون وفسرت القرى بالصغرى ووادي القرى أي بثلث ذلك كما في ~~الإمتاع وينبع وفسرت بني النضير وخيبر أي بثلاثة حصون منها وهي الكيتية ~~والوطيح والسلالم كما في الإمتاع وفدك أي نصفها قال العلماء : كانت الغنائم ~~في شرع من قبلنا الله خاصة لا يحل منها شيء لأحد وإذا غنمت الأنبياء عليهم ~~السلام جمعوها فتنزل نار من السماء فتأخذها فخص نبينا عليه السلام من بينهم ~~بأن أحلت له الغنائم قال عليه السلام : أحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ~~{فلله وللرسول} يأمران ما أحبا وقيل ذكر الله للتشريف والتعظيم والتبرك ~~وسهم النبي عليه السلام سقط بموته. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أموال بني النضير كانت مما أفاء ~~الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه فكانت لرسول الله خالصة وكان ~~ينفق على أهله منها نفقة سنة وما بقي جعله في الخيل والسلاح عدة في سبيل ~~الله {ولذى القربى} وهم بنو هاشم وبنو المطلب الفقراء منهم لما حرموا ~~الصدقة أي الزكاة وروي أبو عصمة عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجوز دفع ~~الزكاة إلى الهاشمي وإنما كان لا يجوز في ذلك الوقت ويجوز النفل بالإجماع ~~وكذا يجوز النفل للغني كذا في فتاوي العتابي وذكر في المحيط بعدما ms7109 ذكر هذه ~~الرواية. PageV09P346 # وروي ابن ساعدة عن أبي يوسف رحمه الله إنه لا بأس بصدقة بني هاشم ~~بعضهم على بعض ولا أرى الصدقة عليهم وعلى مواليهم من غيرهم كذا في النهاية ~~وقال في شرح الآثار عن أبي حنيفة رحمه الله أن الصدقات كلها جائزة على بني ~~هاشم والحرمة كانت في عهد النبي عليه السلام لوصول خمس الخمس إليهم فلما ~~سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة قال الطحاوي وبالجواز نأخذ كذا في شرح ~~الوقاية لابن الملك {واليتامى} جمع يتيم واليتم انقطاع الصبي عن أبيه قبل ~~بلوغه وفي سائر الحيوانات من قبل أمه {والمساكين} جمع مسكين ويفتح ميمه وهو ~~من لا شيء له أوله ما لا يكفيه أو أسكنه الفقر أي قلل حركته والذليل الضعيف ~~كما في القاموس وهو من السكون فنونه أصلية لا نون جمع ولذلك تجري عليه ~~الأعاريب الثلاثة {وابن السبيل} أي المسافر البعيد عن ماله وسمي به لملازمة ~~له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالي ولطير الماء ابن ~~الماء وللغراب ابن دأية بإضالة الابن إلى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها ~~إذا دبرت والدأية الجنب قال أهل التفسير اختلف في قسمة الفيىء قيل يسدس ~~لظاهر الآية ويصرف سهم الله إلى عمارة الكعبة وسائر المساجد ويصرف ما بقي ~~وهي خمسة أسداس الستة إلى المصارف الخمسة التي يصرف إليها خمس الغنيمة وقيل ~~يخمس لأن ذكر الله للتعظيم ويصرف كل خمس إلى مصارف خمس الغنيمة ويصرف الآن ~~سهم الرسول عليه السلام إلى الإمام علي قول وإلى العساكر والثغور على قول ~~وهو الأصح عند الشافعية وإلى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسة ~~كالغنيمة فإنه عليه السلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما ~~يشاء أي كان يقسم الفيىء أخماسا ويصرف الأخماس الأربعة لذي القربى # 427 # واليتامى والمساكين وابن السبيل ويخمس الخمس الباقي ويختار خمس الخمس ~~لنفسه ويصرف الأخماس الأربعة الباقية كما يشاء والآن على الخلاف المذكور من ~~صرف سهمه عليه السلام إلى الإمام أو العساكر والثغور أو مصالح المسلمين. ms7110 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # وفي التأويلات النجمية ذووا القربى الروح والقلب والسر والخفي وهم مقربوا ~~الحق تعالى بقرب الحسب والنسب واليتامى المتولدات من النفس الحيوانية ~~الباقية بعد فناء النفس بحسب سطوات تجليات القهر والمساكين هم الأعضاء ~~والجوارح وابن السبيل القوى البشرية والحواس الخمس المسافرون إلى عوالم ~~المعقولات والمتخيلات والموهومات والمحسوسات بقدم العقل والخيال والوهم ~~والحس وقال بعض أهل الإشارة ذووا القربى هم الذين شاركوه في بعض مقاماته ~~عليه السلام واليتامى هم الذين انقطعوا عما دون الحق إلى الحق فبقوا بين ~~الفقدان والوجدان طلاب الوصول والمساكين هم الذين ليس لهم بلغة المقامات ~~وليسوا بمتمكنين في الحالات وابن السبيل هم الذين سافروا من الحدثان إلى ~~القدم {كى لا يكون} علة لقوله فلله وللرسول أي تولي الله قسمة الفيىء وبين ~~قسمته لئلا يكون أي الفيىء الذي حقه أن يكون للفقراء يعيشون به {دولة} بضم ~~الدال وقرىء بفتحها وهي ما يدول للإنسان أي يدور من الغنى والجد والغلبة أي ~~كيلا يكون جدا {بين الاغنيآء منكم} يتكاثرون به والخطاب للأنصار لأنه لم ~~يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غنى كما في فتح الرحمن أو كيلا يكون دولة ~~جاهلية بينكم فإن الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عزبز أي ~~من غلب سلب فيجعلون الاستقلال بمال الغنيمة والانفراد به منوطا بالغلبة ~~عليه فكل من غلب على شيء منه يستقل به ولا يعطي الفقراء والضعفاء شيئا منه. # قال الكاشفي : در معالم آورده كه اهل جاهليت ون غنيمتى كرفتندى مهتر ~~ايشان ربعى بر داشتى وازباقى نيز بر اى خود تحفه اختيار كردى وانرا صفى ~~كفتندى وباقي را باقوم كذا شتى وتوانكران قوم بردرويشان دران قسمت حيف ~~كردندى جمعى از رؤساى أهل إيمان درغنايم بني النضير همين خيال بسته كفتند ~~يا رسول الله شما ربعي ونصفي مغنم را ترداريد وبكذا ريد تاباقي را قسمت ~~كنيم حق سبحانه وتعالى آنرا خاصه حضرت يغمبر عليه السلام كردانيد وقسمت ~~آنرا بر وجهي كه مذكور شد مقرر ساخت وفرمودكه حكم فيىء يدا ms7111 كرديم تانباشد ~~آن فيء كردان دست بدست ميان توانكران از شماكه زياده از حق خود بردراند ~~وفقرارا اندك دهند يا محروم سازند نانكه در زمان جاهليت بوده. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P347 ~~وقيل الدولة بالضم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف أي إن الدولة اسم للشىء ~~الذي يتداوله القوم بينهم فيكون مرة لهذا ومرة لهذا والتداول بالفارسية از ~~يكديكر فرا كرفتن. # وتداول القوم كذا وداول الله بينهم كذا فالمعنى كيلا يكنون الفيىء شيئا ~~يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقراء والدولة بالفتح مصدر ~~بمعنى التداول وفيه إضمار محذوف فالمعنى كيلا يكون ذا تداول بينهم أو كيلا ~~يكون إمساكه وأخذه تداولا لا يخرجونه إلى الفقراء وقيل هي بالفتح بمعنى ~~انتقال حالة سارة إلى قوم عن قوم وتستعمل في نفس الحالة السارة التي تحدث ~~للإنسان # 428 # يقال هذه دولة فلان وقيل الضم للأغنياء والفتح للفقراء وفي الحديث ~~"اغتنوا دولة الفقراء" كما في الكواشي وفي الآية إشارة إلى إعطاء كل ذي حق ~~حقه كيلا يحصل بين الأغنياء والفقراء نوع من الجور والدولة الجاهلية يقال ~~كان الفقراء في مجلس سفيان الثوري أمراء أي كالأمراء في التقديم والإكرام ~~والعزة {وما نهااكم عنه} ما موصولة والعائد محذوف والإيتاء الإعطاء ~~والمناولة أي ما أعطاكموه أيها المؤمنون من الفيىء {فخذوه} فإنه حقكم {وما ~~نهااكم عنه} أي عن أخذه {فانتهوا} عنه {واتقوا الله} في مخالفته عليه ~~السلام {إن الله شديد العقاب} فيعاقب من يخالف أمره ونهيه والأولى حمل ~~الآية على العموم فالمعنى وما آتاكم الرسول من الأمر مطلقا فيئا أو غيره ~~أصولا اعتقاديا أو فروعاف عملية فخذوه أي فتمسكوا به فإنه واجب عليكم. # هرشربتي ازدست او درآيد بستانيد كه حيات شما دررنست وآن لوح راخوانيدكه ~~نويسد زيرا ضروريات شما در صفحه او بيانست وما نهاكم عن تعاطيه أيا كان ~~فانتهوا عنه زيرا أمر ونهى أو بحق است هركه ممتثل امر أو كردد نجات يابد ~~وهركه از نهى أو اجتناب ننمايد دروروطه هلاك افتد : # آنكس كه شد متابع امر توقد ms7112 نجا # وانكو خلاف راى توورزيد قد هلك # وفيه دليل على أن كل ما أمر به النبي عليه السلام أمر من الله تعالى قال ~~العلماء اتباع الرسول عليه السلام في الفرائض العينية فرض عين وفرض كفاية ~~في الفروض على سبيل الكفاية وواجب في الواجبات وسنة في السنن فما علمنا من ~~أفعاله واقعا على جهة نقتدي به في اتباعه على تلك الجهة وما لم نعلم على أي ~~جهة فعله فلنا فعله على أدنى منازل أفعاله وهو الإباحة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # روي إن ابن مسعود رضي الله عنه لقي لاجلا محرما وعليه ثيابه فقال : ~~انزع عنك هذا فقال الرجل : أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله قال : نعم وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. # وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : "لعن الله الواشمات" أي فاعلات ~~الوشم وهو ما يوشم به اليد من نؤور أو نيلج قال في القاموس : الوشم كالوعد ~~غرز الإبرة في البدن ور النيلج عليه والنؤور كصبور النيلج ودخان الشحم ~~وحصاة كالإثمد تدق فيسفها اللثة "والموستوشمات" يقال استوشمت الجارية طلبت ~~أن يوشم بها "والمتنمصات للحسن" وهي أي المتنمصة التي تنتف شعرها يعني ~~بركننده موى از براي حسن. # قال في القاموس : النمص نتف الشعر ولعنت النامصة وهي مزينة النساء بالنمص ~~والمتنمصة وهي مزينة به "المغيرات خلق الله" آن زنانى كه تغيير كنند آفريده خدارا. # ويدخل فيه تحديد الأسنان وإصلاحها ببعض الآلات وثقب الأنف وأما ثقب الأذن ~~فمباح للنساء لأجل التزيين بالقرط وحرام على الرجال كحلق اللحية "فبلغ ذلك ~~امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت" س آمدآن زن نزد "ابن مسعود رضي ~~الله عنه فقال : قد بلغني أنك قلت كيت وكيت" يعني مرا رسيده است كه توكفته ~~نين ونين "فقال : ومالي لا ألعن من لعن رسول الله ومن هو في كتاب الله" ~~يعني ابن مسعود كفت كونه لعنت نكنم آنراكه لعنت كرده است رسول الله وآنراكه ~~در كتاب الله است "فقالت : لقد قرأت ما ms7113 بين اللوحتين فما وحدت فيه ما تقول ~~قال : لئن كنت # 429 PageV09P348 ~~قرأته لقد وجدته أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~قالت : بلى قال : فإنه عليه السلام قد نهى عنه" ولذلك قرأ ابن عباس رضي ~~الله عنه هذه الآية للنهي عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت والدباء بالضم ~~والمد القرعة والحنتم بفتح الحاء والتاء وسكون النون قبلها جرة خضراء ~~والنقير ما نقب من حجر وخشب ونحوهما والمزفت بالضم والتشديد جرة أو خابية ~~طليت ولطخت بالوفت بالكسر أي القار وحل عند الإمام الأعظم اتخاذ نبيذ التمر ~~والذرة ونحوه بأن يلقى قي هذه الأوعية وإن حصل الاشتداد بسببها وفي الحديث ~~: "القرآن صعب عسر على من كرهه ميسر على من تبعه وحديثي صعب مستصعب وهو ~~الحكمة فمن استمسك بحديثي وحفظه كان مع القرآن ومن تهاون بحديثي خسر الدنيا ~~والآخرة وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي ~~بالقرآن ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" وسئل سهل رحمه الله عن شرائع الإسلام ~~فقال : ما آتاكم الرسول من خبر الغيب ومكاشفة الرب فخذوه باليقين وما نهاكم ~~عنه من النظر إلى غير الله فانتهوا عنه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # وفي التأويلات النجمية يخاطب به ذوي الحقوق من المراتب الأربع ويقال لهم ~~: ما أعطاكم رسول القلب من الفيض الذي حصل له بمددكم الصوري ومعونتكم ~~المعنوية من قبل قتل النفس الكافرة والهوى الظالم فاقبلوه منه بحسن التلقي ~~ولطف القبول وإنه أعطاكم على حسب استعدادكم وما منع عنه فامتنعوا عن ~~الاعتراض عليه واتقوا الله في الاعتراض فإن الله شديد العقاب بحرمانكم من ~~حسن التوجه إليه ولطف الاستفاضة عنه {للفقرآء المهاجرين} بدل من لذي القربى ~~وما عطف عليه لا من الله والرسول وألا يلزم دخول الرسول في زمرة الفقراء ~~وهو لا يسمى فقيرا لأنه يوهم الذم والنقصان لأن أصل الفقر كسر فقار الظهر ~~من قولهم فقرته ولهذا سميت الحاجة والداهية فاقرة لأنهما تغلبان ms7114 الإنسان ~~وتكسران فقار ظهره وإذا لم يصح تسمية الرسول فقيرا فلأن لا يصح تسميته ~~تعالى فقيرا أولى مع أن الله تعالى أخرجه عليه السلام من الفقراء هنا بقوله ~~وينصرون الله ورسوله بقي أن ابن السبيل الذي له مال في وطنه لا يسمى فقيرا ~~نص عليه في التلويح وغيره ومن أعطى أغنياء ذوي القربى كالشافعي خص الإبدال ~~بما بعده بخلاف أبي حنيفة رحمه الله فإن استحقاق ذوي القربى النبي مشروط ~~عنده بالفقر وأما تخصيص اعتبار الفقر بفيىء بني النضير فتعسف ظاهر كما قال ~~في الإرشاد {الذين أخرجوا من ديارهم} ار سراهاى ايشان كه درمكه داشتند ~~{وأموالهم} ودور افتاده انداز مالهاى خود. # حيث اضطرهم كفار مكة إلى الخروج وأخذوا أموالهم وكاراماثة رجل فخرجوا ~~منها ولا فهم هاجروا باخيتراهم حباورسوله واختاروا الإسلام على ما كانوا ~~فيه من الشدة حتى كان الرجل يعصب الحجر على بطنه ليقيم صلبه من الجوع وكان ~~الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دار غيرها وصح عن رسول الله عليه السلام ~~إنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين وقال عليه السلام : أبشروا يا معشر ~~صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف ~~يوم وذلك # 430 # مقدار خمسمائة عام {يبتغون فضلا من الله ورضوانا} أي حال كونهم طالبين ~~منه تعالى رزقا في الدنيا ومرضاة في الآخرة وصفوا أولا بما يدل على ~~استحقاقهم للفيىء من الإخراج من الديار وقد أعاد ذلك ثانيا بما يوجب تفخيم ~~شأنهم ويؤكده فهو حال من واو اخرجوا وفي ذكر حالهم ترق من العالي إلى ~~الأعلى فإن رضوان الله أكبر من عطاء الدنيا {وينصرون الله ورسوله} عطف على ~~يبتغون فهي حال مقدرة أي ناوين نصرة الله بإعلاء دينه ونصرة رسوله ببذل ~~وجودهم في طاعته أو مقارنة فإن خروجهم من بين الكفار مراغمين لهم مهاجرين ~~إلى المدينة نصرة وأي نصرة {أولئك} المهاجرون الموصوفون بما ذكر من الصفات ~~الحميدة {هم الصادقون} الراسخون في الصدق حيث ظهر ذلك بما فعلوا ظهورا بينا ~~كأن الصدق مقصور عليهم لكمال آثاره الصدق صدقة ms7115 السر يعني صدقه ملك سراست ~~وصداق الجنة يعني صداق سراى سرورست وصديق الحق يعني صديق ادشاه حق است : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # راست كارى يشه كن كاندر مصاف رستخيز # نيستند از خشم حق جزر استكاران رستكار # مصطفى عليه السلام كفت ما مهتر كليت عالم ايم وبهتر ذريت آدم ومارا بدين ~~فخرنه شربتهاى كرم بردست ما نهادند وهديتهاى شريف بحجره ما فرستادند ~~ولباسهاى نفيس در ما وشيدند وطراز اعزاز براستين ما كشيدند ومارا بدان هي ~~فخرنه كفتند مخترا س اختيار تويست وافتخار توبيست كفت اختيار ما آنست ~~وافتخار ما بدانست كه روزى ساعتى خوييم وبا اين فقراى مهاجرين ون بلال ~~وصهيب وسلمان وعمار ساعتى حديث اوكييم : # بردل ذكر امتش نثارست مرا # وز فقر لباس اختيارست مرا PageV09P349 ~~دينار ودرم به كارست مرا # باحق همه كارون بكارست مرا # بدانكه فقر دواست يكى آنست كه رسول خدا ازان استعاذه كرده وكفته أعوذ بك ~~من الفقر وديكر آنست كه رسول خدا كفته الفقر فخرى آن يكى نزديك بكفر واين ~~يكى نزديك بحق إما آن فقركه بكفر نزديك است فقر دلست كه علم وحكمت وإخلاص ~~وصبر ورضا وتسليم وتوكل ازدل ببرد تادل ازين ولايتها درويش كردد وون زمين ~~خراب شود دل خراب شود منزل شيطان كردد آنكه ون شيطان فرود آمد ساه شيطان ~~روى بوى نهند شهوت وغضب وحسد وشرك وشك وشبه ونفاق ونشان اين فقرآن بودكه ~~هره بيند همه ك بيند سمع او همه مجاز شنود زبان همه دروغ وغيبت كويد قدم ~~بكوى همه ناشايست نهد اين آن فقرست كه رسول خدا كفت كاد الفقر أن يكون كفرا ~~اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر أما آن فقركه كفت الفقر فخرى آنست كه ~~مرداز دنيا برهنه كردد ودرين برهنكى بدين نزديك كردد وفي الخبر الإيمان ~~عريان ولباسه التقوى همانست كه متصوفه آنرا تجريد كويندكه مرد مجرد شوداز ~~رسوم انسانيت نانكه تيغ مجرد شوداز نيام خويش وتيغ ما دامكه درنيام باشد ~~هنرش آشكارا نكردد وفعل ms7116 او يدا نيايد همنين دل # 431 # تادر غلاف انسانيت است هنروى آشكارا نكردد وازوى كارى نكشايد ون از غلاف ~~انسانيت برهنه كردد صورتها وصفتها درو بنمايد. # وقال الشيخ نجم الدين الكاشفي رحمه الله : الافتقار على ثلاثة أقسام : ~~افتقار إلى الله دون الغير وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : الفقر سواد ~~الوجه في الدارين انتها وفي كل من الأحاديث المذكورة معانن أخر جلية على ~~أولى الألباب وطعن أهل الحديث في قوله : الفقر فخري لكن معناه صحيح اللهم ~~أغنني بالافتقار إليك وسئل الحسين رحمه الله من الفقراء؟ قال : الذين وقفوا ~~مع الحق راضين على جريان إرادته فيهم وقال بعضهم : هم الذين تركوا كل سبب ~~وعلاقة ولم يلتفتوا من الكونين إلى شيء سوء ربهم فجعلهم الله ملوكا وخدمهم ~~الأغنياء تشريفا لهم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # راست كارى يشه كن كاندر مصاف رستخيز # نيستند از خشم حق جزر استكاران رستكار # مصطفى عليه السلام كفت ما مهتر كليت عالم ايم وبهتر ذريت آدم ومارا بدين ~~فخرنه شربتهاى كرم بردست ما نهادند وهديتهاى شريف بحجره ما فرستادند ~~ولباسهاى نفيس در ما وشيدند وطراز اعزاز براستين ما كشيدند ومارا بدان هي ~~فخرنه كفتند مخترا س اختيار تويست وافتخار توبيست كفت اختيار ما آنست ~~وافتخار ما بدانست كه روزى ساعتى خوييم وبا اين فقراى مهاجرين ون بلال ~~وصهيب وسلمان وعمار ساعتى حديث اوكييم : # بردل ذكر امتش نثارست مرا # وز فقر لباس اختيارست مرا # دينار ودرم به كارست مرا # باحق همه كارون بكارست مرا # بدانكه فقر دواست يكى آنست كه رسول خدا ازان استعاذه كرده وكفته أعوذ بك ~~من الفقر وديكر آنست كه رسول خدا كفته الفقر فخرى آن يكى نزديك بكفر واين ~~يكى نزديك بحق إما آن فقركه بكفر نزديك است فقر دلست كه علم وحكمت وإخلاص ~~وصبر ورضا وتسليم وتوكل ازدل ببرد تادل ازين ولايتها درويش كردد وون زمين ~~خراب شود دل خراب شود منزل شيطان كردد آنكه ون شيطان فرود آمد ساه شيطان ~~روى بوى نهند ms7117 شهوت وغضب وحسد وشرك وشك وشبه ونفاق ونشان اين فقرآن بودكه ~~هره بيند همه ك بيند سمع او همه مجاز شنود زبان همه دروغ وغيبت كويد قدم ~~بكوى همه ناشايست نهد اين آن فقرست كه رسول خدا كفت كاد الفقر أن يكون كفرا ~~اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر أما آن فقركه كفت الفقر فخرى آنست كه ~~مرداز دنيا برهنه كردد ودرين برهنكى بدين نزديك كردد وفي الخبر الإيمان ~~عريان ولباسه التقوى همانست كه متصوفه آنرا تجريد كويندكه مرد مجرد شوداز ~~رسوم انسانيت نانكه تيغ مجرد شوداز نيام خويش وتيغ ما دامكه درنيام باشد ~~هنرش آشكارا نكردد وفعل او يدا نيايد همنين دل # 431 # تادر غلاف انسانيت است هنروى آشكارا نكردد وازوى كارى نكشايد ون از غلاف ~~انسانيت برهنه كردد صورتها وصفتها درو بنمايد. # وقال الشيخ نجم الدين الكاشفي رحمه الله : الافتقار على ثلاثة أقسام : ~~افتقار إلى الله دون الغير وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : الفقر سواد ~~الوجه في الدارين انتها وفي كل من الأحاديث المذكورة معانن أخر جلية على ~~أولى الألباب وطعن أهل الحديث في قوله : الفقر فخري لكن معناه صحيح اللهم ~~أغنني بالافتقار إليك وسئل الحسين رحمه الله من الفقراء؟ قال : الذين وقفوا ~~مع الحق راضين على جريان إرادته فيهم وقال بعضهم : هم الذين تركوا كل سبب ~~وعلاقة ولم يلتفتوا من الكونين إلى شيء سوء ربهم فجعلهم الله ملوكا وخدمهم ~~الأغنياء تشريفا لهم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P350 ~~وفي التأويلات النجمية أبدل الله من ذوي القربى المهاجرين إلى الله أي ذووا ~~القربى هم المهاجرون من قرية النفس إلى مدينة الروح والقلب بالسير والسلوك ~~وقطع المفاوز النفسانية والبواد الحيوانية المخرجون من ديار وجوداتهم ~~وأموال صفاتهم وأخلاقهم إلى حضرة خالقهم ورازقهم طالبين من فضله وجوده ~~وجوده ونور رضوان صفاته ونعوته ناصرين الله بمظهريتهمالاسم الجامع ورسوله ~~بمظهريتهم لأحكامه وشرائعه الظاهرة أولئك هم الصادقون في مقام الفناء عنهم ~~في رواتهم وصفاتهم وأفعالهم والبقاء به أي بذاته وصفاته وىفعاله جعلنا الله ~~وإياكم ms7118 هكذا بفضله {والذين تبوءو الدار والايمان} كلام مستأنف مسوق لمدح ~~الأنصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين ورضاهم باختصاص الفيىء بهم ~~أحسن رضى وأكمله والأنصار بنو الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو ~~بن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن ~~نيت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان قال في ~~القاموس قحطان بن عامر بن شالخ أبو حي انتهى وهو أصل العرب العرباء ومن ~~الأنصار غسان كشداد ماء قرب الجحفة نزل عليه قوم من ولد الأزد فشربوا منه ~~فنسبوا إليه وأصل البواء مساواة الأجزاء في المكان خلاف النبو الذي هو ~~منافاة الأجزاء يقال مكان بواء إذا لم يكن نابيا بنازله ويوأت له مكانا سويت. # وروي إنه عليه السلام كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله وتبوأوا لمنزل ~~اتخاذه منزلا والتمكن والاستقرار فيه فالمتبوأ فيه لا بد أن يكون من قبيل ~~المنازل والأمكنة والدار هي المدينة وتسمى قديما يثرب وحديثا طيبة وطابة ~~كذلك بخلاف الإيمان فإنه ليس من هذا القبيل فمعنى تبوئهم الدار والإيمان ~~إنهم اتخذوا المدينة والإيمان مباءة وتمكنوا فيهما أشد تمكن على تنزيل ~~الحال منزلة المكان وقيل ضمن التبوؤ معنى اللزوم وقيل تبوأوا الدار وأخلصوا ~~الإيمان أو قبلوه أو آثروه كقول من قال علفتها تبنا وماء باردا. # أي وسقيتها ماء باردا فاختصر الكلام وقيل غير ذلك. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # يقول الفقير : لعل أصل الكلام والذين تبوأوا دار الإيمان فإن المدينة ~~يقال لها دار الإيمان لكونها مظهره ومأوى أصله كما يقال لها دار الهجرة ~~وإنما عدل إلى ما ذكر من صورة العطف تنصيصا على إيمانهم إذ مجرد التبوء لا ~~يكفي في المدح {من قبلهم} أي من قبل هجرة المهاجرين فقدر المضاف لأن ~~الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين بل منهم من آمن قبل # 432 # الهجرة ومنهم من آمن بعدها قال بعضهم مراد أنصار ندكه درديار خود ايمان ~~آوردند وبد وسال يش ازقدوم حضرت ms7119 مساجد ساختند. # وربوا الإسلام كما يربى الطير الفرخ قال في الإرشاد : يجوز أن يجعل اتخاذ ~~الإيمان مباءة ولزومه وإخلاصه عبارة عن إقامة كافة حقوقه التي من جملتها ~~إظهار عامة شعائره وأحكامه ولا ريب في تقدم الأنصار في ذلك على المهاجرين ~~لظهور عجزهم عن إظهار بعضها لا عن إخلاصه قلبا واعتقادا إذ لا يتصور تقدمهم ~~عليهم في ذلك وفي الآية إشارة إلى دار القلب التي هي دار الصدق والإخلاص ~~وإلى الإيمان الاختصاصي الوهبي بتحقيقه وتثبيته {يحبون من هاجر إليهم} خبر ~~للموصول أي يحبونهم من حيث مهاجرتهم إليهم لمحبتهم الإيمان ولأن الله ~~وحبيبه أحباهم وحبيب الحبيب حبيب وفي كشف الأسرار كنايتست از مهمان دوستى ~~أنصار {ولا يجدون فى صدورهم} أي في نفوسهم {حاجة} أي شيئا محتاجا إليه {ممآ ~~أوتوا} أي مما أوتي المهاجرون من الفيىء وغيره ومن بيانية يقال خذ منه ~~حاجتك أي ما تحتاج إليه والمراد من نفي الوجدان نفي العلم لأن الوجدان في ~~النفس إدراك علمي وفيه من المبالغة ما ليس في يعلمون وقال بعضهم : طلب ~~محتاج إليه يعني أن نفوسهم لم تبتغ ما أوتوا ولم تطمح إلى شيء منه يحتاج ~~إليه وقيل وجدا على تقديمهم عليهم وغيظا وحسدا ونحو ذلك قال الراغب الحاجة ~~إلى الشيء الفقر إليه مع محبته {ويؤثرون} أي يقدمون المهاجرين فالمفعول ~~محذوف {على أنفسهم} في كل شيء من أسباب المعاش جودا وكرما حتى أن من كان ~~عنده امرأتان كان ينزل عن إحداهما ويزوجها واحدا منهم والإيثار عطاؤك ما ~~أنت تحتاج إليه وفي الخبر لم يجتمع في الدنيا قوم قط إلا وفيهم أسخياء ~~وبخلاء إلا في الأنصار فإن كلهم أسخياء ما فيهم من بخيل # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P351 ~~{ولو كان بهم خصاصة} أي حاجة وخلة وأصلها خصاص البيت وهي فرجة شبه حالة ~~الفقر والحاجة ببيت ذي فرج في الاشتمال على مواضع الحاجة قال الراغب عبر عن ~~الفقر الذي لا يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة والخص بيت من قصب وشجر وذلك ~~لما يرى منه من الخصاصة ms7120 وكان عليه السلام قسم أموال بني النضير على ~~المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة نفر محتاجين أبا دجانة سماك بن خرشة ~~وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة رضي الله عنهم وروي لم يعط إلا رجلين سهلا ~~وأبا دجانة فإن الحارث بن الصمة قتل في بئر معونة وقال لهم : إن شئتم قسمتم ~~للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم ~~دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة فقالت : الأنصار بل نقسم لهم ~~من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت وكان عليه ~~السلام أعطى بعض الأراضي وأبقى بعضها يزرع له ولما أعطى المهاجرين أمرهم ~~برد ما كان للأنصار لاستغنائهم عنهم ولأنهم ولم يكونوا ملكوهم وإنما كانوا ~~دفعوا لهم تلك النخيل لينتفعوا بثمرها ويدخل في إيثارهم المهاجرين بالفيىء ~~سائر الإيثارات وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : أهدي لرجل من الأنصار رأس ~~شاة وكان مجهودا فوجه به إلى جار له زاعما أنه أحوج إليه منه فوجه جاره ~~أيضا إلى آخر فلم يزل يبعث به واحدا إلى آخر حتى تداول ذلك الرأس # 433 # سبعة بيوت إلى أن رجع إلى المجهود الأول قال حذيفة العدوي انطلقت يوم ~~اليرموك أطلب ابن عم لي ومعي شيء من الماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته ~~فإذا أنا به فقلت : أسقيك فأشار برأسه أن نعم فإذا برجل يقول آه آه فأشار ~~إلى ابن عمي أن انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك فأشار أن ~~نعم فسمع آخر يقول آه آه فأشار هشام أن انطلق إليه فجئت إليه فإذا هو قد ~~مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات وهذا ~~من قبيل الإيثار بالنفس وهو فوق الإيثار بالمال : # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # وقال في التكملة الصحيح أن الآية نزلت في أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه ~~حين ms7121 نزل برسول الله عليه السلام ضيف ولم يكن عنده ما يضيفه به فقال : ألا ~~رجلا يضيف هذا رحمه الله فقام أبو طلحة فانطلق به إلى رحله وقال لامرأته : ~~أكرمي ضيف رسول الله فنومت الصبية وأطفأت السراج وجعل الضيف يأكل وهما ~~يريان أنهما يأكلان معه ولا يفعلان فنزلت الآية وكان قناعت السلف أوفر ~~ونفوسهم أقنع وبركتم أكثر ونحن نؤثر أنفسنا على الغير فإذا وضعت مائدة بين ~~أيدينا يريد كل منا أن يأكل قبل الآخر ويأخذ أكثر مما يأخذ الرفيق ولذلك لم ~~توجد بركة الطعام وينفد سريعا ويروى أنه وقع بين ملك ووزيره أنه قال الملك ~~إن العلماء أحسن حالا وأصلح بالا من الفقراء وقال الوزير بخلاف ذلك ثم قال ~~الوزير نمتحنهما في أمرين فبعث أحدا بعدة آلاف درهم إلى أهل المدرسة فقال : ~~اذهب وقل لهم إن الملك أمرني أن أعطي هذه الدراهم أفضلهم وأكملكم فمن هو ~~فقال واحد منهم الأفضلية فقال الرسول لم يتميز الأفضل عندي ولم أعرفه ولم ~~يعط شيئا فعاد وأخبر بما وقع ثم أرسل الوزير تلك الدراهم إلى أهل الخانقاه ~~ففعلوا عكس ما فعله العلماء وأعطى بيده سيفا فقال : اذهب فقال لهم : إن ~~الملك أمرني أن أضرب عنق رئيسكم فمن هو فقال واحد منهم أنا وقال الآخر بل ~~أنا وهكذا قال كل منهم إيثار إبقاء أخيه واختيار فدار رفيقه بنفسه فقال ~~الرسول : لم يتميز ما هو الواقع عندي فرجع وأخبر بما وقع فأرسل السيف إلى ~~العلماء ففعلوا عكس ما فعله الفقراء فحج بذلك الوزي على الأمير وأنت تشاهد ~~أن فقراء زماننا على عكس هؤلاء الفقراء في البلاد والممالك قال أبو يزيد ~~البسطامي قدس سره غلبني رجل شاب من أهل بلخ حيث قال لي ما حد الزهد عندكم ~~فقلت : إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا فقال : هذا فعل كلاب بلخ عندنا بل ~~إذا فقدنا شكرنا وإذا وجدنا آثرنا : # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 46 من صفحة 434 حتى صفحة 442 # كريم كامل آانرامى شناسم اندرين دوران # كه ms7122 كرنانى رسد از آسياى رخ كردانش # زاستنغنى همت با وجود فقر وبى بركى # زخود واكير دوسازد نثار بى نوا يانش # وفي العوارف من أخلاق الصوفية الإيثار والمواساة وحملهم على ذلك فرط ~~الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا لأنهم يؤثرون الموجود ويصبرون على ~~المفقود قال يوسف بن الحسين رحمه الله : من رأى لنفسه ملكا لا يصح له ~~الإيثار لأنه يرى نفسه أحق بالشيء برؤية # 434 # ملكه إنما الإيثار لمن يرى الأشياء للحق فمن وصل إليه فهو أحق به فإذا ~~وصل شيء من ذلك إليه يرى نفسه ويده فيه يد غصب أو يد أمانة يوصلها إلى ~~صاحبها ويؤديها إليه. # معاذ بن جبل راديدندكه دربازارا مكه ميكر ديد وزيره تره ميجيد وميكفت هذا ~~ملكك مع رضاك وملك الدنيا مع سخطك : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P352 ~~خيز يارا تاميخانه زمانى دم زنيم # آتش اندر ملكت آل بني آدم زنيم # هره اسبابست جمع آييم وبس جمع آوريم # س بحكم حال بيزارى همه برهم زنيم # {ومن يوق شح نفسه} وهكره نكاه داشته شود ازبخل نفس أو يعني منع كند نفس ~~را از حب مال وبغض انفاق والوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والشح بالضم ~~والكسر بخل مع حرص فيكون جامعا بين ذميمتين من صفات النفس وإضافته إلى ~~النفس لأنه غريزة فيها مقتضية للحرص على المنع الذي هو البخل أي ومن يوق ~~بتوفيق الله شحها حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الإنفاق ~~{فأولئك هم المفلحون} الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه والفلاح اسم ~~لسعادة الدارين والجملة اعتراض وارد لمدح الأنصار والثناء عليهم فإن الفتوى ~~هي الأوصاف المذكورة في حقهم فلهم جلائل الصفات ودقائق الأحوال ولذا قال ~~عليه السلام : آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار وقال عليه ~~السلام : اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قال ~~السهروردي في العوارف : السخاء صفة غريزية في مقابلة الشح والشح من لوازم ~~صفة النفس حكم الله بالفلاح لمن يوقى الشح أي لمن أنفق وبذل والنبي ms7123 عليه ~~السلام نبه بقوله ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فجعل إحدى المهلكات شحا مطاعا ~~ولم يقل مجرد الشح يكون مهلكا بل إنما يكون مهلكا إذا كان مطاعا فإما كونه ~~موجودا في النفس غير مطاع لا ينكر ذلك لأنه من لوازم النفس مستمد من أصل ~~جبلتها الترابي وفي التراب قبض وإمساك وليس ذلك بالعجب من الآدمي وهو جبلي ~~فيه وإنما العجب وجود الصخاء في الغريزة وهو في نفوس الصوفية الداعي لهم ~~إلى البذل والإيثار والسخاء أتم وأكمل من الجود وفي مقابلة الجود البخل وفي ~~مقابلة السخاء الشح والجود والبخل يتطرق إليهما الاكتساب بطريق العادة ~~بخلاف الشح والسخاء إذ كانا من ضرورة الغريزة وكل سخي جواد وليس كل جواد ~~سخيا والحق تعالى لا يوصف بالسخاء لأن السخاء من نتيجة الغرائز والله تعالى ~~منزه عن الغريزة والجود يتطرق إليه الرياء ويأتي به الإنسان متطلعا إلى عوض ~~من الخلق والثواب من الله تعالى والسخاء لا يتطرق إليه الرياء لأنه ينبع من ~~النفس الزكية المرتفعة عن الأعواض دنيا وآخرة لأن العوض مشعر بالبخل لكونه ~~معلولا بالعوض فما تمحض سخاء فالسخاء لأهل الصفاء والإيثار لأهل الأنوار ~~وقال الحسن رحمه الله : الشح هو العمل بالمعاصي كأنه يشح بالطاعة فدخل فيه ~~ما قيل الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له وقال عليه السلام : من الشح ~~نظرك إلى امرأة غيرك وذلك فإن الناظر يشح بالغض والعفة فلا يفلح. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # وروي أن رجلا قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه : إني أخاف أن # 435 # أكون قد هلكت قال : وما ذاك؟ قال : اسمع الله يقول ومن يوق شح نفسه ~~فأولئك هم المفلحون وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء فقال عبد الله : ~~ليس المراد بالشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك ~~البخل وبئس الشيء البخل وفسر الشح بغير ذلك وعن الحكيم الترمذي قدس سره : ~~الشح أضر من الفقر لأن الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح وعن أبي ms7124 هريرة رضي ~~الله عنه أنه سمع رسول الله عليه السلام يقول : لا يجتمع غبار في سبيل الله ~~ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا وقال ~~عليه السلام : من أدى الزكاة المفروضة وقرى الضيف وأعطى في التائبة فقد ~~برىء من الشح والشح أقبح البخل وقال عليه السلام : اتقوا الظلم فإن الظلم ~~ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن يسفكوا ~~دماءهم ويستحلوا محارمهم. # قال الحافظ : # أحوال كنج قارون كايام داد برباد # با غنه باز كويد تا زر نهان ندارد # وقال المولى الجامي في ذم الخسيس الشحيح : # هرند زندلاف كرم مرد درم دوست # دريوزه احسان زدرا ونتوان كرد # ديرين مثلى هست كه از فضله حيوان # نار نج توان ساخت ولى بونتوان كرد PageV09P353 ~~{والذين جآءو منا بعدهم} هم الذين هاجروا بعدما قوي الإسلام فالمراد جاءوا ~~إلى المدينة أوالتابعون بإحسان وهم الذين بعد الفريقين إلى يوم القيامة ~~ولذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين فالمراد حينئذ جاءوا إلى فضاء ~~الوجود وفي الحديث : "مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره" يعني ~~در منفعت وراحت همون باران بهارانند بارانرا ندانندكه اول آن بهترست يا آخر ~~نفعي است عامر او عامه خلق را حال امت من همنين است همان درويشان آخر ~~الزمان آن شكستكان سرافكنده وهمين عزيزان وبزركواران صحابه همه برادرانند ~~ودر مقام منفعت وراحت همه يكدست ويكسانند هم كالقطر حيث ما وقع نفع بر مثال ~~بارانند ياران هركجاكه رسد نفع رساندهم در بوستان هم در خارستان هم بريحان ~~وهم برام غيلان همنين اهل اسلام درراحت يكديكرورأفت بريكديكر يكسانند ويك ~~نشانند {يقولون} خبر للموصول والجملة مسوقة لمدحهم بمحبتهم لمن تقدمهم من ~~المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الآخرة في الدين والسبق بالإيمان أي يدعون لهم ~~قائلين {ربنا اغفر لنا} ما فرط منا {ولاخواننا} أي في الدين الذي هو أعز ~~وأشرف عندهم من النسب {الذين سبقونا بالايمان} وصفوهم بذلك اعترافا بفضلهم : # جزء : 9 رقم الصفحة ms7125 : 415 # وخواهى كه نامت بود جاودان # مكن نام نيك بزركان نهان # قدموا أنفسهم في طلب المغفرة لما في المشهور من أن العبد لا بد أن يكون ~~مغفورا له حتى يستجاب دعاؤه لغيره وفيه حكم بعدم قبول دعاء العاصين قبل أن ~~يغفر لهم وليس كذلك كما دلت عليه الأخبار فلعل الوجه أن تقديم النفس كونها ~~أقرب النفوس مع أن في الاستغفار أقرارا بالذنب فالأحسن للعبد أن يرى أولا ~~ذنب نفسه كذا في بعض التفاسير يقول الفقير : # 436 # نفس المرء أقرب إليه من نفس غيره فكل جلب أو دفع فهو إنما يطلبه أولا ~~لنلسه لإعطاء حق الأذدم وأما غيره فهو بعده ومتأخر عنه وأيضا أن ذنب نفسه ~~مقطوع بالنسبة إليه وأما ذنب غيره فمحتمل فلعل الله قد غفر له وهو لا يدري ~~وأيضا تقديمهم في مثل هذا المقام لا يخلو عن سوء أدب وسوء ظن في حق السلف ~~{ولا تجعل فى قلوبنا غلا} أي حقدا وهو ذميمة فاحشة فورد المؤمن ليس بحقود ~~يعني كينه كش. # قال الراغب : الغل والغلول تدرع الخيانة والعداوة لأن الغلولة اسم ما ~~يلبس بين الشعار والدثار وتستعار للدرع كما تستعار الدرع لها {للذين ~~ءامنوا} على إطلاق صحابة أو تابعين وفيه إشارة إلى أن الحقد على غيرهم لائق ~~لغيرة الدين وإن لم يكن الحسد لائقا. # قال الشيخ سعدي : # دلم خانه مهريارست وبس # ازان مى نكنجد درو كين كس # {ربنآ إنك رءوف رحيم} أي مبالغ في الرأفة والرحمة فحقيق بأن تجيب دعاءنا ~~وفي الآية دليل على أن الترحم والاستغفار واجب على المؤمنين الآخرين ~~للسابقين منهم لا سيما لآبائهم ولمعلمهم أمور الدين قالت عائشة رضي الله ~~عنها : أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم وفي الحديث : "لا تذهب هذه الأمة حتى ~~يلعن آخرها أولها" وعن عطاء قال : قال عليه السلام من حفظني في أصحابي كنت ~~له يوم القيامة حافظا ومن شتم أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين فالرافضة والخوارج ونحوهم شر الخلائق خارجون من أقسام المؤمنين لأن ~~الله تعالى رتبهم على ثلاثة ms7126 منازل : المهاجرين والأنصار والتابعين ~~الموصوفين بما ذكر الله فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من ~~أقسامهم قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله يحرم على الواعظ وغيره رواية ~~مقتل الحسين رضي الله عنه وحكاياته وما جرى بين الصحابة من التشاجر ~~والتخاصم فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين وما وقع بينهم ~~من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذلك الخطأ في الاجتهاد لا لطلب ~~الرياسة أو الدنيا كما لا يخفى وقال في شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح ~~القريب والحذر ثم الحذر من التعرض لما شجر بين الصحابة فإنهم كلهم عدول خير ~~القرون مجتهدون مصيبهم له أجران ومخطئهم له أجر واحد وقال الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام في فصل آفات اللسان الخوض في الباطل هو الكلام في المعاصي ~~كحكاية أحوال الوقاع ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وحكاية مذاهب أهل الأهواء ~~وكذا حكاية ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # أي دل از من اكر بويى ند # رو بأصحاب مصطفى دل بند # همه ايشان آمده ذيشان # خواهشى كن شفاعتى زيشان PageV09P354 ~~وقال بعض أهل الإشارة : ربنا اغفر لنا أي استر ظلمة وجودنا بنور وجودك ~~واستر وجودات إخواننا الذين سبقونا بالإيمان وهم الروح والسر والقلب ~~السابقون في السلوك من قرية النفس إلى مدينة الروح المؤمنين بأن الفناء ~~الوجودي الإمكاني يستلزم الوجود الواجبي الحقاني ولا تجعل في قلوبنا شك ~~الاثنينية والغيرية للذين آمنوا بإخوانية المؤمنين لقوله تعالى : إنما ~~المؤمنون إخوة إنك رؤوف بمن شاهد الكثرة قائمة بالوحدة رحيم بمن شاهد الوحدة # 437 # ظاهرة بالكثرة وفي تكرير ربنا إظهار لكمال الضراعة وفي الأثر من حزبه أمر ~~فقال خمس مرات : رنبا أنجاه الله مما يخاف قال الإمام الرازي : اعلم أن ~~العقل يدل على تقديم ذكر الله في الدعاء لأن ذكر الله تعالى بالثناء ~~التعظيم بالنسبة إلى جوهر الروح كالأسير الأعظم بالنسبة إلى النحاس فكما أن ~~ذرة من الأكسير إذا وقعت على عالم النحاس انقلب الكل ذهبا ابريزا فكذا ms7127 إذا ~~وقعت ذرة من اكسير معرفة جلال الله تعالى على جوهر الروح قوي صفاء وكمل ~~إشراقا ومتى صار كذلك كانت قوته أقوى وتأثيره أكمل وكان حضور الشيء المطلوب ~~عنده أقوى وأكمل وهذا هو السبب في تقديم الدعاء بالثناء انتهى والوارد في ~~القرآن من الدعاء مذكور غالبا بلفظ الرب فإن على العبد أن يذكر أولا إيجاد ~~الله وإخراجه من العدم إلى الوجود الذي هو أصل المواهب ويتفكر في تربية ~~الله إياه ساعة فساعة وأما دعوات رسول الله عليه السلام فأكثرها الابتداء ~~بقوله اللهم لأنه مظهر الاسم الجامع وقد كان يجمع بينهما ويقول : اللهم ~~ربنا كما جمع عيسى عليه السلام وقال : اللهم ربنا انزل علينا مائدة من ~~السماء والله سميع الدعاء وقابل الرجاء {ألم تر} استئناف لبيان التعجب مما ~~جرى بين الكفرة والمنافقين منا لأقوال الكاذبة والأحوال الفاسدة والمعنى ~~آيا نكاه نكرده يا محمد أويا من له حظ من الخطاب {إلى الذين نافقوا} من أهل ~~المدينة قال الراغب النفق الطريق النافذ والسرب في الأرض النافذ ومنه ~~نافقاء اليربوع وقد نافق اليربوع ونفق ومنه النفاق وهو الدخول في الشرع من ~~باب والخروج عنه من باب على هذا نبه بقوله : إن المنافقين هم الفاسقون أي ~~الخارجون عن الشرع {يقولون لاخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # اللام للتبليغ والمراد بالإخوان بنوا النضير وبأخوتهم أما توافقهم في ~~الكفر فإن الكفر ملة واحدة أو صداقتهم وموالاتهم {لاان أخرجتم} اللام موطئة ~~للقسم وهي اللام الداخلة على حرف الشرط بعد تمام القسم ظاهرا أو مقدار ~~ليؤذن أن الجواب له لا للشرط وقد تدخل على غير الشرط والمعنى والله لئن ~~أخرجتم أيها الإخوان من دياركم وقراكم قسرا بإخراج محمد وأصحابه إياكم منها ~~{لنخرجن معكم} البتة ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم لتمام المحبة بيننا ~~وبينكم وهو جواب للقسم وجواب الشرط مضمر ولما كان جواب القسم وجواب الشرط ~~متماثلين اقتصر على جواب القسم واضمر جواب الشرط وجعل المذكور جوابا للقسم ~~بسعة وكذا وقله لا يخرجون معهم وقوله ms7128 لا نصرونهم كل واحد منهما جواب القسم ~~ولذلك رفعت الأفعال ولم تجزم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه {ولا ~~نطيع فيكم} أي في شأنكم {أحدا} يمنعنا من الخروج معكم {أبدا} وإن طال ~~الزمان ونصبه على الظرفية وهو الاستغراق المستقبل كما أن الأزل لاستغراق ~~الماضي ولاستعمالهما في طول الزمانين جدا قد يضافان إلى جمعهما فيقال أبد ~~الآباد وأزل الآزال وأما السرمد فلاستغراق الماضي والمستقبل يعني لاستمرار ~~الوجود لا إلى نهاية في جانبهما. # ومنه قول المولى الجامي : # دردت زازل آيد تاروز أبد ايد # وق شكر كزار دكس اين دولت سرمدرا # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {وإن قوتلتم} أي قاتلكم محمد وأصحابه حذفت منه اللام الموطئة {لننصرنكم} أي # 438 PageV09P355 ~~لنعاوننكم على عدوكم ولا نخذلكم {والله يشهد إنهم لكاذبون} في مواعيدهم ~~المؤكدة بالإيمان الفاجرة {لاان أخرجوا} قهرا وإذلالا {لا يخرجون معهم} الخ ~~تكذيب لهم في كل واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على ~~الإجمال {ولاان قوتلوا لا ينصرونهم} وكان الأمر كذلك فإن ابن أبي وأصحابه ~~أسلوا إلى نبي النضير وذلك سرا ثم اخلفوهم يعني إن ابن أبي أرسل إليهم لا ~~تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب ~~يدخلون حصنكم ويموتون عن آخرهم قبل أن يوصل إليكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من ~~غطفان فطمع بنو النضير فيما قاله اللعين وهو جالس في بيته حتى قال أحد ~~سادات بني النضير وهو سلام بن مشكم لحيى بن أخطب الذي كان هوالمتولى لأمر ~~بني النضير والله يا حيى إن قول ابن أبي لباطل وليس بشيء وإنما يريد أن ~~يورطك في الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس في بيته ويتركك فقال حيى نأبى إلا ~~عداوة محمد وإلا قتاله فقال سلام فهو والله جلاؤنا من أرضنا وذهاب أموالنا ~~وشرفنا وسبي ذرارينا مع قتل مقاتلينا فكان ما كان كما سبق في أول السورة ~~وفيه حجة بينة لصحة النبوة وإعجاز القرآن أما الأول فلأنه أخبر عما سيقع ~~فوقع كما أخبر وذلك لأن نزول ms7129 الآية مقدم على الواقعة وعليه يدل النظم فإن ~~كلمة أن للاستقبال وأما الثاني فمن حيث الأخبار عن الغيب {ولاان نصروهم} ~~على الفرض والتقدير {ليولن الادبار} فرارا وانهزاما جمع دبر ودبر الشيء ~~خلاف القبل أي الخلف وتولية الأدبار كناية عن الانهزام الملزوم لتولية ~~الإدبار قال في تاج المصادر التولية روى فرا كردن وشت بكردانيدن. # وهي من الأضداد {ثم لا ينصرون} أي المنافقون بعد ذلك أي يهلكهم الله ولا ~~ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم بنصرهم اليهود أو لينهزمن اليهود ثم لا تنفعهم ~~نصرة المنافقين وفي الآية تنبيه على أن من عصى الله ورسوله وخالف الأمر فهو ~~مقهور في الدنيا والآخرة وإن كان سلطانا ذا منعة وما يقع أحيانا من الفرصة ~~فاستدراج وغايته إلى الخذلان : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # صعوه كوبا عقاب سازد جنك # دهد از خون خود رش رارنك # وإشارة إلى إن الهوى وصفاته كالمنافقين والنفس والكافرة واتباعها كاليهود ~~وبينهما إخوة وهي الظلمة الذاتية والصفاتية وبين حقائقهما وحقائق الروح ~~والسر والقلب تنافر كتنافر النور والظلمة فالهوى وصفاته يقولون للنفس ~~وصفاتها لأن إخرجكم الروح والسر والقلب من ديار وجوداتكم وأنانيتكم بسبب ~~غلبة أنوارهم على ظلمات وجوداتكم لنخرجن معكم ولا تخالفكم وإن قتلتم بسيف ~~الرياضة ورمح المجاهدة نقويكم بالقوى الشهوانية الحيوانية البهيمية السبعية ~~وهم لا يقدرون على شيء بغير إذن الله فهو كاذبون في قولهم ولا يخرج الهوى ~~وصفاته معهم لأن الهوى والنفس وإن كانا متحدين بالذات لكنهما مختلفان ~~بالصفات كالاختلاف زيد وعمرو في الصفات واتحادهما في الذات وهو الإنسانية ~~وارتفاع أحدهما لا يستلزم ارتفاع الآخر والهوى بسبب غلبة روحانية القالب ~~عليه يميل إلى الروح تارة وبسبب غلظته أيضا يميل إلى النفس أخرى فلا ينصر ~~النفس دائما ولئن نصرها بنفخ نار الظلمة # 439 # في حطب وجودها لينهزم بسبب سطوات أشعة أنوار الروح والسر والقلب انهزام ~~النور من الظلمة نفار الليل من النهار ألا أن حزب الله هم الغالبون {لانتم} ~~يا معشر المسلمين وبالفارسية هرآينه شماكه مؤمنانيد {أشد رهبة} الرهبة ~~مخافة مع تحزن واضطراب وهي ms7130 هنا مصدر من المبنى للمفعول وهو رهب أي أشد ~~مرهوبية وذلك لأن أنتم خطاب للمسلمين والخوف ليس واقعا منهم بل من ~~المنافقين فالمخاطبون مرهوبون غير خائفين {فى صدورهم} أي صدور المنافقين ~~{من الله} أي من رهبة الله بمعنى مرهوبيته قال في الكشاف قوله في صدورهم ~~دال على نفاقهم يعني أنهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله وأنتم أهيب في ~~صدورهم من الله فإن قلت كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى يكون رهبتهم منه ~~أشد قلت معناه أن رهبتهم في السر منكم أشد من رهبتهم من الله التي يظهر ~~ونها لكم وكانوا يظهرون رهبة شديدة من الله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P356 ~~يقول الفقير : إنما رهبوا من المؤمنين لظهور نور الله فيهم فكما أن الظلمة ~~تنفر من النور ولا تقاومه فكذا أهل الظلمة ينفر من أهل النور ولا يقوم معه ~~ومرادنا بالظلمة ظلمة الشرك والكفر والرياء والنفقا وبالنور نورالتوحيد ~~والإيمان والإخلاص والتقوى ولذلك قال تعالى اعلموا أن الله مع المتقين حيث ~~أن الله تعالى أثبت معيته لأهل التقوى فنصرهم على مخالفيهم {ذالك} أي ما ~~ذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة الله {بأنهم} أي بسبب أنهم {قوم لا ~~يفقهون} أي شيء حتى يعلموا عظمة الله تعالى فيخشوه حق خشيته قال بعض الكبار ~~ليس العظمة بصفة للحق تعالى على التحقيق وإنما هي صفة للقلوب العارفة به ~~فهي عليها كالرداء على لابسه ولو كانت العظمة وصفا للعظيم لعظم كل من رآه ~~ولم يعرفه وفي الحديث "إن الله يتجلى يوم القيامة لهذه الأمة وفيها ~~منافقوها فيقول أنا ربكم فيستعيذون به منه ولا يجدون له تعظيما وينكرونه ~~لجهلهم به فإذا تجلى لهم في العلامة التي يعرفونه بها وجدوا عظمته في ~~قلوبهم وخروا له ساجدين والحق إذا تجلى لقلب عبد ذهب منه أخطار الأكوان وما ~~بقي إلا عظمة الحق وجلاله وفيه تنبيه على أن من علامات الفقه أن يكون خوف ~~العبد من الله أشد من خوفه من الغير وتقبيح لحال أكثر الناس على ما ترى ms7131 ~~وتشاهد" قال عليه السلام : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين قال بعض ~~العارفين الفقيه عند أهل الله هو الذي لا يخاف إلا من مولاه ولا يراقب إلا ~~إياه ولا يلتفت إلى ما سواه ولا يرجو الخير من الغير ويطير في طلبه طيران ~~الطير قال بعض الكبار لا ينقص الكمل من الرجال خوفهم من سبع أو ظالم أو نحو ~~ذلك لأن الجزع في النشأة الإنسانية أصلى فالنفوس أبدا مجبولة على الخوف ~~ولذة الوجود بعد العدم لا يعد لها لذة وتوهم العدم العيني له ألم شديد في ~~النفوس لا يعرف قدره إلا العماء بالله فكل نفس تجزع من العدم أن يلحق بها ~~أو بما يقاربها وتهرب منه وترتاع وتخاف على ذهاب عينها فالكامل أضعف الخلق ~~في نفسه لما يشهده من الضعف في تألمه بقرصة برغوث فهو آدم ملئان بذله وفقره ~~مع شهوده أصله علما وحالا وكشفا ولذلك لم يصدر قط من رسول ولا نبي ولا ولي ~~كامل في وقت حضوره أنه ادعى دعوى تناقض العبودية أبدا {لا يقاتلونكم} أي ~~اليهود والمنافقون بمعنى لا يقدرون # 440 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # على قتالكم ولا يجترئون عليه {جميعا} أي مجتمعين متفقين في موطن من ~~المواطن {إلا فى قرى} جمع قرية وهي مجتمع الناس للتوطن {محصنة} محكمة ~~بالدروب والخنادق وما أشبه ذلك قال الراغب أي مجعولة بالأحكام كالحصون {أو ~~من ورآء جدر} دون أن يحضروا لكم ويبارزوكم أي يشافهوكم بالمحاربة لفرط ~~رهبتهم جمع جدار وهو كالحائط إلا أن الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان ~~والجدار يقال اعتبارا بالنتو والارتفاع ولذا قيل جدر الشجر إذا خرج ورقه ~~كأنه حمص وجدر الصبي إذا خرج جدريه تشبيها بجدر الشجر {بأسهم بينهم شديد} ~~استئناف سيق لبيان أن ما ذرك من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم فإن ~~بأسهم وحربهم بالنسبة إلى اقرانهم شديد وإنما ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم ~~بما قذف الله في قلوبهم من الرعب وأيضا من الشجاع بجبن والعزيز يذل إذا ~~حارب الله ورسوله قال في كشف ms7132 الأسرار إذا أراد ا نصرة قوم استأسد أرنبهم ~~وإذا أراد الله قهر قوم استرنب أسدهم : # اكر مردى از مردى خود مكوى # نه هرشهسوارى بدر برد كوى # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P357 ~~إن قيل إن البأس شدة الحرب فما الحاجة إلى الحكم عليه بشديد أجيب بأنه أريد ~~من البأس هنا مطلق الحرب فأخبر بشدته لتصريح الشدة أو أريد المبالغة في ~~إثبات الشدة لبأسهم مبالغة في شدة بأس المؤمنين لغلبته على ءأسهم بتأييد ~~الله ونصرته لهم عليهم والظرف متعلق بشديد والتقديم للحصر ويجوز أن يكون ~~متعلقا بمقدر صفة أو حالا أي بأسهم الواقع بينهم أو واقعا بينهم فقولهم ~~الظرف الواقع بعد المعرفة يكون حالا البتة ليس بمرضى فإن الأمرين جائزان بل ~~قد ترجح الصفة {تحسبهم} يا محمد أو يأكل من يسمع ويعقل {جميعا} مجتمعين ~~متفقين ذوي ألفة واتحاد {وقلوبهم شتى} أي والحال أن قلوبهم متفرقة لا إلفة ~~بينها فهم بخلاف من وصفهم بقوله ولكن الله ألف بينهم جمع شتيت كمرضى ومريض ~~وبالفارسية را كنده وريشان. # يقال شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت وجاءوا أشتاتا أي ~~متفرقين في النظام وفي الآية تشجيع لقلوب المؤمنين على قتالهم وتجسير لهم ~~وأن اللائق بالمؤمن الاتفاق والاتحاد صورة ومعنى كما كان المؤمنون متفقين ~~في عهد النبي عليه السلام ويقال الاتفاق قوة والافتراق هلكة والعدو إبليس ~~يظفر في الافتراق بمراده قال سهل أهل الحق مجتمعون أبدا موافقون وإن تفرقوا ~~بالأبدان وتباينوا بالظواهر وأهل الباطل متفرقون أبدا وإن اجتمعوا بالأبدان ~~وتوافقوا بالظواهر لأن الله تعالى يقول تحسبهم الخ {ذالك بأنهم} أي ما ذكر ~~من تشتت قلوبهم بسبب أنهم {قوم لا يعقلون} أي لا يعقلون شيئا حتى يعرفوا ~~الحق ويتبعوه وتطمئن به قلوبهم وتتحد كلمتهم ويرموا عن قوس واحدة فيقعون في ~~تيه الضلال وتتشتت قلوبهم حسب تشتت طرقه وتفرق فنونه وتشتت القلوب يوهن ~~قواهم لأن صلاح القلب يؤدي إلى صلاح الجسد وفساده إلى فساده كما قالوا كل ~~أناء يترشح بما فيه اعلم أن الله تعالى ذم الكفار ms7133 في القرآن بكل من عدم ~~الفقه والعلم والعقل قال الراغب الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ~~فهو أخص من العلم والعلم إدراك الشيء بحقيقته وهو نظري وعملي وأيضا عقلي ~~وسمعي والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده ~~الإنسان بتلك # 441 # القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. # وأن العقل عقلان. # فمسموع ومطبوع. # ولا ينفع مطبوع. # إذا لم يك مسموع. # كما لا تنفع الشمس. # وضوء العين ممنوع. # وإلى الأول أشار عليه السلام بقوله ما خلق الله شيئا أكرم عليه من العقل ~~وإلى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده ~~عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله وما يعقلها إلا العالمون وكل موضع ذم ~~الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول وكل موضع رفع التكليف عن ~~العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول انتهى وفي الحديث العقل نور في القلب ~~يفرق به بين الحق والباطل وعن أنس رضي الله عنه قيل : يا رسول الله الرجل ~~يكون حسن العقل كثير الذنوب قال وما من آدمي إلا وله ذنوب وخطايا يقترفها ~~فمن كان سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه قيل : كيف ذلك يا رسول ~~الله قال : لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان ~~منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة وعنه أيضا رضي الله عنه أثنى ~~قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير فقال رسول ~~الله : كيف عقل الرجل فقالوا : يا رسول الله تخبرك عنه باجتهاده في العبادة ~~وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبي الله إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من ~~فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على ~~قدر عقولهم قال علي بن عبيدة : العقل ملك والخصال رعية فإذا ضعف عن القيام ~~عليها وصل الخلل إليها فسمعه إعرابي فقال : هذا الكلام يقطر عسله وقال ~~بعضهم : إذا كمل ms7134 العقول نقص الفضول أي لأن العقل بعقله ويمنعه عما لا يعينه ~~كل شيء إذا كثر رخص غير العقل فإنه إذا كثر غلا وقال أعرابي : لو صور العقل ~~لا ظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لأضاء معه الليل فالعقل أنور شيء والحمق ~~أظلمه وقبل العاقل يعيش بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته أي ففي العقل ~~قوة شجاعة الأسد ويعلم منه بالمقايسة إن في الحمق ضعف حال الأرنب ونحوه : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # كشتى بى لنكر آمد مردشر # كه زباد ك نيابد او حذر # لنكر عقلست عاقل را امان # لنكرى در يوزه كن از عاقلان # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 47 من صفحة 442 حتى صفحة 452 PageV09P358 ~~{كمثل الذين من قبلهم} خبر مبتدأ محذوف تقديره مثلهم أي مثل المذكورين من ~~اليهود والمنافقين وصفتهم العجيبة وحالهم الغريبة كمثل أهل بدر وهم مشركوا ~~أهل مكة أو كمثل بني قينقاع على ما قيل إنهم أخرجوا قبل بني النضير وبنو ~~قينقاع مثلثة النون والضم أشهر كانوا أشجع اليهود وأكثرهم أموالا فلما كانت ~~وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد كبني النضير فأخرجهم رسول الله ~~من المدينة إلى الشام أي لأن قريتهم كانت من أعمالها ودعا عليهم فلم يدر ~~الحول عليهم حتى هلكوا أجمعون وقد عرفت قصتهم في الجلد الأول {قريبا} ~~انتصابه بمثل إذ التقدير كوقوع مثل الذين الخ يعني بدلالة المقام لا ~~لاقتضاء الأقرب أي في زمان قريب قال مجاهد : كانت وقعة بدر قبل غزوة بني ~~النضير بستة أشهر فلذلك قال قريبا فتكون قبل وقعة أحد وقيل بسنتين فتكون ~~تلك الغزوة # 442 # في السنة الرابعة لأن غزوة بني النضير كانت بعد أحد وهي كانت بعد بدر ~~بسنة {ذاقوا وبال أمرهم} قال الراغب : الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ~~ولمراعاة الثقل قيل للأمر الذي يخاف ضرره وبال وطعام وبيل والأمر واحد ~~الأمور لا الأوامر أي ذاقوا سوء عاقبة كفرهم في الدنيا وهو عذاب القتل ببدر ~~وكانت غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية من ms7135 الهجرة قبل غزوة بني النضير ~~{ولهم} في الآخرة {عذاب أليم} مؤلم لا يقادر قدره حيث يكون ما في الدنيا ~~بالنسبة إليه كالذوق بالنسبة إلى الأكل والمعنى أن حال هؤلاء كحال أولئك في ~~الدنيا والآخرة لكن لا على أن حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم ~~اليهود كذلك وأما حال المنافقين فهو ما نطق به قوله تعالى {كمثل الشيطان} ~~فإنه خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال أخرى لليهود وهي ~~اغترارهم بمقالة المنافقين أوله وخيبتهم آخرا وقد أجمل في النظم الكريم حيث ~~أسند كل من الخبرين إلى المقدر المضاف إلى ضمير الفريقين من غير تعيين ما ~~أسند إليه بخصوصه ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين إلى ما يماثله كأنه ~~قيل مثل اليهود في حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين في ~~إغرائيهم إياهم على القتال حسبما حكي عنهم كمثل الشيطان # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {إذ قال للانسان اكفر} قول الشيطان مجاز عن الإغواء والإغراء أي أغراه ~~على الكفر إغراء الآمر المأمور على المأمور به {فلما كفر} الإنسان المذكور ~~إطاعة لإغوائه وتبعا لأهوائه {قال} الشيطان {إنى برىاء منك} أي بعيد عن ~~عملك وأملك غير راض بكفرك وشركك وبالفارسية من بيزارم ازتو. # يقال برىء يبرأ فهو برىء وأصل البرء والبراءة والتبري التفصي مما يكره ~~مجاورته قال العلماء إن أريد بالإنسان الجنس فهقا التبري من الشيطان يكون ~~يوم القيامة كما ينبىء عنه قوله تعالى : {إنى أخاف الله رب العالمين} وإن ~~أريد أبو جهل على أن يكون اللام للعهد فقوله تعالى أكفر أي دم على الكفر. # س ون برآن ثبات ورزيد ونهال شرك درزمين دل أو استحكام يافت. # قال : إني الخ عبارة عن قول إبليس له يوم بدر لا غالب لكم اليوم من الناس ~~وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال : إني برىء منكم إني ~~أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب يعني لما قاتلوا ورأى ~~إبليس جبرائيل مع محمد عليهما السلام خافه ms7136 فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم : ~~هذا من كذبات اللعين وإنه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما أدى إلى ~~الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الإنظار إلى البعث للإغواء وقال أبو الليث قال ~~ذلك على وجه الاستهزاء ولا بعد أن يقول له ليوقعه في الحسرة والحرقة انتهى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # يقول الفقير : الظاهر أن الشيطان يستشعر في بعض المواد جلال الله تعالى ~~وعظمته فيخافه حذرا من المؤاخذة العاجلة وإن كان منظرا ولا شك أن كل أحد ~~يخاف السطوة الإلهية عند طهور إماراتها ألا ترى إلى قوله تعالى وظنوا أنهم ~~أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين على أن نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ~~ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ {فكان عاقبتهمآ} أي عاقبة الشيطان وذلك ~~الإنسان وهو بالنصب # 443 PageV09P359 ~~على أنه خبر كان واسمها قوله : {أنهما فى النار} وقرىء بالعكس وهو أوضح ~~{خالدين فيها} مقيمين لا يبرحان وهو حال من الضمير المقدر في الجار ~~والمجرور المستقر وروي خالدان على أنه خبر أن وفي النار لغو لتعلقه بخالدان ~~{وذالك} أي الخلود في النار {جزاؤا الظالمين} على الإطلاق دون هؤلاء خاصة ~~وقال بعض أهل التفسير المراد بالإنسان برصيصا الراهب من بني إسرائيل. # در روز كار فترت صومعه ساخته بود هفتاد سال دران صومعه مجاور كشته ~~وخدايرا رستيده وابليس دركار وى فرومانده روزى مرده شياطين راجمع كرد وكفت ~~من يكفيني أمر هذا الرجل يكى كفت من اين كار كفايت كنم ومراد تو ازوى حاصل ~~كنم بدر صومعه وى رفت برزى راهبان ومتعبدان كفت مرد راهم عزلت وخلوت مى ~~طلبم تراه زيان اكر من بصحبت توبيايم ودر خلوت خدايرا عبادت كنم برصيصا ~~بصحبت وى تن درنداد وكفت اين لفي شغل عنك يعني مرادر عبادت الله ندان شغلست ~~كه رواى صحبت تونيست وعادت برصيصا آن بودكه ون درنمازشدى ده روز از نماز ~~بيرون نيامدى وروزه دار بودوهرده روز افطار كردى شيطان برابر صومعه وى ~~درنماز ايستاد وجهد وعبادت خود ms7137 برجهد وعبادت برصيصا بيفزود نانكه بهل روز ~~ازنماز بيرون نيامدى وبهر هل روز افطار كردى آخر برصيصا اورا بخود راه داد ~~ون آن عبادت وجهد فراوان وى ديد وخودرا در جنب وى قاصر ديدآنكه شيطان ~~بعدازيك سال كفت مرا رفيقي ديكر است وظن من نان بودكه تعبد واجتهاد توازوى ~~زيادتست اكنون كه ترا ديدم نه نانست كه مى نداشتم وبا نزديك وى ميروم ~~برصيصا مفارقت وى كراهيت داشت وبصحبت وى رغتبي تمام مى نمود شيطان كفت ~~مرانا ارست رفتن اماترا دعايى آموزم كه بيمار ومبتلى وديوانه كه بروى خوانى ~~در وقت الله تعالى اورا شفادهد وترا اين به باشد ازهزار عبادت كه كنى كه ~~خلق خدا يرا ازتو نفع بودو راحت برصيصا كفت ابن نه كار منست كه آنكه از وقت ~~ورد خود بازمانم وسيرت وسريرت من در شغل مردم شود شيطان تا آنكه ميكوشيدكه ~~آن دعا ويرا درآموخت واورا برسرآن شغل داشت شيطان ازوى باز كشت وبا ابليس ~~كفت والله لقد أهلكت الرجل س برفت ومردى راتحنيق كرد نانكه ديو بامردم آنكه ~~بصورت طبيبي برآمد بردر آن خانه كفت ان يصاحبكم جنونا فأعالجه ون اوراديد ~~كفت انى لا أقوى على جنه يعني من باديو او برنيايم لكن شمارا رشاد كنم بكسى ~~كه اورا دعا كند در وقت شفايابد واو برصيصاى راهب است كه درصومعه نشيند ~~اورا بروى بردند ودعا كرد وآن ديو ازوى باشد وصحت يافت س اين شيطان برفت ~~وزنى را از دختران ملوك بني إرسائيل رنجه وديوانه كرد وآن زن جمال باكمال ~~داشت واوراسه برادر بودند شيطان بصورت طبيب يش ايشان رفت وآن دختررا بوى ~~نمودند كفت ان الذي عرض لها مارد لا يطاق ولكن سأرشدكم إلى من يدعو له يعني ~~بران راهب شويدكه دعا كند وشفايابد كفتند # 444 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # ترسيم كه فرمان مانبرد كفت صومعه سازيد در جنب صومعه وى وزن را دران ~~صومعه بخابابيد وباوى كوبيد اين امانت است بنزديك تونهاديم ms7138 وما رفتيم ازبهر ~~خدا واميد ثواب نظر ازوى بازمكير ودعايى كن تاشفايابد ايشان همنان كردند ~~وراهب از صومعه خود بزير آمد واورا ديد زنى بغايت جمال واز جمال وى درفتنه ~~افتاد شيطان او را آن ساعت وسوسه كردكه واقعها ثم تب زيراكه درتوبه كشاده ~~ورحمت خدا فراوانست راهب بفرمان شيطان كام خود ازوى برداشت وزن بار كرفت ~~راهب شيمان كشت واز فضيحت ترسيد همان شيطان دردل وى افكندكه اين زن را ~~ببايد كشت ونهان بايد كرد ون برادران آيند كويم كه ديواورا ببرد وايشان مرا ~~براست دارند واز فضيحت ايمن كردم آنكه از زنا وازقتل توبه كتم برصيصا اورا ~~كشت ودفن كرد ون برادران آمدند وخواهررا نديدند كفت جاء شيطانها فذهب بها ~~ولم أقو عليه ايشان اوراراست داشتند وباز كشتند شيطان آن برادر انرا بخواب ~~نمودكه راهب خواهر شما كشت ودر فلان جايكه دفن كرد سه شب ياى ايشانرا نين ~~خواب مى نمودتا ايشان رفتند وخواهر را كشته از خاك برداشتند برادران اورا ~~ازصومعه بزير آوردند وصومعه خراب كردند واورا يش ادشاه وقت بردند تا بفعل ~~وكناه خود مقر آمد وادشاه بفرمود تا اورا بردار كنند آن ساعت شيطان برابروى ~~آمد وكفت اين همه ساخته وآراسته منست اكر آنه من فرمايم بجاى آرى ترانجات ~~وخلاص ديد آيد كفت هره فرمايى ترا اطاعت كنم كفت مراسجده بكن آن بدبخت اورا ~~سجده كرد وكافر كشت واورا در كفر بردار كردند وشيطان آنكه كفت انى بزىء منك ~~إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما يعني الشيطان برصيصا العابد كان ~~آخر أمرهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين : # خيالات نادان خلوت نشين # بهم بركند عاقبت كفر ودين # كزودست بايدكزو برخورى # نبايد كه فرمان دشمن برى # ى نيك مردان ببايد شتافت # كه هركين سعادت طلب كرديافت # وليكن تو دنبال ديو خسى # ندانم كه در صالحان كى رسى PageV09P360 ~~جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # والمراد من هذا الشيطان هو الشيطان الأبيض الذي يأتي الصلحاء في ms7139 صورة الحق. # قال الكاشفي : آن بى سعادت بعد از عبادت هفتاد سال بورطه شقاوت ابدى ~~كرفتاركشت. # غافل مشوكه مركب مردان مردرا. # درسنكلاخ وسوسه يها بريد اند وفى زهرة الرياض غير الله الإيمان على ~~برصيصا بعدما عبد الله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وكان ~~ستون ألفا من تلامذته يمشون في الهوءا ببركته وعبد الله حتى تعجبت الملائكة ~~من عبادته قال الله تعالى لهم : لماذا تتعجبون منه إني لأعلم ما لا تعلمون ~~ففي علمي أنه يكفر ويدخل النار أبدا فسمع إبليس وعلم أن هلاكه على يده فجاء ~~إلى صومعته على شبه عابد # 445 # وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد؟ قال : أنا عابد ~~أكون لك عونا على عبادة الله قال له برصيصا : من أراد عبادة الله فالله ~~يكفيه صاحبا فقام إبليس يعبد الله ثلاثة أيام ولم يأكل ولم يشرب قال برصيصا ~~: أنا أفطر وأنام وآكل وأشرب وأنت لا تأكل ثم قال : إني عبدت الله مائتين ~~وعشرين سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال إبليس : أنا أذنبت ذنبا فمتى ~~ذكرته يتنغص علي النوم والأكل والشرب قال برصيصا ما حيلتي حتى أصير مثلك؟ ~~قالك اذهب واعص الله ثم تب إليه فإنه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال : كيف ~~أعصيه بعدما عبدته كذا وكذا سنة قال إبليس : الإنسان إذا أذنب يحتاج إلى ~~المعذرة قال : أي ذنب تشير به؟ قال : الزنى قال : لا أفعله قال : أن تقتل ~~مؤمنا قال : لا أفعله قال : اشرب الخمر المسكر فإنه أهون وخصمك الله قال ~~أين أجده؟ قال : اذهب إلى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى ~~منها الخمر وشربها وسكر وزنى بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم إن ~~إبليس تمثل في صورة الإنسان وسعى به إلى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين ~~جلدة وللزنى مائة وأمر بالصلب لأجل الدم فلما صلب جاء إليه إبليس في تلك ~~الصورة قال : كيف ترى حالك؟ قال : من أطاع قرين السوء فجزاؤه هكذا قال ms7140 ~~إبليس كنت في بلائك مائتين وعشرين سنة حتى صلبتك فلو أردت النزول أنزلتك ~~قال : أريد وأعطيك ما تريد قال : اسجد لي مرة واحدة قال : كيف أسجد على ~~الخشب؟ قال : اسجد بالإيمان فسجد وكفر فذلك قوله تعالى كمثل الشيطان الخ ~~قال ابن عطية هذا أين كون المراد بالإنسان برصيصا العابد ضعيف والتأويل ~~الأول هو وجه الكلام وفي القصة تحذير عن فتنة النساء. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # روي أنه عليه السلام كان يصلي في بيت أم سلمة رضي الله عنها فقام عمر ~~بن أم سلمة ليمر بين يديه فأشار إليه أن قف فوقف ثم قامت زينت بنت أم سلمة ~~لتمر بين يديه فأشار إليها أن قفي فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر إليها ~~وقال : ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ~~ويغلبهن اللئام قال الخبازي في حواشي الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه ~~الله كرسف اسم زاهد وقع في الفتنة بسبب امرأة وقال المطرزي في المغرب كرسف ~~رجل من زهاد بني إسرائيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة ~~عشقها ثم تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه هكذا في الفردوس ومنه الحديث ~~صاحبات يوسف صاحبات كرسف انتهى. # قال ابن عباس رضي الله عنهما وكانت الرهبان في بني إسرائيل لا يمشون إلا ~~بالتقية زالكتمان وطمع أهل الفجور والفسق في الأخبار فرموهم بالبهتان ~~والقبيح حتى كان أمر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه به انبسطت بعدها ~~الرهبان وظهروا للناس وفي الحديث كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة وكان ~~فيها فأتته أمه وهو يصلي فقالت : يا جريج فقال أي بقلبه أي رب أمي وصلاتي ~~فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغد أتته وهو يصلي فقالت : يا جريج فقال ~~: أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغد أتته فقالت : يا ~~جريج فقال : أي رب أمي وصلاتي فأقبل على صلاته فقالت : اللهم لا تمته حتى ~~ينظر إلى وجوه المومسات فتذاكر بنو اسرائيل جريجا # 446 PageV09P361 ~~وعبادته وكانت ms7141 امرأة بغى يمثل بحسنها فقالت : أي شئتم لأفتنته لكم قال أي ~~النبي عليه السلام فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوى إلى ~~صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت : هو من جريج ~~فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال : ما شأنكم؟ فقالوا : ~~زنيت بهذه البغي فولدت منك فقال : أين الصبي فجاءوا به فقال : دعوني حتى ~~أصلي فصلى فلما انصرف أتى بالصبي فطعن في بطنه وقال : يا غلام من أبوك فقال ~~فلان الراعي قال أي النبي عليه السلام فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون ~~به وقالوا له نبني لك صومعتك من ذهب قال : لا أعيدوها من طين كما كانت ~~ففعلوا وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكبا على دابة فارهة وهيئته حسنة ~~فقالت أمه : اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل عليه فنظر إليه فقال ~~: اللهم لا تجعلني مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال أي الراوي وهو أبو ~~هريرة رضي الله عنه فكأني أنظر إلى رسول الله عليه السلام وهو يحكي ارتضاعه ~~بأصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال أي النبي عليه السلام ومر بجارية وهم ~~يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل فقالت أمه ~~اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها فقال : اللهم اجعلني ~~مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت أمه قد مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ~~ابني مثله فقلت : اللهم لا تجعلني مثله ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ~~ويقولون زنيت سرقت فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت اللهم اجعلني مثلها ~~قال أي الرضيع إن ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله وإن هذه ~~يقولون لها زنيت سرقت ولم تزن ولن تسرق فقلت اللهم اجعلني مثلها انتهى ~~الحديث وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن لا يمد عينيه إلى زخارف الدنيا ~~ولا يدعو الله فيما لا يدري أهو خير له أم شربل ينبغي له أن يطلب منه ~~البراءة من السوء وخير الدارين كما ms7142 قال تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار نسأل الله سبحانه العفو والعافية مطلقا # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # يا اأيها الذين ءامنوا} إيمانا خالصا {اتقوا الله} في كل ما تأتون وما ~~تذرون فتحرزوا عن العصيان بالطاعة وتجنبوا عن الكفران بالشكر وتوقوا عن ~~النسيان بالذكر واحذروا عن الاحتجاب عنه بأفعالكم وصفاتكم بشهود أفعاله ~~وصفاته {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} ما شرطية أي أي شيء قدمت من الأعمال ليوم ~~القيامة. # تا اكر تقديم خيرات وطاعات كند شكر كزاري نمايد ودرزيادتى آن كوشد واكر ~~معاصى فرستاده توبه كندوشيمان شوده عبر عن يوم القيامة بالغد لدنوه لأن كل ~~آت قريب يعني سماه باليوم الذي يلي يومك تقريبا له وعن الحسن رحنه الله لم ~~يزل يقربه حتى جعله كالغد ونحوه قوله تعالى كأن لم تغن بالأمس يريد تقريب ~~الزمان الماضي أو عبر عنه به لأن الدنيا أي زمانها كيوم والآخر كغده ~~لاختصاص كل منهما بأحوال وأحكام متشابهة وتعقيب الثاني الأول فقوله لغد ~~استعارة. # يقول الفقير : إنما كانت الآخرة كالغد لأن الناس في الدنيا نيام ولا ~~انتباه إلا عند الموت الذي هو مقدمة القيامة كما ورد به الخبر فكل من الموت ~~والقيامة كالصباح بالنسبة إلى الغافل كما أن الغد صباح بالنسبة إلى النائم ~~في الليل ودل هذا على أن الدنيا ظلمانية والآخرة نورانية # 447 # وتنكيره لتفخيمه وتهويله كأنه قيل لغد لا يعرف كنهه لغاية عظمه وأصله غدو ~~حذفوا الواو بلا عوض واستشهد عليه بقول لبيد : # وما الناس إلا كالديار وأهلها # بها يوم حلوها وغدوا بلاقع # إذ جاء به على أصله والبيت من أبيات العبرة وأما تنكير نفس فلاستقلال ~~الأنفس النواظر فيما قدمن لذلك اليوم الهائل كأنه قيل ولتنظر نفس واحدة في ~~ذلك قال بعضهم الاستقلال يكون بمعنى عد الشيء قليلا وبمعنى الإنفراد في ~~الأمر فعلى الأول يكون المراد استقلال الله النفوس الناطقة كما قال تعالى ~~لكن أكثر الناس لا يعلمون ولكن أكثرهم يجهلون فكأنه أقيم الأكثر مقام الكل ~~مبالغة فأمر ms7143 على الوحدة فلا يضره وجود النفس الكاملة العاقلة الناظرة إلى ~~العواقب بالنظر الصائب والرأس الثاقب وعلى الثاني كون المراد انفراد النفوس ~~في النظر واكتفاءها فيه بدون انضمام نظر الأخرى في الاطلاع على ما قدمت ~~خيرا أو شرا قليلا أو كثيرا وجودا أو عدما وفيه حث عظيم : # جهل من وعلم توفلك راه تفاوت # آنجاكه بصر نيست ه خوبى وه زشتى # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P362 ~~{واتقوا الله} تكرير للتأكيد والاهتمام في شأن التقوى وإشارة إلى أن اللائق ~~بالعبد أن يكون كل أمره مسبوقا بالتفوى ومختوما بها أو الأول في أداء ~~الواجبات كما يشعر به ما بعده من الأمر بالعمل والثاني في ترك المحارم كما ~~يؤذن به الوعيد بقوله سبحانه {إن الله خبيرا بما تعملون} أي عالم بما ~~تعملونه من المعاصي فيجزيكم يوم الجزاء عليها. # ودر كشف الأسرار فرمه ده كه اول اشارتست باصل تقوى ودوم بكمال آن يا اول ~~تقواى عوامست وآن رهيز كرده باشد از محرمات وسوم تقواى خواص وآن اجتناب بود ~~از هره ما دون حقست : # اصل تقوى كه زاد اين راهست # ترك مجموع ما سوى اللهست # والتقوى هو التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك وقال بعض الكبار التقوى ~~وقاية النفس في الدنيا عن ترتب الضرر في الآخرة فتقوى العامة عن ضرر ~~الأفعال وتقوى الخاصة عن ضرر الصفات وتقوى أخص الخواص عن جميع ما سوى الله تعالى. # عزيزي كفته است كه دنيا سفالى است وآن نيز در خواب وآخرت نيز جوهري است ~~يافته دربيدارى مردته آنست كه درسفال بخواب ديده متقى شود مرد مردان آنست ~~كه در كوهر دربيدارى يافته متقى شود فلا بد من التقوى مع وجود العمل. # قال الصائب : # بي عمل دامن تقوى زمناهى يدن # احتراز سك مسلخ بود از شاشه خويش # وفي الآية ترغيب في الأعمال الصالحة وفي لأثران ابن آدم إذا مات قالت ~~الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم وعن مالك بن دينار رحمه الله مكتوب على ~~باب الجنة وجدنا ما ms7144 عملنا ربحنا ما قدمنا خسرنا ما خلقنا : # بقدر الكدر تكتسب المعالي # ومن الطلب العلي سهر الليالي # وحكي عن مالك بن دينار رحمه الله أيضا أنه قال : دخلت جبانة البصرة ~~فإذا أنا بسعدون # 448 # المجنون فقلت له : كيف حالك وكيف أنت؟ فقال : يا مالك كيف حال من أصبح ~~وأمسى يريد سفرا بعيدا بلا أهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ~~ثم بكى بكاء شديدا فقلت : ما يبكيك؟ قال : والله ما بكيت حرصا على الدنيا ~~ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمري ولم يحسن فيه عملي ~~أبكاني والله قلة الزاد وبعد المسافة والعقبة الكؤود ولا أدري بعد ذلك أصير ~~ءلى الجنة أم إلى النار فقلت : إن الناس يزعمون إنك مجنون فقال : وأنت ~~أغتررت بما اغتر به بنو الدنيا زعم الناس أني مجنون وما بي جنة لكن حب ~~مولاي قد خالط قلبي وجرى بين لحمي ودمي فأنا من حبه هائم مشغوف فقلت : يا ~~سعدون فلم لا تجالس الناس ولا تخالطهم فأنشد : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # كن من الناس جانبا # وارض بالله صاحبا # قلب الناس كيف شئ # ت تجدهم عقاربا # وفي التأويلات النجمية يا أيها الذين آمنوا بالإيمان الحقيقي الشهودي ~~الوجودي اجعلوا الله وقاية نفوسكم في إضافة الكمالات إليه ولتنظر نفس كاملة ~~عارفة بذات الله وصفاته ما هيأت لغد يوم الشهود واتقوا الله عن الالتفات ~~إلى غيره إن الله خبير بما تعملون من الإقبال على الله والإدبار عن الدنيا ~~ومن الإدبار عن الله والإقبال على الدنيا انتهى ويدخل في قوله نفس النفوس ~~الجنية لأنهم من المكلفين فلهم من التقوى والعمل ما للإنس كما عرف في مواضع ~~كثيرة {ولا تكونوا} أيها المؤمنون {كالذين} أي كاليهود والمنافقين فالمراد ~~بالموصول المعهودون بمعونة المقام أو الجنس كائنا من كان من الكفار أمواتا ~~أو أحياء {نسوا الله} فيه حذف المضاف أي نسوا حقوقه تعالى وما قدروه حق ~~قدره ولم يراعوا مواجب أموره ونواهيه حق رعايتها {فأنسااهم} بسبب ذلك ~~{أنفسهم} أي جعلهم ms7145 ناسين لها فلم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها ~~فالمضي على أصله أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم فالمضي ~~باعتبار التحقق قال الراغب النسيان ترك الإنسان ضبط ما استودع إما الضعف ~~قلبه وإما عن غفلة أو عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الإنسان ~~ذمه الله به فهو ما كان أصله من تعمد وما عذر فيه نحو ما روى عن النبي عليه ~~السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فهو ما لم يكن سببه منه فقوله فذوقوا ~~بما نسيتم لقاء يومكم هذا هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق ~~الإهانة وإذا نسب ذلك إلى الله فهو تركه إياهم استهانة بهم ومجازاة لما ~~تركوه كما قال في اللباب قد يطلق النسيان على الترك ومنه نسوا الله فنسيهم ~~أي تركوا طاعة الله ترك الناسي فتركهم الله وقال بعض المفسرين إن قيل ~~النسيان يكون بعد الذكر وهو ضد الذكر لأنه السهو الحاصل بعد حصول العلم فهل ~~كان الكفار يذكرون حق الله ويعترفون بربوبيته حتى ينسوا بعد أجيب بأنهم ~~اعترفوا وقالوا بلى يوم الميثاق ثم نسوا ذلك بعدما خلقوا والمؤمنون اعترفوا ~~بها بعد الخلق كما اعترفوا قبله بهداية الله وراعوا حقها قل أو كتر جل أو ~~صغر "سئل ذو النون المصري قدس سره" عن سر ميثاق مقام ألست بربكم هل تذكره ~~فقال كأنه الآن في أذني. # ودرنفخات مذكورست كه على سهل اصفهاني # 449 PageV09P363 ~~را كفتندكه روز بلى را ياد دارى كفت ون ندارم كويى دى بود شيخ الإسلام ~~خواجه انصاري فرمود كه درين سخن نقص است صوفى رادى وفردا ه بود آن روز را ~~هنوز شب درنيامده وصوفى درهمان روزست. # ويدل عليه قوله الآن أنه على ما كان عليه ثم إن قوله تعالى ولا تكونوا ~~الخ تنبيه على أن الإنسان بمعرفته لنفسه يعرف الله فنسيانه هو من نسيانه ~~لنفسه كما قال في فتح الرحمن لفظ هذه الآية يدل على أنه من عرف نفسه ولم ~~ينسها ms7146 عرف ربه وقد قال علي رضي الله عنه : اعرف نفسك تعرف ربك وقال سهل ~~رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله أنفسهم عند الاعتذار وطلب ~~التوبة ومن لطائف العرفي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك # بانك عصيان مزيند ناقوس استغفار ما # {أولئك} الناسون المخذولون بالانساء {هم الفاسقون} الكاملون في الفسوق ~~والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد أن فسقهم كان بحيث أن فسق الغير ~~كأنه ليس بفسق بالنسبة إليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن الغافل عن ~~رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الأبدية والقربة من ~~الحضرة الأحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه إشارة إلى أن الذين نسوا الله هم ~~الخارجون عن شهود الحق في بيع المظاهر الجمالية والجلالية وحضوره الداخلون ~~في مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسي طيب العيش مع الله وكان ~~من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات نفسه بقي مع تجليات ربه ~~{لا يستوى أصحاب النار} الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود في النار والنار ~~باللام من أعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثيرا ما تذكر في مقابلة الجنة ~~كما في هذا المقام وجاء في الشعر : # الجنة الدار فاعلم إن عملت بما # يرضى الإله وإن فرطت فالنار # هما محلان ما للناس غيرهما # فانظر لنفسك ماذا أنت تختار # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # والصحبة في الأصل اقتران الشيء بالشيء في زمان ما قل أو كثر وبذلك يكون ~~كل منهما صاحب الآخر وإن كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ~~ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب أيضا ~~ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة وقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما ~~قيل له الرب لوقوع ترتبية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كما يقال رب ~~المال فإطلاق أصحاب النار وأصحاب الجنة على أهلهما إما باعتبار الصحبة ~~الأبدية والاقتران الدائم حتى لا يقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ما شاء ~~الله أصحاب النار أو باعتبار ms7147 الملك مبالغة ورمزا إلى أنهما جزاء لأهلهما ~~باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة أو السيئة {وأصحاب الجنة} الذين اتقوا الله ~~فاستحقوا الخلود في الجنة قال في الإرشاد : لعل تقديم أصحاب النار في الذكر ~~للإيذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبىء عنه عدم الاستواء من جهتهم لا ~~من جهة مقابليهم فإن مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ~~ونقصانا لأإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر اعتباره بحسب ~~نقصان الناقص وعليه قوله تعالى : هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي ~~الظلمات والنور إلى غير ذلك من المواضع وأما قوله تعالى : هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لأن صلته # 450 PageV09P364 ~~ملكة والإعدام مسبوقة بملكاتها وقال بعضهم : قدم أصحاب النار الذكر لذكر ~~الذين نسوا الله قبله ولكثرة أهلها ولأن أول طاعة أكثر الناس بالخوف ثم ~~بالرجاء ثم بالمحبة في البعض ولا دلالة في الآية الكريمة على أن المسلم لا ~~يقتص بالكافر وإن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر كما هو مذهب ~~الشافعي لأن المراد عدم الاستواء في الأحوال الأخروية كما ينبىء عنه ~~التفسير من الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة وكذا قوله تعالى : {أصحاب ~~الجنة هم الفآاازون} فإنه استئناف مبين لكيفية عدم الاستواء بين الفريقين ~~فالفوز الظفر مع حصول السلامة أي هم الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل ~~مكروه فهم أهل الكرامة في الدارين وأصحاب النار أهل الهوان فيهما وفيه ~~تنبيه للناس بأنهم لفرط غلفتهم ومحبتهم العاجلة واتباع الشهوات كأنهم لا ~~يعرفون الفرق بين الجنة والنار وبين أصحابهما حتى احا جوا إلى الأخبار بعدم ~~الاستواء كما تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبه ~~بذلك على حق الأبوة الذي يقتضي البر والتعطف فكذا نبه الله تعالى الناس ~~بتذكير سوء حال أهل النار وحسن حال أهل الجنة على الاعتبار والاحتراز عن ~~الغفلة ورفع الرأس عن المعاصي والتحاشي من عدم المبالاة قال عليه السلام : ~~إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره ms7148 ~~مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقال عليه السلام : إن أهون أهل النار عذابا من ~~له نعلان وشرا كان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدا ~~أشد منه عذابا ورؤى الشيخ الحجازي ليلة يردد قوله تعالى وجنة عرضها السموات ~~والأرض ويبكي فقيل له قد أبكتك آية ما يبكي عند مثلها فقال : فما ينفعني ~~عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم وخرج على سهل الصعلوكي من مسخن حمام ~~يهودي في طمر أسود من دخانه فقال : ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة ~~الكافر فقال سهل على البداهة إذا صرت إلى عذاب الله كانت هذه جنتك وإذا صرت ~~إلى نعيم الله كانت هذه سجني فتعجبوا من كلامه. # قال الشيخ سعدي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # ومارا بدنياتو كردى عزيز # بعقبي همان شم داريم نيز # عزيزي وخوارى توبخشى وبس # عزيز تو خواري نه بيند زكس # خدايا بعزت كه خوارم مكن # بذل كنه شرمسارم مكن # قال بعض أهل الإشارة أصحاب النار في الحقيقة أصحاب المجاهدات الذين ~~احترقوا بنيرانها وأصحاب الجنة أصحاب المواصلات الذين وقعوا في روح ~~المشاهدات وفي الظاهر أصحاب النار أصحاب النفوس والأهواء الذين أقبلوا على ~~الدنيا وأصحاب الجنة أصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين النوري قدس سره ~~أصحاب النار أصحاب الرسوم والعادات وأصحاب الجنة أصحاب الحقائق والمشاهدات ~~والمعاينات {لو أنزلنا هاذا القرءان} العظيم الشأن المنزل عليكم أيها الناس ~~المنطوي على فنون الفوارع أو المنزل عليك يا محمد أو على محمد بحسب ~~الالتفات في الخطاب قال ابن عباس رضي الله عنهما أن السماء اطت يعني ~~آوازداد من ثقل الألواح لما وضعها الله عليها في وقت موسى فبعث الله لكل ~~حرف منها ملكا فلم يطيقوا حملها فخففها # 451 PageV09P365 ~~على موسى وكذلك الإنجيل على عيسى والفرقان على محمد عليهم السلام ثم إنه لا ~~يلزم في الإشارة وجود جملة المشار إليه ذي الإبعاض المترتبة وجودا بل يكفي ~~وجود ms7149 بعض الإشارة حقيقة ووجود بعض آخر حكما ويحتمل أن يكون المشار إليه هنا ~~الآن السابقة من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إلخ فإن لفظ القرآن كما ~~يطلق على المجموع يطلق على البعض منه حقيقة بالاشتراك أو باللغة أو مجازا ~~بالعلاقة فيكون التذكير باعتبار تذكير المشار إليه {على جبل} من الجبال وهي ~~ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول كما في زهرة الرياض وهي ~~محركة كل وتد للأرض عظم وطال فإن انفرد فأكمة وقنة بضم القاف واعتبر معاينة ~~فاستعير واشتق منه بحسب فقيل فلان جبل لا يتدحرج تصور المعنى الثبات وجبله ~~الله على كذا إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله ~~{لرأيته} يأمن من شأنه الرؤية أو يا محمد مع كونه علما في القسوة وعدم ~~التأثر مما يصادمه {خاشعا} خاضعا ذليلا وهو حال من الضمير المنصوب في قوله ~~لرأيته لأنه من الرؤية البصرية قال بعضهم : الخشوع انقياد الباطن للحق ~~والخضوع انقياد الظاهر له وقال بعضهم : الخضوع في البدن والخشوع في الصوت ~~والبصر قال الراغب الخشوع ضراعة وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح ~~والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روى إذا ضرع ~~القلب خشعت الجوارح {متصدعا من خشية الله} أي متشققا منها أن يصيبه فيعاقبه ~~والصدع شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير الصداع ~~وهو الانشقاق في الرأس من الوجع قال العلماء هذا بيان وتصوير لعلو شأن ~~القررن وقوة تأثير ما فيه من المواعظ أريد به توبيخ الإنسان على قسوة قلبه ~~وعدم تخشعه عند تلاوته وقلة تدبره فيه والمعنى لو ركب في الجبل عقل وشعور ~~كما ركب فيكم أيها الناس ثم أنزل عليه القرآن ووعد وأوعد حسب حالكم لخشع ~~وخضع وتصدع من خشية الله حذرا من أن لا يؤدي حق الله تعالى في تعظيم القرآن ~~والامتثال لما فيه من أمره ونهيه والكافر المنكر أقسى منه ولذا لا يتأثر ~~أصلا "مصراع" أي دل سنكين تويك ذره سوهان كيرنيست. ms7150 # وهو كما تقول لمن تعظه ولا ينجع فيه وعظك لو كلمت هذا الحجر لأثر فيه ~~ونظيره قول الإمام مالك للشافعي لو رأيت أبا حنيفة رأيت رجلا لو كلمك في ~~هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقامت حجته : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # دلرا اثر روى توكل وش كند # جانرا سخن خوب تو مدهوش كند # آتش كه شراب وصل تونوش كند # از لطف توسوختن فراموش كند # يقول الفقير : فيه ذهول عن أن الله تعالى خلق الأشياء كلها ذات حياة ~~وإدراك في الحقيقة وإلا لما اندك الجبل عند التجلي ولما شهد للمؤذن كل رطب ~~ويابس سمع صوته ونحو ذلك وقد كاشف عن هذه الحياة أهل الله وغفل عنها ~~المحجوبون على ما حقيق مرارا نعم فرق بين الجبل عند التجلي وعندما أنزل ~~عليه القرآن وبينه عند الاستثار وعدم الإنزال فإن أثر الحياة في الصورة ~~الأولى محسوس مشاهد للعامة والخاصة وأما في الصورة الثانية فمحسوس للخاصة ~~فقط فاعرف {وتلك الامثال} إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله في مواضع من ~~التنزيل أي # 452 PageV09P366 ~~هذا القول الغريب في عظمة القرآن ودناءة حال الإنسان وبيان صفتهما العجيبة ~~وسائر الأمثال الواقعة في القرآن فإن لفظ المثل حقيقة عرفية في القول ~~السائر ثم يستعار لكل أمر غريب وصفة عجيبة الشان تشبيها له بالقول السائر ~~في الغرابة لأنه لا يخلو عن غرابة {نضربها للناس} بيان ميكنيم مرانسانرا قد ~~جاء في سورة الزمر ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل بالأخبار على ~~المضي مع أنها مكية وقال هنا نضربها بالاستقبال مع أن السورة مدينة فلعل ~~الأول من قبيل عد ما سيحقق مما حقق لتحققه بلا خلف والثاني من قبيل التعبير ~~عن الماضي بالمضارع لإحضار الحال أو لإرادة الاستمرار على الأحوال بمعنى أن ~~شأننا أن نضرب الأمثال للناس {لعلهم يتفكرون} أي لمصلحة التفكر ومنفعة ~~التذكير. # يعني شايدكه انديشه كنند دران وبهره بردارند ازان بإيمان. # ولا يقتضي كون الفعل معللا بالحكمة والمصلحة أن يكون معللا بالغرض حتى ~~تكون أفعاله تعالى معلة بالأغراض ms7151 إذ الغرض من الاحتياج والحكمة اللطف ~~بالمحتاج وعن بعض العلماء أنه قال : من عجز عن ثمانية فعليه بثمانية أخرى ~~لينال فضلها من أراد فضل صلاة الليل وهو نائم فلا يعص بالنهار ومن أراد فضل ~~صيام التطوع وهو مفطر فليحفظ لسانه عما لا يعنيه ومن أراد فضل العلماء ~~فعليه بالتفكر ومن أراد فضل المجاهدين والغزاة وهو قاعد في بيته فليجاهد ~~الشيطان ومن أراد فضل الصدقة وهو عاجز فليعلم الناس ما سمع من العلم ومن ~~أراد فضل الحج وهو عاجز فليلتزم الجمعة ومن أراد فضل العابدين فليصلح بين ~~الناس ولا يوقع العداوة ومن أراد فضل الإبدال فليضع يده على صدره ويرضى ~~لأخيه ما يرضى لنفسه قال عليه السلام : أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا ~~: ما حظها من العبادة يا رسول الله؟ قال : النظر في المصحف والتفكر فيه ~~والاعتبار عند عجائبه. # وفي المثنوي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى # بهر محجوبان مثال معنوي # كه ز قرآن كرنه بيند غير قال # اين عجب نيودز اصحاب ضلال # كز شعاع آفتاب رز نور # غير كرمى مى نيابد شم كور # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة ~~بل قلب وعن الحسن البصري رحمة الله من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم ~~يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو وعن أبي سليمان رحمه ~~الله الفكرة في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية والفكرة في ~~الآخرة تورث الحكمة وتجبي القلب وكثيرا ما ينشد سفيان بن عيينة ويقول : # إذا المرء كانت له فكرة # ففي كل شيء له عبرة # والتفكر إما أن يكون في الخالق أو الخلق والأول إما في ذاته أو في صفاته ~~أو في أفعاله أما في ذاته فممنوع لأنه لا يعرف الله إلا الله إلا أن يكون ~~التفكر في ذاته باعتبار عظمته وجلاله وكبريائه من حيث وجوب الوجود ودوام ~~البقاء وامتناع الإمكان والفناء والصمدية التي هي الاستغناء عن ms7152 الكل وأما ~~في صفاته فهو فيها باعتبار كمالها بحيث يحيط علمه بجميع # 453 # المعلومات وقدرته بجميع الأشياء وإرادته بجميع الكائنات وسمعه بجميع ~~المسموعات وبصره بجميع المبصرات ونحو ذلك وأما في أفعاله فهو فيها بحسب ~~شمولها وكثرتها ومتانتها ووقوعها على الوجه الأتم كل يوم هو في شأن والثاني ~~أما أن يكون فيما كان من العلويات والسفليان أو فيما سيكون من أهوال ~~القيامة وأحوال الآخرة إلى أبد الآباد قال بعض العارفين : الفكر إما في ~~آيات الله وصنائعه فيتولد منه المعرفة وأما في عظمة الله وقدرته فيتولد منه ~~الحياة وأما في نعم الله ومنته فيتولد منه المحبة وأما في وعد الله بالثواب ~~فيتولد منه الرغبة في الطاعة وأما في وعيد الله بالعقاب فيتولد منه الرهبة ~~من المعصية وأما في تفريط العبد في جنب الله فيتولد منه الحياء والندامة ~~والتوبة ومن مهمات التفكر أن يتفكر المتفكر في أمر نفسه من مبدأه ومعاشه ~~ومن إطاعته لربه ببدنه ولسانه وفؤاده ولو صرف عمره في فكر نفسه نظرا إلى ~~أول أمره وأوسطه وآخره لما أتم وفي الآية إشارة إلى أن الله لو تجلى بصورة ~~القرآن الجمعي المشتمل على حروف الموجودات العلوية وكلمات المخلوقات ~~السفلية على جبل الوجود الإنساني لتلاشى من سطوة التجلي وإلى أن العارف ~~ينبغي أن يذوب تحت الخطاب الإلهي من شدة التأثير وإلى أن هذه الأمة حملوا ~~بهمتهم ما لم تحمله الجبال بقوتها كما قال تعالى فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها وحملها الإنسان # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P367 ~~{هو الله الذى لا إله إلا هو} هو في أصل وضعه كناية عن المفرد المذكر ~~الغائب وهي كناية عن المفردة المؤنثة الغائبة وكثيرا ما يكنى به عمن لا ~~يتصور فيه الذكورة والأنوثة كما هو ههنا فإنه راجع إلى الله تعالى للعلم به ~~ولك أن تقول هو موضوع لمفرد ليس فيه تأنيث حقيقة وحكما وهر لمفرد يكون يكون ~~فيه ذلك وهو مبتدأ خبره لفظة الله بمعنى هو المعبود بالحق المسمى بهذا ~~الاسم الأعظم الدال على جلال الذات وكمال ms7153 الصفات فلا يلزم أن يتحد المبتدأ ~~والخبر بأن يكون التقدير الله الله إذ لا فائدة فيه أو الله بدل من هو ~~والموصول مع صلته خبر المبتدأ أو هو إشارة إلى الشأن والله مبتدأ والذي لا ~~إله إلا هو خبره والجملة خبر ضمير الشان ولا في كلمة التوحيد لنفي أفراد ~~الجنس على الشمول والاستغراق واله مبني على الفتح بها مرفوع المحل على ~~الابتداء والمراد به جنس المعبود بالحق لا مطلق جنس المعبود حقا أو باطلا ~~فلا يصح في نفسه لتعدد الآلهة الباطلة ولا يفيد التوحيد الحق وإلا هو مرفوع ~~على البدلية من محل المنفي أو من ضمير الخبر المقدر للا والخبر قد يقدر ~~موجود فيتوهم أن التوحيد يكون باعتبار الوجود لا الإمكان فإن نفيوجود اله ~~غير الله لا يستلزم نفي إمكانه وقد يقدر ممكن فيتوهم أن إثبات الإمكان لا ~~يقتضي الوقوع فكم من شيء ممكن لم يقع وقد يقدر لنا فيتوهم أنه لا بد من ~~مقدر فيعود الكلام والجواب أنه إذا كان المراد بالإله المعبود بالحق كما ~~ذكر فهو لا يكون إلا رب العالمين مستحقا لعبادة المكلفين فإذا نفيت ~~الألوهية على هذا المعنى عن غيره تعالى وأثبتت له سبحانه يندفع التوهم على ~~التقادير كلها إن قيل إن أراد القائل لا إله إلا الله شمول النفي له تعالى ~~ولغيره فهو مشكل نعوذ بالله مع أن الاستثناء يكون كاذبا وإن أراد شموله ~~لغيره فقط فلا حاجة إلى الاستثناء أجيب بأن مراده في قلبه هو الثاني إلا ~~أنه يرى التعميم ظاهرا في أول الأمر ليكون الإثبات # 454 # بالاستثناء آكد في آخر الأمر فالمعنى لا إله غيره وهذا حال الاستثناء ~~مطلقا قال الشيخ أبو القاسم : هذا القول وإن كان ابتداؤه النفي لكن المراد ~~به الإثبات ونهاية التحقيق فإن قول القائل لا أخ لي سواك ولا معين لي غيرك ~~آكد من قوله أنت أخي ومعيني وكل من لا إله إلا الله ولا إله إلا هو كلمة ~~توحيد لوروده في القرآن بخلاف لا إله إلا الرحمن فإنه ms7154 ليس بتوحيد مع أن ~~إطلاق الرحمن على غيره تعالى غير جائز وإطلاق هو جائز نعم أن الأولى كونه ~~توحيدا إلا أنه لم يشتهر به التوحيد أصالة بخلافهما. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # اعلم أن هو من أسماء الذات عند أهل المعرفة لأنه بانفراده عن انضمام لفظ ~~آخر إشارة إلى الله مستجمع لجميع الصفات المدلول عليها بالأسماء الحسنى فهو ~~من جملة الأذكار عند الأبرار قال الإمام القشيري رحمه الله هو للإشارة وهو ~~عند هذه الطائفة أخبار عن نهاية التحقيق فءذا قلت هو لا يسبق إلى قلوبهم ~~غيره تعالى فيكتفون به عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم في حقائق القرب ~~واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال الإمام الفاضل محمد بن أبو بكر الرازي ~~رحمه الله في شرح الأسماء الحسنى. # اعلم أن هذا الاسم عند أهل الظاهر مبتدأ يحتاج إلى خبر ليتم الكلام وعند ~~أهل الطريق لا يحتاج بل هو مفيد وكلام تام بدون شيء آخر يتصل به أو يضم له ~~لاستهلاكهم في حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم وقال الشيخ ~~العارف أحمد الغزالي أخو الإمام محمد الغزالي رحمه الله كاشف القلوب بقوله ~~: لا إله إلا الله وكاشف الأرواح بقول الله وكاشف الأسرار بقول هو هو لا ~~إله إلا الله قوت القلوب والله قوت الأرواح وهو قوت الأسرار فلا إله إلا ~~الله مغناطيس القلوب والله مغناطيس الأرواح وهو مغناطيس الأسرار والقلب ~~والروح والسر بمنزلة درة في صدفة في حقة فانظر أنه رحمه الله في أي درجة ~~وضع هو وعن بعض المشايخ رأيت بعض الوالهين فقلت له : ما اسمك؟ فقال : هو ~~قلت من أنت؟ قال هو قلت : من أين تجيء قال : هو قلت : من تعني بقولك هو قال ~~: هو فما سألته عن شيء إلا قال هو فقلت : لعلك تريد الله فصاح وخرجت روحه ~~فكن من الذاكرين بهو ولا تلتفت إلى المخالفين فإنهم من أهل الأهواء ولكل من ~~العقل والنفس والقلب والروح معنيان أما العقل فيطلق على قوة دراكة توجد في ~~الإنسان بها يدرك مدركاته ms7155 وعلى لطيفة ربانية هي حقيقة الإنسان المستخدمة ~~للبدن في الأمور الدنيوية والأخروية وهي العالم والعارف والعاقل وهي الجاهل ~~والقاصر والغافل إلى غير ذلك وكذا النفس تطلق على صفة كائنة في الإنسان ~~جامعة للأخلاق المذمومة داعية إلى الشهوات باعثة على الأهواى والآفات وتطلق ~~على تلك اللطيفة المذكورة كما قال بعض الأفاضل : # يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته # وتطلب الربح مما فيه خسران # عليك بالنفس فاستكمل فضائلها # فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P368 ~~وكذا القلب يطلب على قطعة لحم صنوبرية تكون في جوف الإنسان وعلى تلك ~~اللطيفة وكذا الروح يطلق على جسم لطيف وعلى اللطيفة الربانية المذكورة فكل ~~من الألفاظ الأربعة يطلق على نفس الإنسان الذي هو المتكلم والمخاطب والمثاب ~~والمعاقب الأصالة # 455 # وبتبعيتها يقع الثواب والعقاب للجسد الذي هو القفص لها فالتغاير على هذا ~~اعتباري فإن النفس نفس باعتبار أنها نفس الشيء وذاته وعقل باعتبار إدراكها ~~وقلب باعتبار انقلابها من شيء إلى شيء وروح باعتبار استراحتها بما يلائمها ~~وتستلذ به وعلى المعاني الأخر لهن حقيقي ثم إن النفس إما أن تكون تابعة ~~للهوى فهي الأمارة لمبالغة أمرها للأعضاء بالسيئات فذكر دائرة النفس لا إله ~~إلا الله وإما أن يهب الله له الإنصاف والندامة على تقصيراتها والميل إلى ~~التدارك لما فات من المهمات فهي اللوامة للومها صاحبها بل نفسها على سوء ~~عملها فذكر هذه الدائرة الله الله ويقال لها دائرة القلب لانقلابها إلى ~~جانب الحق وإما أن تطمئن إلى الحق وتستقر في الطاعة وتتلذذ بالعبادة فهي ~~المطمئنة لاطمئنانها تحت أمر الله بحب الله ويقال لهذه الدائرة دائرة الروح ~~لاستراحتها بعبادة الله وذكره وتلذذها بشكره وذكر هذه الدائرة هو هو وأما ~~ما قال بعض الكبار من أن الذكر بلا إله إلا الله أفضل من الذكر بكلمة الله ~~الله وهو هو من حيث أنها جامعة بين النفي والإثبات ومحتوية على زيادة العلم ~~والمعرفة فبالنسبة إلى حال المبتدى فكلمة التوحيد تظهر مرءاة النفس بنارها ~~فتوصل السالك إلى دائرة القلب وكلمة الله ms7156 تنور القلب بنورها فتوصل إلى ~~دائرة الروح وكلمة هو تجلي الروح فتوصل من شاء الله إلى دائرة السر والسر ~~لفظ استأثره المشايخ للحقيقة التي هي ثمرة الطريقة التي هي خلاصة الشريعة ~~التي هي لازمة القبول لكل مؤمن إما أخذا مما روي عن النبي عليه السلام أنه ~~قال حكاية عن الله بيني وبين عبدي سر لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل وإما ~~لكونه مستورا عن أكثر الناس ليس من لوازم الشريعة والطريقة ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يشهد الله أينما يبدو أنه لا إله إلا هو : # هست هر ذره بو حدث خويش # يش عارف كواه وحدت او # اك كن جامى از غبار دويى # لوح خاطر كه حق يكيست نه دو # {عالم الغيب والشهادة} اللام للاستغراق فيعلم كل غيب وكل شهادة أي ما غاب ~~عن الحسن من الجواهر القدسية وأحوالها وما حضر له من الإجرام وإعراضها ومن ~~المعدوم والموجود فالمراد بالغيب حينئذ ما غاب عن الوجود ومن السر ~~والعلانية ومن الآخرة والأولى ونحو ذلك قال الراغب : ما غاب عن حواس الناس ~~وبصائرهم وما شهدوه بهما والمعلومات إما معدومات يمتنع وجودها أو معدومات ~~يمكن وجودها وإما موجودات يمتنع عدمها أو موجودات لا يمتنع عدمها ولكل من ~~هذه الأقسام الأربعة أحكام وخواص والكل معلوم تعالى وقدم الغيب على الشهادة ~~لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به من حيث كونه موجودا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # واعلم أن ما ورد من إسناد علم الغيب إلى الله فهو الغيب بالنسبة إلينا لا ~~بالنسبة إليه تعالى لأنه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء وإذا ~~انتفى الغيب بالنسبة إليه انتفى العلم به أيضا وأيضا لما سقطت جميع النسب ~~والإضافات في مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية مطلقا ~~فانتفى العلم بالغيب فافهم {هو الرحمان الرحيم} كرر هو لأن له شأناف شريفا ~~ومقاما منيفا من اشتغل به ملك من أعرض عنه هلك والله تعالى رحمته الدنيوية ~~عامة لكل ms7157 إنسي وجني مؤمنا كان أو كافرا : # اديم زمين سفره عام اوست # برين خان يغما ه دشمن ه دوست # على ما قال عليه السلام أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر ~~والفاجر وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل قادر يحق فيها الحق ويبطل ~~الباطل كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل أم يتبعها ~~ولدها ولذلك يقال يا رحمن الدنيا لأن ما فيه زيادة حرف يراد به زيادة في ~~المعنى ورحمته الأخروية خاصة بالمؤمنين ولذا يقال يا رحيم الآخرة فعلى هذا ~~في معنى الرحمن زيادة باعتبار المنعم عليه ونقصان باعتبار الأنواع والأفراد ~~وفي تخصيص هذين الإسمين المنبئين عن وفور رحمته في الدارين تنبيه على سبق ~~رحمته وتبشير للعاصين أن لا يقنطوا من رحمة الله وتنشيط للمطيعين بأنه يقبل ~~القليل ويعطي الجزيل وحظ العبد من اسم الرحمن الرحيم أن يكون كثير الرحمة ~~بأن يرحم نفسه أولا ظاهرا وباطنا ثم يرحم غيره بتحصيل مراده وإرشاده والنظر ~~إليه بعين الرحمة كما قال بعض المشايخ : # وارحم بني جميع الخلق كلهمو # وانظر إليهم بعين اللطف والشفقة # وقر كبير همو وارحم صغيرهمو # وراع في كل خلق حق من خلقه PageV09P369 ~~قال الزروقي رحمه الله كل الأسماء يصح التخلق بمعانيها إلا الاسم الله فإنه ~~للتعلق فقط وكل الأسماء راجعة إليه فالمعرفة به معرفة بها ولا بد للعبد من ~~قلب مفرد فيه توحيد مجرد وسر مفرد وبه يحصل جميع المقاصد سئل الجنيد قدس ~~سره كيف السبيل إلى الانقطاع إلى الله تعالى قال : بتوبة تزيل الإصرار وخوف ~~يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وإهانة النفس بقربها من الأجل ~~وبعدها من الأمل قيل له بماذا يصل العبد إلى هذا قال : بقلب مفرد فيه توحيد ~~مجرد انتهى وهو عجيب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # وفي التأويلات النجمية تشير الآية إلى هويته الجامعة عالم غيب الوجود ~~المسمى باسم الباطن وعالم شهادة الوجود المسمى باسم الظاهر هو الرحمن ~~الرحيم أي هو المتجلي بالتجلي الرحماني العام وهو المتجلي ms7158 بالتجلي الرحيمي ~~الخاص وهو المطلق عن العموم والخصوص في عين العموم والخصوص غير اعتباراته ~~وحيثياته {هو الله الذى لا إله إلا هو} كرر هو لإبراز الاعتناء بأمر ~~التوحيد يعني اوست خداى كه بهي وجه نيست خداى سزاى ريتش مكروى {الملك} ~~ادشاهى كه جلال ذاتش ازوجه احتياج مصونست وكمال صفاتش باستغناء مطلق مقرون ~~فمعناه ذو الملك والسلطان والملك بالضم هو التصرف بالأمر والنهي في الجمهور ~~وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الأشياء ~~فقوله تعالى ملك يوم الدين تقديره الملك في يوم الدين كما في المفردات وعبد ~~الملك هو الذي يملك نفسه وغيره بالتصرف فيه بما شاء الله وأمره به فهو أشد ~~الخلق على خليقته قال الإمام الغزالي قدس سره مملكة العبد الخاصة به قلبه ~~وقالبه وجنده شهوته وغضبه وهواه ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر أعضائه ~~فإذا ملكها ولم # 456 # يطعها فقد نال تملكه درجة الملك في عالمه. # قال الشيخ سعدي : # وجود توشهريست رنيك وبد # توسلطان ودستور دانا خرد # هما ناكه دونان كردن فراز # درين شهر كبرست وسودا وآز # وسلطان عنايت كند بابدان # كجا ماند آسايش بخردان # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # فإن انضم إليه استغناؤه عن كل الناس واحتاج الناس كلهم إليه في حياتهم ~~العاجلة والآجلة فهو الملك في العالم العرضي وتلك رتبة الأنبياء عليهم ~~السلام فإنهم استغنوا في الهداية إلى الحياة الآخرة عن كل أحد إلا عن الله ~~تعالى واحتاج إليهم كل أحد ويليهم في هذا الملك العلماء الذين هم ورثة ~~الأنبياء وإنما ملكهم بقدر مقدرتهم على إرشاد العباد واستغنائهم عن ~~الاسترشاد وهذا الملك عطية للعبد من الملك الحق الذي لا مثنوية في ملكه ~~وإلا فلا ملك للعبد كما قيل لبعض العارفين ألك ملك؟ فقال : أنا عبد لمولاي ~~فليس لي نملة فمن أنا حتى أقول لي شيء هذا كلام من استغرق في ملاحظة ملكية ~~الله ومالكيته فما حكي أن بعض الأمراء قال لبعض الصلحاء سلني حاجتك قال : ~~أولي تقول هذا ولي عبدان هما سيداك قال ms7159 : من هما؟ قال الشهوة والغضب وفي ~~بعض الرواية الحرص والهوى غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك فهو أخبار عن لطف ~~الله وتمليكه من ضبط نفسه واستخدمها فيما يرضاه الله نصحا لذلك الأمير ~~ولغيره من السامعين شاهدين أو غائبين قال بعضهم لبعض الشيوخ أوصني فقال : ~~كن ملكا في الدنيا تكن ملكا في الآخرة معناه اقطع طمعك وشهوتك في الدنيا ~~فإن الملك في الحرية والاستغناء ومن مقالات أبي يزيد البسطامي قدس سره في ~~مناجاته الهي ملكي أعظم من ملكك وذلك لأن الله تعالى ملك أبا يزيد وهو ~~متناه وأبا يزيد ملك الله وهو باق غير متناه وخاصة اسم الملك صفاء القلب ~~وحصول الفناء والأمرة ونحوها فمن واظب عليه وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا ~~قلبه وزاد كدره ومن قرأه بعد الفجر مائة وإحدى وعشرين مرة أغناه الله من ~~فضله أما بأسباب أو بغيرها {القدوس} هو من صيغ المبالغة من القدس وهو ~~النزاهة والطهارة أي البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا ما وعن كل عيب وهو ~~بالعبري قديسا ونظيره السبوح وفي تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح قال الزمخشري إن الضفادع تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس قال ~~ثعلب : كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم فيهما ~~أكثر وقد يفتحان وقال بعضهم المفتوح قليل في الصفات كثير في الأسماء مثل ~~التنور والسمور والسفود وغيرها قال بعض المشايخ حقيقة القدس الاعتلاء عن ~~قبول التغير ومنه الأرض المقدسة لأنها لا تتغير بملك الكافر كما يتغير ~~غيرها من الأرضين واتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير ~~أحوالهم بالجور والظلم والاعتداء في الأحكام وفيما يترتب عليها فإن ملكه ~~تعالى لا يعرض له ما يغيره لاستحالة ذلك في وصفه وقال بعضهم : التقديس ~~التطهير وروح القدس جبريل عليه السلام لأنه ينزل بالقدس من الله أي ما يطهر ~~به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهي والبيت المقدس هو المطهر من ~~النجاسة أي الشرك أو لأنه يتطهر فيه من الذنوب وكذلك الأرض المقدسة ms7160 وحظيرة # 458 PageV09P370 ~~جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # القدس الجنة. # قال الكاشفي : قدوس يعني اك از شوائب مناقص ومعايب ومنزه از طرق آفات ~~ونوايب. # وقال الإمام الغزالي رحمه الله هو المنزه عن كل وصف يدركه حس أو يتصوره ~~خيال أو يسبق إليه وهم أو يختلج به ضمير أو يفضي به تفكر ولست أقول منزه عن ~~العيوب والنقائض فإن ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب فليس من الأدب أن يقول ~~القائل ملك البلد ليس بحائك ولا حجام ولا حذاء فإن نفي الوجود يكاد يوهم ~~إمكان الوجود وفي ذلك الإيهام نقص بل أقول القدوس هو المنزه عن كل وصف من ~~أوصاف الكمال الذي يظنه أكثر الخلق كما لا قال الزروقي رحمه الله كل تنزيه ~~توجه الخلق به إلى الخالق فهو عائد إليهم لأن الحق سبحانه في جلاله لا يقبل ~~ما يحتاج للتنزيه منه لاتصافه بعلى الصفات وكريم الأسماء وجميل الأفعال على ~~الإطلاق فليس لنا من تقدسه إلا معرفة أنه القدوس فافهم وعبد القدوس هو الذي ~~قدسه الله عن الاحتجاب فلا يسمع قلبه غير الله وهو الذي يسع قلبه الحق كما ~~قال لا يسعني أرضي وسمائي ويسعني قلب عبدي ومن وسع الحق قدس عن الغير إذا ~~لا يبقى عند تجلي الحق شيء غيره فلا يسع القدوس إلا القلب المقدس من ~~الأكوان قال بعضهم : حظ العارف منه أن يتحقق أنه لا يحق الوصول إلا بعد ~~العروج من عالم الشهادة إلى عالم الغيب وتنزيه السر عن المتخيلات ~~والمحسوسات والتطواف حول العلوم الإلهية والمعارف الزكية عن تعلقات الحس ~~والخيال وتطهير القصد عن أن يحوم حول الحظوظ الحيوانية واللذائذ الجسمانية ~~فيقبل بشرا شره على الله سبحانه شوقا إلى لقائه مقصور الهم على معارفه ~~ومطالعة جماله حتى يصل إلى جناب العز وينزل بحبوحة القدس وخاصية هذا الاسم ~~إنه إذا كتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز إثر صلاة الجمعة وأكله ~~بفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وذلك بعد ذكر عدد ما وقع عليه وفي ~~الأربعين الإدريسية يا ms7161 قدوس الطاهر من كل آفة فلا شيء يعادله من خلقه قال ~~السهروردي : من قرأه كل يوم ألف مرة في خلوة أربعين يوما شمله مما يريد ~~وظهرت له قوة التأثير في العالم {السلام} ذو السلامة من كل آفة ونقص ~~وبالفارسية سالم از عيوب وعلل ومبرا از ضعف وعجز وخلل وهو مصدر بمعنى ~~السلامة وصف به للمبالغة لكونه سليما من النقائص أو في عطائه السلامة فيكون ~~بمعنى التسليم كالكلام بمعنى التكليم فما ورد من قوله أنت السلام معناه أنت ~~الذي سلم من كل عيب وبرىء من كل نقص وقوله ومنك السلام أي الذي يعطي ~~السلامة فيسلم العاجز من المكاره ويخلصه من الشدائد في الدارين ويستر ذنوب ~~المؤمنين وعيوبهم فيسلمون من الخزي يوم القيامة أو يسلم على المؤمنين في ~~الجنة لقوله تعالى : سلام قولا من رب رحيم وقوله وإليك يرجع السلام إشارة ~~إلى أن كل من عليها فان ويبقى وجه ربك وقوله وحينا ربنا بالسلام طلب ~~السلامة منه في الحياة الدنيا وفي الآخرة قال الإمام الغزالي رحمه الله هو ~~الذي يسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وأفعاله من الشر يعني ليس في فعله ~~شر محض بل في ضمنه خير أعظم منه فالمقضي بالأصالة هو الخير وهو والقدوس من ~~الأسماء الذاتية السلبية إلا أن يكون بمعنى المسلم قال الراغب # 459 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P371 ~~السلام والسلامة التعري من الآفات الظاهر والباطنة قيل وصف الله بالسلام من ~~حيث لا تلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق انتهى وعبد السلام هو الذي ~~تجلى له اسم السلام فسلمه من كل نقص وآفة وعيب فكل عبد سلم من الغش والحقد ~~والحسد وإرادة الشر قلبه وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه وسلم من ~~الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذي يأتي الله بقلب سليم وهو السلام من ~~العباد القريب في وصفه من السلام المطلق الحق الذي لا مثنوية في صفاته ~~وأعني بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه إذا الحق عكسه وهو ~~أن تكون الشهوة والغضب أسيري العقل وطوعه ms7162 فإذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة ~~حيث يصير الأمير مأمورا والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والإسلام إلا من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده وخاصية هذا الاسم صرف المصائب والآلام حتى أنه إذا ~~قرىء على مريض مائة وإحدى عشرة مرة برىء بفضل الله ما لم يحضر أجله أو يخفف ~~عنه {المؤمن} أي الموحد نفسه بقوله شهد الله إنه لا إله إلا هو قاله الزجاج ~~أو واهب الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~هو الذي آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن من عذابه وهو من الإيمان الذي هو ضد ~~التخويف كما في قوله تعالى وآمنهم من خوف وعنه أيضا أنه قال : إذا كان يوم ~~القيامة أخرج أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي حتى ~~إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبي قال الله لباقه أنتم المسلمون وأنا ~~السلام وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الإسمين. # قال الكاشفي : ايمن كننده مؤمنان ازعقوبت نيران يا داعي خلق بإيمان وأمان ~~يا مصدق رسل باظهار معجزه وبرهان. # قال الإمام الغزالي رحمه الله : المؤمن المطلق هو الذي لا يتصور أمن ~~وأمان إلا ويكون مستفادا من جهته وهو الله تعالى وليس يخفي أن الأعمى يخاف ~~أن يناله هلاك من حيث لا يرى فعينه البصيرة تفيد أمنا منه والأقطع يخاف آفة ~~لا تندفع إلا باليد واليد السليمة أمان منها وهكذا جميع الحواس والأطراف ~~ولمؤمن خالقها ومصورها ومقومها ولو قدرنا إنسانا وحده مطلوبا من جهة أعدائه ~~وهو ملقى في مضيق لا تتحرك عليه أعضاؤه لضعفه وإن تحركت فلا سلاح معه وإن ~~كان معه سلاح لم يقاوم أعداءه وحده وإن كانت له جنود لم يأمن أن تنكسر ~~جنوده ولا يجد حصنا يأوي إليه فجاء من عالج ضعفه فقواه وأمده بجنود وأصلحة ~~وبنى حوله حصنا فقد أفاده أمنا وأمانا فبالحرى أن يسمى مؤمنا في حقه والبعد ~~ضعيف في أصل فطرته وهو عرضة الأمراض والجوع والعطش ms7163 من باطنه وعرضة الآفات ~~المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من ظاهره ولم يؤمنه من هذه المخاوف إلا ~~الذي أعد الأدوية دافعة لأمراضه والأطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشة ~~والأعضاء دافعة عن بدنه والحواس جواسيس منذرة بما يقرب من مهلكاته ثم خوفه ~~الأعظم من هلاك الآخرة ولا يحصنه منها إلا كلمة التوحيد والله هاديه إليها ~~ومرغبه فيما حيث قال لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي فلا أمن ~~في العالم إلا وهو مستفاد من أسباب هو منفرد بخلقها # 460 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P372 ~~والهداية إلى استعمالها وعبد المؤمن هو الذي آمنه الله من العقاب وآمنه ~~الناس على ذواتهم وأموالهم وأعراضهم من المصطلحات فحظ العبد من هذا الوصف ~~أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن ~~نفسه في دينه ودنياه كما قال عليه السلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليؤمن جاره بواثقه وفي ترجمة وصايا الفتوحات واكر خواهى كه از هيكس نترسى ~~هي كس را مترسان تا ازهمه آمن باشى ون همه كس ازتو آمن باشند شيخ اكبر قدس ~~سره الأطهر فرموده كه در عنفوان شباب كه هنوز بدين طريق رجوع نكرده بودم در ~~صحبت والده وجمعى در سفر بودم ناكاه ديدم كله كور خردر مرعى ومن برصيد ~~ايشان عظيم حريص بودم وكو دكان من اره دوربودند در نفس من اين فكر افتادكه ~~ايشانرا نر نجانم ودل بران نهادم وخاطررا برترك تعرض وايذاى ايشان تسكين ~~كردم وحصانى كه بروى سوار بودم بجانب ايشان ميل ميكرد سر او محكم كردم ~~ونيزه بدست من بود ون بديشان رسيدم ودرميانه ايشان در آمدم وقت بودكه سنان ~~نيزه ببعضى ميرسيد واودر را كردن خود بود والله هي يكى سر بر نداشت تامن از ~~ميان ايشان كذشتم بعد ازان كود كان وغلامان رسيدند وآن جماعات حمر وحش از ~~ايشان رميدند ومتفرق شدند ومن سبب آن نمى دانستم تا وقتى كه بطريق الله ~~رجوع كردم ومرا در ms7164 معامله نظر افتاد دانستم كه آن امان كه در نفس من بود در ~~نفوس ايشان سرايت كرد واحق العباد باسم المومن من كان سببا لأمن الخلق من ~~عذاب الله بالهداية إلى طريق الله والإرشاد إلى سبيل النجاة وهذه حرفة ~~الأنبياء والعلماء ولذلك قال عليه السلام : إنكم تتهافتون في النار تهافت ~~الفراش وأنا آخذ بحجزكم لعلك تقول الخوف من الله على الحقيقة فلا مخوف إلا ~~هو فهو الذي خوف عباده وهو الذي خلق أسباب الخوف فكيف ينسب إليه إلا من ~~فجوا بك إن الخوف منه والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا وكونه ~~مخوفا لا يمنع كونه مؤمنا كما أن كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو المعز ~~والمذل وكونه خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الرافع والخافض فكذلك هو ~~المؤمن المخيف لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف وخاصية هذا الاسم ~~وجود التأمين وحصول الصدق والتصديق وقوة الإيمان في العموم لذاكره ومن ذلك ~~أن يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة فإنه يأمن على نفسه وماله ويزاد في ذلك ~~بحسب القوة والضعف {المهيمن} قال بعض المشايخ هذا الاسم من أسمائه التي علت ~~بعلو معناها عن مجاري الاشتقاق فلا يعلم تأويله إلا الله تعالى وقال بعضهم ~~: هو المبالغ في الحفظ والصيانة عن المضار من قولهم هيمن الطائر إذا نشر ~~جناحه على فرخه حماية له وفي الإرشاد الرقيب الحافظ لكل شيء وقال الزروقي ~~هو لغة الشاهد ومنه قوله تعالى ومهيمنا عليه يعني شاهدا عالما وقال بعضهم : ~~مفيعل من الأمن ضد الخوف وأصله مؤأمن بهمزتين فقلبت الهمزة الثانية ياء ~~لكراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ثم صيرت الأولى هاء كما قالوا في أراق الماء ~~هراقه فيكون في معنى المؤمن. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # حكي أن ابن # 461 # قتيبة لما قال في المهيمن أنه مصغر من مؤمن والأصل مؤمن فأبدلت الهمزة ~~هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وذلك لأن فيه ترك التعظيم ~~وقال الإمام الغزالي رحمه الله معنى المهيمن ms7165 في حق الله أنه القائم على ~~خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وإنما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه ~~وكل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والإشراف يرجع ~~إلى العلم والاستيلاء إلى كمال القدرة والحفظ إلى الفعل فالجامع بين هذه ~~المعاني اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الإطلاق والكمال إلا الله تعالى ~~ولذلك قيل إنه من أسماء الله تعالى في الكتب القديمة وعبد المهيمن هو الذي ~~شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شيء فهو يرقب نفسه وغيره بإيفاء حق كل ذي ~~حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعني حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ ~~قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ويقوم بمراقبة عباد الله وحفظهم فمن ~~عرف أنه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه في كل أحواله واستحيى من اطلاعه عليه ~~فقام بمقام المراقبة لديه. # حكي أن إبراهيم بن أدهم رحمه الله كان يصلي قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف ~~به هاتف هكذا تجالس الملوك وإن الحريري كان لا يمد رجليه في الخلوة فقيل له ~~: ليس يراك أحد فقال : حفظ الأدب مع الله أحق. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P373 ~~يقول الفقير يقرب من هذا ما وقع لي عند الكعبة فإني بعدما طفت بالبيت ~~استندت إلى مقام إبراهيم حباله فقيل لي من قبل الله تعالى ما هذا البعد في ~~عين القرب فعلمت أن ذلك من ترك الأدب في جالسة الله معي فلم أزل ألازم باب ~~الكعبة في الصف الأول مدة مجاورتي بمكة وخاصة هذا الاسم الإشراف على ~~البواطن والأسرار ومن قرأه مائة مرة بعد الغسل والصلاة في خلوة بجمع خاطر ~~نال ما أراد ومن نسبته المعنوية علام الغبوب عن التأمل وفي الأربعين ~~الإدريسية يا علام الغيوب فلا يفوت شيء من علمه ولا يؤوده قال السهرودي من ~~داوم عليه قوي حفظه وذهب نسيانه {العزيز} غالب در حكم يا بخشنده عزت. # قال بعضهم : من عز إذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة ~~والممانعة أو من عز عزازة إذا قل فالمراد عديم ms7166 المثل كقوله تعالى : ليس ~~كمثله شيء وقال الإمام الغزالي رحمه الله العزيز هو الحظير الذي يقل وجود ~~مثله وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه فما لم يجمع فيه المعاني الثلاثة ~~لم يطلق عليه العزيز فكم من شيء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم يكثر ~~نفعه لم يسم عزيرا وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن ~~إذا لم يصعب الوصول إليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فإنها لا نظير لها ~~والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحدة منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا ~~توصفان بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاتهما فلا بد من اجتماع المعاني ~~الثلاثة ثم في كل واحد من المعاني الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلة ~~الوجود أن يرجع إلى الواحد إذ لا أقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود ~~مثله وليس هذا إلا الله تعالى فإن الشمس وإن كانت واحدة في الوجود فليست ~~واحدة في الإمكان فيمكن وجود مثلها والكمال في النفاسة وشدة الحاجة أن ~~يحتاج إليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده وبقائه # 462 # وصفائه وليس ذلك الكمال إلا الله تعالى وعبد العزيز هو الذي أعزه الله ~~بتجلي عزته فلا يغلبه شيء من أيدي الحدثان والأكوان وهو يغلب كل شيء قال ~~الغزالي رحمه العزيز ن العباد من يحتاج إليه عباد الله في مهام أمورهم وهي ~~الحياة الأخروية والسعادة الأبدية وذلك مما يقل لا محالة وجوده ويصعب ~~إدراكه وهذه رتبة الأنبياء عليهم السلام ويشاركهم في العز من يتفرد بالقرب ~~منهم أي من درجتهم في عصرهم كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر ~~علو رتبته عن سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه في إرشاد الخلق وقال بعضهم ~~حظ العبد من هذا الإسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية ولا ~~يدنيها بالسؤال من الناس والافتقار إليهم قيل إنما يعرف عزيزا من أعز أمر ~~الله بطاعته فأما من استهان بأوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته وقال ~~الشيخ أبو العباس المرسي ms7167 رحمه الله والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن ~~الخلوقين فمن عرف أنه العزيز لا يعتقد لمخلوق جلالا دون جلال الله تعالى ~~فالعزيز بين الناس في المشهور من جعله الله ذا قدر ومنزلة بنوع شرف باق أو ~~فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة الله تعالى ومنهم من يكون بالجاه ومنهم من ~~يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة والشوكة والمال ~~ثم منهم من يكون عزيزا في الدارين ومنهم من يكون في الدنيا لا في العقبى ~~ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند الله وكم من عزيز ~~عند الناس ذليل عند الله والعزيز عند المولى هو الأصل والأولى قال في أبكار ~~الأفكار غير رسول الله عليه السلام اسم العزيز لأن العزةوشعار العبد الذلة ~~والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة أو حقيقة أو معنى فمن ~~ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه الله وأعزه فلم يحوجه إلى أحد ~~من خلقه وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب على أمره فلا شيء ~~يعادله قال السهر وردي رحمه الله : من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا ~~أهلك خصمه وإن ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ~~ينهزمون # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P374 ~~{الجبار} الذي جبر خلقه على ما أراد أي قهرهم وأكرههم عليه أو جبر أحوالهم ~~أي أصلحها فعلى هذا يكون الجبار من الثلاثي لا من الأفعال وجبر بمعنى أجبر ~~لغة تميم وكثير من الحجازيين واستدل بورود الجبار من يقول أن أمثلة مبالغة ~~تأتي من الميد عن الثلاثة فإنه من أجبره علي كذا أي قهره والقا الفراء : لم ~~يسمع فعال من أفعل إلا في جبار ودراك فإنهما من أجبر وأدرك قال الراغب أصل ~~الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر وقد يقال في إصلاح المجرد نحو قول علي رضي ~~الله عنه يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير والإجبار في الأصل حمل الغير على ~~أن يجبر الأمور لكن ms7168 تعورف في الإكراه المجرد وسمي الذين يدعون أن الله ~~تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة وفي قول المتقدمين ~~جبرية والجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من ~~المعالي لا يستحقها وهذا لا يقال إلا على طريقة الذم وفي وصف الله لأنه ~~الذي يجبر الناس بفائض نعمه أو يقهرهم على ما يريده من مرض وموت وبعث ~~ونحوها وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه فالجبار المطلق ~~هو الذي ينفذ مشيئته # 463 # على سبيل الإجبار في كل أحد ولا ينفذ فيه مشئة أحد. # روي أن في بعض الكتب الإلهية عبدي تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد ~~فإن رضيت بما أريد كفيتك ما تريد وإن لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد ثم ~~لا يكون إلا ما أريد وعبد الجبار هو الذي يجبر كسر كل شيء ونقصه لأن الحق ~~جبر حاله وجعله بتجلي هذا الاسم جابر الحال كل شيء مستعليا عليه ومن علم ~~أنه الجبار دق في عينه كل جبار وكان راجعا إليه في كل أمر بوصف الافتقار ~~بجبر المكسور من أعماله وترك الناقص من آماله فتم له الإسلام والاستسلام ~~وارتفعت همته عن الأكوان فيكون جبارا على نفسه جابرا لكسر عباده وقال بعضهم ~~حظ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ~~ويحملها على ملازمة التقوى والمواظبة على الطاعة ويكسر منها الهوى والشهوات ~~بأنواع الرياضات ويترفع عما سوى الحق غير ملتفت إلى الخلق فيتحلى بحلى ~~السكينة والوقار بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث ولا يؤثر فيه تعاقب النوافل ~~بل يوقى على التأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح وقال الإمام ~~الغزالي حمه الله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة ~~الاستتباع وتفرد الخلق ولا يستفيد ويؤثر ولا يتأثر ويستتبع ولا يتبع ولا ~~يشاهده أحد إلى ويفنى عن ملاحظة نفسه ويصير مستوفى الهم غير ملتفت إلى ذاته ~~ولا يطمع أحد في استدراجه واستتباعه وإنما حظي بهذا الوصف سيد الأولين ms7169 ~~والآخرين عليه السلام حيث قال : لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه إلا ~~اتباعي وأنا سيد ولد آدم ولا فخر وخاصية هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة ~~والمعتدين في السفر والإقامة يذكر بعد قراءة المسبعات عشر صباحا ومساء إحدى ~~وعشرين مرة ذكره الزروقي في شرح الأسماء الحسنى {المتكبر} الذي تكبر عن كل ~~ما يوجب حاجة أو نقصانا أو البليغ الكبرياء والعظمة يعني أن صيغة التفعل ~~للتكلف بما لم يكن فإذا قيل تكبر وتسخى دل على أنه يرى ويظهر الكبر والسخاء ~~وليس بكبير ولا سخي والتكلف بما لم يكن كان مستحيلا في حق الله تعالى حمل ~~على لازمه وهو أن يكون ما قام به من الفعل على أتم ما يكون وأكمله من غير ~~أن يكون هناك تكلف واعتمال حقيقة ومنه ترحمت على إبراهيم بمعنى رحمته كمال ~~الرحمة وأتممتها عليه فإذا قيل إنه تعالى متكبر كان المعنى إنه البالغ في ~~الكبر أقصى المراتب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله عليه ~~السلام قائما على هذا المنبر يعني منبر رسول الله في المدينة وهو يحكي عن ~~ربه تعالى فقال : إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة جمع السموات والأرضين ~~في قبضته تبارك وتعالى ثم قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول أنا الله ~~أنا الرحمن أنا الرحيم أنا الملك أنا القدوس أنا السلام أنا المؤمن أنا ~~المهيمن أنا العزيز أنا الجبار أنا المتكبر أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك ~~شيئا أنا الذي أعدتها أين الملوك أين الجبابرة : # قهار بي منازع وغفار بي ملال # ديان بي معادل وسلطان بي ساه # باغير اوضافت شاهى بود نان # بريك دو وب اره زشطرنج نام شاه # 464 PageV09P375 ~~قال الراغب : التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة ~~في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله بالمتكبر وهو ممدوح ~~والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس والموصوف ms7170 به ~~مذموم وفي الحديث : "الكبرياء ودائي والعظمة ازاري فمن نازعني في شيء منهما ~~قصمته" قال بعضهم : الفرق بين المتكبر والمستكبر أن المتكبر عام لإظهار ~~الكبر الحق كما في أوصاف الحق تعالى ولإظهار الكبر الباطل كما في قوله ~~سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق والكبر ظن الإنسان أنه ~~أكبر من غيره والتكبر إظهاره ذلك كما في العوارف والاستكبار باطلا كما في ~~قوله تعالى في حق إبليس استكبر وغير ذلك كما تجده في موارد استعمالاته في ~~القرآن والحديث وقال في الأسئلة المقحمة ما معنى المتكبر من أسماء الله فإن ~~التكبر مذموم في حق الخلق والجواب معناه هو المتعظم عما لا يليق به سبحانه ~~وهو من الكبرياء لا من التكبر ومعناه المبالغة في العظمة والكبرياء في الله ~~وهو الامتناع عن الإنقياد فلهذا كان مذموما في حق الخلق وهو صفة مدح في حق ~~الله تعالى انتهى فإن قلت ما تقول في قوله عليه السلام حين قال له عمه أبو ~~طالب ما أطوعك ربك يا محمد وأنت يا عم لو أطعته أطاعك قلت هذه الإطاعة ~~والانقياد للمطيع لا للخارج عن أمره فلا ينافي عدم انقياده لغيره فهو ~~المتكبر للمتكبر كما أنه المطيع للمطيع قال بعضهم : المتكبر هو الذي يرى ~~غيره حقيرا بالإضافة إلى ذاته فينظر إلى الغير نظر المالك إلى عبده وهو على ~~الإطلاق لا يتصور إلا تعالى فإنه المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة إلى كل ~~شيء من كل وجه ولذلك لا يطلق على غيره تعالى إلا في معرض الذم لما أنه يفيد ~~التكلف في إظهار ما لا يكون قال عليه السلام : تحاجت النار والجنة فقالت : ~~هذه يدخلني الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال ~~الله لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ~~ولكل واحدة منكما ملؤها ومن عرف علوه تعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع ~~وسلك سبيل التذلل قيل الفقير في خلقه أحسن منه في جديد غيره فلا شيء أحسن ~~على الخدم من لباس ms7171 التواضع بحضرة السادة قال بعض الحكماء ما أعز الله عبدا ~~بمثل ما يدل على ذل نفسه وما أذله بمثل ما يدل على عز نفسه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # حكي أن بعضهم قال : رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خادمان يطردان ~~الناس ثم بعد ذلك رأيته يتكفف على جسر فسألته عن ذلك فقال : إني تكبرت في ~~موضع يتواضع فيه الناس فوضعني الله في موضع يترفع فيه الناس وعبد المتكبر ~~هو الذي فنى تكبره بتذلله للحق حتى قام كبرياء الله مقام كبره فيتكبر بالحق ~~على ما سواه فلا يتذلل للغير قال الإمام الغزالي قدس سره المتكبر من العباد ~~هو الزاهد ومعنى زهد العارف أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتكبر في كل ~~شيء سوء الله تعالى فيكون مستقرا للدنيا والآخرة مرتفعا عن أن يشغله ~~كلتاهما عن الحق وزهد العارف معاملة ومعارضة فهو إنما يشتري بمتاع الدنيا ~~متاع الآخرة فيترك الشيء عاجلا طمعا في إضعافه آجلا وإنما هو سلم ومبايعة ~~ومن استبعدته # 465 # شهوته المطعم والمنكح فهو حقير وإنما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ ~~بتصور أن تشاركه فيها البهائم وخاصية هذا الاسم الجلالة ظهور الخير والبركة ~~حتى أن من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقرأه قبل جماعها عشرا ~~رزق منها ولدا صالحا ذكرا وفي الأربعين الإدريسية يا جليل المتكبر على كل ~~شيء فالعدل أمره والصدق وعده قال السهر وردي رحمه الله مداومه بلا فترة يجل ~~قدره ويعز أمره ولا يقدر أحد على معارضته بوجه ولا بحال {سبحان الله عما ~~يشركون} تنزيه له تعالى عما يشركون به تعالى أو عن إشراكهم به أثر تعداد ~~صفات لا يمكن أن يشاركه تعالى في شيء منها شيء ما أصلا أي سبحوا الله ~~تسبيحا ونزهوه تنزيها عما يشركه الكفار به من المخلوقات فالله تعالى أورده ~~لإظهار كمال كبريائه وللتعجب من إثبات الشرك بعدما عاينوا آثار اتصافه ~~بجلال الكبرياء وكمال العظمة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 PageV09P376 ~~وفي التأويلات النجمية قوله سبحانه هو الله الذي ms7172 لا إله إلا هو الملك الخ ~~يشير إلى وحدانية ذاته وفردانية صفاته وتصرفه في الأشياء على مقتضى حكمته ~~الإولية وإلى نزاهته عن النقائص الإمكانية ووصف الا من بين العدم المحض ~~بسبب التحقق بالوجود المطلق وإلى حفظ الأشياء في عين شيئيته وإعزازه ~~أولياءه وقهره وإذلاله أعداءه وإلى كمال كبريائه بظهوره في جميع المظاهر ~~وإلى نزاهة ذاته عما يشركون معنى في ذاته وفي صفاته وفي عرائس البقلي سبحان ~~الله عما يشركون إليه بالنواظر والخواطر انتهى {هو الله الخالق} أي المقدر ~~للأشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فإن أصل معنى الخلق التقدير كما يقال ~~خلق النعل إذا قدرها وسواها بمقياس وإن شاع في معنى الإيجاد على تقدير ~~واستواء وسواء كان من مادة كخلق الإنسان من نطفة ونحوه أو من غير مادة كخلق ~~السموات والأرض وعبد الخالق هو الذي يقدر الأشياء على وفق مراد الحق لتجليه ~~له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر إلا بتقديره تعالى وخاصية هذا الاسم أن ~~يذكر في جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ووجهه وفي الأربعين ~~الإدريسية خالق من في السموات ومن في الأرض وكل إليه معاده قال السهروردي ~~يذكر لجمع الضائع والغائب البعيد الغيبة خمسة آلاف مرة الموجد للأشياء ~~بريئة من التفاوت فإن البرء الإيجاد على وجه يكون الموجد بريئا من التفاوت ~~والنقصان عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة وعبد ~~الباريء هو الذي يبرأ عمله من التفاوت والاختلاف فلا يفعل إلا ما يناسب ~~حضرة الاسم البارىء متعادلا متناسبا بريئا من التفاوت كقوله تعالى ما ترى ~~في خلق الرحمن من تفاوت وخاصية هذا الاسم أن يذكره سبعة أيام متوالية كل ~~يوم مائة مرة للسلامة من الآفات حتى من تعدى التراب عليه في القبر وفي ~~الأربعين الإدريسية يا بارىء النفوس بلا مثال خلا من غيره قال السهروردي ~~يفتح لذاكره أبواب الغنى والعز والسلامة من الآفات وإذا كتب في لوح من قير ~~وعلق على المجنون نفعه وكذلك أصحاب الأمراض الصعبة {المصور} الموجد لصور ~~الأشياء وكيفياتها كما أراد يعني ms7173 بحشنده صورت هر مخلوق. # كما يصور الأولاد في الأرحام بالشكل # 466 # واللون المخصوص فإن معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور المتميزة والأشكال ~~المتعينة قال الراغب الصورة ما تتميز به الأعيان عن غيرها وهي محسوسة كصورة ~~الإنسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعاني وقوله عليه السلام : إن الله خلق ~~آدم على صورته أراد بالصورة ما خص الإنسان به من الهيئة المدركة بالبصر ~~وبالبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه وإضافته إلى الله على سبيل الملك لا ~~على سبيل البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت الله وناقة ~~الله وروح الله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # يقول الفقير الضمير المجرور في صورته يرجع إلى الله لا إلى آدم والصورة ~~الإلهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة ~~والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل بخلاف سائر الموجودات ~~وإطلاق الصورة على الله تعالى مجاز عند أهل الظاهر إذ لا تستعمل في الحقيقة ~~إلا في المحدوسات وأما عند أهل الحقيقة فحقيقة لأن العالم الكبير بأسره ~~صورة الحضرة الإلهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته جمعا وإجمالا : # أي زهمه صورت خوب توبه # صورك الله على صورته # روى تو آيينه حق بيني است # در نظر مردم خود بين منه # بلكه حق آيينه وتو صورتى # وهم توى رابميان ره مده # صورت از آيينه نباشد جدا # انت به متحد فانتبه # هركه سر رشته وحدت نيافت # يش وى اين نكته بود مشتبه # رشته يكى دان وكره صد هزار # كيست كزين نكته كشايد كره # هركه وجامى بكره بند شد # كر بسر رشته رود بازبه PageV09P377 ~~والحاصل أن الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائكة لنظام العالم والبارىء ~~الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات وأشكال المحدثات بحيث ~~يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب بينهما واستلزام ~~التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف الموقوف عليه كما قال الإمام ~~الغزالي رحمه الله وقدس سره قد يظن أن هذه الأسماء مترادفة وأن الكل يرجع ~~إلى الخلق والاختراع ولا ينبغي ms7174 أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى ~~الوجود يفتقر إلى التقدير أولا وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا وإلى ~~التصوير بعد الإيجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث أنه مقدر وبارىء من حيث ~~أنه مخترع موجد ومصور من حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب وهذا ~~كالبناء مثلا فإنه محتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن ~~ومساحة الأرض وعدد الأبنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ~~ويصوره ثم يحتاج إلى بناء يتولى الأعمال التي عندها تحدث وتحصل أصول ~~الأبنية ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه ~~هي العادة في التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك في أفعال الله تعالى بل ~~هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارىء المصور فقدم ذكر الخالق على ~~البارىء لأن الإرادة والتقدير مقدمة على تأثير القدرة وقدم البارىء # 467 # على المصور لأن إيجاد الذات متقدم على إيجاد الصفات وعن حاطب ابن أبي ~~بلتعة رضي الله عنه أنه قرأ البارىء المصور بفتح الواو ونصب الراء الذي ~~يبرأ المصور أي يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات واختلاف الأشكال وعبد المصور ~~هو الذي لا يتصور ولا يصور إلا ما طابق الحق ووافق تصويره لأن فعله يصدر عن ~~مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم : حظ العارف من هذه الأسماء أن لا يرى شيئا ~~ولا يتصور أمرا إلا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة وعجائب الصنع فيترقى من ~~المخلوق إلى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع إلى ملاحظة الصانع حتى يصير ~~بحيث كلما حتى يصير بحيث كلما نظر إلى شيء وجد الله عنده وخاصية الاسم ~~المصور الإعانة على الصنائع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى أن العاقر إذا ~~ذكرته في كل يوم إحدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الإفطار سبعة ~~أيام زال عقمها وتصور الولد في رحمها بإذن الله تعالى # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # {له الاسمآء الحسنى} لدلالتها على المعاني الحسنة كما سبق في سورة طه. # قال الكاشفي : مر اوراست نامهاى ms7175 نيكى كه در شرع وعقل سنديده ومستحسن ~~باشدع والحسنى صيغة تفضيل لأنها تأنيث الأحسن كالعليا في تأنيث الأعلى ~~وتوصيف الأسماء بها للزيادة المطلقة إذ لا نسبة لأسمائه إلى غير الأسماء من ~~أسماء الغير كما لا نسبة لذاته المتعالية إلى غير الذوات من ذوات الغير ~~وأسماء الله تسعة وتسعون على ما جاء في الحديث ونقل صاحب اللباب عن الإمام ~~الرازي أنه قال : رأيت في بعض كتب الذكر أن تعالى أربعة آلاف اسم ألف منها ~~في القرآن والأخبار الصحيحة وألف في التوراة وألف في الإنجيل وألف في ~~الزبور. # روي إن من دعاء رسول الله عليه السلام : أسألك بكل اسم سميت به نفسك ~~أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب فلعل ~~كونها تسعة وتسعين بالنظر إلى الأشهر الأشرف الأجمع وتعدد الأسماء لا يدل ~~على تعدد المسمى لأن الواحد يسمى أبا من وجه وجدا من وجه وخالا من وجه ~~وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبد الرحمن البسطامي قدس سره في ترويح ~~القلوب : اعلم أن من السر المكتوم في الدعاء أن تأخذ حروف الأسماء التي ~~تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ إلا ألف واللام بل تأخذ كبير ~~متعال وتنظر كما لها من الأعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد في موضع خال ~~من الأصوات بالشرائط المعتبرة عند أهل الخلوة لا تزيد على العدد ولا تنقص ~~منه فإنه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الأحمر بإذن الله تعالى فإن الزيادة ~~على العدد المطلوب إسراف والنقص منه إخلال والعدد في الذكر بالأسماء كأسنان ~~المفتاح لأنها زادت ونقصت لا تفتح الباب وقس عليه باب الإجابة فافهم السر ~~وصن الدر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # ثم اعلم أن العارفين يلاحظون في الأسماء آلة التعريف وأصل الكلمة ~~والملامية يطرحون منها آلة التعريف لأنها زائدة على أصل الكلمة قال العلماء ~~: الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع والمسمى هو المعنى الموضع له ~~والتسمية وضعا للفظ له أو إطلاقه عليه وإطلاق الاسم على ms7176 الله تعالى توقفي ~~عند البعض بحيث لا يصح إطلاق شيء منه عليه إلا بعد أن كان واردا في القرآن ~~أو الحديث الصحيح وقال آخرون : كل لفظ دل على معنى # 468 PageV09P378 ~~يليق بجلال الله وشأنه فهو جائز الإطلاق وإلا فلا ومن أدلة الأولين أن الله ~~عالم بلا مرية فيقال له عالم وعليم وعلام لوروده في الشرع ولا يقال له عارف ~~أو فقيه أو متيقن إلى غير ذلك مما يفيد معنى العلم ومن أدلة الآخرين أن ~~الأسماءوصفاته مذكورة بالفارسية والتركية والهندية وغيرها مع أنها لم ترد ~~في القرآن والحديث ولا في الأخبار وأن المسلمين أجمعوا على جواز إطلاقها ~~ومنها أن الله تعالى قال : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها والاسم لا يحسن ~~إلا لدلالته على صفات الكمال ونعوت الجلال فكل اسم دل على هذه المعاني كان ~~اسما حسنا وأنه لا فائدة في الألفاظ إلا رعاية المعاني فإذا كانت المعاني ~~صحيحة كان المنع من إطلاق اللفظ المفيد غير لائق غاية ما في الباب أن يكون ~~وضع الاسم علما له مستحدثا وذكر ما يوهم معنى غير لائق به تعالى ليس بأدب ~~أما ذكر ما هو دال على معنى حسن ليس فيه إيهام معنى مستنكر مستنفر فليس فيه ~~من سوء الأدب شيء {يسبح له ما فى السماوات والارض} ينطق بتنزهه عن جميع ~~النقائص تنزها ظاهرا قال في كشف الأسرار : يسبح له جميع الأشياء إما بيانا ~~ونطلقا وإما برهانا وخلقا وقد مر الكلام في هذا التسبيح مرارا وجمهور ~~المحققين على أنه تسبيح عبارة وهو لا ينافي تسبيح الإشارة وكذا العكس {وهو ~~العزيز الحكيم} الجامع للكمالات كافة فإنها مع تكثرها وتشعبها راجعة إلى ~~الكمال في القدرة والعلم قال الإمام الغزالي رحمه الله الحكيم ذو الحكمة ~~والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأجل العلوم وأجل الأشياء هو الله ~~تعالى وأجل العلوم هو العلم الأزلي الدائم الذي لا يتصور زواله فليس يعلم ~~الله حقيقة إلا الله ومن عرف جميع الأشياء ولم يعرف الله بقدر الطاقة ~~البشرية لم يستحق أن يسمى ms7177 حكيما فمن عرف الله فهو حكيم وإن كان ضعيف القوة ~~في العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها إلا أن نسبة حكمة العبد ~~إلى حكمة الله كنسبة معرفته إلى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان ~~بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه هو أنفس المعارف وأكثرها خيرا ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب وعبد الحكيم هو ~~الذي بصره الله بمواقع الحكمة في الأشياء ووفقه للسداد في القول والصواب في ~~العمل وهو يرى خللا في شيء ألا يسده ولا فسادا ألا يصلحه وخاصية هذا الاسم ~~دفع الدواهي وفتح باب الحكمة فمن أكثر ذكره صرف الله عنه ما يخشاه من ~~الدواهي وفتح الله باب الحكمة وإنما مدح الله نفسه بهذه الصفات العظام ~~تعليما لعباده المدح بصفاته العلي بعد فهم معانيها ومعرفة استحقاقه بذلك ~~طلبا لزيادة تقربهم إليه قال أبو الليث في تفسيره فإن قال قائل قد قال الله ~~فلا تزكوا أنفسكم فما الحكمة في أن الله تعالى نهى عباده عن مدح أنفسهم ~~ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان أحدهما أن العبد وإن كان فيه خصال ~~الخير فهو ناقص وإذا كان ناقصا لا يجوز له أن يمدح نفسه والله تعالى تام ~~الملك والقدرة فيستوجب بهما المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه والجواب ~~الآخر أن العبد وإن كان فيه خصال الخير فتلك أفضال من الله تعالى ولم يكن ~~ذلك بقوة العبد فلهذا لا يجوز أن يمدح نفسه ونظير هذا أن الله تعالى نهى ~~عباده أن يمنوا على أحد بالمعروف وقد من على عباده للمعنى # 469 # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # الذي ذكر في المدح قال بعض الكبار تزكية الإنسان لنفسه سم قاتل وهي من ~~باب شهادة الزور لجهله بمقامه عند الله إلا أن يترتب على ذلك مصلحة دينية ~~فللإنسان ذلك كما قال عليه السلام : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ~~أي لا أفتخر عليكم بالسيادة إنما الفخر بالعبودية والفخر بالذات لا يكون ~~إلاوحده وأما الفخر ms7178 في عباده فإنما هو للرتب فيقال صفة العلم أفضل من صفة ~~الجهل ونحو ذلك ولا يخفى أن الرتب نسبة عدمية فما افتخر من افتخر إلا ~~بالعدم ولذلك أمر الله نبيه أن يقول إنما أنا بشر مثلكم فلم ير لذاته فضلا ~~على غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى إلي. PageV09P379 # اعلم أن الأولى لك أن تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما إلى الله العليم ~~الخبير أحدهما ما يكون بين العلماء من أن صفات الله الثابتة هل هي موجودات ~~بوجودات مستقلة غير وجوده تعالى أولا بعد الإيمان باتصافه تعالى بهاوكمالها ~~ودوامها والثاني ما يكون بين المشايخ من أن الوجود هل هو واحد والله سبحانه ~~وتعالى هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال ~~أوله تعالى وجود زائد على ذاته واجب لها مقتضية هي إياه ولغيره تعالى من ~~الموجودات وجودات أخر غير الوجود الواجب على ما هو البحث الطويل بينهم وإلى ~~ذلك يرشدك ما قالوا من أن ما اتصف الله به فهو واجب لا يتغير أصلا وما لم ~~يتصف به فهو ممتنع لا يكون قطعا فإذا اختلف اثنان في ذاته وصفاته تعالى فلا ~~جرم أن واحدا منهما أما ينفي الواجب أو يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وأن ما ~~أبهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الإيمان بما ظهر من القرآن والحديث واتفاق ~~الصحابة رضي الله عنهم فإن المرء لا يسأل إلا عن علم لزمه في إقامة الطاعة ~~وإدامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر أحد في ذاته الله وصفاته ~~المتعالى عن القياس والأشباه والأوهام ولخطرات وفي الحديث أن هلاك هذه ~~الأمة إذا نطقوا في ربهم وإن ذلك من أشراط الساعة فقد كان عليه السلام يخر ~~ساجداتعالى متى ما سمع ما يتعالى عنه رب العزة ولا يجيب السائل عن الله إلا ~~بمثل ما جاء به القرآن في آخر سورة الحشر من ذكر أفعاله وصفاته ولا يدقق ~~الكلام فيه تدقيقا فإن ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده أكثر من نفعه قال ~~بعض الكبار ms7179 ما في الفرق الإسلامية أسوى حالا من المتكلمين لأنهم ادعوا ~~معرفة الله بالعقل على حسب ما أعطاهم نظرهم القاصر فإن الحق منزه عن أن ~~يدرك أو يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان أو علما روحا كان أو سرا فإن الله ما ~~جعل الحواس الظاهرة واباطنة طريقا إلا إلى معرفة المحسوسات لا غير والعقل ~~بلا شك منها فلا يدرك الحق بها لأنه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد ~~تبين لك بهذا خطأ جميع من تكلم في الحق وصفاته بما لم يعلمه من الحق ولا من ~~رسله عليه السلام وقال بعض العارفين سبب توقف العقول في قبول ما جاء في ~~الكتاب والسنة من آيات الصفات وأخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ~~ذاقوا كإذاقة الأنبياء وعملوا على ذلك بالإيمان كما عملت الطائفة لأعطاهم ~~الكشف ما أجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا في نسبة تلك الأوصاف إلى ~~الحق فالعم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوي على جميع ~~العلوم. # 470 # حكي أن الفاضل محمد الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل كان من كبار ~~المتكلمين وفحولهم وكان له بحث كثير في علم الكلام ربما لم يسبق إليه سواه ~~حتى جمع في ذلك الكتاب تلك المباحث القطعية ثم انتهى أمره إلى العجز فيه ~~والتحير في ذاته حتى رجع إلى مذهب العجائز فقال عليكم بدين العجائز فإنه من ~~أسنى الجوائز وأنشد : # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # لقد طفت في تلك المعاهد كلها # وسيرت طرفي بين تلك المعالم # فلم أر إلا واضعا كف حائر # على طقن أو قارعا سن نادم PageV09P380 ~~ثم قال والوجه أن يعتقد العبد الدين الذي جاء به محمد عليه السلام ودعا ~~إليه وإليه أناب ولا يدخل في ذلك شيئا من نظر عقله لا في تنزيه ولا في ~~تشبيه بل يؤمن بكل آية جاءت في ذات الله وصفاته على بابها ويكل علمها إلى ~~الله الذي وصف ذاته بها هذا هو طريق السلامة والدين الصحيح وعلى ذلك كانت ~~الصحابة والسلف الصالحون رضي ms7180 الله عنهم وإليه ينتهي الراسخون في العلم ~~والعقلاء المحققون عند آخر أمرهم ومن وفقه الله كان عليه وآل نظره إليه ومن ~~بقي على ما أعطاه نظره واجتهاده فليس ذلك بممتبع محمدا عليه السلام فيما ~~جاء به مطلقا لأنه أدخل فيه حاصل نظره وتأويله واتكل على رأيه وعقله وهذه ~~وصيتي إليكم إن أردتم السلامة وعدم المطالبة ومن أراد غير ذلك لم ينج من ~~السؤال وكان على خطر في المآل لأن القطع بما أراد الله عسير فإنا رأينا ~~العقلاء اختلفت أدلتهم في الله فالمعتزلي يخالف الأشعري وبالعكس وهم ~~يخالفون الحكماء وبالعكس كل طائفة تجهل الأخرى وتكفرها فعلمنا أن سبب ذلك ~~هو اختلاف نظرهم وعدم عثورهم على الدليل الصحيح إما كلهم أو بعضهم ورأينا ~~الأنبياء عليهم السلام لم يختلف منهم إثنان في الله قط عز وجل وكل دعوا ~~إليه تعالى على باب واحد وكان اختلافهم في فروع الأحكام بحكم الله تعالى لا ~~في أصولها قط قال الله تعالى سبحانه شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي ~~أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا ~~فيه فقوله ولا تتفرقوا فيه دليل على اجتماعهم على أمر واحد في الأصول لأنه ~~الفروع معلومة بوقوع الاختلاف فيها وذلك لا يضر وإنما يضر الاختلاف في ~~الأصول إذ لو وقع الاختلاف فيها لما وقع الاتفاق ولكانت الدعوة لا تصح لأن ~~الإله الذي يدعو إليه هذا غير إلا له الذي يدعو ذلك إليه والله تعالى قال : ~~وإلهكم إله واحد وعم الطوائف كلها من آدم عليه السلام بالخطاب وهلم جرا إلى ~~يوم القيامة إلى هنا من كلامه أورده حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره في ~~رسالته المعمولة وصية للطالبين وعظة للراغبين. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 # ثم اعلم أن من شرف هذه الأسماء المذكورة في الآخرة ما قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه : سألت حبيبي رسول الله عليه السلام عن اسم الله الأعظم فقال : هو ~~في آخر الحشر وفي عين المعاني قال عليه السلام ms7181 : سألت جبريل عن اسم الله ~~الأعظم فقال : عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته فأعدت عليه فأعاد علي وعنه ~~عليه السلام من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك ~~يصلون عليه وفي بعض الروايات # 471 # يحرسونه حتى يمسي فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كان ~~بتلك المنزلة رواه معقل بن يسار رضي الله عنه وإنما جمع بين استعاذة وقراءة ~~آخر الحشر والله أعلم لأن في الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفي ~~آخر الحشر الإقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالأول تخلية عن العجب ~~والثاني تخلية بالإيمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة فيترتب عليه قوله ~~تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا الآية كما في تفسير الفاتحة للمولى الفناري رحمه الله وعن أبي ~~أمامة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ خواتيم ~~الحشر من ليل أو نهار فقبض من ذلك اليوم أو الليلة فقد استوجب الجنة وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسي ولا حجاب ولا السموات ~~السبع والأرضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب والجبال والشمس ~~والقمر والملائكة إلا صلوا عليه فإن مات أي من يومه أو ليلته مات شهيدا كما ~~في كشف الأسرار وقوله : مات شهيدا أي يثاب ثواب الشهادة على مرتبة وللشهادة ~~مراتب قد مرت. # جزء : 9 رقم الصفحة : 415 ### | AUTO تفسير سورة الممتحنة # مدنية وآيها ثلاث عشرة # جزء : 9 رقم الصفحة : 471 # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 PageV09P381 ~~لعل الممتحنة مأخوذة من قول الله تعالى فيما بعد يا أيها الذين آمنوا إذا ~~جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن أمر الله المؤمنين ~~هناك بالامتحان ms7182 فهم الممتحنون بكسر الحاء مجاز للمبالغة وأضيفت السورة ~~إليها وسميت بسورة الممتحنة مثل سورة الفاتحة قيل إن إضافة السورة إلى ~~الفاتحة من قبيل إضافة العام إلى الخاص ولا بعد أن تكون من قبيل إضافة ~~المسمى إلى اسمه مثل كتاب الكشاف فإن الفاتحة من جملة أسماء سورة الفاتحة ~~وقس على ذلك سورة الممتحنة ويحتمل أن يكون المراد الجماعة الممتحنة أي ~~المأمور بامتحانها ويؤيده ما روى أنه قد تفتح الحاء فيكون المراد النساء ~~المحتبرة فالإضافة بمعنى اللام التخصيصية أي سورة تذكر فيها النساء ~~الممتحنة مثل سورة البقرة وأمثالها ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى ~~الامتحان على ما هو المشهور من أن المصدر الميمي وأسماء المفعول والزمان ~~والمكان فيما زاد على الثلائي تكون على صيغة واحدة أي سورة الامتحان مثل ~~سورة الإسراء وغيرها يا اأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أوليآء} ~~نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة العبسي وحاطب بالحاء المهملة قال في كشف ~~الأسرار : ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصله من الأزد وهو حي ~~باليمن وأتقه عبيد الله بن حميد بن زهير الذي قتله علي رضي الله عنه يوم ~~بدر كافرا وكان حاطب يبيع الطعام ومات بالمدينة وصلى عليه عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه وكان من المهاجرين # 472 # وشهد بدرا وبيعة الرضوان وعمم الله الخطاب في الآية تعميما للنصح والعدو ~~فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على ~~الواحد والمراد هنا كفار قريش وذلك أنه لما تجهز رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لغزوة الفتح في السنة الثامنة من الهجرة كتب حاطب إلى أهل مكة أن رسول ~~الله يريدكم فخذوا خذركم فإنه قد توجه إليكم في جيش كالليل وأرسل الكتاب مع ~~سارة مولاة بني عبد المطلب أي معتقتهم وأعطاها عشرة دنانير وبردة وكانت ~~سارة قدمت من مكة وكانت مغنية فقال لها عليه السلام لماذا جئت فقالت : جئت ~~لتعطيني شيئا فقال : ما فعلت بعطياتك من شبان قريش فقالت : مذ قتلتهم ms7183 ببدر ~~لم يصل إلي شيء إلا القليل فأعطاها شيئا فرجعت إلى مكة ومعها كتاب حاطب ~~فنزل جبرائيل عليه السلام بالخبر فبعث رسول الله عليه السلام عليا وعمارا ~~وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ موضع ~~بين الحرمين وخاخ بالمعجمتين يصرف ويمنع فإن بها ظعينة وهي المرأة ما دامت ~~في الهودج وإذا لم تكن فيه فهي المرأة معها كتاب حاطب إلى أهل مكة فخذوه ~~منها فخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها فادركوها ثمة فجحدت فسل علي رضي الله ~~عنه سيفه فأخرجته من عقاصها أي من ضفائرها. # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # روي أن رسول الله عليه السلام أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة ~~هي أحدهم فأمر بقتلها فاستحضر رسول الله حاطبا فقال : ما حملك على هذا؟ ~~فقال : يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك الغش ترك النصح ~~والنصح عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لأوامره ونواهيه ولكنني ~~كنت أمرأ ملصقا في قريش أي حليفا ولم أكن من أنفسهم ومن معك من المهاجرين ~~كان له فيهم قرابات يحمون أهاليهم وأموالهم وليس فيهم من يحمي أهلي فأردت ~~أن آخذ عندهم يدا أي أجعل عندهم نعمة ولم أفعله كفرا وارتدادا عن ديني وقد ~~علمت أن كتاب لا يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله وقبل عذره فقال عمر رضي ~~الله عنه : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال : يا عمر إنه شهد ~~ردرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال : اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم ففاضت عينا عمر رضي الله عنه وفي القصة إشارة إلى جواز هتك ستر ~~الجواسيس وهتك أستار المفسدين إذا كان فيه مصلحة أو في ستره مفسدة وإن من ~~تعاطى أمرا محظورا ثم ادعى له تأويلا محتملا قبل منه وإن العذر مقبول عند ~~كرام الناس. # روي أن حاطبا رضي الله عنه لما سمع يا أيها الذين آمنوا غشى عليه من ~~الفرح بخطاب الإيمان لما علم أن الكتاب ms7184 المذكور ما أخرجه عن الإيمان لسلامة ~~عقيدته ودل قوله وعدوكم على إخلاصه فإن الكافر ليس بعدو للمنافق بل للمخلص ~~{تلقون إليهم بالمودة} الود محبة الشيء وتمني كونه ويستعمل في كل واحد من ~~المعنيين أي توصلون محبتكم بالمكاتبة ونحوها من الأسباب التي تدل على ~~المودة على أن الباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى ولا تلقلوا ~~بأيديكم إلى التهلكة أو تلقون إليهم أخبار النبي عليه السلام بسبب المودة ~~التي بينكم وبينهم فيكون المفعول # 473 PageV09P382 ~~محذوفا للعلم به والباء للسببية والجملة حال من فاعل لا تتخذوا أي لا ~~تتخذوا حال كونكم ملقين المودة فإن قلت قد نهوا عناتخاذهم أولياء مطلقا في ~~قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~والتقييد بالحال يوهم جواز اتخاذهم أولياء إذا انتفى الحال قلت عدم جوازه ~~مطلقا لما علم من القواعد الشرعية تبين أنه لا مفهوم للحال هنا البتة فإن ~~قلت كيف قال لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء والعداوة والمحبة لكونهما ~~متنافيتين لا تجتمعان في محل واحد والنهي عن الجمع بينهما فرع إمكان ~~اجتماعهما قلت إنما كان الكفار أعداء للمؤمنين بالنسبة إلى معاداتهمورسوله ~~ومع ذلك يجوز أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة بالنسبة إلى الأمور ~~الدنيوية والأغراض النفسانية فنهى الله عن ذلك يعني فلم يتحقق وحدة النسبة ~~من الوحدات الثمان وحيث لم يكتف بقوله عدوى بل زاد قوله وعدوكم دل على عدم ~~مروءتهم وفتوتهم فإنه يكفي في عداوتهم لهم وترك موالاتهم كونهم أعداى الله ~~سواء كانوا أعداء لهم أم لا # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # {وقد كفروا بما جآءكم من الحق} حال من فاعل تلقون والحق هو القرآن أو دين ~~الإسلام أو الرسول عليه السلام {يخرجون الرسول وإياكم} حال من فاعل كفروا ~~أي مخرجين الرسول وإياكم من مكة والمضارع لاستحضار الصورة {أن تؤمنوا بالله ~~ربكم} تعليل للإخراج وفيه تغليب المخاطب على الغائب أي على الرسول ~~والالتفات من التكلم إلى الغيبة حيث لم يقل أن تؤمنوا بي للإشعار بما يوجب ~~الإيمان من الألوهية والربوبية {إن ms7185 كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغآء ~~مرضاتى} متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لا نتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي ~~وانتصاب جهادا وابتغاء على أنهما مفعول لهما لخرجتم أي إن كنتم خرجتم عن ~~أوطانكم لأجل هذين فلا تتخذوهم أولياء ولا تلقوا إليهم بالمودة والجهاد ~~بالكسر القتال مع العدو كالمجاهدة وفي التعريفات هو الدعاء إلى الدين الحق ~~وفي المفردات الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو جهاد ~~العدو الظاهر وجهاد الشيطان وجهاد النفس ويكون باليد واللسان والمرضاة مصدر ~~كالرضى وفي عطف وابتغاء مرضاتي علي جهادا في سبيلي تصريح بما علم التزاما ~~فإن الجهاد في سبيل الله إنما هو لا علاء دين الله لا لغرض آخر وإسناد ~~الخروج إليهم معللا بالجهاد والابتغاء يدل على أن المراد من إخراج الكفرة ~~كونهم سببا لخروجهم بأذيتهم لهم فلا ينافي تلك السببية كون إرادة الجهاد ~~والابتغاء علة له {تسرون إليهم بالمودة} استئناف وارد على نهج العتاب ~~والتوبيخ كأنهم سألوا ماذا صدر عنا حتى عوتبنا فقيل تلقون إليهم المودة سرا ~~على أن الباء صلة جيء بها لتأكيد التعدية أو الإخبار بسبب المودة ويجوز أن ~~يكون تعديه الأسرار بالباء لحمله على نقيضه الذي هو الجهر {وأنا أعلم} حال ~~من فاعل تسرون أي والحال أني أعلم منكم {بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم} من مودة ~~الأعداء والاعتذار وغير ذلك فإذا كان بينهما تساو في العلم فأي فائدة في ~~الأسرار والاعتذار {ومن} وهركه {يفعله منكم} أي الاتخاذ المنهي عنه أي ومن ~~يفعل ما نهيت عنه من موالاتهم والأقرب من يفعل الأسرار # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # {فقد ضل سوآء السبيل} فقد أخطأ طريق الحق والصواب الموصل # 474 PageV09P383 ~~إلى الفوز بالسعادة الأبدية وبالفارسية س بدرستى كه اوازراه راست كم شد. # وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف وضل متعد وسواء السبيل مفعوله ويجوز أن ~~يجعل قاصرا وينتصب سواء السبيل على الظرفية قال القرطبي هذا كله معاتبة ~~لحاطب وهو يدل على فضله ونصيحته لرسول الله وصدق إيمانه فإن المعاتبة لا ~~تكون إلا من حبيب لحبيب كما ms7186 قيل إذا ذهب العتاب فليس ود. # ويبقى الود ما بقي العتاب والعتاب إظهار الغضب على أحد لشيء مع بقاء ~~المحبة بالترك وفي الآية إشارة إلى عداوة النفس والهوى والشيطان فإنها تبغض ~~عبادة الله وتبغض عباد الله أيضا إذا لم يكونوا مطيعين لها في إنفاذ ~~شهواتها وتحصيل مراداتها وأصل عداوة النفس أن تفطمها من مألوفاتها وتحبسها ~~في محبس المجاهدة وعلامة حب الله بغض عدو الله قال عليه السلام أفضل ~~الإيمان الحب في الله والبعض في الله قال أبو حفص رحمه الله من أحب نفسه ~~فقد اتخذ عدو الله وعدوه وليا وأن النفس تخالف ما أمرت به وتعرض عن سبيل ~~الرشد وتهلك محبها ومتبعها في أول قدم وجاء في أخبار داود عليه السلام يا ~~داود عاد نفسك فليس لي في المملكة منازع غيرها وفي كشف الأسرار بلشكر اندك ~~روم از قيصر بتوان ستد وبجمله أولياي روى زمين نفس را از يكى نتوان ستد ~~زيرا نفس راحيل بسيارست احمد حضرويه بلخى رحمه الله كويد نفس خودرا بأنواع ~~رياضات ومجاهدات مقهور كرده بودم روزى نشاط غزا كرد عجب داشتم كه از نفس ~~نشاط طاعت نيايد كفتم درزير اين كويى ه مكر باشد مكردر كرسنكى طاقت نمى ~~داردكه يوسته اورا روزه همى فرمايم خواهد درسفر روزه بكشايد كفتم أي نفس ~~اكر اين سفر يش كيرم روزه نكشايم كفت روا دارم كفتم مكر از انست كه طاقت ~~نماز شب نميدارد ميخواهدكه درسفر بخسبد كفتم درسفر قيام شب كم نكنم جنانكه ~~در حضر كفت روا دارم تفكر كردم كه مكر ازان نشاط سفر غزا كرده كه در حضر ~~باخلق مى نياميزدكه اورا درخلوت وعزلت ميدارم مرادش آنست كه باخلق صحبت كند ~~كفتم أي نفس هرجاكه روم درين سفر ترا بخرابه فروآرم كه هي خلق رانه بيني ~~كفت روا دارم از دست وى عاجز ماندم بالله تعالى زاريدم وتضرع كردم تا از ~~مكروى مرا آكاهى دادكه در غزا كشتن يكباركى باشد وبهمه جهان شودكه احمد ~~حضوريه بغزا شهادت ms7187 يافت كفتم سبحان الله آن خداونديكه نفسي آفريند بدين ~~معيوبي كه بدنيا منافق باشد وبعد ازمرك مرايى باشدنه درين جهان حقيقت اسلام ~~خواهدنه دران جهان آنكه كفتم أي نفس اماره والله كه باين غزا نروم تاتودر ~~زير طاعت زنا ربندى س در حضرآن رياضات ومجاهدات كه دران بودم زيادت كردم ~~قوله بما أخفيتم أي من دعوى الأنانية وما أعلنتم من العبودية كما هو شأن ~~النفس وقال أبو الحسين الوارق رحمه الله بما أخفيتم في باطنكم من المعصية ~~وما أعلنتم في ظاهركم للخلق من الطاعة انتهى # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # {إن يثقفوكم} أي يظفروا بكم ويتمكنوا منكم والثقف الحذق في إدراك الشيء ~~وفعله وثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر ثم قد تجوز به فاستعمل في ~~الإدراك وإن لم يكن معه ثقافة كما في هذا الموضع ونحوه {يكونوا لكم أعدآء} ~~أي يظهروا ما في قلوبهم من العداوة # 475 PageV09P384 ~~ويرتبوا عليها أحكامها ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم {ويبسطوا} ويطيلوا ~~{إليكم أيديهم وألسنتهم بالسواء} أو بما يسوءكم من القتل والأسر والشتم ~~{وودوا لو تكفرون} أي تمنوا ارتدادكم وكونكم مثلهم كقوله ولن ترضى عنك ~~اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فكلمة لو هنا مصدرية وصيغة الماضي ~~للإيذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم أيضا فهو معطوف على يبسطوا {لن ~~تنفعكم أرحامكم} أي قراباتكم قال الراغب الرحم رحم المرأة وهي في الأصل ~~وعاء الولد في بطن أمه ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم ~~واحدة {ولا أولادكم} الذين توالون المشركين لأجلهم وتتقربون إليهم محاماة ~~عليهم جمع ولد بمعنى المولود يعم الذكر والأنثى {يوم القيامة} بجلب نفع أو ~~دفع ضر ظرف لقوله لن تنفعكم فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده {يفصل بينكم} ~~استئناف لبيان عدم نفع الأرحام والأولاد يومئذ أي يفرق الله بينكم بما ~~اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر حسبما نطق به قوله تعالى ~~يوم يفر المرء من أخيه وأمه الآية فما لكم ترفضون حق الله لمراعاة حق من ~~يفر منكم ms7188 غدا وقيل يفرق بين الوالد وولده وبين القريب وقريبه فيدخل أهل ~~طاعته الجنة وأهل معصيته النار {والله بما تعملون بصير} فيجازيكم به وهو ~~أبلغ من خبير لأنه جعله كالمحسوس بحس البصر مع أن المعلوم هنا أكثره ~~المبصرات من الكتاب والاتيان بمن يحمل الكتاب وإعطاء الأجرة للحمل وغيرها ~~وفي الآية إشارة إلى عدواة النفس وصفاتها للروح وأخلاقه فإن النفس ظلمانية ~~سفلية كثيفة والروح وقواه نوارانية علوية لطيفة ولا شك أن بين النور ~~والظلمة تدافعا ولذا تجتهد النفس أن تغلب الروح بظلمانيتها حتى يكون الحكم ~~لها في مكلة الوجود وهو تصرفها باليد وأما بسط لسانها بالسوء فبمدح الأخلاق ~~الذميمة وذم الأخلاق الحميدة فالقالب كبلد فيه إشراف وإرذال كل بطن واحد ~~لأن القوى الخيرة والشريرة إنما حصلت من ازدواج الروح مع القالب فالنفس ~~وصفاتها من الارذال وعلى مشرب قابيل وكنعان ولدي آدم ونوح عليهما السلام ~~فليست من الأهل في الحقيقة والروح وقواه من الأشراف وعلى مشرب هابيل ونحوه ~~فهي منا لأهل في الحقيقة ولذا تنقطع هذه النسبة يوم القيامة فيكون الروح في ~~النفس والنفس في الجحيم عند تجلي اللطف والجمال والقهر والجلال جعلنا الله ~~وإياكم من أهل الكمال والنوال {قد كانت لكم} أيها المؤمنون {أسوة حسنة} قال ~~الراغب الأسوة الأسوة كالقدوة وجزء : 9 رقم الصفحة : 472 # القدوة هي الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنا وإن ~~قبيحا وإن سارا وإن ضارا والأسى الحزن وحقيقته اتباع الفائت بالغم والمعنى ~~خصلة حميدة حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها ويتبع أثرها قوله أسوة اسم كانت ~~ولكم خبرها وحسنة صفة أسوة مقيدة إن عمت الأسوة المحمودة والمذمومة وكاشفة ~~مادحة إن لم تعم {فى إبراهيم والذين معه} أي من أصحابه المؤمنين صفة ثانية ~~لاسوة وقولهم لي في فلان أسوة أي قدوة من باب التجريد لا أن فلانا نفسه هو ~~القدوة ويجوز أن يكون على حذف المضاف أي لي في سنته وأفعاله وأقواله وقيل ~~المراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا منه قال ابن عطية وهذا القول ms7189 ~~أرجح لأنه لم يرد # 476 PageV09P385 ~~أن إبراهيم كان له اتباع مؤمنون في مكافحة نمرود وفي البخاري أنه قال لسارة ~~حين رحل بها إلى الشأم مهاجرا بلاد نمرود ما على الأرض من يعبد الله غيري ~~وغيرك {إذ قالوا} ظرف لخبر كان ومعمول له أو لكان نفسها عند من جوز عملها ~~في الظرف وهو الأصح {لقومهم} الكفار {إنا برءاؤا منكم} جميع بريء كظريف ~~وظرفاء يعني ما بيزاريم ازشما {ومما تعبدون من دون الله} من أصنام أظهروا ~~البراءة أولا من أنفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك إذ المقصود من ~~البراءة أولا من معبودهم هو البراءة من عبادته ويحتمل أن تكون البراءة منهم ~~أن لا يصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لا يقربوا منه ولا يلتفتوا ~~نحوه ويحتمل أن تكون البراءة منهم بمعنى البراءة من قرابتهم لأن الشرك يفصل ~~بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل إبراهيم حيث ~~تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون {كفرنا بكم} أي بدينكم على إضمار ~~المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والإنكار فإن الدين الباطل ليس ~~بشيء إذ الدين الحق عند الله هو الإسلام {وبدا} بدا الشيء بدوا وبداء أي ~~ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو ما يعن فيه أي يعرض {بيننا} ظرف لبدا ~~{وبينكم العداوة والبغضآء أبدا} أي هذا دأبنا معكم لا نتركه والبغض ضد الحب. # وقال الكاشفي : وآشكار اشد ميان ما وشماد شمني بدل ودشمني بدست يعني ~~محاربه أبدا هميشه يعني يوسته دشمنى قائم خواهد بود درميان بدل ودست # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # {حتى} غاية لبدا {تؤمنوا بالله وحده} وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك ~~فتنقلب العداوة حينئذ ولاية والبغضاء محبة والمقت مقة والوحشة إلفة فالبغض ~~نفور النفس من الشيء الذي ترغب عنه والحب انجذا النفس إلى الشيء الذي ترغب ~~فيه فإن قلت ما وجه قوله حتى تؤمنوا بالله وحده ولا بد في الإيمان من ~~الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قلت : الإيمان بالله في ~~حال وحدته يستلزم الإيمان ms7190 بالجميع مع أن المراد الوحدة الإلهية ردا للأصنام ~~قال بعض المشايخ إسوة إبراهيم خلة الله والتبري مما دون الله والتخلق بخلق ~~الله والتأوه والبكاء من شوق الله وقال ابن عطاء رحمه الله : الأسوة القدوة ~~بالخليل في الظاهر من الأخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق واتباع ما أمر ~~به على الكرب وفي الباطن الإخلاص في جميع الأفعال والإقبال عليه في كل ~~الأوقات وطرح الكل في ذات الله تعالى وأسوة رسول الله عليه السلام في ~~الظاهر العبادات دون البواطن والأسرار لأن أسراره لا يطيقها أحد من الخلق ~~لأنه باين الأمة بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلي الذات : # سهدار رسل سرخيل دركاه # سرير افروز ملك لي مع الله # {إلا قول إبراهيم لابيه} آزر {لاستغفرن لك} يا أبي استثناء من قوله تعالى ~~أسوة حسنة فإن استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر وإن كان جائزا عقلا وشرعا ~~لوقوعه قبل تبين أنه من أصحاب الجحيم كما نطق به النص لكنه ليس مما ينبغي ~~أن يؤتسى به أصلا إذ المراد به ما يجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على ~~الإعراض عنه بما سيأتي من قوله تعالى ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ~~فاستثناؤه من الأسوة إنما يفيد عدم استدعاء الإيمان # 477 # والمغفرة للكافر المرجو إيمانه وذلك مما لا يرتاب فيه عاقل وإما عدم ~~جوازه فلا دلالة للاستثناء عليه قطعا وحمل الأب على العم يخالف العقل ~~والنقل لأن الله تعالى يخرج الحي من الميت والعبرة بالحسب لا بالنسب وعن ~~علي رضي الله عنه شرف المرء بالعلم والأدب لا بالأصل والنسب : # هنر بنماى اكر دارى نه كوهر # كل از خارست وابراهيم از آزر # {ومآ أملك لك من الله من شىء} من تمام القول المستثنى فمحله النصب على ~~أنه حال من فاعل لأستغفرن لك أي أستغفر لك وليس في طاقتي إلا الاستغفار دون ~~منع العذاب إن لم تؤمن فمورد الاستثناء نفس الاستغفار لا قيده الذي هو في ~~نفسه من خصال الخير لكونه إظهارا للعجز وتفويضا للأمر إلى الله تعالى وفي ms7191 ~~هذه الآية دلالة بينة على تفضيل نبيه محمد عليه السلام وذلك أنه حين أمر ~~بالاقتداء به أمر على الإطلاق ولم يستثن فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا وحين أمر بالاقتداء بإبراهيم استثنى وأيضا قال تعالى في ~~سورة الأحزاب : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله ~~واليوم الآخر وذكر اللهكثيرا فأطلق الاقتداء ولم يقيده بشيء. # قال الصائب : # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # هلاك حسن خدا داد او شوم كه سرا # وشعر حافظ شيرازى انتخاب ندارد PageV09P386 ~~{ربنا} الخ من تمام ما نقل عن إبراهيم ومن معه من الأسوة الحسنة {عليك ~~توكلنا} اعتمدنا يعني از خلق بريديم واعتماد كلي بر كرم تونموديم {وإليك ~~أنبنا} رجعنا بالاعتراف بذنوبنا وبالطاعة {وإليك المصير} أي الرجوع في ~~الآخرة وتقديم الجار والمجرور لقصر التوكل والإنابة والمصير على الله تعالى : # سوى تو كرديم روى ودل بتو بستيم # زهمه باز آمديم وباتو تشستيم # هره نه يوند يار بود بربديم # هره نه يمان دوست بود كسستيم # قالوه بعد المجاهدة وشق العصا التجاء إلى الله تعالى في جميع أمورهم لا ~~سيما في مدافعة الكفرة وكفاية شرورهم كما ينطق به قوله تعالى : {ربنا لا ~~تجعلنا فتنة للذين كفروا} بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نطيقه ~~فالفتنة بمعنى المفعول وربنا بدل من الأول وكذا قوله ربنا فيما بعده وقال ~~بعضهم : ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا فتقتر علينا الرزق وتبسطه عليهم ~~فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل {واغفر لنا} ما فرط منا من الذنوب ~~وإلا كان سببا لظهور العيوب وباعثا للابتلاء المهروب {ربنا} تكرير النداء ~~للمبالغة في التضرع والجؤار فيكون لاحقا بما قبله ويجوز أن يكون سابقا لما ~~بعده توسلا إلى الثناء بإثبات العزة والحكمة والأول أظهر وعليه ميل ~~السجاوندي حيث وضع علامة الوقف الجائز على ربنا وهو في اصطلاحه ما يجوز فيه ~~الوصل والفصل باعتبارين وتلك العلامة الجيم بمسماه وهو. # ج. # {إنك أنت العزيز} الغالب الذي لا يذل من التجأ إليه ولا يخيب رجاء ms7192 من ~~توكل عليه {الحكيم} لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة وقال بعض أهل الإشارة ~~تعز أولياءك بالفناء فيك وتحييهم ببقائك بلطائف حكمتك فيكون المراد بالفتنة ~~غلبة ظلمة النفس # 478 # والهوى وبالمغفرة الستر بالهوية الأحدية عن الانيات وبالصفات الواحدية عن ~~التعينات {لقد كان لكم فيهم} أي في إبراهيم ومن معه {أسوة حسنة} # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # تكرير للمبالغة في الحث على الائتساء به عليه السلام وذلك صدر بالقسم ~~وجعله الطيبي من التعميم بعد التخصيص وفي برهان القرآن كرر لأن الأول في ~~القول والثاني في الفعل وفي فتح الرحمن الأولى أسوة في العداوة والثانية في ~~لخوف والخشية وفي كشف الأسرار الأولى متعلقة بالبراءة من الكفار ومن فعلهم ~~والثانية أمر بالائتساء بهم لينالوا من ثوابهم ما نالوا وينقلبوا إلى ~~الآخرة كانقلابهم {لمن كان يرجوا الله} بالإيمان بلقائه {واليوم الاخر} ~~بالتصديق بوقوعه وقيل يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة لأن الرجاء والخوف ~~يتلازمان والرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة وفي المفردات الرجاء والطمع ~~توقع محبوب عن إمارة مظنونة أو معلومة والخوف توقع مكروه عن أمارة مظنونة ~~أو معلومة وفي بعض التفاسير الرجاء يجيىء بمعنى توقع الخير وهو الأمل ~~وبمعنى توقع الشر وهو الخوف وبمعنى التوقع مطلقا وهو في الأول حقيقة وفي ~~الأخيرين مجاز وفي الثاني من قبيل ذكر الشيء وإرادة ضده وهو جائز وفي ~~الثالث من قبيل ذكر الخاص وإرادة العام وهو كثير قوله لمن كان الخ بدل من ~~لكم وفائدته الإيذان بأن من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم ~~وإن تركه من مخايل عدم الإيمان بهما كمنا ينبىء عنه قوله تعالى : {ومن يتول ~~فإن الله هو الغنى الحميد} فإنه مما يوعد بأمثاله الكفرة أي ومن يعرض عن ~~الاقتداء بهم في التبري من الكفار ووالاهم فإن الله هو الغني وحده عن خلقه ~~وعن موالاتهم ونصرتهم لأهل دينه لم يتعبدهم لحاجته إليهم بل هو ولي دينه ~~وناصر حزبه وهو الحميد المستق للحمد في ذاته ومن صحاح الأحاديث القدسية يا ~~عبادي إنكم ms7193 لن تبغلوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن ~~أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ~~ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب ~~رجل واجد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبافي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم ~~وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك من ~~عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحل يا عباذي إنما هي أعمالكم أحصيها ~~لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراف فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن ~~إلا نفسه قوله هي ضمير القصة يعني ما جزاء أعمالكم إلا محفوظ عندي لأجلكم ~~ثم أؤديها إليكم وافية ثم الحميد فعيل بمعنى المفعول وجوز الإمام القشيري ~~رحمه الله أن يكون بمعنى الفاعل أي حامد لنفسه وحامد للمؤمنين من عباده قال ~~شارح المشكاة وحظ العبد من اسم الحميد أن يسعى لينخرط في سلك المقربين ~~الذين يحمدون الله لذاته لا لغيره قال الشيخ أبو القاسم رحمه الله حمد الله ~~الذين هو من شكره يجب أن يكون على شهود المنعم لأن حقيقة الشكر الغيبة ~~لشهود المنعم عن شهود النعمة. PageV09P387 # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # روي أن داود عبد الله قال في مناجاته : كيف أشكر لك وشكري لك نعمة منك ~~علي فأوحى الله إليه الآن قد شكرتني وقال بعض أهل الإشارة : لقد كان في ~~إبراهيم الخفي ومن معه من قواه الروحانية المجردة # 479 # من المواد الحسية والمثالية والعقلية أسوة حسنة وهي البراءة من قومه أي ~~النفس الأمارة ولهوى المتبع فمن تأسى واستمر على ذلك بلغ المطلوب المحبوب ~~ومن أعرض عن ذلك التأسي فإن الله غني عن تأسيه حميد في ذاته وإن لم يكن ~~حمده انتهى كلامه {عسى الله أن يجعل} شايد آنكه خداى تعالى يدا كند {بينكم ~~وبين الذين عاديتم منهم} أي من أقاربكم المشركين وعسى من الله وعد على عادة ~~الملوك حيث يقولون ms7194 في بعض الحوائج عسى ولعل فلا يبقى شبهة للمحتاج في تمام ~~ذلك وذلك الراغب ذكر الله في القرآن عسى ولعل تذكرة ليكون الإنسان منه على ~~رجاء لا على أن يكون هو تعالى راجيا أي كونوا راجين في ذلك والمعاداة ~~والعداء باكسى دشمنى كردن {مودة} أي بأن يوافقوكم في الدين وعدهم الله بذلك ~~لما رأى منهم من التصلب في الدين والتشدد في معاداة آبائهم وأبنائهم وسائر ~~أقربائهم ومقاطعتهم إياهم بالكلية تطبيبا لقلوبهم ولقد أنجز وعده الكريك ~~حين أباح لهم الفتح فأسلم قومهم كأبي سفيان وسهل بن عمرو وحكيم بن حزام ~~والحارث بن هشام وغيرهم من صناديد العرب وكانوا أعداء أشد العداوة فتم ~~بينهم من التحاب والتصافي ما تم {والله قدير} أي مبالغ في القدرة فيقدر على ~~تقليب القلوب وتغيير الأحوال وتسهيل أسباب المودة {والله غفور رحيم} فيغفر ~~لمن أسلم من المشركين ويرحمهم بقلب معاداة قاربهم موالاة وقيل غفور لما فرط ~~منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم قال ابن عطاء ~~رحمه الله : لا تبغضوا عبادي كل البغض فإني قادر على أن أنقلكم من البغض ~~إلى المحبة كنقلي من المن الحياة إلى الموت ومن الموت إلى النشور كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا أنظر إلى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ~~قرأ يخرج الحي من الميت لأنهما من خيار الصحابة وأبواهما أعدى عدو الله ~~ورسوله وكان بعضهم يبغض عكرمة ويسب أباه لما سلف منه من الأذى حتى ورد ~~النهي عنه بقوله عليه السلام : لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات فقلب الله ذلك ~~محبة فكانوا إخوانا في الله وفي الحديث : "من نظر إلى أخيه نظر مودة لم يكن ~~في قلبه أحنة لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه" وقال سقراط : أثن ~~علي ذي المودة خيرا عند من لقيت فإن رأس المودة حسن الثناء كما أن رأس ~~العداوة سوء الثناء وعنه لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك فكيف بك إذا لم ~~يأمنك صديقك؟ قال ms7195 داود عليه السلام : اللهم إني أعوذ بك من مال يكون على ~~فتنة ومن ولد يكون على ربا ومن حليلة تقرب المشيب وأعوذ بك من جار تراني ~~عيناه وترعاني أذناه إن رأى خيرا دفنه وإن سمع شرا طار به ومن بلاغات ~~الزمخشري محك المودة والإخاء حال الشدة دون الرخاء. # قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # وفا مجوى زكس ورسخن نمى شنوى # بهرزه طالب سيمرغ وكيميامى باش # {لا ينهااكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين} أي على الدين أو في ~~حقالدين وإطفاء نوره {ولم يخرجوكم من دياركم} أي لا ينهاكم الله عن مبرة ~~هؤلاء فإن قوله تعالى : {أن تبروهم} بدل من الموصول بدل الاشتمال لأن بينهم ~~وبين البلا ملابسة بغير الكلية والجزئية فكان المنهى عنه يرهم بالقول وحسن ~~المعاشرة والصلة بالمال لا أنفسهم وبالفارسية # 480 # از آنكه نيكويى كنيد با ايشان {وتقسطوا إليهم} تفسير لتبروا وضمن تقسطوا ~~معنى الإفضاء فغدى تعديته أي تفضوا إليهم بالقسط والعدل ولا تظلموهم وناهيك ~~بتوصية الله المؤمنين أن يستعملوا القسط مع المشركين ويتحاموا ظلمهم مرحمة ~~عن حال مسلم يجترىء عن ظلم أخيه المسلم كما في الكشاف وقال الراغب : القسط ~~النصيب بالعدل كالنصب والنصفة فالمعنى عدل كنيد وبفرستيد قسطى وبهره براى ~~ايشان از طعام وغير أو {إن الله يحب المقسطين} أي العادلين في المعاملات كلها. PageV09P388 # روي أن قتيلة بنت عبد العزى على زنة التصغير قدمت في المدة التي كانت ~~فيها المصالحة بين رسول الله عليه السلام وبين كفار قريش مشركة على بنتها ~~أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول ~~فنزلت فأمرها رسول الله أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها وكانت ~~قتيلة زوجة أبي بكر وكان طلقها في الجاهلية. # وآلأرده اندكه قوم خزاعه رابا حضرت رسول الله عليه السلام عهد ويمان بود ~~وهركز قصد مسلمانان نكردند ودشمنان دين را يارى ندادند حق تعالى در باره ~~ايشان اين آيت فرستاد يامراد زنان وكودكانند كه ايشانرا در قتل واخراج ندان ~~مدخلى ms7196 نيست. # وفي فتح الرحمن نسختها اقتلوا المشركين والأكثر على أنها غير منسوخة وفي ~~بعض التفاسير القسوط الجور والعدل عن الحق والقسط بالكسر العدل فالأقساط ~~إما من الأول بمعنى إزالة القسوط فهمزته للسلب كأشكيته بمعنى ازلت عنه ~~الشكاية وسلبتها فمن أزال الظلم اتصف بالعدل وأما من الثاني بمعنى أن يصير ~~ذا قسط فهمزته للصيرورة مثل أورق الشجر أي صار ذا ورق وفي الآية مدح للعدل ~~لأن المرء به يصير محبوبا تعالى ومن الأحاديث الصحيحة قوله عليه السلام أن ~~المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين للذين ~~يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا. # قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد # قدر يكساعته عمرى كه در وداد كند # وكان خطابا لبعض الملوك : # ويبار ملك را آب ازسر شمشيرتيست %~% # خوش درخت عدل بنشان بيخ بدخواها بكن %~% # {إنما ينهااكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين} وإطفاء نوره {يخرجوكم من ~~دياركم} وهم عتاة أهل مكة وجبابرتهم {وظاهروا على إخراجكم} وهم سائر أهلها. # يعني معاونت كردند وهم شت شدند با اعادى {أن تولوهم} بدل اشتمال من ~~الموصول أي إنما ينهاكم عن أن تتولوهم والتولي دوستى داشتن باكسى {ومن ~~يتولهم} وهركه دوست دارد ايشانرا {فأولئك هم الظالمون} لوضعهم الولاية في ~~موضع العداوة وهم الظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب وحساب المتولي أكبر ~~وفساد التولي أكثر ولذلك أورد كلمة الحصر تغليظا وجمع الخبر باعتبار معنى ~~المبتدأ. # بكسل زدوستان دغا باز وحيله ساز. # يارى طلب كه طالب نقش بقابود. # جعلنا الله وإياكم من الذين يطلبون الباقي # 481 # لا الفاني. # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # يقول الفقير : كان الظاهر من أمر المقابلة في الآيتين أن يقال في الأولى ~~أن تولوهم كما في الثانية أو يعكس ويقال في الثانية أن تبروهم كما في ~~الأولى أو يذكر كل منهما في كل من الآيتين لكن الدلائل العقلية والشواهد ~~النقلية دلت على أن موالاة الكافر غير جائزة مقاتلا كان أو غيره بخلاف ms7197 ~~المبرة فإنها جائزة لغير المقاتل غير جائزة للمقاتل كالموالاة فحيت أثبت ~~المبرة بناء على أمر ظاهر في باب الصلة نفي الموالاة ضمنا وحيث نفي ~~الموالاة نفي المبرة ضمنا وإنما لم تجز المبرة للمقاتل لغاية عداوته ونهاية ~~بغضه إن قيل إن الإحسان إلى من أساء من أخلاق الأبرار قلنا إن المبرة تقتضي ~~الإلفة في الجملة والإخسان بقطع اللسان ويثلم السيف فيكون حائلا بين ~~المجاهد والجهاد الحق وقد أمر الله بإعلاء الدين يا اأيها الذين ءامنوا} ~~بيان لحكم من يظهر الإيمان بعد بيان حكم فريقي الكافرين {إذا جآءكم ~~المؤمنات} أي بدلالة ظاهر حالهن وإقرارهن بلسانهن أو المشارفات للإيمان ولا ~~بعد أن تكون التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك في علم الله وذلك لا ينافي ~~امتحان غيره تعالى {مهاجرات} من بين الكفار حال من المؤمنات {فامتحنوهن} ~~فاختبروهن بما تغلب به على ظنكم موافقة قلوبهن للسانهن في الإيمان قيل إنه ~~من أرادت منهن إضرار زوجها قالت : سأهاجر إلى محمد عليه السلام فلذلك أمر ~~النبي بامتحانهن وكان عليه السلام يقول للتي يمتحنها بالله الذي لا إله إلا ~~هو ما خرجت عن بغض زوج أي غير بغض في الله لحب الله باي ما خرجت رغبة عن ~~أرض إلى أرض بالله ما خرجت التماس دنيا بالله ما خرجت عشقا لرجل من ~~المسلمين بالله ما خرجت لحدث أحدثه بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام ~~وحبولرسوله فإذا حلفت بالله الذي لا إله إلا هو على ذلك أعطي النبي عليه ~~السلام زوجها مهرها وما أنفق عليها ولا يردها إلى زوجها قال السهيلي : نزلت ~~في أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ولدت له ~~إبراهيم بن عبد الرحمن وكانت أم كلثوم أخت عثمان بن عفان رضي الله عنه لأمه ~~أرى وأفادت الآية أن الامتحان في محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة ~~الزفاف وتستوصف الإسلام مع سهولة في السؤال وإشارة إلى الجواب لأنها لو ~~قالت ما أعرف بانت من زوجها : # خوش بودكر محك تجربه آمد بميان ms7198 PageV09P389 ~~جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # تاسيه روى شود دروغش باشد # كتاب روح البيان ج9 متن # الهام رقم 51 من صفحة 482 حتى صفحة 492 # {الله أعلم بإيمانهن} منكم لأنه المطلع على ما في قلوبهن فلا حاجة له إلى ~~الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج إليه والجملة اعتراض {فإن علمتموهن} بعد ~~الامتحان {مؤمنات} العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور ~~الإمارات وإنما سماه علما إيذانا بأنه جار مجرى العلم في وجوب العلم به ففي ~~علمتموهن استعارة تبعية {فلا ترجعوهن إلى الكفار} من الرجع بمن الرد لا من ~~الرجوع ولذلك عدى إلى المفعول أي لا تردوهن إلى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى ~~: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} فإنه تعليل للنهي عن رجعهن إليهم يعني ~~لا تحل مؤمنة لكافر لشرف الإيمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر ~~وبالفارسية نه ايشان يعني زنان حلالند مركافر انرا ونه # 482 # كافران حلال ميشوند مرين زنا نراه تباين دارند جدايى افكنده ميان ايشان. # والتكرير إما لتأكيد الحرمة وإلا فيكفي نفي الحل من أحد الجانبين أو لأن ~~الأول لبيان زوال النكاح الأول والثاني لبيان امتناح النكاح الجديد ~~{وءاتوهم مآ أنفقوا} هذا هو الحكم الثاني أي وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا ~~إليهن من المهور وذلك أي بيان المراد بما أنفقوا هو المهور أن صلح الحديبية ~~كان على أن من جاءنا منكم رددناه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة ~~والنبي عليه السلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فقال : ~~يا محمد أردد على امرأتي فإنك قد شرطت أن ترد علينا من أتاك منا فنزلت ~~لبيان أن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء فاستحلفها رسول الله فحلفت ~~فأعطى زوجها ما أنفق وهو المهر بالإتفاق وتزوج بها عمر رضي الله عنه وإنما ~~رد لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن أنفسهن وعجزهن عن الصبر على ~~الفتنة وفي اللباب أن المخاطب بهذا هو الإمام ليؤتى من بيت المال الذي لا ~~يتعين له مصرف وأن المقيمة منهن على ms7199 شركها مردودة عليهم وإن المؤمن يحل له ~~أن ينكح كتابية فإن الرجال قوامون على النساء فليس تسلطه عليها كتسلط ~~الكافر على المسلمة ولعل المراد بإيتاء ما أنفقوا رعاية جانب المؤمنين ~~بالحث على إظهار المروءة وإيثار السخاء وإلا فمن المسائل المشهورة أن ~~المرأة تملك تمام المهر بخلوة صحيحة في قطعة من اليوم أو الليلة وإن لم يقع ~~استمتاع أصلا وأيضا أن في الإنفاق تأليف القلوب وإمالته إلى جانب الإسلام ~~وأفادت الآية أن اللائق بالولي كائنا من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية ~~عليها بمبتدع تفضي بدعته إلى الكفر وللحاكم أن يفرق بينه وبينها إن ظهرت ~~منه تلك البدعة إلا أن يتوب ويجدد إيمانه ونكاحه سئل الرستغفني عن المناكحة ~~بين أهل السنة وبين أهل الاعتزال فقال : لا تجوز كما في مجمع الفتاوي وقس ~~عليه سائر الفرق الضالة التي هي يكن اعتقادهم كاعتقاد أهل السنة ولزمهم ~~بذلك الاعتقاد أكفارا وتضليل ولهم كثرة في هذه الإعصار جدا قال في بعض ~~التفاسير أخاف أن يكون من تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذي ~~يدعى أن شيخه قطب الزمان يجب الاقتداء به على كل مسلم حتى إن من لم يكن من ~~جملة مريديه كان كافرا وإن مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله عليه السلام : ~~من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ويقول المراد بالإمام هو القطب ~~وشيخنا هو القطب فمن لم يعرف قطبيته ولم يتبعه مات على سوء الحال وجوابه أن ~~المراد بالإمام هو الخليفة والسلطان وقريش أصل فيه لقوله عليه السلام ~~الإمام من قريش ومن عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان فالشريف إحدى ~~الذات ولذا لا قوة له وآل عثمان وإحدى الذات ولذا صار مظهر سر قوله تعالى ~~هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين فاعرف الإشارة وأيضا المراد من الإمام نبي ~~ذلك الزمان وهو في آخر الزمان رسولنا محمد عليه السلام ولا شك أن من لم ~~يعرفه ولم يصدقه مات ميتة جاهلية ولئن سلم أن المراد بالإمام هو القطب ms7200 من ~~طريق الإشارة فلا شك أن للقطبية العظمى شرائط لا يوجد واحد منها في ~~الكذابين فلا يثبت لهم القطبية أصلا على أن التصديق بالقطب لا يستلزم صحبته لأن # 483 # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # مبني هذا الأمر على الباطن فالأقطاب لم يهتد إليهم إلا أقل الأفراد ~~فإظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير أحوال كل ~~طائفة عاما فعاما شهرا فشهرا أسبوعا فأسبوعا يوما فيوما لا يزال هذا ~~التغيير إلى انقراض الأخيار لأنه لا تقوم الساعة إلا على الأشرار وفي ~~المرفوع لا يأتيكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم. # قال الحافظ : # روزى اكر غمى رسدت تنك دل مباش # روشكركن مبادكه ازبد بترشود PageV09P390 ~~وفي الحديث ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون ~~وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما ~~لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم ~~بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة ~~خردل رواه مسلم وقال عليه السلام : يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة ~~كحفالة الشعير أو التمر لا يبالي بهم الله وأول التغير كان في الأمراء ثم ~~في العلماء ثم في الفقراء ففي كل طائفة أهل هدى وأهل هوى فكن من أهل الهدى ~~أو المتشبهين بهم فإن من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم وفي ~~الحديث من أحب قوما على عملهم حشر في زمرتهم وحوسب بحاسبهم وإن لم يعمل ~~بعملهم {ولا جناح عليكم} هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة أي مالت ~~إلى أحد جانبيها وسمي الإثم المائل بالإنسان عن الحق جناحا ثم سمي كل إثم ~~جناحا {أن تنكحوهن} أي تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وإن كان لهن أزواج كفار ~~في دار الحرب فإن إسلامهن حال بينهن وبين أزواجهن الكفار {إذآ ءاتيتموهن ~~أجورهن} إذا ظرفية محضة أو شرطية جوابها محذوف دل عليه ما تقدمها شرط ms7201 إيتاء ~~المهر في نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر لأن ظاهر ~~النظم يقتضي إيتاءين إيتاء إلى الأزواج وإيتاء إليهن على سبيل المهر وفي ~~التيسير التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الأداء كما في قوله تعالى حتى يعطوا ~~الجزية عن يد أي يلتزموها استدل بالآية أبو حنيفة رحمه الله على أن أحد ~~الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمة وبقي الآخر حربيا وقعت الفرقة ~~ولا يرى العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى عنها ~~زوجها ويبيح نكاحها إلا أن تكون حاملا لأنه تعالى نفي الجناح من كل وجه في ~~نكاحهن بعد إيتاء المهور ولم يقيد بمضي العدة وقالا عليها العدة وفي ~~الهداية قول أبي حنيفة فيما إذا كان معتقدهم أنه لا عدة وأما إذا كانت ~~حاملا فقد قال عليه السلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ~~ماءه زرع غيره # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} هذا هو الحكم الرابع والإمساك نك درزدن. # وبعدي بالباء والعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع ~~كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر في ~~دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بأزواجها الكفار والمعنى لا يكن ~~بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال # 484 PageV09P391 ~~ابن عباس رضي الله عنهما : من كان له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من ~~نسائه كما قال بعض أهل التفسير : المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت ~~له زوجة كافرة بمكة أو ارتدت ورجعت إليها فلا يعتد بها ويعدها من نسائه لأن ~~اختلاف الدارين قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة ~~وباختها من غير تربص وعدة وبالفارسية وما يستيد بنكه داشتن زنان كافره ~~وايشانرا بزنان خود مشمريد. # فيكون إشارة إلى حكم اللاتي بقين في دار الكفر وما أسلمن ولا هاجرن بعد ~~إسلام أزواجهن وهجرتهم وعن النخعي عن المسلمة تلحق بدار الحرق فتكفر فيكون ~~قوله ms7202 ولا تمسكوا بمقابلة قوله إذا جاءكم المؤمنات يعني أن قوله إذا جاءكم ~~الخ إشارة إلى حكم اللاتي أسلمت وهرجن من دار الكفر وقوله ولا تمسكوا الخ ~~إشارة إلى حكم المسلمات اللاتي ارتددن وخرجن من دار الإسلام إلى دار الكفر ~~وعلى التفسير زال عقد النكاح بينهن وبين أزواجهن وانقطعت عصمتهن عنهم ~~باختلاف الدارين فالعصمة هي المنع أريد بها في الآية عقد النكاح الذي هو ~~سبب لمنع أزواجهن إياهن عن الإطلاق أي لا تعتدوا بما كان بينكم وبينهن من ~~العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين والفرقة عند الحنفية تقع بنفس الوصول ~~إلى دار الإسلام فلا حاجة إلى الطلاق بعد وقوع الفرقة وكانت زيتب بنت رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام امرأة أبي العاص ابن الربيع فلحقت بالنبي عليه ~~السلام وأقام أبو العاص بمكة مشركا ثم أتى المدينة فأسلم فردها عليه رسول ~~الله عليه السلام وإذا أسلم الزوجان معا أو أسلم زوج الكتابية فهما على ~~نكاحهما بالاتفاق وإذا أسلمت المرأة فإن كان مدخولا بها فأسلم في عدتها فهي ~~امرأته بالاتفاق وإن كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند ~~الثلاثة وقال أبو حنيفة يعرض عليه الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإلا فرق ~~القاضي بينهما بآبائه عن الإسلام وتكون هذه الفرقة طلاقا عند أبي حنيفة ~~ومحمد وفسخا عند أبي يوسف ولها المهر إن كانت مدخولا بها وإلا فلا بالاتفاق ~~وأما إذا ارتد أحد الزوجين المسلمين فقال أبو حنيفة ومالك تقع الفرقة حال ~~الردة بلا تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعي وأحمد إن كانت الردة من ~~أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح وإن كانت بعده وقعت الفرقة على انقضاء ~~العدة فإن أسلم المرتد منهما في العدة ثبت النكاح وإلا انفسخ بانقضائها ثم ~~إن كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لا شيء لها وإن كان ~~الزوج فلها الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا في فتح الرحمن وقال سهل ~~رحمه الله في الآية ولا توافقوا أهل البدع في شيء من آرائهم # جزء : 9 رقم الصفحة ms7203 : 472 # يا اأيها الذين ءامنوا} هذا هو الحكم الخامس أي واسألوا الكفار أيها ~~المؤمنون ما أنفقتم يعني آنه خرج كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار ~~أي إذا ارتدت امرأة أحدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها ولعل ~~هذا لتطرية قلوب بعض المؤمنين بالمقابلة والمعادلة وإلا فظاهر حال الكرام ~~الاستغناء عنه {وليسالوا} أي الكفار منكم {مآ أنفقوا} من مهور أزواجهم ~~المهاجرات أي يسأل كل حربي أسلمت امرأته # 485 PageV09P392 ~~وهاجرت إلينا ممن تزوجها منا مهرها وبالفارسية ون عصمت زوجيه منقطع شد ميان ~~مؤمن وكافره وميان كافر ومؤمنه س هريك بايدكه رد كند مهريرا كه بصاحبه خود ~~داده اند. # وظاهر قوله وليسألوا يدل على أن الكفار مخاطبون بالأحكام وهو أمر ~~للمؤمنين بالأداء مجازا من قبيل إطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما في قوله ~~تعالى : وليجدوا فيكم غلظة فإنه بمعنى واغلظوا عليهم {ذالكم} الذي ذكر في ~~هذه الآية من الأحكام {حكم الله} ما حكم الله به لأن يراعي وقوله تعالى : ~~{يحكم بينكم} كلام مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال في فتح ~~الرحمن : ثم نسخ هذا الحكم بعد ذلك إلا قوله لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ~~{والله عليم} بمصالحكم {حكيم} يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة قال ابن ~~العربي : كان حكم الله هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة وقال ~~الزهري ولولا هذه الهدنة والعهد الذي كان بين رسول الله وبين قريش يوم ~~الحديبية لا مسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع بمن جاءه من المسلمات ~~قبل العهد روي أنه لما نزلت الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من مهور ~~المهاجرات إلى زواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور ~~الكوافر إلى أزواجهن المسلمين وقالوا : نحن لا نعلم لكم عندنا شيئا فإن كان ~~لنا عندكم شيء فوجهوا به فنزل قوله تعالى : {وإن فاتكم} الفوت بعد الشيء عن ~~الإنسان بحيث يتعذر إذراكه وتعديته بإلى لتضمنه معنى السبق أو الانتفلات دل ~~عليه قوله فآتوا الذين ذهبت أزواجهم أي إلى ms7204 الكفار والمعنى سبقكم وانفلت ~~منكم أي خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واكرفوت شود از ~~شما اى مؤمنان {شىء من أزواجكم إلى الكفار} أي أحد من أزواجكم إلى الكفار ~~ودارهم ومهر أو بدست شمانيابد. # وقد قرىء به وايقاع شيء موقعه للتحقير والإشباع في التعميم لأن النكرة في ~~سياق الشرط تفيد العموم والشيء لكونه أعم من الأحد أظهر إحاطة لأصناف ~~الزوجات أي أي نوع وصنف من النساء كالعربية أو العجمية أو الحرة أو الأمة ~~أو نحوها أو فاتكم شيء من مهور أزواجكم على حذف المضاف ليتطابق الموصوف ~~وصفته والزوج هنا هي المرأة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # روي أنها نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان فرت فتزوجها ثقفي ولم ترتد ~~امرأة من قريش غيرها وأسلمت مع قريش حين أسلموا وسيأتي غير ذلك {فعاقبتم} ~~من العقبة وهي التوبة والمعاقبة المنازبة يقال عاقب الرجل صاحبه في كذا أي ~~جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من ~~أداء المهر بأن هاجرت امرأة الكافر مسلمة إلى المسلمين ولزمهم أداء مهرها ~~إلى زوجها الكافر بعدما فاتت امرأة المسلم إلى الكفار ولزم أن يسأل مهر ~~زوجته المرتدة ممن تزوجها منهم شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من ~~أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر ~~يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب ونحوه أي يتناوب وإلا فأداء كل واحد من ~~المسلمين والكفار لا يلزم أن يعقب أداء الآخر لجواز أن يتوجه الأداء لأحد ~~الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر شيء وبالعكس فلا ~~يتعاقبون في الأداء {وإن فاتكم شىء من أزواجكم إلى الكفار} أن من المهاجرة # 486 # التي تزوجتموها ولا تؤتوا زوجها الكافر يعني إن فاتت امرأة مسلم إلى ~~الكفار ولم يعط الكفار مهرها فإذا فاتت امرأة كافر إلى المسلمين أي هاجرت ~~إليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذي فات امرأته إلى الكفار مثل ~~مهر زوجته الفائتة من مهل ms7205 هذه المرأة المهاجرة ليكون كالعوض لمهر زوجته ~~الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر قيل جميع من ~~لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة : أم الحكم بنت أبي ~~سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهري ، وفاطمة بنت أمية كانت تحت عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وهي أخت أم سلمة ، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن ~~عثمان ، وعبدة بنت عبد العزي بن نضلة وزوجها عمرو بن عبدور ، وهند بنت أبي ~~جهل كانت تحت هشام بن العاص ، وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر رضي الله عنه ، ~~وأعطاهم رسول الله عليه السلام مهور نسائهم من الغنيمة كما في الكشاف ~~{واتقوا الله الذى أنتم به} لا بغيره من الجبت والطاغوت {مؤمنون} فإن ~~الإيمان به تعالى يقتضي التقوى منه تعالى قال بعضهم : حكم أين آيات تابقاى ~~عهد باقي بود ون مرتفع كشت اين أحكام منسوخ كشت. # وفي الآية إشارة إلى المكافأة إن خيرا فخير وإن شرا فشر. # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 PageV09P393 ~~حكي أن أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة تحت صفاة ~~فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما ~~فقالا : إن هذا لمن كنز فأقاما عليه ثلاثة أيام كل يوم تخرج لهما دينارا ~~فقال أحدهما للآخر : إلى متى ننتظر هذه الحية ألا نقتلها ونحفر عن هذا ~~الكنز فأخذه ونهاه أخوه وقال : ما ندري لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه ~~فأخذ فأسا معه ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرت رأسها ولم تقتلها ~~فبادرت الحية فقتلته ورجعت إلى حجرها فدفنه أخوه وأقام حتى إذا كان الغد ~~خرجت الحية معصوبا رأسها ليس عليها شيء فقال : يا هذه إني والله ما رضيت ~~بما أصابك ولقد نهيت أخي عن ذلك فهل لك أن نجعل الله بيننا لا تضرين بي ولا ~~أضر بك وترجعين إلى ما كنت عليه؟ فقالت الحية : لا فقال : ولم؟ قالت : لأني ~~لأني أعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا ms7206 وأنت ترى قبر أخيك ونفسي لا تطيب لك ~~وأنا أذكر هذه الشجة فظهر من هذه الحكاية سر المكافأة وشرف التقوى فإنه لو ~~اتقى الله ولم يضع الشر موضع الخير بل شكر صنيع الحية لازداد مالا وعمرا : # كرم كن نه رخاش وجنك آورى # كه عالم بزير نكين آورى # وكارى برآيد بلطف وخوشى # ه حاجت بتندى وكردن كشى # نمى ترسى أي كرك ناقص خرد # كه روزى لنكيت برهم درد # يا اأيها النبى} نداء تشريف وتعظيم {إذا جآءك المؤمنات} ون بيايند ~~بتوزنان مؤمنه {يبايعنك} أي مبايعات لك أي قاصدات للمبايعة فهي حال مقدرة ~~نزلت يوم الفتح فإنه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال شرع في بيعة ~~النساء سميت البيعة لأن المبايع يبيع نفسه بالجنة فالمبايعة مفاعلة من ~~البيع ومن عادة الناس حين المبايعة أن يضع أحد المتبايعين يده على يد الآخر ~~لتكون معاملتهم محكمة مثبتة فسميت المعاهدة بين المعادين مبايعة تشبيها لها # 487 # بها في الأحكام والأبرار فمبايعة الأمة رسولهم التزام طاعته وبذل الوسع ~~في امتثال أوامره وأحكامه والمعاونة له وبمايعته إياهم الوعد بالثواب ~~وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم في الغلبة على أعدائهم الظاهرة والباطنة ~~والشفاعة لهم يوم الحساب إن كانوا ثابتين على تلك المعاهدة قائمين بما هو ~~مقتضى المواعدة كما يقال بايع الرجل السلطان إذا أوجب على نفسه إلا طاعة له ~~وبايع السلطان الرعية إذا قبل القيام بمصالحهم وأوجب على نفسه حفظ نفوسهم ~~وأموالهم من أيدي الظالمين {على أن لا يشركن بالله شيئا} أي شيئا من ~~الأشياء أو شيئا من الاشتراك والظاهر أن المراد الشرك الأكبر ويجوز التعميم ~~له وللشرك الأصغر الذي هو الرياء فالمعنى على أن لا يتخذن إليها غير الله ~~ولا يعملن إلا خالصا لوجهه : # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # مرايى هركس معبود سازد # مرايى را زان كفتند مشرك # قال الحافظ : # كوييا باورنمى دارند روز داورى # كين همه قلب ودغل دركار داور ميكنند # {ولا يسرقن} السرقة أخذ ما ليس له أخذه في خفاء وصار ذلك في الشرك لتناول ~~الشيء من ms7207 موضع مخصوص وقدر مخصوص أي لا يأخذن مال أحد بغير حق ويكفي في قبح ~~السرقة أن النبي عليه السلام لعن السارق {ولا يزنين} الزنى وطىء المرأة من ~~غير عقد شرعي يقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة قال مظهر الدين الزنى ~~في اللغة عبارة عن المجامعة في الفرج على وجه الحرام ويدخل فيه اللواطة ~~وإتيان البهائم تم كلامه قال عليه السلام : يقتل الفاعل والمفعول به وثبت ~~أن عليا رضي الله عنه أحرقهما وأن أبا بكر رضي الله عنه هدم عليهما حائطا ~~وذلك بحسب ما رأيا من المصلحة وقال عليه السلام : ملعون من أتى امرأته من ~~دبرها وأما الإتيان من دبرها في قبلها فمباح قال في اللباب اتفق المسلمون ~~على حرمة الجماع في زمن الحيض واختلفوا في وجوب الكفارة على من جامع فيه ~~فذهب أكثرهم إلى أنه لا كفارة عليه فيستغفر وذهب قوم إلى وجوب الكفارة عليه ~~تم كلامه وقال عليه السلام : من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه قيل لابن ~~عباس رضي الله عنهما : ما شأن البهيمة؟ قال : ما سمعت فيها من رسول الله ~~شيئا ولكن أكره أن يحل لحمها وينتفع بها كذلك {ولا يقتلن أولادهن} أريد به ~~وأد البنات أي دفنهن أحياء خوف العار والفقر كما في الجاهلية قال عليه ~~السلام : لا تنزع الرحمة إلا من شقى. # قال الحافظ : # هي رحمى نه برادربه برادر دارد # هي شوقى نه در رابه سرمى بينم # دخترانرا همه جنكست وجدل بامادر # سر انراهمه بدخواه درمى بينم # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 PageV09P394 ~~حكي أن هارون الرشيد زوج أخته من جعفر بشرط أن لا يقرب منها فلم يصبر عنها ~~فظهر حملها فدفنهما هارون حيين غضبا عليهما ويقال ولا يشربن دواء فيسقطن ~~حملهن كما في تفسير أبي الليث وفي نصاب الاحتساب تمنع القابلة من المعالجة ~~لإسقاط الولد بعدما استبان خلقه ونفخ فيه الروح ومدة الاستبانة والنفخ ~~مقدرة بمائة وعشرين يوما وأما قبله فقيل لا بأس به كالعزل وقيل يكره لأن ~~مآل الماء الحياة كما إذا أتلف ms7208 محرم بيضة صيد الحرم ضمن لأن مآلها # 488 # الحياة فلها حكم الصيد بخلاف العزل لأن ماء الرجل لا ينفخ فيه الروح إلا ~~بعد صنع آخر وهو الإلقاء في الرحم فلا يكون مآله الحياة ولعل إسناد الفعل ~~إلى النساء إما باعتبار الرضى به أو بمباشرته بأمر زوجها {ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن} الباء للتعدية والبهتان الكذب الذي يبهت ~~المكذوب عليه أي يدهشه ويجعله متحيرا فيكون أقبح أنواع الكذب وهو في الأصل ~~مصدر يقال بهت زيد عمرا بهتا وبهتا وبهتانا أي قال عليه السلام : ما لم ~~يفعله فزيد باهت وعمر ومبهوت والذي بهت به مبهوت به وإذا قالت لزوجها : هذا ~~ولدي منك لصبي التقطته فقط بهتته به أي قالت عليه ما لم يفعله جعله نفس ~~البهتان ثم وصفه بكونه مفترى مبالغة في وصفهن بالكذب والافتراء والاختلاق ~~يقال فرى فلان كذبا إذا خلقه وافتراه اختلقه قوله يفترينه أما في موضع جر ~~على أنه صفة لبهتان أو نصب على أنه حال من فاعل يأتين وقوله بين أيديهن ~~متعلق بمحذول هو حال من الضمير المنصوب في يفترينه أي يختلقنه مقدرا وجوده ~~بين أيديهن وأرجلهن على أن يكون المراد بالبهتان الولد المبهوت به كما ذهب ~~إليه جمهور المفسرين وليس المعنى على نهيهن عن أن يأتين بولد من الزنى ~~فينسبنه إلى الإزواج لأن ذلك نهى بقوله ولا يزنين بل المراد نهيهن عن أن ~~يلحقن بأزواجهن ولدا التقطنة من بعض المواضع وكانت المرأة تلتقط المولود ~~فتقول لزوجها هو ولدي منك في بطني الذي بين يدي ووضعته من فرجي الذي هو بين ~~رجلي فكنى عنه بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لأن بطنها الذي تحمله ~~فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها والمعنى ولا يجئن بصبي ملتقط من غير ~~أزواجهن فإنه افتراء وبهتان لهم والبهتان من الكبائر التي تتصل بالشرك {ولا ~~يعصينك فى معروف} أي لا يخالفن أمرك فيما تأمرهن به وتنهاهن عنه على أن ~~المراد من المعروف الأمور الحسنة التي عرف حسنها في الدين فيؤمر بها ~~والشؤون السيئة ms7209 التي عرف قبحها فيه فنهى عنها كما قيل كل ما وافق في طاعة ~~الله فعلا أو تركا فهو معروف وكما روى عن بعض أكابر المفسرين من أنه هو ~~النهي عن النياحة والدعاء بالويل وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه ونشره وخمش ~~الوجه وأن تحدث المرأة الرجال إلا ذا رحم محرم وأن تخلو برجل غير محرم وأن ~~تسافر إلا مع ذي رحم محرم فيكون هذا للتعميم بعد التخصيص ويحتمل أن يكون ~~المراد من المعروف ما يقابل المنكر فيكون ما قبله للنهي عن المنكر وهذا ~~للأمر بالمعروف لتكون الآية جامعة لهما والتقييد بالمعروف مع أن الرسول ~~عليه السلام لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية ~~الخالق لأنه لما شرط ذلك في طاعة النبي عليه السلام فكيف في حق غيره وهو ~~كقوله ألا ليطاع بإذن الله كما قال في عين المعاني فدل على أن طاعة الولاة ~~لا تجب في المنكر ولم يقل ولا يعصين الله لأن من أطاع الرسول فقد أطاع الله ~~ومن عصاه فقد عصى الله وتخصيص الأمور المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها ~~فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن ووجه الترتيب بين هذا المنهيات أنه قدم ~~الأقبح على ما هو أدنى قبحا منه ثم كذلك إلى آخرها ولذا قدم ما هو الأظهر ~~والأغلب فيما بينهن وقال صاحب اللباب ذكر الله تعالى # 489 # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 PageV09P395 ~~في هذه الآية لرسول الله عليه السلام في صفة البيعة خصالا ستاهن اركان ما ~~نهى عنه في الدين ولم يذكر أركان ما أمر به وهي أيضا ست : الشهادة والصلاة ~~والزكاة والصيام والحج والاغتسال من الجنابة وذلك لأن النهي عنها دائم في ~~كل زمان وكل حال فكان التنبيه على اشتراط الدائم أهم وآكد جواب لإذا فهو ~~العامل فيها فإن الفاء لا تكون مانعة وهو أمر من المبايعة أي فبايعهن على ~~ما ذكر وما لم يذكر لوضوح أمره وظهور أصالته في المبالعة من الصلاة والزكاة ~~وسائر أركان الدين وشعائر الإسلام أي ms7210 بايعهن إذا بايعنك بضمان الثواب على ~~الوفاء بهذه الأشياء فإن المبايعة من جهة الرسول هو الوعد بالثواب ومن جهة ~~الآخر التزام طاعته كما سبق وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على ~~المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها {واستغفر لهن ~~الله} زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب والاستغفار طلب المغفرة ~~للذنوب والستر للعيوب {إن الله غفور رحيم} أي مبالغ في المغفرة والرحمة ~~فيغفر لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن عليه بزركى فرمود مردمان ميكويند ~~رحمت موقوفست بر ايمان يعني تابنده ايمان نيارد مستحق رحمت نشود ومن مى ~~كويم كه ايمان موقوفست برحمت يعنى تا برحمت خود توفيق بنخشد كسى بدولت ~~ايمان نرسد "مصراع" توفيق عزيزست بهركس ندهند. # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # يقول الفقير : الأمر بالاستغفار لهن إشارة إلى قبول شفاعة حبيبه عليه ~~السلام في حقهن فهو من رحمته الواسعة وقد عمم هذا الأمر في سورة الفتح ~~فاستفاد جميع عباده وإمائه إلى يوم القيامة من بحر هذا الفضل ما يغنيهم ~~ويرويهم وهو الفياض قال الإمام الطيبي : لعل المبالغة في الغفور باعتبار ~~الكيفية وفي الغفار باعتبار الكمية كما قال بعض الصالحين إنه غافر لأنه ~~يزيل معصيتك من ديوانك وغفور لأنه ينسى الملائكة أفعالك السوء وغفار لأنه ~~تعالى ينسيك أيضا ذنبك كيلا تستحيي وحظ العارف منه أن يستر من أخيه ما يحب ~~أن يستر منه ولا يفشى منه إلا أحسن ما كان فيه ويتجاوز عما يندر عنه ~~ويكافىء المسيىء إليه بالصفح عنه والإنعام عليه نسأل الله سبحانه أن يجعلنا ~~متخلقين بأخلاقه الكريمة ومتصفين بصفاته العظيمة إنه هو الغفور الرحيم ~~واختلف في كيفية مبايعته عليه السلام لهن يوم الفتح فروي أنه عليه السلام ~~لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا وشرع في بيعة النساء ودعا بذدح من ~~ماء فغمس فيه يده ثم غمس أيديهن فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة ~~متنكرة خوفا من رسول الله أن يعرفها لما صنعته بحمزة رضي الله ms7211 عنه يوم أحد ~~من المثلة فلما قال عليه السلام : أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا رفعت ~~هند رأسها فقالت : والله لقد عبدنا الأصنام وإنك لتأخذ علينا أمرا ما ~~رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والجهاد فلما قال عليه ~~السلام ولا يسرقن قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله هنات أي ~~شيئا يسيرا فما أدري أيحل لي فقال أبو سفيان : ما أصبت فهو لك حلال فضحك ~~عليه السلام وقال : أنت هند قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله ~~عنك فعفا عنها فقال : ولا يزنين فقالت : وهل تزني الحرة؟ فقال عمر رضي الله ~~عنه : لو كان قلب نساء العرب على قلب # 490 # هند ما زنت امرأة قط فقال : ولا يقتلن أولادهن فقالت : ربيناهم صغارا ~~وقتلتهم كبارا فأنتم وهم أعلم وكان ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قتل يوم بدر ~~فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله فقال : ولا يأتين ببهتان فقالت : ~~والله إن البهتان لأمر قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال : ~~ولا يعصينك في معروف فقالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن ~~نعطيك في شيء. # وروي أنه عليه السلام بايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطري والقطر ~~بالكسر ضرب من البرود يأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر توقيا عن مساس ~~أيدي الأجنبيات. # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # وروي أنه جلس على الصفا ومعه عمر رضي الله عنه أسفل منه فجعل عليه ~~السلام يشترط عليهن البيعة وعمر تصافحهن. # وروي أن عمر رضي الله عنه كان يبايع النساء بأمره عليه السلام ويبلغهن ~~عنه وهو أسفل منه عند الصفا. # وروي أنه عليه السلام كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن وهي أميمة ~~أخت خديجة رضي الله عنها خالة فاطمة رضي الله عنها وإلا ظهر الأشهر ما قالت ~~عائشة رضي الله عنها والله ما أخذ رسول الله على النساء قط إلا بما أمر ~~الله وما مست كف رسول الله كف امرأة قط وكان يقول إذا أخذ ms7212 عليهن قد بايعتك ~~على كلها وكان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله يمتحنهن بقول الله : يا ~~أيها النبي إذا جاءك المؤمنات الخ فإذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن : ~~انطلقن فقد بايعتكن. PageV09P396 # يقول الفقير : إنما بايع عليه السلام الرجال مع مس الأيدي دون النساء لأن ~~مقام الشارع يقتضي الاحتياط وتعليم الأمة وإلا فإذا جاز مصافحة عمر رضي ~~الله عنه لهن كما في بعض الروايات جاز مصافحته عليه السلام لهن لأنه أعلى ~~حالا من عمر من كل وجه وبالجملة كانت البيعة مع النساء والرجال أمرا ~~مشروعاف بأمر الله وسنته بفعل رسول الله ومن ذلك كانت عادة مستحسنة بين ~~الفقراء الصوفية حين أرادت التوبة تثبيتا للإيمان وتجديدا لنور الإيقان على ~~ما أشبعنا الكلام عليه في المبايعة في سورة الفتح وذكرنا كل طرف منها فيها فارجع. # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # وفي التأويلات النجمية قوله تعالى : يا أيها النبي إذا جاءك الخ يخاطب ~~نبي الروح ويشير إلى النفوس المؤمنة الداخلة تحت شريعة نبي الروح يبايعنك ~~على أن لا يشركن بالله شيئا من حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزينتها ~~وزخارفها ولا يسرقن من أخلاق الهوى المتبع وصفاته الرديئة ولا يزنين أي مع ~~الهوى بالاتفاق معه والاتباع له ولا يقتلن أولادهن أي لا يمنعن ولا يرددن ~~أولاد الخواطر الروحانية والإلهامات الربانية ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن يعني لا يدعين بما لم يحصل لهن من المواهب العلوية من ~~المشاهدات والمعاينات والتجريد والتفريد ولا من العطايا السفلية من الزهد ~~والورع والتوكل والتسليم لأنهن ما بلغن بعد إليها ولا يعصينك في معروف أي ~~في كل ما تأمرهن من الأخلاق والأوصاف فبايعهن أي فأقبل مبايعتهن بين يديك ~~بالصدق والإخلاص واستغفر لهن الله مما وقع منهن قبل دخولهن في ظل أنوارك من ~~المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية إن الله غفر يسترها بالموافقات ~~الشرعية رحيم بهن يرحمهن بالمخالفات الطبيعية يا اأيها الذين ءامنوا لا ~~تتولوا قوما} دوستى مكيند باكروهى كه. # فالتولي هنا بمعنى الموالاة والموادة {غضب الله عليهم} صفة لقوما وكذا ms7213 قد ~~يئسوا وهم # 491 # جنس الكفار لأن كلهم مغضوب عليهم لا رحمة لهم من الرحمة الأخروية وقيل ~~اليهود لما روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ~~ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الأكثرين وقد قال تعالى في حق اليهود وغضب الله ~~عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء فيه على ~~سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء {قد يا اسوا من الاخرة} اليأس انقطاع ~~الطمع يعني نوميد شدند از آخرت. # لكفرهم بها وعدم إيقانهم على أن يراد بقومه عامة الكفرة ومن لابتداء ~~الغاية أو لعلمهم بأنه لا خلاق لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة ~~المؤيد بالآيات على أن يراد به اليهود والتقدير من ثواب الآخرة يعني أنهم ~~أهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنهم لما أصروا على الكفر حسدا وعنادا يئسوا ~~من ثوابها قال عليه السلام : ما معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي ~~لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وإني جئتكم بحق فأسلموا {كما ~~يا اس الكفار من أصحاب القبور} # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 # من بيان للكفار أي كائنين منهم أي كما يئس منها الذين ماتوا منهم لأنهم ~~وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها ~~الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها قال مقاتل : إن الكافر إذا وضع في ~~قبره أتاه ملك شديد الانتهار ثم يسأله من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : لا ~~أدري فيقول الملك أبعدك الله أنظر إلى منزلتك من النار فيدعو بالويل ~~والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت ~~آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه ويعلم أنه لا حظ له ~~فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم ~~أن يبعثوا ويرجعوا إلى الدنيا أحياء والإظهار في موضع الإضمار للإشعار بعلة ~~يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت والمقبرة موضع القبور وفي الآية إشارة ~~إلى الأبدان المريضة المعتلة ms7214 النجسة الخبيثة المظلمة فإن الكفار أيسوا من ~~خروجهم ضيق قبور أخلاقهم السيئة إلى سعة قضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من ~~أهل الحجب الكثيفة ومن أصحاب القبور من حاله على عكس هذا كما أشار النبي ~~عليه السلام بقوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أصحاب ~~القبور وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام ~~فكانت أجسادهم لأرواحهم كالقبور للموتى نسأل الله الختم بالسعادة بحرمة من ~~له كمال السيادة والدفن في أحب البقاع إليه والقدوم بكمال البشرى عليه ~~والقيام بمزيد الفخر لديه : # خدايا بحق بني فاطمة # كه بر قول ايمان كنم خاتمه # خداوندكار انظركن بجو # كه جرم آيداز بندكان دروجود # ومارا بدنيا توكردى عزيز # بعقبى همين شم داريم نيز # 492 # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 PageV09P397 ~~من بيان للكفار أي كائنين منهم أي كما يئس منها الذين ماتوا منهم لأنهم ~~وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها ~~الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها قال مقاتل : إن الكافر إذا وضع في ~~قبره أتاه ملك شديد الانتهار ثم يسأله من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول : لا ~~أدري فيقول الملك أبعدك الله أنظر إلى منزلتك من النار فيدعو بالويل ~~والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت ~~آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه ويعلم أنه لا حظ له ~~فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم ~~أن يبعثوا ويرجعوا إلى الدنيا أحياء والإظهار في موضع الإضمار للإشعار بعلة ~~يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت والمقبرة موضع القبور وفي الآية إشارة ~~إلى الأبدان المريضة المعتلة النجسة الخبيثة المظلمة فإن الكفار أيسوا من ~~خروجهم ضيق قبور أخلاقهم السيئة إلى سعة قضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من ~~أهل الحجب الكثيفة ومن أصحاب القبور من حاله على عكس هذا كما أشار النبي ~~عليه السلام بقوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ms7215 وعد نفسك من أصحاب ~~القبور وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام ~~فكانت أجسادهم لأرواحهم كالقبور للموتى نسأل الله الختم بالسعادة بحرمة من ~~له كمال السيادة والدفن في أحب البقاع إليه والقدوم بكمال البشرى عليه ~~والقيام بمزيد الفخر لديه : # خدايا بحق بني فاطمة # كه بر قول ايمان كنم خاتمه # خداوندكار انظركن بجو # كه جرم آيداز بندكان دروجود # ومارا بدنيا توكردى عزيز # بعقبى همين شم داريم نيز # 492 # جزء : 9 رقم الصفحة : 472 ### | AUTO تفسير سورة الصف # مدنية وقيل مكية وآيها أربع عشرة بلا خلاف # جزء : 9 رقم الصفحة : 492 # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # {سبح} نزهه عن كل ما لا يلق بجنابه العلي العظيم {ما في السماوات} من ~~العلويات الفاعلة {وما فى الأرض} من السفليات القابلة آفاقا وأنفسا أي ~~سبحه جميع الأشياء من غير فرق بين موجود وموجود كما قال تعالى : وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده {وهو العزيز} الغالب الذي لا يكون إلا ما يريد {الحكيم} ~~الذي لا يفعل إلا بالحكمة فلا عزيز ولا حكيم على الإطلاق غيره فلذا يجب ~~تسبيحه قال في كشف الأسرار : من أراد يصفو له تسبيحه فليصف عن آثار نفسه ~~قلبه ومن أراد أن يصفو له في الجنة عيشه فليصف عن أوضار الهوى دينه يا ~~اأيها الذين ءامنوا} إيمانا رسميا {لم تقولون ما لا تفعلون} روي أن ~~المسلمين قالوا : لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا ~~وأنفسنا فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت تعبيرا لهم بترك الوفاء ولم مركبة من ~~اللام الجارة وما الاستفهامية قد حذفت ألفها تخفيفا لكثرة استعمالهما معا ~~كما في عم وفيم ونظائرهما معناها لأي شيء تقولون نفعل ما لا تفعلون من ~~الخير والمعروف على أن مدار التعبير والتوبيخ في الحقيقة عدم فعلهم وإنما ~~وجهه إلى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير ~~الموعود فقط بل الوعد به أيضا وقد كانوا يحسبونه معروفا ولو قيل لم لا ~~تفعلون ما تقولون لفهم منه أن ms7216 المنكر هو ترك الموعود فليس المراد من ما ~~حقيقة الاستفهام لأن الاستفهام من الله محال لأنه عالم بجميع الأشياء بل ~~المراد الإنكار والتوبيخ على أن يقول الإنسان من نفسه ما لا يفعله من الخير ~~لأنه إن أخبر أنه فعل في الماضي والحال ولم يفعله كان كاذبا وإن وعد أن ~~يفعله في المستقبل ولا يفعله كان خلفا وكلاهما مذموم كما قال في الكشاف هذا ~~الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد وهذا بخلاف ما إذا وعد فلم يف بميعاده ~~لعذر من الأعذار فإنه لا إثم عليه وفي عرائس البقلى حذر الله المريدين أن ~~يظهروا بدعوى المقامات التي لم يبلغوا إليها لئلا يقعوا في مقت الله ~~وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى بالباطل وأيضا زجر الأكابر في ترك بعض ~~الحقوق ومن لم يوف بالعهود ولم يأت بالحقوق لم يصل إلى الحق والحقيقة وأيضا ~~ليس للعبد فعل ولا تدبير لأنه أسير في قبضة العزة يجري عليه أحكام القدرة ~~وتصاريف المشيئة فمن قال فعلت أو أتيت أو شهدت فقد نسي مولاه وادعى ما ليس ~~له ومن شهد من نفسه طاعة كان إلى العصيان أقرب لأن النسيان من العمى. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P398 ~~وفي التأويلات النجمية يا أيها المؤمنون المقلدون لم تذمون الدنيا بلسان ~~الظاهر وتمدحونها بلسان الباطن شهادة ارتكابكم أنواع الشهوات الحيوانية ~~وأصناف اللذات الجسمانية أو تمدحون الجهاد بلسانكم وتذمونه بقلوبكم وذلك ~~يدل على إعراضكم عن الحق وإقبالكم على النفس والدنيا وهذا كبر مقتا عند ~~الله تعالى كما قال : {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} كبر من ~~باب نعم وبئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة بعده وأن تقولوا هو المخصوص بالذم ~~والمقت البغض الشديد لمن يراه متعاطيا لقبيح يقال مقته فهو مقيت وممقوت ~~وكان يسمى تزوج امرأة الأب نكاح المقت # 493 # وعند الله ظرف للفعل بمعنى في علمه وحكمته والكلام بيان لغاية قبح ما ~~فعلوه أي عظم بغضا في حكمته تعالى هذا القول المجرد فهو أشد ممقوتية ~~ومبغوضية فمن مقته الله فله النار ms7217 ومن أحبه الله فله الجنة. # قال الكاشفي : ونزد بعضي علما آيت عامست يعني هركه سخنى كويد ونكند درين ~~عتاب داخلست ويا آن علما نيزكه خلق رابعمل خير فرمايند وخود ترك نمايند اين ~~سياست خواهد بود : # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # عار عليك إذا فعلت عظيم # وأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتعظت ~~فعظ الناس وإلا فاستحي مني وحضرت يغمبر عليه السلام درشب معراج ديدكه لبهاى ~~نين كسان بمقراض آتشبن مى بريدند. # ازمن بكوى عالم تفسير كوى را # كردر عمل نكوشى نادان مفسر # بار درخت علم ندانم بجز عمل # باعلم اكر عمل نكنى شاخ بى برى # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # قيل لبعض السلف حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال لهم : أتأمرونني أن أقول ~~ما لا أفعل فأستعجل مقت الله قال القرطبي رحمه الله ثلاث آيات منعتني أن ~~أقص على الناس أتأمرون النسا بالبر وتنسون أنفسكم وما أريد أن أخالفكم إلى ~~ما أنهاكم عنه يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون وقد ورد الوعيد ~~في حق من يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا أي كما ورد في حق من ~~يترك العمل فالخوف إذا كان على كل منهما في درجة متناهية فكيف على من يأمر ~~بالمنكر وينهى عن المعروف وأكثر الناس في هذا الزمان هكذا والعياذ بالله ~~تعالى قال في اللباب أن الآية توجب على كل من ألزم نفسه عملا فيه طاعة الله ~~أن يفي به فإن من التزم شيئا لزم شرعاف إذا الملتزم أما نذر تقرب مبتدأ ~~كقولهعلى صلاة أو صوم أو صدقة ونحوه من القرب فيلزمه الوفاء إجماعا أو نذر ~~مباح وهو ما علق بشرط رغبة كقوله إن قدم غائبي فعلى صدقة أو بشرط رهبة ~~كقوله إن كفاني الله شر كذا فعلى صدقة ففيه خلاف فقال مالك وأبو حنيفة ~~يلزمه الوفاء به وقال الشافعي في قول لا يلزم وعموم الآية حجة لنا لا بها ~~بمطلقها تتناول ذم من ms7218 قال ما لا يفعله على أي وجه كان من مطلق أي مقيد بشرط ~~{إن الله يحب الذين يقاتلون} أعداء الله {فى سبيله} في طريق مرضاته وأعلاه ~~دينه أي يرضى عنهم ويثنى عليهم {صفا} صف زده در برابر خصم. # وهو بيان لما هو مرضى عنده تعالى بعد بيان ما هو ممقوت عنده وهذا صريح في ~~أن ما قالوه عبارة عن الوعد بالقتال وصفا مصدر وقع موقع الفاعل أو المفعول ~~ونصبه على الحالية من فاعل يقاتلون أي صافين أنفسهم أو مصفوفين والصف أن ~~يجعل الشيء على خط مستو كالناس والأشجار {كأنهم بنيان مرصوص} حال من ~~المستكن في الحال الأولى والبنيان الحائط وفي القاموس البناء ضد الهدم بناه ~~بنيا وبناء وبنيانا وبنية وبناية والبناء المبني والبنيان واحد لا جمع دل ~~عليه تذكير مرصوص وقال بعضهم : # 494 # بنيان جمع بنيانة على حد نخل ونخلة وهذا النحو من الجمع يصح تأنيثه ~~وتذكيره والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه كما قال في تاج المصادر ~~الرص استوار برآوردن بنا. # قال ابن عباس رضي الله عنهما يوضع الحجر على الحجر ثم يرص بأحجار صغار ثم ~~يوضع اللبن عليه فيسميه أهل مكة المرصوص والمعنى حال كونهم مشبهين في ~~تراصهم من غير فرجة وخلل ببنيان رص بعضه إلى بعض ورصف حتى صار شيئا واحدا ~~وقال الراغب بنيان مرصوص أي محكم كأنما بني بالرصاص يعني كوييا ايشان در ~~اسحكام بنا اندريخته ازارزير كنايتست از ثبات قدم ايشان در معركه حرب ~~وبيكديكر باز سبيدن. # وهو قول الفراء وتراصوا في الصلاة أي تضايقوا فيها كما قال عليه السلام ~~تراصوا بينكم في الصلاة لا يتخللكم الشيطان فالرحمة في مثل هذا المقام رحمة ~~فلا بد من سد الخلل أو المحاذاة بالمناكب كالبنيان المرصوص ولا ينافيه قول ~~سفيان ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع فذاك في غيره كما ~~في المقاصد الحسنة وعن بعضهم فيه ذليل على فضل القتال راجلا لأن الفرسان لا ~~يصطفون على هذه الصفة كما في الكشاف. # جزء : 9 رقم ms7219 الصفحة : 493 PageV09P399 ~~يقول الفقير الدليل على فضل الراكب على الراجل أن له سهمين من الغنيمة ~~وإنما حث عليه السلام على التراص لأن المسلمين يومئذ كانوا راجلين غالبا ~~ولم يجدوا راحلة ونحوها إلا قليلا قال سعيد بن جبير رضي الله عنه هذا تعليم ~~من الله للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوهم ولذلك قالوا لا يجوز الخروج من ~~الصف إلا لحاجة تعرض للإنسان أو في رسالة يرسله الإمام أو منفعة تظهر في ~~المقام المنتقل إليه كفرصة تنتهز ولا خلاف فيها وفي الخروج عن الصف ~~للمبارزة خلاف لا بأس بذلك إرهابا للعدو وطلبا للشهادة وتحريضا على القتال ~~وقيل لا يبلز أحد لذلك لأن فيه رياء أو خروجا إلى ما نهى الله عنه وإنما ~~تكون المبارزة إذا طلبها الكافر كما كانت في حروب النبي عليه السلام يوم ~~بدر وفي غزوة خيبر قال في فتح الرحمن أما حكم الجهاد فهو فرض كفاية على ~~المستطيع بالاتفاق إذا فعله البعض سقط عن الباقين وعند النفير العام وهو ~~هجوم العدو يصير فرض عين بلا خلاف ففي الآية زجر عن التباطىء وحث على ~~التسارع ودلالة على فضيلة الجهاد وروي في الخبر أنه لما كان يوم مؤتة بالضم ~~موضع بمشارف الشام قتل فيه جعفر ابن أبي طالب وفيه كانت تعمل السيوف كما في ~~القاموس واكان عليه السلام بن رواحة رضي الله عنه أحد الأمراء الذين أمرهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم ياأهل المجلس هذا الذي وعدكم ربكم ~~فقاتل حتى قتل وكان عليه السلام بن رواحة الأنصاري شاعر رسول الله وكان يقص ~~على أصحاب رسول الله في مسجده على حياته وجلس إليه رسول الله يوما وقال : ~~أمرت أن أجلس إليكم وأمر ابن رواحة أن يمضي في كلامه كما في كشف الأسرار ثم ~~إن الجهاد أما مع الأعداء الظاهرة كالكفار والمنافقين وأما مع الأعداء ~~الباطنة كالنفس والشيطان وقال عليه السلام : المجاهد من جاهد نفسه في طاعة ~~الله والمهاجر من هاجر الخطايا والذنوب وأعظم المجاهدة في الطاعة الصلاة ~~لأن فيها سر ms7220 الفناء وتشق على النفس {وإذ قال موسى لقومه} كلام مستأنف مقرر ~~لما قبله من شناعة ترك القتال وإذ منصوب على المفعولية بمضمر خوطب به النبي # 495 # عليه السلام بطريق التلوين أي اذكر لهؤلاء المؤمنين المتقاعدين عن القتال ~~وقت قول موسى لبني إسرائيل حين ندبهم إلى قتال الجبابرة بقوله يا قوم ~~ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا ~~خاسرين فلم يمتثلوا بمأمره وعصوه أشد عصيان حيث قالوا يا موسى إن فيها قوما ~~جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون إلى ~~قوله فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون وأصروا على ذلك وآذوه عليه ~~السلام كل الأذية كذا في الإرشاد. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P400 ~~يقول الفقير : لا شك أن قتل الأعداء من باب التسبيح لأنهم الذين قالوا ~~اتخذوا الله ولدا وعبدوا معه الأصنام فكان في مقاتلتهم توسيع ساحة التنزيه ~~ولذا بدأ الله تعالى في عنوان السورة بالتسبيح وأشار بلفظ الحكيم إلى أن ~~القتال من باب الحكمة وأنه من باب دفع القضاء بالقضاء على ما يعرفه أهل ~~الله وبلفظ العزيز إلى غلبة المؤمنين المقاتلين ثم إنهم كرهوا ذلك كأنهم لم ~~يثقوا بوعد الله بالغلبة ووقعوا من حيث لم يحتسبوا في ورطة نسبة العجز إلى ~~الله سبحانه ولذا تقاعدوا عن القتال وبهذا التقاعد حصلت الأذية له عليه ~~السلام لأن مخالفة أولي الأمر أذية لهم فأشار الحق تعالى بقصة موسى إلى أن ~~الرسول حق وأن الخروج عن طاعته فسق وأن الفاسق مغضوب الله تعالى لأن ~~الهداية من باب الرحمة وعدمها من باب السخط والعياذ بالله تعالى من سخطه ~~وغضبه وأليم عذابه وعقابه يا قوم} أي كروه من. # فأصله يا قومي ولذا تكسر الميم ولولا تقدير الياء لقيل يا قوم بالضم لأنه ~~حينئذ يكون مفردا معرفة فيبنى على الضم وهو نداء بالرفق والشفقة كما هو شأن ~~الأنبياء ومن يليهم {لم تؤذوننى} رامى رنجانيد مرا. # أي بالمخالفة والعصيان فيما أمرتكم به والأذى ما يصل إلى الإنسان ms7221 من ضرر ~~إما في نفسه أو في جسمه أو قنياته دنيويا كان أو أخرويا قال في القاموس آذى ~~فعل الأذى وصاحبه أذى وأذاة وأذية ولا تقل إيذاء انتهى فلفظ الإيذاء في ~~أفواه العوام من الأغلاط وربما تراه في عبارات بعض المصنفين {وقد تعلمون ~~أنى رسول الله إليكم} جملة حالية مؤكدة لإنكار الأذية ونفي سببها وقد ~~لتحقيق العلم لا للتوقع ولا للتقريب ولا للتقليل فإنهم قالوا إن قد إذا ~~دخلت على الحال تكون للتحقيق وإذا دخلت على الاستقبال تكون للتقليل وصيغة ~~المضارع للدلالة حلى استمرار العلم أي والحال إنكم تعلمون علما قطعيا ~~مستمرا بمشاهدة ما ظهر بيدي من المعجزات إني مرسل من الله إليكم لأرشدكم ~~إلى خير الدنيا والآخرة ومن قضية علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمي وتسارعوا ~~إلى طاعتي فإن تعظيمي تعظيموإطاعتي إطاعة له وفيه تسلية للنبي عليه السلام ~~بأن الأذية قد كانت من الأمم السالفة أيضا لأنبيائهم والبلاء إذا عم خف وفي ~~الحديث "رحمة الله على أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر" وذلك إنه عليه ~~السلام لما قسم غنائم الطائف قال بعض المنافقين هذه القسمة ما عدل فيها وما ~~أريد بها وجه الله فتغير وجهه الشريف وقال ذلك # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # {فلما زاغوا} الزيغ الميل عن الاستقامة والتزايغ التمايل أي أصروا على ~~الزيغ عن الحق الذي جاء به # 496 # موسى واستمروا عليه {أزاغ الله قلوبهم} أي صرفها عن قبول الحق والميل إلى ~~الصواب لصرف اختيارهم نحو الغي والضلال وقال الراغب في المفردات أي لما ~~فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك وقال جعفر لما تركوا أوامر الخدمة نزع الله ~~من قلوبهم نور الإيمان وجعل للشيطان إليهم طريقا فأزاغهم عن طريق الحق ~~وأدخلهم في مسالك الباطل وقال الواسطي لما زاغزا عن القربة في العلم أزاغ ~~الله قلوبهم في الخلقة وقال بعضهم لما زاغوا عن العبادة أزاغ الله قلوبهم ~~عن الإرادة يقول الفقير لما زاغوا عن رسالة موسى ونبوته أزاغ الله قلوبهم ~~عن ولايته وجمعيته فهم رأوا موسى على أنه ms7222 موسى لا على أنه رسول نبي فحرموا ~~من رؤية الحق تعالى {والله لا يهدى القوم الفاسقين} اعتراض تذييلي مقرر ~~لمضمون ما قبله من الإزاغة وموذن بعليته أي لا يهدي القوم الخارجين عن ~~الطاعة ومنهاج الحق المصرين على الغواية هداية موصلة إلى البغية لا هداية ~~موصلة إلى ما يوصل إليها فإنها شاملة للكل والمراد جنس الفاسقين وهم داخلون ~~في حكمهم دخولا أولياء ووصفهم بالفسق نظرا إلى قوله تعالى فافرق بيننا وبين ~~القوم الفاسقين وقوله تعالى فلا تأس على القوم الفاسقين قال الإمام هذه ~~الآية تدل على عظم أذى الرسول حتى أنه يؤدي إلى الكفر وزيغ القلوب عن الهدي انتهى. # ويتبعه أذى العالمين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر لأن العلماء ~~ورثة الأنبياء فأذاهم في حكم أذاهم فكما أن الأنبياء والأولياء داعون إلى ~~الله تعالى على بصيرة فكذلك رسل القلوب فإنهم يدعون القوى البشرية ~~والطبيعية من الصفات البشرية السفلية إلى الأخلاق الروحانية العلوية ومن ~~ظلمة الخلقية إلى نور الحقية فمن مال عن الحق وقبول الدعوة لعدم الاستعداد ~~الذاتي ضل بالتوجه إلى الدنيا والإقبال عليها فأنى يجد الهداية إلى حضرة ~~الحق سبحانه {وإذ قال عيسى ابن مريم} إما معطوف على إذ الأولى معمول ~~لعاملها وإما معمول لمضمر معطوف على عاملها وابن هنا وفي عزيز ابن الله ~~بإثبات الألف خطا لنذرة وقوعه بين رب وعبد وذكر وأنثى يا بنى إسراءيل} أي ~~فرزندان يعقوب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P401 ~~ناداهم بذلك استمالة لقلوبهم إلى تصديقه في قوله : {إنى رسول الله إليكم ~~مصدقا لما بين يدى من التورااة} فإن تصديقه عليه السلام إياها من أقوى ~~الدواعي إلى تصديقهم إياه أي أرسلت إليكم لتبليغ أحكامه التي لا بد منها في ~~صلاح أموركم الدينية. # والدنيوية در حالتى كه باور دارنده ام من آنيز را كه يش منست از كتاب ~~تورات يعني قبل ازمن نازل شده ومن تصديق كرده ام كلاه آن ازنزد خداست. # وقال أبو الليث يعني اقرأ عليكم الأنجيل موافقا للتوراة في التوحيد وبعض ~~الشرائع قال القاضي في ms7223 تفسيره ولعله لم يقل يا قوم كما قال موسى لأنه لا ~~نسب له فيهم إذ النسب إلى الآباء وإلا فمريم من بني إسرائيل لأن إسرائيل ~~لقب يعقوب ومريم من نسله ثم إن هذا ذل على أن تصديق المتقدم من الأنبياء ~~والكتب من شعائر أهل الصدق ففيه مدح لأمة محمد عليه السلام حيث صدقوا الكل ~~{ومبشرا} التبشير مده دادن {برسول يأتى منا بعدى} معطوف على مصدقا داع إلى ~~تصديقه عليه السلام من حيث أن البشارة به واقعة في التوراة والعامل فيهما ~~ما في الرسول # 497 # من معنى الأرسل لا الجار فإنه صلة للرسول والصلاة بمعزل عن تضمن معنى ~~الفعل وعليه يدور العمل أي أرسلت إليكم حال كوني مصدقا لما تقدمين من ~~التوراة ومبشرا بمن يأتي من بعدي من رسول وكان بين مولده وبين الهجرة ~~ستمائة وثلاثون سنة وقال بعضهم : بشرهم به ليؤمنوا به عند مجيئه أو ليكون ~~معجزة لعيسى عند ظهوره والتبشير به تبشير بالقرآن أيضا وتصديق له كالتوراة ~~{اسمه أحمد} أي محمد صلى الله عليه وسلم يريد أن ديني التصديق بكتب الله ~~وأنبيائه جميعا ممن تقدم وتأخر فذكر أول الكتب المشهورة الذي يحكم به ~~النبيون والنبي الذي هو خاتم النبيين وعن أصحاب رسول الله إنهم قالوا : ~~أخبرنا يا رسول الله عن نفسك قال : إنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي ~~رؤيا حين حملتني أنه خرج منها نور أضاء لها قصرو بصري في أرض الشأم وبصري ~~كحبلى بلد بالشام وكذا بشر كل نبي قومه نبينا محمد عليه السلام والله تعالى ~~أفرد عيسى عبد الله بالذكر في هذا الموضع لأنه آخر نبي قبل نبينا فبين أن ~~البشارة به عمت جميع الأنبياء واحدا بعد واحد حتى انتهت إلى عيسى كما في ~~كشف الأسرار وقال بعضهم : كان بين رفع المسيح ومولد النبي عليه السلام ~~خمسمائة وخمس وأربعون سنة تقريبا وعاش المسيح إلى أن رفع ثلاثا وثلاثين سنة ~~وبين رفعه والهجرة الشريفة خمسمائة وثمان وتسعون سنة ونزل عليه جبريل عشر ~~مرات وأته النصارى على اختلافهم ms7224 ونزل على نبينا عليه السلام أربعة وعشرين ~~مرة وأمته أمة مرحومة جامعة لجميع الملكات الفاضلة قيل : قال الحواريون ~~لعيسى : يا روح الله هل بعدنا من أمة قال : نعم أمة محمد حكماء علماء أبرار ~~أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله ~~منهم باليسير من العمل وأحمد اسم نبينا صلى الله عليه وسلم قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر في كتاب تلقيح الأذهان سمي من حيث تكرر حمده محمدا ~~من حيث كونه حامل لواء الحمد أحمد انتهى قال الراغب أحمد إشارة للنبي عليه ~~السلام باسمه تنبيها على أنه كما وجد اسمه أحمد يوجد جسمه وهو محمود في ~~أخلاقه وأفعاله وأوقاله وخص لفظ أحمد فيما بشر به عيسى تنبيها أنه أحمد منه ~~ومن الذين قبله انتهى ويوافقه ما في كشف الأسرار من أن الألف فيه للمبالغة ~~في الحمد وله وجهان أحدهما أنه مبالغة من الفاعل أي الأنبياء كلهم محمودون ~~لما فيهم من الخصال الحميدة وهو أكثر مناقب وأجمع للفضائل والمحاسن التي ~~يحمد بها انتهى : # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # زصد هزار محمد كه در جهان آيد # يكى بمزلت وفضل مصطفى نرسد # قال ابن الشيخ في حواشيه يحتمل أن يكون أحمد منقولا من الفعل المضارع وأن ~~يكون منقولا من صفة وهي أفعل التفضيل وهو الظاهر وكذا محمد فإنه منقول من ~~الصفة أنه وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فإنه محمود ~~في الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة ومحمود في الآخرة ~~بالشفاعة وقال الإمام السهيلي في كتاب التعريف والأعلام أحمد اسم علم منقول ~~من صفة لا من فعل وتكل الصفة افعل التي يراد بها التفضيل فمعنى أحمد أحمد ~~الحامدين لربه عز وجل وكذلك هو في المعنى لأنه يفتح عليه في المقام المحمود بمحامد # 498 PageV09P402 ~~لم تفتح على أحد قبله فيحمد ربه بها وكذلك يعقد لواء الحمد وأما محمد ~~فمنقول من صفة أيضا وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار ~~فمحمد ms7225 هو الذي حمد مرة بعد مرة كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك ~~الممدح ونحو ذلك فاسم محمد مطابق لمعناه والله تعالى سماه به قبل أن يسمي ~~به نفسه فهذا علم من أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقا عليه فهو محمود في ~~الدنيا بما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة ~~بالشفاعة فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان ~~حمد ربه فنبأه وشرفه ولذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد فذكره ~~عيسى عليه السلام فقل اسمه أحمد ذكره موسى عليه السلام حين قال له ربه تلك ~~أمة أحمد فقال : اللهم اجعلن من أمة أحمد فبأحمد ذكره قبل أن يذكره بمحمد ~~لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل وكذلك في ~~الشفاعة يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه فيكون أحمد الناس لربه ثم يشفع ~~فيحمد على شفاعته فانظر كيف كان ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر ~~وفي الوجود وفي الدنيا وفي الآخرة تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين ~~الاسمين وانظر كيف أنزلت عليه سورة الحمد وخص بها دون سائر الأنبياء وخص ~~بلواء الحمد وخص بالمقام المحمود وانظر كيف شرع له سنة وقرآنا أن يقول عند ~~اختتام الأفعال وانقضاء الأمور الحمدرب العالمين قال الله تعالى وقضى بينهم ~~بالحق وقيل الحمدرب العالمين وقال أيضا وآخر دعواهم أن الحمد رب العالمين ~~تنبيها لنا على أن الحمد مشروع عند انقضاء الأمور وسن عليه السلام الحمد ~~بعد الأكل والشرب قوال عند انقضاء السفر آئبون تائبون ربنا حامدون ثم انظر ~~لكونه عليه السلام خاتم الأنبياء ومؤذنا بانفصال الرسالة انقطاع الوحي ~~ونذيرا بقرب الساعة وتمام الدنيا مع أن الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء ~~الأمور مشروع عندها تجد معاني اسمه جميعا وما خص به من الحمد والمحامد ~~مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته وفي ذكره برهان عظيم وعلم واضح على نبوته ~~وتخصيص الله له بكرامته وأنه قدم له ms7226 هذه المقاما قبل وجوده تكرمة له ~~وتصديقا لأمره عليه السلام انتهى كلام السهيلي. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # يقول الفقير الذي يلوح بالبال أن تقدم الاسم أحمد على الاسم محمد من حيث ~~أنه عليه السلام كان إذ ذاك في عالم الأرواح متميزا عن الأحد بميم الإمكان ~~فدل قلة حروف اسمه على تجرده التام الذي يقتضيه موطن عالم الأرواح ثم إنه ~~لما تشرف بالظهور في عالم العين الخارج وخلع الله عليه من الحكمة خلعة أخرى ~~زائدة على الخلع التي قبلها ضوعف حروف اسمه الشريف فقيل : محمد على ما ~~يقتضيه موطن العين ونشأة الوجود الخارجي ولا نهاية للأسرار والحمد تعالى ~~قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في كتاب مواقع النجوم ما انتظم من ~~الوجود شيء بشيء ولا انضاف منه شيء إلى شيء إلا لمناسبة بينهما ظاهرة أو ~~باطنة فالمناسبة موجودة في كل الأشياء حتى بين الاسم والمسمى ولقد أشار أبو ~~يزيد السهيلي وإن كان أجنبيا عن أهل هذه الطريقة إلى هذا المقام في كتاب ~~المعارف والأعلام له في اسم النبي عليه السلام محمد وأحمد وتكلم # 499 PageV09P403 ~~على المناسبة التي بين أفعال الني عليه السلام وأخلاقه وبين معاني إسميه ~~محمد وأحمد انتهى كلام الشيخ أشار رضي الله عنه إلى ما قدمناه من كلام ~~السهيلي وقال بعض العافين سمي عليه السلام بأحمد لكون حمده أتم واشتمل من ~~حمد سائر الأنبياء والرسل إذ محامدهمإنما هي بمقتضى توحيد الصفات والأفعال ~~وحمده عليه السلام إنما هو بحسب توحيد الذات المستوعب لتوحيد الصفات ~~والأفعال انتهى. # قال في فتح الرحمن لم يسم بأحمد أحد غيره ولا دعي به مدعو قبله وكذلك ~~محمد أيضا لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجود عليه ~~السلام وميلاده أي من الكهان والأحبار أن نبيا يبعث اسمه محمد فسمي قوم ~~قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو وهم محمد بن أحيحة بن ~~الجلاح الأوسي ومحمد بن مسلمة الأنصاري محمد بن البراء البكري ومحمد بن ~~سفيان ms7227 بن مجاشع ومحمد بن حمدان الجعفي ومحمد بن خزاعة السلمي فهم ستة لا ~~سابع لهم ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له أو ~~يظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمره حتى تحققت السمتان له عليه السلام ولم ~~ينازع فيهما انتهى. # واختلف في عدد أسماء النبي عليه السلام فقيل له عليه السلام ألف اسم كما ~~أن تعالى ألف اسم وذلك فإنه علمه السلام مظهر تام له تعالى فكما أن أسماءه ~~تعالى أسماء له عليه السلام من جهة الجمع فله عليه السلام أسماء أخر من جهة ~~الفرق على ما تقتضيه الحكمة في هذا الموطن فمن أسمائه محمد أي كثير الحمد ~~لأن أهل السماء والأرض حمدوه في الدنيا والآخرة ومنها أحمد أي أعظم حمدا من ~~غيره لأنه حمد الله تعالى بمحامد لم يحمد بها غيره ومنها المقفى بتشديد ~~الفاء وكسره لأنه أتى عقيب الأنبياء وفي قفاهم وفي التكملة هو الذي قفى على ~~أثر الأنبياء أي اتبع آثارهم ومنها نبيالتوبة لأنه كثير الاستغفار والرجوع ~~إلى الله أو لأن التوبة في أمته صارت أسهل ألا ترى أن توبة عبدة العجل كانت ~~بقتل النفس أو لأنه توبة أمته كانت أبلغ من غيرهم حتى يكون التائب منهم كمن ~~لا ذنب له لا يؤاخذ به في الدنيا ولا في الآخرة وغيرهم يؤاخذ في الدنيا لا ~~في الآخرة ومنها نبي الرحمة لأنه كان سبب الرحمة وهو الوجود لقوله تعالى : ~~لولاك لما خلقت الأفلاك وفي كتاب البرهان للكرماني لولاك يا محمد لما خلقت ~~الكائنات خاطب الله النبي عليه السلام بهذا القول انتهى قيل الأولى أن ~~يحترز عن القول بأنه لولا الأنبياء عليهم السلام لان لما خلق الله آدم وإن ~~كان هذا شيئا يذكره الوعاظ على رؤوس المنابر يون به تعظيم محمد عليه السلام ~~لأن النبي عليه السلام وإن كان عظيم المرتبة عند الله لكن لكل نبي من ~~الأنبياء مرتبة منزلة وخاصية ليست لغيره فيكون كل نبي أصلا لنفسه كما في ~~التاتار خانية. # جزء ms7228 : 9 رقم الصفحة : 493 # يقول الفقير : كان عليه السلام نبي الرحمة لأن هو الأمان الأعظم ما عاش ~~وما دامت سنته باقية على وجه الزمان قال تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم وما كان الله معذبهم وهو يستغفرون قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ~~: كان في الأرض أمانان فرفع أحدهما وبقي الآخر فأما الذي رفع فهو رسول الله ~~عليه السلام وأما الذي بقي فالاستغفار وقرأ بعد هذه الآية ومنها نبي ~~الملحمة أي الحرب لأنه بعث بالقتال فإن قلت المبعوث بالقتال كيف يكون رحمة # 500 # قلت : كان أمم الأنبياء يهلكون في الدنيا إذا لم يؤمنوا بهم بعد المعجزات ~~ونبينا عليه السلام بعث بالسيف ليرتدعوا به عن الكفر ولا يستأصلوا وفي كونه ~~عليه السلام نبي الحرب رحمة ومنها الماحى وهو الذي محا الله به الكفر أو ~~سيئات من اتبعه ومنها الحاشر وهو الذي يحشر الناس على قدمه أي على أثره ~~ويجوز أن يراد بقدمه عهده وزمانه فيكون المعنى أن الناس يحشرون في عهده أي ~~في دعوته من غير أن تنسخ ولا تبدل ومنها العاقب وهو الذي ليس بعده نبي لا ~~مشرعا ولا متابعا أي قد غقب الأنبياء فانقطعت النبوة قال عليه السلام : يا ~~علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي أي بالنبوة العرفية ~~بخلاف النبوة التحقيقية التي هي الأنبياء عن الله فإنها باقية إلى يوم ~~القيامة إلا أنه لا يجوز أن يطلق على أهطلها النبي لإيهامه النبوة العرفية ~~الحاصلة بمجيء الوحي بواسطة جبرائيل عليه السلام ومنها الفاتح فإن الله فتح ~~به الإسلام ومنها الكاف قيل معناه الذي أرسل إلى الناس كافة وليس هذا بصحيح ~~لأن كافة لا يتصرف منه فعل فيكون منه اسم فاعل وإنما معناه الذي كف الناس ~~عن المعاصي كذا في التكملة. PageV09P404 # يقول الفقير هذا إذا كان الكاف مشددا وأما إذا كان مخففا فيجوز أن يشار به ~~إلى المعنى الأول كما قال تعالى يس أي يا سيد البشر ومنها صاحب الساعة لأنه ~~بعث مع ms7229 الساعة نذيرا للناس بين يدي عذاب شديد ومنها الرؤوف والرحيم والشاهد ~~والمبشر والسراج المنير وطه ويس والمزل والمدثر وعليه السلام وقثم أي ~~الجامع للخير ومنها. # ن. # إشارة إلى اسم النور والناصر ومنها المتوكل والمختار والمحمود والمصطفى ~~وإذا اشتقت أسماؤه من صفاته كثرت جدا ومنها الخاتم بفتح التاء أي أحسن ~~الأنبياء خلقا وخلقا فكأنه جمال الأنبياء كالخاتم الذي يتجمل به أي لما ~~أتقنت به النبوة وكملت كان كالخاتم الذي يختم به الكتاب عند الفراغ منه ~~وأما الخاتم بكسر التاء فمعناه أنه آخر الأنبياء فهو اسم فاعل من ختم ومنها ~~راكب الجمل سماه به شعيا النبي عليه السلام فإن قلت : لم خص بركوب الجمل ~~وقد كان يركب غيره كالفرس والحمال قلت : كان عليه السلام من العرب لا من ~~غيرهم كما قال أحب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي ولسان أهل الجنة ~~عربي والجمل مركب العرب مختص بهم لا ينسب إلى غيرهم من الأمم ولا يضاف ~~لسواهم ومنها صاحب الهراوة سماه به سطيح الكاهن والهراوة بالكسر العصا فإن ~~قلت لم خص بالعصا وقد كان غيره من الأنيباء يمسكها قلت العصا كثيرا ما ~~تستعمل في ضرب الإبل وتخص بذلك كما قال به كثير في صفة البعير : # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # ينوخ ثم يضرب بالهراوي # فلا عرف لديه ولا نكير # فركوبه الجمل وكونه صاحب هراوة كناية عن كونه عربيا وقيل هي إشارة إلى ~~قوله في الحديث في صفة الحوض اذود الناس عنه بعصاي ومنها روح الحق سماه به ~~عيسى عليه السلام في الإنجيل وسماه أيضا المنخنا بمعنى محمد ياخود آنكه ~~خداى بفرستد اورا بعد از مسيح وفي التكملة هو بالسريانية ومنها حمياطى ~~بالعبرانية وبر قليطس بالرومية بمعنى محمد وماذ ماذ بمعنى طيب طيب وفار ~~قليطا مقصورا بمعنى أحمد وروى فار قليط بالباء وقيل معناه الذي # 501 # يفرق بين الحق والباطل وروي أن معناه بلغة لنصارى ابن الحمد فكأنه محمد وأحمد. # وروي أنه عليه السلام قال : اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن ~~النار ms7230 واسمي في الزبور الماحي محا الله بي عبدة الأوثان واسمي في الإنجيل ~~أحمد وفي القرآن محمد لأني محمود في أهل السماء والأرض فإن قلت قال رسول ~~الله عليه السلام لي خمسة أسماء فذكر محمدا وأحمد والماحي والحاشر والعاقب ~~وقد بلغت أكثر من ذلك قلت تخصيص الوارد لا ينافي ما سواه فقد خص الخمسة إما ~~لعلم السامع بما سواها فكأنه قال لي خمسة زائدة على ما تعلم أو لفضل فيها ~~كأنه قال لي خمسة أسماء فاضلة معظمة أو لشهرتها كأنه قال لي خمسة أسماء ~~مشهورة أو لغير ذلك مما يحتمله اللفظ من المعاني وقيل لأن الموحى إليه في ~~ذلك الوقت كان هذه الأسماء وقيل كانت هذه الأسماء معروفة عند الأمم السالفة ~~ومكتوبة في الكتب المقتدمة وفيه أن أسماءه الموجودة في الكتب المتقدمة تزيد ~~على الخمسة كما في التكملة لابن عسكر {فلما جآءهم} أي الرسول المبشر به ~~الذي اسمه أحمد كما يدل عليه الآيات اللاحقة وأما إرجاعه إلى عيسى كما فعله ~~بعض المفسرين فبعيد جدا وكون ضمير الجمع راجعا إلى بني إسرائيل لا ينافي ما ~~ذكرنا لأن نبينا عليه السلام مبعوث إلى الناس كافة {بالبينات} أي بالمعجزات ~~الظاهرة كالقرآن ونحوه والباء للتعدية ويجوز أن تكون للملابسة {قالوا هاذا} ~~مشيرين إلى ما جاء به أو إليه عليه السلام {سحر مبين} ظاهر وفي الآية إشارة ~~إلى عيسى القلب وإسرائيل الروح وبنيه النفس والهوى وسائر القوى الشريرة ~~فإنها متولدة من الروح والقالب منسلخة عن حكم أبيها فدعاها عيسى القلب من ~~الظلمات الطبيعية إلى الأنوار الروحانية وبشرها بأحمد السر لكونه أحمد من ~~عيسى القلب لعلو مرتبته عليه فلما جاءها بصور التجليات الصفاتية والأسمائية ~~قالت : هذا أمر وهمي متخيل لا وجود له ظاهر البطلان وهكذا براهين أهل الحق ~~مع المنكرين {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب} وكيست ستمكارتر از أن كس ~~كه دروغ مى سازد بر الله. # والفرق بين الكذب والافتراء هو أن الافتراء افتعال الكذب من قول نفسه ~~والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير ms7231 فيه {وهو} أي والحال أن ذلك المفترى ~~{يدعى} من لسان الرسول {إلى الاسلام} الذي به سلامة الدارين أي أي الناس ~~أشد ظلما ممن يدعي الإسلام الذي يوصله إلى سعادة الدارين فيضع موضع الإجابة ~~الافتراء على الله بقوله لكلامه الذي هو دعاء عباده إلى الحق هذا سحر ~~فاللام في الكذب للعهد أي هو أظلم من كل ظالم وإن لم يتعرض ظاهر الكلام ~~لنفي المساوي ومن الافتراء على الله الكذب في دعوى النسب والكذب في الرؤيا ~~والكذب في الأخبار عن رسول الله عليه السلام. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P405 ~~واعلم أن الداعي في الحقيقة هو الله تعالى كما قال تعالى : والله يدعو إلى ~~دار السلام بأمره الرسول عليه السلام كما قال ادع إلى سبيل ربك وفي الحديث ~~عن ربيعة الجرشي "قال أتى نبي الله عليه السلام فقيل له : لتنم عينك ولتسمع ~~أذنك وليعقل قلبك" قال : فنامت عيناي وسمعت أذناي وعقل قلبي قال فقيل لي ~~سيد بني دارا فصنع مأدبة وأرسل داعيا # 502 # فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ومن لم يجب ~~الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المدأبة وسخط عليه السيد قال : فالله ~~السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة ودخل في دعوة النبي دعوة ~~ورثته لقوله أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ولا بد أن يكون الداعي ~~أميرا أو مأمورا وفي المصابيح في كتاب العلم قال : عوف بن مالك رضي الله ~~عنه لا يقص إلا أمر أو مأمور أو مختال رواه أبو داود وابن ماجه قوله أو ~~مختال هو المتكبر والمراد به هنا الواعظ الذي ليس بأمير ولا مأمور مأذون من ~~جهة الأمير ومن كانت هذه صفته فهو متكبر فضولي طالب للرياسة وقيل هذا ~~الحديث في الخطبة خاصة كما في المفاتيح {والله لا يهدى القوم الظالمين} أي ~~لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم لعدم توجههم إليه {يريدون ليطفاوا نور الله} ~~الإطفاء الإخماد وبالفارسية فروكشتن آتش وراغ. # أي يريدون أن يطفئوا دينه أو كتابه ms7232 أو حجته النيرة واللام مزيدة لما فيها ~~من معنى الإرادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الإضافة تأكيدا لها ~~في لا أبا لك أو يريدون الافتراء ليطفئوا نور الله وقال الراغب في المفردات ~~: الفرق أن في قوله تعالى يريدون أن يطفئوا نور الله يقصدون إخفاء نور الله ~~وفي قوله تعالى ليطفئوا يقصدون أمرا يتوصلون به إلى إطفاء نور الله ~~{بأفواههم} بطعنهم فيه وبالفارسية بدهنهاى خود يعني بكفتار ناسنديده وسخنان ~~بي ادبانه. # مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمي ليطفئه {والله متم نوره} أي مبلغه ~~إلى غايته بنشره في الآفاق وإعلائه جملة حالية من فاعل يريدون أو يطفئوا ~~{ولو كره الكافرون} إتمامه إرغاما لهم وزيادة في مرض قلوبهم ولو بمعنى أن ~~وجوابه محذوف أي وإن كرهوا ذلك فالله يفعله لا محالة. # قال الكاشفي : وكراهت ايشانرا أثرى نيست در اطفاى راغ صدق وصواب همون ~~ارادت خفاش كه غير مؤثر است درنابودن آفتار : # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # شب ره خواهد كه نبود آفتاب # تاببيند ديده اومرزو بوم # دست قدرت هر صباحى شمع مهر # مى فروزد كورىء خفاش شوم # وفي المثنوي : # شمع حق رايف كنى تواى عجوز # هم توسوزى هم سرت اى كنده وز # كى شود دريا زوز سك نجس # كى شود خورشيد ازيف منطمس # هركه بر شمع خدا آرد فو # شمع كى ميرد بسوزد وز او # ون تو خفاشات بسى بينند خواب # كين جهان ماند يتيم از آفتاب # اى بريده آن لب وحلق ودهان # كه كند تف سوى مه يا آسمان # تف برويش باز كردد بى شكى # تف سوى كردون نيابد مسلكى # تا قيامت تف بر ويار دز رب # همون تبت بر رواه بو لهب # قال ابن الشيخ اتمام نوره لما كان من أجل النعم كان استكراه الكفار إياه ~~أي كافر كان # 503 # من أصناف الكفرة غاية في كفران النعمة فلذلك أسند كراهة إتمامه إلى ~~الكافرين فإن لفظ الكافر أليق بهذا المقام وأما قوله ولو كره المشركون فإنه ~~قد ms7233 ورد في مقابلة إظهار دين الحق الذي معظم أركانه التوحيد وإبطال الشرك ~~وكفار مكة كارهون له من أجل إنكارهم للتوحيد وإصرارهم على الشرك فالمناسب ~~لهذا المقام التعرض لشركهم لكونه العلة في كراهتهم الدين الحق قال بعضهم : ~~جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي عليه السلام وأنكروه بألسنتهم وأعرضوا ~~عنه بنفوسهم فقيض الله لقبوله أنفسا أوجدها على حكم السعادة وقلوبا زينها ~~بأنوار المعرفة وأسرارا نورها بالتصديق فبذلوا له المهج والأموال كالصديق ~~والفاروق وأجلة الصحابة رضي الله عنهم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P406 ~~يقول الفقير : هكذا أحوال ورثة النبي عليه السلام في كل زمان فإن الله ~~تعالى تجلى لهم بنور الأزل والقدم فكرهه المنكرون وأرادوا أن يطفئوه لكن ~~الله أتم نوره وجعل لأهل تجليه أصحابا وإخوانا يذبون عنهم وينفذون أمورهم ~~إلى أن يأتيهم أمر الله تعالى ويقضوا نحبهم وفي الآية إشارة إلى أن النفس ~~لا بد وأن تسعى في إبطال نور القلب وإطفائه لأن النفس والهوى من المظاهر ~~القهرية الجلالية المنسوبة إلى اليد اليسرى والروح والقلب من المظاهر ~~الجمالية اللطفية المنسوبة إلى اليد اليمنى كما جاء في الحديث "الرباني" إن ~~الله مسح يده اليمنى على ظهر آدم الأيمن فاستخرج منه ذرارى كالفضة البيضاء ~~وقال هؤلاء للجنة ومسح يده اليسرى على ظهر آدم الأيسر فاستخرج منه كالحممة ~~السوداء وقال هؤلاء للنار فلا بد للنفس من السعي في إطفاء نور القلب وللقلب ~~أيضا من السعي في إطفاء نار النفس ولو كره الكافرون الساترون القلب بالنفس ~~الزارعون بذر النفس في أرض القلب {هو الذى أرسل رسوله} محمدا صلى الله عليه ~~وسلم {بالهدى} بالقرآن أو بالمعجزة فالهدى بمعنى ما به الاهتداء إلى الصراط ~~المستقيم {ودين الحق} والملة الحنيفية التي اختارها لرسوله ولأمته وهو من ~~إضافة الموصوف إلى صفته مثل عذاب الحريق {ليظهره على الدين كله} ليجعله ~~ظاهرا أي عاليا وغالبا على جميع الأديان المخالفة له {ولو كره المشركون} ~~ذلك الإظهار ولقد أنجز الله وعده حيث جعله بحيث لم يبق دين من الأديان إلا ~~وهو مغلوب ms7234 مقهور بدين الإسلام فليس المراد أنه لا يبقى دين آخر من الأديان ~~بل العلو والغلبة والأديان خمسة : اليهودية والنصرانية والمجوسية والشرك ~~والإسلام كما في عين المعاني للسجاوندي وقال السهيلي في كتاب الأمالي في ~~بيان فائدة كون أبواب النار سبعة وجدنا الأديان كما ذكر في التفسير سبعة : ~~واحدة للرحمن وستة للشيطان فالتي للشيطان اليهودية والنصرانية والصابئية ~~وعبادة الأوثان والمجوسية وأمم لا شرع لهم ولا يقولون نبوة وهم الدهرية ~~فكأنهم كلهم على دين واحد أعني الدهرية وكل من لا يصدق برسول فهؤلاء ستة لا ~~أصناف والصنف السابع هو من أهل التوحيد الخوارج الذين هم كلاب النار وجميع ~~أهل البذع المضلة والجبابرة الظلمة والمصرون على الكبائر من غير توبة ولا ~~استغفار فإن فيهم من ينفذ فيه الوعيد ومنهم من يعفو الله عنه فهؤلاء كلهم ~~صنف واحد غير أنه لا يحتم عليهم بالخلود فيها فهؤلاء سبعة أصناف ستة مخلدون ~~في النار وصنف # 504 # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # واحد غير مخلدوهم منتزعون يوم القيامة من أهل دين الرحمن ثم يخرجون ~~بالشفاعة فقد وافق عدد الأبواب عدد هذه الأصناف وتبينت الحكمة في ذكرها في ~~القرآن لما فيها من التخويف والإرهاب فنسأل الله العفو والعافية والمعافاة ~~وفي بعض التفاسير الإشراك هو إثبات الشريك تعالى في الألوهية سواء كانت ~~بمعنى وجوب الوجود أو استحقاق العبادة لكن أكثر المشركين لم يقولوا بالأول ~~لقوله تعالى ولئن سؤلتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله فقد يطلق ويراد ~~به مطلق الكفر بناء على أن الكفر لا يخلو عن شرك ما يدل عليه قوله تعالى : ~~إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذفك فإن من المعلوم في الدين أنه ~~تعالى لا يغفر كفر غير المشركين المشهورين من اليهود والنصارى فيكون المراد ~~لا يغفر أن يكفر به وقد يطلق ويراد به عبدة الأصنام وغيرها فإن أريد الله ~~في قوله ولو كره المشركون يكون إيراده ثانيا لوصفهم بوصف قبيح آخر وإن أريد ~~الثاني فلعل إيراد الكافرين أولا لما أن إتمام الله ms7235 نوره يكون بنسخ غير ~~الإسلام والكافرون كلهم يكرهون ذلك وإيراد المشركين ثانيا لما أن إظهار دين ~~الحق يكون بإعلاء كلمة الله وإشاعة التوحيد المنبىء عن بطلان الآلهة ~~الباطلة وأشد الكارهين لذلك المشركون والله أعلم بكلامه. # وفي التأويلات النجمية هو الذي أرسل رسول القلب إلى أمة العالم الأصغر ~~الذي هو المملكة الأنفسية الإجمالية المضاهية للعالم الأكبر وهو المملكة ~~الآفاقية التفصيلية بنور الهداية الأزلية ودين الحق الغالب على جميع ~~الأديان وهو الملة الحنيفية السهلة السمحاء ولو كره المشركون الذين أشركوا ~~مع الحق غيره وما عرفوا أن الغير والغيرية من الموهومات التي أوجدتها قوة ~~الوهم وإلا ليس في الوجود إلا الله وصفاته انتهى. # قال الكمال الخجندي : # له في كل موجود علامات وآثار # دوعالم رزمعشوقست كويك عاشق صادق # وقال المولى الجامي : # كرتويى جمله درفضاى وجود # هم خود انصاف ده بكو حق كو # درهمه اوست يش شم شهود # يست ندارى هستى من وتو # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P407 ~~يقول الفقير : هذه الكلمات المنبئة عن وحدة الوحود قد اتفق عليها أهل ~~الشهود قاطبة فالطعن لواحد منهم بأن وجودي طعن لجميعهم وليس الطعن إلا من ~~الحجاب الكثيف والجهل العظيم وإلا فالأمر أظهر على البصير يا اأيها الذين ~~ءامنوا هل أدلكم} آيا دلالت كنم شمارا {على تجارة} سيأتي بيان معناها ~~{تنجيكم} أن تكون سببا لإنجاء الله إياكم وتخليصه وأفادت الصفة المقيدة أن ~~من التجارة ما يكون على عكسها كما أشار إليها قوله تعالى يرجون تجارة لن ~~تبور فإن بوار التجارة وكسادها يكون لصاحبها عذابا أليما كجمع المال وحفظه ~~ومنع حقوقه فإنه وبال في الآخرة فهي تجارة خاسرة وكذا الأعمال التي لم تكن ~~على وجه الشرع والسنة أو أريد بها غير الله {من عذاب أليم} أي مؤلم جسماني ~~وهو ظاهر وروحاني وهو التحسر والتضجر كأنهم قالوا كيف نعمل أو ماذا نصنع فقيل # 505 # {تؤمنون بالله ورسوله} مراد آنست كه ثابت باشيد برايمان كه داريد ~~{وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم} بما لهاى خودكه زاد وسلاح مجاهدان خريد ~~{وأنفسكم} وبنفسهاى خود ms7236 كه متعرض قتل وحرب شويد. # قدم الأموال لتقدمها في الجهاد أو للترقي من الأدنى إلى الأعلى وقال ~~بعضهم : قدم ذكر المال لأن الإنسان ربما يضن بنفسه ولأنه إذا كان له مال ~~فإنه يؤخذ به النفس لتغزو وهذا خبر في معنى الأمر جيىء به للإيذان بوجوب ~~الامتثال فكأنه وقع فأخبر بوقوعه كما تقول غفر الله لهم ويغفر الله لهم ~~جعلت المغفرة لقوة الرجاء كأنها كانت ووجدت وقس عليه نحو سلمكم الله ~~وعافاكم الله وأعاذكم الله وفي الحديث جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم ~~وألسنتكم ومعنى الجهاد بالألسنة أسماعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من ~~هجو وكلام غليظ ونحو ذلك وأخر الجهاد بالألسنة لأنه أضعف الجهاد وأدناه ~~ويجوز أن يقال أن اللسان أحد وأشد تأثيرا من السيف والسنان قال علي رضي ~~الله عنه : جراحات السنان لها التئام. # ولا يلتام ما جرح اللسان فيكون من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى وكان ~~حسان رضي الله عنه يجلس على المنبر فيهجو قريشا بإذن رسول الله عليه السلام ~~ثم إن التجارة التصرف في رأس المال طلبا للربح والتاجر الذي يبيع ويشتري ~~وليس في كلام العرب تاء بعدها جيم غير هذه اللفظة وأما تجاه فأصلها وجاه ~~وتجوب وهي قبيلة من حمير فالتاء للمضارعة قال ابن الشيخ جعل ذلك تجارة ~~تشبيها له في الاشتمال على معنى المبادلة والمعاوضة طمعا لنيل الفضل ~~والزيادة فإن التجارة هي معاوضة المال بالمال لطمع الريح والإيمان والجهاد ~~شبها بها من حيث أن فيهما بذل النفس والمال طمعا لنيل رضى الله تعالى ~~والنجاة من عذابه. # قال الحافظ : # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ # كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد # {ذالكم} أي ما ذكر من الإيمان والجهاد بقسميه {خير لكم} على الإطلاق أو ~~من أموالكم وأنفسكم {إن كنتم تعلمون} أي إن كنتم من أهل العلم فإن الجهلة ~~لا يعتد بأفعالهم أو إن كنتم تعلمون إنه خير لكم حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك ~~واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون ms7237 أنفسكم وأوالكم فتخلصون ~~وتفلحون فعلى العاقل تبديل الفاني بالباقي فإنه خير له وجاء رجل بناقة ~~مخطومة وقال هذه في سبيل الله فقال عليه السلام : لك بها يوم القيامة ~~سبعمائة ناقة كلها مخطومة. # بزركى فرموده كه اصل مرابحه درين تجارت اينست كه غير حق رابدهى وحق را ~~بستانى ودر نفحات ازابى عبد الله اليسرى قدس سره نقل ميكند كه سروى آمد ~~وكفت سبوى روغن داشتم كه سرمايه من بود ازخانه بيرون مى آوردم بيفتادوبشكست ~~وسرمايه من ضايع شد كفت أي فرزند سرمايه خود آن سازكه سرمايه درتست والله ~~كه در ترا هي نيست دردنيا وآخرت غير الله شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري ~~قدس سره فرموكه سود تمام آن بودكه درش هم نبودى اشارت بمرتبة فناست درباختن ~~سود وسرمايه در بازار شوق لقا : # تاند ببازار خودى ست شوى # بشتاب كه از جام فنامست شوى # 506 # ازمايه سود دوجهان دست بشوى # سود توهمان به كه تهى دست شوى PageV09P408 ~~ودخل في الآية جهاد أهل البدعة وهم ثنتان وسبعون فرقة ضالة آن كافر خرابى ~~حصن اسلام خواهد اين مبتدع ويرانى حصار سنت جويد آن شيطان در تشويش ولايت ~~دل كوشد اين هواى نفس زيرو زبرىء دين توخواهد حق تعالى ترابر هريكى ازين ~~دشمنان سلاحى داده تا اورابدان قهر كنى قتال با كافران بشمشير سياست است ~~وبا مبتدعان بتيغ زبان وحجت وبا شيطان بمداومت ذكر حق وتحقيق كلمه وبا هواى ~~نفس بتير مجاهده وسنان رياضت اينست بهين اعمال بنده وكزيده طاعات رونده ~~نانه رب العزة كفت ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وقال بعض الكبار يا أيها ~~الذين آمنوا بالإيمان التقليدي هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ~~تؤمنون بالله ورسوله أي تحقيقا ويقينا استدلاليا وبعد صحة الاستدلال ~~تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم لأن بذل المال والنفس في سبيل الله ~~لا يكون إلا بعد اليقين. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # واعلم أن التوحيد إما لساني وإما عياني أما التوحيد اللساني المقترن ~~بالاعتقاد الصحيح فأهله ms7238 قسمان : قسم بقوا في التقليد الصرف ولم يصلوا إلى ~~حد التحقيق فهم عوام المؤمنين وقسم تشبثوا بذيل الحجج والبراهين النقلية ~~والعقلية فهؤلاء وإن خرجوا عن حد التقليد الصرف لكنهم لم يصلوا إلى نور ~~الكشف والعيان كما وصف أهل الشهود والعرفان وأما التوحيد العياني فعلى ~~مراتب المرتبة الأولى توحيد الأفعال والثانية توحيد الصفات والثالثة توحيد ~~الذات فمن تجلى له الأفعال توكل واعتصم ومن تجلى له الصفات رضي وسلم ومن ~~وصل إلى تجلي الذات فني في الذات بالمحو والعدم {يغفر لكم ذنوبكم} في ~~الدنيا وهو جواب الأمر المدلول عليه بلفظ الخبر ويجوز أن يكون جوابا لشرط ~~أو لاستفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا أو هل تقبلون ~~وتفعلون ما دللتكم عليه يغفر لكم وجعله جوابا لهل أدلكم بعيد لأن مجرد ~~الدلالة لا يوجب المغفرة {ويدخلكم} في الآخرة {جنات} أي كل واحد منكم جنة ~~ولا بعد من لطفه تعالى أن يدخله جنات بأن يجعلها خاصة له داخلة تحت تصل(رفه ~~والجنة في اللغة البستان الذي فيه أشجار متكاثفة مظلة تستر ما تحتها {تجرى ~~من تحتها} أي من تحت أشجارها بمعنى تحت أغصان أشجارها في أصولها على عروقها ~~أو من تحت قصورها وغرفها {الانهار} من اللبن والعسل والخمر والماء الصافي ~~{ومساكن طيبة} أي ويدخلكم مساكن طيبة ومنازل نزهته كائنة {فى جنات عدن} أي ~~إقامة وخلود بحيث لا يخرج منها من دخلها بعارض من العوارض وهذا الظرف صفة ~~مختصة بمساكن وهي جميع مسكن بمعنى المقام والسكون ثبوت الشيء بعد تحرك ~~ويستعمل في الاستبطان يقال سكن فلان في مكان كذا استوطنه واسم المكان مسكن ~~فمن الأول يقال سكنت ومن الثاني يقال سكنته قال الراغب أصل الطيب ما يستلذه ~~الحواس وقوله ومساكن طيبة في جنات عدن أي طاهرة زكية مستلذة وقال بعضهم : ~~طيبتها سعتها ودوام أمرها وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه ~~المساكن الطيبة فقال : قصر من لؤلؤ في الجنة في ذلك القصر سبعون دارا من ~~ياقوتة حمراى في كل دار سبعون # 507 # بيتا ms7239 من زمردة خضراء في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة قال فيعطي الله المؤمن ~~من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله قال في الكبير : أراد بالجنات ~~البساتين اليت يتناولها الناظر لأنه تعالى قال بعده ومساكن طيبة في جنات ~~عدن والمعطوف يجب أن يكون مغاير للمعطوف عليه فتكون مساكنهم في جنات عدن ~~ومناظرهم الجنات التي هي البساتين ويكون فائدة وصفها بأنها عدن أنها تجري ~~مجرى الدار التي يسكنها الإنسان وأما الجنات الأخر فهي جارية مجرى البساتين ~~التي قد يذهب الإنسان إليها لأجل التنزه وملاقاة الأحباب وفي بعض التفاسير ~~تسمية دار الثواب كلها بالجنات التي هي بمعنى البساتين لاشتمالها على جنات ~~كثيرة مترتبة على مراتب بحسب استحقاقات العالمين من الناقصين والكاملين ~~ولذلك أتى بجنات جمعا منكرا ثم اختلفوا في عدد الجنات المشتملة على جنات ~~متعددة فالمروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها سبع : جنة الفردوس وجنة ~~عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة ~~منها مراتب ودرجات متفاوتة على تفاوت الأعمال والعمال. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P409 ~~وروي عنه أنها ثمان : دار الجلال ودار القرار ودار السلام وجنة عدن ~~وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم وقال أبو الليث الجنان ~~أربع كما قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فذلك ~~جنان أربع إحداهن جنة الخلد والثانية جنة الفردوس والثالثة جنة المأوى ~~والرابعة جنة عدن وأبوابها ثمانية بالخبر وخازن الجنة يقال له رضوان وقد ~~ألبسه الله الرأفة والرحمة كما أن خازن النار ويقال له مالك قد ألبسه الله ~~الغضب والهيبة وميل الإمام الغزالي رحمه الله إلى كون الجنان أربعا فلعل ~~الجنات في الآية باعتبار الأفراد لا باعتبار الأسماء وما يستفاد من قلتها ~~بحسب أن الجمع السالم من جموع القلة ليس بمراد فإنها في الوجود الإنساني ~~أربع جنات فالغالب في الجنة الأولى التنعم بمقتضى الطبيعة من الأكل والشرب ~~والوقاع وفي الثانية التلذذ بمقتى النفس كالتصرفات وفي الثالثة التلذذ ~~بالأذواق الروحانية ms7240 كالمعارف الإلهية وفي الرابعة التلذذ بالمشاهدات وذلك ~~أعلى اللذات لأنها من الخالق وغيرها من المخلوق إن قلت لم لم تذكر أبواب ~~الجنة في القرآن وإنها ثمانية كما ذكرت أبواب النار كما قال تعالى لها سبعة ~~أبواب قلت إن الله سبحانه إنما يذكر من أوصاف الجنة ما فيه تشويق إليها ~~وترغيب فيها وتنبيه على عظم نعيمها وليس في كونها ثمانية أو أكثر من ذلك أو ~~أقل زيادة في معنى نعيمها بل لو دخلوا من باب واحد أو من ألف باب لكان ذلك ~~سواء في حكم السرور بالدخول ولذلك لم يذكر اسم خازن الجنة إذ لا ترغيب في ~~أن يخبر عن أهل الجنة أنهم عند فلان من الملائكة أو في كرامة فلان وقد قال ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا ولا شك أن من حفثت عنه أنه عند الملك يسقيه أبلغ ~~في الكرامة من أن يقال هو عند خادم من خدام الملك أو في كرامة ولي من ~~أوليائه بخلاف ذكر أبواب النار وذكر مالك فإن فيه زيادة ترهيب قال سهل قدس ~~سره أطيب المساكن ما أزال عنهم جميع الأحزان وأقر أعينهم بمجاورته فهذا ~~الجوار فوق سائر الجوار وقال بعضهم ومساكن طيبة برؤية الحق تعالى فإن ~~المساكن إنما تطيب بملاقاة الأحباب ورؤية العاشق جمال المعشوق # 508 # ووصول المحب إلى صحبة المحبوب وكذا مساكن القلوب إنما تطيب بتجلي الحق ~~ولقاء جماله جعلنا الله وإياكم من أهل الوصول واللقاء والبقاء {ذالك} أي ما ~~ذكر من المغفرة وإدخال الجنات المذكورة بما ذكر من الأوصاف الجميلة # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # {الفوز العظيم} الذي لا فوز وراءه قال بعض المفسرين الفوز يكون بمعنى ~~النجاة من المكروه وبمعنى الظفر بالبغية والأول يحصل بالمغفرة والثاني ~~بإدخال الجنة والتنعيم فيها وعظمه باعتبار أنه نجاة لا أعلم بعده وظفر لا ~~نقصان فيه شانا وزمانا ومكانا لأنه في غاية الكمال على الدوام في مقام ~~النعيم إعلم أن الآية الكريم أفادت أن التجارة دنيوية وأخروية فالدنيا موسم ~~التجارة والعمر مدتها والأعضاء والقوى رأس المال والعبد ms7241 هو المشتري من وجه ~~والبائع من وجه فمن صرف رأس ماله إلى المنافع الدنيوية التي تنقطع عند ~~الموت فتجارته دنيوية كاسدة خاسرة وإن كان بتحصيل علم ديني أو كسب عمل صالح ~~فضلا عن غيرهما فإنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ومن صرفه إلى ~~المقاصد الأخروية التي لا تنقطع أبدا فتجارته رائجة رابحة حرية بأن يقال ~~فاستبشروا بيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ولعل المراد من ~~التجارة هنا بذل المال والنفس في سبيل الله وذكر الإيمان لكونه أصلا في ~~الأعمال ووسيلة في قبول الآمال وتوصيف التجارة بالإنجاء لأن النجاة يتوقف ~~عليها الانتفاع فيكون قوله تعالى يغفر لكم بيان سبب الإنجاء وقوله ويدخلهم ~~بما يتعلق به بيان المنفعة الحاصلة من التجارة مع أن التجارة الدنيوية تكون ~~سببا للنجاة من الفقر المنقطع والتجارة الأخروية تكون سببا للنجاة من الفقر ~~الغير المنقطع قال عليه السلام : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة ~~والفراغ يعني أن نعمتي الصحة والفراغ كرأس المال للمكلف فينبغي أن يعامل ~~الله بايمان به وبرسوله ويجاهد مع النفس لئلا يغبن ويربح في الدنيا والآخرة ~~ويجتنب معاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح. # قال الحافظ : # كاري كنيم ورنه خجالت براورد # روزى كه وخت جان بجهان دكر كشيم # وقال أيضا : # كوهر معرفت اندوزكه يا خود ببرى # كه نصيب دكر انست نصاب زروسيم # وقال أيضا : # دلا دلالت خيرت كنم براه نجات # مكن بفسق مباهات وزهدهم مفروش # وقال المولى الجامي : # ازكسب معارف شده مشغوف زخارف # در هاى ثمين داده وخرمهره خريده # وقال : # جان فداى دوست كن جامى كه هست # كمترين كارى درين ره بذل روح # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P410 ~~{وأخرى} أي ولكم إلى هذه النعم العظيمة نعمة أخرى عاجلة فأخرى مبتدأ حذف ~~خبره والجملة عطل على يغفر لكم على المعنى {تحبونها} وترغبون فيها وفيه ~~تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وتوبيخ على محبته وهو صفة بعد صفة ~~لذلك المحذوف {نصر من الله} بدل أو بيان لتلك النعمة الأخرى يعني نصر ms7242 من ~~الله على عدوكم قريش # 509 # وغيرهم {وفتح قريب} أي عاجل عطف على نظر. # قال الكاشفي : مراد فتح مكة است يا فتح روم وفارس ابن عطا فرموده كه نصر ~~توحيد است وفتح نظر بجمال ملك مجيد. # وقد بين أنواع الفتوح في سورة الفتح فارجع. # اشارت الآية إلى أن الإيمان الاستدلالي اليقيني وبذل المال والنفس ~~بمقتضاه في طريق الجهاد الأصغر وإن كان تجارة رابحة إلا أن أصحابها لم ~~يتخلصوا بعد من الأعواض والأغراض فللسالك إلى طريق الجهاد الأكبر تجارة ~~أخرى فوق تلك التجارة أربح من الأولى هي نصر من الله بالتأييد الملكوتي ~~والكشف النوري وفتح قريب الوصول إلى مقام القلب ومطالعة تجليات الصفات ~~وحصول مقام الرضى وإنما سماه تجارة لأن صفاتهم الظلمانية تبدل هناك بصفات ~~الله النورانية وإنما قال تحبونها لأن المحبة الحقيقية لا تكون إلا بعد ~~الوصول إلى مقام القلب ومن دخل مقام المحبة بالوصول إلى هذا المقام فقد فخل ~~في أول مقامات الخواص فالمعتبر من المنازل منزل المحبة وأهله عبيد خلص لا ~~يتوقعون الأجرة بعملهم بخلاف من تنزل عن منزلة المحبة فإنهم أجراء يعملون ~~للأجرة قال بعض العارفين من عليه السلام رجاء للثواب وخوفا من العقاب ~~فمعبوده في الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالعبادة لأجل تنعم ~~النفس في الجنة والخلاص من النار معلول ولهذا قال المولى جلال الدين الرومي ~~قدس سره : # هشت جنت هفت دوزخ يش من # هست يدا هموبت يش شمن # وقال بعضهم : # طاعت ازبهر جزا شرك خفيست # يا خدا جوباش ويا عقبى طلب # واعلم أن من جاهد فإنما يجاهد لنفسه لأنه يتخلص من الحجاب فيصل إلى الملك ~~الوهاب {وبشر المؤمنين} عطف على محذول مثل قل يا أيها الذين آمنوا وبشرهم ~~يا أكمل الرسل بأنواع البشارة الدنيوية والأخروية فلهم من الله فضل وإحسان ~~في الدارين وكان في هذا دلالة على صدق النبي لأنه أخبر عما يحصل ويقع في ~~المستقبل من الأيام على ما أخبره. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 # وفي التأويلات النجمية يشير إلى تواتر النعم وتواليها ms7243 وفتح مكة القلب بعد ~~النصر بخراب بلدة النفص وبشر المؤمنين المحبين الطالبين بالنصر على النفس ~~فتح مكة القلب انتهى وفيه إشارة إلى أن بلدة النفس إنما تخرب بعد التأييد ~~الملكوتي وإمداد جنود الروح بأن تغلب القوى الروحانية على القوى النفسانية ~~كما يغلب أهل الإسلام على أهل الرحب فيخلصون القلعة من أيدي الكفار ويزيلون ~~آثار الكفر والشرك بجعل الكنائس مساجد وبيوت الأصنام معابد ومساكن الكفار ~~مقار المؤمنين المخلصين والله المعين على الفتح المطلق كل حين يا اأيها ~~الذين ءامنوا كونوا أنصار الله} أي أنصار دينه جمع نصير كشريف وإشراف {كما ~~قال عيسى ابن مريم للحواريان} سيأتي بيانهم {من} كيستند {أنصارى إلى الله} ~~قال بعض المفسرين : من يحتمل أن يكون استفهاما حقيقة ليعلم وجود الأنصار ~~ويتسلى به ويحتمل العرض والحث على النصرة وفيه دلالة على أن غير الله تعالى ~~لا يخلو عن الاحتياج والاستنصار وأنه في وقته جائز حسن إذا كانفي الله ~~والمعنى # 510 # من جندي متوجها إلى نصرة الله كما يقتضيه قوله تعالى : {قال الحواريون ~~نحن أنصار الله} فإن قوله عيسى لا يطابق جواب الحواريين بحسب الظاهر فإن ~~ظاهر قول عيسى يدل على أنه يسأل من ينصره فكيف يطابقه جواب الحواريين بأنهم ~~ينصرون الله وأيضا لا وجه لبقاء قول عيسى على ظاهره لأن النصرة لا تتعدى ~~بإلى فحمل الأنصار على الجند لأنهم ينصرون ملكهم ويعينونه في مراده ومراده ~~عليه السلام نصرة دين الله فسأل من يتبعه ويعينه في ذلك المراد ويشاركه فيه ~~فقوله متوجها حال من ياء المتكلم في جندي وإلى متعلق به لا بالنصرة ~~والإضافة الأولى إضافة إحد المتشاركين إلى اخر لما بينهما من الاختصاص يعني ~~الملابسة المخصصة للإضافة المجازية لظهور أن الاختصاص الذي تقتضيه الإضافة ~~حقيقة غير متحقق في إضافة أنصاري والإضافة الثاني إضافة الفاعل إلى المفعول ~~والتشبيه باعتبار المعنى أي كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصاره حين ~~قال لهم عيسى من أنصاري إلى الله أو قل لهم كونوا كما قال عيسى للحواريين ~~والحواريون أصفياؤه وخلصانه من الحور ms7244 وهو البياض الخالص وهم أول من آمن به ~~وكانوا إثني عشر رجلا قال مقاتل قال الله لعيسى إذا دخلت القرية فائت النهر ~~الذي عليه القصارون فاسألهم النصرة فأتاهم عيسى وقال من أنصاري إلى الله ~~فقالوا : نحن ننصرك فصدقوه ونصروه. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P411 ~~وقال الكاشفي : وف يالواقع نصرت كردند دين عيسى رابعد از رفع وى وخلق را ~~بخدا دعوت نمودند. # فالحواريون كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين قال بعض العلماء إنما سموا ~~حواريين لصفاء عقائدهم عن التردد والتلوين أو لأنهم كانوا يطهرون نفوسهم ~~الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وإنما قيل كانوا قصارين على التمثيل ~~والتشبيه وإنما قيل كانوا صيادين لاصطيادهم تفوس الناس وقودهم إلى الحق ~~وقوله عليه السلام الزبير ابن عمتي وحواريي وقوله يوم الأحزاب من يأتيني ~~بخبر القوم فقال الزبير : أنا فقال عليه السلام : إن لكل نبي حواريا ~~وحواريي الزبير فشبهه بهم في النصرة وقال بعض المفسرين دل الحديث على أن ~~الحواريين ليسوا بمختصين بعيسى إذ هو في معنى الأصحاب الأصفياء وقال معمر ~~رضي الله عنه : كان بحمد الله لنبينا عليه السلام حواريون نصره حسب طاقتهم ~~وهم سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقال السهيلي كونوا ~~أنصارافكانوا أنصارا وكانوا حواريين والأنصار الأوس والخزرج ولم يكن هذا ~~الاسم قبل الإسلام حتى سماهم الله به وكان له عليه السلام حواريون أيضا من ~~قريش مثل الخلفاء الأربعة والزبير وعثمان بن مظغون وحمز بن عبد المطلب ~~وجعفر ابن أبي طالب ونحوهم يا اأيها الذين} أي جماعة وهي أقل من الفرقة ~~لقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة {منا بنى إسراءيل} أي آمنوا ~~بعيسى وأطاعوه فيما أمرهم به من نصرة الذين {وكفرت طآاافة} أخرى به وقاتلوه ~~{فأيدنا الذين ءامنوا} أي قوينا مؤمني قومه بالحجة أو بالسيف وذلك بعد رفع ~~عيسى {على عدوهم} أي على الذين كفروا وهو الظاهر فإيراد العدو أعلام منه إن ~~الكافرون عدو للمؤمنين # 511 # عداوة ms7245 دينية وقيل لما رفع عيسى عليه السلام تفرق القوم ثلاث فرق فرقة ~~قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله إليه وفرقة ~~قالوا كان عليه السلام ورسوله فرفعه الله وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم ~~طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك ~~قوله تعالى فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم {فأصبحوا} صاروا {ظاهرين} غالبين ~~عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا طاهرين بالحجة ~~والبرهان كم سبق لأنهم قالوا فيما روي ألستم تعلمون أن عيسى عليه السلام ~~كان ينام والله تعالى لا ينام وإنه يأكل ويشرب والله منزه عن ذلك وفي الآية ~~إشارة إلى غلبة القوى الروحانية على القوى النفسانية لأن القوى الروحانية ~~مؤمنون متنورون بنور الله متقون عما سوى الله تعالى والقوى النفسانية ~~كافرون مظلمون بظلمة الأكوان متلوثون بالعلاقات المختلفة ولا شك أن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون فبنور الإسلام والإيمان والتقوى والهدى يزيل ~~ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى مع أن أهل الإيمان وإن كانوا أقل من أهل ~~الكفر في الظاهر لكنهم أكثر منهم في الباطن فهم السواد الأعظم ~~والمظاهرالجمالية. # واعلم أن الجهاد دائم باق ماض إلى يوم القيامة أنفسا وآفاقا لأن الدنيا ~~مشتملة على أهل الجمال والجلال وكذا الوجود الإنساني ما دام في هذا الموطن ~~فإذا صار إلى الموطن الآخر فأما أهل جمال فقط وهو في الجنة وأما جلال فقط ~~وهو في النار والله يحفظنا وإياكم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 PageV09P412 ~~وقال الكاشفي : وف يالواقع نصرت كردند دين عيسى رابعد از رفع وى وخلق را ~~بخدا دعوت نمودند. # فالحواريون كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين قال بعض العلماء إنما سموا ~~حواريين لصفاء عقائدهم عن التردد والتلوين أو لأنهم كانوا يطهرون نفوسهم ~~الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وإنما قيل كانوا قصارين على التمثيل ~~والتشبيه وإنما ms7246 قيل كانوا صيادين لاصطيادهم تفوس الناس وقودهم إلى الحق ~~وقوله عليه السلام الزبير ابن عمتي وحواريي وقوله يوم الأحزاب من يأتيني ~~بخبر القوم فقال الزبير : أنا فقال عليه السلام : إن لكل نبي حواريا ~~وحواريي الزبير فشبهه بهم في النصرة وقال بعض المفسرين دل الحديث على أن ~~الحواريين ليسوا بمختصين بعيسى إذ هو في معنى الأصحاب الأصفياء وقال معمر ~~رضي الله عنه : كان بحمد الله لنبينا عليه السلام حواريون نصره حسب طاقتهم ~~وهم سبعون رجلا وهم الذين بايعوه ليلة العقبة وقال السهيلي كونوا ~~أنصارافكانوا أنصارا وكانوا حواريين والأنصار الأوس والخزرج ولم يكن هذا ~~الاسم قبل الإسلام حتى سماهم الله به وكان له عليه السلام حواريون أيضا من ~~قريش مثل الخلفاء الأربعة والزبير وعثمان بن مظغون وحمز بن عبد المطلب ~~وجعفر ابن أبي طالب ونحوهم يا اأيها الذين} أي جماعة وهي أقل من الفرقة ~~لقوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة {منا بنى إسراءيل} أي آمنوا ~~بعيسى وأطاعوه فيما أمرهم به من نصرة الذين {وكفرت طآاافة} أخرى به وقاتلوه ~~{فأيدنا الذين ءامنوا} أي قوينا مؤمني قومه بالحجة أو بالسيف وذلك بعد رفع ~~عيسى {على عدوهم} أي على الذين كفروا وهو الظاهر فإيراد العدو أعلام منه إن ~~الكافرون عدو للمؤمنين # 511 # عداوة دينية وقيل لما رفع عيسى عليه السلام تفرق القوم ثلاث فرق فرقة ~~قالوا كان الله فارتفع وفرقة قالوا كان ابن الله فرفعه الله إليه وفرقة ~~قالوا كان عليه السلام ورسوله فرفعه الله وهم المؤمنون واتبع كل فرقة منهم ~~طائفة من الناس فاقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك ~~قوله تعالى فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم {فأصبحوا} صاروا {ظاهرين} غالبين ~~عالين يقال ظهرت على الحائط علوته وقال قتادة فأصبحوا طاهرين بالحجة ~~والبرهان كم سبق لأنهم قالوا فيما روي ألستم تعلمون أن عيسى عليه السلام ~~كان ينام والله تعالى لا ينام وإنه يأكل ويشرب والله منزه عن ms7247 ذلك وفي الآية ~~إشارة إلى غلبة القوى الروحانية على القوى النفسانية لأن القوى الروحانية ~~مؤمنون متنورون بنور الله متقون عما سوى الله تعالى والقوى النفسانية ~~كافرون مظلمون بظلمة الأكوان متلوثون بالعلاقات المختلفة ولا شك أن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون فبنور الإسلام والإيمان والتقوى والهدى يزيل ~~ظلمة الشرك والكفر والتعلق والهوى مع أن أهل الإيمان وإن كانوا أقل من أهل ~~الكفر في الظاهر لكنهم أكثر منهم في الباطن فهم السواد الأعظم ~~والمظاهرالجمالية. # واعلم أن الجهاد دائم باق ماض إلى يوم القيامة أنفسا وآفاقا لأن الدنيا ~~مشتملة على أهل الجمال والجلال وكذا الوجود الإنساني ما دام في هذا الموطن ~~فإذا صار إلى الموطن الآخر فأما أهل جمال فقط وهو في الجنة وأما جلال فقط ~~وهو في النار والله يحفظنا وإياكم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 493 ### | AUTO تفسير سورة الجمعة # إحدى عشرة آية مدنية # جزء : 9 رقم الصفحة : 511 # {يسبح لله ما فى السماوات وما فى الأرض} جميعا من حي وجامد تسبيحا ~~مستمرة فما في السموات هي البدائع العلوية وما في الأرض هي الكوائين ~~السفلية فللكل نسبة إلى الله تعالى بالحياة والتسبيح {الملك} ادشاهى كه ملك ~~او دائمست وبى زوال {القدوس} اك از سمت عيب وصفت اختلال {العزيز} الغالب ~~على كل ما أراد {الحكيم} صاحب الحكمة البديعة البالغة وقد سبق معاني هذه ~~الأسماء في سورة الحشر والجمهور على جر الملك وما بعده على أنها صفات لاسم ~~الله عز وجل. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # يقول الفقير : بدأ الله تعالى هذه السورة بالتسبيح لما فيها من ذكر ~~البعثة إذا خلاء العالم من المرشد معاف للحكمة ويجب تنزيه الله عنه ولما ~~اشتملت عليه من بيان ادعاء اليهود كونهم أبناء الله وأحباءه ولما ختمت به ~~من ذكر ترك الذكر واستماع الخطبة المشتملة على الدعاء والحمد والتسبيح ونحو ذلك. # وفي التأويلات النجمية يعني ينزه ذاته المقدسة # 512 PageV09P413 ~~ما في سموات المفهوم من مفهومات العامة ومفهومات الخاصة ومفهومات أخص ~~الخاصة وما في أرض المعلوم من ms7248 معلومات العامة ومعلومات الخاصة ومعلومات أخص ~~الخاصة وإنما أضفنا السموات إلى المفهوم وأضفنا الأرض إلى المعلوم لفوقية ~~رتبة الفهم على رتبة العلم وذلك قوله ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما ~~وعلماء ويدل على ذلك إصابة سليمان حقيقة المسألة المخصوصة بحسب نور الفهم ~~لا بحسب قوة العلم وهو العزير الذي يعزيز من يشاء بخلعة نور الفهم الحكيم ~~الذي يشرف من يشاء بحكمته بلبسه ضياء العلم {هو الذى بعث فى الاميان} جمع ~~أمي منسوب إلى أمة العرب وهم قسمان فعرب الحجاز من عدنان وترجع إلى إسماعيل ~~عليه السلام وعرب اليمن ترجع إلى قحطان وكل منهم قبائل كثيرة والمشهور عند ~~أهل التفسير أن الأمي من لا يكتب ولا يقرأ من كتاب وعند أهل الفقه من لا ~~يعلم شيئا من القرآن كأنه بقي على ما تعلمه من أمه من الكلام الذي يتعلمه ~~الإنسان بالضرورة عند المعاشرة والنبي الأمي منسوب إلى الأمة الذين لم ~~يكتبوا لكونه على عادتهم كقولك عامي لكونه على عادة العامة وقيل سمي بذلك ~~لأنه لم يكتب ولم يقرأ من كتاب وذلك فضيلة له لاستغنائه بحفظه واعتماده على ~~ضمان الله له عنه بقوله سنقرئك فلا تنسى وقيل سمي بذلك لنسبته إلى أم القرى ~~وفي كشف الأسرار سمي العرب أميين لأنهم كانوا على نعت أمهاتهم مذ كانت بلا ~~خط ولا كتاب نسبوا إلى ما ولدوا عليه من أمهاتهم لأن الخط والقراءة ~~والتعليم دون ما جبل الخلق عليه ومن يحسن الكتابة من العرب فإنه أيضا أمي ~~لأنه لم يكن لهم في الأصل خط ولا كتابة قيل بدئت الكتابة بالطائف تعلمها ~~ثقيف وأهل الطائف من أل الحيرة بكسر الحاء وسكون المثناة من تحت بلد قرب ~~الكوفة وأهل الحيرة أخذوها من أهل الأنبار وهي مدينة قديمة على الفرات ~~بينها وبين بغداد عشرة فراسح ولم يكن في أصحاب رسول الله عليه السلام كاتب ~~إلا حنظلة الذي يقال له غسيل الملائكة ويسمى حنظلة الكاتب ثم ظهر الخط في ~~الصحابة بعد في معاوية بن سفيان وزيد بن ثابت وكانا يكتبان ms7249 لرسول الله عليه ~~السلام وكان له كتاب أيضا غيرهما واختلفوا في رسول الله عليه السلام أنه هل ~~تعلم الكتاب بآخرة من عمره أولا لعلمائنا فيه وجهان وليس فيه حديث صحيح ~~ولما كان الخط صنعة ذهنية وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية لم يحتج إليه ~~من كان القلم الأعلى يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره وعدم كتابته مع ~~علمه بها معجزة باهرة له عليه السلام إذ كان يعلم الكتاب علم الخط وأهل ~~الحرف حرفتهم وكان أعلم بكل كمال أخروي أو دنيوي من أهله ومعنى الآية هو ~~الذي بعث في الأميين أي في العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون من بين ~~الأمم فغلب الأكثر وإنما قلنا أكثرهم لأنه كان فيهم من يكتب ويقرأ وإن ~~كانوا على قلة # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # {رسولا} كائنا {منهم} أي من جملتهم ونسبهم عربيا أميا مثلهم. # تارسالت اوازتهمت دور باشده فوجه الامتنان مشاكلة حاله لأحوالهم ونفي ~~التعلم من الكتب فهم يعملمون نسبه وأحواله. # ودر كتاب شعيا عليه السلام مذكور است كه انى ابعث اميا في الأميين واختم ~~به النبيين. # قال الكاشفي : ودر اميت # 513 # آن حضرت عليه السلام نكتهاست ايجا بسه بيت اختصار ميررد : # فيض ام الكتاب روردش # لقب امى ازان خدا كردش # لوح تعليم نا كرفته ببر # همه زاسرار لوح داده خبر # برخط اوست انس وجانراسر # كه نخواندست خط ازان ه خطر PageV09P414 ~~والبعث في الأميين لا ينافي عموم دعوته عليه السلام فالتخصيص بالذكر لا ~~مفهوم له ولو سلم فلا يعارض المنطوق مثل قوله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس على أنه فرق بين البعث في الأميين والبعث إلى الأميين فبطل احتجاج ~~أهل الكتاب بهذه الآية على أنه عليه السلام كان رسول الله إلى العرب خاصة ~~ورد الله بذلك ما قال اليهود للعرب طعنا فيه نحن أهل الكتاب وأنتم أميون لا ~~كتاب لكم {يتلوا عليهم ءاياته} أي القرآن مع كونه أميا مثلهم لم يعهد منه ~~قراءة ولا تعلم والفرق بين التلاوة والقرآن أن التلاوة قراءة القرآن ~~متتابعة ms7250 كالدراسة والأوراد المظفة والقراءة أعم لأنها جمع الحروف باللفظ لا ~~اتباعها {ويزكيهم} صفة أخرى لرسولا معطوفة على يتلو أي يحملهم على ما ~~يصيرون به أزكياء من خبائث العقائد والأعمال وفيه إشارة إلى قاعدة التسليك ~~فإن المزكي في الحقيقة وإن كان هو الله تعالى كما قال بل الله يزكي من يشاء ~~إلا أن الإنسان الكامل مظهر الصفات الإلهية جميعا ويؤيد هذا المعنى إطلاق ~~نحو قوله تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله {ويعلمهم الكتاب والحكمة} ~~قال في الإرشاد صفة أخرى لرسولا مترتبة في الوجود على التلاوة وإنما وسط ~~بينهما التزكية التي هي عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية وتهذيبها ~~المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصلة بالعلم المترتب على ~~التلاوة للإيذان بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة ~~للشكر فلو روعي ترتيب الوجود لتبادر إلى الفهم كون الكل نعمة واحدة وهو ~~السر في التعبير عن القرآن تارة بالآيات وأخرى بالكتاب والحكمة رمزا إلى ~~أنه باعتبار كل عنوان نعمة على حدة انتهى وقال بعضهم : ويعلمهم القرآن ~~والشريعة وهي ما شرع الله لعباده من الأحكام أو لفظه ومعناه أو القرآن ~~والسنة كما قاله الحسن أو الكتاب الخط كما قاله ابن عباس أو الخير والشر ~~كما قاله ابن إسحاق والحكمة الفقه كما قاله مالك أو العظة كما قاله الأعمش ~~أو كتاب أحكام الشريعة وأسرار آداب الطريقة وحاصل معانيه الحكمية والحكمية ~~ولكن تعليم حقائق القرآن وحكمه مختص بأولى الفهم وهم خواص الأصحاب رضي الله ~~عنهم وخواص التابعين من بعدهم إلى قيام الساعة لكن معلم الصحابة عموما ~~وخصوصا هو النبي عليه السلام بلا واسطة ومعلم التابعين قرنا بعد قرن هو ~~عليه السلام أيضا لكن بواسطة ورثة أمته وكمل أهل دينه وملته ولو لم يكن سوى ~~هذا التعليم معجزة لكفاه قال البوصري في القصيدة البردية : # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # كفاك بالعلم في الأمي معجزة # في الجاهلية والتأديب في اليتيم # أي كفاك العلم الكائن في الأمي في وقت الجاهلية وكفاك أيضا تنبيهه على ms7251 ~~الآداب لعلمه # 514 # بها في وقت اليتيم معجزة {وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين} إن ليست شرطية ~~ولا نافية بل هي المخففة واللام هر الفارقة بينها وبين النافية والمعنى وأن ~~الشأن كان الأميون من قبل بعثته ومجيئه لفي ضلال مبين من الشرك وخبث ~~الجاهلية لا ترى ضلالا أعظم منه وهو بيان لشدة افتقارهم إلى من يرشدهم ~~وإزاحة لما عسى يتوهم من تعلمه عليه السلام من الغير فإن المبعوث فيهم إذا ~~كانوا في ضلال قبل البعثة زال توهم أنه تعلم ذلك من أحد منهم قال سعدي ~~المفتي : والظاهر أن نسبة الكون في الضلال إلى الجميع من باب التغليب وإلا ~~فقد كان فيهم مهتدون مثل ورقة بن نوفل وزيد بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ~~ممن قال رسول الله عليه السلام في كل منهم يبعث أمة وحده. PageV09P415 # يقول الفقير : هو اعتراض على معنى الإزاحة المذكورة لكنه ليس بشيء فإن ~~اهتداء من ذكره من نحو ورقة إنما كان في باب التوحيد فقط فقد كانوا في ضلال ~~من الشرائع والأحكام ألا ترى إلى قوله تعالى : ووجدك ضالا فهدى مع أنه عليه ~~السلام لم يصدر منه قبل البثة شرك ولا غيره من شرب الخمر والزاني واللغو ~~واللهو فكونهم مهتدين من وجه لا ينافي كونهم ضالين من وجه آخر دل على هذا ~~المعنى قوله تعالى يتلو عليهم الخ فإن بالتلاوة وتعليم الأحكام والشرائع ~~حصل تزكية النفس والنجاة من الضلال مطلقا فاعرفه {وءاخرين منهم} جمع آخر ~~بمعنى غير وهو عطف على الأميين أي بعثه في الأميين الذين على عهده وفي ~~آخرين من الأميين أو على المنصوب في يعلمهم أي يعلمهم ويعلم آخرين منهم وهم ~~الذين جاءوا من العرب فمنهم متعلق بالصفة لآخرين أي وآخرين كائنين منهم ~~مثلهم في العربية والأمية وإن كان المراد العجم فمنهم يكون متعلقا بآخرين. # قال الكاشفي : أصح اقوال آنست كه هركه باسلام در آمده ودرمى آيد بعد از ~~وفات آن حضرت عليه السلام همه درين آخرين داخلند. # فيكون شاملا لكل من أسلم ms7252 وعمل صالحا إلى يوم القيامة من عربي وعجمي وفي ~~الحديث : "إن في أصلاب رجال من أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب" ~~ثم تلا الآية {لما يلحقوا بهم} صفة لآخرين أي لم يلحقوا بالأميين بعد ولم ~~يكونوا في زمانهم وسيلحقونه بهم ويكونون بعدهم عربا وعجما وذلك لما أن منفي ~~لما لا بد أن يكون مستمر النفي في الحال وأن يكون متوقع الثبوت بخلاف منفي ~~لم فانه يحتمل الاتصال نحو ولم أكن بدعائك رب شقيا والانقطاع مثل لم يكن ~~شيئا مذكورا ولهذا جاز لم يكن ثم كان ولم يجز لما يكن ثم كان بل يقال لما ~~يكن وقد يكون. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # روي سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال : ~~رأيتني أسقي غنما سودا ثم أتبعتها غنما عفرا أولها يا أبا بكر فقال : يا ~~نبي الله أما السود فالعرب وأا العفر فالعجم تتبعك بعد العرب فقال عليه ~~السلام : كذلك أولها الملك يعني جبرائيل عليه السلام يقال شاة عفراء يعلو ~~بياضها حمرة ويجمع على عفر مثل سوداء وسود وقيل لما يلحقوا بهم في الفضل ~~والمسابقة لأن التابعين لا يدركون شيئا مع الصاحبة وكذلك العجم مع العرب ~~ومن شرائط الدين معرفة فضل العرب على العجم وحبهم ورعاية حقوقهم وفي الآية ~~دليل على أن رسول الله # 515 # صلى الله عليه وسلم رسول نفسه وبلاغه حجة لأهل زمانه ومن بلغ لقوله تعالى ~~ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده {وهو العزيز} المبالغ في العزة ~~والغلبة ولذلك مكن رجلا أميا من ذلك الأمر العظيم {الحكيم} المبالغ في ~~الحكمة ورعاية المصلحة ولذلك اصطاه من بين كافة البشر {ذالك} الذي امتاز به ~~من بين سائر الأفراد وهو أن يكون نبي أبناء عصره ونبي أبناء العصور الغوابر ~~{فضل الله} وإحسانه {يؤتيه من يشآء} تفضلا وعطية لا تأثير للأسباب فيه فكان ~~الكلام من صرفا لا تمازجه العلل ولا تكسبه الحيل {والله ذو الفضل العظيم} ~~الذي يستحقر دونه نعم الدنيا ونعيم الآخرة وفي كشف ms7253 الأسرار والله ذو الفضل ~~العظيم على محمد وذو الفضل العظيم على الخلق بإرسال محمد إليهم وتويقهم ~~لمبايعته انتهى. # يقول الفقير وأيضا والله ذو الفضل العظيم على أهل الاستعداد من أمة محمد ~~بإرسال ورثة محمد في كل عصر إليهم وتوفيقهم للعمل بموجب إشاراتهم ولولا أهل ~~الإرشاد والدلالة لبقي الناس كالعميان لا يدرون أين يذهبون وإنما كان هذا ~~الفضل عظيما لأن غايته والوصول إلى الله العظيم وقال بعض الكبار والله ذو ~~الفضل العظيم إذ جمع الفضائل الأسمائية تحت الاسم الأعظم وهو جامع أحدية ~~جميع الأسماء وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور ~~فقال : قولوا سبحان الله والحمدولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم فقالوها وقالها الأغنياء فقيل إنهم شاركونا قال ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفي بعض الروايات إذا قال الفقير سبحان الله ~~والحمدولا إله إلا الله والله أكبر مخلصا وقال الغني مثل ذلك لم يلحق الغني ~~بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وإن أنفق الني معها عشرة آلاف درهم وكذلك ~~أعمال البر كلها. # قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # نقنطار زر بخش كردن زكنج # نباشد وقيراطى ازدست رنج PageV09P416 ~~{مثل الذين حملوا التورااة} أي علموها وكلفوا العمل بها وهم اليهود ومثلهم ~~صفتهم العجيبة {ثم لم يحملوها} أي لم يعملوا بما في تضاعيفها من الآيات ~~التي من جملتها الآيات الناطقة بنبوة رسول الله عليه السلام واقتنعوا بمجرد ~~قراءتها {كمثل الحمار} الكاف فيه زائدة كما في الكواشي والمار حيوان عرو ~~يعبر به عن الجاهل كقولهم هو أكفر من الحمير أي أجهل لأن الكفر من الجهالة ~~فالتشبيه به لزيادة التحقير والإهانة ولنهاية التهكم والتوبيخ بالبلادة إذ ~~الحمار يذكر بها والبقر وإن كان مشهورا بالبلادة إلا أنه لا يلائم الحمل : # تعلم يا فتى فالجهل عار # ولا يرضى به إلا حمار # {يحمل أسفارا} أي كتبا من العلم يتعب بحملهها ولا ينتفع بها ويحمل أما ~~حال والعامل فيها معنى المثل أو صفة للحمار ms7254 إذ ليس المراد معينا فإن المعرف ~~بلام العهد الذهني في حكم النكرة كما في قول من قال ولقد أمر على اللئيم ~~يسبني والأسار جمع سفر بكسر السين وهو الكتاب كشبر وأشبار قال الراغب السفر ~~الكتاب الذي يسفر عن الحقائق أي يكشف وخص لفظ الأسفار في الآية تنبيها على ~~أن التوراة وإن كانت تكشف عن معانيها إذا قرئت وتحقق ما فيها فالجاهل لا ~~يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها وفي القاموس السفر الكتاب الكبير أو جزء # 516 # من أجزاء التوراة وفي هذا تنبيه من الله على أن ينبغي لمن حمل الكتاب أن ~~يتعلم معانيه ويعلم ما فيه ويعمل به لئلا يلحقه من الدم ما لحق هؤلاء. # قال الشيخ سعدي : مراد از نزول قرآن تحصيل سيرت خوبست نه ترتيل سورة ~~مكتوب : # علم ندانكه بيشتر خوانى # ون عمل درتونيست ناداني # نه محقق بود نه دانشمند # ار ايى برو كتاي ند # آن تهى مغزرا ه علم وخبر # كه برو هيز مست با دفتر # وقال الكاشفي : # كت ايزد يحمل اسفاره # بار باشد علم كان نبود زهو # علمهاى اهل دل حمالشلن # لمهاى اهل تنن احمالشان # علم ون بردل زنديارى بود # علم ون كل زندبارى بود # ون بدل خوانى زحق كيرى سبق # ون بكل وانى سيه سازى ورق # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # وفي التأويلات النجمية يعني مثل يهود النفس في حمل توراة العلم والمعرفة ~~بصحة رسالة القلب وعدم اتباع رسومه وأحكامه كمثل حمار البدن في مله أثقال ~~الأمتعة النفسية والاقمشة الشريفة والملابس الفاخرة والطيالس الناعمة فكما ~~أن حمار البدن لا يعرفها ولا يعرف شرفها ولا كرامتها كذلك يهود النفس لا ~~تعرف رفعة رسول القلب ولا رتبته ونعم ما يحكى عن بعض الظراء إنه حضر دعوة ~~لطعام فلم يلتفتوا إليه وأجلسوه في مكان نازل ثم إنه خرج واستعار ألبسة ~~نفيسة وعاد إلى المجلس فلما رأوه على زي الأكابر عظموه وأجلسوه فوق الكل ~~فلما حضر الطعام قال ذلك الظريف خطابا لكمه كل والكم لا يدري ما الطعام ~~وأما اللذة ms7255 لكن نظر أهل الصورة مقصور على الظاهر لا يرون الفضل إلا ~~بالزخارف والزين فما أبعد هؤلاء عن إدراك المعاني والحقائق {بئس مثل القوم ~~الذين كذبوا بآيات الله} أي بئس مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله لى ~~أن التمييز محذوف والفاعل المفسر له مستتر والمذكور هو المخصوص بالذم وهم ~~اليهود الذين كفروا بما في التوراة من الآيات الشاهدة بصحة نبوة محمد عليه ~~السلام {والله لا يهدى القوم الظالمين} الواضعن للتكذيب في موضع التصديق أو ~~الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد باختيار الضلالة على الهداية ~~والشقاوة على السعادة والعداوة على العناية كاليهود ونظائرهم وفيه تقبيح ~~لهم بتشبيه حالهم بحال الحمار والمشبه بالقبيح قبيح وقد قال تعالى : إن ~~أنكر الأصوات لصوت الحمير فصوت الجاهل والمدعى منكر كصوت الحمار وأضل وأنزل ~~فهو ضار محض وفي الحمار نفع لأنه يحمل الأثقال ويركبه النساء والرجال وقد ~~قال في حياة الحيوان إن اتخذ خاتم من حافر الحمار الأهلي ولبسه المصروع لم ~~يصرع ثم إن في الحمار شهوة زائدة على شهوات سائر الحيوانات وهي من الصفات ~~الطبيعية البهيمية فمن أبدلها بالعفة نجا وسلم من التشبيه المذكور وكم ترى ~~من تالعلماء الغير العاملين أن أعينهم تدور على نظر الحرام ومع ما لهم من ~~النكاح يتجاوزون إلى الزنى لعدم إصلاح قوتهم الشهوية السريعة فإن الشريعة ~~أقوالهم # 517 # لا أعمالهم وأحوالهم نسأل الله العصمة مما يوجب المقت والنقمة إنه ذو ~~المنة والفضل والنعمة {قل يا اأيها الذين هادوا} من هاد يهود إذا تهود أي ~~تهودوا والتهود جهود شدن ودين جهود داشتن وبالفارسية ايشان كه جهود شديد ~~وازراه راست بكشتيد. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 PageV09P417 ~~فإن المهاداة الممايلة ولذا قال بعض المفرين أي مالوا عن الإسلام والحق إلى ~~اليهودية وهي من الأديان الباطلة كما سبق قال الراغب الهود الرجوع برفق ~~وصار في التعارف التوبة قال بعضهم : يهود في الأصل من قولهم إنا هدنا إليك ~~أي تبنا وكان اسم مد ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازما لهم وإن لم يكن فيه معنى ~~المدح ms7256 كما أن النصارى في الأصل من قولهم نحن أنصار الله ثم صار لازما لهم ~~بعد نسخ شريعتهم ثم إن الله تعالى خاطب الكفار في أكثر المواضع الواسطة ~~ومنها هذه الآية لأنهم أدخلوا الواسطة يينهم وبين الله تعالى وهي الأصنام ~~وأما المؤمنون فإن الله تعالى خاطبهم في أغلب المواضع بلا واسطة مثل يا ~~أيها الذين آمنوا لأنه أسقطوا الوسائط فأسقط الله بينه وبينهم الواسطات {إن ~~زعمتم} الزعم هو القول بلا دليل والقول بأن الشيء على صة كذا قولا غير ~~مستند إلى وثوق نحو زعمتك كريما وفي القاموس الزعم مثلثة القول الحق ~~والباطل والكذب ضد وأكثر ما يقال فيما يشك فيه انتهى. # فبطل ما قال بعضهم من أن الزعم بالضم بمعنى اعتقاد الباطل وبالفتح بمعنى ~~قول الباطل قال الراغب الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب ولهذا جاء في ~~القرآن في كل موضع ذم القائلون به وقيل للمتكفل والرئيس زعيم للاعتقاد ي ~~قولهم إنه مظنة للكذب {إن أوليآء الله} جمع ولي بمعنى الحبيب {من دون ~~الناس} صفة أولياء أي من دون الأميين وغيرهم ممن ليس من بني إسرائيل وقال ~~بعضهم من دون المؤمنين من العرب والعجم يريد بذلك ما كانوا يقولون نحن ~~أبناء الله وأحباؤه ويدعون أن الدار الآخرة لهم عند الله خالصة وقالوا لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا فأمر رسول الله عليه السلام بأن يقول لهم ~~إظهارا لكذبهم إن زعمتم ذلك {فتمنوا الموت} أي فتمنوا من الله أن يميتكم من ~~دار البلية إلى دار الكرامة وقولوا اللهم أمتنا والتمني تقدير شيء في النفس ~~وتصويره فيها وبالفارسية آرزو خواستن. # قال بعضهم : الفرق بين التمني والاشتهاء أن التمني أعم من الاشتهاء لأنه ~~يكون في الممتنعات دون الاشتهاء {إن كنتم صادقين} جوابه محذوف لدلالة ما ~~قبله عليه أي إن كنتم صادقين في زعمكم واثقين بأنه حق فتمنوا الموت فإن من ~~أيقن أنه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليا من هذه الدار التي هي قرارة اكدار ~~ولا يصل إليها أحد إلا بالموت قال ms7257 البقلي جرب الله المدعين في محبته بالموت ~~وأفرز الصادقين من بينهم لما غلب عليهم من شوق الله وحب الموت فتبين صدق ~~الصادقين ههنا من كذب الكاذبين إذ الصادق يختار اللحوق إليه والكاذب يفر ~~منه قال عليه السلام : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن أبغض لقاء الله ~~أبغض الله لقاءه قال الجنيد قدس سره : المحب يكون مشتاقا إلى مولاه ووفاته ~~أحب إليه من البقاء إذ علم أن فيه الرجوع إلى مولاه فهو يتمنى الموت أبدا # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # {ولا يتمنونه أبدا} إخبار بما سيكون منهم وأبدا ظرف بمعنى الزمان ~~المتطاول # 518 # لا بمعنى مطلق الزمان والمراد به ما داموا في الدنيا وفي البقرة ولن ~~يتمنوه لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي كون الجنة لهم بصفة ~~الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو أبلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة ~~قاصرة مترددة وهي زعمهم أنهم أولياء ا لله تعالى فاقصر على لا كما في برهان ~~القرآن {بما قدمت أيديهم} الباء متعلقة بما يدل عليه النفس أي يأبون التمني ~~بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي الوجبة لدخول النار نحو تحريف أحكام ~~التوراة وتغيير النعت النبوب وهم يعرفون أنهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه ~~المعاصي ولما كانت اليد بين جوارح الإنسان مناط عامة أفاعيله عبر بها تارة ~~عن النفس وأخرى عن القدوة يعني أن الأيدي هنا بمعنى الذوات استعملت فيها ~~لزيادة احتياجها إليها فكأنها هي {والله عليما بالظالمين} وضع المظهر موضع ~~المضمر للتسجيل عليهم بالظلم في كل أمورهم أي عليم بهم وبما صدر عنهم من ~~فنون الظلم والمعاصي المفضية إلى أفانين العذاب وبما سيكون منهم من ~~الاحتراز عما يؤدي إلى ذلك فوقع الأمر كما ذكر فلم يتمن منهم أحد موته وفي ~~الحديث : "لا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فإن يعش يزدد خيرا فهو خر له ~~وإما مسيئا فلعله إن يستعتب" أي يسترضي ربه بالتوبة والطاعة وما روي عن بعض ~~أرباب المحبة من التمني فلغاية محبتهم وعدم صبرهم على الاحتراق ms7258 بالافتراق ~~ولا كلام في المشتاق المغلوب المجذوب كما قال بعضهم : # غافلان ازمرك مهلت خواستند # عاشقان كفتند نى نى زود بان # فللتمني أوقات وأحوال يجوز باعتبار ولا يجوز بآخر أما الحال فكما في ~~الاشتياق الغالب وأما الوقت فكما أشار إليه قوله عليه السلام : اللهم إني ~~أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين فإذا أردت بعبادك فتنة ~~فاقبضني إليك غير مفتون. PageV09P418 # روي أنه عليه السلام قال في حق اليهود لو تمنوا الموت لغص كل إنسان ~~بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي ثم إن الموت هو الفناء عن ~~الإرادات النفسانية والأوصاف الطبيعية كما قال عليه السلام : موتوا قبل أن ~~تموتوا فمن له صدق إرادة وطلب يحب أن يموت عن نفسه ولا يبالي سقط عن الموت ~~أم سقط الموت عليه وإن كان ذلك مرا في الظاهر لكنه حلو في الحقيقة وفيه ~~حياة حقيقية وشفاء للمرض القلبي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # ه خوش كت كروزدار وفروش # شفا بايدت داروى تلخ نوش # وأما من ليس له صدق إرادة وطلب فإنه يهرب من المجاهدة مع النفس ويشفق أن ~~يذبح بقرة الطبيعة فهو عند الموت الطبيعي يقاسي من المرارات ما لا تفي ~~ببيانه العبارات والله الحفيظ {قل إن الموت الذى تفرون منه} ولا تجسرون على ~~أن تتمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال كفركم {فإنه ملاقيكم} البتة من غير صارف ~~يلويه ولا عاطف يثنيه يعني بكير دشمارا وشربت آن بشيدوفرار سودى ندارد. # والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف أي باعتبار كون الموصوف ~~بالموصوف في حكم الموصول أي إن فررتم من الموت فإنه ملاقيكم كأن الفرار سبب ~~لملاقاته وسرعة لحقه إذ لا يجد الفار بركة في عمره بل يفر إلى جانب الموت ~~فيلاقيه الموت ويستقبله وقد قيل إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة {ثم} ~~أي بعد الموت الاضطراري الطبيعي {تردون} # 519 # الرد صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله يقال رددته فارتد والآية من ~~الرد بالذات مثل قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ms7259 ومن الرد إلى ~~حالة كان عليها قوله تعالى يردوكم على أدباركم {إلى عالم الغيب والشهادة} ~~الذي لا يخفى عليه أحوالكم أي ترجعون إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه وإنما ~~وصف ذاته بكونه عالم الغيب والشهادة باعتبار أحوالهم الباطنة وأعمالهم ~~الظاهرة وقد سبق تمام تفسيره في سورة الحشر {فينبئكم} س خبر دهد شمارا {بما ~~كنتم تعملون} من الكفر والمعاصي والفواحش الظاهرة والباطنة بأن يجازيكم بها. # وفي التأويلات النجمية يشير إلى الموت الإرادي الذي هو ترك الشهوات ودفع ~~المستلذات الذي تجتنبون منه لضعف همتكم الروحانية ووهن نهمتكم الربانية ~~فإنه ملاقيكم لا يفارقكم ولكن لا تشعرون به لأنهماككم في بحر الشهوات ~~الحيوانية واستهلاككم في تبار مشتهياتكم الظلمانية فإنكم في لبس من خلق ~~جديد ولا تزالون في الحشر والنشر كما قال وجاءهم الموج من كل مكان أي موج ~~الموت في كل لذة شهية ونعمة نعيمه ثم تردون إلى عالم الغيب غيب النات وغيب ~~الطويات القلبية السرية والشهادة شهادة الطاعات والعبادات فينبئكم أي ~~فيجازيكم بما كنتم تعملون بالنية الصالحة القلبية أو بالنية الفاسدة ~~النفسية انتهى وفيه إشارة إلى أنه كما لا ينفع الفرار من الموت الطبيعي ~~كذلك لا ينفع الفرار من الموت الإرادي لكن ينبغي للعاقل أن يتنبه لفنائه في ~~كل آن ويختار الفناء حبا للبقاء مع الله الملك المنان. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # اعلم أن الفرار الطبيعي من الموت بمعنى استكراه الطبع وتنفره منه معذور ~~صاحبه لأن الخلاص منه عسير جدا إلا للمشتاقين إلى لقاء الله تعالى. # حكي أنه كان ملك من الملوك أراد أن يسر في الأرض فدعا بثياب ليلبسها ~~فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات وكذا طلب دابة فلم تعجبه ~~حتى أتى بدواب فركب أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخره فملأه كبراف ثم سار ~~وسارت معه الخيول وهو لا ينظر إلى الناس كبرا فجاءه رجل رث الهيئة فسلم فلم ~~يرد عليه السلام فأخذ بلجام دابته فقال : ارسل اللجام فقد تعاطيت أمرا ~~عظيما قال : إن لي إليك ms7260 حاجة قال : اصبر حتى أنزل قال : لا إلا الآن فقهره ~~على لجام دابته قال اذكرها قال هو سر فدها إليه فساره وقال : أنا ملك الموت ~~فتغير لون الملك واضطرب لسانه ثم قال : دعني حتى أرجع إلى أهلي وأقضي حاجتي ~~فأودعهم قال : لا والله لا ترى أهلك ومالك أبدا فقبض روحه فخر كأنه خشبة ثم ~~مضى فلقي عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم فرد عليه السلام فقال : إن لي إليك ~~حاجة أذكرها في أذنك فقال : هات فساره أنا ملك الموت فقال : مرحبا وأهلا ~~بمن طالت غيبته فوالله ما كان في الأرض غائب أحب إلي أن ألقاه منك فقال ملك ~~الموت اقض اجتك التي خرجت لها فقال ما لي حاجة أكبر عندي وإلا أحب من لقاء ~~الله قال فاختر علي أي حالة شئت أن أقبض روحك فقال : أتقدر على ذلك قال : ~~نعم إني أمرت بذلك قال : فدعني تى أتوضأ وأصلي فأقبض روي وأنا ساجد فقبض ~~روحه وهو ساجد. # وفي المثنوي : # س رجال از نقل عالم شادمان # وز بقايش شادمان اين كودكان # ونكه آب خوش نديد آن مرغ كور # يش او كوثر نمايد آب شور # 520 PageV09P419 ~~وأما الفرار العقلي بمعنى استكراهه الموت أو بمعنى الانتقال من مكان إلى ~~مكان فالأول منهما إن كان من الانهماك في حظوظ الدنيا فمذموم وإن كان من ~~خوف الموقف فصاحبه معذور كما حكي أن سليمان الداراني قدس سره قال : قلت ~~لأمي أتحبين الموت قالت : لا قلت لم؟ قالت : لأني لو عصيت آدميا ما اشتهيت ~~لقاءه فكيف أحب لقاءه وقد عصيته وقس عليه الاستكراه رجاء الاستعداد لما بعد ~~الموت وأما الثاني منهما فغير موجه عقلا ونقلا إذ المشاهدة تشهد أن لا مخلص ~~من الموت فأينما كان العبد فهو يدرك وأما الفرار من بعض الأسباب الظاهرة ~~للموت كهجوم النار المحرقة للدور والسيل المفرط في الكثرة والقوة وحمل ~~العدو الغالب والسباع والهوام إلى غير ذلك فالظاهر أنه معذور فيه بل مأمور ~~وأما الفرار من الطاعون فما يرجحه العقل والنقل عدم جوازه. ms7261 # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # أما العقل فما قاله الإمام الغزالي رحمه الله من أن سبب الوباء في الطب ~~الهواء المضر وأظهر طرق التداوي الفرار من المضر ولا خلاف أنه غير منهي عنه ~~إلا أن الهواء لا يضر ن حيث أنه يلاقي ظاهر البدن من حيث دوام الاستنشاق له ~~فإنه إذا كان فيه عفونة ووصل إلى الرئة والقلب وباطن الأحشاء أثر فيها بطول ~~الاستنشاء فلا يظهر الوباء على الظاهر إلا بعد طول التأثير في البطان ~~فالخروج من البلد لا يخلص غالبا من الأثر الذي استحكم من قبل ولكنه يتوهم ~~الخلاص فيصير هذا من جنس الموهومات كالرقي والطيرة وغيرهما وأنه لو رخص ~~للأصحاء في الخروج لما بقي في البلد إلا المرضى الذين أقعدهم الطاعون ~~انكسرت قلوبهم ولم يبق في البلد من يسقيهم الماء ويطعمهم الطعام وهم يعجزون ~~عن مباشرتهم بأنفسهم فيكون ذلك سعيا في إهلاكهم تحقيقا وخلاصهم منتظر كما ~~أن خلا الأصحاء منتظر فلو أقاموا لم تكن الإقام قاطعة لهم بالموت ولو خرجوا ~~لم يكن الخروج قاطعا بالخلاص وهو قاطع في إهلاك الباقين والمسلمون كالبنيان ~~يشد بعضهم بعضا والمؤمنون كالجسد الواد إذا اشتكى منه عضو تداعى إلى ~~الاشتكاء سائر أعضائه هذا هو الذي يظهر عندنا في تعليل النهي وينعكس هذا ~~فيما إذا لم يقدم بعد على البلد فإنه لم يؤثر الهواء في باطنه وليس له حاجة إليهم. # وأما النقل فقوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجو من ديارهم وهم ألوف حذر ~~الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم فإنه إنكار لخروجهم فرارا منه وتعجيب ~~بأنهم ليعتبر العقلاء بذلك ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء الله فالمنهى عنه هو ~~الخروج فرارا فإن الفرار من القدر لا يغني شيئا وفي الحديث : "الفار من ~~الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه له أجر شهيد" وفي الحديث يختصم ~~الشهداء والمتوفون على فراشهم إلى ربنا عز وجل في الذين يتوفون في الطاعون ~~فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون إخواننا ماتوا على ~~فراشهم كما متنا فيقول ms7262 ربنا انظروا إلى جراحهم فإن أبهت جراحهم جراح ~~المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # يقول الفقير : دل عليه قوله عليه السلام في الطاعون إنه وخز أعدائكم من ~~الجن والوخز طعن ليس بنافذ والشيطان له ركض وهمز ونفث ونفخ ووخز والجنى إذا ~~وخز العرق من مراق البطن أي مارق منها ولان خرج من وخزه الغدة وهي التي ~~تخرج في اللحم فيكون وخز الجنى سبب الغدة الخارجة فحصل # 521 PageV09P420 ~~التوفيق بين حديث الوخز وبين قوله عليه السلام غدة كغدة البعير تخرج من ~~مراق البطن وباقي ما يتعلق بالطاعون سبق في سورة البقرة وقد تكفل بتفايله ~~رسالة الشفاء لأدواء الوباء لابن طاش كبرى فارجع يا اأيها الذين ءامنوا إذا ~~نودى للصلواة} النداء رفع الوت وظهوره ونداء الصلاة مخصوص في الشرع ~~بالألفاظ المعروفة والمراد بالصلاة صلاة الجمعة كما دل عليه يوم الجمعة ~~والمعنى فعل النداء لها أي أذن لها والمعتبر في تعلق الأمر الآتي هو الأذان ~~الأول في الأصح عندنا لأن حصول الأعلام به لا الأان بين يدي المنبر وقد كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذن واحد فكان إذا جلس على المنبر أذن على ~~با المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ثم كان أبو بكر وعمر رضي الله عنه وكثرت ~~الناس وتباعدت المنازل زاد مؤذنا آخر فأمر بالتأذين الأول على دار له ~~بالسوق يقال لها الزوراء ليسمع الناس فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن ~~الثاني فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه {من يوم الجمعة} بضم الميم ~~وهو الأصل والسكون تخفيف منه ومن بيان لإذا وتفسير لها أي لا بمعنى أنها ~~لبيان الجنس على ما هو المتبادر فإن وقت النداء جزء من يوم الجمعة لا يحمل ~~عليه فكيف يكون بيانا له بل المقصود أنها لبيان أن ذلك الوقت في أي يوم من ~~الأيام إذ فيه إبهام فتجامع كونها بمعنى في كما ذهب إليه بعضهم وكونها ~~للتبعيض كما ذهب إليه البعض الآخر وإنما سمي جمعة لاجتماع ms7263 الناس فيه للصلاة ~~فهو على هذا الاسم إسلامي وقيل أول من سماه جمعة كعب بن لؤي بالهمزة تغير ~~لأي سماه بها لاجتماع قريش فيه إليه وكانت العرب قبل ذلك تسميه العروبة ~~بمعنى الظهور وعروبة وباللام يوم الجمعة كما في القاموس وقان ابن الأثير في ~~النهاية الأفصح أنه لا يدخلها الألف واللام وقيل إن الأنصار قالوا قبل ~~الهجرة لليهود يوم يجمعون فيه في كل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلموا ~~نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر الله ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم ~~الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعة إلى سعد بن زرارة رضي الله عنه ~~بضم الزاي فصلى بهم ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه وحين ~~اجتمعوا ذبح لهم شاة فتعشوا وتغذوا منها لقلتهم وبقي في أكثر القرى التي ~~يقال فيها الجمعة عادة الاطعام بعد الصلاة إلى يومنا هذا فأنزل الله آية ~~الجمعة فهي أول جمعة في الإسلام وإما أول جمعة جمعها رسول الله عليه السلام ~~فهي إنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ~~لا ثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحى ومن تلك السنة يعد ~~التاريخ الإسلامي فأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخمسي وأسس ~~مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمع في بني سالم بن ~~عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فخطب وصلى الجمعة ~~وهي أول خطبة خطبها بالمدين وقال فيها : "الحمدوأستعينه وأستهديه وأومن به ~~ولا أكفره وأعادي من يكفر به وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق والنور # 522 # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 PageV09P421 ~~والموعظة والحكم على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع ~~من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن ~~يعص الله ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى الله ms7264 فإن خير ~~ما أوصي به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله واحذر ~~ما ذركم الله من نفسه فإن تقوى من عمل به ومخافته من ربه عنوان صدق على ما ~~يبغيه من الآخرة ومن يصلح الذي بينه وين الله من أمره في السر والعلانية لا ~~ينوي به إلا وجه الله يكون له ذكرا عاجل أمره وذخرا فيما بعد الموت حين ~~يفتقر المرء إلى ما قدم وما كان مما سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا ~~بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد هو الذي صدق قوله وأنجز وعده ~~ولا خل لذلك فإنه يقول ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد فاتقوا الله ~~في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية فإنه ما يتق الله يكفر عنه سيئاته ~~ويعظم له أجرا ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وإن تقوى الله توقي مقته ~~وتوقي عقوبته وتوقي سخطه وإن تقوى الله تبيض الوجه وترضي الرب وترفع الدرجة ~~فخذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله فقد علمكم في كتابه ونهج لكم سبيله ~~ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا ~~أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك ~~عن بينة وييي من حي عن بينة ولا حول ولا قوة إلا بالله فأكثروا ذكر الله ~~واعملوا لما بعد الموت فإن من يصلجح ما بينه وبينه الله يكفر الله ما بينه ~~وبين الناس ذلك بأن الله يقضي على الناس ويقضون عليه ويملك من الناس ولا ~~يملكون منه الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" انتهت ~~الخطبة ثم إن هذه الآية رد لليهود في طعنهم للعرب وقولهم لنا السبت ولا سبت ~~لكم {فاسعوا إلى ذكر الله} قال الراغب : السعي المشي السريع وهو دون العدو ~~أي امشوا واقصدوا إلى الخطبة والصلالة لاشتمال كل منهما على ذكر الله وما ~~كان ن ذكر رسول ولله والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين ~~والموعظة والتذكير ms7265 فهو في حكم ذكر الله وأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة ~~وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فمن ذكر الشيطان ~~وهو ن ذكر الله على مراحل كا في الكشاف وبالفارسية رغبت كنيد بدان وسعى ~~نماييد دران. # وعن الحسن رحمه الله أما والله ما هو بالسعي على الأقدام ولقد نهوا أن ~~يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنيات والخشوع ~~والابتكار ولقد ذكر الزمخشري في الابتكار قولا وافيا حيث قال وكانت الطرقات ~~في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مغتصة أي مملوءة بالمبكرين إلى الجمعة ~~يمشون بالسرج وفي الحديث إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب ~~المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم ~~فإذا خرج الإمام طويت الصحف واجتمعوا للخطبة والمهجر إلى الصلاة كالمهدي ~~بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي شاة حتى ذكر الدجاجة ~~والبيضة وفي عبارة السعي إشارة إلى النهي عن التثاقل وحث على # 523 # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 PageV09P422 ~~الذهاب بصفاء قلب وهمة لا بكسل نفس وغمة وفي الحديث إذا أذن المؤذن أي في ~~الأوقات الخمسة أدبر الشيطان وله حصاص وهو بالضم شدة العدو وسرعته وقال ~~حماد بن سلمة قلت لعاصم ابن أبي النجود ما الحصاص قال أما رأيت الحمار إذا ~~أصر بأذنه أي ضمهما إلى رأسه ومصع بذنبه أي حركه وضرب به وعدا أي أسرع في ~~المشي فذلك حصاصه وفيه إشارة إلى أن ترك السعي في فعل الشيطان وهذا بالنسبة ~~إلى غير المريض والأعمى والعبد والمرأة والمقعد والمسافر فإنهم ليسوا ~~بمكلفين فهم غير منادين أي لا سعي من المرضى والمزمني والعميان وقد قال ~~تعالى : فاسعوا وأما النسوان فهو أمرن بالقرار في البيوت بالن والعبد ~~والمسافر مشغولان بخدمة المولى والنقل قا النصر آبادى العوام في قضاء ~~الحوائج في الجمعات والخوا في السعي إلى ذكره لعلمهم بأن المقادير قد جرت ~~فلا زيادة ولا نقصان وقال بعضهم : الذكر عند المذكور حجاب والسعي إلى ذكر ~~الله ms7266 مقام المريدين يطلبون من المذكرو محل قربة إليه والدنو منه وأما ~~المحقق في المعرة وقد غلب عليه ذكر الله إياه بنعت تجلي نفسه لقلبه {وذروا ~~البيع} يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه وهو ~~وذر أي اتركوا المعاملة فالبيع مجاز عن المعاملة مطلقا كالشراء والإجارة ~~والمضاربة وغيرها ويجوز إبقاء البيع على حقيقته ويلق به غيره بالدلالة وقال ~~بعضهم : النهي عن البيع يتضمن النهي عن الشراء لأنهما متضايقان لا يعقلان ~~إلا معا فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وأراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله ~~من شواغل الدنيا وإنما خص البيع والشراء من بينها لأن يوم الجمعة يوم تجمع ~~فيه الناس من كل ناحية فإذا دنا وقت الظهيرة يتكاثر البيع والشراء فلما كان ~~ذلك الوقت مظنة الذهول عن ذكر الله والمضي إلى المسجد قيل لهم بادروا تجارة ~~الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع نمه ~~وأربح وذروا البيع الذي نفعه يسر وربحه قليل {ذالكم} أي السعي إلى ذكر الله ~~وترك البيع {خير لكم} من مباشرته فإن نفع الآخرة أجل وأبقى {إن كنتم ~~تعلمون} الخبر والشر الحقيقيين روي أنه عليه السلام خطب فقال : إن الله ~~افترض عليكم الجمعة في يومي هذا وفي مقامي هذا فمن تركها في حياتي وبعد ~~مماتي وله إمام عادل أو جائر من غير عذر فلا بارك الله له ولا جمع الله ~~شمله ألا فلا حج له ألا فلا صوم له ومن تاب تاب الله عليه # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # {فإذا قضيت الصلواة} التي نوديتم لها أي أديت وفرغ منها {فانتشروا فى ~~الأرض} لإقامة مصالحكم والتصرف في حوائجكم أي تفرقوا فيها بأن يذهب كل ~~منكم إلى موضع فيه حاجة من الحوائج المشروعة التي لا بد من تحصيلها للمعيشة ~~فإن قلت ما معنى هذا الأمر فإنه لو لبث في المسجد إلى الليل يجوز بل هو ~~مستحب فالجواب أن هذا أمر الرخصة لا أمر العزيمة أي لا جنا عليكم في ms7267 ~~الانتشار بعدما أديتم حق الصلاة {وابتغوا من فضل الله} أي الربح يعني ~~اطلبوا لأنفسكم وأهليكم من الرزق الحلال بأي وجه يتيسر لكم من التجارة ~~وغيرها من المكاسب المشروعة دل على هذا المعنى سبب نزول قوله وإذا رأوا ~~تجارة الخ كما سيأتي # 524 # فالأمر للإطلاق بعد الحظر أي للإباحة لا للإيجاب كقوله وإذا حللتم ~~فاصطادوا وذكر الإمام السرخسي أن الأمر للإيجاب لما روي أنه عليه السلام ~~قال : طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا قوله تعالى فإذا ~~قضيت الصلاة وقيل إنه للندب فعن سعيد بن جبير إذا نصرفت من الجمعة فساوم ~~بشيء وإن لم تشتره وعن ابن عباس رضي الله عنهما لم يؤمروا بطلب شيء من ~~الدنيا إنما هو عبادة المرضى وحضور الجنائز وزيادة أخ في الله وعن الحسن ~~وسعيد بن المسيب طلب العلم. # كما قال الكاشفي : وكفته اند انتشارهم در زمين مسجداست جهت رفتن بمجلس ~~علما ومذكران. # وقيل : صلاة التطوع والظاهر أن مثل هذا إرشاد للناس إلى ما هو الأولى ولا ~~شك في أولوية المكاسب الأخروية مع أن طلب الكفاف من الحلال عبادة وربما ~~يكون فرضا أن الاضطرار {واذكروا الله} بالجنان واللسان جميعا {كثيرا} أي ~~ذكرا كثيرا أو زمانا كثيرا ولا تخصوا ذكره تعالى بالصلاة. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 PageV09P423 ~~يقول الفقير : إنما أمر تعالى بالذكر الكثير لأن الإنسان هو العالم الأصغر ~~المقابل للعالم الأكبر وكل ما في العالم الأكبر فإنه يذكر الله تعالى بذكر ~~مخصوص له فوجب على أهل العالم الأصغر أن يذكروا الله تعالى بعدد أذكار أهل ~~العالم الأكبر حتى تتقابل المرأتان وينطبق الإجمال والتفصيل فإن قلت فهل في ~~وسع الإنسان أن يذكر الله تعالى بهذه المرتبة من الكثرة قلت : نعم إذا كان ~~من مرتبة السر بالشهود التام والحضور الكامل كما قال أبو يزيد البسطامي قدس ~~ره الذكر الكثير ليس بالعدد لكنه بالحضور انتهى وقد يقيم الله القليل مقام ~~الكثير كما روي أن عثمان رضي الله عنه صعد المنبر فقال : الحمد فارتج عليه ~~فقال : إن أبا ms7268 بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المقام مقالا وإنكم ~~إلى أمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتيكم الخطب ثم نزل ومنه قال ~~إمامنا الأعظم أبو حنيفة رحمه الله : إن اقتصر الخطيب على مقدار ما يسمى ~~ذكر الله كقوله الحمد سبحان الله جاز وذلك لأن الله تعالى سمي الخطبة ذكرا ~~له على أنا نقول قوله عثمان أن أبا بكر وعمر الخ كلام أن كلام في باب ~~الخطبة لاشتماله على معنى جليل فهو يجامع قول صاحبيه والشافعي لا بد من ~~كلام يسمى خطبة وهذا مما لا يتنبه له أحد والحمد على إلهامه وقال سعيد بن ~~جبير رضي الله عنه الذكر ذاعة الله فمن أطاع الله فقد ذكر ومن لم يطعه فليس ~~بذاكر وإن كان كثير التسبيح والذكر بهذا المعنى يتحقق في جميع الأحوال قال ~~تعالى : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله والذكر الذي أمر بالسعي ~~إليه أولا هو ذكر خاص لا يجامع التجارة أصلا إذ المراد منه الخطبة والصلاة ~~أمر به أولا ثم قال : إذا فرغتم منه فلا تتركوا طاعته في جميع ما تأتونه ~~وتذكرونه {لعلكم تفلحون} كي تفوزوا بخير الدارين. # الحاصل ذكروي موجب جمعيت ظاهر وباطن وسبب نجات دنيا وآخرتست : # از ذكر خدا مباش يكدم غافل # كز ذكر بود خير دو عالم حاصل # ذكر است كه اهل شوق رادرهمه حال # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # آسايش جان باشد وآرامش دل # 525 PageV09P424 ~~وفي التأويلات النجمية إذا حصلت لكم يا أهل كمال الإيمان لذوقي العياني ~~صلاة الوصلة والجمعية والبقاء والفناء فسيروا في أرض البشرية بالاستمتاع ~~بالشهوات المباحة والاسترواح بالروائح الفائحة والمراتعة في المراتع ~~الأرضية وابتغوا من فضل الله من التجارات المعنوي الرابحة واذكروا نعم الله ~~عليكم الظاهرة من الفناء من ناسوتيتكم الظلمانية والباطنة من البقاء ~~بلاهوتيته النورانية لعلكم تفوزون بهذه النعم الظاهرة والباطنة بإرشاد ~~الطالبين الصادقين المتوجهين إلى الله بالروح الصافي والقلب الوافي قال في ~~الأشباه والنظائر اختص يوم الجمعة بأحكام لزوم صلاة الجمعة واشتراط الجامعة ~~لها ms7269 وكونها ثلاثة سوء الإمام والخطبة لها وكونها قبلها شرط وقراءة السورة ~~المخصوصة لها وتحريم السفر قبلها بشرطه واستنان الغسل لها والطيب ولبس ~~الأحسن وتقليم الأظفار وحلق الشعر ولكن بعدها أفضل والبخور في المسجد ~~والتبكير لها والاشتغال بالعبادة إلى خروج الخطيب ولا يسن الابراد بها ~~ويكره افراده بالصوم وافراد ليلته بالقيام وقراءة الكهف فيه ونفي كراهة ~~النافلة وقت الاستواء على قول أبي يوسف المصحح المعتمد وهو خير أيام ~~الأسبوع ويوم عيد وفيه ساعة إجابة وتجتمع فيه الأرواح وتزار فيه القبور ~~ويأمن الميت فيه من عذاب القبر ومن مات فيه أو في ليلته أمن من فتنة القبر ~~وعذابه ولا تسجر فيه جهنم وفيه خلق آدم وفيه أخرج من الجنة وفيه تقوم ~~الساعة وفيه بزور أهل الجنة ربهم سبحانه وتعالى انتهى وإذا وقعت الوقعة ~~بعرفة يوم الجمعة ضوعف الحج سبعين لأن حج الوداع كان كذلك ذكره في عقد ~~الدرر واللآلي {وإذا رأوا} أي علموا {تجارة} هي تجارة دحية بن خليفة الكلبي ~~{أو} سمعوا {لهوا} هو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال ألهى عن كذا ~~إذا أشغله عما هو أهم والمراد هنا صوت الطبل ويقال له اللهو الغليظ وكان ~~دحية إذا قدم ضرب الطبل ليعلم به. # كما قال الكاشفي : وكاروان ون رسيدي طبل شادى زدندى. # كما كما يرمي أصحاب السفينة في زماننا البنادق وما يقال له بالتركي. # طو. # أو كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها أي أهلها بالطبول والدفوف والتصفيق ~~وهو المراد باللهو {انفضوا إليها} الفض كسر الشيء وتفريق بين بعضه وبعض كفض ~~ختم الكتاب ومنه استعير انقض القوم أي تفرقوا وانتشروا كما في تاج المصادر ~~والانفضاض شكسته شدن ورا كنده شدن. # وحد الضمير لأن العطف بأولا يثنى معه الضمير وكان المناسب إرجاعه إلى أحد ~~الشيئين من غير تعيين إلى أن تخصيص التجارة برد الكناية إليها لأنها ~~المقصودة أو للدلالة على أنالانفضاض إليها مع الحاجة إليها والانتفاع بها ~~إذا كان مذموما فما ظنك بالانفضاض إلى اللهو وهو مذموم في نفسه ويجوز أن ~~يكون الترديد ms7270 للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته فإذا ~~كان الطبل من اللهو وإن كان غليظا فما ظنك بالمزمار ونحوه وقد يقال الضمير ~~للرؤية المدلول عليها بقوله رأوا وقرىء إليهما على أن أو للتقسيم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # روي إن دحية بن خليفة الكلبي قدم المدينة بتجارة من الشام وكان ذلك ~~قبل إسلامه وكان بالمدينة مجاعة وغلاء سعر وكان معه جميع ما يحتاج إليه من ~~بر ودقيق وزيت وغيرها والنبي # 526 # عليه السلام يخطب يوم الجمعة فلما علم أهل المسجد ذلك قاموا إليه خشية أن ~~يسبقوا إليه يعني تايشى كيرند از يكديكر بخريدن طعام. # فما بقي معه عليه السلام إلا ثمانية أو أحد عشر أو اثنا عشر أو أربعون ~~فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد ابن أبي وقاص وعبد ~~الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وبلال وعبد الله بن مسعود ~~وفي رواية عمار بن ياسر بدل عبد الله وذكر مسلم أن جابرا كان فيهم وكان ~~منهم أيضا امرأة فقال عليه السلام : والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا ~~لأضرم الله عليهم الوادي نارا وفي عين المعاني لولا الباقون لنزلت عليهم ~~الحجارة {وتركوك} حال كونك {قآااما} أي على المنبر. PageV09P425 # روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان النبي عليه السلام ~~بخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس ومن ثمة كانت السنة في ~~الخطبة ذلك وفيه إشعار بأن الأحسن في الوعظ على المنبر يوم الجمعة اقيام ~~وإن جاز القعود لأنه والخطبة من واد واحد لاشتماله على الحمد والثناء ~~والتصلية والنصيحة والدعاء قال حضرة الشيخ الشهير فافتاده قدس سره أن ~~الخطبة عبارة عن ذكر الله والموعظة للناس وكان عليه السلام مستمرا في ذكر ~~الله تعالى ثم لما أراد التنزل لإرشاد الناس بالموعظة جلس جلسة خفيفة غايته ~~أن ما ذكره الفقهاء من معنى الاستراحة لازم لما ذكرنا وكان عليه السلام ~~يكتفي في الأوائل بخطبة واحدة من غير أن يجلس إما ms7271 لأنه لعظم قدره كان يجمع ~~بين الوصال والفرقة أو لأن أفعاله كانت على وفق الوحي ومقتضى أمر الله ~~فيجوز أن لا يكون مأمورا بالجلسة في الأوائل ثم صار على القياس النسخ وأيضا ~~وجه عدم جلوسه عليه السلام في الخطبة في بعض الأوقات هو أنه عليه السلام ~~كان يرشد أهل الملكوت كما يرشد أهل الملك فمتى كان أرشاده في الملكوت لا ~~يتنزل ولا يجلس ومتى كان في الملك بأن لم يكن في مجلس الخطبة من هو من أهل ~~الملكوت يتنزل ويجلس مجلس الملك فإن معاشر الأنبياء يكلمون الخلق على قدر ~~عقولهم ومراتبهم وكان عليه السلام متى أراد الانتقال من إرشاد أهل الملك ~~إلى إرشاد أهل الملكوت يقول أرحني يا بلال ومتى أراد التنزل من إرشاد أهل ~~الملكوت إلى إرشاد الملك يقول لعائشة رضي الله عنها كلمني يا حميراء. # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # اعلم أنه كان من فضل الأصحاب رضي الله عنهم وشأنهم أن لا يفعلوا مثل ما ~~ذكر من التفرق من مجلس النبي عليه السلام وتركه قائما فذكر بعضهم وهو مقاتل ~~بن حيان أن الخطبة يوم الجمعة كانت بعد الصلاة مثل العيدين فظنوا أنهم قد ~~قضوا ما كان عليهم وليس في ترك الخطبة شيء فحولت الخطبة بعد ذلك فكانت قبل ~~الصلاة وكان لا يخرج واحد لرعاف أو إحداث بعد النهي حتى يستأذن النبي عليه ~~السلام يشير إليه بأصبعه التي تلي الإبهام فيأذن له النبي عليه السلام يشير ~~إليه بيده قال الإمام السهيلي رحمه الله وهذا الحديث الذي من أجله ترخصوا ~~لأنفسهم في ترك سماع الخطبة وإن لم ينقل من وجه ثابت فالظن الجميل بأصحاب ~~رسول الله عليه السلام موجب لأنه كان صحيحا. # يقول الفقير هب أنهم ظنوا أنهم قد قضوا ما كان عليهم من فرض الصلاة فكيف ~~يليق بهم أن يتركوا مجلس النبي عليه السلام ومن شأنهم # 527 # أن يستمعوا ولم يتحركوا كأن على رؤوسهم الطير ولعل ذلك من قبيل سائر ~~الهفوات التي تضمن المصالح والحكم الجليلة ولو لم يكن ms7272 إلا كونه سببا لنزول ~~هذه الآية التي هي خير من الدنيا وما فيها لكفى وفيها من الإرشاد الإلهي ~~لعباده ما لا يخفى {قل ما عند الله} من الثواب يعني ثواب نماز واستماع خطبه ~~ولزوم مجلس حضرت يغمبر عليه السلام وما موصولة خاطبهم الله بواسطة النبي ~~عليه السلام لأن الخطاب مشوب بالعتاب {خير} بهتراست وسود مندتر {من اللهو} ~~ازاستماع لهو {ومن التجارة} واز نفع تجارت فإن نفع ذلك محقق مخلد بخلاف ما ~~فيهما من النفع المتوهم فنفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد وما ~~ليس بمخلد فمن قبيل الظن الزائل ومنه يعلم وجه تقديم اللهو فإن للإعدام ~~تقدما على الملكات قال البقلي وفيه تأديب المريدين حيث اشتغلوا عن صحبة ~~المشايخ بخلواتهم وعباداتهم لطلب الكرامات ولم يعلموا أن ما يجدون في ~~خلواتهم بالإضافة إلى ما يجدون في صحبة مشايخهم لهو قال سهل رحمه الله : من ~~شغله عن ربه شيء من الدنيا والآخرة فقد أخبر عن خسة طبعه ورذالة همته لأن ~~الله فتح له الطريق إليه وأذن له في مناجاته فاشتغل بما يفنى عما لم يزل ~~ولا يزال وقال بعضهم : ما عند الله للعباد والزهاد غدا خير مما نالوه من ~~الدنيا نقدا وما عند الله للعارفين نقدا من واردات القلوب وبوادر الحقيقة ~~خير مما في الدنيا والعقبى {والله خير الرازقين} لأنه موجد الأرزاق فإليه ~~اسعوا ومنه اطلبوا الرزق. # وقال الكاشفي : وخداى تعالى بهترين روزى دهند كانست يعني آنانكه وسائط ~~إيصال رزقند وقت باشدكه بخيلى كنند وشايد نيز مصلحت وقت ندانند نقلست كه ~~يكى از خلفاى بعداد بهلول را كفت بياتا روزى هرروز تو مقرر كنم تا وقت ~~متعلق بدان نباشد بهلول جواب دادكه نين ميكردم اكر ند عيب نبودى اول آنكه ~~توندانى كه مراه بايد دوم نشناسى كه مراكى بايد سوم معلوم ندارى كه مرا ند ~~بايد وحق تعالى كافل رزق منست اين همه ميداند وازروى حكمت بمن ميرساند ~~وديكر شايد كه برمن غضب كنى وآن وظيفه ازمن باز كيرى وحق سبحانه ms7273 وتعالى ~~يكناه ازمن روزى باز نميدارد : # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # خدايى كه اوساخت ازنيست هست # بعصيان در رزق بركس نيست # از وخواه روزى كه بخشنده اوست # بر آرنده كار هر بنده اوست PageV09P426 ~~وقال لبعضهم : من أين تأكل؟ فقال : من خزانة ملك لا يدخلها اللصوص ولا ~~يأكلها السوس وقال حاتم الأصم قدس سره لامرأته : إني أريد السفر فكم أضع لك ~~من النفقة؟ قالت : بقدر ما تعلم أني أعيش بعد سفرك فقال : وما ندري كمن ~~نعيش؟ قالت : فكله إلى أن يعلم ذلك فلما سافر حاتم دخل النساء عليها يتوجعن ~~لها من كونه سافر وتركها بلا نفقة فقالت : إنه كان أكالا ولم يكن رزاقا قال ~~بعضهم قوله تعالى خير من اللهو وقوله : خير الرازقين من قبيل الفرض ~~والتقدير إذ لا خيرية في اللهو ولا رازق غير الله فكان المعنى إن وجد في ~~اللهو خير فما عند الله أشد خيرية منه وإن وجد رازقون غير الله فالله خيرهم ~~وأقواهم قوة أولاهم عطية والرزق هو المنتفع به مباحا كان أو محظورا. # وفي التأويلات النجمية والله خير الرازقين لإحاطته على رزق النفس وهو الطاعة # 528 # والعبادة بمقتضى العلم الشرعي ورزق القلب وهو المراقبة والمواظبة على ~~الأعمال القلبية من الزهد والورع والتوكل والتسليم والرضى والبسط والقبض ~~والإنس والهيبة ورزق الروح بالتجليات والنزلات والمشاهدات والمعاينات ورزق ~~السر برفع رؤية الغير والغيرية ورزق الخفاء بالنفاء في الله والبقاء به وهو ~~خير رزق فهو خير الرازقين. # وفي المثنوي : # هره ازيارت جدا اندازد آن # مشنو آنرا كه زيان دارد زيان # كربود آن سود صد درصد مكير # بهر زر مكسل زكنجور اي فقير # آن شنوكه ند يزدان زجر كرد # كفت اصحاب نبي را كرم وسرد # زانكه دربانك دهل درسال ننك # جمعه را كردند باطل بى درنك # تانبايد ديكران ارزان خرند # زان سبب صرفه زما ايشان برند # ماند يغمبر بخلوات درنماز # بادوسه درويش ثابت برنياز # كفت طبل ولهو وبازركانى # ونتان ببريد از ربانى # قد فضضت نحو قمح هائما # ثم خليتم نبيا قائما ms7274 # بهر كندم تخم باطل كاشتند # وآن رسول حق را بكذا شتند # صحبت او خير من لهواست ومال # بين كرا بكذا شتى شمى بمال # خودنشد حرص شمارا اين يقين # كه منم رزاق وخير الرازقين # آنكه كندم راز خودروزى دهد # كى توكلهات را ضايع كند # ازى كندم جدا كشتى ازان # كه فرستادست كندم زآسمان # وفي الأحياء يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة اللهم يا غني يا حميد يا مبدى ~~يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك فيقال من ~~دوام على هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب وفي ~~الحديث من قال يوم الجمعة اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك ~~سبعين مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله رواه أنس بن مالك رضي الله عنه : # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 # خدايى كه اوساخت ازنيست هست # بعصيان در رزق بركس نيست # از وخواه روزى كه بخشنده اوست # بر آرنده كار هر بنده اوست # وقال لبعضهم : من أين تأكل؟ فقال : من خزانة ملك لا يدخلها اللصوص ولا ~~يأكلها السوس وقال حاتم الأصم قدس سره لامرأته : إني أريد السفر فكم أضع لك ~~من النفقة؟ قالت : بقدر ما تعلم أني أعيش بعد سفرك فقال : وما ندري كمن ~~نعيش؟ قالت : فكله إلى أن يعلم ذلك فلما سافر حاتم دخل النساء عليها يتوجعن ~~لها من كونه سافر وتركها بلا نفقة فقالت : إنه كان أكالا ولم يكن رزاقا قال ~~بعضهم قوله تعالى خير من اللهو وقوله : خير الرازقين من قبيل الفرض ~~والتقدير إذ لا خيرية في اللهو ولا رازق غير الله فكان المعنى إن وجد في ~~اللهو خير فما عند الله أشد خيرية منه وإن وجد رازقون غير الله فالله خيرهم ~~وأقواهم قوة أولاهم عطية والرزق هو المنتفع به مباحا كان أو محظورا. # وفي التأويلات النجمية والله خير الرازقين لإحاطته على رزق النفس وهو الطاعة # 528 # والعبادة بمقتضى العلم الشرعي ورزق القلب وهو المراقبة والمواظبة على ms7275 ~~الأعمال القلبية من الزهد والورع والتوكل والتسليم والرضى والبسط والقبض ~~والإنس والهيبة ورزق الروح بالتجليات والنزلات والمشاهدات والمعاينات ورزق ~~السر برفع رؤية الغير والغيرية ورزق الخفاء بالنفاء في الله والبقاء به وهو ~~خير رزق فهو خير الرازقين. # وفي المثنوي : # هره ازيارت جدا اندازد آن # مشنو آنرا كه زيان دارد زيان # كربود آن سود صد درصد مكير # بهر زر مكسل زكنجور اي فقير # آن شنوكه ند يزدان زجر كرد # كفت اصحاب نبي را كرم وسرد # زانكه دربانك دهل درسال ننك # جمعه را كردند باطل بى درنك # تانبايد ديكران ارزان خرند # زان سبب صرفه زما ايشان برند # ماند يغمبر بخلوات درنماز # بادوسه درويش ثابت برنياز # كفت طبل ولهو وبازركانى # ونتان ببريد از ربانى # قد فضضت نحو قمح هائما # ثم خليتم نبيا قائما # بهر كندم تخم باطل كاشتند # وآن رسول حق را بكذا شتند # صحبت او خير من لهواست ومال # بين كرا بكذا شتى شمى بمال # خودنشد حرص شمارا اين يقين # كه منم رزاق وخير الرازقين # آنكه كندم راز خودروزى دهد # كى توكلهات را ضايع كند # ازى كندم جدا كشتى ازان # كه فرستادست كندم زآسمان PageV09P427 ~~وفي الأحياء يستحب أن يقول بعد صلاة الجمعة اللهم يا غني يا حميد يا مبدى ~~يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك فيقال من ~~دوام على هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب وفي ~~الحديث من قال يوم الجمعة اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك ~~سبعين مرة لم تمر به جمعتان حتى يغنيه الله رواه أنس بن مالك رضي الله عنه : # جزء : 9 رقم الصفحة : 512 ### | AUTO تفسير سورة المنافقون # إحدى عشرة آية مدنية بلا خلاف # جزء : 9 رقم الصفحة : 528 # {إذا} ون {جآءك المنافقون} أي حضروا مجلسك وبالفارسية بتو آيند دو رويان. # والنفاق إظهار الإيمان باللسان وكتمان الكفر بالقلب فالمنافق هو الذي ~~يضمر الكفر اعتقادا ويظهر الإيمان قولا وفي المفردات النفاق الدخول في ~~الشرع ms7276 من باب والخروج منه من باب من النافقاء إحدى جحرة اليربوع والثعلب ~~والضب يكتمها ويظهر غيرها فإذا أتى من قبل القاصعاء وهو الذي يدخل منه ضرب ~~النافقاء برأسه فانتفق والنفق هو السرب في الأرض النافذ {قالوا} مؤكدين ~~كلامهم بان واللام للإيذان بأن شهادتهم هذه صادرة عن صميم قلوبهم وخلوص # 529 # اعتقادهم ووفور رغبتهم ونشاطهم والظاهر أنه الجواب لإذا لأن الآية نظير ~~قوله تعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا : آمنا وقيل جوابه مقدر مثل أرادوا ~~أك يخدعوك وقيل استئناف لبيان طريق خدعتهم وقيل جوابه قوله فاحذرهم {نشهد} ~~الآن أو على الاستمرار {إنك لرسول الله} والشهادة قول صادر عن علم حصل ~~بشهادة بصر أو بصيرة {والله يعلم إنك لرسوله} اعتراض مقرر لمنطوق كلامهم ~~لكونه مطابقا للواقع ولإزالة إيهام أن قولهم هذا كذب لقوله والله يشهد الخ ~~وفيه تعظيم للنبي عليه السلام وقال أبو الليث والله يعلم أنك لرسوله من غير ~~قولهم وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # اعلم أن كل ما جاء في القرآن بعد العلم من لفظة أن فهي بفتح الهمزة ~~لكونها في حكم المفرد إلا في موضعين أحدهما والله يعلم أنك لرسوله في هذه ~~السورة والثاني قد يعلم أنه ليحزنك الذي يقولون في سورة الأنعام وإنما كان ~~كذلك في هذين الموضعين لأنه يأتي بعدهما لام الخبر فانكسرا أي لأن اللام ~~لتأكيد معنى الجملة ولا جملة إلا في صورة المكسورة وقال بعضهم : إذا دخلت ~~لام ابتداء على خبرها تكون مكسورة لاقتضاء لام الابتداء الصدارة كما يقال ~~لزيد قائم وتؤخر اللام لئلا يجتمع حرفا التأكيد واختير تأخيرها الترجيح إن ~~في التقديم لعامليته فكسرت لأجل اللام {والله يشهد} شهادة حقة {إن ~~المنافقين لكاذبون} أي أنهم والإظهار في موضع الإضمار لذمهم والإشعار بعلية ~~الحكم أي لكاذبون فيما ضمنوا مقالتهم من أنها صادرة عن اعتقاد وطمأنينة قلب ~~فإن الشهادة وضعت للاخبار الذي طابق فيه اللسان اعتقاد القلب وإطلاقها على ~~الزور مجاز كإطلاق البيع عن الفاسد نظيره قولك لمن يقول أنا ms7277 أقرأ الحمدرب ~~العالمين كذبت فالتكذيب بالنسبة إلى قراءته لا بالنسبة إلى المقروء الذي هو ~~الحمدرب العالمين ومن هنا يقال إن من استهزأ بالمؤذن لا يكفر بخلاف من ~~استهزأ بالأذان فإنه يكفر قال بعضهم : الشهادة حجة شرعية تظهر الحق ولا ~~توجبه فهي الاخبار بما علمه بلفظ خاص ولذلك صدق المشهود به وكذبهم في ~~الشهادة بقوله والله يعلم الخ دلت الآية على أن العبرة بالقلب والاخلاص ~~بخلوصه يحصل الخلاص وكان عليه السلام يقبل من المنافقين ظاهر الاسلام واما ~~حكم الزنديق في الشرع وهو الذي يظهر الاسلام ويسر الكفر فإنه يستتاب وتقبل ~~توبته عند أبي ولا تقبل عند أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله قال سهل رحمه ~~الله اقروا بلسانهم ولم يعترفوا بقلوبهم فلذلك سماهم الله منافقين ومن ~~اعترف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعمل بأركانه ما فرض الله من غير عذر ولا جهل ~~كان كإبليس وسئل حذيفة من المنافق؟ قال : الذي يصف اسلام ولا يعمل به وهم ~~الويم شر منهم لأنهم كانوا يومئذ يكتمونه وهم اليوم يظهرونه وفي الآية ~~إشارة إلى أن المنافقين الذامين للدنيا وشهواتها باللسان المقبلين عليها ~~بالقلب وإن كانوا يشهدون بصحة الرسالة لظهور أنوارها عليهم من المعجزات ~~والكرامات لكنهم كاذبون في شهادتهم لإعراضهم عنه عليه السلام ومتابعته ~~وإقبالهم على الدنيا وشهواتها فحقيقة الشهادة إنما تحصل بالمتابعة وقس عليه ~~شهادة أهل الدنيا عند ورثة الرسول قال الحسن البصري رحمه الله : يا ابن آدم ~~لا يفرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لا تلحق الأبرار إلا بأعمالهم ~~فإن اليهود والنصارى # 530 PageV09P428 ~~يحبون أنبياءهم وليسوا معهم وهذه إشارة إلى أن مجرد ذلك من غير موافقة في ~~بعض الأعمال أو كلها لا ينفع كما في إحياء العلوم ولذا قال حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر : المرء مع من أحب في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي ~~وفي الآخرة بالمعاينة والقرب المشهدي انتهى فإذا كانت المحبة المجردة بهذه ~~المثابة فما ظنك بالنفاق الذي هو هدم الاس والأصل وبناء الفرع فلا اعتداد ~~بدعوى المنافق ولا بعمله. # جزء ms7278 : 9 رقم الصفحة : 529 # وفي التأويلات القاشانية المنافقون هم المذبذبون الذين يجذبهم الاستعداد ~~الأصلي إلى نور الإيمان والاستعداد العارضي الذي حدث برسوخ الهيئاتالطبيعية ~~والعادات الردئية إلى الكفر وإنما هم كاذبون في شهادة الرسالة لأن حقيقة ~~معنى الرسالة لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم الذين يعرفون الله ~~ويعرفون بمعرفته رسول الله فإن معرفة الرسول لا تمكن إلا بعد معرفة الله ~~ويقدر العلم بالله يعرف الرسول فلا يعلمه حقيقة إلا من انسلخ عن علمه وصار ~~عالما يعلم الله وهم محجوبون عن الله بحجب ذوتهم وصفاتهم وقد أطفأوا نور ~~استعداداتهم بالغواشي البدنية والهيئات الظلمانية فإنى يعرفون رسول الله ~~حتى يشهدوا برسالته انتهى قال الشيخ أبوالعباس معرفة الولي أصعب من معرفة ~~الله فإن الله معروف بكماله وجماله وحتى متى يعرف مخلوقا مثله يأكل كما ~~يأكل ويشرب كما يشرب {اتخذوا} أي المنافقون {أيمانهم} الفاجرة التي من ~~جملتها ما حكى عنهم لأن الشهادة تجري مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد ~~وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله على أن أشهد يمين واليمين في الحلف مستعار ~~من اليمين التي بمعنى اليد اعتبارا بما يفعله المحالف والمعاهد عنده ~~واليمين بالله المصادقة جائزة وقت الحاجة صدرت من النبي عليه السلام كقوله ~~والله والذي نفسي بده ولكن إذا لم يكن ضرورة قوية يصان اسم الله العزيز عن ~~الابتذال {جنة} أي وقاية وترسا عما يتوجه إليهم من المؤاخذة بالقتل والسبي ~~أو غير ذلك واتخاذها جنة عبارة عن إعدادهم وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ~~ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن ~~المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة ~~وعن سببها أيضا كما يفصح عنه الفاء في قوله {فصدوا عن سبيل الله} يقال صد ~~عن الأمر صدا أي منعه وصرفه وصد عنه صدودا أي أعرض والمعنى فمنعوا وصرفوا ~~من أراد الدخول في الإسلام بأنه عليه السلام ليس برسول ومن أراد الإنفاق في ~~سبيل الله بالنهي عنه كما سيحكى عنهم ولا ريب ms7279 في أن هذا الصد منهم متقدم ~~على حلفهم بالفعل وأصل الجن ستر الشيء عن الحاسة يقال جنه الليل وأجنه ~~والجنان القلب لكونه مستورا عن الحاسة والمجن والجنة الترس الذي يجن صاحبه ~~والجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض {إنهم سآء ما كانوا يعملون} أي ~~ساء الشيء الذي كانوا يعملونه من النفاق والصد والإعراض عن سبيله تعالى وفي ~~ساء معنى التعجب وتعظيم أمرهم عند السامعين {ذالك} القول الشاهد بأنهم أسوأ ~~الناس أعمالا وبالفارسية أين حكم حق ببدىء أعمال ايشان {بأنهم} أي بسبب ~~أنهم {ءامنوا} أي نطقوا بكلمة الشهادة كسائر من يدخل الإسلام {ثم كفروا} أي ~~ظهر كفرهم بما شوهد منهم من شواهد الكفر # 531 # ودلائله من قولهم إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم في غزوة ~~تبوك أيطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات فثم اللتراخي أو ~~كفروا سرا فثم للاستبعاد ويجوز أن يراد بهذه الآية أهل الردة منهم كما في ~~الكشاف {فطبع على قلوبهم} ختم عليها يعني مهر نهاده شد. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 PageV09P429 ~~حتى تمرنوا على الكفر واطمأنوا به وصارت بحيث لا يدخلها الإيمان جزاء على ~~نفاقهم ومعاقبة على سوء أفعالهم فليس لهم أن يقولوا إن الله ختم على قلوبنا ~~فكيف تؤمن والطبع أن يصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدارهم وهو أعم ~~من الختم وأخص من النقش كما في المفردات {فهم لا يفقهون} حقيقة الإيمان ولا ~~يعرفون حقيقته أصلا كما يعرفه المؤمنون والفقه لغة الفهم واصطلاحا علم ~~الشريعة لأنه الأصل فيما يكتسب بالفهم والدراية وإن كان سائر العلوم أيضا ~~لا ينال إلا بالفهم دل الكلام على أن ذكر بعض مساوي العاصي عند احتمال ~~الفائدة لا بعد من الغيبة المنهي عنها بل قد يكون مصلحة مهمة على ما روي ~~عنه عليه السلام اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس وفي المقاصد الحسنة ~~ثلاثة ليست لهم غيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي ~~يدعو الناس إلى بدعته وقال الفاشاني ذلك بسبب ms7280 أنهم آمنوا بالله بحسب بقية ~~نور الفطرة والاستعداد ثم كفروا أي ستروا ذلك النور بحجب الرذائل وصفات ~~نفوسهم فطبع على قلوبهم برسوخ تلك الهيئات وحصول الرين من المكسوبات فحجبوا ~~عن ربهم بالكلية فهم لا يفهموا معنى الرسالة ولا علم التوحيد والدين {وإذا ~~رأيتهم} وون به بيني منافقا نراون ابن ابي وأمثال او. # الرؤية بصرية {تعجبك أجسامهم} بشكفت آرد ترا اجسام ايشان. # لضخامتها ويروقك منظرهم لصباحة وجوههم وأصله من العجب والشيء العجيب هو ~~الذي يعظم في النفس أمره لغرابته والتعجب حيرة تعرض للنفس بواسطة ما يتعجب ~~منه {وإن يقولوا} وون سخن كويند {تسمع لقولهم} لفصاحتهم وذلاقة ألسنتهم ~~وحلاوة كلامهم واللام صلة وقيل تصغي إلى قولهم وكان ابن أبي جسيما صبيحا ~~فصيحا يحضر مجلس رسول الله عليه السلام في نفر من أمثاله وهم رؤساء المدينة ~~وكان عليه السلام ومن معه يعجبون بهيا كلهم ويسمعون إلى كلامهم وأن الصباحة ~~وحسن المنظر لا يكون إلا من صفاء الفطرة في اوصل ولذا قال عليه السلام : ~~اطلبوا الخير عند حسان الوجوه أي عغالبا وكم من رجل قبيح الوجه قضاء ~~للحوائج قال بعضهم : # يدل على معروفه حسن وجهه # وما زال حسن الوجه أحد الشواهد # وفي الحديث إذا بعثتم إلى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ثم لما رأى ~~عليه السلام غلبة الرين على قلوب المنافقين وانطفاء نور استعدادهم وإبطال ~~الهيئات الدنية العارضة خواصهم الأصلية ايس منهم وتركهم على حالهم. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # وروي عن بعض الحكماء أنه رأى غلاما حسنا وجهه فاستنطقه لظنه ذكاء ~~فطنته فما وجد عنده معنى فقال : ما أحسن هذا البيت لو كان فيه ساكن وقال ~~آخر طشت ذهب فيه خل {كأنهم خشب مسندة} في حيز الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي هم كأنهم أو كلام مستأنف لا محل له والخشب بضمتين جمع # 532 # خشبة كأكم وأكمة أو جمع خشب محركة كأسد وأسد وهو ما غلظ من العيدان ~~والإسناد الإمالة ومسندة للتكثير فإن التسنيد تكثير الإسناد بكثرة المحال ~~أي كأنها أسندت ms7281 إلى مواضع والمعنى بالفارسية كويا ايشان وبهاى خشك شده اند ~~بديوار بازنهاده. # شبهوا في جلوسهم في مجالس رسول الله مستندين فيها بأخشاب منصوبة مسندة ~~إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم والخير والانتفاع ولذا اعتبر في ~~الخشب التسنيد لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من ~~مظان الانتفاع فكما أن مثل هذا الخشب لا نفع فيه فكذا هم لا نفع فيهم وكما ~~أن الروح النامية قد زالت عنهم فهم في زوال استعداد الحياة الحقيقية والروح ~~الإنساني بمثابتها. # يقول الفقير فيه إشارة إلى أن الاستناد في مجالس الأكابر أو في مجالس ~~العلم من ترك الأدب ولذا منع الإمام مالك رحمه الله هارون الرشيد من ~~الاستناد حين سمع منه الموطأ. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 PageV09P430 ~~حكي أن إبراهيم بن أدهم قدس سره كان يصلي ليلة فأعيى فجلس ومدر رجليه ~~فهتف به هاتف أهكذا تجالس الملوك وكان الحريري لا يمد رجليه في الخلوة ~~ويقول حفظ الأدب مع الله أحق وهذا من أدب من عرف معنى الاسم المهيمن فإن من ~~عرف معناه يكون مستحييا من اطلاعه تعالى عليه ورؤيته له وهو المراقبة عند ~~أهل الحقيقة ومعناه علم القلب باطلاع الرب ودلت الآية وكذا قوله عليه ~~السلام إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللهجناح ~~بعوضة على أن العبرة في الكمال والنقصان بالأصغرين اللسان والقلب لا ~~بالأكبرين الرأس والجلد فإن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والأموال بل إلى ~~القلوب والأعمال فرب صورة مصغرة عند الله بمثابة الذهب والمؤمن لا يخلو من ~~قلة أو علة أو ذلة ولا شك أن بالقلة يكثر الهم الذي يذيب اللحم والشحم وكذا ~~بالعلة يذوب البدن ويطرأ عليه الذبول وفي الحديث مثل المؤمن مثل السنبلة ~~يحركها الريح فتقوم مرة وتقع أخرى ومثل الكافر مثل الأرزة لا تزال قائمة ~~حتى تنقعر قوله الأرزة بفتح الهمزة وبراء مهملة ساكنة ثم زاي شجر يشبه ~~الصنوبر يكون بالشأم وبلاد الأرمن وقيل هو شجر الصنوبر والانقعار. ms7282 # ازبن بركنده شدن يعني مثل منافق مثل صنوبراست كه بلند واستوار برزمين ~~تاكه افتادن وازبيخ برآمدن. # وفيه إشارة إلى أن المؤمن كثير الابتلاء في بدنه وماله غالبا فيكفر عن ~~سيئاته والكافر ليس كذلك فيأتي بسيئاته كاملة يوم القيامة {يحسبون} يظنون ~~{كل صيحة} كل صوت ارتفع فإن الصيحة رفع الصوت وفي القاموس الصوت بأقصى ~~الطاقة وهو مفعول أول ليحسبون والمفعول الثاني قوله {عليهم} أي واقعة عليهم ~~ضارة لهم. # ومراد از صيحه هر فريادى كه برآيد وهرآوازى كه درمدينه بركشند. # وقال بعضهم : إذا نادى مناد في العسكر لمصلحة أو انفلتت دابة أو أنشدت ~~ضالة أو وقعت جلبة بين الناس ظنوه إيقاعا بهم لجنبهم واستقرار الرعب في ~~قلوبهم والخائن خائف وقال القاشاني لأن الشجاعة إنما تكون من اليقين من نور ~~الفطرة وصفاء القلب وهم منغمسون في ظلمات صفات النفوس محتجبون باللذات ~~والشهوات كأهل الشكوك والارتياب فلذلك غلب عليهم الجبن والخور انتهى وفي ~~هذا زيادة تحقر لهم وتخفيف لقدرهم # 533 # كما قيل إذا رأى غير شيء ظنه رجلا وقيل كانوا على وجل من أن ينزل الله ~~فيهم ما يهتك أستارهم ويبيخ دماءهم وأموالهم # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # {هم العدو} أي هم الكاملون في العداوة الراسخون فيها فإن أعدى الأعادي ~~العدو المكاسر الذي يكاسرك وتحت ضلوعه داء لا يبرح بل يلزم مكانه ولم يقل ~~هم الأعداء لأن العدو لكونه بزنة المصادر يقع على الواحد وما فوقه ~~{فاحذرهم} أي فاحذر أن تثق بقولهم ونميل إلى كلامهم أو فاحذر مما يلتهم ~~لأعدائك وتخذيلهم أصحابك فإنهم يفشون سرك للكفار {قاتلهم الله} دعاء عليهم ~~وطلب من ذاته تعالى أن يلعنهم ويخزيهم ويميتهم على الهوان والخذلان كما قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما أي لعنهم قال سعدي المفتي ولا طلب هناك حقيقة بل ~~عبارة الطلب للدلالة على أن اللعن عليهم مما لا بد منه قال الطيبي يعني إنه ~~من أسلوب التجريد كقراءة ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ومن كفر فأمتعه ~~يا قادر ويجوز أن يكون تعليماف للمؤمنين ms7283 بأن يدعوا عليهم بذلك ففيه دلالة ~~على أن للدعاء على أهل الفساد محلا يحسن فيه فقاتلا الله المبتدعين الضالين ~~المضلين فإنهم شر الخصماء وأضر الأعداء وإيراده في صورة الإخبار مع أنه ~~إنشاء معنى للدلالة على وقوعه ومعنى الإنشاء بالفارسية هلاك كناد خداى ~~ايشانرا يا لعنت كناد برايشان. # وقال بعضهم أهلكهم وهو دعاء يتضمن الاقتضاء والمنابذة وتمنى الشر لهم ~~ويقال هي كلمة ذم وتوبيخ بين الناس وقد تقول العرب قاتله الله ما أشعره ~~فيضعونه موضع التعجب وقيل أحلهم محل من قاتله عدو قاهر لكل معاند {أنى ~~يؤفكون} تعجيب من حالهم أي كيف يصرفون عن الحق والنور إلى ما هم عليه من ~~الكفر والضلال والظلمة بعد قيام البرهان من الإفك بفتح الهمزة بمعنى الصرف ~~عن الشيء لأن الإفك بالكسر بمعنى الكذب. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 PageV09P431 ~~قال في التأويلات النجمية : إذا رأيتهم من حيث صورهم المشكلة تعجبك أجسام ~~أمالهم المشوبة بالرياء والسمعة الخالية عن أرواح النيات الخالصة الصافية ~~وأن يقولوا قولا بالحروف والأصوات مجردا عن المعاني المصفاة تصغ إلى قولهم ~~المكذوب المردود كان صورهم المرجدة عن المعنى المخيلة صورتها القوة الخيالة ~~بصورة الخشب المسندة إلى جدار الوهم لا روح فيها ولا معنا يحسبون كل صيحة ~~صاح بها صور القهر واقعة عليهم لضعف قلوبهم بمرض النفاق وعلة الشقاق هم ~~الكاملون في العداوة الذاتية والبغضاء الصفاتية فاحذرهم بالصورة والمعنى ~~قاتلهم الله بالخزي والحرمان والسوء والخذلان أنى يعدلون عن طريق الدين ~~الصدق {وإذا قيل لهم} عند ظهور جنايتهم بطريق النصيحة. # در معالم آورده كه بعد از نزول اين آيتها قوم ابن أبي ويرا كفتند أين ~~آيتها درباره تونازل شده رو نزديك رسول خداى تابراى توآمر زش طلبد آن منافق ~~كردن تاب داد وكفت مرا كفتند ايمان آور آوردم تكليف كرديدكه زكاة مال بده ~~دادم همين مانده است كه محمد را سجده مى بايد كرد آيت آمدكه. # وإذا ذيل لهم : {تعالوا} أصله تعاليوا فأعل بالقلب والحذف إلا أن واحد ~~الماضي تعالى بإثبات الألف المقلوبة عن الياء ms7284 المقلوبة عن الواقعة رابعة ~~وواحد الأمر تعالى بحذفها وقفا وفتح اللام وأصل معنى التعالي الارتفاع فإذا ~~أمرت منه قلت تعالى وتعالوا فتعالوا جميع أمر الحاضر # 534 # في صورة الماضي ومعناه ارتفعوا فيقوله من كان في مكان عال لمن هو أسفل ~~منه ثم كثر واتسع فيه حتى عمم يعني ثم استعمل في كل داع يطلب المجيىء في ~~المفرد وغيره لما فيه من حسن الأدب أي هلوا وائتوا وبالفارسية بياييد ~~باعتذار. # ومن الأدب أن لا يقال تعالى فلان أو تعاليت يا فلان أو أنا أو فلان متعال ~~بأي معنى أريد لأنه مما اشتهر به الله تعالى الله الملك الحق {يستغفر لكم ~~رسول الله} بالجزم جواب الأمر أي يدع الله لكم ويطلب منه أن يغفر بلطفه ~~ذنوبكم ويستر عيوبكم وهو من أعمال الثاني لأن تعالوا يطلب رسول الله مجرورا ~~بإلى أي تعالوا إلى رسول الله ويستغفر يطلب فاعلا فاعمل الثاني ولذلك رفعه ~~وحذف من الأول إذ التقدير تعالوا إليه {لووا رءوسهم} يقال لوي الرجل رأسه ~~أماله والتشديد للتكثير لكثرة المحال وهي الرؤوس قال في تاج المصادر ~~التلوية نيك يانيدن أي عطفوها استكبارا نانه كسى از مكروهى روى بتابد وقال ~~القاشاني لضراوتهم بالأمور الظلمانية فلا يألفون النور ولا يشتاقون إليه ~~ولا إلى الكمالات الإنسانية لمسخ الصورة الذاتية {ورأيتهم يصدون} من الصدود ~~بمعنى الإعراض أي يعرضون عن القائل أو عن الاستغفار. # وقال الكاشفي : إعراض ميكنند ازرفتن بخدمت حضرت يغمبر صلى الله عليه وسلم ~~وذلك لانجذابهم إلى الجهة السفلية والزخارف الدنيوية فلا ميل في طباعهم إلى ~~الجهة العلوية والمعاني الأخروية. # وفي المثنوي : # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # صورت رفعت بود افلاك را # معنى رفعت بوان اك را # صورت رفعت براى جسمهاست # جسمها دريش معنى اسمهاست # {وهم مستكبرون} عن ذلك لغلبة الشيطنة واستيلاء القوة الوهمية واحتجابهم ~~بالأنانية وتصور الخيرية وفي الحديث "إذا رأيت الرجل لجوجا معجبا برأيه فقد ~~تمت خسارته" {سوآء عليهم أستغفرت لهم} كما إذا جاؤوك معتذرين من جناياتهم ~~وفي كشف الأسرار كان عليه السلام يستغفر ms7285 لهم على معنى سؤاله لهم بتوفيق ~~الإيمان ومغفرة العصيان وقيل لما قال الله أن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~يغفر الله لهم قال عليه السلام : لأزيدن على السبعين فأنزل الله سواء الخ ~~وهو اسم بمعنى مستو خبر مقدم وعليهم متعلق به وما بعده من المعطوف عليه ~~والمعطوف مبتدأ بتأويل المصدر لإخراج الاستفهام عن مقامه فالهمزة في ~~أستغفرت للاستفهام ولذا فتحت وقطعت والأصل إستغفرت فحذفت همزة الوصل التي ~~هي ألف الاستفعال للتخفيف ولعدم اللبس {أم لم تستغفر لهم} كما إذا أصروا ~~على قبائحهم واستكبروا عن الاعتذار والاستغفار {لن يغفر الله لهم} أبدا ~~لإصرارهم على الفسق ورسوخهم في الكفر وخروجهم عن دين الفطرة القيم {إن الله ~~لا يهدى القوم الفاسقين} الكاملين في الفسق الخارجين عن دائرة الاستصلاح ~~المنهمكين في الكفر والنفاق أو الخارجين عن دائرة المحقين الداخلين في ~~دائرة الباطلين المبطلين وفي الآية إشارة إلى عدم استعدادهم لقبول ~~الاستغفار لكثابة طباعهم المظلمة وغلظة جبلتهم الكدرة ولو كان لهم استعداد ~~لقبوله لخرجوا عن محبة الدنيا ومتابعة النفس والهوى إلى موافقة # 535 # الشرع ومتابعة الرسول والهدى ولما بقوا في ظلمة الشهوات الحيوانية ~~والأخلاق البهيمية والسبعية. # قال الحافظ : # عاشق كه شدكه يار بحالش نظر نكرد # اى خواجه دردنيست وكرنه طبيب هست PageV09P432 ~~ومنه يعلم أن الجذبة من جانب المرشد وإن كان لها تأثير عظيم لكن إذا كان ~~جانب المريد خالياف عن الإرادة لم ينفعه ذلك ألا ترى أن استغفار النبي عليه ~~السلام ليس فوقه شيء مع أنه لم يؤثر في الهداية وأصل هذا عدم إصابة رشاش ~~النور في عالم الأرواح ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # حكي أن شيخا مر مع مريد له خدمه عشرين سنة على قرية فيها شيخ فإن يضرب ~~الطبل فأشار إليه الشيخ فطرح الطبل وتبعه حتى إذا كانوا على ساحل البحر ~~ألقى الشيخ سجادته على البحر وقعد عليها مع الطبال وبقي المريد العتيق في ~~الساحل يصيح كيف ذلك فقال الشيخ هكذا قضاء الله تعالى ms7286 {هم الذين يقولون} أي ~~للأنصار وهو استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم أو لعدم مغفرته تعالى لهم وهو ~~حكاية نص كلامهم {لا تنفقوا} لا تعطوا النفقة التي يتعيش بها {على من عند ~~رسول الله} يعنون فقراء المهاجرين وقولهم رسول الله إما للهزؤ والتهكم أو ~~لكونه كاللقب له عليه السلام واشتهاره به فلو كانوا مقرين برسالته لما صدر ~~عنهم ما صدر ويجوز أن ينطقوا بغيره لكن الله تعالى عبر به إكراما له ~~وإجلالا {حتى ينفضوا} أي يتفرقوا عنه ويرجعوا إلى قبائلهم وعشائرهم. # وقال الكاشفي : تا متفرق كردند غلامان بزد خواجكان روند وسران دران ~~يوندند. # والانفضاض شكسته شدن ورا كنده شدن. # وإنما قالوه لاحتجابهم بأفعالهم عن رؤية فعل الله وبما في أيديهم عما في ~~خزائن الله فيتوهمون الإنفاق منهم لجهلهم {ولله خزآاان السماوات والارض} رد ~~وإبطال لما زعموا من أن عدم إنفقاهم يؤدي إلى انفضاض الفقراء من حوله عليه ~~السلام ببيان أن خزائن الأرزاق بيد الله خاصة يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ~~ومن تلك الخزائن المطر والثبات قال الراغب قوله تعالى ولله خزائن السموات ~~والأرض إشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده أو إلى الحالة التي ~~أشير إليها بقوله عليه السلام فرغ ربكم من الخلق والأجل والرزق والمراد من ~~الفراغ إتمام القضاء فهو مذكور بطريق التمثيل يعني أتم قضاء هذه الكليات في ~~علمه السابق والخزائن جمع خزانة بالكسر كعصائب وعصابة وهي ما يخزن فيه ~~الأموال النفيسة وتحفظ وكذا المخزن بالفتح وقد سبق في قوله تعالى : وإن من ~~شيء إلا عندنا خزائنه {ولاكن المنافقين لا يفقهون} ذلك لجهلهم بالله ~~وبشؤونه ولذلك يقولون من مقالات الكفر ما يقولون : # خواجه ندارد كه روزى اودهد # لا جرم براين وآن منت نهد # زان سببها او يكى شد س اكر # كم شود هستند اسباب دكر # حكم روزى بر سببها مى نهد # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # بى سببها نيز روزى ميدهد # قال رجل لحاتم الأصم رحمه الله : من أين تأكل؟ قال : من خزانة ربي فقال ~~الرجل ms7287 : أيلقي عليك الخبز من السماء فقال : لو لم تكن الأرض له فيها خزائن ~~لكان يلقي علي الخبز من السماء فقد # 536 PageV09P433 ~~خلق الله في الأرض الأسباب ومنها فتح الأبواب قال بعض الكبار مراعاة حق أم ~~الولد من الرضاع أولى من مراعاة أم الولادة لأن أم الولادة حملته على جهة ~~الأمانة فيكون فيها وتغذي بدم طمثها من غير ءرادة لها في ذلك فما تغذي إلا ~~بما لو لم يخرج منها لأهلكها وأمرضها فللجنين المنة على أمه في ذلك وأما ~~المرضعة فأتما قصدت برضاعه حياته وإبقاءه ولهذا المعنى الذي أشرنا إليه جعل ~~الله المرضعة لموسى أم ولادته حتى لا يكون لامرأة عليه فضل غير أمه فلما ~~كبر وبلغ إقامة الحجة عليه جعله الله كلا على أن إسرائيل امتحانا له فقلق ~~من تغير الحال عليه وقال : يا رب أغنني عن بني إسرائيل فأوحى الله إليه أما ~~ترضى يا موسى أن أفرغك لعبادتي وأجعل مؤونتك على غيرك فسكت ثم سأل ثانيا ~~فأوحى الله إليه لا يليق بنبي أن يرى في الوجود شيئا لغير سيده فكل من رزق ~~ربك ولا منة لأحد عليك فسكت ثم سأل ثالثا فأوحى الله إليه يا موسى إذا كانت ~~هذه شكاسة خلقك على بني إسرائيل وأنت محتاج إليه فكيف لو أغنيتك عنهم فما ~~سأل بعد ذلك شيئا فالله تعالى يوصل الرزق على عبده بيد من يشاء من عباده ~~مؤمنا أو كافرا وكل ذلك من الحلال الطيب إذا لم يسبق إليه خاطرة أو تعرض ما ~~ولا منة لأحد عليه وإنما يمن الجاهل وابتلاؤه تعالى لأوليائه بالفقر ليس من ~~عدم قدرته على الإعطاء والإغناء من عدم محبته لهم وكرامتهم عنده بل هو من ~~إنعامه عليهم ليكونوا ازهد الناس في الدنيا وأفراجرا في الآخرة ولذا قال ~~عليه السلام في حق فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين ~~خريفا وكان عليه السلام يستفتح بصعاليك المهاجرين أي فقرائهم لقدرهم ~~وقبولهم وجاههم عند الله تعالى على أن الأغنياء إن خصوا بوجود الأرزاق ~~فالفقراء خصوا بشهود الرزاق ms7288 وهو خير منه وصاحبه أنعم فمن سعد بوجود الرزاق ~~لم يضره ما فاته من وجود الأرزاق قال الجنيد قدس سره : خزائنه في السموات ~~الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع على القلوب وما ~~انفصل من القلوب صار إلى الغيوب والعبد مرتهن بشيئين تقصير الخدمة وارتكاب ~~الزلة وقال الواسطي قدس سره من طالع الأسباب في الدنيا ولم يعلم أن ذلك ~~بحجبه عن التوفيق فهو جاهل. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # وفي التأويلات النجمية : ولله خزائن الأرزاق السماوية من العلوم والمعارف ~~والحكم والعوارف المخزونة لخواص العباد يرزقهم حيث يشاء ولله خزائن الأرزاق ~~الأرضية من المأكولات والمشروبات والملبوسات والخيول والبغال المخزونة ~~لعوام العباد ينفق عليهم من حيث لا يحتسبون ولكن المنافقين بسبب إفساد ~~استعداداتهم وعدم نورانيتهم وغلبة ظلمانيتهم ما يفهمون الأسرار الإلهية ~~والإشارات الربانية {يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الاعز منها ~~الاذل} روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقي بني المصطلق وهم بطن ~~من خزاعة على المريسيع مصغر مرسوع وهو ماء لهم في ناحية قديد على يوم من ~~الفرغ بالضم موضع من أضخم أعراض المدينة وهزمهم وقتل منهم واستاق ألفي بعير ~~وخمسة آلاف شاة وسبي مائتي أهل بيت أو أكثر وكانت في السبي جويرية بنت ~~الحارث سيد بني المصطلق أعتقها النبي عليه السلام وتزوجها وهي ابنة # 537 PageV09P434 ~~عشرين سنة ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد الغفار رضي الله عنه وهو أجير ~~لعمر رضي الله عنه يقود فرسه وسنان الجهني المنافق حليف ابن أبي رئيس ~~المنافقين واقتتلا فصرخ جهجاه بالمهاجرين وسنان بالأنصار فاعان جهجاه جعال ~~بالكسر من فقراء المهاجرين ولطم سنانا فاشتكى إلى ابن أبي فقال لجعال وأنت ~~هناك قال ما صحبنا محمدا إلا لنلطم وا ما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل سمن ~~كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا من هذا السفر إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل عني بالأعز نفسه وبالأذل جانب المؤنين فإسناد القول المذكور إلى ~~المنافقين لرضاهم به ثم قال لقوله : ماذا فعلتم بأنفسكم ms7289 أحللتموهم بلادكم ~~وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم ~~يركبوا رقابكم ولأوشكوا أن يتحولوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من ~~حول محمد فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث فقال : أنت والله الذليل القليل ~~المبغض في قومك ومحمد في عز من الرحمن وقوة من المسلمين فقال ابن أبي اسكت ~~فإنما كنت ألعب فأخبر زيد رسول الله بما قال ابن أبي فتغير وجه رسول الله ~~فقال عمر رضي الله عنه : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال : ~~إذا ترغم أنوفا كثيرة بيثرب يعني المدينة ولعل تسميته لها بذلك إن كان بعد ~~النهي لبيان الجواز قال عمر رضي الله عنه : فإن كرهت أن يقتله مهاجري فائمر ~~به أنصاريا فقال : إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وقال عليه السلام ~~لابن أبي أنت صاحب الكلام الذي بلغني قال : والله الذي أنزل عليك الكتاب ما ~~قلت شيئا من ذلك وأن زيدا لكاذب فقال الحاضرون : شيخنا وكبيرنا لا تصدق ~~عليه كلام غلام وعسى أن يكون قدوهم فروي أن رسول الله قال له : لعلك غضبت ~~عليه قال : لا قال : فلعله أخطأك سمعك قال : لا قال : فلعله شبه عليك قال : ~~لا فلما نزلت هذه الآية لحق رسول الله زيدا من خلفه فعرك إذنه وقال : وفت ~~أذنك يا غلام إن الله صدقك وكذب المنافقين ورد الله عليهم مقالتهم بقوله : ~~{ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} أي ولله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله ~~والمؤمنين لا لغيرهم كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه من المنافقين ~~والكافرين. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # وعن بعض الصالحين وكان في هيئة رثة ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل ~~معه والغني الذي لا فقر معه وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلا قال ~~له : إن الناس يزعمون أن فيك تيها أي كبرا فقال : ليس ذلك بتيه ولكنه عزة ~~وتلا هذه الآية وقال بعض الكبار : من كان في الدنيا عبدا محضا كان في ~~الآخرة ملكا ms7290 محضا ومن كان في الدنيا يدعي الملك الشيء ولو من جوارحه نقص من ~~ملكه في الآخرة بقدر ما ادعاه في الدنيا فلا أعز في الآخرة ممن بلغ في ~~الدنيا غاية الذل في جناب الحق ولا أذل في الآخرة ممن بلغ في الدنيا غاية ~~العزة في نفسه ولو كان مصفوعا في الأسواق ولا أريد بعز الدنيا أن يكون من ~~جهة الملوك فيها إنما أريد أن يكون صفته في نفسه العزة وكذا القول في الذلة ~~وقال الواسطي رحمه الله عزة الله أن لا يكون شيء إلا بمشيئته وإرادته وعزة ~~المرسلين أنهم آمنون من زوال الإيمان وغزة المؤمنين إنهم آمنون من دوام ~~العقوبة وقال عزة الله # 538 # العظمة والقدرة وعزة الرسول النبوة والشفاعة وعزة المؤمنين التواضع ~~والسخاء والعبودية دل عليه قوله عليه السلام أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي لا ~~أفتخر بالسيادة بل أفتخر بالعبودية وفيها عزتي إذ لا عزة إلا في طاعة الله ~~ولا ذل إلا في معصية الله وقال بعضهم : عزة الله قهره من دونه وعزة رسوله ~~بظهور دينه على سائر الأديان كلها وعزة المؤمنين باستذلالهم اليهود ~~والنصارى كما قال وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين وقيل عزة الله الولاية ~~لقوله تعالى هنالك الولايةالحق وعزة رسوله الكفاية لقوله تعالى إنا كفيناك ~~المستهزئين وعزة المؤمنين الرفعة لقوله تعالى : وأنتم الأعلون إن كنتم ~~مؤمنين. PageV09P435 # يقول الفقير : أشار تعالى بالترتيب إلى أن العزة له بالأصالة والدوام وصار ~~الرسول عليه السلام مظهرا له في تلك الصفة ثم صار المؤمنون مظاهر له عليه ~~السلام فيها فعزة الرسول بواسطة عزة الله وعزة المؤمنين بواسطة عزة الرسول ~~سواء أعاصروه عليه السلام أم أتوا بعده إلى ساعة القيام وجميع العزةلأن عزة ~~الله له تعالى صفة وعزة الرسول وعزة المؤمنينفعلا ومنة وفضلا كما قال ~~القشيري قدس سره العز الذي للرسول وللمؤمنين هو تعالى حلقا وملكا وعزه ~~سبحانه له وصفا فإذا العزة كلهاوهو الجمع بين قوله تعالى من كان يريد العزة ~~فلله العزة جميعا وقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ومن أدب ms7291 من عرف أنه ~~تعالى هو العزيز أن لا يعتقد لمخلوق إجلالا ولهذا قال عليه السلام : من ~~توضع لغني لأجل غناه ذهب ثلثا دينه قال أبو علي الدقاق رحمه الله إنما قال ~~ثلثا دينه لأن التواضع يكون بثلاثة أشياء بلسانه وبدنه وقلبه فإذا تواضع له ~~بلسانه وبدنه ولم يعتقد له العظمة بقلبه ذهب ثلثا دينه فإن اعتقدها بقلبه ~~أيضا ذهب كل دينه ولهذا قيل إذا عظم الرب في القلب صغر الخلق في العين ومتى ~~عرفت أنه معز لم تطلب العز إلا منه ولا يكون العز إلا في طاعته قال ذو ~~النون قدس سره لو أراد الخلق أن يثبتوا لأحد عزا فوق ما يثبته يسير طاعته ~~لم يقدروا ولو أرادوا أن يثبتوا لأحد ذلة أكثر مما يثبته اليسير من ذلته ~~ومخالفته لم يقدروا. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # حكي عن بعضهم أنه قال : رأيت رجلا في الطواف وبين يديه خدم يطردون ~~الناس ثم رأيته بعد ذلك علس جسر بغداد يتكفف ويسأل فحذقت النظر إليه ~~لأتعرفه هل هو ذلك الرجل أولا فقال لي مالك تطيل النظر إلي فقلت : إني ~~أشبهك برجل رأيته في الطواف من شأنه كذا وكذا فقال : أنا ذاك إني تكبرت في ~~موضع يتواضع فيه الناس فوضعني في موضع يترفع فيه الناس {ولاكن المنافقين لا ~~يعلمون} من فرط جهلهم وغرورهم فيهذون ما يهذون ولعل ختم الآية الأولى بلا ~~يفقهون والثانية بلا يعلمون للتفنن المعتبر في البلاغة مع أن في الأول بيان ~~عدم كياستهم وفهمهم وفي الثاني بيان حماقتهم وجهلهم وفي برهان القرآن الأول ~~متصل بقوله ولله خزائن السموات والأرض وفيه غموض يحتاج إلى فطنة والمنافق ~~لا فطنة له والثاني متصل بقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن ~~المنافقين لا يعلمون أن الله معز أوليائه ومذل أعدائه. # روي أن عبد الله ابن أبي لما أراد أن يدخل المدينة اعترضه ابنه عبد ~~الله بن عبد الله بن أبي وكان مخلصا وسل سيفه ومنع أباه من الدخول # 539 # وقال : لئن لم تقرولرسوله بالعز لأضربن عنقك ms7292 فقال : ويحك أفاعل أنت؟ قال ~~: نعم فلما رأى منه الجد قال : أشهدا أن العزةولرسوله وللؤمنين فقال عليه ~~السلام لابنه : جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيرا ولما كان عليه السلام ~~بقرب المدينة هاجت ريح شديدة كادت تدفت الراكب فقال عليه السلام : مات ~~اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة أي لأجل ذلك عصفت الريح فكان كما قال مات ~~في ذلك اليوم زيد بن رفاعة وكان كهفا للمنافقين وكان من عظماء بني قينقاع ~~وكان ممن أسلم ظاهرا وإلى ذلك أشار الإمام السبكي في تائيته بقوله : # وقد عصفت ريح فأخير انها # لموت عظيم في اليهود بطيبة # ولما دخلها ابن أبي لم يلبث إلا أياما قلائل حتى اشتكى ومات واستغفر له ~~رسول الله وألبسه قميصه فنزل لن يغفر الله لهم وروي أنه مات بعد القفول من ~~غزوة تبوك قال بعض الكبار : ما أمر الله عباده بالرفق بالخلق والشفقة إلا ~~تأسيا به تعالى فيكونون مع الخلق كما كان الحق معهم فينصحونهم ويدلونهم على ~~كل ما يؤدي إلى سعادتهم وليس بيد العبد إلا التبليغ قال تعالى : ما على ~~الرسول إلا البلاغ فعلى العارف إيضاح هذا الطريق الموصل إلى هذا المقام ~~والإفصاح عن دسائسه وليس بيده إعطاء هذا المقام فإ ذلك خاص بالله تعالى قال ~~تعالى : إنك لا تهدي من أحببت فوظيفة الرسل والورثة من العلماء إنما هو ~~التبليغ بالبيان والإفصاح لا غير ذلك وجزاؤهم جواء من أعطى ووهب والدال على ~~الخير كفاعل الخير. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 PageV09P436 ~~وفي التأويلات النجمية : ولله العزة أي القوةالاسم الأعظم ولرسول القلاب ~~المظهر الأتم الأعم ولمؤمني القوى الروحانية ولكن منافقي النفس والهوى ~~وصفاتهما الظلمانية الكدرة لا يعلمون لاستهلاكهم في الظلمة وانغماسهم في ~~الغفلة يا اأيها الذين ءامنوا} إيمانا صادقا {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم ~~عن ذكر الله} في الصحاح لهيت عن الشيء بالكسر ألهى لهيا ولهيانا إذا سلوت ~~وتركت ذكره وأضربت عنه وفي القاموس لها كدعا سلا وغفل وترك ذكره كتلهى ~~وألهاه أي شغله ولهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا إذا لعبت ms7293 به والمعنى لا ~~يشغلكم الاهتمام بتدبير أمورها والاعتناء بمصالحها والتمتع بها عن الاشتغال ~~بذكره تعالى من الصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود ففي ذكر الله مجتاز ~~أطلق المسبب وأريد السبب قال بعضهم : الذكر بالقلب خوف الله وباللسان قراءة ~~القرآن والتسبيح والتهليل والتمجيد والتكبير وتعلم علم الدين وتعليمه ~~وغيرها وبالأبدان الصلاة وسائر الطاعات والمراد نهبهم عن التلهي بها أي عن ~~ترك ذكر الله بسبب الاشتغال بها وتوجيه النهي إليها للمبالغة بالتجوز ~~بالسبب عن المسبب كقوله تعالى فلا يكن في صدرك حرج وقد ثبت أن المجاز أبلغ ~~وقال بعضهم : هو كناية لأن الانتقال من لا تلهكم إلى معنى قولنا لا تلهوا ~~انتقال من اللازم إلى الملزوم وقد كان المنافقون بخلاء بأموالهم ولذا قالوا ~~: لا تنفقوا على من عند رسول الله ومتعززين بأولادهم وعشائرهم مشغولين بهم ~~وبأموالهم عن الله وطاعته وتعاون رسوله فنهى المؤمنون أن يكونوا مثلهم في ~~ذلك {ومن يفعل ذالك} أي التلهي بالدنيا عن الدين والاشتغال بما سواه عنه ~~ولو في أقل حين {فأولئك هم الخاسرون} أي الكاملون في الخسران حيث باعوا # 540 # العظيم الباقي بالحقير الفاني. # قال الكاشفي : مقتضاي ايمان آنست كه دوستى خداى تعالى غالب بود بردوستى ~~همه اشيا تا حدى كه اكر تمام نوال دنيا ومجموع نعم آخرت بروى عرض كنند بنظر ~~در هي كدام ننكرد : # شم دل ازنعيم دوعالم به بسته ايم # مقصود مازديني وعقبي تويى وبس # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # وفي الحديث ما طلعت الشمس إلا بجنبيها ملكان يناديان ويسمعان الخلائق غير ~~الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وفي ~~الآية إشارة إلى كمل أرباب الإيمان الحقيقي الشهودي يقول الله لهم لا ~~تشغلكم رؤية أموال أعمالكم الصالحة من الصلاة والزكاة والحج والصوم ولا ~~أورد الأحوال التي هي نتيجة الأعمال من المشاهدات والمكاشفات والمواهب ~~الروحانية والعطايا الربانية عن ذكر ذاته وصفاته وأسمائه وظهوره في صورة ~~الأعمال والأحوال ومن يفعل ذلك فإنما يشغل بالخلق ويجتنب بالنعمة عن المنعم ~~فأولئك هم الخاسرون ms7294 خسروا رأس مال التجارة وما ربحوا إلا الخسران وهو حجاب ~~عن المشهود الحقيقي قال بعضهم في الآية بيان أن من لم يبلغ درجة التمكين في ~~المعرفة لا يجوز له الدخول في الدنيا من الأهل والمال والولد فإنها شواغل ~~قلوب الذاكرين عن ذكر الله ومن كان مستقيما في المعرفة وقرب المذكور فذكره ~~قائم بذكر الله إياه فيكون محفوظا من الخطرات المذمومة والشاغلات الحاجبة ~~وأما الضعفاء فلا يخرجون من بحر هموم الدنيا فإذا باشرت قلوبهم الحظوظ ~~والشهوات لا يكون ذكرهم صافيا عن كدورات الخطرات وقال سهل قدس سره : لا ~~يشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن أداء الفرائض في أول مواقيتها فإن من شغله ~~عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا فهو من الخاسرين {أنفقوا مما ~~رزقناكم} أي بعض ما أعطيناكم تفضلاف من غير أن يكون حصوله من جهتكم ادخار ~~اللآخرة يعني حقوق واجب را اخراج نماييد. # فالمراد هو الإنفاق الواجب نظرا إلى ظاهر الأمر كما في الكشاف ولعل ~~التعميم أولى وأنسب بالمقام {من قبل أن يأتى أحدكم الموت} بأن يشاهد دلائله ~~ويعاين إماراته ومخايله وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام بما تقدم ~~والتشويق إلى ما تأخر ولم يقل من قبل أن يأتيكم الموت فتقولوا إشارة إلى أن ~~الموت يأتيهم واحدا بعد واحد حتى يحيط بالكل {فيقول} عند تيقنه بحلوله {رب} ~~أي آفريد كارمن {لولا أخرتنى} هلا أمهلتني فلولا للتحضيض وقيل لا زائدة ~~للتأكيد ولو للتمني بمعنى لو أخرتني {إلى أجل قريب} أي أمد قصير وساعة أخرى ~~قليلة وقال أبو الليث يا سيدي ردني إلى الدنيا وأبقني زمانا غير طويل وفي ~~عين المعاني مثل ما أجلت لي في الدنيا # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 PageV09P437 ~~{فأصدق} تا تصدق كنم وزكاة ادانمايم. # وهو بقطع الهمزة لأنها للتكلم وهمزته مقطوعة وبتشديد الصاد لأن أصله ~~أتصدق من التصدق فأدغمت التاء في الصاد وبالنصب لأنه مضارع منصوب بأن مضمرة ~~بعد الفاء في جواب التمني في قوله لولا أخرتني {وأكن من الصالحين} بالجزم ~~عطفا على محل فأصدق كأنه قيل إن ms7295 أخرتني أصدق وأكن وفيه إشارة إلى أن التصدق ~~من أسباب الصلاح والطاعة كما إن تركه من أسباب # 541 # الفساد والفسق والفرق بين التصدق والهدية الفساد والفسق والفرق بين ~~التصدق والهدية أن التصدق للمحتاج بطريق الترحم والهدية للحبي لأجل المودة ~~ولذا كان عليه السلام يقبل الهدية لا الصدقة فرضا كانت أو نفلا وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما : من كان له مال يجب فيه الزكاة فلم يزكه أو مال يبلغه ~~إلى بيت الله فلم يحج يسأل عند الموت الرجعة فقال رجل : اتق الله يا ابن ~~عباس إنما سألت الكفار الرجعة قال ابن عباس رضي الله عنهما : إني أقرأ عليك ~~هذا القرآن فقال : يا أيها الذين آمنوا إلى قوله فأصدق وأكن من الصالحين ~~فقال الرجل : يا ابن عباس وما يوجب الزكاة قال : مائتا درهم فصاعدا قال : ~~فما يوجب الحج قال الزاد والراحلة فالآية في المؤمنين وأهل القبلة لكن لا ~~تخلو عن تعريض بالكفار وإن تمنى الرجوع إلى الدنيا لا يختص بالكفار بل كل ~~قاصر مفرط يتمنى ذلك قال بعض العلماء في الآية دلالة على وجوب تعجيل الزكاة ~~لأن إتيان الموت محتمل في كل ساعة وكذا غيرها من الطاعات إذا جاء وقتها لعل ~~الأولى استحبابه في أغلب الأوقات ولذا اختار بعض المجتهدين أول الوقت عملا ~~بقوله عليه السلام : أول الوقت رضوان الله أي لأن فيه المسارعة إلى رضى ~~الله والاهتمام بالعمل إذ لا يدري المرء أن يدرك آخر الوقت {ولن يؤخر الله ~~نفسا} أي ولن يمهلها مطيعة وعاصية صغيرة أو كبيرة {إذا جآء أجلهآ} أي آخر ~~عمرها أو انتهى إن أريد بالأجل الزمان الممتد من أول العمر إلى آخره يعني ~~ون عمر بآخر رسيد يزى بران نيفزايند وازان كم نكنند(قال الشيخ سعدي) كه يك ~~لحظه صورت نه بندد امان # ويمانه رشد بدور زمان # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # واستنبط بعضهم عمر النبي عليه السلام من هذه الآية فالسورة رأس ثلاث ~~وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده قال بعضهم : الموت على ~~قسمين ms7296 اضطراري وهو المشهور في العموم والعرف وهو الأجل المسمى الذي قيل فيه ~~إذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون والموت الآخر موت اختياري ~~وهو موت في الحياة الدنيا وهو الأجل المقضي في قوله ثم قضى أجلا ولا يصح ~~للإنسان هذا الموت في حياته إلا إذا وحد الله تعالى توحيد الموتى الذين ~~انكشفت لهم الأغطية وإن كان ذلك الكشف في ذلك الوقت لا يعطي سعادة إلا لمن ~~كان من العامة عالما بذلك فإذا انكشف الغطاء يرى ما علم عينا فهو سعيد ~~فصاحب هذا التوحيد ميت لا ميت كالمقتول في سبيل الله نقله الله إلى البرزخ ~~لا عن موت فالشهيد مقتول لا ميت وكذلك هذا المعتنى به لما قتل نفسه في ~~الجهاد الأكبر الذي هو جهاد النفس رزقه الله تعالى حكم الشهادة فولاه ~~النيابة في البرزخ في حياته الدنيا فموته معنوي وقتله مخالفة نفسه {والله ~~خبيرا بما تعملون} فمجازيكم عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر فسارعوا في ~~الخيرات واستعدوا لما هو آت القاشاني قضية الإيمان غلبة حب الله على محبة ~~كل شيء فلا تكن محبتهم ومحبة الدنيا من شدة التعلق بهم وبالأموال غالبة في ~~قلوبكم على محبة الله فتحجبون بهم عنه فتصيرون إلى النار فتخسرون نور ~~الاستعداد الفطري بإضاعته فيما يفنى سريعا وتجردوا عن الأموال باتفاقها وقت ~~الصحة والاحتياج إليها لتكون # 542 # فضيلة في نفسك وهيئة نورية لها فإن الاتفاق إنما ينفع إذا كان عن ملكة ~~السخاء وهيئة التجرد في النفس فأما عند حضور الموت فالمال للوارث لا له فلا ~~ينفعه إنفاقه وليس له إلا التحسر والندم وتمنى التأخير في الأجل بالجهل ~~فإنه لو كان صادقا في دعوى الإيمام وموقنا بالآخرة لتيقن أن الموت ضروري ~~وإنه مقدر في وقت معين قدره الله فيه بحكمته فلا يمكن تأخره ولتدارك أمره ~~قبل حلول المنية فإنه لا يدري المرء كيف تكون العاقبة ولذا قيل لا تغتر ~~بلباس الناس فإن العاقبة مبهمة : # مسكين دل من كره فراوان داند # در دانش عاقبت فرومى ماند ms7297 # وفي الحديث : "لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير من أن يتصدق بمائة عند ~~موته" وقال عليه السلام : "الذي يتصدق عند موته أو يعتق كالذي يهدي إذا ~~شبع" وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله أي الصدقة ~~أعظم أجرا قال : إن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تهمل ~~حتى إذا بلعت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان يعني إمال ~~نكني تا آن زمان كه جان بحلقوم رسد كويى فلان را اين وفلانرا اين باشد وخود ~~از ان فلان شود به مرك تو. # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 # روي الإمام الغزالي رحمه الله عن عبد الله المزني إنه قال : جمع رجل من ~~بني إسرائيل مالا كثيرا فلما أشرف على الموت قال لبنيه ائتوني بأصناف ~~أموالي فأتى بشيء كثير من الخيل والإبل والدقيق وغيره فلما نظر إليها بكى ~~عليها تحسرا فرآه ملك الموت وهو يبكي فقال : ما يبكيك؟ فوالذي خولك ما خولك ~~ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين روحك وبدنك قال : فالمهلة حتى أفرقها ~~قال : هيهات انقطع عنك المهلة فهلا كان ذلك قبل حضور أجلك فقبض روحه قال ~~السلطان ولد قدس سره : # بكذار جهان راكه جهان آن تونيست # وين دم كه همى زنى بفرمان تونيست # كرمال جهان جمع كنى شاد مشو # ورتكيه بجان كنى جان آن تونيست # وفي الآية إشارة إلى أنفاق الوجود المجازي الخلقي بالإرادة الروحانية ~~لنيل الوجود الحقيقي من غير أن يأتي الموت الطبيعي بلا إرادة فيموت ميتة ~~جاهلية من غير حياة أبدية لأن النفس لم تزل جاهلة غير عارفة بربها ولا شك ~~أن الحياة الطبيعية إنما هي في معرفة الله وهي لا تحصل إلا بموت النفس ~~والطبيعة وحياة القلب والروح فمن لم يكن على فائدة من هذا الموت الإرادي ~~بتمني الرجوع إلى الدنيا عند الموت الطبيعي لتصدق الوجود المجازي بالإرادة ~~والرغبة والكون من الصالحين لقبول الوجود الحقيقي وكل من كان مستعدا لبذل ~~الوجود الإضافي لقبول الوجود ms7298 الإطلاقي وجاء زمانه باستيفائه أحكام الشريعة ~~الزهراء واستقصائه آداب الطريقة البيضاء لا يمكن له الوقفة على الحجاب ~~والاحتجاب كما إذا جاء زمان نفخ الروح في الجنين باستكمال المدة يشتعل بنور ~~الروح البتة اللهم إلا أن تعرض آفة تمنعه عن ذلك والله خبير بما تعملون من ~~بذل الوجود الإمكاني ونيل الوجود الواجبي الحقاني كما قال تعالى إذا وقعت ~~الواقعة ليس لوقعتها كاذبة جعلنا الله وإياكم من الباذلين # 543 # وجوده والمستفيضين منه تعالى فضله وجوده وأن يختم لنا بالخير بأن يوفقنا ~~للإعراض عن الغير. # 544 # جزء : 9 رقم الصفحة : 529 PageV09P438 ### | AUTO تفسير سورة التغابن # مختلف في كونها مكية أو مدنية وآيها ثمان عشرة # جزء : 9 رقم الصفحة : 544 # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # {يسبح لله ما فى السماوات} من الروحانيات {وما فى الأرض} من الجسمانيات ~~أي ينزهه سبحانه جميع ما فيهما من المخلوقات عما لا يليق بجناب كبريائه ~~تنزيها مستمرا والمراد إما تسبيح الإشارة الذي هو الدلالة فتعم ما كل حي ~~وجماد وتسبيح العبارة الذي هو أن يقول سبحان الله فتعمهما أيضا عند أهل ~~الله وعن بعضهم سمعت تسبيح الحيتان في البحر المحيط يقلن سبحان الملك ~~القدوس رب الأقوات والأرزاق والحيوانات والنباتات ولولا حياة كل شيء من رطب ~~ويابس ما أخبر عليه السلام إنه يشهد للمؤذن وكم بين الله ورسوله مما ميع ~~المخلوقات عليه من العلم بالله والطاعة له والقيام بحقه فآمن بعضهم وصدق ~~وقبل ما أضافه الله إلى نفسه وما أضاف إليه رسوله وتوقف بعضهم فلم يؤمنوا ~~ولم يسمعوا وتأولوا الأمر بخلاف ما هو عليه وقصدهم بذلك أن يكونوا من ~~المؤمنين وهم في الحقيقة من المكذبين لترجيحهم حسهم على الإيمان بما عرفه ~~لهم ربهم لما لم يشاهدوا ذلك مشاهدة عين وعن بعض العارفين في الآية أي يسبح ~~وجودك بغير اختيارك وأنت غافل عن تسبيح وجودك له وذلك إن وجودك قائم في كل ~~لمحة بوجوده يحتاج إلى الكينونة بتكوينه إياه ابن قلبك ولسانك إذا اشتغل ~~بذكر غيرنا وفي الحقيقة لم يتحرك الوجود ms7299 إلا بأمره ومشئته وتلك الحركة ~~إجابة داعي القدم في جميع مراده وذلك محض التقديس ولكن لا يعرفه إلا لعارف ~~بالوحدانية {له الملك} الدآثم الذي لا يزول وهو كمال القدرة ونفاذ التصرف ~~وبالفارسية مروراست بادشاهى كه ارض وسما وما بينهما بيافريد {وله الحمد} # 2 # أي حمد الحامدين وهو الثناء بذكر الأوصاف الجميلة والأفعال الجزيلة ~~وتقديم الجار والمجرور للدلالة على تأكيد الاختصاص وإزاحة الشبهة بالكلية ~~فإن اللام مشعر بأصل الاختصاص قدم أو أخر أي له الملك وله الحمد لا لغيره ~~إذ هو المبدىء لكل شيء وهو القائم به والمهيمن عليه المتصرف فيه كيف يشاء ~~وهو المولى لأصول النعم وفروعها ولولا إنه أنعم بها على عباده لما قدر أحد ~~على أدنى شيء فالمؤمنون يحمدونه على نعمه وله الحمد في الأولى والآخرة وأما ~~ملك غيره فاسترعاء من جنابه وتسليط منه وحمد غيره اعتداد بأن نعمة الله جرت ~~على يده فللبشر ملك وحمد من حيث الصورة لا من حيث الحقيقة. # باغير أو أضافت شاهى بود نان # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # بريك دووب اره زشطرنج نام شاه PageV10P001 ~~{وهو على كل شىء قدير} لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكل سواء فهو ~~القادر على الإيجاد والإعدام والإسقام والإبراء والإعزاز والإذلال والتبييض ~~والتسويد ونحو ذلك من الأمور الغير المتناهية قال بعضهم درة الله تصلح ~~للخلق وقدرة العبد تصلح للكسب فالعبد لا يوصف بالقدرة على الخلق والحق لا ~~يوصف بالقدرة على الكسب فمن عرف إنه تعالى قادر خشى من سطوات عقوبته عند ~~مخالفته وأمل لطائف نعمته ورحمته عند سؤال حاجته لا بوسيلة طاعته بل بكرمه ~~ومننه وفي التأويلات النجمية ينزه ذاته المسبحة المقدسة عن الأمثال ~~والأضداد والأشكال والأنداد ما في السموات القوي الروحانية وما في أرض ~~القوي الجسمانية له ملك الوجدو المطلق وله الحمد على نعمة ظهوره في الوجود ~~المقيد وهويته المطلقة قادرة على ظهوها الإطلاق والتقييد وهيفي عينها نمزهة ~~عنهما وهما نسبتان اعتباريتان {هو الذى خلقكم} خلقا بديعا حاويا لجميع ~~مبادي الكمالات العلمية والعملية ومع ذلك {فمنكم ms7300 كافر} أي فبعضكم أو فبعض ~~منكم مختار للكفر كاسب له حسبا تقتضيه خلقته ويندرج فيه المنافق لأنه كافر ~~مضمر وكان الواجب عليكم جميعا إن تكونوا مختارين للإيمان شاكرين لنعمة ~~الخلق والإيجاد وما يتفرع عليها من سائر النعم فما فعلتم ذلك مع تمام ~~تمكنهم منه بل تشعبتم شعا وتفرقتم فرقا قال في فتح الرحمن الكفر فعل الكافر ~~والإيمان فعل المؤمن والكفر والإيمان اكتساب العبد لقول النبي عليه السلام ~~كل مولود يولد على الفطرة وقوله فطرة الله التي فطر الناس عليها فلكل واحد ~~من الفريقين كسب واختيار وكسبه واختياره بتقدير الله ومشيئته فالمؤمن بعد ~~خلق الله إياه يختار لإيمان لأن الله تعالى أراد ذلك منه وقدره عليه وعلمه ~~منه والكافر بعد خلق الله إياه يختار الكفر لأن الله تعالى قدر عليه ذلك ~~وعلمه منه وهذا طريق أهل السنة انتهى وفي لآية رد للدهرية والطبيعية فإنهم ~~ينكرون خالقية الله تعالى والخالق هو المخترع للأعيان المبدع لها. # (حكى) إن سنيا ناظر معتزليا في مسألة القدر ، فقطف المعتزلي تفاحة من ~~شجرة وقال للسني : أليس أنا الذي قطفت هذه فقال له : السني إن كنت الذي ~~قطفتها فردها على ما كانت عليه فأفحم المعتزلي وانقطع ، وإنما ألزمه بذلك ~~لأن القدرة التي صحل بها الإيجاد لا بد أن تكون صالحة للضدين ، فلو كان ~~تفريق الأجزاء بقدرته لكان في قدرته وصلها ومن أدب من # 3 # عرف إنه سبحانه هو المنفرد بالخلق والإيجاد أن لا يجحد كسب العبد ولا ~~يطوي بساط الشرع في الابتلاء بالأمر والنهي ولا يعتقد إن للعبد على الله ~~حجة بسبب ذلك. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # حكى إن بعض الأكابر تعجب من تجاسر الملائكة في قولهم أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ثم قال : ما عليهم شيء هو أنطقهم فبلغ قوله يحيى بن معاذ الرازي رضي ~~الله عنه فقال : صدق هو أنقهم ولكن انظر كيف أفحمهم بين بذلك إن مجرد الخلق ~~من جهة الحلق لا يكون عذرا للعبيد في سقوط اللوم عنهم {ومنكم مؤمن} مختار ~~للإيمان كاسب ms7301 له ويندرج فيه مرتكب الكبيرة الغير التائب والمبتدع الذي لا ~~تفضى بدعته إلى الكفر ، وتقديم الكفر عليه لأنه إلا نسب بمقام التوبيخ ~~والأغلب فيما بينهم ولذا يقول الله في يوم الموقف يا آدم أخرج بعث النار ~~يعني ميز أهلها المبعوث إليها قال : وما بعث النار أي عدده قال ا من كل ألف ~~تسعمائة وتسعة وتسعون وفي التنزيل ولكن أكثر الناس لا يؤمنون وقليل من ~~عبادي الشكور والإيمان أعظم شعب الشكر. # (روى) أن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقول اللهم اجعلني من القليل فقال له ~~عمر ما هذا الدعاء فقال الرجل إني سمعت يقول وقليل من عبادي الشكور فإنما ~~ادعو أن يجعلني من ذلك القليل فقال عمر : كل الناس اعلم من عمر. PageV10P002 # يقول الفقير : هذا القول من عمر من قبيل كسر النفس واستقصار العلم والمعرفة ~~واستقلالهما على ما هو عادة الكمل فلا ينافي كماله في الدين والمعرفة حتى ~~يكون ذلك سببا لجرحه في باب الخلافة كما استدل به الطوسي الخبيث على ذلك في ~~كتاب التجر يدله وفي الحديث "إلا أن ابن آدم خلقوا على طبقات شتى فمنهم من ~~يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت ~~كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ~~ويحيى كافرا ويموت مؤمنا". # ومن هنا قال بعضهم : قوم طلبوه فخذلهم وقوم هربوا منه فأدركهم. # إبراهيم خواص قدس سره كفت درباديه وقتى بتجريد مى رفتم يرى راديدم دركوشه ~~نشتسه وكلاهىبرسر نهاده وبزاري وخواري مي كريست كفتم يا هذا توكيسيتي كفت ~~من ابو مره ام كفتم رامى كري كفت كيست بكريستن سزا وارتراز من هل هزار سال ~~بدان دركاه خدمت كرده ام ودرافق أعلى ازمن مقدم تركس نبودا كنون تقدير إلهي ~~وحكم غيبي نكركه مرابه روز آورد آنكه كفت اي خواص نكر تابدين جهد وطاعت ~~خويش غره نباشى كه بعنايت واختيار اوست نه بجهد وطاعت بنده بمن يك فرمان ~~آمدكه آدم راسجده كن نكردم وآدم را فرمان ms7302 آمدكه ازان درخت مخور خورد ودركار ~~آدم عنايت بود عذرش بنهادند وزلت اودر حساب نياوردند ودركار من عنايت نيود ~~طاعت ديرينه من زلت شمردند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # من لم يكن للوصال أهلا # فكل إحسانه ذنوب # ومن هنا يعرف سر قول الشيخ سعدى : # هركه در سايه عنايت اوست # كنهش طاعتست ودشمن دوست # {والله بما تعملون} مطلقا {بصير} فيجازيكم بذلك فاختاروا منه ما يجديكم ~~من الإيمان # 4 # والطاعة وإياكم وما يرديكم من الكفر والعصيان قال القاسم رحمه الله ~~خاطبهم مخاطبة حال كونهم ذرا فسماهم كافرين ومؤمنين في أزله وأظهرهم حين ~~أظهرهم على ما سماهم وقدر عليهم فأخبر بأنه علم ما يعملونه من خير وشر. # واعلم أن الله تعالى يعلم لكنه يحلم ويقدر لكنه يغفر إلا أن من أقصه ~~السوابق لم تدنه السوائل ومن اقعده جده لم ينفعه كده قبل أن بعض الأكابر ~~بلغه أن يهوديا أوصى أن يحمل من بلده إذا مات ويدفن في بيت المقدس فقال ~~ايكابر الأزل أما علم إنه لو دفن في فراديس العلى لجاءت جهنم بأنكالها ~~وحملته إلى نفسها والناس على أربعة أقسام أصحاب السوابق وهو الذين تكون ~~فكرتهم أبدا فيما سبق لهم من الله لعلمهم أن الحكم الأزلي لا يتغير باكتساب ~~العبيد وأصحاب العواقب وهم الذين يكفرون أبداف فيما يختم به أمرهم فإن ~~الأمور بخواتمها والعاقبة مستورة ولهذا قيل لا يغرنكم صفاء الأوقات فإن ~~تحتها غوامض الآفات وأصحاب الوقت وهم الذين لا يتفكرون في السوابق ولا في ~~اللوحق العواقب بل يشتغلون بمراعاة الوقت وأداء ما كلفوا من أحكام ولهذا ~~قيل العارف ابن وقته وقيل الصوفي من لا ماضي له ولا مستقبل (وفي المثنوى) : # صوفى ابن الوقت باشد أي رفيق # نيست فردا كفتن از شرط طريق # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # والقسم الرابع هم الذين غلب عليهم ذكر الحق فهم مشغولون بشهود الموقت عن ~~مراعاة الوقت وفي الآية إشارة إلى هويته المطلقة عن النسب والإضافات خلقكم ~~أي تجلى لتعيناتكم لجنسية والنوعية والشخصية من غير تقيد وانحصارفمنكم ms7303 أي ~~فمن بعض هذه التعينات كافر يستر الحق المطلق بالخلق المقيد ويقول بالتفرقة ~~دفعا لطعن الطاعن ومن بعض هذه التعينات مؤمن يؤمن بظهور الحق في الخلق ~~ويستر الخلق بالحق ويوقل بالجمعية تأنيسا للمكاشفين بالحقائق والله بما ~~تعملون بصير من ستر الحق بالخلق دفعا للطاعن ومن ستر الخلق بالحق تأنيسا ~~للطالب الواجد {خلق السماوات والارض بالحق} أي بالحكمة البالغة المتضمنة ~~للمصالح الدينية والدنيوية والمراد السموات السبع والأرضون السبع كما يدل ~~عليه التصريح في بعض المواضع قال تعالى خلق سبع سموات طباقا وقال تعالى ~~الله الذي خلق بع سموات ومن الأرض مثلهن فإن قلت ما وجه عدم ذكر العرش ~~والكرسي في أمثال هذه المواضع مع عظم خلقهما قلت إنهما وإن كانا من السماء ~~لأن السماء هو الفلك والفلك جسم شفاف محيط بالعالم وهما أوسع الأفلاك إحاطة ~~إلا أن آثارهم غير ظاهرة مكشوفة بخلاف السموات والأرض وما بينهما فإنها ~~أقرب إلى المخاطبين المكلفين ومعلوم حالها عندهم ومكشوفة آثارها ومنفعتها ~~ولهذا قالوا إن الشمس تتضج الفواكه والقمر يلونها والكواكب تعطيها الطعام ~~إلى غير ذلك مما لا يتناهى على أن الغيرت فيها أظهر فهي على عظم لقدرة أدل ~~وقد قال تعالى كل يوم هو في شأن وأكثر هذه الشؤون في عالم لكون والفساد ~~الذي هو عبارة عن السموات والأرض إذ هما من العنصريات بخلاف العرش والكرسي ~~فإنهما من الطبيعيات ولهذا لاي فنيان {وصوركم فأحسن صوركم} الفاء للتفسير ~~أي صوركم أحسن تصوير وخلقكم في أحسن # 5 PageV10P003 ~~تقويم وأودع فيكم من القوى والمشاعر الظاهرة والباطنة ما نيط بها جميع ~~الكمالات البارزة والكامنة وزينكم بصفوة صفات مصنوعاته وخصكم بخلاصة خصائص ~~مبدعاته وجعلكم انموذج جميع مخلوقاته في هذه النشأة فلكم جمال الصورة وأحسن ~~الأشكال ولذا لا يتمنى الإنسان أن يكون صورته على خلاف ما هو عليه لكون ~~صورته أحسن من سائر الصور ونم حسن صورته امتداد قامته وانتصاب خلقته ~~واعتدال وجوده ولا يقدح في حسنه كون بعض الصور قبيحا بالنسبة إلى بعض لأن ~~الحسن وهو الجمال في الخلق واللخق ms7304 على مراتب كما قالت الحكماء شيئان لا ~~غاية لهما الجمال والبيان ولكم أيضا جمال المعنى وكمال الخصال : # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # بدرون تست مصري كه تويى شكر ستانش # ه غمست اكرزبيرون مدد شكر نداريشده غلام صورت بمثال بت رستان # توو يوسفي وليكن سوى خود نظر ندارى # بخدا جمال خود را ودر آينه بيني # بت خويش هم توباشى بكسى كذر ندارى # والمعتد به هو الحسن المعنوي لأن الله خلق آدم على صورته أي على الصورة ~~الإلهية التي هي عبارة عن صفاته العليا وأسمائه الحسنى وإلا فالحسن الصوري ~~يوجد في الكافر أيضا : # ره راست بايدنه بالاي راست # كه كافرهم ازروى صورت وماست # نعم قد يوجد سيرة حسنة وخلق حميد في الكافر كعدل انوشروان مثلا لكن ~~المعتد به مايكون مقارنا بالإيمان الذي هو أحسن السير قال بعض الكبار كل من ~~كان فيه صفة العدل فهو ملك وإن كان الحق تعالى ما استخلفه بالخطاب الإلهي ، ~~فإن نم الخلفاء من أخذ المرتبة بنفسه من غير عهد إلهي إليه بها وقام بالعدل ~~في الرعايا استنادا إلى الحق كما قال عليه السلام ولدت في زمن الملك العادل ~~يعني كسرى فسماه ملكا ووصفه بالعدل ومعلوم إن كسرى في ذلك العدل على غير ~~شرع منزل لكنه نائب للحق من وراء الحجاب وخرج بقولنا وقام بالعدل في ~~الرعايا من لم يقم بالعدل كفرعون وأمثاله من المنازعين لحدود الله ~~والمغالبين لجنابه بمغالبة رسله فإن هؤلاء ليسوا بخلفاء الله تعالى كالرسل ~~ولا نوابا له ، كالملوك العادلة بل هم إخوان الشياطين قال الحسين رحمه الله ~~أحسن الصور صورة اعتقت من ذل كن وتولى الحق تصويرها بيده ونفخ فيها من روحه ~~وألبسها شواهد النعت وحلاها بالتعليم شفاها واسجد لها الملائكة المقربين ~~واسكنها في جواره وزين باطنها بالمعرفة وظاهرها بفنون الخدمة والجمع في ~~قوله فأحسن صوركم باعتبار الأنواع لأن صورة الرومي ليست كصورة الهندي إلى ~~غير ذلك والإفراد وهو ظاهر {وإليه المصير} أي وإلى الله الرجوع في النشأة ~~الأخرى لا إلى غيره استقلالا أو ms7305 اشتراكا فأحسنوا سر آثركم باستعمال تلك ~~القوى والمشاعر فيما خلقن له حتى يجازيكم بالأنعام لا بالانتقام فكم من ~~صورة حسناء تكون في العقبى شوهاء بقبح السريرة والسيرة وكم من صورة قبيحة ~~تكون حسناء بحسنهما. # ه غم زمنقصت صورت أهل معنى را # وجان زروم بودكوتن ازحبش مى باش # وقد ثبت إن ضرس الكافر يوم القيامة مثل جبل أحد وإن غلظ جسده مسافة ثلاثة ~~أيام وإنه يسوء خلقه فتغلظ شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته ~~السفلى حتى # 6 # ضرب سرته وإن أهل الجنة ضوء وجوههم كضوء القمر ليلة البدر أو على سن كوكب ~~درى في السماء وهم جرد مردمكحلون أبناء ثلاثة وثلاثين فطوبى لأهل اللطافة ~~وويل لأهل الكثافة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # اعلم أن الله تعالى خلق سموات الكليات وأرض الجزئيات بمظهرية الحق وظهوره ~~فيهما بحسب استعداد الكل لا بحسبه وتجلى في مظاهر صور الإنسان بحسبه أي ~~بجميع الأسماء والصفات ولذا قال تعالى فأحسن صوركم أي جعلصوركم أحدية جمع ~~جميع المظهريات الجامعة لجميع المظاهر السماوية العلوية والأرضية السفلية ~~كما قال عليه السلام إن الله خلق آدم على صورته يعني أورد الاسم الجامع في ~~عنوان الخلق إشارة إلى تلك الجمعية فكان مصير الإنسان إلى الهوية الجامعة ~~لجميع الهويات لكن حصل التفاوت بين إفراده بحسب التجلي والاستتار والفعل ~~والقوة فليس لأهل الحجاب أن يدعى كمالات أهل الكشف للتفاوت المذكور فيا ~~عجبا من إنسان خفي عليه ما دفن في أرض وجوده من كنز إلهي غيبي من نال إليه ~~لم يفتقر أبدا وكيف قنع بقشر مع إمكان تحصيل اللب وكيف أقام في الحضيض مع ~~سهولة العروج إلى الأوج. # ه شكرهاست درين شهركه قانع شده اند # شاهبازان طريقت بمقا مسكى م PageV10P004 ~~{يعلم ما فى السماوات والارض} من الأمور الكلية والجزئية والأحوال الجلية ~~والخفية {ويعلم ما تسرون وما تعلنون} أي ما تسرونه فيما بينكم وما تظهرونه ~~من الأمور والتصريح به مع اندراجه فيما قبله لأنه الذي يدور عليه الجزاء ~~ففيه تأكيد للوعد والوعيد وتشديد لهما ms7306 قال في برهان القرآن إنما كرر ما في ~~أول السورة لاختلاف تسبيح أهل الأرض وأهل السماء في الكثرة والقلة والبعد ~~والقرب من المعصية والطاعة وكذلك اختلاف ما تسرون وما تعلنون فإنهما ضدان ~~ولم يكرر ما في السموات والأرض لأن الكل بالإضافة إلى علم الله جنس واحد لا ~~يخفى عليه شيء {والله عليما بذات الصدور} أي هو محيط بجميع المضمرات ~~المستكنة في صدور الناس بحيث لا تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه ما يسرونه وما ~~يعلنونه وبالفارسية وخداي تعالى داناست بآنه درسينهاست ازخواطر وأفكار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # وإنما قيل لها ذات الصدور وصاحبتها لملابستها لها وكونها مخزونة فها ففي ~~الآية ترقق من الأظهر إلى وخفى لأنه عالم بما في السموات وما في الأرض وبما ~~يصدر من بني آدم سرا وعلنا وبما لم يصدر بعد بل هو مكنون في الصدور وإظهار ~~الجلالة للإشعار بعلية الحكم وتأكيدا استقلال الجملة قبل وتقديم القدرة على ~~العلم لأن دلالة المخلوقات على قرته بالذات وعلى علمه بما فيها من الاتفاق ~~والاختصاص ببعض الجهات الظاهرة مثل كون السماء في العلو والأرض في السفل أو ~~الباطنة مثل أن يكون السماء متحركة والأرض ساكنة إلى غير ذلك فإن للمتكلمين ~~مسلكين في إثبات العلم الأول إن فعله تعالى متقن أي محكم خال عن وجوه الخلل ~~ومشتمل على حكمك مصالح متكثرة وكل من فعله متقن فهو عالم والثاني إنه فاعل ~~بالقصد والاختيار لتخصيص بعض الممكنات ببعض الانحاء ولا يتصور ذلك إلا مع ~~العلم وفي قوله ما تسرون إشارة إلى علماء الظاهر من الحكماء والمتكلمين ~~وإلى علومهم الفكرية # 7 # النظرية وما يسرون فيها من عقائدهم الفاسدة ومقصادهم الكاسدة وفي قوله ~~وما تعلنون إشارة إلى علماء الباطن من المشايخ والصوفية وإلى معارفهم ~~ومواجيدهم الذوقية الكشفية وما يظهرون منها من الكرامات وخوارق العادات ~~والله عليم بصدور عمل كل واحد من صدور قلوبهم بحسب الرياء والإخلاص والحق ~~والباطل {ألم يأتكم} أيها الكفرة والألف للاستفهام ولم للجحد ومعناه ~~التحقيق {ألم يأتكم نبؤا} أي خبر قوم نوح ms7307 ومن بعدهم من الأمم المصرة على ~~الكفر {من قبل} أي قبكلم فيكون متعلقا بكفروا أو قبل هذا الوقت أو هذا ~~العصيان والمعادات فيكون ظرفا لألم يأتكم {فذاقوا وبال أمرهم} عطف على ~~كفروا والذوق وإن كان في التعارف للقليل لكنه مستصلح للكثير والوبال الثقل ~~والشدة المترتبة على أمر من الأمور والوبل والوابل المطر الثقيل القطار ~~مقابل الطل وهو المطر الخفيف وأمرهم كفرهم فهو واحد الأمور عبر عنه بذلك ~~للإيذان بأنه أمر هائل وجناية عظيمة والمعنى فذاقوا في الدنيا من غير مهلة ~~ما يستتبعه كفرهم من الضرر والعقوبة وأحسوه إحساس الذآئق المعطوم يعني س ~~شيدن كران بارىء خود ودشوارىء سر انجام خويش وضرر كفر وعقوبت اودردنيا بغرق ~~وريح صرصر وعذاب يوم الظلة وأمثال آن. # وفي إيراد الذوق رمز إلى أن ذلك المذوق العاجل شيء حقير بالنسبة إلى ما ~~سيرون من العذاب الآجل ولذلك قال تعالى {ولهم} في الآخرة {عذاب أليم} أي ~~مؤلم لا يقادر قره وفيه أخبار بأن ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة ~~لذنوبهم وإلا لم يعذبوا في الآخرة بخلاف المؤمنين فإن ماأصابهم في الدنيا ~~من الآلام والأوجاع والمصائب كفارة لذنوبهم على ما ورد في الأخبار الصحيحة ~~{ذالك} أي ما ذكر من العذاب الذي زاقوه في الدنيا وما سيذوقونه في الآخرة ~~{بأنه} أي بسبب إن الشان {كانت تأتيهم رسلهم بالبينات} أي بالمعجزات ~~الظاهرة والباء إما للملابسة أو للتعدية {فقالوا} عطف على كانت {أبشر} آيا ~~آدميان مثل ما {يهدوننا} راه نمايند مارا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 PageV10P005 ~~أي قال كل قوم من المذكورين في حق رسولهم الذي أتاهم بالمعجزات منكرين لكون ~~الرسول من جنس البشر متعجبين من ذلك ابشر وآدمى مثلنا يهدينا ويرشدنا إلى ~~الدين أو إلى الله والتقرب منه كما قالت ثمود ابشرا منا واحدا نتبعه أنكروا ~~أن يكون الرسول بشرا ولم ينكروا أن يكون المعبود حجرا وقد أجمل في الحكاية ~~فأسند القول إلى جميع الأقوام وأريد البشر الجنس ، فوصف بالجمع كما أجمل ~~الخطاب والأمر في قوله تعالى : يا اأيها ms7308 الرسل كلوا من الطيبات واعملوا ~~صالحا} وارتفاع بشر على أنه فاعل فعل مضمر يفسره ما بعده فيكون من باب ~~الاشتغال وهو أولى من جعله مبتدأ وما بعده خبرا لأن أداة الاستفهام تطلب ~~الفعل ظاهرا أو مضمرا قال القاشاني : لما حبوا بصفات نفوسهم عن النور الذي ~~هو به يفضل لعيهم بما لا يقاس ولم يجدوا منه إلا البشرية أنكروا هدايته فإن ~~كان كل عارف لا يعرف نمعروفه إلا بالمعنى الذي فيه فلا يوجد النور الكمالي ~~، إلا بالنور الفطري ولا يعرف الكمال إلا الكامل ولهذا قيل لا يعرف الله ~~غير الله وكل طالب وجد مطلوبه بوجه ما # 8 # وإلا لما أمكنه التوجه نحوه وكذا كل مصدق بشيء فإنه واجد للمعنى المصدق ~~به بما في نفسه من ذلك المعنى فلما لم يكن فيهم شيء من النور الفطري ، أصلا ~~لم يعرفوا منه الكمال فأنكروه ولم يعرفوا من الحق شيئا ولم يحدث فيهم طلب ~~حتى يحتاجوا إلى الهداية فأنكروا الهداية ، وقال بعض العارفين : معرفة مقام ~~الأولياء أصعب من الممكن من معرفة الله تعالى لأن الله تعالى معروف بكماله ~~وجماله وجلاله وقهره بخلاف الولي الكامل فإنه ملآن من شهود الضعف يأكل ~~ويشرب ويبول مثل غيره من الخلق ولاكرامة له تظهر إلا بأن يناجي ربه وإني ~~للخلق معرفة مقامه ووالله لو كشف للخلق عن حقيقة الولي لعبد كما عبد عيسى ~~عليه السلام ولو كشف لهم عن مشرقات نوره لانطوى نور الشمس والقمر من مشرقات ~~نور قلبه ولكن في ستر الحق تعالى لمقام الولي حكم وأسرار وأدنى ما في الستر ~~أن لاي تعرض أحد لمحاربة الله تعالى إذا آذاهم بعد أن عرفهم إنهم أولياء ~~الله فكان ستر مقامهم عن الخلق رحمة بالخلق وفتحا لباب اعتذار من آذاهم من ~~غالب الخلق فإن الأذى لم يزل من الخلق لهم في كل عصر لجهلهم بمقامهم ~~فكفروا} أي بالرسل بسبب هذا القول لأنهم قالوه استصغارا لهم ولم يعلموا ~~الحكمة في اختيار كون الرسل بشرا {وتولوا} # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # عن التدبير ms7309 فيما أتوا به من البينات وعن الإيمان بهم {واستغنى الله} أي ~~أظهر استغناءه عن إيمانهم وطاعتهم حيث أهلكهم وقطع دابرهم ولولا غناه تعالى ~~عنهما لما فعل ذلك وقال سعدي المفتي هو حال بتقدير قد وهو بمعنى ني الثلاثي ~~والمراد كمال الغني إذ الطلب يلزمه الكمال {والله غنى} عن العالمين فضلا عن ~~إيمانهم وطاعته {حميد} يحمده كل مخلوق بلسان الحال ويدل على إتصافه بالصفات ~~الكمالية لأ يحمده أولياؤه وإن امتنع أعداؤه والحمد هو ذكر أوصاف الكمال من ~~حيث هو كمال ومن عرف إنه الحميد في ذاته وصفاته وأفعاله شغله ذكره والثناء ~~عليه فإنه العبد وإن كثرت محامده من عقائده وأخلاقه وأفعاله وأقواله فلا ~~يخلو عن مذمة ونقص إلى النبي عليه السلام فإنه محمد وأحمد ومحمود من كل وجه ~~وله المحمدة والكمال في الأربعين الأدريسية يا حميد الفعال ذا المن على ~~جميع خلقه بلطفه قال السهرورودي رحمه الله من داومه يحل له من الأموال ما ~~لا يمكن ضبطه {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} الزعم ادعاء العلمفمعنى أزعم ~~زيدا قائما أقول إنه كذا ففي تصدير الجملة بقوله ازعم إشعار بأنه لا سند ~~للحكم سوى ادعائه إياه. # وقوله به ويتعدى إلى مفعولين تعدى العلم وقد قام مقامهما إن المخففة مع ~~ما في حيزها فإن مخففة لا ناصبة لئلا يدخل ناصب على مثله والمراد بالموصول ~~كفار مة أي زعموا وادعوا إن الشان لن يبعثوا بعد موتهم أبدا ، ولن يقاموا ~~ويخرجوا من قبورهم وعن شريح رضي الله عنه لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ~~قال بعض المخضرمين لابنه هب لي من كلامك كلمتين زعم وسوف انتهى ويكره للرجل ~~أن يكثر لفظ الزعم وأمثاله فإنه تحديث بكل ما سمع وكفى بذلك كذبا وإذا أراد ~~أن يتكلم تكلم بما هو محقق لا بما هو مشتبه وبذلك يتخلص من أن يحد بكل ما ~~سمع فيكون معصوما من الكذب كذا في المقاصد الحسنة {قل} ردا لهم وإبطالا ~~لزعمهم بإثبات ما نفوه {بلى} # 9 PageV10P006 ~~تبعثون فان لا يجاب النفى الذى ms7310 قبله وقوله {وربى لتبعثن ثم لتنبؤن بما ~~عملتم} اى لتحاسبن وتجزون بأعمالكم جملة مستقلة داخلة تحت الامر واردة ~~لتأكيد ما أفاده كلمة بلى من اثبات البعث وبيان تحقق امر آخر متفرع عليه ~~منوط به ففيه تأكيد لتحقق البعث بوجهين فقوله وربى قسم لعل اختياره ههنا ~~لما ان فى البعث اظهار كمال الربوبية المفيدة لتمام المعرفة وايثار دوام ~~التربية بالنعم الجسمانية الظاهرة والنعم الروحانية الباطنة وقوله لتبعثن ~~اصله لتبعثون حذفت واوه لاجتماع الساكنين بمجيئ نون التأكيد وان كان على ~~حده طلبا للخفة واكتفاء بالضمة وهو جواب قسم قبله مؤكد باللام المؤكدة ~~للقيم وثم لتراخى المدة لطوب يوم القيامة او لتراخى الرتبة وظاهر كلام ~~اللباب أن يكون وربى قسما متعلقا بما قبله قد تم الكلام عنده وحسن الوقف ~~عليه ويجعل تبعثن بما عطف عليه جواب قسم آخر مقدر مستانف لتأكيد الاول لعل ~~فائدة الاخبار بالقسم مع ان المشركين ينكرون الرسالة كما ينكرون البعث ~~ابطال لزعمهم بالتشديد والتأكيد ليتأثر من قدر الله له الانصاف وتتأكد ~~الحجة على من لم يقدر له وكان محروما بالكلية {وذالك} اى ما ذكر من البعث ~~والجزآء {على الله يسير} اى سهل على الله لتحقق القدرة التامة وقبول المادة ~~واذا كان الامر كذلك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 2 # {فاامنوا} بصرف ارادتكم الجزئية الى اسباب حصول الايمان {بالله} الباعث ~~من القبور المجازى على كل عمل ظاهر أو مستور {ورسوله} محمد صلى الله عليه ~~وسلم الذى اخبر عن شؤون الله تعالى وصفاته {والنور الذى أنزلنا} اى انزلناه ~~على رسولنا وهو القرءآن فانه بأعجازه بين بنفسه. # انه حق نازل من عند الله مبين لغيره ومظهر للحلال والحرام كما ان النور ~~كذلك والالتفات الى نون العظمة لابراز كمال العناية {والله بما تعملون} من ~~الامثتال بالامر وعدمه {خبير} فمجمازيكم عليه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 9 # {يوم يجمعكم} ظرف لتنبئون وما بينهما اعتراض او معقول الذكر الظاهر ان ~~الخطاب لمن خوطب اولا بقوله ألم يأتكم {ليوم الجمع} ليوم يجمع فيه الاولون ~~والآخرة من الجن والانس ms7311 واهل السماء والارض اى لاجل ما فيه من الحساب ~~والجزآء وهو يوم القيامة فللام للعهد اى جمع هذا اليوم عن النبى عليه ~~السلام اذا جمع الله الاولين والآخرين جاء مناد ينادى بصوت يسمع الخلائق ~~كلهم سيعلم اهل الجسم اليوم من اولى بالكرم ثم يرجع فينادى ليقم الذين كانت ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فينادى ليقم الذين ~~كانوا يحمدون الله فى البأساء والضرآء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا الى ~~الجنة ثم يحاسب سائر الناس وقيل المراد مع الله بين العبد وعمله وقيل بين ~~الظالم والمظلوم او بين كل شئ وامته {ذالك} اليوم {يوم التغابن} تفاعل من ~~الغبن وهو أن تخسر صاحبك فى معاملة بينك وبينه بضر من الاخفاء والتغابن أن ~~يغبن بعضهم بعضا ويوم القيامة غبن بعض الناس بعضا بنزول السعدآء منازل ~~الاشقيا لو كانوا شعدآء وبالعكس وفيه تهكم لان نزولهم ليس بغبن ان كون نزول ~~الاشقياء منازل السعدآء من النار لو كانوا اشقياء باعتبار الاستعارة ~~التهكمية # 10 PageV10P007 ~~وإلا فهم بنزولهم في النار لم يغبنوا أهل الجنة وفي الحديث ما من عبد يدخل ~~الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد يدخل النار ~~إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة وتخصيص التغابن بذلك اليوم ~~للإيذان بأن التغابن في الحقيقة هو الذي يقع فيه ما لا يقع في أموره الدنيا ~~فاللام للعهد الذي يشار به عند عدم المعهود الخارجي إلى الفرد الكامل أي ~~التغابن الكامل العظيم الذي لا تغابن فوقه قال القاشاني لسي التغابن في ~~الأمور الدنيوية فإنها أمور فانية سريعة الزوال ضرورية الفناء لا يبى شيء ~~منها لأحد فإن فات شيء من ذك أو أفاته أحد ولو كان حياته فإنما فات أو أفيت ~~ما لزم فواته ضرورة فلا غبن ولا حيف حقيقة وإنما الغبن والتغابن في إفاتة ~~شيء لو لم يفته لبقى دائما وانتفع به صاحبه سرمدا وهو النور الكمالي ~~والاستعدادي فتظهر الحسرة والتغابن هناك في إضاعة الربح ورأس المال ms7312 في ~~تجارة الفوز والنجاة كما قال فما ربحت تجارتهم وم كانوا مهتدين فمن أضاع ~~استعداده أو اكتسب منه شيئا ولم يبلغ غايته كان مغبونا بالنسبة إلى الكمال ~~التام وكأنما ظفر ذلك الكامل بمقامه ومرامه وبقي هذا متحسرا في نقصانه ~~انتهى وقال الراغب يوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في المبايعة المشار ~~إليها بقوله ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله وبقوله إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وقوله الذين يشترون بعهد ~~الله وأمانهم ثمنا قليلا فلعلهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوا ~~من ذلك جميعا وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال تبدو الأشياء بخلاف مقاديرها ~~في الدنيا وقال بعضهم يظهر يومئذ غبن الكافر بترك الإيمان وغبن المؤمن ~~بتقصيره في الإحسان وإذا دخل العارف الجنة ورآه صاحب الحال فإنه يراه كما ~~يرى الكوكب الدرى في السماء فيتمنى أن يكون له مثل مرتبة العارف فلا يقدر ~~عليها فيتحسر على تفويته أسباب ذلك في الدنيا وقد ورد لا يتحسر أهل الجنة ~~في الجنة إلا ساعة مرت بهم لم يذكروا الله فيها قيل أشد الناس بنا يوم ~~القيامة ثلاثة نف عالم علم الناس فعملوا بعلمه وخالف هو علمه فدخل غيره ~~الجنة بعلمه ودخل هو النار بعمله وعبد أطاع الله بقوة مال سيده وعصى الله ~~سيده فدخل العبد الجنة بقوة مال مالكه ودخل مالكه النار بمعصية الله وولد ~~ورث مالا منأبيه وأبوه شح به وعصى الله فيه فدخل أبوه ببخله النار ودخل هو ~~باتفاقه في الخير الجنة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # بخور اي نيك سيرت وسره مرد # كان نكون بخت كرد كرد ونحورد # وفي الحديث لا يلقى الله أحد إلا نادما إن كان مسيئا إن لم يحسن وإن كان ~~محسنا إن لم يزدد وقال بعض العارفين لا يجوز الترقي في الآخرة إلا في مقام ~~حصله المكلف في هذه الدار فمن عرف شيئا وتعلقت همته بطلبه كان له إما عاجلا ~~وإما إجلا فإن ظفر به في حياته كان ذلك ms7313 اختصاصا واعتناء وإن لم يظفر به في ~~حياته معجلا كان مدخرا له بعد المفارقة يناله ثم ضرورة لازمة ومن لم يتحقق ~~بمقام في هذا المطون لم يظفر به ثم لذلك سمى يوم التغابن لانقطاع الترقي ~~فيه فاعلم ذلك وقال بعضهم الغبن كل الغبن أن لا يعرف الصفاء في الكدورة ~~واللطف في صورة القهر فتوحش عن الحق بالتفرقة وهو في عين # 11 # الجمع والأنس وأيضا يقع الغبن لمن كان مشغولا بالجزاء والعطاء ورؤية ~~الأعواض وإما من كان مشغولا بمشاهدة الحق فقد خرج عن حد الغبن وأيضا يقع ~~الكل في الغبن إذا عاينوا الحق بوصفه وهم وجدوه أعظم وأجل مما وجدوه في ~~مكاشفاتهم في الدنيا فيكونون معبونين حيث لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه ~~حق عبادته وإن كانوا لا يعرفونه أبدا حق معرفته وأي غبن أعظم من هذا إذ ~~يرونه ولا يصلون إلى حقيقة وجوده وقال ابن عطاء رحمه الله تغابن أهل الحق ~~على مقادير الضياء عند الرؤية والتجلي وقال بعض الكبار يوم شهود الحق في ~~مقام الجميعة يوم غبن أهل الشهود ولمعرفة على أهل الجحاب والغفلة فإنهم ف ~~ينعيم القرب والجمع وأهل الحجاب في جحيم البعد والفراق {ومن يؤمنا بالله} ~~بالصدق والإخلاص بحسب نور استعداده {ويعمل صالحا} أي عملا صالحا بمقتضى ~~إيمانه فإن العمل إنما يكون بقدر النظر وهو أي العمل الصالح ما يبتغي به ~~وجه الله فرضا أو نفلا. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 PageV10P008 ~~روى) إن إبراهيم بن أدهم رحمه الله أراد أن يدخل الحمام فطلب الحمامي ~~الأجرة فتأوه وقال إذا لم يدخل أحد بيت الشيطان بلا أجرة فإني يدخل بيت ~~الرحمن بلا عمل {يكفر} أي يغفر الله ويمح {عنه سيااته} يوم القيامة فلا ~~يفضحه بها {ويدخله} بفضله وكرمه لا بالإيجاب {جنات} على حسب درجات أعماله ~~{تجرى من تحتها} أي من تحت قصورها أو أشجارها {الانهار} الأربعة {خالدين ~~فيهآ} حال من الهاء في يدخله وحد أولا حملا على لفظ من ثم جمع حملا على ~~معناه {أبدا} نصب على الظرف وهو ms7314 تأكيد للخلود {ذالك} أي ما ذكر من تكفير ~~السيئات وإدخال الجنات {الفوز العظيم} الذي لا فوز ورآءه لانطوآئه على ~~النجاة من أعظم الهلكات والظفر بأجل الطيبات فيكون أعلى حالا من الفوز ~~الكبير لأنه يكن بجلب المنافع كما في سورة البروج والفوز العظيم في الحقيقة ~~هو الانخلاع عن الوجود المجازي والتلبس بلباس الوجود الحقيقي وذلك موقوف عل ~~ىالإيمان الحقيقي الذوقي والعمل الصالح المقارن بشهود العامل فإن نور ~~الشهود حينئذ يستر ظلمكات وجوده الإضافي وينوره بنور الوجود الحقيقي ويدخله ~~جنات الوصول والوصال التي تجري من تحتها الأنهار مملوءة من ماء المعارف ~~والحكم {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} تصريح بما علم التزاما والمراد ~~بالآيات إما القرآن أو المعجزات فإن كلا منهما آية لصدق الرسول {أولئك ~~أصحاب النار} أي أهلها إما بمعنى مصاحبوها لخلودهم فيها أو مالكوها تنزيلا ~~لهم منزلة الملاك للتهكم حال كونهم {خالدين فيهآ} أي أبدا بقرينة المقابلة ~~{وبئس المصير} أي النار كأن هاتين الآيتين الكريمتين بيان لكيفية التغابن ~~وإنما قلنا كأن لأن الواو يمانع الحمل على البيان كما عرف في المعاني وفي ~~الآية إشارة إلى المحجوبين عن الله المحرومين من الإيمان الحقيقي به بأن ~~يكون ذلك بطريق الذوق والوجدان لا بطريق اعلم والبرهان المكذبين آيات الله ~~الظاهرة في خواص عباده بحسب التجليات فإنهم أصحاب نار الحجاب وجحيم ~~الاحتجاب على الدوام والاستمرار وبئس المصير هذه النار فعلى العاقل أن ~~يجتهد حتى يكشف الله عمى قلبه وغشاوة بصيرته # 12 # فيشاهد آثار الله وآياته في الأنفس والآفاق ويتخلص من الحجاب على الإطلاق ~~ففي نظر العرافين عبرة وحكمة وفي حركاته شأن ومصلحة. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # حكى) إن أبا حفص النيسابوري رحمه الله خرج مع حابه في الربيع للتنزه فمر ~~بدار فيها شجرة مزهرة فوقف ينظر إليها معتبرا فخرج من الدار شيخ مجوسي فقال ~~له يا مقدم الأخيار هل تكون ضيفا لمقدم الأشرار فقال نعم فدخلوا وكان معهم ~~من يقرأ القرآن فقرأ فلما فرغ قال لهم المجوسي خذوا هذه الدراهم واشتروا ~~بها طعاما من السوق ms7315 من أهل ملتكم ملتكم تتنزهون عن طعامنا ففعلوا فلما ~~أرادوا الخروج قال المجوسي للشيخ لا أفارقك بل أكون أحد أصحابك ثم أسلم هو ~~وأولاده ورهطه وكانوا بضع عشرة نفسا فقال أبو حفص لأصحابه إذا خرجتم للتنزه ~~فاخرجوا هكذا. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص13 حتى ص23 رقم2 # ون نظر ميداشت أرباب شهود # مؤمن آم بي نفاق أهل جحود PageV10P009 ~~{ما} نافية ولذا زاد من المؤكدة {أصاب} لخلق يعني نرسد بهي كس {من مصيبة} ~~من المصائب الدنيوية في الأبدان والأولاد والأموال {إلا بإذن الله} استثناء ~~مفرغ منصوب المحل على الحال أي ما أصاب مصيبة ملتبسة بشيء من الأشياء إلا ~~بإذن الله أي بتقديره وإرادته كأنها بذاتها متوجهة إلى الإنسان متوقفة على ~~إذنه تعالى إن تصيبه وهذا لا يخالف قوله تعالى في سورة الشعراء [الشورى : ~~30-15]{ومآ أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير} أي بسبب ~~معاصيكم ويتجاوز عن كثير منها ولا يعاقب عليها إما أولا فلان هذا القول ~~فيحق المجرمين فم من مصيبة تصيب من أصابته لأمر آخر من كثرة الأجر للصبر ~~وتكفير السيئات لتوفية الأجر إلى غير ذلك وما أصاب المؤمنين فمن هذا القبيل ~~وإما ثانيا فلان ما أصاب من ساء بسوء فعله فهو لم يصب إلا بإذن الله ~~وإرادته أيضا كما قال تعالى : قل كل من عند الله أي إيجادا وإيصالا فسبحان ~~من لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء وكان الكفار يقولون لو كان ما عليه ~~المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في أموالهم وأبدانهم في الدنيا فبين ~~الله إن ذلك إنما يصيبهم بتقديره ومشيئته وفي إصباتها حكمة لا يعرفها إلا ~~هو منها تحصيل اليقين بأن ليس شيء من الأمر في يديهم فيبرأون بذلك من حولهم ~~وقوتهم إلى حول الله وقوته ومنها ما سبق آنفا من تكفير ذنوبهم وتكثر ~~مثوباتهم بالصبر عليها والرضى بقضاء الله إلى غير ذلك ولو لميصب الأنبياء ~~والأولياء محن الدنيا وما يطرأ على الأجسام لافتتن الخلق بما ظهر على ~~أيديهم من المعجزات والكرامات ms7316 على أن طريان الآلام والأوجاع على ظواهرهم ~~لتحقق بشريتهم لا على بواطنهم لتحقق مشاهدتهم والأنس بربهم فكأنهم معصومون ~~محفوظون منها لكون وجودها في حكم اعدم بخلاف حال الكفار والأشرار نسأل ~~العفو والعافية من الله الغفار وفي الآية إشارة إلى إصابة مصيبة النفس ~~الأمارة بالاستيلاء على القلب وإلى إصبة مصيبة القلب السيار بالغلبة على ~~النفس فإنهما ب5ن تجلية القهري للقلب الصافي بحسب الحكمة أو بإذن تجليه ~~اللطفي الجمالي للنفس الجانية بحسب النقمة ومن يؤمن بالله} يصدق به ويعلم ~~إنه لا يصيبه مصيبة إلا بإذن الله والاكتفاء # 13 # بالإيمان بالله لأنه الأصل {يهد قلبه} عند إصابتها للثبات والاسترجاع ~~فيثبت ولا يضطرب بأن يقول قولا ويظهر وصفا يدل على التضجر من قضاء الله ~~وعدم الرضى به ويسترجع ويقول إناوإنا إليه راجعون ومن عرف الله واعتقد أنه ~~رب العالمين يرضى بقضائه ويصبر على بلائه فإن التربية كم تكون بما يلائم ~~الطبع تكون بما يتنفر عنه الطبع وقيل يهد قلبه أي يوفقه لليقين حتى يعلم إن ~~ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فيرضى بقضائه ويسلم لحكمه ~~وقيل يهد قلبه أي يطلف به ويشرحه لازدياد الطاعة ، والخير وبالفارسية الله ~~راه نما يددل اورابه سند كارى ومزيد طاعت. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # وقال أبو بكر الوراق رحمه الله ومن يؤمن بالله عند الشدة والبلاء فيعلم ~~إنها من عدل الله يهد قلبه لاتباع سنن نبيه عليه السملا وعلامة صحة الإيمان ~~المداومة على السن وملازمة الاتباع وترك الآراء وإلا هواء المضلة وقال ~~بعضهم ومن يؤمن بالله تحقيقا يهد قلبه إلى العمل بمقتضى إيمانه حتى يجد كال ~~مطلوبه الذي أمن به ويصل إلى محل نظره وقال بعضهم ومن يؤمن بالله بحسب ذاته ~~نور قلبه بنور المعرفة بأسمائه وصفاته إذ معرفة الذات تستلزم معرفة الصفات ~~والأسماء من يغر عكس وباعتبار سبق الهداية ولحوقها فإن الإيمان بالله إنما ~~هو بهداية سابقة وهداية القلب إنما هي هداية لاحقة يندفع توهم إن الإيمان ~~موقوف على الهداية فإذا كانت هي ms7317 موقوفة عليه كما تفيده من الشرطية لما أن ~~الشرط مقدم على المشروط لدار فإن للهداية مراتب تقدما وتأخرا لا تنقطع ~~ولذلك ندعو الله كل يوم ونقول مرارا اهدنا الصراط المستقيم بناءع لى أن في ~~كل عمل نريده صراطا مستقيما يوصل إلى رضى الله تعالى وقيل إنه مقلوب ومعناه ~~من يهد قلبه يؤمن بالله. PageV10P010 # وروى في يهد سبع قراآت المختار من السبع يهد مفردا غائبا راجعا ضميره إلى ~~الله مجزم الآخر ليكون جواب الشرط المجزوم من الهداية وقرىء نهد بالنون على ~~الالتفات منها أيضا ويهد مجهولا برفع قلبه على أنه قائم مقام الفاعل منها ~~أيضا ويهد بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ورفع قلبه أيضا بمعنى يهتد ~~كقوله تعالى : {أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع ~~أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شياا} من الأشاء التي من جملتها ~~القولب وأحوالها كتسليم من انقاد لامره وكراهة من كرهه وكآفاتها وخلوصها من ~~الآفات. # {عليم} فيعلم إميان المؤمن وخلوصه ويهدي قلبه إلى ما ذكر {وأطيعوا الله} ~~إطاعة العبد لمولاه فيما يأمره {وأطيعوا الرسول} إطاعة الأمة لنبيها فيما ~~يأديه عن الله أي لا يشغلنم المصائب عن الاشتغال بطاعته والعمل بكتابه وعن ~~الاشتغال بطاعة الرسول واتباع سننه وليكن جل همتكم في السراء والضراء العلم ~~بما شرع لكم قال القاشاني وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول على حسب معرفتكم ~~بالله وبالرسول فإن أكثر التخلف عن المكال والوقوع في الخسران والنقصان ~~إنما يقع من التقصير في العمل وتأخر القدم لا من عدم النظر كرر الأمر ~~للتأكيد ولإيذان بالفرق بين الطاعتين في الكيفية وتوضيح مورد # 14 # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # التولي في قوله {فإن توليتم} أي أعرضتم عن إطاعة الرسول {فإنما على ~~رسولنا البلاغ المبين} تعليل للجواب المحذوف أي فلا بأس عليه إذ ما عليه ~~إلا التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه وإظهارالرسول مضافا إلى ~~نون العظمة في مقام إضماره لتشريفه عليه السلام والإشعار بمدار الحلم الذي ~~هو كون ms7318 وظيفته عليه السلام محض البلاغ ولزيادة تشنيع التولي عنه وفي ~~التأويلات النجمية أطيعوا الله بتهيئة الأسباب بمظهرية ذاته وصفاته وأطيعوا ~~الرسول بتحصيل القابلية لمظهرية كام شريعته الظاهرة وآداب طريقته الباطنة ~~فإنأعرضتم عن تهيئة الأسباب والاستعداد وتصفية هذين الأمرين الكليين ~~بالإقبال على الدنيا والاستهلاك في بحر شهواتها فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين وعليكم العذاب المهين {الله لا إلاه} في الوجود {إلا هو} جملة من ~~مبتدأ وخبر أي هو المستحق للمعبودية لا غير وهو القادر على الهداية ~~والضلالة لا شريك له في الإرشاد والإضلال وليس بيد الرسول شيء من ذلك {وعلى ~~الله} أي عليه تعالى خاصة دون غيره لا استقلالا ولا اشتراكا {فليتوكل ~~المؤمنون} في تثبيت قلوبهم على الإيمان والصبر على المصائب وإظهار الجلالة ~~في موضع الإضمار للإشعار بعلية التوكل والأمر به فإن الألوهية مقتضية ~~للتبتل إليه تعالى بالكلية وقطع التعلق عما سواه بالمرة وفي الآية بعث ~~لرسول الله وللمؤمنين وحث لهم على الثبات على التوكل والازدياد فيه حتى ~~ينصرهم على المكذبين وعلى من تولى عن الطاعة وقبول أحكام الدين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # واعلم أن التوكل من المقامات العالية وهو إظهار العجز والاعتماد على ~~الغير وفي الحدائق التوكل هو الثقة بما عند الله واليأس مما في أيدي الناس ~~وظاهر الأمر يفيد وجوب التوكل العقلي وهو أن يعتقد العبد إنه ما من مراد من ~~مراداته الندوية والأخروية إلا وهو يحصل من الله فيثق به في حصوله ويرجو ~~منه وإن كانت النفس تلتفت إلى الغير وتتوقع منه نظرا إلى اعتقاد سببيته ~~والله مسبب الأسباب وإما التوكل الطبيعي الذي لا يكون ثقة صاحبه طبعا إلا ~~بالله وحده ولا اعتماده إلا عليه في جميع مقاصده مع طع النظر عن الأغيار ~~كلها رأسا فهو عسير قلما يوجد إلا في الكمل من الأولياء كما حكى عن بشر ~~الحافي رحمه الله إنه جائه جماعة من الشأم وطلبوا منه أن يحج معهم فقال نعم ~~ولكن بثلاثة شروط أن لا نحمل معنا شيئا ولا نسأل أحدا شيئا ولا تقبل ms7319 من أحد ~~شيئا فقالوا إما الأول والثاني فنقدر عليه إما الثالث فلا نقدر فقال أنتم ~~الذين تحجون متوكلين عل ىزاد الحاج وقيل من ادعى التوكل ثم شبع فقد حمل ~~زادا وعن بعضهم إه قال حججت أربع عشرة مرة حافيا متوكلا وكان يدخل الشوك ~~فلا أخره لئلا ينقص توكلي وعن إبراهيم الخواص رحمه الله بينما أنا أسير في ~~البادية إذ قال لي رابي يا إبراهيم التوكل عندنا فأقم عندنا حتى يصح توكلك ~~أما تعلم أن رجاءك دخول بلدفيه أطعمة يحملك ويقويك اقطع رجاءك عن دخول ~~البلدان فتوكل فإذا كان رجاء دخول البلدان مانعا عن التوكل التام فما ظنك ~~بالإقامة في بلاد خصبة ولذا أوقع الله التوكل على الجلالة لأنها جامعة ~~لجميع الأسماء فالتوكل عليه توكل تام والتوكل على الأسماء الجزئية توكل ~~ناقص فمن عرف الله وكل إليه أمروه وخرج هو من البين ومن # 15 PageV10P011 ~~جعل الله وكيله لزمه أيضا أن يكون وكيلا على نفسه في استحقاق حقوقه وفرائضه ~~وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه في ذلك ليلا ونهارا أي لا يفتر لحظة ولا يقصر ~~طرفة فإن الأوقات سريعة المرور خاك دردستش بودون بادهنكام اجل. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # هركه أوقات كرامي صرف آب وكل كند يا اأيها الذين ءامنوا} إيمانا خالصا ~~{إن من أزواجكم} جمع زوج يعم الحليل والحليلة وسيجيء ما في اللباب ~~{وأولادكم} جمع ولد يعم الابن والبنت {عدوا لكم} يشغلونكم عن طاعة الله ~~وإنلم يكون لهم عداوة ظاهرة فإن العدو لا يكون عدوا بذته وإنما يكون عدوا ~~بفعله فإذافعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا ولا فعل أقبح من الحيلولة ~~بين العبد وبين الطاعة أو يخاصمونكم في أمور الدين أو الدنيا واشد المكر ما ~~يكون في الدين فإن ضرره اشد من ضرر ما يكون في الدنيا وجاء في الخبر ليس ~~عدوك الذي لقيته فقتلته وآجرك الله على قتله ولكن أعدى عدوك نفسك التي بين ~~جنبيك وامرأتك تضاجعك على فراشك وولدك من صلبك قدم الأزواج لأنها مصادر ~~الأولاد ولأنها لكونها ms7320 محل الشهوات ألصق بقلوب الناس وأشد أشغالا لهم عن ~~العبودية ولذا قدمها الله تعالى في قوله زين للناس حب الشهوات من النساء ~~وفي اللباب أن قوله إن من أزاجكم يدخل فيه الذكر فكما أن الرجل تكون زوجته ~~وولده عدوا له كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها بهذا المعنى فيكون الخطاب ~~هنا عاما على التغليب ويحتمل أن يكون الدخول باعتبار الحكم لا باعتبار ~~الخطاب الحذر احتراز عن مخيف والضمير للعدو فإنه يطلق على الجمع قال بعضهم ~~احذروهم أي احفظوا أنفسكم من محبتهم وشدة التعلق والاحتجاب بهم ولا تؤثروا ~~حقوقهم على حقوق الله تعالى وفي الحديث : "إذاك ان أمر آؤكم خياركم ~~وؤغنياؤكم أسخياءكم وأمركم شورى بينكم أي ذا تشاور لا يتفرد أحد برأي دون ~~صاحبه فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم ~~بخلاءكم وأمركم إلى نساءكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها وفي الحديث : ~~"شاوروهن وخالفوهن" وقد استشار النبي عليه السلام أم سلمة رضي الله عنها ~~كما في قصة صلح الحديبية فصار دليلا لجوا استشارة المرأة الفاضلة ولفضل أم ~~سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين لا نعلم ارمأة اشارت برأي فأصابت ~~إلا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم ابنة شعيب في أمر موسى عليهما ~~السلام. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # حكى) إن خسروا كان يحب أكل السمك فكان يوما جالسا في المنظرة وشيرين عنده ~~إذ جاء صياد ومعه سمكة كبيرة فوضعها بين يديه فأعجبته فأمر له بأربعة آلاف ~~درهم فقالت شيرين بئس ما فعلت وك إذاأعطيت بعد هذا أحدامن عسكرك هذا القدر ~~احتقره وقال أعطاني عطية الصياد فقال خسرو لقد صدقت لكن يقبح على الملوك أن ~~يرجعوا في عطياتهم فقالت شيرين تدعو الصياد وتقول له هذه السمكة ذكر أو ~~أنثى فإن قال ذكر فقل إنما أردنا أنثى وإن قال أثنى فقل إنما أردنا ذكرا ~~فنودي الصياد فعاد فقال له الملك هذه السمكة ذكر أو أنثى فقال هذه السمكة ~~خنثى فضحك خسرو من كلامه وأمر له بأربعة ms7321 آلاف درهم أخرى فقبض ثمانية آلاف ~~درهم ووضعها في جراب معها وحملها على كاهله وهم بالخروج فوقع # 16 # من الجاب درهم واحد فوضع الصياد الجراب وانحنى على الدرهم فأخذه والملك ~~وشيرين ينظران إليه فقالت شيرين للملك أرأيت إلى خسة هذا الرجل وسفالته سقط ~~منه درهم واحد فألقى عن كاهله ثمانية آلاف درهم وانحنى على ذلك الدرهم ~~وأخذه ولم يسهل عليه أن يتكره فغضب الملك وقال لقد صدقت ياشيرين ثم امر ~~بإعادة الصياد فقال يا نديء الهمة لست بإنسان ما هذا الحرص والتهالك على ~~درهم واحد فقبل الصياد الأرض وقال إني لم أرفع ذلك الدرهم لخطره عندي وإنما ~~رفعته عن الأرض لأن على أحد وجهيه اسم الملك وعلى الآخر صورته فخشيت أن ~~يأتي أحد بغير علم فيضع عليه قدمه فيكون ذلك استخفافا بالملك وصورته فتعجب ~~خسرو من كلامه فأمر له بأربعة إلاف درهم أخرى وكتب وصية للناس بأن لا ~~تطيعوا النساء أصلا ولا تعملوا برأيهن قطعا. PageV10P012 # (وحكى) إن رجلا من بني إسرائيل أتى سليمان عليه السلام وقال يا نبي الله ~~أريد أن تعلمني لسان البهائم فقال سليمان إن كنت تحب أن تعلم لسان البهائم ~~أنا أعلمك ولكن إذا أخبرت أحدا تموت من ساعتك فقال لا بر أحدا فقال سليمان ~~قد علمتك وكان للرجل ثور وحمار يعمل عليهما في النهار فإذا أمسى ادخل ~~عليهما علفا فحط العلف بين يديهما فقال الحمار للثور أعطني الليلة عشاءك ~~حتى يحسب صاحبنا إنك مريض فلا يعمل عليك ثم إني أعطيك عشائي في الليلة ~~القابلة فرفع الثور رأسه من علفه فضحك الرجل فقلت امرأته لم تضحك قال لا ~~شيء فلما جاءت الليلة القابلة أعطى الرجل للحمار علفه وللثور علفه وقال ~~الثور أقضني السلف الذي عندك فإني أمسيت مغلوبا من الجوع والتعب فقال له ~~الحمار إنك لا تدري كيف كان الحال قال الثور وما ذاك قال إن صاحبنا البارحة ~~ذهب وقال للجزار ثوري مريض إذبحه قبل أن يعجف فاصبر الليلة وأسلفني أيضا ~~عشاءك حتى إذا جاءك الجزارصباحا وجدك ms7322 عجيفا ولا يذبحك فتنجو من الموت ولا ~~تعشيت يمتلىء بطنك فيخشى عليك أن يحسبك سمينا فيذبحك إني أرد لك ما أسفلتني ~~الليلتين فرفع رأسه عن علفه ولم يأكل فضحك الرجل فقالت المرأة لم تضحك ~~أخبرني وإلا طلقني فقال الرجل إذا أخبرتك بما ضحكت أموت من ساعتي فقالت : ~~لا أبالي ، فقال : ائتني بالدواة والقرطاس حتى اكتب وصتي ثم أخبر ثم أموت ، ~~فناولته فبينما هو يكتب إذ طرحت المرأة كسرة من الخبز إلى الكلب ، فسبق ~~الديك وأخذها بمقناره قال الكلب : ظلمتني قال : الديك صاحبنا يريد الموت ~~فتكون أنت شبعنا من وليمة المأتم ولكن نحن نبقى في مبيتا إلى ثلاثة أيام ~~لاي فتح لنا الباب وإن يمت برضى امرأته أبعده الله وأسخطه فإن لي تسع نسوة ~~لا تقدر واحدة منهن أن تسأل عن سري ولو كنت أنا مكانه لأضربنها حتى تموت أو ~~تتوب وبعد ذلك لا تسأل عن سر زوجها فأخذ الرجل عصا ولم يزل يضربها حتى ثابت ~~من ذلك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # زنى راكه جهلست وبار استى # بلا برسر خود نه زن خواستى # وأفادت من التبعيضية في قوله إن من أزواجكم الخ إن منها ما ليس بعدو كما ~~قال عليه السلام الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة وقال عليه ~~السلام ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة أن أمرها ~~إطاعته وإن نظر إليها سره وإن أقسم عليها أبرته # 17 # وإن غاب عنها نصحته في نفسها وما له فإذا كانت المرأة على هذه الأوصاف ~~فهي ميمونة مباركة وإلا فهي مشؤومة منحوسة. # كرا خانه آباد وهمخوا به دوست # خدارا برحمت نظر سوى اوست # {وإن تعفوا} عن ذنوبهم القابلة للعفو بأن تكون متعلقة بأمور الدنيا أو ~~بأمور الدين لكن مقارنة للتوبة {وتصفحوا} يترك التثريب والتعيير يقال صفحت ~~عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه والتثريب عليه {وتغفروا} بإخفائها وتمهيد عذرها ~~{فإن الله غفور رحيم} يعاملكم بمثل ما عملتك ويتفضل عليكم وهذا كقوله وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ms7323 ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا نزلت في عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه كان ذا أهل وولد وكان إذا ~~أرادا العزو بكوه ورققوه وقالوا إلى من تدعنا فيرق ويقيم. # وأراد الحطيئة وهو شاعرمشهور سفرا فقال لامرأته : # عدى السنين لغيبتي وتصبري # وذرى الشهور فإنهن قصار # فأجابته : # واذكر صبابتنا إليك وشوقنا # وارحم بناتك إنهن صغار # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 PageV10P013 ~~وقيل إن ناسا من المؤمنين أرادوا الهجرة من مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم ~~فزينوا لهم القعود قيل قالوا لهم أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم ~~وأموالكم فضبوا عليهم وقالوا لئن جمعنا الله في دار الهجرة لم نصبكم بخير ~~فلما هاجروا منعوهم الخير فحثوا على أن يعفوا عنهم ويردوا إليهم البر ~~والصلة قال القاشاني وإن تعفوا بالمداراة وتصفحوا عن جرائمهم بالحلم ~~وتغفروا جناياتهم بالرحمة لا ذنب ولا حرج إنما الذنب في الاحتجاب بهم ~~وإفراط المحبة وشدة التعلق لا في مراعاة العدالة والفضيلة ومعاشرتهم بحسن ~~الخلق فإنه مندوب بل اتصاف بصفات الله فإن الله غفوررحيم فعليكم بالتخلق ~~بأخلاقه وفي الحث على العفو والصفح إشارة إلى أن ليس المراد من الأمر ~~بالحذر تركهم بالكلية والإعراض عن معاشرتهم ومصاحبتهم كيف والنساء من أعظم ~~نعم الجنة وبها نظام العالم فإنه لولا الأزواج لما وجد الأنبياء والأولياء ~~والعلماء والصلحاء وقد خلق المخلوقات لأجلهم ومن الله على عبادة تذكير ~~النعمة حيث قال خلق لكم من أنفسكم أزواجا وهذا كما روى عنه عليه السلام إنه ~~كان يقول اتقوا الدنيا والنساء فإن الأمر بالاتقاء إنما هو للتحذير عما يضر ~~في معاشرتها لا للترك بالكلية فكما أن الدنيا لا تترك بالكلية ما دام المرء ~~حياو إنما يحذر من التعلق بها ومحبتها الشاغلة عن محبة الله تعالى فكذا ~~النساء ولأمر ما حبب الله إليه عليه السلام النساء وقال عليه السلام : "إذا ~~مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ~~صالح يدعو له" كما سبق بيانه في سورة النجم فقد حث عليه ms7324 السلام على وجو ~~الولد الصالح ولم يعده من الديا بل عده من الخير الباقي في الدنيا وبه يحصل ~~العمر الثاني وفي الآية إشارة إلى أن النفوس الأمارة أو اللوامة وأولادها ~~وهي صفات تلك النفوس وأخلاقها الشهوانية عدو للإنسان يمنعه عن الهجرة إلى ~~مدينة القلب فلا بد من الحذر عن متابعتها ومخالطتها بالكلية وتصرفاتها في ~~جميع الأحوال وأن تعفوا عن هفواتهم الباطلة الواقعة منهم في بعض الأوقات ~~لكونهم مطية # 18 # لكم وتصفحوا بعد التوبيخ والتعيير وتغفروا بأن تستروا ظلمتهم بنور ~~إيمانكم وشعاع معرفة قلوبكم فإن الله غفور ساتر لكم يستر بلطفه رحيم بكم ~~بإضافة رحمته عليكم جعلنا الله وإياكم من أهل تقواه ومغفرته وتغمدنا بأنواع ~~رحمته {إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة} بلاء ومحنة يوقعونكم في الإثم والعقوبة ~~من حيث لا تحتسبون. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # وقال الكاشفي) : آز مايش است تا ظاهركردده كدام از ايشان حق را برايشان ~~يثار ميكند وكدام دل درمال وولد بسته از محبت الهي كرائه ميكيرد. PageV10P014 # وجيء بإنما للحصر لأن جميع الأموال والأولاد فتنة لأنه لا يرجع إلى مال أو ~~ولدا لا وهو مشتمل على فتنة واشتغال قلب وتأخير الأولاد من باب الترقي من ~~الأدنى إلى الأعلى لأن الأولاد ألصق بالقلوب من الأموال لكونهم من أجزاء ~~الآباء بخلاف الأموال فإنها من توابع الوجود وملحقاته ولذا جعل توحيد ~~الأفعال في مقابلة الفناء عن الأولاد وتوحيد الذات في مقابلة الفناء عن ~~النفس {والله عنده أجر عظيم} لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال ~~والأولاد والتدبير في مصالحهم زهدهم في الدنيا بأن ذكر عيبها ورغبهم في ~~الآخرة بذرك نعيمها وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، لا يقولن أحدكم اللهم ~~اعصمني من الفتنة فإنه لسي أحد منكم يرجع إلى مال وولد إلا وهو مشتمل على ~~فتنة ولكن ليقل اللهم إني وذ بك من مضلات الفتن نظيره ما حكى عن محمد ابن ~~المنكدر رحمه الله إنه قال قلت ليلة في الطواف الهم أعصمني واقسمت على الله ~~تعالى ذي ذلك كثيرا فرأيت ms7325 في المنام كأن قائلا يقول لي إنه لا يفعل ذلك قلت ~~لم قال لأنه يريد أن يعصي حتى يفغر وهذا من الأسرار المصونة والحكم المسكوت ~~عنها وفي مشكاة لمصابيح كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ جاء ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعران فنزل ~~عليه السلام من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت ~~حديثي ورفعتهما ثم أخذ عليه السلام في خطبته قال ابن عطية وهذه ونحوها هي ~~فتنة الفضلاء فأما فتنة الجهال الفسقة فمؤدية إلى كل فعل مهلك يقال إن أول ~~ما يتعلق بالجل يوم القيامة أهله وأولاده فيوقفونه بين يدي الله تعالى ~~ويوقولن يا ربنا خذ بحقنا منه فإنه ما علمنا ما نجهل وكان يطعمنا الحرام ~~ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه وتأكل عياله حسناته فلا يبى له حسنة ولذا قال ~~لعيه السلام يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له أكل عياله حسناته وعن بعض ~~السلف العيال سوس الطاعات وهو دود يقع في الطعام والثوب وغيرهما ومن ثم ترك ~~كثير من السلف المال وإلا هل رأسا وأعرضوا عنهما بالكلية لأن كل شيء يشغل ~~عن الله فهو مشؤون على صاحبه ولذا كان عليه السلام يقول في دعائه اللهم من ~~أحبني وأجاب دعوتي فأقلل ماله وولده ، ومن أبغضني وم يجب دعوتي فأكثر ماله ~~وولده وهذا للغالب عليهم النفس وأما قوله عليه السلام في حق أنس رضي الله ~~عنه "اللهم أكثر ماله وولده وبارك فيما أعطيته فهو لغيره" # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # {فاتقوا الله ما استطعتم} أي أبذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم قال بعضهم : ~~أي إن علمتم ذلك وانتصحتم به فاتقوا ما يكون سببا لمؤاخذة الله إياكم من ~~تدبير أمورهما ولا ترتكبوا ما يخالف أمره تعالى من فعل # 19 # أو ترك وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى : {اتقوا الله حق تقاته} لما اشتد ~~عليهم بأن قاموا حتى ورمت أقدامهم وتقرحت جباههم ms7326 فنزلت تيسيرا لعباد الله ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنها آية محكمة لا ناسخ فيها لعله رضي الله ~~عنه جمع بين الآيتين بأن يقول هنا وهنالك فاتقوا الله حق تقاته ما استطعتم ~~واجتهدوا في الاتصاف به بقدر طاقتكم فإنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وحق ~~التقوى ما يحسن أن يقال ويطلق عليه اسم التقوى وذلك لا يقتضي أن يكون فوق ~~الاستطاعة وقال ابن عطاء رحمه الله : هذا لمن رضي عن الله بالثواب فأما من ~~لم يرض عنه إلا به فإن خطابه فاتقوا الله حق تقاته أشار رضي الله عنه إلى ~~الفرق بين الأبرار والمقربين في حال التقوى فقوله تعالى : فاتقوا الله ما ~~استطعتم ناظر إلى الأبرار وقوله تعالى : فاتقوا الله حق تقاته ناظر إلى ~~المقربين فإن حالهم الخروج عن الوجود المجازي بالكلية وهو حق التقوى وقال ~~القاشاني فاتطوا الله في هذه المخالفات والآفات في مواضع البليات ما ~~اساتطعتم بحسب مقامكم ووسعكم على قدر حالكم ومرتبتكم. # قال السري قدس سره المتقي : من لا يكون رزقه من كسبه. # ودر كشف الأسرار آورده كه دريك آيت اشارت ميكند بواجب مر ودر ديرى بواجب ~~حق ون واحب أمر بيامد واجب حق را رقم نسخ بركشيد زيراكه حق بنده راك مطالبت ~~كند بواجب أمر كند تافعل اودر دائره عفو داخل تواند شد واكر اورا بواجب حق ~~بكيرد طاعت ومعصيت هزار ساله آنجا يكرنك دارد. # بي نيازي بين واستغنانكر # خواه مطرب باش وخواهى نوحه كر # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 PageV10P015 ~~اكر همه انببا وأوليا بهم آيند آن كيست كه طاقت آن داردكه بحق أو جل جلاله ~~قيام نمايد يا جواب حق او باز دهد أمر او متناهيست أما حق أو متناهى نيست ~~زيراكه بقاي أمر ببقاي تكلف است وتكليف درد نيسات كه سراي تكليف است أما ~~بقاي حق ببقاي ذاتست وذات متناهى نست س حق متناهى نيست واجب أمر برخيز داما ~~واجب حق برتخيزد دنيا دركذرد ونوبت أمر باوي دركذرد أما نوبت حق نفركز ms7327 در ~~نكذرد امروز هركسى را سودايي درسرست كه درا مر مي نكرند انببا ورسل بنبوت ~~ورسالت خوتش مي نكرند فرشتكان بطاعت وعبادت خودمي نكرند مؤحدان ومجتهدان ~~ومؤمنان ومخلصان بتوحيد وإيمان وإخلاص خويش مي نكرند فرد ون سرادقات حق ~~ربوبيت باز كشند انبيا باكمال حال خويش حديث علم خود طي كنند كويند لا علم ~~لنا ملائكه ملكوت صومعهاى عبادت خود آتش درزنندكه ما عبد ناك حق عبادتك ~~عارفان وموحدان كويند ما عرفناك حق معرفتك واسمعوا} مواعظه {وأطيعوا} ~~اوامره {وأنفقوا} مما رزقكم في الوجوه التي أمركم بالانفاق فيها خالصا ~~لوجهه عن ابن عباس رضي الله عنهما إن المراد بالإنفاق الزكاة والظاهر ~~العموم وهو مندرج في الإطاعة ولعل أفراده بالذكر لما إن الاحتياج إليه كان ~~أشد حينئذ وإن المال شقيق الروح ومحبوب النفس ومن ذلك قدم الأموال على ~~الأولاد في الموضاع حتى قال الامام الغزالي رحمه الله إنه قد يكون حب المال ~~من أسباب سوء العاقبة فإنه إذا كان حب المال غالبا على حب الله فحين علم ~~محب المال إن الله # 20 # يفرقه عن محبوب عقد في قلبه البغضنعوذ بالله من ذلك وهذا كما ترى إن أحدا ~~إذا أحب دنياه حبا غالبا على حب ابنه فلو قصد الابن إن يأخذها منه لأبغض ~~الابن وأحب هلاكه {خيرا لانفسكم} خبر لكان المقدر جوابا للأوامر أي يكن ~~خيرا لأنفسكم لأ مفعول لفعل محذوف أي ائتوا وافعلوا خيرا لأنفسكم واقصدوا ~~ما هو أنفع لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر وبيان كلون الأمور ~~المذكورة خيرا لأنفسهم من الأموال والأولاد وما هم عاكفون عليه من حب ~~الشهوات وزخارف الدنيا {ومن يوق شح نفسه} أي ومن يقه الله ويعصمه من بخل ~~نفهس الذي هي الرذيلة المعجونة في طينة النفس وقد سبق بيانه في سورة الحشر ~~وبالفارسية وهركه نكاه داشت ازبخل نفس خود يعني حق خدا يرا إمساك نكند ودر ~~راه وى بذل مي نمايد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # وهو مجهول مجزوم الآخر بمن الشرطية من الوقاية المتعدية ms7328 إلى المفعولين ~~وشح مفعول ثان له باق على النصب والأول ضمير من القائم مقام الفاعل {فأولئك ~~هم المفلحون} الفائزون بكل مرام وفي الحديث (كفى بالمرء من الشح أن يقول ~~آخذ حقي لا أترك منه شيئا) وفي حديث الأصمعي أتى أعرابي قوما فقال لهم هذا ~~في الحق أو فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل ~~أفضل من أخذ الحق كله كذا في المقصاد الحسنة. # (روى) عن النبي عليه السلام إنه كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق بأستار ~~الكعبة وهو يقول بحرمة هذا البيت إلا غفرت لي وقال عليه السلام وما ذنبك ~~صفة لي قال هو أعظم من أن أصفه لك قال ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون قال : بل ~~ذنبي يا رسول الله ، قال : ويحك ذنبك أعظم أم الجبال ، قال : بل ذنبي يا ~~رسول الله ، قال : فذنبك أعظم أم السموات ، قال : بل ذنبي ، قال : فذنبك ~~أعظم أم العرش ، قال : بل ذنبي أعظم ، قال : فذنبك أعظم أم الله ، قال : بل ~~الله أعظم وأعلى ، قال : ويحك صف لي ذنبك ، قال : يا رسول ا إني ذو ثروة من ~~المال وإن السائل ليأتيني ليسألتي فكأنما يستقبلني بشعلة من النار ، فقال ~~عليه السلام عني. # يعني دورشو ازمن. # لا تحرقني بنارك فو الذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن ~~والمقام ثم بكيت ألفي عام حتى تجري من دموعك الأنهار وتسقي بها الأشجار ثم ~~مت وأنت لئيم لكبك الله في النار أما علمت أن البخل كفر وإن الكفار في ~~النار ويحك أما علمت أن الله يقول ومن يخبل فإنما يبخل عن نفسه ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك المفلحون. # فروماند كاترا درون شادكن # زروز فرو مادنكي يادكن # نه خواهنده بر در ديكران # بشكرانه خواهند ازدر مران # وفي الآية إشارة إلى أن الإنفاق على الغير علما أو ما لا انفاق على نفسك ~~بالحقيقة والناس كنفس واحدة لانتفاء الغيرية في الأحدية وإن من وفق لانفاق ~~الوجود المجازي في الله فاز بالموجود الحقيقي من الله تعالى {إن ms7329 تقرضوا ~~الله} بصرف أموالكم إلى المصارف التي عينها وبالفارسية اكر فرض دهيد خدا ~~يرا يعني صرف كنيد در آنه فرمايد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # وذكر القرض تلطف في الاستدعاء كما في الكشاف ، قال : في اللباب القرض ~~القطع ومنه المقراض لما # 21 PageV10P016 ~~يقطع به وانقرض القوم إذا هلكوا وانقطع أثرهم ويل للقرض قرض لأنه قطع شيء ~~من المال هذا أصل الاشتقاق ثم اختلفوا فيه فقيل اسم لكل ما يلتمس الجزاء ~~عليه وقيل أن يعطي أحدا شيئا ليرجع إليه ثم قيل لفظ القرض هنا حقيقة على ~~المعنيين وقيل مجاز على الثاني لأن الراجع ليس مثله بل بدله وإليه يميل ما ~~في الكشاف في سورة البقرة إقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب ثوابه ~~لعله الوجه فيكون بقرض استعارة تصريحية تبعية وقوله {قرضا حسنا} تصريحية ~~ألية أي مقرونا بالإخلاص وطيب النفس قال سهل رضي الله عنه القرض الحسن ~~المشاهدة بقلوبكم في أعمالكم كما قال إن تعبد الله كأنك تراه وقرضا إن كان ~~بمعنى أقراضا كان نصبه على المصدرية وإن كان بمعنى مقرضا من النفقة كان ~~مفعولا ثانيا لتقرضوا لأن الأقراض يتعدى إلى مفعولين ففي التعبير عن ~~الإنفاق بالإقراض وجعله متعلقا بالله الغنى مطلقا والتعبير عن النفقة ~~بالقرض إشارة إلى حسن قبلو الله ورضاه وإلى عدم الضياع وبشارة باستحقاق ~~المنفق ببركة إنفاقه لتمام الاستحقاق {يضاعفه لكم} من المضاعفة بمعنى ~~التضعيف أي التكثير فليس المفاعلة هنا للاشتراك أي يجعل لكم أجره مضاعفا ~~ويكتب بالواحد عشرة وسبعين وسبعائة وأكثر بمقتى مشيئته على حسب النيات ~~والأوقات والمحال {ويغفر لكم} ببركة الانفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب ~~{والله شكور} يعطي الكثير بمقابلة اليسير من الطاعة أو يجازي العبد على ~~الشكر وهو الاعتراف بالنعمة على سبيل الخضوع فسمى جزاء الشكر شكرا أو الله ~~شكور بمعنى إنه كثير الثناء على عبده بذكر أفعاله الحسنة وطاعته فالشكر ~~الثناء على المحسن بذكر إحسانه وهذا المعنى مختار الامام القشيري رحمه الله ~~والشكو مبالغة الشاكر والشاكر من له الشكر سئل بعضهم من ms7330 أشكر الشاكرين فقال ~~الطاهر من الذنوب يعد نفسه من المذنبيني والمجتهد في النوافل بعد أداء ~~الفرائض يعد نفسه من المقصرين والراضي بالقليل من الدنيا يعد نفسه من ~~الراغبين والقاطعبذكر الله دهره يعد نفسه من الغافلين والراغب في العمل يعد ~~نفسه من المفلسين فهذا أشكر الشاكرين ومن أدب من عرف أنه تعالى شكور أن يجد ~~في شكره ولا يفتر ويواظب على حمده ولا يقصر والشكر على أقسام شكر بالبدل ~~وهو أن لا تستعمل جوارحك في غير طاعته وشكر بالقلب وهو آن لا تشغل قلبك ~~بغير ذكره ومعرفته وشكر باللسان وهو أن لا تستعمله في غير ثنائه ومدحته ~~وشكر بالمال وهو أن لا تنفقه في غير رضاه ومحبته. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # نفس مي نيارم زد از شكر دوست # كه شكرى نه دانم كه درخورد اوست # عاييست هر موي از وبر تنم # كونه بهر موى شكرى كنم # وأحسن وجوه الشكر لنعم الله أن لا تستعملها في معاصيه بل في طاعته وخاصية ~~اسم الشكور التوسعة ووجود العافية في البدن وغيره بحيث لو كتبه من به ضيق ~~في النفس وتعب في ائبدن أعياء أشد الأعياء وثقل في الجسم وتمسح به وشرب منه ~~برىء بإذن الله تعالى وإن تمسح به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك ويكتب ~~إحدى وأربعين مرة {حليم} لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة ذنوبكم بالبخل والإمساك ~~ونحوهما فيحلم حتى يظن الجاهل أنه # 22 # ليس عيلم ويستر حتى يتوهم الغافل إنه ليس يبصر ، قال الامام الغزالي رحمه ~~الله الحليم هو الذي شاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ~~ولا يعتريه غيظه ولا يحمله على المسارعة إلى الانقام مع غاية الاقتدار عجلة ~~وطيش كما قال الله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة. # (حكى) إن إبراهيم عليه السلام لما رأى ملكوت السموات والأرض رأى عاصيا في ~~معصيته فقال اللهم أهلكه فأهلكه الله ثم رأى آخر فدعا عليه فأهلكه الله ثم ~~رأى آخر فدعا عليه فأهلكه ms7331 الله ثم رأى رابعا فدعا عليه فأوحى الله إليه أن ~~قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عاص رأيناه لم يبق أحد من الخلق ولكنا بحملمنا ~~لا نعذبهم بل نمهلهم فأما أن يتوبوا وأما أن يصروا فلا يفوتنا شيء قيل ~~الحلم حجاب الآفات وقيل الحلم ملح الأخلاق. # وشتم الشعبي رجل فقال إن كنت كاذبا غفر الله لك وإن كنت صادقا غفر الله ~~لي وكان الأحنف يضرب به المثل في الحلم وهو يقول إني صبور ولست بحليم ~~والفرق بين الحليم والصبور إن المذنب لاي أمن العقوبة في صفة الصبور كما ~~يأمنها في صفة الحليم يعني إن الصبور يشعر بأنه يعاقب في الآخرة بخلاف ~~الحليم كما في المفاتيح والتخلق بالاسم الحليم إنما هو بأن يصفح عن جنايات ~~الناس ويسامح لهم فيما يعاملونه به من السيئات بل يجازيهم بلإحسان تحقيقا ~~للحلم والغفران وفي الأربعين الإدريسية يا حليم ذا الأناة فلا يعادله شيء ~~من خلقه قال السهر وردى رحمه الله من ذكره كان مقبول القول وافر الحرمة قوي ~~الجاش بحيث لا يقدر عليه سبع ولا غيره والأناة على وزن القناة هو التثبت ~~والوقار {عالم الغيب والشهادة} خبر بعد خبر أي لا يخفى عليه خافية. # ( # سورة الطلاق PageV10P017 ~~جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # وقال الكاشفي) : ميداند آنه ظاهر ميكنند از تصدق وانه نهان ميدارند ~~دردلها از راي واخلاص. # وقد سبق الكلام عليه في أواخر سورة الحشر ولعل تقديم الغيب لأن عالم ~~الغيب أعم والعلم به أتم {العزيز الحكيم} البالغة في القدرة والحكمة. # (وقال الكاشفي) : غالبست انتقام تواند كشيد از كسى كه صدقه أو خالص نبود ~~حكم كننده بكرامت آنهراكه ازروى صدق تصدق نمايند. # والحكم سابق فالعبرة به لا بالصورة ولذا رد بلعم بن باعور وقبل كلب أصحاب ~~الكهف قال أبو علي الدقاق قدس سره لما صرفوا ذلك الكلب ولم ينصرف أنقه الله ~~تعالى فقال لم تصرفونني إن كان لكم إرادة فلي أيضا إرادة وإن كان خلقكم فقد ~~خلقني أيضا فازدادوا بكلامه يقينا ولما سمعوا كلامه اتفقوا على ms7332 استصحابه ~~معهم إلا إنهم قالوا يستدل علينا بآثار قدمه فالحيلة أن تحمله بالحيلة ~~فحلمه الأولياء على أعناقهم وهم يمشون لما أدركه من العناية الألية وكذا لم ~~يكن في الملائكة أكبر قدرا ولا أجل خطرا من إبليس إلا أن الحكم الأزلي ~~بشقاوته كان خفيا عن العباد فلما ظهر فيه الحكم الأزلي لعنه من عرفه ومن لم يعرفه. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص23 حتى ص33 رقم3 # كليد قدر نيست دردست كس # تواناي مطلق خدايست وبس # ززنبور كرد اين حلاوت بديد # همانكس كه در مار زهر آفريد # خدايا بغفلت شكستيم عهد # ه زور آورد باقضا دست جهد # 23 # ه بر خيزد از دست تدبيرما # همين نكته بس عذر تقصير ما # همه هره كردم توبرهم زدى # ه قوت كندبا خداي خودى # نه من سرز حكمت بدرمى روم # كه حكمت نين مى رود بر سرم # وقال الحافظ الشيرازي رحمه الله : # نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست # آنه سلطان ازل كفت بكن آن كردم # (وقال أيضا) : # درين من نكنم سرزنش بخود رويى # نانكه رورشم ميد هندمى رويم # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما من مولود يولد إلا في شبابيك رأسه مكتوب خمس آيات من سورة التغابن ~~يعني نيست هج مولودي كه مولودمى شود مكركه در مشبكهاهى شرش مكتوبست نج آيت ~~از سورءه تغابن. # والشبابيك جمع شباك بالضم كزنار مثل خفافيش وخفاش أو جمع شباكة بمعنى ~~المشبك وهو ما تداخل بعضه في بعض وفي الحديث (من قرأ سورة التغابن رفع عنه ~~موت الفجاءة) وهي بالمدمع ضم الفاء وبالقصر مع فتح الفاء البغتة دون تقدم ~~مرض ولا سبب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 10 # تفسير # اثنتا عشرة آية مدنية وتسمى سورة النساء القصرى # جزء : 10 رقم الصفحة : 23 # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # يا اأيها النبى إذا طلقتم النسآء} التطليق طلاق دادن يعني عقدة نكاح راحل ~~كردن وكشادن. # قال في المفردات : أصل الطلاق التخلية من ms7333 وثاق ويقال : أطلقت البعير من ~~عقاله وطلقته وهو طالق وطلق بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة إذا خليتها ~~فهي طالق أي مخلاة عن حبالة النكاح انتهى والطلاق اسم بمعنى التطليق ~~كالسلام والكلام بمعنى التسليم والتكليم وفي ذلك قالوا المستعمل في المرأة ~~لفظ التطليق وفي غيرها لفظ الإطلاق حتى لو قال : أطلقتك لم يقع الطلاق ما ~~لم ينو ولو قال طلقتك وقع نوى أو لم ينو والمعنى إذا أردتم تطليق النساء ~~المدخول بهن المعتدات بالإقراء وعزمتم عليه بقرينة فطلقوهن فإن الشيء لا ~~يترتب على نفسه ولا يؤمر أحد بتحصيل الحاصل ففيه تنزيل المشارف لشليء منزلة ~~الشارع فيه والأظهرإنه من ذكر السبب وإرادة المسبب وتخصيص النداء به عليه ~~السلام مع عموم الخطاب لأمته أضا لتحقيق إنه المخاطب حقيقة ودخولهم في ~~الخطاب بطرق استتباعه عليه السلام إياهم وتغليبه عليهم ففيه تغليب المخاطب ~~عى الغائب والمعنىء إذا طلقت أنت وأمتك وفي الكشاف خص النبي بالنداء وعم ~~بالخطاب لأن النبي أمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان ~~افعلوا كيت وكيت إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه وإنه لسان قومه فكأنه هو ~~وحده في حكم كلهم لصدورهم عن رأيه # 24 # كما قال البقلي إذا خاطب السيد بأن شرفه على الجمهور إذ جمع الجميع في ~~اسمه ففيه إشارة إلى سر الاتحاد وفي كشف السرار فيه أربعة أقوال أحدها إنه ~~خطاب للرسول وذكر بلفظ الجمع تعظيما له كما يخاطب الملوك بلفظ الجمع ~~والثاني إنه طاب له والمراد أمته والثالث أن التقدير يا اأيها النبى إذا ~~طلقتم} فحذف لأن الحكم يدل لعيه والرابع معناه يا أيها النبي قل للمؤمنين ~~إذا طلقتم انتهى. PageV10P018 # يقول الفقير هذا الأخير أنسب بالمقام فيكون مثل قوله يا أيها النبي قل ~~لأزواجك قل للمؤمنين قل للمؤمنات ولأن النبي عليه السلام وإن كان أصيلا في ~~المأمورات كما أن أمته أصيل في المنهيات إلا أن الطلاق لما كان أبغض ~~المباحات إلى الله تعالى كما سيجيء كان الأولى أن يسند التطليق إلى أمته ~~دونه عليه السلام مع ms7334 أنه عليه السلام قد صدر منه التطليق فإنه طلق حفصة بنت ~~عمر رضي الله عنهما واحدة فلما نزلت الآية راجعها وكانت علامة كثيرة الحديث ~~قريبا منزلتها من منزلة عائشة رضي الله عنها فقيل له عليه السلام راجعها ~~فإنه صوامة قوامة وإنها من نسائك في الجنة حكاه الطبري وفي الحديث بيان فضل ~~العلم وحفظ الحديث ومحبة الله الصيام والقيام وكرامة أهلهما عنده تعالى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # وآورده اندكه عبد الله ن عمر رضي الله عنهما زن خودرا درحال حيض طلاق داد ~~حضرت رسالت فرمود تارجوع كندو آنكاه كه از حيض اك شود اكرخواهد طلاق دهدو ~~درين باب آيت آمد. # والقول الأول : هو الأمثل والأصح فيه إنه بيان لشرع مبتدأ كما في حواشي ~~سعدى المفتي فطلقوهن لعدتهن} العدة مصدر عدة يعده وسئل رسول الله عليه ~~السلام ، متى تكون القيامة ، قال : "إذا تكاملت العدتان أي عدة أهل الجنة ~~وعدة أهل النار أي عددهم وسمى الزمان الذي تتربص فيه المرأة عقيب الطلاق أو ~~الموت عدة لأنها تعد الأيام المضروبة عليها وتنتظر أوان الفرج الموعود لها" ~~كما في الاختيار ، المعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن متوجهات إليها وهي الحيض ~~عند الحنفية فاللام متعلقة بمحذوف دل لعيه معنى الكلام والمرأة إذا طلقت في ~~طهر يعقب القرء الأول من أقرآئها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن يطلقن ~~في طهر لم يقع فيه جماع ثم يخلين حتى تنقضى عدتهن وهذا أحسن الطلاق وأدخله ~~في السنة وأبعده من الندم لأنه ربما ندم في إرسال الثلاث دفعة فالطلاق ~~السني هو أن يكون في طهر لمي جامعها فيه وإن يفرق الثلاثق في الإطهار ~~الثلاثة وأن يطلقها حاملا فإنها إذا على طهر ممتد فتطليقها حلال وعلى وجه ~~السنة والبدعي على وجوه أيضا منها أن يكون في طهر جامع فيه لما فيه من ~~تطويل العدة أيضا على قول من يجعل العدة بالإطهار وهو الشافعي حيث إن بية ~~الطهر لا تحتسب من العدة ومنها ما كان في الحيض أو النفاس لما فيه من تطويل ms7335 ~~العدة أيضا على قول من يجعل العدة الحيض وهو أبو حنيفة رحمه الله لأن بقية ~~الحيض لا تحتسب إلا أن تكون غير مدخول بها فإنه لا بدعة في طلاقها في حال ~~الحيض إذ ليس عليها عدة أو تكون مما لا يلزمها العدة بالإقراء فإن طلاقها ~~لا يتقيد بزمان دون زمان ومنها ما كان بجمع الثلاث أي أن يطلقها ثلاثا دفعة ~~أو في طهر واحد متفرقة ويقع الطلاق المخالف للسنة في قول عامة # 25 # الفقهاء وهو مسيء بل آثم وذا كان عمر رضي الله عنه لاي ؤتى برجل طلق ~~امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا وطلق رجل امرأته ثلاثا بين يديه عليه السلام ~~فقال : أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم أي ميم بينكم وفيه إشارة إلى أن ~~ترك الأدب في حضور لأكابر أفحش ينبغي أن يصفع صاحبه أشد الصفع وقال الشافعي ~~: اللام في لعدتهن متعلقة بطلقوهن لأنها للتوقيت بمعنى عند أوفى فيكون ~~المعنى في الوقت الذي يصلح لعدتهن وهو اطهرو قال أبو حنيفة رحمه الله : ~~الطلاق في الحيض ممنوع بالإجماع فلا يمنك جعلها للتوقيت فإن قلت قوله إذا ~~طلقتم النساء عام يتناول المدخول بهن وغير المدخول بهن من ذوات الإقراء ~~واليائسات والصغائر والحوامل فكيف صح تخصيصه بذوات الإقراء المدخول بهن قلت ~~لا عموم ثمة ولا خصوص ولكن الإنساء اسم جنس للإناث من الأنس وهذه الجنسية ~~معنى قائم في كلهن وفي بعضهن فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فلما قيل ~~فطلقوهن لعدتهن علم أنه أطلق على بعضهن وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض ~~فإن قلت الطلاق موقوف على النكاح سابقا أو لاحقا والنكاح موقوف على الرضى ~~من المنكوحة أو من وليها فيلزم أن يكون الطلاق موقوفا على الرضى بالنكاح ~~وهو واقع غير باطل لا موقوفا على الرضى نفسه الذي هو الباطل الغير الواقع فتكفر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P019 ~~واعلم أن النكاح والطلاق أمر أن شرعيان من الأمور الشرعية العادية لهما حسن ~~موقع وقبح موقع بحسب الأحوال والأوقات وقد طلق عليه اسلام حفصة ms7336 رضي الله ~~عنها تطليقة واحدة رجعية كما سبق وكذا تزوج سودة بنت زمعة بمكة بعد موت ~~خديجة رضي الله عنها وقبل العقد على عائشة رضي الله عنها ثم طلقها بالمدينة ~~حين دخل عليها وهي تبكي على من قتل من أقاربها يوم بدر فاستشفعت إلى النبي ~~عليه السلام وهبت يومها لعائشة فراجعها فإن قلت كيف فعل رسول الله ذلك وقد ~~قال : "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" وقال عليه السلام : "يا معاذ ما خلق ~~الله شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئا أبغض إليه ~~من الطلاق" وذلك لأن النكاح يؤدي إلى الوصال والطلاق يؤدي إلى الفراق والله ~~يحب الوصال ويبغض الفراق لا شمس ليوم الفراق ولا نهار ليلة القطعية. # رابعة عدوية كفته كه كفر طعم فراق دارد وإيمان لذت وصال. # وقس عليه الإنكار والإقرار. # وآن طعم واين لذت فرداي قيامت بديد آيدكه دران صحراى هيبت وعرصة سياست ~~قومي راكويند فراق لا وصال وقومي راكويند وصال لا نهاية له. # سوختكان فراق همي كويند # فراق أو ززماني هزار روز آرد # يبلاي اوزشبي هم هزار سال كند # افرو ختكان وصال همي كويند # سرا رده وصلت كشيد روزنواخت # بطبل رحلت برزد فراق يا دوال # وفي الحديث تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش وعنه عليه ~~السلام لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات ~~وعنه عليه السلام إيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما باس فحرام عليها ~~رائحة الجنة قلت يحتمل أن يكون في ذلك حكمة لا نلع عليها بعد أن علمنا إنه ~~عليه السلام نبي حق لا يصدر منه ما هو خلاف الحق وقد دل # 26 # الحديث الآخر إن النهي إنما يكون عما لا وجه فيه وأن يكون لإظهار جواز ~~الطلاق والرجعة منه كما وجهوا بذلك ما وقع من غلبة النوم عليه وعلى أصحابه ~~ليلة التعريس إلى أن طلعت الشمس وارتفعت بمقدار فإن بذلك علم شرعية ~~لاضاءوأن يصلي بالجماعة وأن يصدر منه عليه السلام ms7337 الأحاديث المذكورة بعد ما ~~وقع قضية حفصة وسودة رضي الله عنهما وأن يكون من قبيل ترك الأولى وقد جوزوا ~~ذلك للأنبياء عليهم السلام فإن قلت لعل ما فعله أولى من وجه وإن كان ما أمر ~~الله به أولى من وجه آخر قلت لا شك أن ما أمر الله به كان أرجح وترك الأرجح ~~ترك الأولى هذا ولعل أرجحية المراجعة في وقت لا تقتضي أرجحية ترك الطلاق ~~على فعله في وقت آخر لأن في كل وقت احتمال أرجحية أمر والله أعلم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # يقول الفقير : أمده الله القدير إن النبي عليه السلام كان قد حبب إليه ~~النساء لما يحب في النكاح من ذوق القربة والوصلة فالنكاح إشارة إلى مقام ~~الجمع الذي هو مقام الولاية كما دل عليه قوله عليه السلام : "أرحني يا بلال ~~والطلاق إشارة إلى مقام الفرق الذي هو مقام النبوة" كما دل قوله عليه ~~السلام : "كلميني يا حميراء فالأول وصل الفصل والثاني فصل الوصل" وإن كان ~~عليه السلام قد جمع بين الفصل والوصل والفرق والجمع في مقام واحد وهو جمع ~~الجمع كما دل عليه قوله تعالى {ألم نشرح لك صدرك} الإحصاء دانستن وشمردن بر ~~سبيل استقصاء. # أي وأضبطوها بحفظ القوت الذي وقع فيه الطلاق وأكملوها ثلاثة أقراء كوامل ~~لا نقصان فيهن أي ثلاث حيض كما عند الحنفية لأن الغرض من العدة استبراء ~~الرحم وكماله بالحيض الثلاث لا بالإطهار كما يغسل الشيء ثلاث مرات لكمال ~~الطهارة والمخاطب بالإحصاء هم الأزواج لا الزوجات ولا المسلمون وإلا يلزم ~~تفكيك الضمائر ولكن الزوجات داخلة فيه بالإلحاق وقال أبو الليث : أمر ~~الرجال بحفظ العدة لأن في النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها وإليه مال ~~الكاشفي ، حيث قال : وشمار كنيد اي مردان عدت زنانراكه ايشان ازضبط عاجزند ~~يا ازاحصاي آن غافل. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P020 ~~فالزوج يحصى ليتمكن من تفريق الطلاق على الإقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثا ، ~~فإن إرسال الثلاث في طهر واحد مكروه عن أبي حنيفة وأصحابه وإن كان ms7338 لا بأس ~~به عند الشافعي وأتباعه حيث قال : لا أعرف في عد الطلاق سنة ولا بدعة وهو ~~مباح وليعلم بقاء زمان الرجعة ، ليراجع إن حدثت له الرغبة فيها وليعلم زمان ~~وجوب الانفاق عله وانقضائه وليعلم إنها هل تستحق عليه يسكنها في البيت أوله ~~أن يخرجها وليتمكن من إلحاق نسب ولدها به وقطعه عنه قالوا وعلى الرجال في ~~بعض المواضع العدة (منها إنه إذا كان للرجل إربع نسوة فطلق إحداهن لا يحل ~~له أن يتزوج بارمأة أخرى ما لم تنقض عدتها ومنها ه إذا كان له ارمأة ولها ~~أخت فطلق امرأته لاي حل له يتزوج أختها ما دامت في العدة) ومنها إنه إذا ~~اشترى جارية لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة (ومنها إنه إن تزوج ~~حربية لا يحل له أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة) ومنها إنه إذا بلغ المرأة ~~وفاة زوجها فاعتد وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الأول فهي امرأته لأنها كانت ~~منكوحته ولم يعترض شيء من أسباب الرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن # 27 # لا يقربها حتى تنقضي عدتها من النكاح الثاني ووجوب العدة لا يتوقف على ~~صحة النكاح إذا وقع الدخول بل تجب العدة في صورة النكاح الفاسد أيضا على ~~تقدير الدخول) ومنها : إه إذا تزوج حربية مهاجرة إلى داربا بأمان وتركت ~~زوجها في دار الحرب فلا تحل له ما لم يستبرئها بحضة عند الإمامين وقال أبو ~~حنيفة : لا يجب عليه العدة (ومنها إنه إذا تزوج امرأة حاملا لا يحل له أن ~~يطأها حتى تضع الحمل) ومنها إنه إذا تزوج بامرأة وهي حائض لا يحل له أن ~~يقربها حتى تتطهر من حيضها ومنها إنه إذا تزوج بارمأة نفساء لا يحل له أن ~~يقربها حتى تتطهر من نفاسها ونمها إنه إذا زنى بمرأة ثم تزوجها لا يحل له ~~أن يقربها ما لم يستبرئها بحيضة {واتقوا الله ربكم} في تطويل لعدة عليهم ~~والإضرار بهن بإيقاع طلاق ثان بعد الرجعة فالأمر بالتقوى متعلق بما قبله ~~وفي وصفه تعالى ms7339 بربوبيته لهم تأكيد للأمر ومبالغة في إيجاب الاتقاء والتقوى ~~في الأصل اتخاذ الوقاية وهي ما بقي الإنسان مما يكرهه ويؤمل أن يحفظه ويحو ~~بينه وبين ذلك المكروه كالترس ونحوه ثم استعير في الشرع لاتخاذ ما بقي ~~العبد بوعد الله ولطفه من قهره ويكون سبا لنجاته من المضار الدائمة وحياته ~~بالمنافع القائمة وللتقوى فضائل كثيرة ومن اتقى الله حق تقواه في جميع ~~امراتب كوشف بحقائق البيان فلا يقع له في الأشياء شك ولا ريب # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # {لا تخرجوهن} بيرون مكنيد زنان مطلقه {منا بيوتهن} من مساكنهن التي ~~يسكنها قبل العدة أي لا تخرجوهن من مساكنكم عند الفراق إلى أن تنقضي عدتهن ~~وإنما أضيفت البهن مع إنها لأزواجهن لتأكيد النهي بيبان كمال استحقاقهن ~~لسكناها كأنها أملاكهن وفي ذكرالبيوت دون الدار إشارة إلى أن اللازم على ~~الزوج في سكنهاهن ما تحصل المعية فيه لأن الدار ما يشتمل البيوت {ولا ~~يخرجن} ولو بإذن منكم فإن الأذن بالخروج في حكم الإخراج ولا أثر عندنا ~~لاتفاقهما على الانتقال لأن وجوب ملازمة مسكن الفراق حق الشرع ولا يسقط ~~بإسقاط العبدك ما قال في الكشاف فإن قلت ما معنى الإخراج وخروجهن قلت معنى ~~الإخراج أي لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن أو لحاجة لهم ~~إلى المساكن وإن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذانا بأن أذنهم ~~لاأثر له في دفع الحظر ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك انتهى فإن خرجت ~~المعتدة لغير ضرورة أو حاجة أثمت فء وقعت ضرورة بأن خافت هدما أو حرقا لها ~~أن تخرج إلى منزل آخر وكذلك إن كانت لها حاجة من بيع غزل أو شراء قطن فيجوز ~~لها الخروج نهارا لا ليلا كما في كشف الأسرار {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ~~أي الزنى فيخرجن لإقامة الحدعليهن ثم يعدن وبالفارسية مكر بيارند كردار ~~ناخوش كه روشن كننده حال زنان بود دربد كرداري. # وقال بعضهم : مبينة هنا بالكسر لازم بمعنى بين متبينة كمبين من الإبانة ~~بمعنى بين والفاحشة ما ms7340 عظم قبحه من الأفعال والأقوال وهو الزنى في هذا ~~المقام وقيل البذاء بالمدو هو القولا لقبيح وإطالة اللسان فإنه في حكم ~~النشور في إسقاط حقهن فالمعنى إلا أن يبذون على الأزواج وأقاربهم كالأب ~~والأخ فيحل حينئذ إخراجهن وعن ابن عباس رضي الله عنهما هو كل # 28 PageV10P021 ~~معصية وهو استثناء من الأول أي لا تخرجوهن في حال من الأحوال إلا حال كونهن ~~آتيات بفاحشة أو من الثاني للمبالغة في النهي عن الخروج ببيان أن خروجها ~~فاحشة أي لا يخرجن إلا إذا ارتكبن الفاحشة بالخروج يعني إن من خرجت أتت ~~بفاحشة كما يقال لا تكذب إلا أن تكون فاسقا يعني أن تكذب تكن فاسقا {وتلك} ~~الأحكام {حدود الله} التي عينها عباده والحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع ~~اختلاط أحدهما بالآخر {ومن يتعد} أصله يتعدى فحذفت اللام بمن الشرطية وهو ~~من التعدي المتعدي بمعنى التجاوز أي ومن يتجاوز {حدود الله} حدوده المذكورة ~~بأن أخل بشيء منها على أن الإظهار في حين الإضمار لتهويل أمر التعدي ~~والإشعار بعلية الحكم في قوله تعالى : {فقد ظلم نفسه} أي أضربها قال البقلي ~~قدس سره : إن الله حدا لحدود بأوامره ونواهيه لنجاة سلاكها فإذا تجاوزوا عن ~~حدوده يسقطون عن طريق الحق ويضلون في ظلمات البعد وهذا أعظم الظلم على ~~النفوس إذ منعوها من وصولها إلى الدرجات والقربى قال بعضهم : التهاون ~~بالأمر من قلة المعرفة بالآمر فلا يد من الخوف أو الرجاء أو الحياة أو ~~العصمة في علم الله فهي أسباب أربعة لا خامس لها حافظة من الوقوع فيما لا ~~ينبغي فمن لسي له واحد من هذه الأسباب وقد وقع ف يالمعصية وظلم النفس ~~فالكامل يعطي نفسه حقها ظاهرا وباطنا ولا يظلمها. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # حكى) إن معروف الكرخي قدس سره رأى جارية من الحور العينف قال : لمن أنت ~~يا جارية ، فقالت : لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان ، وكان قد برد له ~~كوز ماء ، ليشربه فتناولت الحوراء الكوز ، فضربت به الأرض فكسرته ، قال ~~السري السقطي رحمه ms7341 الله : ولقد رأيت قطعه في الأرض لم ترفع حتى عفا عليها ~~التراب ، فكانت الحوراء لمعروف حين امتنع من شر الماء المبرد وكانت جزاء له ~~في إعطائه نفسه حقها فإن في جسده من يطلب ضد الجارية ونحوها فلا بد من ~~إعطاء كل ذي حق حقه {لا تدرى} تعليل لمضمون الشرطية أي فإنك أيها المتعدي ~~لا تدري عاقبة الأمر وقال بعضهم : لا تدري نفس {لعل الله} شايد خداي تعالى ~~{يحدث} يوجد في قلبك فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء ~~والحدوث كون الشيء بعد أن لم يكن عرضا كان ذلك أو جوهر أو إحداثه إيجاده ~~{بعد ذالك} الذي فعلت من التعدي {أمرا} يقتضي خلاف ما فعلته فيبدل ببضها ~~محبة وبالإعراض عنها إقبالا إلها ولا يتسنى تلافيه برجعة أو استئناف نكاح ~~فالأمر الذي يحدثه الله تعالى أن يقلاب قلبه عما فعله بالتعدي إلى خلافه ~~فالظلم عبارة عن رر دنيوي يلحقه بسب تعديه ولا يمكن تداركه أو ن مطلق الضرر ~~الشامل للدنيوي والأخروي ويخص التعليل بالدنيوي ليكون احتراز الناس منه أشد ~~واهتمامهم بدفعه أقوى وفي الآية دلالة على كراهة التطليق ثلاثا بمرة واحدة ~~لأن إحداث الرجعة لاي كون بعد الثلاث ففي الثلاث عون للشيطان وفي تركها رغم ~~له فإن الطلاق من أهم مقاصده كما روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن عرش إبليس على البحر فيبعث ~~سراياه أي جنوده وأعوانه من الشياطين فيفتنون الناس فأعظمهم عنده # 29 # الأعظم فتنة يجبيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ثم ~~يجبيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول ~~نعم أنت أي نعم المضل أو الشرير أنت فيكون نعم بكسر النون فعل مدح حذف ~~المخصوص به أو نعم أنت ذاك الذي يستحق الإكرام فيكون بفتح النون حرف إيجاب ~~{فإذا بلغن} س ون برسدزنان {أجلهن} أي شارفن آخر عدتهن وهي مضى ثلاث حيض ~~ولو لم تغتسل من ms7342 الحيضة الثالثة وذلك لأنه لا يمكن الرجعة بعد بلوغهن آخر ~~لعدة فحمل البلوغ على المشارفة كما قال في المفردات : البلوغ والبلاغ ~~الانتهاء إلى أقصى القصد والمبتغى مكانا كان أو زمانا أو أمرا من الأمور ~~المقدرة ، وربما يعبر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه مثل فإذا بلغن ~~الخ فإنه للمشارفة فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها ~~وإمساكها والأجل المدة المضروبة للشيء {فأمسكوهن} أي فأنم بالخيار فإن شئتم ~~فراجعوهن والرجعة عند أبي حنيفة تحصل بالقول وكذا بالوطىء واللمس والنظر ~~إلى الفرج بشهودة فيهما {بمعروف} بحسن معاشرة واتفاق لائق وفي الحديث (أكمل ~~المؤمنين أحسنهم حلقا وألطفهم بأهله) {أو فارقوهن} يج ذدا شويد از ايشان ~~وبكذاريد {بمعروف} بإيفاء الحق واتقاء الضرار بأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا ~~للعدة {وأشهدوا} كوه كيريد. # ثي # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P022 ~~أي عند الرجعة والفرقة قطعا للتنازع إذقد تنكر المرأة بعد انقضاء العدة ~~رجعته فيها وربما يموت أحدهما بعد الفرقة فيدعى الباقي منهما ثبوت الزوجية ~~لأخذ الميراث وهذا أمر ندب لا وجوب {ذوى عدل} تثنية ذا منصوب ذو بمعنى ~~الصاحب أي أشهدوا اثنين {منكم} أي من المسلمين كما قال الحسن : أو من ~~أحراركم ، كما قاله قتادة يكونون عادلين لا ظالمين ولا فاسقين ، والعدالة ~~هي الاجتناب عن الكبائر كلها ، وعدم الإصرار على الصغائر ، وغلبة الحسنات ~~على السيئات ، والإلمام من غير إصرار لا يقدح في العدالة إذ لا يوجد من ~~الشبر ، من هو معصوم سوى الأنبياء عليهم السلام كذا في الفروع. # {وأقيموا الشهادة} أيها الشهود عند الحاجة خالصة تعالى وذلك أن يقيموها ~~للمشهود له وعليه لا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم فلو شهد ~~لغرض لابرىء بها من وبال كتم الشهادة لكن لا يثاب عليها لأن الأعمال ~~بالنيات والحاصل إن الشهادة أمانة فلا بد من تأدية الأمانة كما قال تعالى : ~~{إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدلا إن الله نعما يعظكم به إن الله كان ms7343 سميعا بصيرا} إشارة إلى ~~الحث على الشهادة والإقامة أو على جميع ما في الآية من إيقاع الطلاق على ~~وجه السنة وإحصاء العدة والكف عن الإخراج والخروج والإشهاد وإقامة الشهادة ~~بأدائها على وجهها من غير تبديل وتغيير {يوعظ به} الوعظ زجر يقترن بتخويف ~~{من كان يؤمن بالله واليوم الاخر} إذ هو المنتفع به ولمقصود تذكيره ولم يقل ~~ذلكم توعظون به كما في سورة المجادلة لتهييج المؤمنين على الغيرة فإن من لا ~~غيرة له لا دين له ومن مقتضى الإيمان بالله مراعاة حقوق المعبودية ~~والربوبية وباليوم الآخر الخوف من الحساب والعذاب # 30 # والرجاء للفضل والثواب فالمؤمن بهما يستحي من الخالق والخلق فلا يترك ~~العمل بما وعظ به ودلت الآية على أن للإنسان يومين اليوم الأول هو يوم ~~الدنيا واليوم الآخر هو يوم الآخرة واليوم عرفا زمان طلوع الشمس إلى غروبها ~~وشرعا زمان طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وهذان المعنيان ليسا بمرادين ~~هنا وهو ظاهر فيكون المراد مطلق الزمان ليلا كان أو نهارا طويلا كان أو ~~قصيرا وذلك الزمان أما محدود وهو زمان الدنيا المراد باليوم الأول أو يغر ~~محدود وهو زمان الآخرة المراد باليوم الآخر الذي لا آخر له لتأخره عن يوم ~~الدنيا وجوزوا أن يكون المراد من اليوم الآخر ما يكون محدودا أيضا من وقت ~~النشور إلى أن يستقر الفريقان مقرهما من الجنة والنار فعلى هذا يمكن أن ~~يكونا مستعارين من اليومين المدودين بالطلوع والغروب اللذين بينهما زمان ~~نوم ورقدة ويراد بما بين ذينك الزمانين زمان القرار فقي القبور قبل النشور ~~كما قال تعالى : حكاية من بعثنا من مرقدنا وعلى هذا يقال ليوم الآخرة غد ~~كما مر في أواخر سورة الحشر قال بعض الكبار : علمك باليقظة بعد النوم ، ~~وعلمك بالبعث بعد الموت ، والبرزخ واحد غير أن للبرزخ بالجسم تعلقا في ~~النوم لا يكون بالموت وكما تستيقظ على ما نمت عليه كذلك تبعث على ما مت ~~عليه فهو أمر مستقر فالعاقل يسعى في اليوم المنقطع اليوم لا ينقطع ويحيى ~~على الإيمان ms7344 والعمل ليكون موته ونشره عليهما # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # {ومن يتق الله} في طلاق البدعة فطلق للسنة ولم يضار المتعدة ولم يخرجها ~~من مسكنها واحتاط في الإشهاد وغيره من الأمور {يجعل له مخرجا} مصدر ميمي أي ~~خروجا وخلاصا مما عسى يقع في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ~~ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب وبالفارسية بيرون شدن. PageV10P023 # وقال بعضهم : هو عام أي ومن يتق الله في كل ما يأتي وما يذر يجعل له خروجا ~~من كل ضيق يشوش البال ويكدر الحال وخلاصا من غموم الدنيا والآخرة وفيندرج ~~فيه ما نحن فيه اندراجا أوليا وعن النبي عليه السلام إه قرأها فقال : مخرجا ~~من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شد آثد يوم القيمة وفي الجلالين من ~~الشدة إلى الرخاء ومن الحرام إلى الحلال ومن النار إلى الجنة أو اسم مكان ~~بمعنى يخرجه إلى مكان يستريح فيه وفي فتح الرحمن يجعل له مخرجا إلى الرجعة ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنه سئل عمن طلق امرأته ثلاثا أو ألفا هل له ~~من مخرج فقال : لم يتق الله فلم يجعل له مخرجا ، بانت منه بثلاث والزيادة ~~إثم في عنقه ويقال المخرج على وجهين أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة والثاني ~~أن يكرمه بالرضى والصبر فإنه من قبيل العافية أيضا كما قال عليه السلام : ~~"واسأل الله العافية من كل بلية" ، فالعافية على وجهين : أحدهما : أن يسأل ~~يعافيه من كل شيء ، فيه شدة فإن الشدة إنما يحل أكثرها من أجل الذنوب ، ~~فكأنه سأل أن يعافيه من البلاء ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تخل الشدة ~~بالنفس. # والثاني : إنه إذا حل به بلاء أن لا يكله إلى نفسه ولا يخذله وإن يكلأ. # ويرعاه وفي هذه المرتبة يصير البلاء ولاء والمحنة منحة والمقت مقة والألم ~~لذة والصبر شكرا ولا يتحقق بها إلا الكمل {ويرزقه} بعد ذلك الجعل {من حيث ~~لا يحتسب} من ابتدائية متعلقة بيرزقه أي من وه لا يخطره بباله ولا يحتسبه ~~فيوفى المهر ms7345 ويؤدي الحقوق ويعطي النفقات قال في عين المعاني من حيث لا ~~يرتقب من الخان أو يعتد من الحساب. # 31 # از سببها بكذر وتقوى طلب # تاخدا روزي رسند بي سبب # حق رجايي بحشدت رزق حلال # كه نباشد در كمان ودر خيال # قال عليه السلام : "إني لا علم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله ~~فما زال يقرأها ويعيدها". # وعنه عليه السلام ، من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن ~~كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # وروى) أن عوف بن مالك الأشجعي رحمه الله أسر المشركون ابنه سالما فأتى ~~رسول فقال : أسر ابني وشكا إليه الفقاة فقال عليه السلام : "ألق الله وأكثر ~~لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". # ففعل فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها ~~العدو فاستقاها فنزلت. # (وقال الكاشفي) : عوف بازن خود بقول حضرت عليه السلام عمل نمودند ابدك ~~فرصتي راسر عوف از أهل شرك خلاص يافته وهار هزار كوسفند ايشانرا رنده ~~بسلامت بمدينة آمد واين آيت نازل شدكه هركه تقوى ورزد روزي حلال يابد. # وفي عين المعاني فأفلت ابنه بأربعة آلاف شاة وبالأمتعة وفي الجلالين ~~وأصاب إبلا لهم وغنما فساقها إلى أبيه. # آورده اندكه درروز كار خلافت عمر رضي الله عنه مردى بيامد وازعمر توليت ~~عمل خواست تادر ديوان خلافت عامل باشد عمر كفت قرآن داني كفت ندانم كه نيا ~~موخته أم عمر كفت ما عمل بكسي ندهيم كه قرآن نداند مردبار كشت وجهدي وربح ~~عظيم برخود نهاد در تعلم قرآن بطمع آنكه عمر اورا عمل دهد ون قرآن بيا موخت ~~وياد كرفت بركات قرر وخواندن ودانستن اورا بدان جاي رسانيدكه دردل وي نه ~~حرص ولايت ماندنه تقاضاي دبدار عمر س روزي عمر اورا ديد كفت يا هذا هجرتنا ~~أي جوانمرد ه افتادكه بيكبار كي هجرت ما اختيار كردى كفت يا أمير المؤمنين ~~تونه ازان مردان باشى كه ms7346 كسى وادارد كه هجرت تواختيار كند ليكن قرآن بيامو ~~ختم ونان توانكردل كشتم كه از خلق واز عمل بي نياز شدم عمر كفت آن كدام آيت ~~است كه ترابدين دركاه بي نيازي دركشيد كفت آن آيت كه درسورة الطلاق است ~~(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب). # واعلم أن كل واحد من الضيق والرزق يكون دنيويا وأخرويا جسمانيا وروحانيا ~~وإن أعسر الضيق ما يكون أخرويا وأوفر الرزق ما يكون روحانيا فمن يتق الله ~~حق التقوى يجعل له مخرجا من مضار الدارين ويرزقه من منافعهما فإن قيل إن ~~أتقى الأتقياء هم الأنبياء والأولياء مع أن أكثرهم ابتلى بالمشقة الشديدة ~~والفاقة المديدة كما قال عليه السلام : "أشد الناس بلاء الأنبياء ~~والأولياء" ثم الأمثل فالأمثل أجيب بأن أشد الشدة وأمد المدة ما يكون ~~أخرويا وهم مأمونون من ذلك بلطف الله وكرمه إلا أن أولياء الله لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون وإماما ما صابهم في الدنيا باختيارهم للأجر الجليل ~~وبغير اختيار للصبر الجميل فله غاية حميدة ومنفعة عظيمة والله عليم حكيم ~~يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال بعضهم : شكا إليه عليه السلام ، بعض ~~الصحابة الفاقة ، فقال عليه السلام : "دم على الطهارة يوسع عليك الرزق" ~~فقال : كم من مستديم للطهارة ، لا رتب له كفايته فضلا عن أن يوسع عليه ~~ويوجه بأن تخلف إلا كالتوسيع # 32 PageV10P024 ~~مثلا لمانع لا ينافي الاقتضاء أي اقتضاء لعلة لمعلولها وأثرها إما عند ~~القائلين بتخصيص العلة فظاهر وإما عند غيرهم فيجعل عدم المانع جزء العلة ~~ومن المانع الغفلة وغلبة بعض الجنايات وعند غلبة أحد الضدين لا يبقى للآخر تأثير. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # يقول الفقير والذي يقع في قلبي أن أصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون بأنواع ~~الرزق المعنوي والغذآه الروحاني من العلوم والمعارف والحكم والحقائق ~~والتضييق لبعضهم في الرزق الصوري والغذاء الجسماني إنا هو لتطبيق الفقر ~~الظاهر بالباطن والفقر الباطن هو الغني المطلق لقوله عليه السلام اللهم ~~أغنى بالافتقار إليك فأصحاب الطهارة الدائمة مرزوقون أبدا ms7347 إما ظاهرا وباطنا ~~معا وإما باطنا فقط على أن لأهلها مراتب من حيث البداية والنهاية ولن ترى ~~من أهل النهاية محروما من الرزق مطلقا إلا نادرا والله الغني وفي التأويلات ~~النجمية ومن يتق الله أي يجعل ذاته المطلقة جنة ذاته وصفاته وأفعاله تعالى ~~جنة أفعاله بإضافة الأشياء كلها خلقاف وإيجادا إلى ذاته وصفاته وأفعاله ~~يجعل له مخرجا من مضايق ذاته وصفاته وأفعاله إلى وسائع ذاته وصفاته وأفعاله ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب من فيض اسمه الوهاب على طريق الوهب لا على طريق ~~الكسب والاجتهاد {ومن يتوكل على الله} التوكل سكون القلب في كل موجود ~~ومفقود وقطع القلب عن كل علاقة والتلعق بالله في جميع الأحوال {فهو} أي ~~الله تعالى {حسبه} بمعنى محسب أي كاف يعني كافي المتوكل في جميع أمروه ~~ومعطيه حتى يقول حسبي فإن قلت إذا كان حكم الله في الرزق لاي تغير فما معنى ~~التوكل قلت معناه أن المتوكل يكون فارغ القلب ساكن الجاش غير كاره لحكم ~~الله فلهذا كان التوكل محمودا قال عليه السلام : "لو أنكم تتوكلون على الله ~~حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغد وخماصا وتروح بطانا" ، ومعناه تذهب أول ~~النهار خماصا أي ضامرة البطون من الجوع وترجع آخر النهار بطانا أي ممتلئة ~~البطون وليس في الحديث دلالة على القعود على الكسب بل فيه ما يدل على طلب ~~الرزق وهو قوله تغدو تروح وإنما التوكل بعد الحركة في أمر المعاش كتوكل ~~الزارع بعد إلقاء الحب في الأرض وكان السلف يقولون اتجروا واكتسبوا فإنكم ~~في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وربما رأوا رجلا في جماعة ~~جنازة فقالوا له : إذهب إلى دكانك (وفي المثنوى) : # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص33 حتى ص43 رقم4 # كر توكل ميكنى دركاركن # كشت كن س تكيه بر جباركن # رمز الكاسب حبيب الله شنو # از توكل درسبب كاهل مشو # وأما الذين قعدوا عن الحركة والكسب وهم الكمل فطريقتهم صعبة لا يسلكها كل ~~ضامر في الدين ودل الحديث المذكور ms7348 على أن التوكل الحقيقي أن لا يرجع ~~المتوكل إلى رزق معين وغذاء موظف كالطير ، حتى لا ينتقض التوكل ، اللهم إلا ~~أن يكون من الكمل فإن المعين وغيره سواء عندهم لتعلق قلوبهم بالله لا بغيره ~~وفي التأويلات النجمية. # ومن يتوكل في رزق نفسه من الأحكام الشرعية وفي رزق قلبه من الواردات ~~القلبية ، وفي رزق روحه من العطايا والمنح الإلهية الروحانية ، فالله الاسم ~~الأعظم حسبه من حيث الأسماء الكافية أو التوكل نفسه حسبه فيكون الضمير ~~راجعا إلى التوكل {إن الله بالغ أمره} بالإضافة أي : منفذ أمره # 33 # ومتم مراده وممضى قضائه في خلقه فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه إلا ~~من توكل عليه ، يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ، وفي التأويلات النجمية : ~~إن الله بالغ أمره في كل مأمور بما هو منتهاه وأقصه وقرىء بتنوين بالغ ونصب ~~أمره أي : يبلغ ما يريد ، ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # كما قال الكاشفي) : رساننده است كار خودرا بهر اخواهد يعني آنه مراد حق ~~سبحانه باشد از وفوت نشود. # وقرىء بالغ أمره على الفاعلية أي : نافذ أمره وفي القاموس أمر الله بلغ ~~أيبالغ نافذ يبلغ أين أريد به {قد جعل الله لكل شىء} من الشدة والرخاء ~~والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ذلك {قدرا} أي : تقديرا متعلقا بنفس ~~ذاته وبزمانه وقومه ، وبجميع كيفياته وأوصافه وإنه بالغ ذلك المقدر على حسب ~~ما قدره وبالفارسية اندازه كه ازان درنكذرداو. PageV10P025 # مقدارا وحدا معينا أو وقتا واجلا ونهاية ينتهي إليه لا يتقدم عليه ولا ~~يتأخر عنه ولا يتأتى تغييره يعني بامقداري از زمانكه يش وس نيفتد. # وفي التأويلات النجمية : أي رتبة وكما لا يليق بذلك الشيء ، وقال ~~القاشاني : ومن يتوكل على الله ، بقطع النظر عن الوسائط والانقطاع إليه من ~~الوسائل ، فهو كافيه يوصل إليه ما قد له ويسوق إليه ما قسم لأجله من أنصبة ~~الدنيا والآخرة ، إن الله يبلغ ما أراد من ره لا مانع له ولا عائق فمن تيقن ~~ذلك ما خاف أحدا ms7349 ولا رجا وفوض أمره إليه ونجا قد عين الله لكل أمر حدا ~~معينا ووقتا معينا في الأزل لا يزيد بسعي ساع ولا ينتقص بمنع مانع وتقصير ~~مقصر ، ولا يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه ، والمتيقن لهذا الشاهد له متوكل ~~بالحقيقة. # انتهى. # وفي المفردات تقدير الله الأشياء على وجهين : أحدهما : بإعطاء القدرة ، ~~والثاني : أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة وذلك ~~إن فعل ذلك ضربان ضرب أو جده بالفعل ومعنى إيجاده بالفعل إنه أبدعه كاملا ~~دفعة لا يعتريه الكون والفساد إلى أن يشاء أن يغنيه أو يبدله كالسموات وما ~~فيها ومنه ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزائه بالقوة وقدره على وجه لا يتى ~~غير ماقدر فيه كتقديره في النواة إن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون ~~وتقدير مني الآدمي أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوان فتقدير الله على ~~وجهين أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا ولا يكون كذا إما على سبيل الوجوب ، ~~وإما على سبيل الإمكان وعلى ذلك قوله تعالى : {قد جعل الله لكل شىء قدرا} ~~والثاني : بإعطاء القدرة عليه. # انتهى. # والآية بيان لوجوب التوكل عليه وتفويض الأمر إليه لأنه إذا علم أن كل شيء ~~من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقدير الله وتوقيته. # لا يبقى إلا التسليم للقدر والتوكل. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # قال الكاشفي) : بناي اين آيت برتقوى وتوكلست تقوى نفخه بوستان قربست واز ~~رتبه معيت خبر دهدكه إن الله مع الذين اتقوا وتوكل رائحة كلزار كفايتست واز ~~بوي ريحان محبت رسدكه إن الله يحب المتوكلين وبي أين دوصفت قدم در طريق ~~تحقيق نتوان نهاد. # سلوك راه معنى راتوكل بايد وتقوى # توكل مركب راهست وتقوى توشه رهرو # قال سهل قدس سره : لا يصح التوكل إلا للمتقين ولا تتم التقوى إلا بالتوكل ~~ولذلك قرن الله بينهما فقال ومن يتق الله الخ وقال بعضهم من تحقق في التقوى ~~هون الله عى قلبه الإعراض # 34 # عن الدنيا ويسر له أمره في الإقبال عليه والتزين بخدمته وجعله إماما ms7350 ~~لخلقه يقتدى به أهل الإرادة فيحملهم على أوضح السنن ، وأوضح المناهج وهو ~~الإعراض عن الدنيا والإقبال على الله تعالى وذلك منزلة المتقني وقال سهل ~~رحمه الله : من يكل أموره إلى ربه فإن الله يكفيه هم الدارين أجمع قال ~~الربيع رحمه الله : إن الله قضى على نفسه إن من توكل عليه كفاه ومن آمن به ~~هداه ومن أقرضه جازاه ، ومن وثق به أنجاه ومن دعاه أتاه وتصديق ذلك في كتاب ~~الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن يؤمن بالله يهد قلبه من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا فيضاعفه له ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان واللائى} من الموصولات جمع التي يعني آن زنان كه يا ~~اسن من المحيض من نسآااكم} اللاتي دخلتم بهن لكبرهن ويبسهن وقدروه بستين ~~سنة وبخمس وخمسين فلو رأته بعد ذلك لا يكون حيضا قوله يئسن فعل ماض واليأس ~~القنوط ضد الرجاء يقال : يئس من مراده ييأس يأسا وفي معناه أيس يأيس يأسا ~~وإياسا لا إيسا وفاعلهما آيس لا يائس يقال امرأة آيس إذا كان يأسها من ~~الحيض دون آيسة لأن اتاء إنما زيدت في المؤنث إذا استعملت الكلمة للمذكر ~~أيضا فرقا بينهما وإذا لم تستعمل له فأي حاجة إلى الزيادة ومن ذلك يقال ~~امرأة حائض وطالق وحامل بلا تاء إذا كان حملها من الولد وإما إذا كان يأسها ~~وحملها من غير الحيض وحمل الولد يقال آيسة وحاملة وفي المغرب اليأس انقطاع ~~الرجاء وإما إلا ياس في مصدر الآيسة من الحيض فهو في الأصل ائياس على أفعال ~~حذفت منه الهمزة التي هي عين الكلمة تخفيفاف والمحيض الحيض وهو في اللغة ~~مصدر حاضت الأنثى ، فهي حائض وحائضة أي خرج الدم من قبلها ويكون للأرنب ~~والضبع والخفاش كما ذكره الجاحظ وفي القاموس : حاضت المرأة تحيض حيضا ~~ومحيضا ومحاضا فهي حائض وحائضا من حوائض وحيض سال دمها والمحيض اسم ومصدر ~~قيل ومنه الحوض لأن الماء يسيل إليه والحيضة المرة انتهى وفي الشرع ms7351 دم ~~ينفضه رحم امرأة بالغة لأداء بها ولا إياس لها أي يجعلها الشارع منقطعة ~~الرجاء عن رؤية الدم ومن الأولى لابتداء الغاية ومتعلقة بالفعل قبلها ~~والثانية للتبيين ومتعلقة بمحذوف {إن ارتبتم} من الإرتياب بالفارسية بشك شدن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P026 ~~أي شككتم وأشكل عليم حكمهن لانقطاع دمهن بكبر السن وجهلتم كيف عدتهن ~~{فعدتهن ثلاثة أشهر} فقوله واللائي يئس الخ مبتدأ خبره فعدتهن وقوله إن ~~أرتبتم اعتراض وجواب الشرط محذوف أي أرتبتم فيها فاعلموا إنها ثلاثة أشهر ~~كذا قالوا والأشهر جمع شهر وهو مدة معروفة مشهورة باهلال الهلال أو باعتبار ~~جزء من اثني عشر جزأ من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة قال في القاموس ~~: الشهر العدد المعروف من الأيام لأنه يشهر بالقمر وآن زنان كه {لم يحضن} ~~أي مار أين الدم لصغرهن أي فعدتهن أيضا كذلك فحذف ثقة بدلالة ما قبله عليه ~~والشابة التي كاتن تحيض فارتفع حيضها بعذر من الأعذار قبل بلوغها سن ~~الآيسات فعند أبي حنيفة والشافعي لا تنقضى عدتها حتى يعاودها الدم فتعتد بثلاثة # 35 # إقراء أو تبلغ سن الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر وضع السجاوندي الطاء الدالة ~~على الوقف المطلق على وضعه وقانونه في لم يحضن لانقطاعه عما بعده وكان ~~الظاهر أن يضع الميم الدالة على اللازم لأن المتبادر الاتصال الموهم معنى ~~فاسدا العله نظر إلى ظهور عدم حمل التي لم تحض لصغرها {وأولات الاحمال} ~~واحتدها ذات بمعنى صاحبة والأحمال جمع حمل بالفتح بالفارسية بار. # والمراد الحبل أي الثقل المحمول في الباطن وهو الولد في البطن والمعنى ~~وذوات الأحمال من النساء والحبالي منهن {أجلهن} أي منتهى عدتهن {أن يضعن ~~حملهن} سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن فلو وضعت المرأة حملها أي ~~ولدت وحطت ما في بطنها يعني ازبالا بزير آورد. # بعد طلاق الزوج أو وفاته بلحظة انقضت عتدها وحلت للأزواج فكيف بعد ساعة ~~أو يوم أو شهر وقد نسخ به عموم قوله تعالى : [الطلاق : 12]{والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ms7352 لتراخي نزوله عن ذلك ~~وقد صح أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك ~~لرسول الله عليه السلام ، فقال : قد حللت فتزوجي ومن يتق الله} في شأن ~~أحكامه وحقوقه {يجعل له من أمره يسرا} أي يسهل عليه أمره ويوفقه للخير ~~ويعصمه من لمعاصي والشر بسب التقوى فمن للبيان قدم على المبين للفواصل أو ~~بمعنى في {ذالك} المذكور من الأحكام وأفراد الكاف مع أن الخطاب للجمع كما ~~يفصح عنه مابعده لما أنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعيين ~~خصوصية المخاطبين {أمر الله} حكمه الشرعي {أنزله} من اللوح المحفوظ {إليكم} ~~إلى جانبكم ، وقال أبو الليث : أنزله في القرآن على نبيكم لستعدوا للعمل به ~~فإياكم ومخالفته {ومن يتق الله} بالمحافظة على أحكامه {يكفر عنه سيااته} ~~يسترها لرضاه عنه باتقانه ، وبالفارسية بوشد خداي تعالى از وبديهاى ويرا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # وربما يبدلها حسنات {ويعظم له أجرا} بالمضاعفة وبالفارسية وبزرك ساز ~~دبراي او مزدرا يعني اورامزد زياده دهددر آخرت. # قال بعضهم : يعطيه أجرا عظيما أي أجر كان ولذلك نكر فالتنكير للتعميم ~~المنبىء عن التتميم قال في برهان : القرآن أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ~~ثلاث مرات وعد في كل مرة نوعا من الجزاء فقال أولا يجعل له مخرجا يخرجه مما ~~دخل فيه وهو يكرهه ويهيىء له محبوبه من حيث لا يأمل وقال في الثاني يسهل ~~عليه الصعب من أمره ويفتح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه الجزاء بأفضل ~~الجزاء وهو ما يكون في الآخرة من النعماء. # {أسكنوهن من حيث سكنتم} استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث ~~على التقوى كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات فقيل اسكنوهن من حيث ~~سكنتم أي بعض مكان سكناكم والخطاب للمؤمنين المطلقين {من وجدكم} أي من ~~وسعكم أي مما تطيقونه يعني مسكن ايشان بقدر طاقت وتواناي خويش سازيد والوجد ~~القدرة والغنى يقال افتقر فلان بعد وجده وهو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم ~~وتفسير له وفي عين المعاني ms7353 ومن لتبيين الجنس لما في حيث من الإبهام انتهى ~~واعترض عليه أبو حيان بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة العامل إنما عهد ~~ذلك في البدل فالوجه جعله # 36 PageV10P027 ~~بدلا قال قتادة إن لم يكن إلا بيت واحد أسكنها في بعض جوانبه. # قال صاحب اللباب : ء كانت الدار التي طلقها فيها ملكه يجيب عليه أن يخرج ~~منها ويترك الدار لها مدة عدتها وإن كانت بإجارة فعليه الأجرة وإن كانت ~~عارية فرجع المعير فعليه أن يكترى لها دارا تسكنها قال في كشف الأسرار وأما ~~المعتدة من وطىء الشبهة والمفسوخ نكاحها بعيب أو خيار عتق فلا سكنى لها ولا ~~نفقة وإن كانت حاملا {ولا تضآروهن} أي ولا تقصدوا عليهن الضرر فى السكنى ~~بأي وجه كان فإن المفاعلة قد لا تكون للمشاركة وبالفارسية ورنج مرسانيد ~~مطلقات را {لتضيقوا عليهن} في المسكن بعض الأسباب من إنزال من لا يوافقهن ~~أو يشغل مكانهن أو يغر ذلك وتلجئوهن إلى الخروج وبالفارسية براي آنكه تنك ~~كردانيد برايشان مساكن ايشان. # وفيه حث المروءة والمرحمة ودلالة على رعاية الحق السابق حتى يتيسر لها ~~التدارك في أمر المعيشة من تزوج آخر أو غيره {وإن كن} أي المطلقات {أولات ~~حمل} ذوات حبل وبالفارسية خدا وتدبار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # يعني حاملة وأولات منسوب بالكسر على قانون جمع المؤنث وتنوين حمل للتعميم ~~يعني أي حمل كان قريب الوضع أو بعيده {فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} ~~فيخرجن من العدة وتتخلصوا من كلفة الإحصاء ويحل لهن تزوج غيكرم اياشئن ~~فالبائن بالطلاق إذا كانت حاملا لها النفقة والسكنى بالاتفاق وإما البائن ~~الحائل أي غير الحامل فتستحق النفقة والسكنى عند أبي حنيفة كالحامل إلى أن ~~تنقضى عدتها بالحيض أو بالأشهر خلافا للثلاثة وإما المتوفى عنهن أزواجهن ~~فلا نفقة لهن من التركة ولا سكنى بل تعتد حيث تشاء وإن كن أولات حمل لوقوع ~~الإجماع على إن من بر الرجل على النفقة عليه من امرأة أو ولد صغير لا يجب ~~أن ينفق عليه م ماله بعد وته ms7354 فكذا المتوفى عنها الحامل وهو قول الأكثرين ~~قال أبو حنيفة تجب النفقة والسكنى لكل مطلقة سواء كانت مطلقة بثلاث أو ~~واحدة رجعية أو بائنة ما دامت في العدة ، أما المطلقة الرجعية فلأنها ~~منكوحة كما كانت وإنما يزول النكاح بمضي العدة وكونه في معرض الزوال بمضي ~~العدة لايسقط نفقتها كما لو آلى وعلق طلاقها بمضي شهر فالمطلقة الرجعية لها ~~النفقة والسكنى بالإجماع وإما المبتوتة فعندنا لها النفقة والسكنى ما ادمت ~~في العدة لقوله تعالى : {أسكنوهن من حيث سكنتم} من وجدكم إذا المعنى اسكنوا ~~المعتدات مكانا من المواضع التي تسكنونها وأنفقوا عليهن في العدة من سعتكم ~~لما قرأ ابن مسعود رضي الله عنه اسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من ~~وجدكم وعند الشافعي لها السكنى لهذه الآية ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملاف ~~لقوله تعالى : وإن كن أولات حمل الخ قلت : فائدته إن مدة الحمل ربما طالت ~~فظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل فنفى ذلك الوهم كما في ~~الكشاف فإن أرضعن لكم} الرضاع لغة شرب اللبن من الضرع أو الثدي وشريعة شرب ~~الطفل حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا من آدمية في وقت مخصوص ~~والإرضاع شيردادن يعني هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولدا من غير هن أو منهن ~~بعد انقطاع عصمة الزوجية # 37 # وعلاقة النكاح قال لكم ولم يقل أولادكم لما قال تعالى : [الطلاق : ~~6]{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} لمن أراد أن يتم الرضاعة فالأب ~~يجب عليه إرضاع الولد دون الأم وعليه أن يتخذ له ظئرا لا إذا تطوعت الأم ~~بإرضاعه وهي مندوبة إلى ذلك ، ولا تجبر عليه ولا يجوز استئجار الأم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ما دامت زوجة معتدة من نكاح فآتوهن أجورهن} ، على الإرضاع ~~إن طلبن أورجون فإن حكمهن في ذلك حكم إلا ظئآر حينئذ ، قال في اللباب : فإن ~~طلقها فلا يجب عليها الإرضاع إلا أن لا يقبل الولد ثدى غيرها فيلزمها حينئذ ~~فإن اختلفا في الأجرة ، فإن دعت إلى أجرة المثل ms7355 وامتنع الأب إلا تبرعا ~~فالأم أولى بأر المثل إذ لا يجد الأب متبرعة وإن دعا الأب إلى ر المثل ~~وامتنعت الأم لتطلب شططا فلأب أولى به فإن أعسر الأب بأجرتها أجبرت على ~~إرضاع ولدها انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P028 ~~إن قيل إن الولد للأب فلم لا يتبعه في الحرية والرقية بل يتبع الأم لأنها ~~إذا كانت ملكالغير الأب كان الولد ملكا له وإن كان الأب حرا وإذا كانت حرة ~~كان الولد حرا وإن كان الأب رقيقا أجيب بأن الفقهاء قالوا في وجهه رحح ماء ~~الأم على ماء الأب في الملكية لأن ماء هامستقر في موضع وماء الأب غير معلوم ~~أفادت هذه المسألة إن المالكية تغلب الوالدية والتحقيق إن الأحكام شرعية لا ~~عقلية والعلم عند شارعها يفعل ما يشا ويحكم ما يريد أيها الآباء والأمهات ~~{بينكم} ميان يكدكر دركار فرزند {بمعروف} أي تشاوروا وحقيقته ليأمر بعضكم ~~بعضا بجميل في الإرضاع والأجر وهو المسامحة ولا يكن من الأب مماكسة ولا من ~~الأم معاسرة لأنه ولدهما معا وهما شريكان فيه في وجو الاشفاق عليه ~~فالائتمار بمعنى التآمر كالاشتوار بمعنى التشاور يقال ائتمر القوم وتآمروا ~~إذا أمربعضهم بعضا يعني الافتعال قد يكون بمعنى التفاعل وهذا نمه {وإن ~~تعاسرتم} يقال تعسار القوم إذا تحروا تعسير الأمر أي تضايقتم وبالفارسية ~~واكر دشوار كنيد ومضايقه نماييد أي در ومادر رضاع ومزد دادن يعني شوهر از ~~أجرا باكند يازن شيرندهد {فسترضع له} أي للأب كما في الكشاف وهو الموافق ~~لقوله فإن أرضعن لكم أو للصبي والولد كما في الجلاين وتفسير الكاشفي ~~ونحوهما وفيه إن الظاهر حينئذ أن يقول فسترضعه {أخرى} أي فستوجد ولا تعوذ ~~مرضعة أخرى غير الأم ترضعه يعني مرددايه كيرد براي رضيع خود ومادررا باكراه ~~واجبار نفر مايد. # وفيه معاتبة للام على المعاسرة كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتواني ~~سيقضيها غيرك تريد إن تبق غير مقضية فأنت ملوم قال سعدي المفتي ولا يخلو عن ~~معاتبة الأب أيضا حيث أسقط في الجواب عن حيز شرف الخطاب ms7356 مع الإشارة إلى أنه ~~إن ضويقت الأم في الأجر فامتنعت من الإرضاع لذلك فلا بد من إرضاع امرأة ~~أخرى وهي أيضا تطلب الأجر في الأغلب الأكثر والأم أشفق واحن فهي به أولى ~~وبما ذكرنا يظهر كمال الارتباط بين الشرط والجزاء {لينفق} لام الأمر {ذو ~~سعة} خداوند فراخى وتوانكرى {من سعته} ازغناي خود يعني بقدر تواناي خويش بر ~~مطلقه ومرضعة نفقة كنيد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # ومن متعلقة بقوله لينفق {ومن قدر عليه رزقه} أي ضيق وكان بمقدار القوت ~~وبالفارسية وهركه تنك # 38 # كرده شده است برو روزي أو يعني فقير وتنكدست است. # ومن هذا المعنى اشتق إلا قدراي القصير العتق وفرس اقدر يضع حافر رجله ~~موضع حافريده وقوله تعالى : {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق ممآ ءاتااه الله} وإن قل أي لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما ~~يبلغه وسعه ويطيقه {لا يكلف الله نفسا إلا مآ ءاتااها} من المال جل أو قل ~~فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وبالفارسية وتكليف نفر مايد خداي تعالى ~~هي تنى رامكر آنه بدو عطا كرده است ازمال يعني تكليف ما لا يطاق نفر ما يد. # وقد أكد ذلك بالوعد حيث قال : {سيجعل الله بعد عسر يسرا} أي عاجلا أو ~~آجلا إذ ليس في السين دلالة على تعين زمان وكل آت قريب ولو كان الآخرة ، ~~وبالفارسية زود باشدكه بديد آرد خداي تعالى بعد ازدشوارى وتنكدستي آساني ~~وتوانكري. # فلينتظر المعسر اليسر وفرج الله فإن الانتظار عبادة وفيه تطييب لقلب ~~المعسر وترغيب له في بذل مجهوده ووعد لفقراء الأزواج لا لفقراء ذلك الوقت ~~عموما كما جوزه الزمخشري حيث قال : موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق ~~عليهم أو لفقراء إلا زواج إن أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا. # يقول الفقير لا بعد في ذلك من حيث إن القرآن ليس بمحصور ولا التفات في ~~مثل ذا المقام إلى سوق الكلام قال البقلي سيجعل الله بعد ضيق الصدر من ~~الاهتمام بالرزق وإنفاقه ms7357 سعة الصدر ويسر السخاء والطمأنينة والرضى بالله ~~وأيضا سيجعل الله بعد عسر الحجاب للمشتاقين يسر كشف النقاب وفي التأويلات ~~النجمية يعني كل ذي سعة مأمور بإنفاق ما يقدر على إنفاقه فالخفي المنفق ~~عليه من جانب الحق ينفق على الروح من سعته والروح ينفق على السر من سعته ~~والسر ينفق على القلب من سعته والقلب ينفق على النفس من سعته والنفس ينفق ~~على الصدر من سعته والدر ينفق على الجسم من سعته ومن قدر عليه رزقه من ~~الفيوض الإلهية فلينفق مما آتاه الله بحسب استعداده لايكلف الله نفسا إلا ~~ما آتاها في استعدادها الأزلي ، وقابليتها الغيبية ، سيجعل الله بعد عسر ~~انقطاع الفيض يسر اتصال الفيض {وكأين من قرية} بمعنى كم الخبرية في كونها ~~للتكثير والقرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس والمعنى وكثير من أهل ~~قرية وبالفارسية وبسيار ازاهل ديهى وشهري. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P029 ~~فهو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ثم وصفه بصفته أو من المجاز ~~العقلي والإسناد إلى المكان وهذه الآية تحذير للناس عن المخالفة في الأحكام ~~المذكورة وتأكيد لإيجابها عليهم{عتت عن أمر ربها ورسله} قال في المفردات : ~~العتو النبو عن الطاعة وفي القاموس عتا عتوا وعتيا وعتيا استكبر وجاوز الحد ~~فهو عات وعتى انتهى. # والعتو لا يتعدى بعن وإنما عدى بها لتضمينه معنى الإعراض كأنه قيل اعرتض ~~عن امرر بها وأمر رسل ربها بسبب التجاوز عن الحد في التكبر والعناد وفي ~~إيراده صفة الرب توبيخ لهم وتجهيل لما إن عصيان العبيد لربهم ومولاهم طغيان ~~وجهل بشأن سيدهم ومالكهم وبمرتبة أنفسهم ودوام احتياجهم إليه في التربية ~~قوله وكأني مبتدأ ومن قرية بيان له وعتت خبر المبدأ {فحاسبناها حسابا ~~شديدا} أي ناقشناها في الحساب وضيقنا وشددنا عليها في الدنيا وأخذناها ~~بدقائق ذنوبها وجر آئمها # 39 # من غير عفو بنحو القحط والجوع والأمراض والأوجاع والسيف وتسليط الأعداء ~~عليها وغير ذلك من البلايا مقدما معجلا على استئصالها وذوقها العذاب الأكبر ~~لترجع إلى الله تعالى ، لأن البلاء كالسوط للسوق فلم ms7358 تفعل ولم ترفع رأسا ، ~~فابتلاها الله بما فوق ذلك كما قال : {وعذبنااها عذابا نكرا} أي نكرا عظيما ~~هائلا متنفرا عنه الطبع لشدته وإيلامه أو غير متوقع فإنهم كانوا لا ~~يتوقعونه ولو قيل لهم لما يصدقونه والقهر الغير المتوقع أشد ألما واللطف ~~الغير المتوقع أتم لذة وبالفارسية وعذاب كرديم ايشانرا عذابي نانكه نديده ~~بودند ونشناخته. # وهو العذاب العاجل بالاستئصال بنحو الإغراق والإحراق والريح والصيحة ~~فالنكر الأمر الصعب الذي لا يعرف والإنكار ضد العرفان. # يقول الفقير : أضاف الله المحاسبة والتعذيب إلى نفسه مع أن سببهما كان ~~العتو عن أمره وأمر رسله لأن الرسل كانوا فانين في الله فاتخذوا الله وكيلا ~~في جميع أمورهم وتركوا التصرف والتعرض للقهر ونحوه وذلك إنهم قد بعثوا بعد ~~رسوخهم ولهذا صبروا على تكذيب أممهم لهم ولو بعثوا قبل الرسوخ ربما بطشوا ~~بمن كذبهم ولكوه وقس عليهم أحوال الكمل من الأولياء {فذاقت} س بشيدند اهل ~~آن ديه {وبال أمرها} أي ضرر كفرها وثقل عقوبة معاصيها أي أحسته إحساس ~~الذائق المطعوم {وكان عاقبة أمرها خسرا} هائلا لا خسر وراءه يعني زينكارى ~~وكدام زيان ازان بدتركه ازحيات ومنافع آن محروم شدند وبعقوبات مبتلى كشتند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # فتجارتهم خسارة لا ربح فيها لتضييعهم بضاعة العمر والصحة والفراغ بصرفها ~~في المخالفات ، قال في المفردات : الخسر والخسران انتقاض رأس المال وينسب ~~إلى الإنسان فيقال خسر فلان وإلى الفعل فيقال خسرت تجارته ويستعمل ذلك في ~~القنيات الخارجية كمالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر وفي النفسية كالصحة ~~والسلامة والعقل والإيمان والثواب وفي الآية إشارة إلى أهل قرية الوجود ~~الإنساني وهو انفس والهوى وسائر القوي فإنها أعرضت عن حكم الروح فلم تدخل ~~في حكم الشريعة وكذا عن متابعة أمر القلب والسر والخفي فعذبت بعذاب الحجاب ~~واستهلكت في بحر الدنيا وشهواتها ولذاتها وكن عاقبة أمرها خسران الضلالة ~~ونيران الجهالة {أعد الله لهم} مع ذلك في الآخرة ولام لهم لام التخصيص لا ~~لام النفع كما في قولهم دعا له في مقابلة دعا عليه {عذابا شديدا} ms7359 أي قدره ~~في علمه على حسب حكمته أو هيأ أسبابه في جهنم بحيث لا يوصف كنهه فهم أهل ~~الحساب والعذاب في الدنيا والآخرة لا في الدنيا فقط فإن ما أصابهم ، في ~~الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم لعدم رجوعهم عن الكفر فعذبوا بعذاب الآخرة ~~أيضا ، وهذا المعنى من قوله فحاسبناها إلى هنا هو اللائق بالنظم الكريم ~~هكذا ألهمت به حين المطالعة ثم وجدت في تفسير الكواشي وكشف الأسرار وأبي ~~الليث والأسئلة المقحمة ما يدل على ذلك والحمد تعالى فلا حاجة إلى أن يقال ~~فيه تقديما وتأخيرا وإن المعنى إنا عذبناها عذابا شديدا في الدنيا ونحاسبها ~~حسابا شديدا في الآخرة على أن لفظ الماضي للتحقيق كأكثر ألفاظ القيامة فإن ~~فيه وفي نحوه تكلفا ، بينا على ما ارتكبه من يعد من إجلاء المفسرين ودل ~~قوله في الأثر حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا # 40 # على أن المحاسبة عامة لما في الدارين وإن المراد بها في بعض المواضع هو ~~التضييق والتشديد مطلقا {فاتقوا الله يا اأولى الالباب} أي اعتبروا بحال ~~الأمم الماضين من المنكرين المعاندين وما نزل بهم من العذاب ، والوبال ~~فاتقوا الله أوامره ونواهيه إن خلصت عقولكم من شوب الوهم فإن اللب هو العقل ~~الخالص من شوائب الوهم وذلك بخلوص القلب من شوائب صفات النفس والرجوع إلى ~~الفطرة الأولى وإذا خلص العقل من الوهم والقلب من النفس كان الإيمان يقينيا ~~فلذلك وصفهم بقوله {الذين ءامنوا} # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P030 ~~أي الإيمان التحقيقي اليقيني العياني الشهودي وفيه إشارة إلى أن منشأ ~~التقوى هو الخلوص المذكور ولاي نافي ذلك وزيادة الخلوص بالتقوى فكم من شي ~~يكون سببا لأصل شيء آخر ويكون سببا في زيادته وقوته على ذلك الآخر وبكمال ~~التقوى يحصل الخروج من قشر الوجود المجازي والدخول في لب الوجود الحقيقي ~~والاتصاف بالإيمان العياني قال بعضهم : الذين آموا حقا وصدقا ويجوز أن يكون ~~صفة كاشفة لا مقيدة فإنه لا يليق أن يعد غير المؤمنين من أولى الألباب ~~اللهم إلا أن يراد باللب العقل العاري عن ms7360 الضعف ، بأي وجه كان من البلادة ~~والبله والجنون وغيرها فتخصيص الأمر بالتقوى بالمؤمنين من بينهم لأنهم ~~النمتفعون انتهى والظاهر أن قوله الذين آمنوا مبتدأ خبره قوله تعالى : {قد ~~أنزل الله إليكم} والخطاب من قبيل الالتفات {ذكرا} هو النبي عليه السلام ~~كما بينه بأن ابدل منه قوله {رسولا} وعبر عنه بالذكر لمواظبته على تلاوة ~~القرآن أو تبليغه والتذكير به وعبر عن إرساله بالإنزال بطريق الترشيخ أي ~~للتجوز فيه عليه السلام بالذكرأو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه يعني أن ~~رسول الله شبه بالذكر الذي هو القرآن لشدة ملابسته به فأطلق عليه اسم ~~المشبه به استعارة تصريحية وقرن به ما يلائم المستعار منه وهو الإنزال ~~ترشيحا لها أو مجازا مرسلا من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبب فإن إنزال ~~الوحي إليه عليه السلام ، سبب لإرساله وقال بعضهم : إن التقدير قد أنزل ~~الله إليكم ذكرا يعني القرآن وأرسل إليكم رسولا يعني محمدا عليه السلام لكن ~~الإيجاز اقتضى اختصار الفعل الناصب للرسول وقد دل عليه القرينة وهو قوله ~~أنزل نظيره قوله علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء باردا فيكون الوقف ~~في ذكرا تاما بخلافه ، إذا كان بدلا وقال القاشاني قد أنزل الله إليكم ذكرا ~~أي فرقنا مشتملا على ذكر الذات والصفات والأسماء والأفعال والمعاد رسولا أي ~~روح القدس الذي أنزله به فأبدل منه بدل الاشتمال لأن إنزال الذكر هو إنزاله ~~بالاتصال بالروح النبوي وإلقاء المعاني في القلب {يتلوا} يقرأ ويعرض ~~{عليكم} يا أولي الألباب أو يا أيها المؤمنون {الله مبينات} أي القرآن ~~{مبينات} أي حال كون تلك الآيات مبينات ومظهرات لكم ما تحتاجون إليه من ~~الأحكام أو مبينات بالفتح بمعنى واضحات لإخفاء في معانيها عند الأهالي أو ~~لا مرية في إعجازها عند البلغاء المنصفين وإنما يتلوها أو أنزله # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # {ليخرج} الرسول ويخلص أو الله تعالى قال بعضهم : اللام متعلقة بأنزل لا ~~بقوله يتلو لأن يتلو مذكور على سبيل التبعية دون أنزل {رسولا يتلوا عليكم ~~ءايات} الموصول عبارة عن المؤمنين ms7361 بعد إنزاله وإلا فإخراج # 41 # الموصوفين بالإيمان من الكفر لا يمكن إذ لا كفر فيهم حتى يخرجوا منه أي ~~ليحصل لهم الرسول ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح بإخراجهم عما ~~كانوا عليه أو ليخرج الله من علم ، أو قدر إنه سيؤمن ولم يقل ليخرجكم ~~إظهارا لشرف الإيمان والعمل الصالح وبيانا لسبب الإخراج وحثا على التحقيق ~~بهما {من الظلمات إلى النور} أي من الضلالة إلى الهدى ومن الباطل إلى الحق ~~ومن الجهل إلى العلم ومن الكفر إلى الإيمان ومن الشهبات إلى الدلالات ~~والبراهين ومن الغفلة إلى اليقظة ومن الإنس بغير الله إلى الإنس بالله على ~~طبقاتهم ودرجاتهم في السعي والاجتهاد بعناية الله تعالى ، وفي التأويلات ~~النجمية : ليخرج الذين آمنوا بالإيمان العلمي وعملوا الصالحات بمقتضى العلم ~~الظاهر لا بمقتضى الحال من ظلمات التقييد بالأعمال والأحوال إلى نور ~~الإطلاق برؤية فاعلية الحق في الأشياء انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P031 ~~يقول الفقير : إنما جمع الظلمات لتراكمها وتكاثفها ولكثرة أسبابها وأنواعها ~~ولذا قال تعالى : {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} أي : شد آئدهما ~~فإنها كالظلمات وكذا الأعمال السيئة ظلمات يوم القيامة كما ورد في حق الظلم ~~ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا} خالصا من الرياء والتصنع والغر وهو استئناف ~~لبيان شرف الإيمان والعمل الصالح ونهاية أمر من اتصف بهما تنشيطا وترغيبا ~~لغير أهلهما لهما قال بعض الكبار لو كان الإيمان بذاته يعطي مكارم الأخلاق ~~لم يقل للمؤمن أفعل كذا واترك كذا وقد توجد مكارم الأخلاق بدونه وللإيمان ~~وللمكارم آثار ترجع على أصحابها في أي دار كان كما ورد في حق أبي طالب فإنه ~~قال العباس رضي الله عنه ، يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ~~ينفعه ذلك ، قال : نعم ولولا أنا كان في الدرك الأسفل من النار وكما رؤي ~~أبو لهب في المنام وهو يمص ماء من إبهامه ليلة الاثنين لعتقه بعض جواريه ~~حين بشرته بولادة رسول الله عليه السلام ، وكما قيل : إنه عليه السلام لما ~~عرج به اطلع ms7362 على النار فرأى حظيرة فيها رجل لا تمسه النار فقال عليه السلام ~~: "ما بال هذا الرجل في هذه الحظيرة لا تمسه النار" ، فقال جبريل عليه ~~السلام : هذا خاتم طي صرف الله عنه عذاب جهنم بسخائه وجوده كما في أنيس ~~الوحدة وجليس الخلوة فإذا كانت المكارم بهذه المرتبة بلا إيمان فكيف مع ~~إيمان وعطف العمل الصالح من الصلاة والزكاة وغيرهما على الإيمان الذيهو ~~تصديق القلب عند المحققين والتصديق مع الإقرار عند البعض يفيد المغايرة على ~~ما هو المذهب الأصح وهو كاف في دخول الجنة بوعد الله وكرمه في القول الحق ~~المثبت بالأدلة القوية فذكر العلم الصالح بعده للاهتمام والحث عليه أخبارا ~~بأنأهله يدخلون ابتداء بلا حساب أو بحساب يسير {يدخله جنات تجرى من تحتها} ~~أي من تحت قصورها أو أشجارها {الانهار} الأربعة المذكورة في سورة محمد عليه ~~السلام {خالدين فيهآ} مقيمين في تلك الجنات دآثمين فيها وهو حال من مفعول ~~يدخله والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد في الضمائر الثلاثة باعتبار ~~لفظها {أبدا} ظرف زمان بمعنى دائما غير منقطع فيكون تأكيدا للخلود لئلا ~~يتوهم إن المراد به المكث الطويل المنقطع آخرا {قد أحسن الله له رزقا} حال ~~أخرى منه وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله # 42 # المؤمنين من الثواب لأن الجملة الخبرية إذا لم يحصل منها فائدة الخبر ولا ~~لازمها تحمل على التعجب إذا اقتضاه المقام كأنه قيل ما أحسن رزقهم الذي ~~رزقهم الله وما أعظمه فرزقا ظاهره المفعولية لأحسن والتنوين للتعظيم ~~لإعداده تعالى فيها ما هو خارج عن الوصف أو للتكثير عددا لما فيه مما تشتهي ~~الأنفس من الرزق والأنفس أو مددا لأن أكلها دآثم لا ينقطع ولا بعد في أن ~~يكون له بمعنى إليه ويكون رزقا تمييزا بمعنى قد هيأ له واعد ما يحسن إليه ~~به من جهة الرزق ، قال بعض الكبار الجزاء على الأعمال في حق العارفين من ~~عين المنة فهو جزاء العمل لا جزاء العامل فافهم قال في الأسئلة المقحمة ~~الظاهر إن الرزق الحسن مال ms7363 في قدر الكفاية بلا زيادة تطغى ولا حاجة تنسى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # يقول الفقير هذا التفسير ليس في محله لأن المراد رزق الآخرة كما دل عليه ~~ما قبل الآية لا رزق الدنيا. # وفي التأويلات النجمية : ومن يؤمن بالله إيمانا حقيقيا عينيا ويعمل عملا ~~صالحا منزها عن رؤيته مقدسا عن نسبته إلى العامل المجازي يدخله جنات ~~المكاشفات والمشاهدات والمعاينات والمحاضرات من غير الفترة الحجابية قد ~~أحسن الله له رزقا فرزق الروح بالتفريد ورزق القلب بالتجريد ورزق السر ~~بالتوحيد ورزق الخفي بالفناء والبقاء {الله الذى} الخ. # مبتدأ وخبر أي الملك القادر الذي {خلق سبع سماوات} بيافريد هفت آسمان ~~بعضي بالآي بعض. # نكرا للتعظيم المفيد لكمال قدرة صانعها أو لكفايته في المقصود من إثبات ~~قدرته الكاملة على وفق حكمته الشاملة وذلك يحصل بأخبار خلقه تعالى سبع ~~سموات من غير نظر إلى التعيين {ومن الأرض} أي وخلق من الأرض {مثلهن} أي ~~مثل السموات السبع في العدد والطباق وبالفارسية وبيافريد از زمين مانند ~~آسمانها بعضي در تحت بعض. PageV10P032 # فقوله مثلهن منصوب بفعل مضمر بعد الواو دل عليه الناصب لسبع سموات وليس ~~بمعطوف على سبع سموات لأنه يستلزم الفصل بين حرف العطف وهو صرف واحد وبين ~~المعطوف بالجار والمجرور وصرح سيبويه وأبو علي بكراهيته في غير موضع ~~الضرورة واختلف في كيفية طبقات الأرض فالجمهور على أنها سبع أرضين طباقا ~~بعضها فوق بعض بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء والأرض وفي كل أرض ~~سكان من خلق الله وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق وفرجة أي ~~سواء كان بالبحار أو بغيرها بخلاف السموات قال القرطبي والأول الأصح لأن ~~الأخبار دالة عليه كما روى البخاري وغيره من أن كعبا حلف بالذي فلق البحر ~~لموسى أن صهيبا حدثه أن النبي عليه السلام ، لم ير قرية يريد دخولها إلا ~~قال حين يراها اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما ~~أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما اذرين نسألك من خير ms7364 هذه ~~القرية وخير أهلها وخير منفيها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر من فيها. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص43 حتى ص52 رقم5 # (وروى) شيبان ابن عبد الرحمن قتاة عن الحسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال بينما النبي عليه السلام جالس إذا أتى عليهم سحاب ، فقال : هل تدرون ما ~~هذا العنان قالوا : الله ورسوله اعلم ، قال : هذه زوايا الأرض يسوقها الله ~~إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ، ثم قال : هل تدرون ما الذي فوقكم قالوا ~~الله ورسوله اعلم. # قال : فإنها الرقيع سقف محفوظ وبحر مكفوف # 43 # . # ثم قال : هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ~~فوقها العرش وبينه وبين السماء كبعد ما بين سماءين أو كما قال : ثم قال : ~~هل تدرون ما تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال : الأرض وتحتها أرض أخرى ~~بينهما خمسمائة عام ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو كم أدلتم بحبل ~~لهبطتم على الله ، ثم قرأ عليه السلام هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو ~~بكل شيء عليم ، كما في خريدة العجائب وفي المقاصد الحسنة لو أنكم دليتم ~~بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله فسره بعض أهل العلم ، فقال : إنما هبط ~~على علم الله وقدرته وسلطانه وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على ~~العرش كما وصف في كتابه انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # قال شيخنا : معناه إن علم الله شمل جميع الأقطار فالتقدير لهبط على علم ~~الله والله تعالى منزه عن الحلول في الأماكن فالله سبحانه كان قبل أن يحدث ~~الأماكن انتهى كلام المقصاد الحسنة ، قال بعض العارفين فيه إشارة إلى أنه ~~ما من جوهر في العالم العلوي والسفلي إلا وهو مرتبط بالحق ارتباط الرب ~~بالمربوب وفي الحديث : (اجتمع أملاك عند الكعبة واحد نازل من السماء وواحد ~~صاعد من الأرض السفلى وثالث من ناحية المشرق ورابع من ناحية المغرب فسأل كل ~~واحد صاحبه من أين جئت فكلهم قالوا من عند الله ثم نرجع ونقول فالأرض بعضها ms7365 ~~فوق بعض وغلظ كل أرض مسيرة خمسمائة عام وكذا ما بينهما على ما دل عليه حديث ~~أبي هريرة وفي الحديث من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه خسف به يوم القيامة ~~إلى سبع أرضين قال ابن الملك وفيه إشعار بأن الأرض في الآخرة أيضا سبع طباق ~~وفي الكواشي قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه الآية ~~وإن ما بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وكذا غلظ كل سماء والأرضون مثل ~~السموات فكما إن في كل سماء نوعا من الملائكة يسبحون الله ويقدسونه ~~ويحمدونه فكذا لكل أرض أهل على صفة وهيئة عجيبة ولكل أرض اسم خاص كما إن ~~لكل سماء اسما خاصا وعن بن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق سأله هل ~~تحت الأرضين خلق ، قال : نعم ، قال : فما الخلق قال إما ملائكة أو جن وعن ~~عطاء بن يسار في هذه الآية في كل أرض آدم كآمكم ونوح مثل نوحكم وإبراهيم ~~مثل إبراهيمكم وعيسى كعيساكم قالوا : معناه إن في كل أرض خلقا لهم سادة ~~يقومون عليهم مقام آدم ونوح وإبراهيم وعيسى فينا ، قال السخاوي : في ~~المقاصد الحسنة حديث الأرضون سبع في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم ~~كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمم هو مجهول إن صح نقله عن ابن عباس رضي الله عهما ~~على أنه أخذه عن الإسرائيليات أي أقاويل بني إسرائيل مما ذكر في التوراة أو ~~أخذه من علمائهم ومشايخهم كم افي شرح النخبة وذلك وأمثاله إذا لم يخبر به ~~ويصح سنده إلى معصوم فهو مردود على قائله انتهى كلام المقاصد مع تفسير ~~الإسرائيليات وقال في إنسان العيون قد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في ~~قوله تعالى : {ومن الارض مثلهن} قال سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم ~~كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيكم وعيسى كعيساكم رواه الحاكم في ~~المستدرك وقال صحيح الإسناد وقال البيهقي : إسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة أي ~~لأنه لا يلزم من صحة الإسناد وقال البيهقي ms7366 إسناده صحيح لكنه شاذ بالمرة أي ~~لأنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة التمن فقد يكون # 44 PageV10P033 ~~فيه مع صحة إسناده ما يمنع صحته فهو ضعيف قال الجلال السيوطي ويمكن أن يؤول ~~على أن لمراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ولا يبعد ~~أن يسمى كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه هذا كلامه وحينئذ كان لنبينا ~~عليه السلام رسول من الجن اسمه كاسمه ولعل المراد اسمه المشهور وهو محمد ~~فليتأمل انتهى. # ما في إنسان العيون ونظير هذا المقام قول حضرة الشيخ الشهير بافتاده ~~خطابا لحضرة محمود الهدائي قدس سرهما الآن عوالم كثيرة يتكلم فيها محمود ~~وافتاده كثير قال في خريدة العجائب وليس هذا القول أي خبر في كل أرض آدم ~~الخ بأعجب من قول الفلاسفة أن الشموس شموس كثيرة والأقمار أقمار كثيرة ففي ~~كل إقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الأرض سبع على المجاورة والملاصقة ~~وافتراق الأقاليم لا على المطابقة والمكابسة وأهل النظر من المسلمين يميلون ~~إلى هذا القول ومنهم من يرى أن الأرض سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج ~~المراقي. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 # حكى) الكلبي عن أبي صالح عن أبي عباس رضي الله عنهما إنها سبع أرضين ~~متفرقة بالبحار يعني الحائل بين كل أرض وأرض بحار لا يمكن قطعها ولا الوصول ~~إلى الأرض الأخرى ولا تصل الدعوة إليهم وتظل الجميع السماء قال الماوردي ، ~~وعلى هذا أي وعلى إنها سبع أرضين وفي كل أرض سكان من خلق الله تختص دعوة ~~الإسلام بأهل الأرض العليا دون من عداهم وإن كان فيهن من يعقل من خلق وفي ~~مشاهدتهم السماء واستمدادهم الضوء منها قولان أحدهما إنهم يشاهدون السماء ~~من كل جانب من أرضهم ويستدون الضياء منها وهذا قول من جعل الأرض مبسوطة ~~والثاني : إنهم لا يشاهدون السماء وإن الله خلق لهم ضياء يشاهدونه وهذا قول ~~من جعل الأرض كرة قال سعدي المفتي وقد تؤول الآية تارة بالأقاليم السبعة أي ~~فتكون الدعوة شاملة لجميعها وتارة بطبقات العناصر القوابل بالنسبة ms7367 إلى ~~الأثيريات فهي أرضها التي ينزل عليها منها الصور الكائنة وهي النار الصرفة ~~والطبقة الممتزجة من النار والهواء المسماة كرة الأثير التي فيها الشهب ~~وذوات الأذناب وغيرها وطبقة الزمهرير وطبقة انسم وطبقة الصعيد والماء ~~المشحونة بالنسيم الشاملة للطبقة الطينية التي هي السادسة وطبقة الأرض ~~الصرفة عند المركو وإن جملناها على مراتب الغيوب السبعة المذكورة من غيب ~~القوي والنفس والعقل والسر والروح والخفي وغيب الغيوب أي عين جمع الذات ~~فالأرضون هي الأعضاء السبعة المشهورة. # وفي التأويلات النجمية : هي طبقات القوب من الصدر والقلب والفؤاد والروع ~~والشغاف والمهجة والروح وأراضي النفوس وهي النفس الأمارة واللوامة والملهمة ~~والمطمئنة والنفس المعدنية والنباتية والحيوانية يتنزل الأمر} أي أمر الله ~~واللام عوض عن المضاف إليه {بينهن} أي بين السموات السبع والأرضين السبع ~~والظاهر إن الجملة استئنافية للأخبار عن شمول جريان حكمه ونفوذ أمره في ~~العلويات والسفليات كلها فالأمر عند الأكثرين القضاء والقدر بمعنى يجري ~~قصاؤه وينفذ حكمه بين السماء السابعة التي هي أعل السموات وبين الأرض ~~السابعة التي هي أسفل الأرضين ولا يقتضى ذلك أن لا يجري في العرش والكرسي ~~لأن المقام اقتضى ذكر ما ذكره والتخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم كذا قالوا. # 45 # يقول الفقير : تحقيق هذا المقام يستدعى تمهيد مقدمة وهي إنه استوى الأمر ~~الإرادي الإيجادي على العرش كما استوى الأمر التكليفي الإرشادي على الشرع ~~الذي هو مقلوب العرش والتجليات الإيجادية الأمرية المتنزلة بين السموات ~~السبع والأرضين السبع موقوفة على استواء أمر تمام حصول الأركان الأربعة على ~~العرش وتلك الأمور الأربعة هي الحركة المعنوية الإسمائية والحركة النورية ~~الروحانية والحركة الطبيعية المثالية والحركة الصورية الحسية وهي حركة ~~العرش فالعرش مستوى أمره الإيجادي لا مستوى نفسه تعالى عن ذلك ومنه ينزل ~~لأمر الإلهي بينهن وهي التجليات الإلهية الدنيوية والبرزخية والحشرية ~~والنيرانية والجنانية وكلها تجليات وجودية أشير إليها بقوله تعالى : # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 PageV10P034 ~~{كل يوم هو فى شأن} وبقوله : يعلم ما يلج في الأرض ما يخرج منها وما ينزل ~~من السماء وما يعرج فيها ms7368 وأما التجليات الشهودية فما كانت وتكون في الدنيا ~~والآخرة لقلوب أهل الكمال وأرواحهم وأسرارهم من الأنبياء العظام والأولياء ~~الكرام فمعنى الآية يتنزل أمر الله بالإيجاد والتكوين وترتيب النظام ~~والتكميل بين كل سماء وأرض من جانب العرش العظيم أبدا دآثما لأن الله تعالى ~~لم يزل ولا يزال خالقا في الدنيا والآخرة فيفني ويعدم عوالم ويوجد ويظهر ~~عوالم أخرى لا نهاية لشؤونه فهو كل يوم وآن في أمر وشأن بحسب مقتضايت ~~استعدادات أهل العصر وموجبات قابليات أصحاب الزمان لتعلموا إن الله على كل ~~شيء قدير} متعلق بخلق أو يتنزل أو بمايعهما أي فعل ذلك لتعملوا أن من قدر ~~على ما ذكر قادر على كل شيء ومنه البعث اللحاسب والجزاء فتطيعوا أمره ~~وتقبلوا حكمه وتستعدوا لكسب السعادة والخلاص من الشقاوة واللام لام المصلحة ~~والحكمة لأن فعله تعالى خال عن العبث. # (روى) عن الإمام الأعظم إنه قال إن هذه الآية من أخوف الآيات في القرآن ~~لا لام الغرض فإنه تعالى منزه عن الغرض إذ هو لمن له الاحتياج والله غني عن ~~العالمين {وأن الله قد أحاط بكل شىء علما} كما اطبه قدرة لاستحالة صدور ~~الأفاعيل المذكورة ممن ليس كذلك والإحاطة العلم البالغ وبالفارسية وبدرستى ~~كه فرارسيده است بهمه يزازروى علم يعني علم قودرت أو محيط است بهمه اشيا از ~~موجودات علمي وعيني هي يز ازدائره علم وقدرت أو خارج نيست. # رمزيست زسرقدرتش كن فيكون # بادانش أو يكيست بيرون ودرون # درغيب وشهادة ذره نتوان يافت # از دائره قدرت وعلمش بيرون # ويجوز أن يكون العامل في اللام بيان ما ذكر من الخلق وتنزل الأمراي أوحى ~~ذلك وبينه لتعلموا بما ذكر من الأمور التي تشاهدونها والتي تتلقونها من ~~الوحي من عجائب المصنوعات إنه لا يخرج عن علمه وقدرته شيء ما أصلا قوله ~~علما نصب على التمييز أي أحاط علمه بكل شيء كما في عين المعاني أو على ~~المصدر المؤكد لأن المعنى وإن الله قد علم كل شيء علما كما فتح الرحمن ، ~~قال البقلي قدس سره : لو كان ms7369 للإنسان قدرة المعرفة كالأرواح لم يخاطبه ~~بالعلل والاستدلال ليعلم برؤية الأشياء وجود الحق وكان كالأرواح في الخطاب ~~بلا علة في تعريف نفسه إياها تقول ألست بربكم إذ هناك خطاب وشهود وتعريف ~~بغير علة فلما علم عجزه وهو في عالم # 46 # الجسم عن حمل واردات الخطاب الصرف أحاله إلى الشواهد بقوله : {خلق سبع ~~سماوات} الخ. # وليس بعارف في الحقيقة من عرفه بشيء من الأشياء أو بسبب من الأسباب فمن ~~نظر إلى خلق الكون يعرف إنه ذو قدرة واسعة وذو إحاطة شاملة ويخاف من قهره ~~ويذوب قلبه بعلمه في رؤية إطلاع الحق عليه قال الشيخ نجم الدين في تأويلاته ~~وفي هذه الآية الكريمة غوامض من أسرار القرآن مكنونة ويدل عليه قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما لما سئل عن هذه الآية وقال لو فسرتها لقطعوا حلقومي ~~ورجموني والمعنى الذي أشار إليه رضي الله عنه مما لا يعبر عنه ولا يشار ~~إليه ولكن يذاق. # جزء : 10 رقم الصفحة : 24 ### | AUTO تفسير سورة التحريم # اثنتا عشرة آية مدينة # جزء : 10 رقم الصفحة : 46 # يا اأيها النبى لم تحرم مآ أحل الله لك} أصل لم لما والاستفهام لإنكار ~~التحريم وهو بالفارسية حرام كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # كما إن الإحلال حلال كردن. # روى أن النبي عليه السلام خلا بسريته مارية القبطية التي أهداها إليه ~~المقوقس ملك مصر في يوم عائشة رضي الله عنها ونوبتها وعلمت بذلك حفصة رضي ~~الله عنها فقال لها اكتمي علي ولا تعلمي عائشة فقد حرمت مارية على نفسي ~~وابشرك أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يملكان بعدي امر أمتي فأخبرت به ~~عائشة رضي الله عنها ولم تكتم وكانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر أزواج ~~النبي عليه السلام ، قال السهيلي رحمه الله : أمرها أن لا تخبر عائشة ولا ~~سائر أزواجه بما رأت وكانت رأته في بيت ماري بنت شمعون القبطية أم ولده ~~إبراهيم المتوفى في الثدي وهو ابن ثمانية عشر شهرا فخشى أن يلحقهن بذلك ~~غيرة واسر الحديث إلى حفصة فأفشته ms7370 وقيل خلا بها في يوم حفصة كما قال بعض ~~أهل التفسير كان رسول الله عليه السلام يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة ~~بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه استأذنت رسول الله في زيارة أبيها فأذن لها ~~فلما خرجت ارسل رسول الله إلى أم ولده مارية القبطية (قال في كشف الأسرار) ~~دربيرون مدينة در نخلستان در سرايي مقام داشت كه زنان رسول نمى خواستندكه ~~درمدينه با يشان نشنيد وكاه كاه رسول خدا ازبره طهارت بيرون شدى واورا ديدى انتهى. PageV10P035 # فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلمارجعت حفصة وجدت الباب مغلقا فجلست عند ~~الباب فخرج رسول الله ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي فقال ما يبكيك فقالت إنما ~~أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي على فراشي فلو ~~رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله أليس هي ~~جاريتي أحلها الله لي اسكني فهي حرام على ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا ~~امرأة منهن فلما خرج رسول الله قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة ~~فقالت ألا أبشرك أن رسول الله قد حرم عليه # 47 # أمته مارية وقد أراحنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت فلم تكتم فطلقها ~~رسول الله بطريق الجزاء على إفشاء سره واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة ~~في بيت مارية قال أبو الليث : أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة مؤاخذته ~~عليهن حتى نزلت الآية ودخل عمر رضي الله عنه على بنته حفصة وهي تبكي فقال : ~~أطلقكن رسول الله فقالت لا أدري هو ذا معتزلا في هذه المشربة وهي بفتح ~~الراء وضمها الغرفة والعلية كما في القاموس. # (وروى) إنه قال لها لو كان في آل الخطاب خير لما طلقك قال عمر فأتيته ~~عليه السلام فدخلت وسلمت عليه فإذا هو متكىء على رمل حصير قد أثر في جنبه ~~فقلت : أطلقت نساءك يا رسول الله فقال : لا ، فقلت : الله أكبر لو رأيتنا ~~يا رسول الله وكنا معشر قريش ms7371 نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما ~~تغلبهم نساؤهم وطفقن نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتبسم رسول صلى الله عليه ~~وسلم وقال عمر للنبي عليه السلام لا تكرتث بأمر نسائك والله معك وأبو بكر ~~معك وأنا معك فنزلت الآية موافقة لقول عمر قالت عائشة رضي الله عنها لما ~~مضت تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله ، فقلت يا رسو الله إنك أقسمت أن لا ~~تدخل علينا وإنك قد دخلت في تسع وعشرين أعدهن فقال : الشهر تسع وعشرون وكان ~~ذلك الشهر كذلك ونزل جبريل فقال لرسول الله عن أمر الله راجع حفصة فإنها ~~صوامة قوامة وإنها لمن نسائك في الجنة وكان تحته عليه السلام يومئذ تسع ~~نسوة خمس من قريش عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وأم حبيبة بنت أبي سفيان ~~وأم سلمة بنت أمية وسودة بنت زمعة وغير القرشيات زينب بنت جحش الأسدية ~~وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية وجويرية بنت ~~الحارث المصطلقية. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # ونقلست كه حضرت يغمبر صلى الله عليه وسلم عسل وشربت أو وهريزكه حلو باشد ~~دوست داشتى وقتي زينب رضي الله عنها مقداري عسل وشربت أو وهريزكه حلو باشد ~~دوست داشتى وقتي زينب رضي الله عنها مقداري عسل داشت كه بعضي خويشان وى ~~درمكه بطريق هديه فرستادهبودهركاه آن حضرت عليه السلام بخانه وى آمدي زينب ~~شربت فرمودي لأرن حضرت راد خانه وى بسبب آن توقف بيشتر واقع شدى آن حال بر ~~بعضي أزواج طاهرات كران آمد عائشة وحفصة تفاق نمودندكه ون آن حضرت بعد از ~~آشاميدن شربت عسل درخانه وى نزد هركدام ازمادر آيند كوييم ازتوبوى مغافير ~~ميشنويم ومغفور بالضم صمغ درختيست كه عرفط خوانند ازدرختان باديه واكره ~~شيرينس ولكن رايحه كريهه دارد وحضرت بوي خوش دوست ميداشت براى مناجات ملك ~~وازروايح ناخوش محترزمى بود س آن حضرت روزي شربت آشميد ونزد هركدام آمداز ~~أزواج كفتند يا رسول الله ازشما رايحه مغفور مى آيد وايشان درجواب ~~فرمودندكه مغفور نخورده ms7372 ام أما درخانه زينب شربت عسل آشاميده ام كفتند جرست ~~النحلة العرفط يعني إن تلك النحلة أكلت العرفط وبالفارسية زنبور آن عسل ~~ازشكوفه عرفط ريده بود والجرس خوردن منج رارا. # وفي القاموس الجرس اللحس باللسان أم زاهد رحمه الله آورده كه ون اين صورت ~~مكرر وجود كرفت حضرت عليه السلام فرمود حرمت العسل على نفسي فوالله لا آكله ~~أبدا وأين سوكند بدان خورد # 48 # تاديكر كس ويرا ازان عسل نيارد فنزلت الآية قال ابن عطية والقول الأول ~~وهو أن لآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح وعليه تفقه الناس في الآية وقال في ~~كشف الأسرار قصة العسل أسند كما قال في اللبابين إن هذا هو الأصح لأنه ~~مذكور في الصحيحين انتهى. # وقصة مارية أشبه ومعنى الآية لم تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين أو من ~~العسل أي تمتنع من الانتفاع به مع اعتقدا كونه حلالا لك لأن اعتقاد كونه ~~حراما بعد ما أحل الله مما لا يتصور من عوام المؤمنين فكيف من الأنبياء قال ~~الفقهاء من اعتقد من عند نفسه حرمة شيء قد أحله الله فد كفر إذ ما أحله ~~الله لا يحرم إلا بتحريم الله إياه بنظم القرآن أو بوحي غير متلو والله ~~تعالى إنما أحل لحكمة ومصلحة عرفها في إحلاله فإذا حرم العبد كان ذلك قلب ~~المصلحة مفسدة يا اأيها النبى لم} الابتغاء جستن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 PageV10P036 ~~والمرضاة مصدر كالرضى وفي بعض التفاسير اسم مصدرم ن الرضوان قلبت واوها ~~ألفا والأزواج جمع زوج فإنه يطلق على المرأة أيضا بل هو الفصيح كما قال في ~~المفردات وزوجة لغة رديئة وجمع الأزواج مع أن من أرضاها النبي عليه السلام ~~في هذه القصة عائشة وحفصة رضي الله عنهما أما لأن إرضاءها في الأمر المذكور ~~إرضاء لكهن أو لأن النساء في طبقة واحدة في مثل تلك الغيرة لأنهن جبلن ~~عليها على أنه مضى ما مضى من قول السهيلي أو لأن الجمع قد يطلق على الاثنين ~~أو للتحذير عن إرضاء ms7373 من تطلب منه عليه السلام ما لا يحسن وتلح عليه أيتهن ~~كان لأنه عليه السلام كان حييا كريما والجملة حال من ضمير تحرم أي حال كونك ~~مبتغيا وطالبا لرضى أزواجك والحال إنهن أحق بابتغاء رضاك منك فإنما فضيلتهن ~~بك فالإنكار وارد على مجموع القيد والمقيد دفعة واحدة فمجموع الابتغاء ~~والتحريم منكر نظيره قوله تعالى : {لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة} وفيه ~~إشارة إلى فضل مارية والعسل وفي الحديث : (أول نعمة ترفع من الأرض العسل) ~~وقد بين في سورة النحل والله غفور} مبالغ في الغفران قد غفر لك وستر ما ~~فعلت من التحريم وقصدت من الرضى لأن الامتناع من الانتفاع بإحسان المولى ~~الكريم يشبه عدم قبول إحسانه {رحيم} قد رحمك ولم يؤاخذك به وإنما عاتبك ~~محافظة على عصمتك. # (وقال الكاشفي) : مهربان كه كفارت سوكند توفرمود قال في كشف الأسرار هذا ~~أشد ما عوتب به رسول الله في القرآن وقال البقلي : أدب الله نبيه أن لا ~~يستبد برأيه ويتبع ما يوحى إليه كما قال بعض المشايخ في قوله لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله أن المرادبه الوحي الذي يوحي به إليه لا ما يراه في ~~رأيه فإالله قد عاتبه لما حرم على نفسه ما حرم في قصة عائشة وحفصة فلو كان ~~الدين بالرأي لكان رأى رسول الله أولى من كل رأي انتهى كلام ذلك البعض وفيه ~~بيان إن من شغله شيء من دون الله وصل إليه منه ضرب لا تبرأن جراحته إلا ~~بالله لذلك قال عقيب الآية والله غفور رحيم قال ابن عطاء لما نزلت هذه ~~الآية على النبي عليه السلام كان يدعو دائما ويقول اللهم إني أعوذ بك من كل ~~قاطع يقطعني عنك. # آزرده است كوشه نشين از وداع خلق # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # غافل كه اتصال حقست انقطاع خلق # 49 # {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} الفرض هنا بمعنى الشرع والتبيين كما دل ~~عليه لكم فإن فرض بمعنى أوجب إنما يتعدى بعلى والتحلة مصدر حلل بتضعيف ~~العين بمعنى التحليل أصله ms7374 تحللة كتكرمة وتعلة تبصرة وتذكرة من كرم وعلل ~~وبصر وذكر بمعنى التكريم التعليل والتبصير والتذكير إلا أن هذا المصدر من ~~الصحيح خارج عن القياس فإنه من المعتل اللام نحو سمى تسمية أو مهموز اللام ~~مثل جزأ تجزئة والمراد تحليل اليمين كان اليمين عقد والكفارة حل يقال : حلل ~~اليمين تحليلا ، كفرها أي فعل ما يوجب الحنث وتحلل في يمينه استثنى وقال إن ~~شاء الله وقوله عليه السلام : "لا يموت لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا ~~تحلة القسم أي قدر ما يقول إن شاء الله" كما في المفردات أو قدر ما يبرأ ~~الله قسمه فيه بقوله وإن منكم إلا واردها قال في تاج المصادر قوله فعلته ~~تحلة القسم أي لم عله إلا بقدر ما حللت به يميني أن لا أفعله ولم أبالغ ثم ~~قيل لكل شيء لم يبالغ فيه تحليل يقال ضربته تحليلا والباب يدل على فتح ~~الشيء ومعنى الكفارة الإطعام أو الكسوة أو العتق أو الصوم على ما مر تفصيله ~~في سورة المائدة ومعنى الآية شرع الله لكم تحليل إيمانكم وبين لكم ما تنحل ~~به عقدتها من الكفارة وهي المرادة ههنا لا الاستثناء أي أن يقول إن شاء ~~الله متصلا حتى لا يحنث فإن الاستثناء المتصل ما كان مانعا من انعقاد ~~اليمين جعل كالحل فالتحليل لما عقدته الإيمان بالكفارة أو بالاستثناء ~~وبالفارسية بدرستى كه بيان كرد خداي تعالى براى شما فرو كشادن سوكند هاي ~~شمرا بكفارت يعني آنه بسو كند ببنديد بكفارت توان كشاد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 PageV10P037 ~~قال في الهداية ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما وعليه إن ~~استباحه وأقدم عليه كفارة فتحريم الحلال يمين عند أبي حنيفة رحمه الله ~~ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فإذا حرم طعاما فقد خلف على أكله أو ~~أمة فعلى وطئها قال ابن عباس رضي الله عنهما التحريم هو اليمين فلو قال ~~لامرأته أنت على حرام فلو نوى الطلاق طلقت وإن نوى اليمين كان يمينا وإن ~~أراد الكذب لم يقع ms7375 شيء وكذا لو حرم طعاما على نفسه ونوى اليمين كان يمينا ~~خلافا للشافعي كما في عين المعاني وقال بعضهم لم يثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إنه قال لما أحله الله هو حرام على وإنما امتنع عن مارية ~~ليمين تقدمت منه وهو قوله والله لا أقربها بعد اليوم فقيل له : لم تحرم ما ~~أحل الله لك أي لم تمنع منه بسب اليمين يعني أقدم على ما حلفت عليه وكفر عن ~~يمينك وظاهر قوله تعالى : {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} فإن قلت هل كفر ~~رسول الله لذلك قلت عن الحسن البصري قدس سره : إنه لم يكفر لأنه كان مغفورا ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم للمؤمنين وعن مقاتل إنه أعتق ~~رقبة في تحريم مارية وعاودها لأنه لا ينافي كونه مغفورا له أن يكفر فهو ~~والأمة سواء في الأحكام ظاهرا والله مولاكم} سيدكم ومتولى أموركم {وهو ~~العليم} بما يصلحكم فيشرعه لكم {الحكيم} المتقن في أفعاله وأحكامه فلا ~~يأمركم ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة {وإذ أسر النبى} الأسرار خلاف ~~الإعلان ويستعمل في الأعيان والمعاني والسر هو الحديث المكتمم في النفس ~~وأسررت إلى فلان حديثا أفضيت به إليه في # 50 # خفية فالأسرار إلى الغير يقتضي إظهار ذلك لمن يفضي إليه بالسر وإن كان ~~يقتضي إخفاءه من غيره فإذا قولهم أسررت إلى فلان يقضتي من وجه الإظهار ومن ~~وجه الإخفاء والنبي رسول الله عليه السلام فإن اللام للعهد وإذ ظرف أي اذكر ~~الحادث وقت الأسرار والأكثر المشهور إنه مفعول أي واذكر يا محمد وقت أسرار ~~النبي وإخفائه على وجه التأنيب والتعتب أو واذكروا أيها المؤمنون فالخطاب ~~إن كان له عليه السلام ، فالإظهار في مقام الإضمار بأنقيل وإذ أسررت ~~للتعظيم بإيراد وصف ينبىء عن وجوب رعاية حرمته ولزوم حماية حرمه عما يكرهه ~~وإن كان لغيره عموما على الاشتراك أو خصوما على الإنفراد فذكره بوصف النبي ~~للإشعار بصدقه في دعوى النبوة # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # {إلى بعض أزواجه} ms7376 وهي حفصة رضي الله عنها تزوجها النبي عليه السلام ، في ~~شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين وكان ولادتها قبل ~~النبوة بخمس سنين وقريش تبنى البيت وماتت بالمدينة في شعبان سنة خمس ~~وأربعين وصلى عليها مروان بن الحكم وهو أمير المدينة يومئذ وحمل سريرها ~~وحمله أيضا أبو هريرة وقد بلغت ثلاثا وستين سنة وأبو حفص أبوها عمر رضي ~~الله عنه كناه به رسول الله عليه السلام ، والحفص ولد الأسد {حديثا} قال ~~الراغب كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال ~~له حديث والمراد حديث تحريم مارية أو العسل أو أمر الخلافة قال سعدي المفتي ~~فيه إن تحريم العسل ليس مما أسر إلى حفصة بل كان ذلك عند عائشة وسودة وصفية ~~رضي الله عنهن {فلما نبأت به} أي أخبرت حفصة صاحبتها التي هي عائشة بالحديث ~~الذي أسره إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفشته إليها {وأظهره الله ~~عليه} أي أطلع الله النبي على إفشاء حفصة ذلك الحديث على لسان جبريل ~~فالضمير راجع إلى الحديث بتقدير المضاف وأظهر ضمن معنى اطلع من ظهر فلان ~~السطح إذا علاه وحقيقته صار عى ظهره وأظهره على السطح أي رفعه عليه فاستعير ~~للإطلاع على الشيء وهو من باب الأفعال بمعنى بررسانيدن كسى را برنهاني ~~وديده وركدانيدن. # قال الراغبي : ظهر الشيء أصله أن يحصل شيء على ظهر الأرض فلا يخفى وبطن ~~إذا حصل في بطنان الأرض فيحقي ثم صار مستعملا في كل بارز للبصر والبصيرة ~~{عرف} ألتبي حفصة والتعريف بالفارسية بيا كاهيدن {بعضه} أي بعض الحديث الذي ~~أفشته إلى صاحبتها على طريق العتاب بأن قال لها ألم أك أمرتك أن تكتمي سرى ~~ولا تبديه لأحد وهو حديث الإمامة. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 PageV10P038 ~~روى) أنه عليه السلام لما عاتبها قالت والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحا ~~بالكرامة التي خص الله بها أباها وبعض الشيء جزء منه {وأعرض عنا بعض} أي عن ~~تعريف بعض تكرما وهو حديث ms7377 مارية وقال بعضهم : عرف تحريم الأمة واعرض عن ~~تعريف أمر الخلافة كراهة أن ينتشر ذلك في الناس وتكرما منه وحلما وفيه جواز ~~إظهار الشيوخ الفراسة والكرامات لمريديهم لتزيد رغبتهم في الطريقة وفيه حث ~~على ترك الاستقصاء فيما جرى من ترك الأب فإنه صفة الكرام قال الحسن البصري ~~قدس سره : ما استقصى كريم قط وقال بعضهم : ما زال التغافل من فعل الكرام ~~{فلما نبأها به} أي أخبر النبي حفصة بالحديث الذي أفشته بما أظهره الله ~~عليه من أنها أفشت سره # 51 # {قالت من أنابأك هاذا} من أخبرك عني هذا تعني إفشاءها للحديث ظنت أن ~~عئاشة أخبرته وفيه تعجب واستبعاد من أخبار عائشة بذلك لأنا أوصتها بالكتم ~~ولم يقل من بنأك ليوافق ما قبله للتفنن {قال} النبي عليه السلام {نبأنى} ~~بفتح ياء المتكلم {العليم الخبير} الذي لا يخفى عليه حافية فسكتت وسلمت ~~وبنأ أيضا من قبيل التفنن يقال : إن أنبأ ونبأ يتعديان إلى مفعولين إلى ~~الأول بنفسهما وإلى الثاني بالباء رقد يحذف الأول للعلم به وقد يحذف الجار ~~ويتعدى الفعل إلى الثاني بنفسه أيضا ، فقوله تعالى : {فلما نبأها به} وقوله ~~: فلما نبأت به على الاستعمال الثاني وقوله : من أنبأك على الاستعمال ~~الثالث وقوله : العلم هو ولعالم والعلام من أسمائه سبحانه ومن أدب من علم ~~إنه سبحانه عالم بكل شيء حتى بخطرات الضمائر ووساوس الخواطر أن يستحي منه ~~ويكف عن معاصيه ولا يغتر بجميل ستره ويحشى بغتات قهره ومفاجأة مكره وعن ~~بعضهم إنه قال : كنت جائعا ، فقلت لبعض معارفي إني جائع فلم يطعمني شيئا ~~فمضيت فوجدت درهما ملقى في الطريق فرفعته فإذا عليه متكوب إما كان الله ~~عالما بجوعك حتى طلبت من غيره والخبير بمعنى العليم ، وقال الامام الغزالي ~~قدس سره إذا اعتبر العلم المطلق فهو العليم مطلقا وإذا أضيف إلى الغيب ~~والأمور الباطنة فهو البخير وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد وإذا ~~علم العبد إنه تعالى خبير بأفعاله مطلع على سره علم إنه تعالى أحصى عليه ~~جميع ما عمله أو أخفى ms7378 في عمله وإن كان هو قد نسيه فيخجل حجلا يكاد يهلكه. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # حكى) أن رجلا تفكر يوما فقال عمري كذا كذا سنة يكون كذا كذا شهرا يكون ~~منها كذا كذا يوما فبلغ عمره من الأيام ألوفا كثيرة فقال لو لم اعص الله كل ~~يوم إلا معصية واحدة لكان في ديوان عملي كذا كذا ألف معصية وإني في كل يوم ~~عملت كثيرا من المعاصي ثم صاح وفارق الدنيا. # (يقول الفقير) : # مذنبم كره ولى رب غفوريم كرست # بمن افناده دهد از كرمش شايد دست # أن تتوبا إلى الله} خطاب لحفصة وعائشة رضي الله عنهما فالالتفات من ~~الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في الخطاب لكن العتاب يكون للأولياء كما أن ~~العقاب يكون للأعداء كما قيل : # إذا ذهب العتاب فليس ود # ويبقى الود ما بقي العتاب # ففيه إرادة خير لحفظة وعائشة بإرشادهما إلى ما هو أوضح لهما {فقد صغت ~~قلوبكما} الفاء للتعليل كما في قولك اعبد ربك فالعبادة حق وإلا فالجزاء يجب ~~أن يكون مرتبا على الشرط مسببا عنه وصغو قلبيهما كان سابقا على الشرط وكذا ~~الكلام في وان تظاهرا الخ والمعنى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة من ميل ~~قلوبكما عما يجبع عليكما من مخالصة رسول الله وحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه ~~من صغا يصغو صغوا مال وأصغى إليه مال يسمعه قال الشاعر : # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص52 حتى ص62 رقم6 # تصغى القلوب إلى اغر مبارك # من آل عباس بن عبد المطلب # وجمع القلوب لئلا يجمع بين تثنيتين في كلمة فرارا من اجتماع المتجانسين ~~وربما جمع # 52 PageV10P039 ~~{وإن تظاهرا عليه} بإسقاط إحدى التاءين وهو تفاعل من الظهر لأنه أقوى ~~الأعضاء أي تتعاونا على النبي عليه السلام ، بما يسوءه من الإفراط في ~~الغيرة وإفشاء سره وكانت كل منكما ظهرا لصاحبتها فيه {فإن الله هو مولااه ~~وجبريل وصالح المؤمنين} قوله هو مبتدأ ثان جيء به لتقوى الحكم لا للحصر ~~وإلا لانحصرت الولاية له عليه السلام ، في الله تعالى فلا ms7379 يصح عطف ما بعده ~~عليه وقوله وجبريل عطف على موضع اسم إن بعد استكمالها خبرها وكذا قوله ~~وصالح المؤمنين وإليه مال السجاوندي رحمه الله إذ وضع علامة الوقف على ~~المؤمنين والظاهر إن صالح مفردو لذلك كتبت الحاء بدون واو الجمع ومنهم من ~~جوز كونه جمعا بالواو والنون وحذفت النون بالإضافة وسقطت واو الجمع في ~~التلفظ لإلتقاء الساكنين وسقت في الكتابة أيضا حملا للكتابة على اللفظ نحو ~~يمح الله الباطل ويدع الإنسان وسندع الزبانية إلى غير ذلك والمعنى فلن يعدم ~~هو أي النبي عليه السلام ، من يظاهره فإن الله هو ناصره وجبريل رئيس ~~الملائكة المقربين قرينه ورفيقه ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه فيكون ~~جبريل وما بعده أي على تقدير العطف داخلين في الولاية لرسول الله ويكون ~~جبريل أيضا ظهيرا له بدخوله في عموم الملائكة ويجوز أن يكون الكلام قد تم ~~عند قوله مولاه ويكون جبريل مبتد وما بعده عطفا عليه وظهير خبر للجميع تختص ~~الولاية بالله قال ابن عباس رضي الله عنهما أراد بصالح المؤمنين أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما قال في الإرشاد هو اللائق بتوسيطه بين جبريل والملائكة ~~فإنه جمع بين الظهير المعنوي والظهير الصوري كيف لا وإن جبريل ظهيره يؤيده ~~بالتأييدات الإلهية وهما وزيراه في تدبير أمور الرسالة وتمشية الأحكام ~~ظاهرة ومعاون آن حضرت كه رضاي أو بررضاي فرزندان خود ايثاركنند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # ولأن بيان مظاهرتهما له عليه السلام ، أشده تأثيرا في قلوب بنتيهما ~~وتوهينا لأمرهما فكان حقيقا بالتقديم بخلاف ما إذا أريد به جنس الصالحين ~~كما هو المشهور وعن بعضهم إن المرا بصالح المؤمنين الأصحاب أو خيارهم وعن ~~مجاهد هو علي رضي الله عنه ، يقول الفقير : يؤيده قوله عليه السلام ا علي ~~أنت مني بمنزلة هارون من موسى فإن الصالحين الأنبياء هم عليهم السلام ، كما ~~قال تعالى : {وكلا جعلنا صالحين} وقال حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام ، ~~وألحقني بالصالحين فإذا كان على بمنزلة هارون فهو صالح مثله وقال السهيلي ~~رحمه الله ، لفظ الآية ms7380 عام فالأولى حملها على العموم قال الراغب الصلاح ضد ~~الفساد الذي هو خروج الشيء عن الاعتدال والانتفاع قل أو كثروهما مختصان في ~~أكثر الاستعمال بالأفعال وقوبل الصلاح في القرآن تارة بالفساد وتارة ~~بالسيئة. # (وروى) إن رجلا قال لإبرهيم بن أدهم قدس سره : إن الناس يقولون لي صالح ~~فبم أعرف إني صالح فقال اعرض أعمالك في السر على الصالحين فإن قبلوها ~~واستحسنوها فاعلم إنك صالح وإلا فلا وهذا من كلم الحكمة. # والملائكة} مع تكاثر عددهم وامتلاء السموات من جموعهم. # (وقال الكاشفي) : وتمام فرشتكان آسمان وزمين {بعد ذالك} أي بعد نصرة الله ~~وناموسه الأعظم وصالح المؤمنين وفيه تعظيم لنصرتهم لأنها من الخوارق كما ~~وقعت في بدر ولا يلزم منه # 53 # أفضلية الملائكة على البشر {ظهير} خبر والملائكة والجملة معطوفة على جملة ~~فإن الله هو مولاه وما عطف عليه أي فوج مظاهر له معين كأنهم يد واحدة على ~~من يعاديه فما ذا يفيد تظاهر امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه وما ينبىء عنه ~~قوله تعالى : {بعد ذالك} من فضل نصرتهم على نصرة غيرهم من حيث إن نصرة الكل ~~نصرة الله بهم وبمظاهرتهم أفضل من سائر وجوه نصرته يعني : إن نصرة الله إما ~~نصرة ذاتية بلا آلة ولا سبب أو نصرة بتوسط مخلوقاته والثاني : يتفاوت بحسب ~~تفاوت قدرة المخلوقات وقوتهم ونصرة الملائكة أعظم وأبعد رتة بالنسبة إلى ~~سائر المخلوقات على حسب تفاوت قدرتهم وقوتهم فإنه تعالى مكن الملائكة على ~~ما لم يمكن الإنسان عليه فالمراد بالبعدية ما كان بحسب الرتبة لا الزمان ~~بأن يكون مظاهة الملائكة ظم بالنسبة ى نصرة المؤمنين وجبيل دخلفي عموم ~~الملائكة ولا يخفى إن نصرة جميع الملائكة وفيهم جبيل أقوى من نصرة جبريل ~~وحده قال في الإرشاد : هذا ما قالوا ولعل الأنسب أن يجعل ذلك إشارة إلى ~~مظاهرة صالح المؤمنين خاصة ويكون بيان بعدية مظاهرة الملائكة تداركا لما ~~يوهمه الترتيب من أفضلية المقدم أي في نصرة فكأنه قيل بعد ذكر مظاهرة صالح ~~المؤمنين وسائر الملائكة بعد ذلك ظهيرله عليه السلام ، إيذانا ms7381 بعلو رتبة ~~مظاهرتهم وبعد منزلتها وجبرا لفصلها عن مظاهرة بجريل ، قال بعضهم : لعل ذكر ~~غير الله مع أن الأخبار بكونه تعالى مولاه كاف في تهديدهما لتذكير كمال ~~رفعة شأن النبي عليه السلام ، عند الله وعند الناس وعند الملائكة أجمعين. PageV10P040 # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # يقول الفقير : أيده الله القدير هذا ما قالوا والظاهر إن الله تعالى مع ~~كفاية نصرته ذكر بعد نفسه من كان أقوى في نصرته عليه السلام ، من المخلوقات ~~لكون المقام مقام التظاهر لكون عائشة وحفصة متظاهرتين وزاد في الظهير لكون ~~المقام مقام التهديد أيضا وقدم جبريل على الصلحات لكونه أول نصير له عليه ~~السلام ، من المخلوقات وسفيرا بينه وبين الله تعالى وقدم الصلحاء على ~~الملائكة لفضلهم عليه في باب النصرة لأن نصرة الملائكة نصرة بالفعل القالبي ~~ونصرة الصلحاء نصرة به وبالهمة وهي أشد وما يفيده البعدية من أفضلية ~~تظاهرهم على تظاهر الصلحاء فمن حيث الظاهر إذ هم أقدر على الأفعال الشاقة ~~من البشر فاقتضى مقام التهديد ذكر البعدية وفي قوله وصالح المؤمنين إشارة ~~إل غريبة أطلعني الله تعالى عليها وهي إن صالحا اسم النبي عليه السلام ، ~~كما في المفردات ، فإن قلت كيف هو ونصرة النبي لنفسه محال قلت هذه نصرة من ~~مقام ملكيته لمقام بشريته ومن مقام جمعه لمقام فرقه ومن مقام ولايته لمقام ~~نبوته كالتسليم في قوله السلام عليك أيها النبي إن صح إنه عليه السلام ، ~~قال في تشهده ونظيره نصرة موسى عليه السلام لنفه حين فر من القبط كما قال ~~ففررت منكم وذلك لأن فيه نصرة نفسه الناطقة لنفسه الحيوانية وفيه إشارة ~~أيضا إلى القلب والقوى الروحانية النمصورة على النفيس بتأييد الله تعالى ~~وتأييد ملك الإلهام قال بعض الكبار ليس في العالم أعظم قوة من المرأة يسر ~~لا يعرفه إلا من عرف فيم وجد العالم وبأي حركة أوجده الحق تعالى وإنه عن ~~مقدمتين فإنه نتيجة والناتج طالب والطالب مفتقر والمنتوج مطلوب والمطلوب له ~~عزة الافتقار إليه # 54 # والشهوة فيذلك البة فقد فقد بان لك محل ms7382 المرأة من الموجودات وما الذي ~~ينظر إليها من الخضرة الإلهية وبما ذا كانت لها القوة ود نبه تعالى على ما ~~خصها به من القوة بقوله وإن تظاهرا الخ وما ذكر إلا معينا قويا من الملائكة ~~الذين لهم الشدة والقوة فإن صالح المؤمنين يفعل بالهمة وهو أقوى من الفعل ~~فإن فهمت فقد رميت بك على الطريق فإه تعالى نزل الملائكة بعد ذكره نفسه ~~وجبريل وصالح المؤمنين منزلة المعينين ولا قوة إلا بالله وقد أخبر الشيخ ~~أفضل الدين الأقدمي قدس سره : إنه تفكر ذات ليلة في قوله تعالى وما يعلم ~~جنود ربك إلا هو قال فقلت أين النمازع الذي يحتاج في مقاتلته إلى جنود ~~السموات والأرض وقد قال تعالى : والله جنود السموات والأرض وإذا كان هؤلاء ~~جنوده فمن يقاتلون وما خرج عنهم شخص واحد فإذا بها تف يقول لي لا تعجب فثمة ~~ما هو أعجب فقلت وما هو فقال الذي قصه الله في حق عائشة وحفصة قلت وما قص ~~فتلا وإن تظاهرا الخ فهذا أعجب من ذكر الجنود انتهى. # قال : فتحرك خاطري إلى معرفة هذه العظمة التي جعل الله نفسه في مقابلتها ~~وجبريل وصالح المؤمنين فأخبرت بها في واقعة فما سررت بشيء سروري بمعرفة ذلك ~~وعلمت من استندنا إليه ومن يقويهما وعلمت إن الله تعالى لولا ذكر نفسه في ~~النصرة ما استطاعت الملائكة والمؤمنون مقاومتهما وعلمت إنهما حصل لهما من ~~العلم بالله والتأثير في العالم ما أعطاهما هذه القوة وهذا من العلم الذي ~~كهيئة المكنون فشكرت الله على ما أولى انتهى. # وكان الشيخ على الخواص قدس سره يقول : ما أظن أحدا من الخلق استند إلى ما ~~استند إليه هاتان المرأتان يقول لوط عليه السلام : لو أن لي بكم قوة أوآوى ~~إلى ركن شديد فكان عنده والله الركن الشديد ولكن لم يعرفه وعرفاه عائشة ~~وحفصة فلم يعرف قدر النساء لا سيما عائشة وحفصة إلا قليل فء النساء من حيث ~~هن لهن القوة العظيمة حتى إن أقوى الملائكة المخلوقة من أنفاس العامة ~~الزكية من ms7383 كان مخلوقا من أنفسا النساء ولو لم يكن في شرفهن إلا استدعاؤهن ~~أعظم ملوك الدنيا كهيئة السجود لهن عند الجماع لكان في ذلك كفاية فإن ~~السجود أشرف حالات العبد في الصلاة ولولا الخوف من أثاره أمر في نفوس ~~السامعين يؤديهم إلى أمور يكون فيها حجابهم عما دعاهم الحق تعالى إليه ~~لأظرت من ذلك عجبا ولكن لذلك أهل والله عليم وخبير عسى ربه} سزاست وشايد ~~روردكار او. # يعني النبي عليه السلام # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # {إن طلقكن} اكر طلاق دهدشماراكه زنان اوييد. # وهو شرط معترض بين اسم عسى وخبرها وجوابه محذوف أو متقدم أي طلقكن فعسى ~~{أن يبدله} أي يعطيه عليه السلام بدلكن {أزواجا} مفعلو ثان ليبدله وقوله ~~{خيرا منكن} صفة للأزواج وكذا ما بعده من قوله مسلمات إلى ثيبات وفيه تغليب ~~المخاطب على الغائبات فالتقدير إن طلقكما وغيركما أو تعميم الخطاب لكل ~~الأزواج بأن يكن كلهن مخاطبات لما عاتبهما بأنه قد صغت قلوبكما وذلك يوجب ~~التوبة شرع في تخويفهما بأن ذكر لهما إنه عليه السلام يحتمل يطلقكما ثم إنه ~~إن طلقكما لا يعود ضرر ذلك إلا اليكما لأنه يبدله أزواجا خيرا منكما وليس # 55 PageV10P041 ~~في الآية ما يدل على إنه عليه السلام ، لم يطلق حفصة وإن في النساء خيرا ~~منهن فإن تعليق الطلاق للكل لا ينافي تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا ~~يجب وقوعه يعني إن هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة في نفسها ~~وكان الله عالما بأنه عليه السلام ، لا يطلقهن ولكن تأخير عن قدرته على إنه ~~إن طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا لهن كقوله تعالى : وإن تتولوا يستبدل قوما ~~غيركم ثم لاي كونوا أمثالكم فءه أخبار عن الدرة وتخويف لهم لا إن في الوجود ~~من هو خير من أصحاب محمد عليه السلام ، قيل : كل عسى في القرآن واجب إلا ~~هذا وقيل هو أيضا واجب ولكن الله علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن فإن ~~المذهب إنه ليس على وجه الأرش نساء خير ms7384 من أمهات المؤمنين إلا أنه عليه ~~السلام ، إذا طلقهن لعصبانهن له وأذاهن إياه كان غيرهن من الموصوفات بهذه ~~الصفات مع الطاعة لرسول الله خيرا منهن وفي فتح الرحمن عسى تكون للوجوب في ~~ألفاظ القرآن إلا في موضعين أحدهما : في سورة محمد فهل عسيتم أي علمتم أو ~~تمنيتم والثاني : هنا ليس بواجب لأن الطلاق معلق بالشرط فلما لم يوجد الشرط ~~لم يوجد الإبدال {مسلمات مؤمنات} مقرات باللسان مخلصات بالجنان فليس من ~~قبيل التكرار أو منقادات انقياد ظاهريا بالجوارح مصدقات بالقلوب {قانتات} ~~مطبعات أي مواظبات على الطاعة أو مصليات {تائبات} من الذنوب {عابدات} ~~متعيدات أو متذللات لأمر الرسول عليه السلام ، {سائحات} صائمات سمى الصائم ~~سائحا لأنه يسيح في النهار بلا زاد فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه ~~فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجبيء وقت إفطاره وقال بعضهم : الصوم ~~ضربان صوم حقيقي هو ترك المطعم والمشرب والمنكح وصوم حكمي وهو حفظ الجوارح ~~من المعاصي كالسمع والبصر واللسان والسائح هو الذي يصوم هذا الصوم دون ~~الأول انتهى أو مهاجرات من مكة إلى المدينة إذ في الهجرة مزيد شرف ليس في ~~غيرها كما قال ابن زيد ليس في أمة محمد سياحة إلا الهجرة والسياحة في اللغة ~~الجولان في الأرض {ثيبات} شوهر ديدكان {وأبكارا} ودحتران بكر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # والثيب الرجل الداخل بامرأة والمرأة المدخولبها يستوي فيه المذكر ولمؤنث ~~فيجمع المذكر على ثيبين والمؤنث على ثيبات من ثاب إذا رجع سميت به المرأة ~~لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام بها وإلى غيره إن فارقها أو إلى حالتها ~~الأولى وهي إنه لا زوج لها فهي لا تخلو عن الثوب أي الرجوع وقس عليه ارجل ~~وسميت العذراء بالبكر لأنها على أول حالتها التي طلعت عليها قال الراغب ~~سميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء ~~ففي البكر معنى الأولية والتقدم ولذا يقال البكرة لأول النهار والباكورة ~~للفاكهة التي تدرك أولا وسط بينهما العاطف دون غيرهما لتنا فيهما ms7385 وعدم ~~اجتماعهما في ذات واحدة بخلاف سائر الصفات فكأنه قيل : أزواجا خيرا منكم ~~متصفات بهذه الصفات المذكورة المحودة كائنات بعضها ثيبات تعريضا لغير عائشة ~~وبعضها أبكارا تعريضا لها فإنه عليه السلام ، تزوجها وحدها بكرا وهو الوجه ~~في إيراد الواو الواصلة دون أو الفاصلة لأنها توهم الكل ثيبات أو كلها ~~أبكار قال السهيلي # 56 # رحمه الله ، ذكر بعض أهل العلم إن في هذا إشارة إلى مريم البتول وهي ~~البكر وإلى آسية بينت مزاحم امرأة فرعون وإن الله سيزوجه عليه السلام ، ~~إياهما في الجنة كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال أبو الليث رحمه ~~الله : تكون وليمة في الجنة ويجتمع عليها أهل الجنة فيزوج الله هاتين ~~المرأتين يعني آسية ومريم من محمد عليه اسلام وبدأ بالثيب قبل البكر لأن ~~زمن رسية قبل زمن مريم ولأن أزواج النبي عليه السلام كلهن ثيب إلا واحدة ~~وأفضلهن خديجة وهي ثيب فتكون هذه القبلية من قبلية الفضل والزمان أيضا لأنه ~~تزوج الثيب منهن قبل البكر وفي كشف الأسرار. # (روى) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ~~خديجة وهي تجود بنفسها يعني وي وفات ميكند. PageV10P042 # فقال أتكرهين ما نزل بك يا خديجة وقد جعل الله في الكر خيرا كثيرا فإذا ~~قدمت على ضر اتك فاقريئهن مني السلام فقالت يا رسول الله ومن هن قال مريم ~~بنت عمران وآسية بنت مزاحم وحليمة أخت موسى فقالت بالرفاء والبنين أي اعرست ~~ملتبسا بالرفاء وهو التئام والاتفاق والمقصود حسن المعاشرة وكان هذا دعاء ~~الأوائل للمعرس واحترز بالبنين عن البنات ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن هذا القول وأمر بأن يقول من دخل على الزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع ~~بينكما في خير ثم إن المراد من الإبدال أن يكون في الدنيا كما أفاده قوله ~~تعالى : {إن طلقكن} لأن نساء الجنة يكن أبكارا سواءكن في الدنيا ثيبات أو ~~أبكارا وفي الحديث : إن الرجل من أهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء ms7386 وأربعة ~~آلاف ثيب وثمانية آلاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا فإن ~~قلت فإذا يكون أكثر أهل الجنة النساء وهو مخالف لقوله عليه السلام : يا ~~معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار قلت : لعل المراد بالرجل بعض ~~الرجال لأن طبقات الأبرار والمقربين متفاوتة كما دل عليه قوله عليه السلام ~~: أدنى أهل الجنة الذي له اثنتان وسبعون زوجة وثمانون ألف خادم ولا بعد في ~~كثرة الخادم لما قال بعضهم أطفال الكفار خدام أهل الجنة على أن الخدام لا ~~ينحصرون فيهم بل لأهل الجنة خدام أخر فإن قلت كان عليه السلام يحب الأخف ~~الأيسر في كل شيء فلما ذا كثر من النساء ولم يكتف منهن بواحدة أو ثنتين قلت ~~ذلك من أسرار النبوة وذا لم يشبع من الصلاة ومن النساء. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # روى) إنه عليه السلام أعطى قوة أربعين رجلا في البطش والجماع وكل حلال ~~يكدر النفس إلا الجماع الحلال فإنه يصفيها ويجلى العقل والقلب والصدر ويورث ~~السكون باندفاع الشهودة المحركة على أن شهوة الخواص ليست كشهوة العوام ف ~~نار الشهوة للخواص بعد نور المحبة وللعوام قبله ثم إن في الآيات المتقدمة ~~فوائد منها إن تحريم الحلال غير مرضى كما إن ابتغاء رضى الزوج بغير وجهه ~~وجه ليس بحسن ومنها إن إفشاء السر ليس في المروءة خصوصا إفشاء أسرار ~~السلاطين الصورية والمعنوية لا يعفى وكل سر جاوز الاثنين شاع أي المسر ~~والمسر إليه أو الشفتين ومنها إن من الواجب على أهل الزلة التوبة والرجوع ~~قبل الرسوخ واشتداد القساوة ومنها أن البكارة وجمال الصورة وطلاقة اللسان ~~ونحوها وإن كانت نفاسة جسمانية مرغوبة عند الناس لكن # 57 # الإيمان والإسلام والقنوت والوبة ونحوها نفاسة روحانية مقبولة عند الله ~~وشرف الحسب أفضل من شرف النسب والعلم الدنيء والأب الشرعي هما الحسب ~~المحسوب من الفضائل فعلى العاقل أن يتحلى بالورع وهو الاجتناب عن الشبهات ~~والتقوى وهو الاجتناب عن المحرمات ويتزين بزين أنواع المكارم والأخلاق ~~الحسنة والأوصاف الشريفة المستحسنة يا أيها ms7387 الذين آمنوا اقوا أنفسكم} أمر ~~من الوقاية بمعنى الحفظ والحماية الصيانة له أو قيوا كاضربوا والمرادبالنفس ~~هنا ذات الإنسان لا النفس الأمارة والمعنى احفظوا وبعدوا أنفسكم وبالفارسية ~~نكاه داريد نفسهاى خودرا ودور كنيد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 PageV10P043 ~~يعني بترك المعاصي وفعل الطاعات بالنصح والتأديب والتعليم أصله أهلين جمع ~~أهل حذفت النون بالإضافة وقد يجمع على أالي على غير قياس وهو كل من في عيال ~~الرجل والنفقته من المرأة والولد والأخ والأخت والعم وابنه والخادم ويفسر ~~بالأصحاب أيضا ودلت الآية على وجوب الأمر بالمعروف للأقرب فالأقرب وفي ~~الحديث "رحم الله رجلا قال يا أهلاء صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم ~~جيرانكم لعل الله يجمعكم معهم في الجنة" وفي الحديث : "كلكم راع وكلكم ~~مسؤول عن رعيته" وهو من الرعاية بمعنى الحفظ يعني كلكم ملتزم بحفظ ما يطالب ~~به من العدل إن كان وليا ومن عدم الخيانة إن كان موليا عليه وكلكم مسؤول ~~عما التزم حفظه يوم القيامة فالإمام على الناس راع والرجل راع على أهل بيته ~~والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وعبد الرجل راع على مال سيده والكل ~~مسؤول وقيل أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله وخص الأهلين بالنصيحة ~~مع أن حكم الأجانب كحكمهم في ذلك لأن الأقارب أولى بالنصيحة لقربهم كما قال ~~تعالى : {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} وقال تعالى : وانذر عشيرتك ~~الأقربين ولأن شرائط الأمر والنهي قد لا توجد في حق الأجانب بخلاف الأقارب ~~لا سيما إلا هل فإن الرجل سلطان أهله وقال بعض أهل الإشارة ي الآية طهروا ~~أنفسكم عن دنس محبة الدنيا حتى تكون أهاليكم صالحين بمتابعتكم فإذا رغبتم ~~في الدنيا فهم يشتغلون بها فإن زلة الامام زلة المأمومين وقال القاشاني ~~رحمه الله الأهل بالحقيقة هو الذي بينه وبين الرجل تعلق روحاني واتصال عشقي ~~سواء اتصل به اتصالا جسمانيا أم لا وكل ما تعلق به تعلقا عشقيا فبالضرورة ~~يكون معه في الدنيا والآخرة فوجب ليه وقايته وحفظه من الناري كوقاية نفسه ~~فإن زكى نفسه عن ms7388 الهيئات الظلمانية وفيه ميل ومبحة لبعض النفوس المنغمسة ~~فيها لم يزكها بالحققة لأنه بتلك المحبة ينجذب إليها فيكون معها في الهاوية ~~محجوبا بها سواء كانت قواه الطبيعية الداخلة في تركيبه أم نفوسا إنسانية ~~منتكسة في عالم الطبيعة خارجة عن ذاته ولهذا يجب على الصادق محبة الأصفياء ~~والأولياء ليحشر معه فإن المرء يحشر مع من أحب نارا} نوعا من النار ~~{وقودها} ما يوقد به تلك النار يعني حطبها وبالفارسية آتش انكيزوى. # فالوقود بالفتح اسم لما توقد به النار من الحطب وغيره والوقود بالضم مصدر ~~بمعنى الاتقاد وقرىء به بتقدير أسباب وقودها أو بالحمل على المبالغة ~~{الناس} كفار الأنس والجن # 58 # وإنما لم يذكر الجن أيضا لأن المقصود في الآية تحذير الأنس ولأن كفار ~~الجن تابعة لكفار الإنس لأن التكذيب إنما صدر أولا من الإنس {والحجارة} أي ~~تتقدبها أيضا اتقاد غيرها بالحطب فيه بيان لغاية إحراقها وشدة قوتها فإن ~~اتقاد النار بالحجارة مكان الحطب من الشجر يكون من زيادة حرها ولذلك قال ~~عليه السلام ، تاركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهم ، هي حجارة الكبريت وهي أشد الأشياء حرا إذا أوقد عليها ولها سرعة ~~الاتقاد ونتن الرائحة وكثرة الدخان وشدة الإلتصاق بالأبدان فيكون العذاب ~~بها أشد وقيد وقدوها الناس إذا صاروا إليها ولحجارة قبل أن يصيروا إليها. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # قال الكاشفي) : # تابتان سنكين كه كفارمى رستند # دليله قوله تعالى : {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} وقرن الناس ~~بالحجارة لأهم نحتوها واتخذوها أربابا من دون الله يا كنجهاى زروسيم كه ~~منشأ آن سنكست : # زدوسيمند سنك زرد وسفيد # اندرين سنكها مينداميد # دلى ازسنك سختتربايد # كه زسنكيش راحت افزايد # دل ازين سنك اكر توبرنكنى # سرز حسرت بسى بسنك زنى PageV10P044 ~~وقيل : أرد بالحجارة اذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة كمن وصفهم ~~بقوله فهي كالحجارة أو أشد قسوة كما قال في التأويلات النجمية : يا أيها ~~الذينان آمنوا بالإيمان العلمي قوا أنفسكم وأهليكم من القوى ms7389 الروحانية نار ~~حجاب البعد والطرد التي يقودها حطب وجود الناسين ميقاق ألست بربكم قالوا ~~بلى وحجارة قلوبهم القاسية وهم الصفات البشرية الطبيعية اليوانية البهيمية ~~السبعية الشيطانية انتهى وأمر الله المؤمنين باتقاء هذه النار المعدة ~~للكافرين كما نص عليه في سورة البقرة حيث قال فإن لم تفعلوا أو لن تفعلوا ~~فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين للمبالغة في ~~التحذير ولأن الفساق وإن كانت دركاتهم فوق دركات الكفار فإنهم تبع للكفار ~~في دار واحدة فقيل للذين آمنوا قوا أنفسكم باجبناب الفسوق مجاورة اذينأعدت ~~لهم هذه النار أصالة ويبعد أن يأمرهم بالتوقى عن الارتداد كما في التفسير ~~الكبير عليها} أي على تلك النار العظيمة {ملائكة} تلى أمرها وتعذيب أهلها ~~وهم الزبانية لتسعة عشر وأوانهم فليس المراد بعلى الاستعلاء الحسي بل ~~الولاية والقيام والاستيلاء والغلبة على ما فيها من الأمور قال القاشاني هي ~~القوى السماوية والملكوتية الفعالة في الأمور الأرضية التي هي روحانيات ~~الكواكب السبعة والبروج الأثنى عشر المشار إليها بالزبانية التسعة عشر ~~وغيرها من المالك الذي هو الطبيعة الجسمانية الموكلة بالعالم السفلي وجمع ~~القوى والملكوت المؤثرة في الأجسام التي لو تجردت هذه النفوس الإنسانية ~~عنها ترقت من مراتبها والصلت بعالم الجبروت وصارت مؤثرة في هذه القوى ~~الملكونية ولكنها لما انغمست في الأمور البدنية وقرنت أنفسها بالإجرام ~~الهيولانية المعبر عنها بالحجارة صارت متأثرة منها محبوسة في أسرها معذبة ~~بأيديها {غلاظ} غلاظ القلوب بالفارسية سطبر جكران. # جمع غليظ بمعنى خشن خال قلبه عن الشفقة والرحمة {شداد} شدا القوى جمع شديد # 59 # بمعنى القوى لأنهم أقوياء لا يعجزون عن الانتقام من أعداء الله على ما ~~مروا به وقيل غلاظ الأقوال شداد الأفعال أقوياء على الأفعال الشديدة يعملون ~~بأرجلهم كما يعملون بأيديهم إذا استرحموا لم يرحموا لأنهم خلقوا من الغضبو ~~جبلوا عى اقهر لالذة لهم إلا فيه فمقتضى جبلتهم تعذيب الخلق بلا مرحمة كما ~~إن مقتضى الحيوان الأكل والشرب ما بين منكى أحدهم مسيرة سنة أو كما بين ~~الشمرق والمغرب يضرب أحدهم بمقمعته ضربة واحدة ms7390 سبيعن ألفا فيهوون في النار ~~{لا يعصون الله مآ أمرهم} أي أمره في عقوبة الكفار وغيرها على أنه بدل ~~اشتمال من الله وما مصدرية أوفقيا أمرهم به على نزع الخافض واء موصولة أي ~~لا يمتنعون منقبول الأمر ويلتزمونه ويعزمون على إتيانه فليست هذه الجملة مع ~~التي بعدها في معنى واحد (وقال الكاشفي) : # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # برشوت فريفته نشوند تا مخالفت امربا يدكرد # كأعوان ملوك النديا يمتنعون بالرشوة # {ويفعلون ما يؤمرون} أي يؤدون ما يؤمرون به من غير تثاقل وتوان وتأخير ~~وزيادة نقصان وقال القاضي لا يعصون الله ما أمرهم فيما مضى ويستمرون على ~~فعل ما يؤمرون به في المستقبل قال بعضهم لعل التعير في الأمر أو لا بالماضي ~~مع نفي العصيان بالمستقبل لما إن العصيان وعدمه يكونان بعد الأمر وثانيا ~~بالمستقبل لما أمرهم بعذاب الأشقياء يكون مرة بعد مرة قال بعض الكبار في ~~هذه الآية دليل على عصمة جميع الملائكة السماوية وذلك لأنهم عقول مجردة بلا ~~منازع ولا شهوة فيهم مطيعون اذات بخلاف البشر والملائكة الأرضية الذين لا ~~يصعدون إلا السماء فإن من الملائكة من لا يصعد من الأرض إلى السماء أبدا ~~كما إن منهم من لا ينزل من السماء إلى الأرض أبدا وفيها دليل أيضا على أنه ~~لا نهي عند هؤلاء الملائكة فلا عبادة للنهي عندهم ففاتهم أجر ترك المنهيات ~~بخلاف الثقلين وملائكة الأرض فإنهم جمعوا بين أجر عبادة الأمر وأجر اجتناب ~~النهي قال الكرماني في شرح البخاري إن قلت التروك أيضا عمل لأن الأصح الترك ~~كف النفس فيحتاج إلى النية. # قلت : نعم إذا كان المقصود امتثال أمر الشارع وتحصيل الثواب إما في إسقاط ~~العقاب فلا فالتارك للزنى يحتاج فيهلتحصيل الثواب إلى النية وما اشتهر أن ~~التروك لا تحتاج إليها يريدون به في الإسقاط يعني لو أريد بالتروك تحصيل ~~الثواب وامتثال أمر الشارع لا بد فيها من قصد الترك امتثالا لأمر الشارع ~~فتارك الزنى إن قصد تركه امتثال إلا مريئات يا اأيها الذين كفروا} أي يقال ~~لهم ms7391 عند إدخال الملائكة إياهم النار حسما أمر وابه يعني ون زبانيه كافران ~~رابكناه دوزخ آرند ايشان آغاز اعتذار كرده داعية خلاصي نمايند س حق تعالى ~~باملائكه كويد يا أيها الذين كفروا {لا تعتذروا اليوم} أي في هذا اليوم ~~يعني عذر مكوييد ر وزكه عذر مقبول نيست وفائده نخواهد داد. PageV10P045 # قال القاشاني إذ ليس بعد خراب البدن ورسوخ الهيئات المظلمة إلا الجراء على ~~أعمال لامتناع الاستكمال ثمه والاعتذار بالفارسية عذر خواستن. # يقال اعتذرت إلى فلان من جرمي ويعدى بمن والمعتذر قد يكون محقا وغير محق ~~قال الراغب العذر تحرى الإنسان ما يمحو به ذوبه وذلك ثلاثة اضرب أن يقول لم ~~أفعل أو يقول # 60 # فعلت لأجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا أو يقول فعلت ولا أعود ونحو ~~ذلك وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة واعتذرت إليه ~~أتيت بعذر وعذرته قبلت عذره {إنما تجزون ما كنتم تعملون} في الدنيا من ~~الكفر والمعاصي بعد ما نهيتم عنها أشد النهي وأمرتم بالإيمان والطاعة فلا ~~عذر لكم قطعا أي حقيقة وأنهى عن الإتيان بما هو عذر صورة وفي حسبانهم وفي ~~بعض التفاسير لا تعذروا اليوم لما أنه ليس لكم عذر يعتد به حتى يقبل ~~فينفعكم وهذا النهي لهم إن كان قبل مجيء الاعتذار منهم فيوافق ظاهر قوله ~~تعالى : {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} وإن كان بعده فيؤول هذا القول ويقال لا ~~يأذن لهم أن يتموا أعتذارهم ولا يسمع إليه وفي التأويلات النجمية : قل ~~للذين ستروا الحق بالباطل وحجبوا عن شهود الحق في الدنيا لا تطلبوا مشاهدة ~~الحق في الآخرة إنما تكافأون بعدم رؤية الحق اليوم لعدم رؤيتكم له في يوم ~~الدنيا كما قال ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # قال بعض العارفين لا يتحسر يوم القيامة على فوات الأعمال الصالحة إلا ~~العامة أما العارفون فلا يرون لهم عملا يتحسرون على فواته بل ولا يصح ~~الفوات أبدا إنما هي ms7392 قسمة عادلة يجب على كل عبد الرى بها وقول الإنسان أنا ~~مقصر في جنب الله هو من باب هضم انفس لا حقيقة إذ لا يقدر أحد أنينقص مما ~~قسم له ذرة ولا يزيد عليه ذرة فلا صح النوم إلا في عمال توهم العبد إنها له ~~ثم فوتها وذلك لا يقوله عارف. # (مصراع) در دائره قسمت من نقطه تسلم يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا} التوبة أبلغ وجوه الاعتذار بأن يقول فعلت وأسأت وقد أقلت وفي ~~اشرع ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة ~~وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة فمتى اجتمع هذه الأربعة فقد ~~كملت شرائط التوبة كما في المفردات والنصح تحرى فعل أو قول فيه صلاح صاحبه ~~والنصوح فعول من أبنية المبالغة كقولهم رجل صبور وشكور أي بالغة في النصح ~~وصفت التوبة بذلك على الإسناد المجازي وهو صوف التائبين وهو أن ينصحوا ~~أنفسهم بالتوبة فيأتوا بها على طريقها وذلك أن يتوبوا من القبائح لقبحها ~~نادمين عليها مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها عازمين على أنهم لا يعودون في ~~قبيح من القبائح إلا أن يعود اللبن في الضرع وكذا لو حزوا بالسيف وأحرقوا ~~بالنار موطنين أنفسهم لعى ذل بحيث لا يلويهم عنه صارف أصلا وعن علي رضي ~~الله عنه إنه سمع أعرابيا يقول اللهم إني استغفرك وأتوب إليك فقال يا هذا ~~إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين قال وما التوبة قال إن التوبة يجمعها ~~ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الإعادة أي القضاء صلاة ~~أو صوما أو زكاة أو نحوها ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا ~~تعود وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية وأن تذيقها مرارة ~~الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي قال سعدى المفتي : والمذهب السني إنه يكفي ~~في تحقق التوبة الندم والعزم على أن لا يعود بخلاف أهل الاعتزال حيث يلزم ~~في تحققها عندهم رد المظالم وهو عندنا غير واجب في التوبة ms7393 قال بعض الكبار ~~ما لم تكن التوبة عامة من جميع المخالفات فهي ترك لا توبة وقيل نصوحا من نصاحة # 61 PageV10P046 ~~الثوب بالفتح وهي بالفارسية جامعه دوختن أي توبة ترفو خروقك في دينك وترم ~~خللك وفي الحديث : "المؤمن واه راقع فطوبى لمن مات على رقعه" ومعناه أن ~~يخرق دينه ثم يرقعه بالتوبة ونحوه استقيموا ولن تحصوا أي لن تستطيعوا أن ~~تستقيموا في كل شيء حتى لا تميلوا ومنه يا حنظلة ساعة فساعة ومن بلاغات ~~ازمخشري ما منع قول الناصح أن يروقك وهو الذي ينصح خروقك شبه فعل الناصح ~~فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب وقيل خالصة من قولهم ~~عسل ناصح إذا خلص من الشمع شبه التوبة في خلوصها بذلك وكذا تخلص قول الناصح ~~من الغش بتخلص العسل من الخلط ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى ~~مثلها لظهور أثرها في صاحبها واستعماله الجد والعزيمة في العمل بمقتضياتها ~~وقال ذو لنون المصري قدس سره التوبة ادمان البكاء على ما سلف من الذنوب ~~والخوف من القوع فيها وهجران أخوان السوء وملازمة أهل الجن وقال التستري ~~رحمه الله هي توبة السني لا المبتدع لأنه لا توبة له بدليل قوله عليه ~~السلام حجر الله على كل صاحب بدعة أن يتوب. # وقال الواسطي قدس سره : هي أن يتوب لا لغرض وقال الشيخ أبو عبد الله بن ~~حفيف قدس سره طالب عباده بالتوبة وهو الرجوع إليه من حيث ذهبوا عنه والنصوح ~~في التوبة الصدق فيها وترك ما منه تاب سرا وعلنا وقولا وفكرا وقال القاشاني ~~رحمه الله : مراتب التوبة كمراتب التقوى فكما أن أول مراتب التقوى هو ~~الاجتناب عن المنهيات الشرعية وآخرها الاتقاء عن الأنانية والبقية فكذلك ~~التوبة أولها الرجوع عن المعاصي وآخرها الرجوع عن ذنب الوجود الذي هو من ~~أمهات الكبائر عند أهل التحقيق : # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص62 حتى ص72 رقم7 # توبه ون باشد شيمان آمدن # ردرحق نو مسلمان آمدن # خدمتي ms7394 از سر كرفتن بانياز # باحقيقت روى كردن ازمجز # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى المؤمنين الذين لم تترسخ أقدامهم في ~~أرض الإيمان ترسخ أقدام الكمل ويحثهم على التوبة إلى الله بالرجوع عن ~~الدنيا ومحبتها والإقبال على الله وطاعته توبة بحيث ترفو جميع خروق وقعت في ~~ثوب دينه بسبب استيفاء اللذات الجسمانية واستقصاء الشهوات الحيوانية ويقال ~~توبة العوام عن الزلات والخواص عن الغفلات والأخص عن رؤية الحسنات وفي ~~الحديث : "أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة" ~~ودخل في الناس الذكور والإناث وهي أي التوبة واجبة على الفور لما في ~~التأخير من الإصرار على المحرم وهو يجعل الصغيرة كبيرة وعلامة قبول التوبة ~~أن لاي ذكره الله ذنبه لأن التوبة لا تبقى للذنب وجودا فمتى ذكر التائب ~~ذنبه فتوبته معلولة وقد تكون التوبة مقبولة عند الله ومع ذلك فلا تدفع عن ~~العاصي العذاب كما لو تاب السارق عند الحاكم لا ترفع توبته عنه حد القطع ~~وفي حديث ماعز كفاية فإنه عليه السلام قال في حقه إنه تاب توبة لو قسمت على ~~أهل مدينة لوسعتم ومع ذلك فلم تدفع توبته عنه الحد بل أمر عليه السلام ~~برجمه فرجم فاعرف (وفي المثنوى) : # 62 # بود مردى يش ازين نامش نصوح # بدزد لاكى زن اورا فتوح # بود روى اوو رخسار زنان # مدرىء خودرا همى كرداو نهان # أو بحمام زنان دلاك بود # در دغا وحيله بس الاك بود # سالها مى كردد لاكى وكس # بونبرد ازحال وسر آن هوس # زانكه آواز ورخش زن وار بود # ليك شهوت كامل وبيدار بود # دختران خسرو انرا زين طريق # خوش همي ماليدومى شست آن عشيق # توبهامى كردو ادرمى كشيد # نفس كافر توبه اش را مى دريد # رفت يش عارفي آن زشت كار # كفت مارا در دعايى ياد دار # سرا ودانست آن آزاد مرد # ليك ون حلم خدا يدا نكرد # سست خنديد وبكفت اي بدنهاد # ز انكه دانى ازيدت توبه دهاد # آن دعا ازهفت كردون در كذشت # كارآن مسكين بآخر ms7395 خوب كشت # يك سبب انكيخت صنع ذي الجلال # كه رها نيدش زنفرين ووبال # اندران حمام رمى كردطشت # كوهرى از دخترشه ياوه كشت # كوهرى از حلقهاى كوش او # ياوه كشت وهرزنى درجست وجو # س در حمام رابستند سخت # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # تابجو يند اولش دربيخ رخت # رختها جستند وآن يدا نشد # دزد كوهر نيزهم رسوا نشد # س بجد جستن كرفتند ازكزاف # دردهان وكوش واندرهر شكاف # بانك آمدكه همه عريان شويد # هركه هستيد از عجوز وكرنويد # يك بيك راح حاجبه جستن كرفت # تابديد آيدكهر دانه شكفت # آن نصوح ازترس شد درخلوتى # روى زر دولب كبود از خشيتي # كفت يا رب بارها بركشته ام # توبها وعهدها بشكسته ام # كرده ام آنها كه از من مى سزيد # تا نين سيل سياهى در رسيد # نوبت جستن اكر در من رسد # وه كه جان من ه سختيها كشد # اين نين اندوه كافر رامباد # دامن رحمت كرفتم داد داد # كرمرا اين بارستارى كنى # توبه كردم من زهرنا كردنى # من اكر اين بار تقصيري كنم # س كر مسنودعا وكفتنم # درمين يا رب ويا رب بدو # بانك آمد ازميان جست وجو # جمله را جستيم يش آاى نصوح # كشت بيهوش آن زمان ريد روح # بعد آن خوف وهلاك جان بده # مدها آمدكه اينك كم شده # از غريو ونعره ودستك زدن PageV10P047 ~~رشده حمام قد زال الحزن # آن نصوح رفته باز آمد بخويش # ديد شمش تا بش صدر وزيش # مى حلالى خواست ازوى هركسى # بوسه مى دادند بردستش بسى # 63 # بد كمان بوديم ما راكن حلال # لحم تو خورديم اندر قيل وقال # زانكه ظن جمله بروى يش بود # زانكه در قربت زجمله يش بود # كوهرار بردتس او بردتس وبس # زملازم تربخا تون نيست كس # أول اورا خواست جستن درنبرد # بهر حرمت داشتش تأخير كرد # تابود كانرا بيندازد بجا # اندرين مهلت رهاند خويش را # س حلاليها ازومى خواستند # وزبراي عذر برمى خواستند # كفت بد فضل خداي دادكر # ورنه زانم كفته شد ms7396 هستم بتر # آنه كفتندم زبدازصد يكيست # برمن اين كشفست اركس راشكيست # آفرنيها برتو بادا اي خدا # ناكهان كردى مرا ازغم جدا # كر سر هرموي من كردد زبان # شكر هاي تونيايد دربيان # بعد ازان آمد كسى كز مرحمت # دختر سلطان ما مى خواندت # ختر شاهت همي خواند بيا # تا سرش شويى كنون أي ارسا # كفت رور ودست من بي كار شد # وين نصوح توكنون بيمارشد # روكسى ديكر بجوا شتاب وتفت # كه مرا والله دست ازكار رفت # بادل خود كفت كز حد رفت جرم # ازدل من كي رودآن ترس وكرم # من بمردم يك ره وباز آمدم # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # من شيدم تلخى مرك وعدم # توبه كردم حقيقت با خدا # نشكتم تاجانشدن ازتن جدا # بعد آن محنت كرا بار دكر # ارود سوى خطر الاكه خر # {عسى ربكم} شايد روردكار شما وفي كشف الأسرار الله برخود واب كرد تائب را ~~از شما {أن يكفر عنكم سيااتكم} يسترها بل يمحوها ويبدلها حسنات {ويدخلكم ~~جنات} جمع جنات إما لكثرة المخاطبين لأن لكل منهم جنة أو لتعددها لكل منهم ~~من الأنواع {تجرى من تحتها الانهار} قال في الإرشاد : ورود صيغة الإطماع ~~والترجية للجرى على سنن الكبرياء فإن الملوك يجيبون بلعل وعسى ويقع ذلك ~~موقعالطع والإشعار بأنه تفضل والتوبة غير موجبة له وإن العبد ينبغي أن يكون ~~بين خوف ورجاء وإن بالغ في إقامة وطائف العبادة. # يقول الفقير : التكفير إشارة إلى الخلاص من الجحيم لأن السيئات هيسبب ~~العذاب فإذا ذال السبب زال المسبب وإدخال الجنات إشارة إلى التقريب لأن ~~الجنان موضع القرب والكرامة وجريان الأنهار إشارة إلى الحياة الأبدية لأن ~~الماء أصل الحياة وعنصرها فلا بد للإنسان في مقابلة هذه الأنهار من ماء ~~العلم ولبن الفطرة وعسل الإلهام وخمر الحال فكما إن الحياة المعنوية في ~~الدنيا إنما تحصل بهذه الأسباب فكذا الحياة الصورية في الآخرة إنما تحصل ~~بصورها {يوم لا يخزى الله النبى} ظرف ليدخلكم والإخزاء دور كردن ورسوا كردن ~~وخوار كردن وهلاك كردن. # ومعاني هذه ms7397 الكلمة يقرب بعضها من بعض كما في تاج المصادر والنبي المعهود. # يعني روزي ه حجل نكند خداى تعالى يغمبررا يعني نه نفس اورا عذاب # 64 # كندونه شفاعت اورا درباره عاصبان مردود سازد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 PageV10P048 ~~قال بعض أهل التفسير يخزى إما من الخزي وهو الفضاحة فيكون تعريضا للكفرة ~~اذين قال الله تعالى فيهم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين أومن الخزاية ~~بمعنى الحياء والخجل وهو لأنسب هنا بالنظر إلى شأن الرسول خصوصا إذا تم ~~الكلام في النبي وإن أريد العنى الأول حينئذ يجوز يكون باعتبار أن خزي ~~الأمة لا يخلو عن إنشاء خزي ما في الرسول على ما يشعر به قوله في دعائه ~~اللهم لا تخزنا يوم القيامة ولا تفضحنا يوم اللقاء بعض الإشعار حيث لم يقل ~~لا تخزني كما قال إبراهيم عليه السلام ، ولات خزني يوم يبعثون ليكون دعاؤه ~~عاما لأمته من قوة رحمته وأدخل فيهم نفسه العالية من كمال مروءته قيل الخزي ~~كناية عن العذات لملازمة بينهما والأولى العموم لكل خزي يكون سببا من ~~الأسباب من الحساب والكتاب والعقاب وغيرها {والذين ءامنوا معه} عطف على ~~النبي ومعه صلة لا يخزى أي لا يخزي الله معهالذين آمنوا أي يعمهم جميعا بأن ~~لا يخزيهم أو حال من الموصول بمعنى كائنين معه أو متعلق بآموا وهو الموافق ~~لقوله تعالى : [النمل : 44-14]{وأسلمت مع سليمان} أي ولا يخزى المؤمنين ~~الذين أتبعوه في الإيمان كما قال آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون وذلك بسوء الحساب والتعبير والعتاب وذل الخحجاب ورد الجواب ~~فيحاسهم حسابا يسيرا بل ويرفع الحساب عن بعضهم ويلاطفهم ويكشف لهم جماله ~~ويعطي مأمولهم من الشفاعة لأقاربهم وإخوانهم ونحو لهم وقال دادو القيصري ~~رحمه الله في قوله تعالى : وأسلمت مع سليمان أي إسلام سليمان أي أسلمت كما ~~أسلم سليمان ومع في هذا الموضع كمع في قوله يوم لا يخزى الله النبي والذين ~~آمنوا معه وقوله وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله والذين معه ولا شك إن ~~زمان إيمان المؤمنين ms7398 ما كان مقارنا لزمان إيمان الرسول وكذا إسلام بلقيس ما ~~كان عند إسلام سليمان فالمراد كما إنه آمن بالله آمنوا بالله وكما أنه أسلم ~~أسلمتانتهى كلام القيصري وتم الكلام عند قوله معه وفيه تعريض بمن أخزاهم ~~الله من أهل الكفر والفسوق كما سبق واستحماد إلى المؤمنين على أنه عصمهم من ~~مثل حالهم وقيل قوله والذين الخ مبتدأ خبره ما بعده من قوله نورهم الخ. # أو خبره معه والمراد بالإيمان هو الكامل حينئذ حتى لا يلزم أن لا يدخل ~~عصاة المؤمنين النار نورهم} أي نور إيمانهم وطاعتهم على الصراط قال في عين ~~المعاني نور الإخلاص على الصراط لأهل المعاملة بمنزلة الشمع ونور الصدق ~~لأرباب الأحوال بمنزلة القمر ونور الوفاء لأهل المحبة بنمزلة شعاع الشمس # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # {يسعى} السعي المشي القوي السريع ففيه إشارة إلى كمال اللمعان {بين ~~أيديهم} أي يضيء بين أياديهم يعني قدامهم مع يد يراد بها قدام الشيء لتكون ~~بين اليدين غالبا فالجمع إما بإطلاقه على التثنية أو بكثرة أيدي العباد ~~{وبأيمانهم} جمع يمين مقابل الشمال أي وعن إيمانهم وشمائلهم على وجه ~~الإضمار يعني جهة إيمانهم وشمائلهم أو عن جميع جهاتهم وإنما اكتفى ذكرهما ~~لأنهما أشرف الجهاد ومن أدعيته عليه السلام ، اللهم اجعل في قلبي نورا وفي ~~سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي ~~نورا وفوقي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا واجعلني نورا وقال بعضهم : تخصيص # 65 # الأيدي والإيمان لأن أرباب السعادة يؤتون صحائف أعمالهم منهما كما أن ~~أصحاب الشقاوة يأتون من شمائلهم ووراء ظهورهم فيكون ذلك علامة لذلك وقائدا ~~على الصراط إلى دخول الجنة وزينة لهم فيها وقال القاشاني : نورهم يسعى بين ~~أيديهم أي الذي لهم بحسب النظر والكمال العلمي وبأيمانهم أي الذي لهم بحسب ~~العمل وكماله إذ النور العلميم ن منبع الوحدة والعلمي من جانب القلب الذي ~~هو يمين النفس أو نور السابقين منهم يسعى بين أيديهم ونور الأبرار منهم ~~يسعى بإيمانهم وقد سبق تمامه في سورة ms7399 الحديد وفي الحديث من المؤمنين من ~~نروه أبعد ما بيننا وبين عدن أبين ومنهم من نوره لا يجاوز قدمه {يقولون} أي ~~يقول المؤمنون وهو الظاهر أو الرسول لأمته والمؤمنون لأنفسهم إذا طفىء نور ~~المنافقين إشفاقا أي يشفقون على العادة البشرية على نورهم ويتفكرون فيما ~~مضى منهم من الذنوب فيقولون {ربنآ} أي روردكارما {أتمم لنا نورنا} نكاه دار ~~وباقي دارنورما تابسلامت بكذريم. PageV10P049 # فيكون المراد بالاتمام هو الإدامة إلى أن يصلوا إلى دار السلام {واغفر لنآ} ~~يعني از ظلمت كناه اك كن {إنك على كل شىء قدير} من الإتمام والمغفرة ~~وغيرهما وقيل يدعون تقربا إلى الله تعالى مع تمام نورهم كقوله واستغفر ~~لذنبك وهو مغفور له قال في الكشاف كيف يتقربون وليست الدار دار تقرب قلت ~~لما كانت حالهم كحال المتقربين يطلبون ما هو حاصل لهم من الرحمة سماه تقربا ~~وقيل يتفاوت نورهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا فيكون قوله يقولون من ~~باب بنو افلان قتلوا زيدا وقيل السابقون إلى الجية يمرون مثل البرق على ~~الصراط وبغضهم كالريح وبعضهم حبوا وزخفا وأولئك الذين يقولون ربنا أتمم لنا ~~نورنا وقال سهل قدس سره : لا يسقط الافتقار إلى الله عن المؤمنين في الدنيا ~~ولآخرة وهم في العقبى أشد افتقار إليه وإن كانوا في دار العز والغنى ~~ولشوقهم إلى لقائه يقولون أتمم لنا نورنا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # واعلم أن ما لا يتم في هذه الدار لا يتم هناك إلا ما كان متعلق النظر ~~والهمة هنا فعرف ثم إن الأنوار كثيرة نور الذات ونور الصفات ونور الأفعال ~~ونور الأفعال ونور العبادات مثل الصلاة والوضوء وغيرهما كما قال لعيه ~~السلام في حديث طويل والصلاة نور والسر فيه أن المصلي يناجي رب ويتوجه إليه ~~وقد قال عليه السلام ، في حديث طويل والصلاة نور والسر فيه إن المصلي يناجي ~~ربه ويتوجه إليه وقد قال عليه السلام إن العبد إذا قام يصلي فإن الله ينصب ~~له وجهه تلقاءه والله نور وحقيقة العبد ظلمانية فالذات المظلمة إذا واجهت ~~الظات ms7400 النيرة وقابلتها بمحاذاة صحيحة فإنها تكتسب من أنوار الذات النيرة ~~ألا ترى القمر الذي هو في ذاته جسم أسود مظلم كثيف صقيل كيف يكتسب النور من ~~الشمس بالمقابلة وكيف يتفاوت اكتسابه للنور بحسب التفاوت الحاصل في ~~المخاذاة والمقابلة فإذا تمت المقابلة وصحت المحاذاة كمل اكتساب النور وفي ~~الحديث بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام في يوم القيامة ~~وفيه إشارة إلى أن كل ظلمة ليست بعذر لترك الجماعة بل الظلمة الشيدة فإن ~~الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة المرض الذي يبيح التيمم ومثله كونه ~~مقطوع اليد والرجل من خلاف أو مفلوجا أو لا يستطيع المشي أو أعمى أو المطر ~~والطين والبرد الشديد والظلمة الشديدة للصحيح وكذا الخوف من السلطان أو ~~غيره من المتغلبين وفي الحديث وددت # 66 # أنا قد رأينا إخواننا قالوا يا رسول الله ألسنا أخوانك قال أتنم أصحابي ~~وأخواننا اذين لم يأوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول ~~الله فقال أرأيتم لو أن رجلا له خير غير محجلة بين ظهر إني خيل دهم بهم ألا ~~يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء ~~وأنا فرطهم على الحوض استعار عليه السلام لأثر الوضوء من البياض في وجه ~~المتوضى ويديه ورجليه بنور الوضوء يوم القيامة من البياض الذي في وجه الفرس ~~ويديه ورجليه فإن الغر جمع الأغر والغرة بالضم بياض في جبهة الفرس فوق ~~الدره والتحجيل بتقديم الحاء المهملة بياض قوائم الفرس كلها ويكون في رجلين ~~ويد وفي رجلين فقط وفي رجل فقط ولا يكون في اليدين خاصة إلا مع الرجلين ولا ~~في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الجلين والدهم جمع الأدهم بمعنى الأسود فإن ~~الدهمة بالضم السواد والبهم جمع الأبهم وفرس بهيم إذا كان على لون واحد لم ~~يشبه غيره من الألوان ومنه استعير ما روى إنه يحشر الناس يوم القيامة بهما ~~بالضم أي لسي بهم شيء مما كان في الدنيا نحو البرص والعرج والفرط ms7401 بفتحتين ~~المتقدم لإصلاح الحوض والدلو # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # يا اأيها النبى} أي رسول خبر دهنده يا بلند قدر {جاهد الكفار} بالسيف ~~يعني جهادكن با كفاران بشمشير {والمنافقين} بالحجة أو بالوعيد والتهديد أو ~~بإلقائهم بوجه قهر أو بإفشاء سرهم وقال القاشاني جاهد الكفار والمنافقين ~~للمضادة الحقيقية بينك وبينهم قيل النفاق مستترفي القلب ولم يكن للنبي عليه ~~السلام سبيل إلى ما في القلوب من النفاق والإخلاص إلا بعد إعلام من قبل ~~الله فأمر عليه السلام ، بمجاهدة من علمه منافقا بإعلام الله إياه باللسان ~~دون السيف لحرمة تلفظه بالشهادتين وأن يجري عليه أحاكم المسلمين ما دام ذلك ~~إلى أن يموت {واغلظ عليهم} واستعمل الحشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به ~~من القتال والمحاجة وفيه إشارة إلى أن الغلظة على أعداء الله من حسن الخلق ~~فإن ارحم الرحماء إذا كان مأمورا بالغلظة عليهم فما ظنك بغيره فهي لا تنافي ~~الرحمة على الأحباب كما قال تعالى : {أشدآء على الكفار رحمآء بينهم} سيرون ~~فيها عذابا غليظا يعني ومقام بازكشت كافران ومنافقان اكرايمان نيارند ومخلص ~~نشوند دوزخست. PageV10P050 # قال القاشاني ما داموا على صفتهم اود آئما ابد الزوال استعدادهم أو عدمه ~~{وبئس المصير} أي جهم أو مصيرهم وفيه تصريح بما علم التزما مبالغة في ذمهم ~~وفيه إشارة إلى نبي القلب المجاهد في سبيل الله فإنه مأمور بجهاد الكفار أي ~~النفس الأمارة بالسوء وصفاتها الحيوانية الشهوانية وبجهاد المنافقين أي ~~الهوى امتبع وصفاته البهيمة والسبعية وبالغلظة عليهم بسيف الرياضة ورمح ~~المجاهدة ومقامهم جهنم البعد والحجاب وبئس المصير إذ ذل الجاب وبعد ~~الاحتجاب أشد من شدة العذاب. # يقول الفقير : إذ كان الأعداء الظاهرة يحتاجون إلى الغلظة والشدة فما ظنك ~~باعدى الأعداء وهي النفس الأمارة ففي الغلظة عليها نجاة وفي اللين هلاك ~~ولذا قال بعض الشعراء : # هست نرمى آفت جان سمور # وزدرشتى مى برد جان خارشت # وفي المثل العصا لمن عصا وقول الشيخ سعدى : # درشتى ونرمى بهم در بهست # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # وفصاد جراح ومرهم نهست # 67 # يشير إلى ms7402 أن للمؤمن صفة الجمال والجلال وبهاء الكمال ، فأول المعاملات ~~الجمال لأن الله تعالى سبقت رحمته ، ثم الجلال ، فلما لم تقبل الكفار ~~الدعوة بالرفق واللين ، وكذا المنافقون. # الإخلاص واليقين أمر الله تعالى ، نبيه عليه السلام ، بالغلظة عليهم ، ~~ليظهر أحكام كل من الأسماء المتقابلة ففيه إشارة إلى أن من خلق للرحمة ، ~~وهم المؤمنون إلا يغضب عليهم ولا يغلظ لأنه قلب الحكمة وعكس لمصلحة وإن من ~~خلق للغضب وهم الكفار والمنافقون لا يرحم لهم ولا يرفق بهم لذلك ودخل فيهم ~~أنه البدعة ولذا لا يجوز أن يلقاهم السني بوجه طلق وقد عاتب الله بعض من ~~فعل ذلك فعلى المؤمن أن يجتهد في طريق الحق حتى يدفعكيد الأعداء ومكر ~~الشياطين عن الظاهر والباطن ويديم ذلك لأن به يحصل الترقي الذي هو من خصائص ~~الإنسان ولذا خص الجهاد بالثقلين وأما جهاد الملائكة فبالتبعية أو بتكثير ~~السواد فاعرف {ضرب الله مثلا للذين كفروا} ضرب المثل في أمثال هذه المواضع ~~عبارة عن إيراد حالة غريبة ليعرف بها حالة أخرى مشاكلة لها في آل غرابة أي ~~يجعل الله مثالا لحال هؤلاء الكفرة حالا ومآلا على أن مثلا مفعول ثان لضرب ~~واللام متعلقه به {ضرب الله مثلا للذين} أي حالهما مفعوله الأول آخر عنه ~~ليتصل به ما هو شرح وتفسير لحالهما ويتضح بذلك حال هؤلاء وامرأة نوح هي ~~واعلة بالعين المهملة ، أو والعة وامرأة لوط ، هي واهلة بالهاء {كانتا تحت ~~عبدين من عبادنا صالحين} بيان لحالهما الداعية لهما إلى لخير والصلاة ~~والمراد بكونهما تحتهما كونهما في حكمهما وتصرفهما علاقة النكاح والزواج ~~وصالحين صفة عبدين أي كانتا تحت نكاح نبيين وفي عصمة رسولين عظيمي الشأن ~~متمكنتن من تحصيل خير الدنيا والآرخة وخيازة سعادتهما وإظهار العبدين ~~المراد بهما نوح ولوط لتعظيمهما بالإضافة التشريفية إلى ضمير التعظيم ~~والوصف بالصلاح وإلا فيكفى أن يقول تحتهما وفيه بيان شرف العبودية والصلاح ~~{فخانتاهما} بيان لما صدر عنهما من الجناية العظيمة مع تحقق ما ينفيها من ~~صحبة النيب والخيانة ضد الأمانة فهي إنما تقال اعتبارا بالعهد ms7403 والأمانة أي ~~فخانتا هما بالكفر والنفاق والنسبة إلى الجنون والدلة على الأضياف ليتعرضوا ~~لهم بالحجور لا بالبغاء فإنه ما بغت امرأة نبي قط فالبغي للزوجة شد في ~~إيراث الأنفة لأهل العار والناموس من الكفر وإن كان الكفر أشد منه في أن ~~يكون جرما يؤاخذ به العبد يوم القيامة وهذا تصوير لحالهما المحاكية لهؤلاء ~~لكفرة في خيانتهم لرسول الله عليه السلام ، بلكفر والعصيان مع تمكنهم التام ~~من الإيمان والطاعة # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # {فلم يغنيا} الخ بيان لما أدى إليه خيانتهما أي فلم يغن النبيان {عنهمآ} ~~أي عن تينك المرأتين بحق الزواج {من الله} أي من عذابه تعالى {شياا} من ~~الإغناء أي لم يدفعا العذاب عنهما زن نوح غرق شد بطوفان وبر سرزن لوط سنك ~~باريد {وقيل} لهما عند موتهما أو يوم القيامة وصيغة المضي للتحقق قاله ~~الملائكة الموكلون بالعذاب {ادخلا النار مع الداخلين} أي مع سائر الداخلين ~~من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأولياء ذكر بلفظ جمع المذكر لأنهن لا ~~ينفردن بالذخول وإذا اجتمعا فالغلبة للذكور وقطعت هذه # 68 PageV10P051 ~~إلا آية طمع من يرتكب المعصية أن ينفعه صلاح غيره من غير موافقة له في ~~الطريقة والسيرة وإن كان بينه وبينه لحمة نسب أو وصلة صهر قال القاشاني ~~الوصل الطبيعية والاتصالات الصورية غير معتبرة في الأمور الأخروية بل ~~المحبة الحقيقية والاتصالات الروحانية هي المؤثرة فحسب والصورية التي بحسب ~~اللحمة الطبيعية والخلقة والمعاشرة لا يبقى له أثر فيما بعد الموت إذ لا ~~أنساب بينهم يوم القيامة وقس عليه النسب الباطني فإن جميع القوى الخيرة ~~والشريرة وإن تولدت من بين زوجي الروح والجسد لكن الشريرة ليست من أهل ~~الروح في الحقيقة مثل ولد نوح فكل من السعداء والأشقياء مفترقون في ~~الدارين. # ه نسبت است برندى صلاح وتقويرا # سماع وعظ كجا نغمه رباب كجا # {وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأت فرعون} أي جعل حالها مثلا لحال ~~المؤمنين في أن وصلة الكفر لا تضرهم حيث كانت في الدنيا تحت أعداء الله وهي ~~في ms7404 أعلى غرف الجنة والمراد آسية بنت مزاحم يقال رجل آسى وامرأة آسية من ~~الأسى وهو الحزن قال بعض الكبار : الحزن حلية الأدباء ومن لم يذق طعام ~~الحزن لم يذق لذه العبادة على أنواعها أو من الاسو وهو المداواة والآسى ~~بالمد الطبيب ويقال هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدة حتى لا يكونوا في ~~الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون التي صبرت على أذى فرعون كما سيجيء ~~{إذ قالت} ظرف للمثل المحذوف أي ضرب الله مثلا للمؤمنين حاله إذ قالت {رب} ~~أي بروره كا من {ابن لى} على أيدي الملائكة أو بيد قدرتك فإنه روى إن الله ~~تعالى خلق جنة عدن بيده من غير واسطة وغرس شجرة طوبى بيدة {عندك بيتا فى ~~الجنة} أي قريبا من رحمتك على أن الظرف حال من ضمير المتكلم لأن الله منزه ~~عن الحلول في مكان أو ابن لي في أعلى درجات المقربين فيكون عند ظرفا للفعل ~~وفي الجنة صفة لبيتا وفي عين المعاني عندك أي من عندك بلا استحقاق مني بل ~~كرامة منك. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # روى) إنها لما قالت ذلك رفعت الحجب حتى رأت بيتها في الجنة من رة بيضاء ~~وانتزع روحها سئل بعض الظرفاء اين في القرآن مثل قولهم الجار قبل الدار قال ~~قوله ابن لي عندك بيتا في الجنة فعندك هو المجاورة وبيتا في الجنة هو الدار ~~{ونجنى من فرعون} الجاهل {وعمله} الباطل أي من نفسه الخبيتة وسوء جوارها ~~ومن عمله السيء الذي هو كفره ومعاصيه {ونجنى من القوم الظالمين} أي من ~~القبط التابعين له في الظلم. # (روى) إنه لما غلب موسى عليه السلام السحرة آمنت امرأة فرعون وقيل هي عمة ~~موسى آمنت به فلما تبين لفرعون إسلامها طلب منها أن ترجع عن إيمانها فأبد ~~فأوتد يديها ورجليها بأربعة أو تاديعني أو راها ميخ كرد وربطها وألقاها في ~~الشمس حق تعالى ملائكة رابفر مودتا كردوى در آمده ببالها خود اورا سايه كردند. # وأراها الله بيتها في الجنة ونسيت ما ms7405 هي فيه من العذاب فضحكت فعند ذلك ~~قالوا هيم جنونة تضحك وهي في العذاب وفي هذا بيان إنها لم تمل إلى معصية مع ~~أنها كانت معذبه فلتكن صوالح النساء هكذا وقال الضحاك أمر بأن يلقى عليها ~~حجر رخى وهي في الأوتاد فقالت رب ابن لي عندك نينا في الجنة فما وصل الحجر ~~إليها حتى رفع روحها إلى # 69 # الجنة فألقى الحجر عليها بعد خروج فلم تجد ألما وقيل اشتقات إلى الجنة ~~وملت من صحبة فرعون فسألت ذلك. # ودر أكثر تفاسير هست كه حق سبحانه ويرا بآسمان ابرد بسدوى وحالا دربهشت است. # كما قال الحسن البصري قدس سره رفعت إلى الجنة فهي فيها تأكل وتشرب وتتنعم ~~قال في الكشاف وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة ~~الخلاص منه عندا لمحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين ~~(وفي المثنوى) : # تا فرود آيد بلايى دافعي # ون نباشد از تضرع شافعي # جز خضوع وبندكى واضطرار # اندرين حضرت ندارد اعتبار # فقدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند أهل الطريقة لأنه كالمقاومة مع الله ~~ودعوى التحمل لمشاقة كما قال ابن الفارض قدس سره : # ويحسن إظهار التجلد للعدى # ويقبح غير العجز عند الأحبة PageV10P052 ~~{ومريم ابنت عمران} عطف على امرأة فرعون وجمع في التمثيل بين التي لها زوج ~~والتي لازوج لها تسلية للأرامل وتطبيبا لأنفسهن وسميت مريم في القرآن ~~باسمها في سبعة مواضع ولم يسم غيرها من النساء لأيها أقامت نفسها في الطاعة ~~كالرجل الكالم ومريم بمعنى العابدة وقد سمى الله أيضا زيدا في القرآن كما ~~سبق في سورة الأحزاب والمعنى وضرب الله مثلا للذين آمنوا حال مريم ابنة ~~عمران والدة عيسى عليهما السلام ، وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة ~~والاصطفاء على نساء العالمين مع كون قومها كفارا {التى أحصنت فرجها} ~~الإحصان العفاف يعني باز ايستادن اززشتى كما في تاج المصادر والفرج ما بين ~~الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه والمعنى حفظت فرجها عن ~~مساس الرجال مطلقا حراما وحلالا على آكدا لحفظ ms7406 وبالفارسية آن زناكه نكاه ~~داشت دامن خود را از حرام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 # وفاحشه كما في تفسير الكاشفي قال بعضهم : صانته عن الفجور كما صان الله ~~آسية عن مباشرة فرعون لأنه كان عنينا وهو من لا يقدر على الجماع لمرض أو ~~كبر سن أو يصل إلى الثيب دون البكر فالتعبير عن آسية بالثيب كما مر في ~~ثيبات لكونها في صورة الثيت من حيث إن لها بعلا وقال السهيلي رحمة الله ~~إحصان الفجر معناه طهارة الثوب يريد فرج القميص أي لم يغلق بثوبها ريبة أي ~~أنها طاهرة الأثواب فكنى بإحصان فرج القميص عن طهارة الثوب من الريبة وفروج ~~القميص أربعة الكمان والأعرى والأسفل فلا يذهبن وهمك إلى غير هذا لأن ~~القرآن أنزه معنى واو جز لفظا وألطف إشارة وأحسن عبارة من أن يريد ما ذهب ~~إليه وهم الجاهل انتهى. # قال في الكشاف : ومن بدع التفاسير إن الفرج هو جيب الدرع ومعنى أحصنته ~~منعته {فنفخنا فيه} الفاء للسببية والنفخ نفخ الريح في الشيء أي فنفخنا ~~بسبب ذلك في فرجها على أن يكون المراد بالفرج هنا الجيب. # (كما قال الكاشفي) : بس درد ميديم در كريبان جامه أو وكذا السجاوندي في ~~عين المعاني أي فيما انفرج من جيبها وكذا أبو القاسم في الأسئلة لم يقل ~~فيها لأن المراد بالكناية جيب درعها وهو إلى التذكير أقرب فيكون قوله فيه ~~من باب الاستخدام لأن الظاهر إن المراد بلفظ الفرج العضو وأريد بضميره معنى ~~آخر للفرج ومنه # 70 # قوله تعالى : [الأنبياء : 91]{عندك بيتا فى الجنة} وكذا يكون إسناد النفخ ~~إلى الضمير مجازيا أي نفخ جبريل بأمرنا وهو إنما نفخ في جيب درعها من ~~روحنا} أي من روح خلقناه بلا توسط أصل وأضاف الروح إلى ذاته تعالى تفخيما ~~لها ولعيسى كقوله وطهر بيتي وفي سورة الأنبياء فنفخنا فيها أي في مريم أي ~~أحبنا عيسى في جوفها من الروح الذي هو من أمرنا وقال بعضهم أحيينا في فرجها ~~وأوجدنا في بطنها ولدا من الروح الذي هو بأمرنا ms7407 وحده بلا سببية أصل وتوسل ~~نسل على العادة العامة أو من جهة روحنا جبريل لأنه نفخ من جيب درعها فوصل ~~النفخ إلى جوفها أو ففعلنا النفخ فيه وقرىء فيها على وفاق ما في سورة ~~لأنبياء أي في مريم والمآل واحد انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 PageV10P053 ~~يقول الفقير : يلوح لي ههنا سر خفي وهو أن النفخ وإن كان في الجيب إلا أن ~~عيسى لما كان متولدا من الماءين الماء المتحقق وهو ماء مريم ولماء المتوهم ~~وهو ما حصل بالنفخ كان النفخ في الجيب بمنزلة صب الماء في الفرج فالروح ~~المنفوخ في الجيب كالماء المصبوب في الفرج والماء المصبوب وإن لم يكن الروح ~~عينه إلا أنه في حكم الروح لأنه يخلق منه الروح ولذا قال تعالى : [التحريم ~~: 12]{فنفخنا فيه} أي في الفرج سواء قلت إن فرج القميص أو العوض فاعرف ولا ~~يقبله إلا الإلباء الروحانيون وصدقت} معطوفع لى أحصنت {بكلمات ربها} أي ~~بالصحف المنزلة على الأنبياء عليهم السلام ، وفي كشف الأسرار يعني الشرائع ~~التي شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة ويقال صدقت بالبشارات التي بشر بها ~~جبريل {وكتبه} أي بجميع كتبة المنزلة الشاملة للصحف وغيرها من الكتبا ~~لإلهية متقدمة أو متأخرة {وكانت من القانتين} أي من عداد المواظبين على ~~الطاعة فمن للتبعيض وفي عين المعاني من المطيعين المعتكفين في المسجد ~~الأقصى والتذكير لتغليب المذكر فإن مريم جعلت داخلة في ذلك اللفظ مع ~~المذكرين والأشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعات الرجال حتى عدت من جملتهم ~~أو كانت من القانتين أي من نسلهم لأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليه ~~السلام ، فمن لابتداء الغاية وعن النبي عليه السلام ، كمل من الرجال كثير ~~ولم تكمل من النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ~~كان العرب لا يؤثرون على الثريد شيئا حتى سموه بحبوحة الجنة وذلك لأن ~~الثريد مع اللحم جامع بين الغداء واللذة وسهولة التناول وقلة المؤونة ms7408 في ~~المضغ فضرب به مثلا يؤذن بأنها أعطيت مع الحسنالخلق حلاوة المنطق وفصاحة ~~اللهجة وجودة القريحة ورصانة العقل والتحبب إلى البعد فهي تصلح للتبعل ~~والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك إنها عقلت من النبي عليه ~~السلام ، ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال وقد ~~قال عليه السلام ، في حقها خذو ثلثي دينكم من عائشة ولذا قال في الأمالي : # وللصديقة الرجحان فاعلم # على الزهراء في بعض الخصال # لكن الكمال المطلق إنما هو لفاظمة الزهراء رضي الله عنها ، كما دل عليه ~~الحديث المذكور وأيضا دل تشبيه عائشة بالثريد على تشبيه غيرها من المذكورات ~~باللحم وهو سيد الإدام. # 71 # يقول الفقير : رأيت في بعض الليالي المنورة كأن النبي عليه السلام يقول ~~لي عائشة ست النساء اللاتي اجتمعن ومعناه على ما ألهمت وقتئذ أن عائشة رضي ~~الله عنها هي السادسة من النسا الست اللاتي اجتمعن في نكاح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كأن الست من التسع متساوية في الفضيلة ومنها عائشة لكن ~~اشتهرت عائشة بالفضل ونودي عليها بذلك وخفيت أحوال الباقيات من الست لحكمة ~~خفية الهية ولذا لم يعين لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من بقيت من الست ~~ودل الحديث على كثرة كمال الرجال وقلة كمال النساء فيما بعض عصر النبي عليه ~~السلام ، وإن كانت القرون متفاوتة والإعصار متباينة ولذا قال الحافظ : # نشان أهل خدا عاشقيست باخود دار # كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم # (وقال المولى الجامي) : # أسرار عاشقا نرا بايد زبان دير # درداكه نيست يدا درشهر همزباني # والله الهادي. # جزء : 10 رقم الصفحة : 47 PageV10P054 ### | AUTO سورة الملك # مكية وآيها ثلاثون بالاتفاق # جزء : 10 رقم الصفحة : 71 # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # {تبارك الذى بيده الملك} البركة النماء والزيادة حسبة أو عقلية ونسبتها ~~إلى الله تعالى باعتبار تعاليه عما سواه في ذاته وصفاته وأفعاله يعني لن ~~البركة تتضمن معنى الزيادة وهي تقتضي التعالى عن الغيرك ما قال ليس كمثله ~~شيء أي في ذاته ms7409 لوجوب وجوده وفي صفاته وأفعاله لكل لكلماله فيهما وأما قوله ~~تخلقوا بأخلاق الله فباعتبار اللوازم وبقدر الاستعداد لا باعتبار الحقيقة ~~والكنه فإن الاتصاف بها بهذا الاعتبار مخصوص بالله تعالى فأين أحياء عيسى ~~عليه السلام ، الأموات من أحياء الله تعالى فإنه من الله بدعائه فالمعجزة ~~استجابة مثل هذا الدعاء ومظهريته له بقدر استعداده وبهذا التقرير ظهر معنى ~~قول بعض المفسرين تزايد في ذاته فإن التزايد في ذاته لايكون إلا باعتبار ~~تعاليه بوجوده الواجب وتنزهه عن الفناء والتغير والاستقلال وصيغة تبارك ~~بالدلالة على غاية الكمال وإنبائها عن نهاية التعظيم لم يجز استعمالها في ~~حق غيره سبحانه ولا استعمال غيرها من الصيغ مثل يتبارك في حقه تبارك وتعالى ~~وإسنادها إلى الموصول للاستشهاد بما في حيز الصلة على تحقق مضمونها ~~والموصولات معارف ولا شك إن المؤمنين يعرفونه بكون الملك بيده وإما غيرهم ~~فهم في حكم العارفين لأن الأدلة القطعية # 72 # لما دلت على ذلك كان في قوة المعلوم عند العاقل واليد مجاز عن القدرة ~~التامة والاستيلاء الكامل لما أن أثرها يظهر في الأكثر من اليد يقال فلان ~~بيده الأمر والنهي والحل والعقد أي له القدرة الغالبة والتصرف العام والحكم ~~النافذ (قال الحكيم السنائي) يد اوقدر تست ووجه بقاش. # آمدن حكمش ونزول عطاش # اصبعينش نفاذ حكم قدر # قد مينش جلال وقهر وخطر # وفي عين المعني اليد صلة والقدرة والمذهب إنها صفة له تعالى بلا تأويل ~~ولا تكييف والملك بمعنى التصرف والسلطنة واللام للاستغراق ولذا قال في كشف ~~الأسرار ملك هجده هزار عالم بدست اوست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # والمعنى تعالى وتعاظم بالذات عن كل ما سواه ذاتا وصفة وفعلا الذي بقبضة ~~قدرته التصرف الكلى في كل الأمور لا بقبضة غيره فيأمر وينهى ويعطي ويمنع ~~ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفقر ويغنى ويمرض ويشفى ويقرب ويبعد ويمر ويحرب ~~ويفرق ويصل ويكشف وبحجب إلى غير ذلك من شؤون العظمة وآثار القدرة الإلهية ~~والسلطنة الأزلية والأبدية وقال بعضهم : البركة كثرة الخير ودوامه فنسبتها ~~إلى الله تعالى باعتبار كثرة ms7410 ما يفيض منه على مخلوقاته من فنون الخيرات أي ~~تكاثر خير الذي بيده الملك وتزايد نعمه وإحسانه كما قال تعالى وإن تعدو ~~نعمة الله تحصوها قال الراغب البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء والمبارك ~~ما فيه ذلك الخير ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا ~~يحى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة ~~وإلى هذه الزيادة أشير بما روى لا ينقص مال من صدقة وقوله تبارك الذي جعل ~~في السماء بروجا تنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بوساطة هذه البروج ~~والنيرات المذكورة وكل موضع ذكر فيه لفظة تبارك فهو تنبيه على اختصاصه ~~تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر تبارك وفي الكواشي معنى تبارك تعالى عن ~~صفات المحدثين وجميع المستعمل من (ب ر ك) وبعسكه يشتمل على معنى أي ثبت ~~الثبوت الخير في خرائن الذي وقال سهل قدس سره تعالى من تعظم عن الأشياء ~~والأولاد والأضداد واتذاد بيده الملك يقلبه بحوله وقوته يؤتيه من يشاء ~~وينزعه ممن يشاء وقيل يريد به النبوة يعز بها من اتبع ويذل بها من خالف ~~وقال جعفر قدس سره : هو المبارك على من انقطع إليه أو كان له أي فإه وارث ~~النبي عليه السلام ، وخليفة وقد قيل في حقه وبارك عليه وقال القاشاني قدس ~~سره الملك عالم الأجسام كما أن الملكوت عالم النفوس ولذلك وصف ذاته باعتبار ~~تصريفه في عالم الملك بحسب مشيئته بالتبارك الذي هو غاية العظمة ونهاية ~~الازدياد في العلو والبركة وباعتبار تسخيره عالم الملكوت بمقتضى إرادته ~~بالتسبيح الذي هو التنزيه كقوله : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء كلا بما ~~يناسب لأن العظمة والازدياد والبركة تناس الأجسام والتنزه يناسب المجردات ~~عن المادة وفي الآية إشارة إلى أن لملك إذا كانبيده فهو المالك وغيره ~~المملوك فلا بد للمملوك من خدمة المالك. # خدمت اوكن مكرشاهان تراخدمت كنند # ا كرا وباش تاسلطان ترا كردد غلام # وفي الحديث القدسي يا دنيا اخدمي من خدمني قال في ms7411 كشف الأسرار ملك ~~انسانيت جداست # 73 # وملك دلها جدا وملك جانها جدا زيار انسانيت ملك در دنيا راند إنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو وزينة ودل ملك در آخرت راند يحبهم ويحبونه وجان ملك در ~~عالم حقيقت راند وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة آن عزيز راه كوبد فرداكه ~~علم كبرايي اوبقيامت برايدكه لمن الملك اليوم من ازكوشه دل خويش بدستورى ~~اودرى بركشايم ودردى ازدردهاى او بيرون دهم تاكرد قيامت بر آيد وكويم لمن ~~الملك اكر معترضي براه آيد كويم او كه ون ما ضعفا ومساكين دارد ميكويد لمن ~~الملك ماون أو ملك جبارى داريم رانكوييم لمن الملك اكر اورا ون ما بندكانست ~~مار ون او خدا اونداست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P055 ~~ومن هذا البيان يعرف سر قول عين العارفين أبي يزيد البسطامي قدس سره إلهي ~~ملكي أعظم من ملكك أي فإن ملك العبد هو القديم وملك الرب هو الحادث فاعرف ~~جدا فإن هذا المقام من مزالق الأقدام {وهو} تعالى وحده {على كل شىء} من ~~الأشياء وعلى كل مقدور منا لأنعام والانتقال وغيرهما {قدير} مبالغ في ~~القدرة عليه ومنتهى إلى أقصاها يتصرف فيه حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على ~~الحكم البالغة والجملة معطوفة على الصلة مقررة لمضمونها مفيدة لجريان أحكام ~~ملكه تعالى في جلائل الأمور ودقائقها قال بعضهم وهو على كل شيء قدير أي ما ~~يمكن أن تتعلق به المشيئة من المعدومات الممكنة لأن لموجود الواجب لا يحتاج ~~في وجوده إلى شيء ويمتنع زواله أزلا وأبدا والموجود الممكن لإيراد وجوده إذ ~~هو تحصيل الحاصل والمعدوم الممتنع لايمكن وجوده فلا تتعلق به المشيئة فتعلق ~~القدرة بالمعدوم بالإيجاد وبالموجود بالإبقاء والتحويل من حال إلى حال قال ~~القاشاني وهو القادر على كل ما عدم من الممكنات يوجده على ما يشاء فإن ~~قرينة الدرة تخص الشيء بالممكن إذ تعلل القدرة به فيقال إنه مقدور لأنه ممكن. # (وفي التأويلات النجمية) : تعالى وتعاظم في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ~~الذي بيده المطلقة الملأى السحاء سلطنة الوجود المطلق الفائض ms7412 على الوجودات ~~المقيدة وهو أي هويته المطلقة ظاهرة في كل شيء قادرة على كل شيء {الذى خلق ~~الموت والحيواة} شروع في تحصيل بعض أحكام الملكوآثار القدرة والموصول بدل ~~من الموصول الأول فلا وقف على القدير والموت عند أهل السنة صفة وجودية ~~مضادة للحياة كالحرارة والبرودة والحياة صفة وجودية زائدة على نفس لذات ~~مغايرة للعلم والقدرة مصصححة لاتصاف الذات بهما وما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما من أن الموت والحياة جسمان وإن الله خلق الموت على صورة كبش ~~املح لا يمر بشيء ولاي جد رائحته شيء إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس ~~أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها خطوتها مد ~~البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حي وهي ~~التي أخذ السامري من أثرها قبضة فألقاها على العجل فحيي فكلام وارد على ~~سبيل التمثيل والتصوير وإلا فهما في التحفقيق من قبيل الصفات لا من قبي ~~الأعيان هكذا قالوا وجوابه إن كون الموت والحياة صفتين وجوديتين لا ينافي ~~أن يكون لهما صورة محسوسة كالأعيان فإنهما من مخلوقات عالم المكوت ولكل ~~منهما صورة مثالية فيذلك العام بها يرى ويشاهد يشاهده من يغيب عن عالم ~~الملك وينسلخ عن البدن يؤيده قوله # 74 # عليه السلام : "يذبح الموت بين الجنة والنار" على صورة كبش ولا شك أن ~~الذبح إنما يتعلق بالأعيان وأيضا عالم الآخرة عالم الصفة يعني إن كل صفة ~~باطنة في الدنيا تتصور بصورة ظاهرة في العقبى حسنة أو قبيحة فلا شيء من ~~المعاني إلا وهو مجسم مصور فقول ابن عباس رضي الله عنه محمول على هذا نعم ~~إن قولهم إن الحياة فرس أنثى يخالف قولهم إن البراق حقيقة ثالثة لا ذكر ولا ~~أنثى وقال بعضهم : الموت عبارة عن عدم صفة الحياة عن محل يقبلها يعين إن ~~الموت والحياة من باب العدم والملكة فإن الحياة هي الإحساس والحركة ~~الإرادية والاضطرارية كالتنفس والموت عدم ذلك عما من شأنه أن يكون ل كما ~~قال ms7413 صاحب الكشاف الحياة ما يصح بوجوده الإحساس والموت عدم ذلك ومعنى خلق ~~الموت والحياة إيجاد ذلك المصحح وإعدامه انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P056 ~~أي إيجاد أثر الموت بقطع ضوء الروح عن ظاهر الحي وباطنه مع كونه في غاية ~~الاقتدار على الحركة والتقلب وبجعله جمادا كان لم تكن به حركة أصلا وكذا ~~إيجاد أثر الحياة بنفخ الروح وإضاءة ظاهر البدن وباطنه به ويجعله قادرا على ~~التقلب بنفسه بالإرادة وعدم تلك الملكة ليس عدما محضا بل فيه شائبة الوجود ~~وإلا لم يعتبر فيه المحل القبال للأمر الوجودي فلذلك صح تعلق الخلق بالموت ~~كتعلقه بالحياة وبهذا التقرير اندفع ما اعترضوا به من أن العدم حال لا يكون ~~مخلوقا لأن المخلوق حادث وعد الحوادث أزلي ولو كان مخلوقا لزم وجود الحوادث ~~لإلا وهو باطل وقال بعضهم : معنى خلق الموت على تقدير أن يكون الموت عبارة ~~عن عدم الحياة قدره فإن الخلق يجبيء بمعنى التقدير كما في قوله تعالى ~~فتبارك الله أحسن الخالقين ولا يبعد أن يقال إن تعلق الخلق بالموت بمعنى ~~الإيجاد إنما هو بتبعية تعلقه بالحياة بذلك المعنى وقدم على الحياة لأنا ~~لموت في عالم الملك ذاتي والحياة عرضية يعني إن الموت أسبق لأن الأشياء ~~كانت مواتا ثم عرضت لها الحية كالنطفة على ما دل عليه قوله تعالى : {كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} ~~ولأنه ادعى إلى إحساس العمل وأقرب إلى قهر النفوس فمن جعله نصب عينيه أفلح ~~وفي الحديث : لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه الفقر والمرض والموت وفي ~~الإرشاد : الأقرب إن المراد به الموت الطاري وبالحياة ما قبله وما بعده ~~لظهور مداريتهما كما ينطق به ما بعد الآية ليبلوكم الخ فإن استدعاء ~~ملاحظتها لإحسان العمل مما لا ريب فيه مع أن نفس العمل لاي تحقق بدون ~~الحياة الدنيوية انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # وظاهره يخالف قوله تعالى : ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا فإن ~~المراد بهذه الحياة هيا لحياة الدنيوية ms7414 بقرينة النشور والقرآن يفسر بعضه ~~بعضا ثم إن الألف واللام في الموت والحياة عوض عن المضاف إليه أي موتكم ~~وحياتكم أيها المكلفون لأن خلق موت غير المكلفين وحياتهم لابتلاء المكلفين ~~لا معنى له قال بعض العارفين الموت والحياة عرضان والأعراض والجواهر مخلوقة ~~له تعالى وأصل الحياة حياة تجليه وأصل الموت موت استتاره وهما يتعاقبان ~~للعارفين في الدنيا فإذا ارتفعت الحجب يرتفع الموت عنهم بأنهم يشاهدون ~~عيانا بلا استتار أبدا لا يجري عليهم طوارق الحجاب بعد ذلك قال الله تعالى ~~بل أحياء عند ربهم خلق الموت والحياة يميت قوما بالمجاهدات ويحيى قوما ~~بالمشاهدات يميت قوما بنعت الفناء # 75 PageV10P057 ~~في ظهور سطوات القدم ويحيي قوما بنعت البقاء في ظهور أنوار البقاء لولا ~~التجلي والاستار لم يظهر شوق المشتاقين وتفاوت درجات الشوق ولا يتبين وله ~~العاشقين وتفاوت درجاتهم في العشق وقال سهل قدس سره الموت في الدنيا ~~بالمعصية والحياة في الآخرة بالطاعة في الدنيا وقال الجنيد قدس سره حياة ~~الأجسام مخلوقة وهي التي قال الله تعالى خلق الموت والحياة وحياة الله ~~دائمة لا انقطع لها أوصلها إلى أوليائه في قديم الدهر الذي ليس له ابتداء ~~فكانوا في علمه أحياء قبل إيجاده لهم ثم أظهرهم فأعارهم الحياة المخلوقة ~~التي أحيى بها الخلق وأماتهم في سره فكانوا في سره بعد الوفاة كما كانوا ثم ~~أورد عليهم حياة الأبد فكانوا أحياء أبدا وقال الواسطي قدس سره من أحياه ~~الله عند ذكره في لإله لاي موت أبدا ومن أماته في ذلك لا يحيي أبدا وكم حي ~~غافل عن حياته وميت غافل عن مماته ليبلوكم أيكم أحسن عملا} اللام متعلقة ~~بخلق وظاهرها يدل على أن أفعال الله معللة بمصالح العباد وإنه تعالى يفعل ~~الفعل لغرض كما ذهب إليه المعتزلة وعند أهل السنة ليس هي على ظاهرها بل ~~معناها إن الله تعالى فعل فعلا لو كان يفعله منيراعي المصالح لم يفعله إلا ~~لتلك المصلحة والغرض فمثل هذه اللام لام العلة عقلا ولام الحكمة والمصلحة ~~شرعا وأيكم مبتدأ وأحسن خبره ms7415 وعملا تمييزا ولجملة الاسمية سادة مسد المفعول ~~الثاني لفعل البلوى عدى إليه بلا واسطة لتضمنه معنى العلم باعتبار عاقبته ~~وإلا فهو لا يتعدى بلا واسطة إلا إلى مفعول واحد فليس هو من قبيل التعليق ~~المشهور الذي يقتضي عدم إيراد المفعول أصلا وقد ذكر المفعول الأول هنا وهو ~~كم مع اختصاصه بأفعال القلوب ولا من التضمين المصطلح بل هو مستعار لمعنى ~~العلم البلوى الاختبار وليس هنا على حقيقته لأنه إنما يتصور ممن يخفى عليه ~~عواقب الأمور فالابتلاء من الله أن يظهر من العبد ما كان يعلم منه في الغيب ~~ولمنى ليعاملكم معاملة من يختبركم أيكم أحسن عملا فيجازيكم على مراتب ~~متفاوتة حسب تفاوت طبقات علومكم وأعمالكم فإن العلم يغر مختص بعلم الجوارح ~~ولذلك فسره عليه السلام ، بقوله : أيكم أحسن عقلا وأورع من محارم الله ~~وأسرع في طاعة الله} يعني أثم عقلا عند الله فهما لمراده فإن لكل من القلب ~~والقالب ملا خاصا به فكما أن الأول أشرف من الثاني كذلك الحال في عمله يكف ~~لا وعمله معرفة الله الواجبة على العباد أول كل شيء وإنما طريقها النظر ~~والتفكر في بدائع صنع الله والتدبر في آياته المنصوبة في الأنفس والآفاق ~~كما قال عليه السلام : لا تفضلوني على يونس بن متى فإنه كان يرفع له كل يوم ~~مثل عمل أهل الأرض قالوا وإنما كان ذلك التفكر في أمر الله الذي هو عمل ~~القلب ضرورة أن أحدا لا يقدر عى أن يعمل بجوارحه كل يوم مثل عمل أهل الأرض ~~كذا في الإرشاد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # يقول الفقير : لعل حال يونس عليه السلام ، إشارة إلى عمل قالبي مفضل على ~~علم أهل الأرض في زمانه بخواصقلبية فإن أعمال المقربين واحد منها مقابل ~~بمائة ألف بل بغير حساب باعتبار التفاوت في الإحسان والشهود والخلوص ولذا ~~قال تعالى : أحسن فإنه بعبارته إشارة إلى أحوال المقربين وبإشارته إلى ~~أحوال غيرهم من الأبرار والكفار والمنافقين وذلك إن نية الإنسان لا تخلو ~~إما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه ms7416 هو الدنيا # 76 # فهو سيء نية وعملا وهو حال الكفار وإما أن يكون متعلقها في لسانه هو ~~الآخرة وفي جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملا وهو حال المنافقين وأما أن ~~يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملا وهو حال الأبرار ~~وأما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو أحسن نية ~~وعملا وهو حال المقربين ولما كان المقصود لأعظم هو تحصيل هذا الأحسن صرح ~~بذكره دون ذكر الحسن فإنه مفهوم بطريق الإشارة وكذا غيره ولقد أصاب من قال ~~في تفسير الآية تابياز مايد شمارا يعني باشما معامله آزمايند كان كند ~~تاظاهر شودكه دردار تكليف كدام از شما نيكو ترند ازجهت عمل يعني إخلاص كدام ~~بيشترست. PageV10P058 # وكذا من قال أحسن الأعمال ماك ان أخلص بأن يكون لوجه الله خالصا وأصوب بأن ~~يكون موافقاف للسنة أي واردا على النهج الذي ورد عن الشاعر فالعمل إذا كان ~~خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ولذا قال عليه السلام للأعرابي : قم صل فإنك ~~لم تصل وكذا إذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل أيضا ولذا جعل الله أعمال ~~أهل الرياء والنفاق هباء منثورا وقول من قال من العارفين حسن العمل نسيان ~~العمل ورؤية الفضل هو من مراتب الإخلاص ف الإخلاص سر عظيم من أشسرار الله ~~تعالى لا ياله إلا الخواص وفي الاشارد ايثار صيغة التفضيل مع أن الابتلاء ~~شامل لهم باعتبار أعمالهم المنقسمة إلى الحسن والقبيح أيضا لا إلى الحسن ~~والأحسن فقط للإيذان بأن المراد بالذات والمقصد الأصلي من الابتلاء هو ظهور ~~كمال إحسان المحسنين مع تحقق أصل الإيمان والطاعة في الباقين أيضا لكمال ~~تعاضد الموجبات له وإما الإعراض عن ذلك فلكونه بمعزل من الاندراج تحت ~~الوقوع فضلا عن الانتظام في سلك الغاية للأفعال الإلهية وإنما هو عمل يصدر ~~عن عامله بسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب انتهى. # ثم إن المراد أيكم عمله أحسن من عمل غيره ولا معنى لقول السجاوندي في عين ~~المعاني ms7417 استفهام بمعنى الهمزة ولذا لم يعمل فيه الفعل تقديره ءأنتم أحسن ~~عملا أم غيركم انتهى. # فإنه يشعر بأن يكون التفاوت بالنسبة إلى الإنسان وغيره كالملائكة ومؤمني ~~الجن مثلا ولسي بمراد وعبارة القرآتان في إسناد الحسن إلى الإنسان تدل على ~~أن من كان عمله أحسن كان هو أحسن ولو أنه أبشع الناس منظر أو من كان عمله ~~أسوأ كان بخلاف ذلك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # رءراست بايدند بالاي راست # كه كافرهم ازروى صورت وماست # ولم يقل أكثر عملا لأنه لا عبرة بالكثرة مع القبح قالوا والحسن إنما يدرك ~~بالشرع فما حسنه الشرع فهو حسن وما قبحه فهو قبيح وقال بعضهم : ليبلوكم ~~أيكم أحسن أخذا من حياته لموته وأحسن هبة في دنياه لآخرته قال النبي لعبد ~~بن عمر رضي الله عنهما خذ من صحتك لسقمك ومن شبابك لهرمك ومن فراغك لشغلك ~~ومن حياتك لموتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا وسئل عليه السلام ، أي المؤمنين ~~اكيس قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنه له استعدادا فالاستعداد للموت وللآخرة ~~بكثرة الأعمال المقارنة للإخلاص سواء كانت صلاة أو صوما أو زكاة أو حجا أو ~~نحوها وإن كان لبعض الأعمال تفاوت بالنسبة # 77 # إلى البعض الآخر كالصلاة فإنها معراج الشهود وفيها كسر النفس وإتعاب ~~البدن ولذا كان السلف الصالح يكثرون منا حتى إن منهم من يصلي في اليوم ~~والليلة ألف ركعة ونحوها وكالصوم وتقليل الطعام فإنه سبب لورود الحكمة ~~الإلهية إلى القلب ولذا كان بعض السلف يوصلون فمنهم من يطوي ثلاثة أيم ~~ومنهم من يطوي فوق ذلك إلى سبعة إلى ثلاثين إلى أربعين فمن طوى أربعين يوما ~~انفتح له بابا لحكمة العظمى مع أن في الصوم تهذيب الأخلاق أيضا فإن أكثر ~~المفاسد يجبيء من قبل ل والشرب فيا أيها المؤمنون سابقوا واسارعوا فالنفس ~~مطية والدنيا مضمار والسابقون السابقون أولئك المقربون وقد قال عليه السلام ~~، قد سبق المفردون والتفريد هو تقطيع الموحد عن الأنفس والآفاق وشهود الحق ~~في عالم الإطلاق فلا بد من السير والسلوك ثم الطيران ms7418 في هواء الوحدة ولهوية ~~الذاتية فإن به يحصل لانفصال عن منازل لأكوان السفلية الحادثة ويتحقق ~~العروج إلى عالم الوجوب والقدم نسأل الله من فضله أن يرينا وجهه الكريم إنه ~~هو البر الرحيم وهو} أي والمال إنه وحده {العزيز} الذي لا يفوته من أساء ~~العمل {الغفور} لمن شاء منهم بالوبة وكذا بالفضل قال بعضهم لما كان العزيز ~~منا يهلك كل من خالفه إذا علم بمخالفته قال مرغبا للمسيء في التوبة حتى لا ~~يقول مثلي لا يصلح للخدمة لمالي من القاطعة وأين التراب ورب الأرباب الغفور ~~الذي ستر ذنوب المسيء ويتلقى من أقبل إليه أحسن تلقق كما قال في الحديث ~~القدسي ومن أتاني يمشي أتيته هرولة {الذى خلق سبع سماوات} أبدعها من غير ~~مثال سبق # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P059 ~~{طباقا} صفة لسبع سموات وقولهم الصفة في الإعداد تكون للمضاف إليه كما في ~~قوله سبع بقرات سمان لا يطرد ويجوز جعله حالا لأن سبع سموات معرفة لشمولها ~~الكل وهو مصدر بمعنى الفاعل يقال طابقه مطابقة وطباق الشيء مثل كتاب مطابقة ~~بكسر الباء وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حذو واحد وألزقتهما والباب ~~يدل على وضع شيء مبسوط على مثله حتى يغطيه والمعنى مطابقة بعضها فوق بعض ~~وسماء فوق سماء غلظ كل سماء خمسمائة عام وكذا جوها بلا علاقة ولا عماد ولا ~~مماسة فالسماء الدنيا موج مكفوف أي ممنوع من السيلان والثانية من درة بيضاء ~~والثالثة من حديد والرابعة من ناس أو صفر والخامسة من فضة والسادسة من ذهب ~~والسابعة من ياقوتة حمراء وبين السابعة وما فوقها من الكرسي والعرش بحار من ~~نور قال القاشاني نهاية كمال عالم الملك في خلق السموات أن لا يرى احكم ~~خلقا وأحسن نظاما وطباقا منها قال الجمهور أن الأرض مستديرة كالكرة وإن ~~السماء الدينا محيطة بها من كل جانب إحاطة البيضة بالمح فالصفرة بمنزلة ~~الأرض وبياضها بمنزلة الماء وجلدها بمنزلة السماء غير أن خلقها ليس فيه ~~استطالة كاستطالة البيضة بل هي مستديرة كاستدارة الكرة المستديرة اخرط حتى ms7419 ~~قال مهندسوهم لو حفر ف يلوهم وجه الأرض لأدى إلى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ~~بأرض الأندلس لنفذ الثقب بأرض الصين وإن السما الثنية محيطة بالدنيا وهكذا ~~إلى أن يكون العرش محيطا بالكل والكرسي الذي هو أقربها إليه بالنسبة إليه ~~كحلقة ملقاة في فلاه فما ظنك بما تحته وكل سماء في التي فوقها بهذه النسبة # 78 # {ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت} استئناف والخطاب للرسول أو لكل أحد ممن ~~يصلح للخطاب ووضع خلق الرحمن موضع الضمير إذا المقام مقام أن يقال في خلقه ~~وهي السموات على أن يكون بمعنى المخلوق والإضافة بمعنى اللام للإشعار بأنه ~~تعالى خلقها بقدرته القاهرة رحمة وتفضلا ومن لتأكيد النفي والمعنى ما ترى ~~فيه شيئا من اختلاف واضطراب في الخلقة وعدم تناسب بل هو مستو مستقيمم قال ~~القاشاني : سلب التفاوت عنها بساطتها واستدارتها ومطابقة بعضها بعضا وحسن ~~انتظامها وتناسبها وهو من الفوت فإن لاك من المتفاوتين يفوت منه بعض ما في ~~الآخر فلا يناسبه ولا يلائمه قال الراغب : التفاوت الاختلاف في الأوصاف ~~كأنه يفوت وصف أحدهما الآخر أو وصف كل واحد منهما الآخر وجعل بعض العلماء ~~خلق الرحمن عاما فسئل بأن المخلوقات بأسرها على غاية التفاوت لأن الليل غير ~~النهار إلى غير ذلك من الأضداد ثم أجاب بأن ليس فيها تناقص أو زيادة غير ~~محتاج إليها أو نقصن محتاج إليه بل الكل مستقيمة مستوية دالة على أن خالقها ~~عالم انتهى وفي الآية إشارة إلى شمول رحمته الرحمانية الواسة كل شيء كما ~~قال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لأن الموجودات كلها علوي كانت أو سفلية ~~نورانية كانت أو ظلمانية روحانية كانت أو جسمنية خلقت من نور الرحمن ورحمته ~~من غير تفاوت في الخلقة وأصل الرزق. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # اديم زمين سفره عام اوست # برين خوان يغماه دشمن ه دوست # {فارجع البصر} أي رده إلى رؤية السماء حتى يتضح ذلك بالمعاينة ولا يبقى ~~عندك شبهة ما وجع يجيء لازما ومتعديا يقال رجع بنفسه رجوعا وهو ms7420 العود إلى ~~ما منه البدء مكانا كان أو فعلا أو قولا بذات كان رجوعه أو بجزء من أجزائه ~~أو بفعل من أفعاله ورجعه غير رجعا أي رده وأعاده {هل ترى} فيها {من فطور} ~~جمع فطر كما في القاموس وهو الشق. # (كما قال في تاج المصادر) : الفطر آفريدن وابتداكردن وشكافتن. # يقال فطره فانفطر أي شقه فانشق والمعنى من شقوق وصدوع لامتناع خرقها ~~والتئامها قاله القاشاني : ولو كان لها فروج لفاتت المنافع التي رتبت لها ~~النجوم المفرقة في طبقاتها أو بعضها أو كمالها كما في المناسبات فإذالم بر ~~في السماء فطور وهي مخلوقة فالخالق أشد امتناعا من خواص الجسمانيات {ثم ~~ارجع البصر كرتين} أي رجعتين أخريين وأعد النظر مرة بعد مرة في طلب الخلل ~~والعيب. # يعني اكربيك نكريستن معلوم نكردد تكراركن نكريستن را. # والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك يريد إجابات كثيرة ~~وإعانات وفيرة بعضها في أثر بعض وذلك لأن الكلام الآتي لا يقع بالمرتين أي ~~رجة بعد رجعة وإن كثرت قال الحسن رحمه الله لو كررته مرة بعد مرة إلى يوم ~~القيامة لم تر فيه فطورا وقال الواسطي رحمه الله كرتين أي قلبا وبصرا لأن ~~الأول كان بالعين خاصة والحاصل أن تكرار النظر وتجوال الفكر مما يفيد تحقيق ~~الحائق وإذا كان ذلك النظر فيها عند طلب الخروق والشقوق لا يفيد إلا الكلال ~~والحرمان تحقق الامتناع وما اتعب من طلب وجود الممتنع {ينقلب} ينصرف ويرجع ~~وبالفارسية باز كردد {إليك} بسوى تو {البصر} شم تو {خاسئا} أي # 79 PageV10P060 ~~ذليلا بعيداف محروما منإصابة ما التمسه من العيب والخلل كأنه يطرد عن ذلك ~~طرد بالصغار والذلة فقوله ينقلب مجزوم على إنه جواب الاومر وخاسئا حال من ~~البصر وهو مع إنه اسم فاعل من خسأ بمعنى تباعد وهرب ففيه معنى الصغار ~~والذلة فإذا قيل خسأ الكلب خسوء افمعناه تباعد من هو إنه وخوفه كأني زجر ~~وطرد عن مكانه الأول بالصغار وخسأ يجبي متعديا أيضا بقال خسأت الكلب فخسأ ~~أي باعدته وطردته وزجرته مستهينا به ms7421 فانزجر وذلك إذا قيل له اخسأ قال ~~الراغب ومنه خسأ البصر أي انقبض من مهانة وفي القاموس اخاسيء من الكلاب ~~والخنازير المبعد لاي ترك أن يدنو من الناس ولا يكون خاسئا في الآية من ~~المتعدى إلا بأن يكون بمعنى المفعول أي مبعدا {وهو حسير} أي كليل وبالاية ~~الأعياء لطول المعاودة وكثرة لمراجعة وهو فعيل بمعنى الفاعل من الحسور الذي ~~هو الأعياء كما في تاج المصادر الحسور رنجه شدن وكندشدن شم از مسافت دور. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # وقال الراغب يقال للمعي حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور إنه قد حسر بنفسه ~~قواه وإما المحسور فتصور إن التعب قد حسره وقوله تعالى : {وهو حسير} يصح أن ~~يكون بمعنى حاسر وبمعنى محسور انتهى. # والجملة حال من البصر أو من الضمير المستتر في خاسئا فيكون من قبيل ~~الأحوال المتداخلة قال بعضهم فإذا كان الحال هذا في بعض المصنوع فكيف عند ~~طلب العلم بالصانع في كماله وجلاله وجماله فكيف بمن يتفوه بالحلول والاتحاد ~~حسبه جهم وبئس المهاد. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص80 حتى ص90 رقم9 # سبحانه من تحير في ذاته سواء # فهم خرد بكنه كمالش نبرد راء # عمري خرد وشمه ها شمها كشاد # تابر كمال كنه اله افكند نكاه # ليكن كشيد عاقبتش در دوديده ميل # شكل الف كه حرف نخستست ازاله # وفي التأويلات النجمية : فرجع بصرك الظاهر من ظواهر الأشياء إلى بصرك ~~الباطن ومن بصرك الباطن إلى بواطن الأشياء يعني انظر باتحاد بصرك وبصيرتك ~~إلى ظواهر الأشياء وبطوانها هل تر من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من ~~الموجودات لإعطائه كل ذي حق حقه ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر ~~خاسئا وهو حسير معد عن رؤية اخلل ومطالعة الزلل كما قال الامام حجة الإسلام ~~قدس سره في بعض كلماته ليس في الإمكان ابدغ من هذا الوجود لاته لو كان ولم ~~يظهر لكان بخلاف وهو جواد ولكان عجزا وهو قادر كما قال تعالى : الذي أعطى ~~كل شيء خلقه ثم هدى وقال بعضهم ms7422 إنما لم يكن في الإمكان ابدع مما كان أي ~~أظهر من هذا العالم لأنه مأثم الاتبتان الحق في المرتبة الأولى وهو القدم ~~والعالم في الثانية وهو الإمكان والحدوث فلو خلق ما خلق إلا ما لا يتناهى ~~فلا يزال في المرتبة الثانية الإمكانية ولقد زينا السماء الدنيا} بيان لكون ~~خلق السموات في غاية الحسن والبهاء أثر بيان خلوها عن شائبة القصور وتصدير ~~الجملة بالقسم لإبراز كمال الاعتناء بمضمونها أي وبالله لقد زنيا أقرب ~~السموات إلى الأرض والناس وجملناها فالزين والتزيين بالفارسية آراستن. # وهو ضد الشين بالفارسية معيوب كردن. # والدنيا # 80 # تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب وكون السماء من سائر السموات إنما هو بالإضافة ~~إلى ما تحتها من الأرض لا مطلقا لأن الأمر بالعكس بالإضافة إلى ما فوقها من ~~العرش {بمصابيح} برغها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P061 ~~جمع مصباح وهو السراج وتنكيره للتعظيم والمدح أي بكواكب مضيئة بالليل إضاءة ~~السرج من السيارات والثوابت تترآءى كلها مركوزة في السماء الدنيا مع أن ~~بعضها في سائر السماوات لأن السموات إذا كانت شفافة وأجراما صافية فالكواكب ~~سواء كانت في السماء الدنيا أو في السموات أخرى فهي لا بد وإن تظهر في ~~السماء الدنيا وتلوح منها فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا مزينة بهذه ~~المصابيح ودخل في المصابيح القمر لأنه أعظم نير يضيء بالليل وإذا جعل الله ~~الكواكب زينة السماء التي هي سقف الدنيا فليجعل العباد المصابيح والقناديل ~~زينة سقوف المساجد والجوامع ولا سرف وفي الخير وذكر إن مسجد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم كان ء5ا جاء العشاء يوقد فيه بسعف النخلقلما قدم تميم ~~الداري رضي الله عنه المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك ~~القناديل بسواري المسجد وأو قدرت فقال عليه السلام : نورت مسجدنا نور الله ~~عليك تاما والله لو كان لي ابنة لأنكحتكها وسماه سراجا وكان اسمه الأول ~~فتحا ثم أكثرها عمر رضي الله عنه حين جمع الناس علي أبي بن كعب رضي الله ~~عنه في صلاة التراويح فلما رآها علي رضي الله عنه ، تزهر ms7423 قال : نورت مسجدنا ~~نور الله قبرك يا ابن الخطاب وعن بعضهم قال : أمرني المأمون إن اكتب ~~بالاستكثار من المصابيح في المساجد فلم أدر ما اكتب لأنه شيء لم أسبق إيه ~~فرأيت في المنام اكتب فإن فيه أنسا للمتهجدين ونفيا لبيوت الله عنه وحشة ~~الظلم فانتبهت وكتبت بذلك وفيه إشارة إلى سماء القلب لدنوه منك من سماء ~~الورح وزينة أنوار المعارف والعلوم الإلهية والورادات الرحمانية {وجعلناها} ~~أي المصابيح المعبر بها عن النجوم أي بعضها كما في تفسير أبي الليث {رجوما} ~~جمع رجم بالفتح وهو ما يرجم به ويرمى للطرد ولزجر أو جمع راجم كسجود جمع ~~ساجد {للشياطين} هم كفار الجن يخرجون الأنس من النور إلى الظلمات وجمع ~~الشياطين على صيغة التكثير لكثرتهم في الواقع فالمعنى وجعلنا لها فائدة ~~أخرى هي رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المقتبسة من الكواكب لا بالكواكب نفسها ~~فإنها قارة في الفلك على حاله فمنهم من يقتله الشهاب ومنهم من يفسد عضوا من ~~أعضائه أو عقله والشهاب شعلة ساطعة من نار وهو ههنا شعلة نار تنفصل من ~~النجم فأطلق عليها النجم ولفظ المصباح ولفظ الكوكب ويكون معنى جعلناها ~~رجوما جعلنا منها رجوما وهي تلك الشهب ومما يؤيد أن الشعلة منفصلة من ~~النجوم ما جاء عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، إن النجوم كلها كالقناديل ~~معلقة في السماء الدنيا كتعليق القناديل في المساجد مخلوقة من نور وقيل ~~إنها معلقة بأيدي الملائكة وينصر هذا القول قوله تعالى : [الانفطار : ~~1-12]{إذا السمآء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت} لأن انتثارها يكون بموت من ~~كان يحملها من الملائكة وقيل : إن هذه ثقب في السماء وينصره قول بعض ~~المكاشفين إن الكواكب ليست مركوزة في هذا التعين وإنما هي بانعكاس الأنوار ~~في بعض عروقه # 81 # اللطيفة والذي يرى كسقوط النجم فكدفع الشمس من موضع إلى موضع وهذا لا ~~يطلع عليه الحكماء وإنما يعرفه أهل السلوك انتهى. # وقال الفلاسفة أن الشهب إنما هي أجزاء نارية تحصل في الجو عند ارتفاع ~~الأبخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التي دون الفلك وقد سبق ms7424 بيان هذا المقام ~~مفصلا في أوائل الصافات والحجر فلا نعيده والذي يلوح إن مذهب الفلاسفة قريب ~~في هذه المادة من مذهب أهل الحقائق ومر بيان مذهبهم في الصافات والله أعلم ~~بالخفيات واعتد نالهم} # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # أي هيئنا للشيطان في الآخرة بعد الإحراق في الدنيا بالشهب ومنه العتاد أي ~~العدة والأهبة {عذاب السعير} أي عذاب جهم الموقدة المشعلة فالسعير فعيل ~~بمعنى مفعلو من سعرت النار إذا أوقدتها ولذلك لم يؤت بالتاء في ره مع آنه ~~اسم للدركة الرابعة من دركات النار السبع وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم ~~السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ولكن كل من هذه الأسماء يطلق على الآخر ~~فيعبر عن النار تارة بالسعير وتارة بجهنم وأخرى بآخر. PageV10P062 # واعلم أن في كل دركة منها فرقة من فرق العصاة كعصاة أهل التوحيد والنصارى ~~واليهود والصابئة والمجوس والمشركين والمنافقين ولم يذكروا الشياطين في ~~واحدة من الدركات السبع وللعهم يقسمون على مراتب إضلالهم فيدخل كل قسم منهم ~~مع قسم تبعه في إضلاله فكان سببا لدخوله في دركة من الدركات الست التحتانية ~~جزاء للاله وإضلاله واذية لمن تبعه فيما دعا إليه بمصاحبته ومقارنته كما ~~قال تعالى : [إبراهيم : 49-6]{وترى المجرمين يومااذ مقرنين} وفي الآية ~~إشارة إلى شياطين الخواطر النفسانية والهواجس الظلمانية وعذابها عذاب الرد ~~والانقلاب بغلبة الخواطر الملكية والرحمانية وللذين كفروا بربهم} من ~~الشياطين وغيرهم وكفرهم به إما بالتعطيل أو بالإمساك وقال سعدي المفتي ~~الأظهر حمله على الكفرة غير الشياطين كما يشعر به ما بعده ولئلا يلزم شبه ~~التكرار {عذاب جهنم} أي الدركة النارية التي تلقاهم بالتجهم والعبوسة يقال ~~رجل جهم الوجه كالح منقبض وفيه إشارة إلى إن عذابه تعالى وانتقامه خارج عن ~~العادة لكونه ليس بسيف ولا سوط ولا عصا ونحوها بل بالنار الخارجة عن ~~الانطفاء وليس للكافر المعذب من الخلاص رجاء {وبئس المصير} أي جهم وقال ~~بعضهم : جهنم من الجهنام وهي بئر بعيدة القعر ففيه إشارة إلى أن أهل النار ~~مبعدون عن جمال الله تعالى وعن ms7425 نعيم الجنة محرقون في نار البعد والقطيعة ~~نسأل الله العافية قال في فتح الرحمن تضمنت هذه الآية إن عذاب جهم للكافرين ~~المخلدين وقد جاء في الأثر إنه يمر على جهم زمن تخفق أبوابها قد أخلتها ~~الشفاعة فالذي في هذه الآية هي جهنم بأسرها أي جميع الطبقات والتي في الأثر ~~هي الطبقة العليا لأنها مقر العصاة انتهى. # وهو مراد من قال من كبار المكاشفين يأتي زمان تبقى جهنم خالية عن أهلها ~~وهم عصاة الموحدين ويأتي على جهنم زمان ينبت في قعرها الجرجير وهي بقلة # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # {إذآ ألقوا} أي الذين كفروا أي في جهنم وطرحوا كما يطرح الحطب ي النار ~~العظيمة وفي إيراد إلا لقاء دون الإدخال إشعار بتحقيرهم وكون جهنم سفلية ~~{سمعوا لها} أي لجهنم نفسها # 82 # وهو متعلق بمحذوف وقع حالا من قوله {شهيقا} لأنه في الأصل صفة فلما قدمت ~~صارت حالا أي سمعوا كائنا لها شهيقا أي صوتا كصوت الحمير الذي هو أنكر ~~الأصوات وأفظعها غضبا عليهم وهو حسيسها النمكر الفظيع كما قال تعالى : ~~[الأنبياء : 102-7]{لا يسمعون حسيسها} قالوا : الشهيق في الصدر والزفير في ~~الحلق أو شهيف الحمار آخر صوته والزفير أوله والشهيق رد النفس والزفير ~~إخراجه وهي تفور} أي والحال أنها تغلي بهم عليان المرجل بما فيها من شدة ~~التلهب والتسعر فهم لا يزالون صاعدين هابطني كالحب إذا كان الماء يغلي به ~~لإقرار لهم أصلا الفور شدة الغليان ويقال ذلك في النار وفي القدر وفي الغضب ~~وفوارات الماء سميت تشبيها بغليان القدر وفعلت كذا من فوري أي من غليان ~~الحال وفارة المسك تشبيها به في الهيئة كما في المفردات قال بعضهم : نطقت ~~الآية بأن سماعهم يكون وقت الإلقاء على ما هو المفهوم من إذا وعلى المفهوم ~~من قوله وهي تفوران يكون بعده اللهم إلا أن تغلي بما فيها كائنا ما كان ~~ويؤول إذا ألقوا بإذا أريد الإلقاء أو إذا قربوا من الإلقاء بناء على أن ~~صوت الشهيف يقتضي أن يسمع قبل الإلقاء انتهى. # {تكاد ms7426 تميز من الغيظ} الجملة خبر آخر وتميز أصله تتميز بتاءين والتميز ~~الانقطاع والانفصال بين المتشابهات والغيظ أشد الغضب يقال يكاد فلان ينشق ~~من غيظه إذا وصف بالإفراط في الغضب والمعنى تكاد تتفرق جهنم من شدة الغضب ~~عليهم أي قرب أن يتمزق تركيبها. # وينفصل بعضه من بعض وبالفارسية نزديكست كه اره اره شود دوزخ از شدت خشم ~~بركافران. PageV10P063 # شبه اشتعال النار بهم في قوة تأثيرها فيهم وإيصال الضرر إليهم باعتياظ ~~المغتاظ على غيره المبالغ في إيصال الضرر إليه فاستعير اسم الغيظ لذلك ~~الاستعمال استعار تصريحية قال الامام لعل سبب هذا المجاز إن دم القلب يغلي ~~عند الغضب فيعظم مقداره فيزداد امتلاء العروق حتى يكاد يتمزق قال في ~~المناسبات وكان حذف إحدى التءاين إشارة إلى أنه يحصل افتراق واتصال لعى وجه ~~من السرعة لا يكاد يدكر حق الإدراك وذلك كله لغضب سيدها وتأتي يوم القيامة ~~تقاد إلى المحشر ألف زمام لكل زمام سبعون ألف ملك يقود ونهابه وهي من شدة ~~الغيظ تقوى على الملائكة وتحمل على الناس فتقطع الأزمة جميعا وتحطم أهل ~~المحشر وتقول لأئتقمن اليوم ممن أكل رزق الله وعيد غيره فلا يردها عنهم إلا ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقابلها بنوره فترجع مع أن لكل ملك من القوة ما ~~لو أمر به أن يقتلع الأرض وما عليها من الجبال ويصعد بها فعل من غير كلفة ~~وهذا كما أطفأها في الدنيا بنفحة كما قال عليه السلام : "لقد أدنيت مني ~~النار حتى جعلت أنفثها خشية أن تغشاكم" قال بعضهم : تلك المهوات لشدة ~~منافاتها بالطبع لعالم النور وأصل فطرة النفس ليشتد غيظها على النفوس كما ~~أن شدة منافرة الطباع بعضها بعضا تستلزم شدة العداوة والبغض المقتضية لشدة الغيظ. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # يقول الفقير : تقرر من هذا البيان ودل سائر الآثار الصحيحة أيضا إن جهنم ~~لها حياة وشعور كسائر الإحياء ولذا يصدر منها كما يصدر منهم فلا حاجة إلى ~~ارتكاب المجاز عند أهل الله تعالى في أمثال ذلك قال جعفر الطيار رضي ms7427 الله ~~عنه كنت مع النبي عليه السلام ، في طريق فاشتد على العطش فعلمه النبي # 83 # عليه السلام ، وكان خذآءنا جبل فقال عليه السلام : بلغ مني السلام إلى ~~هذا الجبل وقل له يسقيك إن كان فيه ماء قال فذهبت إليه وقلت السلام عليك ~~أيها الجبل فقال الجبل ينطق بنطق فصيح لبيك يا رسول رسول الله فعرضت القصة ~~فقال بلغ سلامي إلى رسول الله وقل منذ سمعت قوله تعالى : [الملك : ~~8]{فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة} بكيت لخوف أن أكون من الحجارة ~~التي هي وقود انار بحيث لم يبق في ماء كلما ألقى} الإلقاء بيفكندن {فيها} ~~أي في جهنم {فوج} جماعة من الكفرة يدفع الزبانية لهم الذين هم أغيظ عليهم ~~من النار وهو استئناف مسوق لبيان حال أهلها بعد بيان حال نفسها {سألهم} أي ~~ذلك الفوج وضمير الجميع باعتبار المعنى {خزنتهآ} أي خزنة النار وهي مالك ~~وأعوانه من الربانية بطريق التوبيخ والتقريع ليزدادوا عذابافوق عذاب وحسرة ~~أي ليزدادوا العذاب الروحاني على العذاب الجسماني جمع خازن بمعنى الحافظ ~~والموكل يعرف ذلك من قولهم بالفارسية خزينة دار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P064 ~~قال في تاج المصادر الخزن نكاه داشتن مال وسر {ألم يأتكم} أي : وقالوا لهم ~~أيها الكفرة الفجرة ألم يأتكم في الدنيا {نذير} أي منذر يتلو علكيم آيات ~~ربكم وينذكرم لقاء يومكم هذا والإنذار الإبلاغ ولا يكون إلا في التخويف ~~ويعدى إلى مفعولين كما في تاج المصادر {قالوا} اعترافا بأنه تعالى قد از اح ~~عللهم بالكلية ببعثة الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه وإنهم لم يأتوا من قدره ~~كما تزعم المجبرة وإنما أتوا من قبل أنفسهم واختيارهم خلاف ما اختار الله ~~فأمر به وأوعد على ضده {بلى} لإيجاب نفي إتيان النذير {قد جآءنا نذير} ~~جمعوا بين حرف الجواب ونفس الجملة المجب بها مبالغة في الاعتراف وتحسرا على ~~فوت سعادة التصديق وتمهيدا لبيان التفريط الواقع منهم أي قال كل فوج من تلك ~~الأفواج قد جاء نا نذير أي واحد حقيقة أو حكما كأنبياء بني إسرائيل ms7428 فإنهم ~~في حكم نذير والحد فأنذا وتلا علينا ما نزل الله عليه من آياته روى أبو ~~هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام إنه قال أنا النذير والموت المغير ~~يعني موت عارت كننده است والساعة الموعد يعني قيامت وعده كاهست {فكذبنا} ~~ذلك النذير في كونه نذيرا من جهته تعالى فإن قلت هذا يقتضي أن لا يدخلها ~~الفاسق المصر لأنه لم يكذب النذير قلت قد دلت الأدلة السمعية على تعذيب ~~العصاة مطلقا والمراد بالفوج هنا بعض من ألقى فيها وهم الكفرة كما سبق ~~{وقال} في حق ما تلاه من الآيات إفراطا في التكذيب وتماديا في الكير بسبب ~~الاشتغال في الأمور الدنيوية والأحكام الرسومية الخلقية {ما نزل الله} على ~~أحد {من شىء} من الأشايء فضلا عن تنزيل الآيات عليكم وقال بعضهم : ما نزل ~~الله من كتاب ولا رسول {إن أنتم} أي ما تم يا معشر الرسل في ادعاء إن الله ~~تعالى نزل عليكم آيات تنذر وثنا بما فيها {إلا فى ضلال كبير} بعيد عن الحق ~~والصواب وجمع ضمير الخطاب مع أن مخاطب كل فوج نذيره لتغليبه على أمثاله ~~مبالغة في التكذيب وتماديا في التضليل كما ينبىء عنه تعميم النمزل مع ترك ~~ذكر المنزل عليه فإنه ملوح بعمومه حتما # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # {وقالوا} أيضا معترفين بأنهم لم يكؤنو # 84 # ممن يسمع أو يعقل {لو كنا} في الدنيا {نسمع} كلاما {أو نعقل} شيئا وفيه ~~دليل على أن القعل حجة التوحيد كالسمع وقدم السمع لأنه لا بد أولا من سماع ~~ثم تعقل المسموع وقال سعدى المفتي قوله لو كنا الخ. # يجوز أن يكون إشارة إلى قسمي الإيمان التقليدي والتحقيقي أي الاستدلالي ~~لأنه يحتاج إلى النظر دون التحقيقي العياني لأنه يحصل بالكشف لا العقل {ما ~~كنا} اليوم {فى أصحاب السعير} أي في عداد أهل النار الموقدة وأتباعهم وهم ~~الشياطين لقوله تعالى : [الملك : 11]{وأعتدنا لهم عذاب السعير} ك الخزنة ~~قالوا لهم في تضاعيف التوبيخ ألم تسمعوا آيات ربكم من السنة السل ولم ~~تعقلوا معانيها ms7429 حتى لا تكذبوا بها فأجابوا بذلك وفي التأويلات النجمية لو ~~كنا نسمع بأسماع قلوبنا أو نعقل بعقول أروحنا ما كنا في أصحاب السعير ولكنا ~~سمعنا بأسماع محتومة وعقول معلولة مقفولة فاعترفوا} اضطرار أحين لا ينفعهم ~~الاعتراف وهو إقرار عن معرفة وفي عين المعاني عرفوا أنفسهم بالجرم ~~{بذنابهم} اختيارا بصرف قوامهم إلى سوء الاقتراف وهو كفرهم وتكذيبهم بآيات ~~الله ورسله وقال بعضهم أفرد الذنب لأنه يفيد فائدة الجمع بكونه اسم جنس ~~شامل للقليل والثكيرا وأريد به الكفر وهو وإن كان على أنواع فهو ملة واحدة ~~في كونه نهاية الجرم واقتضاء الخلود الأبدي في النار {فسحقا} مصدر مؤكد إما ~~لفلع متعد من المزيد بحذف الزوائد أي فأسحقهم الله أي أبعدهم من حرمته سحقا ~~أي إسحاقا وإبعادا بسبب ذنبهم أو لفعل مرتب على ذلك الفعل أي فأسحقهم الله ~~فسحقوا أي بعدوا سحقا أي بعدا ويقال سحق الشيء مثل كرم فهو سحيق أي بعد فهو ~~بعيد قيل هو تحقيق وقيل هو على الدعاء وهو تعليم من الله لعباده أن يدعوا ~~عليهم به كما في التيسير ومعناه بالفارسية س دور كرد خداي تعالى دور كردنى ~~ايشان را از رحمت خود. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P065 ~~قال عضهم دعاء عليهم من الله إشعرا بأن المدعو عليهم مستحقون لهذا الدعاء ~~وسيقع عليهم المدعو به من البعد والهلاك {لأصحاب السعير} اللام للبيان كما ~~في هيت لك والمراد الشياطين والداخلون من الكفرة وفيه إشارة إلى أن الله ~~تعالى بعد أهل الجحاب من جنة القرب وقربهم من جهنم البعد {إن الذين يخشون ~~ربهم بالغيب} أي يخافون عذابه وهو عذاب يوم القيامة ويوم الموت ويوم القبر ~~خوفا وراء عيونهم حال كون ذلك العذاب غائبا عنهم ولم يعايتوه بعد على أن ~~بالغيب حال من المضاف المقدر أو غائبين عنه تعالى أي عن معاينة عذابه ~~وأحكام الآخرة أو عن أعين الناس لأنهم ليسوا كالمنافقين الذين إذا لقوا ~~المؤمنين قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ~~مستهزؤون على أنه حال ms7430 من الفاعل وهو ضمير يخشون أو بما خفي منهم وهو قلوبهم ~~فالباء للاستعانة متعلقة يخيشون والألف واللام اسم موصول وكانوا يشمون من ~~كبد أبي بكر الصديق رضي الله عنه رائحة الكبد امشوي من شد الخوف من الله ~~تعالى وكان عليه السلام يصلي ولصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء والأزيز ~~الغليان وقيل صوته والمرجل قدر من نحاس {لهم مغفرة} عظيمة تأتي على جميع ~~ذنوبهم ولما كان السرور إنما يتم بالإعطاء قال {وأجر كبير} أي ثواب # 85 # عظيم في الآخرة فضلا منه تعالى كيون لهم به من الإكرام ما ينسيهم ما ~~قاسوه في الدنيا من شدائد الآلام وتصغر في جنبه لذائذ الدنيا وهو الجنة ~~ونعميها. # كفته اندايمنى از وشاديد ومكاره يعني مزد ثرسندكان امان باشد ازهر ه مى ~~ترسند : # لا تخافوا مده ترسنده است # هركه مى ترسد مبارك بنده است # خوف وخشيت خاص دانيان بود # هركه دانانيست كي ترسان بود # ترسكارى رستكارى آورد # هركه درد آرد عوض درمان بود # فلا بد من العقل أو لا حتى يحصل الخوف ثانيا وكان بعض الأكاسرة وكانوا ~~اعقل الملوك يرتب واحدا يكون وراءه بالقرب منه يقول إذا اجتمعت جنوده أنت ~~عبد لا يزال يكرر ذلك والملك يقلو له كلما قاله نعم وهكذا حال من يعرف مكر ~~النفس ويخاف الله بقلبه قال مسروق إن المخافة قبل الرجاء فإن الله تعالى ~~خلق جنة ونارا فلن تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا بالنار قال تعالى : {وإن ~~منكم إلا واردها} قال فضيل قدس سره إذا قيللك أتخاف الله فاسكت فإنك إذا ~~قلت لا فقد جئت بأمر عظيم وإذا قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه ~~ألا ترى إن الله تعالى لما اتخذ إبراهيم عليه السلام ، خليلا ألقى في قلبه ~~الوجل حتى إن خفقان قلبه يسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء وقيل ~~لفضيل بم بلغ بك الخوف الذي بلغ قال بقلة الذنوب فللخوف أسباب وأول الأمر ~~العقل السليم ثم يصحل كما له بترك العصيان وذلك إن ترك ms7431 المعصية وإن كان ~~نتيجة الخوف لكن القلب يترقى في الرقة بترك المعصية فشيتد خوفه فقاسى القلب ~~لا يعرف الخوف لأن عقله ضعيف مغلوب يقال العقل كالبعل والنفس كالزوجة ~~والجسم كالبيت فإذا سلط العقل على النفس اشغلت النفس بمصالح الجسم كما ~~تشتغل المرأة المقهورة مصالح البيت فصلحت الجملة وإن غلبت النفس كان سعيها ~~فاسدا كالمرأة التي قهرت زوجها ففسدت الجملة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # مبر طاعت نفس شهوت رست # كه هرستاعتش قبله ديكرست # كرا جامه اكست وسيرت ليد # در دوزخش رانبايد كليد # وأسروا قولكم أو أجهروا به} ونهان سازيد سخن خودرا درشان يغمبر عليه ~~السلام ، يا آشكارا كنيذد مرانرا. # قال ابن عباس رضي الله عنهما ، نزلت في المشركين كانوا يتكلمون فيما ~~بينهم بأشيا يعني درباب حضرت يغمبر سخنان ناشايسته كفتنى. # فيظهرالله رسوله عليها ، فقال بعضهم لبعض أسر وأقولكم كيلا يسمع رب محمد ~~فيخبره بما لو تقون فقيل لهم أسر وا ذلك او اجهروا به فإن الله يعلمه ~~وأسرار الأقوال وأعلانها مستويان عنده تعالى في تعلق علمه والأمر للتهديد ~~لا للتكليف وتقديم السر على الجهر للإيذان بافتضاحهم ووقوع ما يحذرون من ~~أول الأمر والمبالغة في بيان شمول علمه المحيط بجميع المعلومات كأن علمه ~~تعالى بما يسر ونه اقدم منه بما يجهرون به مع كونهما في الحقيقة على السوية ~~فإن علمه تعالى بمعلوماته ليس بطريق حصول صورها بل وجود كل شيء في نفسه علم ~~بالنسبة إليه تعالى أو لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة الجهر إذ ما من شيء ~~يجهر به إلا وهو اومباديه مضمر في القلب # 86 PageV10P066 ~~يتعلق به الأسرار غالبا فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى متقدم على تعلقه ~~بحالته الثانية {إنه عليما بذات الصدور} مبالغ في الإحاصة بمضمرات جميع ~~الناس وأسراهم الخفية المستكنة في صدورهم بحيث لا تكاد تفارقها أصلا فكيف ~~يخفى عليه ما تسرونه وتجهرون به ويجوز أن يراد بذات الصدور القلوب التي في ~~الصدور لكون تلك السر آثر عين علمه فيكف لا يعلم ضمائرها من خلقها وسواها ~~وجعلها ms7432 مرائي أسراره ولم يقل ذوات الصدور لإرادة الجنس وذات هنا تأنيث ذي ~~بمعنى صاحب حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه أي عليم بالمضمرات صاحبة الصدور ~~وهي الخواطر القائمة بالقلب من الدواعي والصوارف الموجودة فيه وجعلت صاحبة ~~الصدور بملازمتها لها وحلولها فيها كما يقال للبن ذو الإناء ولولد المرأة ~~وهو جنين ذو بطنها {ألا يعلم} آيانداند {من خلق} أي ألا يعلم السر والجهر ~~من أوجد بحكمته جميع الأشياء التي هما من جملتها فهو إنكار ونفي لعدم إحاطة ~~علمه تعالى بالمضمر والمظهر ومن فاعل يعلم ويجوز أن يكونمنصوبا لعى أنه ~~مفعول يعلم والعئاد محذفو أي ألا يعلم الله من خلقه {وهو} # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # أي والحال إنه تعالى وحده {اللطيف} العالم بدقائق الأشياء يرى إثر النملة ~~السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء {الخبير} العالم ببواطنها قال ~~القاشاني هو المحيط ببواطن ما خلق وظواهره بل هو هو في الحقيقة باطنا ~~وظاهرا لا فرق إلا بالوجوب والإمكان والإطلاق والتقييد واحتجاب الهيوة ~~بالعندية والحقيقة بالشخصية فإن قلت : ذكر الخبير بعد اللطيف تكرار قلت لا ~~تكرار فيه فإنه قال الامام الغزالي رحمه الله : إنما يستحق اسم اللطيف من ~~يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك في إيصالها إلى ~~المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فإذا اجتمع الرفق في الفعل واللطف في ~~الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك في العلم والفعل إلاتعالى ~~والخبير هو الذي لا يعب عنه الأخبار الباطنة فلا يجري في الملك والملكوت ~~شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبرها ~~وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة يسمى خبرة ويسمى ~~صاحبها خبيرا قال بعضهم : كنا جماعة من الفراء فأصابتنا فاقة ومجاعة فذهبنا ~~إلى إبراهيم الخواص قدس سره وقلت في نفسي أباسط الشيخ في أحوالي وأحوال ~~هؤلاء الفقراء فلما وقع بصره على قال لي الحاجة التي جئتني فيها الله عليم ~~بها أم لا فارفعها إليه فسكت ثم ms7433 انصرفنا فلما وصلنا إلى المنزل فتح علينا ~~بشي وإذا علم العبد إنه مطلع على سره عليم بخفي ما في صدره يكتفي من سؤاله ~~برفع همته إليه وإحضار حاجته في قلبه من غير أن ينطق بلسانه والله لطيف ~~بعباده ومن لطفه بهم إنه يوصل إليهم ما يحتاجون إليه بسهولة فمن قوته رغيف ~~لو تفكر فيه يعلم كم عين سهرت فيه من أول الأمر حتى تم وصلح للأكل من ~~الحارث والباذر للذر والحاصد والد آئس والمذري والطاحن والعاجن والخابز ~~ويتشعب من ذلك الآلات اتي تتوقف عليها هذه الأعمال من الأخشاب ولحجارة ~~والحديد والحبال والدواب بحيث لا تكاد تنحصر وهكذا كل شيء ينعم به على عبده ~~من مطعوم # 87 # ومشروب وملبوس فيه مقدمات كثيرة لو احتاج العبد إلى مباشرتها بنفسه لعجز ~~عن ذلك ومن سنة الله سبحانه حفظ كل لطيفة في طي كل كثيفة كصيانة الودائع في ~~المواضع المجهولة ألا ترى أنه جعل التراب الكثيف معدن الذهب والفضة ويرهما ~~من الجواهر والصدف معدن الدلار والذباب معدن الشهد والدود معدن الحرير وكذا ~~جعل قلب العبد محلا ومعدنا لمعرفته ومحبته وهو مضغة لحم فالقلب خلق لهذا لا ~~لغيره فعلى العبد أن يطهره عن لوث التلعق بما سوى الله فإن الله تعالى لطف ~~به بإيجاده ذلك القلب في جوفه وصوف نفسه بأنه لطيف خبير مطلع على ما في ~~الباطن فإذا كان هو المنظر الإلهي وجب تخليته عن الأفكار والأغيار وتحليته ~~بأنواع المعارف والعلوم والأسرار وتجليته بتجلي الله املك العزيز الغفار ~~بوجوه أسمائه وصفاته بل بعين ذاته نسأل الله تعالى نواله وأن يرينا جماله # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P067 ~~{هو} وحده {الذى جعل لكم} أي لمنافعكم {الارض} اختلفوا ف مبلغ الأرض ~~وكميتها فروى عن مكحول إنه قال ما بين أقصى الدنيا إلى أدناها مسيرة ~~خمسمائة سنة مائتان من ذلك في البحر ومائتان ليس يسكنها أحد وثمانون فيها ~~يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة إنه قال الدنيا إن بسيطها ~~من حيث يحيط بها البحر المحيط أربعة ms7434 وعشرون ألف فرسخ فملك السودان منها ~~اثنا عشر ألف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترم ثلاثة ~~آلاف فرسخ وملك العرب ألف فرسخ وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، إنه ~~قال : ربع من لا يلبس الثياب من السودان أكثر من جميع الناس وقد خرج ~~بطليموس مقدار قطر الأرض واستدارتها في المجطي بالتقريب وهو كتاب له يذكر ~~فيه القواعد التي يتوسل بها في إثبات الأوضاع الفلكية والأرضية بأدلتها ~~التفصيلية قال استدارة الأرض مائة ألف وثمانون ألف ساطاربوس وهي أربعة ~~وعشرون ألف ميل فتكون على هذا الحكم ثمانية اف فرسخ والفرسخ ثلاثة يال ~~والميل ثلاثة آلاف ذراع بالمكي والذراع ثلاثة أشبار وكل شبر اثنتا عشرة ~~أصبعا والأصبع خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها إلى بعض وعرض الشعيرة الواحدة ~~ست شعرات من شعر بغل والاسطاربوس أربعمائة ألف ذراع قال وغلظ الأرض وهو ~~قطرها سبعة آلاف وستمائة وثلاثون ميلا يكون الفين وخمسمائة فرسخ وخمسة ~~وأربعين فرسخا وثلثي فرسخ قال فبسيط الأرض كلها مائة واثنان وثلاثون ألف ~~ألف وستمائة ألف ميل فيكون مائتي ألف وثمانية آلاف فرسخ قال صاحب الخريدة ~~فإن كان ذلك حقا فهو وحي من الحق أو الهام وإن كان قياسا واستدلالا فهو ~~قريب أيضا من الحق وأما قول قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقيني الذي يقطع ~~على الغيب به انتهى {ذلولا} أي لينة منقادة اية الانقياد لما تفهمه صيغة ~~المبالغة يسهل عليكم السلوك فيا لتتوصلوا إلى ما ينفعكم وبالفارسية نرم ~~ومناقدتا آسان باشد سير شماربران. # ولو جعلها صخرة خشنة تعسر المشي عليا أو جعلها لينة منبتة يمكن فيها حفر ~~الآبار وشق العيون والأنهار وبناء الأبنية وزرع الحبوب وغرس الأشجار ولو ~~كانت صخرة صلبة لتعذر ذلك ولكانت حارة في الصيف جدا وباردة في الشتاء فلا ~~تكون كفاتا للإحياء والأموات وأيضا ثبتها بالجبال الراسبات كيلا # 88 # تتمايل وتنق بأهلها ولو كانت مضطربة متمايلة لما كان منقادة لنا فكانت ~~على صورة الإنسان الكامل في سكوتها وسكونها وكانت هي وحقائقها في مقابلة ~~القلم ms7435 الأعلى والملائكة المهيمة والحاصل إن الله تعالى جعل الأرض بحيث ~~ينتفع بها وقسمها إلى سهول وجبال وبراري وبحار وأنهار وعيون وملح وعذب وزرع ~~وشجر وتراب وحجر ورمال ومدر وذات سبع وحيات وفارغة وغير ذلك بحكمته وقدرته ~~قال سهل قدس سره خلق الله الأنفس ذلولا فمن أذلها بمخالفتها فقد نجاها من ~~الفتن والبلاء والمحن ومن لم يذلها وأتبعها أذلته نفسه وألكته يقال دابة ~~ذلول بينة الذل أو هو بالكسر اللين والانقياد وهو ضد الصعوبة فالذلول من كل ~~شي المنقاد الذي يذل لك وبالضم الهوان ضد العز قال الراغب الذل ما كان عن ~~قهر يقال ذل يذر ذلا والذل ما كان بعد تصعب وشماس من غير قهر يقال ذل يذل ~~ذلا وجعلهما البيهقي في تاج المصادر من الباب الثاني حيث قال في ذلك الكتاب ~~والباب الذل خورشدن والذل رام شدن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P068 ~~وكذا في مختار الصحاح وجعل صاحبا لقاموس الذل ضد الصعوبة بالضم والكسر ~~والذل بمعنى الهوان بالضم فقط والذلول فعول بمعنى الفاعل ولذا عرى عن علامة ~~التأنيث مع أن الأرض مؤنث سماعي {فامشوا فى مناكبها} الفاء لترتيب الأمر ~~على الجعل المذكور وهو أمر إباحة عند بعض أي فاسلكوا في جوانبها وخبر في ~~صورة الأمر عند آخرين أي تمشون في أطرافها من حيث أي منكبي الرجل جانباه ~~فشبه الجوانب بالمناكب وإذا مشوا وساروا في جوانبها وأطرافها فقد أحاطوا ~~بها وحصل لهم الانتفاع بجميع ما فيها قال الراغب المنكب مجتمع ما بين العضد ~~والكتف ومنه استعير للأرض في قوله فامشوا في مناكبها كاستعارة الظهر لها في ~~قول ما ترك على ظهرها انتهى أو في جبالها وشبهت بالنماكب من حيث الارتفاع ~~وكان لبشر بن كعب سرية فقال لها أن أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة فقالت ~~مناكبها جبالها فصارت حرة فأراد أن يتزوجها فسال أبا الدرداء رضي الله عنه ~~فقال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وهو مثل لفظ التذليل ومجاوزته الغاية أي ~~تذليل البعير لا مطلقا كما في حواشي ms7436 سعدي المفتي فإن منكب البعير أرق ~~أعضائه وأنباها عنأن يطاها الراكب بقدمه فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يتأتى ~~المشي في مناكبها لم يبق منها شيء لم يتذلل فخرج الجواب عن وجه تصخيص المشي ~~في الجبال على تقدير أن يراد بالهماكب الجبال لكن من الجبال ما يتعذر ~~سلوكها كجبل السد بيننا وبين يأجوج ومأجوج ورد في الحدي إنه تزالق عليه ~~الأرجل ولا تثبت ومنها ما يشق سلوكها وإنما لم تعتبر لندرتها قولتها فوي ~~التأويلات النجمية : هو الذي جعل لكم أرض البشرية ذلولا منقادة فخذوا من ~~أرضها بقدر الحاجة منأعاليها وأسافلها من اللذات الجسمانية المباحة لكم ~~بحكم الشرع لتقوية أبدانكم وتهيئة أسباب طاعاتكم وعباداتكم لئلا تضعف ~~بالكلية وتكل عن العبادة {وكلوا من رزقه} والتمسوا من نعم الله تعالى فيها ~~من الحبوب والفواكه ونحوها والأمر إن كان أمر إباحة فالرزق ما يكون حلالا ~~وإنك ان خبرا في صورة الأمر بمعنى تأكلون فيجوز أن # 89 # يكون شاملا للحرام أيضا فإنه من رزقه أيضا وإن كان التناول منه حراما ~~{وإليه} أي إلى الله وحده {النشور} أي المرجع بعد البعث فبالغوا في شكر عمه ~~يقال نشر الله الميت نشرا إحياء بعد موته ونشر الميت بنفسه نشورا فهو يتعدى ~~ولا يتعدى كرجعه رجعا ورجع بنفسه رجوعا إلا أنا الميت يحتى بنفسه بدون ~~إحياء الله إذ هو محال {ءأمنتم} آيا ايمن شديد اي مكذبان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # وهو استفهام توبيخ فالهمزة الألوى استفهامية والثانية من نفس الكلمة {من} ~~موصولة {فى السمآء} أي الملائكة الموكلين بتدبير هذا العالم أو الله سبحانه ~~على تأويل من في السماء أمره وقضاؤه وهو كقوله تعالى : [الأنعام : ~~3-16]{وهو الله فى السماوات وفى الأرض} وحقيقته ءامنتم خالق السماء ~~ومالكها قال في الأسئلة خص السماء بالذكر ليعلم إن الأصنام التي في الأرض ~~ليست بآلهة لا لأنه تعالى في جهة من الجهات لأن ذلك من صفات الأجسام وأراد ~~أنه فوق السماء والأرض فوقية القدرة والسلطنة لا فوقية الجهة انتهى. # على أنه لا يلزم من ms7437 الإيمان بالفوقية الجهة فقد ثبت فانظر ماذا ترى وكن ~~مع أهل السنة من الورى كما في الكبريت الأحمر للإمام الشعراني قدس سره وإما ~~رفع الأيدي إلى السماء في الدعاء فلكونها محل البركات وقبلة الدعاء كما إن ~~الكعبة قبلة الصلاة وجناب الله تعالى قبلة القلب ويجوز أن تكون الظرفية ~~باعتبار زعم العرب حيث كانوا يزعمون إنه تعالى في السماء أي ءامنتم من ~~تزعمون إنه في السماء وهو متعال عن المكان وفي فتح الرحمن هذا المحل من ~~المتشابه الذي استأثر الله بعلمه ونؤمن به ولا نتعرض لمعناه ونكل العلم فيه ~~إلى الله قوله من في السماء في موضع النصب على أنه مفعول أمنتم أن يخسف بكم ~~الأرض} بعدما جعلها لكم ذلولا تمشون في مناكبها وتأكلون من رزقه لكفارنكم ~~تلك النعمة أي يقلبها ملتبسة بكم فيغيبكم فيها كما فعل باقرون وهو بدل ~~اشتمال من من أي ءامنتم من في السماء خسفه والباء للملابسة والخسف بزمين ~~فرو بردن. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص90 حتى ص99 رقم10 # والخسوف بزمين فروشدن. # والمشهور إن الباء في مثل هذا الموضع للتعدية أي يدخلكم ويذهبكم فيها ~~وبالفارسية فرو رد شمارا بزمين. # قال الجوهري خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسفا ~~غاب به فيها وفي القاموس أيضا خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها {فإذا هى} س ~~آنكاء زمين اس زفرو بردن شمابوى {تمور} قال في القاموس المور الاضطراب ~~والجريان على وجه الأرض والتحرك أي تضطرب ذهابا ومجيئا على خلاف ما كانت ~~عليه من الذل والاطمئنان وقال بعضهم فإذا الأرض تدور بكم إلى الأرض السفلى ~~وبعضهم تنكشف تارة للخوض فيها وتلتئم أخرى للتعذيب بها {أم أمنتم} يا ايمن شديد. PageV10P069 # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # وهو انتقال إلى التهديد بوجه آخر {من فى السمآء أن يرسل عليكم حاصبا} أي ~~حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل أي أم أمنتم من في ~~السماء إرساله على أن قوله أن يرسل بدل من من أيضا ms7438 والمعنى هل جعل لكم من ~~هذين أمان واذلا امان لكم منهما فمعنى تماديكم في شرككم {فستعلمون} عن قريب ~~البتة {كيف نذير} أي انذاري عند مشاهتدكم للمنذر به أهو واقع أم لا أشديد ~~أم ضعيف # 90 # يعني حين حققتم المنذر به تعلمون إنه لا خلف لخبري وإن عذابي لشديد وإنه ~~لا دفع عنه ولكن لا ينفعكم لعلم حينئذ فالنذير وكذا النكير الآتي مصدران ~~بمعنى الإنذار والإنكار وأصلهما نذيري ونكيري بياء الإضافة فحذفت اكتفاء ~~بكسر ما قبلها قال في برهان القرآن خوفهم بالخسف أولا لكونهم على الأرض ~~وإنها أقرب إليهم من السماء ثم بالحاصب من السماء فلذلك جاء ثانيا. # يقول الفقير أشارت الآية الأولى على ما ألهمت في جوف الليل إلى إن ~~الاستتار تحت اللحاف وعدم النهوض إلى الصلاة والمناجاة وقت السحر عقوبة من ~~الله تعالى على أهل الغفلة كالخسف ولذا لما قام بعض العارفين متهجدا فأخذه ~~البرد وبكى من العرى قيل له من قبل الله تعالى أقمناك وانمناهم فتبكى علينا ~~يعين إن إقامتك وإنامة الغافلين نعمة لك ونقحة لهم فاشكر عليها ولا تجزع من ~~العرى فإن بلاء العرى اهون من بلاء لغفلة واشارت الآية الثانية إلى نزول ~~المطر الشديد من السماء فإه ربما يمنع المتهجد عن القيام والاشتغال بالوضوء ~~والطهارة فيكون غضبا في صورة الرحمة فعلى العاقل أن لا يضيع الوقت ويغتنم ~~الفراغ قبل الشغل أيقظتنا الله وإياكم {ولقد كذب الذين من قبلهم} أي من قبل ~~كفار مكة من كفار الأمم السالفة كقوم نوح وعاد وأضرابهم والتفات إلى الغيبة ~~لإبراز الإعراض عنهم {فكيف كان نكير} أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب أي كان ~~على غاية الهول والفظاعة وهذا مورد التأكيد القسمي لا تكذيبهم فقط وإنكار ~~الله تعالى على عبده إن يفعل به أمرا صعبا وفعلا هائلا لا يعرف وفي لآية ~~تسلية للرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد لقومه {أولم يروا} أي اغفلوا ~~ولم ينظروا # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # {إلى الطير} فالرؤية بصرية لأنها تتعدى بإلى وإما القلبية فتعديتها بفي ~~والطير ms7439 يطلق على جنس الطائر وهو كل ذي جناح يسبح في الهواء إما لكون جمعه ~~في الأصل كركب وراكب أو صمدره جعل اسما لجنسه فباعتبار تكثره في المعنى وصف ~~بصافات وفي المفردات إنه جمع طائر {فوقهم} يجوز أن يكون ظرفا ليروا وأن ~~يكون حالا من الطير أي كائنان حوفهم {صافات} حال من الطير والصف أن يجعل ~~الشيء على خط مستو كاناس والأشجار ونحو ذلك ومفعلو صافات وكذا يقبضن إنما ~~هو أجنحة الطير لا أنفسها والمعنى باسطات أجنحتهم في الجو عند طير إنها ~~فإنهن إذا بسطتها صففن قوادمها صفا وقوادم الطير مقاديم ريشه وهي شعر في كل ~~جناح الواحدة قادمة {ويقبضن} ويممنها إذا ضربن بما جنوبهن حينا فحينا ~~للاستظهار به على التحرك وهو الشر في إيثار يقبضن الدال على تجدد القبض ~~تارة بعد تارة على قابضات فإن الطير إن في الهواء كالسباحة في الماء فكما ~~إن الأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها فكذا الأصل في الطيران صف الأجنحة ~~وبسطها والقبض إنما يكون تارة بعد تارة للاستظهار المذكور كما في السابح ~~قال ابن الشيخ ويقبضن عطف على صافات لأنه بمعنى وقابضات وإلا لما عطف الفعل ~~على الاسم {ما يمسكهن} في الجو وما يأخذهن عن السقوط عند الصف والقبض على ~~خلاف مقتضى الطبع الجسماني فإنه يقتضي الهبوط إلى السفل {إلا الرحمان} ~~الواسع رحمته كل شيء بأن برأهن على أشكال وخصائص وهيأهن للجري في الهواء ~~{إنه بكل شىءا بصير} يعلم إبداع المبدعات وتدبير العجائب والبصير هو الذي يشاهد # 91 # ويرى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وهو في حقه تعالى عبارة عن الوصف الذي به ~~ينكشف كال نعوت المبصرات فالبصر صفة زائدة على علمه تعالى خلافا للقدرية ~~فمن عرف هذه الصفة كان المراد به دوام المرقابة ومطالبة النفس بدقيق ~~المحاسة والمراقبة إحدى ثمرات الإيمان. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P070 ~~حكى) إن بعض الملوك كان له عبد يقبل عليه أكثر مما يقبل على أمثالها ولم ~~يكن أحسن منهم صورة ولا أكثر منهم قيمة فكانوا يتعجبون من ms7440 ذلك فركب الملك ~~يوما إلى الصحراء ومعه أصحابه وعبيده فنظر إلى جبل بعيد عليه قطعة ثلج نظرة ~~واحدة ثم اطرق فركض ذلك العبد فرسه من غير أن ينظر الملك إليه ولا أشار ~~بشيء من ذلك ولم تعلم الجماعة لأي شيء ركض فرسه فما لبث إلا ساعة حتى عاد ~~ومعه شيء من الثلج فقيل له بم عرفت إن الملك أراد الثلج فقال لأنه نظر إليه ~~ونظر الملوك إلى شيء لا يكون عبثا فقال الملك لهذا أقر به وأقدمه عليكم ~~فإنكم مشغولون بأنفسكم وهو مشغول بمراقبة أحوالي وفي التأويلات النجمية : ~~بشير إلى طيران الأرواح العلوية المخلوقة قبل الأجساد بألفي عام الباسطات ~~الأجنحة الروحانية القابضات القوادم الجسمانية من العوالم. # الهيولانبة ما يمسكهن إلا الرحمن المشتمل على الاسم الحفيظ وبه يمسكها ~~فيج وسماء القدرة إنه بكل شيء بصير يعلم كيف يخلق الأشياء الغريبة وكيف ~~يدبر الأمور العجيبة {أمن هاذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون الرحمان} ~~لصله أم من على أن أم منقطعة مقدرة ببل المفيدة للانتقال من توبيخهم على ~~ترك التأمل فيما يشاهدونه من أحوال الطير المنبئة عن تعاجيب آثار قدرة الله ~~إلى التبكيت بما ذكر والالتفات للتشديد في ذلك والاستفهام متوجه إلى تعيين ~~الناظر لتبكيتهم بإظهار عجزهم عن تعيينه ولا سبيلي هنا إلى تقدير الهمزة مع ~~بل لأن ما بعدها من الاستفهامية ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام ومن ~~مبتدأ وهذا خبره والموصول مع صلت صفته وإيثار هذا لتحقير الشمار إليه ~~وينصركم صفة لجند بالاعتبار لفظه والجند جمع معد للحرب والمنى بل من هذا ~~الحقير الذي هو في زعمكم جند لكم وعسكر وعون من آلهتكم وغيرها ينصركم عند ~~نزول العذاب والآفات متجاوزا نصر الرحمن فمن دون الرحمن حال من فاعل ينصركم ~~ودون بمعنى غيرأ وينصركم نصرا كائنا من دون نصره تعالى على أنه نعت المصدره ~~أو ينصركم من عذاب كائن من عند الله على إنه متعلق بيصنركم وقد تجعل من ~~موصولة مبتدأ وهذا مبتدأ ثانيا والموصول مع صلته خبره والجملة سلة من ms7441 ~~بتقدير القول وينصركم وأم منقطعة أو متصلة والقرينة محذوفة بدلالة السياق ~~على أن يكون المعنى الله الذيل هذه الأوصاف الكاملة والقدرة الشاملة ينصركم ~~وينجيكم من الحسف والحصب إن أصابكم أم الذي يشار إليه ويقال في حقه هذا ~~الذي تزعمون إنه جند لكم ينصركم من دون الله وإيثار الرحمن للدلالة على أن ~~رحمة الله هي المنجية من عضبه لا غير قال القاشاني أي من يشار إليه ممن ~~يستعان به من الأغيار حتى الجوارح والآلات والقوى وكل ما ينسب إليه التأثير ~~والمعونة من الوسائط فيقال هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن فيرسل ما أمسك ~~من النعم الباطنة والظاهرة أو يمسك ما أرسل من النعم المعنوية والصورية لو ~~يحصل لكم ما منع ولم يقدر لكم أو يمنع ما أصابكم به وقدر عليكم # 92 # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 PageV10P071 ~~{إن الكافرون إلا فى غرور} إن نافية بمعنى ما أي ما هم في زعمهم إنهم ~~محفوظون من النوائب بحفظ آلهتهم لا بحفظة تعالى فقط أو أن آلهتهم تحفظهم من ~~بأس الله إلا في غرور عظيم وضلال فاحش من جهة الشيطان ليس لهم في ذلك شيء ~~شيء يعتد به في الجملة والالتفات إلى الغيبة للإيذن باقتضاء حالهم الأعراض ~~عنهو بيان قبائحهم لغيرهم والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر وتعليل ~~غرورهم به {أمن هاذا الذى يرزقكم} يعطيكم الرزق {إن أمسك} الرحمن وحبس ~~{رزقه} بإمساك المطر ومباديه ولو كان الزق موجودا أو كثيرا وسهل التناول ~~فوضع الأكلة في فمه فأمسكعنه قوة الابتلاع عجز أهل السموات والأرض عن أن ~~يسوغوه تلك اللقمة وإعرابه كإعراب ما سبق والمعنى على تقدير كون من موصولة ~~الله الرزاق ذو القوة المتين يرزقكم أم الذي يقال في حقه هذا الحقير المهين ~~الذي تدعون إنه يرزقكم قال بعض المفسرين كان الكفار يمتنعون عن الإيمان ~~ويعاندون الرسول عليه السلام ، معتمدين على شيئين أحدهما : اعتمادهم بمالهم ~~وعددهم والثاني : اعتقادهم أن الأوثان توصل إليهم جميع الخيارت وتدفع عنهم ~~جميع الآفات فأبطل الله عليهم الأول بقوله أممن هذا ms7442 الذي هو جند لكم الخ ~~ورد عليهم الثاني بقوله اممن هذا الذي يرزقكم الخ {بل لجوا فى عتو ونفور} ~~مبنىء عن مقدر يستدعيه المقام كأنه قيل أثر التبكيت والتعجيز لم يتأثروا ~~بذلك ولم يذعنوا للحق بل لجوا وتمادوا في عتواي عناد واستكبار وطفيان ونفور ~~أي شراد عن الحق وتباعد وإعراض لمضادتهم الحق بالباطل الذي أقاموا عليه ~~فاللجاج التمادي في العناد في تعاطي الفعل المزجور عنه والعتو والتجاوز عن ~~الحد والنفور الفرار ففيه تحقير لهم وإشارة إلى أنهم (حمر مستنفرة فرت من ~~قسورة) يعني كوييا ايشان خران وحشى اندر ميدكن كه كريخته باشند از شيريا از ~~صياد ياريسمان دام يا مردم تيرانداز يا آو ازهاى مختلف. # كسى راكه ندار درسر بود # مندار هركزكه حق بشنود # {أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى} الخ مثل ضرب للمشرك والموحد توضيحا ~~لحالهما والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء حالهم وتقديم الهمزة عليها ~~صورة إنما هو لاقتضائها الصدارة وإما بحسب المعنى فالأمر بالعكس حتى لو كان ~~مكان الهمزة هل لقيل فهل من يمشي مكبا والمكب الساقط على وجهه وحقيقته صار ~~ذاكب ودخل في الكب وكبه قليه وصرعه يعني اسقطه على وجهه ولا يقال اكبه فإن ~~اكب لازم وعند صاحب القاموس لازم ومتعد ومكبا حال من فاعل يمشي والمعنى فمن ~~يمشي وهو يعثر في كل ساعة ويخر على وجهه في كل خطوة لتوعر طريقه واختلال ~~قواه أشد هداية ورشدا إلى المقصد الذي يؤمه قال في المناسبات لم يسم سبحانه ~~لمشيانه طريقا لأنه لا يستحق ذلك ولما كان ربما صادق السهل لا عن بصيرة بل ~~عن اتفاق قال أهدى أي أهو أهدى أم من {يمشى سويا} أي قائما سالما من الخبط ~~والعثار {على صراط مستقيم} مستوى الأجزاء لا عوج فيه ولا انحراف وقيل المكب ~~كناية عن الأعمى لأنه لا يهتدي إلى الطريق فيتعسف يعني بي راه ميرود فيلزمه ~~إن يكب على وجهه بخلاف البصير السوي. # 93 # فرقست ميان آنكه از روى يقين # جزء : 10 رقم الصفحة ms7443 : 72 # باديده بينا روداندرره دين # با آنكه دوشم بسته بي دست كسى # هركوشه همي رود بظن وتخمين # وقال قتادة هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا فحشره الله على وجهه ~~إلى النار في العقبى والمؤمن استقام على أمر الله في الدنيا فحشره الله على ~~قدميه إلى الجنة في الآخرة وقيل للنبي عليه السلام ، وكيف يمشون على وجوههم ~~قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشهم على وجوههم وفيه إشارة ~~إلى أن الله تعالى يظهر للإنسان يوم القيامة ما أبطن اليوم خيرا أو شرا. # سيرتي كاندر وجودت غالبست # هم بران تصوير حشرت واجبست PageV10P072 ~~قال القاشاني : أفمن يمشي منتكسا بالتوجه إلى الجهة السفلية والمحبة للملاذ ~~الحسية والانجذاب إلى الأمور الطبيعية أهدى اممن يمشي مستويا منتصبا على ~~صراط التوحيد الموصوف بالاستقامة التامة التي لا توصف فالجاهل المحجوب ~~الطالب للدنيا المعرض عن المولى الأعمى عن طريق الحق مكبوب على وجه الخجلة ~~بواسطة ظلمة الغفلة والعارف المحقق التارك للدنيا المقبل على المولى المبصر ~~البصير لطريق الحق ماش سويا بالظاهر والباطن على طريق التوحيد الذي لا فيه ~~امت ولا عوج {قل} يا أفضل الخلق {هو} تعالى وحده {الذى أنشأكم} أيها الكفار ~~كما دل عليه السباق والسياق ويندج فيه الإنسان الغافل أيضا أي أنشأكم آنشاء ~~بريعا قابلا لجمع جميع الحقائق الإلهية والكيانية وابتدأ خلقكم على أحسن ~~خلق بأن صوركم فأحسن صوركم {وجعل لكم السمع} وأعطى لكم الأذن لتسمعوا آيات ~~الله وتعملوا بمو جبها بل لتسمعوا الخطابات الغيبية من ألسنة الموجودات ~~بأسرها فإنها كلها تنطق نطق الإنسان كما قال الله تعالى وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قيل لبرز جمهر من أكمل الناس قال من لمي ~~جعل سمعه غرضا للفحشاء وقدم السمع لأنه شرط النبوة ولذلك ما بعث الله رسولا ~~أصم ولأن فوائد السمع أقوى بالنسبة إلى العوام وإن كانت فوائد البصر أعلى ~~بالنسبة إلى الخواص ولأن السمع مرتبة الخطاب عند انفتاح باب القلب والبصر ~~مرتبة الرؤية ولا شك إن مرتبة ms7444 الخطاب أقدم بالنسبة إلى مرتبة الرؤية لأن ~~مرتبة الرأية هي مرتبة لتجلى فهي نهاية الأمر ألا ترى أنه لعيه السلام ، ~~سمع قبل النبوة صوت إسرافيل ولم ير شخصه وإما بعدها فقد رأى جميع لملائكة ~~وأم لهم ليلة المعراج عند السدرة بل ورأى الله تعالى بلا كيف فترقى من ~~مرتبة الخطاب التي هي مرتبة الوي إلى مرتبة التجلي التي هي مرتبة الموحى # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # {والابصار} لتنظيروا بها إلى الآيات التكوينية الشاهدة بشؤون الله تعالى ~~ولتبصروا جميع مظاهره تعالى في غاية الكمال ونهاية الإتقان {والافادة} ~~لتتفكر وابها فيما تسمعونه وتشاهدونه من الآيات التنزيلية والتكوينية ~~وترتقوا في معارج الإيمان والطاعة بل التقبلوا بها الواردت القلبية ~~والإلهامات الغيبية قال في القاموس التقؤد التحرق والتوقد ومنه الفؤاد ~~للقلب مذكر والجمع أفئدة انتهى. # وخص هذه الثلاثة بالذكر لأن العلوم والمعارف بها تحصل كما في كشف الأسرار ~~ولأن القلب كالحوض حيث ينصب إليه ما حصل من طريق السمع والبصر {قليلا ما ~~تشكرون} # 94 # أي باستعمالها فيما خلت لأجله من الأمور المذكورة وقليلا نعت لمحذوف وما ~~مزيدة لتأيد القلة أي شكرا قليلا أو زمانا قليلا تشكرون وقيل القلة عبارة ~~عن العدم قال سعدى المفتي القلة بمعنى النفي إن كان الخطاب للكفرة أو ~~بمعناها المعروف إن كان للكل يقال قلما افعل كذا أي لا أفعله قال بعضي ~~العارفين : # لو عشت ألف عام # في سجدة لربي # شكر الفضل يوم # لم اقض بالتمام # والعام ألف شهر # والشهر ألف يوم # واليوم ألف حين # والحين ألف عام # قال بعضهم : من وظائف السمع في الشكر التعلم من العلماء والحكماء ~~والإصغاء إلى الموعظة ونصح العقلاء والتقليد لأهل الحق والصواب ورد أقوال ~~أهل البدعة والهوى ومن وظائف الأبصار فيه النظر إلى المصاحف وكتب الدين ~~ومعابد المؤمنين ومسالك المسلمين وإلى وجوه العلماء والصالحين والفقراء ~~والمساكين بعين الرحمة والتفات المحسنين إلى المصوهات ونظر أصحاب اليقين ~~وأرباب الشوق والذوق والحنين إلى غير ذلك مما فيه خير. # زبان آمد از بهر شكر وساس # بغييبت نكر داندش حق ms7445 شناس # كذركاه قرآن وندست كوش # به بهتان وباطل شنيدن مكوش # دو شم ازى صنع بارى نكوست # زعيب برادر فروكير ودوست # بهايم خموشنده وكويا بشر # را كنده كوى از بهايم بتر # بنطق است وعقل آدمى زاده فاش # وطوطى سخن كوى رنادان مباش # ببد كفتن خلق ون دم زدى # اكر راست كويى سخن هم بدى # ترا آنكه شم ودهان داد وكوش # اكر عاقلي درخلافش مكوش # مكن كردن ز شكر منعم مي # كه روزسين سر بر آرى بهي # ومن وظائف الأفئدة الفكر في جلال الله وكماله وجماله ونواله والخوف ~~والرجاء منه والمحبة له والاشتياق إلى لقائه والمحبة لأنبيائه وأوليائه ~~والبغض لأعدائه والنظر في المسائل والدلائل والاهتمام في حوائج العيال ونحو ~~ذلك مما فيه فائدة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # صيقلى كن دلت بنور جمال # تاكه حاصل شود جميع كمال PageV10P073 ~~{قل} يا أكمل الخلق {هو الذى ذرأكم فى الأرض} أي حلقكم وكثركم فيها لا ~~غيره من الذرء وهو بالفارسية آفريدن قال في القاموس ذرأ كجعل خلق والشيء ~~كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين {وإليه} تعالى لا إلى غيره اشتراكا أو ~~استقلالا {تحشرون} حشرا جسمانيا أي تجمعون وتبعثون للحساب والجزاء شيئا ~~فشيئا إلى البرزخ دفعة واحدة يوم البعث فابنوا أموركم على ذلك ختم الآية ~~بقوله وإليه تحشرون فبين أن جميع الدلائل المذكورة إنما كان لإثبات هذا ~~المطلوب {ويقولون} من فرط عنادهم واستكبارهم أو بطريق الاستهزاء كما دل ~~عليه هذا في قوله {متى هاذا الوعد} أي الحشر الموعود كما ينبىء عنه قوله ~~تعالى : [الملك : 24 ، 25]{وإليه تحشرون} فالوعد بمعنى الموعود والمشار ~~إليه الحشر وقيل ما حو فوابه من الخسف والحاصب واختيار لفظ المستقبل إما ~~لأن المقصود بيان ما يوجد من الكفار # 95 # من هذا القول في المستقبل وإما لأن المعنى وكانوا يقولون إن كنتم صادقين} ~~يخاطبون به النبي والمؤمنين حيث كانوا مشاركين له عليه السلام في الوعد ~~وتلاوة الآيات المتضمنة له وجوبا الشرط محذوف أي إن كنتم صادقين فيما ~~تخبرونه من مجيء الساعة والحشر فبينوا وقته ms7446 {قل} يا اعلم الخلق {إنما ~~العلم} بوقته {عند الله} الذي قدر الأشياء ودبر الأمور لا يطلع عليه غيره ~~{وإنمآ أنا نذير مبين} مخوف ظاهر بلغة تعرفونها ومظهر للحق كاشف عن الواقع ~~ائذركم وقوع الموعود لام حالة وإما العلم بوقت وقوعه فليس من وظائف الإنذار ~~قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه أخفى الله علمه في عباده وعن عباده وكل يتبع ~~أمره على جهة الاشتباه لا يعلم ما سبق له وبما ذايختم له وذلك قوله تعالى : ~~[الملك : 26 ، 27]{قل إنما} . # . # الخ. # {فلما رأوه} الفاء فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترييب الشرطية عليهما ~~كأنه قيل وقد أتاهم الموعود فرأوه أي رؤية بصرية فلما رأوه نزل الأمر الغير ~~الواقع منزلة الواقع التحققه {زلفة} حال من مفعول رأوا الآن رأى من رؤية ~~البصر كما أشير إليه آنفا إما بتقدير المضاف أي ذا زلفة وقرب أو على أنه ~~مصدر بمعنى الفاعل أي مزدلفا وقرب الحشر هو قرب ما دلهم فيه {سيائت} بد ~~كردد وزشت شود {وجوه الذين كفروا} بأن شيتها الكآبة ورهقها القتر والذلة ~~وخص الوجوه بالذكر لأن الوجه هو الذي يظهر عليه أثر المسرة والمساءة ووضع ~~الموصول موضع ضميرهم لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به وأصل الكلام ساءت رؤية ~~الموعود وجوههم فكانت كوجه من يقاد إلى القتل أو يعرض على بعض العذاب ~~والسياءة من ساءه الشيء يسوءه سوأ ومساءة نقيض سره كما في تاج امصادر السوء ~~غمكين كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # ثم بنى للمفعول وفي القاموس ساءه فلع به ما يكره فيكون متعديا ويجوز أن ~~يكون لازما بمعنى قبح ومنه ساء مثلا وسيء إذا قبح قال بعض المفسرين وأهل ~~اللغة ومنه الآية فالفعل في الحقيقة مسند إلى أصحاب الوجوه بمعنى ساؤا ~~وقبحوا قال بعضهم المحجوبين مع اعترافهم بالإبداء منكرون للإعادة فلا جرم ~~يسوء وجوههم رؤية ما ينكرونه وتعلوها الكآبة ويأتيهم من العذاب الأليم ما ~~لا يدخل تحت الوصف {وقيل} توبيخا لهم وتشديداف لعذابهم بالنار الروحانية ~~قبل الإحراق بالنار الجسمانية والقائلون الزبانية وإيراد المجحول ms7447 لكون ~~المراد بيان المقول لا بيان القائل {هاذا} مبتدأ أشير به إلى ما رأوه زلفة ~~وخبره قوله {الذى كنتم به تدعون} أي تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه إنكارا ~~واستهزاء على أنه تفتعلون من الدعاء والباء على هذا صلة الفعل يال دعا بكذا ~~إذا استدعاه وقيل هو من الدعوى أي كنتم بسبب ذكر النبي عليه السلام ، ~~والمؤمنين العذاب لكم يوم القيامة تدعون إن لا بعث ولا حشر ولا عذاب ، ~~فالباء للسببية ويجوز أن تكون للملابسة وعن بعض الزهاد إنه تلاها في أول ~~الليلة في صلاته فبقي يكررها وهو يبكي إلى أن نودي لصلاة الفجر هذه معاملة ~~العارفين بجلال الله مع الله عند ملاحظة جبروته وقهره {قل} يا خير الخلق ~~{أرءيتم} أي أخبروني خبرا أنتم في الوثوق به على ما هو كالرؤية قال بعضهم : ~~لما كانت الرؤية سبا للأخبار عبر بها عنه وقال بعضهم : لما كان الأخبار ~~قويا بالرؤية شاع أرأيت في معنى أخبر {إن أهلكنى الله} أي أماتني # 96 PageV10P074 ~~والتعبير عنه بالإهلاك لما كانوا يدعون عليه صلى الله عليه وسلم وعلى ~~المؤمنون بالهلاك ويتر بصون به ريب المنون ويقولون إن أمر محمد لا يتم ولا ~~يبقى بل يزول عن قريب {ومن معى} ومن المؤمنين وحصل مقصودكم بتأخير آجالنا ~~وحصل مقصودنا فنحن في جوار رحمته متربصون لإحدى الحسنيني إما أن يهلك ~~فننقلب إلى الجنة أو نرحم بالنصرة وإلا دالة للإسلام كما نرجو فأنتم ما ~~تصنعون وأي راحة لكم في موتنا وأي منفعة وغايتكم إلى العذاب كما قال تعالى ~~{فمن} بس كيست آنكه او {يجير} ينجى ويخلص قال في تهذيب المصادر الإجارة ~~زينها دادان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # وفي القاموس إجاره انقده وأعاذه {الكافرين من عذاب أليم} مؤلم شديد إلا ~~يلرلام أي لا ينجيكم منه أحد إذا نزل بكم سواء متنا أو بقينا إنا النجاة ~~بالإيمان والعلم الصالح ووضع الكافرين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالكفر ~~وتعليل نفي الإنجاء به وقال بعضهم كيف قال إن أهلكني الله الخ بعد علم إنه ~~تعالى لا يهلك ms7448 الأنبياء والمؤمنين قلت فيه مبالغة في التخويف كأنه قبل نحن ~~معاشر الأنبياء والمؤمنين نخاف الله أن يأخذنا بذنوبنا فمن يمنعكم من عذابه ~~وأنتم كافرون وكيف لا تخافون وأنتم بهذه المثابة من الإجرام فيكون معنى ~~أهلكنا عذبنا بعذاب ومعنى رحمنا غفر لنا كما في الجلالين {قل} يا أشفق ~~الخلق {هو الرحمان} أي الذي أدعوكم إلى عبادته مولى النعم كلها وموصلحا {به ~~وعليه} وحده لما علمنا إن كل ما سواه فأما نعمة أو منم عليه ولم نكفر به ~~كما كفرتم على أن يكون وقوع آمنا مقدما على تعريضا للكفار حيث ورد عقيب ~~ذكرهم {وعليه توكلنا} فوضنا أمورنا لا عى غيره أصلا كما فعلتم أتنم حيث ~~توكلتم على رجالكم وأموالكم لعلمنا بأن ما عداه كائنا ما كان بمعزل من ~~النفع والضر فوقوع عليه مقدما يدل عى الاختصاص {فستعلمون} يا كفار مكة عن ~~قريب البتة عند معاينة العذاب {من} استفهامية أو موصولة {هو فى ضلال مبين} ~~منا ومنكم أي خطأ ظاهر وفي التأويلات النجمية : وعلى فيضه الأتم ولطفه ~~الأعم توكلنا بكليتنا لا على غيره فستعلمون من هو في ضلال مبين أي من توجه ~~إليه بالاستفاضة منها أو من أعرض عنه بالإنكار له {قل} يا أكرم الخلق ~~{أرءيتم} أي أخبروني {إن أصبح} اكر كرد. # فهو بمعنى صار {مآؤكم} وكان ماء أهل مكة من بئرين بئر زمزم وبئر ميمون ~~الحضرمي {غورا} خبر أصبح وهو مصدر وصف به أي غاثرا في الأرض بالكلية ذاهبا ~~ونازلا فيها وقيل بحيث لا تناله الدلاء ولا يمكن لكم نيله بنوع حيلة كما ~~يدل عليه الوصف بالمصدر وبالفارسية فروورفته بزمين ننكه دست ودلو بدان نرسد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # يقال غار الماء نضب والضوب فرودشدن آب درز مين وفي المفردات الغور ~~المنهبط من الأرض {فمن يأتيكم} على ضعفكم حينئذ {بمآء معين} جارو بالفارسية ~~س كيست آنكه بيارد براي شما آب جاري. # من عان الماء أو معن كلاهما بمعنى جرى أو ظاهر للعيون سهل المأخذ يعني ~~تناله الأيدي فهو على هذا اسم ms7449 مفعول من العين بمعنى الباصرة كبميع من البيع ~~لعل تكرير الأمر بقل لتأكيد المقول وتنشيط المقول له فإن قلت كيف خص ذكر ~~النعمته بالماء من بين سائد نعمه قلت لأن الماء أهون # 97 # موجود واعز مفقود كما في الأسئلة المقحمة. # ودر آثار آمده كه بعد از تلاوت اين آيت بايد كفت كه الله رب العالمين در ~~تفسير زاهدي رحمه الله مذكور است كه زنديقي شنيدكه معلمي شاكرد خودرا تلين ~~مى كرد فمن يأتيكم بماء معين واو جواب دادكه يأتي به المعول والمعين قال في ~~القاموس المعول كمنبر الحديدة تنقربها الجبال انتهى شبانه نابينا شد هاتقي ~~وهو من يسمع صوته ولا يرى شخصه آواز دادكه اينك كه آب شمه شم توغائر شد ~~بكوتا بمعول ومعين بازآرند نعوذ بالله من الجراءة على الله وبيناته وترك ~~حرمة القرآن وآياته وإنما عوقب بذهاب ماء عينيه لأن الجزاء من جنس العمل في ~~المثنوى : # فلسفى منطقى مستهان # مى كذشت ازسوى مكتب آن زمان # ونكه بشنيد آيت اوزا نا سند # كفت ما اريم آبى بر بلند # تا بزخم بيل وتيزى تبر # آب را آريم ازستى زبر # شب بخفت وديد او يك شير مرد # زد طبانه هردو شمش كور كرد # كفت هان زين شمه شم أي شقى # باتبر نورى برآر را صادقي # روز برجست ودوشمش كورديد # نور فائض ازدو شمش نابديد PageV10P075 ~~وفي الحديث سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته يوم ~~القيامة من النار وأدخلته الجنة وهي سورة تبارك قال في التيسير هي ثلاثون ~~آية وثثمائة وثلاث وثلاثون كلمة ، وألف وثلاثمائة واحد وعشرون حرفا ، وفي ~~حديث آخر وددت أن تبارك الذي بيده الملك في قلب كل مؤمن ، وكان عليه السلام ~~لا ينام حتى يقرأ سورة الملك والم تنزيل السجدة وقال علي رضي الله عنه : من ~~قرأها يجبيء يوم القيامة على أجنحة الملائكة وله وجد في الحسن كوجه يوسف ~~عليه السلام ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ضرب بعض الصحابة خباءه على قبر ~~وهو ms7450 لا يشعر أنه قبر فإذا فيه إسان يقرأ سورة الملك فأتى النبي عليه السلام ~~، فقال : يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا لا أعلم إنه قبر فإذا إنسان ~~يقرأ سورة الملك فقال عليه السلام : هي المانعة أي من عذاب الله تعالى هي ~~المنجية تنجيه من عذابا لقبر وكانوا يسمونها على عهد رسول الله عليه السلام ~~، المنجية وكانت تسمى في التوراة المانعة وفي الإنجيل الواقية قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه يؤتى الرجل في قبره من قبل رأسه فيقال ليس لكم عليه ~~سبيل إنه كان يقرأ على رأسه سورة الملك فيؤتى من قبل رجليه فيقال ليس لكم ~~عليه سبيل إنه كان يقوم فيقرأ سورة الملك فيؤتى من قبل جوفه فيقال ليس لم ~~عليه سبيل إنه وعى سورة الملك أي حفظها وأو دعها في جوفه وبطنه من قرأها في ~~ليلة أو يوم فقد أكثر وأطاب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 # يقول الفقير : سورة الملك عند أهل الحقائق هي سورة المام الذي يلي يسار ~~القطب وينظر إلى عالم الشهادة وإليه الإشارت بقوله : ملك الناس فسر هذه ~~السورة في أولها كما أن سر يس في آخرها وهو قوله تعالى : {فسبحان الذى} . # . # الخ. # ولذا تقرأ عند المحتضر لأن # 98 # وقت الموت قبض الملكوت الذي هو الروح وهو بيده تعالى بقي الكلام في قراءة ~~الموتى في قبورهم وهل يصلون وهل يتعلمون العلم بعد الموت فدل حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما على القراءة وكذا ما أخرج السيوطي رحمه الله عن عكرمة رضي ~~الله عنه إنه قال يعطي المؤمن مصحفا يقرأ في القبر وأخرج عن سعيد بن جبير ~~رحمه الله إنه رأى بعينه ثابتا البناني رحمه الله ، يصلي في قبره حين سقطت ~~لنبنة من قبره وكانوا يستمعون القرآن كثيرا من قبره وأخرج عنه الحسن البصري ~~قدس سره إنه قال بلغني إن المؤمن إذا مات ولم يحفظ القرآن أمر حفظته أن ~~يعلموه القرآن في قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع أهله وذكر اليافعي ~~رحمه الله إن ms7451 مالك بن دينار ماتت له قبل توبته بنت لها سنتان فآها في ~~المنام وهي تقول له يا أبت ألم يأن للذين آمنوا إن تخشع قلوبهم لذكر الله ~~فبكى وقال يا بنية وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن أعرف به منكم فكان ~~ذلك سبب توبته ونقل الا م الشعراني فيك تاب الجواهر له عن بعض أهل الله إنه ~~قال من أهل البرزخ من يخلق الله تعالى من همتهم من يعمل في قبورهم بغالب ~~أعمالهم في الدنيا ويكتب الله لعبده ثواب ذلك العمل إلى آخر البزرح كما وقع ~~لثابت البناني رحمه الله ، فإنهم وجدوا في قبره شخصا على صورته يصلي فظنوا ~~إنه هو وإنما هو مخلوق من همته وكذلك المثالات المتخليلة في صور أهل ~~البزارخ لأهل الدنيا في النوم واليظة فإذا رأى مثال أحدهم فهو أما ملك خلقه ~~الله تعالى من همة ذلك الولي وإما مثال أقامه الله تعالى على صورة لتنفيذ ~~ما شاء الله تعالى من حوائج الناس وغيرا فأرواح إلا وليا في البرزخ مالها ~~خروج منه أبدا وإما أرواح الأنبياء عليهم السلام ، فإنها مشرفة على وجود ~~النداي والآخرة انتهى. # وقال السيوطي رحمه الله : نقلا عن بعض المحققين أن رسول الله عليه السلام ~~رأى ليلة المعراج موسى عليه السلام ، قائما يصلي في قبره ورآه في السماء ~~السادسة فالروح كانت هناك في مثال الدن ولها اتصال بالبدن بحيث يصلي في ~~قبره ويرد على المسلم عليه وهو في الرفيق الأعلى ولاتنا في بين الأمرين فإن ~~شأن الأرواح غير شأن الأبدان ، وقد مثل بعضهم بالشمس في السماء وشعاعها في ~~الأرض ، كالروح المحمدي يرد على من يصلي عليه عند قبره دائما مع القطع بأن ~~روحه في أعلى عليين وهو لا ينفك عن قبره كما ورد عنه قال الامام الغزالي ~~رحمه الله تعالى والرسول عليه السلام ، له الخيار في طواف العوالم مع أرواح ~~الصحابة رضي الله عنهم لقدر آه كثير من الأولياء وقال صدر الدين القنوي قدس ~~سره : فمن ثبتت المناسبة بينه وبين الأرواح الكمل ms7452 من الأنبياء والأولياء ~~الماضيين اجتمع بهم متى شاء وتوجه توجها وجدانيا يقظة ومناما انتهى. # 99 # جزء : 10 رقم الصفحة : 72 ### | AUTO تفسير سورة القلم # مكية وآيها ثنتان وخمسون بالاتفاق # جزء : 10 رقم الصفحة : 99 # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 PageV10P076 ~~{} أي هذه سورة ن أو بحق ، وهي هذه السورة اقسم الله بها على سبيل التأكيد ~~في إثبات الحكم على ما عليه عادة الخلق مع ما فيه من بيان عظم شأن المقسم ~~به وإلا فكما إنه تعالى لا يليق القسم بشأنه العالي فكذا لا يصح لغيره أن ~~يكون مقسما به والنون حرف واحد في الكتابة وثلاثة أحرف في التلفظ وقد قال ~~عليه السلام : "من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر ~~أمثالها لا أقول الم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف" أراد عليه السلام ~~بالحرف ما يتهجى به فيرجى أن يعطي الله بلفظ ن ثلاثين حسنة لأنه مشتمل في ~~التلفظ على نونين بينهما واو وقال بعضهم هو مفتاح اسم النور والناصر أو قسم ~~بنصرة الله المؤمنين اعتبارا قوله تعالى : وكان علينا نصر المؤمنين وقال ~~سهل قدس سره : النون اسم من أسماء الله تعالى وذلك إنه 5ا اجتمعت أوائل هذه ~~السورة الثلاث الروحم ون يكون الرحمن وقيل فيه اته اسم من أسماء النبي عليه ~~السلام كما في التكملة لعل هذه القائل أشار إلى قوله عليه السلام : "أول ما ~~خلق الله نوري" فيكون النور اسمه عليه السلام ، فإن قلت فيلزم التكرار لأن ~~القلم أيضا من أسمائه كما قال أول ما خلق الله القلم قلت التغاير في ~~العنوان بمنزلة التغاير في الذات فسمى عليه السلام ، باعتبار نورانيته نورا ~~وباعتبار إنه صاحب القللم قلما كما سمى خالدين وليد رضي الله عنه سيف الله ~~المسلول لكونه صاحب سيف وقال بعضهم : هو لوح من نور أو اسم نهر في الجنة. # (وفي المفردات) النون الحوت العظيم ولذا قال عكرمة في الآية اقسم الله ~~بالحوت الذي لطخ سهم نمرود بدمه لأن نمرود لما روى ms7453 السهم نحو السماء عاد ~~السهم مختضبا بدم سمكة في بحر معلق في الهواء فأكرم الله ذلك الحوت بأن ~~اقسم به وأحل جنسه من غير ذكاة فإنه لا يحل إلا ميتتان السمك والجراد وفي ~~معناهما ما يستحيل من الأطعمة كدود الفتاح والجبن فإنالاحتراز عنهما غير ~~ممكن فأما إذا أفردت وأكلت فحكمها حكم الذباب والخنفساء والعقرب وكل ما لسي ~~له نفس سائلة ولا سبب في تحريمه إلا الاستقذار ولو لم يكن لكان لا يكره وإن ~~وجد شخص لا يستقذره لا يلتفت إلى خصوص طبعه فإنه التحق بالخبائت لعموم ~~الاستقذار فيكره أكله كما لو جمع المخاط وشربه كره كما في الإحياء يقال : ~~لو أريد به معنى الحوت كانت المناسبة بين المتعاطفين كما في ما بين كم ~~الخليفة والف باذنجانة. # يقول الفقير المناسبة بينهما خفية لا يدركها إلا أهل الحقائق وهي أن كبد ~~الحوت عذاء أهل الجنة قبل كل شيء فيجدون بعد أكله حياة أبدية في أبدانهم ~~كما أن القلم يكتب به من العلوم مافيه حياة باقية لأرواحهم ولذا سمى جبريل ~~روحا لأنه كان يجبيء بالوحي الذي هو سبب لحياة القلوب والأرواح فيكون ن ~~والقلم كمالماء والعلم ولا شك في ثبوت المناسبة التامة بينهما فالقياس الذي ~~ذكره القائل باطل وقائل الباطل جاهل وقال بعضهم : هو اسم الحوت الذي احتبس ~~يونس عليه السلام ، في بطنه ولذا أسماء الله تعالى ذا النون وقال بعضهم هو ~~الحوت الذي على ظهره الأرض وهو في # 100 # بحر تحت الأرض السفلي اسمه ليوثا أو يهموت بالياء المثناة التحتانية وفي ~~عين المعاني لوثيا أو برهوت كما قال علي رضي الله عنه : # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # مالي أراكم كلكم سكوتا # والله ربي خلق البر هوتا PageV10P077 ~~(روى) : إن الله تعالى لما خلق الأرض كانت تتكهفأ كما تتكفأ السفينة أي ~~تضطرب وتميل فبعث الله ملكا فهبط حتى دخل تحت الأرض فوضعها على كاهله وهو ~~كصاحب ما بين الكتفني ثم أخرج يديه إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب ثم قبض ~~على الأرضين السبع فضبطها فاستقرت فلم ms7454 يكن لقدمي الملك قرار فأهبط الله ~~ثورا من الجنة له أربعون ألف قرن وأربعون ف قائمة فجعل قرار قدمي الملك على ~~سنامه فلم تستقر قدماه على سنامه فبعث الله ياقوتة خضراء من الجنة غلظها ~~مسيرة كذا ألف عام فوضعها على سنام الثور فاستقرت عليها قدما الملك وقرون ~~الثور خارجة من أقطار الأرض مشبكة إلى تحت العرش ومنخر الثور في ثقبين من ~~تلك الياقوتة الخضراء تحت البحر فهو يتنفس في اليوم نفسين فإذا تنفس مد ~~البحر وإذا رد النفس جزر البحر وهو ضد مد ولم يكن لقوائمه قرار فخلق الله ~~كمكاما من الرمل كغلظ سبع سموات وسبع أرضين فاستقر عليه قوائم الثور ثم لم ~~يكن للكمكام مستقر خلق الله حوتا يقال له برهو فوضع الكمكام على وبر الحوت ~~والوبر الجناح الذي يكون في وسط ظهره وذلك مزموم بسلسلة من القدرة كغلظ ~~السموات والأرض مرار وانتهى إبليس لعنه الله إلى ذلك الحوت فقال له ما خلق ~~الله خلقا أعظم منك فلم لا تزيل الدنيا عن ظهرك فهم بشيء من ذلك فلسط الله ~~عليه بقة في أنفه فشغلته وفي رواية بعث الله دابة قد حلت منخره فوصلت إلى ~~دماغه فعج الحوت إلى الله تعالى منها فأذن لها فخرجت قال كعب فوالله الذي ~~نفسي بيده إنه لينظر إليها وإنها لتنظر إليه إن هم بشيء من ذلك عادت كما ~~كانت قبل وأنبت الله من تلك الياقوتة جبل قاف وهو من زمردة وله رأس ووجه ~~وأسنان وأنبت من جبل قاف الجبال الشواهق كما نبت الشجر من عروق الشجر وزعم ~~وهب إن الحوت والثور يبتلعان ما ينصب من يماه الأرض في البحار فلذلك لا ~~يؤثر في البحار زيادة فإذا امتلأت أجوافهما من المياه قامت القيامة وزعم ~~قوم أن الأرض على الماء والماء على الصخرة على سنام الثور والثور على كمكام ~~من الرمل متلبدا والكمكام على ظهر الحوت والحوت على الريح العقيم الريح على ~~حجاب من ظلمة والظلمة على الثرى وقد انهى علم الخلائق إلى الثرى ولا يعلم ms7455 ~~ما وراء ذلك أحد إلا الله الذي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما ~~وما تحت الثرى وهذه ابار مما تزيد المرء بصيرة في دينه وتعظيما لقدرة ربه ~~وتحيرا في عجائب خلقه فإنصحت فما خلقها على الصانع القدير بعزيز وإن تكن من ~~اختراع أهل الكتاب وتنميق القصاص فكلها تمثيل وتشبيه ليس بمنكر كذا في ~~"خريدة العجائب". # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # وقال في كشف الأسرار) : بعض مفسران كفتند ماهيت برآب زير هفت طبقه زمين ~~ما هي از كرانى بار زمين خم درخم كرديد بر مثال نون شدشكم بآب فروبرده ~~وسراز مشرق برآورده وذنب ازمغرب وخواست كه ازكران بارى بنالد جبريل بانك ~~بروى زد نان بترسيدكه كران بارىء زمين فراموش كردونا # 101 # بقيامت نياردكه بجنيد ما هي ون بار برداشت ونناليد رب العالمين او را دو ~~تشريف داديكى آنكه بد وقسم ياد كرد محل قسم خداوند جهان كشت ديكر تشريف ~~آنست كه كارد از حلق او برداشت همه جانور انرا بكارد ذبح كنند واورا نكنند ~~تا عالميان بدانندكه هركه بار كشد رنج او ضياع نكنند اي جوانمرد اكر ماهى ~~بار زمين كشيد بنده مؤمن بار امانت مولى كشيدكه وحملها الإنسان ما هي كه ~~بار زمين برداشت از كار در عقوبت ايمن كشت ه عجب كه اكر مؤمن بار امانت ~~برداشت از كارد قطيعت ايمن كردد {والقلم} هو ما يكتب به والواو وللقسم على ~~التقدير الأول وللعطف على الثاني والمراد قلم اللوح كما جاء في الخبران أول ~~ما خلق الله القلم ونظر إليه فانشق بنصفين ثم قال له أجر بما هو كائن إلى ~~يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك من الآجال والأعمال والأرزاق وهو ~~القدر الذي يجب أن يؤمن بخيره وشره ثم ختم على القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى ~~يوم القيامة وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض وبعدما خلق القلم ~~خلق النون أي السمكة فدحا الأرض عليها فارتفع بخار الماء ففتق منه السموات ~~واضطراب النون ms7456 فمادت اوآض فأثبتت بالجبال وإن الجبال لتفخر على الأرض إلى ~~يوم القيامة وقد عرفت المناسبة بين القلم وبين النون بمعنى السمكة وفي ~~رواية الواحدي في الوسيط أول يزى كه خداي تعالى بيا فريد قلم بود س نون را ~~بيا فريدو آن دو اتست وقلم ازان دوات نوشت آنه بود وهست وبادشو برين تقدير ~~خداي تعالى قسم فرمود بدوات بقلم أعلى كه از نورست كما في تفسير الكاشفي. PageV10P078 # وفي القاموس : النون من حروف الزيادة والدواة والحوت انتهى. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن المراد بالقلم قلم الكرام الكاتبين أو ~~جنس القلم اقسم الله بالدواة والقلم لكثرة منافعهما وعظم فوائدهما فإن ~~التفاهم بالنطق والبيان إنما يكون بين الحاضرين وإما بالنسبة إلى من غاب ~~وبعد من أهل عصر واحد ومن أهل الزمان الآتي فإنما يكون بالكتابة كما قال ~~بعضهم : البيان اثنان بيان لسان وبيان بنان ونم فضل بيان البنان إن ما تثبة ~~الأقلام باق على الأيام وبيان السان تدرسه الأعوام ولو لم يكن للقلم مزية ~~سوى كونه آلة لتحرير كتب الله لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه ومن تعظيمه تعظيم ~~برايته فتوضع حيث لا تطأها الأقدام وإلا أورثت الآلام وعن بعض الحكماء قوام ~~أمور الدين والدنيا بشيئين القلم والسيف والسيف تحت القلم لولا القلم إما ~~قام دين ولا صلح عيش قال بعضهم : # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # إن يخدم القلم السيف الذي خضعت # له الرقاب ودانت خوفه الأمم # كذا قضى الله للأقلام مذبريت # إن السيوف لها مذ أرهفت خدم # وقال بعضهم : # إذا قسم الأبطال يوم بسيفهم # وعدوه مما يجلب المجد والكرم # كفى قلم اكتاب فخرا ورفعة # مدى الدهر إن الله أقسم بالقلم # {وما يسطرون} ما موصولة والعائد محذوف والسطر الصف من الكتابة ومن الشجر ~~المغروس ومن القوم الوقوف وسطر فلان كذا أي كتبه سطر أسطرا وضمير الجمع لأصحاب # 102 # القلم المدلول عليه بذكره والمعنى بالفارسية وديكر سوكند ياد فرمود بآنه ~~أصحاب قلم آسمانيان وزنينينان مى نويسند از كتاب وكلام درتبيان از ابن هيضم ms7457 ~~رحمه الله ، نقل فرمودكه نون دهنست وقلم زبان وما يسطرون آنه حفظه ببنده مى ~~نويسند حق تعالى بدينها سوكند فرموده. # قال بعض العارفين النون نون الذات والقلم قلم الصفات وما يسطرون هي ~~الأفعال والشؤون الإلهية كتبونها على لوح القدرة والإرادة حرفا حرفا. # يقول الفقير فيه إشارة إلى أن نون الجمع الذاتي أي دواته وهو أصل كتاب ~~الوجود الذي هو أم الكتاب سمى بالنون لكونه مجتمع مداد مواد نقوش العالم ~~وإن شئت قلت إلى نون النقطة التي هي مرتبة الأحدية وقد كان الامام على رضي ~~الله عنه يقول في خطبته على رؤوس الإشهاد إنا نقطة باء بسم الله الذي رطتم ~~فيه أنا القلم وأنا اللوح المحفوظ وأنا العرش وأنا الكرسي وأنا السموات ~~السبع والأرضون فإذا صحا وارتفع عنه تجلى الوحدة أثناء الخطبة يشرع معتذرا ~~ويقر ببعدويته وضعفه وانقهاره تحت الأحكام الإلهية وفي التأويلات النجمية : ~~يشير بكلمة ن إلى العلم الإجمالي المندمج في الأحدية الذاتية الجمعية ~~وبالقلم إلى العلم التفصيلي في الوحدة الإسمائية وإنما نسبنا الأجمالي ~~الروحي إلى ن والتفصيلي القلبي إلى القلم لأن هذه الدواة مشتملة بما في ~~بطنها على جميع الحروف المجردة والكلمات المركبة اشتمال النواة على الشجرة ~~واندماج الشجرة المفصلة في النواة المجملة فبا لقلم يسطر على لوح القلب ~~بالتفصيل كل ما هو في ضمير الدواة بالإجمالفإذا فهمت المقصود فاعلم إن الله ~~تعالى اقسم بعلمه الأجمالي الكائن في الأحدية وبعلمه التفصيلي الثابت في ~~الواحدية وبالتحقيق أقسم بأحدية ذاته المطلقة وبواحدية أسمائه الجمعية إذ ~~العلم من حيث هو عين ذاته واقسم إذا بكل ما سطر قلمه الكريم من دواته ~~القديم من الحروف الإلهية المجردة العلوية والكلمات الربانية المركبة ~~السفلية انتهى كما قال بعض الكبار في بيان حروف كتاب الوجود الظلى وكلماته ~~وآياته وسورة ان الشؤون الغيبة حروفه العاليات والأعيان الثابتة العلمية ~~كلماته التامات والحقائق إلا رواحية والمثالية آياته المتعاليات والصور ~~الحسية العينية سوره الكاملات وإما كتاب الوجود الحقيقي فحروفه المجردة ~~الأسماء الذاتية الأحدية وكلماته الأسماء الصفاتية الواحدية وآياته الأسماء ~~الأفعاليته ms7458 الواحدية وصوره الأسماء إلا ثارية المظهرية وكلم نها كتاب مبين انتهى. # وهكذا قالبعض الكبار القلم علم التفصيل والنون علم الأجمال وتلك الحروف ~~التي هي مظاهر تفصيل القلم مجملة في مداد الدواة ولا تقبل التفصيل ما ادمت ~~فيها فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به في الوح وتفصل ~~العلم بها لا إلى غاي وإما علم الأجمال المعبر عنه بالنون فإن النون في ~~الرقم نصف دائرة محسوسة ونصف دائرة معقولة تشعر نقطتها في الوسط بكونه مراد ~~التتميم الدائرة الذاتية إلى هي ظرف مداد الوجود ولذلك كان من الحروف ~~الدورية عكسه كطرده فإن النصف المحسوس ظرف مداد عالم اخلق والنف المعقول ~~ظرف مداد عالم الأمر والخط الفاصل بينهما وهو خط ألف قام بين تدوير النونين ~~برزخ جام وهو مسوى الصحف الإلهية والكتب المتفرقة من حيطة الكتاب # 103 # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 PageV10P079 ~~المحيط بالمحيطات المقول فيه ما فر طنافى الكتاب من شيء وهو كتاب ينطوى على ~~العلوم الجمة المنطوى عليها أيضا مداد النون وتشتمل على مائة وأربع عشرة ~~سورة كما اشتمل النون على عدد يطابقها فإن النونين والواو والألف الذي ~~انتهى إليه اسم النون مائة وثلاثة عشر وكون مسماه حرفا واحدا متمم لأربعة ~~عشر فاعلم ذلك فإنه دقيق قل تجده في كلام أحد انتهى. # وقال القاشاني : ن هو النفس الكلية والقلم هو العقل الكلي والأول من باب ~~الكناية بالاكتفاء من الكلمة بأول حروفها والثاني من باب التشبيه إذ تنتقش ~~في النفس صور الموجودات بتأثير العقلي كما تنتقش الصور في اللوح بالقلم وما ~~يسطرون من صور الأشياء وما هيأتها وأحوالها المقدرة على ما تقع عليه وفاعل ~~ما يسطرون الكتبة من العقول المتوسطة والأروح المقدسة وإن كان الكاتب في ~~الحقيقة هو الله تعالى لكن لما كان في حضرة الأسماء نسب إليها مجازا اسم ~~بهما وبما يصدر عنهما من مبادي الوجود وصور القتديرا لإلهي ومبدأ أمره ~~ومخزن غيره لشرفهما وكونما مشتملين على كل الوجود في أول مرتبة التأثير ~~والتأثر ولمناسبتهما للمقسم عليه وهو قوله ms7459 {مآ أنت بنعمة ربك بمجنون} جواب ~~القسم والباء متعلقة بمضمر هو حال من الضمير في خبر ما وهو مجنون والعامل ~~فيها معنى النفي والجنون حائل بين النفس والعقل وجن فلان أي أصابه الجن ~~أوأصاب جنانه أو حيل بين نفسه وعقله فجن عقله ذلك كأنه قيل انتفى عنك ~~الجنون يا محمد وأنت بريء منه ملتبسا بنعمة الله التي هي النبوة والرياسة ~~العامة والمراد تنزيهه عليه السلام عما كانوا بنسيونه عليه السلام ، إليه ~~من الجنون حسدا وعداوة ومكابرة مع جزمهم بأنه عليه السلام ، في اية الغايات ~~من حصافة العقل ورزانة الرأي قال أبو حيان قوله : بنعمة ربك قسم اعترض به ~~بين المحكوم عليه والحكم على سبيل التأكيد والتشديد والمبالة في نتفاء ~~الوصف الذميم عنه عليه السلام ، وذهب إلى القسم أيضا حضرة الشيخ نجم الدين ~~في تأويلاته روى إنه عليه السلام ، غاب عن خديجة رضي الله عنها إلى حراء ~~فلم تجده فإذا هو قد طلع ووجه متغير بلا غبار فقالت له مالك فذكر نزول ~~جبرائيل عليه السلام ، وإنه قال له اقرأ باسم ربك فهو أول ما نزل من القره ~~آن قال : ثم نزل بي إلى قرار الأرض فتوضأ وتوضأت ثم صلى وصليت معه ركعتين ~~وقال هكذا الصلاة يا محمد ، فذكر عليه السلام ، ذلك الخديجة فذهبت خديجة ~~إلى ورقة بن نوفل وهو ابن عمها وكان قد حالف دين قريش ودخل في النصرانية ~~فسألته فقال : أرسليني إلى محمد فأرسلته فأتاه فقال : هل أمرك جبرائيل أن ~~تدعو أحد فقال : لا ، فقال : والله لئن بقيت إلى دعوتك لأنصرنك نصرا عزيزا ~~ثم مات قبل دعاء الرسول عليه السلام ، ووقعت تلك الواقعة في ألسنة كفار ~~قريش فقالوا : إنه مجنون فأقسم الله تعالى على أنه ليس بمجنون وهو خمس آيات ~~من أول هذه السورة ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : أول ما نزل قوله سبح ~~اسم ربك وهذه الآية هي الثانية وفي التأويلات النجمية : ما أنت بنعمة ربك ~~بمستور عما كان من الأزل وما سيكون إلى الأبد لأن الجن هو ms7460 الستر وما سمى ~~الجن جنا إلا لاستتاره من الأنس بل أنت عالم بما كان خبير بما سيكون وبدل ~~على إحاطة علمه قوله عليه السلام ، فوضع كفه على كتفي فوجدت # 104 # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # بردها بين ثديي فعلمت ما كان وما سيكون قال الامام القشيري قدس سره في ~~شرح الأسماء الحسنى : نصرة الحقلعبده أتم من نصرة العبد لنفسه قال تعالى ~~لنبيه عليه السلام : ولقد نعلم إنك يضيق صرك بما يقولون ثم انظر بما ذا ~~سلاه وبأي شي خفيف عليه تحمل أثقال الأذى حيث قال فسبح بحمد ربك يعني إذا ~~تأذيت بسماع السوه فيك منهم فاسترح بروح ثنائك علينا ولذة التنزيه والذكر ~~لنا فإن ذلك يريحك ويشغلك عنهم ثم إنه عليه السلام ، لما قبل هذه النصيحة ~~وامتثل بأمر ربه تولى نصرته والرد عنه فلما قيل إنه مجنون اقسم على نفي ذلك ~~بقوله ن والقلم الخ ، تحقيقا لتنزيهه لما اشتغل عنهم بتنزيه ربه ثم عاب ~~الله القادح فيه بالجنون بعشر خصال ذميمة بقوله : ولا تطع كل حلاف مهين إلى ~~قوله : أساطير الأولين وكان رد الله عنه وذبه أتم من رده عن نفسه حيث كان ~~من جملة القرآن باقيا على الألسنة إلى يوم القيامة {وإن لك} بمقابلة ~~مقاساتك ألوان الشدائد من جهتهم وحملك لإعبا الرسالة {لاجرا} لثوابا عظيما ~~{غير ممنون} مع عظمه كقوله تعالى : {عطآء غير مجذوذ} أي يغر منقوص ولا ~~مقطوع ومنه قيل المنون للمنية لأنها تنقص العدد وتقطع المدد وبالفارسية ~~مزدى بردوا مكه هركز انطاع بدان راه نيابد. # ويقال أجر النبي مثل أجر الأمة قاطبة غير منقوص ويجوز أن يكون معناه غير ~~مكدر عليك بسبب المنة لأنه ثواب تستوجبه على عملك وليس بتفضل بتداء وإنما ~~تمت الفواضل لا الأجور على الأعمال كما في الكشاف. PageV10P080 # (وقال الكاشفي) : غير ممنون منب نانهاده يعني حق تعالى بي واسطه كسى كه ازو ~~منت بايد داشد بتو عطاكرد. # وفي إشارة إلى أن أنوار المكاشفات والمشاهدات غير مقطوعة لكونها سرمدية ~~فلا يزال العارف يترقى في الشهود ms7461 في جميع المواطن ولا ممنوة لأن الفتح ~~والفيض إنا يجبيء من عند الله لا من عند غيره فا يمن على عباده لا العباد ~~بعضهم لعى بعض وقال بعضهم : أجره قبول شفاعته وهي غير منقطعة عن أهل ~~الكبائر من أمته لا يخيب الله رجاءه عليه السلام ، في فرانهم جميعا بلا ~~عتاب ولا عذاب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # يقول الفقير : الظاهر أن أجره عليه السلام ، هو الله تعالى مان لا ممنون ~~وإلى هذا المقام يشير قول الصديق رضي الله عنه ، ورسوله أي أبقيت الله ~~ورسوله حين ما قال له ، عليه السلام ما أبقيت لأهلك يا أبا بكر ، فالله ~~تعالى عوض عن نفس الفاني عن نفسه وعن ولده وماله وهو الأجر العظيم لأنه ~~العظيم وإنك لعلى خلق عظيم} لا يدرك شاوه أحد من الخلق ولذلك تحتل من جهتهم ~~ما لا يكاد يحتمله البشر قال بعضهم : لكونك متخلقا بأخلاق الله وأخلاق ~~كلامه القديم ومتأيد بالتأييد القدسي فلا تتأثر بافترائهم ولا تتأذ بأذاهم ~~إذ بالله تصبر لا بنفسك كما قال واصبر وما صبرك إلا بالله والأحد أصبر من ~~الله وكلمة على للاستعلاء فدلت على إنه عليه السلام ، مشتمل على الأخلاق ~~الحميد ومستولل على الأفعال المرضية حتى صارت بمنزلة الأمور الطبيعية له ~~ولهذا قال تعالى : {قل لا أسالكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين} أي ~~لست متكلفا فيما يظهر لكم م أخلاقي لأن المتكلف لا يدوم أمره طويلا بل يرجع ~~إليه الطبع وللإنسان صورة ظاهرة لها هيئة # 105 # يشاهدها البصر الذي هو في الرأس وهي عالم الملك وهي الشكل صورة باطنة لها ~~سيرة يشاهدها البصيرة التي هي في القلب وهي من عالم الملكوت وهي الخلق فكما ~~إن لهيئته الظاهرة حسنا أو قبحا صوريا باعتبار أشكالها وأوضاعها وألوانها ~~فكذلك لسيرته الباطنة حسن أو قبح معنوي باعتبار شمائلها وطبائعها ومن ذلك ~~قسموا الخلق إلى المحمود والمذموم تارة وإلى الحسن والقبيح أخرى وكثيرا ما ~~يطلق ويراد به المحمود فقط لأنه اللائق بأن يسمى خلقا ومن هذا قوله ms7462 تعالى : ~~خلق عظيم وعليه قول الامام الرازي الخلق ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها ~~الإتيان بالأفعال الجميلة ونفس الإتيان بالأفعال الجميلة شيء وسهولة ~~الإتيان بها شيء آخر فالخالة التي باعتبارها تحصل تلك السهولة الخلق وسمى ~~خلقا لأنه لرسوخه وثباته صار بنمزلة الخلقة التي جبل عليها الإنسان وإن ~~احتاج في كونه ملكة راسخة إلى اعتمال وطول رياضة ومجاهدة ولذا قالوا الخلق ~~يتبدل بالمصاحبة والمعاملة فيكون الحسن قبيحا والقبيح حسنا على حال ~~المصاحبين والمعاملين كما في الحديث : (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم ~~من يخالل) وفي حديث آخر (لا تجالسوا أهل الأهواء والبدع فإن لهم عرة كعرة ~~الجرب) ومن ذلك كانت مصاحبة الأخيار مستحسنة مرغبا فيها ومصاحبة الأشرار ~~مستقبحة مرهبا عنها وكذلك يتبدل بالسعي في أسبابه ولذلك صنف أطباء الأرواح ~~أبوابا في علم لأخلاق لبيان ما هو صحة روحانية وما هو مرض روحاني كما ألف ~~أطباءالأشباح فصولا ف يعلم الأبدان لبيان سبب كل مرض وعلاجه وإنما أفرد ~~الخلق ووصفه بالعظمة كما وصف القرآن بالعظيم لينبه على أن ذلك الحلق الذي ~~هو عليه السلام ، عليه جامع المكارم الأخلاق اجتمع فيه شكر نوخ وخلة ~~إبراهيم وإخلاص موسى وصدق وعد إسماعيل وصبر يعقوب وأيوب واعتذار دادو ~~وتواضع سليمان وعيسى وغيرها من أخلاق سائر الأنبياء عليهم السلام ، كما قال ~~تعالى : فبهداهم اقتده إذ ليس هذا الهدى معرفة الله تعالى لأن ذلك تقليد ~~وهو غير لائق بالرسول عليه السلام ، ولا اشرائع لأن شريعته ناسحة لشرائعهم ~~ومخالفة لها في الفروع والمراد منه الاقتداء بكل منهم فيما اختص به من ~~الخلق الكريم لو كان كل منهم مختصابخلق حسن غالب على سائر أخلاقه فلما أمر ~~بذلك فكأنه أمر بجمع جميع ما كان متفرقا فيهم فهذه درجة عالية لم تتيسر ~~لأحد من الأنبياء عليهم السلام فلا جرم وصفه الله بكونه على خلق عظيم كما ~~قال بعض العارفين : # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # لكل في الأنام فضيلة # وجملتها مجموعة لمحمد # ولم يتصف عليه السلام ، بمقتى قوته النظرية إلا بالعلم والعرفان والإيقان ~~والإحسان ms7463 ولم يفعل بمقتضى قوته العملية إلا ما فيه رضي الله من فرض أو واجب ~~أو مستحب ولم يصدر منه حرام أو مفسد أو مكروه فكان هو الملك بل أعلى منه ~~ويجمع هذا كله قول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلقه عليه السلام ، ~~فقالت : كان خلقه القرآن أرادت به أنه عليه السلام ، كان متحليا بما في ~~القرآن من مكارم الأخلاق ومحاسن الأوصاف ومتخليا عما يزجر عنه من السيئات ~~وسفساف الخصال وفي رواية قالت للسائل ألست تقرأ القرآن قد أفلح المؤمنون # 106 PageV10P081 ~~يعني اقرأ الآي العشر في سورة المؤمنين فذلك لقه ويه تنب لسعامعين على عظام ~~أخلاقه من الإيمان الذي هو أصل الأخلاق القلبية والصلاة التي هي عماد ~~الأخلاق البدنية والزكاة التي هي رأس الأخلاق المالية إلى آخر ما في الآيات ~~وفي سلسلة الذهب للمولى الجامي رحمه الله : # بود هم بحر مكرمت هم كان # كوهرش كان خلقه القرآن # وصف خلق كسى كه قرآنست # خل را نعت اوه امكانست # وفي التأويلات النجمية : كان حلقه القرآن بل كان هو القرآن كما قال ~~العارف بالحقائق : # أنا القرآن والسبع المثاني # وروح الروح لا روح الأواني # محمد بن حكيم الترمذي قدس سره فرموده كه هي خلقي بزر كتراز خلق حضرت محمد ~~عليه السلام ، نبوده ه زميشت خوددست باز داشت وخودرا كلى باحق كذاشت وامام ~~قشيري قدس سره كفته كه ازبلا منحرف شد ونه از عطا منصرف كشت وكفته كه آن ~~حضرت راهي مقصد ومقصودي جز خداي تعالى نبوده كما قال الجنيد قدس سره : كان ~~على خلق عظيم لجوده بالكونين : # له همم لا منتهى لكبارها # وهمته الصغر أجلى من الدهر # وقال الحسين النوري قدس سره كيف لا يكون خلقه عظيما وقد تجلى الله لسره ~~بأنوار أخلاقه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # يقول الفقير : كان خلقه عظيما لأنه مظهر العظيم فكان خلق العظيم عظيما ~~فافهم جدا وفي تلقيح الأذهان لحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر أوتى عليه ~~السلام جوامع الكلم لأنه مبعوث لتتميم مكارم الأخلاق كما قال ms7464 عليه السلام ، ~~ولذلك قال الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم وهو عين كونه صراط المستقيم قال ~~: إنثلاثائة وستين خلقا من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة ، قال أبو ~~بكر رضي الله عنه : هل في منها يا رسول الله قال : كلها فيك يا أبا بكر ~~وأحبها إلى الله السخاء انتهى. # ولذلك كان أحسن أخلاق المرء في معاملته مع الحق التسليم والرضى وأحسن ~~أخلاقه في معاملته مع الخلق العفو والسخاء وإنما قال مع التوحيد لأنه قد ~~توجد مكارم الأخلاق والإيمان كما أنه قد يوجد الإيمان ولا أخلاق إذ لو كان ~~الإيمان يعطي بذاته مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن أفعل كذا واترك كذا ~~وللمكارم آثار ترجع على صاحبها في أي دار كان كما ورد في حق أبي طالب قال ~~بعض الكبار من إرادة أن يرى رسول الله ، ممن لم يدركه من أمته فلينظر إلى ~~القرآن فإنه لا فرق بين النظر فيه وبين النظر إلى رسول الله فكأن القرآن ~~انتشاء صورة جسدية يقال لها محمد بن عبد الله بن عبد المطلب والقرآن كلام ~~الله وهو صفته فكأن محمدا عليه السلام ، خلعت عليه صفة الحق من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله وقال بعضهم : من أراده أن يرى رسول الله فليعمل بسنته لا ~~سيما في مكان أميتت السنة فيه فإن حياة رسول الله بعد موته هي حياة سنته ~~ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا لأنه المجموع الأتم الأكمل وقال بعضهم ~~: لم يبق بعد بعثة رسول الله سفساف أخلاق أبدا لأنه أبان لنا عن مصارفها كلها # 107 # من حرص وحسد وشره وبخل وخوف وكل صفة مذمومة فمن أجراها على تلك المصارف ~~عادت كلها مكارم أخلاق وزال عنها اسم الذم قال لمن ركع دون الصف زادك الله ~~حرصا ولا تعد وقال لا حسد إلا في اثنتين وقال أكثروا من ذكر الله وقال ~~تعالى فلا تخافوهم وخافون وقال تعالى : فلا تقل لهما أف وقال أف لكم وغير ~~ذلك من الآيات. # ولا خبار فما أمر الله باجتناب بعض الأخلاق ms7465 إلا لمن يعتقد إنها سفساف ~~أخلاق وجهل معنى قوله عليه السلام ، بعثت لأتمم مكارم الأخلاق فمن الناس من ~~علم ومنهم من جهل فالكامل لا يرى في العالم إلا أخلاق الله تعالى التي به ~~وجدت وفي كشف الأسرار في تفسير الآية عرض عليه مفاتيح العرض فلم يقبلها ~~ورقاه ليلة المعراج وأراه جميع الملائكة والجنة فلم يلتفت إليها قال الله ~~تعالى ما زاغ البصر وما طغى ما التفت يمينا وشمالا فقال تعالى : إنك لعلى ~~خلق عظيم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # أي جوانمرد قدرآن مهتركه داند وكدام خاطر ببدايت زا ورسد صد هذار وبيست ~~وهار هزار نقطه نبوت كه رفتند در برابر درجات أو كواكب بودند وبا آنكه أو ~~غئاب بودهمه نور نبوت ازو كرفتند نانكه آفتاب اكره غائب باشد كواكب نور ~~ازوى كيرند ليكن ون آفتاب يدا شود كواكب در نور او بدا شوند همنين همه ~~انيبا نور ازو كرفتند ليكن ون محمد عليه السلام ، بعالم صورت در آمد ايشان ~~هم كم شدند. # كأنك شمس والملوك كواكب # إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # وفي القصيدة البردية : # فاق النبيين في خلق وفي خلق # ولم يدانوه في علم ولا كرم # فإنه شمس فضل هم كواكبها # يظهر أنورها للناس في الظلم PageV10P082 ~~ومن أخلاقه عليه السلام ، ما أشار إليه قوله صل من قطعك واعف عمن ظلمك ~~وأحسن إلى من أساء إليك فإنه عليه السلام ، ما ر أمته بشيء قبل الائتمار به ~~، وفي الحديث : (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار) ، ~~وروى عن علي بن موسى الرضى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ~~، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، ~~عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، قال قال رسول الله : عليكم بحسن ~~الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في ~~النار لا محالة فستبصر ويبصرون} يقال : أبصرته وبصرت ب علمة وأدركته ms7466 فإن ~~البصر يقال للجارحة الناظرة ولقوة القلب المدركة ولا يكاد يقال للجارحة ~~بصيرة وفي تاج المصادر الأبصار ديدن بشم وبدل. # فالمعنى فستعلم ويعلمون يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وقال ~~القاشاني : فستبصر ويبصرون عند كشف الغطا بالموت ، وقال مقاتل : هذا وعيد ~~بعذاب بدر. # (ولذا قال الكاشفي) : بدان وقت كه عذاب نازل شود برايشان معلوم كرددكه ~~ديوانه تومى يا ايشان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # وهو الأوضح ففيه وعد لرسول الله عليه السلام بغلبه الإسلام وأهله ~~وبالانتقام من الاعتداء {بأييكم المفتون} أي أيكم الذي بتلى بفتنة الجنون ~~فأيكم مبدأ والمفتون بمعنى المجنون خبره والباءم زيدة في المبتدى كما في ~~بحسبك زيد أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر بمعنى الفتون وهو الجنون ~~كالمجلدو بمنى الجلادة والمعقول # 108 # بمعنى العقل كما في قوله : (حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده ~~معقولا) والباء للإلصاق نحو به داء أو بأي الفريقين منكم المجنون ابفريق ~~المؤمنين أم بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم فالباء ~~بمعنى في والمفتون مبتدأ مأخر والأمة داخلة في خطاب فستبصر بالتبعية لا ~~يختص به عليه السلام ، كالسوابق وهو تعريض بأبي جهل من هشام الوليد ابن ~~الميغرة وأضرانهما كقوله تعالى : {سيعلمون غدا من الكذاب الاشر} أصالح عليه ~~السلام قومه إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} تعالى المؤدي إلى سعادة ~~الدارين وهام في تيه الضلال متوجها إلى ما يفضيه إلى الشقاوة الأبدية وهذا ~~هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع والضر بل يحسب الضر نفعا فيؤثره وانتفع ~~ضرا فيهجره {وهو أعلم بالمهتدين} إلى سبيله الفائزين بكل مطلوب ناجين من كل ~~محذور وهم العقرء المراجيح فيجزى كلا من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب ~~والثواب وإعادة هو أعلم لزيادة التقرير وفي الآية لشعار بأن المجنون في ~~الحقيقة هو العاصي لا المطيع وإشارة إلى الضال عن سبيل الوصول إلى حضرة ~~امولى بسبب محبة الدنيا والميل إلى شهواتها والمهتدي إلى طريق التوحيد ~~والوحدة بنور العناية الأزلية والهداية الأبدية قال ms7467 بعض الكبار وهو أعلم ~~بالمهتدين أي القابلين للتوفيق فهدة البيان هم الرسل وهادى التوفيق هو الحق ~~تعالى فللهادي الذي هو الله الأبانة والتوفيق وليس للهادي الذي هو المخلوق ~~إلا الإبانة خاصة ومن لا علم له بالحقائق بظن إن العبد إذا صدق في الإرشاد ~~والوعظ أثر ذلك القبول في نفوس السامعين وإذا لم يصدق في ذلك لم يؤثر وهذا ~~من الوهم الفاسد فإنه لا أقرب إلى الله ولا أصدق في التبليغ عنه ولا أحب ~~للقبول لما جاء من عند الله تعالى ، من الرسل لغلبة لرحمة على قلوبهم ومع ~~ذلك فأعم القبول فيمن سمعهم بل قال الرسول الصادق في التبلغي إني دعوت قومي ~~ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا فلما لم يعم القبول مع تحققنا هذه ~~المهمة العظيمة من أكابر أولى العزم من الرسل علمنا أن الهمة مالها أثر ~~جملة واحدة في المدعو وإن الذي قبل من السامعين ليس هو من أثر همة الداعي ~~الهادي الذي هو المبلغ وإنما هو قوة الاستعداد في محل القبول من حيث ما ~~وهبه الله تعالى في خلقه من مزاج يقتضي له قبولا مثل هذا وأمثاله وهو ~~المزاج الخاص الذي لا يعلمه إلا الله الذي خلقهم عليه وهو قوله تعالى : {إن ~~ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} قال الشيخ سعدي قدس سره : # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # كفت عالم بكوش جان بشنو # ور نماند بكفتنش كردار # باطلست آنكه مدعى كويد # خفته را خفته كي كند بيدار # مرد بايدكه كيرد اندر كوش # ورنوشته است ند برديوار # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص109 حتى ص120 رقم12 PageV10P083 ~~فلا تطع المكذبين} أي إذا تبين عندك ما تقدم فدم على ما أنت عليه من عدم ~~طاعتهم فيما يدعونك إليه من الكف عنهم يكفو عنك وتصلب في ذلك أمره عليه ~~السلام ، بلتشدد مع قومه وقوى قلبه بذلك مع قلة العدد وكثرة الكفار فإن هذه ~~السورة من أوائل ما نزل دلت الآية على أن الإطاعة للعاصي عصيان والافتداء ms7468 ~~بالطاغي طغيان {لو تدهن} لو للتمني والإدهان في الأصل مثل التدهين ~~واشتقاقهما من الدهن لكن جعل عبارة عن الملاينة # 109 # وترك الجد قال في تاج المصادر الادهان مداهنت كردن. # والتركيب بدل على ليان وسهولة وقلة والمعنى أحبوا لو تلاينهم وتسامحهم في ~~بعض الأمور وترك الدعوة {فيدهنون} أي فهم يداهنونك حينئذ بترك الطعن. # (كما قال الكاشفي) : فرمان مبر مشركان كه راكه ترا بدين آباء دعوت مى ~~نمايند ودوست مى دارندكه تونرمى كنى با يشان وسرزنشى نكنى برشرك تا يشان ~~نير رب ونرمى كنند وبردين توطعنه نزنند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # فالفاء للعطف على تدهن فيكون يدهنون داخلا في حيز لو ولذا لم ينصب يدهنون ~~بسقوط النون جوابا للتمني والفعل للاستقبال أو الفاء للسببية فهو مسبب ن ~~تدهن ويجوز أن يكون الفعل للحال على معنى ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون طمعا ~~في إدهانك فالتسبب عن التمني وتقدير المبتدأ لأنه لولاه لكان الفعل منصوبا ~~لاقتضاء التسب عما في حيز التمني ذلك قال بعضهم لا توافقهم في الظاهر كما ~~لا توافقهمفي الباطن فإن موافقة الظاهر ر موافقة الباطن وكذا المخالفة وإلا ~~كان نفاقا سريع الزوال ومصانعة وشيكة الانقصاء وإما هم فلانهماكهم في ~~الرذائل وتعمقهم في التلون والاختلاف لتشعب أهوائهم وتفرق أمانيهم يصانعون ~~ويضمون تلك الرذيلة إلى رذيلتهم طمعا في مداهنتك معهم ومصانعتك إياهم قال ~~بعضهم المداهنة بيع الدين بالدنيا فهي من السيئات والمداراة بيع الدنيا ~~بالدين فهي من الحسنات ويقال الإدهان الملاينة لمن لا ينبغي له ذلك وهو لا ~~ينافي الأمر بالمداراة كما قال عليه السلام : "أمرت بمداراة الناس كما أمرت ~~بالتبليغ" قال الإمام الغزالي رحمه الله : في إحياء الفرق بين المداراة ~~والمداهنة بالغرض الباعث على الأغضاء فإن أغضيت للأمة دينك ولما ترى فيه من ~~إصلاح أخيك بلإغضاء فأنت مدار وإن أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة ~~جاهك فأنت مداهن قال أبو الدرداء رضي الله عنه اتالنبش في وجوه اقوام وإن ~~قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المداراة وهو مع من يخاف شره {ولا تطع ms7469 كل حلاف} ~~كثير الحلف في الحق والباطل لجهله حرمة اليمين وعدم مبالاته من الحنث لسوء ~~عقيدته وتقديم هذا الوصف عى سائر الأوصاف الزاجرة عن الطاعة لكونه أدخل في ~~الزجر قال في الكشاف : وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف ومثله قوله تعالى : ~~[البقرة : 90]{ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم} . # . # انتهى. # ودخل فيه الحلف بغير الله تعالى فإنه من الكبائر واصل الحلف اليمين الذي ~~يذ بعضهم من بعض بها الحلف أي العهد ثم عبر به عن كل يمين مهين} حقير الرأي ~~والتدبير لأنه لم يعرف عظمة الله ولذا أقدم على كثرته الحلف من الهانة وهي ~~القلة والحقارة ويجوز أن يراد به الكذاب لأنه حقير عند الناس {هماز} عياب ~~طعان يعني عيب كننده در عقب مردم ا طعنه زننده در روى با يشان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # قال الحسن رحمه الله يلوى شدقيه في أقفية الناس وفيه إشارة إلى من يعيب ~~ويطعن في أهل القح في رياضاتهم ومجاهداتهم انزوائهم وعزلتهم عن الناس وفي ~~الحديث : "لا يكون المؤمن طعانا ولا لعانا". # وفي حديث آخر : "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" يعني من ينظر إلى عيب ~~نفسه يكون ذلك مانعا له عن النظر إلى عيب يره وتعييبه به وذلك لا يقتضي أن ~~لا ينهى العاصي عن معصيته اقتداء بأمر الله تعالى بالنهي عن المنكر لا ~~إعجابا بنفسه وازدراء لقدر غيره عند الله فامانه العالم # 110 # ببواطن الأمور والهماز مبالغة هامز والهمز الطعن والضرب والكسر والعيب ~~ومنه المهمز والمهماز بكسر الميم حديدة تطعن با الدابة قيل لأعرابي أتهمز ~~الفارة قال السنور يهمزها واستعير للمغتاب الذي يذكر الناس بالمكروه ويظهر ~~عيوبهم ويكسر إعراضهم كأنه يضربهم بأذاه إياهم مضربه نقال للحديث من قوم ~~إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم فإن النميم والنميمة السعاية ~~وإظهار الحديث بالوشاية وهو من الكبائر إما نقل الكلام بقصد النصيحة فواجب ~~كما قال من قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليتقلوك فاخرج إني لك من ~~الناصحين وفي التعريفات النمام هو الذي ms7470 يتحث مع القوم فينم عليهم فيكثف ما ~~يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو الثالث وسواء كان ~~الكثف بالعبارة أو بالإشارة أو بغيرهما وفي الحديث : "لا يدخل الجنة نمام" ~~، أي : ماش بالسعاية وهي بالفارسية غمز كردن. PageV10P084 # وفي التأويلات النجمية : مشاء بنميم يحفظون كلام أهل الحق من هذه الطائفة ~~الكريمة ثم يحكونه عند الجحال من أصحاب الحجب فيضحكون عليهم وينسبون ذلك ~~الكلام إلى السفسفة والسفه {مناع} مبالغة مانع {للخير} أيب خيل والخير ~~المال أو متاع الناس من الخير الذي هو الإيمان والمطاعة والاتقان ولأرباب ~~السلوك من إرشاد الطالبين المسترشدين فذكر الممنوع منه دون الممنوع وكان ~~للوليد بن الميغرة عشرة من البنين وكان يقول لهم ولأقاربه من تبع منكم دين ~~محمد لا أنفعه شيء إبداء وكان الوليد موسرا له تسعة آلاف مثقال فضة وكانت ~~له حديثة في الطائف {معتد} متجاوز في الظلم أي يتجاوز الحق والحد بأن يظلم ~~على الناس ويمكن حمله على جميع الأخلاق الذميمة فإن جميعها تجاوز عن حد ~~الاعتدال. # وفي التأويلات النجمية : متجاوز في الظلم على نفسه بإنغماسه في بحر ~~الشهوات وإنهماكه في ظلمة المنهيات {أثيم} كثير الإثم وهو اسم للأفعال ~~المبطعة عن الثواب. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # وقال الكاشفي) : بسيار كناهكار زيانكار. # وفي التأويلات النجمية : كثير الآثام بالركون إلى الأخلاق الرديئة ~~والرغبة في الصفت المردودة {عتل} جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة قال ~~الراغب : العتل الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر كعتل البعير وبالفارسية كشدن بعنف. # (وقال الكاشفي) : عتل يعني سخت روى وزشت خوى انتهى. # ومن كان جافيا في المعاملة غليظ القلب والطبع بحيث لاي قبل الصفات ~~الروحانية ولا يلين للحق اجترأ على كل معصية قال في "القاموس" العتل بضمتين ~~مشددة اللام الأكول المنبع الجافي الغليظ {بعد ذالك} أي بعدما عد من مقابحه ~~{زنيم} دعى ملصق بالقوم وملحق بهم في النسب وليس منهم فالزنيم هو الذي ~~تبناه أحد أي اتخذه ابنا وليس بابن له من نسبه في الحقيقة ، قال تعالى : ~~{وما جعل أدعيآءكم ms7471 أبنآءكم ذلكم قولكم بأفواهكم} قال الراغب : الزنيم ~~والمزن الزائد في القوم وليس منهم أي المنتسب إلى قوم وهو معلق بهم لا منهم ~~تشبيها بالزنمتين من الشاة وهما المتدليتان من أذنها ومن الحلق وفي الكشاف ~~الزنيم من الزنمة وهي الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى معلفة ف يحلقها لأنه ~~زيادة معلقة بغير أهله وفي القاموس الزنمة محركة شيء يقطع من أذن البعير ~~فيترك معلقا # 111 # يفعل بكرامها والظاهر من قول ابن عباس رضي الله عنهما الحقيقة حيث قال ~~إنه لم يعرف حتى قيل زنيم فعرف إنه كان له زنمة أي ف حلقة ويقال كان يعرف ~~بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها قال العتبي لا نعلم إن الله وصف أحدا ولا ذكر ~~من عيوبه ما ذكر من عيوب الوليد بن المغيرة فألحق به عار إلا يفارقه أبدا ~~وفي قوله بعد ذلك دلالة على أن دعوته أشد معايبه وأقبح قبائحه وكان الوليد ~~دعيا في قريش وليس من نسبهم وسنخهم أي أصلهم ادعاه أبوه المغيرة بعد ثمن ~~عشرة سنة من مولده يعني وليد هده ساله بودكه مغيره دعوى كردكه من در اويم ~~واورا بخود كرفت. # فقوله بعد ذلك ههنا نظير ثم في قوله تعالى : ثم كان من الذين آمنوا من ~~حيث إنها للتراخي رتبة وفي الحديث : لا يدخل اجنة جواظ ولا جعظري ولا العتل ~~الزنيم ، فالجواظ الجموع المنوع والجعظ ري الفظ الغليظ والعتل كل رحيب ~~الجوف أكول شروب غشوم ظلم وفي الحديث ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف ~~لو سم على الله لأبره إلى أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر) وقيل بغت ~~أم الوليد ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية فمعنى زنيم حينئذ ولد الزنى ~~وبالفارسية حرام زاده كه در أو معلوم نباشد قال الشاعر : # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # زنيم ليس يعرف من أبوه # بغى الأم ذو حسب لئيم # در تفسير امام زاهد مذكور است ه ون حضرت رسول الله اين آيت درانجمن قريش ~~بر وليد خواند بهر عيبى كه رسيد درخود ms7472 بازيافت مكر حرام زادكى باخود كفت من ~~سيد قريش ودر من مردى معروفست ويمدانم كه محمد دروغ نكويد كونه اين مهم را ~~بر سر آرم شمشير كشيده نزدما در آمد القصه بعد از تهديد بسياز ازو اقرار ~~كشيدكه در تو در قصه زنان جرأتي نداشت واورا برادر زادكان بودند شم برميراث ~~وى هاده مررشك آمد غلام فلا نرا بمزد كرفتم وتوف زنداويى ودليل روشن بر صدق ~~قول زن شدت خصومت وليدست وستيزه او بآن حضرت ورين باب كفته اند. # جرم وكناه مدعى از فعل مادرست # كور اخطاي ما د اوخا كسار كرد PageV10P085 ~~والغالب إن النطفة إذا خبثت خبث الولد الناشيء منها ومن ثمة قال رسول الله ~~عليه السلام : لا يدخل الجنة ولد الزنى ولا ولده ولا ولد ولده كما في ~~الكشاف وفي الحديث : لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنى فإذا فشا ~~فيهم ولد الزنى أو السكران يعمهم الله بعذابه وفي حديث آخر : ولد الزنى شر ~~الثلاثة قال الرهاوي في شرح المنار هذا في مولود خاص لأنا قد نشاهد ولد ~~الزنى أصلح من ولد الرشدة في أمر الدين والدنيا ويستحق جميع الكرامات من ~~قبول شهادته وعبادته وصحة قضائه وأمامته وغير ذلك فالحديث ليس على عمومه انتهى. # يقول الفقير : إذا كان الرضاع بغير الطباع فإن من ارتضع امرأة فالغالب ~~عليه أخلاقها من خير وشر فما ظنك بالزنى ولا عبرة بالصلاح الظاهر والكرامات ~~الصورية وفي الحديث : ولدت من نكاح لا من سفاح وكذا سائر الأنبياء عليهم ~~السلام وجميع الأولياء الكرام # 112 # قدس سره أسارهم فالزنى أقبح من الكفر من وجه فإن الله يخرج الحي من الميت ~~أي المؤمن من الكافر بخلاف الرشيد من الزاني فولد الزنى لا يصلح للولاية ~~الحقيقية وإن كان صالحاف للولاية الصورية وقيل نزلت الآية في الأخنس ابن ~~شريف واسمه أبي وكان ثقفبا مصطلقيا في قريش فلذك قال زنيم لا على جهة الذم ~~لنسبه ولكن على جهة التعريف به ذكره السهيلي ، قال ابن عطية : وظاهر اللفظ ms7473 ~~عموم من بهذه الصفة والمخاطبة بهذا المعنى مستمرة باقي الزمن لا سيما لولاة ~~الأمور قال في فتح الرحمن ثم هذا الترتيب إنما هو في قول الواصف لا في حصول ~~تلك الصفات في الموصوف وإلا فكونه عتلا هو قبل كونه صاحب خير يمنعه وفي ~~برهان القرآن قوله حلاف إلى قوله زنيم أوصاف تسعة ولم يدخل بينها واو العطف ~~ولا بعد السابع فدل على أن ضعف القول بواو الثمانية صحيح أن كان ذا مال ~~وبنين} متعلق بقوله تعالى : [العلق : 19-15]{ولا تطع} على حذف الجاراي لا ~~تطع من هذه مثاليه لأن كان مثولا ذا مال كثير مستظهرا بالبنين إذا تتلى ~~عليه آياتنا قال أساطير الأولين} استئناف جار مجرى التعليل المنهي أي إذا ~~تقرأ عليه آيات كلامنا القديم قال هي أحاديث لا نظام لها اكتتبوها كذبا ~~فيما زعموه لقوله اكتتبها فهي تملى عليه وبالفارسية افسا نهاي يشينيانست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # وقال السدي اساجيع الأولين أي جعل مجازاة النعم التي خولناها من المال ~~والبنين الكفر بآياتنا قال البرد الأساطير جمع أسطورة نحوا حدوثة وأحاديث ~~وقد سبق غير هذا وفي التأويلات النجمية : لا تطع الحلاف المهين الحقير في ~~نفسه بسبب ثروة أعماله المنسوبة إلى الرياء والسمعة وبنين الأحوال لمطعونة ~~بالعجب والإعجاب إذا تتلى عليه آياتنا من الحقائق والدقائق قال أساطير ~~الأولين ما سطره الصوفية المتقدمون وهي من ترهاتهم وخرافاتهم {سنسمه على ~~الخرطوم} أصله سنوسمه من الوسم وهو إحداث السمة بالكسر أي العلامة ~~وبالفارسية داغ كردن. # والميسم بالكسر المكواة أي آلة الكي والخرطوم كزنبور الألف أو مقدمه أو ~~ما ضممت عليه النكين كالخرطم كقنفذ كما في "القاموس" ، والمعنى سنجعل له ~~سمة وعلامة يعرف بها بالكي على أكرم مواضعه لغاية إهانته وإذلاله إذ لأنف ~~أكرم موضع من الوجه لتقدمه له ولذلك جعلوه مكن العز والحمية واشتقوا منه ~~الأنفة وقالوا الأنف بالأنف وحمى أنفه وفلان شامخ العرنين وقالوا في الذليل ~~جدع أنفه ورغم أنفه ولقد وسم العباس رضي الله عنه أباعره في وجوهها فقال له ~~رسول الله ms7474 عليه السلام : "أكرموا الوجوه فوسمها في جواعرها" أي : في ~~أدبارها وفي التعبير عن الأنف بلفظ الخروطوم استهانة بصاحبه واستقباح له ، ~~لأنه لا يستعمل إلا في الفيل وخنزير وكلما كان الحيوان أخبث وأقبح كانت ~~الاستهانة والاستقباح أشد وأكثر قيل : أصاب أنف الولد جراحة يوم بدر فبقيت ~~علامتها قال صاحب الكشف هو ضعيف فإن الوليد مات قبله فلم يوسم بوسم بقى ~~أثره مدة حياته وقال الراغب : نلزمه عارا لا ينمحى عنه كما قال صاحب الكشاف ~~هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال وذلك لأن الوجه أكرم موضع والأنف أبين ~~عضو منه فالوسم على الأنف غاية الإذلال والإهانة لأن الوسم على الوججه شين ~~فكيف إذا كان على أظهر موضع منه وكما قال العتبي وصف الله الوليد بالحلف ~~والمهانة والهمز والمشي بالنميمة والبخل والظلم # 113 # والإثم والجفوة والدعوة فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة ، قال ~~: والذي يدل عى هذا ما روى عن الشعبي في قوله عتل حيث قال العتل الشديد ~~والزنيم الذي له زنمة من الشر ، يعرف بها كما تعرف الشاة وقيل : سنعلمه يوم ~~القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها من سائر اكفرة بأن نسود وجه غاية التسويد إذ ~~كان بالغا في عدغوة سيد المرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام أقصى مراتب ~~العداوة فيكون الخطوم مجازا عن الوجه على طريق ذكر الجزء وإرادة الكل. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 PageV10P086 ~~وفي التأويلات النجمية : نكوى خرطوم استعداده بكى نار الحجاب والبعد حتى لا ~~يشم النفحات الإلهية والنسمات الربانية {إنا بلوناهم} يقال : بلى الثوب ، ~~بلى أي : خلق بلوته اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له والبلايا ~~اختبارات والمعنى أنا ابتلينا أهل مكة بالقحط والجوع سبع سنين بدعوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى أكلوا الجيفو الجلود والعظام والدم لترمدهم ~~وكفرانهم نعم الله تعالى {كما بلونآ أصحاب الجنة} أي : ابتلاء مثل ابتلاء ~~أصحاب الجنة المعروف خبرها عندهم ، واللام للعهد والكاف في موضع النصب على ~~أنها نعت المصدر محذوف وما مصدرية ولجنة البستان وبالفارسية باغ. # وأصحاب الجنة قوم ms7475 من أهل صنعاء وفي كشف الأسرار سه برادر بودند. # كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرخسين وقال السهيلي : هي جنة بضروان ~~وضروان على فراسخ من صنعاء وفي فتح الرحمن الجنة بستان يقال له ضروان ~~باليمن كان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى عليه السلام ، بيسير وكانوا بخلاء ~~وكان أبوهم يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي وكان ينادي الفقراء وقت ~~الصرام ويترك لهم ما أخطأه النمجل وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطاف من ~~العنب وما بقي على البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صرمت. # (قال الكاشفي) : وده ازيك حاصل نزي برايشان قسمت كردى. # فكان يجتمع لهم شيء كثير ويتزودون به أياما كثيرة فلما مات أبوهم قال ~~بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبو ناضاق علينا الأمر ونحن أولوا عيال فحلفوا ~~فيما بينهم وذلك قوله تعالى : {إذا قضوا} ظرف لبلونا والإقسام سوكند خوردن ~~يعني سوكند خوردند وارثان باغ كه نهان ازفقرا {ليصرمنها} الصرام والصرم قطع ~~ثمار النخيل وبالفارسية بار خرما بريدن. # من صرمه إذا قطعه أي ليقطعن ثمارها من الرطب والعنب ويجمعن محصولها من ~~الحرث وغيره {مصبحين} أي داخلين في الصباح مبكرين وسواد الليل باقي قوله ~~ليصر منها جواب للقسم وجاء على خلاف منطوقهم ولو جاء على منطوقهم لقيل ~~النصر منها بنون المتكلم ومصبحين حال من فاعل ليصر منها {ولا يستثنون} أي ~~لا يقولون إن شاء الله وتسميته استثناء مع إنه شرط من حيث إن مؤداه مؤدي ~~الاستثناء فإن قولك لأخرجن إن شاء الله ولا أخرج إلا إن شاء الله بمعنى ~~واحد والجملة مستأنفة أو حال بعد حال لعل إيراده بعد إيراد أقسامهم على فعل ~~مضمر لمقصودهم مستنكر عند أرباب المروة وأصحاب الفتوة لتقبيح شأنهم بذكر ~~السببين لحرمانهم وإن كان أحدهما كافيا فيه لكن ذكر الأقسام على ر مستنكر ~~أولا وجعل ترك الاستثناء حالا منه يفيد أصالته وقوته في اقتضاء الحرمان ~~والأظهر إن المعنى ولا يستثنون حصة المساكين أي لا يميزونها ولا يخرجونها ~~كما كان يفعله # 114 # أبوهم وقال أبو حيان ms7476 : ولا ينثنون عما عزموا عليه من منع المساكين قال في ~~تاج المصادر الاسثناء إن شاء الله كفتن واستثنا كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # والباب يدل على تكرير الشيء مرتين أو جعله شيئين متوالين أو متبايين ~~والاستثناء من قياس الباب وذلك إن ذكره يثنى مرة في الجملة ومرة في التفصيل ~~لأنك إذا قلت خرج الناس ففي الناس زيد وعمروا فإذا قلت إلا زيدا فقد ذكرت ~~زيدا مرة رى ذكرا ظاهرا انتهى. # قال الرغب الاستثناء إيراد لفظ يقضتي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم أو ~~يقتضي رفع حكم اللفظ كما هو فمن الأول قوله تعالى : [الأنعام : 145-19]{قل ~~لا أجد فى مآ أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} ومن الثاني ~~قوله لأفعلن كذا إن شاء الله وعبده عتيق وامرأته طالق إن شاء الله فطاف ~~عليها} أي على الجنة أي أحاط بها طائف بلاء طائف كقوله وأحيط بثمره وذلك ~~ليلا إذ لا يكون الطائف إلا بالليل وأيضا دل عليه ما بعده من ذكر النوم ~~وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها {من ربك} مبتدىء من جهته ~~تعالى قال الراغب الطوف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت ~~حافظا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والخادم وغيرها قال تعالى : ~~[القلم : 19-97]{فطاف} . # . # الخ. # تعريضا بما نالهم نم النائبة انتهى. # وهم نائمون} غافلون عما جرت به المقادير أو غافلون عن طوافه بالنوم الذي ~~هو أخو الموت وبالفارسية وايشان خفتكان بودند. PageV10P087 # والنوم استرخاء أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه أو أن يتوفى الله ~~النفس من غير موت أي إن يقطع ضوء الروح عن ظاهر الجسد دون باطنه أو النوم ~~موت خفيف والموت نوم ثقيل وكل هذه التعريفات صحيحة {فأصبحت} س كشت جنت ~~ايشان با آن بلا {كالصريم} فعيل بمعنى مفعول أي كالبستان الذي صرمت ثماره ~~لم بحيث لم يبق فيها شيء لأن النار السماوية أحرقتها وقيل كالليل لأن الليل ~~يقال له الصريم أي لصارت سوداء كالليل لاحتراقها {فتنادوا} أي ms7477 نادى بعضهم ~~بعضا {مصبحين} حال كونهم داخلين في الصباح {أن اغدوا} أي أي دوا على أن إن ~~مفسرة أو بأن اغدوا على أنها مصدرية أي أخرجوا غدوة وأول النهار وبالفارسية ~~بامداد بيرون اييد {على حرثكم} بستانكم وضيعتكم وفي كشف الأسرار دران بستان ~~هم زرع بودهم درخت انكور انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # يقول الفقير : فالحرث يجوز أن يراد به الحاصل مطلقا وإن يراد به الزرع ~~خصوصا لأنه أعز شيء يعيش به الإنسان وتعدية الغدو بعلى لتضمنه معنى الإقبال ~~والاستيلاء وقال بعضهم : إنه يتعدى بعلي كما في "القاموس" غدا عليه غدوا ~~وغدوة بالضم واغتدى بكر قال الراغب الحرث القاء البذر يا الأرض وتهيئتها ~~للزرع ويسمى المحروث حرثا قال تعالى : {أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين} ~~قاصدين للصرم وقطع الثمرة وجمع المحصول أي فاغدوا فجوابه محذوف {فانطلقوا} ~~فمضوا إليها وبالفارسية س برفتند بجانب باغ {وهم يتخافتون} التخافت ~~بايكديكر نهان راز كفتن. # أي يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والسر كيلا يسمع أحد ولا يدخل ~~عليهم {أن لا يدخلنها} أي الجنة {اليوم عليكم مسكين} من المساكين فضلا عن ~~أن يكثروا # 115 # وبالفارسية امروز برشما يعني درباغ شمادر ويشى تابهره بكيرد وز حصه ماكم نكردد. # وإن مفسرة لما في التخافت من معنى القول بمعنى أي لا يدخلنها تفسيرا لما ~~يتخافتون والمسكين هو الذي لا شيء له وهو أبلغ من الفقير والمراد بنهي ~~المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقولهم لا أرينك ~~ههنا فإن دخول المسكين عليهم لازم لتمكينهم إياه من الدخول كما أن رؤية ~~المتكلم المخاطب لازم لحضوره عنده فذكر اللازم لينتقل منه إلى الملزوم. # (وغدوا) مشوا بكرة وبالفارسية وبامداد برفتند. # (على حرد) الحرد المنع عن حدة وغضب يقال نزل فلان حريدا أي ممتنعا من ~~مخالطة القوم وحاردت السنة منعت قطرها والناقة منعت درها وحرد غضب. # (قادرين) حال مقدرة من فاعل غدوا فإن القدرة مع الفعل عند أهل الحق ~~والمعنى وخرجوا أول الصباح على امتناع من أن يتناول المساكين ms7478 من جنتهم حال ~~كونهم قادرين على نفقعهم أو على الاجتنباء والصرم بزعمهم فلم يحصل إلا ~~النكد والحرمان وفي الكشاف وغدوا قادرين على نكد لا غير عاجزين عن النفع ~~يعني إنهم عزموا أن ينكدوا على المساكين ويحرموهم وهم قارون على نفعهم ~~فغدوا بحال فقر وذهاب مال لا يقدرون فيها إلا على النكد والحرمان وذلك إنهم ~~طلبوا حرمان المساكين فتعجلوا الحرمان والمسكنة. # (فلما رأوها) س آن هنكام كه دبدنباغ رابخلاف آنه كذاشنه بودند. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # قالوا) : أي قال بعضهم لبعض {إنا لضآلون} قالوه بعد ما تأملوها ووقفوا ~~على حقيقة الأمر وإنها هي مضربين عن قولهم الأول أي لسنا ضالين بل نحن ~~محرومون حرمنا خيرها ومنعنا نفعها بجنايتنا على أنفسنا بسوءنيتنا وهي إرادة ~~حرمان المساكين وقصد منع حق الفقراء {قال أوسطهم} أي رأيا أوسنا وفي الكشاف ~~أعدلهم وخيرهم من قولهم فلان من وسطه قومه وأعطني من وسطات مالك ومنه قوله ~~تعالى : {أمة وسطا} . # (وقال الكاشفي) : كفت فاضلتر ايشان ازروى عقل يا يزر كتربسن يا صائب ~~تريراي. PageV10P088 # قال الراغب : الوسط تارة يقال يما له طرفان مذمومان كالجواد الذي بين البخل ~~والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط فيمدح به نحو ~~السواء والعدل ونو وكذلك جعلناكم أمة وسطا وعلى ذلك قال أوسطهم وتارة يقال ~~يما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ويكنى به عن الرذل نحو قولهم وسط ~~بين الرجال تنبيها على إنه قد خرج من حد الخير ألم أقل لكم لولا تسبحون} ~~لولا تذكرون الله بالتسبيح والتهليل وتتوبون إليه من خبث نيتكم وقد كان قال ~~لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا إليه من ~~هذه العزيمة الخبيثة من فوركم وسارعوا إلى حسم شرها قبل حلول النقمة فعصوه ~~فعيرهم وفي الآية دليل على أن العزم على المعصية مما يؤاخذ به الإنسان ~~لأنهم عزموا على أن يفعلوا فعوقبوا قبل فعلهم ونظيرها قوله تعالى : [الملك ~~: 9]{ومن يرد فيه بإلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم} وعلى هذا قوله تعالى ms7479 : ~~وذروا ظاهر الإثم وباطنه والعزم قوة قصد الفعل والجزم به والمحققون على إنه ~~يؤاخذ به وأما الهم وهو ترجيح قصد الفعل فمرفوع قالوا} معترفين بالذنب ~~والاعتراف به يعد من التوبة {سبحان ربنآ} ننزه ربن عن كل سوء ونقصان سيما ~~عن أن يكون ظالما # 116 # فما فعل ابنا {إنا كنا ظالمين} بقصد حرمان المساكين اتباعا لشح النفس ~~كأنهم قالوا نستغفر الله من سوء صنيعنا ونتوب إليه من خبث نيتنا حيث قصدنا ~~عدم إخراج حق المساكين من غلة بستاننا ولو تكلموا بهذه الكلمة قبل نزول ~~العذاب لنجوا من نزوله لكنهم تكلموا بها بعد خراب البصرة {فأقبل بعضهم على ~~بعض} س روى آوردند بعضي ازايشان بر بضعي ديكر {يتلاومون} اللوم الملامة ~~وبالفارسية نكوهيدن يعني خوار داشتن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # أي يلوم عضهم بعضا على ما فعلوا فإن منهم من ار بذلك ومنهم من استوصبه ~~ومنه من سكت راضيا به ومنهم من أنكره وبالفارسية أين آنرامى كفت تونين ~~انديشيدي وآن عذرمى آوردكه توهم بدين راضي بودي {قالوا} يعني بكناه خود ~~اعتراف نمودند وازروى نياز كفتند يا ويلنآ} أي وأي بزما ودر دزدكى {إنا كنا ~~طاغين} متجاوزين حدود الله تعالى وبالفارسية ازحد برندكان دركنكارى كه ~~درويشانرا محروم ساختيم {عسى ربنآ} شايد روردكار ماكه ازكرم اواميد واريم ~~{أن يبدلنا} أن يعطينا بدلا منها ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة {خيرا ~~منهآ} بهترى ازان باغ {إنآ إلى ربنا راغبون} رجون العفو طالبون الخير وإلى ~~لانتهاء الرغبة لانتهاء الله منتهى رجائهم وطلبهم أو التضمنها معنى الرجوع ~~وإلا فالمشهور إن تتعدى الربة بكلمة في أو عن دون إلى روى إنهم تعاقدوا ~~وقالوا إن أبدلنا الله خيرا منها لنصعن كما صنع أبونا فدعوا الله وتضرعوا ~~إليه فأبدلهم الله من ليلتهم ما هو خير مها قالوا إن الله أمر جبريل أن ~~يقلتع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزعر من أرض الشام أي موضع قليل النبات ~~ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن القوم ~~لما أخلصوا وعرف ms7480 الله منهم الصدق أبدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب ~~يحمل البغل منه عنقودا قال أبو خالد اليماني دخلت تلك الجنة فرأيت كل عنقود ~~منها كالرجل الأسود القائم يعني دران باغ خوشه انكور ديدم برابر مرذدى سياه ~~براي ايستاده محققان كفته اندهركه ببلايى مبتلا كردد وثمال أو عرضة تلف ~~شودودا وتأمل نمايدو داندكه باستحقاق برونارل شده س بكناه اعتراف نموده ~~بحضرت عزت بازشت كندبهترو خوشتر ازآنه ازوبازستده بدودهد نانه بوستان حيون ~~بعوض باغ ضرواني ويررومي قدس سره ازين معنى خبر ميدهد آنجا ميفرمايد. # أو لم خم شكست وسركه بريخت # من نكويم كه اين زيانم كرد # صدخم شهد صافي ازى آن # عوضم داد وشادمانم كرد # وسئل قتادة عن أصحاب الجنة أهم من أهل الجنة أم من أهل النار فقال لقد ~~كلفتني تعبا وعن الحسن رحمه الله قول أصحاب الجنة أنا إلى ربنا راغبون لا ~~أدري إيمانا كان ذلك منهم أو على حد ما يكون من المشركني إذا أصابتهم الشدة ~~فتوقف في أمرهم والأكثروني على إنهم تابوا وأخلصوا حكاه القشيري قدس سره. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # يقول الفقير : إن كان ذلك القول منهم على حد ما يصدر من المضطر فإبدال ~~الله إياهم جنة خيرا من جنتهم يكون من قبيل الاستدراج وإن كان عن توبة ~~وإخلاص فذلك الإبدال من آثار تحقيق التوبة ونتائج الإخلاص فإن للإخلاص ~~ثمرات عجبة وعن # 117 PageV10P089 ~~الشيخ أبي الربيع المالقي رحمه الله ، قال : سمعت بامرأة من الصالحات في ~~بعض القرى اشتهر أمرها وكان من دأبنا أن لا نزور امرأة فدعت الحاجة إلى ~~زيارتها للإطلاع على كرامة اشتهرت عنها وكانت تدعى بفضة فنزلنا القرية التي ~~هي بها فذكرلنا إن عندها شاة تحلب لبنا وعسلا فاشترينا قدحا جديدا لم يوضع ~~فيه شيء فمضينا إليها وسلمنا عليها ثم قلنا لها نريد أن نرى هذه البركة ~~التي ذكرت لنا عن هذه الشاة التي عندكم فأعطتنا الشاة فحلبناها في القدح ~~فشربنا لبنا وعسلا فلما رأينا ذلك سألناها عن قصة الشاة فقالت نعم كانت ms7481 لنا ~~شويهة ونحن قوم فقراء ولم يكن لناشيء فحضر العيد فقال لي زوجي وكان رجلا ~~صالحا نذبح هذه الشاة في هذا اليوم فقلت له لا نفعل فإنه قدر خص لنا في ~~الترك الله يعلم حاجتنا إليها فاتفق إن استضاف بنا في ذلك اليوم ضيف ولم ~~يكن عندن قراء فقلت له يا رجل هذا ضيف وقد أمرنا بإكرامه فخذ تلك الشاة ~~فاذبحها قالت فخفنا أن يبكي عليها صغارنا فقلت له اخرجها من البيت إلى وراء ~~الجدار فاذبحها فلما أراق دمها قفزت شاة على الجدار فنزلت إلى البيت فخشيت ~~أن تكون قد انفلتت منه فخرجت لانظرها فإذا هو سلخ الشاة فقلت له يا رجل ~~عجبا وذكرت له القصة فقال لعل الله قد أبدلنا خيرا منها وكانت تلك الشاة ~~تحلب اللبن تحلب اللبن والعسل ببركة إكرامنا الضيف ثم قالت يا أولادي إن ~~شويهتنا هذه ترعى في قلوب المريدين فإذا طابت قلوبهم طاب لبنها وإن تغيرت ~~تغير لبنها فيطيبوا قلوبكم قال اليافعي عنت بالمريدين نفسها وزوجها ولكن ~~أطلقت لفظا فظاهرة العموم مع إرادة التخصيص تسترا وتحريضا للمريدين على ~~تطبيب قلوبهم إذ بطيب القلوب حصل كل طيب محبوب من الأنوار ولأسرار ولذة ~~العيش بمنادمة الملك الغار والمعنى لما طابت قلوبنا طاب ما عندنا فطيبوا ~~قلوبكم يطب لكم ما عندكم ولو لم يكن الأمر كذلك بل المراد عموم المريدين ~~لكان بطيب اللبن من سائر الغنم ولو خبث قلبهما لما نقعهما طيب قلوب ~~المريدين وإذا طاباهما لم يضرهما خبث قلوب المريدين {كذالك العذاب} جملة من ~~مبتدأ وخبر مقدم لإفادة القصر والألف واللام للعهد أي مثل الذي بلونا به ~~أهل مكة وأصحاب الجنة عذاب الدنيا وفي كشف الأسرار كذلك افعل بأمتك إذا لم ~~تعطف أغنياؤهم على فقرائهم بأن أمنعهم القطر وأرسل عليهم الجوائح وأرفع ~~البركة من زروعهم وتجارتهم ففيه وعيد لمانعي الزكاة والصدقة بإهلاك المال ~~وإنزال العذاب بأي طريق كان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # مكن بدكه بدبيني اي يا رينك # نيايد زتخم بدى بارنيك # كسى نيك بيند ms7482 بهر دوسراي # كه نيكي رساند بخلق خداي # {ولعذاب الاخرة أكبر} أعظم وأشد وبالفارسية بزركتراست ه اين عذاب زوال ~~يابد وإن باقي باشد {لو كانوا يعلمون} إنه بر لاحترزوا عما يؤديهم إليه ~~ويطرحهم ويرميهم عليه {إن للمتقين} أي من الكفر والمعاصي {عند ربهم} أي في ~~الآخرة وذكر عند للتشريف والتكريم وذلك لأنه لا ملك فيها حقيقة وصورة ~~إلافكأنها حاضرة عند تعالى يتصرف فيها كيف يشاء وإلا فمحال كون عندية الجنة ~~بالنسبة إلى الله تعالى مكانية وهي ظرف معمول للاستقرار الذي تعلق به ~~للمتقين ويجوز أن يكون # 118 # متعلقا بمحذوف منصوب على الحالية من المنوى في قوله للمتقين ولا يجوز أن ~~يكون حالا من جنات لعدم العامل والأظهر إن معنى عند ربهم في جوار القدس ~~فالمراد عندية المكانة المنزهة عن الجهة والتحيز لا عندية المكان كما في ~~قوله تعالى عند مليك مقتدر إذ للمقربين قرب معنوي من الله تعالى قال الراغب ~~عند لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل في المنكان وتارة يستعمل في الاعتقاد نحو ~~عندي كذا وتارة في الزلقى والمنزلة كقوله تعالى : [آل عمران : 169-65]{بل ~~أحيآء عند ربهم} وعلى ذلك قيل الملائكة المقربون جنات النعيم} جنات ليس ~~فيها إلا التنعم الخالص عن شائبة ما ينغصه من الكدورات وخوف الزوال كما ~~عليه نعيم الدنيا واستفي الحصر من الإضافة اللامية الاختصاصية فإنها تفيد ~~اختصاص المضاف إليه {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} كان صناديد قريش يرون وفور ~~حظهم من الدنيا وقلة حظوظ المسلمين منها فإذا سمعوا بحديث الآخرة وما وعد ~~الله المسلمين قالوا إن صح أنا نبعث كما يرعم محمد ومن معه لم تكن حالنا ~~وحالهم الأمثل ما هي في الدنيا والألم يزيدوا علينا ولم يفضلونا وأقصى ~~أمرهم أن يساوونا ردهم الله تعالى والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام أي أنحيف في الحكم فجعل المؤمنين كالكافرين في حصول النجاة ~~والوصول إلى الدرجات فالمراد من المجرمين الكافرون على ما دل عليه سبب ~~النزول وهم المجرمون الكاملون الذين أجرموا بالكفر والشكر وإلا فالإجرام في ~~الجملة ينافي الإسلام ms7483 نعم المسلم المطيع ليس كالمسلم الفاسق فيه وعظ للعاقل ~~وزجر للمتبصر ثم قيل لهم بطريق الالتفات لتأكيد الرد وتشديده PageV10P090 ~~جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # {ما لكم كيف تحكمون} تعجيبا من حكمهم واستبعادا له وإيذانا بأنه لا يصدر ~~عن عاقل وما استفهامية في موضع الرفع بالابتداء والاستفهام للإنكار أي ~~لإنكار أن يكون لهم وجه مقبول يعتد به في دعواهم حتى يتمسك به ولكم خبرها ~~والمعنى أي شيء ظهر لكم حتى حكمتم هذا الحكم القبيح كأن أمر الجزاء مفوض ~~إليكم فتحكمون فيه بما شئتم ومعنى كيف في أي حال أفي حال العلم أم في حال ~~الجهل فيكون ظرفا أو أعالمين أم جاهلين فيكون حالا وفي التأويلات النجمية : ~~أفنجعل المتقني لأحكام الشريعة وآداب الطريقة ورموز الحقيقة كالكاسبين ~~للأخلاق الرديئة والأوصاف الرذيلة المخالفة للشريعة والطريقة والحيقة ما ~~لكم كيف تحكمون بهذا الظلم الصريح والقول القبيح {أم لكم} أي بل ألكم ~~وبالفارسية آياشماراست {كتاب} نازل من السماء {فيه} متعلق بقوله {تدرسون} ~~أي تقرأون قال في المفردات درس الشيء معناه بقي أثره ودرست العلم تناولت ~~أثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة عبر عن إدامة القراءة ~~بالدرس {إن لكم فيه لما تخيرون} تخير الشيء واختياره أخذ خيره قال الراغب ~~الاختيار طلب ما هو خير فعله وقد يقال ما يراه الإنسان خيرا وإن لم يكن ~~خيرا وفي تاج المصادر والتخير بركزيدن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # والمعنى ما تتخيرونه وتشتهونه وأصله إن لكم بالفتح لأنه مدروس فيكون ~~مفعولا واقعا موضوع المفرد فلا يكسر همزة إن ولكن لما جيء باللام كسرت فإن ~~لام الابتداء لا تدخل على ما هو في حيز أن المفتوحة وهذه اللام للابتداء ~~داخلة على اسم إن والمعنى تدرسون في الكتاب لكم ما تختارونه لأنفسكم وأن # 119 # يكون اعاصي كالمطيع بل أرفع حالا منه فائتوا بكتاب إن كنتم صادقين ويجوز ~~أن يكون حكاية للمدروس كما هو كقوله تعالى وتركنا عليه في الآخرين سلام على ~~نوح في العالمين فيكون الموقع من مواقع كسر إن لعدم ms7484 وقوعها مقوع المفرد ~~حكاه الله في القرآن بورته والفرق بين الوجهين إن المدروس في الأول ما ~~انسبك من الجملة وفي الثاني الجملة بلفظها وقوله فيه لا يستغني عنه بفيه ~~أولا فقد يكتب المؤلف فيك تابه ترغيبا للناس في مطالعته إن في هذا الكتاب ~~كذا وكذا قال سعدي المفتي لك أن تمنع كون الضمير للكتاب بل الظاهر إنه ليوم ~~القيام المعلوم بدلالة المقام {أم لكم أيمان علينا} قوله علينا صفة أيمان ~~وكذا بالغة أي عهود مؤكدة بالإيمان {بالغة} أي متناهية في التوكيد والصحة ~~لأن كل شيء يكون في نهاية الجوة وغاية الصحة يوصف بأنه بالغ يقال لفلان على ~~يمين بكذا إذا ضمنت وكفلت له به وحلفت له على الوفاء به أي بل أضمنا لكم أو ~~أقسمنا بإيمان مغلظة فثبت لكم علينا عهود مؤكدة بالإيمان {إلى يوم القيامة} ~~متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها حتى ~~نحكمكم يومئذ ونعطيكم ما تحكمون أو ببالغة أو إيمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهي ~~إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه الذي هو التخحكيم ~~وأتباعنا لحكمهم {إن لكم لما تحكمون} جوابا لقسم لأ معنى أم لكم إيمان ~~علينا أم أقسمنا لكم كما سبق {سلهم} أمر من سال يسال بحذف العين وهمزة ~~الوصل وهو تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسقاطهم عن رتبة الخطاب أي سلهم مبكتا لهم يعني برس أي محمد مشركا نراكه ~~{أيهم} كدام ايشان {بذالك} الحكم الخارج عن العقول {زعيم} أي قائم يتصدى ~~لتصحيحه كما يقوم زعيم القوم بإصلاح أمورهم فقوله بذلك متعلق بزعيم والزعيم ~~بمعنى القائم بالدعوى وإقامة الحجة عليها قال الراغب قوله زعيم إما من ~~الزامة أي الكفالة أو من الزعم بالقول وهو حكاية قول يكون مظنة للكذب وقيل ~~للمتكفل والرئيس زعيم للاعتقاد في قولهم إنه مظنة للكذب {أم لهم} آيا يشا ~~نراست {شركآء} يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم {فليأتوا بشركآااهم} ~~س بكوبياريد شريكان خود. # جزء ms7485 : 10 رقم الصفحة : 100 PageV10P091 ~~فالباء للتعية ويجوز أن تكون للمصاحبة {إن كانوا صادقين} في دعواهم إذ لا ~~أقل من التقليد يعني إنه كما ليس لهم دليل عقلي في إثبات هذا المذهب وهو ~~التسوية بين المحسن والمسيء كما قال ما لكم كيف تحكمون ولا دليل نقلي وهو ~~كتاب درسونه ولا عهود مونقة بالإيمان فليس لهم من يوافقهم من العقلاء على ~~هذا القول حتى يقلودهم وإن كان التقليد لا يفلح من تشبث بذيله فثبت إن ما ~~زعموا باطل من كل الوجوه وفيه إشارة إلى أن اللائق بالحاكم تحرى الصواب بقر ~~اوسع فيما ليس بحاضر عنده وإن حكم بلا تحر فلا يخلو عن خطأ وإن أصاب مصل ~~صلى في أرض لم يعلم القبلة فيها فإنه إن صلى بتحر فصلاته صحيحة وإن أخطأ ~~القبلة وإن صلى فيها بغير تحر فغير صحيحة وإن أصابها وإذا كان الحكم بلا ~~تجر خطأ فكيف الحكم بشيء والأدلة قائمة بخلافه {يوم يكشف عن ساق} يوم منصوب ~~باذكر المقدر وعن ساق قائم مقام الفاعل ليكشف والمراد يوم القيامة أي اذكر # 120 # يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ولا كشف ولا ساق ثمة ~~كما تقول للأقطع الشحيح يده مغلولة ولا يدثمة ولا غل وإنما هو مثل في البخل ~~بأن شبهت حال البخيل في عدم تيسر الإنفاق له بحال من غلت يده وكذا شبهت حال ~~من اشتد عليه الأمر في الموقف بالمخدرات اللاتي اشتد عليهن لأمر فاحتجن إلى ~~تشمير سوقهن في الهرب بسبب وقوع أمر هائل بالغ إلى نهاية الشدة مع إنهن ~~لايخرجن من بيوتهن ولا يبدين زينتهن لغير محارمهن لغاية خوفهن وزوال عقلهن ~~من دهشتهن وفرارهن لخلاص أنفسهن فاستعمل في حق أهل الموقف من الأشقياء ما ~~يستعمل في حقهن من غير تصرف في مفردات التركيب بل التصرف إنما هو في الهيئة ~~التركيبية فكشف الساق استعارة تمثيلية في اشتداد الأمر وصعوبته قال المولى ~~الفناري في تفسير الفاتحة فالساق التي كشفت لهم عبارة عن أمر عظيم من أهوال ~~يوم ms7486 القيامة تقول العرب كشفت الحرب عن ساقها إذا عظم أمرها وتقول لمن وقع ~~في أمر عظيم شديد يحتاج فيه إلى جهد ومقاساة شمر عن ساقك وكذلك التفت الساق ~~بالساق أي دخلت الأهوال والأمور العظام بعضها في بعض يوم القيامة وقيل ساق ~~الشيء أصله الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان فإن ساق الشجر مثلا أصله ~~والأغصان تنبت على ذلك الأصل وتقوم به فالمعنى حينئذ يوم يكشف عن أصل الأمر ~~فتظهر حقائق الأمور وأصولها بحيث تصر عيانا وتنكيره على الوجه الأول ~~للتهويل لأن يوم القيامة يوم يقع فيه أمر فظيع هائل منكر خارج عن المألوف ~~وعلى الثاني للتعظيم {ويدعون} أي الكفار والمنافقون {إلى السجود} توبيخا ~~وتعنيفاف على تركهم إياه في الدنيا وتحسيرا لهم على تفريطهم فيذلك لا على ~~سبيل التكليف والتعبد لأن يوم القيامة لا يكون فيه تعيد ولا تكليف وسيأتي ~~غير هذا {فلا يستطيعون} لزوال القدرة الحقيقية عليه وسلامة الأسباب والآلات ~~وفيه دلالة على أنهم يقصدون السجود فلا يتأتى منهم ذلك ابن مسعود رضي الله ~~عنه تعقم أصلابهم أي ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثنى عند الرفع والخفض فيبقون ~~قياما على حالهم حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على تفريطهم وفي الحديث : ~~"وتبقى أصلابهم طبعا واحدا" أي فقارة واحدة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # ودر خبرست كه شت كافر ومنافق وق سرون كايوك مهره شود (كأن سفافيد الحديد ~~في ظهورهم) عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقول إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا عبدونه في ~~ادنيا فذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا ويبقى أهل التوحيد فيقال ~~لهم كيف بقيتم فيقولون ذهب الناي فيقولون إن لنا ربا كنا نعبده في الدنيا ~~ولم نره فيقال تعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقل لهم كيف ولم تروه ~~قالوا لا يشبهه شيء فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون ن له ~~سجدا ويبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون ms7487 السجود ولا يستطيعون ~~كقوله تعالى : {يوم يكشف} . # . # الخ يقول الله يا عبادي ارفعوا رؤوسكم قد جعلت بدل كل رجل مكم رجلا من ~~اليهود والنصارى في النار ، قال أبو بردة فحدثت بذا الحديث عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله ، فقال : والله الذي لا إله إلا هو أحدثك أبوك بهذا ~~الحديث فحلفت له بثلاث إيمان فقال # 121 PageV10P092 ~~عمر : ما سمعت من أهل التوحيد حديثا هو أحب إلى من هذا الحديث وفي تفسير ~~الفاتحة للفناري رحمه الله يتجلى الحق في ذلك اليوم فيقول لتتبع كل أمة ما ~~كانت عبد حتى تبقى هذه الأمة وفيها منافقوها فيتجلى لهم الخلق في أدنى صورة ~~من الصور التي كان يتجلى لهم فيها قبل ذلك فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ ~~بالله منك نحن منتظرون حتى يأتينا ربنا فيقول لهم جل وعلا هل بينكم وبينه ~~علامة تعرفونه بها فيقولون نعم فيتحول لهم في الصورة التي عرفوه فيها بتلك ~~العلامة فيقولون أنت ربنا فيأمرهم بالسجود فلا يبقى من كان يسجدإلا سجد ومن ~~كان يسجد اتقاء ورياء جعل ظهره طبقة نحاس كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ~~وذلك قوله تعالى : يوم يكشف الخ. # وقال أيضا يكون عى الأعراف من تساوت كفتا ميزانه فهم ينظرون إلى النار ~~وينظرون إلى الجنة ومالهم رجحان بما يدخلهم إحدى الدارين فإذا دعوا إلى ~~السجود وهو الذي يبقى يوم القيامة من التكليف يسجدون فيرحج ميزان حسناتهم ~~فيدخلون الجنة انتهى. # وكفته اندكه دران روزنورى عظيم بناميد وخلق بسجده در افتند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # فيكون كشف الساق عارة عن التجلي الإلهي كما ذهب إليه البعض وفي الحديث : ~~يوم يكشف عن ساق قيل : عن نور عظيم يخرون له سجدا كما في كشف الأسرار وفيه ~~أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال : يأخذ الله عز وجل للمظلوم ~~من الظالم حتى لا يبقى مظلمة عند أحد حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم ~~يبيعه أن يخلص اللبن من الماء فإذا فرغ من ذلك نادى مناد ليسمع ms7488 الحلائق ~~كلهم ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كنوا يعبدون من دون الله فلاي بقى أحد ~~عبد شيئا من دون الله إلا مثلت له آلهته بين يديه ويجعل الله ملكا من ~~الملائكة على صورة عزير ويجعل ملكا من الملائكة على صورة عيسى بن مريم ~~فيتبع هذا اليهود ويتبع هذا النصارى ثم تلويهم آلهتهم إلى النار وهم الذين ~~يقول الله لو كان هؤلاء إلهة ما ورودها وكل فيها خالدون وإذا لم يبق إلا ~~المؤمنون وفيهم المنافقون قال الله لهم ذهب الناس فألحقوا بآلهتكم وما كنتم ~~تعبدون فيقولون والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره فينصرفعنهم ~~فيمكث ما شاء أن يمكث ثم يأتيهم فيقول أيها الناس ذهب الناس فألحقوا ~~بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا إله إلا الله وما كنا نعبد ~~يره فينصرف الله عنهم فيمكث ما شاء أن يمكث ثم يأتيهم فيقول أيها الناس ذهب ~~الناسفألحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله ما لنا إله إلا الله ~~وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته مايعرفون به إنه ~~ربهم فيخرون سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه وتجعل أصلابهم كصياصي ~~البقر ثم يضرب الصراط بين ظهراني جهنم انتهى. # واعلم أن حديث التحول مجمع عليه وهو من آثار الصفات الإلهية كرؤيته في ~~المنام في الصورة الإنسانية وإلا فالله تعالى بحسب ذاته منزه عن الصورة وما ~~يتبعها ومن مشى على المراتب لم يعثر ثم إن الآية دلت على جواز ورود الأمر ~~بتكليف ما لا يطاق القدرية لا يقولون بذلك ففيها حجة عليهم كما في أسئلة ~~المقحمة لكن ينبغي أن يعلم أن المراد بما لا يطاق هو المحال العادي كنظر ~~الأعمى إلى المصحف ولا نزاع في تجويز التكليف به وكذا المحال العارضي ~~كإيمان أبي جهل فإنه صار محالا بسبب عارض وهو أخبار الله # 122 # تعال بأنه لا يؤمن وقد أجاز الأشاعرة التكليف به ومنعه المعتزلة وإما ~~المحال العقلي وهو الممتنع لذاته كإعدام القديم فلم ms7489 يذهب إلى جواز التكليف ~~به أحد خاشعة أبصارهم} حال من مروفع يدعون على أن أبصارهم مرتفع به على ~~الفاعلية ونسبة الخشوع إلى الأبصار لظهور أثره فيها وإلا فالأعضاء أيضا ~~خاشعة ذليلة متواضعة بل الخاشع في الحقيقة هو القلب لكونه مبدأ الخشوع. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # وقال الكشافي) : يعني خداوندان أبصار سر دريش افكنده وشر منده باشد. PageV10P093 # قال أبو الليث وذلك إن المسلمين إذا رفعوا رؤوسهم من السجود صارت بيضاء ~~كاثلج فلما نظر إليهم اليهود والنصارى والمنافقون وهم الذين لم يقدروا على ~~السجود حزنوا واغتموا واسودت وجوههم كما قال تعالى : {ترهقهم} تلحقهم ~~وتغشاهم فإن الرهق غشيان الشيء الشيء {ذلة} شديدة تخزيهم كأنه تفسير لخشوع ~~أبصارهم يقال ذل يذل ذلا بالضم وذلة بالكسر وهو ذليل يعني خوار {وقد كانوا} ~~في الدنيا {يدعون} دعوة التكليف {إلى السجود} أي إليه والإظهار في الموضع ~~الإضمار لزيادة التقرير أولأن المراد به الصلاة أو ما فيها من السجود وخص ~~السجود بالذكر من حيث إنه أعظم الطاعات قال بعضهم يدعون بدعوة الله ريحا ~~مثل قوله تعالى : [القلم : 43]{واسجدوا واعبدوا} أو ضمنا مثل قوله تعالى : ~~أقيموا الصلاة فإن الدعوة إلى الصلاة دعوة إلى السجدة وبدعوة رسول الله ~~عليه اسلام صريحا كقوله عليه السلام ، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ~~فأكثروا الدعاء قالوا أي السجود أو ضمنا كقوله علي السلام صلوا خمسكم ~~وصوموا شهركم وأدوا زكاة أمولكم وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم وبدعوة ~~علماء كل عصر ومن أعظم الدعوة إلى السجود إذ إن المؤذنين وإقامتهم فإن ~~قولهم حي على الصلاة دعوة بلا مرية فطوبى لمن أجاب دعوتهم بطوع لا بإكراه ~~امتثالا لقوله تعالى : أجيبوا داعي الله والجملة حال من ضمير يدعون وهم ~~سالمون} حال من مرفوع يدعون الثاني أي أصحاء في الدنيا سلمت أعضاؤهم ~~ومفاصلهم من الآفات والعلل متمكنون منأداء السجدة وقبول الدعوة أقوى تمكن ~~أي فلا يجيبون إليه ويأبونه وإنما ترك ذكره ثقة بظهوره وبالفارسية وايشان ~~تندرست بودند وقادر بران ون فرصت فوت كردند درين ms7490 روز جز حسرت وندامت بهرء ~~ندارند. # مد فرصت از دست كر بايدت # كه كوى سعادت زميدان برى # كه فصت عزيزست ون فوت شد # بسى دست حسرت بدندان برى # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # وفي الآية وعيد لمن ترك الصلاة المفروضة أو تخلف عن الجماعة المشروعة قال ~~رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يرزقني مرافقتك في الجنة ، ~~فقال : أعني بكثرة السجود وكان السلف يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتهم ~~التكبير الأول وسبعة إذا فاتهم الجماعة قال أبو سليمان الداراني قدس سره ~~أقمت عشر بن سنة ولم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت إلا احتلمت ~~وكان الحدث إن فاتته صلاة العشاء بجماعة وقال الشيخ أبو طالب المكي قد سره ~~: في قوت القلوب ولا بد مق صلاة الجماعة سيما إذا سمع التأذين # 123 # أو كان في جوار المسجد وحد الجوار أن يكون بينه وبين المسجد مائة دار ~~وأولى المساجد التي يصلي فيها أقربها إليه إلا أن يكون له نية في الأبعد ~~لكثرة الخطي أو لفضل أمام فيه فالصلاة خلف العالم الفاضل أفضل أو يريد أي ~~يعمر بيتا من بيوت الله بالصلاة فيه وإن بعد وقال سيعد ابن المسيب رحمه ~~الله من صلى الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة ، قال أبو الدرادء ~~رضي الله عنه حالفا بالله تعالى من أحب لأعمال إلى الله ثلاثة أمر بصدقة ~~وخطوة إلى صلاة جماعة وأصلاح بين الناس وفي الآية إشارة إلى أنه يرفع ~~الحجاب ويبقى المحجوبون في جاب ا نيتهم ويشتد عليهم الأمر ويدعون إلى ~~الفناء في الله فلا يستطيعون لإفساد استعدادهم الفطري بالركون إلى الدنيا ~~وشهواتها ذليلة أبصارهم متحيرة لذهاب قوتها النورية تلحقهم ذلة الحجاب وهو ~~أن الاحتجاب وقد كانوا في زمان استعدادهم يدعون إلى سجود الفناء بترك ~~اللذات والشهوات وهم نائمون في نوم الغفلة لا يرفعون له رأسا الفساد ~~استعداد مزاجهم بالعلل النفسانية والأمراض الهيولانية {فذرنى ومن يكذب ~~بهاذا الحديث} من منصوب للعطف على ضمير المتكلم أو على ms7491 إنه مفعول معه وهو ~~مرجحوح لإمكان العطف من ير ضعف أي وإذا كان حالهم في الآخرة كذلك فدعني ومن ~~يكب بالقرآن وخل بيين وبينه ولا تشغل قلبك بشأنه وتوكل عى في الانتقام منه ~~فإني عالم بما يستحقه من العذاب ويطيق له وكافيك أمره يقال ذرني وإياه ~~يريدون كله إلى فإني أكفيك قال في فتح الرحمن وعيد ولم يكن ثمة مانع ولكنه ~~كما تقول دعني مع فلان أي سأ عاقبه والحديث القرآن لأن كل كلام يبلغ ~~الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له حديث {سنستدرجهم} ~~يقال استدركه إلى كذا إذا استنزله إليه درجة درجة حتى يورطه فيه وفي تاج ~~المصادر الاستدراج اندك اندك نزديك دانيدن خداي بنده را بخشم وعقوبت خود. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 PageV10P094 ~~والمعنى سنستنزلهم إلى العذاب درجة فدرجة بالإحسان وإدامة الصحة وازدياد ~~النعمة حتى نوقعهم فيه فاستدراج الشخص إلى العذاب عبارة عن هذا الاستنزال ~~والاستدناء {من حيث لا يعلمون} أي من الجهة التي لا يشعرون إنه استدراج وهو ~~الإنعام عليهم لأنهم يحسونه إيثارا لهم وتفضيلا عل المؤمنين وهو سبب ~~لهلاكهم وفي الحديث : "إذا رأيت الله ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته ~~فاعلم إنه مستدرج" وتلا هذه الآية وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه من وسع ~~عليه دنياه فلم يعلم إنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله. # (وروى) إن رجلا من بني إسرائيل قال يا رب كم أعصيك ولم أنت لا تعاقبني ~~فأوحى الله إلى نبي زمانه إن قل له كم من عقوبة لي عليك وإن لا تشعر كونها ~~عقوبة إن جمود عينك وقساوة قلبك استدراج مني وعقوبة لو عقلت قال بعض ~~المكاشفين من المكرا الإلهي بالعبد أن يرزق العلم ويحرم العمب به أو يرزق ~~العمل وبحرم الإخلاص فيه فمن علم اتصافه بهذا من نفسه فليعلم إنه ممكور به ~~وأخفى ما يكون المكر الإلهي في المتأولين من أهل الاجتهاد وغيرهم ومن يعقتد ~~أن كل مجتهد مصيب يدعو الناس على بصيرة وعلم ms7492 قطعي وكذلك مكر الله بالخاصة ~~خفي مستور في إبقاء الحال عليهم وتأييدهم # 124 # بالكرامات مع سوء الأدب الواقع منهم فتراهم يتلذذون بأحوالهم ويهجمون على ~~الله في مقام الإدلال وما عرفوا ما ادخر لهم من المؤاخذات نسأل الله ~~العافية وقال بعض العارفين مكر الله في نعمه أخفى منه في بلائه فالعاقل من ~~لا يأمن مكر الله في شيء وأدنى مكر بصاحب النعمة الظاهرة أو الباطنة إنه ~~يخطر في نفسه إنه مستحق لتلك النعمة وإنها من أجل إكرامه خلقت ويقول إن ~~الله ليس بمحتاج إليها فهي لي بحكم الاستحقاق وهذا يقع فيه كثيرا من لا ~~تحقق عنده من العارفين لأن الله إنما خلق الأشياء بالأصالة لتسبح بحمده ~~وإما انتفاع عباده بها فبحكم التبعية لا بالأول وقال بعض المحققين كل علم ~~ضروري وده العبد في نفسه من غير تعمل فكر فيه ولا تدبر فهو عطاء من الله ~~لوليه الخاص بلا واسطعة ولكن لا عيرف إن ذلك من الله إلا الكمل من الرجال ~~ويحتاج صاحب مقام الفتوح إلى ميزان دقيق لأنه قد يكون في الفتوح مكر خفي ~~واستدراج ولذلك ذكره تعالى في القراء على نوعين بركات وعذاب حتى لا يفرح ~~العاقل بالفتح قال تعالى : {ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم ~~بركات من السمآء} وقال تعالى : فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد وتأمل قول ~~قوم عاد هذا عارض ممطرنا لما حجبتهم العادة فقيل لم بل هو ما استعجتلم به ~~ريح فيها عذاب أليم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # واعلم إن كل فتح أعطاك أدبا وترقيا فليس هو بكر بل عناية من الله لك وكل ~~فتح أعطى العبد أحوالا وكشفا وإقبالا من الحق فلحذر منه فإنه نتيجة عجلت في ~~غيره موطنها فينقلب صاحبها إلى الدار ارة صفر اليدين نسأل الله اللطف قال ~~أبو الحسين رضي الله عنه المستدرج سكران والسكران لا يصل إليه ألم فجع ~~المعصية الأبعد إفاقته فإذا أفاقوا من سكرتهم خلص ذلك إلى قلوبهم فانزعجزا ~~ولم يطمئنوا والاستدراج هو السكون إلى اللذات ms7493 والتنعم بالنعمة ونسيان ما ~~تحت النعم من المحن والاغترار بحلم الله تعالى وقال أبو سعيد الخراز قدس ~~سره الاستدراج فقدان اليقين فالمستدرج من فقد فوائد باطنه واشتغال بظاهره ~~واستكثر من نفسه حركاته وسعيه لغيبوبته عن المنة وقال بعضهم : بالاستدراج ~~تعرف العقوبة ويخاف المقت وبالانتباه تعرف النعمة ويرجى القرب وأملى لهم} ~~الإملاء مهلت دادن. # أي وأمهلهم بإطالة العمر وتأخير الأجل ليزدادوا إثما وهم يزعمون إن ذلك ~~لإرادة الخير بهم {إن كيدى} أي أخذي بالعذاب {متين} قويشديد لا يطاق ولا ~~يدفع بشيء وبالفارسية وبدرستى كه عقوبت من محكم است بهر يزى دفعنشود وكرفتن ~~من سخت است كس را طاقت آن نباشد. # وفي الكشاف سمى إحسانه وتمكينه كيدا كما سماء استدراجا لكونه في صورة ~~الكيد حيث كان سببا للتورط في الهلكة ووصفه بالمتانة لقوة أثر إحسانه في ~~التسبب للهلاك قال بعضهم الكيد إظهار النفع وإبطان الضر للمكيد وفي ~~المفردات الكيد ضرب من الاحتيال وقد يكون محمودا ومذموما وإن كان يستعمل في ~~المذموم أكثر وكذلك الاستدراج والمكر ولكون بعض ذلك محمودا قال تعالى : ذلك ~~كدنا ليوسف قال بعضهم : أراد بالكيد العذاب والصحيح إنه الإمهال المؤدي إلى ~~العذاب انتهى. # وفي التعريفت الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ~~ومن الله التدبير بالحق لمجازاة أعمال الخلق {أم تسالهم} آيا مبطلي # 125 # از ايشان بر ابلاغ وارشاد ودعوت ايمان وطاعت. PageV10P095 # وهو معطوف على قوله أم لهم شركاء {أجرا} دنيويا {فهم} لأجل ذلك {من مغرم} ~~أي من غرامة مالية وهي ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه ~~{مثقلون} مكلفون حملا ثقيلا فيعرضون عنك أي لا تسأل منهم ذلك فليس لهم عذر ~~في إعراضهم وفرارهم {أم عندهم الغيب} أي اللوح أو المغيبات {فهم يكتبون} ~~منه ما يحكمون من التسوية بين المؤمن والكافر ويستغنون بهعن علمك {فاصبر ~~لحكم ربك} وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم {ولا تكن} في التضجر والعجلة ~~بعقوبة قومك وبالفارسية مباش در دلتنكى وشتاب زدكى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # {كصاحب الحوت} ms7494 أي يونس عليه السلام ، يعني يونس كه صبر نكرد براذيت قوم ~~وبي فرماني الهي ازميان قوم برفت تابشكم ما هي محبوس كشت {إذ نادى} داعيا ~~إلى الله في بطن الحوت بقوله لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ~~{وهو مكظوم} مملوء غيظا وغما يقال كظم السقاء إذا ملأه وشد رأسه وبالقيد ~~الثاني قال تعالى : [آل عمران : 134]{والكاظمين الغيظ} بمعنى الممسكين عليه ~~وعليه قول النبي من كظلم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا ~~وإيمانا والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهي لأنها عبارة عن الضجرة ~~والمغاضبة المذكورة صريحا في قوله وذا النون إذ ذهب مغاضبا لا على النداء ~~فإنه أمر مستحسن ولذلك لم يذكر المنادي وإذ منصوب بمضاف محذوف أي لا يكن ~~حالك كحاله وقت ندائه أي لا يوجد منك ما وجد منه من الضجرة والمغاضبة ~~فتبتلى ببلائه وهو التقام الحوت لأ بنحو ذلك قال بعضهم فاصبر لحكم ربك ~~بسعادة من سعد وشقاوة من شقى ونجاة من نجا وهلاك من هلك ولا تكن كصاحب ~~الحوت في استيلاء صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب للاحتجاب عن حكم الرب ~~حتى رد عن جناب القدس إلى مقر الطبع فالتقمه حوت الطبيعة السفلية في مقام ~~النفس وابتلى بالاجتنان في بطن حوت الرحم لولا أن تداركه} ناله وبلغه ووصل ~~إليه وبالفارسية اكرنه آتست كه دريانت اورا {نعمت} رحمة كائنة {من ربه} وهو ~~توفيقه للتوبة وقبولها منه وحسن تذكير الفعل للفصل بالضمير وإن مع الفعل في ~~تأويل الصمدر مبتدأ خبره مقدر بمعنى ولولا تدارك نعمة من ربه إياه حاصل ~~{لنبذ} أي طرح من بطن الحوت فإن النبذ القاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به ~~{بالعرآء} أي بالأرض الخالية من الأشجار قال الراغب : العراء مكان لا سترة ~~به {وهو مذموم} مليم مطرود من الرحمة والكرامة لكنه رحم فنبذ غير مذموم بل ~~سقيما من جهة الجسد ومليم من ألام الرجل بمعنى أتى ما يلام عليه ودخل في ~~اللوم فإن قلت فسر المذموم بالمليم وقد ms7495 أثبته الله تعالى بقوله فالتقمه ~~الحوت وهو مليم أجيب على ذلك التفسير بأن الآلامة حين الالتقام لا تستلزم ~~الالامة حين النبذاذ التدارك نفاها فالتفت على ما هو حكم لولا الامتناعية ~~كما أشير إليه في تصوير المعنى آنفا وهو حال من مرفوع نبذ عليها يعتمد جواب ~~لولا لأنها هي المنفية لا النبذ بالعراء كما في الحال الأولى لأنه نبذ غير ~~مذموم بل محمود # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # {فاجتباه ربه} عطف على مقدراي فتداركته نعمة ورحمة من ربه فجمعه إليه ~~وقربه بالتوبة عليه يأن در إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون # 126 # يقال جبيت الماء في الحوض جمعته والحوض الجامع له جابية والاجتباء الجمع ~~على طريق الاصطفاء وقيل شتباه إن صح إنه لم يكون نبيا قبل هذه الواقعة ومن ~~أنكر الكرامات والإرهاص لأبدان يختار القول الأول لأن احتاسه في بطن الحوت ~~وعدم موته هناك لما لم يكون إرهاصا ولا كرامة لأبدان يكون معجزة وذلك يقتضي ~~أن يكون رسولا قبل هذه الواقعة {فجعله من الصالحين} من الكاملين في الصلاح ~~بأن عصمه من أن يفعل فعلا يكون تركه أولى روى إنها نزلت بأحد حين هم رسول ~~الله عليه السلام إن يدعو على المنهزمين فتكون الآية مدينة وقيل حين أراد ~~أن يدعو على ثقيف. # حق تعالى فرمودكه صبركن وآن دعا در توقف داركه كارها بصبر نيكوشود. # كارها از صبر كردد دلسند # خرم آن كز صبر باشد بهره مند # ون دارافتادى بكر داب حرج # صبركن والصبر مفتاح الفرج PageV10P096 ~~دلت الآيات على فضيلة الصبر وعلى أن ترك الأولى يصدر من الأنبياء عليهم ~~السلام وإلا لما كان يونس عليه السلام مليما وعلى أن الندم على ما فرط من ~~العبد والتضرع إلى الله لذلك من وسائل الإكرام وعلى أن توفيق الله نعمة ~~باطنة منه وعلى أن الصلاح درجة عالية لا ينالها إلا أهل الاجتباء وعلى أن ~~فعل العبد مخلوقلدلالة قوله فجعله من الصالحين على أن الصلاح إنما يكون ~~بجعل الله وخلقه وإن كان للعبد مدخل فيه ms7496 بسبب الكسب بصرف إرادته الجزئية ~~والمعتزلة يأولونه تارة بالأخبار بصلاحه وتارة باللطف له حتى صلح لكنه مجاز ~~والأصل هو الحقيقة {وأن} مخففة واللام دليلها {يكاد الذين كفروا ليزلقونك ~~بأبصارهم} يقال الزلقة أزل رجله يعني بلغزانيد {لما سمعوا الذكر} لما ظرفية ~~منصوبة بيزلقونك ولمعنى إنهم منشدة عدواتهنم لك ينظرون إليك شزرا أي نظر ~~الغضبان بمؤخر العين بحيث يكادون يزلون قدمك فيرمونك وقت سماعهم القرآن ~~وذلك لاشتداد بعضهم وحسدهم عند سماعه من قولهم نظر إلى نظرا يكاد يصرعني أي ~~لو أمكنه بنظره الصرع لفعله أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين قال في كشف ~~الأسرار الجمهور على هذا القول روى إنه كان في بني أسد عيانون والعيان ~~والمعيان والعيون شديد الإصابة بالعين وكن الواحد منهم إذا أراد أن يعين ~~شيئا يتجوع له ثلاثة أيام ثم يتعرض له فيقول تالله ما رأيت أحسن من هذا ~~فيتساقط ذلك الشيء وكان الرجل منهم ينظر إلى الناقة السمينة أو البقرة ~~السمينة ثم بعينها ثم يقول للجارية خذي المكتل والدرهم فائتينا بلحم من لحم ~~هذه فما تبرح حتى تقع فتنحر والحاصل إنه لا يمر به شءي فيقول فيه لم أر ~~كاليوم مثله الإعانة وكان سببا لهلاكه وفساده فسأل الكفار من قريش من بعض ~~من كانت له هذه الصفة أن يقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت ~~مثله ولا مثل حجبه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # تار توجمال آن حضرت بآسيب عين الكمال از ساحت عالم محو سازد. # فقال فعصمه الله تعالى : (وقال الكاشفي) : حق تعالى براي عصمت وي از شم ~~بداين آيت را فرستاد. # قال الحسن البصري قدس سره دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية ، (كما ~~قال الحافظ) : # حضور مجلس أنس است دوستان جمعند # وإن يكاد بخوانيد ودر فراز كنيد # 127 # وفي الأسرار المحمدية : قد قبل إن ف يهذه الآية خاصية لدفع العين تعليقا ~~وغسلا وشربا انتهى. # وفي الحديث : "العين حق" أي أثرها في المعين واقع قالوا إن الشيء لا يعان ~~إلا بعد كماله وكل ms7497 كامل فإنه يعقبه النقض بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد ~~العين أضيف ذلك إليها ولما خاف يعقوب عليه السلام ، على لألاده من العين ~~لأنهم من العين لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة امتداد قامة وكانوا ولد رجل ~~واحد قال : يا بني لا تدخلو من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة فأمرهم أن ~~يتفرقوا في دخولها لئلا يصابوا بالعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعوذ الحسن والحسين فيقول أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن ~~كل عين لامة ويقول هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل وإسحاق عليهم السلام ، ~~وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : دخلت على رسول الله عليه السلام ~~في أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت ءه آخر النهاي فوجدته معافى فقال ~~إن جبريل أاني فرقاني فقال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن كل عين ~~وحاسد الله يشفيك قال عليه السلام فأفقت والرقية بالفارسية افسون كردن. PageV10P097 # يقال رقاه الراقي رقيا ورقية إذا عوذه ونفث في عوذته قالوا وإنما تكره ~~الرقية إذا كانت بغير لسان العرب ولاي دري ما هو ولعله يدخله سحر أو كفر ~~وإما ما كان من القرآن أو شيء من الدعوات فلا بأس به كما في المغرب للمطرزي ~~ولا تختص العين بالأنس بل تكون في الجن أيضا وقيل : عيونهم أنفذ من اسنة ~~الرماح وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي عليه السلام رأى في بيتها جارية ~~تشتكي وفي وجهها صفرة فقال استرقوا لها فإن بها النظرة وأراد بها العين ~~أصابتها من الجن كما في شرح المصابيح وفي الحديث : "لو كان شيء يسبق القدر ~~لسبقة العين" أي لو كان شيء مهلكا أو مضرا بغير قضاء الله وقدره لكان العين ~~أي أصابتها لشدة ضررها وعنه عليه السلام ، إن العين لتدخل الرجل القبر ~~والجمل القدر ومما يدفع العين ما روى إن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا ~~فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين أي سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا ~~القبيل نصب ms7498 عظام الرؤوس في المزارع والكروم ووجهه إن النظر الشؤم يقع عليها ~~أولا فتنكسر سورته فلا يظهر أثره ومن الشفاء من العين أن يقال على ماء في ~~أناء نظيف ويسقيه منه ويغله عنس عابس بشهاد قابس رددت العين من المعين عليه ~~وإل أحب الناس إليه فارجع البصر هل ترى من فطور والفاتحة وآية الكرسي وست ~~آيات الشفاء وهي ويشف صدور قوم مؤمنين شفاء لما في الصدور فيه شفاء للناس ~~وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وإذا مرضت فهو يشفين قل هو ~~للذين آمنوا هدى وشفاء. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # ومن الشفاء أن يؤمر العائن فيغتسل أو يتوضأ بماء ثم يغتسل به المعين قيل ~~وجه إصابة العينإن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه ولم يرجع إلى الله وإلى ~~رؤية صنعه قد يحث الله في المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده ~~ليقول المحق إنه من الله وغيره من غيره فيؤاخذ الناظر لكونه سببها ووجهها ~~بعض بأن العائن قد ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد كما ~~قيل مثل ذلك في بعض الحيات. # 128 PageV10P098 ~~قال في الأسرار المحمدية : ذوات السموم تؤثر بكيفاتها الخبيثة الكامنة فيها ~~بالقوة فمتى قابلت عدوها انبعثت منها قوة غضبية وتكيفت نفسها بكيفية خبيثة ~~مؤذية ومنها ما تشتد كفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين ومنها ما يؤثر ~~في طمس البصر ومنها ما يؤثر في الإنسان كيفيتها بمجرد الرؤية من غير اتصال ~~به لشدة خبث تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة والتأثير غير موقوف على ~~الاتصالات الجسمية بل بعضه بالمقابلة والرؤية كما اشتهر عن نوع من الأفاعي ~~ها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فهو من هذا الجنس ولا يستبعد إن تنبعث من ~~عين يعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية تتصل المعين وتتخلل مسام جسمه أي ثقبه ~~كالغم والمنخر الأذن فيتضرر به وإذا كانت النفوس مختلفة في جوتهرها ~~وماهياتها لم يمتنع أيضا اختلافها في لوزمها وآثارها فلا يستبعد أن يكون ~~لبعض النفوس خاصية التأثير ms7499 المذكور وبه يحصل الجواب عمن أنكر إصابة العين ~~وقال إنها لا حقيقة لها لأن تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة ~~المماسة ولا مماسة ههنا فامتنع حصول التأثير انتهى وعقلاء الأمم على اختلاف ~~مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره وبعض النفوس لا تحتاج إلى ~~المقابلة بل يتوجه الروح ونحوه يحصل الضرر فربما يوصف الشيء للأعمى فتؤثر ~~نفسه فيه بالوصف من غير مقابلة ورؤية وإذاقتلت ذوات السموم بعد لسعها خف ~~أثر لسعها لأن الجسد تكيف بكيفية الاسم وصار قابلا للانحراف فما دامت حية ~~فإن نفسها تمده بامتزاج الهواء بنفسها وانتشاق الملسوع به قال الجاحظ علماء ~~الفرس والهند وأطباء اليونانيين ودهاة العرب وأهل التجربة من المعتزلة ~~وحذاق المتكلمين كانوا يكرهون الأكل بين يدي السباع يخافون عيونها لما فيها ~~من النهم والشره لما ينحل عند ذلك من أجوافها من البخار الرديء وينفصل من ~~عيونها ما إذا خالط الإنسان نقصه وأفسده وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب ~~والأشربة على رؤوسهم مخافة العين وكانوا يأمرون أتباعهم قبل أن يأكلوا إن ~~يطردوا الكلب والسنور أو يشغلوه بما يطرح له ومن هذا يعرف بعض أسرار قوله ~~عليه السلام : من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلا بداء لا دواء له ~~وفائدة الرقى الروح إذا تكيفت به وقويت واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك ~~الأثر الذي حصل من النفوس لخبيتة والخواص الفاسدة فأزالته والحاصل أن ~~الرقية بما ليس بشرك مشروعة لكن التحرز من العين لازم وإنه واجب على كل ~~مسلم أعجبه شيء أن يبرك ويقول تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه ~~فإنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة ومن عرف بإصابة العين منع من ~~مدخلة الناس دفعا لضرره قال بعض العلماء يأمره الامام بلزوم بيته وإن كان ~~فقيرا رزقه ما يقوم به معاشه ويكف أذاه عن الناس وقيل ينفي والاحتياط الأمر ~~بلزوم بيته دون الحبس والنفي وبهذا التقير يعرف حال المجذومين ولذا اتخذوا ~~لهم في بعض البلاد مكانا مخصوصا بحيث لا يخالطون الناس ولا ms7500 بشار كونهم في ~~محلاتهم وذكر الجاحظ إن أعجب ما في الدنيا ثلاثة اليوم لا تظهر بالنهار ~~خوفا أن تصيبها العين لحسنها قال في حياة الحيوان ولما تصور في نفسه إنه ~~أحسن الحيوان لم يظهر إلا بالليل # 129 # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 # والثاني : الكركي لا يطا الأرض بقدمية بل بإحداهما فإذا وطئها لم يعتمد ~~عليها خوفا إن تخسف الأرض والثالث الطائر الذي يقعد على سواقي الماء من ~~الأنهار يعرف بمالك الحزين شبيه الكركي لا يشبع من الماء خشية أن يفنى ~~فيموت عطشا ففي الأول إشارة إلى ذم العجب وفي الثاني إلى مدح الخوف وفي ~~الثالث إلى قدح الحرص فلعتبر العاقل من غير العاقل والسعيد من وعظ بغيره ~~وأخذ الإشارة من كل شي نسأل الله البصيرة التامة بمنه {ويقولون} الغاية ~~حيرتهم في أمره عليه السلام ونهاية جهلهم بما في القرآن من بدائع العلوم ~~ولتنفير الناس عنه وإلا فقد علموا أنه أعقلهم {إنه} عليه السلام {لمجنون} ~~الظاهر أنه مثل قولهم يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون. # (وقال الكاشفي) : بدرستى كه اين مرد ديو كرفته يعني با وجنى است كه اورا ~~تعليم ميدهند. # كما قال الوليد ابن المغيرة : معلم مجنون يعني يأتيه رئيي من الجن فيعلمه ~~وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه عليه السلام ، رد ذلك ببيان علو ~~شأنه وسطوع برهانه فقيل {وما هو إلا ذكر للعالمين} على إنه حال من فاعل ~~يقولون مفيدة لغاية بطلان قولهم وتعجيب للسامعين من جراءتهم على التفوه ~~بتلك العيمة أي يقولون ذلك والحال إن القرآن ذكر للعالمين من الجن والأنس ~~أي تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه منأموردينهم فأين من أنزل عليه ذلك ~~وهو مطلع على أسراره طرا ومحيط بجميع حقائقه خبرا مما قالوا في حقه من ~~الجنون أي إنه من أول الأمور على كمال عقله وعلو شأنه فمن نسب إليه القصور ~~فإنما هو من جهله وجنته فإن الفضل لا يعرفه إلا ذووه. # إذا لم يكن للمرء عين صحيحة PageV10P099 ~~فلا غرو أن يرتاب ms7501 والصحيح مسفر # وقيل : معناه شرف وفضل لقوله تعالى : {وإنه لذكر لك ولقومك} وفيه إشارة ~~إلى الإلهام فإنه ذكر لصاحبه ولمن اعتقده واقتدى به إذا الآثار باقية إلى ~~يوم القيامة وقيل الضمير لرسول الله وكونه ذكرا وشرفا للعالمين لا ريب فيه : # أي شرف جمله عالم بتو # روشنى ديده عالم بتو # وفيه إشارة إلى سادات أمته وأركان دينه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 100 ### | AUTO تفسير سورة الحاقة # وآياتها إحدى وخمسون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 129 # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # الحاقة} هي منأسماء القيامة من حق يحق بالكسر إذا وجب وثبت لأنها يحق أي ~~يجب مجيئها ويثبت وقوعها كما قال تعالى : [طه : 15-2]{وأن الساعة ءاتية لا ~~ريب فيها} فالإسناد حقيقي وقال الراغب في المفردات لأنها يحق فيها الجزاء ~~فالإسناد مجازذي كنهاره صائم ونحو ما الحاقة} الأصل ما هي أي أي شيء هي في ~~حالها وصفتها فإن ما قد يطلب بها الصفة والحال فوضع الظاهر موضع المضمر # 130 # تأكيد الهو لها كما يقال زيد ما زيد على التعظيم لشأه فقوله الحاقة مبتدأ ~~ما مبتدأ ثان وما بعده خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول والرابط تكرير ~~المبتدأ بلفظه هذا ما ذكروه في إعراب هذه الجملة ونظائرها ومقتضى التحقيق ~~أن تكون ما الاستفهامية خبرا لما بعدها فإن مناط الفائدة بيان أن الحاقة ~~أمر بديع وخطب فظيع كما يفيده كون ما خبرا لا بيان إن أمرا بديعا الحاقة ~~كما يديه كونها مبتدأ وكون الحاقة خبرا كذا في الإرشاد {ومآ أدرااك} من ~~الدراة بمعنى العلم يقال دراه ودرى به أي علم به من باب رمى وأدراه به ~~أعلمه قال في تاج المصادر الدراية والدرية وادرى دانستن ويعدى بالباء ~~وبنفسه قال سيبويه وبالباء أكثر قوله ما مبتدأ وأدراك خبره ولا مساغ ههنا ~~لعكس والمعنى وأي شيء أعلمك يا محمد وبالفارسية وه يز دانا كردانيدترا {ما ~~الحآقة} جملة من مبتدأ وخبز في موضع المفعول الثاني لأدراك والجملة اكبيرة ~~تأكيد لهول الساعة وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علم المخلوقات ms7502 على معنى ~~إن أعظم شأنها ومدى هو لها وشدتها بحيث لا يكاد تبلغه دراية أحد ولا وهمه ~~وكيفما قدرت حالها فهي أعظم من ذلك وأعظم فلا يتسنى الإعلام قال بعضهم إن ~~النبي عليه السلام وإن كان عالما بوقوعها ولكن لم يكن عالما بكمال كيفيتها ~~ويحتمل أن يقال له عليه السلام إسماعا لغيره وفي التأويلات النجمية : يشير ~~بالحاقة إلى التجلي الإحدى الإطلاقي في مراءة الواحدية المفني للكل كما قال ~~لمن الملك اليوم ا الواحد القهار بقهر سطوات أنوار الأحدية جميع ظلمات ~~التعينات الساترة إطلاق الذات المطلقة وسمى بالحاقة لثبوته في ذاته وتحققه ~~في نفسه {كذبت ثمود} قوم صالح من الثمد وهو الماء القليل الذي لا مادة له ~~{وعاد} قوم هود وهي قبيلة أيضا وتمنع كما في "القاموس" # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # {بالقارعة} من جملة أسماء الساعة أيضا لأنها تقرع الناس أي تضرب بفنون ~~الإفزاع والأهوال أي تصيبم بها كأنها تقرعهم بها والسماء بالانشقاق ~~والانفطار والأرض والجبال ، بالدك والنسف والنجوم بالطمس والانكدار ووضعت ~~موضع ضمير الحاقة للدلالة على معنى القرع فيها زيادة في وصف شدتها فإن في ~~القاعة ما ليس في الحاقة من الوصف يقال إصابتهم قوارع الدهر أي أهواله ~~وشدائده قيل : منها قوارع القرآن للآيات التي تقرأ حين افزع من الجن والإنس ~~لقرع قلوب المؤذين بذرك جلال الله والاستمداد من رحمته وحمايته مثل آية ~~الكرسي ونحوها وفي الآية تخويف لأهل مكة من عاقبة تكذيبهم بالبعث والحشر ~~{فأما ثمود} وكانوا عربا منازلهم بالحجر بين الشأن والحجاز يراها حجاج ~~الشأن ذها باوا يابا {فأهلكوا} أي أهلكهم الله لتكذيبهم فأخبر عن الفعل ~~لأنه المراد دون الفاعل لأنه معلوم {بالطاغية} أي بالصيحة التي جاوزت عن حد ~~سائر الصيحات في الشدة فرجفب منها الأرض والقلوب وتزلزلت فاندفع ما يرى من ~~التعارض بين قوله تعالى : [الأعراف : 91-6]{فأخذتهم الرجفة} وبين قوله ~~تعالى : فأخذتهم الصيحة والقصة واحدة وفي الآية إشارة إلى أهل العلم الظاهر ~~المحجوبين عن العلوم الحقيقية فإنهم أهل العلم القليل كما إن ثمود أهل ~~الماء القليل ms7503 فلما كذبوا فناء أهل العلم الباطن من طريق السلوك أهلكهم الله ~~بصاعقة نار البعد والاحتجاب فليس لهم صلاح في الباطن وإن كان لهم صلاح # 131 PageV10P100 ~~في الظاهر وذلك لأنهم لم يتبعوا صالحا من الصلحاء الحقيقين فبقوا في فساد ~~النفس وأما عاد} وكانت منازلهم بالأحقاف وهي الرمل بين عمان إلى حضر موت ~~واليمن وكانوا عربا أيضا ذوي بسطة في الخلق وكان أطولهم مائة ذراع وأقصرهم ~~ستين وأوسطهم ما بين ذلك وكان رأس الرجل منهم كالقبة يفرخ في عينيه ومنخره ~~السباع وتأخيره عن ثمود من تقدمهم زمانا من قبيل الترقي من الضال الشديد ~~إلى الأضل الأشد {فأهلكوا بريح} هي الدبور لقوله عليه السلام : نصرت بالصبا ~~وأهلكت عاد بالدبور {صرصر} أي شديدة الصوت لها صرصرة في هبوبها وهي ~~بالفارسية بانك كردن باز رغ وآنه بدان ماند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # أو شديدة البرد تحرق ببردها النبات والحرث فإن الصر بالكسر شدة البرد ~~{عاتية} مجاوزة للحد في شدة العصن كأنها عتت على خزانها فلم يتمكنوا من ~~ضبطها والرياح مسخرة لميكائيل تهب بإذنه وتنقطع بإذنه وله أعوان كأعوان ملك ~~الموت (روى إنه ما يخرج من الريح شيء إلا بقدر معلوم ولما اشتد غضب الله ~~على قوم عاد أصابتهم ريح خارجة عن ضبط الخزان ولذلك سميت عاتية أو المعنى ~~عاتية على عاد فلم يقدر وأعلى ردها بحيلة من استتار ببناء أو لياذ بجبل أو ~~اختفا في حفرة فإنها كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم {سخرها عليهم} التسخير ~~سوق الشيء إلى الغرض المختص به قهرا والمسخر هو المقيض للفعل والمعنى سلط ~~الله تلك الريح الموصوفة على قوم عاد بقدرته القاهرة كما شاء الظاهر أنه ~~صفة أخرى ويقال استئناف لدفع ما يتوهم من كونها باتصالات فلكية مع أنه لو ~~كان كذلك لكان بتسببيه وتقديره فلاي خرج من تسخيره تعالى {سبع ليال} منصوب ~~على الظرفية لقوله سرها أنث العدد لكون الليالي جمع ليلة وهي مؤنث فتبع ~~مفرد موصوفة يقال ليل وليلة ولا يقال يوم ويومة وكذا نهارة وتجمع الليلة ms7504 ~~على الليالي بزيادة الياء على غير القياس فيحذف ياؤها حالة التنكير ~~بالأعلال مثل الأهالي والأهال في جمع أهل الأحالة النصب نحو قوله تعالى : ~~[سبأ : 18-7]{سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين} لأنه غير منصرف والفتح خفيف ~~وثمانية أيام} ذكر العدد لكون الأيام جمع يوم وهو مذكر {حسوما} جمع حاسم ~~كشهود جمع شاهد وهو حال من مفعول سخرها بمعنى حاسمات عبر عن الريح الصرصر ~~بلفظ الجمع لتكثرها باعتبار وقوعها في تلك الليالي والأيام وقال بعضم صفة ~~لما قبله. # (كما قال الكاشفي) : روزها وشبهاى متوالي. # والمعنى على الأول حال كون تلك الريح متتابعات ما خفق هبوبها في تلك ~~المدة ساعة حتى أهلكتهم تمثيلا لتتابعها يتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي ~~على داء الدابة مرة بعد أخرى حتى ينحسم وينقطع الدم كما قال في تاج المصادر ~~الحسم بريدن ويوسته داغ كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # فهو من استعمال المقيد في المطلق إذا لخسم هو تتابع الكي أو نحسات حسمت ~~كل خير واستأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم والحاصل أن تلك اليراح فيها ثلاث ~~حبثيات الأولى تتابع هبوبها والثانية كونها قاطعة لكل خير ومستأصلة لكل ~~بركة أتت عليها والثالثة كونها قاطعة دابرهم فسميت حسوما معنى حاسمات أما ~~تشبيها لها بمن يحسم الداء في تتابع الفعل وأما لأن الحسم في اللغة القطع ~~والاستئصال وسمى السيف حساما لأنه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عدواته وهي ~~كانت أيام برد العجوز # 132 # من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال ويقال آخر أسبوع من شهر صفر إلى ~~غروب الأربعاء الآخر وهو آخر الشهر وعن ابن عباس رضي الله عنه برفعه آخر ~~أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر وإنم سميت عجوزا لأن عجوزا من عاد تورات في ~~سرب أي في بيت الأرض فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها وقيل هي ~~أيام العجز وهي آخر الشتاء ذات برد ورياح شديدة فمن نظر إلى الأول قال برد ~~العجوز ومن نظر إلى الثاني قال برد العجز وفي روضة لأخبار رغبت عجوز إلى ~~أولادها أن ms7505 يزوجوها وكن لها سبعة بنين فقالوا إلى أن تصبري على البرد عارية ~~لكل واحد منا للة فعلت فلما كلفت في السابعة ماتت فسميت تلك الأيام أيام ~~العجوز وأسماء هذه الأيام الصن وهو بالكسر أول أيام العجوز كما في القاموس ~~ولصنبر وهي الريح الباردة والثاني من أيام العجوز كما في "القاموس" والوبر ~~وهو ثالث أيام العجوز والمعلل كمحدث وهو الرابع من أيامها ومطفىء الجمر وهو ~~خامس أيام العجوز أو رابعها كما في "القاموس" وقيل : مكفىء الظعن أي مميلها ~~وهو جمع ظعينة وهو الهودج فيه امرأة أم لا والآمر والمؤتمر قال في ~~"القاموس" آمر ومؤتمر آخر أيام العجوز قال الشاعر : # كسع الشتاء بسبعة غبر # أيام شهلتنا من الشهر # فإذا انقضت أيام شهلتنا # بالصن والصنبر والوبر # وبآمر وأخيه مؤتمر # ومعلل وبمطفىء الجمر # ذهب الشتاء موليا هربا # وأتتك موقدة من الحر PageV10P101 ~~قال في الكواشي ولم يسم الثامن لأن هلاكهم وإهلاكها كان فيه وفي عين ~~المعاني إن الثامن هو مكفىء الظعن ثم قال في الكواشي ويجوز أنها سميت أيام ~~العجوز لعجزهم عما حل بهم فيها ولم يسم الثامن على هذا لإهلاكهم فيه والذي ~~لم يسم هو الأول وإن كان العذاب واقعا في ابتدائه لأن ليلته ير مذكورة فلم ~~يسم الوم تبعا للتلة لأن التالاريخ يكون بالليالي دون الأيام فالصن ثاني ~~الأيام الثمانية أول الأيام المذكورة لياليها انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # يقول الفقير : سر العدد أن عمر الدنيا بالنسبة إلى الإنس سبعة أيام من ~~أيام الآخرة وفي اليوم الثامن تقع القيامة ويعم الهلاك ثم في الليالي السبع ~~إشارة إلى الليالي البشرية الساترة للصفات السبع أهية التي هي الحياة ~~والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبضصر والكلام وفي الأيام إشارة إلى ~~الأيام الكاشفات للصفات الثمان الطبيعية وهي الغضب والشهوة والحقد والحسد ~~والبخل والجبن والعجب والشره التي تقطع أمور الحق وأحكامه من الخيرات ~~والمبرات يعني قاطعات كل خير وبر وقال القاشاني : وإما عاد المغالون ~~المجاوزون حد الشرائع بالزندقة والإباحة في التوحيد فأهلكوا بريح هوى النفس ~~الباردة بجمود الطبيعة ms7506 وعدم حرارة الشوق والعشق العاتية أي الشديدة الغالبة ~~عليم الذاهبة بهم في أودية الهلاك سخرها الله عليهم في مراب الغيوب السبع ~~التي هي لياليهم لاحتجابهم عنها والصفات الثمان الظاهرة لهم كالأيام وهي ~~الوجود والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والتكلم على ما ظهر منهم وما ~~بطن تقطعهم وتستأصلهم {فترى} يا محمد أو يا من شأنه أن يرى ويبصر إن كنت ~~حاضرا حينئذ {القوم} أي # 133 # قوم عاد فاللام للعهد وبالفارسية س توميد يدي قوم عاد را اكر حاضر مي ~~بودي {فيها} أي في محال هبوب تلك الريح أو في تلك الليالي والأيام ورجحه ~~أبو حيان للقرب وصراحة الذكر موتى جمع صريع كقتلى وقتيل حال من القوم لأن ~~الروية بصرية ولصريع بمعنى مصروع أي مطروح على الأرض ساقط لأن الصرع الطرح ~~وقد صرعوا بموتهم {كأنهم} كوبيا ايشان از عظم أجسام {أعجاز نخل} بنخهاى ~~درخت خرما اند. # الكاف في موضع الحال أما من القوم على قول من جوز حالين من ذي حال واحد ~~أو من المنوى في صرعى عند من لم يجور ذلك أي مصروعين مشبهين بأصول نخل كما ~~قال في "القاموس" : العجز مثلثة وكندس وكتف مؤخر الشي وإعجاز النخل أصولها انتهى. # والنخل اسم جنس مفرد لفظا وجمع معنى واحدتها نخلة {خاوية} أصل الخوى ~~الخلاء يقال خوى بطنه من الطعام أي خلا والمعنى متأكلة الأجواف خالتها لا ~~شيء فيها يعني إنهم متساقطون على الأرض أمواتا طوالا غلاظا كأنهم أصول نخل ~~مجوفة بلا فروع شبهوا بها من حيث إن أبدانهم خوت وخلت من أرواحهم كالنخل ~~الخاوية وقيل : كانت اريح تدخل من أفواهم فتخرج ما في أجوافهم من أدبارهم ~~فصاروا كالنخل الخاوية ففيه إشارة إلى عظم خلقهم وضخامة أجسادهم ولذا كانوا ~~يقولون منأشد منا قوة وإلى الذا لريح إبلتهم فصاروا كالنخل الموصوفة وفيه ~~إشارة إلى أن أهل النفس موتى لا حياة حقيقية لهم لأنهم قائمون بالنفس لا ~~بالله كما قال كأنهم خشب مسدة كأنهم أعجاز نخل أي أقوياء بحسب الصورة لا ~~معنى فيهم ولا حياة ms7507 ساقطة عن درجة الاعتبار والوجود الحقيقي إذ لا تقوم ~~بالله وإلى إن النفس وصفائها مجوفة لسي لها بقاء لأن البقاء إنما هو بفيض ~~الروح يعني إن الذي رش عليه من رطوبة الروح حي باذن الله وصلح قابلا للصفات ~~الإلهية وإلا مات وفسد {فهل ترى لهم منا باقية} الاستفهام لإنكار الرؤية ~~والباقية اسم كالبقية لا بوصف والتاء للنقل الاسمية ومن زائدة وباقية مفعول ~~ترى أي ما ترى منهم بقية من صغارهم وكبارهم وذورهم وإناثهم غير المؤمنين ~~ويجوز أن يكون صفة موصوف محذوف بمعنى نفس باقية أو مصدرا بمعنى البقاء ~~كالكاذبة والطاغية والبقاء ثبات الشيء على الحالة الأولى وهو يضاد الفناء. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # مقر راست كه بودند برزمانه بسى # شهان تخت نشين خسر وإن شاء نشان # وعاصفات قضا ازمهب قهر وزيد # شدند خاك وازان خاك نيزنيست نشان # فعلى العاقل أن يجتهد حتى يبقى في الدنيا بالعمر الثاني كما دل عليه قوله ~~تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين ~~على أن الحياة الباقية الحقيقية هي ما حصلت بالتجلى الإلهي والفيض المآلى ~~الكلى نسأل الله سبحانه أن يفيض علينا سجال فيضه وجوده بحرمة أسمائه وصفاته ~~ووجوب وجوده {وجآء فرعون} أي فرعون موسى أفرده بالذكر لغاية علوه واستكباره ~~{ومن قبله} ومن تقدمه من الكفرة غير عاد وثمود فهو من قبيل التعيمم بعد ~~التخصيص ومن صولة وقبل نقيض بعد وقرأ أبو عمرو ويعقوب والكسائي قبله بكسر ~~القاف وفتح الباء بمعنى ومن معه من القبط من أهل مصرف {والمؤتفكات} # 134 PageV10P102 ~~أي قرى قوم لوط أي ألها لأنها عطفت على ما قبلها من فرعون ومن قبله يقال ~~افكه عن الشيء أي قلبه وائتفكت البلدة بأهلها أي انقلبت والله تعالى قلب ~~قرى قوم لوط عليهم فهي المنقلبات بالخسف وهي خمس قريات صعبه وصعده وعمره ~~ودوما سدم وهي أعظم القرى ثم هذا من قبيل التخصيص بعد التعميم للتميم لأن ~~قوم لوط أتوا بفاحشة ما سبقهم بها من أحد من العالمين {بالخاطئة} ms7508 الباء ~~للملابسة والتعدية وهو الأظهر أي بالخطأ أو بالغفلة أو الأفعال ذات الخطأ ~~العظيم التي من جملتها تكذيب البعث والقيام فالخاطئة على الأول مصدر ~~كالعاقبة وعلى الأخيرين صفة لمحذوف والبناء للنسبة على التجريد والأظهر أنه ~~من المجاز العقلي كشعر شاعر {فعصوا رسول ربهم} أي فعصى كل أمة رسولهم حين ~~نهاهم عما كانوا يتعاطونه من القبائح فالرسول هنا بمعنى الجمع لأن فعولا ~~وفيعلا يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع فهو من مقابلة الجمع ~~بالجمع المستدعية لانقسام الآحاد على الأماد فالإضافة ليست للعهد بل للجنس ~~{فأخذهم} أي الله تعالى بالعقوبة أي كل قوم منهم {أخذة رابية} أي زائدة في ~~الشدة على عقوبات سائر الكفار أو على القدر المعروف عند الناس لما زادت ~~معاصيهم في القبح على معاصي سائر الكفرة أغرق من كذب نوحا وهم كل أهل الأرض ~~غير من ركب معه في السفينة وحمل مدائن لوط بعد أن نتقها من الأرض على متن ~~الريح بواسطة من أمره بذلك من الملائكة ثم قلبها وأتبعها الجارة وخسف بها ~~وغمرها بالماء المنتن الذي ليس في الأرض ما يشبهه واغرق فرعون وجنوده أيضا ~~في بحر القلزم أو في النيل وهكذا عقوب كل أمة عاصية بحسب أعمالهم القبيحة ~~وجوزيت جزاء وفاقا وفي كل ذلك تخويف لقريش وتحذير لهم عن التكذيب وفيه عبرة ~~موقظة لأولى الألباب يقال : ربا الشيء يربو إذ زاد ومنه الربا الشرعي وهو ~~الفضل الذي يأخذه آكل الربا آئدا على ما أعطاه # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # {إنا لما طغا المآء} المعهود وقت الطوفان أي جاوز حده المعتاد تى ارتفع ~~على كل شيء خمسمائة ذراع وقال بعضهم ارتفع على ارفع جبل في الدنيا خمسة عشر ~~ذاعا أو حده في المعاملة مع خزنة من الملائكة بحيث لم يقدروا على ضبطه وذلك ~~الطغيان ومجاوزة الحد بسبب إصرار قوم نوح على فنون الكفر والمعاصي ~~ومبالغتهم في تكذيبه فيما أوحى إليه من الأحكام التي جملتها أحوال القيامة ~~فانتقم الله منهم بالإغراق {حملناكم} أيها الناس أي حملنا آباءكم وأنتم في ms7509 ~~أصلابكم فكأنكم محمولون بأشخاصكم وفيه تنبيه على المتة في الحمل لأن نجاة ~~آبائهم سبب ولادتهم {فى الجارية} يعني في سفينة نوح لأن من شانها أن تجري ~~على الماء والمراد بحملهم فيها رفعهم فوق الماء إلى انقضاء أيام الطوفان لا ~~مجرد رفعهم إلى السفينة كما يعرف عنه كلمة في فانها ليست بصلة للحمل بل ~~متعلقة بمحذوف هو حال من مفعوله أي رفعناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم ~~في السفيتة الجارية بأمرنا وحفظنا من غير غرق وخرق وفيه تنبيه على إن مدار ~~نجاتهم محض عصمته تعالى وإنما السفينة سبب صوري أي لنجعل الفعلة التي هي ~~عارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين {لكم تذكرة} عبرة ودلالة على كمال ~~قدرة الصانع وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته # 135 # فضمير لنجعها إلى المفعلة والقصة بدلالة ما بعد الآية من الوعي. # (وقال الكاشفي) : نا كردانيم آن كشتى رابراي شماندى وعبرتي درنجات مؤمنان ~~وهلاك كافران وفي كشف الأسرار تا آنرا يادكارى كنيم تاجهان بود. # وقد أدرك السفينة أوائل هذه الأمة وكان ألوحها على الجودي {وتعيهآ} أي ~~تحفظا وبالفارسية ونكاه دارداين ندرا. # والوعى أن تحفظ اعلم ووعيت الشيء في نفسك يقال وعيت ما قلته ومنه ما قال ~~عليه السلام : لا خير في العيش إلا العالم ناطق ومستمع واع والإيعاء أن ~~تحفظه في غير نفسك من وعاء يقال أوعيت المتاع في الوعاء منه ما قال عليه ~~السلام : لا سماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما لا توعى فيوعى الله عليك ~~أرضخي ما استطعت وقال الشاعر : # الخير يبقى وإن طال الزمان به # والشر أخبث ما أوعيت من زاد # {أذن واعية} أي أذن من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره والتفكر فيه ولا ~~تضيعه بترك العمل به يقال الوعي فعل القلب ولكن الآذان تؤدي الحديث إلى ~~القلوب الواعية فنعتت الآذن بنعت القلوب (وفي البستان) : # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # وكرنيستى سعى جاسوس كوش # خبركي رسيدي بسلطان هوش PageV10P103 ~~والتنكير والتوحيد حيث لم يقل الآذان الواعية للدلالة على قلتها وإن من هذا ~~شانه ms7510 مع قلته يتسبب لنجاة الجم الغفير وإدامة نسلهم يعني إن من وعي هذه ~~القصة إنما يعيها ويحفظها لأجل أن يذكرها للناس ويرغبهم في الإيمان المنجى ~~ويحذرهم عن الكفر المردي فيكون سببا للنجاة والإدامة المذكورتين قال في ~~الكشاف الاذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله ~~وإن ما سواها لا وإن ملأوا ما بين الخافقين وفي الحديث : "فلح من جعل الله ~~له قلبا واعيا" وعن النبي عليه السلام إنه قال لعلي رضي الله عنه نزول هذه ~~الآية سألت الله أن يجعلها إذنك يا علي قال فما نسيت شيئا بعد وما كان لي ~~أن أنسى إذ هو الحافظ للأسرار الإلهية وقد قال ولدت على الفطرة وسبقت إلى ~~الإيمان والهجرة وفي رواية أخذ بأذن علي بن أبي طالب وقال هي هذه ذكره ~~النقاش : # كره ناصح را بود صدداعيه # ندار أذنى ببايد واعيه # كرنبودي كوشهاي غيب كير # وحى ناوردي زكردون يك بشير # قال بعضهم : تلك آذان اسمها الله في الأزل خطابه فهي واعية تعى من الحق ~~كل خطاب وعن أبي هريرة إنه قيل على إنك تكثر رواية الحايث وغيرك لا بروى ~~مثلك فقلت إن المهاجرين والأنصار كان شغلهم عمل أمولهم وكنت أمر مسكينا ~~ألزم رسول الله وأقنع بقوتي وقال عليه السلام ، يوما من آل أيام إنه لن ~~يبسط د ثوبه حتى أقضى مقالتي ثم يجمع إليه ثوبه الأوعى ما أقول فبسطت نمرة ~~على حتى إذا قضى مقالته جمعتها إلى صدري فما نسيت من مقالته عليه السلام ~~شيئا وفيه إشارة إلى تأثير حسن المقال وفائدته وإلا لكان دعاؤه عليه السلام ~~كافيا في وعيه كما وقع لأمير المؤمنين رضي الله عنه {فإذا نفخ فى الصور ~~نفخة واحدة} شروع في بيان نفس الحاقة وكيفية وقوعها # 136 # أثر بيان عظم شأنها بإهلاك مكذبيها وانفخ إرسال الريح من الفم وبالفارسية دميدن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # والصور قرن من نور أوسع من السموات ينفخ فيه إسرافيل بأمر الله فيحدث صوت ~~عظيم فإذا سمع الناس ذلك ms7511 الصوت يصيحون ثم يموتون إلا من شاء والمصدر المبهم ~~هو الذي يكون لمجرد التأكيد وإن كان لا يقام مقام الفاعل فلايقال ضرب ضرب ~~إذ لا يفيد أمراز آئدا على مدلول الفعل إلا نه حسن إسناد الفعل في الآية ~~إلى المصدر وهو النفخة لكونها نفخا مقيدا بالوحدة والمرة لا نفخا مجردا ~~مبهما والمراد بها ههنا النفخة الأولى التي لا يبقى عندها حيوان الأمات ~~ويكون عندها خراب العالم لما دل عليه الحمل والدك الآتيان وفي الكشاف فإن ~~قلت هما نفختان فلم قيل واحدة قلت معناه أنها لا تثنى في وقتها انتهى. # يعني إن حدوث الأمر العظيم بالنفخة وعلى عقبها إنما استعظم من حيث وقوع ~~النفخ مرة واحدة لا من حيث إنه نفخ فنبه على ذلك بقوله واحدة وفي كشف ~~الأسرار ذكر الواحدة للتأكيد لأن النفخة لا تكون إلا واحدة {وحملت الارض ~~والجبال} أي قامت ورفعت من أماكنها بمجرد القدرة الإلهية أو بتوسط الزلزلة ~~والريح العاصفة فإن الريح من قوة عصفها تحمل الأرض والجبال كما حملت أرض ~~وجود قوم عاد وجبال جمالهم مع هوادجها {فدكتا دكة واحدة} أي فضربت الجملتان ~~جملة الأرضين وجملة الجبال أثر رفعها بعضها ببعض ضربة واحدة بلا احتياج إلى ~~تكرار الضرب وتثنية الدق حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء منبثا وإلا ~~فالظاهر فدككن دكة واحدة لإسناد الفعل إلى الأرض والجبال وهي أمور متعددة ~~ونظيره قوله تعالى إن السموات والأرض كانتا رتقا حيث لم يقل كن والدك أبلغ ~~من الدق وفي الصحاح الدك الدق وقد دكه إذا ضربه وكسره حتى سواء بالأرض ~~وبابه رد وفي المفردات الدك الأرض اللينة السهلة ودكت الجبال دكا أي جعلت ~~بنمزلة الأرض اللينة ومنه الدكان {فيومااذ} أي فحينئذ وهو منصوب بقوله ~~{وقعت الواقعة} هي من أسما القيامة بالغلبة لتحقق وقوعها وبهذا الاعتبار ~~أسند إليه وقعت أي إذا كان الأمر كذلك قامت القيامة التي توعدون بها أو ~~نزلت النازلة العظيمة التي هي صيحة القايمة وهو جواب لقوله فإذا نفخ في ~~الصور ويومئذ بدل من إذا كرر ms7512 لطول لكلام والعامل فيهما وقعت {وانشقت ~~السمآء} وآسمان برشكافت از طرف مجره. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 PageV10P104 ~~يعني انفرجت لنزول الملائكة لأمر عظيم أراده الله كما قال يوم تشقق السماء ~~بالعمام ونزل الملائكة تنزيلا أو بسبب شدة ذلك اليوم وهو معطوف على وقعت ~~{فهى} أي السماء {يومااذ} ظرف لقوله {واهية} ضعيفة مسترخية ساقطة القوة جدا ~~كالغزل المنقوض بعدما كانت محكمة مستمسكة وإن كانت قابلة للخرق والالتئام ~~يقال وهي البناء يهي وهيافهو واه إذا ضعف جدا قال في "القاموس" وهي كوعى ~~وولى تخرق وانشق واسترخى رباطه وفي المفردات الوهى شق في الأديم والثوب ~~ونحوهما {والملك} أي اللخق المعروف بالملك وهو أعم من الملائكة ألا ترى إلى ~~قولك ما من ملك إلا وهو شاهد أعم من قولك ما من ملائكة {على أرجآااها} أي ~~جوانب السماء جمع رجى بالقصر وهي جملة حالية ويحتمل أن تعطف على ما قبلها ~~كذا قالوا والمعنى تنشق السماء التي هي مساكنهم فيلجؤون إلى أكنافها # 137 # وحافلتها قالوا وقوفهم لحظة على أرجائها وموتهم بعدها فإن لملائكة يموتون ~~عند النفخة الأولى لا ينافي التعقيب المدلول عليه بالفاء وقد يقال إنهم هم ~~المستثنون بقوله إلا من شاء الله أي ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن ~~في الأرض إلا الملائكة ونحوهم قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة فإذا ~~وهت السماء نزلت ملائكتها على أرجائها فيرون أهل الأرض خلقا عظيما أضعاف ما ~~هم عليه عدد أفيتخيلون إن الله نزل فيهم لما يرون من عظم الملائكة مما لم ~~يشاهدوه من قبل فيقولون أفيكم ربنا فيقول لملائكة سبحان هربنا ليس فينا وهو ~~آت فيصطف الملائكة صفا مستديرا على نواحي الأرض محيطين بعالمي الإنس والجن ~~وهؤلاء هم عمار السماء الدنيا ثم ينزل أهل السماء الثانية بعدما يقبضها ~~الله أيضا ويرمي بكوكبها في النار وهو المسمى كاتبا وهم أكثر عددا من أهل ~~السماء الدنيا فيقول الخلائق أفيكم ربنا فيفزع الملائكة فيقولون سبحان ربنا ~~ليس هو فينا وهو آت فيفعلون فعل الأولين من الملائكة يصطفون خلفهم ms7513 صفا ~~ثانيا مستديرا ثم ينزل أهل السماء الثالثة ويرمي بكوكبها المسمى زهرة في ~~النار فيقبضها الله بيمينه فيقول الخلائق أفيكم ربنا فتقول الملائكة سبحان ~~دبنا ليس هو فينا وهو آت فلا يزال الأمر هكذا سماء بعد سماء حتى ينزل أهل ~~السماء السابعة فيرون خلقا أكثر من جميع من نزل فيقول الخلائق يكم ربنا ~~فيقول الملائكة سبحان ربنا قد جاء ربنا وإن كان وعد ربنا لمفعولا فيأتي ~~الله في ظلل من الغام والملائكة على المجنبة اليسرى منهم ويكون إتيانه ~~إتيان الملك فإنه يقول ملك يوم الدين وهو ذلك اليوم فسم بالملك ويصطف ~~الملائكة عليه سبعة صفوف محيطة بالخلائق فإذا أبصر الخلائق جهنم لها فوران ~~وتغيظ على الجبابرة المتبكرين يفرون بأجمعهم منها لعظم ما يرونه خوفا وفزعا ~~وهو الفزع الأكبر إلا الطائفة التي لا يحزنهم الفزع الأكبر فتتلقاهم ~~الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون فهم الآمنون مع النبيين على أنفسهم ~~غير أن النبيين يفزعون على أممهم للشفقة التي جبلهم الله عليها للخلق ~~فيقولون في ذلك سلم سلم وكان قد أمر أن ينصب للآمنين من خلقه منابر من نور ~~متفاضلة بحسب منازلهم في الموقف فيجلسون عليها آمنين مبشرين وذلك قبل مجيء ~~الب تعالى فإذا فر الناس خوفا من جهنم يجدون الملائكة صفوفا لا يتجاوزونهم ~~فتطردهم الملائكة وزعة الملك الحق سبحانه وتعالى إلى الحشر فيناديهم ~~أنبياؤهم ارجعوا ارجعوا أو ينادي بعضهم بعضا فهو قول الله تعالى فيما يقول ~~رسول الله عليه السلام إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم ~~من الله من عاصم انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # يقول الفقير : دل هذا البيان على أن المراد بالوهي سقوط السماء على الأرض ~~اتي تسمى بالساهرة وإن نزول الملائكة على أرجاء السماء لا يكون يوم يقوم ~~الناس من قبورهم بالنفخة الثانية وإن ذكر في أثاء النفخة الأولى كما دل ~~عليه ما بعد الآية من حمل العرش والأرض اللذين إنما يكونان بعد النفخة ~~الثانية وإن معنى نزولهم طرد الخلق ونحوه كما قال تعالى ms7514 لا تنفذون إلا ~~بسلطان أي لا تقصدون مهربا إلا وهناك لي أعوان ولي به سلطان {ويحمل عرش ~~ربك} وهو اللك التاسع وهو جسم عظيم لايعلم عظمة إلا الله تعالى لأنه في ~~الآفاق بمنزلة القلب في الأنفس والقلب أوسع شيء لما وسع الله # 138 PageV10P105 ~~كما في الحديث وكان عرش الرحمن والفائدة في ذكر العرش عقيب ما تقدم إن ~~العرش بحاله خلاف السماء والأرض ولذلك لا يفنى وإيضاله وجه آخر سيأتي وعن ~~علي بن الحسن رضي الله عنهما قال إن الله خلق العرش رابعا لم يخلق قبله إلا ~~ثلاثة الهواء والقلم والنور ثم خلق العرش من أنوار مختلفة من ذلك نور ضر ~~منه أخضرت الخضرة نور أصفر منه أصفرت الصفرة ونور أحمر منه أحمرت الحمرة ~~ونور أبيض وهو نور الأنوار ومه ضوء النهار قال بعض الكبار الأنوار أربعة ~~على عدد المراتب الأربع فإذا أعطى الأنوار يعطي في مرتبة الطبيعة نور أسود ~~وفي مرتبة النفس نورا أحمر وفي مرتبة الروح نورا أخضر وفي مرتبة السر نورا ~~أبيض {فوقهم} أي فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء أو فوق الثمانية أي ~~يحملون العرش فوق أنفسهم فالحمول لا يلزم أن يكون فوق الحامل فقد يكون في ~~يده وقد يكون في جيبه فكل واحد من قوله فوقهم ويومئذ ظرف لقوله يحمل حينئذ ~~وأما على التقدير الأول فالظاهر أن فوقهم حال من ثمانية قدمت عليها لكونها ~~نكرة {يومااذ} أي يوم القيامة {ثمانية} من الملائكة عن النبي عليه السلام ~~هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى فيكون ثمانية ~~قال بعض العلماء الأربعة اللاحقة إشارة إلى الأئمة الأربعة الذين هم أبو ~~حنيفة والشافعي ومالك وأحمد لأنهم اليوم حملة الشرع فإذا كان يوم القيامة ~~انقلب الشرع العرش فيكونون من حملته حكما وروى ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم ~~الأرض السابعة والعرش فوق رؤوسهم وهم مطرقون مسيحون قال عليه السلام ، إذن ~~لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش من شحمة إذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة ~~سبعمائة سنة ms7515 يقول سبحانك حيث كتت قال يحيى بن سلام بلغني إن اسمه زوقيل وعن ~~الحسن البصري قدس سره ثمانية أي ثمانية آلاف وعن الضحاك ثمانية صفوف لا ~~يعلم عددهم إلا الله. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # يقول الفقير : الأنسب هو الأول لكونه أدخل في العظمة والهيبة وإظهار ~~والقدرة ولأن الأركان أربعة كآكان الكعبة وأركان القلب إذ في يمين القلب ~~الروح والسر وفي يساره النفس والطبيعة وباعتبار الظاهر والباطن يحصل ثمانية ~~إلاف إذ الأف تفصيل الواحد بحيث لا تفصيل وراءه إلا باعتبار التضعيف والله ~~أعلم ومر في أوائل سورة حم المؤمن بعض ما يتعلق بهذا المقام فلا نعيده. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى عشر الذات الحاملة للصفات الثمانية ~~الذاتية الغيبية التي هي مفاتيح الغيب الموصوفة بحمل ذوات الصفات والصفات ~~تحمل ظهورات الصفات فافهم {يومااذ} العامل فيه قوله {تعرضون} على الله أي ~~تسألون وتحاسبون عبر عنه بذلك تشبيها له بعرض السلطان العسكر لتعرف أحوالهم ~~يقال عرض الجند إذا أمرهم عليه ونظر ما حالهم والخطاب عام للكل على ~~التغليب. # (روى) أن في يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ ~~وإما الثالثة ففيها تنشر الكتب فيذ الفائز كتابه بيمينه والهالك بشماله ~~وهذا العرض وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوماسما لزمان متسع ~~يقع فيه النفختان والصعقة والنشورو الحساب وإدخال أهل الجنة الجة وأهل ~~النار النار صح جعله ظرفا للكل كما تقول جئت عام كذا وإنما كان مجيئك في ~~وقت واحد من أوقاته # 139 # وذهب المشبهة من حمل العرش والعرض إلى كونه تعالى محمولا حاضرا في العرش ~~وأجيب بأنه تمثل لعظمة الله بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم بروزهم للقضاء ~~العام فيكون المراد من إتيانه تعالى في ظلل من الغام إتيان أمره وقضائه ~~وأما حديث التحول فمحمول على ظهوره تعالى في مرتبة الصفت ولا مناقشة فيه ~~لأن النبي عليه اسلام رآه ليلة المعراج في صورة شاب امرد في الصورة ~~الإنسانية أجمع الصور ومثله الرؤيا المنامنية والله تعالى منزه في ذته عن ~~أوصاف ms7516 الجسمانيات {لا تخفى منكم خافية} حال من مرفوع تعرضون ومنكم كان في ~~الأصل صفة لخافية قدم للفاصلة فتحول حالا أي تعرضون غير خاف عليه تعالى ~~فعلة خفيفة أي سر من أسراركم وإنما العرض لإفشاء الحال والمبالغة في العدل ~~وغير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى : {يوم تبلى السرآاار} فقوله منكم ~~يتعلق بما قبله وما بعده على التجاذب. PageV10P106 # (قال في الكشاف) : خافية أي سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا بستر الله ~~عليكم والسر والسريرة الذي يكتم ويخفى فتظهر يوم القيامة أحوال المؤمنين ~~فيتكامل بذلك سرورهم وتظهر أحوال غيرهم فيحصل الحن والافتضاح ففي الآية زجر ~~عظيم عن المعصية لتأديها إلى الافتضاح على رؤوس الخلائق فقلب الإنسان ينبغي ~~أن يكون بحال لو وضع في طبق وأدير على الناس لما وجد فيه ما يورث الخجالة ~~وهو صفة أهل الإخلاص والنصيحة فأما} تفصيل لأحكام العرض {من} موصولة {أوتى ~~كتابه} أي مكتوبه الذي كتبت الحفظة فيه تفاصيل أعماله {بيمينه} تعظيما له ~~لأن اليمين يتيمن بما والباء بمعنى في أول للإلصاق وهو الأوجه والمراد منهم ~~الأبرار فإن ال مقربين لا كتاب لهم ولا حساب لهم لمكانتهم من الله تعالى ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنه عليه السلام قال : أول من يعطي كتابه ~~بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس قيل ل فأين أبو ~~بكر فقال هيهات زفته الملائكة إلى الجنة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # يقول الفقير : لعل هذا مكافاة له حين أخذ سيفه بيده وخرج من دار الأرقم ~~وهو يظهر الإسلام على ملأ من قريش فبسيفه ظهر الإسلام فرضي الله عنه وعن ~~مجيه وفي الحديث أثببت أحد فإنما عليك نبي والصديق وشهيدان وكان عليه رسول ~~الله عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فتحرك فقاله دل ~~الحديث على إنه رتبة أبي بكر فوق رتبة غيره لأن الصديقية تلي النبوة ~~{فيقول} فرحا وسرورا فإنه لما أوتى كتابه بيمينه علم إنه من الناجين من ~~النار ومن الفائزين بالجنة فأحب أن يظهر ms7517 ذلك لغيره حتى يفرحوا بما ناله ~~{هآؤم اقرءوا كتابيه} أي خذوا يا أهل بيتي وقرابتي وأصحابي كتابي وتناولوه ~~اقرأ واكتابي زيرا در اينجا عملي نيست كه از إظهار آن شرم دارم ودر تبيان ~~آورده كه اين كتاب ديكر است بغير كتاب اعمل كه نوشته ودراو بشارت جنت است ~~وس ه كتاب حفظ ميان بنده وخدا وندست وكسى آنرانه بيند ونه خواند. # وفي الخبر حسنات المؤمن في ظاهر كتابه وسيئاته في باطنه لا يراها إلا هو ~~فإذا انتهى يرى مكتوبا فقد غفر تهالك فاقلب فيرى في الظاهر قد قبلتها منك ~~فيقول من فرط السرور هاؤم اقرأ وا كتابيه أي هلموا أصحابي كما في عين ~~المعاني # 140 # يقال هاء يا رجل بفتح الهمزة وهاء يا امرأة بكسرها وهاؤما يا رجلان أو يا ~~امرأتان وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة بمعنى خذ خذا خذوا خذي خذا خذن ~~ومفعوله محذوف وكتابي مفعول اقرأ وإلا أقرب العاملين فهو أقوى لكونه بمنزلة ~~العلة القربية وأصله هاؤم كتابي اقرلأا كتابي فحذف الأول لدلالة الثاني ~~عليه ونظيره آتوني أفرغ عليه قطرا والهاء للوقف والاستراحة والسكت تثبت ~~بالوقف وتسقط في الوصل كما هو الأصل في هاء السكت لأنها إنما جيء بها حفظا ~~للحركة أي لتحفظ حركة الموقوف عليه إذ لو لاها لسقطت لحركة في الوقف فتثبت ~~حال ال وقف إذ لا حاجة إيها حال الوصل فلذلك كان حقها إن تثبت في الوقف ~~وتسقط في الوصل إلا أن القراء السبعة اتفقوا في كل المواضع على إثباتها ~~وقفا وصلا إجراء للوصل مجرى الوقف واتباعا رسم الامام فإنها ثابتة في ~~المصحف في كل المواضع وهي كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه وماهيه في ~~القارعة وما كان ثابتا فيه لا بد أن يكون مثبتا في اللفظ إلا أن حمزة أسقط ~~الهاء من ثلاث كلم وصلا وهي ماليه وسلطانيه وماهيه وأثبتها وقفا على الأصل ~~ولم يعمل بالأصل في كتابيه وحسابيه وأثبتها في الحالين جمعا بين اللغتين ~~وتبين من هذا التقرير إن المستحب إيثار الوقف اتباعا للوصل ms7518 وإن إثباتها ~~وصلا إنما هو لأتباع المصحف قال في القاموس هاء السكت هي اللاحقة لبيان ~~حركة أو حرف نحو ماهيه وها هناه واصلها أن يوقف عليها وربما وصلت بنية ~~الوقف انتهى. # وهذه الهاء لا تكون إلا ساكنة وتحريكها لحن أي خطأ لأنه لا يجوز الوقف ~~على المتحرك وهاء السكت في القرآن في سبعة مواضع في لم يتسنه وفي فبهداهم ~~اقتده وفي كتابيه وفي حسابيه وفي مالهي وفي سلطانيه وفي ماهيه وإما الهاء ~~التي في القاضية وفي هاوية وخاوية وثمانية وعالية ودانية وأمثالها فللتأنيث ~~فيوقف عليهن بالهاء يوصلن بالتاء {إنى ظننت أنى ملاق حسابيه} الحساب بمعنى ~~الحسابية وهو عد أعمال العباد في الآخرة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # خيرا وشرا للمجازاة أي علمت وأيقنت أني مصادق حسابي في ديون الحساب ~~الإلهي وإني أحاسب في الآخرة يعني دانستم وإيمان آوردم كه مرا حساب خواهند ~~كرد وآنرا آماده ومتهيء شدم. PageV10P107 # قال الراغب الظن اسم لم ايحصل من أمارة ومتى قويت أدت إلى العلم ومتى ضعفت ~~جدا لم تتجاوز حد التوهم انتهى. # ومنه يعلم قول من قال سمى اليقين ظنا لأن الظن يلد اليقين انتهى. # وإنما فسر الظن بالعلم لأن البعث والحساب مما يجب بهما الإيمان ولا إيمان ~~بدون اليقين قال سعدى المفتي وفيه بحث فإيمان القلد ذو اعتبار وصرحوا بأ ~~الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيص يكفي في الإيمان ثم إنه يجوز ~~أن يكون المراد ما حصل له من حسابه اليسير ولا يقين به لوجوب أن يكون ~~المؤمن بين الخوف والرجاء والمراد إني ظننت إني ملاق حسابي على الشدة ~~والمناقشة لما سلف مني من الهفوات والآن أزال الله عني ذلك وفرج همي انتهى. # يقول الفقير : هذا عدول عما عليه ظاهر القرآن فإن الظن في مواضع كثيرة ~~منه بمعنى اليقين كما في قوله تعالى حكاية قال الذين يظنون إنهم ملاقوا ~~الله وهم المؤمنون بالآخرة وفي قوله # 141 # تعالى وظن داود إنما فتناه أي علم وأيقن بلعلامة القوية قال القاضي ولعل ~~التعبير عن ms7519 العلم بالظن للإشعار بأنه لا يقدح في الاعتقاد وما يهجس في ~~النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا يعني أن الظن ~~استعير للعلم الاستدلالي لأنه لا يخلو عن الخطرات والوساوس عند الذهول عما ~~قاد إليه من الدليل للإشعار المذكور وإما العلوم الضرورية والكشفية فعارية ~~عن الاضطراب وفي الكشاف وإنما أجرى الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقام ~~قمام العلم في العادات والأحكام ويقال أظن ظنا كاليقين إن الأمر كيت وكيت ~~{فهو} أي من لأتى كتابه بيمينه {فى عيشة} نوع من العيش وهو بالفتح وكذا ~~العيشة والمعاش والمعيش والعيشوشة بالفارسية زيستن. # قال بعض العلماء إذا كسر العين من العيش ، يلزمه التاء كما في عيشة ~~والعيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لأن الحياة تقال في ~~الحيوان وفي البازي وفي الملك ويتشق منه المعيشة لما يتعيش منه قال عليه ~~السلام ، لا عيش إلا عيش الآخرة {راضية} ذات رضى يرضاها من يعيش فيها على ~~النسبة بالصيغة فإن النسبة نسبتان نسبة بالحرف كمكي ومدني وتسبة بالصيغة ~~كلا بن وتامر بمعنى ذي لبن وذي تمر ويجوز أن يجعل الفعل لها وهو لصاحبها ~~فيكون من قبيل الإسناد المجازي ومآل الوجهين كون العيشة مرضية وإلى ما ~~ذكرنا يرجع قول من قال راضية في نفسها فكأنها لرغادتها قد رضيت بما هي فيه ~~مجازا أو بمعنى مرضية كماء دافق أي مدفوق انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # وفي التأويلات النجمية راضية هنيئة مريئة صافية عن شوائب الكدر طائرة عن ~~نوائب الحذر وبالفارسية در زندكاني باشد سنديده صافي از كدورت ومقرون بحرمت وحشمت. # وذلك أي كون العيشة مرضية لاشتمالها على أمور ثلاثة الأول كونها منفعة ~~صافية عن الشوائب والثاني كونهاد آئمة لا يترقب زوالها وانقطاعها والثالث ~~كونها بحيث يقصد بها تعظيم من رضى بها وا كرامه وإلا يكون استهزاء ~~واستدراجا وعيشة من أعطى كتابه بيمينه جامعة لهذه الأمور فتكون مرضيا بها ~~كمال الرض قال ابن عباس رضي الله عنهما يعيشون فلا يموتون ويصحون فلا ~~يمرضون وينعمون ms7520 فلا يرون بؤسا أبدا {فى جنة عالية} مرتفعة المكان لأنها في ~~السماء كما أن المنار سافلة لأنها تحت الأرض أو الدرجات أو الأبنية ~~والأشجار فيكون عالية من الصفات الجارية على غير من هي له وهو بدل من عيشة ~~يا عادة الجار ويجوز كونه متعلقا بعيشة راضية أي يعيش عيشا مرضيا في جنة ~~عالية {قطوفها} ثمراتها جمع قطف بالكسر وهو ما يقطف ويجتنى بسرعة والقطف ~~بالفتح مصدر قال سعدى المفتي اعتبار السرعة في مفهوم القطف محل كلام قال ~~ابن الشيخ معنى اسرعة قطع الكل بمرة وفي "القاموس" القطف بالكسر العنقود ~~واسم للثمار المقطوفة انتهى. # فلا حاجة إلى أن يقال غلب هنا في جميع ما يجتبى من الثمر عنبا كان أو ~~غيره {دانية} من الدنو وهو القرب أي قريبة من مريدها. # يعني خوشه هاي آن ازدست يننده نزديك. # ينالها القائم والقاعد والمضطجع من غير تعب وقيل لا يتأخر إدراكها انتهى. # وإذا أراد # 142 # أن تدنو إلى فيه دنت بخلاف ثمار الدنيا فإن في قطفها وتحصيلها تعبا ومشقة ~~غالبا وكذا لا تؤكل إلا بمزاولة اليد. PageV10P108 # يقول الفقير : أشجار الجنة على صورة الإنسان يعني أن أصل الإنسان رأسه وهي ~~في طرف العلو ورجله فرعه مع أنها في طرف السفل فكذلك أصول أشجار الجنة في ~~طرف العلو وأغصانها متدلية إلى جانب السفل ولذا لا يرون تعبا في القطف على ~~أن نعيم الجنة تابع لإرادة المتنعم به فيصرف فيه كيف يشاء من غير مشقة ~~{كلوا واشربوا} بإضمار القول والجمع بعد قوله فهو باعتبار المعنى والأمر ~~أمر امتنان وإباحة لا أمر تكليف ضرورة إن الآخرة ليست بدار تكليف وجمع بين ~~الأكل والشرب لأن أحدهما شقيق الآخر فلا ينفك عنه ولذا لم يذكر هنا الملابس ~~وإن ذكرت في موضع آخر يقال لمن أوتى كتابه بيمينه كلوا من طعام الجنة ~~وثمارها واشربوا من شرابها مطلقا {هنيااا} أكلا وشربا هنيئا أي سائغا لا ~~تنغيص فيه في الحلقوم وبالفارسية خوردنى وآشميدنى كوارنده. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # وجعل الهنيء صفة لهما ms7521 لأن الصمدر يتناول المثنى أيضا من هنؤ الطعام ~~والشراب وهنء يهنأ ويهنؤ ويهنىء هناءة وهناء أي صار هنيئا سائغا فهو هنيء ~~ومنه اليهنىء المشتهر في اللسان التركي في اللحم المطبوخ ويستعمله العجم ~~بالخاء المعجمة بدل الهاء كما قال في المثنوى : # وين زاز بهرميان روزرا # يخنىء باشدشه فيروزرا # وإسناد الهناءة إلى الأكل والشرب مجاز للمبالغة لأنها للمأكول والمشروب ~~وقولهم هنيئا عند شرب الماء ونحوه بمعنى صحة وعافية لأن السائغ محظوظ منه ~~بسب الصحة والعافية غالبا {بمآ أسلفتم} بمقابلة ما قدمتم من الأعمال ~~الصالحة أو بدله أو بسبه ومعنى الأسلاف في اللغة تقديم ما ترجو أن يعود ~~عليك بخير فهو كالأقراض ومنه يقال أسلف في كذا إذا قدم فيه ماله {فى الايام ~~الخالية} أي الماضية في الدنيا وعن مجاهد أيام الصيام فيكون المعنى كلوا ~~واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله في أيام الصيام لا سيما ~~في الأيام الحارة وهو الأولى لأن الجزاء لا بد وإن يكون من جنس العلم ~~وملائما له كما قال بعض الكبار لم يقل أشهدوا ولا أسمعوا وإنما جوزوا من ~~حيث عملوا ونظيره فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وقوله إن تسخروا ~~منا فإنا نسخر منكم ونظائر ذلك ورؤى بعضهم في المنام فقيل له ما فعل الله ~~بك فقال رحمني وقال كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب فلم يقل كل يا من ~~قطع الليل تلاوة واشرب يا من ثبت يوم الزحف فإن هذا ما تعطيه الحكمة كما في ~~مواقع النجوم. # (وروى) يقول الله يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدناي وقد قلصت شفاهكم ~~عن الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في نعيمكم وكلوا ~~واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية. # قوله قلصت من الباب الثاني يقال قلص الظل أي نقص والماء أي ارتفع في ~~البئر والشفة أي انوت والثوب أي انزوى بعد الغسل ومصدر الجميع القلوص ~~والتركيب يدل على انضمام شيء بعضه إلى بعض وخمصه الجوع خمصا ومخمصة من ~~الباب ms7522 الأول يعني باريك ميان كرد ويرا كرسنكى. # وفيه إشارة إلى أيام الأزل الخالية عن الأعمال والعلل والأسباب أي كلوا ~~من نعيم الوصال واشربوا من شراب الفيض بما أسلفه الله لكم في الأزل # 143 # والقدم من العناية إذ بتلك العناية قمتم مع الحق في جميع الأحوال. # ون حسن عاقبت نه برندى وزاهديست # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # آن به كه كارخود بعنايت رها كنند # {وأما من أوتى كتابه بشماله} تحقيرا له لأن الشمال يتشاءم بها بأن تلوى ~~يسراه إلى خلف ظهره فيأخذه بها ويرى ما فيه من قبائح الأعمال {فيقول} تحزنا ~~وتحسرا وخوفا مما فيه وهو من قبيل الألم الروحاني الذي هو أشد من الألم ~~الجسمني هؤلاء يا معشر المحشر {ليتنى} كاشكى من. # وهو تمنن للمحال {لم أوت} متكمل مجهول منا لإيتاء بمعنى لم أعط {كتابيه} ~~هذا الذي جمع جميع سيئاتي {ولم أدر} متكلم من الدراية بمعنى العلم {ما ~~حسابيه} لما شاهد من سوء العاقبة وبالفارسية كاشكى ندانستمى امروز يست حساب ~~من ه حاصلي نيست مرانرا جز عذاب وشدت ومحنت. # فما استفهامية معلق بها الفعل عن العلم ويجوز أن تكون موصولة بتقدير ~~المبتدأ في الصلة يا ليتها} تكرير للتمني وتجديد للتحسر أي يا ليت الموتة ~~التي متها وذقتها وذلك إن الموتة وإن لم تكن مذكورة إلا أنها في حكم ~~المذكور بدلالة المقام {كانت القاضية} أي القاطعة لامرى وحياتي ولم أبعث ~~بعدها ولم ألق ألقى ما يتمنى عند مطالعة كتابه إن تدوم عليه الموتة الأولى ~~وإنه لا يبعث للحساب ولا يلقى ما أصابه منالخجالة وسوء العاقبة ويجوز أن ~~يكون ضمير ليتها لما شاهد من الحالة أي يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي ~~قضت على يتمنى إن يكون بدل تلك الحالة الموتة القاطعة للحياة لما إنه وجد ~~تلك الحالة أمر من الموت فتمناه عندها وكان في الدنيا أشد كراهية للموت قال ~~الشاعر : # وشر من الموت الذي إن لقيته PageV10P109 ~~تمنيت منه الموت والموت أعظم # {مآ أغنى عنى} أيلم يدفع عني شيئا من عذاب ms7523 الآخرة على أن ما نافية ~~والمفعول محذوف {ماليه} أي الذي كان لي في الدنيا من المال والاتباع على أن ~~ما موصولة واللام جارة داخلة على ياء المتكلم ليعم مثل الاتباع فإنه إذا ~~كان اسما مضافا إلى ياء المتكلم لم يعم وفي "الكشاف" ما أغنى نفي واستفهام ~~على وجه الإنكار أي أي شيء أغنى عني ما كان لي من اليسار انتهى. # حتى ضيعت عمري فيه أي لم ينفعني ولم يدفع عني شيئا من العذاب فما ~~استفهامية منصوبة المحل على أنها مفعول أغنى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # يقول الفقير : الظاهر أن مالية هو المال المضاف إلى ياء المتكلم أي لم ~~يغن عني المال الذي جمعته في الدنيا شيئا من العذاب بل ألهاني عن الآخرة ~~وضرني فضلا عن أن ينفعني وذلك ليوافق قوله تعالى ولا يغنى عنه ماله إذا ~~تردى وقوله ما أغنى عنه ماله وما كسب والنظائر ذلك فما ذهب إليه أكثر أهل ~~التفسير من التعميم عدول عما ورد به ظاهر القرآن {هلك عنى سلطانيه} قال ~~الراغب السلاطة التمكن من القهر ومنه سمى السلطان والسلطان يقال في السلاطة ~~نحو قوله تعالى فقد جعلنا لوليه سلطانا وقد يقال الذي السلاطة وهو الأكثر ~~وسميت الحجة سلطانا وذلك لما لحق من الهجوم على القلوب لكن أكثر تسلطه على ~~أهل العلم والحكمة من المؤمنين وقوله هلك عني سلطانيه يحتمل السلطانين انتهى. # والمعنى هلك عني # 144 # ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيرا ذليلا أو ضلت عني حجتي كما روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما ومعناه بطلت هجتي التي كنت أحتج بها عليهم في الدنيا ~~وبالفارسية كم كشت از من حجتي كه دردنيا نك دران زده بودم. # ورجح هذا المعنى بأن من أوتى كتابه بشماله لا اختصاص له بالملوك بل هو ~~عام لجميع أهل الشقاوة. # يقول الفقير : قوله تعالى : {مآ أغنى عنى ماليه} يدل على الأول على أن ~~فيه تعريضا بنحو الوليد من رؤساء قريش وأهل ثروتهم ، ويجوز أن يكون المنى ~~تسلطي على القوى والآلات فعجزت ms7524 عن استمالها في العبادات وذلك لأن كل أحد ~~كان له سلطان على نفسه وماله وجوارحه يزول في القيامة سلطانه فلا يملك ~~لنفسه نفعا خذوه} حكاية لما يقول الله يومئذ لخزنة النار وهمالزبانية ~~الموكلون على عذابه والهاء راجع إلى من الثاني أي خذوا العاصي لربه {فغلوه} ~~بلا مهلة أي أجمعوا يديه إلى عنقه بالقيد ولحديذد وشدوه به يقال غل فلان ~~وضع في عنقه أو يده الغل وهو بالضم الطوق من حديد الجامع لليد إلى العنق ~~المانع عن تحرك الرأس وبالتفح دست باكردن بستن. # وفي الفقه وكره جعل الغل في عنق عبده لأنه عقوبة أهل النار وقال الفقيه ~~إن في زماننا جرت العادة بذلك إذا خيف من الأباق كمال في الكبرى بخلاف ~~التقييد فإنه غير مكروه لأنه سنة المسلمين في المتمردين {ثم الجحيم صلوه} ~~دل التقديم على التخصيص والمعنى لا تصلوه أي لا تدخلوه إلا الجحيم ولا ~~تحرقوه إلافيها وهي النار العظمى ليكون الجزاء على وفق المعصية حيث كان ~~يتعظم على الناس قال سعدى المفتي فيكون مخصوصا بالمتعظمين وفيه بحث انتهى. # وقد مر جوابه {ثم فى سلسلة} من نار وهي حلق منتظمة كل حلقة منها في حلقة ~~والجار متعلق بقوله فاسلكوه والفاء ليست بمانعة عن التعلق {ذرعها} طولها ~~وبالفارسية كزان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # والذراع ككتاب ما يذرع به حديدا أو قضيبا وفي المفردات الذارع العضو ~~المعروف ويعبر به عن المذروع والممسوح يقال ذراع من الثوب والأرض والذرع يمودن. # قوله ذرعها مبتدأ خبره قوله {سبعون} والجملة في محل الجر على إنها صفة ~~سلسلة وقوله {ذراعا} تمييز {فا سلكوه} السلك هو زدخال في الطريق والخيط ~~والقيد وغيرها ومعنى ثم الدلالة على تفاوت ما بين العذابين الغل وتسلية ~~الجحيم وما بينهما وبين السلك في السلسلة في الشدة لا على تراخي المدة يعني ~~إن ثم أخرج عن معنى المهلة لاقتضاء مقام التهويل ذلك إذ لا يناسب التوعد ~~يتفرق العذاب قال ابن الشيخ إن كلمتي ثم والقاء إن كانتا لعطف جملة فاسلكوه ~~لزم اجتماع حرفي ms7525 العطف وتواردهما على معطوف واحد ولا وجه له فينبغي أن يكون ~~كلمة ثم لعطف مضمر على مضمر قبل قوله خذوه أي قيل : لخزية النار خذوه فغلوه ~~ثم الجحيم صلوه ثم قيل لهم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه فيكون الفاء ~~لعطف لمقول على المقول مع إفادة معنى التعقيب وكلمة ثم لعطف القول على ~~القول مع الدلالة على أن الأمر الأخير أشد وأهول مما قبله من الأومر مع ~~تعاقب المأمور بها من الأخذ وجعل يده مغلولة إلى عنقه وتصلية الجحيم وسلكهم ~~إياه السلسلة الموصوفة والمعنى فأدخلوه فيها بأن تلفوها على جسده وتجعلوه ~~محاطا بها فهو فيما بينها مرهق مضيق عليه # 145 PageV10P110 ~~لا يستطيع حراكا كما كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما إن أهل النار ~~يكونون في السلسلة كما يكون الثعلب في الجلبة والثعلب طرف خشبة الرمح ~~الداخل في الجلبة السنان وهي الدرع وذلك إنما يكون رهقا أي غشية وبالفارسية ~~س در آريد اورادران يعني درجسد أو ييد محكم تا حركت نتواندكرد. # وتقديم السلسلة على السلك كتقديم الجحيم على التصلية في الدلالة على ~~الاختصاص والاهتمام بذكر ألوان ما يعذب به أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة ~~لأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم وجعلها سبعين ذراعا إرادة لوصف ~~بالطول كما قال إن تستغفر لهم سبعين مرة يريد مرات كثيرة لأنها إذا طالت ~~كان الإرهاق أشد فهو كناية عن زيادة الطول لشيوع استعمال السبعة والسبعين ~~والسبعمائة في التكثير وقال سعدى المفتي الظاهر أنه لا منع من الحمل على ~~ظاهره من العدد قال الكاشفي يعني بذراع ملك كه هر ذراعى هفتاد باعتس ~~ورهباعي ازكوفه تامكه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # وقال بعض المفسرين هي بالفراع المعروفة عندنا وإنما خوطبنا بما نعرفه ~~ونحصله وقال الحسن قدس سره الله أعلم بأي ذراع هي وعن كعب لو جمع حديد ~~الدنيا ما وزن حلقة منا ولو وضعت منها حلقة على جبل لذاب مثل الرصاص تدخل ~~السلسلة في فيه وتخرج من دبره ويلوى فضلها على ms7526 عنقه وجسده ويقرن بها بينه ~~وبين شيطانه. # يقول الفقير هذا يقتضي أن يكون ذلك عذاب الكافر لأن جسده يكون في العظم ~~مسيرة ثلاثة أيام وضرسه مثل جبل أحد على ما جاء في الحديث وعن النبي عليه ~~السلام قال لو رضراضة أي صخرة قد رأس الرجل وفي رواية لو أن رضرضة مثل هذه ~~وأشار إلى صخرة مثل الجمجة سقطت من السماء إلى الأرض وهي خمسمائة عام لبلغت ~~الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاف الليل ~~والنهار قبل أن تبلغ أصلها وقعرها قال الشراح اللام في السلسلة في هذا ~~الحديث للعهد إشارة إلى السلسلة التي ذكرها الله في قوله ثم في سلسلة الخ. # (روى) إن شابا قد حضر صلاة الفجر مع الجماعة خلف واحد من المشايخ فقرأ ~~ذلك الشيخ سورة الحاقة فلما بلغ إلى قوله تعالى خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ~~صاح الشاب وسقط وغشى عليه فلما أتم الشيخ صلاته قال من هذا قالوا هو شاب ~~صالح خائف من الله تعالى وله والدة عجوز ليس لها غيره قال الشيخ ارفعوه ~~واحملوه حتى نذهب به إلى أمه ففعلوا ما أمر به الشيخ فلما رأت أمه ذلك فزعت ~~وأقبلت وقالت ما فعلتم يا بني قالوا ما فعلنا به شيئا إلا أنه حضر الجماعة ~~وسمع آية مخوفة من القرآن فلم يطق سماعها فكان هكذا بأمر الله فقالت آية ~~آية هي فاقرأوها حتى اسمع فقرأها الشيخ فلما وصلت الآية إى سمع الشاب شهق ~~شهقة أخرى خرجت معها روحه بأمر الله فلما رأت الأم ذلك خرت ميتة. # وفي التأويلات النجمية : قوله ثم في سلسلة الخ. # يشير إلى كثرة أخلاقه السيئة وأوصافه الرديئة وأحكام طبيعته الظلمانية إذ ~~هي يوم القيامة كلها سلاسل العذاب وإغلال الطرد والحجاب {إنه} بدرستى كه ~~اين كس. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # كأنه قيل ماله يعذب بهذا العذاب الشديد فأجيب بأنه {كان لا يؤمن بالله ~~العظيم} وصفه تعالى بالعظم للإيذان بأنه المستحق للعظمة فحسب فمن نسبها إلى ~~نفسه استحق ms7527 أعظم العقوبات {ولا يحض على طعام المسكين} الحض الحث على الفعل ~~بالحرص على وقوعه قال الراغب : # 146 PageV10P111 ~~الحض التحريك كالحث إلا أن الحث يكون بسير وسوق والحض لا يكون بذلك وأصله ~~من الحث على الحضيض وهو قار الأرض والمعنى ولا يحث أهله وغيرهم على إعطاء ~~طعام يطعم به الفقير فضلا عن أن يعطي ويبذل من ماله على أن يكون المراد من ~~الطعام العين فاضمر ثمل إعطاء أو بذل لأن الحث والتحريض لا يتعلق بالأعيان ~~بل بالأحداث وأضيف الطعام إلى المسكين من حيث إن له آلية نسبة أو المعنى ~~ولا يحثهم على إطعامه على أن يكون اسما وضع موضع الإطام كما يوضع العطاء ~~موضع الإعطاء فالإضافة إلى المفعول وذكر الحض دون الفعل ليعلم إن تارك الحض ~~بهذه المنزلة فيكف بتارك الفعل يعني يكون ترك الفعل أشد من أن يكون سبب ~~المؤاخذة الشديدة وجعل حرمان المسكين قرينة للكفر حيث عطفه عليه للدلالة ~~على عظم الجرم ولذلك قال عليه السلام البخل كفر والكافر في النار فتخصيص ~~الأمرين بالذكر لما إن أقبح العقائد الكفر واشنع الرذائل البخل والعطف ~~للدلالة على أن حرمان المسكين صفة الكفرة كما في قوله تعالى : {وويل ~~للمشركين * الذين لا يؤتون الزكواة} فلا يلزم أن يكون الكفار مخاطبين به ~~بالفروع وفي عين المعاني وبه تعلق الشافعي في خطاب الكفار بالشرائع ولاي صح ~~عندنا لأن توجيه الخطاب بالأمر ولا أمر ههنا على أنه ذكر الإيمان مقدما وبه ~~نقول انتهى. # وقال ابن الشيخ فيه دليل على تكليف الكفار بالفروع على معنى إنهم يعاقبون ~~على ترك الامتثال بها كعدم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والانتهاء عن ~~الفواحش والمنكرات لا على معنى إنهم يطالبون بها حال كفرهم فإنهم غير ~~مكلفين بالفروع بهذا المعنى لاعدام أهلية الآداء فيهم لأن مدار أهلية ~~الآداء هو استحقاق الثواب بالأداء ولا ثواب لأعمال الكفار وأهلية الوجوب لا ~~تستلزم أهلية الأداء كما تقرر في الأصول انتهى. # والحاصل إن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة لا غير وعن أبي ~~الدرداء رضي الله عنه ms7528 إنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ~~وكان يقول خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها الآخر بالإطعام ~~والحض عليه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # جوى بازدارد بلاي درشت # عصايىء شنيدي كه عوجي بكشت # كسى نيك بيند بهردو سراى # كه نيكى رساند بخلق خداي # فليس له اليوم} وهو يوم القيامة {هاهنآ} أي في هذا المكان وهو مكان الأخذ ~~والغل {حميم} أي قريب نسبا أو ودا يحميه ويدفع عنه ويحزن عليه لأن أولياه ~~يتحامونه ويفرون منه كقوله ولا يسأل حميم حميما وقال في "عين المعاني" قريب ~~يحترق له قلبه من حميم الماء وقال القاشاني : لاستيحاشه من نفسه فكيف لا ~~يستوحش غيرعه منه وهو من تتمة ما يقال للزبانية في حقه إعلاما بأنه محروم ~~من الرحمة وحثالهم على بطشه {ولا طعام إلا من غسلين} قال في "القاموس" ~~الغسلين بالكسر ما يغسل من الثوب ونحوه كالغسالة وما يسيل من جلود أهل ~~النار والشديد الحر وشجر في النار انتهى. # والمعنى ولا طعام إلا من غسالة أهل النار وما يسيل من أبدانهم من الصديد ~~والدم بعصر قوة الحرارة النارية وبالفارية زردابه وريمى كه ازتنهاى ايشان ميرود. # (روى) إنه لو وقعت قطرة منه على الأرض لأفسدت على الناس معايشهم # 147 # يقال للنار دركات ولكل دركة نوع طعام وشراب وسيجيىء وجه التلفيق بينه ~~وبين قوله ليس لهم طعام إلا من ضريع في الغاشية وهو فعلين من الغسل فالياء ~~والنون زائدتان وفي الكواشي أو نونه غير زائدة وهو شجر في النار وهو منأخبث ~~طعامهم والظاهر أن الاستثناء متصل إن جعل الطعام شاملا للشراب كما في قوله ~~تعالى : {ومن لم يطعمه فإنه منى إلا من اغترف غرفةا بيده فشربوا منه إلا ~~قليلا} صفة غسلين والتعبير بالأكل باعتبار ذكر الطعام أي لا يأكل ذلك ~~الغسلين إلا الآثمون أصحاب الخطايا وهم المشركون كما روى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وقد جوز أن يراد بهم الذين يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود ~~الله من خطىء الرجل من باب علم ms7529 إذا تعمد الخطأ أي الذنب فالخاطىء هو الذي ~~يفعل ضد الصواب متعمدا لذلك والمخطىء هو الذي يفعله غير متعمد أي يريد ~~الصواب فيصير إلى غيره من غير قصد كما يقال المجتهد قد يخطىء وقد يصيب وفي ~~عين المعاني الخاطئون طريق التوحيد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 PageV10P112 ~~وفي التأويلات النجمية : ولا يحض مساكين الأعضاء والجوارح باومال الصالحات ~~والأقوال الصادقات والأحوال الصافيات فلسي له اليوم ههنا من يعينه ويؤنسه ~~لأن المؤنس ليس إلا الأعمال والأحوال ولا طعام لنفسه الميشومة إلا غسالة ~~أعماله وأفعاله القبيحة الشنيعة لا يأكله إلا المتجاوون عن أعمال الروح ~~والقلب القاصدون مراضي النفس والهوى متبعون للشهوات الجسمانية واللذات ~~الحيوانية {فلا أقسم} أي فأقسم على أن لا مزيدة للتأكيد وإما حمله على معنى ~~نفي الإقسام لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم فيرده تعيين المقسم ~~به بقوله بما الخ وقال بعضهم هو جملتان والتقدير وما قاله المكذبون فلا يصح ~~إذ هو قول باطل ثم قال اقسم {بما تبصرون * وما لا تبصرون} قسم عظيم لأنه ~~قسم بالأشياء كلها على سبيل الشمول والإحاطة لأنها لا خرج عن قسمين مبصر ~~وغير مبصر فالمبصر المشاهدات وغير المبصر المغيبات فدخل فيهما الدنيا ~~والآخرة والأجسام والأرواح والأنس والجن والخلق والخالق والنعم الظاهرة ~~والباطنة وغير ذلك مما يكون لائقا بأن يكون مقسما به إذ من الأشياء ما لا ~~يليق بأن يكون مقسما به وإليه الإشارة بقول القاشاني أي الوجود كله ظاهرا ~~وباطنا وبقول ابن عطاء آثار القدرة وأسرارها وبقول الشيخ نجم الدين بما ~~تبصرون من المشهودات والمحسوسات بأبصار الظواهر وما لا تبصرون من المغيبات ~~ببصائر البواطن يعني بالمظاهر الإسمائية والمظاهر الذاتية وبقول الحين أي ~~بما أظهر الله لملائكته والقلم واللوح وبما اختزن في علمه ولم يجر القلم به ~~ولم تشعر الملائكة بذلك وما أظهر الله للخلق من صفاته وأراهم من صنعه وأبدى ~~لهم من علمه في جنب ما اختزن عنهم إلا كذرة في جنب الدنيا والآخرة ولو أظهر ~~الله ما اختزن لذابت الخلائق عن آخرهم فضلا عن حمله ms7530 وقال الشيخ أبو طالب ~~المكي قدسي سره في قوت القلوب إذا كان العبد من أهل العلم بالله والفهم عنه ~~والسمع منه والمشاهدة له شهد ما غاب عن غيره وأبصر ما عمى عنه سواء كما قال ~~تعالى : {فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه} أي القرآن {لقول ~~رسول} وقوله قول الحق كما قال وما ينطق عن الهوى وكما قال فأجره حتى يسمع ~~كلام الله # 148 # وفي كشف الأسرار أضاف القول إليه لأنه لما قال قول رسول اقتضى مرسلا وكان ~~معلوما أن ما يقرأه كلام مرسله وإنما هو مبلغه فالإضافة الاختصاصية إلى ~~رسول الله تدل عى اختصاص القول بالرسول من حيث التبليغ ليس إلا إذ شأن ~~الرسول التبليغ لا الاختراع وقد يأتي القول في القرآن والمراد به القراءة ~~قال الله تعالى حتى تعلموا ما تقولون أي ما تقرأون في صلاتكم {كريم} على ~~الله تعالى يعني بزركوار نزدخداي تعالى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # وهو النبي عليه السلام ، ويد عليه مقابلة ورسول بشاعر وكاهن لأن المعنى ~~على إثبات إنه رسول لا شاعر ولا كاهن ولم يقولوا لجبريل شاعر ولا كاهن وقيل ~~هو جبريل أي هو قول جبريل الرسول الكريم وما هو من تلقاء محمد كما تزعمون ~~وتدعون إنه شاعر أو كاهن فالمقصود حينئذ إثبات حقية القرآن وإنه من عند ~~الله والحاصل إن القرآن كلام الله حقيقة ، أظهر في اللوح المحفوظو كلام ~~جبريل أيضا من حيث إنه أنزله من السموات إلى الأرض وتلاه على خاتم النبيين ~~وكلام سيد المرسلين أيضا من حيث إنه أظهره للخلق ودعا الناس إلى الإيمان به ~~وجعله حجة لنبوته {وما هو بقول شاعر} كما تزعمون تارة. # (قال الكاشفي) : نانه أبو جهل ميكويد وسبق معنى الشعر في يس {قليلا ما ~~تؤمنون} إيمانا قليلا تؤمنون بالقرآن وكونه كلام الله أو بالرسول وكونه ~~مرسلا من الله والمراد بالقلة النفي أي لا تؤمنون أصلا كقولك لمن لا يزورك ~~فلما تينا وأنت تريد لا تأتينا أصلا. # يقول الفقير : يجوز عندي أن تكون قلة الإيمان ms7531 باعتبارق لة المؤمن بمعنى ~~إن القليل منكم يؤمنون وقس عليه نظائره {ولا بقول كاهن} كما تدعون ذلك تارة أخرى. # (قال الكاشفي) : نانه عقبة بن أبي معيط كمان ميبرد. PageV10P113 # كرر القول مبالغة في إبطال أقاويلهم الكاذبة على القرآن الحق والرسول ~~الصادق والكاهن هو الذي يخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعى معرفة ~~الأسرار ومطلعة علم الغيب وفي كشف الأسرار الكاهن هو الذي يزعم أن له خدما ~~من الجن يأتونه بضرب من الوحي وقد انقطعت الكهانة بعد نبينا محمد عليه ~~السلام ، لأن الجن حبسوا ومنعوا من الاستماع انتهى. # وقال الراغب في المفردات الكاهن الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفية بضرب ~~من الظن كالعراف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة على نحو ذلك ولكون هاتين ~~الصناعتين مبنيتين على الظن الذي يخطىء ويصيب عليه السلام ، من أتى عرافا ~~أو كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما زل الله على محمد ويقال كهن فلان كهانة ~~إذا تعاطى ذلك وكهن إذا تخصص بذلك وتكهن تكلف ذلك انتهى. # وفي شرح المشارق لابن الملك العراف من يخبر بما أخفى من السمروق ومكن ~~الضالة والكاهن من يخبر بما يكون في المستقبل وفي الصحاح العراف الكاهن ~~{قليلا ما تذكرون} أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تتذكرون أي لا تتذكرون أصلا. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # قال الكاشفي) : اندكى ندميكيريد يعني ندكير نمى شويد. # (وفي كشف الأسرار) اندك ندمى ذيريد ودرمى باييد. # (وفي تاج المصادر) التذكر يادكردن ويا ياد آوردن وندكرفتن ومذكرشدن كلمه ~~كه مؤنث بود. # وقال بعضهم المراد من الإيمان القليل إميانهم واستيقانهم بأنفسهم وقد ~~جحدوا بألسنتهم لا معنى النفي وقال بعضهم : إن كان المراد منه الإيمان ~~الشرعي فالتقليل للنفي وإن كان اللغوي فالتقليل على حاله لأنهم كانوا يصدقون # 149 # ببعض أحكام القرآن كالصلة والخير والعفاف ونحوها ويكذبون ببعضها كالوحدة ~~والحقانية والبعث ونحوها وعلى هذا التذكر قيل ذكر الإيمان مع نفي الشاعرية ~~والتذكر مع نفي الكاهنية لما إن عدم مشابهة القرآن الشعر أمر بين لا ينكره ~~إلا معاند فلا مجال فيه لتوهم عذر ms7532 لترك الإيمان فلذلك وبخوا عليه وعجب منه ~~بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحواله عليه السلام ، ومعاني ~~القرآن المنافية لطريفة الكهنة ومعاني أقوالهم فالكاهن ينصب نفسه للدلالة ~~على الضوائع والأخبار بالمغيبات يصدق فيها تارة ويكذب كثيرا ويأخذ جعلا على ~~ذلك ويقتصر على من يسأله وليس واحد منها من دأبه عليه السلام والحاصل إن ~~الكاهن من يأتيه الشياين ويلقون إليه من أخبار السماء فيخبر الناس بما سمعه ~~منهم وما يلقيه عليه السلام ، من الكلام مشتمل على ذم الشياطين وسبهم فكيف ~~يمكن أن يكون ذلك بإلقاء الشياطين فإنهم لا ينزلون شيئا فيه ذمهم وسبهم لا ~~سيما على من يلعنهم ويطعن فيهم وكذا معاني ما يلقيه عليه السلام ، منافية ~~لمعاني أقوال الكهنة فإنهم لا يدعون إلى تهذيب الأخلاق وتصحيح العقائد ~~والأعمال المتعلقة بالمبدأ والمعاد بخلاف معاني قوله عليه السلام ، فلو ~~تذكر أهل مكة معاني القرآن ومعاني أقوال الكهنة لما قالوا بأنه كاهن وفي ~~برهان القرآن خص ذكر الشعر بقوله ما تؤمنون لأن من قال القرآن شعر ومحمد ~~عليه السلام ، شاعر بعدما علم اختلاف آيات القرآن في الطول والقصر واختلاف ~~حروف مقاطعه فلكفره وقلة إيمانه فإن الشعر كلام موزون مقفى وخص ذكر الكهانة ~~بقول ما تذكرون لأن من ذهب إلى أن القرآن كهان وأن محمدا عليه السلام ، ~~كاهن فهو ذاهل عن ذكر كلام الكهانفإنه إسجاع لا معاني تحتها وأوضاع تنبو ~~الطباع عنها ولا يكون في كلامهم ذكر الله انتهى. # قال المولى أبو السعود في الإرشاد : وأنت خبير بأن ذلك أيضا مما لا يتوقف ~~على تأمل قطعا انتهى. # أي فتعليلهم بالفرق غير صحيح وفيه إن الإنابة شرط للتذكر كما قال تعالى : ~~[يس : 5]{وما يتذكر إلا من ينيب} والكافر ليس من أهل الإنابة وأيضا ما يذكر ~~إلا أولوا الألباب أي أولوا العقول الزاكية والقلوب الطاهرة والكافر ليس ~~منهم فليس من أهل التذكر ولاشك أن كون الشيء أمرا بينا لا ينافي التذكر ألا ~~ترى إلى قوله تعالى : إله مع الله قليلا ما تذكرون مع أن شواهد ms7533 الألوهية ~~ظاهرة لكل بصير باهرة عند كل خبير على إنه يظهر من تقريارتهم إنه لا بد من ~~التذكر في نفي الكهانة لخفاء أمرها في الجملة بالنسبة إلى الشعر والعلم عند ~~الله العلام تنزيل} أي هو منزل فعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة {من رب ~~العالمين} نزله على لسان جبريل تربية للسعداء وتبشيرا لهم وإنذارا للأشقياء ~~كما قال تعالى : {نزل به الروح الامين * على قلبك لتكون من المنذرين} وقال ~~تعالى : ومبشرا ونذيرا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 PageV10P114 ~~ولو تقول علينا بعض الأقاويل} كما يتقوله الشعراء أي ولو ادعى محمد علينا ~~شيئا لم نقله كما تزعمون كما قال تعالى : {أم يقولون} تقوله بل لا يؤمنون ~~وفي ذكر البعض إشارة إلى أن القليل كاف في المؤاخذة الآتية فضلا عن الكثير ~~سمى الافتراء تولا وهو بناء التكلف لأنه قول متكلف كما قال صاحب الكشاف ~~التقول افتعال القول لأن فيه تكلفا من المفتعل وسميت الأقول المفتراة ~~أقاويل تحقيرا لها لأن صيغة افعولة إنما تطلق على محقرات الأمور وغرائبها # 150 # كالأعجوبة لما يتعجب منه والأضحوكوة لما يضحك منه وكان الأقاويل جمع ~~أقوولة من القول وإن لم يثبت عن نقلة اللغلة ولم يكن أقوولة مستعملا لكن ~~كونه على صورة جمع افعولة كاف في التحقير ويؤيدانه ليس جمع الأقوال لزوم أن ~~لا يعاقب بما دون ثلاثة أقوال فالأقاويل ههنا بمعنى الأقوال لا إنه جمعه ~~وفي حواشي ابن لشيخ الظاهر إن الأقاويل جمع أقوال جمع قول كأناعيم جمع ~~أنعام جمع نعم لأخذنا منه} حال من قوله {باليمين} أي بيمينه وقال سعدى ~~المفتي هو من باب ألم نشرح لك في التفصيل بعد الإجمال {ثم لقطعنا منه ~~الوتين} أي نياط قلبه بضرب عنقه والنياط عرف أبيض غليظ كالقصبة علق به ~~القلب إذا انقطع مات صاحبه وفي المفردات الوتين عرق يسقي الكبد إذا انقطع ~~مات صاحبه ولم يقل لأهلكناه أو لضربنا عنقه لأنه تصوير لإهلاكه بأفظع ما ~~يفعله الملوك بمن يغضبون عليه وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه باليف ~~ويضرب عنقه فإنه إذا ms7534 أراد أن يوقع الضرب في قفاء أخذ بيساره وإذا أراد ~~أنيوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف أي يواجهه وهو أشد من المصبور لنظره إلى ~~السيف أخذ بيمينه فلذا خص اليمين درن اليسار وفي المفردات لأخذنا منه ~~باليمين أي منعناه ودفعناه فعبر عن ذلك بالأخذ باليمين كقولك خذ بيمين فلان انتهى. # وقيل اليمين بمعنى القوة فالمنى لانتقمنا بقوتنا وقدرتنا وقيل المعنى ~~حينئذ لأخذنا منه اليمين وسلبنا منه القوة والقدرة على التكلم بذلك على أن ~~الباء صلة أي زائدة وعبر عن القوة باليمين لأن قوة كل شيء في ميامنه فيكون ~~من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال أو ذكر الملزوم وإرادة اللازم {فما منكم} ~~أيها الناس {من أحد عنه} أي عن القتل أو المقتول وهو متعلق بقوله # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # {حاجزين} دافعين وهو صوف لأحد فإنه عام لوقوعه في سياق النفي كما في قوله ~~عليه السلام ، لم تحل الغنائم لأحد أسود الرأس غيرنا فمن أحد في موضع الرفع ~~بالابتداء ومن زائدة لتأكيد النفي ومنكم خبره والمعنى فما منكم قوم يحجزون ~~عن المقتول أو عن قتله وإهلاكه المدلول عليه بقوله ثم لقطعنا منه التين أي ~~لا يقدر على الحجز والدفع وهذا مبني على أصل بني تميم فإنعهم لا يعلمون ما ~~لدخولها على القبيلتين وقد يجعل حاجزين خبرا لما على اللغة الجحازية ولعله ~~أولى فتكون كلمة ما هي المشبهة بليس فمن أحد اسم ما وحاجزين منصوب على إنه ~~خبرها ومنكم حال مقدم وكان في الأصل صفة لأحد وفي الآية تنبيه على أن النبي ~~عليه السلام لو قال من عن نفسه شيئا أو زاد أو نقص حرفا واحدا على ما أوحى ~~إليه لعاقبه الله وهو أكرم الناس عليه فما ظنك بغيره منم قصد تغيير شيء من ~~كتاب الله أو قال شيئا من ذات نفسه كما ضل بذلك بعض الفرق الضالة {وأنه} أي ~~القرآن {لتذكرة} موعظة وبالفارسية نديست {للمتقين} لمن اتقى الشرك وحب ~~الدنيا فإنه يتذكر بهذا القرآن وينتفع به بخلاف المشرك ومن مال إلى ms7535 الدنيا ~~وغلبه حبها فإنه يكذب به ولا ينتفع وفي تاج المصادر التذكير ولتذكرة باياد ~~دادن وحرف را مذكر كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # ومنه الحديث فذكروه أي فأجلوه لأن في تذكير الشي إجلالا له {وإنا لنعلم ~~أن منكم مكذبين} أي منكم أيها الناس مكذبين بالقرآن فنجازيهم # 151 PageV10P115 ~~على تكذيبهم قال مالك رحمه الله ما أشد هذه الآية على هذه الآية وفيه إشارة ~~إلى مكذبي الإلهام أيضا فإنهم ملتحقون بمكذبي الوحي لأن الكل من عند الله ~~لكن أهل الاحتجاب لا يبصرون النور كالأعمى فكيف يقرون {وأنه} أي القرآن ~~{لحسرة} ونداءة يوم القيامة {على الكافرين} المكذبين له عند مشاهدتهم لثواب ~~المؤمنين المصدقين به وفي الدنيا أيضا إذا رأوا دولة المؤمنين ويجوز أن ~~يرجع الضمير إلى التكذيب المدلول عليه بقوله مكذبين {وأنه} أي القرآن {لحق ~~اليقين} أي لليقين الذي لا ريب فيه فالحق واليقين صفتان بمعنى واحد أضيف ~~أحدهما إلى الآخر إضافة الشي إلى نفسه كحب الحصيد للتأكيد فإن الحق هو ~~الثابت الذي لا يتطرق إليه الريب وكذا اليقين قال الراغب في المفردات ~~اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وإخواتهما يقال علم اليقني عين ~~اليقني حق اليقين وبينها فرق مذكور في غير هذا الكتاب انتهى. # وقد سبق الفرق من شرح الفصوص في آخر سورة الواقعة فالرجع وقال الامام ~~معناه إنه حق يقين أي حق لا بطلان فيه ويقين لا ريب فيه ثم أضيف أحد ~~الوصفين إلى الآخر للتأكيد وقال الزمخشري لليقين حق اليقين كقولك هو العالم ~~حق العالم وجد العالم ويراد به البليغ الكامل في شأنه وفي تفسير القاشاني ~~محض اليقين وصرف اليقين كقولك هو العالم حق العالم وجد العالم أي خلاصة ~~العالم وحقيقته من غير شوب شي آخر وقال الجنيد قدس سره حق اليقين ما يتقق ~~العبد بذلك معرفة بالحق وهو أن يشاهد الغيوب كمشاهدته للمرئيات مشاهدة عيان ~~ويحكم على المغيبات ويخبر عنها بالصدق كما أخبر الصديق الأكبر في مشاهدة ~~النبي عليه السلام ، حين سأله ماذا أبقيت لنفسك قال الله ms7536 ورسوله فأخبر عن ~~تحققه بالحق وانقطاعه عن كل ما سوى الله ووقوفه على الصدق معه ولم يسأله ~~النبي عليه السلام ، عن كيفيته ما أشار إليه ما عرف من صدقه وبلوغه ~~المنتهيفيه ولما سأل عليه السلام ، حارثة كيف أصبحت قال أصبحت مؤمنا حقا ~~فأخبر عن حقيقة إيمانه فسأله عليه السلام ، عن ذلك لما كان يجد في نفسه من ~~عظمي دعواه ثم لما أخبر لم يحكم له بذلك فقال عرفت فالزم أي عرفت الطريق ~~إلى حقيقة الإيمان فألزم الطريق حتى تبلغ إليه وكان يرى حال أبي بكر رضي ~~الله عنه مستورا من غير استخبار عنه ولا استكشاف لما علم من صدقه فيما ادعى ~~وهذا مقام حق اليقين واليقين اسم للعلم الذي زال عنه اللبس ولهذا لا يوصف ~~علم رب العزة باليقين # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 # {فسبح باسم ربك العظيم} أي فسبح الله بذكر اسم العظيم بأن تقول سبحانه ~~الله تنزيها له عن الرضى بالتقول الله وشكرا على ما أوحى إليك فمفعول سبح ~~محذوف والباء في باسم ربك للاستعانة كما في ضربته بالسوط فهو مفعول ثان ~~بواسطة حرف الجر على حذف المضاف والعظيم صفة الاسم ويحتمل أن يكون صفة ربك ~~ويؤيده ما روى أن رسول الله عليه السلام ، قال لما نزلت هذه الآية اجعلوها ~~في ركوعكم فالتزم ذلك جماعة لعلماء كما في فتح الرحمن ، وقال في التأويلات ~~النجمية : نزه وقدس تنزيها في عين التشبيه اسم ربك أي مسمى ربك إذا لاسم ~~عين المسمى عند أرباب # 152 # الحق وأهل الذوق وقال القاشاني نزه الله وجرده عن شوب الغيب بذلك الذي هو ~~اسمه الأعظم الحاوي للأسماء كلها بأن لا يظهر في شهودك تلوين من النفس أو ~~القلب فحتجب برؤية الأننينية أو الأثانية وإلا كنت مشبها لا مسبحا روى عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إنه قال خرجت يوما بمكة متعرضا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فجئت فوقفت وراءه فافتتح ~~سورة الحاقة فلما سمعت سرد القرآن ، قلت في ms7537 نفسي إنه لشاعر كما يقول قريش ~~حتى بلغ إلى قوله : إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ~~ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزل من رب العالمين ثم مر حتى انتهى إلى ~~آخر السورة فأدخل الله في قلبي الإسلام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 130 ### | AUTO تفسير سورة المعارج # أربع وأربعون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 152 # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 PageV10P116 ~~{سأل سآاالا بعذاب واقع} من السؤال بمعنى الدعاء والطلب يقال دعا بكذا ~~استدعاه وطلبه ومنه قوله تعالى : [الدخان : 55-12]{يدعون فيها بكل فاكهة} ~~أي يطلبون في الجنة كل فاكهة والمعنى دعا داع بعذاب واقع نازل لا حالة سواء ~~طلبه أو لم يطلبه أي استدعاه وطلبه ومن التوسعات الشائعة في لسان العرب حمل ~~النظير على النظير وحمل النقيض على النقيض فتعدية سأل بالباء من قبيل ~~التعدية بحمل النظير على النظير فإنه نظير دعا وهو يتعدى بالباء لا من قبيل ~~التعدية بالتضمين بأن ضمن سأل معنى دعا فعدى تعديته كما زعمه صاحبا لكشاف ~~وفائدة التضمين على ما صرح به ذلك الفاضل في تفسير سروة النحل إعطاء مجموع ~~المعنيين ولا فائدة في الجمع بين معنى سأل ودعا لأن أحدهما يغني عن الآخر ~~وامراد بهذا السائل على ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما واختاره الجمهور ~~هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار حيث قال إنكارا واستهزاء اللهم إن كان ~~هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ~~وصيغة الماضي وهو واقع دون سيوقع للدلالة على تحقق وقوعه إما في الدنيا وهو ~~عذاب يوم بدر فإن النضر قتل يومئذ صبرا وإما في الآخرة وهو عذاب النار وعن ~~معاوية إنه قال لرجل من أهل سب ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال ~~أجهل من قومي قومك قالوا لرسول الله عليه السلام ، حين دعاهم إلى الحق إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ولم يقولوا إن كان ms7538 ~~هذا هو الحق من عندك فاهدنا له وقيل السائل هو الرسول عليه السلام ، استعجل ~~بعذابهم وسأل أن يأخذهم الله أخذا شديدا ويجعله سنين كسني يوسف وإن قوله ~~تعالى : سأل سائل حكاية لسؤالهم المعهود على طريقة قوله تعالى يسألونك عن ~~الساعة وقوله تعالى متى هذا الوعد ونحوهما إذ هو المعهود باوقوع على ~~الكافرين لا ما دعا به النضر فالسؤال بمعناه # 153 # وهو التفتيش والاستفسار لأن الكفرة كانوا يسألون النبي عليه السلام ، ~~وأصحابه إنكارا واستهزاء عن وقوعه وعلى من ينزل ومتى ينزل والباء بمعنى عن ~~كما في قوله تعالى فسأل به خيرا أي فاسأل عنه لأن الحروف العوامل يقوم ~~بعضها مقام بعض باتفاق العلماء وعن الامام الواحدي إن الباء في بعذاب زائدة ~~للتأكيد كما في قوله تعالى وهزي إليك بجذع النخلة أي عذابا واقعا كقولك ~~سألته الشيء وسألته عن الشيء للكافرين} أي عليهم فاللام بمعنى على كما في ~~قوله تعالى : [الإسراء : 7-9]{وإن أسأتم فلها} أن فعليها أو بهم فالام ~~بمعنى الباء على كما في قوله تعالى : وإن أسأتم فلها أي فعليها أو بهم ~~فاللام بمعنى الباء على ما ذهب بعضهم في قوله تعالى : وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله أي بأن يعبدوا الله أو على معناه أي نازل لأجل كفرهم ومتعلقه ~~على التقادير الثلاثة هو واقع قال بعض العارفين بهذا وصف ل الأمل والظن ~~الكاذب الذين يظنون أنهم يتركون في قبائح أعمالهم وهم لا يعذبون ليس له} أي ~~لذلك العذاب {دافع * من الله} أي من جهته تعالى إذ جاء وقته وأوجيب الحكمة ~~وقوعه {ذي المعارج} صفةلأنه من الأسماء المضادة مثل فالق الإصباح وجاعل ~~الليل سكنا ونحوهما والمعارج جمع معرج بفتح الميم هنا بمعنى مصعد وهو موضع ~~الصعود ، قال الراغب : العروج ذهاب في صعود والمعارج المصاعد ومعنا ذي ~~المعارج بالفارسية خداوند درجهاى بلند است. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # والمراد الأفلاك التسعة المرتبة بعضها فوق بعض وهي السموات السبع والكرسي ~~والعرش {تعرج الملائكة} المأمورون بالنزول والعروج دون غيرهم من المهيمين ~~ونحوهم لأن من الملائكة ms7539 من لا ينزل من السماء أصلا ومنهم من لا يعرج من ~~الأرض قطعا {والروح} أي جبريل افرده بالذكر لتميزه وفضله كما في قوله تعالى ~~: [القدر : 4]{تنزل الملائكة والروح} فقد ذكر مع نزولهم في آية وعروجهم في ~~أخرى إليه} أي يعرجون من مسقط الأمر إلى عرشه وإلى حيث تهبط منه أوامره ~~كقوله إبراهيم عليه السلام ، إني ذاهب إلى ربي أي إلى حيث رن رب بالذهاب ~~إليه فجعل عروجهم إلى العرش عروجا إلى الرب لأن العرش مجلى صفة الرحمانية ~~فمنه تبتد الأحكام وإلى حيث شاء الله تعالى تهبط الملائكة بأعمال بني آدم ~~إلى الله تعالى والروح إليهانا ظرفي ذلك المشهد. # (في يوم) متعلق بتعرج كألى (كان مقداره خمسين ألف سنة) مما يعده الناس ~~كما صرح به قوله تعالى : {فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} وقوله : ~~خمسين خبر كان وهو من باب التشبيه البليغ والأصل كمقدار مدة خمسين ألف سنة. # واعلم أن تحقيق هذه الآية يستدعى تمهيد مقدمة وهي أن المبروج اثنا عشر ~~على ما أفاده هذا البيت وهو قوله : # ون حمل ون ثور وون جوزا وسرطان وأسد # سنبله ميزان وعقرب قوس وجدى ودلو وحوت PageV10P117 ~~وكان مبدأ الدولة العرشية من الميزان ومنه إلى الحوت أوجد الله فيه الأرواح ~~السماوية والصور الأصلية الكلية التعينة في جوف العرش ولكل برج يوم مخصوص ~~به ومدة # 154 # هذه البروج الستة وهي الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت أحد ~~وعشرون ألف سنة ومن الحمل إلى برج السنبلة في الحكم خمسون ألف سنة ومدة دور ~~السنبلة سبعة آلاف سنة وهي الآخرة وفي أول هذه الدورة التي هي دور السنبلة ~~بموجب الأمر الإلهي الموحي به هناك ظهر النوع الإنساني وبعث نبينا عليه ~~السلام في الألف الآخر من السبعة وفي الأجزاء البرزخية بين أحكام دور ~~السنبلة ودور الميزان المختص بالآخرة فإنه إذا تم دور البروج الأثنى عشر ~~ينتقل الحكم إلى الميزان وهو زمان القيامة الكبرى فأخذنا كفة الأف الأولى ~~للدنيا في الدولة المحمدية والكفة الأخرى للآخرة والحشر أي أخذنا ms7540 النصف ~~الأول من ألف الميزان الثاني لذه النشأة والنصف الأخير منه للنشأة الآخرة ~~ولهذا استقرت الأخبار في قيام الساعة وامتدادها إلى خمسمائة سنة بعد الألف ~~وهي النصف الأول من الألف الثاني من الميزان الثاني ولم يتجاوز حد الدنيا ~~ذلك عند أحد من علماء الشريعة فبعث النبي عليه السلام ، في زمان امتزاج ~~الدنيا بالآخرة كالصح الذي هو أول النهار المشرع ومنه إلى طلوع الشمس نظرا ~~لزمان الذي هو من المبعث إلى قيام الساعة فكما يزداد الضوء بعد طلوع الفجر ~~بالتدريج شيئا بعد شيء كذلك ظهور أحكام الآخرة من حين المعث يزداد إلى زمان ~~طلوع الشمس من مغربها كما أشار عليه السلام ، إليه بقوله بعثت أنا والساعة ~~كفرسي رهان وبقوله لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل عذبة سوطه وحتى يحدثه ~~فخذه بما يصنع أهله بعده وكذا يسمع جمهور الناس في آخر الزمان نطق الجمادات ~~والنباتات والحيوانات على ما ورد في الأخبار الصحيحة فلليوم مراتب وأحكام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه الزمان ومنه يمتد الكل وهو المشار إليه ~~بقوله تعالى : كل يوم هو في شأن فسمى الزمن الفرد يوما لأن الشان يحدث فيه ~~وهو أصغر الأزمان وأدقها والساري في كل الأدوار سريان المطلق في المقيد. # ويوم كألف سنة وهو اليوم لإلهي ويوم الآخرة كمال قال تعالى : وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة وقال يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم ~~كان مقداره ألف سنة مما تعدون. # ويوم كخمسين الف سنة وإلى ما لا يتناهى كيوم أهل الجنة فلأحد لأكبر ~~الأيام يوقف عنده فهذا اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة هو يوم المعراج ~~ويوم القيامة أيضا. # درفتوحات آورده كه هراسمى را ازاسماء الهيه رزيست خاص كه تعلق بدوداردودر ~~قرآن در روزاز إنها مذكوراست يوم الرب كه هزار سالست ويوم ذي المعارج كه ~~نجاه هزار سالست. # وكل ألف سنة دورة واحدة تقع فيها القيامة الصغرى لأهل الدنيا بتبديل ~~الأحكام والشرائع وأنواع الهياكل والنفوس ms7541 وكل سبعة آلاف سنة دورة لنوع خاص ~~كالأنسان وكل خمسين ألف سنة دورة أيضا تقع فيما القيامة الكبرى فيفنى ~~العالم وأهله وكان عروج الملائكة من الأرض إلى السماء ونزولهم من السماء ~~إلى الأرض لإجراء أحكام الله وإنفاذ أمره في مدة البروج الستة الآخر التي ~~هي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة وهي خمسون ألف سنة كما ~~سبق وعند العارفين يطلق على نزول الملائكة العروج أيضا وإن كانت حقيقة ~~العروج إنما هي لطالب العلو # 155 # وذلك لأنتعالى في كل موجود تجليا ووجها خاصا به يحفظه فنزول الملائكة ~~وعروجهم دائما إلى الحق لعدم تحيز وكل ما كان إليه فهو عروج وإن كان في ~~السفليات لأنه هو العي الأعلى فهو صفة علو على الدوام وجعلت أجنحة الملائكة ~~للهبوط عكس الطائر عبرة ليعرف كل موجود عجزه وعدم تمكنه من تصرفه فوق طاقته ~~التي أعطاها الله له فالملائكة إذا نزلت نزلت بجناحها وإذا علت علت بطبعها ~~والطيور بالعكس فاعلم ذلك وكذلك يكون عروجهم ونزولهم أي يقع في اليوم ~~الطويل الذي هو يوم القيامة لإجراء أحكام الله على ما شاء وانفاذ أمره على ~~مقتضى علمه وحكمته وهو مقدار خمسين ألفسنة من سني ادنيا ودل على مدة هذا ~~اليوم قوله عليه السلام : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا ~~إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم ، أي ~~مرة ثانية ليشتد حرها فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له أي ~~ملكيه إلى نار جهم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد ~~فيرى سبيله إما إلى الجنة أي إن لم يكن له ذنب سوء أو كان ولكن الله عفا ~~عنه وإما إلى النار أي إن كان على خلاف ذلك رواه مسلم. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 PageV10P118 ~~وروى) إن للقيامة خمسين موقفا يسأل العبد في كل منها عن أمر من أمور الدين ~~فإن لم يقدر على الجواب وقف في كل موقف بمقدار اليوم ms7542 الإلهي الذي هو ألف ~~سنة ثم لا ينتهي اليوم إلى ليل أي يكون وقت أهل الجنة كالنهار أبدا ويكون ~~زمان أهل النار كالليل أبدا إذ كما لا ظلمة لأهل لنور كذلك لا نور لأهل ~~الظمة وفيه تذكير للعاقل على أن يوم القيامة إذا كان أوله مقار خمسين ألف ~~سنة فماذا آخره ثم هذا الطول في حق لكافر والعاصي لا المؤمن والمطيع لما ~~روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه إنه قيل لرسول الله عليه السلام ما أطول ~~هذا اليوم فقال عليه السلام والذي نفسي بيده إنه ليخف على المؤمن حتى يكون ~~أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا وفي التمثيل بالصلاة إشارة إلى وجه ~~آخر لمسر المعدد وهو أن الكافر أضاع الصلاة وهي في الأصل خمسون صلاة فكأنه ~~عذب بكل واحدة منها ألف سنة ، ولهذا المسر يكلف يوم القيامة بالسجود لا ~~بغيره ولا يلزم من وجود هذا اليوم بهذا المطول ومن عروج الملائكة في أثنائه ~~إلى العرش أنيكون ما بين أسفل المعالم وأعلى سرادقات العرش مسيرة خمسين ألف ~~سنة لأن المراد بيان طول اليوم عروج الملائكة ونزولهم في مثل هذا اليوم إلى ~~العرش ومنه لتلقى أمره وتبليغه إلى محله مرارا وكرارا لا بيان طول المعارج ~~لأن ما بين مركز الأر ومقعر السماء مسيرة خمسمائة عام وتخن كل واحدة من ~~السموات السبع كذلك فيكون المجمو تسعة آلاف إلى العرش أي بالمنظر الظاهري ~~وإلا فهي أزيد من ذلك بل من كل عدد متصور كما ستجيء الإشارة إليه وقو من ~~قال جعل ما بين الكرسي والعرش كما بين غيرهما غير موجه لما في الحديث ~~الصحيح إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للجاهدين في سبيله كل درجتين ما ~~بينهما كما بين السماء والأرض فيكون بين الكرس الذي هو صحن الجنة وبين ~~العرش الذي هو سقف الجنة خمسمائة سنة مائة مرة أولها من أرض الكرسي إلى ~~الدرجة السافلة # 156 # من العرش فيكون المجموع مقدار خمسين ألف سنة تأمل تعرف إن كلامه ليس ~~بصحيح من ms7543 وجوه الأول إن المراد في هذا المقام بيان الطول من أسفل العالم ~~إلى أعلاه وإنه مقدار خمسين ألف سنة لا من صحن الجنة إلى سقفها لأنه عل ما ~~ذكره من المسافة بين العرشين يزيد لعى ذلك المقدار وبالنظر إلى أسفل العالم ~~زيادة بينة في حصل القمصود والثاني أن المراد النبي عليه السلام ، من ~~التمثيل بما بين السماء والأرض ليس التحديد بل بيان مجرد السعة وطول ~~الامتداد بما لا يعرفه إلا الله كما يقتضيه المقام والثالث إن الحديث اذي ~~أورده لا يدل على أن نهاية الدرجة الأخيرة من تلك الدرجات منتهة إلى الدرجة ~~السافلة من العرش بل هو ساكت عنه فيجوز أن يكون المقدار ازيد مما ذكره لأن ~~طبقات المجاهدين متفاوتة على أن سقف الجنة وإن كان هو عرش الرحمن لكن ~~المراد به ذروته وهي التي ينتهي دونها عالم التركيب وهي موضع قدم النبي ~~عليه السلام ، ليلة المعراج وما بين أسفل الجنة من محدب الكرسي إلى أعلاها ~~من تلك الذروة التي هي محدب العرش لأحد له يعرف على ما سيجيء في سورة ~~الأعلى إن شاء الله تعالى فإذا تحققت هذا البيان الشافي في الآية الكريمة ~~وهو الذي أشار إليه الحكماء الإلهية فدع عنك القيل والقال الذي قرره أهل ~~المراء والجدال فمنه إن قوله في يوم بيان لغابة ارتفاع تلك المعارج وبعد ~~مداها على منهاج التمثيل والتخييل والمعنى من الارتفاع بحيث لو قدر قطعها ~~في ذلك لكان ذلك الزمان مقدار خمسين ألف سنة من ستي الدنيا انتهى وفيه إن ~~كونه محمولا على التمثيل إنما يظهر إذا فسرت المعارج بغير السموات وهو خلاف ~~المقصود ومنه إن معناه تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة أي يقطعون في يوم من أيام الدنيا ما يقطعه الإنسان في خمسين ~~ألف سنة لو فرض ذلك القطع وذلك لغاية سرعتم وقوتهم على الطيران وبالفارسية ~~اكر يكى ازبنى آدم خواهدكه سير كنداز دنيا تا آنجا كه محل امر ملائكة است ~~وايشان بيكروز ميررند او ms7544 بدين مقدار سال تواند رفت انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 PageV10P119 ~~وفيه أن سير الملائكة لحظي فيصلون من أعلى الأوج إلى أسفل الحضيض في آن ~~واحد فتقدير سيرهم باليوم المعلوم في العرف غير واضح ومنه إن اليوم في ~~الآية عارة عنأول أيام الدنيا إلى انقضائها وإها خمسون ألف سنة لا يدري ~~أحدكم مضي وكم بقي إلا الله تعالى انتهى وفيه أن أيام الديا تزيد على ذلك ~~زيادة بينة كما لا يخفى على أهل الأخيار وعندي إنها ثلاثمائة وستون ألف سنة ~~بمقدار أيام السنة دل عليه قولهم إن عمر الإنسان جامعة من جمع الآخرة وقد ~~أسفلناه في موضعه ومنه أن المراد باليوم هو يوم من أيام الدنيا يعرج فيه ~~الأمر من منتهى أسفل الأرضين إلى منتهى أعلى السموات ومقدار ذلك اليوم ~~خمسون ألف سنة وإما اليوم الذي مقداره ألف سنة كما في سورة الم السجدة ~~فباعتبار نزول الأمر من السماء إلى الأرض وباعتبار عروجه من الأرض إلى ~~السماء فللنزول خمسمائة وكذا للصعود والمجموع ألف وفيه إنه زاد في الطنبور ~~نغمة أخرى حيث اعتبر العروج من أسفل الأرضين ليطول المسافة وظاهر إنه لا ~~يتم المقصود بذلك ومنه إن المراد تصعد الحفظة بأعمال بني آدم كل يوم إلى ~~محلى قربته # 157 # وكرامته وهو السماء في يوم كان مقادره خمسين ألف سنة من سني الدنيا لو ~~صعد فيه غير الملك لأن الملك يصعدمن منتهى أمر الله من أسفل السفل إلى منهى ~~أمره من فوق السماء السابعة في يوم واحد ولو صعد فيه بنو آدم لصعدوا في ~~خمسين ألف سنة انتهى وفيه ما في السابق من تقدير اليوم في حق الملائكة مع ~~أن قصر الصعود على الصعود بمجرد لعمل قصور لأنه شأن الملائكة الحافظين ~~والآية مطلقة عامة لهم ولغيرهم من المدبرات ومنه إن قوله في ويم متعلق ~~بواقع على أن يكون المراد به يوم القيامة والمعنى يقع العذاب في يوم طويل ~~مقداره خمسون ألف سنة من سني الدنيا فتكون جملة قوله تعرج الملائكة معترضة ~~بين ms7545 الظرف ومتعلقه انتهى وفيه إنه من ضيق العطن لأنه لا مانع من إرادة يوم ~~القيامة على تقدير تعلقه بتعرج أيضا على ما عرف من تقديرينا السابق فإن قلت ~~لما ذا وصف الله ذاته في مثل هذا القمام بذي المعارج قلت للتنبيه على أن ~~عروج الملائكة على مصاعد الأفلاك ونزولهم منها إنما هو للأمر الإلهي كما ~~قال تعالى يتنزل الأمر بينهن ومن أمره إيصال اللطف إلى أوليائه وإرسال ~~القهر على أعدائه ففيه تحذير للكفار من عقوبة السماء النازلة بواسطة ~~الملائكة كما وقعت للأمم الماضية المكذبة وزجر لهم عما يؤدي إلى المحاسبة ~~الطويلة يوم القيامة هذا ما تيسر لي في هذا المقام والعلم عند الله العلام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # وفي التأويلات النجمية : في ذي المعارج أي يصعد بتعذيب أهل الشهوت واللذت ~~مرتبة فوق امرتبة ومصعدا فوق مصعد من معرج نفوسهم إلى معرج قلوبهم ومنه إلى ~~معرج سرهم ومنه إلى معرج روحهم يعذبهم في كل مرتبة عذابا أشد من أول وفي ~~قوله تعالى : تعرج. # . # الخ أي تعرج الخواطر الروحانية خصوصا خاطر جبريل الروح في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة من أيام الله وهي أيام السماء التي تحت حيطة الله الاسم ~~الجامع فافهم قال القاشاني : ذي المعارج أي المصاعد وهي مراتب الترقي من ~~مقام الطبائع إلى مقام المعادن بالاعتدال ثم إلى مقام النبات ثم إلى ~~الحيوان ثم إلى الإنسان في مدارج الانتقالات المترتبة بعضها فوق بعض ثم في ~~منازل السلوك بالانتباه واليقظة والتوبة والإنابة إلى آخر ما أشار إليه أهل ~~السلوك من نمزل اليقين ومنهل القلب في مراتب الفناء في الأفعال في الذات ~~مما لاي حصى كثرة فإن له تعالى بإزاء كل صفة مصعدا بعد المصاعد المتقدمة ~~على مقام والصفات إلى الفناء الفناء في الصفات تعرج الملائكة من القوى ~~الأرية والسمائية في وجود الإنسان والروح الإنساني إلى حضرته اذاتية ~~الجامعة في القيامة الكبرى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وهو يوم من ~~أيام الله العلي بالذات ذي المعارج العلي وهي ms7546 الأيام الستة السرمدية من ~~ابتداء الأزل إلى انتهاء الأبد وإما ايوم المقدار بألف سنة في قوله : وإن ~~يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون فهو يوم من أيام الرب المدبر الذي وقت به ~~العذاب وانجاز الوعد في قوله ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ~~والتدبير في قوله : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم ~~كان مقدار ألف سنة مما تعدون وذلك اليوم الأخير من الأسبوع الذي هو مدة ~~الدنيا المنتهية بنبوة الخاتم والذي قال فيه إن استقامت أمتي فلها يوم وإن ~~لم تسبقم فلها نصف يوم مع قوله بعثت أنا والساعة كهاتين # 158 PageV10P120 ~~فهذا يوم من أيام الربوبية والتدبير وأما اليوم الذي هو من الأيام الألوهية ~~فهو مقدار ابتداء الربوبية بأسماء الله الغير المتناهية التي تندرج معها لا ~~تناهيها في الأسماء السبعة وهي الحي العالم القادر المريد السميع البصير ~~المتكلم ولكل من هذه السبعة ربوبية مطلقة بالنسبة إلى ربوبيات الأسماءا ~~لنمدرجة تحته ومقيدة بالنسبة إلى ربوبية كل واحد من أخواته إلى انتهائها ~~بالتجلي الذاتي وكما أن هذا اليوم المذكرو سع من أيام الدنيا فمدة الدنيا ~~سبع من ذلك اليوم الإلهي الحاصل من ضرب أيام الدنيا في عدد أسماء الربوبية ~~وهي تسع وأربعون سنة وآخره أول الخمسين الذي هو يوم واحد من أيام الله وهو ~~يوم القيامة الكبرى فاصبر} يا محمد # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # {صبرا جميلا} لا جزع فيه ولا شكوى لغيرافإن العذاب يقع في هذه المدة ~~المتطاولة التي تعرج فيها الملائكة والروح وعن الحسن الصبر الجميل هو ~~المجاملة في الظاهر وعن ابن بحر انتظار الفرج بلا استعجال وهو متعلق بسأل ~~لأن السؤال كان عن استهزاء وتعنت وتكذيب بالوحي وذلك مما يضجره عليه السلام ~~، أو كان عن تضجر واستبطاء للنصر والمعونة {إنهم} أي ل مكة {يرونه} أي ~~العذاب الواقع أي يزعمونه في رأيهم {بعيدا} أي يستبعدونه بطريق الإحالة كما ~~كانوا يقولون ائذا متنا وكنا ترابا الآية من يحيى العظام وهي رميم فلذلك ~~يسألون به وسبب ms7547 استبعادهم عدم علمهم باستحقاقهم إياه يقول المرء لخصمه هذا ~~بعيد ردا لوقوعه وإمكانه أي نعلمه {قريبا} لعلمنا باستحقاقهم إياه بحسب ~~استعدادهم أي هينا في قدرتنا غير بيعد علينا ولا متعذر فالمراد بالبعد هو ~~البعد من الإمكان وبالقرب هو القرب منه وقال سهل رحمه الله إنهم يرون ~~المقضي عليهم من الموت والبعث والحساب بعيدا لبعد آمالهم ونرا قريبا فإن كل ~~كائن قريب والبعيد ما لا يكون وفي الحديث : "ما الدنيا فيما مضى وما بقي ~~إلا كثوب شق باثنين وبقي خيط واحد ألا وكان ذلك الخيط قد انقطع" قال الشاعر : # هل الدنيا وما فيها جميعا # سوى طل يزول مع النهار # ما همو مسافريم درزير درخت # ون سايه برفت زود بردار درخت # ومن عجب الأيام إنك قاعد # على الأرض في الدنيا وأنت تسير # فسيرك يا هذا كسير سفينة # بقوم قعود والقلوب تطير # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص159 حتى ص170 رقم17 # {يوم تكون السمآء كالمهل} وهو ههنا خبث الحديد ونوه مما يذاب على مهل ~~وتدريج أودردى الزيت لسيلانه على مهل لثخانته وعن ابن مسعود كالفضة المذابة ~~في تلونها أو كالقير والقطران في سوادهما ويوم متعلق بقريبا أي يمكن ولا ~~يتعذر في ذلك اليوم أي يظهر إمكانه وإلا فنفس الإمكان لا اختصاص له بوقت أو ~~متعلق بمضمر مؤخر أي يوم تكون السماء كالمهل يكون من الأحوال والأهوال ما ~~لا يوصف {وتكون الجبال كالعهن} العهن الصوف المصبوغ قال تعالى : [القارعة : ~~5-10]{كالعهن المنفوش} وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر في قوله ~~تعالى : فكانت وردة كالدهان والمعنى وتكون الجبال كالصوف المطبوغ ألوانا ~~لاختلاف ألوان الجبال منها جدد بيض وحمر وغرابيب سود فإذا بست وطيرت في ~~الجو أشبهت العهن # 159 # المنفوش إذا طيرته الريح ، قال في كشف الأسرار أول ما تنغير الجبال تصير ~~رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا ولا يسأل حميم حميما} أي لا ~~يسأل قريب قريبا عن أحواله ولا يكلمه لابتلاء كل منهم بما شغله عن ذلك وإذا ~~كان الحال ms7548 بين الأقارب هكذا فكيف يكون بين الأجانب والتنكير للتعميم ~~{يبصرونهم} استئنافك أنه قيل لعله لا يبصره فكيف يسأل عن حاله فقل يصبرونهم ~~والضمير الأول لحميم أول والثاني للثاني وجمع الضميرين لعموم الحميم لكل ~~حميمين لا لحميمين اثنين قال في تاج المصادر التبصير بينا كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # والتعريف والإيضاح ويعدى إلى المفعول الثاني بالباء وقد تحذف الباء وعلى ~~هذا يبصرونهم انتهى. # يعني عدى يبصرونهم بالتضعيف إلى ثان وقام الأول مقام الفاعل والشائع ~~المتعارف تعديته إلى الثاني بحرف الجر يقال بصرته به وقد يحذف الجار وإذ ~~نسبت الفعل للمفعول به حذفت الجار وقلت بصرت زيدا وما في الآية من هذا ~~القبيل والمعنى يبصر إلا حماء إلا حماء يعني بينا كرده شوندايشان بخويشان خود. # فلا يخفون عليهم ولا يمنعهم من التساؤل إلا تشاغلهم بحال أنفسهم وليس في ~~القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبعه فيبصر الرجل أباه وأخاه وأقرباءه ~~وعشيرته ولكن لا يسأله ولا يكلمه لاشتغاله بما هو فيه قال ابن عباس رض الله ~~عنهما يتعارفون ساعة ثم يتناكرون {يود المجرم} أي يتمنى الكافر وقيل كل ~~مذنب {لو} بمعنى التمني فهو حكاية لودادتهم فدادهد. PageV10P121 # وهو حفظ الإنسان عن التائبة بما يبذل عنه {من عذاب يومااذ} أي من العذب ~~الذي ابتلوا به يوم إذا كان الأمر ما ذكر وهو بكسر الميم لإضافة العذاب إيه ~~وقرىء يومئذ بالفتح على البناء للإضافة إلى غير متمكن {ببنيه} أصله بنين ~~سقطت نونه بالإضافة وجمعه لأن كثرتهم محبوبة مرغوب فيها {وصاحبته} زوجته ~~التي يصاحبها {وأخيه} الذي كان ظهيرا له ومعينا والجملة استئناف لبيان إن ~~اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ إلى حيث يتمنى أن يفتدى بأقرب الناس إليه ولقهم ~~بقلبه ويجعله فداء لنفسه حتى ينجو هو من العذاب فضلا عن أن يهتم بحاله ~~ويسأل عنها كأنه قيل كيف لا يسأل مع تمكنه من السؤال فقيل يود الخ. # {وفصيلته} وهي في الأصل القطعة المفصولة من الجسد وتطلق على الآباء ~~الأقربين وعلى الأولاد لأن الولد يكون مفصولا من الأبوين ms7549 فلما كان الولد ~~مفصولا منهما كانا مفصولين منه أيضا فسمى فصيلة لهذا السبب والمراد ~~بالفصيلة في الآية هو الآباء الأقربون والعشيرة الأدنون لقوله وبنيه ~~{وفصيلته التى} أوى إلى كذا انضم إليه وآواه غيره كما قال تعالى آوى إليه ~~أخاه أي ضمه إلى نفسه فمعنى تؤويه تضمه إليها في النسب أو عند الشدائد ~~فيلوذ بها وبالفارسية وخويشان خودراكه جاي داده انداورا دردنيانزد خود يعني ~~ناكاه وى بوده اند # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # {ومن فى الارض جميعا} من الثقلين والخلائق ومن للتغليب {ثم ينجيه} عطف ~~على يفتدى أي يود لو يفدتى ثم ينجيه الافتداء وثم لاستبعاد الإنجاء يعني ~~يتمنى لو كان هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فداء نفسه ثم ينجهي ذلك وهيهات ~~أن ينجيه وفيه إشارة إلى مجرم الروح المنصبغ بصبغة النفس فإنه يود أن يفتدى من هول # 160 # عذاب يوم الفراق والاحتجاب ببني القلب وصفاته وصاحبة نفسه وأخي سره ~~وفصيلته أي توابعه وشيعته ومن ي أرض بشريته جميعا من القوى الروحانية ~~والجسمانية ثم ينجيه هذا الافتداء ولا ينفعه لفساد الاستعداد وفوات الوقت ~~{كلا} ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع إنجاء الافتداء أي لا يكون كما ~~يتمنى فإنه بهيئته الظلمانية الحاصلة من الإجرام استحق العذاب فلا ينجو منه ~~وفي الحديث يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في ~~الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت في ~~صلب آدم أن لا تشرك بي وعن القرطبي أن كلا يكون بمعنى الردع وبمعنى حقا ~~وكلا الوجهين جائز إن هنا فعلى الثاني يكون تمام الكلام ينجيه فيوقف عليه ~~ويكون كلا من الجملة الثانية التي تليه والمحققون على الأول ومن ذلك وضع ~~السجاوندي علامة الوقف المطلق على كلا {إنها} أي النار المدلول عليها بذكر ~~العذاب والمراد جهنم {لظى} وهو علم للنار وللدرك الثاني منها منقول من ~~اللظى بمعنى الهب الخالص الذي لا يخالطه دخان فيكون في غاية الإحراق لقوة ~~حرارته النارية بالصفاء ms7550 وهو خبر إن بمعنى مسماة بهذا الاسم ويجوز أن يراد ~~اللهب الخالص على الأصل فيكون خبرا بلا تأويل. # (كما قال الكاشفي) : بدرستى كه آتش دوزخ كه مجرم ازوفدا دهد زبانه ايست خالص. # (وفي كشف الأسرار) : آن آتشى است زبانه زن {نزاعة للشوى} نزع الشيء جذبه ~~من مقره وقلعه والشوى الأطراف أي الأعضاء التي ليست بمقتل كالأيدي والأرجل ~~ونزاعة على الاختصاص للتهويل أي أعني بلظى جذابة للأعضاء الواقعة في أطراف ~~الجسد وقلاعة لها بقوة الإحراق لشدة الحرارة ثم تعود كما كانت وهكذا أبدا ~~والشوى جمع شواة وهي جلدة الرأس يعني أن النار تنزع جلود الرأس وتقشر عنه ~~وذلك لأنهم كانوا يسعون بالأطراف للأذى والجفاء ويصرفون عن الحق الأعضاء ~~الرئيسة التي تشمتلم عليها الرأس خصوصا العقل الذي كانوا لا يعقلون به في ~~الرأس {تدعوا من أدبر} أي عن الحق ومعرفته وهو مقابل أقبل ومعنى تدعو تجذب ~~إلى نفسها وتحضر فهو مجاز عن إحضارهم كأنها تدعوهم فتحضرهم. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # قال الكاشفي) : زبنه ميزند وكافر رابخود ميكشد اتزصد اله ودويست ساله راه ~~نانه مقناطيس آهن راجذب ميكند. # وتقول لهم إلى إلى يا كافر ويا منافق ويا زنديق فإني مستقرك أو تدعو ~~الكافرين والمنافقين بلفظ فصيح بأسمائهم ثم تلقتطهم كالتقاط الطير الحبر ~~ويجوز يخلق الله فيها كلاما كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم وكما خلقه ~~في الشجرة أو تدعو زبانيتها على حذف المضاف أو على الإسناد المجازي حيث ~~أسند فعل الداعي إلى المدعو إليه {وتولى} أي أعرض عن الطاعة لأن من أعرض ~~يولي وجهه وفي التأويلات النجمية : من أدبر عن التوجه إلى الحق بموافقات ~~الشريعة ومخالفات الطبيعة وتولى عن الإقبال على الآخرة والادبار عن الدنيا. PageV10P122 # وقال القاشاني : بمناسبة نفسه للجحيم أنجر إليها إذ الجنس إلى الجنس يميل ~~ولظى نار الطبيعة السفلية ما استدعت إلا المدبر عن الحق المعرض عن جناب ~~القدس وعالم النور المقبل بوجهه إلى معدن الظلمة المؤثر لمحبة الجواهر ~~الفانية السفلية المظلمة فانجذب بطبعه إلى مواد النيران الطبيعية واستدعته وجذبته ms7551 # 161 # إلى نفسها للجنسية فاحترق بنارها الروحانية المستولية على الأفئدة فكيف ~~يمكن الإنجاء منها وقد طلبها بداعي الطبع ودعاه بلسان الاستعداد {وجمع} ~~المال حرصا وحبا للدنيا {فأوعى} فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد زكاته وحقوقه ~~الواجبة فيه وتشاغل به عن الدين وتكبر باقتنائه وذلك لطول أمله ونعدام ~~شفقته على عباد الله وإلا ما ادخر بل بذل وفي جمع الجمع مع الأدبر والتولي ~~تنبيه على قباحة البخل وخساسة البخيل وعلى إنه لا يليق بالمؤمن وفي الخبر ~~يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج بين يي الله وهو بالفارسية بره. # فيقول له أعطيتك وخولتك وأنعمت عليك فما صنعت فيقول رب جمعته وثمرته ~~وتركته أكثر ما كان فارجعني آتك به كله فإذا هو عبد لم يدم خيرا فيمضي به ~~إلى النار وفي الخبر بصق عليه السلام يوما في كفه ووضع عليها أصبه فقال ~~يقول الله لابن آدم تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت ~~بين بردين وللأرض منك وئيد يعني زمين را ازتو آواز شديدبود. # فجمعت ومنعت حتى إذا بلت التراقي قلت اتصدق وأني لوان الصدقة وفي ~~التأويلات النجمية : جمع الكمالات الإنسانية من الأخلاق الروحانية والأوصاف ~~الرحمانية ولم ينفق على الطلاب الصادقين العاشقين والمحبين المشتاقين بطريق ~~الإرشاد والتعليم والتسليك {إن الانسان} أي جنس الإنسان {خلق} حال كونه ~~{هلوعا} مبالغ هالع من الهلع وو سرعة الجزع عند مس المكروه بحيث لا يستمسك ~~وسرعة المنع عند مس الخير يقال ناقة هلواع سريعة السير وهو من باب علم وقد ~~فسره أحسن تفسير على ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى : {إذا} ~~ظرف لجزوعا {مسه الشر} أي أصبه ووصل إليه الفقر أو المرض أو نحوهما {جزوعا} ~~مبالغة في الجزع مكثرا منه لجهله بالقدر وهو ضد الصبر وقال ابن عطاء الهلوع ~~الذي عند الموجود يرضى وعند المفقود يسخط وفي الحديث شر ما أعطى ابن آدم شح ~~هالع وجبن خالع فالهالع المحزن يعني اند وهكين كننده. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # والخالع ms7552 الذي يخلع قلبه قال بعض العارفين إنما كرهت نفوس الخلق المرض ~~لأنه شاغل لهم عن أداء ما كلفوا به من حقوق الله تعالى إذا الروح الحيواني ~~حين يحس بالألم يغيب عن تدبير اجسد الذي يقوم بالتكليف وإنما لم تكره نفوس ~~العارفين الموت لما فيه من لقاء الله تعالى فهو نعمة ومنة ولذلك ما خير نبي ~~في الموت إلا اختاره {وإذا} ظرف لمنوعا {مسه الخير} أي السعة أو غيرهما ~~{منوعا} مبالغا في المنع والإمساك لجهله بالقسمة وثواب الفضل وللصحة مدخل ~~في الشح فإن الغنى قد يعطي في المرض ما لا يعطيه في الصحة ولذا كانت الصدقة ~~حال الصحة أفضل. # ودر لباب از مقاتل نقل ميكندكه هلوع جانوريست درس كوه قاف كه هرروز هفت ~~صحرا ازكياه خالي ميكند يعني همه حشايش آنرامى خورد وآب هفت دريامى آشامد ~~ودرك كرما وسر ما صبر ندارند وهرشب درانديشه روزى بدين دابه تشبيه ميكند. # جانور يراكه بجز آدميست # معده ورشد سبب بي غميست # آدميست آنكه نه سيرى برد # برسر سيرى غم روزى خورد # 162 # خوردهمه عمر ه بيشت وه كم # روزى هرروزه زخوان كرم # وزره حرص واملش همنان # هي غمى نيست بجز فكرنان # والأوصاف الثلاثة وهي هلوعا وجزوعا ومنوعا أحوال مقدرة لأن المراد بها ما ~~يتعلق به الذم والعقب وهو ما يدخل تحت التكليف والاختيار وذلك بعد البلوغ ~~أو محقة لأنها بائع جبل الإنسان عليها كما قال المتنبي الظلم من شيم النفوس ~~فإن تجد. # ذا عفة فلعلة لا يظلم PageV10P123 ~~ولا يلزم إن لا تفارقه بالمعالجات المذكورة في كتب الأخلاق فإنها كبرودة ~~الماء ليست من اللوازم المهيئة للوجود بل إنما حصولها فيه بوضع الله تعالى ~~وخلقه وهو يزيلها أيضا بالأسباب التي سببها إذا أراد فإن قيل فيلزم أن يكون ~~له هلع حين كان في المهد صبيا قلنا نعم ولا محذور ألا يرى إنه كيف يسرع إلى ~~الثدي ويحرص عى الرضاع ويبكي عند مس الألم ويمنع بما سوعه إذا تمسك بشيء ~~فوحم فيه قال الراغب فإن قيل ما ms7553 الحكمة في خلق الإنسان على مساوي الأخلاق ~~قلنا الحكمة في خلق الشهوة أن يمانع نفسه إذا نازعته نحوها ويحارب شيطانه ~~عند تزيينه المعصية فيستحق من الله مثوبة وجنة انتهى. # يعني كما إنه ركب فيه الشهوة ركب فيه العقل الرادع وحصلت الدلالة إلى ~~الصراط السوي من الشارع قال بعض العارفين الشح في الإنسان أمر جبلي لا يمكن ~~زواله ولكن يتعطل بعناية الله تعالى استعماله لا غير فلذلك قال ومن يوق شح ~~نفسه فأثبت الشح في النفس إلا أن العبد يوقاه بفضل الله وبرحمته وقال إن ~~الإنسان خلق هلوعا الخ وأصل ذلك كله إن الإنسان استفاد وجوده من الله فهو ~~مفطور على الاستفادة لا على إفادة فلا تعطيه حقيقته أن يتصدق أو يعطي أحدا ~~شيئا ولذلك ورد الصدقة برهان يعني دليل إن هذا الإنسان وفي بها شح النفس. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # يقول الفقير : وعليه المزاح المعروف وهو أن بعض العلماء وعق في الماء ~~فكاد يغرق فقال له بعض الحاضرين يا سلطاني نولني يد فقيل لا تقل هكذا فإنه ~~اعتاد الأخذ لا الإعطاء بل قل خذ بيدي وقال بعضهم : الغضب والشر. # والحرص والجبن والبخل والحسد وصف جبلي في لإنسان والجان وما كان من ~~الجبلة فمحال أن يزول إلا بانعدام الذات الموصوفة به ولهذا عين الشارع صلى ~~الله عليه وسلم لهذه الأمور مصارف فقال لا حسد إلا في اثنتين وأمر بالغضب ~~لا حمية جاهلية وقال ولا ثقل لهما أف ثم مدح من قال أف لكم ولما تعبدون من ~~دون الله وقال ولا تخافوهم ثم قال وخافون فالكل يستعملون هذه الصفات ~~استعمالا محمودا وكثير من الفقراء يظنون زوال هذه الصفات منهم حين يعطل ~~الله استعمالها فيهم وليس كذلك. # يقول الفقير : ومه يعلم صحة قول من قال إن النفس لأمارة بالسوء وإن كانت ~~نفس الأنبياء على ما أسلفناه في سورة يوسف والحاصل أن أصول الصفات باقية في ~~الكل لبقاء المحاربة مع النفس إذ لا يحصل الترقي إلا بالمحاربة والترقي ~~مستمر إلى الموت فكذا المحاربة ms7554 المبنية على بقاء أصول الصفات فأصل النفس ~~أمارة لكن لا يظهر أثرها في الكاملين كما يظهر في الناقصين فاعلم ذلك قال ~~القاشاني إن النفس بطبعها معدن الشر ومأوى الرجس لكونها من عالم الظلمات ~~فمن مال إليها بقلبه واستولى عليه مقتضى بلته وخلقته ناسب الأمو السفلية واتصف # 163 # بالرذائل التي أردأها الجبن والبخل المشار إليهما بقوله وإذا مسه الشر الخ. # لمحبة البدن ما يلائمه وتسببه في شهواته ولذاته وإنما كانا أردأ لجذبهما ~~القلب إلى أسفل مراتب الوجود. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 PageV10P124 ~~وفي التأويلات النجمية : يشير إلى هلع الإنسان المستعد لقبول الفيض الإلهي ~~ساعة فساعة ولحظة فلحظة وعدم صبره عن بلوغه إلى الكمال فإنه لا يزال في ~~طريق السلوك يتعلق باسم من الأسماءا لإلهية ويتحقق به ويتخلق ثم يتوجه إلى ~~اسم آخر إلى أن يستوفى سلوك ميع الأسماء إذا مسه الشر الفترة الواقعة في ~~الطريق يجزع ويضطب ويتقلقل ولا يعلم إن هذه الفترة الواقعة في طريقه سبب ~~لسرعة سلوكه وموجب لقوة سيره وطيرانه و5ا مسه الخير من المواهب الذاتية ~~والعطايا الإسمائية يمنع من مستحقيه ويبخل على طالبيه {إلا المصلين} ~~استثناء من الإنسان لأنه في معنى الجمع للجنس وهذا الاستثناء باعتبار ~~الاستمرار أي إن المطبوعين على الصفات الرذيلة مستمرون عليها إلا الصملين ~~فإنهم بدلوا تلك الطبائع واتصفوا بأضدادها {الذين هم} تقديم هم يقيد تقوية ~~الحكم وتقريره في ذهن السامع كما في قولك هو يعطي الجزيل قصدا إلى تحقيق ~~إنه يفعل إعطاء الجزيل {على صلاتهم دآاامون} لا يشغلهم عنها شاغل فيواظبون ~~على أدائها كما روى عن النبي عليه السلام إنه قال أفضل العمل أو دمه وإن قل ~~وقالت عائشة رضي الله عنها كان عمله ديمة قدم الصلاة على سائر الخصال لقوله ~~عليه السلام أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من ~~أعمالها الصلوات وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاه فإن صلحت فقد ~~أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر وإنها آخر ما يجب عليه رعايته فإنه يؤخر ms7555 ~~الصوم في المرض دون الصلاة إلا أن لا يقدر على التميمي والإيماء ولذا ختم ~~الله الخصال بها كما قال : [المعارج : 24]{والذين هم على صلاتهم يحافظون} ~~وكان آخر ما أوصى به عليه السلام الصلاة وما ملكت إيمانكم وفي الآية إشارة ~~إلى صلاة النفس وهي التزكية عن المخالفات الشرعية وصلاة القلب وهي التصفية ~~ع الميل إلى الدنيا وشهواتها وزخارفها وصلاة السر وهي التخلية عن الركون ~~إلى المقامات العلية والمراتب السينة وصلاة الروح وهي بالمكاشفات الربانية ~~والمشاهدات الرحمانية والمعاينات الحقانية وصلا الخفي وهي بالفناء في الحق ~~والبقاء به فالكمل يداومون على هذه الصلوات والذين} أي وإلا الذين {فى ~~أموالهم حق معلوم} أي نصيب معين يستوجبونه على أنفهسم تقربا إلى الله تعالى ~~وإشفاقا على الناس من الزكاة المفروضة الموظفة # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # {للسآاال} أي للذي يسأل ومن كان له قوت يوم لاي حل له السؤال وأما حكم ~~الدافع له عالما بحاله فكان القياس أن يأثم لأنه أعانة على الحرام لكنه ~~يجعله هبة ولا إثم في الهبة للغني وله أن يرده برد جميل مثل أن يقول آتاكم ~~الله من فضله {والمحروم} الذي لا يسأل إما حياء أو توكلا فيظن إنه غني ~~فيحرم وفيه إشارة إلى أحول الحقائق والمعارف الحاصلة من رأس مال الأعمال ~~الصالحة والأحوال الصادقة ففيها حق معلوم للسائل وهو المسعد للسلوك ~~والاجتهاد فينبغي أن يفيض عليه ويرشده إلى طلب الحق والمحروم هو المرمي ~~الساقط على أرض العجز بسبب الأهل والعيال والاشتغال بأسبابهم فيسليهم ويطيب قلوبهم # 164 # برحمة الله وغفرانه ويفيض عليهم من بركات أنفاسه الشريفة لئلا يحرم من ~~كرم الله وفيضه {والذين يصدقون بيوم الدين} أي بأمالهم حيث يتعبون أنفسهم ~~في الطاعات البدنية والمالية طمعا في المثوبة الأخروية بحيث يستدل بذلك على ~~تصديقهم بيوم الجزاء فمجرد التصديق بالجنان واللسان وإن كان ينجى من الخلود ~~في النار لكن لا يؤدي إلى أن يكون صاحبه مستثنى من المطبوعين بالأحوال ~~المذكورة ، قال القاشاني : والذين يصدقون من أهل اليقين البرهاني أو ~~الاعتقاد الإيماني بأحوال الآخرة ms7556 والمعاد وهم أرباب القلوب المتوسطون ~~{والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} خائفون على أنفسهم مع مالهم من الأعمال ~~الفاضلة استقصارالها واستعظاما لجنابه تعالى قال الكاشفي وعلامت ترس إلهي ~~اجتناب از ملاهى ومنا هيست. # وقال الحسن يشفق المؤمن إن لا تقبيل حسناته وتقديم من يحسن أن يكون للحصر ~~امتثالا لأمره تعالى فارهبون مع جواز أن يكون للتقوية {إن عذاب ربهم غير ~~مأمون} كه عذاب خداوندايشان نه آنست كه ازان ايمن باشند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 PageV10P125 ~~وهو اعتراض مؤذن بأنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذابه تعالى وإن بالغ في ~~الطاعة والاجتهاد بل يكون بين الخوف والرجاء لأنه لا يعلم أحد عاقبته ، قال ~~القاشاني : والذين هم الخ. # أي أهل الخوف من المتبدين في مقام النفس السائرين عنه بنور القلب لا ~~لوافقين معه أو المشفقين من عذاب الحرمان والحجاب في مقام القلب من ~~السالكين أو في مقام المشاهدة من التلوين فإنه لا يؤمن الاحتجاب ما بيت ~~بقية كما قال إن عذاب ربهم غير مأمون ومن العذاب إعجاب المرء بنفسه فإنه من ~~الموبقات الموقعات في عذاب نار الجحيم وجحيم العقاب نسأل الله العافية ~~{والذين هم لفروجهم} فرج الرجل والمرأة سوء آتهما أي قبلهما عبر به عنها ~~رعاية للأدب في الكلام وأدب المرء خير من ذهبه والجار متعلق بقوله {حافظون} ~~من الزنى متعففون عن مباشرة الحرام فإن حفظ الفرج كناية عن العفة {إلا على} ~~بمعنى من كما في كتب النحو {أزواجهم} نسائهم المنكوحات {أو ما ملكت ~~أيمانهم} من الجواري في أوقات حلها كالطهر من الحيض والنفاس ومضي مدة ~~الاستبراء عبر عنهن بما إجراء لهن لمملكيتهن مجرى غير العقلاء أو لأنوثتهن ~~المنبئة عن القصور وإيراد ما ملكت الإيمان يدل على المراد من الحافظين هنا ~~الذكور وإن كان الحفظ لازما للإناث أيضا بل أشد لأنه لازم عليهن على عبيدهن ~~وإن كانوا مما ملكت إيمانهن ترجيحا لجانب الذكور في صيانة عرضهم {فإنهم} أي ~~الحافظين {غير ملومين} على عدم حفظها منهن أي غير معيوبين شرعا فلا يؤاخذون ~~بذلك ms7557 في الدنيا والآخرة وبالفارسية بجاي سرزنش نيستند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # وفيه إشعار بأن من لم يحفظ تكفيه ملامة اللائمين فكيف العذاب {فمن ابتغى} ~~س هركه طلب كندابراى نفس خود {ورآء ذالك} الذي ذكر وهو الاستمتاع بالنكاح ~~وملك اليمين وحد النكاح أربع من الحرائر ولا حد الملك اليمين فأولئك ~~المبتغون {هم العادون} المتعدون لحدود الله الكاملون في العدوان المتناهون ~~لأنه من عدا عليه إذا تجاوز الحد في الظلم ودخل فيه حرمة وطىء الذكران ~~والبهائم والزنى وقيل يدخل فيه الاستمناء أيضا إن العرب كانوا يستمنون # 165 # في الأسفار فنزلت الآية وفي الحديث ومن لم يستطع أي التزوج فعليه بالصوم ~~استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه عليه السلام أرشد عند ~~العجز عن التزوج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة فلو كان الاستمناء مباحا لكان ~~الإرشاد إليه أسهل وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء وهو عند الحنابلة ~~وبعض الحنفية لأجل تسكين الشهوة جائز وفي رواية الخلاصة الصائم إذا عالج ~~ذكره حتى أمني يحب عليه القضاء ولا كفارة عليه ولا يحل هذا الفعل خارج ~~رمضان إن قصد قضاء الشهوة وإن قصد تشكين شهوته أرجو أن لا يكون عليه وبال ~~وفي بعض حواشي البخاري والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة قال الله ~~تعالى : {والذين هم لفروجهم حافظون} إلى قوله : فأولئك هم العادون أي ~~الضالون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام ، قال البغوي : الآية دليل على أن ~~استمناء باليد حرام ، قال ابن جريج : سألت ابن عطاء عنه فقال : سمعت أن ~~قوما يحشرون حبالى وأظنهم هؤلاء عن سعيد بن جبير عذاب الله أمة كانوا ~~يعبثون بمذاكيرهم والواجب على فاعله التعزيز كما قال بعضهم : نعم يباح عند ~~أبي حنيفة وأحمد إذا خاف على نفسه الفتنة وكذلك يباح الاستمناء بيد امرأته ~~وجاريته لكن قال القاضي حسين مع الكراهة لأنه معنى العزل وفي التاتار خانية ~~قال أبو حنيفة أحسبه أن يتجوز رأسا برأس. # يقول الفقير من اضطر إلى تسكين شهوته فعليه أن يدق ذكره بحجر كما فعله ~~بعض الصلحاء المتقين ms7558 حين التوقان صيانة لنفسه عن الزنى ونحوه والحق أحق أن ~~يتبع وهو العمل بالإرشاد النبوي الذي هو الصوم فإن اضطر فالعمل بما ذكرناه ~~أولى وأقرب من أفعال أهل الورع والتقوى والذين هم لأماناتهم وعهدم راعون} ~~لا يخلون بشيء من حقوقها والأمانة اسم لجنس ما يؤتمن عليه الإنسان سواء من ~~جهة الخلق وهي الودائع ونحوها والجمع بالنظر إلى اختلاف الأنواع وكذا العهد ~~شامل لعهد الله وعهد الناس وهو ما عقده الإنسان على نفسهأو لعباده وهو يضاف ~~إلى المعاهد والمعاهد فيجوز هنا الإضافة إلى الفاعل والمفعول وقال الجنيد ~~قدس سره : الأمانة المحافظة على الجوارح والعهدحفظ القلب مع الله على ~~التوحيد والرعاية القيام على الشيء بحفظه وإصلاحه وقد جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الخيانة عند ائتمان والكذب عند التحديث والغدر عند المعاهدة ~~والفجور عند المخاصمة من خصال المنافق. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # اكرمى بايد ازآتش امانت # فرومكذار قائون امانت # بهر عهدي كه مي بندى وفاكن # رسوم حق كزارى را اداكن PageV10P126 ~~قال بعض الكبار كل من اتصف بالأمانة وكتم الأسرار سمع كلام الموتى وعذابهم ~~ونعيمهم كما سمعت البهائم عذاب أهل القبور لعدم النطق وكذلك يسمع من اتصف ~~بالأمانة كلام أعضائه له في دار الدنيا لأنها حية ناطقة ولذلك تستشهد يوم ~~القيامة فتشهد ولا يشهد إلا عدل مرضي بلا شك. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى الأمانة المعروضة على السموات والأرض ~~والجبال وهي كمال المظهرية وتمام المضاهاة الإلهية وإلى عهد ميثاق ألست ~~بربكم قالوا بلى ورعاية ذلك لعهد أن لا يخالفه # 166 # بالمخالفات الشرعية والموفقات الطبيعية وقال بعضهم والذين هم لأماناتهم ~~التي استودعوها بحسب الفطرة من المعارف العقلية وعهدهم الذي أخذ الله ~~ميثاقه منهم في لأزل راعون بأن لم يدنسوا الفطرة بالغواشي الطبيعية ~~والإهواء النفسانية {والذين هم بشهاداتهم} الباء متعلق بقوله {قآاامون} ~~سواء كانت للتعدية أم للملابسة والجمع باعتبار أنواع الشهادة أي مقيمون لها ~~بالعدل ومؤدونها في وقتها أحياء الحقوق الناس فالمراد بالقيام بالشهادة ~~أداؤها عند الأحكام على من كانت هي عليه من ms7559 قريب أو بيعد شريف أو وضيع قال ~~عليه السلام : إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع وتخصيصها بالذكر مع ~~اندرجها في الأمانات لإبانة فضلها لأن في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها ~~وفي كتمها وتركها تضييعها وإبطالها وفي الأشباه إذا كان الحق يقوم بغيرها ~~أو كان القاضي فاسقا أو كان يعلم إنها لا تقبل جاز الكتمان وفي فتح الرحمن ~~تحمل الشهادة فرض كفاية وأداؤها إذا تعين فرض عين ولا يحل أخذ أجرة عليها ~~بالاتفاق فإذا طلبه المدعى وكان قريبا من القاضي لزمه الشمي إليه وإن كان ~~بعيدا أكثر من نصف يوم لا يأثم بتخفه لأنه يلحقه الضرر وإن كان الشاهد يقدر ~~على المشي فأركبه المدعي من عنده لا تقبل شهادته وإن كان لا يقدر فأركبه لا ~~بأس به ويقتصر في المسلم على ظاهر عدالته عند أبي حنيفة رحمه الله إلا في ~~الحدود والقصاص فإن طعن الخصم فيه سأل عنه وقال صاحباه يسأل عنهم في جميع ~~الحقوق سرا وعلانية وعليه الفتوى وجعل بعضهم شهادة التوحيد داخلة فيها كما ~~قال سهل رحمه الله ، قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا الله ~~فلا يشركون به في شيء من الأفعال والأقوال وقال القاشاني : في الآية أي ~~يعملون بمقتضى شاهدهم من العلم فكل ما شهدوه قاموا بحكمه وصدروا عن حكم ~~شاهدهم لا غير # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # {والذين هم على صلاتهم يحافظون} تقديم على صلاتهم يفيد الاختصاص الدال ~~على أن محافظتهم مقصورة على صلاتهم لا تتجاوز إلى أمور دنياهم أي يراعون ~~شرائطها ويكملون فرائضها وسننها ومستحباتها وآدابها ويحفظونها من الإحباط ~~باقتران الذنوب فالدوام المذكور أو لا يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى ~~أحوالها وفي المفردات فيه تنبيه على إنهم يحفظون الصلاة بمراعاة أوقاتها ~~وأركانها والقيام بها في غاية ما يكون من الطوق فإن الصلاة تحفظهم بالحفظ ~~الذي نبه عليه في قوله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وفي الحديث : "من ~~حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ ms7560 عليها لم ~~تكن له نورا ولا برهانا ولا جاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان ~~وأبي ابن خف وهو الذي ضربه النبي عليه السلام ، في غزوة أحد برمح في عنقه ~~فمات منه في طريق مكة وكان أشد وأطغى من أبي جهل دل عليه كونه مقتولا بيد ~~النبي عليه السلام ، ولم يقتل عليه السلام ، بيده غيره وبعض العلماء جعل ~~المحافظة شاملة للإدامة على ما هو الظاهر من قوله تعالى : {حافظوا على ~~الصلوات} فيكون من قبيل التعميم بعد التخصيص لتتميم الفائدة وللإشعار بأن ~~الصلاة أول ما يجب على العبد أداؤه بعد الإيمان وآخر ما يجب عليه رعايته ~~بعده كما سبق. # وكفتم اند دوام تعلق بفرائض دارد ومحافظت بنوافل. # والحاصل إن # 167 PageV10P127 ~~في تكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضلها ~~وإناقتها على سائر الطاعات وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصفات منزلة ~~اختلاف الذوات إيذانا بأن كل واحدة من تلك الصفات حقيق بأن يفرد لها موصوف ~~مستقل لشأنها الخطير ولا يجعل شيء منها تتمة للأخرى قال بعضهم : دلت هذه ~~الآية على أن التغاير المفهوم من العطف ليس بذتي بلى هو اعتباري إذ لا يخفى ~~إنه ليس المراد من الدائمين طائفة والمحافظين أخرى فالمقصود مدح المؤمنين ~~بما كانوا عليه في عهد رسول الله من الأخلاق الحسنة والأعمال المرضية ففيه ~~ترغيب لمن يجيء منهم إلى يوم القيامة وترهيب عن المخالفة قال في برهان ~~القرآن قوله إلا المصلين عد عقيب ذكرهم الخصال المذكورة أول سورة المؤمنين ~~وزاد في هذه السورة والذين هم بشهاداتهم قائمون لأنه وقع عقيب قوله والذين ~~هم لأماناتهم وعهدهم راعون وإقامة الشهادة أمانة يؤيها إذا احتاج إليها ~~صاحبها لإحياء حق فهي إذا من جملة الأمانة في سورة المؤمنين وخصت هذه ~~السورة بزيادة بيانها كما خصت بإعادة ذكر الصلاة حيث يقول والذين هم على ~~صلاتهم يحافظون بعد قوله إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # وقال القاشاني : والذي هم على صلاة القلب وهي المراقبة يحافظون ms7561 أو صلاة ~~النفس على الظاهر وفي فتح الرحمن واتفق القراء على الإفراد في صلاتهم هنا ~~وفي الأنعام بخلاف الحرف المتقدم في المؤمنين لأنه لم يكتنفها فيهما ما ~~كتفها في المؤمنين قبل وبدع من عظيم الوصف المتقدم تعظيم الجزاء في المتأخر ~~فناسب لفظ الجمع ولذلك قرأ به أكثر لقراء ولم يكون ذلك في غيرها فناسب ~~الإفراد أولئك} المصوفون بما كذر من الصفات الفاضلة {فى جنات} أي مستقرون ~~في جنات لا يقادر قدرها ولا يدرك كنهها {مكرمون} بالثواب الأبدي والجزءا ~~السرمدي أي سيكونون كذلك فكأن الإكرام فيها واقع لهم الآن وهو خبر آخر أو ~~هو الخبر وفي جنات متعلق به قدم عليه لمراعاة الفواصل أو بمضمر هو حال من ~~الضمير في الخبر أي مكرمون كأنيين في جنات {فمال الذين} أي فما بال الذين ~~{كفروا} وحرموا من الاتصاف بالصفات الجليلة المذكورة وما استفهامية للإنكار ~~في موضع رفع بالابتداء والذين كفروا خبرها واللام الجارة كتبت مفصولة ~~اتباعا لمصحف عثمان رضي الله عنه ، قال ف يفتح الرحمن وقف أبو عمرو ~~والكسائي بخلاف عنه على الألف دون اللام من قوله فمال هؤلاء في النساء ومال ~~هذا الكتاب في الكهف مال هذا الرسول في الفرقان وفمال الذين في سأل ووقف ~~الباقون في فمال على اللام إتباعا للخط بخلاف عن الكسائي قال ابن عطية ~~ومنعه قوم جملة لأنها حرف جر فهي بعض المجرور وهذا كله بحسب ضرورة وانقطاع ~~نفس وإما إن اختار أحد الوقف فيما ذكرناه ابتداء فلا انتهى. # {قبلك} حال من المنوى في للذين كفروا أي فما لهم ثابتين حولك {مهطعين} ~~حال من التكن في قبلك من الإهطاع وهو الإسراع أي مسرعين نحوك مادي أعناقهم ~~يك مقبلين بأبصارهم عليك {عن اليمين وعن الشمال عزين} الجار متعلق بعز بن ~~لأنه بمعنى مفترقين وعزين حال بعد حال من المنوى في للذين أي فرقاشتى ~~وبالفارسية كروه كروه # 168 # حلقه زدكان. # جع عزة وهي الفرقة من الناس وأصلها عزوة من العزو بمعنى الانتماء ~~والانتساب كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من ms7562 تعتزى إليه الأخرى أما في الولادة ~~أو في المظاهرة فهم مفترقون كان المشركون يتحلقون حول رسول الله حلقا حلقا ~~وفرقا فرقا ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد ~~فلندخلنها قبلهم فنزت {أيطمع} الطمع نزوع النفس إلى الشيء شهوة له وأكثر ~~الطمع من جهة الهوى {كل امرىا} هرمردى {منهم} أي من هؤلاء المهطعين {أن ~~يدخل جنة نعيم} بالإيمان أي جنة ليس فيها إلا التنعم المحض من غير تكدر ~~وتغص {كلا} ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ أي اتركوا هذا المطع واقطعوا مثل ~~هذا الكلام وبالفارسية نه ايننين است وكافر انرا دربهشت راه نيست آن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 PageV10P128 ~~قيل كيف يكون الطمع وهم قالوا ذلك استهزاء أجيب بأن الله عليهم بأحوالهم ~~فلعل منهم من كان يطمع وإلا فيكون المراد م الردع قطع وهم الضعفاء عن ~~احتمال صدق قولهم لعل وجه إيراد يدخل مجهولا من الأدخل دون يدخل معلوما من ~~الدخول مع أنه الظاهر في رد قولهم لندخلنها إشعار بأنه لاي دخل من يدخل إلا ~~بإدخال الله وأمره للملائكة به وبأنهم محرومون من شفاعة تكون سببا للدخول ~~وبأن إسناد الدخول أخبارا وأنشاء إنما يكون للمرضى عنهم والمكرمين عند الله ~~بإيمانهم وطاعتهم كقوله تعالى : [المعارج : 35-39]{فأولئك يدخلون الجنة} ~~وقوله : ادخلوا الجنة وفي تنكير جنة إشعار بأنهم مردودون من كل جنة وإن ~~كانت الجنان كثيرة وفي توصيفها بنعيم إشعار بأن كل جنة مملوءة بالتعمة وإن ~~من طرد من راحة النعيم وقع في كدر الجيحم وفي إيراد كل إشعار بأن من آمن ~~منهم بعد قولهم هذا وأطلع الله ورسوله حق له الطمع وتعميم للردع لكل منهم ~~كائنا من كان ممن لم يؤمن إنا خلقناهم مما يعلمون} كما قال ولقد علمتم ~~النشأة الأولى وهو كلام مستأنف ومن ذلك وضع السجاوندي علامة الطاء على كلا ~~لتمام الكلام عنده قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن ~~يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء واستهزائهم برسول الله وبما نزل عليه من ~~الوحي وادعائهم دخول ms7563 الجنة بطريق السخرية وينشىء بدلهم قوما آخرين فإن ~~قدرته تعالى على ما يعلمون من النشأة الأول من حال النطفة ثم العلقة ثم ~~المضغة حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما تفصح عنه الفاء الفصيحة في ~~قوله تعالى : {فلا أقسم} ، وفي التأويلات النجمية : إنا خلقناهم من الشقاوة ~~الأزلية للعداوة الأبدية باليد اليسرى الجلالية القهرية كيف ينزلون مكان من ~~خلقهم من السعادة الأزلية للمحبة الأبدية بالد اليمنى الجالية اللطفية هذا ~~مما يخالف الحكمة الإلهية والإردة السرمدية ولا عبرة بالنطفة والطين ~~لاشتراك الكل فيهما وإنما العبرة بالاصطفائية والخاصية في المعرفة فمن عرف ~~الله كان في جوار الله لأن ترابه من ترات الجنة في الحقيقة وروحه من نور ~~الملكوت ومن جهله كان في بعد عنه لأنه من عالم النار في الحقيقة وكل يرجع ~~إلى أصله فلا أقسم} أي أقسم كما سبق نظائره. # (وقال الكاشفي) : فلا س نه نانست كه كفار ميكويند اقسم سوكند ميخورم {برب ~~المشارق والمغارب} جمع # 169 # المشارق والمغراب أما لأن المراد بهما مشرق كل يوم من السنة ومغربه فيكون ~~لكل من الصيف والشتاء مائة وثمانون مشرقا ومغربا وبالفارسية بآفريدكار ~~مشرقها كه آفتاب دارد وهر روز از نقطه ديكر طلوع مينمايد وبخداوند مغربها ~~كه آفتاب راهست وهررور بنقطه ديكر غروب ميكند لأ مشرق كل كوكب ومغربه يعني ~~مراد مشارق ومغارب نجومست ه هريك ازايشان رمحل شروق وغروب ازدائرة افق نقطه ~~ديكرست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # أو المراد بلمشرق ظهور دعوة كل نبي وبالمغرب موته أو المراد أنواع ~~الهدايات والخذلانات {إنا لقادرون} جواب القسم {على أن نبدل خيرا منهم} أي ~~نبدلهم حذف المفعول الأول للعلم به وخيرا معفعوله الثاني بمعنى التفضيل على ~~التسليم إذ لا خير في المشركين أو نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه جناياتهم ~~ونأتي بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتم ولم تقع هذا التبديل وإنما ذكر الله ~~ذلك تهديداف لهم لكي يؤمنوا وقيل بدل الله بهم الأنصار والمهاجرين {وما نحن ~~بمسبوقين} بمغلوبين إن أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على الحكم ms7564 البالغة ~~اقتضت تأخير عقوباتهم وبالفارسية يعني كسى برمايشى نتواندكرفت اكر اراده ~~امري كنيم ومغلوب نتوان ساخت در إظهار آن. PageV10P129 # وقيل : عاجزين لأن من سبق إلى شيء عجز {فذرهم} فخلهم وشأنهم {يخوضوا} ~~ويشرعوا في باطلهم الذي من جملته ما حكى عنهم وهو جواب الأمرو هو تهذديد ~~لهم وتوبيخ كقوله : {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} في الدنيا ~~بالاشتغال بما لا ينفعهم وأنت مشتغل بما أمرت به وهذه الآية منسوخة بالسيف ~~{حتى يلاقوا} من الملاقاة بمعنى المعاينة {يومهم} هو يوم البعث عند النفخة ~~الثانية والإضافة لأنه يوم كل الخلق وهم منهم أو لأن يوم القيامة يوم ~~الكفار من حيث العذاب ويوم المؤمنين من جهة الثواب فكأنه يومان يوم ~~للكافرين ويوم للمؤمنين {الذى يوعدون} الآن أو على الاستمرار وهو من الوعد ~~كقولهم متى هذا الوعد ويجوز أن يكون من الإيعاد وهو بالفارسية بيم كردن ~~{يوم يخرجون من الاجداث} بدل من يومهم ولذا حمل على يوم البعث جمع جدث وهو ~~القبر {سراعا} حال من مرفوع يخرجون جمع سريع كظراف جمع ظريف أي مسرعين إلى ~~جانب الداعي وصوته وهو إسرافيل ينادي على الصخرة كما سبق {كأنهم إلى نصب} ~~حال ثانية من المرفوع وو كل ما نصب فعبد من دون الله وعن ابن عمر رضي الله ~~عنهما هو شبكة يقع فيها الصيد فيسارع إليها صاحبها واحد الأنصاب كما قال ~~تعالى وما ذبح على النصب وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها وقال الأخفش ~~جمع نصبك رهن ورهن والأنصاب جمع الجمع {يوفضون} من الإيفاض وهو بالفارسية ~~شتافتن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص170 حتى ص181 رقم18 # وأصله متعد أي يسرعون أيهم يستمله أولا وفيه تهجين لحالهم الجاهلية وتهكم ~~بهم بذكر جهالتهم التي اعتادوها من الإسراع إلى ما لا يملك نفعا ولا ضرا ~~{خاشعة أبصارهم} حال من فاعل يوفضون وأبصارهم فاعلها على الإسناد المجازي ~~يعني وصفت أبصارهم بالخشوع مع إنه وصف الكل غاية ظهور آثاره فيها والمعنى ~~ذليلة خاضعة لا يرفعون ما ms7565 يتوقعون من العذاب {ترهقهم ذلة} هو أيضا حال من ~~فاعل يوفضون أي تغشاهم ذلة شديدة وحقارة عظيمة وهو بالفارسية خوارى ~~ونكونسارى {ذالك} # 170 # اليوم المذكور الذي سيقع فيه الأحوال الهائلة وهو مبتدأ خبره قوله {اليوم ~~الذى كانوا يوعدون} أي يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل وهم يكذبون به ~~فاندفع توهم التكرار لأن الوعد الأول محمول على الآتي والاستمراري كما مر ~~وهذا الوعد محمول على الماضي بدلالة لفظ كان وفي الذلة إشارة إلى ذلة ~~الأنانية فإنهم يوم يخرجون من الأجداث يسارعون إلى صور تناسب هيئاتهم ~~الباطنة فيكون أهل الأنانية في أنكر الصور بحيث يقع المسخ على ظاهرهم ~~وباطنهم كما وقع لإبليس بقوله أنا خير منه فكما إن إبليس طرد من مقام القرب ~~ورهقته ذلة البعد فكذا من في حكمه من الأنس ولذا كان السلف يبكون دما من ~~الأخلاق السيئة لا سيما ما يشعر بالأنانية من آثار التعيين فإن التوحيد ~~احقيقي هو أن يصير العبد فانيا عن نفسه بايا بربه فإذا لم يحصل هذا فقد بقي ~~فيه بقية من الناصوتية وكل إناء يرشح بما فيه فطوبى لمن ترشح منه الحق لا ~~النفس والله أسأل أن يكرمني به وإياكم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 153 ### | AUTO تفسير سورة نوح # مكية وآيها سبع أو ثمان وعشرون # جزء : 10 رقم الصفحة : 170 # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 PageV10P130 ~~{إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه} مر سر نون العظمة مرارا والإرسال يقابل ~~بالإمساك يكون للتسخير كإرسال الريح والمطر ببعث من له اختيار نحو إرسال ~~الرسل وبالتخلية وترك المنع نحو إنا أرسلنا على الكافرين قال قتادة أرسل ~~نوح من جزيرة فذهب إليهم ونوح اسمه عبد الغفار عليه السلام ، سمى نوحا ~~لكثرة نوحه على نفسه أو هو سرياني معناه الساكن لأن الأرض طهرت من خبث ~~الكفار وسكنت إليه وهو أول من أوتى الشريعة في قول وأول أولى العزم من ~~الرسل على قول الأكثرين وأول نذير على الشكر وكان قومه يعبدون الأصنام وأول ~~من عذبت أمته وهو شيخ المرسلين بعث ابن أربعين ms7566 سنة أو ثلاثمائة وخمسين أو ~~أربعمائة وثمانين ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسن عاما وعاش بعد الطوفان تسعين ~~سنة قال بعض من تصدى للتفسير فيه دلالة على أنه لم يرسل إلى أهل الأرض كلهم ~~لأنه تعالى قال لي قومه فلو أرسل إلى الكل لقيل إلى الخلق أو ما يشابهه كما ~~قيل لرسول الله وما أرسلناك إلاك افة للناس ولقول رسول الله كان البني يبعث ~~إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ثم قال : إن قيل فما جريمة غير قومه ~~حتى عممهم في الدعاء عليهم كما قال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ~~فإنه إذا لم يرسل إليهم لم يكن كلهم مخالفا لأمره وعاصيا له حتى يستحقوا ~~الدعاء بالإهلاك أجيب بأنه يحتمل إنه تحقق إن نفوس كفرة زمانه على سجية ~~واحدة يستحقون بذلك أن يدعى عليهم بالإهلاك أيضا انتهى وفنه نظر لأنه قال ~~في إنسان العيون في قوله عليه السلام : وكان كل نبي إنما يرسل إلى قومه أي ~~جميع أهل زمنه أو جماعة منهم خاصة ومن الأول نوح عليه السلام ، فإنه كان ~~مرسلا لجميع من كان في زمنه من أهل اآوض ولما أخبر بأنه لاي ؤمن منهم إلا ~~من آمن معه وهم أهل السفينة وكانوا ثمانين أربعين رجلا وأربعين امرأة أو كانوا # 171 # أربعمائة كما في العوارف وقد يقال من الآدميين وغيرهم فلا مخالفة دعا على ~~من عدا من ذكر باستئصال العذاب لهم فكان الطوفان الذي كان به هلاك جميع أهل ~~الأرض إلا من آمن ولو لم يكن مرسلا إليهم ما دعا عليهم بسب مخالفتهم له في ~~عبادة الأصنام لقوله تعالى : [الإسراء : 15-4]{وما كنا معذبين} أي في ~~الدنيا حتى نبعث رسولا وقول بعض المفسرين أرسل إلى آل قابيل لا ينافي ما ~~ذكر لأنه يجو أن يكون آل قابيل أكثر أهل الأرض وقتئذ وقد ثبت أن نوحا عليه ~~السلام ، أول الرسل أي لمن يعبد الأصنام لأن عبادة الأصنام أول ما حدثت في ~~قومه وأرسله الله إليهم ينهاهم عن ذلك وحينئذ لا ms7567 يخالف كون أول الرسل آدم ~~أرسله الله إلى أولاده بالإيمان به تعالى وتعليم شرائعه فإن قلت إذا كانت ~~رسالة نوح عامة لجميع أهل الأرض كانت مساوية لرسالة نبينا عليه السلام ، ~~قلت : رسالة نوح عليه السلام ، عامة لجميع أهل الأرض في زمنه ورسالة نبينا ~~محمد عليه السلام عامة لجميع من في زمنه ومن يوجد بعد زمنه إلى يوم القيامة ~~فلا مساوة وحينئذ يسقط السؤال وهو أنه لم يبق بعد الطوفال إلا مؤمن فصارت ~~رسالة نوح عامة ويسقط جواب الحافظ ابن حجر عنه بأن هذا العموم الذي حصل بعد ~~الطوفان لم يكن من أصل بعثته بل طرأ بعد الطوفان بخلاف رسالة نبينا عليه ~~السلام أن} أي # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 PageV10P131 ~~{أنذر قومك} خوفهم بالنار على عبادة الأصنام كي ينتهوا عن الشرك ويؤمنوا ~~بالله وحده فإن مفسرة لما في الإرسال من معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية ~~حذف منها الجار وأوصل إليها الفعل أي بأن أنذرهم وجعلت صلتها أمرا كما في ~~قوله تعالى : [يونس : 105-1]{وأن أقم وجهك} لأن مدار وصلها بصيغ الأفعال ~~دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والإنشائية ووجوب كون الصلة ~~خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا ~~توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحرفي كذلك وحيث استوى الخبر ~~والإنشاء في الدلالة على المصدر استويا في صحة الوصل بها فيتجرد عند ذلك كل ~~منهما عن المعنى الخاص بصيته فيبقى الحدث المجرد عن معنى الأمر وللنهي ~~والمضي والاستقبال كأنه قيل أرسلناه بالإنذار كذا في الإرشاد وقال بعض ~~العرافين الأنبياء والأولياء في درجات القرب على تفاوت فبعضهم يخرج من نور ~~الجلال وبعضهم من نور الجمال وبعضهم من نرو العظمة وبعضهم من نور لكبرياء ~~فمن خرج من نور الجمال أورث قومه البسط والأنس ومن خرج من نور العظمة أو رث ~~قومه الهيبة والجلال وكان نوح مشكاة نور عظمة الله ولذلك أرسله إلى قومه ~~بالإنذار فلما عصوه أخذهم بالقهر من قبل أن يأتيهم} من الله تعالى {عذاب ~~أليم} ms7568 عاجل كالطوفان والغرق أو آجل كعذاب الآخرة لئلا يبقى لهم عذر ما أصلا ~~كما قال تعالى : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل والأليم بمعنى ~~المؤلم أو المتألم مبالغة والألم جسماني وروحاني والثاني أشد كأنه قيل فما ~~فعل نوح عليه السلام فقيل {قال} لهم يا قوم} أي كروه من وأصله يا قومي ~~خاطبهم بإظهار الشفقة عليهم وإرادة الخير لهم وتطبيبا لهم {إنى لكم نذير} ~~منذر من عاقبة الكفر والمعاصي وأفرد الإنذار مع كونه بشيرا أيضا لأن ~~الإنذار أقوى في تأثير الدعوة لما إن أكثر الناس يطيعون أولا بالخوف من ~~القهر وثانيا بالطمع في العطاء وأقلهم يطيعون # 172 # بالمحبة للكمال والجمال. # يقول الفقير : الظاهر إن الإنذار أول الأمر كما قال تعالى لنبينا عليه ~~السلام {قم فأنذر} والتبشير ثاني الأمر كما قال تعالى : وبشر المؤمنين ~~فالإنذار يتعلق بالكافرين والتبشير بالمؤمنين وإن أمكن تبشير الكفار بشرط ~~الإيمان لا في حال الكفر فإنهم في حال الكفر إنما يستحقون التبشير التهكمي ~~كما قال تعالى : فبشرهم بعذاب أليم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # مبين} موضح لحقيقة الأمر بلغة تعرفونها أو بين الإنذار {أن اعبدوا الله} ~~متعلق بنذير أي بأن اعبدوا الله والأمر بالعبادة يتناول جميع الواجبت ~~والمندوبات من أفعال القلوب والجوارح {واتقوه} يتناول الزجر عن جميع ~~المحظورات والمكروهات {وأطيعون} يتناول أمرهم بطاعته في جميع المأمورات ~~والمنهيات والاعتقاديات والعمليات. PageV10P132 # وفي التأويلات النجمية : أي في أخلاقي وصفاتي وأفعالي وأعمالي وأقوالي ~~وأحوالي انتهى. # وهذا وإن كان داخلا في الأمر بعبادة الله وتقواه إلا أنه خصه بالذكر ~~تأكيدا في ذلك التلكيف ومبالغة في تقريره قال بعضهم : أصله وأطيعوني بالياء ~~ولم يقل وأطيعوه بالهاء مع مناسبته لما قبله يعني أسند إلا طاعة إلى نفسه ~~لما إن أطاعة الرسول إطاعة الله كما قال تعالى : {من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله} وقال تعالى : وأطيعوا الرسول فإذا كانوا مأمورين بإطاعة الرسول فكان ~~للرسول أن يقول وأطيعون وأيضا إن الإجابة كانت تقع له في الظاهر يغفر لكم} ~~جواب الأمر {من ذنوبكم} أي بعض ذنوبكم ms7569 وهو ما سلف في الجاهلية فإن الإسلام ~~يجب ما قبله لا ما تأخر عن الإسلام فإنه يؤاخذ به ولا يكون مغفورا بسبب ~~الإيمان ولذلك لم يقل يغفر لكم ذنوبكم بطي منالتبعيضية فإنه يعم مغفرة ميع ~~الذنوب ما تقدم منها وما تأخر وقيل المراد ببعض الذنوب بعض ما سبق على ~~الإيمان وهو ما لا يتعلق بحقوق العباد {ويؤخركم} بالحفظ من العقوبات ~~المهلكة كالقتل والإغراق والإحراق ونحوها من أسباب الهلاك والاستئصال وكان ~~اعتقادهم إن من أهلك بسبب من هذه الأسباب لم يمت بأجله فخاطبهم على المعقول ~~عندهم فليس يريد أن الإيمان يزيد في آجالهم كذا في بعض التفاسير {إلى أجل ~~مسمى} معين مقدر عند الله والأجل المدة المضروبة للشي قال في "الإرشاد" وهو ~~الأمد الأقصى الذي قدره الله لهم بشرط إلا إيمان والطاعة صريح في أن لهم ~~أجلا آخر لا يجاوزوه إن لم يؤمنوا به وهو المراد بقوله تعالى {إن أجل الله} ~~وهو ما قدر لكم على تقدير بقائكم على الكفر وهو الأجل القريب المطلق الغير ~~المبرم بخلاف الأجل المسمى فإنه البعيد المبرم وأضيف الأجل هنا إلى الله ~~لأنه المقدر والخالق أسبابه وأسند إلى العباد في قوله إذا جاء أجلهم لأنهم ~~المبتلون المصابون {إذا جآء} وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر {لا يؤخر} ~~فبادروا إلى الإيمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتققى شرطه الذي هو بقاؤكم ~~على الكفر فلا يجيء ويتحقق شرط التأخير إلى الأجل المسمى فتؤخروا إليه ~~فالمحكوم عليه بالتأخير هو الأجل المشروط بشرط الإيمان والمحكوم عليه ~~بامتناعه هو الأجل المشروط بشرط البقاء على الكفر فلا تناقض لانعدام وحدة ~~الشرط ويجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور في قوله تعالى من قبل أن ~~يأتيهم عذاب أليم فإنه أجل موقت له حتما {لو كنتم تعلمون} شيئا # 173 # لسارعتم إلى ما أمرتكم به أو لعلمتم أن الأجل لا تأخير فيه ولا إهمال ~~وفيه إشارة إلى أنهم ضيعوا أسباب العلم وآلات تحصيله بتوغلهم في حب الدنيا ~~وطلب لذاتهم حتى بلغوا بذلك إلى ms7570 حيث صاروا كأنهم شاكون في الموت. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # روزى كه اجل در آيد ازيش وست # شك نيست كه مهلت ندهديك نفست # يارى نرسد دران دم از هي كست # برباد شود جمله هوا وهوست # {قال} أي نوح مناجيا لربه وحاكيا له وهو أعلم بحال ما جرى بينه وبين قومه ~~من القيل والقال في تلك المدد الطوال بعد ما بذل في الدعوة غاية المجهود ~~وجاوز في الإنذار كل حد معهود وضاقت عليه الحيل وعيت به العلل {رب} أي ~~روردكارمن {إنى دعوت قومى} إلى الإيمان والطاعة {ليلا ونهارا} في الليل ~~والنهار أي دائما من غير فتور ولا توان فهما ظرفان لدعوت أراد بهما الدوام ~~على الدعوة لأن الزمان منحصر فيهما وفي "كشف الأسرار" بشبها درخانهاى ايشان ~~وبورزها در انجمنهاى ايشان. # وكان يأتي باب أحدهم ليلا فيقرع الباب فيقول صحب البيت من على الباب ~~فيقول أنا نوح قل لا إله إلا الله {فلم يزدهم دعآءى إلا فرارا} مما دعوتهم إليه. # وفي التأويلات النجمية : من متابعي وديني وما أنا عليه من آثار وحيك ~~والفرار وبالفارسية كريختن. # وهو مفعول ثان لقوله لم يزدهم لأنه يتعدى إلى مفعولين يقال زاده الله ~~خيرا وزيده فزد وازدد كما في "القاموس" وإسناد الزيادة إلى الدعاء مع أنها ~~فعل الله تعالى لسببيته لها والمعنى إن الله يزيد الفرار عند الدعوة الصرف ~~لمدعو اختياره إليه {وإنى كلما دعوتهم} أي إلى الإيمان. # وفي التأويلات النجمية : كلما دوتهم بلسان الأمر مجردا عن انضمام الإرادة ~~الموجبة لوقوع المأمور فإن الأمر إذا كان مجردا عن الإرادة لا يجب أن يقع ~~المأمور به بخلاف ما إذا كان مقرونا بالإرادة فإنه لا بد حينئذ من وقوع ~~المأمور به {لتغفر لهم} بسببه {جعلوا أصابعهم فى ءاذانهم} أي سدوا ماسمعهم ~~من استماع الدعوة فالجعل المذكور كناية عن هذا السد ولا مانع من الحمل على ~~حقيقته بأن يدخلوا أصابعهم في ثقب آذانهم قصدا إلى عدم الاستماع {واستغشوا ~~ثيابهم} الاستغشاء جامه بسر در كشيدن. PageV10P133 # كما في تاج المصادر مأخوذ ms7571 من الغاشء وهو الغطاء وفي الأصل اشتمال من فوق ~~ولما كان فيه معنى الستر استعمل معناه وأصل الاستغشاء طلب الشىء أي الستر ~~لكن معنى الطلب هنا ليس بمقصود بل هو بمعنى التغطي والستر وإنما جيء بصيغته ~~التي هي السين للمبالغة والثياب جمع ثوب سمى به لثوب الغزل أي رجوعه إلى ~~الحالة التي قدر لها والمعنى وبالغوا في التغطي بثيابهم كأنهم طلبوا منها ~~إن تغشاهم أي جميع أجزاء بدنهم آلة الأبصار وغيرها لئلا يبصروه كراهة النظر ~~إليه فإن المبطل يكره رؤية المحق للتضاد الواقع بينهما وقس عليهما المتكبر ~~والكافر والمبتدع بالنسبة إلى المتواضع والمؤمن والسني أو لئلا يعرفهم ~~فيدعوهم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # يقول الفقير : هذا الثاني ليس بشيء لأن دعوته على ما سبق كانت عامة لجميع ~~من في الأرض ذكورهم وإناثهم والمعرفة ليست من شرط الدعوة واشتباه الكافر ~~بالمؤمن مدفوع بأن المؤمن كان أقل القليل # 174 # معلوما على كل حال على أن التغطي من موجبات الدعوة لأن بذلك يعلم كونه من ~~أهل الفرار إذ لم يكن في ذلك الزمان حجاب وقال بعضهم : ويجوز أن يكون ~~التغطي مجازا عن عدم ميلهم إلى الاستماع والقبول بالكلية لأن من هذا شأنه ~~لاي سمع كلامه غيره {وأصروا} أي أكبوا وأقاموا على الكفر والمعاصي وفي قول ~~القلوب الإصرار يكون بمعنى يعقد بقلبه إنه متى قدر على الذنب فعله أولا ~~يعقد الند ولا التوبة منه وأكبر الإصرار السعي في طلب الأوزار. # (وفي تاج المصادر) الإصرار بريزى باستادن وكوش راست كردن است. # يقال اصر الحمار على العانة وهي القطيع من حمر الوحش إذا ضم أذنيه إلى ~~رأسه وأقبل عليها يكدمها ويطردها استعير للإقبال على الكفر والمعاصي ~~والاكباب عليهما بتشبيه الإقبال المذكور بإصرار الخمار على العانة يكدمها ~~ويطردها ولو لم يكن في ارتكاب المعاصي إلا التشبيه بالحمار لكفى به مزجرة ~~فكيف والتشبيه في السوء حاله وهو حال الكدم والطرد للسفاد {واستكبروا} ~~تعظموا عن أتباعي وطاعتي وأخذتهم العزة في ذلك {استكبارا} شديدا لأنهم ~~قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ms7572 قال بعض العارفين : من أصر على المعصية ~~أورثته التمادي في الضلالة حتى يرى قبيح أعماله حسنا فإذا رآه حسنا يتكبر ~~ويعلو بذلك على أولياء الله ولا يقبل بعد ذلك نصيحتهم قال سهل قدس سره : ~~الإصرار على الذنب يورث النفاق والنفاق يورث الكفر {ثم إنى دعوتهم} دعوة ~~{جهارا} أي أظهرت لهم الدعوة يعني آشكارا در محافل ايشان. # والجهر ظهور الشيء فأفراط لحاسة البصر أو حاسة السمع {ثم إنى أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا} إشارة إلى ذكر عموم الحالات بعد ذكر عموم الأوقات أي ~~دعوتهم تارة بعد تارة ومرة غب مرة على وجوه متخالفة وأساليب متقاوتة وثم ~~لفتاوت الوجوه فإن الجار أشد من الأسرار والجمع بينهما أغلظ من الأفراد ~~والإعلان ضد الأسرار يقال أسررت إلى فلان حديثا أفضيت به إليه في خفية أي ~~من غير إطلاع د عليه وجهرت به أظهرته بحيث اطلع عليه الغير ويجوز أن يكون ~~ثم لتراخي بعض الوجوه عن بعض بحسب الزمان بأن ابتدأ بمناصحتهم ودعوتهم في ~~السر فعاملوه بالأمور الأربعة وهي الجعل والتغطي والإصرار والاستكبار ثم ~~ثتى بالمجاهرة بعد ذلك ذلك لم يؤثر جمع بين الإعلان والإسرار أي خلط دعاءه ~~بالعلانية بدعاء السر فكما كلمهم جميعا كللمهم واحدا واحدا سرا وقال بعضهم ~~: إشكارا كردم مر بعضي ايشانرا يعين باشكرا آوز برداشتم وباعلاي صوت دعوت ~~كردم وبراز كفتم مر بعضي ديكر از ايشانرا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # وفي بعض التفاسير أن نوحا عليه السلام لما آذوه بحيث لا يوصف حتى كانوا ~~يضربونه في اليوم مرات عيل صبره فسأل الله أن يواريه عن أبصارهم بحيث يسمعن ~~كلامه ولا يرونه فينالونه بمكروه ففعل الله ذلك به دعاهم كذلك زمانا فلم ~~يؤمنوا فسأل أن يعيده إلى ما كان وهو قوله أعلنت لهم وأسررت لهم أسرارا ~~وقال القاشاني : ثم إني دعوتهم جهارا أي نزلت عن مقام التوحيد ودعوتهم إلى ~~مقام العقل وعالم النور ثم إني أعلنت لهم بالمعقولات الظاهرة وأسررت لهم في ~~مقام القلب بالأسرار الباطنة ليتو # 175 PageV10P134 ~~صلوا إليها بالمعقول ms7573 {فقلت} لهم عقيب الدعوة عطف على قوله دعوت {استغفروا ~~ربكم} اطلبوا المغفرة منه لأنفسكم بالتوبة عن الكفر والمعاصي قبل الفوت ~~بالموت {إنه} تعالى {كان غفارا} للتائبين بجعل ذنوبهم كأن لم تكن والمراد ~~من كونه غفارا في الأزل كونه مريدا للمغفرة في وقتها القمدر وهو وقت وجود ~~المغفور له وفي كشف الأسرار كان صلة إليه ورؤية التقصير في العبودية الندم ~~على ما ضاع من أيامهم بالغفلة عن الله وفي الحديث : "من أعطى الاستغفار لا ~~يمنع المغفرة لأنه تعالى قال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا" ولذا كان علي ~~رضي الله عنه يقول : ما ألهم الله عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه وعن ~~بعض العلماء قال الله تعالى إن أحب عبادي إلى المتحابون بحبي والمعلقة ~~قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا آدت أهل الأرض ~~بعقوبة ذكرتهم فتركتهم وصوفت العقوبة عنهم والغفار أبلغ من الغفور وهو من ~~الغافر وأصل الغفر الستر والتغطية ومنه قيل لجنة الرأس مغفر لأنه يستر ~~الرأس والمغفرة من الله ستره للذنوب وعفوه عنها بفضله ورحمته لا بتوبة ~~العباد وطاعتهم وإنما التوبة والطاعة للعبودية وعرض الافتقار وفي بعض ~~الأخبار عبدي لو أتيتن بقراب أصرض ذنوبا لغفرتها لك ما لم تشرك بي. # (حكى) إن شيئخا حج مع شاب فلما أحرم قال لبيك اللهم لبيك فقيل له لا لبيك ~~فقال الشاب للشيخ ألا تسمع هذا الجواب فقال كنت أسمع هذا الجواب منذ سبعين ~~سنة قال فلأي شيء تتعب نفسك فبكى الشيخ فقال فإلى أي باب التجيء فقيلله قد ~~قبلناك. # همه طاعت آرند ومسكين نياز # بياتا بدركاه مسكين نواز # وشاخ برهنه برآريم دست # كه بي برك ازين بيش نتوان نشست # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # {يرسل السمآء} أيالمطر كما قال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم قال وقال ~~بعضهم أي ماء السماء فحذف المشاف {عليكم} حال كونه {مدرارا} أي كثير الدرور ~~أي السيلا والإنصباب وبالفارسية فرو كشايد برشما باران ي در ي وبيهكنام. # وفي الإرسال مبالغة بالنسبة إلى الإنزال وكذا المدرار صيغة مبالغة ms7574 ومفعال ~~مما يستوي فيه المذكر والمؤنث كقولهم رجل أو امرأة معطار ويرسل جواب شرط ~~محذوف أي أن تستغفروا يرسل السماء وفي قول النجاة في مثة إنه جواب الأمر ~~وهو ههنا استغفروا تسامح في العبارة اعتمادا على وضوح المراد وكسر اللام ~~بالوصل لتحرك الساكن به كأن قوم نوح تعللوا وقالوا إن كنا على الحق فكيف ~~نتركه وإن كنا على الباطل فكيف يقبلنا بعدما عكفنا عليه دهرا طويلا نأمرهم ~~الله بما يمحق ما سلف منهم من المعاصي ويجلب عليهم المنافع وهو الاستغفار ~~ولذلك وعدهم بالعوائد العاجلة التي هي أوقع في قلوبهم من المغفرة وأحب ~~إليهم إذا النفس حريصة بحب العاجل ولذلك جعلها جواب الأمر بأن قال يوسل ~~السماء الخ دون المغفرة بأن قال يغفر لكم ليرغبوا فيها ويشاهدوا إن أثرها ~~وبركتها ما يقاس عليه حال المغفرة فالاشتغال بالطاعة سبب لانفتاح أبواب ~~الخيرات كما أن المعصية سبب لخراب العالم بظهور أسباب القهر الإلهي وقيل ~~لما كذبوه بعد تكرير الدعوة حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين ~~سنة وقيل # 176 # سبعين سنة فودعهم أن آمنوا أن يرزقهم الله الخصب ويدفع عنهم ما كانوا فيه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 PageV10P135 ~~يقول الفقير : هذا القول هو الموافق للحكمة لأن الله تعالى يبتلى عباده ~~بالخير والشر ليرجعوا إليه ألا ترى إلى قريش حيث إن الله جعل لهم سبع سنين ~~كسني يوسف بدعاء النبي عليه السلام ليرجعوا أعمالا كانوا عليه من اشرك فلم ~~يرفعوا له رأسا {ويمددكم بأموال وبنين} أي يوصل إليكم ويعط لكم المدد ~~والقوة بهما كما قال الله تعالى ويزدكم قوة إلى قوتكم {ويجعل لكم} أي ~~وينشيء لكم {جنات} بساتين ذوات أشجار وأثمار {ويجعل لكم} فيها {أنهارا} ~~جارية تزينها بالنبات وتحفظها عن اليبس وتفرح القلوب وتسقي النفوس كان ~~الظاهر تقديم الجنات والأنهار على الامداد لكونهما من توابع الإرسال وإنا ~~رهما لرعاية رأس الآية وللإشعار بأن كلا منهما نعمة إلهية على حدة وعن ~~الحسن البصري قدس سره إن رجلا شكا إليه الجدب فقال استغفر الله وشكا ms7575 إليه ~~آخر الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ربع أرضه فأمرهم كلهم بالاستغفار فقال ~~له الربيع بن صبيح أتاك رجل يشكون أبوابا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم ~~بالاستغفار فتلاله الآية قال في فتح الرحمن ولذلك شرع الاستغفار في ~~الاستسقاء وهو الدعاء بطلب السقيا على وجه مخصوص فإذا أجدبت الأرض وقحط ~~المطر سن الاستسقاء بالاتفاق ومنع أبو حنيفة وأصحابه من خروج أهل الذمة ولم ~~يمنعوا عند الثلاثة ولم يختلطوا بالمسلمين ولم يفردوا بيوم وقد سبق بعض ~~تفصيله في سورة البقرة {ما لكم لا ترجون لله وقارا} إنكار لأن يكون لهم سبب ~~ما في عدم رجائهمتعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد أي الظن بناء ~~على إنه أي الرجاء إنما يكون بالاعتقاد وأدنى درجته الظن والوقار في الأصل ~~السكون والحلم وهو ههنا بمعنى العظمة لأنه يتسبب عنها في الأغلب ولا ترجون ~~حال من ضمير المخاطبين والعامل فيها معنى الاستقرار في لكم ولله متعلق ~~بمضمر وقع حالا من وقارا ولو تر لكان صفة له والمعنى أي سبب حصل لكم واستقر ~~حال كونكم غير معتقدين عظمة موجية لتعظيمه بالإيمان والطاعة له أي لا سبب ~~لكم ي هذا مع تحقق مضمون الجملة الحالية وبالفارسية يست شمارا كه ~~اميدانداريد يعني نمى شناسيد مرخدايرا عظمت وبزر كوارى واعتقاد نمى كنيد ~~تابترسيد ازنا فرمانى او. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # وفي "كشف الأسرار" هذا الرجاء بمعنى الخوف ولوقار العظمة أي لا ~~تخافونعظمة وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما لكم لا تطلبون ولا تكسبون من ~~اسم الله الأعظم ما يوقركم عنده بالتخلق بكل اسم تحته حتى تصيروا بسبب ~~تحققكم بجميع أسمائه الداخلة فيه مظهره ومجلاه {وقد خلقكم أطوارا} يقال فعل ~~كذا طورا بعد طور أي تارة بعد تارة وعدا طوره أي تجاوز حده وقدره والمعنى ~~والحال إنكم على حالة منافية لما أنتم عليه بالكلية وهي إنكم تعلمون إنه ~~تعالى خلقكم وقدركم تارات أي مرات حالا بعد حال عناصر ثم أغذية ثم أخلاطا ~~ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم ms7576 عظاما ولحوما ثم أنشأكم خلقا آخر فإن التقصير ~~في توقير من هذه شؤونه في القرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بها مما ~~لا يكاد يصدر عن العاقل وقال بعضهم : هي إشارة إلى الأطوار السبعة المذكورة ~~في قوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة # 177 # من ين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة ~~مضغة فخلقنا المضة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك ~~الله أحسن الخالقين فهذه هي التارات والأحوال السبع المترتب بعضها على بعض ~~كل تارة أشرف مما قبلها وحال الإنسان فيها أحسن مما تقدمها. # ون صورت توبت نه نكارند بكشمير # ون قامت توسرونه كارند بكشور # كر نقش تويش بت آزر بنكارند # اشرم فروريزد نقش بت آزر # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 PageV10P136 ~~وقيل : خلقكم صبيا ناوشبانا وشيوخا وقيل طوالا وقصارا وأقوياء وضعفاء ~~مختلفين في الخلق والخلق كما قال تعالى : [الروم : 22-15]{واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم} وقيل : خلقهم أطوارا حين أخرجهم من ظهر آدم للعهد ثم خلقهم حين ~~أذن بهم إبراهيم عليه السلام للحج ثم خلقهم ليلة أسرى برسول الله فأراه ~~إياهم وقال بعض أهل المعرفة خلقكم أطوارا من أهل المعرفة ومن أهل المحبة ~~ومن أهل الحكمة ومن أهل التوحيد ومن أهل الشوق ومن أهل العشق ومن أهل ~~الغناء ومن أهل البقاء ومن أهل الخدمة ومن أهل المشاهدة خلق طور الأرواح ~~القدسية من نور الجبروت وطور العقول الهداية العارفة من نور الملكوت وطور ~~القلوب الشائقة من معادن القربة وطور أجسام الصديقين من تراب الجنة فكل طور ~~يرجع إلى معدنه من الغيب ألم تروا} يا قومي والاستفهام للتقرير والرؤية ~~بمعنى العلم لعلهم علموا ذلك بالسماع من أهله أو بمعنى الأبصار والمراد ~~مشاهدة عجائب الصنع الدال على كمال العلم والقدرة {كيف خلق الله سبع ~~سماوات} حال كونها {طباقا} أي متطابقا بعضها فوق بعض كما سبق في سورة الملك ~~أتبع الدليل الدال على إنه يمكن أن يعيدهم وعلى إنه عظيم القدرة بدلائل ~~الأنفس لأن نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه ms7577 ثم اتبع ذلك بدلائل آفاق فقال ~~{وجعل القمر فيهن نورا} أي منور الوجه الأرض في ظلمة الليلة ونسبته إلى ~~الكل مع إنه في السماء الدنيا لأن كل واحدة من السموات شفافة لا يحجب ما ~~وراءها فيرى الكل كأنها سماه واحدة ومن ضرورة ذلك أن يكون ما في واحدة منها ~~كأنه في الكل على إنه ذهب ابن عباس وابن عمر ووهب بن منبه رضي الله عنهم ~~إلى أن الشمس والقمر والنجوم وجوهها مما يلي السماء وظهورها مما يلي الأرض ~~وهو الذي يقتضيه لفظ السراج لأن ارتفاع نوره في طرف العلو ولولا ذلك لأحرقت ~~جميع ما في الأرض بشدة حرارتها فجعلها الله نورا وسراجا لأهل الأرض ~~والسموات فعلى هذا ينبغي أن يكون تقدير ما بعده وجعل الشمس فيهن سراجا حذف ~~لدلالة الأول عليه {وجعل الشمس} هي في السماء الرابعة وقيل في الخامسة وقال ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في الشتاء في الرابعة وفي الصيف ~~في السابع ولو أضءت من الرابعة أو من السماء الدنيا لم يطق لها شيء (كما ~~قال في المثنوى) : # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # آفتابى كزوى اين عالم فروخت # اندكى كريش آيد جمله سوخت # {سراجا} م باب التشبيه البليغ أي كالسراج يزيل ظلمة الليل عند الفجر ~~ويبصر أهل الدنيا في ضوئها الأرض ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت في ~~ضوء السراج ما يحتاجون # 178 # إلى أبصاره وليس القمر بهذه المثابة إنما هو نور في الجملة. # وحضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهت آن راغ كفته كه كما قال تعالى : ~~{وسراجا منيرا} نووى تاريكى كفر ونفاق را از عرصه روى زمين زائل كردانيد. # راغ دل شم شم وراغ جان رسول الله # كه شمع ملت است ازر تو احكام اورخشان # درين ظلمت سرا كرنه راغ افرو ختى شرعش # كجاكس را خلاصي بودي ازتاريكى طغيان PageV10P137 ~~والسراج اعراق عند الناس من الشمس بوجه الشبه الذي هو إزالة ظلمة الليلي ~~لأنهم يستعملونه في الليالي فلا يرد أن يقال أن ms7578 نور القمر عرض مستفاد من ~~الشمس كضوء السراج فتشبه القمر بالسراج أولى من يشبيه الشمس به وأيضا إنه ~~من تشبيه الأعلى بالأدنى وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره في شرح ~~الأربعين حديثا الضيء هو امتزاج النور بالظمة وليس في ذات القمر ما يمتزج ~~بالشمس حتى يسمى الناتج بينهما ضياء ولهذا سمى الحق القمر نورا دون الشمس ~~المشبهة بالسراج لكونه ممدودا من الشجرة المباركة المنفي عنها الجهات وإنها ~~الحضرة الجامعة للأسماء والصفات والله أنبتكم من الأرض نباتا} أي إنباتا ~~عجيبا وأنشأكم منها إنشاء غريبا بواسطة إنشاء أبيكم آدم منها أو أنش الكل ~~منها من حيث إنه خلقهم من النطف المتولدة من النبات المتولد من الأرض ~~استعير الإنبات للإنشاء لكونه أدل على الحدوث والتكون من لأرض لأنهم إذا ~~كانوا نباتا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات ووضع نباتا موضع إنباتا على ~~إنه مصدر مؤكذد لأنبتكم بحذف الزوائد ويسمى اسم مصدر دل عليه القرية الآتية ~~وهي قوله ويخرجكم إخراجا وقال بعضهم : نباتا حال لا مصدر ونبه بذلك إن ~~الإنسان من وجه نبات من حي إن بدأه ونشأته من التراب وإنه ينمو نموه وإن ~~كان له وصف زائد على النبات والنبات ما يخرج من الأرض سواء كان له ساق ~~كالشجر أو لم يكن كالنجم لكن اختص في التعارف بما لا ساق له بل اختص عند ~~العامة بما يأكله الحيوان وقال بعض أهل المعرفة والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا أي جعل غذاءكم الذي تنمو به أجسادكم من الأرض كما جعل النبات ينمو ~~بالماء بواسطة التراب فغذاء هذه النشأة ونموها بما خلقت منه {ثم يعيدكم ~~فيها} أي في الأرض بالدفن عند موتكم {ويخرجكم} منها عند البعث والحشر ~~{إخراجا} محققا لا ريب فيه وذلك لمجازاة الأولياء ومحاسبة الأعداء ولم يقل ~~ثم يخرجكم بل ذكر بالواو الجامعة إياها مع يعيدكم رمزا إلى أن الإخراج مع ~~الإعادة في القبر كشيء واحد لا يجوز أن يكون بعضها محقق الوقوع دون بعض. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # وفي التأويلات ms7579 النجمية : والله أنبت من أرض بشريتكم نبات الأخلاق والصفات ~~ثم يعيدكم في تلك الأرض بالبقاء بعد الفناء بطريق الرجوع إلى أخحكام ~~البشرية بالله لا بالطبع والميل الطبيعي ويخرجكم أي ويظهركم ويغلبكم على ~~التصرف في العالم بالله لا بكم ولا بقدرتكم واستطاعتكم {والله} كرر الاسم ~~الجليل للتعظيم والتمين والتبرك {جعل لكم} أي لمنافعكم {الارض} سبق بيانها ~~في سورة الملك وغيرها {بساطا} مبسوطة متسعة كالبساط والفراش تتقلبون عليها ~~تقلبكم على بسطكم في بيوتكم قال أبو حيان ظاهره إن # 179 # الأرض ليست كرية بل هي مبسوطة قالسعدي امفتي وإنما هو في التقلب عليها ~~على ما فسروه انتهى. # وقد مر مرارا إن كرية الأرض لاتتا في الحرث والغرس ونحوهما لعظم دائرتها ~~كما يظهر الفرق بين بيضة الحمامة وبيضة النعامة من السلوك وهو الدخول لا من ~~السلك وهو الإدخال {منها سبلا فجاجا} أي طرقا واسعة جمع سبيل وفج وهو ~~الطريق الواسع فجر دهنا لمعنى الواسع فجعل صفة لسبلا وقيل هو المسلك بين ~~الجبلين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 PageV10P138 ~~قال في المفردات : الفج طريق يكتفها جبلان ويستعمل في الطريق ال واسع ومن ~~متعلقة بما قبلها لما فيه من معنى الاتخاذ أي لتسلكوا متخذين من الأرض سبلا ~~فتصرفوا فيها مجيئا وذهابا أو بمضمر هو حال من سبلا أي كائنة من الأرض ولو ~~تأخر لكان صفة لها ثم جعلها بساطا للسلوك المذكور لا ينافي غيره من الوجوه ~~كالنوم والاستراحة والحرث والغرس ونحوها ثم السلوك إما جسماني بالحركة ~~الاينية الموصلة إلى المقصد وإما روحاني بالحركة الكيفية الموصلة إلى ~~المقصود ولكل منهما فوائد جليلة كطلب العلم والحج والتجارة وغيرها وكتحصيل ~~المحبة والمعرفة والأنس ونحوها وقال القاشاني : والله جعل لكم أرض البدن ~~بساطا لتسلكوا منها سبل الحواس فجاجا أي خروقا واسعة أو من جهتها سبل سماء ~~الروح إلى التوحيد كا قال أمير المؤمنين رضي الله عنه سلوني عن طرق السماء ~~فإني أعلم بها من طرق الأرض أراد الطرق الموصلة إلى الكمال من المقامات ~~والأحوال كالزهد والعبادة والتوكل والرضى وأمثال ذلك ولهذا ms7580 كان معراج النبي ~~عليه السلام ، بالبدن {قال نوح} أعيد لفظ الحكاية لطول العهد بحكاية ~~مناجاته لربه فهو بذل من قال الأول ولذا ترك العطف أي قال مناجيا له تعالى ~~{رب} أي روردكار من {إنهم عصونى} داموا على عصياني ومخالفتي فيما أمرتهم به ~~مع ما بالغت في إرشادهم بالعظة والتذكير {واتبعوا من لم يزده ماله وولده ~~اإلا خسارا} أي استمروا على أتباع رؤوسائهم الذين أبطرتهم أموالهم وغرتهم ~~أولادهم وصارت تلك الأموال والأولاد سببا لزيادة خسارهم في الآخرة فصاروا ~~سوة لهم الخسار وفي وصفهم بذلك إشعار بأنهم إنما اتبعوهم لو جاهتهم الحاصلة ~~لهم بسب الأموال والأولاد لما اشهدوا فيهم من شبهة مصححة للاتباع كما قالت ~~قريش لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فجعلوا الغنى سببا ~~مصححا للاتباع ودل الكلام على أن ازدياد المال والولد كثيرا ما يكون سبا ~~للهلاك الروحاني ويورث الضلال في الدين أولا والاضلال عن اليقين ثانيا قال ~~ابن الشيخ المفهوم من نظم الآية إن أموالهم وأولادهم عين الخسار وإن ~~ازديادهما إنما هو ازدياد خسارهم والأمر في الحقيقة كذلك فإنهما وإن كانا ~~من جملة المنافع المؤدية إلى السعادة الأبدية بالشكر عليهما وصرفهما إلى ~~وجوه الخير إلا أنهما إذا أديا إلى البطر والاغترار وكفران حق المنعم بهما ~~وصارا وسيلتين إلى العذاب المؤبد في الآخرة صارا كأنهما مخض الحسار لأن ~~الدنيا في جنب الآخرة كالعدم فمن انتفع بهما في الدنيا خسر سعادة الآخرة ~~وصار كمن ل لقمة مسمومة من الحلوى فهلك فإن تلك اللقمة في حقه هلاك محض # 180 # إذ لا عبرة لانتفاعه بها في جنب ما أدت إليه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # نوغافل درانديشه سود ومال # كه سرمايه عمر شد ايمال # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص181 حتى ص191 رقم19 PageV10P139 ~~{ومكروا} عطف على صلة من لان المكر الكبار يليق بكبر آئهم والجمع باعتبار ~~معناها والمكر الحيلة الخفية وفي كشف الأسرار المكر في اللغة غاية الحيلة ~~وهو من فعل الله تعالى إخفاء التدبير {مكرا كبارا} أي كبيرا ms7581 في الغاية ~~وقرىء بالتخفيف والأول أبلغ منه وهو أبلغ من الكبير نحو طوال وطوال وطويل ~~ومعنى مكرهم الكبار احتيالهم في منع الناس عن الدين ونحريشهم لهم علا أذية ~~نوح قال الشيخ لما كان التوحيد أعظم المراتب كان المنع منه والأمر بالشرك ~~أعظم الكبائر فلذا وصفه الله بكونه مكرا كبارا {وقالوا} أي الرؤساء للاتباع ~~والسفلة {لا تذرن ءالهتكم} أي لا تتركوا عبادتها على الإطلاق إلى عبادة رب ~~نوح ومن عطف مكروا على اتبعوا يقول معنى وقالوا وقال بعضهم لبعض فالقائل ~~ليس هو الجمع {ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} جرد الأخيرين ~~عن حرف النفي إذ بل التأكيد نهايتع وعلم أن القصد إلى كل فرد فرد لا إلى ~~المجموع من حيث هو مجموع والمعنى ولا تذرون عبادة هؤلاء خصوصا فهو لا إلى ~~المجموع من حيث هو مجموع والمعنى ولا تذرن عبادة هؤلاء خصوصا فهو من عطف ~~الخاص على العام خصوصا بالذكر مع اندراجها فيما سبق لأنها كانت أكبر ~~أصنامهم وأعظم ما عندهم وقد انتقلت هذه الأصنام بأعيانها عنهم إلى العرب ~~فكان ود لكلب بدومة الجندل بضم دال دومة ولذلك سمت العرب بعبد ود قال ~~الراغب : الود صنم سمى بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين ~~الباري تعالى مودة تعالى عن ذلك وكان سواع لهمدان بسكون الميم قبيلة باليمن ~~ويغوث لمذحج كمجلس بالذال المعجمة وآخره جيم ومنه كانت العرب تسمى عبد يغوث ~~ويعول لمراد وهو كغراب أبو قبيلة سمى به لأنه تمرد ونسر لحمير بكسر الحاء ~~وسكون الميم بوزن درهم موضع عربي صنعاء اليمن وقيل انتقلت أسماؤها إليهم ~~فاتخذوا أمثالها فعبدوها إذ يبعد بقاء أعيان تلك الأصنام كيف وقد خربت ~~الدنيا في زمان الطوفان ولم يضعها نوح في السفينة لأنه بعث لنفيها وجوابه ~~إن الطوفان دفنها في ساحل جدة فلم تزل مدفونة حتى أخرجها اللعين لمشركي ~~العرب نظيره ما روى إن آدم عليه السلام كتب اللغات المختلفة في طين وطبخه ~~فلما أصاب الأرض الغرق بقي مدفونا ثم وجد ms7582 كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب ~~إسماعيل عليه السلام ، الكتاب العربي وقيل هي أسماء رجال صالحين كانوا ~~بينآدم ونوح وقيل من أولاد آدم ماتوا فحزن الناس عليهم حزنا شديدا واجتمعوا ~~حول قبورهم لا يكادون يفارقونها وذلك بأرض بابل فلما رأى إبليس فعلهم ذلك ~~جاء إليهم في صورة إنسان وقال لهم هل لكم أن أصور لكم صورهم إذا نظرتم ~~إليها ذكرتموهم واستأنستم وتبركتم بهم قالوا نعم فصور لهم صورهم من صفر ~~ورصاص ونحاس وخشب وحجر وسمى تلك الصور بأسمائهم ثم لما تقادم الزمن وانقرضت ~~الآباء والأبناء وأبناء الأبناء قال لمن حدث بعدهم إن من قبلكم كانوا ~~يعبدون هذه الصور فعبدوها في زمان مهلا ييل بن # 181 # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # قينان ثم صارت سنة في العرب في الجاهلية وذلك إما بإخراج الشيطان اللعين ~~تلك الصور كما سبق أو بابه كان لعمرو بن لحي وهو أول من نصب الأوثان في ~~الكعبة تابع من الجن فقال له اذهب إلى جدة وائت منها بالآلهة التي كانت ~~تعبد في زمن نوح وإدريس وهي ود الخ فذهب وأتى بها إلى مكة ودعا إلى عبادتها ~~فانتشرت عبادة الأصنام في العرب وعاش عمرو بن لحي ثلاثمائة وأربعين سنة ~~ورأى من ولده وولد ولد ولده الف مقاتل ومكث هو وولده في ولاية البيت ~~خمسمائة سنة ثم انتقلت الولاية إلى قريش فمكثوا فيها خمسمائة أخرى فكان ~~البيت بيت الأصنام ألف سنة وذكر الامام الشعراني أن أصل وضع الأصنام إنما ~~هو من قوة التنزيه من العلماء الأقدمين فإنهم نزهوا الله عن كل شيء وأمروا ~~بذلك عامتهم فلما رأوا بعض عامتهم صرح بالتعطيل وضعوا لهم الأصنام وكسوها ~~الديباج والحلى والجواهر وعظموها بالسجود وغيره ليتذكروا بها الحق الذي غاب ~~عن عقولهم وغاب عن أولئك العلماء إن ذلك لا يجوز إلا باذل من الله تعالى ~~هذا كلامه قال السهيلي ولا أدري من اين سرت لهم تلك الأسماء القديمة أمن ~~قبل الهند فقد ذكر عنهم إنهم كانوا المبدأ في عبادتهم الأصنام بعد نوح أم ~~الشيطان ms7583 ألهمهم ما كانت عليه الجاهلية الأولى قبل نوح وفي التكملة روى تقي ~~بن مخلد أن هذه الأسماء المذكورة في السورة كانوا أبناء آدم عليه السلام من ~~صلبه وأن يغوث كان أكبرهم وهي أسماء سريانية ثم وقعت تلك الأسماء إلى أهل ~~الهند فسموا بها أصنامهم التي زعموا إنها على صور الدراري السبعة وكانت ~~الجن تكلمهم من جوفها فافتتنوا بها ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي بن ~~قمعة بن الياس بن مضر فمن قبله سرت إلى أرض العرب وقيل كان ود على صورة رجل ~~وسواع على صورة امرأة ويغوث على صورة أسد ويعوق على صورة فرس ونسر على صورة ~~نسر وهو طائر عظيم لأنه ينسر الشي ويقتلعه. PageV10P140 # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # وفي التأويلات النجمية : لا تتركن عبودية آلهتكم التي هي ود النفس ~~المصورة بصورة المرأة وسواع الهوى المصور بصورة الرجل ويغوث الطبيعة ~~المشكلة بشكل الأسد ويعوق الشهوة المشكلة بصورة الفرس ونسر الشره المصور ~~بصورة النسر وقال القاشاني : أي معبوداتكم التي عكفتم بهواكم عليها من ود ~~البدن الذي عبدتموه بشهواتكم وأحببتموه وسواع النفس ويغوث الأهل ويعوق ~~المال ونسر الحرص {وقد أضلوا} أي الرؤساء والجملة حالية {كثيرا} أي خلقا ~~كثيرا أو أضل الأصنام كقوله تعالى : {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} جمعهم ~~جمع العقلاء لعدهم آلهة ووصفهم بأوصاف العقلاء ولا تزد الظالمين} بالاشتراك ~~فإن الشرك ظلم عظيم إذ أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه فهل شيء أسوأ في ~~هذا من وضع أخس المخلوق وعبادته موضع الخالق الفرد الصمد وعبادته {إلا ~~ضلالا} الجملة عطف على قوله تعالى : [نوح : 21-87]{رب إنهم عصونى} أي قال ~~رب إنهم عصوني ، وقال : ولا نزد الظالمين إلا ضلالا قالوا ومن الحكاية لا ~~من المحكى أو من كلام الله لا من كلام نوح فنوح قال كل واحد من هذين ~~القولين من غير أن يعطف أحدهما على الآخر فحكى الله أحد قوليه بتصديره بلفظ ~~، قال : وحكى قوله صا بعطفه على قوله الأول بالواو المنائبة عن لفظ قال فلا ~~يلزم ms7584 عطف الإنشاء على الأخبار ويجوز # 182 # عطفه على مقدار أي فأخذلهم قالوا وحينئذ من المحكى والمراد بالضلال هو ~~الصيام والهلاك والضلال في تمشية مكرهم وترويجه مصالح دنياهم لا في أمر ~~دينهم حتى لا يتوجه إنه إنما بعث ليصرفهم عن الضلال فكيف يليق به أن يدعو ~~الله في أن يزيد ضلالهم وإن هذا الدعاء يتضمن الرضى بكفرهم وذلك لا يجوز في ~~حق الأنبياء وإنك ان يمكن أن يجاب بأنه بعدما أوحى إليه إنه لا يؤمن من ~~قومك إلا من قد آمن وإن المحذور هو الرضى المقرون باستحسان الكفرو نظيره ~~دعاء موسى عليه السلام ، بقوله واشدد على قلوبهم فمن أحب موت الشرير بالطبع ~~على الكفر حتى ينتقم الله منه فهذا ليس بكفر فيؤول المعنى إلى أن يقال ولاي ~~زد الظالمين الإضلال وغيا ليزدادوا عقابا كقوله تعالى : إنما نملى لهم ~~ليزدادوا إثما وقوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار ~~قالوا دعا نوح الأبناء بعد الآباء حتى بلغوا سبعة قرون فلما ايس من إيمانهم ~~دعا عليهم مما خطيئاتهم} أي من أجل خطيئات قوم نوح وأعمالهم المخالفة ~~للصواب وهي الكفر والمعاصي وما مزيدة بين الجار والمجرور لتأكيد الحصر ~~المستفاد من تقديم قوله مما خطيئاتهم فإنه يدل على أن إغراقهم بالطوفان لم ~~يكن إلا من أجل خطيئاتهم تكذيبا لقول المنجمين من أن ذلك كان لاقتضاء ~~الأوضاع الفلكية إياه ونحو ذلك فإنه كفر لكونه مخالفا لصريح هذه الآية ~~ولزيادة ما الإبهامية فائدة غير التوكيد وهي تفخيم خطيئاتهم أي من أجل ~~خطيئاتهم العظيمة ومن لم ير زيادتها جعلها نكرة وجعل خطيئاتهم بدلا منها ~~والخطيئات جمع خطيئة وقرأ أبو عمر وخطاياهم بلفظ الكثرة لأن المقام مقام ~~تكثير خطيئاتهم لأنهم كفروا ألف سنة والخيئات لكونه جمع السلامة لا يطلق عى ~~ما فوق العشرة إلا بالقرينة والظاهر من كلام الرضى إنكل واحد من جمع ~~السلامة والتكثير لمطلق الجمع من يغر نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما ~~ولذا قيل إنهما مشتركان بينهما واستدلوا عليه بقوله تعالى : # جزء : 10 ms7585 رقم الصفحة : 171 # {ما نفدت كلمات الله} في الدنيا بالطوفان لا بسبب آخر وفيه زجر لمرتكب ~~الخطايا مطلقا {فأدخلوا نارا} تنكير النار إما لتعظيمها وتهويلها أو لأنه ~~تعالى أعدلهم على حسب خطيئاتهم نوعا من النار والمراد إما عذاب القبر فهو ~~عقيب الإغراق وإن كانوا في الماء فإن من مات في ماء أو نار أو أكلته السباع ~~أو الطير أصابه ما يصيب المقبور من العذاب عن الضحاك إنهم كانوا يغرقون من ~~جانب أي بالأبدان ويحرقون من جانب أي بالأرواح فجمعا بين الماء والنار كما ~~قال الشاعر : # الخلق مجتمع طورا ومفترق # والحادثات فنون ذات أطوار # لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت # الله يجمع بين الماء والنار # أو عذاب جهنم والتعقيب لتنزيله منزلة المتعقب لإغراقهم لاقترابه وتحققه ~~لا محالة واتصال زمانه بزمانه كما دل عليه قوله من مات فقد قامت قيامته على ~~أن النار إما نصف نار وهي للأرواح في البرزخ وإما تمام نار وهي للأرواح ~~والأجسام جميعا بعد الحشر وقس على الجحيم النعيم {فلم يجدوا لهم من دون ~~الله أنصارا} أي لم يجد أحد منهم لنفسه واحدا من الأنصار ينصرهم على من ~~أخذهم بالقهر والانتقام وفيه تعريض باتخاذهم آلهة من دون الله وبأنها # 183 PageV10P141 ~~غير قادرة على نصرهم وتهكم بهم ومن دون الله حال متقدمة من قوله أنصارا ~~والجملة الاستئنافية إلى هنا من كلام الله إشعارا بدعوة إجابة نوح وتسلية ~~للرسول عليه السلام وأصحابه وتخويفا للعاصي من العذاب وأسبابه {وقال نوح} ~~بعدما قنط من اهتدائهم قنوطا تاما بالامارات الغالبة وبأخبار الله تعالى ~~{رب} أي روردكار من {لا تذر على الأرض} لا تترك على الأرض {من الكافرين} ~~بك وبما جاء من عندك حال متقدمة من قوله {ديارا} أحد يدور في الأرض فيذهب ~~ويجبيء أي فأهلكهم بالاستئصال والجملة عطف على نظيرها السابق وقوله تعالى : ~~{مما خطياااتهم} الخ اعتراض وسط بين دعائه عليه السلام ، للإيذان من أول ~~الأمر بأن ما أصابهم من الإغراق والإحراق لم يصبهم إلا لأجل خطيئاتهم التي ~~عددها نوح وأشار إلى للإهلاك لأجلها ms7586 لما أنها حكاية لنفس الإغراق والإحراق ~~على طريقة حكاية ما جرى بينه عليه السلام وبينهم من الأحوال والأقوال وإلا ~~لأخر عن كاية دعائه هذا وديار من الأسماء المستعملة في النفي العام يقال ما ~~بالدار ديار أو ديور كقيام وقيوم أي أحد وساكن وهو فيعال من الدور أو من ~~الدار أصله ديوار وقد فعل به ما فعل بأصل سيد فمعنى ديار على الأول أحد دور ~~في الأرض فبذهب ويجيء وعلى الثاني أحد ممن ينزل الدار ويسكنها وأنكر بعضهم ~~كونه من الدور إن وقال لو كان من الدور إن لم يبق على وجه الأرض جنى ولا ~~شيطان وليس المعنى على ذل وإنما المعنى لك كل ساكن دار من الكفار أي كل س منهم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # يقول الفقير : جوابه سهل فإن لمراد كل من يدور على الأر من أمة الدعوة ~~وليس الجن والشيطان منها إذ لم يكن نوح مبعوثا إلى الثقلين وليس ديار فعالا ~~من الدار وإلا لقيل دوار لأن أصل دار دور فقلبت واوه ألفا فلما ضعفت عينه ~~كان دوارا بالواو الصحيحة المشددة إذ لا وجه لقلتها ياء إنك أن تذرهم} ~~عليها كلا أو بعضا ولا تهلكهم بيان لوجه دعائه عليهم وإظهار بأنه كان نم ~~الغيرة في الدين لا لغلبة غضب النفس لهواها {يضلوا عبادك} عن ريق الحق قال ~~بعضهم عبادك المؤمنين وفيه إشعار بأن الأهل لأن يقاللهم عباد أهل الإيمان انتهى. # وفيه نظر بل المراد يصدوا عبادك عن سبيلك. # كقوله تعالى : [محمد : 1-27]{وصدوا عن سبيل الله} دل عليه إنه كان الرجل ~~منهم ينطلق بابنه إلى نوح فيقول له احذر هذا فإه كذاب وإن أبي حذرنيه ~~وأوصاني بمثل هذه الوصية فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك ولا يلدوا} ~~ونزايند {إلا فاجرا} الفجر شق الشي شقا واسعا كفجر الإنسان السكر وهو ~~بالكسر اسم لسد النهر وما سد به النهر والفجور شق ستر الديانة {كفارا} ~~مبالغا في الكفر والكفران قال الراغب : الكفار أبلغ من الكفور وهو المبالغ ~~في كفران النعمة والمعنى ms7587 إلا من سيفجر ويكفر فالوجه ارتفاعهم عن وجه الأرض ~~والعلم لك فوصفهم بما يصيرون إليه بعد البلوغ فهو من مجاز الأول وكأنه ~~اعتذار مما عيسى رد عليه من أن الدعاء بالاستئصال مع احتمال أن يكون من ~~أخلاقهم من يؤمن منكر وإنما قاله بالوحي لقوله تعالى في سورة هود {وأوحى ~~إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ءامن} فإن قلت هذا إذا كان دعاء نوح ~~متأخرا عن وحي تلك الآية وذلك # 184 # غير معلوم قلت الظاهر إن مثل هذا الدعاء إنما يكون في الأوخر بعد ظهور ~~أمارات النكال قال بعضهم لا يلد الحية إلا الحية وذلك في الأغلب ومن هناك ~~قيل : (إذا طاب أصل المرء طابت فروعه) ونحوه الولد سر أبيه قال بعضهم في ~~توجيهه إن الولد إذا كبر إنما يتعلم منأوصاف أبيه أو يسرق من طباعه بل قد ~~يصحب المرء رجلا فيسرق من طباعه في الخير والشر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 PageV10P142 ~~يقول الفقير : معناه فيه ما فيه أي من الجمال والجلال فقد يكون الجمال ~~الظاهر في الأب باطنا في الابن كما كان في قابيل بن آدم حيث ظهر فيه ما بطن ~~في أبيه من الجلال وكان الأمر بالعكس في هابيل بن آدم وهكذا الأمر إلى يوم ~~القايمة في الموافقة والمخالفة وقال بعض الكبار اعتذار نوح يوم القيامة عند ~~طلب الخلق الشفاعة منه بدعوته على قومو إنما هو لما فيها من قوله ولا يلدوا ~~إلا فاجرا كفارا لا نفس دعائه عليهم من حيث كونه دعوة انتهى. # أشار إلى أن دعاء نوح كان بالامارات حيث جربهم قريبا من ألف سنة فلم يظهر ~~منهم إلا الكفر والفجور ولو كان بالوحي لما اعتذار كما قال القاشاني : مل ~~من دعوة قومه وضجر واستولى عليه الغضب ودعا ربه لتدمير قومه وقهرهم وحكم ~~بظاهر الحال أن المحجوب الذي غلب عليه الكفر لا يلد إلا مثله فإن النطفة ~~التي تنشأ منها النفس الخبيثة المحجوبة وتتربى بهيئتها المظلمة لا تقبل إلا ~~مثلها كالبذر الذي لا ms7588 ينبت إلا من صنفه وسبه وغفل عن أن الولد سر أبيه أي ~~خاله الغالبة على الباطن فربما كان الكافر باقي الاستعداد صافي الفطرة نقي ~~الأصل بحسب الاسعداد الفري وقد استولى على ظاهره العادة ودين آبائه وقومه ~~الذين نشأ بينهم فدان بدينهم ظاهرا وقد سلم باطنه فيلد المؤمن على حال ~~النورية كولادة أبي إبراهيم عليه السلام ، فلا جرم تولد من تلك الهيئة ~~الغضبية الظلمانية التي غلبت على باطنه وحجبته في تلك الحالة عما قال مادة ~~ابنه كنعان وكان عقوبة لذنب حاله انتهى. # ويدل على ما ذكر من أن دعاءه أليس مبنيا على الوحي ما ثبت أن النبي شبه ~~رضي الله عنه في الشدة بنوح وأبا بكر رضي الله عنه في اللين بإبراهيم قال ~~بعض العارفين في قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمينفي هذه الآية ~~عتاب لطيف فإنها نزت حين مكث يدعو على قوم شهرا مع أن سبب ذلك الدعاء إنما ~~هو الغيرة على جناب الله تعالى وما يستحقه من الطاعة ومعنى العتاب إني ما ~~أرسلتك سبايا ولا لعانا وإنما بعثنك رحمة أي لترحم مثل هؤلاء الذين دعوت ~~عليهم كأنه يقول لو كان بدل دعائك عليهم الدعاء لهم لكان خيرا فإنك إذا ~~دعوتني لهم ربما أجيت دعاءك فوقفتهم لطاعتي فترى سرورو عينك وقرتها في ~~طاعتهم لي وإذا لعنتهم ودعوت عليهم وأجبت دعاءك فيهم لم يكن من كرمي إن ~~آخذهم إلا بزيادة طغيانهم وكثرة فسادهم في الأرض وكل ذلك إنما كان بدعائك ~~عليهم فكأنك أمرتهم بالزيادة في الطغيان الذي أخذناهم به فتنبه رسول الله ~~عليه السلام لما أدبه به ربه فقال إن الله أدبني فأحسن تأديبي ثم صار يقول ~~بعد ذلك اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقام ليلة كاملة إلى الصباح ~~بقوله تعالى : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ~~لا يزيد عليها فأين هذا من دعائه قبل ذلك على رعل وذكوان وعصية وعلى صناديد ~~قريش اللهم عليك بفلان # 185 # اللهم عليك بفلان فاعلم ذلك فاقتد بنبيك ms7589 في ذلك والله يتولى هداك (وقال ~~بعض أهل المعرفة) نوح ون از قوم خود رنجيد بهلاك ايشان دعا كرد ومصطفى عليه ~~السلام ون از قوم خود رنجيد بشفقت كفت اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # واعلم إنه لا يجوز إن يدعى على كافر معين لأنا لا نعلم خاتمته ويجوز على ~~الكفار والفجار مطلقا وقد دعا عليه السلام ، على من تحزب على المؤمنين وهذا ~~هو الأصل في الدعاء على الكفارين رب اغفر لي} ذنوبي وهي ما صدر منه من ترك ~~الأولى {ولو كنتم فى} ذنوبهما أبو ملك بن متوشلخ على وزن الفاعل كمتد حرج ~~أو هو بضم الميم والتاء المشددة المضمومة وفتح الشين المعجمة وسكون اللام ~~وروى بعضهم الفتح في الميم وأمه سمخابنت انوش كانا مؤمنين قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما لم يكفر لنوح أب ما بينه وبين آدم وفي إشراق التواريخ أمه قسوس ~~بنت كابيل وفي "كشف الأسرار" هيجل بنت لاموس ابن متوشلخ بنت عمه وكانا ~~مسلمين على ملة إدريس عليه السلام وقيل المراد بوالديه آدم وحواء عليهما ~~السلام {ولمن دخل بيتى} أي نمزلي وقيل مسجدي فإنه بيت أهل الله وإن كان بيت ~~الله من وجه وقيل سفينتي فإنها كالبيت في حرز الحوائج وحفظ النفوس عن الحر ~~والبرد وغيرهما {مؤمنا} حالك ون الداخل مؤمنا وبهذا القيد خرت امرأته واعلة ~~وابنه كنعان ولكن لم يجزم عليه السلام ، بخروجه إلا بعد ما قيل له أنه ليس ~~من أهلك {وللمؤمنين والمؤمنات} بي أو من لدن آدم إلى يوم القيامة. # وكفته ندمراد ابن امت مرحومة اند. PageV10P143 # خص أولا من يتصل به نسبا ودينا لأنهم أولى وأحق بدعائه ثم عمم المؤمنين ~~والمؤمنات وفي الحديث : "ما الميت في القبر إلا كالغريق المتنغوث ينتظر ~~دعوة تلحقه من أب أو أخ أو صديق فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما ~~فيها وإن الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثل الجبال وإن ~~هدية الإحياء إلى الأموات الاستغفار لهم {ولا ms7590 تزد الظالمين إلا تبارا} أي ~~هلاكا وكسرا وبالفارسة مكر هلاكي بسختي. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # والتبرد قاق الذهب قال في الأول ولا تزد الظالمين الإضلالا لأنه وقع بعد ~~قوله وقد أضلوا كثيرا وفي الثاني الاتبارا لأنه وقع بعد قوله لا تذر على ~~الأرض الخ. # فذكر في كل مكان ما اقتضاه وما شاكل معناه ولظاهر أنه عليه السلام أراد ~~بالكافرين والظالمين الذين كانوا موجودين في زمانه متمكنين في الأرض ما بين ~~المشرق والمغرب فمسؤوله أن يهلكهم الله فاستجيب دعاؤه فعمهم الطوفان بالغرق ~~وما نقل عن بعض المنجمين من أنه أراد جزيرة العرب فوقع الطوفان عليهم دون ~~غيرهم من الآفاق مخالف لظاهر الكلام وتفسير العلماء وقول أصحاب التواريخ ~~بأن الناس بعد الطوفان توالدوا وتناسلوا وانتشروا في الأطراف مغاربها ~~ومشارقها من أهل السفينة دل الكلام على الظالم إذا ظهر ظلمه وأصر عليه ولم ~~ينفعه النصح استحق أن يدعى عليه وعلى أعوانه وأنصاره قيل غرق معهم صبيانهم ~~أيضا لكن لا عى وجه العقاب لهم بل لتشديد عذاب آيائهم وأمهاتهم باراء إهلاك ~~أطفالهم الذين كانوا أعز عليهم من أنفسهم قال عليه السلام يهلكون مهلكا ~~واحدا ويصدرون مصادر شتى وعن الحسن إنه # 186 # سئل عن ذلك فقال علم الله براءتهم فأهلكهم بغير عذاب وكم من الصبين من ~~يموت بالغرق والحرق وسائر أسباب الهلاك وقيل أعقم الله أرحام نسائهم وايبس ~~أصلاب آبائهم قبل الطوفان بأربعين أو سبعين سنة فلم يكن معهم صبي ولا مجنون ~~حين غرقوا لأن الله تعالى قال وقوم نوح لما كذبوا الرسل رقناهم ولم يوجد ~~التكذيب من الأطفال والمجانين وفي الأسئلة المقحمة ولو أهلك الأطفال بغير ~~ذنب منهم ماذا يضرب في الربوبية أليس الله يقول قل فمن يملك من الله شيئا ~~إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا. # يقول الفقير : الظاهر هلاك الصبيان مع الآباء والأمهات لأن نوحا عليه ~~السلام ألحقهم بهم حيث قال ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا إذ من سيفجر ويكفر في ~~حكم الفاجر والكافر فلذلك ms7591 دعا على الكفار مطلقا عموما بالهلاك لاستحقاق ~~بعضهم له بالأصالة وبعضهم بالتبعية ودعا للمؤمنين والمؤمنات عموما وخصوصا ~~بالنجاة لأن المغفور ناج لا حالة وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~إنه كان إذا قرأ القرآن بالليل فمر بآية بقول لي يا عكرمة ذكرني هذه الآية ~~غدا فقرأ ذات ليلة هذه الآية أي رب اغفر لي الخ. # . # فقال يا عكرمة ذكرني هذه غدا فذكرتها له فقال أن نوحا دعا بهلاك الكافرين ~~ودعا للمؤمنين بالمغفرة وقد استجيب دعاؤه على الكافرين فأهلكوا وكذلك ~~أستجيب دعاؤه في المؤمنين فيغفر الله للمؤمنين والمؤمنات بدعائه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 # ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم إنه قال نجاة المؤمنين بثلاثة أشياء ~~بدعاء نوح وبدعاء إسحاق وبشفاعة محمد عليه السلام يعني المذنبين. # وفي التأويلات النجمية : رب اغفر لي ولوالدي من العقل الكلي والنفس الكلي ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا من الروح والقلب وللمؤمنين من القوى الروحانية ~~والمؤمنات من النفوس الداخلة تحت نور الروح والقلب بسبب نور الإيمان ولا ~~تزد الظالمين النفس الكافرة والهوى الظالم الاتبار هلاكا بالكلمة بالفناء ~~في الروح والقلب وعلى هذا التأويل يكون دعاء لهم لا دعاء عليهم انتهى. # وقال القاشاني : رب اغفر لي أي استرني بنورك بالفناء في التوحيد ولروحي ~~ونفسي اللذين هما أبوا ولمن دخل بيتي أي مقامي في حضرة القدس مؤمنا ~~بالتوحيد لعلمي أولا رواح الذين آمنوا ونفوسهم فبلغهم إلى مقم الفناء في ~~التوحيد ولا تزد الظالمين الذين نقصوا حظهم بالاحتجاب بظلمة نفوسهم عن عالم ~~النور الاتبار إهلاكا بالغرق في بحر الهيولي وشدة الاحتجاب انتهى. # فيكون دعاء عليهم كما لا يخفى. # 187 # جزء : 10 رقم الصفحة : 171 ### | AUTO تفسير سورة الجن # ثمان وعشرون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 187 # {قل} يا محمد لقومك {أوحى إلى} أي ألقى على بطريق الوحي وأخبرت بأعلام من ~~الله تعالى والإيحاء أعلام في خفاء وفائدة أباره بهذه الأخباربيان إنه رسول ~~الثقلين والنهي عن الشرك والحث على التوحيد فإن الجن مع تمردهم وعدم ~~مجانستهم إذا ms7592 آمنوا فكيف لا يؤمن البشر مع سهولة طبعهم ومجانستهم {أنه} ~~بالفتح لأنه فاعل أوحى والضمير الشأن أي أن الشأن والحديث {استمع} أي ~~القرآن أو طه أو اقرأ وقد حذف لدلالة ما بعده عليه والاستماع بالفارسية ~~نيوشدن. PageV10P144 # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # والمستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا إليه والسامع من اتفق سماعه من غير ~~قصد إليه فكل مستمع سامع من غير عكس {نفر من الجن} جماعة منهم ما بين الثثة ~~والعشرة وبالفارسية كروهى كه ازده كمتر وازسه يشتر بودند. # قال في "القاموس" : النفر ما دون العشرة من الرجال كالنفير والجمع انفار ~~وفي المفردات النفر عدة رجال يمكنهم النفر إلى الحرب بالفارسية ببرون شدن. # والجن واحده جنى كروم ورومي ونحوه قال ابن عباس رضي الله عنهما انطلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه إلى سوق عكاظ فأدركهم وقت ~~صلاة الفجر وهم بنخلة فأخذ هو عليه السلام يصلي بأصحابه صلاة الفجر فمر ~~عليهم نفر من الجن وهم في الصلاة فلما سمعوا القرآن استمعوا له وفيه دليل ~~على أنه عليه السلام لم ير الجن حينئذ إذ لو رأهم لما أسند معرفة هذه ~~الواقعة إلى الوحي فإن ما عرف بالمشاهدة لا يستند إثباته إلى الوحي وكذا لم ~~يشعر بحضورهم وباستماعهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات ~~قراءته فسمعوها فأخبره الله بذلك وقد مضى ما فيه من التفصيل في سورة ~~الأحقاف فلا نعيده والجن أجسام رقاق فيصورة تخالف صورة الملك والأنس عالة ~~كالأنس خفية عن أبصارهم لاي ظهرون لهم ولا يكلمونهم إلا صاحب معجزة بل ~~يوسومن سائر الناس يغلب عليهم النارية أو الهوائية ويدل على الأول مثل قوله ~~تعالى : [الرحمن : 15-1]{وخلق الجآن من مارج من نار} فإن المشهور إن ~~امركبات كلها من العناصر فما يغلب فيه النار فناري كالجن وما يغلب فيه ~~الهواء فهو آئي كالطير وما يغلب فيه الماء فمائي كالسمك وما يغلب فيه ~~التراب فترابي كالإنسان وسائر الحيوانات الأرضية وأكثر الفلاسفة ينكرون ~~وجود الجن في الخارج ms7593 واعترف به جمع عظيم من قدمائهم وكذا جمهور أرباب الملل ~~المصدقين بالأنبياء قال القاشاني : إن في الوجود نفوسا أرضية قوية لا في ~~غلظ التقوس السبعية والبهيمة وكثافتها وقلة إدراكها ولا على هيئات النفوس ~~الإنسانية واستعدادتها ليلزم تعلقها بالإجرام الكثيفة الغالب عليها الأرضية ~~ولا في صفاء النفوس المجردة ولطافتها لتتصل بالعالم العلوي وتتجرد أو تتعلق ~~ببعض الأجرام السماوية متعلقة بإجرام عنصرية لطيفة غلبت عليها الهوائية أو ~~النارية أو الدخانية على اختلاف أحوالها سماها بعض الحكماء الصور المعلقة ~~ولها علوم وإدراكات من جنس علومنا وإدركاتنا ولما كانت قريبة الطبع إلى ~~الملكوت السماوي # 188 # أمكنها أن تتلقى من عالمه بعض الغيب فلا يستبعد أن ترتقى أفق السماء ~~فتسترق السمع من كلام الملائكة أي النفوس المجردة ولما كان أرضية ضعيفة ~~بالنسبة إلى القوى السماوية تأثرت تلك القوى فرجمت بتأثيرها عن بلوغ شأوها ~~وإدراك مداها من العلوم ولا ينكر أن تشتعل إجرامها الدخانية بأشعة الكواكب ~~فتحترق وتهلك أو تنزجر عن الارتقاء إلى الأفق السماوي فتتسفل فإنها أمور ~~ليست بخرجة عن الإمكان وقد أخبر عنها أهل الكشف والعيان الصادقون من ~~الأنبياء والأولياء خصوصا أكملهم نبينا محمد وهي في الوجود الإنساني ~~لاستتارها في غيب الباطن فقالوا} لقومهم عند رجوعهم إليهم # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # {إنا سمعنا قرءانا} أي كتابا مقروأ على لسان الرسول {عجبا} مصدر بمعنى ~~العجيب وضع موضعه للمبالغة والعجيب ما خرج عن حد أشكاله ونظائره والمعنى ~~بديعا مباينا لكلام الناس في حسن النظم ودقة المعنى وقال البقلي كتابا ~~عجيبا تكربه وفيه إشارة إلى أنهم كانوا من أهل اللسان قال عيزارين حريث كنت ~~عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فأتاه رجل فقال له كنا في سفر فإذا نحن ~~بحية جريحة تتشحط في دمها أي تضطرب فإن الشحط بالحاء المهملة الاضطراب في ~~الدم فقطع رجل مناقطعة منع مامته فلفها فيها فدفنها فلما أمسينا ونزلنا ~~أتانا امرأتان من أحسن نساء الجن فقالتا أيكم صاحب عمرو أي الحية التي ~~دفنتموها فأشرنا لهما إلى صاحبها فقالتا إنه ms7594 كان آخر من بقي ممن استمع ~~القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين كافري الجن ومسلميهم قتال ~~فقتل فيهم فإن كنتم أردتم به الدنيا ثوبناكم أي عوضناكم فقلنا لا إنما ~~فعلنا ذلكفقالتا أحسنتم وذهبتا يقال اسم الذي لف الحية صفوان بن معطف ~~المرادي صاحب قصة الإفك والجنى عمرو بن خابر رحمه الله {يهدى إلى الرشد} ~~إلى الحق والصواب وصلاح الدين والدنيا كما قال عليه السلام اللهم ألهمني ~~رشدي أي الاهتداء إلى مصالح الدين والدنيا فيدخل فيه التوحيد والتنزيه ~~وحقيقة الرشد هو الوصول إلى الله تعالى قال بعضهم الرشد كالقفل خلاف الغي ~~يقال في الأمور الدنيوية والأخروية والرشد كالذهب يقال في الأمور الأخروية ~~فقط {يهدى إلى} أي بذلك القرآن ومن ضرورة الإيمان به الإيمان بمن جاء به ~~ولذا قال بعضهم : # داخل اندر دعوت أو جن وأنسى # تاقيامت امتش هر نوع وجنس PageV10P145 ~~وست سلطان وطفيل أو همه # اوست شاهنشاه وخيل اوهمه # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # {ولن نشرك} بعد اليوم البتة أي بعد علمنا الحق {بربنآ أحدا} حسبما نطق به ~~ما فيه من دلائل التوحيد أي لا نجعل أحدا من الموودات شريكا له اعتقادنا ~~ولا نعبد غيره فإن تمام الإيمان إنما يكون بالبراءة من الشرك والكفر كما ~~قال إبراهيم عليه السلام إني بريء مما تشركون فلكونه قرآنا معجزا بديعا ~~موجب الإيمان به ولكونه يهدي إلى الرشد موجب قطع الشرك من أصله والدول في ~~دين الله كله فمجموع قوله فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا مسبب عن مجموع قوله ~~: {إنا سمعنا قرءانا عجبا * يهدى إلى الرشد} ولذا عطف ولن # 189 # تشرك بالواو مع أن الظاهر الفاء وإنه تعالى جدر بنا} بالفتح وكذا ما بعده ~~من الجمل المصدرة بأن في أحد عشر موضعا عطف على أنه استمع فيكون من جملة ~~الكلام الموحى به على أن الموحى عين عبارة الجن بطريق الحكاية كأنه قيل قل ~~أوحي إلى كيت وكيت وهذه العبارات فندفع ما قيل من إنك لو عطفت وإنا ظننا ~~وإنا سمعنا ms7595 وإنه كان رجال وإنا لمسنا وشبه ذلك على أنه استمع لم يجز لأنه ~~ليس مما أوحى إليه وإنما هو أمر أخبروا به عن أنفسهم انتهى. # ومن قرأ بالكسر عطف على المحكي بعد القول وهو الأظهر لوضوح اندراج الكل ~~تحت القول وقيل في الفتح والكسر غير ذلك والأقرب ما قلناه والمعنى وإن ~~الشأن ارتفع عظمة ربنا كما تقول في الثناء وتعالى جدك أي ارتفع عظمتكم وفي ~~إسناد التعالي إلى العظمة مبالغة لا تخفي من قولهم جد فلان في غني أي عظم ~~تمكنه أو سلطانه لأن الملك والسلطنة غاية العظمة أو غناه على أنه مستعار من ~~الجد الذي هو البخت والدولة والحظوظ الدنيوية سواء استعمل بمعنى الملك ~~والسلطان أو بمعنى الغنى فإن الجد في اللغة كما يكون بمعنى العظمة وبمعنى ~~أب الأب وأب الأم يكون بمعنى الحظ والبخت يقال رجل مجدوداي محظوظ شبه سلطان ~~الله وغناء الذتيان الأزليان ببخت الملوك والأغنياء فأطلق اسم الجد عليه ~~استعارة {ما اتخذ صاحبة ولا ولدا} بيان الحكم تعالى جده كأنه قيل ما الذي ~~تعالى عنه فقيل ما اتخذ أي لم يختر لنفسه لكمال تعاليه زوجة ولا بنتا كما ~~يقول الظالمون وذلك إنهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والإيمان تنبهوا ~~للخطأ فيما اعتقده كفرة الجن من تشبيه الله بحلقه في اتخاذ الصاحبة والولد ~~فاستعظموه ونزهوه تعالى عنه لعظمته ولسلطانه أو لغناه فإن الصاحبة تتخذ ~~للحاجة إليها والولد للتكثير وإبقاء النسل بعد فوته وهذه من لوازم الإمكان ~~والحدوث وأيضا هو خارج عن دائرة التصور ولإدراك فكيف يكفيه أحد فيدخله تحت ~~جنسح تى يتخذ صاحبة من صنف تحته أو ولدا من نوع يماثله وقد قالت النصارى ~~أيضا المسيح ابن الله واليهود عزير ابن الله وبعض مشركي العرب الملائكة ~~بنات الله ويلزم من كون المسيح ابن الله على ما زعموا أن تكون مريم صاحبة ~~له ولذا ذكرا لصاحبة يعني أن الولد يقتضي الأم التي هي صاحبة الأب الدالد ~~واشار بالصاحبة إلى النفس وبالولد إلى القلب فيكون الروح كالزوج ولأب لهما ms7596 ~~وهو في الحقيقة مجرد عن كل علاقة وإنما تعلق بالبدن لتظهر قدرة الله وأيضا ~~ليستكمل ذاته من جهة الصفات # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # {وأنه} أي الشأن {كان يقول سفيهنا} أي جاهلنا وهو إبليس أو مردة الجن ~~فقوله سفيهنا للجنس والظاهر أن يكون إبليس من الجن كما قال تعالى كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه والسفه خفة الحلم أو نقيضه أو نقيضه أو الجهال كما في ~~"القاموس" وقال الراغب : السفه خفة في البدن واستعمل في خفة النفس لنقصان ~~العقل وفي الأمور الدنيوية والأخروية والمراد به في الآية هو السفه في ~~الدين الذي هو السفه الأخروي كذا في "المفردات". # {على الله} متعلق بيقول أورد على لأن ما قالوه عليه تعالى لا له {شططا} ~~هو مجاوزة الحد في الظلم وغيره وفي المفردات الإفراط في البعد أي قولا ذا ~~شطط أي بعد عن القصد ومجاوزة الحد أو هو شطط في نفسه لفرط بعده عن الحق ~~فوصف بالمصدر للمبالغة والمراد به نسبة الصاحبة والولد إليه تعالى وفي ~~الآية إشارة إلى # 190 PageV10P146 ~~أن العالم الغير العامل في حكم الجاهل فإن إبليس كان من أهل العلم فلما لم ~~يعمل بمقتضى علمه جعل سفيها جاهلا لا يجوز التقليد له فالاتباع للجاهل ومن ~~في حكمه اتباع للشيطان والشيطان يدعو إلى النار لأنه خلق منها {وأنا ظننآ ~~أن} مخففة من الثقيلة أي إن الشان {لن تقول الانس والجن على الله كذبا} ~~اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيهم أي كنا نظن إن الشان والحديث لن يكذب عى ~~الله أحد أبدا ولذلك اتبعنا قوله وصدقناه في أن الله صاحبة وولدا فلما ~~سمعنا القرآن وتبين لنا الحق بسبه علمنا أنهم قد يكذبون عليه تعالى وكذبا ~~مصدر مؤكد لتقول لأنه نوع من القول وأشار بالأنس إلى القوى الروحانية ~~وبالجن إلى القوى الطبيعية وقال القاشاني : أنس الحواس الظاهرة وجن القوى ~~الباطنة فتوهمنا أن البصر يدرك شكله ولونه والأذن تسمع صوته والوهم والخيال ~~يتوهمه ويتخيله حقا مطابقا لما هو عليه قبل الاهتداه والتنور بنور الروح ms7597 ~~فعلمنا من طريق الوحي الوارد على القلب بواسطة روح القدس إن لسنا في شيء من ~~إدراكه فليس له شكل ولا لون ولا صوت ولا هو داخل في الوهم والخيال وليس ~~كلام الله من جنس الكلام المصنوع المتلقف بالفكر والتخيل والمستنتج من ~~القياسات العقلية أو المقدمات الوهمية والتخييلية فليس الله من قبيل ~~المخلوق جنسا أو نوعا أو صنفا أو شخصا فكيف يكون له صاحبة وولد # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # {وأنه} أي وإن الشان {كان} في الجاهلية {رجال} كائنون {من الانس} خبر كان ~~قوله {يعوذون} العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به {برجال من الجن} فيه ~~دلالة إن للجن نساء كالأنس لأن لهم رجالا ولذا قيل في حقهم إنهم يتوالدون ~~لكنهم ليسوا بمنظرين كإبليس وذريته قال أهل التفسير : كان الرجل من العرب ~~إذا أمسى في واد قفر في بعض مسايره وخاف على نفسه يقول أعوذ بسيد هذا ~~الوادي من شر سفهاء قومه يريد الجن وكبيرهم فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح ~~فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا سدنا الأنس والجن وذلك قوله تعالى ~~{فزادوهم} عطف على يعوذون والماضي للتحقق أي فزاد الرجال لعائذون الأنسيون ~~الجن {رهقا} مفعول ثان لزاد أي تكبرا وعتوا وسفها فإن الرهق محركة يجيب على ~~معان منها السفه وركوب الشر والظلم قال في آكام المرجان وبهذا يجيبون ~~المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم فإنه يسم عليهم بأسماء من يعظمونه ~~فيحصل لهم بذلك من الرياسة والشرف على الأنس ما يحملهم على أن يعطوهم بعض ~~سؤلهم وهم يعلمون أن الإنس أشرف منهم وأعظم قدرا فإذا خضعت الأنس لهم ~~واستعاذت بهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لهم أصاغرهم يقضون لهم ~~حاجاتهم أو المعنى فزاد الجن العائذين غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم ~~وإذا استعاذوا بهم فأمنوا ظنوا إن ذلك من الجن فاذدادوا رغبة في طاعة ~~الشياطين وقبول وساوسهم والفاء حينئذ لترتيب الأخبار وإسناد الزيادة إلى ~~الإنس والجن باعتبار السببية. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص191 حتى ص200 رقم20 # (وروى) عن كردم بن ms7598 أبي السائب الأنصاري رضي الله عنه إنه قال خرجت مع أبي ~~إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر النبي عليه السلام ، بمكة فأداني ~~المبيت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم فقال ~~الراعي يا عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه يقول يا سرحان أرسله فأتى # 191 # الحمل يشتد حتى دخل في الغنم ولم تصبه كدمة فأنزل الله على رسوله بمكة ~~وإنه كان رجال الخ قال مقاتل كان أول من نعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ثم من ~~حنيفة ثم فشا ذلك في العرب فلما جاء الإسلام عاذوا بالله وتركوهم وعن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إذا كنت بواد تخاف فيه السبع فقل أعوذ ~~بدانيال وبالجب من شر الأسد انتهى. # أشار بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب إن دانيال طرح في الجب وألقيت ~~عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتبصبص إليه فأتاه رسول فقال يا دانيال ~~فقال من أنت قال أنا رسول ربك إليك أرسلني إليك بطعام فقال الحمد الذي لا ~~ينسى من ذكره. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P147 ~~وروى) ابن أبي الدنيا اربخت نصر ضرى اسدين وألقاهما في جب وجاء بدنيان ~~فألقاه عليهما فلم يضراه وذكر قصته فلما ابتلى دانيال بالسباع جعل الله ~~الاستعاذة به في ذلك تمنع الشر الذي لا يستطاع كما في حاية الحيوان فعلم من ~~ذلك إن الاستعاذة بغير الله مشروعة في الجملة لكن بشرط التوحيد واعتقاد ~~التأثير من الله تعالى قال القاشاني في الآية أي تستند القوى الظاهرة إلى ~~القوى الباطنة وتتقوى بها فزاوهم غشيان المحارم وإتيان المناهي بالدواعي ~~الوهمية والنوارع الشهوية والغضبية والخواطر النفسانية {وأنهم} أي الإنس ~~{ظنوا كما ظننتم} أيها الجن على أنه كلام مؤمني الجن للكفار حين رجعوا إلى ~~قومهم منذرين فكذبوهم أو الجن ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة على إنه كلام ~~الله تعالى {أن لن يبعث الله أحدا} إن هي المخففة والجملة سادة مسد مفعولي ~~ظنوا واعمل الأول على ما هو ms7599 مذهب الكوفيين لأن ما في كما ظننتم مصدرية فكان ~~الفعل بعدها في تأويل الصمدر والفعل أقوى من المصدر في العمل والظاهر إن ~~المراد بعثة الرسالة أي لن يبعث الله أحدا بالرسالة بعد عيسى أو بعد موسى ~~يقيم به الحجة على الخلق ثم إنه بعث إليهم محمدا عليه السلام خاتم النبيين ~~فآمنوا به فافعلوا أنتم يا معشر الجن مثل ما فعل الأنس وقبل بعد القيامة أي ~~لن يبعث الله أحدا بعد الموت للحساب والجزاء. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # يقول الفقير : فيه إشارة إلى أهل الغفلة من الإنس والجن فإنهم يظنون ~~بالله ظن السوء ويقولون إن الله لاي بعث أحدا من نوم الغفلة بل يبقيه على ~~حاله من الاستغراق في اللذات والانهماك في الشهوات ولا يدرون إن الله تعالى ~~يبعث من في القبور مطلقا ويحيى أجسادهم وقلوبهم وأرواحهم بالحياة الباقية ~~لأن أهل النوم لانقطاع شعورهم لا يعرفون حال أهل اليقظة وفيه إثبات ~~العجزتعالى والله على كل شيء قدير {وأنا لمسنا السمآء} أي طلبنا بلوغ ~~السماء لاستماع ما يقول الملائكة من الحواث أو خبرها للإفشاء بين الكهنة ~~واللمس مستعار من المس للطلب شبه الطلب بالمس واللمس باليد في كون كل واحد ~~منهما وسيلة إلى تعرف حال الشيء فعبر عنه بالمس واللمس قال الراغب اللمس ~~ادراك بظاهر البشرة كالمس ويعبر به عن الطلب قال في "كشف الأسرار" ومنه ~~الحديث الذي ورد إن رجلا ، قال لرسول الله عليه السلام إن امرأتي لا تدع ~~عنها يد لامس أي لا نرديد طالب حاجة صفرا يشكوا تضييعها ماله {فوجدناها ~~ملئت حرسا} أي حراسا وحفظه وهم الملائكة يمنعونهم عنها اسم جمع لحارس بمعنى ~~حافظ كخدم لخادم مفرد اللفظ ولذلك قيل {شديدا} أي قويا ولو كان جمعا # 192 # لقيل شدادا وقوله ملئت حرسا حال من مفعول وجدناها إن كان وجدنا بمعنى ~~أصبنا وصادفنا ومفعول ثان إن كان من أفعال القلوب أي فعلمناها مملوءة وحرسا ~~تمييز {وشهبا} عطف على حرسا وحكمه في الإعراب حمه جمع شهاب وهي الشعلة ~~المقتبسة من ms7600 نار الكواكب هكذا قالوا وقد مر تحقيقه {وأنا كنا نقعد} قبل هذا ~~{منها} أي من السماء {مقاعد للسمع} خالية عن الحرس والشهب يحصل منها ~~مقاصدنا من استماع الأخبار للإلقاء إلى الكهنة أو صلحة للترصد والاستماع ~~وللسمع متعلق بتقعد أي على الوجه الأول أي لأجل السمع أو بمضمر هو صفة ~~لمقاعد أي على الثاني أي مقاعد كائنة للسمع وفي كشف الأسرار أي مواضع ~~لاستماع الأخبار من السماء وكان لكل حي من الجنب باب في السماء يستمعون فيه ~~ومن أحاديث البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الملائكة تنزل في العنان وهو بالفتح السحاب فتذكر الأمر الذي قضى ~~في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معه ~~مائة كذبة من عند أنفسهم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P148 ~~يقول الفقير : وجه التوفيق بين الاستراق من السماء ومن السحاب إن الملائكة ~~مرة ينزلون في العنان فيتحدثون هناك وأخرى يتذاكرون في السماء ولا منع من ~~عروج الشياطين إلى السماء في مدة قليلة للطافة أجسامهم وحيث كانت نارية أو ~~هوائية أو دخانية لا يتأثرون من النار أو الهواء حين المرور بكرتهما ولو ~~سلم فعروجهم من قبيل الاستدراج ولله في كل شيء حكمة وأسرار {فمن} شرطية ~~{يستمع الان} في مقعد من المقاعد ويطلب الاستماع والآن أي في هذا الزمان ~~وبعد المبعث وفي اللباب ظرف حالي استعير للاستقبال {يجد له} جواب الشرط ~~والضمير لمن أي يجد لنفسه {شهابا رصدا} الرصد الاستعداد للتقرب أي شهابا ~~راصدا له ولأجله يصده عن الاستماع بالرجم أو ذوي شهاب راصدين له ليرجموه ~~بما معهم من الشهب على إنه اسم مفرد في معنى الجمع كالحرس فيكون المراد ~~بالشهاب الملائكة بتقدير المضاف ويجوز نصب رصدا على المفعول له وفي الآية ~~إشارة إلى طلب القوي الطبيعية أن تدخل سماء القلب فوجدتها محفوفة بحراس ~~الخواطر الملكية والرحمانية يحرسونها عن طرق الخواطر النفسانية والشيطانية ~~بشهاب نار نور القلب المنور بنور الرب وكان الشهاب والرجم قبل البعثة ~~النبوية لكن كثر ms7601 بعدها وزاد زيادة بينة حتى تنبه لها الإنس والجن ومنع ~~الاستراق أصلا لئلا يلتبس على الناس أقوال الرسول المستندة إلى الوحي ~~الإلهي بأقوال الكهنة المأخوذة من الشياطين مما استبرقوا من أقوال أهل ~~السماء ويدل على ما ذكر قوله تعالى : [الجن : 8-27]{فوجدناها ملئت حرسا ~~شديدا} فإنه يدل على أن الحادث هو الكمال والكثرة أي زيدت حرسا وشهبا حتى ~~امتلأت بهما وقوله تعالى : وإنا كنا نقعد منها مقاعد أي كنانجد فيهما بعض ~~المقاعد حالية عن الحرس والشهب والآن قد ملئت المقاعد كلها فلما رأى الجن ~~ذلك قالوا ما هذا إلا لأمر أراده الله بأهل الأرض وذلك قولهم وإنا لا ندري ~~أشر أريد بمن في الأرض} بحراسة السماء منا {أم أراد بهم ربهم رشدا} أي خيرا ~~وإصلاحا أوفق لمصالحهم والاستفهام لإظهار العجز عن الإطلاع على الحكمة قال ~~بعضهم : لعل التردد بينهما مخصص # 193 # بالاستفهام وأن يكون فعل فعل مضمر مفسر بما بعده بمعنى لا ندري أد شرام ~~خير ورجحوه للموافقة بين المعطوفين في كونهما جملة فعلية والباء في ~~الموضعين متعلقة بما قبلها والجملة الاستفهامية قائمة مقام المفعول ونسبة ~~الخير إلى الله تعالى دون الشر من الآداب الشريفة القرآنية كما في قوله ~~تعالى : [الجن : 11]{وإذا مرضت فهو يشفين} ونظائره قال صاحب الانتصاب ومن ~~عقائد الجن إن الهدى والضلال جميعا من خلق الله تعالى فتأدبوا من نسبة ~~الرشاد إليه وجعلوا الشر مضمر الفاعل فجمعوا بين حسن الاعتقاد والأدب وإنا ~~منا الصالحون} # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P149 ~~أي الموصوفون بصلاح الحال في شأن أنفسهم وفي معاملتهم مع غيرهم أو ما يكون ~~إلى الخير والصلاح حسبما تقتضية الفطرة السليمة لا إلى الشر والفساد كما هو ~~مقتضى النفوس الشريرة والقصر ادعائي كأنهم لم يعتدوا بصلاح غير ذلك البعض ~~فالصالحون مبتدأ ومنا خبره المقدم والجملة خبران ويجوز أن يكون الصالحون ~~فاعل الجار والمجرور الجاري مجرى الظرف لاعتماده على المبتدأ {ومنا دون ~~ذالك} أي قوم دون ذلك في الصلاح فحذف الموصوف لأه يجوز حذف هذا الموصوف في ~~التفصيل بمن حتى ms7602 قالوا منا ظعن ومنا أقام يريدون منا فريق ظعن ومنا فريق ام ~~ودون ظرف وهم المقتصدون في صلاح الحال على الوجه المذكور غير الكاملين فيه ~~لا في الإيمان والتقوى كما توهم فإن هذا ببيان لحالهم قبل استماع القرآن ~~كما يعرب به عنه قوله تعالى : {كنا طرآااق قددا} وإما حالهم بعد استماعه ~~فسيحكى بقوله وإنا لما سمعنا اهدى إلى قوله وإنا منا لمسلمون أي كنا قبل ~~هذا طرائق في اختلاف الأحوال فهو بيان للقسمة المذكورة وقدر المضاف لامتناع ~~كون الذوات طرائق قالوا في الجن قدرية ومرجئة وخوارج وروافض وشيعية وسنية ~~قال في "المفردات" جمع الطرق طرق وجمع الطرق طرائق والظاهر أن الطرائق جمع ~~طريقة كقصائد جمع قصيدة ثم قال وقوله تعالى : كنا طرائق قددا إشارة إلى ~~اختلافهم في درجاته كقوله هم درجات والطريق الذي يطرق بالأرجل أي يضرب ومنه ~~استعير كل مسلك يسلكه الإنسان في فعل محمودا كان أو مذموما وقيل طريقة من ~~النخل تشبيها بالطريق في الامتداد والقد قطع الشيء طولا والقد المقدود ومنه ~~قيل لقامة الإنسان قد كقولك تقطيعة والقدة كالقطعة يعني إنها من القد ~~كالقطعة من القطع وصفت الرائق بالقدد لدلالتها على معنى التقطع والتفرق وفي ~~"القاموس" القدة الفرقة من الناس هوى كل واحد على حدة ومنه كنا طرائق قددا ~~أي فرقا مختلفة أهواءها وقد تعددوا قال القاشاني : وإنا منا الصالحون ~~كالقوى المدبرة لظنام المعاش وصلاح البدن ومنادون ذلك من المفسدت كالوهم ~~والغضب والشهوة والمعاملة بمقتضى هوى النفس والمتوسطات كالقوى النباتية ~~الطبيعية كنا ذوي مذاهب مختلفة لكل طريق ووجهة مما عينه الله ووكله به قال ~~بعض المفسرين المراد بالصالحين السابقون بالخيرات وبما دون ذلك أي أدنى ~~مكان منهم المقتصدون الذين خلطا عملا صالحا وآخر سيئا وإما الظالمون ~~لأنفسهم فمندرج في قوله تعالى [الجن : 11-5]{كنا طرآااق قددا} فيكون تعميما ~~بعد تخصيص على الاستئناف ويحتمل أن يكون # 194 # دون بمعنى غير فيندرج القسمان الأخيران فيه وإنا ظننا} # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # أي علمنا الآن بالاستدلال والتفكر في آيات الله ms7603 فالظن هنا بمعنى اليقين ~~لأن الإيمان لا يحصل بالظن ولأن مقصودهم ترغيب أصحابهم وترهيبهم وذا بالعلم ~~لا بالظن كما قال عليه السلام أنا النذير العريان {إن} أي إن لشان {لن نعجز ~~الله} عن إمضاء ما أراد بنا كائنين {فى الأرض} أينما كنا من أقطارها فقوله ~~في الأرض حال من فاعل نعجز والإعجاز عاجز كردن {ولن نعجزه هربا} قوله هربا ~~حال من فاعل لن نعجز أي هاربين من الأرض إلى السماء وإلى الجار وإلى جبل ~~قاف أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ولن نعجزه هرن طلبنا فالقرار من ~~موضع إلى موضع وعدمه سين في أن شيئا منهما لا يفيد فواتنا منه ولعل الفائدة ~~في ذكر الأرض حينئذ الإشارة إلى أنها مع سعتها وانبساطها ليست منجى منه ~~تعالى ولا مهربا {وأنا لما سمعنا الهدى} أي القرآن الذي يهى للتي هي أقوم ~~{به فمن} من غير تأخير وتردد {فمنا يؤمن بربه} وبما أنزله من الهدى {فلا ~~يخاف} أي فهو لا يخاف فالكلام في تقدير مبتدأ وخبر ولذلك دخلت الفاء ولولا ~~ذلك اليل لا يخف وفائدة رفع الفعل ووجوب إدخال الفاء إنه دال على تحقيق إن ~~المؤمن تاج لا محالة وإنه المختص ب # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P150 ~~ذلك دون غيره {بخسا} أي نقصا في الجزاء {ولا رهقا} ولا ترهقه ذلة وتغشاه أو ~~جزاء بخس ولا رهق أي ظلم إذ لم يبخس أحدا حقا ولا رهق أي ظلم أحدا فلا يخاف ~~جزاءهما فويه دلالة على أن من حق من آمن بالله أن يجتنب المظالم ونمه قوله ~~عليه السلام المؤمن من أمته الناس على أنفسهم وأموالهم قال الواسطي رحمه ~~الله حقيقة الإيمان ما أوجب الأمان فمن بقي في مخاوف المرتابين لم يبلغ إلى ~~حقيقة الإيمان {وأنا منا المسلمون} أي بعد استماع القرآن {ومنا القاسطون} ~~الجائرون عن طريق الحق الذي هو الإيمان والطاعة فالقاسط الجائر لأنه عادل ~~عن الحق والمقسط العادل لأنه عادل إلى الحق يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل ~~وقد ms7604 غلب هذا الاسم أي القاسط على فرقة معاوية ومنه الحديث خطابا لعلي رضي ~~الله عنه (تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) فالناكثون أصحاب عائشة رضي ~~الله عنها فإنهم الذين نكثوا البيعة أي نقضوها واستنزلوا عائشة وساروا بها ~~إلى البصرة على جمل اسمه عسكر ولذا سميت الوقعة يوم الجمل والقاسطون أصحاب ~~معاوية لأنهم قسطوا أي جاروا حين حاربوا الا م الحق والوقعة تعرف بيوم صفين ~~والمارقون الخوارج فإنهم الذين مرقوا أي خرجوا من دين الله واستحلوا القتال ~~مع خليفة رسول الله عليه السلام وهم عبد الله بن وهب الراسي وحرقوص بن زهير ~~ابجلي المعروف بذي الثدية وتعرف تلك الواقعة بيوم النهروان هي من أرض ~~العراق على أربعة فراسخ من بغداد {فمن أسلم} س هركه كردن نهاد امر خدايرا ~~همنانه ما كرده ايم قال سعدى المفتي يجوز أن يكون من كلام الجن ويجوز أن ~~يكون مخاطبة من الله لرسوله ما فيما بعده من الآيات فأولئك إشارة إلى من ~~أسلم والجمع باعتبار المعنى {تحروا} التحري في الأصل طلب الآحرى والأليق ~~قولا أو فعلا أي طلبوا وقصدوا {رشدا} يقال رشد كنصر وفروح رشدا ورشدا شادا ~~اهتدى كما في "القاموس" # 195 # أي اهتداء عظيما إلى طريق الحق والصواب يبلغهم إلى دار الثواب فتحرى ~~الرشد مجاز عن ذلك بعلاقة السببية وبالفارسية قصد كرده انذدراه راست وازان ~~بمقصد خواهندرسيد. # ودل على أن للجن ثوابا على أعمالهم لأنه ذكر سبب الثواب وموجبه وقد سبق ~~تحقيقه {وأما القاسطون} الجائرون عن سنن الهدى {فكانوا لجهنم حطبا} الحطب ~~ما يعد للإيقاد أي حطبا توقد بهم كما توقد بكفرة الأنس. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # روى) إن الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول في قال إنك قاسط ~~عادل فقال الحاضرون ما أحسن ما قال حسبوا إنه يصفه بالقسط والعدل فقال ~~الحجاج يا جهلة جعلني جاهلا كافرا وتلا قوله تعالى وإما القاسطون فكانوا ~~لجهنم حطبا وقوله تعالى : {ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} وأسند بعضهم قول ~~سعيد إلى امرأة كما قال في ms7605 الصحاح ومنه قول تلك المرأة للحجاج إنك قاسط ~~عادل فيحتمل التوارد وإن لو استقاموا} أن مخففة من الثقيلة والجملة معطوفة ~~قطعا على أنه استمتع والمعنى وأوحى إلى أن الشان لو استقام الجن أو الأنس ~~أو كلاهما {على الطريقة} التي هي ملة الإسلام {لاسقيناهم مآء غدقا} الاسقاء ~~والسقي بمعنى وقال الرغب السقي والسقيا هو أن تعطيه ماء ليشرب والإسقاء أن ~~تجعل له ذلك له حتى يتناوله كيف شاء كما يقال اسقيته نهرا فالإسقاء أبلغ ~~وغدق من باب علم إذا غزر وصف الماء به للمبالغة في غزارته كرجل عدل وتخصيص ~~الماء الكثير بالذكر لأنه أصل السعة وإن كان أصل المعاش هو أصل الماء لا ~~كثرته ولعزة وجوده بين لعرب قال عمر رضي الله عنه إينما كان الماء كان ~~العشب وأينما كان العشب كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة والمعنى ~~لأعطيناهم مالا كثيرا وعيشا رغدا ووسعنا عليهم الرزق في الدنيا وبالفارسية ~~هرآيينه بدهيم ايشان را آب بسيار بعد ازتثل سالي يعني روزي برايشان فراخ ~~كردانيم. # وفيه دلالة على أن الجن يأكلون ويشربون وليكن فيه تفصيل وقد سبق وقال بعض ~~أهل المعرفة المراد بالاستقامة على الطريقة هو القيام على سبيل السنة ~~والميل إلى أهل الصلاح وبالإسقاء الإفاضة على قلوبهم ماء الوداد {لنفتنهم ~~فيه} لتختبرهم في ذلك الإسقاء والتوسيع كيف يشكرونه كما قال تعالى : ~~{وبلوناهم بالحسنات} أوفى ذلك الماء والمآل واحد. # (وقال الكاشفي) تبيارز ماييم ايشانرادر آن زندكانى كه بوظائف شكر كونه ~~قيام نمايند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P151 ~~وفيه إشارة إلى أن المرزوق بالرزق الروحاني والغذاء المعنوي يجب عليه ~~القيام بشكره أيضا وذلك بوظائف الطاعات وصنوف العبادات وضروب الخدمات ومن ~~يعرض عن ذكر ربه} عن عبادته أو عن موعظته أو وحيه {يسلكه} يدخله {عذابا ~~صعدا} أي شاقا صعبا يتصعد أي يعلوا لمعذب ويغلبه فلا يطيقه على إنه مصدر ~~وصف به للمبالغة يقال سلكت الخيط في الأبرة إذا أدخلته فيها أي يسلكه في ~~عذاب صعد كما قال ما سلككم في سقر أي أدلهم فيها ms7606 فخذف الجار وأوصل الفعل ثم ~~إن كان إعراضه بعدم التصديق عذابه بالتأبيد وإلا فبقدر جريمته إن لم يغفر ~~له وروى إن صعدا جبل في النار إذا وضع عليه يديه أو رجليه ذابتا وإذا ~~رفعهما عادتا وقال بعضهم : صعدا جبل أملس في جهنم ويكلف الوليد ابن المغيرة ~~صعوده أربعين # 196 # عاما فيجذب من أعلاه بالسلاسل فإذا انتهى إلى أعلاه انحدر إلى أسفله ثم ~~يكلف ثانيا هكذا يعذب أبدا {وأن المساجد} عطف على قوله إنه استمتع أي وأوحى ~~إلى إن المساجد مختصة بالله تعالى وبعبادته خصوصا المسجد الحرام ولذلك قبل ~~بيت الله فالمراد بالمساجد المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله ويدخل فيها ~~البيوت التي يبينها أهل الملل للعبادة نحو الكنائس والبيع ومساجد المسلمين ~~ثم هذا لا ينافي أن تضاف المساجد وتنسب إلى غيره تعالى بوجه آخر إما ~~لبانيها كمسجد رسول الله أو لمكانها كمسجد بيت المقدس إلى غيره ذلك من ~~الاعتبارات وأعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت ~~القمدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع ثم مساجد البيوت {فلا ~~تدعوا} أي لا تعبدوا فيها الفاء للسببية {مع الله أحدا} أي لا تجعلوا أحدا ~~غير الله شريكافي العبادة فإذا كان الإشراك مذموما فكيف يكون حال تخصيص ~~العبادة بالغير. # (قال الكاشفي) : س مخوانيد دران بخداي تعالى يكى رانانه يهود ونصارى در ~~كنايس وصوامع خود عزير ومسيح رابالوهيت ياد ميكنند ونانكه مشركان در حوالى ~~بيت الحرام ميكويند لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك وكفته ~~اندمراد ازيى مساجد تمام روى زمينست كه مسجد حضرت سيد المرسلين است لقوله ~~عليه السلام جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا س در هي بقعه باياد خدا ياد ~~ديكرى نيكو نباشد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # دلرا بجزا زياد خدا شاد مكن # بايادوى از كسى ديكر ياد مكن # قال بعض العارفين إنما تبرأ تعالى من الشريك لأنه عدم والله وجود فتبرأ ~~من العدم الذي لا يلحقه إذ هو واجب الوجود ms7607 لذاته والله تعالى مع الخلق ما ~~الخلق مع الله لأنه تعالى يعلمهم وهم لا يعلمون فهو تعالى معهم أينما كانوا ~~في طرفية أمكنتهم وأزمانهم وأحوالهم ما الخلق معه تعالى فإنهم لا يعرفونه ~~حتى يكونوا معه ولو عرفوه م طريق الإيمن كانوا كالأعمى يعلم إنه جليس زيد ~~ولكن لا يراه فهو كأنه يراه بخلاف أهل المشاهدة فإنه ذو بصر إلهي فمن دعاء ~~الله مع الله ما هو كمن دعاء الخلق مع الله هذا معنى فلا تدعوا مع الله ~~أحدا ثم إن السجود وإن كانلا يقع في الحس أبدا إلا لغير الله ء لجهة غير ~~الله لأن الله ليس بجهة بل هو بكل شيء محيط فما وقع من عبد سجود إلا ~~لغيرلكن منه ما كان لغير الله عن أمر الله كالسجود لآدم وهو مقبول ومنه ما ~~كان عن غير أمره كالسجود للأصنام وهو مردود وإنما وضعت للساجد للتعظيم كما ~~إنه عينت القبلة للأدب يروى عن كعب إنه قال إني لأجد في التوراة إن الله ~~تعالى يقول إن بيوتي في الأرض المساجد وإن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم ~~أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور إن يكرم زائره ومن هنا قالوا إن ~~من دخل المسجد ينوى زيارة الله تعالى قال بعض أهل المعرفة إن مساجد القلوب ~~لزوا رتجلية فلا ينبغي أن يكون فيها ذكر غير الله وقال بعضهم إن مساجد ~~القلوب الصافية عن القاذورت مختصة بالله تعالى وبالتجليات الذاتية ~~والصفاتية # 197 # والاسمائية فلا تدعوا مع الله أحا من الأسماء الجزئية أي طهروا مساجد ~~قلوبكم لتجلي اسم الله الأعظم فيها لا غير وقال ابن عطاء مساجدك أعضاؤك ~~التي أمرت أن تسجد عليها لا تخضعها ولا تذللها لغير خالقه وهي الوجه ~~واليدان والركبتان والرجلان والحمة في السجود على هذه الأعظم إن هذه ~~الأعضاء التي عليها مدار الحركة هي المفاصل التي تنفتح وتنطبق في المشي ~~والبطش وأكثر السعي ويحصل بها اجتراح السيئات وارتكاب الشهوات فشرع الله ~~بها السجود للتكفير ومحو الذنب والتطهير {وأنه} من ms7608 جملة الموحى به أي وأوحى ~~إلى أن الشأن {لما قام عبد الله} إلى النبي عليه السلام ولذا جعلوا في ~~أسمائه لأنه هو العبد الحقيقي في الحقيقة المضاف إلى اسم الله الأعظم فرقا ~~وإن كان هو المظهر له جمعا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P152 ~~ودر آثار آمده كهآن حضرت را عليه السلام هي نام ارين خوشتر نيامده ه شريطه ~~عادت وعبوديت بروجهى كه آن حضرت قيام هيكس را قدرت براقامت بران نبوده لا ~~جرم دروقت عروج آن حضرت برمنازل ملكي باين سام مذكور شدكه سبحان الذي أسرى ~~بعبده وبهنكام نزول قرآن از مدارج فلكي اوا يهمين نام ميكندكه تبارك الذي ~~نزل الفرقان على عبده. # آن بنده شعار بندكى دوست # كزجمله بندكان كزين اوست # داند ببند كيش راهى # كاتراك نديده هي شاهى # وإيراده عليه السلام بلفظ العبد للإشعار بما هو المقتضي لقيامه وعبادته ~~وهو العبودية أي كونه عبدا له وللتواضع لأنه واقع موقع كلامه عن نفسه إذا ~~التقدير وأوحى إلى أني لما قمت وهذا على قراءة الفتح وإما على قراءة نافع ~~وأبي بكر فيتعين كونه للإشعار بالمقتضى وفيه تعريض لقريش بإنهم سموا عبد ود ~~وعبد يعوث وعبد مناف وعبد شمس ونحوها لا عبد الله وإن من سمى منهم بعبد ~~الله فإنما هي من قبيل التسمية المجردة عن معانيها {يدعوه} حال من فاعل قام ~~أي يعبده وذلك قيامه لصلاة الفجر بنخلة كما سبق {كادوا} أي قرب الجن ~~{يكونون عليه لبدا} جمع لبدة بالكسر نحو قربة وقرب وهي ما تلبد بعضه على ~~بعض أي تراكب وتلاصق ومنها لبدة الأسد وهي الشعر المتراكب بين كتفيه والمنى ~~متراكمين يركب بعضهم بعضا ويقع من ازدحامهم على النبي عليه السلام تعجبا ~~مما شاهدوا من عبادته وسمعوا من قرآته واقتداء أصحابه به قياما وقعدوا ~~وسجودا لأنهم رأوا ما لم يروا مثله قبله وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره وعلى ~~قراءة الكسر إذا جعل مقول الجن فضمير كادوا لأصحابه عليه السلام الذين ~~كانوا مقتدين به في الصلاة. # يقول الفقير : في هذا ms7609 المقام إشكال على القراءتين جميعا لأن المراد إن ~~كان ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما على ما ذهب إليه المفسرون فلا ~~معنى للازدحام إذ كان الجن بنخلة نفرا سبعة أو تسعة ولا معنى لازدحام النفر ~~القليل مع سعة المكان وقرب القاري وإنما وقع الازدحام في الحجون بعد العود ~~من نخلة على ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه ولا مخلص إلا بأن يقال لم ~~يزالوا يدنون من جهة واحدة حتى كادوا يكونون عليه لبدا أو بأن يتجوز في ~~النفر وحينئذ يبقى # 198 # تعيين العدد على ما فعله بعضهم بلا معنى وإن كان المراد ما ذهب إليه ابن ~~مسعود رضي الله عنه ، ففيه إن ذلك كان بطريق المشاهدة على ما أسفلناه في ~~الأحقاف ولا معنى لأخباره بطريق الوحي على ما مضى في أول السورة وأيضا أنه ~~لم يكن معه عليه السلام ، إذ ذاك الأنفر قليل من أصحابه بل لم يكن إلا زيد ~~ابن حارثة رضي الله عنه على ما في إنسان العيون فلا معنى للازدحام والله ~~أعلم بمراده {قل إنمآ أدعوا} أي أعبد {ربى ولا أشرك به} أي بربي في العبادة ~~{أحدا} فليس ذلك ببدع فلا مستنكر يوجب التعجب أو الأطباق على عداوتي وهذا ~~حالي فليكن حالكم أيضا كذلك {قل إنى لا أملك} لا أستطيع {لكم} أيها ~~المشركون {ضرا ولا رشدا} كأنه أريد لا أملك ضرا ولا ولا غيا ولا رشدا أي ~~ليس هذا بيدي بل بيد الله تعالى فإنه هو الضار النافع الهادي المضل فترك من ~~كلا المثقابلين ما ذكر في الآخر فلآية من الاحتباك وهو الحذف من كل ما يدل ~~مقابلة عليه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P153 ~~وفي التأويلات النجمية : أي من حيث وجوده المضاف إليه كما قال إنك لا تهدي ~~من أحببت وأما من حيث وجوده الحق المطلق فإنه يملك الضر والرشد كقوله : ~~[الشورى : 52-96]{وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم} قال القاشاني : أي غيا وهدى ~~إنما الغواية والهداية من الله إن سلطني عليكم تهتدوا بنوري وإلا بقيتم ms7610 في ~~الضلال ليس في قوتي إن أقسركم على الهداية قل إني لن يجيرتي} ينقذني ~~ويخلصني {من الله} من قهره وعذابه إن خالفت أمه وأشركت به {أحد} إن ~~استنقذته أو لن ينجيني منه إحدان أرادني بسوء قدره على من مرض أو موت أو ~~غيرهما قال بعضهم هذه لفظة تدل على الإخلاص في التوحيد إذا التوحيد هو صرف ~~النظر إلى الحق لا غير وهذا لا يصح إلا بالإقبال على الله والإعراض عما ~~سواه والاعتماد عليه دون ما عداه {ولن أجد من دونه ملتحدا} يقال ألحد في ~~دين الله والتحد فيه أي مال عنه وعدل ويقال للملجأ الملتحد لأن اللاجىء ~~يميل إليه والمعنى ولن أجد عند الشدائد ملتجأ غيره تعالى وموئلا ومعد فلا ~~ملجأ ولا موئل ولا معدل إلا هو وهذا بيان لعجزه عليه السلام ، عن شؤون نفسه ~~بعد بيان عجزه عن شؤون غيره أي وإذ لا أملك لنفسي شيئا فكيف أملك لكم شيئا ~~{إلا بلاغا من الله} استثناء متصل منقوله لا أملك أي من مفعوله فإن التبليغ ~~إرشاد ونفع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة عن نسه فلا يضر طول ~~الفصل بينهما وفائدة الاستثناء المبالغة في توصيف نفسه بالتبليغ لدلالته ~~على إنه لا يدع التبليغ الذي يستطيعه لتظاهرهم على عدوانه وقوله من الله ~~صفة بلاغا أي بلاغا كائنا منه وليس متعلقا بقوله بلا لأن صلة التبليغ في ~~المشهور إنما هي كلمة عن دون من وبلاغا واقع موقع التبليغ كما يقع السلام ~~والكلام موقع التسليم والتكليم أو استثناء من قوله ملتحدا أي لن أجد من ~~دونه تعالى منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلني به فهو حينئذ منقطع فإن البلوغ ~~ليس ملتحدا من دون الله لأنه من الله وبإعانته وتوفيقه {ورسالاته} عطف على ~~بلاغا بإضمار المضاف وهو البلاغ أي لا أملك لكم إلا تبليغا كائنا منه تعالى ~~وتبليغ رسالاته التي أرسلني بها يعني الآن أبلغ عن الله وقول قال الله كذا ~~ناسيا للماقلة إليه وإن # 199 # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # أبلغ رسالاته ms7611 التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان وقال سعدي المفتي ~~لعل المراد من بلاغا من الله ما هو ما يأخذه منه تعالى بلا واسطة ومن ~~رسالاته ما هو با انتهى والمراد بالرسالة هو ما أرسل الرسول به من الأمور ~~والأحكام والأحوال لا معنى المصدر والظاهر أن المراد إلا التبليغ والرسالة ~~من الله تعالى وجمع الرسالة باعتبار تعدد ما أرسل هو به {ومن يعص الله ~~ورسوله} في الأمر بالتوحيد بأن لا يمتثل أمرهما به ودعوتهما إليه فيشرك به ~~إذ الكلام فيه وهو يصلح أن يكون مخصصا للعموم ف متمسك للمعتزلة في الآية ~~على تخليد عصاة المؤمنين في النار {فإن له نار جهنم خالدين فيهآ} أي في ~~النار أو في جهم والجمع باعتبار المعنى {أبدا} بلا نهاية فهو دفع لأن يراد ~~بالخلود المكث الطويل {حتى إذا رأوا ما يوعدون} اية لمحذوف يدل عليه الحال ~~من استضعاف الكفار لأنصاره عليه السلام ، ولاستقلالهم لعددهم حتى قالوا هم ~~بالإضافة إلينا كالحصاة من جبال كأنه قيل لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا ~~رأوا ما يوعدون من فنون العذاب في الآخرة {فسيعلمون} حينئذ عند حلوله بهم ~~{من أضعف ناصرا وأقل عددا} أي فسيعلمون الذي هو أضعف وأقل أهم أم المؤمنون ~~فمن موصولة وأضعف خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن تكون استفهامية مرفوعة ~~بالابتداء وأضعف خبره والجملة في موضع نصب سدت مسد مفعولي العلم وناصرا ~~وعددا منصوبان على التمييز وحمل بعضهم ما توعدون على ما رأوه يوم بدر وأيا ~~ما كان ففيه دلالة على أن الكفار مخذولون في الدنيا والآخرة وإن كثروا عددا ~~وقووا حسدا لأن الكافرين لا مولى لهم وإن المؤمنين منصورون في الدارين وإن ~~قلوا عدداف وضعفوا جسدا لأن الله مولاهم والواحد على الحق هو السود الأعظم ~~فإن نصره ينزل من العرش (قال الحافظ) : # تيغى كه اسمانش ازفيض خود دهد آب # تنها جهان بكيردبى منت ساهى # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص200 حتى ص209 رقم21 # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 PageV10P154 ~~{قل إن أدرى} ms7612 أي ما أدري لأن إن نافية {أقريب} خبر مقدم لقوله {ما توعدون} ~~ويجوز أن يكون ما توعدون فاعلا لقريب سادا مسد الخبر لوقوعه بعد ألف ~~الاستفهام وما موصولة والعئاد محذوف أي أقريب الذي توعدونه نحو أقائم ~~الزيدان {أم يجعل له ربى أمدا} أي غاية تطول مدتها وإلا مد وإن كان يطلق ~~على القريب أيضا إلا أن المقابلة تخصصه بالبعيد والفرق بين الزمان والأمد ~~أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في المبدأ والغاية والمعنى أن ~~الموعود كائن لا محالة وإما وقته فما أدي متى يكون لأن الله لم يبينه لما ~~أرى في إخفاء وقته من المصلحة وهو رد لما قاله المشركون عند سماعهم ذلك متى ~~يكون الموعود إنكارا له واستهزاء فإن قيل أليس قال عليه السلام بعثت أنا ~~والساعة كهتين فكان عالما بقرب وقوع القيامة فكيف قال ههنا لا أدري أقريب ~~أم بعيد والجواب إن امراد بقرب وقوعه هو أن ما بقي من الدنيا أقل ممن انقضى ~~فهذا القدر من القرب معلوم وأما قربه بمعنى كونه بحيث يتوقعفي كل ساعة فغير ~~معلوم على أن كل آت قريب ولذا قال تعالى : {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} ~~وقال كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وذلك بالموت} # 200 # للمتقدمين ووقع عين القيامة للمتأخرين كما أوعد نوح عليه السلام بالطوفان ~~فلم يدركه بعضهم بل هلك قبله وغرق في طوفان الموت وبحر البلاء قال بعض أهل ~~المعرفة قل إن أدري أقريب ما توعدون في القيامة الصغرى من الفناء الصوري ~~والموت الطبيعي الاضطراري والدخول في نار الله الكبرى عند البعث لعدم ~~الوقوف على قدر الله أو في الكبرى من الموت لإرادي والفناء الحقيقي لعدم ~~الوقوف على قوة الاستعداد فيقع عاجلا أم ضرب الله غاية وأجلا عالم الغيب} ~~وحده وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو عالم لجميع ما غاب عن الحس على أن اللام ~~للاستغراق والجملة استئناف مقرر لما قبله من عدم الدراية {فلا يظهر} آكاه ~~نكند {على غيبه أحدا} الفاء لترتيب ms7613 عدم الإظهار على تفرده تعالى بعلم الغيب ~~على الإطلاق أي فلا يطلع على غيبه إطلاعا كاملا ينكشف به جلية الحال ~~انكشافاف تاما موجبا لعين اليقين أحد من خلقه # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # {إلا من ارتضى من رسول} الارتضاء سنديدن وأصله تناول مرضي الشيء إلا إلا ~~رسولا ارتضاه واختاره لإظهاره على بعض غيوبه المتعلقة برسالته كما يعرب عنه ~~بيان من ارتضى بالرسول تعلقا ما إما لكونه من مبادي رسالته بأن يكون معجزة ~~دالة على صحتها وإما لكونه من أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية ~~التي أمر بها المكلفون وكيفيات أعمالهم وأجزيتها المترتبة عليها في الآخرة ~~وما تتوقف هي عليه من أحوال الآخرة التي من جملتها قيام الساعة والبعث وغير ~~ذلك من الأمور الغيبية التي بيانها عن وظائف الرسالة وإما ما لا يتعلق بها ~~على أحد الوجهين من الغيوب التي من جملتها وقت قيام الساعة فلا يظهر عليه ~~أحدا أبدا على أن بيان وقته مخل بالحكمة التشريعية التي عليها ءدور فلك ~~الرسالة وليس فيه ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف فإن ~~اختصاص الغاية القاصية من مراتب اكشف بالرسل لا يستلزم عدم حصول مرتبة ما ~~من تلك المراتب لغيرهم أصلا ولا يدعى أحد لأحد من الأولياء ما في مرتبة ~~الرسل من الكشف الكامل الحاصل بالوحي الصريح بل إطلاعهم بالأخبار الغبي ~~والتلقف من الحق فيدخل في الرسول وارثه قال الجنيد قدس سره : قعد على غلام ~~نصراني متنكرا ، وقال : أيها الشيخ ما معنى قوله عليه السلام اتقوا فراسة ~~المؤمني ، فإنه ينظر بنور الله ، قال : فأطرقت رأسي ورفعت فقلت أسلم أسلم ~~فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام فهذا إما بطريق افراسة أو بيرها من أنواع ~~الكشوف وخرج من البين أهل الكهانة والتنجيم لأنهم ليسوا من أهل الارتضاء ~~والاصطفاء كالأنبياء والأولياء فليس أخبارهم بطريق الإلهام والكشف بل ~~بلإمارات والظنون ونحوها ولذا لا يقع أكثرها إلا كاذبا ومن قال أنا أخبر من ~~أخبار الجن يكفر لأن الجن كالأنس لا تعلم غيبا وقد سبق إن الكهانة انقطعت ms7614 ~~اليوم فلا كهانة أبدا لأن الشياطين منعوا من السماء قال ابن الشيخ إنه ~~تعالى لا يطلع على الغيب الذي يختص به علمه إلا المرتضى الذي يكون رسولا ~~وما لا يختص به يطلع عليه غير الرسول إما بتوسط الأنبياء أو بنصب الدلائل ~~وترتيب القمدمات أو بأن يلهم الله بعض الأولياء وقوع بعض المغيبات في ~~المستقبل بواسطة الملك فليس مراد الله بهذه الآية إن لا يطلع أحدا على شيء ~~من المغيبات إلا الرسل لظهور أنه تعالى قد يطلع على شيء # 201 PageV10P155 ~~من الغيب غير الرسل كما اشتهر إن كهنة فرعون أخبروا بظهور موسى عليه السلام ~~، وبزوال ملك فرعون على يده وإن بعض الكهنة أخبروا بظهور نبينا محمد عليه ~~السلام قبل زمان ظهوره ونحو ذلك من المغيبات وكانوا صادقين فيه وأرباب ~~الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير والمعبر قد بخر عن وقوع الوقائع ~~الآتية في المستقبل ويكون صادقا فه ثم الآية نظير قوله تعالى : {وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب ولاكن الله يجتبى من رسله من يشآء} فإنه يسلك ~~بدرستى كه درمى آرد خداي تعالى عين ميسازد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # وبالعربية يدخل ويثبت {منا بين يديه} أي قدام الرسول المرتضى {ومن خلفه ~~رصدا} قال في "القاموس" الرصد محركة الراصدون أي الراقبون بالفارسية ~~نكهبانان. # يقال للواحد والجماعة كما في "المفردات" وهو تقريب وتحقيق للإظهار ~~المستفاد من الاستثناء وبيان لكيفيته أي فإنه تعالى يسلك من جميع جوانب ~~الرسول عند إظهاره على غيبه حرسا من الملائكة يحرسونه من بعض الشياطين لما ~~أظهره عليه من الغيوب المتعلقة برسالته يعني أن جبريل كان إذا نزل بالرسالة ~~نزل معه ملائكة يحفظونه من أن يسمع الجن الوحي فيلقونه إلى كهنتهم فتخبر به ~~الكهنة قبل الرسول فيختلط على الناس أمر الرسالة قال القاشاني : إلا من ~~ارتضى من رسول أي أعده في الفطرة الأولى وزكاء وصفاء من رسول القوة القدسية ~~فإنه يسلك من بين يديه أي من جالبه الإلهي ومن خلفه أي ومن جهته البدنية ~~رصدا حفظة إما من ms7615 جهة الله التي إليها وجهه فروح القدس والأنوار الملكوتية ~~والربانية وإما من جهة البدن فالملكات الفاضلة والهيئات النورية الحاصلة من ~~هياكل الطاعات والعبادات يحفظونه من تخبيط الجن وخلط كلامهم من الوساوس ~~والأوهام والخيالات بمعارفها اليقينية ومعانيها القدسية والورادات المغيبية ~~والكشوف الحقيقية {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم} متعلق بيشلك غاية له من ~~حيث إنه مترتب على الإبلاغ المترتب عليه إذا لمراد به العلم المتعلق ~~بالإبلاغ الموجدو بالفعل وإن مخفة من الثقيلة واسمها الذي هو ضمير الشأن ~~محذوف والجملة خبرها والإبلاغ الإيصال وبالفارسية رسانيدن. # ورسالات ربهم عبارة عن الغيب الذي أريد إظهار المرتضى عله والجمع باعتبار ~~تعدد إفراده وضمير أبلغوا إما للرصد فالمعنى إنه تعالى يسلكهم من جميعجوانب ~~المرتضى ليعلم أن الشأن قد أبلغوه رسالات ربهم سالمة عن الاختطاف والتخليط ~~علما مستتبعا للجزاء وهو أن يعلمه موجودا حاصلا بالفعل كما في قوله تعالى ~~حتى نعلم المجاهدين منكم والغاية في الحقيقة هو الإبلاغ والجهاد وإيراد ~~علمه تعالى لإبراز اعتنائه تعالى بأمرهما لإشعار بترتيب الجزاء عليهما ~~والمبالغة في الحث عليهما والتحذير من التفريط فيهما وإما لمن ارتضى والجمع ~~باعتبار معنى من كما إن الإفراد في الضميرين السابقين باعتبار لفظها ~~فالمعنى ليعلم إنه قد أبلغ الرسل الموحى إليهم رسالات ربهم إلى أممهم كما ~~هي من غير اختطاف ولا تخليط بعد ما أبلغها الرصد إليهم كذلك {وأحاط بما ~~لديهم} أي بما عند الرصد أو الرسل حال عن فاعل يسلك بإضمار قد أو بدونه على ~~الخلاف المشهور جيء بها لتحقيق استغنائه تعالى أي وقد أحاط بما لديهم من ~~الأحوال جميعا {وأحصى} علم علما بالغا إلى حد الإحاطة تفصيلا وبالفارسية ~~وشمرده است {كل شىء} مما كان # 202 # وما سيكون {عددا} أي فردا فرداف فكيف لا يحيط بما لديهم قال القاسم هو ~~أوجدها فأحصاها عددا وقال ابن عباس رضي الله عنهما أحصى ما خلق وعرف عدد ما ~~خلق لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذر والخردل. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 # قال الكاشفي) : مراد كمال علم است وتعلق ms7616 آن بجميع معلومات يعني معلومي ~~مطلقا از دائره علم أو خارج نيست. # هره دانستي است درد وجهان # نيست از علم شاملش نهان PageV10P156 ~~قوله عددا تمييز منقول من لمفعول به كقوله وفجرنا الأرض عيونا والأصل أحصى ~~عدد كل شيء وفائدته بيان إن علمه تعالى بالأشياء ليس على وجه كلي إجمالي بل ~~على وجه جزئي تفصيلي فإن الإحصاء قد يراد به الإحاطة الإجمالية كما في قوله ~~تعالى : {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ} أي لا تقدروا على حصرها إجمالا ~~فضلا عن التفصيل وذلك لأن أصل الإحصاء إن الحاسب إذا بلغ عقدا معينا من ~~عقود الأعداد كالعشرة والمائة والألف وضع حصاة ليحفظ بها كمية ذلك العقد ~~فيبنى على ذلك حسابه وهذه الآية مما يستدل به على أن المعدوم ليس بشيء لأنه ~~لو كان شيئا لكانت الأشياء غير متناهية وكونه أحصى عددها يقتضي كونها ~~متناهية لأن إحصاء العدد إنما يكون في المتناهي فيلزم الجمعبين كونها ~~متناهية وغير متناهية وذلك محال فوجب القطع بأن المعدوم ليس بشيء حتى يندفع ~~هذا التناقض والتنافي كذا في حواشي ابن الشيخ رحمه الله. # جزء : 10 رقم الصفحة : 188 ### | AUTO تفسير سورة المزمل # وآيها تسع عشرة أو عشرون آية # جزء : 10 رقم الصفحة : 202 # يا أيها المزمل} أي المتزمل من تزل بثيابه إذا تلفف بها وتغطى فأدغم ~~التاء في الزاي فقيل المزمل بتشديدين كان عليه السلام ، نائما بالليل ~~متزملا في قطيفة أي دثار مخمل فأمر أن يترك التزمل إلى التشمر للعبادة ~~ويختار التهجد على الهجود وقال ابن عباس رضي الله عنهما أول ما جاءه جبريل ~~خافه فظن أن به مسامن الجن فرجع من حبل حراء إلى بيت خديجة مرتعدا وقال ~~زملوني فبينما هو كذلك إذا جاء جبريل وناداه وقال [المزمل : 2]يا اأيها ~~المزمل} وعن عكرمة إن المعنى يا أيها الذي زمل أمرا عظيما أي حمله والزمل ~~الحمل أزدمله احتمله قال السهيلي رحمه الله ليس المزمل من أسمائه عليه ~~السلام التي يعرف بها كما ذهب إليه بعض الناس وعده في أسمائه ms7617 وإنما المزمل ~~مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطابوكذا المدثر وف خطابه بهذا الاسم ~~فائدتان إحداهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك الماتبة ~~سموه اسم مشتق من حالته التي هو عليها كقول النبي عليه السلام لعلي رضي ~~الله عنه حين غاضب فاطمة رضي الله عنها أي أغضبها وأغضبته فأتاه وهو نائم ~~قد لصق بجنبه التراب فقال له : قم يا أبا تراب إشعارا بأنه غير عاتب عليه ~~وملاطفة له وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة رضي # 203 # الله عنه قم يا نومان وكان نائما ملاطفة وإشعارا بترك العتب والتأديب ~~فقول الله تعالى لمحمد عليه السلام يا أيها المزمل تأنيس وملاطفة ليستعشر ~~إنه غير عاتب عليه والفائدة الثانية التنبيه لكل متزمل راقد ليله لينتبه ~~إلى قيام الليل وذكر الله فيه لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع ~~المخاطب كل من عمل بذلك العمل واتصف بتلك الصفة انتهى وفي فتح الرحمن ~~الخطاب الخاص بالنبي عليه السلام كأيها المزمل ونحوه عام للأمة إلا بدليل ~~يخصه وهذا قول أحمد والحنفية والمالكية وقال أكثر الشافعية لا يعمهم إلا ~~بدليل وخطابه عليه السلام لواحد من الأمة هل يعم غيره قال الشافعي والحنفية ~~والأكثر لا يعم وقال أبو الخطاب من أئمة الحنابلة إن وقع جوابا عم وإلا فلا ~~قم الليل} # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 PageV10P157 ~~بكسر الميم لالتقاء الساكنين أي لا تتزمل وترقد ودع هذه الحال لما هو أفضل ~~منها وقم إلى الصلاة في الليل فانتصاب الليل على الظرفية وإن استغرق الحدث ~~الواقع فيه فحذف في واو صل الفعل إليه فنصب لأن عمل الجر لا يكون في الفعل ~~والنصب أقرب إليه من الرفع ومن ذلك قال بعضهم هو مفعول نظرا إلى الظاهر في ~~الاستعمال ومن ذلك فمن شهد منك الشهر فليصمه وقوله لينذر يوم التلاق في أحد ~~الوجهين كما سبق ومثله الإحياء في قوله من أحيى ليلة القدر ونحوه فإن ~~الإحياء وإن كان واقعا على الليل في الظاهر لكن المراد به إحياء الصلاة ~~والذكر في ms7618 الليل واستعمالها وحد الليل من روب الشمس إلى طلوع الفجر قال ~~بعضا لعارفين الله اشتقاق إلى مناجاة حبيبه فناداه أن يقوم فيجوف الليل وقد ~~قالوا إن القيام والمناجاة ليسا من الدنيا بل من الجنة لما يجده أهل الذوق ~~من الحلاوة {إلا قليلا} استثناء من الليل {نصفه} بدل من الليل الباقي بعد ~~الثنيا بدل الكل ولنصف أحد شقي الشيء أي قم نصفه والتعبير عن التصف المخرج ~~بالقليل لإظهار كمال الاعتداد بشأن الجءز المقارن للقيام والإيذان بفضله ~~وكون القيام فيه بمنزلة القيام في أكثرة في كثرة الثواب يعني إنه يجوز أن ~~يوصف النصف المستثنى بكونه قليلا بالنسبة إلى النصف المشغول بالعبادة مع ~~إنهما متساويان في المقدار من حيث إن النصف الفارغ لا يساويه بحسب الفضيلة ~~والشرف فالاعتبار بالكيفية لا بالكمية وقال بعضهم إن القلة في النصف ~~بالنسبة إلى الكل لا إلى العديل الآخر وإلا لزم أن يكون أحد الصفين ~~المسايين أقل من الآخر وفيه إنه من عرائه عن الفائدة خلاف الظاهر كما في ~~"الإرشاد" {أو انقص منه} أي أنقص القيام من النصف المقارن له إلى الثلث ~~{قليلا} أي نقصان قليلا أو مقدارا قليلا بحيث لا ينحط إلى نصف الليل {أو ~~زدا عليه} أي زد القيام على النصف المقارن له إلى الثلثين فالمعنى تخييره ~~عليه السلام بين أن يقوم نصفه أو أقل منه أو أكثر أي قم إلى الصلاة في ~~الزمان المحدود المسمى بالليل إلا في الجزء القليل منه وهو نصفه أو أنقص ~~القيام من نصفه أو زد ليه قيل هذا التخيير على حسب طول الليالي وقصرها ~~فالنصف إذا استوى ليل والنهار والنقص منه إذا أقصر الليل والزيادة عليه إذا ~~طال الليل {ورتل القرءان} في أثناء ما ذكر من القيام أي أقرأه على تؤدة ~~وتبيين حروف وبالفارسية وقر آرا كشده حروف خوان بحديكه بعضي آن برى بعضي ~~باشد {ترتيلا} بليا بحيث يتمكن السامع # 204 # من عدها ولذا نهى ابن مسعود رضي الله عنه عن التعجل وقال ولا يكن هم ~~أحدكم آخر السورة يعني ms7619 لا يد للقارىء من الترتيل ليتمكن هو ومن حضره من ~~التأمل في حقائق الآيات فعدن الوصول إى ذكر الله يستشعر عظمته وجلاله وعند ~~الوصول إلى الوعد والوعيد يقع في الرجاء والخوف وليسلم نظم القرآن من الحلل ~~والرتل اتساق الشيء وانتظامه على استقامة والترتيل هو يدا كردن سخن بي تكلف. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # قال في الكشاف : ترتيل القرآن قرآته على ترسل وتؤده بتبيين الحروف وإشباع ~~الحركات حتى يجيء المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو لمفلج المشبه بنور ~~الأقحوان وأن لا يهزه هزا ولا يسرده سردا كما قال عمر رضي الله عنه شر ~~السير الحقيقة وشر القراءة الهذرمة حتى يجيء الملو في تتابعه كالثغر الألص ~~والأمر بترتيل القرآن يشعر بأن الأمر بقيام الليل نزل بعد ما تعلم عليه ~~السلام مقدارا منه وإن قل وقوله أنا سنلقي على الاستقبال بالنسبة إلى بقية ~~القرآن ثم الظاهر إن الأمر به يعم الأمة لأنه أمر مهم للكل والأمر للوجوب ~~كما دل عليه عليه التأكيد أو للندب وكانت قرآءته عليه السلام ، مدايمد ~~ببشسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم إما الأولان فمدهما طبيعي قدر الألف ~~وإما الأخير فمده عارضي بالسكون فيجوز فيه ثلاثة أوجه الطول وهو مقدار ~~الفات ثلاث والتوسط قدر الفين والقصر قدر ألف وكان عليه السلام مجودا ~~للقرآن كما أنزل وتجويده تحسين ألفاظه بإخراج الحروف من مخارجها وإعطاء ~~حقوقها من صفاتها كالجهر والهمس واللين ونحوها وذلك بغير تكلف وهو ارتكاب ~~المشقة في قراءته بالزيادة على أداء مخرجة والمبالغة في بيان صفته فينبغي ~~أن يتحفظ في الترتيل عن التمطيط وهو التجاوز عن الحد وفي الحدر عن الادماع ~~والتخليط بأن تكون قراءته بحال كأنه يلف بعض الحروف والكلمات في بعض آخر ~~لزيادة الشرعة وذلك إن القراءة بمنزلة البياض إن قل صار سمرة وإن كثر صار ~~برصا وما فوق الجعودة فهو القطط فما كان فوق القراءة فليس بقراءة فعلم من ~~هذا إن التجويد على ثلاث مراتب ترتيل وحدر وتدوير. PageV10P158 # أما الترتيل فهو تؤدة وتأن وتمهل قال في ms7620 "القاموس" ورتل الكلام ترتيلا أحسن ~~تأليفه وترتل فيه ترسل انتهى. # وهو مختارورشو عاصم وحمزة ويؤيده قوله عليه السلام من قرأ القرآن أقل من ~~ثلاث لم يفهمه وفي قوت القلوب أفضل القراءة الترتيل لأن فيه التدبر والتفكر ~~وأفضل الترتيل والتدبر للقرآن ما كان في صلاة وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~لأن أقرأ البقرة أرتلها وأتدبرها أجب إلى من أن أقرأ القرآن كله هذرمة أي ~~سرعة وعن النبي عليه السلام إنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم قرأها عشرين ~~مرة وكان له كل مرة فهم وفي كل كلمة علم وقد كان بعضهم يقول كل آية لا ~~أفهما ولا يكون قلي فيها لم أعدلها ثوابا وكان بعض السلف إذا قرأ سورة لم ~~يكن قلبه أعادها ثانية قال بعض العلماء لكل آية ستون ألف فهم وما بقي من ~~فهمها أكثر قال مالك بن دينار رحمه الله إذا قام العبد يتهجد من اليل ويرتل ~~القرآن كما أمر قرب الجبار منه قال وكانوا يرون إن ما يجدونه في قلوبهم من ~~الرقة ولحلاوة وتلك الفتوح والأنوار من قرب الرب من القلب وفي الحديث : # 205 # "يؤتى بقارىء القرآن يوم القيامة فيوقف في أول درج الجنة ويقل اقرأ وأرق ~~ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها" ولكون المقصود ~~من أنزل القرآن فهم الحقائق والعمل بالفحاوي شرع الإنصات لقراءة القرآن ~~وجوبا في الصلاة وندبا في غيرها وللقارىء أجر وللمستمع أجران لأنه يسمع ~~وينصت أو يسمع بإذنيه يقرأ بلسان واحد والمستمتع يؤدي القرض ولذا قالوا ~~استماعه أثوب من تلاوته. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # وفي سلسلة الذهب للمولى الجامي) : # صرف او كن حواس جسماني # وقف أو كن قواي روحاني # دل بمعنى زبان بلفظ سار # شم برخط ونقط وعجم كذار # كوش از ومعدن جواهركن # هوش از ومخزن سر آئركن # در اد ايش مكن زبان كج مج # حرفهايش إذا كن از مخرج # دورباش ازتهتك وتعجيل # كام كيراز تأمل وترتيل # وأما الحدر فهو الإسراع في القراءة كما روى إنه ms7621 ختم القرر في ركعة واحدة ~~أربعة من الأمة عثمان بن عفان وتميم الداري وسعيد ابن جبير وأبو حنيفة رضي ~~الله عنهم وكان همسر بن المنهال يختم في الشهر تسعين ختمة وما لم يفهم رجع ~~فقرأ مرة أخرى وفي "القاموس" وأبو الحسن علي بن عبد الله بن ساذان بن ~~البتني كعربي مقرىء ختم في النهار أربع ختمات إلا ثمنا مع فهام التلاوة انتهى. # وأما ما روى في مناقب الشيخ موسى السدراني من أكابر أصحاب الشيخ أبي مدين ~~رضي الله عنه من أن له وردا في اليوم والليلة سبعين أف ختمة فمعناه أن ~~اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة فيكون في كل اثنتي عشرة ساعة خمصة وثلاثون ~~ألف ختمة لأنها إما أن تنبسط إلى ثلاث وأربعين سنة وتسعة أشهر وأما إلى ~~أكثر وعلى التقدير الأول يكون اليوم والليلة منبسطا إلى سبع وثمانين سنة ~~وستة أشهر فيكون في كل يوم وليلة من أيام السنين المنبسطة أيامها ولياليها ~~ختمتان ختمة في اليوم وختمة في الليلة كما هو العادة ويحتمل التوجيه بأقل ~~من ذلك باعتبار سرعة القارىء وهذا أي الحذر مختار ابن كثير وأبي عمر ~~ووقالون. # وأما التدوير فهو التوسط بين الترتيل والحدر وهو مختار ابن عامر والكسائي ~~وهذا كله إنما يتصور في مراتب المدود وفي الحديث : "رب قارىء للقرآن ~~والقرآن يلعنه" وهو متناول لمن يخل بمبانيه أو معانيه أو بالعمل بما فيه ~~وذلك موقوف على بيان اللحن وهو إنه جلى وخفي فالجلي خطأ يعرض للفظ ويخل ~~بالمعنى بأن بدل حرفا مكان حرف بأن يقول مثلا الطالحات بدل الصالحات ~~وبالأعراب كرفع المجرور ونصبه سواء تغير المعنى به أم لا كما إذا قرأ الله ~~بريىء من الشمركين ورسوله بجر رسوله والخفي خط يخل بالعرف والضابطة كترك ~~الإخفاء والإدغام والإظهار والقلب وكترقيق المفخم وعكسه ومد المقصور وقصر ~~الممدود وأمثال ذلك ولا شك إن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه ~~القعبا الشديد وإنما فيه اليهديد وخوف العقاب قال بعضهم اللحن الخفي الذي ~~لا يعرفه إلا مهرة القراء ms7622 من تكرير الراآت وتطنين النونات وتغليظ اللامات ~~وترقيق الراآت في غير # 206 # محلها لا يتصور أن يكون من فرض العين يترتب عليه العقاب على فاعلها لما ~~فيه من حرج ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وفي بعض شروح الطريقة ومن الفتنة ~~أن يقول لأهل القرى والبوادي والعجائز والعبيد والإماء لا تجوز الصلاة بدون ~~التجويد وهم لا يقدرون على التجويد فيتركون الصلاة رأسا فالواجب أن يعلم ~~مقدار ما يصح به انظم والمعنى ويتوغل في الإخلاص وحضور القلب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # لعنت است اين كه بهر لهجه وصوت # شود از تو حضور خاطر فوت # فكر حسن غنا برد هوشت # متكلم شود فراموشت # لعنت است اين كه سازدت ى سيم # روز وشب با مير وخواجه نديم # لعنت است اين كه همت توتمام # كنت مصروف لفظ وحرف وكلام # نقد عرمت زفكرت معوج # خرج شد در رعايت مخرج # صرف كردى همه حيات سره # در قراآت سبعه وعشره # همنين هره از كلام اخدا # جزخدا قبله دلست ترا PageV10P159 ~~موجب لعن ومايه طرد ست # حبذا مقبلي كه زن فردست # معنى لعن يست مر دودى # بمقامات بعد خشنودى # هركه ماند ازخدا بيك سرمو # آمد اندر مقام بعد حرو # كره ملعون نشد زحق مطلق # هست ملعون بقدر بعد ازحق # روى أن عمران بن حصين ري الله عنه مر على وقاص يقرأ ثم يسأل فاسترجع ثم ~~قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ القرآن فليسأل الله ~~به فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون به الناس انتهى. # فيكون إعطاء شيء إياه من قبيل الإعانة على المعصية كالإعطاء لسائل المسجد ~~وهو يتخطى رقاب الناس ولا يدع السواك في كل ما استيقظ من نوم الليل والنهار ~~وفي الخبر طيبوا طرق القرآن من أفواكهك باستعمال السواك والصلاة بعد السواك ~~تفضل على بغير سواك سبعين ضعفا وفي قوت القلوب وفي الجهر بالقرآن سبع نيات ~~منها الترتيل الذي أمر به ومنها تحسين الموت بالقرآن الذي ندب إليه في قوله ~~عليه السلام ms7623 ، زينوا القرآن بأصواتكم وفي قوله ليس منا نم لم يتغن بالقرآن ~~أي يحسن صوته وهو أحب من أخذه بمعنى الغنية والاكتفاء ومنها أن يسمع أذنيه ~~ويوقظ قلبه ليتدبر الكلام ويتفهم المعاني ولا يكون ذلك كله إلا في الجهر ~~ومنها أن يطرد النوم عنه برفع صوته ومنها أن يرجو يجهده يقظة نائم فيذكر ~~الله فيكون هو سبب إحيائه ومها أن يره بطال غافل فينشط للقيام ويشتاق إلى ~~الخدمة فيكون هو معاونا له على البر والتقوى ومنها أن يكثر يجهره تلاوته ~~ويدوم قيامه على حسب عادته للجهر ففي ذلك كثرة عمله فإذا كان القارىء على ~~هذه النيات فجهره أفضل لأن فيه أعمالا وإنما يفضل العمل بكثرة النيات وكان ~~أصحاب رسول الله عليه السلام إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من ~~القرآن وفي "شرح الترغيب" اختلف في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجهور ~~لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع # 207 # والتفهم وإباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث لأن ذلك سبب للرقة ~~وإثارة الخشية وفي أبكار الأفكار إنما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينه ~~ما لم يخرج عن حدة القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو ~~حرام وقال بعض أهل المعرفة قوله رتل أي أتل وجاءت التلاوة بمعنى الإبلاغ في ~~مواضع من القرآن فالمعنى بلغ أحكام القرآن لأهل النفوس المتمردة المنحرفة ~~عن الأقبل على الآخرة وهم العوام وهذا من قبيل الظهر كما قال عليه السلام ~~ما من آية إلا ولما ظهر وبط وحد ومطلع وفصل معانيه لأصحاب القلوب المقبلة ~~على المولى كما قال تعالى : كتاب فصلت آياته وهم الخواص وهذا من قبيل البطن ~~وفهم حقائقه لسدنة الأسرار المستهلكين في عين المشاهدة المستغرقين في بحر ~~المعاينة وهم أخص الخواص وهذا من قبيل الحد وأوجد أسراره لأرباب الأرواح ~~الطاهرة الفانين عن ناسوتيتهم الباقين بلاهوتيته # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # {إنا سنلقى عليك} أي سنوحي إليك وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى {قولا ~~ثقيلا} وهو القرآن العظيم المنطوى على تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين ms7624 ~~وأيضا إن القرآن قديم غير مخلوق والحادث يذوب تحت سطوة القديم إلا من كان ~~مؤيدا كالنبي عليه السلام والثقل حقيقة في الأجسام ثم يقال في المعاني وقال ~~بعضهم ثقيلا تلقية كما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي ~~قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عني أي يقلع وبنحى ~~وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل إلى الملك رجلا فيكلمني فأعى ما يقول قالت ~~عائشة رضي الله عنها ولقدر أيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ~~فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا أي يترشح. # (قال الكاشفي) : در حين نزول وحي برآن حضرت برين وجه كه مذكور شداكر ~~برشتر سوارى بودي دست واي شترخم كشتى واكرتكيه برران يكى ازياران داشتى خوف ~~شكستن آن بودي ودرين محل روى كلبركش برافروخته (مصراع) بسان كل كه بصحن من ~~برافروزد. # وفي التأويلات النجمية : ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ولا شك أن نبينا ~~عليه السلام كان ألطف الأنبياء خلقا وأعدلهم مزاجا وطبعا وأكملهم روحانية ~~ورحمانية وأفضلهم نشأة وفطرة وأشملهم استعدادا وقابلية فلذلك خص القرآن ~~بالثقل من بين سائر الكتب السماوية المشتملة على الأوامر والنواهي والأحكام ~~والشرائع للطف فطرته وشمول رحمته والجملة اعتراض بين الأمر وهو قم اليل ~~وبين تعليله وسر إن ناشئة الليل. # . # الخ لتسهل ما كلفه عليه السلام من القيام يعني إن في توصيف ما سيلقى عليه ~~بالثقل إيماء إلى أن ثقل هذا التكليف بالنسبة إليه كالعدم فإذا كان ما ~~سيكلف أصعب وأشق فقد سهل هذا التكليف وفي الكشاف بالنسبة إليه كالعدم فإذا ~~كان ما سيكلف أصعب وأشق فقد سهل هذا التكليف وفي الكشاف أراده بهذا ~~الاعتراض ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الصعبة التي ورد بها ~~القرآن لأن الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلا بد لمن ياه من مضدة لطبعه ~~ومجاهدة لنفسه فمن استأنس بهذا التكليف لا يثقل ليه أمثاله. PageV10P160 # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # يقول الفقير : سورة المزمل مما نزل في أوائل النبوة فكان قوله ms7625 إنا سنلقى ~~عليك قولا ثقيلا يشير إلى مدة الوحي الباقية لأن حروفه مع اعتبار النون ~~المدغم فيها ونوني التنوين اثنان وعشرون فالسين دل على الاستقبال ومجموع الحروف # 208 # على المدة الباقية وجعل القرآن حملا ثقيلا لأن عليه السلام بعث لتتميم ~~مكارم الأخلاق ولا شك أن ما كان أجمع كان أثقل والله تعالى أعلم بمراده ~~وأيضا أن كون القول ثقيلا إنما هو بالنسبة إلى النفس الثقيلة الكثيفة ~~لتراكم حجبها وبعدها عن درك الحق وإما بالنسبة إلى النفس الخفيفة اللطفية ~~فخفيف ولطيف ولذا كان تعب التكاليف مرفوعا عن الكمل فهم يجدون العبادات ~~كالعادات في رتفاع الكلفة وفي الذوق والحلاوة {إن ناشئة اليل} أي النفس ~~التي تنشأ في الليل من مضجعها إلى العبادة أي تنهض من نشأ من مكانه إذا نهض ~~فالموصوف محذوف والإضافة للملابسة بمعنى النفس الناشئة في الليل {هى} خاصة ~~{أشد وطاا} أي كلفة وثقلا مصدر قولك وطئى الشيء أي داسه برجله أو جعل عليه ~~ثقهل فإن النفس القائمة بالليل إلى العبادة أشد وطئا من التي تقوم بالنهار ~~فلا بد من قيام الليل فإن أفضل العبادات أشقها فالوطىء مصر من المبني ~~للمفعلو لأن الواطىء الذي يلقى ثقله على العابد هو العبادة في الليل فيكون ~~العابد بالليل أشد موطو أله من العابد بالنهار ووطئا نصب على التمييز ويجوز ~~أن يكون معنى أشد ووطئا أشد ثبت قدم واستقرارها فيكون المقصود بيان وجه ~~اختيار الليل وتخصيصه بالأمر بالقيام فيه من حيث إنه تعالى جعل الليل لبسا ~~يستر الناس ويمنعهم عن الاضطراب والانقلاب في اكتساب امعاش وجعل النهار ~~معاشا يباشرون فيه أمور معاشهم فلا تثبب فيه أقدامهم للعبادة {وأقوم قيلا} ~~اسم من القول بمعناه بقلب الواو ياء أي أزيد من جهة السداد والاستقامة في ~~المقال ومن جهة الثبات والاستقرار على الصواب يعني خواندن قرآن درو بصوا ~~بتراست كه دل فارغ باشد وأصوات ساكن وزبان بادل موافقت نمايد بزبان مى ~~خواند وبدل تفكر ميكند. # اموش شد عالم بشب تاجست باشى در طلب # زيراكه بنك عربده تشويش ms7626 خلوتخانه بود # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص209 حتى ص221 رقم22 # ويحتمل أن تكون ناشئة الليل بمعنى قيام الليل عى أن الناشئة مصدر من نشأ ~~كالعافية بمعنى العفو وهذا وافق لسان الحبشة حيث يقولون نشأ إذا قام أو ~~يكون بمعنى العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث فيكون الوطىء مصدرا من المبنى ~~للفاعل فإن كل واحد من قيام الليل ومن العبادة التي تحدث فيه ثقيلان على ~~العابد من قيام النهار والعبادة فيه فمعنى أشد وطئا أقل وأغلظ على المصلى ~~من صلاة النهار فيكون أفضل يعني آن سخت تراست ازجهت رنج وكلفت ه ترك خواب ~~وراحت برنفس بغايت شاق است. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # ويحتمل أن يكون المراد بناشئة الليل ساعاته فإنها تدث واحدة بعد واحدة أي ~~ساعات الليل الناشئة أي الحادثة شيئا بعد شيء فتكون الناشئة صفة ساعات ~~الليل فتكون أشد وطئا أي بملاحظة القيام فيها من ساعات النهار لكن ابن عباس ~~رضي الله عنها بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة وفي قوت ~~القلوب أن يصلي بين العشاءين ما تيسر إلى يغيب الشفق الثاني وهو البياض ~~الذي يكون بعد ذهاب الحمرة ويل غسق الليل وظلمته لأنه # 209 # آخر ما يبقى من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت ~~من وراء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء ~~الآخرة وهو آخر اورد الأول من أوراد الليل والصلاة فيه ناشئة الليل أي ~~ساعته لأنها أول نشوء ساعاته وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء بلكسر والمد من ~~المواطأة بمعنى الموافقة فإن فسرت الناشئة بالنفس الناشئة كان المعنى إنها ~~أشد من جهة موافقة القلب الكائن لها لسانها وإن فسرت بالقيام أو العبادة أو ~~الساعات كان المعنى إنها أشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه فيها أو من ~~جهة كونها موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص وعن الحسن رحمه الله أشد ~~موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق {إن لك فى النهار ms7627 سبحا ~~طويلا} أي تقلبا وتصرفا في مهما تك كتردد السابح في الماء واشتغالا بشواغلك ~~فلا تستطيع أن تتفرغ للعبادة فعليك بها في الليل وهذا بيان للداعي الخارجي ~~إلى قيام الليل بعد بيان ما في نفسه من الداعي قال الراغب : السبح المر ~~السريع في الماء أو في الهواء استعير لمر النجوم في الفلك كقوله تعالى وكل ~~في فلك يسبحون ولجري الفرسك قوله تعالى فالسابحات سبحا ولسرعة الذهاب في ~~العمل كقوله تعالى إن لك في النهار سبحا طويلا وفي تاج المصادر السبح تصرف ~~كردن در معيشت. PageV10P161 # وفي بعض التفاسير قيل السباحة لما فيها من التقلب باليد والرجل في الماء ~~وقيل معنى الآية إن فإنك من الليل شيء فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه ~~فيه حتى لا ينقص شيء من حظك من المناجاة لربك ويناسبه قوله عليه السلام من ~~نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له ~~كأنما قرأه من الليل ومن أقوال المشايخ إن المريد الصادق إذا فاته ورد من ~~أوراده يليق به أن يقضيه ولو بعد شهر حتى لا تتعود النفس بالكسل فالورد من ~~الشؤون الواردة عن الرسول عليه السلام وأخيار أمته ومن لا ورد له أي وارد ~~خاص بالخواص وفي قوت القلوب من فاته ورد من الأوردا استحب له فعل مثله متى ~~ذكره لا على وجه القضاء لأنه لا تقضي إلا الفرائض ولكن على سبيل التدارك ~~ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزائم كيلا يعتاد الرخص {واذكر اسم ربك} ودم ~~على ذكره تعالى ليلا ونهارا على أي وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة ~~وقراءة قرآن ودراسة علم خصوصا بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس فإنهما من ~~ساعات الفتح والفيض وذكر الله على الدوام من وظائف المقربين سواء كان قلبا ~~أو لسانا أو أركانا وسواء كان قياما أو قعودا أو على النوب وبالفارسية ويا ~~دكن روردكار خودرا وبأسماء حسنى اورا بخوان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # قال عليه السلام من أحصاها أي حصلها ms7628 دخل الجنة فالمراد من ذكر اسمه فذكره ~~تعالى بواسطة ذكر اسمه ولذا قال تعالى : {واذكر ربك إذا نسيت} فالذكر ~~والنسيان في الحقيقة كلاهما من صفات القلب وعند تجلى المذكور يفنى الذكر ~~والذاكر كما قال شيخي وسندى روح الله روحه في شرح تفسير الفاتحة للقنوى قدس ~~سره من اشتغل من الأسماء المجازية بما يسر الله الاشتغال به وداوم عليه فلا ~~ريب إنه يحصل بينه وبين سر هذا الاسم المشتغل به وروحه بعناية الله وفضله ~~مناسبة ما بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة # 210 # بينهما وكملت بحسب قوة الاشتغال وكماله يحصل بينه وبينه هذا الاسم ~~الحقيقي بجود الحق سبحانه وعطائه يحصل بينه وبين مسماه الحق تعالى مناسبة ~~بمقدار المناسبة الثانية من جهة القوة والكمال لأن العبد بسبب هذه المناسبة ~~يغلب قسه على دنسه ويصير مناسبا لعالم القدس بقدر ارتفاع حكم الدنس فحيئذ ~~تجلى الحق سبحانه له من مرتبة ذلك الاسم بحسيها وبقدر استعداده ويفيض عليه ~~ما شاء من العلوم والمعارف والأسرار الإلهية والكونية إما من الوجد العام ~~وطريق سلسلة ترتيب المراتب والحضرات وغيرها من الوسائط والأسباب والأدوات ~~والمواد المعنوية والصورية وإما من الوجه الخاص بدون الوسائل والأغبار أو ~~منهما معا جميعا إذ وجه إما هذا أو ذاك لا غيرهما غير نسبة الجمع بينهما ~~وقال بعضهم في الآية إذا أردت قراءة القرآن أو الصلاة فقل بسم الله الرحمن ~~الرحيم وقال القاشاني واذكر اسم ربك الذي هو أنت أي اعرف نفسك واذكرها ولا ~~تنسها فينساك الله واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها. # (وتبتل إليه تبتيلا) : التبتل الانقطاع وتبتيل دل ازدنيا بريدن. # والمعنى وانقطع إلى ربك انقطاعا تاما بالعبادة وإخلاص والية والتوجه ~~الكلي كما قال تعالى : قل الله ثم ذرهم وبالفارسية يعني نفس خودرا از ~~انديشه ما سوى الله مجرد ساز واز همكى روى بردار. # دل در وبند واز غيرش بكسل # هره جز اوست برون كن از دل # وليس هذا منافيا لقوله عليه السلام لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام فإن ~~التبتل هنا هو الانقطاع ms7629 عن النكاح ومنه قيل لمريم العذراء رضي الله عنها ~~البتول أي المنقطعة عن الرجال والانقطاع عن النكاح ومنه قيل لمريم العذراء ~~رضي الله عنها البتول أي المنقطعة عن الرجال والانقطاع عن النكح والرغبة ~~عنه لقوله تعالى : وأنكحوا الأيامى ومنكم وقوله عليه السلام : تناكحوا ~~تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة وإما إطلاق البتول على فاطمة ~~الزهراء رضي الله عنها فلكونها شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل في الانقطاع ~~عما سوى الله لا عن النكاح وقيل تبتلا مكان تتتلا لأن معنى تبتل بتل نفسه ~~فجييء به على معناه مراعاة الحق الفوصال لأن حظ القرآن من حسن النظم والرصف ~~فوق كل حظ وقال بعضهم : لما لم يكن الانقطاع الكلى إلى بتجريد النبي عليه ~~السلام نفسه عن العوائق الصادة عن مراقبة الله وقطع العلائق عما سواه قيل ~~تبتلا مكان تبتلا فيكون انظم من قبيل الاختياك كما في قوله تعالى : والله ~~أنبتكم من الأرض نباتا على وجه وهو أن التقدير أنبتكم منها إنباتا فنبتم ~~نباتا وكذا التقدير ههنا أي تبتل إليه تبتلا يبتلك عما سواه تبتيلا والأنسب ~~يبتلك ربك تبيتلا فإن التبتيل فعل الله فلا يحصل للعبد إلا بمعاونته. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 PageV10P162 ~~وفي التأويلات النجمية : واذكر اسم ربك بفناء صفاتك وأفعالك وبتل إليه ~~تبتيلا بفناء ذاتك وبقاء ذاته ثم إن التبتل يكون من الدنيا إن ظاهرا فقط ~~فهو مذموم كبعض الحفاة العراة الذين أظهروا الفقر في ظواهرهم وأبطنوا الحرص ~~في ضمائرهم وإما باطنا فقط وهو ممدوح كالأغنياء من الأنبياء والأولياء ~~عليهم السلام فلنهم انقطعوا عن الدنيا باطنا إذ ليس فيهم حب الدنيا أصلا ~~وإنما لم ينقطعوا ظاهرا لأن # 211 # إرادتهم تابعة لإرادة الله والله تعالى أراد ملكهم ودولتهم كسليمان ويوسف ~~وداود وأيوب والاسكندر وغيرهم عليهم السلا وإما ظاهرا وباطنا كأكثر ~~الأنبياء والأولياء وقد يكون التبتل من الخلق إما ظاهرا فقط كتبتل بعض ~~المتبعدة في قلل الجبال وأجواف المغارات لجذب القلوب وجلب الهدايا وإما ~~باطنا لا ظاهرا كأهل الإرشاد وهم عامة الأنبياء وبعض الأولياء ms7630 إذ لا بد في ~~إرشاد الخلق من مخالطتهم وإما ظاهرا وباطنا كبعض الأولياء الذين اختار ~~والعزلة وسكنوا في المواضع الخالية عن الناس قال بعضهم السلوك إلى الله ~~تعالى يكون بالتبتل ومعناه الإقبال على الله بملازمة الذكر والإعراض عن ~~غيره بمخالفة الهوى وهذا هو السفر بالحركة المعنوية من جانب المسافر إلى ~~جانب المسافر إليه وإن كان الله أقرب إلى العبد من حبل الوريد فإن مثال ~~الطالب والمطلوب مثال صورة حاضرة مع مراءة لكن لا تتجلى فيها لصدأ في وجهها ~~فمتى صقلتها تجلت فيها الصورة لا بارتحال الصورة إليها ولا بحركتها إلى ~~جانب الصورة ولكن بزوال الحجاب فالحجاب في عين العبد وإلا فالله متجل بنوره ~~غير خفي على أهل البصيرة وإن كان فرق بين تجل وتجل بحسب المحل ولذا قال ~~عليه السلام ، إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة فتجلى العامة كتجلي ~~صورة واحدة في مرائي كثيرة في حالة واحدة وتجلى الخاصة كتجلي صورة واحدة في ~~مراءة واحدة وإليه الإشارة بقوله عليه السلام لي مع الله وقت إذ لا يخفى إن ~~التجلي في ذلك الوقت مخصوص به عليه السلام لا يزاحمه غيره فيه. # يقول الفقير : إن في هذا المقام إشكالا وهو إنه عليه ال سلام إذا كان ~~مستغرق الأوقات في الذكر دائم الانقطاع إلى الله على ما أفاده الآيتان فكيف ~~يتأتى له السبح في النهار على ما أفصح عنه قوله تعالى : إن لك في النهار ~~سبحا طويلا ولعل جوابه من وجوه الأول إن الأمر بالذكر الدائم والانقطاع ~~الكلي من باب الترقي من الرخصة إلى العزيمة كما يقتضيه شأن إلا كامل ~~والثاني إن السبح في النهار ليس من قبيل الواجب فله إن يختار التوكل على ~~التقلب ويكون مستوعب الأوقات بالذكر والثالث أن الشغل الظاهر لا يقطع الكمل ~~عن مراقبته تعالى كما قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~وقال تعالى : الذين هم على صلاتهم دائمون والرابع إن ذلك بحسب اختلاف ~~الأحوال وإلا شخاص فمن مشتغل ومن ذاكر والله ms7631 أعلم بالمرام رب المشرق ~~والمغرب} مرفوع على المدح أي هور بهما وخالقهما ومالكهما وما بينهما من كل ~~شيء قال في "كشف الأسرار" يريد به جنس المشارق والمغارب في شتاء والصيف {لا ~~إله إلا هو} استئناف لبان ربوبيه بنفي الألوهية عما سواه يعني هي معبودي ~~نيست سزاورا عبادت مكر أو {فاتخذه} لمصالح دينك ودنياك والفاء لترتيب الأمر ~~وموجهب على اختصاص إلا لوهية والربوبية به تعالى {وكيلا} موكولا ومفوضا ~~إليه لإصلاحها وإتمامها واسترح أنت. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # وفي التأويلات النجمية : رب مشرق الذات المطلقة عن حجب تعينات الأسماء ~~والصفات ورب مغرب الصفات والأسماء لاستتاره باستتار حجب الصفات وهي حجب ~~الذات وهو المتعين في جميع الموجودات فلا إله إلا هو فاتخذه وكيلا أي جرد ~~نفسك عنك وعن # 212 # وجودك المجازي واتخذ وجوه الحقيقي مقام وجودك المجازي وامش جانبك هذا مثل ~~ما قال المريد لشيخه أريد أن أحج على التجريد فقال له شيخه جرد نفسك ثم سر ~~حيث شئت قال الامام القشيري رحمه الله إن الله هو المتولى لأحوال عباده ~~يصرفهم على ما يشاء ويختار وإذا تولى أمر عبد بجميل العناية كفاه كل شغل ~~وأناه عن كل غير فلا يستكثر العبد حوائه لعلمه إن مولاه كافيه ولهذا قيل من ~~علامات التوحيد كثرة العيال على بساط التوكل. PageV10P163 # (حكى) عن ممشاد الدينوري رحمه الله إنه قال كان علي دين فاهتممت به في بعض ~~الليالي وضاق صدري فرأيت كأن قائلا يقول لي أخذت هذا المقدار عليك الأخذ ~~وعلينا العطاء ثم انتبهت ففتح لي ما قضيت به الدين ثم لم أحاسب بعد ذلك ~~قصابا ولا بقالا ثم قال القشيري : اعلم أن من جعل المخلوق وكيلا له فإنه ~~يسأله الأجر وقد يوه في ماله وقد يخطىء في تصرفه أو يخفى عنه الأصوب ~~والأرشد لصاحبه ومن رضي بالله وكيلا أعطاه الأرض وحقق آماله واثني عليه ~~ولطف به في دقائق أحواله بما لا يهتدي إليه أماله بتفاصيل سؤاله ومن جعل ~~الله وكيلا لزمه أيضا إن يكون وكيلاعلى نفسه في ms7632 استحقاق حقوقه وفرائضه وكل ~~ما يلزمه فيخاصم نفسه في ذلك ليلا ونهارا لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة قال ~~الزورقي رحمه الله خاصية الاسم الوكيل نفي الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا ~~أو صاعقة أو نحوهما فليكثر منه فإنه يصرف عنه السوء ويفتح له أبواب الخير ~~والرزق {واصبر على ما يقولون} يعني قريشا مما لا خير فيه من الخرافات ~~والهذيانات في حق الله من الشريك والصاحبة والولد وف حقك من الساحر والشاعر ~~والكاهن والمجنون وفي حق القرآن من إنه أساطير الأولين ونحو ذلك {واهجرهم ~~هجرا جميلا} تأكيد للأمر بالصبراي واتركهم تركا حسنا بأن تجانبهم بقلبك ~~وهواك وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمورهم إلى ربهم كما أعرب عنه ما بعد ~~الآية قال الراغب الهجر والهجران مفارقة الإنسان غيره أما بالبدن أو ~~باللسان أو بالقلب وقوله تعالى : {واهجرهم هجرا جميلا} يحتمل للثلاثة ويدعو ~~إلى تحريها ما أمكن مع تحري المجاملة قال الحكماء تسلح على الأعداء بحسن ~~المداراة حتى تبصر فرصة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # آسايش دوكيتي تفسير اين دو حرفست # با دوستان تلطف بادشمنان مدارا # وذرني والمكذبين} أي دعني وإياهم وكل أمرهم إلى فإني أكفيكهم وقد سبق في ~~ن والقلم وقال بعضهم يجوز نصب المكذبين على المعية أي دعني معهم وهو الظاهر ~~ويجوز على العطف أي دعني على أمري مما تقتضيه الحكمة ودع المكذبين بك ~~وبالقرآن وهو أوفق للصناعة لأن النصب إنما يكون نصا في الدلالة على ~~المصاحبة إذا كان الفعل لازما وهنا الفعل متعد {أوالى النعمة} أرباب التنعم ~~وبالفارسية خدا وندان نازوتن آساني. # صفة للمكذبين وهم صناديد قريش وكانوا أهل ترفه وتنعم لا سيما بني المغيرة ~~والنعمة بفتح النون لتنعم وبكسرها الأنعام وما أنعم به عليك وبالضم السرور ~~والتنعم استعمال ما فيه النعومة واللين من المأكولات والملبوسات وفي تاج ~~المصادر التنعم # 213 # بناز زيستن. # وفيه إشارة إلى أن متعلق الذم ليس نفس النعمة والرزق بل التنعم بهما كان ~~قال عليه السلام ، لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن واليا إياك ~~والتنعم ms7633 فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين وفيه تسلية للفقراء فإنهم يدخلون ~~الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام {ومهلهم} التمهيل زمان دادن. # والمهل التؤدة والسكون يقال مهل في فعله وعمل في مهلة {قليلا} أي زمانا ~~قليلا وأجلهم أجلا يسيرا ولا تعجل فإن الله سيعذبهم في الآخرة إذ عمر ~~الدنيا قليل وكل آت قريب ويدل على هذا المعنى ما بعد الآية من بيان عذاب ~~الآخرة وقال الطبري كان بين نزول هذه الآية ووقعة بدر زمان يسير ولذا قيل ~~إنها مدنية {الحيواة الدنيا} في الآخرة وفيما هيأناه للعصاة من آلات العذاب ~~وأسبابه وهو أولى من قول بعضهم في علمنا وتقديرنا لأن المقام مقام تهديد ~~العصاة فوجود آلات العذاب بالفعل اشد تأثيرا على أن تلك الآلات صور الأعمال ~~القبيحة ولا شك إن معاصري النبي عليه السلام من الكفار قد قدموا تلك الآلات ~~بما فعلوا من السيئات {أنكالا} قيودا ثقالا يقيد بها أرجل المجرمين إهانة ~~لهم وتعذيبا لا خوفاف من فرارهم جمع نكل بالكسر وهو القيد الثقيل والجملة ~~تعليل للأمر من حيث إن تعداد ما عنده من أسباب التعذيب الشديد في حكم بيان ~~اقتداره على الانتقام منهم فهم يتنعمون في الدنيا ولا يبالون وعند الله ~~العزيز المنتقم في الآخرة أمور مضادة لتنعمهم {وجحيما} وبالفارسية وآتشى عظيم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 PageV10P164 ~~وهي كل نار عظيمة في مهواة وفي الكشاف هي النار الشديدة الحر والاتقاد ~~{وطعاما ذا غصة} هو ما ينشب في الحلق ويعلق من عظم وغيره فلا ينساغ أي ~~طعاما غير سائغ يأخذ بالحلق لا هو نازل ولا هو خارج كالضريع والزقوم وهما ~~في الدنيا من النباتات والأشجار سمان قاتلان للحيوان الذي يأكلهما مستكرهان ~~عند الناس فما ظنك بضريح جهنم وزقومها وهو في مقابلة الهنيء ولمريء لأهل ~~الجنة وإنما ابتلوا بهما لأنهم أكلوا نعمة الله وكفروا بها {وعذابا أليما} ~~ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه كما يدل عليه ~~التنكير كل ذلك معدلهم ومرصد فالمراد بالعذاب سائر أنواع العذاب جاء في ~~التفسير نه ms7634 لما نزلت هذه الآية خر النبي عليه السلام مغشيا عليه وعن الحسن ~~البصري قدس سره إنه أمسى صائما فأتى طعام فعرضت له هذه ، الآية فقال أرفعه ~~ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له فقال ارفعه وكذلك الثالثة فأخبر ثابت ~~البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فجاؤوا فلم يزالوا حتى شرب شربة من سويق. # اعلم أن أصناف العذاب الروحاني في الآخرة ثلاثة حرقة فرقة المشتهيات وخزي ~~خجلة الفاضحات وحسرة فوت المحبوبات ثم ينتهي الأمر إلى مقاساة النار ~~الجسمانية الحسية والخزى الذل والحقارة والخجلة التحير من الحياء والفاضح ~~الكاشف عيب المجرم {يوم ترجف الارض والجبال} ظرف للاستقرار الذي تعلق به ~~لدينا والرجفة الزلزلة والزعزعة الشديدة أي تضطرب وتتزلزل بهيبة الله ~~وجلاله ليكون علامة لمجيء القيامة وأمارة لجرين حكم الله في مؤاخذة العاصين ~~أفرد الجبال بالذكر مع كونها من الأرض # 214 # لكونها أجساما عظاما أوتاداا لها فإذا تزلزلت الأوتاد لم يبق للأرض قرار ~~وأيضا إن زلزلة العلويات أظهر من زلزلة السلفيات ومن زلزلتها تبلغ القلوب ~~الحناجر خوفا من الوقوع {وكانت الجبال} من شدة الرجفة مع صلابتها وارتفاعها ~~{كثيبا} في "القاموس" الكثيب التل من الرمل انتهى من كثب الثنى إذا جمعه ~~كأنه فعقيل بمعنى مفعول في أصله ثم صار اسما بالغلبة للرمل المجتمع {مهيلا} ~~أي كانت مثل رمل مجتمع هيل هيلا أي نثر واسيل بحيث لو حرك من أسفله أهال من ~~أعلاه وسال لتفرق أجزائه كالعهن المنقوش ومثل وهذا الرمل يمر تحت الرجل ولا ~~يتماسك فكونه متفرق الأزاء منثورا سائلا لا ينافي كونه رملا مجتمعا ~~وبالفارسية كوههاى سخت ون ريك روان شد از هيبت آن روز. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # فقوله مهيلا اسم مفعول من هال يهيل وأصله مهيول كمبيع من باع لا فعيل من ~~مهل يمهل وخص الجبال بالتشبيه بالكثيب الهيل لأن ذلك خاصة لها فإن الأرض ~~تكون مقررة في مكانها بعد الرجفة دل عليه قوله تعالى : {ويسالونك عن الجبال ~~فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا} والحاصل إن ~~الأرض ms7635 والجبال يدق بعضها ببعض كما قال تعالى : وحملت الأرض والجبال فدكتا ~~دكة واحدة فترجع الجبال كثيبا مهيلا ثم ينسفها الريح فتصير هباء منبثا ~~وتبقى الأرض مكانه ثم تبدل كما مر. PageV10P165 # وفي التأويلات النجمية : يوم ترجف أرض البشرية وجبال الأنانية وكانت جبال ~~أننية كل واحد رملا منثورا متفتتا شبه التعينات الاعتبارية الموهومة بالرمل ~~لسرعة زوالها وانتثارها إنا أرسلنا إليكم} يا أهل نمكة شروع في التخويف ~~بأهوال الدنيا بعد تخويفهم بأهوال الآخرة {رسولا} هو محمد عليه السلام ~~وكونه مرسلا إليهم لا ينافي إرساله إلى من عداهم فإن مكة أم القرى فمن أرسل ~~إلى أهل مكة فقد أرسل إلى أهل الدنيا جميعا ولذا نص الله تعالى عليه بقوله ~~وما أرسلناك إلاك افة للناس ليندفع أوهام أهل الوهم {شاهدا عليكم} يشهد يوم ~~القيامة بما صدر عنكم من الكفر والعصيان وكذا يشهد على يركم كما قال تعالى ~~: {وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا} كما ارسلنا على فرعون رسولا هو موسى عليه ~~السلام لأن هارون عليه السلام ردء له وتابع وعدم تعيينه لعدم دخله في ~~التشبيه وتخصيص فرعون لأنه من رؤساء أولى النعمة المترفهين المتكبرين فبينه ~~وبين قريش جهة جامعة ومشابهة حال ومناسبة سريرة {فعصى فرعون الرسول} أي ~~فعصى فرعون المعلوم حاله كبرا وتنعما الرسول لذي أرسلناه إليه ومحل الكاف ~~النصب على إنها صفة لمصدر محذوف أي إنا أرسلنا إليكم رسولا فعصيتموه كما ~~يعرب عنه قوله تعالى : [المزمل : 15]{شاهدا عليكم} إرسالا كائنا كما أرسنا ~~إليكم رسولا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى : شاهدا عليكم إرسالا كائنا ~~كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصا بأن جحد رسالته ولم يؤمن به وفي إعادة ~~فرعون والرسول مضهدين تفظيع لشأن عصيانه وإن ذلك لكونه عصيان الرسول لا ~~لكونه عصيان موسى وفي ترك ذكر ملأ فرعون إشارة إلى أن كل واحد منهم كأنه ~~فرعون في نفسه لتمرد فأخذناه} بسبب عصيانه {أخذا وبيلا} ثقيلا لا يطاق يعني ~~بآتش غرق كرديم وازراه آب بآتش برديم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # والوبيل الثقيل الغليظ ومنه الوابل ms7636 للمطر العظيم والكلام خارج عن التشبيه # 215 # جيء به للتنبيه على إنه سيحيق بهؤلاء ما حاق بأولئك لا محالة {فكيف ~~تتقون} قال ابن الشيخ متب على الإرسال فالعصيان وكان الظاهر أن يقدم على ~~قوله كما أرسلنا إلا أنه أخر زيادة في التهويل إذ علم من قوله فأذناه إنهم ~~مأخوذون مثله وأشد فإذا قيل بعده فكيف تتقون كان ذلك زيادة كأنه قيل هبوا ~~إنكم لا تؤخذون في الدنيا ذة فرعون وأمثاله فكيف تتقون أي تقون أنفسكم ~~فاتقى ههنا مأخوذ بمعنى وقى المتعدى إلى مفعولين دل عليه قول الامام البيهي ~~رحمه الله في تاج المصادر الاتقاء حذر كردن وخود رانكاه داشتن انتهى. # وافعل يجيء بمعنى فعل نص عليه الزمخشري في المفصل وإن كانت الأمثلة لا ~~تساعده فإنه ليس وقى واتى مثل جذب واجتذب وخطف واختطف فتأمل {إن كفرتم} أي ~~بقيتم على الكفر {يوما} أي عذاب يوم فهو مفعول به لتتقون ويجوز أن يكون ~~ظرفا أي فكيف لكم بالتقوى والتوحيد في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا أي ~~لا سبيل إليه لفوت وقته فاتقى على حاله وكذا إذا انتصب بكفرتم على تأويل ~~جحدتم أي فكيف تتقون الله وتخشون عقابه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء {يجعل ~~الولدان} من شدة هوله وفظاعة ما فيه من الدواهي وهو صفة ليوما نسب الجعل ~~إلى اليوم للمبالغة في شدته والأنفس اليوم لا تأثير له لبتة والولدان ~~بالفارسية نوزادكان ازمادر. # جمع وليد يقال لمن قرب عهده بالولادة وإن كان في الأصل يصح إطلاقه على من ~~قرب عهده بها ومن بعد {شيبا} شيوخا يعني ير كندوموى سر ايان سفيد سازد. # جميع اشيب والشيب بياض الشعر وأصله أن يكون بضم الشين كحمر في جمع أحمر ~~لأن الضم قتضي الواو فكسرت لأجل صيانة الياء فرقا بين مثل سود وبين مثل بيض ~~وجعلهم شيوخا فيه وجوه. PageV10P166 # الأول : إنه محمول على الحقيقة كما ذهب إليه بعض أهل التفسير ويؤيده ما قال ~~في "الكشاف" وقد مر بي في بعض الكتب إن رجلا أمسى فاحم العشر ms7637 كحلك الغراب ~~أي سواده وأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة بياضا وهو بفتح الثاء ~~المثلثة وبالغين المعجة نبت أبيض قال أريت القيامة والجنة والنار ورأيت ~~الناس يقادون في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك أصبحت كما ترون وقال أحمد ~~الدورقي مات رجل من جيراننا شابا فرأيته في اللل وقد شاب فقلت وما قصتك قال ~~دفن بشر في مقبرتنا فزفرت جهنم زفرة شاب منها كل من في المقبرة كما في فصل ~~الخطاب وبشر المريسي ومريس قرية بمصر أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي إلا أنه ~~اشتغل بالكلام وقال بخلق القرآن وأضل خلقا كثيرا ببغداد فإن قلت إيصال ~~الألم والضرر إلى الصبيان يوم القيامة غير جائز بل هم لكونهم غير مكلفين ~~معصومون محفوظون عن كل خطر قلت قد يكون في القيامة من هيبة المقام ما ~~يجثوبه الأنبياء عليهم السلام على الركب فما ظنك بغيرهم من الأولياء ~~والشيوخ والشبان والصبين وفي الآية مبالغة وهي إنه إذا كان ذلك اليوم يجعل ~~الولدان شيبا وهم أبعد الناس من الشيخوخة لقرب عهد ولادتهم فغيرهم أولى ~~بذلك وكذا في القصة السابقة فإن من شاب بمجرد الرؤي فكيف حاله في اليقظة ~~وهو معاين من الأهوال ما يذوب تحته الجبال الرواسي. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # والثاني : إنه محمول # 216 # على التمثيل بأن شبه اليوم في شدة هوله بالزمان الذي يشيب الشبان لكثرة ~~همومه وأهواله وأصله إن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على المرء ضعفت قواه ~~وأسرع فيه الشيب لأن كثرة الهموم توجب انعصار الروح إلى داخل القلب وذلك ~~الانعصار يوجب انطفاء الحرارة الغريزية وضعفها وانطفاا يوجب بقاء الأجزاء ~~الغدائية غير تامة النضج وذلك يوجب بياض العشر ومسارعة الشيب بتقدير العزيز ~~الحكيم كما يوجب تغير القلب تغير البشرة فتحصل الصفرة من لوجل والحمرة من ~~الخجل والسواد من بعض الآلام وما على البدن من الشعر تابع للبدن فتغيره ~~يوجب تغيره فثبت إن كثرة الهموم توجب مسارعة الشيب كما قيل : # دهتنا أمور تشيب الوليد # ويخذل فيها الصديق الصديق # فلما كان حصول الشيب ms7638 من لوازم كثرة الهموم جعلوه كناية عن الشدة فجعل ~~اليوم المذكور لولدان شيبا # عبارة عن كونه يوما شديدا غاية الشدة وفي الحديث "يقول الله" : أي في يوم ~~القيامة "يا آدم" خص آدم عليه السلام بهذا الخطاب لأنه أصل الجميع "فيقول ~~لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول اخرج بعث النار" أي ميز ألها المبعوث ~~إليها "قال وما بعث النار" أي عدده "قال الله تعالى من كل ألف تسعمائة تسعة ~~وتسعون قال" أي النبي عليه السلام "فذلك" التقاول "حين يشيب الصغير وتضع كل ~~ذات حمل حملها" قال ابن الملك اعلم أن الشيب والوضع ليسا على ظاهر هما إذ ~~ليس في ذلك اليوم حبل ولا صغير بل هما كنايتان عن شدة أهوال يوم اليامة ~~معناه لو تصورت الحوامل والصغار هنالك لوضعن أحمالهن ولشاب الصغار انتهى. # وفي بيانه نظر ستأتي الإشارة إليه في الوجه الثالث "وترى الناس سكارى" أي ~~من الخوف "وما هم بسكارى" أي من الخمر "ولكن عذاب الله شديد". # والثالث : إنه محمول على الفرض والتقدير بأن يكون معناه إن ذلك اليوم ~~بحال لو كان هناك صبي لشاب رأسه من الهيبة والدهشة وهذا الوجه غير موجه وإن ~~ذهب إليه بعض من يعد من أجلة أهل التفسير إذ هو يشعر بأن يوم القيامة لا ~~يكون فيه ولدان حقيقة وقد ثبت إنه يبعث يومئذ ولدان كثيرة ماتوا في الصغر ~~وكذا من المقرران الحبلى تبعث حبلى ففي ذلك اليوم حبل وضغير نعم إذا دخلوا ~~الجنة صاروا باء ثلاث وثلاثين. # والرابع : إنه يجوز ذلك وصفا لليوم بالطول يعني على الكناية بأنه في طوله ~~بحيث يبلغ الأطفال فيه أوان الشيخوخة والشيب وهو لا ينقضي بعد بل يمتد إلى ~~حيث يكون مقداره خمسين ألف سنة فهو كناية عن اية الطول لا إنه تقدير حقيقي ~~يعني أن هذا على عادة العرب في التعبير عن الطول على سبيل التمثيل كما ~~يعبرون عن التأييد وعدم الانقطاع بقولهم ما ناحت حمامة وما لاح كوكب وما ~~تعاقبت الأيام والشهور وفي الآية إشارة إلى النفس ms7639 والهوى وعد نفوسهم من ~~الله في يوم قيامة الفناء الذي يجعل ولدان أعمالهم السيئة القبيحة الخبيثة ~~الخسيسة شيبا منهدمة متفانية {السمآء} مبتدأ خبره قوله {منفطرا به} أي منشق ~~بسبب ذلك اليوم لأن الله تعالى مسبب الأسباب فيجوز أن يجعل شدة ذلك اليوم ~~سببا للانفطار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # ذكر الله من هول ذلك اليوم أمرين الأول قوله تعالى : [المزمل : 17 ، ~~18]{يجعل الولدان شيبا} # 217 PageV10P167 ~~والثاني : قوله السماء منفطر به لأن السماء على عظمتها وقوتها إذا انشقت ~~بسبب ذلك اليوم فما ظنك بغرها من الخلاق فالباء للسببية ، وهو الظاهر ~~وتذكير الخبر لإجرائه على موصوف مذكر أي شي منفطر عبر عنها بذلك للتنبيه ~~على إنه تبدلت حقيقتها وزال عنه اسمها ورسمها ولم يبق منها إلا ما يعبر عنه ~~بالشيء وفي القاموس السماء معروف ويذكر ويجوز أن يكون الباء بمعنى في واليه ~~، ذهب المكي في قوت القلوب حيث قال حروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض وهذا ~~مثال قوله تعالى : السماء منفطر به أي فيه يعني في ذلك اليوم وقيل الباء ~~للآلة والاستعانة مثلها في فطرت العود بالقدوم فانفطر به يعني إن السماء ~~ينفطر بشدة ذلك ليوم وهو له كما ينفطر الشيء بما يفطر به قال بعضهم اتخاذ ~~الآلة والاستعانة لا يليق بناب الله تعالى ولا يناسب ذات السماء أيضا كان ~~وعده مفعولا} الضميروإن لم يجر له ذكر للعلم به والمصدر مضاف إلى فاعله أي ~~كان وعده تعالى أي يكون يوم القيامة على ما وصف من الشدائد كائنا متحققا ~~لأنه يخلف الميعاد فلا يجوز لعاقل أن يرتاب فيه أو الضمير لليوم ولمصدر ~~مضاف إلى مفعوله والفاعل وهو الله مقدر قال في "الصحاح" الوعد يستعمل في ~~الخير والشر فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير الوعد والعدة وفي الشر ~~الإيعاد والوعيد {إن هاذه} إشارة إلى الآيات المنطوية على القوارع المذكورة ~~وهي من قوله إن لدينا إنكالا إلى هنا {تذكرة} موعظة لمن يريد الخير لنفسه ~~والاستعداد لربه وبالفارسية ندى وعبرتيست. # قيل القرآن موعظة للمتقين وطريق ms7640 للسالكين ونجاة للهالكين وبيان ~~للمستبصرين وشفاء للمتحيرين وأمان للخائفين وأنس للمريدين ونور لقلوب ~~العارفين وهدى لمن أراد الطريق إلى رب العالمين {فمن شآء} من الملكفين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # يعني س هركه خواهد ازمكلفان {اتخذ إلى ربه سبيلا} بالتقرب إليه بالإيمان ~~والطاعة فإنه المنهاج الموصل إلى مرضاته ومقام قربه {إن ربك يعلم أنك تقوم ~~أدنى من ثلثى اليل} أي أقل منهما فإطلاق الأدنى على الأقل مجاز مرسل من ~~قبيل إطلاق الملزوم على اللازم ما إن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما ~~بينهما من الأحياز والحدود وإذا بعدت كثر ذلك روى إنه تعالى افترض قيام ~~اللل في أول هذه السورة فقام النبي عليه السلام وأصحابه حولا مع مشقة عظيمة ~~من حيث إنه يعسر عليهم تمييز القدر الواجب حتى قام أكثر الصحابة الليل كله ~~خوفا من الخطأ في إصابة المقدار المفروض وصاروا بحيث انتفخت أقدامهم واصفرت ~~ألوانهم وأمسك الله خاتمة السورة من قوله إن ربك الخل اثني عشر شهرا في ~~السماء حتى أنزل الله في آخر السورة التخفيف فنسخ تقدير القيام بالمقادير ~~المذكورة مع بقاء فرضية أصل التهجد حسبما تيسر ثم نسخ نفس الوجود أيضا ~~بالصلوات الخمس لما روى إن الزيادة على الصلوات الخمس زيادة {ونصفه وثلثه} ~~بالنصب عطفا على أدنى والثلث أحد أجزاء الثلثة والجمع أثلاث أي ك تقوم أقل ~~من ثلثي الليل وتقوم من نصفه وثلثه {وطآاافة من الذين معك} مروفع معطوف على ~~الضمير في تقوم وجاز ذلك للفصل بينهما أي ويقوم معك طائفة من أصحابك ومن ~~تبينية فلا دلالة فيه على أن قيام الليل لم يكن فرضا على الجميع وحاصل ~~المعنى يتابعك طائفة في قيام الليل وهم أصحابك وفيه وعدلهم بالإحسان # 218 # إليهم كما تقول لأحد إذا أردت لوعد له أعلم ما فعلت لي وفي قوت القلوب قد ~~قرن الله تعالى قوام الليل برسوله المصطفى عليه السلام ، وجمعهم معه في شكر ~~المعاملة وحسن الجزاء. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى انسلاخ رسول القلب عن ليل طبيعته في ~~أكثر ms7641 الأوقات بالتوجه إلى الله والإعراض عن النفس إلا في أوقات قلائل وذلك ~~لحكمة مقتضية للحجاب فإن الحجاب رحمة كما قيل لولا الحجاب ما عرف الآله ~~وطائفة من الذين مع رسول القلب من القوى الروحانية والأعضاء والجوارح {إن ~~ربك يعلم أنك} وحده لا يقدر على تقديرهما ومعرفة مقادير ساعاتهما وأوقاتهما ~~أحد أصلا فإن تقديم الاسم الجليل مبتدأ وبناء يقدر عليه موجب للاختصاص قطعا ~~والتقدير بالفارسية اندازه كردن يعني وخداي تعالى اندازه ميكند شب وروز را ~~وميداند مقادير ساعات آن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 PageV10P168 ~~قال الراغب : التقدير تبيين كمية الشيء وقوله تعالى : [الأحزاب : ~~37-52]{والله} الخ إشارة إلى ما أجرى من تكوير الليل على النهار وتكوير ~~النهار على الليل على إدخال هذا في هذا أوان ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما ~~وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم والحاصل إن العالم بمقادير ساعات ~~الليل والنهار على حقائقها هو الله وأتنم تعلمون ذلك بالتحري والاجتهاد ~~الذي يقع فيه الخطأ فربما يقع منكم الخطأ في إصابتها فتقومون أقل من ~~المقادير المذكورة ولذا قال علم} الله {إن} أي إن الشأن {لن تحصوه} لن ~~تقدروا على تقدير الأوقات على حقائقها ولن تستطيعوا ضبط الساعات أبدا ~~فالضمير عائد إلى المصدر المفهوم من يقدر قال في تاج المصادر الإحصاء ~~دانستن وشمردن بر سبيل استقصا وتوانستن. # قال الراغب : الإحصاء التحصيل بالعدد وروى استقيموا ولن تحصوا أي لن ~~تحصلوا ذلك لأن الحق واحد والباطل كثير بل الحق بالإضافة إلى الباطل ~~كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة وكالمرمى من الهدف وإصابة ذلك ~~شديدة واحتج بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق فإنه تعالى قال لن ~~تحصوه أي لن تطيقوه ثم إنه كلفهم بتقدير الساعات والقيام فيها حيث قال : ~~{قم اليل} الخ ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد صعوبته لا إنهم لا يقدرون عليه ~~أصلا كما يقال لا أطيق أن أنظر إلى فلان إذا استثقل النظر إليه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # وفي التأويلات النجمية : يعني السلوك من ليل الطبيعة إلى ms7642 نهار الحقيقة ~~بتقدير الله لا بتقدير السالك علم أن لن تقدروا على مدة ذلك السلوك بالوصول ~~إلى الله إذا لوصول مترتب على فضل الله ورحمته لا على سلوككم وسيركم فكم من ~~سالك انقطع في الطريق ورجع القهقري ولم يصل كما قيل ليس كل من سلك وصل ولا ~~كل من وصل اتصل ولا كل من اتصل اتفصل فتاب عليكم} بلترخيص على ترك القيام ~~المقدر ورفع التبعة عن التائب ثم استعمل لفظ المشبه به في المشبه ثم اشتق ~~منه فتاب أي فرخص والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة {فاقرءوا ما تيسر ~~من القرءان} أي فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل غير مقدرة بكونها في ثلث ~~الليل أو نحوه ولو قدر حلب شاة فهذا كون أربع ركعات وقد يكون ركعتين عبر عن ~~الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها على طريق إطلاق اسم الجزء على ~~الكل مجازا مرسلا فتبين أن التهجد كان واجبا على التخيير المذكور فعسر ~~عليهم القيام به فنسخ بهذه # 219 PageV10P169 ~~الآية ثم نسخ نفس الوجوب المفهوم منها بالصلوات الخمس على ما سبق وفيه ~~تفضيل صلاة الليل على سائر التطوعات فإن التطوع بما كان فرضا في وقت ثم نسخ ~~أفضل من التطوع بما لم يكن فرضا أصلا كما قالوا صوم يوم عاشوراء أفضل لكونه ~~فرض قبل فرضية رمضان وفي الحديث ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فإذا غلب عليه ~~النوم فليرقد وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما يكره النوم قاعدا وعنه عليه ~~السلام عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم ~~ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم وهذا الحديث يدل على أن قيام الليل لم يكن ~~فرضا على المتقدمين من الأنبياء وأممهم بل كان من شعار صلاحهم وعن عليه ~~السلام إن الله ليبغض كل جعظرى جواظ سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار ~~بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة والجعظري الفظ الغليظ والجواظك ~~شداد الضخم المختار والكثير الكلام ولجموع الممنوع والمتكبر الجافي والسخاب ~~من السخب وهو ms7643 محركة شدة الصوت سخب كفرح فهو سخاب وأقل الاستحباب من قيام ~~الليل سدسه سواء كان متواليا أو قام جزأ ثم نام نومة أخرى ثم قام قياما ~~ثانيا لأنه عليه السلام لم يقم ليلة قط حتى أصبح بل كان ينام فيها ولم ينم ~~ليلة قط بل كان يقوم فيها وبأي ورد أحيى الليل فقد دخل في أهل الليل وله ~~معهم نصيب ومن أحيى أكثر ليلة أو نصفها كتب له إحياء ليلة جميعها ويتصدق ~~عليه بما بقي منها كذا في قوت القلوب وقيل المراد بالآية قراءة القرآن ~~بعينها فتكون على حقيقتها فالمعنى إن شق عليكم القيم فقد رخص في تركه ~~فاقرأوا ما تيسر من القرآن من غير توقيت لصلاة فإنه لا يشق وتنالون بقراءته ~~خارج الصلاة ثواب القيام فالأمر للندب وفي الحديث : "من قرأ في ليلة مائة ~~آية لم يحاجه القرآن قال الطيبي : في قوله لم يحاجه القرآن إن قراءته لازمة ~~لكل إنسان واجبة عليه فإذا لم يقرأ يخاصمه الله ويغلبه بالحجة فإسناد ~~المحاجة إلى القرآن مجاز ويفهم م كلامه إن قراءته مقدار مائة آية في كل ~~ليلة واجبة بها يخلص من المحاجة وعنه عليه السلام من قرأ بالآيتين من سورة ~~البقرة في ليلة كفتاه والمراد آمن الرسول الخ يعني اغتناه عن قيام الليل أو ~~حفظتاه من كل شر وسوء وعنه عليه السلام أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث ~~القرآن قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن قال قل هو الله أحد تعدل ثلث القرر ومن ~~ذلك قالوا إن قراءة الإخلاص ثلاث مرات تقوم مقام ختمة وأطول الآي أفضلها ~~لكثرة الحروف وإن اقتصر عى قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل إن حصل العدد ~~كذا في "قوت القلوب". # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # وفي التأويلات النجمية : في إشارة الآية يعني أجمعوا واحفظوا في قلوبكم ~~الصافية عن كدورات النفس والهوى ما يظهر عليها لاستعداداتكم من الحقائق ~~والدقائق والعوارف والمعارف ولا تفشوها إلى غير أهلها فينكروا عليكم فيرمكم ~~بالكف والزندقة والإلحاد والاتحاد فإن حقائقه ودقائقه من ms7644 المكنونان الإلهية ~~{علما إن} أي إن شأن {سيكون منكم مرضى} استئناف مبين لحكمة أخرى داعية إلى ~~الترخيص والتخفيف مرضا جمع مريض والمرض الحروج عن الاعتدال الخاض بالإنسان ~~وفيه إشارة إلى مرضى القلوب بحجب الأنانية والاشتغال # 220 # بحب الدنيا وشهواتها فإنه لا يظهر عليها من أسرار القرآن وحقائقه شيء. # نانه شيخ سنائي كويد # عجب نبو دكرز قرآن نصيبت نيست جز حرفى # كه از خورشيد جز كرمى نيابد شم نابينا # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص221 حتى ص229 رقم23 # عروس حضرت قرآن نقاب آنكه براندازد # كه دار املك ايما نرا مجرد يابداز غوغا PageV10P170 ~~{وءاخرون} عطف على مرضى {يضربون فى الأرض} صفة آرون أي يسافرون فيها ~~للتجارة من ضرب في الأرض سافر فيها ابتغاء الرزق قال لراغب الضرب في الأرض ~~الذهاب فيها وهو بالأرجل {يبتغون} الابتغاء جستن {من فضل الله} وهو الربح ~~وفيه تصريح بما علم لتزاما وبيان أن ما حصلوه من الرزق من فضل الله ومحل ~~يبتغون حال من ضمير يضربون وقد عم ابتغاء الفضل تحصل العلم فإنه من أفضل ~~المكاسب وفيه إن معلم الخير وهو رسول الله عليه السلام كان حاضرا عندهم وقت ~~نزول الآية فأين يذهبون إلا أن يجعل آخر السورة مدنيا فقد كانوا يهاجرون من ~~مكة إلى المدينة لطلب العلم وأيضا هذا بالنسبة إلى خصوص الخطاب وإما ~~بالنسبة إلى أهل القرن الثاني فبقاء الحكم يوقعهم في الحرج وفي حديث أبي ذر ~~رضي الله عنه إنه قال حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة وأفضل من شهود ~~ألف جنزة ومن عيادة ألف مريض قيل ومن قراءة القرآن قال وهل تنفع قراءة ~~القرآن بلا عمل {إن ربك} الأعداء {فى سبيل الله} عطف على مرضى أيضا ~~ويقاتلون صفته وسبيل الله ما يوصل إلى الأجر عند الله كالجهاد وفيه تنبيه ~~على إنه سيؤذن لهم في القتال مع الأعداء سوى الله في هذه الآية بين درجة ~~المجاهدين في سبيل الله ومكتسبين للمال الحلال للنفقة على نفسه وعياله ~~والإحسن إلى ذوي الحاجات حيث ms7645 جمع نبيهما قول على أن التجارة بمنزلة الجهاد ~~وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أيما رجل جلب شيئا من مدينة من مدائن ~~المسلمين صابرا محتسبافباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 # {فاقرءوا ما تيسر منه} أي وإذا كان الأمر كما ذكر وتعاضد الدواعي إلى ~~الترخيص فاقرأوا ما تيسر من القرآن من غير تحمل المشاق فإن قيل كيف ثقل ~~قيام الليل على الأصحاب رضي الله عنهم وقد خف على كثير من التابعين حتى ~~كانوا يقومون إلى طلوع الفجر منهم الامام أبو حنيفة وسعيد بن المسيب وفضيل ~~بن عياش وأبو سليمان اداراني ومالك بن دينار وعلي بن بكار وغيرهم حتى قال ~~علي بن بكار الشامي منذ أربعين سنة لم يحزني شيء إلا طلوع الفجر قلت الثقلة ~~لم تكن في قيامه بل في محافظة القدر الفروض كما سبق على إنه لا بعد في يثقل ~~عليهم قبل التعذر بذلك ثم كان من ر بعضهم إنه ختم القرآن في ركعة واحدة ~~كعثمان وتميم الداري رضي الله عنهما {وإذ أخذنا} المفروضة {وإذ أخذنا} ~~الواجبة وقيل هي زكاة الفطر إذا لم يكن بمكة زكاة غيرها وإنما وجبت بعدها ~~ومن فسرها بالزكاة المفروضة جعل آخر السورة مدنيا وذلك أن تجعلها من باب ما ~~تأخر حكمه # 221 # عن نزوله ففيه دلالة على أنه سينجز وعده لرسوله ويقيم دينه ويظهره حتى ~~تفرض الزكاة وتؤدي {وأقرضوا الله قرضا حسنا} وقرض دهيد خدايرا قرض نيكو. # والقرض ضرب من القطع وسمى ما يدفع إلى الإنسان من المال بشرط رد بدله ~~قرضا لأنه مقروض مقطوع من ماله أريد به الانفاقات في سبيل الخيرات غير ~~المفروض فإنها كالفرض الذي لا خلف في أدائه وفيه حث على التطوع كما قال ~~عليه السلام : "إن في المال حقا سوى الزكاة على أحسن وجه" وهو إخراجها من ~~أطيب الأموال وأكثرها نفعا للفقراء بحسن النية وصفاء الباء إلى أخوج ~~الصلحاء وجه هذا التفسير هو أن قوله وآتوا الزكاة أمر بمرجد إعطائها على ms7646 أي ~~وجه كان وقوله وأقرضوا الله قرضا حسنا ليس كذلك بل هو أمر بالإعطاء ~~المقيدبكونه حسنا وتسمية الإنفاق لوجه الله أقراضا استعارة تشبيها له ~~بالإقراض من يحث إنما أنفقه يعود عليه مع زيادة وقال بعضهم هو قول سبحان ~~الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر والنفقة في سبيل الله كما قال عمر ~~رضي الله عنه أو النفقة على الأهل وفي الحديث ما أطعم المسلم نفسه وأهل ~~بيته فهو له صدقة أي يؤجر عليه بحسن نيته ثم ههنا أمر غامض وهو أنه روى ~~الامام الغزالي رحمه الله عن القاضي الباقلاني إن ادعاء البراءة من الغرض ~~بالكلية كفر لأن التنزه خاصة إلهية لا يتصور الإشراك فيها فلعل ما يقال إن ~~العبد ليبلغ إلى درجة بعمل ما يعمل لا لغرض بل لرضى الله أو لامتثال أمره ~~فقط إنما هو من الغفلة عن غرض خفي هل هو غرض جلي لكنه مراد على. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 PageV10P171 ~~يقول الفقير : هذا وارد على أهل الإرادة وإما أهل الفناء عن الإرادة وهم أل ~~النهاية الأكملون فلا غرض لهم أصلا ورهم عجيب لا يعرفه إلا أمثالهم أو من ~~عرفه الله بشأنهم {ومآ} شرطية {تقدموا لانفسكم من خير} أي خير كان مما ذكر ~~وما لم يذكر {تجدوه} جواب الشرط ولذا جزم {عند الله هو خيرا وأعظم أجرا} من ~~الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت وفي كشف الأسرار تجدوا ثوابه خيرا لكم ~~من متاع الدنيا وأعظم أجرا لأن الله يعطي المؤمن أجره بغير حساب قوله خيرا ~~ثاني مفعولي تجدوا وهو تأكيد للمفعول الأول لتجدوه وفصل بينه وبين المفعول ~~الثاني وإن لم يقع بين معرفتين فإن أفعل في حكم المعرفة ولذلك يمتنع من حرف ~~التعريف وقوله وأعظم عطف على خيرا وأجرا تمييز عن سنبة الفاعل والأجر ما ~~يعود من ثواب العمل دنيويا كان أو أخرويا وقال بعضهم المشهور إن وجد إذا ~~كان بمعنى صادف يتعدى إلى مفعول واحد وهو ههنا بمعناه لا بمعنى علم فلا بعد ~~إن يكون خيرا ms7647 حالا من الضمير وفي الحديث اعلموا إن كل امرىء على ما قدم ~~قادم وعلى ما خلف نادم وعنه عليه اسلام إن العبد إذا مات قال الإنسان ما ~~خلف وقالت الملائكة ما قدم ومر عمر رضي الله عنه ببقيع الغرقداى مقبرة ~~المذدينة لأنها كانت منبت الغرقد وهو بالغين المعجمة شجر فقال السلام عليكم ~~أهل القبور بار ما عندنا إن نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت وأموالكم قد ~~قسمت فأجابه هاتف يا ابن الخطاب أخبار ما عندنا إن ما قدمناه وجدناه وما ~~أنفقناه فقد ربحناه وما خلفنا فقد خسرنا # 222 # قدم لنفسك قبل موتك صالحا # واعمل فليس إلى الخلود سبيل # (وروى) عن عمر رضي الله عنه إنه اتخذ حيسا يعني تمرا بلبن فجاءه مسكين ~~فأخذه ودفعه إليه فقال بعضهم ما يدري هذا المسكين ما هذا فقال عمر لكن رب ~~المسكين يدري ما هو فكأنه قال وما تقدموا الخ. # تونيكى كن بآب اندازاى شاه # اكر ما هي نداند داند الله # {واستغفروا الله} أي سلوا الله المغفرة لذنوبكم في جميع أوقاتكم وكافة ~~أحوالكم فإن الإنسان قلما يخلوه عن تفريط وكان السلف الصالح يصلون إلى طلوع ~~الفجر ثم يجلسون للاستغفار إلى صلاة الصبح واستحب الاستغفار على الأسماء من ~~القرآن مثل أن يقول استغفر الله إنه كان توابا استغفر الله إن الله غفور ~~رحيم استغفر الله إنه كان غفارا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين واغفر لنا ~~وأرحمنا وأنت خير الغافرين {أن الله غفور} يغفر ما دون أن يشرك به {رحيم} ~~يبدل السيئات حسنات وفي عين المعاني غفور يستر على أهل الجهل والتقصير رحيم ~~يخفف عن أهل الجهل والتوفير ومن عرف إنه الغفور الذي لا يعاظمه ذنب يعفره ~~أكثر من الاستغفار وه وطلب المغفرة ثم إن كان مع الانكسار فهو صحيح وإن كان ~~مع التوبة فهو كامل وإن كان عريا عنهما فهو باطل ومن كتب سيد الاستغفار ~~وجرعه لمن صعب عليه الموت انطلق لسانه وسهل عليه الموت وقد جرب مرارا وسيد ~~الاستغفار قوله اللهم أنت ربي ms7648 لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على ~~عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء ~~بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. # جزء : 10 رقم الصفحة : 203 ### | AUTO تفسير سورة المدثر # مكية وآيها ست وثلاثون # جزء : 10 رقم الصفحة : 222 # يا اأيها المدثر} بتشديدين أصله المتدثر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس فوق ~~الشعاب الذي يلي الجسد ومنه قولع عليه السلام الأنصار شعار والناس دثار ~~وفيه إشارة إلى أن الولاية كالشعار من حيث تعلقها بالباطن والنبوة كالدثار ~~من حيث تعلقها بالظاهر ولذلك خوطب عليه السلام في مقام الإنذار بالمدثر. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # روى) : عن جابر رضي الله عنه عن النبي عليه السلام إنه قال كنتب عى جبل ~~حراء فنوديت يا محمد إنك رسول الله فنظرت عن يميني وعن يساري ولم أر شيئا ~~فنظرت فوقى فإذا به قاعد عى عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه ~~فرعبت ورجعت إلى خديجة رضي الله عنها فقلت دثروني دثروني وصبوا على ماء ~~باردا فنزل جبريل وقال يا اأيها المدثر} يعني إنه إنما تدثر بناء على ~~اقشعرار جلده وارتعاد فرائصه رعبا من الملك النازل من يحث إنه رأى ما لم ~~يره قبل # 223 PageV10P172 ~~ولم يستأنس به بعد فظن به مسامن الجن فخاف على نفسه لذلك وذكر حضرة الشيخ ~~الأكبر قدس سره الأطهر أن التدثر إنما يكون من البرودة التي تحصل عقيب ~~الوحي وذلك إن الملك إذا ورد على النبي عليه السلام بعلم أو حكم يلقى ذلك ~~الروح الإنسان وعند ذلك تشتعل الحرارة الغريزية فيتغير الوجه وتنقل ~~الروطوبات إلى سطح البدن لاستيلاء الحرارة فيكون من ذلك العرق فإذا سرى عنه ~~ذلك سكن المزاج وانقشعت تلك الحرارة ونفتحت تلك المسام وقبل الجسم الهواء ~~من خارج فيتخلل اجسم فيبرد المزاج فتأخذه القشعريرة فتزاد عليه الثياب ~~ليسخن انتهى. # وقرر بعضهم هذا المقام على غير ما ذكرك ما قال في كشف الأسرار وتفسير ~~الكاشفي جابر بن ms7649 عبد الله رضي الله عنه نقل مكيند از رسول الله درزمان فترت ~~وحي برهى ميرفتم ناكاه از آسمان آوازي شنيدم شم بالاكردم ديدم همان ملك كه ~~درغار حرا بمن آمده بود بركرسى نسته ميان زمين وآسمان ازسطوت وهيأت وعظمت ~~وهيكل أو خوفي برمن طاري شدبخانه بازكشتم وكفتم مرا بوشانيد جامها برمن ~~وشيدند ومن در انديشه آن حال بودم كه حضرت عزت جل شائه وحي فرستادكه يا ~~أيها المدثر. # وقال السهيل رحمه الله كان عليه السلام متدثرا بثيابه حين فزع من هول ~~الوحي أول نزوله قال دثروني دثروني فقال له ربه يا أيها المدثر ولم يقل يا ~~محمد ولا يا فلان ليستشعر اللين والملاطفة من ربه كما تقدم في المزمل ~~وفائدة أخرى مشاكلة الآية بما بعدها ووجه المشاكلة بين أول الكلام وبين ~~قوله قم فأنذر خفي إلا بعد التأمل والمرعفة بقوله عليه السلام : إني أنا ~~النذير العريان ومعنى النذير العريان الجاد المشمر وكان النذير من العرب ~~إذا اجتهد جرد ثوبه وأشار به مع الصياح تأكيدا في الإنذار والتحذير وقد قيل ~~أيضا إن أصل قولهم النذير العريان إن رجلا من خثعم وهو كجعفر جبل وأهل ~~خثعميون وابن إنما رابو قبيلة من معد كما في القاموس أخذه العدو فقطعوا يده ~~وجردوا ثيابه فأفلت إلى قومه نذيرا لهم وهو عريان فقيل لكل مجتهد في ~~الإنذار والتويف النذير العريان فء5ا ثبت هذا فقد تشاكل الكلام بعضه ببعض ~~فأمر المتدثر بالثياب مضاف إلى معنى النذير العريان ومقابل ومرتبط به لفظا ~~ومعنى قم} أي من مضجعك يعني خوابكاه {فأنذر} الناس جميعا من عذاب الله إن ~~لم يؤمنوا لأنه عليه السلام مرسل إلى الناس كافة فلم تكن ملة من الملل إلا ~~وقد بلغتها دعوته وقرعها انداره وافرد الإنذار بالذكر مع إنه أرسل بشيرا ~~أيضا لأن التخلية بالمعجمة قبل التحلية بالمهملة وكان الناس عاصين مستحقين ~~للتخويف فكان أول الأمر هو الإنذار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # يقول الفقير أمده الله القدير بالفيض الكثير خوطبت بقوله {قم فأنذر} وأنا ~~متوجه ms7650 مراقب عند الرأس الشريف في الحرم النبوي فحصل لي اضطراب عظيم وحيرة ~~كبرى من سطوة الخطاب الإلهي وغلبني الارتعاد وظننت إني مأمور بالإنذار ~~الظاهري في ذلك القمام لما أن أكثر الناس كانوا يسيئون الأدب في ذلك الحرم ~~حتى إن بكيت مرة بكاء شديدا من غلبة الغيرة فقبل لي أولئك الذين لعنهم الله ~~فأصمهم وأعمى أبصرهم ثم إني عرفت بإلهام من الله تعالى إني رسول نفسي لا ~~غير مأمور بتزكيتها وإصلاح قواها ومن الله الإعانة على ذلك # 224 # {وربك فكبر} وخصص ربك بالتكبير وهو صوفه تعالى بالكبرياء اعتقادا وقولا ~~وعظمة عما يقول فيه عبدة الأثوان وسائر الظالمين ويروى إنه لما نزل قال ~~رسول الله عليه السلام الله أكبر فكبرت خديجة أيضا وفرحت وأيقنت إنه الوحي ~~لأن الشيطن لاي أمر بالتكبير ونحوه ودخل فيه تبكير الصلاة وإن لم يكن في ~~أوائل لنبوة صلاة وذلك لأن الصلاة عبارة عن أوضاع وهيئات كلها تعطي التقييد ~~والله منزه عن جميع التعينات فلزم التكبير فيها لأن وجه الله يحاذى وجه ~~العبد حينئذ على ما ورد في الخبر الصيح والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ما كان ~~أي أي شيء حدث فلا تدع تكبيره ووصفه بالكبرياء أو للدلالة على أن المقصود ~~الأول من الأمر بالقيام أن يبكر رب وينزهه عن الشكر فإن أول ما يجب معرفة ~~الصانع ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه فالفاء على هذا تعقيبيه لا جزائية. PageV10P173 # واعلم أن كبرياءه تعالى ذاتي له قائمبنفسه لا بغيره من المكبرين فهو أكبر ~~من أن يكبره غيره بالتكبير الحادث ولذا قال عليه السلام ليلة المعراج لا ~~أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فهو المبكر والمثنى لذاته بذاته ~~بتكبير وثناء قديم من الأزل إلى الأبد {وثيابك فطهر} جميع ثوب من اللباس أي ~~فطهرها مما ليس بطاهر بحفظها وصيانتها عن النجاسات وغسلها بالماء الطاهر ~~بعد تلطخها فإنه قبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبيثا سواء كان في حال الصلاة ~~أو في غيرها وبتقصيرها أيضا فإن طولها يؤدي إلى جر الذيول ms7651 على القاذورات ~~فيكون التطهير كناية عن التقصير لأنه من لوزمه ومعنى التقصير أن تكون إلى ~~إنصاف الساقين أولى الكعب فإنه عليه السلام جعل اية طول لإزار إلى إلى ~~الكعب وتوعد على ما تحته بالنار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # وحضرت مرتضى رضي الله عنه كفت كوتاه كن جامه را. # فإنه أتقى وأنقى وأبقى وهو أول ما أمر به عليه السلام من رفض العادت ~~المذمومة فإن المشركين ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات وفه انتقال من ~~تطهير الباطن إلى تطهير الظاهر لأن الغالب إن من نقى باطنه أبي إلا اجتناب ~~الخبث وإيثار الطارة في كل شيء فإن الدين بنى على النظافة ولا يدخل الجنة ~~إلا نظيف والله يحب الناسك النظيف وفي الحديث غسل الإناء وطهارة الفناء ~~يورثن الغنى وفي المرفوع نظفوا أفواهكم فإنها طرق القرآن قال الراغب ~~الطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وقد حمل عليهما عامة الآيات وقوله : ~~{وثيابك فطهر} قيل : معناه نفسك نهما عن المعايب انتهى. # أو طهرقلبك كما في القاموس أو أخلاقك فحسن قاله الحسن وفي الخبر حسن خلقك ~~ولو مع الكفار تدخل مدخل الأبرار أو عملك فأصلح كما في الكواشي ومنه الحديث ~~يحشر المرء في ثوبيه اللذين مات فيهما أي علميه الخبيث والطيب كما في عين ~~المعاني وإنه ليبعث في ثيابه أي أعماله كما في القامو أو أهلك فطهرهم من ~~الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمى الأهل ثوبا ولباسا قال تعالى : هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن. # (كما في كشف الأسرار) : وقال ابن عباس لا تلبسها على معصية ولا على غدار ~~البسها وأنت بر طاهرك ما في فتح الرحمن قال الشاعر : # وإني بحمد الله لا ثوب فاخر # لبست ولا من غدرة # 225 # أتقنع # وذلك إن الغادر والفاجر يسمى دنس الثيات كما أن أهل الصدق والوفاء يسمى ~~طاهر الثياب. # ودر نفحات ازشيخ أبو الحسن شاذلي قدس سره نقل ميكندكه حضرت رسالت را ~~درخواب ديدم ومرا كفت أي على طهر ثيابك من الدنس تحفظ بمدد الله في كل نفس ~~يعني ms7652 اكيزه كردان جامهاى خود را از رك تابهره مندكردى بمد وتأييد خداي ~~تعالى درهره نفسي كفتم يا رسول الله ثياب من كدامست فرمودكه برتو حق تعالى ~~نج خلعت وشانيد خلعت محبت وخلعت معرفت ووخلعت توحيدو خلعت ايمن وخلعت اسلام ~~هركه خدا يرا دوست دارد بروى آسان شود هريز وهركه خدا يرابشنا سد در نظروى ~~خردنمايد هريز وهركه خدا يرا به يكانكى بداند بوي شريك نيارد هي يزرا وهركه ~~خداي تعالى را ايمان إرد ايمن كرد داز هريز وهركه باسلام متصف بودخدا ~~يراعاصى نشود واكر عاصي شود اعتذار كندو ون اعتذار كند قبول افتد بفضل الله ~~تعالى س شيخ فرمود ازاينجا داسنتم قول خدا يرا وثيابك فطهر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # درتو وشيد لطف يزداني # خلعتي از صفات روحاني # دراش ازلوث خشم وشهوت دور # تابا كيزكى شوى مشهور PageV10P174 ~~والرجز فاهجر} قرأ عاصم في رواية حفص الرجز بالضم والباقون بكسر الراء ~~ومعناهم واحد وهو الأوثان وقد سبق معنى الهجر في المزمل أي ارفض عبادة ~~الأوثان ولا تقربها كما قال إبراهيم عليه السلام واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام ويقال الرجز العذاب أي واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه ~~من الماآثم سمى ما يؤدي إلى العذاب رجزا على تسمية المسبب باسم سببه ~~والمراد الدوام على الهجر لأنه كان بريئا من عبادة الأوثان ونحوها {ولا ~~تمنن تستكثر} برفع تستكثر لأنه مستقبل في معنى الحال أي ولا تعط مستكثرا أي ~~رائيا لما تعطيه كثيرا أو طالبا للكثير على إنه نهى عن الاستغرار وهو أن ~~يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له أكثر مما أعطاه وهو جائز ومنه ~~الحديث المستغزر يثاب من هبته أي يعوض منها والغزارة بالغين المعجمة وتقديم ~~ازاي الكثرة فهو إما للتحريم وهو خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لعلو ~~منصبه في الأخلاق الحسنة ومن ذلك حلت الزكاة لفقرا أمته ولم تحل له ولأهله ~~لشرفه أو للتنزيه للكل أي له ولأمته وقال بعضهم هو من لمنة لأن من ms7653 يمن بما ~~يعطي يستكثره ويعتد به والمنة تهدم الصنيعة خصوصا إذا من بعمله على الله ~~بأن يعده كثيرا فإن العمل من الله منة عليه كما قال تعالى : [المدثر : ~~7]{بل الله يمن عليكم} ومن شكر طول عمره بالعبادة لم يقض شكر نعمة الإيجاد ~~فضلا عما لا يحصى من أنواع الجود ولربك فاصبر} أي فاصبر لحكم ربك ولا تتألم ~~من أذية المشركين فإن المأمور بالتبليغ لا يخلو عن أذى الناس ولكن بالصبر ~~يستحيل المر حلوا وبالتمر يحصل الذوق. # تحمل وزهرت نما يدنخست # ولي شهد كردد ودر طبع رست # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # وقال بعض أهل المعرفة أي جرد صبرك عن ملاحظة الغير في جميع المراتب في ~~الصبر عن المعصية والصبر على الله والصبر في لبلاء كما قال تعالى : [المدثر ~~: 8]{واصبر وما صبرك إلا بالله} . # وقال القاشاني : يا أيها المدثر # 226 # أي المتلبس بدثار البدن المنجب بصورته قم عما ركنت إليه وتلبست به من ~~أشغال الطبيعة وانتبه من رقدة الغفلة فأنذر نفسك وقواك وجميع من عداك عذاب ~~يوم عظيم وإن كنت تكبر شيئا وتعظم قدره فخصص ربك بالتعظيم والتكبير لا يعظم ~~في عينك غيره وليصغر في قلبك كل ما سواه بمشاهدة كبريائه وظاهرك فطهره أولا ~~قبل تطهير باطنك عن مدانس الأخلاق وقبائح الأفعال ومذام العادات ورجز ~~الهيولي المؤدي إلى العذاب ، فاهجر أي جرد باطنك عن اللواحق المادية ~~والهيئات الجسمانية الفاسقة والغواشي الظلمانية والهيولانية ولا تعط المال ~~عند تجردك عنه مستغزرا طالبا للأعواض والثواب الكثير به فإن ذلك احتجاب ~~بالنعمة عن المنعم وقصور همة بل خالصا لوجه الله أفعل ما تفعل صابرا على ~~الفضيلة له لا لشيء آخر غيره فإذا نقر في الناقور} الناقور بمعنى ما ينقر ~~فيه والمراد الصور وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل مرة للإصعاق وأخرى ~~للإحياء فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت يعني ~~جعل الشءي بحيث يظهر منه الصوت بنوع قرع وامراد هنا النفخ إذ هو نوع ضرب ~~للهواء الخارج من الحلقوم أي فإذا ms7654 نفخ في الصور والفاء للسببية أي سبية ما ~~بعدها لما قبلها دون العكس فهي بمعنى اللام السببية كأنه قيل اصبر على ~~أذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة إذا هم وتلقى عاقبة صبرك عليه ~~والعامل في إذا ما دل عليه قوله تعالى {فذالك يومااذ يوم عسير * على ~~الكافرين} فإن معناه عسر الأمر على الكافرين من جهة العذاب وسوء الحساب ~~وذلك إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ ويومئذ بدل منه مبني على الفتح لإضافة ~~إلى غير متمكن وهو إذ والتقدير إذ نقر فيه والخبر يوم عسير وعلى متعلقة ~~بعسير دل عليه قوله تعالى : [المدثر : 10]{وكان يوما على الكافرين عسيرا} ~~كأنه قيل فيوم النقر يوم عسير عليهم غير يسير} خبر بعد خبر وتأكيد لعسره ~~عليهم لقطع احتمال يسره بوجه دون وجه مشعر تيسره على المؤمنين ثم المراد به ~~يوم النفخة الثانية التي يحيى الناس عندها إذ هي التي يخص عسرها بالكافرين ~~جميعا وإما النفخة الأولى فهي مختصة بمن كان حيا عند وقوعها وقد جاء في ~~الأخبار إن في الصور ثقب بعدد الأرواح كلها وإنها تجمع في تلك الثقب في ~~النفخة الثانية فيخرج عند النفخ من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزع منه ~~فيعود الجسدح يا بإذن الله تعالى وفي الحديث كيف أنعم وصاحب القرن قد لتقم ~~قرنه ينظر متى يؤمر أن ينفخ فيه فقيل له كيف نصنع قال قولوا حسبنا الله ~~ونعم الوكيل. # وقال القاشاني ينقر في البدن المبعوث فينقش فيه الهيئات السيئة المردية ~~الموجبة للعذاب أو الحسنة المنجية الموجبة للثواب ولا يخفى عسر ذلك اليوم ~~على المحجوبين على أحد وإن خفي يسرة على غيرهم إلا على المحققين من أهل ~~الكشف والعيان PageV10P175 ~~جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # {ذرنى ومن خلقت وحيدا} حال إما من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه في ~~لانتقام منه أو من التاء أي خلقته وحدي لم يشكرني في خلقه أحدا أؤمن العائد ~~المحذوف أي ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد نزلت في ms7655 الوليد بن ~~المغيرة المخزومي وكان يلقب في قومه بالوحيد زعما منهم إنه لا نظير # 227 # له في وجاهته ولا في ماله كان يفتخر بنفسه ويقول أنا الوحيد ابن الوحيد ~~ليس لي في العرب نظير لا لأبي المغيرة نظير أيضا فسماه الله بالوحيد تهكما ~~به واستهزاء بلقبه كقوله تعالى : {ذق إنك أنت العزيز الكريم} وصرفا له عن ~~الغرض الذي يؤمونه من مدحه إلى هة ذمه بكونه وحيدا من المال والولد أو ~~وحيدا من أبيه ونسبه لأنه كان زنيما وهو من ألحق بالقوم ولسي منهم ما مر أو ~~وحيدا في الشرارة والخباثة والدناءة وجعلت له مالا ممدودا} أي مبسوط أكثيرا ~~وهو ما كان له بين مكة ولطائف من صنوف الأوال وقال النوري كان له ألف ألف ~~دينار {وبنين} ودادم اورا سران {شهودا} جمع شاهد مثل قاعد وقعود وشهده ~~كسمعه حضره أي حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم لا يفار قونه للتصرف في عمل ~~أو تجارة لكونهم مكفيين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم أو حضورا معه في الأندية ~~والمحافل لوجاهتهم واعتبارهم وكان له عشرة بنين أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام ~~وعمارة قاله المفسرون وأطبق المحدثون على أن الوليد بن الوليد أسلم وعمارة ~~قتل كافرا أما يوم بدرأ وفي الحبشة على يد النجاشي قال السهيلي رحمه الله ~~هم هشام بن الوليد والوليد بن الوليد وخالد بن لوليد الذي يقالله سيف الله ~~وإما غير هؤلاء ممن مات منهم على دين الجاهلية فلم نسمه {ومهدت له تمهيدا} ~~وبسطت له الرياسة واجاه العريض فأتممت عليه النعمة فإن اجتماع المال والجاه ~~هو الكمال عند أه الدنيا ولذا كان يلقب ريحانة قريش واليرحانة نبت طيب ~~الرائحة والولد والرزق. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى الوليد بن مغيرة النفس الوحيدة في الشر ~~والظلم والجور والجهل وكثرة أموال أعماله السيئة الذميمة وثروة أجاس أخلاقه ~~الذميمة وإلى بني أتباعه الخبيثة الخسيسة وبسطة وسلطنته ورياسته ووجاهته ~~عند أرباب النفوس المتمردة عن أوامر الحق ونواهيه المعربدة مع الحق وأهاليه ~~وهم القوى الطبيعية الظلمانية يعني دعني وإياه فإني ms7656 أسلط عليه أبا بكر ~~الخفي وعمر الروح وعثمان السر وعلى القلب حتى أنهم بأنوار روحانيتهم يطمسون ~~ظلمات نفسانيته ويغيرون على أعماله ويقتلون بني أتباعه وشيعته ويطوون بساط ~~سلطنته ويسدون باب بسطته {ثم يطمع} يرجو {أن أزيد} على ما أوتيه من المال ~~والولد وثم استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه إما لأنه لا مزيد على ما أوتيه ~~سعة وكثرة يعني إنه أوتى غاية ما أوتى عادة لأمثاله أولاته مناف لما هو ~~عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم أي لا يجمع له بعد اليوم بين الكفر ~~والمزيد من النعم {كلا} ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع لرائه الخائب ~~فيكون متصلا بما قبله {إنه كان لاياتنا عنيدا} يقال عند خالف الحق ورده ~~عارفا بهفهو عنيد وعاند يعني منكر وستيزه كننده. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # والمعاندة المفارقة والمجانبة والمعارضة بالخلاف كالعناد والعنيد هنا ~~بمعنى المعاند كالجليس والأكيل والعشير بمعنى المجالس والمؤاكل والمعاشر ~~وهو تعليل لما قبلها على وجه الاستئناف التحقيقي فإن معاندة آيات المنعم ~~وهي الآيات القرآنية مع وضوحها وكفران له مع سبوغها مما يوجب حرمانه ~~بالكلية وإنما أوتى ما أوتى استدراجا وتقديم لآياتنا على متعلقه وهو عنيدا ~~يدل على التخصيص فتخصيص العناد بها مع كونه # 228 # تاركا للعناد في سائر الأشياء يدل على غاية الخسران قيل ما زال بعد نزول ~~هذه الآية في نقصان من ماله حتى هلك وهو فقير. # آكس كه نصيحت زعزيزان نكند كوش # بسيار بخايد سر انكشت ندامت PageV10P176 ~~{سأرهقه صعودا} قال الراغب : رهقه الأمر غشيه بقهر يقال رهقته وأرهقته مثل ~~رفته وأردفته وتبعته واتبعته ومنه أرهقت الصلاة أي أخرتها حتى غشى وقت ~~الأخرى والصعود العقبة الشاقة ويستعار لكل مشاق وهو مفعول ثان لأرحق وفي ~~بعض التفاسير صعودا إما فعول بمعنى فاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث مثل عقبة ~~كؤود فيكون من قبيل تسمية المحل باسم الحال أو بمعنى مفعول من صعده وهو ~~الظاهر فيكون تذكيره إما باعتبار كون موصوفه طريقا أو باتباع مثل كؤود ~~والمعنى سأكلفه كرها بدل ما يطمعه من ms7657 الزيادة ارتقاء عقبه شاقة المصعد على ~~حذف المضاف بحيث تغشاه شدة ومشقة من جميع الجوانب على أن يكون الإرهاق ~~تكليف الشيء العظيم المشقة بحيث تغشى المكلف شدته ومشقته من جميع الجوانب ~~وقال الغزالي رحمه الله حالة تصعد فيها نفسه للنزع وإن لم يتعقبه موت انتهى. # وهو مثال لما يلقى من العذاب الصعب الذي لا يطاق ويجوز أن يحمل على ~~حقيقته كما قال عليه السلام الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم ~~يهوى كذا أبدا. # يعني بر بالاي آن نتوان رفت اورادر زنجير هاي آتشين كشيده ازيش مى كشند ~~واز عقب كرزهاي آتشين كشيده از س مى كشند واز عقب كرزهاي آتشين ميزنند تابر ~~آنجا ميروددر هفتا دسال وبازكشتن وزير افتادن أو همنين است. # قوله سبعين خريفا أي سبعين عاما لأن الخريف آخر السنة فيه تتم الثمار ~~وتدرك فصار بذلك كأنه العام كله وهذا كما تسمى العلة الصورية علة تامة لذلك ~~قال في "القاموس" الخريف كأمير ثلاثة أشهربين القيظ والشتاء تخترف فيا ~~الثمار أي تجتنى وعنه عليه السلام يكلف أن يصعد عقبه في لنار كلما وضع يده ~~عليها ذابت فإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت {إنه فكر ~~وقدر} تعليل للوعيد واستحقاقه له من التفكير بمعنى التفكر والتأمل كما قال ~~في تاج المصادر التفكير انديشه كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # والتقدير اندازه وتهيئه كردن. # أي فكر ماذا يقول ي حق القرآن وشأنه من جهة الطعن وقدر في نفسه ما يقوله ~~وهياء {فقتل كيف قدر} تعجيب من تقديره وإصابته فيه الغرض الذي كان ينتحيه ~~قريش قاتلهم الله أو ثناء عليه بطريق الاستهزاء به على معنى إن هذا لذي ~~ذكره وهو كون القرآن سحرا في غاية الركاكة والسقوط أو حكاية لما ذكروه من ~~قولهم قتل كيف قدر تهكما بهم وبإعجابهم بتقديره واستعاظمهم لقوله ومعنى ~~قولهم قتله الله ما أشجعه وأخزاه الله ماأشعره الأشعار بأنه قد بلغ من ~~الشجاعة والشعر مبلغا حقيقا بأن يدعو عليه حاسده بذلك وقد ms7658 سبق في قاتلهم ~~الله في المنافقين مزيد البيان. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص229 حتى ص240 رقم24 # (روى) : إن الوليد مر بالنبي عليه السلام وهو يقر أحم السجدة وفي بعض ~~التفاسير فواتح سورة حم المؤمن فقال لبني مخزوم والله لقد سمعت من محمد ~~آنفا كلاما ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه ~~لطلاوة أي حسنا وبهجة وقبولا وإن أعلاه لمثمر وإن # 229 # اسفله لمغدق أي كثير الماء شبه القرآن بالشجرة الغضة الطرية التي استحكم ~~أصلها بكثرة الماء وأثمرت فروعها في السماء وأثبت له أعلى وأسفل ولأعلاه ~~الأثمار ولأسفله الأغداق على طريق الخييل. # (قال الكاشفي) : مراورا حلاوتي وعذوبتي هست كه هي سخن رانباشد وبروى طر ~~أوتى وتازكي هست كه هي حديثي رانبود أعلاي آن نهال مثمر سعادات كليه وأسفل ~~اين شجره طيبه عروق فضائل وحكم عليه است. # ثم قال الوليد وإنه يعلو ولا يعلى فقالت قريش صبأ والله الوليد أي مال عن ~~دينه وخرج إلى ين غيره والله لتصبأن قريش كلهم أي بمتابته لكونه رئيس القوم ~~فقال ابن أخيه أبو جهل أنا أكفيكموه فقعد عنده حزينا وكلمه ما أحماه أي أغضبه. # يعني كفت كه قريش ميكويند توسخنان محمدا عليه السلام سند ميدهى وآنرا ~~بزرك ميدارى وثنا ميكويى تا از فضله طعام ايشان بهره بردارى اكرنين است ~~تاهمه قريش فراهم شوند وترا كفايتي حاصل كنندتا ازطعام ايشان بي نياز شوى ~~وليد اين سخن از أبو جهل بشنيد درخشم شد كفت الم تعلم قريش أني من أكثرهم ~~ما لا وولد واين أصحاب محمد خود هركز ازطعام سير نشوند واز فقر وفاقه نياسا ~~ينده صورت بنددكه ايشانرا فضله طعام بودتابديكرى دهند س هردوبر خاستتد وبرا ~~انجمن قريش شادند وليد كفت شماكه قريش ايدبدانيدكه حال وكار اين محمد در ~~عرب منتشر كشت وموسم حج نزديكست كه عرب مى آيند وازحال وى رسند جواب ايشان ~~ه خواهيداد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P177 ~~تزعمون إنه مجنون فهل رأيتموه يخنق ms7659 لأن العرب كانت تعتقد أن الشيطان ويخنق ~~المجنون ويتخبطه وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن وتزعمون إنه شاعر فهل ~~رأيتموه يتعاطى شعرا قط وتزعمون إنه كذاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذاب ~~فقالوا في كل ذلك اللهم لا ثم قالوا فما هو وما تقول في حقه ففكر فقال ما ~~هو الاسا حر أمار أيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولد ومواليه وما الذي يقوله ~~إلا سحر يأثره عن أهل بابل فارتج النادي فرحا وتفرقوا معجبين بقوله متعجبين ~~منه راضين به {ثم قتل كيف قدر} تكرير للتعجب للمبالغة في التشنيع وثم ~~للدلالة على أن النكرة الثانية في التعجيب أبلغ من الأولى أي للتراخي بحسب ~~الرتبة وإن اللائق في شأنه ليس إلا هذا القول دعاء عليه وفيما بعد على ~~أصلها من الترخي الزماني {ثم نظر} أي في القرآن مرة بعد مرة وتأمل فيه {ثم ~~عبس} فقلت وجه يعني روى فاهم كشيد وترش كرفت. # لا لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ماذا يقول {وبسر} اتباع لعبس قال سعدي ~~المفتي لكن عطف الاتباع على المتبوع غير معروف والظاهر أن كلا منهما له ~~معنى مغاير لمعنى الآخر فعبس بمعنى قطب وجهه وبسر بمعنى قبض مابين عينيه من ~~السوء وأسود وجهه منه ذكره الحلبي والعدة عليه وقال الراغب البسر الاستعجال ~~بالشءي قبل أوانه نحو ابسر الرجل حاجته طلبها في غير أوانها وقوله ثم عبس ~~وبسر اي أظهر العبوس قبل أوانه نحو أبسر ارجل حاجته طلبها في غير أوانها ~~وقوله ثم عبس وبسر أي أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته انتهى. # {ثم أدبر} عن الحق {واستكبر} عن أتباعه {فقال} عقيب توليه عن الحق {أن} ~~نافية بمعنى ما لذا أورد إلا بعدها {هاذآ} الذي يقوله محمد عليه السلام ، ~~أي القرآن # 230 # {إلا سحر يؤثر} أي يروى ويتعلم من الغير وليس هو من سحره بنفسه يقال أثرت ~~الحديث آثهر أثرا إذا حدثت به عن قوم في آثارهم أي عد ما ماتوا هذا هو ~~الأصل ثم كان بمعنى الرواية عمن ms7660 كان وحديث مأثور أي منقول ينقله خلف عن سلف ~~وأدعية مأثورة أي مروية عن الأكابر وفي تعلم لسحر لحكمة رخصة واعتقاد حقيته ~~والعمل به كفر كما قيل : (عرفت الشر لا للشر لكني لتوقيه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # ومن لم يعرف الشر من الناس يقع فيه) وقد سبق معناه وما يتعلق به في ~~مواضعه {إن هاذآ} ما هذا {إلا قول البشر} تأكيد لما قبله ولذا أخرى عن ~~العاطف قاله تمردا وعنادا لا على سبيل الاعتقاد لما روى قبل إنه أقر بأن ~~القرآن ليس من كلام الأنس والجن وأراد بالبشر يسارا وجبرا وأبا فكيهة أما ~~الأولان فكانا عبدين من بلاد فارس وكانا بمكة وكان النبي عليه السلام يجلس ~~عندهما وأما أبو فكيهة فكان غلاما روميا يتردد إلى مكة من طرف مسيلمة ~~الكذاب في اليمامة {سأصليه سقر} أي أدخله جهنم لما قال في الصحاح سقر اسم ~~من أسماء النار وقال ابن عباس رضي الله عنهما اسم للطبقة السادسة من جهنم ~~يقال سقرته الشمس إذا آذته وآلمته وسميت سقر لا يلامها قوله سأصليه سقر بدل ~~من سأرهقه صعود أبدل الاشتمال سواء جعل مثلا لما يلقى من الشدائد أو اسم ~~جبل من نار لأن سقر تشتمل على كل منهما {ومآ أدرااك ما سقر} ما الأولى ~~مبتدأ وإدراك خبره وما الثانية خبر لقوله سقر لأنها المفيدة لما قصد إفدته ~~من التهويل والتفظيع دون العكس كما سبق في الحاقة والمعنى أي شيء أعلمك ما ~~سقر في وصفها يعني إنه خارج عن دائرة إدراك العقول ففيه تعظيم لشأنه {لا ~~تبقى ولا تذر} بيان لوصفها وحالها وانجاز للوعد الضمني الذي يلوح به وما ~~أدراك ما سقرأى لا تبقى شيئا يلقى فيها إلا أهلكته بالإحراق وإذا هلك لم ~~تذره هالكا حتى يعاد خلقا جديدا وتهلكه أهلاكا ثانيا وهكذا كما قال تعالى : ~~{كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} أو لا تبقى على شيء أي لا تترحم ~~عليه ولا تدعه من الهلاك بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة لأنها ms7661 خلقت من ~~غضب الجبار قال في تهذيب المصادر الإبقاء باقي كردن ونيز شفقت بردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P178 ~~وقيل : لا تبقى حيا ولا نذر ميتا كقوله تعالى : ثم لا يموت فيها ولا يحيى ~~لواحة للبشر} يقال لاحت النار الشيء إذا أحرقته وسودته ولاحه السفر أو ~~العطش أي غيره وذلك أن الشيء إذا كان فيه دسومة فإذا أحرق أسود والبشر جمع ~~بشرة وهي ظاهر جلد أي إنسان أي مغيرة لأعلى الجلد وظواهره مسودة لها قيل ~~تلفح الجلد لفسحة فتدعه أشد سودا من الليل فإن قلت لا يمكن وصفها بتسويد ~~البشرة مع قوله لا تبقى ولا تذر قلت لسي في الآية دلالة على إنها تفنى ~~بالكلية مع إنه يجوز أن يكون الإفناء بعد التسويد ويل لائحة للناس على أن ~~لواحة اسم فاعل من لاح يلوح أي ظهر وأن البشر بمعنى الناس قيل إنها تلوح ~~للبشر من مسيرة خمسمائة عام فهو كقوله تعالى : [المدثر : 30]{وبرزت الجحيم ~~لمن يرى} فيصل إلى الكافر سمومها وحرورها كما يصل إلى المؤمن ريح الجنة ~~ونسيمها من مسيرة خمسمائة عام عليها} أي على سقر {تسعة عشر} أي مكا يتولون ~~أمرها ويتسلطون على أهلها وهم مالك وثمانية عشر معه أعينهم كالبرق # 231 # الخاطف وأنيابهم كالصياصي وإشعارهم تمس أقدامهم بخرج لهب النار من ~~أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سينة نزعت منهم الرأفة والرحمة يأخذ ~~أحدهم سبعين ألفا في كفه ويرميهم حيث أراد من جهنم قيل هذه التسعة عشر عد ~~الرؤساء والنقباء وآما جملة أشخاصهم فكما قال تعالى وما يلعم جنود ربك إلا ~~هو فيجو أن يكون لكل واحد منهم أعوان لا تعد ولا تحصى ذكر أرباب المعاني ~~والمعرفة في تقدير هذا العدد وتخصيصه وجوها (منها أن سبب فساد النفس ~~الإنسانية في قوتها النظرية والعملية هو القوى الحيوانية والطبيعية فالقوى ~~الحيوانية هي الخمس الظاهرة والخمس الباطنة والشهوة والغضب ومجموعها اثنتا ~~عشرة وإما القوى الطبيعية فهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية ~~والنامية والمولدة فالمجموع تسع عشر قال ابن الشيخ والمراد بالقوى ms7662 الحيونية ~~القوى التي تختص بالحيوان من بين المواليد الثلاثة الحيوان والنبات ولمعدن ~~وهي قسمان مدركة وفاعلة فالماركة أي ما لها مدخل في الإدراك بالمشاهدة ~~والحفظ عشر وهي الحواس لخمس الظاهرة والخمس الباطنة والفاعلة أي ما لها ~~مدخل في الفعل إما باعثة أو محركة وهما اثنتان الشهوة والغصب والقوى ~~الطبيعية هي القوى التي لا تختص بالحيوان بل توجد في النبات أيضا وهي سبع ~~ثلاث منها مخدومة وهي الغاذية والنامية والمولدة وأربع منها خوادم وهي ~~الجاذبة والهاضمة والماسكة والدافعة فلما كان منشأ الآفات هو هذه القوى ~~لتسع عشرة كان عدد الزبانية هكذا قال سعدي امفتي وأنت خبير بأن إثبت هذه ~~القوى بناؤه على الأصول الفلسفية ونقى الفاعل المختار فيصان تفسير كلام ~~الله عن أمثاله أي وإن ذكرها الامام في التفسير الكبير وتبعه من بعده وقال ~~أيضا والحق أن يحال علمه إلى الله تعالى فالعقول البشرية قاصرة عن إدراك ~~أمثاله انتهى ويرده ما قال الامام السهيلي في الأمالي أن النكتة التي من ~~أجلها كانوا تسعة عشر عددا ولم يكونوا أكثر وأقل فلعمري إن في الكتاب ~~والسنة لدليلا عليها وإشارة إليها ولكنها كالسر المكنون والناس أسرع شيء ~~إلى إنكار ما لم يألفوه وتزييف ما لم يعرفوه ولا يؤمن في شنرها وذكرها سوء ~~التأويل لقصور أكثر الإفهام عن الوعي والتحصيل مع قلة الإنصاف في هذا الجبل انتهى. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # ومنها أن أبواب جهنم سبعة سنة) منها للكفار وواحد للفساق ثم إن الكفار ~~يدخلون النار لأمور ثلاثة ترك الاتقاد وترك الإقرار وترك العمل فيكون لكل ~~باب من تلك الأباب الستة ثلاثة فالمجموع ثمانية عشر وإما باب الفساق فليس ~~هناك إلا ترك العمل فالمجموع تسعة عشر. # (ومنها إن الساعات أربع وعشرون خمس) منها مشغولة بالصلوات الخمس فيبقى ~~منها تسع عشرة مشغولة بغير العبادة مصروفة إلى ما يؤاخذ به بأنواع العذاب ~~يعني إنه لم يخلق في مقابلة الخمس التي جعلت مواقيت الصلاة زبانية تكريما ~~لها فلا يلزم الاختصاص بالمصلين من عصاة المؤمنين كما في حواشي ms7663 سعدى المفتي ~~فلا جرم صار عد الزبانية تسعة عشر ومنها إنه تعالى حفظ جهم بما حفظ به ~~الأرض من الجبال وهي مائة وتسعون أصلها تسعة. # (ومنها إن المدبرت للعالم النجوم السيارة وهي سبعة والبروج الاثنا عشر ~~الموكلة بتدبير العالم السفلى المؤثرة فيه تقمعهم بسياط التأثير وترديهم في ~~مهاويها) ومنها ما قال السجاوندي في عين # 232 # المعاني قد تكلموا في حكمة العدد على أنه لا تطلب للأعداد العلل فإن ~~التسعة أكثر الآحاد والعشرة أقل العشرات فقد جمع بين أكثر القليل وأقل ~~الكثير يعني إن التسعة شعر عدد جامع بينهما فلهذا كانت الزبانية على هذا العدد. PageV10P179 # (ومنها ما قال في كشف الأرار أن قوله بسم الله الرحمن الرحيم) تسعة عشر ~~حرفا وعدد الزبانية تسعة عشر ملكا فيدفع المؤمن بكل حرف منها واحداف منهم ~~وقد سبقت رحمته غضبه ومنها ما لاح لهذا الفقير قبل الإطلاع على ما في كشف ~~الأسرار وهو أن عدد حروف البسملة عشر (كما قال المولى الجامي) : # نوزده حر فست كه هده هزار # عالم ازو يافته فيض عميم # ولما كانت البسملة آية الرحمة والكفار والفساق لم يقبله هذه الآية حيث ~~سلكوا سبيل الكفر والمعاصي خلق الله في مقابلة كل حرف منها ملكا من الغب ~~الجلال وجعله آية الغضب كما جعل خازن الجنة آية الرحمة دل على ما قلنا قوله ~~عليه السلام يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا وهو أكبر الحيات ~~بالفارسية ادر. # في فمه أنياب مثل اسنة الرماح وهو طويل كالنخلة السحوق أحمر العينين مثل ~~الدم واسع الفم والجوف يبتلع الإنسان والحيوان وسره إه كفر بالله وبأسمائه ~~الحسنى التي هي تسعة وتسعون فاستحق أن يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا بعددها ~~في قبره اذي هو حفرة من حفر الينران فلا يلزم أن يسلط عليه ذلك العدد في ~~النار فالتسع عدد القهر والحصر والانقراض لأنه ينقرض عن أهل النار امداد ~~الرحمة الرحيمية. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # ومنها ما في التأويلات النجمية : من أن اختلال النفوس البشرية بحسب العمل ~~والعلم ms7664 والدخول في جهنم البعد والطرد واللعن والحجاب والاحتجاب) مترتب على ~~موجباتها وهي تسعة غير الحواس الخمس الطاهرة والخمس الباطنة وهي الأعضا ~~والجوراح السبع التي ورد بها الحديث بقوله عليه السلام أمرت أن أسجد عى ~~سبعة أعضاء وآراب والطبيعة البرية المشتملة على الكل المؤثرة في الكل بحسب ~~الظاهر والباطن ويجوز أن تكون القوة الغضبية والشهوية بدل الطبيعة فصرا ~~الكل تسعة عشر {وما جعلنآ أصحاب النار} أي المدبرين لأمرها القائمين بتعذيب ~~أهلها فأصحاب النار هنا غير أصحاب النار في قوله تعالى : {لا يستوى أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة} وفي كشف الأسرار وما جعلنا خزنة أصحاب النار فخذف ~~المضاف انتهى. # وفيه بعد لأنهم خزنة النار لا خزنة أصحابها إلا ملائكة} ليخالفوا جنس ~~المعذبين من الثقلين فلا يرقوا لهم ولا يميلوا إليهم فإن المجانسة مظنة ~~الرأفة فلذا بعث الرسول من جنسنا ليرحم بنا ولأنهم أقوى الخلق وأقومهم بحق ~~الله وبالغضب له تعالى وأشدهم بأسا وعن النبي عليه السلام لقوة أحدهم مثل ~~قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمى بهم في النار ويرمى ~~بالجبل عليهم ويروى إنه لما نزل قوله تعالى : {عليها تسعة عشر} قال أبو جهل ~~لقريش أيعجز كل عشرة مكم أن يبطشوا برجل منهم فقال أبو الأسود ابن أسيد بن ~~كلدة الجمحي وكان شديد البطش والقوة حتى كان من قوته إنه إذا قام على أديم ~~واجتمع جماعة على إزالة رجلية عنه لم يقدروا عليه فكانوا يشدون الأديم حتى ~~يتقطع قطعا ورجلاه على حالهما أنا أكفيكم سبعة عشر منهم فاكفوني أنتم # 233 # اثنين فنزلت أي وما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون فمن ذا الذي يغب ~~الملائكة والواحد منهم يأخذ أرواح جميع الخلق وللواحد منهم من القوة ما ~~يقلب الأرض فيجعل عاليها سافلها. # وتمام آدميان طاقت دياريك فرشته تدارند تا بمقاومت كجا بسر آيند وما ~~جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} أي وما جعلنا عددهم إلا العدد الذي تسبب ~~لافتتانهم ووقوعهم في الكفر وهو التسعة عشر فعبر بالأثر عن المؤثر أي ~~بالفتنة عن العدد ms7665 المخصوص تنبيها على التلازم بينهما وحمل الكلام على هذا ~~لأن جعل من دواخل المبتدأ والخبر فوجب حمل مفعوله الثاني على الأول ولا يصح ~~حمل افتتان الكفار على عدد الزبانية إلا بالتوجيه المذكور فإن عدتهم سبب ~~للفتنة لا فتنة نفسها ثم ليس المراد مجرد جعل عددهم ذلك العدد المعين في ~~نفس الأمر بل جعله في القرآن أيضا كذلك وهو الحكم بأن عليها تسعة عشر إذ ~~بذلك يتحقق افتتانهم باستقلالهم له واستبعادهم لتولى هذا العدد القليل أمر ~~الجم الغفير واستهزائهم به حسبما ذكر وعليه يدور ما سيأتي من استيقان أهل ~~الكتاب وازدياد المؤمنين إيمانا {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب} متعلق بالجعل ~~على المعنى المذكور والسين للطلب أي ليكتسبوا اليقين بنبوته عليه السلام ~~وصدق القرآن لما شاهدوا ما فيه موافقا لما في كتابهم وفي عين المعاني سأل ~~اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خزنة النار وعددهم فأجاب عليه ~~السلام بأنهم تسعة عشر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P180 ~~يعني دوباربا صابع يدين اشارت فرمود ودر كرت دوم ابهام يمنى را امساك فرمود ~~{ويزداد الذين ءامنوا إيمانا} أي بزداد إيمانهم كيفية بما رأوا من تسليم ~~أهل الكتاب وتصديقهم إنه كذلك أو كمية بانضمام إيمانهم بذلك إلى إيمانهم ~~بسائر ما انزل {ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون} تأكيد لما قبله من ~~الاستيقان وازدياد الإيمان فإن نفي ضد الشيء بعد إثبات وقوعه أبلغ في ~~الإثبات ونفي لما قد يعترى المستيقني والمؤمن من شبهة ما فيحصل له يقين ~~جازم بحيث لا شك بعده وإنما لم ينظم المؤمنين في سلك أهل الكتاب في نفي ~~الارتياب حيث لم يقل ولا يرتابوا للتنبيه على تباين النفيين حالا فإن ~~انتفاء الارتياب من أهل الكتاب مقارن لما ينافيه من الجحود ومن المؤمنين ~~مقارن لما يقتضيه من الإيمن وكم بينهما والتعبير عنهم باسم الفاعل بعد ~~ذكرهم بالموصول والصلة الفعلية المنبئة عن الحدوث للإيذان بثباتهم على ~~الإيمان بعد ازدياده ورسوخهم في ذلك {وليقول الذين فى قلوبهم مرض} شك أو ~~نفاق فإن كلا منهما من ms7666 الأمراض الباطنة فيكون أحبارا بما سيكون في المدية ~~بعد الهجرة إذا النفاق إنما حدث بالمدينة وكان أهل مكة إما مؤمنا حقا وإما ~~مكذبا وإما شاكا {والكافرون} المصرون على التكذيب فإن قلت كيف يجوز أن يكون ~~قولهم هذا مقصود الله تعالى قلت اللام ليست على حقيقتها بل للعاقبة فلا ~~أشكال {ماذآ أراد الله بهاذا مثلا} تمييز لهذا أو حال منه بمعنى ممثلا به ~~كقوله هذه ناقة الله لكم آية أي أي شيء أراد بهذا العد المستغرب استعراب ~~المثل فإطلاق المثل على هذا العدد على سبيل الاستعارة حيث شبهوه بالمثل ~~المضروب وهو القول السائر في الغرابة حيث لم يكن عقدا تاما كعشرين أو ~~ثلاثين والاستفهام لإنكار أنه من عند # 234 # الله بناء على أنه لو كان من عنده لما جاء ناقصا وأفراد قولهم هذا ~~بالتعليل مع كونه من باب فتنتهم للاشعار باستقلاله في الشناعة {كذالك يضل ~~الله من يشآء} ذلك إشارة إلى ما قبله من معنى الضلال أي يضل الله من يشاء ~~إضلاله كأبي جهل وأصحابه المنكرين لخزنة جهنم وعددهم إضلالا كائنا مثل ما ~~ذكر من الإضلال لا إضلالا أنى منه لصرف اختياره إلى جنب الضلال عند مشاهدته ~~لآيات الله الناطقة بالحق وأصله أن الله لا يضل إلا بحسب الضلالة الأزلية ~~لأن الضلال وصرف الاختيار إلى جانبه كل منهما من مقتضى عينه الثابتة # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # {ويهدى من يشآء} هدايته كأصحاب محمد عليه السلام هدايته كائنة مثل ما ذكر ~~من الهداية لا هداية أدنى منها لصرف اختياره عند مشاهدة تلك الآيات إلى ~~جانب الهدى وحقيقته إن الله لا يهي إلا بموجب الهداية الأزلية إذ الاهتداء ~~وصرف الاختيار إلى جانبه كل منهما من أحواله الأزلية فلا يجوز خلافه في ~~عالم العين في الأبد {وما يعلم جنود ربك} أي جموع خلقه التي من جملتها ~~الملائكة المذكورون والجنود جمع جند بالضم وهو العسكر وكلم جتمع وكل صنف من ~~الخلق على حدة وفي الحديث إن الله جنودا منها العسل {إلا هو} لفرط كثرتها ~~وفي ms7667 حديث موسى عليه السلام إنه سأل ربه عن عدد أهل السماء فقال تعالى اثنا ~~عشر سبطا عدد كل سبط عدد لتراب وفي "الأسرار المحمدية" ، ليس في العالم ~~موضع بيت ولا زاوية إلا وهو معمور بما لا يعلمه إلا الله والدليل على ذلك ~~أمر النبي عليه السلام بالتستر في الخلوة وإن لا يجامع الرجل امرأته ~~عريانين وفيه إشارة إلى أن الله في اختيار عدد الزبانية حكمة وإلا فجنوده ~~خارجة عن دائرة العد والضبط قال القاشاني : وما يعلم عدد الجنود وكميتها ~~وكيفيتها وحقيقتها إلا هو لإحاطة علمه بالماهيات وأحوالها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P181 ~~وفي التأويلات النجمية : إلا هويتة الجامعة لجميع جنود التعينات الغير ~~المتناهية بحسب الأسماء الجزئية والجزئيات الأسماء قال بعض العارفين خلقت ~~الملائكة على مراتب فأرواح ليس لهم عقل إلا تعظيم جناب الله وليس لهم وجه ~~مصروف إلى العالم ولا إلى نفوسهم قد هيمهم جلال الله واختطفهم عنهم فهم فيه ~~حيارى سكارى وأرواح مدبرة أجساما طبيعية أرضية وهي أرواح إلا ناسي وأرواح ~~الحيوانات من جمس عنصري طبيعي وهذه الأرواح المدبرة لهذه الأجسام مقصورة ~~عليها مسخر بعضها لبعض كما قال تعالى : {ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} وأرواح ~~آخر مسخرات لمصالحنا وهم على طبقات كثيرة فمنهم الموكل بالوحي ومنهم لموكل ~~بالإلقاء ومنهم الموكل بالأرزاق ومنهم الموكل بقبض الأرواح ومنهم الموكل ~~بإحياء الموتى ومنهم الموكل بالاستغفار للمؤمنين والدعاء لهم ومنهم الموكل ~~بالغراسات في الجنة جزاء لأعمال العباد ومنهم غير ذلك وإما مراتبهم ~~وتفاوتهم ففيهم الأكبر والكبير فجبريل أكبر من عزرائيل وميكائيل أكبر من ~~جبريل وإسرافيل أكبر من ميكائيل وقال بعضهم : هذه الجنود ليست معدة ~~للمحاربة بل هي لترتيب المملكة الظاهرة للعالم الأعلى والأسفل ، لأنه إذا ~~كان ما في السموات وما في الأرض جنوده فلمن يقاتلون فما بقي إلا أن المراد ~~بهم جنود التسخير إذ العالم كله مسخر بعضه لبعض وجمع الملائكة # 235 # مسخرون لنا بأسرهم تحتى أيدي الأثني عشر ملكا الذين ولاهم الله على عالم ~~الخلق ومقرهم في الفلك الأقصى كل وال في برج ms7668 كأبراج سور المدينة الس على ~~تخت وقد رفع الله الحجاب بين هؤلاء الولاة وبين اللوح المحفوظ فرأوا فيه ~~مسطرا أسماءهم ومراتبهم وما شاء الله أن يجريه على أيديهم في عالم الخلق ~~إلى يوم القيامة فارتقم ذلك كله في نفوسهم وعلوه علما محفوظا لا يتبدل ولا ~~يتغير كما علمنا نحن أسماءهم وأحوالهم من مقابلة قلوبنا للوح المحفوظ ثم إن ~~الله جعل لكل واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفذ إن أوامرهم إلى نوابهم وجعل ~~بين كل حاجبين سفيرا يمشي بينهما بما يلقى إليه كل واحد منهما وعين الله ~~لهؤلاء الذين جعلهم حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني منازل يسكنونها ~~وأنزلهم إليها وهي الثماني والعشرون منزلة التي تسمى المنازل لتي ذكرها ~~الله بقوله والقمر قدرناه منازل يعني في سيرة ينزل كل يوم منزلة منها إلى ~~أن ينتهي إلى آخرها ثم يدور دورة أخرى ليعلموا بسيرة وسير الشمس والخنس عدد ~~السنين والحساب وكل شيء فصله الحق لنا تفصيلا فأسكن في هذه المنازل هذه ~~الملائكة وهم حجاب أولئك الولاة الذين في الفلك ثم إن الله أمر هؤلاء أن ~~يجعلوا لهم نوابا ونقباء في السموات السبع في كل سماء نقيباك ما لحجاب لهم ~~لينظروا في مصالح العالم العنصري بما يلقيه إليهم هؤلاء الولاة ويأمرونهم ~~به وهو قوله تعالى وأوحى في كل سماء أمرها فجعل الله أجسام هذه الكواكب ~~النقباء أجساما نيرة مستديرة ونفخ فيها أرواحهم وأنزلها في السموات السبع ~~في كل سماء واحد منهم وقال لهم قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء لأثنى عشر ~~واليا بواسطة الحجاب الثمانية والعشرين كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح ~~المحفوظ ثم جعل الله لكل نقيب من هؤلاء السبعة النقباء فلكا يسبح فيه هو له ~~كالجواد للراكب وهكذا الحجاب لهم أفلاك يسجون فيها إذ كان لهم التصرف في ~~حوادث العالم والاستشراف عليه ولهم سدنة وأعولمن يزيدون على الألف إعطاهم ~~الله مراكب سماها أفلاكا فهم أيضا يسجون فيها وهي تدور بهم على المملكة في ~~كل يوم مرة فلا يفوتهم شي من المملكة ms7669 أصلا من ملك السموات والأرض فتدور ~~الولاة وهؤلاء الحجاب والنقباء والسدنة كلهم في خدمة هؤلاء الولاة والكل ~~مسخرون في حقنا إذ كنا نحن المقصود الأعظم من العالم كله قال تعالى : وسخر ~~لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه وسبب دوران الأفلاك علينا كل يوم ~~دورة إنما هو لينظر هؤلاء الولاة فيم تدعو حاجة الخلق إليه من الأمور ~~فيسدوا خللهم وينفذوا أحكام الله فيهم من كونه مريدا في خلقه لا من كونه ~~آمرا إليه فينفذون الأقدار فيهم في أزمان مختلفة وكما جعل الله زمم هذه ~~الأمور بأيدي هؤلاء الجماعة من الملائكة واقعد منهم من اقعد في برجه ومسكنه ~~الذي فيه تخت ملكه وانزل من أنزل من الحجاب والنقباء إلى منازلهم في ~~سمواتهم كذلك جعل في كل سماء ملاكئة مسخرة وجعلهم على طبقت فمنهم ل العروج ~~بالليل والنهار من الحق إليا ومنا إلى الحق في كل صباح ومساء ولا يقولون ~~الأخير في حقنا ومنهم المستغفرون لمن في الأرض ومنهم المستغفرون للمؤمنين ~~لغلبة الغيرة الإهية عليهم كما غلبت الرحمة على # 236 # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P182 ~~المستغفرين لمن في الأرض ومنهم الموكلون بإيصال الشرائع ومنهم الموكلون ~~بالممات ومنهم الموكلون بالإلهام وهم الموصولون العلوم إلى القلوب ومنهم ~~الموكلون بالأرحام بتصوير ما يكونفي الأرحام ومنهم الموكلون بنفخ الأرواح ~~ومنهم الملائكة التسعة عشر الموكلون بالفشاعة لمن دخل النار ومنهم الموكلون ~~بالأرزا ومنهم الموكلون بالأمطار ومنهم الصافات والزاجرات والتاليات ~~والمقسمات والمرسلات والناشرات والنازعات والناشطات والسابقات والساحات ~~والملقيات والمدبرات ولذلك قالوا وما منا إلا له مقام معلوم فما من حادث ~~بحدثه الله في العالم إلا وقد وكل الله بإجرائه الملائكة ولكن بأمر هؤلاء ~~الولاة من الملائكة فلا يزالون تحت سلطانهم إذ هم خصائص الله ثم إن العامة ~~ما تشهد من هؤلاء الملائكة إلا منازلهم التي هي أجرام الكواكب ولا تشهد ~~أعيان الحجاب ولا النقباء وأما أهل الكشف فيشهدونهم في منازلهم عيانا. # ثم اعلم أن الله قد جعل في هذا العالم العنصري خلقا من جنسهم ولاة عليهم ms7670 ~~نظير العالم العلوي فمنهم الرسل والخلفاء والسلاطين والملوك وولاة أمور ~~جميع العالم من القضاة وأضرابهم ثم جعل بين أرواح هؤلاء الولاة الذين هم في ~~الأرض والولاة الذين هم في السموات مناسبات ودقائق تمتد إليهم بلعدل مطهرة ~~من الشوائب مقدسمة عن العيوب فيقبل هؤلاء الولاة الأرضيون منهم بحسب ~~استعداتدهم فمن كان استعداده حسنا قويا قبل ذلك الأمر على صورته طاهرا ~~مطهرا فكان والي عدل وإمام فضل ومن كان استعداده رديئا قبل ذلك الأمر ~~الطاهر ورده إلى شكله من الرداءة والقبح والجور فكان وإلى جور ونائب ظلم ~~وبخل فلا يلومن إلا نفسه فهذه أمهات مراتب حكام العالم أصحاب المراتب على ~~سبيل الإجمال وإما لرعية فلا يحصى عددهم إلا الله ولله تعالى في الأرض ~~ملائكة لا يصعدون إلى السماء أبدا وملائكة في السماء لا ينزلون إلى الأرض ~~أبدا كل قد علم صلاته وتسبيحه بإلهام من الله تعالى كذا في كتاب الجواهر ~~للامام الشعراني رحمه الله وما هي} أي سقر وذكر صفتها {إلا ذكرى للبشر} إلا ~~تذكرة وعظة وإنذار لهم بسوء عاقبة الكفر والضلال وتخصيص الأنس مع أنها ~~تذكرة للجن أيضا لأنهم هم الأصل في القصد بالتذكرة أو وما عدة الخزنة إلا ~~تذكرة لهم ليتذكروا ويعلموا أن الله قادر على أن يعذب الكثير الغير المحصور ~~من كفار الثقلين وعصاتهم بهذا العدد بل هو لا يحتاج في ذلك إلى أعوان ~~وأنصار أصلا فإنه لو قلب شعرة واحدة في عين ابن آدم أو سلط الألم على عرق ~~واحد من عرق بدنه لكفاه ذلك بلاء ومحنة وإنما عين العدد وخلق الجنود لحكمة ~~لا لاحتياج ويجوز أن يعود الضمير إلى الآيات الناطقة بأحوال سقر فإنها ~~تذكرة لاشتمالها على الإنذار {كلا} ردع لمن أنكر سقر أي رتدع عن أنكارها ~~فإنها حق أو إنكار ونفي لأن تكون لهم تذكرة فإن كونها ذكرى للبشرى لا ينفي ~~بعضهم لا يتذكرون بل يعرضون عنها بسوء اختيارهم ألا يرى إلى قوله تعالى : ~~{فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر} مقسم به مجرور بواو القسم ms7671 يعني ~~وسوكند بماه كه معرفت أوقات وآجال بوى باز بسته است. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # وفي "فتح الرحمن" تخصيص تشريف وتنبيه على النظر في عجائبه وقدرته في حركاته # 237 # المختلفة التيهي مع كثرتها واختلافها على نظام واحد لا يختل وقال أبو ~~الليث وخالق القمر يعني الهلال بعد ثالثه {واليل} معطوف على القمر وكذا ~~الصبح يعني وبحرمه شب {إذ} بسكون الذال وهو ظرف لما مضى من الزمان {أدبر} ~~على وزن أفعل أي انصرف وذهب فإن الأدبار نقيض الإقبال {والصبح} قال في ~~"القاموس" الصبح الفجر أو أول النهار والجمع أصباح وفي "المفردات" الصبح ~~والصباح أول النهار وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس {إذآ} ظرف لما ~~يتسقبل من الزمان واتفقوا على إذا ههنا نظرا إلى تأخره عن الليل من وجه ~~{أسفر} أي ضاء وانكشف فإن الأسفار بالفارسية روشن شدن. PageV10P183 # قال الراغبي : اللسفر كشف الغطاء ويختص ذلك بالأعيان نحو سفر العمامة عن ~~الرأس والخمار عن الوجه والأسفار يختص باللون نحو والصبح إذا أسفر أي أشرق ~~لونه ووجهه وأسفروا بالفجر تؤجروا من قولهم اسفرت أي دخلت فيه نحو أصبحت ~~وفي قوت القلوب الفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بريق بياضها الذي تحت ~~الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها لأن شفقها الأول من الشعءا هو ~~الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهو الشفق الثني من أول الليل وهو ~~آخر سلطان شعاع الشمس وبعد اليبضا سواد الليل وغسقه ثم ينقلب ذلك على الضد ~~فيكون بده طلوعها الشفق الأول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني ~~وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس فالفجر هو انفجار شعاع ~~الشمس من الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه أرض الدنيا يستر عينها الجبال ~~والبحار والأقاليم المشرفة العالية ويظهر شعاعها منتشرا إلى وسط الدنيا ~~عرضا مستطيرا انتهى. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # قال الكاشفي) : اقسم بالقمر أي بالقلب المستعد الصافي القابل للإنذار ~~المتعظ به المنتفع بتذكره تعظيما وبليل ظلمه النفس إذ أد بري أي ذهب ms7672 ~~بانقشاع ظلمتها عن القلب بإشراق نورا لروح عليه وتلالي طوالعه وبصبح طلوع ~~ذلك إذا أسفر فزالت الظلمة بكليتها وتنور القلب انتهى. # فظهر من هذا حسن موقع ذكر القمر والليل والصبح في مقام ذكر سقر ودواهيها ~~لأن سقر إشارة إلى الطبيعة وجهنم النفس {إنها لاحدى الكبر} جواب للقسم ~~والكبر جمع الكبرى جعت الف التأنيث كتائه وألحقت بها فكما جمعت فعلة على ~~فعل كركبة وركب جمعت فعلى عليها وإلا ففعلى لا تجمع على فعل بل على فعالى ~~كحبلى وحبالى والمعنى إن سقر لإحدى البلايا أو لإحدى الدواهي الكبر الكثيرة ~~وهي أي سقر واحدة في العظم لا نظيرة لها كقولك إنه أحد الرجال هذا إذا كان ~~منكر السقر وإن كان منكرا لعدة الخزنة فالمعنى إنها من إحدى الحجج أكبر ~~نذيرا من قدرة الله على قهر العصاة من لدن آدم عليه السلام ، إلى قيام ~~الساعة من الجن والأنس حيث استعمل على تعذيبهم هذا العدد القليل وإن كان ~~منكر الآيات فالمعنى إنها لإحدى الآيات الكبرى {نذيرا للبشر} نمييز من نسبة ~~إحدى الكبر إلى اسم أن لأن معناه إنها من معظمات الدواهي التي خلقها الله ~~للتعذيب فيصح أن ينتصب منه التمييز كما تقول هي إحدى النساء عفافا والنذير ~~مصدر كالنكير والمعنى لإحدى الكبر إنذارا أي من جهة الإنذار أول مما دلت # 238 # عليه الجملة أي معنى قوله إنها لإحدى الكبر أي كبرت مندرة وحذ التاء مع ~~أن فعيلار بمعنى فاعل يفرق فيه بين المذكر والمؤنث لكون ضمير إنها في تأويل ~~العذاب أو لكون النذير بمعنى ذات إنذار على معنى النسب كقولهم امرأة ظاهر ~~أي ذات طهارة {لمن شآء منكم أن يتقدم أو يتأخر} بدل من للبشر بإعادة الجار ~~وإن يتقدم مفعول شاء ومنكم حال من أي نذيرا لمن شاء منكم أن يسبق إلى الخير ~~والجنة والطاعة فيهديه الله أو لم يشأ ذلك ويتأخر بالمعصية فيضله وفيه ~~إشارة إلى أن لكسب العبد دخلا في حصول المرحومية والمحرومية. # وفي التأويلات النجمية : اقسم بنور قمر الشريعة الزهراء وبظلمة ليل ms7673 ~~الطيعة الظلماء وبصبح الحقيقة البيضاء حين غلبت على غلس الطبيعة أن الجبود ~~مظاهر إحدى هذه المراتب الكلية الكبرى أما أهل الشريعة وأما أهل الحقيقة ~~وأما أهل الطبيعة وقوله نذيرا للبشر أي جعلنا الحصر في المراتب الثلاث ~~الكلية ليتنبه الإنسان ويحترز أن يكون من أهل الإنذار لمن شاء منكم أن ~~يتقدم إلى مقام الشريعة أو يتأخر إلى مقام الطبعة ولما كان مقام الحقيقة ~~أعلى المرتب ولم يصل إليه إلا النذر من الكمل أعرض عن ذكره انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P184 ~~ويجوز أن يكون أهل الحقيقة داخلا في أن يتقدم لأنه وأهل الشريعة كل منهما ~~عن المتقدمين وإن كان بينهما فرق في التقدم وتفاوت في السير والمسارعة ~~والحاصل إلا أهل أن ستعداد تقدموا باكتساب الفضائل والخيرات والكمالات إلى ~~مقام القلب والروح والسر وإما غيرهم فتأخروا بالميل إلى البدن وشهواته ~~ولذاته فوقعوا في ورطة الطبيعة {كل نفس} من نفوس الأنس والجن المكلفين {بما ~~كسبت رهينة} مرهونة عند الله بكسبها محبوسة ثابتة وفي بعض التفاسير بسبب ما ~~كسبت من الأعمال السيئة من رهن الشيء أي دام وثبت وأرهنته أي تركته مقيما ~~عنده وثابتا والرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك والمرتهن هو الذي ~~يأخذ المرهون ونفس المكلف محبوسة ثابتة عند الله بما أوجبه عليه من ~~التكاليف التي هي حق خالص له تعالى فإن أداها المكلف كما وجبت عليه فك ~~رقبته وخلص نفسه وإلا بقيت نفسه مرهونة محبوسة عنده وقال بعضهم الرهينة اسم ~~بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم على أن تكون التاء للنقل من الوصفية إلى ~~الاسمية وفي فتح الرحمن للمبالغة أو على تأنيث اللفظ لأعلى معنى الإنسان ~~ونحوه وليس أي الرهينة صفة وإلا لقيل رهين لأن فعيلا بمعنى مفعول لا تدخله ~~التاء ل يستوي فيه المذكر والمؤنث إلا أن يحمل على ما هو بمعنى الفاعل فإنه ~~يؤتى في مؤنثه بالتاء كما في عكسه في قوله تعالى : {إن رحمت الله قريب من ~~المحسنين} قال الراغب : قيل في قوله كل نفس بما كسبت ms7674 رهينة إنه فعيل بمعنى ~~فاعل أي ثابتة مقيمة وقيل بمعنى مفعول أي كل نفس مقامة في جزاء ما قدم من ~~عملها ولما كان الرهن يتصور من حبسه استعير ذلك للمحتسب أي شيء كان إلا ~~أصحاب اليمين} استثناء متصل من كل نفس لكثرتها في المعنى وأصحاب اليمين أهل ~~الأعمال الصالحة من المؤمنين أي فإنهم فاكون رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم ~~كما يفك الراهن رهنه بأداء الدين. # قال القاشاني كل نفس بمكسوبها رهن عند الله لإفكاك لها لاستيلاء هيئات ~~أعالها وآثار أفعالها عليها ولزومها إياها وعدم انفكاكها # 239 # عنه الأصحاب اليمين من السعداء الذين تجردوا عن اليهئات الجسدانية وخلصوا ~~إلى مقام الفطرة ففكوا رقابهم من الرهن {فى جنات} كأنه قيل ما بال أصحاب ~~اليمين فقيل لهم في جنات لا يكتنه كنهها ولا يوصف وصفها كما دل عليه ~~التنكير والمراد أن كلا منهم ينال جنة منها {يتسآءلون * عن المجرمين} تفاعل ~~هنا بمعنى فعل أي يسألون المجرمين عن أحوالهم وقد حذف المسؤول لكونه عين ~~المسؤول عنه ولدلالة ما بعده عليه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص240 حتى ص250 رقم25 PageV10P185 ~~(يروى) : إن الله يطلع أهل الجنة وهم في الجنة حتى يرون أهل النار وهم في ~~النار فيسألونهم {ما سلككم فى سقر} مقدر بقول هو حال مقدرة من فاعل ~~يتساءلون أي قائلين أي شيء أدخلكم فيها وكان سببا لدخولكم من سلكت الخيط في ~~الأبرة سلكا أي أدخلته فيها فهو من اسلك بمعنى الإدخال لا من السلوك بمعنى ~~الذهاب فإن قلت : لم يسألونهم وهم عالمون بذلك قلت توبيخا لهم وتحسيرا ~~ولتكون حكاية الله ذلك في كتابه تذكرة للسامعين قرأ أبو عمر وسلكم بإدغام ~~الكاف في الكاف والباقون بالإظهار {قالوا} أي المجرمون مجيبين للسائلين {لم ~~نك من المصلين} لصلوات الواجبة فعدم إقرارنا بفرضية الصلاة وعدم أدائها ~~سلكنا فيها أله نكن حذف النون للتخليف مع كثرة الاستعمال {ولم نك نطعم ~~المسكين} على معنى استمرار نفي الإطعام لا على نفي استمرار الإطعام والمراد ~~أيضا ms7675 الإطعام الواجب وإلا فما ليس بواجب من الصلاة والإطعام لا يجوز ~~التعذيب على تركه وكانوا يقولون أنطعم من لو يشاء الله أطعمه فكان لا ~~يرحمون المساكين بالإطعام ولا يحضون عليه أيضا كما سبق ففيه ذم للبخل ~~ودلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة قال في التوضيح ~~الكفار مخاطبون بالإيمان والعقوبات والمعاملات إجماعا أما العبادات فهم ~~مخاطبون بها في حق المؤاخذة في الآخرة اتفاقا أيضا لقوله تعالى [المدثر : ~~27-45]{ما سلككم فى سقر} الآيات أما في حق وجوب الأداء فمختلف فيه قال ~~العراقيون من مشايخنا نعم وقال مشايخ ديارنا لا وفي بعض التفاسير وللحنفي ~~أن يقول هذا إنما هو تأسف منهم على تفريطيهم في كسب الخير وحرمانهم مما ~~ناله المصلون والمزكون من المؤمنين ولا يلزم من ذلك أن يكونوا مأمورين ~~بالعمل قبل الإيمان وكنا نخوض مع الخائضين} أي نشرع في الباطل مع الشارعين ~~فيه والمراد بالباطل ذم النبي عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم وغيبتهم ~~وقولهم بأنه شعر أو ساحر أو كاهن وغير ذلك والخوض في الأصل بمعنى الشروع ~~مطلقا في أي شيء كان ثم غلب في العرف بممنى الشروع في الباطل والقبيح وما ~~لا ينبغي وفي الحديث أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم خوضا في معصية ~~الله {وكنا نكذب بيوم الدين} أي بيوم الجزاء أضافوه إلى الجزاء مع أن فيه ~~من الدواهي والأهوال ما لا غاية له لأنه أدهاها وإنهم ملابسوه وقد مضت بقية ~~الوداهي وتأخير جنايتهم هذه مع كونها أعظم من الكل إذ هو تكذيب القيامة ~~وإنكارها كفر والأمور الثلاثة المتقدمة فسق لتفخيمها والترقي من القبيح إلى ~~القبيح كأنهم قالوا وكنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم الدين وبيان كون تكذيبهم ~~به مقارنا لسائر جناياتهم المعدودة مستمرا إلى آخر عمرهم حسبما ينطق به ~~قولهم {حتى أتاانا اليقين} أي الموت ومقدماته فإنه أمر متيقن لا شك في ~~إتيانه وبالفارسية # 240 # بعد بما مرك ومقدمات أو برهمان حال مرديم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P186 ~~فإن قلت : أيريدون إن كل واحد منهم ms7676 بمجموع هذه الأربع دخل النار أم دخلها ~~بعضهم بهذه وبعضهم بهذه قلت يحتمل الأمرين جميعا كافي الكشاف وفيه إشارة ~~إلى أن بقاءهم في سقر الظبيعة إنما كان بسبب هذه الرذائل والذمائم {فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين} من الأنبياء والملائكة وغيرهم أي لو قدر اجتماعهم ~~على شفاعتهم على سبيل فرض المحال لا تنفعهم تلك الشفاعة فليس المراد أهم ~~يشفعون لهم ولا تنفعهم شفاعتهم إذا الشافعة يوم القيامة موقوفة على الأذن ~~وقابلية المحل فلو وقعت من المأذون للقابل قبلت والكافر ليس بقابل لها فلا ~~إذن في الشفاعة له فلا شفاعة ولا نفع في الحقيقة وفيه دليل على صحة الشفاعة ~~ونفعنا يومئذ لعصاة المؤمنين وإلا لما كان لتخصيصهم بعدم منفعة الشفاعة وجه ~~قال ابن مسعود رضي الله عنه تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون ~~وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار إلا أربعة ثم تلا قوله قالوا لم نك من ~~المصلين إلى قوله بيوم الدين وقال ابن عباس رضي الله عنهما إن محمدا عليه ~~السلام يشفع ثلاث مرات ثم تشفع الملائكة ثم الأنبياء ثم الآباء ثم الأبناء ~~ثم يقول الله بقيت رحمتي ولاي دع في النار إلا من حرمت عليه الجنة ويقول ~~الرجل من أهل النار لواحد من أهل الجنة يات فلان أما تعرفني أنا الذي سقيتك ~~شربة ويقول آخر أنا الذي وهبت لك وضوأ ويقول آخر أطعمتك لقمة وآخر كسوتك ~~خرقة وعلى هذا فيشفع له فيدخله الجنة أما قبل دخول النار أو بعدهم فما لهم ~~عن التذكرة معرضين} الفاء لترتيب أنكال إعراضهم عن القرآن بغير سبب على ما ~~قبلها من موجبت الإقبال عليه والاتعاظ به من سوء حال المكذبين ومعرضين حال ~~من الضمير في الجار الوقع خبرا لما الاستفهامسية وعن متعلقة به أي فإذا كان ~~حال المكذبين به على ما ذكر فأي شيء حصل لهم معرضين عن القرآن مع تعاضد ~~موجبات الإقبال عليه وتأكد الدواعي للإيمان به وفي "كشف الأسرار" س ه ~~رشسيدست ايشانراكه ازنين ندى روكردانيده انده يقال لإعراض يكون بالجحود ~~وبترك الاتباع له ms7677 {كأنهم حمر مستنفرة} حال من المستكن في معرضين بطريق ~~التداخل وحمر جمع حمار وهو معروف ويكون وحشيا وهو المراد هنا ومستنفرة من ~~نفرت الدواب بمعنى هربت لا من نفر الحاج والمعنى مشبهين بحمر نافة يعني ~~خران رميدكان. # فاستنفر بمعنى نفر كما إن استعجب بمعنى عجب وقال الزمخشري كأنهم حمر تطلب ~~النفار من نفوسها بسبب إنهم جمعوا هم نفوسهم للنفار وحملوه عليها فأبقى ~~السين على بابها من الطلب قال الراغب : مستنفرة قد قرىء بفتح الفاء وكسرها ~~فإذا كسر الفاء فمعناه نافرة وإذا فتح فمعناه منفرة {فرت من قسورة} أي من ~~أسد لأن الوحشية إذا عاينت الأسد تهرب أشد الهرب ، ومثل القسورة الحيدرة ~~لفظا ، ومعنى وهي فعولة من القسر وهو القهر والغلبة ، لأنه يغلب السبع ~~ويقهرها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 # قال ابن عباس رضي الله عنهما : القسورة هو الأسد بلسان الحبشة ، وقيل : ~~هي جماعة الرماة الذين يتصيدونها. # (وقال الكاشفي) : كريخنذ از شيريا از صياد ياريسمان دام يا مردم تيرانداز ~~يا آوازهاى مختلف. # شبهوا في أعراضهم عن القرآن واستماع ما فيه من المواعظ ، وشرادهم # 241 # عنه ، بحمر جدت في نفارها مما أفزعها. # يعني : نانه خرابيا باني ازياهامى كريزد ايشان از استماع قرآن مى كريزند ~~زيراكه كوش سخن شنوودل ند ذر ندارند كما أشار إليه في المثنوى : # ازكجا اين قوم ويغام ازكجا # ازجادى جان كجا باشد رجا # فهمهاى كج مج كوته نظر # صد خيال بد در آرد در نكر # راز جزبار ازدان انباز نيست # راز اندركوش منكر راز نيست # وفيه من ذمهم وتهجين حالهم ما لا يخفى يعني إن في تشبيههم بالحمر شهادة ~~عليهم بالبله ولا ترى مثل نفار حمر الوحش وإطرادها في العدو إذا خافت من ~~شيء ومن أراد إهانة غليظة لأحد والتشنيع عليه باشنع شيء شبهه بالحمار. # (روى) أن واحدا من العلماء كان يعظ الناس في مسجد جامع وحوله جماعة كثيرة ~~فرأى ذلك رجل من البله وكان قد فقد حماره فناى لواعظ وقال إني فقدت حمارا ~~فاسأل هذه الجماعة لعل واحدا ms7678 منهم رآه فقال له الواعظ اقعد مكانك حتى أدلك ~~عليه فقعد الرجل فإذا واحد من أهل الملجس قام وأخذ في أن يذهب فقال الواعظ ~~للرجل خذ هذا فإنه حمارك والمظاهر أنه قال ذلك القول أخذ من هذا الكلام ~~فإنه فر من تذكرة الملك العلامة {بل يريد كل امرىا منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة} عطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل لا يكلفون بتلك التذكرة ولا ~~يرضون بها عنادا ومكابرة بل يريد كل واحد منهم أن يؤتى قراطيس تنشر وتقرأ ~~وذلك إنهم أي أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية وأصحابهما قالوا لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لن نتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتب من السماء أو ~~يصبح عند رأس كل رجل منا أوراق منشورة يعني مهر بركرفته. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 PageV10P187 ~~عنوانها من رب العالمين إلى فلان ابن فلا تؤمر فيها باتباعك أي بأن يقال ~~اتبع محمدا فإنه رسول من قبلي إليك كما قالوا ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرأه وامرىء قال في "القاموس" المرء مثلثة الميم الإنسان أو ~~الرجل ولا يجمع من لفظه ومع ألف الوصل ثلاث لغات فتح الراء دائما وإعرابها ~~دائما وأن مع صلته مفعول يريد وصحفا مفعول ثان ليؤتى والأول ضمير كل ~~ومنتشرة صفة صحف جمع صحيفة بمعنى الكتاب قال في تاج المصادر وصحف منتشرة ~~شدد للكثرة {كلا} ردع عن اقتراحهم الآيات وإرادتهم ما أرادوه فإنهم إنما ~~اقترحوها تعنتا وعنادا لأهدى ورشادا {بل لا يخافون الاخرة} لاستهلاكهم في ~~محبة الدنيا فلعدم خوفهم منها أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف ~~{كلا} ردع عن إعراضهم عن التذكرة {إنه} الضمير في إنه وفى ذكره للتذكرة ~~لأنها بمعنى الذكر أو القرآن كالموعظة بمعنى الوعظ والصيحة بمعنى الصوت ~~{تذكرة} أي تذكرة فالتنوين للتعظيم أي تذكرة بليغة كافية وفي برهان القرآن ~~أي تذكير للحق وعدل إليها للفاصلة {فمن} س هركه {شآء} أن يذكره ويتعظ به ~~قبل الحلول في القبر {ذكره} أي جعله نصب عينه وحاز ms7679 بسببه سعادة الدارين ~~فإنه ممكن من ذلك {وما يذكرون} بمجرد مشيئتهم للذكر كما هو المفهوم من ظاهر ~~قوله تعالى فمن شاء ذكره إذ لا تأثير لمشيئته العبد وإرادته في أفعاله ~~وضمير الجمع إما أن يعود إلى الكفرة لأن # 242 # الكلام بهم أو إلى من نظر إلى عموم المعنى لشموله لكل من المكلفين {إلا ~~أن يشآء الله} استثناء مفرغ من أعمل العلل أو من أعم الأحوال أي وما يذكرون ~~لعلة من العلل أو في حال من الأحوال إلا بأن يشاء الله أو حال أن يشاء الله ~~ذكرهم وهذا تصريح بأن أفعال العبد بمشيئة الله لا بإرادة نفسه قال في عين ~~المعاني فمن شاء الخ تخييير بإعطاء المكنة لتحقيق العبودية وقوله إلا أن ~~يشاء الله تخيير إمضاء القدرة لتحقيق الألوهية {هو} أي الله تعالى {أهل ~~التقوى} أي حقيق بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع فلتقوى مصدر من المبنى ~~للمفعول {وأهل المغفرة} حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطعه قال بعضهم التقوى ~~هو التبري من كل شيء سوى الله فمن لزم الآداب في التقوى فهو أهل المغفرة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 223 ### | AUTO تفسير سورة القيامة # تسع وثلاثون أو أربعون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 242 # {لا أقسم بيوم القيامة} لا صلة لتوكيد القسم وما كان لتوكيد مدخوله لا ~~يدل على النفي وإن كان في الأصل للنفي قال الشاعر : # تذكرت ليلى فاعترتني صبابة # وكاد ضمير القلب لا يتقطع # أي يتقطع والمعنى بالفارسية هراينه سوكند ميخورم بروز رستاخيز أو للنفي ~~لكن لا لنفي نفس الأقسام بل لنفي ما ينبىء هل عنه من إعظام المقسم به ~~وتفخيمه كأن معنى لا أقسم بكذا لا أعظمه بأقسامي به حق إعظامه فإنه حقيق ~~بأكثر من ذلك وأكثر أو لنفي كلام معهود قبل القسم روده كأنهم أنكروا البعث ~~فقيل لا أي ليس الأمر كذلك ثم قيل اقسم بيوم القيامة كقولك لا والله إن ~~البعث حق وأياما كان ففي الأقسام على تحقق البعث بيوم القيامة من الجزالة ~~ما لا ms7680 مزيد عليه وإما ما قيل من أن المعنى نفي الأقسام لوضوح الأمر فبأياه ~~تعيين المقسم به وتفخيم شأن القسم به قال المغيرة بن شعبة رحمه الله يقولون ~~القيامة وإنما قيامة أحدهم موله وشهد علقمة جنازة فلما دفن قال أما هذا فقد ~~قامت قيامته ونظمه بعضهم : # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # خرجت من الدنيا وقامت قيامتي # غداة أقل الحاملون جنازتي # {ولا أقسم بالنفس اللوامة} قال في عين المعاني القسم بالشيء تنبيه على ~~تعظيمه أو ما فيه من لطف الصنع وعظم النعمة وتكرير ذكر القسم تنبيه على أن ~~كلا من المقسم به مقصود مستقل بالقسم لما إن له نوع فضل يقتضي ذلك واللوم ~~عذل الإنسان بنسبة ما فيه لوم والمراد بالنفس اللوامة هي النفس الواقعة بين ~~الأمارة والمطمئنة فلها وجهان. # وجه يلي النفس الأمارة وهو وجه الإسلام فإذا نظرت إلى الأمارة بهذ الوجه ~~تلومها على ترك المتابعة والأقدام على المخالفة وتلوم أيضا نفسها على ما ~~فات عنها في الأيام الماضية من الأعمال والطاعات والمراتعة في المراتع ~~الحيوانية الظلمانية. # ووجه يلي النفس المطمئنة وهو وجه # 243 PageV10P188 ~~الإيمان فإذا نظرت بهذا الوجه إلى المطمئنة وتنورت بنوارنيتها والصبغت ~~بصبغتها تلوم أيضا نفسها على التقصيرت الواقعة منها والمحذورات الكائنة ~~عليها فهي لا تزال لائمة لها قئمة على سوق لومها إلى أن تتحقق بمقام ~~الاطمئنان ولذلك ستحقت أن أقسم الله بها على قيام البعث والنشر والحشر قال ~~القاشاني جمع بين القيامة والنفس اللوامة في القسم بهما تعظيما لشأنهما ~~وتناسبا بينهما إذ النفس اللومة هي المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة ~~لأسبابها لأنها تلوم نفسها أبدا في التقصير والتقاعد عن الخيرات وإن أحسنت ~~لحرصها على الزيادة في الخير وأعمال البرتيقنا بالزاء فكيف بها إن أخطأت ~~وفرطت وبدرت من بادرة غفلة ونسيانا اتهى. # هذا ودع عنك القيل والقال وجواب القسم محذوف دل عليه قوله تعالى : {أيحسب ~~الانسان ألن نجمع عظامه} وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والإسناد إلى ~~الكل بحسب البعض كثير والهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وإن محففة من ~~الثقيلة وضمير ms7681 الشأن الذي هو اسمها محذوف والعظام جمع عظم وهو قصب الحيوان ~~الذي عليه اللحم بالفارسية استخوان. # ويجيء جمع عظيم أيضا ككرام وكريم وكبار وكبير ومنه الموالي العظام ~~والمعنى أيحسب إلا نسوان الذي ينكر البعث إن الشأن والحديث لن نجمع عظامه ~~البالية فإن ذلك حسبان باطل فإنا نجمعها بعد تشتتها ورجوعها رميما ورقاتا ~~مختلطا بالتراب وبعد ما نسفتها الرياح وطيرتها في أقطار الأرض وألقتها في ~~البحار لمجازاته بما عمل في الدنيا وقيل إن عدى بن أبي ربيعة ختن الأخنس بن ~~شريف وهما اللذان كان عليه السلام يقول فيهما اللهم اكفني جاري اسوء قال ~~الرسول الله يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون وكيف أمره فأخبره فقال ~~لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يعني أكذب حسي أو أيجمع الله هذه العظام فيكون ~~الكلام خارجا على قول المنكر كقوله من يحيي العظام وهي رميم وقيل ذكر ~~العظام وارد نفسه كلها لأن العظام قالب النفس لا يستوي الخلق إلا باستوائها ~~ودل هذا الإنكار على إنه ناشىء من الشبهة وذلك بالنسبة إلى البعض والله قار ~~على الإحياء لا شبهة في بالنسبة إلى القال المتفكر المستدل إيجاب لما ذكر ~~بعد النفي وهو الجمع أي نجمعها وبالفارسية آرى جمع كنيم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # حال كوننا {قادرين} فهو حال مؤكدة من الضمير المستكن في تجمع المقدر بعد ~~بلى {على أن نسوى بنانه} أي نجمع سلامياته ونضم بعضها إلى بعض كما كانت مع ~~صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام وهو جمع سلامي كحبارى وهي العظام الصغار ~~ي اليد والرجل وفي الحديث كلا سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه ~~الشمس أي على صاحبه صدقة من أي أنواع الصدقة من قول وفعل ومال وفي ~~"القاموس" البنان الأصابع أو أطرافها قال الراغب البنان الأصابع قيل سميت ~~بذلك لأن بها إصلاح الأحوال التي يمكن للإنسان أن بي بها ما يريد أي يقيم ~~يقال ابن بالمكان يبن لذلك خص في قوله تعالى : [القيامة : 14-4]{بلى قادرين ~~على أن نسوى بنانه} ms7682 وقوله : واضربوا منهم كل بنان خصه لأجل إنها يقاتل بها ~~ويدافع أو المعنى على نسوى أصابعه التي هي أطرافه وآخر ما يتم به خلفه ~~فالبنان مفرد اللفظ مجموع المعنى كالتمر وفيه جهتان الصغر وكونه طرفا فإلى أي جهة # 244 # نظر ثبت المطلوب بالأولوية ولذا خص بالذكر ثم في العظام إشارة إلى كبار ~~أعماله الحسنة والسيئة وفي البنان إلى صغار أفعاله الحسنة والسيئة فإن الله ~~تعالى يجمع كلا منها ويجازي عليها بل يريد الإنسان ليفجر أمامه} الفجر شق ~~الشيء شقا واسعا والفجور شق ستر الديانة وقال بعضهم : الفجور الميل فالكاذب ~~والمكذب والفاسق فاجر أي مائل عن الحق ومنه قول الأعرابي في حق عمر رضي ~~الله عنه. PageV10P189 # اغفر له اللهم إن كان فجر أي كذب ، واللام للتأكيد مثل قوله وانصح لكم في ~~أنصحكم وإن يفجر مفعول يريد وقد يقال مفعوله محذوف يدل عليه قوله ليفجر ~~أمامه والتقدير يريد شهواته ومعاصيه وقال سعدي المفتي الظاهر أن يريد ههنا ~~منزلة نمزلة اللازم ومصدره مقدر بلام الاستغراق بمعونة المقام يعني مقام ~~تقبيح حال الإنسان أي يوقع جميع إرادته ليفجر وجعل أبو حيان بل لمجرد ~~الإضراب عن الكلام الأول وهو نجمعها قادرين من غير إبطال المضمون والأخذ في ~~بيان ما عليه الإنسان من إنهماكه في الفجرو من غير عطف وقال غيره عطف على ~~أيحسب إما على إنه استفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك إلى التوبيخ بهذا أو ~~على إنه إيجاب انتقل إليه من الاستفهام مثله اضرب عن التوبيخ بذلك إلى ~~التوبيخ بهذا أو على إنه إجياب انتقل إليه من الاستفهام وهذا أبلغ وأولى ~~والمعنى بل يريد الإنسان ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما ~~يستقبله نم الزمان لايرعوى عنه فالإمام ههنا مستعار للزمان من المكان وقال ~~الراغب يريد الحياة ليتعاطى الفجور فيها وقيل معناه : يذنب ويقول غدا أتوب ~~ثم لا يفعل فيكون ذلك فجور البذله عهدا لا يفي به. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # وقال الكاشفي) : بلكه خواهد آدمي آنكه دروغ كويد بآنه اورا ms7683 دريش است ~~ازبعث وحساب. # وفيه إشارة إلى أن الإنسان المحجوب يريد ليفجر أمامه بحسب الاعتقاد ~~والنية قبل الإتيان بالفعل وذلك بالعزم المؤاخذ به على ما عرف في محله ~~{يسال} سؤال استبعاد واستهزاء {أيان} أصله أي آن وهو خبر مقدم لقوله {يوم ~~القيامة} أي متى يكون والجملة استئناف تعليلي كأنه قيل ما يفعل حين يريد أن ~~يفجر ويميل عن الحق فقيل يستهزىء ويقول أيان يوم القيامة أو حال من الإنسان ~~في قوله بل يريد ازسان أي ليس إنكاره للبعث لاشتباه الأمر وعدم قيام الدليل ~~على صحة ابعث بل يريد أن يستمر على فجوره في حال كونه سائلا متى تكون ~~القيامة فدل هذا الإنكار على أن الإنسان يميل بطبعه إلى الشهوات والفكرة في ~~البعث تنغصها عليه فلا جرم ينكره وأبى عن الإقرار به فقوله : أيحسب ~~الإنسان. # . # . # الخ. # دل على الشبهة والجهل وقوله : {بل يريد} . # . # الخ على الشهوة والتجاهل فالآيتان بحسب الشخصين وفيه إشارة إلى أن ~~المحجوب يسأل أيان يوم القيامة لاحتجابه بنفسه الظلمانية لايشاهد القيامة ~~فيكل ساعة ولحظة بل في كل لمحة وطرفة لتعاقب التجليين الأفنائي والإبقائي ~~كما قال تعالى : بل هم في لبس من خلق جديد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # فإذا برق البصر} أي : تحير واضطرب وجال فزعا من أهوال يوم القيامة من برق ~~الرجل ، إذا نظر إلى البرق فدهش ثم استعمل في كل حيرة وإن لم يكن هناك نظر ~~إلى البرق وهو واحد بروق السحاب ولمعانه {وخسف القمر} أي ذهب # 245 # ضوؤه فإن خسف يستعمل لازما ومتعديا يقال : خسف القمر وخسفه الله أو ذهب ~~نفسه من خسف المكان أي : ذهب في الأرض ولكن هذا المعنى لا يناسب ما بعد ~~الآية قال بعضهم : أصل الخسف النقصان ويكون في الوصف وفي الذات وفيه رد لمن ~~عبد القمر فإن القمر لو كان إلها كما أن عمه بدافع عن نفسه الخسوف ولما ذهب ~~ضوؤه قال في فتح الرحمن الخسوف والكسوف معناهما واحد وهو ذهاب ضوء أحد ~~النيرين أو بعضه وصلاة الكسوف سنة مؤكدة ms7684 فإذا كسفت الشمس أو القمر فزعوا ~~للصلاة وهي لكسوف الشمس ركعتان كهيئة النافلة ويصلي بهم أمام الجمعة ويطيل ~~القراءة ولا يجهر ولا يخطب وخسوف القمر ليس له اجتماع ويصلي الناس إن ~~منازلهم ركعتين كسائر النوافل {وجمع الشمس والقمر} في ذهاب الضوء كما روى ~~عن النبي عليه السلام ، أو جمع بينهما في الطلوع من المغرب أو في الإلقاء ~~في النار ليكون حسرة على من يعبدهما وجاز تكرار القمر لأنه أخبر عنه بغير ~~الخبر الأول ، وقال القاشاني : فإذا برق البصر أي تحير وهش شاخصا من فزع ~~الموت وخسف قمر القلب لذهاب نور العقل عنه وجمع شمس الروح وقمرا لقلب بأن ~~جعلا شيئا واحدا طالعا من مغرب البدن لا يعبر لهما رتبتان كما كان حال ~~الحياة بل انحدار روحا واحدا انتهى. # {يقول الانسان} المنكر للقيامة وهو عامل في إذا {يومااذ} أي يوم إذ تقع ~~هذه الأمور قول الآيس من حيث إنه لا يرى شيئا من علامات ممكنة للفرار كما ~~يقول من أيس من وجدان زيد اين زيد حيث لم يجد علامة أصابته {أين المفر} أي ~~الفرار وقال سعدي المفتي ولعله لا منع من الإبقاء على حقيقته والقول بصدور ~~هذا الكلام باء على توهمه لتحيره {كلا} ردع عن طلب المفر وتمنيه قال سعدي ~~المفتي : هذا لا يناسب أن يقوله قول الآيس إذ لا طلب حينئذ ثم قوله كلا من ~~قول الله تعالى وجوز أن يكون من قول الإنسان لنفسه وهو بعيد {لا وزر} لا ~~ملجأ يعني بناه كاه نباشد كافر انرا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 PageV10P190 ~~مستعار من الجبل فإن الوزر محركة الجبل المنيع ثم يقال لكل ما التجأت إليه ~~وتحصنت به وزر تشبيها له وخبر لا محذوف أي لا ملجأ ثمة أو في الوجود ومن ~~بلاغات الزمخشري اتل على كل من وزر كلالا وزر أي أتل عليه هذه الآية ومعنى ~~وزر الأول بالفارسية كناه كردن. # فإن العزر بالكسر الإثم وقال بعضهم : # لعمرك ما في الفتى من وزر # من الموت يدركه ولكبر # أي لا ms7685 ملجأ للفار من الموت والكبر إذ كل منهما من الأمر الإلهي والأمر ~~المحكم القضاء المبرم يدرك الإنسان لا محالة {إلى ربك يومااذ المستقر} أي ~~إليه تعالى وحده استقرار العباد أي لا يتوجهون إلا إلى حيث أمرهم الله نم ~~مقام حسابه أو إلى حكمه استقرار أمرهم فإن الملك يومئذ ا فهو كقوله إن إلى ~~ربك ارجعى وإن إلى ربك المنتهى وإليه ترجعون أي إلى حيث لا حاكم ولا مالك ~~سواه أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار فيكون ~~المستقر اسم مكان وهو مرفوع بالابتداء وإلى ربك خبره ويومئذ معمول إلى ربك ~~ولا يجوز أن يكون معمول المستقر لأنه إن كان مصدرا بمعنى الاستقرار فلا ~~يتقدم معموله عليه وإن كان اسم مكان فلا عمل له البتة وكذا الكلام في قوله ~~إلى ربك يومئذ المساق ونحوه {ينبؤا الانسان يومااذ} أي يخبر كل امرىء برا ~~كان أو فاجرا عند وزن الأعمال وحال # 246 # العرض والمحاسبة والمخبر هو الله أو الملك بأمره أو كتابه ينشره {بما ~~قدم} أي عمل من عمل خيرا كان أو شرا فيثاب بالأول ويعاقب بالثاني {وأخر} أي ~~لم يعمل خيرا كان أو شرا فيعاقب بالأول ويثاب بالثاني أو بما قدم من حسنة ~~أو سيئة وبما أخر من حسنة أو سيئة فعمل بها بعده أو بما قدم من مال تصدق به ~~في حياته وبما أخر فخلفه أو وقفه أو أوصى به أو بأول عمله وآخره. # (شيخ الإسلام عبد الله الأنصاري قدس سره) : فرموده كه كناه ازيش فرستي ~~بجرأت ومال ازس بكذارى بحسرت كناه رابتوبه نيست كن تانماند ومال را بصدقه ~~يش فرست تابماند. # كرفرستى زيش به باشد # كه بحرست زس نكاه كنى # وفي الحديث : "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا ~~حجاب يحجبه فينظر ايمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله وينظر أشأم منه فلا ~~يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ms7686 ~~ولو بشق تمرة {بل الانسان على نفسه بصيرة} الإنسان مبتدأ وبصيرة خبره وعلى ~~نفسه متعلق ببصيرة بتقدير على أعمال نفسه والموصوف محذوف أي بل هو حجة ~~بصيرة وبينة واضحة على أعمال نفسه شاهدة جوارحه وأعضاؤه بما صدر عنه من ~~الأفعال السيئة كما يعرب عنه كلمة على وما سيأتي من الجملة الحالية ووصفت ~~بالبصارة مجارا في الإسناد كما وصفت الآيات بالأبصار في قوله تعالى : {فلما ~~جآءتهم ءاياتنا مبصرة} أو عين بصيرة أو ذو بصيرة أو التاء للمبالغة كما في ~~علامة ونسابة ومعنى بل الترقي أي ينبأ الإنسان بأعماله بل هو لا يحتاج إلى ~~أن يخبره غيره فإنه يومئذ عالم بتفاصيل أحواله شاهد على نفسه لأن جوارحه ~~تنطق بذلك ، قال القاشاني : بل الإنسان حجة بينة يشهد بعلمه لبقاء هيئة ~~أعماله المكتوبة عليه في نفسه ورسوخها في ذته وصيرورة صفاته صور أعضائه فلا ~~حاجة إلى أن ينبأ من خارج. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # باش نا ز صدمه صور سرافيلى شود # صورت خوبت نهان وسيرت زشت آشكار # ولو ألقى معاذيره} حال من المستكن في بصيرة أو من مرفوع ينبأ أي هو بصيرة ~~على نفسه تشهد عليه جوارحه وتقبل شهادتها ولو جاء بكل معذرة يمكن أن يعتذر ~~بها عن نفسه ويجادل عنها بأن يقول مثلا لم أفعل أو فعلت لأجل كذا أو لم ~~أعمل أو وجد مانع أو كنت فقيرا ذا عيال أو خفت فلانا أو طمعت في عطائه إلى ~~غير ذلك من المعاذير الغير النافعة. # ه ندين عذر انكيزى وندين حيله هاسازى # جوميانى كه ميدانم وميدانم كه ميداني # أو ينبأ بأعماله ولو اعتذر بكل عذر في الذب عنها فإن الذب والدفع لا رواج ~~له يومئذ لأنه يوم ظهور الحق بحقيقته والمعاذير اسم جمع للمعذرة كالمناكير ~~اسم جمع للمنكر وقيل : جمع معذار وهو الستر بلغة أهل اليمن أي ولو أرخى ~~فتوره ، يعني : إن احتجابه واستتاره عن المخلوقات في حال مباشرة المعصية في ~~الدنيا لا يغني عنه شيئا لأن عليه من نفسه بصيرة ومن الحفظة ms7687 شهودا وفي ~~"الكشاف" لأنه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب {لا تحرك ~~به} أي : # 247 PageV10P191 ~~بالقرآن {لسانك} ما دام جبيل يقرأ ويلقى عليك {لتعجل به} أي بأخذه أي ~~لتأخذه على عجلة مخافة يتفلت {إن علينا جمعه} في صدرك بحكم الوعد بحيث لا ~~يخفى عليك شيء من معانيه بتقدير المضاف أي إنبات قراءته في لسانك بحيث ~~تقرأه متى شئت فالقرآن مصدر بمعنى القراءة كالغفران بمعنى المغفرة مضاف إلى ~~مفعوله والقرآن ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل وليس يقال ذلك ~~لكل جمع لا يقال قرأت القوم إذا جمعتهم {فإذا قرأناه} أي أتممنا قراءته ~~عليك بلسان جبريل وإسناد القراءة إلى نون العظمة للمبالغة في إيجاب التأني ~~{فاتبع قرءانه} أي فاشرع فيه بعد فراغ جبريل منه لا مهلة وقال ابن عباس رضي ~~الله عنهما ، فإذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به وقال الواسطي رحمه ~~الله جمعه في السر وقرآنه في العلانية {ثم إن علينا بيانه} أي بيان ما أشكل ~~عليك من معانيه وأحكامه سمى ما يشرح المجمل والمبهم من الكلام بيانا لكشفه ~~عن المعنى المقصود إظهاره وفي ثم دليل على إنه يجوز تأخر البيان عن وقت ~~الخطاب لا عن وقت الحاجة إلى العمل لأنه تكليف بما لا يطاق قال أهل التفسير ~~كان عليه السلام إذا لقن الوحي نازع جبريل القراءة ولم يصبر إلى أن يتمها ~~مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن يفلت منه فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه قلبه ~~وسمعه حتى يقض إليه الوحي كما قال تعالى : # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # {ولا تعجل بالقرءان} من قبل أن يقضي إليك وحيه ثم يقضيه بالدراسة إلى أن ~~يرسخ فيه وعن بعض العارفين إنه قال فيه إشارة إلى صحة الأخذ عن الله بواسطة ~~كأنه تعالى يقول خذه عن جبريل كأنك ما علمته إلا منه ولا تسابق بما عندك ~~منا من غير واسطة وأكابر المحققين يسمون هذه الجهة التي هي عدم الوسائط ~~بالوجه الخاص والفلاسفة ينكرون هذا الوجه ويقولون لا ارتباط بين ms7688 الحق ~~والموودات إلا من جهة الأسباب والوسائط فليس عندهم أن يقول الإنسان أخبرني ~~ربي أي بلا واسطة وهم مخطئون في هذا الحكم فإنه لما كان ارتباط كل ممكن ~~بالحق من حيث الممكن من جهتين جهة الوحدة وجهة الكثرة وجب أن تكون جهة ~~الوحدة بلا واسطة وهو الوجه الخاص وجهة الكثرة بواسطة وهو الوجه العام ولما ~~كان نبينا عليه السلام ، أكمل الخلق في جهة الوحدة لكون أحكام كثرته ~~وإمكانه مستهلكة بالكلية في وحدة الحق وأحكام وجوبه كان يأخذ عن الله بلا ~~واسطة أي من الوجه الخاص وكان ينطبع في قلبه ما يريد الحق أن يخبره به فإذا ~~جاءه الكلام من جهة الوسائط أي من الوجه العام بصور الألفاظ والعبارات التي ~~استدعتها أحوال المخاطبين كان يبادر إليه بالنطق به لعلمه بمعناه بسبب ~~تلقيه إياه من حيث اللاواسطة لينفس عن نفسه ما يجده من الكربة والشدة التي ~~يلقاها مزاجه من التنزل الروحاني فإن الطبيعة تنزعج من ذلك للمباينة ~~الثابتة بين المزاج وبين الروحاللكي فعرف الحق نبينا عليه السلام إن القرآن ~~وإن أخذته عنا من حيث معناه بلا واسطة فإن إنزالنا إياه مرة أخرى من جهة ~~الوسائط يتضمن فوائد زائدة منا مراعاة إفهام المخاطبين به لأن الخلق ~~المخاطبين بالقرآن حكم ارتباطهم بالحق إنما هو من جهة سلسلة الترتيب # 248 # والوسائط كما هو الظاهر بالنسبة إلى أكثرهم فلا يفهمون عن الله إلا من ~~تلك الجهة ومنها معرفتك اكتساء تلك المعاني العبارة الكاملة وتستجلى في ~~مظاهرها من الحروف والكلمات فتجمع بين كمالاته الباطنة واظاهرة فيتجلى بها ~~روحانيتك وجسمانيتك ثم يتعدى الأمر منك إلى أمتك فيأخذ كل منهم حصته منه ~~علما وعملا ففي قوله تعالى : لا تحرك به لسانك. # . # الخ. # تعليم وتأديب إما التعليم فما أشير إليه من أن باب جهة الوحدة مسدود على ~~أكثر الناس فلا يفهمون عن الله إلى من الجهة النماسبة لحالهم وهي جهة ~~الوسائط والكثرة الإمكانية وإما التأديب فإنه لما كان الآتي بالوحي من الله ~~جبريل فمتى بودر بذكر ما أتى به كان ms7689 كالتعجيل له وإظهار الاستغناء عنه هذا ~~خلل في الأدب بلا شك سيما مع المعلم المرشد ومن هذا التقرير عرف أن قوله ~~تعالى : لا تحرك به. # . # الخ واقع في البين بطريق الاستطارد فإنه لما كان من شأنه عليه اسلام ، ~~الاستعجال عند نول كل وحي على ما سبق من الوجه ولم ينه عنه إلى أن أوحى ~~إليه هذه السورة من أولها إلى قوله : ولو ألقى معاذيره وعجل في ذلك سئر ~~المرات نهى عنه بقوله لا تحرك الخ ثم عاد الكلام إلى تكملة ما ابتدىء به من ~~خطاب الناس ونظيره ما لو ألقى المدرس على الطالب مسألة وتشاغل الطالب بشيء ~~لا يليق بمجلس الدرس فقال ألق إلى بالك وتفهم ما أقول ثم كمل المسألة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 PageV10P192 ~~يقول الفقير : أيده الله القدير لاح لي في سر المناسبة وجه لطيف أيضا وهو ~~أن الله تعالى بين قبل قوله لا تحرك به. # . # الخ. # جمع العظام ومتفرقات العناصر التي هي أركان ظاهر الوجود ثم انتقل إلى جمع ~~القرآن وأجزائه التي هي أساس باطن الوجود فقال بعد قوله أيحسب الإنسان إن ~~لن نجمع عظامه إن علينا جمعه فاجتمع الجمع بالجمع والحمد تعالى وقد تحير ~~طائفة من قدماء الروافض خذلهم الله تعالى حيث لم يجدوا المناسبة فزعموا إن ~~هذا القرآن غير وبدل وزيد فيه ونقص. # وفي التأويلات النجمية : اعلم أن كل ما استعد لإطلاق الشيئية عليه فله ~~ملك وملكوت لقوله تعالى : بيده ملكوت كل شيء ، والقرآن أشرف الأشياء ~~وأكملها فله أيضا ملك وملكوت فأما ملكه فهو الأحكام والشرائع الظاهرة التي ~~تتعلق بمصالح الأمة من العبادات المالية والبدنية والجنايات والوصايات ~~وأمثالها وإما ملكوته فهو الأسرار الإلهية والحقائق اللاهوتية اتي تتعلق ~~ببواطن خواص الأمة وأخص الخواص بل بخلاصة أخص الخواص من المكاشفات ~~والمشاهدات السرية والمعاينات الروحية ولكل واحد من الملك والملكوت مدركات ~~يدرك بها لا غير لأن الوجدانيات والذوقيات لا تسعها ألسنة العبارات لأنها ~~منقطع الإشارات فقوله لا تحرك. # . # الخ يشير إلى عدم تعبيره بلسان الظاهر عن أسرار ms7690 الباطن والحقائق الآبية ~~عن تصرف العبارات فيها بالتعبير عنها وإن مظهره الجامع جامع بين ملك القرآن ~~وملكوته وهو عليه السلام ، يتبع بظاهره ملكه وبباطنه ملكوته نسأل الله ~~سبحانه أن يجعلنا من المتبعين للقرآن في كل زمان كلا} عود إلى تكملة ما ~~ابتدىء به الكلام يعني نه نانست أي آدميان كه مان برده آيد درامر عقبى {بل ~~تحبون العاجلة} أي الدنيا يعني دنياي شتاب كننده را {وتذرون الاخرة} # 249 # فلا تعملون لها بل تنكرونها. # وفي التأويلات النجمية : تحبون نعمة شهوة الدنيا وتذرون نعمة خمول الآخرة ~~والخطاب للأمة وجوه يومئذ ناضرة} النضرة طراوة البشرة وجمالها وذلك من أثر ~~التنعم والناضر الغض الناعم من كل شيء أي وجوه كثيرة وهي وجوه المؤمنين ~~المخلصين يوم إذ تقوم القيامة بهية متهللة يشاهد عليها نضرة النعيم ورونقه ~~كما قال تعالى في آية أخرى تعرف فيه وجوههم نضرة النعيم على أن وجوه مبتدأ ~~وناضرة خبره ويومئذ منصوب باضرة وصحة وقوع النكرة مبتد لأن المقام مقام ~~تفصيل {إلى ربها ناظرة} قوله ناظرة خبر ثان للمبتدأ وإلى ربها متعلق بها ~~والنظر تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشي ورؤيته والمراد بنظر الوجوه نظر ~~العيون التي فيها بطريق ذكر المحل وإرادة الحال وهذا عند أهل القال وإما ~~عند أهل الحال ف ينحصر النظر في البصر والإجاء القيد والله منزه عن ذلك بل ~~ينقلب الباطن ظاهرا والظاهر بصرا بجميع الأجزاء فيشاهد الحق به كما يشاهد ~~بالبصيرة في الدنيا والآخرة عالم اللطافة ولذا لا حكم للقالب والجسد الظاهر ~~هنا وإنما الحكم للقلب والروح الظاهر صور الأعضاء بهما فاعرف جدا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # بزركى را رسيد ندكه : # راه ازدكام جانب است كفت ازجانب تونيست # ون ازتو دركذشتى از همه جانبها راهست # ون بصديقان باكردند وزان ره ساختند # جزيدل رفتن دران ره يك قدم را بارنيست # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص250 حتى ص258 رقم26 # والمعنى : أن الوجوه تراه تعالى عيانا مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل ~~عما سواه وتشاهده تعالى ، بلا كيف ms7691 ولا على جهة وحق لها إن تنضر وهي تنظر ~~إلى الخالق. # مثل مؤمن مثل بازاست بازرا ون بكيرند وخواهندكه شايسته دست شاه كردد مدتي ~~شم أو بدون وزند بندى برايش نهند در خانه تاريك باز دارند از جفتش جدا كنند ~~يك ندى بكر سنكيش مبتلى كنندنا ضعيف ونحيف كردد ووطن خويش فراموش كند وطبع ~~كذا شتكى دست بدارد آنكه بعاقبت شمش بكشايند شمعي يشر وى بيفروزند طبلى از ~~بهروي بزنند طعمه كوشت يش وى نهند وست شاه مقروي شازند باخود كويد دركل ~~عالم كرا بود اين كرامت كه مراست شمع يش ديده من آواز طبل نواى من كوشت مرغ ~~طعمه من دست شاه جاي من بر مثال اين حال ون خوانندكه بنده مؤمن راحله خلت ~~وشانند وشراب محبت نوشانند باوى همين معاملت كنند مدتي در هار ديوار لحد ~~باز درند كيرايى از دست وروايى زد قدم بستانند بينانيى از ديده بردارند روز ~~كارى برين صفت بكذارند آنكه ناكاه طبل قيامت بزنند بنده از خاك لحد ر برآرد ~~شم بكشايد نور بهشت بيند دنيا فراموش كند شراب وصل نوش كند بر مائده خلد ~~بنشنيد نانه آن باز شم بازكند خودرا بردست شاه بيند بنده مؤمن شم بازكند ~~خودرا تقدع صدق بيند سلام ملك شنود ديدار ملك بيتد ميان طوبى وزلفى وحسنى ~~شادان ونازان در جلال # 250 # وجمال حق نكران اينست كه رب العالمين كفت. PageV10P193 # وليس هذا في جميع الأحوال حتى يافيه نظرها إلى غيره من الأشياء الكثيرة ~~والأولى إن التقديم للاهتمام ورعاية الفاصلة لأن التقييد ببعض الأحوال ~~تقييد بلا دليل ومناف المقام المدح المقتضى لعموم الأحوال وغير مناسب لقوله ~~وجوه يومئذ ناضرة لعمومه في الأحوال ولو سلم فاختصاص ادعائي فإن النظر إلى ~~غيره في جنب النظر إليه لا يعد نظرا بل هو بمنزلة العدم ما في قوله : زيد ~~الجواد هكذا قالوا ولكن من أهل الجنة من فاز بالتجلي الذاتي الأبدي الذي لا ~~حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه وهو الذي إشار ms7692 إليه عليه السلام بقوله صنف ~~من أهل الجنة لا يستتر الرب عنهم ولا يحتجب وكان بذكره أيضا في دعائه ~~ويقوله وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم أبدا دئما سرمدا دون ضراء مضرة ~~ولا فتنة مضلة فالراء المضرة حصول الحجاب بعد التجلي والتجلي بصفة تستلزم ~~سدل الحجب والفتنة المضلة كل شبهة توجب خللا أو نقصا في العلم والشهود. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # آورده اند اورا دهريك ازاواد اين كلما تست اللهم إني أسألك النظرة إلى ~~وجهك الكريم هركس ببهشت آرزويى دارد وعاشق جز آروزى ديدن ديدارندارد ير ~~طريقت كفت بهره عارف دربهشت سه يزاست سماع وشراب وديدار سماع راكفت. # (فهم في روضة يحبرون) شراب راكفت (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) ديدار كفت ~~(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) سماع بهره كوش شراب بره لب ديدار بهره ~~ديده سماع واجدانرا شراب عاشقا نرا ديدار محبا نرا سماع طرب افزايد شراب ~~زبان كشايد ديدار صفت ربايد سماع مطلبو را نقد كند شراب را زجلوه كند ~~ديدارعارف را فرد كند سماع را هفت اندام رهى كوش ون ساقي اوست شراب همه نوش ~~ديداررا زير هرموى ديده روشن. # ثم إن جميع أهل السنة حملوا هذه الآية على إنها متضمنة رؤية ~~المؤمنينتعالى بلا تكييف ولا تحديد ولا يصح تأويل من قال لا ضرر ربها ونحوه ~~وجعله الزمخشري كناية عن معنى التوقع والرجاء على معنى أنهم لا يتوقعون ~~النعمة والكرامة إلا من ربهم كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا يرجون إلا ~~إياه وجوابه إنه لا يعدل إلى الكناية بلا ضرورة داعية إليها وهي ههنا ~~مفقودة فالأحاديث الصحيحة تدل عى تعين جانب الحقيقة وأما قوله عليه السلام ~~: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين ~~القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم الإراء الكبرياء على وجهه حيث إن المعتزلة ~~قالوا إن الرداء حجاب بين المرتدي والنظارين فلا تمكن الرؤية فجوابه إنهم ~~حجبوا عن أن المرتدي لا يحجب عن الحجاب إذ المراد بالوجه ms7693 الذات وبرداء ~~الكبرياء هو العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامعة للحقائق الإمكانية ~~والإلهية يعني رداء كبرياء نفس مظهرست ومشاهده ذات بدون مظهري محالست. # والرداء هو الكبرياء وإضفته للبيان والكبرياء رداؤه الذي يلبسه عقول ~~العلماء بالله للتفهيم فلا رداء هناك حقيقة فالرتبة الحجابية باقية أبدا ~~وهي رتبة المظهر لأنها كالمرآة وأما قوله عليه السلام : "حين سئل هل رأيت ~~ربك ليلة المعراج" فقال نور أني أراه فمعناه إن النور المجرد لا تمكن رؤيته ~~يعني إنما تتعذر الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب # 251 # والإضافات فأما في المظاهر ومن وراء حجابية المراتب فالإدراك ممكن ومن ~~المعتزلة من فسر النظر بالانتظار وجعل قوله إلى أسماء مفردا بمعنى النعمة ~~مضافا إلى الرب جمعه آلاء فيكون مفعولا مقدما لقوله ناظرة بمعنى منتظرة ~~والتقدير وجوه يومئذ منتظرة نعمة ربها ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه ~~سواء أريد به المعنى الحقيقي أو أريد به اعين بطريق ذكر المحل وإرادة الحال ~~وتفسير الوجه بالذات وجملة الشخص خلاف الظاهر وبأن الانتظار لا يعدى بإلى ~~أن جعل حرفا وأخذه بمعنى النعمة في هذا المقام يخالف المعقول لأن الانتظار ~~يعد من الآلام ونعيم الجنة حاضر لأهلها ويخالف المنقول أيضا وهو أنه عليه ~~السلام قال : أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه ~~وسريره مسيرة ألف سنة يعني تاهزال ساله راه آنرا بيندوا كرمهم على الله من ~~ينظر إلى وجهه غدوة وعشية يعني بمقدار ازان ثم قرأ عليه السلام وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة فقد فسر النظر بنظر العين والرؤية فظهر أن المخالف ~~اتبع رأيه وهواه. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 PageV10P194 ~~وروى) إنه عليه السلام نظر إلى القمر ليلة البدر ، فقال إنكم سترون ربكم ~~كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته وهو بفتح التاء وتشديد الميم من الضم ، ~~أصله لا تتضامون ، أي لا ينضم بعضكم إلى بعض ولا يقول أرنيه بل كل ينفرد ~~برؤيه وروى بتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم فتكون التاء حينئذ مضمومة يعني ms7694 ~~لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى وهذا ~~حديث مشهور تلقه الأمة بالقبول ومعنى التشبيه فيه تشبيه الرؤية بالرؤية في ~~الوضوح لا تشبيه المرئي بالمرئي فثبت أن المؤمنين يرونه بغير كيف ولا كم ~~وضرب من مثال فينسون النعيم إذ رأوه فيا خسران أهل الاعتزال وسئل مالك بن ~~أنس رضي الله عنهما عن قوله تعالى : {إلى ربها ناظرة} وقيل له إن قوما ~~يقولون إلى ثوابه فقال مالك كذبوا فأين هم عن قوله تعالى : كلا إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون ثم قال الناس ينظرون إلى الله بأعينهم ولو لم ير ~~المؤنمون ربهم يوم القيامة لم يعذب الله الكفار بالحجاب وقال صاحب العقد ~~الفريد ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق وقد يشهد للمطلوب ويرد دعوى أهل ~~البدعة أن الرؤية هي اللذة الكبرى فكيف يكون المؤمنون محرومين منها والدار ~~دار اللذة فينبغي للمؤمن أن تكون همته من نعم الجنة نعمة اللقاء فإن غيرها ~~نعم بهيمية مشتركة قال بعض العارفين : دلت الآية على أن القوم ينظرون إلى ~~الله تعاى في حال السحو والبسط لأن النضرة من أمارات البسط فلا يتداخلهم ~~حياء ولا دهشة وإلا لتنغص عيشهم بل لوعا ينوه بوصف الجلال الصرف لهلكوا في ~~أول سطوة من سطواته فهم يرونه في حال الإنس بنوره بل به يرونه وهنالك وجود ~~العارف كله عين يرى حبيبه بجميع وجوده وتلك العيون مستفادة من تجلى الحق ~~فقوم لهم بالنظر من نفسه إلى نفسه ويظهر سر الوحدة بين العاشق والمعشوق ~~والرؤية تقتضي بقاء الرائي وهو من مقتضيات عالم الصفات واستهلاك العبد في ~~وجود الحق أتم كما هو مقتضى بقاء الرائي وهو من مقتضيات عالم الصفات ~~واستهلاك العبد في وجود الحق أتم كما هو مقتضى عالم الذات قال النصر أبادي ~~قدس سره من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا إليه تعالى ومنهم العارفون ~~الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيه ونظره بلا ~~علة فهو أتم بركة واشتمل نفعا وقال بعضهم ms7695 : القرب المذكور في قوله تعالى : ونحن # 252 # أقرب إليه من حبل الوليد هو الذي منع الخلق عن الإدراك للحق كما إن ~~الهواء لما كان مباشر الحاسة البصر لم يدركه البصر وكذلك الما إذ غاص ~~الغائص فيه وفتح عينيه يمنعه قربه من حاسة بصره أن يراه والحق أقرب إلى ~~الإنسان من نفسه فكان لاي رى لقربه كما إنه تعالى لا يرى لبعده وعلو ذاته ~~اين التراب من رب الأرباب ولكن إذا أراد العبد أن يراه تنزل من علوه ورفع ~~عبده إلى رؤيته فآه به ولذلك قال عليه السلام : إنكم سترون ربكم كما ترون ~~الشمس والقمر وهما في شأنهما متوسطان في القرب والبعد فاية القرب حجاب كما ~~أن غاية البعد حجاب والكل يراه في الدنيا لا يعرف إنه هو وفرق بين العارفو ~~غيره ألا ترى إنه ذا كان في قلبك لقاء شخص وأنت لا تعرفه بعينه فلقيك وسلم ~~عليك وأنت لم تعرفه فقد رأيته وما رأيته كالسلطان إذا دار في بلده متنكرا ~~فإنه يراه كثير من الناس ولا يعرفه ثم إن منهم من يقول لم يتيسر لي رؤية ~~السلطان إلى الآن وأنا أريد أن أنظر إليه مع إنه نظر إليه مرارا فهو في حال ~~بصره أعمى فما أشد حجابه ثم إنه لو اتفق له النظر إليه فربما لا يتعمق ففرق ~~بين ناظر وناظر بحسب حدة بصره وضعفه ولذا قالوا إنما تفاوتت الأفراد في ~~حضرة لشهود مع كونهم على بساط الحق الذي لا نقص فيه لأنهم إنما يشهدون في ~~حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا في الفضيلة وقال بعض العارفين اللخق ~~أقرب جار للحق تعالى وذلك من أعظم البشرى فإن للجار حقا مشروعا معروفا ~~يعرفه العلماء بالله فينبغي لكل مسلم أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت ~~حين يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع قال تعالى لنبيه ~~عليه السلام قل رب حكم بالحق أي الحق الذي شرعته لنا تعاملنا به حتى لا ~~ننكر شيئا منه مما يقتضيه ms7696 لكرم الإلهي فهو دعاء افتقار وخضوع وذل. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 PageV10P195 ~~حكى) إن الحجاج أراد قتل شخص فقال له لي إليك حاجة قال ما هي قال أريد أن ~~أمشي معك ثلاث خطوات ففعل الحجاج فقال الشخص حق هذه الصبحة أن تعفو عني ~~فعفا عنه ووجوه يومئذ} يتعلق بقوله {باسرة} أي شديدة العبوس مظلمة ليس ~~عليها أثر السرور أصلا وهي وجوه الكفرة والمنافقين ، وقال الراغب : البسر ~~الاستعجال بالشيء قبل أوانه فإن قيل فقوله : [القيامة : 22-25]{ووجوه ~~يومااذا باسرة} ليس يفعلون ذلك قبل الموت وقد قلت إن ذلك يقال فيما كان قبل ~~وقته قيل إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار فخص لفظ البسر ~~تنبيها على أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف ومجر ما يفعل قبل ~~ومنه ويدل على ذلك قوله تعالى تظن} توقع أربابها بحسب الامارات والجملة خبر ~~بعد خبرور جح أبو حيان والطيبي تفسير الظن بمعنى اليقين ولا ينافيه أن ~~المصدرية كما توهم فإنها إنما لا تقع بعد فعل التحقق الصرف فأما بعد فعل ~~الظن أو ما يؤدي معنى العلم فتجيء المصدرية والمشددة والمخففة نص عليه ~~الرضى {أن يفعل بها فاقرة} داهية عظيمة تقصم فقار الظهر ومنه سمى الفقير ~~فإن الفقر كسر فقار ظهره فجعله فقيرا أي مفقورا وهو كناية عن غاية الشدة ~~وعدم القدرة على التحمل فهي توقع ذلك كما تتوقع الوجوه الناضرة أن يفعل بها ~~كل خير بناء على أن قضية المقابلة بين الآيتين تقتضي ذلك قال بعضهم : أصح ~~آنست كه آن بلا حجابست ازرؤيت رب الأرباب. # (مصراع) كه از # 253 # فراق بتردر جهان بلايى نيست. # وفي التأويلات النجمية : [القيامة : 22-15]{وجوه يومااذ ناضرة * إلى ربها ~~ناظرة} لا إلى غيره بسبب الإعراض عن الدنيا في هذا اليوم والإقبال على الله ~~ووجوه يومئذ باسرة. # تظن أن يفعل بها فاقرة بسبب الإقبال على الدنيا في هذا اليوم والإدبار عن ~~الله جزاء وفاقا وقال بعضهم : وجوه يومئذ ناضرة للتنور بنور القدس والاتصال ~~بعالم النور والسرور ms7697 والنعيم الدائم ووجوه يومئذ باسرة كالحه لجهامة ~~هيئاتها وظلمة ما بها من الجحيم والنيران وسماجة ما تراه هنالك من الأهوال ~~وسوء الجيران كلا} ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة أي ارتدعوا عن ذلك ~~وتنبهوا لما بين أيديكم من الموت الذي ينقطع عنده ما بينكم وبين العاجلة من ~~العلاقة {إذا بلغت التراقى} الضمير للنفس وإن لم يجر لها ذكر لأن الكلام ~~الذي وقعت فيه يدل عليها وتقول العرب أرسلت يريدون جاء المطر ولا تكاد ~~تسمعهم يذكرون السماء ء إذا بلغت النفس الناطقة وهي الروح الإنساني أالي ~~الصر وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال فإذا بلغت إليها يكون ~~وقت الغرغرة وبالفارسية ون برسد روح باستخوا نهاي سينه وكردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # وفي "كشف الأسرار" وقت كه جان بنبر كردن رسد. # جمع ترقوة بفتح التءا والواو وسكون الراء وضم القاف قال في "القاموس" ~~الترقوة ولا تضم تاؤه العظم بين ثغرة النحر والعاتق انتهى. # والعاتق موضع الرداء من المنكب قال بعضهم : لكل أحد ترقوتان ولكن جمع ~~التراقي باعتبار الأفراد وبلوغ النفس التراقي كناية عن عدم الإشفاء يعني ~~بكناره اورسيدن ونزديك شدن. # والعامل في إذا بلغت معنى قوله إلى ربك يومئذ المساق أي إذا بلغت النفس ~~الحلقوم رفعت وسيقت إلى الله أي إلى موضع أمر الله أن ترفع إليه {وقيل منا ~~راق} معطوف على بلغت وقف حفص على من وقفة يسيرة من غير تنفس قال بعضهم لعل ~~وجهه استثقال الراء المشددة التي بعدها قاف غليظ تلفظ في الإدغام واستكراه ~~القطع التام بين المبتدأ والخبر والاستفهام والمستفهم عنه في النفس والفرار ~~من الإظهار دون سكتة لأنه يعد من اللحن عند اتصال النون الساكنة بالراء بين ~~أهل القراءة وقال من حضر صاحبها من يرقيه يعني افسون ميكنند. # وينجبه مما هو فيه من الرقية وهو التعويذ بما به يحصل الشفاء كما يقال ~~بسم الله أرقيك وفعله من باب ضرب والاستفهام على هذا يحتمل أن يكون بمعنى ~~الطلب كأن الذين حول ذلك الإنسان طلبوا له ms7698 طبيبا يعالجه وراقيا يرقيه ~~ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الإنكار كما يقال عند اليأس من الذي يقدر أن ~~يرقى هذا الإنسان المشرف على الموت وهو الظاهر كما قال الراغب من راق أي من ~~يرقية تنبيها على أنه لا راقي يرقيه فيحييه وذلك إشارة إلى نحو ما قال : # وإذا المنية أنشبت أظفارها # الفي كل تميمة لا تنفع # التميمة خرزات كان العرب يعلقونها على أولادهم خوفا من العين وهو باطل ~~لقوله عليه السلام : من علق تميمة فقد أشرك وإياها أراد صاحب البيت المذكور ~~وقيل : ومن كلام ملائكة الموت يقولون أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ~~ملائكة العذاب من # 254 PageV10P196 ~~الرقي وفعله من باب علم وقوله ملائكة الرحمة لا يمانعه قوله فلا صدق ولا ~~صلى الآيات لأن الضمير فيه لجنس الإنسان فلا يتعين كون المحتضر من أهل ~~النار قال الكلبي يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة وسبعة ~~من ملائكة العذاب مع ملك الموت فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى ~~بعض أيهم يرقى بروحه إلى السماء فهو قوله من راق وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما إن الملائكة يكرهون القرب من الكافر فيقول ملك الموت من يرقى بروح ~~هذا الكافر {وظن أنه الفراق} وأيقن المحتضر حين عاين ملائكة الموت ما نزل ~~به هو الفراق من الدنيا المحبوبة ونعيمها التي ضيع العمر النفيس في كسب ~~متاعها الخسيس وعبر عما حصل له من المعرفة حيئنذ بالظن لأن الإنسان ما دامت ~~روحه متعلقة ببدنه فإنه يطمع في الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة ولا ~~ينقطع رجاؤه عنها فلا يحصل له يقين الموت بل ظنه الغالب على رجاء الحياة ~~قال الامام هذه الآية تدل على أن الروح جوهر قائم بنفسه باق بعد موت المعدن ~~وإن الله تعالى سمى الموت فراقا والفراق إنما يكون إذا كانت الروح باقية ~~فإن الفراق والوصال صفة وهي تستدعى وجود الموصوف قال المزني دخلت على ~~الشافعي في مرة موته فقلت كيف أصبحت قال أصبحت من الدنيا رحلا وللإخوان ~~مفارقا ms7699 ولسوء عمى ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا فلا أدرى ~~أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول : # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي # جعلت رجائي نحو عفوك سلما # تعاظمني ذنبي فلما قرنته # بعفوك ربي كان عفوك اعظما # وقال بعضهم : # فراق ليس يشبهه فراق # قد انقطع الرجاء عن التلاق # وفي الحديث : "إن العبد ليعالج كرب الموت وسكراته وإن مفاصله ليسلم بعضها ~~على بعض" يقول السلام عليك أفارقك وتفارقني إلى يوم القيامة. # (قال الشيخ سعدى) : # كوس رحلت بكوفت دست أجل # أي در شعم ودع سر بكنيد # أي كف ودست وساعد وبازو # همه توديع يكدكر بكنيد # بر من افتاده مرك دشمن كام # آخر أي دوستان كذر بكنيد # روز كارم بشد بناداني # من نكردم از شما حذر بكنيد # قال يحيى بن معاذ رحمه الله إذا دخل الميت القبر قام على شفير قبره أربعة ~~أملاك واحد عند رأسه والثاني عند رجليه والثالث عن يمينه والرابع عن يساره ~~فيقول الذي عند رأسه يا ابن آدم أرفضت الآجال أي تفرقت وأنصيت الآمال أي ~~هزلت ويقول الذي عن يمينه ذهبت الأموال وبقيت الأعمال ويقول الذي عن يساره ~~ذهبت الأشغال وبقي الوبال ويقول الذي عند رجليه طوبى لك إن كان كسبك من ~~الحلال وكنت مشتغلا بخدمة ذي الجلال {والتفت الساق بالساق} الالتفف برهم ~~ييدن أي والتفت ساقه بساقه والتوت عليها عند قلق الموت فالساق العضو ~~المخصوص والتفافهما اجتماعهما والتواء # 255 # أحداهما بالأخرى أو التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة على أن ~~الساق مثل في الشدة وجه المجاز الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقيه ~~فقيل للأمر الشديد ساق من حيث إن ظهورها لازم لظهور ذلك الأمور قد سبق في ~~قوله تعالى : يوم يكشف عن ساق وعن سعيد بن امسيب هما سقاه حين تلفان في ~~أكفائه {إلى ربك يومااذ المساق} أي إلى الله وإلى حكمه يساق الإنسان لا إلى ~~غيره أي يساق إلى حيث لا حكم هناك إلا ms7700 الله. # (وقال الكاشفي) : بسوى جزاى رورد كارتو آروز باز كشت باشد همه كس را. # فالمساق مصدر ميمي بمعنى السوق بالفارسية راندن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 PageV10P197 ~~والألف واللام عوض عن المضاف إليه أي سوق الإنسان {فلا صدق} الإنسان ما يجب ~~تصديقه من الرسول والقرآن الذي نزل عليه أي لم يصدق فلا ههنا بمعنى لم ~~وإنما دخلت على الماضي لقوة التكرار يعني حسن دخول لا على الماضي تكراره ~~كما تقول لا قام ولا قعد وقلما تقول العرب لا وحدها حتى تتبعها أخرى تقول ~~لا زيد في الدار ولا عمرو أو فلا صدق ماله بمعنى لا زكاة فحينئذ يطلب وجه ~~لترجيح الزكاة على الصلاة مع أن دأب القرآن تقديم الصلاة ولعل وجهه ما كان ~~كفار مكة عليه من منع المساكين وعدم الحض على طعامهم في وقت الضرورة القوية ~~وأيضا على تأخير ولا صلى مراعاة الفواصل كما لا يخفى {ولا صلى} ما فرض عليه ~~وفيه دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة يعني إن الكافر ~~يستحق الذم والعقاب بترك الصلاة كما يستحقها بترك الإيمان وإن لم يجب ~~أداؤها عليه في الدنيا {ولاكن كذب} ما ذكر من الرسول والقرآن والاستدراك ~~لدفع احتمال الشك فإن نفى التصديق لا يستلزم إثبات التكذب لكون الشك بين ~~التصديق والتكذيب فإذا لا تكرار في الآية {وتولى} واعرض عن الطاعةولرسوله ~~{ثم ذهب إلى أهله} أهل بيته أو إلى أصحابه {يتمطى} يتبختر ويختال في مشيه ~~افتخارا بذلك وبالفارسية س باز كشت بسوى كسان خودمى خرايمد ازروى افتخاركه ~~من نين ونين كارى كرده أم يعني تكذيب وتولى. # من المط وهو المد فإن المتبختر يمد خطاه يعني أن التمدد في المشي من ~~لوازم التبختر فجعل كناية عنه فيكون أصله يتمطط بمعنى يتمدد أبدلت الطاء ~~الأخيرة ياء كراهة اجتماع الأمثال كما في تقي البازي أو من المطا مقصورا ~~وهو الظهر فإنه يلويه ويحركه في تبختره فألفه مبدلة من واو ويتمطى جمة ~~حالية من فاعل ذهب وفي الحديث إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم ms7701 فارس واروم ~~كأن بأسهم بينهم والمطيطاء كحميراء التبختر ومد اليدين في المشي والبأص شدة ~~الحرب {أولى لك} وأي برتواى إنسان مكذب {فأولى} س وأي برتو {ثم أولى لك ~~فأولى} تكرير للتأكيد فهو مستعمل في موضع ويل لك مشتق من الولي وهو القرب ~~ولمراد دعاء عليه بأن يليه مكروه وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة ~~كما في ردف لكم نقل الثلاثي إلى أفعل فعدى إلى مفعولين وفي "القاموس" أولى ~~لك تهديد ووعيد أي قاربه ما يهلكه أو أولى لك الهلاك فيكون اسما بمعنى أحرى ~~أي الهلاك أولى وأحرى لك من كل شي فيكون خبر مبتدأ محذوف. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # وقال الكاشفي) : أولى لك # 256 # سزاوارست ترامركى سخت فأولى س سزاوارست ترا عذاب أليم در قبر ثم أولى لك ~~س نيك سزا وارست تراهول قيامت فأولى س بغايت سزاست ترا خلود در دوزخ. PageV10P198 # وروى إنه لما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله بمجامع ثوب أبي جهل بالبطحاء ~~وهزه مرة أو مرتين ولكزه في صدره وقال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ~~فقال أبو جهل أتوعدني يا محمد ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا وإني ~~لأعز أهل هذا الوادي فلما كان يوم بدر صرعه الله شر مصرع وقتله أسوء قتلة ~~اقعصه بنا عفراء وأجهز عليه ابن مسعود رضي الله عنه واقعصه قتله مكانه ~~وأجهز على الجريح أثبت قتل وأسره وتمم عليه وكان رسول الله عليه السلام ~~يقول إن لكل أمة فرعونا وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل {أيحسب الانسان أن ~~يترك سدى} أي يحيى حال كونه مهملا فلا يكلف ولا يجزي وقيل أن يترك في قبره ~~فلا يبعث سدى المهمل يقال أسدبت أبلى أسداء أي ملتها وتقول أسديت حاجتي ~~وسديتها إذا متها ولم تقضها وتكرير الإنكار لحسبانها يتضمن تكرير إنكاره ~~للحشرو يتضمن الاستدلال على صحة البعث أيضا وتقريره إن إعطاء القدرة ولآلة ~~والفعل بدون التكليف والأمر بالمحاسن والنهي عن المفاسد يقتضي كونه تعالى ~~راضيا بقبائح ms7702 الأعمال وذلك لا يليق بحكمته إذا لا بد من التكليف في الدنيا ~~والتكليف لا يليق بالكريم الرحيم إلا لأن يميز الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~من المفسدين في الأرض ولا يجعل المتقين كالفجار ويجازي كل نفس بما تسعى ~~والمجازاة قد لا تكون في الدنيا فلا بد من البعث والقيامة وإنما لم تكن ~~الدنيا دار المجازاة لضيقها وقد قال بعض الكبار من طلب تعجيل نتائج أعماله ~~وأحواله في هذه الدار فقد أساء الأدب وعامل الموطن بما لا تقتضيه حقيقته ~~{ألم يك نطفة من منى يمنى} الخ ستئناف وارد لإبطال الحسبان المذكور فإن ~~مداره لما كان استبعادهم للإعادة استدل على تحققها ببدء الخلق وقال ابن ~~الشيخ هو استدلال على صحة البعث بدليل ثان والاستفهام بمعنى التوبيخ ~~والنطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر والمني ماء الرجل والمرأة أي ما خلق ~~منه حيوان فالحبل لا يكون إلا من الماءين ويمني بالياء صفة منى وبالتاء صفة ~~نطفة بمعنى يصب ويراق في الرحم ولذا سميت من كالى وهي قرية بمكة لما يمنى ~~فيها من دماء القرابين والمعنى ألم يكن الإنسان ماء قليلا كائنا منماء ~~معروف بخسة القدر واستقذار الطبع ولذا نكرهما يمنى ويصب في الرحم نبه ~~سبحانه بهذا على خسة قدر الإنسان أولا وكمال أقدرته ثانيا حيث صير مثل هذا ~~الشي الدني بشرا سويا وقال بعضهم فائدة قوله يمنى للإشارة إلى حقارة حاله ~~كأنه قيل إنه مخلوق من لنمي الذي يرجي على مخرج النجاسة فكيف يليق بمثل هذا ~~أن يتمرد عن طاعة الله فيما أمر به ونهى إلا أنه تعالى عبر عن هذا المعنى ~~على سبيل الرمز كما في قوله تعالى في عيسى ومريم عليهما السلام كانا يأكلان ~~الطعام والمراد منه قضاء الحاجة كناية # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 # {ثم كان علقة} أي ثم كان لمني بعد أربعين يوما قطعة دم جامد غليظ أحمر ~~بقدرة الله تعالى بعد ما كان ماء أبيض كقوله تعالى : [المؤمنون : 14-38]{ثم ~~خلقنا النطفة علقة} وهو عطف على قوله : ألم يك لأن ms7703 إنكار عدم الكون يفيد ~~ثبوت المكون فالتقديرك ان الإنسان نطفة ثم كان علقة فخلق} أي فقدر بأن # 257 # جعلها مضغة مخلقة بعد أربعين أخرى أي قطعة لحم قابل لتفريق الأعضاء ~~وتمييز بعضها من بعض وجعل المضغة عظاما تتميز بها الأعضاء بأن صلبها فكسا ~~العظام لحما يحسن به خلقه وتصويره ويسعد لإفاضة القوى ونفخ الروح {فسوى} ~~فعدله وكمن نشأته. # (قال الكاشفي) : س رلست كردصورت واندام اورا وووح دردميد. # وفي المفرات جعل خلقه على ما اقتضته الحكمة الإلهية أي جعله معادلا لما ~~تقتضيه الحكمة وقال بعضهم : معنى التسوية والتعديل جعل كل عضو من أعضائه ~~الزوج معادلا لزوجه {فجعل منه} أي من الإنسان باعتبار الجنس أو من المني ~~وجعل بمعنى خلق ولذا اكتفى بمفعول واحد وهو قوله {الزوجين} أي الصنفين ~~{الذكر والانثى} بدل من الزوجين ويجوز أن يكونا منصوبين بإضمار أعني ولا ~~يخفى إن الفاء تفيد التعقيب فلا بد من مغايرة بين المتعاقبين فلعل قوله ~~فخلق فسوى محمول على مقدار مقدر من الخلق يصلح به للتفرقة بين الزوجين ~~وقوله فجعل منه الزوجين على التفرقة الواقعة {أليس ذالك} العظيم الشان الذي ~~أنشأ هذا الإنشاء البديع {بقادر على أن يحاى الموتى} وهو أهون من البدء في ~~قياس العقل لوجود المادة وهو عجب الذنب والعناصر الأصلية. PageV10P199 # (روى) أن النبي عليه السلام كان إذا قرأها قال سبحانك اللهم بلى تنزيها له ~~تعالى عن عدم القدرة على الإحياء وإثبتا لوقوعها عليه وفي رواية بلى والله ~~بلى والله وقال ابن عباس رضي الله عنهما من قرأ سبح اسم ربك الأعلى إما ما ~~كان أو غيره فليقل سبحان ربي الأعلى ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فإذا ~~انتهى إلى آخرها فليقل سبحانك اللهم يلي إماما كان أو غيره وفي الحديث : ~~"من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس بالله بأحكم الحاكمين ~~فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى ~~إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى فليقل سبحانك بلى ومن قرأ والمرسلات ms7704 ~~عرفا فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله". # وفي الآية إشارة إلى أن الله يحيى موتى أهل الدنيا بالإعراض عنها ~~والإقابل على الآخرة والمولى أيضا يحيى موتى النفوس بسطوع أنوار القلوب ~~عليها وأيضا يحيى موتى القلوب تحت ظلمة لنفوس الكافرة الظلمة بنور الروح ~~والسر والخفى ومن أسند العجز إلى الله فقد كفر بالله نسألتعالى العصمة وحسن ~~الخاتمة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 243 ### | AUTO تفسير سورة الإنسان # إحدى وثلاثون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 257 # {هل أتى} استفهام تقرير وتقريب فإن هل بمعنى قد والأصل أهل أتى أي قد أتى ~~وبالفارسية آيا آمد يعني بدرستى كه آمد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # تركوا الألف قبل هل لأنها لا تقع إلا في الاستفهام وإنما لزوم أداة ~~الاستفهام ملفوظة أو مقدرة إذا كان بمعنى قد ليستفاد التقرير من همزة ~~الاستفهام والتقريب من قد فإنها موضوعة لتقريب الماضي إلى الحال والدليل ~~على أن الاستفهام غير مراد # 258 # إن الاستفهام على الله محال فلا بد من حمله على الخبر تقول هل وعظتك ~~ومقصودك أن تحمله على الإقرار بأنك قد وعظته وقد يجيء بمعنى الجحد تقول وهل ~~يقدر أحد على مثل هذا فتحمله على أن يقول لا يقدر أحد غيرك {على الانسان} ~~قبل زمان قريب والمراد جنس الإنسان لقوله من نطفة لأن آدم لم يخلق منها ثم ~~المراد بالجنس بنوا آدم أو ما يعمه وبنيه على التغليب أو نسبه حال البعض ~~إلى الكل للملابسة على المجاز {حين من الدهر} الحين زمان مطلق ووقت مبهم ~~يلح لجميع الأزمان طال أو قصر وفي المفردات الحين وقت بلوغ الشي وحصوله وهو ~~مبهم ويتخصص بالمضاف إليه نحو ولات حين مناص ومن قال حين على أوجه للأجل ~~والمنية وللساعة وللزمان المطلق إنما فسر ذلك بحسب ما وجده قد علق به ~~والدهر الزمان الطويل والمعنى طائفة محدودة كائنة من الزمن الممتد وهي مدة ~~لبثه في بطن أمه تسعة أشهر أن صار شيئا مذكورا على ما ذهب إليه ابن عباس ~~رضي ms7705 الله عنهما {لم يكن} فيه فالجملة صفة أخرى لحين بحذف الضمير {شياا ~~مذكورا} بل كان شيئا منسيا غير مذكور بالإنسانية أصلا نطفة في الأصلاب فما ~~بين كونه نطفة وكونه شيئا مذكورا بالإنسانية مقدار محدود من الزمان وتقدم ~~عالم الأرواح لا يوجب كونه شئا مذكورا عند الخلق ما لم يتعلق بالبدن ولم ~~يخرج إلى عالم الأجسام. # (روى) أن الصديق أو عمر رضي الله عهما كما في عين المعاني لما سمع رجلا ~~يقرأ هذه الآية بكى وقال ليتها تمت فلا شيء أراد ليت تلك تمت وهي كونه شيئا ~~غير مذكور ولم يخلق ولم يكلف ومعنى الاستفهام التقريري في الآية أن يحمل من ~~ينكر البعث على الإقرار بأنه نعم أتى عليه في زمان قريب من زمان الحال حين ~~من الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا فيقال له من أحدثه بعد أن لم يكن كيف ~~يمتنع عليه بعثه وإحياؤه بعد موته وقال القاشاني أي كان شيئا في علم الله ~~بل في نفس الأمر لقدم روحه ولكنه لم يذكر فيما بين الناس لكونه في عالم ~~الغيب وعدم شعو من في عالم الشهادة به. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 PageV10P200 ~~وفي التأويلات النجمية : أعلم أن للإنسان صورة علمية غيبية وصورة عينية ~~شهادية وهو من حيث كلتا الصورتين مذكور عند الله أزلا وأبدا لا يعزب عن ~~علمه مثقال ذرة لعلمه الأزلي الأبدي بالأشياء قبل إيجاد الأشياء وقبل وجوده ~~خلق الخلق وهم معدومون في كتم العدم وعلمه بنفسه يستلزم علمه بأعيان ~~الأشياء لأن الأشياء مظاهر أسمائه وصفاته وهي عين ذاته فافهم أي ما أتى على ~~الإنسن حين من الأحيان وهو كان منسيا فيه بالنسبة إلى الحق وكيف وهو مخلوق ~~على صورته وصورته حاضرة له مشهودة عنده وهل للاستفهام الإنكاري بخلاف ~~المحجوبين عن علم المعرفة والحكمة الإلهية وقال جعفر الصادق رضي الله عنه ~~هل أتى عليك يا إنسان وقت لم يكن الله ذاكرا لك فيه {إنا خلقنا الانسان} أي ~~خلقناه يعني جسمه والإظهار لزيادة التقرير {من نطفة} حتى كان علقة ms7706 في ~~أربعين يوما ومضغة في ثمانين ومنفوخا فيه الروح في مائة وعشرين يوما كما ~~كان أبوهو آدم خلق من طين فألقى بين مكة والطائف فأقام أربعين سنة ثم من ~~حمأ مسنون فأقام أربعين سة أخرى ثم من صلصال فأقام أربيعن سنة أخرى فتم ~~خلقه في مائة وعشرين سنة فنفخ فيه الروح على ما جاء في رواية الضحاك عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما فما كان # 259 # سنين في آدم كان أياما في أولاده وحمل بعضهم الإنسان الأول على آدم ~~والثاني على أولاده على أن يكون الحين هو الزمن الطيول الممتد الذي لا يعرف ~~مقاره والأول وهو حمله في كلا الموضعين على الجنس أظهر لأن المقصود تذكير ~~الإنسان كيفية الخلق بعد أن لم يكن ليتذكر أول أمره من عدم كونه شيئا ~~مذكورا أو آخر أمره من كونه شيئا مذكورا مخلوقا من ماء حقير فلا يستبعد ~~البعث كما سبق {أمشاج} أخلاط بالفارسية آميختها. # جمع مشج كسبب أو كتف على لغتيه أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلطته وصف ~~النطفة بالجمع مع أفرادها لما إن المراد بها مجموع الماءين يختطان في الرحم ~~ولكل منهما أوصاف مختلفة من اللون والرقة والغلظ وخواص متباينية فإن ماء ~~الرجل أبيض غليظ فيه قوة العقد وماء المرأة أصفر رقيق فيه قوة الانعقاد ~~فيخلق منهما الولد فأيهما علا صاحبه كان الشبه له وما كان من عصب وعظم وقوة ~~فمن ماء الرجل وما كان من لحم ودم وشعر فمن ماء المرأة على ما روى في ~~المرفوع وفي الخبر ما من مولدو إلا وقد ذر على نطفته من تربة حفرته كل واحد ~~منهما مشيج بالآخر وقال الحسن رحمه الله ، نطفة مشيجة بدم وهو دم الحيض ~~فإذا حبلت ارتفع الحيض وإليه ذهب صاحب "القاموس" حيث قال ونطفة أمشاج ~~مختلطة بماء المرأة ودمها انتهى فيكون النطفتان ودمها جمعا وقال الراغب : ~~هو عبارة عما جعل الله بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في ms7707 قرار مكين ثم خلقنا ~~النطفة علقة الآية انتهى. # فيكون معنى أمشاج ألوان وأطوار على ما قال قتادة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي التأويلات النجمية : أي من نطفة قوة القابلية الممتشجة المختلطة ~~بنطفة قوة الفاعلية أي خلقناه من نطفة الفيض الأقدس المتعلق بالفاعل ونطفة ~~الفيض المقدس المتعلق بالقابل فالفيض الأقدس الذاتي بمنزلة ماء الرجل ~~والفيض المقدس إلا سمائي بمنزلة بمنزلة ماء المرأة {نبتليه} حال مقدرة من ~~فاعل خلقنا أي مريدين ابتلاءه واختباره بالتكليف فيما سيأتي ليتعلق علمنا ~~بأحواله تفصيلا في العين بعد تعلقه بها إجمالا في العلم وليظهر أحوال بعضهم ~~لبعض من القبول والرد والسعادة والشقاوة {فجعلناه سميعا بصيرا} ليتمكن من ~~استماع الآيات التنزيلية ومشاهدة الآيات التكوينية فهو كالمسبب عن الابتلاء ~~أي عن إرادته فلذلك عطف على الخلق المقيد به بالفاء كأنه قيل إنا خلقناه ~~مريدين تكليفه فأعطيناه ما يصح معه التكليف والابتلاء وهو السمع والبصر ~~وسائر آلات التفهيم والتمييز وطوى ذكر العقل لأن المراد ذكر ما هو من ~~أسبابه والآلة التي بها يستكمل فطريقه الأول لأكثر الخلق من السعداء السمع ~~ثم البصر ثم تفهم العقل وفي اختيار صيغة المبالغة إشارة إلى كمال إحسنه ~~إليه وتمام إنعامه وبصيرا مفعول ثان بعد ثان لجعلناه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي التأويلات النجمية : فجعلناه سميعا جميع المسموعات بصيرا جميع ~~المبصرات كما قال كنت سمعه وبصره فبي يسمع وبي يبصر فلا يفوته شيء من ~~المسموعات ولا من المبصرات فافهم جدا يا مسكين وقال أبو عثمان المغربي قدس ~~سره ابتلى الله الخلق بتسعة أمشاج ثلاث فتانات هي سمعه وبصره ولسانه وثلاث ~~كافرات هي نفسه وهواه وعدوه الشيطان وثلاث مؤمنات هي عقله وروحه وقلبه فإذا ~~أيد الله العبد بالمعونة قهر العقل على # 260 PageV10P201 ~~القلب فملكه واستأسر النفس والهوى فلم يجد إلى الحركة سبيلا فجانست النفس ~~الروح وجانس الهوى العقل وصارت كلمة الله هي العليا قال الله تعالى قاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة {إنا هديناه السبيل} مرتب على ما قبله من إعطاء الحواس ~~فإنه استئناف تعليلي ms7708 لجعله سميعا بصيرا يعني إن إعطاء الحواس الظاهرة ~~والباطنة والتحلى بها متقدم على الهداية والمعنى أريناه وعرفناه طريق الخير ~~والشر والنجاة والهلاك بإنزال الآيات ونصب الدلائل كما قال وهديناه النجدين ~~أي بيا له طريق الخير والشر فإن النجد الطريق الواضح المرتفع فالمراد ~~بالهداية مجرد الدلالة لا الدلالة الموصلة إلى البغية كما في بعض التفاسير ~~{إما شاكرا وإما كفورا} حالان من مفعول هديناه قال في الإرشاد أي مكناه ~~وأقدرناه على سلوك الطريق الموصل إلى البغية في حالتيه جميعا فأما التفصيل ~~ذي الحال فإنه مجمل من حيث الدلالة على الأحوال لا يعلم إن المراد هدايته ~~في حال كفره أو في حال إيمانه وبالتفصيل تبين إنها تعلقت به في كل واحدة من ~~لحالين فالشاكر الموحد والكفور الجاحد لأن الشكر الإقرار بالنمعم ورأس ~~الكفر إن جحوده ويقال شاكر النعمة وكفورها. # قال الراغب : الكفور يقال في كافر النعمة وكافر الدين جميعا ويجوز أن ~~يكون إما للتقسيم بأن يعتبر ذو الحال من حيث إنه مطلق وهو اللفظ الدال على ~~الماهية من حيث هي ويجعل كل واحد من مدخولي إما قيدا له فيحصل بالتقيد بكل ~~منهما قسم منه أي مقسوما إليهما بعضهم شاكر بالاهتداء والأخذ في وبعضهم ~~كفور بالإعراض عنه وإيراد لكفور لمراعاة الفواصل أي رؤوس الآي والإشعار بأن ~~الإنسان قلما يخلو من كفران ما وإنما المؤاخذة عليه الكفر المفرط والشكور ~~قليل منهم ولذا لم يقل إما شكورا وإما كفورا وإما شاكرا وإما كافرا والحاصل ~~إن الشاكر والكفور كنايتان عن المثاب والمعاقب ولما لم يكن مجرد الكفران ~~مستلزما للمواخذة لم يصح أن يجعل كناية عنها بخلاف مجرد الشكر فإنه ملزوم ~~الإثابة بمقتضى وعد الكريم فأدير أمر الإثابة على مطلق الشكر لا على ~~المبالغة فيه كما أدير المؤاخذة على المبالغة في لكفران لا على أصله وكل ~~ذلك بمقتضى سعة رحمة الله وسبقها على غضبه وقرأ أبو السماك بفتح الهمزة في ~~إما وهي قراءة حسنة والمعنى إما كون شاكرا فبتوفيقنا وإما كونه كفورا فبسوء ~~اختياره. # جزء : 10 رقم الصفحة ms7709 : 258 # وفي التأويلات النجمية : إنا خيرناه في الاهتداء إلى سبيل التنكر المتعلق ~~باليد اليمنى الجمالية أو إلى سبيل الكفر المتعلق باليد اليسرى الجلالية ~~فاختار بعضهم سبيل الشكر من مقتضى حقائقهم واستعداداتهم الأزلية واختار ~~بعضهم سبيل الكفر من مقتضى حقائقهم وقابلياتهم الأزلية أيضا كما قال هؤلاء ~~أهل الجنة ولا أبالي وهؤلاء أهل النار ولا أبالي أي المدح والذم يتعلق بهم ~~لأبي ولما ذكر الفريقين اتبعهما الوعيد والوعد فقال {إنآ أعتدنا} هيأنا في ~~الآخرة فإن الاعتاد إعداد الشي حتى يكون عتيدا حاضرا متى احتيج إليه ~~{للكافرين} من أفراد الإنسان الذي هيناه السبيل {سلاسلا} بها يقادون إلى ~~جهنم وفي "كشف الأسرار" اعتدنا للكافرين في جهنم سلاسل كل سلسلة سبعون ~~ذراعا وهو بغير تنوين في قراءة حفص وإما الوقف فبالألف تارة وبدونها أخرى ~~وتسلسل الشيء اضطراب كأنه تصور # 261 # منه تسلسل وتردد فتردد لفظه تنبيه على تردد معناه ومنه السلسلة وفي ~~"القاموس" السلسلة أي بالفتح إيصال الشيء بالشيء وبالكسر دائرة من حديد ~~ونحوه {وأغلالا} بها يقيدون إهانة وتعذيبا لا خوفا من الفرار جمع غل بالضم ~~وهو ما تطوق به الرقبة للتعذي وقدسبق في الحاقة مفصلا {وسعيرا} نارا بها ~~يحرقون يعني وآتشى أفروخته كه دران يوسته بسوزند. # وإنمايجرون إلى جهنم بالسلاسل لعدم انقيادهم للحق ويحقرون أن يقيدوا ~~بالأغلال لعدم تواضعهمويحرقون بالنار لعدم احتراقهم بنار الخوف من الله ~~تعالى وفيه إشارة إلى أن الله تعالى أعد للمحجوبين عن الحق المشغولين ~~بالخلق سلاسل التعلقات الظاهرة بحب الدنيا وطلبها وإغلال العوائق الباطنة ~~بالرغبة إليها وفيا ونار جهنم البعد والطرد واللعن وتقديم وعيد الكافرين مع ~~تأرهم في مقام الإجمال للجمع بينهما في الذكر ولأن الإنذار أهم وأنفع ~~وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن على أن في وصفهم تفصيلا ربما يخل ~~تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم {إن الابرار} شروع في بيان حسن حال ~~الشاركين أثر بيان سوء حال الكافرين وإيرادهم بعنوان البر للإشعار بما ~~استحقوا به ما نالوه من الكرامة السنية والأبرار جمع بر كرب وأرباب أو جمع ~~بار كشاهد ms7710 وإشهاد وهو من يبر خالقه أي يطيعه يقال بررته أبره كعلمته وضربته ~~وعن الحسن رحمه الله البر من لا يؤذي الذر ولا يضمر الشر كما قيل : # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # ولا تؤذ نمو إن أردت كمالكا # فإن لها نفسها تطيب كمالكا PageV10P202 ~~وفي "المفردات البر" خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر أي التوسع ~~يفعل الخير وبر العبد ربه توسع في طاعته ويشمل الاعتقاد والأعمال الفرائض ~~والنوافل وقال سهل رحمه الله : الأبرار الذين فيهم خلق من أخلاق العشرة ~~الذين وعدلهم النبي عليه السلام بالجنة قال عليه السلام : إنثلاثمائة وستين ~~خلقا من لقبه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة قال أبو بكر رضي الله عنه ، ~~هل في منها يا رسول الله قال كلها فيك يا أبا بكر وأحبها إلى الله السخام ~~{يشربون} في الجنة والشرب تناول كل مائع ماء كان أو غاره قال يشربون ابتاء ~~كالمطيعين أو انتهاء كالمعذبين من المؤمنين بحكم العدل {من كأس} هي الزجاجة ~~إذا كانت فيها خمر وتطلق على نفس المر أيضا على طريق ذكر المحل وإرادة ~~الحال وهو المراد هنا عند الاوكثر حتى روى عن الضحاك إنه قال كل كاس في ~~القرآن فإنما عنى به الخمر فمن على الأول ابتدائية وعلى الثاني تبعيضية أو ~~بيانية {كان} بتكوين الله {مزاجها} أي ما تمزج تلك الكأس به يقال مزج ~~الشراب خلطه ومزاج البدن ويمازجه من الصفراء والسوداء والبلغم والدم ~~والكيفيات المناسبة لكل منها {كافورا} أي ماء كافور وهو اسم عين في الجنة ~~في المقام المحمدي وكذا سائر العيون ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده ~~دون طعمه وإلا فنفس الكافور لا يشرب ونظيره حتى إذا جعله نارا أي كنار ~~والكافور طيب معروف يطيب به الأكفان والأموات لحسن رائحته واشتقاقه من ~~الكفر وهو الستر لأنه يغطي الأشياء برائحته وفي "القاموس" # 262 # الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقا كثيرا ~~وتالفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد في أجوافه الكافور وهو أنواع ولونها ~~أحمر وإنما تبيض ms7711 بالتصعد وعين في الجنة انتهى. # والجملة صفة كأس {عينا} بدل من كافورا يعني : كافور شمه ايست. # والعين الجارية ويقال لمنبع الماء تشبيها بها في الهيئة وفي سيلان الماء ~~فيها {يشرب بها عباد الله} صفة عين وعباد الله هنا الأبرار من المؤمنين لأن ~~إضافة التكريم إلى اسمه الأعظم مختصة بالمؤمن في الغالب كالإضافة إلى كناية ~~التكلم كقول يا عبادي لرعايتهم حق الربوبية فمن لم يراعه فكأنه ليس بعبد له ~~أي يشربون با الخمر لكونها ممزوجة بها كما تقول شربت الماء بالعسل فيكون ~~كناية عن قوتها في لذتها وعلى هذا فيه إشارة إلى أن المقربين الأقوياء ~~يشربون شراب الكافور صرفا غير ممزوج والظاهر يشرب منها فالباء بمعنى من فان ~~حروف العوامل ينوب بعضها مناب بعض ونظيره قوله تعالى : [الأعراف : ~~57-6]{فأنزلنا به المآء} أي أزال من السحاب الماء صرح به الشيخ المكي رحمه ~~الله في قوت القلوب يفجرونها تفجيرا} التفجير والتفجرة آب راندن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي "المفردات" الفجر شق الشيء شقا واسعا كفجر الإنسان السكر يقال فجرته ~~فنفجر وفجرته فتفجر والمعنى يجرونها حيث شاؤوا من منازلهم كما يفيده باء ~~التفعيل إذ التشديد للكثرة إجراء سهلا لا تمنع عليهم بل تجري جريا بقوة ~~واندفاع لأن الأنهار منقادة لأهل الجنة كالأشجار وغيرها فتفجيرا مصدر مؤكد ~~للفعل المتضمن معنى السهولة والجملة صفة أخرى لعينا. # وفي التأويلات النجمية : يشير بالأبرار إلى عباد الله المخلصين المخصوصين ~~بفيض الاسم الأعظم الشامل للأسماء للذين سقاهم ربهم المتجلى لهم باسمه ~~الباسط بكأس المحبة طهور شراب العشق الممزوج بكافور برد اليقين المفجر ~~الجاري في أنهار أرواحهم وأسرارهم وقلوبهم من فرط الرحمة وشمول النعمة. # وقال القاشاني : إن الأبرار السعداء الذين برزوا عن حجاب الآثار والأفعال ~~واحتجبوا بحجب الصفات غير واقفين معها بل متوجهين إلى عين الذات مع البقاء ~~في عالم الصفات وهم المتوسطون في السلوك يشربون من كأس محبة حسن الصفات لا ~~صرفا بل كان في شرابهم مزج من لذة محبة الذات وهي العين الكافورية المفيدة ~~للذة يرد اليقين وبياض ms7712 النورية وتفريح القلب المخترق بحرارة الشوق وتقويته ~~فإن للكافور خاصية التبريد والتفريح والبياض والكافور عين يشرب بها صرفة ~~عباد الله الذين هم خاصته من أهل الوحدة الذتية المخصوص محبتهم يعين الذات ~~دون العسفات لا يفرقون بين القهر واللطف والرفق والعنف والنعمة والبلاء ~~والشدة والرخاء بل تستقر محبتهم مع الأضداد وتستمر لذتهم في النعماء ~~والضراء والرحمة والزحمة كما قال أحدهم : # هواي له فرض تعطف أم جفا # ومشربه عذب تكدر أم صفا # وكلت إلى المحبوب أمري كله # فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا # وأما الأبرار فلما كانوا يحبون المنعم واللطيف والرحيم لم تبق محبتهم عند ~~تجلى القهار # 263 # والمبتلى والمنتقم بحالها ولا لذتهم بل يكرهون ذلك يفجرونها تفجير لأنهم ~~مابعها لا اثنينية ثمة ولا غيرية وإلا لم يكن كافور الظلمة حجاب الأنانية ~~واثنينيته وسواده انتهى. PageV10P203 # قال بعضهم : اختلفت أحوالهم في الدنيا فاختلفت مشاربهم في الآخرة فكل يسفي ~~ما يليق بحاله كعيون الحياء وعيون الصبر وعيون الوفاء وغير ذلك ثم إن الكأس ~~إما نفسانية شيطانية وهي ما تكون لأهل الفسق في الدنيا وهي حرام وفي الحديث ~~: "إذا تناول العبد كأس الخمر ناشده الإيمان بالله لا تدخلها على فاني لا ~~استقر أنا وهي في وعا واحد فإن أبى وشربها نفر الإيمان نفرة لا يعود إليه ~~أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه ، ونقص من عقله شيء لا يعود إليه أبدا" ~~وإما جسمانية رحمانية وهي ما تكون للمؤمنين في دار الآخرة عطاء ومنحة من ~~الله الوهاب وإما روحانية ربانية وهي ما تكون لأهل المحبة والشوق في ~~الدارين وهي ألذ الأقداح قال مولانا جلال الدين قدس سره : # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # ألا يا ساقيا إني نظمئان ومشتاق # ادر كأسا ولا تنكر فإن القوم قد ذاقوا # خذ الدنيا وما فيها فإن العشق يكفين # لنا في العشق جنات وبلدان وأسواق # {يوفون بالنذر} استئناف كأنه قيل ماذا يفلعون حتى ينالوا تلك الرتبة ~~العالية فقيل يوفون بما أوجبوه على أنفسهم فكيف بما أوجبه الله عليهم من ~~الصلاة والزكاة والصوم ms7713 والحج وغيرها فهو مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء ~~الواجبات والإيفاء بالشيء هو الإتيان به تاما وافيا والنذر إيجاب الفعل ~~المباح على نفسه تعظيما بأن يقولعلى كذا من الصدقة وغيرها وإن شفى مريضي ~~أورد ائبي فعلى كذا واختلفوا فيما إذا علق ذلك بما ليس من وجوه البر كما ~~إذا قال إن دخل فلان الدار فعلى كذا ففي الناس من جعله كاليمين ومنهم من ~~جعله من باب النذور قيل النذر كالوعد إلا أنه إذا كان من العباد فهو قذر ~~وإذا كان من الله فهو وعد والنذر قربة مشروعة ولا يصح إلا ي الطاعة وفي ~~الحديث "من نذر أن يطيع الله فليطعمه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" قال ~~هارون بن معروف جاءني فتى فقال إن أبي حلف علي بالطلاق أن أشرب دواء مع ~~مسكر فذهبت به إلى أبي عبد الله فلم يرخص له وقال : قال عليه السلام : "كل ~~مسكر حرام وإذا جمع الأطباء على أن شفاء المريض في الخمر لا يشربها إذا كان ~~له دواء آخر وإذا لم يكن يشربها ويتداوى بها" في قول ثم إن الاهتمام بما ~~أوجب الله على عبده ينبغي أن يكون أكمل مما أوجه العبد على نفسه ومن الناس ~~من هو على عكس ذلك فإنه يتهاون بما أوجبه الله عليه فإن يؤدي الصلاة ~~الواجبة مثلا وإذا نذر شيئا في بعض المضايقات يسارع إلى الوفاء وليس إلا من الجهل. # وقال القاشاني : أي الأبرار يوفون بلعهد الذي كان بينهم وبينصبيحة يوم ~~الأزل بأنهم إذا وجدوا التمكن بالآلات والأسباب أبرزوا ما في مكامن ~~استعداداتهم وغيوب فطرتهم من الحقائق والمعارف والعلوم والفضائل وأخرجوها ~~إلى الفعل بالتزكية والتصفية {ويخافون يوما} أي يوم القيامة {كان شره} أي ~~هو له وشدته وعذابه {مستطيرا} فاشيا منتشرا في الأقطار غاية الانتشار بالغا ~~أقصى المبالغ. # يعني يهمه كس # 264 # بهمه جا رسيده. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 PageV10P204 ~~من الاستطار الحريق أي النار وكذا الفجر قال في "القاموس" المستطير الساطع ~~المنتشر واستطار الفجر انتشر وهو أبلغ من ms7714 طار بمنزلة استنفر من نفر وأطلق ~~الشر على أهوال القيامة وشدائدها المنتشرة غاية الانتشار حتى ملأت السموات ~~والأرض مع إنها عين حكمة وصواب لكونها مضرة بالنسبة إلى من تنزل عليه ولا ~~يلزم من ذلك إن لا يكون خيره مستطيرا أيضا فإن ليوم القيامة أمورا سارة كما ~~إن له أمورا ضارة وقال سهل رحمه الله البلايا والشدائد عامة في الآخرة ~~للعامة والملامة خاصة للخالصة ثم إن يوفون الخ بيان لأعمالهم وإتيانهم ~~لجميع الواجبات وقوله ويخافون. # . # الخ. # بيان لنياتهم حيث اعتقدوا يوم البعث والجزاء فخافوا منه فإن الطاعات إنما ~~تتم بالنيات وبمجموع هذين الأمرين سماهم الله بالأبرار قال بعض العارفين ~~يشير إلى أرباب السلوك في طريق الحق وطلب حيث أوجبوا على أنفسهم أنواع ~~الرياضات وأصناف المجاهدات وتركوا الرقاد وأهلكوا بالجوع الأجساد وأحرقوا ~~بالعطش الأكباد وسدوا الأذان من استماع كلام الأغيار وأعموا أبصارهم عن ~~رؤية غير المحبوب الحقيقي وختموا على القلوب عن محبة غير المطلوب الأزلي ~~خوفوا أنفسهم من يوم تجلى صفة القهر والسخط باستيلاء الهيئات المظلمة على ~~القلب وهو نهاية مبالغ الشر فاجتهدوا حتى خلصهم الله مما خافوا وأدخلهم في ~~حرمه الآمن {ويطعمون الطعام على حبه} أي كائنين على حب الطعام ولحاجة إليه ~~ونحوه لن تالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون أو على حب الإطعام فيطعمون بطيب ~~النفس فالضمير إلى مصدر الفعل كما في قوله تعالى : {اعدلوا هو أقرب للتقوى} ~~أو كائنين على حب الله أو إطعاما كائنا على حبه تعالى وهو الأنسب لما سيأتي ~~من قوله لوجه الله فالمصدر مضاف إلى المفعول والفاعل متروك أي على ~~حبهمويجوز أن يضاف إلى الفاعل والمفعول متروك أي على حب الله الإطعام ~~والطعام خلاف الشراب وقد يطلق على الشراب أيضا لأن طعم الشءي ذوقه مأكولا ~~أو مشروبا والظاهر الخصوص وإن جاز العموم. # واعلم أن مجامع الطاعات محصورة في أمرين الطاعة لأمر الله وإليه الإشارة ~~بقوله يوفون بالنذر والشفقة على خلق الله وإليه الإشارة بقوله ويطعمون ~~الطعام فإن الطعام وهو جعل الغير ط ما كناية عن ms7715 الإحسان إلى المحتاجين ~~والمواساة معهم بأي وجه كان وإن لم يكن ذلك بالطعام بعينه إلا أن الإحسان ~~بالطام لما كان أشرف أنواع الإحسان عبر عن جنس الإحسان باسم هذا النوع كما ~~في حواشي ابن الشيخ وقال بعض أهل المرعفة أي يتجردون عن المنافع المالية ~~ويزكون أنفسهم عن الرذائل خصوصا عن الشح لكون محبة المال أكثف الحجب ~~فيتصفون بفضيلة الإيثار وسد خلة الغير في حال إحتياجهم أو يزكون أنفسهم عن ~~رذيلة الجهل فيطعمون الطعام الروحاني من الحكم والشرائع على حب الله من ذكر ~~من قوله مسكينا} فقيرا لا شيء له عاجزا عن الكسب وبالفارسية درويش بي مايه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وقال القاشاني المسكين الدائم السكون إلى تراب البدن {ويتيما} طفلا لا أب ~~له {وأسيرا} الأسر الشد بالقد سمى الأسير بذلك ثم قيل لكل # 265 # مأخوذ مقيد وإن لم يكن مشدودا بذلك والمعنى وأسيرا مأخوذا لا يملك لنفسه ~~نصرا ولا حيلة أي أسير كان فإنه عليه السلام ، كان يونى بالأسير فيدفعه إلى ~~بعض المسلمين فيقول أحسن إليه لأنه يجب الطعام الأسير الكافر والإحسان إليه ~~في دارا للإسلام بما دون الواجبات عند عامة العلماء إلى أن يرى الامام رأيه ~~فيه من قتل أو من أو فداء أو استرقاق فإن القتل في حال لا ينافي وجوب ~~الإطعام في حال أخرى ولا يجب إذ عوقب بوجه إن يعاقب بوجه آخر ولذا لا يحسن ~~فيمن يلزمه القصاص أن يفعل به غير القتل أو المعنى أسيرا مؤمنا فيدخل فيه ~~المملوك عبدا أو أمة وكذا المسبحون. # يعني مسبون از أهل فقركه در حقي از حقوق مسلمين حبس كرده باشند. # وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغريم أسيرا فقال غريمك أسيرك ~~فأحسن إلى أسيرك أي بلإمهال والوضع عنه بعضا أو كلا وهو كل الإحسان وفي ~~الحديث : "من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ضل إلا ~~ظله" أي حماه من حرارة القيامة وقيل الزوجة من لإسراء في يد الأزواج لما ms7716 ~~قال عليه السلام : "اتقوا الله في النساء فإنن عواني عندكم والعاني الأسير" ~~وفي "القاموس" العواني النساء لأنهن يظلمن فلا ينتصرن. # وقال القاشاني : الأسير المحبوس في أسر الطبيعة وقيود صفات النفس. # وفي التأويلات النجمية : ويطمعون طعام المعراف والحكم الإلهية المحبوبة ~~لهم مسكين السر لقرب انقياده تحت حكم الروح وذلته تحت عزته ويتيم القلب ~~لبعد عهده ومكانه من أبيه الروح وأسير الأعضاء والجوارح المقيدين بقيود ~~أحكام الشريعة وحبال آثار الطريقة انتهى. # {إنما نطعمكم لوجه الله} جزاين نيست كه ميخو رانيم شمارا أي طعامها براي ~~رضاي خدا. PageV10P205 # على إردة قول هو في موقع الحال من فاعل يطعمون أي قائلين ذلك بلسان الحال ~~أو بلسان المقال إزاحة لتوهم المن المبطل للصدقة وتوقع المكافأة المنقصة للأجر. # هره دهى مى ده ومنت منه # وآنه بمنت دهى آن خود مده # منت ومزدى كه در احسان بود # وقت جزا موجب نقصان بود # وعن الصديقة رضي الله عنها إنها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل ~~الرسول ما قالوا فإذا ذكر دعاءهم دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها ~~خالصا عند الله والوجه الجارحة عر به عن الذات لكونه أشرف الأعضاء وقال ~~بعضهم الوجه مجاز عن الرضى لأن الرضى معلوم في الوجه وكذا السخط {لا نريد ~~منكم جزآء} على ذلك بالماء والنفس والفرق بين الجاء والأجر أن الأجر ما ~~يعود من ثواب العمى دنيويا كان أو أخرويا ويقال فيما كان عن عقد وما يجري ~~مجرى العقد ولا يقال إلا في النافع وإما الجزاء فيقال فيما كان عن عقد وغير ~~عقد ويقال في النافع والضار والمجازاة المكافأة وهي مقابلة نعمة بنعمة هي ~~كفؤها {ولا شكورا} أي شكرا باللسان ومدحا ودعاء وهو مصدر على وكن الدخول ~~والجملة تقرير وتأكيد لما قبلها. # قال القاشاني : لا نريد مكم مكافأة وثناء لعدم الاحتجاب بالأعراض ~~والأعواض. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي التأويلات النجمية لا نريد منم جزاء بالذكر الجميل في الدنيا ولا ~~شكورا عن عذاب الآخرة إذ كل عمل يعمله العامل لثواب الآخرة ms7717 لا يكون لوجه ~~الله بل يكن لحظ نفسه كما قال تعالى : # 266 # {فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ~~وقال عليه السلام : حكاية عنالله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل ~~عملا أشرك في معي غيري تركته وشركه والحاصل إن معاملة العبد المخلص إنما هي ~~مع الله فلا حق له على الغير فكيف يريد ذلك وفيه نصح لمن أراد النصيحة فإن ~~الإطعام ونحوه حرام بملاحظة الغير وحظ النفس فيجب أن يكون خالصا لوجه الله ~~من غير شوب بالرياء وبحظ المنعم. # زعمر واى سر شم اجرت مدار # ودرخانه زيد باشى بكار # إنا نخاف من ربن يوما} أي عذاب يوم وهو مفعلو خاف فمن ربنا حال متقدمة ~~منه ولو أخر لكان فة له أو مفعوله قوله ربنا بواسطة الحرف على ما هو الأصل ~~في تعديه لأنه يقال خاف منه فيكون يوما بدلا م محله بدون تقدير بناء على ~~التعدية بنفسه أو بتقدير نخاف آخر {عبوسا} من قبيل إسناد الفعل إلى زمانه ~~والمعنى تعبس فيه الوجوه. # يعني روزى كه رويها دروترش كردد ازشدت أهوال. # كما روى أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران ~~والعبوس قطوب الوجه من ضيق الصدر أو معنى عبوسا يشبه الأسد العبوس في الشدة ~~والضراوة أي السطوة والأقدام على إيصال الضرر بالعنف والحدة لكل من رآه فهو ~~من المبالغة في لتشبيه فإن العبوس الأسد كالعباس {قمطريرا} شديد العبوس ~~فلذلك نفعل بكم ما نفعل رجاء أن يقينا ربنا بذلك شره لا لإرادة مكافأتكم ~~فقوله : {إنا نخاف} . # . # الخ. # من إنما نطعمكم الخ في معرض التعليل لإطعامهم يقال وجه قمطرير أي منقبض ~~من شدة العبوس وفي الكشاف القمطرير العبوس الذي يجمع بين عينيه. # وازامام حسن بصري رحمه الله رسيدندكه قمطرير يست فرمودكه سبحان الله ما ~~أشد اسمه وهو أشد من اسمه يعني ه سخت است اسم روزقيامت وأوسخت تراست از اسم ~~خود فوقاهم الله شر ذلك اليوم} بسبب خوفهم وتحفظهم منه. ms7718 # يعني نكاه داشت خداي تعالى ايشانرا از بدى ورنج وهول وعذاب آن روز. # فشر مفعول ثان لوقى المتعدى إلى اثنين وفي الحديث الصحيح قال رجل لم يعمل ~~حسنة قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم أذ وانصفه في البر ونصفه في البحر فوالله ~~لئن قدر الله عيه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل ~~فعلوا ما أمرهم فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع م افيه ثم قال ~~: لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر الله له أي بسبب خشيته ~~وقوله لئن قدر الله بتخفيف الدال من القدرة أي لئن تعلقت قدرته يوم البعث ~~بعذاب جسمه ظن المسكين إنه بالفناء على الوجه المذكور يلتحق بالمحال وقدرة ~~الله لا تتعلق بالمحال فلا يلزم منه الكفر فجمع رماده من البر والبحر محمول ~~على جمع أجزائه الأصلية يوم القيامة ويجوز أن يحمل على حال البرزخ فإن ~~السؤال فيه للروح والجسد جميعا على ما هو المذهب الحق {ولقااهم نضرة ~~وسرورا} أي أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه يعني تازكي ~~وخوبرويى وسرورا في القلبو يعني شادي وفرح دردل فهما مفعولان ثانيان وفي ~~تاج المصادر التلقية يزى يش كسى وا آوردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي "المفردات" لقيته كذا إذا استقبلته به قال تعالى : {ولقااهم نضرة ~~وسرورا * وجزااهم} أعطى كل واحد # 267 PageV10P206 ~~منهم بطريق الأجر والعوض {بما صبروا} ما مصدرية أي بسب صبرهم على مشاق ~~الطاعات ومهاجرة هوى النفس في اجتناب المحرمات وإيثار الأموال وفي الحديث : ~~"الصبر أربعة الصبر على الصدمة الأولى وعلى أداء الفرائض وعلى اجتناب ~~المحارم وعلى المصائب {جنة} مفعول ثان لجزاهم أي بستانا يأكلون منه ما ~~شاؤوا {وحريرا} يلبسونه ويتزينون به وبالفارسية وجامه إبريسم بهشت بوشند. # فالمراد بالجنة ليس دار السعادة المشتملة على جميع العطايا والكرامات ~~وإلا لما احتيج إلى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة بل البستان كما ذكرنا فذكرها ~~لا يغني عن ذكر الملبس ثم إن البستان في مقابلة الإطعام والصبر ms7719 على الجوع ~~والحرير في مقابلة الصبر على العرى لأن إيثار الأموال يؤدي إلى الجوع ~~والعرى وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن احسن والحسين رضي الله عنهما مرضا ~~فعادهما النبي عليه السلام في ناس معه فقالوا لعلي رضي الله عنه لو نذرت ~~على ولديك نذرا يعني اكر نذر كنى براميد عافيت وشفاي فرزندان مكر صواب باشد. # فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما رضي الله عنهما أن برئا مما بهما أن ~~يصوموا ثلاثة أيام تقربا إلى الله وطلبا لمرضاته وشكرا له فشفيا فصاموا وما ~~معهم شيء يفطرون عليه فاستقرض على من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من ~~شعير وهو جمع صاع وهو أربعة أمداد كل مد رطل وثلث قال الداودي معياره الذي ~~لا يختلف أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما إذ ليس ~~كل مكان يوجد فيه صاع النبي عليه السلام فطحنت فاطمة رضي الله عنها ، صاعا ~~يعني فاطمه زهرا ازان جويك صاع بآسيا دست آرد كرد. # وخبزت خمسة أقراص على عددهم جمع قرص بمعنى الخبزة فوصعوا بين أيديهم وقت ~~الإفطار ليفطروا به فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم يا أهل # 268 # بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطمكم الله من موائد الجنة ~~فآثروه يعني حضرت علي رضي الله عنه ، نصيب خود بدان مسكين دادر سائر أهل ~~بيت موافقت كردند يعني سخن درويش بسمع على رسيد روى فرا فاطمة كرد وكفت. # فاطم ذات المجد واليقين # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # يا بنت خير الناس أجمعين # أما ترين البائس المسكين # قد قام بالباب له حنين # يشكو إلى الله ويستكين # يشكو إلينا جائعا حزين # فاطمة رضي الله عنها اورا جواب داد وكفت. # أمرك يا ابن عم سمع طاعة # ما بي من لؤم ولا ضراعه # أرجو إذا أشبعت ذا مجاعه # ألحق بالأخيار والجماعة # وأدخل الخلد ولي شفاعه # آنكه طعام يش نهاده بودند جمله بدرويش دادند وبركر سنكى صبر كردند. # وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما. # فاطمة رضي الله عنها ms7720 ، صاعي ديكر وآرد كرد وأذان نان. # فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فقال : السلام عليكم ~~يا أهل بيت محمد يتيم من أولاد المهاجرين استشهدوا لدي يوم العقبة أطعموني ~~أطعمكم الله من موائد الجنة. # حضرت علي رضي الله عنه ون سخن آن يتيم شنيد روى فرا فاطمة كرد وكفت. # إني لأعطيه ولا أبالي # وأوثر الله على عيالي # أمسوا جياعا وهموا أشبالي # أصغرهم يقتل في القتال # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص269 حتى ص280 رقم28 # فا ثروه يعني همنان طعام كه دريش بود جمله بيتيم دادند وخود كر سنه خفتند ~~ديكر روز آن صاع كه مانده بود فاطمة رضي الله عنها آنرا آرد كرد وتان خت. # فلما أمسوا ووضعوا الطعام بينأيديهم وقف عليهم أسير فقال : السلام عليكم ~~أهل بيت النبوة أسير من الأساري أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة. # آن طعام باسير دادند وبجز آب نشيدند وسه روز بران بكذشت. PageV10P207 # فلما أصبحوا في اليوم الرابع أخذ علي بيد الحسن والحسين رضي الله عنهم ~~فأقبلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من ~~شدة الجوع قال عليه السلام ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم وقام فانطلق معهم ~~فرأ فاطمة في محرابها قد التصق ظرها ببطها وغرات عيناها فساءه ذلك فنزل ~~جبريل عليه السلام وقال خذ يا محمد هنأك الله في أهل بيتك فاقرأه السورة ~~ولا يلزم من هذا أن يكون المراد من الأبرار أهل البيت فقط لأن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب فيدخل فيه غيرهم بحسب الاشتراك في العمل وقد ضعفت ~~القصة بتضعيف الراوي إلا أنها مشهورة بين العلماء مسفورة في الكتب قال ~~الحكيم الترمذي رحمه الله ، هذا حديث مفتعل لا يروج إلا على أحمق جاعل ~~ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا شك في وضعه ثم صحة الرواية تقتضي ~~كون الآية مدنية لأن إنكاح رسول الله فاطمة عليا كان بعد وقعة أحد وقد قال ~~الجمهور إن السورة مكية هكذا قالوا سامحهم الله ms7721 تعالى قال المولى الفناري ~~في تفسير الفاتحة نقلا عن جمع من العلماء الكبار إن هل أتى على الإنسان من ~~السور النازلة في المدينة وكذا قال مجاهد وقتادة مدنية إلا آية واحدة وهي ~~ولا تطع منهم آثما أو كفورا فإنها مكية وكذا قال الحسن وعكرمة والماوردي ~~مدنية إلا قوله فاصبر لحكم ربك إلى الآخر فإنه مكي ودل على ذلك إن الأسير ~~إنما كان في المدينة بعد آية القتال والأمر بالجهاد فضمت الآيات المكية إلى ~~الآيات المدنية فإن شئت قلت إنها أي السورة مكية وإن شئت قلت إنها مدنية ~~على أن الآيات المدنية في هذه السورة أكثر كمية من الآيات المكية فالظاهر ~~أن تسمى مدنية لا مكية ونحن لا نشك في صحة القصة والله أعلم {متكاين فيها} ~~أي في الجنة {على الارآااك} بر تختهاى آراسته. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # قوله متكئين حال من هم في جزاهم والعامل فيها جزى قيد المجازاة بتلك ~~الحال لأنها أرفه الأحوال فكان غيرها لا يدخل في الجزاء والأرائك هي السرور ~~في الحجال تكون في الجنة من الدر والياقوت موضونة بقضبان الذهب والفضة ~~وألوان الجواهر جمع أريكة كسفينة ولا تكون أريكة حتى تكون في حجلة وهي ~~بالتحريك واحدة حجال العروس وهي بيت مزين بالثياب والستور # 269 # والطاهر أن على الأرائك متعلق بمتكئين لأن الاتكاء يتعدى بعلي أي مستقرين ~~متمكنين على الأرائك كقوله : متكئين على فرش ولا يبعد أن يتعلق بمقدر ويكون ~~حالا من ضمير متكئين أي متكئين فيها على الوسائد أو غيرها مستقرين على ~~الأرائك فيكون الاتكاء بمعنى الاعتماد {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} أي ~~حرارة ولا برودة كما يرون في الدنيا لأن الحرارة غالبة على أرض العرب ~~والبرودة على أرض على أرض العجم والروم وهو حال ثانية من الضمير أي يمر ~~عليهم هواء معتدل لا حار ولا بارد مؤذد يعني إن قوله لا يرون الخ كناية عن ~~هذا المعنى والزمهرير شدة البرد وازمهر اليوم اشتد برده وفي الحديث : "هواء ~~الجنة سجسج لا حرفيه ولا قراي ms7722 معتدل لا حر فيه ولا برد فإن القر بالضم ~~البرد وفي الخبر عن النبي عليه السلام إنه قال اشتكت النار إلى ربها فقالت ~~: أكل بعضي بعضا فنفسني فإذن لها في كل عام بنفسين نفس في الشتاء ونفس في ~~الصيف فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم وأشد ما تجدون من الحر من ~~حرها وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما إنه ال فبينما أهل الجنة في الجنة ~~أذرأوا ضوأ كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان له فيقول أهل الجنة يا رضوان قال : ~~ربنا عز وجل لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فيقول لهم رضوان ليست هذه بشمس ~~ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلي رضي الله عنهما ضحكا ضحكا أشرقت الجنان من نور ~~ضحكهما وفيهما أنزل الله تعالى هلى أتى على الإنسان حين من الدهر إلى قوله ~~وكان سعيكم مشكورا. # قال القاشاني : لا يرون في جنة الذات شمس حرارة الشوق إليها مع الحرمان ~~ولا زمهرير برودة الوقوف مع الأكوان فإن الوقوف مع الكون برد قاسر وثقل عاصر. PageV10P208 # وفي التأويلات النجمية : لا يرون في جنة الوصال حر شمس المشاهدة المفني ~~للمشاهد بحيث لا يجد لذة الشهود لأن سطوة المشاهدة تفنى المشاهد بالكلية ~~فلا يجد لذة الشهود من المحبوب المعبود وإلى هذا المعنى أشار النبي عليه ~~السلام في دعائه اللهم أرزقنا لذ هدتك لا زمهرير برد الحجاب والاستتار ~~{ودانية عليهم ظلالها} عطف على ما قبلها حال مثلها والظلال جمع ظل بالكسر ~~نقيض الضح وظلالها فعل دنية من الدنو بمعنى القرب إما بحسب الجانب أو بحسب ~~السمك والضمير إلى الجنة أو أشجارها ومعناه إن ظلال الأشجار في الجنة قربت ~~من الأبرار من جوانبهم حتى صارت الأشجار بمنزلة المظلة عليهم وإن كان لا ~~شمس فيها مؤذية لتظلهم منها ففيه بيان لزيادة نعيمهم وكمال راحتهم فإن الظل ~~في الدنيا للراحة {وذللت قطوفها تذليلا} أي سخرت ثمارها لمتناوليها وسهل ~~أخذها للقائم والقاعد والمضطجع تمام التسخير والتسهيل من الذل بالكسر وهو ~~ضد الصعوبة والجملة حال من دانية أي ms7723 تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها أو ~~معطوفة على دانية أي دانية عليهم ظلالها ومذللة قطوفها وهو جمع قطف بكسر ~~القاف بمعنى العنقود وقطفت العنب قطعته وسمى العنقود قطعا لأنه يقطف ويقطع ~~وقت الإدراك {ويطاف} يدر من طاف بمعنى دار والطواف والإطافة كلاهما لازم ~~بالفارسية كرد يزى بكشتن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وإنما جاء بالتعدية هنا من الباء في بآنية {عليهم} # 270 # أي عى الأبرار إذا أرادوا الشرب والطائف الدائر هو الخدم كما يجيء ~~{باانية} أوعية جمع إناء نحو كساء وأكسية والأواني جمع الجمع كما في ~~"المفردات" وأصل آنية أءنية بهمزتين مثل أفعلة. # قال في بعض التفاسير الباء فيها إن كانت للتعدية فهي قائمة مقام الفاعل ~~لأنها مفعول له معنى وإلا فالظاهر أن يكون القائم مقامه عليهم {من فضة} نسب ~~لآنية {وأكواب} جمع كوب وهو الكوز العظيم المدور الرأس لا أذن له ولا عروة ~~فيسهل الشرب منه من كلم وضع ولا يحتاج عند التناول إلى إدارته وهو مستعمل ~~الآن في بلاد العرب لما وصف طعامهم ولباسهم ومسكنهم وصف شرابهم وقدم عليه ~~وصف الأاني التي يشرب بها وذكره بلفظ المجهول لأن المقصود ما يطاف به لا ~~الطائفون ثم ذكر الطائفين بقوله ويطوف الخ {كانت قواريرا} جمع قارورة ~~بالفارسية آبكينه. # وفي "القاموس" القارورة ما قر فيه الشراب ونحوه {قواريرا من فضة} أي ~~تكونت وحدثت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ولين الفضة وبياضها يرى ما في ~~داخلها من خارجها فكان تامة وقوراير الأول حال من فاعل كانت على المبالغة ~~في التشبه يعني ان القوراير إنما تتكون من الزجاج لا من الفضة فليس المعنى ~~إنها قوراير زجاجية متخذة من الفضة بل الحكم عليها بأنها قوراير وإنها من ~~فضة من باب التشبيه البليغ لأنها في نفسها ليست زجاجا ولا فضة لما روى عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما إنه قال ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ~~فثبت أن آنية الجنة مباينة في الحقيقة لقارورة الدنيا وفضتها ولأن قارورة ~~الدنيا سريعة الانكسار والهلاك ms7724 وما في الجنة لا ي قبل ذلك وفضة الدنيا ~~كثيفة الجوهر لا لطافة فيها وما في الجنة ليس كذلك وإن شارك كل واحد منهما ~~الآخر في بعض الأوصاف فشبهت بالفضة في بياضها ونقائها وبقائها وبالقارورة ~~في شفافيتها وصفائها فهي حقيقة مغايرة لهما جامعة لأوصافهما وذلك كاف في ~~صحة إطلاق اسم القارورة والفضة عليها وعن ابن عباس رضي الله عنهم إن أرض ~~الجنة من فضة وأوافي كل أرض تتخذ من تربه تلك الأرض ويستفاد من هذا الكلام ~~وجه آخر لكون تلك الأكواب من فضة ومن قوارير وهو أن أصل القوراير في الدنيا ~~الرمل وأصل قوارير الجنة هو فضة الجنة فكما إن الله قادر على أن يقلب الرمل ~~الكثيف زجاجة صافية فكذلك قادر على أن يقلب فضة الجنة قارورة صافية بالغرض ~~من ذكر هذه الآية التنبيه على أن نسبة قارورة الجنة إلى قارورة الدنيا ~~كنسبة الفضة الرمل فكما إن لا نسبة بين هذين الأصلين فكذا بين القارورتين ~~كذا في "حواشي ابن الشخ قال بعضهم لعل الوجه في اختيار كون كانت تامة مع ~~إمكان جعلها ناقصة وقوارير الأول خبرا بتكوين الله فيكون فيه تفخيم للآنية ~~بكونها أثر قدرة الله تعالى وقوارير الثاني بدل من الأول على سبيل الإيضاح ~~والتبيين أي قوارير مخلوقة من فضة والملة صفة لأكواب وقرىء بتنوين قوارير ~~الثاني أيضا وقرئا بغير تنوين وقرىء الثاني بالرفع على هي قوارير قال ابن ~~الجزري وكلهم وقفوا عليه بالألف إلا حمزة وورشا وإنما صرفه من صرفه لأنه ~~وقع في مصحف # 271 # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 PageV10P209 ~~الامام بالألف وإنما كتب في المصحف بالألف لأنه رأس آية فشابه القوا في ~~والفواصل التي تزاد فيها الألف للوقف {قدروها تقديرا} صفة لقوارير ومعنى ~~تقدير الشاربين المطاف عليهم لها أنهم قدروها في أنفسهم وأرادوا أن تكون ~~على مقادير وأشكال معينة موافقة لشهواتهم فجاءت حسبما قدروها فإن منتهى ما ~~يريده الرجل في الآنية التي يشرب منها الصفاء فقد ذكره الله بقوله كانت ~~قوراير وأيضا النقاء فقد ذكره الله بقوله ms7725 من فضة وأيضا الشكل والمقادر فقد ~~ذكره الله بقوله كانت قوارير وأيضا النقاء فقد ذكره الله بقوله من فضة ~~وأيضا الشكل والمقدار فقد ذكره الله بقوله قدروها تقديرا أو قدروها ~~بأعمالهم الحسنة فجاءت على حسبها وقبل الضمير للطائفين بها المدلول عليهم ~~بقوله ويطاف عليهم أي قدروا شرابها على إضمار المضاف على قدر استروائهم ~~وريهم من غير زيادة ولا نقصان وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته فإن ~~طرفي الاعتدال مذمومان كما قال مجاهد لا فيض فيها ولا غيض أي لا كثرة ولا ~~قلة وقال الضحاك على قدر أكف الخدم {ويسقون فيها} أي في الجنة بسقي الله أو ~~بسقي الطائفين بأمر الله وفيه زيادة تعظيم لهم ليست في قوله يشربون من كأس ~~بصيغة المعلوم {كأسا} خمرا {كان مزاجها} ما تمزج به خلط {زنجبيلا} الزنجبيل ~~عرق يسرى في الأرض ونباته كالقصب والبردى وعلم منه إن ما كان مزاجها ~~زنجبيلا غير ما كان مزاجها كافورا والمعنى زنجبيلا أي ماء يشبه الزنجبيل في ~~الطعم وكان الشراب الممزج به أطيب ما يستطيب العرب وألذ ما تستلذ به لأنه ~~يحذو اللسان ويهضم اطعام كما في عين المعاني ولما كان في تسمية تلك العين ~~بالزنجبيل توهم إن ليس فيها سلاسة الانحدار في الحق وسهولة مشغهاكما هو ~~مقتضى اللذع والإحراق أزال ذلك الوهم بقوله {عينا} بدل من زنجبيلا {فيها ~~تسمى} عند الملائكة من خازن الجنة وأتباعه {سلسبيلا} لسلاسة انحدارها ف ~~الحلق وسهولة مساغها فكان العين سميت بصفاتها قال بعضهم : يطلق عليها ذلك ~~وتوصف به لا أنه علم لها يعني سلسبيل صفة لا اسم وإلا لامتنع من الصرف ~~للعلمية والتأنيث ولم يقرأ به واحد من العشرة ويقال إنما صرف مع إنه اسم ~~عين وهي مأنث معنوي لرعاية رأس الآية قال في الكواشي : لفظ مفرد بوزن ~~فعلليل كدردبس يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل سهل الدخول في الحلق لعذوبته ~~وصفئه ولذلك حكم بزيادة الباء أي بعدم التفاوت في المعنى بوجودها وعدمها ~~وإلا فالباء ليست من حروف الزيادة وقيل زيدت الباء على ms7726 السلسال حتى صارت ~~كلمة خماسية للدلالة على اية السلاسة والحلاوة وقال ابن المبارك من طريق ~~الإشارة معنى السلسبيل سل من الله إليه سبيلا قال ابن الشيخ جعل الله مزاج ~~شراب الأبرار أولا كافورا وثانيا زنجبيلا لأن المقصود الأهم حال الدخول ~~البرودة لهجوم العطش عليهم من حر العرصت وعبور الصراط وبعد استيفاء حظوظهم ~~من أنواع نعيمها ومطعوماتها تميل طباعهم إلى الأشربة التي تهيج الاشتهاء ~~وتعيين على تهيئة ما تناولوه من المطعومات ويلتذ الطبع بشربها فلعل الوجه ~~في تأخير ذكر ما يمزج به الزنجبيل عما يمزج به الكافور ذلك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي التأويلات النجمية : يشير بالزنجبيل إلى شراب الوحدة الممزوجة ~~بزنجبيل الكثرة المعقولة من مفهوم التوحيد وبالسلسبيل إلى شراب الوحدة ~~الصافية عن الامتزاج # 272 # بزنجيل الكثرة وسميت سلسبيلا لسلاسة انحدارها وذلك لبساطتها وصرافتها ~~وقال القاشاني كان مزاجها زنجبيل لذة الاشتياق فإنهم لا شوق لهم ليكون ~~شرابهم الزنجبيل الصرف الذي هو غاية حرارة الطلب لوصولهم ولكن لهم الاشتياق ~~للسير في الصفت وامتناع حصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة حرارة ~~الطلب كما صفت لذة محبة المستغرقين في عين جمع الذات فكان شرابهم اعين ~~الكافورية الصرفة والزنجبيل عين في الجنة لكون حرارة الشوق عين المحبة ~~لناشئة من منبع الوحدة مع الهجران تسمى سلسبيلا لسلاستها في الحلق وذوقها ~~قال العشاق المهجورين الطالبين السالكنين سبيل الوصال في ذوق وسكر من حرارة ~~عشقهم لا بفاس ب ذوق {ويطوف عليهم} أي يدور على الأبرار {ولدان} فإنهم أخف ~~في الخدمة جمع وليد وهو من قرب عهده بالولادة {مخلدون} أي دائمون عى ما هم ~~عليه من الطراوة والبهاء لا يتغيرون أبدا وبالفارسية وبخدمت مي كردد ~~برايشان غلاماني جون كودكان نوزاد جاويد مانده درحال طفوليت أو مقربون يعني ~~سران كوشاواره دار. PageV10P210 # والخلد لقرط وفي التاج له من الخلد وهو الروح كأنهم روحانيون لا جسم لهم ~~{إذا رأيتهم} يا من شأنه الرؤية {حسبتهم لؤلؤا} جمعه اللألى وتلألأ الشيء ~~لمع لمعان اللؤلؤ {منثورا} متفرقا لحسنهم وصفاء ألوانهم وإشراق وجوههم ms7727 ~~وتفرقهم في مجلس الخدمة عند اشتغالهم بأنواع لخدمة وطوافهم على المخدومين ~~مسارعين في الخدمة ولو اصطفوا على وتيرة واحدة لشبهوا اللؤلؤ المفهوم ~~واللؤلؤ إذا كان متفرقا يكون أحسن في المنظر من المنظوم لوقوع شعاع بعضه عى ~~بعض بغاية بياضه وبريقه فيكون مخالفا للمجتمع فيه والظاهر على ما ذهب إليه ~~البعض منثورا أي متفرقا في الجنة فهو أحسن من القيد بمجلس الخدمة وشبهت ~~الحور العين باللؤلؤ المكنون أي المخزون لأنهن لا ينتشرن انتشار الولدان بل ~~هن حور مقصورات في الخيام قال في عين المعاني وفيه إشارة إلى أن الاستمتاع ~~بظواهرهم يكون بخلاف الحور المشبهة بالبيض لأنه يجمع بياض للون إلى لذة ~~العلم انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # ومنه يعلم أن لا لواطة في الجنة وأن قول من جوزها مردود باطل على ما ~~حققناه مرارا قال بعضهم : منثورا من سلكه على البساط وعن المأمون إه ليلة ~~زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل وهو على بساط منسوج بالذهب وقد نثرت عليه ~~نساء دار الخلافة اللؤلؤ فنظر إليه منثورا على ذلك البساط فاستحسن المنظر ~~وقالدرابي نواس كأنه أبصر هذا حيث يقول : # كان صغرى وكبرى من فقاقعها # حصباء در على أرض من الذهب # وقال بعضهم : منثورا من صدفه يعني إنهم شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا أنثر من ~~صدفه وهو غير مثقوب لأنه أحسن وأكثر ماء وبالفارسية مرواريد افشانده شده از ~~صدف يعني تروتازه كه هنوز دست كس بدان نرسيده ودر رونق وآب داد شان قصورى ~~يدا نشده. # قال في كشف الأسرار : ولدان مخلدون أي غلمان ينشئهم الله لخدمة المؤمنين انتهى. # فسمى الغلمان ولدانا لأنهم على وصرتهم على أر في إطلاقهم عليهم خطابا بما ~~يتعارفه الناس فلا يلزم ولادتهم في الجنة # 273 # وقال في عين المعاني : "قيل إنهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لأهلها ~~بدليل إنهم سموا ولدانا ولا ولادة في الجنة انتهى. # وفي اللباب اختلفوا في الولدان فقيل أنشأهم الله لأهل الجنة من غير ولادة ~~لأن الجنة لا ولادة فيها وهم الذين قالفيهم ويطوف ms7728 عليهم غلمان لهم كأنهم ~~لؤلؤ مكنون أي مخزون مصون لم تمسه الأيدي عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام وكل غلام على علم ما ~~عليه صاحبه وروى أن الحسن رحمه الله ، لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول ~~الله الخادم كاللؤلؤ لمكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل ~~القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وروى عن علي رضي الله عنه والحسن البصري ~~رضي الله عنه إن الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة ~~لهم ولا سيئة لهم وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أطفال المشركين هم خدم ~~أهل الجنة وعن الحسن رحمه الله ، لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات ~~يعاقبون عليها فوضعوا هذا الموضع انتهى. # كلام اللباب فالله تعالى قادر على أن يجعل أموات الكفار الذين لا يليقون ~~بالخدمة في الدنيا لغاية صغرهم في مرتبة القابلية لها في الآخرة بكمال ~~قدرته وتمام رحمته قال النووي الصحيح الذي ذهب إليه المحققون إنهم من أهل ~~الجنة وقال الطيبي في شرح المشكاة الحق التوقف أي لا الحكم بأنهم من أهل ~~الجنة كما ذهب إليه البعض ولا بأنهم تبع لآبائهم في النار كما ذهب إليه ~~البعض الآخر فالمذاهب إذا فيهم ثلاثة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي التأويلات النجمية : ويطوف عليهم ولدان مخلدون أي تجليات ذاتية ~~مقرضون بقرطة الأسماء والصفات إذا رأيتهم حسبنهم لؤلؤ منثورا من تشعشع ~~أنوار الذات وتلألؤ أنوار العسفات والأسماء {وإذا رأيت ثم} وون بنكرى ونظر ~~كنى دربهشت. # قال في الإرشاد : ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر ولا منوي بل معناه أي مآل ~~المعن أن بصرك أينما وقع في الجنة {رأيت نعيما} كثيرا لا يوصف وهو ما يتنعم ~~به {وملكا كبيرا} أي واسعا وهينئا كما في الحديث أدنى أهل الجنة منزلة ينظر ~~في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه والآية من باب الترقي ~~والتعميم يعني أن هناك أمورا آخرا ms7729 على وأعظم من القدر المذكور. # در فصول آمده كه نعيم راحت أشباح است وملك كبير لذات أوراح نعيم ملاحظه ~~دارست وملك كبير مشاهده ديدار وداربي دبدار بهي كرنيابد الجبار ثم الدار ~~زاهد إن فردوس ميحويند وما ديدار دوست. # وفي التأويلات النجمية : يعني إذا تحققت بمقام التوحيد وحال الوحدة وصلت ~~إلى نعيم الشهود والملك المشهود والكبير في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله انتهى. PageV10P211 # فيكون المراد بالملك الكبير في النديا هو الشهود الحاصل لأهل الجنة ~~المعنوية والملك بالضم بالفارسية ادشهى ولا سلطنة فوق سلطنة المعرفة ~~والرؤية قال في بعض التفاسير الملك بالضم هو التصرف في المأمورين بالأمر ~~والنهي ومنه الملك وإما الملك بالكسر فهو التصرف في الأعيان المملوكة بحسب ~~المشيئة ومنه المالك والأول جامع للثاني لأن كل ملك مالك ولا عكس {عاليهم ~~ثياب سندس خضر} عاليهم ظرف على أنه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر والجملة حال ~~من ضمير عليهم أي يطوف عليهم ولدان عاليا للمعطوف عليهم ثياب. # . # الخ. # أي فوقهم # 274 # وعلى ظهورهم ثياب سندس وهو الديباج الرقيق الفاخر الحسن وإضافة الثياب ~~إلى السندس كإضافة الخاتم إلى الفضة وبالفارسية بربهشتيان يعني لباس زبرين ~~ايشان جامهاى ديابى نازك. # ولميرض الزجاج بكون عاليهم نصبا على الظرف بمعنى فوقهم لأنه لم يعرف في ~~الظروف وخضر جمع أخضر صفة ثياب كقوله ويلبسون ثيابا خضرا فالضمير للأبرار ~~المطوف عليهم لأن المقام مقام تعداد نعيمهم وكرامتهم فالمناسب أن تكون ~~الثياب الموصوفة لهم لا للولدان الطائفين وعن الامام أن المراد فوق خيامهم ~~المضروبة عليهم والمعنى إن حجالهم من الحرير والديباج وهذا من علامات الملك ~~{وإستبرق} بالرفع عطفا على ثياب بحذف المضاف أي ثياب استبرق وهو معرب ~~استبره. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # بمعنى الغليظ سبق بيانه في سورة الرحمن وهو بقطع الهمزة لكونه اسما ~~للديباج الغليظ الذي له بريق {وحلوا أساور من فضة} عطف على ويطوف عليهم وهو ~~ماض لفظا ومستقبل معنى وأساور مفعول ثان لحلوا بمعنى ويحلون والتجليد ~~التزيين بالحلى وبالفارسية بأحلى زيور كردن. # وفيه تعظيم لهم بالنسبة إلى ms7730 أن يقال وتحلوا وأساور جمع أسورة في جمع سوار ~~وسوار المرأة أصله دستواره وكان الملوك في الزمان الأول ينحلون بها ويسوران ~~من يكرمونه ولا ينافي هذه الآية ما في الكهف والحج من قوله من أساور من ذهب ~~لإمكان الجمع بين السوار الذهب والسورا الفضة في أيديهم كما تجمع نساء ~~الدنيا بين أنواع الحلى وما أحسن المعصم إذ يكون فيه سوار إن من جنسين ~~وزيادة كالذهب والفضة واللؤلؤ وأيضا لإمكان المعاقبة في الأوقات تارة ~~يلبسون الذهب وأخرى يلبسون الفضة وأيضا لإمكان التبعيض بأن يكون البعض ذهبا ~~والبعض فضة فإن حلى أهل الجنة يختلف حسب اختلاف أعمالهم فللمقربين الذهب ~~وللأبرار الفضة وأيضا يعي كل أحد ما يرغب فيه ويميل طبعه إليه فإن الطباع ~~مختلفة فرب إنسان يكون استحسانه لبياض الفضة فوق استحسانه صفرة الذهب ~~{وسقااهم} بياشاماند ايشانرا {ربهم شرابا} هو ما يشرب {طهورا} هذا الشراب ~~الطهور نوع آخر يفوق النوعين السالفين كما يرشد إليه إسناد سقيه إلى رب ~~العالمين وصفه بالهطورية لأنه يطهر باطنهم عن الأخلاق الذميمة والأشياء ~~المؤذية كالغش والغل والحسد وينزع ما كان في أجوافهم من قذر وأذى وبه تحصل ~~الصفوة المهيئة لانعكاس نور الجمال الإلهي في قلوبهم وهي الغاية القاصية من ~~منازل الصديقين فلذا ختم بها مقالة ثواب الأبرار فالطهور بمعنى المطهر صيغة ~~اسم الفاعل وقيل مبالغة الطاهر من حيث إنه ليس ينجس كخمر الدنيا وما مسته ~~الأيدي القذرة والأقدم الدنسة ولا يؤول إلى أن يكون نجسا بل يرشح عرقا من ~~أبدانهم له ريح كريح المسك. # (قال الكاشفي) : يبايد دانست كه جوى كوثر دريهشت خاصه حضرت رسالت است ~~وذكر آن درسوره كوثر خواهد آمد وهار جوى ديكر ازان مقتيانست آب وشير وخمر ~~وعسل وشمه از صفات اودر سوره محمد مرقوم رقم بيان شد ودو شمه ازان ل خشيت ~~است فيهما عينان تجريان ودو شمه ازان أهل يمين است فيهما عينان نضاختان ~~واين هار شمه درسورة الرحمن آمد ديكر شمه رحيق ازان ابرارست وجشمه تسنيم ~~ازان مقربان واين هردود رسوره ms7731 مطففين مذكورند # 275 # ودوشمه ازان أهل بيت است كافور وزنجبيل كه آنرا سلسبيل خوانند وشراب طهور ~~نيز از ايشانست ومحققان آنرا شراب شهود كوبندكه مرآت دل نوشنده را بلوامع ~~أنوار قدم روشن ساخته ذير اي نقوش عكوس ازل وابد كرداند ووقت وحال اورا نان ~~صافي سازدكه مطلقا شوائب غيريه در مشارع وحدت نماند ورنك دوكانكى مدل كر ~~دانيده جام مدامرا يك رنك سازد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # همه جامست ونيست كويى مى # يا مدامست ونيست كويى جام # عارفي كفته اكر فردا بزم نشينان دار بقارا براي آنكه سرور شراب طهور ~~خواهند شانيد امروز باده نوشان خمخانه افضال را بنقدازان نصيبي تام داره اند. # ازسقاهم ربهم بين جمله ابرارمست # در جمال لا يزالي هفت ونج وارمست # أي جوانمرد شراب آن شرابست كه دست غيب دهدد رجام دل ريزد وعارف اورانوش ~~كند قومي را شراب مست كرد وقومي راديدار. # وأسكر القوم دور كأس # وكان سكرى من المدير PageV10P212 ~~بزركى را بخواب نمودندكه معروف كرى رحمه الله كرد عرش طراف مي كردورب العزة ~~فرشتكا نرامى كفت اورا شناسيد كفتندنه كفت معروف كرخى است بمهر ما مست شده ~~تاديده اوبرمانيايد هشيار نكرددهراكرا امروز شراب محبت نيست فردا اورا شراب ~~طهور نيست. # قال بعضهم صليت خلف سهل بن عبد الله العتمة فيقرأ قوله تعالى : {وسقااهم ~~ربهم شرابا طهورا} فجعل يحرك فمه كأنه يمص فلما فرغ من صلاته قيل له أتقرأ ~~أم تشرب قال : والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذتي عند شربه ما قرأته. # وفي التأويلات النجمية : قوله عاليهم الخ يشير إلى اتصاف أهل لجنة بملابس ~~الصفات الإلهية والأخلاق الربانية من خضر أي من لصفات الذاتية واستبرق أي ~~من الصفات الإسمائية وإلى تحليهم بحلى أساور الأسماء الذاتية والصفاتية ~~الزاهرة لباهرة وساقهم ربهم بكأس الربوبية والتربية شراب المحبا الذتية ~~الطاهرة عن شوب كدورة رقبة الأغيار إن هذا} على إضمار القول أي يقال لهم إن ~~هذا الذي ترونه من فنون الكرامات ويجوز أن يكور خطابا من ms7732 الله في الدنيا ~~للأبرار أي إن هذا الذي ذكر من أنواع العطايا {كان لكم جزآء} عوضا بمقابلة ~~أعمالكم الحسنة فإن قيل كيف يكون جزاء لأعمالهم وهي مخلوقةعند أهل السنة ~~وأجيب بأنها لهم كسبا عندهم ولله خلفا {وكان سعيكم} وهست شتافتن شمادركار ~~خيرد ردنيا {مشكورا} مرضيا مقبولا مقابلا بالثوب لخلوص نيتكم فيزداد بذلك ~~فرحمه وسرورهم كما إن المعاقب يزداد غمه إذا قيل له هذا جزاء عملك الرديء ~~فلشكر مجاز عن هذا المعنى تشبيها له بالشكر من حيث إنا مقابل للعمل كما إن ~~الشكر مقابل للنعم قال بعضهم : أدنى الدرجات أن يكون العبد راضيا عن ربه وإليه # 276 # الإشارة بقوله كان لكم جزاء وأعلاها كونه مرضيا له وإليه الإشارة بقوله ~~كان سعيكم مشكورا ولما كان كونه مرضيا أعلى الدرجات ختم به ذكر مراتب ~~الأبرار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي التأويلات النجمية : إن هذا كان لكم جزاء لاقتضاء استعدادتكم الفطرية ~~وكان سعيكم مشكورا غير مضيع بسبب الرياء والسمعة {إنا نحن نزلنا عليك ~~القرءان تنزيلا} أي مفرقا منجما لحكم بالغة مقتضية له لا غير كما يعرف عنه ~~تكرير الضمير مع أن فكأنه تعالى يقول إن هؤلاء الكفار يقولون إن ذلك كهانة ~~وسحر فإنا الملك الحق أقول على سبيل التأكيد إن ذلك وحي حق وتنزيل صدق من ~~عندي فلا تكترث بطعنهم فإنك أتت النبي الصادق المصدق {فاصبر لحكم ربك} ~~بتأخير نصرك على الكافرين فإن له عاقبة حميدة ولا تستعجل في أمر المقابلة ~~والانتقام فإن الأمور مرهونة بأوقاتها وكل آت قريب {ولا تطع منهم} أي من ~~الكفار {ءاثما أو كفورا} أو لأحد الشيئين والتسوية بينهما فإذا قلت في ~~الإثبات جالس الحسن أو ابن سيرين كان المعنى جالس أحدهما فكذا إذ قلت في ~~النهي لا تكلم زيدا أو عمرا كان التقدير لا تكلم أحدهما والأحد عام لكل ~~واحد منهما فهو في المعنى لأتكلم واحدا منهما فمآل المعنى في الآية ولا تطع ~~كل واحد من مرتكب الإثك الداعي لك إليه ومن الغالي في الكفر الداعي إليه ~~فاو ms7733 للإباحة أي للدلالة على أنهما بيان في استحقاق العصيان أي عصان المخاطب ~~للداعي إليهما والاستقلال به والتقسم إلى الآثم والكفور مع إن الداعين ~~بجمعهم الكفر باعتبار ما يدعونه إليه من الإثم والكفر لا باعتبار انقسامهم ~~في أنفسهم إلى الآثم والكفور لأنهم كانوا كفرة والكفر أخبث أنواع الإثم فلا ~~معنى للقسمة بحسب نفس كفرهم وآثمهم وذلك إن ترتب النهي على الوصفين مشعر ~~بعليتهما له فلا بد أن يكون النهي عن الإطاعة في الاسم والكفر لا فيما ليس ~~بإثم ولا كفر فالمراد بالإثم ا عدا الكفر إذ العام إذا قوبل بالخاص يراد به ~~ما عدا ذلك الخاص وخص الكفر بالذكر تنبيها على غاية خبثه من بين أنواع ~~الإثم فكل كفور آثم وليس كل آثم كفورا ولا بعد أن يراد بالآثم من هو تابع ~~وبالكفور من هو متبوع. # (وقال الكاشفي) : آثما كناهكارى راكه ترابا ثم خواند ون عتبة بن ربيعة كه ~~كفت ازدعوت خود باز ايست تادختر خودار بتودهم أو كفورا وناساسي ركه ترا ~~بكفر دعوت كندون وليد بن مغيره كه كفت بدين أباء رجوع كن تاترا توانكر سازم. PageV10P213 # وفي نهيه عليه السلام عن الإطاعة فيما يدعونه إليه مع إنه ما كان يطيع أحدا ~~منهم ولا يتصور في حقه ذلك إشارة إلى أن الناس محتاجون إلى مواصلة التنبيه ~~والإرشاد من حيث إن طبيعتهم التي جبلوا عليها ركب فيها الشهوة الداعية إلى ~~السهو والغفلة وإن أحدا لو استغنى عن توفيق الله وإمداده وإرشاده لكان أحق ~~الناس به هو الرسول المعصوم فظهر إنه لا بد لكل مسلم أن يرغب إلى الله ~~ويتضرع إليه أن يحفظه من الفتن والآفات في جميع أموره وقال القاشاني : ولا ~~تطع منهم آثما أي محتجبا بالصفات والأحوال أو بذاته عن الذات أو بصفات نفسه ~~وهيئاتها عن الصفات أو كفورا محتجبا بالأفعال والآثار واقفا معها أو ~~بأفعاله ومكسوباته عن الأفعال فتحجب بموافقتهم انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # عصمنا الله وإياكم من موفقة الأعداء مطلقا {واذكر اسم ربك بكرة} أول ~~النهار {وأصيلا} ms7734 # 277 # أي عشيا وهو آخر النهار أي وداوم على ذكره في جميع الأوقات فاريد بقوله ~~بكرة وأصيلا الدوام لأنه عليه السلام ، كان آتيا ينفس الذكر المأمور به ~~وانتصابهما على الظرفية أو دم على صلاة الفجر والظهر والعصر فإن لأصل كما ~~يطلق على ما بعد العصر إلى المغرب فكذا يطلق على ما بعد الزوال فيتناول ~~وقتي الظهر والعصر وقال سعدي المفتي التأويل بالدوام إنما يحتاج إليه لو ~~ثبتت فرضة الصلوات الخمس قبل نزولها والظاهر إنه كذلك فإنها فرضت ليلة ~~المعراج. # يقول الفقير : وفيه إن الصلوات الخمس وإن فرضت ليلة المعراج إلا إن ~~المعراج كان قبل الهجرة بسنة والتأريخ في نزول الآية مجهول أهي نازلة قبل ~~المعراج أم بعده فإن كان الثاني ثبت مطلوبه وإلا فلا. # قال القاشاني : واذكر ذلك الذي هو الاسم الأعظم من أسمائه بالقيام بحقوقه ~~وإظهار كمالاته في المبدأ والمنتهي بالصفات الفطرية من وقت طلوع النور ~~الإلهي بإيجادها في الأزل وإيداع كمالاته فيها وغروبه بتعينها واحتجابه بها ~~وإظهارها مع كمالاتها {ومن اليل فاسجد له} وفي بعض اليل فصل له ولعله صلاة ~~المغرب والعشاء. # س معنى نين باشدكه بربنج نماز مداومت نماي. # وتقديم الظرف للاهتمام لما في صلاة الليل من مزيد كلفة وخلوص وأفضل ~~الأعمال أشقها وأخلصها من الرياء فاستحقت الاهتمام بشأنها وقدم وقتها لذلك ~~ثم الفاء لإفادة معنى الشرط كأنه قال مهما يكن من شيء فاسجد له ففيها وكادة ~~أخرى لأمرها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي التأويلات النجمية : واعبد ربك المطلق حق العبودية بالفناء فيه من ~~ليل طبيعتك وغلس بشريتك إذ السجود صورة الفناء الذاتي والركوع صورة الفناء ~~الصفاتي والقيام صورة الفناء الأفعالي فافهم بعض أسرار الصلاة {وسبحه ليلا ~~طويلا} أي صل صلاة التهجد لأنه كان واجبا عليه في طائفة طويلة من الليل ~~ثلثيه أو نصفه أو ثلثه فقوله ليلا طويلا نصب على الظرفية فإن قلت انتصاب ~~ليلا على الظرفية وطويلا نعت له ومعناه سبحه في الليل الطويل فمن أين يفهم ~~ما ذكرت من المعنى قلت ظاهر أن ms7735 توصيف الليل بالول ليس للاحتراز عن القصير ~~فإن الأمر بالتهجد يتناوله أيضا فهو لتطويل زمان التسبيح وفي التعبير في ~~التهجد بالتسبيح وتأخير ظرفه دلالة على إنه ليس في مرتبة ما قبله {إن ~~هاؤلاء} أي كفار مكة عاد إلى شرح أحوال الكفار بعد شرح صدره عليه السلام ~~بما ذكر من قوله إنا نحن الخ {يحبون العاجلة} دوست ميدارند سراي شتا بنده ~~را يعني نيارا وينهمكون في لذاتها الفانية فهو الحامل لهم على الكفر ~~والأعراض عن الاتباع لا اشتباه الخف عليهم {ويذرون} يتركون {ورآءهم} أي ~~أمامهم لا يستعدون فهو حال من يوما أو ينبذون وراء ظهورهم فهو ظرف ليذرون ~~فوراء يستعمل في كل من أمام وخلف والظاهر في وجه الاستعمالين إن وراء اسم ~~للجهة المتوارية أي المستترة المختفية عنك واستتار جهة الخلف عنك ظاهر وما ~~في جهة الامام قد يكون متواريا عنك غير مشاهد ومعاين لك فيشبه جهة الخلف في ~~ذلك فيستعار له اسم الوراء {يوما ثقيلا} لا يعبأون به ويوما مفعول بذرون ~~وثقيلا صفته ووصفه بالثقل مع إنه من صفات الأعيان الجسمية لا الامتدادات ~~الوهمية لتشبيه شدته # 278 # وهو له بثقل الحمل الثقيل ففيه استعارة تخييلية وفي الآية وعيد لأهل ~~الدنيا ونعيمها خصوصا لأهل الظلم والرشوة {نحن} لا غيرنا {خلقناهم} من نطفة ~~{وشددنآ أسرهم} أي أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصابليتمكنوا بذلك من القيام ~~والقعود والأخذ والدفع والحركة وحق الخالق المنعم أن يشكر ولا يكفر ففيه ~~ترغيب والأسر الربط ومنه أسر الرجل إذا أوثق بالقد وقدر المضاف وهو ~~المفاصل. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وفي كشف الأسرار) وآفرينش سان سخت بستيم تا آفرينش واندامان برجاي بود. PageV10P214 # فمعناه شددنا خلقهم وقال الراغب : إشرة إلى الحكمة في تركيب الإنسان ~~المأمور بتدبرها وتأملها في قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون وقيل وشددنا مخرج ~~البول والغائط إذا خرج الأذى انقبض أو معناه إنه لا يسترخي قب الإرادة ~~{وإذا شئنا} تبديلهم {بدلنآ أمثالهم} أي بدلناهم بأمثالهم بعد إهلاكهم ~~والتبديل يتعدى إلى مفعولين غالبا كقوله تعالى : يبدل الله سيئاتهم حسنات ms7736 ~~يعني يذهب بها ويأتي بدلها بحسنات {تبديلا} بديعا لا ريب فيه وهو البعث كما ~~ينبىء عنه كلمة إذا فالمثلثة في النشأة الأخرى ءما هي في شدة الأسر ~~وباعتبار الأجزاء الأصلية ولا ينافيها الغيرية بحسب العوارض كاللطافة ~~والكثافة وبالفارسية وون خواستيم بدل كنيم ايشانرا بامثال ايشان در خلقت ~~يعني ايشانرا بميرانيم ودر نشأت ثانيه بمانند همين صورت وهيأت مز آريم. # والمعنى وإذا شئنا بدلنا غيرهم ممن يطيع كقوله تعالى : [محمد : ~~38]{ويستبدل قوما غيركم} ففيه ترهيب فالمثلثة باعتبار الصورة ولا ينافيها ~~الغيرية باعتبار العمل والطاعة وإذا للدلالة على تحقق القدرة وقوة الداعية ~~وإلا فالمناسب كلمة أن إذ لا تحقق لهذا التبديل. # قال القاشاني : نحن خلقناهم بتعيين استعداداتهم قويناهم باميثاق الأزلي ~~والاتصال الحقيقي وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا بأن نسلب أفعالهم ~~بأفعالنا ونمحو صفاتهم بصفاتنا ونفني ذواتهم بذاتنا فيكونوا أبدالا إن هذه ~~تذكرة} إشارة إلى السورة أو لآيات القريبة أي عظة مذكرة لما لا بد منه في ~~تحصيل السعادة الأبدية جعلت عين التذكرة مبالغة وفي عين المعاني تذكرة أي ~~أذكار بما غفلت عنه عقولهم. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 258 # وقال الكاشفي) : يا معالمه أهل بيت در بذل وإيثار عبر تيست مؤمنا نراتا ~~بمثل آن عمل كنند واز مثل اين جزاها بهره يابند {فمن} س هركه {شآء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا} أي فمن شاء أن يتخذ إليه تعالى سبيلا أي وسيلة توصله إلى ثوابه ~~اتخذه أي تقرب إله بالعمل بما في تضاعيفها وقال ابن الشيخ فمن شاء النجاة ~~من ثقل ذلك اليوم وشدته اختار سبيلا مقرب إلى مرضاة ربه وهو الطاعة {وما ~~تشآءون إلا أن يشآء الله} تحقيق للحق وببيان أن مجرد مشيئتهم غير كافية في ~~اتخاذ السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية وإن مع الفعل في حكم المصدر ~~الصريح في قيامه مقام الظرف والمعنى وما تشاؤون اتخاذ السبيل ولا تقدرون ~~على تحصيله في وقت من الأوقات إلا وقت مشيئته تعالى تحصيله لكم إذ لا دخل ~~لمشيئته العبد إلا في الكسب وإنما التأثير ms7737 والخلق لمشيئة الله تعالى غاية ~~ما في الباب إن المشيئة ليست من الأفعال الاختيارية للعبد بل هي متوقفة على ~~أن يشاء الله إياها وذلك لا ينافي كون الفعل الذي تعلقت به مشيئة العبد # 279 # اختياريا له واقعا بمشيئته وإن لم تكن مشيئته مستقلة فيه وهو وهو الجبر ~~المتوسط الذي يقول به أهل السنة ويقولون الأمر بين الأمرين أي بين القدر ~~والجبر قال في عين المعاني ، قوله تعالى : [المزمل : 19-11]{فمن شآء} . # . # الخ حجة تكليف العبودية وقوله تعالى : وما تشاؤون. # . # الخ إظهار قهر الألوهية إن الله كان عليما حكيما} بيان لكون مشيئته تعالى ~~مبنية على أساس العلم والحكمة والمعنى إنه تعالى مبالغ في العلم والحكمة ~~فيفعل ما يستأهله كل أحد فلا يشاء لهم إلا ما يستدعيه علمه وتقتضيه حكمته. # قال القاشاني : وما تشاؤون إلا بمشيئتي بأن أريد فتريدون فتكون إرادتكم ~~مسبوقة بإراداتي بل عين إرادتي الظاهرة في مظاهرهم إن الله كان عليما بما ~~أودع فيم من العلوم حكيما بكيفيته إيداعها وإبرازها فيهم بإظهار كمالهم ~~{يدخل من يشآء فى رحمته} بيان لأحكام مشيئته امرتبة على علمه وحكمته أي ~~يدخل في رحمته من يشاء أن يدخله فيها وهو الذي يصرف مشئته نحو اتخاذ السبيل ~~إليه تعالى حيث يوفقه لما يؤدي إلى دخول الجنة من الإيمان والطاعة ~~{والظالمين} وهم الذين ضربوا مشيئتهم إلى خلاف ما ذكر {أعد لهم عذابا ~~أليما} أي متناهيا في الإيلام قال الزجاج نصب الظالمين لأن ما قبله منصوب ~~أي يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين ويكون أعدلهم تفسيرا لهذا المضمر ~~وفي الآية إشارة إلى إدخال الله بعض عباده في رحمة معرفته وإما بعض عباده ~~وهم الظالمون الواضعون الضلالة في مقام الهداية والجهالة في مقام المعرفة ~~فإن الله أعدلهم عذاب الحجاب المؤلم للروح والجسم وأيضا عذابا بالوقوف على ~~الرب لوقوفهم مع الغير ثم على النار لوقوفهم مع الآثار وختم الله السورة ~~بالعذاب المعد يوم البعث والحشر ففيه حسن الخاتمة لموافقته الفاتحة على ما ~~لا يخفى على أهل النفر والفهم. # جزء : 10 ms7738 رقم الصفحة : 258 ### | AUTO تفسير سورة المرسلات # خمسون آية مكية استثنى منها وإذا قيل لهم اركعوا الآية # جزء : 10 رقم الصفحة : 279 PageV10P215 ~~{والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا * فالفارقات فرقا * ~~فالملقيات ذكرا} ، # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # الواو للقسم والمرسلات بمعنى الطوائ المرسلات جمع مرسلة بمعنى طائفة ~~مرسلة باعتبار إن ملائكة كل يوم أو كل عام أو ك حادثة طائفة وعرفا بمعنى ~~متتابعة من عرف الفرس وهو الشعرات المتتابعة فوق عنقه فهو من باب الشتبيه ~~البليغ بأن شبهت الملائكة المرسلون في تتابعهم بشعر عرف الفرس وانتصابه على ~~الحالية إن جاريات بعضها أثر بعض كعرف الفرس أو العرف بمعنى المعروف ~~والإحسان نقيض النكر بمعنى النمكر أي الشيء القبيح فإنهم إن أرسلوا لرحمة ~~فظاهر وإن أرسلوا لعذاب الكفار فذلك معروف للأنبياء والمؤمنين يعني إن عذاب ~~الأعداء إحسان للأولياء فانتصابه على العلية وعصفت الريح اشتدت وعصفا مصدر ~~مؤكد وكذا نشرا وفرقا والفاء للدلة على اتصال سرعة جريهن في نزولهن # 280 # وهبوطهن بالإرسال من غير مهلة وهي لعطف الصفة على الصفة إذا لموصوف متحد ~~والنشر بمعنى البسط والعدول إلى الواو في الناشرات لأنها غير المرسلات ~~فالقسم الأول وصفهم الله بوصفين يتعقب أحدهما على الآخر والقسم الثاني ~~وصفهمبثلاثة أصواف كذلك والفرق الفصل والإلقاء هنا بمعنى الإيصال والإنزال ~~لا الطرح وذكرا بمعنى الوحي مفعول الملقيات وترتيب الإلقاء على ما قبله ~~بالفاء ينبغي أن يكون لتأويله بإرادة النشر والفرق وسيأتي تمامه اقسم الله ~~بطوائف من الملائكة أرسلهن بأوامره بنحو التدبير وإيصال الأرزاق بالتصرف في ~~الإطار والرياح وكتابة مال العباد بالليل والنهار وقبض الأرواح فعصفهن في ~~مضيهن يعني سخت رفتند. # عصف الرياح مسارعة في الامتثال بالأمر وبطوائف أخرى نشرن أجنحتهن في الجو ~~عند انحطاطهن بالوحي أو نشرت الشرائع في الأقطار أي فرقن واشعن أو نشرن ~~النفوس الموتى بالكفر والجهل أي أحيين بما أو حين ففرقن بين الحق والباطل ~~فألقين ذكرا إلى الأنبياء {عذرا} لأهل الحق أي معذرة لهم في الدنيا والآخرة ~~لاتباعهم الحق {أو نذرا} لأهل الباطل لعدم ms7739 أتبعهم الحق وعذرا مصدر من عذر ~~إذ محا الإساءة ونذرا اسم مصدر من أنذر إذا خوف لا مصدر لأنه لم يسمع فعل ~~مصدرا من أفعل وانتصابهما على البدلية من ذكرا قال ابن الشيخ : إن كان ~~الذكر المبدل منه بمعنى جميع الوحي يكون عذرا أو نذرا بدل البعض من الكل ~~فإن ما يتعلق بمغفرة المطيعين وتخويف المعاندين بعض من جملة الوحي وإن أريد ~~بالذكر المبدل منه ما يتعلق بسعادة المؤمن وشقاوة الكافر خاصة كيون بدل ~~الكل من الكل فإن إلقاء ما يتعلق بسعادة المؤمن متحد بالذات مع القاء عذره ~~نحو إساءته وكذا إلقاء ما يتعلق بشقاوة الكافر متحد مع إلقاء إنذاره عى ~~كفره انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # أو انتصابهما على العلية لصفات المذكورة أو للأخيرة وحدها وهو الأولى ~~بمعنى فاللاتي ألقين ذكرا لمحو ذنوب المعتذرين إلى الله بالتوبة والاستغفار ~~ولتخويف المبطلين المصرين وفي كشف الأسرار لأجل الأعذار من الله إلى خلقه ~~لئلا يكون لأحد حجة فيقول لما يأتني رسول ولأجل إنذارهم من عذاب الله وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما فيقوله عذرا أو نذرا قال : يقول الله يا ابن آدم ~~إنما أمرضكم لا ذكركم وامحص به ذنوبكم واكفر به خطاياكم وربكم اعلم إن ذلك ~~المرض يشتد عليكم وأنا في ذلك معتذر إليكم قال بعضهم : المعنى ورب ~~المرسلات. # . # الخ. # وفي "الإرشاد" لعل تقديم نشر الشرائع ونشر النفوس والفرق على الإلقاء أي ~~مع إن الظاهر إن الفرق بين الحق الباطل يكون مع النشر لا بعده وإن إلقاء ~~الذكر إلى الأنبياء متقدم على نشر الشرائع في الأرض وإحياء النفوس الموتى ~~والفرق بين الحق والباطل ف يظهر التعقيب بينهما للإيذان بكونها غاية ~~للإلقاء حقيقة بالاعتناء بها أو للإشعار بأن كلا من الأوصاف المذكورة مستقل ~~بالدلالة على استحقاق الطوائف الموصوفة بها للتفخيم والإجلال بالأقسام بهن ~~ولو جيء بها على ترتيب الوقوع لربما فهم إن مجموع الإلقاء والنشر والفرق هو ~~الموجب لما ذكر من الاستحقاق هذا وقد قيل في هذا المقام غير ذلك لكن الحمل ms7740 ~~على الملائكة # 281 # أوجه وأسد لما ذكرنا في المدثر أن المحققين على إنه من الملائكة المرسلات ~~والناشرات والملقيات وغير ذلك. PageV10P216 # (قال في كشف الأسرار) : در روز كار خفت عمر رضي الله عنه مردى نيامداز أهل ~~عرقا نام أو صبيع وازعمر ذاريات ومرسلات رسيد صبيغ عادت داشت كه يوسته ازين ~~معضلات آيات رسيدى يعني تاكه مردم در وفرومانند عمر اورا دره زد وكفت لو ~~وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك يعني اكر من تراسر سترده يا فتم من ترا ~~كردن زدم عمر رضي الله عنه اين سخن را ازبهر آن كفت كه از رسول خدا عليه ~~السلام ، شنيده بود در صفت خوارج كه سيماهم التحليق كفت در امت من قومي ~~خوارج يدا آيند نشان ايشان آنست كه ميان سر سترده دارند س عمر نامه نبشت ~~باموسى الأشعري وكان أميرا على العراق كه يكسال اين صبيغ را مهجور داريد ~~بوي منشينيد وسخن مكوييد س از يكسال صبيغ توبه كرد وعذر خواست وعمر رضي ~~الله عنه توبه وعذروى قبول كرد شافعي رحمه الله كفت حكمي في أهل الكلام ~~كحكم عمر في صبيغ قال في "القاموس" صبيغ كأمير بن عسيل كان يعنت الناس ~~بالغوامض والسؤالات ففاه عمر إلى البصرة انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # {إنما توعدون لواقع} جواب للقسم أي إن الذي توعدونه من مجيء القيامة كأه ~~لا محالة فإنما هذه ليست هي الحصرية بل ما فيها موصولة وإن كتبت متصلة في ~~خط المصحف والموعود هو مجيء القيامة لأن المذكور عقيب هذه الآية علامات يوم ~~القيامة وقال الكلبي : المراد إن كل ما توعدون به من الخير والشر لواقع ~~نظرا إلى عموم لفظ الموصول. # وفي التأويلات النجمية : إنام توعدون من يوم قيامة الفناء الكلي في الله ~~لواقع حاصل بالنسبة إلى أهل المعرفة والشهود وأرباب الذوق والوجود وإما ~~بالنسبة إلى أهل الحجاب والاحتجاب فسيقع إن كانوا مستعدين لرفع الحجاب وكشف ~~النقاب وإلى ها الوقوع المحقق أشار بقوله كل شيء هالك إلا وجهه أي في الحال ms7741 ~~وبقول كل من عليها فان أي فإن في عين البقاء إذا لمقيد مستهلك في إطلاق ~~المطلق استهلاك نور الكواكب في نور الشمس واستهلاك اعتبارات النصفية ~~والثلثية والربعية في الاثنين والثلاثة والأربعة ثم أخبر عن ظهور آثار يوم ~~القايمة وحصول دلائلها لأهل الشقاوة بقوله {فإذا النجوم طمست} محيت ومحقت ~~ذوتها فإن الطمس محو الأثر الدال على الشيء وهو الموافق لقوله وإذا الكواكب ~~انتثرت أو ذهب بنورها والأول أولى لأنه لا حاجة فيه إلى الإضمار والنجوم ~~مرتفعة بفعل يفسره ما بعده أو بالابتداء وطمست خبره والأول أولى لأن إذا ~~فيها معنى الشرط والشرط بالفعل أولى ومحل الجملة على الأعرابيين الجر بإذا ~~وجواب إذا محذوف والتقدير فإذا طمست النجوم وقع ما توعدون أو بعشم أو ~~جوزيتم على أعمالكم وحذف لدلالة قوله إنما توعدون لواقع عليه وفيه إشارة ~~إلى محق نجوم الحواس العشر الظاهرة والباطنة عن إدراك الحقائق عند طلوع ~~الشمس الحقيقة {وإذا السمآء فرجت} صدعت من خوف الرحمن وشققت ووقعت فيها ~~الفروج التي نفاها بقوله ومالها من فروج وفتحت فكانت أبوابا بالفرج الشق ~~وكل مشقوق فرج وبالفارسة وآنكاه كه آسمان شكافته # 282 # كردد. # وفيه إشارة إلى صدع سماء الأرواح وشقا عند سطوات التجليات الجلالية {وإذا ~~الجبال نسفت} جعلت كالحب اذي ينسف بالمنسف وهو ما ينفض به الحب ويذري ونحوه ~~وبست الجبال بسا فالنسف والبس بالفارسية راكنده كردن وداميدن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 PageV10P217 ~~وفيه إشارة إلى تلاشي جبال الخيالات والأوهام الفاسدة الكاسدة عند بوادي ~~المشاهدات وهو أدى المعاينات {وإذا الرسل أقتت} أي عين لهم الوقت الذي ~~يحضرون فيه للشهادة على أممهم وذلك عند مجيئه حضوره إذ لا يتعين لهم قبل ~~حصوله فإن علم ذلك إلى الله تعالى يعني إن تبيين وقت حضورهم لهم من جملة ~~علامات القيامة من حيث إن ذلك التعيين ولتبيين لم يكن حاصلا في الدنيا لعدم ~~حصول الوقت فيال لهم عند حصوله احضروا للشهادة فقد جاء وقتها أو المعنى ~~وإذا الرسل بلغوا الميقات الذي كانوا ينتظرونه وهو يوم القيامة فإن ms7742 التوقي ~~كما يجيء بمعنى تحديد الشيء وتعيين وقته فكذا يجيء بمعنى جعل الشيء منتهيا ~~إلى وقته المحدود وعلى المعنى الأول لا يقع على الذوات يدون إضمار فإن ~~الموقت هو الأحداث لا الجثث فلا يقل زيد موقت إلا أن يراد موقت حضوره وكذا ~~توقيت الرسل إنما هو بالنسبة إلى حضورهم لا بالنسبة إلى ذواتهم لأن الذوات ~~قارة لا يعتبر فها تعيين بخلاف الزمانيات المتجددة هكذا قالوا : وقال سعدي ~~المفتي : وفي وقوعه على المعنى الثاني على الجثث بدون إضمار بحث ظاهر وإن ~~ذهب إليه صاحب الكشف ونحوه وقرأ أبو عمرو وقتت على الأصل لأن من الوقت ~~والباقون أبدلوا الواو همزة لأن الضمة من جنس الواو فالجمع بينهما يجري ~~مجرى الجمع بين المثلين فيكون ثقيلا ولهذا السبب تستثقل الكسرة على الياء ~~ولم تبدل في نحو ولا تنسوا الفضل بينكم لأن ضمة الواو ليست بلازمة فيه وفي ~~"كشف الأسرار" الألف والواو لغتان والعرب تبدل الألف من الواو تقول وسادة ~~وإسادة وكتاب مؤرخ ومؤرخ وقوس موتر ومؤتر وفي الآية إشارة إلى رسل القلب ~~والسر وتعيين وقت شهادتهم على أمة الأعضاء والجوارح {لاي يوم أجلت} مقدر ~~بقول هو جواب لإذا في قوله وإذا الرسل اقتت أي يقال لأي يوم أخرت الأمور ~~المتعلقة بالرسل أي بجمعهم وإحضارهم كما قال تعالى : [المائدة : ~~109-13]{يوم يجمع الله الرسل} والمراد تعظيم ذلك اليوم والتعجيب من هو له. # قال القاشاني : وإذا الرسل أي ملائكة الثواب والعقاب عينت وبلغت ميقاتها ~~الذي عين لها إما لإيصال البشري والروح والراحة وإما لإيصل لعذاب والكرب ~~والذلة ليوم عظيم أخرت عن معاجلة الثواب والعقاب في وقت الأعمال ورسل البشر ~~وهم الأنبياء عينت وبلغت ميقاتها الذي عين لهم فيه الفرق بين المطيع ~~والعاصي والسعيد والشقي فإن الرسل يعرفون كلا بسيماهم ليوم الفصل} بيان ~~ليوم التأجيل وهو اليوم الذي يفصل في بين الخلائق ويقضي بالحقوق ويحكم بين ~~المحسن والمسيء ويميز بين أرباب شهود الوحدة الذاتية وبين أصحاب شهود لكثرة ~~الإسمائية والصفاتية وقال بعضهم : يفصلفيه بين البحيب وحبيبه إلا من ms7743 كان ~~معاملتهفي الله وبين الرسل وأمه وأبيه وأخيه إلا أن يكونوا متفقين على الحق ~~والعدل {ومآ أدرااك ما يوم الفصل} ما مبتدأ إدراك خبره # 283 # أي أي شيء جعلك دريا وعالما ما هو وما كنهه إذا لم تر مثله وكذا لم ير ~~أحد قبلك شدته حتى تسمع منه. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # قال الكاشفي) : وه يزداناكرد تراكه يست روز فصل ه كنه اورانتوان دانست. PageV10P218 # فوضع موضع الضمير ليوم الفصل لزيادة تفظيع وتهويل على أن ما خبر ويوم الفصل ~~مبتدأ لا بالعكس كما اختاره سيبويه لأن محط الفائدة بيان كون يوم الفصل ~~أمرا بديعا هائلا لا يقادر قدره ولا يكتنه كنهه كما يفيده خبرية ما لا بيان ~~كون أمر بديع من الأمور يوم الفصل كما يفيده عكسه {قيل} وأي {يومااذ} أي ف ~~ذلك اليوم الهائل {للمكذبين} بيوم يفصل فيه الرحمن بين الخلائق أي الويل ~~والهلاك ثابت فيه لهم والويل في الأصل مصدر منصوب ساد مسد فعل لا من لظفه ~~فأصله أهلكة الله إهلاكا أو هلك هو هلا كاعدل به إلى الرفع للدلالة على ~~ثبات الهلاك ودوامه لمدعو عليه ويومئذ ظرفه أو صفته ووضع الويل موضع ~~الإهلاك أو الهلاك فجاز وقوعه مبتدأ مع كونه نكرة فإنه لما كان مصدرا سادا ~~مسد فعله المتخصص بصدوره عن فاعل معين كانت النكرة المذكورة متخصصة بذلك ~~الفاعل فساغ الابتداء بها لذلك كما قالوا في سلام عليك وقال بعضهم الويل ~~واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره أي ذاتب وقال الجنيد قدس سره ~~الويل يومئذ لمن كان يدعى في الدنيا الدعاوي الباطلة {ألم نهلك الاولين} ~~كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ممن هلكوا قبل بعثة سيد المرسلين عليه السلام ~~وذلك لتكذيبهم بيوم الفصل وهو استئناف إنكار لعدم الإهلاك إثباتا وتقريرا ~~له لأن نفي النفي يثبت الإثبات ويحقق الإهلاك فكأنه قيل لم يكن عدم الإهلاك ~~بل قد أهلكناهم {ثم نتبعهم الاخرين} وهم الذين كانوا بد بعثته عليه اسلام ~~وهو بالرفع على ثم نحن نتبعهم الآخرين ms7744 من نظرائهم السالكين لمسلكهم في ~~الكفر والتكذيب أي نجعلهم تابعين للأولين في الإهلام فليس الكلام معطوفا ~~على ما قبله لأن العطف يوجب أن يكون المعنى أهلكنا الأولين ثم اتبعناهم ~~الآخرين في الإهلاك وليس كذلك لأن إهلاك إلا آخرين لم يقع بعد فلذلك رفع ~~نتبع على أن يكون مقطوعا عما قبله ويستأنف به الكلام على وجه الأخبار عما ~~سيقع في المستقبل بإضمار المبتدأ وفيه وعيد لكفار مكة {كذالك} أي فعلا مثل ~~ذلك الفعل الذي أخبر به فمحل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف {نفعل ~~بالمجرمين} # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # بكل من أجرم أي سنتنا جارية على ذلك وفيه تحذير من عاقبة الجرمو سوء أثره ~~{ويل} مكروهي بزرك {يومااذ} يوم إذا هلكناهم {للمكذبين} بآيت الله وأنبيائه ~~وليس فيه تكرير لما إن الويل الأول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا وفي ~~برهان القرآن كررها في هذه السورة عشر مرات لأن كل واحدة منها ذكرت عقيب ~~آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض ~~دون بعض وقيل إن من عادة العرب التكرار والأطناب كما إن عادتهم الاقتصار ~~والإيجاز ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب دعى إلى إدراك البغية من ~~الإيجاز وقد يجد كل أحد في نفسه من تأثير التكرار ما لإخفاء به {ألم ~~نخلقكم} أي ألم نحدثكم واتفق القراء على إدغام القاف في الكاف في هذا الحرف ~~وذكر النقاش إنه في قراءة ابن كثير # 284 # ونافع برواية قالون وعاصم في رواية حفص بالإظهار قاله في الإيضاح {من مآء ~~مهين} بهوان الحدوث والإمكان والابتذال من نطفة قذرة مهينة يعني خوار وبي مقدار. # والميم أصلية ومهانته قلته وخسته وكل شيء ابتذلته فلم تصنه فقد امتهنته ~~أي خلقناكم منه ولذا عطف عليه قوله {فجعلناه} أي الماء وبالفارسية س نكاه ~~داشتيم آن آب را {فى قرار مكين} وهو الرحم بكسر الحاء المهملة أي وعاء ~~الولد في بطن الأم يعني در قرار كاه استواركه رحم است. PageV10P219 # فالقرار موضع الاستقرار والمكين الحصين أي ms7745 جعلنا ذلك الماء في مقر حصين ~~يتمكن فيه الماء محفوظا سالما من التعرض له فمكين من المكانة بمعنى التمكن ~~لا منها بمعنى المنزلة والمرتبة من الكون يقال رجل مكين في مكة أي متمكن ~~فيها ومكين عند الأمير أي ذو منزلة ومرتبة عنده فيكون فعيلا لا مفيلا {إلى ~~قدر معلوم} أي مقدار معلوم من الوقت الذي قدره الله للولادة تسعة أشهر أو ~~أقل منها أو أكثر وهو في موضع الحال من الضمير المنصوب في فجعلناه أي مؤخرا ~~إلى مقدار معلوم من الزمان {فقدرنا} أي فقدرناه والمراد تقدير خلقه وجوارحه ~~وأعضائه وألوانه ومدة حمله وحياته ويدل على كون قدر المخفف لغة بمعنى قدر ~~المشدد قراءة نافع والكسائي بالتشديد {فنعم القادرون} أي نحن بمعنى ~~المقدرون وإلى هذا المعنى ذهب ابن مسعود رضي الله عنه ويجوز أن يكون فقدرنا ~~من القدرة بمعنى فقدرنا على ذلك أي على خلقه وتصويره كيف شئنا وأردنا من ~~مثل تلك المادة الحقيرة على إن المراد بالقدرة ما يقارن وجود المقدور ~~بالفعل ويعضده قوله فنعم القادرون حيث خلقناه بقدرتنا وجعلنا على أحسن ~~الصور والهيئات {ويل} بزركتربلاي {يومااذ للمكذبين} أي بقدرتنا على ذلك أو ~~على الإعادة قال أبو الليث : أي الشدة من العذاب لمن يرى اللخق الأول فأنكر ~~الخلق الثاني {ألم نجعل الارض كفاتا} عرفهم أو لا نعمه إلا نفسية لأنها ~~كالأصل ثم اتبعها النعم الآفاقية والكفت بأهم آوردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # والكفات اسم ما يكفت أي يضم ويجمع من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه كالضمام ~~لما يضم والجماع لم يجمع نحو التقوى جماع كل خير والخمر جماع كل إثم وكفاتا ~~مفعول ثن لنجعل لأنه بمعنى ألم نصيرها كفتا تكفت وتضم {أحيآء} كثيرة على ~~ظهرها فهو منصبو بفعل مضمر يدل عليه كفاتا وهو تكفت وإلا فالأسماء الجامدة ~~وكذا أسماء الزمان والمكان وآصالة وإن كانت مشتقة لا تعمل وفي اسم المصدر ~~خلاف وإما المصدر وجمع اسم الفاعل فهما من الأسماء العاملة فمن جعل الكفات ~~مصدرا أو جمع اسم الفاعل وهو ms7746 كافت كصيام جمع صائم جعله عاملا ومن جعله اسما ~~لمن يكفت أو جمعا للكفت بمعنى الوعاء منعه من العمل غير الزمخشري فإنه جعل ~~كفاتا وهو اسم عاملا وقد طعن فيه {وأمواتا} غير محصورة في بطنها ولذا كانوا ~~يسمون الأرض إما تشبيها لها بالأم في ضمها للناس إلى نفسها إحياء وأمواتا ~~كالأم التي تضم أولادها إليها وتضبطهم ولما كانوا ينضمون إليها جعلت كأنه ~~تضمهم وأيضا كما إن الأرض كفات الإحياء بمعنى إنهم يسكنون فيها كذلك إنها ~~كفات لهم بمعنى إنها تكفت ما ينفصل من الإحياء من الأمور المستقذرة ~~وتنكيرهما في معنى التعريف الاستغراقي لا لإفراد والنوعية ويجوز أن يقال الأرض # 285 # وإن كانت كفاتا لجميع إحياء الإنس وأمواتهم لكن الإحياء والأموات غير ~~منحصرة فيها لأن بعضا لحيوان يكفته الهواء والبعض الآخر يكفته الماء فلا ~~تكون كفاتا للجميع بل للبعض فيصح التنكير ونقل عن القفال إنه قال دلت الآية ~~على وجوب قطع يد النباش من حيث إنه تعالى جعل الأرض كفات الميت فتكون حرزا ~~والسارق من الحرز يجب عليه القطع {وجعلنا فيها رواسى} أي جبالا ثوابت يعلى ~~وبيافريديم درزمين كوههاي استوار واي برجا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 PageV10P220 ~~فمفعول جعلنا مقدر ورواسي صفة له من رسا الشيء يرسواي ثبت والجبال ثوابت ~~على ظهر الأرض لا نزول {شامخات} صفة بعد صفة والشامخ العالي المرتفع أي ~~طوالا شواهق يعني بلد وسر فراز ومنه شمخ بأنفه عبارة عن الكبر وفي "عين ~~المعاني" رواسي أي ثوابت الأصول رواسخ العروق شامخات أي مرتفعات الفروع ~~ووصف جمع المذكر بجمع المؤنث في غير العقلاء مطرد كأشهر معلومات ونحوه ~~والتنكير للتفخيم أو للإشعار بأن ما يرى على ظهر الأرض من الجبال بعض منها ~~وإن في عداد الجبال ما لم يعرف ولم ير فإن السماء فيها جبال أيضا بدلالة ~~قوله تعالى : ن جبال فيها من برد {وأسقيناكم} وبياشامانيديم شمارا {مآء ~~فراتا} أي عذبا جدا بأن خلقنا فيها أنهارا ومنابع أي جعلناه سقيا لكم ~~ومكناكم من شربه وكذا من سقيه دوابكم ومزارعكم ms7747 وسمى نهر الكوفة فراتا للذته ~~وقال أبو الليث ماء عذبا من السماء ومن الأرض يقال الفرات للواحد والجمع ~~وتاؤه أصل والتنكير للتخفيم أو لإفادة التبعيض لأن في السماء ماء فراتا ~~أيضاف بل هي معدنه ومصبه {ويل} واد في جهم {يومااذ} دران روز خطرناك ~~{للمكذبين} بأمثال هذه النعم العظيمة {انطلقوا} أي يقال يومئذ للمكذبين ~~بطريق التوبيخ والتقريع انطلقوا واذهبوا والقائلون خزنة النار وزبانية جهنم ~~{إلى ما كنتم به تكذبون} في الدنيا من العذاب وبه متعلق بتكذبون قدم لرعاية ~~نظم الآية {انطلقوا} خصوصا {إلى ظل} أي ى ظل دخن نار جهنم كقوله تعالى : ~~[الواقعة : 43-30]{وظل من يحموم} أي دخان غليظ أسود ذي ثلاث شعب} جمع شعبة ~~يعني خداوندسه شاخ يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم تراه ~~يتفرق ذوائب فقوله ذي ثلاث شعب كناية عن كون ذلك الدخان عظيما بناء على أن ~~التشعب من لوازمه وقيل يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كسرادق وهو ما يمد ~~فوق صحن البيت ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم ~~والمؤمنون في ظل العرش قال القاضي أخذا من التفسير الكبير خصوصية الثلاث ~~إما لأن حجاب النفس عنأنور القدس الحس والخيال والوهم أو لأن المؤدي إلى ~~هذا العذاب هو القوة الوهمية الشيطانية الحالة في الدماغ المشوشة للنفس عن ~~إدراك الحقائق والقوة الغضبية السبعية التي عن يمين القلب الدافعة للنفس عن ~~القيام على حق الاعتدال والقوة الشهوية البهيمية التي عن يساره المانعة ~~للنفس عن الاتصاف بالأوصاف الإلهية ولذلك قيل تقف شعبة فوق الكافر وشعبة عن ~~يمينه وشعبة عن يساره فجميع ما يصدر عن الإنسان من العقائد الفاسدة ~~والأعمال الباطلة لا ينشأ إلا من هذه القوى الثلاث الواهمة والغضبية ~~والشهوية فهذه الثلاث لما كانت منبع جميع الآفات الصادرة عن # 286 # الإنسان تشعبت شعب العذات على حسبها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # ذس هركه خواهدكه فردا ازين دخان كه ظل من يحموم اشارت بدانست ايمن كرد ~~امروز بنور عقل متمسك شده ازتيركى صفت شيطاني وسبعي ms7748 وبهيمي ببايد كذشت. # زتاريكى خشم وشهوت حذركن # كه ازدود آن شم دل تيره فردد # غضب ون در آمد رود عقل بيرون # هوى ون شود يره جان خيره كردد # ويحتمل أن تكون الخصوصية لتضيعهم القوى الثلاث اتي هي السمع والبصر ~~والفؤاد كما قال تعالى وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ~~فشكرها ودعابتها مبدأ السعادات وعدم محافظتها وإتلافها منشأ الشقاوات. PageV10P221 # يقول الفقير : عند وجه آخر وهو أن الإيمان عبارة عن الصديق والإقرار والعمل ~~فجعلت كل شعبة من الثلاث بمقابلة واحدة من هذه الأركان دل على هذه قوله ~~تعالى انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون فأورد التكذيب الذي هو صفة القلب فإن ~~القلب لكونه مدارة الأعضاء والقوى إذا فسد فسد اللسان وسائر الأركان ~~فالتكذيب ظلمة باطنة للقلب ضو عفت بظلمة ترك الإقرار والعمل فلما تضاعفت ~~اظلمات الباطنة في الدنيا تضاعفت الظلمات الظاهرة في الآخرة لأن لكل عمل ~~وصفة صورة شخصية جسدانية يوم القيامة {لا ظليل} أخذ من الظل للتأكيد كنوم ~~نائم أي لا يظل من الحر وتوصيف الظل بأنه لا يظل من حر ذلك اليوم وهو حر ~~النار للدلالة على أن تسمية ما يغشاهم من العذاب بالظل استهزاء بهم فإن شأن ~~الظل أن يدفع عمن يستظل به مقاساة شدة الحر وإنه ينفعه ببرده ونسيمه والذي ~~أمروا بالإنطلاق إليه يضاعف عليهم ما هم فيه من الحر والعذاب فضلا عن أن ~~يستريحوا ببرده أورد لما أوهمه لفظ الظل من الاسترواح كما مر في الواقعة ~~{ولا يغنى من اللهب} إي غير مغن لهم من حر اللهب كما يغنى ظل الدنيا من ~~الحر فقوله لا ظليل في موضع الجر على إنه صفة لظل ولظف غير مانع للصفتية أي ~~ظل غير ظليل وغير مغن ومفعول يغني محذوف هو شيئا ومن لبيانه ويغني من أغنى ~~عني وجهه أي أبعده لأن الغنى عن الشيء يباعده كما إن المحتاج إليه يقربه ~~فصح أن يعبر بإغناء شيء عن شي عن إبعاده عنه فكان المعنى إن هذا الظل لا ~~يظلكم من ms7749 حر الشمس ولا يدفع عنكم لهب النار واللهب ما يعلو على النار إذا ~~اضطرمت منأحمر وأصفر وأخضر. # وفي التأويلات النجمية : ظل الروح وظل القلب ظل ظليل ممدود نفعه وأثره ~~وروحه لا ظل النفس والهوى. # وقال بعضهم : ظل شجرة النف الخبيثة المنقطعة عن نور الوحدة بظلمة ذتها ~~ليس بظليل كظل شجرة طوبى فلا يفيد الروح والراحة بخلاف صل شجرة النفس ~~الطيبة المنورة بنور الوحدة الغير المنشعبة إلى الشعب المختلفة المتضادة ~~كالشيطانية والسبعية والبهيمية {إنها} أي اتلشعب لأنها هي المذكورة لا ~~النار {ترمى بشرر} مى افكنددر آنروز شرار هاراكه هر شراره {كالقصر} ما ~~نندكوشكى عظيم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # أي كل شررة كقصر من القصور في عظمها كما دل عى هذا التفسير قوله كأنه ~~جمالة صفر فالشرر جمع شررة وهي ما تطاير من النار # 287 # في الجهات متفرقا كالنجوم كما قال في "القاموس" الشرار والشرر ككتاب وجبل ~~ما يتطاير من النار واحدتهما بهاء انتهى. # وكالقصر في موضع الصفة للشرر والقصر مفرد وهو البناء العالي ووصفه به ~~الجمع باعتبار كل واحد من آحاده والقصر أيضا الحطب الجزل ولذا قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما في تفسير الآية هي الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد إلى ~~الخشب فنقطعها ثلاثة 5رع وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء فكنا نسميها الصقر ~~أي لكونها مقصورة مقطوعة من الممدودة الطويلة تأمل في أن نارا دخانها ~~وشررها هكذا فما بالك بحال أهلها {كأنه} أي الشرر وفي فتح الرحمن كأنه أي ~~النار ثم رد الضمير إلى لفظ النار دون معناها فقال كأنه {كأنه جمالت} جمع ~~جمل كحجارة في جمع حجر والتاء لتأنيث الجمع أو اسم جمع كالحجارة والجمل ذكر ~~الإبل والناقة انثاه وإذا لم يكن في جماعة الإبل أنثى يقال جمالة بالكسر ~~والصفر جمع أصفر والصفرة لون من الألوان الت بين السواد والبياض وهي أن ~~البياض أقرب ولذلك قد يبعر بها عن السواد والمعنى كأن كل شررة جمل أصفر أو ~~كجمل أسود لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة كما قيل لبعض ms7750 الظباء آدم لأن ~~بياضها تعلوه كدرة ولأن صفر الإبل يشوب رؤوس إشعارها سواد وفي الحديث : ~~"شرار جهم أسود كالقير" فالأول : وهو التشبيه بالقصر تشبيه في العظم ، ~~والثاني : وهو التشبيه بالجمل في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط والحركة ~~وفي "المفردات". # قوله تعالى : {كأنه جمالت صفر} قيل : جمع أصفر وقيل : بل أراد به الصفر ~~المخرج من المعادن ومنه قيل للنحاس صفر. # وفي التأويلات النجمية : كل صفة من الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية ~~بحسب الغلظة والشدة كالقصور امرتفعة والبروج المشيدة أو كأنه جمالة صفر ~~عظيمة لهيكل طويلة الأشر من شدة قوة النار في ذلك الشرر وهي القوة الغضبية ~~ويل} مشقت بسيار {يومااذ للمكذبين} بأهوال يوم القيامة وأحوال العصاة فيه. PageV10P222 # (وقال الكاشفي) : مرد روع زنانراست كه مشتق دوزخ وشرارهاى آنراباور ندارند ~~{هاذا يوم لا ينطقون} إشارة إلى وقت دخولهم النار ويوم مرفوع على إنه خبر ~~هذا أي هذا يوم لا ينطقون فيه بشءي لما إن السؤال والجواب والحساب قد انقضت ~~قبل ذلك وأيضا يوم القيامة يوم طيول له مواطن ومواقيت ينطقون في وقت دون ~~وقت فعبر عن كل وقت بيوم أولا ينطقون بشيء ينفعهم فإن ذلك كلا نطق. # قال القاشاني : لا ينطقون لفقدان آلات النطق وعدم الأذن فيه بالختم على ~~الأفواه ، وقال بعضهم : لا ينطقون من شدة تحيرهم وقوة دهشتهم وقال أبو ~~عثمان رحمه الله ، أسكتهم هيبة الربوبية وحياء الذنوب كما قال الشيخ سعدى ~~رحمه الله : # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # سر ار جيب غفلت بر آور كنون # كه فردا نماند بخجلت نكن # {ولا يؤذن لهم} ودستورى ندهد مرايشارنرا در اعتذار {فيعتذرون} عطف على ~~يؤذن منتظم في سلك النفي أي لا يكن لهم إذن واعتذار متعقب له من غير أن ~~يجعل الاعتذار مسببا عن الأذن كما لو نصب والنصب يوهم إن لهم عذرا وقد ~~منعوا من ذكره # 288 # وهو خلاف الواقع إذ لم كان لهم عذر لم يمنعوا وأي عذر لمن أعرض عن منعمه ~~وكفر بأياديه ونعمه {ويل} كرب واندوه {يومااذ للمكذبين} بهذه الأخبار بما ~~جاء ms7751 من الحق الواقع البتة {هاذا} اليوم الذي شاهدتم أهوالهم وأحواله {يوم ~~الفصل} بين الحق والباطل وقال البقلي : هذا يوم مفارقة النفس والشيطان عن ~~جوار قلب العارف وانفصال كل شيء عن كل محب غير محبوبه حيث استغرق في جوده ~~وشهوده ووجوده {جمعناكم} يا أمة محمد {والاولين} من الأمم وهذا تقرير وبيان ~~للفصل إذ الفصل بين المحق ولمبطل ولرسل لا يتحقق إلا بجمع الكل فلا بد من ~~إحضارهم لا سيم عند من لا يجوز القضاء على الغائب {فإن كان لكم كيد} حيلة ~~تدفعون بها عنكم العذاب والظاهر أن هذا الخطاب من الله للكفار {فكيدون} أصل ~~فكيدوني حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة والنون للوقاية وهو أمر من كاد ~~يكيد كيدا وهو المكر والاحتيال والخديعة والمعنى واحتالوا لأنفسكم وتخلصوا ~~من عذابي إن قدرتم فإن جميع من كنتم تقلدونهم وتقدرون بهم حاضرون يعني حيله ~~باخدا يش نرود وبمكر ودستان عذاب ازخود دفع نتوانيد كرد. # بمكر وحيله عذاب خداي رد نشود # نياز بايد واخلاص وناله سحري # توان خريد بيك آه ملك هردوجهان # ازان معامله غافل مشوكه حيف خوري # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص289 حتى ص297 رقم30 # وهذا أمر إهانة وخطاب تعجيز تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا ~~وتخجيل لهم بأنهم كانوا في الدنيا يدفعون الحقوق عن أنفسهم ويطلون حقوق ~~الناس بضروب الحيل والمكايد والتلبيسات فخاطبهم الله حين علموا إن الحيل ~~منقطعة والتلبيسات غير ممكنة بقوله فإن كان لكم كيد فكيدون لما ذكر من ~~التقريع والتخجيل ولإظهار عجزهم عن الكيد فإن مثل هذا الكلام لا يتكلم به ~~إلا من تيقن بعجز مخاطبه عما هو بصدده وفي بعض التفاسير أي فإن وجد كيد ~~نافع لكم على أن لكم متعلق بكان أو نافعا لكم على إنه حال من كيد {ويل} غم ~~وغصة {يومااذ} دران روز هولناك {للمكذبين} حيث ظهر أن لا حيلة لهم في ~~الخلاص من العذاب {إن المتقين} من الكفر والتكذيب لأنهم في مقابلة المكذبين ~~ففيه رد على المعتزلة {فى ظلال} جمع ظل كشعاب وشعب ms7752 أو ظلة كقباب وقبة أي في ~~ظلال ظليلة على الحقيقة كما يدل عليه الإطلاق يعني لا كظل المكذبين ~~وبالفارسية درسايهاي درختان بهشت باشند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # قال بعضهم : الظاهر إنه أخبار عن كونهم تحت أشجار مثمرة لهم في جنانهم. # يقول الفقير : إلا ظهران كونم في ظلال كناية عن راحتهم العظمى لأن الظل ~~للراحة وكذا قوله تعالى : [النساء : 57-41]{وندخلهم ظلا ظليلا} ونحوه وإنما ~~ذكر الله الظل تشويقا للقلوب لأن من البلاد ما هي حارة قليلة المياه ~~والأشجار والظلال وعيون} عذبة دافعة عنهم العطش وبالفارسية وركنار شمهاى آب ~~{وفواكه} أي ألوان الفاكهة يعني ودرميان ميوها {مما يشتهون} # 289 # ويتمنون يعني از آنه آرزو كنند. PageV10P223 # فيتناولونها لا عن جوع وامتلاء بل عن شهوة وتلذذ والحاصل إنهم مستقرون في ~~فنون الترفه وأنواع التنعم خلاف ما عليه مخالفوهم {كلوا واشربوا هنيااا بما ~~كنتم تعملون} مقدر بقول هو حال من ضمير المتقين في الخبر أي مقولا لهم كلوا ~~من نعم الجنة وثمراتها واشربوا من مائها وشرابها أكلا وشربا هنيئا شائغا ~~رافها بلا داء ولا تخمة بسبب ما كنتم تعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة ~~خصوصا الصيام كما مضى في الحاقة وهذا أمر إكرام إظهارا للرضى عنهم والمحبة ~~لهم تمسك القائلون بالإيجاب العمل للثواب بالباء السببية والجواب إن ~~السببية إنما هي بفضل الله ووعده الذي لا يخلف لا بالذات بحيث يمتنع عدمه ~~أو يوجب النقص أو الظلم {إنا كذالك} الجزاء العظيم {نجزى المحسنين} أي في ~~عقائدهم وأعمالهم لا جزاء أدنى منه {ويل يومااذ للمكذبين} حيث نال أعداؤهم ~~هذا الثواب الجزيل وهم بقوا في العذاب المخلد الوبيل. # (وقال الكاشفي) : جهل وقبح وذم مراهل تكذيب راست كه بنعيم بهشت نمى كروند. # وفي التأويلات النجمية : إن المتقين بالله عما سواه أي المتقين بنور ~~الوحدة عنظلمة الكثرة وبنور المعرفة عن ظلمية النكرة في ظلال الأوصاف ~~الإلهية والأخلاق الربانية وعيون من مياه العلوم والحكم وفواكه مما يشتهون ~~من التجليات الروحانية والتنزلات النورانية كلوا من أطعمة المواهب الهنية ~~واشربوا من أشربة ms7753 المشارب التوحيدية هنيئا بما كنتم تعملون من الأعال ~~الصالحة الأفعال الحسنة إنا كذلك نجزى المحسنين المشاهدين لجمالنا المطلق ~~ويل يومئذ للمكذبين بإحسان الجزاء وجزاء الإحسان {كلوا} أي مكذبان از نعيم ~~فانىء دنيا {وتمتعوا} تمتعا {قليلا} أو زمانا قليلا يعني عيشوا مدة قليلة ~~إلى منتهى آجالكم لأن زمان الدنيا قليل كمتاعها وبالفارسية وبرخوردار شويد ~~زماني اندك {إنكم مجرمون} كافرون مستحقون للعذاب وبالفارسية بدرستى كه شما ~~مشركانيد وعاقبت شمارا عذاب دائمست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # قوله كلوا الخ مقدر بقول هو حال من المكذبين قال في "الكواشي" لا أحب ~~الوقف على المكذبين إن نصبت كلوا حالا منه والمعنى الويل ثابت لهم مقولا ~~لهم ذلك نذكيرا لهم بحالهم في الدنيا بما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع ~~الفاني عن قريب على النعيم الخالد فلا يرد كيف يقال لم ذلك ولا تمتع لهم ~~فيها يعني إن هذا القول لهم في الآخرة لا يكون لطلب الأكل والتمتع منهم ~~بنعيم النيا حيقة لعدم إمكانه بل إنما يقال لهم للتذكير المذكور فيكون ~~الأمر أمر توبيخ وتحسير وتحزين وعلل ذلك بإجرامهم دلالة على إن كل مجرم ~~مآله هذا أي ليس له إلا الأكل والتمتع أياما قلائل ثم البقاء في الهلاك ~~الأيدي {ويل} وأي {يومااذ} دران روز جزا {للمكذبين} حيث عرضوا أنفسهم ~~للعذاب الدائم بالمتمتع القليل. # وفي التأويلات النجمية : إنكم مجرمون أي كاسبون الهيئات الردية والملكات ~~الغير المرضية ويل يومئذ للمكذين بأن الأوصاف الحميدة أفضل من الأخلاق ~~الذميمة {وإذا قيل لهم} أي للمكذبين {اركعوا} أي أطيعوا الله واخشعوا ~~وتواضعوا له بقبول وحيه اتباع دينه وارفضوا هذا الاستكبار والنخوة لأن ~~الركوع والانحناء لأحد تواضع له وتعظيم والسجود أعظم منه في التواضع ~~والتعظيم ومن ذلك قالوا # 290 # إن السجود لغير الله كفر إن كان للعبادة وخطر عظيم إن كان للتعظيم وفي ~~حواشي ابن الشيخ لركوع في اللغة حقيقة في مطلق الانحناء الحسي وركوع الصلاة ~~من جملة إفراده وتفيره بالإطاعة والخضوع مجاز لغوي تشبيها له بالانحناء ~~الحسي {لا يركعون} لا يخشعون ms7754 ولا يقبلون ذلك ويصرون على ما هم عليه من ~~الاستكبار وقيل : إذا أمروا بالصلاة أو بالركوع لا يفعلون إذ روى إنه نزل ~~حين أمر رسول الله عليه السلام ، ثقيفا بالصلاة فقالوا إنا لا خر ولا نجبي ~~أي لا تقوم قيام الراكع فإنها سبة علينا أي إن هيئة لتجبية هيئة تظهر وترفع ~~فيها السبة وهي الاست أي الدبر وهو عار وعيب علينا فقال عليه السلام لا خير ~~في دين ليس فيه ركوع ولا سجود وفي بعض التفاسير كانوا في الجاهلية يسجدون ~~للأصنام ولا يركعون لها فصار الركوع من أعلام صلاة المسلمينتعالى وفيه ~~دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة في الآخرة كما سبق مرارا. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 # قال الكاشفي) : مراد آنست كه مسلمان نشوند ه ركن أعظم إسلام بعد از ~~شهادتين نمازاست. # وفيه ذم عظيم لتارك الصلاة حيث لا يجيب داعي الله أي المؤذن فإنه يدعو في ~~الأوقات الخمسة المؤمنين إلى بيت الله وإقامة الصلاة وقس عليه سائر ~~الداعين. PageV10P224 # وفي التأويلات النجمية : وإذا قيل لهم اركعوا أي افنوا عن اللذات الحيوانية ~~وأبقوا باللذات الروحانية إذ هي مناجاة الروح والسر مع الله ولا ألذ منها ~~{ويل يومااذ للمكذبين} نفرين آن روز بردروغ زنا نراست كه ركوع وسجود را ~~تكذيب كنند وبشرف إسلام نمى رسند {فبأى حديث} أي خبر يخبر بالحق وينطق بما ~~كان وما يكون على الصدق {بعده} أي بعد القرآن الناطق بأحاديث الدارين ~~وأخبار النشأتين على نمطبديع معجز مؤسس على حجج قاطعة وبراهين ساطعة ~~{يؤمنون} إذا لم يؤمنوا به أي القرآن الجامع لجميع الأحاديث فقوله فبأي الخ ~~جواب شرط محذوف وكلمة بعد بمنزلة ثم في إفادة التراخي الرتبي أي فإذا لم ~~يؤمنوا به وهو موصوف بما ذكر فبأي كتاب يؤمنون ختم السورة بالتعجيب من ~~الكفار لأن استفهام للتعجيب وبين إنهم في أقصى درجات التمرد والعناد حيث لم ~~ينقادوا لمثل هذا البرهان الباهر والدليل القاطع على حقية الدين القويم من ~~حيث كونه في أرفع درجات الفصاحة والبلاغة وفي ms7755 أقصى طبقات الإعجاز. # در خبر آمده كه بعد ازخواندن اين آيت بايد كفت آمنا به ستدل بعض المعتزلة ~~على أن القرآن ليس بقديم بقوله تعالى : حديث إذ الحديث ضد القديم لأن ~~الحدوث والدم لا يجتمعان في شيء واحد ورد بأن الحديث هنا بمعنى الخبر لا ~~بمعنى الحادث ولو سلم فالعبارة لا تدل على أن القرآن محدث لاحتمال أن يكون ~~المراد فبأي حديث بعد القديم يؤمنون ولو سلم فإنما يدل على حوث الألفاظ ~~الدالة على لمعاني ولا خلاف فيه وإنما الخلاف في دم المعنى القائم بذته ~~تعالى روى أن المرسلات نزلت في غار قرب مسجد الخيف بمني يسمى غار ~~والمرسلات. # يقول الفقير قد زرته وقرأت فيه السورة المذكورة وفي الصخرة العالية من ~~الغار داخله أثر رأس النبي عليه السلام يتبرك به الآن والحمدعلى إفضاله ~~وكثرة نواله وزيارة حرمه وحرم مصطفاه مظهر نرر جماله وكماله. # 291 # جزء : 10 رقم الصفحة : 280 ### | AUTO تفسير سورة النبأ # أربعون أو إحدى وأربعون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 291 PageV10P225 ~~{عم} أصله عن ما أدغمت النون في الميم لاشتراكهما في الغنة فصار عما ثم ~~حذفت الألف كما في لم وبم وفيم وإلى م وعلى م فإنها في الأصل لما وبما ~~وفيما وإلى ما وعلى ما إما فرقا بين الاستفهامية وغيرها أو قصدا لخفة لكثرة ~~استعمالها وقد جاءت في العشر غير محذوفة كما ذكره أبو البقاء وما فيها من ~~الإبهام للإيذان بفخامة شأن المسؤول عنه وهو له وخروجه عن حدود الأجناس ~~المعهودة كأنه خفي جنسه فيسأل عنه فالاستفهام ليس على حقيقته بل لمجرد ~~التفخيم فإن المسؤول عنه ليس بمجهول بالنسبة إلى الله تعالى إذ لا يخفى ~~عليه خافية والمعنى عن أي شيء عظيم # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # {يتسآءلون} أي أهل مكة وكانوا يتساءلون عن البعث والحشر الجسماني ~~ويتحدثون فيما بينهم ويخوضون فيه إنكارا واستهزاء لكن لا على طريقة التساؤل ~~عن حقيقته ومسماه بل عن وقوعه الذي هو حال من أحواله ووصف من أوصافه فإن ما ~~وإن ms7756 وضعت لطلب حقائق الأشياء ومسميات أسمائها كما في قولك ما الملك وما ~~الروح لكنها قد يطلب بها الصفة والحال تقول ما زيد فيقال عالم أو طبيب {عن ~~النبإ العظيم} النبأ الخبر الذي له شأن وخطر وهو جوابو بيان لشأن المسؤول ~~عنه كأنه قبل عن أي شيء يتساءلون هل أخبكرم به ثم قيل بطريق الجواب عن ~~النبأ العظيم الخارج عن دائرة علوم الخلق يتساءلون على منهاج قوله تعالى : ~~[غافر : 16]{لمن الملك اليوما لله الواحد القهار} والفائدة في أن يذكر ~~السؤال ثم أن يذكر الجواب معه إن هذا الأسلوب أقرب إلى التفهيم والإيضاح ~~فعن متعلقة بما يدل عليه المذكور من مضمر حقه أن يقدر بعدها مسارعة إلى ~~البيان ومراعاة لترتيب السؤال فإن الجار فيه مقدم على متعلقه وقيل عن النبأ ~~العظيم استفهام آخر بمعنى أعن النبأ العظيم أم عن غيره إلا أنه حذف منه حرف ~~الاستفهام للدلالة المذكور عليه ونظيره قوله تعالى : أفأن مت فهم الخالدون ~~أي أفهم الخالدون الذي هم فيه مختلفون} وصف للنبأ بعد وصفه بالعظيم تأكيد ~~الخطرة أثر تأكيد وإشعارا بمدار التساؤل عنه وفيه متعلق بمختلفون قدم عليه ~~اهتماما به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية للدلالة على الثبات أي هم ~~راسخون في الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول إن هي إلا حياتنا الدنيا ~~نموت ونحيي وما يهلكنا إلا الدهر وما نحن بمبعوثين ومن مقر يزعم أن آلهته ~~تشفع له كما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عنذد الله ونم شاك يقول ما ندري ما الساعة ~~أن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين وفيه إشارة إلى القيامة الكبرى وهي ~~البقاء بعد الفناء أو بعث القلب # 292 # بعد موت النفس فالروح وقواه تقربها والنفس وصفاتها تنكرها لأنها جاهلة ~~فضلا عن كونها ذائقة ومن لميذق لم يعرف (قال الكمال الخجندي) : # زاهد نعجب كركند از عشق نورهيز # كين لذت ابن باده ه اندكه نخوردست # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 PageV10P226 ~~فطوبى للذائقين ويا حسرة للمحرومين {كلا سيعلمون} ردع كما يستفاد من كلا ~~ووعيد كما يستفاد من ms7757 سيعلمون إن ما يتساءلون عنه حق لا دافع له واقع لا ريب ~~فيه مقطوع لا شك فيه {ثم كلا سيعلمون} إن ما يتساءلون عنه حق لا دافع له ~~وقاع لا ريب فيه مقطوع لا شك فيه {ثم كلا سيعلمون} تكرير للردع والوعيد ~~للمبالغة في التأكيد والتشيد وثم لللالة على أن الوعيد الثاني أبلغ وأشد ~~يعني إن ثم موضوعة للتراخي الزماني وقد تستعمل مجازا في التراخي الرتبي أي ~~لتباعد مابين المعطوفين في الشدة والفظاعة وذلك لتشبيه التباعد الرتبي ~~بالتراخي الزماني في الاشتمال على مطلق التباعد بين الأمرين والمعنى ~~المجازي هو المراد هنا لأن المقام مقام التشديد والتهديد وذلك إنما يكون ~~آكد بالحمل عليه وبعضهم حملها على معناها الحقيقي فقال سيعلمون حقيته عند ~~النزع ثم في يوم القيامة ولا شك إن القيامة متراخية بحسب الزمان عن وقت ~~النزع أو سيعلمون حقبة البعث حين أن يبعثوا من قبورهم ثم حقية الجزاء بحسب ~~العمل هذا وقد حمل اختلافهم فيه على مخالفتهم للنبي عليه السلام بأن يعتبر ~~في الاختلاف محض صدور الفعل عن المتعدد لا على المخالفة بعضهم لبعض من ~~الجانبين لأن الكل وإن استحق الردع والوعيد لكن استحقاق كل جانب لهما ليس ~~لمخالفته للجانب الآخر إذ لا حقية في شيء منهما حتى يستحق من يخالفه ~~المؤاخذة بل لمخالفته له عليه السلام فكلا ردع لهم عن التساؤل والاختلاف ~~بالمعنيين المذكورين وسيعلمون وعيد لهم بطريق الاستئناف وتعليل للردع ~~والسين للتقريب والتأكيد وليس مفعوله ما ينبىء عنه المقام من وقوع ما ~~يتساءلون عنه ووقوع ما ختلفون فيه بل هو عبارة عما لا يلاقونه من فنون ~~الدواهي والعقوبات والتعبير عن لقائها بالعلم لوقوعه في معرض التساؤل ~~والاختلاف ولمعنى ليرتدهوا عما هم عليه فإنهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال ~~إذا حل بهم العذاب والنكال {ألم نجعل الارض مهادا} الخ استئناف مسوق لتحقيق ~~النبأ والمتساءل عنه بتعداد بعض الشواهد الناطقة بحقيته أثر ما نبه عليها ~~بما ذكر من الردع والوعيد ومن هنا اتضح إن المتساءل عنه هو البعث لا القرآن ms7758 ~~أو نبوة النبي عليه السلام ، كما قيل والهمزة للتقرير والمهاد البساط ~~والفراش وفي بعض الآيات جعل لكم الأرض فراشا قال ابن الشيخ المهاد مصدر ما ~~هدت بمعنى مهدت كسافرت بمعنى سفرت أطلق على الأرض الممهودة أي ألم نجعل ~~الأرض بساطا ممهودا تتقلبون عليها ما يتقلب الرجل على بساطه وبالفارسية آيا ~~نساخته ايم زمين را فراشي كسترده تاقراركاه شمابود وجاي تقلب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # ومهادا مفعول ثان لجعل إن كان الجعل بمعنى التصيير وحال مقدرة إن كان ~~بمعنى اللخق وجوز أن يكن جمع مهد كعاب كعب وجمعه لاختلاف أماكن الأرض من ~~القرى والبلاد وغيرها أو للتصرف فيها بأن جعل بعضها مزارع وبعضها مساكن إلى ~~غير ذلك وقرىء مهدا على تشبيهها بمهد الصبي وهو ما يمهد له فينوم عليه ~~تسمية للمهود بالمصدر # 293 # {والجبال أوتادا} المراد بجعلها أوتادا لها إرساؤها بها لتسكن ولا تميد ~~بأهلها إذك انت تميد على الماء كما يسرى البيت بالأوتاد فهو من باب التشبيه ~~البليغ جمع وتد وهو ما يوتد ويحكم به المتزلزل المتحرك من اللوح وغيره ~~بالفارسية ميخ. # فإن قيل أليست إرادة الله وقدرته كافيتين في التثبيت أجيب بأنه نعم إلا ~~أنه مسبب الأسباب وذلك م كمال القدرة قال بعضهم الأوتاد على الحقيقة سادات ~~الأولياء وخواص الأصفياء فإنهم جبال ثاتبة وبهم تثبت أرض الوجودو سئل أبو ~~سعيد الخراز قدس سره عن الأوتاد والأبدال أبهم أفضل فقال الأوتاد قيل كيف ~~فقال لأن الأبدال يتقلبون من حال إلى حال ويبدل بهم من مقام إلى مقام ~~والأوتاد بلغ بهم النهاية وثبت أركانهم فهو الذين بهم قوام الخلق قال ابن ~~عطاء الأوتاد هم أهل الاستقامة والصدق لا تغيرهم الأحوال وهم في مقام ~~التمكين انتهى. # والأوتاد أربعة واحد يحفظ الشرق يقال له عبد الحي وواحد يحفظ الغرب يقال ~~له عبد العيم وواحد يحفظ الشمال يقال له عبد المريد وواحد يحفظ الجنوب يقال ~~له عبد القادر والإبدال سبعة يحفظون أقاليم الكرة علوا وسفلا. # وجه تسميه آنست كه ون يكى ازايشان مرديكي ms7759 ازهل تن يعني نجبا بدل اوشد ~~وتتميمي هل تن بيكى از سيصد تن است يعني نقبا وتكميل سيصدتن بيكي از صلحاء ~~وإبدال مقيم نشوند نيكجا مكر خسته باشند ومعالجه كنند وبخورند وبوشند ونكاح ~~كنند يش ازانكه ابدال شوند وقطب الأبدال نظير كوكب سهيل كما إن قطب الإرشاد ~~نظير الجدي وقطب إبدال درزمان نبي عليه السلام عصام الدين قزني بودعم أويس ~~وون أو متوفى شد ابن عطا أحمد بود ازدهى كه ميان مكه ويمن است وبلال الحبشي ~~رضي الله عنه درزمان نبي عليه السلام زبدلاي سبعه بودى. PageV10P227 # وكان الشافعي رضي الله عنه من الأتاد الأربعة {وخلقناكم} عطف على المضارع ~~المنفي بلم داخل في حكه فإنه في قوة إنا جعلنا أو على ما يقتضيه الإنكار ~~التقريري فإنه في قوة أن يقال قد جعلنا {أزواجا} أي حال كونكم أصنافا ذكرا ~~وأنثى ليسكن كل من الصنفين إلى الآخر وينتظم أمر المعاشرة والمعاش ويتسنى ~~التناسل والزوج يقال لكل واحد من القرينين المزدوجين حيوانا أو غيره كالخف ~~والنعل ولا يقال للاثنين زوج بل زوجان ولذا كان الصواب أن يقال قرضته ~~بالمقراضين وقصصته بالمقصين لأنهما اثنان لا بالمقراض وبالمقص كذا قال ~~الحريري : في درة الغواص وقال صاحب القاموس يقال للاثنين هما زوجان وهما ~~زوج انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # ولعله من قبيل الاكتفاء بأحد الشقين عن الآخر وزوجة للمرأة لغة رديئة ~~لقوله تعالى : [الإسراء : 12]{ويااادم اسكن أنت وزوجك الجنة} ويقال لكل ما ~~يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا زوج ولذا قال بعضهم : في الآية وخلقناكم ~~حالك ونكم معروضين لأوصاف متقابلة كل واحد منها مزدوج بما يقابله كالفقر ~~والغنى والصحة والمرض والعلم والجهل والقوة والضعف والذكورة والأنوثة ~~والطول والقصر إلى غير ذلك وبه يصح الابتلاء فإن الفاضل يشتغل بالشكر ~~والمفضول بالصبر ويعرف قدر النعمة عند الترقي من الصبر إلى الشكر وكل ذلك ~~دليل على كمال القدرة ونهاية الحكمة وجعلنا} صيرنا {نومكم} وهو استرخاء ~~أعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد إليه ولذا قل في أهل الرياضة لقلة # 294 # الرطوبة ms7760 {سباتا} موتا أي كالموت والمسبوت الميت من السبت وهو القطع لأنه ~~مقطوع عن الحركة ومنه سمى يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السموات ~~والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام فقطع عمله يوم السبت فسمى بذلك وأيضا ~~هو يوم ينقطع فيه بنو إسرائيل عن العمل والنوم أحد التوفيين كما قال تعالى ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها أي ويتوفى التي لم تمت ~~في منامها وذلك لما بينهما من المشاركة التامة في انقطاع أحكام الحياة ~~فالتنوين للنوعية أي وجعلنا نومكم نوعا من لموت وهو الموت الذي ينقطع ولا ~~يدوم إذ لا ينقطع ضوء الروح إلا عن ظاهر البدن وبهذا الاعتبار قيل له أخو ~~الموت والنوم بمقدار الحاجة نعمة جليلة قويل سبتا أي قطعا عن الاحساس ~~والحركة لا راحة القوى الحيوانية وإزاحة كلالها والأول هو اللائق بالمقام ~~كما ستعرفه {وجعلنا اليل} الذي يقع فيه النوم {لباسا} يقال لبس الثوب استتر ~~به وجعل اللباس لكل ما يغطي الإنسان عن قبيح فجعل الزوج لزوجها لباسا من ~~حيث إنها تمنعه وتصده عن ععطاي قبيح كذا ابعل وأيضا من حيث الاشتمال قال ~~تعالى : {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل ~~والتشبيه وكذا جعل الخوف والجوع لباسا على التمثيل والتشبيه تصويرا له وذلك ~~بحسب ما يقولون تدرع فلان الفقر ولبس لجوع والمعنى لباسا يستركم بظلامه كما ~~يستركم اللباس ولعل المراد به ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فإن ~~شبه الليل به أكمل واعتباره في تحقيق المقصد أدخل صاحب فتوحات آورده شب ~~لباس أصحاب لل است كه ايشانرا از نظر اغيار بوشاند تادر خلوت خود لذتت ~~مكالمه يا محاضره يا مشاهده هريك فراخور استعداد خود برخوردارى يا بند حضرت ~~شيخ الإسلام قدس سره فرمودكه كه شب رده روندكان راهست روز بازار بيدار إن ~~سحركاه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # الليل للعاشقين ستر # يا ليت أوقاته تدوم # ون دردل شب خيال أويار منست # من بنده شب كه ms7761 روز بازار منست # فهو تعالى جعل الليل محلا للنوم الذي جعل موتا كما جعل النهار محلا ~~لليقظة المعبر عنا بالحياة في قوله تعالى : وجعلنا النهار معاشا} أي وقت ~~عيش أي حياة تبعثون فيه من نومكم الذي هو أخو الموت كما في قوله تعالى : ~~{وهو الذى جعل لكم اليل لباسا والنوم سباتا} وجعل النهار نشورا ولم يقل ~~وجعل يقظتكم حياة لتتم المطابقة بينه وبين قوله : وجعلنا نوكم سباتا بل عبر ~~عن اليقظة النهار لكونه مستلزما لها غالبا ولمراعاة مطابقة وجعلنا الليل ~~ومنه يعلم قوله : وجلنا الليل لسي مستطردا في البيت لذكر النوم في القرينة ~~الأول فمعاش مصدر من عاش يعيش عيشا ومعاشا ومعيشة وعيشة وعلى هذا لا بد من ~~تقدير المضاف ولذا قدروا لفظ الوقت ويحتمل أن يكون اسم زمان على صيغة مفعل ~~فلا حاجة حينئذ إلى تقدير المضاف وتفسيره بوقت معاش إبراز لمعنى صيغة اسم ~~الزمان وتفصيل لمفهومها. # وفي التأويلات النجمية : ألم نجعل أرض البشرية مهد استراحتكم وانتشاركم ~~في أنواع المنافع البشرية وجبال نفوسكم القاسية قوائم أرض البشرية وخلقناكم ~~أزواجا زوج الروح وزوج النفس أو ذكر القلب وأنثى النفس # 295 PageV10P228 ~~وجعلنا نومكم غفلتكم راحة واستراحة باستيفاء اللذات واستقصاء الشهوات ~~وجعلنا ليل طبعتكم سترا لنهار روحانيتكم وجعلنا نهار روحانتيكم معاشا ~~تعيشون فيه بالطاعات والعبادات وهذه صورة البعث ونينا فوقكم} وبنا كرده ايم ~~برسر شمارا {سبعا شدادا} جمع شديد أي سبع سموات قوية الخلق محكمة البناء لا ~~يأثر فيها مر الدور ووكر العصور وقال أبو الليث : غلاظا غلظ كل سما مسيرة ~~خمسمائة عام والتعبيري عن خلقها بالبناء مبني على تنزيلها منزلة القباب ~~المضروبة على اللخق وفيه إشارة إلى طبقات القلب السبع الأولى طبقة الصدور ~~وهي معدن جوهر الإسلام والثانية طبقة القلب وهي محل جوهر الإيمان والثالثة ~~الشغاف وهي معند العشق والمحبة والشفقة والرابعة الفؤاد وهو معدن المكاشفة ~~والمشاهدة والرؤية والخامسة حبة القلب وهي مخصوصة بمحبة الله تعالى لا تعلق ~~بها مبحة الكونين وعشق العالمين والسادسة السويداء وهي معدن العلم اللدني ~~وبيت الحكمة ms7762 والسابعة ببيت المعزة وهي قلب ولا كملين وفي هذا البيت أسرار ~~إلهية الدني وبيت الحكمة والسابعة بيت العزة وهي قلب ولا كملين وفي هذا ~~البيت أسرار إلهية لا تخرج من الباطن إلى الظاهر أصلا ولا يظهر منها أثر ~~قطعا {وجعلنا} أنشأنا وأبدعنا {سراجا} هو الشمس والتعبير عنها بالسراج من ~~روادف التعبير عن خلق السموات بالبناء قال الراغب : السراج الزاهر بفتيلة ~~ودهن ويعبر به عن كل شيء مضيء ويقال للسراج مصباح {وهاجا} وقادا متلألئا من ~~وهجت النار إذا أضاءت أو بالغا في الحرارة من الوهج وهو الحر وهو ما قال ~~بعض المفسرين : سراجا وهاجا أي مضيئا جامعا بين النور والحرارة يعني راغى ~~افروخته وتابان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # يقال : إن الشمس والقمر خلقا في بدء رهما من نور العرش ويرجعان في ~~القيامة إلى نور العرش وذلك فيما روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما إنه ~~قال ألا أحدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الشمس ~~والقمر وبدء خلقهما مصير أمرهما قال قلنا بلى يرحمك الله فقال إن رسول عليه ~~السلام سئل عن ذلك فقال إن الله تعالى لما أبرز خلقه أحكاما ولم يبق من ~~خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فأما ما كان في سابق علمه أن يدعها ~~شمسا فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وما كان في سابق علمه ~~إن يطمسها ويحولها قمرا فإنه خلقها دون الشمس في لعظم ولكن إنما يرى صغرهما ~~لشدة ارتفعهما في السماء وبعدهما من الأرض فلو ترك الله الشمس والقمر كما ~~كان خلقهما في بدء أمرهما لم يعرف الليل من النهار ولا لنهار من الليل ولا ~~يدري الأجير متى يعمل ومتى يأخذ ره ولا يدري الصائم متى يصوم ومتى يفطر ولا ~~دري المرى متى تعتد ولا يدري المسلمون متى وقت صلاته ومتى وقت حجهم فكان ~~الرب تعالى انظر لعباده وارحم بهم فأرسل جبريل فأمر جناحه على وجه القمر ~~فطمس منه الضوء وبقي فيه النور ms7763 فذلك قوله تعالى : {وجعلنا اليل والنهار ~~ءايتينا فمحونآ ءاية اليل وجعلنآ ءاية النهار مبصرة} فالسواد الذي ترونه في ~~القمر شبه الخطوط فيه فهو أثر المحو قال فإذا قامت القيامة وقضى الله بين ~~الناس وميز بين أهل الجنة ولنار ولم يدخلوهما بعد يدعو الرب تعالى بالشمس ~~والقمر ويجاء بهما أسودين مكورين قد وقفا في زلازل وبلابل ترعد فرائضهما من ~~هول ذلك اليوم ومخافة الرحمن فإذا كانا # 296 # حيال العرش خر الله ساجدين فيقولان الهنا قد علمت طاعتنا لك ودأبنا في ~~عبادتك وسرعنا للمضي في رك أيام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا ~~فقد علمت أنا لم ندعهم إلى عبادتنا ولم نذهل عن عبادتك فيقول الرب صدقتما ~~إني قد قضيت على نفسي أن أبدىء وأيعد وإني معيدكما إلى ما أبدأتكما منه ~~فارجعا إلى ما خلقتكما منه فيقولان ربنا مم خلقتنا فيقول خلقتكما من نور ~~عرشي فارجعا إليه قال فتلمع من كل وحدم نهما برقة تكاد تخطف الأبصار نورا ~~فيختلطان بنور لعرش فذلك قوله تعالى يبدىء ويعيد كذا في كشف الأسرار وقال ~~الشيخ رضي الله عنه في الفتح المكي وأما الكواكب كلها فهي في جهم مظلمة ~~الأجرام عظيمة الخلق وكذلك الشمس والقمر والطلوع والغروب لهما في جهم دائما انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # يقول الفقير لعل التوفيق بين هذا وبين الخبر السابق إن كلا من الشمس ~~والقمر حامل لشيئين النورية والحرارة فما كان فيهما من قبيل النور فيتصل ~~بالعرش من غير جرم لأن الجرم لا يخلو من الغلظة والظلمة والكثافة وما كان ~~من قبيل النار والحرارة فيتصل بالنار مع جرمهما فكل منهما يرجع إلى أصله ~~فإن قلت كان الظاهر إن يتصل نورهما بنور النبي عليه السلام لأنهما مخلوقان ~~من نوره قلت : إن العرش والكرسي خلقا من نوره وخلق القمران من نور العرش ~~فهما في الحقيقة مخلوقان من نور النبي عليه السلام ومتصل نورهما بنوره ~~والكل نوره والحمد تعالى. PageV10P229 # شمسه مسند وهفت اختران # ختم رسل خواجه يغمبران # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ms7764 ص297 حتى ص308 رقم31 # وأنزلنا} النون للعظمة وللإشارة إلى جمعية الذات والأسماء والصفات {من ~~المعصرات} هي السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ولم ~~تعصرها بعد فالإنزال من المستعد لا من الواقع وإلا يلزم تحصيل الحاصل وهمزة ~~اعصر للحينونة والمعصرات اسم فاعل يقال أحصد الزرع إذا حان له أن يحصد ~~وأعصرت الجارية أي حان لها أن تعصر الطبيعة رحمها فتحيض وفي المفردات ~~المعصر المرأة التي حاضت ودخلت في عصر شبابها انتهى. # ولو لم تكن للحينونة لكان ينبغي أن يقرأ المعصرت بفتح الصاد على إنه اسم ~~مفعول لأن الرياح تعصرها ويجوز أن يكون المراد من المعصرات الرياح التي حان ~~لها أن تعصر فتمطر فهي أيضا اسم فاعل والهمزة للحينونة كذلك فإن قيل لم لم ~~تجعل الهمزة للتعدية قلنا لأن الرياح عاصرة لا معصرة {مآء ثجاجا} أمنصبا ~~بكثرة والمراد تتابع القطر حتى يكثر الماء فيعظم النفع به يقال ثج الماء أي ~~سال بكثرة وانصب وثجه غيره أي أساله وصيه فهو لازم ومتعد ومن الثاني قوله ~~عليه اسلام أفضل الحج العج والثج أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى ~~وفسره الزجاج بالصباب كأه يثج نفسه مبالغة فيكون متعديا ولا منافاة بن هذا ~~وبين قوله تعالى : [لقمان : 10-15]{وأنزلنا من السمآء مآء} فإن ابتداء ~~المطر إن كان من السماء يكون الإنزال منها إلى سحاب ومنه إلى الأرض وإلا ~~فإنزاله منها باعتبار تكونه بأسباب سماوية من جملتها حرارة الشمس فإنها ~~تثير وتصعد الأجزاء المائية من أعماق الأرض الرطبة أو من البحار والأنهار ~~إلى جو الهواء فتنعقد سحابا فتمطر فالإنزال من المعصرات حقيته # 297 # ومن السماء مجاز باعتبار السببية والله مسب الأسباب لنخرج به} أي بذلك ~~الماء أي بسبب وصوله إلى الأرض واختلاطه بها وبما فيها وهذه اللام لام ~~المصلحة لا لأم الغرض كما تقول المعتزلة # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # {حبا} كثيرا يقتات به أي يكون قوتا للإنسان وهو ما يقوم به بدنه كالحنطة ~~والشعير ونحوهما وفي عين المعاني الحب اسم جنس يعني به ms7765 الجمع قال الراغب ~~الحب والحبة. # يعني : بالفتح يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات والحب والحبة ~~يعني بلكسر يقال في بزور الرياحين وحبة القلب تشبيها بالحبة في الهيئة ~~{ونباتا} كثيرا يعتلف به أي يكون علفا للحيوان كالتبن والحشيش كما قال ~~تعالى : [طه : 54-16]{كلوا وارعوا أنعامكم} وتقديم الحب مع تأخره عن النبات ~~في الإخراج لأصلته وشرفه لأن غالبه غذاء الناس ويقال لنخرج به لؤلؤا وعشبا ~~قال عكرمة ما أنزل الله قطرة إلا أنبت بها عشبة في الأرض أو لؤلؤة في البحر انتهى. # وهو مخالف للمشهور من أن اللؤلؤ لا يتكون من كل مطر بل من المطر النازل ~~في نيسان إلا أن يعمم اللؤلؤ إلى الدر وغيره وجنات} ليتفكه بها الإنسان ~~والجنة في الأصل هي السترة من مصدر جنه إذا ستره تطلقه على النخل والشجر ~~المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه وعلى الأرض ذات الشجر قال الفراء الجنة ما ~~فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم والمراد هنا هو الأشجار لا الأرض ~~{ألفافا} أي ملتفة تداخل بعضها في بعض وهذا من محسنات الجنان كما ترى في ~~بساتين الدنيا وبالفارسية درهم بييده يعني بسيار ونيكديكر نزديك. # قالوا لا واحد له كالأوزاع والأخياف الأوزاع بمعنى الجماعات المتفرقة ~~كالأخياف فإنه أيضا بمعنى الجماعات المتفرقة المختلطة ومنه الأخياف للأخوة ~~من آباء شتى وأمهم واحدة أو الواحد لف ككن وأكنان أو لفيف كشريف وأشراف وهو ~~جمع لف جمع لفاء كخضر وخضراء فيكون ألفاا جمع الجمع أو جمع ملتفة بحذف ~~الزوائد قال ابن الشيخ قدم ذا الحب لأنه هو الأصل في الغذاء وثنى بالنبات ~~لاحتياج سائر الحيوانات إليه وأخرت الجنات لانعدام الحاجة الضرورية إلى ~~الفواكه. # واعلم أن فيما ذكر من أفعاله تعالى دلالة على صحة البعث وحقيته من وجوه ~~ثلاثة الأول باعتبار قدرته تعالى فإن من قدر على إنشاء هذه الأفعال البديعة ~~من غير مثال يحتذيه وقانون ينتحيه كان على الإعادة أقدر وأقوى والثاني ~~باعتبار علمه وحكمته فإن من أبدع هذه المصنوعات على نمط رائق مستتبع لغايات ~~جليلة ونمافع جميلة عائدة ms7766 إلى الخلق يستحيل إن يفنيها بالكلية ولا يجعل لها ~~عاقبة باقية والثالث باعتبار نفس الفعل فإن اليقظة بعد النوم أنموذج للبعث ~~بعد الموت يشاهدونها كل يوم وكذا إخراج الحب والنبات من الأرض الميتة ~~يعاينونه كل حين كأنه قيل ألم تفعل هذه الأفعال الآفاقية والأنفسية الدالة ~~يفنون الدلالات على حقية البعث الموجبة للإيمان به فمالكم تخوضون فيه ~~إنكارا وتتساءلون عنه استهزاء. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 PageV10P230 ~~وفي التأويلات النجمية وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا أي من سموات الأرواح ~~بتحريك نفخات الألطاف مياه العلوم الذاتية والحكم الربانية صبا صبا لتخرج ~~به حبا ونباتا أي أنزلنا من سحائب سموات أرواحكم على أرض قلوبكم ماء العلوم ~~والحكم لنخرج به حب المحبة الذاتية ونبات الشوق ولاشتيقا والود والانزعاج ~~والعشق وأمثالها وجنات # 298 # ألفافا جنة المحبة وجنة المودة وجنة العشق ملتف بعضها ببعض {إن يوم ~~الفصل} أي فصل الله بين الخلائق وبين السعداء والأشقياء باعتبار تفاوت ~~الهيئات والصور والأخلاق والأعمال وتناسبها {كان} في علمه وتقديره الأزلي ~~وإلا فثبوت المقاتية ليوم الفصل غير مقيد بالزمان الماضي لأنه أمر مقرر قبل ~~حدوث الزمان أيضا {ميقاتا} وميعاد البعث الأولين والآخرين وما يترتب عليه ~~من الجزاء ثوابا وعقابا لا يكاد يتخطاه بالتقدم والتأخر فالميقات وهو الوقت ~~الموقت أي المعين أخص من مطلق الوقت فهو هنا زمان مقيد بكونه وقت ظهور ما ~~وعد الله من البعث والجزاء {يوم ينفخ فى الصور} بدل من يوم الفصل أو عطف ~~بيان له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله ولا ضير في تأخر الفصل عن النفخ فإنه ~~زمان ممتد يقع في مبدئه النفخة وفي بقيته الفصل ومباديه وآثاره والنفخ نفخ ~~الريح في الشيء ومنه نفخ الروح في النشأة الأولى كما فقال ونفخت فيه من ~~روحي ويقال انتفخ بطنه ومنه استعير انتفخ النهار إذا ارتفع ورجل منفوخ أي ~~سمين والصور القرن النوراني والنافخ فيه إسرافيل عليه السلام ، والمعنى يوم ~~ينفخ في الصور نفخة ثانية للبعث حتى تتصل الأرواح بالأجساد وترجع بها إلى ~~الحياة {فتأتون} خطاب عام والفاء فصيحة ms7767 تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة ~~الحال عليها وإيذانا بغاية سرعة الإتيان كما في قوله تعالى : [البقرة : ~~60-18]{فقلنا اضرب بعصاك الحجر} أي فتبعثون من قبوركم فتأتون إلى الموقف ~~عقيب ذلك من غير لبث أصلا أفواجا} جمع فوج وهو جماعة من الناس في ~~"المفردات" الجماعة المارة المسرعة أي حال كونكم أمما كل أمة مع أمامها كما ~~في قوله تعالى : {يوم ندعوا كل أناسا بإمامهم} أو زمرا وجماعات مختلفة ~~الأحوال متباينة الأوضاع حسب اختلاف أعمالهم وتباينها عن معاذ رضي الله عنه ~~أنه سأل عنها رسول الله فقال عليه السلام : يا معاذ سألت عن أمر عظيم من ~~الأمور ثم أرسل عينيه وقال تحشر عشرة أصناف من أمتي بضهم على صورة القردة ~~وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ~~يعني نكونسارن كه ايشانرا بروى بدوزخ ميكشند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # وبعضهم عمى وبعضهم صم بكم وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على صدورهم ~~يسيل القبح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ~~وبعضهم صلبون على جوذع من نار يعني بردارهاي آتشين آويخته. # وبعضهم أشدتنا من الجيف وبعضهم ملبسون جبابا سابة من قطران لازقة بجلودهم ~~فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس وهو بالضم جمع قات بالتشديد ~~بمعنى النمام يعني سخن ين. # (حكى) إن رجلا بع عبدا وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النمية فقال رضيت ~~فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن ~~تتسرى عليك فخذي الموسى وأحلقي من قفاه حين ينام شعرات حتى أسحر عليه فيحبك ~~ثم قال للزوج إن امرأتك أخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف ~~فتناوم فجاءت المرأة بالموسى فظن إنها تقتله فقام فقتلها فجاء أهل المرأة ~~فقتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر وأما الذين على صورة ~~الخنازير فأهل السحت أي الحرام لأنه يسحت الدي والمروءة أي يستأصل وأما ~~المنكسون # 299 # على وجوههم فأكلة الربا والتنكيس تعكيس هيئة القيام على الرجل ms7768 بأن يجعل ~~الرجل أعلى والرأس أسفل وبالفارسية نكو نسار كردن. # وأما العمى فالذين يجورون في الحكم وأما إليكم فالمعجبون بأعمالهم وأما ~~الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم وأما ~~الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون جيرانهم وأما المصلبون على جذوع ~~من النار فالسعاة بين الناس إلى السلطان يعني غمازان وسعايت كتند كان ~~بسلاطين وملوك. PageV10P231 # وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات والذت ويمنعون حق ~~الله في أمولهم وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخبلاء جمع ~~جبة وهو ثوب معروف وفي لحديث نشر على ترتيب اللف وبيان المناسبة بين ~~معاصيهم وبين الصور التي يحشرون عليها يطلب من علم التعبير ثم إنه فصل هيئت ~~أهل المعاصي مع الأسباب المؤدية إليها لأنه أم إذ التخلية قبل التحلية ~~واكتفى بالإشارة الإجمالية إلى هيئت الصالحين بقوله من أمتي يمن التبعيضية ~~والحاصل إنه كما إن الأشقياء يحشرون على صور أعمالهم القبيحة كذلك السعداء ~~يحشرون على صور أعمالهم الحسنة حتى يكون وجوه بعضهم كالقمر ليلة البدر أو ~~كالشمس على ما جاء في صحيح الروايات وقال بعضهم المراد أمة الدعوة فتعم ~~أصناف الكفرة والمؤمنين لا أمة الإجابة وإلا فالخوف على المؤمنين أيضا في ~~نهاية المرتبة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # يقول الفقير : الظاهر الثاني وهو إن المراد من الأمة الأشقياء من أهل ~~الإجابة دل عليه إرساله عليه السلام عينيه حين البين وكذا بيان أصناف ~~الأعمال من غير إدخال الكفر فيها إذ صور الكفرة أقبح مما ذكر في الحديث على ~~ما ذكر في الأخبار الصحيحة ثم الحديث ذكره الثعلبي ونحوه في التفاسير وقبله ~~أهل الطرفين ولا عبرة بما ذهب إليه ابن جحر من أنه ظهر وضع فإنه من الجهل ~~بحقيقة الأمر إذ يوم القيامة يوم ظهور الصفات كما دل عليه قوله تعالى : يوم ~~تبلى السر آثر ولا شك أن لكل صفة صورة مناسبة لها حسنة أو قبيحة ولم تنكره ~~أحد من العقلاء على أنا وإن سلمنا أن لفظ الحديث موضوع فمعناه صحيح ms7769 مؤيد ~~بالأخبار الصحيحة فيا أيها المؤمن لا تكن قاسي القلب كالحجر وكن ممن يتفجر ~~من قلبه أنهار الفيوض وينابيع الحكم واتهد أن لا تكون منم قيل فيه حفظت ~~شيئا وغابت عنك أشياء فمن عباد الله المخلصين من يأخذ نم الله بلا واسطة ~~الكتاب وإسناده فإنه مرتبة باقية إلى يوم القيامة قل من وضع قدمه عليها ~~فلذا كثر الإنكار وأكب الناس على الرسوم والظواهر من غير إطلاع على الحقائق ~~والبواطن نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل معرفته وفتحت السماء} عطف على ~~ينفخ بمعنى تفتح وصيغة الماضي للدلالة على التحقق أي شقت وصدعت من هبة الله ~~بعد أن كانت لا فطور فيها وبالفارسية وشكفته شود آسمان دران روز {فكانت} س ~~باشد ازبسبارى شكاف {أبوابا} ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة نزولا غير ~~معتاد وهو المراد بقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وهو الغمام الذي ~~ذكر في قوله تعالى : {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} أي : أمره وبأسه في ~~ظلل من الغمام والملائكة وقيل المراد من الفتح الكشف بإزالتها من مكانها ~~كما قال تعالى : وإذا السماء كشطت ومن الأبواب الطرق والمسالك أي تكشط ~~فتصير مكانها طرقا # 300 # لا يسدها شيء وسيرت الجبال} المسير هو الله تعالى كما قال ويوم نسير ~~الجبال وترى الأرض بارزة أي وسيرت الجبال في الجو بتسيير الله وتسخيره على ~~هيئاتها بعد قلعها عن مقرها وبالفارسية ورانده شود كوهها درهوا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 PageV10P232 ~~وذلك عند حشر الخلائق بعد النفخة الثانية ليشاهدوها ثم يفرقها في الهواء ~~وذلك قوله تعالى : {فكانت سرابا} السراب ما تراه نصف النهار كأنه ماء. # قال الراغب : هو اللامع في المفازة كالماء وذلك لا نسرا به فى مرأى العين ~~أي ذهابه وجرينه وكأن السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حيقة أي ~~فصارت بتسييرها مثل اسراب أي شيئا كلا شيء لتفرق أجزائها وانبثاث جواهرها ~~كقوله تعالى : [الواقعة : 5]{وبست الجبال بسا * فكانت هبآء منابثا} أي ~~غبارا منتشرا وهي وإن اندكت وانصدت عند النفخة الأولى لكن تسييرها ms7770 كالسحاب ~~وتسوية الأرض إنما يكونان بعد النفخة الثانية قيل : أول أحوال الجبال ~~الاندكاك والانكسار كما قال تعالى : وحملت الأرض والجبال فد كتادكة واحدة ~~وحالتها الثنية أن تصير كالعهن المنفوش وحالتها الثالثة أن تصير كالهباء ~~وذلك بأن تنقطع وتتبدد بعد أن كان كالعهن كما قال فكانت هباء منبثا وحالتها ~~الرابعة أن تنسف وتقلع من أصولها لأنها مع الأحوال المتقدمة غارة في ~~مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرياح عليها وهو المراد ~~من قوله : فقل ينسفها ربي نسفا وحالتها الخامسة إن الرياح ترفعها عن وجه ~~الأرض فتطيرها في الهواء كأنها غبار وهو المراد بقوله تعالى : وترى الجبال ~~تحسها جامدة وهي تمر مر السحاب أي تراها في رأي العين ساكنة في أماكنها ~~والحال إنها تمر مر السحاب التي تسيرها الرياح سيرا حثيثا وذلك إن الإجرام ~~إذا تحركت نحوا من الأنحاء لا تكاد تتبين حركتها وإن كانت في غاية السرعة ~~لا سيما من بعيد والحالة السادسة أن تصير سرابا يقول الفقير فيه إشارة إلى ~~إزالة أنانية النفوس وتعيناتها فإنها عند القيامة البكرى التي هي عبارة عن ~~الفناء في الله تصير سرابا حتى إذا جثها لم تجدها شيئا ولكن العوام ~~المحجوبون إذا رأوا أهل الفناء يأكلون مما يأكلون منه ويشربون مما يشربون ~~منه يظنون إن نفوسهم باقية لبقاء نفوسهم لكنهم يظنون بهم الظن السوء إذ ~~بنهم وبينهم بون بعيد قطعا وفاروق عظيم جدا لأنهم أزالت رياح العناية ~~والتوفيق جبال نفوسهم عن مقار أرض البشرية وجعلها الله متلاشية وفتحت سماء ~~أرواحهم فكانت أبابا كباب السر والخفي والأخفى فدخلوا من هذه الأبواب إلى ~~مقام أو أدنى فكانوا مع الحق حيثك ان الحق معهم ثم نزلوا من هذه الأبواب ~~العالية الحقيقية الناظرة إلى عالم الولاية فدخلوا في أبواب العقل والقلب ~~والمتخيلة والمفكرة والحافظة والذاكرة فكانوا في مقام قاب قوسين مع الخلق ~~حيث كان الخلق معهم فلم يحتجبوا بالخلق عن الحق الذي وهو جانب الولاية ولا ~~بالحق عن الخلق الذي هو جانب النبوة فكانوا في الظاهر مصداق ms7771 قوله تعالى ~~يوحي إلى فأين المحوبون عن مقامهم وإني لهم إدراك شأنه وحقيقة أمرهم إن ~~جهنم كان مرصادا} أي إنها كانت في حكم الله وقضائه موضع رصد يرصد فيه ويرقب ~~خزنة النار الكفار ليعذبوهم فيها فالمرصاد اسم للمكان الذي ير صدفيه ~~كالنهاج اسم للمكان الذي ينهج فيه أي بسلك. # قال الراغب : المرصاد موضع الرصد # 301 # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # كالمرصد لكن يقال للمكان الذي اختص بالترصد والترقب وقوله إن جهم كانت ~~مرصادا تنبيه على إن عليها مجاز الناس انتهى. # كأن عمم المرصاد حيث إن الصراط محبس للأعداء وممر للأوليا والأول أولى ~~لأن الترصد في مثل ذلك المكان الهائل إنما هو للتعذيب وهو للكفار والأشقياء ~~{للطاغين} ممتعلق بمضمر هو أما نعت لمرصادا أي كائنا للطاغين وقوله تعالى ~~{ماابا} بدل منه أي مرجعا يرجعون إليه لا محالة وإما حال من مآبا قدمت عليه ~~لكونه نكرة ولو ترت لكانت صفة له قالوا الطاغي من طغى في دينه بالكفر وفي ~~دنياه بالظلم وهو في اللغة من جاوز الحد في العصيان والمراد هنا المشركون ~~لما دل عليه ما بعده من الآيات وعد أنهم لا يتناهى لكون اعتقادهم باطلا ~~وكذا إذا لم يعتقدوا شيئا أصلا وإن كان الاعتقاد صحيحا كالمؤمن العاصي ~~فعذابه متناه {لابثين فيهآ} حال مقدرة من المستكن في للطاغين أي مقدرين ~~اللبث فيها واللبث أن يستقر في المكان ولا يكاد ينفك عنه يقال ليث بالمكان ~~أقام به ملازما له {أحقابا} ظرف للثهم وهو مع حقب وهو ثمانون سنة أو أكثروا ~~لدهر والسنة أو السنون كما في "القاموس" وأصل الحقب من الترادف والتتابع ~~يقال أحقب إذا أردف ومنه الحقيبة وهي الرفادة في مؤخر القتب وكل ما شد في ~~مؤخر رحل أو قتب فقد حتقب والمحقب المردف وفي تاج المصادر الأحقاب در حقيبه نهادن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 PageV10P233 ~~ومنه الحديث فأحقبها على ناقة أي أردفا على حقيبة الرحل والأرداف أزى ~~فراشدن وازى كس در نشتن ودر نشاندن فمعنى أحقابا دهورا متتابعة كلما مضى ~~حقب ms7772 تبعة حقب آخر إلى غير نهاية فإن الحقب لا يكاد يستعمل إلا لإيراد تتابع ~~الأزمنة وتواليها كا قال أبو الليث إنما ذكر أحقابا لأن ذلك كان أبعد شيء ~~عندهم فذكر وتكلم بما يذهب إليه أوهامهم ويعرفونها وهو كناية عن التأييد أي ~~يمكثون فيها أبدا انتهى. # دل عليه أن عمر رضي الله عنه سأل رجلاف من هجر عن الأحقاب فقال : ثمانون ~~سنة كل يوم منها ألف سنة انتهى. # فإنهم إنما يريدون بمثله التأييد وكذا ما قال مجاهد : إن الأحقاب ثلاثة ~~وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة ~~وستون يوما واليوم ألف سنة من أيام الدنيا كما روى ابن عباس وابن عمر رضي ~~الله عنهم وكذا لو أريد بالحقب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها ألف سنة ~~كما روى عن الحبس البصري رحمه الله وقال الراغب : والصحيح أن الحقبة مدة من ~~الزمان مهمة أي لا ثمانون عاما وكذا قال في "القاموس" الحقبة بالكسر من ~~الدهر مدة لا وقت لها انتهى. # والحاصل إن الأحقاب يدل على التاهي فهو وإن كان جمع قلة لكنه بنمزلة جمع ~~كثرة وهو الحقوب أو بمنزلة الأحقاب المعرف بلام الاستغراق ولو كان فيه ما ~~يدل على خروجهم منها فدلالته من قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على ~~خلود الكفار كقوله تعالى : {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ~~ولهم عذاب مقيم} لأن المنطوق راجح على المفهوم فلا يعارضه وقال أبو حيان ~~المدة منسوخة بقوله فلن نزيدكم إلا عذابا انتهى. # وسيأتي وجوه آخر لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا} جملة ~~مبتدأة ومعنى لا يذوقون لا يحسون وإلا فأصل الذوق وجود الطعم و(قال ~~الكاشفي) : يعني نمى نمايند إلا أن يكون ذلك باعتبار الشراب والذوق في ~~التعارف وإن كان للقليل فهو صالح للكثير # 302 # لوجود الذوق في الكثير أيضا والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر ~~النار وإلا فهم يذوقون في جهنم بد الزمهرير أي بردا ينتفعون به ويميلون ~~إليه فتنكيره ms7773 للنوعية قال قتادة كنى بالبرد عن الروح لما بالعرب من الحر ~~حتى قالوا برد الله عيشك أي طيبه اعتبارا بما يجد الإنسن من اللذة في الحر ~~من البرد وقال الراغب أصل البرد خلاف الحرارة وبرد كذا إذا ثبت ثبوت البرد ~~واختصاص الثبوت بالبرد كاختصاص الجركة بالحر وبرد الإنسان مات وبده قتله ~~ومنه السيوف لبوارد وذلك لما يعرض للميت من عدم الحرارة بفقدان الروح أو ~~لما عرض له من السكون وقولهم للنوم برد إما لما يعرض له من البرد في ظهر ~~جلده لأن النم يبرد صاحبه ألا ترى إن العطشان إذا نام سكن عطشه أو لما يعرض ~~له من السكون وقد علم أن النوم من جنس لموت وقوله تعالى : {لا يذوقون فيها ~~بردا} أي نوما حتى يستريحوا وبالفارسية تا آسايش يابدن وبرودت كسب كنند انتهى. # بزيدة والمراد بالشراب ما يسكن عطشهم وإلا بمعنى لكن والحميم الماء الحار ~~الذي انتهى حره. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # وآن آبيست كه ون نزديك روى آرند كوشت روى دران ريزد وون بخورد امعا واحشا ~~اره اره شود. PageV10P234 # والغساق ما يغسق أي يسيل من جلود أهل النار ويقطر من صديدهم وقيحهم أخبر ~~الله تعالى عن الطاغين بأنهم لا يذوقون في جهنم شيئا ما من برد وروح ينفس ~~عنهم حر النار ولا من شراب يسكن عطشهم ولكن يذوقون فيها حميما وغساقا ~~فالاستثناء منقطع وقال الزجاج لا يذقون فيها برد رح ولا برد ظل ولا برد نوم ~~فجعل البرد برد كل شيء له راحة فيكون قوله ولا شرابا بمعنى ولا ماء باردا ~~تخصيصا بعد التعميم لكماله في الترويح فيكون مجموع البلاد والشراب بمعنى ~~المروح فيكون قوله إلا حميما وغساقا مستثنى منقطعا من البرد والشراب وإن ~~فسر الغساق بالزمهرير فاستثناؤه من البرد فقط دون الشراب لأن الزمهرير ليس ~~بما يشرب كما إن استثناء حميما من الشراب والتأخير لتوافق رؤوس الآي ويؤيد ~~الأول قوله عليه السلام لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لا نتن أهل ~~الدنيا وإن فسر ms7774 ما يسيل من صديدهم فالاستثناء من الشراب وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه الساق لون من ألوان العذاب وهو البلاد الشديد حتى إن أهل النار ~~إذا ألقوا فيه سألوا الله أن يعذبهم في النار ألف سنة لما رأوا أهون عليهم ~~من عذاب الزمهرير يوما واحدا وقال شهرين حوشب الغساق واد في النار فيه ~~ثلاثمائة وثلاثون شعبا في كل شعب ثلاثمائة وثلاثون بيتا في كل بيت أربع ~~زوايا في كل زاوية شجاع كأعظم ما خلق الله من الخلق في رأس كل شجاع سم ~~والشجاع الحية هذا وقد جوز بعضهم أن يكون لا يذوقون حالا من المنوى في ~~لابثين لا كلاما مستأنفا أي لا بنين فيها أحقابا غير ذائقين فيها شيئا ~~سواهما ثم يبدلون بعد الأحقاب غير الحميم والغساق من جنس رر من العذاب ~~فكيون حالا متداخلة ويكون قوله أحقابا ظرف لابثين المقيد بمضمون لا يذوقون ~~وانتهاءه ذا المقيد لا يستلزم انتهاء مطلق اللبث فهو توقيت للعذاب لا للمكث ~~في النار عن ابن مسعود رضي الله عنه لو علم أهل النار إنهم يلبثون في النار ~~عدد حصى الدنيا لفرحوا ولو علم أهل الجنة إنهم يلبثون في الجنة عدد حضى ~~الدنيا لحزنوا وأيضا يجوز أن يكون أحقابا ظرفا منصوبا بلا يذوقون على قول ~~من يرى تقديم معمول ما بعد لا عليها لا ظرفا # 303 PageV10P235 ~~لقوله لابثين فحينئذ لا يكون فيه دلالة على تناهي الليث والخروج حيث لم ~~يكون أحقابا ظرف اللبث وأيضا يجوز أن يكون أحقابا ليس بظرف أصلا بل هو حال ~~من الضمير المستكن في لابثين بمعنى حقيين أي نكدين محرومين من الخير ~~والبركة في السكون والحركة على أن يكون جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف من ~~حقب الرجل إذا حرم الرزق وحقب العام إذا قل خيره ومطره وقوله لا يذوقون ~~فيها بردا تفسير لكيدهم ولا يتوهم حينئذ تناهى مدة لبثهم فيها حتى يحتاج ~~إلى التوجيه هذا ما قالوه في هذا المقام وروى عن عبد الله بن عمر وابن ~~العاص رضي الله ms7775 عنه إنه قال سيأتي على جهنم يوم تصفق أبوابها أي يضرب بعضها ~~بعضا وقد أسندت هذه الرواية إلى ابن مسعودرضي الله عنه كما في العرائس ~~ويروى عنه إنه قال ليأتين على جهم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد وذلك ~~بعدما يلبثون فيها أحقابا وفي العرائس أيضا وقال الشعبي جهنم أسرع الدارين ~~عمر أنا وأسرعهما خرابا وفي الحديث الصحيح ينبت الجرجير في قعر جهم أي ~~لانطفاء النار وارتفاع العذاب بمقتى قوله سبقت رحمتي على غضبي كما في شرح ~~الفصوص لداود القيصري والجرجير بالكسر بقلة معروفة كما في القاموس وقال ~~المولى الجامي رحمه الله في شرح الفصوص أيضا أعلم أن لأهل النار الخالدين ~~فيها كما يظهر في كلام الشيخ رضي الله عنه وتابعيه حالات ثلاثا الأولى إنهم ~~إذا دخلوها تسلط لعذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع والاضطراب فطلبوا ~~أن يخف عنهم العذاب أو أن يقضي عليهم أو أن يرجعوا إلى الدنيا فلم يجابوا ~~إلى طلباتهم والثانية إنهم إذا لم يجابوا إلى طلباتهم وطنوا أنفسهم على ~~العذاب فعند ذلك رفع الله العذاب عن بواطنه وخبت نار الله الموقدة التي ~~تطلع على الأفئدة والثالثة أنهم بعد مضي الأحقاب ألفوا العذاب وتعودوا به ~~ولم يتعذبوا بشدته بعدطول مدته ولم يتألموا به وإن عظم إلى أن آل أمرهم إلى ~~أن يتلذذوا به ويستعذبوه حتى لو هب عليهم نسيم من الجنة استكرهوه وتعذبوا ~~به كالجعل وتأذيه برئحة الورد عافانا الله وجميع المسلمين من ذلك والجعل ~~بضم اليم وفتح اليعن دويبة تكون بالروث والجمع جعلان بالكسر وقال المولى ~~رمضان والمولى صالح الدين في شرح العقائد قا بعض الإسلاميين كل ما أخبر ~~الله في القرآن من خلود أهل الدارين حق لكن إذا ذبح كبش الموت بين الجنة ~~والنار ونودي أهلهما بالخلود فيهما أيس أهل النار من الخلاص فاعتادوا ~~بالعذاب فلم يتألموا به حتى آل أمرهم إلى أن يتلذذوا به والوهب عليهم نسيم ~~الجنة استكرهوا وتعذبوا به كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد فيصدق ~~حينئذ قوله تعالى : إن الله يغفر ms7776 الذنوب جميعا على عمومه لارتفاع العذاب ~~عنهم ويصدق أيضا قوله تعالى : لا يخفف عنهم العذاب لأن المراد العذاب ~~المقدر لهم وقال بعض إلا كامل فكما إذا استقرا هل دار الجمال فيها يظهر ~~عليهم أثر الجمال ويتذوقون به دائما أبدا ويختفى جلال الجمال وأثره بحيث # 304 # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 PageV10P236 ~~يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به قطعا سرمدا فكذلك إذا استقر أهل دار ~~الجلال فيها بعد مرور الأحقاب يظهر على بواطنهم أثر جمال الجلال ويتذوقون ~~به أبدا ويختفى عنهم أثر نار الجلال بحيث لا يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون ~~به سرمداف لكن ليس ذلك إلا بعد انقطاع حراق النار بواطنهم وظواهرهم بمرور ~~الأحقاب وكل منهم تحرقه النار ألف سنة من سني الآخرة لشرك يوم واحد من أيام ~~الدنيا والظاهر لعيهم بعد مرور الأحقاب هو الحال الذي يدوم عليهم أبدا وهو ~~الحال الذي كانوا عليه في الأزل وما بينهما ابتلاآت رحمانية والابتلاء حادث ~~قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون عصمنا الله وإياكم من ~~دار البوار انتهى. # فهذه كلمات القوم في هذه الآية ولا حرج في نقلها ونحن لا نشك في خلود ~~الكفار وعذابهم أبدا فإن كان لهم العذاب عذابابعد مرور الأحقاب فقد بدالهم ~~من الله ما لم يكونوا يحتسبون كما أن المعتزلي يقطع في الدنيا بوجوب العذاب ~~لغير التائب ثم قد يبدو له في الآخرة ما لم يكن يحتسبه من العفو وسئل الشيخ ~~الامام مفتي الامام عز الدين ابن عبد السلام بعد موته في منام رآه السائل ~~ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدي من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات ~~وجدت الأمر خلاف ما كنت أظن قالوا خلود أهل النار من الكفار لا معارض له ~~فبقي على عمومه وخلود أهل الكبائر له معارض فيحمل على المكث اطويل فأهل ~~الظاهر والباطن متفقون على خلود الكفار سواء كانوا فيحمل على المكث الطويل ~~فأهل الظاهر والباطن متفقون على خلود الكفار سواء كانوا فرعون وهامان ~~ونمرودا ويغرهم وإنما اختلفوا في ارتفاع ms7777 العذاب عن ظواهرهم بعد مرور ~~الأحقاب وكل تأول بمبلغ علمه والنص أحق أن يتبع قال حجة الإسلام الكفرة ~~ثلاث فرق منهم من بلغه اسم نبينا عليه السلام وصفته ودعوته كالمجاورين في ~~دار الإسلام فهم الخالدون لا عذر لهم ومنهم من بلغه الاسم دون الصفة وسمع ~~إن كذابا مسلما اسمه محمد ادعى النبوة ومنهم من لم يبلغه اسمه ولا رسمه وكل ~~من هاتين الفرقتين معذور في الكفر ونقل مثله عن الأشعري كذا في شرح العقائد ~~لمصلح الدين وقال المولى داود القيصري في شرح الفصوص الويعد هو العذاب الذي ~~يتلعق بالاسم المتنقم وتظهر أحكامه في خمس طوائف لا غير لأن أهل النار إما ~~مشرك أو كافر أو منافق أو عاص من المؤمنين وهو ينقسم إلى الموحد العارف ~~الغير العامل والمحجوب وعد تسلط سلطان المنتقم عليهم يتعذبون بنيران الجحيم ~~وأنواع العذاب غيرم خلدة على أهله لانقطاعه بشفاعة الشافعين وآخر من يشفع ~~وهو أرحم الراحمين جزاء وفاقا} أي جوروا بذلك جزاء وفاقا لأعمالهم وأخلاقهم ~~كأنه نفس الوفاق مبالغة أو ذا وفاق لها على حذف المضاف أو وافقها وفاقا ~~فيكون وفاقا مصدرا مؤكدا لفعله كجزاء والجملة صفة لجزاء وجه الموافقة ~~بينهما إنهم أتوا بمعصية عظيمة وهي الكفر فعوقبوا عقابا عظيما وهو التعذيب ~~بالنار فكما إنه لا ذنب أعظم من الشرك فكذا الأجزاء أقوى من التعذيب بالنار ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها فتوافقا وقيل كان وافقا حيث لم يزد على قدر ~~الاستحقاق ولم ينقص عنه قال سعدي المفتي : اعلم أن الكفار لما كان من نيتهم ~~الاستمرار على الكفر كما سيشير إليه قوله تعالى : # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} إذ معناه إنهم كانوا مستمرين على الكفر كما ~~سيشير إليه قوله تعالى : إنهم كانوا لا يرجون حسابا إذ معناه إنهم كانوا ~~مستمرين على الكفر كما سيشير إليه قوله تعالى : إنهم كان لا يرجون حسابا إذ ~~معناه إنهم كانوا مستمرين على الكفر مع عدم توقع الحساب فوافقه عدم تناهي ~~العذاب والليث فيها أحقابا بعد أحقاب ms7778 ولما كانوا مبدلين التصديق الذي # 305 PageV10P237 ~~يروح النفس ويثلج به الصدر بالتكذيب الذي هو ضده جوزوا بالحميم والغساق بدل ~~ما يجعل للمؤمنين مما يروحهم من برد الجنة وشرابها وللمناسبة بين الماء ~~والعلم يعبر الماء في الرؤيا بالعلم وقال بعض أهل الحقئاق إن جهم الطبيعة ~~الحيوانية يرصد فيها القوى البشرية وهي خزنة جهم طبيعية أرباب النفوس ~~الأمارة والهوى المتبع للظالمين على نفوسهم بالاهوية والبدع والإباحة ~~والزندقة والاتحاد والحلول والفضول مآبا لابثين فيها أحقابا إلى وقت ~~الانسلاخ عن حكم البشرية والتلبس بملابس الشريعة وخلع الطريقة والحقيقة لا ~~يذوقون فيها رد اليقين برفع الحجاب عن وجه بشريتهم ولا شراب المحبة ~~لانهماكهم في محبة الدنيا بسبب جهنم الطبيعة إلا حميما وغساقا يسيل من صديد ~~طبيعتهم وقال القاشاني : إلا حميما من أثر الجهل المركب وغساقا من ظلمة ~~هيئات محبة الجوهر الفاسقة والميل إليها جزاء موافقا لما ارتكبوه من ~~الأعمال وقدموه من العقائد والأخلاق وذلك العذاب لفساد العمل والعلم فلم ~~يعلموا صالحا رجاء الجزاء ولميعلموا علما صالحا فيصدقوا بالآيات إنهم كانوا ~~لا يرجون حسابا} تعليل لاستحقاقهم الجزاء الذكور وبيان لفساد قوتهم العلمية ~~أي كانوا ينكرون الآخرة ولا يخافون أن يحاسبوا بأعمالهم فلذا كانوا يقدمون ~~على جميع المنكرات ولا يرغبون في شيء من الطاعات وفسر الرجاء بالخوف لأن ~~الحساب من أصعب الأمور على الإنسان والشيء الصعب لا يقال فيه إنه يرجى بل ~~يقال إنه يخاف ويخشى {وكذبوا} بيان لفساد قوتهم النظرية {بآياتنا} الناطقة ~~بذلك وفي بعض التفاسير بآياتنا القولية والفعلية الظاهرة على ألسنة الرسل ~~وأيديهم {كذابا} أي تكذيبا مفرطا ولذلك كانوا مصرين على الكفر وفنون ~~المعاصي فعقوبوا بأهول العقاب جزاء وفاقا وفعال من باب فعل شائع فيما بين ~~الفصحاء مطرد مثل كلم كلاما قال صاحب الكشاف وسمعني بعضهم أفسر آية فقال ~~لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله قال بعضهم وأبدل من أحد حرفي تضعيف بعض ~~الأسماء ياء لئلا يلتبس بهذا المصدر المشدد مثل الدينار فإن أصله الدنار ~~ومثل السينات في قول عمر بن عبد العزيز لكاتبه في ms7779 بسم الله طول الباء وأظهر ~~السينات ودور الميم فإن أصله السنات جمع السن لا جمع السين لأنه ليس في ~~البسملة إلا سين واحدة ويجوز أن يقال عبر عن السن بالسين مبالغة كأنه قيل ~~اجعل سنه كسينه في الإظهار كما ذهب إليه الشريف # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # {وكل شىء} أي وأحصينا كل شيء من الأشياء التي من جملتها أعمالهم فانتصابه ~~بمضمر يفسره قوله {أحصيناه} أي حفظناه وضبطناه وذلك أي انتصابه بالإضمار ~~على شريطة التفسير هو الراجح لتقدم جملة فعله ولا يضره كون هذه الجملة ~~معترضة كما سيجيء أو لأن المقصود المهم هنا الأخبار عن الإحصاء لا الأخبار ~~عن كل شيء {كتابا} مصدر مؤكد لأحصيناه من غير لفظه لما إن الإحصاء والكتابة ~~من واد واحد أي يتشار كان في معنى الضبط كفأنه قال ولك شيء أحصيناه إحصاء ~~مساويا في القوة والثبات بالعلم المقيد بالكتابة أو كتبناه كتابا وأثبتناه ~~إثباتا ويجوز أن يكون من الاحتباك حذف فعل الثاني بقرينة الأول ومصدر الأول ~~بقرينة الثاني أي # 306 PageV10P238 ~~أحصيناه إحصاء وكتبناه كتابا أو هو أي كتابا حال بمعنى مكتوبا في الوح وفي ~~صحف الحفظة والجملة اعتراض لتوكيد كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات بأنهما ~~محفوظان للمجازاة. # قال القاشاني : وكل شيء من صور أعمالهم وهيئات عقائدهم ضبطناه ضبطا ~~بالكتابة عليهم في صحائف نفوسهم وصحائف النفوس السماوية {فذوقوا} س بشيد ~~عذاب دوزخ {فلن نزيدكم إلا عذابا} فوق عذابكم والفاء في فذوقو جزائية دلة ~~على أن الأمر باذوق مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بلآيات ومعلل به فيكون ~~وكل شيء الخل جملة معترضة بين السبب ومسببه تؤكد كل واحد من الطرفين لأنه ~~كما يل على كون معاصيهم مضبوطة مكتوبة يدل على أن ما يتفرع عليها من العذاب ~~كائن لا محالة مقدر على حسب استحقاقهم به وفي الالتفات المنبيء عن التشديد ~~في التهديد وإيراد لن المفيدة لكون ترك الزيادة من قبيل ما لاي دخل تحت ~~الصحة من الدلالة على تبالغ الغضب ما لا يخفى وقد روى عن النبي عليه السلام ~~إن ms7780 هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار أي لأن فيها الآياس من الخروج ~~فكلما استغانوا من نوع من العذاب أغيثوا بأشد منه فتكون كل مرتبة منه ~~متناهية في الشدة وإن كانت مراتبه ير متناهية بحسب العدد والمدة وهذا لا ~~يخالف قوله تعالى : [آل عمران : 77-31]{ولا يكلمهم الله} لأن المراد ~~بالمنفي التكلم باللطف والإكرام لا بالقهر والجلال فإن قيل هذه الزيادة إنك ~~انت غير مستحقة كانت ظلما وإن كانت مستحقة كان تركها في أول الأمر إحسانا ~~والكريم لا يليق به الرجوع في إحسانه فالجواب إنها مستحقة ودوامها زيادة ~~لثقل العذاب وأيضا ترك المستحق في بعض الأوقات لا يوجب الأبراء والإسقاط ~~حتى يكون إيقاعه بعده رجوعا في الإحسان وأيضا كانوا يزيدون كفرهم وتكذيبهم ~~وأذيتهم للرسول عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم فيزد الله عذابهم لزيادة ~~الاستحقاق ف ظلم فإن قيل قوله فذوقوا الخ تكرار لأنه ذكر سابقا إنهم لا ~~يذوقون الخ قلنا إنه تكرار لزيادة المبالغة في تقرير الدعوى وهو كون العقاب ~~جزاء وفاقا إن للمتقين مفازا} شروع في بين محاسن أحوال المؤمنين أثر بيان ~~سوء أحوال الكفرة على ما هو العادة القرآنية ووجه تقديمبيان حالهم غنى عن ~~البيان أي إن للذين يتقون الكفرو سائر القبائح من أعمال الكفرة فوزا وظفرا ~~بمباغيهم دل على هذا المعنى تفسيره با بعده بقوله حدائق. # . # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # الخ أو موضع فوز فالمفاز على الأول مصدر ميمي وعلى الثاني اسم كان فإن ~~قيل الخلاص من الهلاك أهم من الظفر باللذات فلم أهمل الأهم وذكر غير الأهم ~~قلنا لأن الخلاص من الهلاك لا يستلزم الفوز بالنعيم لكونه حاصلا لأصحاب ~~الأعراف مع إنهم غير فائزين بالنعيم بخلاف الفوز بالنعيم فإنه يستلزم ~~الخلاص من هلاك فكان ذكره أولى {حدآااق وأعنابا} أي بساتين فيها أنواع ~~الأشجار المثمرة وكروما وهو تخصيص بعد التعميم لفضلها قوله حدائق بدل من ~~مفازا بدل الاشتمال إن كان مصدرا ميميا لأن الفوز يدل عليه دلالة التزامية ~~أو البعض إن جعل مكانا جمع ms7781 حديقة وهي الروضة ذات الأشجار ويقال الحديقة كل ~~بستان عليه حائط أي جدار وفيه من النخل والثمار وفي المفردات الحديقة قطعة ~~من الأرض ذات # 307 # ماء سميت تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيها والأعناب جمع ~~عنب بالفارسية أنكور. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص308 حتى ص319 رقم32 # قال بعضهم : ذكر نفسها ولم يذكر شجرها وهو الكرم لأن زيادة الشرف يها لا ~~في شجرها {وكواعب} جمع كاعب ، يقال : كعبت المرأة كعوبا ظهر ثديها وارتفع ~~ارتفاع الكعب ، أي : نساء عذارى فلكت ثديهن ، أي : استدارت وصارت كالكعب في ~~النتوء. # يقال : فلك ثدي الجارية تفليكا أي استدار كفلكة المغزل ويقال لهن النواهد ~~جمع ناهد وناهدة وهي المرأة كعب ثديها وبدا للارتفاع {أترابا} لدات أي ~~مستويات في السن ولدة الرجل تربه وقرينه في السن والميلاد والهاء عوض عن ~~الواو الذاهبة من أوله لأنه من الولادة قال الراغب أي لدات ينشأن معا ~~تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر ولوقوعهن على ~~الأرض معا. # در تفسير زاهدى آورده كه شنرده ساله باشند ومردان سي وسه ساله ور اكثر ~~تفاسير هست كه اهل بهشت اززننان ومردن سي وسه ساله خواهند بود. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 PageV10P239 ~~والظاهر ما في تفسي الزاهدي وهو كونهن بنات ست عشرة لكونها نصف سن الرجال ~~وأيضا دل عليه الوصف بالكعوب وهو ارتفاع ثديهن والمراد إنن بالغات تمام ~~كمال النساء في الحسن واللطافة والصلاح للمصاحبة والمعاشرة بحيث لا يكون في ~~سن الصغر حتى تضعف الشهوة لهن ولا في سن الكبر حتى تنكسر الشهوة عنهن بل ~~رواء الشباب أي ماؤه جار فيهن لم يشبن ولميتغير عن حد الحسن حسنهن وإنما ~~ذكرن لأن بهن نظام الدنيا ولطافة الآخرة من جهة التنعم الجسماني {وكأسا ~~دهاقا} أي مملوءة بالخرم فدهاقا بمعنى مهقة وصفت به الكأس للمبالغة في ~~امتلائها يقال ادهق الحوض ودهقه ملأه {لا يسمعون} أي المتقون {فيهآ} أي في ~~الحدائق {لغوا ولا كذابا} أي لا ينطقون بلغو وهو ما يلغى ويطرح لعدم ms7782 ~~الفائدة فيه ولا يكذب بعضهم بعضا حتى يسمعوا شيئا من ذلك بخلاف حال أهل ~~الدنيا في مجالسهم لا سيما عند شربهم. # قال بعض أهل المعرفة : لا يسمعون فيها كلاما إلا من الحق فإن من تحقق ~~بالحق لا يسمعه الحق إلا منه ولا يشهده سواه في الدنيا والآخرة {جزآء من ~~ربك} مصدر مؤكد منصوب بمعنى إن للمتقين مفازا فإنه في قوة أن يقال جازي ~~المتقين بمفاز جزاء عظيما كائنا من ربك على أن التنوين للتعظيم {عطآء} أي ~~تفضلا وإحسانا منه تعالى إذ لا يجب عليه شيء وذلك إن الله تعالى جعل الشيء ~~الواحد جزاء وعطاء وهو يغر ظاهر لأن كونه جزءا يستدعى ثبوت الاستحقاق وكونه ~~عطاء يستدعى عدم الاستحقاق فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين لكن ذلك ~~الاستحقاق إنما يثبت بحك الوعد لا من حيث إن الطاعة توجب الثواب على الله ~~فذلك الثواب بالنظر إلى وعده تعالى إياه بمقابلة الطاعة يكون جزاء وبالنظر ~~إلى إنه لا يجب على الله لأحد شيء يكون تفضلا وعطاء وهذا بمقابلة قوله جزاء ~~وفاقا لأن جزاء المؤمنين من قبيل افضل لتضاعفه وجزاء الكافرين من قبيل ~~العدل وهو بدل من جزاء بدل الكل من الكل لأن العطاء والجزاء متحدان ذاتا ~~وإن تغايرا في المفهوم وفي جعله بدلا من جزاء نكتة لطيفة وهي إن بيان كونه ~~عطاء تفضلا منه هو المقصود وبيان كونه جزاء وسيلة إليه فإن حق البل أن يكون ~~مقصودا بالنسبة وذكر المبدل # 308 # منه وسيلة إليه {حسابا} صفة لعطاء بمعنى كافيا على إنه مصدر أقيم مقام ~~الوصف أي محسبا وقيل على حسب أعمالهم بأن يجازي كل عمل بما وعدله من ~~الإضعاف من عشرة وسبعمائة وغير حساب فما وعده الله من المضاعفة داخل في ~~الحسب أي المقدار لأن الحسب بفتح السي وسكونها بمعنى القدر والتقدر على هذا ~~عطاء بحساب فحذف الجار ونصب الام قال بعض أهل المعرفة : إذا كان الجزاء من ~~الله لا يكون له نهاية لأنه لاي كون على حد الأعواض بل يكون فوق الحد لأنه ms7783 ~~ممن لا حد له ولا نهاية فعطاؤه لأحد له ولا نهاية وقال بعضهم : العطاء من ~~الله موضع الفضل لا موضع الجزاء فالجزاء على الأعمال والفضل موهبة من الله ~~يختص به الخواص من أهل وداده. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # وف التأويلات النجمية : إن للمتقين الذين يتقون عن نفوسهم المظلمة ~~المدلهمة بالله وصفاته وأسمائه مفازا أي فوز ذات الله وصفاته حدائق روضات ~~القلوب المنزهة الأرضية وأعنابا أشجار المعاني والحقائق الثمرة عنب خمر ~~المحبة الذاتية الخامرة عين العقل عن شهود الغير والغيرية وكواعب أترابا ~~أبكارا اللطائف والمعارف وكأسا دهاقا مملوءة من شراب المحبة وخمر المعرفة ~~لا يسمعون فيها لغوا من الهواجس النفسانية ولا كذابا من الوساوس الشيطانية ~~جزاء من ربك عطاء حسابا أي فضلا تاما كافيا من غير عمل. # وقال القاشاني : إن للمتقين المقابلين للطاغين المتعدين في أفعالهم حد ~~العدالة مما عينه الشرع والعقل وهم المتزلون عن الرذائل وهيئات السوء من ~~الأفعال مفازا فوزا ونجاة من النار التي هي مآب الطاغين حدائق من جنان ~~الأخلاق وأعنابا من ثمرات الأفعال وهيئاتها وكواعب من صور آثار الأسماء في ~~جنة الأفعال أترابا متساوية في الترتيب وكأسا من لذة محبة الآثار مترعة ~~ممزوجة بالزنجبيل والكافور لأن أهل جنة الآثار والأفعال لا مطمح لم إلى ما ~~وراءها فهم محجوبون بالآثار عن المؤثر وبالعطاء عن المعطي عطاء حسابا كافيا ~~يكفيهم بحسب هممهم ومطامح أبصارهم لأنهم لقصور استعداداتم لا يشتاقون إلى ~~ما وراء ذلك فلا شيء ألذ لهم بحسب أذواقهم مما هم فيه {رب السماوات والارض ~~وما بينهما} بدل من ربك والمراد رب كل شي وخالقه ومالكه {الرحمان} مفض ~~الخير والجود على كل موجود بحسب حكمته وبقدر استعداد المرحوم وهو بالجر صفة ~~للرب وقيل صفة للأول وأياما كان ففي ذكر ربوبيته تعالى للكل ورحمته الواسعة ~~إشعار بمدار الجزاء المذكور قال القاشاني : أي ربهم المعطي إياهم ذلك ~~العطاء هو الرحمن لأن عطاياهم من النعم الظاهرة الجليلة دون الباطنة ~~الدقيقة فمشربهم من اسم الرحمن دون غيره. PageV10P240 # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 ms7784 # وفي التأويلات النجمية : رب سموات الأرواح وأرض النفوس وما بينهما من ~~السر والقلب وأقواهما الروحانية هو الرحمن أي الموصوف بجميع الأسماء ~~والصفات الجمالية والجلالية لوقوعه بين الله الجامع وبين الرحيم فله وجه ~~إلى الألوهية المشتملة على القهر وله أيضا وجه إلى الرحيم الجمالي المحض ~~{لا يملكون منه خطابا} استئناف مقرر لما أفادته الربوبية العامة من غاية ~~العظمة والكبرياء واستقلاله تعالى بما ذكر من الجزاء والعطاء من غير أن ~~كيون لأحد قدرة عليه وضمير لا يملكون لأهل السموات والأرض ومن في منه صلة ~~للتأكيد على طريقة قولهم بعت منك # 309 # أي بعتك يعني : إنه صلة خطابا قدم عليه فاقنلب بيانا والمعنى لا يملكون ~~أن يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم كما ينبيء عنه لفظ الملك إذ المملوك لا ~~يستحق على مالكه شيئا خطابا ما في شيء ما لتفرده بالعظمة والكبرياء وتوحده ~~في ملكه بالأمر والنهي والخطاب والمراد نفي قدرتهم على أن يخاطبوه تعالى ~~بشيء من نقص العذاب وزيادة الثواب من غير إذنه على أبلغ وجه وأكده كأنه قيل ~~لا يملكون أن يخاطبوه بما سبق من الثواب والعقاب وبه يحصل الارتباط بين هذه ~~الآية وبين ما قبلها من وعيد الكفار ووعد المؤمنين ويظهر منه إن نفي أن ~~يملكوا خطابه لا ينافي الشفاعة بإذنه قال القاشاني : لأنهم أي أنه الأفعال ~~لم يصلوا إلى مقام الصفات فلاحظ لهم من المكالمة {يوم يقوم الروح والملائكة ~~صفا} آخر الملائكة هنا تعميما بعد التخصيص وآخر الروح في القدر تخصيصا بعد ~~التعميم فالظاهر أن الروح من جنس الملائكة لكنه أعظم منهم خلقا ورتبة وشرفا ~~إذ هو بمقابلة الروح الإنساني كما أن الملائكة بمقابلة القوى الروحانية ولا ~~شك أن الروح أعظم من قواه التابعة له كالسلطان مع أمرائه وجنده ورعاياه ~~وتفسير الروح بجبريل ضعيف وإن كان هو مشتهرا بكونه روح القدس والروح الأمين ~~إذ كونه روحا ليس بالنسبة إلى ذاته وإلا فالملائكة كلهم روحانيون وإن كانوا ~~أجساما لطيفة غير الأرواح المهمية وإنما هو بالنسبة إلى كونه نافخ الروح ~~وحامل الوحي ms7785 الذي هو كالروح في الإحياء وقد اتفقوا على أن إسرافيل أعظم من ~~جبريل ومن غيره فلو كان أحد يقوم صفا واحدا لكان هو إسرافيل دون جبرائيل ~~والله أعلم. # بمراده من الروح وإن اختلفت الروايات فيه هذا ما لاح لي في هذا المقام ~~بعون الملك العلام وصفا حال أي مصطفين لكثرتهم وقيامهم بما أمر الله في أمر ~~العباد وقيل هما صفان الروح صف والملائكة صف وقيل صفوف وهو الأوقف لقوله ~~تعالى : [النبأ : 38]{والملك صفا صفا} ويوم ظرف لقوله تعالى لا يتكلمون} # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # وقوله تعالى {إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا} بدل من ضمير لا يتكلمون ~~العائد إلى أهل السموات والأرض الذين من جملتهم الروح والملائكة وهو أرجح ~~لكون الكلام غير موجب والمستثنى منه مذكور في مثله يختار البدل على ~~الاستثناء وذكر قيامهم واصطفافهم لتحقيق عظمة سلطانه تعالى وكبرياء بوبيته ~~وتهويل يوم البعث الذي عليه مدار الكلام من مطلع السورة إلى مقطعها والجملة ~~استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى : [النبأ : 38]{لا يتكلمون} . # . # الخ. # ومؤكد له على معنى أن أهل السموات والأرض إذا لم يقدروا يومئذ على أن ~~يتكلموا بشيء من جنس الكلام إلا من أذن الله له منهم في التكلم وقال ذلك ~~المأذون له قولا صوابا أي حقا صادقا أو واقعا في محله من يغر خطأ في قوله ~~فكيف يملكون خطاب رب لعزة مع كونه أخص من مطلق الكلام وأعز منه مراما وقيل ~~إلا من أذن. # . # . # الخ منصوب على أصل الاستثناء والمعنى لا يتكلمون إلا في حق شخص أذن له ~~الرحمن وقال ذلك الشخص صوابا أي حقا هو التوحيد وكلمة الشهادة دون غيره من ~~أهل الشرك فإنهم لم يقولوا في الدنيا صوابا بل تفوهوا بكلمة الكفر والشرك ~~وإظهار الرحمن في موقع الإضمار للإيذان بأن مناط الإذن هو الرحمة البالغة ~~لأن أحدا يستحقه عليه تعالى وفي عرائس البقلى من كان كلامه في الدنيا من ~~حيث الأحوال # 310 PageV10P241 ~~والأحوال من حث الوجد والوجد من حيث الكشف والكشف من حيث المشاهدة ms7786 ~~والمشاهدة من حيث المعاينة فهو مأذون في الدنيا والآخرة يتكلم مع الحق على ~~بساط الحرمة والهيبة ينقذ الله به الخلائق من ورطة الهلاك قال ابن عطاء ~~الخالص ما كان والصواب ما كان على وجه السنة وقال بعضهم : إنما تظهر الهيبة ~~على العموم لأهل الجمع في ذلك اليوم وأما الخواص وأصحاب الحضور فهم أبدا ~~بمشهد العز بنعت الهيبة وفيه إشارة إلا أن الأسرار والقلوب وقواهم الكائنين ~~بين سموات لأراح وبين أرض النفوس لا يملكون أن يخاطبوا الحق في شفاعة النفس ~~الأمارة والهوى المتبع بسب لحمة النسب الواقع بينهم إذ الكل أولاد الروح ~~والقالب كما لم يملك نوح عليه السلام أن يخاطب الحق في حق ابنه كنعان بمعنى ~~إنه لم يقدر على إنجائه إذ جاء الخطاب بقوله فلا تسألن ما ليس لك به علم ~~ذلك} إشارة إلى يوم قيامهم على الوجه المذكور ومحله الرفع على الابتداء ~~خبره ما بعده أي ذلك اليوم العظيم الذي يقوم فيه الروح والملائكة مصطفين ~~غير قادرين هم ولا غير هم على التكلم من الهيبة والجلال {اليوم الحق} أي ~~الثابت المتحق لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه وذلك لأنه متحقق ~~علما فلا بد أن يكون متحققا وقوعا كالصباح بعد مضي الليل وفيه إشارة إلى ~~أنه واقع ثابت في جميع الأوقات والأحايين ولكن لا يبصرون به لاشتغالهم ~~بالنفس الملهية وهواها الشاغل {فمن شآء اتخذ إلى ربه ماابا} الفاء فصيحة ~~تفصح عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف لوقوعها شرطا وكون مفعولها مضمون ~~الجزاء وانتفاء الغرابة في تعلقه بها حسب القاعدة المستمرة وإلى ربه متعلق ~~بما أقدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل كأنه قيل وإذا كان الأمر كما ذكر ~~من تحقق اليوم المذكور لا محالة فمن شاه أن يتخذ مرجعا إلى ثواب ربه الذي ~~ذكر شأنه العظيم فعل ذلك بالإيمان والطاعة وقال قتادة مآبا أي سبيلا وتعلق ~~الجارية لما فيه من معنى الاقتضاء والإيصال. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # وفي التأويلات النجمية : مآبا أي مرجعا ورجوعا من الدنيا ms7787 إلى الآخرة ومن ~~الآخرة إلى رب الدنيا والآخرة لأنهما حرامان على أهل الله {إنآ أنذرناكم} ~~أي بما ذكر في السورة من الآيات الناطقة بالبعث وبما بعده من الدواعي أو ~~بها وبسائر القوارع الواردة في القرآن والخطاب لمشركي العرب وكفار قريش ~~لأنهم كانوا ينكرون البعث وفي بعض التفاسير الظاهر عموم الخطاب كعموم من ~~لأن في إنذا كل طائفة فائدة لهم {عذابا قريبا} هو عذاب الآخرة وقربه لتحقق ~~إتيانه حتما ولأنه قريب بالنسبة إليه تعالى وممكن وإن رأوه بعيدا وغير ممكن ~~فيرونه قريبا لقوله تعالى : {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ~~ضحااها} وقال بعض أهل المعرفة العذاب القريب هو عذاب الالتفات إلى النفس ~~والدنيا والهوى. # وقال الشاقاني : هو عذاب الهيئات الفاسقة من الأعمال الفاسدة دون ما هو ~~أبعد منه من عذاب القهر والسخط وهو ما قدمت أيديهم يوم ينظر المرء ما قدمت ~~يداه} تثنية أصلها يدان سقطت نونها بالإضافة ويوم بدل من عذابا أو ظرف ~~لمضمر هو صفة له أي عذابا كائنا يوم المرء أي يشاهد ما قدمه من خير أو شر ~~يعني : بازيابدكردار هاي # 311 # خودرا ازخير وشر. PageV10P242 # على إن ما موصولة منصوبة بينظر لأنه يتعدى بنفسه وبإلى والعائد محذوف أي ~~قدمته أو ينظر أي شيء قدمت يداه على إنها استفهامية منصوبة بقدمت متعلقة ~~بينظر فالمرء عام للمؤمن والكافر لأن كل أحد يرى عمله في ذلك اليوم مثبتا ~~في صحيفه خيرا كان أو شرا فيرجو المؤمن ثوابعلى صالح عمله ويخاف العقاب على ~~سيئه وأما الكاف فكما قال الله تعالى {ويقول الكافر يا ليتنى} أي يا قوم ~~فالمندي محذوف ويجوز أن يكون بالمحض التحسر ولمجرد التنبيه من غير قصد إلى ~~تعيين المنبه وبالفارسية أي كاشكي من {كنت ترابا} في الدنيا فلم اخلق ولم ~~أكلف وهو في محل الرفع على إنه خبر ليت أو ليتني كنت ترابا في هذا اليوم ~~فلم أبعث كقوله : يا ليتني لم أوت كتابيه إلى أن قال يا ليتها كانت القاضية ~~وقيل يحشر الله الحيوان فيقتص للجماء ms7788 من القرناء نطحتها أي قصاص المقابلة ~~لا قصاص التكليف ثم يرده ترابا فيود الكافر حاله كما قال عليه السلام لتؤدن ~~الحقوق إلى أهلها يوم القامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء وهذا صريح ~~في حشر البهائم وإعادتها لقصاص المقابلة لا للجزاء ثوابا وعقابا وقيل ~~الكافر إبليس يرى آدم وولده وثوابهم فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره حين ~~قال خلقتني من نار وخلقته من طين يعني إبليس آدم را عيب مي كردكه ازخاك ~~آفريده شده وخود رامي ستودكه من از آتش مخلوقم ون دران روز كرامت آدم وثواب ~~فرزندان مؤمن أو مشاهده نمايد وعذاب وشذدت خودرا بينذ آروز بردكه كاشكى من ~~ازخاك بودمي ونسبت بآدم داشتمي أي درويش اين دبدبه وطنطنه كه خاكيا نراست ~~هي طبقة از طبقات مخلوقا ترا نيست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 # خاك راخوار وتيره ديد إبليس # كرد انكارش آن حسود خسيس # ماند غافل زنور باطن او # نشدا كه زسر كامل أو # بهر كنجى كه هست دردل خاك # اين صدا داده اند در أفلاك # كه بجز خاك نيست مظهر كل # خاك شو خاك تابرويد كل # وأما مؤمنوا الجن فلهم ثواب وعقاب فلا يعودونه ترابا وهو الأصح فيكون ~~مؤمنوهم مع مؤمني الأنس في الجنة أو في الأعراف ونعيمهم ما يناسب مقامهم ~~ويكون كفار هم مع كفار الأنس في النار وعذابهم بما يلائم شانهم وقيل هو ~~تراب سجدة المؤمن تنطفىء به عنه النار وتراب قدمه عند قيامه في الصلاة ~~فيتمنى الكافر أن يكون تراب قدمه. # وفي التأويلات النجمية : يوم ينظر المرء ما قدمت يد قلبه ويد نفسه من ~~الإحسان والإساءة ويقول كافر النفس الساتر للحق يا ليتني كنت تراب أقدام ~~الروح والسر والقلب متذللة بين يديهم مؤتمرة لأوامرهم ونواهيهم (وفي كشف ~~الأسرار) از عظمت آن روز است كه بيست وهار ساعت شبانروز دنيارا بر مثال ~~بيست وهار خزانه حشر كنند ودر عرصات قيامت حاضر كرداننديكان يكان خزانه ~~ميكشيند وبربنده عرض ميد هند از ان خزانه بكشايند بربها وجمال ونور ms7789 وضيا ~~وآن آن ساعتست كه بنده ورخيرات وحسنات وطاعات بود بنده ون # 312 # حسن ونور بهاي آن بيند ندان شادي وطرب واهتزاز بر وغالب شودكه اكر نرا بر ~~جمله دوزخيان قسمت كننداز دهشت آن شادي الم ودرد آتش فراموش كنند خزانه ~~ديكر بكشايند تاريك ومظلم رنتن ووحشت وآن آن ساعتست كه بنده در معصيت بوده ~~وحق ازره ظلمت ووحشت آن كردار درآيد ندان فزع وهول ورنج وغم ورا فرو كيردكه ~~اكر بركل اهل بهشت قسمت كتند نعيم بهشت بر ايشان منغص شود خزانة ديكر ~~بكشايند حالي كه درونه طاعت بودكه سبب شادي است نه معصيت كه موجب اندوهست ~~وآن ساعتي است كه بنده در وخفته باشد يا غافل يا بمباحات دنيا مشغول بوده ~~بنده بران حسرت خورد وعين عظيم بروراه يابد همنين خزائن يك يك ميكشايند وبر ~~وعرضه ميكنند از ان ساعت كه در طاعت كرده شاد ميكردد وازان ساعت كه درو ~~معصيت كرده رنجور ميشود وبر ساعتي كه مهمل كذاشته حسرت وغبن ميخورد وون كار ~~مؤمن مقصر دران روز اين باشد س قياس كن كه حال كافر كونه باشد در حسرت ~~وندامت وآه وزاري. PageV10P243 # روى أبي بن كعب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ عم ~~يتساءلون سقاء الله برد الشراب يوم القيامة وعن أبي الدرداء رضي الله عنه ~~قال : قال النبي عليه السلام : "تعلموا أسوة عم يتساءلون عن النبأ العظيم ، ~~وتعلموا ق والقرآن المجيد والنجم إذا هوى والسماء ذات البروج ، والسماء ~~والطارق ، فإنكم لو تعلمون ما فيهن لعطلتم ما أنتم عليه وتعلمتموهن وتقربوا ~~إلى الله بهن إن الله يغفر بهن كل ذنب إلا الشرك بالله" ، وعن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه ، قال : قلت يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب ، قال : ~~شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ، الكل في ~~"كشف الأسرار" وفيه إشارة إلى أن من تعلم هذه السور ينبغي له أن يتعلم ~~معانيها أيضا إذ لا يحصل المقصود ms7790 إلا به وتصريح بأن هم الآخرة ومطالعة ~~الوعيد واستحضاره يشيب الإنسان ولذا ذم الحبر السمين والقاري السمين از لم ~~يكن سمنيا إلا بالذهول عما قرأه ولو استحضره وهم به لشاب من همه وذاب من ~~غمه لأن الشحم مع الهم لا ينعقد. # قال الشافعي رحمه الله : ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن فقيل ~~له ولم قال لأنه لا يخلو العاقل من إحدى حالتين إما أن يهم لآخرته ومعاده ~~أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلا من المعنيين صار في حد ~~البهائم بعقد الشحم. # 313 # جزء : 10 رقم الصفحة : 292 ### | AUTO تفسير سورة النازعات # خمس أو ست وأربعون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 313 # {والنازعات غرقا} الواو للقسم والقسم يدل على عظم شأن المقسم به ولله ~~تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على ذلك العظم والنازعات جمع ~~نازعة بمعنى طائفة من الملائكة نازعة فأنثت صفة الملائكة باعتبار كونهم ~~طائفة ثم جمعت تلك الصفة فقيل نازعات بمعنى طوائف من الملائكة نازعات وقس ~~عليه الناشطات نحوه وإلا فكان الظاهر أن يقال والنازعين والناشطين والنزع ~~جذب الشيء من مقره بشدة والغرق مصدر بحذف الزوائد بمعنى الإغراق وهو ~~بالفارسية غرقه كردن وكمان بزور كشيدن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # والغرق الرسوب في الماء وفي البلاء فهو مفعول مطلق للنازعات لأنه نوع من ~~النزع فيكون شرطه موجودا وهو اتفاق المصدر مع عامله والإغراق في النزع ~~التوغل فيه والبلوغ إلى أقصى درجانه يقال أغرق النازع في القوس إذا بلغ ~~غاية المد حتى انتهى إلى النصل أقسم الله بطوائف الملائكة اتي تنزع أرواح ~~الكفار من أجسادهم إغراقا في النزع يعني جان كافران بستختى نزع ميكنند. # وأيضا يتزعونها منهم معكوسا من الأنامل والأظفار ومن تحت كل شعرة كما ~~تنزع الأشجار المتفرقة العروق في أطراف الأرض وكما ينزع السفود الكثير ~~الشعب من الصوف المبلول وكما يسلخ جلد الحيوان وهو حي وكما يضرب الإنسان ~~ألف ضربة بالسيف بل أشد والملائكة وهم ملك ms7791 الموت وأعوانه من ملائكة العذاب ~~يطعنونهم بحربة مسمومة بسم جهنم والميت يظن أن بطنه قد ملىء شوكا وكأن نفسه ~~تخرج من ثقب أبرة وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما فإذا نزعت نفس ~~الكافر وهي ترعد أشبه شيء بالزئبق على قدر النحلة وعلى صورة عمله تأخذها ~~الزبانية ويعذبونها في القبر وفي سجين وهو العذاب الروحاني ثم إذا قامت ~~القيامة انضم الجسماني إلى الروحاني فقوله : [النازعات : 1 ، 2]{والنازعات ~~غرقا} إشارة إلى كيفية قبض أرواح الكفار بشهادة مدلول اللفظ {والناشطات ~~نشطا} قسم آخر معنى بطريق العطف والنشط جذب الشيء من مقره برفق ولين ونصب ~~نشطا على المصدرية اقسم الله بطوائف الملائكة التي تنشط أرواح المؤمنين أي ~~تخرجها من أبدانهم برفق ولين كما تنشط الدار من البئر يقال نشط الدلو من ~~البئر ذا أخرجها وكما تنشط الشعرة من السمن وكما تنسل القطرة من السقاء وهم ~~ملك الموت وأعوانه من ملائكة الرحمة ونفس المؤمن وإن كانت تجذب منأطراف ~~البنان ورؤوس الأصابع أيضا لكن لا يحس بالألم كما يحس به الكافر وأيضا نفس ~~المؤمن ليس لها شدة تعلق بالبدل كنفس الكافر لكونها منجذبة إلى عالم القدس ~~وإنما يشتد الأمر على أهل التعلق دون أهل التجرد خصوصا إذا كان ممن مات ~~بالاختيار قبل الموت وأيضا حين يجذبونها يدعونها أحيانا حتى تستريح وليس ~~كذلك أرواح الكفار في قبضها لكن ربما يتعرض الشيطان للمؤمن الضعيف اليقين ~~والقاصر في العمل إذا بلغ الروح التراقي فيأتيه في صورة أبيه وأمه وأخيه أو ~~صديقه فيأمره باليهودية # 314 # أو النصرانية أو نحو ذلك نسأل الله السلامة. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 PageV10P244 ~~حكى) إن إبليس عليه اللعنة تمثل للنبي عليه السلام يوما وبيده قارورة ماء ~~فقال أبيعه بإيمان الناس حالة النزع فبكى النبي عليه السلام حتى بكت أهل ~~بيته فأوحى الله تعالى إليه إني أحفظ عبادي في تلك الحالة من كيده والميت ~~يرى الملائكة حينئذ على صورة أعماله حسنة أو قبيحة فإذا أخذوا نفس المؤمن ~~يلفونها في حرير الجنة وهي على قدر النحلة ms7792 وعلى صورة عمله ما فقد شيء من ~~عقله وعلمه المكتسب في الدنيا دل عليه قوله تعالى : حكاية عن حبيب النجار ~~الشهيد في أنطاكية قال : يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من ~~المكرمين فيعرجون بها إلى الهواء ويهيئون له أسباب التنعيم في قبره وفي ~~عليين وهو النعيم الروحاني ثم إذا قام الناس من قبورهم ازداد النعيم ~~بانضمام الجسماني إلى الروحاني فقوله : والناشطات نشطا إشارة إلى كيفية قبض ~~أرواح المؤمنين بشهادة اللفظ ومدلوله أيضا فإن قيل قد ثبت إن النبي عليه ~~السلام أخذ روحه الطيب ببعض شدة حتى قال واكرباه وقال لا إله إلا الله إن ~~للموت سكرات اللهم أعني على سكرات الموت أي غمزاته وكان يدخل يده الشريفة ~~في قدح فيه ماء ثم يسح وجهه المنور بالماء ولما رأته فاطمة رضي الله عنها ~~يغشاه الكرب قالت واكرب ابتاه فقال لها عليه السلام ليس على أبيك كرب بعد ~~اليوم فإذا كان أمر النبي عليه السلام حين انتقاله هكذا فما وجه ما ذكر من ~~الرفق واللين أجيب بأن مزاجه الشريف كان اعدل الأمزجة فأحس بالألم أكثر من ~~غيره إذا لخفيف على الأخف ثقيل وأيضا يحتمل أن يبتليه الله بذلك ليدعو الله ~~في أن يجعل الموت لأمته سهلا يسيرا وأيضا قد روى إنه طلب من الله أن يحمل ~~عليه بعض صعوبة الموت تخفيفا عن أمته فإنه بالمؤمنين رؤوف رحيم وأيضا فيه ~~تسلية أمته إذا وقع لأحد منهم شيء من ذلك الكرب عند الموت وأيضا لكي يحصل ~~لمن شاهد من أهله ومن غيرهم من المسلمين الثواب لما يلحقهم عليه من المشقة ~~كما قيل بمثل ذلك في حكمة ما يشاهد من حال الأطفال عند الموت من الكرب ~~الشديد وأيضا راحة الكمل في الشدة لأنها من باب الترقي في العلوم والدرجات ~~وأقل الأمر للناقصين كفارة الذنوب فأهل الحقيقة لا شدة عليهم في الحقيقة ~~لاستغراقهم في بحر الشهود وإنما الشدة لظواهرهم والحاصل كما إن النار لا ~~ترفع عن الدنيا والدنيا قائم فكذا الشدة لا ترفع ms7793 عن الظواهر في هذا الموطن ~~{والسابحات سبحا} قسم آخر معنى أيضا بطريق العطف والسبح المر السريع في ~~الماء أو في الهواء وسبحا نصب على المصدرية اقسم الله بطوائف الملائكة التي ~~تسبح في مضيها أي تسرع فينزلون من السماء إلى الأرض مسرعين مشبين في سرعة ~~نزولهم بمن يسبح في الماء وهذا من قبيل التعميم بعد التخصيص لأن نزول ~~الأولين إنما هو لقبض الأرواح مطلقا ونزول هؤلاء لعامة الأمور والأحوال # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # {فالسابقات سبقا} عطف على السابحات بالفاء للدلالة على ترتب السبق على ~~السبح بغير مهلة فالموصوف واحد ونصب سبقا على المصدرية أي التي تسبق سبقا ~~إلى ما أمروا به ووكلوا عليه أي يصلون بسرعة والسبق كناية عن الإسراع فيما ~~أمروا به لأن السبق وهو التقدم في السير من لوازم الإسراع فالسبق هنا لا ~~يستلزم وجود المسبوق إذ لا مسبوق # 315 PageV10P245 ~~{فالمدبرات أمرا} عطف على السابقات بالفاء للدلالة على ترتب التدبير على ~~السبق بغير تراخ والتدبير التفكر في دبر الأمور وأمرا مفعول للمدبرات قال ~~الراغب : يعني المئلاكة الموكلين بتدبير الأمور انتهى. # أي التي تدبر أمرا من الأمور الدنيوية والأخروية للعباد كما رسم لهم من ~~غير تفريط وتقصير والمقسم عليه محذوف وهو لتبعثن لدلالة ما بعد عليه من ذكر ~~القيامة وجه البعث إن الموت يستدعيه للأجر والجزاء لئلا يستمر الظلم والجور ~~في الوجود وما ربك بظلام للعبيد فكان الله تعالى يقول إن الملائكة ينزلون ~~لقبض الأرواح عند منتهى الآجال ثم ينجر الأمر إلى البعث لما ذكر فكان من ~~شأن من يقر بالموت أن يقر بالبعث فلذا جمع بين القسم بالنازعات وين البعث ~~الذي هو الجواب وفي عنوان هذه السورة وجوه كثيرة صفحنا عن ذكرها واخترنا ~~سوق الكشاف فإنه هو الذي يقتضيه جزالة التنزيل. # وقال القاشاني اقسم بالنفوس المشتقاة التي غلب عليها النزوع إلى جناب الق ~~غريقة في بحار الشوق والمحبة والتي تنشط م مقر النفس وأسر الطبيعة أي تخرج ~~من قيود صفاتها وعلائق البدن من قولهم نور ناشط إذا خرج ms7794 من بلد إلى بلد أو ~~من قولهم نشط من عقاله والتي تسبح في بحار الصفات فتسبق إلى عين الذات ~~ومقام الفناء في الوحدة فتدبر بالرجوع إلى الكثرة أمر الدعوة إلى الحق ~~والهداية وأمر النظام في مقام التفصيل بعد الجمع انتهى. # ثم إن النفوس الشريفة لا يبعد أن يظهر منها آثار في هذا العالم سواء كانت ~~مفارقة عن الأبدان أولا فتكون مدبرات ألا ترى إن الإنسان قد يرى في المنام ~~أن بعض الأموات برشده إلى مطلوبه ويرى أستاذه فيسأله عن مسألة فيحلها له ~~سئل زرارة بعد أن توفي رضي الله عنه في المنام أي الأعمال أفضل عندكم فقال ~~الرضى وقصر الأمل وعن بعضهم رأيت ورقاء بن بشر رحمه الله ، في المنام فقلت ~~ما فعل الله بك قال نجوت بعد كل جهد قلت فأي الأعمال وجدتموها أفضل قال ~~البكاء من خشية الله وقال بعضهم هلكت جارية في الطاعون فرآها أبوها في ~~المنام فقال لها يا بنية أخبريني عن الآخرة قالت يا أبت قدمنا على أمر عظيم ~~نعلم ولا نعمل وتعملون ولا تعلمون والله لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو ~~ركعتان في صحيفة عملي أحب إلى من الدنيا وما فيها ونظائره كثيرة لا تحصى ~~وقد يدخل بعض الأحياء من جدار ونحوه على بعض من له حاجة فيقضيها وذلك على ~~خرق العادة فإذا كان التدبير بيد الروح وهو في ها الموطن فكذا إذا انتقل ~~منه إلى البرزخ بل هو بعد مفارقته البدن أشد تأثيرا وتدبيرا لأن الجسد حجاب ~~في الجملة ألا ترى إن الشمس أشد إحراقا إذا لم يحجبها غمام أو نحوه # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # {يوم ترجف الراجفة} منصوب بالجواب المضمر وهو لتبعثن والمراد بالراجفة ~~الواقعة التي ترجف عندها الإجرام الساكنة كالأرض والجبال أي تتحرك حركة ~~شديدة وتتزلزل زلزلة عظيمة من هول ذلك اليوم وهي النفخة الأولى أسند إليها ~~الرجف مجازا على طريق إسناد الفعل إلى سببه فإن حدوث تلك النخفة سبب ~~لاضطراب الأجرام الساكنة من الرجفان وهي شدة الاضطراب ومنه الرجفة ms7795 للزلزلة ~~لما فيه من شدة الاضطراب وكثرة الانقلاب وفيه إشعار بأن تغير السفلى مقدم ~~على تغير العلوي وإن لم يكن مقطوعا {تتبعها الرادفة} أي الواقعة التي تردف ~~الأولى أي تجيء # 316 PageV10P246 ~~بعدها وهي لنفخة الثانية لأنها تجيء بعد الأولى يقال ردفه كسمعه ونصره تبعه ~~كأردفه وأردفته معه اركبته معه كما في "القاموس" وهي حال مقدرة من الراجفة ~~مصححة لوقوع اليوم ظرفا للبعث أي لتبعثن يوم النفخة الأولى حال كون النفخة ~~الثانية تابعة لها لا قبل ذلك فإنه عبارة عن الزمان الممتد الذي تقع فيه ~~النفختان وبينهما أربعون سنة كما قال في "الكشاف" لتبعثن في الوقت الواسع ~~الذي تقع فيه النفختان وهم يبعثون في بعض ذلك الوقت الواسع وهو وقت النفخة ~~الأخرى انتهى. # قال في "الإرشاد" واعتبار امتداد مع إن البعث لا يكون إلا عند النفخة ~~الثانية لتهويل اليوم ببيان كونه موقعا فلداهيتين عظيمتين لا يبقى عند وقوع ~~الأولى حي الأمات ولا عند وقوع الثانية ميت إلا بعث وقام {قلوب} مبتدأ ~~وتنكيره يقوم مقام الوصف المخصص سواء حمل على التنويع وإن لم يذكر النوع ~~المقابل فإن المعنى منسحب عليه أو على التكثير كما في شر أهر ذا ناب فإن ~~التفخيم كما يكون بالكيفية يكون بالكمية أيضا كأنه قيل قلوب كثيرة أو عاصية ~~كما قال في التأويلات النجمية : قلوب النفس المتمردة الشاردة النافرة عن ~~الحق {يومااذ} يوم إذ تقع النفختان وهو متعلق بقوله {واجفة} أي شديدة ~~الاضطراب من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم فإن الوجيف عبارة عن شدة اضطراب ~~القلب وقلقه من الخوف والوجل وعلم منه إن الواجفة ليست جميع القلوب بل قلوب ~~الكفار فإن أهل الإيمان لا يخافون {أبصارها} أي أبصار أصحابها كما دل عليه ~~قوله يقولون وإلا فالقلوب لا أبصار لها وإنما أضاف الأبصار إلى القلوب ~~لأنها محل الخوف وهو من صفاتها # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # {خاشعة} ذليلة من الخوف بسبب الأعراض عن الله والإقبال على ما سواه ~~يترقبون أي شيء ينزل عليهم من الأمور العظام وأسند الخشوع إليها مجازا ms7796 لأن ~~أثره يظهر فيها {يقولون} استئناف بياني أي هم يقولون الآن يعني إن منكري ~~البعث ومكذبي الآيات الناطقة به إذا قيل لهم إنكم تبعثون يقولون منكرين له ~~متعجبين منه أياما {لمردودون} معادون بعد موتنا {فى الحافرة} أي في الحالة ~~الأولى يعنون الحياة من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقته التي جاء فيها ~~فحفرها أي أثر فيها بمشبه وتسميتها حافرة مع إنها محفورة وإنما الحافر هو ~~الماشي في تلك الطريقة كقوله تعالى : [الحاقة : 21-12]{عيشة راضية} أي ~~منسوبة إلى الحفر والرضى أو على تشبيه القابل بالفاعل أي في تعلق الحفر بكل ~~منهما فأطلق اسم الثاني على الأول للمشابهة كما يقال صام نهاره تشبيها ~~لزمان الفعل بفاعله وقال مجاهد والخليل بان أحمد الحافرة هي الأرض التي ~~يحفر فيها القبور ولذا قال في التأويلات النجمية أي حافرة أجسادنا وقبور ~~صدورنا أئذا} العامل في إذا مضمر يدل عليه مردودون أي أئذا {كنا} يا ون ~~كرديم ما {عظاما نخرة} بالية نرد ونبعث مع كونها أبعد شيء من الحياة فهو ~~تأكيد لإنكار الرد ونفيه بنسبته إلى حالة منافية له ظنوا إن من فساد البدن ~~وتفرق أجزائه يلزم فساد ما هو الإنسان حقيقة وليس كذلك ولو سلم إن الإنسان ~~هو هذا الهيكل المخصوص فلا نسلم امتاع إعادة المعدوم فإن الله قادر على كل ~~الممكنات فيقدر على جمع الأجزاء العنصرية وإعادة الحياة إليها لأنها متميزة ~~في علمه وإن كانت غير متميزة في علم الخلق كالماء مع اللبن فإنهما وإن ~~امتزاجا # 317 # لكن أحدهما متميز عن الآخر في علم الله وإن كان عقل الإنسان قاصرا عن ~~إدراكه والنخر البلى يقال نخر العظم والخشب بكسر العين إذا بلى واسترخى ~~وصار بحيث لو مس لتفتت ونخرة أبلغ من ناخرة لكونها من صيغ المبالغة أو صفة ~~مشبهة دالة على الثبوت ولذا اختارها الأكثر والناخرة أشبه برؤوس الآي ولذا ~~اختارها البعضو قيل النخرة غير الناخرة إذا النخرة بمعنى البالية وإما ~~الناخرة فهي العظام الفارغة المجوفة التي يحصل فيها صوت من هبوب الريح من ms7797 ~~نخير النائم والمجنون لا من النخر بمعنى البلى قال الراغب : النخير صوت من ~~الأنف وسمى خرق الأنف الذي يخرج منه النخير منخران فالمنخران ثقبتنا الأنف # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 PageV10P247 ~~{قالوا} اختيار الماضي هنا للإيذان بأن صدور هذا الكفر منهم ليس بطريق ~~الاستمرار مثل كفرهم السابق المعبر عنه بالمضارع أي قالوا بطريق الاستهزاء ~~بالحشر {تلك} الردة والرجعة في الحافرة وفيه إشعار بغاية بعدها من الوقوع ~~في اعتقادهم {إذا} آنكاء ونران تقدير {كرة} الكر الرجوع والكرة المرة من ~~الرجوع والجمع كرات {خاسرة} أي ذات خسران على إرادة النسبة من اسم الفاعل ~~أو خاسرة أصحابها على الإسناد المجازي أي على طريق إسناد الفعل إلى ما ~~يقارنه في الوجود كقولك تجارة رابحة والربح فعل أصحاب التجارة وهي عقد ~~المبادلة والريح والتجارة متقارنان في الوجود وإلا فهم الخاسرون والكرة ~~مخسور فيها أي إن صحت تلك الكرة فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهذا المعنى ~~أفاده كلمة إذا فإنها حرف جواب وجزء عند الجمهور وإنما حمل قولهم هذا على ~~الاستهزاء لأنهم أبرزوا ماقطعوا بانتفائه واستحالته في صورة المشكوك ~~المحتمل الوقوع {فإنما هى زجرة واحدة} جواب من الله عن كلامهم بالإنكار ~~وتعليل لمقدر أي لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله فإنها سهلة هينة في ~~قدرته فإنما هي صيحة واحدة أي حاصلة بصيحة واحدة لا تكرر يسمعونها وهم في ~~بطون الأرض وهي النفخة الثانية كنفخ واحد في صور الناس لإقامة القافلة عبر ~~عن الكرة بالزجرة تنبيها على كمال اتصالها بها كأنها عينها يقال زجر البعير ~~إذا صاح عليه {فإذا هم} س آنكاه ايشان وسائر خلايق {بالساهرة} أي فاجأوا ~~الحصول بها وهو بيان لحضورهم الموقف عقيب الكرة التي عبر عنها بالزجرة وإذا ~~المفاجأة تفيد حدوث ما أنكروه بسرعة على فجأة والساهرة الأرض البيضاء ~~المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء ~~وفي ضدها نائمة يعني إن بياض الأرض عبارة عن خلوها عن الماء والكلأ شبه ~~جريان السراب فيها بجريان الماء عليها فقيل لها ms7798 ساهرة وقيل لأن سالكها لا ~~ينام خوف الهلكة يقال سه كفرح لم ينم ليلا أو هي جهنم لأن أهلها لا ينامون ~~فيها أو كأنه مقلوب الصاد سينا من صهرته الشمس أحرقته وقال الراغب : ~~حقيقتها الأرض التي يكثر الوطىء بها كأنها سهرت من ذلك وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما إن الساهرة أرض من فضة لم يعض الله عليها قط خلقها حينئذ وقال ~~الثوري الساهرة أرض الشام وقال وهب بن منبه جبل بيت المقدس وكفته اند سهره ~~نام زمين است نزديك بيت المقدس در حوالى جبل اريحاكه محشر آنجا خواهد # 318 # بود خداي آنراكشاده كرداند ندانكه خواهد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص319 حتى ص330 رقم33 # وفي الحديث بيت المقدس أرض المحشر والمنشر وقال المولى الفتارى في تفسير ~~الفاتحة إن الناس إذا قاموا من قبورهم وأراد الله أن يبدل الأرض غير الأرضت ~~مد الأرض بإذن الله ويكون المحشر فيكون الخلق عليه عندما يبدل الله الأرض ~~كيف يشاء إما بالصورة وإما بأرض أخرى ما هم لعيها تسمى بالساهرة يمدها ~~سبحانه مد الأديم ويزيد في سعتها أضعاف ما كانت من أحد وعشرين جزأ إلى تسعة ~~وتسعين جزءا حتى لا نرى عوجا وإلا أمتا. # وقال في التأويلات النجمية : فإذا هم بالساهرة أي يظهر أرض الحياة كما ~~كانوا قبله ببطن أرض الممات {هل أتااك حديث موسى} كلام مستأنف وارد لتسلية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تكذيب قومه بأنه يصيبهم مثل ما أصاب من ~~كان أقوى منهم وأعظم يعني فرعون ومعنى هل أتاك أن اعتبر هذا أو ما أتاه من ~~حديثه ترغيب له في استماع حديثه وحمل له على طلب الأخبار كأنه قيل هل أتاك ~~حديث موسى قبل هذا أم أنا أخبرك به كما قال الحسن رحمه الله أعلام من الله ~~لرسوله حديث موسى كقول الرجل لصاحبه هل بلغك ما لقى أهل البلد وهو يعلم إنه ~~لم يبلغه وإنما قال ليخبره به انتهى. # وإن اعتبر إتيانه قبل هذا ms7799 وهو المتبادر من الإيجاز في الاقتصاص استفهام ~~تقرير له أي حمل له على الإقرار بأمر يعرفه قبل ذلك أي أليس قد أتاك حديثه ~~وبالفارسية آي نين نيست كه آمد بتو خبر موسى كليم عليه السلام ، تاستلى دهى ~~دل خودرا بر تكذيب قوم وخبز فرستادى ازو عده مؤمنان ووعيد كافران. # يعني قد جاءك وبلغك حديثه عن قريب كأنه لم يعلم بحديث موسى وإنه لم يأته ~~بعد وإلا لما كان يتحزن على إصرار الكفار على إنكار البعث وعلى استهزائهم ~~به بل يتسلى بذلك فهل بمعنى قد المقربة للحكم إلى الحال وهمزة الاستفهام ~~قبلها محذوفة وهي للتقرير وزيد ليس لأنه أظهر دلالة على ذلك لا لأنه مقدر ~~في النظم {إذ نادااه ربه} ظرف للحديث والمناداة والنداء بالفارسية خواندن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 PageV10P248 ~~وفي "القاموس" النداء الصوت أي هل أتاك حديثه الواقع حين ناداه ربه إذ ~~المراد خبره الحادث فلا بد له من زمان يحدث فيه لا ظرف للإتيان لاختلاف ~~وقني الإتيان والنداء لأن الإتيان لم يقع في وقت النداء أو مفعول لا ذكر ~~المقدور عليه وضع السجاوندي علامة الوقف اللازم على موسى وقال لأنه لو وصل ~~صار إذ ظرفا لإتيان الحديث وهو محال لعله لم يلتفت إلى عمل حديث لكونه هنا ~~اسما بمعنى الخبر مع وجود فعل قوي في العمل قبله وبالجملة لا يخلو عن إيهام ~~فالوجه الوقف كذا في بعض التفاسير {بالواد المقدس} المبارك المطهر بتطهير ~~الله عما لا يليق حين مكالمته مع كليمه أو سمى مقدسا لوقوعه في حدود الأرض ~~المقدسة المطهرة عن الشرك ونحوه وأصل الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ~~ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا والجمع أودية ويستعار للطريقة كالمذهب ~~والأسلوب فيقال فلان في واد غير واد بك {طوى} بضم الطاء والتنوين تأويلا له ~~بالمكان أو بغير تنوين تأويلا له بالبقعة قال الفراء الصرف أحب إلى إذ لم ~~أجد في المعدول نظيرا أي لم أجد اسما من الوادي عدل عن جهته غير طوى وهو ~~اسم للوادي الذي ms7800 بين المدينة ومصر فيكون عطف بيان له. # قال القاشاني : الوادي المقدس # 319 # هو عالم الروح المجرد لتقدسه عن التعلق بالمواد واسمه طوى لانطواء ~~الموجودات كلها من الأجسام والنفوس تحته وفي طيه وقهره وهو عالم الصفات ~~ومقام المكالمة من تجلياتها فلذلك ناداه بهذا الوادي ونهاية هذا العالم هو ~~الأفق الأعلى الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده جبريل على صورته ~~{اذهب إلى فرعون} على إرادة القول أي فقال له اذهب إلى فرعون {إنه طغى} ~~تعليل للأمر أو لوجوب الامتثال به والطغيان مجاوزة الحاي طغى على الخالق ~~بأن كفر به وطغى على الخلق بأ تكبر عليه واستعبدهم فكما إن كمال العبودية ~~لا يكون إلا بالصدق مع الحق وحسن الخلق مع الخلق فكذا كمال الغطاين يكون ~~بسوء المعاملة معهما. # وقال القاشاني : أي ظهر بأنانيته وذلك إن فرعون كان ذا نفس قوية حكيما ~~عالما سلك وادي الأفعال وقطع بوادي الصفات واحتجب بأنانيته وانتحل صفات ~~الربوبية ونسبها إلى نفسه وذلك تفرعنه وجبروته وطغيانه فكان ممن قال فيه ~~عليه السلام ، شر الناس من قامت القيامة عليه فهو حي لقيامة بنفسه وهواها ~~في مقام توحيد الصفات وذلك من أقوى الحجب # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # {فقل} بعد ما أتيته {هل لك} رغبة وتوجه {إلى أن تزكى} بحذف إحدى التاءين ~~من تتزكى أي تتطهر من دنس الكفر والطغيان ووسخ الكدورات البشرية والقاذورات ~~الطبيعية فقوله لك خبر مبتدأ محذوف وإلى أن متعلق بذلك المبتدأ المضمر وقد ~~يقال قوله هل لك مجاز عن أجذبك وادعوك والقرينة هي القريبة وهي المجاورة ~~{وأهديك إلى ربك} وأرشدك إلى معرفته فتعرفه أشار إلى أن في النظم مضافا ~~مضمرا وتقديم التزكية لتقدم التخلية على التحلية إذا لخشية لا تكون إلا بعد ~~معرفته ، قال تعالى : {إنما يخشى الله من عباده العلماؤا} أي : العلماء ~~بالله قيل : إنه تعالى قال في آخره ولن يفعل فقال موسى فكيف أمضي إليه وقد ~~علمت إنه لن يفعل فأوحى إليه إن أمض لما تؤمر فإن في السماء اثني عشر ألف ms7801 ~~ملك يطلبون علم القدر فلم يدركوه وجعل الخشية غاية للهداية لأنها ملاك ~~الأمر لأن من خشى الله أتى منه كل خير ومن أمن اجترأ على كل شر كما قال ~~عليه السلام : من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل يقال أدلج القوم إذا ساروا ~~من أول الليل وإن ساروا من آخر الليل فقد أدلجوا بالتسديد ثم إنه تعالى أمر ~~موسى عليه السلام ، بأن يخاطبه بالاستفهام الذي معناه العرض ليستدعيه ~~بالتلطف في القول ويستنزله بالمداراة من عتوه وهذا ضرب تفصيل لقوله تعالى : ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى إما كونه لينا فلانة في صورة العرض ~~لا في صورة الأمر صريحا وليس فيه أيضا ذكر نحو الشرك والجهل والكفر إن من ~~متعلقات التزكي وإما اشتماله على بعض التفصيل فظاهر فأراه} س بنمود اورا ~~موسى {الاية الكبرى} الفاء فصيحة تفصح عن جمل قد طويت تعويلا على تفصيلها ~~في السور الأخرى فإنه جرى بينه وبين فرعون ما جرى من المحاورات إلى أن قال ~~كنت جئت بآية فائت بها إن كنت من الصادقين أي فذهب إليه موسى بأمر الله ~~فدعاه إلى التوحيد والطاعة وطلب هو منه المعجزة الدالة على صدقه في دعوته ~~والإراءة إما من التبصيرا والتعريف فإن اللعين # 320 # حين أبصرها عرفها وادعاء سحريتها إنما كان إراءة منه وإظهارا للتجلد ~~ونسبتها إليه بالنظر إلى الظاهر كما أن نسبتها إلى نون العظمة في قوله ولقد ~~أريناه آياتنا بالنظر إلى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى قلب العصاحية ~~والصغرى غيره من معجزاته الباقية وذلك إن القلب المذكور كان المقدم على ~~الكل في الإراءة فينبغي أن يكون هو المراد على ما تقتضيه الفاء التعقيبية PageV10P249 ~~جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # {فكذب} فرعون بموسى وسمى معجزته سحرا عقيب رأية الآية من غير رؤية وتأمل ~~وطلب شاهد من عقل وناصح من فكر وقلب لغاية استكباره وتمرده {وعصى} الله ~~بالتمرد بعد ما علم صحة الأمر ووجود الطاعة أشد عصيان وأقبحه حيث اجترأ على ~~إنكار وجود رب العالمين رأسا فدل العطف على أن ms7802 الذي ترتب على إراءة الآية ~~الكبرى هو التكذيب الذي يكون عصياناوهو التكذيب باللسان مع حصول الجزم بأن ~~من كذبه ممن يجب تصديقه فأما تكذيب باللسان مع حصول الجزم بأن من كذبه ممن ~~يجب تصديقه فأما تكذيب من لا يجب تصديقه فلا يكون عصيانا ويجوز أن يراد ~~وعصى موسى فيما أمر به إلا أن الأل أدخل في ذمه وتقبيح حاله وكان اللعين ~~وقومه مأمورين بعبادته تعالى وترك دعوى الربوبية لا بإرسال بني إسرائيل من ~~الأسر والقسر فقط قال بعض أهل المعرفة آاه آية صرفا ولو أراه أنوار الصفات ~~في الآيات لم يكفر ولم يدع الربوبية إذ هناك موضع المحبة والعشق والإذعان ~~لأن رؤية الصفات تقتضي التواضع ورؤية الذات تقتضي العربدة فكان هو محجوبا ~~برؤية الآيات عن رؤية الصفات فلما لم يكن معه حظ شهود نور الصفة لم ينل عند ~~رؤيتها حظ المحبة فلم يأت منه الانقياد والاذغان لذلك قال تعالى : {فكذب ~~وعصى * ثم أدبر} أي تولى عن الطاعة وكلمه ثم على هذا معناها التراخي ~~الزماني إذا السعي في إبطال أمره يقتضي مهلة أو انصرف عن المجلس. # قال الراغب : أدبر أي اعرض وولى دبره {يسعى} يجتهد في معارضة الآية تمردا ~~وعنادا لا اعتقادا بأنها يمكن معارضتها فهو تعلل بالباطل دفعا للمجلس وهو ~~حال من فاعل أدبر بمعنى مسرعا مجتهدا وفي "الكشاف" لما رأى الثعبان أدبر ~~مرعوبا يسرع في مشيته قال الحسن رحمه الله كان رجلا طياشا {فحشر} أي فجمع ~~السحرة لقوله تعالى : [النازعات : 23]{فأرسل فرعون فى المدآاان حاشرين} ~~وقوله تعالى : فتولى فرعون فجمع كيده أي : ما يكاد به من السحرة وآلاتهم ، ~~ويجوز أن يراد جميع الناس فنادى} بنفسه في المقام الذي اجتمعوا فيه ، معه ~~أو بواسطة المنادي {فقال} لقيامة مقام الحكومة والسلطنة {أنا ربكم الاعلى} ~~لا رب فوقي أي لى من كل من يلي أمركم على أن تكون صيغة التفضيل بالنسبة إلى ~~من كان تحت ولايته من الملوك والأمراء. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # وقال الكاشفي) : يعني أصنام كه بر صورت منند ms7803 همه ايشان خدايا نند ومن ~~اهمه برترم. # ولما اعدى العلوية قيل لموسى عليه السلام في مقابلة هذا الكلام إنك أنت ~~الأعلى لأن الغلبة على سحره غلبة عليه والحاصل إنه لم يرد بهذا القول إنه ~~خالق السموات والأرض والجبال والنبات والحيوان فإن العلمب فساد ذلك ضروري ~~ومن شك فيه كان مجنونا ولو كان مجنونا لما جاز من الله بعثة الرسول إليه بل ~~الرجل كان دهريا منكرا للصانع والحشر والنشر # 321 # وكان يقول ليس للعالم إله حتى يكون له عليكم أمر ونهى أو يبعث إليكم ~~رسولا بل المربى لكم والمحسن إليكم أنا لا غيري قال بعضهم : كان ينبغي له ~~عند ظهور ذله وعجزه بانقلاب العصا حية إن لا يقول ذلك القول فكأنه صار في ~~ذلك الوقت كالمعتوه الذي لا يدري ما يقول (إمام قشيري رحمه الله) : در ~~لطائف آورده كه إبليس اين سخن شنيده كفت مراطاقت اين سخن نيست من دعوى ~~خيرين كفتم برادم اين همه بلا بمن رسيد اوكه نين لاف ميزند تاكار أو بكجا رسد. # قال بعض العارفين : لم يدع أحد من الخلائق من الكمال ما ادعاه ادعاه ~~الإنسان فإنه ادعى الربوبية وقال أنا ربكم الأعلى وإبليس تبرأ منها وقال ~~إني أخاف الله فلم يدع مرتبة ليست له قط أي إنه على جناح واحد وهو الجلال ~~فقط وكذا الملك فإنه على الجمال المحض بخلاف الإنسان فإنه مخلوق باليدين. # شيخ ركن الدين علاء الدولة سمناني قدس سره فرموده كه وقتى مرا حال كرم ~~بود بزيارت حسين منصور حلاج رفتم ون مراقبه كردم روح اورا در مقام عالي يا ~~فتم ازعليين مناجات كردم كه خدايا ابن ه حالتست كه فعرون أنا ربكم ومنصور ، ~~أنا الحق كفت هردويك دعوى كردند روح حسين در عليين است وجان فرعون درسجين ~~بسر من ندا رسيدكه فرعون بخود بيني در افتاده همه خودرا ديد وماراكم كرد ~~وحسين ما راديد وخود راكم كرد س درميان فرق بسباراست (وفي المثنوى) : # كفت فرعوني أنا الحق كشت ست # كفت منصوري أنا ms7804 الحق وبرست # إن أنارا لعنت الله در عقب # واين أنارا رحمت الله أي محب # زانكه أو سنك سيه بود اين عقيق # آن عدوى نور بود واين عشيق # اين أنا هو بود در سراي فضول # نه زراي اتحاد واز حلول # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 PageV10P250 ~~قال في أسئلة الحكم فإن قلت ما الحكمة في إن إبليس قد لعن ولم يدع الربوبية ~~وفرعون وأمثاله قد اعدوا الربوبية ولم يلعنوا تعيينا وتخصيصا كما لعن إبليس ~~قيل : لأن نية إبليس شر من نية هؤلاء وقيل لأنه أول من سن الخلاف والشقاق ~~قولا وفعلا ونية والخلق بعده ادعوا الربوبية وسنوا البغي والخلاف بوسوسته ~~وإبليس واجه بمخالفته حضرة الرب تعالى وهم واجهوا الأنبياء والوسائط ~~وتضرعوا تارة اعترفوا بالذنوب عند المخلوق أخرى وإبليس لم يعترف ولم يتضرع ~~وهو لأل من سن الكفر فوزر الكفار بعده راجع إليه إلى يوم القيامة ومظهر ~~الضلالة والغواية ذاته بغير واسطة {فأخذه الله} بسبب ما ذكر {نكال الاخرة ~~والاولى} النكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى التسليم وهو التعذيب أي الذي ~~ينكل من رأه أو سمعه ويمعنه من تعاطي ما يفضي إليه ومحله النصب على إنه ~~مصدر مؤكد كوعد الله وصبغة الله كأنه قال : نكل الله به نكال الآخرة ~~والأولى وهو الإحراق في الآخرة والإغراق في الدنيا وأخذ مستعمل في معنى ~~مجازي يعم الأخذ في الدنيا والآخرة وإلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~لأن الاستعمال في الأخذ الدنيوي حقيقة وفي الأخروي مجاز لتحقق وقوعه وإضافة ~~النكال إلى الدارين باعتبار وقوع نفس الأخذ # 322 # فيهما لا باعتبار أن ما فيه من معنى المنع يكون فيهما فإن ذلك لا يصور في ~~الآخرة بل في الدنيا فإن العقوبة الأخروية تنكل من سمعها وتمنعه من تعاطي ~~ما يؤدي إليها لا محالة. # وفي التأويلات القاشانية : نازع الحق بشدة ظهور أنانيته في رداء الكبرياء ~~فقهر وقذف في النار ملعونا ما قال تعالى : العظمة أزاري والتكبرياء ردائي ~~فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار ويروى قصمته وذلك القهر هو معنى ~~قوله ms7805 فأخذه الله. # . # الخ وقال البقلي : لما لم يكن صادقا في دعواه ، افتضح في الدنيا والآخرة ~~وهكذا كل ما يدعى ما ليس له من المقامات قال بشر انطق الله لسانه بالعريض ~~من الدعاوي وإخلاء عن حقائقها وقال السري : العبد إذا تزيى بزي السيد صار ~~نكالا ألا ترى كيف ذكر الله في قصة فرعون لما ادعى الربوبية فأخذه الله. # . # الخ كذبه كل شيء حتى نفسه وفي الوسيط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال موسى : يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة ويقول : أنا ربكم الأعلى ويكذب ~~بآياتك ويجهد برسلك فأوحى الله إليه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأردت إن ~~أكافئه أي مكافأة دنيوية وكذا حسنات كل كافر وإما المؤمن فأكثر ثوابه في ~~الآخرة ودلت الآية على أن فرعون مات كافرا وفي "الفتوحات المكية" فرعون ~~ونمرود مؤبدان في النار انتهى. # وغير هذا من أقوال الشيخ رحمه الله ، محمول على المباحثة فصن لسانك عن ~~الإطالة فإنها من أشد ضلالة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # يقول الفقير : صدر من فرعون كلمتان الأولى قوله أنا ربكم الأعلى والثانية ~~قوله ما عملت لكم من إله غيري وبينهما على ما قيل أربعون سنة فالظاهر أن ~~الربوبية محمولة على الألوهية فتفسير قوله أنا ربكم إلا على بقولهم أعلى من ~~كل من يلي أمركم ليس فيه كثير جدوى إذ لا يقتضي ادعاء الرياسة دعوى ~~الألوهية كسائر الدهرية والمعطلة فإنهم لم يتعرضوا للألوهية وإن كانوا ~~رؤساء تأمل هذا المقام {إن فى ذالك} أي فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل به ~~{لعبرة} اعتبارا عظيما وعظة {لمن يخشى} أي لمن من شأنه أن يخشى وهو من شأنه ~~المعرفة يعني إن العارف بالله وبشؤونه يخشى منه فلا يتمرد على الله ولا على ~~أنبيائه خوفا من نزول العذاب والعاقل من وعظ بغيره. # وبركشته بختى در افتديه بند # ازونيك بختان بكيرند ند # تويش ازعقوبت در عفو كوب # كه سودى تدارد فغان زير وب # بر آراز كريبان عفلت سرت # كه فردا نماند خجل در برت ms7806 # يعني درسينه ات {أشد خلقا أم} خطاب لأهل مكة المنكرين للبعث بناء على ~~صعوبته في زعمهم بطريق التوبيخ والتبكيت بعدما بين كمال سهولته بالنسبة ~~لقدرة الله تعالى بقوله تعالى : [النازعات : 27]{فإنما هى زجرة واحدة} ~~فالشدة هنا بمعنى الصعوبة لا بمعنى الصلابة لأنها لا تلائم المقام أي ~~أخلقكم بعد موتكم أشق وأصعب في تقديركم وزعمكم وإلا فكلا الأمرين بالنسبة ~~إلى قدرة الله واحد أم السماء} أم خلق السماء بلا مادة على عظمها وقوة ~~تأليفها وانطوائها على البدائع اتي تحار العقول في ملاحظة أدناها وهو ~~استفهام تقرير ليقروا بأن خلق السماء # 323 PageV10P251 ~~أصعب فيلزمهم بأن يقول لهم أيها السفهاء من قدر على الأصعب الأعسر كيف لا ~~يقدر على أعادتكم وحشركم وهي أسهل وأيسر فخلقكم على وجه الإعادة أولى أن ~~يكون مقدور الله فكيف تنكرون ذلك قوله أأنتم مبتدأ وأشد خبره وخلقا تمييز ~~والسماء عطف على أنتم وحذف خبره لدلالة خبر أنتم عليه أي أم السماء أشد ~~خلقا {بنااها} الله تعالى وهو استئناف وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من ~~قوله أم السماء فيتم الكلام حينئذ عند قوله السما ويبتدأ من قوله بناها وأم ~~متصلة واستعمل البناء في موضع السقف فإن السماء سقف مرفوع والبناء إنما ~~يستعمل في أسافل البناء لا في الأعالي للإشارة إلى أنه وإن كان سقفا لكنه ~~في البعد عن الاختلال والانحلال كالبناء فإن البناء أبعد عن تطرق الاختلال ~~إليه بالنسبة إلى السقف # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # {رفع سمكها فسوااها} بيان للبناء أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض وذهابها ~~إلى سمت العلو مديدا رفيعا مسيرة خمسمائة عام فإن امتداد الشيء إن أخذ من ~~أسفله إلى أعلاه سمى سمكا وإذا أخذ من أعلاه إلى أسفله سمى عمقا وقال بعضهم ~~: السمك الارتفاع الذي بين سطح السماء الأسفل الذي يلينا وسطحها الأعلى ~~الذي يلي ما فوقها فيكون المراد ثخنها وغلظها وهو أيضا تلك المسيرة {وأغطش ~~ليلها} الغطش الظلمة. # قال الراغب : وأصله من الأغطش وهو الذي في عينه شبه عمش يقال أغطشه الله ~~إذا جعله ms7807 مظلما وأغطش الليل إذا صار مظلما فهو متعد ولازم والأول هو المراد ~~هنا أي جعله مظلما ذهب النور فإن قيل الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب ~~غروب الشمس فقوله واغطش ليلها يرجع معناه إلى أنه جعل المظلم مظلما وهو ~~يعيد والجواب معناه إن الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان إنما حصلت بتدبير الله ~~وتقديره فلا إشكال {وأخرج ضحااها} أي أبرز نهارها عبر عنه بالضحى وهو ضوء ~~الشمس ووقت الضحى وهو الوقت الذي تشرق فيه الشمس ويقوم سلطانها لأنه أشرف ~~أوقاتها وأطيبها على تسمية المحل باسم أشرف ما حل فيه فكان أحق بالذكر في ~~مقام الامتنان وهو السر في تير ذكره عن ذكر الليل وفي التعبير عن إحداثه ~~بالإخراج فإن إضافة النور بعد الظلمة أتم في الأنعام وأكمل في الإحسان ~~وإضافة الليل والضحى إلى السماء لدوران حدوثها على حركتها والإضافة يكفيها ~~أدنى ملابسة المضاف إليه ويجوز أن تكون إضافة الضحى إليها بواسطة الشمس أي ~~أبرز ضوء شمسها بتقدير المضاف والتعبير عنه بالضحى لأنه وقت قيام سلطانها ~~وكمال إشراقها. # إمام زاهد فرموده كه روز وشب دنيا بآسمان يدا كردد بسب آفرينش شرتاب وماه دور. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # قال بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى فلما تغشاها الليل حملت فولدت ~~فظهرت الكائنات عن غشيان الزمان فالمولدات أولاد الزمان واستخراج النهار من ~~الليل كاستخراج حواء من آدم. # قال تعالى : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ، وقال يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل كعيسى في مريم وحواء في آدم فإذا ~~خاطب أبناء النهار قال يولج الليل وإذا خاطب أبناء الليل. # قال : يولج النهار ، وقال بعض أهل الحقائق إن توارد الليل والنهار إشارة ~~إلى توارد السيئة والحسنة فكما الدنيا لا تبقى على ليل وحده ولا على نهار ~~وحده بل # 324 PageV10P252 ~~هما يتعاقبان فيها فكذا المؤمن لا يخلو من نور الإيمان والعمل الصالح ومن ~~ظلمة العمل الفاسد والفكر الكاسد ، ولذا قال عليه السلام لعلي رضي الله عنه ~~: "يا علي إذا عملت ms7808 سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإذا كان يوم القيامة يلقى الله ~~الليل في جهنم والنهار في الجنة فلا يكون في الجنة ليل كما لا يكون في ~~النار نهار" ، يعني : إن النهارا في الجنة هو نور إيمان المؤمن ونور عمله ~~الصالح بحسب مرتبته والليل في النار هو ظلمة كفر الكافر وظلمة عمله السيء ~~فكما إن الكفر لا يكون إيمانا فكذا الليل لا يكون نهار والنار لا تكون نورا ~~فيبقى كل من أهل النور والنار على صفته الغالبة عليه وإما القلب وحاله بحسب ~~التجلي فهو على عكس حال القالب فإن نهاره المعنوي لا يتعاقب عليه ليل وإن ~~كان يطرأ عليه استتار في بعض الأوقات {والارض بعد ذالك دحااهآ} أي : قبل ~~ذلك كقوله تعالى : [الأنبياء : 105-2]{منا بعد الذكر} أي : قبل القرآن ~~بسطها ومهدها لسكنى أهلها وتقلبهم في أقطارها. # وقال بعضهم : بعد على معناه الأصلي من التأخر فإن الله خلق الأرض قبل خلق ~~السماء من غير يدحوها ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم دحا الأرض ~~بعد ذلك وقال في الإرشاد انتصاب الأرض بمضمر يسره دحاها وذلك إشارة إلى ما ~~ذكر من بناء السموات ورفع سمكها وتسويتها وغيرها لا إلى أنفسها وبعدية ~~الدخول عنها ، محمولة على البعدية في الذكر ، كما هو المعهود في السنة ~~العرب والعجم لا في الوجود فإن اتفاق الأكثر على تقدم خلق الأرض وما فيها ~~على خلق السماء وما فيها وتقديم الأرض لا يفيد القصر وتعيين البعدية في ~~الوجود لما عرفت من أن انتصابه بمضمر مقدم قد حذف على شريطة التفسير لا بما ~~ذكر بعده ليفيد ذلك وفائدة تأخيره في الذكر إما التنبيه على إنه قاصر في ~~الدلالة على القدرة القاهرة بالنسبة إلى أحوال السماء وإما الإشعار بأنه ~~أدخل في الإلزام لما إن المنافع المنوطة بما في الأرض أكثر وتعلق مصالح ~~الناس بذلك أظهر وإحاطتهم بتفاصل أحواله أكمل وقد مر ما يتعلق بهذا المقام ~~في سورة حم السجدة اخرج منها ماءها} بأن فجر منها عيونا وأجرى أنهارا # جزء : 10 رقم الصفحة ms7809 : 314 # {ومرعااها} أي رعيها بالكسر بمعنى الكلأ وهو في الأصل موضع الرعي بالفتح ~~نسب الماء والمرعي إلى الأرض من حيث إنهما منها يظهران وتجريد الجملة عن ~~العاطف لأنها بيان وتفسير لدحاها أو تكملة له فإن السكنى لا تتأتى بمجرد ~~البسط والتمهيد بل لابد من تسوية أمر المعاش من المأكل والمشرب حتما ~~{والجبال} منصوب بمضمر يفسر قوله {أرسااها} أي : أثبتها وأثبت بها الأرض إن ~~تميد بها وهذا تحقيق للحق وتنبيه على أن الرسو المنسوب إليها في مواضع ~~كثيرة من التنزيل بالتعبير عنها بالرواسي ليس من مقتضيات ذواتها بل هو ~~بإرسائه تعالى ولولاه لما ثبتت في نفسها فضلا عن إثباتها للأرض {متاعا لكم ~~ولانعامكم} مفعول له بمعنى تمتيعا والأنعام جمع نعم بفتحتين وهي المال ~~الراعية بمعنى المواشي وفي "الصحاح" وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل ~~والمراد هنا ما يكون عاما للإبل والبقر والغنم من الضأن والمعز أي : فعل ~~ذلك تمتيعا ومنفعة لكم ولأنعامكم ، لأن فائدة ما ذكر من البسط والتمهيد ، ~~وإخراج الماء والمرعي واصلة إليهم وإلى إنعامهم ، فإن المراد بالمرعى ما ~~يعم ما يأكله الإنسان # 325 PageV10P253 ~~وغيره بناء على استعارة الرعي لتناول المأكول على الإطلاق كاستعارة المر من ~~للأنف ولهذا قيل : دل الله تعالى بذكر الماء والمرعي على عامة ما يرتفق به ~~ويتمتع مما يخرج من الأرض حتى الملح فإنه من الماء قال العتبي : هذا أي ~~قوله أخرج منها ماءها ومرعاها من جوامع الكلم حيث ذكر شيئين دالين على جميع ~~ما أخرج من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والشجر والحب والثمر والملح ~~والنار لأن النار من الشجر الأخضر والملح من الماء ونكتة الاستعارة توبيخ ~~المخاطبين المنكرين للبعث وإلحاقهم بالبهائم في التمتع بالدنيا والذهول عن ~~الآخرة {فإذا جآءت الطآمة الكبرى} قال في الصحاح : كل شيء كثر حتى علا وغلب ~~فقد طم من باب رد والكبرى تأنيث الأكبر من كبر بالضم بمعنى عظم لا من كبر ~~بالكسر بمعنى اسن وهذا شروع في بيان أحوال معادهم أثر بيان أحوال معاشهم ~~والفاء للدلالة على ms7810 ترتب ما بعدها على ما قبلها عما قليل كما ينبىء عنه لفظ ~~المتاع والمعنى : فإذا جاء وقت طلوع وقوع الداهية العظمى التي تطم على سائر ~~الطامات والدواهي أي تعلوها وتغلبها فوصفها بالكبرى يكون للتأكيد ولو فسر ~~بما تعلو على الخلائق وتغلبهم كان مخصصا والمراد القيامة أو النفخة الثانية ~~فإنه بشاهد يوم القيامة من الآيات الهائلة الخارجة عن العادة ما ينسى معه ~~كل هائل وعند النفخة الثانية تحشر الخلائق إلى موقف القيامة خصت النازعات ~~بالطامة وعبس بالصاخة لأن الطم إن كان بمعنى النفخة الأولى للإهلاك فهو قبل ~~الصح ، أي : الصوت الشديد الذي يحيى له الناس حين يصيخون له كما ينتبه ~~النائم بالصوت الشديد فهو بمعنى النفخة الثانية فجعل السابق للسورة السابقة ~~واللائق اللاحقة وإن كان بمعنى النفخة الثانية فحسن الموقع في كلا الموضعين ~~لأن العلم ورد بعد قوله تتبعها الرادفة والصخ بعد ما بين عدم إصاخة النبي ~~عليه السلام لابن أم مكتوم # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # {يوم يتذكر الانسان ما سعى} منصوب بأعني تذكيرا للطامة الكبرى وما موصولة ~~وسعي بمعنى علم أي يتذكر فيه كل أحد كائنا من كان ما عمله من خير أو شر بأن ~~يشاهده مدونا في صحيفة أعماله وقد كان نسيه من فرط الغفلة وطول الأمد كقوله ~~تعالى : {أحصااه الله ونسوه والله على كل شىء شهيد} عطفت على جاءت أي أظهرت ~~إظهارا بينا لا يخفى على أحد بعد أن كانوا يسمعون بها والمراد مطلق النار ~~المعبر عنها بجهنم لا الدركة المخصوصة من الدركات السبع {لمن يرى} كائنا من ~~كان على ما يفيده من فإنه من ألفاظ اعموم يروى إنه يكشف عنها فتتلظى فيراها ~~كل ذي بصر مؤمن وكافر ، وقوله تعالى : [الشعراء : 91-37]{وبرزت الجحيم} ~~للغاوين لا ينافي أن يراها المؤمنون أيضا حين يمرون عليها مجاوزين الصراط ، ~~وقيل للكافر لأن المؤمن يقول أين النار ، التي توعدنا بها فيقال : مررتموها ~~وهي خامدة فا من طغى} الخ جواب فإذا جاءت على طريقة قوله : [النازعات : ~~38]{فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي} ms7811 . # . # الخ. # يقال : إن جئتني فإن قدرت أحسنت إليك ويقال : إذا كانت الدعوة فأما من ~~كان جاهلا فهناك مقامه وإما من كان عالما فههنا مقامه أي فأما من عتا وتمرد ~~عن الطاعة وجاوز الحد في العصيان كالنضر وأبيه الحارث المشهورين بالغلو في ~~الكفر والطغيان 111111111111 # 326 # وآثر} اختار {وءاثر الحيواة} الفانية التي على جناح الفوات فانهمك فيما ~~متع به فيها ولم يستعد للحياة الآخرة الأبدية بالإيمان والطاعة {فإن ~~الجحيم} التي ذكر شأنها {هى} لا غيرها وهو ضمير فصل أو مبتدأ {المأوى} أي ~~مأواه فلا يخرج من النار كما يخرج المؤمن العاصي فالكلام في حق الكافر لكن ~~فيه موعظة وعبرة موقظة واللام سادة مسد الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو ~~الطاغي كما في قولك غض الطرف فإنه لا يغض الرجل طرف غيره وذلك لأن الخبر ~~إذا كان جملة لا بد فيها من ضمير يربطها بالمبتدأ فسدت اللام مسد العائد ~~لعدم الالتباس فلا احتياج في مثل هذا المقام إلى الرابطة # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 PageV10P254 ~~{وأما من خاف مقام ربه} أي مقامه بين يدي مالك أمره يوم الطامة الكبرى يوم ~~يتذكر الإنسان ما سعى وذلك لعلمه بالمبدأ والمعاد فإن الخوف من القيام بين ~~يديه للحساب لا بد أن يكون مسبوقا بالعلم به تعالى وفي بعض التفاسير المقام ~~إما مصدر ميمي بمعنى القيام أو اسم مكان بمعنى موضع القيام أي المكان الذي ~~عينه الله لأن يقوم العباد فيه للحساب والجزاء وقيل : المقام مقحم للتأكيد ~~جعل الخوف مقابلا للطغيان مع أن الظاهر مقابلته للانقياد والإطاعة بناء على ~~أن الخوف أول أسباب الإطاعة ثم الرجاء ثم المحبة فالأول للعوام والثاني ~~للخواص والثالث لأخص الخواص {ونهى النفس عن الهوى} عن الميل إليه بحكم ~~الجيلة البشرية ولم يعتد بمتاع الحياة الدنيا وزهرتها ولم يغتر بزخارفها ~~وزينتها علما منه بو خامة عاقبتها والهوى ميلان النفس إلى ما تشتهيه ~~وتستلذه من غير داعية الشرع وفي الحديث أخوف ما أتخوف على أمتي الهوى وطول ~~الأمل إما الهوى فيصد عن الحق وإما ms7812 طول الأمل فينسى الآخرة قال بعض الكبار ~~: الهوى عبارة عن الشهوات السبع المذكورة في قوله تعالى : {زين للناس حب ~~الشهوات من النسآء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل ~~المسومة والانعام والحرث} ، وقد أدرجها الله في أمرين : كما قال : إنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو ثم أدرجها في أمر واحد وهو الهوى في الآية ، فالهوى ~~جامع لأنواع الشهوات فمن تخلص من الهوى فقد تخلص من جميع القيود والبرازخ. # قال سهل رحمه الله : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين ليس ~~كلهم وإنما يسلم من الهوى من ألزم نفسه الأدب وقال بعضهم : حقيقة الإنسان ~~هي نفسه لا شيء زائد عليها ، وقال تعالى : ونهى النفس عن الهوى فمن اناهي ~~لها تأمل انتهى. # يقول الفقير : إن الإنسان برزخ بين القحيقة الإلهية والحقيقة الكونية ~~وكذا بين الحقيقة الملكية والحقيقة الحيوانية فهو من حيث الحقيقة الأولى ~~ينهى النفس من حيث الحقيقة الثانية كما إن النبي عليه السلام ، يخاطب نفسه ~~بقوله عليه السلام : السلام عليك أيها النبي من جانب ملكيته إلى جانب ~~بشريته أو من مقام جمعه إلى مقام فرقه فإن الجنة هي المأوى} له لا غيرها ~~فنهى النفس عن الهوى معناه نهيها عن جميع الهوى عن أن اللام للاستغراق وإلا ~~فلا معنى للحصر لأن المؤمن الفاسق قد يدخل النار أو لا ثم يدخل الجنة فلا ~~يصح في حقه الحصر اللهم إلا أن يقال معنى الحصر أن الجنة هي المقام الذي لا ~~يخرج عنه من دخل فيه وفي بعض التفاسير : # 327 # المراد بالجنة مطلق دار الثواب فلا يخالف قوله تعالى : {ولمن خاف مقام ~~ربه جنتان} فإن له جنتين بفضل الله في دار الثواب جنة النغيم بالنعم ~~الجسمانية وجنة التلذذ باللذات الروحانية. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # ودر فصول آورده كه اين آيت درشان كسى است كه قصد معصيتي كند وبران قادر ~~باشد خلاف نفس نموده از خداي بترسد واز عمل آن دست باز دارد. # كر نفسي نفس بفرمان تست # شبهه مياوركه بهشت آن تست # نفس كشد ms7813 هر نفسي سوى ست # هركه خلافش نفسي زدبرست # قال محمد بن الحسن رحمه الله : كنت نائما ذت ليلة إذا أنا بالباب يدق ~~ويقرع فقلت : انظروا من ذلك فقال رسول الخليفة هارون يدعوك فخفت على روحي ~~وقمت ومضيت إليه فلما دخلت عليه قال دعوتك في مسألة إن أم محمد يعني زبيده ~~قلت لها إني أمام العدل وإمام العدل في الجنة فقالت إنك ظالم عاص قد شهدت ~~لنفسك بالجنة فكذبت بذلك على الله وحرمت عليك فقلت له يا أمير المؤمنين إذا ~~وقعت في معصية فهل تخاف الله في تلك الحال أو بعدها فقال أي والله أخاف ~~خوفا شديدا فقلت له أنا أشهد إن لك جنتين لا جنة واحدة قال الله تعالى ولمن ~~حاف مقام ربه جنات فلاطفني وأمرني بالانصراف فلما رجعت إلى داري رأيت البدر ~~متبادرة إلي. # عبد الملك بن مروان خليفه روز كار بود وأبو حازم أمام وزاهد وقت بوادزوى ~~رسيدكه يا أبا حام فردا حال وكار ماون خواهد بود كفت اكر قرآن مي خواني ~~قرآن ترا جواب ميدهد كفت كا ميكويد كفت فأما من طغى إلى قوله فإن الجنة هي ~~المأوى بدانكه دردنيا هر نفسي را آتش شهوتست ودر عقبي آتش عقوبت هركه امروز ~~بآتش شهوت سوخته كردد فردا بآتش عقوبت رسد وهركه أمر وزبآب رياضت ومجاهده ~~آتش شهوت بنشاند وهمنين در دنيا دردل هر مؤمن بهشتي است كه آثرا بهشت عرفان ~~كويند ودر عقبي بهشتي است كه آنرا رضوان كويند هركه أمروز دردنيا بهشت ~~عرفان بطاعت آراسته دار فردا به بهشت رضوان برسد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 PageV10P255 ~~وقال القاشاني : فأما من طغى أي تعدى طور الفطرة الإنسانية وتجاوز حد ~~العدالة والشريعة إلى الرتبة البهيمية أو السبعية وأفرط في تعديه وآثر ~~الحياة الحسية على الحقيقية بمحبة اللذات السفلية فإن الجحيم مرجعه ومأوه ~~وإما من خاف مقم ربه بالترقي إلى مقام القلب ومشاهدة قيوميته تعالى نفسه ~~ونهى النفس خوف عقابه وقهره عن هواها فإن الجنة مآواه على حسب درجاته وقال ms7814 ~~بعضهم أشار بالآية إلى حال المبتدىء فإنه وقت قصده إلى الله لا ويجز له ~~الرخصة والرفاهية خوفا من الحجاب فإذا بلغ إلى مقام التصفية والمعرفة لم ~~يحتج إلى نهي النفس عن الهوى فإن نفسه وجسمه وشيطانه صارت روحانية والمشتهي ~~هناك مشتهي واحد هو مشتهي الروح فالمبتدىء نمع النفس في الاشتهاء فلذا صار ~~من أهل النهي والمنتهي مع الرب في ذلك ومن كان مع الرب فقد تحولت شهوته لذة ~~حقيقية مقبولة يسألونك} مي رسند ترا أي يا محمد {عن الساعة} أي القيامة ~~{أيان مرسااها} إرساؤها أي إقامتها يريدون متى يقيمها الله ويثبتها ويكونها ~~فأيان ظرف بمعنى متى وأصله أي آن ووقت والمرسي مصدر بمعنى الإرساء وهو ~~الإثبات وهو مبتدأ # 328 # وإيان خبره بتقدير المضاف إذ لا يخبر بالزمان عن الحدث والتقدير متى وقت ~~إرسائها كان المشركون يسمعون أخبار القيامة ولو صافها الهائلة مثل إنها ~~طامة كبرى وصاخة وقارعة فيقولون على سبيل الاستهزاء أيان مرساها {فيم أنت ~~من ذكرااهآ} رد وإنكار لسؤال المشركين عنها وأصل فيم فيما كما إن أصل عم ~~عما وقد سبق والذكرى بمعنى الذكر كالبشرى بمعنى البشارة أي في أي شيء أنت ~~من أنت ذكر لهم وقتعها وتعلمهم به حتى يسألونك بيانها كقوله تعالى : ~~[الأعراف : 187-44]{يسالونك كأنك حفى عنها} ، أي : ما أنت من ذكرها لهم ~~وتبيين وقتها في شيء لأن ذلك فرع علمك به وأنى لك ذلك وهو مما استأثر بعلمه ~~علام الغيوب فقوله من ذكراها فيه مضاف وصلته محذوفة وهي لهم والاستفهام ~~للإنكار وأنت مبتدأ وفيم خبره قدم عليه ومن ذكراها فيه مضاف وصلته محذوفة ~~وهي لهم والاستفهام للإنكار وأنت مبتدأ وفيم خبره قدم عليه ومن كذراها ~~متعلق بما تعلق به الخبر إلى ربك منتهاها} أي انتهاء علمها ليس لأحد منه ~~شيء ما كائنا من كان فلأي شيء يسألونك عنها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 # عائشة رضي الله عنها فرموده كه حضرت رسول عليه السلام ميخواست كه وقت آن ~~ازخدا بسد حق تعالى فرمود توازد انستن قيامت بره ms7815 يزى يعني علم آن حق تونيست ~~زنهار تانر سي به رورود كارتست منتهاي علم قيامت يعني كسر راخبر ندهد ه ~~اطلاع بران خاصه حضرت رورد كارست. # قال القاشاني : أي في أي شيء أنت من علمها وذكرها وإنما إلى ربك نتهي ~~علمها فإن من عرف القيامة هو الذي أنمحى علمه أو لا بعلمه تعالى ثم فنيت ~~ذاته في ذاته فكيف يعلمها ولا علم له ولا ذات فأين أنت وغيرك من علمها بل ~~لا يعلمها إلا الله وحده {إنمآ أنت منذر من يخشااها} أي وظيفتك الامتثال ~~بما أمرت به مني بيان اقترابها وتفصيل ما فيها من فنون الأهوال لا تعيين ~~وقتها الذي لم يفوض إليك فما لهم يسألونك عما ليس من وظائفك بيانه أي ما ~~أنت إلا منذر لا يعلم فهو من قصر الموصوف على الصفة أو ما أنت منذر إلا من ~~يخشاها فهو من قصر الصفة على الموصوف وتخصيص من يخشى مع إنه مبعوث إلى من ~~يخشى ومن لا يخشى لأنهم هم المنتفعون به أي لا يؤثر الإنذار إلا فيهم كقوله ~~فذكر بالقرآن من يخاف وعيد والجمهور على إن قوله منذر من يخشاها من إضافة ~~الصفة إلى معمولها للتخفيف على الأصل لأن الأصل في الأسماء الإضافة والعمل ~~فيها إنما هو بالشبه ومن قرأها بالتنوين اعتبر أن الأصل فيها الأعمال ~~والإضافة فيها إنما هي للتخفيف {كأنهم} أي المنكرين وبالفارسية كوييا كفار ~~مكة {يوم يرونها} روزي كه بنند قيامت راكه از آمدن آن همي برسند {لم يلبثوا ~~إلا عشية أو ضحااها} الضحى اسم لما بين إشراق الشمس إلى استواء النهار ثم ~~هي عشى إلى الغداة كما في "كشف الأسرار" والجملة حال من الموصول ، فإنه على ~~تقدير الإضافة وعدمها ، مفعول لمنذر كأنه قيل : تنذرهم مشبهين يوم يرونها ~~أي : في الاعتقاد بمن لم يلبث بعد الإنذار بها إلا تلك المدة اليسيرة أي ~~عشية يوم واحد أوضحاه أي آخر يوم أو أوله لا يوما كاملا على أن التنوين عوض ~~عن المضاف إليه فلما ترك اليوم أضيف ms7816 ضحاه إلى عشيته والضحى والعشية لما ~~كانا من يوم واحد تحققت بينهما ملابسة مصححة لإضافة أحدهما إلى الآخر فلذلك ~~أضيف الضحى إلى العشيرة فإن قيل : لم لم يقل إلا عشية أو ضحى وما فائدة ~~الإضافة قلنا لو قيل لم يلبثوا # 329 PageV10P256 ~~إلا عشية أو ضحى احتمل أن يكون العشية من يوم والضحى من يوم آخر فيتوهم ~~استمرار اللبث من ذلك الزمان من اليوم الأول إلى الزمان الآخر من اليوم ~~الآخر وإما إذا قيل إلا عشية أو ضحاها لميحتمل ذلك البتة قال في "الإرشاد" ~~واعتبار كون الليث في الدنيا أو في القبور لا يقتضيه المقام وإنما الذي ~~يقتضيه اعتبار كونه بعد الإنذار أو بعد الوعيد تحقيقا للإنذار وردا ~~لاستبطائهم وفي الآية إشارة إلى ساعة الفناء في الله فإنها أمر وجداني لا ~~يعرفها إلا من وقع فيها وهم باقون بنفوسهم الغليظة الشديدة فكيف يفهمونها ~~بذكرها بلسان العبارة كما قيل : من لم يذق لم يعرف كأنهم يوم يرونها لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحاها لاتصال آخر الفاء بأول البقاء كما قال العارف ~~الطيار العطار قدس سره : # كر بقا خواهى فناي خود كزين # أو لين يزى كه مي زايد بقاست # وفي الحديث من قرأ سورة النازعات كان ممن حسبه الله في القبر والقيامة ~~حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة وهو عبارة عن استقصار مدة الليث فيما يلقي ~~من البشرى والكرامة في البرزخ والموقف كذا في حواشي ابن الشيخ رحمه الله. # جزء : 10 رقم الصفحة : 314 ### | AUTO تفسير سورة عبس # أربعون أو إحدى وأربعون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 329 # {عبس} من الباب الثاني والعبس والعبوس ترش روى شدن يعني ترش كرد روى ~~خودرا محمد عليه السلام {وتولى} اعرض يعني روى بكردانيد {أن جآءه الاعمى} ~~الضمير لمحمد عليه السلام وهو علة لتولي على رأي المبصريين لقربه منه أي ~~تولى لأن جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال : في افتقاد البصيرة أيضا ~~ولام الأعمى للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن أم مكتوم المؤذن الثاني لرسول ~~الله ms7817 صلى الله عليه وسلم في الأذان ولذلك قال عليه السلام ، إن بلالا يؤذن ~~بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان من المهاجرين الأولين ~~استخلفه عليه السلام ، على المدينة مرتين حين خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات ~~بالمدينة وقيل شهيدا بالقادسية وهي قرية فوق الكوفة قال أنس رضي الله عنه ~~رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء ويقال ليوم فتح عمر رضي الله ~~عنه يوم القادسية فإنه ظفر على العجم هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا ~~في اسم ابن أم مكتوم فقيل هو عبد الله بن شريج بن مالك بن ربيعة الفهري من ~~بني عامر ابن لؤي وقيل هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم من بني عامر بن ~~هلال وهو ابن خال خديجة رضي الله عنها وأم مكتوم اسم أم أبيه كما في ~~"الكشاف" وقال السعدي هو وهم فقد نص ابن عبد البر وغيره إنها أمه واسمها ~~عاتكة بنت عامر بن مخزوم. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # روى) أن ابن أم مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في مكة ~~وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل # 330 # بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم ~~إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم لأن عادة الناس إنه إذا مال ~~أكابرهم إلى أمر إليه غيرهم كما قيل الناس على دين ملوكهم فقال له يا رسول ~~الله علمني مما علمك الله انتفع به وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه ~~السلام ، بالقوم إذا السمع لا يكفي في العلم بالتشاغل بل لا بد من الأبصار ~~على إنه يجوز إنهم كانوا يخفضون أصواتهم عند المكالمة أو جاء الأعمى في ~~منقطع من الكلام فكره رسول الله قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس وأعرض ~~عنه فرجع ابن أم مكتوم محزونا خائفا أن يكون عبوسه وأعراضه عنه إنما هو ~~لشيء أنكره الله منه فنزلت. # أمام زاهد فرموده كه سيد عالم صلى الله عليه وسلم ms7818 از عقب أو رفت واورا ~~بازكر دانيده ورداي مبارك خود بكسترانيد وبران نشانيد. PageV10P257 # فكان رسول الله يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربي أي لامني مع ~~بقاء المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال إن رسول الله عليه السلام ، لم ~~يغتم في عمره كغمه حين أنزلت عليه سورة عبس لأن فيها عتبا شديدا على مثله ~~لأنه الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون أيسر ~~للعتاب بل كشف بذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى أن عمر ~~ابن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم إلا ~~سورة عبس فأرسل إليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده ~~وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيئا من الوحي لكان هذا وكذا نحو ~~قوله لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ونحو قوله أمسك عليك زوجك ~~واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ~~وكان ما فعله عليه السلام ، من باب ترك الأولى فلا يعد ذنبا لأن اجتهاده ~~عليه السلام ، كان في طلب الأولى والتعرض لعنون عماه مع أن ذكر الإنسان ~~بهذا الوصف يقتضي تحقير شأنه وهو ينافي تعظيمه المفهوم من العتاب على ~~العبوس في وجهه إما لتمهيد عذره في الإقدام على قطع كلامه عليه السلام ، ~~للقوم والإيذان باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة وإما لزيادة الإنكار فإن ~~أصل الإناكر حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا يليق ~~بخلقه العظيم كما إن الالتفات في قوله تعالى # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # {وما يدريك} لذلك فإن المشافهة أدخل في تشديد العتبا كمن يشكو إلى الناس ~~جانيا جنى عليه ثم يقبل على الجاني إذا حمى في الشكاية مواجها له بالتوبيخ ~~أي وأي شيء يجعلك داريا وعالما بحاله ويطعلك على باطن أمره حتى تعرض عنه أي ~~لا يدريك شيء فتم الكلام عنده فيوقف عليه ms7819 وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتداء ~~كلام وقال الامام السهيلي رحمه الله ، انظر كيف نزلت الآية بلفظ الأخبار عن ~~الغائب فقال : [عبس : 1-3]{عبس وتولى} ولم يقل عبست وتوليت وهذا شبيه حال ~~الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة الخطابفقال وما يدريك علما منه تعالى ~~إنه لم يقصد بالإعراض عنه إلا الرغبة في الخير ودخول ذلك المشرك في الإسلام ~~وهو الوليد أو أمية وكان مثله يسلم بإسلامه بشر كثير فكلم نبيه عليه السلام ~~حين ابتدار الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثم واجهه بالخطاب ~~تأنيسا له عليه السلام ، بعد الإيحاش فإنه قيل إن ابن أم # 331 # مكتوم كان قد أسلم وتعلم ما كان يحتاج إليه من أمور الدين وأما أولئك ~~الكفار فما كانوا قد أسلموا وكان إسلامهم سببا لإسلام جمع عظيم فكلامه في ~~البين سبب لقطع ذلك الخير العظيم لغرض قليل وذلك محرم وإلا هم مقدم على ~~المهم فثبت بهذا إن فعل ابن أم مكتوم كان ذنبا ومعصية وما فعله النبي عليه ~~السلام كان واجبا فكيف عاتبه الله على ذلك قيل إن الأمر وإن كان كما ذكر ~~إلا أن ظاهر ما فعله الرسول عليه السلام يوهم تقديم الأغنياء على الفقراء ~~وقلة المبالاة بانكسار قلوب الفقراء وهو لا يليق بمنصب النبوة لأنه ترك ~~الأفضل كما أشير إليه سابقا فلذا عاتبه الله تعالى لعله} أي الأعمى {يزكى} ~~بتشديدين أصله يتزكى أي يتطهر بما يقتبس منك من أوضار الأوزار بالكلية ~~وكلمة لعل مع تحقق التزكي وارد على سنن الكبرياء فإن لعل في كلام العظماء ~~يراد به القطع والتحقيق أو على اعتبار معنى الترجي بالنسبة إليه عليه ~~السلام ، للتنبيه على أن الإعراض عنه عند كونه مرجوا التزكي مما لا يجوز ~~فكيف إذا كان مقطوعا بالتزكي كما في قولك لعلك ستندم على ما فعلت {أو يذكر} ~~بتشديدين أيضا أصله يتذكر والتذكر هو الاتعاظ يعني باخود ند كيرد {فتنفعه ~~الذكرى} أي فتنفعه موعظتك إن لم يبلغ درجة التزكي التام وفي "الكشاف" ~~المعنى إنك لا تدري ms7820 ما هو مترقب منه من تزكى أو تذكر ولو دريت لما فرط ذلك ~~منك انتهى. # إشار إلى أن قوله يزكي من باب التخلية عن الآثام وقوله أو يذكر من باب ~~التحلية ببعض الطاعات ولذا دخلت كلمة الترديد فقوله أو يذكر عطف على بزكي ~~داخل معه في حكم الترجي وقوله فتنفعه الذكرى بالنصب على جواب لعل تشبيها له ~~بليت وفيه إشارة إلى أن من تصدى لتزكيتهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكي ~~والتذكر أصلا وإشعار بأن اللائق بالعلم أن يقصد بتعليمه تزكية متعلمة ولا ~~ينظر إلى شبحه وصورته كما ينظر العوام وبالمتعلم أن يريد بتعلمه تزكية نفسه ~~عن أرجاس الضلال وتطهير قلبه من أدناس الجهالة لا أحكام الدنيا الدنية # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 PageV10P258 ~~{أما} للتفضيل {من استغنى} عن الإيمان وعما عندك من العلوم والمعارف التي ~~ينطوي عليها القرآن {فأنت له تصدى} بحذف إحدى التاءين تخفيفا أي تتصدى ~~وتتعرض بالإقبال عليه والاهتمام بإرشاده واستصلاحه دون الأعمى وفيه مزيد ~~تنفير له عليه السلام ، عن مصاحبتهم فإن الإقبال على المدبر ليس من شيم ~~الكرام والتصدي للشيء التعرض والتقيد به والاهتمام بشأنه وضده التشاغل عنه ~~وفي "المفردات" التصدي التعرض للشيء على حرص كتعرض الصديان للماء أي ~~العطشان وعن بعضهم أصل تصدي تصدد من الصدد وهو ما استقبلك وجاء قبالتك فأدل ~~أحد الأمثال حرف علة {وما عليك ألا يزكى} أي وليس عليك بأس ووزر ووبال في ~~أن لا يتزكى ذلك المستغني بالإسلام حتى تهتم بأمره وتعرض عمن أسلم أن عليك ~~إلا البلاغ وكيف تحرض على الإسلام من ليس له قابلية وقد خلق على حب الدنيا ~~والعمى عن الآخرة وفيه استهانة لمن أعرض عنه فما نافية وكلمة في المقدرة ~~متعلقة باسم ما وهو محذوف والجملة حال من ضمير تصدي مقررة لجهة الإنكار # 332 # {وأما من جآءك يسعى} أي حال كونه مسرعا طالبا لما عندك من أحكام الرشد ~~وخصال الخير {وهو} والحال إنه {يخشى} الله تعالى أو يخشى الكفار وإذا هم ~~أتيانك قال سعدي المفتي : الظاهر أن ms7821 النظم من الاحتباك ، ذكر الغنى أولا ~~للدلالة على الفقر ثانيا والمجيء والخشية ثانيا للدلالة على ضدهما أولا ~~{فأنت عنه تلهى} بحذف إحدى التاءين تخفيفا أي تتلهى وتتشاغل من لهى عن ~~الشيء بكسر الهاء يلهى لهيا اعرض عنه لا من لهوت بالشيء بالفتح ألهو لهوا ~~إذا لعبت به لأن الفعل مسند إلى ضمير النبي ولا يليق بشأنه الرفيع أن ينسب ~~إليه التفعل من اللهو بخلاف الاشتغال عن الشيء لمصلحة وفي بضع التفاسير ولو ~~أخذ من اللهو وجعل التشاغل بأهل التغافل من جنس اللهو واللعب لكونه عبثا لا ~~يترتب عليه نفع لم يخل عن وجه انتهى وفيه إنه يلزم منه أن يكون الاشتغال ~~بالدعوة عبثا ولا يقول به المؤمن وذلك لأنه لا يجوز للنبي عليه السلام ~~التشاغل بأهل التغافل إلا بطريق التبليغ والإرشاد فكيف لا يترتب عليه نفع ~~وفي تقديم ضميره عليه السلام ، وهو أنت على الفعلين تنبيه على أن مناط ~~الإنكار خصوصيته عليه السلام ، أي مثلك خصوصا لا ينبغي أن يتصدى للمستغنى ~~ويتلهى عن الفقير الطالب للخير وفي تقديم له وعنه للتعريض باهتمامه عليه ~~السلام ، بمضمونهما تنبيه حيث أفادت القصة أن العبرة بالأرواح والأحوال لا ~~بالأشباح والأموال والعزيز من أعزه الله بالإيمان والطاعة وإن كان بين ~~الناس ذليلا والذليل من أذله الله بالكفر والمعصية وإن كان بين الناس عزيزا ~~روى إنه عليه السلام ما بعس بعد ذلك في وجه ففير قط ولا تصدى لغني وكان ~~الفقراء في مجلسه عليه السلام ، أمراء يعني كان يحترمهم كل الاحترام وفيه ~~تأديب للصغير بالكبير فحملة الشرع والعلم والحكام مخاطبون في تقريب الضعيف ~~من أهل الخير وتقديمه على الشريف العاري عن الخير بمثل ما خوطب به النبي ~~عليه السلام ، في هذه السورة قال بعضهم : بين الله درجة الفقر وتعظيم أهله ~~وخسة الدنيا وتحقير أهلها فصح الاشتغال بصحبة الفقراء لأن فيم نعت الصدق ~~والتجرد فالصحبة معهم مفيدة بخلاف الاشتغال بصحبة الأغنياء إذ ليس فيهم ذلك ~~فالصحبة معهم ضائعة وفي الحديث : "من تحامل على فقير لغني فقد هدم ms7822 ثلث ~~دينه" يقال : تحاملت على الشيء إذا تكلفت الشيء على مشقة وتحامل فلان على ~~فلان إذا لم يعدل وقال بعض الأكابر إنما كان صلى الله عليه وسلم يتواضع ~~لأكابر قريش لأن الأعزاء من الخلائق مظهر لعزة الإلهية فكان تقديمهم على ~~الفقراء من أهل الصفة ليوفي صفة الكبرياء حقها إذا لم يشهد لها مشاركا ولكن ~~فوق هذا المقام ما هو أعلى منه وهو ما أمره الله به آخرا بعدما صدر سورة ~~عبس في قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى الآية فأمره ~~بأن لا يشهده في شيء دون شيء للإطلاق الذي هو الحق عليه كما قال جعت فلم ~~تطعمني وظمئت فلم تسقني الحديث كم افي الجواهر للشعراني # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # {كلا} انزجر من التصدي للمستغني والإعراض عن إرشاد المسترشد قال الحسن : ~~لما تلا جبرائيل هذه الآيات على النبي عليه السلام عاد وجهه كأنما استف فيه ~~الرماد أي تغير كأنما ذر عليه الرماد ينتظر ما يحكم الله عليه فلما # 333 # قال كلا سرى عنه والتسرية ندوه رابردن. PageV10P259 # أي لا تفعل مثل ذلك فإنه غير لائق بك {إنها} أي القرآن والتأنيث باعتبار ~~الخبر وهو قوله {تذكرة} أي موعظة يجب أن يتعظ بها ويعمل بموجبها {فمن} س ~~هركه {شآء ذكره} أي القرآن أي حفظه ولم ينسه أو اتعظ به ومن رغب عنه كما ~~فعله المستغنى فلا حاجة إلى الاهتمام بأمره {فى صحف} جمع صحفة وكل مكتوب ~~عند العرب صحيفة وهو متعلق بمضمر هو صفة لتذكرة وما بينهما اعتراض بين ~~الصفة والموصوف جيء به للترغيب فيها والحث على حفظها أي كائنة في صحف ~~منتسخة من اللوح أو خبر ثان لأن فالجملة معترضة بين الخبرين والسجاوندي على ~~إنه خبر محذوف أي وهي في صحف حتى وضع علامة الوقف اللازم على ذكره هربا من ~~إيهام تعلقة به وهو غير جائز لأن ذكر من شاء لا يكون في صحف عند الله ~~لكونها صحف القرآن المكرم {مرفوعة} أي في السماء السابعة أو مرفوعة المقدار ~~والذكر ms7823 فإنها في المشهور موضوعة في بيت العزة في السماء الدنيا {مطهرة} ~~منزهة عن مساس أيدي الشياطين {بأيدى سفرة} كتبة من الملائكة ينتسخون الكتب ~~من اللوح على إنه جمع سافر من السفر وهو الكتب إذ في الكتابة معنى السفراي ~~لكشف والتوضيح والكاتب سافر لأنه يبين الشيء ويوضحه وسمى السفر بفتحتين ~~سفرا لأنه يسفر ويكسف عن أخلاق المرء قالوا هذه اللفظة مختصة بالملائكة لا ~~تكاد تطلق على غيرهم وإن جاز الإطلاق بحسب اللغة والباء متعلقة بمطهرة فقال ~~القفال في وجه لما لم يسمها إلا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها ~~لطهارة من يمسها وقال القرطبي إن المراد في قوله تعالى : [الواقعة : ~~79-16]{لا يمسه إلا المطهرون} هؤلاء السفرة الكرام البررة والظاهر أن تكون ~~في محل الجر على إنها صفة لصحف أي في صحف كائنة بأيدي سفرة أو مكتوبة بأيدي ~~سفرة ومن هذا وقف بعضهم على مطهرة وقفا لازما هربا من توهم تعلق الباء به ~~كرام} عند الله بالقرب والشرف فهو من الكرامة جمع كريم أو متعطفين على ~~المؤمنين يستغفرون لهم فهو من الكرم ضد اللؤم وقال ابن عطاء رحمه الله يريد ~~أنهم يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء ~~الحاجة يشير إلى أنهم هم الملائكة الموصوفون بقوله كراما كاتبين وفيه تأمل ~~{بررة} اتقياء لتقدسها عن المواد ونزاهة جواهرها عن التعلقات أو مطيعين ~~الله من قولهم فلان يبر خالقه أي يطيعه أو صادقن من بر في يمينه جمع بار ~~مثل فجرة جمع فاجر {قتل الانسان} دعاء عليه بأشنع الدعوات فإن القتل غاية ~~شدائد الدنيا وأفظعها ومن فسر القتل باللعن أراد به الإهلاك الروحاني فإنه ~~أشد العقوبات وهو بالفارسية لعنت كرده باد انسان يعني كافر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # وفي "عين المعاني" عذب {مآ أكفره} ما أشد كفره بالله مع كثرة إحسانه إليه ~~وبالفارسية ه كافر ترين خلقست. # تعجب من إفراطه في الكفران أي على صورته فإن حقيقة التعجب إنما تتصور من ~~الجاهل بسبب ما خفى من سبب الشيء ms7824 والذي أحاطه علمه بجميع المعلومات لا ~~يتصور منه ذلك فهو في الحقيقة تعجيب من الله لخلقه وبيان لاستحقاقه للدعاء ~~عليه أي أعجبوا من كفره بالله # 334 # ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه وادعوا عليه بالقتل واللعن ونحو ذلك ~~لاستحقاقه لذلك ، قال بعضهم : لعن الله الكافر وعظم كفره حيث لم يعرف صانعه ~~ولم يعرف نفسه التي لو عرفها عرف صانعها. # وقال ابن الشيخ : هذا الدعاء وارد على أسلوب كلام العرب فهو ليس من قبيل ~~دعاء من يعجز عن انتقام من يسوءه وكذا هذا التعجب ليس على حقيقته لأنه ~~تعالى منزه عن العجز والجهل بل المقصود بإيراد ما هو في صورة الدعاء ~~الدلالة على سخطه العظيم والتنبيه على إنه استحق أهول العقوبات وأشنعها ~~وبإيراد صيغة التعجب الذم البليغ له من حيث ارتكابه أقبح القبائح ولا شك أن ~~السخط يجوز من الله وكذا الذم ويجوز أن يكون ما أكفره استفهاما بمعنى ~~التقريع والتوبيخ أي أي شيء حمله على الكفر والمراد من الإنسان إما من ~~استغنى عن القرآن المذكور نعوته وإما الجنس باعتبار انتظامه له ولأمثاله من ~~أفراده لا باعتبار جمع أفراده {من أى شىء خلقه} أي من أي شيء حقير مهين ~~خلقه يعني نمى انديشدكه خداي تعالى ازه جيز بيافريد اورا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 PageV10P260 ~~ثم بينه بقوله {من نطفة} قذرة {خلقه} فمن كان أصله مثل هذا الشيء الحقير ~~كيف يليق به التكبر والتجبر والكفران بحق النمعم الذي كسا ذلك الحقير بمثل ~~هذه الصورة البهية وقف السجاوندي على قوله من نطفة حتى وضع عليه علامة ~~الوقف المطلق بتقدير خلقه آخر بدلالة ما قبله وجعل قوله خلقه فقدره جملة ~~أخرى استئنافية لبيان كيفية الخلق وإتمامه من إنعامه ومن جعله متعلقا بما ~~بعده على ما هو الظاهر لم يقف عليه {فقدره} فهيأه لما يصلح له ويليق به من ~~الأعضاء والأشكال أي أحدثه بمقدار معلوم من الأعضاء والأشكال والكمية ~~والكيفية فجعله مستعدا لأن ينتهي فيها إلى القدر اللائق بمصلحته فلا يلزم ~~عطف الشيء على نفسه ms7825 وذلك إن خلق الشيء أيضا تقديره وإحداثه بمقدار معلوم من ~~الكمية والكيفية وبالفارسية س انداره أو بديد كرد ازا عضا وأشكال وهيئات در ~~بطن ما دره أو فقدره أطوار إلى أن تم خلقه فالتقدير المتفرع على الخلق ~~مأخوذ من القدر بمعنى الطور أي أوجده على التقدير الأولى ثم جعله ذا أطوار ~~من عقة ومضغة إلى آخر أطواره ذكرا أو أنثى شقيا أو سعيدا. # قال بعضهم : وعلى الوجهين فالفاء للتفصيل فإن التقدير يتضمنه عى المعنيين ~~{ثم السبيل يسره} منصوب بمضمر يفسره الظاهر أي سهل مخرجه من البطن بأن فتح ~~فم الرحم وكان غير مفتوح قبل الولادة وألهمه أن ينتكس بأن ينقلب ويصير رجله ~~من فوق ورأسه من تحت وللاو ذلك لا يمكثها أن تلد أو يسر له سبيل الخير ~~والشر في الدين ومكنه من السلوك فيهما وذلك بالأقدار والتعريف له بما هو ~~نافع وضار والعقل وبعثة الأنبياء وإنزال الكتب ونو ذلك وتعريف السبيل ~~باللام دون الإضافة بأن يقال سبيله للإشعار بعمومه لأنه عام للأنس والجن ~~على المعنى الثني وللحيوانات أيضا على المعنى الأول قال ابن عطاء رحمه الله ~~يسر على من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته وقال أبو بكر بن طاهر ~~رحمه الله يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه {ثم أماته} أي قبض روحه ~~عند تمام أجله المقدر المسمى {فأقبره} أي جعله في قبر يواري فيه تكرمة له ~~ولم يدعه مطروحا على وجه الأرض جزرا أي قطعا # 335 # للسباع والطير كسائر الحيوان ، قال في "كشف الأسرار" : لم يجعله مما يطرح ~~للسباع أو يلقى للنواويس والقبر مما أكرم به المسلمون انتهى. # يقال قبر الميت إذا دفنه بيده والقابر هو الدافن والقبر هو مقر الميت ~~وأقبره إذ أمر بدفنه أو مكن منه فالمقبر هو الله لأنه الآمر بالدفن في ~~القبور قال في المفرات أقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ~~ماء يستقى منه وقيل معناه ألهم كيف يدفن انتهى. # (وفي المثنوى) : # جزء : 10 رقم الصفحة ms7826 : 330 # كندن كورى كه كمتر يشه بود # كي زمكر وحيله والديشه بود # جمله حرفتها يقين ازوحى بود # اول أوليك عقل آنرا فزود # وعد الأماتة من النعم بالنسبة إلى المؤمن فإن بالموت يتخلص من سجن الدنيا ~~وأيضا إن شأن الموت أن يكون تحفة ووصلة إلى الحياة الأبدية والنعيم المقيم ~~وإنما كان مفتاح كلا بلاء ومحنة في حق الكافر من سوء اعتقاده وسيئات أعماله ~~وفي بعض التفاسير ذكر الأماتة إما لأنها مقدمة الأقبار وإما للتخويف ~~والتذكير بأن الحياة الدنيوية فانية آخرها الموت وعن الشافعي رحمه الله : # فلا تمشين في منكب الأرض فاخرا # فعما قليل يحتويك ترابها PageV10P261 ~~وأما الحث على الاستعداد وأما رعاية المقابلة بينه وبين أنشره تنبيها على ~~كمال قدره وتمام حكمته {ثم إذا شآء أنشره} أي إذا شاء إنشره وإحياءه وبعثه ~~شره وإحياه وبعثه وفي تعليق الإنشاء بمشيئته له إيذان بأن وقته غير متعين ~~في نفسه بل هو تابع لها بخلاف وقت الموت فإنا نجزم بأن أحدا من أبناء ~~الزمان لا يتجاوز مائة وخمسين سنة مثلا وليس لأحد مثل هذا الجزم في النشور ~~هكذا قالوا وفيه إن الموت أيضا له سن معلوم وأجل محدود فكيف يتعين في نفسه ~~ويجزم بوقوعه في سن كذا بحيث لا يكون موكولا إلى مجرد مشيئته تعالى ولعل ~~تقييد الإنشار بالمشيئة لا ينافي تقييد الموت بها أيضا إذ لا يجري عليه ~~تعالى زمان وإنه من مقدمات القيامة ولذا قال عليه السلام : من مات فقد قامت ~~قيامته أي لاتصال زمان الموت بزمان القيامة فهو قيامة صغرى مجهولة كالقيامة ~~الكبرى وفيه إشارة إلى أن الميت إن كان من أهل السعادة فإنشاره من قبور أهل ~~السعادة وإن كان مدفونا في قبور أهل الشقاوة وإن كان من أهل الشقاوة ~~فإنشاره من قبور أهل الشقاوة وإن كان مدفونا في قبور أهل السعادة ولذا قال ~~صاحب المشارق في خطبة كتابه ثم إذا شاء منها شره أي من مكة فإن من دفن بمكة ~~ولم يكن لأثقابها تنقله الملائكة إلى موضع آخر وفي الحديث : "من ms7827 مات من ~~أمتي يعمل عمل قوم لوط نقله الله إليهم حتى يحشر معهم" ، وفي حديث آخر : ~~"من مات وهو يعمل عمل قوم لوط سار به قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم القيامة ~~معهم" كما في الدرر المنتثرة للامام السيوي رحمه الله ، وحكى إن شخصا كان ~~يقال له ابن هيلان من المبالغين في التشيع بحيث يفضي إلى ما يستقبح في حق ~~الصحابة مع الإسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا إذ سقط فهلك فدفن بالبقيع ~~فلم يوجد ثاني يوم الدفن في القبر الذي دفن به ولا التراب الذي ردم به ~~القبر بحيث # 336 # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # يستدل بذلك لنبشه وإنما وجدوا للبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى ~~كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيه أرسالا إلى ~~اشتهر أمره وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره نسأل الله ~~السلامة وحكى أيضا أن محمد بن إبراهيم المؤذن حكى عنه إنه حمل ميتا في أيام ~~الحاج ولم يوجد من يساعده عليه غير شخص قال فحملناه ووضعناه في اللحد ثم ~~ذهب الرجل وجئت أنا بالببن لأجل اللحد فلم أجد الميت في اللحد فذهبت وتركت ~~القبر على حاله ونقل إن بعض الصلحاء ممن لم يمت بالمدينة رؤى في النوم وهو ~~يقول للرائي سلم على أولادي وقل لهم إني قد حملت ودفنت بالبقيع عند قبر ~~العباس فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك ويسلموا ويدعوا كذا في "المقاصد ~~الحسنة للسخاوي" وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان ما كان له أن يكفر لأن ~~الله خلقه من نطفة الوجود المطلق وهيأه لمظهرية ذاته وصفاته وأسمائه ثم سهل ~~عليه سبيل الظهور بمضاهر الأسماء الجمالية والجلالية ثم أماته عن أنانيته ~~فأقبره في قبر الفناء عن رؤية الفناء ثم إذا شاء أنشره بصورة البقاء بعد ~~الفناء فعلى العبد أن يعرف قدر النعمة ولا يظهر بالعجب والغرور بأن يدعى ~~لنفسه ما كانمن الكمالات كالعلم والقدرة والإرادة ونحوها {كلا} ردع للإنسان ~~عما هو عليه ms7828 وجعله السجاوندي بمعنى حقا ولذا لم يقف لعيه بل على أمره فإنه ~~إذا كان بمعنى حقا يكون تابعا لما بعده {لما يقض مآ أمره} قال في بعض ~~التفاسير ما في لما صلة دخلت للتأكيد كقوله فبما رحمة من الله فلما بمعنى ~~لم وليس فيه معنى التوقع وفي ما أمره موصولة وعائده يجوز أن يكون محذوفا ~~والتقدير ما أمره به فحذف الجار أو لا فبقي ما أمره هو ثم حذف الهاء العائد ~~ثانيا ويجوز أن يكون باقيا على أن المحذوف من الهاءين هو العائد إلى ~~الإنسان والباقي هو العائد إلى الموصول فعرف وقس عليه أمثاله أي لم يقض ~~الإنسان ما أمره الله به من الإيمان والطاعة ولم يؤد ولم يعرف ولم يعمل به ~~وعدم القضاء محمول على عموم النفي إما على أن المحكوم عليه هو المستغني أو ~~هو الجنس لكن لا على الإطلاق بل على أن مصداق الحكم بعدم القضاء بعض أفراده ~~وقد أسند إلى الكل فلا شياع في اللوم بحكم المجانسة وإما على إن مصداقه ~~الكل من حيث هو كل بطريق رفع الإيجاب الكلي دون السلب لكلي فالمعنى لما يقض ~~جميع أفراده ما أمره بل أخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فصل ~~من فنون النعماء الشاملة للكل أن لا يتخلف عنه أحدا أصلا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # وكفته اند مراد همه آدميانند از آدم تاباين غايت وهركز هي آدمى از عهده ~~حقوق اداي اوامر إلهي كما ينبغي بيرون نيايد ونتوان آمد. # بنده همان به كه زتقصير خويش # عذر بدر كاه خداي آورد # ورنه سزاوار خداوند يش # كس نتواندكه بجاي آورد PageV10P262 ~~وفي التأويلات النجمية : كلا لما يقض ما أمره من الإتيان بمواجب حقوقنا من ~~الظهور بحقائق أسمائنا والقيام بفضائل صفاتنا {فلينظر الانسان إلى طعامه} ~~شروع في تعداد النعم المتعلقة # 337 # ببقائه بعد تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه أي فلينظر الإنسان إلى طعامه ~~الذي عليه يدور أمر معاشه كيف دبرناه وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ~~فلينظر الإنسان إلى ms7829 طعامه ليعلم خسة قدره وفناء عمره وفي الحديث : "إن مطعم ~~ابن آدم جعله الله مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فنظر إلى ماذا يصير" يقال ~~قزح القدر جعل التابل فيها وهو كصاحب وهاجر إبزار الطعام وملحها جعل الملح ~~فيها {أنا صببنا} أنزلنا إنزالا وافيا من السحاب أي الغيث وهو المطر ~~المحتاج إليه بدل اشتمال من طعامه لأن الماء سبب لحدوث الطعام فالثاني ~~مشتمل على الأول إذ لا يلزم فيه أن يكون المبدل منه مشتملا على البدل ~~فحينئذ العائد محذوف والتقدير صببا له {صبا} عجيبا {ثم شققنا الارض} بلنبات ~~ولما كان الشق بعد الصب أورد كلمة ثم الشق بالفارسية شكافتن {شقا} بديعا ~~لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة {فأنابتنا فيها} أي في ~~الأرض المشقوقة بالنبات والفاء للتعقيب {حبا} فإن انشقاق الأرض بالنبات لا ~~يزال يتزايد ويتسع إلى أن يتكامل النمو وينعقد الحب والحب كل ما حصد من نحو ~~الحنطة والشعير وغيرهما وهو جنس الحبة كالتمر والتمرة فيشمل القليل والكثير ~~قدمه لأنه الأصل في الغذاء {وعنبا} عطف على حبا وليس من لوازم العطف أن ~~يقيد المعطوف بجميع ماقيد به المعطوف عليه فلا ضير في خلو إنبات العنب عن ~~شق الأرض وكذا في أمثاله ، كذا قال في "الإرشاد" ولعل شق الأرض فيه باعتبار ~~أصله أول خروجه منها فإن المراد هنا شجرة العنب وإنما ذكره والزيتون باسم ~~اثمرة لشهرتهما بها ووقوع كل منهما بعد ما يؤكل نفسه فاعرف وأفرد العنب ~~بالذكر من بين الثمار لأنه فاكهة من وجه يتلذذ به وطعام من وجه يتغذى به ~~وهو من أصلح الأغذية {وقضبا} أي رطبة وهي نبات يقال له الفصفصة وبالفارسية ~~اسست ومعربه الاسفست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # سميت بمصدر قضبه أي قطعه مبالغة كأنها لتكرر قطعها وتكثره إذا تقضب مرة ~~بعد أخرى في السنة نفس القطع وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنه الرطب التي ~~تقضب من النخل ورجحه بعضهم لمناسبته بالعنب وقال بعضهم : هو مثل النعناه ~~والطرحون والكراث وغيرها التي قطع ساقها ms7830 من أصلها يعني للأكل وبعضهم هو ~~القت الرطب أفرده بالذكر تنبيها على اختلاف النباتات وإن منها ما إذا قطع ~~عاد ونمها ما لا يعود والقت حب الغاسولو هو الاشنان وقيل : هو حب يابس أسود ~~يدفن فيلينقشره ويطحن ويخبز يقتاته إعراب طي وبعضهم هو كل ما يؤكل رطبا ~~كالبطيخ والخيار والباذنجان والدباء {وزيتونا} هو ما يعصر منه الزيت ~~والمراد شجرته وتعمر ثلاثة آلاف سنة خصه بالذكر لكثرة فوائده خصوصا لأهالي ~~بلاد العرب فإنهم ينتفعون به أكلا وإدهانا واستضاءة وتطهرا فإنه يجعل في ~~الصابون وكان عليه السلام يتطيب به في الأوقات {ونخلا} هو شجر التمر جمع ~~خلة والرطب والتمر من أنفع الغذاء وفي العجوة خاصية دفع السم والسحر وشجرته ~~من فضلة طينة آدم عليه السلام ، كما سبق مفصلا {وحدآااق غلبا} جمع حديقة ~~وهي الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل والشجر أو كل ما أحاط به البناء ~~والقطعة من النخل كما في "القاموس" وهي هنا من قبيل التعميم # 338 # بعد التخصيص والغلب جمع أغلب كحمر جمع أحمر أو حمراء مستعار من وصف ~~الرقاب يقال الرجل أغلب وأسد أغلب أي غليظ العنق فالمعنى وحدائق عظاما وصف ~~به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها أو لأنها ذات أشجار غلاظ فعلى الأول ~~الاستعارة معنوية وعلى الثاني مجاز مرسل فإن أريد من غلظ اعنق والرقبة مطلق ~~الغلظ بطريق إطلاق المقيد وإرادة المطلق كإطلاق المرسن على الأنف وأجرى على ~~الحدائق وصفا لها بحال متعلقها وهو الأشجار سمى استعارة بناء على اللغة وفي ~~"كشف الأسرار" الغلب من الشجر التي لا تمثر كالشمار والأرز والعرعر ~~والدرداء {وفاكهة} كثيرة غير ما ذكر والعنب والرمان والرطب من الفواكه عند ~~الإمامين لا عند الأعظم وإن العطف يقتضي المغايرة والظاهر إن مراد الأعظم ~~إن نحو العنب والرطب لكونه مما يؤكل غذاء يحقق القصور في معنى التفكه به أي ~~التنعم بعد الطعام وقبله فلا يتناوله اسم الفاكهة على الإطلاق حتى لو حلف ~~لا يأكل فاكهة لا يحنث بأكله لكونه غذاء من وجه وإن كان فاكهة من ms7831 وجه آخر ~~وعطف الفاكهة عليه لا ينافي كونه فكهة من وجه لأن المراد بالفاكهة المعطوفة ~~ما هو فاكهة من كل وجه ولا يخفى إن الفاكهة من كل وجه مغايرة لما هو فاكهة ~~من وجه دون وجه فيصح عطفها عليه أو عطفه عليها كما في مواضع من القرآن # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 PageV10P263 ~~{وأبا} أي مرعى من أنه آذا أمه أي قصده لأنه يؤم ويقصد جزه للدواب أو من أب ~~لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيء للرعى وأب إلى وطنه إذا نزع إليه نزوعا تهيأ ~~لقصده وكذا أب لسيفه إذ تهيأ لسله وأبان ذلك فعلان منه وهو الزمان المتهييء ~~لفعله ومجيئه أو الأب الفاكهة اليابسة تؤب للشاء أي تعد وتهيأ وهو الملائم ~~لما قبله وفي الحديث "خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجد والله على سبع" ~~أراد بقوله خلقتم من سبع يعني من نطقة ثم من علقة الخ وهي التارات السبع ~~وبقوله رزقتم من سبع قوله حبا وعنبا إلى أبا لعل الحدائق خارجة عن الحساب ~~لأنها منابت تلك المرزوقات وبقوله فاسجدوا على سبع الأعضاء السبعة وهي ~~الوجه واليدان والركبتان والرجلان {متاعا لكم ولانعامكم} مفعول به أي فعل ~~ذلك تمتيعا لكم والمواشيكم فإن بعض النعم المعدودة طعام لهم وبعضها علف ~~لدوابهم وللالتفات لتكميل الامتنان وفي الآية إشارة إلى حب المحبة الذاتية ~~وخمير المحبة الصافية المتخذة من عنب الصفات وخمر المحبة الأفعالية المتخذة ~~من رطب وزيتون المعرفة ونخل التوحيد العالي من أن يصل إليه كل مدع كذاب ~~وفاكهة الوجدانيات والذوقيات وحدائق الشوق والاشتياق والود والتجريد ونحوها ~~وأب مراعي الشهوات الحيوانية فبعض هذه النعم الشريفة مخصوص بالخواض ~~كالأرواح والأسرار والقلوب وبعضها بالعوام كالنفوس البشرية والقوى الطبيعية ~~العنصرية {فإذا جآءت الصآخة} شروع في بيان أحوال معادهم أثر بيان مبدأ ~~خلقهم ومعاشهم والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها من فناء ~~النعم عن قريب كما يشعر لفظ المتاع بسرعة زوالها وقرب اضمحلالها وجواب إذا ~~محذوف يدل عليه يوم يفر الخ أي اشتغل كل أحد ms7832 بنفسه والصاخة هي الداهية ~~العظيمة التي يصخ لها الخلائق أي يصيخون لها # 339 # من صخ لحديثه إذا أصاخ واستمتع وصفت بها النفخة الثانية لأن الناس يصخون ~~لها في قبورهم فاسند الاستماع إلى المسموع مجازا وقيل هي الصيحة التي تصم ~~الآذان لشدة وقعها وقيل هي مأخوذة من صخه بالحجر أي صكه فتكون الصاخة حقيقة ~~في النفخة {يوم يفر المرء} روزي كه بكريزد مرد {من أخيه} ازبرادر خودبار ~~وجود موانست ومهرباني {وأمه} واز مادر خود باكثرت حقوق كه او راست # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # {وأبيه} واز در خود باجود شفقت وعاطفت كهل از وديده {وصاحبته} واز زن ~~خودبا آنكه مونس روزكار او بوده {وبنيه} وازفر زندان خود باخيال استظهار ~~بديشان أي يعرض الإنسان عنهم ولا يصاحبهم ولا يسأل عن حالهم كما في الدنيا ~~لاشغاله بحال نفسه ولعلمه إنهم لا يغنون عنه شيئا فقوله يوم منصوب بأعنى ~~تفسيرا للصاخة تأخير إلا حب للمبالغة لأن الأبوين أقرب من الأخ وتعلق القلب ~~بالصاحبة والأولاد أشد من تعلقه بالأبوين وهذه الآية تشمل النساء كما تشمل ~~الرجال ولكنها خرجت مخرج كلام العرب حيث تدرج النساء في الرجال في الكلام ~~كثيرا قال عبد الله بن طاهر الأبهري قدس سره يفر منهم إذا ظهر له عجزهم ولة ~~حيلهم إلى من يملك كشف تلك الكروب واهموم عنه ولو ظهرله ذلك في الدنيا لما ~~اعتمد على سوى ربه الذي لا يعجزه شيء وتمكن من فسحة التوكل واستراح في ظل ~~التفويض وفي الآية إشارة إلى فرار مرء القلب عن أخيه السر وأمه لنفس وأبيه ~~الروح وصاحبته القوى البشرية وبنيه الأعمال والأحوال وإن في ذلك اليوم لا ~~يتخلص أد بعلمله بل بفضله وطوله كما قال عليه السلام ، لن يدخل أحدكم الجنة ~~بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~بغفرانه {لكل امرىا منهم يومااذ شأن يغنيه} استئناف وارد لبيان سبب الفرار ~~والشأن لا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور أي لكل واحد من المذكورين ~~شغل ms7833 شاغل وخطب هائل يكفيه في الاهتمام به قال ابن الشيخ أي الهم الذي حصل ~~له قد ملأ صدره فلم يبق فيه متسع فصار بذلك شبيها بالغنى في إنه ملك شيئا ~~كثيرا ودرباب مشغولى قيامت فرد الدين عطار راقدس سره حكايتي منظوم است. # كشتى آورد در دريا شكست # تخته زان جمله بر بالا نشست # كربه وموسشى دران تخته بماند # كارشان بايكدكر بنه بماند # نه ذكر به موش را روى كريز # نه بموش آن كربه رانكال تيز # هردوشان ازهول درياي عجب # در تحير بازماند خشك لب # درقامت نيز اين غوغا بود # يعني آنجاني توونى ما بود # وفي الخبر إن عائشة رضي الله عنهما ، قالت يا رسول الله كيف يحشر الناس ~~قال حفاة عراة قالت وكيف تحشر النساء قال حفاة عراة قالت عائشة واسوأتاه ~~النساء مع الرجال حفاة عراة فقرأ رسول الله عليه السلام هذه الآية لكل ~~امرىء الخ. # وأما الفرار حذرا من مطالبتهم بالتبعات بأن يقول الإنسان واسيتني بمالك ~~والأبوان قصرت في برنا والصاحبة # 340 PageV10P264 ~~أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت والبنون ما علمتنا وما أرشدتنا أو بغضا لهم كما ~~يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما إن يفر قابيل منأخيه هابيل ويفر النبي من ~~أمه وإبراهيم من أبيه ونوح من ابنه ولوط من امرأته فليس من قبيل الفرار ~~المذكور وكذا ما يروى إن الرجل بفر من أصحابه وأقربائه لئلا يروه على ما هو ~~عليه من سوء الحال قال بعض المشايخ من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا ~~مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه وقال يحيى بن ~~معاذ إذا شغلتك نفسك في دنياك وعقباك عن ربك إما في الدنيا ففي طلب مرادها ~~وأتباع شهواتها وإما في الآخرة فكما أخبر الله عنه بقوله : {لكل امرىء ~~منهم} الخ فمتى تفرغ إلى معرفة ربك وطاعته وقال بعضهم : العارف مع الخلق ~~ولكنه يفارقهم بقلبه كما قيل : # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي # وابحت جسمي من أراد جلوسي # وجوه يومئذ ms7834 مسفرة} بيان لمآل أمر المذكورين وأنقسامهم إلى السعداء ~~والأشقياء بعد ذكر وقوعهم في داهية دهياء فوجوه مبتدأ أو إن كانت نكرة ~~لكونها في حيز التنوين ومسفرة خبره ويومئذ أي يوم إذ يفر لمرء متعلق به أي ~~مضيئة متهللة بنورية ذواتهم وصفاتها من أسفر الصبح إذا أضاء فهو من لوازم ~~الأفعال قال في المفردات : الأسفار يختص باللون ومسفرة أي مشرق لونها وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما إن ذلك من قيام الليل وفي الحديث "من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار" وعن الضحاك من آثار الوضوء وقيلم ن طول ما أغبرت ~~في سبيل الله {ضاحكة مستبشرة} بما تشاهد من النعيم المقيم والهبجة الدائمة. # (قال الكاشفي) : ضاحكة خندان مستبشرة شادمنان وفرحناك بسبب نجات ازنيران ~~ووصول بورضه جنان. # وفي بعض التفاسير ضاحكة مسرورة فرحة لما علم من الفوز والسعادة أو لفراغه ~~من الحساب بالوجه اليسير مستبشرة أي ذات بشارة بالخير كأنه بيان لقوه ضاحكة انتهى. # وفي عين المعاني ضاحكة من مسرة العين مستبشرة من مسرة القلب وقيل : من ~~الكفار شماتة وبأنفسهم فرحا وقال ابن طاهر رحمه الله كشف عنها سترو الغفلة ~~فضحكت بالدنو من احق واستبشرت بمشاهدته وقال ابن عطاء رحمه الله أسفرت تلك ~~الوجوه بنظرها إلى مولاها وأضحكها رضي الله عنها ، وقال سهل رحمه الله ~~نمورة بنور التوحيدو اتباع السنة. # وفي التأويلات النجمية : وجوه أرباب الأرواح ولأسرار والقلوب العارفين ~~بالمعارف الإلهية والحقائق اللاهوتية مضيئة بأنوار العلوم والحكم ضاحكة ~~مستبشرة بنعم المكاشفات ومنح المشاهدات. # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 # يقول الفقير : وجوه يومئذ مسفرة لابيضاضها في الدنيا بالتزكية والتصفية ~~وزوال كدورتها ضاحكة لأنها بكت في الله أيام دنياها حتى صارت عيماء عن رؤية ~~ما سوى الله تعالى مطلقا كما وقع لشعيب ويعقوب عليهما السلام مستبشرة ~~لأمنها بدل خوفها في الدنيا ولذا قال لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة بأن تقول لهم الملائكة لا تخافوا وأبشروا بالجنة والرؤية والضحك ~~انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس # 341 # ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان ms7835 ضواحك ويستعمل في السرور المجرد ~~كما في الآية. # قال الراغب : واستبشر أي وجد ما يبشره من الفرح وبشرته أخبرته بسار بسط ~~بشرة وجهه وذلك إن لنفس إذا سرت انتشرت الدم انتشار الماء في الشجرة {ووجوه ~~يومااذ عليها غبرة} أي غبار وكدورة وفي الخبر يلجم الكافر العرق ثم تقع ~~الغبرة على وجوههم وقيل هي غبرة الفراق والذل {ترهقها} أي تعلوها وتغشاها ~~{قترة} أي سواد وظلمة كالدخان ولا ترى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في ~~الوجه كما إذا أغر وجه الزنجى. # قال الراغب : القتر هو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما وقترة نحو ~~غبرة وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب قال السري قدس سره ظاهر عليها حزن ~~البعاد لأنها صارت محجوبة من الباب مطرودة وقال سهل قدس سره غلب عليها ~~أعراض الله عنها وقته إياها فهي تزداد في كل وقت ظلمة وقترة {أولئك هم ~~الكفرة الفجرة} أي أولئك الموصوفون بسواد الوجه وغبرته هم الجامعون بين ~~الكفر والفجور فلذا جمع الله إلى سواد وجوههم الغبرة وفي الحديث : "إن ~~البهائم إذا صارت ترابا يوم اقيامة حول ذلك التراب في وجوه الكفار" وفي عين ~~المعاني أولئك هم الكفرة في حقوق الله الفجرة في حقوق العباد انتهى. # وفيه إشارة إلى أن الفجور الغير المقارن بالكفر ليس في درجة المقارن في ~~المذمومية والسببية للحقارة والخذلان إذ أصل الفجور الكذب والميل عن الحق ~~ويستعمل في الذنب الكبير وكثيرا ما يقع ذلك من المؤمن العاصي لكن ينبغي أن ~~يخاف منه ويحذر عنه لأن كبائر الذنب تجر إلى الكفر كما إن صغائره تجر إلى ~~الكبائر. PageV10P265 # يكى از جمله بزركان دين كفته كه اين زر وسيم وأنواع أموال نه عين دنيا ست ~~كه اين ظروف وأوعيه دنياست همنين حركات وسكنات وطاعات بنده نه عين دين است ~~كه آن ظروف وأوعيه دين است دين جمله سوز ودرداست ودنيا همه حسرتوباد سرد ~~است قارون آن همه زر وسيم وأنواع أموال كه داشت مكروه نبود بازاز وون حققو ~~حق تعالى طلب كردند امتناع ms7836 نمود وحقوق حق نكزارد وكشش أو بجانب زر وسيم ~~وأموال دنيا مكروه بود أي بساكساكه دانكى درخواب نديد وفردا فرعون أهل دنيا ~~خواهد بودكه دل أو آلوده حرص دنياست وأي بساكساكه أموال دنيا در ملك أو ~~نهادند وفردا دل خويش باز ساردكه داغي ازين دنيا بروى ظاهر نبودسر انجام ~~مرد ديندار دنيا كذار اينست كه در آخر سوره كفت وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة ~~مستبشرة وعاقبت كار دنيا كار دين كذار اينست كه كفت وجوه يومئذ عليها غبرة ~~الخ وقال بعضهم وجوه أصحاب النفوس المتمردة وأرباب الهوى عليها غبرة ~~الأنانية وبار الأنية يغطيها سواد الاثنينية وظلمة الثنوية هم الذين ستروا ~~وجود الحق بغبرة وجودهم وشقوا وقطعوا نفوسهم المظلمة عن متابعة الأرواح ~~المنورة عصمنا الله وإياكم من ذلك. # 342 # جزء : 10 رقم الصفحة : 330 ### | AUTO تفسير سورة التكوير # تسع أو ثمان وعشرون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 342 # {إذا الشمس كورت} ارتفاع الشمس على إنه فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور ~~لأفاعله لأن الفاعل لا يتقدم وعند البعض على الابتداء لأن التقدير خلاف ~~الأصل والأول أولى لأن إذا فيها معنى الشرط والشرط مختص بالفعل وعلى ~~الوجهين الجملة في محل الجر بإضافة إذا إليها ومعنى كورت لفت من كورت ~~العمامة إذا لففتها بضم بعض أجزائها لبعض على جهة الاستدارة على أن المراد ~~بذلك إما رفعها وإزالتها عن مقرها فإن الثوب إذا أريد رفعه عن مكانه وستره ~~بجعله في صندوق أو غيره يلف لفا ويطوي نحو قوله تعالى : {يوم نطوى السمآء} ~~فكان بين السماء والرفع علاقة اللزوم فتكويرها كناية عن رفعها قال سعدي ~~المفتي ولام نع من إرادة المعنى الحقيقي أيضا وكون الشمس كرة مصمتة على ~~تسليم صحته لا يمنع من تلك الإرادة لجواز أن يحدث الله فيها قابلية التكوير ~~بأن يصيرها منبسطة ثم يكورها إن الله على كل شيء قدير انتهى. # وأما لف ضوئها المنبسط في الآفاق المنتشر في الأقطار بأن يكون إسناد كورت ~~إلى ضمير الشمس مجازيا أو بتقدير المضاف على إنه ms7837 عبارة عن إزالتها والذهبا ~~بها بحكم استلزام زوال اللازم لزوال الملزوم فاللف على هذا مجاز عن الإعدام ~~إذ لا مساغ لإرادة المعنى الحقيقي لأن الضوء لكونه من الإعراض لا يتصور فيه ~~اللف ، وقال بعضهم : إن الله قادر على أن يطمس نورها مع بقائها فقول الكشاف ~~لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف فيه نظر انتهى. # وجوابه ما أشير إليه من حكم الاستلزام وقيل معنى كورت ألقيت من فلكها على ~~وجه الأرض كما وصفت النجوم بالانكدار من طعنه فكوره إذا ألقه على الأرض وفي ~~الحديث : إن الشمس والقمر نوران مكوران في النار يوم القيامة أي مرميان ~~فيها ولما ذكر هذا الحديث عند الحسن البصري رحمه الله ، قال : وما ذنبهما ~~وقال الامام سؤال الحسن ساقط لأن الشمس والقمر جمادان فالقاؤهما في النار ~~لا يكون سببا لمضرتهما ولعل ذلك يكون سببا لازدياد الحر في جهم وكذا قال ~~الطيبي تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار لا سيما عباد الأنوار لا ~~ليعذبهما في النار فإنها بمعزل عن التكليف بل سبيلهما في النار سبيل النار ~~نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها انتهى. # وكذا قال في تفسير الفاتحة للفناري إن السماء إذا طويت واحدة بعد واحدة ~~يرمي بكواكبها في النار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 343 # يقول الفقير : قول الحسن أدق فإن النور لا يلحق بالنار إلا أن يكون فيه ~~مرتبة النارية أيضا فالشمس يلحق نورها بنور العرش ونارها بنار جهنم وقد سبق ~~في سورة النبأ فارجع فإن قيل كيف يمكن تكويرهما في النار وقد ثبت بالهندسة ~~إن قرص الشمس في العظم يساوي كرة الأرض مائة وستين مرة وربع الأرض وثمنها ~~أجيب بأن الله تعالى قادر على أن يدخلها في قشرة جوزة على ذلك العظم. # يقول الفقير : قد ثبت الله إن الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة فتكون أضعاف # 343 PageV10P266 ~~ما كانت عليه على إن وسعة الدارين تابعة لكثرة أهلهما ووسعتهم لأنه ثبت إن ~~ضرس الكافر مثل جبل أحد وجسمه مسيرة ثلاثة أيام فإذا كان جسد كل ms7838 كافر على ~~هذا الغلظ واعظم فاعتبر منه وسعة هنم فقرص الشمس في النار كجوزة في وسط بيت ~~واسع ولا يعرف حد الدارين إلا الله تعالى وإذا النجوم} جمع نجم وهو الكوكب ~~الطالع وبه شبه طلوع النبات والرأي فبقيل نجم النبت والرأي نجما ونجوما ~~فالنجم اسم مرة ومصدر أخرى {انكدرت} أي تناثرت وتساقطت بالسرعة كما قال ~~وإذا الكواكب انتثرت والأصل في الانكدار الانصباب فإن السماء تمطر يومئذ ~~نجومها فلا يبقى في السماء نجم إلا وقع على وجه الأرض وذلك إن النجوم على ~~ما روى ابن عباس رضي الله عنهما ، في قناديل معلقة بين السماء والأرض ~~بسلاسل من نور وتلك السلاسل بأيدي ملائكة من نور فإذا مات من في السموات ~~ومن في الأرض تساقطت تلك الكواكب من أيديهم لأنه مات من يمسكها وفيه إشارة ~~إلى طي ضوء شمس الروح الذي هو الحياة وقبضه عن البدن وإزالته وتناثر نجوم ~~الحواص العشر الظاهرة والباطنة وأيضا إلى تكوير الوجود الإضافي المنعكس من ~~الوجود المطلق الحقيقي عند ظهور الحقيقة وإلى اضمحلال نجوم الهويات وهياكل ~~الماهيات بحيث لا يبقى لها أثر لأنها نسب عدمية واعتبارات محضة {وإذا ~~الجبال سيرت} رفعت عنه وجه الأرض وأبعدت عن أماكنها بالرجفة الحاصلة لا في ~~الجو كالسحاب فإن ذلك بعد النفخة الثانية والسير المضي في الأرض والتسيير ~~ضربان باختيار وإرادة من السائر نحو هو الذي يسيركم وبقهر وتسخير كتسيير ~~الجبال وفيه إشارة إلى جبال الأعضاء والجوارح الراسيات سيرت عن أرض ~~تعيناتها وأيضا إلى جبال الأنواع والأجناس الواقعة في عالم التعينات {وإذا ~~العشار} جمع عشراء كنفاس ونفساء وليس فعلاء يجمع على فعال غير عشراء ونفساء ~~كما في "القاموس" والعشراء هي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر وهو ~~اسمها إلى أن تضعلتمام السنة وهي أنفس أموال العرب ونمعظم أسباب معاشهم # جزء : 10 رقم الصفحة : 343 # {عطلت} العطل فقد إن الزينة والشغل ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن ~~صانع اتقنه وزينه ورتبه معطل وعطل الدار عن ساكنيها والإبل عن راعيها ~~والمعنى وإذا العشار ms7839 تركت مسيبة مهملة غير منظور إليها مع كونها محبوبة ~~مرغوبة عند أهلها لاشتغال أهلها بأنفسهم وذلك عند مجيء مقدمات قيام الساعة ~~فإن الناس حينئذ يتركون الأموال والأملاك ويشتغلون بأنفسهم كما قال تعالى : ~~{يوم لا ينفع مال ولا بنون} وقال الامام أبو الليث غيره هذا على وجه المثل ~~لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء يعني إن هول القيامة بحال لو كان للرجل ~~ناقة عشراءلعطلها واشتغلبنفسه لعلهم جعلوا يوم القيامة ما بعد النفخة ~~الثانية أو مبادي الساعة من القيامة لكن يمكن وجود العشراء في المبادي فلا ~~يكون تمثلا وفيه إشارة إلى النفوس الحاملات أحمال الأعمال والأحوال وأيضا ~~إلى تعطيل عشار الأرجل المنتفع بها في السير عن الاستعمال في المشي وترك ~~الانتفاع بها وإذا الوحوش} قال في "القاموس" الوحش حيوان البر كالوحيش ~~والجمع وحوش ووحشان والواحد وحشي قال ابن الشيخ # 344 # هو اسم لما لا يتسأنس بالإنسان من حيوان البر والمكان الذي لا أنس فيه ~~وحش وخلاف الوحشي الأهلي {حشرت} أي جمعت من كل جانب واختلط بعضها ببعض ~~وبالناس مع نفرة بعضها عن البعض وعن الناس أيضا وتفرقها في الصحراى والقفار ~~وذلك الجمع من هول ذلك اليوم وقيل بعثت للقصاص إظهارا للعدل قال قتادة يحشر ~~كل شيء حتى الذباب للقصاص فإذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ما ~~فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته أو صورته كالطاووس والبلبل ونحوهما فإذا ~~بعثت الحيوانات للقصاص تحقيقا لمقتضى العدل فكيف يجوز مع هذا إن لا يحشر ~~المكلفون نم الأنس والجن وفيه إشارة إلى القوى البشرية الطبيعية النافرة عن ~~جناب الحق وباب القدس بأن أهلكت وأفنيت وجمعت إلى ما منه بدت {وإذا البحار ~~سجرت} أي أحميت أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا مختلطا ~~عذبها بملحها وبالعكس فتعم الأرض كلها من سجر التنور إذا ملأه بالخطب ~~ليحميه وجه الإحماء إن جهنم في قعور البحار إلا أنها الآن مطبقة لا يصل أثر ~~حرارتها إلى ما فوقها من البحار ليتيسر انتفاع أهل الأرض ms7840 بها فإذا انتهت ~~مدة الدنيا يرفع الحجاب فيصل تأثير تلك النيران إلى البحار فتسخن فتصير ~~حميما لأهل النار أو تبعت عليها ريح الدبور تنفخها وتضربها فتصير نارا على ~~ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما في وجه الإحماء. # جزء : 10 رقم الصفحة : 343 PageV10P267 ~~در فتوحات مذكور است كه هركاه كه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما دريارا ~~بديدي كفتي يا بحر متى تعود نارا ووجه الامتلاء إن الجبار تندك وتفرق ~~أجزاؤهما وتصير كالتراب الهائل الغير المتماسك فلا جرم تنصب أجزاؤها في ~~أسافلها فتمتلىء المواضع الغائرة من الأرض فيصير وجه الأرض مستويا مع ~~البحار فتصير البحار بحرا واحدا مسجورا أي ممتلئا وقال بعضهم : ملئت بآسال ~~عذبها على مالحها ثم أسيلت حتى بلغت الثور فابتلعها فلما بلغت إلى جوفه ~~نفدت وعن الحسن رحمه الله يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة. # قال الراغب : وإنكا يكون كذلك لتسجير النار فيها أي إضرامها والتشديد في ~~مثل هذه الأفعال قد يكون لتكثير الفعل وتكريره والتخفيف يحتمل القليل ~~والكثير وخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله سعرت لأن معنى سجرت عند أكثر ~~المفسرين أوقدت فصارت نارا فيقع التوعد بتسعير النار وتسجير البحار وخصت ~~سورة الانفطار بفجرت موافقة لقوله وإذا الكواكب انتثرت لأن في كل من تساقط ~~الكواكب وسيلان المياه على وجه الأرض وبعثرة القبور أي قلب ترابها مزايلة ~~الشيء عن مكانه فلا في كل واحد قرينه وفيه إشارة إلى بحار المعرفة الذاتية ~~ولحكم الصفاتية والعلوم الإسمائية فإنها إذا اتحدت بالتجلي الوحداني تصير ~~بحرا واحدا وهو بجر الذات المشتمل على جميع المراتب وإلى البحار الحاصلة من ~~اعتبارات الوجود وشؤونه الكلية ظاهرا أو باطنا غيبا وشهدة دنيا وآخرة فإنها ~~قد جمعت واتحدت فصار بحر الوجود بحرا واحدا زخارا لا ساحل له ولا قعر وإلى ~~بحار العناصر بأنه فجر بعضها إلى بعض واتصل كل جزء بأصله فصارت بحرا واحدا ~~{وإذا النفوس} الظاهرنفوس الإنسان ويحتمل أن تعم الجن أيضا كما في بعض ~~التفاسير {زوجت} التزويج جعل أحد زوجا لآخر # 345 ms7841 # وهو يقتضي المقارنة أي قرنت بأجسادها بأن ردت إليها أو قرنت كل نفس ~~بشكلها وبمن كان في طبقتها في الخير واشر فيضم الصالح إلى لصالح والفاجر ~~إلى الفاجر أو قرنت بكتابها أو بعملها فالنفوس المتمردة زوجت بأعمالها ~~السيئة والمطمئنة بأعمالها الحسنة أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكفرة ~~بالشياطين وفيه إشارة إلى أن الأرواح الفائضة على هياكل الأشباح من عالم ~~الأمر قرنت ببواعتها وموجباتها التي هي الأسماء والصفات الإلهية وأسبابها ~~اللاهوتية {وإذا الموءادة} # جزء : 10 رقم الصفحة : 343 PageV10P268 ~~أي المدفونة حية يقال وأدبنته ئدها وإذا وهي موءودة إذا دفنها في القبر وهي ~~حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق أو الاسترقاق أو لحوق العار بهم ~~من أجلهن وكانوا يقولون إن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به فهو أحق ~~بهن قال في "الكشاف" كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها ~~جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية وإن أراد قتلها تركها ~~حتى كانت سداسة أي بلغت ست سنين فيقول لامها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها ~~إلى أحمائها وقد حفر لها بئرا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظري ~~فيها ثم يدفعها من خلفها ويهبل عليها التراب حتى يستوي البئر بالأرض وقيل ~~كانت الحامل إذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنتا رمت ~~بها في الحفرة وإن ولد ابنا حبسته {ساالت} أي سألها الله بنفسه إظهارا ~~للعدالة أو بأمره للملك {بأى ذناب} من الذنوب الموجبة للقتل عقلا ونقلا ~~{قتلت} قلها أبوها حية فعلا أو رضى وتوحية السؤال إليها لتسليتها وإظهار ~~كمال الغيظ والسخط لوائدها وإسقاطه عن درجة الخطاب والمبالغة في تبكيته كما ~~في قوله تعالى : [الشعراء : 154]{ءأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين} ولذا ~~لم يسأل الوائد عن موجب قتله لها وجه التبكيت إن المجني عليه إذا سئل بمحضر ~~من الجانب ونسب إليه الجناية دون الجاني كان ذلك بعثا للجاني على التفكر في ~~حال نفسه وحال المجني عليه فيعثر على براءة ساحة صاحبه ms7842 وعلى إنه هو المستحق ~~لكل نكال فيفحم وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق التعريض وهو أبلغ ~~فلذلك اختير على التصريح وإنا قيل قتلت على الغيبة لما إن الكلام أخبار ~~عنها لا حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب وعلى قراءة ~~سألت أي الله أو قتلها لا حكاية لكلامها حين سئلت ليقال قتلت على الحكاية ~~عن نفسها وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنه سئل عن أطفال المشركين فقال لا ~~يعذبون واحتج بهذه الآية فإنه ثبت بها إن التعذيب لاي ستحق إلا بالذنب وعن ~~ابن مسعود رضي الله عنه ، إن الوائدة والموءودة في النار أي إذا كانت ~~الموءودة بالغة وفيه إشارة إلى أن الأعمال المشوبة بالرياء المخلوطة ~~بالسمعة والهوى سئلت بأي سب أبطلت نوريتها وروحانيتها وأيضا سئلت موءودة ~~النفس الناطقة التي أثقلتها وآئدة النفس الحيوانية في قبر البدن وأهلكتها ~~بأي ذنب قتلت أي طلب إظهار الذنب الذي به استولت النفس الحيوانية على ~~الناطقة من الغضب أو الشهوة أو غيرهما فمنعتها عن خواصها وأفعالها وأهلكتها ~~فأظهر فكنى عن طلب إظهاره بالسؤال ولهذا قال عليه السلام الوائدة والموءودة ~~في النار لأن النفس الناطقة في النار مقارنة للنفس الحيوانية كذا قال ~~القاشاني : # 22222222222222 # 346 # وإذا الصحف نشرت} أي صحف الأعمال فإنها تطوي عند الموت وتنشر عند الحساب ~~أي تفتح فيعطاها الإنسان منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف على ما فيها وتحصى ~~عليه جميع أعماله فيقول مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها وفي الحديث "يحشر الناس عراة حفاة" فقالت أم سلمة رضي الله عنها ~~فكيف بالنساء فقال : "شغل النساء يا أم" سلمة قالت وما شغلهم قال : "نشر ~~الصحف فيها مثاقيل الذرة ومثاقيل الخردل" وقيل : نشرت أي فرقت بين أصحابها ~~وعن مرثد بن وادعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع ~~صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم ~~أي مكتوب فيها ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال وفيه إشارة ms7843 إلى صحائف القوي ~~والنفوس التي فيها هيئات الأعمال تطوي عند الموت وتكوير شمس الروح وتنشر ~~عند البعث والعود إلى البدن {وإذا السمآء كشطت} قلعت وأزيلت بحيث ظهر ما ~~وراءها وهو الجنة والعرش كما يكبشط الإهاب عن الذيحة والغطاء عن الشيء ~~المستور به. # قال الراغب : هو من كشط الناقة أي تنحية الجلد عنها منه استعير انكشط ~~روعه أي زال وفيه إشارة إلى كشط سماء الأرواح عن أرض الأشباح وإلى طي ظهور ~~الأسماء والصفات إلى البطون والخفاء {وإذا الجحيم سعرت} أي أوقدت للكافرين ~~إيقادا شديدا لتحرقهم إحراقا أبديا سعرها غضب الله وخطايا بني آدم فأسعار ~~النار زيادة التهابها لا حدوثها ابتداء وبه يندفع احتجاج من قال النار غير ~~مخلوقة الآن لأنها تدل على أن تسعرها معلق بيوم القيام وذلك لأن فيه ~~الزيادة والاشتداد وفيه إشارة إلى جحيم الخسران والخذلان فإنها أوقدت ~~بالحطاب الأعمال السيئة وأحجار الأحوال القبيحة خصوصا نار لغضب والشهوة ~~التي كانوا عليها في هذه النشأة {وإذا الجنة أزلفت} الأزلاف التقريب ~~بالفارسية تزديك كردن. PageV10P269 # أي قربت من المتقين ليدخلوها كقوله تعالى : [التكوير : 14]{وأزلفت الجنة ~~للمتقين غير بعيد} وعن الحسن رحمه الله إنهم يقربون منها لا إنها تزول عن ~~موضعها فالمراد من التقريب التعكيس للمبالغة كما في قوله تعالى : ويوميعرض ~~الذين كفروا على النار حيث تعرض النار عليهم تحقيرا وتحسيرا فقلب مبالغة ~~ويحتمل أن يكون المراد التقريب المعنوي وهو جعل أهلها مستحقين لدخولها ~~مكرمين فيها وفيه إشارة إلى تقريب نعيم آثار الرضى واللطف من المتقين وكذا ~~جنة الوصول والوصال لمحبي الجمال والكمال كما قيل هذه اثنتا عشر خصلة ست ~~منها في الدنيا أي فيما بين النفختين وهن من أول السورة إلى قوله وإذا ~~البحار سجرت على أن المراد بحشر الوحوش جمعها من كل ناحية لا بعثها للقصاص ~~وسعت في الآخرة أي بعد النفخة الثانية وقال أبي بن كعب رضي الله عنه ، ست ~~آيات قبل القيامة بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبيناهم كذلك إذ ~~تناثرت النجوم فبينماهم كذلك إذ وقعت ms7844 الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت ~~وفزعت الجن إلى الإنس والأنس إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش وماج ~~بعضهم في بعض فحينئذ تقول الجن للأنس نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون إلى البحر ~~فإذا هو نار # 347 # تتأجج أي نتهلب قال فبينماهم كذلك إذ صدعت الأرض دعة واحدة إلى الأرض ~~السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا فبيناهم كذلك إذ جاءتهم الريح ~~فأماتتهم كذا في المعالم علمت نفس ما أحضرت} أي علمت كل نفس من النفوس ما ~~أحضرته على حذف الراجع إلى الموصول فنفس في معنى العموم كما صرح به في قوله ~~تعالى يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا وقوله هنالك تبلو كل نفس ما ~~أسلفت وقولهم إن النكرة في سياق الإثات لا تعم بل هي للإفراد النوعية غير ~~مطرد ويجوز أن يكون التنوين للإفراد الشخصية إشعارا بأنه إذا علمت حينئذ ~~نفس من النفوس ما أحضرت وجب على كل نفس إصلاح عملها مخافة أن تكون هي التي ~~علمت ما أحضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريقة قولك لمن تنصحه لعلك ستندم على ~~ما فعلت وربما ندم الإنسان على ما فعل فإنك لا تقصد بذلك إن ندمه مرجو ~~الوجود لا متيقن به أو نادر الوقوع بل تريد إن العاقل يجب عليه أن يجتنب ~~أمرا يرجى فيه الندم أو قلما يقع فيه فكيف به إذا كان قطعي الوجود كثير ~~الوقوع والمراد بما أحضرت أعمالها من الخير والشر وبحضورها إما حضور ~~صحائفها كما يعرب عنه نشرها وإما حضور أنفسها لأن الأعمال الظاهرة في هذه ~~النشأة بصور عرضية تبرز في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها في الحسن ~~والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة وإسناد حضورها إلى النفس مع إنها ~~تحضر بأمر الله لما إنه عملتها في الدنيا كأنها أحضرتها في الموقف ومعنى ~~علمها بها حينئذ إنها تشاهدها على ما هي عليه في الحقيقة فإن كانت صالحة ~~تشاهدها على صور أحسن مما كانت تشاهدها عليه في الدنيا لأن الطامات لا تخلو ~~فيها عن نوع ms7845 مشقة وقد ورد حفت الجنة بالمكاره وإن كانت سيئة تشاهدها على ما ~~هي عليه ههنا لأنها كانت مزينة لها موافقة لهواها كما ورد وحفت النار ~~بالشهوات وقال بعضهم : العلم بالأعمال كناية عن المجاراة عليها من حيث إن ~~العلم لازم للمجازاة وقوله علمت الخ جواب إذ على أن المراد بها زمان واحد ~~متسع محيط بما ذكر من أول السورة إلا هنا من الاثني عشر شيئا مبدأ النفخة ~~الأولى ومنتهاه فصل القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى إنها تعلم ما تعلم في ~~كل جزء من أجزاء ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية نم تلك الودهي بل عند ~~نشر الصحف إلا أنه لما كان بعض تلك الدواهي من مباديه وبعضها نم روادفه نسب ~~علمها بذلك إلى زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال وعن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهم إنهما قرأ السورة فلما بلغا إلى قوله علمت نفس ما أحضرت ~~قالا لهذه أجريت القصة وعن ابن مسعود رضي الله عنه إن قارئا قرآها عنده ~~فلما بلغ علمت نفس ما أحضرت قال وانقطاع ظهراه أي قاله خوفا من القيامة ~~ومجازاة الأعمال. # در آنروز هر نفسي بيندكه باهر خيري كرامتي وعطاييست وباهر شرى ملامتي ~~وجزايي برنيكى حسرت خوردكه را زياده نكردم وبريدى اندوه كشدكه را مباشر شدم ~~وآن حسرت واندوه هي فائده نداود. # توامروز فرصت غنيمت شمار # كه فردا ندامت نيايد بكار # بكوش أي تواناكه فرمان برى # كه در ناتواني بسى غم خورى # 348 PageV10P270 ~~وفي الحديث العبد المؤمن بين مخافتين عمر قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ~~وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن ~~دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الممات فوالله ما بعد ~~الموت من مستعتب ما بعد الدنيا إلا الجنة والنار وقال الواسطي قدس سره في ~~الآية علمت كل نفس وأيقنت إن ما علمت واجتهدت لا صلح لذلك المشهد وإن من ~~أكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزاء ms7846 ماله هلك وخاب وفي برهان القرآن هنا ~~علمت نفس ما أحضرت وفي الانفطار وما قدمت وأخرت لأن ما في هذه السورة متصل ~~بقوله وإذا القبور بعثرت والقبور كانت في الدنيا فتتذكر ما قدمت في الدنيا ~~وما أخرت للعقبى فكل خاتمة لائقة بمكانها وهذه السورة من أولها إلى آخرها ~~شرط وجزاء وقسم وجواب {فلا أقسم} لا صلة أورد لكلا سابق أي ليس الأمر كما ~~تزعمون أيها الكفرة من أن القرآن سحر أو شعر أو أساطير ثم ابتدأ فقال اقسم ~~{بالخنس} جمع خانس وهو المتأخر م خنس الرجل عن القوم خنوسا منباب دخل إذا ~~تأخر وأصل الخنوس الرجوع إلى خلف والخناس الشيطن لأنه يضع خروطومه على قلب ~~العبد فإذا كذر الله خنس وإذا غفل عاد إلى الوسوسة والمعنى اقسم بالكواكب ~~الرواجع وهي ما عدا النيرين من الدراري اخمسة وهي المريخ بالكسر ويسمى ~~بهرام أيضا وزخل ويسمى كيوان أيضا وعطارد ويسمى الكاتب أيضا والزهرة وتسمى ~~أناهيذ أيضا والمشتري ويسمى روايس وبرجيس أيضا وما من نجم يقطع المجرة غير ~~الخمسة فلذا أخضها ونظمها بعضهم والنيرين فقال : # فت كوكب كه هست كبتي را # كاه ازيايشان مدار وكاه خلل # قمرست وعطارد وزهره # شمس ومريخ ومشتري وزحل # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص349 حتى ص360 رقم36 # وهي الكواكب السبعة السيارة كل منها يجري في فلك فالقمر في الأول وما ~~يليه ، في الثاني وهكذا على الترتيب {الجوار الكنس} الجواري جمع جارية ~~بمعنى سائر والكنس جمع كانس وهو الداخل في الكناس المستتر به وصفت الخنس ~~بهما لأنها تجري في أفلاكها أو بأنفسها على ما عليه أهل الظواهر مع الشمس ~~والقمر وترجع حتى تخفي تحت ضوء الشمس فخنوسها رجوعها بيتا ترى النجم في آخر ~~البرج اذكر راجعا إلى أوله فرجوعه من آخر البرج إلى أوله هو الخنوس وكنوسها ~~اختفاؤها تحت ضوئها وأما القمر إن فلا يكنسان بهذا المعنى ، قال في عين ~~المعاني : لخنوسها في مجراها واستتارها في كناسها أي موضع استتارها فيه كما ~~تكنس الظباء انتهى. # من كنس الوحش ms7847 منباب جلس إذا دخل كناسه وهو بيته الذي يتخذه من أغصان ~~الشجر وقيل جميع الكواكب تخنس بالنهار فتغيب عن العيون وتكنس بالليل أي ~~تطلع في أماكنها كالوحش في كنسها. # وفي التأويلات النجمة يشير إلى الحواس الخمس الباطنة السيارة مع شمس ~~الروح وقمر القلب لرواجع إلى بروجها بالاختفاء بحسب شعاع شمس الروح وقمر ~~القلب لغبة أشعتهما عليهن والدراري الخمسة الزهرة وعطارد والمشتري # 349 # وبهرام وزحل ومظاهر الحواس الخمس والشمس مظهر الروح والقمر مظهر القلب ~~{واليل} عطف على الخنس {إذا عسعس} أي أدبر ظلامه لأن بال الصبح يكون بإدبار ~~الليل كما قال في الوسيط لما كان طلوع الصبح متصلا بإدبار اليل كان المناسب ~~أن يفسر عسعس بأدبر ليكون التعاقب في الذكر على حسب التعاقب في الوجود انتهى. # أو أقبل فإنه من الأضداد كذلك سعسع وذلك في مبدأ الليل وهذا المعنى أنسب ~~لمراعاة المقابلة مع قرينه {والصبح} عطف عليه أيضا {إذا تنفس} آنكاه دم زند ~~يعني طلوع كند وتنفس أو مبدأ طلوعتس. # والعامل في إذا معنى القسم وإذا وما بعدها في موضع الحال اقسم الله ~~بالليل مدبرا وبالصبع مضيئا يقال تنفس الصبح إذا تبلج أي أضاء وأشرق جعل ~~تنفس الصبح عبارة عن طلوعه وانبساطه تحت ضوئه بحيث زال معه عسعسة الليل وهي ~~الغبرة الحاصلة في آخره والنفس في الأصل ريح مخصوص يروح القلبو يفرج عنه ~~بهبوبه عليه وفي الحديث : "لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن" أي مما ~~يفرج الكرب شبه ما يقبل بإقبال الصبح من الروح والنسيم بذلك الربح المخصوص ~~المسمى بالنفس فأطلق اسم النفس عليه استعارة فجعل الصبح متنفسا بذلك ثم كنى ~~بتنفسه بذلك عن إقبال المصبح وطلوعه وإضاءة غبرته لأن المتنفس بالمعنى ~~المذكور لازم له فهو كتابة متفرعة على الاستعارة. # قال القاشاني : والليل أي ليل ظلمة الجسد الميت إذا أدبر بابتداء ذهاب ~~ظلمته بنور الحياة عند تعلق الروح به وطلوع نور شمسه عليه والصبح أي أثر ~~نور طلوع تلك الشمس إذا انتشر في البدن بإفادة الحياة. PageV10P271 # وفي التأويلات النجمية يشير ms7848 إلى ليل الطبيعة المتشعشة عن ظلام غيب البشرية ~~باتباع أحكام الشريعة ومخالفات رار الطبيعة وإى صبح نهار الروحانية إذا كشف ~~وأظهر آدابالطريقة ورسوم الحقيقة وهو أعظم الأقسام وأفضل الإيمان {إنه} ~~الضمير للقرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به أي القرآن الكريم الناطق بما ذكر ~~من الدواهي الهائلة وهو جواب القسم وجه القسم بهذه الأشياء إن فيها ظهور ~~كمال الحكمة وجلال القدرة. # يقول الفقير : سر الأقسام بها إن القرآن نور من الله فلا يرد إلا عى ~~القلب النوراني الذي هو بمنزلة الشمس على القوى الروحانية التي هي بمنزلة ~~سائر السيارات المضيئة وهذه الأنوار لا تظهر في الوجود الإنساني إلا بزوال ~~آثار الطبيعة والنفس وظهور آثار القلب والروح فإذا أشرقت أنوار الروح وقواه ~~في ليل الوجود أضاء جميع ما في الوجود وزال الظلام {لقول رسول كريم} هو ~~جبريل عليه السلام ، قاله من جهة الله قال السهيلي ولا يجوز إنه أراد به ~~إنه قول النبي عليه السلام ، وإن كان النبي عليه السلام رسولا كريما لأن ~~الآية نزلت في معرض الرد والتكذيب لمقالة لكفار الذين قالوا إن محمدا عليه ~~السلام ، بقوله وهو قوله فقال الله تعالى إنه لقول رسول كريم فأضافه إلى ~~جبريل الذي هو أمين وحيه وهو في الحقيقة قول الله لكنه أضيف إلى جبريل لأنه ~~جاء به من عند الله فإسناده إليه باعتبار السببية الظاهرة في الإنزال ~~والإيصال ويدل # 350 # على أن المراد بالرسول هو جبريل ما بعده من ذكر قوته ونحوها وصفه برسلو ~~لأنه رسول عن الله إلى الأنبياء وبكريم أي على ربه عزيز عظيم عنده وكذا عند ~~الناس لأنه يجيء بأفضل العطايا وهو المعرفة والهداية ويتعطف على المؤمنين ~~ويقهر الأعداء {ذى قوة} شديدة كقوله تعالى : [النجم : 5-20]{شديد القوى} ~~أذي قدرة على ما يكلف به لا عجز له ولا ضعف روى إنه عليه السلام ، قال ~~لجبريل ذكر الله قوتك فأخبرني بشي من آثارها قال رفعت قريت قوم لوط الأربع ~~من الماء الأسود بقوادم جناحي حتى سمع أهل السماء نباح الكلب ms7849 وأصوت الديكة ~~ثم قلبتها ومن قوته إنه صباح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وإنه يهبط من ~~السماء إلى الأرض ويصعد في أسرع من الطرف وإنه رأى أن شيطانا يقال له ~~الأبيض صاحب الأنبياء قصد إن يتعرض للنبي فدفعه دفعة رفيقة وقع بها من مكة ~~إلى أقصى الهند وكذا راه يكلم عيسى عليه السلام ، على بعض الأرض المقدسة ~~فنفخه نفخة واحدة ألقاه إلى أقصى جبل الهند وقيل المراد القوة في أداء طاعة ~~الله وترك الإخلال بها من أول الخلق إلى آخر زمان التكليف وفيه إشارة إلى ~~صفة الروح فإنه ذو سلطنة على جميع الحقائق الكائنة في المملكة الإنسانية ~~عند ذي العرش} أي الله تعالى وفي اراد ذي العرش أخبار بغاية كبريائه في ~~القلوب وعند ظرف لما بعده في قوله {مكين} ذي مكانة رفيعة عند عندية رام ~~وتشريف لا عندية مكان فإنه تعالى متعال عن أمثالها ونحوه إنا عند المنكسرة ~~قلوبهم فإن المراد به القرب والإكرام ومن مكانته عند الله ومرتبته إنه ~~تعالى جعله تالي نفسه في قوله فإن الله هو مولاه وجبريل فله عظم منزلة ~~عندية فأين منزلة من يلازم السلطان عند سرير الملك من مرتبة من يلازمه عند ~~الوضوء ونحوه {مطاع} فيما بين الملائكة المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون ~~إلى رأيه لعلمهم بمنزلته عند الله قال في "فتح الرحمن" ومن طاعتهم إنهم ~~فتحوا أبواب السماء ليلة المعراج قوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعة ~~جبريل فريضة على أهل السموات كما أن طاعة محمد عليه السلام فريضة على أهل ~~الأرض وفيه إشارة إلى أن الروح مطاع فيما ين القوى بالنسبة إلى السر والقلب ~~{ثم أمين} على الوحي قد عصمه الله من الخيانة والزلل وثم بفتح الثاه ظرف ~~مكان لما قبله أي مطاع هناك أي في السموات وقيل لما بعده أي مؤتمن عند الله ~~على وحيه ورسالاته إلى الأنبياء فيكون إشارة إلى عند الله وقرىء ثم بضم ~~الثاء تعظيما لوصف الأمانة وتفصيلا لها على سائر الأوصاف فيكون للتراخي ~~الرتبي على طريق الترقي ms7850 من صفاته الفاضلة إلى ما هو أفضل وأعظم وهو ~~الأمانة. # (قال الكاشفي) : واكر رسول كريم محمد باشد عليه السلام س أو صاحب قوت ~~طاعت ونزديك خداي خداوند قدر ومكانتست ومطاع. # يعني مستجاب الدعوة ولذا قال له عمه أبو طالب ما أطوعك ربك يا محمد فقال ~~له وأنت يا عم لو أطعته أطاعك وأمين يعني برا أسرار غيب. # وفيه إشارة إلى أن الروح أمين في إفاضة الفيض الروحي على كل أحد بحسب ~~استعداده الفطري {وما صاحبكم} يا أهل مكة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عطف على جواب القسم ولذا قال في "فتح الرحمن" وهذا أيضا جواب القسم ~~{بمجنون} # 351 PageV10P272 ~~كما تقولون والتعرض لعنوان المصاحبة للتلويح بإحاطتهم بتفاصيل أحواله عليه ~~السلام ، خبرا وعلمهم بنزاهته عما نسبوه إليه بالكلية فإنه كان بين أظهرهم ~~في مدد متطاولة وقد جربوا عقله فوجدوه أكمل الخلائق فيه ولقبوه بالأمين ~~الصادق وقد استدل به على فضل جبرائيل على رسول الله حيث وصف جبريل بست خصال ~~كل واحدة منها تدل على كمال الشرف ونباهة الشأن واقتصر في ذكر رسول الله ~~على نفي الجنون عنه وبين الذكرين تفاوت عظيم وهذا الاستدلال ضعيف إذا ~~لمقصود رد قول الكفرة في حقه عليه السلام ، "يا أيها الذين نزلع ليه الذكر ~~إنك لمجنون" لاتعداد فضائلهما والموزنة بينهما على أن توصيف جبريل بهذه ~~الصفات بيانا لشرف سيد المرسلين بالنسبة إليه من حيث إن جبريل مع هذه ~~الصفات هو الذي يؤيده ويبلغ الرسالة إليه فأي رتبة أعلى من مرتبته بعدما ~~ثبت أن السفير بينه وبين ي العرش مثل هذا الملك المقرب وقال سعدي : المفتي ~~الكلام مسوق لحقية المنزل دلالة على صدق ما ذكر فيه من أهوال القيامة على ~~ما يل عليه الفاء السببية في قوله فلا أقسم ولا شك إن ذلك يقتضي وصف الآتي ~~به لذلكبولغ فيه دون وصف من أنزل عليه فلذلك اقتصر فيه على نفي ما بهتوه ~~وفيه إشارة إلى أن الروح ليس بمجنون أي بمستور عن حقائق القرآن ودقائقه ~~وأحكامه وشرائعه ms7851 ووعده ووعيده بل هو مكشوف له بجميع أسراره {ولقد رءاه} ~~وبالله لقد رأى رسول الله جبريل وفي "عين المعاني" أبصره لا جنيا {بالافق ~~المبين} أفق السماء ناحيتها والمبين من أبان اللازم بمعنى الظاهر بالفارسية روشن. # أي بمطلع الشمس الأعلى من ناحية المشرق فالمراد بالأفق هنا حيث تطلع ~~الشمس استدلالا بوصفه بالمبين فإن نفس الأفق لا مدخل له في تبين الأشياء ~~وظهورها وإنما يكون له مدخل في ذلك من حيث كونه مطلعا لكوكب نير يبين ~~الأشياء والكوكب المبين هو الشمس وإسادا لإبانة إلى مطلعها مجاز باعتبار ~~سببيته لها في الجملة فإن اليبان في الحقيقة لضياء الطالع منه ثم خص من بين ~~المطالع ما هو أعلى المطالع وأرفعنها وهو المطلع الذي إذا طلعت الشمس منه ~~تكون في غاية الارتفاع والنهار في غاية الطول والامتداد وذلك عند ما تكون ~~الشمس عند رأس السطان قبيل تحولها إلى برج الأسد وتوجه النهار إلى الانتقاص ~~وإنما فعل ذلك حملا للمبين على الكمال فإنه كلما كان الكوكب أرفع وأعلى ~~وكلما كان النهار أطول كان البيان والإظهار أتم وأكمل روى أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سأل جبريل إن يتراآى له في صورته التي خلقه الله عليها فقال ~~ما أقدر على ذلك وما ذاك إلي فإذن له فأتاه عليها وذلك في جبل حراء في ~~أوائل البعثة فرآه رسول الله قد ملأ الآفاق بكلكله رجلاه في الأرض ورأسه في ~~السماء جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب وله ستمائة جناح من الزبرجد ~~الأخضر فغشى عليه فتحول جبريل في صورة بني آدم وضمه إلى نفسه وجعل يمسح ~~الغبار عن وجهه فقيل لرسول الله ما رأيناك منذ بعثت أحستن منك اليوم فقال ~~عليه السلام ، جاءني جبريل في صورته فعلق بي هذا من حسنه قالوا ما رآه أحد ~~من الأنبياء غيره عليه اسلام ، في صورته التي جبل عليها فهو من خصائصه عليه ~~السلام. # واعلم أن وقوع الغشيان إنما هو من # 352 # كمال العلم والاطلاع ألا ترى إلى قوله تعالى : {لو اطلعت عليهم ms7852 لوليت ~~منهم فرارا ولملئت منهم رعبا} فإن توليه وامتلاءه من الرع ليس عن رؤية ~~أجسامهم فقط لأنهم أناس مثله وإنما هو لما أطله الله عليه حين رويتهم من ~~العلم كما غشى على جبريل ليلة الإسراء حين رأى الرفرف وم يغش على رسول الله ~~، وقال عليه السلام : فعلمت فضل جبريل في العلم فكأنه عليه السلام أشار إلى ~~فضل نفسه أيضا لما غشى عله برؤية جبريل عى صورته الأصلية وإنما لم يغش عليه ~~حين رأى الرفرف كما غشى على جبريل لأنه إذ ذاك في نهاية التمكين وفرق بين ~~البداية والنهاية والله أعلم. # قال القاشاني : ولقد رآه بالأفق المبين أي نهاية طور القلب الذي يلي ~~الروح وهو مكان القاء النافث القدسي على أن المراد بالرسول روح القدس ~~النافث في روع الإنسان. # وقال في التأويلات النجمية : أي رأى جبريل الروح حضرة ربه عند أفق البقاء ~~بعد الفناء وما هو} أي رسول الله {على الغيب} أي على ما يخبره من الوحي إلي ~~وغيره من الغيوب {بضنين} أي ببخيل أي لا يبخل بالوحي فيزوى بعضه غير مبلغه ~~ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا أي أجرة أو يسأل ~~تعليمه فلا يعلمه وفيه إشارة إلى أن إمساك العلم عن أهله بخل منضن بالشيء ~~ضن بالفتح ضنا بالكسر وضنانة بالفتح أي بخل فهو ضنين به أي بخيل ويضن ~~بالكسر لغة والفتح أفصح ذكره البيهقي في تهذيب المصادر في باب ضرب حيث قال ~~الضن : والضنانة بخيلى كردن. PageV10P273 # والغابر يضن والفتح أفصح فيكون من باب علم كما صرح به بعضهم بقوله هو من ~~ضننت بالشيء بكسر النون وهو قراءة نافع وعاصم وحمزة وابن عامر قال في النشر ~~كذلك هو في جميع المصاحف أي المصاحف التي يتداولها الناس وإلا فهو في مصحف ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بالظاء وقرىء بظنين على إنه فعيل بمعنى ~~المفعول أي بمتهم أي هو ثقة في جميع ما يخبره لا يتوهم فيه إنه ينطق عن ~~الهوى من الظنة وهي التهمة ms7853 واتهمت فلانا بكذا توهمت فيه ذلك اختار أبو ~~عبيدة هذه القراءة لأن الكفار لم يبخلوه وإنما اتهموه فنفى التهمة أولى من ~~نفى البخل ولأن البخل يتعدى بالباء لا بعلي. # وفي "الكشاف" هو في مصحف عبد الله بالظاء وفي مصحف أبي بالضاد وكان رسول ~~الله عليه السلام يقرأ بهما ولا بد للقارىء من معرفة مخرجي الضاد والظاء ~~فإن مخرج الضاد من أصله حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان ~~أو يساره ومخرج الظاء من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا فإن قيل فإن وضع ~~المصلي أحد الحرفين مكان الآخر قلنا قال في "المحيط البرهاني" إذا أتى ~~بالظاء مكان الضاد أو على العكس فالقياس أن تفسد صلاته وهو قول عامة ~~المشايخ وقال مشايخنا بدم الفساد للضرورة في حق العامة خصوصا العجم فإن ~~أكثرهم لا يفرقون بين الحرفين وإن فرقوا ففرقا غير صواب وفي "الخلاصة" لو ~~قرأ بالظاء مكان الضاد أو بالضاد مكان الظاء تفسد صلاته عند أبي حنيفة ~~ومحمد وإما عند عامة المشايخ كأبي مطيع البلخي ومحمد بن سلمة لا تفسد صلاته ~~{وما هو بقول شيطان رجيم} أي قول بعض المسترقة للسمع دل عليه توصيفه ~~بالجريم لأنه بمعنى المرمى بالشهب وهو نفي لقولهم # 353 # إنه كهانة وسحر كما قال وما تنزلت به الشياطين وفيه إشارة إلى إنه ليس ~~محمد القلب عند الأخبار عن المواهب الغيبية ولإلهامات السرية بمتهم بالكذب ~~والافتراء وما هو بقول بعض القوى البشرية {فأين تذهبون} استضلال لهم فيما ~~يسلكونه في أمر القرآن والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ظهور إه وحي ~~مبين وليس مما يقولون في شيء كما تقول لمن ترك الجادة بعد ظهورها هذا ~~الطريق الواضح فأين تذهب شبهت حالهم بحال من يترك الجادة وهو معظم الطريق ~~ويتعسف إلى غير المسلك فإنه يقال له أين تذهب استضلالا له وإنكارا على ~~تعسفه فقيل لمن يقول في حق القرآن ما لا ينبغي من وضوح كونه وحيا حقا أي ~~طريق تسكلون آمن من هذه الطريقة التي ظهرت حقيتها ms7854 ووضحت استقامتها وأين ظرف ~~مكان مبهم منصوب بتذهبون قال أبو البقاء التقدير إلى أين فحذف حرف الجر ~~ويجزو أن لا يصار إلى الحذف بل إلى طريق التضمين فكأنه قيل أين تؤمون وقال ~~الجنيد قدس سره أين تذهبون عنا وإن من شيء إلا عندنا. # وفي التأويلات النجمية : فأين تذهبون من طريق الحق إلى طريق الباطل ~~وتركون الاقتداء بالروح وتختارون اتباع النفوس {إن هو} إن نافية والضمير ~~إلى القرآن أي ما هو {إلا ذكر للعالمين} موعظة وتذكير لهم والمراد الإنس ~~والجن بدلالة العقل فإنهم المحتاون إلى الوعظ والتذكير {لمن شآء منكم} أيها ~~المكلفون بالإيمان والطاعة وهو بدل من العالمين بإعادة الجار بدل البعض من ~~الكل ولا تخالف بين الأصل المتبوع والفرع التابع لأن الأول باعتبار الذات ~~والثاني باعتبار التبع {أن يستقيم} مفعول شاء أي لمن شاء منكم الاستقامة ~~بتحري الحق وملازمة الصواب وإبداله من العالمين مع إنه ذكر شامل لجميع ~~المكلفين لأنهم هم المنتفعون بالتذكير دون غيرهم فكأنه مختص بهم ولم يوغظ ~~به غيرهم {وما تشآءون} أي الاستقامة مشيئة مستتبعة لها في وقت من الأوقات ~~يا من يشاؤها وذلك إن الخطاب في قوله لمن شاء منكم يدل على إن منهم من يشاء ~~الاستقامة ومن لا يشاؤها فالخطاب هنا لمن يشاؤها منهم يروى أن أبا جهل لما ~~سمع قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم قال الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ~~وإن شئنا لم نستقم وهو رأس القدرية فنزل قوله تعالى : {وما تشآءون إلا أن ~~يشآء الله} من إقامة المصدر موقع الزمان أي إلا وقت أن يشاء الله تلك ~~المشيئة المستتبعة للاستقامة فإن مشيئتكم لا تستبعها بدون مشيئة الله لها ~~لأن الشميئة الاختيارية مشيئة حادثة فلا بدلها من محدث فيتوقف حدوثها على ~~أن يشاء محدثها إيجادها فظهر إن فعل الاستقامة موقوف على إرادة الاستقامة ~~وهذه الإرادة موقوفة الحصول على أن يريد الله أن يعطيه تلك الإرادة ~~والموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء فأفعال اعباد ثبوتا ~~ونفيا موقوفة الحصول على مشيئة ms7855 الله كما عليه أهل السنة {رب العالمين} مالك ~~الخلق ومربيهم أجمعين بالأرزاق الجسمانية والروحانية وفي الحديث القدسي يا ~~ابن آدم تريد وأريد فتتعب فيما تريد ولا يكون إلا ما أريد قال وهب بن منبه ~~قرأت في كتب كثيرة مما أنزل الله على الأنبياء إنه من جعل إلى نفسه شيئا من ~~المشيئة فقد كفر قال أبو بكر الواسطي قدس سره أعجزك في جميع # 354 PageV10P274 ~~صفاتك فلا تشاء إلا في مشئته ولا عمل إلا بقوته ولا تطيع إلا بفضله ولا ~~تعصى إلا بخذلانه فماذا يبقى لك وبماذا تفتخر من أعمالك وليس منها شيء إليك ~~إلا بتوفيقه وبالفارسية حق تعالى ترا درهمه وصفها عاجز ساخته است نخواهى ~~مكر بمشيت أو ونكنى مكر بقوت أو وفرما نبرى مكر بفضل أو وعاصي نشوى مكر ~~بخذلان أو س توه داري وبكدام فعل مى نازي وحا آكه ترا هي نيست. # زسرتا اهمه در يم ي # ه اه سرهمه هييم درهي # وفي الحديث من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا ~~الشمس كورت ، وإذا السماء انفطرت ، وإذا السماء انشقتد فإن فيها يبان ~~أهواله الهائلة على التفصيل. # جزء : 10 رقم الصفحة : 343 ### | AUTO تفسير سورة الانفطار # تسع عشرة آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 354 # {إذا السمآء انفطرت} أي انشقت لنزول الملائكة كقوله تعالى : {ويوم تشقق ~~السمآء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا} أو لهيبة الربو في فتح الرحمن تشققها ~~على غير نظام مقصود إنما هو انشقاق لنزول بنيتها وإعرابه كإعراب إذا الشمس كورت. # وفي التأويلات النجمية : يعني سماء الأرواح والقلوب والأسرار اتفعت ~~تعيناتها وزالت تشخصاتها. # وقال القاشاني : أي إذا انفطرت سماء الروح الحيواني بانفراجها عن الروح ~~الإنساني وزوالها بالموت وإذا الكواكب انتثرت} أي تساقطت من مواضعها سوداء ~~متفرقة كما تتساقط اللآلىء إذا انقطع السلك وهذان من أشراط الساعة متعلقان ~~بالعلويات فإن السماء ف يهذا العالم كالسقف والأرض كالبناء من أراد تخريب ~~دار فإنه يبدأ أولا بتخريب السقف وذلك هو وله إذا السماء انفطرت ثم يلزم من ms7856 ~~تخريب السماء نتثار الكواكب وفيه إشارة إلى انتثار كواكب الحواس العشر ~~الظاهرة والباطنة وذهابها بالموت الطبيعي فإنه إذا انقطع ضوء الروح عن ظاهر ~~البدن وباطنه تعطل الحواس مطلقا وكذا بالموت الإرادي {وإذا البحار فجرت} ~~فتح بعضها إلى بعض بزوال المانع وحصول تزلزل الأرض وتصدعها واستوائها وصارت ~~البحار وهي سبعة بحر الروم وبحر الصقالبة وبحر جرجان وبحر القلزم وبحر فارس ~~وبحر الصين وبحر الهند بحرا واحدا فيصب ذلك البحر في جوف الحوت الذي عليه ~~الأرضون السبع كما في "كشف الأسرار" وروى إن الأرض تنشف من الماء بعدا ~~متلاء البحار فتصير مستوية وهو معنى التسجير عند الحسن البصري ودخل في ~~البحار البحر المحيط لأنه أصل الكل إذ منه يتفرع الباقي وكذا الأنهار ~~العذبة فإنها بحار أيضا التوسعها وفيه إشارة إلى بحار الأرواح والأسرار ~~والقلوب حيث فجرت بعضها في بعض بالتجلي الإحدى وصارت بحرا واحدا وإلى بحار ~~الأجسام العنصرية حيث فجرت بعضها في بعض بزال البرازخ الحاجزة عن ذاب كل ~~إلى أصله وهي الأرواح الحيوانية المانعة عن خراب البدن ورجوع # 355 # أجزائه إلى أصلها {وإذا القبور بعثرت} قلب ترابها وأخرج موتا ولا يخالف ~~ما سيجيء في العاديات فإن البعثرة تجيء بمعنى الاستخراج أيضا أي كالقلب وفي ~~تاج المصادر البعثرة شورانيدن وآشكارا كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 # ولذا قال بعضهم بالفارسية وآنكاه كه كورها زيروزبر كرده شود يعني خاكهارا ~~بشورانند تامدفونات وى ازاموات وكنجها ظاهر كردد ومردكان زنده شوند. PageV10P275 # ونظيره بحثر لفظا ومعنى يقال بعثرت المتاع وبحثرته أي جعلت أسفله أعلاه ~~وجعل أسفل القبور أعلاها إنما هو بإخراج موتاها وقيل لسورة براءة المبعثرة ~~لأنها بعثرت أسرار المنافقين وهما أي بعثر وبحثر مركبان من البعث والبحث مع ~~راء ضمت إليهما. # وقال الراغب : من رأى تركيب الرباعي والخماس نحو هلل وبسمل إذا قال لا ~~إله إلا الله وبسم الله يقول أن بعثرم ركب من بعث وأثير أي قلب ترابها ~~وأثير ما فيها وهذا لا يبعد في هذا الحرف فإن البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير ~~وهذان ms7857 من أشراط الساعة متعلقان بالسفليات فإنه تعالى بعد تخريب السماء ~~والكواكب يخرب كل ما على وجه الأرض بنفوذ بعض البحار في بعض ثم يخرب نفس ~~الأرض التي هي كالبناء بأن يقلبها ظهر ابطن وبطنا لظهر وفيه إشارة إلى راب ~~قبور التعينات وصيرورة المتعين مطلقا عن التعينات لأن التعينات قبو الحقائق ~~المطلقة وإلى قبور الأبدان فإنها تخرج ما فيها من الأرواح والقوى بالموت ~~{علمت نفس} أي كل نفس برة كانت أو فاجرة كما سبق في السورة السابقة وفي ~~"فتح الرحمن" نفس هنا اسم الجنس وأفرادها ليبين لذهن السامع حقارتها وقلتها ~~وضعفها عن منفعة ذاتها إلا من رحم الله تعالى {ما قدمت} في حياتها من علم ~~خير أو شر فإن ما من ألفاظ العموم {وأخرت} من سنة حسنة أو سيئة يعلم با ~~بعده قال عليه السلام : أيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فله مثل أجر من اتبعه ~~إلا أنه لا ينقص من أجورهم شيء وأيما داع دعا إلى الضلالة فاتبع فله مثل ~~أوزار من اتبعه إلا أنه لا ينقص من أوزارهم شيء أو م دم من معصية وما أخر ~~من طاعة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 # وفي التأويلات النجمية : علمت نفس ما قدمت أخرجت من القوة إلى الفعل ~~بطريق الأعمال الحسنة أو السيئة وما أخرت أبقت في لقوة بحسب النية قوله ~~علمت الخ جواب إذاأمي إذا وقعت هذه الأشياء وخربت الدنيا علمت كل نفس الخ ~~لكن لا على إنها تعلمه عند البعث بل عند نشر الصحف لما عرفت في السورة ~~السابقة من أن المراد بها زمان واحد مبدأه النفخة الأولى ومنتهاه الفصل بين ~~الخلائق لا أزمنة متعددة حسب تعدد كلمة إذا وإنما كررت لتهويل ما في حزيها ~~من الدواهي فالمراد العلم التفصيلي الذي يحصل عند قراءة الكتب والمحاسبة ~~وأما العلم الإجمالي فيحصل في أول زمان البعث والحشر لأن المطيع يرى آثار ~~السعادة العاصي يرى آثار الشقاوة في أول الأمر قال ابن الشيخ في حواشيه ~~العلم بجميع ذلك كناية عن المجازاة عليه والمقصود ms7858 من الكلام الزجر عن ~~المعصية والترغيب في الطاعة يا اأيها الانسان} يعم جميع العصاة ولا خصوص له ~~بالكفار لوقوعه بين المجمل ومفصله أي بي علمت نفس الخ وبين إن الأبرار الخ ~~وأما قوله بل تكذبون بالدين فمن قبيل بنوا فلان قتلوا # 356 PageV10P276 ~~زيدا إذا كان القاتل واحدا منهم قال الامام السهيلي رحمه الله قوله : يا ~~أيها الإنسان يريد أمية بن خلف ولكن اللفظ عام يصلح له ولغيره وقيل نزلت في ~~الوليد بن المغيرة أو الأسود بن كلدة المحي قصد النبي عليه السلام في بطحاء ~~مكة فلم يتمكن منه فلم يعاقبه الله على ذلك وفي زهرة الرياض ضرب على يافوخ ~~رسول الله عليه السلام ، فأخذه رسول الله وضربه على الأرض فقال له يا محمد ~~الأمان الأمان مني الجفاءو منك الكرم فإني لا أوذيك أبدا فتركه رسول الله ~~عليه السلام {ما غرك بربك الكريم} ما استفهامية في موضع الابتاء وغرك خبره ~~والاستفهام بمعنى الاستهجان والتوبيخ والمعنى أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه ~~وأمنك من عقابه وقد علمت ما بين يديك من الدواهي وما سيكون حينئذ من مشاهدة ~~أمالك كلها يقال غره بفلان إذا جرأه عليه وأمنه المحذور من جهته مع إنه غير ~~مأمون والتعرض لعنوان كرمه تعالى للإيذان بأنه ليس مما يصلح أن يكون مدار ~~الاغترار حسبما يغويه الشيطان ويقول له أفعل ما شئت فإن ربك كريم قد تفضل ~~عليك في الدنيا وسيفعل مثله في الآخرة فإن قياس عقيم وتمنية باطلة بل هو ~~مما يوجب المبالغة في الإقبال على الإيمان والطاعة والاجتناب عن الكفر ~~والعصيان كأنه قيل ما حملك على عصيان ربك الموصوف بالصفات الزاجرة عن ~~الداعية ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأها غره جهله وقال ~~الحسن البصري رحمه الله غره والله شيطنه فظهر أن كرم الكريم لا يقتضي ~~الاغترار به بل هو يقتضي الخوف والحذر من مخالفته وعصيانه من حيث إن إهمال ~~الظالم ينافي كونه كريما بالنسبة إلى المظلوم وكذا التسوية بين الموالي ~~والمعادي فإذا كان محض ms7859 الكرم لاي قتضي الاغترار به فكيف إذا انضم إليه صفة ~~القهر ولله الأسماء المتقابلة ولذا قال نبيء عبادي إني أنا الغفور الرحيم ~~وإن عذابي هو العذاب الأليم. # قال القاشاني : كان كونه كريما يسوغ الغررو ويسهله لكن له من النعم ~~الكثيرة والمنن العظيمة والقدرة الكاملة ما يمنع من ذلك أكثر من تجويز اكرم ~~إياه وقيل للفضيل بن عياض رحمه الله ، إن أقامك الله يوم القيامة وقال مالك ~~ما غرك بربك الكريم ماذا تقول قال أقول غرتني ستورك المرخاة ونظمه ابن ~~السماك فقال : # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 # يا كاسب الذنب أما تستحي # والله في الخلوة ثانيكا # غرك من ربك إمهاله # وستره طول مساويكا # قال صابح الكشاف قول الفضيل على سبيل الاعتراف بالخطا في الاغترار بالستر ~~وليس بعتذار كما يظنه الطماع ويظن به قصاص الحشوية ويرونه من أئمتهم إنما ~~قال بربك الكريم دون صفاته من الجبار والقهار والمنتقم وغير ذلك ليلقن عبده ~~الجواب حتى يقول غرني كرم الكريم. # يقول الفقير : الحق إن هذا الباب مما يقبل الاختلاف بالنسبة إلى أحوال ~~الناس فلي من يفهم الإشارة كمن لا يفهما وكم من فرق بين ذنب وذنب وظن وظن ~~ولذا قال أهل الإشارة إيراد الاسم الكريم من بين الأسماء كأنه من جهة ~~التلقين. # 357 # خود تو دادي مده لا تقسطوا # من را ترسم زعصيان عتو # ون توهر شكسته راسازي درست # س خطاها بر آميد عفوتست # وقال يحيى بن معاذ رحمه الله غرني برك سالفا وآنفا. # يقول مولاي أما تستحي # مما أرى من سوء أفعالك # فقلت يا مولاي رفقا فقد # أفسدني كثرة أفضالك # وعن علي رضي الله عنه إنه صوت بغلام له مرارا فلم يجبه وهو بالباب فقال ~~لم لم تجبني فقال لثقتي بحلمك وأمتي من عقوبتك فأعتقه إحسانا لقوله وقال ~~بعض أهل الإشارة عجبت من هذا الخطاب الذي فيه تهديد المخالف ومواساة ~~الموافق كيف يخاطب المخالف بخطاب فيه مواساة الموافقففيه من الرموز ما ~~يعرفه إلا أهل الإشارة. # قال بعضهم : رأيت في سوق البصرة جنازة يحملها ms7860 أربعو ليس معهم مشيع فقلت : ~~لا إله إلا الله سوق البصرة وجنازة رجل مسلم لا يشيعها إحداني لأشيعها ~~فتبعتها وصليت عليها ولما دفنوه سألتهم عنه قالوا : ما نعرفه وأيما اكترتنا ~~تلك المرأة وأشاروا إلى امرأة واقفة قريبا من القبر ثم انصرفوا فرفعت ~~المرأة يدها إلى السماء تدعو ثم ضحكت واصنرفت فتعلقت بها وقلت لا بد أن ~~تخبريني بقضيتك فقالت إن هذا الميت ابني ومن يترك شيئا من المعاصي إلا فعله ~~فمرض ثلاثة أيام فقال لي : يا أمي إذا مت لم تخبري الجيرن بموتي فإنهم ~~فرحون بموتي ولا يحضرون جنازتي ولكن اكتبي على خاتمي لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله وضعيه في أصبعي وضعي رجلك على خدي إذا مت وقولي هذا جزاء من عصى ~~الله فإذا دفتني فارفعي يديك إلى الله وقولي الهم إني رضيت عنه فارض عنه ~~فلما مات فعلت جميع ما أوصاني به فلما رفعت يدي إلى السماء ودعوت سمعت صوته ~~بلسان فصيح انصرفي يا أمي فقد قدمت على رب كريم رحيم فرضي عني فلذلك ضحكت ~~سرورا بحاله أولاده الامام القشيري في شرح الأسماء. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 PageV10P277 ~~وفي الحديث الصحيح) : إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه وسرته فيقول ~~أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أي رب حتى قرره بذنوبه ورأى في نفسه إنه هلك قال ~~سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفر لك اليوم {الذى خلقك} صفة ثانية مقررة ~~للربوبية مبينة للكرم لأن الخلق إعطاء لوجود وهو خير من العدم منبهة على أن ~~من قدر على الخلق وما يليه بدأ قدر عليه إعادة أي خلقك بعد أن لم تكن شيئا ~~{فسوااك} أي جعل أعضاءك سوية سليمة معدة لمنفعها أي بحيث يترتب على كل عضو ~~منها منفعته التي خلق ذلك العضو لأجلها كالبطش لليد والمشي للرجل والتكلم ~~للسان والأبصار للبصر والسمع للأذن إلى غير ذلك {فعدلك} عدل بعض تلك ~~الأعضاء ببعض بحيث أعتدلت ولم تتفاوت مثل أن تكون إحدى اليدين أو الرجلين ~~أو الأذنين أقول من الآخرى أو ms7861 تكون إحدى العينين أوسع من الأخرى أو بعض ~~الأعضاء أبيض وبعضها أسود أو بعض الشعر فأحما وبعضه أشقر قال علماء التشريح ~~إنه تعالى ركب جانبي هذه الجنة على التساوي # 358 # حتى إنه لا تفاوت بين نصفيه لا في العظام ولا في إشكالها ولا في الأوردة ~~والشرايين والأعصاب النافذة فيا والخارجة منها فكل ما في أحد الجانبين مساو ~~لما في الجانب الآخر ويقال عدله عن الطرق أي صرفه فيكون المعنى فصرفك عن ~~الخلقة المكروهة التي هي لسائر الحيوانات وخلقك خقة حسنة مفارقة لسائر ~~الخلق كما قال تعالى : {فى أحسن تقويم} وقرىء فعدلك بالتشديد أي صيرك ~~معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه فهو بالمعنى الأول من المخفف وقال ~~الجنيد قدس سره تسوية الخلقة بلمعرفة وتعديلها بالإيمان وقال ذو النون قدس ~~سره أوجدك فسخر لك المكونات أجمع ولم يسخرك لشيء منها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 # وفي التأويلات النجمية : يا أيها الإنسان المخلوق على صورته كأنك غرك كال ~~المظهرية وتمام المضاهاة خلقك في أحسن صورة فسواك في أحسن تقويم فجعل بنيتك ~~الصورية وبنيتك المعنوية سليمة مسواة ومعتدلة ومستعدة لقبول جميع الكمالات ~~الإلهية والكيانية كما قال عليه السلام أوتيت جوامع الكلم أي الكلم الإلهية ~~والكلم الكيانية في أي صورة ما شاء ركبك} الجار متعلق بركبك وما مزيدة ~~لتعميم النكرة وشاء صفة لصورة والعائد محذوف وإنما لم يعطف الجملة على ما ~~قبلها لأنها بيان لعدلك والمعنى ركبك في أي صورة شاءها واقتضتها مشيئته ~~وحكمته من الصور العجيبة الحسنة أو من الصور المختلفة في الحسن والقبح ~~والطول والقصر والذكورة والأنوثة والشبه بعض الأوقات وخلاف الشبه كما في ~~الحديث إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينهما وبين آدم ~~وصورها في أي شبيه شاء وقال الواسطي رحمه الله صور المطيعين والعاصين فمن ~~صوره على صورة الولاية ليس كمن صوره على صورة العداوة أي صور بعضهم على ~~الصورة الجمالية اللطفية وبعضهم على الصورة الجلالية القهرية قال حضرة شيخي ~~وسندي قدس سره في كتاب اللائحات ms7862 البرقيات له لاح بيالي إن تلك الصورة ~~التركيبية تتناول الصورة العلمية والصورة الروحية والصورة المثالية والصورة ~~الجسمية وغير ذلك من الصور المركبة في الأطوار لكن المقصود بالذات إنما هو ~~هذه الأربع والتركيب في الصورة العلمية والروحية عقلي ومعنوي وفي الصورة ~~المثالية والجسمية حسي وروحي والمراد من التركيب في الصورة العلمية ظهور ~~الذات وفي الصورة الروحية ظهور الصفات وفي الصورة المثالية ظهور الأفعال ~~وفي الصورة لجسمية ظهور الآثار وهذه الظهورات من تلك التركيبات بمنزلة ~~النتائج من القياسات وبمنزلة المجوع من الاجتماعات وإجراؤها إنما هي أحكام ~~الوجوب وأحكام الإمكان والمراد من أحكام الوجوب هو الأسماء الإلهية الفاعلة ~~المؤثرة والمراد من أحكام الإمكان هو الحقائق الكونية القابلة المتأثرة ~~والتركيب من هذه أجزاء في أي صورة كان إنما هو لظهور محل يكون مظهر الظهور ~~آثارها وخواصها مجتمعة وعند هذا الظهور الاجتماعيفي ذلك المحل الجامع ~~كالنشأة الإنسانية المخاطبة ههنا إن كانت الغلبة لأجزاء أحكام الوجوب تكون ~~تلك النشأة علوية مائلة إلى جانب العلو والحق هي تكون باقية على فطرة ~~الأصلية الإلهية قابلة مستعدة للفيض والتجلي والوصول إلى عالم القدس وإن ~~كانت الأجزاء أحكام الإمكان تكون تلك النشأة سفلية مائلة إلى جانب السفل والخلق # 359 # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 PageV10P278 ~~وخارجة عن الفطرة الأصلية الأزلية غير قابلة ومستعدة للفيض والتجلي والوصول ~~إلى عام القدس بل تبقى في عالم الدنس مدنسة بدنس الجهالة والغفلة والنسيان ~~لا خبر لها عن نفسها وربها وتكون أعمى وأصم وأبكم لا تعرف يمينها من شمالها ~~ولا ترى شمالها من يمينها أولئك كالأنعام بل هم أضل انتهى. # كلامه روح الله روحه {كلا} كلمة ردع فالوقف عنها أي ارتدعوا عن الاغترار ~~بكرم الله وجعله ذريعة إلى الكفر والمعاصي مع كونه موجبا للشكر والطاعة ~~وقيل توكيد لتحقيق ما بعده بمعنى حقا فالوقف على ركبك كما رجحه السجاوندي ~~حيث وضع علامة الوقف المطلق على ركبك {بل تكذبون بالدين} قال في "الإرشاد" ~~عطف على جملة ينساق إليها الكلام كأن قيل بعد الردع بطريق الاتراض وأنتم لا ~~ترتدعون ms7863 عن ذلك بل تجترئون على أعظم من ذلك حيث تكذبون بدين الإسلام اللذين ~~هما من جملة أحكامه فلا تصدقون سؤالا ولا جوابا ولا عقابا {وإن عليكم ~~لحافظين} حالب من فاعل تكذبون وجمع الحافظين باعتبار كثرة المخاطبين أو ~~باعتبار إن لكل واحد منهم جمعا من الملائكة كما قال اثنان بالنهار أي ~~تكذبون بالجزاء والحال إن عليكم أيها المكلفون من قبلنا الملائكة حافظين ~~لأعمالهم وبالفارسية نكهبانان {كراما} جمع كريم أي لدينا يجبرهم في طاعتنا ~~أو بأداء الأمانة إذا لكريم لا يكون حوانا وفي "فتح الرحمن" وصفهم بالكرم ~~الذي هو نفي المذام وقيل كرام يسارعون إلى كتب الحسنات ويتوقفون في كتب ~~السيئات رجاء أن يستغفر ويتوب فيكتبون الذني والتوبة منه معا وفي زهرة ~~الرياض سماهم كراما لأنهم إذا كتبوا حسنة يصعدون إلى السماء ويعرضونها على ~~الله ويشهدون ويقولون إن عبدك فلانا عمل حسنة وإما في السيئة فيسكتون ~~ويقولون إلهي أنت ستار العيوب وهم يقرؤون كل يوم كتابك ويمدحوننا فإنا لا ~~نهتك أستارهم وإما معنى التعطف كما في سورة عبس فلا يلائم هذا المقام كما ~~في بعض التفاسير {كاتبين} للأعمال {يعلمون} لحضورهم وعدم افتراقهم عنكم {ما ~~تفعلون} من الأفعال قليلا وكثيرا ويضبطون نفيرا وقطميرا لتجاوزا بذلك. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص360 حتى ص369 رقم37 # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 # وفي الحديث) : أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ~~الحالتين الجنابة والغائط. # قال في "عين المعاني" قوله يعلمون يدل على أن السهو والخطأ وما لا تبعة ~~فيه لا يكتب وكذا ما استغفر منه حيث لم يقل يكتبون انتهى. # وقوله ما تفعلون وإن كان عاما لأفعال القلوب والجورح لكنه عام مخصوص ~~بأفعال الجوارح لأن ما كان من المغيبات لا يعلمه إلا الله وفي "كشف ~~الأسرار" علمهم على وجهين فما كان من ظاهر قول أو حركة جوارح علموه بطاهره ~~وكتبوه على جهته وما كان من باطن ضمير يقال إنهم يجدون لصالحه رائحة طيبة ~~والطالحة رائحة خبيثة فيكتبونه مجملا عملا صالحا وآخر سيئا انتهى. ms7864 # وقد مر بيان هذا المقام في سورتي الزخرف وق فارجع وخص الفعل بالذكر لأنه ~~أكثر من القول ولأن القول قد يراد به الفعل فاندرج فيه وعن الفضيل إنه كان ~~إذا قرأ هذه الآية قال ما أشدها من آية على الغافلين ففيها إنذار وتهويل ~~وتشديد للعصاة وتبشير # 360 PageV10P279 ~~وطف للمطيعين وفي تعظيم الكاتبين بالثناء عليهم تفخيم لأمر الجزاء وإنه عند ~~الله من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام فالتعظيم إنما هو في ~~وصفهم بالكرم لا بالكتب والحفظ وطعن بعض المنكرين في حضور الكاتبين إما ~~أولا فبأنه لو كانت الحفظة وصحفهم وأقلامهم معنا ونن لا نراهم لجاز أن يكون ~~بحضرتنا جبال وأشخاص لا نرا وذلك دخول في الجهالات وجوابه إن الملائكة من ~~قبيل الأجسام اللطيفة فحضورهم لا يستلزم الرؤية ألا نرى إن الله أمد ~~المؤمنين في در بالملائكة وكانوا لا يرونهم إلا من شاء الله رؤيته وكذا ~~الجن من هذا القبيل ولذا قال تعالى ؛ [التوبة : 127-27]{يرااكم هو وقبيله ~~من حيث لا ترونهم} فكما إن الهواء لا يرى للطافته فكذا غيره من أهل اللطافة ~~وأما ثانيا بأن هذه الكتابة والضبط إن كان لا لفائدة فهو بعث والله تعالى ~~متعال عن ذلك وإن كان لفائدة فلا بد أن تكون للعبد لأن الله متعال عن انفع ~~والضرر وعن تطرق النسين وغاية ذلك أن يكون حجة على الناس وتشديدا عليهم ~~بإقامتها لكن هذه ضعيف لأن من علم إن الله لا يجور ولا يظلم لا يحتاج في ~~حقه إلى إثبات هذه الحجة ومن لم يعلم ذلك لانتفعه لاحتمال أن يحمل على ~~الظلم وجوابه إن الله يجري أمروه على عباده على ما يتعارفونه فيا لدنيا ~~بينهم ليكون أبلغ في تقرير المعنى عندهم من إخراج كتاب وإحضار شهود عدل في ~~إلزام الحجة عند الحاكم لعبد إذا علم إن الله رقيب عليه والملائكة يحفظون ~~أعماله ويكتبونها في الصحيفة وتعرض على رؤوس الإشهاد يوم القيامة كان ذلك ~~أزجر له عن المعاصي وأمنع من السوء وإما ثالثا فبأن أفعال القلوب غير ms7865 مرئية ~~فلا يكتبونها مع أنها محاسب بها لقوله تعالى : وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبم به الله الآية وجوابه ما مر من أن الآية من العام المخصوص وقد ~~قال الامام الغزالي رحمه الله كل ذكر يشعر به قلبك تسمعه الملائكة الحفظة ~~فإن شعورهم يقارن شعورك حتى إذا غاب ذكرك عن شعورك بذهابك في المذكور ~~بالكلية غاب عن شعور لحفظة أيضا وما دام القلب يلتفت إلى الذكر فه معرض عن ~~الله وفهم من هذا المقال إن قياس إطلاع الملائكة على الوقائع على إطلاع ~~الناس غير مستقيم فإن شؤونهم علما وعملا غير شؤون الناس على أن من أصلح من ~~الناس سريرته قد يكشف الضمائر ويطلع على الغيوب باطلاع الله تعالى فما ظنك ~~بالملائكة الذين هم ألطف جسما وأخف روحا إن الأبرار} الذين بروا وصدقوا في ~~إيمانهم بأداء الفرائض واجتناب المعاصي وبالفارسية وبدرستى كه نيكو كاران ~~وفرمان برداران. # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 # جمع بر بالفتح وهوبمعنى الصادق والمطيع والمحسن وأحسن الحسنات لا إله إلا ~~الله ثم بر الوالدين وبر التلامذة للأساتذة وبر أهل الإرادة للشيوخ كما قال ~~في فتح الرحمن هو الذي قد أطرد بره عموما فبرر به في طاعته إياه وبر الناس ~~في جلب ما استطاع من الخير لهم وغير ذلك. # (وفي الحديث) : بروا آباءهم كما بروا أبناءهم {لفى نعيم} وهو نعيم الجنة ~~وثوابها والتنوين للتخفيم {وإن الفجار} وبدرستى كه دروغ كويان ومنكران حشر. # جمع فاجر والفجور شق ستر الديانة {لفى جحيم} أي النار وعذابها والتنوين ~~للتهويل والجملتان بيان لما يكتبون لأجله وهو أن الغاية إما النعيم وإما ~~الجحيم وفيه إشارة إلى نعيم # 361 # الذكر والطاعة والمعرفة والشهود والحضور والوصال وإلى جحيم الغفلة ~~والمعصية والجهل والاحتجاب والغيبوبة والفراق قال الخواص رحمه الله ، طاب ~~النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم إذا كان به وفي المثنوى : # هر كجا باشد شه مارا بساط # هست صحرا كربود سم الخياط # هر كجا كه يوسفي باشد وماه # جنت است أو أره باش قعراه # جزء : 10 ms7866 رقم الصفحة : 355 PageV10P280 ~~{يصلونها} أما صفة لجحيم أو استئناف مبني على سؤال نشأ عن تهويلها كأنه قيل ~~ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها كما قال الخليل صلى الكافر النار قاسي حرها ~~وباشره ببدنه ولم يصف النعيم بما يلائمه لأن ما سبق من الكلام كان في ~~المكذبين الفجرة لأن المقام مقام التخويف وذكر تبشير الأبرار لأنه ينكشف به ~~حال الفجار الأشرار لأن الأشياء تعرف بأضدادها {يوم الدين} يوم الجزاء الذي ~~كانوا يكذبون به {وما هم} ونيست فجار {عنها} أي عن الجحيم {بغآاابين} طرفة ~~عين يعني دروجاويد باشند وبيرون نيايند كقوله تعالى : [المائدة : ~~37-17]{وما هم بخارجين منها} فالمراد دوام نفي الغيبة لا نفي دوام اغيبة ~~وقيل وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها في ~~قبورهم حسبما قال النبي عليه السلام ، القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من ~~حفر النيران وما أدراك} الخطاب لكل من يأتى منه الدراية وما مبتدأ وإدراك ~~خبره {مآ} خبر قوله {يوم الدين} وما لطلب الوصف وإنك ان وضعه لطلب الحقيقة ~~وشرح الاسم والمعنى أي شيء جعلك داريا وعالما ما يوم الدين أي أي شيء عجيب ~~هو في الهول والفظاعة أي ما أدراك إلى هذا الآن أحد كنه أمره فإنه خارج عن ~~دائره درية الخلق على أي صورة بصورونه فهو فوقها وأضعافها {ثم مآ أدرااك ما ~~يوم الدين} تكرير بثم امفيدة للترقي في الرتبة للتأكيد وزيادة التخويف ~~والمجوع تعجيب للمخاطبين وتفخيم لشأن اليوم وإظهار يوم الدين في موقع ~~الإضمار تأكيد لهوله وفخامته {يوم لا تملك نفس لنفس شياا} بيان إجمال لشأن ~~يوم الدين أثر إبهامه وبيان خروجه عن دائرة علوم الخلق بطريق إجاز الوعد ~~فإن نفي إدرائهم مشعر بالوعد لكريم بالإدراء. # قال ابن عباس رضي الله عنهما كل ما في القرآن من قوله تعالى : [الانفطار ~~: 17-19]{ومآ أدرااك} فقد أدراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد طوى عنه ~~ويوم مرفوع على إنه خبر مبتدأ محذوف حركته الفتح لإضافته إلى غير متمكن ~~كأنه قيل ms7867 هو يوم لا تملك فيه نفس من النفوس لنفس من النفوس شيئا من الأشياء ~~أو منصوب بإضمار أذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر يوم الدين وتشويقه عليه ~~السلام إلى معرفته اذكر يوم لا تملك. # . # الخ فإنه يدريك ما هو ودخل في نفس كل نفس ملكية وبشرية وجنية وفي شيء كل ~~ما كن من قبيل جلب المنفعة أو دفع المضرة والأمر} كله {يومااذ} أي يوم إذ ~~لا تملك نفس لنفس شيئا وحده والأمر واحد إلا وأمر فإن الأمر والحكم والقضاء ~~من شأن الملك المطاع والخلق كلهم مقهورون تحت سطوات الربوبية وحكها ويجوز ~~أن يكون واحد الأمور فإن أمور أهل المحشر كلها بيده تعالى # 362 # لا تصرف فيها غيره أخبر تعالى بضعف الناس يومئذ وإنه لا ينفعهم الأموال ~~والأولاد والأعوان والشفعاء كما في الدنيا بل ينفعهم الإيمان والبر والطاعة ~~وإنه لا يقدر أحد أن يتكلم إلا بإذن الله وأمره إذا لأمر له في الدنيا ~~والآخرة في الحقيقة وإن كان يظهر سلطانه في الآخرة بالنسبة إلى المحجوب لأن ~~المحجوب يرى إن الله ملكه في الدنيا وجعل له شيئا من لأمور والأومر فإذا ~~كان يوم لقيامة يظهر له إن لأمر والملكتعالى لا يزاحمه فيه أحد ولا يشاركه ~~ولو صورة وفيه تهديد لأرباب الدعاوي وأصحاب المخالفة وتنبيه على عظيم بطشه ~~تعالى وسطوته. # وفي الحديث من قرأ إذا السماء انفطرت أعطاه الله من الأجر بعدد كل قبر ~~حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة وأصلح الله شأنه يوم القيامة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 355 ### | AUTO تفسير سورة المطففين # ست وثلاثون آية مختلف في كونها مكية أو مدنية # جزء : 10 رقم الصفحة : 362 # {ويل} شدة الشر أو الهلاك أو العذاب الأليم ، وقال ابن كيسان : هو كلمة ~~كل مكروب واقع في البلية فقولك ويل لك عبارة عن استحقاق المخاطب لنزول ~~البلاء والمحنة عليه ، الموجب له أن يقول وأويلاه ونحوه وقيل : أصله وى ~~لفلان أي الحزن فقرن بلام الإضافة تخفيفا وبالفارسية وأي. # وهو مبتدأ وإن كان نكرة لوقوعه في موقع ms7868 الدعاء على ما سبق بيانه في ~~المرسلات {للمطففين} الباخسين حقوق الناس في المكيال والميزان وبالفارسية ~~مركاهند كانرا دركيل ووزن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 PageV10P281 ~~فإن التطفيف البخس في الكيل والوزن والنقص والخيانة فيهما بأن لا يعطي ~~المشتري حقه تاما كاملا وذلك لأن ما يبخس شيء طفيف حقير على وجه الخفية مني ~~جهة دباءة الكيال والوزان وخساستهما إذ الكثير يظهر فيمنع منه ولذا سمى مطففا. # قال الراغب : يقال طفف الكيل قلل نصيب المكيل له في إيفائه واستيفائه ~~وقال سعدي المفتي والظاهر إن بناء التفعيل للتكثير لأن البخس لما كان من ~~عادتهم كانوا يكثرون التطفيف ويجوز أن يكن للتعدية انتهى. # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وكان أهلها من أبخس ~~الناس كيلا فنزلت فخرج فقرأها عليهم وقال خمس بخمس ما نقض قوم العهد إلا ~~سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ~~ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشافيهم الموت ولا طففوا الكيل إلا منعوا النيات ~~وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر فعملوا بموجبها ~~وأحسنوا الكيل فهم أو في الناس كيلا إلى اليوم وعن علي رضي الله عنه ، إنه ~~مر برجل يزن الزعفران وقد أرجح فقال أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما ~~شئت كأنه أمره أولا بالتسوية ليعتادها ويفصل الواجب من النفل. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنكم معشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من ~~كان قبلكم المكيال والميزان وخص الأعاجم لأنهم كانوا يجمعون الكيل والوزن ~~جميعا وكانا مفرقين # 363 # في الحرمين كان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون وعن عكرمة أشهد أن كل ~~كيال ووزان في النار فقيل لو أن ابنك كيال أو وزان. # فقال : أشهد أن في النار وعن الفضيل بخس لميزان سواد الوجه يوم القيامة ~~وعن ملك بن دينار أنه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من نار بين ~~يدي أكلف الصعود عليهما فسألت أهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ms7869 ~~ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل ~~فقال : ما يزداد الأمر على إلا عظما ودر فصول سبعين آورده هركه دركيل ووزن ~~خيانت كند فردا اورا بقعر دوزخ در آورده ميان دوكوه ازآتش بنشانند وكويند ~~كلهما وزنهما آبرا ميسنجد وميسوزد. # توكم دهى وبيش ستاني بكيل ووزن # روزى بودكه ازكم وبيشت خبر كنند # {الذين} الخ صفة كاشفة للمطففين شارحة لكيفية تطفيفهم الذي استحقوا به ~~الذم والدعاء بالويل {إذا اكتالوا على الناس} أي من الناس مكيلهم بحكم ~~الشراء ونحوه والاكتيال الأخذ بالكيل كالاتزان الأخذ بالميزان {يستوفون} ~~الاستيفاء عبار عن الأخذ الوافي أي يأخذونه وافيا وافرا وتبديل كلمة من ~~بعلى لتضمين الاكتيال معنى الاستيلاء أو للإشارة إلى أنه اكتيال مضربهم لكن ~~لا على اعتبار الضرر في حيز الشرط الذي تتضمنه كلمة إذا لا خلاله بالمعنى ~~بل في نفس الأمر بموجب الجوار فإن المراد بالاستيفاء ليس أخذ الحق وافيا من ~~غير نقظص بل مجرد الأخذ الوافي الوافر حسبما أرادوا بأي وجه يتيسر من وجوه ~~الحيل وكانوا يفعلونه بكبس الكيل وتحريك المكيال والاحتيال في ملئه فيسرقون ~~من أفواه المكاييل وألسنة الموازين {وإذا كالوهم أو وزنوهم} الكيل بيمودن ~~به يمانه تا مقدار مكيل معلوم كردد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # والوزن والزنة سنجيدن تا مقدار موزون معلوم شود. # أي وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم المبيع ونحوه بالفارسية ، وون مى ~~يمايند براي ناس ويامى سنجند حقوق ايشانرا. # فحذف الجار وأوصل الفعل كما قال في تاج المصادر وزنت فلا نادرهما ووزنت ~~لفلان بمعنى والأصل اللام ثم حذفت فوصل الفعل ومنه الآية انتهى. # فلفظ هم منصوب المحل على المفعولية لا مرفوعة على التأكيد للواو لأن واو ~~الجمع إذا اتصل به ضمير المفعول لا يكتب بعده الألف كما في نصروك ومنه ~~الآية إذ لم يكتب الألف في المصحف وإذا وقع في الطرف بأن يكون الضمير ~~مرفوعا واقعا للتأكيد فحينئذ يكتب بعده الألف لأن المؤكد ليس كالجزء مما ~~قبله بخلاف المفعول وإما نحو شاربوا الماء فالأكثر ms7870 على حذف الألف لقلة ~~الاتصال واو الجمع بالاسم هذا فإن قلت خط المصحف خارج عن القياس قلت الأصل ~~في أمثاله إثباته في المصحف فلا يعدل عنه {يخسرون} أي ينقصون حقوقهم مع إن ~~وضع الكيل والوزن إنما هو للتسوية والتعديل يقال خسر الميزان وأخسره يعني ~~كم كردومى كاست. # ولعل ذكر الكيل والوزن في صورة الإخسار والاقتصار على الاكتيال في صورة ~~الاستيفاء بأن لم يقل إذا كتالوا على الناس أو تزنوا لما أنهم لم يكونوا ~~متمكنين # 364 PageV10P282 ~~من الاحتيال عند الإتزان تمكينهم منه عند الكيل والوزن. # كما قال في الكشاف كأن المطففين كانو لا يأخذون ما يكال ويوزن إلا ~~بالمكاييل دون الوازين لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لأنهم ~~يزعزعون ويحتالون في الملىء وإذا أعطوا كالوا أو وزنوا لتمكنهم من البخس في ~~النوعين جميعا انتهى ويؤيده الاقتصار على التطفيف في الكيل في الحديث ~~المذكور سابقا وعدم التعرض للمكيل والموزون في الصورتين لأن مساق الكلام ~~لبيان سوء معاملتهم في الأخذ والإعطاء لا في خصوصية المأخوذ والمعطي قال ~~أبو عثمان رحمه الله ، حقيقة هذه الآية عندي هو من يحسن العبادة على رؤية ~~الناس ويسيء إذا خلا. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى المقصرين في الطاعة والعبادة الطالبين ~~كمال الرأفة والرحمة الذين يستوفون من الله مكيال أرزاقهم بالتمام ويكيلونه ~~مكيال الطاعة والعبادة بالنقص والخسران ذلك هو الخسران المبين. # وقال القاشاني : يشير إلى التطفيف في الميزان الحقيقي الذي هو العدل ~~والموزونات به هي الأخلاق والأعمال والمطففون هم الذين إذا اعتبروا كمالات ~~أنفسهم متفضلين على الناس يستوفون أي يكثرونها ويزيدون على حقوقهم في إظهار ~~الفضائل العلمية والعملية أكثر مما لهم عجبا وتكبرا وإذا اعتبروا كمالا ~~الناس بالنسبة إلى كمالاتهم اخسروا واستحقروها ولم يراعوا العدالة في ~~الحالين لرعونة انقسم ومحبة التفضل على الناس كقوله يحبون إن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # يقول الفقير : فيه إشارة إلى حال النفس القاصرة في التوحيد الحققي فإنها ~~إذا أعطته الروح تخسره لنقصانها وقصورها فيه على إنه لا يدخل في الميزان ms7871 إذ ~~لا مقابل له فمن أدخله في الميزان فقد نقص شأنه وشأن نفسه أيضا وإما ~~التوحيد الرسمي فهي تستوفيه من الروح لأنه حقها ولا نصيب سواء {ألا يظن} ~~آيانمى ندارند {أولئك} المطففون الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهئال فقوله ~~ألا ليست هي التي للتنبيه لأن ما بعد حرف التنبيه مثبت وهنا منفي لأن ألا ~~التنبيهة إذا حذفت لا يختل المعنى نحو ألا إنهم لفي سكرتهم يعموهم وإذا ~~حذفت ألا هذه اختل المعنى بل الهمزة الاستفهامية الإنكارية داخلة على لا ~~النافية وجوز أن تكون للعرض والتحضيض على الظن {أنهم مبعوثون * ليوم عظيم} ~~لا يقادر قدر عظمه وعظم ما فيه من الأهوال ومحاسبون فيه على مقدار الذرة ~~والخردلة فإن من يظن ذلك وإن كان ظنا ضعيفا في حد الشك والوهم لا يتجاسر ~~على أمثال هاتيك القبائح فكيف بمن يتيقنه فذكر الظن للمبالغة في المنع عن ~~التطفيف وإلا فالمؤمن لا يكفي له الظن في أمر البعث والمحاسبة بل لا بد من ~~الاعتقاد الجازم {يوم يقوم الناس} منصوب بإضمار أعنى {لرب العالمين} بتقدير ~~المضاف أي لمجرد أمره وحكمه بذلك لا لشيء آخر أو لمحاسبة رب العالمين فيظهر ~~هناك تطفيفهم ومجازاتهم أو يقومون من قبورهم لرد رب العالمين أرواحهم إلى ~~أجسادهم روى إنهم يقومون بين يدي الله تعالى أربعين عاما وفي رواية ثلاثة ~~سنة من سني الدنيا وعرق أحدهم إلى أنصاف أذنيه لا يأتيهم خبر ولا يؤمر فيهم بأمر. # وآن مقام هيبت باشدكه كس رازهره سخن نباشد # ثم يخاطبون يفني از مقام هيت بمقام محاسبه آرند # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # وأما في حق المؤمن فيكون المكت كقدر إنصرافهم من صلاة مكتوبة وفي تخصيص ~~رب العالمين # 365 PageV10P283 ~~من بين سائر الصفات إشعار بالمالكية والتربية فلا يمتنع عليه الظالم القوي ~~لكونه مملوكا مسخرا في قبضة قدرته ولا يترك حتى المظلوم الضعيف لأن مقتضى ~~التربية إن لا يضيع لأحد شيئا من الحقوق وفي هذه التشديدات إشارة إلى أن ~~التطفيف وإن كان يتعلق بشيء حقير لكنه ذنب كبير قبل ms7872 كل من نقص حق الله من ~~زكاة وصلاة وصوم فهو داخل تحتى هذا الوعيد وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، ~~إنه قرأ هذه السورة فلما بلغ إلى قوله يوم يقوم الناس لرب العالمين ، بكى ~~يحييا أي يرفع الصوت وامتنع من قراءة ما بعد من غلبة البكاء وملاحظة الحساب ~~والجزاء وقال أعرابي لعبد لملك بن مروان إنك قد سمعت ما قال تعالى في ~~المطففين وأراد بذلك إن المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم في ذ القليل فما ~~ظنك بنفسك وأنت تأخذ أموال المسلمين بلا كيل ووزن {كلا} ردع عما كانوا عليه ~~من التطفيف والغفلة عن البعث والحاب فيحسن الوقف عليه وإن كان بمعنى حقالا ~~فلا لكونه حينئذ متصلا بما بعده {إن كتاب الفجار لفى سجين} تعليل للردع ~~والكتاب مصدر بمعنى المكتوب كاللباس بمعنى الملبوس أو على حاله بمعنى ~~الكتابة واللام للتأكيد وسجين علم الكتاب جامع هو ديوان الشر دون أعمال ~~الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الثقلين منقول من وصف كحاتم وهو منصرف ~~لأنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو التعريف وأصله فعيل من السجن مبالغة الساجن ~~أو لأنه مطروح كما قيل تحت الأرض السابعة في مكان مظلم وحش وهو مسكن إبليس ~~وذريته إذلالالهم وتحقيرا لشأنهم وتشهده الشياطين المدحورون كما إن كتاب ~~الأبرار يشهده المقربون فالسجين مبالغة المسجون والمعنى إن كتاب الفجار ~~الذين من جملتهم المطففون أي ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم لفي ذلك ~~الكتاب المدون فيه قبائح أعمال المذكورين. # وفي التأويلات النجمية : أي كتاب استعدادهم الفطري مكتوب في ديوان سجين ~~طبيعتهم المجبولة على الفسق والفجور بقلم اليد اليسرى على ورق صفحة جبينهم ~~كما قال عليه السلام : "السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن ~~أمه" {ومآ أدرااك ما سجين} تهويل لأمره أي هو بحيث لا يبلغه دراية أحد ~~{كتاب مرقوم} قال الراغب : الرقم الخط الغليظ وقيل : هو تعجم الكتاب وقوله ~~كتاب مرقوم حمل على الوجهين انتهى. # أي هو مسطور بين الكتابة بحيث كل من نظر إليه ms7873 يطلع على ما فيه بلا دفة ~~نظر وإمعان توجه أو معلم يعلم من رآه إنه لا خير فيه لأهايه أي ذلك الكتاب ~~مشتمل على علامة دالة على شقاوة صاحبه وكونه من أصحاب النار وكونه علامة ~~الشر يستفاد من المقام لأنه مقام التهويل وقال القفال قوله كتاب مرقوم ليس ~~تفسيرا لسجين بل هو خبر لأن والمعنى إن كتاب الفجار لفي سجين وإنه كتاب ~~مرقوم وقوله وما أدراك ما سجين وقع معترضا بين الخبرين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # وقال القاشاني : إن كتاب الفجار أي ما كتب من أعمال المرتكبين للرذائل ~~الذين فجروا بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها الشرع والعقل لفي سجين في ~~مرتبة من الوجود مسجون أهلها في حبوس ضيقة مظلمة يزحفون على بطوهم كالسلاحف ~~والحيات والعقارب آلاء أخساء في أسفل مراتب الطبيعة ودركاتها وهو ديوان ~~أعمال أهل # 366 PageV10P284 ~~الشر ولذلك فسر بقوله كتاب مرقوم أي ذلك المحل المكتوب فيه أعمالهم كتاب ~~مرقوم برقوم هيئات رذائلهم وشرورهم {ويل} عظيم {يومااذ} أي يوم يقوم الناس ~~لرب العالمين فهو متصل به وما بينهما اعتراض وقال بعضهم : أي يوم إذ أعطى ~~ذلك الكتاب {للمكذبين} وقال الكاشفي : ويل كلمه ايست جامع همه بديها يعني ~~عذاب وعقاب وشدت ومحنت دران روزمر مكذبان راست {الذين يكذبون بيوم الدين} ~~صفة ذامة للمكذبين كقولك فعل ذلك فلان الفاسق الخبيث لأن تكذيبهم بيوم ~~الدين علم من قوله ألا يظن أولئك. # . # الخ. # قال بعض أهل الإشارة المكذبون بالحق وآياته هم أرباب النفوس الذين أقبلوا ~~على الدنيا وأعرضوا عن الحق ودينه الذي هو دين الإسلام وكل يجازي بحسب دينه ~~فمن لا دين له فجزاؤه سوء الجزاء والويل العظيم ومن له دين فجزاؤه حسن ~~الجاء ورؤية الوجه الكريم فعليك بالتصديق {وما يكذب به إلا كل معتد} متجاوز ~~عن حدود النظر والاعتبار قال في التقليد حتى استقصر قدرة الله على الإعادة ~~مع مشاهدته للبدء كالوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث ونحوهما {أثيم} كثير ~~الإثم أي منهمك في الشهوات الناقصة الفانية بحيث شغلته عما ms7874 وراءها من ~~اللذات التامة الباقية وحملته على إنكارها فالاعتداء دل على إهمال القوة ~~النظرية التي كما لها إن يعرف الإنسان وحدة الصانع واتصافه بصفات الكمال ~~مثل العلم والإرادة والقدرة ونحوها والإثم دل عل إهمال القوة العملية التيك ~~مالها أن يعرف الإنسان الخير لأجل العمل به {إذا تتلى عليه ءاياتنا} ~~الناطقة بذلك {قل} من فرط جهله وإعراضه عن الحق الذي لا محيد عنه {أساطير ~~الاولين} أي هي حكايات الأولين وأخبارهم الباطلة قال في "فتح الرحمن" هي ~~الحكايات التي سطرت قديما وهي جمع أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر وهي الحديث ~~الذي لا نظام له # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # {كلا} ردع للمعتدى عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه ويجوز أن يكون ردعا ~~عن مجموع التكذيب والقول {بلا ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} قرأ حفص عن ~~عاصم بل بإظهار اللام مع سكتة عليها خفيفة بدون القطع ويبتدىء ران وقرأ ~~الباقون بإدغام اللام في الراء ومنهم حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم ~~يميلون فتحة الراء. # قال بعض المفسرين هرب حفص من اجتماع ثقلتي الراء المفخمة والإدغام انتهى. # ويرد عليه قل رب فإنه لا سكتة فيه بل هو بإدغام أحد المتقاربين في الآخر ~~فالوجه إنه إنما سكت حفص على لام بل ران وكذا على نون من راق خوف اشتباهه ~~بتثنية البر ومبالغة ما رق حيث يصير بران ومراق وما موصوله والعائد محذوف ~~ومحلها الرفع على الفاعلية والمعنى ليس في آياتنا ما يصح إن يقال في شأنها ~~مثل هذه المقالات الباطلة بل ركب قلوبهم وغلب عليها ما كانوا يكسبونه من ~~الكفر والمعاصي حتى صارت كالصدأ في المرءآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق ~~كما قال عليه السلام إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى ~~يسود قلبه ولذلك قالوا ما قالوا والرين صدأ يعلو الشيء الجلي والطبع والدنس ~~وران ذنبه على قلبه رينا وريونا غلب وكل ما غلبك رانك وبك وعليك كما في ~~"القاموس" وران فيه النوم رسخ فيه وفي "التعريفات" ms7875 الران هو الحجاب الحاثل بين # 367 # القلب وعالم القدس باستيلاء الهيئات النفسانية ورسوخ الظلمانية الجسمانية ~~فيه بحيث يتحجب عن أنوار الربوبية بالكلية والغين بالمعجمة دون الرين وهو ~~الصدأ فإن الصدأ حجاب رقيق يزول بالتصفية ونور التجلي لبقاء الإيمان معه ~~والرين هو الحجاب الكشيف الحائل بين القلب والإيمان ولهذا قالوا الغين هو ~~الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد والطبع يطبع على القلب والإقفال أن ~~يقفل عليه قيل الإقفال أشد من الطبع كما أن الطبع أشد من الرين. PageV10P285 # قال القاشاني : في الآية أي صار صدأ عليها بالرسوخ فيه وكدر جوهرها وغيرها ~~عن طباعها والرين حد من ترام الذنب ورسوخه تحقق عنده الحجاب والغلق باب ~~المغفرة نعوذ بالله منه قال أبو سليمان الداراني قدس سره الران والققسوة ~~هما زماما الغفلة فمن تيقظ وتذكرا من من القسوة واليرن ودواؤهما ادمان ~~الصيام فإن وجد بعد ذلك قسوة فليترك الإدام وقال بعض الكبار القلب مراءة ~~مصقولة كلها وجه فلا تصدأ أبدا وإن أطلق عليها الصدأ في نحو حديث إن القلوب ~~لتصدأ كما يصدأ الحديد وإن جلاءها ذكر الله وتلاوة القرآن فليس المراد بذلك ~~الصدأ إنه طخاء طلع على وجه القلب ولكنه لما تعلق واشتغل بعلم الأسباب عن ~~العلم بالمسبب كان تعلقه بغير الله صدأ على وجه القلب مانعا من تجلى الحق ~~إليه إذ لحضرة الآلهية متجلية على الدوام لا يتصور في حقها حجاب عنا فلما ~~لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعي المحمود وقبل غيرها عبر عن قبول ~~الغير بالصدأ ولكن والقفل وغير ذلك وقد نبه الله على ذلك في قوله وقالوا ~~قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه فهي في أكنة مما يدعوها الرسول إليه خاصة ~~لا إنها في كن مطبقا فلما تعلقت بغير ما تدى إليه عميت عن إدراك ما دعيت ~~إليه فلم تبصر شيئا فالقلوب أبدا لم تزل مفطورة على الجلاء مقصولة صافية ~~(قال المولى الجامي) : # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست # با او بكوكه ديده جانرا جلى ms7876 كند # {كلا} ردع وزجر عن الكسب الرائن أي الموقع في الرين {إنهم} أي المكذبين ~~{عن ربهم} وهو وقوله {يومااذ} أي يوم إذ يقوم الناس لرب العالمين متعلقان ~~بقوله {لمحجوبون} فلا يرونه لأنهم بأكسابهم القبيحة صارت مراءة قلوبهم ذات ~~صدأ وسرت ظلمة الصدأ منها إلى قوالبهم فلم يبق محل النور التجلي بخلاف ~~المؤمنين فإنهم يرونه تعالى لأنهم بأكسابهم الحسنة صارت مرائي قلوبهم ~~مصقولة صافية وسرى نور الصقالة والصفوة منها إلى قوالبهم فصاروا مستعدين ~~لانعكاس نور التجلي في قلوبهم وقوالبهم وصاروا وجوها من جميع الجهات كوجود ~~الوجه الباقي بل أبصارا بالكلية سئل مالك بن أنس رحمه الله عن هذه الآية ~~فقال لما حجب أعداؤه فلم يروه لأبدان يتجلى لأوليائه حتى يروه يعني احتج ~~الامام مالك بهذه الآية على مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب وإلا فلو حجب ~~الكل لم يبق للتخصيص فائدة وكذلك. # آنكاه دمريان دوست ودشمن فرق نماند كوبى ببهشت ميهمانيست. # بي ديدن ميزبان ه باشد # ون دشمن ودوست راه باشد # 368 # س فرق دران مياه ه باشد. # وعن الشافعي رحمه الله لما حجب قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضى. # وقال الشيخ الإسلام عبد الله الأنصاري رحمه الله لمحجوبون عن رؤية الرضى ~~فإن الشقي يراه غضبان حين يتجلى في المحشر قبل دخول الناس الجنة وقال حسين ~~بن الفضل رحمه الله كما حجبهم في الدنيا عن توحيده حجبهم في الآخرة عن ~~رؤيته فالموحد غير محجوب عن ربه وقال سهل رحمه الله حجبهم عن ربهم قسوة ~~قلوبهم في العاجل وما سبق لهم من الشقاوة في الأزل فلم يصلحوا لبساط القرب ~~والمشاهدة فابعدوا وحجبوا والحجاب هو الغاية في البعد والطرد وقال ابن عطاء ~~رحمه الله الحجاب حجابان حجاب بعد وحجاب إبعاد فحجاب البعد لا تقريب فيه ~~أبدا وحجاب الإبعاد يؤدي ثم يقرب كآدم عليه السلام ، وقال القاشاني : إنهم ~~عن ربهم يومئذ لمحجوبون لامتناع قبول قلوبهم للنور وامتناع عودها إلى ~~الصفاء الأول الفطري كالماء الكبريتي مثلا إذ لو روق أو صعد لما رجع ms7877 إلى ~~الطبيعة المائية المبردة لاستحالة جوهره بخلاف الماء المسخن استحالت كيفيته ~~دون طبيعته ولهذا استحقوا الخلود في العذاب وفي "المفردات الحجب" المنع عن ~~الوصول والآية إشارة إلى منع السور عنهم بالإشارة إلى قوله فضرب بيهم بسور ~~أي بحجاب يمنع من وصول لذة الجنة إلى أهل النار وأذية أهل النار إلى أهل ~~الجنة وقال صاحب الكشاف : كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستحقاق بهم وإهانتهم ~~لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم ولا يحجب عنهم إلا إلا ~~دنياء المهانون عندهم قال. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # إذا اعتروا باب ذي مهابة رجبوا. PageV10P286 # والناس ما بين مرجوب ومحجوب انتهى. # أي ما بين معظم ومهان وإنما جعله تمثيلا لا كناية إذ لا يمكن إرادة ~~المعنى الحقيقي على زعمه من حيث إنه معتزلي قال بعض المفسرين : جعل الآية ~~تمثيلا عدول عن الظاهر وهو مكشوف فإن ظاهر قولهم هو محجوب عن الأمير يفيد ~~أنه ممنوع عن رؤيته وهو أكبر سب الإهانة وما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه ~~، لمحجوبون عن رحمته وعن ابن كيسان عن كرامته فالمراد به بيان حاصل المعنى ~~فإن المحجوب عن الرؤية ممنوع عن معظم الرحمة والكرامة فالآية من جملة أدلة ~~الرؤية فالحمد تعالى على بذل نواله وعطائه وعلى شهود جماله ولقائه {ثم ~~إنهم} مع كونهم محجوبين عن رؤية الله {لصالوا الجحيم} أي داخلوا النار ~~ومباشروا حرها من غير حائل أصله صالون حذفت نونه بالإضافة وثم لتراخي ~~الرتبة فإن صلى الجحيم أشد من الحجاب والإهانة والحرمان من الرحمة والكرامة ~~فإن الحجاب وإن كان من قبيل العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب الجسماني ~~لكن مجرد النجاة من النار أهون من العذاب لأن في العذاب الحسي حصول ~~العذابين كما لا يخفى {ثم يقال} لهم توبيخا وتقريعا من جهة الزبانية وإنما ~~طوى ذكرهم لأن المقصود ذكر القول لا القائل مع أن فيه تعميما لاحتال القائل ~~وبه يشتد الخوف {هاذا} العذاب وهو مبتدأ خبره قوله {الذى كنتم} في الدنيا ~~{به} متعلق بقوله {تكذبون} فذوقوه وتقديمه ms7878 لرعاية الفاصلة لا للحصر فإنهم ~~كانوا يكذبون أحكاما كثيرة {كلا} ردع عما كانوا عليه بعد # 369 # ردع وزجر بعد زجر {إن كتاب الابرار} أي الأعمال المكتوبة لهم على أن ~~الكتاب مصدر مضاف إلى مقدر {لفى عليين} لفي ديوان جامع لجميع أعمال الأبرار ~~فعليون علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين ~~منقول من جمع على فعيل من العلو للمبالغة فيه سمى بذلك إما لأنه سبب ~~الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة وإما لأنه مرفوع في السماء السابعة ~~حيث يسكن الكروبيون تكريما له وتعظيما وروى إن الملائكة لتصعد بعمل العبد ~~فيستقلونه فإذا انتهوا إلى ما شاء الله من سلطانه أوحى إليهم إنكم الحفظة ~~على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه وإنه أخلص عمله فاجعلوه في عليين فقد ~~غفرت له وإنها تصعد بعمل العبد فيزكونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله ~~أوحى إليهم أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على قلبه وإنه لم يخلص في ~~عمله فاجعلوه في سجين وفيه إشارة إلى أن الحفظة لا يطلعون على الإخلاص ~~والرياء إلا باطلاع الله تعالى # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # {ومآ أدرااك ما عليون} أي هو خارج عن دائرة دراية الخلق {كتاب مرقوم} أي ~~هو مسطور بين الكتابة يقرأ بلا تكلف أو معلم بعلامة تدل على سعادة صاحبه ~~وفوزه بنعيم دائم وملك لا بلى ولما كان عليون علما منقولا من الجمع حكم ~~عليه بالمفرد وه كتاب مرقوم واعرب بإعراب الجمع حيث جرأ ولا بفي ورفع ~~بالخبرية لما الاستفهامية لكونه في صورة الجمع وقيل اسم مفرد على لفظ الجمع ~~كعشرين وأمثاله فليس له وحد {يشهده} الملائكة {المقربون} عند الله قربة ~~الكرامة أي يحضرونه ويحفظونه من الضياع وفي "فتح الرحمن" هم سبعة أملاك من ~~مقربي السماء من كل سماء ملك مقرب فيحضره ويشيعه حتى يصعد به إلى ما يشاء ~~الله ويكون هذا في كل يوم أو يشهدون بما فيه يوم القيامة على رؤوس الإشهاد ~~وبه تبين سر ترك الظاهر بأن ms7879 يقال طوبى يومئذ للمصدقين بمقابلة يل يومئذ ~~للمكذبين لأن الأخبار بحضور الملائكة تعظيما وإجلالا يفيد ذلك مع زيادة ~~فختم كل واحد بما يصلح سواء مكانه. # وقال القاشاني : ما كتب من صور أعمال السعداء وهيئات نفوسهم النورانية ~~وملكاتهم الفاضلة في عليين وهو مقابل لسجين في علوه وارتفاع درجته وكنه ~~ديون أعمال أهل الخير كما قال كتاب مرقوم أي محل شريف رقم بصور أعمالهم من ~~جرم سماوي أو عنصر إنساني يحضر ذلك المحل أهل الله الخاصة من أهل التوحيد ~~الذاتي {إن الابرار} أي السعداء الاتقياء عن درن صفات النفوس {لفى نعيم} ثم ~~وصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة أولها قوله {على الارآااك} أي على الأسرة ~~في الحجال يعني برتختهاى آراسته. # ولا يكاد تطلق الأريكة على السرير عندهم إلا عند كونه في الحجلة وهو ~~بالتحريك بيت العروس يزين بالثياب والأسرة والستور {ينظرون} أي ما شاؤوا ~~أمد أعينهم إليه من رغائب مناظر الجنة وإلى ما أولاهم الله من النعمة ~~والكرامة يعني مى نكرند بيز هاكه ازان شادمان وفرحناك ميكردند از صور حسنه ~~ومنتزهات بهيه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # وكذا إلى أعدائهم يعذبون في النار وما تحجب الحجال أبصارهم عن الإدراك ~~للطافتها وشفوفها أي رقتها فحذف المفعول للتعميم وقوله # 370 PageV10P287 ~~على الأرائك ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون حالا من المنوي في الخبر ~~أوفى الفاعل في ينظرون والتقديم لرعاية فواصل الآي وإما ينظرون فيجوز أن ~~يكون مستأنفا وأن يكون حالا إما من المنوى في البخر أوفى الظرف أي ناظرين. # قال ابن عطاء رحمه الله : على أرائك المعرفة ينظرون إلى المعروف وعلى ~~أرائك القرية ينظرون إلى الرؤوف وفيه إشارة إلى أن أرباب المقامات العالية ~~ينظرون إلى جميع مراتب الوجود لا يحجبهم شيء عن المطالعة بخلاف الأغيار ~~فإنهم محجوبون عن مطالعة أحوال أهل الملكوت ورمز إلى أن لكل من أهل الدرجات ~~روضة مخصوصة من الأسماء والصفات فمنها ينظرون فمنهم عال وأعلى وليس الأشراف ~~على الكل إلا لأشرف الأشراف وهو قطب الأقطاف {تعرف فى وجوههم ms7880 نضرة النعيم} ~~وهو ثاني الأوصاف أي بهجة التنعم وماءه ورونقه أي إذا رأيتهم عرفت إنهم ل ~~النعمة بسبب ما يرى في وجوههم من القرائن الدالة على ذلك كالضحك والاستبشار ~~كما يرى في وجوه الأغنياء وأهل الترفه فمن هذا اختير تعرف على ترى مع أن ~~المعرفة تتعلق بالخفيات غالبا والرؤية بالجليات غالبا والخطاب لكل أحد ممن ~~له حظ من لخطاب للإيذان بأن مالهم من آثار النعمة وأحكام البهجة بحيث لا ~~يختص برؤية رآىء. # قال جعفر رضي الله عنه يعني لذة النظر تتلألأ مثل الشمس في وجوههم إذا ~~رجعوا مالا زيارة الله إلى أوطانهم. # وقال بعضهم : تعرف في وجوههم رضي محببهم عنهم {يسقون من رحيق} وهو ثالث ~~الأوصاف وسقى يتعدى إلى مفعولين والأول هنا الواو القائ مقام الفاعل ~~والثاني من رحيق لأن من تبعيضية كأنه قيل بعض رحيق أو مقدر معلوم أي شرابا ~~كائنا من رحيق مبتدأ منه فمن ابتدائية والرحيق صافي الخمر وخالها والمعنى ~~يسقون في الجنة من شراب خالص لا غش فيه ولا ما يكرهه الطبع ولا شيء يفسده ~~وأيضا صاف عن كصورة الخمار وتغيير النكهة وإيراث الصداع {مختوم * ختامه} أي ~~ما يختم ويطبع به {مسك} وهو طيب معروف أي مختوم أوانيه وأكوابه بالمسك مكان ~~الطين قال في "كشف أسرار" ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم أمر الله ~~بالختم عليه إكراما لأصحابه فختم ومنع أن يمسه ماس أو تتناوله يدا لي أن ~~يفك ختمه الأبرار والأظهر إنه تمثيل لكمال نفاسته إذا الشيء النفيس يختم لا ~~سيما إذا كان ما يختم به المسك مكان الطين وقيل ختام الشيء خاتمته وآره ~~فمعنى ختامه مسك إن الشارب إذا رفع فاء من آخر شربه وجد رائحة كرائحة المسك ~~أو وجد رائحة المسك لكونه ممزوجا به كالأشربة الممسكة في الدنيا فإنه يوجد ~~فيها رائحة المسك عند خاتمة الشرب لا في أول زمان الملابسة بالشرب وعن أبي ~~الدرداء رضي الله عنه ، إن الرحيق شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم ~~ولو أن رجلا ms7881 من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ~~طيب ريحه {وفى ذالك} الرحيق خاصة دون غيره من النعيم المكدر السريع الفناء ~~أو فيما ذكر من أحوالهم لا في أحوال غيرهم من أهل الشمال {فليتنافس ~~المتنافسون} فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله يعني عمل بجاي # 371 # آرندكه سب استحقاق شرب آن كردند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 PageV10P288 ~~والأمر للتحضيض والترغيب ظاهرا وللوجوب باطنا بوجوب الإيمان والطاعة وأصل ~~التنافس التغالب في الشيء النفيس أي المرغوب كأن كل واحد من الشخصين يريد ~~أن يستأثر به وأصله من النفس لعزتها وقال البغوي : أصله من الشيء النفيس ~~الذي يحرص عليه نفوس الناس ويريده كل أحد لنفه وينفس به على غيره أي يبخل ~~وفي "المفردات" المنافسة مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم من غير ~~إدخال ضرر على غيره قال ذو النون المصري رحمه الله ، علامة التنافس تعلق ~~القلب به وطيران الضمير إليه والحركة عند ذكره والتباعد من الناس والأنس ~~بالوحدة والبكاء على ما سلف وحلاوة سماع الذكر والتدبر في كلام الرحمن ~~وتلقي النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجاة {ومزاجه من تسنيم} عطف على ~~ختامه صفة أخرى لرحيق مثله وما ينهما اعتراض مقرر لنفاسته أي ما يمزج به ~~ذلك الرحيق من ماء تسنيم وهو علم العين بعينها تجري من جنة عدن سميت ~~بالتسنيم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه أما لأنها أرفع شراب في الجنة قدرا ~~فيكون من علو المكانة وأما لأنها تأتيهم من فوق فيكون من علو المكان روى ~~إنها تجري في الهواء متسنمة فتنصب في أوانيهم فإذا امتلأت أمسك الماء حتى ~~لا يقع منه قطرة على الأرض فلا يحتاجون إلى الاستقاء {عينا} نصب على المدح ~~والاختصاص أي بتقدير أعني {يشرب بها المقربون} من جناب الله قربا معنويا ~~روحانيا أي يشربون ماءها صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة وهم أصحابا ليمين ~~فالباءم زيدة أو بمعنى من وفيه إشارة إلى أن التسنيم في الجنة الروحانية هو ~~معرفة الله ومحبته ولذة النظر إلى وجهه ms7882 الكريم والرحيق هو الابتهاج تارة ~~بالنظر إلى الله وأخرى بالنظر إلى مخلوقاته فالمقربون أفضل من الأبرار ~~بمحبت غيرنيا ميخته اندشراب ايشان صرفست وآنهاكه محبت ايشان آميخته باشد ~~شراب ايشان ممزوج باشد. # ما شراب عيش ميخواهيم بي دردىء غم # صاف نوشان ديكر ودردى فروشان ديكرند # وقال بعضهم : # تسبيح رهى وصف جمال توبست # وزهر دوجهان ورا وصال توبست # اندردل هركسى ذكر مقصوديست # مقصود دل رهى خيال توبست # ودر بحر الحقائق آورده كه رحيق اشارتست بشراب خالص ازكدورات خمار كونين ~~وأواني مختومه ري قلوب أوليا وأصفياكه ختام أو مسك مبحت است لا يشرب من تلك ~~الأوني إلا الطالبون الصادقون في طريق السلوك إلى الله (على نفسه فليبك من ~~ضاع عمره. # وليس له منها نصيب ولا سهم) وتسنيم أعلاي مراتب محبت ذاتيه كه غير ممزوج ~~باشد بصفات وأفعال ومقربان أهل فنا في الله وبقا بالله إنه كما قال العارف ~~في خمر المحبة الصرفة الخالصة من المزج. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # عليك بها صرفا فإن شئت مزجها # فعدلت عن ظلم الحبيب هو الظلم # 372 # العدل بمعنى العدول والظلم بالفتح هو ماء الأسنان وبريقها وبالضم هو ~~الجور أي فإن شئت مزجها فامزجها بزلال فم الحبيب وبريقه إن لم تقدر على ~~شربها صرفا ولا تعدل فإن العدول عن ظلم الحبيب ورشحة زلاله هو الظلم. # وتاكسي بر بساط قرب در مجلس أنس ورياض قدس ازدست ساقى رضا جرعه ازين شراب ~~ناب نشد بويى ازسراين سخنان بمشام جان وى نرسد. # سر مايه ذوق دوجهان مستى عشقست # آنهاكه ازبن مي نشيد نده دانند # {إن الذين أجرموا} كانوا ذوي جرم وذنب ولا ذنب أكبر من الكفر وأذى ~~المؤمنين لإيمانهم فالمراد بهم رؤساء قريش وأكابر المجرمين المشركين كأبي ~~جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأمثالهم {كانوا} في الدنيا {من ~~الذين ءامنوا} إيمانا صادقا {يضحكون} أي يستهزئون بفقرائهم كعمار وصهيب ~~وبلال وخباب وغيرهم وتقديم الجار والمجرور لمراعاة الفواصل {وإذا مروا} أي ~~فقراء المؤمنين {بهم} أي بالمشركين وهم في أنديتهم وهو الأظهر ms7883 وإن جاز ~~العكس أيضا يقال مرمرا ومرورا جاز وذهب كاستمر ومره وبه جاز عليه كما في ~~"القاموس" قال في تاج المصادر المر بكذشتن بكسى. PageV10P289 # ويعدى بالباء وعلى {يتغامزون} أي يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم ~~ويعيبونهم ويقولون انظروا إلى هؤلاء يتعبون أنفسهم ويتركون اللذات ويتحملون ~~المشقات لما يرجونه في الآخرة من المثوبات وأمر البعث والجزاء لا يقين به ~~وإنه بعيدك ل البعد والتغامز تفاعل من الغمز وهو الإشارة بالجفن والحاجب ~~ويكون بمعنى العيب أيضا وفي التاج التغامز يكديكررا بشم اشارت كردن {وإذا ~~انقلبوا} من مجالسهم {إلى أهلهم} إلى أهل بيتهم وأصحابهم الجهلة الضالة ~~النابعة لهم والانقلاب الانصراف والتحول والرجوع {انقلبوا} حال كونهم ~~{فكهين} متلذذين بذكرهم بالسوء والسخرية منهم وفيه إشارة إلى أنهم كانوا لا ~~يفعلون ذلك بمرأى من المارين ويكتفون حينذ بالتغامز {وإذا رأوهم} أي ~~المجرمون المؤمنين أينما كانوا {قالوا} مشيرين إلى المؤمنين بالتحقير {إن ~~هاؤلاء لضآلون} أي نسبوا المسلمين ممن رأوهم ومن غيرهم إلى الضلال بطريق ~~التأكيد وقالوا تركوا دين آبائهم القديم ودخلوا في الدين الحادث أو قالوا ~~تركوا التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدري هل له وجود أولا وهذا كما إن ~~بعض غفلة العلماء ينسبون الفقراء السالكين إلى الضلال والجنون خصوصا إذا ~~كان أهل السلوك من أهل المدرسة فإنهم يضللونه أكثر من تضليل غيره. # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 # منعم كنى زعشق وى اي زاهد زمان # معذور دارمت كه تواور انديده # {ومآ أرسلوا} أي المجرمون {عليهم} أي على المسلمين {حافظين} حال من واو ~~قالوا أي قالوا ذلك والحال إنهم ما أرسلوا من جهة الله موكلين بهم يحفظون ~~عليهم أمورهم ويهيمنون على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وإنما أمروا ~~بإصلاح أنفسهم وأي نفع لهم في تتبع # 373 # أحوال غيرهم وهذا تهكم بهم وأشعار بأن ما اجترؤوا عليه من القول من وظائف ~~من أرسل من جهته تعالى وقد جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم ~~قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا علينا حافظين إنكارا لصدهم عن الشرك ~~ودعائهم إلى ms7884 الإسلام وإنما قيل نقلا له بالمعنى {فاليوم الذين ءامنوا} أي ~~المعهودون من الفقراء {من الكفار} المعهودين وهو الأظهر وإن أمكن التعميم ~~من الجانبين {يضحكون} حين يرونهم إذلاء مغلولين وغشيهم فنون الهوان والصغار ~~بعد العز والكبر ورهقهم ألوان العذاب بعد التعم لترفه قال في بعض التفاسير ~~لعل الفاء جواب شرط مقدر كأنه قيل إذا عرفتم ما ذكر فاعلموا إن اليوم أي ~~يوم القيامة فاللام للعهد والذين مبتدأ ومن الكفار متعلق بقوله يضحكون ~~وحرام للوهم أن يتوهم كونه بيانا للموصول نظرا إلى ظاهر الاتصال من غير ~~تفكر في المعنى ويضحكون خبر المبتدأ وهو ناصب اليوم لصحة المعنى {على ~~الارآااك} برتختهاى آراسته بادرو ياقوت {ينظرون} أي يضحكون منهم حال كونهم ~~ناظرين إليهم وإلى ما فيهم من سوء الحال فهو حال من فاعل يضحكون {هل ثوب ~~الكفار ما كانوا يفعلون} كلام مستأنف من قبل الله أو من قبل الملائكة ~~والاستفهام للتقرير وثوب بمعنى يثوب عبر عنه بالماضي لتحققه والتثويب ~~والإثابة المجازاة استعمل في المكافاة بالشر. # قال الراغب : الإثابة تستعمل في المحبوب نحو فأثابهم الله بما قالوا جنات ~~وقد قيل ذلك في المكروه نحو فأثابكم غما بغم على الاستعارة والتثويب في ~~القرآن لم يجيء إلا في المكروه نحو هل ثوب الخ. # انتهى وفي تاج المصادر التثويب اداش دادن وفي تهذيب المصادر التثويب ثواب ~~دادن وفي "القاموس" التثويب التعويض انتهى. # وهو الموافق لما في التاج والمراد بما كانوا يفعلون استهزآؤهم بالمؤمنين ~~وضحكهم منهم وهو صريح في أن ضحك المؤمنين منهم في الآخرة إنما هو جزاء لضحك ~~الكافرين منهم في الدنيا وفيه تسلية للمؤمنين بأنه سينقلب الحال ويكون ~~الكفار مضحوكا منهم وتعظيم لهم فإن إهانة الأعداء تعظيم للأولياء والله ~~ينتقم لأوليائه من أعدائهم فإنه يغضب لأوليائه كما يغضب الليث الجري لجروه ~~ومن الله العصمة وعلم منه أن الضحك والاستهزاء والخرية والغمز من الكبائر ~~فالحائض يها من المجرمين الملحقين بالمشركين نسأل الله السلامة. # 374 # جزء : 10 رقم الصفحة : 363 ### | AUTO تفسير سورة الانشقاق # خمس وعشرون آية مكية # جزء ms7885 : 10 رقم الصفحة : 374 PageV10P290 ~~{إذا السمآء انشقت} إعرابه كأعراب إذا السماء انفطرت أي انفتحت بغمام أبيض ~~يخرج منها كقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام والباء للآلة كما في قولك ~~انشقت الأرض بالنبات وفيذلك الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف ~~الأعمال أو فيه ملائكة العذاب وكان ذلك أشد وأفظع من حيث إنه جاءه العذاب ~~من موضع الخير فيكون انشقاق السماء لنزول الملائكة بالأومر الإلهية وقيل ~~للسقوط والانتقاض وقيل لهول القيامة وكيف لا تنشق وهي في قبضة قهره أقل من ~~خردلة ولا منع من جميع هذه الأقوال فإنها تنشق لهبة الله فتنزل الملائكة ثم ~~يؤول أمرها إلى الفساد والاختلال وعن علي رضي الله عنه تنشق من المجرة وهي ~~بفتح الميم باب الماء أي البياض المستطيل في وسط السماء سميت بذلك لأنها ~~كأثر المجر ويقال لها بالفارسية راه حاجيان وكهكشان. # تنشق السماء من ذلك الموضع كأنه مفصل ملتئم فتصدع منه {وأذنت لربها} ~~واستمتعت أي انقادت وأذغنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت قدرته وإرادته ~~بانشقاقها انقياد المأمور المطواع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع فهو ~~استعارة تمثيلية متفرعة على المجاز المرسل يعني إذا أطلق الأذن وهو ~~الاستماع في حق من له حاسة السمع والاستماع بها يراد بها الإجابة والانقياد ~~مجازا وإذا أطلق في حق نحو السماء مما ليس في شأنه الاستماع والقبول يكون ~~استعارة تمثيلية فقوله أتينا طائعين يدل على نفوذ القدرة في الإيجاد ~~والإبداع من غير ممانعة أصلا وقوله وأذنت لربها يدل على نفوذ القدرة في ~~التفريق والإعدام من غير ممانعة أصلا والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة ~~إليها للإشعار بعلة الحكم وهذا الانقياد عند أرباب الحقئاق محمول على أن ~~لها حياة وإدراكا كسائر الحيوانات إذ ما من شيء إلا وله نصيب من تجلى الاسم ~~احي وقد سبق مرارا {وحقت} من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به أي جعلت حقيقة ~~بالاستماع والانقياد إذ هي مربوبة ومصنوعة له تعالى أي شأنها ذلك بالنسبة ~~إلى القدرة القاهرة الربانية التي يتأتى بها كل مقدور ولا يتخلف عنها ms7886 أمر ~~من الأمور وبالفارسية وخود آنرا نين سزد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 # فحق الجملة أن تكون اعتراضا مقررة لما قبلها لا معطوفة عليه {وإذا الارض ~~مدت} أي بسطت بلإالة جبالها وآكامها عن مقارها وتسويتها بحيث صارت كالصحيفة ~~الملساء أو زيدت سعة وبسطة من أحد وعشرين جزأ إلى تسعة وتسعين جزأ لوقوف ~~الخلائق عليها للحساب والألم تسعهم من مده بمعنى أمده أي زاده وفي الحديث ~~إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس ~~إلام وضع قدميه يعني لكثرة الخلائق فيها قوله مد الأديم حتى لا يكون لبشر ~~من الناس إلا موضع قدميه يعني لكثرة الخلائق فيها قوله مد الأديم لأن ~~الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه واستوى وفي بعض الروايات مد الأديم ~~العكاظي قال في "القاموس" هو كغراب سوق بصحراء بين نخلة والطائف كانت تقدم ~~هلاك ذي القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعا كظون أي ~~يتفاخرون ويتناشدون ومنه الأديم العكاظي # 375 # انتهى {وألقت ما فيها} أي رمت ما في جوفها من الموتى والكنوز إلى ظاهرها ~~كقوله تعالى : [الزلزلة : 2-4]{وأخرجت الارض أثقالها} وهو من الإسناد ~~المجازي وإلا فالإلقاء والإخراج تعالى حقيقة فإن قلت إخراج الكنوز يكون وقت ~~خروج الدجال لا يوم القيامة قلت يوم القيامة وقت متسع يجوز اعتباره من وقت ~~خروجه ولو مجاز مجازا لأنه الانه من أشراطه الكبرى فيكون إخراج الكنوز عند ~~قرب الساعة وإخراج الموتى عند البعث وتخلت} وخلت عما فيها غاية الخلو حتى ~~لم يبق فيها شيء منه كأنها تكلفت في ذلك أقصى جهدها كما يقال تكرم الكريم ~~وترحم الرحيم إذا بلغا جهدهما في الكرم والرحمة وتكلفا فوق ما في طبعهما ~~{وأذنت لربها} وانقادت له في الإلقاء والتخلي {وحقت} أي وهي حقيقة بذلك أي ~~شأنها ذلك بالنسبة إلى القدرة الربانية ذكره مرتين لأن الأول متصل بالسماء ~~والثاني بالأرض وإذا اتصل كل واحد بغير ما اتصل به الآخر لم يكن تكرارا ~~وجواب إذا محذوف أي إذا وقعت هذه ms7887 الأمور كان نم الأهوال ما تقصر عن بيانه ~~العبارة وفي "تفسير الكاشفي" جواب إذا آنست كه به بيند إنسان ثواب وعقاب را. # وفيه إشارة إلى انشقاق سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن الروح الإنساني ~~وزوالها وبسط أرض البدن بنزع الروح عنها وإلقاء ما فيها من الروح والقوى ~~وتخليها عن كل ما فيها من الآثار والإعراض بالحياة والمزاج والتركيب والشكل ~~بتبعية خلوها عن الروح. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 PageV10P291 ~~وفي التأويلات النجمية : يشير إلى انشقاق سماء الروح عن ظلمة غيم النفس ~~الأمارة وانقيادها لفيض ربها بتهيئة الاستعداد بما يتصرف فيها من غير أباء ~~وامتنع وإلى بسط أرض النفوس البشرية لأربابها وتخليها عن أحكام البشرية يا ~~اأيها الانسان} جنس الإنسان الشامل للمؤمن والكافر والعاصي فالخطاب عام لكل ~~مكلف على سبيل البدل يقال هذا أبلغ من العموم لأنه يقوم مقام التنصيص في ~~النداء على مخاطبة كل واحد بعينه كأنه قيل يا فلان ويا فلان إلى غير ذلك ~~{إنك كادح إلى ربك كدحا} الكدح جهد النفس في العمل والكد فيه بحيث يؤثر ~~فيها والجهد بالفتح بمعنى المشقة والتعب ولكد السعي الشديد في العمل وطلب ~~الكسب من كدح جلده إذا خدشه والمعنى إنك جاهد ومجد أي ساع باجتهاد ومشقة ~~إلى لقاء ربك أي إلى وقت لقائه وهو الموت وما بعده من الأحوال الممثلة ~~باللقاء مبالغ في ذلك وفي الخبر إنهم قالوا يا رسول الله فيم نكدح وقد جفت ~~الأقلام ومضت المقادير فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له {فملاقيه} فملاق له ~~أي لجزاء عملك من خير وشر عقيب ذلك لا محالة من غير صارف يلويك عنه ولا مفر ~~لك منه ويقال إنك عامل لربك عملا فملاق عملك يوم القيامة يعني إن جدك وسعيك ~~إلى مباشرة الأعمال في الدنيا هو في الحقيقة سعى إلى لقاء جزائها في العقبى ~~فملاق ذلك الجزاء لا محالة فعليك أن تباشر في الدنيا بما ينجيك في العقبى ~~واحذر عما يهلكك فيها ويوقعك في الخجالة والافتضاح من سوء المعاملة وفي ~~الحديث النادم ينتظرالرحمة ms7888 والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم إلى ما أسلف. # وقال القاشاني : إنك اع بالموت أي تسير مع أنفاسك سريعا كما قيل أنفاسك ~~خطاك فملاقيه ضرورة فالضمير للرب. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى الإنسان # 376 # المخلوق على صورة ربه وكدحه واجتهاده في التحقق بالأسماء الآلهية والصفات ~~اللاهوتية فهو ملاقي ما يكدح ويجتهد حسب استعداده الفطري {فأما من} وهو ~~المؤمن السعيد ومن موصولة وهو تفصيل لما أجمل فيما قبله {أوتى} أي يؤتى ~~ولماضي لتحققه {كتابه} المكتوب فيه إعماله التي كدح في كسبها {بيمينه} لكون ~~كدحه بالسعي فيما يكتبه كاتب اليمين والحكمة في الكتاب إن المكلف إذا أعلم ~~أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الإشهاد كان ازجر عن المعاصي وإن العبد ~~إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم احتشامه من خدمه ~~المطلعين عليه {فسوف} س زود بودكه {يحاسب} يوم القيامة بعد مدة مقدرة على ~~ما تقتضيه الحكمة {حسابا يسيرا} سهلا لا مناقشة فيه ولا اعتراض بما يسوؤه ~~ويشق عليه كما يناقش أصحابا لشمال والحساب بمعنى المحاسبة وهو بالفارسية ~~باكسى شمار كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 # والمراد عد أعمال العباد وإظهارها للمجازاة وعن الصديق رضي الله عنها هو ~~أي الحساب اليسير أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه يعني أن يعرض عليه أعماله ~~ويعرف إن الطاعة منها هذه والمعصية هذه ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن ~~المعصية فهذا هو الحساب اليسير لأنه لا شدة على صاحبه ولا مناقشة ولا يقال ~~له لم فعلت هذا ولاي طالب بالعذر ولا بالحجة عليه فإنه متى طولب بذلك لم ~~يجد عذرا ولا حجة فيفتضح. # برادر زكار بدان شرم دار # كه در روى نيكان شوى شر مسار # بجاي كه دهشت خورد انييا # تو عذر كنه راه داري بيا # ولذا قال عليه السلام عرض الجيش أعني عرض الأعمال لأنها زيأهل الموقف ~~والله الملك فيعرفون بسيماهم كما يعرف الإجناد هنا بزيهم قالوا إن عصاة ~~المؤمنين داخلة في هذا القسم فقوله فسوف يحاسب حسابا يسيرا من وصف الكل ms7889 ~~بوصف البعض أي فالعصاة وإن لم يكن لهم حساب يسير بالنسبة إلى المطيعين لكن ~~حسابهم كالعرض بالنسبة إلى مناقشة أصحاب الشمال فأصحاباليمين شاملة لهم وقد ~~يقال كتاب عصاة المؤمنين يعطي عند خروجهم عن النار وقيل يجوز أن يعطوا من ~~الشمال لا من وراء ظهورهم وفيه إن الإعطاء من الشمال ومن وراء الظهر أم ~~واحد وقيل لم تتعرض الآية للعصاة الذين يدخلهم الله النار وهو الظاهر وقوله ~~عليه السلام ، في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا وإن دل على أن ~~للأنبياء كتابا لكن الظاهر إرشاد الأمة وتعليمهم وإلا فهم معصومون داخلون ~~الجنة بلا حساب ولا كتاب {وينقلب} أي يرجع وينصرف من مقام الحساب اليسير ~~{إلى أهله} أي عيشيرة المؤمنين أو فريق المؤمنين هم رفقاؤه في طريق السعادة ~~والكرامة {مسرورا} مبتهجا بحاله وكونه من أهل النجاة قائلا هاؤم اقرأوا ~~كتابيه فهذا الانقلاب يكون في المحشر قبل دخول الجنة لا كما قال في "عين ~~المعاني" من أنه يدل على أن أهله يدخلون الجنة قبله وفيه إشارة إلى كتاب ~~الاستعداد الفطري المكتوب في ديوان الأزل بقلم كتبة الأسماء الجمالية فإن ~~من أوتيه لا تناقشه الأسماء الجلالية وتنقلب إلى أهله مسرورا بفيض تجلي جماله # 377 PageV10P292 ~~ولطفه {وأما من أوتى كتابه} تكرير كتابه بدون الاكتفاء بالاضمار لتغاير ~~الكتابين وتخالفهما بالاشتمال والحكم في المآل أي يؤتى كتاب عمله # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 # {ورآء ظهره} أي بشماله من وراء ظهره وجانبه ظرف لأوتى مستعمل في المكان. # وقال الكلبي : يغل يمينه ثم تلوي يده اليسرى من ورائه فيعطي كتابه بشماله ~~وهي خلف ظهره فلا مخالفة بين هذا وبين ما في الحاقة حيث لم يذكر فيها الظهر ~~بل اكتفى بالشمال قال الامام ويحتمل أن يكون بعضهم يعطي كتابه بشماله ~~وبعضهم من وراء ظهره وفي تفسير الفاتحة للفناري رحمه الله ، وأما من أوتى ~~كتابه بشماله وهو المنافق فإن الكافر لا كتاب له أي لأن كفره يكفيه في ~~المؤاخذة فلا حاجة إلى الكتاب من حيث إنهم لسيوا بمكلفين بالفروع وإما من ms7890 ~~أوتى كتابه وراء ظهره فهم الذين أوتوا الكتاب فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا ~~به ثمنا قليلا فإذا كان يوم القيامة قيل له خذه من راء ظهرك أي من الموضع ~~الذي نبذته فيه في حياتك الدنيا فهو كتابه المنزل عليه لا كتاب الأعمال ~~فإنه حين نبذه وراء ظهره ظن أن لن يحور وقال أبو الليث في "البستان" : ~~اختلف الناس في الكفار هل يكون عليهم حفظة أولا قال بعضهم لاي كون عليهم ~~حفظة لأن أمرهم ظاهر وعملهم واحد وقال الله تعالى يعرف المجرمون بسيماهم ~~ولا نأخذ بهذا القول بل يكون للكفار حفظة والآية نزلت بذكر الحفظة في شأن ~~الكفار ألا ترى إلى قوله تعالى : [الانفطار : 9-11]{بل تكذبون بالدين * وإن ~~عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون} وقال في آية أخرى وإما ~~من أوتى كتابه بشماله وإما م أوتى كتابه وراء ظهره فأخبر أن الكفاريكون لهم ~~كتاب وحفظة فإن قيل : فالذي يكتب عن يمينه إذا أي شيء يكتب ولم يكن لهم ~~حسنة يقالله الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وإن لم ~~يكتب فسوف يدعو} س زود باشدكه بخواند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 # أي بعد مدة منتهية عذاب شديد لا يطاق عليه {ثبورا} أي يتمنى لنفسه الثبور ~~وهو الهلاك ويدعوه يا ثبوراه تعال فهذا أوانك وأني له ذلك يعني لما كان ~~إيتاء الكتاب من غير يمينه علامة كونه من أهل النار كان كلامه واثبوراه قال ~~الفراء تقول العرب فلان يدعو لفه إذا قال والهفاءقيل الثبور مشتق من ~~المثابرة على الشيء وهو الماظبة عليه وسمى هلاك الآخرة ثبورا لأنه لازم لا يزول. # كما قال تعالى : {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا} وادعوا ثبورا كثيرا قال في ~~كشف الأسرار يربو على سياه وقتى در بازار ميرفت سائلي ميكفت بحق روز بزرك ~~كه مرايزى بدهيد يراز هوش برفت ون بهوش باز آمداورا كفتنداي شيخ ترا اين ~~ساعت ه روى نمود كفت هيبت وعظمت آن روز بزرك آنكه كفت واحزناه على قلة ~~الحزن واحسرتاه على ms7891 قلة التحسر يعني وا اندوهاي آزبى آند وهي واحسرتا آزبى ~~حسرتي ويصلي سعيرا} أي يدخلها ويقاسي حرها وعذابها من غير حائل وهذا يدل ~~على أن دعاءهم بالثبور قبل الصلى وبه صرح الامام وأما قوله تعالى : [النساء ~~: 25-14]{ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا} فيدل على أنه ~~بعده ولا منافاة في الجمع فإنهم يدعونه أولا وآخرا بل دائما على أن الواو ~~لمطلق الجمع لا للترتيب وفيه إشارة إلى صاحب كتاب الاستعداد الفطري المكتوب ~~في ديوان الأزل بقلم كتبة الأسماء الجلالية فإنه يتمنى أن يكن في الدنيا ~~فانيا في الحق وهالكا عن أنيته ويصلي نار الرياضة # 378 # والمجاهدة وراء ظهره من الجزاء الوفاق لأنه خالف أمر ربه في قوله وليس ~~البر بأن تأتو البيوت من ظهورها أي من غير مدخلها بمحافظة ظواهر الأعمال من ~~غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى الأحوال فسبب الوصول إلى حضرة الربوبية ~~والدخل فيها هو التقوى وهو اسم جامع لكل بر من أعمال الظاهر وأحوال الباطن ~~والقيام باتباع الموافقات واجتناب المخالفات. # وقال القاشاني : وأما من أوتى كتابه وراء ظهره أي جهته التي تلي الظلمة ~~من الروح الحيواني والجسد فإن وجه الإنسان جهته التي إلى الحق وخلفه جهته ~~التي إلى البدن الظلماني بأن رد إلى الظلمات في صور الحيوانات فسوف يدعو ~~ثبورا لكونه في ورطة هلاك الروح وعذاب الأبد ويصلي سعير نار الآثار في ~~مهاوي الطبيعة إنه} أي لأن فالجملة استئناف لبيان علة ما قبلها {كان} في ~~الدنيا {فى أهله} فيما بين أهله وعشيرته أو معهم على أنهم جميعا كانوا ~~مسرورين كما يقال جاءني فلان في جماعة أي معهم {مسرورا} مترفا بطرا مستبشرا ~~يعني شادان ونازان بمال فإني وجاه نا يدار ومحجوب از منعم بنعم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 PageV10P293 ~~كديدن الفجار الذين لاي خطر ببالهم أمور الآخرة ولا يتفكرون في العواقب ~~كسنة الصلحاء والمتقين كما قال تعالى حكاية إن كنا في أهلنا مشفقين والحاصل ~~إنه كان الكافر في الدنيا فارغا عن هم الآخرة وكان له مزمار في قلبه ms7892 فجوزي ~~بالغم الباقي بخلاف المؤمن فإنه كان له نائحة في قلبه فجوزي بالسرور الدائم ~~وفيه إشارة أيضا إلى الروح العلوي الذ يؤتى كتابه بيمينه وإلى النفس ~~السفلية التي تؤتي كتابها من وراء ظهرها وأهلها القوى الروحانية النورانية ~~والقوى الجسمانية الظلمانية {إنه ظن} تيقن كما في "تفسير الفاتحة" للفناري ~~وقال في "فتح الرحمن" الظن هنا على بابه بمعنى الحسبان لا الظن الذي بمعنى ~~اليقين وهو تعليل لسروره في الدنيا أي إن هذا الكافر ظن في الدنيا {إن} أي ~~الأمر والشأن فهي مخففة من الثقيلة سادة مع ما في حيزها مسد مفعول الظن أو ~~أحدهما على الخلاف المعروف {لن يحور} لن يرجع إلى الله تكذيبا للمعاد ~~والحور الرجوع والمحار المرجع والمصير وعن ابن عباس رضي الله عنهما ما كنت ~~أدري ما معنى يحور حتى سمعت أغرابية تقول لبنية لها حورى حورى أي ارجعي وحر ~~إلى أهلك أي ارجع ومنه الحديث نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي الرجوع عن ~~حالة جميلة والحواري القصار لرجعه الثواب إلى البياض {بلى} إيجاب لما بدع ~~لن أي بلى ليحورن البتة وليس الأمر كما يظن {إن ربه} الذي خلقه {كان به} ~~وبأعماله الموجبة للجزاء والجار متعلق بقوله {بصيرا} بحيث لا تخفى منها ~~خافية فلا بد من رجعه وحسابه وجزائه عليها حتما إذ لا يجوز في حكمته أن ~~يهمله فلا يعاقبه على سوء أعماله وهذا زجر لجميع المكلفين عن المعاصي كلها. # وقال الواسطي رحمه الله كان بصيرا به أدخلقه لماذا خلقه ولأي شيء لأجده ~~وما قدر عليه من السعادة أو الشقاوة وما كتب له وعليه من له ورزقه {فلا} ~~كلمة لا صلة للتوكيد كما مر مرارا {أقسم بالشفق} هي الحمرة التي تشاهد في ~~أفق المغرب بعد الغروب وبغيبوبتها يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء عند ~~عامة العلماء أو لبياض الذي يليها ولا يدخل وقت العشاء إلا بزواله. # وجمعي برآنندكه آن بياض أصلا غائب نمى شود بلكه # 379 # متردداست از أفقي بأفقي. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 # وقد سبق ms7893 تحقيق المقام في المزمل وهي إحدى روايتين عن أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ، ويروى إنه رجع عن هذا القول ومن ثمة كان يفتي بالأول الذي هو قول ~~الإمامين وغيرهما سمى به يعني على كل من المعنيين لرقته لكن مناسبته لمعنى ~~البياض أكثر وهو من الشفقة التي هي عبارة عن رقة القلب ولا شك أن الشمس ~~أعني ضوءها يأخذ في الرقة والضعف عن غيبة الشمس إلى أن يستولى سواد الليل ~~على الآفاق كلها وعن عكرمة ومجاهد الشفق هو النهار بناء على أن الشفق هو ~~أثر الشمس وهو كوكب نهاري وأثره هو النهار فعلى هذا يقع القسم بالليل ~~والنهار اللذين أحدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام أمور العالم وفي ~~المفردات الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس. # قال القاشاني : فلا أقسم بالشفق أي النورية الباقية من الفطرة الإنسانية ~~بعد غروبها واحتجابها في أفق البدن الممزوجة بظلمة النفس عظمها بالأقسام ~~بها لإمكان كسب الكمال والترقي في الدرجات بها. # وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الله تعالى أقسم الشفق لكونه مظهر ~~الوحدة الحقيقية الذاتية والكثرة النسبية الإسمائية وذلك لأن الشفق حقيقة ~~برزخية بين سواد ليل الوحدة وبياض نهار الكثرة والبرزخ بين الشيئين لا بد ~~له من قوة كل واحد منهما فيكون جامعا لحكم الوحدة والكثرة فحق له أن يقسم ~~به وإنما جعل الليل مظهر الوجدة لاستهلاك الأشياء المحسوسة فيه استهلاك ~~التعينات في حقيقة الوحدة ويدل عليه قوله وجعلنا الليل لباسا لاستتار ~~الأشياء بظلمته وجعلنا النهار معاشا مظهر الكثرة لظهور الأشياء فيه ~~ولاشتمال المعاش على الأمور الكثيرة {واليل وما وسق} قال الراغب : الوسق ~~جمع المتفرق أي وأقسم بالليل وما جمعه وما ضمه وستره بظلمته فما موصولة ~~يقال وسقه فاتسق واستوسق يعني إن كلا منهما مطاوع لوسق أي جمعه فاجتمع وما ~~عبارة عما يجتمع بالليل ويأوي إلى مكانه من الدواب والحشرات والهوام ~~والسباع وذلك إنه إذا أقبل الليل أقبل كل شيء إلى مأواه مما كان منتشرا ~~بالنهار وقيل يجوز أن يكون المراد بما جمعه ms7894 الليل العباد المتهجدين بالليل ~~لأنه تعالى قد مدح المستغفرين بالأسحار فيجوز أن يقسم بهم. # قال القاشاني : أي ليل ظلمة البدن وما جمعه من القوى والآلات ~~والاستعدادات التي يمكن بها اكتساب العلوم والفضائل والترقي في المقامات ~~ونيل المواهب والكمالات. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص380 حتى ص390 رقم39 # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 PageV10P294 ~~وفي التأويلات النجمية : يشير إلى القسم بليل النفس المطمئنة المستترة ~~بغلسية النفس الأمارة بعد الوصول إلى المقام المأمول وإنما صارت مطمئنة من ~~الرجوع إلى حكم النفس الأمارة وبقي لها التلوين في التمكين من أوصاف الكمل ~~من الذرية المحمديين ولهذا أمرت بالرجوع إلى ربها بقوله : [الانشقاق : ~~18]{يا أيتها النفس المطماانة * ارجعى إلى ربك} وليس المقصود الذاتي من ~~الرجوع نفس الرجوع بل المقصود الكلي هو الاتصال بالمرجوع إليه قوله وما وسق ~~أي وما جمع من القوى الروحانية المستخلصة من يد تصرف النفس الأمارة والقمر ~~إذا اتسق} أي اجتمع وتم بدر الليلة أربع عشرة وفي "فتح الرحمن" امتلأ في ~~الليالي البيض يقال أمور فلان متسقة أي مجتمعة على الصلاح كما يقال منتظمة ~~قال في "القاموس" وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق واتسق انتظم انتهى. # أقسم الله بهذه الأشياء لأن # 380 # في كل منها تحولا من حال فناسبت المقسم عليها يعني إن الله تعالى أقسم ~~بتغيرات واقعة في الأفلاك والعناصر على تغير أحوال الخلق فإن الشفق حالة ~~مخالفة لما قبلها وهو ضوء النهار ولما بعدها وهو ظلمة الليل وكذا قوله ~~والليل وما وسق فإنه يدل على حدوث ظلمة بعد نور وعلى تغير أحوال الحيوانات ~~من اليقظة إلى النوم وكذا قوله والقمر وإذا اتسق فإنه يدل على حصول كمال ~~القمر بعد أن كان ناقصا. # قال القاشاني : أي قمر القلب الصافي عن خسوف النفس إذا اجتمع وتم نوره ~~وصار كاملا. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى القسم بقمر قلب العارف المحقق عند ~~استدارته ودريته {لتركبن طبقا} مفعول تركبن {عن طبق} أي لتلاقن حالا عبد ~~حال يعني برسيد ومتلاشى شويد حالي را بعد ms7895 از حالي كه كل واحدة منها مطايقة ~~لأختها في الشدة والفظاعة يقال ما هذا بطبق هذا أي لا يطابقه. # قال الراغب : المطابقة من لأسماء المتضايفة وهو أن يجعل الشيء فوق آخر ~~بقدره ومنه طابقت النعل بالنعل لم يستعمل الطباق في الشيء الذي يكون فوق ~~الآخر تارة وفيما يوافق غيره أخرى وقيل الطبق جمع طبقة وهي المرتبة وهو ~~الأوفق للركوب المنبىء عن الاعتلاء والمعنى لتركبن أحوالا بعد أحوال هي ~~طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة ~~ودواهيها إلى حين المستقر في إحدى الدارين وقرىء لتركبن بالإفراد على خطاب ~~الإنسان باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لإفراده كالقراءة الأولى ومحل عن ~~طبق النصب على إنه صفة لطبقا أي طبقا مجاوز الطبق أو حال من الضمير في ~~لتركبن طبقا أي مجاوزين لطبق أو مجاوزا على حسب القراءة فعن على معناه ~~المشهور وهو المجاوزة وتفسيره بكلمة بعد بيان لحاصل المعنى. # وقال ابن الشيخ عن هنا بمعنى بعد لأن الإنسان إذا صار إلى شيء مجاوزا عن ~~شيء آخر فقد صار إلى الثاني بعد الأول فصح إنه يستعمل فيه بعد وعن معا ~~وأيضا لفظ عن يفيد البعد والمجاوزة فكان مشابها للفظ بعد فصح استعمال ~~أحدهما بمعنى الآخر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 # وفي التأويلات النجمية : يخاطب القلب الإنساني المتوجه إلى الله بأنواع ~~الرياضات وأصناف المجاهدات والتقلبات في الأحوال المطابقة كل واحدة منها ~~الأخرى في الشدة والمشقة من الجوع والسهر والصمت والعزلة وأمثال ذلك {فما ~~لهم لا يؤمنون} أي إذا كان حالهم يوم القيامة ما ذكر فأي شيء لهم حال كونهم ~~غير مؤمنين أي أي شيء يمنعهم من الإيمان مع تعاضد موجباته وفيه إشارة إلى ~~النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية وعدم إيمانهم بالقلب وامتثالهم ره ~~باتباع أحكام الشريعة وآداب الطريقة وآثار الحقيقة {وإذا قرىا عليهم ~~القرءان لا يسجدون} جملة شرطية محلها النصب على الحالية نسقا على ما قبلها ~~أي أي مانع لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم واستكانتهم عند قراءة النبي عليه ms7896 ~~السلام أو وحد من أصحابه وأمته القرآن فإنهم من أهل اللسان فيجب عليهم أن ~~يجزموا بأعجاز القرآن عند سماعه وبكونه كلاما إلهيا ويعلموا بذلك صدق محمد ~~في دعوى النبوة فيطيعوه في جميع الأوامر والنواهي ويجوز أن يراد به نفس ~~السجود عند تلاوة آية السجدة على أن يكون المراد بالقرآن آية السجدة ~~بخصوصها لا مطلق # 381 # القرآن كما روى إنه عليه السلام قرأ ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ومن ~~معه المؤمنين وقريش تصفق فوق رلأسهم وتصفر استهزاء وبه احتج أبو حنيفة على ~~وجوب السجدة فإن الذم على ترك الشيء يدل على وجوب ذلك وعن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، إن رسول الله عليه اسلام ، سجد فيها وكذا الخلفاء وهي الثالثة ~~عشرة من أربع عشرة سجدة تجب عدنها السجدة عند أئمتنا على التالي والسامع ~~سواء قصده أم لا وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، ليس في مفصل سجدة وكذا قال ~~الحسن هي غير واجبة ثم إن الأئمة الثلاثة يسجدون عدن قوله لا يسجدون ~~والامام مالك عند آخر السورة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 PageV10P295 ~~وفي التأويلات النجمية : وإذا قرىء على النفس والهوى والقوى البشرية ~~الطبيعية المواعظ الإلهية القرآنية المنزلة على رسول القلب لا يخضعون ولا ~~ينقادون لاستماعها وامتثال أوامرها وائتمار أحكامها {بل الذين كفروا ~~يكذبون} بالقرآن الناطق بما ذكر من أحوال القيامة وأهوالها مع تحقق موجبات ~~تصديقه ولذلك لا يخضعون عند تلاوته وهذا من وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل ~~عليهم بالكفر والأشعار بما هو العلة في عدم خضوعهم للقرآن وفي البروج في ~~تكذيب لأنه راعي في السورتين فواصل الآي مع صحة الفظ وجودة المعنى وفي بعض ~~التفاسير الظاهر إن المراد التكذيب بالقلب بمعنى عدم التصديق وهو إضراب ترق ~~فإن عدم الإيمان يكون بالشك أيضا والتكذيب من شدة الكفر وقوة الانكار ~~الحاملة على الإضراب {والله أعلم بما يوعون} بما يضمرونه في قلوبهم ~~ويجمعونه في صدورهم من الفر والحسد والبغي والبغضاء فيجازيهم على ذلك في ~~الدنيا والآخرة فما موصولة يقال أوعيت الشيء أي جعلته ms7897 في وعاء أي ظرف ثم ~~استعير هو والوعي لمعنى الحفظ أو بما يجموعونه في صحفهم من أعمال السوء ~~ويدخرونه لأنفسهم من أنواع العذاب علما فعليا تفصيليا. # قال القاشاني : بما يوعونه في وعاء أنفسهم وبواطنهم من الاعتقادات ~~الفاسدة والهيئات الفاسقة وقال نجمد الدين من إغراقهم في بحر الشهوات ~~الدنيوية وإحراقهم بنيرن العذاب الأخروية {فبشرهم} أي الذين كفروا {بعذاب ~~أليم} مؤلم غاية الإيلام لأن علمه تعالى بذلك على الوجه المذكور موجب ~~لتعذيبهم حتما وهو استهزاء بهم وتهكم كما قال تعالى : {الله يستهزئ بهم} ~~لأن البشارة هي الأخبار بالخبر السار وقد استعملت في الخبر المؤلم. # (قال الكاشفي) : يعني خبركن ايشانرا بعذاب دردناك وفيه رمز إلى تبشير ~~المؤمنين بالثواب المريح راحة جسمانية وروحانية لأن التخصيص ليس بضائع ~~ولذلك قال تعالى إلا الذين} استثناء منقطع من الضمير المنصوب في فبشرهم ~~الراجع إلى الذين كفروا والمستثنى وهم المؤمنون خارج عنهم أي لكن الذين ~~{ءامنوا} إيمانا صادقا وأيضا الإيمان العلمي بتصفية قلوبهم عن كدر صفات ~~النفس {وعملوا الصالحات} من الطاعات المأمور بها وأيضا باكتساب الفضائل ~~{لهم} في الآخرة {أجر غير ممنون} أي غير مقطوع بل متصل دائم من منه منا ~~بمعنى قطعه قطعا أو ممنون به عليهم فإن المنة تكدر النعمة من من عليه منة ~~والأول هو الظاهر ولعل المراد من الثاني تحقيق الأجر وإن # 382 # المأجور استحق الأجر بعمله إطاعة لربه وإن كان ذلك الاستحقاق من فضل الله ~~كما إن إعطاء القدرة على العمل والهداية إليه من فضله أيضا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 # حسن بصري قدس سره : كفت كساني را يافتم كه ايشان بدنيا جوانمرد وسخى ~~بودند همه دنيا بدادندى ومنت ننهادند وبوقت خويش نان بخيل بودندكه ك نفس از ~~روز كار خويش نه به دردادندى ونه بفرزند. # قال القاشاني : لهم أجر من ثواب الآثار والصفات فيج نة النفس والقلب غير ~~مقطوع لبراءته من الكون والفساد وتجرده عن المواد. # وفي التأويلات النجمية : إلا الذين آمنوا من الروح والسر والقلب وقواهم ~~الروحانية وعملوا الصالحات من الأعراض ms7898 عن الدنيا والإقبال على الله لهم أجر ~~غير ممنون بمنة نفسهم واجتهادهم واكتسابهم بل بفضل الله ورحمته. # قال بعض العلماء النكتة في ترتيب السور الثلاث إن في انفطرت التعريف ~~بالحفظة الكاتبين وفي المطففين التعريف بمستقر تلك الكتب وفي هذه السورة أي ~~الانشقاق إيتاؤها يوم القيامة عند العرض والله تعالى أعلم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 375 ### | AUTO تفسير سورة البروج # ثنتان وعشرون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 382 # {والسمآء} كل جرم علوي فهو سماء فدخل فيه العرش {ذات البروج} جمع برج ~~بمعنى القصر بالفارسية كوشك. PageV10P296 # والمراد البروج الاثنا عشر التي في الفلك الأعلى فالمراد بالسماء فلك ~~الأفلاك قال سعدي المفتي لكن المعهود في لسان الشرع إطلاق العرش عليه دون ~~السماء ويجوز أن يراد الفلك الأقرب إلينا فالآية كقوله تعالى : {ولقد زينا ~~السمآء الدنيا بمصابيح} انتهى. # وجوابه ما أشرنا إليه في عنوان السماء ثم إنها شبهت بروج السماء بالقصور ~~التي تنزل فيها الأكابر والأشراف لأنها منازل السيارات ومقر الثوابت قال ~~الامام السهيلي رحمه الله أسماء البروج الحمل وبه يبدى لأن استدارة الأفلاك ~~كان مبدأها من برج الحمل فيما ذكروا وفي شهر هذا البرج نيسان حيث تم ~~العشرون منه كان مولد النبي عليه السلام ، وكان مولده عنده طلوع الغفر وهو ~~بفتح الغين المعجمة وسكون الفاء منزل للقمر ثلاثة أنجم صغار والغفر يطلع في ~~ظاهر الشهر أول الليل لأن وقته النطح وهو الشرطان بالمعجمة وبفتحتين وهما ~~نجمان من لحم هما قرناه وإلى جنب الجنوبي منهما وفي القاموس وإلى جانب ~~الشمالي منهماك وكب صغير ومنهم من يعده معهما فيقول هذا المنزل ثلاثة كواكب ~~ويسميها الأشراط وإلى الحمل أيضا يضاف البطين وهو كزبير منزل للقمر ثلاثة ~~كواكب صغار كأنها أثافي وهو بطن الحمل وبعد الحمل الثور ثم الجوزاء ويقال ~~لها النسر والجبار والتوأمان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # قال في القاموس التوأم منزل للجوزاء انتهى. # وهامة الجوزاء الهقعة وهي ثلاثة كواكب فوق منكبي الجوزاء كمالا نافى إذا ~~طلعت مع الفجر اشتد حر # 383 # الصيف ثم ms7899 السرطان المهملة ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب وبين ~~الزبانيين من العقرب وهما قرناها وكوكبان نيران في قرني العقرب كما في ~~القاموس وبين وركى الأسد ورجليه وهما السماك ككتاب يطلع الغفر الذي به مولد ~~الأنبياء عليهم السلام وفيه قالوا : # خير المنازل في الأبد # بين الزباني والأسد # لأنه يليه من الأسد ذنبه ولا ضرر فيه ومن العقرب زبانياها ولا ضرر فيهما ~~وإنما تضر بذنبها إذا شالته أي رفعته وهو الشولة في لمنازل أي ما تشول ~~العقرب من ذنبها وكوكبان نيران ينزلهما القمر يقال لهما حمة العقرب ثم ~~القوس ثم الجدي ثم الدلو ثم رشاء الدلو وهو منزل للقمر وهو الحوت يحسب في ~~البروج وفي المنازل وجعل الله الشهور على عدد هذه البروج فقال تعالى : إن ~~عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا. # قال في كشف الأسرار وأين برجها برهار فصل است يك فصل از ان وقت بهار است ~~سه ماه وآفتاب ندرين سه ماه در حمل وثور وجوزا باشد وفصل دوم روزكار صيف ~~است تابستان كرم سه ماه وآفتاب اندرن سه ماه در سرطان وأسد وسنبله باشد ~~وفصل سوم روزكار خريف است سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه در ميزان وعقرب وقوس ~~باشد وفصل هارم روزكار زمستانست سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه درجدى ودلو ~~وحوت باشد وهر فصلى راطبعي ديكرست وكردش أو ديكر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # يقول الفقير أيده الله القدير الفصل البيعي عبارة عن ثلاثة أشهر يعبر عن ~~أولها بأذار ، وعن الثاني بنيسان ، وعن الثالث بأيار ، فإذا مضت سبع عشرة ~~ليلة من الشهر الأول استوى الليل والنهار بأن يكون كلم نهما ثنتي عشرة ساعة ~~ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حتى إذا مضت سبعة عشر يوما من حزيران ~~وهو أول فصل الصيف وبعده تموز ثم اغستوس يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل ~~تسع ساعات ويكون اليوم أطول الأيام كما أن الليلة تكون أقصر الليالي ثم ~~يأخذ الليل من النهار على عكس ما سبق ms7900 فينتقص من النهار كل يوم شعيرة حتى ~~إذا مضت سبعة عشر يوما من أيلول وهو أول فصل الخريف وبعده تشرين الأول الذي ~~هو أوسط الخريف ثم تشرين الثاني الذي هو آخره استوى الليل والنهار أيضا ثم ~~يتزايد الليل كل يوم شعيرة حتى إذا كان سبعة عشر يوما من كانون الأول وهو ~~أول فصل الشتاء وبعده كانون الثاني ، ثم شباط ينتهي طول الليل بأن يكون خمس ~~عشرة ساعة وقصر النهار بأن يكون تسع ساعات فهذا الحساب يعود ويدور أبدا إلى ~~ساعة القيام فالله تعالى يولج الليل في النهار أي يدخله فيه بأن ينقص من ~~ساعات الليل ويزيد في ساعات النهار وذلك إذا مضى من كانون الأول سبعة عشر ~~يوما إلى أن يمضي من حزيران هذا العدد وذلك ستة أشهر وهي كانون الأول ~~وكانون الثاني وشباط وآذار ونيسان وأيار ويولج لنهار في الليل أي يدخله فيه ~~بأن ينقص من ساعات النهار ويزيد في ساعات الليل وذلك ستة أشهر أيضا وهي ~~حزيران وتموز واغستوس وأيلول وتشرين الأول # 384 PageV10P297 ~~وتشرين الثاني وهذا كله بتقدير العزيز العليم وأداراته الأجزام العلوية على ~~نهج مستقيم ويقال المراد بالبروج هي النجوم التي هي منزل القمر وهي ثمانية ~~وعشرون نجما ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاها ولا يتقصر عنها ~~وذا صار القمر إلى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين إن كان الشهر ~~ثلاثين يوما وإن كان تسعة وعشرين فليلة وحدة وإطلاق الروج على هذه النجوم ~~مبنى على تشبهها بالقصور من حيث إن القمر ينزل فيها ولظهورها أيضا بالنسبة ~~إلى بعض الناس كالعرب لأن البرج ينبىء عن الظهور مع الاشتمال على المحاسن ~~يقال تبرجت المرأة أي تشبهت بالبرج في إظهار المحاسن وإما البروج الاثنا ~~عشر فليس لها ظهور حيث لا تدرك حسا والبروج الاثنا عشر منقسمة إلى هذه ~~المنازل الثمانية والعشرين والشمس تسير في تمام هذه البروج الاثني عشر في ~~كل سنة والقمر في كل شهر وقد تعلقت بها منافع ومصالح للعباد فاقسم الله ~~تعالى بها إظهارا ms7901 لقدرها وشرفها وفيه إشارة إلى الروح الإنساني ذات ~~المقامات في الترقي والدرجات واليوم الموعود} أي يوم القيامة اقسم الله ~~تعالى به تنبيها على قدره وعظمه أيضا من حيث كونه يوم الفصل والجزاء ويوما ~~تفرد الله بالملك والحكم فيه وفيه إشارة إلى آخر درجات الروح من كشف ~~التوحيد الذاتي وهي القيامة الكبرى # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # {وشاهد ومشهود} أي ومن يشهد في ذلك اليوم من الأولين والآخرين والأنس ~~والجن والملائكة والأنبياء وما يحضر فيه من العجائب فالشاهد بمعنى الحاضر ~~من الشهود بمعنى الحضور لا بمعنى الشاهد الذي نثبت به الدعاوي والحقوق ~~وتنكيرهما للإبهام في الوصف أي وشاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما ويقال المشهود ~~يوم الجمعة والشاهد من يحضره من المسلمين للصلاة ولذكر الله ما طلعت شمس ~~ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو ~~الله فيها خيرا إلا استجاب له ولا يستعيذه من سوء إلا إعاذة منه وفي الحديث ~~اكثروا على من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ويقال ~~المشهود يوم عرفة والشاهد من يحضره من الحاج وحسن القسم به تعظيما لأمر ~~الحج وعددهم هفتصد هزار كما في "كشف الأسرار" ويقال الشاهد كل يوم والمشهود ~~أهله فيكون المشهود بمعنى المشهود عليه والشاهد من الشهادة كما قال الحسن ~~البصري رحمه الله ، ما من يوم إلا وينادي ي يوم جديد وإني على ما يفعل في ~~شهيد فاغتمني فلو غابت شمس لم تدكني إلى يوم القيامة. # دريغاكه بكذشت عمر عزيز # بخواهد كذشت اين دمى ند نيز # كذشت آنه درنا صوابي كذشت # در اين نيزهم درنيابي كذشت # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # ويقال الشاهد هو الحق من حنث الجمعية والمشهود هو أيضا من حيث التفرقة ~~وإن شئت قلت من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل لا يراه بالحقيقة أحد إلا هو ~~ويقال الشاهد نفس الروح والمشهود نفس الطبع وقال الحسين رحمه الله في هذه ~~الآية علامة إنه ما انفصل الكون عن المكون ولا قارنه {قتل أصحاب ms7902 الاخدود} ~~جواب القسم بحذف اللام المؤكدة # 385 PageV10P298 ~~على إنه خبر لادعاء بمعنى لقد قتل أي أهلك بغضب الله ولعنته والأظهر أن ~~الجملة دعائية دالة على الجواب لا خبرية والقتل كناية عن اللعن من حيث إن ~~القتل لكونه أغلظ العقوبات لا يقع إلا عن سخط عظيم يوجب الأبعاد عن الخير ~~والرحمة الذي هو معنى اللعن فكان القتل من لوازم اللعن كأنه قيل اقسم بهذه ~~الأشياء إن كفار مكة ملعونون ما لعن أصحاب الأخدود وجه الأظهرية إن السورة ~~وردت لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الإيمان وتصبيرهم على أذية الكفرة ~~وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من التعذيب على الإيمان وصبرهم على ذلك حتى ~~يأنسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ويعلموا إن هؤلاء عند الله ~~بمنزلة أولئك المعذبين ملعونون مثلهم إحقاء بأن يقال فيهم ما قد قل فهم ~~فظهر من هذا التقرير إنه لسي دعاء على أصحاب الأخدود من قبل القمسم وهو ~~الله تعالى لأه ليس بعاجز وقد سبق تحقيقه في سورة عبس ونحوها والأخدود الخد ~~في الأرض وهو شق مستيل كالنهر غامض أي عميق القرار وأصل ذلك من خدي الإنسان ~~وهما ما اكتفا الأنف على اليمين والشمال وفي "عين المعاني" ومنه الخد ~~لمجاري الدموع عليه وأصحب الأخدود كانوا ثلاثة وهم انطيانوس الرومي بالشأم ~~وبخت نصر بفارس ويوسف ذو نواس بنجران وهو بتقديم النون وتأخير الجيم موضع ~~باليمن فتح سنة عشر سمى بنجران بن زيدان بن سبأ شق كل واحد منهم شقا عظيما ~~في الأرض كان طوله أربعين ذراعا وعرضه اثني عشر ذراعا وهو الأخدود وملأوه ~~نارا وألقوا فيه من لم يرتد عن دينه من المؤمنين قالوا والقرآن إنما نزل في ~~الذين بنجران يعني أن أصحاب الأخدود هم ذو نواس الحميري اليهودي وجنوده ~~وذلك إن عبدا صالحا يقال له عبد الله بن الثامر وقع إلى نجران وكان علي دين ~~عيسى عليه السلام فدعاهم فأجابوه فسارا إليهم ذو نواس بجنود من حمير فخيرهم ~~بين النار واليهودية فأبوا فحفر الخنادق ms7903 واضرم فيها النيران فجعل يلقى فيها ~~كل من اتبع ابن الثامر حتى أحرق نحوا من اثني عشر ألفا وعشرين ألفا أو ~~سبعين ألفا وذو نواس اسمه زرعة بن حسان ملك حمير وما حولها وكان أيضا يسمى ~~يوسف وكانت له غدائر من شعر أي ذوائب تنوس أي تضطرب فسمى ذا نواس. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # روى) إنه انفلت من أهل نجران رجل اسمه دوس ذو ثعلبان ووجد انجيلا محترقا ~~بعضه فأتى به ملك الحبشة وكان نصرانيا فقال إن أهل دينك أوقدت لهم نار ~~فأحرقوا بها وأحرقت كتبهم وهذا بعضها فأراه الذي جاء به ففزع لذلك فكتب إلى ~~صاحب الروم يستمده بنجارين يعملون له السفن فبعث إليه صاحب الروح من عمل له ~~السفن فركبوا فيها فخرجوا إلى ساحل اليمين فخرج إليهم أهل اليمن فلقوهم ~~بتهامة واقتيلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة وتخوف إن يأخذوه فضرب فرسه ~~حتى وقع في الحرب فمات فيه أو ألقى نفسه في البحر فاستولى الحبشة على حمير ~~وما حولها وتملكوا وبقي الملك لهم إلى وقت الإسلام. # وقال في "كشف الأسرار" أصحابا لأخدود ايشان بت رستان بوده انداز أصحاب ذو ~~نواس يمني ودر زمان أو ساحري بو دكاهن ومشعبذكه مدارملك بدو بودى ون بسن ~~شيخوخه رسيد بعرض ملك رسانيدكه من ير شده ام وضعف كلى بقو أي من راء يافته # 386 # ديده ازهر شعاع تيره شود # كوش وقت سماع خيره شود # نه زبانرا مجال كويايى # نه تن خسته را توانا ى # صلاح در آنست كه جوان عاقل تيزفهم بمن سارتا آنه دانسته أم بوي آموزم ~~وبعد ازمن خلفي باشدكه أمور ملك بوي منتظم تواند بود. # كما جاء في حديث المشارق كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر ~~بكسر الباء أي شاخ وطعن في السن قال للملك إني كبرت فابعث إلى غلاما أعلمه ~~السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طرقه إذا سلك أي الغلام راهب فقعد ~~إليه أي متوجها إلى الراهب وسمع كلامه ms7904 فأعجبه أي أعجب كلام الرهب ذلك ~~الغلام فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه أي ~~ضرب الساحر الغلام لمكثه فشكا ذلك إلى الراهب فقال أي الراهب للغلام إذا ~~خشيت الساحر فقد حبسني قد حبست الناس أي على أسد أوحية يقال لها بالفارسية ادر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 PageV10P299 ~~فقال أي الغلام اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فأخذ حجرا وقال ~~اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى ~~الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فأخبره فقال الراهب : أي بنى ~~أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أدري وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل ~~على وكان الغلام يبرىء الأكمه وهو الذي ولد أعمى والأبرصويداوي الناس بسائر ~~الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هنالك أجمع ~~إن أنت شفيتني قال إني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله فإن آمنت بالله دعوت ~~الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال ~~الملك من رد عليك بصرك قال ربي فقال أو لك رب غيري قال ربي وربك الله فأخذه ~~فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجييء بالغلام فقال له الملك أي بنى قد ~~بلغ من سحرك ما تبرىء به الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل يعني تداوي مرضا كذا ~~وتداوي كذا فقال أي الغلام إني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله فأخذه فلم يزل ~~يعذبه حتى دله على الراهب فيجيء بالراهب فقيل ارجع عن دينك فأبى فدعا ~~بالمنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ~~ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء ~~بالغلام فقيل ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال لهم : اذهبوا ~~به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه ~~وإلا فاطرحوه ms7905 فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال أي الغلام اللهم اكفنيهم بما ~~شئت يعني ادفع عني شرهم بأي سبب شئت رجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى ~~الملك فقاله الملك مافعل أصحابك ، قال : كفانيهم الله فدفعه إلى نفر من ~~أصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه في قرقور أي سفينة صغيرة فتوسطوا به البحر ~~فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت ~~فانكفأت بهم السفينة أي مالت وانقلبت فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له ~~الملك ما فعل أصحابك ، قال كفانيهم الله فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى ~~تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس في صعيد واحد أي أرض بارزة ~~وتصلبني على # 387 # جذع ثم خذ سهما من كناتي وهي التي يجعل فيها السهام ثم ضع السهم في كبد ~~القوس وهو مقبضها عند الرمي ثم قل بسم الله رب الغلام ففعل كما قال الغلام ~~ثم رماه فوقع السهم في صدغه وهو ما بين العين والأذن فوضع يده على صدغه في ~~موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك ~~فقيل له يعني أتى الملك آت فقال أرأيت ما كنت تحذرواقد نزل بك حذرك أي ~~والله قد نزل بك ما كنت تحذر منه وتخاف قد آمن الناس فأمر بالأخدود أي بحفر ~~شق مستطيل في واه السكك أي في أبواب الطرق فخدت ء شقت واضرم النيران أي ~~أوقدها وأشعلها وقال من لم يرجع عن دينه فاقحموهفيها أي فاطرحوهفيها كرها ~~ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي رضيع لها فتقاعست أي تأخرت أن تقع فيها ~~فقال لها الغلام يا أماه اصبري فإنك على الحق وفي أهلي أي منعوني وإذا خشيت ~~أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة بعض الروايات ~~كان للمرأة ثلاثة أولاد إحدهم رضيع فقال لها الملك ارجعي عن دينك وإلا ~~ألقيتك وأولادك في النار فأبت فأخذ ابنها الأكبر فألقاه في انار ثم قال لها ~~ارجعي عن دينك ms7906 فأبت فألقى ابنها الأوسط ثم قال : ارجعي عن دينك فأبت فأخذوا ~~الصبي ليلقوه فيها فهمت بالرجوع فقال الصبي يا أماه لا ترجعي عن الإسلام ~~فإنك على الحق ولا بأس عليك وفي "كشف الأسرار" فإن بين يديك نارا لا تطفأ ~~فألقى الصبي في النار وأمه على أثره وكان هو ممن تكلم في المهد وهو رضيع ~~وقد سبق عددهم في سورة يوسف وكانت هذه القصة قبل مولده عليه السلام بتسعين ~~سنة وفيما ذكر من الحديث بات كرامات الأولياء وجواز الكذب عند خوف الهلاك ~~سواء كان الهالك هو الكاذب أو غيره وروى إن خربة اختفرت في زمن عمر بن ~~الخطاب فوجد الغلام الذي قتله الملك وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل وفي ~~بعض التفاسير فوجدوا عبد الله بن الثامر واضعا أصبعه على صدغه في رأسه إذا ~~أميطت يده عنها سال دمه وإذا تركت على حالها انقطع وفي يده خاتم من حديد ~~فيه ربي الله فكتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكتب بأن يواروه ~~ويعيدوا لتراب عليه وفي بعض التفاسير فكتب إليهم عمر رضي الله عنه إن ذلك ~~الغلام صاحب الأخدود فاتركوه عل ىحاله حتى يبعثه الله يوم القيامة على حاله ~~وعن علي رضي الله عنه إن بعض الملوك المجوس وقع على أخته وهو سكران فلما ~~صحا ندم وطلب المخرج فأمرته أن يخطب الناس فيقول إن د أحل نكاح الأخوات ثم ~~يخطبهم بعد ذلك ويقول إن الله حرمه فخطب فلم يقبلوا منه فقالت له ابسط فيهم ~~السوط فعل فلم يقبلوا فأمرته بالأخاديد وإيقاد النار وطرح من أبي فيها فهم ~~الذين أرادهم تعالى بقوله قتل أصحاب الأخدود # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 PageV10P300 ~~{النار} بدل اشتمال من الأخدود لأن الأخدود مشتمل على النار وهو بها يكون ~~مهيبا مشتد الهول والتقدير النار فيه أو أقيم أل مقام الضمير على اختلاف ~~مذهبي أهل البصرة والكوفة {ذات الوقود} خداوند ش باهيمه يعني افروخته بهيزم. # وهو بفتح الواو ما يوقد به وفيه وصف لها بغاية العظم وارتفاع ms7907 اللهب وكثرة ~~ما يوجبه من # 388 # الحطب وأبدان الناس ما يدل عليه التعريف الاستغراقي ولو لم يحمل على هذا ~~المعنى لم يظهر فائدة التوصيف إذ من المعلوم إن النار لا تخلو من حطب {إذ ~~هم عليها قعود} ظرف لقتل والضمير لأصحاب الأخدود وقعود جمع قاعد أي لعنوا ~~حين أحرقوا بالنار قاعين حولها في مكان مشرف عليها من حافات الأخدود ولفظ ~~على مشعر بذلك تقول مررت عليه تريد مستعليا بمكان يقرب منه وفي بعض ~~التفاسير على سرر وكراسي قعود عند النار ولو قعدوا على نفس النار لاحترقوا ~~فالقاتلون كانوا جالسين في مكان مشرف أو نحوه ويعرضون المؤمنين على النار ~~فمن كان يترك دينه تركوه ومن كان يصر ألقوه في النار وأحرقوه وكان عليه ~~السلام ، إذا ذكر أصحاب الأخدوده تعوذ بالله من جهد البلاء وهو الحالة التي ~~يختار عليها الموت أو كثرة العيال والفقر كما في "القاموس" والجهد بالفتح ~~المشقة وجهد عيشه كفرح نكد واشتد {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود} جمع ~~شاهد أي يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأن أحدا لم يقصر فيما أمر به وفوض إليه ~~من التعذيب بالإحراق من غير ترحم وإشفاق أو أنهم شهود يشهدون بما فعلوا ~~بالمؤمنين يوم القيامة يعني تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا ~~يعملون هذا هو الذي يستدعيه النظم الكريم وتنطق به الروايات المشهورة وقد ~~ذهب بعضهم إلى أن الجبابرة لما ألقوا المؤمنين في النار وهم قعود حولها ~~علقت بهم النار وفي رواية ارتفعت فوقهم أربعين ذراعا فوقعت عليهم فأخرقتهم ~~ونجى الله المؤمنين سالمين ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله وقبض الله ~~أرواحهم قبل أن تمسهم النار كما فعل ذلك بآسية امرأة فرعون على ما سبق وعلى ~~ذلك حملوا قوله تعالى : [البروج : 10-49]{ولهم عذاب الحريق} أي لهم عذاب ~~جهنم في الآخرة ولهم عذاب الحريق في الدنيا وفيه إشارة إلى النفوس المتمردة ~~الشاردة النافرة عن جناب الحق المستحقة لأخاديد النيران والخذلان والخسران ~~الموقدة بأحطاب أخلاقهم الرديئة المؤصدة بأحجار أوصافهم الخبيثة النفسية ~~الهوائية إذ هم ms7908 عليها قعود بارتكاب الشهوات وانكابهم على اللذات والنفس ~~والهوى وقواهم الطبيعية يشهد بعضهم على بعض بما يفعلون بمؤمني الروح والسر ~~والقلب من المخالفة والمجادلة والمخاصمة وما نقموا منهم} أي وما أنكروا من ~~المؤمنين وما عابوا يقال نقم الأمر إذا عابه وكرهه وفي المفردات نقمت الشيء ~~إذا أنكرته إما باللسان وإما بالعقوبة {إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} ~~قال : بلفظ امضارع مع إن الإيمان وجد منهم في الماضي لإرادة الاستمرار ~~والدوام عليه فإنهم ما عذبواهم لإيمانهم في الماضي بل لدوامهم عليه في ~~الآتي ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوا على ما مضى فكأنه قيل : إلا أن ~~يستمروا على إيمانهم وإما قوله تعالى : حكاية وما تنقم منا إلا أن آمنا ~~بآيات ربنا فلان مجرد إيمان السحرة بموسى عليه السلام ، كان منكرا وأجب ~~الانتقام عندهم والاستثناء مفرغ مفصح عن براءتهم مما يعاب وينكر بالكلية ~~على منهاج قوله : # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم # ثلام بنسيان الأحبة والوطن # في إن ما أنكروه ليس منكرا في الواقع وغير حقيق بالإنكار كما إن ما جعله ~~الشاعر عيبا # 389 # ليس عيبا ولا ينبغي أن يعد عيبا ولا يضر ذلك كون الاستثناء في قول الشاعر ~~مبنيا على الإدعاء بخلاف ما في نظم القرآن فإنهم أنكروا الإيمان حقيقة ~~ووصفه تعالى بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وتأكيد ~~ذلك بقوله {الذى له ملك السماوات والارض} للإشعار بمناط إيمانهم والملك ~~بالفارسية ادشاهى. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص390 حتى ص402 رقم390 PageV10P301 ~~وأخر هذه الصفة لأن الملك التام لا يحصل إلا عند حصول الكمال في القدرة ~~التي دل عليها العزيز وفي العلم الذي دل عليه الحميد لأن من لا يكون تام ~~العلم لا يمكنه أن يفعل الأفعال الحميدة وفي "كشف الأسرار" وإنما وصف ذاته ~~بهذه الصفات ليعلم إنه لم يمهل الكفار لأجل أنه غير قادر ولكنه أراد أن ~~يبلغ بهؤلاء المؤمنين مبلغا من الثواب لم يكونوا يبلغونه إلا بمثل ذلك ~~الصبر وإن يعاقب ms7909 أولئك الكافرين عقابا لم يكونوا يستوجبونه إلا بمثل ذلك ~~الفعل وكان قد جزى بذلك قضاؤه على الفريقين جميعا في سابق تدبيره وعلمه ~~وفيه تشنيع على الكفار بغاية جهلهم حيث عدوا ما هو منقبة هي سبب المدح ~~منقصة هي سبب القدح {والله على كل شىء شهيد} وخدا برهمه يزها از افعال ~~وأقوال مؤمن وكافر كواهست وبآن دانا. # وهو وعد لهم ووعيد شديد لمعذبهم فإن علمه تعالى بجميع الأشياء التي من ~~جملتها أعمال الفريقين يستدعي توفير جزاء كل منهما حتما قال الامام القشيري ~~الشهيد العليم ومنه قوله تعالى : {شهد الله} أي علم والشهيد الحاضر وحضوره ~~بمعنى علمه ورءته وقدرته والشهيد مبالغة من الشاهد وإذا علم العبد أن الله ~~تعالى شهيد يعلم أفعاله ويرى أحواله سهل عليه ما يقاسيه لأجله. # (حكى) إن رجلا كان يضرب بالسيات وهو يصبر ولا يصبح فقال له بعض الحاضرين ~~أما يؤلمك الضرب فقال نعم قال فلم لا تصيح قال في الحاضرين لي محوب يرقبني ~~فأخاف أن يذهب ماء وجهي عنده إن صحت فمن ادعى محبة الحق ولم يصبر على قرص ~~نملة أو بعوضة أو أدنى أذية كيف يكون صادقا في دعواه ولذا قالوا دلت القصة ~~على أن المكره على الكفر بنوع من العذاب الأولى أن يصبر على ما خوف منه وإن ~~كان إظهار الكفر كالرخصة في ذلك. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # حكى) إن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي عليه السلام ، فقال ~~لأحدهما تشهد أني رسول الله فقال : نعم فتركه ، وقال للآخر مثله فقال لا بل ~~أنت كذاب فقتله فقال النبي عليه السلام إما الذي تركه فأخذ بالرخصة فلا ~~تبعة عليه وإما الذي صبر فأخذ بالفضل فهنيئا له. # وفي التأويلات النجمية : والله على كل شيء من سموات الأرواح وأرض الأشباح ~~والأجساد شهيداي حاضر لمظهرية الكل وظهوره فيها ذاتا وصفات وأسماء لاستلزام ~~الذات جميع التوابع الوجودية إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} الفتن ~~الإحراق والفتنة بالفارسية آانون. # أي محنوهم في دينهم وآذوهم وعذبوهم بأي عذاب كان ليرجعوا عنه ms7910 كأصحاب ~~الأخدود ونحوهم كما روى أن قريشا كانوا يعذبون بلالا ونحوه فالموصول اللجنس ~~وإنما لم يدفع البلاء قبل الابتلاء لأن أهل الولاء لا يخلو عن البلاء. # وهيهات هيهات الصفاء لعاشق # وجن عدن بالمكاره حفت # {ثم} أي بعد ما فعلوا ما فعلوا من الفتنة {لم يتوبوا} أي عن كفرهم ~~وفتنتهم فإن ما ذكر # 390 # من الفتنة في الدين لا يتصور من دين الكافر قطعا وفي إيراد ثم إشعار ~~بكمال حلمه وكرمه حيث لا يعجل في القهر ويقبل التوبة وإن طالت مدة الحوبة ~~قال الامام وذلك يدل على أن توبة القاتل عمدا مقبولة {فلهم} في الآخرة بسبب ~~كفرهم {عذاب جهنم} يعذبون به أبدا {ولهم} بسبب فتنتهم للمؤمنين {عذاب ~~الحريق} أو عذاب عظيم زائد في الإحراق على عذاب سائر ل جهمن فظهرت المغايرة ~~بين المعطوفين وإن كان كل منهما حاصلا في الآخرة ويحتمل أن يكون المراد ~~بعذاب جهم بردها وزمهريرها وبعذاب الحريق حرها فيرددون بين برد وحر على أن ~~يكون الحر لإحراقهم المؤمنين في الدنيا والبرد لغيره كما قالوا الجزاء من ~~جنس العمل والحريق اسم بمعنى الاحتراق كالحرقة وقول الكاشفي : في تفسيره ~~عذاب الحريق عذاب آتش سوزان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 PageV10P302 ~~يشير إلى أن الحريق بمعنى النار المحرقة كما قال في "المفردات" الحريق ~~النار وكذا الحرق بالتحريك النار أو لهبها كما في "القاموس" وحرق الشيء ~~إيقاع حرارة في الشيء من غير لهب كحرق الثوب بالدق والإحراق إيقاع نار ذات ~~لهب ف يشيء ومنه استعير أحرقني بلومه إذا بالغ في أذيته بلوم يقول الفقير ~~الظاهر أن لحريق هنا بمعنى المحرق كالأليم بمعنى المؤلم فيكون إضافة العذاب ~~الحريق من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته ويستفاد زيادة الإحراق من المقابلة ~~فإن العطف من باب الترقي بحسب العذاب المترتب على الترقي من حيث العمل {إن ~~الذين ءامنوا وعملوا الصالحات} على الإطلاق من المفتونين وغيرهم {لهم} بسبب ~~ما ذكر من الإيمان والعمل الصالح الذي من جملته الصبر على أذى الكفار ~~وإحراقهم وإيراد الفاء أولاف وتركها ثانيا يدل ms7911 على جواز الأمرين {جنات} ~~يجازون بها بمقابلة النار ونحوها {تجرى من تحتها الانهار} يجازون بذلك ~~بمقابلة الاحتراق والحرارة ونحو ذلك قال في "الإرشاد" أن أريد بالجنات ~~الأشجار فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وإن أريد بها الأرض المشتملة عليها ~~فالتحتية باعتبار جريها الظاهر فإن أشجارها ساترة لساحتها كما يعرب عنه اسم ~~الجنة {ذالك} المذكور العظيم الشان وهو حصول الجنان {الفوز الكبير} الذي ~~تصغر عنده الدنيا وما فيها من فنون الرغائب بحذافيرها فالحصر إضافي قال في ~~برهان القرآن ذلك مبتدأ والفوز خبره والكبير صفته وليس له في القرآن نظير ~~والفوز النجاة من الشر والظفر بالخير فإن أشير بذلك إلى الجنت نفسها فهو ~~مصدر أطلق على المفعول مبالغة وإلا فهو مصدر عى حاله قال الامام إنما قال ~~ذلك الفوز ولم يقل تلك لدقيقة لطيفة وهي إن قوله ذلك إشارة إلى أخبار الله ~~بحصور هذه الجنات ولو قال تلك لكانت الإشارة إلى نفس الجنات وأخبار الله عن ~~ذلك يدل على كونه راضيا والفوز الكبير وهو رضي الله لا حصول الجنة يقول ~~الفقير وعندي أن حصول الجنات هو الفوز الكبير وحصول رضي الله هو الفوز ~~الأكبر كما قال تعالى : ورضوان من الله أكبر وإنما لم يقل تلك لأن نفس ~~الجنات من حيث هي ليست بفوز وإنما الفوز حصولها ودخولها {إن بطش ربك لشديد} ~~استئناف خوطب به النبي عليه السلام إيذانا بأن لكفار قومه نصيبا موفورا من ~~مضمونه كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة # 391 # إلى ضميره عليه السلام والبطش تناول الشيء بصولة والأخذ بعنف يقال يد ~~باطشة وحيث وصف باشلدة فقد تضعف وتفاقم وهو بطشه بالجبابرة والظلمة وأخذه ~~إياهم بالعذاب والانتقام وإن كان بعد إمهال فإنه عن حكمة لا عن عجز {إنه ~~هو} وحده {يبدئ ويعيد} أي يبدىء الخلق ويخرجهم من العدم إلى الوجود ثم ~~يميتهم ويعيدهم إحياء للمجازاة على الخير والشر من غير دخل الأحد في شيء ~~منهما ففه مزيد تقدير لشدة بطش أو هو يبدىء البطش بالكفرة في الدنيا ويعيده ~~في ms7912 الآخرة يعني إشكاره كند بطش خودرا بركافران دردنيا وبازكرداندهم آنرا ~~بديشان در آخرت واين نشانه عدلست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 PageV10P303 ~~أي يبدىء البطش أو العذاب في الآخرة ثم يعيده فيها كقوله تعالى : {كلما ~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} قال ابن عباس رضي الله عنهما إن أهل جهنم ~~تأكلهم النار حتى يصيروا فيها فحما ثم يعيدهم خلقا جديدا فهو المراد من ~~الآية وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أسر إلى رسول الله حديثا في النار ~~فقال يا حذيفة إن في جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار وسيوفا من نار ~~وكلاليب من نار وإنه يبعث ملائكة يعلقون ل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ~~ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونها إلى تلك السباع والكلاب كلما ~~قطعوا عضوا عاد آخر مكانه غضا طريا أو يبدىء من التراب ويعيده فيه أو من ~~النطفة ويعيده في الآخرة يقال بدأ الله الخلق وأبدأهم فهو بادئهم ومبدئهم ~~بمعنى واحد والمبدىء المظهر ابتداء والمعيد المنشىء بعد ما عدم فالإعادة ~~ابتداء ثان قال الامام الغزالي رحمه الله المبدىء المعيد معناه الموجد لكن ~~الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى إبداء وإن كان مسبوقا بمثله يسمى ~~إعادة والله تعالى بدأ خلق الإنسان ثم هو الذي يعبدهم أي يحشرهم فالأشياء ~~كلها منه بدت وإليه تعودو به بدت وبه تعود وفي المفردت والله هو المبدىء ~~والمعيداي هو السبب في المبدأ والنهاية. # وقال بعضهم : الإبداء هو الإظهار على وجه التطوير المهيء للإعادة وهي ~~الرجوع على مدرج تطوير الإبداء فهو سبحانه بدأ الخلق على حكم ما يعيدهم ~~عليه فسمى بذلك المبدىء المعيد ونما قبل فيهما إنهما اسم واحد لأن معنى ~~الأول يتم بالثاني وكذا كل اسم لا يتم معناه فيما يرجع إلى كمال أسماء الله ~~إلا باسم يتم به معناه قال الامام القشيري رحمه الله إن الله تعالى يبدىء ~~فضله وإحسانه لعبيده ثم يعيده ويكرره فإن الكريم من يرب صنائعه وخاصية ~~الاسم المبدىء أن يقرأ على بطن الحامل سحرا تسعا وعشرين مرة فإن ms7913 ما فيه ~~بطنها يثبت ولا يزلق وخاصية الاسم المعيد بذكر مرارا لتذكار المحفوظ إذا ~~نسى لا سيما إذا أضيف له الاسم المبدىء وهو لغفور} لمن تاب عن الكفر وآمن ~~كذا لمن تاب عن غيره من المعاصي ولمن لم يتب أيضا إن شاء {الودود} المحب ~~لمن أطاع أو تاب كما قال إن الله يحب التوابين واين نشانه فضل است بعدل ~~بكذا رد ونابود سازد وبفضل بنوزد وبرافرازد. # فضل اود لنواز مخوا ران # عدل أو سينه سوز جباران # عمر بن الخطاب رضي الله عنه در تخانه مقبول وسيئات أو مغفور كه وهو ~~الغفور الودود وعبد الله بن أبي در مسجد مخذول وحسنات أو مردودكه إن بطش ~~ربك لشديد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # فالودود فعول # 392 # بمعنى الفاعل ههنا وهو الذي يقتضيه المقام وقال سهل رحمه الله ، الودود ~~المحب إلى عباده بإسباغ النعم عليهم ودوام العافية فيكون بمعنى المفعول ~~لأنه يحبه عباده الصالحون ومحبة العبد طاعته له وموافقته لأمره أو تعظيمه ~~له وهيبته في قلبه وأجمع أهل الحقيقة إن كان محبة تكون عن ملاحظة عوض فهي ~~معلولة بل المحبة الصحيحة هي المحبة الصافية عن كل طمع والأثر إن الله ~~تعالى يقول إن أول إلا وداء إلى من بعدني لغير نوال لكن ليعطي الربوبية ~~حقها قال بعض الكبار العشق التفاف الروحين والحب صفاء ذلك الالتفاف وخلوصه ~~والود ثباته وتمكنه من القلب والهوى أول وقوع الحب في القلب. PageV10P304 # وفي التأويلات النجمية : الودود لمن يتوجه إليه بالمحبة على سنة من تقرب ~~إلى شبرا تقربت إليه زراعا فمن تقرب إليه بلمحبة تقرب إليه بالود لأن الود ~~بت في أرض القلب من المحبة لاشتقاقه من الوتد انتهى. # قال في "القاموس" الود الوتد وقال الامام الغزالي رحمه الله الودود هو ~~الذي يحب الخير الجميع الخلق فيحسن إليهم ويثنى عليهم وهو قريب من معنى ~~الرحيم لكن الرحمة إضافة إلى المرحوم والمرحوم هو المحتاج والمضطر وأفعال ~~الرحيم تستدعى مرحوما ضعيفا وأفعال الودود لا تستدعى ذلك بل الأنعام على ~~سبيل الابتداء ms7914 من نتائج الود كما إن معنى رحمته تعالى إرادته الخير للمرحوم ~~وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة فكذلك وده إرادته للكرامة والنعمة وهو ~~منزه عن ميل المودة والودود من عباد الله من يريد لخلق الله كل ما يريده ~~لنفسه وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم أريد أن أكون جسرا على ~~النار يعبر على الخلق ولا يتأذون بها وكمال ذلك أن لاي منعه من الإيثار ~~والإحسان الحقد والغضب وما يناله من الأذى كما قال عليه السلام حين كسرت ~~رباعيته ودمى وجهه وضرب اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فلم يمنعه سوء ~~صنيعهم عن إراد الخير لهم وكما أمر عليه السلام عليا رضي الله عنه حيث قال ~~إن أردت أن تسبق المقربين فصل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك وخاصية ~~الاسم الودود ثبوت الوداد لا سيما بين الزوجين فمن قرأه ألف مر على طعام ~~وأكله مع زوجته غلبتها محبته ولم يمكنها سوى طاعته وقد روى إنه اسم الله ~~الأعظم في دعاء التاجر الذي قال فيه يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدىء ~~يا معيد أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك وبقدرتك التي قرت بها على ~~جميع خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء إلا إله إلا أنت يا مغي فثنى يا مغيث ~~أثنى يا مغيث أغثنى الحديث قد ذكره غير واحد من الأئمة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # يقول الفقير : اذكر في السحر الأعلى يا ودود وذلك بلسان القلب فصدر مني ~~بلا اختيار أن أقول يا رب اجعلني محيطا فعرفت إن للاسم المذكور تأثيرا ~~عظيما في الإحاطة وذلك إن الودود بمعنى المحبوب ولا شك إن جميع الأسماء ~~الهبة يود الاسم الأعظم ويميل إليه فالاسم الأعظم ودود بمعنى المفعول وغيره ~~ودود بمعنى الفاعل فمن ذكره كان ودودا بمعنى المودود فيحبه جميع المظاهر ~~فيحصل له الإحاطة بأسرار جميع الأسماء ويصل إليه جميع التوجهات {ذو العرش} ~~خالقه وقيل المراد بالعرش الملك مجازا أي ذو السلطنة القاهرة على ms7915 المخلوقات ~~السفلية والمخترعات العلوية وإن لم يكن على السرير ويقال ثل عرش فلان إذا ~~ذهب سلطانه # 393 # {المجيد} هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه نواله فكان شرف ~~الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو الماجد أيضا ولكن أحدهما دل على ~~المبالغة وكأنه يجمع من اسم الجليل واسم الوهاب والكريم قال في "القاموس" ~~المجيد الفيع العال والكريم والشريف الفعال ومجده عظمه وأثنى عليه والعطاء ~~كثره والتمجيد ذكر الصفات الحسنة وقرىء بالكسر صفة للعرش ومجد العرش علوه ~~في الجهة وعظم مقداره وحسن صورته وتركيبه فإنه أحسن الأجسام تركيبا وصورة ~~وفي الحديث : "ما الكرسي في جنب العرش إلا كحلقة ملقاة في الأرض فلاة" ف5ا ~~كان الكرسي كذلك مع سعته فما ظنك بسائر الإجرام اعلوية والسفلية قال سهل ~~رحمه الله أظهر الله العرش إظهارا للقدرة لا مكانا للذات ولا احتياجا إليه ~~قال بعضهم : ومن العجب إن الله لو ملأ العرش مع تلك السعة من حبوب الذرة ~~وخلق طيرا أكل حبة واحدة منها في ألف سنة لنفدت الحبوب ولا تنقطع مدة ~~الآخرة ومع هذا لا يخاف بنوا آدم من عذاب تلك المدة ويضيعون أعمارهم في شيء ~~حقير سريع الزوال وفيه إشارة إلى قلب العارف المستوى للرحمن كما جاء في ~~الحديث "قلب العارف عرش الله" ومجده هو أنه ما وسع ذلك الواسع المجيد غيره ~~وخاصية هذا الاسم تحصيل الجلالة والمجد والطهارة ظاهرا وباطنا حتى في عالم ~~الأبدان والصور فلقد قالوا إذا صام الأبرص أياما وقرأه كل ليلة عند الافطار ~~كثيرا فإنه يبرأ بإذن الله تعالى إما بلا سبب أو بسبب يفتح الله له به ~~{فعال لما يريد} بحيث لا يتخلف عن إرادته مراد من أفعاله تعالى وأفعال غيره ~~فيكون دليلا لأهل الحق على إنه لا يتخلف شيء عن إرادته وهو خبر مبتدأ محذوف ~~وإنما قال فعال مبالغ فاعل لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة من الإحياء ~~والإماتة والإعزاز والإذلال والإغناء والإقتار والشفاء والأمراض والتقريب ~~والتبعيد والعمارة والتخريب والوصل والفرق والكشف والحجاب إلى غير ms7916 ذلك من شؤونه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 PageV10P305 ~~وفي التأويلات النجمية فعال لما رد بالمؤمن والكافر وأرباب الأرواح ~~والأسرار والقلوب وأصحابا لنفوس وأهل الهوى إن أراد أن يجعل آباب الأرواح ~~من أرباب النفوس فهو قادر على ذلك وهو عادل في ذلك وإن أراد عكس ذلك فهو ~~كذلك وهو مفضل في ذلك يحجب من يريد بجلاله كالمنكرين ويتجلى لمن يريدبجماله ~~كالمقربين ويعامل لمن يريد بإفاضة كماله كالعارفين قال القفال : يدخل ~~أولياءه الجنة لا يمنعه مانع ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم ناصر ويمهل بعض ~~العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء فهو يفعل ~~ما يريد. # (روى) إن أناسا دخلوا أعلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يعودونه فقالوا ~~إلا نأتيك بطبيب قال قد رآني قالوا فما قال لك قال إني فعال لما أريد {هل ~~أتااك} آيا آمد بتو. # أي قد أتاك لأن الاستفهام للتقرير {حديث الجنود} أي خبر الجموع الكافرة ~~التي تجندت على الأنبياء في الماضي وخبرهم ما صدر عنهم من التمادي في الكفر ~~والضلال وما حصل بها من العذاب والنكال {فرعون وثمود} بدل من الجنود يعني ~~مع إنه غير مطابق ظاهرا للمبدل منه في الجمعية لأن المراد بفرعون هو وقومه ~~وقد يجعل من حذف المضاف بمعنى جنود فرعون أي هل أتاك # 394 # حديثهم وعرفت ما فعلوا من التكذيب وما فعل بهم من التعذيب فذكر قومك ~~بشؤون الله وأنذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أمثلهم وقد كانوا ما سمعوا قصة ~~فرعون وجنوده قوم موسى عليه السلام : ورأوا آثار هلاك ثمود قوم صالح عليه ~~السلام ، لأنها كانت في ممرهم وفي بلادهم وأخر ثمود مع تقدمه على فرعون ~~زمانا لرعاية الفواصل. # قال القاشاني : هل أتاك حديث المحجوبين إما بالأنانية كفرعون ومن يدين ~~بدينه أو بالآثار والأغيار كثمود ومن يتصل بهم {بل الذين كفروا} من قومك ~~{فى تكذيب} إضراب عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم أشد منهم في الكفر والطغيان ~~وتنكير تكذيب للتعظيم كأنه قيل ليسوا مثلهم في ذلك بل هم ms7917 أشد منهم في ~~استحقاق العذاب واستيجاب العقاب فإنهم مستقرون في تكذيب شديد للقرآن الناطق ~~بذلك لكن لا إنهم يكذبون بوقوع الحادثة بل يكذبون كون ما نطق به قرآنا من ~~عند الله مع وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة. # وفي التأويلات النجمية : في تكذيب لاشتمال خلقهم وجبلتهم على صفة الكذب ~~والتكذيب وأمن جبل على صفة لا يقدر على مفارقتها إلا القليل من الكمل كما ~~قال تعالى : {ومن لم يجعل الله له نورا} أي في الاستعداد فماله من نور. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # خوى بد در طبيعتي كه نشست # نرهد جز بوقت مرك ازدست # وفيه إشارة إلى تكذيب المكرين لأهل الحق ووقوفهم مع حالهم واحتجابهم عن ~~حال من فوقهم والله من ورائهم} من خلفهم {محيط} بهم بالقدرة وهو تمثيل ~~العدم نجاتهم من بأس الله بعدم فوت المحاط المحيط إذا سد عليه مسلكه بحيثلا ~~يجد هربا منه. # وفي التأويلات النجمية : محيط والمحيط لا يفوته المحاط ولا يفوت المحيط ~~شيء لإحاطة الله سبحانه عند العارفين بالكافري بل الموجودات كلها عبارة عن ~~تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أمائه سار في الموجودات كلها ~~ذاتا وحياة علما وقدرة إلى غير ذلك من الصفت والمراد بإحاطته تعالى هذه ~~السراية ولا يعزب عنه ذرة في السموات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم ~~وقالوا هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظرف بالمظروف ولا كإحاطة الكل بأجزائه ~~ولا كإحاطة الكلي بجزئياته بلى كإحاطة الملزوم بلازمه فإن التعينات اللاقة ~~لذاته المطلقة إنما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة وبشرط أو بغير شرط ~~ولا تقدح كثرة اللوازم في وحدة الملزوم ولا تنافيها والله أعلم بالحقائق ~~{بل هو قرءان مجيد} أي ليس الأمر كما قالوا بل هذا الذي كذبوا به قرآن شريف ~~عالي الطبقة فيما بين الكتب الإلهية في النظم والمعنى متضمن للمكارم ~~الدنيوية والأخروية {فى لوح محفوظ} أي من التحريف ووصول الشياطين إليه ~~واللوح كل صحيفة عريضة خشبا أو عظما كما في "القاموس" قال الراغب : اللوح ~~واحد ألواح السفينة وما ms7918 يكتب فيه من الخشب ونحوه والمراد به هنا ما قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة ~~حمراء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ينظر الله ~~فيه كل يوم ثلاثمائة وستين مرة يحيي ويميت ويعز # 395 # ويذل ويفعل ما يشاء وفي صدر اللوح لا إله إلا الله وحده ودينه الإسلام ~~ومحمد عبده ورسوله فمن آمن به وصدق وعده واتبع رسله أخله الجنة. PageV10P306 # وفي التأويلات النجمية : بل المتلو المقروء على الكفار والمنافقين قرآن ~~عظيم مجيد شريف مثبوت في لوح القلب المحمدي وفي ألواح قلوب ورثته الألوياء ~~العارفين المحبين العاشقين محفوظ من تحريف أيدي النفس الكافرة والهوى ~~الماكر وسائر القوى البشرية السارية في أقطار الوجود الإنساني وقد قال ~~تعالى : {وإنا له لحافظون} أي في صدور الحفاظ وقلوب المؤمنين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 # خوى بد در طبيعتي كه نشست # نرهد جز بوقت مرك ازدست # وفيه إشارة إلى تكذيب المكرين لأهل الحق ووقوفهم مع حالهم واحتجابهم عن ~~حال من فوقهم والله من ورائهم} من خلفهم {محيط} بهم بالقدرة وهو تمثيل ~~العدم نجاتهم من بأس الله بعدم فوت المحاط المحيط إذا سد عليه مسلكه بحيثلا ~~يجد هربا منه. # وفي التأويلات النجمية : محيط والمحيط لا يفوته المحاط ولا يفوت المحيط ~~شيء لإحاطة الله سبحانه عند العارفين بالكافري بل الموجودات كلها عبارة عن ~~تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع أمائه سار في الموجودات كلها ~~ذاتا وحياة علما وقدرة إلى غير ذلك من الصفت والمراد بإحاطته تعالى هذه ~~السراية ولا يعزب عنه ذرة في السموات والأرض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم ~~وقالوا هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظرف بالمظروف ولا كإحاطة الكل بأجزائه ~~ولا كإحاطة الكلي بجزئياته بلى كإحاطة الملزوم بلازمه فإن التعينات اللاقة ~~لذاته المطلقة إنما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة وبشرط أو بغير شرط ~~ولا تقدح كثرة اللوازم في وحدة الملزوم ولا تنافيها والله أعلم بالحقائق ~~{بل هو قرءان مجيد} ms7919 أي ليس الأمر كما قالوا بل هذا الذي كذبوا به قرآن شريف ~~عالي الطبقة فيما بين الكتب الإلهية في النظم والمعنى متضمن للمكارم ~~الدنيوية والأخروية {فى لوح محفوظ} أي من التحريف ووصول الشياطين إليه ~~واللوح كل صحيفة عريضة خشبا أو عظما كما في "القاموس" قال الراغب : اللوح ~~واحد ألواح السفينة وما يكتب فيه من الخشب ونحوه والمراد به هنا ما قال ابن ~~عباس رضي الله عنهما إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة ~~حمراء طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ينظر الله ~~فيه كل يوم ثلاثمائة وستين مرة يحيي ويميت ويعز # 395 # ويذل ويفعل ما يشاء وفي صدر اللوح لا إله إلا الله وحده ودينه الإسلام ~~ومحمد عبده ورسوله فمن آمن به وصدق وعده واتبع رسله أخله الجنة. # وفي التأويلات النجمية : بل المتلو المقروء على الكفار والمنافقين قرآن ~~عظيم مجيد شريف مثبوت في لوح القلب المحمدي وفي ألواح قلوب ورثته الألوياء ~~العارفين المحبين العاشقين محفوظ من تحريف أيدي النفس الكافرة والهوى ~~الماكر وسائر القوى البشرية السارية في أقطار الوجود الإنساني وقد قال ~~تعالى : {وإنا له لحافظون} أي في صدور الحفاظ وقلوب المؤمنين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 383 ### | AUTO تفسير سورة الطارق # سبع عشرة أو ست عشرة آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 395 # والسماء والطارق} الطارق في الأصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا إذا جاء ليلا. # قال الماوردي : وأصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة لأنه يطرق بها الحديد ~~وسمى الطريق طريقا لأنه يضرب بالرجل وسمى قاصد الليل طارقا لاحتياجه إلى ~~طرق الباب غالبا حيث إن الأبواب مغلقة في الليل ثم اتسع في كل ما ظهر الليل ~~كائنا ما كان ثم تسع في التوسع حتى أطلق على الصور اخيالية البادية بالليل ~~والمراد هنا الكوكب البادي بالليل. # قال الراغب : عبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل قالت هند بنت ~~عتبة يوم أحد. # نحن بنات طارق. # نمشي على النمارق أي أبونا كالنجم شرفا وعلوا وقال ms7920 الشاعر : # يا راقد الليل مسرورا بأوله # إن الحوادث قد يطرقن أسحارا # لا تفرحن بليل طاب أوله # فرب آخر ليل أجج النار # قال سهل رحمه الله وما طرق على قلب محمد من زوائد البيان والانعام. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى سماء القلب وطروق كواكب الواردات ~~القلبية والإلهامات الغيبية العظيمة الشأن القوية البرهان ولفخامة أمره ~~وشهامة قدره عقبه بقوله {ومآ أدرااك ما الطارق} أي أي شيء لمك بالطالق فإنه ~~لا يناله إدراك الخلق إلا بالتلقي من الخلاق العليم كأنه قيل ما هو فقيل هو ~~{النجم الثاقب} النجم الكوكب الطالع والثقب بالفارسية سوراخ كردن والثقوب ~~والثقابة افروخته شدن آتش. # يقال ثقبة ثقبا جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه وثقبت النار تثقب ثقوبا ~~اتقدت واشتعلت وثقب النجم إضاء وشهاب ثاقب أي مضيء وعبر عن الطارق أولا ~~بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه والمعنى النم المضيء في الغاية ~~يعني ستاره رخشنده وفروزان ون شعله آتش. # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 # لأنه يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه من الظلام أو الأفلاك وينفذ فيها ~~والمراد الجنس وهو قول PageV10P307 ~~396 # الحسن رحمه الله لأن لكل كوكب ضوأ ثاقبا لا محالة أي في نفسه وإن حصل ~~التفاوت بالنسبة اقسم الله بالسماء وبكواكبها لدلالتهما على قدرته وحكمته ~~أو المعهود بالثقب فهو من باب ركب السلطان وهو زحل الذي في السماء السابعة ~~لأنه يثقب بنوره سمك سبع سموات أو كوكب الصبح الثريا لأن العرب تسميه النجم ~~أو الشهاب نانه آورده اندكه شي حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نشسته ~~بود باعم خود أبو طالب ناكاه ستاره بدرخشيد وشعله آتش عظيم از وظاهر شد أبو ~~طالب بترسيد وكفت اين ه يزست حضرت يغمبر عليه السلام ، فرمود كه اين ستاره ~~ايست كه ديورا از آسمان مي راند ونشانه ايست از قدرتهاى الهي في الحال ~~جبريل نازل شد بدين آيت كه والسماء والطارق. # وفيه إشارة إلى كوكب اسم الجمال الثاقب الطارق وكوكب اسم الجلال وقال ~~القاشاني : أي الروح الإنساني والعقل ms7921 الذي يظهر في ظلمة النفس وهو النجم ~~الذي يثقب ظلمتها وينفذ فيها ويبصر بنوره ويهتدى به كما قال وبالنجم هم ~~يهتدون {إن كل نفس لما عليها حافظ} جواب للقسم وما بينهما اعتراض جيء به ~~لتأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها وإن ~~نافية ولما بمعنى إلا قال الزجاج استعملت لما في موضع إلا في موضعين أحدهما ~~بعد إن النافية والآخر في باب القسم تقول سألتك لما فعلت بمعنى إلا فعلت ~~وعدى الحفظ بعلى لتضمنه معنى الهيمنة والمعنى ما كل نفس من النفوس الطيبة ~~والخبيثة أنسية أو جنية إلا عليها حافظ مهيمن رقيب وهو الله تعالى كما قال ~~الله تعالى وكان الله على كل شيء رقيبا. # آورده اندكه درمكه زنى بود فاجره وكفت من طارس يماني را بر كردانم اراه ~~طاعت ودر معصيت كشم وطاوس مردى نيكو ورى بود وخوش خلق وخوش طبع إن زن ~~برطاوس آمد وباوي سخن در كرفت بر سبيل مزاح طاوس بدانست كه مقصودوي يست كفت ~~آرى صبركن تابفلان ايكاه آييم ون بدان جايكاه رسيدند طاوس كفت اكرترا ~~مقصودي است اينجا تواند بود آن زن كفت سبحان الله اين ه جاي آن كارست ~~انجمنكاه خلق ومجمع نظار كيان طوس كفت أليس الله يرانا في كل مكان أي زن از ~~ديدار مردم شرم داري واز ديدار الله كه بما مي نكرد خود شرم ندارى يستخفون ~~من الناس ولا يستخفون من الله أين سخن درزن كرفت وتوبه كرد واز جمله اوليا كشت. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 # وحكى) إن ابن عمر رضي الله عنهما مر بغلام يرعى غنما فقال له بعنى شاة ~~فقال إنها ليست لي فقال له ابن عمر قل أكلها الذئب فقال الغلام فأين الله ~~فاشتراه ابن عمر واشترى الغنم وأعتقه ووهب له الغنم وبقى ابن عمر مدة طويلة ~~يقول قال ذلك العبد فأين الله ، فصاحب المراقبة يدع من المعاصي حياء ومنه ~~تعالى ، وهيبة له أكثر مما يدعه من يترك الماضي بخوف عقوبته وقيل ms7922 المراد ~~بالحافظ هو من يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب من خير وشر كما في قوله ~~تعالى : {وإن عليكم لحافظين} . # وآنكه كه بر مصطفى عرضه ميكنند نانكه در خبرست كه رسول الله عليه اسلام ، ~~فرمود تعرض على أعمالكم فماك ان من حسنة حمدت # 397 # الله عليه وما كان من سيئة استغفرت الله لكم. # (وروى) عن النبي وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة ~~العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختفته الشياطين وقرىء لما ~~مخففة على أن مخففة وما مزيدة واللام فاصلة بين المخففة والنافية أي إن ~~الشأن كل نفس لعليها حافظ رقيب وفي الآية تخويف للنفوس من لأمور الضارة ~~وترغيب في الشؤون النافعة وفي بعض التفاسير يحتمل أن يكون المراد من النفس ~~أعم من نفس النفس المكلف من الإنسان واجن ومن نفس المكلف لعموم الحفظ من ~~بعض الوجوه ومن الكل فيشمل النفوس الحيوانية مطلقا بل كل شيء سوى الله بناء ~~على أن المراد من النفس الذات فإن نفس كل شيء ذاته وذاته نفسه ومن الحافظ ~~هو الله لأن الحافظ لكل شيء عالم بأحواله موصل إليه منافعه ودافع عنه مضاره ~~والحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وحلاوة ~~لشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فإنه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه ~~الملكات المفضية إلى البوار ومن خواص الاسم الحفيظ إن من علقه عليه لو نام ~~بين السباع ما ضرته. PageV10P308 # قال القاشاني : الحافظ هو الله إن أريد بالنفس الجملة وإن أريد بها النفس ~~المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الإنساني فلينظر الإنسان} ~~ليتفكر الإنسان المركب من الجهل والنسيان المنكر للنشور والحشر والميزان ~~{مم} أي من أي شيء فأصله مما حذفت الألف تخفيفا كما مر في عم {خلق} حتى ~~يتضح إن من قدر على إنشائه من مواد لم تشم رائحة الحياة قط فهو قادر على ~~إعادته بل أقدر على قياس العقل فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ما ينفعه يومئذ ~~ويجد به ms7923 ولا يملى حافظه ما يرد به {خلق من مآء دافق} استئناف وقع جوابا عن ~~استفهام مقدر كأنه قيل ممن خلق فقيل خلق من ماء ذي دفق وهو صب فيه دفع ~~وسيلان بسرعة وبالفارسية ريزانيدن آب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 # وبابه نصر وإنما أول بالنسبة لأن الصب لا يتصور من النطفة لظهور إنها ~~مصبوبة لإصابة فتوصيفه بأنه دافق لمجرد نسبة مبدأ الاشتقاق إلى ذات الموصوف ~~به مع قطع النظر عن صدوره منه. # وقال بعضهم : أي مدفوق ومصبوب في الرحم نحو سر كاتم أي مكتوم وعيشة راضية ~~أي مرضية فهو فاعل بمعنى المفعول والمراد به الممتزج من الماءين في الرحم ~~كما نبىء عنه ما بعده في الآية وللنظر إلى امتزاجهما عبر عنهما بصيغة ~~الأفراد ووصف الماء الممتزج بالدافق من قبيل توصيف المجموع بوصف بعض أجزائه ~~{يخرج} ذلك الماء الدافق {منا بين الصلب والترآااب} الصلب الشديد وباعتباره ~~سمى الظهر صلبا أي من بين ظهر الرجل وترائب المرأة وهي ضلوع صدرها وعظام ~~نحرها حيث تكون القلادة وكل عظم من ذلك تربية وعن علي وابن عباس رضي الله ~~عنهما بين الثديين وفي "القاموس" الترائب عظام الصدر أو ما ولى الترقوتين ~~منه أو ما بين الثدين والترقوتين أو أربع إضلاع من يمنة الصدر وأربع من ~~سيرته أو اليدان والرجلان والعينان أو موضع القلادة انتهى. # ومن ذلك يتحمل الوالد مصالح معيشة الولدو تشتد رقة الوالدة ومحبتها للولد # 398 # وإيراد بين إشارة إلى ما يقال إن النطفة تتكون من جميع أجزاء البدن ولذلك ~~يشبه الولد والديه غالبا فيجتمع ماء الرجل في صلبه ثم يجري منه ويجتمع ماء ~~المرأة في ترائبها ثم يجري منها وفي قوت القلوب أصل المنى هو الدم يتصاعد ~~في خرزات الصلب وهناك مسكنة فتضجه الحرارة فيستحيل أبيضا فإذا امتلأت منه ~~خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه وهو عرقان متصلان إلى الفرج ~~منهما ينزل المني وفي أسئلة الحكم بين طريق البول وطريق المنى جلد رقيق ~~يكاد لا يتشخص كيلا يختلط المنى بماء البول ms7924 فيفسد حرارة جوهره. # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 # وفي التأويلات النجمية : خلق الإنسان من ماء رطوبة النفس الرحمني الذي ~~إشار إليه عليه اسلام بقوله إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن دافق هذا ~~الماء من فم فوارة المحبة المشار إليها بقوله تعالى : كنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق الخارج من بين الصلب أي رجل القوة الفاعلية ~~الإلهية المسماة باليد اليمنى في قوله ثم مسح يده اليمنى على جانبا لظهر ~~الأيمن فاستخرج منه ذرية بيضاء كالفضة اليبضاء والترائب وترائب امرأة ~~القابلية المسماة باليد اليسرى في قوله ثم مسح يده اليسرى على جانب الظهر ~~الأيسر فاستخرج منه ذراري حماء سوداء فهو الإنسان المخلوق على صورة ربه ~~وخالقه من ماء الفيض والقبول المخمر بيدي الفاعلية والقابلية المشار إليها ~~بقوله خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا {إنه} الضمير للخالق فإن قوله خلق ~~يدل عليه أي إن ذلك الذي خلق الإنسان ابتداء مما ذكر {على رجعه} أي إعادته ~~بعد موته {لقادر} أي لبين القدرة بحيثلا يرى له عجز أصلا وتقديم الجار ~~والمجرور على عامله وهو لقادر للاهتمام به من حيث إن الكلام فيه بخصوصه فهو ~~لا ينافي قادريته على غيره قال بعضهم : خلقه لإظهار قدرته ثم رزقه لإظهار ~~الكرم ثم يميته لإظهار الجبروت ثم يحييه لإظهار الثواب والعقاب {يوم تبلى ~~السرآاار} ظرف لرجعه ولا يضر الفصل بالأجنبي للتوسع في الظروف والسرائر جمع ~~سريرة بمعنى السر وهي التي تكتم وتخفى أي يتعرف ويتصفح ما أسر في القلوب من ~~العقائد والنيات وغيرها وما أخفى من الأعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث ~~وبالفارسية روزى كه آشكارا كرده شود نهانها يعني ظاهر كند مخفيات ضمائر ~~وأعمال تاطيب آن از خبيث متميز كردد. # كر رده زروى كار ما بر دارند # آن كيست كه وسواي دو عالم نشود # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 PageV10P309 ~~والإبلاء هو الابتلاء والاختبار وإطلاق الإبلاء على الكشف والتمييز من قبيل ~~إطلاق اسم السبب على المسبب لأن الاختبار يكون للتعريف والتمييز وابتلاء ~~الله عباده ms7925 بالأمر والنهي يكون لكشف ما علم منهم في الأزل وقال بعضهم : ~~المراد بالسرائر الفرائض كالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة فإنها ~~سر بين العبد وبين ربه ولو شاء العبد أن يقول فعلت ذلك ولم فعله أمكنه ~~وإنما تظهر صحة تلك السرائر يوم القيامة قال ابن عمر رضي الله عنهما يبدي ~~الله يوم القيامة كل سر فيكون زينا في وجوه وشينا في وجوه يعني من أدى ~~الامانات كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان وجهه اغبر {ماله} أي للإنسان وما ~~نافية {من قوة} # 399 # في نفسه يمتنع بها من العذاب الذي حل به {ولا ناصر} من خارج ينتصر به إذ ~~كل نفس يومئذ رهينة بما كسبت مشغولة بجزاء ما جرت عليه خيرا كان أو شرا ~~فالمراد بالقوة المنفية هي القوة الثابتة له في نفسه لا القوة مطلقا وإلا ~~لم يبق للعطف فائدة لأن القوة المستفادة من الغير قوة أيضا وقد نفيت أولا ~~والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف وفي التعريفات هي تمكن ~~الحيوان من الأفعال الشاقة ونصر المظلوم أعانه ونصره منه نجاه وخلصه وفيه ~~إشارة إلى القوة بحسب نية الباطن وعمل الظاهر بالنية الخالصة المجردة عن ~~العمل قد تنصر الناوي أيضا لكن إذا قارنت العمل كانت أقوى {والسمآء ذات ~~الرجع} ذات مؤنث ذو بمعنى الصاحب والرجع المطر سمى رجعا لما إن العرب كانوا ~~يزعمون إن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض أو أرادوا ~~بذلك التفاؤل ليرجع ولذلك سموه أو باليؤوب فيكون الرجع مصدرا من اللازم ~~بمعنى الرجوع لا من المتعدي قاله بعض العلماء أو لأن الله يرجعه وقتا فوقتا ~~بعد إيجاده وإحداثه وقال الراغب سمى المطر رجعا لرد الهواء ما تناوله من ~~الماء وفي "كشف الأسرار" لأنه يرجع كل عام ويتكرر وقال عبد القاهر الجرجاني ~~في كتاب إعجاز القرآن إنما قال للسماء ذات الرجع لأن شمسها وقمرها يغيب ~~ويطلع وبعض نجومها يرجع {والارض ذات الصدع} هو ما تتصدع عنه الأرض من ~~النبات إذا المحاكى للنشور هو ms7926 تشقق الأرض وظهور النبات منها لإهار العيون ~~فالمراد بالصدع نبات الأرض سمى به لأنه صادع للأرض والأرض تتصدع به والصدع ~~في اللغة الشق وفي "المفردات" شق في الأجسام الصلبة كالزجاج والحديد ~~ونحوهما وفي الآية إشارة إلى أن السماء ذات الرجع كالأب والأرض ذات الصدع ~~كالأم وما ينبت من الأرض كالولد اقسم الله بالسماء أو لا مجردة عن التوصيف ~~وثانيا مقيدة بكونها ذات الرجع وكذا بالأرض ذات الصدع إيماء إلى المنة ~~عليهم بكثرة المنافع ودلالة على العلم التام والقدرة الكاملة فيهما وفيه ~~إشارة إلى سماء الروح ذات الرجع في النشأة الثانية وأرض البدن ذات الصدع ~~بالانشقاق عن الروح وقت زهوقه أو الشق بعد اتصاله # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 # {إنه} أي القرآن الذي من جملته ما تلى من الآيات الناطقة بمبدأ حال ~~الإنسان ومعاده {لقول} لكلام إذ القول كثيرا ما يكون بمعنى المقول {فصل} أي ~~فاصل بين الحق والباطل مبالغ في ذلك كأنه نفس الفصل كما قيل له فرقان بمعنى ~~الفارق {وما هو بالهزل} الهزل اللعب وفي "فتح الرحمن" ما استعمل في غير ما ~~وضع له من غير مناسبة والجد ضده وهو أن يقصد به المتكلم حقيقة كلامه أي ليس ~~في شيء من القرآن شائبة هزل بل كله جد محض لا هزل فيه فم حقه أن يهتدى به ~~الغواة وتخضع له رقاب العتاة وبالفارسية ونيست أو بازى وباطل وفسوس وسخريه. # ويظهر من الآية إن من يؤم القرآن بهزل أو بتفكه بمزاح يكفر وفي هدية ~~المهدين إذا أنكر رجل آية من القرآن أو سخر بها أو عابها فقد كفر ومن قرأ ~~القرآن على ضرب الدف أو القصب فقد كفر ولو قال ألم تشرح لك را كريبان كرفته. # أو قال وست ازقل هو الله أحد بردى. # أو قال اين كوته # 400 # تراز انا أعطيناك. # أو قيل لم لم تقرأ القرآن فقال سير شدم از قرآن. PageV10P310 # فهذا كله وأمثاله كف ينبغي للمؤمن يحترز منه ويجتنب عنه {أنهم} أي أهل مكة ~~ومعاندى قريش {يكيدون} في ms7927 إبطال أمره وإطفاء نوره يعني مكر ميكنند درشان ~~رسول وحق قرآن {كيدا} حسبما في قدرتهم {وأكيد كيدا} أي أقابلهم بكيد متين ~~لا يمكن رده حيث أستدرجهم من حيث لا يعلمون وكيد المحدث العاجز الضعيف لا ~~يقاوم كيد القديم القادر لقوي فتسمية الاستدراج والانتقام في الدنيا بالسيف ~~وفي الآخرة بالنار كيدا من باب المشاكلة لوقوعه في مقابلة كسبهم جزاء له ~~وإلا فالكيد وهو المكر والاحتيال لا يجوز إسناده إليه تعالى مرادا به معناه ~~الحقيقي وتسمية جزاء الشي باسم ذلك الشيء على سبيل المشاكلة شائع كثير ~~{فمهل الكافرين} أي لا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك ولا ~~تستعجل به يعني مهلت ه كافر انرا وتعجيل مكن در طلب هلاك ايشان {أمهلهم} بل ~~من مهل وهما أي التمهيل والإمهال لغتان كما قال تعالى : {ومهلهم قليلا} . # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 # روى) عن همام مولى عثمان رضي الله عنه إنه قال لما كتبوا المصحف شكوا في ~~ثلاث آيات فكتبوا في كتف شاة وأرسلوني إلى أبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي ~~الله عنهما فدخلت عليهما فناولتها أبيا فقرأها فإذا هي فيها لا تبديل للخلق ~~فكتب لا تبديل لخلق الله وكان فيها لم تيسن فكتب لم يتسنه وكان فيها فأمهل ~~الكافرين فمحا الألف وكتب فمهل الكافرين ونظر فيها زيد بن ثابت فانطلقت بها ~~إليهم فاثبتوها في المصحف وفيه إشارة إلى أن الله تعالى حافظ للقرآن من ~~التحريف والتبديل لأنه بته في صدور الحفاظ وإلى أن المشكلات يرجع فيها إلى ~~أهل الحل رويدا} يقال أرود يرود إذا رفق وتأنى ومنه بنى رويد كما في ~~"المفردات" وفي الإرشاد هو في الأصل تصغير رود بالضم وهو المهل أو أرواد ~~مصدر أورد بالترخيم وهو إما مصدر مؤكد لمعنى العامل أو نعت لمصدره المحذوف ~~أي أمهلهم إمهالا رويدا أي قريبا أو قليلا يسيرا فإن كل آت قريب كما قالوا ~~كره قيامت دير آيد ولى مي آيد. # وفيه تسلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه من الرمز إلى ms7928 قرب وقت ~~الانتقام من الأعداء وفي "كشف الأسرار" وما كان بين نزول هذه الآية وبين ~~وقعة بدر الأزمان يسير. # (حكى) إنه دخل ابن السماك عى هارون الرشيد فطلب هارون من العظة وقد جلس ~~في حصير فقال يا أمير المؤمنين لتواضعك في شرفك أفضل من شرفك قال الرشيد ما ~~سمعت شيئا أحسن من هذا فقال بلى يا أمير المؤمنين من أعظى مالا وجمالا ~~وسلطانا وشرفا فتواضع في شرفه وعف في جماله ووأسى من فضل ماله وعدل في ~~سلطانه كتب في ديوان المخلصين فدعا الرشد بالقرطاس فكتبها ثم قال زدني فقال ~~يا أمير المؤمنين لقد أمهل حتى كأنه أهمل ولقد ستر حتى كأنه غفر ثم قال يا ~~أمير المؤمنين هب كأن الدنيا كلها في يديك والأخرى مثلها ضمت إليك هب كان ~~الشرق والغرب يجبي إليك فإذا جاء ملك الموت فماذا في يديك قال زدني فقال لم ~~يبق من لدن آدم إلى يومنا هذا أحد إلا وقد ذاق الموت قال زدني فقال إنهما ~~موضعان أما جنة وأما نار قال حسبي ثم غشى عليه قال ابن السماك # 401 # دعوه حتى يموت فلما أفاق أمر له بجائزة فقيل له إنه قال كذا فسأله الرشيد ~~عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين أي شيء أحسن من أن يقال إن أمير المؤمنين مات ~~من خشية الله فاستحسن كلامه واحترمه. # (قال الحافظ) : بمهلتي كه سهرت دهد زراه مرو. # تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كرد. # فطوبى لمن قصر أمله وطال عمره وحسن عمله والله سنأل أن لا يجعلنا من ~~المغترين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 396 ### | AUTO تفسير سورة الأعلى # تسع عشرة آية مكية عند الجمهور # جزء : 10 رقم الصفحة : 401 PageV10P311 ~~{سبح اسم ربك الاعلى} التسبيح التنزيه واسم الله لا يصح أن يطلق عليه ~~بالنظر إلى ذاته أو بعتبار صفة من صفاته السلبية كالقدوس أو الثبوتية ~~كالعليم أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق ولكنها توقيفية عند بعض العلماء ~~وقد سبق والأعلى صفة للرب ويجوز أن يكون صفة للاسم والأول ms7929 أظهر ومعنى علوه ~~تعالى أن يعلو عن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين ومعنى أعلويته إن ~~له الزيادة المطلقة في العلو قال بعضهم ليس علوه عو جهة ولا كبره كبر جثة ~~سبحانه عن ذلك بل علو استحقاق لنعوت الجلال والكبرياء فمن عرف علوه ~~وكبرياءه تواضع وتذلل بين يديه عباده الصالحين والمنى نزه اسمه عن الإلحاد ~~فيه بالتأويلات الزائغة نحو أن يجعل الأعلى من العلو في المكان لا من العلو ~~في الكمال وأن يؤخذ الاستواء بمعنى الاستقرار لا بمعنى الاستيلاء وكذا نزهه ~~عن إطلاقه على يره بوجه يشعر بتشاركهما فيه كان يسمى الصنم ولوثن بالرب ~~والإله ومنه تسمية العرب مسيلمة الكذاب برحمان اليمامة وكذا نزهه عن ذكره ~~لا عى وجه الإعظام والإجلال ويدخل فيه أن يذكر اسمه عند التثاؤب وحال ~~الغائط وكذا بالغفلة وعدم الوقوف على معناه وحقيقته ومنه إكثار القسم بذكر ~~اسمه من غير مبالاة وقال جرير في الآية ارفع صوتك بذكره أي بذكر اسمه فإن ~~ذكر المدلول إنما هو بذكر الاسم الدال عليه فظهر من هذا التقرير أن الاسم ~~غير مقحم وقال بعضهم الاسم والمسمى هنا واحد أي نزه ذاته عما دخل في الوهم ~~والخيال وفي الحديث لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال عليه السلام اجعلوها ~~في ركوعكم فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم وكانوا ~~يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت وفي الحديث دلالة ~~على أن لفظ الاسم مقحم قاله سعدي المفتي وعلى أن الامتثال بالأمر يحصل بأن ~~يقول سبحان ربي العظيم والأعلى بدون قراءة النظم ولذا قرأ علي وابن عمر رضي ~~الله عنهم سبحان ربي الأعلى الذي الخ فإن قوله سبح أمر بالتسبيح فلا د وأن ~~يذكر ذلك التسبيح وما هو الأقول سبحان ربي الأعلى ومثله سبحان ربك العزة ~~فإن معناه نزه ربك العزة فيحصل الامتثال بأن يقول سبحان ربنا رب العزة على معنى # 402 # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 PageV10P312 ~~تنزه ربنا رب العزة وقس على ذلك ms7930 سائر المواقع المأمور بها وسر اختصاص سبحان ~~ربي العظيم بالركوع والأعلى بالسجود أن الأول إشارة إلى مرتبة الحيوان ~~والثاني إشارة إلى مرتبة النبات والجماد فلا بد من الترقي في التنزيه وكان ~~عليه السلام وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة ~~على ذلك قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوي قدس سره في شرح الحديث أعلم أن ~~الرفعة والارتفاع استعلاء وإنه من التكبر فإن كان الاستعلاء ظاهرا فهو صورة ~~من صور التكبر وإن كان باطنا فهو معنى التكبر ولما كان الكبرياءوحده وكان ~~في الصعود على الثنايا ضرب من الاستعلاء موجود وشبيه به أيضا لذلك سن ~~التكبير فيه أي إن الله أكبروا أعلى من أن يشارك في كبريائه وإن ظهرنا ~~بصورة حال يوهم الاشتراك وإما الأمر بالتسبيح في الهبوط فهو من أجل سر ~~لمعية المشار إليها بقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فإذا أمنا إنه معنا ~~أينما كنا فحال كوننا في هبوط يكون معنا وهو يتنزه عن التحت والهبوط لأنه ~~سبحانه فوق التحت كما القوق إنه فوق ونسبة الجهات إليه على السواء لنزاهته ~~عن التقيد بالجهات وإحاطته بها فلهذا شرع التبكير في الصعود والتسبيح في ~~الهبوط على الوجه المنبه عليه انتهى. # وأول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل عليه السلام ، وذلك إنه خطر بباله ~~عظمة الرب تعالى فقال يا رب أعطني قوة حتى انظر إلى عظمتك وسلطانك فأعطاه ~~قوة ل السموات فطار خمسة آلاف سنة حتى احترق جنحه من نور العرش ثم سأل ~~القوة فأعطاه قوة ضعف ذلك وجعل يطير ويرتفع عشرة آلاف سنة حتى احترق جناحه ~~وصار في آخره كالفرخ ورأى الحجاب والعرش على حاله فخرسا جدا وقال سبحان ربي ~~الأعلى ثم سأل ربه أن يعيده إلى مكانه وإلى حالته الأولى ذكره أبو الليث في ~~تفسيره وقال النبي عليه السلام يا جبرائيل أخبرني عن ثواب من قال سبحان ربي ~~الأعلى في صلاته أو في غير صلاته فقال يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها ~~في سجوده أو في ms7931 غير سجوده إلا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي ~~وجبال الدنيا ويقول الله صدق عبدي أنا الأعلى وفوق كل شيء وليس فوقي شيء ~~اشهدوا يا ملائكتي إني قد غفرت لعبدي وأدخلته جنتي فإذا مات زاره ميكائيل ~~كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فيوقفه بين يدي الله فيقول يا ~~رب شفعني فيه فيقول قد شفعتك فيه اذهب به إلى الجنة ذكره ابن الشيخ في ~~حواشيه وفي الحديث : "سبحان الله والحمديملآن ما بين السموات والأرض" أي ~~لاشتمال هاتين الكلمتين على كلمال الثناء والتعريف بالصفات الذاتية ~~والفعلية الظاهرة الآثار في السموات والأرض وما بينهما. # وقال القاشاني : اسمه الأعلى والأعظم هو الذات مع جميع الصفات أي نزه ~~ذاتك بالتجرد عما سوى الحق وقطع النظر عن الغير ليظهر عليها الكمالات ~~الحقانية بأسرها وهو تسبيحه الخاص به في مقام الفناء لأن الاستعداد التام ~~القابل لجميع الصفات الإلهية لم يكن الإله فذاته هو الاسم إلا على عند بلوغ ~~كماله ولك شيء تسبيح خاص يسبح به اسما خالصا من سماء ربه {الذى خلق فسوى} ~~صفة أخرى للرب على الوجه الأول ومنصوب على المدح على الثاني لئلا يلزم ~~الفصل بين الموصوف والصفة غيره أي خلق # 403 # كل شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتسنى معاشه. # وقال القاشاني : انشأ ظاهرك فعدل بنيتك على وجه قبلت بمزاجه اخاص الروح ~~الأتم المستعد لجميع الكمالات. # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # وفي التأويلات النجمية خلق كل شي بحسب الوجود فسوى تسوية بها يصل الفيض ~~الإلهي المعد له بحسب استعداده الفطري. # وقال بعضهم : خلق الخلق فسوى بينهم في الخلقة وميز بينهم باختصاص بعضهم ~~بالهداية {والذى قدر} معطوف على الموصول الأول أي قدر أجناس الأشياء ~~وأنواعها وأفرادها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها كما قال عليه اسلام ~~، إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة أي ~~جعل أجناس الأشياء وكذا أشاص كل نوع بمقدار معلوم وكذا جعل مقدار كل شخص في ~~جثته وأوضعه وسائر ms7932 صفاته كالحسن والقبح والسعادة والشقاوة وإلا لهداية ~~والضلالة والألوان والأشكال والطعوم والروائح والأرزاق والآجال وغير ذلك ~~بمقدار معلوم كما قال وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم {فهدى} فوجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي له طبعا أو اختيارا ~~ويسره لما خلق له بخلق الميول والهامات ونصب الدلائل وإنزال الآيات ولو ~~تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت في كل منها ما يحار فيه العقول. # (يحكى) إن الأفعى إذا بلغت ألف سنة عميت وقد ألهمها الله أن تمسح عينيها ~~بوزن الروازيانج الغض فيرد إليها بصرها فربما كانت عند عروض العمى لها في ~~برية بينها وين الريف مسافة طويلة فتطويها على طولها وعلى عماها حتى تهجم ~~في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك عينيها بورقها وترجع ~~باصرة بإذن الله تعالى. PageV10P313 # (ويحكى) إن التمساح لا يكون له دبر وإنما يخرج فضلات ما يأكله من فيه حيث ~~قيض الله له طائرا قدر الله غذاءه من ذلك فإذا رآه التمساح يفتح فمه فيدخله ~~الطائر فيأكل ما فيه وقد خلق الله له من فوق منقاره ومن تحته قرنين لئلا ~~يطبق عليه التمساح فمه والتمساح خلق كالسلحافة ضخم يكون بنيل مصر وبنهر ~~مهران في السند كما في "القاموس" ويختطف البهائم والآدميين وربما بلغ طوله ~~عشرين ذراعا وهو يبيض في البر فما وقع من ذلك فى الماء صار تمساحا وما بقى ~~صار سقنقورا وهي دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظم خلقته وهو أنفس ما يهدي ~~لملوك الهند فإنهم يذبحونه بسكين من الذهب ويحشونه من ملح مصر ويحملونه ~~كذلك إلى أرضهم فإذا وضوا مثقالا من ذلك على بيض أو لحم وأكل نفع ذلك نفعا ~~بليغا والسقنقور والضب والسلحفاة للذكر منها ذكران وللأنثى فرجان ومن عجائب ~~هداياته تعالى إن القطا وهو طائر يترك فراخه ثم يطلب الماء من سيرة عشرة ~~أيام وأكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطىء لا ~~ذهابا ولا إيابا والجمل والحمار إذا سلكا طريقا ms7933 في الليلة الظلماء ففي ~~المرة الثانية لا يخطئان والدبة إذا ولدت ولدها رفعته في الهواء يومين خوفا ~~من النمل لأنها تضعه قطعة لحم غير متميزة الجوارح ثم يتميز أولا فأولا وإذا ~~جمع العقرب والفأرة في إناء زجاج قرضت الفأرة أبرة العقرب فتسلم منها. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # وحكى) إن ابن عرس تبع فأرة فصعدت شجرة ولم يزل يتبعها حتى انتهت إلى رأس ~~الغصن ولم يبق مهرب فنزلت على ورقة وعضت طرفها وعلقت نفسها فعند ذلك صاح ابن # 404 # عرض فجاءته زوجته فلما انتهت إلى تحت الشجرة قطع ابن عرس الورقة التي ~~عضتها الفأرة فسقطت فاصطادها ابن عرس الذي كان تحت الشجرة والفأرة تدخل ~~ذنبها في قارورة الدهن ثم تلحسه والثعلب إذا اجتمع في جلده البق الكثير ~~والبعوض يأخذ بفيه قطعة جلد من الحيوان فينغمس في الماء فإذا اجتمعت في ~~الفر وألقاه في الماء وخرج سالما والعنكبوت تبنى بيتها على وجه عجيب غير ~~مقدور والبشر لا يقدر على بناء البيت المسدس إلا بالا لبركار والمسطر ~~والنحل تبنى تلك البيوت من غير آلة والنمل تسعى لأعداد الذخيرة لنفسها فإذا ~~أحست بنداوة المكان تشق الحبة نصفين لئلا تنبت وإذا وصلت النداوة إليها ~~تخرجها إلى الشمس لتجف قال بعضهم رأيت غواصا وهو طائر غاص وطلع بسمكة فغلبه ~~الغراب عليها فأخذها منه فغاص مرة أخرى فطلع فأخذها منه الغراب وفي الثالثة ~~كذلك فلما اشتغل الغراب بالسمكة وثب الغواص فأخذ برجل الغراب وغاص به تحت ~~إلماء حتى مات الغراب وخرج هو من الماء وفي الحديث لا تشوبوا اللبن بالماء ~~فإن رجلا كان فيمن كان قبلكم يبيع اللببن ويشوبه بالماء فاشترى قردا وركب ~~البحر حتى إذا لجج فيه ألهم الله القرد فأتى صرة الدنانير فأخذها وصعد ~~الدقل وهو سهم السفينة ففتح الصرة وصاحبها ينظر إليه فأخذ دينارا ورمى به ~~في البحر ودينارا في السفينة حتى قسمها نصفين فألقى ثمن الماء في الماء وفي ~~عجائب المخلقوت إن شخصا قتل شخصا بأصفهان وألقاه في بئر وللمقتول كلب يرى ms7934 ~~ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحى التراب عنها وإذا رأى القاتل نبح ~~عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم أخذوا الرجل فاقر ~~فقتل به ومن عجيب شجرة النخل أن يعرض لها العشق وهي أن تميل إلى نخلة أخرى ~~فيخف حملها وتهزل وعلاجها أن يشد بينها وبين معشوقها الذي مالت إليه بحبل ~~أو يعلق عليها سعفة منه أو يجعل فيها من طلعه وأمثال هذا لا تحيط بها ~~العبارة والتحرير كثرة {والذى أخرج المرعى} أي أنبت بكمال قدرته ما ترعاه ~~الدواب غضا طريقا من بين أخضر وأصفر وأحمر وأبيض وقال ابن عباس رضي الله ~~عنه ، المرعى الكلأ الأخضر وف يالصحاح الرعى بالكسر الكلأ وبالفتح المصدر ~~والمرعى الرعى والمصدر {فجعله} بعد ذلك {غثآء} أي درينا وهو كأمير ييس كل ~~حطام حمض أو شجر أو بقل قال الجوهري الغثاء بالضم والمد ما يحمله السيل من ~~القماش والقمش جمع الشيء من ههنا وههنا وذلك الشي قماش ما على وجه الأرض من ~~فتات الأشياء حتى يقال لرذالة الناس قماش وبالفارسية خشك ومرده {أحوى} أسود ~~من الحوة بمعنى السواد وذلك أن الكلأ إذا جف ويبس أسود سواء كان جفافه ~~واسوداده بتأثير حرارة الشمس أو برودة الهواء الفاء التعقيبية إشارة إلى ~~قصر مدة الحضرة ورمز إلى قصر مدة العمر وسرعة زال الدنيا ونعيمها يعني ~~محققان از مضمون اين آيت فهم كرده اندكه را كاه متمتعان دنيا اكره در أول ~~تازه وسيراب وسبز وخرم نمايد إما اندك وقتى را بسبب هبوب رياح خزان حوادث ~~تيره وبي طراوت خواهد بود. # 405 # اكره خرم وتازه است كلبن دنيا # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # ولى بنكبت باد خزان نمى ارزد # بكرده خورى وقرص قمر زجاي مرو # كه خون رخ نيك تاي نان نمى ارزد PageV10P314 ~~وفيه إشرة إلى زينة الحياة الدنيا ومنافعها ومآكلها ومشاربها فإنها مرعى ~~النفس الحيوانية ومرتع بهائم القوى جعلها الله سريعة الفناء وشيكة الزوال ~~كالهشيم والحطام البالي المسود فينبغي أن لا يلتفت إليها ولا ms7935 يشغل بها ~~فإنها مانعة عن التسبيح الخاص وهو تنزيه الذات وتجريدها عن العلائق وبها ~~يحصل الاحتجاب عن الكمال المقدر في حق كل أحد {سنقرئك فلا تنسى} بيان ~~لهدايته تعالى الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم أثر بيان هدايته ~~العامة لكافة مخلوقاته وهي هدايته عليه السلام ، لتلقى الوحي وحفظ القرآن ~~الذي هو هدى للعالمين وتوفيقه عليه السلام لهداية الناس أجمعين. # قال الراغب : في المفردات أخبار وضمان من الله تعالى أن يجعله بحيث لا ~~ينسى ما يسمعه من الحق انتهى. # والسين إما للتأكيد وإما لأن المراد إقراء ما أوحى إليه حينئذ وما سيوحى ~~إليه بعد ذلك فهو وعد كريم باستمرار الوحي في ضمن الوعد بالإقراء يقال قرأ ~~القرآن فهو قارىء وأقرأه غيره فهو مقرىء أي علمه إياه فهو معلم وفي تاج ~~المصادر الإقراء قرآن كوش فرا داشتن وخواننده كردن. # ومنه سنقرئك انتهى والمعنى سنقرئك ما نوحي إليك الآن وفيما بعد على لسانه ~~جبرائيل فلا تنسى أصلا من قوة الحفظ والاتقان وفي "كشف الأسرار" سنجمع حفظ ~~القرآن في قلبك وقراءته في لسانك حتى لا تنسى كقوله إن علينا جمعه وقرآنه ~~{إلا ما شآء الله} استثناء مفرغ من أعم المفاعيل أي لا تنسى شيئا من ~~الأشياء مما تقرأه إلا ما شاء الله أن تنساه أبدا بأن نسخت تلاوته فإن ~~النسخ نوع منا ساء وطريق من طرقه فكأنه بالنسخ محي من الصحف والصدور ~~فالمراد بالنسيان هو النسيان الكلي الدائم بحيث لا يعقبه التذكر بعده ويجوز ~~بأن يراد به النسيان المتعارف الذي يعقبه الذكر بعده وهو النسيان في الجملة ~~على القلة والندرة أي فلا تنسى إلا ما شاء الله نسينه ثم لا يبقى المنسى ~~منسيا دائما بل يعقبه الذكر كما هو المفهوم من المقام ويؤيد هذا المعنى ما ~~روى إنه عليه السلام ، أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي رضي الله عنه ~~إنه نسخت فسأله فقال عليه السلام نسبتها. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # وروى) إن بعض الصحابة رضي الله عنهم كان يقرأ القرآن ms7936 في الليل فقال عليه ~~السلام لقد أذكرني آية أنسيتها ومن هذا كان عليه اسلام يقول في دعائه اللهم ~~ارحمني بالقرآن العظيم واجعله لي إماما ونورا وهدى رحمة اللهم ذكرني منه ما ~~سنيت وعلمني منه ما جهلت وارزقتي تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله ~~حجة لي يا رب العالمين وكان عليه السلام ، يقول إنما أنا بشر سى كما تنسون ~~فإذا نسيت فذكروني وقال تعالى : [الكهف : 24-7]{واذكر ربك إذا نسيت} ودل ~~الكل على جواز طريان النسيان عليه وإن لم يكن سهوه ونسيانه من قبيل سهو ~~الأمة ونسيانهم فإنه أهل الحضور الدائم روى عن جعفر الصادق رضي الله عنه ~~إنه عليه السلام كان يقرأ من الكتاب وإن كان لا يكتب وفيه معجزة له عليه ~~السلام ، فإنه كان أميا وقد جعله الله قارئا ثم إنه كان يقر من الحفظ # 406 PageV10P315 ~~ومن الصحيفة أيضا من غير تعلم الخط وكان منبع الكمالات كلها حتى إنه علم ~~الكتاب الخط وقوانينه وأصحاب الحرف دقائق حرفتهم إنه يعلم الجهر وما يخفى} ~~تعليل لما قبله وما موصولة وكل من الجهر والإخفاء شامل لما كان من قبيل ~~القول والعمل والإخفاء والإخفاء لما في الضمائر من النيات أي يعلم ما ظهر ~~وما بطن من الأمور التي من جملتها ما أوحى إليك فينسى ما يشاء إنساءه ~~ويبثقى محفوظا ما يشاء إبقاءه لما نيط بكل منهما من مصالح دينكم {ونيسرك ~~لليسرى} عطف على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ويسرت كذا سهلت ~~وهيأت وضمن نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام وإلا فالعبارة المعتادة ~~أن يقال جعل الفعل الفلاني ميسرا لفلان لا أن يقال جعل فلان ميسرا للفعل ~~الفلاني كما في الآية فإنه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر اليسرى لك وقال بنون ~~العظمة لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفي "الإرشاد" تعليق ~~التيسير به عليه السلام ، مع أن الشائع تعليقه بالأمور المسخرة للفاعل كما ~~في قوله تعالى : [طه : 26-9]{ويسر لى أمرى} للإيذان بقوة تمكينه عليه ~~السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ms7937 ذلك ملكة رسخة له كأنه عليه السلام ~~جبل عليها كما في قوله عليه السلام اعملوا فكل ميسر لما خلق له والمعنى ~~ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة اليسرى أي التي هي أيسر وأسهل في كل ~~باب من أبواب الدين علما وتعليما واهتداء وهداية فيندرج فيه تيسير طريق ~~تلقى الوحي والإحاطة بما فيه من أحكام الشريعة السمحة والنواميس الإلهية ~~مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام ، وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء في ~~قوله تعالى : فذكر إن نفعت الذكرى} أي فذكر الناس حسبما يسرناك له بما يوحي ~~إليك وأهدهم إلى ما في تضاعيفه من الأحكام الشرعية كما كنت تفعله أن نفع ~~التذكير والعظة والنصيحة وتقييد التذكير بنفع الذكرى لما إن رسول الله عليه ~~السلام ، طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه جهده حرصا على إيمانهم وكان لا يزيد ~~ذلك بعضهم إلا كفرا وعنادا فأمر عليه السلام ، بأن يخص التذكير بمدار النفع ~~في الجملة بأن يكون من يذكره كلا أو بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب ~~نفسه في تذكير من لا يزيده التذكير الاعتوا ونفورا من المطبوع على قلوبهم ~~كما في قوله تعالى فذكر بالقرآن من يخاف وعيد فحرف الشك راجع إلى النبي ~~عليه السلام لا إلى الله وفي "كشف الأسرار" أن تجيء في العربية مثبتة لا ~~لشرط فتكون بدل قد كقوله وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين وقد علم عليه ~~السلام إن الذكرى تنفع لا محالة إما في ترك الكفر أو ترك المعصية أو في ~~الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه على إنها تنفع إلا أن تكون ~~مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط بشرط الاستعداد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # زمن شوره سنبل بر نيارد # در وتخم عمل ضابع مكردان # والحاصل أن التذكير خاص بالمنتفع وذلك في النهاية وإما في البداية فعام ~~وما على الرسول إلا البلاغ. # من آنه شرط بلاغتس باتوميكويم # توخواه ازسختم ندكير وخواه ملال # 407 # قال القاشاني : أجمل في قوله إن نفعت الذي تم فصل بقوله {سيذكر من ms7938 يخشى} ~~أي سيتذكر بتذكيرك ك يعني زود باشدكه ندذيرد. # من شأنه أن يخشى الله حق خشيته أو من يشخى الله في الجملة فيزداد ذلك ~~بالتذكير فيتفكر في أمر ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفي التفسير ~~الكبير الناس في أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من ~~جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه لا بالنفي ولا بالإثبات ومنهم من أصر على ~~إنكاره والقسمان الأولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث {ويتجنبها} أي ~~يتبعد من الذكرى ولا يسمعها سماع القبول {إلا الاشقى} أي الزائد في الشقاوة ~~من الكفة لتوغله في عداوة النبي عليه السلام ، مثل الوليد بن المغيرة وأبي ~~جهل ونحوهما أو الأشقى هو الكافر مطلقا لأنه أشقى من الفاسق وروى أن من ~~يخشى هو عثمان بن عفان رضي الله عنه وإلا شقى رجل من المنافقين وذلك إن ~~المنافق كانت له نخلة مائلة في دار رجل من الأنصار فسقط نمرها في داره فذكر ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى المنافق ولم يكن يعلم بنافقه ~~فسأله أن يعطي النخلة للأنصاري على أن يعطيه نخلة في الجنة فقال أبيع عاجلا ~~بآجل لا أفعل فأعطه عثمان رضي الله عنه حائط نخل له فنزلت الآية كما في ~~التكملة ونظيره إن رجلا قضى النبي عليه السلام حاجة فقال ائتني بالمدينة ~~فأتاه فقال أيما أحب إليك ثمانون من الضأن أو أدعو الله أنيجعلك معي في ~~الجنة قال بل ثمانون من الضأن قال أعطوه إياها ثم قال إن أصاحبة موسى عليه ~~السلام كانت أعقل منك وذلك إن عجوزا دلته على عظام يوسف عليه السلام فقال ~~لها موسى أيما أحب إليك أسأل الله أن تكون معي في الجنة أو مائة من الغنم ~~قالت الجنة. # هركه بيندمر عطارا صد عوض # زود در بزد عطار ازين غرض PageV10P316 ~~آروزى كل بود كل خواره را # كلشكر نكوارد آن بياره را # {الذى يصلى النار الكبرى} أي يدخل الطبقة السفلى من طبقات النار. # وآتش آن از آتش دركات ديكر ms7939 تيز تروسوزنده تراست وآن جاي آل فرعون ~~ومنافقان ومنكران مائده عيسى عليه السلام اشد ونار صغرى رر طبقه علياكه اي ~~كنهكاران امت محمد مصطفاست عليه السلام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # فالكبرى اسم تفصيل لأنه تأنيث الأكبر والمفضل هو ما في أسفل دركات جهنم ~~من النار التي هي نصيب الكفار كما قال تعالى : {إن المنافقين فى الدرك ~~الاسفل من النار} والمفضل عليه مافي الدكرات التي فوقها فإن لجهنم نيرانا ~~ودركات متفاضلة كما أن في الدنيا ذنوبا ومعاصي متفاضلة فكما أن الكفار أشقى ~~العصاة كذلك يصلون أعظم النيران وقيل الكبرى نار جهنم والصغرى نار الدنيا ~~يعني إن المفضل نار الآخرة والمفصل عليه نار الدنيا لقوله عليه السلام ~~ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم وقد غمست ف يماء البحر مرتين ليدنى ~~منها وينتفع بها ولولا ذلك ما دنوتم منها ويقال إنها تتعوذ بالله من جهنم ~~وإن ترد إليها. # يقول الفقير : الظهر إن المراد بالنار الكبرى هو العذاب الأكبر في قوله ~~تعالى فيعذبه الله العذاب # 408 # الأكبر وهو عذاب الآخرة وأما العذاب الأصغر فهو عذاب الدنيا وعذاب البرزخ ~~فإنه يصغر بالنسبة إلى عذاب الآخرة قال بعض الحكماء علامة الشقاوة أشياء ~~كثيرة الأكل والشرب والنوم والإصرار على الذنب وقساوة القلب وكثرة الذنب ~~ونسيان الرب والوقوف بين يدي املك الجبار فهذا هو الأشقى الذي يدخل النار ~~الكبرى. # وفي التأويلات النجمية : النار ناران نار حجاب الدنيا بالاشتغال بالشهوات ~~والذات وهي الصغرى ونار حجاب الآخرة وهو الابتلاء بالخذلان والخران والطرد ~~والهجران كما قال تعالى ومن كان ف يهذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل ~~سبيلاف لفوات الاستعداد. # وقال القاشاني : النار الكبرى هي نار الحجاب عن الرب بالشرك والوقوف مع ~~الغير ونار القهر في مقام الصفات ونار الغضب والسخط في مقام الأفعال ونار ~~جهنم الأثار في المواقف الأربعة من موقف الملك والملكوت والجبروت وحضرة ~~اللاهوت أبد الآيدين فما أكبر ناره ثم لا يموت فيها} حتى يستريح {ولا يحيى} ~~حياة تنفعه كما يقال لمن ابتلى بالبلاء ms7940 الشديد لا هو حي ولا هو ميت وثم ~~للتراخي من مراتب الشدة لأن التدد بي الموت والحياة أفضع من نفس الصلى وقال ~~ابن عطاء لا يموت فيستريح من غم القطعية ولا يحيي فيصل إلى روح الوصلة. # وفي التأويلات النجمية : لا يموت نفسه بالكلية ليستريح من عقوبات الحجاب ~~والاحتجاب ولا يحيى قلبه بحياة الإيمان لكونه في دار الجزاء لا في دار ~~التكليف. # وقال القاشاني : لا يموت لامتناع انعدامه ولا يحيي بالحقيقة لهلاكه ~~الروحاني أي يتعذب دائما سرمدا في حالة يتمنى عندها الموت وكلما احترق وهلك ~~أعيد إلى الحياة وعذب فلا يكون ميتا مطلقا ولا حيا مطلقا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # يقول الفقير لا يموت لأن الموت يذبح فلا موت ولا يحيى لأن المموم كالميت ~~فيبقى في العذاب الروحاني كما يبقى في العذاب الجسماني قال بعض الكبار لا ~~حياة إلا عن موت ولا موت إلا عن رؤية حي فمن مات غير هذا الموت فلا يحيى ~~ومن حي غير هذهالحياة فهي حياة حيوانية لا حياة إنسانية {قد أفلح} أي نجا ~~من المكروه وظفر بما يرجوه {من تزكى} أي تطهر من الكفر والمعاصي بتذكره ~~واتعاظه بالذكرى أو تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وكلمة قد ~~لما أن عند ابار بسوء حال المتجنب عن الذكرى ف يالآخرة يتوقع السامع ~~الأخبار بحسن حال المتذكر فيها وينتظره {وذكر اسم ربه} بقلبه ولسانه {فصلى} ~~أقام الصلوات الخمس كقوله أقم الصلاة لذكرى أي كبر تكبيرة الافتتاح فصلى ~~فالمراد بالذكر تكبيرة الافتتاح لكن لا يختص الذكر عند الحنفية بأن يقول ~~الله أكبر لعموم الذكر ودل العطف بالفاء التعقيبية عل عدم دخول الكبير في ~~الأركان لأن العطف يقتضى المغايرة بين المعطوفين قال الامام مراتب أعمال ~~المكلف ثلاث فأولاها إزالة العقائد الفاسدة عن القلب وهي المرادة بالتزكى ~~والثانية استحصار معرفة الله بذاته وصفاته وأسمائه وهي المرادة بالذكر لأن ~~الذكر بالقلب ليس إلا المعرفة والثالثة الاشتغال بالخدمة والطاعة وهي ~~المرادة بالصلاة فإنها عبارة عن التواضع والخشوع فمن استتار قلبه بمعرفة ms7941 ~~جلال الله لا بد وإن ظهر في جوارحه وأعضائه أثر الخضوع والخشوع. # قال بعضهم خلق الله وجها يصلح للسجدة وعينا تصلح للعبرة ودنا صلح للخدمة ~~وقلبا يصلح للمعرفة وسرا يصلح للمحبة فاذكروا نعمة الله # 409 # عليكم حيث زين ألستكم بالشهادة وقلوبكم بالمعرفة وأبدانكم بالعبادة. PageV10P317 # (روى) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى قال الله سبحانه إن ~~لي مع المصلين ثلاث شرائط إحداها تنزل الرحمة من عنان السماء إلى مفرق رأسه ~~ما دام في صلاته والثانية حفته الملائكة بأجنحتها والثالثة أناجي معه كلما ~~قال يا رب أقول لبيك ثم قال عليه السلام لو علم لمصلي من يناجي ما التفت. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # وروى) عن ابن عمر رضي الله عنه أن المراد بالتزكي إخراج صدقة الفر قبل ~~المضي إلى المصلي وبالذكران يكبر في الطريق حين خروجه إلى المصلي وبالصلاة ~~أن يصلي صلاة العيد بعد ذلك مع الامام وهذه السورة وإن كانت مكية بالإجماع ~~ولم يكن بمكة عيد ولا صدقة فطر إلا أنه لما كان في علمه إن ذلك سيكون اثني ~~الله على من فعل ذلك فإنه تعالى قد يخبر عما سيكون وفي الآية إشارة إلى ~~تطهير النفس عن المخالفات الشرعية وتطهير القلب عن المحبة الدنيوية بل عن ~~ملاحظة الغير والتوجه إلى الله تعالى بقدر الاستعداد إذ لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها {بل تؤثرون الحيواة الدنيا} إضراب عن مقدر ينساق إليه الكلام ~~كأنه قبل أثر بيان ما يؤدي إلى الفلاح لا تفعلون ذلك بل تختارون اللذات ~~العاجلة الفانية فتسعون لتحصيلها والخطاب إما للكفرة فالمراد بإيثار الحياة ~~الدنيا هو الرضى والاطمئنان بها والإعراض عن الآخرة بالكبة كما في قوله ~~تعالى وإن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الآية ~~أو للكل فالمراد بإيثارها ما هو أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه الناس غالبا ~~من ترجيح جانب الدنيا على الآخرة في السعي وترتيب المبادي والالتفات على ~~الأول لتشديد التوبيخ وعلى الثاني كذلك في حق الكفرة ولتشديد ms7942 العتاب في حق ~~المسلمين وفي "فتح الرحمن" فالكافر يؤثرها إيثار كفر يرى أن لا آخرة ~~والمؤمن يؤثرها إيثار معصية وغلبة نفس إلا من عصم الله وفي "عين المعاني" ~~خطاب للأمة إذ كل يميل إلى الدنيا إما رغبة فيها أو إدخار الثواب الآخرة. # (وفي كشف الأسرار) : مصطفى عليه السلام أول قلم فتوى. # در حق دنيا اين راندكه حلالها حساب وحرامها عذاب آنكه برو لعنت كردكه. # الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله. # اكردينت همى بايد زد ننا دار ى بكسل # ورت دنيا همي بايد بده دين وببر دنيا # ورازد وزخ همي ترسى بمالي س مشوغره # كه اينجا صورتش ما لست وآنجاشكلش ادرها # ه مانى بهر مردارى وازاغان اندرين ستى # قفص بشكن وطا سان يكى برر بزين بالا # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 # {والاخرة خير وأبقى} حال من فاعل تؤثرون مؤكدة للتوبيخ والعتاب أي ~~تؤثرونها على الآخرة والحال أن الآخرة خير في نفسها لما إن نعيمها مع كونه ~~في غاية ما يكون من اللذة خالص عن شائبة الغائلة أبدى لا انصرام له وعدم ~~التعرض لبيان تكدر نعيم الدنيا بالمنغصات وانقطاعه عما قليل لغاية ظهوره ~~وفيه إشارة إلى أن ظواهر الأشياء بالنسبة إلى حقائقها كالقشر بالنسبة إلى ~~اللب واللب خير من القشر وأبقى لأن لب الحب يحفظ زمانا طويلا وقشره إذا سلخ ~~من اللب يطرح في النار أو يرمى بالمزابل فيفنى بعد اليومين أو أكثر فأرباب # 410 # القشر يؤثرون الأمور الظاهر الخسيسة الدنية الفنية على الأمور الباطنة ~~المعنوية الشريفة العزيزة الباقية لكونهم محجوبين عن الآخرة وأرباب اللب ~~يختارون الآخرة بل الله الآخر كما قال قل الله ثم ذرهم ويقال قد أفلح من ~~تزكى أي من تاب من الذنوب وذكر اسم ربه يعني إذا سمع الأذان خرج إلى الصلاة ~~ثم ذم تارك الجماعة لأجل اشتغاله بالدنيا فقال بل تؤثرون الحياة الدنيا ~~يعني تختارون عمل الدنيا على علم الآخرة وعمل الآخرة خير وأبقى من عمل ~~الدنيا والاشتال بها وبزينتها {إن هاذآ} إشارة إلى ما ms7943 ذكر من قوله تعالى : ~~{قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحيواة الدنيا * ~~والاخرة خير وأبقى * إن هاذا لفى الصحف الاولى} جميع صحيفة وهي الكتاب قال ~~الراغب الصحيفة المبسوط من كل شي كصحيفة الوجه والصحيفة التي كان يكتب فيها ~~والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبة والمعنى لثابت فيها يعني أن تطهير ~~النفس عما لا ينبغي وتكميل الروح بالمعارف وتكميل الجوارح بالطاعة والزجر ~~عن الالتفات إلى الدنيا والترغيب في الآخرة وفي ثواب الله في دار كرامته لا ~~يجوز أن يختلف باختلاف الشرائع {صحف} جدك {إبراهيم} الخليل عليه السلام صحف ~~أخيك {موسى} الكليم عليه السلام بدل من الصحف الأولى. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 PageV10P318 ~~روى) إن جميع ما أنزل الله من كتاب مائة وأربعة كتب أنزل على آدم عليه ~~السلام عشر صحف حروف التهجي صحيفة منها وعلى شيت عليه السلام خمسين صحيفة ~~وعلى إدريس عليه اسلام ثثين صحيفة وعلى إبراهيم عليه السلام عشر صحائف ~~والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فصحف موسى هي الألواح التي كتبت فيها ~~التوراة كذا قال الامام وفي التيسير صحف شيت وهي ستون وصحف إبراهيم وهي ~~ثلاثون وصحف موسى قبل الوراة وهي عشر والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن ~~وكان في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون حافظا ~~للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شانه وأيضا الخروج عما سوى الله بنعت ~~التجريد كما قال إني بريء مما تشركون والإقبال على الله لقوله يو جهت وجهي ~~للذي فطر السموات والأرض ونقل من صحف موسى يقول الله يا ابن آدم اعمل لنفسك ~~قبل نزول الموت بك ولا تغرنك المطية فإن على آثارها السفر ولا تلهينك لحياة ~~وطول الأمل عن التوبة فإنك تندم على تأخيرها حين لاي نفعك الندم يا ابن آدم ~~إذا لم تخرج حقي من مالي الذي رزقتك إياه ومنعت منه الفقراء حقوقهم سلطت ~~عليك جبارا يأخذه منك ولا أثيبك عليه وفي صحف موسى أيضا سرعة الشوق إلى ~~جماله والندم على الوقوف في المقامات عند ms7944 تعريف الصفات لقوله إني تبت إليك ~~وأنا أول المؤمنين وفي المؤمنين وفي التيسير دل الكلام على قول الامام ~~الأعظم رحمه الله إن قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة صحيحة وهو قرآن بأي ~~لسان قرىء لأنه جعل هذا المذكور مذكورا في تلك الصحف ولذلك قال وإنه لفي ~~زبر الأولين ولا شك إنه لم يكن فيها بهذا النظم وبهذه اللغة وكان قرآنا لأن ~~العبرة بالمعني والألفاظ ظروف وقوالب لها انتهى. # وفيه تأييد لمن جوز نقل الحديث بالمعنى وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما ~~بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل # 411 # يا أيها الكافرون ، وفي الوتر بقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، ~~وقل أعوذ برب الناس ، وبه عمل الشافعي ومالك رحمهما الله ، وما عند أبي ~~حنيفة وأحمد والمستحب في الثالثة الإخلاص فقط. # جزء : 10 رقم الصفحة : 402 ### | AUTO تفسير سورة الغاشية # ست وعشرون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 411 # {هل أتااك حديث الغاشية} قال قطرب من أئمة النحو أي قد جاءك يا محمد حديث ~~الغاشية قال المولى أبو السعود رحمه الله في "الإرشاد" وليس بذاك بل هو ~~استفهام أريد به التعجيب مما في حيزه والتشويق إلى استماعه والإشعار بأنه ~~من الأحاديث البديعة التي حقها إن يتناقلها الرواة ويتنافس في تلقيها ~~الوعاة من كل حاضر وباد والغاشية الداهية الشديدة التي تغشى الناس بشدائدها ~~وتكتنفم بوالها وهي القيامة كما قال تعالى : {يوم يغشااهم العذاب من فوقهم ~~ومن تحت أرجلهم} وقال يوما كان شره مستطيرا يقال غشيه يغشاه أي غطاه وكل ما ~~أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو عاش له وجوه يومئذ خاشعة} استئناف وقع جوابا ~~عن سؤال نشأ عن الاستفهام التشويقي كأنه قيل من جهته عليه السلام ما أتاني ~~حديثها ما هو فقيل وجوه يومئذ وهو ظرف لما بعده من الأخبار الثلاثة أي يوم ~~إذ غشيت تلك الداهية الناس فإن الخشوع والخضوع والتطامن والتواضع كلها ~~بمعنى ويكنى بالجميع عما يعترى بالإنسان ms7945 من الذل والخزي والهوان فوجوه ~~مبتدأ ولا بأس بتنكيرها لأنها في موقع التنويع وخاشعة خبره قال الشيخ لعل ~~وجه الابتداء بالنكرة كون تقدير الكلام أصحاب وجوه بالإضافة إلا أن الخشوع ~~والذل لما كان ظهر في الوجه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وإنما قلنا ~~إن الذل يظهر في الوجه لأنه ضد التكبر الذي محله الرأس والدماغ والمراد ~~بأصحابا لوجوه هم الكفار بدلالة ماب عده من الأوصاف # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 # {عاملة ناصبة} خبر إن آخران لوجوه إذا المراد بها أصحابها كما أشير إليه ~~آنفا والنصب التعب والناصبة التعبة يقال نصب نصبا من باب علم إذا تعب في ~~العمل والمعنى تعمل أعمالا شاقة تتعب فيها لأنها تكبرت عن العمل في الدنيا ~~فاعملها الله في أعمال شاقة وهي جر السلاسل والإغلال الثقيلة كما قال في ~~سلسلة ذرعها سبعون ذراعا والخوض في النار خوض الإبل في الوحل أي الطين ~~الرقيق والصعود في تلال النار والهبوط في وهادها وقال بعضهم : خشوع الظاهر ~~ونصب الأبدان لا يقربان إلى الله تعالى بل يقطان عنه وإنما يقرب منه سعادة ~~الأزل وخشوع السر من هيبة الله وهو الذي يمنع صاحبه من جميع المخالفات ~~فالرهبانية والفلاسفة وأضرابهم من أهل الكفر والبدع والضلال إنما يضربون ~~حديدا باردا ويتعبون أنفسهم في طريق الهوى والسعي فيه {تصلى} تدخل {نارا} ~~وتذوق ألمها {حامية} أي متناهية في الحر وقد أوقدت ثلاثة آلاف سنة حتى ~~اسودت فهي سوداء مظلمة وهو # 412 PageV10P319 ~~خبر آخر لوجوه قال في "القاموس" حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد ~~حرهما وقال السجاوندي حامية أي دائمة الحمى وإلا فالنار لا تكون إلا حامية ~~{تسقى} بعد مدة طويلة من استغاثتهم من غاية العطش ونهاية الاحتراق أي سقاها ~~الله أو الملائكة بأمره {من عين} أي شمه آب كه {ءانية} أي متناهية بالغة في ~~الأدنى أي احر غايتها لتسخينها بتلك النار منذ خلقت لو وقعت منها قطرة على ~~جبال الدنيا لذابت فإذا أدنيت من وجوههم تناثرت لحوم وجوههم وإذا شربوا ~~قطعت أمعاءهم كما ms7946 قال تعالى : [الرحمن : 44-6]{{وبين حميم ءان} يقال إني ~~الحميم انتهى. # حره فهو آن وبلغ هذا أناه وأناه غايته وفيه إشارة إلى نار الطبيعة وعين ~~الجهل المركب الذي هو مشرب أهلها والاعتقاد الفاسد المؤذي ليس لهم طعام إلا ~~من ضريع} بيان لطعام الكفار في النار أثر بيان شرابهم وأورد ضمير العقلاء ~~إشارة إلى أن المراد من الوجوه أصحابها وإنما أسند إليها ما ذكر من الأحوال ~~لكونها مظهرا يظهر فيه ما في الباطن مع إنها يكنى بها كثيرا عن الذوات ~~والضريع يبيس الشبرق كزبرج وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا وإذا يبس ~~نحامته وهو سم قاتل قال في "فتح الرحمن" سموا ذلك الشوك ضريعا لأنه مضعف ~~للبدن ومهزل يقال ضرع الرجل ضراعة ضعف وذل وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~يرفعه الضريع شيء في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد ~~حرا من النار وهذا طعام بعض أهل النار والزقوم والغسلين لآخرين بحسب ~~جرائمهم وبه يندفع التعارض بين هذه الآية وبين آية الحاقة وهي قوله تعالى ~~ولا طعام إلا من غسلين قال سعدي المفتي ويمكن في قدرة الله أن يجعل الغسلين ~~إذا انفصل عن أبدان أهل النار على هيئة الضريع فيكون طعامهم الغسلين الذي ~~هو الضريع انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 # يقول الفقير ويمكن عندي أن يجعل كل من الضريع والغسلين والزقوم بالنسبة ~~إلى شخص واحد بحسب الأعمال المختلفة لكل عمل أثرا مخصوصا وجزاء متعينا فيصح ~~الحصر وتحقيقه إن الضريع إشارة إلى الشبه والعلوم الغير المنتفع بها ~~المؤذية كالمغالطات والخلافيات والسفسطة وما يجري مجراها على ما قاله ~~القاشاني والغسلين إشارة إلى الشهوات الطبيعية ولذا يسيل من أبدانهم فإن ~~لكل شهوة رشحا وعرقا وكل اء يترشح بما فيه والزقوم إشارة إلى خوضهم في ~~الأنبياء والألوياء وطعنهم في دينهم وضحكهم منهم وكانوا يتلذذون بذلك على ~~ما أشار إليه قوله تعالى : [الغاشية : 7]{وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا ~~فكهين} أي متلذذين بما فعلوا من التغامز والسخرية ونحو ذلك على إن الزقمة ms7947 ~~هو الطاعون ووجه آخر وهو إنه يمكن الترتيب بالنسبة إلى شخص واحد بأن يكون ~~الزقوم نزلا له والضريع إكلاله بعد ذلك والغسين شرا له كالحميم والعلم عند ~~الله لا يسمن} فربه نمى كند آن ضريع {ولا يغنى من جوع} ودفع نمى كند كرسنكى را. # أي ليس من شأنه الاسمان والإشباع كما هو شأن طعام الدنيا وإنما هو شيء ~~يضطرون إلى أكله من غير أن يكن له دفع لضرورتهم لكن لا على إن لهم استعدادا ~~للشبع والسمن إلا أنه لاي يفيدهم شيئا منهما بل على إنه لا استعداد من ~~جهتهم ولا إفادة من جهة طعامهم # 413 # وتحقيق ذلك جوعهم وعطشهم ليسا من قبيل ما هو المعهود منهما في هذه النشأة ~~من حالة عارضة للإنسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من البدن مشوقة ~~له إلى المطعوم والمشروب بحيث يتلذذ بهما عند الأكل والشرب ويستغنى بهما عن ~~غيرهما عند استقرارهما في المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا عند انهضامهما بل ~~جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرام النار في أحشائهم إلى إدخال شيء كثيف ~~يملأها ويخرج ما فيها من اللهب وإما أن يكون لهم شوق إلى مطعوم ما لو ~~التذاذ به عند الأكل والاستغناء به عن الغير أو استفادة قوة فهيهات وكذا ~~عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه في بطونهم إلى شيء مائع ~~بارد يطفئه من غير أن يكون لهم التذاذ بشر به أو استفادة قوة به في الجملة ~~وهو المعنى بما روى إنه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرهم إلى أكل الضريع ~~فإذا أكلوه يسلط عليهم العطش فيضطرهم إلى شرب الحميم فيشوى وجوههم ويقطع ~~أمعاءهم وتنكير الجوع إياه بخلاف العكس ولذلك كرر لتأكيد النفي {وجوه ~~يومااذ ناعمة} أي ذات بهجة وحسن وضياء مثل القمر ليلة البدر وبالفارسية ~~تازه باشد أثر نعمت در ويدا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 PageV10P320 ~~فناعمة من نعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعما لينا ويجوز أن يكون بمعنى ~~متنعمة أي بالنعم الجسمانية والروحانية وهي وجوه المؤمنين فيكون ms7948 المراد بها ~~حقيقة النعمة وإنما لم تعطف على ما قبلها إيذانا بكمال تباين مضمون ~~الجملتين وتقديم حكاية أهل النار لأنه أدخل في تهويل الغاشية وتفخيم حديثها ~~وفيه إشارة إلى نعيم اللقاء الذي هو ثمرة اللطافة والتورية التي هي نتيجة ~~التجرد كما قال تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فإن بالنظر إلى الرب ~~يحصل نضرة أي نضرة {لسعيها راضية} أي لعملها اذي عملته في الدنيا حيث شاهدت ~~ثمرته ورأت عاقبته الحميدة فاللام متعلقة براضية والتقدير راضية سعيها فلما ~~تقدم المعمول على العامل الضعيف جيء باللام لتقوية العمل ويجوز أن تكون لام ~~التعليل أي لأجل سعيها في طاعة الله راضية جزاءها وثوابها ودخل في السعي ~~الرياضات والمجاهدات والخلوات {في جنة عالية} أي كائنة أو متمكنة في جنة ~~مرتفعة المحل فإن الجنات فوق السموات العلى كما إن النيران تحت الأرضين ~~السبع وأيضا هي درجات بعضها أعلى من بعض والدرجة مثل ما بين السماء والأرض ~~فتكون من العلو في المكان وفي الحديث : "إن المتحابين في الله في غرف ينظر ~~إليهم أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى كواكب السماء" ويجوز أن يكون معنى ~~عالية عليهة القمدار فتكون من العلو في القدر والشرف لتكامل ما فيهما من ~~النعيم وفيه إشارة إلى المقامات العالية المعنوية لأنها مقامات أهل الوجاهة ~~والشرف المعنوي فلا يصل إليها أهل التمني والدعوى {لا تسمع} أنت يا مخاطب ~~فالخطاب عام لكلم ن يصلح له أو الوجوه فيكون التاء للتأنيث لا للخطاب ~~{فيها} أي في تلك الجنة العالية {لاغية} لغوا من الكلام وهو ما لا يعتد به ~~فهي مصدر كالعافية أو كلمة ذات لغو على إنها للنسبة أو نفسا تلغو على أنها ~~اسم فاعل صفة لموصوف # 414 # محذوف هو نفس وذلك فإن كلام أهل الجنة كله إذكار وحكم إذ لا يدخلها ~~المؤمن إلا من مرتبة القلب والروح فإن النفس والطبيعة تطرحان في النار وشأن ~~القلب والروح هو الذكر كما إن شأن النفس والطبيعة هو اللغو فكما لا لغو في ~~الجنة الصورية فكذا ms7949 لا لغو في الجنة المعنوية في الدنيا لاستغراق أهلها في ~~الذكر وسماع خطاب الحق ولذا لا تسمع في مجالستهم إلا المعارف الربانية ~~والحكم الرحمانية وفي الحديث "إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ~~ولاي بولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام قال رشح كرشح ~~المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وإما الدنيا ومجالس أهلها ~~فلا تخلو من اللغو ولذلك قال عليه السلام : "من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه" ~~وهو الكلام الرديء القبيح والضجة والأصوات المختلفة لا يفهم معناها "فقال ~~قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ~~إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك" أي ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 # {فيها عين جارية} التنوين للتكثير أي عيون كثيرة تجري مياهها على الدوام ~~حيث شاء صاحبها وهي أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل من شرب منها لا يظمأ ~~عدها أبدا ويذهب من قلبه الغل والغش والحسد والعداوة والبغضاء وفيه إشارة ~~إلى عيون الذوق والكشف والوجدان والتوحيد فإن بها يحصل الشفاء والصحة ~~والبقاء لأهل القلوب وأصحاب الأرواح {فيها سرر} يجلسون عليها جمع سرير وهو ~~معروف يعني در آنجا تختها برهر تختي هفصد يستر برهر سترى حورى ون ماء أنور ~~{مرفوعة} رفيعة السمك أي عالية في الهواء على قوائم طوال فإن السمك هو ~~الامتداد الآخذ من أسفل الشيء إلى أعلاه فالمراد برفعة سمكها شدة علوها في ~~الهواء فيرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه في الجنة من النعيم ~~الكبير والملك العظيم قال عليه السلام ارتفاعها كما بين السماء والأرض ~~مسيرة خمسمائة عام قيل إذا جاء ولي الله ليجلس عليها تطامنت له فإذا استوى ~~عليها ارتفعت ويجوز أن يكون المعنى رفيعة المقدار من حيث اشتمالها على جميع ~~جهات الحسن والكمال في ذواتها وصفاتها. # أصل آن زر مكلل بزبرجد وجواهر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 PageV10P321 ~~وقال الخراز قدس سره هي سرائر رفعت عن النظر ms7950 إلى الإعراض والأكوان وفيه ~~إشارة إلى مراتب الأسماء الإلهية التي بلغوها بالإنصاف والتخلق بها في ~~السلوك فإنها رفيع قدرها عن مراتب الجسمانيات {وأكواب} يشربون منها جمع كوب ~~بالضم وهو إناء لا عروة له ولا خرطوم يعني بي دسته ولو له مقدور الرأس ~~ليمسك من أي طرف أريد بخلاف الإبريق وهو مستعمل في بعض بلاد العرب الآن ~~ولذا وقع به التشويق {موضوعة} أي بين أيديهم حاضرة لديهم لا يحتاجون إلى أن ~~يدعوا بها وهو لا ينافي أن يكون بعض الأقداح في أيدي الغلمان كما سبق في هل ~~أتى على الإنسان الخ وفيه إشارة إلى ظروف خمور المحبة وثابتها على حالها مع ~~ما فيها {ونمارق} وسائد يستندون إليها للاستراحة جمع نمرقة بفتح النون ~~وضمها والراء مضمومة فيهما بمعنى الوسادة {مصفوفة} بعضها إلى جنب بعض كما ~~يشاهد في بيوت الأكابر أينما أراد أن يجلس المؤمن جلس على واحدة واستند إلى ~~أخرى وعلى رأسه وصائف كأنهن الياقوت والمرجان # 415 # وفيه إشارة إلى التجريد والتفريد والجمع والتوحيد أينما يريدون يجلسون ~~ويستندون إليها {وزرابي} أي بسط فاخرة جمع زربي. # قال الراغبي : هو ضرب من الثياب محبر منسوب إلى موضع على طريق التشبيه ~~والاستعارة {مبثوثة} أي مبسوطة على السرر زينة وتمتعا وفيه إشارة إلى ~~انبساط أرواحهم واشنراح صدورهم وانفتاح قلوبهم في بساط القدس والإنس وإلى ~~مقامات تجليات الأفعال التي تحت مقامات الصفات كالتوكل تحتى الرضى مبثوثة ~~أي مبسوطة تحتهم وأصل البث إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب {أفلا ~~ينظرون إلى الابل كيف خلقت} الهمزة للانكار والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام والإبل بكسرتين وتسكن الباء واحد يقع على الجمع وليس بجمع ~~ولا اسم جمع والجمع آبال كما في "القاموس" وقال بعضهم اسم جمع لا واحد لها ~~من لفظها وإنما واحدها بعير وناقة وجمل وكلمة كيف منصوبة بما بعدها معلقة ~~لفعل النظر والجملة في حيز الجر على إنها بدل اشتمال من الإبل أي أينكرون ~~ما ذكر من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه عن قدرة الله فلا ينظرون نظر ms7951 ~~اعتبار إلى الإبل التي هي نصب عينهم يستعملونها كل حين إنها كيف خلقت خلقا ~~بديعا معدولا به عن سن خلفة سائر أنواع الحيوانات في عظم جثتها وشدة قوتها ~~وعجيب هيئتها اللائقة يتأتى ما يصدر عنها من الأفاعيل الشاقة كالنهوض منا ~~لأرض بالأوقار الثقيلة وجر الأثقال الفادحة إلى الأقطار النازحة وفي صبرها ~~على الجوع والعطش حتى إن ظمئها ليبلغ العشر فصاعدا واكتفاءها باليسير ~~ورعيها لكل ما تيسر من شوك وشجر وغير ذلك مما لا يكاد يرعاه سائر البهائم ~~وفي انقيادها مع ذلك للإنسان في الحركة والسكون والبروك والنهوض حيث ~~يستعملها في ذلك كيفما يشاء ويقتادها بقطارها كل صغير وكبير وتبول من خلفها ~~لأن قائدها أمامها فلا يترشش عليه بولها وعنقها سلم إليها وتتأثر من المودة ~~والغرام وتسكر منهما إلى حيث تنقطع عن الأكل والشرب زمانا ممتدا وتتأثر من ~~الأصوات الحسنة والحداء وتصير من كمال التأثر إلى حيث تهلك نفسها من سرعة ~~الجرى ويجري الدمع عينيها عشقا وغراما بر رومى فرموده است. # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 # برخوان أفلا ينظر تاقدرت ما بيني # يكره بشتر بنكر تاصنع خدا بيني # درخار خورى قانع دربار برى راضي # اين وصت اكرجويى در أهل صفا بيني # ولم يذكر الفيل مع إنه أعظم خلقة من الإبل لأنه لم يكن بأرض العرب فلم ~~تعرفه ولاي حمل عليه عادة ولا يحلب دره ولا يؤمن ضره. # بخلاف شتركه هره مطلوبست از حيوان مثل نسل وحمل وشير ولحم وركوب هم از ~~وحاصل است. # وقال بعض العلماء ذكر الله الجنة وما اتخذ فيها من المنازل الرفيعة ~~والسرر العالية التي سمكها كذا وكذا ذراعا قالوا فكيف يقعد أحدنا عليها ~~وقامته قصيرة وهو لا يكاد يرقى سطحا بغير سلم وتعجب المشركون منه وأيضا. # كفتند بطريق سخريت كه اكراين واقعست س بلال وخباب أمثال ايشانرا كار ~~افتاد زيرا بسى زحمت بايد تابر بالاي آن تخت بلند روند وبسى فرصت بايدتا ~~ازان فرود # 416 PageV10P322 ~~آيند ابن آيت آمدكه أفلا ينظرون الخ يعني شتريا آن همه بلندى ms7952 وبزركى برشته ~~مسخر كودكى ميشود تا برد برآيد وفرود آيدس را ارتخت بهشت متعجب مشوندكه ~~درفرمان بهشتى باشد {وإلى السمآء} التي يشاهدونها كل لحظة بالليل والنهار ~~{كيف رفعت} رفعا سحيق المدى بلا عماد ولا مساك بحيث لا يناله الفهم ~~والإدراك {وإلى الجبال} التي ينزلون في أقطارها وينفعون بمياهها وأشجارها ~~{كيف نصبت} نصبا رصينا فهي راسخة لا تميل ولا تميد وقال أبو الليث كيف نصبت ~~على الأرض أوتادا لها وفيه إشارة إلى عالم المثال لأنه متوسط بين سماء ~~الروحانيات وأرض الجسمانيات كالجبال في الخارج {وإلى الارض كيف سطحت} أي ~~وإلى الأرض التي يضربون فيها ويتقلبون عليها كيف سطحت سطحا وبسطت على ظهر ~~الماء بسطا حسما يقتضيه صلاح أمرو ما عليها من الخلائق والاستدلال بكونها ~~مسطوحة على عدم كونها كرة مجاب بأن الكرة إذا كانت عظيمة جدا يكون كل قطعة ~~منها كالسطح فيصح أن يطلق عليها البسط ففرق بين كرة وكرة كما إنه فرق بين ~~بض المامة وبيض النعامة والمعنى أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار إلى ~~كيفية خلق هذه المخلوقات الشاهدة بحقية ابعث والنشور لإشعارها بأن خالقها ~~متصف بصفات الكمال من القدرة والقوة والحكمة منزه عن صفات النقصان من العجز ~~والضعف والجهل حتى يرجعوا عما هم عليه من الإنكار والنفور ويسمعوا إنذارك ~~ويستعدوا للقاء الله بالإيمان والطاعة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 # درتبيان آورده كه مخاطب عرب اند وأكثر ايشان أهل بريه باشند ومال ايشان ~~شتراست وهرطر في مينكرند جز آسمان وزمين وكوه نمى بينند لا جرم بعد از ذكر ~~شتر آسمان وكوه وزمين ياد ميكرد. # يعني قرنت الإبل بالسماء والجبال بالأرض لأن الآية نزلت بطريق الاستدلال ~~وهم كانوا أشد ملابسة بهذه الأشياء من غيرهم فلذا جمع الله بينها وقال ~~الغزالي رحمه الله خص الإبل بالذكر لأنها لائقة بقرائنها معنى فالسماء ~~الظليلة والأرض الزاملة والجبال الثقيلة كالإبل لفرش والحمولة فالسحاب تحمل ~~الماء الزلال والإبل الأحمال الثقال والأرض الجبال والكل مسخر بأمره قال ~~القرطبي قدم الإبل في الذكر ولو قدم غيره جاز وعن ms7953 القشيري رحمه الله إنه ~~قال ليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة. # يقول الفقيران قلت لو أخر ذكر الإبل لكان له مناسبة تامة مع ذكر الأرض ~~لأن الإبل سفن البر قلت نعم لكنه اعتبر سمك الإبل فترقى منه إلى سمك ~~السماء. # ثم يقول الفقير ولي كلام عريض في هذا المقام ذكرته في كتاب الواردات ~~الحقية لي وخلاصته إنه تعالى أشار بالإبل إلى النفوس فإنها ضخمة جسيمة ~~مثلها وبدأ بالنفوس لأنها أصل بمنزلة الأم والدرجة الأنوثة تقدم حكما وإن ~~كان لها تأخر صورة كحواء بالنسبة إلى آدم وأشار بالسماء إلى الأرواح لأنها ~~علوية وبمزلة الأب ولهذا أردفها بها وأشار بالجبال إلى القلوب لأنها أثبت ~~من الرواسي ولأنها خلقت بعد خلق الروح والنفس كما أن الجبال خلقت بعد خلق ~~السماء والأرض هي بمنزلة الولد لهما ولذا عقبهما بها وقد صح إن الجبال تعبر ~~في الرؤيا بأهل القلوب من الرجال لأنهم أوتاد الأرض والعمد المعنوية في ~~الحقيقة كما أن الجبال أوتاد الأرض في الصورة وأشار بقوله نصبت دون خلقت إلى أن # 417 # القلوب في الحقيقة أمر ملكوتي وإن ظهرت في الصورة ظهور الولد من الأبوين ~~وأشار بالأرض إلى الأجساد السافلة وهي مؤخرة في المرتبة فالله تعالى سطح ~~أرض البشرية والجسدانية لتكون مستقر النفوس وخلق النفوس لتكون مستوى القلوب ~~وخلق القلوب لتكون عروش الروح بل السر بل الأخفى فما أحسن ترتيب هذه الآية ~~وما أشد انتظام جملتها وتناسها فهي كالجمع بين كاتب وقلم وقرطاس ودواة ~~والله تعالى أعلم {فذكر} الفاء لترتيب الأمر بالتذكير على ما ينبىء عنه ~~الإنكار السابق من عدم النظر أي فاقتصر على التذكير ولا تلح عليهم ولا ~~يهمنك إنهم لا ينظرون ولا يتذكرون # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 PageV10P323 ~~{إنمآ أنت مذكر} تعطيل للأمر بما أمرت به أي مبلغ وإنما الهداية والتوفيق ~~إلى الله تعالى {لست عليهم بمصيطر} أي لست بمسلط عليهم تجبرهم على ما تريد ~~كقوله تعالى وما أنت عليهم بجبار وأكثر القراء قرأوا بمصطر بالصاد على ~~القلب لمناسبة الطاء بعدها ms7954 وقرىء بالسين على الأصل وبالإشمام بأن يخلط صوت ~~الصاد بصوت الزاي بحيث يمتزجان فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا زاي وخلطذ ~~حرف بحرف أحد معاني الإمام في عرف القراء يقال سطر يسطر سطرا كتب والمسيطر ~~والمصيطر المسلط على الشيء ليشرف لعيه ويتعهد أحواله ويكتب عمله فأصله من ~~السطر فالكتاب مسيطر والذي يفعله مسيطر. # وقال الراغب : يقال سطر فلان على كذا أو تسطر عليه إذا قام عليه قيام سطر ~~أي لست عليهم بقائم وحافظ واستعمال مسيطر هنا كاستعمال القائم في قوله من ~~هو قائم على كل نفس بما كسبت والحفيظ في قوله وما أنت عليهم بحفيظ انتهى ~~{إلا من تولى} أعرض عن الحق أو عن الداعي إليه بعد التذكير {وكفر} وثبت على ~~الكفر أو أظهره وفي "فتح الرحمن" إلا من تولى عن الإيمان وكفر بالقرآن أو ~~بالنعمة. # وفي التأويلات النجمية : إلا من تولى عن الحق بالإقبال على الدنيا وكفر ~~أي ستر الحق بالخلق وهو استثناء منقطع ومن موصولة لا شرطية لمكان الفاء ~~ورفع الفعل أي لكن من تولى وكفر فإنالولاية والقهر وهو المسيطر عليهم قالوا ~~وعلامة كون الاستثناء متصلا محضا لا يحسن ذلك نحو عندي مائتان إلا درهما ~~فلا يدخل عليه أن {فيعذبه الله العذاب الاكبر} الذي هو عذاب جهنم حرها شديد ~~وقعرها بعيد ومقامعها من حديد وفي فتح الرحمن الأكبر عذاب جهنم والأصغر ما ~~عذبوا به في الدنيا من الجوع والأسر والقتل ويؤيده ما قال الراغب في قوله ~~يوم نبطش البطشة الكبرى فيه تنبيه على أن كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ~~ذلك في الدنيا وفي البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم انتهى. # وأيضا قوله تعالى : {ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر} فإن ~~المراد بالعذاب الأدنى هو العذاب الأصغر الدنيوي لا البرزخي لقوله تعالى : ~~بعده لعلهم يرجعون فإن الرجوع إنما يعتبر في الدنيا لا في البرزخ وفيما بعد ~~الموت فيكون المراد بالعذاب الأكبر هو العذاب الأخروي وإليه ينظر قوله ~~تعالى : يصلى النار الكبرى كما سبق. # جزء : 10 ms7955 رقم الصفحة : 412 # وفي التأويلات النجمية : العذاب الأكبر هو عذاب الاستتار في الدنيا وعذاب ~~نار الهجران في الآخرة إن إلينا إيابهم} تعليل لتعذيبه تعالى بالعذاب ~~الأكبر يقال آب # 418 # يؤوب أوبا وآيابا رجع أي إن إلينا رجوعهم بالموت والبعث لا إلى أحد سوانا ~~لا استقلالا ولا اشتراكا كما قال تعالى ألا إلى الله تصير الأمور وإليه ~~يرجع الأمر كله فتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة فإنه يفيد معنى أن يقال إن ~~إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام كما أن مبدأهم وصدورهم كان ~~منه وفيه تخويف شديد فإن رجوع العبد العاصي المصر إلى مالكه الغضوب في غاية ~~الصعوبة ونهاية العسرة وجميع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى من كما إن ~~إفراده فيما سبق باعتبار لفظها {ثم إن علينا حسابهم} في المحشر لا على ~~غيرنا فنحن نحاسبهم على النقير والقطمير من نياتهم وأعمالهم وثم للرتاخي في ~~الرتبة لا في الزمان فإن الترتب الزماني بين إيابهم وحسابهم لا بين كون ~~إيابهم إليه تعالى وحسابهم عليه تعالى فإنهما أمران مستمران قال أبو بكر بن ~~طاهر رحمه الله إن إلينا إيابهم في الفضل ثم إن علينا حسابهم في العدل وقال ~~البقلي رحمه الله انظر كيف تفضل بعد الوعيد بأن جعل نفسه مآبهم وتكفل بنفسه ~~حسابهم فينبغي أن يعيشوا بهذين الفضلين أطيب العيش في الدارين ويطيروا من ~~الفرح بهذين الخطابين. PageV10P324 # يقول الفقير ما قاله البقلي هو ما ذاقه العارفون بطريق المكاشفة فينبغي أن ~~لا يغتر به العوام فإنه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حاسبوا أنفسكم ~~قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله تعالى ~~يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية إنما خف الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا ~~أنفسهم في الدنيا وثقلت موازين قوم في الآخرة وزنوا نفوسهم في الدنيا ~~ومحاسبة النفس تكون بالورع وموزنتهها تكون بمشاهدة عين اليقين والتزين ~~للعرض يكون بمخافة الملك الأكبر وعن علي رضي الله عنه إما بعد فإن المرء ~~يسره درك ما لم يكن ليفوته ms7956 ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه فما نالك من الدنيا ~~فلا تكثرنه فحا وما فاتك منها فلا تتبعنه أسفا وليكن سرورك بما قدمت وأسفك ~~على منا خلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت وفي الحديث ثلاث من كن في ~~استكمل إيمانه لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرائي بشيء من عمله وإذا عرض ~~له أمران أحدهما للدنيا ولآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا وقال عليه ~~السلام : لو لم ينزل على إلا هذه الآية لكانت تكفي ثم قرأ آخر سورة الكهف ~~فمن كان يرجو لقاء ربه الخ. # فكان هذا فصل الخطاب وبلاغا لأولى الألباب فالعمل الصالح الإخلاص ~~بالعبادة ونفى الشرك بالخلق هو اليقين بتوحيد الخالق فما كان أي خالصا ~~لأجله وبالله أي بمشاهدة قربه لا بمقارنة نفسه وهواه وفي الله أي سبيله ~~وطلب ما عنده لا لأجل عاجل حظه فمقبول وأهله من المقربين وحسابهم حساب يسير ~~بل لا حساب لهم. # 419 # جزء : 10 رقم الصفحة : 412 ### | AUTO تفسير سورة الفجر # تسع وعشرون أو اثنتان وثلاثون آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 419 # {والفجر} قال في "كشف الأسرار" لما كان العرب أكثر خلق الله قسما في ~~كلامهم جاء القرآن على عادتهم في القسم والفجر فجران مستطيل كذنب السرحان ~~وهو الكاذب ولا يتعلق به حكم ومستطير وهو الصادق الذي يتعلق به الصوم ~~والصلاة أقسم الله بالفجر الذي هو أول وقت ظهور ضوء الشمس في جانب المشرق ~~كما أقسم بالصبح حيث قال والصبح إذا تنفس لما يحصل به من انقضاء الليل ~~بظهوره الضوء وانتشار الناس وسائر الحيوانات من الطيور والوحوش في طلب ~~الأرزاق وذلك مشاكل لنشور الموتى وفيه عبرة عظيمة لمن تأمل. # (وقال الكاشفي) : سوكند بصبح كه وقت مناجات دوستانست. # أو أقسم بصباح عرفة لأنه يوم شرف يتوجه فيه الحجاج إلى جبل عرفات وفي ~~الحديث "الحج عرفة" يعني صباح روز عرفه كه وظائف دعا ونياز حاجيان درآنست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # أو صباح يوم النحر لأنه يوم عظيم أيضا ويقع فيه الطواف ms7957 المفروض والحلق ~~والرمى ويروى أن يوم النحر يوم الحج الأكبر. # وبقولي مراد از صبح روز أول محرم است كه سال از ومنفجر ميشود يا بادمدا ~~آذينه كه حج مسكينانست ودر تبيان آورده كه اشارت بانفجار آب از أصابع حضرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم در روز طائف وغير آن وكفته اند انفجار ناقه ~~از صخره صالح عليه السلام ، يا انفجار عيون ومنابع يا انفجار آب از حجر ~~موسى عليه السلام يا انفجار مطر از سحاب يا وران شدن اشك ندامت ارديده ~~عاصيان. # بران ازدوسر شمه ديده جوى # ورآلايشى داري ازخود بشوى # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص420 حتى ص430 رقم43 # {وليال عشر} هن عشر ذي الحجة والعرب تذكر الليالي وهي تعينها بأيامها ~~تقول بني هذا البناء ليالي السامانية أي أيامهم أو العشر الأواخر من شهر ~~رمضان وتنكيرها للتعظيم لأنها مخصوصة بفضائل ليست لغيرها ولذا اقسم الله ~~بها وذلك كالاشتغال بأعمال الحج في عشر في الحجة وفي الحديث ما من أيام ~~أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير عمل في عشر الأضحى قيل يا رسول الله ~~ولا المجاهد في سبيل الله قال ولا المجاهد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه ~~وماله فلم يرجع من ذلك بشيء وفيه إشارة إلى أن الغازي ينبغي أن يخرج من ~~بيته على قصد أن لا يعود والله يفعل ما يريد وإما شرف العشر الآواخر فيكفي ~~أي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر تطلب فيها. # وكفته اندمراددهه محرم است كه عاشرا از آنست يادهه ميان شعبان كه شب ~~براءت درآنست. # وقال البقلي هي ليال ست خلق في أيامها السموات والأرض وليلة خلق فيها آدم ~~عليه السلام وليلة يومها يوم القيامة وليلة كلم الله فيها موسى عليه السلام ~~وليلة أسرى بالنبي عليه السلام وقال القاشاني : اقسم بابتداء ظهور نور ~~الروح على مادة البدن عند أثر تعلقه به وليال عشر ومحال الحواس العشر ~~الظاهرة # 420 # والباطنة التي تتعلق عند تعلقه به لكونها أسباب ms7958 تحصيل الكمال وآلائها. PageV10P325 # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى القسم بانفجار الحسنة الواحدة من أرض قلب ~~المؤمن وليال الحسنات العشر المشار إليها بقوله نم جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها وإنما سماها بليال لكون ظهور الحسنات العشر من غيب مرتبة أحدية ~~الحسنة الواحدة من غير الاكتساب من نهار العمل بل من عالم الغيب بطريق ~~الموهبة الإلهية {والشفع} بالفارسية جفت. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # وذلك لأن الشفع ضم الشيء إلى مثله {والوتر} بفتح الواو وكسرها أي شفع هذه ~~الليالي ووترها والظاهر التعميم لأن الألف واللام للاستغراق أي الأشياء ~~كلها شفعها ووترها لأن كل شيء لا بد أن يكون شفعا أو وترا وقال الراغب ~~المخلوقات كلها من حيث إنها مركبات كما قال ومن كل شيء خلقنا زوجين فهو ~~الشفع وإما الوتر فهو الله تعالى من حيث إن له الوحدة من كل وجه وإليه يرجع ~~قول من قال من كبار أهل الحال يشير إلى القسم بشفع الكثرة الإسمائية ووتر ~~الوحدة الذاتية الحقيقية ودخلفيهما العناصر الأربعة والأفلاك التسعة ~~والبروج الاثنا عشر والسيارات السبع وصلاة المغرب وسائرها ويوم النحر لأنه ~~عاشر أيام ذي الحجة ويوم عرفة لأنه تاسع تلك الأيام واليومان بعد يوم النحر ~~واليوم الثالث وآدم وحواء عليهما السلام ، زوجين ومريم عليها السلام وتر ~~والعيون الاثنتا عشرة التي فجرها الله لموسى عليه السلام والآيات التسع ~~وأيام عاد الشفع ولياليها الوتر كما قال تعالى : [الحاقة : 7-4]{سبع ليال ~~وثمانية أيام} والشهر الذي يتم بثلاثين يوما والشهر الذي يتم بتسعة وعشرين ~~والأعضاء والقلب والشفتان واللسان والسجدتان والركوع وأبواب الجنة وأبواب ~~النار ودرجات الجنة ودركات النار وصفات الخلق كالعلم والجهل والقدرة والعجز ~~وإرادة والكراهة والحياة والموت وصفات الحق وجود بلا عدم حياة بلا موت علم ~~بلا جهل قدرة بلا عجز عز بلا ذل ونفس العدد شفعه ووتره والأيام والليالي ~~واليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة وكل بني له اسمان مثل محمد وأحمد ~~والمسيح وعيسى ويونس وذو النون وكل من له اسم واحد مثل آدم ونوح وإبراهيم ~~ومسجد ms7959 مكة ولمدينة وكذا يقال لهما الحرمان الريفان والمسجد الأقصى والجبلان ~~الصفا والمروة والبيت الحرام والنفس مع الروح في حالة الجمع وهما في حالة ~~الافتراق وقال سهل رحمه الله الفجر محمد عليه السلام ، منه تفجرت الأنوار ~~وليال عشر هي العشرة المبشرة بالجنة والشفع هو افرض والوتر هو الإخلاص في ~~الطاعات والليل} جنس الليل {إذا يسر} أي بمضى وبالفارسية آنكاه كه بكذرد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # كقوله والليل إذا أدبر والسرى سير الليل يقال سرى يسرى سرى ومسرى إذا سار ~~عامة الليل وسار يسير سيرا ذهب والتقييد به لما فيه من وضوح الدلالة على ~~كمال القدرة وفور النعمة كان جميع الحيوانات أعد إليهم الحياة بعد الموت ~~وتسببوا بذلك لطلب الأرزقا الممدة للحياة الدنيوية التي يتوسل بها إلى ~~سعادة الدارين فإن قيل القسم بالليل إذا يسر يغني عن القسم بليال عشر قلنا ~~المقسم به في قوله والليل إذا يسر هو الليل باعتبار سيره ومضيه وفي قوله ~~وليال عشر هو الليالي بلا اعتبار مضيها بل اعتبار خصوصية أخرى فلا يغنى # 421 PageV10P326 ~~أحدهما عن الآخر ويجوز أن يكون المعنى والليل إذا يسر يعني يسرى فيه الساري ~~ويسير فيه السائر فإسناد السرى إلى الليل مجاز كما في نهاره صائم أي هو ~~صائم في نهاره فالتقيد بذلك لأن السير في الليل حافظ للسائر من حر الشمس ~~فإن السفر مع مقاساة حر النهار أشد على النفس وقد قال النبي عليه السلام ~~عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى في الليل وكذا هو حافظ من شر قطاع الطريق ~~غالبا لأنهم مشغولون بالنوم في الليل وحذفت الياء اكتفاء بالكسر ولسقوطها ~~في خط المصحف ولموافقة رؤوس الآي وإن كان وصل إثباتها لأنها لام فعل مضارع ~~مرفوع وسئل الأخفش عن حذفها فقال أخذ مني سنة فسأله بعد سنة فقال الليل ~~يسرى فيه ولا يسرى فعدل به عن معناه فوجب يعدل عن لظفه يعني إن سقوط الياء ~~ليدل على أن أصل الفعل منفى عن الليل وإن كان مسندا إلى ضميره كما أن حركة ~~العين ms7960 في الحيوان تدل على وجود معنى الحركة في معنى لحيون لأن للتراكيب ~~خواص بها تختلف وفيه إشارة إلى ظلمة الدن إذا ذهبت وزالت بتجرد الروح وإلى ~~القسم بسريانه ليل الهوية المطلقة في نهار الحقائق المقيدة كما قال يولج ~~اليل في النهار ويولج النهار في الليل برفع المقيدات بسطوات أنوار المطلق ~~وإلى القسم بليلة المعراج التي أسرى الله بعبده فيها فكانت أشرف جميع ~~الليالي لأنها ليلة القدر والشرف والقرب والوصال والخطاب ورؤية الجمال ~~المطلق {هل فى ذالك} الخ تقرير وتحقيق لفخامة شأن المقسم بها وكونها أمورا ~~جليلة حقيقة بالإعظام والإجلال عند أرباب العقول وتنبيه على الإقسام بها ~~أمر معتد به خليق بأن يؤكد به الأخبار على طريقة قوله تعالى وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم كما يقول من ذكر حجة باهرة هل فيما ذكرته حجة والمعنى هل فيما ~~ذكر من الأشياء المقسم بها {قسم} أي مقسم به وفي "فتح الرحمن" مقنع ومكتفى ~~{لذى حجر} لذي عقل منور بنور المعرفة والحقيقة يراه حيقا بأن يقسم به ~~إجلالا وتعظيما والمراد تحقيق إن الكل كذلك وإنما أوثرت هذه الطريقة هضما ~~للخلق وإيذانا بظهور الأمر أو هل في الأقسام بتلك الأشياء أقسام لذي حجر ~~مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وبالفارسية آيادرين ~~سوكندكه ياد كردم سوكندى سنديده مرخداوند عقل را تا اعتبار كند ودندكه ~~سوكنديست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # محقق ومؤكد والحجر العقل لأنه يحجر صاحبه أي يمنعه من التهافت فيما لا ~~ينبغي كما سمى عقلا ونهيه بضم النون لأنه يعقل وينهى وحصاة أيضا من الإحصاء ~~وهو الضبط قال الفراء يقال إنه لذ وحجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها ~~والتنوين في الحجر للتعظيم قال بعض الحكماء : العقل للقلب بمنزلة الروح ~~للسجد فكل قلب لا عقل له فهو ميت بمنزلة قلب الهائم والمقسم عليه محذوف وهو ~~ليعذبن أي الكفار كما ينبىء عنه قوله تعالى {ألم تر كيف فعل ربك بعاد} ~~الهمزة للإنكار وهو في قوة النفيو نفي النفي إثبات أي ألم ms7961 تعلم يا محمد ~~علما يقينيا اريا مجرى الرؤية في الجلاء أي قد علمت بأعلام الله تعالى ~~وبالتواتر أيضا كيف عذب ربك عادا ونظائرهم فسيعذب كفار قومك أيضا لاشتراكهم ~~فيما يوجبه من الكفر والمعاصي والمراد بعاد أولاد عاد بن عوص بن ارم بن سام ~~بن نوح عليه السلام # 422 PageV10P327 ~~قوم هود عليه السلام سموا باسم أبيهم كما سمى بنوا هاشم هاشما وبنو تميم ~~تميما فلفظ عاد اسم للقبيلة المنتسبة إلى عاد وقد قل لأوائلهم عاد الأولى ~~ولأواخرهم عاد الأخيرة قال عماد الدين بن كثير كل ما ورد في القرآن خبر عاد ~~الأولى إلا ما في سورة الأحقاف {إرم} عطف بيان لعاد للإيذان بأنهم عاد ~~الأولى بتقدير مضاف أي سبط ارم أو ل ارم على ما قيل من أن ارم اسم بلدتهم ~~أو أرضهم التي كانوا فيها وكانت منازلهم بين عمان إلى حضر موت وهي بلاد ~~الرمال والأحقاف ويؤيده القراءة بالإضافة وأياما كان فامتنع صرفها للتعريف ~~والتؤنيث وفي "المفردات" الآرام أعلام تبنى من الحجارة وارم ذات العماد ~~إشارة إلى إعلامها المرفوعة المزخرفة على هيئة المنارة أو على هيئة القبور ~~وفيه أيضا حذف مضاف بمعنى أهل الإعلام {ذات العماد} صفة لارم واللام للجنس ~~الشامل للقيل والكثير والعماد كالعمود والجمع عمد وعمد بفتحتين وبضمتين ~~وأعمدة أي ذات القدود الطوال على تشبيه قاماتهم بالأعمدة أو ذات الخيام ~~والأعمدة حيث كانوا بدويين أهل عمد يطلبون الكلأ حيث كان فإذا هاجت الريح ~~ويبس العشب رجعوا إلى منازلهم أو ذات البناء الرفيع وكانوا ذات بنية مرفوعة ~~على العمد وكانوا يعاجلون الأعمدة فينصبونها ويبنون فوقها القصور وكانت ~~قصورهم ترى من أرض بعيدة أو ذات الأساطين إذ كانت مدينتهم ذات أبنية مرفوعة ~~على الاسطوانات على أن أرم اسم بلدتهم وقال السهيلي رحمه الله ارم ذات ~~العماد وهو جيرون بن سعد بن ارم وهو اذي بني مينة دمشق على عمد من رخام ذكر ~~أنه أدخل فيها أربعمائة ألف عمود وأربعين ألف عماد من رخام فالمراد هذه ~~العماد التي كان البناء عليها ms7962 في هذه المدينة وكانت تسمى جيرون وبه تعرف ~~وسميت دمشق بدمشق بن نمرود عدو إبراهيم الخليل عليه السلام وكان دمشق قد ~~أسلم وبنى جامع إبراهيم في الشأم انتهى لعل هذه الرواية أصح فليتأمل {التى ~~لم يخلق مثلها فى البلاد} صفة أخرى لارم والضمير لها على إنها اسم القبيلة ~~أي لم يخلق مثلهم في عظم الإجرام والقوة في الآفاق والنواحي حيث كان طول ~~الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها ويلقيها على ~~الحي فيهلكهم ولذا كانوا يقولون من أشد منا قوة ونظيرهم في الطيور الرخ وهو ~~طير في جزائر الصين يكون جناحه الواحد عشرة آلاف باع يحمل حجرا في رجله ~~كالبيت العظيم ويلقيه على السفينة في البحر أو لم يخلق مثل مدينتهم في جميع ~~بلاد الدنيا فالضمير لها على إنها اسم البلدة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # وقصه آن بر سبيل إجمال آنست كه عبد الله بن قلابه بطلب شترى كم شده صحراى ~~عدن ميكشت دربيا باني بشهري رسيدكه باره محكم داشت كه اساس آن از جزع يماني ~~وبر حوالى آن قصور بسيار بودباميد آنكه كسى بيندو أحوال شترخود رسد بدر ~~حصار آمد درى ديد هردو مصراعش مكلل بجواهر قيمتي وهيكس را آنجا نيافت ~~متحيرشد وون بشهر درامد حيرتش بيفزوده قصرها ديدبرستونها زبرجد وياقوت ~~بناكرده خشتى از زر وخشتى ازنقره وفرشها برهمين وتيره بجاي سنك ريزه ~~مرواريدهاي آبدار ريخته ودر حوالى هرقصرى آبهاي روان بروري لؤلؤ ومرجان ~~ودرختان بسيار تنهاى آن اززر وبركهاي آن اززبرجد وشكوفهاي آن ازسيم باخود ~~كفت هذه الجنة التي وعد المتقون (مصراع). # 423 # اين ه منزل ه بهشت اين ه مقمست اينجا # وقال والذي بعث محمدا ما خلق الله مثل هذا في الدنيا س قدري ازان جواهر ~~برداشت ودرس بالحق وشت بست وبيمن باز آمد ومردمان آن كوهررا دردست او بيدند ~~وحمل بر يافتن كنجى كره قصه وى درزبانها افتاد تاحدى كه حال اورا بمعاويه ~~كه ران وقت حاكم شام بود آنها كردند معاويه أورا ms7963 طلبيد وتمام حكايت اواز ~~أول تا آخر استماع كردس اورا در مجلس بنشانيد وكعب الأحبار را طلبيده ~~رسيدكه دردنيا شهري هست كه بناي اواز زرونقره باشد ودرختان مكلل بجواهر كعب ~~كفت آرى شهريست كه حق سبحانه وتعالى در قرآن مجيد ياد فرمودكه (لم يخلق ~~مثلها في البلاد) وآنراشداد بن عاد ساخته واو بادشاه عظيم قدر بوده است ~~ونهضد سال عمر داشت هرجا در عالم زرى وجوهري بوده همه را جمع كراده وصد ~~قهرمان باهر يكى هزار فرستاد تا شهرارم را بساختند وبسيصد سال باتمام ~~رسيدده سال ديكر تهيئه راه اشتغال نمود امر أو ملوك عالم را جمع كرد واز ~~دار السلطة خود بتماشاى آن شهر متوجه شديك شبه راه ميان أو وآن بنامانده ~~بودكه حق سبحانه وتعالى ملكي فرستاد تا صيحه برايشان زدوهمه بمردند وان ~~شهراز نظر مردم وشيده شد نانه أصحاب كهف درغار وخوانده ام كه در حكومت ~~تومردى كوتاه بالأسرخ رنك سير شم كه برروى لأ خالي وبركردن آن علامتي باشد ~~بطلب شترى بدآنجارسد وآنرا بيند س بازنكريست وابن قلابه راديد كفت هو والله ~~ذلك الرجل. PageV10P328 # قال ابن الشيخ في حواشيه وفيه بحث لأن قوم عاد أهلكوا بالربح وقوم صالح ~~أهلكوا بالصيحة إلا أن يراد بالصيحة ههنا الريح الشديد الصوت وذكر كعب إنه ~~كتب ابن شداد على لوح وضع عند رأس أبيه عن لسانه حين رفعه من المفازة ودفنه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # أنا شداد بن عاد صاحب الحصن العميد # وأخو القوة والباساء ولملك المشيد # دان أهل الأرض لي من خوف وعدي وعيدي # وملكت الشرق والغرب بسلطان شديد # فآتتنا صيحة تهوى من الأفق البعيد # فتوفتنا كزرع وسط بيداء حصيد # وذكر في قوت القلوب تصنيف العالم الرباني أبي طالب المكي قدس سره إنه قيل ~~لأبي يزيد البسطامي قدس سره هل دخلت أرم ذات العماد فقال صه قد دخلت الف ~~مدينةتعالى في ملكه أدناها ذات العماد ثم أخذ يعدد تلك المدائن جابلق جابلص ~~إلى غير ذلك فظاهر قول أبي ms7964 يزيد أدناها ذات العماد يخالف قوله تعالى : لم ~~خلق مثلها في البلاد لكن المستفاد من الآية نفى الخلق في الماضي ويجوز أن ~~تكون تلك المدائن حادثة بعد نزول القرآن ويجوز أن يراد بنفي المثل هو المثل ~~في الزينة وبالأدنى صغر الجثة وفي بعض نسخ قوت القلوب إن معنى الآية لم ~~يخلق مثلها في بلاد اليمن لأنهم خوطبوا بما في بلادهم كما قال الله تعالى ~~أو ينفوا من الأرض أي أرض بلادهم وبمثل هذه التوجيهات يندفع الأشكال كذا في ~~شرح البردة لابن الشيخ {وثمود} وديكره كرد خداي تعالى بقوم ثمود. # وهو # 424 # عطف على عاد وثمود قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثموداخي جديس وهما ابنا ~~عامر بن رام بن سام بن نوح عليه الصلاة واللام وكانوا عربا من العارية ~~يسكنون الحجر بين الحجاز وتبوك وكانوا يعبدون الأصنام كعاد وهم قوم صالح ~~كما قال تعالى وإلى ثمود أخاهم صالحا {الذين جابوا الصخر بالواد} الجواب ~~القطع تقول جبت البلاد أجبها جوبا وزاد الفراء جبت اللاد أجيبها جيبا إذا ~~جلت فيها وقطعتها وجبت القميص ومنه سمى الجيب والصخر هو الحجر الصلب الشديد ~~والواد أصله الوادي حذفت ياؤه اكتفاء بالكسرة ورعاية لرأس الآية وأصل ~~الوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المنفرج بين الجبلين واديا ~~والمراد هنا هو وادي القرى بالقرب من المدينة الشريفة من جهة الشأن قال أبو ~~نضرة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك على وادي ثمود وهو على ~~فرس اشقر فقال أسرعوا السير فإنكم في واد ملعون والمعنى قطعوا صخر الجبال ~~فاتخذوا فيها بيوتا نحتوها من الصخر كقوله تعالى : [الشعراء : ~~149-10]{وتنحتون من الجبال بيوتا} قيل إنهم أول من نحت الجبال والصخور ~~والرخام وقد بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة وفرعون} وه كرد ~~بفرعون موسى عليه السلام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # وهو الوليد ابن مصعب بن ريان بن ثروان أبو لعباس القبطي وإليه تنسب ~~الأقداح العباسية وفرعون لقب رده تعالى بالذكر لانفراده في التكبر والعلو ~~حتى ms7965 ادعى الربوبية والألوهية {ذى الاوتاد} جمع وتد بالتحريك وبكسر التاء ~~أيضا بالفارسية ميخ. # وقد سبق في سورة النبأ وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التي يضربونها في ~~منازلهم ويربطونها بالأوتاد والأطناب كما هو الآن عادة في ضرب الخيمة ~~والتعذيبة بالأوتاد كما قال في "كشف الأسرار" وفرعون آن كشنده بميخ بند ~~يعني بطريق هار ميخ تعذيب كننده. # (روى) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن فرعون إنما سمى ذا الأوتاد لأن ~~امرأة خازنه خربيل كانت ماشطة هيجل بنت فرعون وكان خربيل مؤمنا يكتم إيمانه ~~منذ مائة سنة وكذا امرأة فبينا هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط ~~من يدها فقالت تعس من كفر بالله تعالى فقالت ابنة فرعون وهل لك إله غير أبي ~~فقالت إلهي وإله أبيك وإله السموات والأرض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على ~~أبيها وهي تبكي فقال ما يبكيك قالت إن الماشطة امرأة خازنك تزعم إن الهك ~~والهها وإله السموات والأرض واحد لا شريك له فأرسل إليها فسألها عن ذلك ~~فقانت صدقت فقال لها ويحك اكفري بإلهك قالت لا أفعل فمدها بين أربعة أوتاد ~~ثم أرسل عليها الحيات والعقارب وقال لها اكفري بالله وإلا عذبتك بهذا ~~العذاب شهرين فقالت لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت به وكانت لها ابنتان فجاء ~~بابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفري بإلهك وإلا ذبحت الصغرى على ~~فيك أيضا وكانت رضيعا فقالت لو بحت من في الأرض على في ما كفرت بالله تعالى ~~فأتى بابنتها فلما أضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق الله ~~لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين تكلموا أطفالا وقالت يا أماه لا ~~تجزعي فإن الله تعالى قد بنى لك بيتا في الجنة اصبري فإنك تفضين إلى رحمة ~~الله تعالى وكرامته فذبحت فلم تلبث إن ماتت فأسكنها الله # 425 PageV10P329 ~~تعالى إلى جوار رحمته وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل ~~يقال لها آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت ms7966 في نفسها كيف ~~يسعني إن أصبر على ما يفعل فرعون وأنا مسلمة وهو كافر بينما هي تؤامر نفسها ~~إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت يا فرعون أنت شر الخلق واخبثهم ~~عمدت إلى الماشطة فقتلتها قال فلعلك بك الجنون الذي كان بها قالت ما بي من ~~جنون وإنما المجنون من يكفر بالله الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما ~~وحده لا شريك له وهو على كل شيء قدير فمدها بين أربعة أوتاد يعذبها ففتح ~~الله لها بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت رب ~~ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله فقبض الله روحها واسكنها ~~الجنة العالية وقد سبق طرف من هذه القصة في آخر سورة التحريم فارجع ثم في ~~عاد إشارة إلى الطبيعة البشرية وفي ثمود إلى القوة الشهوية وفي فرعون إلى ~~القوة الغضبية فلا بد للسالك من تزكيتها وإزالة آثارها # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # {الذين طغوا فى البلاد} صفة للمذكورين من الطوائف الثلاث فيكون مجرور ~~المحل لكون بعض المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضها معطوفا عليه وهو أحسن ~~بحسب اللفظ إذ لا حذف فيه واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم بتقدير ~~أعني لكونه صريحا في الذم والمقام مقام الذم وهو أحسن نظرا إلى المعنى ~~والمعنى طغى كل طائفة منهم في بلادهم وتجاوزوا الحد يعني طغى عاد في اليمن ~~وثمود بأرض الشأم والقبط بمصر كما أن نمرود طغى بالسواد وقس على هذا سائرهم ~~{فأكثروا فيها الفساد} أي بالكفر وسائر المعاصي فإن الفساد يتناول جميع ~~أقسام الإثم كما إن الصلاح يتناول جميع أقسام البر فمن عمل بغير أمر الله ~~وحكم في عباده بالظلم فهو مفسد متجاوز عن الحد الذي حد له وفيه خوف شديد ~~لأكثر حكام الزمان ونحوهم {فصب عليهم ربك} صب الماء إراقته من أعلى أي أنزل ~~إنزالا شديدا على كل طائفة من أولئك الطوائف عقيب ما فعلت من الطغيان ~~والفساد {سوط عذاب} السوط الجلد المضفور أي المنسوج المفتول ms7967 الذي يضر به أي ~~عذابا شديدا لا تدرك غايته وهو عبارة عما حل بكل منهم من فنون العذاب التي ~~شرحت في سائر السور الكريمة وهي الريح لعاد والصيحة لثمود والغرق للقبط ~~وتسميته سوطا للإشارة إلى أن ذلك بالنسبة إلى ما أعدلهم في الآخرة بمنزلة ~~السوط عند السيف قال أبو حيان استعير السوط للعذاب لأنه يقتضي من التكرار ~~والترداد ما لا يقتضيه السيف ولا غيره. # (وقال الكاشفي) : ون عرب ضرب تازيانه راسخت ترين عذابها مى دانستند. # يعني إن السوط عندهم غاية العذاب. # هركونه از عذاب را نيز سوط ميكفتند حق سبحانه بقانون كلام ايشان عذابهاي ~~خودرا سوط كفت قال الشاعر : # ألم تر إن الله أظهر دينه # وصبت على الكفار سوط عذاب # والتعبير عن إنزاله بالصب للإيذان بكثرته واستمراره وتتابعه فإنه عبارة ~~عن إراقة شيء مائع أو جار مجراه في السيلان كالرمل والحبوب وإفراغه بشدة ~~وكثرة واستمرار ونسبته # 426 # إلى السوط مع إنه ليس من ذلك القبيل باعتبار تشبيه في نزوله المتتابع ~~المتدارك على المضروب بقطرات الشيء المصبوب فإن قيل أليس إن الله تعالى قال ~~ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة وهو يقتضي تأخير ~~العذاب إلى الآخرة فكيف الجمع بين هاتين الآيتيتن قلنا إنه يقتضي تأخير ~~تمام الجزاء إلى الآخرة وذلك لا ينافي أن يعجل شيء من ذلك في الدنيا فإن ~~الواقع في الدنيا شيء من الجزاء ومقدماته كذا في "حواشي ابن الشيخ". # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # يقول الفقير وأوجه من ذلك إن المفهوم من الآية المؤاخذة لكل الناس وهو لا ~~ينافي إن يؤاخذ بعضهم في الدنيا بعذاب الاستئصال كبعض الأمم السالفة ~~المكذبة {إن ربك لبالمرصاد} تعليل لما قله وإيذان بأن كفار قومه عليه ~~السلام سيصيبهم مثل ما أصاب المذكورين من العذاب كما ينبىء عنه التعرض ~~لعنوان الربوبية مع الإضافة إليى ضميره عليه السلام والمرصاد المكان الذي ~~يترقب فيه الراصدون مفعال من رصده كالميقات من وقته والباء للظرفية أي إنه ~~لفي المكان الذي تترقب فيه السابلة ms7968 ويجوز أن يكون صيغة مبالغة كالمطعان ~~والباء تجريدية وهذا تمثيل لإرصاده تعالى بالعصاة وإنهم لاي فوتونه شبه ~~حاله تعالى في كونه حفيظ لأعمال العباد مجازيا عليها على النقير والقطمير ~~ولا محيد للعباد عن أن لا يكون مصيرهم إلا الله بحال من قعد على طريق ~~السابلة يترصدهم ليظفر بالجاني أو لأخذ المكس أو نحو ذلك ولا مخلص لهم من ~~العبور إلى ذلك الطريق ثم ستعمل هنا ما كان مستعملا هناك. # (قال الكاشفي) : حق سبحانه همه رامي بيند ومي شنود وبرو وشيده نيست. # هم نهان داند وهم آنه نهان ترباشد # يعلم السر وأخفى صفت حضرت أوست PageV10P330 ~~ويقال يعني ملائكة ربك على الصراط يترصدون على جسر جهنم في سبعة مواضع ~~فيسأل في أولها عن الإيمان فإن سلم من النفاق والرياء نجا وإلا تردى في ~~النار وفي الثاني عن الصلاة فإن أتم ركوعها وسجودها وإقامها في مواقيتها ~~نجا وإلا تردى في النار وفي الثالث عن الزكاة وفي الرابع عن صوم شهر رمضان ~~وفي الخامس عن الحج والعمرة وفي السادس عن الوضوء والغسل من الجنابة وفي ~~السابع عن بر الولدين وصلة الرحم فإن خرج منها قيل له انطلق إلى الجنة وإلا ~~وقع في النار {فأما الانسان} متصل بما قبله من قوله إن ربك لبالمرصاد وكأنه ~~قيل إنه تعالى بصدد مراقبة أحوال عباده ومجازاتهم بأعمالهم خيرا وشرا فأما ~~الإنسان فلا يهمه ذلك وإنما مطمح نظره ومرصد فكره الدنيا ولذائذها. # قال السهيلي رحمه الله المراد بالإنسان عتبة بن ربيعة وكان هو السبب في ~~نزولها فيما ذكروا وإن كانت هذه الصفة تعم {إذا ما ابتلااه ربه} أي عامله ~~معاملة من يبتليه بالغنى واليسار {فأكرمه} س كرامى كندش بجاه واقتدار ~~{ونعمه} ونعمت دهدش ومعيشت برو فراخ كرداند وبآساني كارا وبسازد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # والفاء تفسيرية فإن الإكرام والتنعيم عين الابتلاء {فيقول} مفتخرا {ربى} ~~روردكار من {أكرمن} فصلني بما أعطاني من الجاه والمال حسبما كنت أستحقه ولا ~~يخطر بباله إنه محض تفضل عليه ليبلوه ايشكر # 427 # أم يكفر ms7969 وهو خبر للمبتدأ الذي هو الإنسان والفاء لما في إما من معنى ~~الشرط والظرف المتوسط على نية التأخير كأنه قيل فأما الإنسان فيقول ربي ~~أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام وإنما تقديمه للإيذان من أول الأمر بأن لإكرام ~~والتنعيم بطريق الابتلاء ليضح اختلال قوله المحكى فإذا لمرجد الظرفية وإن ~~هذه الفاء لا تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها {وأمآ إذا ما ابتلااه} أي ~~وإما هو إذا ما ابتلاه ربه فيكون الواقع بعد إما في الفقرتين اسما فتكون ~~الجملتان متعادلتين {فقدر عليه رزقه} س تنك سازد برو روزى اورا يعني ضيقه ~~حسما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم البالغة وجعله عى قدر كفايته وقوت ~~يومه {فيقول} متضجرا {ربى أهانن} أذلني بالفقر ولا يخطر بباله إن ذلك ~~ليبلوه ايصبر أم يجزع مع إنه ليس من الإهانة في شيء ولذا لم يقل فأهانه ~~فقدر عيه رزقه في مقابلة أكرمه ونعمه بل التقتير قد يؤدي إلى كرامة الدارين ~~في حق الفقير اصابر أما تأتديته إلى كرامة الآخرة فأمر ظاهر وإما تأديته ~~إلى كرامة الدنيا فلأنه قد يسلم به من طمع الأعداء فيحسن فيه اعتقاد ~~الكبراء من أهل الدنيا فيراجعونه ويلتمسون منه الدعاء والتوسعة قد تفضى إلى ~~خسران الدارين بالكفران فيكون استدراجا. # أي دل اكر بديده تحقيقي بنكري # درويشى اختياركنى بر توانكري # قال بعضهم : ربما كان التضييق إكاما له بأن لا يشغله بالنعمة عن المنعم ~~ويجعل ذلك وسيلة له في التوجه إلى الحق والسلوك في طريقه لعدم التعلق وعن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل ~~عليه رداء إما إزار وإم كساء قد ربطوه في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف ~~الساقين ومنها ما يبلغ نصف الكعبين فيجسعه بيده كراهة إن ترى عورته فتأمل ~~هل تكون هذه إهانة لخواص عباد الله فالمؤمن إما في مقام الشكر أو في مقام ~~الصبر قال عليه الصلاة والسلام الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # صيرفى از فقر ون درغم ms7970 شود # عين فقرش دابه ومطعم شود # رانكه جنت از مكاره رسته است # رحم قسم عاجزا شكسته است # آنكه سرها بشكند اواز علو # رحم حق وخلق نايد سوى او # كما قال بعض الكبار في قوله فيقول ربي أهانن أي تركني ذليلا مهينا لم ~~يعرف المحجوب المسكين إن ربه ناظر إليه بنظر الرحمة والشفقة إذ جذبه بالجبة ~~الرحمانية من العالم الطبيعي إلى العالم الروحاني ومن عالم النفس إلى عالم ~~القلب ومن عالم الفرق إلى عالم الجمع ومن عالم الفراق إلى عالم الوصال ~~{كلا} ردع للإنسان عن مقالته المحكية وتكذيب له فيها في كلما الحالتين قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما المعنى لم ابتله بالغنى لكرامته على ولم ابتله ~~بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر بلا تعليل بالعلل {بل لا ~~تكرمون اليتيم} انتقال من بيان سوء أقواله إلى بيان سوء أفعاله والتفات إلى ~~الخطاب للإيذان بقتضاء ملاحظة جنايته السابقة لمشافهته بالتوبيخ تشديدا ~~للتقريع وتأكيدا للتشنيع والجمع باعتبار # 428 # معنى الإنسان إذ المراد والجنس أي بل لكم أحوال أشد شرا مما ذكر وأدل على ~~تهالككم على المال حيث يكرمكم الله بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من ~~إكرام اليتيم بالنفقة والكسوة ونحوهما وهو من بني آدم هو الذي فقد أباه ~~وكان غير بالغ ومن البهائم ما فقد أمه قال عليه الصلاة والسلام أحب البيوت ~~إلى الله بيت فيه يتيم مكرم. # برحمت بكن آبش از ديده اك PageV10P331 ~~بشفقت بيفيانش از هره خاك # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # قال في "الأشباه" استخدام اليتيم بلا أجرة حرام ولو لأخيه ومعلمه إلا ~~لأمه وفيما إذا أرسله المعلم لإحضارشريكه كما في القنية {ولا تحاضون} بحذف ~~إحدى التاءين من تنحاضون والحض الحث والتحريض لا يحض بعضكم بعضا ولا يحث من ~~أهل وغيره شكرا لإنعام الله تعالى {على طعام المسكين} أي على إطعام جنس ~~المسكين ومن لا يحض غيره على إطعامه فإن لا يطعمه بنفسه أولى فيؤول المعنى ~~إلى أن يقال ولا تطعمون مسكينا ولا تأمرون بإطعامه وفيه ms7971 ذم بليغ للبخيل قال ~~مقاتل كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف فكان يدفعه عن حقه ~~فنزلت {وتأكلون التراث} أي الميراث وأصله وارث قلبت واوه تاء والميراث هو ~~المال المنتقل من الميت {أكلا لما} اللم الجمع يقال كتيبة ملمومة مجتمعة ~~بعضها إلى بعض والمعنى أكلا ذا لم على حذف المضاف أي جمع بين الحلال ~~والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم وفيه ~~ءشارة إلى أنه كان بينهم ميراث يتوارثونه من إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام ~~لكنهم قد بدلوه كما بدلوا غيره من بعض الأحكم أو يأكلون ما جمعه المورث من ~~حلال وحرام مشتبه عالمين بذلك {وتحبون المال حبا جما} كثيرا مع حرص وشره ~~ومنع حقوق رعدم انتفاع فإن الجم الكثير يقال جم الماء في الحوض إذا اجتمع ~~فيه وكثر والمقصود ذمهم ببيان إن حرصهم على الدنيا فقط وإنهم عادلون عن أمر ~~الآخرة وفيه إشارة إلى أن حب المال طبيعي فلا يتخلص منه المرء بالكلية إلا ~~أن يكون من الأقوياء فكأنه إشار إلى أن حبه إذا لم يشتد لا يكون مذموما ~~وقال بعض اكبار وتحبون مال الأعمال السيئة النفسانية والأحوال القبيحة ~~الهوائية حبا كثيرا {كلا} ردع لهم عما ذكر من الأفعال والتروك وإنكار أي لا ~~ينبغي أن يكون الأمر كذلك في الحرص على الدنيا وقصرالهمة على تحصيلها ~~وجمعها من حيث تهيأ من حل أو حرام وترك المواساة منها وتوهم أن لا حساب ولا ~~جزاء فإن عاقبة ذلك الحسرة والندامة على إيثار الحياة الدنيوية الفانية على ~~الحياة الأخروية الباقية {إذا دكت الارض دكا دكا} استئناف بطريق الوعيد ~~تعليل للردع والدك ادق يقال دككت الشيء أدكه دكا إذا ضربته وكسرته حتى ~~سويته بالأرض وبالفارسية كوفتن يزى تابزمين برا بر كردد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # وقال الخليل الدك كسر الحائط والجبل ودكته الحمى دكا أي كسرته كسرا وقال ~~المبرد الدك حط المرتفع بالبسط ودكا الثاني ليس تأكيد الأول بل هودك آخر ~~سوى الأول والمعنى إذا دكت الأرض دكا متتابعا ms7972 وضرب بعضها ببعض حتى انكسر ~~وذهب كل ما على وجهها من جبال وأبنية وقصور حين نزلت زلزلة بعد زلزلة وحركت ~~تحريكا بعد # 429 # تحريك وصارت هباء منبثا وهو عبارة عما عرض لها عند النفخة الثانية ~~وبالفارسية ون شكسته شود زمين شكستني بعد ازشكستنى يعني اره اره كردد {وجآء ~~ربك} أي ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السطان ~~بنفسه من أحكام هيبته وسياسته فإنه عند حضوره ظهر ما لا يظهر بحضور وزرائه ~~وسائر خواصه وعساكره وقال الامام أحمد جاء أمره وقضاؤه على حذف المضاف ~~للتهويل. # وفي التأويلات النجمية : تجلى في المظهر الجلالي القهري {والملك} وبيايد ~~فرشتكان بعرصه محشر {صفا صفا} أي حال كونهم مصطفين لأ ذوي صفوف فإنه ينزل ~~يومئذ ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم اصطفاف أهل ~~الصلاة في الدنيا من الأنس والجن كما قال تعالى والملك على أرجائها فهم ~~سبعة صفوف عدد السموات السبع {وجا ىاء يومااذ بجهنم} كقوله تعالى وبرزت ~~الجحيم يعني إن المجيء بها عبارة عن إظهارها حتى يراها الخلق مع ثباتها في ~~مكانها فإن من المعلوم إنها لا تنفك عن مكانها والباء للتعدية على أن جهنم ~~قائم مقام الفاعل لجيء وقال ابن مسعود رضي الله عنه ومقاتل تقاد جهنم ~~بسبعين ألف زمام معه سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها ~~تغيظ وزفير يعني دوزخ از خشم كافران مى جوشدومى خروشد. # فترد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ويجثو كل نبي وولى من الهول والهيبة ~~على ركبته ويقول نفسي نفسي حتى يعترض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقول أمتي أمتي تقول النار مالي ومالك يا محمد لقد حرم الله لحمك على ~~فالمجيء بها على حقيقة فإن الجر يدل على انفكاكها عن مكانها وتأوله الأولون ~~بحمله على التجوز بأن معنى يجرون يباشرون أسباب ظهورها. # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص430 حتى ص440 رقم44 # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 PageV10P332 ~~يقول الفقير : لا حاجة إلى ms7973 الحمل على التجوز فإن بعض الأمكنة كالكعبة تزور ~~بعض الخواص بالإيجاد والإعدام اللذين هما إسراع شيء من طرفة العين فلا بعد ~~في أن يكون مجيء جهنم من هذا القبيل على أن الأرض يومئذ أوسع شي كما بين ~~فيما سبق فهي تسع جهنم وأهل المحشر جميعا وأيضا المراد بمجيء جهنم مجيء ~~صورتها المثالية ولا مناقشة فيه فيكون كمجيء المسجد الأقصى إلى مرأى النبي ~~عليه الصلاة والسلام حين سأله قريش عن بعض أوصافه في قصة المعراج {يومااذ} ~~بدل من إذا دكت والعامل فيهما قوله تعالى {يذكر الانسان} أي يتذكر ما فرط ~~فيه بتفاصيله بمشاهدة آثاره وأحكامه أو بمعانية عينه على أن الأعمال تتجسم ~~في النشأة الآخرة فيبرز كل من الحسنات والسيئات بما يناسبها من الصور ~~الحسنة والقبيحة أو يتعظ أي يقبل التذكير والإرشاد الذي بلغ إليه في الدنيا ~~ولم يتعظ ولم يقبله في الدنيا فيتعظ به في الآخرة فيقول يا ليتنا نرد ولا ~~نكذب بآيات ربنا وهذا الاتعاظ يستلزم الندم على تقصيراته والندم توبة لكن ~~لا توبة هناك لفوت الوقت. # قال القاشاني : يوم يتذكر الإنسان خلاف ما أعتقده في الدنيا وصار هيئة في ~~نفسه من مقتضيات فطرته فإن ظهور الباري بصفة القهر والملائكة بصفة التعذيب ~~لا يكون إلا لمن اعتقد خلاف ما ظهر عليه بما هو في نفس الأمر كالمنكر ~~والنكير {وأنى له الذكرى} اعتراض جيء به لتحقيق أنه ليس بتذكر حقيقة امرأته ~~عن الجدوى بعدم وقوعه في أوانه وأنى خبر مقدم # 430 # للذكرى وله متعلق بما تعلق به الخبر أي ومن أين يكون له الذكرى وقد فات ~~أوانها وقيل هناك محذوف واللام للنفع أي إني له منفعة الذكرى وبه يرتفع ~~التناقض الواقع بين إثبات التذكر أو لا ونفيه ثانيا ثم إنه تعالى لما نفى ~~كون هذه الذكرى والتوبة نافعة له بقوله وأنى له الذكرى علمنا إنه لا يجب ~~قبول التوبة كما ذهب إليه المغتزلة وفي "الإرشاد" والاستدلال به على عدم ~~وجواب قبول التوبة في دار التكليف يعني عقلا كما تزعم المعتزلة ms7974 مما لا وجه ~~له على أن تذكره ليس من التوبة في شيء فإنه عالم بأنها إنما تكون في الدنيا ~~كما يعرب عنه قوله تعالى {يقول يا ليتن} أيها الحاضرون {ليتنى} كاشكى من ~~{قدمت لحياتى} وهو بدل اشتمال من يتذكر أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ ~~عنه كأنه قيل ماذا يقول عند تذكره فقيل يقول : يا ليتني عملت لأجل حياتي ~~هذه يعني لتحصيل الحياة الأخروية التي هي حياة نافعة دائمة غير منقطعة ~~أعمالا صالحة انتفع بها اليوم أو وقت حياتي على أن اللام بمعنى في للتوقيت ~~ويجوز أن يكون المعنى قدمت عملا ينجيني من العذاب فأكون من الإحياء قال ~~تعالى لا يموت فيها ولا يحيى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # واعلم أن أهل الحق لا يسلبون الاختيار بالكلية وليس في هذا التمني شائبة ~~دلالة على استقلال العبد بفعله كما يزعمه المعتزلة وإنما الذي يدل عليه ذلك ~~اعتقاد كونه متمكنا من تقديم الأعمال الصالحة وإما إن ذلك بمحض قدرته أو ~~بخلق الله عند صرف قدرته الكاسبة إليه فلا وإما ما قيل من أن المحجور قد ~~يتمنى إن كان ممكناه منه وموفقا له فربما يوهم إن من صرف قدرته إلى أحمد ~~طرفي الفعل يعتقدانه محجور من الطرف الآخر وليس كذلك بل كل أحد جازم بأنه ~~لو صرف قدرته إلى أي طرف كان من أفعاله الاختيارية لحصل وعلى هذا يدور فلك ~~التكليف وإلزام الحجة {فيومااذ} أي يوم إذ يكون ما ذكر من الأحوال والأقوال ~~{لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد} الهاء راجع إلى الله تعالى ~~والعذاب بمعنى التعذيب كالسلام بمعنى التسليم وكذا الوثاق بالفتح بمعنى ~~الإيتاق وهو الشد بالوثاق وهو ما يشد به من الحديد والحبل والإيثاق ~~بالفارسية بند كردن يعني بسلاسل واغلال واسير كرد دران. PageV10P333 # والمعنى لا يتولى عذاب الله ووثاقه أحد سواه إذا لأمر كلهفلا يلزم أن يكون ~~يوم القيامة معذب سوى الله لكنه لا يعذب أحد مثل عذابه وفي "عين المعاني" ~~لا يعذب كعذاب الله في الآخرة أحد ms7975 في الدنيا ويجوز أن يكون الهاء للإنسان ~~أي لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائي ويعقوب على ~~بناء المفعول وفي "الكشاف" هي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبي ~~عمر وأنه رجع إليه في آخر عمره أي لا يعذب مثل عذاب الإنسان أحد وظاهره ~~يقتضي أن يكون عذابه أشد من عذاب إبليس إلا أن يكون المراد أحد من هذا ~~الجنس كعصاة المؤمنين نسأل الله السلامة والعافية في الدارين {يا أيتها ~~النفس المطماانة} لما ذكر شقاوة النفس الأمارة شرع في بيان سعادة النفس ~~المطمئنة والاطمئنان السكون بعد الانزعاج وسكون النفس إنما هو بالوصول إلى ~~غاية الغايات في اليقين والمعرفة والشهود وفي قوله تعالى : {ألا بذكر الله ~~تطماان القلوب} تنبيه على إنه بمعرفته تعالى والإكثار من عبادته يكتسب ~~اطمئنان النفس وإذا وصلت إلى مقام الاطمئنان بذكر الله صار صاحبها في مقام # 431 # التلوين في التميكن آمنا من الرجوع إلى الأحكام الطبيعية والآثار البشرية ~~فإن الفاني لا يرد إلى أوصافه فمن كان متمكنا في مقام الترقي تخلص من ~~التنزل إلى مقام النفس الأمارة. # وفي التعريفات النفس المطمئنة هي التي تنورت بنور القلب حتى تخلت عن ~~صفاتها الذميمة وتحلت بالأخلاق الحميدة. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # وقال الكاشفي) : أي نفس آرام كرفته بذكر من كه شاكر بودي در نعمت وصبر ~~نمود درحمنت. # والمعنى إن الله تعالى يقول بالذات للمؤمن إكراما له كما كلم موسى عليه ~~الصلاة والسلام أو على لسان الملك وذلك عند تمام الحساب يا أيتها النفس ~~المطمئنة ارجعي إلى ربك} أي إلى ما وعد لك من الكرامة والزلفى فكونه تعالى ~~منتهى الغاية إنما هو بهذا الاعتبار فسقط تمسك المجسمة واستدل بالرجوع الذي ~~هو العود على تقدم الروح خلقا {راضية} بما أوتيت من النعيم المقيم {مرضية} ~~عند الله {فادخلى فى عبادى} في زمرة عبادي الصالحين المختصين بي {وادخلى ~~جنتى} معهم كقوله تعالى : {وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين} فالدخول في ~~زمرة الخواص هي السعادة الروحانية والدخول معهم في الجنات ms7976 ودرجاتها هي ~~السعادة الجسمانية وقيل المراد بالنفس الروح والمعنى فادخلي في أجساد عبادي ~~التي فارقت عنها وادخلي دار ثواب وهذا يؤيد قول من قال إن الخطاب عند البعث ~~وذهب بعضهم إلى أنه عند الموت كما روى أن أبا بكر رضي الله عنه سأل عن ذلك ~~رسول الله فقال : إن الملك سيقولها لك يا أبا بكر عند موتك وقال الحسن إذا ~~أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله ورضيت عن الله ورضى الله عنها وقال عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما إذا توفى العبد المؤمن أرسل الله ملكين وأرسل ~~إليه بتحفة من الجنة فيقال لها اخرجي أيتها النفس المطمئنة أخرجي إلى روح ~~وريحان ورب عنك راض فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه والملك على أرجاء ~~السماء يقولون قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة فلا تمر بباب إلا فتح ~~ولا بملك الأصلي عليها حتى يؤتى بها إلى الرحمن أي إلى حضوره ومقام مخصوص ~~من مقامات كراماته فتسجد ثم يقال لميكائيل اذهب بهذه فاجعلها مع النفس ~~المؤمنين ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعون ذراعا عرضه وسبعون ذراعا طوله ~~وينبذ له فيه الريحان فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره وإن لم يكن جعل ~~له نور مثل نور الشمس في قبره فيكون مثله مثل العروس ينام فلا يوقظه إلا ~~أحب أهله وإذا توفى الكافر أرسل الله إليه ملكين وأرسل إليه قطعة بجاد أنتن ~~من كل منتن وأخشن من كل خشن فيقال : أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى جهنم ~~عذاب أليم ورب عليك غضبان وقال سعيد بن جبير رحمه الله مات ابن عباس رضي ~~الله عنهما بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير مثله على خلقته فدخل نعشه ~~ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من ~~تلاها يا أيتها النفس المطمئنة ودل قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها ~~إن من النفوس الظبية من يتولى الله قبضها بنفسه فيا طوبى لها وقال بعض ms7977 أهل ~~الإشارة يا أيتها النفس المطمئنة إلى الدنيا ارجعي إلى الله بتركها وبسلوك ~~سبيل الآخرة # 432 # فادخلي في عبادي الأخروية وادخلي جنتي الصورية والمعنوية. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 # أي باز هوا كرفته باز آي ومرو # كز رشته توسرى در انكشت منست PageV10P334 ~~وقال القاشاني : يا أيتها النفس المطمئنة التي نزلت عليها السكينة وتنورت ~~بنور اليقين فاطمأنت إلى الله من الاضطراب ارجعي إلى ربك في حال الرضى أي ~~إذا تم لك كمال الصفات فلا تسكني إليه وارجعي إلى الذات في حال الرضى الذي ~~هو كمال مقام الصفات والرضى عن الله لا يكون إلا بعد رضى الله عنها كما قال ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه فادخلي في زمرة عبادي المخصوصين بي من أهل التوحيد ~~الذاتي وادخلي جنتي المخصوصة بي أي جنة الذات. # وفي التأويلات النجمية : ارجعي إلى ربك بالفناء فيه بعد قطع المنازل ~~والمقامات راضية من نتائج السلوك إلى الله والسير في الله مرضية عند الله ~~بالبأسي خلعة البقاء عليها فادخلي في عبادي الباقين في وبصفاتي وادخلي جنة ~~ذتي لفنائك عن ذاتك وأنانيتك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 420 ### | AUTO تفسير سورة البلد # عشرون آية مكية أو مدنية إلا أربع آيات من أولها # جزء : 10 رقم الصفحة : 432 # لا أقسم بهذا البلد} أي اقسم بالبلد الحرام الذي هو مكة فكلمة لا صلة دل ~~عليه إن الله اقسم بالبلد الأمين في سورة التين وبالفارسية سوكند ميخورم. # بمكة وفي "كشف الأسرار" لا لتأكيد القسم كقول العرب لا والله ما فعلت كذا ~~لا والله لأفعلن كذا والبلد المكان والمحدود المتأثر باجتماع قطانه ~~وإقامتهم فيه وجمعه بلاد وبلدان ثم إن الله تعالى اقسم بمكة لفضلها فإنه ~~جعلها حرما آمنا ومسقط رأس النبي عليه السلام وحرم أبيه إبراهيم ومنشأ أبيه ~~إسماعيل عليهما السلام ، وجعل البيت قبلة لأهل الشرق والغرب وحج البيت ~~كفارة لذنوب العمر وجعل البيت المعمور في السماء بإزائه {وأنت حلا بهاذا ~~البلد} حال من المقسم به وأنت خطاب للنبي عليه السلام. # كفته اند در قرآن هار ms7978 هزار نام وى برد وذكروى كرد بعضي بتعريض وبعضي ~~بتصريح. # والحل بمعنى الحال من الحلول وهو النزول أي والحال إنك لا يا محمد حال في ~~مكة نازل بها قيد أقسامه تعالى بمكة بحلوله عليه السلام فيها إظهارا لمزيد ~~فضلها فإنها بعد إن كانت شريفة بنفسها زاد شرفها بحلول النبي العظيم الشريف ~~فيها فما لا شرف فيه يحصل له شرف بشرف المكين وما فيه شرف ذاتي يحصل له ~~بشرف شرف زائد فمحل قدمي النبي عليه السلام كمكة والمدينة وغيرهما ينبغي أن ~~يحافظ على حرمته وقد سمى عليه السلام المدينة طابة لأنها طابت به وبمكانه ~~وفيه تعريض لأهل مكة بأنهم لجهلهم يرون أن يخرجوا منها من به مزيد شرفها ~~ويؤذوه. # 433 # أي كعبه را زيمن قدوم توصد شرف # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 # وى مرده را زمقدم اك توصد صفا # بطحا زنور طلعت تو يافته فروغ # يثرب زخاك تو با رونق ونوا # وفيه إشارة إلى بلد مكة الوجود الإنساني وإلى رسول القلب المستكن في ~~الجانب الأيسر منه {ووالد} وزاينده عظف على هذا البلد والمراد به إبراهيم ~~عليه السلام والتنكير للتفخيم {وما ولد} وآنه زاده است. PageV10P335 # وهو إسماعيل عليه السلام فإنه ولد بلا واسطة ومحمد عليه السلام ، فإنه ولده ~~بواسطة إسماعيل فتتضمن السورة القسم بالنبي عليه السلام في موضعين وإيثار ~~ما على من لمعنى التعجب مما أعطاه الله من الكمال كما في قوله والله أعلم ~~بما وضعت أي شيء وضعت يعني موضوعا عجيب الشأن وهو مريم أو الوالد آدم عليه ~~السلام ، وما ولد ذريته وهو الأنسب لمضمون الجواب فالتفخيم المستفاد من ~~كلمة ما لا بد فيه من اعتبار التغليب أي فهو من باب وصف الكل بوصف البعض أو ~~للتعجيب من لأمر الذي يشترك فيه الكل كالنطق والبيان والصورة البديعة ~~وغيرها وقيل الوالد أعلمكم أمر دينكم ولقوله عليه السلام لعلي رضي الله عنه ~~أنا وأنت أبوا هذه الأمة وإلى هذا أشار بقوله عليه السلام كل سبب ونسب ~~ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وهو ms7979 سبب الدين ونسب التقوى وقد سمى الله ~~النبي عليه السلام أبا للمؤمنين حيث قال النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم وفي بعض القراآت وهو أب لهم فإن أمومية الأزواج المطهرة ~~تقتضي أبوته عليه السلام إذ كل من كان سببا لا يجاد شيء وإصلاحه أو ظهوره ~~يسمى أبا وقد قال عليه السلام إنا من الله والمؤمنون من فيض نوري وصرح ~~تعالى بفضيلة هذه الأمة حيث قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا ولذا عظمهم ~~بالإقسام بهم وفيه إشارة إلى إبراهيم الروح الوالد وإسماعيل السر المولود ~~منه أو آدم الروح وإبرهيم السر أو إلى روح القدس الذي هو الأب القحيقي ~~للنفوس الإنسانية كقول عيسى عليه السلام ، إني ذاهب إلى أبي وأبيكم السماوي ~~وقوله تشبهوا بأبيكم السماوي فالمراد بما ولد هو النفس التي ولدها هو فكأنه ~~قيل واقسم بروح القدس والنفس الناطقة {لقد خلقنا الانسان فى كبد} جواب ~~للقسم يقال كبد الرجل كبدا إذا وجعت كبده فانتفخت وأصله كبده إذا أصاب كبده ~~كذكرته إذا قطعت ذكره ورأيته إذا قطعت رئته ثم اتسع فيه حتى استعمل في كل ~~نصب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة بمعنى مقاساة الشدة وفي كبد حال من الإنسان ~~بمعنى مكابدا وحرف في واللام متقاربان تقول إنما أنت للعناء والنصب وإنما ~~أنت في العناء والنصب ووجه آخر ن أقوله في كبد يدل على أن الكبد قد أحاط به ~~إحاطة الظرف بالمظروف والمعنى لقد خلقنا الإنسان في تعب ومشقة فإنه مع كونه ~~أضعف الخلق لا يزال يقاسى فنون الشدائد مبدأها ظلمة الرحم ومضيقة ومنتهاها ~~الموت وما بعده فابن آدم يكابد من البلايا ما لا يكابده غيره يعني إن الكبد ~~يتناول شدائد الدنيا من قطع سرته والتفافه بخرقة محبوس الأعضاء ومكابدة ~~الختان وأواجاعه ومكابدة المعلم وصولته والاستاذ وهيبته ثم مكابد شغل ~~التزوج وشغل الأولاد والخدم # 434 # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 # وشغل المسكن ثم الكبر والهرم من جملة مصائب كثيرة لا يمكن تعدادها ~~كالصداع ووجع الأضراس ورمد العين وهم الدين ونحو ذلك ويتناول أيضا شدائد ms7980 ~~التكاليف كالشكر على السراء والصبر على الضراء والمكابدة في أداء العبادات ~~كالصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ثم بعد ذلك يقاسي شدة الموت وسؤال ~~الملك وظلمة القبر ثم البعث والعرض على الملك المحاسب إلى أن يصل إلى موضع ~~الاستقرار إما في الجنة وإما في النار كما قال لتركبن طبقا عن طبق قال ~~الامام ليس في الدنيا لذة البتة بل ذلك الذي يظن إنه لذة فهو خلاص من الألم ~~فاللذة عند الأكل هي الخلاص من ألم الجوع وعند اللبس هي الخلاص من ألم الحر ~~والبلاد فليس للإنسان إلا ألم أو خلاص من ألم وفيه تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مما كان يكابده من كفار قريش وإشارة إلى أن الإنسان المقيد ~~بقيد التعين الوجودي خلق في تعب التعين والتقييد وفيه حرمان من المطلق ~~ونوره فإن المقيد بقيد التعين معذب بحرمان المطلق. # وقال القاشاني : لقد خلقنا الإنسان في مكابدة ومشقة من نفسه وهواه أو مرض ~~باطن وفساد قلب وغلظ حجاب إذا الكبد في اللغة غلظ الكبد الذي هو مبدأ القوة ~~الطبيعية وفساده وحجاب القلب وفساده من هذه القوة فاسعير غلظ الكبد لغلظ ~~حجاب القلب ومرض الجهل {أيحسب} أيامي ندارد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 PageV10P336 ~~والضمير لبعض صناديد قريش الذين كان عليه السلام ، يكابد منهم أكثر مما ~~يكابد من غيرهم كالوليد بن المغيرة وإضرابه {أن لن يقدر عليه أحد} إن مخففة ~~من الثقيلة سادة مع اسمها مسد مفعولي الحسبان أي يحسب إن الأمر والشأن لن ~~يقدر على انتقام منه أحد فحسبانه الناشيء عن غلظ الحجاب ومرض القلب فاسد ~~لأن الله الأحد يقدر عليه وهو عزيز ذو انتقام {يقول} ذلك الظان على سبيل ~~الرعونة والخيلاء {أهلكت} أنفقت كقول العرب خسرت عليه كذا إذا أنفق عليه ~~{مالا لبدا} أي كثيرا متلبدا من تلبد الشيء إذا اجتمع يريد كثرة ما أنفقه ~~سمعة ومفاخرة وكان أهل الجاهلية يسمون مثل ذلك مكارم ويدعونه معالي ومفاخر ~~وفي لفظ الإهلاك إشارة إلى أنه ضائع في الحقيقة إذ لا ينتفع به ms7981 صاحبه في ~~الآخرة ما قالت عائشة رضي الله عنها في حق عبد الله ابن جدعان كان في ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه يا رسول الله فقال عليه ~~السلام : لا ينفعه لأنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين {أيحسب} ~~ذلك الأحمق المباهي {إن} أي إن الشأن {لم يره أحد} حين كان ينفق وإنه تعالى ~~لا يسأله عنه ولا يجازيه عليه يعني إن الله رآه واطلع على خبث نيته وفساد ~~سريرته وإنه مجازيه عليه فمثل ذلك الانفاق وهو ما كان بطريق المباهاة رذيلة ~~فكيف يعده الجاهل فضيلة وفي الحديث لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى ~~يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن ماله من أين كسبه وفيم أنفقه وعن عمله ~~ماذا عمل وعن حبه أهل البيت {ألم نجعل له عينين} يبصر بهما عالم الملك من ~~الأرض إلى السماء حتى يشاهد بهما في طرفة عين النجوم العلوية التي بينه ~~وبينها عدة آلاف سنة ويفرق بهما بين ما يضر وما ينفع وبهما يحصل شرف النظر ~~إلى وجه العالم وإلى المصحف وإلى الشواهد قال في أسئلة الحكم العين # 435 # نحرس ابدن من الآفات وهي نيرة كالمرءآة إذ قابلها شيء ارتسمت صورته فيها ~~مع صغر الناظر وهو الحدقة التي هي شحمة وجعل الله اعين سريعة الحركة وجعل ~~لها أجفانا تسترها وأهدابا من الشعر كجناح الطائر تطرد بانضمامها ~~وابنفتاحها الذباب والهوام عن العين وجل العين في الرأس لأن السراج يوضع ~~على رأس المنار وجعلها ثنتين كالشمس والقمر فإنهما عينا التعين الدنيوي ~~وجعل فوقهما حاجبين أسودين لئلا يتضرر البصر بالضياء ولأن الذي ينظر في ~~السواد إلى البياض يكون أحد نظرا ولذلك جعلت الحدقة سوداء وإهداب العين ~~شعرا أسود لأن السواد يقوي البصر ولما بنى ذو القرنين الاسكندرية رخمها ~~بالرخام الأبض جدرها وأرضها فكان لباسهم فيها السواد من نصوع بياض الرخام ~~فمن ذلك لبس الرهبان السواد فإن النظر إلى الأبيض يفرق البصر ويضعفه ولذا ~~قال عليه السلام في الأثمد إنه يقوي ms7982 البصر وجعل الحدقة محركة في مكانها ~~لتتحرك إلى الجهات يمنة ويسرة فيبصر بها من غير أن يلوي عنقه وجعل النظارين ~~جميعا على خط مستقيم عرضا ولم يقع واحد منهما أعلى وإلا اخفض ليجتمع ~~الناظران على شيء واحد لئلا يترا أي له الشخص الواحد شخصين وفي العينين ~~إشارة إلى العين الظاهرة والعين الباطنة فينبغي أن يحافظ على كلتيهما فإن ~~نظر عينين أتم من نظر عين واحدة وجزء : 10 رقم الصفحة : 433 PageV10P337 ~~{لسانا} يترجم به عن ضمائره وبه تنعقد المعاملات وتحصل الشهادات ويدرك ~~الطعوم من الحلو والمر ولو يكن اللسان لاحتاج الإنسان إلى الإشارة أو ~~الكتابة فتعسر أمره وإنما تعدد العين والأذن وتفرد اللسان لأن حاجة الإنسان ~~إلى السمع والبصر أكثر من حاجته إلى الكلام وفيه تنبيه أيضا على أن يقل من ~~الكلام إلا في الخير وإن لا يتكلم فيما لا فائدة فيه وهو السر في أن الله ~~تعالى جعل اللسان داخل الفم وجعل دونه الشفتين اللتين لا يمكن الكلام إلا ~~بفتحهما ليستعين العبد بإطباق شفتيه على رد الكلام وقد حكه عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إنه كان يجعل في فمه حجر ليمتنع من الكلام فيما لا ~~يعنيه وفيه إشارة إلى لسان القلب فإنه يتكلم به بالمفاوضة القلبية وقد ~~أبطله كما أبطل العين الباطنة وأفسد استعداد التكلم الباطني القلبي ~~{وشفتين} يستر بهما فاه إذا أراد السكوت ويستعين بهما على النطق والأكل ~~والشرب والنفخ قال السجاوندي خص الشفة لروج أكثر الحروف منها وفي الدعاء ~~الحمد الذي جعلنا ننط بلحم ونبصر بشحم ونسمع بعظم قال بعضهم أسبل الصانع ~~الحكيم أمام الفم سترا من الشفة ذا طرفين يضمهما عند الحاجة ويمتص بهما ~~المشروب وجعل الشارب محيطا من العليا ليمنع ما على وجه الشراب من القش ~~والقذى أن يدخل حالة الشرب وفي الحديث إن الله يقول ابن آدم إن نازعك لسان ~~فيما حرمت عليك فقد اعنتك بطبقتين فأطبق وإن نازعك بصرك إلى بعض م حرمت ~~عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وإن نازعك فرجك ms7983 إلى ما حرمت عليك فقد ~~أعنتك عليه بطبقتين فأطبق وفي الخبر الفرج أمانة والأذن أمانة واليد أمانة ~~والرجل أمانة والإيمان لمن لا أمانة له أورا كوبند ما دوديده بتوسرديم اك ~~تو بنظر هاي نا ك ملطخ كردمى تا آثار تقديس ازوى برخاست وخبيث شدا كنون ~~ميخواهى كه ديدار مقدس ما بنظرخ ويش بيني هيهات ما اكيم # 436 # وا كانوا اك شايد الطيبت للطيبين دو سمع داديم تراتا ازان دو خانه سازى ~~ودرهاى آثار وحي در وتعبيه كنى ومر وزباز سارى توا نرا محال دروغ شنيدن ~~ساختي وهكذر أصوات خبيثه كردى ونداء ما اكست جز سمع اك نشنود امروز بكدام ~~كوش حديث ما خواهى شنيد زباني داديم تراتا بامار ازكويى در خلوت وقرآن ~~خواتي در عبادت وصدق دروى فرواري وبادوستان ما سخن كويى توخود زبا نرا بساط ~~غيبت ساختي وروز نامه جدل وديوان خصومت كردى تواموز بكدام زبان حديث ما ~~خواهى كرد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 # زبان آمد از بهر شكر وساس # بغيبت نكرد اندش حق شناس # كذركاه قرآن وبندست كوش # به بهتان وباطل سنيدن مكوش # دو شم ازى صنع بارى نكوست # زعيب برادر فروكير ودوست # وفيه إشارة إلى شفتي لسان القلب ولسان الرأس {وهديناه النجدين} معطوف على ~~ألم نجعل لأن في التقدير مثبت أي جعلنا له ذلك وهديناه طريقي الخير والشر ~~كما قال عليه السلام هما النجدان نجد الخير ونجد الشر فلا يكن نجد لشر أحب ~~إليكم من نجد الخير أو طريقي الثديين لأنهما طريقان مرتفعان لنزول اللبن ~~سببن لحياة المولود وتمكين مولود عاجز من رضاع أمه عقيب الولادة قدرة عليه ~~ونعمه جلية. # نه طفل زبان بسته بودى زلاف # همى روزى آمد بجوفت زناف # ونافش بريدند وروزى كسست # به ستان مادر در آويخت دست # وأصل النجد المكان المرتفع جعل الخير بمنزلة مكان مرتفع بخلاف الشر فإنه ~~يستلزم الانحطاط عن ذروة الفطرة إلى حضيض الشقاوة فكان استعمال النجدين ~~بطريق التغليب أو لأن فعل الشر بالنسبة إلى قوته في الواهمة مصور ms7984 بصورة ~~المكان المرتفع ولذا استعمل الترقي في الوصول إلى كل شيء وتكميله وقال ابن ~~الشيخ لما وضحت الدلالة الدالة على الخير والشر صارتا كالطريقين المرتفعين ~~بسبب كونهما واضحين للعقول كوضوح الطريق العالي للأبصار وفيه إشارة إلى نجد ~~الروح ونجد القلب فأبطلهما بغلبة النفس على الروح وغلبة الهوى على القلب ~~{فلا اقتحم العقبة} الاقتحام الدخول في أمر شديد ومجاوزته بصعوبة وفي ~~"القاموس" قحم في الأمر كنصر قحو مارمى بنفسه فيه فجأة بلا روية والعقبة ~~الطريق الوعر في الجبل فلم يشكر تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة وعبر ~~عنها بالعقبة لصعوبة سلوكها {ومآ أدرااك ما العقبة} أي أي شيء أعلمك يا ~~محمد ما اقتحام العقبة فإن المراد ليس العقبة الصورية واقتحامها {فك رقبة} ~~الفك الفرق بين الشيئين بإزالة أحدهما عن الآخر كفك القيد والغل وفك الرقبة ~~الفرق بينها وبين صفة الرق بإيجاب الحرية والرقبة اسم العضو المخصوص ثم ~~يعبر بها عن الجملة وجعل في التعارف أسماء للمماليك كما عبر بالرأس وبالظهر ~~عن المركوب فقيل فلان يربط كذا رأسا وكذا ظهرا والمعنى هو أي اقتحام العقبة ~~اعتاق رقبة فالفك ليس تفسيرا # 437 PageV10P338 ~~لنفس العقبة بل لاقتحامها بتقدير المضاف وذلك لأن العقبة عين والفك فعل فلا ~~يكون تفسيرا للآخر ثم فك الرقبة قد يكون بأن ينفرد الرجل في عتق الرقبة وقد ~~يكون بأن يعطي مكاتبه ما يصرفه إلى جهة فكاك رقبته وبأن يعين في تخليص نفس ~~من قود أو غرم فهذا كله يعم الفك دون الاعتاق ويحتمل أن يكون المراد بفك ~~الرقبة أن يفك المرء رقبة نفسه من عذاب بأن يشتغل بالأعمال الصالحة حتى ~~يصير بها إلى الجنة ويتخلص من النار وهي الحرية الوسطى وإن يفك رقبة القلب ~~من أسر انفس وقيد لهوى وتعلق السوى وهي الحرية الكبرى فيكون قوله أو إطعام ~~الخ من قبيل التخصيص بعد التعميم إشارة إلى مزيد فضل ذلك الخاص بحيث خرج به ~~من أن يتناول اللفظ السابق مع عمومه وقال بعضهم تقدم العتق على الصدقة يدل ~~على أنه أفضل منها ms7985 كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وفي الحديث من فك رقبة ~~فك الله بكل عضو منها عضوا منه من النار. # قال الراغب : فك الإنسان غيره من العذاب إنما يحصل بعد فك نفسه منه فإن ~~من لم يهتد ليس في قوته إن يهدي وفك الرقبة من قبيل فك النفس لأنه من ~~الأعمال الصالحة التي لها مدخل عظيم في فكها # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 # {أو إطعام فى يوم ذى مسغبة} أي مجاعة لقحط أو غلاء من سغب إذا جاع قال ~~الراغب السغب الجوع مع التعب وربما قيل في العطش مع التعب فمسغبه مصدر ميمي ~~وكذا مربة ومتربة قيد الإطعام بيوم المجاعة لأن إخراج المال في ذلك الوقت ~~أثقل على النفس وأوجب للأجر {يتيما} مفعول إطعام {ذا مقربة} أي قرابة من ~~قرب في النسب قربا ومقربة وقال السجاوندي قرب قرابه لأ جوار انتهى قيد ~~اليتيم بأن يكون بينه وبين المطعم قرابة نسبية لأنه اجتمع فيه جهتا ~~الاستحقاق اليتم والقرابة فإطعامه أفضل لاشتماله على الصدقة وصلة الرحم {أو ~~مسكينا ذا متربة} أي افتقار من ترب بالكسر تربا بفتحتين ومتربا إذا افتقر ~~كأنه لصق بلتراب من فقره وضره فليس فوقه ما يستره ولا تحته ما يوطئه ويفرشه ~~وإما قولهم أترب فمعناه صار ذا مال كالتراب في الكثرة كما قبل أثري وعن ~~النبي عليه السلام ، في قوله ذا مترتبة الذي مأواه المزابل وقال ابن عباس ~~رضي الله عنهما البعيد التربة يعني الغريب. # (كما قال الكاشفي) : واين نين كس عيال مند بود يا وام دار يابيمار بي ~~خواستار يا غريبي دور ازديار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 # وفي الحديث الساعي على الأرملة والمسكين كالساعي في سبيل الله وكالقائم ~~لا يفتر والصائم لا يفطر يقول الفقير خص الفك والإطعام لصعوبة العمل بهما ~~وجعل الإطعام لليتيم والمسكين لما إن ذلك يثقل على النفس فقد ينفق المرء ~~الوفا في هواه كإطعام أهل الهوى وبناء الأبنية الزائدة ونحو ذلك ولا ~~يستكثرها وإما الفقير واليتيم فلا يراهما بصره لهوانهما عنده ms7986 وعلى تقدير ~~الرؤية فيصعب عليه إعطاء درهم أو درهمين إو إطعام لقمة أو لقمتين واحتج ~~الشافعي رحمه الله ، بهذه الآية على أن المسكين قد يكون بحيث يملك شيئا ~~وإلا لكال تقييده بقوله ذا متربة تكرارا وهو غير جائز وفيه بحث لجواز أن ~~يكون ذا متربة صفة كاشفة للمسكين وتكون الفائدة في التوصيف بها التصريح ~~بجهة الاحتياج ليتضح إن إطعام الأحوج أفضل والتكرير الذي لا يجوز هو ~~التكرير الخالي عن # 438 PageV10P339 ~~الفائدة وما نحن فيه ليس من هذا القبيل وفيه إشارة إلى يتيم القلب المغلوب ~~في يد النفس والهوى ومسكين السر المذلل تحت قهر النفس وعزتها وفي "الإرشاد" ~~وحيث كان المراد باقتحام العقبة هذه الأمور حسن دخول لا على الماضي ولسي ~~بشرط إذ قد يكون بمعنى لم فكأنه قيل فلم يقتحم العقبة {ثم كان} س باشد اين ~~آزاد كننده وطعام دهنده {من الذين ءامنوا} عطف على المنى بلا وثم للدلالة ~~على تراخي رتبة الإيمان عن العتق والصدقة ورفعة محله لاشتراط جميع الأعمال ~~الصالحة به وإلا فهو في المان مقدم على الطاعات والمعنى إن الإنفاق على هذا ~~الوجه هو الاتفاق المرضى النافع عند الله لا إن يهلك ما لا لبدا في الرياء ~~والفخار فيكون مثله كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قم وفي ذكر العقبة إشارة ~~إلى أن عقبة الآخرة لا يجوزها إلا من كان محقا قال المحاسبي : تلك عقبة لا ~~يجوزها إلا من خمص بطنه عن الحرام والشبهات وتناول مقدار بقاء المهجة وقال ~~القاسم القعبة نفسك ألا ترى إلى قوله فك رقبة فإنه أن تعتق نفسك من رق ~~الخلق وتشغلها بعبودية ربك {وتواصوا بالصبر} عطف على آمنوا أي أوصى بعضهم ~~بعضا بالصبر على طاعة الله وعن المعاصي وفي المصائب {وتواصوا بالمرحمة} ~~مصدر بمعنى الرحمة أي أوصى بعضهم بعضا بالرحمة على عاد الله أو بموجبات ~~رحمته تعالى من الخيرات على حذف المضاف أو ذكر المسبب وإرادة السبب تنبيها ~~على كماله في السببية والرحمة بهذا المعنى أعم من الرحمة بالمعنى الأول وهي ~~الشفقة ms7987 لمن يستحقها من اعباد يتيما أو فقيرا أو نحو ذلك وفي الحديث لا يرحم ~~الله من لا يرحم الناس فقوله وتواصوا بالصبر إشارة إلى التعظيم لأمر الله ~~وقوله وتواصوا بالمرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق الله وإلى التكميل بعد ~~الكمال فإن الإيمان كمال في نفسه وكذا الصبر والمرحمة وغيرهما من الأعمال ~~الصالحة والتواصي من باب تكميل الغير قال بعضهم : الإطعام خصوصا وقت شدة ~~الحاة أفضل أنواع العفة والإيمان أجل أنواع الحكمة وهو الإيمان العلمي ~~اليقيني وجاء فيه بلفظ ثم لبعد رتبته عن الفضيلة الأولى في الارتفاع والعلو ~~لكونه الأساس والصبر على الشدائد من أعظم أنواع شجاعة وأخره عن الإيمان ~~لامتناع حصول فضيلة الشجاعة بدون اليقين والتراحم والتعاطف من أفضل أنواع ~~العدالة # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 # {أولئك} الموصووفن بالنعوت الجليلة المذكورة وفي اسم الإشارة دلة على ~~حضورهم عند الله في مقام كرامته وعلو رتبتهم وبعد درجتهم {الميمنة مآ} أي ~~اليمين وهم الذين يعطون كتهم بإيمانهم ويسلك بهم من طريق اليمين إلى الجنة ~~أو أصحاب اليمن والخير والسعادة لأن الصلحاء ميامين على أنفسهم بطاعتهم ~~وعلى غيرهم أيضا أو أصحاب اليد اليمنى {والذين كفروا بآياتنا} بما نصبناه ~~دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن {هم} في ضمير الغالب دلالة على ~~سقوطهم عن شرف الحضور وإنهم أحقاء بالإخفاء {وأصحاب المشامة} أي الشمال وهم ~~الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ومن وراء ظهورهم وسلك بهم شمالا إلى النار أو ~~أصحاب السؤم والشر والشقاوة لأن الفساق مشائيم على أنفسهم بمعصيتهم وعى ~~غيرهم أيضا ويجب التوسل بالصلحاء والاجتناب عن الفسقاء أو أصحاب اليد ~~اليسرى {عليهم} # 439 # خبر مقدم لقوله نار مؤصدة أي نار أبوابها مغلقة فلا يفتح لهم باب فلا ~~يخرج منا غم ولا يدخل فيها روح أبد الآباد إلا أنها جعلت صفة للنار إشعارا ~~بإحاطتهم فاصل التركيب مؤصدة الأبواب فلما تركت الإضافة عاد التنوين إليها ~~لأنهما يتعاقبان من أو صدت الباب من المعتل الفاء وآصدته بالمد من المهموز ~~مثل آمن إذا أظطبقته وأغلته واحكمته فمن قرأها ms7988 مؤصدة بالهمزة جعلها اسم ~~مفعول من آصدت ومن لم يهمزها أخذها من أو صدت مثل أو عد فيه موعد وذلك موعد ~~ويحتمل أن يكون من آصد مثل آمن لكنه قلبت همزته الساكنة واو الضمة ما قبلها ~~للتخفيف وكان أبو بكر بن عباس راوي عاصم يكره الهمزة في هذا الحرف ويقول ~~لنا إمام يهمز مؤصدة فاشتهى أن أسد أذنى إذا سمعته وكأنه لم يحفظه عن شيخه ~~إلا بترك الهمزة وقد حفظه حفص بالهمزة وهو أضبط لحرف من أبي بكر على ما ~~نقله القراء وإن كان أبو بكر أكبر وأتقن وأوثق عند أهل الحديث وفيه إشارة ~~إلى إن نار الحجاب والخذلان والخسران مؤصدة على نفس الأمارة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 433 ### | AUTO تفسير سورة الشمس # خمس عشرة أو ست عشرة آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 439 # {والشمس} سوكند ميخوم بآفتاب {وضحااها} أي ضوئها إذا طلعت وقام سلطانها ~~وانبسط نورها يعنيسوكند بتايش وى ون بلند كردد وبموضع اشت رسد. PageV10P340 # يقال وقت الضحى أي وقت إشراق الضو فالضحى والضحوة مشتقان من الضح وهو نور ~~الشمس المنبسط على وجه الأرض المضاد للظل وفيه إشارة إلى الأقسام بشمس ~~الروح وضوئها المنتشر في البدن الساطع على النفس {والقمر إذا تلااها} من ~~التلو بمعنى التبع أي إذا تبعها بأن طلع بعد عروبها آخذا من نورها وذلك في ~~النصف الأول من الشهر قال الراغب تلاه تبعه متابعة ليس بسنهما ما ليس منهما ~~وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم ومصدره تلو وتلو وتارة ~~بالقرآن وتدبر المعنى ومصدره تلاوة ثم قال قوله والقمر إذا تلاها فإنما ~~يراد به ههنا الاتباع على سبيل الاقتداء والمرتبة وذلك إنه فيما قبل أن ~~القمر يقبتس النور من الشمس وهو لها بمنزلة الخليفة قيل وعلى هذا قوله وجعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا والضياء على مرتبة من النور إذ كل ضياء نور دون ~~العكس وفيه اشارة إل قمر القلب إذا تلا الروح في التنور بها وإقباله نحوها ~~واستضاءته بنورها ولم يتبع النفس فيخسف بظلمتها ms7989 قال شيخي وسندي روح الله ~~روحه في كتاب اللائحات البرقيات له إن الشمس آية للحقيقة الإلهية الكمالية ~~الأكملية # 440 # وإشارة إليها والقمر آية للحقيقة الإنسانية الكمالية الأكملية وإشارة ~~إليها فكما إن القمر منذ خلقه الله إلى يوم القيامة كان مجلى ومظهر التجلي ~~نور الشمس وظهروه في الليل حتى يهتدى به أرباب الليل في الظلمات الليلية في ~~سبرهم وسلوكهم في طرق مقاصدهم فكذلك الحقيقة الإنسانية الكمالية الأكملية ~~منذ خلقها الله إلى أبد الآبدين كانت مجلى ومظهرا لتجلى نور الحقيقة ~~الإلهية الكمالية الأكملية وظهوره في الكون حتى يهتدى به أرباب الكون في ~~ظلمات الكون عند سلوكهم وسيرهم في العوالم والأطوار الكونية نزولا عند ~~السير إلى عالم الإمكان وعروجا عند السلوك إلى عالم الوجوب فكما أن القمر ~~يفنى من نوره ونفسه بالتمام في نور الشمس ونفسها بحيث لا يبقى أثر من وره ~~ونفسه عند المقارنة والمواصلة الحاصلة بينهما بالتوجه الشمسي القابض ~~والإقبال الجاذب عليه ويبقى مع نوره ونفسه أي جرمه بالكمال وبنور الشمس ~~ونفسها بحيث لا يفنى شيء من نوره ونفسه عند المقابلة والمفارقة الكاملة ~~الحاصلة بينهما بالإرسال إلى نفسه والبسط إلى نوره مرارا وكرارا دائما ~~وباقيا إلى يوم القيامة فكذلك الحقيقة الإنسانية الكمالية الأكملية تفنى من ~~نورها وتعينها في نور الحقيقة الإلهية الكمالية الأكملية وتعينها بالتمام ~~بحيث لا يبقى لها أثر ما أصلا عند الوصلة الإلهية الحاصلة في مرتبة الذات ~~الأحدية الجمعية المطلقة بالقبض والجذب من نورها وتعينها إلى نورها وتعينها ~~الأزلي الأبدي السرمدي وتبقى مع نورها وتعينها بنورها بحيث لا يفنى منها ~~أثر أصلا عند الفرقة الكونية الحاصلة في مرتبة المظهرية الكثرتية الفرقية ~~المقيدة بالبسط والإرسال إلى نورها وتعينها مرارا وكرارا أبدا سرمدا وعند ~~تجلي النور الشمسي والإلهي وظهوره في القمر والإنسان الكامل تدريجا إلى حد ~~الكمال يكمل بقاؤهما وعند استتاره واختفائه عنهما تدريجا أيضا إلى حد ~~التمام يتم فناؤهما وفناؤهما على هذا الوجه من قبض جلال احق سبحانه ~~وبقاؤهما على ذلك النمط من سط جماله تعالى ولله يقبض ويبسط دائما ms7990 من مرتبة ~~كماله الذاتي بيدي جلال كماله وجماله بل يداه مبسوطتان كلا نمد هؤلاء ~~وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انتهى. # كلامه قدس الله سره فإن قلت إذا ههنا لسيت بشرطية لعدم جوابها لفظا أو ~~تقديرا حتى يعمل فيها فتكون ظرفا مطلقا فلا بد لها من عامل وهو في المشهور ~~اقسم المقدر وهو إنشاء فيكون للحال وإذا للاستقبال ولا اجتماع بينهما فلا ~~تكون ظرفا ووقتا له قلت إذا في أمثال هذا المقام للتعليل أي اقسم بالقمر ~~اعتبارا يتلوها وبالنهار اعتبارا بتجليته الشمس وبالليل اعتبارا بغشيانه ~~إياها كما تقول أشهدك على هذا حيث كنت صالحا متدينا أي لأجل ذلك كذا في بعض ~~التفاسير وقال في "القاموس" إذا تجبىء للحال وذلك بعض القسم مثل والليل إذا ~~يغشى والنجم إذا هوى انتهى فيكن بمعنى حين فاعرف # جزء : 10 رقم الصفحة : 440 # {والنهار} هو نور الشمس الذي ينسخ ظل الأرض بمحو ظلمة الليل {إذا جلااها} ~~أي جلى الشمس يعني هويد اكرد. # فإنها تتجلى عند انبساط النهار واستيفائه تمام الانجلاء فكأنه جلاها مع ~~أنها التي تبسطه يعني لما كان انتشار الأثر وهو زمان ارتفاع النهار زمانا ~~لانجلاء الشمس وكان الجلاء واقعا فيه أسند فعل التجلية إليه إسنادا مجازيا ~~مثل نهاره صائم أو جلى الظلمة أو الدنيا أو الأرض وإن لم يجر لها ذكر للعلم ~~بها وفيه إشارة إلى نهار استيلاء نور الروح وقيام سلطانها واستواء نورها ~~إذا جلاها وأبرزها في غاية الظهور كالنهار عند الاستواء في تجلية الشمس ~~{واليل} هو ظل اللأرض الحائلة بين الشمس وبين ما وقع عليه ظلمة # 441 PageV10P341 ~~الليل {إذا يغشااها} أي الشمس فيغطي ضوءها فتغيب وتظلم الآفاق ولما كان ~~احتجاب الشمس بحيلولة الأرض بيننا وبينها واقعا في الليل صار الليل كأنه ~~حجبها وغطاها فأسند التغطية وتغشية إلى الليل لذلك أو إذا يغشى الآفاق ~~والأرض ولعل اختيار صيغة المضارع هنا على المضي للدلالة على إنه لا يجري ~~عليه تعالى زمان فالمستقبل عند كالماضي مع مراعاة الفواصل ولم يجيء غشاها ms7991 ~~من التغشية لأنه يتعدى إلى المفعولين وحيث كانت الواوات العاطفة نواب الواو ~~الأولى القسمية القائمة مقام الفعل والباء سادة مسدهما معا في قولك اقسم ~~بالله حق أن يعملن عمل الفعل والجار جميعا كما تقول ضرب زيد عمرا وبكر ~~خالدا فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما فندفع ما يورد ~~ههنا من أن تلك الواوات إن كانت عاطفة يلزم العطف على معمولي عاملين ~~مختلفين وإن كانت قسمية يلزم تعداد القسم مع وحدة الجواب وحاصل الدفع ~~اختيار الشق الأول ومنع لزوم المحذور وفيه إشارة إلى ليل النفس عند غشيانه ~~بظلمتها شمس نهار الروح وهو أيضا آية من آياته الكبرى لأن الليل مظهر الاسم ~~المضل فيجوز القسم به كما جاز القسم بالنهار نظرا إلى أنه مظهر الاسم ~~الهادي {والسمآء وما بنااها} أي ومن بناها على غاية العظم ونهاية العلو وهو ~~الله تعالى وإيثار ما على من لإرادة الوصفية تعجبا لأن ما يسأل بها عن صفة ~~من يعقل كأنه قيل والقادر العظيم الشان الذي بناها وكذا الكلام في قوله ~~{والارض وما طحااها} # جزء : 10 رقم الصفحة : 440 # أي ومن بسطها من كل جانب على الماء كي يعيش أهلها فيها والطحو كالدحو ~~بمعنى البسط وإبدال الطاء من الدال جائز وأفراد بعض المخلوقات بالذكر وعطف ~~الخالق عليه والأقسام بهما ليس لاستوائهما في استحقاق التعظيم بل النكتة في ~~الترتيب أن يتبين وجود صانع العالم وكمال قدرته ويظفر العقل بإدراك جلال ~~الله وعظمة شأنه حسبما أمكن فإنه تعالى لما أقسم بالشمس التي هي أعظم ~~المحسوسات شرفا ونفعا ووصفها بأوصافها الأربعة وهي ضوؤها وكونها متبوعة ~~للقمر ومتجلية عند ارتفاع النهار ومختفية متغطية بالليل ثم اقسم بالسماء ~~التي هي مسير الشمس وأعظم منها فقد نبه على عظمة شأنهما لما تبين إن ~~الأقسام بالشيء تعظيم له ومن المعلوم هما لحركتهما الوضعية وتغير أحوالهما ~~من الأجسام الممكنة المحتاجة إلى صانع مدبر كامل القدرة بالغ الحكمة فتوسل ~~العقل بمعرفة أحوالهما وأوصافهما إلى كبرياء صانعهما فكان الترتيب المذكور ~~كالطريق إى جذب العقل ms7992 من حضيض عالم المحسوسات إلى يفاع عالم الربوبية ~~وبيداء كبريائه الصمدية وفيه إشارة إلى سماء الأرواح وأرض الأجساد {ونفس ~~وما سوااها} أي ومن أنشأها وأبدعها مستعدة لكملاتها والتنكير للتفخيم على ~~أن المراد نفس آدم عليه السلام أو للتكثير وهو الأنسب للجواب وذكر في تعرف ~~ذات الله تعالى السماء والأرض ولنفس لأن الاستدلال على الغائب لا يمكن إلا ~~بالشاهد والشاهد ليس إلا العالم الجسماني وهو إما علوي بسيط كالسماء وأما ~~سفلى بسيط كالأرض وإما مركب وهو أقسام أشرفها ذوات الأنفس وقد استدل بعطف ~~ما بعدها على ما قبلها على عدم جواز تقدير المضاف فيه مثل ورب الشمس وكذا # 442 PageV10P342 ~~في غيره إذا المقدر في المعطوف عليه يقدر في المعطوف فيكون التقدير ورب ما ~~بناها ورب ما طحاها ورب ما سواها وبطلانه ظاهر فإن الظاهر أن تكون في ~~مواضعها موصولة فاعرف وسيجيء شرح انفس وتسويتها عند أهل التأويل إن شاء ~~الله تعالى {فألهمها فجورها وتقوااها} الفاء إن كانت لسببية التسوية فالأمر ~~ظاهر وإن كانت لتقبها فلعل المراد منها إتمام ما يتوقف عليه الإلهام من ~~القوى الظاهرة والباطنة والإلهام القاء الشيء في الروع إما من جهة الله أو ~~من جهة الملاء الأعلى وأصل إيهام الشيء ابتلاعه والفجور شق ستر الديانة قدم ~~على التقوى لمراعاة الفواصل أو لشدة الاهتمام بنفيه لأنه إذا انتفى الفجرو ~~وجدت التقوى فقدم ما هم بشأنه أعني والمعنى أفهم النفس إياهما وعرفها ~~حالهما من الحسن والقبح وما يؤدي إليه كل منهما ومكنها من اختيار أيهما ~~شاءت قال بعض الكبار الإلهام لا يكون إلا في الخير فلا يقال في الشر الهمني ~~الله كذا وإما قوله تعالى فألمهما فجورها وتقواها فالمراد فجورها لتجتنبه ~~لا لتعمل به وتقواها لتعمل به إذ لسي في كلام الله تناقض أبدا وقال بعضهم : ~~لا يخفى إن محل الإلهام هو النفس قال تعالى : {فألهمها فجورها} لتعلمه ولا ~~تعمل به وتقواها لتعلمه وتعمل به فهو في قسم الفجور إلهام إعلام لا إلهام ~~عمل إن الله لا يأمر بالفحشاء وكما ms7993 لا يأمر بالفحشاء لا يلهم بها فإنه ~~لوالهم بها ما قامت الحجةعلى العبد فهذه الآية مثل قوله وهديناه النجدين أي ~~بينا له الطريقين وقال بعضهم لم ينسب سبحانه إلى النفس خاطر المباح ولا ~~إلهامه فيها وسبب ذلك إن المباح لها ذاتي فبنفس ما خلق عينها ظهر المباح ~~فهو من صفاتها النفسية التي لا تعقل النفس إلا بها فخاطر المباح نعت خاص ~~كالضحك للإنسان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 440 # وفي التأويلات النجمية : تدل الآية على كون النفوس كلها حقيقة واحدة تحدة ~~تختلف باختلاف توارد الأحوال والأسماء فإن حقيقة النفس المطلقة من غير ~~اعتبار حكم معها إذا توجهت إلى الله توجها كليا سميت مطمئنة وإذا توجهت إلى ~~الطبيعة توجها كليا سميت أمارة وإذا توجهت تارة إلى الحق بالتقوى وتارة ~~أخرى إلى الطبيعة البشرية بالفجور سميت لوامة انتهى. # وفي الخبر الصحيح عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، سأل رجل من جهينة أو ~~مزينة رسول الله ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم أم شيء ~~يستقبلونه فقال عليه السلام : بل قضى عليهم قال فيم العمل إذا يا رسول الله ~~فقال عليه السلام من كان خلقه الله لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها ثم تلا ~~الآية وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله عليه السلام ، ما يعمل ~~الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم أم شي يستقبلونه فقال عليه السلام : بل ~~قضى عليهم قال ففيم العمل إذا يا رسول الله فقال عليه السلام من كان خلقه ~~الله لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها ثم تلا الآية وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما كان رسول الله عليه السلام يقول عند الآية اللهم آت نفسي تقواها ~~وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها قد أفلح من زكاها} جواب القسم ~~وحذف اللام لطول الكلام وقال الزجاج طول الكلام صار عوضا عن اللام وإنما ~~تركه الكشاف وغيره لأنه يوجب الحذف والحذف لا يجب مع الطول ولم يجعل كذبت ~~جوابا لأن أقسام الله إنما يؤكد به الوعد أو ms7994 الظفر وإدراك البغية وهو دنيوي ~~كالظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا من الغنى والعز # 443 # والبقاء مع الصحة ونحوها وأخروي وهو بقاء فلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ~~ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش إلا عيش الآخرة وأصل الزكاة الزيادة ~~والنمو ومنه زكا الزرع إذا حصل فيه نمو كثير وبركة ومنه تزكية القاضي ~~الشاهد لأنه يرفع قدره بالتعديل ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حق الله ~~إلى الفقراء لما فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تميها بالخيرات ~~والبكرات أولهما جميعا فإن الخيرين موجودان فيها والمعنى قد فاز بكل مطلوب ~~ونجا من كل مكروه من أنمى النفس وأعلاها بالتقوى أي رفعها وأظهرها وشهرها ~~بها فأهل الصلاح يظهرون أنفسهم ويشهرونها بما سطع من أنوار تقواهم إلى ~~الملاء الأعلى وبملازمتهم مواضع الطاعات ومحافل الخيرات بخلاف أهل افسق ~~فإنهم يخفون أنفسهم ويدسونها في المواضع الخفية لا يلوح عليهم سيما سعادة ~~يشتهرون به بين عباد الله المقربين وأصل هذا إن أجواد العرب كانوا ينزلون ~~في أرفع المواضع ويوقدون النار للطارقين لتكون أشهر واللئام ينزلون الأطراف ~~والهضاب لتخفى أماكنهم عن الطالبين فأخفوا أنفسهم فالبار أيضا أظهر نفسه ~~بأعمال البر والفاجر دسها وتستعمل التزكية بمعنى التطهير أيضا كما قال في ~~"القاموس" الزكاة صفوة الشيء وما أخرجته من مالك لتطهره به فالمعنى قد أفلح ~~من طهر نفسه من المخالفات الشرعية عقدا وخلقا وعملا وقولا فقد أقسم تعالى ~~بسبعة أشياء على فلاح من زكى نفسه ترغيبا في تزكيتها. PageV10P343 # جزء : 10 رقم الصفحة : 440 # وابن عباس رضي الله عنهما ، روايت كرده كه حضرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نزديك تلاوت اين آيت فرمودى كه تزكيه أنفس موجب تزكيه دل است هركاه كه ~~نفس از شوب هوا مزكى شود في الحال دل ازلوث تعلق بما سوى مصفى كردد. # تا نفس مبراز مناهى لشود # دل آيينه نور الهي نشود # وكون أفعال العبد بتقدير الله تعالى وخلقه لا ينافي إسناد الفعل إلى ~~العبد فإنه يقال ضرب ms7995 زيد ولا يقال ضربا الله مع أن الضرب بخلقه وتقديره ~~وذلك لأن وضع الفعل بالنسبة إلى الكاسب. # قال الراغب : وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا ~~الأوصاف المحمودة وفي الآخرة الأجر والمثوبة وهو أن يتحرى الإنسان ما فيه ~~تطهيره وذلك ينسب تارة إلى العبد لاكتسابه ذلك بحر قد أفلح من زكاها ونارة ~~إلى الله لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو بل الله يزكى من يشاء وتارة إلى ~~الشيء لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك نحو وحنانا من لدنا ~~وزكاء انتهى {وقد خاب من دسااها} في "القاموس" خاب يخب خيبة حرم وخسر وكفر ~~ولم ينل ما طلب وأصل دسى دسس كتقضى البازي وتقضض من التدسيس وهو الإخفاء ~~مبالغة الدس واجتماع الأمثال لما أوجب الثقل قلبت السين الأخيرة ياء وقال ~~الراغب : الدس إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإكراه ودساها أي دسسها في ~~المعاصي انتهى والمعنى قد خسر من نقصها وأخفاها بالفجور وبإرسالها في ~~المشتهيات الطبيعية وقال شيخي وسندي قدس سره في قوله تعالى [الشمس : ~~7-11]{ونفس} . # . # الخ المراد بالنفس هنا الذات والحقيقة الجمعية # 444 # الإنسانية الكمالية المخلوقة على الصورة الإلهية الجمعية الكمالية لتكون ~~مرءآة لها كما ورد خلق الله آدم على صورته ويقال لها النفس الناطقة المدبرة ~~للبدن وما سواها أي خلقها مستوية قابلة لتكون مجلى لتجليات تعينات الكمال ~~والجلال والجمال ومتوسطة ممكنة لتكون مظهرا الظهورات الذات والصفات ~~والأفعال ومعتدلة صالحة لتكون مشهدا لمشاهدات آثار الأسماء والمراتب ~~والأحوال وبهذه القابلية الجامعة بين القبضتين الجمال والجلال كانت أتم كل ~~موجود فألهمها أي أفاض عليها بوساطة سادة الجلال فجورها أي آثار الجلال ~~المندرج في جميعة حقيقتها البرزخية وأحكامه وأحواله من العقائد والعلوم ~~والأعمال والمذاهب وغير ذلك مما تفجر وتميل فيه من الحق إلى الباطل فتجازي ~~بالخسران وتقواها وأفاض عليها بوساطة خادم الجمال أي آثار الجمال وأموره ~~وأحكامه من كلمة التوحيد العلمي الرسمي المنا في للشرك والكفر ms7996 والهوى الجلى ~~وسائر الفساد في تبة الشريعة والطريقة ومن كلمة التوحيد العيني الحقيقي ~~المزيل للشرك والكفر والهوى الخفي وباقي الكساد في مرتبة المعرفة والحقيقة ~~ومن غيرهما من لطائف العلوم والمعارف ومحاسن الأعمال والأحوال ومكارم ~~الأخلاق والصفات قد أفلح أي دخل في الفلاح في جميع المراتب صورة وحقيقة من ~~زكاها من طهرها من رذائل آثار الجلال في جميع الأطوار وقد خاب أي حرم من ~~الفلاح من دساها أي أخفى فيها الآثار الجلالية والصفات النفسانية وكتم فيها ~~العيوب والقبائح الشيطانية والأهواء والشهوات البهيمية والأعمال النفسانية ~~وكتم فيها العيوب والقبائح الشيطانية والأهواء والشهوات البهيمية والأعمال ~~والأخلاق الرديئة ولم يعالجها بأضدادها بل أهملها عن التربية في مرتبة ~~الشريعة بالتقوى والصلاح وعن التزكية في مرتبة الطريقة بالمجاهدة والإصلاح ~~وساعدها في هواها وشهواتها في النيات والمقصود والأعمال والأقوال وصارت ~~حركاتها وسكناتها جميعا بالأهواء انتهى. # باختصار فإن كلامه رحمه الله في هذه الآية يبلغ إلى نصف جزء بل أكثر كذبت ~~ثمود} المراد القبيلة ولذا قال وهو استئناف وارد لتقرير مضمون قوله تعالى : ~~[الشمس : 12]{وقد خاب من دسااها} فإن الطغيان أعظم أنواع التدسية والطغوى ~~بالفتح مصدر بمعنى الطغيان إلا أنه لما كان أشبه برؤوس الآيات اختير على ~~لفظ الطغيان وإن كان الغطاين أشهر وفي الكشف الطغوى من الطغيان فصلوا بين ~~الاسم والصفة في فعلى من بنات الياء بأن قلبوا الياء واوا في الاسم وتركوا ~~القلب في الصفة فقالوا امرأة خزيا وصديا من الخزى بالفتح والقصر بمعنى ~~الاستحياء ومن الصدى بمعنى العطش والباء للسببية أي فعلت التكذيب بسبب ~~طغيانها كما تقول ظلمني بجراءته عى الله فالفعل منزل منزلة اللازم فلا يقدر ~~له مفعول وهو المشهور أو كذبت ثمود نبيها صالحا عليه السلام فحذف المفعول ~~للعلم به وفيه إشارة إلى أن الصيان إذا اشتد بلغ الكفر ويجوز أن تكون الباء ~~صلة للتكذيب أي كذبت بما أوعدت به من العذاب ذي الطغوى والتجاوز عن الحد ~~وهو الصيحة كقوله تعالى : فاهلكوا بالطاغية أي بصيحة ذات طغيان إذ انبعث ~~أشقاها} # جزء : 10 رقم ms7997 الصفحة : 440 PageV10P344 ~~منصوب بكذبت أو بالطغوى أي حين قام أشقى ثمود وهو قدار بن سالف امتثالا ~~لأمر من بعثه إليه فإن انبعث مطاوع لبعث يقال بعثت فلانا على أمر فانبعث له # 445 # وامتثل قال في "كشف الأسرار" الانبعاث الإسراع في الطاعة للباعث أو حين ~~قام قدار ومن تصدى معه لعقر الناقة من الأشقياء فإن أفعل التفضيل إذا أضيف ~~يصلح للواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث ويدل على الأول قوله تعالى في سورة ~~القمر فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فإنه يدل على أن المباشر واحد معين وفضل ~~شقاوتهم على من عداهم مباشرتهم العقر مع اشتراك الكل في الرضى به {فقال ~~لهم} أي لثمود {رسول الله} لما علم ما عزموا عليه وهو صالح عليه السلام ابن ~~عبيد بن جابر بن ثمود بن عوص بن أرم فالإضافة للعهد عبر عنه بعنوان الرسالة ~~إيذانا بوجواب طاعته وبيانالغاية عتوهم وتماديهم في الطغيان {ناقة الله} ~~منصوب على التحذير وإن لم يكن من الصور التي يجب فيها حذف العامل والناقة ~~بالفارسية اشتر ماده أضيفت إليه تعالى للشريف كبيت الله أي ذروا ناقة الله ~~الدالة على وحدانيته وكمال قدرته وعلى نبوتي واحذروا عقرها {وسقياها} يعني ~~شربها وهو نصيبها من الماء ولا تطردوها عنه في نوبتها فإنها كان لها شرب ~~يوم معلوم ولهم ولمواشيهم شرب يوم آخر وكانوا يستضرون بذلك في مواشيهم ~~فهموا بعقرها {فكذبوه} أي رسول الله في وعيده بقوله ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب {فعقروها} أي الأشقى والجمع على تقدير وحدته لرضى الكل ~~بفعله قال السهيلي العاقر قدار بن سالف وأمه قديرة وصاحبه الذي شاركه في ~~عقر الناقة اسمه مصدع بن وهراوا بن جهم والعقر النحر وقدم التكذيب على ~~العقر لأنه كان سبب العقر وفي الحديث قال عليه السلام لعلي يا علي أتدري من ~~أشقى الأولين قال الله رسوله أعلم قال عاقر الناقة قال أتدري من أشقى ~~الآخرين قال الله ورسوله أعلم قال قتلك وذلك الناقة إشارة إلى ناقة الروح ~~فكما أن عقرها بالظلمة النفسانية والشهوات الحيوانية من مزيد ms7998 شقاوة النفس ~~فكذا قتل علي رضي الله عنه فإنه كان مظهرا لروحانية نبينا عليه السلام ولذا ~~كان وارثه الأكبر في مقام الحقيقة فالقصد إلى علي الولي رضي الله عنه قصد ~~إلى محمد النبي عليه السلام ولا شقاوة فوق الشقاوة من قابل مظهر الرحمة ~~الكلية بالغضب وانتقام {فدمدم عليهم ربهم} فأطبق عليم العذاب وهو الصيحة ~~الهائلة وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا طلبت بالشحم وأحيطت بحيث لم ~~يبق منها شيء لم يمسه الشحم ودم الشيء سده بالقير ودممت على القبر وغيره ~~إذا أطبقت عليه ثم كررت الدال للمبالغة في الإحاطة فالدمدمة من الدمدم ~~كالكبكة من الكب قال في "كشف الأسرار" تقول العرب دممت على فلان ثم تقول من ~~المبالغة دممت بالتشديد ثم تقول من تشديد المبالغة دمددمت والتركيب يدل على ~~غشيان الشيء الشيء {بذنابهم} أي بسب ذنبهم المحكى والتصريح بذلك مع دلالة ~~الفاء عليه للإنذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب {فسوااها} أي الدمدمة ~~والإهلاك بينهم لم يفلت منهم أحد من صغير وكبير أو فسوى ثمود بالأرض. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 440 # روى) أنهم لما رأوا علامات العذاب طلبوا صالحا عليه السلام أن يقتلوه ~~فأنجاه الله كما قال في سورة هود فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا ~~معه برحمة منا {ولا يخاف عقباها} الواو للاستئناف أو للحال من المنوى في ~~فسواها الراجع إلى الله تعالى أي فسواها الله غير خائف عاقبة الدمدمة # 446 # وتبعتها أو عاقبة هلاك ثمود كما يخاف سائر المعاقبين من الملوك والولاة ~~فيترحم بعض الترحم وذلك أن الله تعالى لا يفعل إلا بحق وكل من فعل بحق فإنه ~~لا يخاف عاقبة ولا يبالي بعاقبة ما صنع وإن كان من شأنه الخوف وقال بعضهم : ~~ولا يخاف هواي قدار ولا هم ما يعقب عقرها ويتبعه وما يترتب عليه من أنواع ~~البلاء والمصيبة والعقاب مع أن صالحا عليه السلام قد أخبرهم بها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 440 # سورة الليل # إحدى وعشرون آية مكية وقيل فيها مكي ومدني # جزء : 10 ms7999 رقم الصفحة : 446 # {واليل إذا يغشى} إذا للحال لكونها بعد القسم كما مر في السورة السابقة ~~أي اقسم بالليل حين يغشى الشمس ويغطيها ويسترها كقوله والليل إذا يغشاها ~~فعدم ذكر المفعول للعلم به أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه فعدم ذكر ~~المفعول للتعميم والليل عند أهل النجوم ما بين غروب الشمس وطلوعها وعند أهل ~~الشرع ما بين غروبها وطلوع الفجر الصادق لعله المراد هنا والنهار ما ~~يقابله. PageV10P345 # (وفي كشف الأسرار) الله تعالى شب رامرتبتي وشرفي دادكه آنرا درقرآن مجيذ ~~محل قسم خود كردنيد واين شرف ازان يافت كه شب درآيد دوستان خداتنها در ~~مناجات شوند همه شب شراب صفامي نوشند وخلعت رضا مي وشند وعتاب محبوب مي ~~نيوشند وون وقت سحر باشدكه فرمان رسد تادرهاي اين قبه يروزه باز كشايند ~~ودامنهاى سراد قات عرش مجيد براندازند ومقربان حضرت بامر حق خاموش شوند ~~آنكه جبار كائنات در علو وكبرياي خود خطاب كندكه إلا قد خلال كل حبيب ~~بحبيبه فأين أحبائي يعني هر دوستى بادوست خود در خلوت وشادي آمدند دوستان ~~من كجا اند. # الليل داج والعصاة نيام # والعابدون لذي الجلال قيام # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 # {والنهار إذا تجلى} ظهر بزوال ظلمة الليل أي إن كان المغشى غير الشمس أو ~~تبين وتكشف بطلوع الشمس أي كان المغشى الشمس واختلاف الفاصلتين بالمضي ~~والاستقبال لما ذكرنا في السورة السابقة وفيه إشارة إلى القسم بليل غيب ~~الهوية المطلقة إذا يغشى نهار التعينات الاعتبارية على أهل الذوق والشهود ~~وبنور نهار الوجودات المقيدة إذا تجلى بسبب التعينات العقلية بالنسبة إلى ~~أهل الحجاب والاحتجاب. # وقال القاشاني : اقسم بليل ظلمة النفس إذا ستر نور الروح إذا تجلى وظهر ~~من اجتماعهما وجود القلب الذي هو عرش الرحمن فإن القلب يظهر باجتماع هذين ~~له وجه إلى الروح يسمى الفؤاد يتلقى به المعارف والحقائق ووجه إلى النفس ~~يسمى الصدر يحفظ به السرائر ويتمثل فيه المعاني {وما خلق الذكر والانثى} ما ~~عبارة عن صفة العالم كمافي وما بناها وإنها لتوغلها في ms8000 لإبهام أفادت أن ~~الوصف الذي استعملت هي فيه بالغ إلى أقصى درجات القوة والكمال بحيث كان مما ~~لا يكتنه كنهه وإنه لا سبيل للعقل إلى إدركه بخصوصه وإنما الممكن هو إدراكه ~~بأمر عام صادق واللامان للحقيقة ويجوز # 447 # أن يكونا للاستغراق أي والقادر العظيم القدرة الذي خلق صنفي الذكر ~~والأنثى من كل نوع له توالد فخرج مثل البغل والبغلة وقيل إن الله لم يخلق ~~خلقا من ذوي الأرواح ليس بذكر ولا أنثى والخنثى وإن أشكل أمره عندنا فهو ~~عند الله غير مشكل معلوم بالذكورة أو الأنوثة فلو حلف بالطلاق إنه لم يلق ~~يومه ذكرا ولا أنثى وقد لقى خشى مشكلا كان حانثا لأنه في الحقيقة أما ذكر ~~أو أنثى وإن كان مشكلا عندنا كما في "الكشاف" وقيل إنهما آدم وحواء عليهم ~~السلام على أن اللام للعهد قال تعالى : يا اأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى} وعن ابن مسعود رضي الله عنه إنه كان يقرأ والذكر والأنثى قال علقمة ~~قدمنا الشأم فأتانا أبو الدرداء رضي الله عنه فقال : أفيكم من يقرأ قراءة ~~عبد الله بن مسعود فأشاروا إلي ، فقلت : نعم أنا ، فقال : كيف يقرأ هذه ~~الآية ، قلت : سمعته يقرأ والذكر والأنثى قال وأنا هكذا والله سمعت رسول ~~الله عليه السلام يقرأها وهؤلاء يريدونني على أن رأها وما خلق فلا أتابعهم ~~وفيه إشارة إلى الذكر الذي هو الروح والأنثى التي هي النفس وقد ولد القلب ~~من ازدواجهما وعند بعض العارفين الليل ذكر والنهار أنثى كما سبق في ~~النازعات إن سعيكم لشتى} جواب القسم والمصدر بمعنى الجمع لما عرف أن المصدر ~~المضاف من صيغ العموم ولذلك أخبر عنه بالجمع وشتى جمع شتيت كمرضى ومريض وهو ~~المفترق المتشتت والمعنى أن مساعيكم أي أعمالكم المختلفة حسب اختلاف ~~الاستعدادات الأزلية فبعضها حسن نافع خير صالح وبعضها قبح ضار شر فاسد وفي ~~الحديث الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها أو بائع نفسه فموبقها. # قال القاشاني : إن سعيكم اشتات مختلفة لانجذاب بعضكم إلى جانب الروح ~~والتوجه إلى الخير ms8001 لغلبة النورية وميل بعضكم إى جانب النفس والانهماك في ~~الشر لغلبة لظلمة ، وقال بعضهم : باطن هذه الآية أن يرى سعيه قسمة من الحق ~~له من قبل التكوين والتخليق لقوله تعالى : [الزخرف : 32-5]{نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم} وإن السعي له مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان من الندماء والجلساء ~~وأصحاب الأسرار فسعى بالنفوس لطلب الدرجات وبالعقول لطلب الكرامات وبالقلوب ~~لطلب المشاهدات وبالأرواح لطلب المداناة وبالأسرار لفنائها في أنوار الذات ~~وبقائها في أنوار الصفات وسعى بالإرادة وبالمحبة وبالشوق وبالعشق وبالمعرفة ~~إلى غير ذلك فأما} # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 PageV10P346 ~~تفصيل لتلك السماعي المتشتتة وتبين لأحكامهما {من أعطى} حقوق ماله {واتقى} ~~محارم الله التي نهى عنها ومن جملتها المن والأذى {وصدق بالحسنى} بالخصلة ~~الحسنى وهي الإيمان أو بالكلمة الحسنى وهي كلمة التوحيد أو بالملة الحسنى ~~وهي ملة الإسلام أو المثوبة الحسنى وهي الجنة {فسنيسره لليسرى} معنى ~~التيسير التهيئة لا ما يقابل التعسير ومنه قوله كل ميسر لما خلق له فلا ~~حاجة إلى أن يقال استعمل التيسير في العسرى على المشاكلة كما في قوله تعالى ~~: {وجزاؤا سيئة} أو على حسب قوله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم يقال يسر الفرس ~~للركوب إذا أسرجها وألجمها واليسرى تأنيث الأيسر والمعنى فسنهيئه ونوفقه ~~للخصلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة ومباديه وبالفارسية س زود ~~باشدكه آساني دهيم ويرا براي طريقت نيكوكه سبب آسابي راحت باشد يعني عملي ~~كه اورا به بهشت رساند. # فوصف الخصلة # 448 # باليسرى مجاز باعتبار كونها مؤدية إلى اليسرى وفيه إشارة إلى أن من طهر ~~نفسه بالطاعة بالإقبال على الله والإعراض عن الدنيا واتقى في عين تلك ~~الطاعة عن نسبتها إلى نفسه وصدق في باطنه بالكلمة الحسنى فسنيسره للخصلة ~~اليسرى وهي الوصول إلى حضرتنا العليا وسراد قاتنا الكبرى وإما من بخل} أي ~~بماله فلم يبذله في سبيل الخير والبخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها ~~عنه ويقابله الجود {واستغنى} زهد فيما عنده تعالى أي لم يرغب كأنه مستغن ~~عنه فلم يتق أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة ms8002 فلم يتق فيكون ~~الاستغناء مستتبعا لعدم الاتقاء الذي هو مقابل الاتقاء في الآية الأولى وبه ~~يحصل التقابل بينهما {وكذب بالحسنى} أي ما ذكر من المعانى المتلازمة ~~{فسنيسره للعسرى} أي فسنهيئه للخصلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار ~~ومقدماته لاختياره لها وبالفارسية س مهيا كردانيم مرورا براي صفتي كه مؤدي ~~بدشوارى ومحنت بود يعني كردارى كه اورا بدوزخ برد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 # ولعل تصدير القسمين بالإعطاء والبخل مع أن كلا مهما أدنى رتبة مما بعدهما ~~في استتباع التيسير لليسرى والتيسر للعسرى للإيذان بأن كلا منهما أصيل فيما ~~ذكر لا تتمة لما بعدما من التصديق والتقوى والتكذيب والاستغناء والظاهر أن ~~السين للدلالة على الجزاء الموعود بمقابلة الطاعة والمعصية وهو يكون في ~~الآخرة التي هي أمر متراخ منتظر فأدخلت السين وهي حرف التراخي ليدل بذلك ~~على أن الوعد آجل غير حاضر كذا في بعض التفاسير وفيه إشارة إلى أن من بخل ~~في نفسه بالطاعة والعبادة الروحية والسرية والقلبية واستغنى عن زقبال علينا ~~وكذب بالحسنى التي أعطنياها إياه من سلامة الأعضاء والجوارح والجاه والمال ~~فسنيسره للعسرى وهي البعد عنا الطرد واللعن ودخول نار الحجاب {وما يغنى عنه ~~ماله} أي شيئا من العذاب فالمفعول محذوف أو أي شيء يغني عنه ماله الذي يبخل ~~به أي لا يغنى شيئا فما مفعول يغنى والاستفهام للإنكار {إذا تردى} أي هلك ~~ومات تفعل من الردى للمبالغة والردى كالعصا وهو الهلاك. # قال الراغب : الردى الهلاك والتردى التعرض للهلاك انتهى. # أو تردى وسقط في الحفرة إذا قبر أو تردى في قعر جهنم فالمال الذي ينتفع ~~به الإنسان في الآخرة وقت حاجته هو الذي أعطى حقوقه وقدمه دون الذي بخل به ~~وتركه لوارثه وفيه إشارة إلى أنه إذا تردى وتصدى لمخالفتنا وموافقته ~~الطبيعة البشرية أي شيء له يخلصه من غضبنا وقهرنا عند نجلينا له بصورة ~~القهر والنقمة {إن علينا للهدى} استئناف مقرر لما قبله أي إن علينا بموجب ~~قضائنا المبنى على الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة أن نبين لهم ms8003 طريق ~~الهدى وما يؤدي إليه من طريق الضلال وما يؤدي إليه وقد فعلنا ذلك بما لا ~~مزيد عليه حيث بينا حال من سلك كلا الطريقين ترغيبا وترهيبا ومن هنا تبين ~~أن الهداية هي الدلالة على ما يوصل إلى البغية لا الدلالة الموصلة إليها ~~قطعا وإن المراد بالوجوب المفهوم من على الوجوب بموجب القضاء ومقتضى الحكمة ~~فلا تكون الآية بظاهرها دليلا على وجوب الأصلح عليه تعالى كما يزعم ~~المعتزلة. # قال القاشني : إن علينا للهدى بالإرشاد إلينا بنور العقل والحس والجمع ~~بين الأدلة العقلية # 449 # والسمعية والتمكين على الاستدلال والاستبصار {وإن لنا للاخرة والاولى} أي ~~التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء من الأفعال التي من جملتها ما وعدنا من ~~التيسير لليسرى والتيسير للعسرى {فأنذرتكم} خوفتكم بالقرآن وبالفارسية س ~~بيم كنم شمارا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 PageV10P347 ~~أي ي أهل مكة {نارا} از آتشى كه {تلظى} زبانه زند وهو بحذف إحدى التاءين من ~~تتلظى أي تتلهب فإن النار مؤنث وصفت به ولو كان ماضيا لقيل تلظت مع أن ~~المراد بوصفها دوام التلظى بالفعل الاستمراري وفي بعض التفاسير المراد من ~~أنذرتكم إنشاء الإنذار كقولهم بعت واشتريت أو أخبار يراد به الإنذار السابق ~~في مثل قوله تعالى في سورة المدثر سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقى ولا ~~تذر لواحة للبشر فإنها لأل سورة نزلت عند الأكثرين وهذا أشد تخويفا من أن ~~يقال خافوا واتقوا نارا تلظى {لا يصلااهآ} صليا لازما ولا يقاسي حرها {إلا ~~الاشقى} الزائد في الشقاوة وهو الكافر فإنه أشقى من الفاسق وفي "كشف ~~الأسرار" يعني الشقي والعرب تسمى الفاعل أفعل في كثير من كلامهم منه قوله ~~تعالى : [آل عمران : 139-16]{وأنتم الاعلون} وقوله واتبعك الأرذلون انتهى ~~فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا أبديا وقد صرح به قوله ~~تعالى الذي كذب وتولى} أي كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا إلا الكافر ~~{وسيجنبها} أي سيبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد هو ~~الله وبالفارسية وزود بودكه دور كرده شودازان ms8004 آتش {الاتقى} المبالغ في ~~الاتقاء عن الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها أو صليها الأبدي ~~وإما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصي وهو المؤمن الشقي الفاسق الغير ~~التائب فلا يبعد عنها هذا التبعيد بل يصلاها وإن لم يذف شدة حرها كما ذاق ~~الكافر لكونه في الطبقة الفوقانية من طبقات النار فذلك لا يستلزم صليها ~~بالمعنى المذكور فلا يقدح في الحصر السابق وفي "كشف الأسرار" ألا تقى بمعنى ~~التقى كالأشقى بمعنى الشقي قال الشاعر : # تمنى رجال إن أموت وإن أمت # فتلك سبيل لست فيها بأوحد # كتاب تفسير روح البيان المجلد الثالث من ص450 حتى ص461 رقم46 # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 # أي بواحد انتهى {الذى يؤتى ماله} يعطيه ويصرفه في وجوه البر والحسنات ~~{يتزكى} أما بدل من يؤتى داخل في حكم الصلة لا محل له أو في حيز النصب على ~~إنه حال من ضمير يؤتى أي يطلب أيكون عند الله زاكيا ناميا لا يريد به رياء ~~ولا سمعة أو متزكيا متطهرا من الذنوب ومن دنس البخل ووسخ الإمساك {وما لاحد ~~عنده من نعمة تجزى} استئناف مقرر لكون إيتائه للتزكى خالصا لوجه الله أي ~~ليس لأحد عنده نعمة ومنة من شأنها أن تجزى وتكافأ فيقصد بإيتاء ما يؤتى ~~مجازاتها {إلا ابتغآء وجه ربه الاعلى} استثناء منقطع من نعمة لأن ابتغاء ~~وجه ربه ليس من جنس نعمة تجزى فالمعنى لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه الأعلى ~~أي لابتغاء ذاته وطلب رضه فهو في الحقيقة مفعول له وما أتى من المال مكاأة ~~على نعمة سالفة فذلك يجري مجرى أداء الدين فلا يكون له دخل في استحقاق مزيد ~~الثواب وإنما يستحق الثواب إذا كان فعله لأجل إن الله أمره به وحثه # 450 # عليه ومعنى الأعلى العلى الرفيع فوق خلقه بالقهر والغلبة كما قاله أبو الليث. # وقال القاشاني : وصف الوجه الذي هو الذات الموجودة مع جميع الصفات ~~بالأعلى لأن تعالى بحسب كل اسم وجها يتجلى به لمن يدعوه بلسان حاله بذلك ~~الاسم ويعبده ms8005 باستعداده والوجه الأعلى هو الذي له بحسب اسمه الأعلى الشامل ~~لجميع الأسماء وإن جعلته وصفا لرب فالرب هو ذلك الاسم انتهى. # والآية نزلت في حق أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، حين اشترى بلالا رضي ~~الله عنه في جماعة كعامر بن فهيرة وأخيه وعبيد وزنيرة كسكينة وهي مملوكة ~~رومية وابنتها أم عميس وأمة بني المؤمل والنهدية ابنتها وكانت زنيرة ضيفة ~~البصر فقال المشركون اذهب اللات والعزى بصرها لما خالفت دينهما فرد الله ~~بصرها بعد ذلك وكان المشركون يؤذون هؤلاء المذكورين ليرتدوا عن الإسلام ~~فاشتراهم أبو بكر فأعتقهم ولذلك قالوا المراد بالأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف. # در كشف الأسرار آورده كه اين سوره درباده دوكس است يكى اتقى كه يشرو ~~صديقا نست يعني أبو بكر رضي الله عنه ، ويكى اشقى كه يشرو زند يقانست زاهل ~~ضلالت يعني أبو جهل ودر فاتحه اين سوره كه بشب وروز قسم ياد ميكند اشارتست ~~بظلمت يكى ونورانيت ديكر يعني درشب ضلالت كسى را آن كمرهى نبودكه أبو جهل ~~شقى را ودر روز دعوت هيكس را ان نور هدايت ظاهر نشدكه أبو بكر تقى را. # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 # سر روشند لان صديق أعظم # كه شد أقليم تصديقش مسلم # زمهرش روز دين را روشنايى # بدو أهل يقين را آشنايى # آورده اندكه أمية بن خلف بلال راكه بنده أبو بود بأنواع آزارها عذاب ~~ميكرد تا ز دين بركردد وهر زمان آتش محبت رباني در باطن أو أفروخته تربود. # آنجاكه منتهاي كمال ارادتست # هرند جور يش محبت زيادتست PageV10P348 ~~روز صديق ديدكه أميه ويرا برخاك كرم افكنده بود وسنكهاي تفسيده بر سينه وى ~~نهاده واودرين حال أحد أحد ميكفت يعني يقول أمية لا تزال هكذا حتى تموت أو ~~تكفر بمحمد وهو يقول أحد أحد. # أبو بكر را دل برو بسوخت وكفت اي أميه وأي برتو اين دوست خدايرا ند عذاب ~~كنى كفت أي أبا بكر اكردلت برو ميسوزد از منش بخر. # وفي رواية مر النبي عليه ms8006 اسلام ببلال بن رباح الحبشي وهو يقول أحد فقال ~~عليه السلام : أحد يعني الله الأحد ينجيك ثم قال لأبي بكر رضي الله عنه إن ~~بلالا يعذب في الله فعرف مراده عليه السلام ، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلا ~~من ذهب ومضى به إلى أمية بن خلف فقال له أتبيعني بلالا قال : نعم فاشتراه ~~وأعتقه فقال المشركون ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت له عنده فنزلت وقال ~~ابن مسعود رضي الله عنه وقد اشتراه ببرد وعشر أواق جمع أوقية وهي أربعون ~~درهما وكان مدفونا تحت الحجارة فقالوا لو أبيت إلا أوقية لبعناك فقال ولو ~~أنتم أتيتم إلا بمائة أوقية لاشتريته بها وقيل كان عبدا لعبد الله بن جدعان ~~سلح على أصنام قوم أي # 451 # تغوط فشكوا إليه فوهبه لهم مع مائة من الإبل قربانا لها فعذبوه في ~~الرمضاء أشد العذاب وفي رواية ابن المسيب بل ابتاعه من أمية بغلام له اسمه ~~نسطاس بكسر النون صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش وهو مشرك بعد ما ~~حمله أبو بكر على السلام على أن يكون ماله له. # (كما قال الكاشفي) : صديق رضي الله عنه كفت يا أمية بند ميفروشى كفت عوض ~~ميكننم آنرا به نسطاس رومي وآن غلامي بودازان صديق رضي الله عنه در هزار ~~دينار استعداد داشت وصديق رضي الله عنه اوراكفته بودكه اكر ايمان آرى آن ~~مال كه داري بتو بخشم نسطاس مسلمان نمى شد ودل مبارك صديق رضي الله عنه أز ~~وملول بود ون اين كلمه از أميه شنيده غنيمت شمرده نسطاس را باتمام استعداد ~~بداد وبلال را بستد وفي الحال بميد نواب أخروي آزادكرد وفي الحديث يرحم ~~الله أبا بكر زوجني ابنته وحملني إلى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله وكان ~~عمير بن الخطاب رضي الله عنه يقول بلال سيدنا ومولى سيدنا وهو نظير قوله ~~عليه السلام سلمان منا أهل البيت فانظر إلى شرف التقوى كيف أدخل الموالي في ~~الأشراف ولا تغتر بالنسب المجرد فإنه خارج عن حد الإنصاف ms8007 وقال السهيلي رحمه ~~الله قال لأبي بكر رضي الله عنه أبوه لو اشتريت من له نجدة وقوة فيتعصب لك ~~وينفعك كان أجدى من ابتياع الضعفة وأعتقاهم فأنزل الله هذه الآية وفهم مما ~~ذكر أن أعلى الإعطاء فضيلة ما يكون لرضى الله وأوسطه ما يكون لعوض أخروي ~~وأدناه ما يكون لغرض دنيوي مباح وأما ما يكون للرياء والسمعة أو لغير ذلك ~~مما ليس بمباح فهو أخس وأقبح وقوله عليه السلام : من صنع إليكم معروفا ~~فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له يدل لعى أن المكافأة مشروعة ~~ممدوحة لكنها ليست بدرجة ابتغاء المرضاة {ولسوف يرضى} جواب قسم مضمر أي ~~وبالله لسوف يرضى ذلك إلا تقى الموصوف بما ذكر وبالفارسية وزود باشدكه ~~خشنود كردد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 # وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضى. # قال بعضهم : أي يرضى الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله في الآخرة من ~~الجنة والكرامة والزلفى جزاء ما فعل ولم ينزل هذا الوعد إلا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى ولأبي بكر رضي الله عنه ههنا ~~قال البقلي هذا الرضى لا يكون من المعارف حتى يفنى في المعروف ويتصف بصفاته ~~حتى يكون نعته في الرضى نعت الحق سبحانه وتعالى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 # وهو وعد كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضى. # قال بعضهم : أي يرضى الله عنه ويرضى هو بما يعطيه الله في الآخرة من ~~الجنة والكرامة والزلفى جزاء ما فعل ولم ينزل هذا الوعد إلا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى ولأبي بكر رضي الله عنه ههنا ~~قال البقلي هذا الرضى لا يكون من المعارف حتى يفنى في المعروف ويتصف بصفاته ~~حتى يكون نعته في الرضى نعت الحق سبحانه وتعالى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 447 ### | AUTO تفسير سورة الضحى # إحدى عشرة آية مكية # جزء : 10 رقم ms8008 الصفحة : 451 # {والضحى} هو وقت ارتفاع الشمس وصدر النهار أريد بلضحى الوقت المذكور على ~~المجاز بعلاقة الحلول والظرفية فإن الزمان ظرف لما فيه أو على تقدير المضاف ~~وذلك التجوز أو الحذف ليناسب الليل قالوا تخصيصه بالأقسام به لأنها الساعة ~~التي كلم الله فيها موسى عليه السلام وألقى فيها السحرة سجدا لقوله تعالى : ~~[الضحى : 2]{وأن يحشر الناس ضحى} فكا نله بذلك شرف # 452 PageV10P349 ~~ومناسبة بحال المقسم لأجله وصلاة الضحى سنة بالاتفاق ووقتها إذا علت الشمس ~~إلى قبيل وقت الزوال وهي عند أبي حنيفة ركعتان أو أربع بتسليمة وعند ملك لا ~~تنحصر وعند الشافعي وأحمد أقلها ركعتان واختلف في أكثرها فقال الشافعي ثنتا ~~عشرة وقال أحمد ثمان وهو الذي عليه الأكثرون من أصحاب الشافعي وصححه النووي ~~في التحقيق وقد صح إن النبي عليه اسلام صلى صلاة الضحى يوم فتح مكة ثماني ~~ركعات وهو في بيت أم هانىء وكان يصلي صلاة الضحى قبل ذلك أيضاف والليل} أي ~~وجنس الليل قال ابن خالويه هو نسق على الضحى لا قسم لأنه يصلح أن يقع في ~~موضع الواو ثم أو الفاء بأن يقال ثم الليل مثلا وثم لا يكون قسما {إذا سجى} ~~أي سكن أهله على المجاز من قبيل إسناد الفعل إلى زمانه أو ركد ظلامه واستقر ~~وتناهى فلا يزداد بعد ذلك يعني أن سكون ظلامه عبارة عن عدم تغيره بالاشتداد ~~والتنزل وذلك حين اشتد ظلامه وكمل فيصتقر زمانا ثم يشرع في التنزل فإسناد ~~سكون الظلمة الكائنة إليه مجاز أيضا يقال سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه ~~وليلة ساجية ساكنة الريح وقيل معناه سكون الناس والأصوات وعن جعفر الصادق ~~رضيعنه أن المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم الله فيه موسى وبالليل ليلة ~~المعراج. # وصاحب كشف الأسرار كفته مراد از روز وشب كشف وحجا بست كه نشانه نسيم لطف ~~وسموم قهر بود وعلامه أنوار جمال وإاثر جلال. # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # كما قال الجنيد قدس سره والضحى مقام الشهود والليل إذا سجا مقام الغبن ~~الذي قال ms8009 عليه السلام فيه إنه ليغان على قلبي. # يا اشارتست بروشنى وروى حضرت مصطفى عليه السلام وكنايتست از سباهى موى وى. # والضحى رمزي زروي همو ماه مصطفى # معنى والليل كيسوى سيه مصطفى # وتقديم الليل في السورة المتقدمة باعتبار الأصل لأن النهار إنما يحدث ~~بطلوع النير وبغروبه يعود الهواء إلى حالته الأصلية ولذا قدم الظلمة في ~~قوله وجعل الظلمات والنور وتقديم النهار باعتبار الشرف الذاتي والعارضي فإن ~~قيل ما السبب فإنه ذكر الضحى وهو ساعة من النهار وذكر الليل بكليته أجيب ~~بأنه وإن كان ساعة من النهار لكنه يوازي جميع الليل كما إن محمدا عليه ~~السلام يوازي جميع الأنبياء عليهم السلام وبأن النهار وقت السرور والراحة ~~والليل وقت الوحشة والغم فهو إشارة إلى هموم الدنيا أكثر من سرورها فإن ~~الضحى ساعة والليل له ساعات. # (روى) إن الله تعالى لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء عن يساره ونادت ماذا ~~أمطر فأجيبت أن أمطري الهموم والأحزان مائة سنة ثم انكشفت فأمرت مرة أخرى ~~بذلك وهكذا إلى تمام ثلاثمائة سنة ثم بعد ذلك أظلت عن يمين العرش غمامة ~~بضاء ونادت ما أمطر فأجيبت أن أمطري السرور ساعة فلهذا السب ترى الغموم ~~والأحزان دائمة كثيرة والسرور قليلا ونادرا {ما ودعك ربك} جواب القسم ~~والتوديع مبالغة في الوداع وهو الترك لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك ~~والودع هو الإعلام # 453 # بالفراق. # وقال الراغب أصل التوديع من الدعة وهو أن يدعو للمسافر بأن يتحمل الله ~~عنه كآية السفر وإن يبلغه الدعة والخفض كما أن التسليم دعاء له بالسلامة ~~فصار ذلك متعارفا في تشييع المسافر وتركه وعبر به عن الترك في الآية ~~والمعنى ما قطعك قطع المودع وما تركك بالحط عن درجة الوحي والقرب والكرامة ~~فيه استعارة تبعية وإشارة إلى أن الرب لا يترك المربوب {وما قلى} أي وما ~~أبغضك والأبغاض دشمن داشتن. # والقرى شدة البغض يقال فلا زيدا يقلوه أبغضه من القلو وهو الرمي كما يقال ~~قلت الناقة براكبها رمت به فكان المقلو هو الذي يقذفه ms8010 القلب من بغضه فلا ~~يقبله وقلاه وقليه يقليه ويقلاه أبغضه وكرهه غاية الكراهة فتركه أو قلاه في ~~الهجر وقليه في البغض كما في "القاموس" فمن جعله من اليائي فمن قليت البسر ~~والسويق على المقلى كما في "المفردات" ولعل عطف وما قلى من عطف السبب على ~~المسبب لإفادة التعليل وحذفت الكاف من قلاك لدلالة الكلام عليه ولمراعاة ~~الفواصل. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 PageV10P350 ~~روى) إن الوحي تأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما لتركه ~~الاستثناء وذلك إن مشركي قريش أرسلوا إلى يهود المدينة وسألوهم عن أمر محمد ~~عليه السلام ، فقالت لهم اليهود سلوه عن أصحاب الكهف وعن قصة ذي القرنين ~~وعن الروح فإن أخبركم عن قصة أهل الكهف وقصة ذي القرتين ولم يخبرك عن أمر ~~الروح فاعلموا إنه صادق فجاءه المشركون وسألوه عنها. # فقال عليه السلام : لهم ارجعوا سأخبركم غدا ولم يقل إن شاء الله فاحتبس ~~الوحي عنه أياما فقال المشركون إن محمدا ودعه ربه وقلاه أو أن جبريل أبطأ ~~فشكا عليه السلام ذلك إلى خديجة فقالت خديجة لعل ربك قد قلاك فنزل جبريل ~~بقوله تعالى : {ولا تقولن لشا ىء إنى فاعل ذالك غدا * إلا أن يشآء الله} ~~فأخبره بما سئل عنه وقد سبق في سورة الكهف ونزل أيضا بقوله تعالى : ما دعك ~~ربك وما قلى ردا على المشركين وتبشيرا له عليه السلام بأن الحبيب لا يقلى ~~الحبيب وإنه تعالى يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا مع أن ما سيؤتيه في ~~الآخرة أجل وأعظم من ذلك كما تنبىء عنه الآية الآتية. # (وروى) إن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات فمكث نبي الله أياما لا ~~ينزل عليه الوحي فقال لخادمته خولة يا خولة ما حدث في بيتي إن جبريل لا ~~يأتيني قالت خولة فكنست البيت فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا جروميت ~~فأخذته فألقيته خلف الجدار فجاء نبي الله ترتدع لحياه وكان إذا نزل عليه ~~الوحي استقبلته الرعدة فقال يا خولة دثريني فأنزل الله هذه السورة فلما نزل ~~جبريل ms8011 سأله النبي عليه اسلام عن سبب تأخيره فقال أما علمت أنا لا ندخل بيتا ~~فيه كلب ولا صورة وقيل غير ذلك وفيه إشارة إلى أنه عليه السلام وقع منه ما ~~هو ترك الأولى ولذا لم يكن ممقوتا ولا مبغوضا وإنما احتبس عنه الوحي ~~للتربية والإرشاد. # وفي التأويلات النجمية : ما ودعك ربك بقطع فيض النبوة والرسالة عن ظهرك ~~وما قلى بقطع فيض الولاية عن باطنك وللآخرة خير لك من الأولى} لما إنها ~~باقية صافية عن الشوائب على الإطلاق والأولى أي الدنيا لأنها خلقت قبل ~~الآخرة فانية مشوبة بالمار فالمراد بالآخرة والأولى كراماتهما واللام في ~~وللآخرة لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة. # وفي التأويلات النجمية : يعني أحوال # 454 # نهايتك أفضل وأكمل من أفعال بدايتك كما أخبر بقوله : [المائدة : ~~3-5]{اليوم أكملت لكم دينكم} الآية ، لأنه لا يزال يطير بجناحي الشريعة ~~والطرقة في جو سماء السير ويترقى في مقامات القرب والكرامة وهكذا حال ورثته ~~ولسوف يعطيك ربك} اللام للابتداء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ ~~محذوف تقديره ولأنت سوف يعطيك ربك لأن لام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة ~~الاسمية وليست للقسم لأنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة ~~وجمعها مع سوف للدلالة على أن الإعطاء كائن لا محالة وإن تراخى لحكمة يعني ~~إن لام الابتداء لما تجردت للدلالة على التأكيد وكانت السين تدل على ~~التأخير والتنفيس حصل من اجتماعهما إن العطاء المتأخر لحكمة كائن لا محالة ~~وكانت اللام لتأكيد الحكم المقترن بالاستقبال {فترضى} ما تعطاه مما يطمئن ~~به قلبك يعني شندان عطار أرزاني داردكه توكويى بس ومن راضي شدم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # وهو نسق على ما قبله بالفاء والآية عدة كريمة شاملة لما أعطاه الله في ~~الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين وظهور الأمر وأعلاء الدين ~~بالفتوحات الواقعة في عصره عليه السلام وفي خلفائه الراشدين وغيرهم من ~~الملوك الإسلامية وفشو الدعوة والإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخر ~~له من الكرامات التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقد أنبأ ms8012 عنسمة منها قوله ~~عليه اسلام لي في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابها السك. # ودر هر كوشكى ازخدم ونعم وأمتعه وآنه لايق آن بود. # روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة رضي الله عنها وعليها ~~كساء من وبر الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عيناه لما أبصرها فقال ~~: يا بنتاه تعجل مرارة الدنيا الحلاوة الآخرة فقد أنزل الله ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى. # أمام محمد باقر رضي الله عنه در كوفه مي فرموده كه أهل عراق شما ~~ميكوبيدكه اميد وارترين آيتي ازقرآن اينست كه لا تقنطوا من رحمه الله وما ~~أهل البيت برآنيم كه اميد درآيت ولسوف يعطيك ربك فترضى بيشترست يعني ارجي ~~آية عند أهل البيت هذه الآية ه رسول الله صلى الله عليه وسلم راضي نشودكه ~~يكى ازامت وى دردوزخ باشد. # نماند بدوزخ كسى دركرو # كه دارد وتوسيدي يشرو # عطاي شفاعت نانش دهند # كه امت تمامي زدوزخ رهند # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 PageV10P351 ~~وفي الحديث أشفع لأمتي حتى ينادي لي أرضيت يا محمد فأقول رب قد رضيت وقال ~~الفهري : ومما يرضيه فيه بعد إخراج كل مؤمن إن لا يسوءه في أمه وأبيه وإن ~~منع الاستغفار لهما وأذن له في زيارة قبرهما في وقت دون وقت لأنهما من أهل ~~الفترة وقال سبحانه : {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ومن لم يقنعه هذا ~~فحط المؤمن منهما الوقف فيهما وإن لا يحكم عليهما بنار إلا بنص كتاب أو سنة ~~أو إجماع الأمة بخلاف ما ثبت في عمه أبي طالب انتهى. # كلامه في التفسير المسمى بفتح الرحم وقال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره ~~الأطهر أقمت بمدينة قرطبة بمشهد فأراني الله أعيان رسله من لدن آدم إلى ~~نبينا عليه وعليهم السلام فخاطبني منهم هود عليه السلام # 455 # وأخبرني بسبب جمعيته وهو أنهم اجتمعوا شفعاء للحلاج إلى نبينا محمد عليه ~~السلام ، وذلك إنه كان قد أساء الأدب بأن قال في حياته الدنيوية إن رسول ~~الله همته دون منصبه قيل ms8013 له ولم ذلك قال لأن الله تعالى قال ولسوف يعيك ربك ~~فترضى فكان من حقه إن لا يرضى إلا أن يقبل الله شفاعته في كل كافر ونؤمن ~~لكنه ما قال إلا شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فلما صدر منه هذا القول جاءه ~~رسول الله في واقعته وقال له يا منصور أنت الذي أنكرت على في الشفاعة فقال ~~يا رسول الله قد كان ذلك قال ألم تسمع إني قد حكيت عن ربي عز وجل إذا أحببت ~~عبدا كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فقال : بلى يا رسول الله قال : فإذا ~~كنت حبيب الله كان هو لساني القائل فإذا هو الشافع والمشفوع إليه وأنا عدم ~~في وجوده فأي عتاب علي يا منصور ، فقال يا رسول الله أنا تائبم ن قولي هذا ~~فما كفارة ذنبي قال : قرب نفسك ا قربانا قال فكيف قال اقتل نفسك بسيف ~~شريعتي فكان من أمره ما كان ثم قال هود عليه السلام وهو من حيث فارق الدنيا ~~محجوب عن رسول الله والآن هذه الجمعية لأجل الشفاعة له إليه وكانت المدة ~~بين مفارقته الدنيا وبين الجمعية المذكورة أكثر من ثلاثمائة سنة قال بعض ~~العارفين الحقيقة المحمدية أصل مادة كل حقيقة ظهرت ومظهرها أصل مادة كل ~~حقيقة تكونت وإليه يرجع الأمر كله قال تعالى : ولسوف يرضى ولا يكون رضاه ~~إلا بعود ما تفرق منه إليه فأهل الجمال يجتمعون عند جماله وأهل الجلال ~~يجتمعون عند جلاله وقال ابن عطاء قدس سره كأنه يقول لنبيه افترضي بالعطاء ~~عوضا عن المعطي فيقول لا فقيل له وإنك لعلى خلق عظيم أي على همة جليلة إذ ~~لم يؤثر فيك شيء من الأكوان ولا يرضيك شيء منها وقان بعضهم كم بين من يتكلف ~~ليرضى ربه وبين من عطيه ربه ليرضى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # وقال القاشاني : ولسوف يعطيك ربك الوجود الحقاني لهداية الخلق والدعوة ~~إلى الحق بعد الفناء الصرف فترضى به حيث ما رضيت بالوجود البشري والرضى لا ~~يكون إلا حال الوجود. # وفي التأويلات النجمية ms8014 : أي يظهر عليك بالفعل ما في قوة استعداداك من ~~أنواع الكمالات الذاتية وأصناف الكرامات الصفاتية والإسمائية ألم يجدك ~~يتيما} مات أبواك {فااوى} جواب ألم أونسق قاله ابن خالويه أي قد وجدك ربك ~~والوجود بمعنى العلم ويتيما مفعوله الثاني أي ألم يعلمك الله يتيما فجعل لك ~~مأوى تأوى إليه يقال أوى فلان إلى منزله يأوى أو يا علي فعول رجع ولجأ ~~وآويته أنا إيواء والمأوى كل مكان يأوى إليه شيء ليلا أو نهارا أي يرجع ~~وينزل ويجوز أن يكون الوجود بمعنى المصادفة ويتيما حال من مفعوله يعني على ~~المجاز بأن يجعل تعلق العلم الوقوعي الحالي مصادفة وإلا فحقيقة المصادفة لا ~~تمكن في حقه تعالى. # (روى) أن أباه عبد الله ابن عبد المطلب مات وهو عليه السلام جنين قد أتت ~~عليه ستة أشهر وماتت أمه وهو بن ثمان سنين فكفله عمه أبو طالب وعطفه الله ~~عليه فأحسن تربيته وذلك إيواؤه. # وقال بعضهم : لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع جده عبد ~~المطلب ومع أمه آمنة فهلكت أمه آمنة وهو ابن ست سنين ثم مات جده بعد أمه ~~بسنتين ورسول الله ابن ثمان سنين ولما شرف جده عبد المطلب على الموت أوصى ~~به عليه السلام أبا طالب لأن عبد الله وأبا طلب كانا من أم واحدة فكان أبو ~~طالب هو الذي تكفل # 456 # رسول الله إلى أن بعثه الله للنبوة فقام بنصره مدة مديدة ثم توفى أبو ~~طالب فنال المشركون منه عليه السلام ، ما لم ينالوا في زمان أبي طالب أي ~~آذوه وكان عليه السلام يقول كنت يتيما في الصغر وغريبا في الكبر وكان يحب ~~الأيتام ويحسن إليهم وفي الحديث من ضم يتيما وكان في نفقة وكفاه مؤونته كان ~~له حجابا من النار ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة وإنما جعله الله ~~يتيما لئلا يسبق على قلب بشر إن اذي نال من العز الشرف والاستيلاء كان عن ~~تظاهر نسب أو توارث مال أو نحو ذلك. # وفي التأويلات ms8015 النجمية ؛ ألم يجدك يتيما أي رآك يتيما فآواك إلى صدف ~~النبوة ومشكاة الولاية. # بس كه غواص قدم درتك درياي عدم. # غوطه زد تا بكف آورد نين دريتيم. PageV10P352 # يا ديد ترا كوهرى يكانه كه بكمال قابليت ازهمه كائنات منفرد بودي وبقطع ~~علاقة نسبت از ما سوى متوحد ترا متمن ساخته در حضرت احديت جمع كه مقام خاص تست. # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # وفي "الكشاف" ومن بديع التفاسير أنه من قولهم درة يتيمة وإن المعنى ألم ~~يجدك واحدا في قريش عديم النظير أي في العز والشرف فآواك في دار أعدائك ~~فكنت بين القوم معصوما محروسا {ووجدك ضآلا} معنى الضلال فقدان الشرائع ~~والخلو عن الأحكام التي لا يهتدي إليها العقول بل طريقها السماع كما في ~~قوله تعالى : {ما كنت تدرى ما الكتاب} يعني راه نيافته بودي بأحكام وشرائع. # وإليه يؤول معنى الغيبوبة فإن ضل يجيء بمعنى غاب كما في قوله شربت الإثم ~~حتى ضل عقلي. # أي شربت الخمر حتى غاب عقلي وغلب. # قال الراغب : يقال الضلال لكل عدود عن المنهج عمدا كان أو سهوا يسيرا كان ~~أو كثيرا ولذا نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار وإن كان بين الضلالين ~~بون بعيد ألا ترى أنه قال في النبي عليه السلام ووجدك ضالا فهدى أي غير ~~مهتد لما سبق إليك من النبوة وقال فعلتها إذا وأنا من الضالين وقال : إن ~~أبانا لفي ضلال مبين تنبيها على أن ذلك منهم سهو انتهى. # هذا واحذر عن الإساءة في العبارة فهدى} أي فهداك إلى مناهج الشرائع في ~~تضاعيف ما أوحى إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم قدم هذا ~~الامتنان على الأخير لأن ابتداءه بعد زمان اليتم وقت التكليف فإنه عليه ~~السلام كان موفقا للنظر الصحيح حينئذ ولهذا لم يعبد صنما قط ولم يأت بفاحشة ~~وفي الأسئلة المقحمة معناه ووجدك بين ضالين فهداهم بك فعلى هذا يكون الضلال ~~صفة قومه يقال رجل ضعيف إذا ضعف قومه. # وفي التأويلات النجمية : أي متحيرا في تيه الألوهية فهدى ms8016 إلى كمال ~~المعرفة بالصحو بعد المحو والسكر والضلال الحيرة كما قال : إنك لفي ضلالك ~~القديم وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، إن النبي عليه السلام ضل في شعاب مكة ~~حال صباه وكان عبد المطلب يطلبه ويقول متعلقا بأستار الكعبة. # يا رب فاردد ولدي محمدا # ردا إلى واصطنع عندي يدا # فوجده أبو جهل فرده إلى عبد المطلب فمن الله عليه حيث خلصه على يدي عدوه ~~فكان في ذلك نظير موسى عليه اسلام ، حين التقط فرعون تاتوته ليكون له عدوا ~~وحزنا وقيل : # 457 # غير ذلك {ووجدك عآاالا} أي فقيرا يؤيده ما في مصحف عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه ، عديما يقال : عال يعيل عيلا وعيلة افتقر أي فأعناك بمال خديجة ~~رضي الله عنها أو بما أفاء عليه من الغنائم حتى كان عليه السلام يهب المائة ~~من الإبل وفي الحديث جعل رزقي تحت ظل رمحي وفيه إشارة إلى أن عليه السلام ، ~~لو كان متمولا من أول الأمر لكان يسبق إلى بعض الأوهام إنه إنما وجد العز ~~والغلبة بسبب المال فلما علا كل العلو على الأغنياء والملوك علم أنه كان من ~~جهة الحق وقيل قنعك وأغنى قلبك قال عليه السلام ليس الغنى عن كثرة العرض ~~ولكن الغنى غنى النفس ولذا قال الراغب : أي أزال عنك فقر النفس وجعل لك ~~الغنى الأكبر المعنى بقوله عليه السلام ، الغنى غنى النفس وقيل ما عال ~~مقتصد أي ما افتقر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # وفي التأويلات النجمية : أي فقيرا فانيا عن أنيتك وأنانيتك بحسب استعدادك ~~القديم فأغنى بالبقاء بوجوده وجوده وأسمائه وصفاته انتهى. # فالفقر الحقيقي هو التخلي عما سوى الله وبذل الوجود وما يتبعه وهو الذي ~~وقع الافتخار به قال الامام القشيري رحمه الله أغناء الله عباده على قسمين ~~فمنهم نم يغنيهم تنمية أموالهم وهم العوام وهو غنى مجازي ومنهم من يغنيهم ~~بتصفية أحوالهم وهم الخواص وهو الغنى الحقيقي لأن احتياج الخلق إلى همة ~~صاحب الحال أكثر من احتياجهم إلى نعمة صاحب المال ثم المراد من تعداد ms8017 هذه ~~النعم ليس الامتنان بل تقوية قلبه عليه السلام للاطمئنان بعد التوديع {فأما ~~اليتيم} منصوب بقوله {فلا تقهر} والفاء سببية ليست بمعانعة قال الرضى يتقدم ~~المفعول به على الفعل إن كان المنصوب معمولا لما يلي الفاء التي في جواب ~~إما إذا لم يكن ل منصوب سواه نحو قوله فأما اليتيم فلا تقهر لأنه لا بد من ~~نائب مناب الشرط المحذوف بعدا ما والقهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل في كل ~~واحد منهما. # قال الراغب : قوله فلا تقهر أي لا تذلله وقال غير فلا تغلبه على ماله ~~وحقه لضعفه. # وقدر ايشان بشناس كه شربت يتيمي شيده. # وكانت العرب تأخذ أموال اليتامى وتظلمهم حقوقهم وفي الحديث إذا بكى ~~اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن فيقول من أبكى هذا اليتيم الذي وأريت والده ~~تحت الثرى من أسكته أي أرضاه فله الجنة. # إلا تانكويدكه عرش عظيم # بلزدهمى ون بكريد يتيم # وقال مجاهد : لا تحتقر فإن له ربا ينصره وقرىء فلا تكهر أي فلا تعبس في وجهه. PageV10P353 # وفي التأويلات النجمية : أي لا تقهر يتيم نفسك بكثرة الرياضة والمجاهدة من ~~الجوع والسهر فإن نفسك مطيتك وإن لنفسك عليك حقا كما قال طه ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتشقى {وأما السآاال فلا تنهر} النهر والانتهار الزجر بمغالظة أي ~~فلا تزجر ولا غلظ له القول بل رده ردا جميلا يعني بأنك بروى مزن ومحروم ~~مساركه دردبى نوايى وتنكدستى كشيده. # وهذا الثاني بمقابلة الأخير وهو ووجدك عائلا فأغنى لمراعاة الفواصل ~~والآية بينة لجميع الخلق لأن كل واحد من الناس كان فقيرا في الأصل فإذا ~~أنعم الله عليه وجب أن يعرف حق الفقراء. # 458 # نه خواهنده بر درديكران # بشكرانه خواهند ازدرمران # قال إبراهيم بن أدهم قدس سره القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة وقال ~~إبراهيم النخعي السائل يريد الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول اتبعثون إلى ~~أهليكم بشيء. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # وروى) إن عثمان بن عفان رضي الله عنه أهدى إلى رسول الله عليه السلام ، ~~عنقود عنب فجاء سائل فأعطاه ms8018 ثم اشتراه عثمان بدرهم وقدمه إلى رسول الله ~~ثانيا ثم عاد السائل فأعطاه ففعل ذلك ثالثا فقال عليه السلام ملاطفا للسائل ~~لا غضبان أسائل أنت يا فلان أم ناجر فنزلت وأما السائل فلا تنهر وهو أحد ~~وجوه احتباس الوحي هذا على أن السؤال بمعنى طلب الحاجة من الحوائج الدنيوية ~~وجوز أن يكون من التفتيش عن الأمور الدينية وفي الحديث : "من كتم علما ~~يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" وهذا الوعيد يشمل حبس الكتب عمن ~~طلبها للانتفاع. # وفي التأويلات النجمية : أي لا تنهر سائل قلبك عن الاستغراق في بعض ~~الأوقات في بحر الحقيقة لاستراحته بذلك من أعباء تكاليف الأنبياء بقولك عند ~~ذلك الاستغراق والاستهلاك يا حميراء كلميني {وأما بنعمة ربك فحدث} فإن ~~تحديث العبد وأخباره بنعمة الله شكر باللسان وتذكير للغير وفي الحديث ~~التحدث بالنعم شكر وأريد بالنعمة ما أفاضه الله عليه صلى الله عليه وسلم من ~~النعم الموحدة منها والموعودة وحيث كان معظم النعم نعمة النبوة فقد اندرج ~~تحت الأمر هدايته عليه السلام لأهل الضلال وتعليمه للشرائع والأحكام حسبما ~~هداه الله وعلمه من الكتاب والحكمة. # صاحب فتوحات قدس سره آورده كه نعمت يزيست محبوب بالذات ومنعم در أغلب ~~شكور ميباشد س حق سبحانه وتعالى حبيب خودرا فرمودكه از نعمت من سخن كويى كه ~~خلق محتاجند ومحتاج ون ذكر منعم شنود بدوميل كند واورا دوست دارد س بجهت ~~تحدث بنعمت من خلق را دوست من كرداني ومن ايشانرا دوست ميدارم وهذا الثالث ~~بمقابلة الثاني وهو قوله ووجدك ضالا فهدى آخر لمراعاة الفواصل وإن التحلية ~~وهو التحديث بنعمة الله بعد التخلية وهو لا تقهر ولا تنهر وكرر أما لوقوعها ~~في مقابلة ثلاث آيت قال في "الكواشي" رأى بعض التحدث بنعم الله من الطاعات ~~مع أمن الرياء وغائلة النفس وطلب الاقتداء به وكرهه بعض خوف الفتنة وفي ~~"عين المعاني" قال عليه السلام : التحدث بالنعم شكر وتركه كفر وأما الحديث ~~الآخر عليكم بكتمان النعم فإن كل ذي نعمة محسود يعني عن الحسود لا ms8019 غير وفي ~~الأشباه أي رجل ينبغي له أخفاه إخراج الزكاة عن بعض دون بعض فقل المريض إذا ~~خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم وأي رجل يستحب له أخفاؤها فقل الخائف من ~~الظلمة لا يعلمون كثرة ماله وقال ابن عطية في الآية حدث به نفسك أي لا تنسى ~~فضله عليك قديما وحديثا وإذا جاز تحديث النعم الظاهرة جاز تحديث النعم ~~الباطنة من الكرامات والمخاطبات ونحو ذلك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # وفي التأويلات النجمية : اذكر شكر نعمة النبوة على ظاهر نفسك ونعمة ~~الرسالة على باطن قلبك ونعمة الولاية على سرك ونعمة البقاء بعد الفناء على ~~روحك وهو معنى سورة والضحى والليل إذا سجا فافهم وهذه السورة وسورة ~~الانشراح درتان # 459 PageV10P354 ~~يتيمتان غاليتان لما فيهما من الحكم والمعارف ولذا كانتا هما وسورة النصر ~~من سور الكمل من الأولياء ولما نزلت سورة الضحى كبر صلى الله عليه وسلم ~~فرحا بنزول الوحي فصار سنة الله أكبر أولا إله إلا الله والله أكبر كما في ~~"الكواشي" وقال في إنسان العيون لما نزلت السورة المذكورة كبر عليه السلام ~~فرحا بنزول الوحي واستمر عليه السلام ، لا يجاهر قومه بالدعوة حتى نزل وإما ~~بنعمة ربك فحدث فعند ذلك كبر عليه السلام أيضا وكان ذلك سببا للتكبير في ~~افتتاح السورة التي بعدها وفي ختمها إلى آخر القرآن وعن أبي بن كعب رضي ~~الله عنه أنه قرأ كذلك على النبي عليه السلام ، بعد أمره له بذلك وإنه كان ~~كلما ختم سورة وقف وقفة ثم قال : الله أكبر ، هذا وقيل أن أول ابتداء ~~التكبير من أول ألم نشرح لا من أول الضحى وقيل : إن التكبير إنما هو لآخر ~~السورة وابتداؤه من آخر سورة الضحى إلى آخر قل أعوذ برب الناس والإتيان ~~بالتكبير في الأول والآخر جمع بين الروايتين الرواية التي جاءت بأنه يكبر ~~في أول السورة المذكورة والرواية الأخرى أنه يكبر في آخرها ونقل عن الشافعي ~~رحمه الله ، إنه قال لآخر إذا تركت التكبير من الضحى إلى الحمد في الصلاة ~~وخارجها ms8020 فقط تركت سنة من سنن نبيك عليه السلام ، لكن في كلام الحافظ ابن ~~كثير ولم يرد ذلك أي التكبير عند نزول سورة الضحى بإسناد يحكم عليه بصحة ~~ولا ضعف وفي "فتح الرحمن" صح التكبير عن أهل مكة قرائهم وعلمائهم وصح أيضا ~~عن أبي جعفر وأبي عمر ووورد عن سائر القراء عند الختم وهو سنة مأثورة عن ~~النبي عليه السلام ، وعن الصحابة والتابعين في الصلاة وخارجها لكن من فعله ~~فحسن ومن لم يفعله فلا خرج عليه وإما ابتداؤه فاختلف فيه فروى أنه من أول ~~ألم نشرح وروى أنه من أول الضحى واختلف أيضا في انتهائه فروى أن انتهاءه ~~آخر سورة الناس وروى أولها وقد ثبت نصه عن الإمامين الشافعي وأحمد رحمهما ~~الله ولم يستحبه الحنابلة لقراءة غير ابن كثير ولم اطلع على نص في ذلك لأبي ~~حنيفة ومالك رحمهما الله ولفظه الله أكبر في رواية البزي وقنبل وروى عنهما ~~التهليل قبل التكبير ولفظه لا إله إلا الله والله أكبر ، والوجهان عنهما ~~صحيحان جيدان مشهوران مسعملان وفي صفة التكبير في رواية ابن كثير بين كل ~~سورتين أربعة عشر وجها الأول قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصل ~~البسملة بأول السورة الآتية وهو ولسوف يرضى قف الله أكبر # 460 # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # قف بسم الله الرحمن الرحيم ، صل والضحى والثاني قطعه عن آخر السورة ووصله ~~بالبسملة والوقف على البسملة ثم الابتداء بأول السورة وهو لسوف يرضى قف ~~الله أكبر ، صل بسم الله الرحمن الرحيم ، قف والضحى والثالث وصله بآخر ~~السورة والقطع عليه ووصل البسملة بأول السورة وهو ولسوف يرضى صل الله أكبر ~~قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى وارابع وصله بآخر السورة والقطع عن ~~البسملة وهو ولسوف يرضى صل الله ، أكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف ~~والضحى والخامس قطع التكبير عن آخر السورة وعن البسملة ووصل البسملة بأول ~~السورة وهو ولسوف يرضى قف الله أكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى ~~والسادس وصل التكبير بآخ السورة والبسملة وبأول ms8021 السورة وهو ولسوف يرضى صل ~~الله أكبر صل بسم الله الرحمن الرحيم صل والضحى والسابع قطع الجميع أي قطع ~~التكبير عن السورة الماضية وعن البسملة وقطع البسملة عن السورة الآتية وهو ~~ولسوف يرضى قف الله أكبر قف بسم الله الرحمن الرحيم قف والضحى فهذه السبعة ~~صفته مع التكبير ويأتي مع التهليل مثل ذلك وبقى وجه لا يجوز وهو وصل ~~التكبير بآخر السورة وبالبسملة مع القطع عليها وهو ولسوف يرضى الله أكبر ~~بسم الله الرحمن الرحيم بالوصل في الجميع ثم يست على البسملة ثم يبتدىء ~~والضحى فهذا ممتنع إجماعا لأن البسملة لأول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة ~~عنها متصلة بآخر السورة قبلها. # واعلم أن القارىء إذا وصل التكبير بآخر السورة فإن كان آخرها ساكنا كسره ~~للساكنين نحو فحدث الله أكبر وفارغب الله أكبر وإن كان منونا كسره أيضا ~~للساكنين سواء كان احرف المنون مفتوحا أو مضموما أو مكسورا نحو توابا الله ~~أكبر ، ولخبير الله أكبر ومن مسد الله أكبر وإن كان آخر السورة مفتوحا فتحه ~~وإن كان مسكورا كسره وإن كان مضموما ضمه نحو قوله إذا حسد الله أكبر والناس ~~الله أكبر وإلا بتر الله أكبر وشبهه وإن كان آخر السورة هاء كناية موصولة ~~بواو حذف صلتها للساكنين نحو ربه الله أكبر وشرا يره الله أكبر ، وأسقط الف ~~الوصل التي في أول اسم الله في جميع ذلك استغناء عنها الكل في "فتح الرحمن" ~~لكن المواضع منها ينبغي أن يقطع عن التكبير حذرا من الإيهام وإن كان مقتضى ~~القياس الوصل نحو إلا بتر الله أكبر ، وحسد الله أكبر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 452 # ثماني آيات مكية وعند ابن عباس رضي الله عنهما مدنية PageV10P355 ### | AUTO تفسير سورة ألم نشرح # جزء : 10 رقم الصفحة : 460 # {ألم نشرح لك صدرك} قال الراغب : الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم ~~وشرحته ومنه شرح الصدر بنور إلهي وسكينة من جهة الله وروح منه وشرح المشكل ~~من الكلام بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه انتهى. # وفي الحديث ms8022 إذا دخل النور في القلب انشرح أي عاين القلب وانفسح أي احتمل ~~البلاء وحفظ سر الربوبية كما قال موسى عليه السلام ، رب اشرح لي صدري أي ~~وسع قلبي حتى لا يضيق بسفاهة المعاندين ولجاجهم بل يحتمل إذا هم وزيادة لك ~~للإيذان بأن الشرح من منافعه ومصالحه عليه السلام وإنكار النفي إثبات أي ~~عدم شرحنا لك صدرك منفى بل قد شرحنا لك صدرك وفسحناه حتى حوى عالم الغيب ~~والشهادة بين ملكتي الاستفادة والإفادة فما صدك الملابسة بالعلائق ~~الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات الروحانية وما عاقك التعلق بمصالح الخلق ~~عن الاستغراق # 461 # في شؤون الحق أي لم تحتجب لا بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق بل كنت ~~جامعا بين الجمع والفرق حاضرا غائبا. # وفي التأويلات النجمية : يشير إلى انفساح صدر قلبه بنور النبوة وحمل ~~همومها بواسطة دعوة الثقلين وانشراح صدر سره بضياء الرسالة واحتمال مكاره ~~الكفار وأهل النفاق وانبساط صدر نوره باشعة الولاية وتحققه بالعلوم اللدنية ~~والحكم الإلهية والمعارف الربانية والحقائق الرحمانية وأما شرح الصدر ~~الصوري فقد وقع مرارا مرة وهو ابن خمس أو ست لإخراج مغمز الشيطان وهو الدم ~~الأسود الذي به يميل القلب إلى المعاصي ويعرض عن الطاعات ومرة عند ابتداء ~~الوحي ومرة ليلة المعراج در حديث آمده كه شب معراج جبريل مرا تكيه داد واز ~~بالاي سينه تانافمن بشكافت وميكائيل طشتى از آب زمزم آورده بشكافت وبشست ~~ودر آخر طشتى از طلا مملو از حكمت وايمان آوردند ودل مرا ازان ر ساختند ~~وبرجاي او نهادند ونقلى هست كه بخاتمي ازنور مهر كرد نانه اثر راحت ولذت آن ~~هنوز در عروق ومفاصل خودمى يابم. # لم خزانة أسرار بود ودست قضا. # درش به بست وكليدش بدلستاني داد. # ومن هنا قال المشايخ لا بد للطالب في ابتداء أمره أن يشتغل بذكر لا إله ~~إلا الله بحيث يبدأ من الجانب الأيمن للصدر ويضرب بالأعلى الجانب الأيسر ~~منه لينتقض به العلقة التي هي حظ الشيطان ومنبع الشهوات النفسانية مقدارا ~~بعد مقدار ويمتلىء النور ms8023 مقام ما ينتقض منها وربما قاء دما أسود رقيقا ~~لانحلاله بحرارة التوحيد وذو بأنه بنار الذكر وهو من صفت الكمل فبداوم ~~الذكر ينشرح الصدر وينفتح القلب {ووضعنا عنك وزرك} أي حططنا وأسقطنا عنك ~~حملك الثقيل وعنك متعلق بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح للقصد إلى تعجيل ~~المسرة والتشويق إلى المؤخر {الذى أنقض ظهرك} أي حمله على النقيض وهو صوت ~~الانتقاض والانفكاك كما يسمع من الرحل المتداعى إلى الانتقاض من ثقل الحمل ~~وبالفارسية آن باري كه كران ساخت شت تراكما قال في تاج المصادر الانقاض ~~كران كردن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 461 # وفي "المفردات" كسره حتى صار له نقيض وفي "القاموس" أثقله حتى جعله تقضا ~~أي مهزولا أو أثقله حتى سمع نقيضه وفي بعض التفاسير ثقل عليك ثقلا شديدا ~~فإن انقاض الحمل الظهر إنما يكون بمعنى تصويت الرحل الذي عليه وهو يكون ~~بثقل الحمل وتأثيره المفضي إلى انحراف بعض أجزاء الرحل عن محالها وحصول ~~الصوت بذلك فيه انتهى. # مثل به حاله عليه السلام ، مما كان يثقل عليه ويغمه من فرطاته قبل النبوة ~~أو من عدم إحاطته بتفاصيل الأحكام والشرائع ومن تهالكه على إسلام المعاندين ~~من قومه وتلهفه ووضعه عند مغفرته كما قال ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر وتعليم الشرائع وتمهيد عذره بعد أن بلغ وبالغ وقد يجعل قوله ~~ووضعنا عنك وزرك كناية عن عصمته من الذنوب وتطهيره من الأدناس فيكون كقوله ~~القائل رفعنا عنك مشقة الزيارة لمن لم يصدر عنه زيارة قط على سبيل المبالغة ~~في انتفاء الزيارة منه له {ورفعنا لك ذكرك} بعنوان النبوة وأحكامها أي # 462 # رفع حيث قرن اسمه باسم الله في كلمة الشهادة والأذان والإقامة وفيه يقول ~~حسان ابن ثابت. # اغر عليه للنبوة خاتم # من الله مشهور يلوح ويشهد # وضم الإله اسم النبي إلى اسمه # إذا قال في الخمس المؤذن اشهد # وجعل طاعته طاعته تعالى وصلى عليه هو وملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة ~~عليه وسمى رسول الله ونبي الله وغير ذلك من الألقاب المشرفة. # وذو ms8024 النون المصري قدس سره فرمود رفعت ذكر اشارت بآنست كه همم انبيا عليهم ~~اسلام بر حوالىء عرش جولان مي نمودند وطاهر همت آن حضرت عليه السلام رواز ميكرد. # سميرغ فهم هيكس از نبيا نرفت # آنجاكه تو ببال كرامت ريده # هريك بقدر خويش بجايى رسيده اند # انجاكه جاي نيست بجاي رسيده PageV10P356 ~~{إن مع العسر يسرا} تقرير لما قبله ووعد كريم بتيسير كل عسير له عليه ~~السلام وللمؤمنين فاللام للاستغراق قال في "الكشاف" فإن قلت كيف تعلق قوله ~~فإن مع العسر يسرا بما قبله قلت كان المشركون يعيرون رسول الله والمؤمنين ~~بالفقر والضيقة حتى سبق إلى وهمه أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله ~~واحتقارهم فذكره ما أنعم الله به عليه من جلائل النعم ثم قال فإن مع العسر ~~الخ كأنه قيل خولناك من جلائل النعم فكن على ثقة بفضل الله ولطفه فإن مع ~~العسر يسرا كثيرا وفي كلمة مع إشعار بغاية سرعة مجيء اليسر كأنه مقارن ~~للعسر وإلا فالظاهر ذكر كلمة المعاقبة لا أداة المصاحبة لأن الضدين لا ~~يجتمعان بل يتعاقبان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 461 # إن مع العسر ويسرش قفاست # شاد برآنم كه كلام خداست # وقال بعضهم : هذا عند العامة وأما عند الخاصة فالمعية حقيقية كما قيل : # برجانم از توهره رسد جاى منت است # كرناوك جفاست وكر خنر ستم # قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر هي معية امتزاج لامعية مقارنة ولا ~~تعاقب ولذلك كررها فلولا وجود اليسر في العسر لم يبق عسر لعموم الهلاك ~~ولولا وجود العسر في اليسر لم يبق يسر وبضدها تتبين الأشياء ثم إن العسر ~~يؤول كله إلى اليسر فقد سبقت الرحمة الغضب وذلك عناية من الله فإن ذلك قد ~~يكون مصقلة وجلاء لقلوب الأكابر وتوسعة لاستعدادهم فتتسع لتجلي الحضرة ~~الإلهية وكما أن حظهم من الملائم أوفر فكذلك غير الملائم قال عليه السلام ~~أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ولذلك قال تعالى : ~~[غافر : 60-6]{ادعونى أستجب لكم} وقال عليه السلام : إن الله يحب الملحين ~~في ms8025 الدعاء وفي تعريف العسر وتنكير اليسر إشارة لطيفة إلى أن الدنيا دار ~~العسر فالعسر عند السامع معلوم معهود واليسر مجهول منهم إن مع العسر يسرا} ~~تكرير للتأكيد أو عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع بيسر آخر # 463 # كثواب الآخرة كقولك إن للصائم فرحتين أي فرحة عند الأفطار وفرحة عند لقاء ~~الرب وعليه قوله عليه السلام : "لن يغلب عسر يسرين" أي لن يغب عسر الدنيا ~~يسرى الدنيا والآخرة فإن المعرف إذا أعيد يكون الثاني عين الأول سواء كان ~~معهودا أو جنسا وإما المنكر فيحتمل أن يراد بالثاني فرد مغاير لما أريد ~~بالأول قال ابن الملك في شرح المنار المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية ~~عين الأولى كالعسرين في قوله تعالى : [الأنعام : 143-7]{فإن مع} . # . # إلخ وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما لن يغلب عسر يسرين قال فخر ~~الإسلام في جعل لآية من هذا القبيل نظر لأنها لا يحتمل هذا المعنى كما لا ~~يحتمل قولنا إن مع الفارس رمحا إن مع الفارس رمحا أن يكون معه رمحان بل هذا ~~من باب التأكيد. # فإن قلت : فإذا حمل على التأكيد فما وجه قول ابن عباس رضي الله عنهما. # قلت : كأنه قصد باليسرين ما في قوله يسرا من عنى التفخيم فيتناول يسر ~~الدارين وذلك يسران في الحقيقة انتهى. # قال بعضهم : إن مع عسر المجاهدة يسر المشاهدة ومع عسر الانفصال يسر ~~الاتصال ومع عسر القبض يسر البسط والعسر الواحد هو الحجاب واليسران كشف ~~الحجاب ورفع العتاب فإذا فرغت} أي من التبليغ أو من المصالح المهمة ~~الدنيوية {فانصب} النصب محركة التعب أي فاجتهد في العبادة واتعب شكرا لما ~~أوليناك من النعم السالفة ووعدناك من الآلاء الآتية وبه ارتبطت الآية بما ~~قبلها ويجوز أن يقال فإذا فرت من تلقى الوحي فانصب في تبليغه. # وقال الحسن رحمه الله : إذا كنت صحيحا فاجعل فارغك نصبا في العبادة كما ~~روى أن شريحا مر برجلين يتصارعان وآخر فارغ ، فقال ما أمر بهذا إنما قال ~~الله فإذا فرغت فانصب وقعود الرجل فارغا من ms8026 غير شغل أو اشتغاله بما لا ~~يعنيه في دينه أو دنياه من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر ~~رضي الله عنه إن لأكره أن أرى أحدكم فارغا سهلا لا في عمل دنياه ولا في عمل ~~آخرته فلا بد للمرء أن يكون في عمل مشروع دائما فإذا فرغ من عمل اتبعه بعمل ~~آخر وقال قتادة والضحاك : فإذا فرغت من الصلاة فنصب في الدعاء. # جزء : 10 رقم الصفحة : 461 # وأبو مدين مغربي قدس سره در تأويل اين آيت فرموده كه ون فارغ شوى از ~~مشهده اكون نصب كن دل خوداراباي مشاهده جمال رحمن. # قال في "الكشاف" ومن البدع ما روى عن بعض الرافضة أنه قرأ فانصب بكسر ~~الصاد أي فانصب عليا للإمامة ولو صح هذا للرافضة لصح للناصي أن يقرأ هكذا ~~ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض على وعداوته {وإلى ربك} وحده {فارغب} أصل ~~الرغبة السعة في الشيء يراد بها السعة في الإرادة فإذا قيل رغب فيه وإليه ~~يقتضى الحرص عليه وإذا قيل رغب عنه اقتضى صرف الرغبة عنه والزهد فيه وفي ~~"القاموس" رغب فيه كسمع رغبا ويضم رغبة إراده وعنه لم يرده وإليه رغبا ~~محركة ابتهل أو هو الضراعة والمسألة والمعنى فارغب بالسؤال ولا تسأل غيره ~~فإنه القادر على إسعافك لا غيره. PageV10P357 # وسخن تو بدركاه قرب مقبولست ودعوات طيبات تو در محل قبول. # ومقصود كون ومكان جودتست # خدا ميدهد آنه مقصود تست # وعن بعض الأكابر ألم نشرح لك صدرك برفع غطاء أنيتك وكشف حجاب أثنينيتك عن # 464 # حقيقة أحديتنا ووجه صمديتنا ووضعنا عنك ذنب وجودك الذي أنقض ظهر فؤادك ~~بأن نطلعك على فناء وجودك الصوري الظلى وبقاء وجودنا الحقيقي العيني ورفعنا ~~لك ذكرك بأفنائك فينا وأبقائك بنا إلى مرتفع الخطاب الوارد في شأنك بقولنا ~~إن إلى ربك المنتهى أي منتهى جميع الأرباب الأسماء الإلهية فكذلك إليك ~~منتهى كافة المربوبين الحقائق اكونية وبذلك الرفع كن سيد الكل فارض بالقضاء ~~واصبر على البلاء واشكر على النعماء فإن مع عسر الابتلاء بالبلايا ms8027 المؤدي ~~إلى اضطراب صدرك يسر الامتلاء بالعطيا المفضى إلى اطمئنان روحك إن مع العسر ~~يسرا البتة إذ هكذا جرت سنتنا مع كل عبد ولن تجد لسنتنا تبديلا بأن يرتفع ~~العسر جميعا ويصير الكل يسرا أو بالعكس فلا تلتفت إلى اليسر والسرور فإنه ~~حجاب نوراني ولا إى العسر والألم فإنه حجاب ظلماني فإذا فرغت من إعطاء حق ~~وارد كل وقت حاضر فانصب نفسك في منصب إعطاء وارد كل وقت قابل إذا أتى يني ~~فافعل ثنيا كما فعلت أولا وكن هكذا دائما إلى أن يأتيك اليقين وإلى ربك أي ~~إلى جلاله وجماله وكماله فارغب لا إلى غيره من الأمور والأحكام الواردة ~~عليك في الأوقات لأن في الرغبة والالتفات إلى غير الرب احتجابا عن الرب ~~وسقوطا عن قرب إلى بعد ومقامك لا يسع غير القرب والأنس والحضور وعن طاووس ~~وعمر بن عبد العزيز رحمهما الله إنهما كانا يقولان إن الضحى وألم نشرح سورة ~~واحدة فكانا يقرآنهما في ركعة واحدة ولا يفصلان بينهما بالبسملة لأنهما ~~رأيا أن أول ألم نشرح مشانه لقوله ألم يجدك الخ وليس كذلك لأن تلك حال ~~غتمامه عليه السلام بأذى الكفار فهي حال محنة وضيق وهذه حال انشراح الصدر ~~وتطيب القلب فكيف يجتمعان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 461 # ودر ليله معراج ندا آمدكه أي محمد بخواه تابخشيم رسول عليه السلام كفت ~~خدا وندا هر يغمبرى ازتو عطايى يافت إبراهيم را خلت دادى باموسى بي واسطه ~~سخن كفتى إدريس را بمكان عالي رسانيدى داودرا ملك عظيم دادى ولزت وى بيامر ~~زيدي سليما نرا ملكي دادى كه بعد ازوى كس راسزاي آن ندادى عيسى را درشكم ~~مادر توراة وإنجيل در آمو ختى ومرده زنده كردن بردست وى آسان كردى وآبراء ~~أكمه وأبرص مراورا دادى جواب الهي آمدكه يا محمد اكر إبراهيم را خلت دادم ~~ترا محبت دادم واكرا باموسى سخن فتم بي واسطه لكن كوينده را ندد وباتو سخن ~~ميكفتم بي حاجب وكوينده ديدى واكر إدريس را بآسمان رسانيدم ترا از آسمان ms8028 ~~بحضرت قاب قوسين أو أدنى رسنيدم واكر داودرا ملك عظيم دادم وزلت وى بيامر ~~زيدم امت تا ملك قناعت دادم وكنهنان ايشان بشفاعت بيامر زيدم واكر سليمان ~~مملكت دادم ترا سبع مثاني وقرآن عظيم دادم وكناهنان ايشان بشفاعتت بيامزيدم ~~واكر سليمان مملكت دادم تر سبع مثاني وقرآن عظيم دامد وخاتمه سوره بقره كه ~~بهي يغمبر بجز توندادم ودعاهاى تودر آخر سورة البقرة أجابت كردم وأعطيتك ~~الكوثر وترابسه خصلت براهل زمين وآسمان فضل دادم يكى الم نشر لك صدرك يدكر ~~ووضعنا عنك وزرك سوم ورفعنا لك ذكرك وأعطيتك ثمانية أسهم الإسلام والهجرة ~~والجهاد والصلاة والصدقة وصوم رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وأرسلتك إلى اناس كافة بشيرا ونذيرا وجعلتك فاتحاو خاتما # 465 # وهذا السوق يشير إلى السورة مدنية وف يبعض الروايات سألت ربي مسائل وددت ~~إني لم سألها إياه قط فقلت اتخذت الخ وهو الظاهر وهذا يقتضي أن يكون مسألته ~~عليه السلام من عند نفسه من غير أن يقول الله له سل تعط والله تعالى أعلم ~~وفي الحديث من قرأها أي سورة ألم نشرح فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني. # جزء : 10 رقم الصفحة : 461 PageV10P358 ### | AUTO تفسير سورة التين # ثماني آيات مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 465 # {والتين والزيتون} هما هذا التين الذي يؤكل وهذا الزيتون الذي يعصر منه ~~الزيت خصمهما الله من بين الثمار بالإقسام بهما لاختصاصهما بخواص جليلة فإن ~~التين فاكهة طيبة لا فضل له وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع يلين ~~الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما في المثانة من الرمل ويسمن ~~البدن ويفتح سدد الكبد والطحال وروى أبو ذر رضي اللهعنه أنه أهدى للنبي ~~عليه السلام ، سل من تين فأكل منه وقال لأصحابه كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت ~~من الجنة لقلت هذا الآن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير ~~وتنفع من النقرس وعن علي بن موسى الرضى رضي الله عنه ، التين يزيل نكهة ~~الفم ويطول الشعر وهو أمان من الفالج قال الامام ms8029 : لما عصى آدم عليه السلام ~~، وفارقته ثيابه تستر بورق التين ولما نزل وكان مترزا بورق التين استوحش ~~فطافت الظباء حوله فاستأنس بها فأطعمها بعض ورق التين فرزقها الله الجمال ~~صورة والملاحة معنى وغير دمها مسكا فلما تفرقت الظباء إلى مساكنها رأى ~~غيرها عليها من الجمال ما أعجبه فلما كان الغد جاءت ظباء آخر على أثر الأول ~~فأطعمها من الورق فغير الله حالها إلى الجمال دون المسك وذلك لأن الأولى ~~جاءت إلى آدم لأجله لا لأجل الطمع والطائفة الأخرى جاءت إليه ظاهرا وللطمع ~~باطنا فلا جرم غير الظاهر دون الباطن وفي أسئلة الحكم فإن قلت ما الحكمة في ~~أن سائر الأشجار يخرج ثمرها في كمامها أو لا ثم تظهر الثمرة من الكمام ~~ثانيا وشجرة التين أول ما يبدو ثمرها يبدو بارزا من غير كمام قلت لأن آدم ~~لم يستره إلا شجرة التين فقال الله بعدما سترت آدم أخرج منك المعنى قبل ~~الدعوى وسائر الأشجار يخرج منها الدعوى قبل العنى ، قال في "خريدة العجائب" ~~، إذا نثر رماد خشب التين في البساتين هلك منه الدود ودخان التين يهرب منه ~~البق والبعوض. # جزء : 10 رقم الصفحة : 466 # وأما الزيتون فهو فاكهة وإدام ودواء ولو لم يكن له سوى اختصاصه بدهن كثير ~~المنافع مع حصوله في بقاع لا دهنية فيها كالجبال لكفى به فضلا وشجرته هي ~~الشجرة المباركة المشهورة في التنزيل ومر معاذ بن جبل رضي الله عنه بشجرة ~~الزيتون فأخذ منها قضيبا وساتاك به وقال سمعت النبي عليه السلام يقول نعم ~~سواك الزيتون هو سواكي وسواك الأنبياء ، من قبلي وشجرة الزيتون تعمر ثلاثة ~~آلاف سنة ومن خواصها أنها تصبر عن الماء طويلا كالنخل وإذا لقط ثمرتها جنب ~~فسدت والقت حملها وانتثر ورقها وينبغي إن تغرس # 466 # في المدر لكثرة اغار لأن الغبار كلما علا على زيتونها زاد دسمه ونضجه ~~ورماد ورقها ينفع العين كحلا ويقوم مقام التوتيا وفي الحديث : "عليكم ~~بالزيت فإنه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويمنع الغشى ويحسن الخلق ~~ويطيب النفس ms8030 ويذهب الهم" قال الامام إن التين في النوم رجل خير غني فمن ~~ناله في المنام نال ما لا وسعة ومن أكله رزقه الله أولادا ومن أخذ ورق ~~الزيتون في المنام استمسك بالعروة الوثقى وقال مريض لابن سيرين رأيت في ~~المنام كأنه قيل لي كل اللاءين تشفى فقال كل الزيتون فإنه لا شرقية ولا غربية. # وقال الطبري المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق يعني جبل الصالحية ويسمى ~~جبل قاسيون والزيتون وهو طورزيتا الجبل الذي يلي بيت المقدس من جهة المشرق ~~وذلك أن التين ينبت كثيرا بدمشق والزيتون بايليا {وطور سينين} هو الجبل ~~الذي ناجى عليه موسى عليه السلام ربه. # قال الماوردي : ليس كل جبل يقال له طورا لا أن يكون فيه الأشجار والثمار ~~وإلا فهو جبل فقط وسينين وسيناء علمان للموضع الذي هو فيه ولذلك أضيف ~~إليهما ومعنى سينين بالسريانية ذو الشجر أو حسن مبارك بلغة الحبشة وفي "كشف ~~الأسرار" أصل سينين سيناء بفتح السين وكسرها وإنما قال ههنا سينين لأن تاج ~~الآيات النون كما قال في سورة الصافات سلام على الياسين وهو الياس فخرج على ~~تاج آيات السورة {وهاذا البلد الامين} أي الآمن يقال أمن الرجل بضم الميم ~~أمانة فهو أمين وهو مكة شرفها الله تعالى وأمانتها أنها تحفظ من دخلها ~~جاهلية وإسلاما من قتل وبى كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ويجوز أن يكون ~~فعيلا بمعنى مفعول بمعنى المأمون فيه على الحذف والإيصال من أمنه لأنه ~~مأمون الغوائل والعاهات كما وصف بالأمن في قوله تعالى : {حرما ءامنا} بمعنى ~~ذي ن وفي الحديث من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ومعنى القسم ~~بهذه الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير ~~والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ~~ومولد عيسى ومنشأهما عليهما السلام ، والطور المكان الذي نودي فيه موسى ~~عليه السلام ومكة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين ومولد رسول الله ومبعثه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 466 PageV10P359 ~~ودر بحر الحقائق آورده كي بزبان ms8031 اشارت قسم است بشجره تينيه قلبية كه مثمر ~~ثمره علوم دينيه است وشجره زيتونه مباركه سريه كه روشنى بخش مصباح دلست ~~وطور سينين روح معلى كه بتجلى الهي مجلى است وبلد أمين خفى كه محل أمن ~~وأمانست ازهجوم آفات تعلقات أكوان. # يقول الفقير أشار بالتين إلى علوم الحقيقة التي محلها السر الإنساني ~~لأنها لذة صرفة ولذا قدمت لأنها المطلب الأعلى لتعلقها بذات الله وصفاته ~~وأفعاله وكما أن عمر شجرة التين قصير بالنسبة إلى الزيتون فكذا عمر أهل ~~الحقيقة غالبا إذ لا معنى للبقاء في الدار الفانية بعد حصول المقصود الذي ~~هو الحياة الباقية إلا أن يكون لإرشاد الناس وأشار بالزيتون إلى علوم ~~الشريعة التي محلها النفس الإنسانية هي ليست بنعيم محض لأنه لا بد في ~~الشريعة من اتعاب النفس والقالب وأشار بطور سينين إلى روح الذي هو محل ~~المعارف الإلهية ومقام المناجاة وأشار بالبلد الأمين إلى مكة الوجود ~~المشتملة على بيت القلب فإنه أمن أهلها من اختطاف # 467 # الشياطين ودخول شر الوسواس الخناس فيها وإلى الأعمال القالبية الحاصلة ~~بالحواس والأعضاء فالقالب أخذ الشرف من القلب وهو من الروح وهو من السر ~~فلذا كان الكل جديدا بالأقسام به لقد خلقنا الإنسان} أي جنس الإنسان {فى ~~أحسن تقويم} يقال قام انتصب وقام الأمر اعتدل كاستقام وقومته عدلته كما في ~~"القاموس" والتقويم تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون عليه في التأليف ~~والتعديل وعن يحيى بن أكثم القاضي أنه فسر التقويم بحسن الصورة فإنه حكى أن ~~ملك زمانه خلا بزوجته في ليلة مقمرة فقال لها إن لم تكوني أحسن من القمر ~~فأنت كذا فافتى الكل بالحنث إلا يحيى بن أكثم ، قال لا يحنث فقالوا خالفت ~~شيوخك فقال الفتوى بالعلم ولقد أفتى من هو أعلم منا وهو الله تعالى قال لقد ~~خلقنا الإنسان في أحسن تقويم فالإنسان أحسن الأشياء ولا شيء أحسن منه وفي ~~"المفردات" هو إشارة إلى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من العقل ولفهم ~~وانتصاب القامة الدال على استيلائه على ms8032 كل ما في هذا العالم والمعنى كائنا ~~في أحسن ما يكون من التقويم والتعديل صورة ومعنى حيث يراه تعالى مستوى ~~القامة متناسب الأعضاء حسن الشكل كما قال وصوركم فأحسن صوركم أي صوركم أحسن ~~تصوير وكذا خلقه متصفا بالصفات الإلهية من الحياة والعلم والإرادة والقدرة ~~والسمع والبصر والكلام التي هي الصورة الحقيقية الإلهية المشار إليها بقوله ~~عليه السلام : "خلق الله آدم على صورته وعليه يدور" معنى قوله عليه السلام ~~من عرف نفسه فقد عرف ربه فالإنسان مظهر الجلال والجمال والكمال {ثم رددناه ~~أسفل سافلين} أي جعلناه من أهل النار الذي هو أقبح من كل قبيح وأسفل من كل ~~سافل لعدم جريانه على موجب ما خلقناه عليه من الصفات التي لو عمل بمقتضاها ~~لكان في أعلى عليين والحاصل إنه حول بسوء حاله من أحسن تقويم إلى أقبح ~~تقويم صورة ومعنى لأن مسخ الظاهر إنما هو من مسخ الباطن فالمراد بالسافلين ~~عصاة المؤمنين وأفعل التفضييل هنا يتنول التعدد المتفاوت وأسفل سافلين إما ~~حال من المفعول أي رددناه حال كونه أسفل سافلين أو صفة لمكان محذوف أي ~~رددناه إلى مكان هو أسفل أمكنة السافلين والأول أظهر ثم هذا بحسب بعض ~~الأفراد الإنسانية لانماسهم في بحر الشهوات الحيوانية البهيمية وإنهماكهم ~~في ظلمات اللذات الجسمانية الشيطانية والسبعية وفيه إشارة إلى أن الاعتبار ~~إنما هو بالصورة الباطنة لا بالصورة الظاهرة ولذا قال الشيخ سعدى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 466 # ره راست بايدنه بالاي راست # كه كافرهم ازروى صورت وماست # فكم من مصور على أحسن الصور في الظاهر وهو في الباطن على أقبح الهيئات ~~ولذا يجيء الناس يوم القيامة أفواجا فإن صفاتهم الباطنة تظهر على صورهم ~~الظاهرة فتتنوع صورهم بحسب صفاتهم على أنواع وقيل رددناه إلى أرذل العمر ~~وهو الهرم بعد الشباب والضعف بعد القوة كقوله تعالى : {ومن نعمره ننكسه فى ~~الخلق} أي نكسناه في خلقه فتقوس ظهره بعد اعتداله وأبيض شعره بعد سواده وكل ~~سمعه وبصره وتغير كل شيء منه. # 468 # دورسته درم دردهن داشت جاي # وديوارى ms8033 ازخشت سميين باي # كنونم نكه كن بوقت سخن # بيفتاده يك يك وسوركهن # مراهمنين جعد شبرنك بود # قبا در براز نازكى تنك بود # درين غايتم رشد بايد كفن # كه مويم ونيه است ودوكم بدن PageV10P360 ~~قال في عين المعاني ولم تدخل لام الجنس في سافلين كما ورد في مصحف عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه لأنه عنى أسفل الخرفين خاصة دون كل الناس من أهل ~~الزمانة وفي كشف الأسرار السافلون هم الضعفاء من المرضى والزمني والأطفال ~~فالشيخ البكير أسفل من هؤلاء جميعا إلا الذين آمنوا} أيما نا صادقا {وعملوا ~~الصالحات} المأمور بها والمأجور عليها وهو على الأول استثناء متصل من ضمير ~~ثم رددناه فإنه في معنى الجمع وعلى الثاني منقطع أي لكن الذين كانوا صالحين ~~من الهرمي. # قال أبو الليث : معنى قوله إلا الذين. # . # الخ. # يعني لا يخرف ولا يذهب عقل من كان عالما عاملا وفي لحديث طوبى لمن طال ~~عمره وحسن عمله وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، من قرأ القرآن لم يرد إلى ~~أرذل العمر {فلهم أجر} في دار الكرامة لأنها المحل له ودخول الفاء لتضمن ~~اسم لكن معنى الشرط وهو على الأول للتعليل أي لا يغير صورهم في النار لأنهم ~~مثابون في الجنة {غير ممنون} غير منقطع على طاعتهم وصبرهم على الابتلاء ~~بالشيخوخة والهرم وعلى مقاساة المشاق والقيام بالعبادة على ضعف نهوضهم وفي ~~التيسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا مرض أو سافر كتب له ~~مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما كذا روى في الهرم وفي تفسير أبي الليث روى عن ~~النبي عليه السلام أنه قال إن المؤمن إذا مات صعد الملكان إلى السماء ~~فيقولاون إن عبدك فلانا قد مات فائذن لنا حتى نعبدك على السماء فيقول الله ~~إن سمواتي مملوءة بملائكتي ولكن اذهبا إلى قبره واكتاب حسناته إلى يوم ~~القيامة ويجوز أن يكون المعنى غير ممنون به عليهم كما سبق في آخر سورة ~~الانشقاق # جزء : 10 رقم الصفحة : 466 # {فما يكذبك بعد بالدين} ms8034 بعد مبنى على الضم لحذف المضاف إليه ونيته ~~والاستفهام مشعر بالتعجب أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا بالجزاء ~~بعد ظهور هذه الدلائل الناطقة به أي ينسبك إلى الكذب بسب إثباتك الجزاء ~~وإخبارك عن البعث والمراد الآلة الدالة على كمال القدرة فإن من خلق الإنسان ~~السوي من الماء المهين وجعل ظاهره وباطنه على أحسن تقويم ودرجه في مراتب ~~الزيادة إلى أن استكمل واستوى ثم نكسه إلى أن يبلغ إلى أرذل العمر لا شك ~~أنه قادر على البعث والجزاء أو فما يجعلك أيها الإنسان كاذبا بسبب الدين ~~وإنكاره بعد هذا الدليل يعني إنك تكذب إذا كذبت بالجزاء لأن كل مكذب للحق ~~فهو كاذب وحاصله أن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه بشرا سويا وتحويله من حال ~~إلى حال كمالا ونقصانا من أوضح دليل على قدرة الله تعالى على البعث والجزاء ~~فأي شيء يضطرك بعد هذا الدليل القاطع إلى أن تكون كاذبا بسبب تكذيبه أيها ~~الإنسان # 469 # {أليس الله بأحكم الحاكمين} أي أليس الذي فعل ما ذكر باحكم الحاكمين صنعا ~~وتدبيرا حتى يتوهم عدم الإعادة والجزاء أي أليس ذلك بأبلغ اتقانا للأور من ~~كل متقن لها إذا لحاكم هو المتقن للأمور ويلزمه كونه تام القدرة كامل العلم ~~وحيث استحال عدم كونه احكم الحاكمين تعين الإعادة والجزاء أو المعنى أليس ~~الله باقضى القاضين يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق العدل يقال حكم بينهم أي ~~قضى فالآية وعيد للمكذبين وإنه يحكم عليهم بما هم أهله وكان عليه السلام ~~إذا قرأها يقول بلى وأنا على ذلك من الشاهدين يعني خارج الصلاة كما في "عين ~~المعاني" ويأمر بذلك أيضا قال من قرأ أليس الله باحكم الحاكمين فليقل بلى ~~وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ هذه السورة إعطاه الله خصلتين العافية ~~واليقين ما دام في الدنيا ويعطي من الأجر بعدد من قرأها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 466 PageV10P361 ### | AUTO تفسير سورة العلق # ثمان عشرة أو تسع عشرة آية مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 469 # {اقرأ} أي ms8035 ما يوحي إليك يا محمد فإن الأمر بالقراءة يقتضي المقروء قطعا ~~وحيث لم يعين وجب أن يكون ذلك ما يتصل بالأمر حتما سواء كانت السورة أول ما ~~نزل أم لا فليس فيه تكليف ما لا يطاق سواء ذدل الأمر على الفور أم لا ~~والأقرب أن هذا إلى قوله ما لم يعلم أول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم ~~على ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والخلاف إنما هو في تمام السورة عن عائشة ~~رضي الله عنها أول ما ابتدىء به رسول الله عليه السلام ، من النبوة حين ~~أراد الله به كرامته ورحمة العباد به الرؤيا الصالحة كان لا يرى رؤيا إلا ~~جاءت كفلق الصبح أي كضيائه وإنارته فلا يشك فيها أحد كما لا يشك في وضوح ~~ضياء الصبح وإنما ابتدىء عليه السلام ، بالرؤيا لئلا يفجأه الملك الذي هو ~~جبريل بالرسالة فلا تتحملها القوة البشرية لأنهما لا تحتمل رؤبة الملك وإن ~~لم يكن على صورته الأصلية ولا على سماع صوته ولا على ما خبر به فكانت ~~الرؤيا تأنيسا له وكانت مدة الرؤيا ستة أشهر على على ما هو أدنى الخمل ثم ~~جاءه الملك فعبر من عالم الرؤيا إلى عالم المثال ولذا قال الصوفية إن ~~الحاجة إلى التعبير إنما هي في مرتبة النفس الأمارة واللوامة وإذا وصل ~~السالك إلى النفس الملهمة ، كما قال تعالى : {فألهمها فجورها وتقوااها} قل ~~احتياجه إلى التعبير لأنه حينئذ يكون ملهما من الله تعالى فمرتبة الإلهام ~~له كمرتبة مجيء الملك للرسول عليه اسلام ، فإذا كانت مدة الرؤيا ذلك العدد ~~يكون ابتداؤها في شهر ربيع الأول وهو مولده عليه السلام ثم أوحى إليه في ~~اليقظة في شهر رمضان وكان عليه السلام في تلك المدة إذا خلا يسمع نداء يا ~~محمد يا محمد ويرى نورا أي يقظة وكان يخشى أن يكون الذي يناديه تابعا من ~~الجن كما ينادى الكهنة وكان في جبل حراء ار وهو الجبل الذي نادى رسول الله ~~بقوله إلى يا رسول الله لما قال له ثبير وهو ms8036 على ظهره اهبط عني يا رسول ~~الله فإني أخاف أن تقتل على ظهري وكان عليه السلام ، تعبد في # 470 # ذلك الغار ليالي ثلاثا وسبعا وشهرا ويتزود لذلك من الكعك والزيت وذلك في ~~تلك المدة وقبلها وأول من تعبد فيه من قريش جده عبد المطلب ثم تبعه سائر ~~المتألهين هم أبو أمية بن المغيرة وورقة بن نوفل ونحوهما وكان ورقة بن نوفل ~~بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن عم خديجة رضي الله عنها وكان قد قرأ الكتب ~~وكتب الكتاب العبري وكان شيخا كبيرا قد عمى في أواخر عمره ثم لما بلغ عليه ~~السلام رأى الأربعين ودخلت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان جاءه الملك وهو في ~~الغار كما قال الامام الصرصري رحمه الله : # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 # وأتت عليه أربعون فأشرقت # شمس لنبوة منه في رمضان # قالت عائشة رضي الله عنها ، جاءه الملك سحر. # يوم الاثنين فقال اقرأ قال ما أنا بقارىء قال فأخذني فغطني أي ضمني ~~وعصرني ثم أرسلني فعله ثلاث مرات ثم قال اقرأ إلى قوله ما لم يعلم وأخذ منه ~~القاضي شريح من التابعين إن المعلم لا يضرب الصبي على تعليم القرآن أكثر من ~~ثلاث ضربات فخرج عليه السلام من الغار حتى إذا كان في جانب من الجبل سمع ~~صوتا يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل ورجع إلى خديجة يرجف فؤاده ~~فحدثها بما جرى فقالت له ابشر يا ابن عمي وأثبت فوالذي نفسي بيده إني لأرجو ~~أن تكون نبي هذه الأمة ثم انطلقت إلى ورقة فأخبرته بذلك فقال فيه : # فإن يك حقا يا خديجة فاعلمي # حديثك إيانا فاحمد مرسل # وجبريل يأتيه وميكال معهما # من الله وحي يشرح الصدر منزل # يفوز به من فاز عزا لدينه # ويشقى به الغاوي الشقي لمضلل # فريقان منهم فرقة في جنانه # وأخرى باغلال الجحيم تغلل # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص471 حتى ص رقم48 PageV10P362 ~~ومكث عليه السلام مدة لا يرى جبريل وإنما كان كذلك ليذهب عنه ما كان ms8037 يجده ~~من الرعب وليحصل له التشوق إلى العود وكانت مدة الفترة أي فترة الوحي بين ~~اقرأ وبين يا أيها المدثر وتوفي ورقة في هذه الفترة دفن بالحجون وقد آمن به ~~عليه السلام ، وصدقه قبل الدعوة التي هي الرسالة ولذا قال عليه السلام لقد ~~رأيته في الجنة وعليه ثياب الحرير ثم نزل يا أيها المدثر قم فانذر فظهر ~~الفرق بين النبوة والرسالة قال بعض العارفين : أهل الإرادة في الطلب ~~والمراد مطلوب وهو نعت الحبيب ألا تر أنه لما قيل له اقرأ استقبله الأمر من ~~غير طلب ونظيره ألم نشرح لك صدرك فإنه فرق بينه وبين قول موسى رب اشر له ~~صدري باسم ربك} متعلق بممر هو حال من ضمير الفاعل أي اقرأ ملتبا باسم الله ~~تعالى أي مبتدئا به ليتحقق مقارنته لجميع أجزاء المقروء أي قل بسم الله ~~الرحمن الرحيم ثم اقرأ فعلم أن اقرأ باسم ربك نزلت من غير بسملة وقد صرح ~~بذلك الامام البخاري رحمه الله ، أمره بذلك لأن ذكر اسم الله قوة له في ~~القراءة وأنس بمولاه فإن الأنس بالاسم يفضي إلى الإنس بالمسمى والذكر ~~باللسان يؤدي إلى الذكر بالجنان والباء في باسم يفضي إلى الإنس بالمسمى ~~والذكر باللسان يؤدي إلى الذكر بالجنان والباء في باسم بره تعالى على # 471 # على المؤمنين بانواع الكرامات في الدارين والسين كونه سميعا لدعاء الخلق ~~جميعا والميم معناه من العرش الى تحت الثرى ملكه وملكه وفي الكواشي دخلت ~~الباء في إقرأ باسم ربك لتدل على الملازمة والتكرير كأخذت بالخطام ولو قلت ~~اخذت الخطام لم يدل على التكرير والدوام في كتاب شمس المعارف اول آية نزلت ~~على وجه الارض بسم الله الرحمن الرحيم على آدم الصفي عليه السلام فقال آم ~~الآن علمت ان ذريتي لا تعذب بالنار ما دامت عليها ثم انزلت على ابراهيم ~~عليه السلام في المنجنيق فاتجاه الله بها من النار ثم على موسى عليه السلام ~~فقهر بها فرعون وجنوده ثم على سليمان عليه السلام فقالت الملائكة الآن ~~والله قدتم ملكك ms8038 فهي آية الرحمة والامان لرسله واممهم ولما نزلت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في سورة النمل انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن ~~الرحيم كانت فتحا عظيما فأمر رسول الله فكتبت على رؤوس السور وظهور الدفاتر ~~واوائل الرسائل وحلف رب العزةبعزته ان لا يسميه عبد مؤمن على شيء الا بورك ~~له فيه وكانت لقائلها حجاب من النار وهي تسعة عشر حرفا تدفع تسعة عشر ~~زبانية وفي الخبر النبوي لو وضعت السموات والارض وما فيهن وما بينهن في كفة ~~والبسملة في كفة لرجحت عليها يعني البسملة # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 # {الذى خلق} وصف الرب به لتذكير اول النعماء الفائضة عليه منه تعالى ~~والتنبيه على ان من قدر على خلق الانسان على ما هو عليه من الحياة وما ~~يتبعها من الكمالات قادر على تعليم القراءة العالم المتكلم اي الذي له ~~الخلق والمستاثر به لا خالق سواه فيكون خلق منزل منزلة اللازم وبه يتم مرام ~~المقام لدلالته على أن كل خلق مختص به أو خلق كل شيء فيكون من حذف المفعول ~~للدلالة على التعميم وقال في فتح الرحمن لما ذكر الرب وكانت العرب في ~~الجاهلية تسمى الاصنام اربابا جاء بالصفة التي لا شركة للاصنام فيها فقال ~~الذي خلق{خلق الانسان} على الاول تخصيص لخلق الانسان بالذكر من بين سائر ~~المخلوقات لاستقلاله ببدآئع الصنع والتدبير وعلى الثانى افراد للانسان من ~~بين سائر المخوقات بالبيان وتفخيم لشأنه اذ هو اشرفهم وعليه نزل التنزيل ~~وهو المأمور بالقرآءة ويجوز أن يراد بالفعل الاول ايضا خلق الانسان ويقصد ~~بتجريده عن المفهوم الابهام ثم التفسير روما لتخفيم فطرته {من علق} جمع ~~علقة كثمر وثمرة وهى الدم الجامد واذا جرى فهو المسفوح اى دم جامد رطب يعلق ~~بما مر عليه لبيان كمال قدرته تعالى باظهار ما بين حالته الاولى والآخرة من ~~التباين البين وايراده بلفظ الجمع حيث لم يقل علقة بناء على أن الانسان فى ~~معنى الجمع لأن الالف فيه للاستغراق لمراعاة الفواصل ولعله هو السر فى ~~تخصيصه ms8039 بالذكر من بين سائر اطوار الفطرة الانسانية مع كون النطفة والتراب ~~ادل منه على كمال القدرة لكونهما ابعد منه بالنسبة الى الانسانية ولما كان ~~خلق الانسان اول النعم الفائضة عليه منه تعالى واقوم الدلائل الدالة على ~~وجوده تعالى وكماله قدرته وعلمه وحكمته وصف ذاته تعالى بذلك اولا ليستشهد ~~عليه السلام به على تمكينه تعالى من القرءآة # 472 PageV10P363 ~~حواشي ابن الشيخ إن الحكيم سبحانه لما أراد أن يبعثه رسولا إلى المشركين لو ~~قال له [العلق : 1]{اقرأ باسم ربك الذى} لا شريك له لا بوا أن يقبلوا ذلك ~~منه لكنه تعالى قدم في ذلك مقدمة تلجئهم إلى الاعتراف به حيث أمر رسوله أن ~~يقول لهم إنهم هم الذين خلقوا من العلقة ولا يمكنهم إنكاره ثم أن يقول لهم ~~لا بد للفعل من فاعل فلا يمكنهم أن يضيقوا ذلك الفعل إلى الوثن لعلمهم ~~بأنهم نحتوه فبهذا التدريج يقرون بأني أنا المستحق للثناء دون دون الأوثان ~~لأن الإهية موقوفة على الخالقية ومن لم يخلق شيئا كيف يكون الها مستحقا ~~للعبادة ومن هذه الطريقة ما يحكى أن زفر لما بعثه أبو حنيفة رحمه الله إلى ~~البصرة لتقرير مذهبه فيهم فوصل إليهم وذكر أبا حنيفة منعوه ولم يلتفوا إليه ~~فرجع إلى أبي حنيفة وأخبره بذلك فقال له أبو حنيفة إنك لم تعرف طريق ~~التبليغ لكن ارجع إليهم واذكر في المسألة أقاويل أئمتهم ثم بين ضعفها ثم قل ~~بعد ذلك ههنا قول آخر فاذكر قولي وحجتي فإذا تمكن ذلك في قلبهم فقل هذا قول ~~أبي حنيفة فإنهم حينئذ يستحسنونه فلا يردونه اقرأ} أي افعل ما أمرت به وكرر ~~علامة الأمر بالقراءة تأكيدا للإيجاب وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى ~~{وربك الاكرم} الخ فإنه كلام مستأنف ولذا وضع السجاوندي علامة الوقف الجائز ~~على خلق وارد لإزاحة ما بينه عليه السلام من العذر بقوله ما أنا بقارىء ~~يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ وأنا أمي فقيل له وربك الذي أمرك ~~بالقراءة مبتدئا باسمه وهو الأكرم أي الزائد في ms8040 الكرم على كل كريم فإنه ~~ينعم بلا غرض ولا يطلب مدحا أو ثوابا وتخلصا من المذمة وأيضا أن كل كريم ~~إنما أخذ الكرم منه فكيف يساوي الأصل. # وقال ابن الشيخ : ربك مبتدأ والأكرم صفته والذي مع صلته خبر {الذى علم ~~بالقلم} أي علم ما علم بواسطة القلم لا غيره فكما علم القارىء بواسطة ~~الكتابة والقلم يعلمك بدونهاما وقال بعضهم علم الخط بالقلم والقلم ما يكتب ~~به لأنه يقلم ويقص ويطع وفيه امتنان على الإنسان بتعليم علم الخط والكتابة ~~بالقلم ولذلك قيل العلم صيد والكتابة قيده وقيل : # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 # وما من كاتب إلا سيبلى # ويبقى الدهر ما كتبت يداه # فلا تكتب بكفك غير شيء # يسرك في القيامة أن تراه # ولولا القلم ما استقامت أمور الدين والدنيا وفيه إشارة إلى القلم الأعلى ~~الذي هو أول موجود وهو الروح النبوي عليه السلام فإن الله علم القلب بواسطه ~~ما لم يعلم من العلوم التفصيلية. # قال كعب الأحبار أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم ~~عليه السلام ، قبل موته بثلاثمائة سنة ، كتبها في الطين ثم طبخه فاستخرج ~~إدريس ما كتب آدم وهذا هو الأصح وأما أول من كتب خط الرمل فإدريس عليه ~~السلام وأول من كتب بالفارسية طهمورث ثالث ملوك الفرس وأول من اتخذ ~~القراطيس يوسف عليه السلام ، قال السيوطي رحمه الله أول ما خلق الله القلم ~~قال له اكتب ما هو كائن إلى يوم # 473 # القيامة وأول ما كتب القلم أنا التواب أتوب على من تاب. # قال بعضهم وجه المناسبة بين الخلق من العق وتعليم القلم أن أدنى مراتب ~~الإنسان كونه علقة وأعلاها كونه عالما فالله تعالى امتن على الإنسان بنقله ~~منأدنى المراتب وهي العلقة إلى أعلاها وهو تعلم العلم ثم الله الذي خلق ~~الإنسان على صورته الحقيقية خلقه من علقة النجلى الأولى الحبي المشار إليه ~~بقوله كنت كنزا مخفيا أحببت أنأعرف فخلقت الخلق فصارت المحبة الذاتية علقة ~~بالإيجاد الحبي وهو أكرم الأكرمين إذ هو جاع محيط بجميع الأسماء ms8041 الدالة على ~~الكرم كالجواد والواهب والمعطى والرازق وغيرها {علم الانسان ما لم يعلم} ~~بدل اشتمال من علم بالقلم وتعيين للمفعول أي علمه به وبدونه من الأمور ~~الكلية والجزئية والجلية واخفية ما لم يخطر بباله أصلا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 PageV10P364 ~~فإن قلت : فإذا كان القلم والخط من المن الإلهية فما باله عليه السلام لم ~~يكتب قلت لأنه لو كتب لقيل قرأ القرآن من صحف الأولين ومن كان القلم الأعلى ~~يخدمه واللوح المحفوظ مصحفه ومنظره لا يحتاج إلى تصوير الرسوم وتشكيل اعلوم ~~بآيات الجسمانية لأن الخط صنعة ذهينة وقوة طبيعية صدرت بالآلة الجسمانية ~~وفيه إشارة بديعة إلى أن أمته بين الأمم هم الروحانيون وصفهم سبحانه في ~~الإنجيل أمة محدم أناجيلهم في صدورهم لو لم يكن رسم الخطوط لكانوا يحفظون ~~شرائعه عليه السلام بقلوبهم لكمال قوتهم وظهور استعدادتهم {كلا} ردع لمن ~~كفر بنعمة الله عليه بطغيانه وإن لم يسبق ذكره للمبالغة في الزجر فيوقف ~~عليه وقال السجاوتدي يوقف على ما لم يعلم لأنه بمعنى حقا ولذا وضع علامة ~~الوقف عليه {إن الانسان ليطغى} أي يتجاوز الحد ويستكبر على ربه بيان ~~للمردوع والمردوع عنه قيل إن هذا إلى آخر السورة نزل في أبي جهل بعد زمان ~~وهو الظاهر {أن رءاه استغنى} مفعول له أي يطغى لأن رأى وعلم نفسه مستغنيا ~~أو أبصر مثل أبي جهل وأصحابه ومثل فرعون ادعى الربوبية. # قال ابن مسعود رضي الله عنه : منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب الدنيا ~~ولا يستويان أما طالب العلم فيزداد في رضي الله وأما طالب الدنيا فيزداد في ~~الطغيان وتعليل طغيانه برؤيته لنفسه الاستغناء للإيذن بأن مدار طغيانه زعمه ~~الفاسد روى أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتزعم أن من ~~استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ~~ونتبع دينك فنزل جبريل فقال إن شئت فلنا ذلك ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما ~~فعلنا بأصحاب المائدة فكف رسول الله عن الدعاء إبقاء عليهم ms8042 ورحمة وأول هذه ~~السورة يدل على مدح العلم وآخرها على مذمة المال وكفى بذلك رغبا في العلم ~~والدين ومنفرا عن المال والدنيا وكان عليه السلام يقول : اللهم إني أعوذ بك ~~من غنى يطغى وفقر ينسى. # وفيه إشارة إلى أن الإنسان إذا رأى نفسه مظهر بعض صفات ربه وأسمائه دعها ~~لنفسه ويظن أن تلك الصفات والأسماء الإلهية المودعة فيه بحكمة بالغة ملك له ~~وهو مالكها فيعجب بها وبكمالاتها فيستغنى عن مالكها الذي أودعها فيه ليستدل ~~بها على خالقه وبارئه {إن إلى ربك الرجعى} الرجعى مصدر بمعنى الرجوع والألف ~~للتأنيث أي إن إلى مالك أمرك أيها الإنسان رجوع الكل بالموت # 474 # والبعث لا إلى غيره استقلالا أو اشتراكا فسترى حينئذ عاقبة طغيانك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 # وآنجاهمه را عمل بكار آيدنه أموال # توانكرى نه بما لست نزد اهل كمال # كه مال تالب كورست وبدع ازان أعمال # {أرءيت الذى ينهى * عبدا إذا صلى} الاستفهام للتعجيب والرؤية بصرية ~~والخطاب لكل من يأتتى منه الرؤية وتنكير عبدا لتفخيمه عليه السلام كأنه قيل ~~: ينهى أكمل الخلق في العبودية عن عبادة ربه والعدول عن ينهاك إلى ينهى ~~عبدا دال على أن النهي كان للعبد عن إقامة خدمة مولاه ولا أقبح منه روى أن ~~أبا جهل قال في ملأ من طغاة قريش لئن رأيت محمدا يصلى لأطأن عنقه وفي ~~التكملة نهى محمدا عن الصلاة وهم أن يلققى على رأسه حجرا فرآه في الصلاة ~~وهي صلاة الظهر فجاءه ثم نكص على عقبيه فقالوا مالك فقال إن بيني وبينه ~~لخندقا من نار وهو لا وأجنحة فنزلت والمراد أجنحة الملائكة أبصر اللعين ~~الأجنحة ولم يبصر أصحابها فقال عليه السلام ، والذي نفسي بيده لو دنا مني ~~لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وكان أبو جهل يكنى في الجاهلية بأبي الحكم ~~لأنهم كانوا يزعمون أنه عالم ذو حكمة ثم سمى أبا جهل في الإسلام. PageV10P365 # يقول الفقير : كان عليه اسلام يدعو ويقول اللهم أعز الإسلام بأبي جهل أو ~~بعمر فلما أعزه الله بعمر رضي الله ms8043 عنه دل على أن عمر أسعد قريش كما أن أبا ~~جهل أشقى قريش إذ الأشياء تتبين بأضدادها {أرءيت} رؤية قلبية معناه أخبرني ~~ذلك الناهي وهو المفعول الأول {إن كان على الهدى} فيما ينهى عنه من عبادة ~~الله {أو أمر بالتقوى} أي أمر بالتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما ~~يعتقده وهذه الجملة الشرطية بجوابها المحذوف وهو ألم يعلم بأن الله يرى سدت ~~مسد المفعول الثاني فإن المفعول الثاني لأرأيت لا يكون إلا جملة استفهامية ~~أو قسمية وإنما حذف جوب هذه الشرطية اكتفاء عنه بجواب الشرطية لأن قوله إن ~~كذب وتولى مقابل للشرط الأول وهو أن كان على الهدى أوامر بالتقوى والآية في ~~الحقيقة تهكم بالناهي ضرورة إنه لسي في النهي عن عبادته تعالى والأمر ~~بعبادة الأصنام على هدى البتة {أرءيت} أخبرني ذلك الناهي {إن كذب وتولى} أي ~~إن ان مكذبا للحق معرضا عن الصواب كما نقول نحن ونظم الأمر والتكذيب ~~والتولى في سلك الشرط المتردد بين الوقوع وعدمه ليس باعتبار أنفس الأفعال ~~المذكورة من حيث صدورها عن الفاعل فإن ذلك ليس في حير التردد أصلا بل ~~باعتبار أوصافها التي هي كونها أمرا بالتقوى وتكذيبا وتوليا {ألم يعلم بأن ~~الله يرى} جواب للشرطية الثانية أي يطلع على أحواله فيجاريه بها حتى اجترأ ~~على ما فعل أي قد علم ذلك الناهي أن الله يرى فكيف صدر منه ما صدر وإنما ~~أفرد التكذيب والتولي بشرطية مستقلة مقرونة بالجواب مصدرة باستخبار مستأنف ~~ولم ينظمهما في سلك الشرط الأول بعطفهما على كان للإيذان باستقلالهما ~~بالوقوع في نفس الأمر وباستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب وأما القسم الأول # 475 # فأمر مستحيل قد ذكر في حيز الشرط لتوسيع الدائرة وهو السر في تجريد ~~الشرطية الأولى عن الجواب والإحالة به على جواب الثانية وقيل : العنى أرأيت ~~الذي ينهى عبدا يصلي والمنهي على الهدى أمرا بالتقوى والناهي مكذب متول ولا ~~أعجب من ذا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 # برزكان كفته انددر كلمه إن الله يرى هم وعد مندر ms8044 جست وهم وعيد أي فاسق ~~توبه كن كه ترامييبند أي مرايى اخلاص ورزكه ترامييبند أي درخلوت قصد كناه ~~كرده هش داركه ترامى بيند درويشى بعد ازكناهى توبه كرده بود ويوسته مى ~~كريست كفتند ندمى كريى خداي تعالى غفورست كفت أرى هرند عفو كند خجلت آنراكه ~~أومى ديده ه كونه دفع كنم. # كيرم كه تواز سركنه در كذرى # زان شرم كه ديدى كه ه كردم ه كنم # قال أبو الليث رحمه الله : والآية عظة لجميع الناس وتهديد لمن يمنع عن ~~الخير وعن الطاعة وقال ابن الشيخ في حواشيه وهذه الآية وإن نزلت في حق أبي ~~جهل لكن كل من نهى عن طاعة فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد ولا يلم عليه ~~المنع من الصلاة في الدار المغصوبة والأوقات المكروهة لأن المنهي عنه غير ~~الصلاة وهو المعصية فإن عدم مشروعية اوصف المقارن وكونه مستحقا لأن ينهى ~~عنه لاي نافي مشروعية أصل الصلاة إلا أنه لشدة الاصال بينهما بحيث يكون ~~النهي عن الوصف موهما للنهي عن الأصل احتاط فيه بعض الأكابر حتى روى عن علي ~~رضي الله عنه ، إنه رأى في المصلى أقواما يصلون قبل صلاة العيد فقال : ما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فقيل له ألا ننهاهم فقال أخشى ~~أن ندخل تحت وعيد قوله تعالى : [العلق : 9-6]{أرءيت الذى ينهى * عبدا إذا ~~صلى} فلم يصرح بالنهي عن الصلاة احتياطا وأخذ أبو حنيفة هذا الأدب الجمل ~~حتى قال له أبو يوسف أيقول المصلى حين يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لي ~~قال يقول ربنا لك الحمد ويسجد ولم يصرح بالنهي كلا} ردع للناهي اللعين وخسو ~~له عن نهيه عن عبادة الله وأمره بعبادة اللات {لاان لم ينته} اللام موطئة ~~للقسم المضمر أي والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر ولم يتب ولم يسلم ~~قبل الموت والأصل ينتهي بالياء يقال نهاه ينهاه نهيا ضد أمره فانتهى ~~{لنسفعا بالناصية} أصله لنسفعن بالنون الخفيفة للتأكيد ونظيره وليكونا من ~~الصاغرين كتب ms8045 في المصحف بالألف على حكم الوقف فإنه يوقف على هذه النون ~~بالألف تشبيها لها بالتنوين والسفع القبض على الشيء وجذبه بعنف وشدة ~~والناصية شعر مقدم الرأس والمعنى لنأخذن في الآخرة بناصيته ولنسحبنه بها ~~إلى النار بمعنى لتأمرن الزبانية ليأخذوا بناصيته ويجروه إلى النار بلتحقير ~~والإهانة وكانت العرب تألف من جر الناصية وفي "عين المعاني" الأخذ بالناصية ~~عبارة عن القهر والهوان والاكتفاء بلام العهد عن الإضافة لظهور أن المراد ~~ناصية الناهي المذكور ويحتمل أن يكون المراد من هذا السفع سحبه على وجهه في ~~الدنيا يوم بدر فيكون بشارة بأن يمكن الملمين من ناصيته حتى يجروه على وجهه ~~إذا عاد إلى النهي فلما عاد مكنهم الله من ناصيته يوم بدر. # ( PageV10P366 ~~جزء : 10 رقم الصفحة : 470 # روى) أنه لما نزلت سورة الرحمن ، قال عليه السلام : "من يقرأها على رؤساء ~~قريش فتثاقلوا" فقام ابن # 476 # مسعود رضي الله عنه ، وقال أنا فأجلسه عليه السلام ثم قال ثانيا من ~~يقرأها عليهم فلم يقم إلا ابن مسعود رضي الله عنه ، ثم ثالثا إلى أن أذن له ~~وكان عليه السلام ، يبقى عليه لما كان يعلم ضعفه وصغر جثته ثم إنه وصل ~~إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قراءة السورة فقام أبو جهل فلطمه ~~فشق إذنه وادماها فانصرف وعينه تدمع فلما رآه عليه السلام رق قلبه وأطرق ~~رأسه مغموما فإذا جبرائيل جاء ضاحكا مستبشرا فقال يا جبرائيل تضحك ويبكى ~~ابن مسعود فقال سيعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر الشمس ابن مسعود أن يكون ~~له حظ في الجهاد فقال له عليه السلام ، خذ رمحك والتمس في الجرحى من كان له ~~رمق فاقتله فإنك تنال ثواب المجاهدين فأخذ يطالع القتلى فإذا أبو جهل مصروع ~~يخور فخاف أن تكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منحره من بعيد فطعنه ولعل ~~هذا قوله سنسمه على الخرطوم ثم لما عرف عجزه لم يقدر أن يصعد على صدره ~~لضعفه فارتقى عليه بحيلة فلما رآه أبو جهل قال له يا رويعي الغنم لقد ~~ارتقيت مرتقى ms8046 صعباقال ابن مسعود الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فقال له أبو ~~جهل بلغ صاحبك إنه لم يكن أحد أبغض إلى منه في حال مماتي فروى أنه عليه ~~السلام لما سمع ذلك قال فرعوني أشد من فرعون موسى فإنه قال آمنت وهو قد زاد ~~عتوا ثم قال ابن مسعود اقطع بسيفي هذا لأنه أحد وأقطع فلما قطع رأسه لم ~~يقدر عى حمله فشق إذنه وجعل الخيط فيها وجعل يجره إلى رسول الله عليه ~~السلام ، وجبرائيل بين يديه يضحك ويقول يا محمد إذن بإذن لكن الرأس ههنا مع ~~الإذن مقطوع ولعل الحكيم سبحانه إنما خلقه ضعيفا حتى لم يقو على الرأس ~~المقطوع لوجوه أحدها أن أبا جهل كلب والكلب يجر ولا يحمل والثاني ليشق ~~الأذن فيقتص الأذن بالأذن والثالث ليحقق الوعيد المذكور بقوله لنسفعا ~~بالنصاية فيجر تلك الرأس على مقدمها قال ابن الشيخ والناصية شعر الجبهة وقد ~~يسمى مكان الشعر ناصية ثم إنه تعالى كنى بها ههنا عن الوجه والرأس ولعل ~~السبب في تخصيص السفع بها إن اللعين كان شديد الاهتمام بترجيل الناصية ~~وتطييبها {ناصية كاذبة خاطئة} بدل من الناصية وإنما جاز أبدالها من المعرفة ~~وهي نكرة لوصفها وصوف الناصية بالكذب والخطأ على الإسناد الجازي وهما ~~لصاحبها وفيه من الجزالة ما ليس في قولك ناصية كاذب خاطىء كأن الكافر بلغ ~~في الكذب قولا والخطأ فعلا إلى حيث أن كلا من الكذب والخطأ ظهر من ناصيته ~~وكان أبو جهل كاذبا على الله في أنه لم يرسل محمدا كاذبا في أنه ساحر ونحوه ~~وخاطئا بما تعرض له عليه السلام بأنواع الأذية {فليدع} من الدعوة يعنى ~~كوبخاند أبو جهل {ناديه} أي أهل ناديه ومجلسه ليعينوه وهو المجلس الذي ~~ينتدى فيه القوم أي يجتمعون وقدر المضاف لأن نفس الجلس والمكان لا يدعى ولا ~~يسمى المكان ناديا حتى يكون فيه له ودار الندوة بمكة كانوا يجتمعون فيها ~~للتشاور وهي الآن لمحفل الحنفي روى أن أبا جهل مر برسول الله وهو يصلي فقال ~~ألم ننهك فاغلظ رسول الله ms8047 فقال أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا يريد ~~كثرة من يعينه فنزلت {سندع الزبانية} أي ملائكة العذاب ليجروه إلى النار ~~وواحد منهم يغلب على ألف ألف من أمثال أهل ناديه. # 477 # قال عليه السلام : "لو دعا ناديه الزبانية عيانا". # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 PageV10P367 ~~اجتمعت المصاحف العثمانية على حذف الواو من سندع خطا ولا موجب للحذف من ~~العربية لفظا ولعله للمشاكلة مع فليدع أو للتشبيه بالأمر في أن الدعاء أمر ~~لابد منه قوال ابن خالويه في إعراب الثلاثين آية الأصل سندعو بالواو غير أن ~~الواو ساكنة فاستثقلها اللام ساكنة فسقطت الواو في المصحف من سندع ويدع ~~الإنسان ويمح الله الباطل وكذلك الياء من واد النمل وإن الله لهاد الذين ~~آمنوا والعلة فيهاما أنبأتك من بنائهم الخط على اللفظ انتهى والزبانية في ~~الأصل في كلام العرب الشرط كصرد جمع شرطة بالضم وهم طائفة من أعوان الولاة ~~سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها كما في "القاموس" والشرط ~~بالتحريك العلامة والواحد زبنية كعفرية وعفرية الديك شعرة القفا التي يردها ~~إلى يافخوخه عند الهراش من الزبن بالفتح كالضرب وهو الدفع لأنهم يزبنون ~~الكفار أي يدفعونهم في جهم بشدة وبطش يعني أن ملائكة العذاب سموا بما سمى ~~به الشرط تشبيها لهم بهم في البطش والقهر والعنف والدفع وقيل الواحد زبنى ~~وكأنه نسب إلى الزبن ثم غير إلى زبانية كأنسى بكسر الهمزة وأصلها زبني وقيل ~~زبانية بتعويض التاء عن الياء بعد حذفها للمبالغة في الدفع وفيه إشارة إلى ~~التجليات القوية الجلالية الجرارة أبا جهل النفس الأمارة وأهل ناديه الذي ~~هو الهوى وقوه الظلمانية إلى نار الخذلان وجهنم الخسران {كلا} ردع بعد ردع ~~للناهي المذكور وزجر له أثر زجر فهو متصل بما قبله ولذا جعلوا الوقف عليه ~~وقفا مطلقا {لا تطعه} أي دم على ما أنت عليه من معاصاة ذلك الناهي الكاذب ~~الخاطىء كقوله تعالى : {لا تطعه واسجد} وواظب على سجودك وصلاتك غير مكترث ~~به {واقترب} وتقرب بذلك السجود إلى ربك وفي الحديث : "أقرب ما ms8048 يكون العبد ~~من ربه إذا سجد فأكثروا من الدعاء في السجود" كلمة ما مصدرية وأقرب مبتدأ ~~حذف خبره ويكن تامة أي أقرب وجود العبد من ربه حاصل وقت سجوده. # ودر فتوحات اين راسجده قرب كفته. # وهذا محل سجود عند الثلاثة خلافا لمالك ومم عن أصولهم في قولهم بالوجوب ~~والسنية ثم إن السجود إشارة إلى إزالة حجاب الرياسة وفي الحديث : "لا كبر ~~مع السجود" يعني هركه سجده آرد از كبر دور كست وبر دركاه الله شرف متواضعان يافت. # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 # روى أن إبراهيم عليه السلام ، أضاف يوما مائتي مجوسي فلما أكلوا قالوا ~~أمرنا يا إبراهيم ، قال : إن لي إليكم حاجة فقالوا ما حاجتك قال اسجدوا ~~لربي سجدة واحدة فتشاوروا فيما بينهم فقالوا إن هذا الرجل قد صنع معروفا ~~كثيرا فلو سجدنا لربه ثم رجعنا إلى آلهتنا لا يضرنا ذلك بشيء فسجدوا جميعا ~~فلما وضعوا رؤوسهم على الأرض ناجى إبراهيم ربه فقال إني جهدت جهدي حتى ~~حملتهم على هذا ولا طاقة لي على غيره وإنما التوفيق والهداية بيدك اللهم ~~زين صدورهم بالإسلام فلما رفعوا رؤوسهم من السجود أسلموا وللسجدة أقسام ~~سجدة الصلاة وسجدة التلاوة وسجدة السهو وهذه مشهورة وسجدة التعظيم لجلال ~~الله وكبريائه وسجدة التضرع إليه خوفا وطمعا وسجدة الشكر له وسجدة المناجاة ~~وهذه مستحبة في الأصح صادرة عن # 478 # الملائكة وعن رسول الله عليه السلام وسائر الأنبياء والأولياء عليهم ~~السلام وقال أبو حنيفة ومالك سجود الشكر مكروه فيقتصر على الحمد والشكر ~~باللسان وقال الأمامان هي قربه يثاب فاعلها. # وقال القاشاني : قرأ عليه السلام ف هذه السجدة أي سجدة اقرأ "أعوذ بعفوك ~~من عقابك" أي بفعل لك من فعل لك "وأعوذ برضاك من سخطك" أي بصفة لك من صفة ~~لك "وأعوذ بك منك" أي بذاتك من ذاتك وهو معنى اقترابه بالسجود. # جزء : 10 رقم الصفحة : 470 PageV10P368 ### | AUTO تفسير سورة القدر # خمس أو ست آيات مكية وقيل مدنية # جزء : 10 رقم الصفحة : 478 # {إنآ أنزلناه فى ليلة القدر} النون للعظمة ms8049 أو للدلالة على الذات مع ~~الصفات والأسماء والضمير للقرآن لأن شهرته تقوم مقام تصريحه اسمه وإرجاع ~~الضمير إليه فكأنه حاضر في جميع الأذهان وعظمه بأن أسند إنزاله إلى جنابه ~~مع أن نزوله إنما يكون بواسطة الملك وهو جبرائيل على طريقة القصر بتقديم ~~الفاعل المعنوي إلا أنه اكتفى بذكر الأصل عن ذكر التبع قال في بعض التفاسير ~~إنا أنزلناه مبتدأ أو خبر في الأصل بمعنى نحن أنزلناه فأدخل أن للتحقيق ~~فاختير اتصال الضمير للتخفيف ومعنى صيغة الماضي إنا حكمنا بإنزاله في ليلة ~~القدر وقضينا به وقدرناه في الأزل ثم إن الإنزال يستعمل في الدفعى والقرآن ~~لم ينزل جملة واحدة بل أنزل منجما مفرقا في ثلاث وعشرين سنة وهذه السورة من ~~جملة ما أنزل ووابه أن المراد أن جبرائيل نزل به جملة واحدة في ليلة القدر ~~من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وأملاه على السفرة أي ~~الملائكة الكاتبين في تلك السماء ثم كان ينزل على النبي عليه السلام منجما ~~على حسب المصالح وكان ابتداء تنزيله أيضا في تلك الليلة وفيه إشارة إلى أن ~~بيت العزة أشرف المقامات السماوية بعد اللوح المحفوظ لنزول القرآن منه إليه ~~ولذلك قيل بفضل السماء الأولى على أخواتها لأنها مقر الوحي الرباني وقيل ~~لشرف المكان بالمكين وكل منهما وجه فإن السلطان إنما ينزل على أنزه مكان ~~ولو فرضنا نزوله على مسبخة لكفى نزوله هناك شرفا لها فالمكان الشريف يزداد ~~شرفا بالمكين الشريف كما سبق في سورة البلد ففي نزول القرآن بالتدريج إشارة ~~إلى تعظيم الجناب المحمدي كما تدخل الهدايا شيئا بعد شيء على أيدي الخدام ~~تعظيما للمهدي إليه بعد التسوية بينه وبين موسى عليهم السلام بإنزاله جملة ~~إلى بيت العزة وفي التدريج أيضا تسهيل للحفظ وتثبيت لفؤاده كما قال تعالى ~~وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لتثبت به فؤادك ~~وكلام الله المنزل قسمان القرآن والخبر القدسي لأن جبرائيل كان ينزل بالسنة ~~كما ينزل بالقرآن ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لأن ms8050 جبرائل أداها ~~بالمعنى ولم تجز القراءة المعنى لأن جبرائيل أداها باللفظ والسر في ذلك ~~التعبد بلفظه والإعجاز به فإنه لا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه من ~~الإعجاز لفظا ومن الأسرار معنى فكيف يقوم لفظ الغير ومعناه مقام حرف القرآن ~~ومعناه ثم إن اللوح المحفوظ قلب هذا التعين # 479 # جزء : 10 رقم الصفحة : 479 PageV10P369 ~~ولكن قلب الإنسان ألطف منه لأنه زبدته وأشرفه لأن القرآن نزل به الروح ~~الأمين على قلب النبي المختار وهنا سؤال وهو الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة ~~نزول القرآن من حضرة اللوح المحفوظ إلى حضرة بيت العزة فما وجهه والجواب أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم عندهم من أشراط القيامة والقرآن كتابه فنزوله دل ~~على قيام الساعة فصعقوا هيبة منه وإجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده وفي بعض ~~الأخبار إن الله تعالى إذا تكلم بالرحمة تكلم بالفارسية والمراد بالفارسية ~~لسان غير العرب سريانيا كان أو عبرانيا وإذا تكلم بالعذاب تكلم بالعربية ~~فلما سمعوا العربية المحمدية ظنوا أنه عقاب فصعقوا وسيأتي معنى القدر ثم ~~القرآن كلامه القديم أنزله في شهر رمضان كما قال تعالى شهر رمضان الذي أنزل ~~فيه القرآن وهذا هو البيان الأول ولم ندر نهارا أنزل فيه أم ليلا فقال ~~تعالى : [الرحمن : 44-4]{إنآ أنزلناه فى ليلة مباركة} وهذا هو البيان ~~الثاني ولم ندراي ليلة هي فقال تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر فهذا هو ~~البيان الثالث الذي هو غاية البيان فالصحيح أن الليلة التي يفرق فيها في كل ~~أمرح كيم وينسخ فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها هي ليلة القدر ~~ولتقدير الأمور فيها سميت ليلة القدر ويشهد التنزيل لما ذكرنا إذ في أول ~~الآية إنا أنزلناه في ليلة باركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل أمر حكيم ~~والقرآن إنما نزل في ليلة القدر فكاتن هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة ~~مواطئة لقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر كذا في قوت القلوب للشخ ~~أبي طالب المكي قدس سره فإن قلت ما الحكمة في إنزال ms8051 القرآن ليلا قلت لأن ~~أكثر الكرامات ونزول النفحات والإسراء إلى السموات يكون بالليل والليل من ~~الجنة لأنها محل الاستراحة والنهار من النار لأن فيه المعاش والتعب والنهار ~~حظ اللباس والفراق والليل حظ الفراش والوصال وعبادة الليل أفضل من عبادة ~~النهار لأن قلب الإنسان فيه أجمع والمقصود هو حضور القلب قال بعض العارفين ~~: أعمل التوحيد في النهار والاسم في الليل حتى تكون جامعا بين الطريقتين ~~الجلوتية بالجيم والخلوتية ويكون التوحيد والاسم جناحين لك وما أدراك ما ~~ليلة القدر} أي وأي شيء أعلمك يا محمد ما هي أي إنك لا تعل كنهها لأن علو ~~قدرها خارج عن دائرة دراية اللخق لا يدريها ولا يدريها الإعلام الغيوب وهو ~~تعظيم للوقت الذي أنزل فيه ونم عض فضائل ذلك الوقت إنه يرتفع سؤال القبر ~~عمن مات فيه وكذا في سائر الأوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم مقتضى الكرم أن ~~لا يسأل بعده أيضا وقد وقع تجلى الأفعال لسيد الأنبياء عليه السلام في رجب ~~ليلة الجمعة الأولى بين العشاءين فلذا استحب صلاة الرغائب وقتئذ وتحلى ~~الصفات في نصف شعبان فلذا استحب صلاة البراءة بعد العشاء قبل الوتر وتجلى ~~الذات في ليلة القدر ولذلك استحب صلاة القدر فيها كما سيجيء ولما كان هذا ~~معربا عن الوعد بإدرائها قال # جزء : 10 رقم الصفحة : 479 # {ليلة القدر} القيامها والعبادة فيها {خير من ألف شهر} أي من صيامها ~~وقيامها ليس فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشيء على نفسه فخير هنا ~~للتفضيل أي أفضل وأعظم قدرا وأكثر أجرا من تلك المدة وهي ثلاث وثمانون سنة ~~وأربعة أشهر وفي الحديث من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه # 480 PageV10P370 ~~وما تأخر ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~كما في "كشف الأسرار" قال الخطابي : قوله إيمانا واحتسابا أي بنية وعزيمة ~~وهو أن يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه طبية به نفسه غير كاره له ولا ~~مستثقل لصايمه ولا مستطيل لأيامه ms8052 لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب ، وقال ~~البغوي : قوله احتسابا أي طلبا لوجه الله وثوابه يقال فلان يحتسب الأخبار ~~أي يطلبها كذا في الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح ، وقال ~~بعضهم : المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ~~ذنبه قيل المراد الصائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة ~~وقوله وما تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك أو معناه أن ذنوبهم ~~تقع مغفورة كذا في "شرح الترغيب" المسمى بفتح القريب وقال سعيد بن السميب ~~من شهد المغرب والعشاء في جماعة فقد أخذ حظه من ليلة القدر كما في ~~"الكواشي" ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر في الخير وفيه إشارة إلى ~~أن ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزائنه تعالى مملوءة ~~من العبادات ولا قدر إلا للفناء وأهله وللشهود وأصحابه واختلفوا في وقتها ~~فأكثرهم على أنها في شهر رمضان في العشر الأواخر في أوتارها لقوله عليه ~~السلام : "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، فاطلبوها في كل وتر" وإنما ~~جعلت في الشعر الأخير الذي ه ومظنة ضعف الصائم وفتوره في العبادة لتجدد جده ~~في العبادة رجاء إدراكها وجعلت في الوتر لأن الله وتر يحب الوتر ويتجلى في ~~الوتر على ما هو مقتضى الذات ادية وأكثر الأقوال إنها السابعة لأمارات ~~وأخبار تدل على ذلك أحدها حديث ابن عباس رضي الله عنهما السورة ثلاثون كلمة ~~وقوله هي السابعة والعشرون منها ومنها ، ما قال ابن عباس : أيضا للة القدر ~~تسعة أحرف وهو مذكور في هذه السورة ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ومنها ~~إنه كان لعثمان بن أبي العاص غلام فقال يا مولاي إن البحر يعذب ماؤه ليلة ~~من الشهر ، قال : إذا كانت تلك الليلة فاعلمني فإذا هي السابعة والعشرون من ~~رمضان ومن قال إنها هي الليلة الأخيرة من رمضان استدل بقوله عليه السلام إن ~~الله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عند الإفطار يعتق ألف ألف عتيق من ms8053 ~~النار كلهم استوجبوا العذاب فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله في ~~تلك الليلة بعدد من أعتق من أول الشهر إلى آخره ولأن الليلة الأولى كمن ولد ~~له ذكر فهي ليلة شكر والليلة الأخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهي ليلة ~~صبر وفرق بين الشكر والصبر فإن الشاكر مع المزيد كقوله تعالى : # جزء : 10 رقم الصفحة : 479 # {لاان شكرتم لازيدنكم} والصابر مع الله لقوله تعالى : إن الله مع ~~الصابرين وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سألت النبي عليه السلام لو ~~وافقتها ماذا أقول قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني وعنها أيضا ~~لو أدركتها ما سألت الله إلا العافية وفيه إشارة إلى ما قال عليه السلام : ~~اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة ولعل ~~السر في إخفائها تحريض من يريدها لثواب الكثير بإحياء الليالي الكثيرة رجاء ~~لموافقتها. # 481 # كتاب تفسير روح البيان ج10 من ص482 حتى ص492 رقم49 # أي خواجه ه كويى زشب قد رنشاني # هر شب شب قدرست اكر قدر بداني # ونظيره إخفاء ساعة الإجابة في يوم الجمعة والصلاة الوسطى في الخمس واسمه ~~الأعظم في الأسماء ورضاه في الطاعات حتى يرغبوا في الكل وغضبه في المعاصي ~~ليحتزوا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل. # خورش ده بكنجشك وكبك وحمام # كه يك روزت افتدهماي بدام # والمستجاب من الدعوات في سائرها ليدعوه بكلها. # ه هر كوشه تيرنياز افكني # اميدست كه ناكه كه صيدي زنى # ووقت الموت ليكون المكلف على احتياط في جميع الأوقات وتسميتها بليلة ~~القدر إما لتقدير الأمور وقضائها فيها لقوله تعالى : فيها يفرق كل أمر حكيم ~~أي : إظهار تقديرها للملائكة ، بأن تكتبها في اللوح المحفوظ وإلا فالتقدير ~~نفسه أزلي فالقدر بمعنى التقدير وهو جعل الشي على مقدار مخصوص ووجه مخصوص ~~حسبما اقتضت الحكمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، إن الله قدر فيها كل ما ~~يكون في تلك السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة وغيرها إلى مثل هذه ms8054 الليلة من ~~السنة الآتية فيسلمه إلى مدبرات الأمور من لملائكة فيدفع نسخة الأرزاق ~~والنباتات والأمطار إلى ميكائيل ونسخة الحروب والرياح والزلازل والصواعق ~~والخسف إلى جبرائيل ونسخة الأعمال إلى إسرافيل ونسخة المصائب إلى ملك الموت. # فكم من فتى يمسى ويصبح آمنا # وقد نسجت اكفانه وهو لا يدري # وكم من شيوخ ترتجى طول عمرهم # وقد رهقت أجسادهم ظلمة القبر # وكم من عروس زينوها لزوجها # وقد قبضت أرواحهم ليلة الدر # جزء : 10 رقم الصفحة : 479 PageV10P371 ~~يقال إن مكيائيل هو الأمين على الأرزاق والأغذية المحسوسة ويقابله منك ~~الكبد فهو الذي يعطى الغذاء لجميع البدن وكذلك إسرافيل يغذى الأشباح ~~بالأرواح ويقابله منك الدماغ وجبرائيل يغذى الأرواح بالعلوم والمعارف ~~ويقابله منك العقل وكل محدث لا بد له من غذاء فغذاء الجسم بالتأليف والعقل ~~بالعلوم الضرورية والروح القدسي أيضا متعطش ولا يرتوى إلا بالعلوم الإلهية ~~هذا وإما لخطرها وشرفها على سائر الليالي فالقدر بمعنى المنزلة والشرف إما ~~باعتبار العامل على معنى أن من أتى بالطاعة فيها صار ذا قدر وشرف وإما ~~باعتبار نفس العمل على معنى أن الساطعة الواقعة في تلك الليلة لها قدر وشرف ~~زائد وعن أبي بكر الوراق رحمه الله ، سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ~~ذو قدر على لسان ملك ذي القدر لأمة لها قدر ولعله تعالى إنما ذكر لفظ القدر ~~في هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب ، وقال الخليل رحمه الله : سميت ليلة ~~القدر أي ليلة الضيق لأن الأرض # 482 # تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق ، كما في قوله تعالى : ومن قدر ~~عليه رزقه وتخصيص الألف بالذكر إما للتكثير لأن العرب تذكر الألف في غاية ~~الأشياء كلها ولا تريد حقيقتها أو لما روى أنه عليه السلام ، ذكر رجلا من ~~بني إسرائيل اسمه شمسون لبس السلاح في سبيل الله ، ألف شهر فتعجب المؤنون ~~منه وتقاصرت إليهم أعمالهم بأعطوا ليلة هي خير من مدة ذلك الغازي وقيل إن ~~الرجل فيما مضى كا نلا يقال له عابد حتى يعبد الله ألف شهر فأعطوا ليلة أن ms8055 ~~أحيها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد وقيل : رأى النبي عليه ~~السلام ، أعمار الأمم كافة فاستقصر أعمار أمته فخاف أن لا يبلغوا من العمل ~~مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف ~~شهر لسائر الأمم وقيل : كان ملك سليمان عليه السلام ، خمسمائة شهر وملك ذي ~~القرنين خمسمائة شهر فجعل الله العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ~~ملكهما وروى عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه قال حين عوتب في تسليمه الأمر ~~لمعاوية إن الله أرى نبيه عليه السلام ، في المنام بني أمية ينزون على ~~منبره نزو القردة أي يثبون فاغتم لذلك فأعطاه الله ليلة القدر وهي خير له ~~ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهي مدة ملك بني أمية وأعلمه إنهم يملكون ~~أمر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب إن كان من سنة الجماعة إلى قتل ~~مروان الجعدي آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما في فتح الرحمن ودل ~~كلام الله تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال إن فضلها كان لنزول القرآن ~~يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على إنها باقية آتية في كل سنة فضلا من ~~الله ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الامام أبي حنيفة ~~رحمه الله ، وحضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر حتى لو علق أحد طلاق امرأته ~~أو عتق عبده بليلة القدر فإنه لا يحكم به إلا بأن يتم الحول وعند الأكثرين ~~مختصة به وكان عليه السلام ، إذا دخل العشر شد مزره وأحيى ليله وأيقظ أهله ~~وكان الصالحون يصلون في ليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض ~~الأكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها قال ~~الامام أبو الليث رحمه الله : أقل صلاة ليلة القدر ركعتان وأكثرها ألف ركعة ~~وأوسطها مائة ركعة وأوسط القراءة في كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة إنا ~~أنزلناه مرة وقل هو الله أحد ms8056 ثلاث مرات ، ويسلم على كل ركعتين ويصلى على ~~النبي عليه السلام بعد التسليم ويقوم حتى يتم ما أراد من مائة أو أقل أو ~~أكثر ويكفي في فضل صلاتها ما بين الله من جلالة قدرها وما أخبر به الرسول ~~عليه السلام من فضيلة قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لو ~~صلوا بغير تداع وهو الأذان والإقامة كما في الفرائض صرح بذلك كثير من ~~العلماء قال شرخ النقاية وغيره وفي المحيط لا يكره الاقتداء بالامام في ~~النوافل مطلقا نحو القدر والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما ~~رأه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن فلا تلتفت إلى قول من لا مذاق لهم من ~~الطاعنين فإنهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات ~~وفضيلة الأوقات. # 483 # جزء : 10 رقم الصفحة : 479 # هركس ازجلوه كل فهم معاني نكند # شرح آن دفتر ننوشته زبلبل بشنو PageV10P372 ~~تنزل الملائكة والروح فيها} استئناف مبني لماله فضلت على ألف شهر وأصل ينزل ~~تتنزل بتاءين والظاهر أن المراد كلهم للإطلاق وقد سبق معنى الروح في سورة ~~النبأ ، وقال بعضهم : إنه ملك لو التقم السموات والأرضين كانت له لقمة ~~واحدة أو هو ملك رأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة وله ألف رأس ~~كل رأس أعظم من الدنيا وفي كل رأس ألف وجه وفي كل وجه ألف فم وفي كل فم ألف ~~لسان يسبح الله بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد لكل لسان ~~لغة لا تشبه الأخرى فإذا فتح أفواهه بالتسبيح خر كل ملائكة السموات سجدا ~~مخافة أن يحرقهم نور أفواهه وإنما يسبح الله غدوة وعشية فينزل تلك الليلة ~~فيستغفر للصائمين والصائمات من أمة محمد عليه السلام بتلك الأفواه كلها إلى ~~طلوع الفجر أو هو طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا ليلة القدر ~~كالزهاد الذين لا نراهم إلا يوم العيد أو هو عيسى عليه السلام ، لأنه اسمه ~~ينزل في موافقة الملائكة ليطالع أمة محمد عليه السلام. # ودر تفسير جواجه محمد ارسا رحمه ms8057 الله ، مذكوراست كه روح حضرت محمد صلى ~~الله عليه وسلم فرودايد. # وفي الحديث لأنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث وكان ~~الثلاث عشر مرات ثلاثين لأن الحسين رضي الله عن ، قتل في رأس الثلاثين سنة ~~فغضب على أهل الأرض وعرج به إلى عليين وقد رآه بعض الصالحين في النوم فقال ~~يا رسول الله بأبي أنت وأمي إما ترى فتن أمتك فقال زادهم الله فتنة قتلوا ~~الحسين ولم يحفظوني ولم يراعوا حقي فيه وعلى كل تقدير فالمعنى تنزل ~~الملائكة والروح في تلك الليلة من كل سماء إلى الأرض وهو الأظهر لأن ~~الملائكة إذا نزلت في سائر الأيام إلى مجلس الذكر فلأن ينزلوا في تلك ~~الليلة مع علو شأنها أولى أو إلى السماء الدنيا قالوا ينزلون فوجا فوجا فمن ~~نازل ومن صاعد كأهل الحج فإنهم على كثرتهم يدخلون الكعبة ومواضع النسك ~~بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج ولهذا السبب مدت إلى غاية طلوع الفجر وذكر ~~لفظ تنزل المفيد للتدريج وبه يندفع ما يرد أن الملائكة لهم كثرة عظيمة لا ~~تحتملها الأرض وكذا السماء على أن شأن الأرواح غير شأن الأجسام والملائكة ~~وإن كان لهم أجسام لطيفة يقال لهم : الأرواح ، وقال بعضهم : النازلون هم ~~سكان سدرة المنتهى ، وفيها ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله ومقام جبرائيل في ~~وسطها ولا يدخلون أي الملائكة النازلون الكنائس وبيوت الأصنام والأماكن ~~التي فيها الكلب والتصاوير والخبائث وفي بيوت فيها خمر أو مدمن خمر أو قطاع ~~رحم أو جنب أو آكل لحم خنزيرا ومتضمخ بالزعفران وغير ذلك ، والتضمخ ~~بالفارسية بوى خوش برخويشتن آلودن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 479 # ويعدى بالباء كما في تاج المصادر وقال في "القاموس" التضمخ لطخ الجسد ~~بالطيب حتى كأنه يقطر قوله الروح معطوف على الملائكة والضمير لليلة القدر ~~والجار متعلق بتنزل ويجوز أن يكون والروح فيها جملة اسمية في موقع الحال من ~~فاعل تنزل والضمير للملائكة والأول هو لوجه لعدم احتياجه إلى ضمير فيها ~~{بإذن ربهم} أي بأمره متعلق ms8058 بتنزل وهو بدل # 484 # على أنهم كانوا يرغبون إلينا ويشتاقون فيستأذن فيؤذن في النزول إلينا لهم ~~فإن قيل كيف يرغبوا إلينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل ~~المعاصي روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فإذا وصلوا ~~إلى معاصيه أرخى الستر فلا يرونه فحينئذ يقولون سبحان من أظهر الجميل وستر ~~القبيح ولأنهم يرون في الأرض من أنواع الطاعات أشياء ما رأوها في عالم ~~السموات كأطعام الطعام وأنين العصاة وفي الحديث القدسي : "لأنين المذنبين ~~أحب إلى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب إلى الأرض فنسمع صوتا هو أحب ~~إلى ربنا من صوت تسبيحنا وكيف لا يكون أحب وزجل المبحين إظهار لكمال حال ~~المطيعين وأنين العصاة إظهار لغافرية رب العالمين. # نصيب ماست بهشت أي خدا شناس برو # كه مستحق كرامت كنا هكارانند # جزء : 10 رقم الصفحة : 479 PageV10P373 ~~{من كل أمر} متعلق بتنزل أيضا أي من أجل كل أمر قدر في تلك السنة من خير أو ~~شر أو بكل أمر من الخير والبركة كقوله تعالى : [الرعد : 11-5]{يحفظونه من ~~أمر الله} أي بأمر الله قيل يقسم جبرائيل في تلك الليلة بقية الرحمة في دار ~~الحرب على من علم الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التي قسمت عليهم ليلة ~~القدر يسلمون ويموتون مسلمينفإن قيل المقدرات لا تفعل في تلك الليلة بل في ~~تمام السنة فلما ذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الأمور قيل لعل تنزلهم ~~لتعين انفاذ تلك الأمور وتنزلهم لأجل كل أمر ليس تنزل كل واحد لأجل كل أمر ~~بل ينزل الجميع لأجل جميع الأمور حتى يكون في الكلام تقسيم العلل على ~~المعلولات سلام هي} تقديم الخبر لأفادة احصر مثل تميمي أنا أي ما هي إلا ~~سلامة أي لا يحدث فيها داء ولا شيء من الشرور والآفات كالرياح والصواعق ~~ونحو ذلك مما يخاف منه بل كل ما ينزل في هذه الليلة إنما هو سلامة ونفع ~~وخير ولا يستطيع الشيطن فيها سوأ ولا ينفذ فيها سحر ساحر والللة ليست نفس ms8059 ~~السلامة بل ظرف لها ومع ذلك وصفت بالسلامة للمبالغة في اشتمالها عليها وعلم ~~منه أنه يقضى في غير ليلة القدر كل من السلامة والبلا يعني يتعلق قضاء الله ~~بهما أو ما هي الإسلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين ومن إصابته ~~التسليمة غفر له ذنبه وفي الحديث : "ينزل جبرائيل ليلة القدر في كبكبة من ~~الملائكة" أي : جماعة متضامة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد بذكر ~~الله {حتى مطلع الفجر} أي وقت طلوعه قدر المضاف لتكون الغاية من جنس المغيا ~~فمطلع بفتح اللام مصدر ميمي ومن قرأ بكسر اللام جعله اسما لوقت الطلوع أي ~~اسم زمان وحتى متعلقة بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل أيلمكثهم في تنزلهم ~~أو لنفس تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج إلى طلوع الفجر. # وقال بعضهم : ليلة القدر من غروب الشمس إلى طلوع الفجر سلام ، أي يسلم ~~فيها الملائكة على الطميعين إلى وقت طلوع الفجر ثم يصعدون إلى السماء فحتى ~~متعلقة بسلام قالها علامة ليلة القدر إنها ليلة لا حارة ولا باردة وتطلع ~~الشمس صبيحتها لإشعاع لها لأن الملائكة تصعد عند طلوع الشمس إلى السماء ~~فيمنع صعودها انتشار شعاعها لكثرة الملائكة # 485 # أو لأنها لا تطلع في هذه الليلة بين قرني الشيطان فإنها على ما جاء بعض ~~الأحاديث تطلع كل يوم بين قرني الشيطان ويزيد الشيطان في بث شعاعها وتزيين ~~طلوعها ليزيد في غرور الكافرين ويحسن في أعين الساجدين وقد سبق أنه يعذب ~~الماء الملح تلك الليلة وإما النور الذي يرى ليلة القدر فهو نور أجنحة ~~الملاكئة أو نور جنة عدن تفتح أبوابها ليلة القدر أو نور لواء الحمد أو نور ~~أسرار العارفين رفع الله الحجب عن أسرارهم حتى يرى الخلق ضياءها وشعاعها ~~وهو المناسب لحقيقة ليلة القدر فإن حقيقتها عبارة عن انكشاف الملكوت لقلب ~~العارف فإذا تنول الباطن بنور الملكوت انعكس منه إلى الظاهر وفي الحديث من ~~قرأ سورة القدر أعطى ثواب من صام رمضان وأحيى ليلة القدر. # جزء : 10 رقم الصفحة ms8060 : 479 PageV10P374 ### | AUTO تفسير سورة البينة # والبينة والبرية ثمان أو تسع آيات مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 485 # {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب} أي اليهود والنصارى وإيراد الصلة ~~فعلا لما أن كفرهم حادث بعد أنبيائهم {والمشركين} أي عبدة الأصنام ومن ~~للتبيين لا للتبعيض حتى لا يلزم أن لا يكون بعض المشركين كافرين وذلك أن ~~الكفار كانوا جنسين أهل الكتاب كفرق اليهود والنصارى والمشركين وهم الذين ~~كانوا لا ينسبون إلى كتاب فذكر الله الجنسين بقوله الذين كفروا على الإجمال ~~بالتفصيل والتبيين وهو قوله من أهل الكتاب والمشركين وهو حال من الواو في ~~كفروا أي كائنين منهم {منفكين} خبر كان أي عما كانوا عليه من الوعيد باتباع ~~الحق والإيمان بالرسول المبعوث في آخر الزمان والعزم على إنجازه وهذا الوعد ~~من أهل الكتاب مما لا ريب فيه حتى أنهم كانوا يستفتحون ويقولون اللهم افتح ~~علينا وانصرنا بالنبي المبعوث في آخرا لزمان ويقولون لأعدائهم من المشكين ~~قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وارم وإما من ~~المشركين فلعله قد وقع من متأخريهم بعد ما شاع ذلك من أهل الكتاب واعتقد ~~وأصحته بما شاهدوا من نصرتهم على أسلافهم كما يشهد به أنهم كانوا يسألونهم ~~عن رسول الله هل هو المذكور في كتبهم وكانوا غرونهم بتغيير نعوته وانفكاك ~~الشيء من الشيء أن يزايله بعد التحامه كالعظم إذا انفك من مفصله وفيه إشارة ~~إلى كمال وكادة وعدهم أي لم يكونوا مفارقين للوعد المذكور بل كانوا مجمعين ~~عليه عازمين على إنجازة {حتى تأتيهم البينة} التي كانوا قد جعلوا إتيانها ~~ميقاتا لاجتماع الكلمة والاتفاق على الحق فجعلوه ميقاتا للانفكاك والافتراق ~~وأخلاق الوعد والتعبير عن إتيانها بالمضارع باعتبار حال المحكى لا الحكاية ~~والبينة الحجة الواضحة {رسول} بدل من البينة عبر عنه عليه السلام بها ~~للإيذان بغاية ظهور أمره وكونه ذلك الموعود في الكتابين {من الله} متعلق ~~بمضمر هو صفة لرسول مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية # 486 # بالفخامة الإضافية أي رسول وأي رسول ms8061 كائن منه تعالى {يتلوا} صفة أخرى ~~{صحفا} جمع صحيفة وهي ظرف المكتوب ومحله من الأوراق {مطهرة} أي منزهة من ~~الباطل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن أن يمسه غير المطهرين. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 # وقال الكاشفي) : صحيفهاى اكيزه از كذب وبهبان. # ونسبة التلاوة إلى الصحف وهي القراطيس مجازية أو هي مجاز عمافيها بعلاقة ~~الحلول والمراد أنه لما كان ما يتلوه الذي هو القرآن مصدقا لصحف الأولين ~~مطابقا لها في أصولي الشرائع والأحكام صار متلوه كأنه صحف الأولين وكتبهم ~~فعبر عنه باسم الصحف مجازا. # (قال الكاشفي) : قرآنرا صحف كفت براي تعظيم با آنكه جامع أسرار جميع ~~صحفست قال في "عين المعاني" وسميت الصحف لأنها أصحف بعضها على بعض أي وضع ~~{فيها كتب قيمة} صفة لصحف أي في تلك الصحف أمور مكتوبة مستيمة ناطقة بالحق ~~والصاب وبالفارسية دران صحيفها توشتهاى راست ودرست يعني أحكام. PageV10P375 # ومواعظ وفي "المفردات" إشارة إلى ما فيه من معاني كتب الله فإن القرآن مجمع ~~ثمرة كتب الله المتقدمة {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} عما كانوا عليه من ~~الوعد وأفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة ~~حالهم وإنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى خضوا بالذكر لأن جحود ~~العالم أقبح وأشنع من إنكار الجاهل {إلا منا بعد ما جآءتهم البينة} استثناء ~~مفرغ من أعم الأوقات أي وما تفرقوا في وقت من الأوقات إلا من ما جاءتهم ~~الحجة الواضحة الدالة على أن رسول الله عليه السلام ، هو الموعود في كتابهم ~~دلالة جلية لا ريب فيها {ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله} جملة حالية مفيدة ~~لغاية قبح ما فعلوا أي والحال إنهم ما أمروا بما أمروا في كتابهم لشيء من ~~الأمور إلا لأجل أن يعبدوا الله وهذه اللام في الحقيقة لام الحكمة والمصلحة ~~يعني أن فعله تعالى وإن لم يكن معللا بالغرض إلا أنه مغيا بالحكم والمصالح ~~وكثيرا ما تستعمل لام الغرض في الحكمة المترتبة على الفعل تشبيها لها بها ~~في ms8062 ترتبها على الفعل بحسب الوجود وفي حصر علة كونهم مأمورين بما في كتبهم ~~من عبادة الله بالإخلاص حيث قيل وما أمروا بما أمروا إلا لأجل أن يتذللوا ~~له ويعظموه غاية التذلل والتعظيم ولا يطلبوا في امتثال ما كلفوا به شيئا ~~آخر سوى التذلل لربهم ومالكهم كثواب الجنة والخلاص من النار دليل ما ذهب ~~إليه أهل السنة من أن العبادة ما وجبت لكونها مقضية إلى ثواب الجنة أو إلى ~~البعد والنجاة من عذابا لنار بل لأرجل إنك عبد وهو رب ولو لم يحصل في الدين ~~ثواب ولا عقاب البتة ثم أمرك بالعبادة وجبت لمحض العبودية ومقتضى الربوبية ~~والمالكية وفيه أيضا إشارة إلى أن من عبد الله للثواب والعقاب فالمعبود في ~~الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالمقصود الأصلي من العبادة هو ~~المعبود وكذا الغاية من العرفان المعروف فعليك بالعبادة للمعبود وبالعرفان ~~للمعروف وإياك وإن تلاحظ شيئا غير الله تعالى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 # عاشقانرا شادماني وعم اوست # دست مزدوا جرت خدمت مم اسوت # وقال بعضهم : الأظهر أن تجعل لام ليعبدوا الله زائدة كما تزاد في صلة ~~الإرادة فيقال أردت # 487 # لتقوم لتنزيل الأمر منزلة الإرادة فيكون المأمور به هذه الأمور من ~~العبادة ونحوها كما هو الظاهر ثم إن العبادة هي التذلل ومنه طريق معبد أي ~~مذلل ومن زعم أنها الطاعة فقد أخطأ لأن جماعة عبدوا الملائكة والمسيح ~~والأصنام وما أطاعوهم ولكن في الشرع صارت اسما لكل طاعةأديت له على وجه ~~التذلل والنهاية في التعظيم والعبادة بهذا المعنى لا يستحقها إلا من يكون ~~واحدا في صفاته الذاتية والفعلية فإن كان له مثل لم يمكن أن يصرف إليه ~~نهاية التعظيم فثبت بما قلنا أنه لا بد في كون الفعل عبادة من شيئين أحدهما ~~غاية التعظيم ولذلك قيل إن صلاة الصبي ليست بعبادة لأنه لا يعرف عظمة الله ~~فلا يكون فعله غاية التعظيم وفي حكمه الجاهل الغافل وثانيهما أن يكون ~~مأمورا به ففعل اليهود ليس بعبادة وإن تضمن نهاية التعظيم لأنه غير مأمور ms8063 ~~به فإذا لم يكن فعل الصبي عبادة لفقد التعظيم ولا عل اليهود لفقد الأمر ~~فكيف يكون ركوعك الناقص عبادة والحال أنه لا أمر به ولا تعظيم فيه {مخلصين ~~له الدين} حال من الفاعل في ليعبدوا أي جاعلين أنفسهم خالصةتعالى في الدين ~~يعني از شرك والحاد اكيزه باشند واز أغراض نفسانية وقضاي شهوات صافي وبي غش. # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 PageV10P376 ~~والإخلاص أن يأتي بالفعل خالصا لداعية واحدة ولا يكون لغيرها من الدواعي ~~تأثير في الدعاء إلى ذلك الفعل فالعبادة لجلب المنفعة أو لدفع المضرة ليست ~~من قبيل الإخلاص وكذا الاشتغال بالمباح في الصلاة مثل التحنح وغيره من ~~الحظوظ النفسانية وزيادة الخشوع في الصلاة لأجل الغير رياء ودفع الزكاة إلى ~~الوالدين والمولدين وعبيده وإمائه ينافي القربة ولذا نهى عنه فالإخلاص في ~~العبودية تجريد السر عم اسوى الله تعالى وقال بعضهم : الإخلاص أن لا يطلع ~~على عملك إلا الله ولا ترى نفسك فيه وتعلم أن المنة عليك في ذلك حيث أهلك ~~لعبادته ووفقك لها ولا تطلب من الله أجرا وعوضا {حنفآء} حال أخرى على قول ~~من جوز حالين من ذي حال واحد ومن المنوى في مخلصين على قول من لم يجوز ذلك ~~أي مائلين عن جميع العقائد الزائغة إلى الإسلام وهو في المعنى تأكيد ~~للإخلاص إذ هو الميل عن الاعتقاد الفاسد وأكبره اعتقاد الشركة وأصل الحنف ~~الميل وانقلاب ظهر القدم حتى يصير بطنا فالأحنف هو الذي يمشي على ظهر قدميه ~~في شقها الذي يلي خنصرها ويجيء الحنف بمعنى الاستقامة فمعن حنفاء مستقيمين ~~فعلى هذا إنام سمى مائل القدم أحنف على سبيل التفاؤل كقولك للأعمى بصير ~~وللحبشي كافورو للطاعون مبارك وللمهلكة مفازة قال ابن جبير لا يسمى أحد ~~حنيفا حتى يحج ويختن لأن الله وصف إبراهيم عليه السلام ، بكونه حنيفا وكان ~~من أنه أنه حج وختن نفسه {ويقيموا الصلواة} التي هي العمدة في باب العبادات ~~البدنية {ويؤتوا الزكواة} التي هي الأساس في العادات المالية قال في ~~"الإرشاد" إن أريد بهما ما في شريعتهم ms8064 من الصلاة والزكاة فالأمر ظاهر وإن ~~أريد ما في شريعتنا فمعنى أمرهم بهما في الكتابين أن أمرهم باتباع شريعتنا ~~أمر لهم بجميع أحكامها التي هما من جملتها {وذالك} أي ما ذكر من عبادة الله ~~بالإخلاص وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة {دين القيمة} أي دين الملة القيمة ~~قدر الموصوف لئلا يلزم إضافة الشء إلى صفته فإنها إضافة الشيء إلى سفته وصحة # 488 # إضافة الدين إلى الملة باعتبار التغاير الاعتباري بينهما فإن الشريعة ~~المبلغة إلى الأمة بتبليغ الرسول إياها من قبل الله تسمى ملة باعتبار أنها ~~تكتب وتملى ودينا باعتبار أنها تطاع فإن الدين الطاعة يقال دان له أي أطاعه ~~وقال بعضهم : إضافة الدين إلى القيمة إضافة العام إلى الخاص كشجر الأراك ~~ولا حاجة إلى تقدير الملة فإن القيمة عبارة عن الملة كما يشهد له قراءة أبي ~~رضي الله عنه وذلك الدين القيم انتهى. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 # وقال الكاشفي) : دين القيمة يعني دين وهلت درست است واينده. PageV10P377 # يعني أضاف الدين إلى القيمة وهي نعته لاختلاف اللفظين والعر تضيف الشيء إلى ~~نعته كثيرا ونجد هذا في القرآن في ماضع منها قوله والدار الآخرة وقال في ~~موضع وللدار الآخرة لأن الدار هي الآخرة وقال عذاب الحريق أي المحرق ~~كالأليم بمعنى المؤلم وتقول دخلت مسجد الجامع ومسجد الحرام وأدخلك الله جنة ~~الفردوس هذا وأمثاله وأنث اليمة لأن الآيات هائية فرد الدين إلى الملة كما ~~في "كشف الأسرار" والقيمة بمعنى المستقيمة التي لا عوج فيها وقال الراغب : ~~القيمة هنا اسم الأمة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله كتم خير أمة قال ~~ابن الشيخ بعض أهل الأديان لما بالغوا في باب الأعمال من غير أحكام الأصول ~~وهم اليهود والنصارى والمجوس فإنهم ربما أتعبوا أنفسهم في الطاعات ولكنهم ~~ما حصلوا الدين الحق بتحصيل الاعتقاد المطابق وبعضهم حصلوا الأصول وأهملوا ~~الفروع وهم المرئجة الذين يقولون لا تضر المعصية مع الإيمان فالله تعالى ~~خطأ الفريقين في هذه الآية وبين أنه لا بد من العلم والإخلاص في قوله ~~مخلصين ومن العمل ms8065 في قوله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ثم قال وذلك ~~المجموع كله هو دين الملة المستيمة المعتدلة فكما أن مجموع الأعضاء بدن ~~واحد كذلك هذا المجموع دين واحد {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~فى نار جهنم} بيان لحالهم الأخروي بعد بيان حالهم الدنيوي وذكر المشركين ~~لئلا يتوهم اختصاص الحكم بأهل الكتاب حسب اختصاص مشاهدة شواهد النبوة في ~~الكتاب بهم ومعنى كونهم فيها إنهم يصرون إليها يوم القيامة وإيراد الجملة ~~الاسمية للإيذان بتحقق مضمونها لا محالة أو أنهم فيها الآن إما على تنزيل ~~ملابستهم لما يوجبها منزلة ملابستهم لها وإما على أن ما هم فيه من الكفر ~~والمعاصي عين النار إلا أنها ظهرت في هذه النشاة بصورة عرضية وستخلعها في ~~النشأة الآخرة وتظهر بصورتها الحقيقية {خالدين فيهآ} حال من المستكن في ~~الخبر واشتراك الفريقين في دخول دار العذاب بطريق الخلود لأجل كفرهم لا ~~ينافي تفاوت عذابهم في الكيفية فإن جهم دركات وعذابها ألوان فالمشركون ~~كانوا ينكرون الصانع والنبوة والقيامة وأهل الكتاب نبوة محمد عليه السلام ، ~~فقط فكان كفرهم أخف من كفر المشركين لكنهم اشتركوا في أعظم الجنايات التي ~~هي الكفر فاستحقوا أعظم العقوبات وهو الخلود ولما كفروا طلبا للرفعة صاروا ~~إلى سفل السافلين فإن جهنم نار في موضع عميق مظلم هائر يقال بئر جهنام إذا ~~كانت بعيدة القعر واشتراكهم في هذا الجنس من العذاب لا يوجب اشتراكهم في نوعه # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 # {أولئك} البعداء المذكورون {هم شر البرية} ابرية جميع الخلق لأن الله ~~برأهم أي أوجدهم بعد العدم # 489 # والمعنى شر الخليقة أي مالا وهو الموافق لما سيأتي في حق المؤمنين فيكون ~~في حيز التعليل لخلودهم في النار أو شرهم مقاما ومصيرا فيكون تأكيدا لفظاعة ~~حالهم وتوسيط ضمير الفصل لأفادة الحصر أي هم شر البرية دون غيرهم كيف لا ~~وهم شر من السراق لأنهم سرقوا من كتاب الله نعوت محمد عليه السلام وشر من ~~قطاع الطرق لأنهم قطعوا الدين الحق على الخلق وشر من الجهال الأجلاف لأن ~~الكفر ms8066 مع العلم يكون كفر عناد فيكون أقبح من كفر الجهال وظهر منه أن وعيد ~~العلماء السوء أعظم من وعيد كل أحد ومن تاب منهم وأسلم خرج من الوعيد وقيل ~~لا يجوز أن يدخل في الآية ما مضى من الكفار لأن فرعون كان شرا منهم وإما ~~الآية الثانية الدالة على ثواب المؤمنين فعامة فيمن تقدم تأخر لأنهم أفضل ~~الأمم والبرية مخففة من المهموز من برا بمعنى خلق فهو البارىء أي الموجد ~~والمخترع من العدم إلى الوجود وقد قرأ نافع وابن ذكوان على الأصل {إن الذين ~~ءامنوا وعملوا الصالحات} يفهم من مقابلة الجمع بالجمع أنه لا يكلف الواحد ~~بجميع الصالحات بل لكل مكلف حظ فحظ الغنى الإعطاء وحظ الفقير الأخذ والصبر ~~والقناعة {أولئك} المنعوتون بما هو في الغاية القاصية من الشرف والفضيلة من ~~الإيمان والطاعة {هم خير البرية} استدل بالآية على أن البشر أفضل من الملك ~~لظهور أن المراد بقوله إن الذين آمنوا هو البشر والبرية يشمل الملك والحق ~~سئل الحسن رحمه الله عن قوله أولئك هم خير البرية أهم خير من الملائكة قال ~~ويلك وإني تعادل الملائكة الذين آمنوا وعملوا الصالحات. # ملائك راه سود از حسن طاعت # وفض عشق برآدم فرو ريخت # {جزآؤهم} بمقابلة مالهم من الإيمان والطاعات وهو مبتدأ {عند ربهم} ظرف ~~للجزاء {جنات عدن} أي دخول جنات عدن وهو خبر المبتدأ والعدن الإقامة ~~والدوام وقال ابن مسعود رضي الله عنه عدن بطنان الجنة أي وسطها {تجرى من ~~تحتها الانهار} ميرود از زير أشجار آن ويهاه بستان بي آب روان نشايد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 PageV10P378 ~~وفي "الإرشاد" إن أريد بالجنات الأشجار الملتفة الأغصان كما هو الظهر فريان ~~الأنهار من تحتها ظاهر وإن أريد بها مجموع الأرض وما عليها فهو باعتبار ~~الجزء الظاهر وأيا ما كان فالمراد جريانها بغير اخدود وجمع جنات يل على أن ~~للمكلف جنات كما يدل عليه قوله تعالى : [البينة : 8]{ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} ثم قال : ومن دونهما جنتان فذكر للواحد أربع جنات والسبب فيه أنه ms8067 ~~بكى من خوف الله تعالى وذلك البكاء إنما نزل من أربعة أجفان اثنان دون ~~اثنين فاستحق به جنتين دون نتين فحصل له أربع جنان لبكائه بأربعة أجفان ~~وقيل : أنه تعالى قابل الجمع بالجمع في قوله جزاؤهم عند ربهم جنات وهو ~~يقتضي مقابلة الفرد بالفرد فيكون لكل مكلف جنة واحدة لكن أدنى تلك الجنات ~~مثل الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روى مرفوعا ويدل عليه قوله تعالى : وملكا ~~كبيرا أو الألف واللام في الأنهار للتعريف فتكون منصرفة إلى الأنهار ~~المذكورة في القرآن وهي نهر الماء ونهر اللبن ونهر العسر ونهر # 490 # الحمر وفي توصفها بالجري بعد ما جعل الجنات الموصوفة جزاء إشارة إلى ~~مدحهم بالمواظبة على الطاعات كأنه تعالى يقول طاعتك كانت جارية ما دمت حيا ~~على ما قال واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فلذلك كانت أنهار كرمي جارية إلى ~~الأبد خالدين فيها أبدا} متنعمين بفنون النعم الجسمانية والروحانية وهو حال ~~وذو الحال وعامله كلاهما مضمران يدل عليه جزاؤهم والتقدير يجزون بها خالدين ~~فيها وقوله أبدا ظرف زمان وهو تأكيد لخلود أي لا يموتون فيها ولا يخرجون ~~منها {رضى الله عنهم} استئناف مبين لما يتفضل به عليهم زيادة على ما ذكر من ~~أجزية أعمالهم أي استئناف أخبار كأنه قيل تزاد لهم أو استئناف دعاء من ربهم ~~فلذا فصل وقد يجعل خبرا بعد خبر وحالا بتقدير قد قال ابن الشيخ لما كان ~~المكلف مخلوقا من جسد وروح وإنه اجتهد بهما في طاعة ربه اقتضت الحكمة أن ~~يجزيه بما يتنعم ويستريح به كل واحد منهما فجنة الجسد هي الجنة الموصوفة ~~وجنة الروح هي رضى الرب (مصراع) : # يست جنت روح را رضوان أكبر از خدا # {ورضوا عنه} حيث بلغوا من المطالب قاصيتها وملكوا من المآرب ناصيتها ~~وأبيح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا سيما أنهم ~~أعطوا لقاء الرب الذي هو المقصد الأقصى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 # دارند هركس ازتو مرادى ومطلبي # مقصود مازديني وعقبى لقاي ms8068 تست # {ذالك} المذكور من الجزاء والرضوان وقال بعضهم الأظهر أنه إشارة إلى ما ~~ترتب عليه الجزاء والرضوان من الإيمان والعمل الصالح {لمن خشى ربه} براي ~~آنكس كه بترسد از عقوبت روردكار خود وبموجبات ثواب اشتغال نمايد وذكل ~~الخشية التي هي من خصائص العلماء بشؤون الله تعالى مناط لجميع الكمالات ~~العلمية العملية المستتبعة للسعادات الدينية والدنيوية قال تعالى إنا يخشى ~~الله من عباده العلماء والتعرض لعنوان الربوبية المعربة عن المالكية ~~التربية للإشعار بعلة الخشية والتحذير من الاغترار بالتربية وعن أنس رضي ~~الله عنه قال عليه السلام لأبي بن كعب رضي الله عنه ، إن الله أمرني أن ~~أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا. # . # الخ ، قال أو سماني لك قال : نعم ، قال : وقد ذكرت عند رب العالمين قال ~~نعم فذرفت عيناه أي سال دمع عينيه وعن السنة أن يستمع القرآن في بعض ~~الأوقات من غيره فإنه قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال لي رسول ~~الله عليه السلام ، وهو على المنبر اقرأ على قلت اقرأ عليه وعليك أنزل قال ~~إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآة فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك الآن فالتفت إليه ~~فإذا عيناه تذرفان أي تقطران وكان عمر رضي الله عنه يقول لأبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه ذكرنا ربنا فيقرأ حتى يكاد وقت الصلاة يتوسط فيقول يا أمير ~~المؤمنين الصلاة الصلاة فبقول أنا في الصلاة وفي الحديث : "من استمتع آية ~~من كتاب الله كان له نورا يوم القيامة" فظهر أن استماع القرآن من الغير # 491 # في بعض الأحيان من السنن وإما أنه هل يفرض استماعه كلما قرىء بناء على ~~قوله تعالى : {وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} ففي ~~الصلاة نعم وإما خارجها فعامة العلماء على استحبابها كما في شرح شرعة ~~الإسلام للشيخ قورد أفندي رحمه الله. # جزء : 10 رقم الصفحة : 486 PageV10P379 ### | AUTO تفسير سورة الزلزلة # آياتها ثمان # جزء : 10 رقم ms8069 الصفحة : 491 # إذا} ون {زلزلت الارض} أي حركت تحريكا عنيفا متكررا متداركا فإن تكرر ~~حروف لفظه ينبىء عن تكرر معنى الزلل {زلزالها} أي الزلزال المخصوص بها الذي ~~تستوجبه في الحكمة ومشيئة الله وهو الزلزال الشديد الذي لا غاية ورآه وهو ~~معنى زلزالها بالإضافة العهدية يقال زلزله زلزلة وزلزالا مثلثة حركة كما في ~~"القاموس" وقال أهل التفسير الزلزال بالكسر مصدر وبالفتح اسم بمعنى المصدر ~~وفعلال بالفتح لا يوجد إلا في المضاعف كالصلصال ونحوه {وأخرجت الارض ~~أثقالها} اختيار الواو على الفاء مع أن الإحراج متسبب عن الزلزال للتفويض ~~إلى ذهن السامع وإظهار الأرض في موضع الإضمار لأن إخراج الأثقال حال بعض ~~أجزائها والأثقال كنوز الأرض وموتاها جمع ثقل بالكسر وإما ثقل محركة فمتاع ~~المسافر وحشمه على ما في "القاموس" المعنى وأخرجت الأرض ما في جوفها من ~~دائها وكنوزها كما عند زلزال النفخة الأولى الذي هو من أشراط الساعة وكذا ~~من أمواتها عند زلزال النفخة الثانية وفي الخبر تقيء الأرض أفلاذ كبدها ~~أمثال الأسطوانة من الذهب فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع ~~رحمة فيقول : في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا القطعت يدي ثم ~~يدعونه فلا يأخذون منه شئيا قوله أفلاذ كبدها أراد أنها تخرج الكنوز ~~المدفونة فيها وقيئها إخراجها ويدخل في الأثقال الثقلان وفيه إشارة إلى أن ~~الجن تدفن أيضا {وقال الانسان} أي كل فرد من أفراده لما يغشاهم من الأهوال ~~ويلحق بهم من فر الدهشة وكمال الحيرة أي شيء للأرض زلزلت هذه المرة الشديدة ~~من الزلزال وأرجت ما فيه من الأثقال استعظاما لما شاهده من الأمر الهائل ~~وتعجبا لما يرونه من العجائب التي لم تسمع بها الآذان ولا ينطق بهما اللسان ~~لكن المؤمن يقول بعد الإفاقة هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون والكافر من ~~بعثنا من مرقدنا {يومااذ} يدل من إذا {تحدث أخبارها} عامل فيهما وهو جواب ~~الشرط وهذا على القول بأن العامل في إذا الشرطية جوابها وأخبارها مفعول ~~لتحدث والأول محذوف لعدم تعلق الغرض بذكره إذ ms8070 الكلام مسوق لبيان تهويل ~~اليوم وإن الجمادات تنطق فيه وإما ذكر ابن الحاجب من أن حدث # 492 # وأنبأ ونبأ لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد فغير مسلم الصحة على ما فصل في ~~محله والمعنى تحدث الخلق أخبارها إما بلسان الحال حنث تدل دلالة ظاهرة على ~~ما لأجله زلزالها وإخراج أثقالها وإن هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويخوفون ~~منه وإما بلسان المقال وهو قول الجمهور حيث ينطقها الله تعالى فتخبر بما ~~عمل على ظهره من خير وشر حتى يؤد الكافر أنه سيق إلى النار مما يرى من ~~الفضوح. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 492 # روى) أن عبد الرحمن بن صعصعة كان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه ، فقال أبو سعيد يا بني إذا كنت في البوادي فارفع صوتك بالأذان فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يسمعه جن ولا أنس ولا حجر ولا ~~شجر إلاشهد له وروى أن أبا أمية صلى في المسجد الحرام المتكوبة ثم تقدم ~~فجعل يصلي ههنا وههنا فلما فرع قيل له يا أبا أمية ما هذا الذي تصنع قال ~~قرأت هذه الآية يومئذ تحدث أخبارها فأردت أن يشهد لي يوم القيامة فطوبى لمن ~~شهد له المكان بالذكر والتلاوة والصلاة ونحوها وويل لمن شهد عليه بالزنى ~~والشرب والسرقة والسماوي ويقال إنعليك سبعة شهود المكان كما قال تعالى : ~~يومئذ تحدث أخبارها والزمان كما في الخبر ينادي كل يوم أنا يوم جديد وأنا ~~على ما تعمل في شهيد واللسان كما قال تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~والأركان كما قال تعالى وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم والملكان كما قال ~~تعالى : [الانفطار : 10]{وإن عليكم لحافظين} والديوان كما قال تعالى : هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق والرحمن ، كما قال : إنا كنا عليكم شهودا فكيف ~~يكون حالك يا عاصي بعد ما شهد عليك هؤلاء الشهود بأن ربك أوحى لها} أي تحدث ~~أخبارها بسبب إيحاء ربك لها وأمره إياها بالتحديث بلسان المقال على ما عليه ~~الجمهور أو بسبب أن أحدث فيها أحوالا ms8071 دالة على الأخبار كما إذا كان التحديث ~~بلسان الحال وفيه إشارة إلى زلزلة أرض البدن عند نزع الروح الإنساني ~~باضطراب الروح الحيواني والقوى وإلى إجراجها متاعها التي هي به ذات قدر من ~~القوى والأرواح وهيئات الأعمال والاعتقادات الراسخة في القلب وقال الإنسان ~~مالها زلزلت واضطربت ما طبها وما داؤها الانحراف المزاج أم لغلبة الأخلاط ~~يومئذ تحدث أخبارها بلسان حالها بأن ربك أشار إليها وأمرها بالاضطراب ~~والخراب وإخراج الأثقال عند زهوق الروح وتحقق الموت {يومااذ} أي يوم إذ يقع ~~ما ذكر {يصدر الناس} من قبورهم إلى موقف الحساب وانتصب يومئذ بيصدر والصدر ~~يكن عن ورود أي هو رجوع وانصراف بعد الورود والمجيء فقال الجمهور هو كونهم ~~مدفونين في الأرض والصدر قيامهم للبعث والصدر والصدور بالفارسية باز كشتن. PageV10P380 # جزء : 10 رقم الصفحة : 492 # يعني الصدر بسكون الدال الرجوع والاسم بالتحريك ومنه طواف الصدر وهو طواف ~~الوداع {أشتاتا} يقال جاؤوا أشتاتا أي متفرقين في النظام واحدهم شت بالفتح ~~أي متفرق ونصب على الحال أي حال كونهم متفرقين بيض الوجوه والثياب آمنين ~~ينادي المنادي بين يديه هذا ولي الله وسود الوجوه حفاة عراة مع السلاسل ~~والأغلال فزعين والمنادى ينادي بين يديه هذا عدو الله وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن جبرائيل عليه السلام ، جاء إلى النبي عليه السلام ، يوما ~~فقال يا محمد # 493 # إن ربك يقرئك السلام وهو يقول ماي أراك مغموما حزينا وهو أعلم به فقال ~~عليه السلام يا جبرائيل قد طال تفكري في أمر أمتي يوم القيامة قال يا محمد ~~في أمر أهل الكفر أم في أمر أهل الإسلام ، قال : يا جبرائيل لا بل في أمر ~~أهل لا إله إلا الله ، قال : فأخذ بيده حتى أقامه على مقبرة بني سلمة فضرب ~~بجناحه الأيمن على قبر ميت فقال : قم بإذن الله فقام رجل مبيض الوجه وهو ~~يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله الحمد رب العالمين فقال له جبرائيل عد ~~فعاد كما كان ثم ضرب بجناحه الأيسر على قبر ميت فقال ms8072 قم بإذن الله فخرج رجل ~~مسود الوجه أزرق العين وهو يقول واحسرتاه واندامتاه واسوأتاه فقال له جبريل ~~عد فعاد كما كان ثم قال جبرائيل هكذا يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه ~~{ليروا} الام متعلقة بيصدر {أعمالهم} أي جزاء أعمالهم خيرا كان أو شرا وإلا ~~فنفس الأعمال لا يتعلق بها الرؤية البصرية إذا الرؤية هنا ليست علمية لأن ~~قوله فمن يعمل الخ تفصيل ليروا والرؤية فيه بصرية لتعديتها إلى مفعول واحد ~~اللهم إلا أن يجعل لها صور نورانية أو ظلمانية أو يتعلق الرؤية بكتبها كما ~~سيجيء {فمن} س هركه {يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره} تفصيل ليروا والمثقال الوزن والذرة النملة الصغيرة أو ما يرى في شاع ~~الشمس من الهبال وقال ابن عباس رضي الله عنهما إذا وضعت راحتك أي يدك على ~~الأرض ثم رفعتها فكل واحد الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزقى بها من التراب ~~ذرة وقال يحيى بن عمار حبة الشعير أربع أرزات والأرزة أربع سمسمات والسمسمة ~~أربع خردلات والخردلة أربعة أوراق نخالة وورق النخالة ذرة ومعنى رؤية ما ~~يعادل الذرة من خير وشر إما مشاهدة أجزيته فمن الأولى مختصة بالسعداء ~~والمخصص قوله أشتاتا أي فمن يعمل من السعداء مثقال ذرة خيرا يره والثانية ~~بالأشقياء بقرينة أشتاتا أيضا أي ومن يعمل من الأشقياء مثقال ذرة شرا يره ~~وذلك لأن حسنات الكافر محبطة بالكفر وسيئات المؤمن المجتنب عن الكبائر ~~معفوة وما قيل من أن حسنة الكاف تؤثر في نقص العقاب فقد ورد أن حاتما ~~الطائي يخفف الله عنه لكرمه وورد مثله في أبي طالب وغيره يرده قوله تعالى : # جزء : 10 رقم الصفحة : 492 # {وقدمنآ إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هبآء منثورا} وقوله عليه السلام : ~~في حق عبد الله بن جدعان لا ينفعه لأنهلم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين وذلك حين قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله ابن جدعان كان في ~~الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك ms8073 نافعه وقوله عليه السلام في حق ~~أبي طالب ولولا إنا كنا في الدرك الأسفل من النار فتلك الشفاعة مختصة به ~~وإما حسنات الكفار فمقبولة بعد إسلامهم وإما مشاهدة نفسه من غير أن يعتبر ~~معه الجزاء ولا عدمه بل يفوض كل منهما إلى سائر الدلائل الناطقة بعفو صغائر ~~المؤمن المجتنب عن الكبائر وإثابته بجميع حسناته وبحبوط حسنات الكافر ~~ومعاقبته بجميع معاصيه فالمعنى ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ليس من ~~مؤمن ولا كافر عمل خيرا أو شرا إلا أراه الله إياه إما المؤمن فيغفر له ~~سيئاته ويثيبه بحسناته وإما الكافر فيرد حسناته تحسيرا له وفي تفسير ~~البقاعي الكافر يوقف على ما عمله من خير على أنه جوزى به في الدنيا أو أنه ~~أحبط لبنائه على غير أساس الإيمان فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوي حزنه وأسفه # 494 # والمؤمن يراه ليشتد سروره به وفي جانب الشر يراه المؤمن ويعلم أنه قد غفر ~~له فيكمل فرحه والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه. PageV10P381 # وفي التأويلات النجمية : ليروا أعمالهم المكتسبة بيدي الاستعدادات الفاعلية ~~العلمية والقابلية العملية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره في الصورة الجزائية ~~لتصور الأعمال بصور تناسبها نورانية كانت أو ظلمانية ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره متجسدا في يوم القيامة في جسد السباع بحسب القوة الغضبية وفي جسد ~~البهائم بحسب القوة البهيمية وكلما ازدادت الصور الحسنة المتنوعة ازدادت ~~البهجة والسرور كما أنه كلما ازدادت الصور القبيحة المختلفة ازداد العبوس ~~والألم وفيه رمز إلى أنه لا يلزم من مجرد الرؤية الجازاة كما في حق المؤمن ~~وذلك من فضل الله تعالى على من يشاء من عباده وفي التفاسير نزلت الآية ~~ترغيبا في الخير ولو كان قليلا كتمرة وعنبة وكسرة وجوزة ونحوها فإنه يوشك ~~أن يكثر إذا كان بنية خالصة وتحذيرا من الشر وإن كان قليلا كخيانة ذرة في ~~الميزان وكنظرة وخطوة وكذبة فإنه يوشك أن يكون كثيرا عظيما للجراءة على ~~الله العظيم وكان الناس في بدء الإنسان يرون أن الله لا يؤاخذهم ms8074 بالصغائر ~~من الذنوب وكان بعضهم يستحيى من صدقة الشيء اليسير ويظن أنه ليس له أجر حتى ~~نزلت الآية وفي الحديث إذا زلزلت تعدل ربع القرآن رواه ابن أبي شيبة مرفوعا ~~فتكون قراءتها أربع مرات كقراءة القرآن كله وذلك لأن الإيمان بالبعث ربع ~~الإيمان في قوله عليه السلام لا يؤمن عبدح تى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله ~~إلا الله وإني رسول الله بعثني الله بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن ~~بالقدر وفي بعض الآثار أن سورة الزلزلة نصف القرآن وذلك لأن أحكام القرآن ~~تنقسم إلى كام الدنيا وأحاكم الآخرة وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة ~~كلها إجمالا وروى أن جد الفرزدق بن صعصعة بن ناجية أتى رسول الله يستقرئه ~~يعني كفت از آنه برنو فرودمى آيد برمن بخوان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 492 # وفي كشف الأسرار صعصعة عم فرزدق يش مصطفى آمد ومسلمان كشت واز رسول خدا ~~در خواست تا از قرآن يزى بروى بخواند فقرأ عليه السلام عليه هذه الآية أي ~~فمن يعمل. # . # الخ. # فقال حسبي حسبي وآشوبي وشوري ازنهاد وى برآمد وبخاك افتاد وزار بكريست ~~وهي احكم آية وسميت الجامعة وعن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى ~~النبي عليه السلام ، فقال علمني ما عملك الله فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن ~~فعلمه إذا زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل. # . # الخ. # قال الرجل حسبي فأخبر بذلك النبي عليه السلام ، فال دعه فقد فقه الرجل ون ~~كسى داندكه برذره وحبه محاسبه بايد كرد امروز بحساب خود مشغول شود. # حساب كارخود امروزكن كه فرصت هست # زخير وشر بنكر تاهاست حاصل تو # اكربنقد نكويى توانكري خوش باش # ورت بغير بدي نيست وأي بردل تو # 495 # جزء : 10 رقم الصفحة : 492 PageV10P382 ### | AUTO تفسير سورة العاديات # مختلف فيها وآيها إحدى عشرة بلا خلاف # جزء : 10 رقم الصفحة : 495 # والعاديات} جمع عادية وهي الجارية بسرعة من القدر وهو بالفارسية دويدن. # وياؤها مقلوبة عن الواو لكسرة ما قبلها اقسم سبحانه بخيل العزاة التي ms8075 ~~تعدو نحو العدو {ضبحا} مصدر منصوب إما بفعله المحذوف الواق حالا منها أي ~~تضبح ضبحا على تأويل العاديات بالجماعة وهو صوت أنفاسها عند عدوها يعني ~~صوتا يسمع من أفواه الفرس وأجوافها إذا عدون وهو صوت غير الصهيل والحمحمة ~~وهي صوت البرذون عند الشعير أو بالعاديات فإن العدو مستلزم للضبح كأنه قيل ~~والضابحات ضبحا أو حال على أنه مصدر بمعنى الفاعل أي ضابحات {فالموريات ~~قدحا} الإيراء إخراج النار والقدح الضرب فإن الخيل يضربن بحوافر هن وسنا ~~بكهن الحجارة فيخرجن منها نارا يقال قدح الزند فأورى وقدح فاصلد أي صوت ولم ~~يور فالقدح يتقدم على الإيراء بخلاف الضبح حيث تأخر ويتسبب عن العدو ~~والمعنى تورى النار من حوافرها إذا سارت في الأرض ذات الحجارة فالقدح ~~استعارة لضرب الحجارة بحوافرها وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا على الووه ~~الثلاثة أي تقدح قدحا أو فالقادحات قدحا أو قادحات {فالمغيرات} يقال أغار ~~على القوم غارة وأغارة دفع عليهم الخليل وأغار الفرس اشتد عدوه في الغارة ~~وغيرها أسند الأغارة التي هي مباغتة العدو للنهب والقتل وأسر إلى الخليل ~~وهي حال أهلها إيذانا بأنها العمدة في إغراتهم {صبحا} نصب على الظرفية أي ~~في وقت الصبح وهو المعتاد في الغارات يعدون ليلا لئلا يشعر بهم العدو ~~ويهجمون عليهم صباحا على حين غفلة ليروا ما يأتون وما يذرون ومنه قولهم عند ~~خوف الغارة يا صباحاه أي يا قوم احذروا من شر توجه إلينا صباحا {فأثرن به} ~~عطف على الفعل الذي دل عليه اسم الفاعل إذ المعنى واللاتي عدون فأورين ~~فاغرن فأثرن به أي فهيجن في ذلك الوقت وأصله أثورن من الثور وهو الهيجان ~~نقلت حركة الواو إلى الثاء قبلها وبلت الواو الفا فصار أثارن فحذفت الألف ~~لاجتماع الساكنين فبقى أثرن بوزن أفلن ويجوز أن يجعل الضمير لفعل الأغارة ~~فالباء للسببية أو للملابسة {نقعا} أي غبارا وبالفارسية س دران وقت كرد ~~انكيختند. # جزء : 10 رقم الصفحة : 496 # من نقع الصوت إذا ارتفع فلغبار سمى نقعا لارتفاعه أو هو من النقع في ~~الماء ms8076 فكان صاحب الغبار خاض فيه كما خوض الرجل في الماء وتخصيص أثارته ~~بالصبح لأنه لا يثور ولا يظهر ثورانه بالليل وبهذا يظهر أن الإيراء الذي لا ~~يظهر في النهار واقع في الليل ولله در شأن التنزيل قال سعدى المفتي وإثارة ~~النقع لأنهم يكونون حال الإغارة مختلفين يمينا وشمالا وإماما وخلفا بحسب ~~الكر والفر في المجاولة أثر المدبر الهارب والمصاولة مع المقبل المحارب ~~فيشأ الغبار الكثير {فوسطن به} أي توسطن في ذلك الوقت فوسط بمعنى توسط ~~والباء ظرفية والتوسط درميان يزى شدن أو توسطن ملتبسات بالنقع فالباء ~~للملابسة {جمعا} من جموع الأعداء أي دخلن في وسطهم # 496 PageV10P383 ~~وهو مفعول به لوسطن والفاآت للدلالة على ترتب ما بعد كل منها على ما قبلها ~~فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة على الإغارة المترتبة على ~~الإيراء المترتب على العدو {إن الانسان لربه لكنود} جواب القسم يقال كند ~~النعمة كنودا كفر بها فالكنود بالضم كفران النعمة وبالفتح الكفور ومنه سمى ~~كندة بالكسر وهو لقب ثور بن عفيرابي حي من اليمن لأنه كند أبوه النعمة ~~ففارقه ولحق بأخواله وقال الكلبي : الكنود بلسان كندة العاصي وبلسان بني ~~مالك البخيل وبلسان مضر وربيعة الكفور والمراد بالإنسان بعض أفراده أي إنه ~~لنعمة ربه خصوصا لكفور أي شديد الكفارن فقوله لربه متعلق بكنود قدم عليه ~~لإفادة التخصيص ومراعاة الفواصل روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~إلى ناس من بني كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري رضي الله ~~عنه ، وكان أحد النقباء فأبطأ عليه صلى الله عليه وسلم خبرها شهرا فقال ~~المنافقون إنهم قتلوا فنزلت السورة أخبارا للنبي عليه السلام بسلامتها ~~وأشارة له بإغارتها على القوم ونعيا على المرجفين في حقهم ما هم فيه من ~~الكنود فاللام في العاديات إن كانت للعهد كان المقسم به خيل تلك السرية وإن ~~كانت للجنس كان ذلك قسما بكل خيل عدت في سبيل الله واتصفت بالصفات المذكورة ~~وعلى التقديرين فهي مستحقة لأن يقسم بها لاتصافها بتلك الصفات الشريفة وفي ms8077 ~~تخصيص خيل الغزاة بالأقسام بها من الراعة ما لا مزيد عليه كأنه قيل وخيل ~~الغزاة التي فعلت كيت وكيت وقد أرجف هؤلاء في حق أربابها ما أرجفوا إنهم ~~مبالغون في الكفران وإذا كان شرف خيل الغزاة بهذه المرتبة حتى أقسم الله ~~بها فما ظنك بشرف الغزاة وفضلهم عند الله تعالى وعنه عليه السلام الكنود هو ~~الذي يضرب عبده ويأكل وحده ويمنع رفده أي عطاه فيكون بخيلا يقال كان ثلاثة ~~نفر من العرب في عصر وحد أحدهم آية في السخاء وهو خاتم الطائي والثاني آية ~~في البخر وهو أبو حباحب وبخله إنه كان لا يوقد النار للخبز إلا إذا نام ~~الناس فإذا انتبهوا أطفأ ناره لئلا ينتفع بها أحد والثالث آية في الطمع وهو ~~أشعب بن جبير مولى مصعب بن الزبير بن العوام قرأ صبي في المكتب وعنده أشعب ~~جال إن أبي يدعوك فقام وليس نعليه فقال الصبي أنا أقرأ حزبي وكان إذا رأى ~~إنسانا يحك عنقه يظن أنه ينتزع قميصه ليدفعه إليه وكان إذا رأى دخانا ارتفع ~~من دار ظن أن أهلها تأتي بطعام وكان إذا رأى عروسا تزف إلى موضع جعل يكنس ~~باب داره لكي تدخل داره قال ما رأيت أطمع مني إلا كلبا تبعني على مضغ العلك ~~فرسخا وقال الحسن لكنود أي لوام لبه يذكر المصيبات وينسى النعم ، وقال أبو ~~عبيدة : قليل الخير من الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا كأنه مقلوب النكد. # وقال القاشاني لكفور لربه باحتجابه بنعمه عنه ووقوفه معها وعدم استعماله ~~لها فيما ينبغي ليتوصل بها إليه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 496 # وفي التأويلات النجمية : لكنود بنعمة الوجود والصفات والأسماء لادعائها ~~لنفسه بالاستقلال والاستبداد أو لعاص باستعمالها في غير محالها أو لبخيل ~~لاختصاصها لنفسه وعدم إيثارها على الخلق بطريق الإرشاد {وإنه على ذالك} أي ~~الإنسان على كنوده {لشهيد} أي يشهد على نفسه بالكنود لظهور أثره عليه ~~فالشهادة بلسان الحال لا بلسان # 497 # المقال ويحتمل أن يجعل من الشهود بمعنى أنه لكفور مع علمه بكفارنه والعمل ms8078 ~~السيء مع العلم به غاية المذمة {وإنه لحب الخير} أي المال كما في قوله ~~تعالى : [البقرة : 180-7]{إن ترك خيرا} وإيثار الدنيا وطلبها وفي الأسئلة ~~المقحمة فإن قلت سمى الله الجنس المال خيرا وعسى أن يكون خبيثا وحراما قلت ~~أنما سماه خيرا جريا على العادة فإنهم كانوا يعدون المال خيرا فسماه الله ~~خيرا جريا على عادتهم كما سمى الجهاد سوأ فقال لم يمسسهم سوء أي قتال ~~والقتال ليس بسوء ولكن ذكره جريا على عادتهم لشديد} أي قوى مطيق مجد في ~~طلبه وتحصيله متهالك عليه وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس يقال ~~هو شديد لهذا الأمر وقوى له إذا كان مطيقا له ضابطا أو الشديد البخيل ~~الممسك يعني وإنه لأجل حب المال وثقل إنفاقه عليه لبخيل ممسك ولعل وصفه ~~بهذا الوصف القبيح بعد وصفه بالكنود للإيماء إلى أن من جملة الأمور الداعية ~~للمنافقين إلى النفقا حب المال لأنهم بما يظهرون من الإيمان يعصمون أموالهم ~~ويجوزون من الغنائم نصيبا. # شيخ الإسلام قدس سره فرموده كه اكرمال رادوست ميدارى بده تابازبتو دهند ~~وبراي وارث منه كه داغ حسرت بردل تونهند. # مال همان به كه بياران دهى # كر بدهى به كه بخا كش نهى # زرزى مفعت است أي حكيم # بهر نهادن ه سفال وه سيم # جزء : 10 رقم الصفحة : 496 PageV10P384 ~~{أفلا يعلم} أي أيفعل ما يفعل من القبائح أو ألا يلاحظ فلا يعلم في الدنيا ~~إن الله مجازيه {إذا بعثر} بعث وأخرج وقد سبق في الانفطار فناصب إذا محذوف ~~وهو مفعول يعلم لا يعلم لأن الإنسان لا يراد منه العلم في ذلك الوقت وإنما ~~يراد منه ذلك في الدنيا {ما فى القبور} من الموتى وإيراد ما لكونهم إذ ذاك ~~بمعزل عن مرتبة العقلاء {وحصل} أي جمع في الصحف أي أظهر محصلا مجموعا وأصل ~~التحصيل إخراج المستور بآخر المغمور فيه وأخذه منه كإخراج اللب من القشر ~~وإخراج الذهب من حجر المعدن والبر من التين والدهن من اللين ومن الدردى ~~والجمع والإظهار من لوازمه ويجوز ms8079 أن يكون المعنى ميز حيزه من شره ومنه قيل ~~للمنخل المحصل أي آلة التحصيل وتمييز الدقيق من النخالة فإنه لا بد من ~~التمييز بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه المحظور فإن لكل واحد حكما ~~على حدة فتمييز البعض من البعض وتخصيص كل واحد منها بحكه اللاحق هو التخصيل ~~وفي "القاموس" التحصيل تمييز ما يحصل والحاصل من كل شيء ما بقى وثبت وذهب ~~ما سواه {ما فى الصدور} من الأسرار الخفية التي من جملتها ما يخفيه ~~المنافقون من الكفر والمعاصي فضلا عن الأعمال الجلية فتخصيص أعمال القلب ~~لأنه لولا البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح فالقلب أصل ~~وأعمال الجوارح تابعة له ولذا قال تعالى آثم قلبه وقال عليه السلام : ~~"يبعثون على نياتهم" {إن ربهم} أي المبعوثين كنى عنهم بعد الإحياء الثاني ~~بضمير العقلاء بعد ما عبر عنهم قبل ذلك بما بناء على تفاوتهم في الحالين ~~فحين كانوا في القبور كانوا كجمادات بلا عقل ولا علم وإن كان لهم نوع حياة ~~فيها بخلاف وقت الحشر {بهم} بذواتهم وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها # 498 # {يومااذ} أي يوم إذ يكون ما ذكر من بعث ما في القبور وتحصيل ما في الصدور ~~{لخبير} أي عالم بظواهره وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينبىء عنه ~~تقييده بذلك اليوم وإلا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون قوله بهم ~~ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه مراعاة للفواصل واللام غير مانعة من ذلك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 496 ### | AUTO تفسير سورة القارعة # مكية وآيها عشر أو إحدى عشرة # جزء : 10 رقم الصفحة : 498 # {القارعة} القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ثم سميت ~~الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة والمراد بها ههنا القيامة التي ~~مبدأها النفخة الأولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق سميت بها لأنها تقرع ~~القلوب والإسماع بفنون الإفزاع والأهوال وتخرج جميع الأجرام العلوية ~~والسفلية من حال إلى حال السماء بانشقاق والانفطار والشمس والنجوب بالتكوير ~~والانكدار والانتثار والأرض والجبال بالدك والنسف وهي مبتدأ خبره ms8080 قوله {ما ~~القارعة} على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ أي راي شي عجيب هي في ~~الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل {ومآ أدرااك ~~ما القارعة} ما في حيز الرفع على الابتداء وإدراك هو الخبر أي وأي شيء ~~أعلمك ما شان القارعة فإن عظيم شأنها بحيث لا تكاد تناله دراية أحد حتى ~~يدرك بها ولما كان هذا منبئا عن الوعد الكريم بأعلامها أنجز ذلك بقوله {يوم ~~يكون الناس} أي هي يوم يكون النسا على أن يوم مرفوع على إنه خبر مبتدأ ~~محذوف وحركته الفتح لإضافته إلى الفعل وإن كان مضارعا على ما هو رأى ~~الكوفيين أو اذكر يوم. # . # الخ. # فإنه يدريك ما هي {كالفراش المبثوث} جمع فراشة وهي التي تطير وتتهافت على ~~السراج فتحترق وبالفارسية روانه. # والمبثوث المفرق وبيه شبه فراشة القفل وهو ما ينشب فيه والمبثوث بالفاسية ~~راكنده. # والمعنى كالفراش المفرق في الكثرة والانتشار والعف والذلة والاضطراب ~~والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار قال جرير في الكثرة والانتشار ~~والضعف والذلة والاضطراب والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار قال جرير : # إن الفرزدق ما عملت وقومه # مثل الفراش عشين نار المصطلى # جزء : 10 رقم الصفحة : 499 # وهذا دل على كثرة الفراش ولو في بعض المواضع فسقط ما قال سعدي المفتي فيه ~~إن الفراش لا يعرف بالكثرة بحيث يصلح أن يكون مشبها به لأهل المحشر فيها ~~إلا أن يفسر بصغار الجراد أي كالجراد المنتشر حين إرادة الطيران كما قال ~~تعالى : [القمر : 7-5]{كأنهم جراد منتشر} وفيه أن الفراش لم يفسر في اللغات ~~بصغار الجراد وقال ابن الشيخ شبه الله الخلق وقت البعث في هذه الآية ~~بالفراش المبثوث وفي الآية الأخرى بالجراد المنشر وجه التشبيه بالجراد هو ~~الكثرة والاضطراب وبالفراش المبثوث اختلاف جهات حركاتهم فإنهم إذا بعثوا # 499 PageV10P385 ~~فزعوا فيذهب كل واحد منهم إلى جهة غير جهة الآخر كالفراش فإنها إذا طارت لا ~~تتجه إلى جهة واحدة بل تختلف جهاتها انتهى. # وفيه إشارة إلى أن السالك الفاني يكون في ms8081 الشهود الإحدى في الذلة وتفرق ~~الوجهة كالفراش واحقر وأذل لأنه لا قدر ولا وقع له في عين الموحد وتكون ~~الجبال كالعهن المنفوش} العهن الصوف المصبوغ ألوانا والنفش نشر الشعر ~~والصوف والقطن بالأصبع وخلخلة الأجزاء وتفريقها عن تراصها قال السجاوندي ~~شبه خفتها بعد رزانتها بالصوف وتلونها بالمصبوغ ومرها بالمندوف واختصاص ~~العهن لألوان الجبال كما قال تعالى : من الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها ~~وغرابيب سود والمعنى وتكون الجبال كالصوف الملون بالألوان المختلفة المندوف ~~في تفرق أجزائها وتطايرها في الجو وكلا الأمرين من آثار القارعة بعد النفخة ~~الثانية عند حشر الخلائق يبدل الله الأرض غير الأرض ويغير هيئاتها ويسير ~~الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئات الهائلة ليشاهدها أهل المشحر وهي ~~وإن اندكت عند النفخة الأولى ولكن تسييرها وتسوية الأرض إنما يكونان بعد ~~النفخة الثانية {فأما من ثقلت موازينه} جمع الموزون وهو العمل الذي له وزن ~~وخطر عند الله أو جمع ميزان وثقلها رجحانها لأن لحق ثقيل والباطل خفيف ~~والجمع للتعظيم أو لأن لكل مكلف ميزانا أو لاختلاف المزونات وكثرتها قال ~~ابن عباس رضي الله عنهما ، إنه ميزان له لسان وكفتان لا يوزن فيه إلا ~~الأعمال ليبين الله أمر العباد بما عهدوه فيما بينهم قالوا توضع فيه صحف ~~الأعمال إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة أو تبرز الأعمال العرضية بصور جوهرية ~~مناسبة لها في الحسن والقبح يعني يؤتى بالأعمال الصالحة على صور حسنة ~~وبالأعمال السيئة على صور سيئة فتوضع في الميزان أي فمن ترجحت مقادير ~~حسناته {فهو فى عيشة راضية} من قبيل الإسناد إلى السبب لأن العيش سبب الرضى ~~من منعم العيش وقال بعضهم : راضية أي راض صبها عنها وبالفارسية درزندكاني ~~باشدسنديده. # جزء : 10 رقم الصفحة : 499 # وقد سبق في الحاقة ، وفي التأويلات النجمية : فأما من ثقلت له موزونات ~~الأوصاف الإلهية والأخلاق اللاهوتية فهو في راحة واستراحة من نتائج تلك ~~الأوصاف والأخلاق {وأما من خفت موازينه} بأن لم يكن له حسنة يعتد بها أو ~~ترجحت سيئاته على حسناته وعن ابن مسعود رضي الله ms8082 عنه يحاسب الناس يوم ~~القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته ~~أكثر من حسناته بواحدة دخل النار {فأمه} أي مأواه {هاوية} هي من أسماء ~~النار سميت بها لغاية عمقها وبعدها مهواها روى أن أهل النار يهوى فيها ~~سبعين خريفا. # (وقال الكاشفي) : وآن دركه باشذد زير ترين همه دركها وعبر عن المأوى ~~بالأم لأن أهلها يأوون إليها كما يأوى الولد إلى أمه وفيه تهكم به أو لأنها ~~تحيط به إحاطة رحم الأم بالولد أو لأن الأم هي الأصل والكافر خلق من النار ~~وكل شيء يرجع إلى أصله وهو اللائح وفي "الكشاف" من قولهم إذا دعوا على ~~الرجل بالهلكة هوت أمه لأنه إذا هوى أي سقط وهلك فقد هوت أمه ثكلا وحزنا ~~فكأنه قيل فقد هلك وعن قتادة فأم رأسه هاوية في جهنم لأنه يطرح فيها منكوسا ~~وأم الرأس الدماغ أو الجلدة # 500 # الرقيقة التي عليها. # وفي التأويلات النمية : وأما من خفت موازينه بالأخلاق السيئة والأوصاف ~~القبيحة الخبيثة فأصله المجبول عليه هاوية الحجاب من الأزل إلى الأبد وهي ~~نار حامية بنار الجهل والعمى وحطب النفس والهوى ونفخ الشيطان والدنيا وفي ~~لفظ الثقل والخفة إشارة إلى أن العدا والأشقياء مشتركون في فعل السيئة وإن ~~كانت في الفريق الأول مرجوحة قليلة وفي الثاني راجحة كثيرة ولا يرتفع هذا ~~الابتلاء ولذا قال عليه السلام : لعلي رضي الله عنه يا علي إذا عملت سيئة ~~فاعمل بجنبها حسنة وذلك لما إنه مقتضى الاسم الغفور. # اعلم أن ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق إذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه ~~هو الثقل وهبطها وانحطاطها هو الخفة لأن ميزاته تعالى هو العدل والموزونات ~~الثقيلة أي المعتبرة الراجحة عند الله التي لها قدر ووزن عنده هي الباقيات ~~الصالحات والخفيفة التي لا اعتبار لها عند الله هي الفانيات الفاسدات من ~~اللذات الحسية والشهوات وفي الهاوية إشارة إلى هاوية الطبيعة الجسمانية ~~التي يهوى فيها أهلها وفي الحقيقة الموزونات هي الاستعدادات الغيبية ~~والقابليات العلمية الأزلية المسواة كفتا بكف اليد اليمنى ms8083 وبكف اليد اليسرى ~~{ومآ أدرااك ما هيه} وه يزى دانا كرد تراكه يشت هاوية. # جزء : 10 رقم الصفحة : 499 PageV10P386 ~~فهي للهاوية والهاء للسكت والاستراحة والوقف وإذا وصل القارىء حذفها وقيل ~~حقه أن لا يدرج لئلا يسقطها الإدراج لأنها ثابتة في المصحف وقد أجيزا ~~ثباتها مع الوصل ، قال أبو الليث قرأ حمزة والكسائي بغير هاء في الوصل ~~وبالهاء عند الوقف والباقون بإثباتها في الوصل والوقف وقد سبق مفصلا في ~~الحاقة وفيه إشعار بخروجها عن الحدود المعهودة فلا يدريها أحد ثم أعلمها ~~بقوله {نار حامية} متناهية في الحر وبالفارسية آتشى بغايت رسيده درسوزش. # يقال حمى الشمس والنار حما وحميا وحموا اشتد حرهما وقد سبق : # جزء : 10 رقم الصفحة : 499 ### | AUTO تفسير سورة التكاثر # مختلف فيها وهي ثمان آيات # جزء : 10 رقم الصفحة : 500 # {ألهااكم التكاثر} اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه ويقال لهوت ~~بكذا ولهوت عن كذا أي اشتغلت عنه بلهو ويعبر به عن كل ما به استمتاع ويقال ~~ألهي عن كذا أي شغل عما هوأهم والتكاثر التباري في الكثرة والتباهي بها وأن ~~يقول هؤلاء نحن أكثر وهؤلاء نحن أكثر والمعنى شغلكم التغالب في الكثرة ~~والتفاخر بها وبالفارسية مشغول كرد شمارا فخر كردن به بسيارى قوم. # قال ابن الشيخ الإلهاء الصرف إلى اللهو البعث والتكاثر إذا صرف العبد إلى ~~اللهو يكون العبد منصرفا إليه ومعلوم أن الإنصراف إلى الشيء يقتضى الإعراض ~~عن غيره فتفسير ألهاكم كذا بشغلكم تفسير له بما يلزم أصل معناه إلا أنه صار ~~حقيقة عرفية فيه بالغلبة وحذف الملهى عنه أي الذي إلهي عنه وهو ما يعنيهم ~~من أمر الدين للتعظيم والمبالغة إما الأول فلان الحذف كالتنكير قد يجعل ~~ذريعه إلى التعظيم لاشتراكهما في الإبهام. # وأما الثاني فلان تذهب النفس كل مذهب ممكن فيدخل فيه جميع ما يحتمله # 501 # المقام مثل إلهاكم التكاثر عن ذكر الله وعن الواجبات والمندوبات مما ~~يتعلق بالقلب كالعلم والتفكر والاعتبار أو بالجوارح كأنواع الطاعات وتعريف ~~التكاثر للعهد والعهد المذموم هو التكاثر في الأمور ms8084 الدنيوية الفانية ~~كالتفا خربا لمال والجاه والأعوان والأقرباء وأما التفاخر بالأمور الأخروية ~~الباقية فممدوح كالتفاخر بالعلم والعمل والأخلاق والصحة والقوة والغنى ~~والجمال وحسن الصوت إذا كان بطريق تحديث النعمة من ذلك تفاخر العباس رضي ~~الله عنه بأن السقاية بيده وتفاخر شيبة بأن مفتاح البيت بيده إلى أن قال ~~علي رضي الله عنه ، وأنا قطعت خرطوم الكفر بسيفي فصار الكفر مثلة والتكاثر ~~مكاثرة اثنين مالا أو عددا بأن يقول كل منهما لصاحبه أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا والمراد هنا هو التكاثر في العدد لأنه روى أن بني عبد مناف وبني ~~سهم تفاخروا وتعادوا وتكاثروا بالسعادة والإشراف في الإسلام فقال كل من ~~الفريقين نحن أكثر منكم سيدا وأعظم نفرا فكثرهم بنوا بعد مناف أي غليهم ~~بالكثرة فقال بنو أسهم أن البغي أفنانا في الجاهلية فعادونا بالإحياء ~~والأموات. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 501 # قال الكاشفي) : بكورستان رفتند وكورها بر شمر ، دندكه اين قبر فلان واين ~~قبر فلان قبور أشراف قبيله خود شمردند. # فكثرهم بنو أسهم يعني سه خاندان بني سهم زيادة آمد بربني عبد مناف برين ~~نسق بر يكديكر تطاول نمودند وتفاخر كردند. # والمعنى أنكم تكاثر تم بالإحياء {حتى زرتم المقابر} أي حتى استوعبتم ~~عددهم وصرتم إلى التفاخر والتكاثر بالأموات وبالفارسية تاحدى آمديد ~~بورستانها ومرد كانرا شماره كرديد. # فعبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة القبور أي جعلت كناية عنه تهكما ~~بهم قال الطيبي إنما كان تهكا لأن زيارة القبور شرعت لتذكر الموت ورفض حب ~~ادنيا وترك المباهاة والتفاخر وهؤلاء عكسوا حيث جعلوا زيارة القبور سببا ~~لمزيد القسوة والاستغراق في حب الدنيا والتفاخر في الكثرة وهذا خبر فيه ~~تفريع وتوبيخ والغاية تدخل تحت المغيا في هذا الوجه وقيل المعنى إلهاكم ~~التكاثر بالأموال والأولاد إلى إن متم وقبرتم مضيعين أعماركم في طلب الدنيا ~~معرضين عما يهمكم من السعي لإخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت ~~والتكاثر هو التكاثر بالمال والولد كما روى إنه عليه السلام ، سمع إنه يقرأ ~~هذه الآية ويقول بعدها يقول ms8085 ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وفيه إشارة إلى أنهم يبعثون فإن ~~الزائر منصرف لا مقيم وقرأها عمر بن عبد العزيز قال : ما أرى المقابر إلا ~~زيارة ولا بد لمن زار إن يرجع إلى بيته أما إلى الجنة أو إلى النار وفيه ~~تحذير عن الدنيا وترغيب في الآخرة والاستعداد للموت. # روزي كه اجل كند شبيخون # البته بيايد از جهان رفت # كردل نبود أسير دنيا # آسان ره آن جهان توان رفت # جزء : 10 رقم الصفحة : 501 PageV10P387 ~~{كلا} ردع عما هم فيه من التكاثر أي ليس الأمر كما يتوهم هؤلاء من فضل ~~الإنسان وسعادته بكثرة أعوانه وقبائله وأمواله أي ارتدعوا عن هذا وتنبهوا ~~من الخطا فيه وتنبيه على # 502 # أن العاقل ينبغي أن لا يكون معظم همه مقصورا على الدنيا فإن عاقبة ذلك ~~وبال وحسرة {سوف تعلمون} أي سوف تعلمون الخطأ فيما أنتم عليه إذا عاينتم ما ~~قدامكم من هول المحشر فالعلم بمعنى المعرفة ولذا قدر له مفعول واحد وهو ~~إنذار وتخويف ليخافوا وينتهبوا من غفلتهم قال الحسن رحمه الله ، لا يغرنك ~~كثرة من ترى حولك فإنك تموت حدك وتبعث وحدك وتحاسب وحدك {ثم كلا سوف ~~تعلمون} تأكيد لتكيرير الردع والإنذار وفي ثم دلالة على أن الإنذار الثاني ~~أبلغ من الأول لأن فيه تأكيدا خلا عنه الأول وفيه تنزيلا لبعد المرتبة ~~منزلة بعد الزمان واستعمالا للفظ ثم في مجرد التدرج في درج الارتقاء كما ~~تقول للمنصوخ أقول لك ثم أقول لك لا نفعل أو الأول عند الموت في وقت ما بشر ~~به المحتضر من جنة أو نارا وفي القبر حين سؤال منكر ونكير من ربك وما دينك ~~ومن نبيك والثاني عند النشور حين ينادي المنادي شقى فلان شقاوة لا سعادة ~~بعدها وحين يقال وامتازوا اليوم أيها المجرمون فعلى هذا لا تكرير في الآية ~~لحصول التغاير بينهما بتغاير زماني العلمين وبتعلقيهما فإنه يلقى في كل ~~واحد من الزمانين نوعا آخر من ms8086 العذاب وثم على بابها من المهلة لتباعد ما ~~بين الموت والنشورو كذا ما بين القبور والنشور وعن علي رضي الله عنه ما ~~زلنانشك في عذاب القبر حتى نزلت السورة إلى قوله تعالى : {ثم كلا سوف ~~تعلمون} أي سوف تعلمون في القبر ثم في القيامة وفي الحديث يسلط على الكافر ~~في قبره تسعة وتسعون تنينا تنهشه وتلذعه حتى تقوم الساعة لو إن تنينا منها ~~نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء كلا} تكرير للتنبيه تأكيدا {لو تعلمون علم ~~اليقين} جواب لو محذوف للتهويل فإنه إذا حذف الجواب يذهب الوهم كل مذهب ~~ممكن والعلم مصدر أضيف إلى مفعوله وانتصابه بنزع الخافض واليقين صفه لموصوف ~~محذوف والمعنى لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين أي لو علتم ما ~~تستيقنونه فعلتم ما لا يوصف ولا يكبنه ولكنكم ضلال جهلة فاليقين بمعنى ~~المتيقن به كمال التيقن حتى كأنه عين اليقين وإلا فيلزم إضافة أحد ~~المترادفين إلى الآخر إذ العلم في اللغة بمعنى اليقين حتى كأنه عين اليقين ~~وإلا فيلزم إضافة أحد المترادفين إلى الآخر إذا العلم في اللغة بمعنى ~~اليقين وقد يجعل العلم من إضافة العام إلى الخاص بناء على أن اليقين أخص من ~~العلم فإن العلم قد يعم الظن واليقين فتكون إضافته كإضافة بلد بغداد ويدل ~~عليه قولهم العلم اليقين بالوصف # جزء : 10 رقم الصفحة : 501 # {لترون الجحيم} جواب قسم مضمرا كدبة الوعيد حيث إن ما أوعدوا به مما لا ~~مدخل فيه للريب وشدد به التهديد وأوضح به ما أنذروه بعد إبهامه تفخيما ولا ~~يجوز أن يكون جواب لو لأن رؤية الجحيم محققة الوقوع وليست بمعلقة فلو جعل ~~جواب لو لكان المعنى إنكم لا ترونها لكونكم جهالا وهو غير صحيح وقال بعضهم ~~: يصح أن يكون جوابا فيكون المعنى سوف تعلمون الجزاء ثم قال لو تعلمون ~~الجزاء علم اليقين الآن لترون الجحيم يعني يكون الجحيم دائما في نظركم لا ~~يغيب عنكم أصلا {ثم لترونها} تكرير للتأكيد أو الأولى إذا رأوها من كان ~~بعيد ببعضخ واصها ms8087 وأحوالها مثل رؤية لهبها ودخانها والثانية إذا أوردوها ~~فإن معاينة نفس الحفرة وما فيها من الحيوانات المؤذية وكيفية السقوط فيها ~~أجلى وأكشف من الرؤية الأولى فعلى هذا يتنازع الفعلان في "عين اليقين" أو ~~المراد بالأول المعرفة وبالثانية # 503 PageV10P388 ~~المشاهدة والمعاينة {عين اليقين} أي الرؤية التي هي نفس اليقين فإن علم ~~المشاهدة للمحسوست أقصى مراتب اليقين فلا يدر أن أعلى اليقينيات الأوليات ~~وإنما قيد الرؤية بعين اليقين احترزا عن رؤية فيها غلط الحس فانتصاب عين ~~اليقين على إنه صفة المصدر لترونها وجعل الرؤية التي هي سبب اليقين نفس ~~اليقين مبالغة {ثم لتسالن يومااذ عن النعيم} قال في "التيسير" كلمة ثم ~~للترتيب في الأخبار لا في الوجود فإن السؤال بأنك أشكرت في تلك النعمة أم ~~كفرت يكون في موقف الحساب قبل دخول النار والمعنى ثم لتسألن يوم رؤية ~~الجحيم وورودها عن النعيم الذي ألهاكم الالتذاذ به عن الدين وتكاليفه ~~فتعذبون على ترك الشكر فإن الخطاب في لتسألن مخصوص بمن عكف همته على ~~استيفاء اللذات ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقته باللهو ~~والطرف لا يعبأ بالعلم والعمل ولا يحمل على نفسه مشاقهما فإن من تمتع بنعمة ~~الله وتقوى بها بها على طاعته وكان ناهضا بلشكر فهو من ذلك بمنزل بعيد ~~وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أكل هو وأصحابه تمرا وشربوا ~~ماء فقال الحمد الذي أطعمنا وسقانا كما في "الكشاف" فدخلت في الآية كفار ~~مكة ومن لحق بهم في وصفهم من فسقة المؤمنين وقيل الآية مخصوصة بالكفار وقال ~~بعضهم : المراد بالنعيم هو الصحة والفراغ وفي الحديث نعمتان مغبون فيهما ~~كثير من الناس الصحة والفراغ وفي هذا الحديث دلالة عل عظم محل هاتين ~~النعمتين وجلالة خطرهما وذلك لأن بهما يستدرك مصالح الدنيا ويكتسب درجات ~~الآخرة فإن الصحة تنبىء عن اجتماع القوى الذاتية والفراغ يدل على انتظام ~~الأسباب الخارجة المنفصلة ولا قدرة على تمهيد مصلحة من مصالح الدنيا ~~والآخرة إلا بهذين الأمرين ثم سائر النعم يعد من توابعهما وقد ms8088 قال معاوية ~~بن قرة شدة الحساب القيامة على الصحيح الفارغ يقال له كيف أديت شكرهما وعن ~~الحسن رحمه الله ما سوى كن يؤويه وثوب يواريه وكسرة تقويه يسأل عنه ويحاسب ~~عليه وقال بعض السلف من أكل فسمى وفرغ فحمد لم يسأل عن نعيم ذلك الطعام ~~وقال رجل للحسن رحمه الله ، إن لنا جارا لا يأكل الفالوذج ويقول لا أقوم ~~بشكره فقال ما أجهل جاركم نعمة الله عليه بالماء البارد أكثر من نعمته ~~بجميع الحلاوي ولذلك قال عليه السلام أول ما يسأل العبد عنه من النعيم ألم ~~نصح جسمك ونروك من الماء البارد وفي "عين المعاني" عن النعم الخمس شبع ~~البطون وبرد الشراب ولذة النوم وظلال المساكن واعتدال الخلق وقال ابن كعب ~~النعيم ذات محمد صلى الله عليه وسلم إذ هو الرحمة والنعمة بالآيتين وهما ~~قوله تعالى : # جزء : 10 رقم الصفحة : 501 # {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها} ، وقوله تعالى : {ومآ أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين} . # وهمه را ازدعوت وملت واتباع سنت أو خواهند رسيد. # ه نعمتيست بزرك ازخداكه برثقلين # سس دارى اين نعمت است فرض العين # يقول الفقير : النعيم إما النعيم جسماني وشكره بمحافظة أحكام الشريعة ~~وإما نعيم روحاني وشكره بمراعاة آداب الطريقة فإنه لما ازدادت المحافظة ~~والمراعاة ازداد النعيم كما قال تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم وما من عضو من ~~الأعضاء وقوة من القوى إلا وهي مطلوبة بنوع شكر # 504 # ولذلك قال تعالى : إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا على ~~أن عالم الصفات والأسماء كلها عالم النعيم وفقنا الله وإياكم لشكر النعيم ~~إنه هو البر الرحيم وفي الحديث ألا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم ~~قالوا ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية في كل يوم قال إما يستطيع أحدكم أن يقرأ ~~إلهاكم التكاثر مرة على ما قال السيوطي رحمه الله في الإتقان إن القرآن ستة ~~آلاف آية ومائتا آية فإذا تركنا زيادة الآلاف كان الألف سدس القرآن وهذه ~~السورة تشتمل على سدس مقاصد القرآن فإنها على ms8089 ما ذكره الغزالي رحمه الله ، ~~ثلاثة مقاصد مهمة وثلاثة متمة واحد المقاصد المهمة معرفة الآخرة المشتمل ~~عليها السورة والتعبير عن هذا المعنى بألف آية افهم وأجل وأصح من التعبير ~~بالسدس انتهى. # يقول الفقير : هذا منتقض بسورة الزلزلة فإنها أيضا تشتمل على أحكام ~~الآخرة ومعرفتها وقد سبق إنها تعدل نصف القرآن أو ربعه والظاهر إن المراد ~~بالألف التكثير لأن أول السورة مما ينبىء عنه ومن الله التوفيق والإرشاد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 501 PageV10P389 ### | AUTO تفسير سورة العصر # ثلاث آيات مكية أو مدنية # جزء : 10 رقم الصفحة : 504 # والعصر} اقسم سبحانه بصلاة العصر فإنه كثير إما يطلق العصر ويراد صلاته ~~وذلك لفضلها الباهر لكونها وسطى لتوسطها بين الشفع الذي هو صلاة الظهر وبين ~~الوتر النهاري الذي هو صلاة المغرب فإنها لما توسطت بين الطرفين اتصفت ~~بالوصفين وظهرت بالحكمين وتحققت بالكمالين كما هو حكم البراخ فحصل لها من ~~القدر ما لم يكن لكل واحد من الطرفين وأيضا إن أوقات أوائل الصلوات الأربع ~~محدودة إلا اعصر يعني أن أول صلاة العصر غير محدود بالحد المحقق ففيه سر ~~التنزيه عن التقييد بالحدود ولذا شرع التكبير في الصلاة لأن الله تعالى ~~منزه عن التقييد بأوضاع الصلاة وحركات المصلى قال بعض الكبار صلاة العصر ~~بركعاتها الأربع إشارة إلى التعينات الأربعة الذاتية والإسمائية والصفاتية ~~والافعالية في مرتبة الجال الكوني بالفعل كما أن الظهر إشارة إليها في ~~مرتبة الجمال الإلهي بالفعل ولا شك أن الإنسان كون جامع ففي العصر إشارة ~~إليه وفي الحديث من فاتته صلاة العصرفكأنما وتر أهله وماله أي نقص أي ليكن ~~من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب أهله وماله وسر الوعيد أن التكليف في أداء ~~صلاة العصر أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم واشتغالهم بمعايشهم آخر ~~النهار لبرد الهواء حينئذ لا سيما في أرض الحجاز فالكسب الحاصل في ذلك ~~الوقت مع السهو عن الصلاة في حكم الخسران وسبب للخذلان. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 505 # حكى) أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة وتقول دلوني على ms8090 النبي عليه ~~السلام فرآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها ماذا حدث قالت يا رسول ~~الله إن زوجي غاب عني فزنيت فجاءني ولد من الزنى فألقيت الولد في دن من ~~الخل حتى مات ثم بعنا ذلك الخل فهل لي من توبة فقال عليه السلام إما الزنى ~~فعليك الرجم بسببه وإما القتل فجزاؤه جهنم وإما بيع الخل فقد ارتكبت به ~~كبيرة لكن ظننت إنك # 505 # تركت صلاة العصر ويقال إن الله تعالى أقسم بوقت العصر نفسه كما أقسم ~~بالفجر فقد خلق فيه أصل البشر آدم عليه السلام فكان له شرف زائد على غيره ~~ويقال اقسم بالعشى الذي هو ما بين الزوال والغروب كما سم بالضحى لما فيها ~~جميعا من دلائل القدرة ويقال اقسم بعصر النبوة الذي مقداره فيما مضى من ~~الزمان مقدار وقت العصر من النهار وهو زمان بعثته إلى انقراض أمته في آخر ~~الزمان وهو ألف سنة كما قال عليه السلام : إن استقامت أمتي فلها يوم وإن لم ~~تستقم فلها نصف يوم وفضل هذا العصر على سائر الأعصار ظاهر لأنه عصر خير ~~الأنبياء والمرسلين وعصر خير الأمم وخير الكتب الإلهية وفيه ظهر تمام ~~الكمالات تفصيلا ويقال اقسم بالدهر لانطوائه على أعاجيب الأمور القارة ~~والمارة وللتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران فإن الإنسان يضيف المكاره ~~والنوئاب إليه ويحيل شقاوته وخسرانه عليه والأقسام بالشيء إعظام له وما ~~يضاف إليه الخسران لا يعظم عادة وقد قال عليه السلام : لا تسبوا الدهر فإن ~~الله هو الدهر فاقسم الله بالدهر لأنه بالنسبة إلى الفهم العام محل شهود ~~الآيات الإلهية كالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وغيرها وبالنسبة إلى ~~الفهم الخاص مظهر التجليات الإلهية لظهوره تعالى بصفته وأفعاله في مظهره ~~فلما كان العصر جامعا لجميع الآيات التي أقسم الله بها في القرآن كقوله ~~تعالى {والفجر * وليال عشر} ، وقوله تعالى : والشمس وضحاها والقمر إذا ~~تلاها ، وقوله تعالى : والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ، وقوله تعالى : ~~والضحى والليل إذا سجا ختم الله بقسم العصر أقسام جميع القسم. ms8091 # وفي التأويلات النجمية : أقسم الله بكمال دوامه الزمان واستمراره ~~لاشتماله على ولاية النبي عليه السلام ونبوته ورسالته وخلافته لقوله كنت ~~نبيا وآدم بين الماء والطين أي بين ماء العلم وطين المعلوم ولقوله نحن ~~الآخرون السابقون ولقوله حكاية عن الله سبحانه لولاك لما خلقت الأفلاك ~~ولقوله أنا من الله والمؤمنون مني ويقوى هذه الأحاديث ، قوله تعالى : ~~الحمدرب العالمين إن الإنسان} التعريف للجنس يعني الاستغراق بدلالة صحة ~~الاستثناء من الإنسان فإن صحة الاستثناء من جملة أدلة العموم والاستغراق ~~{لفى خسر} الخسر والخسران معناه النقصان وذهاب رأس المال في حق جنس الإنسان ~~هو نفسه وعمره والتنكير للتفخيم أي لفي خسران عظم لا يعلم كنهه إلا الله في ~~متاجرهم وصرف أمارهم في مباغيهم يعني هر آينه در زيبند بصرف أعمار در مطالب ~~نا يدار. # جزء : 10 رقم الصفحة : 505 # مده به بيهده نقد عزيز عمر بدست. # كه س زيان كنى ومرترا ندارد بود. PageV10P390 # والذنب يعظم إما لعظم من في حقه الذنب أو لأنه في مقابلة النعمة العظيمة ~~وكلا الوجهين حاصل في ذنب العبد في حق ربه فلا جرم كان ذلك الذنب في غاية ~~العظيم ويجوز أن يكون التنوين للتنويع أي نوع من الخسران غير ما يتعارفه ~~الناس {إلا الذين ءامنوا} بالله الإيمان العلمي اليقيني وعرفوا أن لا مؤثر ~~بالحقيقة إلا الله وبرزوا عن حجاب الدهر {وعملوا الصالحات} أي اكتسبوا ~~الفضائل # 506 # والخيرات الباقية فربحوا بزيادة النور الكمال على النور الاستعدادي الذي ~~هو رأس مالهم فإنهم في تجارة لن تبور حيث باعوا الفني الخسيس واشتروا ~~الباقي النفيس واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات فيا لها من ~~صفقة ما أربحها وهذا بيان لتكميلهم لأنفسهم واستدل بعض الطوائف بالآية على ~~أن مرتكب الكبيرة مخلد لأنه لم يستثن من الخسران إلا الذين آمنوا. # . # الخ والتفصي منه إن غير المستثنى في خسر لا محالة إما بالخلود إن مات ~~كافرا وإما بالدخول في النار إن مات عاصيا لم يغفر له وإما بفوات الدرجات ~~العالية إن غفر {وتواصوا بالحق} . # . # الخ بيان لتكميلهم ms8092 لغيرهم أي وصى بعضهم بعضا بالأمر الثابت الذي لا سبيل ~~إلى إنكاره ولا زوال في الدارين لمحاسن آثره وهو الخير كله من الإيمان ~~بالله واتباع كتبه ورسله في كل عقد وعمل {وتواصوا بالصبر} أي عن المعاصي ~~التي تشتاق إليها النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى الطاعات التي يشق عليها ~~أداؤها وعلى ما يبلو الله ب عباده وتخصيص هذا التواصي بالذكر مع اندراجه ~~تحت التواصي بالحق لإبراز كمال الاتناء به أو لأن الأول عبارة عن رتبة ~~العبادة التي هي فعل ما يرضى به الله تعالى والثاني عن رتبة العبودية التي ~~هي الرضى بما فعل الله فإن المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تشوق إليه ~~من فعل أو ترك بل هو تلقي ما ورد منه تعالى بالجميل والرضى به ظاهرا وباطنا ~~ولعله سبحانه إنما ذكر سبب الربح دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود فإن ~~المقصود بيان ما فيه الفوز بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية وإشعارا بأن ~~ما عدا ما عد يؤدي إلى خسر ونقص حظ أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم ~~لأنه ترك تعداد مثالهم والإعراض عن مواجهتهم به وروى عنه عليه السلام أنه ~~قال اقسم ربكم بآخر النهار أن أبا جهل لفي خسر إلا الذين آمنوا أي أبا بكر ~~رضي الله عنه وعملوا الصالحات أي عمر رضي الله عنه وتواصوا بالحق أي عثمان ~~رضي الله عنه وتواصوا بالصبر أي عليا رضي الله عنه فسرها بذلك علي بن عبد ~~الله بن عباس رضي الله عنهم ، على المنبر فيكون تكرير وتواصوا لاختلاف ~~الفاعلين وإما على الأول فلاختلاف المفعولين وهما قوله بالحق وبالصبر روى ~~عن الشافعي رحمه الله ، أنها سورة لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم وهو ~~معنى قول غيره إنها شملت جميع علوم القرآن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 505 ### | AUTO تفسير سورة الهمزة # تسع آيات مكة # جزء : 10 رقم الصفحة : 506 # {ويل} بالفارسية بمنى واي. # وهو مبتدأ وساغ الابتداء به مع كونه نكرة لأنه دعاء عليهم بالهلكة أو ~~بشدة الشر خبره ms8093 قوله {لكل همزة لمزة} الهمز الكسر واللمز الطعن شاعا في ~~الكسر من إعراض الناس والطعن فيهم وفي "القاموس" الهامز والهمزة الغماز ~~واللمزة العياب للناس أو الذي يعيبك في وجهك والهمزة من يعيبك في الغيب انتهى. # . # وبناء فعلة يدل على الاعتياد فلا قال ضحكة ولعنة إلا للمكثير المتعود وفي ~~أدب الكاتب لابن # 507 PageV10P391 ~~قتيبة فعلة بسكون العين من صفات المفعول وفعلة بفتح العين من صفات الفاعل ~~يقال رجل هزءة للذي يهزأ به وهزأة لمن يهزأ بالناس وعلى هذا القياس لعنة ~~ولعنة ولمزة ولمزة وغيرها ونزلوها في الأخنس بن شريف أو في الوليد بن ~~المغيرة فإن كلا منهما كان يغتاب رسول الله عليه السلام ، والأصح العموم ~~لقوله تعالى : [الهمزة : 1 ، 2]{لكل} ولم يقل للهمزة واللمزة كما قرأ عبد ~~الله كما في عين المعاني وفي الحديث : المؤمن كيس فطن حذر وقاف متثبت لا ~~يعجل عالم ورع والمنافق همزة لمزة حطمة كحاطب ليل لا يدري من أين اكتسب ~~وفيم أنفق. # قال القاشاني : الهمز واللمز رذيلتان مركبتان من الجهل والغضب والكلب ~~لأنهما يتضمنان الأذية وطلب الترفع على الناس وصاحبهما يريد أن يتفضل على ~~الناس ولا يجد في نفسه فضيلة يترفع بها فينسب العيب والرذيلة إليهم ليظهر ~~فضله عليهم ولا يشعر أن ذلك عين الرذيلة وإن عدم الرذيلة ليس بفضيلة فهو ~~مخدوع من نفسه وشيطانه موصوف برذيلتي القوة النطقية والغضبية الذي جمع ~~مالا} بدل من كل كأنه قيل ويل للذي جمع مالا وإنما وصفه الله بهذا الوصف ~~المعنوي لأنه يجري مجرى السبب للهمزة واللمزة من حيث إنه أعجب بنفسه مما ~~جمع من المال وظن أن كثرة امال سبب لعزا لمرء وفضله فلذا استنقص غيره وإنما ~~لم يجعل وصفا نحويا لكل لأنه نكرة لا يصح توصيفها بالموصولات وتنكير ما لا ~~للتفخيم والتكثير الموافق لقوله تعالى : {وعدده} أي عده مرة بعد أخرى من ~~غير أن يؤدي حق الله منه ويؤيد أنه من العد وهو الإحصاء لا من العدة إنه ~~قرىء وعدده يفك الإدغام على أنه فعل ماض بمعنى ms8094 أحصاه وضبط عدده وقيل معنى ~~عدده جعله عدة وذخيرة لنوائب الدهر وكان للأخنس المذكور أربعة آلاف دينارا ~~وشعرة آلاف ثم في الجمع إشارة إلى القوة الشهوانية وفي عدده إلى الجهل لأن ~~الذي جعل المال عدة للنوائب لا يعلم أن نفس ذلك المال هو الذي يجر إليه ~~النوائب لا يعلم أن نفس ذلك هو الذي يجر إليه النوائب لاقتضاء حكمة الله ~~تفريقه بالنائبات فكيف يدفعها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 507 # وفي التأويلات النجمية جمع مال الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة وجعله ~~عدة منازل الآخرة والدخول على الله {يحسب أن ماله أخلده} إظهار المال ~~لزيادة التقرير أي يعمل من تشييد البنيان وإيثاقه بالصخر والآجر وغرس ~~الأشجار وكرى الأنهار عمل من يظن أنه لاي موت بل ماله يبقيه حيا فالحسبان ~~ليس بحقيقي بل محمول على التمثيل. # وقال أبو بكر بن طاهر رحمه الله ، يظن أنه ماله يوصله إلى مقام الخلد ~~وإنما قال أخلده ولم يقل يخلده لأن المراد أن هذا الإنسان يحسب أن المال قد ~~ضمن له الخلود وأعطاه الأمان من الموت فكأنه حكم قد فرغ منه ولذلك ذكره ~~بلفظ الماضي قال الحسن رحمه الله ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين ~~فيه كالموت ونعم ما قال {كلا} ردع له عن ذلك الحسبان الباطل يعني نه نانست ~~كه آدمى ندارد وقال بعضهم : الأظهر أنه ردع له على الهمز واللمز جواب قسم ~~مقدر والجملة استيناف مبين لعلة الردع أي والله ليطرحن ذلك الذي يحسب وقوع ~~الممتنع بسب تعاطيه للأفعال المذكورة وقال بعضهم ولك أن ترد الضمير إلى كل ~~من الهمزة واللمزة ويؤيده قراءة لينبذان على التثنية # 508 # {فى الحطمة} أي في النار التي شأنها أن تحطم وتكسر كل ما يلقى فيها كما ~~أن شأنه كسر بأعراض الناس وجمع المال قال بعضهم : قولهم إن فعلة بفتح العين ~~للمكثير المتعود ينتقص الحطمة فإنها أطلقت على النار وليس الحطم عادتها بل ~~طبيعتها وجوابه أن كونه طبيعيا لا ينافي كونه عادة إذ العادة على ما في ms8095 ~~"القاموس" الديدن والشأن والخاصية وهو يغم الطبيعي وغيره ومنه يعلم أن ~~النبذ في الحطمة كان جزاء وفاقلا لأمالهم فإنه لما كان الهمز واللمز عادتهم ~~كان الخطم أيضا عادة فقويل صيغة فعلة بفعلة وكذا ظنوا أنفسهم أهل الكرامة ~~والكثرة فعبر عن جزائهم بالنبذ المنبىء عن الاستحقار والاستقلال يعني شبههم ~~استحقارا لهم واستقلالا بعددهم بحصيات أخذهن أحد في كفه فطرحهن في البحر ~~وفيه إشارة إلى الإسقاط عن مرتبة الفطرة إلى مرتبة الطبيعة الغالبة {ومآ ~~أدرااك ما الحطمة} تهويل لأمرها ببيان أنها ليست من الأمور التي تنالها ~~عقول الخلق والمعنى بالفارسية وه يز دانا كرد تراثا داني يست حطمه {نار ~~الله} أي هي نار الله {الموقدة} أفروخته شد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 507 PageV10P392 ~~بأمر وقدرت أو جل جلاله وما أوقد وأشعل بأمره لا يقدر أن يطفئه غيره فأضافة ~~انار إليه تعالى لتفخيمها والدلالة على أنها ليست كسائر النيران وفي الحديث ~~أوقد عليها ألف سنة حتى أحمرت ثم ألف سن حتى أبيضت ثم ألف سنة حتى أسودت ~~فهي سوداء مظلمة وعن علي رضي الله عنه عجبا ممن يعصي الله على وجه الأرض ~~والنار تسعر من تحته {التى تطلع على الافادة} أي تعلو أوساط القلوب وتغشاها ~~فإن الفؤاد وسط القلب ومتصل بالروح عني أن تلك النار تحطم العظام وتأكل ~~اللحوم فتدخل في أجواف أهل الشهوات وتصل إلى صدورهم وتستولى على أفئدتهم ~~إلى أنها لا تحرقها بالكلية إذ لو أحترقت لماتت أصحابها ثم إن الله تعالى ~~يعيد لحومهم وعظامهم مرة أخرى وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما في ~~الجسد وأشد تألما بأدنى أذى يمسه أو لأنه محل العقائد الزائغة والنيات ~~الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة فإطلاعها على الأفئدة التي هي خزانة الجسد ~~ومحل ودائعه يستلزم الإطلاع على جميع الجسد بطريق الأولى. # صاحب "كشف الأسرار" فرموده كه آتشى كه بدل راه يا بد عجبست حسين منصور ~~قدس سره فرموده كه هفتادسال آتش نار الله الموقدة در باطن مازدند ناتمام ~~سوخته شدنا كاهشررى از مقدحه أنا الحق بون ms8096 جست ودران سوخته افتاد سخوته ~~بايدكه از سوزش ما خبر دهد. # أي شمع بياتا من تلك النار الموصوفة مطبقة أبوابها عليهم تأكيدا ليأسهم ~~من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد من أوصدت الباب وأصدته أي أطبقته وقد سبق في ~~سورة البلد {فى عمد} جمع عمود كما في "القاموس" أي حال كونهم موثقين في ~~أعمدة {ممددة} من التمديد بالفارسية كشيدن. # أي ممدودة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص أي يلقون فيها على أحد ~~طريهم والقطر الجانب والمقطرة الخشبة التي جعل فيها أرجل اللصوص والشطار ~~يعني خشبة فيها خروق تدخل فيها أرجل المحبوس كيلا يهربوا فقوله في عمد حال ~~من الضمير المجرور في عليهم # 509 # أو صفة لمؤصدة قاله أبو البقاء أي كائنة في عمد ممددة بأن تؤصد عليهم ~~الأبواب وتمد على الأبواب العمد المطولة التي هي آسخ من القصيرة استيثاقا ~~في استيثاق لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم وفيه إشارة إلى إيثاقهم وربطهم ~~في عمد أخلاقهم وأوصافهم وأعمالهم ومدهم في أرض الذل والهوان والخسران لأن ~~أهل الحجاب لا عز لهم نسأل الله تعالى إن لا يذلنا بالاحتجاب إنه الوهاب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 507 # بأمر وقدرت أو جل جلاله وما أوقد وأشعل بأمره لا يقدر أن يطفئه غيره ~~فأضافة انار إليه تعالى لتفخيمها والدلالة على أنها ليست كسائر النيران وفي ~~الحديث أوقد عليها ألف سنة حتى أحمرت ثم ألف سن حتى أبيضت ثم ألف سنة حتى ~~أسودت فهي سوداء مظلمة وعن علي رضي الله عنه عجبا ممن يعصي الله على وجه ~~الأرض والنار تسعر من تحته {التى تطلع على الافادة} أي تعلو أوساط القلوب ~~وتغشاها فإن الفؤاد وسط القلب ومتصل بالروح عني أن تلك النار تحطم العظام ~~وتأكل اللحوم فتدخل في أجواف أهل الشهوات وتصل إلى صدورهم وتستولى على ~~أفئدتهم إلى أنها لا تحرقها بالكلية إذ لو أحترقت لماتت أصحابها ثم إن الله ~~تعالى يعيد لحومهم وعظامهم مرة أخرى وتخصيصها بالذكر لما أن الفؤاد ألطف ما ~~في الجسد وأشد تألما بأدنى أذى ms8097 يمسه أو لأنه محل العقائد الزائغة والنيات ~~الخبيثة ومنشأ الأعمال السيئة فإطلاعها على الأفئدة التي هي خزانة الجسد ~~ومحل ودائعه يستلزم الإطلاع على جميع الجسد بطريق الأولى. # صاحب "كشف الأسرار" فرموده كه آتشى كه بدل راه يا بد عجبست حسين منصور ~~قدس سره فرموده كه هفتادسال آتش نار الله الموقدة در باطن مازدند ناتمام ~~سوخته شدنا كاهشررى از مقدحه أنا الحق بون جست ودران سوخته افتاد سخوته ~~بايدكه از سوزش ما خبر دهد. # أي شمع بياتا من تلك النار الموصوفة مطبقة أبوابها عليهم تأكيدا ليأسهم ~~من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد من أوصدت الباب وأصدته أي أطبقته وقد سبق في ~~سورة البلد {فى عمد} جمع عمود كما في "القاموس" أي حال كونهم موثقين في ~~أعمدة {ممددة} من التمديد بالفارسية كشيدن. # أي ممدودة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص أي يلقون فيها على أحد ~~طريهم والقطر الجانب والمقطرة الخشبة التي جعل فيها أرجل اللصوص والشطار ~~يعني خشبة فيها خروق تدخل فيها أرجل المحبوس كيلا يهربوا فقوله في عمد حال ~~من الضمير المجرور في عليهم # 509 # أو صفة لمؤصدة قاله أبو البقاء أي كائنة في عمد ممددة بأن تؤصد عليهم ~~الأبواب وتمد على الأبواب العمد المطولة التي هي آسخ من القصيرة استيثاقا ~~في استيثاق لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم وفيه إشارة إلى إيثاقهم وربطهم ~~في عمد أخلاقهم وأوصافهم وأعمالهم ومدهم في أرض الذل والهوان والخسران لأن ~~أهل الحجاب لا عز لهم نسأل الله تعالى إن لا يذلنا بالاحتجاب إنه الوهاب. # جزء : 10 رقم الصفحة : 507 PageV10P393 ### | AUTO تفسير سورة الفيل # خمس آيات مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 509 # {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والهمزة لتقرير رؤيته بإنكار عدمها ويكفها معلقة لفعل الرؤية منصوبة بما ~~بعدها والرؤية علمية لأن النبي عليه السلام ، ولد عام الفيل ولم يرهم ~~والمراد بأصحاب الفيل أبرهة وقومه وبالفيل هو الفيل الأعظم الذي اسمه محمود ~~وكنيته أبو العباس كما سيجيء ms8098 ونسبوا إليه لأنه كان مقدمهم والمعنى ألم تعلم ~~علما رصينا متاخما للمشاهدة والعيان باستماع الأخبار المتواتة ومعاينة ~~الآثار الظاهرة وتعليق الرؤية بكيفية فعله تعالى لا بنفسه بأن يقال : ألم ~~تر ما فعل ربك. # . # الخ لتهويل الحادثة والإيذان بوقوعها على كيفية هائلة وهيئات عجيبة دالة ~~على عظم قدرة الله وكمال علمه وحكمته وعزة بيته وشرف رسوله فإن ذلك من ~~الإرهاصات والإرهاص أن يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة تأسيسا لها ~~ومقدمة كإظلال اغمام له عليه السلام ، وتكلم الحجر والمدر معه قال بعضهم : ~~الإرهاص الترصد سميت الأمور الغريبة التي وقعت للنبي عليه السلام إرهاصات ~~لأن كلا منها مما يترصد بمشاهدته نبوته فالإرهاص إنما يكون بعد وجود النبي ~~وقيل مبعثه وفي كلام بعضهم إن الإرهاص يكون قبل وجوده أيضا قريبا من عهده ~~كما دل عليه قصة الفيل ورجحوا الأول فإن قيل اتحاد السنة بأن يكون وقوع ~~القصة عام المولد أمر اتفاقي لا يمنع عن كون الواقعة لتعظيم الكعبة قلنا ~~شرفها أيضا بشرف مكانه عليه السلام ألا يرى أنه تعالى كيف قيد الأقسام ~~بالبلد بحلوله عليه السلام فيه حيث قال : لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا ~~البلد قال في "فتح الرحمن" كان هذا عام مولد النبي عليه السلام ، في نصف ~~المحرم وولد عليه السلام ، في شهر ربيع الأول فبين الفيل ومولده الشريف خمس ~~وخمسون ليلة وهي سنة ستة آلاف ومائة وثلاث وستين من هبوط آدم على حكم ~~التواريخ اليوننية المعتمدة عند المؤرخين وبين قصة الفيل والهجرة الشريفة ~~النبوية ثلاث وخمسون سنة والمقصود من تذكير القصة إما تسلية النبي عليه ~~السلام ، بأنه سيجزى من يظلمه كما جزى من قصد الكعبة وإما تهديد الظلمة ~~وتفصيلها أن ملك حمير وما حولها وهو يظلمه كما جزى من قصد الكعبة وإما ~~تهديد الظلمة وتفصيلها أن ملك حمير وما حولها وهو ذو نواس اليهودي لما أحرق ~~المؤمنين بنار الأخدود ذات الوقود على ما سبق في سورة البروج هرب رجل منهم ~~إلى ملك الحبشة وهو أصحمة بن بحر النجاشي ms8099 بتخفيف الياء الذي أسلم في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك وحرضه # 510 # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 PageV10P394 ~~على قتال ذي نواس فبعث أصحمة سبعين ألفا من الحبشة إلى اليمن وأمر عليهم ~~أرياطا ومعه في جنده في جنده أبرهة بن الصباح الأشرم ومعنى أبرهة بلسان ~~الحبشة الأبيض الوجه وسيجيء معنى الأشرم فركبوا البحر حتى نزلوا ساحلا مم ~~يلي الأرض اليمن وهزم أرياط ذا نواس وقتله في المعركة أو ألقى هو نفسه في ~~البحر فهلك واستقر إمرارا ياط في أرض اليمن زمانا وأقام فيها سنين في ~~سلطانه ذلك ثم نازعه أبرهة في أمر الحبشة فكان من أمراء الجند فتفرقت ~~الحبشة فقتين فرقة مع أرياط وفرقة مع أبرهة فكان الأمر على ذلك إلى أن سار ~~أحدهما إلى الآخر فلما تقارب الفرقتان للقال أرسل أبرهة إلى أرياط أنك لا ~~تفعل شيئا بأن تغرى الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها فأبرز لي وأبرز لك فأينا ~~أصاب صاحبه انصرف إليه جنده فأرسل إليه أرياط أن قد انصفت فأخرج فخرج إليه ~~أبرهة وكنيته أبو يكسون وكان رجلا قصير الجثمان لحيما ذا دين في النصرانية ~~وخرج إليه أرياط وكان رجلا طويلا عظيما وفي يده حربة وخلف أبرهة غلام يقال ~~له عتودة يمنع ظهره فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة يريد يافوخه فوقعت الحربة ~~على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفتيه أي شقت وقطعت وخدشت فبذلك ~~سمى رهة الأشرم وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله وانصرف جند أرياط ~~إلى أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة في اليمن بلا منازع وكان ما صنع أبرهة من ~~غير علم النجاشي فلما بلغة ذلك غضب غضبا شديدا فقال عدا على أميري فقتله ~~بغير أمري ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته فلما بلغ هذا ~~الخبر أبرهة حلق رأسه وملأ جرابا ترابا من تراب اليمن ثم بعث به إلى ~~النجاشي مع هدايا جليلة كثيرة وكتب إليه أيها الملك إنما كان أرياط عبدك ~~وأا عبدك فاختلفنا في أمرك وكل ms8100 طاعة لك إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة ~~وأضبط له واوسو منه وقد حلقت رأسي حين بلغني قسم الملك وبعثت إليه بجراب ~~تراب من أرضي ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه في فلما وصل كتاب أبرهة إلى ~~النجاشي لأن ورضى عنه وكتب إليه إن أثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري فأقام ~~أبرهة باليمن ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة لحج بيت الله ~~الحرام فتحرك منه عرق الحسد فبنى بصنعاء كنيسة من رخام ملون وفي بعض ~~التفاسير ودرو ديوار آنرا بزر وجواهر مرصع ومزين كرادنيد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # وفي إنسان العيون واجتهد في زخرفتا فجعل فيها الرخام المجزع والحجارة ~~المنقوشة بالذهب وكان ينقل ذلك من قصر بلقيس صاحبة سليمان لعيه السلام وجعل ~~فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والأبنوس وسماها القليس كجميز ~~لارتفاع بنائها وعلوها ومنها القلانيس لأنها في أعلى الرأس وأراد أن يصرف ~~إليها الحاج وفي "كشف الأسرار" ون رسول أبرهه باآن هديا يش ملك نجاشي رسيد ~~وآن يغام بداد ملك ازوخشنود شد وولايت يمن جمله بدو ارزاني داشت وبوي تسليم ~~كرد ون آن رسول بنزديك أبرهه باز آمد ابرهه شادشد وبكشرانكه ملك ازوخشنود ~~كشت وزراء وعقلاء مملكت خويش جمع كردو ايشانرا كفت مراراهى سازيد بعملي كه ~~ملك راخوش آيدواو # 511 # ر دران عزى وجمالي بودتا آنراشكر نعمت عفو او سازم ايشان همه متفق شدندكه ~~عرب راخانه ايست معظم ومقدس وشرف جمله عرب بدان خانه است ومردمان شرق وغرب ~~روى بدان خانه دارند وآن خانه ازسنك است تو درصنعاء يمن كنيسه بساز يرنام ~~ملك وبردين ترسايى كه دين نجاشي است واساس آن از زرويسيم والوان جواهر كن ~~وكسى فرست بأطراف زمين وديار عرب وايشانرا بخوان وبزر وسيم وتحفها وهديها ~~ايشانرا رغبتي كن تا عالميان روى بدان كنيسه نهند وآنجا طواف كنند ملك عزى ~~وجمالي باشد أبرهه همنان كردكه ايشان كفتند وآن كنيسه بدان صفت بساخت ~~وازبهر طمع مال وزروسيم خلقي روى بدان كنيسه ms8101 نهادند وهركه آنجار فتى باهديه ~~وتحفه باز كشتى. # وكتب أبرهة إلى النجاشي أيها الملك إني بنيت لك كنيسة لم يبن مثلها لملك ~~قبلك ولست أرضى حتى أصرف إليها حاج العرب فلما تحدث العرب بكتاب أبرهة ذلك ~~إلى النجاشي غضب رجل من بني كنانة حتى أتى القليس. PageV10P395 # (وفي كشف الأسرار) : وخبر در أطراف افتادكه از حج وزيارت وطواف كه درمكه ~~وخانه عرب بود بايمن افتاد ودران وقت رئيس مكه عبد المطلب بود مردى از عرب ~~ازساكنان مكة نام وى زهير بن بدر از عبد المطلب درخواست وسوكند خوردكه من ~~بروم ودرخانه ايشان حدث كنم برخواست وآنجاشد وند روز آنجا عبادت كرد رتبه ~~مجاورت يافت شبى كفت من ميخواهم كه اينجا امشب عبادت كنم كه مراسخت نيكو ~~وخوش آمده است اين بقعه اورا آن شب آنجاتنها بكذا شتند ودران خانه مسك ~~وعنبر فراوان بود يسوته بوي خوش ازان ميد ميد زهر آنجا حدث كرد وهمه ديوار ~~ومحراب بنجاست بايلود آنكه آهنك بيرون كردو بكر بخت اين خبر در آفاق وأقطار ~~منتشر كشت ومردم از طواف آن متنفر إبرهه ازين حال آكاه شد ومتأثر كشت دانت ~~كه اين مرد ازمكه بود واز مجوران كعبه سكند خوردكه من بالشكر وحشم بروم وآن ~~خانه ايشن خراب كنم وبازمين برابر حتى لا يحجه حاج أبدا. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # وفي حواشي ابن الشيخ كان أصل مقصوده من هدم البيت أن يصرف الشرف الحاصل ~~لهم بسبب الكعبة منهم ومن بولدتهم إلى نفسه وإلى بلدته. # ورسولي فرستاد بحبشه وملك راخبر كرداز آنه زهير كرداند ران كنيسه واز ~~رفتن خويش سوى مكه وخراب كردن كعبه. # فخرج بالحبشة وكفته اند نجاشى يلان بسيار فرستاد ولشكر وحشم. # وقال السجاوندي أغتم النجاشي لذل وعزاه أبرهة وحجر من قواده وأبو يكسوم ~~وزيره وقال لا تحزن إن لهم كعبة هي فخرهم فننسف أبنيتها وتبيح دماءها ~~وننتهب أموالها فخرج أبراهة بجند كثير وجم غفير ومعه فيل أبيض اللون وهو ~~فيل النجاسي بعثه إليه بسؤاله ms8102 وكان فيلا لم ير مثله عظما وجسما وقوة يعني ~~بعظمت جثه مشابه كوه بود. # بهكل قوى راست ون كوه قاف # وشير غرين ابك اندر مصاف # ومن شأن الفيل المقاتلة ولذلك كان في مرابط ملك الصين ألف فيل أبيض وهو مع عظم # 512 # صورته ضعيف يخاف من السنور ويفزع منه وكان دليلهم كبير ثقيف وهو أبو رغال ~~رحيم العرب قبره حين مات كما في كتاب التعريف والإعلام للإمام السهيلي رحمه ~~الله ، وفي "كشف الأسرار" أبو رال درراء هلاك شد وكووى معروفست براه يمن ~~حاج يمن جون آنجار سند بآن كوروى سنك اندازند. # حتى صار كالجبل العظيم وفي ذلك يقول جرير في الفرزدق الشاعر : # إذا مات الفرزدق فارجموه # كما ترمون قبر أبي رغال # وفي "القاموس" أبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ودلائل النبوة وغيرهما عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه ~~إلى الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبرا بي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود ~~وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا ~~المكان فدفن فيه الحديث وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة ~~فمات في الطريق غير جيد وكذا قول ابن سيدة كان عبد الشعيب وكان عشارا جائرا ~~انتهى كلامه. # أبرهه ون بأطراف حرم رسد بيرون حرم نزول كرد. # وبعث رجلا من الحبشة يقال له الأسود حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال ~~تهامة يعني هره درحوالى شهر مكة شتر بود وكوسفند غارت كردت ودر جمله دويست ~~سر شترازان عبد المطلب كه بوقف حاج كرده يود بغارت بردند. # وقال بعضهم : فلما بلغ المغمس وهو كمعظم ومحدث موضع بطريق الطائف فيه قبر ~~أبي رغال دليل أبرهه ويرجم كما في "لقاموس" أي على ما اشتهر وإلا ناقض ~~كلامه السابق خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع فأبى ~~وفي شرح البردة للمرزوقي لما نزل المغمس بعث حناطة الحميري إلى مكة وقال له ms8103 ~~سل عن سيد هذا البلد وشريفهم وقل له إن الملك يقول أنني لم آت لحربكم إنما ~~جئت لهدم هذا البيت فإن لم تتعرضوا دونه لحرب فلا حاجة لي بدمائكم فإن هو ~~لم يرد حربي فائتني به وفي "كشف الأسرار" أبرهه ون آنجا نزول كرد هيبت خانه ~~كعبه دردر وى أثر كرد وازان قصدكه داشت شيمان كشت وردل خود ميخواست كه كسى ~~در حق خانه شفاعت كند تابا زكردد وبفرمودكه رئيس مكة رابياريد ورئيس مكة ~~آنكاه عبد المطلب بودبا جمعي بني هاشم بنزديك أبرهه آمد وآن مردكه فرستاده ~~بود يش ازر سيدن عبد المطلب دريش أبرهه شد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # وقال المرزوقي رحمه الله ، استان لعبد المطلب بعض وزرائه يقال لهأنيس ~~سائس الفيل وكفت قد جاءك سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل ~~والوحوش في رؤوس الجبال حقا مردى مي آيد بحضرت توكه بدرستي وراستي سيد قريش ~~است مردى كريم طبع نيكوروى باسيادت وباسخاوت وبهيبت وانكه ازوى نور همي ~~تابدكه منظروي بترسانيد يعني نور مصطفى عليه السلام ، از ييشاني وى همي ~~تافت أبرهه خويشتن رابزي نيكوبيا راست وبر تخت نشت وعبدا المطلب را أجازت ~~دار ون در آمد نخواست كه اورا باخود برتحت نشاند يعني كره أن تراه الحبشة ~~يجلس على سرير ملكه از تخت بزير آمد وبا عيد المطلب به ايان تت بنشست واورا ~~اجلال كرد ونيكو بنواخت سخنان وي اوراخواش آمد # 513 PageV10P396 ~~وباخود كفت اكر در حق خانه شفاعت كندا ورا نوميد نكنم س ترجمانرا كفت تا ~~حاجتي كه دارد بخواهد عبد المطلب كفت حاجت اينست كه دويست شترازان من ~~بياورده اند وكانت ترعى بذي المجاز بفرماي تاباز دهند أبرهه را ازان انده ~~آمد ترجما نرا كفت رس ازوى تارا ازبهر خانه كعبه حاجت نخواست خانه كه شرف ~~وعز شما بآنست وسبب عصمت وحرمت شما آنست در قديم دهر ومن آمده أم تاآنرا ~~خراب كنم مى نخواهى اين اشترا انراه خطر باشدكه ميخواهى قال ms8104 عبد المطلب أنا ~~رب الإبل والبيت رب يحفظه كما عليه بعرانه لينظر من يحفظ البيت مني عبد ~~المطلب بازكشت وميكانرا فومود هره داشتند ازمال ومتاع بركر فتند وباكوه ~~شدندومكه خالي كردنداي تخوفا من معرة الجيش فجهز أبرهة جيشة وقدم الفيل ~~الأعظم المذكور فكان كلما وجوه إلى الحرم برك ولم يبرح كما بركت القصواء في ~~الحديبية حتى قال عليه السلام ، حبسها حابس الفيل ومعنى بروك الفيل سقوطه ~~على الأرض لما جاءه من أمر الله أو لزوم موضعه كالذي برك وإلا فالفيل لا ~~يبرك كما قال عبد اللطيف البغدادي الفيلة تحمل سبع سنين وإذا تم حملها ~~وأرادت لوضع دخالت النهر حتى تضع ولدها لأنها تلد وهي قائمة ولا فواصل ~~لقوائمها فتلد والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيتان انتهى. # وقال بعضهم : الفيل صنفان صنف يبرك وصنف يبرك كالجمل انتهى وإذا وجوه إلى ~~اليمن أو إلى غيره من الجهات هرول والهرولة كالدحرجة ما بين المشي والعدو ~~وأمر أبرهة أن يسقى الفيل الخمر ليذهب تميه فسقوه فثبت على أمره. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # وكفه اند نفيل ابن حبيب الخثعمي كوش آن فيل كرفت وكفت أبرك محمود وأرجع ~~راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ون ابن سخن بكوش يل فرو كفت ~~بازشكت واي در حرم نهاد ونفيل هذا قاتل أبرهة بأرض خثعم وهو جبل وأهله ~~خثعيون وأبو قبيلة فهزمه أبرهة فأخذ أسيرا فلما أتى به وهم أبرهة بقتله قال ~~أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب فخلى سبيله وخرج به معه يدله ~~على أرض العرب حتى إذا مر بالطائف رأى أهله إن لا طاقة لهم بهم فانقادوا له ~~وبعثوا معه بأبي رغال فأنزلهم بالمغمس وهو على ستة أميال من مكة ومات أبو ~~رغال هناك وقبره المرجوم فيه كما في بعض التفاسير : قال المرزوقي رأى العرب ~~جهاد أبدهة حقا عليهم فكانوا يجتمعون لقتاله في الطريق قبائل قبائل فهزمهم ~~أبرهة ومن جملة من هزمهم وأسرهم نفيل بن حبيب أخذه وما قتله ليكون ms8105 دليلا له ~~وأخذ عبد المطلب بحلقة البيت ودعا وقال : (لا هم إن المرء يحمي رحله فامنع ~~حلالك" (لا يغلبن صليبهم. # ومحا لهم غدوا محالك) وذلك إنهم كانوا نصارى أهل صليب ولا هم أصله اللهم ~~فإن العرب تحذف الألف واللام وتكتفي بما يبقى والحلال بكسر الحاء المهملة ~~جم حلة وهي البيوت المجتمعة والمحال بكسر الميم الشدة والقوة والغدو بالغبن ~~المعجمة أصل الغدو هو اليوم الذي يأتي بعد يومك الذي أنت فيه فالتفت وهو ~~يدعو فإذا بطير فقال والله إنها لطير غريبة لا نجدية ولا تهامية ولا حجازية ~~وإن لها لشأنا وفي "حواشي # 514 PageV10P397 ~~ابن الشيخ" كان عبد المطلب وأبو مسعود الثقفي يشامدان من فوق الجبل عسكر ~~أبرهة فأرسل الله طيرا سودا صفر المناقير خضر الأعناق طوالها أو حضرا أو ~~بيضا أو بلقا أو حماما كما سئل من أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن الطير ~~فقال حمام مكة منها وقد يقال إن هذا اشتباه لأن الذي قيل فيه إنه من نسل ~~الأبابيل إنما هو شي يشبه الزرازير يكون بباب إبراهيم من الحرم وإلا فحمام ~~الحرم من نسل الحمام الذي عشش على فم الغار والزرازير جمع زرزور بضم الزاي ~~طائر صغير من نوع العصفور سمى بذلك لزرزرته أي لصوته وعن عائشة رضي الله ~~عنها كانت تلك الطير الأبابيل أشباه الخطاطيف والوطاويط وقد نشأت في شاطىء ~~البحر ولها خراطيم الطير وأكف الكلاب وأنيابها وقال ابن جبير لم ير مثلها ~~لا قبلها ولا بعدها وقال عكرمة هي عنقاء مغرب وفي الخبر إنها طير بين ~~السماء ولأرض تعيش وتفرخ وقيل من طير السماء قيل جاءت عشية ثم صبحتم مع كل ~~طائر حجر في ماقره وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الخمصة وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما إنه رأى منها عند أم هاني نحو قفيز مخطط بحمرة كالجزع ~~الظفاري وظفار كقطام بل باليمن قرب صنعاء ينسب إليه الجزع وأرسلت ريح ~~فزادتها شدة فكان الحجر يقع على رأس كل واحد منهم فيخرج من أسفله ms8106 وينفذ من ~~الفيل ومن بضهم فيخرق الأرض وعلى كل حجر اسم من يقع عليه. # قال القاشاني وإلهام الوحوش والطيور أقرب من إلهام الإنسان لكن نفوسهم ~~ساذجة وتأثير الأحجار بخاصية أودعها الله تعالى فيها ليس بمستنكر ومن اطلع ~~على عالم القدرة وكشف له حجاب الحكمة عرف لمية أمثال هذه وقد وقع في زماننا ~~مثلها في استيلاء الفأر على مينة أبي يوزد وإفساد زروعهم ورجوعها في البرية ~~إلى شط جيحون وأخذ كل واحدة منها خشبة من الأيك التي على شط النهر وركوبها ~~عليها وعبورها من النهر فهي لا تقتل التأويل كأحوال القيامة وأمثالها انتهى ~~وعن عكرمة كل من أصابته الحجارة جدونه وفي الخبران أول ما وقعت الحصبة ~~والجدري بأرض العرب ذلك العام ففروا وهلكوا في كل طريق ومنهل قال بعضهم : ~~فلم تصب منهم أحدا إلا هلك وليس كلهم أصيب كما قال في إنسان العيون ثم ركب ~~عبد المطلب لما استبتطأ مجيء القوم إلى مكة ينظر ما الخبر فوجدهم قد هلكوا ~~أي غالبهم وذهب غالب من بقي فاحتمل ما شاء الله من صفراء وبيضاء. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # ثم اعلم أهل مكة بهلاك القوم فخرجوا فانتهبوا انتهى يعني والذي سلم منهم ~~ولي هاربا مع أبرهة إلى اليمن يبتدر الطريق وصاروا يتساقطن بكل منهل. # وقال الكاشفي ويك نفس قوم أبرهه مستأصل شديد وآن يلان نيزهمه هلاك كشتند. # وقال بعضهم ولم يسلم إلا كندي فقال : # أكندة لو رأيت ولو ترينا # جنب ربا الممس ما ألقينا # حسبنا الله إن قد بث طيرا # وظل سحابة تهمى علينا # وأخذ أبرهة داء أسقط أنامله وأعضاه ووصل إلى صنعاء كذلك وهو مثل فرخ الطير # 515 # ومامات حتى انصدع صدره ع نقلبه فملك اليمن ابنه يكسوم بن أبرهة وانفلت ~~وزيره أبو يكسوم وطائر يتحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما ~~أتمما وقع عليه الحجر فخر ميتا بين يديه فأرى الله النجاشي كيف كان هلاك ~~أصحابه. # وقال بعضهم : همه هلاك شدند مكر أبرهه كه مرغ بر سروى ايستاد وازمكه ms8107 ~~بيرون شدروى بحبشة نهاد وآن مرغ برهوا برسوري هميبود وأونمى دانست تادر يش ~~نجاشي شد ون أبرهه صورت حال بعرض نجاشي رسانيد نجاشي از روى تعجب رسيدكه ~~كونه مرغان بودندكه ندين مبارزا انرا هلاك كردند أبرهه رادرين حال نظر بران ~~مرغ افتاد كفت أي ملك يكى أذان مرغان اينست همان لحظه آن مرغ سنكى كه داشت ~~بنام وى برسرش افكند وهم در نظر نجاشى هلاك شدوازين صورت آيت عبرتي بر ~~صحيفه دل نجاشي منقش كشت. # نوشت خامه تقدير بر جريده دهر # خطى كه فاعتبروا يا أولى الأبصار # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 PageV10P398 ~~وعن عائشة رضي الله عنها رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين مقعدين يستطعمان ~~الناس ويعلم من ذلك إنهما من جملة من سلم من قوم أبرهه ولم يذهبا بل بقيا ~~بمكة كما في "إنسان العيون" وفي "حواشي ابن الشيخ" كان عبد المطلب وأبو ~~مسعود الثقفي يشاهدان من فوق الجبل عسكر أبرهة حين رماهم الطير بالحجارة ~~فهلكوا فقال عبد المطلب لصاحبه صار القوم حيث لا يسمع لهم ركز أي حس فانحطا ~~من الجبل فدخلا المعسكر فإذا هم موتى فجمعا من الذهب والجواهر وحفر كل ~~منهما لنفسه حفرة وملأها من لمال وكان ذلك سبب غناهما وفي كلام سبط ابن ~~الجوزي وسبب غنى عثمان بن عفان أن أباه عفان وعبد المطلب وأبا مسعود الثقفي ~~لما هلك أبرهة وقومه كانوا أول من نزل مخيم الحبسة فأخذوا من أموال أبرهة ~~وأصحابه شيئا كثيرا ودفنوه عن قريش فكانوا أنياء قيش وأكثرهم مالا ولما مات ~~عفان ورثه عثمان رضي الله عنه ثم إنه يرد على ما ذكر أن الحجاج خرب مكة ~~بضرب المنجنيق فلم يصبه شيء ولم يستعجل عذابه ويجاب بأن الحجاج لم يجيء ~~لهدم الكعبة ولا لتخريبها ولم قصد ذلك وإنما قصد التضييق على عبد الله بن ~~الزبير رضي الله عنه ، ليسلم نفسه وفيه أنه قد يشكل كونه حرما آمنا وجاء في ~~حق الحجاج إن عليه نصف عذاب العالم ويرد عليه أيضا قصة القرامطة وهي أن ms8108 أبا ~~سعيد كبير القرامطة وهم طائفة ملاحطة ظهروا بالكوفة سنة سبعين ومائتين ~~يزعمون أن لا غسل من جنابة وحل الخمر وإنه لا صوم من السنة إلا يومي ~~النيروز والمهرجان ويزيدون في أذانهم وإن محمد بن الخليفة رسول الله وإن ~~الحج والعمرة إلى بيت المقدس وافتتن بهم جماعة من الجهال وأهل البراري ~~وقويت شوكتهم حتى انقطع الحج من بغداد بسبه وسبب ولده أبي طاره فإن ولده ~~أبا طاهر بني دارا في الكوفة وسماها دار الهجرة وكثر فساده واستيلاؤه على ~~البلاد وقتله المسلمين وتمكنت هبته من القلوب وكثرت أتباعه وذهب إليه جيش ~~الخليفة المقتدر بالله السادس عشر من خلفاء بني العباس غير ما مرة وهو ~~يهزمهم ثم إن المقتدر سير ركب الحاج إلى مكة فوافاهم أبو طاهر يوم التروية ~~فققتل الحجيج بالمسجد الحرام وفي جوف الكعبة قتلا ذريعا وألقى # 516 # القتلى في بئر زمزم وضرب الحجر الأسود بدبوس فكسره ثم اقتلعه وأخذه معه ~~وقلع باب الكعبة ونزع كسوتها وسقفها وقسمه بينأصحابه وهدم قبة زمزم وارتحل ~~عن مكة بعد أن أقام بها أحد عشر يوما ومعه الحجر لأسود وبقى عند القرامطة ~~أكثر من عشرين سنة وكان الناس يضعون أيديهم محله للتبكر ودفع لهم فيه خمسون ~~ألف دينار فأبوا حتى أعيد إلى موضعه في خلافة المطيع لأمر الله وهو الرابع ~~والعشرون من خلفاء بني العباس بعدا شترائه منهم وجعل له طوق فضة شد به رنته ~~ثلاثة آلاف وسبعمائة وتسعون درهما ونصف قال بعضهم : تأملت الحجر وهو مقلوع ~~فإذا السواد في رأسه فقط وسائره أبيض وطوله قدر عظم الذراع وبعد القرامطة ~~في سنة ثلاث عشرة وأربمائة قام رجل من الملاحدة وضرب الحجر الأود ثلاث ضربت ~~بدبوس فتشقق وجه الحجر من تلك الضربات وتساقطت منه شظيات مثل الأظفار وخرج ~~بكسره فتات أسمر يضرب إلى الصفرة محببا مثل حب الخشخاش فجمع بنوا شيبة ذلك ~~الفتات وعجنوه بالمسك واللك وحشوه في تلك الشقوق وطلوه بطلاط من ذلك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 PageV10P399 ~~ويقول الفقير : لعل الجواب عن مثل ms8109 هذا أن الاستئصال وما يقرب منه مرفوع عن ~~هذه الأمة وأكثر ما كان من خوارق العادت كان في أيام الأمم السالفة وليست ~~الكعبة بأفضل من الإنسانالكامل وقد جرت عادة الله على التسامح عن بعض من ~~يعاديه بل يقتله وإنكان اشتد غضبه عليه فهو يمهل ولا يهمل ولعنة الله على ~~الظالمين {ألم يجعل كيدهم فى تضليل} الهمزة للتقرير وضلل كيده إذا جعله ~~ضالا ضائعا ونحوه قوله تعالى : [الفيل : 3]{وما كيد الكافرين إلا فى ضلال} ~~وضل الماء في اللبن إذا ذهب وغاب والمعنى قد جعل مكرهم وحيلتهم في تعطيل ~~الكعبة عن الزوار وتخريبها في تضييع وإبطال بأن أهلكهم أشنع إهلاك وجزاهم ~~بعد إهلاكهم بمثل ما قصدوا حيث خرب كنيستهم قال في إنسان العيون لما أهلك ~~صاحب الفيل وقومه عزت قريش وهابتهم الناس كلهم وقالوا : هم أهل الله لأن ~~الله معهم ومزقت الحبشة كل ممزق وخرب ما حول تلك الكنيسة التي بناها أبرهة ~~فلم يعمرها أحدو ثكرت حولها السباع والحياة ومردة الجن وكل من أراد أن يأخذ ~~منها شيئا أصابته الجن واستمرت كذلك إلى زمن الفاح الذي هو أول خلفاء بني ~~العباس فذكر له أمرها فبعث إليها عامله الذي باليمن فخربها وأخذ خشبها ~~المرصع بالذهب والآلات المفضضة التي تساوي قناطير من الذهب فحصل لها منها ~~مال عظيم وحينئذ عفا رسمها وانقطع خبرها واندرست آثارها وأرسل عليهم طيرا} ~~عطف على قوله ألم يجعل لأن الهمزة فيه لإنكار النفي كما سبق {أبابيل} صفة ~~طيرا أي جماعات لأنها كانت أفواجا فوجا بعد فوج متتابعة بعضها على أثر بعض ~~أو من ههنا وههنا جمع أبالة وهي الحزمة الكبيرة بالفارسية دسته بزرك از حطب. # شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها وقيل أبابيل مفرد كعباديد ومعناه ~~الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه وكشماطيط ومعناه القطع المتفرقة وفيه ~~إنها لو كانت مفردات لا شكل قوة النحاة إن هذا الوزن من الجمع يمنع صرفه ~~لأنه لا يوجد في المفردات {ترميهم بحجارة} صفة أخرى لطيرا وقرأ # 517 # أبو حنيفة رحمه ms8110 الله ، يرميهم أي الله أو الطير لأنه اسم جمع تأنيثه ~~باعتبار المعنى والحجارة جمع حجر بالتحريك بمعنى الصخرة والمعنى بالفارسية ~~مي افكندند بدان لشكر بسنكها. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # يقال رمى الشيء وبه ألقاه {من سجيل} من طين متجر وهو الآجر معرب. # سنك كل. # وقال بعضهم : متحجر من هذين الجنسين وهما سنج الذي هو الحجر وجيل الذي هو ~~الطين أو هم علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار كما سجينا علم للديوان ~~الذي كتب فيه عذاب الكفار كما أن سجينا علم للديون الذي تكتب فيه أعمالهم ~~كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون واشتقاقه من الأسجال وهو ~~الإرسال {فجعلهم كعصف مأكول} كورق زرع وقع فيه الآكال وهو أن يأكله الدود ~~وسمى ورق الزرع بالعصف لأن شأنه أن يقطع فتعصفه الرياح أي تذهب به إلى هنا ~~وهنا شبههم به في فنائهم وذهابهم بالكلية أو من حيث إنه حدثت فيهم بسبب ~~رميهم منافذ وشقوق كالزرع الذي أكله الدود ويجوز أن يكون المعنى كورق زرع ~~أكل حبه فبقى صفرا منه فيكون من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي ~~كعصف مأكول الحب شبههم بزرع أكل حبه في ذهاب أرواحهم وبقاء أجسادهم أو كتبن ~~أكلته الدواب وألقته روثا فيبس وتفرقت أجزاؤه شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء ~~الروث وفيه تشويه لحالهم ومبالغة حسنة وهو أنه لم يكتف بجعلهم أهون شيء في ~~الزرع وهو التبن الذي لا يجدي طائلا حتى جعلهم رجيعا إلا أنه عبر عن الرجيع ~~بالمأكول أو أشير إليه بأول حاله على طريق الكناية مراعاة لحسن الأدب ~~واستهجانا لذكر الروث كما كنى بالأكل في قوله تعالى : {كانا يأكلان الطعام} ~~عما يلزم الأكل من التبول والتغوط لذلك فدأب القرآن هو العدول عن الظاهر في ~~مثل هذا المقام قال بعض العارفين من كان اعتماده على غير الله أهلكه الله ~~بأضعف خلقه ألا ترى أن أصحاب الفيل لما اعتمدوا على الفيل من حيث إنه وى ~~خلق الله أهلكهم الله بأضعف خلق من خلقه وهو الطير. ms8111 # وكفته اندا كربيل نتوانى بودباري ازشه كم مباش كه برصورت يل است شه ~~كويدكه اكر من بقوت يل نيستم كه باري كشم باري بصورت يلم كه بار خويش بركس ~~نيفكنم. # وفيه إشارة إلى أبرهة النفس المتصفة بصفة الغضب والحقد المجبولة على خلقة ~~الفيل كالسبعية في السبع والكبر في النمر فأرسل الله عليها طير الأرواح ~~حاملين أحجار الأذكار والأوراد فأكلتها أكل الأكلة وعصفت مزروعاتهم السيئة ~~وبطل فليس طبيعتها الجسمانية التي كانت تدعو القوى إليها لأن هذه الدعوة ~~كانت بتزيين الشيطان فلا تقاوم دعوة الروح إلى كعبة القلب التي كان من ~~الرحمن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # هركه بر شمع خدا آردتفو # شمع كي ميرد بسوز دوازار # ون توخفاشان بسى بينند خواب # كين جهان ماند يتيم از آفتاب PageV10P400 ~~قوله مأكول يوقف عليه ثم يكبر ولا يوصل حذرا من الإيهام. # 518 # جزء : 10 رقم الصفحة : 510 # تفسير قريش # أربع آيات مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 518 # {لايلاف قريش} متعلق بقوله تعالى فليعبدوا وهو قول الزجاج والفاء لما في ~~الكلام من معنى اشرط إذ المعنى أن نعم الله عليهم غير محصورة فإن لم يعبدوه ~~لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الجليلة فالإيلاف تعدية الألف مصدر من ~~المبني للمفعول مضاف إلى مفعوله الأول مطلقا عن المفعول الثاني هو الرحلة ~~كما قيد به في الإيلاف الثاني يقال ألفت الشيء بالقصر وآلفته بالمد بمعنى ~~لزمته ودمت عليه وما تركته فيكون كل من الألف والإيلاف لازما ويقال أيضا ~~آلفته غيري بالمد أي ألزمته إياه وجعلته يألفه فيكون متعديا قال في تاج ~~المصادر الإيلاف ألف دادن وألف كرفتن. # وضد الإيلاف والإيناس هو الإيحاش وقيل متعلق بما قبله منقوله فجعلهم كعصف ~~مأكول ويؤيده إنهما في مصحف أبي رضي الله عنه سورة واحدة بلا فصل فيكون ~~الإيلاف بمعنى الألف اللازم فالمعنى أهلك الله من قصدهم من الحبشة لأن ~~يألفوا هاتين الرحلتين ويجمعوا بينهما ويلزموا إيهما ويثبتوا عليهما متصلا ~~لا منقطعا بحيث إذ فرغوا من ذه أخذوا في ذه وبالعكس وذلك لأن الناس ms8112 إذا ~~تسامعوا بذلك الإهلاك تهيبوا لهم زيادة تهيب واحترموهم فضل احترام فلا ~~يجترىء عليهم أحد فينتظم لهم إلا من في رحلتيهم وكان لقريش رحلتان يرحلون ~~في الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشأم فيمتارون ويتجرون وكانوا في ~~رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته العزيز فلا يتعرض لهم والناس ~~بين متخطف ومنهوب وذلك إن قريشا إذا أصاب واحدا منهم مخمصة خرج هو وعياله ~~إلى موضع وضربوا إلى أنفسهم خباء حتى يموتوا وكانوا على ذلك إلء أن جاء ~~هاشم به عبد مناف وكان سيد قومه فقام خطيبا في قريش فقال إنكم أحدثتم حدثا ~~تقلون فيه وتذلون وأنتم أهل حرم الله وأشرف ولد آدم ولناس لكم تبع قالوا ~~نحن تبع لك فلسي عليك من خلاف فجمع كل بني أب على الرحلتين في الشتاء إلى ~~اليمن وفي الصيف إلى الشأم لأن بلاد اليمن حامية حارة وبلاد الشام مرتفعة ~~باردة ليتجروا فيما بدا لهم من التجارات فما ربح الغنى قسم بينه وبين ~~فقرائنهم حتى كان فقيرهم كغنيهم فجاء الإسلام وهم على ذلك فلم يكن في العرب ~~بنوا أب أكثر مالا ولا أعز من قريش وكان هاشم أول من حمل السمراء من الشام ~~وقريش ولد النضر بن كننة ومن لم يلده فلسي بقرشي سموا بتصغير القرش وهو ~~دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن وتقلبها وتضربها فتكسرها ولا تطاق إلا ~~بالنار فشبهوا بها لأنها تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى والتصغير للتعظيم ~~فكأنه قيل قريش عظيم وقال بعضهم : الأوجه أن التصغير على حقيقه لأنه إذا ~~كان القرش دابة عظيمة والقرش مع صغر حجمه جعل قرشا فهو لام حالة قريش وفيه ~~إن جعل قريش قريشا لم يكن لمناسبة الحجم بل كان لوصف الآكلية وعدم ~~المؤكولية ووصف الغلبة وعدم الملوبية وهذان الوصفان يوجد أن في تلك الدابة ~~على وجه الكمال # 519 # فلا معنى للتصغير إلا التعظيم قال الزمخشري : سمعت بعض التجار بمكة ونحن ~~قعود عند باب بني شيبة يصف لي القرش فقال هو مدور الخلقة كما بين ms8113 مقامنا ~~هذا إلى الكعبة ومن شأنه يتعرض للسفن الكبار فلا يرده شيء إلا يأخذ أهلها ~~المشاعل فيمر على وجهه كالبرق وكل شيء عنده قليل إلى النار وبه سميت قريش ~~قال الشاعر : # جزء : 10 رقم الصفحة : 519 # وقريش هي التي تسكن البحر # بها سميت قريش قريشا # تأكل الغث والسمين ولا تترك # فيه لذي جناحين ريشا # هكذا في البلاد حتى قريش # يأكلون البلاد أكلا كميشا # ولهم آخر الزمان نبي # يكثر القتل فيهموا والخموشا PageV10P401 ~~الخموش الخدوش وأكلا كميشا أي سريعا وفي "القاموس" فرشه يقرشه ويقرشه قطعه ~~وجمعه من ههنا وههنا وضم بعضه إلى بعض ومنه قريش لتجمعهم إلى الحرم أو ~~لأنهم كانوا يتقرشون البيعات فيشترونها أو لأن النضرابن كنانة اجتمع في ~~ثوبه يوما فقالوا تقرش أو لأنه جاء إلى قومه فقالوا كأنه جمل قريش أي شديد ~~أو لأن قصضيا كان يقال له القريشي أو لأنهم كانوا يفتشون الحاج فسيدون ~~خلتها أوسميت بمصغر القرش وهو دابة بحرية يخافها دواب البحر كلها أو سميت ~~بقريش بن يخلد بن غالب بن فهر وكان صاحب عيرهم فكانموا يقولون قدمت عير ~~قريش وخرجت عير قريش والنسبة قرشي وقريشي انتهى {إالافهم رحلة الشتآء ~~والصيف} بدل من لأول ورحلة مفعول به لإيلافهم وهي بالكسر الارتحال وبالضم ~~الجهة التي يرحل إليها وأصل الرحلة السير على الراحلة وهي الناقة القوية ثم ~~استعمل في كل سير وارتحال وإفرادها مع أنه أراد رحلتي الشتاء والصيف لأمن ~~الألباس مع تناول اسم الجنس للواحد والكثير وفي إطلاق الإيلاف عن المفعول ~~أولا ثم إبدال المقيد منه تفخيم لأمره وتذكير لعظيم النعمة فيه والشتاء ~~الفصل المقابل للصيف وفي "القاموس" الشتاء أحد أرباع الأزمنة والموضع ~~المشتى والصيف القيظ أو بعد الربيع والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا إلى ~~طلوع سهيل {فليعبدوا رب هاذا البيت * الذى أطعمهم} بسبب تينك الرحلتين ~~اللتين تمكنوا منهما بواسطة كونهم من جيرانه وسكان حرمه وقيل بدعوة إبراهيم ~~عليه السلام ، يجيء إليه ثمرات كل شيء {من جوع} شديد كانوا فيه قبلهما وكان ~~الجوع يصيبهم إلى إن ms8114 جمعهم عمرو العلي وهو هاشم المذكور على الرحلتين قال ~~أبو حيان من ههنا للتعليل أي لأجل الجوع وقال سعدى المفتي الجوع لا يجامع ~~الإطعام والظاهر إنها للبدلية. # يقول الفقير الظاهر إن مآل المعنى نجاهم مكن الجوع بسب الإطعام والترزيق ~~{وءامنهم من خوف} عظيم لا يقادر قدره وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف اتخطف في ~~بلدهم ومسايرهم وقال صاحب الكشاف الفرق بين عن ومن أن عن يقتضي حصول جوع قد ~~زال بالإطعام ومن يقتضى المنع من لحاق الجوع والمعنى أطعمهم فلم يلحقهم جوع ~~وآمنهم فلم يلحقهم خوف فيكون من لابتداء الغاية والمعنى أطعمهم في بدء ~~جوعهم قبل # 520 # لحاقه إياهم وآمنهم في بدء خوفهم قبل اللحاق ومن بدع التفاسير وآمنهم من ~~خوف من أن تكون الخلافة في غيرهم كما في "الكشاف" وعن أم هانىء بنت أبي ~~طالب رضي الله عنها ، قلت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل قريشا أي ~~ذكر تفضيلهم بسبع خاصل لم يعطها أحد قبلهم ولا يعطاها أح بعدهم النبوة فيهم ~~والخلافة فيهم والحجابة للبيت فيهم والسقاية فيهم ونصروا على الفيل أي على ~~أصحابه وعبدوا الله سبع سنين وفي لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم ونزلت ~~فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم لإيلاف قريش وتسمية لإيلاف ~~قريش سورة يرد ما قيل إن سورة الفيل ولإيلاف قريش سورة واحدة فلينظر ما ~~معنى عباتدهمدون غيرهم في تلك المدة. # جزء : 10 رقم الصفحة : 519 # يقول الفقير اشار بقريش إلى النفس المشركة وقواها الظالمة الخاطئة ~~الساكنة في البلد الإنساني الذي هو مكة الوجود وبالشتاء إلى القهر والجلال ~~وبالصيف إلى الطف والجمال وأعني بالقهر والجلال العجز والضعف لأن المقهور ~~عاجز ضعيف وباللطف والجمال القدرة والقوة لأن الملطوف به صاحب التمكين فأما ~~عجز النفس وضعفها فعدن عدم مساعدة هواها وأما قوتها وقدرتها فعند وجود ~~المساعدة فهي وصفاتها ترتحل عندا لعجز والضعف إلى بمن المعقولات لأنها في ~~جانب يمين القلب وعند القوة والقدرة ترتحل إلى شأم المحسوسات لأنها في جانب ms8115 ~~شمال القلب الذي يلي الصد فهي تتقلب بين نعم المعقولات ونعم المحسوسات ولا ~~تشكرها بأن تقر بوحدة الوجود ورسالة رسول القلب كالفلاسفة المتوغلة في ~~المعقولات والفراعنة المنهمكة في الحسوسات ولذا قال تعالى : {فليعبدوا رب ~~هاذا البيت} أي بيت القلب الذي هو الكعبة الحقيقية لأنها مطاف الواردات ~~والإلهامات ومن ضرورة العبادة له الإقرار برسالة رسول الهدى الذي هو القلب ~~فالبيت معظم مشرف مطلقا لإضافة الرب إليه فما ظنك بعظمة الرب وجلاله وهيبته ~~ورب القلب هو الاسم لجامع المحيط بجميع الأسماء والصفات وهو الاسم الأعظم ~~الذي نيط به جميع التأثيرات العقلية والروحانية والعلمية والغيبية أمروا ~~بأن يكونوا تحت هذا الاسم لا تحتب الأسماء الجزئية ليتخلصوا من الشرك ~~ويتحققوا بسر وحدة الوجود فإن الأسماء الجزئية تعطي التقييد والاسم الكلي ~~يعطي الإطلاق ومن ثمة بعث النبي عليه السلام ، في أم البلاد إشارة إلى ~~كليته وجمعيته وهذا الرب الجليل المفيض المعطي أزال عنهم جوع العلوم ~~والفيوض وأطعمهم بها وآمنهم من خوف الهلاك من الجوع لأن نفس الجاهل كالميت ~~ولا شك أن الإحياء يخافون من الموت هكذا ورد بطريق الإلهام من الله العلام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 519 PageV10P402 ### | AUTO تفسير سورة الماعون # سبع أو ست آيات مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 520 # رأيت} يا محمد أي هل عرفت {الذى يكذب بالدين} أي بالجزاء أو بالإسلام ~~يعني آياديدي ودانستي آنكس راكه تكذيب مكيندبر وزجرا ويا دين الإسلام وباور ~~نميكند. # إن لم تعرفه أو إن أردت أن تعرفه {فذالك الذى يدع اليتيم} أي بدفعه دفعا ~~عنيفا ويزجره زجرا # 521 # قبيحا فهو جواب شرط محذوف على أن ذلك مبتدأ والموصول خبره وهو وجهل كان ~~وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا فأيس الصبي ~~فقال له اكابر قريش بقل لمحمد يشفع لك وكان غرضهم الاستهزاء به وهو عليه ~~السلام ما كان يرد محتاجا فذهب معه إلى أبي جهل فقام أبو جهل وبذل المال ~~لليتيم فعيره قريش وقالوا أصبوت فقال لا والله ما صبوت ولكن رأيت عن ms8116 يمينه ~~وعن يساره حربة خفت إن لم أجبه يطعنها في فالذي للعهد ويحتمل الجنس فيكون ~~عاما لكل من كان مكذبا بالدين ومن شأنه أذية الضعيف ودفعه بنف وخشنونة ~~لاستيلاء النفس السبعية عليه {ولا يحض} ألا يحث أهله وغيرهم من الموسرين ~~{على طعام المسكين} أي على بذل طعام له يعني بر طعام دان درويش ومحتاج ~~ويمنع المعروف عن المستحق لاستيلاء النفس البهيمة ومحبة المال واستحكام ~~رذيلة البخل فإنه إذا ترك حث غيره فكيف يفعل هو نفسه فعلم أن كلا من ترك ~~الحث وترك الفعل من أمارات التكذيب وفي العدول من الإطعام إلى الطعام ~~وإضافته إلى المسكين دلالة على أن للمساكين شركة وحقا في مال الأغنياء وإنه ~~إنما منع المسكين مما هو حقه وذلك نهاية البخل وقساوة القلب وخساسة الطبع ~~فإن قلت قد لا يحض المرء في كثير من الأحوال ولا يعد ذلك إثما فكيف يذم به ~~قلت أما لأن عدم حضه لعدم اعتقاده بالجزاء وإما لأن ترك الحض كناية عن ~~البخل ومنع المعروف عن المساكين ولا شبهة في كونه محل الذم والتوبيخ كما أن ~~منع الغير من الإحسان كذلك. # ون زكرم سفله بود در كران # منع كند از كرم ديكران # سفله نخواهد دكلى رابكام # جزء : 10 رقم الصفحة : 521 # خس نكذار دمكسى رابجام # {فويل} الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل إذ كان ما ذكر من عدم ~~المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم والتوبيخ ~~فويل أي شدة العذاب {للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون} السهو خطأ عن ~~غفلة وذلك ضربان أحدهما أن لا يكون من الإنسان جواليه وبوالداته كمجنون سب ~~إنسانا والثاني أن يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن ~~قصد إلى فعله فالأول معفو عنه والثاني مأخوذ به ومنه ما ذم الله في الآية ~~والمعنى ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات إليها وعدم مبالاة بها ~~وذلك فعل المنافقين أو الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ولذا قال أنس رضي ms8117 ~~الله عنه الحمدعلى أن لم يقل في صلاهم وذلك إنه لو قال في صلاتهم لكان ~~المعنى إن السهو يعتريهم وهم فيها إما بوسوسة شيطان أو بحديث نفس وذلك لا ~~يكاد يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما نزلت هذه الآية قال عليه السلام ~~: "هذه خير لكم من أن يعطي كل واحد منكم مثل جميع الدنيا" فإن قلت : هل صدر ~~عن النبي عليه السلام سهو قلت نعم كما قال : (شغلونا عن صلاة العصر) أي يوم ~~الخندق (ملأ الله قلوبهم نارا) وأيضا سها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وأيضا ~~صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال له أبو بكر رضي الله عنه صليت ركعتين # 522 PageV10P403 ~~فقام وأضاف إليهما ركعتين لكن سهوه عليه السلام فيما ذكر وفي غيره ليس ~~كسهور سائر الخلق وأيهم مثله عليه السلام ، وهو في الاستغراق والانجذاب ~~دائما وقد قال تنام عيناي ولا ينام قلبي وفيه إشارة إلى السهو عن شهود ~~لطائف الصلاة والغفلة عن أسررها وعلومها وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه لاهون ~~مكان ساهون فعلى العاقل أن تفوته الصلاة التي هي من باب المعراج والمناجاة ~~ولا يعبث فيها باللحية والثياب ولا يكثر والتثاؤب والالتفات ونحوهما ومن ~~المصلين من لا يدري عن كم انصرف ولا ما قرأ من السورة {الذين هم يرآءون} أي ~~يرون الناس مالهم ليروهم الثناء عليها فإن قلت فحينئذ يلزم الجمع بين ~~القحيقة والمجاز لأن الثناء لا يتعلق به الرؤية ابصرية قلت هو محمود على ~~عموم المجاز أو عل جعل الآراءة من الرؤية بمعنى المعرفة قال في "الكشاف" ~~والعمل الصالح إن كان فريضة فمن حق الفرائض الإعلان بها وتشهيرها لقوله ~~عليه السلام : "ولا غمة في فرائض الله لأنها أعلام الإسلام وشعائر ادين ~~ولأن تاركها يستحق الذم والمقت" فوجب إماطة التهمة بالإظهار وإن كان تطوعا ~~فحقه أن يخفى لأنه مما لا يلام بتره ولا تهمة فيه وإن أظهره قاصدا للاقتداء ~~فيه كان جميلا وإنما الرياء أن يقصد أن تراه الأعين فتثنى عليه بالصلاح ~~واجتناب الرياء صعب لأنه أخفى ms8118 من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة ~~على المسح الأسود. # جزء : 10 رقم الصفحة : 521 # كليد در دوزخست آن نماز # كه در شم مردم كزارى دراز # والفرق بين المرائي والمنافق إن المنافق يبطن الكفر ويظهر الإيمان ~~والمرائي يظهر زيادة الخشوع وآثار الصلاح ليعتقد من يراه إنه من أهل الصلاح ~~وحقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة وفيه إشارة إلى أن من يضيف أعماله ~~وأحواله إلى نفسه الظلمانية فهو مراىء {ويمنعون الماعون} من المعن وهو الشي ~~القليل وسميت الزكاة ماعونا لأنه يؤخذ من المال ربع العشر وهو قليل من كثير ~~وقال أبو الليث : الماعون بلغة الحبشة المال وفي برهان القرآن قوله الذين ~~هم ثم بعده الذين هم كرر ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على ~~الاسم ولم يقل الذين هم يمنعون لأنه فعل فحسن العطف على الفعل وهذه دقيقة انتهى. # والمعنى ويمنعون الزكاة كما دل عليه ذكره عقيب الصلاة أو ما يتعور عادة ~~فإن عدم المبالاة باليتيم والمسكين حيث كان من عدم الاعتقاد بالجزاء موجب ~~للذم والتوبيخ فعدم المبالاة بالصلاة التي هي عماد الدين والرياء الذي هو ~~شعبة من الكفر ومنع الزكاة التي هي قنطرة الإسلام وسوء المعامل مع الخلق ق ~~بذلك وكم ترى من المتسمين بالإسلام بل من العلماء منهم من هو على هذه الصفة ~~فيامصبتناه والمراد بما يتعاوره عادة أي يتداوله الناس بالعارية ويعين ~~بعضهم بعضا بإعارته هو مثل الفاس والقدر والدلو والأبرة والقصعة والغربال ~~والقدوم والمقدحة والنار والماء والملح ومن ذلك أن يلتمس جارك أن يخبز في ~~تنولك أو يضع متاعه عندك يوما أو نصف يوم عن عائشة رضي الله عنها ، إنها ~~قالت يا رسول الله ما الذي لا يحل منعه قال الماء والنار والملح فقالت يا ~~رسول الله هذا الماء فما بال النار والملح قال لها : يا حميراء من أعطى ~~نارا فكأنما # 523 # تصدق بجميع ما طبخ بتلك النار ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب ~~بذلك الملح ومن سقى شربة من الماء حيث ms8119 لا يوجد الماء فكأنما أحيى نفسا كما ~~في "كشف الأسرار" وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت ~~عن اضطرار وقبيا في المروءة في غير حال الضرورة وفي "عين المعاني" فلم ~~منعوا من الكوثر ففي الآية الزجر عن البخل الذي هو صفة المنافقين. # جزء : 10 رقم الصفحة : 521 PageV10P404 ### | AUTO تفسير سورة الكوثر # ثلاث آيات مكية أو مدنية # جزء : 10 رقم الصفحة : 523 # {إنآ} إن جار مجرى القسم في تأكيد الجملة {أعطيناك} بصيغة الماضي مع أن ~~العطايا الأخروية وأكثر ما يكون في الدنيا لم تحصل بعد تحقيقا لوقوعها ~~{الكوثر} أي الخير المفرط الكثرة من العلم والعمل وشرف الدارين فوعل من ~~الكثرة كنوفل من النفل وجوهر من الجهر قيل لأعرابية آب ابنها من السفر تم ~~آب ابنك قالت آب بكوثر أي بالعدد الكثير من الخير قال في "القاموس" الكوثر ~~الكثير من كل شيء وفي المفردات وقد يقال للرجل السخي كوثر ويقال تكوثر ~~الشيء كثر كثرة متناهية وروى عنه عليه السلام إنه قرأها فقال : أتدرون ما ~~الكوثر إنه نهر في الجنة وعد فيه ربي فيه خير كثير أحلى من العسل وأشد ~~بياضا من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وأوانيه من ~~فضة عدد نجوم السماء لا يظمأ من شرب منه أبداف أول وارديه فقراء المهاجرين ~~لدنسوا الثياب الشعث الرؤوس الذين لا يزوحون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب ~~السدد ويموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره لو أقسم على الله لائبره وعن ابن ~~عباس رضيالله عنهما إنه فسر الكوثر بالخير تتلجلج في صدره لو سم على الله ~~لأثبره وعن ابن عباس رضي الله عنهما إنه فسر الكوثر بالخير الكثير فقال له ~~سعيد بن حبيران ناسا يقولون هو نهر في الجنة فقال هو من الخير الكثير وعن ~~عائشة رضي الله عنها ، من أراد أن يسمع خرير الكوثر فليدخل أصبعيه في أذنيه ~~وقال عطاء هو حوضه لكثرة وارديه وفي الحديث حوضي ما بين صنعاء إلى أيلة على ~~إحدى زواياه أبو بكر وعلى ms8120 الثانية عمرو وعلى الثالثة عثمان وعلى الرابعة ~~على فمن أبغض واحدا منهم لم يسقه الآخر فيكون الحوض في المحشر والأظهر إن ~~جميع نعم الله داخلة في الكوثر ظاهرة أو باطنة فمن الاهرة خيرات الدنيا ~~والآخرة ومن الباطنة العلوم اللدنية الحاصلة بالفيض الإلهي بغير اكتساب ~~بواسطة القوى الظاهرة والباطنة. # صاحب تأويلات فرموده كه كوثر معرفت كثرتست بوحدت وشهود وحدت درعين كثرت ~~واين نهريست دربستان معرفت هركه ازو سيراب شدا بد ازتشكى جهالت ايمن است ~~وأين معنى خاصه حضرت رسالت عليه السلام وكمل أولياء أمت أو {فصل لربك ~~وانحر} أي وانحر له فحذف اكتفاء بما قبله والفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها فإن إعطاءه تعالى إياه عليه السلام ما ذكر من العطية التي لم يعطها ~~ولن يعطها أحدا من العاين مستوجب للمأمور به أي استيجاب والنحر في للبة ~~كالذبح في الحلق # 524 # وامعنى فدم على الصلاة لربك الذي أفاض عليك هذه النعمة الجليلة التي لا ~~تضاهيها نعمة خالصا لوجهه كما دل عليه اللام الاختصاصية خلافا للسهين عنها ~~المرآئين فيها أداء لحقوق شكرها فإن الصلاة جامعة لجميع أقسام الشكر وهي ~~ثلاثة لشكر بالقلب وهو أن يعلم أن تلك النعم منه لا من عيره والشكر باللسان ~~وهو أن يمدح المنعم ويثنى عليه والشكر بالجوارح وهو أن يخدمه ويتواضع له ~~والصلاة جامعة لهذه الأقسام وانحر البدن التي هي خيار أموال العرب باسمه ~~تعالى يعني وشتر قربان كن براي وي. # جزء : 10 رقم الصفحة : 524 # وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع منهم الماعون فالسورة ~~كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت الصلاة بصلاة العيدو النحر بالتضحية ~~وهذا يناسب كون السورة مدنية وعن عطية هي صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى ~~مصطفى را لعيه السلام رسيدندكه اكر كسى درويش بود وطاقت قربان ندارد كونه ~~كند تا ثواب قربان اورا حاصل شود كفت هار ركعت نمازكند درهر ركعتي يكابر ~~الحمد خواند ويزاده بارانا أعطيناك الكوثر الله تعالى أورا ثواب شصت قربان ~~در ديوان وى ثبت كند كما في "كشف ms8121 الأسرار" وعن علي رضي الله عنه النحر ههنا ~~وضع اليدين في الصلاة على النحر وعن سليمان التيمي أرفع يديك بالدعاء إلى نحرك. # وفي التأويلات النجمية : ونحر بدن أنانيتك وأنيتك بوضع يدك اليمنى ~~الروحانية على يدك اليسرى الجسمانية على نحرك المشروح بسيف نص ألم نشرح لك ~~صدرك {إن شانئك} يقال شنأه كمنعه وسمعه شنأ أبغضه أي مبغضك {هو} للفصل ~~{الابتر} لبغضه لك لأن نسبة أمر إلى المشتق تفيد علية المأخذ والبغض ضد ~~الحب والبتر يستعمل في قطع الذنب ثم أجرى قطع العقب مجراه فقيل فلان أبرت ~~إذا لم يكن له عقب يخلفه والمعنى هو الذي لا عقب له حيث لا يبقى له نسل ولا ~~حسن ذكر وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة. # آثار اقتدار توتا حشر متصل # خصم سياه روى توبى حاصل وخجل PageV10P405 ~~ولك في الآخرة ما لا يندرج تحت البيان وذلك إنهم زعموا حين مات ابنه عليه ~~السلام القاسم وعبد الله بمكة إبراهيم بالمدينة إن محمدا صلى الله عليه ~~وسلم ينقطع ذكره إذا انقطع عمره لفقدان سنله فنبه الله إن الذي ينطع ذكره ~~هو الذي يشنأه فأما هو فكما وصفه الله تعالى ورفعنا لك ذكرك وذلك إنه أعطاه ~~نسلا يبقون على مر الزمان فانظركم قتل من أهل البيت ثم العالم متلىء منهم ~~وجعله أبا للمؤمنين فهم أعقابه وأولاده إلا يوم القيام وقيض له من يراعيه ~~ويراعي دينه الحق وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين رضي الله عنه ، ~~العلماء باقون ما بقى الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب موجودة هذا ~~في العلماء الذين هم أتباعه عليه السلام ، فكيف هو وقد رفع الله ذكره وجعله ~~خاتم الأبنياء عليهم السلام. # وفي التأويلات النجمية : إن شانئك هو الأبتر وهو حمار النفس المبتور ذنب ~~نسله وعقبه فإن أولاد الأعمال الصالحة والأحوال الصادقة والأخلاق الروحانية ~~والأوصاف الربانية أولادك يا رسول القلب وأتباعك وأشياعك وأعوانك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 524 # يقول الفقير : أيده الله القدير وردت لعى سورة الكوثر وقت الضحى بعد ms8122 ~~القيلولة # 525 # والإشرة فيها إنا بجميع أسمائنا اللطفية الجمالية الإكرامية أعطيناك يا ~~محمد القلب وروسل الهدى المبعوث إلى جميع القوى بالخير والهدى الكوثر وهو ~~العلم الكثير الفائض من منبع الاسم الرحمن فإنا رحمناك بهذه الرحمة العامة ~~الشاملة لجميع الرحمات فلذا صرت مظهر الرحمة الكلية في جميع المواطن فلك ~~علم الأحكام وعلم الحقائق فصل في مسجد الفناء والتسليم وهو المسجد ~~الإبراهيمي لربك أي لشكر ربك ولا دامة شهوده وإبقاء حضوره معك في جميع ~~الحالات وانحر دنة البدن في طريق الخدمة وبدنة الطبيعة في طريق العفة وبدنة ~~النفس في طريق الفتوة إن شانئك أي مبغضك من القوى الشريرة الأنفسية ~~والآفاقية هو الأبتر المقطوع أعقابه وآخره كما قال تعالى فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا والحمد رب العالمين الذي ربي لولياء فجعل لهم الوصل كما جعل ~~لأعدائهم القطع ثم إن قوله هو الأبتر يوقف عليه ثم يقال الله أكبر ، ولا ~~يوصل بالتكبير حذرا من الإيهام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 524 ### | AUTO تفسير سورة الكافرون # ست آيات مكية أو مدنية # جزء : 10 رقم الصفحة : 525 # {قل يا اأيها الكافرون} قالوا في مناداتهم بهذا الوصف الذي يسترذلونه في ~~بلدتهم ومحل عزهم وشوكتهم إيذان بأنه عليه السلام ، محروس منهم فيها علم من ~~أعلام النبوة وفي التعبير بالجمع الصحيح دلالة على قلتهم أو حقارتهم وذلتهم ~~وهم كفرة مخصوصة كالوليد بن المغيرة وأبي جهل والعاص بن وائل وأمية بن خلف ~~والأسود بن عبد يغوث والحارث بن قي ونحوهم قد علم الله إنه لا يأتي ولا ~~يتأتى منهم الإيمان أبدا على ما هو مضمون السورة فالخطاب للرسول عليه ~~السلام ، بالنسبة إلى قوم مخصوصين لا يردان مقتى هذا الأمران يقول كل مسلم ~~ذلك لكل جماعة من الكفار مع أن الشرع ليس حاكما به روى أن رهطا من عتاة ~~قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هلم فاتبع ديننا ونتبع دينك بعبد ~~آلهتنا سنة ونعبد ءهك سنة فقال معاذ الله إن رك بالله غيره فقالوا استلم ~~بعض آلهنا نصدقك ونعبد إلهك ms8123 فنزلت فغدا إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من ~~قريش فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم فأيسوا منه عند ذلك وآذوه وأصحابه وفيه ~~إشارة إلى الذين ستروا نورا استعدادهم الأصلي بظلمة صفات النفوس وآثار ~~الطبيعة حجبوا عن الحق بالغير {لا أعبد ما تعبدون} أي فيما يستقبل لأن لا ~~تدخل غالبا إلا على مضارع في معنى الاستقبال كما أن ما لا تدخل إلى على ~~مضارع في معنى الحال ألا ترى إن لن تأكيد فيما ينفيه لا قال الخليل في لن ~~أصله لا والمعنى لا أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم {ولا ~~أنتم عابدون مآ أعبد} أي ولا أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلب منكم من ~~عبادة إلهي والمراد ولا أنتم عابدون عبادة يعتد بها إذ العبادة مع إشراك ~~الأنداد لا تكون في حيز الاعتداد {ولا أنا عابد ما عبدتم} أي وما كنت ~~عابدافيما سلف ما عبدتم فيه أي لم يعهد مني عبادة صنم في الجاهلية فكيف ~~يرجى مني في الإسلام {ولا أنتم عابدون مآ أعبد} أي وما عبدتم في وقت من ~~الأوقات ما أنا على عبادته وهو الله تعالى فليس في # 526 # جزء : 10 رقم الصفحة : 526 PageV10P406 ~~السورة تكرار وقيل هاتان الجملتان لنفي العبادة حالا كما أن الأولين لنفيها ~~استقبالا وإنما لم يل ما عبدت ليوافق ما عبدتم لأنهم كانوا موسومين قبل ~~البعثة بعبادة الأصنام وهو عليه السلام لم يكن حينئذ موسوما بعبادة الله ~~ومشتهرا بكونه عابداعلى سبيل الامتثال لأمره يعني على ما قتضيه جعل العبادة ~~صلة للموصول ثم عدم الموسومية بشيء لا يقتضي عدم ذلك الشيء فلا يلزم أن لا ~~يكون عليه السلام ، عابداقبل البعثة بل يكون ما وقع منه قبلها من قبيل ~~الجري على العادة المستمرة القديمة وفي "القاموس" كان عليه السلام ، على ~~دين قوه على ما بقي فيهم من أرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، في حجهم ~~ومناكحهم وبيوعهم وأساليبهم وإما التوحيد فإنهم كانوا بذلوه والنبي عليه ~~السلام لم يكن إلا عليه انتهى. # وإيثار ما في أعد على ms8124 من لان لمراد هو الوصف كأنه قيل ما أعبد من المعبود ~~العظيم الشان الذي لا يقادر قدر عظمته {لكم دينكم} تقرير لقوله تعالى : {لا ~~أعبد ما تعبدون} وقوله تعالى : ولا أنا عابد ما عبدتم ولي} بفتح ياء ~~المتكلم {دين} بحذف الياء إذ أصله ديني وهو تقرير لقوله تعالى : {ولا أنتم ~~عابدون مآ أعبد} والمعنى إن دينكم الذي هو الإشراك مقصور على الحصول لكم لا ~~يتجاوزه إلى الحصول لي أيضا كما تطمعون فلا تعلقوا به أمانيكم الفارعة فإن ~~ذلك من المحال وإن ديني الذي هو التوحيد مقصور على الحصول لي لا يتجاوز إلى ~~الحصول لكم أيضا لأنكم علقتموه بالمحال الذي هو عبادتي لآلهتكم أو استلامي ~~إياها ولأن ما وعدتموه عين الإشراك وحيث كان مبنى قولهم تعبد آلهتنا سنة ~~ونعبد إلهك سنة على شركة الفريقين كلتا العبادتين كان القصر المستفاد من ~~تديم المسند قصر أفراد حتما وفي عين المعاني ونحوه هو منسوخ بآية السيف ~~وقال أبو الليث : وفيها دليل على أن الرجل إذا رأى منكرا أو سمع قولا منكرا ~~فأنكره ولم يقبلوا منه لا يجب عليه أكثر من ذلك وإنما عليه مذهبه وطريقه ~~وتكرهم على مذهبهم وطريقهم. # يقول الفقير : وردت على هذه السورة وكأني أقرأها في صلاة العصر بصوت ~~جهوري حتى أسمعتها جميع ما في الكون وإشارتها قل يا محمد القلب يا أيها ~~الكافرون أي القوى النفسانية الساترة للتوحيد بالشرك والطاعة بالمعصية ~~ولوحدة بالكثرة والوجود الحقيقي بالوجود المجازي ونور الحقيقة الوجوبية ~~بظلمة الحقيقة الإمكانية لا أعبد ما تعبدون من الأصنام التي يعبر عنها بما ~~سوى الله فإني مأمور بالإيمان بالله والكفر بالطاغوت وكل ما سوى الله من ~~قبيل الطاغوت والإله المجعول المقيد فلا يستحق العبادة إلا الله المطلق عن ~~الإطلاق والتقييد ولا أتم عابدون ما أعبد وهو الله الواحد القهار الذي قهر ~~بوحدته جميع الكثرات ولكن لا يقف عليه إلا أهل الوحدة والشهو وأنتم أهل ~~الكثرة والاحتجاب فإني لكم هذا الوقوف ولا أنا عابد ما عبدتم من التلوينات ~~والتقلبات في الكثرات الإسمائية ms8125 والصفاتية ولا أنتم عابدون ما أعبد من ~~التمكين والتحقيق وكذا من التلوين في التمكين فإنه من مقتضيات ظهور حقائق ~~جميع الأسماء وليس فيه ميل وانحراف عن الحق أصلا بل فيه بقاء مع الحق في كل ~~طور لكم دينكم الذي # 527 # هو الإيمان بالطاغوت والكفر بالله وهو الدين يجب التبري منه ولي دين الذي ~~هو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت وهو الدين الذي يجب التعلق بأحكامه ~~والتخلق بأخلاقه والتحقق بحقائقه هذا فحقائق القرآن ليست بمنسوخة أبدا بل ~~العمل بها باق. # جزء : 10 رقم الصفحة : 526 # ابن عباس رضي الله عنهما فرموده در قرآن سوره نيست بر شيطان سخت ترازين ~~سوره زيراكه توحيد محض است ودرو برائت از شرك فمن قرأها برىء من الشرك ~~وتباعد عنه مردة الشياطين وأمن من الفزع الأكبر وهي تعدل ريع القرآن وفي ~~الحديث مروا صبيانكم فليقرأوها عند المنام فلا يعرض لهم شيء ومن خرج مسافرا ~~فقرأ هذه السور الخمس قل يا أيها الكافرون إذا جاء نصر الله ، قل هو الله ~~أحد ، قل أعوذ برب الفلق ، قل أعوذ برب الناس ، رجع سالما غانما. # جزء : 10 رقم الصفحة : 526 PageV10P407 ### | AUTO تفسير سورة النصر # ثلاث آيات مدنية # جزء : 10 رقم الصفحة : 527 # إذ جاء نصر الله} أي أعانته تعالى وإظهاره إياك على أعدائك فإن قلت لا شك ~~إن ما وقع من الفتوح كان بنصرة المؤمنين فما وجه أضافتها إلى الله قلت لأن ~~أفعالهم مستندة إلى دواعي قلوبهم وهي أمور حادثة لا بد لها من محدث وهو ~~الله تعالى فالعبد هو المبدأ الأقرب والله هو المبدأ الأول والخالق للدواعي ~~وما يبتني عليها من الأفعال والعامل في إذا هو سبح أيفسبح إذا جاء نصر الله ~~ولا يمنع الفاء عن العمل على قول الأكثرين أو فعل الشرط وليس إذا مضافا ~~إليه على مذهب المحققين وإذا لما يستقبل واولام بذلك قبل كونه من أعلام ~~النبوة لما روى أن السورة نزلت قبل فتح مكة كما عليه الأكثر {والفتح} أي ~~فتح مكة على أن الإضافة واللام للعهد ms8126 وهو الفتح الذي تطمح إليه الأبصار ~~ولذلك سمى فتح الفتوح ووقع الوعد به في أول سورة الفت وقد سبقت قصة الفتح ~~في تلك السورة وقيل جنس نصر الله ومطلق الفتح على أن الإضافة واللام ~~للاستغراق فإن فتح مكة لما كان مفتاح الفتوح ومناطها كما أن نفسها أم القرى ~~وأمامها جعل مجيئه بمنزلة مجيء سائر الفتوح وعلق به أمره عليه السلام ~~وإنهما على جناح الوصول إليه عن قريب ويمكن أن يقال التعبير للإشارة إلى ~~حصول نصر الله بمجيء جند بهم النصر وقيل نزلت السورة في أيام التشريق بمنى ~~في حجة الوداع وعاش عليه السلام بعدها ثمانين يوما أو نحوها فكلمة إذا ~~حينئذ باعتبار أن بعض ما في حيزها أعني رؤيته دخول الناس. # . # الخ. # غير منقض بعد وقال سعدى المفتي وعلى هذه الرواية فكلمة إذا تكون خارجة عن ~~معنى الاستقبال فإنها قد تخرج عنه كما قيل في قوله تعالى : [الجمعة : ~~11-5]{وإذا رأوا تجارة} الآية وفي المصطلحات إن الفتوح كل ما يفتح على ~~العبد من الله تعالى بعد ما كان مغلقا عليه من النعم الظاهرة والباطنة ~~كالأرزاق والعبادات والعلوم والمعارف والمكاشفات وغير ذلك والفتح القريب هو ~~ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل ~~النفس وهو المشار إليه بقوله نصر من الله # 528 # وفتح قريب والفتح المبين هو ما يفتح على العبد من مقام الولاية وتجليات ~~أنوار الأسماء الإلهية المفنية لصفات القلب وكمالاته المشار إليه بقوله : ~~إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر يعني من ~~الصفات النفسانية والقلبية والفتح المطلق هو أعلى الفتوحات وأكملها وهو ما ~~انفتح على العبد من تجلى الذات الأحدية والاستغراق في عين الجمعب فناء ~~الرسوم الخلقية كلها وهو المشار إليه بقوله : إذا جاء نصر الله والفتح انتهى. # وقد سبق بعبارة أخرى في سورة الفتح وعلى هذا فالمراد بالنصر هو المدد ~~الملكوتي والتأييد القدسي بتجليات الأسماء والصفات وبالفتح هو الفتح المطلق ~~الذي لا فتح وراءه وهو فتح باب ms8127 الحضرة الإلهية الأحدية والكشف الذاتي ولا ~~شك إن الفتح الأول هو فتح ملكوت الأفعال في مقام القلب بكشف حجاب حس النفس ~~بإفناء أفعالها في أفعال الحق والثاني هو فتح جبروت الصفات في مقام الروح ~~بكشف حجاب خيالها بإفناء صفاتها في صفاته والثالث هو فتح لاهوت الذات في ~~مقام السر بكشف حجاب وهمها بإفناء ذاتها في ذاته ومن حصل له هذا النصر ~~والفتح الباطني حصل له النصر والفتح الظاهري أيضا لأن النصر والفتح من باب ~~الحرمة وعند الوصول إلى نهاية النهايات لا يبقى من السخط أثر أصلا ويستوعب ~~الظاهر والباطن أثر الرحمة مطلقا ومن ثمة تفاوت أحوال الكمل بداية ونهاية ~~فظهر من هذا إن كلا من النصر والفتح في الآية ينبغي أن يحمل على ما هو ~~المطلق لكنى اقتفيت أثر أهل التفسير في تقديم ما هو المقيد لكنه قول مرجوح ~~تسامح الله عن قائله ورأيت الناس} أبصرتهم أو علتمهم يعني العرب واللام ~~للعهد أو الاستغراق العرفي جعلوه خطابا للنبي عليه السلام ، بالاستغفار مع ~~إنه لا تقصير له إذ الخطاب لا يخصه فالأمر بالاستغفار لمن سواه وإدخاله في ~~الأمر تغليب {يدخلون فى دين الله} أي ملة الإسلام التي لا دين يضاف إليه ~~تعالى غيرها والجملة على تقدير الرؤية البصرية حال وعلى تقدير الرؤية ~~القلبية مفعول ثان وقال بعضهم : ومما يحتلج في القلب إن المناسب لقوله ~~يدخلون. # . # الخ إن يحمل قوله والفتح على فتح باب الدين عليهم {أفواجا} حال من فاعل ~~يدخلون أي يدخلون فيه جماعات كثيرة كأهل مكة والطائف واليمن وهو أزن وسائر ~~قبائل العرب وكانوا قبل ذلك يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين روى إنه ~~عليه السلام لما فتح مكة أقبلت الرعب بعضها على بعض فقالوا إذا ظفر بأهل ~~الحرم فلن يقاومه أحد وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل ومن كل من أرادهم ~~فكانوا يدخلون في دين الإسلام أفواجا من غير قتال. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 528 # قال الكاشفي) : درسال نزول اين سوره تتابع وفود بود ون بني أسد وبني ms8128 مرة ~~وبني كلب وبني كنانة وبني هلال وغير ايشان ازا اكناف وأطراف بخدست آن حضرت ~~آمده بشرف إسلام مشرف ميشدند. PageV10P408 # قال أبو عمر ابن عبد البر لم يمت رسول الله عليه السلام وفي العرب رجل كافر ~~بل دخل الكل وفي الإسلام بعد حنين منهممن قدم ومنهم من قدم وافده وقال ابن ~~عطية والمراد والله أعلم العرب عبدة الأوثان وإما نصارى بني تغلب # 529 # فما أسلموا في حياته عليه السلام ، ولكن أعطوا الجزية وفي "عين المعاني" ~~الناس أهل البحر ، قال عليه السلام : "الإيمان يماني والحكمة يمانية" وقال ~~وجدت نفس ربكم من جانب اليمن أي تنفيسه من الكرب وعن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنه إنه بكى ذات يوم فقيل لهفي ذلك فقال سمعت رسول الله عليه السلام ، ~~يقول دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا {فسبح بحمد ربك} ~~التسبيح مجاز عن التعجب بعلاقة السببية فإن من رأ أمر أعجبيا يقول سبحان ~~الله قال ابن الشيخ لعل الوجه في إطلاق هذه الكلمة عند التعجب كما ورد في ~~الأذكار ولكل أعجوبة سبحان الله هو أن الإنسان عدن مشاهدة الأمر العجيب ~~الخارج عن حد أمثاله يستبعد وقوعه وتنفعل نفسه منه كأنه استقصر قدرة الله ~~فلذلك خطر على قلبه أن يقول من قدر عليه وأوجده ثم إنه في هذا الزعم مخطىء ~~فقال سبحان الله تنزيها عن العجز عن خلق أمر عجيب يستبعد وقوعه لتيقنه بأن ~~الله على كل شيء قدير قال الامام السهيلي رحمه الله ، سر اقتران الحمد ~~بالتسبيح أبدا نحو سبح بحمد ربك وإن من شيء ألا يسبح بحمده إن معرفة الله ~~تنقسم قسمين معرفة ذاته ومعرفة أسمائه وصفاته ولا سبيل إلى إثبات أحد ~~القسمين دون الآخر وإثبات وجود الذات من مقتضى العقل وإثبات الأسماء ~~والصفات من مقتضى الشرع فبالعقل عرف المسمى وبالشرع عرفت الأسماء ولا يتصور ~~في العقل إثبات الذات إلا مع نفي سمات الحدوث عنها وذلك هو التسبيح ومقتضى ~~العقل مقدم على مقتضى الشرع وإنما جاء الشرع المنقول بعد ms8129 حصول النظر ~~والعقول فنبه العقول على النظر فعرفت ثم علمها ما لم تكن تعلم من الأسماء ~~فانضاف لها التسبيح والحدم والثناء فما أمرنا تسبيحه إلا بحمده انتهى. # ومعنى الآية فقل سبحان الله حال كونك ملتبسا بحمده أي فتعجب لتيسير الله ~~ما لم يخطر ببال أحد من أن يغلب أحد على أهل حرمه المحترم وأحمده على جميع ~~صنعه هذا على الرواية الأولى ظاهر وإما على الثانية فلعله أمربأن يداوم على ~~ذلك استعظاما لنعمته لا بأحداث التعجب لما ذكر فإنه إنما يناسب حالة الفتح. # وقال بعضهم : والأشبه أن يراد نزهه عن العجز في تأخير ظهور الفتح وأحمده ~~على التأخير وصفه بأن توقيت الأمور من عنده ليس إلا بحكم لا يعرفها إلا هو انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 528 # أو فاذكره مسبحا حامدا وزد في عبادته والثناء عليه لزيادة إنعامه عليك أو ~~فصل له حامدا على نعمه فالتسبيح مجاز عن الصلاة بعلاقة الجزئية لأنها تشتمل ~~عليه في الأكثر روى إنه عليه السلام لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ~~ثماني ركعات وحملها بعضهم على صلاة الشكر لا على صلاة الضحى وبعضهم على أن ~~أربعا منها للشكر وأربعا للضحى أو فنزهه عما يقول الظلمة حامدا له على أن ~~صدق وعده أو فأثن على الله بصفات الجلال يعني الصفات السلبية حامدا له على ~~صفات الإكرام يعني الصفات الثبوتية أي على آثرها أو على تنزيلها منزلة ~~الأوصاف الاختيارية لكفاية الذات المقدس في الاتصاف بها فإن المحمود عليه ~~يجب أن يكون أمرا اختياريا. # وقال القاشاني : نزه ذاتك عن الاحتجات بمقام القلب الذي هو معدن النبوة ~~بقطع علاقة البدن والترقي إلى مقام حق اليقين الذي هو معدن الولاية حامدا ~~له بإظهار كمالاته # 530 PageV10P409 ~~وأوصافه التامة عند التجريد بالحمد الفعلي {واستغفره} هضما لنفسك واستقصارا ~~لعملك واستعظاما لحقوق الله واستدراكا لما فرط منك من ترك الأولى أو استغفر ~~لذنبك وللمؤمنين وهو المناسب لما في سورة محمد وتقديم التسبيح ثم الحمد على ~~الاستغفار على طريقة النزول من الخالق إلى الخلق حيث ms8130 لم تشتغل على رؤية ~~الناس باستغفارهم أولا مع إن رؤيتهم تستدعى ذلك بل اشتغل أولا بتسبيح الله ~~وحمده لأنه رأى الله قبل رؤية الناس كما قيل ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله ~~قبله وذلك لأن الناس مرآة العارف وصاحب المرآة يتوه أولا إلى المرئي وبرؤية ~~المرئي تلتفت نفسه إلى المرآة ولك أن تقول إن في التقديم المذكور تعليم أدب ~~الدعاء وهو أن لا يسأل فجأة من غير تقديم الثناء على المسؤول عنه عن عائشة ~~رضي الله عنها ، إنه كان عليه السلام يكثر قبل موته أن يقول سبحانك اللهم ~~وبحمدك استغفرك وأتوب إليك وعنه عليه السلام ، إني لاستغفر الله في اليوم ~~والليلة مائة مرة ومنه يعلم إن ورد الاستغفار لا يسقط أبدا لأنه لا يخلو ~~الإنسان عن الغين والتلوين وروى إنه لما قرأها النبي عليه السلام على ~~أصحابه استبشروا وبكى العباس فقال عليه السلام ما يبكيك يا عم قال نعيت ~~إليك نفسك أي ألقى إليك خبر موت نفسك والنعي ألقاء خبر الموت قال عليه ~~السلام ، إنها لكما تقول فلم ير عليه السلام ، بعد ذلك ضاحكا مستبشرا وقيل ~~إن ابن عباس رضي الله عنهما هو الذي قال ذلك فقال عليه اسلام لقد أوتى هذا ~~الغلام علما كثيرا ولذلك كان عمر يدنيه ويأذن له مع أهل بدر ولعل ذلك ~~للدلالة على تمام أمر الدعوة وتكامل أمر الدين كقوله تعالى : {اليوم أكملت ~~لكم دينكم} والكمال دليل الزوال كما قيل. # جزء : 10 رقم الصفحة : 528 # توقع زوالا إذا قيل تم. # أو لأن الأمر بالاستغفار تنبيه على قرب الأجل كأنه قال قرب الوقت ودنا ~~الرحيل فتأهب للأمر ونبه به على أن العاقل إذا قرب أجله ينبغي أن يستكثر من ~~التوبة وروى إنها لما نزلت خطب رسول الله فقال إن عبدا خيره الله بين ~~الدنيا وبين لقائه فاختار لقاء الله فعلم أبو بكر رضي الله عنه فقال فديناك ~~بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا وعنه عليه السلام إنه دعا فاطمة رضي ~~الله عنها ، فقال : يا بنتاه إنه نعيت إلى ms8131 نفسي يعني خبر وفات من دهند. # نامه رسد ازان جهان بهر مراجعت برم # عزم رجوع ميكنم رخت برخ ميبرم # فبكت فقال لا تبكي فإنك أول أهلي لحوقا بي فضحكت وعن ابن مسعود إن هذه ~~السورة تسمى سورة التوديع لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا قال علي ~~رضي الله عنه لما نزلت هذه السورة مرض رسول الله عليه السلام ، فخرج إلى ~~الناس فخطبهم وودعهم ثم دخل المنزل فتوفى بعد أيام قال الحسن رحمه الله ~~أعلم إنه قد اقتر أجله فأمر بالتسبيح والتوبة ليختم له بالعمل الصالح وفيه ~~تنبيه لكل عاقل إنه كان توابا} مبالغا في قبول توبتهم منذ خلق المكلفين ~~فليكن كل تائب مستغفر متوقعا للقبول وذلك إن قبول التوبة من الصفات ~~الإضافية ولا منازعة في حدوثها فاندفع ما يرد إن المفهو من الآية إنه تعالى ~~تواب في الماضي # 531 # وكونه تواباي الماضي كيف يكون علة للاستغفار في الحال والمستقبل وفي ~~اختيار إنه كان توابا على غفارا مع أنه الذي يستدعيه قوله واستغفر حتى قيل ~~وتب مضمر بعده وإلا لقال غفارا تنبيه على أن الاستغفار إنما ينفع إذا كان ~~مع التوبة والندم والعزم على عدم العود ثم إن من أضمر وتب يحتمل إنه جعل ~~الآية من الاحتباك حيث دل بالأمر بالاستغفار على التعليل بأنه كان غفارا ~~وبالتعليل بأنه كان توابا على الأمر بالتوبة أي استغفره وتب. # ذكر البرهان الرشيدي إن صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلها ~~مجاز لأنها موضوعة للمبالغة ولا مبالغة فيها لأن المبالغة أن يثبت للشيء ~~أكبر أكثر مماله وصفاته تعالى منزهة عن ذلك واستحسنه الشيخ تقي الدين ~~السبكي رحمه الله وقال الزركشي في البرهان التحقيق إن صيغة المبالغة قسمان ~~أحدهما ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل والثاني بحسب تعدد المفعولات ~~ولا شك إن تعددها لا يوجب للفعل زيادة إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة ~~متعددين وعلى هذا القسم تنزل صفاته ويرفع الأشكال ولهذا قال بعضهم : في ~~حكيم معنى المبالغة فيه تكرار حكمه بالنسبة ms8132 إلى الشرائع وقال في الكشاف ~~المبالغة في التواب للدلالة على كثرة من يتوب عليه أو لأنه بليغ في قبول ~~التوبة بحيث ينزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط لسعة كرمه. # جزء : 10 رقم الصفحة : 528 PageV10P410 ### | AUTO تفسير سورة المسد # خمس آيات مكية # جزء : 10 رقم الصفحة : 531 # {تبت} أي أهلكت فإن التباب الهلاك ومنه قولهم أشابة أم تابة أهالكة من ~~الهرم والعجز أو خسرت فإن التباب أيضا خسران يؤدي إلى الهلاك {يدآ أبى لهب} ~~تثنية يد واللهب واللهي اشتعال النار إذا خلص من الدخان أو لهبها لسانها ~~ولهيبها حرها أبو لهب وتسكن الهاء كنية عبد العز بن عبد المطلب لجماله أو ~~لماله كما في "القاموس" يعني إن التكني لإشراق وجنتيه وتلهبهما وإلا فليس ~~له ابن يسمى باللهب وإيثار التباب على الهلاك وإسناده إلى يديه لما روى أنه ~~لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين رقى رسول الله عليه السلام ، الصفاء وجمع ~~أقاربه فأنذرهم فقال فقال يا بني عبد المطلب يا بني فهر إن أخبرتكم إن بسفح ~~هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي قالوا : نعم يعني اكر من شمارا خبر كنم بآنكه ~~در اي اين كوه جمعي آمده اند بداعبه آنكه ير شماشبيخون كرده دست بقتل وغارت ~~بكشايند مرا دران تصديق ميكنيد يانه كفتند را نكنيم وتويش ما بدروغ نعتهم نشده. # قال فإ نذير لم بين يدي الساعة فقال عمه أبو لهب تبا لك يعني هلاكت باد. # ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا بيده ليرميه عليه السلام ، به فمنعه الله من ذلك ~~حيث لم يستطع أن يرميه فلا كناية في ذكر اليدين ووجه وصف يديه بالهلاك ظاهر وأما # 532 # وصفهما بالخسران فلرد ما أعتقده من نفعه وربحه في أذية رسول الله عليه ~~السلام ، ورميه بالحجر وذكر في التأويلات ألما تريدية إنه كان كثير الإحسان ~~إلى رسول الله عليه السلام ، وكان يقول إن كان الأمر لمحمد فيكون لي عنده ~~يد وإن كان لقريش فلي عندها يد فأخبر أنها خسرت يده التي كانت عند محمد ~~عليه السلام ، بعناده ms8133 له ويده التي عند قريش أيضا لخسران قريش وهلاكهم في ~~يد محمد {وتب} أي وهلك كله فهو أخبار بعد أخبار والتعبير بالماضي لتحقق ~~وقوعه وقيل المراد بالأولى هلاك جملته كقوله تعالى : [المسد : 2]{ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} على أن ذكر اليد كناية عن النفس والجملة ومعنى وتب ~~وكان ذلك وحصل ويؤيده قراءة من قرأ وقد تب فإن كلمة قد لا تدخل على الدعاء ~~وقيل كلاهما دعاء عليه بالهلاك والمراد بيان استحقاقه لأن يدعى عليه ~~بالهلاك فإن حقيقة الدعاء شأن العاجز وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره ~~بكنيته فليست للتكريم أو لكراهة ذكر اسمه القبيح إذ فيه إضافة إلى الصنم أو ~~للتعريض بكونه جهنميا لأنه سيصلى نارا ذات لهب يعني إن أبا لهب باعتبار ~~معناه الإضافي يصلح إن بكون كناية عن حاله وهي كونه جهنميا لأن معناه ~~باعتبار إضافته ملابس اللهب كما أن معنى أبو الخير وأخو الحرب بذلك ~~الاعتبار ملابس الخير والحرب واللهب الحقيقي لهب جهنم وهذا المعنى يلزمه ~~إنه جهنمي ففيه انتقال من الملزوم إلى اللازم فهي كنية تفيد الذم فاندفع ما ~~يقال هذا يخالف قولهم ولا يكنى كافر فاسق ومبتدع إلا لخوف فتنة أو تعريف ~~لأن ذلك خاص بالكنية التي تفيد المدح لا الذم ولم يشتهر بها صاحبها قال في ~~الاتقان ليس في القرآن من الكنى غير أبي لهب ولم يذكر اسمه وهو عبد العزى ~~أي الصنم لأنه حرام شرعا انتهى. # وفيه الحرام وضع ذلك لا استعماله وفي كلام بعضهم ما يفيدان الاستعمال ~~حرام أيضا إلا أن يشهر بذلك ما في الأوصاف المنقصة كالأعمش وكان بعد نزول ~~هذه السورة لا يشك المؤمن إنه من أهل النار بخلاف غيره ولم يقل في هذه ~~السورة قل تبت. # . # الخ لئلا يكون مشافها لعمه بالشتم والتغليظ وإن شتمه عمه لأن للعم حرمة ~~كحرمة الأب لأنه مبعوث رحمة للعالمين وله خلق عظيم فأجاب الله عنه وقرىء ~~أبو لهب بالواو كما قيل علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان مع أن القياس ~~الياء لكونه ms8134 مضافا إليه كيلا يغير منه شيء فيشكل على السامع والحاصل إن ~~الكنية بمنزلة العلم والإعلام لا تتغير في شيء من الأحوال وكان لبعض أمراء ~~مكة ابنان أحدهما عبد الله بالجر والآخر عبد الله بالفتح ما أغنى عن ماله ~~وما كسب} أي لم يغن عنه حين حل به التبات ولم ينفعه أصلا على أن ما نافية ~~أو أي شيء أغنى عنه على أنها استفهامية في معنى الإنكار منصوبة بما بعدها ~~على إنه مفعول به أو أي أغناء أغنى عنه على أنها مفعول مطلق أصل ماله وما ~~كسبه به من الأرباح والنتائج والمنافع والوجاهة والاتباع ولا أحدا أكثر ~~مالا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب ولا أعظم ملكا من سليمان لعيه ~~السلام وقد قيل فيه : # جزء : 10 رقم الصفحة : 532 # نه برباد رفتى سحركاه وشام # سرير سليمان عليه السلام # بآخ نديديكه برباد رفت # خنك آنكه بادانش وداد رفت # أو ماله الموروث من أبيه والذي كسبه بنفسه أو عمله الخبيث الذي هو كيده ~~في عداوة النبي # 533 # عليه السلام ، أو عمله الذي ظن إنه منه على شيء كقوله تعالى : {وقدمنآ ~~إلى ما عملوا} من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال بعضهم : ما كسب منفعة وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما ما كسب ولده. PageV10P411 # (وروى) إنه كان يقول إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا افتدى منه نفسي بمالي ~~وولدي فاستخلص منه وقد خاب رجاه وما حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة أسد في ~~طريق الشأم وذلك إن عتبة بن أبي لهب وكان تحت ابنة رسول الله عليه السلام ~~أراد الخروج إلى الشأم فقال لآتين محمدا فلأوذنه فأتاه فقال يا محمد هو ~~كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم تفل في وجه رسول الله ورد عله ~~ابنته وطلقها فقال عليه السلام : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فرجع عتبة ~~إلى أبيه فأخبره ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من ~~الدير فقال إن هذه أرض مسبعة فقال أبو لهب أعينوني ms8135 يا معشر قريش هذه الليلة ~~فإني أخاف عى ابني دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة ~~فجاء الأد يتخللهم ويتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله وهلك أبو لهب بالعدسة ~~بعد وقعة بدر لسبع ليال والعدسة بثرة تخرج في البدن تشبه العدسة وهي من جنس ~~الطاعون تقتل غالبا فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش تتقيها كالطاعون ~~فبقي ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان واحتملوه ودفنوه فكان الأمر ~~كما أخبر به القرآن وفي إنسان العيون لم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه إلى ~~حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه وفي رواية حفروا له ثم ~~دفعوه بعود في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وعن عائشة رضي الله ~~عنها ، إنها كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها والقبر الذي يرجم خارج باب ~~الشبيكة الآن ليس بقبر أبي لهب وإنما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة ~~وذلك في دولة بني العباس فإن الناس أصبحوا يوما فوجدوا الكعبة ملطخة ~~بالعذرة فرصدوا للفاعل فأمسكوهما بعد أيام فصلبا في ذلك الموضع فصارا ~~يرجمان إلى الآن سيصلى} أي ما ذكر من العذاب مآل أمره في النشأة الأولى وفي ~~النشأة الآخرة سيدخل لا محالة {نارا ذات لهب} # جزء : 10 رقم الصفحة : 532 # نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد وهي نارج هنم ولسي هذا نصا في إنه لا يؤمن ~~أبدا حتى يلزم من تكليفه الإيمان بالقرآن أن يكون مكلفا بأن يؤمن بأنه لا ~~يؤمن أبدا فيكون مأمورا بالجمع بين النقيضين كما هو المشهور فإن صلى النار ~~غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم أبو لهب من هذا إن دخوله النار لفسقه ~~ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار إلى الجواب المشهور من أن ما كلفه هو الإيمان ~~بجميع ما جاء به النبي عليه السلام إجمالا لا الإيمان بتفاصيل ما نطق به ~~القرآن حتى يلزم أن يكلف الإيمان بعدم إيمانه المستمر {وامرأته} عطف على ~~المستكن في سيصلى لكون الفصل بالمفعول يعني زن أو نزي با ودر آيد وداخل نار ~~شود وهي ms8136 أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفاين عمة معاوية رضي الله عنه ، ~~واسمها العوراء وآن درهمسا يكى حضرت عليه السلام ، خانه داشت وكانت تحمل ~~حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها بالليل في طريق النبي عليه السلام ، ~~تا خارى نعوذ بالله در دامنش آو يزديا درايش خلد وكن عليه السلام يطأه كما ~~يطأ الحرير وفي تفسير أبي الليث حتى صار النبي عليه السلام ، وأصحابه في شدة # 534 # وعناء وفي تفسير الكاشفي وآن حضرت كه بنماز بيرون آمدي آنها برسرراه ~~بركرفتي وبطريق ملايمت كفتى اين ه نوع همسا يكيست كه يا من ميكنيد. # مير يختند درره توخار باهمه # ون كل شكفته بود رخ كلستان تو # {حمالة الحطب} الحطب ما أعد من الشجر شبوبا كما في "القاموس" ونصب حمالة ~~على الشتم والذم أي أذم حمالة الحطب قال الزمخشري وأنا استحب هذه القراءة ~~وقد توسل إلى رسول الله عليه السلام ، بجميلم ن أحب شتم أم جميل انتهى. # وقيل على الحالية بناه على أن الإضافة غر حقيقية إذا المراد إنها تحمل ~~يوم القيامة حزمة حطب كالزقوم والضريع وفي جيدها سلاسل النار كما يعذب كل ~~مجرم بما يناسب حاله في جرمه وعن قتادة إنها مع كثرة مالها تحمل الحطب على ~~ظرها لشدة بخلها فعيرت بالبخل فالنصب حينئذ على الشتم حتما وقيل كانت تمشي ~~بالنميمة وتفسد بين الناس تحمل الحطب بينهم أي توقد بينهم النائرة وتورث الشر. # س هيزم كشى عبارتست ازسخن ينى كه آتش خصومت ميان دوكس برمى افروزد. # ميان دوكس جنك ون آتش است # سخن ين بدبحت هيزم كش است # كنند اين وآن خوش دكر باره دل # وى اندرميان كور بخت وخجل # ميان دوكس آتش افروختن # جزء : 10 رقم الصفحة : 532 # نه عقلست خود درميان سوختن # {فى جيدها حبل من مسد} جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر والجملة حالية ~~والجيد بالكسر العنق ومقلده أو مقدمه كما في "القاموس" والمسد ما يفتل من ~~الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو جلدا وغيرهما يقال دابة ms8137 ممسودة شديدة ~~الأسر والمعنى في عنقها حبل مما مسد من الحبال وإنها تحمل تلك الحزمة من ~~الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون تخسيسا حالها وتصويرا لها بصورة ~~بعض الحطابات من المواهن لتغضب من ذلك ويشق عليها ويغضب بعلها أيضا وهما في ~~بيت العز والشرف وفي منصب الثروة والجدة قال مرة الهمداني كانت أم جميل ~~تأتي كل يوم بابالة من حسك فتطرحها على طريق المسلمين فبينما هي ذات ليلة ~~حاملة حزمة أعيت فقعدت على حجر لتستريح فجذبها الملك من خلفها فاختقت ~~بحبلها حتى هلكت وبدوزخ رفت وفي ينبوع الحياة إنها لما بلغها سورة تبت يدا ~~أبي لهب جاءت إلى أخيها أبي سفيان في بيته وهي متحرقة غضبي فقالت له ويحك ~~يا أحمس أي يا شجاع أما تغضب إن هجاني محمد فقال سأكفيك إياه ثم أخذ بسيفه ~~وخرج ثم عاد سريعا فقالت له هل قتلته فقال لها يا أختي أيسرك إن رأس أخيك ~~في فم ثعبان قالت لا والله قال فقد كاد ذلك يكون الساعة أي فإنه رأى ثعبانا ~~لو قرب منه صلى الله عليه وسلم لالتقم رأسه ثم كان من أمر أبي سفيان ~~الإسلام ومن أمر أخته الموت على الكفر والكل من حكم الله السابق. # (قال في كشف الأسرار) سك أصحاب الكهف رنك كفزادشت ولباس بلعام باعور طراز ~~دين داشت ليكن شقاوت وسعادت أزلي ازهر دو جانب دركمين بود ون دولت روى نمود ~~وست أن سك ازروى # 535 # صورت در بلعام وشانيد ند كفتند. # (فمثله كمثل الكلب) ومرقع بلعام دران سك وشيدند كفتند ثلاثة رابعهم كلبهم ~~قوله من مسد بالوقف يعني يوقف عليه ثم يجاء بالتكبير لما مر. # جزء : 10 رقم الصفحة : 532 PageV10P412 ### | AUTO تفسير سورة الإخلاص # أربع أو خمس آيات مكية أو مدينة # جزء : 10 رقم الصفحة : 535 # {قل هو الله أحد} الضمير للشأن كقولك هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتداء ~~وخبره الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها عين الشان الذي عبر عنه بالضمير أي ~~الله أحد هو الشأن هذا ms8138 أو هو أن الله أحد والسر في تصدير الجملة به التنبيه ~~من أول الأمر على فخامة مضمونها مع أن في الإبهام ثم التفسير مزيد تقرير أو ~~الضمير لما سئل عنه أي الذي سألتم عنه هو الله إذ روى إن المشركين قالوا ~~للنبي عليه السلام ، صف لنا ربك الذي تدعونا إليه وأنسبه أي بين نسبه ~~وذاكره فنزلت يعني بين الله نسبه بتنزيهه عن النسب حيث نفى عنه الوالدية ~~ولمولودية والكفاءة فالضمير حينئذ مبتدأوخبره واحد بدل منه وإبدال النكرة ~~المحضة من المعرفة يجوز عند حصول الفائدة على ما ذهب إليه أبو علي وهو ~~المختار والله أعلم. # دال على الإله الحق دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها. # وقال القاشاني : هو عندنا اسم الذات الإلهية من حيث هي هي أي المطلقة ~~الصادق عليها مع جميعها أو بعضها أو لا مع واحد منها كقوله تعالي : {قل هو ~~الله أحد} انتهى. # وعبد الله هو العبد الذي تحلى بجميع أسمائه فلا يكون في عباده أرفع مقاما ~~وأعلى شأنا منه لتحققه بالاسم الأعظم واتصافه بجميع صفاته وهذا خص نبينا ~~عليه السلام ، بهذا الاسم في قوله وإنه لما قام عبد الله يدعوه فلم يكن هذا ~~الاسم بالحقيقة إلا له وللأطاب من ورثته بتبعيته وإن أطلق على غيره مجازا ~~لاتصاف كل اسم من أسمائه بجميعها بحكم الواحدية واحدية جميع الأسماء والأحد ~~اسم لمن لا يشاركه شيء في ذاته كما أن الواحد اسم لمن لا يشاركه شيء في ~~صفاته يعني أن الأحد هو الذات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها فأثبت له الأحدية ~~التي هي الغنى عن كل ما عداه وذلك من حيث عينه وذاته من غير اعتبار أمر آخر ~~والواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات وهي الحضرة الإسمائية ولذا قال ~~تعالى : إن إلهكم لواحد ولم يقل لأحد لأن الواحدية من أسماء التقييد فبينها ~~وبين الخلق ارتباط أي من حيث الآلهة والمألوهية بخلاف الأحدية إذ لا يصح ~~ارتباطها بشيء فقولهم العلم الإلهي هو العلم بالحق من حيث الارتباط بينه ~~وبين الخلق ms8139 وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما لا تفيه ~~الطاقة البشرية وهو ما وقع به الكمل في ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق ~~المعرفة ومنه يعلم أن توحيد الذات مختص في الحقيقة بالله تعالى وعبد الأحد ~~هو وحيد الوقت صاحب الزمان الذي له القطبية الكبرى والقيام بالأحدية الأولى ~~وعبد الواحد هو الذي بلغه الله الحضرة الواحدية وكشف له عن أحدية جميع ~~أسمائه فيدرك ما يدرك ويفعل ما يفعل بأسمائه ويشاهد وجود أسمائه الحسنى قال # 536 # جزء : 10 رقم الصفحة : 536 PageV10P413 ~~ابن الشيخ في حواشيه قوله هو الله أحد ثلاثة ألفاظ كل واحد منها إشارة إلى ~~مقام من مقامات السائرين إلى الله تعالى فالمقام الأول مقام المقربين وهم ~~الذين نظروا إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هي فلا جرم ما رأوا ~~موجودا سوى الله لأن الحق هو الذي لذاته يجب وجوده وإما ما عداه فممكن ~~والممكن إذا نظر إليه من حيث هو هو كان معدوما فهؤلاء لم يروا موجودا سوى ~~الحق تعالى وكلمة هو وإن كانت للإشارة المطلقة مفتقرة في تعين المراد بها ~~إلى سبق الذكر بأحد الوجوه أو إلى أن يعقبها ما يفسرها إلا أنهم يشيرون بها ~~إلى الحق ولا يفتقرون في تلك الإشرة إلا ما يميز المراد بها من غيره لأن ~~الافتقار إلى الممز إنما يحصل حيث وقع الإبهام بأن يتعدد ما يصلح لأن يشار ~~إليه وقد بينا إنهم لا يشاهدون بعيون عقولهم إلا الواحد فقط فلهذا السبب ~~كانت لفظة هو كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء والمقام الثاني مقام ~~أصحاب اليمين وهو دون المقام الأول وذلك لأنهم شاهدوا الحق موجودا وشاهدوا ~~الخلق أيضا موجودا فحصلت الكثرة في الموجودات فلا جرم لم تكن لفظة هو كافية ~~في الإشارة إلى الحق بل لا بد هناك من مميز به يتميز الحق من الخلق فهؤلاء ~~مفتقرون إلى أن يقرن لفظة الله بلفظة هو فقيل لأجلهم هو الله لأن لفظة الله ~~اسم للموجود الذي يفتقر إليه ما عداه ويستغنى هو ms8140 عن كل ما عداه فتتميز به ~~الذات المرادة عما عداه والمقام الثالث مقام أصحاب الشمال وهو أخس المقامات ~~وهم الذين يجوزون أن يكون واجب الوجود أكثر من واحد فقرن لفظة الأحد بما ~~تقدم ردا على هؤلاء وإبطالا لمقالهم فقيل قل هو الله أحد انتهى. # كلامه ومنه يعلم صحة ما أعتاده الصوفية من الذكر بالاسم هو وذلك لأن أهل ~~البداية منهم وهم المحجوبون تابعون لأهل النهاية منهم وهم المكاشفون كأنهم ~~كلهم ما شاهدوا في الوجود إلا الله فالله عندهم بهويته المطلقة السارية ~~متعين لا حاجة إلى التعيين أصلا فضمير هو راجع إليه لا إلى يره كما أن ~~الضمير في أنزلناه راجع إلى القرآن لتعينه وحضوره في الذهن فقول الطاعن إنه ~~ضمير ليس له مرجع متعين فكيف يكون ذكر الله تعالى مردود على أن الضمائر ~~أسماء وكل الأسماء ذكر لا فرق بينها بالمظهرية والمضمرية فعلى هذا يجوز أن ~~يدخل اللام في كلمة هو في اصطلاح الصوفية لأنها إشارة إلى الهوية ولا ~~مناقشة في الاصطلاح ثم قوله قل أمر من عين الجمع وارد على مظهر التفصيل ~~وفيه إشارة إلى سر قوله تعالى شهد الله إنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم فكأنه يقول إنا شهدت بوحدة الهوية في مقام الجمع فأشهد أنت أيضا بتلك ~~الوحدة في مقام الفرق ليظهر سر الأحدية واللا حدية ويحصل التطابق بينهما ~~جمعا وتفصيلا هكذا لاح بالبال والله أعلم بحقيقة الحالو قرىء هو الله بلا ~~قل وكذا في المعوذتين لأنه توحيد والأخريان تعوذ فيناسب إن يدعو بهما وإن ~~يؤمر بتبليغهما وقد سبق في سورة الأعلى ما يغنى عن تكراره ههنا وقال بعضهم ~~: إنما أثبت في المصحف قل والتزم في التلاوة مع إنه ليس من دأب المأمور بقل ~~أن يتلفظ في مقام الائتمار إلا بالمقول لأن المأمور ليس المخاطب به فقط بل ~~كل واحد ابتلى بما ابتلى به المأمور فأثبت ليبقى على مر الدهور منا على ~~العباد الله الصمد} # 537 # جزء : 10 رقم الصفحة : 536 # مبتدأ وخبر فعل بمعنى ms8141 مفعول كقبض بمعنى مقبوض من صمد إليه من باب نصر إذا ~~قصد أي هو السيد المصمود إليه في الحوائج المستغنى بذاته وكل ما عداه محتاج ~~إليه في جميع جهاته فلا صمد في الوجود سوى الله فهو مثل زيد الأمير يفيد ~~قصر الجنس على زيد فإذ كان هو الصمد فمن انتفت الصمدية عنه لا يستحق ~~الألوهية وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير الاسم الجليل للإشار ~~بأن من يتصف به فهو بمعزل عن استحقاق الألوية كما أشير إليه آنفا وتعرية ~~الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى وبين أولا أولهيته المستتبعة لكافة ~~نعوت الكمال ثم أحديتة الموجبة لتنزهه عن شائبة التعدد والتركب بوجه من ~~الوجوه وتوم المشاركة في الحقيقة وخواصها ثم صمديه المقتضية لاستغنائه ~~الذاتيعما سواه وافتقار جميع المخلوقات إليه في وجودا وبقائها وسائر ~~أحوالها تحقيقا للحق وإرشادا لم إلى سننه الواضح فإثبات الصمدية له سبحانه ~~إنما هو باعتبار استنادنا إليه في الوجود والكمالات التابعة للوجود باعتبار ~~أحدية ذته فهو غني عن هذه الصفة والحاصل إن الصمدية تقتضي اعتبار كثرة ~~الأسماء والصفات في الله دون الأحدية وعبد الصمد هو مظهر الصمدية الذي يصمد ~~إليه أي يقصد لدفع البليات وإيصال امداد اخيرات ويستشفع به إلى الله ادفع ~~العذاب وإعطاء الثواب وهو محل نظر الله إلى العالم في ربوبيته له. PageV10P414 # يقول الفقير : جرى على لسان الباطن بلا اختيار منى وذلك بعد الإشراق إن ~~أقول أزلي أبدي إحدى صمدي أي أنت يا رب أزلي أحدي وأبدي صمدي فالأزلية ~~ناظرة إلى الأحدية كما أن الأبدية ناظرة إلى الصمدية وذلك باعتبار التحليل ~~والتعقيد فإن الأحدية لا تتجلى إلا بإزالة الكثرت فعند الانتها إلى مقام ~~الغنى الذي هو الغيب المطلق تزول الكثرة ويكون الزوال أزلا وهذا تحليل ~~وفناء وعبور عن المنازل وعروج إلى المرصد الأعلى والمقصد الأقصى عينا وعلما ~~وإما الصمدية فباعتبار الأبدية التي هي البقاء وذلك يقتضي التعقيد بعد ~~التحليل فهي بالنزول إلى مقام العين بالمهملة أي العين الخارجي والعالم ~~الشهادي الذي أسفل منازله عالم الناسوت والحاصل أن ms8142 الأحدية جمع والصمدية ~~فرق فمقام الأحدية هي النقطة الغير المنقسمة التي نبسطت منها جملة التراكيب ~~الواحدية فأول تعيناتها هي مرتبة آدم ثم حواء لأن حواء إنما ظهرت بعد ~~الهواء المنبعث من تعين آدم الحقيقي ولذا انقلبت الهاء حاء فصار الهواء ~~حواء وخاصية الاسم الأحد ظهور عالم القدرة وآثارها حتى لو ذكره ألفا في ~~خلوة على طهارة ظهرت له العجائب بحسب قوته وضعفه وخاصية الاسم الصمد حصول ~~الخير والصلاح فمن قرأه عند السحر مائة وخمسا وعشرين مرة ظهرت عليه آثار ~~الصدق والصديقية وفي اللمعة ذاكره لا يحس بألم الجوع ما دام ملتبسا بذكره ~~والقراءة وصلا أحد الله الصمد منونا مكسور الالتقاء الساكنين وكان أبو عمر ~~وفي أكثر الروايات يسكت عند هو الله أحد وزعم أن العرب لا تصل مثل هذا وروى ~~عنه إنه قال وصلها قراءة محدثة وروى عنه قال أدركت القراء كذلك يقرأونها قل ~~هو الله أحدو إن وصلت نونت وروى عنه إنه قال أحب إلى إذا كان رأس آية أن ~~يسكت عندها وذلك لأن الآية منقطعة عما بعدها مكتفية بمعناها فهي فاصلة وبها ~~سميت آية وإما وقفهم كلهم # 538 # فيسكتون على الدال ثم صرح ببعض أحكام جزئية مندرجة تحت الأحكام السابقة ~~فقيل {لم يلد} نزاد كسى را. # جزء : 10 رقم الصفحة : 536 # تنصيصا على إبطال زعم المفترين في حق الملائكة والمسيح ولذلك ورد النفي ~~على صيغة الماضي من غير أن يقال لن يلد أولا يلد أي لم يصدر عنه ولد لأنه ~~لا يجانسه شي ليمكن أن يكون له من جنسه صاحبة فيتوالد أولا يفتقر إلى ما ~~يعينه أو يخلفه لاستحالة الحاجة والفناء عليه سبحانه فإن قلت لم قال في هذه ~~السورة لم يلد وفي سورة بني إسرائيل لم يتخذ ولدا أجيب بأن النصارى فريقان ~~منهم من قال عيسى ولد الله حقيقة فقوله لم يلد إشارة إلى الرد عليه ومنهم ~~من قال اتخذه ولدا تشريفا كما اتخذ إبراهيم خليلا تشريفا فقوله لم يتخذ ~~ولدا إشارة إلى الرد عليه {ولم يولد} ms8143 ونزاده شد از كسى. # أي لم يصدر عن شيء لاستحالة نسبة العدم إليه سابقا أولا حقا وقال بعضهم : ~~الوالدية والمولودية لا تكونان إلا بالمثلية فإن المولود لا بد أن يكون مثل ~~الوالد ولا مثلية بين هويته الواجبة وهوياتنا الممكنة انتهى وقال البقلي لم ~~يلد ولم يولد أي لم يكن هو محل الحوادث ولا الحوادث محله والتصريح بأنه لم ~~يولد مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه بالإشرة إلى أنهما ~~متلازمان إذ المعهود إن ما يلد يولد وما لا فلا ومن قضية الاعتراف بأنه لم ~~يولد الاعتراف بأنه لا يلد وفي "كشف الأسرار" قدم ذكر لم يلد لأن من الكفار ~~من ادعى إن له ولدا ولم يدع أحد إنه مولود. # (وفي التفسير الفارسي) : لم يلد رد يهوداست كه كفتند عزيز سر اوست ولم ~~يولد رد نصارى است كه كويند عيسى خدا است. # قال أبو الليث لم يلد يعني لم يكن له ولد يرثه ولم يولد يعني لم يكن له ~~والد يرث ملكه {ولم يكن له كفوا أحد} يقال هذا كفاؤه وكفؤه مثله وكافأ ~~فلانا ماثله وله صلة لكفؤا قدمت عليه مع أن حقها التأخر عنه للاهتمام بها ~~لأن المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى أي لم يكافئه دو لم يماثا ولم ~~يشاكله بل هو خالق الأكفاء ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح نفيا ~~للصاحبة وأما تأخير اسم كان فلمراعاة الفواصل ولعل ربط الجمل الثلاث ~~بالعاطف لأن المراد منها نفي أقسام الأمثال فهي جملة واحدة منبه عليها ~~بالجمل. # قال القاشاني : ما كانت هويته الأحية غير قابلة للكثرة والانقسام ولم تكن ~~مقارنة الوحدة الذاتية الغيرها إذا ما عدا الوجود المطلق ليس إلا لعدم ~~المحض فلا يكافئه أحد إذ لا يكافىء اعدم الصرف الوجود المحض. # (وقال الكاشفي) : رد مجوس ومشركان عربست كه كفتند اورا كفوهست نعوذ بالله ~~وكفته اند هر آيتي ازين سوره تفسير آيت يش است ون كويند من هو توكويى أحد ~~ون كويند أحد كيست تو كويى صمد ون كويند ms8144 صمد كيست توكويى الذي لم يلد ولم ~~يولد ون كويند لم يلد ولم يولد كيست توكويى الذي لم يكن له كفؤا أحد. # جزء : 10 رقم الصفحة : 536 PageV10P415 ~~وقال بعضهم : كاشف الوالهين بقوله هو وكاشف الموحدين بقوله الله وكاشف ~~العارفين بقوله أحد والعلماء بقوله الصمد والعقلاء بقوله {لم يلد} . # . # الخ وهو أي لم يلد إشارة إلى توحيد العوام لأنهم يستلدون على المصانع ~~بالشواهد والدلائل وقال بعض الكبار إن سورة الإخلاص إشارة إلى حال النزول ~~وهو حال المجذوب فأولا يقول هو الله أحد الله الصمد. # . # الخ وحال # 539 # الصعود يعتبر من الآخر إلى جانب هو فيقول أولا لم يكن له كفؤا أحد ثم ~~يترقى إلى أن يقول هو لكن لا ينبغي للسالك أن يكتفي بوجدان هو في القرآن بل ~~ينبغي له أن يترقى إلى القرآن الفعلي فيشاهد هو في القرآن وهو محيط ~~بالعوالم كلها وهو أول ما ينكشف للسالك ولاشتمال هذه السورة مع قصرها على ~~جميع معارف الإلهية والرد على من الحد فيها جاء في الحديث إنها تعدل ثلث ~~القرآن فإن مقاصده منحصرة في بيان العقائد والأحكام والقصص ومن عدلها بكله ~~اعتبر المقصود بالذات منه وهو علم المبدأ وصفاته إذ ما عداه ذرائع إليه ~~وقال عليه السلام : أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد ~~أي ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه ~~اسورة وعنه عليه السلام ، سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال : وجبت فقيل ~~وما وجبت يا رسول الله قال وجبت له الجنة وعن سهيل ابن سعد رضي الله عنه ~~جاء رجل إلى النبي عليه السلام وشكا إليه الفقر فقال إذا دخلت بيتك فسلم إن ~~كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلم على نفسك واقرأ قل هو الله أحد مرة ~~وحدة ففعل الرجل ذلك فأدر الله عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه وعن علي رضي ~~الله عنه إنه قال من قرأ قل هو الله أحد بعد صلاة الفجر ms8145 إحدى عشرة مرة لم ~~يلحقه ذنب يومئذ ولو اجتهد الشيطان وفي الحديث أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن ~~في ليلة واحدة فقيل يا رسو الله من يطيق ذلك قال أن يقرأ قل هو الله أحد ~~ثلاث مرات وروى إنه نزل جبريل عليه السلام بتبوك فقال يا رسول الله إن ~~معاوية بن المزني رضي الله عنه مات في المدينة أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي ~~عليه قال : نعم فضرب بجناحه على ورض فرفع له سريره وصلى عليه وخلفه صفان من ~~الملائكة كل صف سبعون الف ملك ثم رجع فقال عليه السلام بم أدرك هذا قال ~~بحبه قل هو الله أحد وقراءته إياها جائيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال ~~رواه الطبراني وصحب سورة الإخلاص حين نزلت سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل ~~سماء سألوهم عما معهم فقالوا نسبة الرب سبحانه ولهذا سميت هذه اسورة نسب ~~الرب كما في كشف الأسرار وسميت سورة الإخلاص لإخلاص الله من الشرك نسب الرب ~~كما في كشف الأسرار وسميت سورة الإخلاص لإخلاص الله من الشرك أو للخلاص من ~~العذاب أو خالصة في التوحيد قال الامام الغزالي رحمه الله تعالى. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 536 # عفو ربي وثيقتي بالخلاص. # واعتصامي بسورة الإخلاص). # أو لأنها سورة خالصةليس فيها ذكر شيء من الدنيا والآخرة وقال الحنفي ~~لأنها تخلص قارئها من شدائد الآخرة وسكرات الموت وظلمات القبر وأهوال ~~القيامة وقال القاشاني : لأن الإخلارص تمحيض الحقيقة الأحدية عن شائبة ~~الكثرة. # 540 # جزء : 10 رقم الصفحة : 536 PageV10P416 ### | AUTO تفسير سورة الفلق # خمس آيات مدينة # جزء : 10 رقم الصفحة : 540 # قل أعوذ برب الفلق} الفلق الصبح لأنه يفلق عنه الليل ويفرق فهو من باب ~~الحذف والإيصال فعل بمعنى مفعول كالصمد والقبض بمعنى المصمود إليه والمقبوض ~~كما مر فإن كل واحد من المفلوق والمفلوق عنه مفعول وذلك إنما يتقق بأن يكون ~~الشيء مستورا ومحجوبا بآخر ثم يشقق الحجاب الساتر عن وجه المستور ويزول ~~فيظهر ذلك المستور وينكشف بسبب زواله وذلك الحجاب المشقق مفلوق والمحجوب ~~المنكشف ms8146 بزواله مفلوق عنه والصبح صار مفلوقا عنه بإزالة ما عليه من ظلمة ~~الليل يقال في المثل هو أبين من فلق الصبح والفلق أيضا الخلق لأن الممكنات ~~بأسرها كانت أعيانا ثابتة في علم الله مستورة تحت ظلمة العدم فالله تعالى ~~فلق تلك الظلمات بنور التكون والإيجاد فأظهر ما في علمه من المكونات فصارت ~~مفلوقا عنها وفي تعليق العياذ باسم الرب المضاف إلى الفلق المبنىء عن النور ~~عقيب الظلمة والسعة بعد الضيق والفتق بعد الرتق عدة كريمة بإعادة العائد ~~مما يعوذ منه وإنجائه منه وتقوية لرجائه لتذكير بعض نظائره ومزيد ترغيب له ~~في الجد والاعتناء بقرع باب الالتجاء إليه والاعاذة بربه قالوا إذا طلع ~~الصبح تتبدل الثقلة بالخفة والغم بالسرور روى أن يوسف عليه السلام لما ألقى ~~في الجب وجعت ركبته وجعا شديدا فبات ليلته ساهرا فلما قرب طلوع الصبح نزل ~~جبريل بإذن الله تعالى يسأله ويأمره بأن يدعو ربه فقال يا جبريل ادع أنت ~~واؤ من فدعا جبريل وأمن يوسف عليهما السلام ، فكشف الله تعالى ما كان به من ~~الضر فلما طاب وقت يوسف قال يا جبريل وأنا أدعو أيضا وتؤمن أنت فسأل يوسف ~~ربه أن يكشف الضر عن جميع أهل البلاء في ذلك الوقت فلا جرم ما من مريض إلا ~~ويجد نوع خفة في آخر الليل وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم إنه قدم الشأم ~~فرأى دور أهل الذمة وما هم فيه من خفض العيش وما وسع عليهم به من دنياهم ~~فقال لا أبالي أليس من ورائهم الفلق فقيل وما الفلق قال بيت في جهنم إذا ~~فتح صاح جميع أهل النار {من شر ما خلق} أي من شر ما خلقه من الثقلين وغيرهم ~~كائنا ما كان من ذوات الطبائع والاختيار وبالفارسية ازبدي آنه آفريد است ~~ازمؤذيات أنس وجن وسباع وهوام. # جزء : 10 رقم الصفحة : 541 # فيشمل جميع الشرور والمضار بدنية كانت أو غيرها من ضرب وقتل وشتم وعض ~~ولدغ وسحر ونحوها وءافة الشر إليه لاختصاصه بعالم الخلق المؤسس على امتزاج ms8147 ~~المواد المتباينة وتفاعل كيفياتها المتضادة المستنبعة للكون والفساد وإما ~~عالم الأمر فهو خير محض منزه عن الشوائب الشر بالكلية وقرأ بعض المعتزلة ~~القائلين بأن الله لم يخلق الشر من شر بالتنوين ما خلق على النفي وهي قراء ~~مردودة مبنية على مذهب باطل الله خالق كل شيء {ومن شر غاسق} تخصيص لبعض ~~الشرور بالذكر مع اندارجه فيما قبله لزيادة مساس الحاجة إلى الاستعاذة منه ~~لكثرة وقوعه ولأن تعيين المستعاذ أدل على الاعتناء بالاستعاذة # 541 PageV10P417 ~~وادعى إلى الإعاذة أي ومن شر ليل مختلط ظلامه مشتد وذلك بعد غيبوبة الشفق ~~من قوله تعالى : [الإسراء : 78-3]{إلى غسق اليل} أي اجتماع ظلمته وفي ~~القاموس الغسق محركة ظلمة أول الليل وغسق الليل غسقا ويحرك اشتدت ظلمته ~~فالغاسق الليل المظلم كما في المفردات وأصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين ~~إذا امتلأت دمعا أو هو السيلان وغسق العين سيلان دمعها وإضافة الشر إلى ~~الليل لملابسته له بحدوثه فيه وتنكيره لعدم شمول الشر لجميع أفراده ولا لكل ~~أجزائه إذا وقب} الوقب النقرة في الشيء كالنقرة في الخرة يجتمع فيها الماء ~~ووقب إذا دخل في وقب ومته وبت الشمس إذا غابت ووقب الظلام دخل والمعنى إذا ~~دخل ظلامه في كل شيء وتقييده به لأن حدوث الشرفيه أكثر والتحرز منه أصعب ~~وأعسر ولذلك قيل الليل أخفى للويل وقيل : أغدر الليل لأنه 5ا أظلم كثر فيه ~~الغدر والغوث يقل في الليل ولذا لو شهر إنسان بالليل سلاحا فقتله المشهر ~~عليه لا يلزمه قصاص ولو كان نهارا يلزمه لأنه يوجد فيه الغوث والحاصل إنه ~~ينبعث أهل الحرب في الليل وتخرج عفاريت الجن والهوام والمؤذيات ونهى رسول ~~الله عليه السلام ، عن السير في أول الليل وأمر بتغطية الأواني وأغلاق ~~الأبواب وإيكاء الأسقية وضم الصبيان وكل ذلك للحذر من الشر والبلاء وقيل ~~الغاسق القمر إذا امتلأ ووقوبه دخوله في الخسوف واسوداده لما روى عن عائشة ~~رضي الله عنها ، إنها قالت أخذ رسول الله علي السلام بيدي فأشار إلى القمر ~~فقال تعوذي بالله من شر هذا ms8148 فإنه الغاسق إذا وقب وشره الذي يتقى ما يكون في ~~الأبدان كآفات التي تحدث بسببه ويكون في الأديان كالفتنة التي بها افتتن من ~~عبد وعبد الشمس وقيل التعبير عن القمر بالغاسق لأن جرمه مظلم وإنما يستنير ~~بضوء الشمس ووقوبه المحاق في آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لا ~~تشتغل السحرة بالسحر المورث للتمريض إلا في ذلك قيل وهو المناسب لسبب ~~النزول وقيل الغاسق الثريا ووقوبها سقوطها لأنها إذا سقطت كثرت الأمراض ~~والطواعين وإذا طلعت قلت الأمراض والآلام وقيل هو كل شر يعترى الإنسان ~~ووقوبه هجومه ويجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحياة ووقبه ضربه ولسبه وفي ~~"القاموس" هو الذكر إذا وقام هو منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة ~~{ومن شر النفاثات} واز شرد مندكان. # جزء : 10 رقم الصفحة : 541 # من النفث وهو شبه النفخ يكون في الرقية ولا ريق معه فإن كان معه ريق فهو ~~التفل يقال منه نفث الراقي ينفث وينفث بالضم ولكسر والنفاثات بالشديد يراد ~~منها تكرار الفعل والاحتراف به والنفاثات تكون للدفعة الواحدة من الفعل ~~ولتكراره أيضا {فى العقد} جمع عقدة وهي ما يعده الساحر على وتر أو حبل أو ~~شعر وهو ينفث ويرقى وأصله من العزيمة ولذلك يقال لها عزيمة كما يقال لها ~~عقدة ومنه قيل للساحر معقد والمعنى ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي ~~يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها وتعريفها إما للهد أو للإيذان بشمول الشر ~~لجميع أفرادهن وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى ابن عباس رضي الله عنهما ~~وعائشة رضي الله عنها إنه كان غلام من اليهود يخدم النبي عليه السلام ، ~~وكان عنده أسنان من مشطه عليه السلام ، فأعطاها اليهود فسحروه عليه السلام ~~، فيها ولذا ينبغي أن يقطع الظفر بعد التقليم وكذا الشعر # 542 PageV10P418 ~~إذا أسقط من اللحية والرأس نصفين أو أكثر لئلا يسحر به أحد وتولاه لبيد بن ~~أعصم اليهودي وبناته وهن النفاثات في العقد فدفنها في بئر أريس وفي "عين ~~المعاني" في بئر لبني زريق تسمى ذروان فمرض ms8149 النبي عليه السلام روى إنه لبث ~~فيه ستة أشهر فنزل جبرائيل بالمعوذتين بكسر الواو كما في "القاموس" وأخبره ~~بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره فأرسل عليه السلام عليا والزبير وعمارا رضي ~~الله عنهم ، فنزحوا ماء البئر فكأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا راعونة البئر ~~وهي الصخرة التي توضع في أسفل البئر فأخرجوا من تحتها الأسنان ومعها وترقد ~~عقد فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بلأبر فجاؤوا بها النبي عليه السلام ، فجعل ~~يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما قرأ آية نحلت عقدة ووجد عليه السلام ، خفة ~~حتى انحلت العقدة الأخيرة عند تمام السورتين فقام عليه السلام ، كأنما أنشط ~~من عقال وجعل جبرائيل يقول بسم الله أرقيك والله يشفيك من كل شيء يؤذيك من ~~عين وحاسد فلذا جوز الاسترقاء بما كان من كلام الله وكلام رسوله لا بما كان ~~بالعبرية والسريانية والهندية فإنه لا يحل اعتقاده فقالوا يا رسول الله ~~أفلا نقتل الخبيث فقال عليه السلام إما أنا فقد عافاني الله وأكره إن أثير ~~على الناس شرا قالت عائشة رضي الله عنها ما غضب النبي عليه السلام ، غضبا ~~ينتقم لنفسه قط إلا أن يكون شيئا هو الله فيغضب الله وينتقم وقيل المراد ~~بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث ~~الريق ليسهل حلها فعلى هذا فالنفاثات هي جنس النساء اللاتي شأنهن أن يغلبن ~~على الرجال ويحولنهم عن آرائهم بأنواع المكر والحيلة فمعنى الآية إن النساء ~~لأجل استقرار حبهن في قلوب الرجال يتصرفن فيهم ويحولنهم من رأي إلى رأي ~~فأمر الله تعالى له رسوله بالتعوذ من شرهن. # جزء : 10 رقم الصفحة : 541 # اعلم أن السحر تخييل لا أصل له عند المعتزلة وعند الشافعي تمريض بما يتصل ~~به كما يخرج من فم المتثائب ويؤثر في المقابل وعندنا سرعة الحركة ولطافة ~~الفعل فيما خفي فهمه وقيل طلسم يبني على تأثير خصائص الكواكب كتأثير الشمس ~~في زئبق عصى سحرة فرعون والمعتزلة أنكروا صحة الرواية المذكورة وتأثير ~~السحر فيه عليه السلام وقالوا كيف يمكن القول بصحتها ms8150 والله تعالى يقول ~~والله يعصمك من الناس وقال ولا يفلح الساحر حيث أتى ولأن تجويزه يفضي إلى ~~القدح في النبوة ولأن الكفار كانوا يعيرونه بأنه مسحور فلو وقعت هذه ~~الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوى ولحصل فيه عليه السلام ذكر العيب ~~ومعلوم أن ذلك غير جائز وقال أهل السنة صحة القصة لا تستلزم صدق لكفرة في ~~قولهم إنه مسحور وذلك لأنهم كانوا يريدون بكونه مسحورا إنه مجنون أزيل عقله ~~بسبب السحر فلذلك ترك دين آبائه فأما أن يكون مسحورا بألم يجده في بدنه ~~فذلك مما لا ينكره أحد وبالجملة فالله تعالى ما كان يسلط عليه لا شيطانا ~~ولا أنسيا وجنيا يؤذيه فيما يتعلق بنبوته وعقله وإما الإضرار به من حيث ~~بشريته وبدنه فلا بعد فيه وتأثير السحر فيه عليه السلام ، لم يكن من حيث ~~إنه نبي وإنما كان في بدنه من حيث إنه إنسان وبشر فإنه عليه السلام يعرض له ~~من حيث بشريته ما يعرض لسائر البشر من الصحة والمرض والموت والأكل والشرب ~~ودفع الفلات وتأثير السحر فيه من حيث بشريته لا يقدح في نبوته وإنما يكون # 543 PageV10P419 ~~قادحا فيها لو وجد للسحر تأثير في أمر يرجع إلى النبوة ولم يوجد ذلك كيف ~~والله تعالى يعصمه من يضره أحد فيما يرجع إليها كما لم يقدح كسر رباعيته ~~يوم أحد فيما ضمن الله له من عصمته في قوله والله يعصمك من الناس وفي "كشف ~~الأسرار" فإن قيل : ما الحكمة في نفوذ السحر وغلبته في النبي عليه السلام ، ~~ولماذا لم يرد الله كيد الكائد إلى نرحه بإبطال مكره وسحره قلنا الحكمة فيه ~~الدلالة على صدق رسول الله عليه السلام ، وصحة معجزاته وكذب من نسبه إلى ~~السحر والكهانة لأن سحر الساحر عمل فيه حتى التبس عليه بعض الأمر واعتراه ~~نواع من الوجع ولم يعلم النبي عليه السلام بذلك حتى دعا ربه ثم دعا فأجابه ~~الله وبين له ره ولو كان ما يظهر من المعجزات الخارقة للعادات من باب السحر ~~على ما زعم ms8151 أعداوؤه لم يشتبه عليه ما عمل من السحر فيه ولتوصل إلى دفعه من ~~عنده وهذا بحمد الله من أقوى البراهين على نبوته وإنما أخبر النبي عليه ~~السلام ، عائشة رضي الله عنها من بين نسائه بما كشف الله تعالى له من ر ~~السحر لأنه عليه السلام كان مأخوذا عن عائشة رضي الله عنها ، في هذا السحر ~~على ما روى يحيى بن يعمر قال حبس رسول الله عليه السلام ، عن عائشة فبينما ~~هو نائم أو بين النوم واليقظة إذا أتاه ملكان جلس أحدهما عند رأسه والآخر ~~عند رجليه فهذا يقول للذي عند رأسه ما شكواه قال السحر ، قال : من فعل به ~~قال لبيد بن أعصم اليهودي قال فأين صنع السحر قال في بئر كذا قال فما دواؤه ~~قال ينبعث إلى تلك البئر فينزح ماءها فإنه ينتهي إلى صخرة فإذا رآها ~~فليقلعها فإن تحتها كوبة وهر كوز سقط عنقها وفي الكوبة وترفيه إحدى عشرة ~~عقدة مغروزة بالأبر فيحرقها بالنار فيبرأ إن شاء الله تعالى فاستيقظ عليه ~~السلام ، وقد فهم ما قالا فبعث عليا رضي الله عنه إلى آخر ما سبق وعن عائشة ~~رضي الله عنها ، قالت كان رسول الله عليه السلام ، إذا اشتكى شيئا من جسده قرأ # جزء : 10 رقم الصفحة : 541 # {قل هو الله أحد} والمعوذتين في كفه اليمنى ومسح بها المكان الذي يشتكي ~~وفيه إشارة إلى الهواجس النفسانية والخواطر الشيطانية النفاثات الساحرات في ~~عقد عقائد القلوب الصافية الظاهرة أخباث السيئات العقلية وألواث الشكوك ~~الوهمية والعياذ بالله منها ومن شر حاسد إذا حسد} بالوقف ثم يكبر لأن الوصل ~~لا يخلو من الإيهام أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه ترتيب ~~مقدمات الشر ومبادي الأضرار بالمحسود قولا أو فعلا والتقييد بذلك لما أن ~~ضرر الحسد قبله إنما يحيق بالحاسد لا غير وفي "الكشاف" فإن قلت فلم عرف بعض ~~المستعاذ منه ونكر بعضه قلت عرف النفاثات لأن كل نفاثة شريرة ونكر غاسق لأن ~~كل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون ms8152 في بعض دون بعض وكذلك كل حاسد لا يضر ~~ورب حسد محمود وهو الحسد في الخيرات ويجوز أن يراد بالحاسد قابيل لأنه حسد ~~أخاه هابيل والحسد الأسف على الخير عند الغير وفي "فتح الرحمن" تمنى زوال ~~النعمة عن مستحقها سواء كانت نعمة دين أو دنيا وفي الحديث المؤمن يغبط ~~والمنافق يحسد وعنه عليه السلام الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ~~وأول ذنب عصى الله به في السماء حسد إبليس لآدم فأخرجه من الجنة فطرد وصار ~~شيطانا رجيما وفي الأرض قابيل لأخيه هابيل # 544 # فقتله قال الحسين بن الفضل رحمه الله ، ذكر الله الشرور في هذه السورة ثم ~~ختمها بالحسد ليظهر إنه أخبث الطبائع كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. # اكر در عالم از حسد بدتر بودي # ختم اين سوره بدان كردى # حسد آتشى دان كه ون بر فروخت # حسود لعين را همان لحظه سوخت # كرفتم بصورت همه دين شوى # حسدكى كذا ردكه حق بين شوى # وفيه إشارة إلى حسد النفس الأمارة إذا حسدت القلب وأرادت أن تطفىء نور ~~وتوقعه في التلوين وكفران النعمة الذي هو سبب لزوالها وفي الحديث أن النبي ~~عليه السلام قال لعتبة بن عامر رضي الله عنه ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة ~~لم ير مثلهن قط {قل أعوذ برب الفلق} و{قل أعوذ برب الناس} قوله : ألم تر ~~كلمة تعجب وما بعدها بيان لسبب التعجب يعني لم يوجد آيات كلهن تعويذ غير ~~هاتين السورتين وهما قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وفي الحديث دليل ~~على أنهما من القرآن ورد على من نسب إلى ابن مسعود رضي الله عنه إنهما ~~ليستا منه وفي عين المعاني الصحيح إنهما من القرآن إلا أنهما لمتثبتا في ~~مصحفه للأمن من نستانهما لأنهما تجريان على لسان كل إنسان انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 541 # اعلم أن مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، حذف منه أم الكتاب ~~والمعوذتان ومصحف أبي بن كعب رضي الله عنه ، زيد فيه سورة ms8153 القنوت ومصحف زيد ~~بن ثابت رضي الله عنه كان سليما من ذلك فكان كل من مصحفي ابن مسعود أبي ~~منسوخا ومصحف زيد معمولا به وذلك لأنه عليه السلام ، كان يعرض القرآن على ~~جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان مرة واحدة فلما كان العام الذي قبض فيه ~~عرضه مرتين وكان قراءة زيد من آخر العرض دون قراءة أبي وابن مسعود رضي الله ~~عنهما وتوفي عليه السلام وهو يقرأ على ما في مصحف زيد ويصلى به قال عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه جميع سور القرآن مائة واثنتا عشرة سورة قال ~~الفقيه في البستان إنما قال إنها مائة واثنتا عشرة سورة لأنه كان لا يعد ~~المعوذتين من القرآن وكان لا يكتبهما في مصحفه ويقول إنهما منزلتان من ~~السماء وهما من كلام رب العالمين ولكن النبي عليه السلام كان يرقى ويعوذ ~~بهما فاشتبه عليه إنهما من القرآن أو ليستا منه فلم يكتبهما في المصحف وقال ~~مجاهد جميع سور القرآن مائة وثلاث عشرة سورة وإنما قال ذلك لأنه كان يعد ~~الأنفال والتوبة سورة واحدة ، وقال أبي بن كعب رضي الله عنه ، جميع سور ~~القرآن مائة وست عشرة سورة وإنما قال ذلك لأنه كان يعد القنوت سورتين ~~إحداهما من قوله اللهم إنا نستعينك إلى قوله من يفجرك والثانية من قوله ~~اللهم إياك نعبد إلى قوله ملحق وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه جميع سور ~~القرآن مائة وأربع عشرة سورة وهذا قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وهكذا في ~~مصحف الامام عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي مصاحب أهل الأمصار فالمعوذتان ~~سورتان من القرآن روى أبو معاوية عن عثمان بن واقد قال أرسلني أبي إلى محمد ~~بن المنكدر وسأله عن المعوذتين اهما من كتاب الله قال من # 545 # لم يزعم إنهما من كتاب الله فعلية لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وفي ~~نصاب الاحتساب لو أنكر آية من القرآن سوى المعوذتين يكفر انتهى. # وفي الأكمل عن سفيان بن سختان من قال إن المعوذتين ms8154 ليستا من القرآن لم ~~يكفر لتأويل ابن مسعود رضي الله عنه ، كما في المغرب للمطرزي وقال في هدية ~~المهديين وفي إنكار قرآنية المعوذتين اختلاف المشايخ والصحيح إنه كفر انتهى. # جزء : 10 رقم الصفحة : 541 PageV10P420 ### | AUTO تفسير سورة الناس # ست آيات مدينة # جزء : 10 رقم الصفحة : 545 # {قل أعوذ برب الناس} أي مالك أمورهم ومربيهم بإفاضة ما يصلحهم ودفع ما يضرهم. # قال القاشاني : رب الناس هو الذات مع جميع الصفات لأن الإنسان هو الكون ~~الجامع الحاصر لجميع مراتبا لوجود فربه الذي أوجده وأفاض عليه كماله هو ~~الذات باعتبار جميع لأسماء الجمالية والجلالية تعوذ بوجهه بعد ما تعوذ ~~بصفاته ولهذا تأخرت هذه الصورة عن المعوذة الأولى إذ فيها تعوذ في مقام ~~الصفات باسمه الهادي فهداه إلى ذاته وفي الحديث : "أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك" ابتدأ بالتعوذ بالرضى الذي هو من الصفات ~~لقرب الصفات من الذات ثم استعاذ بالمعافاة التي هي من صفات الأفعال ثم لما ~~ازداد يقينا ترك الصفات فقال وأعوذ بك منك قاصرا نظره على الذات وابتدأ بعض ~~العلماء في ذكر هذا الحديث بتقديم الاستعاذة بالمعافاة على التعوذ بالرضى ~~للترقي من الأدنى الذي هو من صفات الأفعال إلى الأعلى الذي هو صفات الذات ~~قال بعضهم : من بقى له التفات إلى غير الله استعاذ بأفعال الله وصفاته فأما ~~من توغل في بحر التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا الله لم يستعذ إلا بالله ~~ولم يلتجىء إلا إلى الله والنبي عليه السلام ، لما ترقى عن هذا المقام وهو ~~المقام الأول قال أعوذ بك منك. # جزء : 10 رقم الصفحة : 546 # يقول الفقير : ففي الالتجاء إلى الله في هذه السورة دلالة على ختم الأمر ~~فإن الله تعالى هو الأول الآخر وإليه يرجع الأمر كله وإن إلى ربك المتهى ~~وفيه إشارة إلى نسيان العهد السابق الواقع يوم الميثاق فإن الإنسان لو لم ~~ينسه لما احتاج إلى العود والرجوع بل كان في كنف الله تعالى دائما {ملك ~~الناس} عطف بيان جيء ms8155 به لبيان إن تربيته تعالى إياهم ليست بطريق تربية سائر ~~الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل بطريق الملك الكامل والتصرف الشامل ~~والسلطان القاهر فما ذكروه في ترجيح المالك على الملك من أن المالك مالك ~~العبد وإنه مطق التصرف فيه بخلاف الملك فإنه إنما يملك بقهر وسياسة ومن بعض ~~الوجوه فقياس لا يصح ولا يطرد إلا في المخلوقين لا في الحق فإنه من الين ~~إنه مطلق التصرف وإنه يملك من جميع الوجوه فلا يقاس ملكية غيره عليه ولا ~~تضاف النعوت والأسماء إليه إلا من حيث أكمل مفهوماته ومن وجوه ترجيح الملك ~~على المالك إن الأحاديث النبوية مبينات لأسرار القرآن ومنبهات عليها وقد ~~ورد في الحديث في بعض الأدعية النبوية # 546 PageV10P421 ~~لك الحمد لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه ولم يرد ومالكه وأيضا فالأسماء ~~المستقلة لها تقدم على الأسماء المضافة واسم الملك ورد مستقلا بخلاف المالك ~~ومما يؤيد ذلك إن الأسماء المضافة لم تنقل في إحصاء الأسماء الثابتة بالقنل ~~مثل قوله عز وجل فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا وذي المعارج وشبهها وأيضا ~~فإن الحق يقول في آخر الأمر عند ظهور غلبة الأحدية على الكثرة في القيامة ~~الكبرى والقيامات الصغرى الحاصلة للسالكين عند التحقق بالموصول عقيب انتهاء ~~السير وحال الانسلاخ لمن الملك اليومالواحد القهار والحاكم على الملك هو ~~الملك فدل إنه أرجح وقد جوزوا القراءة مالك وملك في سورة الفاتحة لا في هذه ~~السورة حذرا من التكرار فإن أحد معاني الاسم الرب في اللسان المالك ولا ترد ~~الفاتحة فإن الراجح فيها عند المحققين هو الملك لا المالك {إلاه الناس} هو ~~لبيان إن ملكه تعالى لسي بمجرد الاستيلاء عليهم والقيام بتدبير أمرو ~~سياستهم والتولي لترتيب مبادي حفظهم وحمايتهم كما هو قصارى أمر الملوك بل ~~هو بطريق المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على ~~التصرف الكلي فيم إحياء وإماتة وإيجادا وإعداما وأيضا إن ملك الناس إشارة ~~إلى حال الفناء في الله كم أشرنا إليه وإله الناس لبيان حال البقاء بالله ~~لأن ms8156 الإله هو المعبود المطلق وذلك هو الذات مع جميع الصفات فلما فنى العبد ~~في الله ظهر كونه ملكا ثم رده الله إلى الوجود لمقام العبودية فتم استعاذته ~~من شر الوسواس لأن الوسوسة تقتضي محلا وجوديا ولا وجود في حال الفناء ولا ~~صدر ولا وسوسة ولا موسوس بل إن ظهر هناك تلوين بوجود الأنانية يقول أعوذ بك ~~منك فلما صار معبودا بوجود العابد ظهر الشيطان بظهور العباد كما كان أولا ~~موجودا بوجوده وأيضا مقام الربوبية المقيدة بالناس هو لحضرة الامام الذي ~~على باب عالم الملكوت وفيها يشهد وهي موضع نظره فإنها ثلاث حضرات اختصت ~~بثلاثة أسماء نالها ثلاثة رجال وهي حضرة الرب والملك والإله فرجالها ~~الأمامان والقطب والأمامان وزيرن للقطب صاحبا لوقت وينفرد القطب بالكشف ~~الذتي المطلق كما ينفرد الامام الذي على يسار القطب بباب عالم الشهادة الذي ~~لا سبيل للامام الثاني الذي يمينه إليه وإنما أضيف أمام الربوبية للناس وهو ~~ما الملكوتيات لأنه لا بد له عند موت الامام الثاني المسمى بالملك أن يرث ~~مقامه بخلاف غير وفي "الإرشاد" تخصيص الإضافة بالناس مع انتظام جميع ~~العالمين في سلك ربوبيته تعالى وملكوته وألوهيته لأن المستعاذ مكنه شر ~~الشيطان المعروف بعدواتهم ففي التنصيص على انتظامهم في سلك عبوديته تعالى ~~وملزوته رمز إلى إنجائهم من هلكة الشيطان وتسلطه عليهم حسبما ينطق به قوله ~~تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وتكرير المضاف إليه لمزيد الكشف ~~والتقرير بالإضافة فإن ما لا شرف فيه لا يعبأ به ولا يعاد ذكره بل يترك ~~ويهمل وقد قال من قال : # جزء : 10 رقم الصفحة : 546 # أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره # هو المسك ما كررته يتضوع # والتضوع بوي خوشض دميدن فلولا إن الناس أشرف مخلوقاته لما ختم كتابه ~~بذكرهم {من شر الوسواس} هو اسم بمنى الوسوسة وهو الصوت # 547 # الخفي الذي لا يحس فيحترز منه كالزلزال بمعنى الزلزلة وما المصدر فالبكسر ~~والفرق بين المصدر واسم المصدر هو أن الحدث أن اعتبر صدوره عن الفاعل ~~ووقوعه على المفعول سمى ms8157 مصدرا وإذا لم يعتبر بهذه الحيثية سمى اسم المصدر ~~ولما كانت الوسوسة كلاما يكرره الموسوس ويؤكده عند من يليه إليه كرر لفظها ~~بإزاء تكرير معناها والمراد بالوسواس الشيطان لأنه يدعو إلى المعصية بكلام ~~خفي يفهمه القلب من غير أن يسمع صوته وذلك بالأغرار بسعة رحمة الله أو ~~بتخييل أن له في عمره سعة وإن وقت التوبة باق بعد سمى بفعله مبالغة كأنه ~~نفس الوسوسة لدوام وسوسته فقد أوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه ~~الوسواس. # . # الخ ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه وإنما وصفه بأعظم ~~فاته وأشدها شرا وأقواها تأثيرا وأعمها فسادا وإنما استعاذ منه بالإله دون ~~بعض أسمائه كما في السورة الأولى لأن الشيطن هو الذي يقابل الرحمن ويستولى ~~على الصورة الجمعية الإنسانية ويظهر في صور جميع الأسماء ويتمثل بها إلا ~~بالله والرحمن فلم تكف الاستعاذة منه بالهادي والعليم والقدير وغير ذلك ~~فلهذا لما تعوذ من الاحتجاب والضلالة تعوذ برب الفلق وههنا تعوذ برب الناس ~~ومن هذا يفهم معنى قوله عليه السلام ، من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا ~~يتمثل بي وكذا لا يتمثل بصور الكمل من أمته لأنهم مظاهر الهداية المطلقة. # قال بعض الكبار : الإلقاء إما صحيح أو فاسد. # فالصحيح إلي رباني متعلق بالعلوم والمعارف أو ملكي روحاني وهو الباعث على ~~الطاعة وعلى كل ما فيه صلاح ويسمى إلهاما. # جزء : 10 رقم الصفحة : 546 PageV10P422 ~~والفاسد نفساني وهو ما فيه حظ النفس ويسمى هاجسا أو شيطاني وهو ما يدعو إلى ~~معصية ويسمى وسواسا وفي آكام المرجان وينحصر ما يدعو الشيطان إليه ابن آدم ~~في ست مراتب المرتبة الأولى الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فإذا ظفر ~~بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه وهذا أول ما يريده من العبد ~~والمرتبة الثانية البدعة وهي أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب ~~منها فتكون كالعدم والبدعة يظن صاحبها إنها صحيحة فلا يتوب منها فإذا عجز ~~عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة وهي الكبائر على اختلاف ms8158 أنواعها فإذا عجز ~~عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابع هي الصغائر التي إذا اجتمعت أهلكت صاحبها ~~كالنار الموقدة من الخطب الصغار فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الخامسة ~~وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقبا بل عقابها فوات الثواب ~~الذي فات عليه باشتغاله بها فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة السادسة وهي ~~أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليفوته ثواب العمل الفاضل ومن ~~الشياطين شيطان الوضوء ويقال له الولهان بفتحتين وهو شيطان يولع الناس ~~بكثرة استعمال الماء قال عليه السلام ، تعوذوا بالله من وسوسة الوضوء ومنهم ~~شيطان يقال له خنزب وهو الملبس على المصلي في صلاته وقراءته قال أبو عمر ~~والبخاري رحمهما الله ، أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء أولها الحرص ~~فقابله بالتوكيل والقناعة والثاني الأمل فأكسره بمفاجأة الأجل والثالث ~~التمتع بشهوات الدنيا فقابله بزوال النعمة وطول الحساب والرابع الحسد # 548 # فاكسره برؤية العدل والخامس البلاء فأكسره برؤية المنة والعوافي والسادس ~~الكبر فاكسره بالتواضع والسابع الاستخفاف بحرمة المؤمنين فاكسره بتعظيمهم ~~واحترامهم والثامن حب الدنيا والمحمدة فاكسره بالإخلاص والتاسع طلب العلو ~~والرفعة فأكسره بالخشوع والذلة والعاشر المنع والبخل فاكسره بالجود والسخاء ~~{الخناس} اذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه. # ( # جزء : 10 رقم الصفحة : 546 # حكى) إن بعض الأولياء سأل الله تعالى إن يريه كيف يأتي الشيطان ويوسوس ~~فأراه الحق تعالى هيكل الإنسان في صورة بلور وبين كتفيه خال أسود كالعش ~~والوكر فجاء الخناس يتحسس من جميع جوانبه وهو في صورة خنزير له خرطوم ~~كخرطوم الفيل فجاء بين الكتفين فادخل خروطمه قبل قلبه فوسوس إليه فذكر الله ~~فخنس وراءه ولذلك سمى بالخناس لأنه ينكص على عقبيه مهما حصل نور الذكر في ~~القلب ولهذا السر الإلهي كان عليه السلام ، يحتجم بين كتفيه ويأمر بذلك ~~ووصاه جبرائيل بذلك لتضعيف مادة الشيطان وتضييق مرصده لأنه يجري وسوته مجرى ~~الدم ولذلك كا خاتم النبوة بين كتفيه عليه السلام إشارة إلى عصمته من وسوته ~~لقوله أعانني الله عليه ms8159 فأسلم أي بالختم الإلهي وشرح الصدر أيده وبالعصمة ~~الكلية خصه فأسلم قربنه وما أسلم قرين آدم عليه السلام فوسوس إليه لذلك ~~ويجوز أن يدخل الشيطان في الأجسام لأنه جسم لطيف وهو وإن كان مخلوقا في ~~الأصل من نار لكنه ليس بمحرق لأنه لما امتزج النار بالهواء صار تركيبه ~~مزاجا مخصوصا كرتكيب الإنسان وفي الوسواس إشارة إلى الوسواس الحاصل من ~~القوة الحسية والخيالية وفي الخناس إلى القوة الوهمية المتأخرة عن مرتبتي ~~القوتين فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست ~~وتأخرت توسوسه وتكشكه كما يحكم الوهم بالخوف من الموتى مع إنه يوفاق العقل ~~في أن الميت جماد والجماد لا يخاف منه المنتج لقولنا الميت لا يخاف منه ~~فإذا وصل العل والوهم إلى النتيجة نكص الوهم وأنكرها {الذى يوسوس فى صدور ~~الناس} إذا غفلوا عن ذكره تعالى ولذا قال في التأويلات النجمية : أي الناسي ~~ذكر الله بالقلب والسر والروح. # كما قال تعالى : [القمر : 6]{يوم يدع الداع} بحذف الياء انتهى. # ومحل الموصول الجر على الوصف فلا وقف على الخناس أو النصب أو الرفع على ~~الذم فيحسن الوقف عليه ذكر سبحانه وتعالى وسوسته أولا ثم ذكر حلها وهو صدور ~~الناس تأمل السر في قوله يوسوس في صدور الناس ولم يقل في قلوبهم والصدر هو ~~ساحة القلب وبيته فمنه تدخل الواردات عليه فتجتمع في الصدر ثم تلج في القلب ~~فهو بمنزلة الدهليز وهو بالكسر ما بين الباب والدار ومن القلب تخرج ~~الإرادات والأوامر إلى الصدر ثم تتفرق على الجنود فالشيطان يدخل ساحة القلب ~~وبيته فيلقى ما يريد إلقاءه إلى القلب فهو يوسوس في الصدور ووسوسته واصلة ~~إلى القلوب قال بعض أرباب الحقائق للقلب أمراء خمسة ملكية يسمون الحواس ~~كحاسة البصر وحاسة السمع وحاسة الشم وحاسة الذوق وحاسة اللمس وأمراء خمسة ~~ملكوتية يسمون أرواحا كالروح الحيواني والروح الخيالي والروح الفكري والروح ~~العقلي والروح القدسي فإذا نفذ الأمر الإلهي إلى أحد # 549 PageV10P423 ~~هؤلاء الأمراء من القلب بادر لامتثال ما ورد عليه على حسب حقيقته ms8160 وقس عليه ~~الخواطر والوساوس فإن عزم الإنسان يخرج كلا منها إلى الخارج ويجريها من طرق ~~الحواس والقوى وقوله في صدور الناس يدل على إنه لا يوسوس في صدور الجن قال ~~في آكام المرجان لم يرد دليل لعى أن الجني يوسوس في صدور الجني ويدخل فيه ~~كما يدخل في الأنسي ويجري مه مجراه من الأنسي من الجنة والناس} الجنة ~~بالكسر جماعة الجن ومن بيان للذي يوسوس على إنه ضربان جني وإنسي كما قال ~~تعالى : # جزء : 10 رقم الصفحة : 546 # {شياطين الانس والجن} والموسوس إليه نوع واحد وهو الإنس فما أر شيطان ~~الجن قد يوسوس تارة وينس أخرى فشيطان الإنس يكون كذلك وذلك لأنه يلقى ~~الأباطيل ويرى نفسه في وصرة الناصح المشفق فإن زجره السامع يخنس ويترك ~~الوسوسة وإن قبل السامع كلامه بالغ فيه قال في الأسئلة المقحمة من دعا غيره ~~إلى الباطل فإن تصوره في قلبه كان ذلك وسوسة وقد قال تعالى : ونعلم ما ~~توسوس به نفسه فإذا جاز أن توسوس نفسه جاز أن يوسوسه غيره فإن حقيقة ~~الوسواس لا تختلف باختلاف الأشخاص ويجوز أن تكون من متعلقة بيوسوس فتكون ~~لابتداء الغاية أي يوسوس في صدورهم من جهة الجن إنهم يعلمون الغيب ويضرون ~~وينفعون ومن جهة الناس كالكهان والمنجمين كذلك وفي الجنة إشارة إلى القوى ~~الباطنة المستجنة المستورة إذ سمى الجن بالجن لاستجنانه وفي الناس إلى ~~القوى الظاهرة إذ الناس من الإيناس وهو الظهور كما قال آنست نارا وفي هذا ~~المقام لطيفة بالغة وهي إن المستعاذ به في السورة الأولى مذكور بصفة واحدة ~~وهي إنه رب الفلق والمستعاذ منه ثلاثة أنواع من الآفات وهي الغاسق ~~والنفاثات والحاسد وإما في هذه السورة فالمستعاذ به مذكور بثلاثة أوصاف وهي ~~الرب والملك والإله والمستعاذ منه آفة واحدة وهي الوسوسة ومن المعلوم إن ~~المطلوب كلما كان أهم والرعبة فيه أتم وأكثر كان ثناء الطالب قبل طلبه أكثر ~~وأوفر والمطلوب في السورة المتقدمة هو سلامة البدن من الآفات المذكورة وفي ~~هذه السورة سلامة الدين من وسوسة ms8161 الشيطان فظهر بهذا إن في نظم السورتين ~~الكريمتين تنبيها على إن سلامة الدين من وسوسة الشيطان وإن كانت أمرا واحدا ~~إلا أنها أعظم مراد وأهم مطلوب وإن سلامة البدن من تلك الآفات وإن كانت ~~أمورا متعددة ليست بتلك المثابة في الاهتمام وفي آكام المرجان سورة الناس ~~مشتملة على الاستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي كلها وهو الشر ~~الداخل في الإنسان الذي هو منشأ العقوبات في الدنيا والآخرة وسورة الفلق ~~تضمنت الاستعاذة من الشر الذي هو سبب ظلم العبد نفسه وهو شر من خارج فالشر ~~الأول لا يدخل تحت التكليف ولا يطلب منه الكف عنه لأنه ليس من كسبه والشر ~~الثاني يدخل تحت التكليف ويتعلق به النهي وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت ~~كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ قل هو ~~الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من ~~جسده يبد بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يصنع # 550 # ذلك ثلاث مرات وفي قوت القلوب للشيخ أبي طالب المكي قدس سره وليجعل العبد ~~مفتاح درسه أن يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم رب أعوذ بك ~~من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون وليقرأ قل أعوذ برب الناس وسورة ~~الحمد وليقل عند فراغه من كل سورة صدق الله تعالى وبلغ رسوله اللهم أنفعنا ~~وبارك لنا فيه الحمد رب العالمين واستغفر الله الحي القيوم. # جزء : 10 رقم الصفحة : 546 # وفي أسئلة عبد الله بن سلام أخبرني يا محمد ما ابتداء القرآن وما ختمه ~~قال بتداؤه بسم الله الرحمن الرحيم ، وختمه صدق الله العظيم قال صدقت وفي ~~خريدة العجائب يعني ينبغي أن يقول القارىء ذلك عند الختم وإلا فختم القرآن ~~سورة الناس وفي الابتداء بالباء والاختتام بالسين إشارة إلى لفظ بس. # يعني حسب أي حسبك من الكونين ما أعطيناك بين الحرفين كما قال الحكيم ~~سناني رحمه الله. # أول وآخر قران زه باآمد ms8162 وسين # يعني اندرره دين رهبر تو قرآن بس PageV10P424 ~~يقول الفقير أيده الله القدير إن الله تعالى إنما بدأ القرآن ببسم الله ~~وختمه بالناس إشارة إلى أن الإنسان آخر المراتب الكونية كما إن الكلام آخر ~~المراتب الآلهية وذلك لأن ابتداء المراتب الكونية هو العقل الأول وانتهاؤها ~~الإنسان ومجموعها عدد حروف التهجي وأول المراتب الآلهية هو الحياة وآخرها ~~الكلام ولذا كان أول ما يظهر من المولود الحياة وهو جنين وآخر ما يظهر منه ~~الكلام وهو موضوع لأن الله تعالى خلق آدم على صورته فكان أول الكلام ~~القرآني اسم الله لأنه المبدأ الأول وآخره الناس لأن الإنس هو المظهر الآخر ~~والمبتدىء يعرج تعلما إلى أن ينتهى إلى المبدأ الأول واسمه العالي والمنتهي ~~ينزل تلاوة إلى أن ينتهي إلى ذكر الأنس السافل وحقيقته أن الله تعالى هو ~~المبدأ جلاء والمنتهى استجلاء وهو الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية. # (روى) عن ابن كثير رحمه الله ، إنه كان إذا انتهى في آخر الختمة إلى قل ~~أعوذ برب الناس قرأ سورة الحمد رب العالمين وخمس آيات من أول سورة البقرة ~~على عد الكوفي وهو إلى وأولئك هم المفلحون لأن هذا يسمى حال المرتحل ومعناه ~~إنه حل في قراءته آخر الختمة وارتحل إلى ختمة أخرى إراما للشيطان وصار ~~العمل على هذا في إمصار المسلمين في قراءة ابن كثير وغيرها وورد النص عن ~~الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إن من قرأ سورة الناس يدعو عقب ذلك فلم ~~يستحب أن يصل ختمه بقراءة شيء وروى عنه قول آخر بالاستحباب واستحسن مشايخ ~~العراق قراءة سورة الإخلاص ثلاثا عند ختم القرآن كان كمن شهد المغانم حين ~~تقسم ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل الله تعالى وعن الامام ~~البخاري رحمه الله إنه قال عند كل ختمة دعوة مستجابة وإذا ختم الرجل القرآن ~~قبل الملك بين عينيه ومن شك في غفرنه عند الختم فليس له غفران ونص الامام ~~أحمد على استحباب الدعاء عند الختم وكذا جماعة من السلف فيدعو ms8163 بما أحب ~~مستقبل القبلة رافعا يديه خاضعاموقنا بالإجابة ولا يتكلف السجع في الدعاء ~~بل يجتنبه ويثنى على الله تعالى قبل الدعاء وبعده ويصلي على النبي عليه ~~السلام يمسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء # 551 # وعنه عليه السلام إنه أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يدعو عند ختم ~~القرآن بذا الدعاء وهو اللهم إني أسألك إخبات المخبتين وإخلاص الموقنين ~~ومرافقة الأبرار واستحقاق حقائق الإيمان والغنيمة من كل بر والسلامة من كل ~~إثم ووجوب رحمتك وعزائم مغفرتك والفوز بالجنة والخلاص من النار وفي شرح ~~الجزري لابن المصنف ينبغي أن يلح في الدعاء وإن يدعو بالأمور المهمة ~~والكلمات الجامعة وأن يكون معظم ذلك أو كله في أمور الآخرة وأمور المسلمين ~~وصلاح سلاطينهم وسائر ولاة أمورهم في توفيقهم للطاعات وعصمتهم من المخالفات ~~وتعاونهم على البر والتقوى وقيامهم بالحق عليه وظهورهم على أعداء الدين ~~وسائر المخافين وبما كان يقول النبي عليه السلام عند ختم القرآن اللهم ~~ارحمني بالقرآن العظيم واجعله لي إماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ~~ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ~~واجعله حجة لي يا رب العالمين وكان أبو القاسم الشاطبي رحمه الله يدعو بهذا ~~الدعاء عند ختم القرآن الهم أنا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء أماتك ماض فينا ~~حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا ~~من خلقك أو نزلته في شيء من كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل ~~القرآن ربيع قلوبنا شوفاء صدورنا وجلاء أحزاننا وهمومنا وسائقنا وقائدنا ~~إليك وإلى جناتك جنات النعيم وإدارك دار السلام مع الذين أنعمت عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين. # 552 # جزء : 10 رقم الصفحة : 546 # تم الكتاب والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا PageV10P425 ~ ~~ ms8164